######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011705 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الرصاع #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع (المتوفى : 894هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 894 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح حدود ابن عرفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: المصطلحات :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح حدود ابن عرفة #META# 030.LibURI :: JK_011705 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما قال الشيخ الفقيه الإمام المدرس المصنف العلامة خطيب الخلافة ~~العلية والمفتي بالحاضرة التونسية أبو عبد الله محمد الأنصاري شهر الرصاع ~~الحمد لله العليم الذي أحاط علمه بدقائق حقائق المعقولات ، الحكيم الذي ~~أحكم بحكمته رقائق دقائق المصنوعات ، الكريم الذي علمنا تعريف الفصول وخاصة ~~المحدودات ، وألهمنا بفضله في الاستدلال لخواص الكائنات ، فهو سبحانه ~~الهادي لشرح بيان المشكلات ، وخالق المعرفة في القلوب الزاهرات ، نحمده ~~سبحانه على ما من به من مننه الغاديات السابحات ، ونشكره على ما سنه من ~~نعمه وعرفنا به حقائق المخلوقات . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نصل بها إلى معارف ~~الجنات ، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أتانا بالآيات ~~البينات ، وأرشدنا إلى الدلائل الواضحات ، وحقق لنا حقائق العقائد ودقائق ~~الفرعيات ، وأصل لنا أصول الديانات والحقائق الشرعيات ، صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه الذين اقتبسوا من أنواره والتقطوا من أزهاره ، وبلغوا لمن ~~بعدهم ما تبركوا به من نوامي البركات ، وسلم تسليما سلاما ننجو به من جميع ~~الآفات ، ونصل به إلى معرفة حقيقة نفوسنا الأمارات . # أما بعد فإنه لما سبقت منة الله تعالى إلي وأظهر فضله سبحانه علي بمحبة ~~شيخ الإسلام وعلم الأعلام الذي افتخرت به أمة النبي عليه الصلاة والسلام ~~الشيخ PageV01P001 الولي العالم الأعلم الصالح الزكي القدوة الأسوة السني ~~السني العارف على التحقيق ، الهادي إلى الطريق الدال على التدقيق ، صاحب ~~السعد والسعود واليمن والتوفيق ، شيخ كثير من شيوخنا نهاية العقول في ~~المنقول والمعقول في وقتنا وقبل وقتنا بقية الراسخين من ساداتنا آخر ~~المتعبدين من سلفنا سيدنا ومولانا وبركتنا أبو عبد الله محمد بن عرفة رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه ورحم سلفه وأعاد علينا فضله ، وصيرنا ممن عظم قدره ~~وعرفه ، ومن علينا بما من به عليه من سعادة الدنيا والدين الذي كان عليه . # وقد أجرى الله تعالى في قلوبنا محبته وأسبغ بها علينا نعمته لما تواتر ~~لدينا من حسن طريقه وهديه ms001 ، وغزارة علمه وبلاغة فهمه ، وقوة عزه لطاعة ربه ~~، فزرع الله في قلوب المؤمنين محبته ، وألقى في أفئدتها مودته ، كما جرت ~~عادته سبحانه في معاملته لخاصة الصالحين ، في إلقاء مودتهم في قلوب عباده ~~المؤمنين ، وقد شاهدنا شيوخنا الآخذين عنه يقفون عند حده معظمين لقدره ، ~~مسلمين لفهمه ، لا يعارضونه ولا يراجعونه إلا بأدب ووقار ، وتعظيم وإكبار ، ~~وقد قيدنا عنهم ما سمعنا من كراماته وما بلغنا من محاسنه وسياداته وما قيد ~~عنه من ابتكاراته . # ونذكر إن شاء الله جملة صالحة في أول هذا التقييد وآخره من طريقه وفضله ~~ودينه وعلمه ، ما يحمل طالب العلم على تعظيمه وبره ، وشاهدنا كتبه جامعة ~~مانعة شافية وافية المبرز من فقهاء الزمان ممن يفك رموزها ويفهم إشاراتها ~~PageV01P002 ويتفاخرون بذلك خلفا عن سلف وكل ضعيف العقل خبيث سريرة وكبير ~~جهل إذا ربت به نفسه الخبيثة علا وغلا ، فيتعرض بالاعتراض للعطب والبلا حفظ ~~الله قلوبنا وملأها بمحبتنا في ساداتنا الذين فتحوا لنا الأبواب وهدانا ~~الله بهم إلى طريق الحق والصواب ، ولما كنت كثير المحبة والتعظيم لهذا ~~السيد الكريم أكثرت من النظر في تعريفه للحقائق الفقهية وولعت في طلب تفهيم ~~فوائده اللغوية فأذكر ذلك لكثير من المحبين من الطلبة المجتهدين وأحصنهم ~~على النظر في دقائقه والتفقه في حقائقه لأنها معينة على تحصل الفرعيات ، ~~محصلة لحقائق الفقهيات ، لأن رسومه قواعد مذهبية كليات ، فحفظ الطالب لتلك ~~القواعد إعانة على تحصل الفروع وكثرة الفوائد ، ولما سمع مني مرارا بعض ~~نبلاء الطلبة ونجل فضلاء الأحبة شرح كبير من حقائقه رضي الله عنه ، وبسط ~~مواضع من دقائقه عفا الله عنه ، طلب مني شرحا لحدوده ، مبينا لفرائده ، ~~وفاتحا لأبواب عقوده ، فرأيت أن هذه من منة الله علي وهداية من الكريم ~~ساقها الحليم إلي ، بخدمتي لشيخ سنة ، النبي عليه الصلاة والسلام الذي كانت ~~حياته بلطفه الجميل وخصه الله به من بين الأنام فأجبت السائل لما سأل . # واعتمدت على الله سبحانه لعله أن يحفظنا من الخطأ والزلل ، في الاعتقاد ~~والقول والنية والعمل ، ورغبت من مولاي سبحانه أن يتقبله وأن ms002 يتمم لي قصده ~~وعمله وأن يجعلنا في حمى المؤلف رضي الله عنه بمنه وفضله ورحم سلفه وأن ~~PageV01P003 يحصننا بحصن نبيه الحصين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ~~في كل وقت وحين ، وسميته " كتاب الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق ~~الإمام ابن عرفة الوافية " فأقول وبالله المستعان وعليه التكلان لا بد من ~~تقديم مقدمة يحتاج إليها ، ويجب لطالب العلم الوقوف عليها ، ليستعان بها في ~~فهم ما ينبني عليها وفيها مسائل نرجو أن تكون بيننا وبين هذا الولي وسائل ~~الأولى في معرفة نسبه وفضله وعلمه وتآليفه وسنه وموته وكراماته وطريقه في ~~هديه فلنذكر من ذلك جملة صالحة يقف عليها من له محبة وشوق في مقام هذا ~~الولي السني ليزيد بذلك تعظيما لقدره وزيادة في بره وتخلقا بطريقه وتحققا ~~في معرفة قدره واحتقارا لنفسه ويعلم أن علمه إنما هو ثمرة عمله وإخلاص ~~لنيته وحسن معاملته لربه في خدمته . # أما نسبه رضي الله عنه فهو الشيخ شيخ الإسلام الأعلم الإمام الصالح ~~العالم القدوة العلامة البركة الفهامة ذو القدر الكبير والفخر الشهير الحاج ~~لبيت الله الحرام المعظم لسنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام الورع الأنزه ~~الأكمل سيدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة المالكي مذهبا الورغمي نسبا ~~التونسي مولدا ومنشأ تزايد رحمه الله عام ستة عشر وسبعمائة وتوفي عام ثلاثة ~~وثمانمائة وكان والده رجلا خيرا صالحا متعبدا جاور بالمدينة المشرفة على ~~ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ولازمها وتوفي بها وكان يدعو في آخر ليله ~~لولده بعد تهجده ويصلي على PageV01P004 نبيه ويسلم عليه ثم يقول يا نبي ~~الله محمد بن عرفة في حماك يقول ذلك في كل ليلة حتى صحبه اللطف الجميل في ~~حياته وظهر عليه آثار البركة بعد مماته وكان صاحب جد وولاية وبخت ويناول ~~عصا الخطيب بالمدينة المشرفة للشيخ ولي الله سيدي خليل فإذا ناوله ذلك ~~يفكره ويقول له يا سيدي محمد ولدي ادع له وهذه سعادة ربانية وعناية سماوية ~~سبقت له من الله فكان بذلك له الكرامات من الله وكان رضي الله عنه ms003 في صغره ~~مشهورا بالجد والاجتهاد والمطالعة والمذاكرة والملازمة للشيوخ الجلة وقد ~~ظهرت عليه مقدمات الفلاح المنتجة لما نتجت فيه من العلم والعمل والصلاح ~~وأخذ عن شيوخ جليلة عظيمة كريمة منهم الشيخ الإمام علم الأعلام القاضي ابن ~~عبد السلام وكان يقرأ عليه العشر في كتاب الله تعالى والحديث من سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولازمه كثيرا وأخذ عنه علما غزيرا وأخذ عن شيخه ~~ابن سلامة والشيخ ابن هارون والشيخ السطي وقرأ عليه الفرائض وأخذ العلوم ~~العقلية عن الشيخ الأبلي وابن الدراس وابن الحباب قال رحمه الله فيما نقلنا ~~عن بعض شيوخنا قرأت القرآن بالسبع على الشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن ~~سلامة من طريق الداني وابن شريح وعلى الشيخ الصالح بن برال بالسبع من طريق ~~الداني وقرأ أصول الفقه على الشيخ ابن علوان وأصول الدين على الشيخ ابن ~~سلامة وعلى الشيخ ابن عبد السلام والنحو على ابن قبيس والجدل والمنطق ~~والنحو على ابن الحباب والفرائض على PageV01P005 الشيخ السطي والحساب على ~~الشيخ الأبلي والفقه على الشيخ ابن عبد السلام والشيخ ابن القداح والشيخ ~~ابن هارون والسطي وسائر المعقول على الشيخ الأبلي وكان الأبلي يثني عليه ~~ويقول لم يقرأ علي مثله وأما جده واجتهاده في طاعة ربه والسعي في ثوابه في ~~صيامه وقيامه وصدقته فيقال إنه بلغ درجة كثير من التابعين ونال درجة ~~الصالحين وذكر الحكايات عنه في ذلك يحتاج إلى تأليف وتدوين تصنيف وألف رضي ~~الله عنه تآليف عجيبة ومصنفات غريبة منها تأليفه الفقهي لم يسبق به في ~~تحقيقه وتهذيبه وجمعه وأبحاثه الرشيقة وحدوده الدقيقة وما فيه من معجزات ~~أبحاثه المبتكرة وفوائده التي هي في كل أوراقه منتشرة وتأليفه المنطقي فيه ~~من القواعد والفوائد ما يعجز عنه كبار الفحول على صغر جرمه وكثرة علمه ~~وتأليفه الفرضي وتأليفه الأصولي الديني والفقهي وغير ذلك من إملاءاته في ~~الأحاديث النبوية والآيات القرآنية والأحكام الشرعية وكان رضي الله عنه ~~مسعودا في دنياه مرضيا عنه في أخراه أعزه بطاعته وأطال عمره في عبادته ~~وعظمته ms004 الملوك لهيبة ديانته وقامت بحقه لقوة خدمته وإجابة دعوته وظهور ~~كرامته وكان من سعادته أنه لم يبتل بفتنة القضاء مع قدرته على تحصيله حفظا ~~له من ربه لدوام النفع به في علمه . # وقدم للإمامة بالجامع الأعظم عام ستة وخمسين وسبعمائة وقدم لخطابته عام ~~اثنين وسبعين وقدم للفتوى عام ثلاثة وسبعين . # ومن غريب كراماته أنه من PageV01P006 لدن ولي الإمامة إلى موته لم يقع له ~~تعذر عن الإمامة في صلاة من الصلوات إلا في أيام مرضه عام ستة وستين وفي ~~عام ثمانية وستين وفي عام خمسة وثمانين وفي مرضه الذي توفي فيه وفي زمن ~~غيبته في زمن حجه . # وفي بعض صلوات غاب في وقتها في خروج مصلحة المسلمين بعثه الملك الهمام ~~المرتضى لآيات الإسلام المعروف بالسيادة عند الملوك وأشراف الناس مولانا ~~أمير المؤمنين أبو العباس قدس الله روحهم وبرد ضريحهم وجعل البركة في عقبهم ~~إلى يوم الدين ونصر مولانا أمير المؤمنين المجاهد في سبيل رب العالمين ~~الأعدلي العمري العثماني وأدام أيامه الزاهرة وكان له ومعه في الدنيا ~~والآخرة " وهذا التأليف من ثمرات حسناته ونتيجة بركاته لأن الله سبحانه من ~~علينا وعلى المسلمين بوجوده وأعاننا على حصول الخير بسبب علوه وعزه وصعوده ~~زاده الله خشية ورحمة وعملا بالحق ونصرا للحق وأهله وعمر الأرض ببقائه ونور ~~عدله بمنه وفضله " وبالجملة فالشيخ الإمام شيخ الإسلام ظهرت عليه آثار ~~السعادة الدينية والدنيوية وجمع الله سبحانه له بين خيري الدنيا والآخرة ~~وأنعم عليه بالنصرة والأيادي الفاخرة نفعنا الله به في الدنيا وحشرنا معه ~~في الآخرة ولا بد من زيادة في آخر التأليف نذيل بها من تمام فضله ودليل ~~علمه وكرمه والله سبحانه يمن علينا ببعض علمه بحرمة نبيه وحبيبه صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ( المسألة الثانية ) لما ذكر الشيخ رضي ~~الله عنه في PageV01P007 أول مختصره بعد خطبته أن من جملة ما اشتمل عليه ~~تأليف مختصره الذي أعجز الفحول عن مثله بجمعه ومنعه تعريف ماهيات الحقائق ~~الفقهية الكلية لما عرض من النقل والتخصيص عرفنا من ms005 ذلك أنه لا بد من وفائه ~~بما وعد به وقد وفى به رحمه الله وجرى فيه على نهج طريق تحقيق القواعد ~~المنطقية في التوصل إلى تصور الأمور الكلية فقوله رضي الله عنه تعريف ~~ماهيات الحقائق ولم يقل حد ماهيات الحقائق ليشمل التعريف بالحد الحقيقي ~~والرسمي لأن المعرف هو أعم من الحد على اصطلاحهم وربما يطلق الحد على ذلك ~~قال ابن الحاجب رحمه الله والحد حقيقي ورسمي ولفظي لكن قال شراح ابن الحاجب ~~فيه مجاز لأن الحد إنما هو بيان للحقيقة بأجزائها وذاتياتها والمراد ~~بماهيات الحقائق هنا أي مدلول الحقائق الفرعية لأن مراده بيان مدلول ما هو ~~حقيقة شرعية كالصلاة وما شابهها وقوله الحقائق جمع حقيقة وهي الماهية في ~~اصطلاح الأصول هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب وهو يشمل ~~الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية على ما هو معلوم في محله وما فيها من ~~الحدود والبحث والمراد هنا الشرعية ولما كانت الشرعية ربما شملت الدينية ~~على مذهب المعتزلة زاد الشيخ رحمه الله قيد الفقهية لتخرج الدينية ثم زاد ~~في القيد الكلية احترازا من الشخصية وقوله لما عرض من النقل والتخصيص علة ~~في كونها صارت حقائق شرعية فرعية لأنها عرض لها نقل من أصل اللغة ~~PageV01P008 كالصلاة لأنها في الأصل للدعاء ثم نقلت إلى عبادة مخصوصة ومثل ~~الصيام لأنه في اللغة الإمساك ثم خصص في الشرع بإمساك مخصوص فقوله من نقل ~~وتخصيص معناه من نقل في بعض الحقائق وتخصيص في البعض ويمكن أن يكون قصد إلى ~~الخلاف في الحقائق الشرعية هل فيها نقل من الشارع أو ليس فيها نقل كما قاله ~~القاضي ويكون أشار إلى المذهبين المعلومين وانظر العضد والتفتازاني وغيرهما ~~وما نقل عن القاضي في ذلك وتأمل كلام الشيخ رضي الله عنه في قوله من نقل ~~وتخصيص فإن ظاهره أن الحقائق الشرعية انحصرت في النقل والتخصيص مع أنهم ~~قالوا إن الواقع منها إما نقل مع مناسبة غلب الاستعمال في المنقول إليه حتى ~~تبادر في الذهن معناه أو مع نقل لا بشرط ms006 مناسبة أو مع وضع ابتداء من غير ~~نقل وهذا الثالث لم يذكره الشيخ رحمه الله ولعله يمنع الثالث وفرع الشيخ ~~رحمه الله على المختار من أن الحقائق الشرعية واقعة وهو الصواب عند الجماعة ~~خلافا للقاضي فإن قيل هلا قال الشيخ رحمه الله من نقل وتخصيص وتعميم لأنهم ~~قالوا الغالب في الشرع إما النقل أو تخصيص معنى اللغة قالوا وقد ورد تعميم ~~الشرع لما خصصته اللغة كاليمين فإنها في اللغة قسم بالتاء أو بإحدى أخواتها ~~وفي الشرع أعم من ذلك كالحلف بالطلاق وغيره فالحقيقة الشرعية أعم من مدلول ~~اللغة ويمكن الجواب بأن نقول إن ذلك يدخل تحت النقل لنقل الشرع المعنى ~~الأخص إلى معنى أعم وفيه بحث لأنه إذا صح ذلك فيقال بمثله في PageV01P009 ~~التخصيص ويستغنى بالنقل والله أعلم بمراده رضي الله عنه ونفع به وبعلمه ( ~~المسألة الثالثة ) قد ذكرنا أن الشيخ ذكر التعريف والمعرف معلوم حده ويصدق ~~على ثلاثة أقسام حقيقي ورسمي ولفظي فإن قلت هل مراده رضي الله عنه بيان ~~الحقائق الفقهية إما بالذاتيات أو بلوازم الماهيات أو بتبديل لفظ بلفظ أشهر ~~ويكون أشار إلى أن الماهية إن علمت أجزاؤها وذاتيتها صح حدها بها إما تامة ~~أو ناقصة وإن لم يكن شيء من ذلك عرفت بالحد اللفظي أو مراده إنما هو ~~التعريف بالأمرين الأخيرين لأن العقل لا يميز اللازم الداخل من اللازم ~~الخارج قلت ولعل مراد الشيخ رضي الله عنه الأول لأن العقل وإن لم يدرك ذلك ~~من نفسه فإنه يدركه من أصول الشرع بالاستقراء كما يعلم ذلك في وضع اللغة ~~فما علم بالدليل الشرعي أنه ركن من الأركان كالركعة والسجدة كان ذاتيا وما ~~علم أنه خارج كالشروط اللازمة كان خاصة فصح أن الماهية يصح حدها بالحد ~~الحقيقي والرسمي واللفظي إن وجد ترادف بين المحدود والحد فإن قيل الركعة ~~والسجدة وما شابه ذلك من الأجزاء أجزاء حسية غير محمولة وأجزاء المحدود من ~~شرطها أن تكون محمولة على ما حققه جماعة في الذاتي وأنه لا بد أن يكون ~~محمولا عقلا ms007 وما ليس بمحمول لا يقال فيه ذاتي وبمثل ذلك رد الشيخ رحمه الله ~~على شيخه ابن عبد السلام في كثير من الحدود حيث يقول استغنى ابن الحاجب عن ~~الحد بذكر الأجزاء على ما ستراه إن شاء الله في PageV01P010 أماكنه فكيف ~~يصح ذلك فالجواب عن ذلك أن الشيخ رضي الله عنه لا يذكر في الحد الأجزاء ~~الحسية التي لا تحمل بل ما يصح حمله فيقول الصلاة ذات إحرام وسلام وما شابه ~~ذلك ولا يقول الصلاة إحرام وسلام ولعل ما ذكره الشيخ هو الذي حققه بعضهم ~~وأن النطق في الإنسان هو الفعل الحقيقي وهو الجزء المقدم إلا أنه لا يصح ~~حمله إلا بالاشتقاق منه كالناطق أو ذو نطق ووقع في كلام لكاتبي أن الحد يصح ~~بالأجزاء الحية والحد الحقيقي بالذاتي لا يصح إلا بما يصح حمله ولما كان ~~الشيخ رضي الله عنه في بعض الأبواب يقول إما حده وإما رسمه دل على أنه ~~يراعي الحد الحقيقي والرسمي في حدوده لا أنها كلها عنده رسوم وسيأتي ما فيه ~~من البحث إن شاء الله تعالى ونبهنا بذلك هنا للحاجة إليه ثمة ولولا الخروج ~~عن المقصد لذكرنا من ذلك ما يناسب مقصدنا ( المسألة الرابعة ) الشيخ رحمه ~~الله لما كان إماما في المعقول والمنقول محققا بحقائق الدقائق فلا بد أن ~~يلاحظ مقولة المحدود مع حده وكانت المقولات عشرة جوهر وعرض والعرض ينقسم ~~إلى ما هو معلوم من الفعل والكيف وغير ذلك عند الحكماء وقد جمع ذلك في قول ~~الشاعر زيد طويل أزرق ابن مالك في بيته بالأمس كان متكى بيده سيف لواه ~~فالتوى فهذه عشر مقولات حوى وقد جمع بعضهم ذلك في بيت واحد وهو قمر عزيز ~~الحسن الطف مصره لو قام يكشف غمتي لما انثنى فكل حد ذكره يرجع إلى واحد من ~~هذه المقولات ولولا الطول لذكرناه فلهذا تجد الشيخ PageV01P011 رضي الله ~~عنه يعبر عن ذلك بما يناسب مقولة المحدود ويذكر ذلك في الجنس فيذكر الصفة ~~الحكمية وذلك راجع إلى الكيف أو النسبة ويقول قربة ms008 فعلية فيما يناسب الفعل ~~من المحدودات ويقول أما حده اسما إن كان مما يناسب الجوهر كالزكاة وغيرها ~~من الصيد ويظهر لك ذلك إن شاء الله عند كل حد في كتابه فإن قلت إذا صح لك ~~ما أشرت إليه فما باله رضي الله عنه يذكر في بعض حدوده اللقب كما قال في ~~الذبائح لقب إلخ وكما ذكر في بيوع الآجال فحد ذلك مضافا ولقبا كما أشار ~~إليه ابن الحاجب في أصول الفقه ووقع له مثل ذلك في مواضع واللقب من صفات ~~الألفاظ وليست بجنس للمحدود بوجه ولا من المقولات فالجواب أن نقول : ما ~~أشرت إليه صحيح وإنما يذكر ذلك في بيان لفظ ركب وجعل على مجموع أمور لقبا ~~عليها فيكون ذلك من قبيل تفسير اللفظ الموضوع على معان مجموعة فهو حد لفظي ~~كذا وقع للشيخ ابن عبد السلام في كون ابن الحاجب يعبر باللقب في بعض ~~المواضع وإن كان رحمه الله اعترضه فمن وجه آخر وإلا فسلم له أنه حد لفظي ~~لتعذر التعريف فيه وهذا مما يجب التفطن له في كلام الشيخ في حدوده واختلاف ~~عباراته فيها والله أعلم . # ( المسألة الخامسة ) : الشيخ رحمه الله الغالب في حدوده أنها تعم الماهية ~~الصحيحة والفاسدة مثل قوله قربة فعلية ذات إحرام وسلام وذلك أعم من كونها ~~صحيحة أو فاسدة وكذلك في كثير من حدوده وربما وقع له ما تقف عليه إن شاء ~~الله تعالى وقد اختلف الناس في الحقائق PageV01P012 الشرعية هل يراعى حدها ~~الصحيح فقط أو يراعى الصحيح والفاسد انظر المازري في البيوع وانظر الشهادة ~~هنا فإنا نقلنا أن الصحيح في الرسم يعم الفاسد وغيره ( المسألة السادسة ) ~~ربما وقع الحد من الشيخ رحمه الله بما يعم المشهور وغيره وربما وقع له الحد ~~بما يخص المشهور وربما اعترض على ابن الحاجب في قصوره على ذلك كما وقع له ~~في الإيلاء وانظر ما وقع في الظهار للشيخ ابن عبد السلام رحمه الله ( ~~المسألة السابعة ) ربما حد الشيخ الحقيقة العرفية باعتبار أعم معناها ~~وباعتبار أخصه عرفا كما ms009 قال في البيع الأعم والبيع الأخص العرفي والمقصد ~~عنده إنما هو الحقيقة العرفية الفرعية وما وقع في تراجم الكتب المشهورة ~~كالمدونة مثل الطهارة والصلاة والحج والصيام والصرف وغير ذلك من الذي غلب ~~عرفا شرعيا على مسائل فرعية وأما البيع الأعم فلم يكن مثل ذلك لأنه لم يغلب ~~إطلاقه على المعنى الأعم في عرف الفقهاء ولذا قال : واليمين عرفا إلى آخره ~~وأدخل في ذلك الحلف بالطلاق لإطلاق المدونة كتاب الأيمان بالطلاق وترجم ~~عليها وقال الأصل في الإطلاق الحقيقة وكذلك قال في الشركة فحدها أعمية ~~وأخصية ( المسألة الثامنة ) كثيرا من الحقائق ما يذكر فيها حد الاسم وحد ~~المصدر ويظهر في ذلك أنه إنما يخصص ذلك فيما غلب فيه العرف في الأمرين وأما ~~ما خصه بأحدهما فلا يحتاج إلى حد غيره ويظهر لك ذلك من مسائل في حدوده ~~ويأتي ما فيه إن شاء الله تعالى وتأمل العارية PageV01P013 وما ذكرنا فيها ~~( المسألة التاسعة ) الظاهر أن الشيخ قصد بالحقائق الألقاب التي صيرها ~~الشارع أو أهل الشرع حقائق على أمور كلية كالصلاة والزكاة وما شابه ذلك وقد ~~ألحقنا منه ما يشبه ذلك مما جمعت فيه الشروط المتفق عليها قال ابن عبد ~~السلام والفقهاء صيروا ذلك كالرسوم فلذا استخرجت من كلامه ما تتم به ~~الفائدة منه وسترى ذلك وقد ذكر الشيخ رحمه الله في الحمالة ما يدل على ما ~~قلناه ( المسألة العاشرة ) تعرف أن الشيخ رحمه الله إذا وجد من سبقه برسم ~~ليس فيه إيراد يأتي به وينسبه لقائله من أنصافه وخوف الاعتراض عليه في ~~كتابه بأنه مسبوق به ونبهنا على ذلك ليعلم أن ثم حقائق لغيره ارتضاها فإذا ~~ورد عليها اعتراض فإنه يرد على الشيخ رحمه الله لأنه رضي بذلك واستحضر هنا ~~ما ذكره القاضي عياض في مداركه من اعتراض عبد الحق وتعقبه على البرادعي ~~وأنه لا يرد ذلك عليه لأنه سبقه بمثل ذلك الاختصار أبو محمد رحمه الله ورد ~~الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله ذلك بما حاصله من نقل قولا ورضي به فهو ~~قائل ms010 به فالاعتراض على الجميع ولذا ترى الشيخ رحمه الله يقول قال ابن ~~الحاجب وقبله شراحه فقف على ذلك والله أعلم هذا بعض ما يحتاج إليه في ~~الإعانة على فهم حدوده رضي الله عنه ونفع به ولولا الخروج عن المقصد لزدنا ~~مما يحتاج إليه أكثر مما ذكرنا والله سبحانه أسأله القبول والإقبال وحسن ~~النية في الأعمال والتحصن بمن اتصف بأشرف خصال صلى الله عليه PageV01P014 ~~وعلى آله وصحبه في كل وقت وحال وسلم تسليما كثيرا دائما بالغدو والآصال . ~~PageV01P015 ( ط ه ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . # كتاب الطهارة قال الشيخ رضي الله عنه ونفع به في حد الطهارة " صفة حكمية ~~توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث ~~والأخيرة من حدث " أقول وبالله المستعان وعليه التكلان الطهارة على حذف ~~مضاف أي حد الطهارة وهو مبتدأ والخبر صفة إلى آخره ولا شك أن هناك طهارة ~~وطهورية وطهورا وتطهيرا وأنها حقائق أربع شرعية فعرف الشيخ رحمه الله تعالى ~~الأربع وبعض أضدادها مطابقة وبعضها يؤخذ منه التزاما فقال في تعريف الطهارة ~~ما رأيته والطهارة في اللغة معروف معناها وهي النزاهة من الأقذار الحسية ~~والمعنوية وقد قدمنا أن الشيخ رضي الله عنه حصر الحقائق الفقهية التي تعرض ~~لحدها فيما كان منها بنقل أو تخصيص ويمكن هنا أن الطهارة الشرعية المعنى ~~الذي غلبت فيه بنقل لأن ذلك المعنى لا يوصف لغة بالتنزيه أو النزاهة ويمكن ~~أن يقال إنها في اللغة للأمر الأعم وهي النزاهة المطلقة فقصرها الشرع على ~~بعض أفرادها وهذا هو الصواب وقد وقع في كلام عياض رحمه الله قريب منه ~~والطهارة أصلها اسم مصدر بمعنى التطهير وعلى ذلك فهم الإمام المازري رحمه ~~الله على ما سيأتي وعند الشيخ رحمه الله الطهارة غير التطهير لوجود معناها ~~في محل لا يوجد فيه التطهير ولما تحقق عنده ذلك رحمه الله ذكر جنسا يناسب ~~مقولة المحدود وهو الصفة لأن مدلول الطهارة معنى PageV01P016 لا فعل ولا ms011 ~~جوهر فقال صفة والصفة تطلق على معان فيطلق على النعت صفة عند أهل العربية ~~وذكروا خلافا هل الوصف والصفة والنعت ألفاظ مترادفة أم لا وتطلق الصفة على ~~المعنى القائم بالموصوف إما حسا أو عقلا وتطلق الصفة على أمر تقديري إذا ~~وجد ترتب عليه حكم كما يقال في صفة الحدث إذا وجد ترتب عليه منع وإذا ذهب ~~ووجد ضده ترتب عليه إباحة ما كان ممنوعا وليس المراد بالحدث الخارج نفسه بل ~~ما قدر مرتبا على وجود الخارج وهذا المعنى وقع في كلام غير الشيخ رحمه الله ~~تعالى تقف عليه بعد في آخر شرح الحد والحاصل أن الصفة هنا المراد منها معنى ~~تقديري عبر عنه بقوله حكمي ليخرج بذلك المعنى الحسي كالسواد والبياض ~~والمعنى العقلي كالعلم والقدرة وغير ذلك فقيد الصفة بما ذكره وهذا الجنس ~~المقيد بما قيده به ذكره في حدود كثيرة كالطلاق وإحرام الحج وغير ذلك لأن ~~تلك المحدودات لما كانت صفات ناسب ما ذكر فيها وإن لم تكن صفات حقيقية ~~والصفة التقديرية في الحقيقية عدمية عند أهل السنة كذا كان يمر لنا فيه في ~~إطلاق الصفة على ذلك المعنى والطهارة عنده كأنها من مقولة الكيف فلذا جعل ~~جنسها الصفة وقوله رضي الله عنه ( توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به ) ~~معناه أن الصفة المذكورة سبب في حكم لموصوف كان ضده حاصلا مع ضد الصفة لأن ~~الحدث الذي هو ضد الطهارة أوجب منع الاستباحة فلما حصلت الطهارة ذهب ذلك ~~الحكم فيثبت ضده للموصوف وهو الجواز PageV01P017 وقوله استباحة أي طلب ~~إباحة الصلاة ومعناه أن طلب إباحة الصلاة شرعا مع المانع كان ممنوعا فإن ~~المكلف لا يجوز له شرعا طلب إباحة الصلاة من غير مفتاحها لأن مفتاحها هو ~~الطهارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام { مفتاح الصلاة الطهور } فصح أن من ~~ليس له مفتاح فلا يجوز له التسور على طلب إباحة الدخول فإذا وجد مفتاحها ~~ثبت جواز طلب إباحة الدخول كذا كأن يمر لنا فهمه فعلى المعنى الذي قررنا به ~~كلامه رضي الله عنه ms012 يجب ذكر جواز مع استباحة لأن سر التقسيم هنا يقتضي أن ~~نقول صفة توجب الصلاة أو توجب جواز الصلاة أو توجب استباحة الصلاة أو ما ~~ذكر الشيخ رحمه الله فالأول لا يصح بوجه لأنه صير الصفة موجبا أي علة فيلزم ~~عليه أن الطهارة متى وجدت وجدت الصلاة للموصوف بها وذلك باطل قطعا ولو قال ~~توجب جواز الصلاة لأفاد أن الطهارة أوجبت جواز الفعل فقط والمقصد منها أنها ~~تبيح ما منعه وجود ضدها وهو الحدث لأنه يمنع جواز طلب إباحتها وإذا منع ~~جواز طلب إباحتها فقد منع إباحتها فالحدث يمنع إباحة الصلاة ويمنع ما هو ~~أعم وهو طلب الإباحة فالصفة توجب ما منعه الحدث ولو قال رحمه الله توجب طلب ~~إباحة الصلاة لكان لا بد من تقدير جواز الطلب لأنه هو الممنوع بالحدث كما ~~ذكرنا فصح صحة ما ذكر الشيخ من ذكر الأمرين هذا معنى ما أشار إليه رحمه ~~الله . PageV01P018 ثم قال به أو فيه أو له أشار رحمه الله إلى أن جواز ~~استباحة الصلاة ينقسم إلى ثلاثة أقسام جواز استباحة الصلاة بشيء معناه ~~بمقارنة شيء للصلاة فيدخل فيه ما يقارن الصلاة من ثوب أو غيره حتى جلد ~~المصلي لأنها تقارن الصلاة وكذا جواز استباحة الصلاة على شيء وهو مكان ~~المصلي إذا كان طاهرا وهذان يرجعان إلى طهارة الخبث وكذلك جواز استباحة ~~الصلاة للمكلف المصلي وهي طهارة حدث فانقسمت الطهارة إلى طهارة حدث وطهارة ~~خبث فكأنه قال طهارة الخبث والحدث اشتركا في أن كلا منهما يوجب لموصوفه ~~استباحة الصلاة ففي الخبث توجب الاستباحة بموصوفها وعلى موصوفها وفي الحدث ~~توجب الاستباحة لموصوفها فضمير به وفيه وله كل يعود على الموصوف ولما أبهم ~~طهارة الحدث والخبث بين ذلك فقال بعد تمام الحد الأوليان من خبث والأخيرة ~~من حدث هذا معنى ما أشار إليه رضي الله عنه ثم إن الناظرين في كلامه أوردوا ~~أسئلة أشكلت عليهم في حده مع أدبهم معه لمعرفة قدره فلنذكر من ذلك ما ذكروه ~~ونشير إلى شيء مما تركوه . # ( السؤال ms013 الأول ) كيف صح إطلاق الصفة على الحكمية وقد ذكرتم أن ذلك أمر ~~تقديري والمقادير العقلية الشرعية اعتبارية عدمية وليست بصفات . # ( السؤال الثاني ) كيف صح الإيجاب والسلب في الأمور الاعتبارية وهي عدمية ~~والعلة وجودية . # ( السؤال الثالث ) كيف صح أن الجواز يكون موجبا . # ( الرابع ) كيف صح أن الشرط يوجب وإنما ذلك من خاصية السبب وهذا ذكره ~~الشيخ الإمام PageV01P019 سيدي الفقيه الأبي تلميذ الشيخ رحمهم الله أجمعين ~~وأنه أورد على الشيخ في مجلسه . # ( الخامس ) ما فائدة زيادة قوله جواز استباحة وهلا قال توجب الاستباحة أو ~~قال موجب الصلاة . # ( السادس ) أنه ذكر في الحد ما يوجب الترديد وهو أو والترديد ينافي ~~التحديد . # ( السابع ) أنه جمع حقائق في حد واحد وهي طهارة الخبث وطهارة الحدث ولا ~~يصح ذلك على ما أشار إليه في غير هذا الفن من أن الحقائق المختلفة لا يصح ~~جمعها في حد واحد . # ( الثامن ) أن الحد غير منعكس في طرف طهارة الحدث فالذمية إذا طهرت ~~لزوجها من حيضتها فإن طهارتها لا توجب ما ذكر . # ( التاسع ) أنه غير منعكس في طهارة الخبث لأن الماء المضاف يصدق عليه أنه ~~طاهر ولا يصلي به ولا يوجب جواز الاستباحة . # ( العاشر ) ترد عليه طهارة الوضوء للجنب لأجل النوم إذا فرعنا على أنه ~~يستحب ليبيت على إحدى الطهارتين وكذا مسألة كل عضو يطهر بانفراده إذا قيل ~~به في الوضوء هذا خلاصة ما قيل في ذلك فلنتكلم على كل واحد من الأسئلة ~~ونجيب بما يليق به عنه من الأجوبة الممكنة . # " أما السؤال الأول " فجوابه أن نقول وإن صح ما ذكرتم إلا أن الشارع ~~سماها صفات ولا مشاحة في التسميات ولما تقرر في الشرع أنه سمي الثوب طاهرا ~~لمعنى وكذلك البدن والمكان علمنا أن ثم معنى تقديريا سماه طهارة واشتق منه ~~للموصوف ما يتصف به فصح أن الشيخ رحمه الله أطلق على ذلك صفة قوله في الجنس ~~صفة يشمل الصفة الحقيقية الحسية والمعنوية PageV01P020 ويشمل الصفة ~~التقديرية الحكمية ولذا خصصها بالحكمية والمقادير الشرعية ربما يطلقون ~~عليها صفات الفقهاء وغيرهم من الأصوليين ms014 لما قسموا الوصف الذي يقع التقابل ~~به إلى أقسام معلومة عندهم وما أشار إليه السائل مضى فيه على قاعدة أهل ~~المعقولات فبين أن الأمور الاعتبارية لا وجود لها ولا يطلق عليها صفات ~~خلافا للحكماء وعليه أوردوا ما أوردوا على حد ابن الحاجب للكلام في قوله ~~الكلام النفسي نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم ولا يرد هذا بوجه هنا . # " وأما السؤال الثاني " فلا يصح إيراده على ما قررنا لأن هذه الصفة جعلها ~~الشارع كأنها ثبوتية يصح التعليل بها وإذا كان التعليل في العلة الموجبة ~~يصح بالعدم المقيد فأولى أن يكون صحيحا في الصفة التقديرية الحكمية وتعليل ~~العدم بالعدم عندهم جائز باتفاق وما الخلاف إلا في تعليل الوجود بالعدم كما ~~ذكره أهل أصول الفقه في العلة المستنبطة وأما المنصوصة تجوز باتفاق فصح أن ~~يقال بأن الطهارة علة موجبة كما ذكرنا وغر السائل ما وقع لأهل أصول الدين ~~والحكماء من أن العلة من شرطها أن تكون موجودة وذلك صحيح في محله وليس ~~المراد معناه هنا . # " وأما السؤال الثالث " فوقع في كلام بعض شراح التهذيب من المتأخرين فيما ~~رأيته فقال تأمل كلام الشيخ رحمه الله الله كيف يتقرر منه أن الجواز يجب ~~والجائز لا يجب وتقرير هذا السؤال على ما فيه أنه يستشكل أن الجواز يكون ~~معلولا للصفة الموجبة وكيف يصح في معلول PageV01P021 الموجب أن يكون جائزا ~~وهذا كلام ساقط من كل وجه لأن معنى قولنا الجواز معلول للإيجاب أي أنه مسبب ~~عنه شرعا كما تقول الذكاة علة في جواز الأكل والذكاة توجب جواز الأكل وليس ~~فيه ما يوهم تناقضا بوجه " . # وأما السؤال الرابع " فقد وقع في كلام الشيخ العالم سيدي الفقيه الأبي ~~رحمه الله ورضي عنه في شرح الحديث وذكر أنه أورد على الشيخ الإمام رحمه ~~الله ورضي عنه وتوقف في قبوله قال تلميذه : والحق قبوله لأن الطهارة شرط ~~والشروط لا توجب وإنما يوجب السبب قال وتصحيحه أن يقال تصحح لموصوفها وظهر ~~لي أن السؤال لا يرد على حد شيخ الإسلام وعلم الأعلام صيرنا ms015 الله في بركاته ~~بحرمة النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وبيان عدم إيراده أن نقول سلمنا ~~أن الطهارة شرط في الصلاة ومعنى ذلك أنها شرط في صحتها أو في قبولها أو في ~~إجزائها على ما هو معلوم في ذلك وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم { ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور } فالطهارة لا يلزم من وجودها قبول الصلاة ولا ~~هي سبب فيه بوجه ولا علة كما ذكر وهذا حق وإما أن الشرط لا يصح أن يكون ~~سببا فيما لم يكن شرطا فيه فلا مانع منه بوجه لأن السببية فيه عامة في تقرر ~~معنى وجوده والشرطية في معنى آخر تكون شرطا فيه فنقول إن الطهارة شرط في ~~قبول الصلاة أو في أجزائها وهذا لم يقل فيه الشيخ رضي الله عنه إن الشرط ~~أوجب بوجه ولا ألم به لفظه والصفة الموجبة إنما أوجبت جواز طلب إباحة ~~الصلاة وهذا صحيح PageV01P022 لأن الشرط وهو الطهارة لما حصلت جاز للمكلف ~~طلب إباحة الصلاة كما أنه إذا اتصف بالحدث منعه الحدث من جواز الطلب لما ~~ذكر فصح قوله رضي الله عنه صفة توجب جواز استباحة الصلاة معناه أن الشرط ~~هنا صار سببا في جواز أن المكلف يطلب جواز القدوم على الصلاة فجواز طلب ~~الإباحة مسبب عن الصفة فما كانت الصفة له سببا لم تكن فيه شرطا وإنما كانت ~~شرطا لقبول الصلاة فقول الشيخ سيدي الفقيه الأبي الحق قبول الإيراد لم يظهر ~~بل الحق عدم قبوله ثم يرد على قوله أنه يبدل نوجب بتصحح لموصوفها إنما قال ~~ذلك لأن ذلك يصدق على الشرط فلا يرد السؤال وقصد الشيخ ما ذكرناه فيما يظهر ~~والله أعلم " . # وأما السؤال الخامس " فجوابه يؤخذ بما قررنا به كلامه رضي الله عنه فإنا ~~قررنا أنه لا بد مما ذكر فراجعه في تقرير معناه يظهر لك من لفظه وفحواه " . # وأما السؤال السادس " فهو سؤال مطروق على كثير من حدود المتكلمين وغيرهم ~~ويقولون الترديد في الحد ينافي التحديد وهو صحيح كما قرروه عقلا وقد ms016 أورد ~~ذلك على حد النظر في كلام صاحب الإرشاد حيث قال هو الفكر الذي يطلب به من ~~قام به علما أو غلبة ظن وأورد على كلام ابن الحاجب في حد الحكم في قوله ~~بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع وأجاب المحققون بأن التقسيم والترديد إنما ~~هو في متعلق الحد لا في الحد نفسه كأنه قال النظر يطلب به مطلوبا ما وينقسم ~~المطلوب إلى قسمين وكذا يقال هنا إن الصفة الحكمية أوجبت جواز استباحة ~~PageV01P023 الصلاة بالإطلاق إما بشيء أو في شيء أو لشيء وهذا لا إحالة فيه ~~في الحد وانظر كلام ابن عبد السلام في حد القذف فإنه ذكر سؤالا وجوابا ~~يناسب ما هنا من السؤال وتأمل جوابه وسيأتي ما فيه . # " وأما السؤال السابع " فمثله أيضا أورد بعضهم على كلام ابن الحاجب في ~~حده للحكم وأن الحقائق المختلفة لا يصح جمعها في حد واحد حقيقي فكذا يقال ~~هنا لأن طهارة الخبث والحدث حقيقتان مختلفتان كخطاب الوضع وخطاب التكليف ~~وأجابوا أيضا عن ذلك بما ذكرناه أن القدر المشترك بينها هو الذي وقع الجمع ~~فيه والتقسيم للحقائق في متعلقه وللمقترح في مثله كلام حسن والله الموفق . # " وأما السؤال الثامن " فقد أورده الشيخ سيدي الفقيه الأبي رحمه الله ~~تعالى وأجاب عنه بأن قال إن قدرنا صحة الصلاة للذمية بتلك الطهارة بشرط ~~إسلامها فقد صح إدخال هذه الطهارة في الحد وإن لم تصح الصلاة بها على ما ~~ذكر فالمراد إخراجها هذا معنى ما ذكر وتقرير ما فهمته عنه أنه أراد السبر ~~والتقسيم في ذلك فإن قلنا بصحة الصلاة بشرط الإسلام في تلك الطهارة فقد صدق ~~الحد على طهارة الكتابية ولا تخرج عن الحد وإن قلنا بأنه لا تصح الصلاة بها ~~على تقدير الإسلام فالمراد إخراجها لا دخولها فلا يرد ما ذكر من عدم العكس ~~وإذا صحح ما مهدناه عنه فنقول أما قوله أولا فقد صدق الحد سلمناه لأن معنى ~~إيجاب السبب لمسببه إنما يكون إذا توفرت الشروط وفقد المانع فمعنى قول ~~الشيخ صفة توجب جواز إلخ ms017 لكن مع PageV01P024 وجود شرط صحة الصلاة وأما ما ~~أشار إليه في أن الذمية إذا تطهرت لزوجها وأسلمت فلا تصح صلاتها فالمراد ~~إخراجها فيقال سلمنا أن المراد إخراجها من الحد لكن أي شيء يخرجها وقد ~~قررنا أن الإيجاب المذكور في الذمية موقوف على شروط صحة الصلاة وفقد ~~الموانع كما قررنا في الطهارة الكبرى إذا تقرر حصولها مع تقرر وجود مانع ~~الصغرى فإطلاق حد الطهارة على الطهارة الكبرى يوجب إدخال طهارة الذمية ~~المذكورة فصار الحد على هذا غير مطرد وغاية المجيب أنه أجاب عن عدم ~~الانعكاس ووقع في إيراد عدم الاطراد وتقدم لنا ما بحث به في هذا الكلام ~~وأنه لا يصح إذا تأمل " . PageV01P025 وأما السؤال التاسع " فوقع أيضا في ~~كلام الشيخ المذكور قبل رحمه الله تعالى وأورده مع ما قبله وأجاب عنه بأن ~~جواز إباحة الصلاة بالثوب أعم من كونه يكون لابسا له أو به فلو صلى بماء ~~مضاف بشيء طاهر لجاز للمصلي ذلك ودخل في الحد وصدق الحد على طهارته هذا ~~معنى ما أشار إليه ( فإن قلت ) هل يصح الجواب عن هذا وعن طهارة الذمية ~~لزوجها بأنها طهارة مقيدة ولا يصدق عليها طهارة مطلقة والحد المذكور إنما ~~هو للطهارة المطلقة وطهارة الذمية لا يصدق عليها طهارة بالإطلاق ولا أنها ~~طاهرة بالإطلاق بل طاهرة لزوجها والمراد حد الطهارة الشرعية المطلقة وهي ~~المحدودة هنا وكذلك الماء المضاف وما شابهه لأنه خاص تطهيره بغير العبادات ~~بل يكون في العادات فقط ( قلنا ) هذا لا ينجي في الجواب ويدل على الصواب ~~لأن الشيخ الحاد رضي الله عنه قد استحضر قريبا من هذا في اعتراضه على ابن ~~الحاجب في حد الماء المطلق قوله الباقي على أصل خلقته فأورد عليه ماء الورد ~~فيكون حده غير مانع قال رحمه الله ولا يجاب بإطلاق المطلق . # لأنه المحدود فتأمله فكذا يقال هنا والله أعلم والحق أن هذا السؤال لا ~~يرد هاهنا لأن الحد المذكور إنما هو لمطلق طهارة وذلك صادق على طهارة ~~الذمية وما ذكر معها لأنه إذا صدق المقيد ms018 صدق المطلق فقول السائل لا يصدق ~~عليها طهارة مطلقة باطل فإنه يصدق عليها مطلق طهارة قطعا وهو المراد بالحد ~~فلا إشكال " وأما السؤال العاشر " فهو قريب من PageV01P026 التاسع لأن وضوء ~~الجنب كطهارة الذمية لزوجها وأما كل عضو يطهر بانفراده إذا قيل به فالتحقيق ~~ما حققه الشيخ بعد في إجراء ذلك على ما قيل في الخيار إذا أمضى وبه يرد على ~~ابن العربي فراجعه وفي الإشارة ما يغني اللبيب عن التطويل بالعبارة هذا ما ~~ظهر في كلام هذا السيد الإمام وما أورد عليه من السادات الكرام والله ~~سبحانه ينفعنا به وبعلمه ويمن علينا في الفهم عنه بمنه وكرمه لا رب غيره ~~ولا إله إلا هو ، وبعد أن قررت كلام الشيخ رحمه الله بما قررته به فيما كان ~~الفهم يجري عليه وقفت على ما رأيته من كلام بعض الشيوخ فلنذكره لنكمل به ~~الفائدة فمما رأيته بخط بعض المشايخ تلامذة الشيخ الإمام ابن عرفة أسكنه ~~الله دار السلام أنه قال اختلفوا في تقرير الصفة الحكمية فمنهم من قال ~~معناها أن الشارع حكم بوجود ما أثر فعلها من صاحب حدث أو خبث . # لأن التطهير أوجب به الشارع صفة الطهارة وهذا لا يخلو من ضعف ومنهم من ~~قال يعني أنها حكمية أي تقديرية لا وجود لهذا ذهنا ولا خارجا لأنها ترجع ~~إلى أمر سلبي وهو انتفاء الحدث أو الخبث فقدر الشارع وجود صفتها وإن كانت ~~سلبا ووجدت للشيخ العالم الإمام شيخنا أبي حفص عمر رحمه الله أنه قال الذي ~~ظهر لي أنه قصد إلى ما أشار إليه القرافي في قواعده أنها ترجع إلى أحد ~~الأحكام الخمسة لأنها من أحكام الوضع وأحكام الوضع ترجع إلى الأحكام الخمسة ~~فالنجاسة ترجع إلى حرمة ملابسة المصلي الصلاة والطهارة ترجع إلى إباحة ~~PageV01P027 ملابسة الصلاة ( قال ) والدليل على ما قلته وأنه قصده أنه ذكر ~~في مختصره الأصولي ما يؤيده فإنه قال بعد أن ذكر كلام القرافي وهذا المعنى ~~قد بسطناه في مختصرنا الفقهي ثم قال ولا يخلو فيه من بحث فعلى ms019 هذا يكون ~~معنى قوله صفة حكمية أنها صفة راجعة إلى الحكم الشرعي ولا يخلو هذا من نظر ~~ذكر رحمه الله انظر الفرق التاسع والخمسين وما ذكره فيه ، ووجد أيضا عن بعض ~~المشايخ من تلامذته أن الرسم غير مطرد لصدقه على ستر العورة وعلى القراءة ~~وعلى إحرام الصلاة وهذا عندي لا يرد لما قدمنا من أن الشيخ يراعي مقولة ~~المحدود والقراءة ليست صفة وإنما هي فعل . # وكذلك ستر العورة وما شابه ذلك وكان هذا التلميذ لم يظهر له قصد شيخه في ~~رسومه وأنه إنما يعرف ما غلب استعماله شرعا في معنى إما مصدري أو اسمي أو ~~حكمي والقراءة وما ذكر معها غلب استعمالها في أمر فعلي بخلاف الطهارة وما ~~شابهها ومما وجدت أيضا مقيدا عن بعض تلامذته أن قوله به الباء فيه إما ~~ظرفية أو سببية أو للمصاحبة وكل ذلك لا يصح فإن كانت للظرفية خرج عن ذلك ~~الماء الموصوف بالطهارة وإن كانت للسببية خرج عن ذلك الثوب الطاهر وإن كانت ~~للمصاحبة خرج الماء أيضا وإن أراد العموم فيلزم تعميم المشترك وهو مجاز هذا ~~سؤاله وقلت في الجواب نختار العموم والمجاز في الرسم لقرينة سائغ أو نقول ~~إنها للسببية ولا يخرج الثوب في طهارته لأن طهارته سبب في جواز الاستباحة ~~بسبب وجود كونه طاهرا PageV01P028 وكذلك طهارة الماء فتأمله . # ووجدت لبعض المشايخ سؤالا آخر وهو أن قوله رحمه الله توجب فذكر الموجب ~~وصير موجه جواز الاستباحة وذلك متناف لأن الإيجاب ينافي الجواز والجواز ~~ينافي الإيجاب فلا يصح أن يكون أحدهما موجبا للآخر وهذا كلام ضعيف وقد ~~قدمنا أن لا يورد مثله على كلام هذا الإمام لأن معنى الإيجاب في كلامه هنا ~~أنه صفة حكمية صيرت سببا في جواز القدوم كما يقال قضاء الصلاة سبب في جواز ~~الانتشار وليس فيه إحالة والسبب وإن أوجب فلزوم الجواز للسبب هو المسبب ~~وذلك لازم . # وليس فيه تناف بوجه ولا حال ووجدت أيضا بخط بعضهم أن في لفظ الشيخ إضافة ~~الشيء إلى نفسه وهو الجواز والاستباحة وأحدهما ms020 يغني عن صاحبه وذكر مثل ذلك ~~في الحدود لا يصح وتقدم لنا قبل هذا ما ينفي هذا ويرده وبينا ما يمكن ~~إصلاحه به والله سبحانه ينفعنا به وبعلمه ومما وجدته ما أوردوه على عدم ~~الانعكاس فذكروا مسائل مثل ما قدمنا من طهارة الحائض للقراءة والذمة للحيض ~~لزوجها المسلم والوضوء للتلاوة وغسل الميت وكل ذلك لا يصدق فيه استباحة ~~الصلاة لموصوف الطهارة وهي طهارة فالمحدود موجود والحد فيه مفقود ثم أورد ~~بعضهم سؤالا بأن قال إن الحد صادق إذا كانت اللام للتعليل في قوله له فأجاب ~~بأنها لشبه الملك أو الاستحقاق وإلا فلا يتناول المصلي وأقرب ما يقرر به ~~هذا على ضعفه أن اللام إذا كانت للتعليل فيكون من جاز له استباحة الصلاة ~~بالصفة المذكورة غير الموصوف بها وذلك PageV01P029 صادق في الذمية فلا تخرج ~~من الرسم لصدقه عليها وكذلك ما شابهها وفيه ما لا يخفى وجوابه المذكور ~~معناه أن اللام ليست للتعليل بل لشبه الملك لأنه لو لم يكن كذلك وكانت ~~للتعليل لما دخلت طهارة المصلي لأن الذي استبيحت الصلاة له إنما هو لأجل ~~الموصوف وهو المصلي لا الموصوف بالطهارة وهو المصلي وهذا كله كلام لائح ~~عليه الضعف وذكر سؤالا على ذلك وجوابا لا نطيل به وذكر اعتراضات ضعيفة . # ( فإن قلت ) وجد بخط الشيخ رضي الله عنه على رسم النجاسة ولا ينقض ~~بالحرير لأن صفته إنما هي مانعة لبسه للذكر ولذلك صحت الصلاة به للنساء ~~فهذا الكلام يقتضي أن الشيخ رحمه الله رأى أن لبس الحرير وستر العورة ~~والقراءة وغير ذلك صفات حكمية ولذا سلم إيرادها وأجاب بما رأيته فلا يصح ~~الجواب أو لا بما ذكرناه ( قلت ) وليس فيه ما يدل على ما ذكر بوجه بل الصفة ~~المذكورة غير الفعل المذكور وقد وجد مكتوبا بخط بعض المشايخ أن قال ما ذكره ~~الشيخ لا يحتاج إليه ولا يرد لبس الحرير لأنه ليس صفة حكمية توجب المنع ~~المذكور لأن كونه حريرا صفة وجودية خارجية لا حكمية بخلاف النجاسة لأنها ~~صفة حكمية وهو كلام ms021 فيه نظر ، وقد قدمنا أن ذلك المعنى وهو الصفة الحكمية ~~الشيخ مسبوق به قال الشيخ ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى الحدث يطلق على ~~ثلاث معان الأول الخارج من السبيلين الثاني الخروج الثالث المنع الناشئ عن ~~الخروج ثم استشكل عدم رفع الحدث في التيمم ثم قال بقي PageV01P030 معنى ~~رابع يدعيه كثير من الفقهاء وهو أن الحدث وصف حكمي يقدر قائما بالأعضاء على ~~مقتضى الأوصاف الحسية وينزلون ذلك منزلة الحس في قيامه بالأعضاء فمن يقول ~~إنه يرفع الحدث كالوضوء والغسل يقول يزيل ذلك الأمر الحكمي فيزول المنع ~~المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي ومن يقول الله لا يرفع الحدث فذلك ~~المعنى المقدر القائم بالأعضاء باق حكما ولم يزل والمنع المرتب عليه زائل . # فبهذا الاعتبار يقول إن التيمم لا يرفع الحدث بمعنى أنه لم يزل ذلك ~~المعنى الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا ( والحاصل ) أنهم أبدوا للحدث ~~معنى رابعا غير ما ذكرنا وهم مطالبون بدليل شرعي على إثباته فهذا الكلام هو ~~الذي أشرنا إليه أولا وأنه يناسب ما أشار إليه الشيخ الإمام في رسمه في ~~الصفة الحكمية للطهارة فالحدث صفة حكمية والطهارة صفة حكمية فهما صنفان تحت ~~نوع أو نوعان تحت جنس وهذا موافق لما قررناه وأوضحنا به رسمه مخالفا لما ~~قرره به شيخنا الإمام أبو حفص عمر رحمه الله تعالى وظاهر كلام الشيخ ابن ~~دقيق العيد أن ذلك دعوى لا دليل عليها ولنا أن نقول إن إطلاق الفقهاء على ~~ذلك صفة حكمية لم يكن إلا عن دليل شرعي وفهموا الشريعة عليه فلا مانع منه ~~ولا يخص ذلك بالطهارة ولا الحدث بل كل ما تعقل فيه ما تعقل فيهما واصطلحوا ~~بإطلاق الصفة عليه صح فيه ذلك كالطلاق والإحرام ويأتي البحث فيه في بعض ~~المحدودات إن شاء الله تعالى ( فإن قلت ) قد قال الشيخ رحمه PageV01P031 ~~الله في رسم الحدث لما عرف النجاسة والحدث سيأتي فعلى أي شيء أحال من ~~المواضع ( قلت ) كأن يظهر لي في القديم ورأيته مقيدا أنه أشار إلى ما وقع ms022 ~~له في النية في الوضوء في قوله وهي القصد به رفع الحدث فقال الشيخ أعني ~~المنع من الصلاة مطلقا لا من جزئيته هذا في التيمم فلذا قالوا لا يرفع ~~الحدث وبه يرد كلام اللخمي في قوله التيمم يرفع الحدث . # وقولهم لا يرفعه وتستباح به الصلاة متناف فكان يظهر لي أنه أشار إلى هذا ~~الموضع وإن الحدث عنده المنع من الصلاة ثم أمعنت النظر فيه فوجدته لم يكن ~~قصده ذلك وإنما قصده هل المنوي في الوضوء الرفع للحدث الرفع المطلق أو ~~الرفع المقيد وفرق بينهما بما ذكر أشار إليه القرافي وبنى على ذلك رفع ~~التناقض على أصل المذهب من كلام اللخمي ولو سئل عن الحدث ما هو لقال صفة ~~حكمية توجب المنع من استباحة الصلاة وهذا هو الذي نقلنا الآن عن تقي الدين ~~رحمه الله وإن الحدث هو الصفة المذكورة إلا أن عدم رفع الحدث عنده لمعنى ~~آخر مغاير لما ذكر الشيخ ثم ظهر لي أن معنى الحدث المحال عليه أقرب مذكور ~~في حد التطهير لأنه لما قال إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة فهذا الرسم ~~اشتمل على طهارة الخبث وهي الأولى وطهارة الحدث وهي الثانية ولما قال فيها ~~رفع المانع علم أن الحدث هو مانع الصلاة وهو الذي ذكر في نية الوضوء بقوله ~~أعني المنع من الصلاة . # وهذا ليس بمغاير لما ذكر تقي الدين لاحتمال أن يريد بمانع الصلاة الصفة ~~PageV01P032 الحكمية ومن قال إنه أشار إلى نواقض الوضوء فلا عمل عليه إذا ~~تؤمل من كل وجه والله سبحانه يفهمنا عنه ويعلمنا ما ينفعنا عنه بمنه وفضله ~~وينفعنا به . PageV01P033 ( ن ج س ) : باب في حد النجاسة قال رضي الله عنه ~~" والنجاسة توجب له منعها به أو فيه والحدث يأتي " أقول لما ذكر رحمه الله ~~الخبث والحدث في حد الطهارة احتاج إلى تعريفهما فعرف الأول بما ذكر وأحال ~~تعريف الثاني على ما يأتي فقوله " توجب إلخ " أصل ذلك أن يقال النجاسة صفة ~~حكمية فجنسها كجنس الطهارة وفصلها توجب منع استباحة الصلاة وعلى ms023 الاستباحة ~~يعود الضمير المضاف إليه ( وقوله به ) يتعلق باستباحة والضمير يعود على ~~الموصوف وكذلك . # ( قوله فيه ) وسبب رسمه النجاسة صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة ~~الصلاة بموصوفها أو في موصوفها وهو اختصار حسن بديع ويدل على المقدرات ما ~~صرح به في حد ضد النجاسة . # وأما الحدث فيأتي معناه في حد النية وإنما عرف النجاسة قبل الطهورية لذكر ~~النجاسة في حدها والحدث لم يذكر ما يتوقف عليه رسمه هنا فلذا أخره وتأمل ~~هذا الرسم وما يرد عليه وما فيه فلنزد فيه بيانا وفائدة فنقول : قد علمت ~~أنه لما عرف النجاسة بالصفة المذكورة علمنا معرفة النجس بكسر الجيم كما أنه ~~إذا علمنا حد الطهارة علمنا من ذلك رسم الطاهر فيقال في رسم النجس الموصوف ~~بصفة حكمية أوجبت له منع استباحة الصلاة به أو فيه وإذا علمنا سر ذلك علمنا ~~حد التطهير بعد رسم النجاسة على ما يأتي بعد من السؤال والجواب في ذلك ~~والنجس المذكور مقابله الطاهر كما أن النجاسة مقابلة للطهارة والطاهر هو ~~الموصوف بصفة حكمية أوجبت له جواز استباحة الصلاة به أو PageV01P034 فيه أو ~~له . # ( فإن قلت ) الطاهر يعم البقعة والثوب والبدن والشخص وغير ذلك من ماء ~~وحجر وقد ذكرت أن النجاسة مقابله . # ولا يصح ذلك إلا إذا كان صادقا على ضد كل من مصدوقاته وهو لا يصح لأنه لا ~~يقال في الشخص نجس ويقال فيه طاهر ( قلت ) ذلك صحيح وإنما التقابل فيما ~~يقبل الاتصاف بالنجاسة وضدها لا في مطلق طاهر لأن الطاهر يقابله النجس ~~ويقابله المحدث لأنهم يقولون طهارة حدث وطهارة خبث . # ( فإن قلت ) من أورد على رسمه في عدم طرده الثوب المغصوب والدار المغصوبة ~~هل يرد ذلك عليه لأنه يصدق على كل أن به صفة حكمية أوجبت منع استباحة ~~الصلاة به أو فيه ( قلت ) كأن يظهر لي أن ذلك لا يرد لأن المقدر في الثوب ~~أو الدار من أثر الغصب يمنع أنه صفة حكمية بل إما نسبة أو فعل ثم وقع لي ~~التردد في ذلك وأي فرق بينه ms024 وبين الطهارة الناشئة عن التطهير ولأي شيء كان ~~أثر هذه صفة حكمية وأثر الغصب ليس كذلك إلا أن يقال الطهارة وما شابهها من ~~الأحكام الشرعية كما تقدم فيه بحثه . # ( فإن قلت ) جلد الميتة إذا دبغ أيصدق عليه نجس أو طاهر . # ( قلت ) أما على المشهور فنص ابن رشد والقاضي عبد الوهاب على أنه نجس رخص ~~في استعماله في اليابسات والماء . # قال الشيخ خليل وهو موافق في المعنى لمن عبر عن المشهور بأنه يطهر طهارة ~~مقيدة فعلى هذا المراد دخوله في حد النجاسة وعلى القول الآخر أنه يطهر ~~طهارة مطلقة يدخل في حد الطهارة وجلد المذكى يصدق عليه طاهر PageV01P035 ~~بالإطلاق لصحة الصلاة به أو عليه وصدق رسم الطاهر عليه فصح من هذا كله أن ~~الطاهر ما وصف بمعنى يوجب له استباحة الصلاة به أو فيه أو عليه فدخل في ذلك ~~الحيوان والجمادات والمائعات غير النجسة وعرق الحيوان والدم غير المسفوح ~~وجميع ما وصف بالطهارة باتفاق أو على الخلاف كالعظم من الميتة وغير ذلك ~~والنجس يعلم مما ذكر أيضا ولا يرد على رسم الشيخ ثوب الحرير وخاتم الذهب ~~وغير ذلك مما به مانع يمنع من الصلاة به أو فيه لما قدمنا . # ( فإن قيل ) ماء ثمود ماء طاهر لا تصح الصلاة به وقد أمر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بطرح ما عجن به ( قيل ) ذلك خاص لمعنى لا يرد النقض به لخروجه عن ~~سنن القياس كما ذكروا في حد الشهادة أن من لازمها تعددا أو يمينا مع شاهد ~~ولم يوردوا على ذلك نقضا ما ثبت في خزيمة رضي الله عنه والله الموفق وقول ~~الشيخ رحمه الله ( والحدث يأتي ) لما عرف الخبث وهو النجاسة احتاج إلى أن ~~يشير إلى أن الحدث يأتي بيانه وإنما قدم الأول للحاجة إليه في حد بعده ~~والإشارة بقوله سيأتي قيل أشار إلى ما يأتي له في رسم النية في الوضوء حيث ~~قال وهي القصد به رفع الحدث ثم قال أعني المنع من الصلاة مطلقا لا من جزئية ~~هذا في التيمم ms025 فلذا قالوا لا يرفع الحدث . # ( قال وبه يرد قول اللخمي التيمم يرفع الحدث وقوم لا يرفعه وتستباح به ~~الصلاة متناف هذا الذي وجدته وكنا نفهم به ما أحال الشيخ عليه وظهر لي بعد ~~ذلك أنه لعله أشار إلى ما يليه من رسم PageV01P036 التطهير حيث قال إزالة ~~النجاسة أو رفع مانع الصلاة فكأنه يقول الحدث معناه مانع الصلاة وهو الذي ~~يرفع بالتطهير في زوال الحدث وهذا أقرب إلى لفظه ويقوي هذا عندي أن ما وقع ~~في النية لم يقصد به بيان الحدث وإنما قصده به أن الرفع في الحدث لا يفهم ~~منه رفعا ( كذا ) مقيدا وإنما المراد به الرفع للحدث المطلق وأما الرفع ~~المقيد فهو رفع التيمم فالمنوي في الوضوء رفع مطلق منع لا منعا ( كذا ) منه ~~مقيدا فتأمل ذلك . # وما قيل إنه قصد ما وقع في نواقض الوضوء فهو أبعد لا يقال إنه في حد ~~التطهير لم يعرف الحدث لأنا نقول لما ذكر في التطهير طهارة الخبث أولا وذكر ~~طهارة الحدث ثانيا علمنا أن مانع الصلاة هو الحدث فرفعه تطهير فتأمله والله ~~سبحانه الموفق لا رب غيره وتأمل آخر الطهارة فإن فيه ما يناسبه وقال رحمه ~~الله والنجاسة توجب له منعها به أو فيه والحدث سيأتي معنى ذلك أن النجاسة ~~الشرعية يقال في رسمها صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة ~~بالموصوف أو في الموصوف وهذا هو الذي عبر عنه أولا بالخبث والحدث المذكور ~~ثانيا أحال بأنه سيأتي وهذا الرسم حسن وفيه عود الضمير على الموصوف على ~~لفظه فقط من باب الاستخدام وهو مجاز ظاهر معناه لقرينته والاعتراضات ~~الواردة عليه ذكروا منها بعض ما قدمناه في حد الطهارة وزاد بعض الشيوخ أن ~~حد نجاسة الخبث يدخل فيه الحدث لصادقية الرسم عليه ( قال ) ولا ينجي منه ~~قوله الحدث سيأتي ( قلت ) هذا فيه PageV01P037 نظر لأن من خاصية النجاسة به ~~أو فيه وهذا لا يصدق على الحدث . # ( فإن قلت ) وهلا قال الشيخ والحدث صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة ~~الصلاة له وهو الجاري ms026 على ما قررناه الطهارة أو لا ؟ ( قلت ) ذلك صحيح ~~ويصدق عليه أنه مانع الصلاة لأن تلك الصفة مانعة وسيأتي ما أحال عليه الشيخ ~~رحمه الله وقد قدمنا آخر الطهارة ما يناسب هذا الرسم فانظره . PageV01P038 ~~( ط ه ر ) : باب حد الطهورية ولما حد الشيخ رحمه الله الطهارة بما ذكرنا ~~ذكر حد الطهورية وحد التطهير لأنها حقائق معلومة مستعملة متغايرة فقال في ~~حد الطهورية " والطهورية توجب له كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرا " ~~فقوله " الطهورية توجب له أي للموصوف بالطهورية والباء في " بحيث " بمعنى ~~في وضمير " به " يعود على الموصوف بالطهورية أيضا وضمير " نجاسته " يعود ~~على أل الموصولة ونجاسته نائب عن الفاعل و " طاهرا " خبر صار فالموصوف ~~بالطهورية هو الماء و " المزال به نجاسته " هو الثوب والمعنى والطهورية صفة ~~حكمية توجب للموصوف بها الذي هو الماء مثلا كون ذلك الماء بحيث يصير المزال ~~نجاسته وهو الثوب مثلا بذلك الماء طاهرا وأورد عليه بعضهم أنه غير مطرد ~~لصدق الرسم على الأحجار المستجمر بها وعلى ما يمسح به نجاسة السيف الصقيل ~~وشبهه على القول بأن ذلك يطهره مع أن تلك الأشياء لا توصف بالطهورية لأن ~~الطهورية من خواص الماء وقد حكى ابن العربي الإجماع على ذلك ونحوه في ~~الإشراف وينظر كلام ابن العربي في ذلك هل يصح أم لا وأورد على عكسه الماء ~~الذي يتوضأ به طاهر الجسم فإنه انتفى عنه الرسم مع بقاء الطهورية ونزيد هذا ~~الرسم بيانا فيما كنا نقرره به أن الشيخ رحمه الله صير جنس الطهورية كجنس ~~الطهارة وإن ذلك قدر مشترك بينهما فيقال في حد الطهورية صفة حكمية أيضا ~~اتصف بها موصوفها أوجبت له حالا وهي " كونه بحيث يصير المزال به ~~PageV01P039 نجاسته طاهرا " وهذا المعنى صحيح في نفسه على ما قررناه فصارت ~~الطهورية كالعلم وكان الموصوف بحيث إلخ كالعالمية . # ( فإن قلت ) وهل يصح أن يقال بأن الطهورية هي حال مثل الكونية أعني قوله ~~" كونه بحيث إلخ " ككون العالم عالما إلا أن الإيجاب هناك عقلي وهنا شرعي ~~وإذ كان ms027 كذلك فالموجب للحال المذكورة هي الطهارة التي هي صفة تقديرية ~~فأوجبت للموصوف حكمين جواز الاستباحة وكون الموصوف بحيث إلخ وذلك سائغ شرعا ~~( قلنا ) الذي يظهر من كلامهم أن الطهورية إنما هي معنى شرعي حكمي كالطهارة ~~إلا أن الموجب فيهما مختلف كما قرر في خاصيتهما والله أعلم وبه التوفيق ولو ~~صح أن يقال إن الطهورية حال أوجبتها الطهارة للزم عليه أن كل طاهر طهور . ~~PageV01P040 ( ط ه ر ) : باب حد التطهير قال الشيخ رضي الله عنه " التطهير ~~إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة " إنما قال " إزالة " لأنها من مقولة الفعل ~~كما أن التطهر كذلك وإنما زاد " رفع المانع إلخ " ليدخل التطهير في الحدث ~~لأن التطهير تطهير خبث وتطهير حدث فالأول من خاصة الخبث والثاني من خاصة ~~الحدث وسؤال الترديد هنا في الحد يحتاج إلى جواب غير ما تقدم لا يقال ذكر ~~الجنس في الحد يحتاج إلى تعريف فكيف يعرف به لأنا نقول قد عرف الشيخ رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه النجاسة قبل ذلك فيعرف الجنس من ذلك ولذا والله أعلم ~~سبق تعريفها قبل حد التطهير . # ولا يقال إنه عرف النجاسة والنجس غير النجاسة لأنا نقول لما عرف النجاسة ~~بقوله " والنجاسة توجب له منعها به أو فيه " علم من ذلك حد النجس وهو ~~الموصوف بما أوجب له المنع من الصلاة به أو فيه فعلى هذا فقول الشيخ رحمه ~~الله تعالى في حد النجاسة صفة حكمية توجب لموصوفها منع جواز استباحة الصلاة ~~به أو فيه هذا حد النجاسة الخبيثة وهو المذكور في قوله " فالأوليان من خبث ~~" ويعرف من ذلك حد النجس كما قدمنا . # وأما الحدث في قوله " والأخيرة من حدث " فقد أحال الشيخ رضي الله عنه إلى ~~أنه سيأتي حده والحاصل أنه كما تعقل حد الطهارة والتطهير والطهورية يتعقل ~~حد أضداد ذلك وهي النجاسة والتنجس والنجسة فحد النجاسة ما ذكر والتنجيس ~~إلقاء النجس بطاهر نجسه لا يقال يرد على ذلك إذا وقع إناء بول مثلا على ~~إناء طاهر فنجسه PageV01P041 فهذا التنجس ولا يصدق عليه ms028 إلقاء لأنا نقول لا ~~بد من ملق كنزول المطر وهبوب الرياح فلا بد لهما من محرك والنجسة لم تستعمل ~~شرعا ولو استعملت لقال في رسمها : صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير ~~المزال به طهارته نجسا هذا خلاصة ما يؤخذ من كلام الشيخ في هذا الفصل لهذه ~~الحقائق التسعة تصريحا منه وتلويحا ولا يخلو من مناقشة ( فإن قلت ) النجس ~~في لفظ رسم الشيخ هل المراد منه الذات المتنجسة التي هي مقابلة الذات ~~الطاهرة أو المراد به النجاسة المحدودة قبل أو المراد به اسم المصدر وهو ~~التنجيس ( قلت ) أما أن المراد الذات المذكورة فلا يصح ذلك عقلا ولا نقلا ~~وإن قرر به كلامه فهو تسامح لأن الرفع لم يقع بالذات بل التحقق أن المرفوع ~~ما عرض لها من صفة أو نسبة أو فعل فلعله أطلق النجس على النجاسة والنجاسة ~~يصح إزالتها بإزالة أثرها والحق أن النجس أطلق على ما وقع التنجس به وذلك ~~يصح رفعه وهذا معنى غير الثلاثة المذكورة وهو ظاهر كلام الشيخ والله الموفق ~~. # ( فإن قلت ) قد قال الشيخ في باب الوضوء . # إن الحدث المنع من الصلاة وهنا قال " رفع مانع الصلاة ومنع الصلاة أخص " ~~مع أن فيه زيادة وهي صدقه على طهارتي الماء والتراب فإن التيمم إنما يرفع ~~على المشهور المنع لا المانع الذي هو الصفة الحكمية والماء في المانع ~~والمنع المرتب عليه ( قلت ) يظهر أنه لو قال يرفع منع الصلاة لصح وكان أظهر ~~والله سبحانه أعلم . # ( فإن قلت ) إذا قصد الصلاة PageV01P042 عريانا ففيه مانع الصلاة فإن ستر ~~عورته صدق عليه أنه رفع مانع الصلاة فصدق عليه حد التطهير فيكون غير مطرد ~~وكذلك يصدق أيضا إذا كان غير مستقبل ثم استقبل ويجري في نقائض الشروط كلها ~~( قلت ) لا يرد ذلك لأن مانع الصلاة عند الفقهاء مشهور وإن ذلك نشأ عن ~~أحداث وأسباب وفيه بحث لا يخفى والله سبحانه الموفق بمنه وفضله لا رب غيره ~~. PageV01P043 ( ط ه ر ) : باب الماء الطهور قال الشيخ رضي الله عنه " ~~الماء الطهور ما ms029 بقي بصفة أصل خلقه غير مخرج من نبات ولا حيوان ولا مخالط ~~بغيره " حد الشيخ رضي الله عنه الماء الطهور وعين الحد للطهور وعدل من كلام ~~ابن الحاجب لإيهام لفظه في عود الضمير بقوله وهو ولما أوردوه على حده وما ~~استثناه أخرج به ما نقض به على حد ابن الحاجب من ماء ورد وشبهه وقوله غير ~~نصب على الحال من الفاعل وعدل عن لفظه إلى قوله " ما بقي بصفة أصل خلقه إلخ ~~" للاحتراز من النقض عليه بماء نقض على غيره ( فإن قلت ) لأي شيء غير ~~واختصر بقوله " ما بقي بصفة أصل خلقه " ولم يأت بعبارة ابن الحاجب . # ( قلت ) لأن عبارته رحمه الله أقل أحرفا من عبارته وأخصر منها وعادته ~~يحافظ على تمام الاختصار إذا وجب مسلكا وقد ظهر ما أوجب العدول ( فإن قلت ) ~~هل يرد على حد الشيخ الماء إذا سخن أو برد أو الثلج إذا ذاب أو غير ذلك مما ~~لم يبق على صفة أصل خلقه ( قلنا ) لا يرد ذلك عليه لأن ذلك ملحق ومثل للماء ~~الطهور ولذا قال " ومثله إلخ " ولا يخفى أن ذلك مستبعد جدا وإن الجواب لم ~~يظهر ( فإن قلت ) الماء إذا كان عذبا ثم صار مالحا أو بالعكس كيف يصدق فيه ~~حده . # ( قلت ) هذا مثل السؤال الذي قبله وقوله " الماء الطهور ما بقي إلخ " ما ~~موصولة والتقدير ذلك الماء الذي بقي بصفة خلقه فيدخل في ذلك الماء المطلق ~~وما عصر من نبات وما خرج من حيوان وغير ذلك من الدمع وغيره ولذا أخرج ذلك ~~بالقيد وهو قوله " غير PageV01P044 إلخ " ليكون حده مطردا ( فإن قلت ) ماء ~~النبات وغير ذلك أخرج من غيره فلا يصح إدخاله تحت الجنس وإذا صح ذلك فلا ~~يحتاج إلى إخراجه لأن ذلك الماء لم يبق على صفة خلقه فإن صفة أصل خلقه أنه ~~غير مخرج ولا مخالط . # ( قلت ) لعله أشار بصفة الخلق إلى ما ليس فيه تغيير لون ولا طعم ولا ~~رائحة وهو الذي أشار إلى التقيد به في الماء الطهور الذي ms030 أتى بالحق صلى ~~الله عليه وسلم وأشار بعض شراح ابن الحاجب إلى أن المراد بقول الفقهاء ~~الباقي على أصل خلقته هو ما لم يتغير لونه ولا طعمه ولا رائحته وإن هذا ~~معناه عندهم اصطلاحا عرفيا وهو الذي حملنا الكلام عليه في هذا الجواب وإذا ~~كان المراد ذلك عرفا اندفع سؤال الماء المسخن والسؤال الذي بعده ولا يحتاج ~~إلى ما تقدم ( فإن قلت ) قول الشيخ رضي الله عنه بصفة أصل خلقه هل يقال عبر ~~بذلك إشارة إلى أن الصفة في الشيء يمكن تغيرها فأخرج بذلك ما تغيرت صفته ~~بما خالطه بعد صفة خلقه ، ولو قال بقي بصفة خلقته لا يخرج به ذلك لأن أصل ~~الخلقة موجود في الماء المتغير ( قلت ) يمكن أن يكون قصده ذلك ولا يقال لو ~~صح ذلك لما احتاج إلى إخراج ما أخرج من نبات لأنه إذا عصر أو قطر فليست فيه ~~صفة خلقه لتغيره بإخراجه عن محله لأنا نقول المراد هنا بالصفة الصفة الحسية ~~التي هي الطعم أو اللون أو الرائحة لا الصفة النسبية وإلا لما دخل فيه ~~المطر النازل من السماء الذي عصرته السحاب وغير ذلك ( فإن قلت ) ما المراد ~~بقوله غير PageV01P045 مخالط بغيره . # ( قلت ) مراده والله أعلم ما طرأ على الماء مما خالطه ولم يغيره لا ما ~~خالطه وغيره لأن ذلك خرج بقوله " ما بقي بصفة خلقه " لأن ما غير لم يبق ~~بصفة خلقه كالتراب على قول وكذلك ما خولط ولم يتغير على تفصيل فيه وذلك كله ~~ليس بطهور عند بعض الفقهاء إلا أن الماء المستبحر إذا خالطه غيره ولم يغيره ~~يلزم على تعريفه أنه غير طهور وهو خلاف الاتفاق وهذا موضع نظر . # وقول الشيخ رحمه الله وقول ابن الحاجب الباقي على أصل خلقته يبطل رده ماء ~~الورد هذا الكلام يوهم أن رسم ابن الحاجب للطهور وأن قوله وهو يعود على ~~الطهور والشيخ ابن عبد السلام حمل الضمير أن يعود على المطلق وكان يمشي لنا ~~في البحث هنا أن الشيخ إذا فهم عنه ذلك فكيف ms031 يصح قوله ولا يجاب إلى آخره ~~لأن ذلك يدل على أن المحدود هو المطلق لا الماء الطهور والطهور غيره وأعم ~~منه ولا يصح الجواب بأن المطلق والطهور مترادفان لما ذكرنا وتأمل كون الشيخ ~~لم يتشاغل بغير هذا من الاعتراض على ما قدمنا في الفرق بين الصفة والأصل ~~والله أعلم . PageV01P046 ( م و ت ) : باب الميتة قال الشيخ رضي الله عنه " ~~ما مات لا بذكاة " تقدير ذلك حد الميتة الميت الذي مات بغير ذكاة فالجنس ~~الميت وقوله . # بغير ذكاة " أخرج به الميت المذكى لأنه ليس بميت والميتة المعرفة أعم من ~~الميتة المذكورة في القرآن المحرم أكلها النجسة ( فإن قلت ) هل في الرسم ~~نوع من دور الاشتقاق ( قلت ) لا لأن الميت ما حل به الموت من الحيوان أشهر ~~من الميتة ( فإن قلت ) قوله " بغير ذكاة " الذكاة تحتاج إلى تعريف شرعا ~~ويأتي للشيخ تعريفها فهل فيه إحالة على مجهول ( قلت ) هذا كثير ما يقع له ~~وأنه رسم هذه الماهيات لمن له اطلاع على كتابه ومعرفة بكثير من حقائقه وليس ~~ذلك للمبتدي وقريب من هذا قرره شيخه في كلام ابن الحاجب ما سيأتي فتأمله ، ~~والذكاة أعم من ذكاة الصيد وغيره ( فإن قلت ) العقرب والزنبور وما لا نفس ~~له سائلة يصدق على جميع ذلك أنه طاهر ولا ذكاة فيه ( قلت ) ذلك صحيح ويصدق ~~عليه ميتة لأن ذلك ونظيره مستثنى طهارته من الميتة وإن صدق عليه ميتة فهو ~~طاهر ولا يجوز أكله إلا بذكاة لأن الميتة لا يجوز أكلها ولا يلزم من عدم ~~جواز أكله أن يكون نجسا بدليل كثير من المحرمات كالتراب وغير ذلك والله ~~سبحانه الموفق وكذلك يصدق على كثير مما لا تنفع ذكاته أنه مذكى وحكمه حكم ~~الميتة كالخنزير المذكى وغيره ( فإن قلت ) لو قال ميت لا بذكاة لأدى ما ~~ذكره رضي الله عنه وهو أخصر ( قلت ) المعنى عليه لكن ما ذكر أبين ويصدق ~~رسمه على PageV01P047 ميتة الآدمي وميتة البحر وغيرهما والله الموفق . ~~PageV01P048 ز و ل ) : باب إزالة النجاسة تكلم الشيخ رحمه الله على ms032 حكمها ~~ولم يحتج لإعادة حدها أنه قدم في التطهير أن قال " إزالة النجس أو رفع مانع ~~الصلاة " فعلم من هذا حد إزالة النجاسة فيقال في إزالتها تطهير النجس وهو ~~إزالته وإذا زال النجس زالت النجاسة إن صدقت النجاسة المضافة إليها المزالة ~~على الصفة الحكمية وإن صدقت على الشيء النجس فأظهر ( ولقائل أن يقول ) إن ~~صدقت النجاسة المذكورة في الترجمة على الصفة فيقال في رسمها أي رسم إزالتها ~~رفع الصفة إلخ على ما اقتضاه رسمه لهذه الحقائق ولأضدادها والله أعلم ( فإن ~~قيل ) على الأول النجس إذا زال زال عينه لا يلزم منه ذهاب النجاسة ( قلنا ) ~~المراد بالتطهير ما يقال فيه مطهر شرعا وهو المشتق من الماء الطهور الذي ~~تقدم حده وزوال النجاسة بذلك يستلزم ذهاب النجاسة فتأمله ( فإن قيل ) إذا ~~مسح سيف صقيل وما شابهه فهل يقال فيه تطهير وإزالة للنجاسة قيل ذكر الفقهاء ~~أن مسح النجاسة من الصقيل كاف فقيل لذهابه النجاسة وقيل اغتفر لإفساد ~~الممسوح بالغسل فإن قلنا بالعلة الأولى حصل التطهير وإزالة النجاسة وإن قيل ~~بالثانية فيكون التطهير هو باب الرخصة قال اللخمي اختلف في طهر ما بولغ في ~~مسح نجاسته غير باق منها شيء وطهره أحسن وانظر كلام اللخمي وتأمله مع ما ~~هنا الرعاف لم يحده الشيخ لوضوحه لغة وشرعا القضاء والبناء حدهما الشيخ رضي ~~الله عنه بقوله لقضاء فعل ما فات بصفته والبناء بصفة تالي ما فعل منه فقط ~~وفي باب PageV01P049 المسبوق على أنه أولها له قول الشيخ رضي الله عنه في ~~حد القضاء الرعاف فعل ما فات بصفته معناه فعل الفائت من الصلاة بصفة ما ~~يكون عليه إن جهرا فجهرا وإن سرا فسرا وإن بفاتحة وسورة فبفاتحة وسورة . # ( قوله ) والبناء فعل ما فات بصفة تالي ما فعل فلو فاتت الأولى وأدرك ~~الثانية وفاتته الثالثة والرابعة فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة إن قدم ~~القضاء وذلك صفة الركعة الفائتة فقد أتى بفعل صفتها ثم يأتي بركعتين بالحمد ~~سرا وذلك فعل البناء لأن الثالثة والرابعة تاليان للمفعول ms033 قبلهما ويجري ما ~~ذكرنا في كل صور البناء والقضاء ( فإن قلت ) الجلوس في محله هل هو من صفة ~~تالي ما فعل ( قلت ) ذلك على حسب تقدير الركعة هل هي ثانية للمأموم أو ~~ثالثة لإمامه فيجري الخلاف على ذلك وسيأتي في الصلاة أشبع من هذا وتأمل هذا ~~الرسم للقضاء والبناء في الرعاف هل يكون غير مانع لفعل من قضى صلاة لغير ~~وقتها وكذلك في البناء فيمن صلى ركعة خلف إمام ويأتي في الصلاة مزيد بسط ~~وبيان والله الموفق . PageV01P050 ( و ض ء ) : باب الوضوء تكلم الشيخ رضي ~~الله عنه على أحكام الوضوء ولم يذكر حده هنا لما قدمناه وذكرناه في حد ~~التطهير لأن الوضوء الذي هو مصدر يرجع لرفع مانع الصلاة ورفع مانع الصلاة ~~إما بطهارة كبرى أو صغرى كذا صنع رحمه الله في الغسل تكلم على موجبه وحكمه ~~واستغنى عن حده لما قدمناه وهذا من محاسنه وحسن اختصاره وقوة فهمه وثمرة ~~علمه رحمه الله ونفع به فإن قيل إن الوضوء يطلق على الطهارة فيقال فلان على ~~وضوء أي على طهارة ويطلق على فعل المتوضئ فإذا أطلق على الطهارة فيكون حده ~~حدها وإذا أطلق على الثاني فإنما يقال قربة فعلية ذات غسل وجه ويد ورجل ~~ومسح رأس ولا يقال رفع مانع الصلاة لأن رفع مانع الصلاة هو المنوي في ~~الوضوء لا نفس الوضوء . # ( فالجواب ) أن الإطلاق الأول إنما يقال فيه مجازا وأما الثاني فحقيقة ~~لأنه فعل التطهر في الأعضاء وهو متعلق التكليف فيمكن أن يقال في حده غسل ~~ومسح في أعضاء مخصوصة لرفع حدث وفيه ما لا يخفى من البحث . PageV01P051 ( ن ~~و ي ) : باب النية قال رحمه الله هي القصد به رفع الحدث فإن قلت النية التي ~~عرفنا إنما هي نية الوضوء فكيف يقول القصد به أي بالوضوء رفع الحدث ففيه ~~نوع دور ( قلت ) رأى رحمه الله أن الوضوء جلي معناه وما وقع الجهل فيه إنما ~~هو المضاف وحده لا يقال يلزم أيضا إلى الحدث التعريف به فيه إيهام في الحد ~~لأنا ms034 نقول إنه قد فسر ذلك الحدث بقوله أعني المنع من الصلاة مطلقا لا من ~~جزئيته هذا في التيمم وأشار رحمه الله بهذا إلى أن معنى الحدث هو المنع من ~~الصلاة منعا مطلقا لا منعا مقيدا جزئيا لأن المنع الجزئي يكون في التيمم ~~فإنه لا يرفع الحدث المطلق وإنما يرفع المنع المقيد فصح قولهم وهو المشهور ~~أن التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه رفعا مطلقا وإذا ثبت الفرق المذكور صح ~~الجواب عن إشكال اللخمي حيث قال التيمم يرفع الحدث وأنه اختار القول الشاذ ~~لأن من قال بأنه لا يرفع الحدث والصلاة تستباح به فيه تناف لأنه لا معنى ~~لرفع الحدث إلا استباحة الصلاة به ولا معنى لاستباحة الصلاة إلا أن ذلك ~~يلزم للزوم رفع الحدث فهما متلازمان وإذا وجد الملزوم وجد لازمه فلو قيل ~~بأنه تستباح به الصلاة ولا يرفع الحدث لوجد الملزوم ولا لازم له . # ( فالجواب ) ما ذكره أن معنى قولنا لا يرفع الحدث أي رفعا مطلقا وأما ~~رفعه للصلاة المعينة فهو ثابت والصلاة مستباحة وقد وقع للقرافي قريب من هذا ~~المعنى وإن رفع التيمم إنما هو رفع مقيد لمنع صلاة جزئية فصح PageV01P052 ~~أن الاستباحة أعم ورفع الحدث أخص ( فإن قلت ) الحدث المفسر بما ذكره الشيخ ~~هو المحال على معرفته في أول الطهارة في قوله " والحدث سيأتي " أو المراد ~~منه الناقض المقسم إلى حدث وسبب حدث ( قلت ) وجد ذلك بخط بعضهم وظهر أنه ~~قصد هذا أولا وتقدم لنا فيه بحث لا يخفى وقدمنا بعض الإشارة إليه فانظره مع ~~ما هنا وتأمله . PageV01P053 ( و ج ه ) : باب في الوجه طولا وعرضا قال رحمه ~~الله " من منبت شعر الرأس المعتاد حتى الذقن والعذار منه هذا بيان لمنتهى ~~الوجه طولا وعرضا ومعنى منتهاه طولا أوله " من منبت إلخ " وعرضا منتهاه من ~~العذار إلى العذار وعبارة الشيخ أخصر من لفظ ابن الحاجب في طوله وعرضه لأن ~~قوله " العذار منه " في العرض أخصر وأجمع والصورة بيان عرضه وطوله متفق ~~عليها لأن العذار داخل باتفاق و ms035 " المعتاد " لا بد من ذكره ليخرج ما ليس ~~بمعتاد والمواجهة تحصل في الوجه بهذا التفسير وكان بعض الشيوخ ينقل عن ~~الشيخ سيدي عيسى رحمه الله إشكالا على لفظ ابن الحاجب لا يرد على لفظ الشيخ ~~فيقول إن كان ما بعد إلى داخلا فيما قبلها يلزم دخول الأذن على الأول ولا ~~قائل به وإن كان غير داخل لزم عدم دخول العذار ولا قائل به ووقع الجواب ~~بالتزام الدخول في الجنس وعدمه في غيره والله أعلم وجملة " والعذار منه " ~~جملة كان يمر أنها حالية وأصل الكلام منتهى الوجه طولا وعرضا ما ذكر في ~~حالة كون العذار من الوجه . PageV01P054 ( م ض م ض ) : باب المضمضة قال ~~القاضي " هي إدخال الماء فاه فيخضخضه ويمجه ثلاثا " ارتضى الشيخ رحمه الله ~~رسم القاضي وعادته كذلك إذا ارتضى رسما لغيره نسبه له وذلك من تورعه وقوله ~~" ثلاثا " معمول للإدخال وسنة المضمضة في الوضوء ما ذكر والرسم للسنة فيه ~~ولفظ الإدخال يقتضي أنه لا بد من سبب في إدخاله فإن دخل الماء بغير سبب ~~فاعل فلا يعد مضمضة وكذلك لا بد من الخضخضة والمج وإن عدم واحد فلم تتقرر ~~السنة في المضمضة وضمير " فاه " عوده على المتوضئ لدلالة السياق ومن سنتها ~~مج الماء ورسمها يدل عليه ويوافق النقل والله أعلم . PageV01P055 ( ن ش ق ) ~~: باب في الاستنشاق قال رحمه الله جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على ~~أنفه ثلاثا هذا رسم لسنة ليس فيها كراهة و " ثلاثا " معمول للعاملين قبله ~~وعبارته أحسن من عبارة ابن الحاجب لخلل عبارة ابن الحاجب ( فإن قلت ) عادته ~~رحمه الله إذا كان خلاف مشهور يقول على رأي كذا وعلى رأي كذا وهنا خلاف ~~مشهور في الاستنثار هل هو سنة أو جزء سنة فحقه أن يقول كما قال في حد ~~الجمعة ( قلت ) لم يظهر لي جواب عنه في اصطلاحه في مثل ذلك والله الموفق . ~~PageV01P056 نجو : الاستنجاء قال الشيخ رضي الله عنه إزالة البول والغائط ~~عن مخرجيهما فقوله " إزالة " جنس . # والبول والغائط " فصل أخرج به النجاسة ms036 التي ليست بولا ولا غائطا كإزالة ~~الدم أو الميتة وغير ذلك وقوله " عن مخرجيهما " احترز به عن إزالتهما لا عن ~~مخرجيهما لأن ذلك من إزالة النجاسة المطلقة لا من الاستنجاء والاستنجاء أخص ~~منه وإنما عرف الشيخ رحمه الله هذا لأنه صار لقبا عند الفقهاء على نوع من ~~إزالة النجاسة فلهذا عرفه فإنه لم يتقدم ما يدل على حده بوجه وحكمه حكم ~~إزالة النجاسة ولا يفتقر لنية ولذا قال في الرسالة وليس الاستنجاء من سنن ~~الوضوء إلى آخره والله الموفق ( فإن قلت ) ولم لم يقيد المزال بالماء قيد ~~قبل هذا ( قلت ) لأن مقصده ما يعم الاستجمار وإن الاستنجاء يطلق عليه وهو ~~كذلك في اصطلاح بعض الفقهاء والله أعلم وظاهره أنه أعم من الإزالة بالماء ~~أو الحجارة وغيره يقول الاستنجاء والاستجمار والاستبراء فالأول بالماء ~~والثاني بالحجارة والثالث حده إخراج ما بالمحلين من الأذى وبذلك حده الشيخ ~~رحمه الله بعد وخصص البول والغائط بيانا لأصل ذلك وما ذكره بعده من الدم أو ~~المذي ملحق به كما قدمنا قبل في الماء الطهور ومعنى قوله " إزالة البول ~~والغائط " أي إزالة كل واحد منهما أو مجموعهما ليعم صور ذلك كلها ومعنى ~~قوله : . # عن مخرجيهما " أي عن الذي خرجا منه وعبر بالواو ولم يعبر بأو ولو عبر بأو ~~لكان أظهر لأن الواو تفيد الجمع PageV01P057 في الإزالة ولا يقال لو عبر ~~بأو لخرج إزالة المجموع لأنا نقول لا يلزم ذلك إذا تؤمل والله أعلم . ~~PageV01P058 ( ب ر ء ) : باب الاستبراء قال رحمه الله " إزالة ما بالمخرجين ~~من الأذى " وتقدم لنا في شرحه لأي شيء لم يعبر بالأذى في الاستنجاء كما عبر ~~هنا ووقع الجواب بأن الاستبراء يعم إخراج البول والغائط والمذي والودي ~~والمني والاستنجاء لا يكون في المني ولا في المذي على المشهور من المذهب ~~والله الموفق . PageV01P059 نقض : ناقض الوضوء قال الشيخ رضي الله عنه " ~~ناقض الوضوء لذاته حدث المعتاد من السبيلين في ذاته ووقته وكيف خروجه " ~~ناقض مبتدأ وخبره حدث أخبر به قبل تصور المحدود والحدث فسره بقوله ms037 . # المعتاد إلخ " وأصله الخارج المعتاد فالناقض أطلق على الذي خرج من بول أو ~~غائط وما ذكر معهما وهو المسمى بالحدث وتعريفه للحدث هو كما عرفه به ابن ~~الحاجب رحمه الله والمراد بناقض الوضوء مبطله وإبطاله يستدعي وجود الوضوء ~~وذلك يدل على أمرين ( الأول ) أن الشيخ رضي الله عنه إنما عرف المبطل لوضوء ~~سابقا ولذلك لم يقل موجب الوضوء . # ( الثاني ) أن الوضوء المضاف إليه ليس المراد منه المصدر الذي قدمنا قبل ~~بل المراد منه الأمر المسبب عنه وهو الطهارة الصغرى لأن المصدر واقع بنقض ~~وإنما يرفع ما له تقرر وثبوت وعبر الشيخ بالناقض ولم يقل كما قال نواقض ~~وجهين . # ( الأول ) أن التعريف إنما هو لماهية المفرد ( والثاني ) أن الجمع في مثل ~~هذا كما ذكر ابن الحاجب فيه بحث لكثير من المتأخرين من أهل العربية وهو ~~النظر الذي أشار إليه ابن عبد السلام والصحيح صحة مثل هذا الجمع انظر ابن ~~مالك وقوله " من السبيلين " يخرج به ما خرج من غير السبيلين وكان غير معتاد ~~من محله وتقدم لنا سؤال سر كونه عبر بالسبيلين ولم يقل المخرجين ( فإن قلت ~~) لأي شيء لم يقل موجب الوضوء كما قال في الغسل ( قلت ) لم يظهر لي قوة ~~جواب وما أجابوا به عن ابن الحاجب لا يخفى ضعفه وسيأتي الجواب عن ~~PageV01P060 سر التعبير في الغسل بالموجب ومن تتعلق بالمعتاد وفي ذاته حال ~~أي حالة كونه معتادا من السبيلين في ذلك واحترز به من الدود والحصا ووقته ~~احترز به من جريان البول في غير وقته في السلس وكيف خروجه احترز به من ~~خروجه غير معتاد في كيف خروجه إذا كثر منه التذكر لعزبة . PageV01P061 نقض ~~: ناقض الوضوء بمظنونه حده الشيخ بقوله " سبب حدث " . # والضمير في قوله " بمظنونه " يعود على الحدث كاللمس وما شابهه فإنه يسمى ~~عند الفقهاء . # سبب الحدث " فهذا التعريف لفظي لناقض الوضوء لمظنة الحدث فيه قال ناقض ~~الوضوء بمظنة خروج الحدث يسمى عند الفقهاء سبب الحدث فحد ناقض الوضوء لذاته ~~أولا ثم حد ما ذكره ثانيا وعبارة ms038 الشيخ هنا أخصر من عبارة ابن الحاجب وأحسن ~~معنى ولا يرد عليه ما أورده شيخه رحمه الله على كلام ابن الحاجب بل اختصر ~~ما عبر به شيخه وهو قوله ما كان مؤديا إلى خروج الحدث وما ذكره الشيخ هو ~~زبدة تعريف ابن الحاجب للأحداث والأسباب وذلك يعرف به الناقض المقسم فتأمله ~~والله الموفق . PageV01P062 ( غ س ل ) : الغسل تقدم الكلام عليه في الوضوء ~~فراجعه وهل يصح ما أشرت إليه أم لا وتأمل هل يصح أن يقال في الغسل الشرعي ~~إيصال الماء لجميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع التدلك والله أعلم . ~~PageV01P063 ( و ج ب ) : باب موجب الغسل قال رحمه الله " موجب الغسل خروج ~~المني بلذته ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها في دبر أو قبل غير ~~خنثى ولو من بهيمة ماتت على من هي منه أو غابت فيه ولو مكرها أو ذاهبا عقله ~~وانقطاع دم الحيض والنفاس وإسلام الكافر " كلام الشيخ رضي الله عنه في هذا ~~الجمع لموجب الغسل لا بد من بسطه وعبر رحمه الله بموجب الغسل عبر ابن ~~الحاجب ولم يقل ناقض الغسل كما قال في الوضوء لأنه لما راعى تقديمها على ~~الغسل سماها موجبا ولأن الموجب يصدق فيما لا يصدق عليه ناقض كالإسلام والله ~~أعلم قوله " موجب الغسل " أي رسم موجب الغسل أو ضابطه في الجناية لأن موجب ~~الغسل حيض وإسلام وجنابة أي السبب الذي يجب الغسل به في الجنابة الخروج وهو ~~أعم من خروج الحيض والبول والمذي وأخرج بالمني ما ذكر وقوله " بلذته " ~~يتعلق بالخروج والباء للمصاحبة والضمير يعود على المني وهي اللذة الكبرى ~~المعهودة واحترز به عما إذا خرج من غير لذة لعلة وقوله " بلذة " يعم ذلك ~~النوم وغيره فيدخل الاحتلام في ذلك لا يقال قد يجد الماء بعد الاحتلام ~~ويتحقق أنه مني ولا لذة موجودة معه لأنا نقول إن أدرك ذلك نوما فقد وجدت ~~اللذة وتذكرها وإن لم يذكر ذلك فاللذة موجودة غالبا ونسيها وقوله " بلذة " ~~أخصر من كلام ابن الحاجب ويؤدي معناها إذا ms039 تؤملت . # قوله : ومغيب حشفة " الواو هنا بمعنى أو لأن مغيب الحشفة سبب في الجنابة ~~موجب للغسل وإن لم ينزل والإنزال PageV01P064 سبب وإن لم تغب الحشفة فمغيب ~~الحشفة مع خروج المني بينهما منع الخلو في موجب الجنابة وقوله " غير خنثى " ~~مضاف إليه الحشفة أخرج به حشفة الخنثى المشكل فإنه إذا غابت حشفته في فرج ~~آدمي فلا يوجب الغسل وقد أجرى ذلك المازري وابن العربي على الشك في الحدث ~~فجرى فيه ما في ذلك وقوله " الحشفة " معنى ذلك كلها لا بعضها وهو الأصل في ~~إطلاقها ولذا قيل وبعضها لغو قوله " أو مثلها من مقطوعها " عطف على الحشفة ~~ليخرج بذلك من غاب ذكره بعد قطع حشفته وقوله " في دبر أو قبل غير خنثى " ~~متعلق بقوله " مغيب " وقوله " غير خنثى " مضاف إليه القبل ( فإن قلت ) هل ~~حذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأصله في دبر غير خنثى أو قبله من باب ~~قوله قطع الله يد ورجل من قالها وأخرج بغير خنثى الخنثى المفعول به ذلك ~~وحكمه بعد ذلك ما قدمنا ( قلت ) لا حذف في الدبر ولا يصح معنى هنا والله ~~أعلم وقوله " ولو من بهيمة " من بهيمة خبر لكان مقدرة بعد لو وقيل الواو ~~معطوف عليه لتحصيل الغاية وتقديره غابت في دبر أو قبل غير خنثى آدميا أو ~~بهيمة ولو ميتة فهو عطف على حال مقدرة هنا انتهى تفسير موجب الغسل شرعا ثم ~~فسر من يجب عليه الغسل بالسبب المذكور بقوله على إلى آخره أي الغسل المذكور ~~الناشئ عن السبب يجب على من ذكر فقوله " هي " يعود على الحشفة المقيدة ~~وقوله " فيه " يعود على الدبر أو القبل المقيد وقوله " ولو مكرها أو ذاهبا ~~عقله " أي ولو كان من غابت منه أو فيه مكرها أو PageV01P065 ذاهبا عقله . # ( فإن قلت ) يظهر أن الشيخ ذكر هذا الرسم للمشهور وغيره ( قلت ) هذا صحيح ~~لكن قوله " بلذته " ذكره يشكل به لأن المني إذا خرج بغير لذة ففيه قولان ~~وتأمل قوله خروج المني والمرأة لا يخرج لها مني بل تجده ms040 والله أعلم وقوله " ~~وانقطاع دم الحيض إلخ " الواو بمعنى أو لأن موجب الغسل متعدد أحدها ما ذكر ~~وتأمل لم لم يزد غسل الميت كما ذكر ابن الحاجب . PageV01P066 حيض : الحيض ~~قال الشيخ رحمه الله " دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يوما ~~في غير حمل وفي حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما ونحوها وبعد ستة عشرين ونحوها ~~فأقل في الجميع فقوله رضي الله عنه " دم " جنس وهو من مقولة الجوهر لأن ~~الحيض حقيقة شرعية في الدم المعهود وهو جواهر وقوله " يلقيه رحم " أخرج به ~~دم خارج من الأنف وشبهه ولم يقل فرج لأن الحيض من الرحم لا من الفرج و " ~~معتاد حملها " أخرج به دم الصغيرة التي لا تحيض ودم الآيسة و " دون ولادة " ~~أخرج به دم النفاس و " خمسة عشر يوما " أخرج به دم الاستحاضة الزائد عليها ~~وقوله " فأقل " ليدخل فيه ما دون الخمسة عشر يوما ولو دفعة واحدة و " في ~~غير حمل " أخرج به دم الحامل فصح من هذا أن الحيض في غير الحامل دم يلقيه ~~رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يوما فأقل وحد حيض الحامل على أصل ~~المشهور أنها تحيض دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة في حمل ثلاثة أشهر ~~خمسة عشر ونحوها فأقل وبعد ستة أشهر عشرين ونحوها فأقل فصح من هذا حد حيض ~~غير الحامل وحد حيض الحامل فجمع ذلك الشيخ اختصارا في حد واحد فالحد الأول ~~لغير الحامل والثاني للحامل في جميع حالها وخمسة عشر الأولى منصوبة على ~~الظرف والعامل يلقيه وفي غير حمل يتعلق بيلقيه أي غير زمن حمل ويحتمل ~~الحالية من الدم وقوله " وفي حمل ثلاثة أشهر " معطوف على في غير حمل ~~والعامل فيه العامل في المعطوف عليه " وخمسة عشر " معطوفة على PageV01P067 ~~خمسة عشر والواو عطفت شيئين معمولين على معمولين لعامل واحد وثلاثة أشهر ~~المذكورة بعد حمل مضاف إليها لفظ الحمل وقوله " بعد ستة " معطوف على ما عطف ~~عليه قوله " وفي حمل " وقوله " فأقل " أصل لفظة فأقل معمول ms041 لمقدر أي مذكورا ~~لفظة فأقل في جميع الظروف الأخيرة وهي خمسة عشر في غير الحامل وخمسة عشر ~~ونحوها في الحامل بعد ثلاثة أشهر وعشرين في الحامل بعد ستة أشهر ليكون الحد ~~جامعا لأقل الحيض وأكثره ومذكورا نصب على الحال وتقدير الحال بذاكر أظهر ~~وصاحب الحال مقدر مأخوذ من معنى الكلام تقديره حد الحيض كذا حال كون ذلك ~~الحد مذكورا فيه لفظة فأقل في كل واحد من متعلقاته ويحتمل أن يكون قوله ~~فأقل في الجميع ابتداء أو خبر ( كذا ) على الحكاية ولا موضع لها من الإعراب ~~أخبر أنه يقال هذا الكلام وهو فأقل في كل واحد من الثلاثة ووجدت مقيدا بخط ~~بعض المشايخ أنه أورد على الشيخ رحمه الله أن حده غير جامع لأن الصفرة حيض ~~وقد أطلق الحيض عليها ولا تدخل تحت جنس الحيض ووقع الجواب أنها حكمها حكم ~~الحيض حيث أطلق عليها حيض لا أنها حيض فهي ملحقة بالحيض هذا إن سلمنا أن ~~الصفرة لا يطلق عليها دم وإذا منعنا ذلك فلا إشكال وظهر لي على كلام الشيخ ~~رحمه الله أنه أراد حد الحيض فيما يسمى حيضا على المشهور في بعض المسائل ~~وإذا صح ذلك فيقال أما ما عين من العدد في الحامل فصحيح وهو قول ابن القاسم ~~المشهور على ما فيه من الخلاف إذا تمادى الدم PageV01P068 بالحامل وأما ما ~~عين من الخمسة عشر في غير الحامل فذلك في المبتدأة صحيح وأما في المعتادة ~~فالمشهور فيه العادة مع الاستظهار فكيف يصح ما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى ~~على أصل المشهور في غير المعتادة فحقه أن يقول خمسة عشر فأقل في مبتدأة وفي ~~معتادة عادتها بالاستظهار ويمكن الجواب بأن هذه الصورة داخلة في قوله فأقل ~~إلا أنه يرد عليه المعتادة فيما بين أيام الاستظهار والخمسة عشر إذ حده ~~يصدق عليها ويقتضي أن دمها حيض والمنصوص أنها طاهر إنما الخلاف هل هي طاهر ~~حقيقة أم احتياطا وربما يجاب بأن الشيخ رحمه الله راعى أكثر الحيض وأكثره ~~خمسة عشر على المشهور والزائد ms042 استحاضة فذكر ما يميز الحيض عن الاستحاضة ~~وذلك أمر عام في المعتادة وغيرها وفيه بحث ( فإن قلت ) العدد من الزمان ~~المقيد لعامله يقتضي حصول الفعل في جميع ذلك العدد فإذا قلت سافر خمسة أيام ~~اقتضى عموم السفر فيها فكذا إلقاء الرحم الدم خمسة عشر يوما يقتضي لا بد من ~~حصول الدم في الجميع فإذا كان بعض أيام دون بعض فلا يكون حيضا ( قلت ) ~~الأمر كما قررنا وقوله فأقل يدخل ما عدا العدد المذكور والله أعلم . ~~PageV01P069 نفس : النفاس قال الشيخ رضي الله عنه ورحمه ونفع به " دم إلقاء ~~حمل " فقوله " دم " جنس يشمل الحيض والاستحاضة وقوله " إلقاء حمل " يخرجهما ~~وهو أخصر من لفظ ابن الحاجب قال الشيخ فيدخل فيه دم إلى إلقاء الدم المجتمع ~~على المشهور وإلقاء حمل يصح أن يكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله ~~وإضافته إلى مفعوله أظهر هنا وأشار إلى أن الدم إما أن يخرج قبل الوضع أو ~~بعد الوضع أو مع الوضع فإن خرج قبله فحيض وبعده نفاس ومعه المشهور أنه نفاس ~~ونقل عن الشيخ أنه قال تظهر ثمرة الخلاف إذا خرج بعض الولد وسال الدم وبقيت ~~ثلاثة أيام مثلا ثم وضعت هل دم الثلاثة يضاف إلى الحيض أو إلى النفاس فإنه ~~إنما يضاف إلى الحيض ما كان حيضا وللنفاس ما كان نفاسا ( فإن قيل ) إن ~~الشيخ رضي الله عنه هلا قال دم إلقاء حمل ستين يوما فأقل كما قال في الحيض ~~خمسة عشر فأقل لأن ما زاد على الستين استحاضة ( قلنا ) قريب من هذا السؤال ~~أورده شيخه على ابن الحاجب وأجاب بأنه لما كانت الخمسة عشر هي أكثر الحيض ~~على المشهور أمكن ذكرها هناك وهنا الذي رجع إليه مالك يسأل النساء فأمكن ~~ذلك هناك ولم يمكن هنا ثم قال وفيه نظر فلعل الشيخ رضي الله عنه راعى ما ~~أشار إليه شيخه وصوبه فلذا لم يزد ما ذكرنا ( فإن قلت ) شيخه رحمه الله قد ~~قال وفيه نظر وما النظر الذي أشار إليه ( قلت ) لعله يقول ms043 في قوله لا يمكن ~~ذلك هنا الذي لا يمكن هو ذكر العدد المذكور وأما التعبير بأن يقول غير زائد ~~على ما PageV01P070 قدرته النساء فصحيح فإذا صح ذلك فقال هنا مثل ذلك فيقال ~~النفاس دم إلقاء حمل ما قدرت النساء الزيادة إليه فأقل فلأي شيء لم يقل ذلك ~~الشيخ رضي الله عنه وله رضي الله عنه أن يقول إن النظر لا يصح تقديره بما ~~ذكر لأن الزيادة المذكورة بغير العدد المحالة على تقدير النساء فيها تعمية ~~في الحد وإبهام في مقام الإفهام وفيه بحث . PageV01P071 يمم : التيمم الشيخ ~~أيضا رضي الله عنه لم يحد التيمم ويمكن في حده على أصله مسح الوجه بعد ضرب ~~صعيد بيد واليدين إلى الكوعين كذلك لإباحة صلاة وبعد أن ذكرت هذا وكتبته ~~وقفت على خط الشيخ الفقيه شيخنا أبي عبد الله محمد الطبري تلميذ الشيخ رحمه ~~الله ناقلا عنه أنه قال لما كان جليا لم أحده ورد على ابن بشير ثم قال ~~الشيخ في حده على ما نقل هذا الشيخ أنه مسح الوجه واليدين إلى الكوعين بضرب ~~بيديه قال وقولي بضرب ولم أقل بضربة ليخرج من الخلاف فأتى بالجنس مثل ما ~~ذكرته ( فإن قلت ) لم لم يقيد المضروب ما هو ولا بد منه كما قلنا ( قلت ) ~~لا يخلو من بحث وكذلك بقية القيود لم يذكرها . # رحمه الله PageV01P072 مسح : مسح الخفين الشيخ رحمه الله لم يحده ويؤخذ ~~من كلام الشيخ في مختصره أن حده إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ~~ملبوسين على طهر وضوء بدلا من غسل الرجلين ( فإن قلت ) قولك على طهر وضوء ~~غير صحيح لأن طهر الغسل يصحح المسح كالوضوء ( قلت ) إنما قيدنا بقولنا على ~~طهر وضوء احترازا مما إذا اغتسل للجنابة ثم أحدث الحدث الأصغر بعد ذلك فإنه ~~لا يصح المسح ما لم يرفعه مع أن هذه الصورة تدخل في الضابط إذا أسقط قولنا ~~وضوء إذ يصدق على المحدث الحدث الأصغر أنه لبسهما على طهر وهو الطهر الأكبر ~~فيكون مقتضى هذا جواز المسح عليهما ms044 إذا لبسا على هذه الصفة لكنه لا يصح ~~فأخرجت هذه الصورة بقولنا على طهر وضوءا والله أعلم والشيخ رضي الله عنه ~~عبر في أول كلامه بقوله " على طهر وضوء " ثم ذكر أن شرط المسح لبسهما على ~~طهارة حدث بالماء ولو بالغسل ولا بد من زيادة في الرسم . PageV01P073 ( ص ل ~~و ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما . # كتاب الصلاة ذكر الشيخ رضي الله عنه حد الصلاة بعد أن ذكر الخلاف في ~~تصورها عرفا هل هو ضروري فلا يحد أو هو نظري فيحد وعليه مضى الشيخ واستدل ~~على أنه نظري بقول الصقلي وغيره ورواية المازري ونصه وقيل نظري قال لأن في ~~قول الصقلي وغيره ورواية المازري سجود التلاوة صلاة نظرا معنى ذلك أن قول ~~من ذكر أن سجود التلاوة صلاة يدل على أن الصلاة تصورها نظري لأنه وقع الحكم ~~في كلام من ذكر على سجود التلاوة بكونه صلاة بالتفكر والنظر لا بالضرورة ~~لأن من سئل عن صلاة الظهر هل هي صلاة أجاب عنها بالبديهة من غير فكرة ومن ~~سئل عن سجود التلاوة هل هو صلاة نظر وتفكر فدل على أن تصور الصلاة المطلقة ~~نظري لا ضروري هذا معنى ما رأيت عن الشيخ رضي الله عنه مقيدا وإن قوله نظرا ~~قصد به أن معناه تفكرا لا أنه من نظر الإشكال والحاصل من ذلك أنه يقول لو ~~كانت ماهية الصلاة العرفية المطلقة ضروريا تصورها لكان إطلاقها على أفراد ~~ماهيتها ضروريا ضرورة أن المحدود يصدق ضرورة على أفراده وقد وجد بعض أفراد ~~الصلاة صدق الصلاة عليه نظرا لا ضرورة وهو سجود التلاوة فدل على أن الصلاة ~~حقيقتها نظرية لا ضرورية ثم قال رضي الله عنه " وعليه " أي على أنها نظرية ~~فحدها " قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط " قوله " قربة " جنس ولما ~~كانت الصلاة حركات PageV01P074 وسكنات وأفعالا قصد بها التقرب إلى الله ~~تعالى أتى بما يناسب المقولة وقوله " فعلية " احترازا من العدمية كالصيام ~~في حده الأول ms045 أو حبس النفس عن المعصية فإنها قربة ليست فعلية ويدخل فيه حج ~~البيت والصدقة لله تعالى وغير ذلك كإماطة الأذى وزيارة المرضى وذات إحرام ~~وسلام يخرج بذلك ما ذكرنا وسائر القرابات الفعلية وقوله " ذات " أي لازم ~~لها إحرام وسلام - ثم قال - " أو سجود فقط " يحتمل أن يكون مرفوعا عطفا على ~~ذات وأن يكون مخفوضا عطفا على إحرام والأول أظهر وزاده " رضي الله عنه ~~ليدخل سجود التلاوة كما أنه تدخل صلاة الجنازة بذكر الإحرام والسلام وقوله ~~" فقط " كلمة تذكر للانتهاء عن الزيادة وهي اسم فعل أي انته عن الزيادة على ~~لفظ السجود واقتصر عليه وتدخل الفاء عليها فقيل زائدة وعليه مضى ابن هشام ~~وقيل جواب شرط مقدر وعليه مضى التفتازاني وقيل عاطفة نقله الدماميني فإذا ~~صح ذلك فكأن الشيخ رضي الله عنه يقول الصلاة ذات إحرام وسلام أو قربة هي ~~السجود أو ذات سجود لا زيادة عليه بل قربة سجود منفرد إذا فعل فلا يزاد ~~عليه ( فإن قلت ) ما سر هذه الزيادة بقوله فقط وهلا قال أو سجود ( قلنا ) ~~هذا من محاسن إدراك الشيخ واختصاره لأنه قصد أن يكون حده جامعا مانعا فزاد ~~أو سجود ليقع الجمع في أفراد ماهية الصلاة فلو لم يزد قيد فقط فقد يقال ~~حافظ على طرده فأخل بمنعه لأن سجودا من سجود الصلاة يصدق عليه أنه قربة ~~فعلية ذات سجود وليست بصلاة PageV01P075 سجود تلاوة بل هو قربة فعلية جزء ~~من قربة فيلزم أن تكون السجدة صلاة لصدق الحد عليها فزاد ما يخرج به ما ~~أورد عليه فهذا من بديع محاسنه وحسن اختصاره وجمعه ومنعه ورسمه ( فإن قلت ) ~~الشيخ رحمه الله عبر بهذه اللفظة وأخرج بها ما ذكر وثم من العبارة ما يقوم ~~مقامها في الإخراج مثل أن يقول أو سجود وحده ( قلت ) كلمة فقط أخصر منها ( ~~فإن قلت ) في كلام الشيخ رضي الله عنه الترديد في الحد وهو مناف للتحديد ~~كما قدمنا ( قلت ) يمكن أن يقال الترديد في متعلق الحد لا في الحد وفيه بحث ~~والصواب ms046 أن أو لأحد الشيئين ولا مانع ( فإن قلت ) القربة والعبادة بمعنى ~~واحد أو هما متغايران ( قلت ) يظهر أنهما متقاربان فإن القربة بمعنى التقرب ~~إلى طلب القرب إلى الله بما أمر به وتجنب ما نهى عنه والعبادة طاعة العبد ~~لربه ويدل على ما قلناه أنه رحمه الله عبر هنا في الصلاة بجنس القربة وفي ~~الصيام بالعبادة وكل منهما قربة وطاعة وعبادة وإنما يقع الاختلاف بنسب ~~اعتبارية ( فإن قلت ) الشيخ رضي الله عنه ذكر الفصل أو الخاصة ذات إحرام ~~وسلام والإحرام والتسليم والسجود يأتي حد كل واحد من ذلك فكأنه أحال على ~~إبهام في الإفهام ( قلت ) لما كان تأليفه قد عرف فيه الحقائق الفقهية في ~~محالها فإن كان الناظر في حده عالما بذلك فقد أحاله على معلوم عنده وإن لم ~~يكن عارفا فلينظر ما أحال عليه من الحقائق الفقهية التي التزم تعريفها وهذه ~~الأمور منها وقد قال في الإحرام PageV01P076 ابتداؤها مقارنا لنيتها وقال ~~في التسليم ما معناه النطق بالسلام عليكم وقد عرف السجود الشرعي بقوله مس ~~الجبهة إلخ فكأنه قال الصلاة قربة فعلية ذات ابتداء لتلك القربة مقارنا ~~لنيتها وذات نطق بالسلام عليكم أي من لازمها هاتان الخاصتان وبذلك أخرج ~~كثيرا من القربات الفعلية طواف وجوار واعتكاف وغير ذلك ( فإن قلت ) قال في ~~المدونة ومفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم فذكر أن ~~الذي تنعقد به صلاة ويوجب حرمتها التكبير وهو إما شرط أو ركن كما أن ~~التسليم كذا فالجاري على ما وقع في المدونة وفي الحديث أن يقول الشيخ رضي ~~الله عنه ذات تكبير وتسليم فما سر عدوله عن ذلك إلى ما وقع في حده من ~~الإحرام ( قلت ) لعل الشيخ رضي الله عنه رأى أن التكبير من حيث ذاته في ~~الصلاة لا يوجب انعقادها إلا بابتدائها بالتكبير مقارنا لنيتها فصار الموجب ~~الحقيق للانعقاد إنما هو الإحرام كما أن الموجب للحل لها هو التسليم وربما ~~يقال إنما يصح هذا الجواب إذا قلنا بأن السلام لا بد فيه من نية الخروج أو ~~معه ms047 فتأمله ، وحده يشمل الصحيح والفاسد في الصلاة وتأمل هذا وانظر ما أشرنا ~~إليه في حد الحج وما أورد بعضهم من ورود الحج على الحد لأن فيه ركعتين ~~للطواف لا يرد بوجه وسيأتي وسمي هذا حدا لا رسما وذكر في الحج أمرين الرسم ~~والحد وفيه بحث انظره هناك ( فإن قلت ) يرد على عدم طرده حده سجود الشكر ~~لأنه سجود فقط وليس بصلاة لأن من خاصتها وجود PageV01P077 الطهارة ( قلت ) ~~يمكن الجواب بأنه حد على ما يعم الاتفاق والخلاف فلعله يدخل في الحد على ~~قول ( فإن قلت ) السجدتان للسهو بعد الصلاة والسلام يتقرر بهما عدم ~~الانعكاس لأنهما لا إحرام فيهما وهما صلاة ( قلت ) بل فيهما إحرام وتسليم ~~فهما صلاة داخلان في حد الصلاة ( فإن قلت ) أما السلام لهما فلا بد منه ~~اتفاقا وأما الإحرام فقال ابن رشد أجمعوا على عدمه في القرب فهذه الصورة ~~فيها السلام فقط وهي صلاة ( قلت ) غير ابن رشد ذكر الخلاف مطلقا فيصدق الحد ~~في ذلك على قول من اشترط الإحرام مطلقا وأما من لم يشترط الإحرام فيرى أن ~~حكم الإحرام الأول منسحب فيصدق أيضا أنها قربة ذات إحرام وسلام ( فإن قلت ) ~~من لا قدرة له على الصلاة إلا بنيته أو العاجز عن النطق فعلهما وقربتهما ~~صلاة ولم توجد خاصية المحدود ( قلت ) الصواب أن يزاد أو ما يقوم مقامهما ~~والله الموفق وهو سبحانه أعلم . PageV01P078 ( و ق ت ) : باب حد الوقت قال ~~الشيخ رضي الله عنه " الوقت عرفا كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو ~~بدرجة علم قدر بعدها منه " قوله رضي الله عنه " الوقت عرفا " إنما قيد ~~المحدود بالعرفي لأنه المقصود في كتابه واحترز به من اللغوي ولذا رد على ~~المازري رحمه الله في حده بأنه حركات الأفلاك لأن ذلك لغة لا عرفا ولا يصح ~~الجواب بحده عن سؤال من سأل عن معناه في العرف كما إذا قيل ما وقت العصر أو ~~الظهر وهل دخل ذلك وما بقي من وقت النهار وما مضى من الليل أو النهار وكل ms048 ~~ذلك لا يفيد الجواب من حد المازري إلا بالمعنى اللغوي وإنما يحصل الفهم من ~~الحد العرفي وإنما قال عرفا ولم يقل شرعا لأن هذا الاصطلاح لم يكن في أصل ~~الشرع وإنما هو أمر حادث في علم الوقت العرفي عند أربابه وهي أمور لا تنافي ~~شروط الشريعة بل تحفظ أزمنتها باصطلاح عرفي وانتصاب عرفا كانتصاب لغة في ~~قول ابن الحاجب الدليل لغة وأما حده لقبا كما هو معلوم في ذلك ولما كان ~~الوقت شرطا في وجوب الصلاة المفروضة وقسم العلماء الوقت إلى وقت أداء وقضاء ~~وقسموا وقت الأداء أقساما احتاج الشيخ رضي الله عنه أن يعرف الوقت عرفا بما ~~ذكره للحاجة إليه ( فإن قلت ) الوقت المقسم ليس هو الوقت العرفي عند الشيخ ~~في رسمه كما سيأتي بيانه لأن مراده إنما هو أول زمن يصح فيه إيقاع العبادة ~~شرعا وليس المقسم هو هذا وإنما هو الزمن الذي يصح فيه إيقاع الصلاة ~~المفروضة ( قلت ) يأتي ذلك وهو صحيح PageV01P079 لكنه يحصل التمييز من ذلك ~~للوقت الشرعي المقسم في الحكم عليه . # ( فإن قلت ) الشيخ إنما يتعرض للحقائق الشرعية المطلقة في عرف الفقهاء ~~وهذا العرف المذكور على ما سيأتي اصطلاح لأهل الوقت فلا مدخل لتعريفه على ~~ما شرطه على نفسه أول اختصاره ( قلت ) هذا صحيح لكن له مدخل في وقت الصلاة ~~فاحتاج إلى رسمه كما ذكره ( فإن قلت ) وهلا عرف الوقت الشرعي كما أشرت إليه ~~ويذكر الرسمين عموما وخصوصا . # ( قلت ) يمكن الجواب عنه بأن الوقت الشرعي يؤخذ من رسمه من هذا الوقت ~~باللزوم والله سبحانه الموفق فلنرجع إلى رسمه فيما رأيته جاريا على اصطلاح ~~أهل الوقت وبالحقيقة إنما يحققه فهما من مارس العمل بالآلات لكن لا نخلي ~~تبينه فيما فهمنا من كثير ممن شاهدناه فنقول قوله رحمه الله " كون الشمس " ~~إلخ فقوله عرفا قد قدمنا سره وهو نصب على إسقاط الخافض واحترز به من عرف ~~اللغة والفقهاء في الوقت وقصد به عرف أهل الوقت والنجامة . # ( فإن قلت ) ما هو عرف الفقهاء في الوقت وما هو عرف ms049 أهل النجامة ( قلت ) ~~الذي كان يمضي لنا فيه أن وقت الصلاة عند الفقهاء الزمن الذي يصح فيه إيقاع ~~الصلاة المفروضة المقدر له أولا وآخرا فأول وقت الظهر زمن أخذ الارتفاع في ~~النقص بعد غايته وآخره أول وقت العصر وآخر وقته الاصفرار ووقت المغرب زمن ~~مغيب قرص الشمس ووقت العشاء أول زمن مغيب الشفق وآخره ثلث الليل ووقت الصبح ~~أول زمن مدة الفجر وآخره طلوع الشمس . # ووقت الصلاة المفروضة PageV01P080 عند المنجم أو الموقت هو أول زمن يصح ~~فيه إيقاع العبادة المفروضة المتعينة له ، فهذا الوقت أخص من الأول وهذا ~~يحتاج إلى معرفة الآلة النجومية واصطلاحات معرفة الألقاب الوقتية ولما كان ~~قصد الشيخ رضي الله عنه الثاني على ما فهمه عليه بعض العارفين بهذا الفن ~~ذكر فيه ما رأيت من الدرجة والنظير ودائرة الأفق وأورد بعض أصحاب العلم ~~سؤالا قال فيه إن صح ما فهمتم عليه كلام الشيخ رضي الله عنه من أن قصده ~~المعنى الثاني فيلزم أن يكون أخل بمعرفة الوقت الشرعي ورسومه إنما هي ~~للحقائق الشرعية وهذا رسم للحقيقة العرفية وأجاب عن هذا السؤال بأن قال ~~نلتزم ذلك في هذا لقرينة ما أشرنا إليه من ذكر ألفاظ لا يتوقف عليها فهم ~~الوقت الشرعي . # ( فإن قلت ) ما المانع من أن يكون الشيخ قصد إلى معرفة الوقت في اصطلاح ~~أهل الوقت في جميع أزمان الدورة إذ ما من زمن من أزمانها إلا ويصح السؤال ~~فيه عن حده وحقيقته ليلا ونهارا ويرجع ذلك إلى كون الشمس بدائرة أفق معين ~~أو بدرجة علم قدر بعدها والنظير كذلك وإذا صح معرفة ذلك دخل فيه أوقات ~~الصلوات المفروضة أول أزمانها ووسطها وآخرها وجميع زمن يصح إيقاع الصلاة ~~فيه . # ( قلت ) : لا يبعد أنه قصد ذلك لا ما قصر عليه من ذكرنا عنه أنه قصد أول ~~زمن الصلوات المفروضة إلا أنه يكون تشاغل برسم بعيد عن قصد الفقيه لكن ~~للحاجة إليه وبعد أن شرعنا في تفسير رسمه على طريق القوم فلا بد من الإشارة ~~إلى بيان الألفاظ PageV01P081 المصطلح ms050 عليها عند القوم فالشمس كوكب نهاري ~~معلوم والدائرة سطح مستو محيط به خط واحد في داخله نقطة كل الخطوط الخارجة ~~منها إلى المحيط متساوية والنقطة مركزها والسطح ما تركب من خط وله طول وعرض ~~والجسم ما له طول وعرض وسمك والنقطة ما لا جزء له والأفق هو الدائرة التي ~~هي آخر ما يدركه البصر من بسيط الأرض وهي الفاصلة بين ما ظهر من الفلك وما ~~خفي منه وهو الذي عبر عنه الشيخ بدائرة الأفق والنظير هو الجزء المقابل ~~بجزء الشمس وهو المماثل لما أخذت الشمس من درجات برجها وذلك أن الفلك قسمه ~~الأوائل إلى اثني عشر قسما وسموا كل قسم برجا وقسموا كل برج بثلاثين درجة ~~فدور الفلك ثلاثمائة وستين درجة والبروج : الحمل - والثور - والجوزاء - ~~والسرطان - والأسد - والسنبلة - والميزان - والعقرب - والقوس - والجدي - ~~والدلو - والحوت فمنها ستة شمالية الحمل إلى آخر السنبلة وستة جنوبية وهي ~~الباقية وأول الحمل نقطة الاعتدال الربيعي وأول الميزان نقطة الاعتدال ~~الخريفي وأول السرطان المنقلب الصيفي وأول الجدي المنقلب الشتوي والدرجة ~~المذكورة في كلامه رحمه الله إلى ربع تسع عشر الدائرة لأنها تنقسم إلى ما ~~انقسم إليه الفلك من الدرجات لمقابلتها الفلك هذا ما يحتاج إليه في تفسير ~~رسمه رحمه الله فقوله " كون الشمس " صير الوقت العرفي نسبة وهو كذلك ومعناه ~~على ما قرره بعض من له تحقيق بهذا الفن قال ما معناه كون الشمس هذا جنس ~~لاستقرار الشمس PageV01P082 بالفلك أو بالدائرة أو بسيرها وأخرج بالشمس ~~استقرار غيرها من الكواكب وقوله " بدائرة " الباء ظرفية وأخرج بذلك كون ~~الشمس بجزء من الفلك والظرفية هنا مجازية والمراد المقابلة منها للدائرة ~~وقوله " أو نظيرها " عطف على الشمس وهو الجزء المقابل لجزء الشمس في البرج ~~السابع من برجها وإنما زاد ذكر النظير ليعم وقت الصلاة ليلا ونهارا قوله " ~~معين " إشارة إلى أن تعين الوقت اعتباري لأن المقصد من الوقت ومعرفته إنما ~~هو من أفق معين . # ( فإن قلت ) أي وقت من أوقات الصلوات يعرف من الشمس وأي وقت يعرف منها ~~بالنظير ( قلت ms051 ) الذي رأيت وقرره به بعض من ينتسب إلى تحقيق هذا الفن ما ~~نصه الرسم المذكور في قوله كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين يتناول من ~~أوقات الصلوات وقت المغرب خاصة ثم قال قوله بدرجة إلخ هذا الظرف من الحد ~~يدخل تحته بقية أوقات الصلوات لأن أول الوقت في الظهر بزوال جزء الشمس عن ~~دائرة نصف النهار وقدر ذلك البعد من الأفق هو المعبر عنه بنصف النهار . # قال ووقت العصر وصول جزء الشمس إلى درجة مقنطرة العصر وقدر ذلك البعد ~~معلوم من الأفق إما من أفق المغرب وهو الباقي من النهار وإما من أفق المشرق ~~فهو الماضي من النهار إلى وقت العصر . # قال ووقت العشاء هو بارتفاع النظير عن أفق المغرب إلى مقنطرة بعدها من ~~الأفق بمقدار ما يتحقق به غيبوبة الشفق . # قال ووقت الصبح هو بارتفاع النظير عن أفق المغرب إلى مقنطرة قدر بعدها من ~~PageV01P083 الأفق بمقدار ما يتحقق به طلوع الفجر وقدر البعد في اليوم ~~والليلة يختلف باختلاف الزمان والأفق فحصل من هذا أن النظير عرف به وقت ~~العشاء ووقت الصبح والشمس عرف بها وقت الظهر والعصر والمغرب ظاهره أنه عرف ~~بالشمس والنظير وهذا على ما فهم أن المراد وقت الصلاة باعتبار أول ما يصح ~~أن توقع فيه وتقدم ما فيه . # ثم إن هذا المحقق أورد أسئلة على فهمه - الأول منها - إذا فهمنا أن القسم ~~الأول من كلام الشيخ في قوله كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين خاص ~~بالمغرب قال فيكون في لفظه مسامحة من وجهين الأول أنه لا يتحقق دخول وقت ~~المغرب بكون الشمس على أفق المغرب وهو الأفق المعين إلا بعد مغيب الشمس عن ~~ذلك الأفق المعين فكيف يقول كون الشمس بالدائرة إلخ وما قاله على هذا الفهم ~~ظاهر قال الوجه الثاني إن لفظ الشيخ رحمه الله يعطي أن يكون نظير جزء الشمس ~~في وقت ما من أوقات الصلوات على أفق معين ولا يوجد ذلك . # ( فإن قلت ) وهذا الثاني لم يظهر لي إيراده إلا إذا ms052 كانت أو بمعنى الواو ~~ولا يلزم ذلك بل معنى ذلك أحد أمرين ( قلت ) لما فهم أن هذا القسم مقصور ~~على وقت المغرب وذكر فيه الأمرين من الشمس والنظر اقتضى ذلك أن النظير يلزم ~~فيه ما ذكر وفيه نظر ثم أورد هذا المحقق سؤالا يمكن الجواب به عن المسامحة ~~الثانية قال فإن قلت إذا كانت الشمس على أفق المغرب فنظيرها على أفق المشرق ~~فقد صح أن وقت المغرب كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين فأجاب ~~PageV01P084 بأن هذا يمكن إلا أنه بعيد لعدم اعتبار النظير في هذا الوقت ~~عند أرباب هذه الصناعة . # ( السؤال الثاني ) أن الشيخ قال كون الشمس بدائرة أفق أو كونها بدرجة ~~وقررتم أن كونها بالدرجة يدخل فيه وقت الظهر فيقال كيف يصح قوله كون الشمس ~~بدرجة وما الشمس في وقت الظهر إلا بدائرة وسط السماء وأجاب عن ذلك بأنها ~~بدرجة مقنطرة وسط السماء لأن دائرة المدار اليومي مقسومة بثلاثمائة وستين ~~درجة تسمى المقنطرات والفصل المشترك بينهما وبين دائرة نصف النهار درجة فقد ~~صح أن الشمس بدرجة كما ذكر . # ( السؤال الثالث ) إن قال إذا كان ارتفاع النظير عن الأفق بالمقدار الذي ~~به يتحقق دخول ذلك الوقت المفروض بكون جزء الشمس بدرجة بعدها عن الأفق ~~بالمقدار الذي به ارتفع النظر عن الأفق فقد صح أن الشمس إذ ذاك بدرجة علم ~~قدر بعدها من الأفق فيستغني الشيخ عن ذكر النظير فيكون أخصر وأجاب عن ذلك ~~بأنه يتعين ذكر النظير لاعتماد أهل الصناعة في تحقق وقتي مغيب الشفق وطلوع ~~الفجر على ارتفاع النظير ولذا قال في أول الرسم الوقت عرفا يعني عند ~~الموقتين ، هذا بعض ما يحتاج إليه في هذا الرسم ورأيت تقريره على وجه آخر ~~فيه نظر . PageV01P085 و ق ت ) : باب حد وقت الأداء والقضاء قال الشيخ رضي ~~الله عنه " وقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف والقضاء انقطاعه ~~" الشيخ رضي الله عنه لما حد الوقت العرفي المطلق ذكر أنواعه وأصنافه وهو ~~وقت الأداء ووقت القضاء وقد قدمنا ما فيه وأن ms053 المقسم إلى ذلك هو الشرعي لا ~~العرفي وفيه تسامح لا يخفى الجواب عنه بما قدمنا وقد حد الأصوليون الأداء ~~والقضاء بأنهما من متعلق الوجوب أحد أقسام الحكم والفقهاء تعرضوا لوقتهما ~~ضرورة وقت الصلاة فقوله رحمه الله " ابتداء " على حذف مضاف ضرورة أن الجنس ~~لا بد له من موافقته مقولة المحدود وابتداء تعلق وجوبها أي الزمن الذي ~~يبتدأ فيه متعلق الوجوب في الصلاة باعتبار المكلف بها فإن الوقت سبب في ~~تعلق وجوب الصلاة باعتبار المكلف بها كما يتعقل في وقت الظهر وجميع أفراده ~~أنه صالح لابتداء تعلق وجوب الصلاة فيه بالمكلف إذا ثبت سبب تكليفه بها من ~~بلوغ لصبي أو عقل لمجنون أو غير ذلك فما من فرد من أفراد وقت الظهر أو ~~العصر إلا وهو صالح لابتداء تعلق الوجوب إذا حصل سبب التكليف فأول دخول ~~الوقت يتقرر فيه ابتداء تعلق الوجوب وكذلك كل ما بعده إلى آخره وقوله " ~~والقضاء انقطاعه " معناه ووقت القضاء زمن انقطاع ابتداء تعلق وجوب الصلاة ~~باعتبار المكلف لأن ما بعد زمن الأداء ليس محلا لتقرر ابتداء تعلق وجوب ~~الصلاة فصح من هذا حد زمن الأداء وحد زمن القضاء ورسمه لهما . # ( فإن قلت ) كيف صح للشيخ PageV01P086 رحمه الله ورضي عنه أن يجعل للوجوب ~~ابتداء تعلق والوجوب حكم والحكم يرجع إلى الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين ~~وهو خطاب الله تعالى القديم والتعلق من صفة نفسه فلا يصح أن يقال فيه ~~ابتداء تعلق له لإبهام الحدوث فيه ( قلت ) هذا لا يرد وجوابه ما أشار إليه ~~ابن الحاجب وغيره في حد النسخ وأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه ~~فراجعه فإنه حق في نفسه لأنه فرق بين التعلق التنجيزي وغيره والتنجيزي هو ~~المرفوع بموت المكلف فكذا نقول هنا ( فإن قلت ) قوله باعتبار المكلف بأي ~~شيء يتعلق ( قلت ) يتعلق بالتعلق أي ابتداء التعلق للوجوب باعتبار المكلف ~~وهي للتعدية والصواب أن يتعلق بقوله ابتداء تعلق الوجوب إنما هو باعتبار ~~المكلف لا بالنظر إلى ما في نفس الأمر ( فإن قلت ) وجوب الصلاة حكم ms054 شرعي ~~كما قدمنا ومتعلق الحكم الشرعي فعل المكلف فكيف يصح هنا تعلق الوجوب في ~~الصلاة باعتبار المكلف ( قلنا ) هذا السؤال إنما يرد على الوجه الأول ~~وإيراده ظاهر وهو مما يقرب الوجه الثاني . # ( فإن قلت ) قررت رسم القضاء بما قررته به وزمن القضاء متسع وإنما يصدق ~~ذلك على أول جزء منه لأنه ابتداء زمن انقطاع التكليف وباقيه فيه انقطاعه لا ~~ابتداؤه ( قلت ) المعنى الزمن الذي لا يتقرر فيه ابتداء تعلق التكليف وذلك ~~عام في أزمنة القضاء ( فإن قلت ) إذا أدرك ركعة من آخر الوقت فباقي الصلاة ~~بعد الوقت قيل فيه وقت أداء وقيل قضاء ولا يصح أن يقال فيه PageV01P087 ~~ابتداء تعلق التكليف في ذلك الوقت ( قلت ) إطلاق الأداء على ما أوقع خارج ~~الوقت تقديري لا حقيقي والله أعلم . PageV01P088 ( أ د ي ) : باب الأداء ~~الاختياري والضروري قال الشيخ رضي الله عنه " ما قصد في حد الأول وهو ~~المذكور غير المنهي عن تأخير فعلها عنه وإليه ومعناه ابتداء تعلق وجوبها ~~باعتبار المكلف المنهي عن تأخير فعلها عنه أو إليه " فقوله رضي الله عنه في ~~المحدودين الأداء إلى آخره فيه تجوز ومسامحة على حذف مضاف لظهور المعنى ~~أصله وقت الأداء الاختياري ووقت الأداء الضروري وهذا واضح مما قدمناه قبل ~~وقوله رحمه الله الحد الأول " ابتداء " جرى فيه أيضا على المسامحة في حذف ~~كلمة المضاف للدلالة العقلية من دلالة الاقتضاء في الزمن المناسب للمحدود ~~وقوله " ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف " تقدم بسطه وهو المعبر عنه في ~~كلام الشيخ بالمذكور اختصارا وقوله " غير المنهي عن تأخير فعلها عنه " أشار ~~رحمه الله إلى أن وقت الأداء الوقت الذي لم ينه الشارع عن تأخير الصلاة عنه ~~وهو أول الوقت وما بعده أو لم ينه عن تأخير الصلاة إليه أي إلى ما يسع ~~إيقاعها فيه وهو الوقت الأخير وما قبله من الوسط وغير ذلك فالوقت الموسع ~~أوله ووسطه وآخره كله محل زمن الأداء لأنه لم ينه عن تأخير الصلاة عنه ولا ~~نهى عن التأخير إليه فلا يصح الاكتفاء بالأول ms055 وهو قوله غير المنهي عن تأخير ~~الصلاة عنه لأن زمن مقدار أربع ركعات في آخر الوقت الاختياري لا يصدق عليه ~~أنه لم ينه عن تأخير الصلاة عنه فلو لم يزد ذلك وهو قوله " إليه " لكان غير ~~جامع فزاد " أو إليه " ليدخل ذلك في الحد PageV01P089 هذا معناه ، هكذا ~~رأيت مقيدا عن الشيخ وقوله رضي الله عنه " والضروري " أي الوقت الضروري ~~ابتداء إلى آخره معناه زمن ابتداء كما قدمنا قبل . # وقوله " المنهي عنه إليه " يظهر أنه على حذف واو العطف معناه المنهي عنه ~~أي المنهي عن تأخير الصلاة عنه أي عن زمنه والمنهي عن تأخير فعل الصلاة ~~إليه واحترز بالمنهي عن تأخير الصلاة عنه عن زمن الأداء لأنه غير منهي عن ~~ذلك في القسم الأول وزمن الضرورة كله منهي عن تأخير الصلاة عنه وزاد قوله " ~~وإليه " حفظا على طرد حده لأنه لولا الزيادة لصدق في حده الزمن الأخير من ~~زمن الأداء لأنه زمن نهي عن تأخير الصلاة عنه لكنه أخرجه بقوله " وإليه " ~~لأنه نهى عن التأخير عنه ولم ينه عن التأخير إليه هذا الذي كان يظهر إن ذلك ~~تكلف غير محتاج إليه وسببه أن الضمير في " عنه " عائد على " تأخير فعلها ~~عنه " وعلى ذلك افتقر إلى ذكر " إليه " والصواب أنه يعود إلى " تأخير فعلها ~~" فقط وإليه يتعلق بالتأخير ولا يرد عليه الصورة التي احتيج ما يوجب ~~إخراجها والله أعلم ، فأنت ترى حسن هذا الحد ورشاقته وإيجازه وناهيك بحاده ~~سيد أهل وقته وبركة زمنه والسابق في فهمه وعلمه رحمه الله ونفع به بمنه ثم ~~من محاسنه ما رتب عليه من نتيجته أنه لا تنافي على حده بين كونه مؤديا في ~~وقت الضرورة وعاصيا لصدق حد الأداء فيه وصدق لازم العصيان فيه لمخالفته ~~الأمر والوقوع في المنهي ولا منافاة بين لازم العصيان مع لازم الحد ~~PageV01P090 عنده والمازري يلزمه التناقض والتنافي بين الأداء والعصيان ~~ضرورة أنه حد الأداء بمطابقته امتثال الأمر وهذا واضح . # ( فإن قلت ) هل يقال لا يلزم تقدير المضاف في الحد لأن الأداء ms056 الفقهي ~~محصوله يرجع لشيء يقع في زمان لا أنه زمان ( قلت ) المحوج للتقرير أن ~~الأداء والقضاء أقسام للوقت فلا بد من أن تكون الأقسام من مقولة المقسم ~~والله أعلم . PageV01P091 باب وقت الفضيلة ووقت التوسعة قال رحمه الله " ~~والاختياري فضيلة إن ترجح فعلها فيه عن اختياري آخر وإلا فتوسعة " لما قسم ~~الوقت إلى وقت أداء وقضاء وعرفهما وقسم الأداء إلى اختياري وضروري قسم ~~الاختياري إلى فضيلة وتوسعة فهما نوعان منه فكأنه قال وقت الفضيلة وقت ~~اختياري ترجح وقت الصلاة فيه عن اختياري آخر وذلك الوقت هو في حق المنفرد ~~أول الوقت وكذلك الجماعة التي لا تنتظر غيرها وللمنتظرة ربع القامة ثم عرف ~~وقت التوسعة بما ذكر ومعناه أنه وقت اختياري لم يترجح فعل الصلاة فيه على ~~اختياري آخر والموسع هنا أخص من الموسع عند أهل الأصول وعبارة الشيخ رحمه ~~الله تعالى أحسن من عبارة ابن الحاجب لأنه صير الاختياري قسيما للفضيلة وقد ~~اعترض عليه وعبارة الشيخ أقرب إلى عبارة المتقدمين وأسلم من الاعتراض ( فإن ~~قلت ) قد قال ابن الحاجب في رسم الفضيلة والثاني ما كان أول فعرف بقوله ما ~~كان أول وهو أخصر من لفظ الشيخ ( قلت ) كلام الشيخ أبين وأقوى في تحقيقه ( ~~فإن قلت ) ابن الحاجب ذكر ثلاثة أقسام اختياري وفضيلة وضروري والشيخ ذكر في ~~تقسيمه وقتين توسعة وفضيلة ( قلت ) يتعين ما ذكر الشيخ لأن المقسم عنده ~~الاختياري المقابل للضروري والمقسم عند ابن الحاجب الأداء الذي يعم الضروري ~~فلذلك صح ما ذكره على ما فيه والله أعلم . PageV01P092 ( ز و ل ) : باب ~~زوال الشمس قال رضي الله عنه " هو كونها بأول ثاني أعلى درجات دائراتها " ~~قوله " كونها أي كون الشمس بأول ثاني أعلى درجاتها " يعني انحطاطها بعد ~~نهاية ارتفاعها في درجاتها . # قال يعرف ذلك الكون بزيادة أول ظل الشمس وراجع ما تقدم في حد الوقت يزداد ~~كلامه وضوحا . PageV01P093 ( أ ذ ن ) : باب الأذان الأذان له حقيقة لغوية ~~معلومة وحقيقة شرعية مرسومة ( فإن قلت ) لم لم يحد الشيخ رضي الله عنه ~~الحقيقة ms057 الشرعية فيه فيقول النطق أو قربة بذكر مخصوص في وقت مخصوص لإعلام ~~وقتها والجاري على قاعدة الشيخ رضي الله عنه أن يقول حده مصدرا الإعلام ~~بدخول وقت الصلاة بلفظ الله أكبر إلى آخره فيما حد فيه لفظه رضي الله عنه ~~وحده اسما الله أكبر إلخ فالجواب أن الشيخ رآه جليا كما قدمنا عنه في عدم ~~حده للتيمم في مختصره وتقدم ما فيه من البحث والله الموفق . PageV01P094 ( ~~ق ب ل ) : باب استقبال الكعبة الشيخ رضي الله عنه لم يحد استقبال الكعبة مع ~~أنه خفي ولم يحد ما عداه من شروط الصلاة لكونها جلية عنده في نفسها ~~واستقبال الكعبة هو أخفى ورأيت بخط الأشياخ من أشياخنا من تلامذته رحمه ~~الله ما لفظه : . # قال لما قرأنا على الشيخ رحمه الله ما يناسب استقبال الكعبة من التهذيب ~~أخرج لنا الشيخ رحمه الله مكتوبا بخط يده قال حاصل تحقيق القول في حكم ~~القبلة أن نقول الاستقبال هو كون الناظر بحيث يبصر ذات الشيء أو سمته أو ~~جهته . # قال فعين الشيء واضحة وسمته ذاته وهواها وجهته محله الذي لو كان به رآه ~~من قصد رؤيته من محله ومن تعذر عليه ذلك ففي كون الواجب عليه سمته أو جهته ~~القولان ولما رأيت هذا الكلام عن الشيخ رحمه الله تعالى قلت يمكن حد ~~استقبال الكعبة من كلامه أن نقول كون المصلي يبصر عين الكعبة أو سمتها أو ~~جهتها فهذا أقرب ما تعرف به على تسامح في الحد لكن يجب بيان السمت والجهة ~~والعين . # فنقول عين الكعبة ذاتها المبني طولا وعرضا وسمتها ذاتها وهواها وجهتها ~~محلها الذي يراها به من قصد رؤيتها من محله وأخذت ذلك مما وجدته مقيدا عن ~~الشيخ رضي الله عنه لأنه نقل عنه عين الشيء واضحة وسمته ذاته وهواها وجهته ~~محله الذي لو كان به رآه من قصد رؤيته من محله فقولنا كون المصلي يبصر جنس ~~الاستقبال لأنه ليس المراد به المصدر ولكن حالة للمصلي وقوله عين الكعبة ~~ليدخل فيه من كان قادرا على المعاينة ms058 PageV01P095 وقوله أو سمتها أو جهتها ~~إشارة إلى الخلاف فيمن بعد عنها فإن الخلاف فيمن بعد هل المطلوب في حقه ~~سمتها أو جهتها والأكثر على مراعاة الجهة وابن القصار يراعي السمت وللشيخ ~~رضي الله عنه هنا بحث في كتابه قرأناه على المشايخ وفيه فوائد جليلة جميلة ~~أثابه الله عليها ونفعنا وإياه بها ومن بمكة قيل لا خلاف أن المطلوب في حقه ~~العين وقيل المطلوب السمت ورأيت عن الشيخ رضي الله عنه أنه كان يقدر الجهة ~~في الكعبة ويقرب مثالها رضي الله عنه بكونه مثلا إذا كان في مجلس الدرس فمن ~~على يمينه وشماله ليس مواجها ولا في جهة الشيخ ومن كان مقابلا له من شخص ~~معين هو في جهته ومواجها له فإذا انتقل إلى موضع قريب منه بحيث يراه هو من ~~غير التفات فلم يزل في الجهة وقد رأيت له رضي الله عنه تقييدا حسنا في ~~تحقيق القول بالجهة والسمت وأشبع الكلام فيه على أصول أهل الهندسة فما أقوى ~~همته وأشد اهتمامه وأعلى منزلته رحمه الله وغفر له ونفعتا به بمنه . ~~PageV01P096 ( ك ب ر ) : باب تكبيرة الإحرام تكبيرة الإحرام مضاف ومضاف ~~إليه فالتكبير التلفظ بالله أكبر وقد أشار إليه بعد " والإحرام " قال فيه ~~رحمه الله " ابتداؤها مقارنا لنيتها " . # فقوله " ابتداؤها " مصدر والإحرام مصدر فراعى مقولته في الجنس وضمير ~~الإضافة يعود على الصلاة وقوله " لنيتها " خاصة للمحدود لأنه لا بد من نية ~~في إحرام الصلاة فكأنه قال الإحرام ابتداء الدخول في الصلاة مع وجود نية ( ~~فإن قلت ) هل حد الشيخ رحمه الله يقتضي أن الإحرام خارج عن الصلاة لا أنه ~~من نفس الصلاة أو أنه ركن من أركانها أو لا يدل على واحد من القولين ؟ وقد ~~نقلوا الخلاف في ذلك وبنوا عليه مسائل مذهبية قلت ) يظهر من قوة لفظه أن ~~الإحرام خارج عن ماهية الصلاة لأنه قال ابتداء الصلاة أي ابتداء الدخول ~~فيها وابتداء الدخول في الشيء خارج عن الشيء وفيه نظر لقولهم ابتداء وقت ~~الصلاة طلوع الفجر وذلك من الوقت وربما ms059 قالوا آخر الشيء خارج عن الشيء ~~بدليل طلوع الشمس وهو آخر الوقت فتأمله ( فإن قيل ) سلمنا أنه غيره ولا ~~يلزم كونه خارجا عنه لأن جزء الشيء غيره ( قيل ) هذا صحيح إلا أن اللفظ ~~قابل للبحث . # ( فإن قيل ) كأن يمضي لنا مرارا ما وجه ما ذكر الشيخ رحمه الله هنا في حد ~~إحرام الصلاة وإن الإحرام من مقولة الفعل ويأتي له في الحج في حد الإحرام ~~أنه صفة حكمية إلخ فيصير الإحرام هناك صفة تقديرية ولا فرق في المعنى بين ~~الإحرامين فيقال على هذا في حد إحرام الصلاة صفة حكمية PageV01P097 توجب ~~لموصوفها حرمة ما يفسدها ( قلنا ) يظهر منه رضي الله عنه أنه أشار في ~~الصلاة إلى الفعل الذي تتقرر به الصفة الحكمية ومن لازم ذلك أن يكون حد ~~الإحرام معنى ما أشرتم إليه لأن ابتداء الصلاة مع النية هو مثال التطهير في ~~الطهارة فإذا تقرر التطهير الذي هو إزالة النجس أو رفع المانع حصلت الطهارة ~~الحكمية فكذا هنا فكأنه أرشد إلى الفعل في الصلاة وهو ما يتقرر به إحرامها ~~ورمز للصفة وفي الحج صرح بحد الصفة وذكر بعض ما ينعقد به وهو ابتداء إلخ ~~والحاصل أنه في الصلاة صرح بالفعل الذي تنشأ عنه الصفة ورمز للصفة وفي الحج ~~صرح بالصفة ثم صرح بالفعل فعلى ذلك يصح لك أن تطلق الإحرام على معنى الفعل ~~أو على معنى الصفة في الموضعين وهذا لا ينجي لأن السؤال باق فيقال إن صح ما ~~ذكرتم فلأي شيء ذكر في الحج الصفة صريحا وهنا رمز إلى الصفة وصرح بالفعل ~~الذي هو الابتداء ولا بد من النظر فيما وقع في الحج ويتأمل لفظه مع ما ذكر ~~هنا ( فإن قلت ) قد قال في الحج وعدم نقضه بإحرام الصلاة واضح فهذا يدل على ~~أنه قصد الفعل فقط في الصلاة والصفة فقط في الحج . # ( قلت ) بل يدل على ما أشرت إليه لأنه لما ذكر حد الإحرام في الحج قال ~~وعدم نقضه بإحرام الصلاة واضح وإنما يقال وعدم نقض الشيء بكذا إذا ms060 كان ~~قابلا للدخول ثم ذكر ما أخرجه به ولا يشك أن الزيادة المذكورة في إحرام ~~الحج تخرج إحرام الصلاة ( فإن قيل ) ظاهر كلامهم في الحج أن إحرام الحج ركن ~~وليس فيه PageV01P098 خلاف وإحرام الصلاة فيه خلاف وما الفرق ( قلت ) ~~المختلف فيه إنما هو تكبيرة الإحرام وأما الإحرام فليس فيه خلاف هذا ظاهر ~~كلام الشيخ ابن عرفة في نقله عن المازري وما نقل في كلام الصائغ من قوله في ~~كون الإحرام والسلام فيه تسامح وهو على حذف مضاف ولا يلزم من كون الخلاف في ~~التكبير الخلاف في الإحرام . PageV01P099 ( ق ع و ) : باب الإقعاء قال ~~المحدثون وبعض الفقهاء الجلوس على صدر قدميه ماسا بأليتيه عقبه ، وذكر بعد ~~ذلك تعريفات عن الفقهاء ظاهرة في معانيها . PageV01P100 ( ح د د ) : باب حد ~~الركوع . # يظهر أن الشيخ رضي الله عنه اكتفى بحد المازري بقوله " انعطاف الظهر ~~مطأطئا " لأنه موافق للمحدود في مقولته وزياده الحال المذكورة ليخرج بها ~~انعطافه غير مطأطئ ( فإن قيل ) من كان حال ظهره كذلك له ركوع وليس فيه ما ~~ذكر من الانعطاف لأنه حاصل والحاصل لا يؤمر به ( قلنا ) ذكروا أن ذلك ينوب ~~فيه الإيماء بالنية فيزاد أو بدل ذلك ليكون الحد منعكسا فتأمله والله ~~سبحانه الموفق . PageV01P101 ( ح د د ) : باب حد السجود قال الشيخ رضي الله ~~عنه " مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة والأنف " ~~فقوله " مس الأرض " هو أعم من كونه بغير واسطة حصير أو بواسطة وإن كان ~~الأول هو الأصل في السجود ثم زاد دخول من صلى على سرير ونحوه وأنه يصدق ~~عليه أنه ساجد بقوله " أو ما اتصل بها " أي بالأرض من سطح محل المصلي وانظر ~~ما نقلوه فيمن صلى على ظهر دابة في مجمل وما ذكر عن المذهب في ذلك مع هذا ~~الرسم . # ثم قال " بالجبهة والأنف " أشار أن أصل السجود إنما هو بهما وإنما زاد " ~~من سطح محل المصلي " . # إشارة إلى أن من كان محله بالأرض وسجد على سرير بالأرض ليس بساجد ms061 لأنه لم ~~يسجد بسطح محل المصلي وأورد عليه أن من صلى بالأرض وبين يديه حفرة فيها ~~كرسي مساو للأرض ووضع وجهه عليه يلزم على مقتضى حده أنه لم يأت بسجود لأنه ~~لم يسجد على سطح متصل بالأرض في محل المصلي وكان بعضهم يلتزم ذلك وأنه لا ~~يجزئه السجود وفيه بحث وظاهره أنه قصد الماهية الصحيحة الشرعية والمتفق ~~عليها . PageV01P102 باب الرفع من الركوع والرفع من السجود لما وقع حد ~~الركوع وحد السجود كان الرفع ظاهر المعنى بسبب حد ضده فلذا استغني عن حده ( ~~فإن قلت ) كيف يقال في حد الرفع من الركوع ( قلنا ) يقال إزالة انعطاف ~~الظهر بحركة الجسم إلى أعلى ويبقى أعم من حصول الطمأنينة في الرفع ~~والاعتدال أم لا ( فإن قلت ) وكيف يقال في الرفع من السجود ( قلنا ) يقال ~~أيضا إزالة مس الأرض أو ما اتصل بها كذلك والله سبحانه أعلم . PageV01P103 ~~( س ل م ) : باب التسليم يؤخذ من كلام الشيخ أنه التلفظ بالسلام عليكم كما ~~قدمنا في التكبير وهو جلي مما ذكرناه والله سبحانه الموفق وهذا هو المذكور ~~في رسم الصلاة . PageV01P104 باب ضوابط المنسيات هذا يحتاج إلى تقييد وبسط ~~أخرته حتى يقع المقصد بتمامه ويذكر في آخر التأليف مع غيره من ضوابطه منه ~~ما يكون تأليفا حسنا مستقلا إن شاء الله بنية الشيخ الولي نفع الله به ~~وبعمله وبعلمه ومن علينا من فضله . PageV01P105 ( ح د د ) : باب حد الخشوع ~~قال الشيخ رضي الله عنه ناقلا عن ابن رشد " الخوف باستشعار الوقوف بين يدي ~~الخالق " فقوله " الخوف " جنس وقوله " باستشعار إلخ " أخرج به الخوف من سبب ~~غير ذلك فإنه ليس بخشوع وقوله " الوقوف " المراد به الحصول ليشمل القيام ~~والقعود والسجود وغير ذلك وربما عبر بالقائم والواقف عن الملازم للشيء وبين ~~يديه وفيه نوع من التجوز والاستعارة وذكر الخالق هنا ولم يذكر الله تعالى ~~باسم الجلالة أو الرب وهو أخصر إشارة لقوله تعالى " { أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق } " وإن الخوف الذي يكون في الصلاة إنما هو خوف ممن يتصف بالخلق ~~وانفرد ms062 به فلا يقع لك خوف من غيره بوجه لأنه لا يضر ولا ينفع ولا يجلب ولا ~~يدفع وإذا تمكن هذا الخوف من القلب خشعت الجوارح وأقبل القلب على الرب ~~الخالق سبحانه وهنا تتفاوت صلاة الأبرار وتترقى بقوة الصفاء والأسرار ويكتب ~~للمصلي من صلاته ما خشع فيه لبه وحضر له قلبه والله سبحانه يسامح لنا ما ~~ننسبه لأنفسنا من أعمالنا بمنه وفضله . PageV01P106 ( ر س م ) : باب رسم ~~الإمامة قال الشيخ رضي الله عنه " اتباع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره ~~" اعلم أن الشيخ رضي الله عنه رسم الإمامة وهي من صفة الإمام فلا بد أن ~~يكون جنس الحد يصدق على المحدود وإذا كان كذلك فيتعين أن المصدر المذكور ~~مسبوك من فعل بني للمفعول والمصلي هو الإمام فكأنه قال الإمامة أن يتبع ~~المصلي بالبناء للمفعول كذا وجد هذا اللفظ في بعض النسخ والثابت في نسخة ~~المؤلف رضي الله عنه ونسخة سيدي عيسى الغبريني أن يتبع وأصلحت إلى ذلك في ~~النسختين معا وهو يؤيد ما فسرنا به قوله اتباع وقوله " في جزء من صلاته " ~~ليدخل فيه المسبوق ومن شابهه إذا أدرك ما يعتد به وقوله " غير تابع غيره " ~~الظاهر أنه صفة لمصل ليخرج به إذا كان الإمام قد اتبع غيره ، قال الشيخ ~~ولذا قال محمد وابن حبيب من ائتم بمأموم بطلت صلاته ( فإن قلت ) لقائل أن ~~يقول استدلال الشيخ رضي الله عنه بما نقله من بطلان الصلاة لا يوجب الزيادة ~~في الحد إلا إذا كان الحد للصحيح وحده وقد شاهدناه يرسم الحقيقة المطلقة ~~القابلة للصحة والفساد فعلى هذا لا يحتاج إلى الزيادة ( قلنا ) الجواب عن ~~ذلك أنه إنما يتقرر ذلك إذا تعقل معنى الحقيقة الشرعية بثبوت أجزائها ~~الشرعية ثم طرأ الفساد من وجود مانع وغير ذلك وأما هنا فلنا أن نقول إن ~~الإمامة الشرعية من أصل وضعها أن الإمام يكون متبوعا ولا يكون تابعا فإن ~~وجد مأموما فلا يصدق عليه إمام لأنه لم تنعقد في حقه إمامة PageV01P107 حتى ~~تقبل الفساد كما ms063 يقال في الصلاة المنعقدة بغير إحرام فإنها لا تقبل الصحة ~~والفساد ( فإن قلت ) كيف صح بناء المصدر من فعل المفعول من الشيخ رحمه الله ~~وقد علم ما فيه بين البصريين والكوفيين ( قلنا ) هذا قريب وعليه خرجوا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم { مطل الغني ظلم } لأنهم جوزوا فيه الإضافة إلى ~~الفاعل وإلى المفعول والشيخ تلميذه الفقيه سيدي الأبي رحمه الله خرج على ~~ذلك قضية شيخ الشيخ رحمه الله الشيخ ابن عبد السلام المشهورة في كتاب الصيد ~~( فإن قلت ) كان يمضي لنا مرارا إن قلنا ما سر كون الشيخ رضي الله عنه لم ~~يقل في حد الإمامة صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبعا في جزء من صلاته غير ~~تابع غيره ( قلنا ) لعل الشيخ أشار إلى ما أشرنا إليه في الإحرام فراجعه ( ~~فإن قلت ) هل يؤخذ من حد الشيخ أن المسبوق إذا أدرك التشهد مع الإمام حصل ~~له فضل الجماعة لأنه مأموم وكل مأموم كذلك أم لا يقال ذلك ( قلنا ) الظاهر ~~أن ذلك لا يؤخذ لأنه لا يلزم من حصول المأمومية حصول فضل الجماعة والكبرى ~~ممنوعة وقد وقع في المذهب ما يشهد له وما يخالفه ويؤخذ من حد الشيخ حد ~~الائتمام وحد المأموم وحد الإمام أما حد الائتمام فيقال اتباع مصل منفردا ~~أو إماما في جزء من صلاته وإنما زدنا منفردا ليدخل في الحد اتباع الرجل ~~الرجل إذا لم ينو إمامته وحد الإمام والمأموم ظاهر من ذلك والله الموفق ~~للصواب . PageV01P108 ( ح د د ) : باب حد البناء والقضاء في المسبوق قال ~~الشيخ رضي الله عنه " والبناء والقضاء تقدم رسمهما " وأشار رحمه الله إلى ~~فصل الرعاف حيث قال والقضاء فعل ما فات بصفته والبناء بصفة تالي ما فعل هنا ~~فقط و " في المسبوق " على أنه أولها هذا الكلام لا بد من بيانه وبسطه وقد ~~قدمنا بعضه وذكر ذلك يتوقف على ما تتوقف هذه الحدود عليه وذلك مسائل اجتماع ~~القضاء والبناء في الرعاف وما شابهه وذلك في صور . # ( الأولى ) أن يدرك المأموم الثانية والثالثة معا ms064 ويسبقه الإمام بالأولى ~~وتفوته الرابعة فعلى مذهب سحنون يأتي برابعة بأم القرآن وحدها سرا وعلى قول ~~ابن القاسم يأتي بالبناء بركعة سرا بأم القرآن وهل يجلس أم لا قولان . # ( الصورة الثانية ) أن يدرك الإمام في الركعة الثانية ثم تفوته الثانية ~~والرابعة فعلى قول ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرا ويجلس ويأتي بركعة ~~بأم القرآن ويجلس على المشهور ثم يأتي بالقضاء بركعة بأم القرآن وسورة ~~ويجهر في الجهرية وتكون صلاته جلوسا . # ( الصورة الثالثة ) أن يسبقه الإمام بركعتين ويدرك معه الثالثة وتفوته ~~الرابعة فعلى قول قول ابن القاسم في البناء يأتي بركعة بأم القرآن ويجلس ~~اتفاقا ثم يأتي بركعتين نسقا بأم القرآن وسورة وأما القضاء في المسبوق ~~والبناء فقيل قاض مطلقا وقيل بان مطلقا وقيل بان في الأفعال قاض في الأقوال ~~وهو المشهور فإذا فرعنا على ذلك فنقول قول الشيخ في حد القضاء في باب ~~الرعاف فعل ما فات بصفته معناه PageV01P109 فعل الفائت بصفة ما يكون عليه ~~إن جهرا فجهرا وإن سرا فسرا وإن كان بالفاتحة وسورة فكذلك وغير ذلك فإذا ~~أدرك المأموم الثانية والثالثة فقط فالقضاء فعل الركعة الأولى بصفتها ~~بالقراءة وكذلك إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية وفاتته الثالثة والرابعة ~~على كلا القولين بين ابن القاسم وسحنون فإن القضاء على كل قول صفته ما ذكر ~~وكذلك إذا سبقه الإمام بركعتين يأتي بهما بصفتهما فعلا وقولا وأما البناء ~~في باب الرعاف فهو فعل ما فات بصفة تالي ما فعل ففي الصورة الأولى يأتي ~~بفعل ما فات بصفة تالي ما فعل بالذي فعل الثانية والثالثة وهذه رابعة ~~لإمامه فيأتي فيها بالفاتحة لأن ذلك صفة التالي للذي فعل والذي فعل هو ~~الثالثة والرابعة هي تالي ذلك فيأتي بصفتها وفي الصورة الثانية على قول ابن ~~القاسم أيضا يأتي بركعتين بفاتحة الكتاب لأنهما تالي ما فعل وذلك صفة ~~فعلهما وفي الصورة الثالثة يأتي أيضا بركعة بالحمد فقط لأنها صفة الثالثة ~~وهي التالي لما فعل . # وقوله فقط مثل ما قدمناه اسم فعل بمعنى انته ولا ms065 تزد على ما ذكر أي فلا ~~تقدر أن المأتي به أول صلاة المصلي واحترز به من البناء في المسبوق ولذا ~~قال وفي باب المسبوق على أنها أولها ومعناه أن حد البناء في باب المسبوق ~~فعل ما فات بصفة تالي ما فعل بشرط أن الركعة المدركة يقدر أنها أول صلاته ~~فعلى القول بالبناء مطلقا إذا أدرك مسبوق ركعة رابعة خلف إمام فقام يأتي ~~بما بقي عليه فيصدق في فعل المصلي أنه PageV01P110 فعل ما فات إن كان بانيا ~~بشرط أن يقدر أن تلك الركعة المدركة أول صلاته فيأتي بركعة ثانية بالحمد ~~وسورة ثم يجلس لأنها ثانية ثم يأتي بركعتين نسقا بالحمد فالذي فعل هو ~~الرابعة وتاليها ما بعدها وصفة الثانية على أن المدركة أول صلاته بالحمد ~~وسورة ويجلس والباقي بصفة الركعتين الأخيرتين فصار سبك كلامه والبناء في ~~باب المسبوق فعل ما فات بصفة تالي ما فعل على أنها أولها وقوله على أنها ~~أولها حال متعلق بمقدر وصاحب الحال الضمير العائد على الموصول في فعل أي ~~مقدرا على أنها أولها وفي بعض النسخ على أنه وبعضها على أنها فأما نسخة أنه ~~فالضمير مذكر يعود على ما فعل وعلى التأنيث راعى معنى الركعة المدركة ~~والضمير في أولها يعود على الصلاة للعلم بها فهذا حد البناء في المسبوق ~~وحده في باب الرعاف تقدم أنه لا يزاد فيه هذا الشرط المذكور . # ( فإن قلت ) هذه الزيادة تصدق في قول من قال بالبناء مطلقا في المسبوق ~~ومن يقول بالبناء في الأفعال والقضاء في الأقوال فكيف يصح صدق الحد عليه ~~بالزيادة المذكورة ( قلت ) الأولية المطلقة تقديرها لا بد منه في كل قول ~~غايته أن قولا يطلقها وقولا يقيدها فصح أن التقدير المطلق لا بد منه وأما ~~القضاء في المسبوق فيصدق عليه حد القضاء المطلق في البابين فلذلك أطلقه رضي ~~الله عنه فإذا أدرك الرابعة مثلا وفرعنا على القضاء فالمدرك هو آخر الصلاة ~~فيقضي ما فات بصفة ما كان عليه فيأتي بركعتين نسقا بالحمد PageV01P111 ~~وسورة ثم يجلس ثم يأتي بركعة ms066 بالحمد وحدها وهي الثالثة فصدق حده في البابين ~~بقوله فعل ما فات بصفته قال الشيخ ابن عبد السلام ويعني بالقضاء ما يأتي به ~~المسبوق عوضا مما فاته قبل دخوله مع الإمام وبالبناء ما فات المأموم بعد ~~دخوله مع الإمام ثم لم يدخل المأموم في تلك الصلاة أما إن دخل معه ففيه نظر ~~سيأتي فتأمل هذا مع رسم الشيخ وكلام المغربي وما أحال عليه سيأتي في آخر ~~الفصل ورأيت مقيدا بخط بعض تلامذة الشيخ رحمه الله أن الشيخ أورد عليه بأن ~~حد القضاء يصدق على صور البناء لأن الباني إذا أتى بركعة ثانية بعد أن أدرك ~~ركعة فإنه يأتي فيها بالحمد وسورة لأنها ثانية وذلك صفتها ويأتي بجلوس وهو ~~من صفة ما فات ثم يأتي بركعتين بالفاتحة نسقا وذلك من صفتها فيصدق على هذه ~~الصورة فعل ما فات بصفته هذا معنى ما رأيته ونسب ذلك للشيخ الفلاحي رحمه ~~الله والجواب على ما رأيت أنه لما ذكر في حد البناء ما قيده به من التقدير ~~اللازم له فلا يصدق عليه حد القضاء وأنه فعل ما فات بصفته مطلقا بل فعل ما ~~فات بصفة تالي ما فعل على أنه أول الصلاة وهذا يحتاج إلى تأمل في فهمه ~~وصحته ومما أورد على حد الشيخ رحمه الله في قراءته رسمه أن قبل كيف يصدق ~~رسمه في القضاء والبناء على مسألة المدونة التي ذكر فيما إذا أدرك الركعة ~~الأولى والرابعة وفاتته ركعتان وقد سماها في المدونة قضاء . # فإن قيل يصدق عليهما حد القضاء فلا يصح لأن ابن يونس نقل عن PageV01P112 ~~ابن حبيب أنه يأتي بركعة بالحمد وسورة ولا يجلس ثم يأتي بركعة بالحمد فقط ~~والقضاء لا يصدق في الركعة المأتي بها بالحمد وسورة إلا إذا جلس بعدها وإن ~~قيل يصدق فيهما حد البناء فلا يصح لأن من صفة تالي ما فعل الجلوس في ~~الثانية لأنها ثانية وثالثة للأولى فتأمل ذلك وتقدم لنا أن التحقيق فيهما ~~أنهما بناء وهو الذي حقق أبو عمران وغيره وإطلاق المدونة عليهما ms067 قضاء مجاز ~~وذكر بعضهم الخلاف والظاهر أنه لفظي انظر ابن يونس والمغربي وابن عبد ~~السلام وابن هارون وما ذكره المغربي في رسم القضاء والبناء وما أورد أيضا ~~بعض الطلبة على القضاء ما إذا أدرك المأموم الركعة الثانية ثم فاتته ~~الركعتان وفرعنا على قول سحنون بتقديم القضاء فإنه قال يأتي بركعة ثم يجلس ~~وكيف يصح فيه حد القضاء مع أن الجلوس المذكور ليس من صفة الركعة الثانية ~~ووقع الجواب بأن سحنونا لعله مضى على أن المسبوق باق في الأفعال قاض في ~~الأقوال ثم نظرنا المنقول عنه في القضاء في المسبوق فوجدنا النقل عنه فيمن ~~أدرك ركعة من المغرب أنه يأتي بركعتين نسقا بالحمد وسورة وانظر ما نقله عنه ~~ابن بشير واستدل به على غيره والله سبحانه الموفق . PageV01P113 ح د د ) : ~~باب حد الاستخلاف قال الشيخ رضي الله عنه " تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة ~~" فقوله " تقديم " جنس وهو مطابق لماهية المحدود لأنه مصدر وقوله " إمام " ~~احترز به من تقديم غير الإمام وقوله " بدل آخر " يريد عوض إمام آخر فحذف ~~موصوف مدلول عليه من اللفظ قوله " لإتمام صلاة " يخرج به إذا قدم إمام عوض ~~إمام بمسجد وبدل آخر إما مفعول أو حال من المضاف إليه وآخر على حذف حرف جر ~~أصله بدلا من آخر أي من إمام آخر لكن حذف ذلك اختصارا والإضافة إلى الإمام ~~من إضافة المصدر إلى المفعول أي تقديم رجل إماما أعم من تقديم الإمام أو من ~~تقديم الجماعة إذا لم يقدم الإمام ( فإن قلت ) إذا قدم الإمام رجلا من ~~المأمومين ثم تقدم رجل غيره ولم يقدمه الجماعة ولا الإمام وصلى بهم قيل إن ~~المنصوص صحة الصلاة بهم ولم يقع تقديم له من أحد وهو استخلاف وإنما وقع له ~~التقدم لا التقديم ( قلنا ) يمكن أن يقال لما صلت الجماعة خلفه فذلك تقديم ~~له التزاما ( فإن قلت ) قد قررت أن الإضافة إلى المفعول وهل تصح الإضافة ~~إلى الفاعل والمفعول مقدر أي تقديم إمام رجلا من صفته أنه بدل إمام آخر ms068 ( ~~قلت ) قوله بدل إمام آخر يبعده ويفسده إذا تأملته وعلى تسليمه يكون الحد ~~غير جامع لخروج صورة تقديم الجماعة ( فإن ) قلت حد الشيخ رضي الله عنه ~~يقتضي أنه خاص بالاستخلاف بعد الدخول في الصلاة بدليل قوله لإتمام صلاة ~~والإتمام يقتضي أن الصلاة ابتدئت والثاني أتمها وإذا صح ذلك فيكون الحد ~~PageV01P114 غير منعكس بما إذا استخلف على الصلاة ابتداء قبل الدخول فيها ~~فإنه يسمى استخلافا وقد وقع لمطرف وابن الماجشون في الجمعة إذا خطب إمام ثم ~~قدم وال آخر وأذن في الصلاة للأول وصلى أن الصلاة صحيحة وهو خلاف قول ابن ~~القاسم ووجه ابن رشد قولهما ما بأنه استخلفه على الصلاة فهذا استخلاف ليس ~~فيه إتمام صلاة وإنما فيه ابتداء صلاة ( قلنا ) كأن يظهر في الجواب أن ~~الاستخلاف يطلق على معنى أعم وعلى معنى أخص فالاستخلاف المحدود بالمعنى ~~الأخص وقد غلب عند الفقهاء ذلك فيه والآخر استعمل ولم يغلب وجرت عادة الشيخ ~~رحمه الله يحد مثل ذلك بالمعنيين ولا يخلو من نظر في الجواب ولا يقال إن ~~حده غير مطرد بما إذا قدم إمام آخر بعد فوات الركوع فإنه ممتنع استخلافه ~~لأنه لم يحصل للمستخلف جزء يعتد به لأنا نقول نمنع عدم صادقية الاستخلاف ~~على هذه الصورة بل فيها استخلاف والحد يعم الصحيح والفاسد لأن شرط ~~الاستخلاف قد فقد ( فإن قال قائل ) الاستخلاف يستلزم مستخلفا فيه ومستخلفا ~~عليه وهو المأموم الذي كان يأتم بالإمام الأول وهذا وإن لم يكن مذكورا في ~~اللفظ مطابقة لكنه مدلول عليه التزاما وإذا تعذر ذلك فقد وجدت صورة فيها ~~الاستخلاف ولم يوجد المستخلف عليه وأطلق عليها ابن المواز استخلافا فيكون ~~الرسم غير منعكس باعتبار لازم المحدود والصورة المشار إليها الواقعة في رجل ~~أدرك ثانية الصبح فاستخلفه عليها من أمه وكان وحده فقال ابن المواز يصلي ~~الثانية PageV01P115 ويجلس ثم يقضي الركعة الأولى . # ( فالجواب ) أن نقول هذه الصورة المذكورة اختلف في صحة الاستخلاف فيها ~~فقيل إنه يصح الاستخلاف فيها ويبني على حكم إمامه وهو قول ابن المواز ~~المذكور ms069 وقيل إنه يبني حكم نفسه ولا عمل على استخلافه وهو قول ابن القاسم ~~وضعف بأنه إذا ابتدأ الصلاة في جماعة فلا يصح انتقاله إلى الفدية وضعف بأن ~~معناه إذا كان لغير عذر وقال أصبغ يبتدي صلاته ووجه بأن قبوله الاستخلاف ~~يصيره مستخلفا ولازم ذلك مستخلف عليه وهو منتف وإذا بطل اللازم بطل ملزومه ~~وإذا تقرر هنا فلنا أنا نلتزم أن هذا استخلاف لكنه فاسد كما تقدم وقد يقال ~~إن هذا الإيراد ليس هو على عكس الحد وإنما هو على مدلول الاستخلاف المحدود ~~ما معناه فانظره والله الموفق للصواب . PageV01P116 ( ق ص ر ) : باب القصر ~~في السفر الشرعي لم يحده الشيخ إلا أنه يؤخذ من معنى كلامه أن نقول " نقص ~~مسافر نصف الرباعية " فتأمل لأي شيء عدل رحمه الله عن هذا ولم يعرف به ~~والله سبحانه أعلم بمقاصده السنية وعلومه السنية وتأمل كلام الشيخ في بحثه ~~مع ابن هارون في الحج حيث قال لو استغنى ابن الحاجب عن رسم النسك برسم ~~الهدي لصح لأن تعريف أحد النوعين المنحصر جنسهما فيهما تعريف للآخر كتعريف ~~الزوج بأنه المنقسم بمتساويين فرده الشيخ بأن ذلك إنما هو في الحقائق ~~العقلية لا الشرعية ثم تقرر في الشرعية أنه يجوز في أحد النوعين أن يكون ~~خاصية أخص من المساوي لنقيض الآخر كما يقال الصلاة الرباعية انحصرت في تمام ~~وقصر وخاصية التمام عدم نقصها عن أربع وخاصية القصر أخص من نقصها لأنه نقص ~~شطرها فانظره مع ما ذكر هنا . PageV01P117 ( ح د د ) : باب حد سبب القصر ~~قال رحمه الله ورضي عنه سفر معزوم على طول جزما " فقوله " سفر معزوم إلخ " ~~أي سبب القصر المبيح له السفر المعزوم " على طوله " احترز به من غير الجازم ~~كما إذا خرج لطلب آبق لا يدري أين هو فهو سفر معزوم على طوله إلا أنه ليس ~~بجازم لأنه إذا وجده رجع فلم يعزم على طوله جازما بطوله و " جزما " حال من ~~طوله أي طولا مجزوما به ( فإن قلت ) المراد بطوله مسافة القصر وإذا عزم ms070 على ~~المسافة كان جازما بها فما فائدة التقييد بالجزم ( قلت ) لا يلزم ذلك لأن ~~قصد الطول لا يستدعي الجزم بالطول ( فإن قلت ) إنما يتم هذا على أن العزم ~~بمعنى القصد والإرادة وإن قلنا بأن العزم أخص فلا يصح ذلك ( قلنا ) ولو ~~قلنا بذلك لأن متعلق العزم طول مطلقا والطول المجزوم به أخص على أنه إنما ~~قيل بأن العزم بمعنى الإرادة وأن الإرادة أخص ولم يقل بالعكس على ما وقع ~~هنا للشيخ رحمه الله وانظره مع ما وقع له في حد الاعتكاف في قوله معزوم على ~~طوله مع ما هنا وانظر كلام القرافي ( فإن قلت ) كيف قصر الشيخ رضي الله عنه ~~سبب القصر فيما ذكره مع أنه ذكر في المدونة أن الحاج من مكة يقصر والسبب لم ~~يوجد فيه ( قلنا ) لعل الشيخ يرى أن ذلك الأصل عدمه بعد ثبوت القاعدة ~~الشرعية فكأنه خرج بالسنة ( فإن قلت ) كيف ذكر الشيخ رحمه الله الطول في ~~التعريف وعرف به ولا بد من معرفته ( قلت ) قد عرفه بعد بقريب ( فإن قلت ) ~~كيف صح إطلاق السفر ولم يقيده بغير المنهي عنه PageV01P118 فإن ما نهى عنه ~~ليس بسبب للقصر ( قلنا ) قد زاد ذلك في بيان الطول وفيه نظر لا يخفى رحمه ~~الله ونفع به وتأمل لطافة رده لتعريف ابن الحاجب وما ألزمه عليه أمر لازم ~~لأنه إما أن يتأخر القصر للصلاة حتى يبلغ ثمانية وأربعين ميلا أو يقصر ~~الصلاة قبل حصول السبب وهو بلوغه للمسافة فالأول باطل سمعا والثاني باطل ~~عقلا وفي كلامه اختصار عجيب ولف ونشر حسن غريب ورده لمن أجاب عن الإيراد ~~بأن السفر في كلام ابن الحاجب حذف قبله لفظة الشروع والتقدير شروع في سفر ~~فلا يرد السؤال صائب وضرب لازب لأن ابن الحاجب عطف الشروع على السفر فذلك ~~يدل على أن الشروع ورده الثاني صائب أيضا لأنه إذا قيل إرادة سفر إلخ فإذا ~~صح ذلك فكأنه قال إرادة سفر مراد وبيانه بما قرره رحمه الله ونفع به . ~~PageV01P119 ( ر س م ) : باب رسم صلاة ms071 الجمعة قال الشيخ رضي الله عنه " ~~ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر " هذا الحد لا بد أن ~~نقدم بين يديه من كلام الشيخ رحمه الله ما يتوقف فهمه عليه وذلك أن أهل ~~المذهب اختلفوا فيمن صلى الظهر وكان من أهل الجمعة في وقت سعي الجمعة ثم ~~فاتته الجمعة هل يعيد ظهرا أربعا أبدا أم لا فالمشهور الإعادة والشاذ عدمها ~~وهو قول ابن نافع وابن وهب فقال المازري رحمه الله القول المشهور مخرج على ~~أن الوجوب تعلق بالجمعة فعلى هذا يقضي أربعا لأنه لم يصل الواجب عليه ~~والقول الشاذ مخرج على أن الوجوب تعلق بالظهر ويسقط وجوب الظهر الجمعة فلا ~~يقضي لأنه أتى بالواجب عليه . # ( فإن قلت ) يقع في كلام الفقهاء هل الجمعة بدل من الظهر أم لا وهل هي ~~فرض يومها أم لا وبنوا على ذلك مسائل مشهورة وفروعا مسطورة فهل هو هذا الذي ~~أشار إليه المازري أم لا ( قلنا ) يظهر أنه كذلك فمن قال بأنها بدل من ~~الظهر فهو الجاري على القول الثاني في كلام المازري وقد يقال لا يلزم ذلك ~~لأن التيمم بدل من الوضوء والوجوب لم يتعلق بالوضوء ومن قال إنها ليست بدلا ~~فهو الأول ومن قال بأنها فرض يومها فهو الأول أيضا ومن قال بأنها ليست فرض ~~يومها فهو القائل بالبدلية وفيه بحث فإذا تقرر ما أشرنا إليه فالشيخ رحمه ~~الله تعالى قال في رسمها " ركعتان " وهو جنس يشمل الصبح وصلاة القصر ~~وغيرهما و " تمنعان وجوب ظهر " مخرج لما ذكر لعدم منعهما ذلك PageV01P120 ~~وهذا جار على ما قلنا من المشهور الذي وجه به المازري رحمه الله ولذلك قال ~~" على رأي " وقوله " أو تسقطها على آخر " أشار إلى القول الشاذ وأن الواجب ~~إنما هو الظهر في الأصل والجمعة بدل وكثيرا ما يفعل الشيخ هذا إذا كانت ~~الحقيقة الشرعية في موضوعها تردد لما وضعت فيه بين المشايخ كما وقع له في ~~النكاح وغيره . # ( فإن قلت ) هلا قال الشيخ رحمه الله أو تسقطانه وذكر الضمير ms072 لأنه يعود ~~إلى الظهر ( قلت ) إنما أنثه مراعاة للصلاة ( فإن قلت ) ما أشرتم إليه من ~~توجيه القول بوجوب الظهر من كلام الإمام رده الشيخ رحمه الله بعد بما معناه ~~أن الظهر يوم الجمعة لا يتعلق به وجوب للإجماع على منعه فليس بواجب لأن ~~الظهر يوم الجمعة ممنوع ولا شيء من الممنوع بواجب فلا شيء من الظهر يوم ~~الجمعة بواجب وهذا الذي ذكره صحيح فكيف يرسم به ما ذكر . # ( فالجواب ) أن ذلك لا يمنع ذكره في الرسم على الرأي الآخر ولذا قال ~~الشيخ رحمه الله على رأي آخر ذلك أعم من كونه صحيحا أو فاسدا وهذا صحيح لا ~~شك فيه ( فإن قلت ) حاصل كلام الشيخ رحمه الله في حده أنه يقول حد صلاة ~~الجمعة على رأي من يقول إنها وصل لا بدل ركعتان تسقطان وجوبها على الرأي ~~الآخر وإذا صح ذلك فربما يقال برد على الرأي الأول صلاة ظهر المسافر على ~~رأي من قال بالوجوب في القصر فيصدق عليهما أنهما ركعتان تسقطان وجوب ظهر ( ~~قلت ) لا يصح إيراد ذلك لأنا نمنع أنهما يمنعان وجوب ظهر مطلقا وإنما ~~يمنعان وجوب الظهر PageV01P121 الحضري وهما ظهر لمسافر . PageV01P122 باب ~~في شروط وجوب الجمعة قال رحمه الله " الذكورية والحرية على طريق الإقامة ~~والكون بمصرها أو قربه " والقرب ثلاثة أميال في رواية علي قال ابن رشد خلاف ~~قولها وزيادة يسيرة وما ذكره ظاهر . PageV01P123 باب في شروط أداء الجمعة ~~قال رحمه الله " إمام والقرية المتصلة البناء والمسجد وخطبة " وهو ظاهر ~~وتأمل ما أشار إليه الشيخ ابن عبد السلام من رسم الوجوب وضابط ذلك والفرق ~~بينه وبين شروط الأداء وانظر الصوم فإن فيه ما يناسبه والله أعلم . ~~PageV01P124 ( ر و ح ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . # كتاب الجنائز ذكر الشيخ رحمه الله فيه رسم الروح بقوله " ذو جسد ويدين ~~ورجلين وعينين ورأس " وأورد عليه بعضهم أن من قطع رأسه يلزم عليه قطع رأس ~~الروح فأجاب بعضهم بأنه يعود على الشخص المقطوع ms073 منه بسرعة ذكره ابن رشد في ~~الرقبة وهذه الترجمة مذكور فيها الجنازة وغسل الميت والصلاة على الميت وهي ~~حقائق وذكر فيها الروح أما الجنازة فهي لقب عن الميت بفتح الجيم وكسرها على ~~ما علم فيها من الخلاف والغسل الشرعي تقدم الكلام عليه في غسل الحي والصلاة ~~على الجنازة يؤخذ تعريفها من الصلاة المطلقة كقوله ذات إحرام وسلام وهذه ~~ذات إحرام وسلام وصاحبة الإحرام والسلام منها ما يكون فيه غيرهما كسائر ~~الصلوات من ركوع وسجود ومنها ما يكون معهما دعاء فقط ( فإن قلت ) صلاة ~~الجنازة قد قيل إنها لا إحرام فيها وإنما تكبيراتها كالركعات ولذا إذا سبق ~~الإمام المأموم بتكبيرة أو تكبيرتين فلا يكبر حتى يكبر الإمام لأنه لو كبر ~~قبله لكان قضاء في صلبه فصح من هذا أن فيها تسليما فقط لا إحرام وتسليم فلا ~~يصح دخولها تحت الرسم ( قلت ) هذا لا يصح إيراده لأن تكبيرة الإحرام غير ~~الإحرام والتكبيرة لا يلزم إذا كانت كالركعة أنه لا إحرام للصلاة لأن ~~الإحرام عنده ابتداء الصلاة بنية والمسألة وقعت في المدونة قال فيها إن ~~المسبوق بالتكبير لا يكبر حتى يكبر الإمام ووقع في الرواية PageV01P125 أنه ~~يدخل بالنية وقيل إنه يكبر وهو قول أشهب وابن نافع فتقييد الرواية يدل على ~~ما قلناه بأن الإحرام موجود والتكبيرة صارت كالركعة وهذا فيه بحث لا يخفى ~~والقول الثاني صيرها تكبيرة إحرام كتكبيرة الصلاة فلذا قال يكبرها فإنه لا ~~قضاء فيها فصح من هذا أن السؤال لا يرد لأن التسليم والإحرام موجودان في ~~هذه الصلاة على كل قول فتأمله . PageV01P126 ( ز ك و ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . # كتاب الزكاة قال الشيخ رضي الله عنه " الزكاة اسما جزء من المال شرط ~~وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا ومصدرا إخراج جزء " إلخ قول الشيخ رضي الله ~~عنه " الزكاة اسما " انتصب اسما على ما قيل في قولنا الدليل لغة قيل على ~~التمييز وهو مردود وقيل على إسقاط الخافض وهو أقرب إلا أنه ms074 قليل وإنما قلنا ~~النصب على التمييز لا يجوز لأن اللفظ المشترك لا يصح نصب التمييز بعده ~~للفرق بين الإبهام الذاتي والعرضي انظر ما في ذلك وقوله " جزء " هذا يناسب ~~الاسمية لأنه من مقولتها و " جزء من المال " يشمل الخمس في الركاز وغيره ~~وقوله " شرط وجوبه إلخ " يخرج الخمس وما شابهه وقوله في الحد الثاني " ~~إخراج " مناسب للمصدرية وهذا المعنى وقع لابن عصفور في المغرب وغيره في ~~حدود الحقائق النحوية وذلك جار على قواعد الحكمة من المعقولات . # ( فإن قلت ) من المعلوم أن النصاب سبب في وجوب الزكاة والسبب ما لزم من ~~وجوده وجود مسببه لذاته ولا يقال فيه شرط لأن حد الشرط لا يصدق عليه فما ~~بال الشيخ رضي الله عنه قال " شرط وجوبه " ولم يقل سبب وجوبه ( قلت ) كان ~~يظهر أن الشيخ تسامح في لفظه ثم ظهر لي أنه راعى الشرط اللغوي وأورد على ~~الشيخ رحمه الله إن قيل له الحد غير مانع لدخول صورة من غير الزكاة إذا قال ~~شخص إن بلغ مالي عشرين دينارا ذهبا فلله علي خمسة دنانير ذهبا فيصدق على ~~هذه الصورة أن الخمس PageV01P127 جزء من المال و " شرط وجوبه لمستحقه بلوغ ~~المال نصابا " ورأيت في الجواب عن الشيخ إن ذلك لا يرد لأن الشروط اللغوية ~~أسباب شرعية فهذا سبب وليس بشرط فلما رأيت هذا قوي السؤال الأول وإن الشرط ~~هنا مقصود منه فتأمله والله سبحانه يوفقنا ويفهمنا عنه ببركته وحسن نيته ~~وهو أعلم سبحانه ( فإن قلت ) النصاب غير معلوم للمخاطب ( قلت ) لما ذكر ~~مقداره بعد تسامح في ذكره الحد وكثيرا ما يفعل ذلك لا يقال أنه يرد على حده ~~إن الدين إذا قبض منه دون النصاب بعد قبض النصاب يصدق في زكاة غير النصاب ~~أنها زكاة ولم يبلغ ما لها نصابا لأنا نقول المزكى مضاف للمقبوض تقديرا ~~وفيه نظر وتأمل لأي شيء لم يذكر المصرف في الرسم كما صنع في زكاة الفطر ~~ويظهر في الجواب أنه ذكره بقوله لمستحقه . PageV01P128 باب معرفة نصاب كل ~~درهم أو ms075 دينار ما ذكره رحمه الله من ضابطه هنا نذكره في آخر تأليفنا مع ما ~~فيه طول من ضوابطه لتتم الفائدة به إن شاء الله تعالى . PageV01P129 ( ر ب ~~ح ) : باب رسم الربح قال الشيخ رضي الله عنه " زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه ~~الأول إنما قال الشيخ رحمه الله " زائد " ولم يقل زيادة لأن الربح المراد ~~منه اصطلاحا هذا العدد الزائد لا الزيادة ولا يستعمل عادة في الزيادة عند ~~الفقهاء فلذا لم يقل اسما ومصدرا كما تقدم له فتأمله فلا يرد سؤال عليه ~~بذلك وقوله " ثمن مبيع " احترز به من زيادة غير ثمن المبيع كنمو المبيع ~~وقوله " تجر " احترز به ممن اشترى سلعة بعشرة دنانير ثم باعها بخمسة عشر ~~وكانت للقنية وقوله " على ثمنه الأول " احترز به من زيادة ثمن المبيع إذا ~~نما له في نفسه من غير مراعاة الثمن الأول وتأمل لأي شيء قال رحمه الله ثمن ~~مبيع تجر " فظاهره أن " زائد ثمن مبيع " قنية لا يسمى ربحا ولعله قصد الربح ~~المزكى في حده فتأمله وهو الظاهر من قصده والله سبحانه أعلم . PageV01P130 ~~فيد : باب رسم الفائدة قال الشيخ رحمه الله تعالى " ما ملك لا عن عوض لتجر ~~" معناه مال " ملك لا عن عوض ملك " إما هبة أو صلة أو ميراث أو غلة من ملك ~~فما كان عن عوض ملك للتجارة فليس بغلة وما انتفى عنه ذلك فهو نفي أخص فهو ~~أعم أما " لا عن عوض " أصلا أو " عن عوض ملك لا لتجر " ويخرج عنه الرسم ~~لأنه قال " عن عوض ملك لتجر " وكذلك سلعة التجارة . # وقال ابن الحاجب وهو ما يتجدد لا عن مال مزكى وعدول الشيخ عنه وإن كان حد ~~ابن الحاجب أخصر مما ذكره في عدد حروفه لم يظهر سره مع أنه ذكر فيه العوض ~~والملك ولا يخفى ما فيهما وقبل في سر عدوله عنه أن رسمه غير جامع لأن ما ~~تجدد عن ثمن مزكى في الخرص عن أصل قنية ثمنه فائدة ولا يصدق عليها رسم ابن ~~الحاجب ويصدق ms076 عليها رسم الشيخ . PageV01P131 ( غ ل ل ) : باب الغلة قال ~~الشيخ رضي الله عنه " ما نما عن أصل قارن ملكه نموه حيوان أو نبات أو أرض " ~~قول الشيخ رحمه الله . # ما نما " حسن في الجنسية لأن المراد عرفا بالغلة المال وهو أحسن من عبارة ~~ابن الحاجب في قوله النماء إلخ لأن النماء مصدر وقوله " عن أصل " أخرج به ~~الفائدة لأنها لم تنم عن أصل وقوله " قارن ملكه نموه " أخرج به الربح لأنه ~~لم يقارن " نموه " الملك بل النمو بعد انتقال المالك وهذا هو معنى حد ابن ~~الحاجب النماء عن المال من غير معاوضة به لكنه أحسن من جهة الجنسية وأخصر ~~لقلة حروفه ثم إن الشيخ زاد أن محل الغلة " حيوان أو نبات أو أرض " فذلك ~~بدل من أصل المقيد ( فإن قلت ) ما فائدة زيادة ما ذكر ( قلت ) هو بيان ~~للأصل الذي نما عنه وتوضع له . PageV01P132 د ي ن ) : باب دين المحتكر قال ~~رحمه الله فما يؤخذ من كلامه " مال ذهب أو فضة صادق على دين المحتكر أو ثمن ~~ما ملك لتجر " يعني إذا باع سلعة للتجارة بدين وكان البائع محتكرا فذلك ~~أيضا من دين المحتكر والمقصد الحكم عليه أنه مزكى بشرطه والرسم أخذته من ~~لازم ما ذكره . PageV01P133 ( ت ج ر ) : باب رسم عرض التجر قال رضي الله ~~عنه " ما ملك بعوض ذهب أو فضة للربح أو به له " قول الشيخ رحمه الله " ما ~~ملك " صادق على العرض للتجر وهو أعم من المملوك بعوض أو بغير عوض وقوله " ~~بعوض " يخرج به ما ملك بغير عوض كالموهوب وقوله " ذهب أو فضة " يخرج به ما ~~ملك بغيرهما فإنه ليس بعرض تجر وقوله " للربح " أخرج به عرض القنية والغلة ~~وقوله " أو به له " أي وكذلك ما ملك بما ملك من عرض بعوض ذهب أو فضة له أي ~~للربح كما إذا اشترى عرضا للتجارة وعاوض به عرضا آخر لذلك فإن ذلك من عرض ~~التجارة أخرج به المحبوس لا لارتفاع السوق كما إذا حبسه للإدارة وذكره ~~بالشرط ms077 لصحة تفريع الأحكام عليه ومقصده بعد هذا التعريف الحكم على المعرف ~~بأن ثمنه إذا بيع حكمه ما تقدم في زكاة الدين بخلاف العرض إذا كان للإدارة ~~فإن حكمه غير هذا وإنما قال الشيخ " ذهب أو فضة " ولم يقل عينا كما قال ابن ~~الحاجب لأن العين خاص بما ضرب منهما ولذا عبر بالذهب والفضة إرادة منه لجمع ~~الرسم وبذلك يظهر سر كون الشيخ ذكر في المبادلة لفظ العين وفي الصرف لفظ ~~الذهب والفضة . PageV01P134 ح ك ر ) : باب الاحتكار يؤخذ من كلامه ما ملك ~~بعوض ذهب أو فضة محبوسا لارتفاع سوق ثمنه وهو ظاهر ( فإن قلت ) لم لم يعرف ~~الشيخ رحمه الله عرض الإدارة ( قلت ) لما عرف عرض التجر بما ذكر وهو أعم من ~~عرض الإدارة وعرف عرض الاحتكار فيؤخذ من لفظه رسم عرض الإدارة فيقال ~~الإدارة " ما ملك بعوض ذهب أو فضة للربح أو به له " غير محبوس لارتفاع سوقه ~~وتأمل هنا البحث الذي للشيخ رحمه الله مع شيخه ابن هارون في رسم الهدي ~~والنسك لأن الشيخ هنا استغنى برسم أحد النوعين عن رسم الآخر وهو سؤال ابن ~~هارون على ابن الحاجب فتأمله . PageV01P135 ( ع ر ض ) : باب في عرض الغلة ~~قال رضي الله عنه " ما ملك بذلك لابتغاء غلته " معناه أن ما ملك بعوض ذهب ~~أو فضة أو بعرض الذهب والفضة " لابتغاء غلته " فهو عرض الغلة وهو ظاهر وعرض ~~الغلة إذا اشتري لتجر وقنية فقيل يغلب التجر وقيل القنية وفي كلام الشيخ ~~رحمه الله بحث لأن اسم الإشارة عائد على ما قدمه في تفسير عرض التجر وعرض ~~الغلة لا ينحصر في ذلك ولقائل أن يقول بصحة عود الضمير المذكور في رسم عرض ~~التجر على العرض ويصح المعنى عليه ويصح رسم عرض الغلة بما ذكر والعرض إذا ~~قصد به شراء عرض لتجر فيه خلاف والله أعلم وأورد على الشيخ في قوله هنا وفي ~~كون ما اشتري لتجر أو قنية روايتا أشهب وغيره إن قيل إن ذلك من اجتماع ~~الضدين وأجيب بأن ذلك ms078 من قصد اجتماعهما لا من اجتماعهما قال الشيخ فيما قيد ~~عنه وقصد اجتماع الضدين ليس بمحال وقد نص عليه إمام الحرمين في باب تكليف ~~ما لا يطاق والله الموفق . PageV01P136 ق ن ي ) : باب عرض القنية قال رضي ~~الله عنه " ما ملك لا لأحدهما " معناه ما ملك بذهب أو فضة . # أو بعوضهما أو بغير ذلك ولم يقصد به غلة ولا ربحا وعليهما يعود الضمير ~~المفهوم مما تقدم . PageV01P137 ( د و ر ) : باب المدير قال الشيخ رحمه ~~الله فيها " من لا يكاد أن يجتمع ماله عينا " وروي ابن عبد الحكم من لا ~~يحصي ما يخرجه وما يدخله وما يقتضيه وحده ظاهر ( فإن قلت ) الشيخ رضي الله ~~عنه إنما يقصد أمرا ويخصه به لحكمة عنده لقوة فهمه وحسن تصرفه فما سر كونه ~~لما تكلم على عرض التجر ذكر حده بما تقدم ولا يلزم من ذلك معرفة المحتكر ~~وعرض التجر هو أعم من الإدارة والاحتكار ولما أتى إلى ما يقابل ذلك ذكر ~~المدير وعرفه بما ذكر والجاري على أسلوبه الأول أن يعرف عرض الإدارة ويعرف ~~من لازمه المدير والحاصل في السؤال أما أن يعرف عرض الإدارة ويعرف عرض ~~الاحتكار ويعرف المدير من ذلك وأما أن يعرف المحتكر كما عرف المدير ويعرف ~~عرض الاحتكار من ذلك والتخصيص بما فعل لا بد له من سر ثم يقال أيضا ما سر ~~كونه عرف المدير بما أشار إليه في المدونة ولم يأت بنقيض خاصية الاحتكار ( ~~قلت ) يحتاج لتأمل في الجواب والله أعلم وقد تقدم حدود هذه الحقائق كلها ~~فراجعها . PageV01P138 ( ر ك ز ) : باب الركاز قال في الموازية هو دفن ~~جاهلي وهو جلي ( فإن قلت ) الركاز المراد منه عرفا المال فكيف صح جعل الجنس ~~مصدرا له ( قلت ) الدفن هنا بكسر الدال بمعنى المدفون وهو العرف . ~~PageV01P139 خلط : ( باب الخلطة ) قال رحمه الله " اجتماع نصابي نوع نعم ~~مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد قوله رحمه الله : " اجتماع " ~~تصييره الجنس للخلطة ما ذكر صحيح قوله " نصابي " أخرج به إذا لم يكن ms079 نصابا ~~فيهما أو في أحدهما فلا يكون خلطة شرعية قوله " نوع نعم " أخرج به الخلطة ~~في غير النعم وأخرج به أيضا الخلطة في نوعين قوله " مالكين فأكثر " ظاهر ~~ولا يعترض عليه في قوله " فأكثر " قوله " فيما يوجب " إلخ يتعلق باجتماع أي ~~الاجتماع فيما يوجب التزكية " على ملك واحد " فإذا كان لكل واحد أربعون من ~~الغنم فالاجتماع في هذين النصابين من نوع الغنم في الأشياء الموجبة للخلطة ~~من راع وماء وغير ذلك موجب للتزكية في المجموع على ملك واحد فتكون شاة ~~عليهما وأخرج بذلك الاجتماع في غير ما ذكرنا فإنه لا يوجب خاصية الخلطة ( ~~فإن قلت ) الشيخ رضي الله عنه إن عرف على المشهور وهو الظاهر من قصده لذكره ~~النصاب في ملك كل من المالكين فلأي شيء لم يذكر أهلية الزكاة على المشهور ~~كما إذا كان أحدهما عبدا فإنهما ليسا بخليطين وغير ذلك من المسائل المختلف ~~فيها فتخصيصه مسألة دون غيرها لم يظهر وجهه لأن الخلطة الشرعية لا تطلق ولا ~~تصدق في غير النصاب . PageV01P140 رقب : باب الرقاب " الرقاب شراء رقيق ~~يعتقون وولاؤهم للمسلمين " وتأمل قوله " شراء " فلو كان عنده عبد فأعتقه عن ~~الزكاة فليس من الرقاب وقد وقع ما يوهم الخلاف فيه . PageV01P141 ( غ ر م ) ~~: باب الغارم مدين آدمي لا في فساد . PageV01P142 ب ن ي ) : باب ابن السبيل ~~يؤخذ من حد الشيخ أنه ذو سفر طاعة . PageV01P143 ( ز ك و ) : باب زكاة ~~الفطر قال الشيخ رضي الله عنه " الفطر مصدرا إعطاء مسلم فقير لقوت يوم ~~الفطر صاعا من غالب القوت أو جزؤه المسمى للجزء المقصور وجوبه عليه " ثم ~~قال " واسما صاع يعطى مسلما " إلخ فأما الحد المصدري فيناسبه الإعطاء لأنه ~~مصدر وسره ما قدمناه مرارا وإنما احتاج إلى ذكر الرسمين لأن الزكاة الشرعية ~~تطلق على أمرين على الشيء المخرج وعلى الإخراج وقوله " مسلم " أصله مفعول ~~فأضيف المصدر اختصارا ليخرج به من ليس بمسلم لأنها لا تجزئ ولا تسمى زكاة ~~فطر شرعا وقوله " فقير " احترز به من الغني أيضا قوله " لقوت " يظهر أنها ms080 ~~لام علة للإعطاء ليخرج به إذا أعطي لغير قوت يوم الفطر وإنما هو لذلك لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { اغنوهم عن سؤال ذلك اليوم } وقوله " صاعا " هو ~~المفعول الثاني للمصدر أخرج ما أعطى ما ليس بصاع أقل أو أكثر فليس بفطر ~~قوله " من غالب " صفة للصاع احترز به إذا أخرجه مما ليس بغالب فإنه لا يسمى ~~زكاة والغالب يأتي تفسيره قوله " أو جزؤه " معطوف على الصاع المفعول وهذا ~~ليدخل به في الحد صورة الشركة في العبد على مذهب المدونة إذا كان عبد لرجل ~~فيه نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس فمذهب المدونة أن الزكاة واجبة على الحصص ~~والشاذ على الرءوس وقيل يجب صاع مستقل على كل واحد فإن كان على الرءوس ~~فيكون أثلاثا وإن كان على الحصص فعلى قدر النسبة فمن له نصف فالواجب عليه ~~في نصفه نصف صاع ومن له ثلث فالواجب عليه ثلث صاع ومن له سدس PageV01P144 ~~فالواجب في السدس سدس صاع وكذلك إذا قلنا القسمة على الرءوس فالواجب ثلث ~~صاع على قدر نسبة الرءوس . # فقوله " أو جزؤه المسمى " إلخ الضمير في جزؤه يعود على الصاع وجزؤه مفعول ~~معطوف على المفعول قبله والمسمى صفة لجزئه ولجزء يتعلق بالمسمى و " المقصور ~~" صفة " للجزء " جرت على غير من هو له و " وجوبه " فاعل بها والضمير المضاف ~~إليه عائد على جزئه الموصوف بصفته وضمير " عليه " على الجزء ومعناه أن زكاة ~~الفطر إما صاعا كاملا من غير زيادة ونقص وإما جزء صاع سمي بجزء قد قصر وجوب ~~الجزء المسمى على ذلك الجزء فإن كان جزء الملك ثلثا فالجزء المسمى ثلث من ~~صاع وهو الواجب قصره على الجزء الثلث وإن كان نصفا فنصف من صاع وأخرج بذلك ~~الزيادة على المسمى أو النقص منه كما ذكرنا في الصاع هذا الذي يظهر وسيظهر ~~لك بعد أن الضمير في " عليه " يعود على المعطى وهو بعيد هذا حد المصدر وأما ~~قوله و " اسما صاع " إلخ فيقال فيه صاع من غالب القوت أو جزؤه المسمى للجزء ~~المقصور وجوبه عليه ms081 يعطى مسلما فقيرا لقوت يوم الفطر ومعناه كما تقدم في ~~الرسم المصدري ورأيت بخط بعض المشايخ أن الشيخ رحمه الله أورد عليه أن الحد ~~غير مانع لأنه يصدق على صورة إعطاء الكافر المسلم بالصفة المذكورة ولا يصدق ~~على هذا الإعطاء زكاة فطر . # قال وكذلك إذا أعطى العبد مسلما كذلك . # قال وأجاب رضي الله عنه بأن في الحد ما يخرج ذلك وهو قوله " المقصور ~~وجوبه عليه " والكافر لا يجب عليه فتأمل هذا PageV01P145 فظاهره أن الضمير ~~في عليه يعود على المعطى المفهوم من الكلام والسياق وفيه بحث ( فإن قلت ) ~~هل راعى الشيخ رحمه الله القول بالحصص أو القول بالرءوس ( قلت ) يظهر أنه ~~راعى القول بالحصص ولذا قال المقصور وجوبه على المكلف أي إن الجزء المخرج ~~سمي للجزء الذي قصر وجوبه على المخرج إما ثلث أو ربع على حسب ما اقتضته ~~التسمية والقسمة ( فإن قلت ) قول الشيخ رضي الله عنه في المصرف مسلم فقير ~~لم يراع مصرف الزكاة على قول كثير ولم يراع عدم قوت اليوم على قول أبي مصعب ~~( قلت ) راعى الشيخ رحمه الله ما قاله اللخمي على أصل المذهب أن المراعى ~~فقير مصرف الزكاة وبذلك تأولوا كلام من أطلق في مصرف الزكاة فلذا قال مسلم ~~فقير . # ( فإن قلت ) لم يقيد الشيخ رحمه الله الصاع بالوجوب فهل يرد على حده إذا ~~أخرج رجل عن رجل أجنبي لم تلزمه نفقته صاعا إلى آخره فإن هذا لا يصدق عليه ~~زكاة فطر شرعا وإنما هي صدقة تصدق بها عن أجنبي ( قلت ) لعل الجواب يؤخذ من ~~جواب الشيخ في صورة الكافر وتقدم ما فيه والله أعلم قوله بعد رسمه ولا ~~ينتقض هذا جواب عن سؤال مقدر يورد على رسمه كما نذكره وتقدير السؤال أن من ~~أخرج صاعا ثانيا بعد إخراجه زكاة الفطر عن نفسه ينتقض به على الرسم فيكون ~~غير مانع لدخول ما ليس منه فيه لأن زكاة الفطر هي الأولى فأجاب الشيخ رحمه ~~الله بأنا نمنع أن هذه الصورة ليست بزكاة بل هي زكاة وقد ms082 عددها كما يعدد ~~الضحية والجامع أن يقال عبادة مقررة وجب PageV01P146 التصدق بها لمعنى في ~~زمن خاص فيصح تعدادها أصله الأضحية قوله وإلا زيد هذا يدل على أنها ليست ~~منصوصة أعني تعداد زكاة الفطر وأما الأضحية فظاهره أنها منصوصة وكان يمضي ~~لنا أن هذا الفرع لم يذكره الشيخ في الأضحية والأحاديث تدل عليه وظاهره أن ~~المذهب كذلك فهذا الكلام يقتضي أن ذلك إنما هو إذا ضحى عن نفسه وعدد ثانيا ~~كذلك وأما إذا ضحى عن نفسه ثم ضحى عن أجنبي فلا يسمى أضحية شرعية بوجه كما ~~إذا أخرج الزكاة عن أجنبي وهو ظاهر والله أعلم . PageV01P147 ( ص و م ) : ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~. # كتاب الصيام قال الشيخ رضي الله عنه " رسمه عبادة عدمية وقتها وقت طلوع ~~الفجر حتى الغروب " ثم قال " وقد يحد بأنه كف بنية عن إنزال يقظة ووطء ~~وإنعاظ ومذي ووصول غذاء غير غالب غبار أو ذباب أو فلقة بين الأسنان بحلق أو ~~جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره " هذا كلام هذا الشيخ ~~الإمام السني السني أعاد الله علينا بركته وأدام علينا منته ( فإن قلت ) ما ~~سر كون الشيخ رضي الله عنه عبر في الأول بالرسم وفي الثاني بالحد وهذا يدل ~~على أنه تارة يكون التعريف عنده بالذاتيات وتارة يكون بالعرضيات وقد قدمتم ~~في المقدمة أن التعريف بالذاتي في الأمر الشرعي ممتنع لأن أجزاءه الشرعية ~~غير محمولة كالركعة والسجدة وأيضا كيف يتوصل إلى معرفة الفرق بين العرضي ~~والذاتي هنا لأنه يحتاج إلى أخبار عن الشرع ( قلت ) أما الجواب عن الأول ~~فلأن الأجزاء الشرعية يمكن حملها بواسطة ذو كما فعل في الصلاة وعن الثاني ~~يمكن أن يكون الشيخ رحمه الله راعى أن المعرف إذا كان فيه جنس وخاصة لازمة ~~للمحدود مما علم في الشرع أنها لا مدخل لها في تقويم الماهية كالوقت في ~~العبادة لأنه خارج عن العبادة شرعا لازم لها من خاصتها عرفا يطلق عليه رسما ~~لأنه مركب ms083 من داخل وهو العبادة وخارج وهي الخاصة وأما إذا علم من الشرع ~~مجموع أمور في ماهية فيكون حدا فلما ذكر PageV01P148 الكف وقيده بالنية ~~وذكر المكفوف عنه فكأنه ركب ماهية الصوم بما أمر الشارع به في ماهيته ~~المطلوبة وصير وقوع ذلك في زمن خاص والحاصل أن الأول اعتبر فيه لزوم الوقت ~~المخصوص لعادة مركبة والثاني لاحظ فيه ذكر أجزاء الماهية المجتمعة الواقعة ~~في وقت مخصوص وفيه ما لا يخفى قوله في الأول " عبادة عدمية " احترز به من ~~العبادة الفعلية كالصلاة ويدخل فيه كل عبادة عدمية كعبادة ترك الزنى وغير ~~ذلك وقوله " وقتها " إلخ أخرج به سائر العبادات العدمية كترك شرب الخمر ~~وغير ذلك ( فإن قلت ) قد قدمتم مرارا أن الشيخ رضي الله عنه يلاحظ مقولة ~~المحدود في جنس الحد ما أمكن والصوم هنا صيره عدميا والصلاة صيرها فعلية ~~والله سبحانه تعبدنا بالصوم وتعبدنا بالصلاة وأمرنا بهما لقوله { أقيموا ~~الصلاة } { وصوموا لرؤيته } وإذا صح ذلك فالصيام عبادة فعلية وترتيب ذلك أن ~~الصيام متعبد به أي مطلوب من مكلف وكل متعبد به فعلي فالصيام فعلي أما ~~الصغرى فبظواهر الشريعة وأما الكبرى فبالقواعد الأصولية لأن المكلف به فعل ~~أمرا أو نهيا أما الأمر فلا شك فيه ، وأما النهي فهو المختار خلافا لأبي ~~هاشم وإذا صحت النتيجة من هاتين المقدمتين بطل قولنا إن الصيام عبادة عدمية ~~لإحالة اجتماع المتناقضين أو المتضادين فيظهر أن يقال عبادة فعلية لا عدمية ~~( قلت ) كان يمضي لنا في الجواب أن التسامح واقع في قوله عدمية أي أن ~~وجودها في الخارج لا صورة حسية PageV01P149 له كصورة عبادة الصلاة وما شابه ~~ذلك من القربة الخارجية الفعلية وهذا أقرب ما يجاب به عنه ولا يخلو من نظر ~~فيه رحمه الله تعالى ونفع به ( فإن قيل ) أيضا ما سر كونه قال في الصلاة ~~قربة وهنا عبادة مع أن قربة أخصر لفظا والقربة والعبادة متقاربان معنى . # فظهر في الجواب أن القربة وردت في الشرع في الصلاة وما اشتق منها قال ~~الله تعالى { واسجد واقترب } وقال ms084 { أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد } ~~فذكر في ذلك ما ورد شرعا وفيه بحث لا يخفى ( فإن قلت ) أورد بعض تلامذة ~~الشيخ على شيخه رحمه الله صورة من حلف لا يأكل ولا يشرب من الفجر إلى غروب ~~الشمس فيصدق عليها الحد وليس ذلك بصوم فرأيت في الجواب عنه أن ذلك يخرج ~~بقوله بنية ولم يظهر ذلك بوجه ولا إيراد السؤال المذكور فإن الحد لا يصدق ~~عليه لأنه مصدر بقوله عبادة وهذه الصورة العدمية لا يصدق عليها عبادة بوجه ~~وأيضا ما قدمنا من معنى الحد يرد هذا ثم قوله " بنية " إنما ذكر في الحد ~~الثاني ولم يذكره في الأول ثم إن قوله " وقتها " إلخ معناه خاصيتها الشرعية ~~والوقت في صورة اليمين ليس كذلك وقريب من هذا أجاب به في غير هذا ( فإن قلت ~~) لأي شيء لم يذكر النية في الرسم الأول فإن من أتى بتلك العبادة لا بد له ~~من نية ( قلت ) لعله رأى أن قوله عبادة يستدعي نية وفيه نظر لأن العبادة ~~أعم من ذلك لأنها قد تكون معقولة المعنى فلا نية اتفاقا لأنهم قسموها إلى ~~ثلاثة أقسام ويمكن أن يقال إن PageV01P150 الرسم الأول أشار به إلى ما يعم ~~الصحيح والفاسد فإن الصوم بغير نية فاسد ولذا لم يذكر التحرز من موانعه ~~والثاني قصد به الماهية الشرعية الصحيحة ويدل عليه ما يظهر بعد شرحه . # هذا ما يتعلق بالرسم الأول وأما الحد الثاني فقوله " فقد يحد " إلخ إما ~~أن يكون أطلق الحد على الرسم في الثاني وهو بعيد وإما أن يكون قصد مما ~~قدمناه وقوله " كف " الكف هو مدلول الأمر بالصوم هنا ومدلول النهي مطلقا ~~فمعنى قوله صوموا أي كفوا والكف لغة الإمساك المطلق وقصر ذلك في الشرع على ~~ما خصه به ( فإن قلت ) إذا كان الأمر بالصوم هو الكف المذكور وذلك معنى ~~النهي على المختار فيكون الصوم مدلوله مدلول النهي فيرجع الصيام في المعنى ~~إلى معنى النهي في قوله لا تأكل ولا تشرب إلى آخر ما ذكر ومدلول ms085 النهي كف ~~فالصيام قد دل عليه بلفظ الأمر وبلفظ النهي وقد قررتم أنه من المأمورات وهو ~~الحق ( قلنا ) الشيخ رحمه الله مضى فيما يظهر على أن الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده والنهي عن الشيء أمر بضده وهو مختار جماعة من الأصوليين ونقل عن القاضي ~~في أحد قوليه فإذا قلنا بذلك صح أن يقال صم هو معنى قولنا لا تأكل إلخ فصح ~~أنه من المأمورات ومن المنهيات عن ضد المأمور به وقوله " كف " هذا مما يؤكد ~~ما قلناه أولا في قوله " عدمية " وأنه ليس المراد منه العدمية التي لا وجود ~~لها مطلقا بل التي لا صورة لها خارجا والكف عن المذكور كذلك قوله " بنية " ~~أخرج به الكف بغير نية والباء PageV01P151 للمصاحبة و " عن إنزال " يتعلق ~~بالكف و " يقظة " يخرج به إنزال النوم لأنه لا أثر له شرعا في الصوم " ووطء ~~" معطوف على إنزال " وإنعاظ " كذلك " ومذي " كذلك هذا ما يمنع أن يخرج من ~~الصائم أو يمنع سببه قوله " ووصول غذاء " هذا ما يمنع إدخاله على الصائم ~~واحترز من الذي ليس بغذاء وليس فيه شغل المعدة ويغذيها قوله " غير " صفة ~~للغذاء و " غالب غبار " أخرج به ما ليس بغالب لأن الغلبة ترخصه لضرورته ~~وكذلك " الذباب " إذا غلب فرخص فيه لأنه معطوف على غبار قوله " أو فلقة بين ~~الأسنان " الظاهر عطفه على قوله غالب قوله " لحلق " يتعلق بقوله وصول كأنه ~~قال وصول إلى حلق . # قوله " أو جوف " معطوف على الحلق والمراد بالجوف المعدة إذا وصل إليها من ~~منفذ واسع ولذا زاد ذلك ولو لم يكن ذلك وكان الاكتفاء بالحلق ظاهرا وكذلك ~~مائع الحقنة يلزم به القضاء على قولها . # قوله " زمن الفجر " معمول للكف بنية فكأنه قال كف بنية من زمن الفجر حتى ~~الغروب . # قوله " دون إغماء أكثر نهاره " زاده رحمه الله ليكون حده جامعا لصور ~~الإغماء غير ما استثنى من الصورة وتأمل لفظ دون في كلام الشيخ رحمه الله ~~وما ذكر أهل العربية في أصلها وكيف صح الاستثناء بها هذا معنى ما أشار ms086 إليه ~~في هذا الحد ثم إن الشيخ رضي الله عنه استحضر صورة يتوهم إيرادها على حده ~~وهي من حلف ليصومن غدا فبات وأكل ناسيا فيقال صومه صحيح على أصل المذهب ~~فيكون الحد غير منعكس لأنه لا يصدق عليه كف عن وصول PageV01P152 الغذاء ~~فقال الشيخ هذا لا يرد لأن ابن رشد وجهه بأنه راعى فيه لغو الأكل شرعا ~~والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا . # قال وإن لم يراع ذلك فيزاد في الحد غير منسيه في تطوع ويزاد ذلك أثر جوف ~~( فإن قلت ) الشيخ رضي الله عنه هل يظهر من قصد حده الثاني إنه إنما حد ~~الماهية الصحيحة ( قلت ) بل إنما حد على المشهور من المذهب لأن محافظته على ~~ما ذكر من القيود يدل على ما قلناه فأما النية فهي على أصل المشهور ومن ~~يقول المعين لا يحتاج إليها فلا تزاد وكذلك قوله وإنعاظ إنما يلزم ذكره على ~~أصل ابن القاسم بفساد الصوم إذا أنعظ وفيه خلاف وكذلك المذي أكثر الشيوخ ~~على النقض به إذا كان عن سبب ( فإن قلت ) إذا كان المذي أو الإنعاظ عن غير ~~سبب من الصائم هل يرد عليه وهو لا أثر له ( قلنا ) لا يرد ذلك لقوله كف عن ~~كذا فذلك دال على تمكنه من الإمساك عنه ( فإن قلت ) قوله ووصول غذاء إن قصد ~~ما يغذي المعدة ويقويها فلا يحتاج إلى ما استثنى من الغبار لأن الغبار غير ~~الغالب لا تغذية فيه لها وإن عنى ما يشغلها وإن كان لا يغذيها فيرد عليه ~~الحصاة على قول ابن القاسم لأنه قال لا يبطل الصوم بها ( قلت ) يمكن الجواب ~~إن الحد على المشهور ويكون ما ذكر هو المشهور ( فإن قلت ) ظاهره إن غالب ~~غير الغبار ينقض مطلقا وقد اختلف المذهب في غبار الدقاقين ولم يعينوا فيه ~~المشهور . # ( قلت ) هذا لا يرد عليه لأن ما ذكره صحيح ( فإن قلت ) قوله لحلق أو جوف ~~قد قلتم إنه أطلق الجوف على PageV01P153 المعدة وكذلك قال بعد في مبطل ~~الصوم وإذا كان كذلك فأطلق في الوصول ms087 سواء كان من منفذ واسع أم لا وقد ~~قيدوه بالمنفذ الواسع وكذلك أيضا إن فسرنا الجوف بما هو أعم من المعدة وقد ~~قال في المدونة إن الحقنة تبطل إن كانت بمائع وتأمل ما سر كونه قال حتى ~~الغروب ولم يقل إلى الغروب مع أنه أخصر مع أن الآية وقع فيها إلى الليل ~~وتأمل أيضا سر كونه لم يقل حتى الليل والليل أخصر وموافق للقرآن ولعله قصد ~~البيان في مبدأ الليل بذكر الغروب وأيضا فهو المقابل لطلوع الفجر وقد قال ~~في وقت جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب انظره وتأمل ما رد ~~به الشيخ رحمه الله رسم ابن الحاجب في الاعتكاف فإن الرد الثاني ذكر بعضهم ~~أنه يقال إنه وارد على رسمه هنا في قوله كف إلخ فيقال يرد عليه حال من أتم ~~صومه يوم الصوم قبل تمامه وظهر لي إذا تؤمل أنه غير وارد والله أعلم وتأمل ~~أيضا ما أورده على ابن رشد من النقض هل يرد عليه بعضه والله سبحانه يرحمه ~~وينفع به ويفهمنا عنه . PageV01P154 باب في شروط الوجوب في رمضان قال رحمه ~~الله " الإسلام والبلوغ " صير رحمه الله الوجوب في رمضان موقوفا على هذين ~~الشرطين وهما عنده من شروط الوجوب ( فإن قلت ) لأي شيء عد الشيخ رحمه الله ~~" الإسلام " من شروط الوجوب وابن الحاجب عده من شروط الصحة ( قلت ) لعل ابن ~~الحاجب مضى على أن الكفار مخاطبون والشيخ رحمه الله مر على أنهم غير ~~مخاطبين وهذا الخلاف معلوم خارج المذهب وفي المذهب فكل منهما مر على قول ~~ولعل الشيخ رحمه الله صح عنده في المذهب ما ذكر ( فإن قلت ) قد ذكر بعضهم ~~الفرق بين شروط الوجوب والأداء وأن الشيء إذا كان من فعل الله كدخول الوقت ~~أو ما لا يطلب فعله من المكلف كالإقامة وعلق أمر عليه فهو من شروط الوجوب ~~وما كان من فعل المكلف ومطلوبا منه فهو شرط الأداء كستر العورة في الصلاة ~~والخطبة للجمعة وإذا صح ذلك فالإسلام المذكور كيف تصدق فيه ms088 خاصية شرط ~~الوجوب بل صادقية خاصية الأداء أقرب إليه ( قلت ) هذا كان يمضي البحث في ~~كلامه رحمه الله ولعله لم يتحقق عنده الفارق المذكور ولذا قال الشيخ ابن ~~عبد السلام رحمه الله في باب الجمعة إن الغالب في التفريق ما ذكرنا وكان ~~أيضا يمضي لنا في القديم سؤال أورده بعض فقهاء البجائيين على بعض شيوخنا ~~بناء على صحة التفريق المذكور وحاصل معناه إذا صح الفرق المذكور وقد قلتم ~~بأن كل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الصحة ولا عكس فصح من ذلك أن شرط ~~الوجوب أخص وشرط الأداء أعم والأخص PageV01P155 يستلزم الأعم فإذا صح ذلك ~~لزم في شرط الوجوب وهو الإسلام مثلا أن يكون مطلوبا للمكلف لأن ذلك من ~~خاصية الأعم غير مطلوب للمكلف لأن ذلك من خاصية الأخص والتالي باطل لثبوت ~~الإحالة بيان الملازمة ظاهر مما قررناه ووقعت عن ذلك أجوبة فيها أبحاث يطول ~~جلبها وتخرج عن الغرض وتأمل كلام ابن رشد وطريقه مع ما ذكر الشيخ . # رحمه الله PageV01P156 باب في شرط صحة الصوم قال الشيخ رحمه الله " الأول ~~والعقل وعدم الحيض والنفاس كل زمنه " قوله رحمه الله " الأول " أي الإسلام ~~فصيره شرطا في الصحة ثانيا كما صيره شرطا في الوجوب أولا وهذا يقوي السؤال ~~والإشكال ولعل الشيخ لم يعمل على الفرق المذكور وهو الظاهر منه وذكر رحمه ~~الله العقل في شرط الصحة ولم يذكره في الوجوب وقد ذكره ابن الحاجب في ~~الوجوب ولعل الشيخ ذكر المتفق عليه في شرط الوجوب . # قوله " كل زمنه " يعود إلى النقاء مما ذكر وإن النقاء مما ذكر شرط في صحة ~~الصوم في جميع زمنه وأنه لا يختص بوقت منه بل مهما كان حيض أو نفاس في وقت ~~صوم فإن الصوم لا يصح ( فإن قلت ) الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله حمل كلام ~~ابن الحاجب على وجهين وهما هل القيد المذكور في كلامه راجع لجميع ما ذكر أو ~~راجع للأخير كما ذكرنا هنا والأظهر عنده هو الأول فهل يصح في كلام الشيخ ms089 ~~ذلك ( قلت ) يمكن ذلك هنا أيضا لأن الإسلام شرط في صحة الصوم وضده مانع من ~~صحته أصليا أو طارئا كالردة وكذلك الجنون والإغماء بشرطه ( فإن قلت ) أطلق ~~في العقل وقد قدم شرط إبطال الإغماء في رسمه ( قلت ) فيه نظر كما ذكرنا ( ~~فإن قلت ) ظاهر كلام الشيخ بل نصه أن النقاء المذكور شرط في الصحة وابن ~~الحاجب عده من شروط الوجوب ( قلت ) لعل ابن الحاجب مر على ما مر عليه ~~الأكثر من أن الحيض مانع من تقرر الوجوب والشيخ رحمه الله مر على قول الأقل ~~والقاضي منهم وأن الوجوب متقرر ولذا PageV01P157 وجب القضاء كذا قرر ابن ~~عبد السلام ما انبنى عليه شرط الوجوب وشرط الصحة ولك النظر في ذلك من كلام ~~الشيخ هنا وما يدل عليه كلامه وقد ذكر الخلاف في تقرر الوجوب وذكر الإجماع ~~على القضاء على الحائض ومن وافقها . PageV01P158 ( ص و م ) : باب فيما يثبت ~~به شهر رمضان وغيره قال رحمه الله " شهادة عدلين حرين في مصر صغير مطلقا ~~وكبير في غيم أو بخبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أو بإكمال ثلاثين متى ~~غم ولو شهورا " ذكر ذلك رحمه الله في الأول على أصل المشهور خلافا لمن أجاز ~~شهادة امرأتين مع رجل وأما الرجل الواحد فلا عمل عليه قوله " وكبير في غيم ~~" أخرج به إذا كان كبيرا ولم يكن غيم ورآه عدلان ففي ذلك خلاف ذكره بعد ~~قوله " أو بخبر " هذا متفق عليه . # قوله " أو بإكمال ثلاثين " إلخ كذلك أيضا ولا عمل على قول المنجم والغاية ~~المذكورة ذكرها لاستبعاد الشهور المتعددة الكثيرة مع الغيم وأنه يعمل على ~~ما ذكر لا على غيره . PageV01P159 ( ش ك ك ) : باب يوم الشك قال رحمه الله ~~" صبيحة ليلة غيم التماسه " معناه أن يوم الشك هو اليوم الذي هو صبيحة ~~الليلة التي كان فيها غيم في جهة التماس الهلال وفي وقته وكأن الشيخ رحمه ~~الله أطلق الجزء على الكل فإن الصبيحة جزء من اليوم ويوم الشك هو اليوم كله ~~الذي صبيحته ما ذكر وخص الليلة ms090 بالغيم لأن التماس الهلال إذا لم ير قبل ~~الغروب وقته ذلك فإن التمس بعد الغروب وكان غيم عند التماسها في جهته ثبت ~~الشك بذلك والغيم الحائل عن الرؤية بسحاب كثيف أو رقيق . PageV01P160 باب ~~في مبطل الصوم قال رحمه الله " يبطله وصول غذاء لحلق أو معدة من منفذ واسع ~~ومغيب ما يوجب الغسل والمني بلذة يقظة " هذا أيضا رسم للمبطل المتفق عليه ~~في الأول والثالث ثم فرع الخلاف إذا لم يكن غذاء ونقل عن ابن القاسم أنه لا ~~قضاء في النفل ولا في السهو في الفرض ثم ذكر الخلاف في غير المنفذ الواسع ( ~~فإن قلت ) فلأي شيء لم يقل في الثاني مغيب الحشفة وهو أخصر مما ذكر ( قلت ) ~~أحال على ما قدم من الشروط في موجب الغسل ولا يفيده ذلك لو قال مغيب حشفة ~~هذا إذا فهمت ما قدمه في موجب الغسل وهذا من محاسن اختصاره وأورد في المجلس ~~أن الشيخ رحمه الله أسقط من مبطلات الصوم الحيض والنفاس وهما متفق عليهما ~~في الإبطال وأجاب بعض الحاضرين بأن قال إن ابن الحاجب قال النقاء من دم ~~الحيض والنفاس جميع النهار وإذا صح ذلك كان الحيض مانعا من الوجوب في جميع ~~وقت الصوم وإذا كان كذلك فلا يقال إن الصوم أبطله الحيض لأن الإبطال فرع ~~تقرر الوجوب وقد انتفى بما قررنا ولذلك حذف الشيخ ذلك وصوبنا ذلك ثم تأملت ~~كلام الشيخ رحمه الله الذي أورد على كلامه السؤال فوجدته خالف ابن الحاجب ~~في شرطه فإنه صير النقاء المذكور شرطا في الصحة في كل الزمان كما قررناه ~~قبل فتأمله وتأمل قوله مبطل الصوم يريد أن المراد الصوم الواجب أعني صوم ~~رمضان بقرينة ضمير يبطله كما فعل في غيره من المسائل بإعادة ضمير الصوم ~~الواجب وفي بعضها يأتي بما يعم صوم رمضان وغيره ولو كان PageV01P161 مراده ~~الصوم المطلق لورد عليه من أكل ناسيا في تطوعه فإن ذلك لا يبطله ومضى لنا ~~النظر في قوله لحلق أو معدة وحقه أن يقتصر على المعدة لأنه لا ms091 يصل إليها من ~~الواسع إلا بعد الحلق ووجدت شيخه رحمه الله أورده على ابن الحاجب حيث ذكر ~~ذلك في شرط الصوم وذكر ابن الحاجب الشروط وذكر الشيخ ضدها في الإبطال . ~~PageV01P162 باب في موجب القضاء لرمضان وواجبه الصيام المضمون قال رحمه ~~الله " فطره بأي وجه كان ولو مكرها " والمعنى به عمدا اختيارا هذا أيضا ~~متفق عليه على ظاهر كلامهم إلا ما نقل عياض في قوله مشهور مذهب مالك قضاء ~~مفطر رمضان ناسيا قال الشيخ لعل الشاذ عنده ما تقدم من سماع عيسى في الحالف ~~انظره وهو ظاهر . PageV01P163 باب في موجب الكفارة في إفساد رمضان قال رحمه ~~الله ( انتهاك له لموجب الغسل وطئا وإنزالا والإفطار بما يصل إلى الجوف أو ~~المعدة من الفم ) قوله " انتهاك له " إنما يكون الانتهاك مع العمد وأما ~~الناسي والمتأول فلا . # قوله " لموجب الغسل " مثل مما تقدم في القضاء لكن هنا فسره بالوطء ~~والإنزال ( فإن قيل ) لم يزد هذا القيد في إبطال الصوم ( قلنا ) لما ذكر ~~الانتهاك ناسب ذلك لأن الانتهاك بالإنزال يوجب الكفارة قوله " والإفطار " ~~هذا من المتفق عليه ثم ذكر الخلاف في مسائل . PageV01P164 باب زمن القضاء ~~قال رحمه الله ( زمن قضائه غير زمنه وما حرم صومه ) اللخمي أو وجب بنذر هذا ~~أخصر من كلام ابن الحاجب وهو ظاهر . PageV01P165 باب في قدر كفارة العمد ~~قال رحمه الله " قدرها ستون مدا نبويا لستين مسكينا بالسوية " وهو ظاهر . ~~PageV01P166 ( ع ك ف ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الاعتكاف قال الشيخ رحمه الله " لزوم ~~مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه ~~لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه " قوله " لزوم " اللزوم هنا بمعنى الإقامة وهو ~~أعم من لبث في " مسجد " أو غيره ولذا قيده بمسجد مطلق وأخرج به اللزوم في ~~مسجد مكة للمجاور بها أو غير المسجد وقوله " مباح " يخرج مسجد الدار لأنه ~~لا يعتكف فيه وقوله " لقربة " احترز به مما إذا كان ملازما لا لقربة وقوله ~~" قاصرة ms092 " أخرج به المتعدية لأنها لا تكون في الاعتكاف ومن لازم لها لا ~~يصدق عليه أنه معتكف وبها اعترض الشيخ رحمه الله على ابن الحاجب وقوله " ~~بصوم " الباء للمصاحبة والصوم ركن فيه أو شرط على المشهور وأخرج به إذا ~~لازم المسجد بغير صوم ويخرج به الجوار بمكة فإنه لا يشترط فيه صوم وقوله " ~~معزوم " . # صفة للزوم لأن اللزوم بمعنى الإقامة والإقامة أعم من أن تكون بنية العزم ~~على الدوام فلذا خصص اللزوم وقوله " يوما وليلة " متعلق بدوامه وهو أقل ~~الاعتكاف على ما وقع في كلام ابن الحاجب في نسخة ابن عبد السلام ونقل ذلك ~~عن غير واحد من أهل المذهب ووقع في نسخة من ابن الحاجب وأقله يوم وقيل ~~وليلة في رواية عنه فعرف الشيخ على الأول فلعله عنده المشهور وانظر كلام ~~اللخمي وابن رشد وابن فرحون . # ( فإن قلت ) وهل يصح تعلقه باللزوم معنى ( قلت ) ذكر بعض PageV01P167 ~~الفقهاء أنه يصح ذلك ويكون التقدير لزوم المسجد يوما وليلة معزوم على ذلك ~~اللزوم - يوم وليلة ويكون اللزوم المراد به اللبث ولو رد بعض الحاضرين ~~سؤالا حاصله ما سر ذكر الدوام في رسمه رحمه الله ولو حذف لصح المعنى عليه ~~وأجبت عنه بأني ظهر لي أنه لا بد من ذكره لإخراج ما ذكره لأن العزم متعلقه ~~دوام اللزوم لا اللزوم وما يتم الإخراج للصور إلا به وكذلك ما أورده على ~~ابن الحاجب إنما يتم بذكر ذلك والله أعلم وقوله " سوى وقت خروجه لجمعة " ~~استثني رضي الله عنه هذا ليخرج هذه الصورة وما بعدها من " دوامه يوما وليلة ~~" فكأنه قال معزوم على الدوام في المسجد يوما وليلة إلا فيما ذكر فإنه لا ~~يعزم على الدوام فيه ولو لم يزد ذلك لكان إذا خرج في حالة خروجه يقع النقض ~~به كما اعترض على ابن الحاجب وأورد بعض الحاضرين إنه إذا خرج للجمعة على ~~المشهور بطل اعتكافه فلا يصح الاستثناء إلا على الشاذ ووقع الجواب عنه وإنه ~~غير مقنع وقوله " لو لمعينه الممنوع فيه " الذي في نسخة ms093 الشيخ لمعينه ~~بالياء المشددة والنون ورأيت في نسخة أخرى لمعنيه بتشديد الياء بعد النون ~~والمراد على هذا المعنى المقصود من الحاجات للإنسان والحاجة على قسمين منها ~~ما يمنع في المسجد ومنها ما يجوز فإذا خصص ذلك بالصفة والضمير المتصل ب " ~~فيه " يعود على المسجد وعلى النسخة الأولى المعنى الذي يتعين عليه فيه ~~الخروج ويضطر إليه مما هو ممنوع في المسجد كالبول والغائط والجنابة إذا ~~PageV01P168 احتلم فيجب الخروج للغسل وللحيض وللمرض أو جنون أو إغماء حتى ~~يزول المانع من المسجد ويخرج لشراء طعامه الضروري به ولا يبطل اعتكافه لأن ~~ذلك كله لا يجوز في المسجد وأما الأكل الخفيف فلا يخرج له وكذلك النوم وهما ~~قريبتان معنى . # ( فإن قلت ) هل عرف الشيخ رحمه الله الاعتكاف الصحيح أو ما هو أعم ( قلت ~~) يظهر أنه حد ما هو أعم وابن الحاجب ما هو أخص ولذا زاد في حده كافا إلخ ~~ولم يذكر الشيخ هنا ما يدل على مراعاته بوجه وإنما ذكر شروطه وأركانه ولم ~~يذكر كافا عن موانعه ( فإن قلت ) ما بال الشيخ اعتبر ما هو أعم وفي الصوم ~~راعى ما هو أخص ( قلت ) في الصوم أتى برسم أعم ثم ذكر ما يدل على الخصوص ~~ولمن زاد الخصوص أن يزيد في الرسم كافا عن مقدمات الوطء . # ( فإن قلت ) لم يعترض الشيخ رحمه الله على ابن الحاجب بقول المدونة إذا ~~سكر ليلا وصحا قبل الفجر فسد اعتكافه مع أنه قصد الحد الصحيح ولا يقال لعله ~~قصد الحد الصحيح على قول ولم يقصد المشهور لأنه اعتبر قيود المشهور كالمسجد ~~وفيه خلاف والصوم وفيه خلاف وغير ذلك ( قلت ) لم يظهر جواب والله أعلم ( ~~فإن قلت ) ولم يعترض عليه الشيخ أيضا بعدم اطراده إذا اعتكف في مساجد ~~البيوت وهو ليس باعتكاف شرعي على ما نصوا عليه ولذا زاد في حده مباح ( قلت ~~) أشار إلى العهد في الألف واللام في المساجد المطلقة وهو الحقيقية ومسجد ~~الدار لا يطلق عليه مسجد بالإطلاق فحمل على المجاز فيه للتقييد ولذا لم ~~يعترض ms094 ذلك وفيه PageV01P169 نظر لا يخفى لورود سؤال يقال فيه إن صح ذلك فلا ~~يحتاج الشيخ لوصف المسجد بالإباحة بل يقول كما عبر ابن الحاجب ( فإن قلت ) ~~الاعتكاف قربة والصلاة قربة والصيام قربة والشيخ رحمه الله صير الجنس في ~~هذه الأمور مختلف ( كذا ) فقال في الصلاة قربة وقال في الصيام عبادة وقال ~~هنا في الاعتكاف لزوم مسجد فلا بد من مناسبة وسر عدول وسر التخصيص ( قلت ) ~~أما الصلاة فقد قدمنا إن القربة والعبادة متقاربان إلا أن القربة أخصر لفظا ~~فعدل إليها كما جرت عادته وتقدم في الصيام أن الصواب أن يقع التعبير فيه ~~كما في الصلاة وأما الاعتكاف فإنما عبر باللزوم لأنه جنس أقرب للاعتكاف ~~وأصله لغة اللزوم وفي الشرع حقيقة في لزوم خاص وعدل الشيخ عن لفظ ابن ~~الحاجب في قوله للعبادة إلى قربة لما ذكرنا ويتأكد السؤال عليه في الصوم . # ( فإن قلت ) نقل الشيخ هنا عن القاضي أنه قال الاعتكاف قربة وهذا حكم من ~~أحكامه والحكم لا يصح التعريف به لتوقفه على معرفة حقيقة المحدود وإذا صح ~~ذلك فيقال في الصلاة كيف صح التعريف بالقربة وصيرت جنسا للصلاة مقيدة بما ~~ذكر معها ( قلت ) ليست القربة في حد الصلاة محكوما بها بل المراد ذكر جنسها ~~الأقرب لها ولما عرف ابن الحاجب رحمه الله الاعتكاف بقوله لزوم المسلم ~~المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بالنية ~~قال الشيخ رضي الله عنه يرد بحشو المسلم والنية والجماع لإغناء العبادة ~~والمقدمات عنها يعني PageV01P170 لأن ذلك يدل عليه بدلالة الالتزام وهذا ~~واقع في كلام شيخه فهو مسبوق به وكذلك قوله ويبطل طرده وقع في كلام شيخه ~~أيضا ما يومئ إليه وقول الشيخ رحمه الله وبأن حال من اعتكف إلخ هذا لم يشر ~~إليه الشيخ ابن عبد السلام وهو اعتراض حسن أدار فيه التقسيم في الخارج ~~للحاجة إذا كان معتكفا فإن صدق عليه أنه معتكف فالرسم غير منعكس لعدم وجود ~~لزوم المسجد فيه وإن لم يكن كذلك وأنه غير معتكف فإنه ms095 يبطل عكسه أيضا ~~باعتكافه سائر اليوم سوى وقت الخروج لأنه لم يلازم المسجد يوما كله لخروجه ~~في الزمن المذكور وهو معتكف شرعا ولم يصدق فيه الرسم قال الشيخ رحمه الله ~~ويبطله إلخ ( فإن قلت ) هذا هل هو راجع لإبطال طرد الرسم أو لإبطال عكسه ( ~~قلت ) يظهر أنه لإبطال العكس لأنه أراد أن يحقق أن ثم صورة من الاعتكاف ولا ~~يصدق الحد عليها وهي داخلة في رسمه وغير داخلة في رسم ابن الحاجب وما ذاك ~~إلا أنه لم يزد العزم المذكور والضمير في اليوم المضاف إليه يعود على ~~الاعتكاف فكأنه قال يبطل عكسه حال من أتم يوم الاعتكاف قبل تمامه وقبل ~~تمامه معمول للحال ومعناه أن من أتم يوم الاعتكاف بلزوم المسجد فحالة لزوم ~~المعتكف من طلوع الفجر إلى الزوال يصدق عليه أنه معتكف شرعا وانظر حد الصوم ~~هل يرد هذا عليه . # ( فإن قلت ) ما بال الشيخ رحمه الله خص الجمعة بالذكر في الاستثناء وترك ~~ما يوافقها كالخروج لتمريض الأبوين ( قلت ) لعل ذلك يدخل في قوله معينه إلخ ~~PageV01P171 بخلاف الجمعة فتأمله ففيه نظر . # ( فإن قلت ) ما سر كون الشيخ رحمه الله عدل عن قوله يوما وليلة ولم يأت ~~بما ذكر ابن الحاجب ( قلت ) لأن اليوم والليلة لا بد منهما في مسمى ~~الاعتكاف كما قدمنا قبل في كثير من النقل ولفظ ابن الحاجب لا يدل عليه وهو ~~أخصر منه فكأنه يقول يلزمه إذا لازم المسجد بشروطه يوما أن يصدق عليه أنه ~~معتكف وليس كذلك لأنه أتى بجزء الاعتكاف لا بكل الاعتكاف والجزء غير الكل ~~فهذه صورة نقض عليه في عدم طرده بقوله يوما فما فوقه فلذا قال الشيخ رضي ~~الله عنه يوما وليلة لأن قوله فما فوقه يجوز الاقتصار على اليوم وقد اعترض ~~عليه قبل بأنه غير منعكس في طرفي تقسيمه وأورد الشيخ رحمه الله على ابن ~~الحاجب في غير هذا الكتاب أن اليوم إن أريد به النهار فيلزم عليه أنه إذا ~~زاد على النهار شيئا صح فيه الاعتكاف مع اليوم وإن ms096 أريد به الدورة فيلزم ~~أنه لا بد من الزيادة على الدورة . # وأجاب الشيخ سيدي عيسى رحمه الله بأن ذلك لا يلزم مثل قولك فصاعدا ( قلت ~~) وفي ذلك خلاف مشهور بين ابن عصفور وغيره وهو أنه إذا قال بع هذا بعشرة ~~فصاعدا إذا باع بعشرة هل يخرج من العهدة أم لا بد من الزيادة فجواب الشيخ ~~سيدي عيسى رحمه الله يجري على أنه لا يحتاج إلى الزيادة ويكون التزم أن ~~اليوم المراد به هو الدورة في كلامه فتأمله وفيه بحث . PageV01P172 باب ما ~~يجب به خروج المعتكف من المسجد مع صحة الاعتكاف قال رحمه الله " طرو حيض أو ~~مرض يمنعه أو إغماء أو جنون " ويضاف له ما ذكر من خروجه لحاجة الإنسان وهو ~~ظاهر . PageV01P173 باب مبطل الاعتكاف قال رحمه الله " يبطله القبلة ~~والمباشرة للذة ولو ليلا ولو سهوا " هذا متفق عليه وهو ظاهر . PageV01P174 ~~باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف قال رحمه الله " إفساد بعضه عمدا مطلقا ~~ونسيانا بغير فطر الغذاء " أشار رحمه الله إلى ما يوجب ابتداء أيام ~~الاعتكاف كلها فإذا أفسد بعض الاعتكاف عمدا وجبت عليه إعادته مطلقا أي سواء ~~كان بالأكل لو بغيره مما يفسده وإن كان ناسيا في غير الأكل كذلك وأما إذا ~~كان الأكل نسيانا فإنه يقضي ويبني على ما قدم على تفصيل بين رمضان وغيره ~~وهو ظاهر . PageV01P175 باب الجوار لم يحده الشيخ رحمه الله ولا يؤخذ حده ~~من حد الاعتكاف وقد قال في المدونة الجوار كالاعتكاف إلا جوار مكة والمشبه ~~غير المشبه به فهو غيره ويمكن رسمه في غير مسجد مكة برسم الاعتكاف وفي مسجد ~~مكة بقولنا لزوم مسجد مكة نهارا لقربة قاصرة والله أعلم . PageV01P176 ( ح ~~ج ج ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم كتاب الحج ذكر الشيخ رضي الله عنه الخلاف في صحة تعريفه فنقل عن ~~شيخه ابن عبد السلام أنه لا يحد لعسره ورده الشيخ رحمه الله ونفع به بأن ~~حكم الفقيه عليه بالصحة والفساد يستلزم إدراك فصله ms097 أو خاصته فلا عسر قال ~~الشيخ تلميذه سيدي أبو عبد الله محمد الآبي ولا يخفى عليك ضعفه قال لأن ~~الحكم بالصحة والفساد قد يكون لوجود شرط أو عدمه والشرط خارج عن الماهية ~~فلا يلزم من الحكم بأحدهما إدراك الفصل أو الخاصة . # قال سلمنا أنه يستلزم إدراك ذلك فقد يدرك أحدهما ويجهل الجنس الأقرب ~~والحد إنما هو بالجنس الأقرب والفصل وهذا كما قيل العلم لا يحد لعسره فأحد ~~ما قيل في وجه العسر عدم الإحاطة بالجنس الأقرب فإنا نعلم أن السواد لون ~~ومعنى والمعنوية جنسه الأبعد واللونية جنسه الأقرب ولا نعلم في العلم إلا ~~أنه معنى والجنس الذي نسبته إليه نسبة اللونية إلى السوادية غير معلوم . # ( قلت ) رد الشيخ رضي الله عنه لا بد من بسطه وإذا بسطناه وعلمنا قصده ~~ظهر لك ضعف ما رد به تلميذه ومعنى كلامه أنه يقال لشيخه لا عسر في تعريف ~~حقيقة الحج بل فيه يسر لأن الفقيه العارف لا بد أن يكون عارفا بالماهية ~~الشرعية وبما نصوا عليه فيها من الأركان والشروط واللوازم لها فإذا حقق ~~الفقيه ما يلزم ثبوته للماهية الشرعية ويلزم من وجوده وجودها ومن وجودها ~~وجوده مع فقد PageV01P177 المانع فإن وجد ما ذكر حكم بصحتها وإن عدم حكم ~~بفسادها وذلك يتقرر بما ثبتت فصليته أو خاصيته المميزة له وإذا تقرر الحكم ~~بالصحة والفساد من الفقيه سهل عليه إدراك ما يصيره فصلا للماهية إن علمه أو ~~خاصة لها إن ثبت أنه خارج عنها فكيف يقول أنه يعسر ذلك على الفقيه فقول ~~تلميذه الراد عليه بما ذكر لا يظهر لأن قوله لوجود شرط أو عدمه نقول ذلك ~~الشرط الذي حكم بصحة الماهية بوجوده لا بد أن يكون له مدخل في تقرر الصحة ~~وإذا ثبت ذلك كان كالخاصة للماهية فقوله لا يلزم من الحكم إدراك إلخ بل ~~يقال الحكم المذكور بالصحة يستلزم أحد أمرين فإن تعذر الفصل ثبتت الخاصة ~~وهو معنى الشرط الذي ترتبت عليه الصحة والشرط إذا تقرر فيه ملازمته للمشروط ~~طردا وعكسا كان ms098 كالخاصة أو خاصة قوله سلمنا إلخ فيه بحث لأنه فهم أن المراد ~~بالحد الحد التام وليس كذلك بل المراد ما يعم التام والناقص بل والرسم ~~وإطلاق الحد عليه سائغ وإذا صح ذلك فلا معنى لما استبعد في ذلك والله ~~سبحانه الموفق . # ثم نقل الشيخ عن الشيخ ابن هارون أنه قال لا يعرف لأنه ضروري للحكم ~~بوجوده ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري وأجاب الشيخ رضي الله عنه ~~بأنه إنما يشترط في الحكم تصور المحكوم عليه بوجه ما والمطلوب معرفة حقيقته ~~وتقدم لنا أن القائل بأن العلم لا يحد لأنه ضروري قيل أنه قال لا يحد ولا ~~يرسم فنقول قول هذا القائل هنا كذلك ولا ينافي ذلك PageV01P178 معرفته بوجه ~~ما فلذا أجاب الشيخ بقوله إنما يشترط في المحكوم عليه تصوره بوجه ما ~~والمطلوب معرفة حقيقته ولما ذكر سيدي الفقيه الأبي هذا الرد تعقبه بقوله ~~تصور المحكوم عليه بوجه ما شرط في الحكم المطلوب بالدليل وأما ما علم ثبوته ~~ضرورة فلا بد أن يكون المحكوم عليه ضروريا وهذا ممنوع فإنه لا يلزم في ~~التصديق إذا كان ضروريا أن يكون التصور ضروريا وتأمل ابن الحاجب والفخر في ~~قولهم العلم لا يحد إما لعسره وإما لضرورته وهما قولان وعليهما جرى الشيخان ~~في بحثهما ابن هارون وابن عبد السلام رحمهما الله تعالى . # ثم إن الشيخ رحمه الله قال ويمكن رسمه " بأنه عبادة يلزمها الوقوف بعرفة ~~ليلة عاشر ذي الحجة " فقوله عبادة جنس تدخل فيه الصلاة وغيرها قوله يلزمها ~~الوقوف بعرفة خاصة لها لأنها يلزمها ذلك ولا يفارقها فتمتاز عن كل عبادة ~~شرعية بذلك ويشمل الرسم الصحيح من ذلك والفاسد منه ( فإن قلت ) لأي شيء عبر ~~الشيخ بقوله عبادة ولم يقل قربة كما قال في الصلاة والقربة أخصر ويحصل قصده ~~منها ( قلت ) تقدمت الإشارة إليه في حد قبل هذا ولم تظهر قوة جواب والعبادة ~~تشمل القربات كلها ويمكن أن يقال لما قال تعالى { واسجد واقترب } في الصلاة ~~أشار فيها إلى حكمتها وهي التقرب فلاحظ ذلك الشيخ ms099 رضي الله عنه لأن الله خص ~~به الصلاة لشرفها ولقول النبي صلى الله عليه وسلم { أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد } فصارت العبادة كأنها أعم والقربة PageV01P179 كأنها أخص ~~عبادة فأتى فيها بأخص جنس ولذلك خص الصلاة بالقربة لا يقال قد قال تعالى { ~~واعبدوا ربكم } بعد ذكر الصلاة والسجود لأنا نقول المراد تقربوا لربكم كما ~~قررناه ( فإن قلت ) لأي شيء قال الشيخ رضي الله عنه في رسم الصلاة أو حدها ~~قربة فعلية وهنا لم يقيد ذلك ( قلت ) ذلك ظاهر لأن أركانه كلها ليست كأركان ~~الصلاة لأن أركان الصلاة الخارجية الحسية كلها أفعال محسوسة والحج أعم لأن ~~فيه أركانا فعلية كالطواف والوقوف والسعي وفيه ركن ليس فعليا بل صفة ~~تقديرية توجب عدما لما منع فيه كالإحرام فلذلك أطلق العبادة هنا وقيد ~~القربة هناك . # ( فإن قلت ) لأي شيء أتى رحمه الله في الصلاة بالإحرام والتسليم ولم يأت ~~بغيرهما من الأجزاء ( قلت ) لأن مجموعهما خاص بالصلاة ولا توجد في غيرها ~~وتنعقد الصلاة بالأول وتنحل بالثاني لما وقع في الحديث فذكر الشيخ رحمه ~~الله في الصلاة خاصيتها وما تنعقد به وتتقرر الصلاة بوجوده وذلك كاف في ~~التعريف وذكر في الحج لازمه الخاص به الذي يمتاز بسببه عن غيره ولأنه معظم ~~الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم { الحج عرفة } فكان ذلك تعريفا له منه ~~بالخاصية ( فإن قلت ) فإن صح ذلك فهلا اختصر رضي الله عنه وقال عبادة ذات ~~وقوف بعرفة إلخ ويحصل القصد منه كما حصل القصد في الصلاة بقوله ذات إلخ ( ~~قلت ) لعله رأى أن قوله يلزمها أصرح في الركنية من قوله ذات وقوف وإن صح أن ~~ذات بمعنى صاحب والصحبة PageV01P180 تقتضي الملازمة لكن ذلك أقوى في ~~الدلالة وخص ذلك بالحج لأنه لو عبر بذات وقوف فقد يرد عليه النقض بصلاة ~~الجمع بعرفة والخطبة لأنهما يصحبهما وقوف فيرد عدم الطرد على رسمه فعدل عن ~~ذلك إلى ما ذكر لأن قوله يلزمها يقتضي لزوما للعبادة المذكورة ولزوم الوقوف ~~ليس لذات الخطبة ولا الصلاة ms100 فتأمله . # ( فإن قلت ) ما سر كونه عرف الصلاة تعريفا واحدا واقتصر على ما ذكر من ~~الخاصة والحج قد قرر فيه تعريفين وذكر في الثاني جميع لوازمه شرعا . # ( قلت ) يمكن الجواب أن يقال لما ذكر ما ذكر من عسره أراد رحمه الله أن ~~يبين يسره بحدين برسم تام أو بحد على ما فيه وأن الفقيه العارف بقواعد ~~الشريعة لا يصعب عليه ذلك ويمكن رسمه عنده أو حده ففي ذلك نوع من التنكيت ~~على من عسر عليه والله أعلم ( فإن قلت ) هلا قال عبادة يلزمها الوقوف بعرفة ~~ويكتفى بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم { الحج عرفة } . # ( قلت ) لما كان الحديث فيه نوع إجمال في زمن الوقوف تعرض لما يفسره ( ~~فإن قلت ) هلا اقتصر على قوله ليلة يوم النحر وذلك مفيد للتفسير وأخصر مما ~~فسر به كما قال بعد في الطواف بعد يوم النحر ( قلت ) لعله رآه أبين لئلا ~~يتوهم الليلة الآتية من يوم النحر لا يقال أن هذا يرد فيما ذكر من الطواف ~~لظهور عدم وروده والله أعلم . # قوله وحده بزيادة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم ~~النحر والسعي بين الصفا والمروة ومنها إليها سبعا بعد طواف PageV01P181 ~~كذلك لا بقيد وقته بإحرام في الجميع قوله رضي الله عنه ويمكن حده فظاهره أن ~~الأول رسمي والثاني حدي ولا فرق إلا أن الأول بالخاصة والثاني بالذاتي وكيف ~~يمكن التوصل إلى الأجزاء الذاتية هنا ويقع التعريف بها وقد قدمنا إشكاله ~~وما فيه ورأيت عن بعض تلامذته أنه نقل عن الشيخ أنه قال هذا فيه تسامح في ~~إطلاق الحد هنا وهذا صحيح ومما يدل على ذلك أنه قال رحمه الله ويمكن حده ~~بزيادة إلخ فهذا تصريح بأن الأول رسمي وأضاف إليه ما يصيره رسما شبيها ~~بالحد بزيادة خواص الماهية كلها فكأنه قال رحمه الله يمكن رسمه رسما تاما ~~بالأول ورسما بالثاني بزيادة هذه الخواص فيه اللازمة له المطلوبة شرعا وهذا ~~يرد فيه بحث لا يخفى لأنه قد ذكر أجزاء الحد ms101 وذاتيته فكيف يصح ما ذكر وقد ~~يقال بأن الرسم أطلقه على الحد الناقص فكأنه قال يمكن حده حدا ناقصا بالأول ~~وحدا تاما بالثاني لأن الأول ذكر فيه بعض ذاتياته الشرعية والثاني استوفي ~~فيه ذلك وربما أجاب بعضهم عن هذا فقال إن لزوم الأجزاء للماهية خاصة لها ~~فليس ثم ذاتي ووقع هنا للشيخ الإمام المشذالي كلام قال لا خفاء أن لزوم ~~الوقوف بعرفة ذاتي للحج لأنه ركن فلا يصح أن يكون رسما لأنه لا يؤتى في ~~الرسم بالذاتيات كلها وإن قيل بأن اللزوم المذكور خارجي فيلزم عدم صحة الحد ~~لأنه مركب من الذاتي ضرورة قوله أنه يحد بزيادة ما ذكر فيضاف الثاني إلى ~~الأول وأجاب بأن قال إنا نلتزم PageV01P182 صحة الرسم وأنه ذكر فيه الجنس ~~البعيد والخاصة وقولكم ذي الوقوف ذاتي ممنوع إنما الذاتي فعل الوقوف فانظره ~~مع ما ذكرنا ومثل هذا واقع للوانوغي قبله والله سبحانه الموفق قوله رحمه ~~الله وطواف ذي طهر أخص يظهر أنه قصد الحد للحج الشرعي سواء كان صحيحا أو ~~فاسدا كما تقدم إلا أن يقال لما قال بإحرام في الجميع على ما سيأتي ربما ~~يفهم أن مراده الماهية الصحيحة من ذلك وهذا هو الركن الثاني من أجزاء الحج ~~وقوله ذي طهر أخص أشار به إلى أن الطائف لا بد أن يكون كالمصلي فلا تقبل ~~منه صلاة بغير طهور والطهر الأخص هو رفع الحدث الأصغر فإنه يلزم من ثبوت ~~رفع الحدث الأصغر وجود الطهارة الكبرى ولا يلزم من وجود الكبرى ثبوت رفع ~~الحدث الأصغر فلذا قيل ذي طهر أخص لأنه لو قال ذي طهر فقط لصدق في الطهارة ~~الكبرى إذا كان عليها وقد أحدث حدثا أصغر فيلزم أن يصح الطواف له وليس كذلك ~~شرعا وأيضا لو أطلق الطهر دخلت طهارة الخبث وهي ليست شرطا في صحة الطواف بل ~~في كماله وطهارة الحدث شرط في الصحة هذا أقرب ما يفسر به وقد فسره تلميذه ~~سيدي الفقيه الأبي رحمه الله بقوله ويعني بطهر أخص أن الاغتسالات في الحج ms102 ~~لا تكفي إلا أن يقصد به ذلك الذي اغتسل له وهذا فيه نظر فإن الاغتسالات ~~إنما هي من سنن الحج فلا يصح ذكرها في خاصيته اللازمة له لأن اغتسال ~~الإحرام سنة ولم يقصد ذلك وإنما ذكر شرط الطواف . # ( فإن قلت ) قد قلتم بأن الشيخ رحمه الله حد PageV01P183 الماهية الشرعية ~~أعم من صحيحها أو فاسدها فما باله اشترط في الطواف شرط صحته وقال في الصلاة ~~ذات إحرام وسلام ولم يقل لذي طهر أخص ( قلت ) لما احتاج رحمه الله إلى جمع ~~أجزاء المحدود في الحد وكان فيها ما هو جلي كالوقوف بعرفة في وقته وذكر ~~الطواف احتاج إلى بيانه بما صيره الشارع ركنا في الحج وأمر به فذكر صفة ~~الطواف الشرعي التي أمر الله بها وهي التي وقع التعريف بها وفيه بحث وقوله ~~بالبيت أخرج به الطواف بغير البيت والبيت الكعبة علم على ذلك مشهور وقوله ~~عن يساره بيان لصفة صحة الطواف الشرعي ونصب سبعا على المصدر كقولك ضربته ~~عشرين ضربة وبعد فجر يوم النحر أخرج به طواف القدوم وبين به إن ذاتي الحج ~~من الطواف إنما هو طواف الإفاضة لقوله ثم أفيضوا ( فإن قلت ) ما أشرت إليه ~~من طهارة الحدث أنها شرط في الصحة صحيح وأما ترتيب كون البيت عن اليسار فهل ~~هو شرط في صحة الطواف . # ( قلت ) نعم ذلك شرط في صحته على الصحيح من القول ورأيت بخط بعض تلامذة ~~الشيخ عن شيخه أنه قال يتخرج إذا طاف منكوسا على تارك السنن متعمدا والذي ~~صرح به الشيخ بعد أنه شرط في صحة الطواف قيل وأجراه بعضهم على تنكيس الوضوء ~~ونقل عن الشيخ أنه قال التنكيس في العبادة أما في ترتيب الوضوء ففي ذلك ما ~~هو معلوم وأما في تنكيس الصلاة فإن كان في مثل تقديم سجودها على ركوعها ~~فذلك يبطلها باتفاق وإن كان في تنكيس صفة الأقوال مثل قراءته في الركعتين ~~الأوليين بالحمد فقط وفي PageV01P184 الأخيرتين بالحمد وسورة متعمدا فقيل ~~الصلاة صحيحة وقيل ببطلانها وهو المشهور قال ودليل المشهور ما ms103 ذكروه في باب ~~الجمعة أن الإمام إذا مر بقرية صغيرة لا تجمع فيها الجمعة فإنه يعيد ~~ويعيدون مع أنه فرضه ركعتان وصلى ركعتين وأتى بنية الجمعة وهي تجزئ عن ~~الظهر ثم قال ومسألة الطائف بالبيت منكوسا أشد من هذا كله هذا الذي رأيته ~~عنه فتأمله ويرد فيه ما قدمناه في طهارة الحدث وتأمل كلام الشيخ رحمه الله ~~كيف يصح له الدليل من مسألة الإمام المصلي بالقرية فإن فيها ترك السنة ~~متعمدا والتنكيس لم يوجد وقصده في الاستدلال ترك السنة متعمدا يوجب الإعادة ~~فيما يظهر ويفهم والله أعلم . # قوله رضي الله عنه ونفع به وسعي معطوف على طواف وهذا هو الركن الذاتي ~~الثالث . # ثم إنه رسمه أيضا كما رسم الطواف لأنه غير معلوم للسامع فبينه بخواصه ~~فقال من الصفا للمروة وهذا الرتيب واجب وغيره لغو ومنها أي من المروة إلى ~~الصفا سبعا نصب على المصدر أيضا . # ثم أشار إلى شرط السعي الذاتي وهو شرط صحته وهو كونه بعد طواف كذلك أي ~~مثل الطواف المذكور بصفته وهو طواف ذي طهر أخص إلخ . # وقوله لا يقيد وقته أخرج به خصوص طواف الإفاضة المذكور وإن السعي أنما ~~يشترط فيه حصول طواف قبله صحيح شرعي كما تقدم لا خصوص طواف الإفاضة ولا ~~يشترط فيه أن يكون طوافا واجبا على ما ذكر في المدونة . # وقال تلميذه رحمه الله معناه أنه لا يتعين في وقت السعي أن يكون هو وقت ~~PageV01P185 الطواف فتأمله . # قوله رحمه الله بإحرام في الجميع صفة للعبادة المذكورة أي عبادة مصحوبة ~~بإحرام في جميع ما ذكر من أجزائها لا في وقوفها ولا في طوافها ولا في سعيها ~~وفيه إشارة إلى أن الحج عبادة مجتمعة وأن الإحرام مصحوب بكل منها لأنه لو ~~لم يزد هذه الزيادة لكان من طاف بالبيت طوافا صحيحا شرعيا ثم أحرم بعده أن ~~يكون ذلك الطواف جزءا من الحج ولا يصح ذلك وكذلك في غيره ( فإن قلت ) ولأي ~~شيء لم يقل كذلك في الصلاة ذات إحرام وسلام في الجميع ( قلت ) الفارق ms104 ما ~~أشار إليه أن الحج عبادات والصلاة عبادة واحدة ولذا قال عز الدين إذا فرق ~~النية على أجزائها لا يصح ذلك فيها لأنها عبادة واحدة بخلاف الوضوء على ~~القول به . # ( فإن قلت ) كلام الشيخ رحمه الله حسن جدا ويرد عليه سؤال في كونه ذكر في ~~التفسير للمحدود الإحرام ولم يبينه كما بين ما أبهم من أجزاء الحج فأحال ~~السامع على إبهام في مقام الإفهام . # ( فالجواب ) أن الشيخ رضي الله عنه من حسن إدراكه وبلاغة فهمه لما كان ~~الإحرام فيه أشكال وأقوال واستشكل فهمه عز الدين وغيره احتاج إلى تعريف له ~~مستقل فيه طول وذكره قريبا من هذا وحققه وعلم أن تأليفه إنما هو لمن صلحت ~~جودته ومشاركته وطالعه فاتكل على ما بينه لكثرة طوله فتأمله وأفهم مقصده ~~رحمه الله ونفع به ( فإن قلت ) إذا صح ما ذكر الشيخ رضي الله عنه من أجزاء ~~الحج وأركانه وشروطه ذلك فهلا اشترط في الوقوف بعرفة أن لا يقف بعرفة فإن ~~عرفة PageV01P186 من الحرم وعرفة من الحل فهلا زاد ذلك في هذا الركن كما ~~ذكر الترتيب في الطول وغير ذلك ( قلت ) لعله اتكل على رسم الوقوف الركني ~~لما يأتي له كما أشار إلى الإحرام وفيه بحث والله أعلم بقصده . PageV01P187 ~~باب فيما يجب الحج به وما يصح به قال رحمه الله " يجب بالتكليف والحرية ~~والاستطاعة والإسلام " قوله " بالتكليف " أخرج به غير المكلف من مجنون وما ~~شابهه " والحرية " أخرج بها العبد " والاستطاعة " أخرج بها غير المستطيع " ~~والإسلام " أخرج به الكافر ( فإن قلت ) هذه شروط وجوب أو شروط صحة ( قلت ) ~~شروط وجوب ويأتي ما تقدم في الصيام في شروط الوجوب وشروط الصحة وما فرق به ~~بينهما وقال الشيخ بعد في شروط الصحة ويصح بالإسلام والعقل فيصح من الصبي ~~ومن العبد ولا يجزئ عنهما وتأمل لأي شيء عدل عن عبارة الصيام في قوله شروط ~~وجوب وصحة ( فإن قلت ) الحرية شرط في وجوب الحج على العبد وإذا حج لا يجزئه ~~ذلك والجمعة من شروط وجوبها الحرية وإذا صلاها أجزأته ms105 عن ظهره فما الفرق ~~بينهما ( قلت ) الجمعة اختلف في خطابه بها على قولين فقال ابن القصار وهو ~~مخاطب بها في الأصل وإنما سقطت لحق السيد فعلى هذا فالفرق حاصل وقيل إنه ~~غير مخاطب بها كما قيل في الحج وعلى هذا فقيل إنما أجزأته في الجمعة عن ~~الظهر لأن الجمعة بدل عن الظهر والحج ليس له بدل والله أعلم . PageV01P188 ~~باب الاستطاعة قدرة الوصول على المشهور وقيل وزاد وراحلة . PageV01P189 باب ~~في مسقط وجوب الحج يسقط بطلب نفس أو مجحف أو ما لا حد له . PageV01P190 باب ~~شروط الحج على المرأة صحة زوج أو محرم أو جماعة نساء أو ناس . PageV01P191 ~~( ح ر م ) : باب إحرام الحج ذكر الشيخ رضي الله عنه أن عز الدين استشكل ~~تعريفه وأنه أبطل كونه التلبية لأنه ركن والتلبية ليست بركن وأبطل كون ~~الإحرام النية فإنها شرط في الحج فهي خارجة والإحرام داخل ونقل أن تقي ~~الدين عرفه بأنه الدخول إلخ قال ورده ابن عبد السلام بأن الذي يقع الدخول ~~به النية والتلبية والتوجه لغير المكي والنية والتلبية للمكي والواجب من ~~هذه النية وحدها وما ليس بواجب لا يكون جزءا من واجب والإحرام جزء قال ~~الشيخ ويرد هذا الذي ذكره بأن نقول التوجه واجب مطلقا لأنه واجب على غير ~~المكي ونقل عن القاضي والصقلي أنهما حداه باعتقاد الدخول في حج أو عمرة ولم ~~يرتض الشيخ رحمه الله واحدا من هذه الحدود ثم رد حد تقي الدين بوجه آخر وهو ~~أنه أدار التقسيم في قوله الدخول في أحد النسكين إلخ فإن أراد حقيقة الدخول ~~وهو إنشاؤه لزم أن يكون بعد ذلك غير محرم لأن الإحرام عنده إنما هو حقيقة ~~في ذلك وإذا دخل في أحد النسكين فلا يمكن وجود الإحرام حقيقة بعد ذلك فيلزم ~~أن يكون غير محرم بدخوله هذا خلف وإن أراد بالدخول مطلق فعل الحاج أو مطلق ~~فعل ما في العمرة فيلزم أن ينفي عن المحصر الإحرام لأنه غير متمكن من فعل ~~النسكين وكذلك يلزم أن النائم لا إحرام ms106 له والمغمى عليه ثم رد الشيخ رحمه ~~الله تعالى حد الصقلي ومن وافقه بقوله ويبطل الحد الثاني بالنوم والإغماء ~~والغافل عن الاعتقاد فيكون الحد غير جامع PageV01P192 لأنهم محرمون إجماعا ~~ثم قال ولا يردان أي الحدان اللذان ردهما بأن يقال الدخول في الحج مضاف ~~للحج والإحرام جزء من الحج فتتوقف معرفة الحج على الإحرام فصار الحج متوقفا ~~على الإحرام والإحرام متوقف على الحج إما أن الحج يتوقف على معرفة الإحرام ~~لأنه جزؤه والتعريف للماهية يقع به وإما أن الإحرام يتوقف على الحج فإنه ~~وقع تعريفه بما أضيف إلى الحج فيلزم من ذلك الدور وهو باطل عقلا . # قال الشيخ رحمه الله لا يرد هذا الدور لأنا نمنع المقدمة الثانية القائلة ~~والإحرام جزء الحج فتتوقف معرفة الحج عليه وبيان سند المنع أن نقول يجوز أن ~~يكون الحج معرفا بغير الحد التام إما بحد ناقص أو رسم تام أو ناقص ولا يلزم ~~الدور إلا إذا وقع التعريف بالحد التام أو بناقص ويكون مجرد الإحرام هذا ~~خلاصة ما ذكره الشيخ رضي الله عنه في اختصاره مع غزارة كثرة جمعه وعلمه . # ثم قال رحمه الله وأغلظ في الصدع بالحق والنطق بالصدق إن كلهم تكلم ~~بالغلط أي كل شخص حاد أو باحث ممن ذكره . # ثم بين أن سبب وقوع الغلط من عدم تحقق الشعور بمميز ماهية الإحرام ومعرفة ~~حقيقته عن الذي ينعقد الإحرام به وبوجوده فالنية ينعقد بها الإحرام وكذلك ~~التوجه وذلك كله سبب في حصول الإحرام والسبب غير المسبب قطعا كما نقول ~~الصلاة لها إحرام وتكبير إحرام فالتكبير مع النية سبب في حصول الإحرام ~~والإحرام مسبب فاحتاج الشيخ المحقق لهذين المعنيين والفرق PageV01P193 ~~بينهما إلى بيان حقيقة الإحرام وذكر سببه هذا من محاسنه رحمه الله وغزارة ~~علمه فقال رحمه الله في رسم الإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات ~~الوطء مطلقا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا ~~يبطل بما تمنعه ( أقول ) الشيخ رحمه الله رأى أن الإحرام معنى حكمي تقديري ~~كالطهارة والطلاق وغير ms107 ذلك فلذا ذكر الجنس ليناسب المحدود لأن ذلك من ~~مقولته . # وقوله حرمة يخرج به الطهارة وهو كالفصل . # قوله مقدمات الوطء إذا حرم المقدمات حرم الوطء ولذا استغنى عن ذكره ( فإن ~~قلت ) هلا قال مقدمة الوطء وهو مضاف إلى محلى بالألف واللام فيعم فيقوم ~~مقام الجمع وهو أخصر ( قلت ) لعله رأى أن في ذلك نزاعا فصرح بما يزيل ~~الإشكال في الحد . # قوله مطلقا يحتمل أن يكون معنى ذلك في جميع الحالات ليلا ونهارا سرا ~~وجهارا كان في أفعال الحج أو في غيرها ويحتمل أن يريد بالإطلاق لا في حال ~~الضرورة ولا في غيرها بخلاف إلقاء التفث والطيب وهذا الاحتمال أقرب ولو قال ~~صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء من غير قيد الإطلاق لصدق في ~~حالة الطواف مثلا فصدق في إحرام الحج أنه أوجب حرمة المقدمات فما وقع بعد ~~ذلك من أجزاء الحج لا يدل على عموم التحريم فيه إلا بزيادة مطلقا أي في ~~جميع حالات الحج قوله وإلقاء التفث عطف على المضاف إليه والطيب كذلك ولبس ~~الذكور المخيط إلى آخره كذلك وإنما زاد الذكور لأن المرأة لا يحرم في حقها ~~ذلك لأن PageV01P194 إحرامها غير إحرام الرجل وللشيخ في لفظ إحرام المرأة ~~من المدونة بحث حسن . # وقوله والصيد كذلك في العطف ومراده الاصطياد لا ملك الصيد لأنه إذا كان ~~عنده صيد ثم أحرم ولم يكن حامله لا يسقط ملكه عنه ففيه ما يتأمل انظر ما في ~~الصيد . # ( فإن قلت ) أطلق الصيد وإنما يحرم صيد البر لا البحر ( قلت ) رأى أن ~~الصيد المطلق لقب على صيد البر . # قوله لغير ضرورة راجع للأربعة المذكورة لأنها إنما تمنع مع الاختيار كما ~~هو منصوص عليه . # قوله لا يبطل بما تمنعه صفة للصفة أو حال وزاد ذلك للفرق بين هذه الصفة ~~وغيرها لأن إحرام غيرها يبطل بممنوعه كإحرام الصلاة وإحرام الاعتكاف وإحرام ~~الصوم وهذه لا تبطل بذلك ومراده بالبطلان قطعها أي لا يجب قطعها بحصول ~~ممنوعها وإن كان الممنوع مما يفسد الحج كالوطء لأن ممنوعات الحج ms108 منها مفسد ~~وغير مفسد هذا معنى هذا الحد وفيه بحث لبعض المشايخ ( فإن قلت ) هذا الأخير ~~أي شيء أخرج به رحمه الله من الإحرامات التي شاركت هذا الإحرام في جميع ما ~~ذكره من الصفات ( قلت ) كان يمضي لنا أنه لم يظهر ما يخرج به لأن إحرام ~~الصلاة إن سلم دخوله فلا يشارك الإحرام المذكور فيما ذكر وكذلك الاعتكاف ~~والصيام ولم يبين به إلا زيادة خاصة لهذا الإحرام . PageV01P195 ( ع م ر ) ~~: باب ما ينعقد به إحرام الحج قال رحمه الله " فينعقد بالنية مع ابتداء ~~توجه الماشي أو استواء الراكب على راحلته " قوله " بالنية " هو قريب مما ~~ميز به إحرام الصلاة لأنه قال ابتداؤها مقارنا لنيتها وتأمل ما سر تلوينه ~~في العبارة هنا مع ما في إحرام الصلاة وهنا صير مثل ذلك سببا في الإحرام ~~وقد قدمنا ذلك قوله " ابتداء توجه الماشي " يريد إذا خرج من المسجد وكان ~~راجلا . # قوله " أو استواء إلخ " هذا في الراكب ولا يزاد التلبية خلافا لابن حبيب ~~لأنها عنده كتكبيرة الإحرام ولا يكتفى بالنية وحدها هذا هو المذهب إلا ما ~~وقع لابن العربي واللخمي ( فإن قلت ) وقع فيها إذا قال أنا محرم يوم أكلم ~~فلانا فهو يوم يكلمه محرم فظاهر هذا أن الإحرام ينعقد بغير ما ذكر من نية ~~ما أضيف إليها ( قلت ) تأويل بعضهم المدونة على أن ذلك يكون بإنشاء إحرام ~~وتأولها بعضهم أنه يكون بغير إنشاء فعلى الأول لا يحتاج إلى جواب وعلى ~~الثاني فيه نظر وذكر الشيخ مسألة المدونة هنا ولم يبين معناها فتأمله والله ~~الموفق . PageV01P196 ع م ر ) : باب في العمرة يؤخذ حدها من كلامه رضي الله ~~عنه بأن نقول عبادة يلزمها طواف وسعي في إحرام جمع فيه بين حل وحرم فقولنا ~~عبادة جنس يدخل فيه الحج وقولنا يلزمها طواف وسعي إلخ يخرج الحج لأنه لا ~~يشترط في إحرام الحج أن يجمع فيه بين حل وحرم ( فإن قلت ) حج القارن قال ~~ابن القاسم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم ( قلت ) ليس ذلك لأجل ms109 الحج بل ~~لأجل عمرة القران وأيضا فلا يرد حج القران لأنه لا يلزمه طواف وسعي فقط بل ~~لوازم الحج المذكورة ( فإن قلت ) إذا أحرم من الحرم بالعمرة ولم يجمع بين ~~الحل والحرم قالوا إنها عمرة ويخرج إلى الحل فكيف يصدق الحد في ذلك ( قلت ) ~~لا يخلو إطلاق العمرة عليها قبل الجمع من مسامحة في ذلك والميقات الزماني ~~والمكاني تعريفهما جلي . PageV01P197 ( ف ر د ) : باب الإفراد في الحج قال ~~رحمه الله " الإفراد الإحرام بنية الحج فقط " قوله " الإحرام " جنس يدخل ~~فيه القران والمتعة . # قوله " فقط " أخرج به ما ذكر فقوله فقط أصله ما تقدم مرارا . PageV01P198 ~~( ق ر ن ) : باب القران قال رحمه الله " الإحرام بنية العمرة والحج " وهو ~~ظاهر ولا يقال الإرداف بالحج قبل طواف العمرة قران لا يصدق الحد عليه لأنا ~~نقول معنى قولهم قران أي ملحق بالقران والله سبحانه أعلم . PageV01P199 ( م ~~ت ع ) : باب المتعة قال رحمه الله تعالى " إحرام من أتم ركن عمرته روى ابن ~~حبيب ولو بآخر شرط من أشهر الحج لحج عامه لا حلقها " قوله " إحرام من أتم " ~~جنس وما بعده يخرج به القران والإفراد . # قوله " ولو بآخر " أشار إلى أن الإحلال من العمرة لا بد أن يكون في أشهر ~~الحج بركن من أركان العمرة أي ركن كان ولو بشرط منها في أشهر الحج ثم يقع ~~الإحرام بالحج بعده والمعتبر في ذلك سعيه لا حلقه ولو بعض السعي وهو معنى ~~قوله رحمه الله لا حلقها أي لا حلق العمرة وهو عطف على آخر أي ولو بآخر شرط ~~لا بحلق وقوله " لحج عامه " أخرج به إذا كان الحج والعمرة من عامين وهذا ~~الشرط لا بد منه قيل باتفاق وأشار ابن عبد السلام إلى أن الشرط الأول وهو ~~إتمام ركن من العمرة في أشهر الحج لا يستغنى به عن هذا الشرط ولا يستلزمه ~~وهو جلي كما قرر هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله في معنى المتعة ( فإن قلت ) ~~هل عرف رحمه الله المتعة المطلقة أو المتعة التي يلزم ms110 الدم فيها فإن عرف ~~المتعة المطلقة فلا يحتاج إلى الشرطين المذكورين كما ذكر ابن الحاجب ثم ~~يذكر شروط وجوب الدم وإن عرف المتعة التي يجب الدم فيها فقد أسقط شرطين أو ~~ثلاثا ( قلت ) يظهر أن الشيخ رحمه الله تعالى حقيقة المتعة الشرعية عنده ما ~~ذكر ولا تصدق المتعة على غيرها وإذا صح ذلك فشرط الدم فيها ذكره بعد والله ~~أعلم . PageV01P200 ( ر ه ق ) : باب المراهق قال رحمه الله " عن ابن عبد ~~البر من خاف فوات الوقوف إن طاف وسعى " قال الباجي من ضاق وقت إدراك وقوفه ~~عنهما لما لا بد له من أمره . # وتأمل الفرق بين الرسمين والله سبحانه أعلم . PageV01P201 ( ر م ل ) : ~~باب الرمل قال الشيخ رحمه الله " التلقين هو الخبب " الباجي الإسراع بالخب ~~وهو ظاهر . PageV01P202 و ق ف ) : باب في الوقوف الركني قال رحمه الله ورضي ~~عنه " كون غير مشي بعرفة ليلا سوى عرنة " قوله " كون " جنس يعم السكون ~~والمشي وهو أعم من الوقوف والجلوس وغير ذلك . # قوله " غير مشي " أخرج به المار بعرفة وبعرفة يتعلق بكون وأخرج بقوله " ~~ليلا " إذا وقف بالنهار و " سوى عرنة " موضع بالحرم وعرفة كلها حل ( فإن ~~قلت ) هل عرف الشيخ الوقوف المتفق عليه أو الأعم من ذلك ( قلت ) إن قصد ~~المتفق عليه فعليه إشكال وإن قصد الأعم ففيه الإشكال لأنه إن قصد المتفق ~~عليه فلا يصح لأن المار إذا لم يقف ففيه خلاف وقال فيها قلت من مر بها بعد ~~دفع الإمام ولم يقف أيجزئه قال قال مالك من وقف ليلا بعد الإمام أجزأه ولم ~~نكشفه عن أكثر من هذا وأما إن نوى بمروره الوقوف أجزأه وإن قصد المختلف فلا ~~يظهر لاستثنائه عرنة سر لأن الوقوف بعرفة مختلف فيه في المذهب وقد اختلف ~~إذا مر بعرفة جاهلا فقيل يجزئه ذلك ويحتاج هذا إلى تأمل مع نصوص المذهب ~~انظر ذلك ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل كون غير مشي بعرفة ليلة العشر من ذي ~~حجة إلخ لئلا يكون رسمه غير مطرد بما لا ms111 يخفى ( قلت ) قرينة قوله الوقوف ~~الركني يعني في الحج يغني عنه ولا يخلو من تسامح فيه . PageV01P203 باب وقت ~~أداء جمرة العقبة قال رحمه الله " يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب " ~~قوله " يوم النحر " أخرج به غيره . # قوله " طلوع الفجر " لأن الرمي قبله . # لغو قوله " إلى الغروب " ( فإن قلت ) إذا غربت الشمس هل يرمي ( قلت ) ~~يرمي واختلف في لزوم الدم قال الشيخ فعلى الدم يكون الليل قضاء وعلى نفيه ~~يكون وقت ضرورة أداء فتأمل ذلك والله الموفق . PageV01P204 باب أول وقت ~~الرمي في الأيام الثلاثة وآخره قال " من الزوال وآخره إلى الغروب " ( فإن ~~قلت ) ما وقت الاختيار فيه ( قلت ) إلى الاصفرار ومن الاصفرار إلى الغروب ~~ضرورة كذا قالوه . PageV01P205 باب وقت القضاء قال رحمه الله " مقتضى ~~الروايات " وقول الباجي من غروب شمس اليوم إلى غروب آخر أيام الرمي الليل ~~والنهار سواء فلا قضاء للرابع وهو ظاهر والله الموفق . PageV01P206 باب ما ~~يقع به التحلل الأصغر قال رحمه الله " برمي العقبة يوم النحر " معنى ذلك أن ~~من رمى العقبة يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب وقوله " ~~برمي " يتعلق بمقدر دل عليه الدليل . PageV01P207 باب فوت رمي جمرة العقبة ~~قال رحمه الله " بخروج وقتها كفعلها في الإحلال الأصغر " . PageV01P208 ( ط ~~و ف ) : باب التحلل الأكبر قال رحمه الله " بطواف الإفاضة سبعا " كما مر ~~قال الباجي هو نهاية الإحلال . PageV01P209 طوف : باب طواف الصدر قال رحمه ~~الله " طواف الوداع " . PageV01P210 ( ف س د ) : باب مفسد الحج بالوطء قال ~~رحمه الله " مغيب الحشفة كما مر في الغسل قبل الوقوف " هذا رسم الأمر ~~المجتمع عليه وقد تقدم بيان الحشفة في الغسل فراجعه . PageV01P211 ( ف س د ~~) : باب مفسد العمرة قال " به قبل تمام سعيها " قوله " به " أي بمغيب ~~الحشفة . PageV01P212 باب ممنوع الإحرام غير مفسده قال " التطيب وإزالة ~~الشعث ولبس الرجل المخيط لكيف لبسه كالقميص والجبة والبرنس والقلنسوة " ذكر ~~الشيخ رحمه الله رسم ما يمنع في الحج ولا يكون مفسدا قوله " ولبس الرجل " ~~أخرج به الأنثى وقوله " لكيف لبسه " أخرج ms112 به ما ذكر عن الباجي في قوله إلا ~~المخيط على صورة النسج كمئزر ورداء مرقعين وألحق بالمخيط العقد ، والتزرر ~~والملبد والمنسوج على صورة المخيط . PageV01P213 ( ف د ي ) : باب موجب ~~الفدية قال رحمه الله فيما يؤخذ منه " فعل ممنوع غير مفسد سهوا أو جهلا أو ~~اضطرارا أو مختارا " وهو ظاهر والله الموفق . PageV01P214 ( د م ي ) : باب ~~دماء الإحرام قال رحمه الله " دماء الإحرام هدي وهو ما كان لصيد أو تمتع أو ~~قران أو نقص أو فساد أو فوت " ثم نقل عن الطرطوشي يجب في الحج عن نحو ~~أربعين خصلة قال الشيخ رحمه الله إن أراد النوع لم يجاوز الثلاثين وإن أراد ~~الشخص فهي إلى الألف أقرب لإمكان بلوغه بآحاد الصيد ثم قال ونسك ابن شاس ما ~~كان لإلقاء تفث أو رفاهية يمنعها المحرم . # قال وهو أوجز من قول ابن الحاجب أو رفاهية من المحظور المنجبر وتأمل بحث ~~الشيخ رحمه الله مع الطرطوشي ففيه إجمال في الرد عليه وعبارة الشيخ في قوله ~~" دماء الإحرام " أحسن من عبارة ابن الحاجب في قوله دماء الحج ولو عبر ~~بقولنا دماء الإحرام لكان أسلم من الاعتراض عليها بالجمع في المحدود ثم إن ~~الشيخ رحمه الله رد على ابن هارون بما حاصل معناه أن الشيخ ابن هارون زعم ~~أن تعريف الهدي في كلام ابن الحاجب يغني عن تعريف النسك لأن الهدي والنسك ~~نوعان تحت دم الحج وهما متضادان فتعريف أحدهما تعريف للآخر فإن من عرف ~~الزوج بأنه المنقسم بمتساويين فقد عرف المفرد بأنه العدد الذي لا ينقسم ~~بمتساويين قال الشيخ رحمه الله يرد بأن ذلك إنما هو في الحقائق العقلية لأن ~~خاصة الآخر لا بد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الأول وإلا لما انحصر جنسهما ~~فيهما . # وأما الحقائق الشرعية فلا لأنها جعلية فيجوز أن تكون خاصية الآخر مساوية ~~أو أخص ثم بين الأخصية في صورة الصلاة لأنها جنس لصلاة الرباعية ~~PageV01P215 بتمام وقصر مع أن خاصية التمام عدم النقص عن أربع وخاصية القصر ~~ليس هو النقيض المساوي لخاصية ms113 الأول بل خاصية القصر أخص لأن خاصية القصر ~~ليس هو نقص الصلاة عن أربع بل نقصها بنقص شطرها وهو أخص من نقصها لأنه أخص ~~من نقصها عن أربع فصح من ذلك أن أحد نوعي الجنس في الشرع يصح أن تكون ~~خاصيته ثبوت أمر وخاصية النوع الآخر ليست مساوية لنقيض الآخر بل خاصية ~~الآخر أخص ثم إن الشيخ رحمه الله أورد سؤالا خفيفا لأنه عبر عنه بلا يقال ~~وحاصله أن يقال خاصيته التمام ليس كما ذكرتم وهو عدم نقصها عن أربع بل عدم ~~نقص شطرها وإذا فرعنا عليه فخاصية القصر هي عين نقيض ذلك فلا يصح ما أشرتم ~~إليه في خاصية القصر أنها أخص ثم قال في الجواب لا يصح القول بذلك لأنه لو ~~كان كذلك لصح التمام بثلاث والتالي باطل إجماعا بيان الملازمة ضرورة ~~استلزام وجود الخاصة لما هي له قطعا وهو جلي ثم قال ومن ثم صح صرف النسك ~~للهدي وامتنع صرف أحد النوعين للآخر وهذا من تمام الرد على الشيخ ابن هارون ~~رحمه الله وأن الأمور الشرعية لا تجري على الأمور العقلية فكما أن أحد ~~الضدين شرعا إذا عرف لا يلزم منه الاستغناء عن تعريف ضده الآخر شرعا بما ~~قرره من جواز أن الشرع يجوز أن يعرف الضد الآخر بأخص من نقيض ضده لا بنقيض ~~ضده كذلك يجوز في الشرع أن أحد الضدين أو النوعين يصرف للضد الآخر شرعا ~~وينوب عنه ويقوم مقامه ولا يتأتى ذلك عقلا في أحد PageV01P216 النوعين عن ~~الآخر كما لا يتأتى أن يكون تعريف أحد النوعين إلا بنقيض ما عرف به الآخر ~~ووجدت هذا الأخير مكتوبا لبعض الشيوخ وهذا لا تحتاج إليه لأن الفرق بين ~~الأمور الجعلية والعقلية ضروري والله سبحانه الموفق . PageV01P217 ( ش ع ر ~~) : باب إشعار الإبل بسنامها قال رحمه الله تعالى " شق يسيل دما " معناه ~~ظاهر ( فإن قلت ) يظهر لو قال شق يسيل دما عرضا على رأي وطولا على آخر كما ~~جرت عادته إذا كان في الأصل خلاف وذكر ذلك في الجمعة ms114 وغيرها وقد ذكر الخلاف ~~هل يكون عرضا أو طولا بعد ( قلت ) يظهر أن ذلك أجري على طريقه وعادته والله ~~أعلم بقصده والله الموفق للصواب . PageV01P218 ( ط و ل ) : باب الطول ~~والعرض في الإبل والحيوان قال رحمه الله فسر الصقلي قول المدونة بعرض ~~السنام فقط من العنق إلى الذنب فالعرض على هذا في الحيوان من الرأس إلى ~~الذنب والطول من ظهر ذوات الأربع لأسفلها هذا معنى ما ذكر الصقلي ثم نقل عن ~~اللخمي أن مالكا قال يكون عرضا وابن حبيب قال طولا وكذلك نقل الصقلي عن ابن ~~حبيب وبعد أن ذكر الشيخ رحمه الله كلام الصقلي واللخمي قال لم أجد لغويا ~~فسر الطول إلا بضد العرض والعرض إلا بضد الطول فكأنه يقول وهذا لا يصح ~~التفسير به لوقوع الدور فيه ثم نقل عن البيضاوي أن الطول هو البعد المفروض ~~أولا وقيل أطول الامتدادين المتقاطعين في السطح ثم قال ما معناه أن الأخذ ~~من رأس الإنسان إلى قدمه ومن ظهر ذوات الأربع لأسفلها طول ثم قال والعرض هو ~~المفروض ثانيا أو الامتداد الأقصر فمن يمين الإنسان ليساره ورأس الحيوان ~~لذنبه عرض ثم قال الشيخ رحمه الله فلعل العرض عند مالك في النعم كنقل ~~البيضاوي وهو الطول عند ابن حبيب كما مر فيتفقان ( قلت ) فحصل من ذلك أن ~~تفسير الطول في الإبل والحيوان من ظهرها لأسفلها وتفسير عرضها من رأسها ~~لذنبها وتأمل كيف يقع الاتفاق بين مالك وابن حبيب بما ذكر والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق . PageV01P219 باب محل ذكاة الهدي الزماني قال رحمه الله ~~" بعد فجر يوم النحر نهارا " هذا رسم على المشهور فإن في المذهب قولا أنه ~~يجوز في ليلتي تالييه . PageV01P220 باب محل ذكاة الهدي المكاني قال رحمه ~~الله " منى بشرط كونه في يوم النحر أو تالييه في حج وهو جلي " . ~~PageV01P221 ( ي و م ) : باب الأيام المعلومات قال رحمه الله " يوم النحر ~~وتالياه " . PageV01P222 ي و م ) : باب الأيام المعدودات قال رحمه الله " ~~تالي يوم النحر وتالياه " فتلخص من ذلك أن اليوم الأول معلوم ms115 غير معدود ~~والرابع معدود غير معلوم واليومان معلومان معدودان . PageV01P223 ( ص ي د ) ~~: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم كتاب الصيد قال رحمه الله الصيد مصدرا أخذ غير مقدور عليه من وحش طير ~~أو بر أو حيوان بحر بقصد قال رحمه الله واسما " ما أخذ " إلخ ثم قال وقول ~~ابن عبد السلام ترك ابن الحاجب حده لجلائه يرد بأن الجلاء المغني عن ~~التعريف الجلاء الضروري لا النظري قال فإن أراد الجلاء النظري فهو مسلم ولا ~~يفيده ما ادعاه وإن قصد الضروري فإنه يمنع له هذا معنى ما ذكر وهو حق ~~ولقائل أن يقول إن الشيخ في التيمم نقلنا عنه أنه قال لم أحده لظهور معناه ~~فكيف يرد ما قال شيخه هنا ولعله قال ذلك قبل ظهور هذا الرد له فقوله رحمه ~~الله في الحد المصدري " أخذ إلخ " الأخذ مناسب لمقولة المحدود وقوله " غير ~~مقدور عليه " أخرج به المقدور عليه ( فإن قلت ) الشيخ المغربي رحمه الله ~~ذكر أن الصيد يطلق على الاصطياد وعليه حمل ترجمتها وإذا صح ذلك فالاصطياد ~~سبب في الأخذ لا أنه أخذ فكيف يفسر به الصيد وهو سبب عنه . # قلت . # تقدم لنا في إقرائها هذا السؤال ووقع الجواب أن الصيد نمنع أنه بمعنى ~~الاصطياد كما ذكر المغربي بل بمعنى أخذ الصيد لأنه مصدر فعل ثلاثي بمعنى ~~أخذ واصطاد مصدره الاصطياد فصح كلام الشيخ وكلام المغربي فيه بحث قوله " ~~بقصد " أي بنية الاصطياد وخرج بذلك الآتي بغير نية والإضافة المذكورة إلى ~~المفعول فلا يصح أن تكون إلى الفاعل لقرينة النية . # ( فإن قلت ) إذا PageV01P224 فسر تم الصيد بالأخذ على ما ذكرتم لا ~~بالاصطياد فيقال ذكر النية فيه فيها نظر لأن النية شرط في الاصطياد لا في ~~أخذ الصيد بعد الاصطياد ( قلت ) لا بد في ذلك من تجوز والله سبحانه أعلم ~~وهو الموفق للصواب . # فإن قلت لأي شيء لم يقل الشيخ في رسمه من وحش أو حيوان بحر بقصد وهو أخصر ~~والوحش يعم ما ذكرت ms116 قلت هذا سؤال أوردناه في إقرائه وبسطه ثم ظهر في الجواب ~~أن الوحش غلب في وحش البر فلذلك ذكر الطير لئلا يكون رسمه غير منعكس ثم ~~وقفت على رسم لبعض تلامذة الشيخ قال فيه أخذ غير مقدور عليه من وحش أو ~~حيوان بحر موجبه تملكه فرأيت أن السؤال قوي عنده وزاد ما زاد في آخر حده ~~وحذف قوله " بقصد " ليخرج بذلك ما لا يوجب تملكه شرعا فيخرج إبهام الإضافة ~~إلى الفاعل وغير ذلك من أصناف محرمات الصيد وفيه بحث " فإن قلت " أورد على ~~رسم الشيخ أن ذكر القصد في رسمه إن زيد لإخراج ما يتوهم من إضافة الفاعل ~~فإنه يوقع في إخراج صيد البحر من مجوسي وغيره فإنه لا يشترط فيه قصد بوجه ~~حتى لو أخذ مجنون منه صيدا لكان مباحا شرعا لأن ميتته يجوز أكلها . # ( قلت ) صوبنا في الجواب أن القصد يخص به البري وما قبله ولا يصح تعميمه ~~فلو زيد بقصد في بري لكان صوابا ثم عرض لي بعد ذلك أنه إذا قيد بذلك ترد ~~إضافة الفاعل في البحري فإذا أخذ حوت غيره ثم أخرج للساحل فإنه يصدق عليه ~~الرسم وليس بصيد شرعا والله سبحانه أعلم . PageV01P225 ( ص ي د ) : باب رسم ~~المصيد به قال الشيخ رحمه الله حيوان معلم أو آلة غيره قوله ( حيوان معلم ) ~~حيوان جنس ومعلم فصل والتعليم يأتي بعد فعرف بجلي يذكر بعد " وقوله أو آلة ~~" أشار بها إلى ما ذكره بعد في قوله ذات حد يجرح وذلك شرط في الآلة وكل شيء ~~يجرح من عود أو حجر حاد صح الاصطياد به وقوله " غيره " يظهر أنه زيادة بيان ~~ولو اقتصر على آلة لصح وانظر ما ذكره في تفسير الآلة مع ما قالوه فيما إذا ~~صيد طير بخمر فجعلوا الخمر آلة ولم يدخلها الشيخ ويظهر أن مراده بالآلة ما ~~يؤكل به الصيد لا ما يؤخذ به والله أعلم . PageV01P226 ص ي د ) : باب ~~المصيد قال رحمه الله تقدم في الرسم وهذا من حسن اختصاره فإن " قلت " قد ms117 ~~قال في رسم الصيد غير مقدور عليه من وحش طير إلخ فكيف يؤخذ رسم المصيد منه ~~( قلت ) يقال المأخوذ غير المقدور عليه من وحش طير أو بر أو حيوان بحر بقصد ~~فقوله غير المقدور عليه أخرج به ما قدر عليه من الوحش ويجمع ذلك جميع ما في ~~البر من طير وغيره من المتوحش قوله أو حيوان بحري أدخل به صيد البحر في ~~جميع حيوانه ( فإن قلت ) ابن الحاجب رحمه الله قال الوحش المعجوز عنه ~~المأكول فزاد في القيود المأكول وحذف حيوان بحر ( قلت ) أما حذفه لحيوان ~~بحر فلا يصح لعدم انعكاس رسمه لأن المصيد شرعا يصدق عليه والحد لا يصدق ~~عليه ولذلك زاده الشيخ رضي الله عنه وأما زيادة قوله المأكول فلم يعتبرها ~~الشيخ لأن ابن الحاجب ذكر الصورة المتفق على جوازها شرعا وكثيرا ما يفعل ~~ذلك ثم يفرع على ذلك مسائل يذكر فيها الخلاف ويرتبها على قيوده والشيخ رحمه ~~الله قصد ما يعم المصيد المحرم والجائز ولذا قال بعد والمحرم أكله صيده له ~~مثله ( فإن قلت ) إن صح ما ذكرته فلأي شيء خصص الوحش بالطير وهلا قال حيوان ~~غير مقدور عليه في بر أو بحر وشمل ذلك صحيح الصيد وفاسده عموما ويشمل ما ند ~~من المتأنس على قول ( قلت ) لعله رأى غلبة استعمال الشرع لفظ الصيد في ~~المتوحش وفيه نظر وانظر لأي شيء عدل الشيخ إلى ما ذكر من قوله غير مقدور ~~عليه ولم يقل مثل ما قال ابن الحاجب معجوز عنه مع PageV01P227 أنه أخصر مما ~~ذكر الشيخ PageV01P228 باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر قال الشيخ ~~رحمه الله إسلام صائده وقصده ذكاته قوله " إسلام صائده " أخرج به الكافر ~~الكتابي على المشهور والمجوسي باتفاق قوله " وقصده ذكاته " أخرج به من لا ~~يميز من صبي ومجنون ومعتوه ( فإن قلت ) عبارة ابن الحاجب رحمه الله مخالفة ~~لما ذكر الشيخ لأنه قال أركانه الصائد والمصيد والمصيد به ولا شك أنه كذلك ~~ولذا قال شارحه المحتاج إليه بالذات ما ذكر من الفاعل ms118 وما به العمل ومحل ~~الفعل قال ولم يجعل منها صفة الاصطياد لأن ذلك ليس محتاجا إليه بالذات هذا ~~معنى ما أشار إليه وبيان المخالفة المذكورة أن الشيخ رحمه الله ذكر المصيد ~~به وعرفه ثم ذكر المصيد وأحال تعريفه على الحد الأول ولم يذكر الصائد كما ~~ذكر ابن الحاجب في قوله الصائد كل مسلم يصح منه القصد إلى الاصطياد ( قلت ) ~~المعنى الذي أشار إليه ابن الحاجب أتى به الشيخ رحمه الله وليس فيه مخالفة ~~بل عدل عن لفظ ابن الحاجب لظهور فساده في إتيانه بلفظ السؤال في الجنس ~~لظهور خلل ذكر الإسلام في صائد البحر فإنه لا يشترط فيه الإسلام ويصح في ~~صائده أن يكون كافرا كتابيا أو مجوسيا من غير خلاف في ذلك قال شارحه لأن ~~البحر طهور ماؤه حل ميتته فغايته إذا صاده كافر أن يكون ميتة وهي حلال ~~أكلها فلذا قال الشيخ رحمه الله في شرط الصيد ما رأيته والله سبحانه أعلم ~~وهو الموفق للصواب . PageV01P229 ( ذ ب ح ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى ~~الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الذبائح قال الشيخ رحمه ~~الله لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه وما يباح ~~بها مقدورا عليه قوله رضي الله عنه " لقب " اللقب يطلقونه على الأعلام ~~المشعرة بالمدح أو الذم عند أهل العربية وربما يطلق على ما دل على جمع ~~المعنى كالذي استعملت فيه صيغة الذبائح وأطلقت عليه فهي لقب له ولذلك عدد ~~الشيخ رحمه الله ومجموع ما وضعت له الذبائح فقال لما يحرم بعض أفراده من ~~الحيوان واحترز به مما يحرم من غير الحيوان ثم قال لعدم ذكاته أي لكونه غير ~~مذكى لأنه ميتة إما لعدم تذكيته وإما لتذكيته ذكاة فاسدة وقد عرف الشيخ ~~الذكاة بعد بقريب كما جرت عادته قوله " أو سلبها عنه " أشار إلى ما كان ~~محرما مما لا تنفع فيه الذكاة ولا يقبلها كالخنزير أو ما شابهه ثم قال وما ~~يباح وهو معطوف على ما يحرم وقوله ms119 " بها " أي بالذكاة قوله " مقدورا عليه " ~~حال من الموصول ليخرج الصيد فإنه ليس من مصدوق الذبائح فحاصله أن لقب ~~الذبائح انحصر في مجموع أمرين ما يحرم مما ذكر وما يباح مما ذكر . # ( فإن قلت ) كيف يقول فيخرج الصيد وهو لا يدخل تحت اللقب لأنه تقدم له أن ~~الصيد يكون مصدرا ويكون اسما فحده بحدين فأما الحد المصدري فلا يدخل في ~~اللقب وأما الاسمي فكذلك لما قلت في تفسير اللقب أولا ( قلت ) أما المصدري ~~فلا يرد كما قلت وأما الاسمي PageV01P230 فإنه أخرج الشيخ دخوله في أحد ~~أسماء مدلول اللقب وهو قوله ما يباح بالذكاة فقوله ما يباح بالذكاة يدخل ~~فيه الاسمي من الصيد فأخرجه بقوله مقهورا عليه ( فإن قلت ) على تسليم ما ~~ذكرته تقدم في حد الصيد اسما أنه ما أخذ غير مقدور عليه من وحش طيرا أو برا ~~أو حيوان بحر بقصد يدخل الصيد على هذا في قوله ما يباح بها حتى يخرج بقوله ~~غير مقدور عليه ( قلت ) الذي يباح بالذكاة هو المذكور أعم من كونه مقدورا ~~عليه أم لا فلا بد من إخراج الصيد بقوله مقدورا عليه . # ( فإن قلت ) قال الشيخ في الصيد حده اسما وحده مصدرا ولم يقل في الذبائح ~~كذلك ( قلت ) ذلك جلي لأن الصيد يطلق على المصدر وهو الأصل وقد يراد به ~~المفعول والمذكور في كتاب الصيد الأمران فصح الجواب والذبائح إنما هي الآن ~~اسم وكانت جمعا ومفردها ذبيحة ثم سمي بجمعها فصح أنه يتعين ما ذكر فيها ( ~~فإن قلت ) إن قصد الشيخ رحمه الله تعالى ما استعملت فيه لفظة الجمع عند ~~الفقهاء في كتبهم في المدونة وغيرها فهو غير خاص بما ذكر فإنهم ذكروا الآلة ~~والذبح وغير ذلك فهلا قال وما يقع الذبح من آلة وكيفية ذكاة ( قلت ) لما ~~قال رحمه الله لعدم ذكاته والذكاة تستلزم ما أشرت إليه مما تقع التذكية به ~~اكتفى بذلك لما يذكره . PageV01P231 ( ع ر ض ) : باب معروض الذكاة يؤخذ من ~~كلامه رحمه الله أن نقول معروض الذكاة النعم غير الجلالة ms120 والطير وهو ما شرع ~~فيه الذكاة وذلك مأخوذ من لفظه ومعنى كلامه أولا وآخرا ( فإن قلت ) ابن ~~الحاجب قال المذبوح والشيخ قال معروض الذكاة والمذبوح أخصر فلم عدل عنه ( ~~قلت ) عدل الشيخ عن قوله المذبوح لأن الأصل في ذلك أن يكون مما وقع الذبح ~~فيه فعلا وليس القصد ذلك هنا فقوله المعروض أدل على القصد حقيقة وعدل أيضا ~~عن الذبح لقصوره على ما ذبح ولا يدخل فيه ما نحر ولذا قال الشيخ رحمه الله ~~الذكاة ولم يقل الذبح فإن قيل ما قصده بقوله معروض الذكاة النعم غير ~~الجلالة وقصد ذلك على ما ذكر ( قلت ) مراده ما يشرع فيه الذكاة باتفاق وليس ~~فيه كراهة ولا تحريم ويخرج من ذلك ما حرم بإجماع كالخنزير وما اتفق على ~~كراهته وما اختلف في كراهته وتحريمه أو غير ذلك من الخلاف الذي ذكره ( فإن ~~قلت ) كيف يصح ذلك وقد ذكر ابن رشد الاتفاق في الجلالة ( قلت ) نقل الشيخ ~~عن ابن حبيب الكراهة فيها ونقل غيره التحريم ولم يحفظه الشيخ وهذا أخذناه ~~من قوله رحمه الله بعد والطير كله حتى جلالته ( فإن قلت ) الخطاف فيها خلاف ~~في كراهتها مع أنه يصدق عليها أنها غير مفترس من الطير ( قلت ) هذا صحيح ~~وحقه أن يقول غير خطافه فإن قيل الشيخ ابن الحاجب قال الأنعام والشيخ قال ~~النعم ( قلت ) الشيخ ذكر ما هو أحسن وأخصر وقد تعقب على ابن الحاجب ( فإن ~~قلت ) ابن الحاجب قال الجلالة وغيرها PageV01P232 والشيخ ذكر ما رأيت ( قلت ~~) لعل ابن الحاجب إنما رأى كلام ابن رشد ولم ير كلام ابن حبيب والله أعلم ~~وبه التوفيق . PageV01P233 ( س ب ع ) : باب سباع غير الطير قال رحمه الله ~~قال أبو عمرو بن عبد الحكم وهي ما يفترس ويأكل اللحم لا الكلأ هذا ظاهر وقد ~~ذكر الخلاف فيها وطرق المذهب والكلأ بالقصر هو النبات والربيع كما ذكر في ~~الحديث . PageV01P234 باب مقطوع الذكاة قال قال اللخمي كل الحلقوم والودجين ~~والمريء في الجوزة أو تحتها فهذا ما يطلب قطعه فإن وقع ms121 كذلك أجزأ باتفاق ~~إذا توفرت شروط الذبح وذبح مرة واحدة وإن اختل شرط مما ذكر دخل الخلاف إلا ~~إذا لم يقطع شيئا من الحلقوم أو قطعه ولم يقطع الودجين انظر ذلك قوله " في ~~الجوزة أو تحتها " أخرج به إذا وقع القطع فوقها وبقيت بيده وهي المغلصمة ~~وفيها ما هو معلوم . PageV01P235 باب دليل الحياة في الصحيح نقل عن ابن رشد ~~سيلان دمها ونقل عن اللخمي أو شخبه وهو خروج الدم بصوت . PageV01P236 ( م ر ~~ض ) : باب في المريضة المشرفة للموت قال هي التي إن تركت ماتت وهو ظاهر . ~~PageV01P237 باب في دليل استجماع حياة المريضة قال قال محمد حركة رجلها أو ~~ذنبها أو طرف عينها ابن حبيب أو استفاضة نفسها في جوفها أو منخريها والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P238 ( ق ت ل ) : باب المقاتل قال رحمه الله انقطاع ~~النخاع المخ الأبيض في فقار العنق أو الظهر وانتشار الدماغ أو الحشوة وخرق ~~الأوداج وانفتاق المصير قال عبد الحق وقطع الودج الواحد وقيد بذلك بالأعلى ~~انظره وهو ظاهر . PageV01P239 ( ج ن ن ) باب في الجنين الذي تكون ذكاته ~~بذكاة أمه قال هو الذي يموت بذكاة أمه في بطنها إن تم خلقه ونبت شعره قوله ~~" هو الذي يموت في بطن أمه " أخرج به إذا لم يمت فيها وخرج حيا وقد ذكر ~~الخلاف فيه إذا خرج حيا وكان مثله لا يعيش فقيل لم يؤكل ولو ذكي وقال ~~الجلاب إن استهل صارخا ذكي وإلا فلا يؤكل وقيل يكره أكله بالذكاة انظره ~~وقوله " بذكاة أمه " أخرج به ما إذا مات في بطن أمه بغير ذكاة فإنه لا يؤكل ~~وقوله " إن تم خلقه وبت شعره " المعتبر شعر جسده لا عينيه وتمام خلقه إذا ~~كملت خلقته ولو خلق ناقص اليد وكان تاما فإنه يؤكل فإذا لم يتم خلقه ولا ~~نبت شعره فإنه لا يؤكل وانظر ما ذكره الشيخ عن ابن العربي والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق . PageV01P240 ( أ و ل ) : باب الآلة ما يقطع اللحم بضغطه ~~لأسفل قوله " ما يقطع اللحم " يشمل الزجاج والحجر الحاد ms122 وسائر الحديد وهذا ~~يشمل ما قطع اللحم مطلقا متفق عليه أو مختلف فيه قوله " بضغطه لأسفل " أخرج ~~به المنشار والمنجل لأنهما يجبذان إلى فوق فإن وقع الذبح بذلك فلا يسمى ~~ذبحا شرعيا ولذا قيل إذا كان المنجل أملس صح الذبح به وهو صحيح هذا ذكروه ~~وهو صحيح وإنما كان المنشار ليس بذكاة لأن فيه خنقا للمذبوح . # . PageV01P241 ( ذ ك و ) : باب الذكاة قال رضي الله عنه الذكاة نحر وذبح ~~وفعل ما يعجل الموت بنية في الجميع حده ظاهر والله أعلم وبه التوفيق . ~~PageV01P242 ( ض ح و ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الأضحية قال الشيخ رحمه الله اسما ما ~~تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه ~~في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له وقدر زمن ذبحه ~~لغيره ولو تحريا لغير حاضر . # قول الشيخ رحمه الله تعالى اسما رأيت بخط بعض تلامذته أن الشيخ رحمه الله ~~تسامح في قوله اسما لأن المصدر إما التضحية أو التضحي وأما الأضحية فليس ~~معناها المصدر بوجه تصدق عليه وإنما يقول ذلك فيما صح أن يكون مصدرا أو اسم ~~مصدر مثل الزكاة والصيد واشتقاقها معلوم ويظهر أن مراد الشيخ غير ما أشار ~~إليه في كتاب الصيد وأن مراده بالاسم هنا أن الصفة المذكورة كانت لأعم ثم ~~خصصها الشرع وصيرها اسما على ما ذكر ولذا لم يتعرض لغير هذا وربما تطلق ~~الأضحية على التقرب بالذكاة إلخ لكنه ليس غالبا فلا يقابل هذا الاسم ~~بالمصدر بل يراد بلفظها التقرب كما وقع له فيما سيأتي في الوديعة قوله " ما ~~تقرب " هو أعم لأنه يصدق على المتقرب به من طاعة وقوله " بذكاة " خرج به ~~التقرب بغير الذكاة وخص الذكاة لأنها أعم من الذبح أو النحر قوله " من جذع ~~" إلخ بيان للمتقرب به بالذكاة وذلك شرط فيه . # قوله " سليمين " صفة لما قبله واحترز به من المعيب البين عيبه فإنه لا ~~يجزئ في ms123 الأضحية شرعا قوله " مشروطا " حال من المتقرب به ويخرج به العقيقة ~~وما PageV01P243 شابهها من الهدي والنسك في زمنهما ( فإن قلت ) ما سر كونه ~~قال نهار عاشر ذي الحجة ولم يقل نهار يوم النحر وهو أخصر ويؤدي معناه ( قلت ~~) تقدم لنا نظير هذا في الحج ولم تظهر قوة جواب مع أنه قد استعمل ذلك في ~~رسم الطواف وفي غيره وقوله " بعد صلاة " إلى قوله " ولو تحريا " معمول ~~للذكاة احترز بذلك مما إذا تقرب في غير ما ذكر من الزمان أو مما إذا ذبح ~~الإمام قبل صلاة العيد والضمير في عيده عائد على عاشر ذي الحجة وله يعود ~~على الإمام قوله " وقدر " معطوف على الصلاة أي وبعد قدر زمن ذبح الإمام ~~احترز به من ذبح غير الإمام قبل ذبح الإمام قوله " لغير حاضر " متعلق بقدر ~~وأدخل به إذا تحرى من لا إمام لهم ذبح الإمام فإنه يصح ( فإن قلت ) إذا ذبح ~~إمام بعد صلاته وقبل خطبته فقال عبد الوهاب لا يصح ذلك ولم يذكروا غيره فحق ~~الشيخ أن يقول بعد صلاته وقبل خطبته ( قلت ) لعله رأى رحمه الله أن الصلاة ~~في العيد تلازمها الخطبة فلذلك استغنى عنها وبذلك أجاب الشيخ سيدي عيسى على ~~أهل المذهب في كونهم لم يذكروا ما ذكرناه عن القاضي . # ( فإن قلت ) لأي شيء لم يزد في هذا الحد الذي قصد به الماهية الصحيحة ~~السلامة من الشركة في لحمها وذلك شرط باتفاق ولا تجزئ مع الشركة ( قلت ) ~~تقدم لنا إيراده عليه ولم يظهر فيه جواب مع أن هذا الحد ظاهر منه أن الشيخ ~~رحمه الله قصد فيه رسم الماهية الصحيحة ويدل على ذلك ما ذكره بعد لما ذكر ~~الخلاف في جواز بيع ما كان معيبا من PageV01P244 الأضحية قال فالرسم على ~~القول بجواز البيع فيها وقع معيبا على ما وقع لابن القاسم ونظيره في ~~المدونة أنه لا يباع فعرف بما يشمل الصحيح والفاسد لأن الفاسدة تشارك ~~الصحيحة في جزء خاصيتها وهو المنع من البيع فيقال في تعريفها " ما ذكي من ms124 ~~نعم قصد به قربة الذكاة المشروطة بأنها في نهار عاشر ذي الحجة " قوله ما ~~ذكي من نعم احترز به من غير النعم فلا يسمى أضحية قوله قصد به قربة الذكاة ~~احترز به مما إذا لم يقصد القربة وأما قصد الذكاة وليس بأضحية قوله ~~المشروطة ليخرج به ما قدمنا من العقيقة وغيرها ( فإن قلت ) ما سر كون الشيخ ~~رحمه الله بعد أن ذكر الماهية المطلقة الشاملة للصحيح والفاسد ذكر ما رأيته ~~ولم يقل ما تقرب بذكاته من نعم مشروطا بكونها في عاشر ذي الحجة ( قلت ) كأن ~~يظهر لي أن هذا أجري على أصله في اختصاره وجمعه ثم ظهر أن قصده إدخال من ~~ضحى يوم التروية كما ذكر ظنا منه أنه العاشر ولا تدخل هذه الصورة في الرسم ~~إلا بعبارته التي عدل إليها وقد أدى فيما يظهر ما ذكره طردا وعكسا ولعله ~~قصد ما نفهمه عنه والله سبحانه ينفعنا به ويفتح على قلوبنا بسبب محبته بمنه ~~وفضله . # ( فإن قلت ) اسم الأضحية في كلام الفقهاء يطلق على ما أعد للأضحية قبل ~~التقرب به ويطلق على ما تقرب به قال فيها ومن ضلت أضحيته وغير ذلك من ~~ألفاظها الصادقة عليه قبل الذبح وظاهر رسم الشيخ إنما هي ما تقرب به فعلا ( ~~قلت ) راعى الشيخ رحمه الله الأضحية PageV01P245 التي لها خواص عدم البيع ~~وإنما يكون ذلك بعد الذبح سيما على المشهور أنها تتعين بالذبح وفيه بحث ~~والله أعلم . PageV01P246 ( أ م ر ) : باب المأمور بالأضحية قال رحمه الله ~~الحر القادر عليها إلا الحاج بمنى أخرج بالحر العبد هذا لا يلزمه وبالقادر ~~عليها من لا قدرة له على شرائها ومن لا يقدر عليها ممن تجحف بماله وإن وجد ~~من يسلفه لتسلف وقال في المدونة أهل منى ليس عليهم أضاحي وكل شيء في الحج ~~فهو هدي . PageV01P247 ( ض ح ي ) باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية يؤخذ منه ~~أهل بيته بشرط قرابتهم وكونهم في نفقته ومساكنته وزوجته وأم ولده وذو الرق ~~كأم الولد نقله عن ابن حبيب وهو ظاهر ms125 . PageV01P248 ( ذ ب ح ) : باب أيام ~~الذبح قال يوم النحر وتالياه . PageV01P249 باب في وقت الذبح قال في الأولى ~~بعد صلاة العيد للإمام ولغيره وذبحه وهو ظاهر مما تقدم . PageV01P250 ( ع ق ~~ق ) : باب العقيقة قال الشيخ رحمه الله ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني ~~سائر النعم سالمين من بين عيب مشروط بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عنه ~~تقدم تفسيره أول الرسم في الأضحية إلى قوله في نهار سابع وبه تخرج الأضحية ~~" وقوله ولادة آدمي " احترز من ولادة غيره فإنه لا يسمى عقيقة وإن سمي لغة ~~وقوله " حي " احترز به من المولود ميتا فإنه لا تصح عنه العقيقة وقوله " ~~عنه " الضمير يعود على الآدمي ويتعلق المجرور بقوله تقرب ويخرج الذبح من ~~غير تقرب عنه قال الشيخ وعلى رواية إلخ أشار إلى أن الرسم على المشهور وإن ~~أردت الشاذ فاذكر ما أشار إليه رحمه الله ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل الشيخ ~~رحمه الله العقيقة اسما كما قال في الأضحية ( قلت ) لعله أحال على ما تقدم ~~لقوله وقد تقدم أنه تسامح رحمه الله في ذلك ( فإن قلت ) لأي شيء لم يذكر ~~حدها مصدرا هنا بمعنى أن معناها الذبح للتقرب بذكاة جذع إلخ لأنه قد قال ~~جماعة أصلها موضوع لغة للذبح مطلقا وهو القطع ومنه عن والديه ( قلت ) هذا ~~غير متفق عليه فإن من الناس من قال بأنها موضوعة لشعر المولود ثم نقلت شرعا ~~إلى ذبح المولود وهو الذي مر عليه كثير ومن الناس من زعم أنها موضوعة للذبح ~~وهو قطع الودجين والحلقوم ثم خصصت بما ذكر شرعا وقد أشار إلى الخلاف بعد ~~رحمه الله ( فإن قلت ) عادته إذ كان خلاف مثل ذلك يقول رسمها على رأي كذا ~~وعلى آخر كذا وهنا لم يقل ذلك ( قلت ) تقوى PageV01P251 عنده القول الأول ~~فخصص الشيخ رضي الله عنه الحد الأول وابن الحاجب على الثاني فإنه قال ذبح ~~الولادة وإن زعم بعضهم أنه بكسر الذال لا بفتحها وقال بعضهم بفتحها واعترض ~~الشيخ رضي الله عنه ms126 رسمه بأنه غير مانع بذبح غير النعم وبذبحها بعد موت ~~الولد وما يذبح لولادة غير آدمي قال ويبطل عكسه بأنه لا يتأول إلا ما ذبح ~~للولادة وليس ذلك بعقيقة وإنما العقيقة ما ذبح للمولود لا للولادة وهو ظاهر ~~وبحث حسن باهر . PageV01P252 ( أ م ن ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الأيمان قال الشيخ رضي ~~الله عنه اليمين عرفا قيل معناها ضروري لا يعرف كما تقدم ذلك في نظيره ثم ~~قال " والحق أنه نظري لأنه مختلف فيه فقال الأكثر : التعليق منه لترجمتها ~~كتاب الأيمان بالطلاق " هذا الذي أشار إليه رضي الله عنه تقدم له نظيره في ~~الصلاة والخلاف المشار إليه في التعاليق هل هي أيمان أو التزامات فحقق ~~الشيخ أنها أيمان في عرف الشرع واصطلاح الفقهاء وإطلاقاتهم والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة وأورد عليه أنه إذا قيل بذلك فيلزم القول بالاشتراك وإذا ~~تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز أولى وما ذكره هنا أشكل على مع ما قرره في ~~العدة وأجاب عن إطلاقات المدونة بأن ذلك مجاز لأنه مقدم على الاشتراك فتأمل ~~ذلك ولعل الجواب عنه أن يقال إنما عين الحقيقة الشرعية هنا لدليل يخص هذا ~~المحل وهو قوله ولو لم يكن حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية ~~والتالي باطل لأن التعاليق داخلة تحت ذلك باتفاق وبيان الملازمة أن المجاز ~~لا يلزم اللفظ له حكمه من غير نية ثم إن الشيخ رد ما أورد على ما بينت به ~~الملازمة بأن اللزوم بغير نية إنما لزم لأنه راجح على الحقيقة قال الشيخ ~~وهذا مردود لأن ذلك هو القصد من الحقيقة العرفية وفيه ما لا يخفى والله ~~أعلم وبه التوفيق ثم إنه رحمه الله ورضي عنه حقق أن معنى اليمين نظري لأنه ~~أعني اليمين مختلف PageV01P253 فيه وكل مختلف فيه غير ضروري فاليمين غير ~~ضروري وما كان غير ضروري فهو نظري وهي دعواه بيان الصغرى بما نقله من ~~الخلاف في كون التعاليق من الأيمان أم لا والكبرى ms127 جلية قطعية وإذا صح ذلك ~~صح الحد لها فحدها بقوله اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة ~~أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه قوله رحمه الله " ~~قسم " أشار إلى أن اليمين في الشرع تطلق على ثلاثة أمور على البدلية وأنه ~~لفظ مشترك كما تقول العين في اللغة له ثلاث مدلولات على البدلية العين ~~الباصرة وعين الذهب والعين المأكولة فكأنه قال اليمين يطلق على القسم وعلى ~~التزام إلخ ( فإن قلت ) كيف عرف حقائق معاني المشترك في حد واحد وقد علمت ~~ما فيه ( قلت ) له أن يقول إنه حد لفظي فبين به اللفظ المشترك ( فإن قلت ) ~~كيف أدخل أو في التحديد وهو ينافي الترديد ( قلت ) أو هنا المراد بها ~~التقسيم كما تقول تصدق الكلمة على كذا وكذا وفي الجواب ما لا يخفى ولعل من ~~هذا يظهر الجواب عن كونه لم يقل الإيمان لقب كما تقدم في الذبائح والقسم ~~المذكور هو المعروف عند أهل العربية وقد عرفوه بما هو معلوم وأصل اليمين ~~موضوعة عليه لغة ( فإن قيل ) هذا مخالف لما علم في العرف وفي الشرع من أن ~~اللغة تكون عامة في مدلول موضوع والعرف يخصص ذلك في فرد من ذلك كالدابة ~~والصوم وهنا اللغة خصصت والشرع عمم اللفظ الخاص ( قيل ) قد صرح بذلك بعض ~~المحققين من شراح المدونة ونبه على PageV01P254 ذلك وقد يأتي نظيره بعد ~~قوله " أو التزام مندوب غير مقصود به القربة " قوله غير مقصود به القربة ~~مرفوع صفة للالتزام وما ذكره هو المعنى الثاني لليمين فالتزام مندوب عام ~~يدخل فيه النذر واليمين وغير مقصود به القربة يخرج به النذر لأنه إذا قال ~~لله علي أن أصلي ركعتين هذا قصد به القربة وكذا إن شفى الله مريضي فعلي ~~صلاة ركعتين فهو كذلك وإذا قال إن قلت كذا فعبدي حر لم يقصد بذلك قربة ~~وإنما قصد الامتناع فهو يمين والأول نذر فأخرج رحمه الله النذر بهذه ~~الزيادة ( فإن قلت ) يفهم من هنا أن حد النذر التزام ms128 مندوب مقصود به القربة ~~وقال في باب النذر التزام طاعة بنية قربة وهو أخصر مما تضمنه رسمه هنا ~~فالجاري على هذا الحد أن يقول في حد أحد أقسام اليمين التزام طاعة لا بنية ~~قربة وذلك يحصل معنى ما حد به النذر في بابه وهو أخصر في الحد هنا في ~~اليمين فلأي شيء عدل عن ذلك ( قلت ) الجواب عنه لا يظهر إلا بعد تحقيق حد ~~النذر بعد إن شاء الله تعالى فانظره هناك ولعله عبر بالطاعة لوقوعها في ~~الحديث { من نذر أن يطيع الله } فجاء به على لفظ الحديث قوله " أو ما يجب ~~بإنشاء لا يفتقر " إلخ ما من قوله ما يجب إنشاء يظهر فيه أنه في محل رفع ~~عطفا على الأول المرفوع قبله لأن الواجب بالإنشاء مثلا الطلاق المعلق على ~~أمر ويصح أن يكون في موضع خفض عطفا على المضاف إليه وهو المندوب تقديره ~~التزام ما يجب بإنشاء والأول هو الظاهر وتكون معاني اليمين ثلاثة ~~PageV01P255 وهذا هو المعنى الثالث من معاني اليمين الشرعية وهو ما يجب ~~بإنشاء والإنشاء هو ما يقع به مدلوله مثل أنت طالق وأنت حر وثوبي صدقة ~~فأخرج الصدقة وما شابهها من الحد وما يفتقر لقبول من المعطي وبقي الطلاق ~~والعتاق قوله " معلق " يجوز أن يكون مرفوعا صفة لالتزام لأن المعلق المذكور ~~في الإنشاء والمندوب ويجوز أن يكون صفة لإنشاء فعلى هذا وصف الإنشاء المقيد ~~بكونه معلقا بأمر كما إذا قلت أنت طالق إن دخلت الدار أو أنت حر إن سرقت ~~فعلق الطلاق على ما ذكر من الأمر وقد فرقوا بين تعليق الإنشاء وإنشاء ~~التعليق والإنشاء هاهنا معلق ثم وصف الأمر المعلق عليه بأن المقصود منه ~~عدمه وهو كذلك لا في الحنث ولا في البر ففي البر في قولك أنت طالق إن دخلت ~~الأمر المعلق عليه دخول الدار والمقصد عدم دخولها . # وفي الحنث في قولك إن لم تدخل الدار المعلق عليه عدم دخول الدار والمقصد ~~عدم ذلك العدم وهو دخولها وإنما وصف الأمر بما ذكر ليخرج عنه ms129 إذا قال أنت ~~حر إن برئ ابني من مرضه أو إن برئ ابني من مرضه فعبدي حر فهذا نذر لا يمين ~~لأن الأمر ليس المقصود عدمه بل وجوده هذا معنى هذا الكلام من حد هذا الإمام ~~شيخ الإسلام رحمه الله وأسكنه دار السلام وما قررت به كلام الشيخ رحمه الله ~~تعالى في قوله بأمر مقصود عدمه وأن المعلق عليه مقصود العدم في البر وفي ~~الحنث في قولنا إن لم تدخلي فأنت طالق هو ظاهر وقد وقع للشيخ ابن عبد ~~السلام في تأويل كلام ابن الحاجب في PageV01P256 الأيمان بالطلاق ما يوهم ~~خلاف ما قررته وأن المعلق عليه في الحنث تأكيد دخول طلب الدار فإنه قال في ~~كلام ابن الحاجب " وإن كان نفيا على دعوى تحققه كفعل له غير محرم " إلخ ~~ولنذكر معنى ما يميز هذه الجملة باختصار ثم نشير إلى كلام الشيخ ابن عبد ~~السلام قوله وإن كان أي وإن كان الطلاق المعلق على نفي يمكن دعوى تحقيقه ~~غير محرم منع الزوج من زوجه حتى يقع ما حلف عليه وقسم الطلاق المعلق أولا ~~على أقسام الأول الأمر المحقق الثاني الغالب وقوعه الثالث المحتمل مما يمكن ~~الاطلاع عليه وهو ينقسم إلى قسمين مثبتا نحو إن جاء زيد فأنت طالق فهذا ~~ينتظر حتى يجيء زيد قال ابن عبد السلام لا خلاف فيه ثم قال وإن كان نفيا ~~وهي الجملة التي أشرنا إليها من كلامه قال شارحه رحمه الله ما معناه ليس ~~مراد المؤلف بالنفي هنا كون الشرط الذي علق الحالف عليه الطلاق مطلوب ~~الانتفاء للحالف وإنما مراده أنه ما عبر الحالف بالنفي بصيغته في الفعل ~~الذي قصد إلى تحصيله وعلق الطلاق على نفي ذلك الفعل ليلزم نفسه الفعل ~~المطلوب فمن قال لزوجته أنت طالق إن لم أدخل الدار فمراده تأكيد طلب دخول ~~الدار لا تأكيد انتفاء دخول الدار سبب ذلك ظاهر وهو ما علم من شح الإنسان ~~بإخراج امرأته من عصمته فإذا علق ذلك على انتفاء أمر ما كان ذلك دالا على ~~طلب ms130 ذلك الفعل الذي علق الطلاق على انتفائه خشية أن لا يفعله فيلزمه الطلاق ~~( فإن قلت ) كيف يوهم هذا خلاف ما قررته ( قلت ) لأنه لما PageV01P257 تأول ~~النفي بما ذكر لأنه قسيم للثبوت قبله والثبوت قبله معلق الطلاق عليه وهو ~~صورة البر والحنث عنده علق فيه الطلاق على النفي أوهم ذلك أن المعلق عليه ~~ليس المطلوب عدمه مطلقا كما قررتم وهذا في الحقيقة لا يخالف ما قررناه في ~~كلام الشيخ بل يؤكده وأن المعلق عليه في الشرط في اليمين مطلوب الانتفاء لا ~~في البر ولا في الحنث لكن صورة الحنث الشرط فيها عبر فيه بصيغة النفي في ~~الفعل والبر عبر فيه في الشرط بصيغة الثبوت وهذا في المعنى يرجع إلى معنى ~~ما قاله الشيخ في قوله معلق بأمر مطلوب عدمه وإنما تأول الشيخ ابن عبد ~~السلام لتكون صورة النفي عنده من قبيل صورة الحنث كما أن الصورة الأولى في ~~الثبوت من البر والمقصد في المثالين عدم المعلق قررناه وإذا كان كذلك كانت ~~صورة الحنث المطلوب فيها تأكيد ثبوت دخول الدار وذلك لا ينافي المعلق عليه ~~وهو نفي الدخول مقصود عدمه بل ذلك يستلزم تأكيد طلب دخول الدار ولذا أحال ~~الفقهاء بينه وبين الزوجة في هذه الصورة ( فإن قلت ) يؤخذ من كلام الشيخ ~~رحمه الله هنا أن التعليق أعم من يمين معلق وأن كل يمين معلق تعليق ولا عكس ~~لأنه شرط في اليمين المذكورة ما رأيت فإذا قال إذا جاء زيد فأنت طالق وقصد ~~مجيئه لا عدم مجيئه في التعليق فهذا ليس بيمين ( قلت ) هذا الذي كان يظهر ~~لنا وأن ذلك يسمى طلاقا معينا مؤجلا لا يمينا وربما يقوم ذلك من الاستقراء ~~من مسائل فقهية تدل على ما حققه رحمه الله وقد نقل عن PageV01P258 الشيخ ~~ابن أبي زيد أنه قال قال ابن سحنون عن أبيه إذا قال رجل إذا جاء زيد فزوجه ~~طالق إن قصد جعل قدومه أجلا كقوله إذا صدر الحاج طلقت عليه الآن وإن قصد ~~أنه لا يقدم البلد فقدم ميتا ms131 فلا حنث عليه فتأمل كيف صير الأول طلاقا مؤجلا ~~فعجل عليه ذلك والثاني يمينا فلم يعجل عليه لأنه لا يشبه الزمن المحقق ~~المعلق عليه ( فإن قلت ) هذه الصورة قد نقلت الآن عن الشيخ ابن عبد السلام ~~أنه قال لا ينجز فيها الطلاق بل ينتظر حتى يجيء زيد أم لا ولا خلاف فيه ( ~~قلت ) يعني بذلك إذا قصد الشق الثاني في كلام سحنون فلا شك كما قررنا ( فإن ~~قلت ) وكيف يعجل فيه سحنون رحمه الله الطلاق في القسم الأول وهو ليس بغالب ~~ولا محقق ( قلت ) لما قصد تنظيره بقدوم الحاج دل على خصوص غلبة قدومه ~~فتأمله وعلى ذلك يقرر قول المدونة في مسائل المحقق أو الغالب في تنجيز ~~الطلاق لأن قصد المعلق إنما هو ثبوت الفعل المعلق عليه حتى صار كالمؤجل في ~~الطلاق الذي شبهوه بنكاح المتعة وما وقع فيها من إطلاق اليمين على ذلك لا ~~بد فيه من مسامحة هذا الذي كنت أفهم عليه كلامه وأعتقده وقد ذكر الشيخ ~~المقري في قواعده أن التعليق عند المالكية مطلقا أيمان حقيقة وذكر عن ~~الشافعية أنها أيمان بشرط الامتناع وما ذكره عن الشافعية هو الذي ذكره ~~الشيخ هنا رحمه الله وهو أقعد بمذهب مالك وبأمهات مذهبه على أن ابن رشد ~~يقول إنها ليست بأيمان بوجه وهو من أصول المذهب ووقفت على كلام PageV01P259 ~~المقري حين الإقراء لهذا الفصل ( فإن قلت ) إذا حققنا ما قال الشيخ رحمه ~~الله وأن التعليق أعم من يمين التعليق فيقال كيف صح له إن قال في طالعة ~~كتاب الأيمان التعليق من الأيمان وهذه عنده نتيجة والصغرى عنده التعليق ~~أطلق عليه يمين في كلامها . # وفي كلام الفقهاء وما أطلق عليه يمين فهو يمين والنتيجة كما ذكرنا وظاهر ~~أنها كلية موجبة وهي دعواه فكيف يثمر حده رحمه الله موجبة جزئية وهي بعض ~~التعليق يمين لا كله وحاصله أن دعواه التي استدل عليها كلية وما خصص به ~~الحد اقتضى أنها جزئية ( قلت ) لنا أن نقول بأن الدعوى جزئية وهو التعليق ~~المعلق على ما ms132 قصد عدمه ويثمر كلامه عليه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ( ~~فإن قلت ) ما قررت به كلامه رحمه الله تعالى صحيح وما معنى قوله فيخرج إن ~~فعلت كذا فلله علي إلخ وبأي قيد يخرج ( قلت ) يظهر منه أنه أخرج ذلك بقوله ~~في القسم الثاني التزام مندوب غير مقصود به القربة لأن الطلاق لا قربة فيه ~~( فإن قلت ) إذا صح ذلك في الطلاق فكيف يصح في العتق والعتق قربة فكيف يخرج ~~وقد التزمه ولم يقصد فيه التزام القربة فهو يمين فكيف صح إخراجه والقصد ~~دخوله وكيف صح فيه عن ابن رشد أنه نذر لا يجب الوفاء به ( قلت ) هذا تقدم ~~لنا إشكاله مرارا هنا وفي النذر ويمكن فهمه مما وقع في المقدمات لابن رشد ~~لأنه وقع له أن هذه الصورة إنما عينت للنذر لقرينة صورة النذر في قولنا لله ~~علي عتق عبدي فأخرجها ذلك عن PageV01P260 اليمين وكانت نذر الأجير فيه لأنه ~~لا وفاء له إلا بنية والنية هنا فيه لم يقصد بها القربة وبهذا يجاب عن ~~إشكال قول الشيخ رحمه الله هنا فيما نقل عن ابن رشد في قوله لأنه نذر ولا ~~وفاء له فيقال كيف يقول لأنه نذر وهو قابل لليمين فالجواب أن صورة النذر ~~فيه عينت النذرية وأخرجته عن اليمين ويأتي الكلام في النذر بما يناسب ~~القولين في الناقة فالحاصل أن اليمين تصدق شرعا على القسم في مثل والله لا ~~أكلت وتصدق في قولنا إن دخلت الدار فعبدي حر وتصدق في قولنا إن دخلت الدار ~~فامرأتي طالق ولا تصدق في إن فعلت كذا فلله علي طلاق زوجتي ولا في قولنا إن ~~فعلت كذا فلله علي عتق عبدي لأن الطلاق ليس بقربة وعلي عتق عبدي التزام نذر ~~في عتق لا التزام قربة ليس فيها نذر فلذا كان نذرا لا يمينا والله سبحانه ~~أعلم . PageV01P261 باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا يؤخذ منه رحمه ~~الله تعالى " ما دل على ذاته العلية " قوله " ما دل " إلخ أخرج به ما دل ~~على الفعل أو ms133 الصفة أو الحادث والحلف بالصفة القديمة فيه خلاف والمشهور ~~الجواز وأما الحادث فلا يجوز الحلف به . PageV01P262 باب فيما يوجب الكفارة ~~باتفاق . # قال رحمه الله ما معناه فيما يؤخذ منه " الحلف بما دل على ذاته العلية ~~على مستقبل ممكن من عاقل بالغ مسلم حنث طوعا وبالنذر المبهم " قوله " ~~مستقبل " أخرج به الماضي لأن الماضي قد يكون فيه الغموس ولا كفارة فيه ~~واللغو كذلك ( فإن قلت ) كيف صح ذلك وقد ذكر ابن الحاجب وغيره ذلك في ~~المستقبل ( قلت ) اعترضه الشيخ بعد وزعم أنه خلاف المذهب وأن المذهب لا لغو ~~ولا غموس في المستقبل ورد على الشيخ في تجويزه ذلك في اللغو قياسا على ~~الماضي قال رحمه الله في رده شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا بمستقبل ~~لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في حلفه على ما ~~يقع لعذر الأول وجرأة الثاني وهو جلي قوله " ممكن " أخرج به غير الممكن مثل ~~قوله والله لا تطلع الشمس غدا فهذا لا كفارة فيه وهو غموس وقد ذكره بعد عن ~~أبي إسحاق قوله " عاقل " أخرج به من لا عقل له وكذلك أخرج الصبي والكافر ~~قوله " حنث طوعا " هذا شرط في الكفارة أيضا وقد ذكر الشرط بعد ذلك ~~والطواعية يظهر أنها في اليمين وفي الحنث وتأمل هل يرد عليه إذا حلف ~~واستثنى فلا كفارة لا إذا قلنا الاستثناء حل لليمين أو رفع للكفارة فلو زاد ~~غير مستثنى بمشيئة الله لصح . PageV01P263 ( ل غ و ) : باب في لغو اليمين ~~والغموس قال رحمه الله قال فيها الحلف بالله على ما يوقنه فيتبين خلافه ~~والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين قال الشيخ فيدخل الظن في ذلك ~~قال وجعله الباجي لغوا . PageV01P264 ( ص ي غ ) : باب الصيغة قال رحمه الله ~~" ما صرح فيه بأداة القسم والمقسم به " كما إذا قال أشهد بالله وأقسم بالله ~~وذكر الباجي في ذلك الاتفاق وانظر ما فرعه من مسائل الخلاف ولو قال صيغة ~~القسم لكان صوابا . PageV01P265 باب ms134 فيما تتعدد فيه الكفارة قال رحمه الله ~~فيما يؤخذ منه بتعدد اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد الكفارة وبتكرر ~~النذر المبهم عطفا وغيره ولو معلقا على معين ولو قبل ذكره وبذكر الصفة مع ~~الذات واليمين مع النذر " قوله " بتكرر اليمين " ظاهر معناه وقوله " بنية ~~تعدد الكفارة " أخرج به إذا نوى تعدد اليمين فقط قوله " عطفا " مثل قوله ~~علي نذر ونذر قوله " وغير عطف " مثل قوله علي عشرون نذرا قوله " ولو معلقا ~~على معين " مثل إن كلمت زيدا فعلي نذر ونذر قوله " ولو قبل ذكره " كقوله ~~علي نذر ونذر إن كلمت زيدا قوله " وبذكر الصفة مع الذات " كقولنا والله لا ~~دخلت وعلم الله لا دخلت واليمين مع النذر وعلي نذر إن دخلت . PageV01P266 ~~باب فيما تتحد فيه الكفارة قال رحمه الله بنية التأكيد وقال بعد ما معناه ~~وكذا إذا كرر الحلف بالله موصوفا بصفات مختلفة وكذا إذا أقسم بالذات ووصفها ~~بصفات انظره . PageV01P267 باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها ~~قال رحمه الله يتعدد بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ولو بكونه جزءا من ~~الآخر أو لازما له مساويا على رأي إنما قال الشيخ كفارة أو غيرها ليشمل ~~اليمين بالله وغيرها مما يوجب الحنث وقوله " بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ~~" أخرج به إذا اتحد المتعلق ومثال اختلاف المتعلق على ما أشار إليه رحمه ~~الله إذا قال والله لا كلمت زيدا غدا ثم لأكلمه بعد غد قوله " ولو جزءا من ~~الآخر " أشار به إلى أن التعدد يقع بمغايرة الأول للثاني بما تتقرر ~~المغايرة به عقلا ولو بالجزئية والكلية فإذا حلف لأكلم زيدا غدا ثم حلف ~~لأكلمه غدا ولا بعد غد فقد تعدد المتعلق لأن الأول جزء من الثاني فإذا حنث ~~في غد ففيه كفارتان لأن فيه يمينين لا إن قدم ولا إن أخر على ما حققه وقد ~~رد على الصقلي قوله في زعمه إن حلف لأكلم غدا ثم حلف لأكلم غدا ولا بعد غد ~~حيث قال إن كلمه غدا فكفارتان قال وإن كلمه ms135 بعد غد فكفارة واحدة وهذا صحيح ~~ثم زاد فقال ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقا وقاس ذلك ~~ما لو كرر الثانية فإن فيها كفارة واحدة فإذا ذكرها أولا ثم أعاد الأولى ~~فتلزمه كفارة قياسا على ما ذكر هذا عين ما ذكر . # قال الشيخ رحمه الله رادا عليه في قياسه أن المقيس عليه مع المقيس بينهما ~~فارق وهو أن المقيس عليه اتحد فيه متعلق اليمين والمقيس اختلف فيه متعلقها ~~لأن الفرض أن الكلية PageV01P268 والجزئية الاختلاف بهما يوجب الاختلاف في ~~المتعلق في اليمين وما قاله حق وإلا لما صح للصقلي رحمه الله أن يقول مع ~~تقديم ما هو جزء إذا حنث فيه أن فيه كفارتين والتالي باطل بنصه بيان ~~الملازمة أنه إذا لم يوجب الاختلاف المذكور فلا سبب لاختلاف المتعلق غير ما ~~ذكر والله سبحانه الموفق ثم استدل الشيخ رحمه الله على ما قاله من تحقيق ~~الاختلاف بالجزئية والكلية بما نقله اللخمي عن ابن القاسم ورجحه في الحالف ~~لأكلم إنسانا ثم حلف لأكلم زيدا أنه إذا كلم زيدا لزمه طلقتان . # ( فإن قلت ) ما معنى قوله " أو لازما مساويا على رأي " ( قلت ) أشار إلى ~~أن المسألة التي ختم بها الفصل ونقل فيها عن ابن القاسم ما نقل وهي إذا حلف ~~لأكلم شخصا ثم حلف أنه لا يحنث في حلفه ثم كلمه فقال ابن القاسم تلزمه ~~كفارتان ولابن القاسم في المبسوط كفارة واحدة ( فإن قلت ) وكيف يتقرر فيها ~~المساواة في اللزوم ( قلت ) لأن كلام زيد المحلوف عليه ملزوم للحنث في كلام ~~زيد المحلوف عليه والحنث في كلام زيد المحلوف عليه لازم مساو لما ذكر والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P269 باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله قال ما معناه ~~" نية الاستثناء ونطقه وعدم فصله اختيارا فيه وفي مطلق استثناء " . ~~PageV01P270 ( ث ن ي ) : باب الثنيا قال رحمه الله عن ابن رشد " استدراك ~~بالاستثناء بعد صدور اليمين دون نية " وذكر ذلك بعد أن قال تخصيص العام ~~بصفة الاستثناء فلا يجب اتصاله ونطقه قال ابن رشد بعد ms136 لأن الثنيا إلخ . ~~PageV01P271 ( ح ش و ) : باب المحاشاة قال الشيخ رحمه الله ما فسر به ابن ~~رشد ما ذكر قبل هو الذي فسر به ابن محرز المحاشاة انظره . PageV01P272 ( ي ~~م ن ) : باب في يمين البر والحنث قال رحمه الله " يمين البر ما متعلقها نفي ~~أو وجود مؤجل ويمين الحنث خلافها " قوله " ما متعلقها نفي " مثل ما قام أو ~~وجود مؤجل مثل والله إن جاء شهر لأضربن وهو ظاهر قوله " ويمين الحنث خلافها ~~" معناه فيقال في رسمها " ما متعلقها وجود أو وجود غير مؤجل " هذا ما ~~يقتضيه المعنى منه ( فإن قيل ) يلزم على ذلك أنه صير قسم الشيء قسيما له ~~لأن الوجود أعم من الوجود المؤجل وغير المؤجل والوجود المؤجل أخص من مطلق ~~وجود ( قلت ) لا شك في إشكال كلامه ولو قال يمين الحنث ما متعلقه وجود غير ~~مؤجل ويمين البر هو بخلافه لما ورد عليه ذلك . PageV01P273 ك ف ر ) : باب ~~الكفارة قال " إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرا لمن ~~وجد " . PageV01P274 ( ط ع م ) : باب الطعام قال " من الحب المقتات غالبا " ~~ثم ذكر الخلاف وما ترتب على ذلك من قدر الكفارة . PageV01P275 ( ك س و ) : ~~باب الكسوة قال " فيها ما تحل به الصلاة للمرأة درع وخمار وللرجل ثوب " . ~~PageV01P276 ( ش ر ط ) : باب في شروط الرقبة قال رحمه الله ما معناه " ~~إيمانها والسلامة من عيب يمنع تمام السعي وغير ملفقة محررة له خالية من ~~شوائب العتق ومن العوض " فإن توفرت هذه الشروط أجزأت باتفاق وانظر ما فرع ~~عليها وهو ظاهر . PageV01P277 باب فيما يوجب اعتبار النية في اليمين مطلقا ~~قال ما معناه " الموافقة لظاهر اللفظ أو المخالفة له بأشد " وهو ظاهر . ~~PageV01P278 ( ب س ط ) : باب في البساط قال " هو سبب اليمين " . ~~PageV01P279 ( ش ر ط ) : باب في شرط النية قال رحمه الله " حصولها قبل تمام ~~اليمين وهي بعدها ولو وصلت بها لغو " . PageV01P280 باب فيما يوجب الحنث في ~~تعذر المحلوف على فعله وما يوجب فيه الحنث . # قال رحمه الله ما معناه " ما ms137 حلف على فعله غير مؤجل وتعذر بانعدام محله ~~بعد الحلف قبل إمكانه وبعد إمكانه يوجب الحنث " مثال ذلك إذا حلف ليذبحن ~~حمامة فقام مكانه فوجدها ميتة فلا حنث عليه وأما لو حلف على ضرب فلان ~~فأمكنه الضرب ثم مات فإنه يحنث وهنا معارضات ومناقصات وأجوبة انظرها ( فإن ~~قلت ) إذا حلف ليطأن امرأته فقطع ذكره ولم يفرط ( قلت ) لا حنث عليه والنص ~~كذلك ويصدق عليه لفظه وقوله " غير مؤجل " أخرج به المحلوف على فعله مؤجلا ~~وقد ذكر فيه خلافا انظره . PageV01P281 باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف ~~عليه دائما قال رحمه الله تقييد المحلوف عليه بذاته . PageV01P282 باب ما ~~لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائما قال ما معناه " تقييد المحلوف عليه ~~بملك معين " فإذا أشار إلى شيء وحلف على تركه أو سماه تعلق به الحلف دائما ~~وإن حلف على تركه من حيث تعلقه بالإضافة بشخص فيه خلاف كما إذا قال لا ~~أستخدم عبد فلان فقال ابن القاسم لا يستخدمه بعد عتق سيده وقيل غير ذلك ~~انظره . PageV01P283 ( ن ذ ر ) : باب النذر قال الشيخ رحمه الله حد النذر ~~الأعم من الجائز " إيجاب امرئ على نفسه لله تعالى أمرا " معنى ذلك أن النذر ~~يطلق بالمعنى الأعم وبمعنى أخص والأعم يطلق على المندوب والمكروه والحرام ~~لما ورد في الإطلاقات الشرعية والأحاديث النبوية وتأمل هل يرد على هذا الحد ~~بعض صور اليمين قال رحمه الله " وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية ~~قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر " أشار إلى ما قدمناه في اليمين ~~فانظره وراجعه قوله " التزام " جنس مناسب للجنس شرعا وأصله في اللغة العموم ~~قوله " طاعة " أخرج به المكروه والمباح والمحرم الداخلة في الأعم قوله بنية ~~قربة أخرج به التزام الطاعة لا بنية قربة وهو أحد أقسام اليمين ثم قال لا ~~لامتناع من أمر . # ( فإن قلت ) هذا قيد زاده الشيخ يظهر أنه من تمام الرسم وهو مستغنى عنه ~~بلازم صفة قيد الحد لأن الصفة دلت على أن الطاعة التي لم تقصد بها قربة ms138 ~~ليست بنذر وذلك يستلزم الامتناع من أمر فالصفة الثانية مؤكدة لمعنى الأولى ~~والحد مبني على الاختصار لا على الإكثار مع تمام البيان وإزالة الحشو فما ~~سر هذه الزيادة ثم مما يؤكد السؤال أنه استغني عن ذلك في حد اليمين في قوله ~~التزام مندوب غير مقصود به القربة ولا يقال لما قال غير مقصود به القربة ~~ذكره في سياق النفي فلا يحتاج معها إلى تحقيق نفي الامتناع بخلاف ما هنا ~~لأنها نكرة في سياق الثبوت لأنا نقول إنما يصح ذلك إذا تعين التعبير ~~PageV01P284 في كل محل بذلك وهلا عبر هنا كما عبر هناك ( قلت ) السؤال كنت ~~أورده ولم يظهر قوة جواب إلا بتكلف وكان يظهر قبل أن قوله لا لامتناع إلخ ~~ليس من تمام الحد وإنما ذكره ليبني عليه ما أخرجه وتأمل وجه القولين في ~~مسألة الناقة ومسألة الناقة قال الشيخ فيها ومن ثم خرج ابن رشد رواية محمد ~~لزوم الهدي وعدم لزومه في مسألة امرأة قالت لناقة لها وقد شردت إن لم تقدمي ~~فأنت بدنة فلم تقدم فخرج القولين على حمل لفظها على أنه يمين بخروجه مخرج ~~اليمين من الامتناع والمذهب أن اليمين بما في طاعة لازم أو حمل اللفظ على ~~النذر لأن الرجل إنما يحلف على فعله أو فعل من كان عاقلا فكان ذلك نذرا لا ~~لازم له وهي النية فتأمل هذا مع ما قدمناه في اليمين والله أعلم . ~~PageV01P285 باب في شروط وجوب النذر قال رحمه الله شرط وجوبه التكليف ~~والإسلام وهو ظاهر والله أعلم . PageV01P286 ( ج ه د ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب ~~الجهاد قال رحمه الله الجهاد قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله ~~أو حضوره له أو دخول أرضه له قوله رحمه الله " قتال مسلم " القتال مصدر ~~قاتل قال صلى الله عليه وسلم { أمرت أن أقاتل الناس } الحديث " وقاله تعالى ~~{ وقاتلوا المشركين كافة } وقوله " مسلم " احترز من غير المسلم كما إذا ~~قاتل الكافر كافرا والمصدر ms139 مضاف إلى فاعله وكافرا مفعول به وقوله " غير ذي ~~عهد " أخرج به المعاهد إذا قتله مسلم فليس بجهاد وكذلك قال الشيخ رحمه الله ~~في الذمي إذا نقض عهده وحارب فإن قتاله ليس بجهاد فيخرج من حده على أصل ~~المشهور في ذلك والعهد المراد به ما يعم أقسام العهد من الاستيمان وغيره ~~وليس المراد به ما يأتي له بعد في المعاهدة وفيه ما لا يخفى والله أعلم . # قوله " لإعلاء كلمة الله " احترز به مما إذا قاتل لدنيا أو لمال أو حمية ~~فليس بجهاد شرعي كما وقع في الحديث قوله " أو حضوره " أشار به إلى أن ~~الجهاد أعم من المقاتلة أو الحضور للقتال والضمير في الحضور يعود على ~~القتال وضمير له يعود على إعلاء أو على القتال المعلل وضمير أرضه يحتمل ~~عوده على الكافر وله على القتال ويحتمل أن الضمير الأول عائد على القتال ~~والثاني للقتال أو لإعلاء الكلمة والأول أظهر ( فإن قلت ) كيف جعل المفعول ~~كلمة كافرا وقد وقع رعي أن الحد عنده أعم من المشهور وغيره والمذهب ~~PageV01P287 أن جهاد المحارب جهاد ( قلت ) ذلك مبالغة لا حقيقة ( فإن قلت ) ~~القتال المذكور أصله المفاعلة في اللغة فهل المقصود هنا ذلك أو ليس بمقصود ~~( قلت ) الذي كان يمر لنا أن ذلك ليس بمقصود لأن الفعال قد يراد به الفعل ~~وإلا كان حده غير منعكس بما إذا قتل كافر وهو قائم أو يقال المراد من شأنه ~~ذلك . # ( فإن قلت ) لأي شيء قال لإعلاء كلمة الله ولم يأت بعلة أخص من ذلك ( قلت ~~) لأنه وقع في الحديث ذلك وعلل به صلى الله عليه وسلم فيجب التأدب والاتباع ~~( فإن قلت ) إن صح ما ذكرته فإنه وقع في الحديث أخص من قوله فإنه علل ذلك ~~بقوله { من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا } وهذا فيه حصر وقصر ( قلنا ) ~~ذلك زيادة في البيان لما غلب من الشهوة في القتال للحمية والعلة تفيد ذلك ~~بنفسها كما ذكر الشيخ رحمه الله والكلمة التي أشار إليها صلى الله عليه ~~وسلم المراد ms140 بها الكلمة اللغوية كلمة الشهادة وهي المشار إليها في قوله ~~تعالى { تعالوا إلى كلمة } الآية " ولم يقل كلمة الإسلام كما قاله ابن ~~هارون محافظة على ما أشرنا إليه من التعبد وذكر اسم الجلالة في الرسم ~~للبركة وإضافة الكلمة إلى الله معنى ذلك الكلمة التي أمر الله بها وما خلق ~~الجن والإنس إلا لأمرها . # ( فإن قلت ) هلا اختصر الشيخ رحمه الله ذكر المسلم كما اختصره ابن هارون ~~في رسمه وظاهره أنه سلمه له وما اعترض عليه إلا بما ذكره وإنما اختصره لأن ~~إعلاء كلمة الإسلام إنما يكون قصدا من مسلم فذلك كما قيل في PageV01P288 ~~الاعتكاف أن القربة تدل على الإسلام ( قلت ) هذا صحيح لكن فيه إيضاح وبيان ~~وفيه بحث ( فإن قلت ) قول الشيخ ابن هارون قتال العدو يقال فيه إنه غير ~~مانع بمن قاتل ذميا لأنه عدو قال الله تعالى { عدوي وعدوكم } ( قلت ) يظهر ~~ذلك إلا أن يقال إن اللام للعهد وهو الحربي وفيه ما لا يخفى ( فإن قلت ) ~~هذا الرسم المذكور فيه تقسيم بأو وقد قدمنا مرارا أنهم أوردوا فيه السؤال ~~المعلوم . # ( قلت ) تقدم الجواب أن ذلك لا يمنع مثله في غير الأمور العقلية فكأنه ~~ذكر خاصة للجهاد في قسم منه وخاصة في قسم آخر كما تقول الإنسان إما صقلي أو ~~زنجي والإنسان محصور في ذلك . # ( فإن قلت ) إطلاق الجهاد على هذه الأقسام هل هو من اللفظ المشترك أو من ~~القدر المشترك ( قلت ) يمكن أنه من القدر المشترك وأن الرسم المذكور فيه ~~تعريف رسم ناقص لكل قسم ولو أراد الرسم التام لقال إتعاب نفس بقتال مسلم ~~كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخول أرضه له ويحتمل أنه ~~من اللفظ المشترك وبين مدلوله الشرعي والله أعلم والأول أظهر فتأمل ذلك ~~والله سبحانه الموفق ( فإن قلت ) رأيت بخط الشيخ رضي الله عنه على مدونته ~~بخط يده مكتوبا في طرتها في كتاب الجهاد الجهاد قتال الكافر لكفره أو حضوره ~~له أو دخل أرضه لذلك وهذا الرسم يخالف ما ms141 ذكره في مختصره أما جنسه فهو ~~موافق له وأما حذف المسلم فقد خالفه في حذفه ( قلت ) لما قال لكفره دل على ~~أن المقاتل للكفر مخالف PageV01P289 له في دينه وفيه بحث ولم يذكر لإعلاء ~~كلمة الله لأن ذلك يستلزمه لأنه إذا قاتله لكفره فقد قصد إعلاء كلمة الله ~~وهذا وإن كان فيه اختصار لكن حده في مختصره أرجح لما ذكرناه في سره وقوله ~~أو دخول أرضه لذلك لو قال له كما ذكره في مختصره لكان أوجز على أصله لأنه ~~أخصر والعمل على ما ذكره في تأليفه الذي حققه ورواه وهو آخر حده والله ~~سبحانه الموفق للصواب . # وأورد بعض الحاضرين من الطلبة على الرسم المذكور إذا أبقى الإمام جماعة ~~في مصلحة المسلمين وفي إعانتهم في غير محل القتال فإنهم مجاهدون وفيه بحث ~~لا يخفى لأنا نقول : ذلك ملحق عندهم بالمجاهد لا أنه يصدق عليه مجاهد وتقدم ~~لهم نظير ذلك في قول ابن الحاجب ويلحق به المتغير فتأمله ولا يخفى ما فيه ~~فإن قيل تقدم الاعتراض على الشيخ ابن هارون وفي ضمنه اعتراض على الشيخ ~~الإمام رحمه الله تعالى حيث ارتضى كلامه فإنه ذكر في حده العدو وقلنا إن ~~العدو أعم من الحربي وقد وقفت حين إقراء مسألة المدونة في الجهاد في قوله ~~قيل فحربي إلخ فقال ابن القاسم في الجواب قال مالك فيمن نزل بساحلنا من ~~العدو وعلى ما يرفع الاعتراض وهو قول مالك رحمه الله من العدو فذكر مالك ~~العدو هنا يدل على مرادفته للحربي ( قلت ) يظهر ذلك ويكون غلب ذلك شرعا ~~والآية لعموم العدو في الغالب وغيره ولا يعترض على الشيخ ابن هارون بما ~~ذكرناه ( فإن قلت ) إذا سلمنا ذلك وأن العدو مرادف عرفا للحربي فهلا قال ~~الشيخ في PageV01P290 رسمه قتال مسلم حربيا أو عدوا وهو أخصر مما ذكر في ~~قوله كافرا غير ذي عهد . # ( قلت ) يأتي ما يجاب به عنه في شرح لفظه في قوله فيخرج إلخ والله الموفق ~~للصواب لا رب غيره ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى ms142 فيخرج قتال الذمي المحارب ~~على المشهور لأنه غير نقض يعني بقوله غير ذي عهد ثم رد رسم ابن هارون بأنه ~~غير منعكس بالصورتين الأخيرتين في رسمه قال وهما جهاد اتفاقا ورد رسم شيخه ~~رحمه الله بذلك وبأنه غير مطرد إذا قاتل لا لإعلاء كلمة الله تعالى والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P291 ( ر ب ط ) : باب الرباط قال الشيخ رحمه الله ~~تعالى " الرباط المقام حيث يخشى العدو بأرض الإسلام لدفعه وزاد عن الباجي ~~ولو بتكثير السواد " قوله رحمه الله " المقام " اسم مصدر وقوله " حيث يخشى ~~العدو " ظاهره ولو كان في ليلة واحدة وهو كذلك ومنتهاه قيل أربعون ليلة ~~وظاهره ولو كان بالأهل وفيه خلاف أشار إليه بعد ولو قال بغير أهل على رأي ~~ومطلقا على آخر لصح قوله حيث يخشى العدو احترز به مما إذا كان الموضع لا ~~يخشى منه عدو في حالة الرباط فإنه لا يسمى رباطا شرعا وهو كذلك ولو نزل به ~~العدو مرة واحدة ولم يعد بعد سنين فإنه ليس برباط كذا قيل في المذهب ( فإن ~~قلت ) وقع في الحديث { فذلكم الرباط فذلكم الرباط } في الحث على طاعة ~~مخصوصة وذلك يدل عموم الرباط وصدقه في غير ما ذكر ( قلت ) ذلك مبالغة لا ~~حقيقة قوله " لدفعه " معناه لأجل قصد دفعه أخرج به ما إذا قام بالموضع لا ~~لذلك وانظر فيما إذا شرك في نيته كما إذا حج ونوى التجر والله أعلم . ~~PageV01P292 ( د و ن ) : باب الديوان قال الشيخ رضي الله عنه " لقب لرسم ~~جمع أسماء أنواع المعدين لقتال العدو لعطاء " قوله " لقب رسم " أي لفظ دل ~~على رسم وهو الرسم لجمع الأسماء قوله " أنواع " الأنواع بمعنى الأصناف أي ~~أصناف المعدين قوله " لقتال العدو " احترز به من قتال غير العدو كقتال أهل ~~الحرابة وغيرهم قوله " لعطاء " متعلق بالجمع أي الجمع لأجل العطاء وهو ~~المال الذي يعطى للمقاتلة وأصل ذلك من فعل الإمام سيدنا عمر رضي الله عنه ~~وصار سنة بعده وهو من حسناته والله ينفعنا به . PageV01P293 ( أ م ن ) : ~~باب الأمان قال ms143 الشيخ رضي الله عنه " رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين ~~قتاله أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما " قوله " رفع " ~~مصدر مناسب للأمان لأنه اسم مصدر قوله " استباحة دم الحربي " احترز به من ~~استباحة دم غيره كالعفو عن القاتل قوله " ورقه " أخرج بالمعاهدة قوله " حين ~~قتاله " إلخ احترز به عن الصلح والمهادنة والاستيمان ولما فرغ الشيخ رحمه ~~الله من هذا الحد قال فيدخل الأمان بأحد الثلاثة لأنه رفع لاستباحتها ، ~~الثلاثة التي أشار إليها هي النفس والدم والمال وإنما دخل التأمين بأحدها ~~لأن المجموع يتقرر بأحد أمرين إما برفع كله أو برفع أحد أجزائه فتأمله ~~وأشار إلى أن الأمان يكون أعم من التأمين في الثلاثة المذكورة أو في واحد ~~منها وإذا أطلق الإمام الأمان يحمل على العموم ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقيد ~~الشيخ رضي الله عنه الرفع بقوله رفع الإمام مع أن ذلك إنما هو له حين ~~القتال أو العزم عليه ولا يصح أن يكون من غيره ( قلت ) لعله عم الأمان ~~الصحيح وغيره وفيه نظر ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله لما ذكر الأمان ورسمه ~~ذكر قبله وفي الروايات وأقوال الرواة والأشياخ لفظ الأمان والمهادنة والصلح ~~والاستيمان والمعاهدة والعهد ومنها متباين ومترادف فحد الأمان فما وجه ذلك ~~( قلت ) هذا ذكره إشارة إلى أنهم ذكروها ولم يعرفوها وهي حقائق شرعية فذكر ~~كلام الأشياخ وإطلاق الروايات وأقوال الثقات وما وقع لهم من PageV01P294 ~~إطلاقهم فاحتاج إلى رسمها لأنها شرعية هذا موقع كلامه وحسن نظامه رحمه الله ~~ونفع به . PageV01P295 باب ما يثبت به الأمان يؤخذ من كلام الشيخ رحمه الله ~~ما معناه أنه يثبت بكل لسان عبر به عنه ولو لم يفهمه المؤمن وبالإشارة له ~~وبظن المؤمن الأمان من لفظ المؤمن ولو لم يقصده . PageV01P296 ( ه د ن ) : ~~باب المهادنة قال الشيخ رحمه الله وهو الصلح أشار بذلك إلى أن هاهنا ألفاظا ~~للفقهاء الأمان والمهادنة والصلح والاستيمان والمعاهدة إلا أن فيها ألفاظا ~~مترادفة ومتباينة فالمترادفة منها المهادنة والصلح والاستيمان والمعاهدة ~~والباقي متباين ms144 قال " المهادنة عقد المسلم مع الحربي على المسالمة مدة ليس ~~هو فيها تحت حكم الإسلام " قوله " عقد " يعني أن ذلك فيه إيجاب وقبول من ~~المصطلحين والتزام منهما وقوله " المسلم " احترز به من عقد الحربي مع حربي ~~فإنه لا يسمى ذلك صلحا هنا شرعيا ولا معاهدة قوله " مدة إلخ " قال يخرج ~~بذلك الأمان والاستيمان لأن الأمان لا بد فيه من أن يكون المؤمن تحت حكم ~~الإسلام وكذلك الاستيمان لا بد أن ينزل على حكم الإسلام مدة ينقضي ~~بانقضائها على ما سيأتي ( فإن قلت ) قال هنا رحمه الله عقد المسلم والأمان ~~قال فيه رفع إلخ فما شأنه رحمه الله صير الجنس هنا العقد وفي الأول الرفع ~~وما سره هنا زاد المسلم وفي الأول أطلق ( قلت ) إنما قال هنا العقد لأنه لم ~~يرفع استباحة مطلقة وإنما عقد على المسألة من الجانبين وعدم القتال بين ~~الفئتين بخلاف الأمان فإنه اقتضى تحريم القتال والرقية وأخذ المال فناسب ~~الرفع هناك والعقد هنا لأن ذلك الأمان لا يمكن زوال متعلقه وهذا إنما هو ما ~~دام شرط صلحه مع بقاء أصله فإذا زال عادت المسالمة حربا وتضرب رقاب الكفار ~~بعدها ضربا وأما كونه لم يقيد الأمان بالإسلام فلأن أمان الذمي PageV01P297 ~~فيه خلاف والرسم لمطلق أمان والله أعلم بقصده وفيه ما لا يخفى عنك . ~~PageV01P298 ( ي م ن ) : باب الاستيمان قال الشيخ بعد وهو المهادنة ثم قال ~~في الرسم " تأمين حربي ينزل لأمر ينصرف بانقضائه " قول الشيخ تأمين بمعنى ~~إعطاء الأمان له إلا أنه أمان خاص لأنه نزول لأمر ينصرف بانتفائه بمعنى أنه ~~يؤمن بنزوله لأرض الإسلام لشراء أو بيع أو أخذ مال فإذا فرغ مسببه انصرف ~~الأمان وهذا القيد أخرج به المهادنة وغيرها ( فإن قلت ) قال الشيخ رضي الله ~~عنه قبل هذا إن الاستيمان يخرج من حد المهادنة فظاهره أنه يدخل تحت جنسها ~~ثم يخرج بفصلها وكيف يدخل التأمين تحت العقد ( قلت ) يظهر أن التأمين يدخل ~~تحت العقد لأن العقد أعم منه فيخرج بما ذكره من القيد فيما قدمه ms145 وتأمل أيضا ~~لأي شيء لم يعبر بالعقد في هذا الرسم في الجنس والله أعلم وبه التوفيق وهو ~~أعلم بقصده رضي الله عنه . PageV01P299 ( ج ز ي ) : باب الجزية العنوية قال ~~الشيخ رضي الله عنه ما ألزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام ~~وصونه قوله " ما لزم الكافر " هو أعم من الذي لزمه لأجل جزيته أو لأجل ~~تعشيره قوله " لأمنه منه باستقراره " يخرج به ما لزمه إذا باع أو اشترى في ~~أرض الإسلام لأمنه فقط وقوله " تحت حكم الإسلام وصونه " يخرج به الصلحية ~~وفي بعض النسخ ما لزم الكافر وهو صحيح قال الشيخ رحمه الله وقول ابن رشد ما ~~يؤخذ من كافر على تأمينه غير منعكس قال الشيخ يلزم عدم الانعكاس بالجزية ~~اللازمة بعد تقرر لزومها وقبل أخذها فعلا لأنها جزية ولم يقع فيها أخذ وهذا ~~معنى قوله غير منعكس بها بعد لزومها وقبل أخذها ثم قال وغير مطرد بما أخذ ~~من مال على مجرد تأمين للحاق بدار الحرب فإنه يصدق على هذا حده وليس المال ~~المأخوذ من الجزية ( فإن قلت ) لأي شيء كان ذلك وارد على ابن رشد ولم يرد ~~على حد الشيخ رحمه الله تعالى ( قلت ) لأن ابن رشد جعل الجزية هي المأخوذة ~~فعلا وهذا ظاهر خصوصيته بما خصه والشيخ صير الجزية ما لزم الكافر إلخ وهو ~~أعم من المأخوذ فعلا أو ما لزم ولم يؤخذ وكذلك لا يرد عليه النقض بعد ~~الاطراد ثم نقل عن ابن رشد بعد هذا أنه قال وهي نوعان عنوة الضمير يعود على ~~الجزية المطلقة لا على ما وقع الحد له هنا فتأمله ولا بد من ذلك ولا يصح ~~غير ذلك كما فهم بعضهم والله سبحانه الموفق . PageV01P300 ( ج ز ي ) : باب ~~الجزية الصلحية قال الشيخ رحمه الله تعالى ما التزم كافر لمنع نفسه أداءه ~~على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام حيث يجري عليه قوله " ما التزم " جنس ~~للجزية وهو ماض وعبر الشيخ هنا في الصلحية بالتزم وقال في العنوية ما ألزم ~~وهو ظاهر ms146 لأن العنوية كان صاحبها مغلوبا مقهورا فألزمه أهل الإسلام أداء ~~مال لمصلحة على بقائه بالأرض لعمارتها لصلاح المسلمين وأهل الصلح الأرض ~~أرضهم بالتزام من قبلهم قبل القدرة عليهم فإذا طلبوا أنهم يسالمون والتزموا ~~فالأصح أنها جزية صغارا لهم قالوا ويجب كف القتال عنهم إذا دعوا إلى ذلك ~~وكان حكم الإسلام يجري عليهم قوله " لمنع نفسه " صفة لكافر وقوله " أداءه " ~~مفعول بالتزم وقوله " على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام " هذا الشرط لا بد ~~منه وبه يتم تحريم قتالهم ويخرج بقوله تحت حكم الإسلام إذا صولح العدو بمال ~~على هدنة مع بقائه في محله ومن لازم أنهم تحت الإسلام جريان أحكام الإسلام ~~عليهم قالوا ويباع عليهم من أسلم من رقيقهم ويؤخذ ما بأيديهم من أحرار ~~المسلمين ( فإن قلت ) كيف قلت يؤخذ ما بأيديهم من أحرار المسلمين مع أنه ~~وقع في سماع يحيى خلافه ( قلت ) قال الشيخ الصحيح ما في سماع سحنون وهو ~~الذي ذكرناه أولا والله أعلم وقد حصل ثلاثة أقول في أسر في يد أهل الصلح ~~وأهل الجزية وهنا مسائل فقهية يتوقف فهمها على هذه الألقاب الشرعية والله ~~يوفقنا للفهم عنه رحمه الله ونفع به بمنه وفضله . PageV01P301 ( م و ل ) : ~~باب ما ملك من مال كافر قال الشيخ إما غنيمة أو مختص أو فيء قال الشيخ رحمه ~~الله الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث يقاتل عليه قوله " ما كان بقتال " أي ما ~~ملك بقتال احترز به مما ملك بشراء أو هبة أو غير ذلك قوله " أو بحيث يقاتل ~~عليه " ليدخل به ما انجلى عنه أهله بعد نزول الجيش قال وأما ما انجلى عنه ~~أهله فإما أن يكون بعد نزول الجيش أو قبله فإن كان بعد نزول الجيش فهو ~~غنيمة وما انجلى عنه قبل خروج الجيش فهو فيء قال رحمه الله والمختص بآخذه ~~معناه والمال المأخوذ من كافر المسمى بالمختص بآخذه ولا يسمى غنيمة ولا ~~فيئا " ما أخذ من مال حربي غير مؤمن دون علمه أو كرها دون صلح ولا قتال ~~مسلم ms147 ولا قصد بخروجه إليه مطلقا على رأي أو بزيادة من أحرار الذكور ~~البالغين على رأي " قوله " ما أخذ من مال حربي " جنس يشمل الغنيمة وغيرها ~~مما صولح عليه أهل الحرب وقوله " غير مؤمن " ليخرج به ما أخذ من المستأمن ~~قوله " دون علمه " احترز به مما وهبه الحربي قوله " أو كرها " يعم الصلح ~~وغيره فأخرج ما أخذ من الصلح بقوله " دون صلح " قوله " ولا قتال " أخرج ~~الغنيمة لأنها لأجل قتال قوله " ولا قصده " إلخ أخرج به إذا كان المال بحيث ~~يقاتل عليه فإذا قصد القتال أو انجلى أهل المال فلا يختص بآخذه لأنه من ~~الغنيمة فأخرجه بذلك كما تقدم . # ومثال المختص بآخذه الداخل في حده ما هرب به أسير أو تاجر أو من أسلم ~~بدار الحرب وخرج بماله أو ما غنمه الذميون PageV01P302 وقوله " مطلقا على ~~رأي " أشار إلى الخلاف فإن ما أخذه من أموال الكفار المحاربين الأحرار ~~الذكور البالغين غنيمة بلا خلاف وما غنمه أهل الذمة مختص بهم وما غنمه ~~العبيد والنساء والصبيان قيل لا يكون غنيمة ويختص بهم وقيل يخمس فكان الشيخ ~~رحمه الله يقول إن أطلقت في الحد حتى يدخل الخلاف ويكون الحد الأعم من ~~الشاذ والمشهور تركت الإطلاق ولا تقييد وإلا قيدت ذلك بزيادة من أحرار ~~الذكور البالغين فعلى الإطلاق يخمس ما قاتل عليه العبد أو المرأة على قول ~~ولا يدخل وعلى قول لا يخمس ويختص بأخذه وعلى التقييد يكون خاصا به ويصدق ~~عليه المختص كما يصدق على ما غنمه الذمي قال الشيخ فلا يدخل في المختص ~~الركاز ( فإن قلت ) فبأي قيد يخرج مال الركاز وأنه لا يسمى مختصا بأخذه بل ~~يخمس وحكمه حكم الفيء . # ( قلت ) لعله يخرج من قوله من مال حربي لأن الركاز مال من دفن الجاهلية ~~ولا مالك له وهذا مال أخذ من حربي حائز له ( فإن قلت ) قد تقدم في الركاز ~~مواضع يكون فيها لآخذه وواجده ولا يخمس " فيقال " قد وجد مال مختص بأخذه من ~~حربي لا مال مختص بأخذه مطلقا وفي هذا الجواب ms148 نظر لأن المعرف لا يصح ~~الإخراج به وتقدم للشيخ بحثه في المطلق . PageV01P303 ( ف ي ء ) : باب ~~الفيء قال الشيخ رحمه الله والفيء ما سواهما منه هذا رسم للفيء وهو المأخوذ ~~من مال كافر مما سوى الغنيمة وسوى المختص بأخذه المحدودين فلا يرد الركاز ~~المذكور على حد الفيء لما قدمناه فتأمله وتأمل بأي شيء تخرج من حد الفيء ~~على ما ذكر الهبة وغيرها فيه ما لا يخفى من البحث يذكر إن شاء الله تعالى . # تنبيهات : يذيل بها على ما ذكره رحمه الله تعالى في الأقسام الثلاثة مما ~~أخذ من مال الحربي . # ( الأول ) قوله في التقسيم ما ملك من مال الكافر إما غنيمة أو مختص أو ~~فيء ترد فيه أسئلة . # ( الأول ) أن يقال لأي شيء أخر رحمه الله الكلام على الفيء وحقه تقديمه ~~لأنه وقع في القرآن فيقدمه تبركا كما قدم الغنيمة ويؤكد السؤال ما أشار ~~إليه الشيخ ابن عبد السلام هنا في كلام ابن الحاجب حيث قال في رسم الفيء ~~والفيء ما لم يوجب عليه قال رحمه الله إنما قال ذلك ولم يقل والفيء ما لم ~~يقاتلوا عليه كما قال في قسيمه تبركا بالقرآن وهذا يدل على اعتبار ذلك في ~~كثير من المسائل يأتي فيها الشيخ رحمه الله في رسمه بما يناسب مما وقع في ~~الكتاب أو السنة مثل قوله في حد الجهاد القتال إلخ . # ( والجواب ) أن نقول إنما أخره لأن خاصته لما كانت فيها نفي لخاصة ~~الغنيمة والمختص أخر ذلك بعد تعريفهما وهو ظاهر . # ( السؤال الثاني ) أن التقسيم يرد عليه أن الذي ملك من ذمي لا يصدق عليه ~~واحد من الثلاث وهو ما أخذ من الكافر وقد حصر فيها ما ذكر على وجه منع ~~الخلو فهي PageV01P304 غير صادقة . # ( والجواب ) أن الكافر المذكور اللام فيه للعهد وهو المذكور في الرسم ~~الموصوف بصفته من كونه غير ذي عهد السؤال الثالث إن سلمنا العهد المذكور في ~~الرسم وهو الكافر غير ذي عهد فما أخذه مسلم من حربي بهبة أو صدقة يرد فيه ~~ما ms149 ذكرناه أولا عدم الصدق في القضية المانعة الخلو . # ( والجواب ) أن السياق دل على قيد لا بد منه وهو القهرية فالتقدير ما ملك ~~من مال الكافر قهرا وذلك شامل للغنيمة والفيء وللمختص لا يقال إن المختص قد ~~يكون في المأخوذ دون علم الحربي وما كان دون علمه فلا قهر فيه لأنا نقول ~~المراد بالقهر ما لا قدرة على دفعه سواء علم به أو لم يعلم الثاني مما يدل ~~به أن الشيخ لون التعبير فقال في محل التقسيم ما ملك وقال في جنس بعض ~~الأقسام ما أخذ وقال ما كان وهلا قال في الجميع ما ملك أو ما أخذ ( قلت ) ~~أما المقسم المعبر عنه بما ملك فهو جنس فيه تصريح بأن ذلك ملك حقيقي ويشهد ~~فيه بالملك الذي يقتضي استحقاق التصرف فيه بجميع خواصه وقد قال سحنون وغيره ~~إن من علم شراء من غنيمة يشهد للمشتري فيه بالملك لأن الغنيمة مملوكة ~~لغانميها فتصريحه بالملك فيه فائدة شرعية وأما التعبير بقوله ما كان أي ما ~~وجد فيه الملك بقتال فهو يرجع إلى الأول ولو قال ما ملك بقتال لصح وهما ~~متقاربان وأما التعبير بقوله ما أخذ في المختص فإنما قال ذلك لأنه لما علم ~~الملك في المختص ضرورة أنه أخص من المقسم ذكر الأخذ فيه لأنه لما قال في ~~PageV01P305 المحدود المختص بأخذه ناسب ذلك أن يقول ما أخذ وفيه أيضا الملك ~~. # التذييل الثالث قوله والفيء ما سواهما تقدم معناه أن الفيء غير الغنيمة ~~وغير المختص مما ملك من مال حربي فيقال يرد على ذلك أيضا أن من أخذ من مال ~~حربي شيئا ملكه بهبة منه أن يكون فيئا وليس كذلك فالرسم غير مانع . # ( والجواب ) أن نقول قد قدمنا في القسم الجامع للأقسام الثلاثة أنه مقيد ~~بالقهرية وإذا تم ذلك كانت القهرية موجودة في كل أخص من أقسامه ضرورة وإذا ~~صح ذلك فلا ترد الصورة المذكورة ولا يعارض ما ذكرناه من القيد المأخوذ في ~~المقسم ذكره قوله أو كرها في رسم المختص وإذا تأملته ms150 لأنه إنما ذكره ليخرج ~~به ما ذكرناه ولذا قيده بما رأيت والله سبحانه أعلم وبه التوفيق التذييل ~~الرابع الشيخ رحمه الله قال في رسم الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث يقاتل ~~عليه فيرد عليه أنه ذكر القتال في الغنيمة وذكر السبب فيها وقد قالوا إن ~~القتال لأجل الغنيمة مانع من الشهادة ولذا قال الشيخ ابن عبد السلام رحمه ~~الله في قول ابن الحاجب الغنيمة ما قوتلوا عليه قال يريد أنه لم يكن لها ~~سبب في الأخذ إلا القتال قال وربما تعقب على المؤلف تفسير الغنيمة بذلك لأن ~~القتال لأجل الغنيمة مانع من الشهادة فلذلك قال بعضهم ما حصل في أيدي ~~المسلمين من أموال الكفار على سبيل القهر بالخيل والركاب انتهى معناه وهذا ~~الإيراد بعينه يرد على تلميذه رحمه الله مع أنه الظن به أنه قد آورده ويمكن ~~PageV01P306 الجواب أن نقول عبارة الشيخ رحمه الله لا يرد عليها ما أورد ~~على كلام ابن الحاجب . # والفرق بينهما أن عبارة الشيخ قال فيها ما كان بقتال وظاهر أن معناها ما ~~كان من مال حربي بسبب قتال فالذي أفاده السبب أن وجود ملك المال بسبب ~~القتال وهل القتال إنما كان لذلك وحده أو كان القتال لإعلاء الكلمة ونشأ ~~عنه أخذ المال الأمر أعم من ذلك والأعم لا إشعار له بأخصه المعين الذي ~~الإشكال عليه فلا اعتراض عليه وكلام ابن الحاجب ظاهر معناه في قوله مال ~~الغنيمة ما قوتلوا عليه أن قتاله إنما كان لأجل الغنيمة ولقائل أن يقول إن ~~بحث الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله غير مسلم ولا يرد على ابن الحاجب ما ~~ذكر لأنه قال الغنيمة ما قوتلوا عليه وليس معناه ما ذكر بل معناه المال ~~المقاتل عليه وأفاد ذلك أن المال إنما حصل بالقتال وهل كان قصد القتال ~~لأخذه أو كان القتال لإعلاء كلمة الله ونشأ عنه الأخذ وهو غير مقصود وهو ~~معنى ما قررنا في كلام الشيخ رحمه الله فعلى هذا لا يرد ما ذكره والله ~~سبحانه أعلم وهو الموفق ms151 للصواب . PageV01P307 ( ن ف ل ) : باب في النفل قال ~~الشيخ رضي الله عنه النفل في عرف الفقهاء ما يعطي الإمام من خمس الغنيمة ~~لمستحقها لمصلحة قوله : " ما يعطي الإمام من خمس الغنيمة " خاص بالإعطاء ~~منها مستحقها احترز به مما يعطيه لغير المستحق فإنه ليس بنفل قوله " لمصلحة ~~" احترز به مما يعطيه لغير مصلحة فإنه لا يصح شرعا ولا يجوز وإنما ينظر ~~بنظر المعبود الذي لا رب سواه لا بنظر هواه وينقسم إلى جزئي وكلي فالجزئي ~~ما يثبت بإعطائه بالفعل والكلي لا يثبت بقوله من قتل قتيلا فله سلبه ولا ~~يكون ذلك إلا بقول الإمام فإن النفل لا يستحقه قاتله على مذهبنا بقتله وفيه ~~مسائل ( فإن قلت ) قدم الشيخ رضي الله عنه في حد الزكاة حدها اسما ومصدرا ~~والنفل لم يصنع فيه ذلك مع أنه قابل للاسمية والمصدرية فهذا التخصيص ما سره ~~( قلت ) الذي استقريت منه في غالب حاله رحمه الله أن الماهية الشرعية إن ~~وقع استعمالها في مصدر واسم وكثر في ذلك إطلاق الرواة والفقهاء فيحدهما معا ~~لغلبة استعمالها فإن غلب أحدا فإنما يتعرض لتعريف ما غلب . PageV01P308 ( س ~~ل ب ) : باب في السلب قال رحمه الله قال ابن حبيب كل ثوب عليه وفرسه الذي ~~هو عليه أو كان يمسكه لوجه قتال عليه لا ما تجنب أو كان منفلتا عنه وهو ~~ظاهر وانظر كلام سحنون رحمه الله وكلام اللخمي وما ذكر هنا من المسائل كل ~~ذلك يجري على مسمى السلب شرعا ما هو والله الموفق وقبل الشيخ رسم ابن حبيب ~~مع أن فيه تصدير الرسم بكل والله أعلم . PageV01P309 ( غ ل ل ) : باب ~~الغلول شرعا قال الشيخ رحمه الله هو عرفا أخذ ما لم يبح الانتفاع به من ~~الغنيمة قبل حوزها واحترز مما أبيح فيها للضرورة فإنه ليس بغلول كالطعام ~~مطلقا ولا يحتاج إلى إذن الإمام وقول الشيخ رحمه الله عرفا أشار به إلى ~~مخالفه لما وقع لابن العربي حيث قال والغلول الخيانة بأخذ الشيء للغير على ~~الاختفاء ( قلت ) وهذا إنما هو في ms152 اللغة وفي العرف ما أشار إليه الشيخ رحمه ~~الله في عرف الفقهاء وقد يطلق العرف على غير عرف الفقهاء كما وقع له في ~~الوقت فتأمله والله ينفعنا به . PageV01P310 ( ن ك ح ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب النكاح قال الشيخ رضي الله عنه ونفع به " النكاح عقد على مجرد متعة ~~التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها ~~الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر " هذا حده رحمه الله ونفع به ورضي ~~عنه وقد رد على ابن بشير حده ورده حلي طردا وعكسا لأنه قال في حده عقد على ~~العضو بعوض هذا لا شك في نقضه طردا ببعض صور الزنا وصادقية الحد عليه قال ~~وعكسه يبطل بالنكاح الذي عقد على الإصداق فإنه نكاح ، هذا إن أراد أن يحد ~~الصحيح والفاسد وإن أراد الصحيح فقط بطل طرده بنكاح المتعة وكثير من الصور ~~الفاسدة ثم نقل عن الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله أنه استعذر عن ابن ~~الحاجب في كونه لم يذكر حده بأنه ذكر أركانه قال لأنه لا معنى للحد إلا ذكر ~~أركانه وقد ذكرها قال الشيخ رحمه الله تعالى الذي ذكره ابن الحاجب أركانه ~~الحسية ولا يصح الحد بها لأنها لا تحمل على المحدود وإنما يصح بالأركان ~~المعنوية وتقدمت الإشارة إلى ذلك أول الكتاب والله أعلم قوله والكافر بعد ~~أن يسلم له عدم اعتبار الهيئة الاجتماعية في العقدة الثانية لا الأولى هذا ~~الكلام من تمام الرد على شيخه رحمه الله فكأنه يقول إن سلم أن الحد يكون ~~بذكر أجزاء المحدود من غير مراعاة الهيئة الاجتماعية فلا بد أن يكون ~~بالأجزاء المحمولة وهي الثانية في لفظه لا PageV01P311 الأجزاء المحسوسة ~~وهي الأولى وانظر ما ذكره هنا الرهوني في المقدمة عن صاحب القسطاس في الحد ~~بالأجزاء المحسوسة فإنه يشهد لابن عبد السلام واعترض بعض مشايخنا رحمهم ~~الله على الشيخ رحمه الله في تسليمه أن الصيغة من أركان النكاح بما نشير ms153 ~~إليه في الصيغة ورأيت أيضا للشيخ المذكور اعتراضا يقول فيه وقول ابن عرفة ~~المذكور إنما هو الأجزاء المعنوية لا الأجزاء الحسية ممنوع قوله لامتناع ~~حملها عليه مسلم وهو غير مستلزم ركنيتها لعدم اختصاصه بالأجزاء الحسية إذ ~~هو عام فيها وفي الشروط ألا ترى كيف تعقب على ابن شاس وابن الحاجب والغزالي ~~جعلهم الأهل والمحل والقصد مع اللفظ من أركان الطلاق مع أنها خارجة عن ~~حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء ليس ركنا له فما تعقب به هناك يرد هنا ~~فتأمل هذا فإن فيه بحثا ثم نرجع إلى شرح حده رضي الله عنه قوله " عقد " عبر ~~الشيخ في الجنس هنا بالعقد لأن النكاح فيه إيجاب وقبول من جانبين والعقد ~~فيه لزوم للعاقد على نفسه أمرا من الأمور وأصل العقد في اللغة الربط ومنه ~~عقد إزاره وقد يستعار ويستعمل للمعاني كما قال الحطيئة قوم إذا عقدوا عقدا ~~لجارهم البيت والنكاح والبيع وغير ذلك فيها لزوم للنفس فلذا قال عقد لأنه ~~موافق للمقولة ثم قال على مجرد هذا هو المعقود عليه قوله " مجرد " مجرد اسم ~~مفعول من جرد وهو صفة قبل الإضافة للمتعة أي المتعة المجردة بمعنى أنها ~~المقصودة من غير إضافة شيء إليها واحترز به PageV01P312 من العقد على ~~المنافع والذوات والمتعة معلومة مشهورة فلذا عرفه بها وهي التلذذ والتمتع ~~أعم من التلذذ لأن التمتع يكون معنويا وحسيا كتمتع الجاه والولاية وتمتع ~~الركوب والأكل والمقدمات والتلذذ يكون في الأمور الحسية فأخرج بمجرد المتعة ~~ما ذكرنا مما لم يقصد ودخل ما قصد في أصله التمتع فقط ثم أخرج الأمور ~~المعنوية بقوله التلذذ ثم أخرج من الحسية التلذذ بالطعام والشراب بقوله ~~بآدمية هذا الذي ظهر وزعم بعض المشايخ أنه أخرج به العقد على الجنية وفيه ~~عندي بعد والله أعلم ثم قال " غير موجب قيمتها " هذا القيد أخرج به تحليل ~~الأمة إذا وقع ببينة فإنه يصدق عليه أنه عقد على مجرد التلذذ بآدمية ببينة ~~لكنه عقد على تلذذ بآدمية يوجب ذلك التلذذ قيمة الآدمية والقيمة في ms154 المحللة ~~تجب بالتلذذ وقيل بالغيبة على المحللة وإطلاق متعة التلذذ يوجب إدخال نكاح ~~الخصي والمجبوب وهو ظاهر قوله " ببينة " حال من التلذذ معناه في حال كون ~~التلذذ يكون ببينة قبل وجوده أخرج به صورة الزنا قوله " غير عالم " يحتمل ~~فيه أن يكون نصبا على الحال من المضاف إليه وهو المتعة وهو المعقود عليه ~~فكأنه قال عقد على المتعة المجردة في التلذذ بآدمية حال كون المتعة غير ~~عالم عاقدها حرمتها وهي حال جرت على غير من هي له بمعنى أن المتعة المذكورة ~~المقيدة في حالة كون العاقد عليها لا يعلم حرمتها ولما حذف الجار اتصل ~~الضمير ويحتمل PageV01P313 الرفع على الصفة وهو الذي ينطق به كثير من ~~الشيوخ وأخرج بذلك صورة العقد على آدمية بالقيود المذكورة كلها والعاقد ~~عالم بتحريم المتعة بتلك الآدمية كالعقد على الأخت والعمة وغير ذلك من ~~المحرمات في كتاب الله تعالى فإن ذلك ليس بنكاح بل حكمه حكم الزنا والسفاح ~~فلا يلحق فيه ولد ولا يدرأ فيه حد لقوة الدليل على التحريم هذا على القول ~~المشهور في أن ذلك مقصور على ما حرمت المتعة فيه بكتاب الله تعالى ولذا قال ~~" إن حرمها الكتاب على المشهور " وجملة إن حرمها فيه تقييد وقع الحال ~~موقعها فكأنها حال مقدرة كما أن جملة الشرط حال في قوله إن تستغيثوا بنا ~~البيت وتقدم فيه بحث لأن جملة الحال لا تصدر باستقبال ثم أشار رحمه الله ~~إلى القول الآخر في أن ذلك لا يقتصر فيه على تحريم الكتاب بل ذلك عام فيما ~~وقع تحريمه بالكتاب أو بغيره وهو أعم وأشمل مما حرمه الكتاب وحده مما عد في ~~كتاب الله تعالى فلذا قال " أو الإجماع على الآخر " وهو معطوف على الكتاب ~~أي ما حرمه الإجماع على القول الآخر وهما طريقان مشهوران في المذهب بنوا ~~عليهما مسائل في النكاح والزنا كما هو مقرر في محله ونذكر ما تمس الحاجة ~~إليه في فهم رسمه ومثال ذلك إذا جمع بين المرأة وعمتها أو نكح نكاح متعة ~~عالما بتحريم ms155 ذلك فهل يصدق عليه أنه نكاح يثبت فيه لوازم النكاح أو لا يصدق ~~عليه ذلك ويكون حكمه حكم الزنا قولان المشهور أن حكمه حكم النكاح والقول ~~الآخر أن حكمه حكم الزنا فالأول PageV01P314 يقول بعدم حده وبإلحاق الولد ~~به والثاني عكسه فالأول يراعي المحرمات بكتاب الله فقط وما حرم بالسنة لا ~~يكون حكمه حكم ذلك والثاني يراعي ما يعم ذلك فإذا صح هذا وجب أن يقول الشيخ ~~رحمه الله كما رأيته في لفظه أو الإجماع بغير واو بعد أو وكان يمر لبعضهم ~~وذكره بعض مشايخنا في الرد عليه أن صوابه بإثبات الواو ويقول في بعض مجالسه ~~إن صوابه أو والإجماع بزيادة واو بعد أو لأن الأول لا يقول بالثاني والثاني ~~يقول بالأول ويزيد عليه وذلك إنما يكون مع الواو وعلى ما قررته يتعين أن ~~يكون بغير واو ولأنا قررنا أن أحدهما علل التحريم بأمر خاص والآخر علله ~~بأمر عام فلا يصح إلا كما ذكره رحمه الله تعالى فالدليل الثاني أعم وأشمل ~~والأول أخص وأقل أفرادا فيتعين حرف أو فتأمله ( فإن قلت ) كيف قال الشيخ ~~رحمه الله إن حرمها الكتاب على المشهور فظاهره العموم في كل ما حرم الكتاب ~~وأنه يحد ولا يلحق به ولد وقد قال في المدونة فيمن تزوج المعتدة وهو عالم ~~بتحريمها لا يحد وقد حرم ذلك بالكتاب ( قلت ) النص فيه كما ذكره السائل لكن ~~المسألة قالوا إنها خرجت على خلاف الأصل ولذا عارضوها بمن تزوج امرأة خامسة ~~قال اللخمي ولا فرق بينهما والأصل ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه وما خرج ~~عن الأصل فهو نادر لا يقع النقض به ( فإن قلت ) كلام الشيخ رضي الله عنه ~~هنا في حده دل على أنه مهما كان عالما بتحريم ما حرمه الكتاب فإنه لا يكون ~~عنده نكاحا PageV01P315 ويحد ولا يلحق به ولد وذلك لازم الزنا وقد عد ~~الفقهاء مسائل يقع فيها الحد ويلحق فيها النسب فعدوا من ذلك ما إذا عقد على ~~ما علم تحريمه ووطئ وأقر بذلك فإنه يحد ms156 ويلحق به الولد ( قلت ) أشار إلى ~~استشكال ذلك الشيخ ابن عبد السلام في كتاب النكاح وتأول ذلك بأنه إنما علم ~~بعد العقد وما أشار إليه صواب ولذلك ذكر ابن رشد رحمه الله ضابطا في مثل ~~هذه المسائل وهو أن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع فالنسب فيه ثابت وكل ~~حد لا يسقط بالرجوع فالولد فيه منفي وعلى هذا يحمل ما وقع في المدونة حيث ~~قال إن الحد إذا ثبت انتفى الولد ( فإن قلت ) رأيت عن بعض مشايخنا رحمهم ~~الله سؤالا أظنه لم ير كلام الشيخ وهو فيه وأجاب عنه وحاصله أن حد الشيخ ~~يرد عليه عدم الانعكاس بصورة إذا دخل الزوج بزوجه دون إشهاد فرق بينهما وإن ~~طال الزمان بطلاق لإقرارهما وإذا كان الدخول فاشيا أو بشاهد واحد فلا حد ~~للشبهة فهذه صورة من صور النكاح وليس فيها بينة قبله لأن الفشو ليس ببينة ~~والشاهد كذلك وأجاب عن ذلك بأن القصد إخراج هذه الصورة لأن ابن رشد علل درء ~~الحد بالشبهة لا بثبوت النكاح فهل هذا الجواب صحيح ( قلت ) حاصله التزم أنه ~~سفاح لا نكاح ودرئ الحد فيه لما ذكر وفيه بحث وقد أوردت على رسم الشيخ رضي ~~الله عنه أسئلة منها خروج نكاح المتعة وهو لا يرد بل يدخل لأنه للأعم من ~~الفاسد والصحيح وكذلك المسلمة تتزوج كافرا وكذلك أنكحة المشركين وكذلك إذا ~~PageV01P316 وكل رجل رجلا على عقد النكاح والوكيل غير عالم بالتحريم ~~والموكل عالم ولك النظر في الجواب عن هذه الاعتراضات وهل يقال فيها أنكحة ~~فاسدة وأورد على الحد من حلل أم ولده فإنه لا يوجب القيمة وكذا إذا حلل ~~أمته لخصي أو لمقطوع الذكر ببينة في كل ذلك فإنه لا يوجب القيمة وليس بنكاح ~~( فإن قلت ) تعريف الشيخ رحمه الله تعالى هل المراد منه الصحيح والفاسد أو ~~الصحيح وحده ( قلت ) أراد عموم النكاح سواء كان صحيحا أو فاسدا وهذا هو ~~المختار عند جماعة وذكره الشيخ ابن عبد السلام في مواضع من كتابه والله ~~الموفق ( فإن قلت ) إن ms157 صح ما أشرتم إليه فلا فائدة لزيادة قوله إن حرمها ~~إلخ لأن الفاسد على قسمين قسم يوجب الحد وقسم لا يوجبه لقوة الشبهة ( قلت ) ~~لا نسلم أن الذي وقع تحريمه بالكتاب والناكح عالم بالتحريم أنه يصدق عليه ~~أنه نكاح بل يصدق عليه سفاح لأن النكاح والسفاح متنافيان لتنافي خاصتهما ~~لأن تنافي اللازم يدل على تنافي الملزوم وإن أطلق على مثل بعض الصور نكاح ~~باعتبار قصد الناكح فذلك لا يخل بما ذكرنا فقولكم إنه يصدق على ذلك نكاح ~~فاسد باطل فلذا زاد رحمه الله ما رأيته ( فإن قلت ) وقع في المدونة وغيرها ~~أنه لا يجوز اجتماع البيع والنكاح فإن وقع كان نكاحا فاسدا لصداقه وصورته ~~إذا عقد على المتعة بامرأة بعشرة دنانير مثلا واشترط عليها أن تبيعه عبدها ~~فهذا كيف يصدق عليه أنه عقد على مجرد المتعة وقد قارن العقد هنا معاوضة ~~بمال فالعقد قد PageV01P317 وقع على مجموع المتعة مع الذي انضاف إليها ~~فيلزم أن يكون هذا نقضا على العكس لأن هذه الصورة من النكاح الفاسد ولم يقع ~~فيها عقد على مجرد المتعة ( قلت ) يمكن الجواب بأن نقول إن القصد الأصلي ~~إنما هو المتعة وما كان بالعرض والتبعية فليس بمقصود فجعل التبع كأنه عدم ~~فلذا كان ذلك نكاحا ويصدق عليه النكاح وفيه بحث لا يخفى عليك والله الموفق ~~( فإن قلت ) عادة الشيخ رحمه الله في حده إذا كانت أوصاف حسية للحقيقة ~~الشرعية ولا يصح حملها يذكر ما يصح حمله ويضيفه إلى الأركان مثل قوله ~~الصلاة ذات إحرام إلخ وهنا لم يذكر شيئا من ذلك ( قلت ) يظهر أن هذا رسم ~~للنكاح ذكر فيه لوازم خاصة به تخرجه عن الزنا وما شابهه من التحليل ولم ~~يحتج إلى ذكر أجزائه من صداق وصيغة وغير ذلك على أن الشيخ رحمه الله اختار ~~في الصداق أنه غير ركن في صحيح النكاح لكن إسقاطه مناف ولذا قال إن إمكان ~~لزوم الصداق شرط في النكاح الصحيح واعترض هناك على شيخه ابن عبد السلام بأن ~~في كلامه تنافيا حيث ms158 صرح بأن النكاح الصداق في مطلقه ركن وأنه في نكاح ~~التفويض غير ركن ( فإن قلت ) النكاح المسمى بالجفنة إما صحيح إذا عدم الكتب ~~أو فاسد وعلى كل فهو نكاح وليس فيه بينة قبل التلذذ فهو غير منعكس . # ( قلت ) الجواب أنا نقول إن الوليمة فيه المقصد منها إظهار النكاح فهي ~~كالبينة وفيه بحث لأنه يلزم أن يقول أو ما يقوم مقامها وانظر الشيخ في ~~الوليمة فإن له بحثا يناسب ما هنا . PageV01P318 : باب صيغة النكاح قال ~~رحمه الله ما دل عليه كلفظة التزويج والإنكاح معناه ما دل على عقد النكاح ~~بلفظ التزويج أو لفظ الإنكاح كما إذا قال زوجتكها أو أنكحتها هذا إن قصر ~~على ما ذكر وهو قول ابن دينار والمغيرة وإن لم يقصر فيقال على ما يفهم من ~~كلام القاضي لفظ دل على التمليك أبدا هذا معنى ما فهمت منه فلو قال رحمه ~~الله ما دل عليه بلفظ التزويج أو الإنكاح على رأي أو ما دل على التمليك ~~أبدا على رأي لصح وجرى على عادته فلا تصح على الرأي الثاني الإباحة أو ~~الإجارة أو العارية لقوله على التمليك أبدا ولو زيد أو بإشارة الأخرس لكان ~~حسنا وعبارة الشيخ هنا في الصيغة لا يرد عليها شيء مما اعترض به الشيخ ابن ~~عبد السلام في باب الضمان أن الصيغة دليل على الأجزاء لا أنها هي الأجزاء ~~ويعترض على ابن الحاجب هنا وعلى من سلم له ذلك والشيخ لم يعترضه هنا وقد ~~رأيت لبعضهم الاعتراض عليه بذلك والله أعلم . PageV01P319 ( و ل ي ) : باب ~~الولاية قال الشيخ رحمه الله الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب ~~أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام قوله " الولي " يعني الشرعي ~~الحقيقي في ذلك وقوله " من له على المرأة " أي الذي استقر له على المرأة ~~ولفظ المرأة يطلق على الزوجة وذلك يشمل الأمة وغيرها ويطلق على ما يقابل ~~المرء أيضا أي استقر له نظر على المرأة ثم قسم النظر إلى أقسام الأول نظر ms159 ~~الملك وقدمه لقوته . # ( فإن قلت ) هل يقال إن ولاية الأب أقوى في الجبر في ابنته البكر لأنه ~~إذا عقد غير الأب مع وجوده يجب فسخ النكاح باتفاق على طريق الأكثر بخلاف ~~السيد في أمته ففيه خلاف مشهور ( قلت ) القوة تحصل بقوة التصرف في المولى ~~عليه حتى بالبيع وغير ذلك قوله " أو تعصيب " كالإخوة للأب أو الشقيق ~~وكالعمومة قوله " أو إيصاء " أي من أسند إليه الإيصاء أب أو وصي أو سلطنة ~~يعني من تقرر عليها نظر من سلطان وهو القاضي قوله " أو إسلام " هو أعم ~~الولاية ( فإن قلت ) أو المذكورة هنا لأي معنى هي وهل معناها كما وقع في ~~كلام سيدنا عمر رضي الله عنه فيما نقله في المدونة فإنه قال فيها قال مالك ~~وقول عمر لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان ~~قال ابن حبيب عن ابن القاسم أو للتخيير والمساواة فإنه يجوز للسلطان أن ~~يزوج والوصي حاضر وقد قال ابن رشد وهو الصواب أن ذلك على الترتيب في ~~الاختيار لا في الوجوب لأنه يقول أولياء المرأة أحق ( قلت ) كلام ~~PageV01P320 الشيخ هنا رحمه الله يظهر أنه قصد بها التنويع ( فإن قلت ) ذو ~~الرأي لم يذكره الشيخ ( قلت ) بل ذكره لأنهم فسروه بالرجل من العشيرة وابن ~~العم ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله ختم في آخرها بذي الإسلام وما ذكرتموه عن ~~سيدنا عمر ختم بالسلطان ( قلت ) السلطان نائب عن المسلمين فإن لم يكن ~~فالجماعة من أهل الإسلام تزوج بالولاية العامة فإن الولاية عامة وخاصة ( ~~فإن قلت ) بعض هذه الأنواع مما عرف به الولي تحتاج إلى تفسير عرفا كالأوصية ~~( قلت ) رآها جلية في معناها واو هنا على ما فسرنا وتجري مسائل على حده ~~رحمه الله تعالى وأحكام يطول تنزيلها عليه ( فإن قلت ) المالك لعبده يجبره ~~سيده وليس هو من له ملك على المرأة ( قلت ) الولي الذي وقع في الحديث أنه ~~شرط أو ركن في النكاح هو ولي المرأة فلا يرد ما ذكرته ( فإن قلت ) قوله أو ~~كفالة ms160 ظاهره أن الكافل ولي مطلقا وكثير من أهل المذهب خصه بالدنية ( قلت ) ~~قد قال جماعة أيضا بالإطلاق في ولايته فلا يضر ذلك في حده ولا يضره أيضا ~~الإطلاق في عدم القيد ببلوغ وعقل والله سبحانه أعلم . PageV01P321 ( ن ك ح ~~) : باب في النكاح الموقوف ذكر الشيخ رحمه الله رسمه فذكر عن بعضهم أن يعقد ~~الولي نكاحها ويوقفه على إجازتها ويذكر أنه لم يعلمها بذلك وهذا ذكره عن ~~الباجي باب في تفسير النكاح الموقوف الذي فهم الشيخ رحمه الله من كلام ~~الباجي . # وفهمنا عنه أولا من كلامه وآخرا أن النكاح الموقوف رسمه أن يعقد الولي ~~نكاحها ويوقفه على إجازتها ويذكر أنه لم يعلمها ذلك أو يكمل الولي العقد ~~على نفسه والمرأة على أنها بالخيار فهي مصدوقة بأحد أمرين الأول أن يعقد ~~الولي النكاح ويوقفه على إجازة المرأة ويذكر أنه لم يعلمها ذلك وهذا موقوف ~~أحد الطرفين وفهمت من ذلك أن الولي أنفذ الإيجاب على نفسه وأوقف إنفاذ ~~القبول من الزوج على إجازتها ولذا قال بعد وكذا لو أنفذ الزوج قبوله وبقي ~~الإيجاب موقوفا ومعناه أن الزوج أوجب على نفسه القبول وأوقف إيجابه على ~~الولي بإجازة الزوجة فالنكاح الموقوف أحد طرفيه له صورتان كما قررنا كل ~~منهما لم تقرر فيه صورة الإيجاب والقبول في المجموع وصرح به الشيخ بعد ~~والأمر الثاني من النكاح الموقوف أن يكمل الولي العقد على نفسه والمرأة على ~~أنها بالخيار قال فهذا موقوف طرفاه على الخيار ومعناه أن العقد وقع من جانب ~~الزوج والولي وحصلت صورة الإيجاب والقبول وتقرر ذلك فيه بقيد الخيار ولذا ~~قال موقوف طرفاه على الخيار معناه إيجاب القبول من الزوج وإيجاب الولي ~~الإعطاء موقوف على خيار الزوجة هذا معنى ما فهم الشيخ رحمه الله ~~PageV01P322 ولذا قال بعد . # ( قلت ) الفرق بين الضربين أن الأول لم يتقرر فيه مجموع حقيقة الإيجاب ~~والقبول والثاني تقرر فيه مقيدا بخيار والأول يمتنع كون تمامه إن تم يوم ~~نزوله بل يوم تم والثاني يمكن ذلك فيه وهو جلي مما قررناه فهذا ms161 الذي كنا ~~نفهم عليه هذا الكلام ويفهم أن النكاح الموقوف على غير قول الباجي إيقاع ~~العقد على أمر يؤول وقفه عليه دون تصريح به وهذا مغاير لما قررنا عن الباجي ~~وزاد الشيخ رحمه الله بعد هذا أنه وجد في تفسير الضرب الثاني من الموقوف في ~~كلام ابن زرقون ونقله عن الباجي ما يخالف كلام الباجي فإن نصه أو يكون ~~موقوفا طرفاه على رضا المرأة ورضا الزوج ويكمل الولي العقد على نفسه وهذا ~~إذا تأملته تجده مغايرا لما فهمناه وقررناه وفهمه الشيخ عن الباجي طرفاه ~~فتأمله وحصل من هذا أن النكاح الموقوف طرفاه أثقل من الموقوف أحد طرفيه ~~ولذا لم يذكر الباجي خلافا في صحة الموقوف أحد طرفيه بالقرب وإنما ذكر ~~الخلاف في كراهته وما بعد منه ذكر فيه خلافا في إمضائه والموقوف طرفاه في ~~إجازته مطلقا قولان والمنع هو الصحيح واختاره ابن القصار قال ابن القصار ~~القرب والبعد فيه القياس أنه سواء والتفريق استحسان وقيد الباجي كلامه فيما ~~نقله الشيخ عنه وهو ظاهر بمعنى ما ذكرنا ومعلوم ما في المسألة من الطرق في ~~حكم النكاح الموقوف . # ( فإن قلت ) فإذا حققت ما ذكره وأن الموقوف طرفاه وقعت فيه صورة النكاح ~~على خيار الزوجة فيقال إن صح ذلك فيكون PageV01P323 ذلك من الخيار الشرطي ~~في النكاح وقد قالوا في مثله إن شرط الولي أو الزوج مشورة من قرب فهو نكاح ~~فيه خيار فإن أجازه بالقرب جاز كذا وقع لابن القاسم قال ابن رشد معناه ولم ~~يفترقا من المجلس وهو أوسع من الصرف ولا يجوز بعد الافتراق ولو قرب واختار ~~اللخمي جوازه فيما قرب فالقسم الثاني من كلام الباجي كيف سلم له الشيخ رحمه ~~الله أنه من النكاح الموقوف وهو نظير النكاح الذي فيه الخيار الشرطي وقد ~~علمت الفرق في النقل في اختلاف الحكم ( قلت ) لعله رأى أن النكاح الموقوف ~~طرفاه على خيار يعني ممن هو ركن في النكاح كالزوجة كما صرح به الباجي ونكاح ~~الخيار وقع الإيجاب والقبول والرضى من الزوجة ووقف ذلك ms162 على مشورة أجنبي ~~خارج عن ركن النكاح كما وقع في الرواية وفيه ما لا يخفى فتأمله لأن النكاح ~~الموقوف على ما يعلم عند الفقهاء الخيار فيه حكمي لا شرطي وما ذكره الباجي ~~يقتضي أنه شرطي في العقد الثاني وأما الأول فلا عقدة فيه بوجه لأن التصريح ~~بالخيار للزوجة يدل على أنه خيار شرطي في الثاني ولمراعاة هذا المعنى رد ~~الشيخ رحمه الله على ابن الحاجب استدلاله على من قال في النكاح الموقوف إذا ~~لم يقع فيه رضا أنه يقع التحريم به قال الشيخ في الرد على قائله وأنه لا ~~يقع التحريم به وهو مذهبه فإنه لو قال زوجت ابنتي إن رضي فلان فقال فلان لا ~~أرضى لم يحرم ذلك قال الشيخ رحمه الله بعد هذا إيقاع العقد دون تصريح بوقفه ~~على أمر يؤول وقفه عليه أقرب للتمام PageV01P324 والصحة مصرحا بوقفه عليه . # ولذا خالف الخيار الحكمي الشرطي ولهذا المعنى الذي أشرنا إليه في كونه ~~صرح الموقوف فيه عقد خيار حكمي فتأمله ( فإن قلت ) قد نقل ابن رشد رحمه ~~الله الاتفاق على وكيل عقد النكاح وصرح بأنه لم يأذن له الموكل بأن النكاح ~~فاسد وهذا مع ما قررته يخالف ما أصلته ( قلت ) قد نقل الشيخ رحمه الله هذا ~~الكلام بعد عن ابن رشد حيث قسم العاقد على ثلاثة أقسام وذكر أن هذا مخالف ~~لطريق الباجي ( فإن قلت ) قد رأيت ما في النكاح الموقوف من الخلاف على ~~التقديرين في فهمه وقد ذكرنا أن السيد إذا تزوج عبده بغير إذنه فللسيد ~~الخيار في إجازته ولو طال أمره ( قلت ) صورة العبد ترد على تفسير النكاح ~~الموقوف وهو المأخوذ من غير كلام الباجي لأنه يصدق فيها إيقاع العقد على ~~أمر إلخ فيحتاج إلى الجواب عن معارضتها بما ذكر وعلى ما قررنا من كلام ~~الباجي لا تدخل هذه في صورة النكاح الموقوف فتأمله وذكر ابن رشد الفرق بين ~~ذلك وذكر أن نكاح المرأة بغير إذنها على الرد إذ لم ينبرم بين الزوجين نكاح ~~وتزويج العبد على الإجازة ms163 فتأمل ذلك مع ما قدمنا عن الشيخ رحمه الله في ~~الفرق الذي ذكرنا عنه وتأمل كلام الشيخ رحمه الله في الذي أشار إليه في ~~نكاح الخيار وما اعترض به على التونسي وابن رشد في تلقيهما كلام أشهب ~~بالقبول في قوله قد زوجتك وزوجتك وفرق بينهما في جواب الشرط ولنا فيه كلام ~~انظره . # وقد كان بعض المغاربة بعث فيه سؤالا بنى عليه مسائل PageV01P325 أجبناه ~~عنها والله الموفق للصواب . PageV01P326 ( ع ض ل ) : باب العاضل في النكاح ~~العاضل الراد للأكفاء مرة بعد مرة وقيل الراد أول كفء وقيل غير هذا انظره . ~~PageV01P327 باب في شروط الولي عقله وبلوغه وحريته وذكوريته . PageV01P328 ~~( ك ف ء ) : باب الكفاءة قال هي المماثلة والمقاربة . PageV01P329 ( ن ك ح ~~) : باب في نكاح السر قيل حده نكاح عقد بغير عدلين وقيل ما أسر الشهود حين ~~عقده بكتمه وهما ظاهران وما ينبني عليهما كذلك والله أعلم . PageV01P330 ~~باب مانع النسب في النسب قال الشيخ رحمه الله تعالى فرعه وأصله وأقرب فرعه ~~وأبعد أقربه هذا الرسم أو الضابط يظهر بسطه بعد بسط كلام ابن الحاجب قبله ~~قال رحمه الله فالقرابة هي التسع في قوله حرمت وهي أصوله الضمير يعود على ~~مفهوم معلوم وهو الشخص أو المولود ويعني بالأصل الآباء والأمهات لأن ذلك ~~أصل للمولود وفصوله يعني الأولاد وإن وقع انسفال وفصول أول أصوله يعني ~~الأخوة من أي جهة وأول فصل من كل أصل يعني العمات والخالات وأما أولادهن ~~فيجوز تزويجهن لقوله أول فصل وذلك كله جمع لما في الآية في قوله { أمهاتكم ~~} الآية " فيدخل فيه الجد لأن ذلك من الأصول وكذلك الجدات من أي جهة ~~والبنات في قوله وفصوله كذلك والأخوات في قوله وفصول أول الأصول وقوله ~~وعماتكم وخالاتكم في قوله وأول فصل من كل أصل فهو كلام حسن بديع من ابن ~~الحاجب رحمه الله ولما جرت عادة الشيخ رحمه الله الإمام شيخ الإسلام على ~~المحافظة على قوة الاختصار وتحفظا من الانتشار مع الجمع البديع والرسم ~~المنيع عدل إلى قوله فرعه إلخ الضمير يعود على ms164 ما تقدم والفرع هو الفصل ~~وحسن ذلك من الشيخ لأن الأصل يقابله الفرع ولم يجمع كما جمع ابن الحاجب ~~لأنه أخصر والمراد بالفرع ما يتفرع عن الشخص لأنه مفرد مضاف فيعم مطلقا ~~وأصله الأب والأم فما علا ( فإن قلت ) هلا قدم الأصل لأنه مقدم في الوجود ~~على الفرع كما ذكر ابن الحاجب . # ( قلت ) ليعود الضمير عليه بالقرب في قوله PageV01P331 وأقرب فرعه أي فرع ~~الأصل وذلك ليدخل فيه الأخوات من أي جهة لأنه يصدق في ذلك أنهن أقرب فرع ~~الأصل ويدخل في ذلك العمات والخالات لأنهن يصدق فيهن أنهن أقرب فرع الأصل ~~قوله " وأبعد " أي أبعد أقرب فرع الأصل وزاد ذلك ليدخل في ذلك بنات الأخ ~~وبنات الأخت وإن سفلن والضمير في أقربه المضاف إليه يعود على فرعه المتقدم ~~الذي ضميره يعود على الأصل فصح تفسيره كما ذكرناه وظهر سر اختصاره لألفاظ ~~ابن الحاجب لأن كلامه أوجز وأخصر وإن كان لفظ ابن الحاجب أبسط وأظهر وحذف ~~منه من أحرفه قريبا من نصفه فلله دره من إمام أحيا الله به قواعد رسوم ~~الإسلام والحقائق الشرعية التي حققها سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى ~~السلام والله الموفق . PageV01P332 باب مانع الصهر قال الشيخ رحمه الله ~~زوجة أصله وفرعه ومن لها على زوجه ولادة وفرع زوجة مسها وإن لم تكن في حجره ~~هكذا في نسخة ورأيت نسخة عن الشيخ رحمه الله جعل فيها عوض قوله ومن لها على ~~زوجه ولادة لفظ قوله وأصل زوجه ويظهر معناه بعد ولما كانت موانع المصاهرة ~~أربعا في الآية جمع ذلك في أربع كلمات الأولى رسم لقوله ولا تنكحوا الآية ~~فقال زوجة أصله أي زوجة الأب وعبر بالأصل ليدخل الأقرب والأبعد في الأبوة ~~من جهة الأم أو الأب والثاني قوله وفرعه عطفه على الأصل أي وفرع أصله وذلك ~~راجع لحلائل الأبناء مثل الصنف الذي قبله ولذا عبر بالفرع والثالث قوله " ~~ومن لها على زوجه ولادة " راجع لقوله { وأمهات نسائكم } وذلك عام في جهة ~~أمها أو أبيها هذا على هذه النسخة ms165 وأما على نسخة وأصل زوجه فمعناه ذلك وهو ~~أخصر ولذا رجع إليه والرابع قوله " وفرع زوجة مسها " وهو راجع لقوله { ~~وربائبكم } الآية وعبر بالفرع ليشمل ويعم الابن والبنت وإن سفل وإذا وازنت ~~بين كلامه وكلام ابن الحاجب علمت حسن اختصاره للفظه وعدوله عن أسلوبه ( فإن ~~قلت ) يطلق على المرأة الزوج والزوجة والزوج أخصر فما باله عبر تارة ~~بالزوجة في رسومه وتارة بالزوج ( قلت ) لم يظهر لي قوة سر ولو أتى بزوج في ~~الجميع لصح ( فإن قلت ) ابن الحاجب زاد في تحريم المصاهرة من نسب أو رضاع ( ~~قلت ) زيادة بيان لأنه علم من الشرع أن الرضاع كالنسب ( فإن قلت ) لأي شيء ~~زاد ذكر هذه الزيادة PageV01P333 بقوله وإن لم تكن في حجره ( قلت ) لما ~~وقعت ظواهر تدل على مراعاة المفهوم في الآية زاد ذلك بيانا . PageV01P334 ( ~~ن ك ح ) : باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين قال رضي الله عنه ~~يحرم الجمع في النكاح ولو في عقدين بين كل فرع وأصله وأقرب فرعه ولو برضاع ~~هذا بالحقيقة إنما هو قاعدة كلية وهي أيضا يطلب فيها الجمع كالرسوم ولم ~~نتعرض لأكثر ضوابط الشيخ لأنها تحتاج إلى جمع يخصها ولكن هذا والذي قبله ~~احتجنا إليه للحاجة إليه في كثير من هذا الباب ويظهر هذا أيضا بعد بسط كلام ~~ابن الحاجب في ذلك وغيره ( قال ) رحمه الله ضابطه كل امرأتين بينهما من ~~القرابة والرضاع ما يمنع نكاحهما لو كانت إحداهما ذكرا وزيد من القرابة ~~لأجل المرأة مع أم زوجها ومع ابنته معنى ما أشار إليه أنه لا يجوز الجمع ~~بين المرأة وأمها لأن الضابط المذكور دل على تحريم ذلك لأنا إن قدرنا ~~إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لمنع ذلك لأنها ابنته وكذلك المرأة مع الجدة ولو ~~علت وكذلك المرأة مع ابنتها ولو سفلت ومع أختها لأنها أخت للذكر وكذلك ~~المرأة مع ابنة أبيها أو جدتها أو جدها ولو بعد ذلك وزاد الشيخ ابن الحاجب ~~مع القرابة ليصح طرده ويخرج عنه ما ليس بمقصود وهي الصورة التي ms166 ذكرها وقال ~~الشيخ رضي الله عنه في ضابط ذلك في تحريم الجمع في النكاح يحرم الجمع بين ~~كل فرع وأصله أو أقرب فرعه ولو برضاع فقوله " بين كل فرع وأصله " كالبنت مع ~~أمها لأن البنت فرع وأمها أصل وكذلك لو علا ذلك وكذلك المرأة مع ابنتها ولو ~~سفلت فهذا داخل في قوله بين كل فرع وأصله وقوله " أو أقرب PageV01P335 فرعه ~~" الضمير المضاف إليه يعود إلى الأصل معناه يحرم الجمع بين كل فرع وأقرب ~~وذلك صادق في المرأة مع الأخت مطلقا من أي جهة كانت وكذلك ابنة أبيها وجدها ~~أو جدتها وكذلك قال الشيخ رحمه الله بعد تمام جده كالمرأة وأمها وجدتها ولو ~~علت وابنتها ولو سفلت وأختها ولو من أم وابنة أبيها أو جدتها ولو بعد فقوله ~~كالمرأة إلى قوله ولو سفلت بيان لقوله فرع أصله والباقي بيان للباقي من ~~رسمه . # ( فإن قلت ) لأي شيء زاد هنا ولو برضاع ولم يزد ذلك في رسم المصاهرة كما ~~ذكر ابن الحاجب ( قلت ) هذا السؤال كان يرد قديما ولم يظهر قوة جواب عنه ~~وبالجملة فكلامه في غاية الحسن والإيجاز في النظم وهو ظاهر واختصار باهر ~~والله يحفظ منا السرائر والظواهر وهو الموفق للصواب . PageV01P336 ن ك ح ) ~~: باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثا لمطلقها قال رضي الله عنه " هو وطؤه ~~إياها بعقد صحيح لازم وطئا مباحا يوجب الغسل دون إنزال " وكلامه ظاهر وهذا ~~الرسم متفق عليه فإذا عدم قيد من القيود الذي ذكر جاء الخلاف والله سبحانه ~~أعلم . PageV01P337 ( ع ر ض ) : باب التعريض في النكاح ذكر رحمه الله كلام ~~مالك في الموطإ عن عبد الرحمن بن القاسم وظاهره أنه موافق له وكذلك ذكر ~~كلام ابن شاس فيها والتعريض خلاف التصريح ومعناه أن يتضمن كلامه ما يصح ~~للدلالة على مقصود وعلى غير مقصوده إلا أن إشعاره بجانب المقصود أتم وأرجح ~~وأصله من عرض الشيء وهو جانبه كأنه يحوم به حوله قال الشيخ ابن عبد السلام ~~وقد يسمى تلويحا لأنه يلوح منه ما يريد والفرق بينه وبين ms167 الكناية أن ~~الكناية يذكر الشيء بذكر لازمه كقولنا فلان طويل النجاد والتعريض يذكر ~~كلاما يحتمل مقصوده وغير مقصوده والقرائن تفيد المقصود وتأمل بقية كلامه مع ~~كلام أهل البيان وكذلك التعريض في الزنا وتأمل كلام ابن الحاجب في قوله ~~قالوا إلخ فكأنه اعترض ذلك كعادته . PageV01P338 باب المواعدة ذكر رحمه ~~الله كلام ابن رشد وارتضاه وهو ظاهر انظره . PageV01P339 ( ن ك ح ) : باب ~~نكاح المطلقة ثلاثا ذكر رحمه الله ونكاحها إلخ وذلك على المتفق عليه انظره ~~قال رضي الله عنه هو ما عقده الثاني بنية تحليلها معناه نكاح عقده الزوج ~~الثاني قاصدا تحليل المطلقة المثلثة وأخرج بقصد التحليل إذا لم يقصد ذلك ~~وكذلك أخرج قصد المرأة وكذلك نية الزوج الأول خرجت أيضا والنص كذلك في سماع ~~القرينين وما ذكرناه هو المشهور وعليه بنى الشيخ رسمه وإلا فقد قيل في ~~المذهب إن هم أحد الثلاثة بالتحليل يوجب الفساد ( فإن قلت ) الرسم الأول ~~المذكور قبل هذا يصدق على صورة لا يصح الإحلال فيها وهي إذا أبت مسلم زوجته ~~النصرانية بالثلاث ثم تزوجت نصرانيا ثم أبانها فإن ذلك ليس بإحلال ورسم ~~الشيخ يصدق فيها أنه إحلال . # ( قلت ) الجواب عنها أن نكاح النصراني لها ليس بنكاح فلا يصدق الحد فيها ~~وقد أشار في المدونة إلى هذا الجواب وقد نقل عن رواية ابن شعبان أن ذلك ~~يحلها وقاله علي بن زياد قال اللخمي وهو أصوب لقوله تعالى { حتى تنكح زوجا ~~غيره } ورد بأنه لا عموم للفعل والنكرة في غير نفي وأجيب بأن النكرة في ~~سياق النفي كقوله تعالى { إذا تداينتم بدين } قال ابن عباس وهذا يجمع الدين ~~كله قال الشيخ فاستشكل ويجاب بأنها في سياق الشرط وذكرنا هذا لأن فيه ما ~~يتأمل وذلك أن النفي ارتفع في هذه الآية المتكلم فيها لأن الغاية كالإنشاء ~~بخلاف آية الدين فهي ليس فيها ما يرفعه فليست هذه الآية نظيرا للأخرى . ~~PageV01P340 ( ر ق ق ) : باب الرق المانع من النكاح وقتا ما قال رحمه الله ~~" رقها مدة كفرها حسبما سيأتي " قوله " رقها " أي ms168 رق المرأة مدة الكفر أشار ~~إلى أن الأمة الكافرة الكتابية لا يجوز تزويجها مدة كفرها وكذلك المجوسية ~~فإن أسلمت جاز نكاحها للعبد وأما الحر فهو كذلك على قول أو بشرط عدمه أو من ~~العنت والطول على آخر وهو ظاهر وقوله " حسبما سيأتي " يعني عند قوله ~~الكافرة إن كانت كتابية أمة إلخ فحاصله أن الكتابية الأمة توطأ بالملك ولا ~~يصح وطؤها بالنكاح ولو كان عبدا ولا يزوجها ربها من عبده المسلم والمجوسية ~~لا يجوز وطؤها بنكاح ولا بملك والله الموفق . PageV01P341 ( خ ن ث ) : باب ~~الخنثى قال رحمه الله " من له فرج الذكر والأنثى " هذا الرسم يعم الخنثى ~~المشكل وغير المشكل وهو ظاهر فإن وجد دليل يدل على الذكورية أو الأنوثية ~~عمل عليه وإلا كان مشكلا والله أعلم . PageV01P342 ( ج ب ب ) : باب الجب ~~قال قال عياض المجبوب المقطوع كل ما هنالك وارتضى الشيخ رحمه الله هذا ~~الرسم ثم قال ولا يرد بقولها إن كان مجبوب الذكر قائم الخصا لأن المفسر ~~المطلق غير مضاف وتأمل هذا مع ما قدم في حد المطلق وبحث مع ابن الحاجب ~~والله الموفق . PageV01P343 ( خ ص ي ) : باب الخصي قال عياض رحمه الله زوال ~~الأنثيين قطعا أو سلا قال ويطلقه الفقهاء على مقطوع أحدهما وتأمل هذا ففيه ~~مناقشة . PageV01P344 ( ع ن ن ) : باب العنين قال الشيخ رحمه الله حاصل نقل ~~عياض والباجي أن العنين ذو ذكر لا يمكن به جماع لشدة صغره أو لدوام ~~استرخائه الباجي عن ابن حبيب العنين ما لا ينتشر ذكره ولا ينقبض ولا ينبسط ~~وهذا ظاهر . PageV01P345 ح ص ر ) : باب الحصور نقل الشيخ عن الباجي عن ابن ~~حبيب أنه من خلق دون ذكر أو بذكر صغير كالزر لا يمكن به وطء قال الباجي ~~وانفرد بذكر الحصور وجعله القاضي من مسمى العنين قال الشيخ يرد قول الباجي ~~أنه انفرد به بما نقله الشيخ في النوادر روى أبو زيد في الحصور له مثل ~~التالي لا أنه كالخصي لا يؤجل وتطلق عليه مكانه يعني إن طلبته وهو ظاهر ~~والله ms169 سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV01P346 ( ع ر ض ) باب الاعتراض قال ~~الشيخ رحمه الله التلقين " المعترض من هو بصفة من يطأ وربما كان بعد وطء أو ~~عن امرأة دون أخرى " . # ونقل ابن يونس عن أصحابنا أنهم يسمونه عنينا هذا معنى كلامه وهو جلي ~~والله أعلم وبه التوفيق . PageV01P347 باب عيب المرأة في النكاح يؤخذ منه ~~جنون أو جذام أو برص وداء فرج وهو ظاهر . PageV01P348 ( غ ر ر ) باب الغرور ~~في النكاح قال رحمه الله إخفاء نقص معتبر بأحد الزوجين بذكر ثبوت نقيضه أو ~~تقرر عرف بثبوته قوله " إخفاء نقص " أخرج به ما ليس بنقص قوله " معتبر " ~~أخرج به ما ليس بمعتبر في النكاح إذا أخفى قوله " بأحد الزوجين " أخرج به ~~الإخفاء في السلعة قوله " بذكر ثبوت نقيضه " كما إذا صرح بأمر معتبر بأنه ~~فيها أو لها ثم ثبت خلافه وقوله " أو تقرر عرف " لأن العرف كالشرط ( فإن ~~قلت ) الغرور والغش والتدليس كلها متقاربة وقد ذكر في رسمها في البيوع ~~إيراد البائع إلخ وهنا صير الجنس إخفاء نقص وهلا قال في رسمها إيراد من أحد ~~الزوجين ( قلت ) يظهر أنه عبر بأحد الجائزين ( فإن قلت ) النقص أجمل فيه ( ~~قلت ) قد ذكر بعد ما يبينه وأطلق الإخفاء لأنه يعم إخفاء الزوج وإخفاء ~~الزوجة وإخفاء الولي والنقص إما بإخفاء العيوب الأربع أو بإخفاء أنها في ~~عدة أو إخفاء كونها أمة وقوله " نقص معتبر " أخرج به ما ليس بنقص معتبر ( ~~فإن قلت ) إذا غر مسلم كتابية فإنه وقع الخيار لها كما في سماع عيسى وقيل ~~لا خيار لها ( قلت ) لأن شرطها فيه غرض لها لا لأن الإسلام عيب وفيه نظر ~~تأمله . PageV01P349 باب شروط الصداق قال رحمه الله كونه منتفعا به إلخ ~~أخرج به ما لم تنتفع به الزوجة أو كان غير متمول كمن تزوج بقرآن يقرؤه فإن ~~وقع فالنكاح يفسخ قبل البنا وكذلك من تزوج بقصاص وجب له على المرأة وأجازه ~~سحنون وتأمل ما وجه به الشيخ كلام سحنون فإنه جار على أصل أشهب في قوله ~~يجبر ms170 القاتل على الدية فتأمله ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل لا غرر فيه زيادة ~~في قيده ( قلت ) لعله راعى ما يعم الصحيح والفاسد ولذا قال بعد ويطلب كونه ~~لا غرر فيه والله أعلم ولا يخلو من بحث فيه . PageV01P350 باب الشرط الذي ~~يبطل في النكاح قال رحمه الله الشرط غير المنافي فيه وما يقتضيه غير مقيد ~~بيمين مع تسمية المهر فأخرج بالمنافي للعقد إسقاط النفقة وما شابه ذلك فإنه ~~يفسد النكاح وأخرج بما يقتضيه اشتراط النفقة فإن ذلك لازم مؤكد للعقد ومثال ~~ما لا يقتضيه العقد ولا منافاة فيه أن لا يتزوج عليها فهذا ساقط وأخرج ~~باليمين إذا كان الشرط معلقا بطلاق وشبهه فإنه لازم وأخرج بتسمية المهر ~~نكاح التفويض فإنه ذكر الخلاف فيه بعد انظره . PageV01P351 ن ك ح ) : باب ~~في نكاح التفويض قال الشيخ رضي الله عنه " ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ~~ولا صرفه لحكم أحد " قوله " ما عقد دون تسمية " أصله نكاح عقد فأطلق ما على ~~النكاح لأن نكاح التسمية قسم منه وهو جنس له وقوله " دون تسمية " احترز به ~~من النكاح المسمى قوله " ولا إسقاطه " احترز به مما إذا تزوج على ألا صداق ~~لها فإنه غير مسمى قوله " ولا صرف لحكم أحد " أخرج به إذا تزوجها على حكم ~~فلان فيما يعينه من مهرها لأنه حكمه حكم المسمى وهو المسمى بنكاح التحكيم ( ~~فإن قلت ) قول الشيخ رحمه الله ما عقد دون تسمية مهر يرد عليه ما إذا جرت ~~عادة بمهر في عرف ووقع العقد ولم تقع تسمية فإن هذه الصورة ترد عليه ويلزم ~~أن يكون ذلك من التفويض ( قلت ) نقل عن اللخمي أن ذلك حكمه حكم التفويض ~~ونقل عن المازري أن حكمه حكم التسمية فأما إن صححنا ما قاله اللخمي فنلتزم ~~دخول ذلك في الحد وإن قلنا بقول المازري رحمه الله فلنا أن نقول التسمية ~~أعم من كونها قولية أو فعلية أو عرفية وفيه نظر . # ( فإن قلت ) قد ذكر ابن يونس رحمه الله صورة مركبة في نكاح ms171 واحد يكون قد ~~سمي النقد فيه وفوض المؤجل فكيف تدخل هذه الصورة في حده مع أنه يقتضي أن ~~الصداق إما مسمى أو مفوض وهذا مركب منهما ( قلت ) لنا أن نقول بمنع حصر ~~القسمة المذكورة والحد في كل منهما يستلزمها ويصدق فيها فنقول النكاح ~~باعتبار الصداق على ثلاثة أقسام تسمية وتفويض ومركب منهما ( فإن قلت ) ~~PageV01P352 كيف صح النكاح في التفويض مع أن الصداق ركن من أركان النكاح ~~وهذا نكاح لا صداق فيه ( قلت ) تقدم للشيخ أنه اختار أنه ليس بركن وإسقاطه ~~يفسد النكاح وإمكان لزوم الصداق شرط لا بد منه في الصحيح ( فإن قيل ) نكاح ~~التسمية لا بد من ذكر الصداق فيه فهو واجب ( قيل ) قد أجاب الشيخ عنه بأن ~~اللزوم لعارض وهو لا ينافي الإمكان الأصلي وقد رد على ابن الحاجب رحمه الله ~~في قوله إنه ركن بما ذكرنا من السؤال في التفويض والشيخ ابن عبد السلام ~~رحمه الله أراد أن يجيب عن الرد على ابن الحاجب قال الشيخ وحاصل جوابه أن ~~الصداق ركن من أركان مطلق النكاح لأنه عقد معاوضة وأنه في نكاح التفويض غير ~~ركن قال الشيخ ومن تأمل هذا الكلام علم تنافيه لأن كون الشيء ركنا لمطلق ~~الماهية غير ركن لأخصها متناف . # ( فإن قلت ) إنما يصح التنافي في مثل ذلك في الأمور العقلية وأما الجعلية ~~فلا مانع في مثل ذلك ( قلت ) يمكن البحث معه بذلك ويقويه بحثه مع الشيخ ابن ~~هارون في باب دماء الحج في الهدي والنسك انظره مع هذه وما يأتي به في رعي ~~الخلاف وتأمل السؤال الذي رتبه على بحثه مع ابن الحاجب قبل بحثه مع شيخه ~~فكان يمر فيه نظر والله الموفق وقوله " ما عقد دون تسمية مهر إلخ " هو أجمع ~~وأمنع وأخصر مما ذكره ابن يونس في قوله هو أن يقولوا أنكحناك ولا يسموا ~~صداقا وليس فيه تحرير باعتبار مقولة المحدود لأن قوله هو أن يقولوا ليس هو ~~نكاح التفويض وإنما هو صيغته فتأمله وقد حرر PageV01P353 الشيخ خليل عبارته ~~بقوله عقد بلا ms172 ذكر مهر بلا وهبت وهو أخصر من عبارة الشيخ وزاد قوله بلا ~~وهبت وأتى الشيخ رحمه الله بما يدل عليه وعلى غيره بقوله ولا إسقاطه ولم ~~يذكر الشيخ خليل ما يسقط التحكيم لأن الرسم عنده لما يعمها لقوله نكاح ~~التفويض والتحكيم عقد إلخ فتأمله ويتحصل من هذا أن نقول الصداق في النكاح ~~إما أن يكون مسمى أو لا فإن كان قد ذكر فيه الصداق فهو مسمى وإن لم يذكر ~~فيه الصداق ولا أسقط ولا صرف لحكم أحد فهو تفويض وإن أسقط فهو نكاح على ~~الإصداق وإن صرف لحكم أحد فهو تحكيم وعدل الشيخ رحمه الله عن الصداق إلى ~~المهر للاختصار كعادته . # ( فإن قلت ) ما معنى كلام الشيخ رحمه الله في قوله دون تسمية مهر هل ~~معناه لم يسم فيه شيء من المهر بمعنى الكلية أو لم يسم لمجموع المهر بمعنى ~~الكل فإن أراد لم يسم شيء من المهر ورد على ذلك عدم انعكاسه بصورة ابن ~~المواز فيما نقله الشيخ والصقلي عنه وصورتها قال ابن المواز إذا نكحها على ~~أن نقدها عشرون دينارا وعلى أنه مفوض إليه في بقية مهرها ثم لم يرضوا بما ~~فرض لأنه أقل من المثل ثم فارق فلا يلزمه شيء وبيان خروجها عن رسمه أنه لا ~~يصدق في هذه الصورة الحد لأنه قد فرض لها وسمى بعض مهرها مع أنها تفويض وإن ~~أراد لم يسم مجموع مهر الصداق لتدخل هذه الصورة محافظة على العكس فيرد عدم ~~طرده بصورة ذكرها ابن الحاج رحمه الله قال من دفع نقدا أو هدية وسكت عن عدد ~~الكالئ وأجله ثم PageV01P354 توفي الزوج قبل البناء فلها الميراث والصداق ~~المعجل والهدية ويسقط الكالئ للسكوت عنه فهذه الصورة مجموعها ليس من ~~التفويض ويصدق عليها رسمه بالمعنى الذي حملنا عليه لفظه ( قلت ) لنا أن ~~نختار أن المعنى دون تسمية شيء من المهر وإن وقع فيه تسمية في شيء منه فلا ~~يسمى تفويضا والنقض بالصورة المذكورة لابن المواز لا يرد لأنه لم يسمها ~~تفويضا بل لفظه إلى ms173 التحكيم أقرب إليه من التفويض فصورة ابن المواز إنما هي ~~من التحكيم وإن شارك التحكيم التفويض فلا يلزم أن يكون منه وفي لفظ ابن ~~يونس مفوض إليه وهو ظاهر فيما ذكرناه ولا ترد أيضا على هذا المعنى صورة ابن ~~الحاج على هذا الرسم لأن المجموع لا يسمى تفويضا وإنما وقع التفويض في بعض ~~الصداق لا في كله والمحدود إنما هو التفويض في الصداق كله ولنا أيضا أن ~~نقول إن معنى قوله دون تسمية مهر أي لم يسم كله فيكون كلا لا كلية فما وجدت ~~فيه تسمية فلا يسمى نكاح تفويض وذلك لا يصدق على الصورتين المذكورتين لأن ~~مجموع ما وقع فيها لا يسمى تفويضا . # ( لا يقال ) إن الصداق قد انقسم إلى ثلاثة أقسام إما مسمى أو تفويض أو ~~مركب منهما كصورة ابن الحاج وفيها التفويض ولا يصدق فيها الرسم ( لأنا نقول ~~) المحدود إنما هو تفويض كل الصداق لا تفويض في بعض الصداق ولما ذكر الشيخ ~~الإمام سيدي البرزلي رحمه الله صورة ابن الحاج التي ذكرناها وذكر حكمها قال ~~رحمه الله وظاهره مخالف لما ذكره ابن يونس عن ابن المواز وذكر مسألة ~~PageV01P355 ابن المواز السابقة وبيان المخالفة ظاهر ولذا لم يقرره وذلك أن ~~نقول صورة ابن الحاج فيها صداق مركب من تسمية ومن تفويض فأعطى كلاما يليق ~~به شرعا باعتبار حكمه بعد الطلاق والجاري على ذلك أن يقول ابن المواز كذلك ~~ولم يقل ذلك بل صير الصداق كله حكمه حكم التفويض هذا بيان المخالفة فأجاب ~~رحمه الله بقريب مما فهمنا عليه مسألة ابن المواز وأن الصورة المذكورة ليست ~~مركبة من تسمية وتفويض كصورة ابن الحاج بل ذلك من باب تحكيم الزوج قال لأنه ~~نص على أنه فوض إليه وهذا أشبه بنكاح التحكيم فتقوى عندي ما فهمته أولا بما ~~وقفت عليه من كلام شيخنا رحمه الله ثم عرض لي إشكال وذلك أن نقول لقائل أن ~~يقول ) إذا قلتم وسلمتم أن الصداق المركب من المسمى والتفويض يعمل في كل ~~جزء من أجزائه على ms174 ما اقتضاه حكمه فيقال كذلك يقال في الصداق المركب من ~~التسمية والتحكيم فالجاري على ذلك أن يعطى كل قسم ما يليق به في حكمه ولا ~~يغلب التحكيم على التسمية كما لا يغلب التفويض على التسمية وقد علم قوة ~~الشبهة بين التحكيم والتفويض . # ( وقد يقال ) إنما غلب التحكيم في مسألة ابن المواز لأن المسمى المذكور ~~لا تتم تسميته إلا بما يفرضه المحكم فكأنه موقوف فإذا بطل شرطه بطل حكمه ~~وإنما يتقوى السؤال لو قال ابن المواز في مسألة ابن الحاج إذا كان المؤجل ~~فيه التحكيم يغلب ذلك على غيره ولا أظنه يقوله وهذا كله مما يمكن ذكره ~~والمذاكرة به وللناظر النظر فيه PageV01P356 والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ~~. PageV01P357 ( ن ك ح ) : باب في نكاح التحكيم قال الشيخ رضي الله عنه " ~~قالوا ما عقد على صرف قدر مهره لحكم حاكم " بيانه ظاهر ( فإن قلت ) ما سر ~~كونه رحمه الله قال قالوا وجرت العادة في مثل هذا التعبير إنما يعبر به من ~~تبرأ من ذلك القول ( قلت ) لعله أشار إلى تحقيق عموم ما ذكر في المحكم ولذا ~~عقبه بقوله قلت ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته فكأن ~~الشيخ يقول هذا الرسم وقع لهم مع ظاهر الروايات فيدخل في عمومه من رواياتهم ~~ومن ضابطهم ما ذكرنا ولو لم يقل قالوا أوهم أن رسمه من تلقاء نفسه فلا يتم ~~له دليل على عمومه وقوله " ما عقد " ما عبر بها عن نكاح عقد وعدل عنه ~~اختصارا وقوله " قدر مهره " القدر هنا هو صداق على الكم ولو أتى بما يعم ~~الصفة من كيفيته أو كميته لكان أحسن ( فإن قيل ) التحكيم فيه خاصية التفويض ~~من لزوم صداق المثل في محله سيما إن كان المحكم زوجا فإن ابن الكاتب قال ~~إنه تفويض " قيل " التفويض يخالفه في أمور كثيرة ولذلك اتفق على جوازه ~~واختلف في نكاح التحكيم في صحته وفساده وما فرع على ذلك من مسائله فليس ذلك ~~بخاصية له والله سبحانه أعلم . PageV01P358 ش غ ر ) باب ms175 الشغار قال الشيخ ~~رضي الله عنه في المدونة قوله زوجني مولاتك على أن أزوجك مولاتي ولا مهر ~~بيننا شغار ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله لم يعرف الشغار وإنما ذكر مثالا له ~~( قلت ) يظهر أنه ذكر قول مالك مفسرا لنكاح الشغار فإنه قال ونكاح الشغار ~~محرم ثم قال فيها إلخ فذكر ما ذكرنا عنه فهذا يدل على التفسير فكأنه يقول ~~نكاح الشغار عقد فيه قول الرجل إلخ ( فإن قلت ) فكيف يصدق ذلك على نكاح ~~الشغار والنكاح الأعم إنما هو عقد على مجرد متعة كما تقدم وهذا اللفظ ~~المذكور ليس هو العقد ( قلت ) لنا أن نقول ليس ذلك بتفسير لنكاح الشغار ~~وإنما هو تفسير لصيغة الشغار المضاف إليه النكاح وذلك يصح فيه أن يفسر بمثل ~~ذلك ونكاح الشغار معناه نكاح وقع فيه العقد باللفظ المذكور وما يقوم مقامه ~~هذا هو الذي يمكن تقريره عليه وهو الذي يدل عليه ما وقع في الحديث انظره ~~لكن يرد عليه أن الشغار إنما هو خلو البضع عن الصداق لا اللفظ المذكور وإذا ~~وقع قيل يفوت بالعقد وهو في المذهب عن مالك وقيل يفسخ مطلقا بطلاق ويقع فيه ~~الميراث وهو قول المدونة وهذه المسألة يظهر لك وجهها من حد رعي الخلاف ( ~~فإن قلت ) وهل يصح أن يعرف الشغار بقولنا نكاح يكون فيه البضع صداقا وهل ~~يدخل ما فيه الجبر أم لا ( قلت ) يمكن ذلك وإنما لم يقل ذلك الشيخ رحمه ~~الله لأنه وقع في الحديث تفسيره إن قلنا إنه من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل إنه من كلام الراوي وأما إنه هل PageV01P359 هو خاص بمن فيه ~~الجبر أم لا فاختلف المذهب فيه . PageV01P360 باب المعتبر من مهر المثل نقل ~~الشيخ رحمه الله عن التلقين أنه يعتبر بما هي عليه من مال وجمال وأبوة ~~وأقرانها في سنها ونقل عن الباجي قبله يعتبر فيه أربع صفة الدين والمال ~~والحسب والجمال ووقع لمالك في المدونة ينظر لشبابها وموضعها وغنائها وتأمل ~~ما ذكر هنا وما بين كلام الباجي والتلقين من ms176 الوفاق والخلاف . PageV01P361 ~~باب متى يسلم المهر الحال للزوجة قال رحمه الله " بإطاقتها الوطء وبلوغ ~~زوجها " أخرج بقوله " إطاقتها " إذا كانت صغيرة أو مريضة في السياق ووقع ~~لمالك المريضة كالصحيحة وقيده اللخمي بما ذكرنا وانظر ما وقع لابن الحاجب ~~هنا وأشار إليه الشيخ لكن تقييد اللخمي إنما هو في دفع النفقة والمهر هل هو ~~كالنفقة أو أقوى انظر ما أشار إليه فيه وبلوغ الزوج أخرج به غير البالغ أما ~~إذا كان لا يطيق الوطء فهو كذلك باتفاق وإن أطاق الوطء ففيه قولان قيل ~~كالبالغ وقيل لا . PageV01P362 باب البراءة لمشتري الجهاز قال رضي الله عنه ~~بوجوه الأول دفعه للزوجة بمعاينة البينة قال رحمه الله دفعه في بيت البناء ~~أو غيره ولو عن بعد كان الدافع أبا أو وصيا إلى آخر ما ذكر الثاني أن يحضر ~~ذلك ببيت البناء ويقف الشهود عليه دون دفع ذلك إليها وتضمن البينة حضور ~~الزوج إلى آخره الثالث أن يوجه الجهاز لبيت البناء بحضرة البينة بعد أن ~~يقوموه ويعينوه ولا تفارقه حتى يوجهوه لبيت البناء وإن لم يصحبه الشهود ، ~~انظره . PageV01P363 باب فيما يوجب كل المهر للزوجة قال رحمه الله " ~~بالتقاء ختاني الزوجين والزوج بالغ أو موت أحدهما مطلقا " يظهر أن هذا ~~للمتفق عليه وذكر هنا مسائل مختلفا فيها منها طول المدة مع أخلاق شورتها ~~انظر ما فيه والله سبحانه أعلم . PageV01P364 باب فيما يثبت الوطء به قال ~~رحمه الله بخلوة النساء إن أقر به وهذه خلوة الاهتداء وأما الزيارة فذكر ما ~~فيها من الخلاف ، انظره . PageV01P365 باب فيما يقع الفسخ فيه بطلاق ذكر ~~رحمه الله الروايتين المعلومتين وتأمل ما ذكر ابن عبد السلام فيهما وما ~~بينهما من النظر في العموم والخصوص ويستدعي ذلك طولا يخرج عن المقصد . ~~PageV01P366 ( ر ع ي ) : باب في رعي الخلاف قال الشيخ رضي الله عنه في رسمه ~~" إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر " هذا الرسم ذكره ~~الشيخ رحمه الله في باب ما يقع الفسخ فيه بطلاق أو بغير طلاق في النكاح ms177 ~~الفاسد بعد أن ذكر قاعدة رواية البلاغ وهي كل نكاح اختلف فيه ليس بحرام بين ~~فالفسخ فيه بطلاق وكل نكاح لم يختلف في فساده فالفسخ فيه بغير طلاق وذكر ~~رواية السماع التي قال بها أكثر الرواة كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه ~~ففسخه بغير طلاق وكل نكاح لم يكونا مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بطلاق ورتب ~~المسائل المبنية على ذلك وذكر بحث ابن بشير وابن عبد السلام ورد على شيخه ~~واستطرد ذكر الخلاف الشاذ ومراعاته وذكر مما أورد عليه من الأسئلة ~~الغرناطية أن أهل المذهب يستندون إلى مراعاة الخلاف وجعلوه قاعدة فسأل ~~السائل عن دليله من جهة الشرع واستشكل السائل مراعاة المجتهد دليل غيره ~~والمراعى في الحقيقة إنما هو الدليل لا قول القائل كما حققه الشيخ ابن عبد ~~السلام في أول شرحه وكذلك غيره وهل يراعى كل خلاف أو ما يراعى إلا الخلاف ~~القوي فيه خلاف وكذلك هل يراعى الخلاف مطلقا كان مذهبيا أم لا وهذا هو ~~التحقيق وتأمل كلام الشيخ ابن عبد السلام في الكلام على إزالة النجاسة في ~~سؤاله وجوابه وكذلك عند قوله وكره للخلاف وهل يصح مراعاة الخلاف ابتداء أو ~~لا يصح إلا بعد الوقوع كان يمضي لنا أنه يجوز ذلك ابتداء ويدل عليه قول ابن ~~الحاجب وكره للخلاف PageV01P367 وقبلوه ونقل عن شيخنا الإمام العقباني رحمه ~~الله أنه كان رد به على من زعم أنه لا يكون إلا بعد الوقوع ثم وقفت على ~~كلام الشيخ المغربي رحمه الله لما تكلم على كلام ابن رشد بعد ذكره الخلاف ~~في المسبوق هل هو قاضيا أو بانيا قال ابن رشد وقول مالك رحمه الله إنه إذا ~~سلم الإمام وأدرك ركعة من الظهر يقرأ بأم القرآن وسورة فإذا ركع وسجد جلس ~~فإذا قام قرأ بأم القرآن وسورة إنما أجاب بأن ما أدرك مع الإمام أولها ورأى ~~أن يحتاط بزيادة السورة في السورة رعيا للخلاف قال الشيخ وفيه إشكال لكونه ~~راعى الخلاف قبل الوقوع وإنما يراعى بعد الوقوع فتأمله مع هذا والله ms178 أعلم ~~وذكر الشيخ أن الحكم على مراعاة الخلاف يستدعي سبق تصوره فذكر رسمه بما ~~نقلنا عنه فقوله " إعمال دليل " جنس لرعي يصدق على رعي الخلاف وغيره فإن ( ~~قلت ) كيف صح في الإعمال أن يكون جنسا للرعي والرعي معناه اعتبار الشيء كما ~~تقول راعى فلان فلانا معناه اعتبره وقام له بما يناسبه فالإعمال كأنه مسبب ~~عن الرعي ( قلت ) نمنع ذلك بل معنى رعي الخلاف الإعمال وما أشرت إليه إن ~~سلم فإنما هو لغة ( فإن قلت ) جرت عادته رحمه الله في رسمه حقائقه أن يقول ~~في المحدود إذا كان مضافا لقب على كذا كما قال في بيوع الآجال وغيرها فهلا ~~قال هنا لقب على إعمال إلخ ( قلت ) غالبه كما قلت وربما وقع له غير ذلك ولم ~~يظهر ما يضبط لي المقام الذي يعين فيه باللقب إلا أن يقال وقع له هنا أن ~~قال عبارة عن إعمال إلخ PageV01P368 وهذا يقوم مقام اللقب لكن يرد أن يقال ~~لم قال عبارة ولم يقل لقب وقد قدمت وجهه على ما فيه قوله " دليل " فصل أخرج ~~به غير الدليل قوله " في لازم مدلوله " أخرج به إعمال الدليل في مدلوله ~~والدليل هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري والمطلوب هو المدلول فالنهي ~~الوارد مثلا في نكاح الشغار دليل مدلوله تحريم نكاح الشغار ولازم هذا ~~المدلول فسخه ودل عليه دليل النهي لأنه يدل على فساد المنهي عنه وفسخه ~~ونكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه عند مالك بطلاق في رواية وبغير طلاق في أخرى ~~ومن خالف مالك يقول بأنه لا يجب فسخه والجاري على فسخه بغير طلاق أن لا ~~يلزم فيه طلاق إذا وقع ولا ميراث وقد وقع لمالك رحمه الله أنه يقول يقع ~~الفسخ بطلاق ويلزم فيه الطلاق ويقع الميراث بين الزوجين إذا مات أحدهما ~~فالجاري على أصل دليله ولازم قوله أنه لا ميراث في ذلك فلما قال بثبوت ~~الميراث فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار إذا وقع لدليل دل ~~على ذلك وهو عدم الفسخ ms179 وعدم فسخ النكاح لازمه ثبوت الميراث بين الزوجين ~~فأعمل مالك رحمه الله دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم ~~مدلوله وهو ثبوت الميراث وهذا المدلول المذكور أعمل مالك رحمه الله دليله ~~في نقيضه وهو فسخ النكاح وأعمل دليل خصمه في لازم نقيض فسخ النكاح وهو معنى ~~قولهم مراعاة الخلاف فيها إعمال دليل كل من الخصمين فصح من هذا أنه يكون ~~حجة في موضع دون موضع وأنه بحسب ما يقع في نفس PageV01P369 المجتهدين من ~~رجحان دليل المخالف ثم إن الشيخ رحمه الله لما قرر الرسم وحقق به الجواب عن ~~إشكال من سأل أو رد سؤالا وإنما نبهت عليه لتمام فائدته والسؤال معناه لو ~~صح ما قررتم في مراعاة الخلاف وحققتم من ملاحظة لازم دليل المدلول قد ~~استعمل في نقيضه دليل آخر لأدى ذلك إلى ثبوت ملزوم ولا لازم له وهو باطل ~~أيوجد ملزوم ولا لازم له محال وفصل لم يقم نوعه به بيان الملازمة أن فسخ ~~النكاح ملزوم لنفي الميراث وإذا ثبت الفسخ انتفى الميراث لأن الميراث يدل ~~على ثبوت العصمة وفسخه يدل على نفيها فقد وجد الملزوم وهو الفسخ بدون لازمه ~~وهو عدم الإرث فأجاب الشيخ بالجواب الثاني وهو ظاهر وأن ذلك إنما هو في ~~الأمور العقلية وأما الجعلية فلا غرابة في وجود ملزوم ولا لازم له لثبوت ~~مانع منع منه وأما الجواب الأول فهو على سبيل التنزل وهو قدح في أن المسألة ~~من باب وجود الملزوم بل من باب نفي الملزوم أو من باب وجود اللازم وكل ~~منهما مغاير لما ألزمه السائل ولا إحالة فيه بيانه أن نقول إنما ذلك من باب ~~نفي الملزوم على قول مالك ودليله لأنه يقول بنفي صحة النكاح وصحة النكاح ~~ملزومة للإرث فلا يلزم من نفي الإرث الذي هو صحة النكاح نفي اللازم الذي هو ~~الإرث فما قال باعتبار مذهبه إلا بنفي الملزوم لا بثبوت الملزوم مع نفي ~~اللازم وباعتبار رعي دليل المخالف في لازم مدلوله وهو الإرث قد أثبت اللازم ~~ولا ms180 يلزم منه ثبوت الملزوم هذا معنى كلامه رحمه الله PageV01P370 ونفع به ~~وتأمل هذا مع ما قدمنا من بحثه مع شيخه وذكرناه في نكاح التفويض فراجعه ~~وبعد ذكر ما قررت به كلامه في سؤاله وجوابه بما ذكر ظهر لي تلخيصه بعد ~~وقوفي على ما بعده وذلك أنه رحمه الله تعالى لما حرر الرسم قال فإذا تقرر ~~هذا فالجواب عن السؤال الأول أن نقول هو حجة في موضع دون موضع وهذا جواب عن ~~إشكال إعمال مراعاة الخلاف فإنهم لم يعتبروه في كل موضع ولو كان حجة لعم ~~ذلك وذكر ما يضبطه بقوله رجحان دليل المخالف عند المجتهد على دليله في لازم ~~قول المخالف كرجحان دليل المخالف في ثبوت الإرث عند مالك على دليل مالك في ~~لازم مدلول دليله وهو نفي الإرث قال وثبوت الرجحان ونفيه بحسب النظر من ~~المجتهد في النازلة ثم أورد سؤالا على مقتضى ما اقتضاه رسمه وضابطه ، وأن ~~القول بذلك في كون المجتهد يستعمل دليله في مدلول قوله ويستعمل دليل خصمه ~~في لازم مدلول أعمل في نقيضه دليل المجتهد يئول أمره إلى أنه قال بوجود ~~ملزوم وأبطل لازم مدلوله لدليل خصمه ويستحيل وجود الملزوم ولا يوجد لازمه " ~~وأجاب " عن ذلك بجوابين الأول منهما أنه منع في بعض المسائل أن ذلك من باب ~~وجود الملزوم ونفي اللازم ومنه هذه المسألة في الشغار وشبهها لأنا نقول إن ~~ذلك من باب نفي الملزوم ومن باب إثبات اللازم أما الأول فقال مالك رحمه ~~الله تعالى بنفي الملزوم والملزوم هو النكاح الصحيح ويستعمل دليله في ذلك ~~ولا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم واللازم هو الإرث PageV01P371 والملزوم ~~النكاح الصحيح واستعمل دليل خصمه في لازم مدلوله وهو الإرث وذلك المدلول ~~استعمل في نقيضه دليل آخر والمدلول المستعمل في نقيضه ما ذكر وهو النكاح ~~الصحيح الذي لازمه الإرث وأما أنه من باب إثبات اللازم فلرعي مالك دليل ~~مخالفه في لازم مدلوله وهو الإرث المذكور ولا يلزم من إثبات اللازم إثبات ~~الملزوم فحاصله ليس في إعمال دليل ms181 مراعاة الخلاف إثبات ملزوم من قول مالك ~~بوجه وإنما فيه نفي ملزوم وإثبات لازم كما قررنا ولما قررنا كلام الشيخ ~~رحمه الله تعالى وبسطت سؤاله وجوابه على ما قرره من دليل رعي الخلاف وقع ~~لكثير من أهل المجلس المراجعة في تصحيح كلامه وأشكل عليهم دعوى الشيخ رحمه ~~الله أن ذلك من نفي الملزوم لا من ثبوت الملزوم وانفصل المجلس على نظر وبحث ~~فراجعت كلام الشيخ رحمه الله في لفظه فوجدت فيه ما يشير إلى بعض ما وقع ~~بالمجلس من سؤال وجواب وأن السائل رحمه الله لما كان من العلماء المحققين ~~ومن الأشياخ الراسخين وبلغه ما أجاب به الشيخ العالم الثقة الأمين راجعه في ~~كلامه وسؤاله وجوابه وبعث بنص كلامه وتلخيص ما يخص السؤال والجواب مع حذف ~~ما لا يحتاج إليه هنا أن السائل رحمه الله قال قول الشيخ إن مراعاة الخلاف ~~في الشغار ترجع إلى نفي الملزوم غير بين واستدل على عدم البيان بوجوه حذفنا ~~الأول لطول الكلام فيه الثاني من الوجوه الدلالة على أن ذلك غير بين أنه ~~أبطل ما ادعى الشيخ من لزوم الإرث للنكاح وأنه لازم أعم وعليه PageV01P372 ~~يتم الجواب فقال السائل اللازم هنا مساو لملزومه لأن الإرث اللازم للنكاح ~~المخصوص إرث خاص لا إرث مطلق واستدل على ذلك بدورانه مع وجوده طردا وعكسا ~~في النكاح الصحيح ونفيه في النكاح المجمع على فساده وأجاب الشيخ رحمه الله ~~بأن قال الإرث إما أن يكون مساويا لمطلق النكاح غير المجمع على فساده ويدخل ~~تحته نكاح صحيح ونكاح اختلف في صحته وإما أن يريد أن النكاح الصحيح الإرث ~~مساو له فإن قصد الأول لم يعارض قولنا بحال لأن المدعى ليس فيه وإنما ~~المدعى في أن النكاح الصحيح ملزوم للإرث والإرث لازم لنكاح مقيد بالصحة ~~والنكاح المقيد بالصحة ملزوم لمطلق إرث النكاح الأعم المقابل للصحة والفساد ~~وهذا اللازم أعم من الملزوم المذكور ضرورة كون الملزوم مقيدا بالصحة ولا ~~يصح أن يكون هذا اللازم مساويا لأنا قررنا أن النكاح الصحيح أخص من ms182 مطلق ~~نكاح ومطلق نكاح قابل للصحة والفساد وإنما يتوهم المساواة من اعتقد أن ~~العقد الفاسد إذا وقع لا يترتب عليه ثمرة بحال وقواعد المذهب الضرورية ~~تنفيه ثم ذكر ما يشهد لذلك هذا خلاصة رده على السائل الباحث معه في الرد ~~الثاني على سؤاله وجوابه وهذا الجواب قد يتوهم معارضته لقوله أولا إن فسخ ~~النكاح مستلزم لعدم الإرث لأنه جعل عدم الإرث أولا لازما وهنا لم يجعل ذلك ~~وهو غير معارض في التحقيق لأنه أولا جعل المستلزم لمنع الإرث هو الفسخ وهنا ~~ذكر أن الفاسد لا يستلزمه ولا تصح المعارضة إلا إذا كان PageV01P373 ~~المفسوخ والفاسد متساويين أما إذا لم تثبت مساواتهما فلا والظاهر أن الفاسد ~~أعم من المفسوخ وما لزم الأخص قد لا يلزم الأعم قال السائل المذكور . # الوجه الثالث في البحث مع الشيخ في زعمه أن ما ذكر إنما هو من نفي ~~الملزوم لا من ثبوته قال وإن سلمنا ذلك فالسؤال باق لأنا نقول هو أيضا من ~~إثبات الملزوم لأن نفي النكاح الصحيح هو فاسد النكاح الملزوم لانقطاع الإرث ~~ثم قرره بما حاصله معارضة في الحكم كأنه يقول ما ذكرت من الدليل على ثبوت ~~الحكم في صورة النزاع عندنا ما يدل على نفيه وذلك بادعاء أن فساد النكاح ~~ملزوم لعدم الإرث فآل الأمر إلى الحكم بثبوت الملزوم ونفي لازمه وأجاب ~~الشيخ رحمه الله بمنع أن الفاسد من النكاح ملزوم لعدم الإرث وسند المنع أن ~~الملزوم لا بد فيه من علاقة بينه وبين ذلك اللازم وهي هنا أن نسبة النكاح ~~الفاسد إلى عدم الإرث كنسبة النظر الفاسد إلى عدم الجهل والنظر الفاسد لا ~~يستلزم الجهل والجواب الثاني أن نقول بأنه مستلزم للإرث لا لعدم الإرث لأن ~~قاعدة المذهب أن العقد الفاسد يوجب ترتب بعض ثمرات الصحيح عليه ومن ثمرات ~~الصحيح الإرث وذلك ينتج إبطال قولكم إن النكاح الفاسد مستلزم لعدم الإرث ~~هذا ما يتعلق بالجواب الأول باختصار وأما الجواب الثاني فرد السائل عليه ما ~~حاصله أن ما ذكر من التخصيص بالنقض ms183 في الشرعيات ليس كذلك بل وكذلك في ~~العقليات وأن انفكاك اللازم عن ملزومه جائز في الجميع قال وبيان ذلك بالنظر ~~PageV01P374 فإنه قد يوجد النظر الصحيح ولا يوجد العلم لطريان آفة وهذا ~~كلام كما قال الشيخ الإمام لا يصح وأغلظ في القول هنا وألزمه إلزامات شنيعة ~~وحق له واستدل على رد قوله بأدلة جلية وما وقع به الوهم أن بنينا على قول ~~الشيخ أن استلزام النظر عادي فقد خرجت المسألة عن الذي نحن فيه وإن فرعنا ~~على أنه عقلي فإنه يقع الاستلزام مع وجود الشرط وهو عدم الآفة وهذا الكلام ~~حق لا شك فيه وهو خلاصة البحث بين الشيخين رحمهما الله تعالى ولولا الخروج ~~عن المقصد لأشرنا إلى بعض ما يرد في ذلك وتقع المذاكرة به والله سبحانه ~~يوفق الجميع بمنه وفضله ولا يخفى ما في ذلك على الناظر ( فإن قلت ) يرد على ~~رسمه لمراعاة الخلاف إذا أعمل مجتهد دليلا في لازم مدلول قد أعمل مجتهد آخر ~~دليلا في نقيض ذلك المدلول لأن الرسم صادق عليه ( قلت ) يظهر أنه لا بد من ~~تقييد بمجتهد واحد وفيه بحث ( فإن قلت ) رسمه رحمه الله تعالى هل يعم ~~مراعاة الخلاف ابتداء أو وقوعا أو ذلك خاص بالوقوع ولا يصح مراعاة الخلاف ~~ابتداء ( قلت ) رسمه يعم ذلك وما ذكره من المثال إنما هو لبيان الفهم ولا ~~يقصر ذلك عليه وقد قال ابن الحاجب وكره للخلاف الماء المستعمل وقد أجاب ~~بذلك الشيخ الإمام العقباني رحمه الله بديهة حين سئل عن المسألة وقد نص على ~~ذلك بعض المحققين ورسم الشيخ إذا سلم يصدق في ذلك وتنزيله في مسألة الماء ~~المستعمل لا يخفى على من فهم الرسم وكلام الشيخ ابن عبد السلام هنا حسن ~~PageV01P375 لأنه قال كثيرا ما يجري على ألسنة الفقهاء الحكم كذا لمراعاة ~~الخلاف ويقولون هل يراعى كل خلاف أم لا قولان وإذا لم نراع كل خلاف راعينا ~~المشهور وهل المشهور ما كثر قائله أو ما قوي دليله فيه خلاف والذي يعتقد أن ~~الإمام إنما يراعي ms184 من قوي دليله وإذا حقق فليس بمراعاة للخلاف ألبتة وإنما ~~هو إعطاء كل من الدليلين ما يقتضيه من الحكم مع وجود المعارض انظره وهذا ~~يرجع إلى معنى ما قررنا في رسم الشيخ ( فإن قلت ) إذا كان كذلك فهل تجب ~~مراعاة الدليل أو تجوز ( قلت ) يظهر وجوب ذلك عند المجتهد وتأمل بحث ابن ~~عبد السلام مع ابن بشير في بيع العذرة وسيأتي . PageV01P376 ( م ت ع ) : ~~باب في المتعة قال رحمه الله " ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها ~~" قوله ما " يؤمر الزوج " جنس يعم جميع ما يطلب في حق الزوج للزوجة وقوله ~~لطلاقه إياها يخرج النفقة والكسوة وغير ذلك والديون التي عليه لها ( فإن ~~قلت ) كيف يخرج نصف الصداق إذا طلقها قبل البناء فإنه يصدق عليه أنه يؤمر ~~به الزوج لأجل طلاقه " إياها " وقد أورد بعض الشيوخ عليه ذلك ( قلت ) لا ~~يدخل ذلك لأن النصف لم يؤمر به لأجل الطلاق بل كان واجبا لها لأنها تملكه ~~بالعقد عليها وفيه بحث ( فإن قلت ) يرد عليه رضي الله عنه إذا أعطت الزوجة ~~زوجها مالا على أنه لا يطلقها ثم أخذ المال ثم طلقها قالوا فإنه يرد لها ~~المال فيصدق فيه أنه ما أمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها ( قلت ) ~~يمكن الجواب عن ذلك أن نقول قوله " لطلاقه إياها " إذا حققت العلة لا يرد ~~ذلك ( فإن قلت ) نص أهل المذهب أنه لا يقضى بها والأمر يقتضي الوجوب في ~~أصله فكيف صح قوله ما يؤمر به ( قلت ) الأمر أعم مما يقضى به أم لا ~~والمستحب مأمور به ولا يقضى به وكثير من الواجبات لا يقضى بها واختلف ~~المذهب فيها بالوجوب والاستحباب ( فإن قلت ) متعة المخيرة والمملكة كيف ~~يدخل في رسمه لأن الطلاق من الزوجة لا من الزوج ( قلت ) لنا أن نقول الرسم ~~على المشهور ولا متعة لمن ذكر عليه والله سبحانه أعلم وإن قلنا بالشاذ ~~فيقال الزوجة نائبة عن الزوج فكأنه هو المطلق إلا أنه يقال حقه أن يقول ~~إياها PageV01P377 أو من يقوم مقامه . PageV01P378 ( و ms185 ل م ) : باب الوليمة ~~قال رضي الله عنه الباجي عن صاحب العين طعام النكاح ونقل عياض عن الخطابي ~~أنها طعام الإملاك وقيل طعام العرس والإملاك ( قلت ) تأمل هذا ففيه بحث مع ~~ما يذكره بعد من الخلاف في محلها ففي العتبية لا بأس فيها أن يولم بعد ~~البناء ونقل ابن حبيب { كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الإطعام على ~~النكاح عند عقده } ونقل عياض عن ابن حبيب استحبابها عند البناء وعند العقد ~~قال واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء فما ذكره عن صاحب العين لا يعين عقدا ~~ولا دخولا لأن النكاح في مدلوله خلاف وقول الخطابي يخالف ما ذكره لأنه عين ~~الدخول والعقد والقول الثالث فيه ما رأيته والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV01P379 ( ط ل ق ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الطلاق قال الشيخ رضي الله عنه " صفة ~~حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق ~~حرمتها عليه قبل زوج " ذكر الشيخ رحمه الله هذا الرسم وذكر بعده ما نقل عن ~~شيخه رحمه الله أن ابن الحاجب لم يرسمه لأن حقيقته مشعور بها للعوام قال ~~الشيخ وهذا مردود لأن المشعور به وقوعه من حيث صريح لفظه أما الحقيقة فلا ~~ولا لبعض الفقهاء وهذا حق لا شك فيه رحمه الله ونفع به قوله في رسمه " صفة ~~حكمية " تقدم أنه يأتي بالجنس بما يناسب المحدود وهنا المحدود تناسبه الصفة ~~الحكمية كما قدمنا في الطهارة وغيرها لأنها معان تقديرية على ما فيه من ~~البحث المتقدم قوله " ترفع حلية " أخرج به الطهارة وما شابهها من الأسباب ~~لأن الطلاق مانع والطهارة بالمعنى الذي أشار إليه سبب وإن كانت شرطا في ~~الصلاة والطلاق لما كان مانعا ناسب فيه ذكر الرفع فلذا قال فيها ترفع على ~~أن الشيخ رحمه الله قال في الإحرام صفة حكمية توجب حرمة إلخ فتأمل ما الفرق ~~في ذلك ( فإن قلت ) وهل ثم فرق بين قوله ترفع الحلية مع توجب ms186 الحرمة أو لا ~~فرق بينهما ( قلت ) الرفع أشد من إيجاب المنع في الحلية كما ذكر ذلك في ~~النسخ وذكر الرفع هاهنا أنسب بالطلاق وفيه بحث قوله " حلية " لا بد من ~~ذكرها لأن المتعة لا ترفع وإنما يرفع المتعلق بها قوله " الزوجة إلخ " أخرج ~~PageV01P380 به حلية المتعة بغيرها . # ( فإن قلت ) قوله حلية المتعة صريح في أن المطلقة الرجعية لا يحل التلذذ ~~بها وقد ذكر اللخمي في التلذذ بالنظر إليها الخلاف ( قلت ) ذلك ليس بصحيح ~~وقد أنكر ذلك الشيوخ مثل ابن محرز وعياض وغيرهما وإنما ذكروا الخلاف في ~~الجلوس عندها ( فإن قلت ) قد ذكر في رسم العدة الرأيين وبنى الحد عليهما ~~ولم يفعل ذلك هنا ( قلت ) يأتي ما في ذلك من تأويله بعد وفي الرجعة قوله " ~~موجب تكررها مرتين إلخ " صفة للصفة جرت على غير من هي له على نسخة الرفع ~~ورأيت في نسخة صحيحة موجبا فهو نصب على الحال ويظهر أنه زاد ذلك لأوجه ~~أظهرها أنه يخرج بذلك صور كثيرة تمنع أو ترفع المتعة بالزوجة وذلك مثل ~~إحرام الحج وأنه صفة حكمية ترفع حلية المتعة بالزوجة فزاد القيد المذكور ~~وهو أن موجب تكرر الصفة حرمة الزوجة على زوجها قبل زوج وذلك من خاصية ~~الطلاق الممتاز به عن إحرام الحج وغيره فزاد ذلك ليخرج بذلك ما يوجب عدم ~~طرد حده بإحرام الصلاة أو إحرام الحج وصفة الاعتكاف وغير ذلك لا يقال إن ~~إحرام الحج لا يرفع بل يمنع لأن ذلك مبناه على الفرق بين الرفع والمنع وفيه ~~بحث ومنع قوله " قبل زوج " زاد هذا القيد لأن المذكور لا يوجب الحرمة ~~المطلقة وإنما يوجبها مقيدة فزاد القيد ليجمع خاصيته . # ( فإن قلت ) ضمير تكررها يعود على الصفة المذكورة وكيف تكرر وإنما يتكرر ~~التطليق والتطليق غير الطلاق ( قلت ) إذا تكرر التطليق فقد PageV01P381 ~~تكرر الطلاق تقديرا والتطليق حسي والطلاق تقديري وقد قدمنا في الطهارة ~~التطهير والطهارة فكذلك نقول هنا التطليق والطلاق فرسم التطليق لم يذكره ~~الشيخ رحمه الله كما عرف التطهير ويمكن فيه أن يقال التلفظ ms187 أو ما يقوم ~~مقامه بصريحه أو كنايته ظاهرة أو خفية ويأتي حد الصريح من كلامه وما ذكر ~~معه ( فإن قلت ) بمن نصب مرتين ( قلت ) يظهر أنه على المصدر العددي وإنما ~~قيد بمرتين لأن ذلك هو الموجب للتحريم والزائد لا أثر له ويقال في الطلاق ~~الثاني تكرر وكذا الثالث ولا يصدق على الأول أنه متكرر وفرق الشيخ بين منع ~~حلية المتعة وبين الحرمة وهو كذلك ورفع حلية المتعة لا يستدعي التحريم ~~ومقتضى التحريم يرفع حلية المتعة قطعا وتقدم أن الصفة الحكمية في الطلاق ~~والطهارة عند القرافي يرجعان إلى الحكم الشرعي انظر القواعد منه وما قدمناه ~~في الطهارة وقد أورد عليه بعض الشيوخ أن حده غير منعكس لخروج طلاق السنة ~~منه وفيه نظر ( فإن قلت ) إذا قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهذا تطليق وهو ~~يوجب الطلاق والطلاق هو الصفة الحكمية والبتة لا تتبعض فلا يقع تكرر في ~~الثاني والثالث وإنما وقعت الثلاث من غير تكرر ضرورة عدم التبعيض وإذا لم ~~يقع التكرر في التطليق فلا يقع في الطلاق وقد قال موجب تكررها فالحد غير ~~جامع ( قلت ) لنا أن نمنع عدم التبعيض فإن في المذهب من قال به ولو سلمنا ~~فلا يلزم ما ذكرتم إذا تؤمل لأن التكرر موجود تقديرا PageV01P382 وفيه بحث ~~لأن حقه أن يقول إذا موجب تكررها وجودا أو تقديرا والله سبحانه الموفق ~~وظاهره أن حده عام في الطلاق قبل البناء طلق خلعا أو رجعة طلاقا واحدا أو ~~ثلاثا مجتمعا أو مفترقا . # ( فإن قلت ) وكيف يصدق حده على طلاق الخلع والخلع هو نوع معاوضة ( قلت ) ~~التعريف يصدق على معنى الطلاق لا على ما يوجب الطلاق والخلع أوجب الطلاق ~~والرسم للطلاق المقسم إلى أقسام تختلف أسبابها ( فإن قلت ) طلاق الرجعية ~~كيف رفع حلية المتعة في حال طلاقها إنما رفعها بعد انقضاء عدتها . # ( قلت ) هذه المسألة فيها نقلان في مذهبنا فالذي نقله عياض رحمه الله ~~أنها محرمة حتى تقع حليتها والذي نقل ابن بشير أنها على الإباحة حتى تنقضي ~~عدتها ( قلت ) والذي حققه ms188 الشيخ بعد هذا أن الزوجية أعم من إباحة الاستمتاع ~~وعدمه والقول الأول هو الصواب وقول ابن بشير مرغوب عنه ( فإن قلت ) جرت ~~عادة الشيخ رضي الله عنه إذا كان في مثل ذلك خلاف يشير في رسمه إلى الرأيين ~~ويذكر فيه رسمين فيحده على رأي بكذا وعلى الآخر بكذا وقد قدمنا له نظائر في ~~صلاة الجمعة وغيرها وهنا لم يفعل مثل ذلك مع أنك علمت من الخلاف ما ذكر ( ~~قلت ) لعله لما ضعف عنده القول الآخر وهو قول ابن بشير لم يعتد به فلم يذكر ~~له ما يخصه وكان هذا يقع الجواب به هنا ويقع الإقناع به حتى رأيت في رسم ~~الرجعة أنه أشار في حدها إلى الرأيين كما سيأتي فتقوى عندي السؤال وضعف من ~~السؤال الحال والله أعلم بالمقال PageV01P383 والموفق في الأعمال . # ( فإن قلت ) قد قالوا إن الطلاق قد يكون مباحا وقد يكون مكروها وأصله ~~الإباحة فهل أطلقوا ذلك على الطلاق المحدود أو على التطليق ( قلت ) الظاهر ~~أنه الطلاق المحدود وأسند إليه ذلك باعتبار التطليق الذي هو فعل المكلف ~~الذي هو متعلق الإباحة وبقية الأحكام ( فإن قلت ) قد وقع في الحديث { أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق } فكيف يكون الحلال مبغوضا والبغض من الله بمعنى ~~أنه نهى عنه والمعنى المحال في حقه محال تقرره ولكن فيه الكناية عن شدة ~~الكراهة وإذا تقرر ذلك فكيف يوصف بالحلية ( قلت ) هذا سؤال معلوم قد أجاب ~~عنه القرافي وغيره قال وأصل السؤال أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى جنس ~~الموصوف به فلا يقال زيد أفضل الحمير وإذا كان البغض يرجع إلى الكراهة فكيف ~~يقال الطلاق أكره الحلال والحلال ما استوى طرفاه بخلاف المكروه وأجاب بأن ~~الحلال ما نفي فيه الحرج فيدخل فيه الواجب والمكروه فيكون الطلاق من أشد ~~المكروهات وقد كان يمشي لنا أن هذا الكلام فيه بحث لا يخفى وقرر الشيخ فهم ~~الحديث بقوله رضي الله عنه محمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض ~~فنقيضه أبعد عن البغض فيكون أحل من الطلاق ms189 كقول مالك إلغاء البياض أحل هذا ~~لفظه وفيه تعقيد وكان يمر لنا في فهمه أن خلاصة فهم الحديث أن عدم الطلاق ~~أحل من الطلاق ولا ينافي ذلك كون الطلاق مباحا استوت فيه الطرفان لأن معنى ~~كونه أبغض أقرب الحلال إلى البغض لأن الحلال فيه ما يكون قريبا من ~~PageV01P384 البغض وفيه ما يكون بعيدا عن ذلك القريب . # وإن كان الطرفان فيه مستويان في القدوم لكن ربما كان في أحد الطرفين ما ~~يوجب القرب من المتشابه وإذا تقرر أن أقرب الحلال إلى البغض الطلاق كان ~~نقيض الطلاق وهو عدم الطلاق أبعد عن البغض فيصدق ما ذكرناه أن عدم الطلاق ~~أحل من الطلاق وقد تقرر أن ثم حلالا وأحل ، أصله ما قرره في قوله وهو أحله ~~هذا معناه وللمازري رحمه الله وغيره ما هو معلوم في ذلك ونبهنا على ذلك هنا ~~لتمام الفائدة بما قلناه والله سبحانه الموفق . PageV01P385 ( ط ل ق ) : ~~باب طلاق الخلع قال الشيخ رضي الله عنه بعد أن قسم الطلاق إلى نوعين بعوض ~~منها أو من غيرها ودونه الأول وهو الذي عبرنا عنه بقولنا ما كان بعوض سماه ~~كثير خلعا ( قلت ) ظاهره أن ذلك رسم له وأن طلاق الخلع ما كان بعوض وقد وقع ~~لبعض الشيوخ من تلامذته أنه عرفه بقوله " عقد معاوضة على البضع تملك به ~~المرأة نفسها ويملك به الزوج العوض " وهذا صواب جار على قاعدة الشيخ في رسم ~~العقود ( فإن قلت ) حد الشيخ الطلاق الأعم من طلاق الخلع وغيره فطلاق الخلع ~~صنف أو نوع من الطلاق المحدود فالصواب أن يقال في رسمه صفة حكمية ترفع حلية ~~متعة الزوج بسبب عوض على التطليق ( قلت ) يظهر أن ذلك أنسب إلا أن طلاق ~~الخلع يطلق على معنيين على المعنى الناشئ عن العقد وعلى العقد فصح حده على ~~المعنيين والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ( فإن قلت ) قد يطلقون الخلع على ~~غير طلاق الخلع قال فيها ما الخلع وما المباراة وما الفدية قال قال مالك ~~المباراة التي تباري زوجها قبل البناء والمختلعة ms190 التي تختلع من كل الذي لها ~~والمفتدية التي تعطي بعض الذي لها قال وكله سواء ( قلت ) هذا اصطلاح وفيه ~~اضطراب في النقل والتفسير في مدلول ألفاظه وروى محمد بن يحيى المباراة التي ~~لا تأخذ ولا تعطي قال الشيخ وهذا يصدق على أكثر صور الطلاق الرجعي انظره ~~والتحرير هو ما أشار إليه أبو عمر بن عبد البر من أنها أسماء متفقة في ~~المعنى . PageV01P386 ط ل ق ) : باب المطلق بالخلع قال رحمه الله " من صح ~~طلاقه " ( قلت ) هذا فيه إحالة على من يصح طلاقه من مالك نفسه أو من أب أو ~~وصي أو سلطان وخليفة وهذا قريب ولا يجوز الطلاق بالخلع من الولد الصغير ~~لأنه لا يجوز طلاقه والسيد عن عبده البالغ فيه خلاف وهذه مسائل مختلف فيها ~~ومتفق عليها ورسمه فيه بحث . PageV01P387 بذل باب باذل الخلع قال رضي الله ~~عنه " من صح معروفه " قوله ( من صح معروفه ) أخرج به من لا يصح معروفه من ~~صبي أو محجور عليه في ماله ويصح من غير الزوج ( فإن قلت ) لما ذكر هذا ~~الرسم قال بعده لأن عوضه غير مالي فما مناسبته ( قلت ) مناسبته إنه صيره ~~معروفا فاشترط فيه ما يشترط في المعروف فلذلك ذكر العلة المذكورة ( فإن قلت ~~) كيف ذلك وهم يقولون الخلع كالبيع ( قلت ) فيه شائبة المعروف والله أعلم ( ~~فإن قلت ) ظاهره أنه يصح من الأجنبي ولو قصد الضرر ( قلت ) قيدوه بما إذا ~~لم يقصد ضررا كشراء العدو الدين ويخرج من ذلك اختلاع الأمة وأم الولد بلا ~~إذن من السيد والمأذون لها في التجر قال ابن محرز لا يجوز لها الخلع لأنه ~~لم يؤذن لها فيه وفيه بحث انظره وأما الصبية التي لم تبلغ فوقع في سماع ~~يحيى أن خلعها ماض والمعروف رد المال ولا يرد ذلك على الحد لأنه قصد ~~المشهور فيما يظهر وتأمل خلع الأب عن ابنته الصغيرة وما فيه وكذلك خلع ~~الصبي وهل يجري عليها الحد كخلع المريض وغيره والله سبحانه الموفق . ~~PageV01P388 باب صيغة الخلع قال رحمه الله ما دل ms191 عليه ولو إشارة وهو ظاهر ~~ويدخل في ذلك ما يفعله أهل البادية من الحفر والدفن والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق . PageV01P389 طلق باب في طلاق السنة قال الشيخ رحمه الله " ما كان ~~في طهر لم يمس فيه بعد غسلها أو تيممها واحدة فقط " قوله " ما كان " معناه ~~طلاق كان في طهر أخرج بالطهر الحيض لأن الطلاق فيه بدعة وهو بدعي ويجبر على ~~الرجعة فيه قوله " لم يمس فيه " أخرج به إذا مسها في طهر فإنه لا يطلقها ~~وطلاقها فيه بدعة مكروه وهل يجبر على الرجعة فيه كلام للشيخ ابن عبد السلام ~~وغيره قوله " بعد غسلها " أخرج به إذا لم تغتسل فإن طلاقها فيه بدعة قبل ~~غسلها وهذا الشرط مضى فيه الشيخ على ما قال في المدونة لا على ما قال في ~~الجلاب والتلقين وقوله " أو تيممها يعني " إذا لم تجد ماء وكذلك نص عليه ~~عبد الحق وغيره أنه يبيح له طلاقها ونقل ابن حارث عن أصحاب مالك أن الطهر ~~المبيح للصلاة يبيح طلاقها ( فإن قلت ) فإذا صلت بالتيمم هل يباح طلاقها ~~بعد الصلاة ( قلت ) وقع لعبد الحق ما يقتضي ذلك ولو صلت بحيث لا تتنفل به ~~وتأمل في جري ذلك على المشهور في كون التيمم لا يرفع الحدث قوله " واحدة ~~فقط " أخرج به إذا أطلق غير واحدة لأنه بدعي قالوا طلاقه اثنين مكروه ~~وثلاثا حرام ( فإن قلت ) إذا طلق واحدة ثم ارتجع ثم طلق واحدة ثم ارتجع ثم ~~طلق واحدة هل ذلك سني ولفظ الرسم يصدق عليه ( قلت ) نقل اللخمي عن أشهب ~~جواز هذه الصورة ولك النظر في صادقية لفظ الشيخ على ذلك مع قوله فقط ~~والظاهر خروجها عنه ( فإن قلت ) هلا قال الشيخ رحمه الله عوض قوله بعد ~~غسلهما أو تيممها يحل لها فيه PageV01P390 الصلاة وهو أخصر مما ذكر ووقع في ~~الرواية كذلك ( قلت ) يظهر إنه أراد أن يصرح بطهر التيمم للغرابة فيه لأن ~~أصله إنه على المشهور لا يرفع الحدث ولا يجوز الوطء به ولو قال في رسمه ~~طلاق ms192 السنة طلاق في طهر إلخ لكان أخصر مما ذكر . PageV01P391 طلق باب في ~~شرط الطلاق قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه " شرطه أهل ومحل والقصد مع اللفظ ~~أو ما يقوم مقامه من فعل أو إشارة وسببه : وسيأتي تفسير ما فسر به الشرط ~~قال الشيخ رحمه الله وابن شاس وابن الحاجب تبعا للغزالي رحمه الله في كونه ~~صير المذكورات أركانا للطلاق قال ما معناه وذلك مردود لأنها خارجة عن ~~حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له فهذا كلام صحيح في نفسه فركب ~~قياسا من الشكل الأول الصغرى فيه محصلة موجبة والكبرى موجبة معدولة المحمول ~~والصغرى يبحث فيها بما نذكره بعد وبعض شيوخنا عارض كلامه هنا بسكوته عن ~~الرد بمثل هذا في النكاح على الشيخ ابن عبد السلام ومن تبعه في كون الصيغة ~~ركنا من النكاح وعندي ليس فيه سكوت بالمعنى لأنه صرح بأن الأركان أجزاء ~~حسية فالمركب حسي فهو مسلم له ذلك فيما جعله جزءا له وفيما ذكر الشيخ هنا ~~من البحث مع ابن الحاجب بحث لا يخفى عليك وذلك أن نقول قوله رحمه الله ~~المذكورات خارجة عن حقيقته إن عنى عن الطلاق المحدود عنده فمسلم وابن ~~الحاجب لم يحده بذلك ولم يتعرض له وإن عنى الطلاق الحسي الذي أركانه الحسية ~~أجزاء له فليست بخارجة من ذلك بل داخلة فيه والحاصل أن الطلاق يطلق على ~~معنيين ما عرفه الشيخ ولا شك أن المذكور هو إنما شرط فيه ويطلق على صورة ~~خارجية ولا شك أن المذكورة أجزاء له ولا يكتفي بهذه عن رسم المعنوي والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P392 ( أ ه ل ) باب الأهل الأهل هو الموقع للطلاق ~~وشرطه الإسلام والتكليف وما يفرع على ذلك من مسائله جلي . PageV01P393 ح ل ~~ل ) باب المحل قال رحمه الله " وهو العصمة ثم قال شرطه مقارنة إنشائه ~~تحقيقا أو تقديرا لامتناع وجود حال دون محل " قوله " وهو العصمة " ( فإن ~~قلت ) تفسير المحل بالعصمة تفسير بالمساوي أو الأخفى ولم يبينها بعد ( قلت ~~) كأنه رأى أن العصمة مشهورة وفيه ms193 ما لا يخفى عليك مما يرد به على شيخه ~~وغيره رحمه الله والصواب رسمها قوله " مقارنة إنشائه " أخرج به إذا لم ~~يقارن إنشاء الطلاق المحل فلا بد أن يكون في محل وعصمة تحقيقا لوجودها حسا ~~ووقع الطلاق فعلا أو تقديرا كما إذا علق طلاقا في أجنبية على تقدير تزويجها ~~ولذا قال فيها إذا قال لأجنبية أنت طالق لا يلزمه شيء إلا أن ينوي إن ~~تزوجتها وفيه دليل على أن التعليق يكون من غير لفظ اللافظ ولو بسياق أو نية ~~وهذا الشرط الأول للمحل وذكر رحمه الله شرطا آخر بعد قال فيه وشرط اعتبار ~~المحل مقارنة سبب الطلاق وإنما زاد ذلك في شرط اعتبار المحل ليدخل صورة ~~المدونة وغيرها إذا حلف بطلاقها ثلاثا لا أكلت هذا الرغيف ثم أبانها فأكلته ~~أو لم يبنها بالثلاث فلا شيء عليه وإن راجعها وأكلت بقيته حنث ولزمه الطلاق ~~ولو بعد زوج فإن أبانها بالثلاث ثم راجعها وأكلت فلا طلاق عليه فلذا قال ~~شرط اعتبار المحل أيضا مقارنة سبب الطلاق فتأمله وسبب الطلاق هو ما قدمه من ~~القصور مع اللفظ وانظر ما هنا من المسائل المرتبة على ذلك وفيها أبحاث تأمل ~~ذلك فيه . PageV01P394 ( ق ص د ) : باب القصد الذي هو سبب في الطلاق قال ~~رحمه الله " شرطه تعلقه بلفظ يدل على الطلاق أو غيره معه " قوله " شرطه " ~~يعني شرط اعتبار قصد الطلاق وأشار إلى أن القصد المجرد عن ذلك لا يلزم به ~~شيء شرعا وانظر ما أشار إليه القرافي من أن الطلاق بالنية لا يلزم اتفاقا ~~إنما الخلاف في الطلاق بالكلام النفسي قوله " تعلقه بلفظ يدل على الطلاق " ~~كما إذا قال أنت طالق وقصد النطق به في الطلاق فإن نطق به ولم يقصد فظاهره ~~لا شيء عليه وقد ذكر ابن رشد فيه خلافا وكذا إذا قصد لفظ الطلاق وجرى لسانه ~~على قوله كلي فلا شيء عليه لأن سبق اللسان لغو وكذا إذا نوى لفظا فغلبه لفظ ~~الطلاق وكذا إذا كانت امرأة اسمها طالق فناداها فلا شيء ms194 عليه قوله " أو ~~غيره معه " معناه غير اللفظ الدال على الطلاق مع القصد كالإشارة وما يقوم ~~مقامها مما قصد به الطلاق من الأفعال أو اللفظ الذي لا يدل على الطلاق من ~~باب الدلالة باللفظ وغير اللفظ الدال على الطلاق هو أعم من ذلك ( فإن قلت ) ~~الكنايات الظاهرة كيف تدخل في ذلك ( قلت ) تجري على الخلاف في أصلها وهو ~~ظاهر وما يبنى على ذلك لا يخفى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV01P395 ( ط ل ق ) باب لفظ الطلاق الصريح قال رحمه الله " هو ما لا ~~ينصرف عنه بنية صرفه " معناه ما لا تنفع فيه النية في رفعه . PageV01P396 ~~كني باب الكناية الظاهرة قال " ما يصرف عنه بها " معناه لفظ ينفع صرفه عن ~~الطلاق بالنية . PageV01P397 ( ك ن ي ) باب الكناية الخفية قال " هي ما ~~تتوقف دلالته عليه عليها " أي لفظ تتوقف دلالته على الطلاق على وجود النية ~~من اللافظ . PageV01P398 ( ط ل ق ) باب شرط الاستثناء في الطلاق قال " شرطه ~~الاتصال وعدم استغراقه " زاد اللخمي وشرط نيته قبل تمام اليمين قوله " ~~الاتصال " قد تقدم ذلك في اليمين بالله ولذا قال كما مر في الأيمان قوله " ~~وعدم استغراقه " قال في المحصول الإجماع على فساده انظر ما نقل هنا عن ~~القرافي من الخلاف عن ابن طلحة وعرف الشيخ هنا به ونسب الشيخ إلى الوهم في ~~اعتقاده أن ابن طلحة المنقول عنه هو المعرف به بل هو غيره والله سبحانه ~~أعلم . PageV01P399 طلق باب في الطلاق المعلق على ماض المختلف في حنثه قال ~~رحمه الله ما معناه " المعلق على فعل مرتب على فرض ماض لم يقع " قوله " ~~المعلق " احترز به من غير المعلق " قوله على فعل مرتب " أخرج ما ليس بمرتب ~~على فرض قوله " ماض " أخرج به المستقبل قوله " لم يقع " أخرج به ما وقع ~~فإذا توفرت هذه الشروط من الحالف فاختلف فيه هل يحكم بحنثه أم لا وصورته لو ~~جئتني بالأمس لقضيتك حقك وحلف بالطلاق على ذلك وكذلك لو كنت حاضر الشرك مع ~~أخي لفقأت عينك ويتحصل في ms195 ذلك ثلاثة أقوال الحنث مطلقا وعدمه والتفصيل إن ~~كان الفعل ممنوعا حنث وإلا فلا وهذا هو قول ابن القاسم وظاهر المدونة وإنما ~~كان حانثا في الممنوع لأنه حلف على ما لا يبر فيه ولأني مثله كذا قيل وبعد ~~ذكر هذه المسألة نشير إلى ما عادة الطلبة يمرون على أشكاله لتتم الفائدة به ~~وذلك أن الشيخ رضي الله عنه لما تكلم في مختصره الكلامي على التوبة وعرفها ~~فقال هي الندم على المعصية لأجل ما يجب الندم له قال زاد الآمدي مع العزم ~~على أن لا يعود لمثله إن أمكنه كتوبة الزاني السليم لا المجبوب فإنه لا ~~يشترط في توبته هذا العزم ثم نقل عن أبي هاشم أنه لا تتصور توبته ثم قال ~~وقول أبي هاشم هو الجاري على المشهور في الخلاف بالطلاق لو كنت حاضر الشرك ~~مع أخي لفقأت عينك إن اعتبرنا العزم لذاته . # وإن اعتبر لترك المعزوم عليه فحصوله في المجبوب تم فما ذكره الشيخ من ~~الإجراء على المشهور لم يظهر لكثير من PageV01P400 أصحابنا وكنت أقرره ~~والله أعلم بقصده فإن الشيخ رحمه الله لما ذكر في الزاني إذا جب هل تقبل ~~توبته وتصح أم لا توبة له ونقل عن الجمهور أنه تصح توبته ولا يشترط فيه ~~العزم المشترط في التوبة ونقل عن أبي هاشم أنه لا توبة له ضرورة أن العزم ~~المذكور شرط في التوبة وإذا تعذر الشرط تعذر المشروط والشرط هنا متعذر ~~لاستحالة الزنا عادة من المجبوب وذلك المتعذر هو الذي يعزم أنه لا يفعله ~~على تقدير وجوده فلما حقق ذلك كأنه فصل رحمه الله وقال لا يخلو أن نقول بأن ~~العزم إنما هو مشروط قصدا أو إنه مشروط وسيلة لترك المعزوم عليه فإن قلنا ~~بأنه وسيلة لترك المعزوم عليه فلا شك أن حصول ترك المعزوم عليه في المجبوب ~~أشد من تركه في غير المجبوب فلا يشترط في المجبوب ذلك وتصح منه التوبة كما ~~ذكرته الجماعة لأجل ما قررناه من كون العزم إنما هو وسيلة لما ذكرنا وإن ~~قلنا ms196 بأن العزم إنما طلب في التوبة لذاته وعليه مضى أبو هاشم في المجبوب ~~فهذا يشهد له ما وقع للمشهور في الصورة المذكورة لأن المشهور قال بالحنث ~~فيها مع كونه قد علق الطلاق على فعل معلق على أمر قد عزم على فعله على ~~تقديره فيما مضى مع استحالة وجود ذلك الفعل حال العزم ممكنا فكما لا تصح ~~التوبة من المجبوب لاستحالة تقدير العزم فيه على ترك المعدوم عليه فكذلك لا ~~يصح وجود البر من الحالف المذكور لاستحالة وجود العزم فيه المطلوب لذاته ~~ولذا حنث على المشهور وحاصله أن الشيخ PageV01P401 رحمه الله أراد التقسيم ~~أن العزم إن طلب لذاته في التوبة صح قول أبي هاشم في عدم صحة توبة المجبوب ~~وجرى ذلك على المشهور فيما ذكر وكان دليلا له وإن كان وسيلة لترك المعزوم ~~عليه صح قول الجمهور إن توبة المجبوب صحيحة بما ذكر وكان يمر لنا أن القائل ~~بالحنث في مسألة الطلاق إنما عللها أهل المذهب بما ذكرناه لأنه حلف على ما ~~لا يبر فيه ولا في مثله وهذه العلة مغايرة لما أشار إليه الشيخ إذا تأملتها ~~وفي ذلك بحث لا يخفى لأن علة الشيخ توجب الحنث مطلقا فتأمل ذلك والله ~~سبحانه أعلم وذكر الشيخ رحمه الله من المختلف في تنجيزه الطلاق المعلق على ~~المحال . PageV01P402 ( ط ل ق ) باب فيما ينجز فيه الطلاق المعلق باتفاق " ~~هو ما علق بأجل يبلغه عادة " هذا ظاهر كمن كان عمره ثلاثين سنة ثم علق ~~الطلاق إلى الثلاثين فإنه ينجز عليه وإن علقه على خلاف العادة كما إذا قال ~~مائة سنة فلا قال ابن رشد باتفاق انظره . PageV01P403 خلف باب المختلف في ~~تنجيزه من الطلاق المعلق قال " المعلق على غالب الوجود كتعليقه على الحيض ~~أو إذا قال لحامل إذا وضعت " . PageV01P404 ( و ك ل ) باب التوكيل في ~~الطلاق قال رحمه الله " جعل إنشائه بيد الغير باقيا منع الزوج منه ابن ~~الحاجب صير جنس الثلاث التفويض ولم يعرفها والشيخ رحمه الله صير الجنس لها ~~الجعل وهو والصواب وإليه رجع ms197 في حد الوكالة بعد أن عرفها أولا بلفظ النيابة ~~والمصدر في الجميع مضاف إلى المفعول والفاعل الزوج أو نائبه ليدخل وكيل ~~الزوج إذا وكل آخر دل عليه السياق والمعنى والضمير المضاف إلى الإنشاء يعود ~~على الطلاق لدلالة السياق وكذلك في ثبوته والله سبحانه أعلم قوله " جعل ~~إنشائه " أي إنشاء الطلاق والجنس مناسب للمحدود وذلك يعم التمليك والتخيير ~~قوله " باقيا منع الزوج منه " يخرجهما لأن له العزل في التوكيل وأخرج ~~الرسالة بقوله " جعل إنشائه " لأن الرسول لم يجعل له الإنشاء وهو جلي ولا ~~يقال الذي وقع بالإنشاء إنما هو التطليق لما قدمناه أولا وهو صواب . ~~PageV01P405 ( ر س ل ) باب الرسالة قال رحمه الله " جعل إعلام الزوجة ~~بثبوته لغيره " فقوله " جعل إعلام " أخرج الوكالة والتمليك والتخيير وقوله ~~" بثبوته " أي بثبوت الطلاق وهو ظاهر والجنس مناسب . PageV01P406 ( م ل ك ) ~~باب التمليك قال رحمه الله ورضي عنه " جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في ~~الثلاث يخص فيما دونها بنية أحدهما " فقوله " جعل إنشائه " يدخل فيه ~~التوكيل فأخرجه بقوله " حقا لغيره " والحق للزوجة أو لغيرها ثم خرج التخيير ~~بقوله " راجحا في الثلاث " قوله " يخص فيما دونها بنية أحدهما " أشار إلى ~~أنه له مناكرتها ويصدق فيما زاد على واحدة بخلاف التخيير ولا بد من النية ~~في التمليك وإلا فلا مناكرة له والضمير في دونها يعود على الثلاث وضمير ~~أحدهما يعود على الزوجين . PageV01P407 ( خ ي ر ) باب التخيير قال رضي الله ~~عنه " جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها حقا لغيره " قوله " ~~نصا أو حكما " أخرج به التمليك والحكم كقوله خيرتك وما شابهه والنص ملكتك ~~ثلاثا فإن ( قلت ) لأي شيء قال الشيخ هنا جعل الزوج إنشاء الطلاق ولم يقل ~~في التمليك كذلك بل حذف الزوج وأتى بالكناية عن الطلاق وهلا قال كما تقدم ~~فيقول جعل إنشائه ثلاثا حكما أو نصا حقا لغيره وهو أخصر من لفظه ( قلت ) ~~هذا غير مطرد بتقدير الشارع هذا الحكم للغير ( فإن قلت ) إن صح الجواب هنا ~~فإنه يرد على التمليك ( قلت ms198 ) لا يرد إذا تؤمل ( فإن قلت ) لسائل أن يقول ~~إذا قال للزوجة قبل البناء خيرتك فله المناكرة وإذا صحت المناكرة في العدد ~~كان ذلك من صورة التمليك لأن من خاصيته المناكرة لعدم الدلالة على الثلاث ~~حكما أو نصا ( قلت ) لعل جوابه أن يقول إن الصورة من التخيير ألحقت ~~بالتمليك لقرينة وفي الدعوى ما يصدقها وفيه بحث ( فإن قلت ) يرد أيضا على ~~حد التمليك إذا قال لها ملكتك طلقة فهذا تمليك ولم يكن اللفظ راجحا في ~~الثلاث فيكون الحد غير منعكس ويقال أيضا إذا كان التمليك شرطا في أصل ~~العقدة فلا مناكرة للزوج وقد قلتم من لازمه صحة المناكرة ( قلت ) يمكن ~~الجواب أن يقال الرسم إنما هو للتمليك المطلق لا لتمليك خاص وهذا تمليك في ~~واحدة فتأمله ففيه بحث وهذه الأسئلة أقوى من أجوبتها . PageV01P408 ( ص و غ ~~) باب في صيغة التخيير قال رحمه الله " صيغته فيها اختاري نفسك " وروي أو ~~طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك ثلاثا ( فإن قلت ) مر لنا إشكال في فهم سر ~~تعبيره في صيغة التخيير بما رأيته ولم يعبر بذلك في صيغة التمليك ولم يمض ~~لنا قوة جواب بعد مراجعة فيه والله أعلم . PageV01P409 ( ص و غ ) باب في ~~صيغة التمليك قال رضي الله عنه " كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد ~~غيرها دون تخيير " كذا وجدت هذا الرسم أو الضابط ولم يظهر لنا سر تقييده ~~بما رأيته مع أنه عبر في نظير ذلك رحمه الله بقوله في النكاح الصيغة ما دل ~~إلى آخره وفي العمرى الصيغة ما دل إلى غير ذلك فعبر بما دل وعبر هنا بما ~~رأيته مع أن ما دل أخصر والله أعلم بقصده رحمه الله ثم إنه رضي الله عنه ~~أتى هنا بلفظ كل في هذا الرسم وقد علمت ما فيه إلا أن يقال إنه قصد الضابط ~~لكنه لما أخرج التخيير دل على أنه قصد الرسم كذلك مضى فهمه عندي ولو قال ~~لفظ أو ما يقوم مقامه لدخلت الإشارة والله أعلم بقصده ms199 ولا يقال إنه يرد على ~~رسمه صيغة التمليك لأنا نقول إنه قصد الضابط كذا مر لنا في الجواب وفيه ما ~~لا يخفى لأنه أخرج التخيير وفيه ما لا يخفى . PageV01P410 باب جواب المرأة ~~في قصد التمليك قال رحمه الله " قول أو فعل " ( قلت ) أما القول فظاهر وهو ~~ينقسم إلى صريح وكناية وأما الفعل فكما إذا نقلت متاعا لها وارتحلت قال ابن ~~رشد إن فعلت ذلك مما يشبه الجواب فإنها تسأل فإن قالت أردت الطلاق صدقت وإن ~~أرادت الفراق ولا نية لها فاختلف في ذلك انظره وتأمل إطلاق الشيخ الفعل ~~ففيه ما ينظر والله أعلم . PageV01P411 ( ر ج ع ) باب في الرجعة تقال بفتح ~~الراء وكسرها وصوب الجوهري الفتح ووقع في استعمال الفقهاء بالكسر والله ~~أعلم قال الشيخ رضي الله عنه " رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة ~~لطلاقها قال فتخرج المراجعة قال وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة ~~بالزوجة بانقضاء عدتها " ثم نقل عن ابن الحاجب أنه حد الرجعة بقوله رد ~~المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير خلع بعد دخول ووطء جائز قال ~~الشيخ رحمه الله " قبلوه ويبطل طرده بتزويج من صح رجعتها بعد انقضاء عدتها ~~" فنقول قول ابن الحاجب رحمه الله رد المعتدة كأنه كالجنس لأنه يشمل إذا رد ~~معتدة مع كون الطلاق بائنا ويشمل غيره وقوله المعتدة احترز به إذا خرجت من ~~العدة فإنها مراجعة لا رجعة قوله عن طلاق قاصر أي رد المعتدة عن تحريم ~~المتعة بالطلاق قوله قاصر عن الغاية احترز به إذا ردها بعد غاية الطلاق إما ~~بالثلاث في الحر أو باثنين في غيره فإن ذلك ليس برجعة . # قوله ابتداء قرره الشيخ ابن عبد السلام بوجهين انظره قوله غير خلع أخرج ~~به طلاق الخلع لأن ما يقع بعده مراجعة لا رجعة وكذلك بعد دخول إلخ انظر ~~شارحه وما أورد عليه من الأسئلة وفي بعض أجوبتها بحث لا يخفى فلنرجع إلى ~~اعتراض الشيخ رحمه الله على هذا الرسم وما ذكر من أنه اختص به بعد ms200 أن قبله ~~شراحه قوله ويبطل إلخ معناه فيما يظهر أن من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم خرجت ~~من العدة ثم تزوجها بعد فإنه يصدق PageV01P412 فيها الحد وليس ذلك برجعة ( ~~فإن قلت ) كيف يقول الشيخ قبلوه وقد استحضر الشيخ ابن عبد السلام مثل هذا ~~الرد وأخرجه من كلام ابن الحاجب لأجل قوله المعتدة لأن هذه ليست بمعتدة ( ~~قلت ) لعله مضى على أن اسم الفاعل أو المفعول إطلاقه على ما مضى حقيقة وفيه ~~نظر لأن هذا خلاف ما ينص عليه في اللعان ووجد بخط الشيخ رحمه الله هنا في ~~رده على ابن الحاجب في مبيضته كلام يتأمل فيه ولفظه فإن قيل هي بعد العدة ~~غير معتدة منع لأن المشتق من معنى لا يصدق إلا بعد تمام حصوله لا قبل تمامه ~~كالقاتل ولقولها إن قالت المعتدة قد دخلت في دم الحيضة الثالثة ثم قالت كنت ~~كاذبة انتهى وتأمل هذا الكلام فإنه يلزم عليه إلزامات شنيعة وأما حد الشيخ ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه فالمحدود هو المصدر ولذا أتى بالرفع وهو مصدر ~~والرفع جنس وذكر الزوج أخرج به رفع غيره ولم يعين رحمه الله ما يقع به رفع ~~الحرمة وهو ما تقع به الرجعة والمرفوع به نية ولفظ ولا يقع ذلك بالنية ~~وحدها على الصحيح والإشهاد عليها ليس بشرط على المشهور . # فإن قال متى طلقتك فقد ارتجعتك فهل تصح الرجعة بذلك قال في سماع القرينين ~~لا تصح بذلك قال ابن رشد لأن الرجعة لا بد فيها من النية بعد الطلاق ( فإن ~~قلت ) إن قال إن تزوجتها فقد طلقتها فإن الطلاق لازم فما الفرق ( قلت ) قال ~~ابن رشد الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له والذي عليه يلزمه بالتزامه ~~والذي له ليس له أخذه قبل أن يجب PageV01P413 انظره والله أعلم قوله " أو ~~الحاكم " أشار به إلى إدخال ما إذا طلق في الحيض وامتنع من الرجعة فإن ~~الحاكم يحكم عليه بالرجعة ( فإن قلت ) كيف يحكم عليه بالرجعة ( قلت ) كما ~~يحكم عليه برفع الحرمة ( فإن قلت ) ظاهره ms201 أن حرمة المتعة ترتفع برجعة ~~الحاكم فيصح وطء الزوج بها وهو لا يجوز . # ( قلت ) بل الأصح جواز الوطء بذلك عند المحققين قوله " حرمة المتعة " هذا ~~هو المرفوع واحترز به من رفع الحلية قوله " بطلاقها " متعلق بالحرمة واحترز ~~به من رفع الزوج الحرمة بغير الطلاق كما إذا رفع حرمة الظهار ( فإن قلت ) ~~إذا وقع الظهار فإنما يحرم الوطء وأما المتعة فلا فلا يدخل الظهار في الحد ~~فكيف يخرج منه ما لا دخول له ( قلت ) بل تحرم المتعة كالقبلة وما شابهها ~~وقيل يستحب له ترك ذلك وقول الشيخ رحمه الله " فتخرج المراجعة " إنما خرجت ~~لأنها مفاعلة من الجانبين والرجعة من جانب واحد فخرجت من قوله " رفع الزوج ~~" وقول الشيخ رحمه الله " وعلى رأي " إلخ هذا أشار به إلى ما ذكرناه من ~~الخلاف في كلام القاضي وابن بشير وأشار إلى هذا آخر الرجعة وقد قدمناه في ~~رسم الطلاق وهو أن عياضا يقول إنها محرمة حتى يرتجع وابن بشير يقول إنها ~~على الإباحة وتقدم إشكال هذه الزيادة هنا ولم يزدها في الطلاق وما أشرنا ~~إليه من عياض هو نص المدونة في قوله لا يرى شعرها ولا يتلذذ بها ( فإن قلت ~~) ما سر كون الشيخ رحمه الله قال في الطلاق صفة حكمية توجب الرفع إلخ ولم ~~يقل هنا في PageV01P414 الرجعة صفة حكمية توجب إباحة المتعة إلخ ( قلت ) ~~لعله رأى رحمه الله أن الرجعة عرفا المراد به المصدر وذلك المصدر يستلزم ~~معنى يتصف به الزوج كالتطهير مع الطهارة والطلاق المراد منه عرفا المعنى أو ~~الصفة وإن كان مرادا به التطليق أيضا والتطليق غير الصفة فيصح مراعاة الصفة ~~ويصح مراعاة الفعل فراعى ما غلب في الاستعمال وفيه نظر لأن ذلك يحتاج إلى ~~تحقيق الاستعمال وغلبته والله الموفق للصواب وهو أعلم . PageV01P415 ( ر ج ~~ع ) باب في المراجعة لم أر الشيخ حدها ويمكن أنه رأى أنها تدخل تحت حد ~~النكاح لأن النكاح إما بمراجعة أو بغيرها فيقال فيها نكاح من زوج في زوجة ~~أبانها بغير الثلاث . PageV01P416 باب صيغة الرجعة ms202 نقل الشيخ عن المدونة " ~~راجعتها وارتجعتها ابن شاس ورجعتها ورددتها إلى النكاح ولفظ الإمساك وكل ~~لفظ يحتمل الارتجاع إذا نواه به " هذا الكلام ظاهر في أنه قسم ما يقع ~~الارتجاع به إلى قسمين صريحا ومحتملا بنية وحقه أن يقول ما دل على الارتجاع ~~صريحا أو محتملا بنية كما ذكر في التمليك ثم يذكر الأمثلة ( فإن قلت ) قال ~~في المدونة إن قال راجعتك ثم قال كنت لاعبا فهي رجعة فظاهرها عدم اشتراط ~~النية ( قلت ) ليس فيها ما يدل على ذلك بل لم يصدقه في ادعائه عدم النية ~~وقد قال ابن رشد القول دون نية لا تصح به رجعة فيما بينه وبين الله تعالى ~~وإن حكمنا عليه بالظاهر إلا على القول بلزوم طلاق المستفتي دون نية واختار ~~الشيخ أن اللفظ الصريح لا يفتقر للنية انظره والله أعلم . PageV01P417 ( ء ~~ل و ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . # كتاب الإيلاء قال الشيخ رضي الله عنه " حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب ~~خيارها في طلاقه " ثم اعترض على ابن الحاجب رسمه في قوله الحلف بيمين يتضمن ~~ترك وطء الزوجة غير المرضع أكثر من أربعة أشهر يلزم الحنث فيها حكما فلنشر ~~إلى بيانه ليظهر رده عليه فقول ابن الحاجب حلف الإيلاء في اللغة هو اليمين ~~مطلقا وقيل هو الامتناع ثم استعمل في امتناع خاص وكأن الشيخ ابن الحاجب فهم ~~أن الإيلاء اللغوي استعمل في بعض مدلوله شرعا بنقل أو تخصيص وذكر اليمين ~~ثانيا اعترضه الشيخ وأجاب عنه بأنه ذكره توطئة قوله يتضمن أشار به إلى أن ~~التضمين اللغوي الذي يعم الدلالات الثلاث وزاد غير المرضعة ليخرج به صورة ~~الرضاع فإنه لم يرد ضررا على قول مالك وأكثر من أربعة أشهر أخرج به ما إذا ~~حلف على الأربعة فما دونها قوله يلزم الحنث فيها حكما أخرج به إن وطأتك ~~فعلي المشي إلى السوق أو غير ذلك مما لا يلزم شرعا وللشيخ ابن عبد السلام ~~هنا كلام حسن رتبه على ms203 هذا الرسم انظره ولولا الخروج عن المقصد لذكرنا ما ~~يليق به فإذا عرفنا كلامه على ما هو عليه . # فقول الشيخ هنا رحمه الله تعالى قبلوه إلخ معناه أنه يقول في الرد عليه ~~وعلى من قبله صورة المدونة دائما إما أن تكون واردة على طرده أو واردة على ~~عكسه بيان ذلك أنه قد قال فيها إذا قال والله لا أطؤك في هذه الدار سنة ~~فليس بمول PageV01P418 ويؤمر بالخروج لوطئها إن طلبت ذلك وإن قال في هذه ~~البلدة أو في هذا المصر فهو مول وبيان أن هذه الصورة لا يخلو أن ترد على ~~الطرد أو على العكس أن نقول لأي شيء قلتم إنه غير مول في صورة الدار فإن ~~عللتم ذلك بأنه لا يصدق فيه رسم الإيلاء لأن الحلف على ترك الوطء المدة ~~المعلومة يستدعي بقاء ترك الوطء المطلق باعتبار البقاع وغيرها والحلف في ~~الدار المعينة المانعة من ترك الوطء فيها هو أخص من ترك وطء ولا يلزم من ~~ذلك حصول ترك الوطء المطلق فلا يقع النقض على طرد الحد لأن الحد لا يصدق في ~~الدار المعينة في الصورة المذكورة ويرد على الحد إبطال عكسه بصورة البلدة ~~أو المصر لأنها من صورة الإيلاء كما نص فيها ولا يصدق الحد عليها بعين ما ~~ذكرتم لأن الإيلاء يستدعي ترك الوطء وهذا إنما هو ترك لأخص . # وإن قلتم بأن وطأها في الدار ليس بأخص من مطلق الوطء بل مساو له فيلزم أن ~~تكون الصورة الثانية غير واردة على عكس الحد والأولى ترد على طرده ثم أشار ~~الشيخ رحمه الله إلى أن صور الإيلاء فيها ما هو متفق عليه على أنها من ~~الإيلاء وفيه ما هو مختلف فيه وهي صور كثيرة منها أنه إذا حلف لا وطئ زوجته ~~حتى تفطم ولدها فقال مالك وابن القاسم أنه غير مول وقال أصبغ إنه مول فحد ~~ابن الحاجب إنما يجري على قول ابن القاسم ومالك لا على قول أصبغ وحد الشيخ ~~يجري على كل قول وهذا يدل على أن ms204 الصواب في الحد أنه يجري على كل قول ولا ~~يكون حدا على المشهور وحده PageV01P419 وقد قدمنا الشيخ كثيرا ما يذكر الحد ~~خاصا بالمشهور وقال الشيخ ابن عبد السلام في كتاب الظهار غالب استعمال ~~الفقهاء في الرسوم أن الحد للمتفق عليه ويبقى كون ما سوى ذلك للنظر قال وهو ~~الحق انظره ثم نرجع إلى حد الشيخ قوله " حلف " جنس مثل جنس ابن الحاجب قوله ~~" زوج " أتى به منكرا وهو أخصر من لفظ ابن الحاجب قوله " على ترك وطء زوجه ~~" أخرج به إذا حلف على غير ترك الوطء قوله " يوجب خيارها في طلاقه " أخرج ~~به ما إذا حلف على ترك وطئها بما هو مثل أربعة أشهر فأقل فإنه لا خيار لها ~~في ذلك . # ( فإن قلت ) قول الشيخ رحمه الله حلف على ترك الوطء ظاهر في أن المحلوف ~~عليه ترك الوطء فإذا حلف أنه لا يلتقي معها سنة لم يحلف على ترك الوطء ( ~~قلت ) لا نسلم أنه لم يحلف على ترك الوطء التزاما وإن سلم أنه لم يحلف عليه ~~مطابقة ولذلك قال الشيخ بعد ودلالة الالتزام على ترك الوطء كدلالة المطابقة ~~وقد وقع في المدونة إذا حلف أن لا يغتسل من جنابة سنة وغير ذلك أنه من ~~الإيلاء وما يقال إن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود معناه إذا لم تكن ~~قرينة أو اصطلاح وهنا للشيخ بحث في مسألة المدونة ولشيخه ابن عبد السلام ~~بحث فيما يتعلق بقولها لا اغتسلت من جنابة هل هو كناية أم لا ( فإن قلت ) ~~ما زاده ابن الحاجب في آخره في قوله يلزم الحنث فيها حكما لا بد منه وكيف ~~يوفي به كلام الشيخ هنا مع حذفه ( قلت ) قوله " يوجب " إلخ يدل عليه ~~التزاما لأن ما لا يوجب على زوجها حكما PageV01P420 لا يوجب لها خيارا في ~~نفسها والله أعلم . # ( فإن قلت ) إذا حلف على أن لا يبيت عندها أبدا قال ابن رشد الأظهر أنه ~~يطلق عليه بالإضرار ولا إيلاء عليه بحال فظاهر هذا يخالف ما ذكرته من أن ~~الالتزام ms205 مما يدل على ترك الوطء وأنه يقوم مقام المطابقة ( قلت ) ليس فيه ~~ما يناقضه بوجه لأنه لم يحلف على ما يستلزم ترك الوطء وإنما حلف على ما ~~يستلزم ترك الوطء بليل فقط فتأمله وهو ظاهر لا يخفى وقوله " يوجب خيارها " ~~صفة لحلف الزوج ( فإن قلت ) كيف أوجب خيارها والموجب للخيار إنما هو تلوم ~~القاضي له في الوطء فإذا امتنع خيرت ( قلت ) لما كان التلوم مسببا عن الحلف ~~صح أن سبب السبب سبب فتأمل كلامه رحمه الله تعالى ( فإن قلت ) وقع في ~~الحديث أن { النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا } وهذا إطلاق شرعي ~~وأنه يكون في شهر ( قلت ) إنما ذلك لغة والشرع قرر في الآية العرفي وقد ~~قدمنا إشكال الاستدلال بالحديث على العرفي وفي استدلال الفقهاء به على صحة ~~الإيلاء بحث ظاهر والله أعلم . PageV01P421 باب شرط المولي قال الشيخ رحمه ~~الله " كونه زوجا مسلما مكلفا ممكنا وطؤه " والله الموفق . PageV01P422 باب ~~التلوم للمرأة في الإيلاء ذكر الشيخ رضي عنه في نسخة تمكن الزوجة من وقف ~~زوجها المولي لتمام أربعة أشهر من يوم إيلائه أو ضربها لفيئته أو طلاقه ~~معنى الرسم ظاهر إذا عرف وجه الإيلاء وصريحه وزمن التلوم في كل منهما . ~~PageV01P423 باب فيئة المولي انظر ما ذكره في ذلك والله الموفق . ~~PageV01P424 ( ظ ه ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الظهار قال الشيخ رضي الله عنه " تشبيه زوج زوجه أو ذي أمة حل وطؤه ~~إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما والجزء كالكل والمعلق ~~كالحاصل " ثم قال " وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية ~~إياها أو جزؤها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة . # ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى وقول ابن الحاجب تشبيه من يجوز وطؤها بمن ~~يحرم يبطل طرده بقول المدونة إن قال لزوجته أنت علي كفلانة الأجنبية فهي ~~البتات لأنه يصدق عليه حده وليس بظهار لنصها قال ويبطل عكسه إذا ms206 شبه جزء ~~زوجته بأمه لأنه لم يشبه الزوجة كلها وهو ظاهر وهذا إيراد ظاهر عليه . # ( فإن قلت ) لما شرح الشيخ ابن عبد السلام هذا الرسم وذكر بعض اعتراضات ~~وأجاب عنها قال وقد تركت اعتراضات لأنها أضعف مما ذكرنا وهذا الاعتراض قوي ~~من الشيخ رحمه الله فكيف يقول ابن عبد السلام ما رأيت ( قلت ) ليس هذا من ~~الاعتراضات التي رآها بل مما ظهر للشيخ رحمه الله تعالى صاحب الفهم السليم ~~وفوق كل ذي علم عليم ثم نرجع إلى رسم الشيخ رحمه الله ونفع به قوله في جنسه ~~" تشبيه " التشبيه مصدر وهو يطلق على معنى عام وهو الدلالة على المشاركة ~~أمر لأمر في معنى وذلك يستدعي أربعة أمور مشبه ومشبه به ووجه وأداة وهذا ~~يشمل الاستعارة وغيرها وقد يطلق على معنى أخص عند أرباب البيان PageV01P425 ~~وهو المذكور بشرط أن لا يكون استعارة ولا تجريدا والمراد هنا المعنى الأخص ~~ولم يقل صفة حكمية مع أن التشبيه يوجب ذلك كما تقدم في التطليق والطلاق ~~ويحتاج لجوابه والتشبيه المذكور مصدر مضاف للفاعل ونقل عن الشيخ الوانوغي ~~أنه قال إعراب هذا الرسم يصعب على المبتدئ غير أنه ذكر ذلك في الرسم الثاني ~~ويظهر لك مما نذكره مع كل جملة في تقريرها وقوله " زوج " أخرج به غير الزوج ~~وهذا صريح في أن الظهار شرعا لا بد فيه من التشبيه الخاص به فإذا وقع من ~~غير تشبيه فهو من الكنايات لأن المراد التشبيه الأخص المذكور ( فإن قلت ) ~~إذا قال لزوجته أنت أمي ( قلت ) قال بعضهم هذا ليس بظهار وإنما هو كناية . # ( فإن قلت ) وقد وقع لأهل المذهب في مثل ذلك أنه ظهار ( قلت ) هو الصواب ~~لأنه في المعنى تشبيه بليغ وإن لم يكن فيه الأداة ولذا أرباب البيان ~~اختلفوا في قولك زيد أسد هل هو تشبيه أو استعارة فيظهر أن ذلك من قبيل ~~التشبيه لفظا أو معنى ( فإن قلت ) إن صح ما ذكرته فالمراد بالتشبيه الأعم ~~فتدخل الاستعارة ( قلت ) يلزم ذلك إذا لم يخالف نصا فعلى هذا في ms207 لفظ ~~التشبيه إجمال وقول الشيخ رحمه الله تشبيه زوج زوجه أخرج به تشبيه زوج غير ~~زوجه قوله " أو ذي أمة " معطوف على الزوج أشار به لإدخال الأمة في الظهار ~~واشترط في الأمة أن يحل وطؤها احترز به مما إذا ملك بعضها وتخرج به المعتقة ~~إلى أجل وتدخل فيه المدبرة وأم الولد فإن الظهار يصح فيهما كالأمة المطلقة ~~قوله " PageV01P426 إياها " معمول لقوله وطؤه قوله " بمحرم منه " يتعلق ~~بالتشبيه أي التشبيه بذوات المحارم لا في غيره ويدخل فيه التشبيه المطلق ~~والظهر وغيره كناية وصريحا كقوله أنت علي كظهر أمي أو كأمي قوله " أو بظهر ~~أجنبية " أخرج به ما إذا شبه بالأجنبية من غير ظهر فلا طلاق وأدخل به ما ~~إذا قال أنت علي كظهر الأجنبية فهو ظهار قوله " في تمتعه بهما " هذا وجه ~~التشبيه بين المشبه والمشبه به احترز به مما إذا قصد التشبيه في صورة حسنة ~~أو في قباحة أو غير ذلك فإنه ليس بظهار ثم قال الشيخ والجزء كالكل والمعلق ~~كالحاصل . # ( فإن قلت ) هل هذا من تمام الحد أو إنه مما ألحقه بالحد كما قصده ابن ~~الحاجب وأن ذلك ملحق بالمحدود كما قدمه في قوله ويلحق به المتغير ( قلت ) ~~الظاهر أن الشيخ قصد أن ذلك من تمام الحد ليكون حده منعكسا ولذا اعترض على ~~ابن الحاجب بما قدمناه عنه في عدم عكسه ( فإن قلت ) إن صح ما أشرتم إليه ~~فهلا اعترض عليه أيضا بعدم العكس في المعلق ( قلت ) الظاهر أن لا فرق ولذا ~~كان تتميما لحده فتكون الجملتان المذكورتان حالين من المفعول من باب جاء ~~زيد والشمس طالعة فتأمله وهذا تحمل والأظهر أن ذلك ليس من الحد وهو استئناف ~~وما أورد على ابن الحاجب من الجزء وارد عليه أولا ( فإن قلت ) إذا قال ~~لزوجته أنت علي مثل فلانة الأجنبية هل هو ظهار من الكنايات أو طلاق أو ليس ~~ظهارا ولا طلاقا ( قلت ) فيه خلاف مشهور في المطولات حيث تكلموا على صريح ~~PageV01P427 الظهار وكنايته وفيه اضطراب في المذهب وقد قال جماعة ms208 بأن ذلك ~~طلاق ولذا قال الشيخ بظهر أجنبية ليخرج به هذه الصورة . # ( فإن قلت ) ما ذكرته وقع لابن القاسم وهو المشهور فالحد عنده على ~~المشهور وقد قدمت الآن في الإيلاء ما رجح به حده على حد ابن الحاجب ( قلت ) ~~هذا وقع للشيخ فيه اختلاف في حدوده وقد قدمناه وانظر ما للشيخ ابن عبد ~~السلام هنا في أول الظهار لأنه مما يناسب ما قلناه وقول الشيخ رحمه الله ~~وأصوب منه يعني أصوب من حده الأول وعبر بالأصوب لا بالصواب ليدل على أن كلا ~~منهما صواب كما قال ابن الحاجب وأصح الحدود قيل ولو قال وصحيح الحدود لكان ~~صوابا وقيل لا يحتاج إلى ذلك لأن الأصح في الفرعيات يقال فيه أصح ومقابله ~~صحيح وفي غيرها يقابله الفاسد وللشيخ ابن عبد السلام بحث في ذلك إذا قلنا ~~إن المصيب واحد انظر السلم منه وقوله في الحد الثاني تشبيه إلخ التشبيه مثل ~~التشبيه في الحد الأول قوله ذي حل متعة هو أخصر مما تقدم لأنه يدخل فيه ~~شيئان كما ذكره أولا بلفظ واحد قوله حاصلة أو مقدرة يدخل فيه الظهار المعلق ~~والحاصل وهو أصرح من الأول وهذا يدل أنه من تمام الحد الأول قوله بآدمية ~~يتعلق بمتعة أخرج به إذا شبه المتعة بغير آدمية قوله إياها يظهر أنه مفعول ~~بتشبيه لأن التشبيه مضاف للفاعل المضاف إلى المتعة المقيدة بما ذكر وعطف ~~الجزء على ذلك ليدخل به تشبيه البعض كما ذكر فإنه ظاهر كما تقدم ولم يقل ~~الشيخ وكلها PageV01P428 وهذا أخصر فتأمله . # قوله " بظهر أجنبية " هذا المشبه به كما قدمنا وهو كناية الظهار كما تقدم ~~قوله أو بمن حرم أبدا وهذا أعم مما تقدم في قوله بمحرم منه لأنه أكثر ~~أفرادا من المحرم فيدخل فيه إذا عقد على امرأة في العدة ودخل بها فيها ~~فإنها تحرم أبدا فإن شبه زوجته بتلك المرأة كان ذلك ظهارا على حده هذا ولا ~~يدخل ذلك في الأول وكذلك غير هذا من المسائل المعلومة بتحريم الأبد قوله أو ~~جزئه أشار ms209 به إلى أن المشبه به يكون كلا وجزءا كما قدم في المشبه وهذا صريح ~~ولذا يكون تشبيه كل بكل وجزء بجزء وهو عطف على من والضمير عائد باعتبار ~~اللفظ قوله في الحرمة هذا هو وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ويخرج عنه ما ~~ذكرناه أولا وهو أخصر مما ذكر في الأول في قوله تمتعه بهما وظهر مما ذكرناه ~~كون الرسم الثاني أصوب من الأول اختصارا وجمعا . # ( فإن قلت ) إذا كان أصوب بمعنى أحسن لأجل اختصاره فهو صحيح لأن الحد ~~الأول لا يخل بطرد ولا عكس وقد زاد في الثاني ما ليس في الحد الأول في قوله ~~بمن حرم أبدا وقلتم ذكره ليدخل به ما قدمنا فإذا صح ذلك صح أن يقال الحد ~~الأول غير جامع فلا يصدق فيه أنه حسن لأنه لا يوصف بالحسن والصواب إلا ما ~~كان لا يرد عليه نقض لا طردا ولا عكسا ( قلت ) لنا أن نقول بأن الأصوب ~~المراد به الحد الصحيح لا الأكمل لأن الصواب مقابله الخطأ وهو كما قيل في ~~كلام ابن الحاجب وأصح الحدود وما قدمنا مما يوهم أن الأصوب PageV01P429 ~~والأصح متغايران فيه بحث والله الموفق . PageV01P430 باب شرط المظاهر قال ~~رحمه الله " إسلامه " وهو ظاهر . PageV01P431 باب صريح الظهار قال رحمه ~~الله تابعا لابن شاس " ما فيه ظهر مؤبدة التحريم كظهر أمي أو عمتي " قوله ~~ما فيه ظهر أي الصيغة التي فيها ظهر مؤبدة التحريم ( فإن قلت ) لأي شيء ذكر ~~" مؤبدة التحريم " ولم يقل ذات محرم ( قلت ) لأنه صوب في الحد الثاني ما ~~قدم لأنه أعم وأجمع واقتضى أنه لا بد من ذكر الظهر مع المحرم . PageV01P432 ~~( ك ن ي ) باب الكناية الظاهرة في الظهار قال رحمه الله " ما سقط فيه ~~أحدهما كأمي أو ظهر فلانة الأجنبية " وهو ظاهر مما تقدم في الصريح . ~~PageV01P433 ( ك ن ي ) باب الكناية الخفية في الظهار قال كاسقني الماء مراد ~~به الظهار هذا لفظه رحمه الله أولا ( فإن قلت ) الجاري على ما ذكره في ~~الرسمين أن يقول الخفية ما لم ms210 يذكر فيه واحدا منهما ( قلت ) المعنى عليه ~~وحذفه اختصارا وقال بعد وكنايته الخفية ما معنى لفظه إلخ انظره مع هذا ( ~~فإن قلت ) قد نقل ابن رشد عن ابن القاسم وأشهب أن صريح الظهار ما يذكر فيه ~~الظهر في ذات محرم وغيرها وعند ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات محرم ولم يذكر ~~الظهر والرسم المذكور لا يصدق على كل قول منهما ( قلت ) لا نسلم عدم صدقه ~~على قول ابن القاسم لأنه قال ما يذكر فيه الظهر في ذات محرم وغيرها فقوله ~~غيرها يعم المحرمة ولقائل أن يقول وإن عم فيها فتدخل الأجنبية فإذا ذكر ~~الظهر معها كان صريحا على النقل المذكور ولم يكن على الرسم فتأمله وأما عدم ~~صدقه على قول ابن الماجشون فأجلى من ذلك وتأمل النقل مع الرسم وحق الشيخ أن ~~ينبه على أن طريقة ابن رشد مخالفة لكلام ابن شاس ( فإن قلت ) ما الحاجة إلى ~~تفسير هذه الحقائق ( قلت ) الحاجة إليها في تفسير لفظه في إرادته الطلاق ~~دون الظهار في بعض الألفاظ والصريح لا يصدق فيه أنه أراد به الطلاق ويصح في ~~الكنايات والكناية يصدق فيها مطلقا والصريح إذا أتى مستفتيا صدق وإن حضرته ~~البينة به يصدق ويؤخذ بالطلاق لإقراره به وبالظهار بصريح لفظه . ~~PageV01P434 عود : باب العودة قال رحمه الله في الموطإ العزم على الوطء ~~والإمساك معا وفي المدونة على الوطء فقط وهو ظاهر وتأمل ما بني على ذلك . ~~PageV01P435 باب كفارة الظهار ما ذكره ظاهر في ذلك وكذلك الصوم وكذلك العتق ~~والله الموفق وتأمل ما أجاب به الشيخ هنا عن إشكال مسألة المدونة إذا كانت ~~له أمة ليس له غيرها فظاهر منها فإنه ليس بعاجز ولا يجزئه الصوم بل العتق ~~فيها واعترضت بأن عتقها مشروط بالعزم على وطئها ووطؤها ملزوم لملكها وملكها ~~مناقض لعتقها فيلزم مناقضة الشرط للمشروط فتأمل جوابه رحمه الله فإنه حسن ~~ومن بحث فيه لا عمل على قوله إذا فهم ولولا الطول لبيناه والله أعلم . ~~PageV01P436 ( ل ع ن ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ms211 سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب اللعان قال الشيخ رضي الله عنه " حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي ~~حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض " ثم ذكر ~~الشيخ رحمه الله ما رد به حد ابن الحاجب وحده يمين الزوج على زوجته بزنا أو ~~نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه ورده من أوجه أنه غير مطرد بحلفهما مرة ~~وأنه غير منعكس بلعان من لا يجب على زوجته لعان وبلعان من أبان زوجته وأبطل ~~أيضا طرده بلعان من نكلت زوجته عن تمام حلفها وأبطل عكسه بلعان من نفى ما ~~ولدته امرأته في غيبته وقدم بعد موتها هذا خلاصة معنى كلامه ولكن من تمام ~~الفائدة أن نذكر ما يتعلق بحد ابن الحاجب والشيخ رحمه الله قوله يمين الزوج ~~أي حلف الزوج قوله على زوجه أخرج به الحلف على غير الزوجة قوله بزنى أو نفي ~~نسب أخرج به الحقوق المالية وقوله ويمين الزوجة فظاهره أن المحدود مركب من ~~مجموع الحلفين من الزوجين قال الشيخ يرد عليه أنه غير مطرد بحلفهما مرة ~~وليس ذلك بلعان وهو ظاهر الثاني أنه غير منعكس بلعان من لا يجب على زوجته ~~لعان أشار رحمه الله إلى أن اللعان قد يكون من الزوج وحده ولا يكون على ~~الزوجة وذكروا منه مسائل منها ما أشار إليه في المدونة في قول الغير وهو ~~تفسير لها إذا قذف امرأته وقد وطئت غصبا وعلم الغصب فإن الزوج وحده يلتعن ~~وهو وارد قال ويبطل عكسه أيضا PageV01P437 بلعان من أبان زوجته لأنه لعان ~~ولا يصدق عليها زوجة حقيقة . # وأجاب الشيخ ابن عبد السلام عن هذا الإيراد بأن الوصف هنا ليس بمحكوم به ~~وإنما هو متعلق الحكم وجوابه هو جواب القرافي وما بين به قاعدته في ذلك ورد ~~عليه الشيخ ابن عرفة رحمه الله ورضي عنه بما هو معلوم وألزمه في ذلك ~~إلزامات جارية على قواعد المنطق وغيره وكرر ذلك في كتابه الفقهي والأصلي ~~ورد الشيخ الإمام هنا كلام ابن ms212 عبد السلام بما يخص هذا المحل تنزلا على صحة ~~القاعدة بأنه إن حافظ على عكس الحد بجوابه فقد أخل بطرده في صورة من اشترى ~~زوجته فوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر من وطئها ونفاه فإنه يحلف على نفيه ~~وتحلف هي على تكذيبه فهذه الصورة ليست بلعان لأنها في غير زوجة فإن حقق ما ~~ذكره من إطلاق الزوجة حقيقة لأنها متعلقة للحكم فيكون حده غير مطرد بهذه ~~الصورة قال الشيخ ويبطل طرده أيضا بلعان من نكلت زوجته عن تمام حلفها أشار ~~به إلى أن الزوج إذا حلف أربعا ثم حلفت المرأة على تكذيبه مرة ثم نكلت يلزم ~~أن تكون هذه الصورة من اللعان لصادقية الحد عليها وليست بلعان شرعي قال ~~وكذلك يبطل عكسه أيضا بلعان من نفى ما ولدته امرأته في غيبته وقدم بعد ~~موتها لأنه لعان ولم يقع فيه إلا حلف واحد وهذا من محاسن تصرفه وتمام ~~عنايته رحمه الله ونفع به فلنرجع إلى حد الشيخ رحمه الله تعالى ونفع به ~~قوله " حلف " عدل عن لفظ جنس ابن الحاجب لأنه أخصر وإلا PageV01P438 ~~فاليمين والحلف مترادفان قيل إن الحلف والقسم واليمين إنما يلزم الترادف ~~فيها لغة وأما في الشرع فلا لأن اليمين في الشرع قد تقدم أنها أعم من الحلف ~~لكثرة الاستعمال فيها في الشرع في القسم وغيره والمراد هنا اليمين الشرعية ~~والحلف لا يراد بها . # فنقول اليمين والقسم ليسا بمترادفين وأما اليمين مع الحلف فهما مترادفان ~~شرعا والمراد من اليمين والحلف هنا الحلف بالله تعالى أو بصفاته وليس ~~المراد اليمين الشرعي الذي هو أعم دل على ذلك السياق في الباب ولو خصص ~~الشيخ القسم بالله لكان أحسن قوله " الزوج " عرفه الشيخ رحمه الله ولم ~~ينكره كما نكره في الظهار وهو أخصر وأتى بلفظ ابن الحاجب ولم يظهر سر عدوله ~~عن تنكيره قوله " على زنا زوجته " لفظه في الأحرف مثل لفظ ابن الحاجب مع ~~أنه أخصر من عبارة ابن الحاجب بحرف إلا أنه غاير في التقديم والتأخير ~~وعبارته رضي الله عنه ms213 أحكم معنى لأن المحلوف عليه هو زنا الزوجة لا أن ~~المحلوف عليه الزوجة لأجل الزنا ولا أن الحلف وقع بالزنا إن كانت باء الآلة ~~فلذلك غير التعبير لأنه أجلى وأبين في التفسير قوله " أو نفي حملها " أدخل ~~به صورا من اللعان كثيرة إذا نفى ولدا أو نفى حملا ( فإن قلت ) عبارته ~~مغايرة لعبارة ابن الحاجب مع أنه يظهر أنهما متلازمان ( قلت ) لعله رأى أن ~~لفظ نفي نسب يصدق في نفي نسب الزوجة عن أبيها وذلك ليس بلعان فإن أصلحه ~~بقوله نفي نسب حملها كان أطول . # ( فإن قلت ) وأين نفي الولد ( PageV01P439 قلت ) يصدق على من نفى حملا ~~أنه نفى الولد وكذلك العكس قوله " اللازم له " أخرج به الحمل غير اللازم له ~~فإنه لا لعان فيه كما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد وكذلك إذا ~~كان الزوج خصيا أو مجبوبا وغير ذلك من المسائل ويدخل إذا وضعته وسكت فإنه ~~لازم له ويخرج بما يأتي من قوله بحكم قاض قوله " وحلفها على تكذيبه إن أوجب ~~نكولها حدها " أخرج به ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب النكول حدها كما إذا غصبت ~~فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها وإنما اللعان عليه وحده وقد تقدم أن ~~هذه الصورة ترد على ابن الحاجب لأنه صير اللعان يلزمه يمينان وزيادة الشيخ ~~تخرج هذه الصورة وإن حلفهما معا مشروط بكون نكولها يوجب حدها قوله " بحكم ~~قاض " أخرج به لعان الزوجة والزوج من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي ويخرج ~~المسكوت على وضع الولد ولا يرد على الشيخ حلفهما مرة واحدة لأن القاضي لا ~~يحكم بذلك فليس بلعان شرعي ثم قال الشيخ فتدخل صور اختلاف لفظ اليمين لصحة ~~تعلق الحكم بها يعني إذا حلف الزوج بلفظ يخصه وحلفت الزوجة بلفظ خاص بها ~~فيدخل في الحد ذلك وإذا ذكر الزوج في الخامسة الغضب وعكست الزوجة فليس ~~بلعان شرعي لأن القاضي لا يحكم بذلك فتخرج هذه الصورة قال ويدخل حلف من ~~أبان زوجته . # ( فإن قلت ) كيف يدخل ms214 ذلك وقد اعترض به على ابن الحاجب ولم يزل ما يوجب ~~الاعتراض من ذكر الزوجة والزوج ( قلت ) أشار إلى أنه زاد ما يزيل الاعتراض ~~وهو حكم PageV01P440 الحاكم لصحة تعلق الحكم بذلك فقوله بحكم حاكم قرينة ~~تدل على العموم في الزوج سواء كان حقيقة أو مجازا أو فيه بحث هذا ما يظهر ~~في ذلك وتلميذه رحمه الله سيدي الفقيه الأبي لما ذكر حده وذكر سماع يحيى ~~أنه إذا أبان زوجته ثم نسبها للزنا أنه يلاعن وقيل بعدم اللعان أورد سؤالا ~~على الحد وهو السؤال الذي ورد على حد ابن الحاجب وأنه غير منعكس لخروج هذه ~~الصورة لأنه لا يصدق عليها زوجة ثم أجاب عنه بما أجاب به الشيخ ابن عبد ~~السلام مع أنه رأى رد شيخه عليه وذكر الشيخ أن هذه الصورة داخلة كما ذكر ~~فانظره وتأمله ففيه ما لا يخفى مع أن الشيخ لا يقول بما قاله القرافي وإنما ~~سلمه هنا تنزلا وانظر هذا مع ما قدمنا في الرجعة ويظهر أنه لا ينافيه . ~~PageV01P441 باب شرط الزوج الملاعن قال رضي الله عنه " تكليفه وإسلامه " ~~أخرج به الصبي ومن شابهه والإسلام أخرج الكافر ويدخل الفاسق والعبد وعدل عن ~~لفظ ابن الحاجب لظهور ذلك فيما يرد عليه . PageV01P442 باب شرط اللعان قال ~~رحمه الله " ثبوت الزوجية " وثبوتها إما بشهادة أو بصداقهما أو بالإقرار ~~كالطارئين وهو ظاهر وكذلك محل اللعان ووقته كل ذلك جلي . PageV01P443 باب ~~شرط وجوب اللعان على الزوجة قال رحمه الله " إسلامها وحرمتها " وهو ظاهر ~~وكذلك ما يعتمد عليه الملاعن جلي في كلامه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV01P444 ( و أ م ) : باب في التوأمين قال رحمه الله " ما ليس بين ~~وضعهما ستة أشهر " قوله " ما ليس " معناه أخوان ليس بين وضعهما ستة أشهر ~~أخرج بذلك إذا كان بينهما ستة أشهر فإنهما ليسا بتوأمين بل هما بطنان ومن ~~لازم ذلك إذا نفى أحدهما وأثبت الآخر أو أقر بالأول ونفى الثاني فإنه يلاعن ~~للثاني في الصورة الثانية وتأمل ما في المسألة من البحث في كلامه ms215 رحمه الله ~~( فإن قلت ) هل هما أخوان أعني التوأمين شقيقان ( قلت ) في سماع ابن القاسم ~~أنهما شقيقان ونقل عن المغيرة وابن دينار أنهما لأم والله أعلم . ~~PageV01P445 ( ب ر ء ) باب دليل براءة الرحم قال عدة واستبراء فالعدة قال ~~الشيخ صلى الله عليه وسلم العدة مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو ~~طلاقه " ثم قال فتدخل مدة من طلق رابعة نكاح غيرها إن قيل هو له عدة وإن ~~أريد إخراجه قيل مدة منع المرأة إلخ ثم قال وفي بعض مسائل استبرائها إطلاق ~~لفظه عليها مجازا وفيها التصريح بأن مدة منعه للفسخ عدة وقولها إن علم بعد ~~وفاته فساد نكاحه وأنه لا يقر بحال فلا إحداد عليها ولا عدة وعليها ثلاث ~~حيض استبراء معناه لا عدة وفاة وأطلق الاستبراء على عدة الفسخ مجازا لأنه ~~خير من الاشتراك قال الشيخ رحمه الله " مدة منع " أتى بالجنس مدة منع ~~النكاح لأنه المناسب للعدة لأنها زمان يناسب ذلك والله تعالى أمر بالعدة ~~لقوله { فطلقوهن لعدتهن } أي مستقبلات لعدتهن فالعدة سماها الشرع لتلك ~~المدة ونهى عن التزويج فيها بقوله { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله } ولذا قال مدة منع النكاح وذلك أعم من مدة المحرمة أو المحرم ~~أو المرض المخوف وقوله المراد به عقد النكاح ثم قال " لفسخه " أخرج به ما ~~ذكرنا وبعض صور الاستبراء . # ( فإن قلت ) أطلق الشيخ رحمه الله في قوله لفسخه فظاهره أن النكاح الفاسد ~~إذا فسخ فيه العدة مطلقا ولو كان مجمعا على فساده ( قلت ) كذلك وقع في ~~إطلاق ابن الحاجب وقال شارحه هو مذهب المدونة لأنه قال فيها وما فسخ من ~~نكاح فاسد أو ذات محرم فالعدة في ذلك كله كالعدة في الصحيح PageV01P446 ~~ونقل الشيخ عن اللخمي أنه إن كان مجمعا على فساده فثلاث حيض وقيل وإن كان ~~مختلفا فيه فثلاث وعندي أن ذلك كله إذا لم يكن عالما بالتحريم المجمع عليه ~~فإنه ليس بنكاح والرسم يدل عليه لأنه لا نكاح فيفسخ والله أعلم قوله " أو ~~موت الزوج ms216 أو طلاقه " هذه أسباب العدة وأخرج بها بقية الاستبراء والضمير ~~العائد على النكاح فيه نوع من الاستخدام وقول الشيخ رضي الله عنه فتدخل مدة ~~منع الزوج إلخ أشار بذلك لمسألة اختلف الناس فيها وهي هل العدة من عوارض ~~المرأة أو تعرض للرجل العدة شرعا كما إذا كان لرجل أربع نسوة فطلق واحدة ~~طلاقا رجعيا فلا يجوز له أن يتزوج امرأة مدة عدة المطلقة لأنها في العصمة ~~فيصدق على زمن منع الزوج من النكاح عدة لصدق الحد فيه ثم قال وإن أريد ~~إخراجه قيل مدة منع المرأة النكاح إلخ وهو ظاهر . # ( فإن قلت ) جرت عادة الشيخ مرارا في مثل هذا إذا كان في أصل المسألة ~~خلاف أن يقول بعد حده على رأي وعلى رأي آخر يقال منع الزوج إلخ وذلك أخصر ~~كما وقع له في صلاة الجمعة . # ( قلت ) الجواب بأن القول في مسائل المذهب بأن ذلك عدة ضعيف فضعف عنده ~~القول فلذا عين ما هنا وفيه بحث بما ضعف به ما تقدم في الرجعة والله أعلم ~~ومعنى ما أشار إليه من مسائل استبراء المدونة واحتاج إليه كأنه أشار إلى أن ~~في المدونة إطلاق العدة على الاستبراء والشيخ أخرج الاستبراء من حد العدة ~~وأنها لا تطلق عليه فكأنه قيل له أطلق في المدونة على PageV01P447 ~~الاستبراء عدة والأصل الحقيقة . # فأجاب بأن ذلك مجاز وكذلك ما أشار إليه من التصريح في المدونة بأن مدة ~~المنع لأجل فسخ النكاح أطلق عليها عدة ذلك صحيح ولا يعارضه ما وقع فيها في ~~موضع آخر من إطلاق الاستبراء على ذلك قال أيضا فإن ذلك مجاز فإنه أولى من ~~الاشتراك ومقصده من ذلك أن العدة زمنها لا يطلق عليه استبراء وزمن ~~الاستبراء لا يطلق عليه عدة إلا مجازا وهو نوع من الاعتراض على ابن الحاجب ~~ومن تبعه حيث قال العدد وجمع ذلك وأدخل فيه الاستبراء لأن ذلك أخذوه من ~~إطلاقات المدونة فليس فيها دليل وقد قدمنا في رسم اليمين ما أشار إليه من ~~الاستدلال وأشكل علي الجواب عن الشيخ ms217 بما ذكر هنا مع هناك والله الموفق ~~ومما ينظر في امرأة المفقود إذا ضرب لها أجلها وفرغ الأجل فإنها تعتد ~~والمدة عدة بنفسها فكيف تدخل هذه الصورة في حده رحمه الله تعالى إلا أن ~~يقال إنها تدخل في قوله لموته ويعني إما حقيقة أو تقديرا ويرد على حد العدة ~~أم الولد بعد موت سيدها فإنها عدة على المشهور وقيل استبراء وقد شهر الشيخ ~~أنها عدة فهي خارجة عن حده فهو غير جامع . PageV01P448 باب فيما تجب فيه ~~العدة قال رحمه الله " لخلوتهما ولو بزيارة تحتمل الوطء ولو بإكراه " . ~~PageV01P449 باب فيما تسقط به العدة ذكر رحمه الله PageV01P450 باب فيما ~~تثبت به عدة الوفاة . # قال ما معناه في نكاح صحيح للحرة المسلمة ولو قبل البناء أو صغيرة وفيه ~~ما ينظر . PageV01P451 باب في استبراء الحرة في غير اللعان قال رحمه الله ~~بما به عدتها ولو قضت باستبراء اللعان بحيضة وتأمله ففيه ما يتأمل . ~~PageV01P452 ( ب ر ء ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الاستبراء قال الشيخ رحمه الله ونفع به ~~" مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق قال فتخرج العدة ويدخل ~~استبراء الحرة ولو للعان والموروثة لأنه للملك لا لذات الموات " وجعل ~~القرافي جنسه طلب براءة الرحم لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان لأنه يكون ~~لا عن طلب ونقل عن الشيخ أنه سأل الفقهاء عن الاستبراء فيذكرون له مثلا ~~وجزئيات ولا يعرفونه فلذا عرفه وبينه بما ذكره فقول الشيخ " مدة " صير ذلك ~~جنسا للاستبراء لأن المراد به شرعا زمن دليل براءة الرحم وعبر بالمدة ولم ~~يقل زمن وهو أخصر والقرافي ما تقدم عنه لا يصح بوجه لأنه لو راعينا اشتقاق ~~اللفظ في الشرع لأبطلنا كثيرا من الحقائق في رسمها لكونها غير موافقة ~~لجنسها فصار الاستبراء لقبا على المدة ولم يلاحظ فيها مصدر بوجه ولا طلب ~~وأورد الشيخ ما ذكر في رده عليه تنزلا منه معه فكأنه يقول لو صح ما ذكرته ~~لخرج استبراء اللعان لأنه لا ms218 طلب فيه لبراءة الرحم مدة دليل براءة الرحم لا ~~لرفع عصمة ولا لطلاق وما أشار إليه بقوله " لا لرفع عصمة " هو أعم من الفسخ ~~والموت فما كان كذلك يكون عدة ( فإن قلت ) إذا صح هذا ما ذكر رحمه الله ~~فلأي شيء قال في حد العدة مدة منع النكاح لفسخه أو لموت الزوج أو طلاقه ~~وهلا قال مدة منع النكاح لرفع عصمة أو طلاق كما قال هنا وذلك يعم القسمين ~~PageV01P453 المذكورين كما قررته . # ( قلت ) الجواب عنه رضي الله عنه لم يظهر ويحتاج إلى تأمل وكذلك لم يظهر ~~سر كونه عدل أن يقول مدة دليل براءة الرحم في حد العدة ولم يقل هنا كما قال ~~في حد العدة وقوله " دليل براءة الرحم " أشار إلى أن السبب إنما هو معرفة ~~براءة الرحم لأجل الاستبراء فعلى هذا إذا اشترى زوجته فلا استبراء عليه كما ~~قال في المدونة وسره ظاهر قوله " ويدخل استبراء الحرة " يعني أن الحرة يقع ~~الاستبراء فيها بثلاث حيض كما إذا زنت ثم قال " ولو للعان " يعني ويدخل في ~~ذلك مدة دليل براءة الرحم ليعتمد عليه في اللعان إذا أراده وهو في ذلك ~~بحيضة واحدة على المشهور وقيل بثلاث حيض ( فإن قلت ) صورة اللعان قد تقدم ~~رد الشيخ بها على حد القرافي وهنا قد أدخلها في حده ( قلت ) صح له ذلك لأن ~~القرافي حقق الطلب في المحدود وأتى بجنس لا يناسبه فاعترض عليه بأن استبراء ~~اللعان لا يكون عن طلب بل فيه مدة دليل براءة الرحم حيضة أو ثلاث وقد وقعت ~~فاعتمد الزوج على ذلك على ما ذكروه في نفي الولد أو غيره ( فإن قلت ) ~~اللعان إذا تم يقع فيه الفسخ قيل بطلاق وقيل لا وقيل بحكم من الحاكم ونسب ~~هذا لابن القاسم وقيل لا يفتقر إلى حكم وبنوا عليه مسائل معلومة وإذا صح ~~ذلك فيقال كيف تدخل مدة ما بعد اللعان في الاستبراء بل تدخل في العدة لأنه ~~إن كان بطلاق فقد صدق فيه حد العدة وإن كان بفسخ من الحاكم ms219 فكذلك ( قلت ) ~~المدة التي أشار إليها بالدخول في الاستبراء PageV01P454 المدة التي قبل ~~وجود فرقة اللعان وهي مدة الحيضة الواحدة أو الثلاث التي يعتمد عليها ~~الملاعن كما ذكرنا وأما المدة التي بعد الفرقة فهي عدة كما ذكر في السؤال ~~داخل في رسم العدة والله سبحانه أعلم ( فإن قلت ) وقع في المدونة في النكاح ~~الثالث إذا أسلمت نصرانية تحت نصراني فسخ نكاحها واعتدت فأطلق على هذه ~~الصورة عدة والحد يصدق عليها وليس باستبراء ( قلت ) رأيت لبعض المشايخ أن ~~هذه الصورة بنفسها أوردت على الشيخ رحمه الله ومنع أن ذلك عدة وإنما أطلق ~~ذلك عليها مجازا واستشهد بما ذكره هنا من كتاب العدة وتقدم ما فيه والله ~~الموفق ( فإن قلت ) العدة تكون بالأقراء والاستبراء بالحيض أما حيضة واحدة ~~أو ثلاث في الحرة وهل يكون ذلك بحيضتين ( قلت ) وقع في المدونة إذا تزوجت ~~أمة بغير إذن سيدها ودخل بها الزوج ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا ~~بعد حيضتين لأنه استبراء قال واستبراؤها حيضتان فقد صير استبراء الزوجة هنا ~~حيضتين وذلك غير داخل في حد الشيخ لأنه في المدونة أطلق عليها استبراء فهو ~~من الاستبراء لا من العدة فيكون رسم الشيخ غير جامع ( فإن قلت ) قد استشكل ~~عياض هذه المسألة في إطلاق الاستبراء فيها وقال إنه لفظ مستغنى عنه وقد ~~سماها عدة في طلاق السنة وقال إنها كعدة النكاح وذلك معنى قوله حيضتان ( ~~قلت ) لا شك أن لفظ المدونة في هذا الموضع يعين أنها عدة فحد العدة يصدق ~~عليها وليس ذلك باستبراء وجواب الشيخ PageV01P455 بالمجاز يبعد في هذه لقوة ~~قوله كعدة النكاح فعلى تسمية هذا استبراء حقيقة ترد على عكس الاستبراء وعلى ~~منع حد العدة وتأمل أيضا الخلاف في أم الولد إذا مات عنها سيدها والمشهور ~~أنها عدة وكذلك إذا اشترى زوجته ثم باعها ( فإن قلت ) إذا وقع الاستبراء في ~~اللعان فبأي شيء يكون هل بحيضة أو بثلاث ( قلت ) الجاري على استحقاق الأمة ~~يخرج أنه ثلاث حيض لكن نصوص مذهبنا أنه بحيضة وأجيب بما ms220 فيه نظر قوله " ~~والموروثة " يعني إذا مات رجل عنده أمة فلا يقربها الوارث حيث يصح وطؤه حتى ~~يقع الاستبراء لأن ذلك لم يكن لرفع عصمة بالموت وإنما هو رفع للملك وهو ~~ظاهر ( فإن قلت ) إذا مات نصراني عن نصرانية حرة ووطئها مسلم في تلك المدة ~~فهل يجوز له تزويجها بعد ذلك أم لا ( قلت ) تزويجها بعد الوطء في المدة ~~المذكورة يجري على أن ذلك من العدة أو من الاستبراء لأن لوازمهما تختلف ( ~~فإن قلت ) وهل هذه الصورة عدة أو استبراء ( قلت ) وقع لابن رشد رحمه الله ~~أن ذلك استبراء لا عدة وعليها ثلاث حيض بعد الموت ونقل عن مالك أن عليها ~~حيضة واحدة ( فإن قلت ) إذا كانت هذه الصورة من الاستبراء فترد على جمع ~~الحد لأن فيها رفع العصمة وفيها الاستبراء ( قلت ) يظهر أنها واردة على ~~الرسم إن قلنا بصحة أنكحتهم وأما على القول المشهور فلا لأنها ليس فيها رفع ~~ملك والعدة عندهم أقوى من الاستبراء من أوجه كثيرة والاستمتاع بالمستبرآت ~~حرام في المدة المعلومة مطلقا ولو PageV01P456 كانت حاملا وأجاز ابن حبيب ~~في المسبية تملك بشراء الاستمتاع بغير الوطء والله سبحانه الموفق . ~~PageV01P457 ( و ض ع ) : باب المواضعة قال الشيخ رضي الله عنه " أن يجعل مع ~~الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن حيضتها " قوله رحمه الله " أن ~~يجعل " بمعنى الجعل مع الأمة وهو كالجنس للمواضعة فهي لقب على الجعل ~~المذكور " ومع الأمة " أخرج به الحرة إذا وضعت تحت يد أمين أو أمينة وقوله ~~" مدة استبرائها " أخرج ما إذا وضعت تحت يد أمين لاختبار عيبها قوله " ~~مقبول خبره عن حيضتها " نائب عن فاعل أن يجعل وكونه مقبول الخبر أخرج به ~~غير الأمين وعن حيضتها يتعلق بالخبر وأخرج به الإخبار عن عيب بها وأطلق ~~الشيخ رحمه الله قبول الخبر ظاهره ولو من واحد وهو كذلك على قول وظاهره ولو ~~أخبر مقبول الخبر عن غيره وقد وقع ذلك لأهل المذهب إذا قال رجل أخبرني جاري ~~أنها حاضت أو زوجتي وأخذ ذلك من ms221 مسألة الوديعة إذا أودع المودع عند زوجته ~~ورده الشيخ بأن الاحتياط هنا أشد وكذلك أطلق ولو كان مقبول الخبر مبتاعا ~~وكذلك إذا لم يكن للمأمون أهل وفي المذهب خلاف في كراهيته ومنعه . # ( فإن قلت ) إذا كان ذلك على يد امرأة فإنه جائز بل قال في المدونة الشأن ~~كونها على يد امرأة فكيف يدخل في قوله مقبول خبره ( قلت ) يدخل لأن المراد ~~النسبة كقوله إن رحمة الله قريب رحمه الله ( فإن قلت ) الشيخ في فصل ~~الإمامة قال فيها اتباع مصل ولم يقل أن يتبع مصل لأنه أخصر وهنا لم يراع ~~ذلك ويقول جعل مقبول خبر مع أنه أخصر ( قلت ) ما ذكره السائل أن الواقع في ~~كلام الشيخ اتباع ليس PageV01P458 كذلك بل الواقع في نسخة الشيخ بخطه وفي ~~نسخة الشيخ سيدي عيسى الغبريني أن يتبع على لفظ المبني للمفعول وكانت في ~~كلا النسختين اتباع ثم أصلحت إلى ما ذكرنا فعلى ذلك لا يرد هذا السؤال وعلى ~~تقدير أن تكون النسخة كذلك فلعله راعى رحمه الله في ذلك كثرة البيان هنا ~~فلذلك عبر هنا بما رأيت وفيه نظر ( فإن قلت ) هل يصدق حد الشيخ رضي الله ~~عنه فيمن اشترى أمة من رجل ثم أمنها عند المشتري في زمن المواضعة ( قلت ) ~~ظاهر الحد أن ذلك صادق عليه إذا كان مقبول الخبر والمسألة فيها خلاف مذهبي ~~في جواز ذلك ومذهب المدونة كراهة الوضع عند المشتري أو البائع وقال ابن ~~المواز بالمنع وفي النقل اختلاف انظره والضمان في المواضعة من البائع فيما ~~يحدث بالأمة والنقد بشرط لا يجوز ولا يجوز وطء للمبتاع ولا تلذذ . ~~PageV01P459 ح د د ) باب في الإحداد قال الشيخ رضي الله عنه " ترك ما هو ~~زينة ولو مع غيره قال فيدخل ترك الخاتم فقط للمبتذلة " ثم قال وقول ابن ~~الحاجب وابن محرز ترك الزينة المعتادة يبطل طرده بصحة سلب الزينة المعتادة ~~عمن لبسته مبتذلة قول الشيخ رحمه الله وقول ابن الحاجب إلخ ظاهره أن ابن ~~الحاجب اختص به وقال شارحه إن الفقهاء وشراح ms222 الحديث فسروه بذلك وغيرهم وما ~~أورده من عدم طرده معناه أن المرأة إذا كانت غير مبتذلة وتركت الزينة ~~المعتادة في حياة زوجها أو لم يكن لها زوج يصدق في حقها الحد وتوصف بذلك ~~وليست هذه الصورة من الإحداد لأنه لمحدود هو إحداد الزوجة المتوفى عنها ~~وليس في الحد ما يخرج صورة الاعتراض ولا يخرج ذلك تقييد الإحداد لأنه ~~المحدود كما أشار إلى نظير ذلك في حد المطلق وفيه بحث لأن لقائل أن يقول ~~الصورة الواردة كما أوردت على رسم ابن الحاجب فكذلك ترد على رسم الشيخ وليس ~~في حده ما يخرجها فتأمله . # هذا إن فهم على هذا وهو ما كان يتقدم فيه وإن قلت فهم على غير هذا ~~فالاعتراض وارد إلا أن يقال إن الشيخ قال ترك ما هو زينة أي ترك الزينة ~~المطلقة والصورة الواردة لا يصدق عليها ترك الزينة المطلقة لأن الباقي ~~عليها هو زينة في الجملة ومعنى كلام حد الشيخ رحمه الله في قوله ترك ما هو ~~زينة أتى بالترك وصيره جنسا ولم يقل أن تترك كما قدم في المواضعة وقال ما ~~هو زينة ولم يقل ترك الزينة فظاهره أنه مقصود وأن ما موصولة لا مصدرية ولا ~~PageV01P460 شك أن القصد إنما هو ترك الشيء الذي تتقرر به الزينة مما هو ~~معلوم التزين به ولم يقل ترك الزوجة الزينة ولا بد من التقييد بذلك ولم يقل ~~لزوجها فتأمله ولو قال ترك ما هو زينة ولو مع غيره لزوجة مات زوجها لكان ~~حسنا قالوا والمرأة إذا عقلت كان ذلك واجبا عليها وإلا فعلى وليها فعل ذلك ~~بها وفي الذمية والنصرانية خلاف قوله " ولو مع غيره " معناه ترك ما هو زينة ~~وحده أي ما يتزين به كثوب الزينة وحده وما يتزين به ولو كان مع غيره ليدخل ~~في ذلك من كان عندها زينة مع حلي أو خاتم ومن كان لها خاتم وهي مبتذلة ولا ~~زينة لها فيجب عليها طرح الخاتم كما ذكر الشيخ قالوا ولو كان حديدا وهو ~~صحيح . # ( فإن ms223 قلت ) ظاهر كلام ابن الحاجب أنه جعل لزوم دار السكنى إلا لضرورة ~~لأنه رتب ذلك على الحد وصيره نتيجة عنه وليس في الإحداد إلا ترك الزينة ~~المعتادة وأما لزوم الدار فليس منه ( قلت ) يتأول كلام ابن الحاجب ولا يبقى ~~على ظاهره لأن ذلك ليس من الإحداد كما هو معلوم والله الموفق للصواب ( فإن ~~قلت ) الشيخ رحمه الله ذكر الزينة في الحد ولم يبينها والزينة يختلف حالها ~~باختلاف العرف فعرف بأمر مجهول ( قلت ) أحال في ذلك على عرف كل موضع وما ~~يعد زينة عندهم عرفا وليس فيه جهالة بل ذلك محال على ما تقرر في عرف كل شخص ~~وقد قال القاضي كل لون تتزين به النساء تمنع منه الحاد وهذا هو التحقيق في ~~زينة الحاد وابن الحاجب هنا كلامه معترض في قوله لا تلبس PageV01P461 ~~مصبوغا إلخ انظره ( فإن قلت ) الزينة هل تعم اللباس وغيره ( قلت ) نعم تعم ~~اللباس وغيره من دهن وطيب ومشط وغير ذلك . # ( فإن قلت ) إذا مات عنها زوجها وقد كانت تطيبت هل يصدق فيها الحد ( قلت ~~) نعم ونصها كذلك أنها يجب عليها زوال الطيب كما يجب زوال زينة اللباس ~~والله سبحانه الموفق بمنه وفضله . PageV01P462 ( ف ق د ) : باب المفقود قال ~~الشيخ رضي الله عنه " من انقطع خبره ويمكن الكشف عنه " قوله " من انقطع ~~خبره " أصل الجنس الغائب الذي انقطع خبره فيخرج بالمنقطع خبره الأسير ويمكن ~~الكشف عنه أما حال أو صفة يخرج به المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه فإنه ~~لا يحكم له بحكم المفقود وإليه أشار رضي الله عنه بقوله فيخرج الأمير ابن ~~عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه فعلى هذا لا تنكح امرأة الأسير إلا ~~أن يصح موته أو تنصره طائعا وهو نص المدونة وكذلك إذا لم يعلم له حال فإنه ~~يحمل على الطوع . # ( فإن قلت ) أطلق الشيخ في حده رحمه الله فظاهره من صدق عليه أنه يسمى ~~مفقودا شرعا وله الحكم الخاص به في زوجته وماله مع أنهم نصوا على أن من فقد ~~ببلدة ms224 في زمن الطاعون حكموا له بحكم الميت ( قلت ) مسائل هنا مختلف فيها ~~مثل مفقود قتال العدو ومفقود حرب المسلمين وكذلك من فقد في جهة أرض الحرب ~~والرسم لما هو متفق عليه ومختلف فيه ( فإن قلت ) قول الشيخ من انقطع خبره ~~هل يعم الحر والعبد أو هو خاص بالحر ( قلت ) يعم الحر والعبد وإنما وقع ~~اختصاص العبد ببعض الأحكام ( فإن قلت ) إذا فقد عبد ثم عتق وله ولد أحرار ~~هل يدخل في ذلك ( قلت ) ذلك داخل في الحد وقد وقع فيها قال إن فقد عبد ~~فأعتق وله ولد وقف الميراث حتى يثبت أن العتق صادفه حيا ولا يوقف له إرث من ~~مات منهم لأنه على أصل الرق حتى يصح العتق ثم زاد فيها زيادة أوجبت إشكالا ~~وهو أن المال PageV01P463 يدفع بحميل لورثة الابن حتى ناقضها بعضهم بمن قضي ~~له بإرث فلا يؤخذ منه حميل وذلك جور ممن فعله ووقع ذلك في الحمالة وأجاب ~~بعض الشيوخ عن ذلك بما هو معلوم في محله والله الموفق وهو أعلم سبحانه . ~~PageV01P464 ( ر ض ع ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الرضاع قال الشيخ رضي الله عنه " الرضاع ~~عرفا وصول لبن آدمي بمحل مظنة غذاء " ثم قال لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا ~~دليل إلا مسمى الرضاع " ( قلت ) ذكروا أنه يقال الرضاع بفتح الراء وكسرها ~~ويقال الرضاعة والرضاعة كذلك ويقال رضع رضعا وهو القياس ويقال أرضعت إرضاعا ~~قوله رضي الله عنه " عرفا " معناه عرفا شرعيا وخصص هذا المحدود ذلك مع أنه ~~إنما يحد الحقائق الشرعية إشارة إلى أن الرضاع غلب في المعهود بين الناس ~~وهو ضم الشفتين على محل خروج اللبن من ثدي لطلب خروجه لكن الفقهاء حيث ~~حكموا بأن الحقنة والسعوط يقع التحريم بهما دل ذلك على أن الرضاع عرفا ~~شرعيا صادق عليهما وتقدم البحث في نظير ذلك حيث قدمنا الكلام على قوله ~~ويلحق به المتغير في الماء المطلق فكذا يقال هنا لعله مما ألحق بالرضاع ~~احتياطا في الباب ms225 لا أن العرف يصدق عليه أنه رضاع وفيه ( فإن قلت ) كيف ~~يقول رحمه الله لتحريمهم وهذا يقتضي الاتفاق على التحريم وقد نقل الخلاف ~~بعد ذلك في السعوط . # ( قلت ) الجواب عن ذلك أنه إن وصل الجوف فلا خلاف فيه والخلاف إذا لم يصل ~~فالتحريم من حيث الجملة متفق عليه فصح قوله أولا مع قوله آخرا والله أعلم ~~وأورد على الشيخ رحمه الله بأن رضاع الكبير لا يحرم وأجاب بأن المحدود ما ~~صدق عليه أنه رضاع وكونه لا يحرم أمر آخر وراءه فالمحدود ماهية الرضاع ~~PageV01P465 بما هو لا أفرادها والله الموفق قوله " وصول لبن " جنس ولم يقل ~~إيصال لبن لأن الوصول أعم والإيصال أخص لأن الوصول بلوغ اللبن إلى ما ذكر ~~أعم من كونه بموصل وصله وقصد وصوله أم لا وإيصاله قصد فاعل وصوله وقد تقدم ~~في نظيره نظر وقوله لبن أخرج به وصول ماء وما شابهه أو غذاء قوله آدمي أخرج ~~به لبن غير الآدمي على مذهب مالك وحده هنا أعم من الرضاع المعتبر وغيره لأن ~~رضاع الكبير لا يؤثر ويصدق عليه الحد فلو أراد الرضاع المؤثر لغيره ويدخل ~~لبن الميتة باتفاق وكذلك لبن الصغيرة على الخلاف وكذلك يدخل فيه لبن العجوز ~~ويدخل فيه رضاع الكبير ولبنه على القول به لا على المشهور فإن قيل ابن ~~الحاجب ذكر في الشروط آدمية أنثى والشيخ قال آدمي وكل مشكل قلت شارحه أجاب ~~عن قوله أنثى بأن اللفظ قابل أن يريد به النفس وهي أعم فخص ذلك والشيخ هنا ~~أراد التشبه قوله " بمحل " إلخ ليدخل به الحقنة والسعوط والكحل على من يقول ~~به وأخرج بقوله اللبن الماء الأصفر فإنه لغو ويدخل في كلامه اللبن المخلوط ~~ولبن الذكر على الخلاف واعتبار ما يحرم به فيه تفصيل وإطلاق اللبن يصدق على ~~مصة واحدة وهو كذلك وهنا مسائل ينظر فيها مع حده رحمه الله ونفع به . ~~PageV01P466 باب ما يثبت به التحريم من الرضيع من مرضعه قال رحمه الله ( ~~يثبت أمومة المرضعة وأبوة من له اللبن بوطء يلحق ms226 ولده به كالولادة ) قوله " ~~أمومة المرضعة " أطلق في المرضعة كانت حرة أو أمة ذات زوج أو سرية أو بغير ~~زوج كما إذا درت البكر على صبي وإذا تقررت الأمومة لزم من ذلك أن ما ولدت ~~المرأة كان أخا للرضيع إما شقيقا أو لأم كان متقدما أو متأخرا قوله " وأبوة ~~من له إلخ " أشار بذلك إلى أن المرأة المرضعة إذا كان لها زوج فإنه صاحب ~~اللبن بشرط أن يقع وطء منه للزوجة من صفة ذلك الوطء أن يلحق الولد بالواطئ ~~وأخرج بقوله وطء إذا لم يقع منه وطء بل وقع منه عقد كما إذا درت البكر ~~ورضعها صبي وكان رجل عقد النكاح عليها ثم فارقها ولم يطأها فإن ذلك لا يثبت ~~به الأبوة للزوج وهذه الصورة قد ذكرها الشيخ ابن عبد السلام وصيرها محل نظر ~~فانظره قوله " يلحق ولده به " أخرج ولده به إذا زنى بامرأة فإن اللبن لا ~~يوجب تحريما في حق صاحب اللبن لأنه لا يلحق فيه ولد وهو ظاهر ويدخل في ذلك ~~أيضا مدة لحوق الولد بالزوج في النكاح وذلك أن الزوج إذا لم تزل الزوجة في ~~عصمته فلا إشكال فيها وإن فارقها ولم تتزوج فإن اللبن لا يزال محكوما به ~~للزوج الأول ما لم تطل المدة كخمس سنين فإنه لا يلحق فيها ولد على ما ذكره ~~سحنون ويكون أشار إلى ما ينقطع به اللبن على الخلاف في ذلك وفيه نظر ~~والظاهر الأول وهو الاحتراز من الزنا إلا على قول ابن الماجشون في مثل ~~PageV01P467 ذلك والله أعلم قوله " كالولادة " يعني كما أن الولادة من الأب ~~أو الأم يثبت بها حكم الأبوة أو الأمومة فكذا في الرضاع والله سبحانه أعلم ~~. PageV01P468 ( ن س ب ) : باب في النسبة الملغاة في الرضاع يؤخذ من كلامه ~~أنها النسبة التي لم تماثل النسبة في النسب أو الولادة ومعنى ذلك أن النسبة ~~في النسب تقدم ما يجمعها في ضابطها وهي السبع التي حرم الله تعالى بالنسب ~~فالأم كل من لها عليك ولادة وإن علت والبنت ms227 كل من لك عليها ولادة وإن سفلت ~~والأخت كل من جمعك وإياها صلب أو بطن فلا تحرم عليك أخت أختك من أبيها إذا ~~كانت أختا لأم لك ولا أخت أختك من أمها إذا كانت أختا لأب لك بخلاف إذا ~~كانت شقيقة فإن أختها تحرم عليك قطعا وأجر ذلك في العمات والخالات فإذا رضع ~~صبي امرأة فلا تحرم على أخي الرضيع أو أولاد المرضعة لأن النسبة الواقعة ~~بينهما إنما أثرت لأن ولدها أخ الأخ الرضيع وهذه النسبة من حيث ذاتها لا ~~توجب تحريما في النسب لأنا قررنا أن أخت الأخت في النسب الغير الآيل إلى ~~ذلك لا يوجب تحريما وإنما يوجب ذلك من حيث جمع الصلب أو البطن بينهما كما ~~قررنا في رسم الإخوة فلذا قال رحمه الله في النسبة الملغاة كنسبة أخ الأخ ~~غير آيلة إلى ذلك بمعنى أن هذه النسبة المجردة لا عبرة بها من ذاتها . # فإن قلت كيف صح للشيخ رحمه الله أن صير قسم الشيء قسيما له لأن النسب هو ~~أعم من الولادة لقولهم حرم الله سبحانه سبعا من النسب وستا من الرضاع ~~وأدخلوا في حرمة النسب الأمومة والأبوة للولادة قلت يمكن أن يكون النسب هنا ~~المراد منه نسب خاص وهو القسيم للولادة لأنه لما قرر ما تثبت به الأمومة في ~~الرضاع PageV01P469 والأبوة ذكر بعد ذلك غير ذلك مما اقتضاه النسب وإن ~~النسبة الثابتة في الرضاع إن جرت على غير نسبة النسب من غير ولادة أو على ~~الولادة فلا أثر لها كالصورة المذكورة في أخ الأخ فإنها ملغاة شرعا لا يثبت ~~بها حكم وأجر على منوال ذلك في أمثلة كثيرة ولذا وقع في السماع في أخوين ~~ولد لأحدهما جارية وللآخر غلام فأرضع أحدهما أم أبويهما قال لا يتناكحان ~~أبدا قال ابن رشد لأنها إن أرضعت الذكر فهو عم للصبية وإلا فهي عمة للصبي ~~قال وهذا إذا كان الأخوان شقيقين أو لأم وأما إن كانا لأب وأرضعت أحد ~~الصبيين جدة الآخر من غير وطء الجد فلا يقع تحريم ms228 لأن أخت العم وعمة الأخت ~~من الرضاعة والنسب حلال كأخت الأخ وعمة العم فتأمل ذلك . PageV01P470 ( ن س ~~ب ) : باب النسبة الموجبة التحريم في الرضاع قال رحمه الله ما معناه النسبة ~~التي ماثلت النسبة في النسب أو الولادة ومعنى ذلك أن النسبة التي تتقرر في ~~الرضاع إن شابهت نسبة في النسب كنسبة أنها أم أو بنت أو أخت أو عمة أو خالة ~~أو بنت أخ أو بنت أخت فهذه النسبة يعتبر التحريم بها بخلاف نسبة ما تقدم في ~~أخ الأخ أو أخت الأخت من حيث ذاتهما فلذا قال بعد فمحرمهما في أحدهما محرم ~~يعني فحرم النسبة في نسبة النسب أو نسبة الولادة مما تقرر فيه التحريم فهو ~~محرم في الرضاع كابنة الأخ في الرضاع فإنها تحرم لأنها أوجبت نسبة في النسب ~~توجب الحرمة لأن بنت أبيه محرمة عليه لأنها إما شقيقة أو لأبيه فهي أخته ~~وكذلك بنت الأخ للأم ثم قال ومقابله مقابله بمعنى وغير المحرم في النسب أو ~~الولادة غير محرم في الرضاع كابنة العم فيه وابنة الخالة ثم ذكر مسائل ~~تمثيلا انظره ولما ذكر الشيخ رحمه الله هذا الكلام أشار بعد ذلك إلى توهم ~~الشيخ الإمام تقي الدين في زعمه أن قوله صلى الله عليه وسلم { يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب } وأن ظاهره كل ما يحرم بالنسب فهو يحرم بالرضاع ~~ثم ذكر ما يخصص ذلك بالإجماع وذكر أربع صور خارجة عن العام قال الشيخ وهذا ~~وهم لأن المخرج من العام لا بد أن يدخل تحته والصور المذكورة لم تدخل تحته ~~بوجه ثم بين ذلك بما تقف عليه فيه وما ذكره صواب لأن الذي يحرم بالنسب ~~ذكروا له ضابطا يجمعه ولا يصدق ذلك على PageV01P471 الصور المستثناة إذا ~~تأملته وقد ذكر الشيخ الشبيبي الأربعة الصور وزاد صورتين انظره وانظر ~~انتهاز الفرصة فإن الشيخ ابن مرزوق سئل عن كلام الشيخ وذكر ما يليق به ~~فتأمله وفيه ما يبحث فيه والله سبحانه أعلم . PageV01P472 ( غ ي ل ) : باب ~~في الغيلة ذكر الشيخ ms229 رحمه الله في تفسيرها قولين قيل هي وطء المرضع وهو قول ~~مالك وقيل إرضاع الحامل وانظر ما بني على ذلك . # . PageV01P473 ( ن ف ق ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب النفقة قال الشيخ رحمه الله ونفع به ( ~~ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف ) قوله " ما به قوام معتاد حال الآدمي ~~" أخرج به قوام معتاد غير الآدمي وأخرج بقوله " معتاد حال الآدمي " ما ليس ~~بمعتاد في حاله لأنه ليس بنفقة شرعية وقوله " دون سرف " أخرج به السرف فإنه ~~ليس بنفقة شرعا ولا يحكم الحاكم به والمراد هنا النفقة التي يحكم بها ( فإن ~~قلت ) هل المراد هنا بالسرف ما أشار إليه في الحجر أو غيره ( قلت ) لا بل ~~المراد ما أشار إليه في المدونة في النكاح وهو الزائد على المعتاد من الناس ~~في نفقتهم المستلذة والله الموفق ( فإن قلت ) هذا القيد هل هو مستغنى عنه ~~بقوله معتاد حال الآدمي ( قلت ) لا بد منه لأن معتاد حال الآدمي هو ما هو ~~عليه من قوة أكل أو غير ذلك وقوله من " غير سرف " قيد لقوله ما به قوام وهو ~~المنفق قال الشيخ رحمه الله فتدخل الكسوة أشار به إلى خلاف مشهور قد ذكره ~~ابن سهل وغيره وهو أن الكسوة هل تدخل في النفقة أم لا فقال ابن زرب ومن ~~وافقه بأن ذلك يدخل في النفقة وعليه بنوا إذا التزم نفقة رجل هل تجب عليه ~~كسوته أم لا واحتج بالآية { وإن كن أولات حمل } الآية ورده ابن سهل بأن هذا ~~إنما هو في الواجبة لا في المتطوع بها وقد أحسن الشيخ رحمه الله هنا البحث ~~وجمع النقل وحاصل ما في النقل أن ابن زرب رحمه الله وغيره من الشيوخ قالوا ~~بأن PageV01P474 الرجل إذا التزم نفقة على أحد ثم قال أردت غير الكسوة لا ~~يصدق في ذلك وتلزمه الكسوة وقال ابن سهل وابن رشد وغيرهما بأنه يصدق ~~والاستدلال بالآية لا يصح لأن ذلك في النفقة الواجبة قال ms230 ابن رشد ولا أرى ~~ذلك لأن النفقة وإن كانت من ألفاظ العموم فقد تعرفت عند أكثر الناس في ~~الطعام دون الكسوة قال الشيخ رحمه الله حاصله أن النفقة موضوعة للطعام ~~والكسوة ثم خصصت عنده عرفا في الطعام فقط قال الشيخ وتقرر في مبادئ الأصول ~~أن الأصل عدم النقل ثم قال وفي قوله النفقة من ألفاظ العموم مسامحة ( فإن ~~قلت ) ما ذكره الشيخ رحمه الله وفهمه عن ابن رشد من أنها موضوعة لما ذكر ~~صحيح وما موقع قوله وقد تقرر في مبادئ الأصول إلخ ( قلت ) يظهر أنه اعتراض ~~على ابن رشد ولا يرد به إلا إذا كان العرف لم يثبت وقد ذكر ابن رشد ثبوته ~~والبحث عليه ولا يقال الأصل عدم النقل إلا إذا لم يقم دليل عليه ، نعم يقال ~~تعارض اللغة والعرف وهو أصل مختلف فيه في الأيمان وغيرها كما إذا قال لا ~~أكلت رأسا وقد أكل رأس الحوت وقد وقع في الوكالات ما عارضه وأجيب عنه على ~~قولي ابن القاسم وأشهب وهذا عندي منه وقول الشيخ رحمه الله تعالى مسامحة ~~إنما قال ذلك لأنه لما قال النفقة من ألفاظ العموم وهذا اللفظ ليس من ألفاظ ~~العموم وإنما العموم هنا صلاحي لا شمولي ( قلت ) ولعل ابن رشد يرى أنه اسم ~~الجنس عام لأنه محلى باللام أو مضاف وفيه بحث لا يخفاك وتأمل بحث الشيخ رضي ~~الله عنه مع PageV01P475 ابن سهل فإنه يخرج ذكره عن المقصد والله سبحانه ~~يوفقنا بمنه وفضله . PageV01P476 باب فيما تجب فيه النفقة على الزوج يؤخذ ~~منه رحمه الله ( أنها تجب بدعاء البالغ إلى البناء وليس أحدهما في مرض ~~السياق بعد قدر التربص للبناء والشورة ) قوله " بدعاء الزوج " كذا وقع في ~~المدونة والداعي أما الزوجة إذا كانت ثيبا أو أبو البكر إذا كانت تحت نظر ~~أبيها وإن لم تطلب ذلك الزوجة قال عياض هو المذهب عند بعض شيوخنا وخالف ~~المأموني في ذلك انظره وقوله " البالغ " أخرج به غير البالغ واختلف في ~~المطيق الوطء على قولين قوله " وليس أحدهما ms231 " إلخ أخرج به إذا كان أحدهما ~~في السياق فإنه لا تجب به النفقة ووقع في المدونة ما ينظر فيه انظر عياضا ~~فإذا وقع عقد النكاح فلا تجب به النفقة وحده وفيه ثلاثة أقوال انظره . ~~PageV01P477 باب في اعتبار حال النفقة هي على قدر عسره ويسره قال اللخمي ~~المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما وسعرهما واعترض الشيخ على شيخه في نقل ~~حال الزوج فقط . PageV01P478 باب فيما تكون منه النفقة قال قال اللخمي ~~المعتبر الصنف الذي يجري بينهما ببلدهما قمحا أو شعيرا أو ذرة أو تمرا وهو ~~ظاهر انظر ذلك والله أعلم . PageV01P479 لبس : باب في اللباس قال اللخمي ~~قميص ووقاية وقناع على قدرهما في الجودة والدناءة ويسر الزوج والله أعلم . ~~PageV01P480 ( س ك ن ) : باب في الإسكان قال رحمه الله كالنفقة وحال المسكن ~~قدرا وصفة ومكانا باعتبار حال الزوجين والله أعلم . PageV01P481 ( ح ض ن ) ~~: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم . # كتاب الحضانة قال الشيخ رضي الله عنه ونفع به " هي محصول قول الباجي حفظ ~~الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه " قوله رضي الله عنه ~~" هي محصول " أي معناها محصول قول الباجي فصير الحضانة اسم مصدر صادقة على ~~الحفظ المذكور والمصدر مضاف للمفعول وأصل ذلك أن يحفظ الولد وبناء المصدر ~~من المفعول فيه خلاف وكثيرا ما يقع ذلك من الشيخ رضي الله عنه وفي بعض ~~المواضع يصرح بالفاعل وقد قدمنا قريبا من هذا وقد وقع في الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم { مطل الغني ظلم } فالذي عليه الأكثر أنه من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل وتأوله بعضهم على المصدر المبني للمفعول وهو قول أهل ~~الكوفة وسيبويه رحمه الله يمنعه قال بعض شيوخنا وعليه يفهم ما أشار إليه ~~الشيخ ابن عبد السلام في الحكاية التي أشار إليها في عطية القوم على قدر ~~أقدارهم والله سبحانه الموفق للصواب وقصر الحفظ للحاضن على ما ذكر فلا له ~~نظر في غير هذا فإن كان للمحضون أب فينظر له في غير ms232 هذا من ماله وتعليمه ~~الصنعة وتزويجه وغير ذلك حتى أن ختان المحضون يكون عند أبيه ويرد إلى الأم ~~والرقاد اختار بعض الشيوخ أنه عند الأم . PageV01P482 باب في مستحق الحضانة ~~إذا كان أبوا الولد زوجان هما يعني أن الأبوين الحضانة لهما ( فإن قلت ) ~~وهل يصح للأب أن يهب ذلك لأجنبي ولا مقال للأم ( قلت ) وقع في المدونة أن ~~للأب ذلك إذا لم يقصد ضررا وانظر المدونة في النكاح الثاني وما نقله الشيخ ~~في النكاح حيث تكلم على الكافل . PageV01P483 باب من يستحق الحضانة من قبل ~~الأم من نسائها قال من لها عليه أمومة ولادة بسببها ولو بعدت وأول فصل منها ~~وهو ظاهر باب فيمن له الحضانة من نساء الأب . # قال رحمه الله من له عليه أمومة كما مر وأول فصل لمن هي له عليه ويعني ~~بقوله كما مر في نساء الأم فيقال من له عليه أمومة ولادة بسببه ولو بعدت ~~فتدخل جدة الأب وإن علت وقوله وأول فصل لمن هي له عليه فتدخل العمة وتخرج ~~الأخت لأب كما ذكر وتأمل كلامه في قوله وتلحق بنت الأخ وانظر فيه ترتيب ~~القوم في الحضانة والله الموفق . PageV01P484 ( ب ي ع ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب البيوع قال الشيخ رضي الله عنه في حد البيع الأعم " عقد معاوضة على ~~غير منافع ولا متعة لذة " وأشار رضي الله عنه إلى أن البيع يقع في ~~الاستعمال الشرعي بالمعنى الأعم شرعا ويقع بمعنى أخص فيدخل في هذا الحد ~~الأعم هبة الثواب لأن حكمها حكم البيع وهو عقد معاوضة والصرف أيضا عقد ~~معاوضة والمراطلة كذلك والسلم كذلك قوله " على غير منافع " أخرج به الإجارة ~~والكراء وقوله " ولا متعة لذة " أخرج به النكاح لأنه عقد معاوضة على متعة ~~لذة وأتى بالعقد في الجنس كما قدمنا ذلك لأن البيع من العقود أعمه وأخصه ثم ~~قال والغالب في عرف الشرع أخص من ذلك الأعم فيزاد مع الحد الأعم " ذو ~~مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ms233 ولا فضة معين غير العين فيه " هذا الحد للأخص ~~الذي غلب الاستعمال فيه فيما ذكر فأشار الشيخ رحمه الله إلى أن الشرع ربما ~~كان يستعمل اللفظ عاما في مواضع ويخصصه في غالب استعماله فيما هو أخص من ~~ذلك فيصح الحد للأعم لأنه شرعي وللأخص لأنه هو غالبه وبهذا يظهر ما يأتي في ~~حدود صنع فيها مثل هذا قال فتخرج الأربعة المذكورة . # " فذو مكايسة " أخرج به هبة الثواب و " أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة " أخرج ~~به المراطلة والصرف وقوله " معين غير العين فيه " أخرج به السلم وغير العين ~~فيه نائب عن فاعل معين وفيه متعلق بمعين وهو صفة لعقد ومعناه أن ~~PageV01P485 غير العين في ذلك العقد معين ليس في ذمة ولذلك خرج به السلم ~~لأن غير العين فيه في الذمة لا أنه معين فمعين إلخ صفة للعقد فالعقد موصوف ~~بأنه إذا وجد فيه أحد عوضيه غير عين فلا بد أن يكون معينا شخصيا لا كليا ~~فيدخل في ذلك بيع العبد المعين بثوب معين لأن كلا من العوضين يصدق فيه أنه ~~غير عين وكذا إذا باع عبدا بعين أو دارا بعين لأن أحد العوضين غير عين ~~ويبقى العين أعم من كونه معينا أو في الذمة ( فإن قلت ) العين أخص والذهب ~~والفضة أعم فهلا قال معين غير الذهب والفضة فيه ( قلت ) العين خاص بالمضروب ~~فلذا كان أخص وعين الأخص لما نذكره بعد في بيان قوله ودفع عوض إلخ فلذلك ~~أتى بالأخص ولم يأت بالأعم ( فإن قلت ) فإذا كان أحد العوضين فلوسا فهل ~~يصدق الرسم في صورة البيع فيه ( قلت ) يأتي الخلاف فيها هل تدخل في الحكم ~~تحت العوض أو النقد والظاهر أن الرسم غير مطرد بهذه الصورة مع أنه أدخلها ~~في الصرف فتأمل في ذلك . # ( فإن قلت ) ما الفرق بين الأعم والأخص في عرف الشرع في الحقيقة الشرعية ~~عنده ( قلت ) يظهر من كلامه أن الذي غلب فيه عند الإطلاق في لفظ البيع ولا ~~يتبادر غيره هو الأخص لأن المترجم عليه بذلك هو ms234 المتبادر حده والأعم هو ما ~~أطلق على معين من الذي ذكره من الحقائق ولم يغلب فيه شرعا ولا يتبادر ~~بالإطلاق إلى ذلك المعين إلا بقرينة ( فإن قلت ) يقال على ذلك أن الأعم ~~مجاز شرعي لا حقيقة شرعية ورسمه إنما هو PageV01P486 للحقائق الشرعية ( قلت ~~) لنا أن نقول بأنها حقيقة ليس فيها غلبة وهذا غير ظاهر لتصريحه بأنه غالب ~~( فإن قلت ) لأي شيء أخرج النكاح من الحد الأعم فإن كان لأجل ترجمة الفقهاء ~~بالنكاح ولم يطلقوا البيع فكذلك السلم وما ذكر معه وإن كان ذلك لعدم إطلاق ~~البيع على النكاح إلا أنه أشبه شيء بالبيوع حكما فكذا قيل في هبة الثواب ~~وما شابهها ( قلت ) هل ذلك لأن المعاوضة ليست حقيقة فيه وفيه بحث لا يخفى ~~على الناظر لأن لقائل أن يقول لو صح ما ذكرتم لما احتاج إلى إخراجه لأن ~~المعاوضة لا تطلق عليه حقيقة وقول الشيخ البيع الأعم الأعم صفة للبيع ~~والبيع على حذف مضاف أي حد البيع الأعم عقد إلخ وحد البيع الأعم مبتدأ ~~وخبره العقد إلخ مثل قولك حد الإنسان حيوان ناطق وقد فرقوا بين قولنا ~~الإنسان حيوان ناطق وبين قولنا حد الإنسان حيوان فيتعين حذف المضاف كما ~~أشرنا إليه ثم أن الشيخ رحمه الله قال ودفع عوض في معلوم قدر غير مسكوك ذهب ~~أو فضة لأجل سلم لا بيع . # ( فإن قلت ) بعد أن شرحت حده رضي الله عنه فما موقع هذا الكلام منه رحمه ~~الله ( قلت ) موقعه والله أعلم أنه لما بين البيع وذكر خاصته وميزه عن ~~السلم بقوله معين غير العين فيه علم أن السلم غير العين فيه غير معين وإذا ~~كان غير العين معينا في العقدة شمل إذا أعطى جبة في درهم معين أو غير معين ~~أو جبة في برنس فعلمنا من هذا إذا باع جبة بدينار معين نقدا أن ذلك بيع نقد ~~وإذا باع PageV01P487 جبة بدينار في ذمة إلى أجل فإن ذلك بيع أجل وإذا باع ~~دينارا نقدا بثوب في ذمة إلى أجل كان سلما ms235 وإذا باع ثوبا بثوب نقدا كان ~~بيعا فحد البيع صادق على الأول والثاني والسلم صادق على الثالث والصورة ~~الرابعة بيع أيضا لصدق الحد عليها ( فإن قلت ) كيف يصدق الحد على الصورة ~~الرابعة ( قلت ) صدقه عليها ظاهر وذلك أن معنى قوله معين غير العين فيه إذا ~~كان فيه غير عين كان معينا فكأنه قال غير العين في هذا العقد مشخص فيدخل في ~~ذلك ثوب معين بثوب معين لأن كلا منهما يصدق فيه أنه غير عين وإذا فهمت هذا ~~علمت موقع كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره بعد فكأن قائلا قال له إذا دفع ~~عوض معين في معلوم قدر غير مسكوك ذهب أو فضة لأجل هل هو بيع أجل أو سلم ~~وصورته إذا دفع برنسا مثلا في عشرة أقفزة إلى شهر أو في عبد إلى شهر أو في ~~عروض موصوفة إلى شهر أو في وزن حلي أو تبر إلى شهر فهذا قال الشيخ رحمه ~~الله في جوابه يقال فيه سلم سواء كان ذهبا أو فضة أو عروضا لا بيع أجل لأن ~~حد البيع لا يصدق عليه لأن غير العين فيه غير معين وهذا هو ما وعد به أنه ~~يأتي في سر قوله معين غير العين فيه . # ( فإن قلت ) إذا أعطى برنسا في عبد ودينارا في الذمة إلى شهر فهل هذه ~~الصورة من البيع أو من السلم ( قلت ) وقع نظير هذا في المدونة وذكروا أن ~~فيها بيعا وسلما وكان قد تقدم لنا البحث في كلامه رضي الله عنه في صدق حده ~~في هذه وتأمله فإن فيه ما يتأمل وتأمل أيضا هذه الصورة PageV01P488 فإن أهل ~~المذهب أجازوها من غير خلاف وذكروا مسائل لا تجوز حيث يكون فيها رخصة ~~وعزيمة والسلم قيل فيه أنه رخصة وتأمل كلام القرافي في ذلك ثم استدل رحمه ~~الله بقوله لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينا انفسخ بيعه ~~باستحقاقه هذا الكلام لا بد فيه من بيان ما يفهم به مراده رضي الله عنه ~~فنقول لا شك أن ms236 القواعد المذهبية فرقت بين بيع ما كان معينا وبين بيع ما في ~~الذمة ولوازم ذلك مختلفة واختلاق اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات فمن لوازم ~~المبيع المعين أنه إذا استحق فإن المستحق من يده يرجع في عوضه إن لم يفت ~~وفي قيمته إن فات ويفسخ البيع بذلك وأما ما بيع في الذمة فإنه إذا أتى به ~~المدين واستحق فإن البيع لا يفسخ بل يجب الإتيان بالمثل حتى تبرأ الذمة به ~~فإذا عرفنا ذلك فكأن الشيخ يقول ما ثبت في الذمة من غير العين بعوض لا يسمى ~~بيعا إلى أجل بل يسمى سلما لأنه لو استحق لما وقع فيه فسخ للعقدة وذلك من ~~خاصية غير المعين ولو كان بيعا معينا لوقع الفسخ بالاستحقاق والتالي باطل ~~بنصوص المذهب . # بيان الملازمة ظاهر بما قررناه هذا لفظ كلامه رضي الله عنه وموقعه لا ~~يقال أن الشيخ رحمه الله ادعى دعوى مركبة وهي أن العوض في الذمة سلم لأنه ~~بيع لأجل واستدلاله إنما أنتج أن ما في الذمة غير معين بدليل عدم فسخه عند ~~استحقاقه وذلك قدر مشترك بين الثمن المؤجل وبين السلم فأي دليل يعين العقدة ~~المذكورة أنها سلم لا PageV01P489 بيعة أجل لأنا نقول ما أشار إليه رضي ~~الله عنه وفتح على لبنا من بركته بمنه إذا تأملت حده للبيع وبيان قصده وظهر ~~لك فرقه علمت . # استدلاله على قصده وفيه بحث وما لخصه من أقسام البيع الأخص هنا رحمه الله ~~وكلامه على كل قسم مع مقابله وغير مقابله في غاية الحسن والترتيب العجيب ~~والتحصيل القريب فراجعه فإنه جلي لأن الأقسام المذكورة عشرة ويتركب من كل ~~بالنظر مع غيره نحو أربعة وأربعين صورة خمسة منها متباينة والباقي فيها ~~عموم وخصوص من وجه مثل بيع المؤجل وبيع الحاضر فإذا باع سلعة حاضرة بدينار ~~إلى شهر فيصدق فيها البيعان وإذا باع عبدا غائبا بثمن مؤجل صدق الأول وحده ~~وإذا باع سلعة بدينار نقدا صدق الثاني وحده وباقيها جلي والله أعلم وبه ~~التوفيق ثم نقل عن الشيخ ابن عبد السلام ms237 أن معرفة حقيقة البيع معلومة حتى ~~للصبيان قال الشيخ المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه ~~علم حقيقته وقد تقدم تنظيره في الرد عليه . # قال ابن عبد السلام وعرفه بعضهم بأنه دفع عوض في معوض قال ويدخل فيه ~~الفاسد قال وخصص بعضهم الحقائق الشرعية بصحيحها لأنه المقصود بالذات ~~ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال نقل الملك بعوض لاعتقاده أن ~~الفاسد لا ينقل الملك بل شبهة الملك قال وذكر لفظ العوض فيه خلل لأنه لا ~~يعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم له قال الشيخ رضي الله عنه ~~التعريف الأول في كلامه للخمي PageV01P490 لأنه قال البيع التعاقد والثاني ~~للمازري والصقلي قال وقصر ابن عبد السلام التعقب عليهما بما ذكر يرد بأن ~~الأول لا يتناول إلا بيع المعاطاة فكيف يقصر الاعتراض بما ذكره وهذا من ~~محاسن الشيخ قال والثاني لا يتناول شيئا من البيع لأن نقل الملك لازم للبيع ~~أعم منه يعني واللازم إذا كان أعم لا يصح التعريف به فإن الحد غير مانع فإن ~~نقل الملك يعم البيع وغيره وإنما كان أعم لأنه يعم السلم وهبة الثواب فإن ~~ذلك كله ينقل الملك هذا معنى ما أشار إليه رحمه الله قال وقول ابن عبد ~~السلام إلخ انظره فإنه حسن ولا شك فيما رد به وفيه التركيب فإن الملك يحتاج ~~إلى بيان حقيقة وفيه اضطراب في تفسيره والله سبحانه ينفعنا به بمنه وفضله ~~ولنذكر هنا ما رأيته لتلميذه الشيخ الإمام شيخنا وشيخ شيوخنا سيدي أبي ~~القاسم رحمه الله تعالى في كتابه فبعد ما ذكر ما ذكرنا من الاعتراض . # قال وهذه الاعتراضات والأجوبة تدل على أن القصد طلب حقيقة الشيء وخاصته ~~في هذا وغيره قال وحقائق الأشياء لا يعلمها إلا الله والمطلوب في معرفة ~~الحقائق الشرعية وغيرها إنما هو تمييزها من حيث الجملة عما يشاركها في بعض ~~حقائقها حتى يخرج عنها ما يسرع إلى النفس دخوله لا غيره مثل قولنا ما ~~الإنسان فيقال منتصب القامة فيحصل التمييز عن ms238 بقية الحيوانات التي يسرع إلى ~~النفس دخولها لا غيرها لأنه وإن كان يدخل عليه الحائط والعمود لكن لما كان ~~غير مقصود هنا لم يقع الاحتراز عنه ثم PageV01P491 نقل عن بعض المنطقيين ~~ذلك وأنه يقع في كلامهم من ذلك كثير وإن قصدهم ما يقع التمييز به ولو بأدنى ~~خاصية قال ثم أن المتأخرين يعترضون عليهم لاعتقادهم أنهم قصروا ذاتيات ~~الحقيقة أو خاصيتها وهم لا يقصدون ذلك قال وكذا وقع لابن البنا قال ومن عرف ~~البيع بما عرفه به إنما قصده معرفته من حيث الجملة لا تحصيل الذاتيات فلا ~~يصح اعتراضهم هذا معنى كلامه رحمه الله ونفع به . PageV01P492 باب الصيغة ~~في البيع قال رحمه الله " ما دل عليه ولو معاطاة " معناه الأمر الدال على ~~البيع فيدخل فيه اللفظ والإشارة والقرائن الدالة على ذلك والمناولة وهو ~~معنى قوله " ولو معاطاة " تقديره الشيء الدال على البيع بأي دلالة ولو كان ~~بمعاطاة ومعاطاة نصب على خبر كان وحذفه بعد لو كثير مشتهر ووقع في المدونة ~~ما فهم عن الأخرس عمل عليه ولزمه وقال الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب ~~والقبول لزم بها البيع وذكر الشيخ أن من أركان البيع الصيغة ويعني بذلك ~~ركنه الحسي الذي لا يصح حمله ( فإن قلت ) قوله وله أركان يدل على أن ~~المحدود ركنه ما ذكره وكيف صح له ذلك هنا وصح اعتراضه على ابن الحاجب في ~~الطلاق حيث عد من أركانه أهل ومحل فقال إنما ذلك شرط واعترض عليه فهل يقال ~~له هذا كذلك ( قلت ) يمكن الفرق بأن الطلاق معنى لا يمكن أن يكون الأهل ~~ركنا منه بخلاف العقد الحسي وفيه نظر لا يخفى لأن الحقيقة المرسومة ليست ~~الحسية الخارجية فيجب أن يقال المعنى وله أي وللبيع الحسي أركان لا للبيع ~~المحدود فتأمله وظاهره أي صيغة لفظية كانت بلفظ الخبر أو بلفظ الإنشاء تصح ~~صيغة للبيع قال ابن رشد إذا قال البائع بعتك بكذا فإن وقع الجواب قبل ~~التفرق من المجلس وجب البيع ولزم اتفاقا واختلف إذا قال البائع خذها ms239 بكذا ~~أو قال المشتري بعنيها بكذا فقيل مثل ذلك وقيل كالمساومة فيدخل الخلاف ورجح ~~القول الأول ووجهه الشيخ هنا بأن بعني أمرا بما يصير PageV01P493 الآمر ~~مبتاعا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفا وكلاهما يدل ~~ظاهرا على التزام المستدعي أو المراد ورأيت منقولا عن الشيخ هنا في هذا ~~الموضع أن الآمر تلزمه الإرادة وعندنا لا يلزم ذلك وإنما وقع اللزوم هنا ~~لأجل العرف في البيع . # ( قلت ) وكان بعض من لا يفهم اعترض عليه وأجبته بهذا ثم رأيته له رحمه ~~الله ولا شك أنه قد حقق ذلك وعلم الفرق بين المذهبين قطعا كما هو المقطوع ~~به عنه وأهل الحق يقولون بأن الإرادة والأمر بينهما في العقل عموم وخصوص من ~~وجه وهو حق ظاهر لا شك فيه وتأمل ما نقله الشيخ ابن عبد السلام عن بعض ~~المشارقة وهو القرافي وكان يمضي فيه بحث والله الموفق . PageV01P494 باب ~~العاقد الذي يلزم عقده قال رحمه الله " الجائز الأمر الطائع " قوله " ~~الجائز " أخرج به المضروب على يديه والطائع أخرج به المكره وما فرع عليه ~~ظاهر . PageV01P495 باب شرط المبيع قال رحمه الله تقرر ملك مبتاعه عليه ولو ~~وجب عتقه إذ به يجب ( فإن قلت ) هل معنى ذلك شرط المبيع فيما يصح الانعقاد ~~فيه فلا يصح بيع المصحف أو المسلم من كافر لأن مبتاعه لا يقرر له ملك على ~~المبيع ولذا إذا أسلم عبده بيع عليه لأنه لا يتقرر ملكه عليه أو معناه شرط ~~المبيع في جواز القدوم على البيع ( قلت ) الظاهر أن المراد الأول ( فإن قلت ~~) هذا الشرط لأي شيء أفرد بيانه رحمه الله عن المعقود عليه وهلا ذكره في ~~ذلك مع القيود المذكورة فيه ( قلت ) فيه ما يحتاج لتأمل وتأمل اعتراض الشيخ ~~على ابن شاس وابن الحاجب في قوله للكافر مشتري المسلم عتقه قال الشيخ قبلوه ~~ولا أعرفه نصا وتأمل النظرين اللذين أشار إليهما وقال في موضع النظر الثاني ~~قالوا وله العتق فانظر ذلك وتأمله . PageV01P496 ( ع ق د ) : باب المعقود ~~عليه وهو الركن الثالث ms240 " يطلب أنه طاهر منتفع به مقدور على تسليمه مملوك ~~لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر " قوله " يطلب أنه طاهر " ~~وجدت مقيدا عن الشيخ رحمه الله قيل له لأي شيء عدلت عن لفظ ابن الحاجب في ~~قوله طاهر وقلت يطلب قال يشمل هذا الضابط جميع الصور على كل قول لأن ~~الأقوال اتفقت على أنه تطلب هذه القيود ابتداء في المعقود عليه ( قلت ) ~~طاهر أخرج به النجس لا المتنجس كالخمر والميتة والخنزير ولحمه والعذرة على ~~الخلاف والزبل على ما فيه والكلب على الخلاف ويخرج ما يجوز الانتفاع به ~~يعني حالا ومآلا أما الحال فقط فلا ، انظر البيع الفاسد من مختصر الشيخ وما ~~لا يمكن الانتفاع به ويخرج بيع الآبق وما شابهه والشارد ويخرج بيع الغاصب ~~والمعتدي ويدخل ببيع الوكيل والوصي والمقدم ويخرج بيع الفضولي وهنا فروع ~~كثيرة تجري على ما ذكر مفرعة عليه اتفاقا واختلافا وما ذكرنا من خروج ~~العذرة هو الصحيح وقد ذكروا الخلاف فيها . # ومذهب المدونة منع بيعها وخرج اللخمي من قول ابن القاسم في إجازة بيع ~~الزبل جواز بيعها فإنه يقول إذا أجاز ابن القاسم بيع الزبل مع وجود نجاسته ~~فيلزم عليه جواز بيع العذرة لمساواتهما في الحكم قال الشيخ وصرح ابن بشير ~~بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل دون العذرة ومعنى ذلك أنه ~~ذكر فارقا بين الأصل والفرع ( فإن قلت ) الفرق المذكور هو المذكور عند أهل ~~الأصول وهو إبداء PageV01P497 خصوصية في الأصل هي شرط فكيف يقال ذلك هنا ( ~~قلت ) يقال ذلك لأن الزبل لما تقرر فيه وجود الخلاف في نجاسته وعدم نجاسته ~~فعلة جواز البيع في الأصل لها خصوصية في الأصل هي شرط فلا يصح إلحاق الفرع ~~به قال ابن الحاجب والفرق هو راجع إلى أحد المعارضتين على قول وإليهما معا ~~على قول فتأمل ما قيل في ذلك وهل ذلك معارضة واحدة أو هما معارضتان والله ~~أعلم قال الشيخ رحمه الله ويفهم من كلام المازري رد هذا الذي ذكره ابن بشير ms241 ~~بقوله لو اعتبر هذا فارقا ما صح تخريج ابن القاسم في المدونة المنع في ~~الزبل لمالك من منعه في العذرة ومعنى هذا أن يقال لو صح اعتبار الفارق ~~المذكور في الزبل وأنه لا تلحق العذرة به في جواز بيعه لاختصاصه بالخلاف في ~~نجاسته لما صح لابن القاسم رحمه الله تعالى أن يقيس منع بيع الزبل على منع ~~بيع العذرة والتالي باطل بما وقع له في كلام مالك بيان الملازمة لأن ~~الخصوصية في الزبل لو اعتبرت عنده فارقا لكان فرقا مانعا من مساواة نجاسة ~~الزبل لنجاسة العذرة فنجاسة الزبل أخف ونجاسة العذرة أثقل فلا يلزم من منع ~~بيع العذرة منع بيع الزبل في تخريج ابن القاسم . # ولما خرج ذلك ابن القاسم رحمه الله من قول مالك دل على إبطال الفارق ~~وإلغائه فلا يصح اعتباره والفرق به ثم أن الشيخ رحمه الله نقل عن شيخه ابن ~~عبد السلام أنه رد على ابن بشير بقوله هو بناء على مراعاة الخلاف وترك ~~مراعاته لا يوجب تخطئة قال لا يتم هذا ردا على ابن بشير إلا PageV01P498 ~~بأن يزيد ابن القاسم إلغاء مانعية النجاسة في الزبل لجواز بيعه من حيث ~~ثبوتها من غير مراعاة لدليل القول بعدم نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل ~~فإن صح أن ذلك قصده في الرد على ابن بشير فلا يتم الرد عليه لجواز اعتبار ~~ابن القاسم هذا المعنى فارقا على القياس المذكور ولا جواب عنه إلا بما ذكره ~~الشيخ وهو المعنى الذي قررنا به كلام المازري الآن فتأمل هذا الكلام هنا ~~وراجع ما ذكرنا في مراعاة الخلاف هل تجب على المجتهد أم لا وتقدمت الإشارة ~~إلى ذلك والله سبحانه أعلم وذكرنا هذا البحث لأنه تقدم من بعض الشيوخ النظر ~~فيه والتوقف في فهمه ولا شك أن كلام شيخه وما بينه به يحتاج إلى تأمل والله ~~سبحانه يلهم الجميع لما فيه رضاه بمنه . PageV01P499 ( ب ي ع ) : باب بيع ~~الجزاف قال ( بيع ما يمكن علم قدره دونه ) قوله " بيع " هذا جنس يدخل فيه ~~سائر ms242 البيوع قوله " ما يمكن علم قدره " أخرج به ما لا يمكن علم قدره قوله " ~~دونه " يعني دون العلم بقدره أخرج بذلك ما علم قدره من المبيع فإنه لا يصدق ~~عليه بيع ما يمكن علم قدره فما كان ممكنا صار فيه فعلا لأن ما أمكن علمه ~~صار معلوما ( فإن قلت ) كثير الحيتان وغير ذلك مما لا مشقة في علمه بالعد ~~يصدق فيه الحد مع أنه لا يكون فيه الجزاف ( قلت ) لعله عرف الصحيح والفاسد ~~فيقال فيه جزاف فاسد ولا يقال أنه لا يسمى جزافا ويدل على ما قلناه كلام ~~المازري وغيره في الجواهر الكبيرة والصغيرة وغير ذلك وكذلك حتى الطير في ~~الأقفاص انظر كلام ابن رشد وكلام غيره في ذلك وانظر ما نقله ابن رشد في ~~حمام البروج وما في ذلك كله . PageV01P500 ( ج ز ف ) : باب في شرط الجزاف ~~قال رحمه الله جهل العاقدين قدر كيل المبيع أو وزنه أو عدده وهو ظاهر . ~~PageV02P001 ( ب ي ع ) : باب شرط لزوم بيع الغائب قال رحمه الله وصفه بما ~~تختلف الأغراض فيه يعني لا بد من ذكر أوصاف تختلف الأغراض فيها في المبيع ~~وبيانها لا بد منه فيه قال رحمه الله لأن بيع الغائب مقيس على السلم ~~والمعتبر في السلم ذلك ويعني بذلك بيع الغائب على الصفة أجازه أهل المذهب ~~قياسا على السلم ثم اعترض على ابن الحاجب رحمه الله وصاحب التلقين في ~~قولهما وصفة ما يختلف الثمن به وذكر أنه قاصر لأن شرطه أعم من الأول . ~~PageV02P002 ق د ر ) : باب ما يحرم به فضل القدر والنساء قال ما معناه عوضا ~~متحدي جنس الذهب أو الفضة أو ربوي الطعام قوله عوضا متحدي أخرج به اختلاف ~~جنس ما ذكر بمثل الدنانير فيما بينها والدراهم فيما بينها فلا يجوز في ذلك ~~فضل ولا تأخير وكذلك " ربوي الطعام " وفيه إحالة على ما يأتي من تفسير ~~الربوي وقال جنس الذهب ولم يقل العين ليعم أصناف الذهب والفضة ولو ذكره ~~لكان أخصر ولا يؤدي معناه واعترض على ابن الحاجب ms243 بكونه أطلق الفضل فألزمه ~~امتناع فضل الصفة وكذلك اعترض عليه في ذكر النقود وهو جلي والله سبحانه ~~أعلم . PageV02P003 ( ن س ء ) : باب ما يحرم فيه النساء فقط قال فيما يؤخذ ~~منه " عوضا مختلفي جنسه أو الذهب والفضة " معنى ذلك أن النساء وهو التأخير ~~محل منعه العوضان من الطعام اللذان اختلف جنسهما فالقمح مع الفول محل ~~لتحريم النساء وما شابه ذلك وليس محلا لمنع التفاضل بالقدر ولذا قال النساء ~~فقط وكذلك محله إذا كان العوضان ذهبا وفضة والضمير المضاف في جنسه يعود على ~~الطعام المذكور لا على الربوي كذا قيد عن الشيخ رحمه الله وفيه ما لا يخفى ~~وانظر لم لم يزد في الممتنع الفلوس مع الذهب والفضة مع أن حكمهما حكم العين ~~والله أعلم . PageV02P004 ( ص ر ف ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الصرف قال الشيخ رحمه الله ~~ورضي عنه " الصرف بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس " قوله رحمه الله " بيع ~~" جنس يدخل فيه جميع أنواع البيع وقوله " الذهب بالفضة " يخرج به البيع ~~الأخص لأن من خاصته كون أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة قوله " أو أحدهما بفلوس ~~" أشار إلى أن الفلوس حكمها حكم النقد لا حكم العرض قال الشيخ رحمه الله ~~مستدلا على أن بيع الفلوس بالذهب أو الفضة من باب الصرف أن في المدونة قال ~~من صرف دراهم بفلوس فقد أطلق على ذلك صرفا والأصل في الإطلاق الحقيقة وهذا ~~جواب عن سؤال كأن قائلا قال الإطلاق يكون مجازا ويكون حقيقة فلا دليل يدل ~~على ذلك فأجاب بأن الإطلاق أصله الحقيقة والحمل عليها واجب . # وهذا قد قدمنا إشكاله بأنه إذا تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز مقدم إلا ~~أن الشيخ استدل بهذا في كثير من المواضع وتقدم لنا في الاستبراء أو في ~~العدة بحث الشيخ بمثل هذا وأن المجاز مقدم على الاشتراك وصير ما وقع في ~~الاستبراء من الإطلاقات مجازا فتأمله وهو لا يخلو من نظر لا يقال كيف جعل ~~الشيخ رحمه الله ms244 البيع جنسا للصرف والمتبادر في البيع ما تقدم حده أو رسمه ~~وقد زاد فيه ما يخرج به الصرف عنه وإذا خرج عن ذلك فكيف يكون جنسا له فهذا ~~فيه تدافع لأنا نقول الشيخ رحمه الله ذكر للبيع حدين حد الأعم وحد الأخص ~~فالذي صيره جنسا أعمه لا أخصه PageV02P005 وصح له ذلك لأن الجنس قد حده قبل ~~فلذا عرف به بعد ( فإن قلت ) إذا صح زيادة ما أدخل به الفلوس فهلا أتى بما ~~يعم الفلوس وغيرها وقد وقع في المدونة أن ما أجري مجرى الفلوس يقوم مقامه ~~حتى الجلود وما شابهها ( قلت ) لعل المراد بالفلوس الكناية عن الذي ناب عن ~~النقدين وهذا يدل على أن الفلوس حكمها حكم النقد وقد وقع ذكرها في المدونة ~~في مواضع لكن قيل الغالب فيها الكراهة . # ( فإن قلت ) هلا قال بيع ذهب منكرا وهو أخص من المعرف ( قلت ) يظهر أن ~~السؤال وارد ويتأكد لأنه نكر الفلوس ولا فرق ولعله تبرك بالحديث لأنه وقع ~~فيه معرفا والله أعلم بقصده ( فإن قلت ) قيل أنه أورد على الشيخ رضي الله ~~عنه أن رسمه فيه حشو لأن أخصر من حده أن يقال بيع الذهب بالفضة أو بفلوس ~~فأجاب الشيخ رضي الله عنه بأن هذا أبين فهل هذا السؤال صحيح وجوابه كذلك أم ~~لا ؟ ( قلت ) يظهر أن السؤال غير وارد لأنه إنما يقال أخصر من كذا في لفظين ~~إذا كان معناهما واحدا والأخصر يؤدي ذلك وهنا لو قال بيع الذهب بالفضة أو ~~بفلوس فإنما يصدق ذلك في بيع الذهب بأحدهما وأما بيع الفضة بالفلوس فإنما ~~يؤخذ باللازم ودلالة الالتزام في الرسوم فيها ما هو معلوم ( فإن قلت ) قد ~~أشار الشيخ رحمه الله إلى مثل ذلك في جوابه ذلك ولأنك سلمت أن الدلالة ~~حاصلة إلا أنها خفية ولذا قال الشيخ رحمه الله هذا أبين وهو التصريح ~~بأحدهما ( قلت ) يحتمل هذا أن يكون قصده ويمكن أن يكون غيره PageV02P006 ~~والصواب بعد هذا كله أن السؤال غير وارد . # ( فإن قلت ) أورد بعضهم على حد الشيخ ms245 أنه غير جامع لأن من الصرف بيع ~~الذهب والفضة بفلوس ولا يدخل ذلك في حده لقوله أو أحدهما وأحدهما غير ~~مجموعهما فهل يرد عليه ( قلت ) يظهر أن هذا يحتاج إلى جواب ( فإن قلت ) لأي ~~شيء لم يقل الشيخ بيع العين بعين غيره أو أحدهما بفلوس ( قلت ) لأنه لو قال ~~كذلك لكان حده غير منعكس لخروج بيع حلي الذهب بفضة وغير ذلك وفي حده تسامح ~~بذكر أو جوابه تقدم مرارا ( فإن قلت ) لأي شيء لم يذكر الشيخ المناجزة في ~~هذا الرسم قيل فيها أنها ركن أو شرط وكلما صح ذلك فلا بد من ذكر الخاصة في ~~الرسم أو الركن في الحد هذا لا يرد بوجه لأن الحد أو الرسم لا يجب أن يكون ~~كل واحد منهما بجميع الخواص لجواز التعريف ببعضها وإن كان الشيخ رحمه الله ~~مال إلى ركنية التناجز قال لتوقف ماهية الصرف عليه غير خارج عنها وإن كان ~~صرح المازري بأنه شرط وقاله ابن محرز ولما ذكر الشيخ هذا الكلام بعد وجدت ~~طرة من بعض تلامذته قال قيل عليه لو كان ركنا لذكره في هذا التعريف قال ~~وهذا وهم ممن أورده لأن التعريف هنا بالرسم لا بالحد . # ( فإن قلت ) هذا الخلاف هو هل التناجز ركن أو شرط هل تنبني عليه ثمرة ~~شرعية أم لا ثمرة له في باب الصرف ( قلت ) قال ابن محرز يجري على الشرطية ~~أن الصراف إذا وزن الدينار فضاع يكون ضمانه من ربه لعدم انبرام العقد بجواز ~~التأخير هكذا نقل المازري عن ابن PageV02P007 محرز وقبله والشيخ رحمه الله ~~له بحث في ذلك يخرجنا عن المقصد لكن نشير إلى بحث لم يذكره في مختصره ووقفت ~~عليه لبعض المشايخ على ما قيده عنه وأنه جرى في مجلسه قيل له رحمه الله ~~الشرط تصوره منفكا عن المشروط أي موجود دون المشروط والتناجز دون الصرف لا ~~يوجد فلا يصح أن يكون شرطا قال فأجاب الشيخ رحمه الله بأن التناجز قولكم لا ~~يوجد بدون الصرف بل يوجد ولا يوجد الصرف الصحيح ms246 ومثله الصرف على خيار مثل ~~أن يقول أصرف منك هذا الدينار على أن الخيار بيننا ونتناجز فهذا لا يجوز مع ~~أن الشرط موجود والمشروط غير موجود وهو الصرف الصحيح قال قيل للشيخ رحمه ~~الله أليس التناجز مثل الوضوء للصلاة فيكون له ماهية خارجة عن الصلاة وكذلك ~~الحياة في العقليات فأجاب رحمه الله في مجلسه بأن قال ليس كل المشروطات ~~كذلك بل منها ما يكون حسيا ومنها ما يكون حكميا ولما ذكر هذا قال انظروا في ~~هذا الجواب هل فيه مغالطة أو غلط فلنشر إلى بسط الإيراد المذكور وجوابه ~~فحاصل بحث قائله أو مورده أن يقول لو كان التناجز في الصرف شرطا لصح وجوده ~~بدون مشروطه والتالي باطل ، بيان الملازمة أن حقيقة الشرط تستلزم ذلك تعقلا ~~كوجود الحياة مع العلم والوضوء مع الصلاة والتناجز لا يصح وجوده ولا تعقله ~~خارجا عن الصرف فبطل أن يكون شرطا بما قررناه وأجاب الشيخ رضي الله عنه ~~بمنع التالي وحقق تلك الصورة بالتناجز في خيار الصرف بل الصرف الصحيح لم ~~يوجد ووجد التناجز وهذا كما يتعقل PageV02P008 من صلى بطهارة ثم فسدت صلاته ~~بغير الحدث فالصلاة الصحيحة لم توجد ووجد شرطها . # ( فإن قلت ) إذا صح الجواب بما قررته فكيف يقول الشيخ رحمه الله فانظروا ~~في هذا الجواب هل هو مغالطة أو غلط وهذا ليس فيه مغالطة ولا غلط بل جار على ~~المعقول والمنقول . # ( قلت ) لعل ذلك إنما هو راجع لما ذكر من الجواب ثانيا عن سؤاله الثاني ~~لا أنه راجع للأول ويظهر ذلك بعد تقرر السؤال الثاني ما موقعه وكيف تقريره ~~وذكرنا ذلك لتمام الفائدة من كلامه والله سبحانه الموفق للصواب بمنه وفضله ~~. PageV02P009 باب في شرط الرد في الدرهم قال رحمه الله فشرط الرد على ~~المشهور متفقا عليه " كونه في درهم كل الثمن وسكة المردود وعدم زيادته على ~~النصف وعدم حضوره للمبتاع وتأخره عن البيع ومناجزته والمبيع كالصرف " معنى ~~كلامه أن الشروط المذكورة جرى فيها على المشهور وغير المشهور لا يشترطها ~~كلها فإذا اجتمعت كان الرد ms247 جائزا باتفاق لأن الشاذ يوافق على ذلك ولا يمنع ~~الرد في الجملة ولا أكثر من النصف فقوله " في درهم كل الثمن " احترز به من ~~الرد في الجملة وأن يكون الدرهم المردود فيه لا كل الثمن قوله " وسكة ~~المردود " عطف على الدرهم وأخرج به كونه غير مسكوك ولم يشترط اتحاد السكة ~~وقوله " وعدم " عطف على الدرهم والضمائر المضافة بعضها عائد على الرد ~~وبعضها على المردود قوله " وعدم حضوره " الضمير يعود على المردود وضمير ~~تأخره يعود على الرد قوله " والمبيع كالصرف " الذي كان يمضي لنا في فهمه أن ~~المبيع عطف على المعطوف عليه أولا وهو مخفوض وأشار به إلى الشرط لعاشر وأن ~~من شرط الرد أن يكون البيع الواقع فيه حكمه حكم الصرف في جميع أحكامه لا من ~~بدل فيه ولا من غيره وكان يمضي لنا أن الشيخ يتحصل من كلامه عشرة شروط لأن ~~قوله الدرهم يستلزم نفي الرد في الذهب مطلقا ويستلزم أن يكون المردود فيه ~~مسكوكا واتحاد السكة من شرطه سكة المردود والله أعلم . PageV02P010 ( ر ط ل ~~) : باب المراطلة قال الشيخ رضي الله عنه " المراطلة بيع ذهب به وزنا أو ~~فضة كذلك " ( فإن قلت ) كيف صح إدخال هذا الباب تحت الكتاب من الصرف وهو لا ~~يصدق على المراطلة ( قلت ) هذا السؤال أورده الشيخ ابن عبد السلام وذكر أنه ~~لا يرد على ابن الحاجب لأنه لم يترجم على الصرف وإيراده على الشيخ رحمه ~~الله هنا أقوى في السؤال للترجمة والترجمة عندهم كالحد للمحدود والجواب أن ~~هذه أمور ملحقة بالصرف وقعت في كتب الفقهاء وكذا الاقتضاء والمبادلة ~~أدخلوها في كتاب الصرف قال الشيخ رضي الله عنه " بيع ذهب " جنس يدخل فيه ~~الصرف كما تقدم قوله " به " يخرج به الصرف قوله " وزنا " أخرج به المبادلة ~~لأنها عدد لا وزن قوله " أو فضة كذلك " معناه أو بيع فضة بها وزنا فاختصر ~~ذلك بقوله كذلك قال الشيخ رحمه الله فتخرج الفلوس يعني أن الفلوس إذا بيع ~~منها فلس بفلس وزنا فلا يسمى مراطلة ولا يجب ms248 ذلك فيها . # ( فإن قلت ) هذا يعارضه ما قدمه رحمه الله في حد الصرف فإنه أدخلها في ~~الصرف وذلك يدل أنها من النقود فيحرم فيها ما يحرم في النقود بناء على أن ~~العلة في الربا والتفاضل الثمنية لا غلبتها فكيف الجمع . # ( قلت ) يمكن الجواب عن الشيخ رحمه الله بأنه إنما أدخلها في الصرف لأنه ~~في المدونة أطلق على بيعها بالعين صرفا فسماه صرفا فلا بد من زيادتها في ~~الحد لجمعه وهنا لم يطلق عليها مراطلة ولكن ذكر فيها لازم ذلك كما أشار ~~إليه الشيخ فكأنه أشار إلى الخلاف فيها ( PageV02P011 فإن قلنا ) حكمها حكم ~~النقود فيزاد في الرسم ما يدخلها وإن قلنا ليس الأمر كذلك فيقتصر على ما ~~ذكر أولا وتخرج من الحد ولذا قال بعد وتدخل بزيادة أو فلس بمثله عددا لا ~~وزنا وذكر ما يشهد له من المدونة وأن بيع الفلوس تطلب فيها المماثلة عددا ( ~~فإن قلت ) عادة الشيخ في مثل ذلك أن يذكر حدا أو رسما ثم يقول على رأي وعلى ~~رأي بزيادة إلخ وقد وقع له مثل ذلك مرارا كما قدمنا وهو أخصر وهنا لم يقل ~~ذلك بل قال كما رأيته والجاري على عادته أن يقول بيع ذهب به وزنا أو فضة ~~كذلك على رأي وعلى رأي بزيادة أو فلس بمثله عددا لا وزنا ( قلت ) لعل ذلك ~~ليس بمقصود عنده في التعبير لا أنه يقصده والدليل على ذلك أنه لم يظهر ما ~~يدل على قصده في ضبط ذلك ( فإن قلت ) ما فائدة زيادة قوله لا وزنا وذكر ~~العددية كاف ( قلت ) يظهر أنه زيادة بيان وكثيرا ما يفعل ذلك ولو كان ذلك ~~لازما ولم يقل في المراطلة بيع الذهب بمثله وزنا لا عددا . # ( فإن قلت ) لأي شيء خص هذه الزيادة بالمراطلة ولم يقل في الصرف أو ~~أحدهما بفلس عددا ( قلت ) لما ذكر في المدونة بيع الذهب بالفلوس أو الفضة ~~به وسماه صرفا فلذلك اقتصر عليه رحمه الله في الحد ( فإن قلت ) قول الشيخ ~~بيع الذهب به وزنا مشكل لأن ms249 الوزنية لا تحقق المماثلة والمطلوب في المراطلة ~~المماثلة في الوزن ولم يذكرها ( قلت ) قوله وزنا تمييز للمبهم ولما ذكر بيع ~~الذهب به فلا يمكن أن يكون بنفسه لأن ذلك محال فلا بد أن PageV02P012 تكون ~~المعاوضة بالذهب المماثل والمثلية المبهمة فسرت بقوله وزنا فكأنه قال بيع ~~الذهب بذهب مماثل له وزنا فاختصر ذلك للإيجاز في الحد ( فإن قلت ) ولأي شيء ~~صرح بالمثل في الفلوس ولم يقل أو فلس به عددا ( قلت ) يظهر أنه زيادة بيان ~~ولم يظهر سر تعريف الذهب والفضة في الصرف والتنكير هنا وقد تقدم ثم قال ~~الشيخ رحمه الله وقول ابن الحاجب وابن بشير بيع العين بمثله وزنا يرد ~~بقصوره على العين دون أصل العين وهو ظاهر في الرد وقد قدمنا قريبا منه ~~فلذلك عدل الشيخ عن العين إلى الذهب والفضة فإن العين خاص بالمضروب ( فإن ~~قلت ) الشيخ ابن عبد السلام اعترض على ابن الحاجب بأنه يدخل في حد المراطلة ~~ما ليس منها كما إذا باع ذهبا وازنا بفضة وازنة وكان الشيخ قبله ولم يذكره ~~وجرت عادته أن ما سبق به من الاعتراض لا يعترض به إلا إذا كان فيه بحث له ~~وإنما يذكر ما غفل عنه غيره فهل هذا الاعتراض صحيح أم لا ؟ ( قلت ) يظهر ~~إيراده ويتلمح له جواب فيه نظر وذلك أن يقال المراد ببيع العين ما يصدق ~~عليه العين ومصدوقه ذهب أو فضة مضروبين فلا بد في المصدوق من مثلية في صفة ~~نفسية وبيان النظر واضح والله أعلم . PageV02P013 ( ب د ل ) : باب المبادلة ~~ذكر الشيخ رضي الله عنه المبادلة وعزا رسمها لابن بشير لأنه رضي رسمه لها ~~بما ذكر فلم يذكره من غير عزو مخافة أن يقال أنه مسبوق به وهذا من حسن فعله ~~وتحسين نيته رضي الله عنه ونفع به فقال قال ابن بشير " بيع العين بمثله ~~عددا " فقوله " بيع العين " جنس يدخل فيه الصرف والمراطلة وغير ذلك قوله " ~~بمثله " أخرج به الصرف قوله " عددا " أخرج به المراطلة وذلك إذا أعطى ~~دينارا عددا بدينار ms250 وكان أحدهما أنقص فهذه مبادلة شرعا لا مراطلة ( فإن قلت ~~) لأي شيء عبر هنا بالعين وقد قدمنا أنه عدل عن ذلك لسر ما تقدم ( قلت ) ~~إنما عبر هنا بذلك لأنه لا يرد عليه ما ورد هنالك لأنه حافظ في ذلك على أصل ~~العين لتدخل في الصرف وهنا لا تقع المبادلة في أصل العين فإنها إنما تقع في ~~المضروب من العين ولذا لم يذكرها في الفلوس فحسن التعبير هنا بالعين وفي ~~غير المبادلة فيما هو أعم من العين ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل بيع العين ~~به وصرح بالمثل ( قلت ) هنا يجب التصريح بالمثل لأنه لو قال به لصدق على ~~بيع دينار عددا بدرهم عددا فناسب أن يقال بمثله عددا ( فإن قلت ) لم لم يزد ~~هنا بعد قوله عددا لا وزنا كما زاده قبل في المراطلة في الفلوس فإن كان ذكر ~~العدد يجزئ عن ذلك فلا حاجة لذكره فيما تقدم جريا على ما يتعين رعيه عنده ~~رحمه الله من عام الاختصار وإن كان ذلك لا يغني عن تلك الزيادة فلا بد من ~~ذكرها هنا ( قلت ) تقدم ما في هذا فراجعه PageV02P014 ثمة ولم يظهر قوة ~~جواب في الفهم عن مراده وسر تخصيصه . # ( فإن قلت ) وقع في سماع ابن القاسم بدل ذهب أو ورق ناقصة بوازنة فقد ~~أطلق الذهب ولم يقل العين . # ( قلت ) قال ابن رشد كالثلاثة إلى الستة على ما وقع في المدونة والواقع ~~فيها في المضروب غاية الرواية أنها أطلقت الأعم على الأخص ( فإن قلت ) حد ~~الشيخ أعم من المبادلة الصحيحة أو الفاسدة ( قلت ) هو كذلك لأن لها شروطا ~~في الجواز والله الموفق والله سبحانه يثيبه ويرضى عنه . PageV02P015 ( ق ض ~~ي ) : باب في الاقتضاء قال الشيخ رضي الله عنه " الاقتضاء عرفا قبض ما في ~~ذمة غير القابض " قول الشيخ رحمه الله " عرفا " تقدم الكلام في نصب ذلك وأن ~~ذلك مثل قول ابن الحاجب الدليل لغة أي حد الدليل في اللغة وإنما خصص الشيخ ~~رحمه الله الاقتضاء بالعرف مع أن المعلوم أنه ms251 إنما يحد الحقائق العرفية ~~الشرعية لأن الاقتضاء في عرف الشرع يختلف ومقصده أخص عرف في الشرع قوله " ~~قبض " إشارة إلى أنه حسي وحكمي ولذلك أخرج المقاصة بقوله غير القابض وأخرج ~~بالذمة المعين إذا قبضه ( فإن قلت ) ذكر الذمة في الرسم فيه إبهام لأنها ~~حقيقة وقد اضطرب في تفسيرها ( قلت ) رسمها الشيخ رحمه الله في السلم وستأتي ~~. # ( فإن قلت ) رسمه رحمه الله يصدق على من لا حق له في ذمة شخص وقبض منه ~~فإنه لا يصدق فيه الاقتضاء شرعا والرسم صادق عليه ( قلت ) لا نسلم صدق ~~الرسم عليه لأن قبض ما في الذمة يستدعي براءتها وقبض المتعدي لا يوجب ذلك ~~ولا يخفى ما فيه ولما ذكر الشيخ رسم الاقتضاء عرفا أورد عليه أنه غير جامع ~~لخروج قبض الكتابة وقد سماها اقتضاء في المدونة ويخرج أيضا قبض منافع ~~المعين لأنهم أطلقوا عليها اقتضاء منافع ثم بين أن الحد لا يصدق على هذين ~~لأن في الحد قبض ما في الذمة وهذان ليسا في ذمة قال رحمه الله فيقال قبض ما ~~وجب منفعة أو غير معين في غير ذمة قابضه ( فإن قلت ) تقدم للشيخ رحمه الله ~~أنه حد البيع الأعم عرفا والبيع الأخص وخصص كلا PageV02P016 برسمه والجاري ~~على ذلك هنا أن يقول كذلك فيحد الاقتضاء بحد أعم ويحده بحد أخص والمقصد ~~بمسائل الصرف إنما هو أخصه لا أعمه ويكون ذلك كما ذكر في البيع ويؤيده ما ~~ذكره في الشركة ( قلت ) هذا سؤال ظاهر ولعل الشيخ رضي الله عنه قصد ذلك ~~ويكون حده الأخص هو الأول وحده الأعم هو الثاني إلا أن يقال لو قصد ذلك لما ~~أورد عليه ما أورد فتأمله والله سبحانه ينفعنا به وبعلمه ويمن علينا بما من ~~عليه به ( فإن قلت ) استدلال الشيخ رضي الله عنه من المدونة وغيرها أن ~~الاقتضاء يطلق على اقتضاء المنافع فيه بحث لأنه إنما أطلقه في المدونة ~~مقيدا لا مطلقا وذلك يدل على المجاز فلا يصح الاستدلال به على الحقيقة لأنه ~~إذا أطلق الاقتضاء مطلقا لا ms252 يتبادر في الذهن ما ذكر ( قلت ) وهذا قد تقدم ~~قريبا البحث به في نظير استدلاله ويظهر وروده . # ( فإن قلت ) وهل يقال ذلك في الاستدلال على الكتابة ( قلت ) البحث يمكن ~~في ذلك كله ( فإن قلت ) وقع في كتب الفقهاء لفظ الاقتضاء عرفا ولفظ القضاء ~~وقد وقع أصله في الحديث { إن خياركم أحسنكم قضاء } وكذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم { رحم الله عبدا سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى } والقضاء من فعل ~~المدين والاقتضاء من فعل صاحب الدين فما سر كون الشيخ رضي الله عنه تعرض ~~لحقيقة أحدهما فقط مع أن ذلك كثير تردده فيهما في كتاب الصرف وغيره ( قلت ) ~~لم يظهر سر تخصيصه ولعله لغلبة كثرة استعمال الاقتضاء وانظره مع ما وقع لهم ~~في PageV02P017 كتاب السلم وحد القضاء يمكن أن يؤخذ من حده هنا فيقال فيه ~~دفع ما وجب منفعة أو غير معين في غير ذمة قابضه فتأمله وما يرد عليه ( فإن ~~قلت ) إذا باع ثوبا بدينار ثم دفع عن الدينار دراهم ثم استحق الثوب فإنه ~~يرجع المشتري على البائع بما دفع له وسموا ذلك اقتضاء فكيف يدخل في رسمه ( ~~قلت ) دخوله ظاهر في حده لأنه يصدق فيه قبض ما وجب إلخ وهذا هو الذي عبر ~~عنه الشيخ رحمه الله بعد في قوله واقتضاء ما لزم عن استحقاق عوض أخذ عن أحد ~~عوضي الصرف متعلق بعوض عوضه دونه ومتعلق خبر عن اقتضاء ومعناه ما أشرنا ~~إليه من مسألة المدونة وهي الواقعة في السؤال والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق . PageV02P018 ( ط ع م ) : باب الطعام قال الشيخ رضي الله عنه " ~~الطعام ما غلب اتخاذه لأكل الآدمي أو لإصلاحه أو شربه " قال رحمه الله ~~فيدخل الملح والفلفل ونحوهما في ذلك لأجل ذكر الإصلاح قال ويدخل اللبن يعني ~~لأجل قوله أو شربه واحترز بقوله ما غلب اتخاذه مما لم يغلب اتخاذه للأكل ~~وإن أكل فلا يكون طعاما ويخرج من حد الشيخ الماء فإنه ما غلب اتخاذه للشرب ~~بخلاف اللبن فإنه غالب للشرب والماء غلب في ms253 غيره وهذا هو المعروف من المذهب ~~وقد وقع لابن نافع ما يخالفه قال الشيخ ويخرج الزعفران قال لأنه وإن اتخذ ~~للإصلاح فلم يغلب له ( فإن قلت ) هل يرد على الشيخ زيت الزيتون فإنه طعام ~~ويكون غير منعكس لأنه لم يغلب للشرب ولا للطعام بل الغالب فيه الوقيد ~~والصنعة والأكل موجود ولم يغلب فيه كما قيل في الزعفران وإن وجد فيه إصلاح ~~فلم يغلب فيه ( قلت ) يظهر إيراده ولعل جوابه أنه راعى أصل اتخاذه وما عداه ~~عارض والله أعلم ثم أن الشيخ رحمه الله ذكر حد ابن الحاجب بقوله ما يعد ~~طعاما لا دواء وفسره ابن عبد السلام بما اتخذ للأكل والشرب قال الشيخ رحمه ~~الله إن أراد للأكل والشرب فقط خرج الملح لاتخاذه لغير ذلك كالدبغ وإن لم ~~يرد ذلك دخل عليه الزعفران ثم أن الشيخ قال الأولى تفسير كلام ابن الحاجب ~~بما يقصد لطعمه قال ويبطل بما تقدم ( قلت ) وسلم الشيخ ذكر الطعام في حده ~~وفيه ما لا يخفاك مما قدمناه ( فإن قلت ) قد قيد الشيخ في حد الطعام غلبة ~~الاتخاذ PageV02P019 وقد وقع في المدونة كلية في الزريعة وقاعدة حاصلها أن ~~ما يؤكل أو يستخرج منه ما يؤكل فهو طعام وعكسه على أن في هذه القاعدة لهم ~~بحثا ( قلت ) انظر ابن رشد فإنه قيد المدونة بما يصححها والله أعلم . ~~PageV02P020 باب في شرط المماثلة قال رحمه الله تعالى " اتحاد العوضين في ~~درجة الطيب " أشار رحمه الله إلى أن العوضين اللذين تجب فيهما المماثلة من ~~الطعام وسياقه يدل عليه لا بد أن يتحد العوضان في درجة الطيب وإلا فلا توجد ~~المماثلة وأخرج بذلك إذا اختلف العوضان في درجة الطيب فلا يوجد فيهما ~~التماثل ولذا قال فيها لا يجوز فريك الحنطة بيابسها ولا السمن بالزبد ~~متماثلا ولا متفاضلا وهنا مسائل للخمي وغيره وبحث للشيخ رحمه الله تعالى ~~فانظر كلامه . PageV02P021 ( ق ن و ) : باب الاقتناء في الحيوان قال الشيخ ~~رحمه الله قال اللخمي والباجي " الاتخاذ للولادة واللبن والصوف وغيرها ~~والفحلة والشعر في التيس ms254 " وهو ظاهر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV02P022 ( ز ب ن ) : باب المزابنة قال الشيخ رحمه الله قال المازري " ~~المزابنة عندنا بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما " قال ~~وتبعه ابن الحاجب وقبلوه قال ويبطل عكسه بيع الشيء بما يخرج منه المزابنة ~~على حذف مضاف أي بيع المزابنة لمطابقته للحد وأصلها لغة المدافعة لأن كلا ~~من المتبايعين يدفع صاحبه ويغبنه والشيخ رضي الله عنه صير الحد المذكور غير ~~منعكس فإنها قد تكون في صنفين كما مضى عليه ابن رشد وغيره فإنه قال وهي قد ~~تكون في صنف واحد ككون أحد العوضين جزافا وقد تكون في صنفين في الأجل كصوف ~~في ثوب من صوف مؤخر وفي ذلك تفصيل فيما يجوز منه وما لا يجوز انظره ( فإن ~~قلت ) إذا لم يرتض الشيخ هذا الحد وكان غير منعكس فلم لم يذكر لها حدا ( ~~قلت ) يظهر أن حدها عنده بزيادة ما يجمع به رسمها بقوله أو صنفين يخرج ~~المؤخر منهما من المعجل فيضاف ذلك للرسم المذكور ( فإن قلت ) إذا تبين ~~الفضل في بيع المعلوم بالمجهول من جنسه في غير الربوي فلا يكون ذلك من ~~المزابنة كما نصوا عليه ومنهم الشيخ ورسم المازري يصدق على ذلك أنه مزابنة ~~وقد نصوا على أنه تلغى تلك المزابنة ( قلت ) لنا أن نلتزم صدق الحد على ذلك ~~وأنه مزابنة لكن أجازوا ذلك لذهاب المانع وهو الجهالة التي يدفع بها كل أحد ~~صاحبه لأنه إذا تحقق الفضل فلا جهالة في العقد وفيه بحث . PageV02P023 ( ك ~~ل ء ) : باب الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين قال الشيخ رحمه الله تعالى ~~وحقيقته " بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما على الآخر ~~" وهو معنى قولهم ابتداء الدين بالدين وهو ملزوم لتعدد الذمة ثم قال رضي ~~الله عنه ووجهه كصريحه كوجه الظهار والتفليس لا كوجه الشغار ( قلت ) رسمه ~~الدين بالدين أشكل علي فهمه لأنه رسما يصدق على ابتداء الدين بالدين وقد ~~علم أن الأقسام ثلاثة ابتداء الدين بالدين وهو ms255 أخفها ثم بيع الدين بالدين ~~ثم فسخ الدين في الدين فتأمل ذلك وقد توقفنا في الفهم عنه رضي الله عنه ولا ~~بد في تفسير كلامه أن نقول الذي وقع كثيرا من أهل المذهب أن الحقائق هنا ~~ثلاث ابتداء الدين بالدين وبيع الدين بالدين وفسخ الدين في الدين فالأول ~~أخفها والثاني يليه والثالث أقواها والأول يستلزم عمارة ذمتين وقعت ~~عمارتهما في زمن واحد والثاني يستلزم ذمتين وقعت عمارة إحدى الذمتين على ~~الأخرى والثالث يستدعي عمارة ذمة واحدة بدين فسخ فيه الدين السابق قال ~~الشيخ رحمه الله في الحد المذكور ما ذكر فيه إن قصد به حد الحقيقة الأولى ~~صح ذلك فيهما والحد الثاني المرتب على الأول لا يصح أن يكون حدا للقسم ~~الثالث لورود الثاني عليه في طرده ولا يصح أن يكون حدا للثاني لورود الثالث ~~عليه . # وقد أشكل ذلك علينا في فهمه كما أشكل أيضا ما نقله عن ابن المنذر وظاهره ~~أن بيع الدين بالدين يدخل تحت الرسم المذكور ولا يصح أن يكون PageV02P024 ~~الرسم المذكور نقله عن ابن المنذر وارتضاه كما ترى ما يورد عليه وبالجملة ~~فهو كلام يحتاج إلى الفهم عنه والمظن به أنه إمام لا يطلع على غور كلامه ~~إلا من وفقه الله ومعنى ما أشار إليه من وجه الظهار والتفليس والله أعلم أن ~~بيع الدين بالدين قد يكون صريحا كما إذا باع دينا قد تقرر في ذمة بدين وقد ~~يكون فيه تحيل كما إذا باع سلعة بثمن إلى أجل ثم اشترى السلعة بثمن إلى أجل ~~قبل حلول الأجل فهذا لم يقصد فيه إلى بيع الدين بالدين لكن آل أمره إلى ~~تهمة ذلك فلذا قال في المدونة مرة أنه دين بدين ومرة من وجه الدين بالدين ~~والحكم فيهما واحد في هذا الباب وذلك بخلاف وجه الشغار وصريحه على ما هو ~~معلوم هنالك ولذا أشار المغربي في وجه الشغار بقوله صير وجه الدين بالدين ~~كصريحه ولم يصير وجه الشغار كصريحه وما ذكر فيه نظر على ما قررناه أولا من ms256 ~~الفرق بين بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين مع ما ذكره من الوجه في ~~هذه الصورة وذكر الشيخ رحمه الله أن وجه الظهار وصريحه في بابه واحد ولم ~~يظهر لنا وجه الظهار إلا في كنايته . # وأشكل ذلك علينا في اختلاف الحكم لأنه يصدق في الوجه إذا ادعى الطلاق ~~فتأمله وأما صريح التفليس ووجه التفليس فلعله أراد رحمه الله بالصريح إذا ~~كان بحكم حاكم وأراد بوجه التفليس فيما لم يحل إذا فلس فيما قد حل والله ~~أعلم وبه التوفيق . PageV02P025 ( غ ر ر ) : باب في الغرر قال الشيخ رحمه ~~الله قال المازري " الغرر ما تردد بين السلامة والعطب " قال الشيخ رضي الله ~~عنه يريد ذو الغرر أو صفة ما تردد أشار بذلك إلى أن الكلام إن بقي من غير ~~حذف فلا يصح تفسيره بما تردد لأن الجنس ليس من مقولة المحدود فلا بد من حذف ~~إما من الحد وإما من المحدود وهذا على الخلاف بين أهل العربية في مثل قوله ~~تعالى { الحج أشهر معلومات } هل يحذف من الأول أو من الثاني لأن دلالة ~~الاقتضاء هنا تقتضي أن لا بد من حذف وهذا من محاسنه رضي الله عنه فإن وقع ~~الحذف من الأول صح الجنس للمحدود لأنه من مقولته وإن وقع الحذف من الثاني ~~صح أيضا ذلك ثم أن الشيخ لما حقق صحة التركيب في الحد قال إن الرسم غير ~~منعكس قال لخروج غرر فاسد صور بيع الجزاف وبيعتين في بيعة وغيرهما إذ لا ~~عطب فيهما . # ( قلت ) أشار بذلك رحمه الله أن الجزاف يشترط فيه في المتبايعين أنهما ~~جاهلان عالمان جاهلان بالمقدار عالمان بالحزر فلو قدرنا علمهما بالمقدار ~~لكان البيع فاسدا لأجل الدخول على الغرر إذ لا عطب في ذلك والغرر موجود ~~وكذلك في بيعتين في بيعة ثم قال رحمه الله والأقرب أن بيع الغرر " ما شك في ~~حصول أحد عوضيه أو مقصود منه غالبا " قوله " ما شك " ما صادقة على البيع أي ~~بيع وهو جنس الغرر قوله " في حصول أحد عوضيه " مثل ms257 بيع البعير الشارد أو ~~الجنين ويدخل فيه فاسد بيع الجزاف فإنه فيه شك في حصول عوضه قوله " أو ~~مقصود منه غالبا " معطوف على PageV02P026 حصول معناه أو ما شك في مقصود من ~~ذلك الشيء غالبا احترز به من الغرر اليسير كدخول الحمام مع اختلاف قدر ~~الماء فإنه لم يقع شك في المقصود منه غالبا ( فإن قلت ) وقع في الحديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر } وفي رواية { عن ~~بيع الغرر } وتعرض المازري لرسم الغرر فقط . # . # ( قلت ) إنما تعرض لذلك وحده لأن بيع الحصاة من الغرر وكذلك بيع العربان ~~وبيع الملاقيح والمضامين وكذلك بيعتين في بيعة وجميع أنواع أو أصناف الغرر ~~المنهي عنه فرسم الغرر يغني لأنه القدر المشترك ورسم كل صنف بخاصته والله ~~أعلم ثم قال الشيخ رحمه الله وقول ابن الحاجب بيع الغرر ذو الجهل والخطر ~~وتعذر التسليم متعقب بأن الجهل صفة للعاقد والغرر صفة للمبيع فهو تعريف ~~بمباين قال ولأن الخطر مساو للغرر وتعذر التسليم إنما ذكره الأصوليون حكمة ~~في التعليل بالغرر ( قلت ) وهذا جلي في الرد إلا أن يقال إن الجهل يكون من ~~وصف الفاعل ويكون من وصف المفعول يقال العاقد به جهل بالمبيع والمعقود عليه ~~مجهول أي به جهل بمعنى مجهول وفيه غرر وغرره هو جهله لكن هذا فيه تجوز لأنه ~~إنما يتم إذا كان المصدر بمعنى المفعول وهو على خلاف الأصل ثم أنه لا ينجي ~~من الاعتراض إذا تؤمل والله أعلم . PageV02P027 ( ب ي ع ) : باب بيعتين في ~~بيعة نقل رحمه الله عن الباجي أنه قال " تناول عقد البيع لزوما بيعتين على ~~أن لا يتم منهما إلا واحدة " قال كبيع ثوب بدينار وآخر بدينارين يختار ~~أيهما شاء لازما لهما أو لأحدهما ونقل عن ابن رشد أنه قال تناول البيع ~~مبيعين لا يتم مع لزومه للمتبايعين أو لأحدهما إلا في أحد المبيعين ثم قال ~~وقلنا في أحد المبيعين لا أحد الثمنين ولا أحد المثمونين ليعم الأمرين ~~لاستوائهما فيه ( فإن قلت ) كيف صح ms258 الجنس في حد الشيخين الباجي وابن رشد ~~بقولهما تناول والتناول لا يصدق معنى على البيعتين في بيعة ( قلت ) هذا ~~يفهم عن الشيخ أنه رده لقوله بعد والأولى ما يخص متعلق النهي فعدل عن الجنس ~~المذكور إلى ما ذكر من قوله بيع إلخ لأن متعلق النهي إنما هو البيع المذكور ~~لا التناول . # ( فإن قلت ) إذا صح ما قلته فالصواب أن يقول الشيخ رحمه الله ويجب لا أنه ~~يقول والأولى لأن ذلك يدل على صحة جعله جنسا وهو لا يصح ( قلت ) تقدم في ~~الظهار الجواب عن مثله والتناول مصدر بمعنى الشمول أي أن تشتمل عقدة البيع ~~وبيعتين مفعول وهو الظاهر والمصدر مضاف للفاعل ولزوما حال من المضاف إليه ~~والعامل المضاف قد اقتضى العمل قوله " على أن لا يتم " إلخ لأنه إذا لم يكن ~~على وجه اللزوم لهما أو لأحدهما فليس من بيعتين في بيعة وهو حال أيضا ~~فالحال الأولى أخرج بها الخيار والثانية أخرج بها لزوم البيعتين قال الشيخ ~~رحمه الله وتعريف الباجي يشمل الصحيح PageV02P028 والفاسد أشار رحمه الله ~~إلى أن بيعتين في بيعة على وجه اللزوم المذكور قد يكون منه صور جائزة كما ~~إذا باع له ثوبا بدينار أو ثوبين بدينار على وجه اللزوم لهما أو أحدهما ~~ووقع التساوي في الثوبين وفي صفة الثمنين فإن هذه الصورة جائزة ويصدق عليها ~~الرسم والغرض هنا لا يختلف لأن كل عاقل يختار المثمون المساوي لصاحبه ~~بالثمن القليل فحد الباجي يشمل الصحيح والفاسد ومثاله الذي ذكره وعلل فيه ~~الفساد بالجهالة وهذا ينافي حده لأن المثال للحد إنما فائدته صدق الحد على ~~جميع أفراد المحدود هذا معنى كلامه ثم قال وتعريف ابن رشد يشمل أيضا الصحيح ~~والفاسد وتقسيمه ذلك إلى صحيح وفاسد يناسب عموم حده فكأنه يقول حق الباجي ~~أن يقيد حده بما يخص الفاسد وهو الصواب وكذلك ابن رشد لأنهما إنما حدا ~~الحقيقة المنهي عنها فالحد إنما هو لها ولذا قال الشيخ والأولى ما يخص ~~متعلق النهي ومتعلق النهي إنما هو الصور الفاسدة . # ( فإن قلت ms259 ) فهمك هذا الكلام على ما ذكرته ينافي ما أصلته قبل في جعل ~~التناول جنسا لأن هذا الكلام اقتضى أن متعلق النهي ما ذكره من الصور ~~الفاسدة ( قلت ) لا ينافيه بل الصور الفاسدة هي عقدة البيع كما قلناه ولذا ~~قال الشيخ في حده بيع لأحد مثمونين يختلف الغرض فيهما أو بأحد الثمنين كذلك ~~لزوما لأحد عاقديه فقوله بيع جنس مناسب لمقولة المحدود ولم يذكر التناول ( ~~فإن قلت ) متعلق النهي يخص بيعتين دخلتا تحت بيعة والحد يخص بيعة تحتها ~~PageV02P029 بيعتان ( قلت ) اللفظ مختلف والمعنى متقارب صحيح لأنه يصح أن ~~يقال نهي عن بيعتين داخلتين تحت عقد أو نهي عن عقد تحته بيعتان قوله " أحد ~~مثمونين " احترز به من بيع المثمونين وهي الصورة التي أوردها بعد على ابن ~~الحاجب قوله " يختلف الغرض فيهما " أخرج به الصورة الجائزة التي قدمناها ~~واعترض بها على حد غيره لأن الحد هنا إنما هو للصور الممنوعة المنهي عنها ~~قوله " أو بأحد الثمنين كذلك " أشار إلى أن ذلك يعم الثمن والمثمون كما ~~أشار إليه ابن رشد رحمه الله واختلاف الغرض في الثمنين كاختلافه في ~~المثمونين وقوله " لزوما " حال أخرج به صورة الخيار وإذا منع اللزوم في ~~أحدهما فأحرى فيهما . # ( فإن قلت ) ظاهر كلام الشيخ رحمه الله أنه سلم حد ابن رشد إلا فيما وقع ~~عليه فيه من الاعتراض وأما كونه أخصر في لفظ المبيعين حتى دخل فيه الثمن ~~والمثمون فظاهر منه أنه سلمه فإذا صح ذلك فهلا اقتصر الشيخ على ذلك وقال ~~بيع لأحد المبيعين ويختصر قوله أو بأحد الثمنين كذلك ( قلت ) الجواب عن ذلك ~~من وجهين الأول أنه رأى أن إطلاق المبيعين في عرف الفقهاء غالبا على ~~المثمون الثاني أن التجوز في الرسم على خلاف الأصل وما أورده على ابن ~~الحاجب صحيح ولا يرد على حد الشيخ لقوله أحد المثمونين فتأمله والله سبحانه ~~الموفق . PageV02P030 باب في بيع الثنيا قال رضي الله عنه عمم ابن رشد لفظ ~~الثنيا في بياعات الشروط المنافية للبيع قال في المقدمات بيع الشروط ~~المسماة ms260 عند الفقهاء بيع الثنيا كالبيع على أن لا يبيع ولا يهب قال الشيخ ~~رحمه الله وخصه الأكثر بمعنى قولها في بيوع الآجال فمن ابتاع سلعة على أن ~~البائع متى رد الثمن فالسلعة له قال فيها وأنه لا يجوز لأنه سلف جر نفعا ~~وتأمل ما هنا من الكلام والبحث وما أشرنا إلى لفظه بعد والله الموفق . ~~PageV02P031 ( ع ر ب ) : باب في بيع العربان قال الشيخ فسره في الموطإ ~~بإعطاء المبتاع البائع أو المكري درهما أو دينارا على أنه إن تم البيع فهو ~~من الثمن وإلا بقي للبائع فظاهر كلام الشيخ رحمه الله أن هذا يصلح به ~~التعريف لبيع العربان فيقال ما سر كون الشيخ لم يبحث فيه كما بحث مع ابن ~~رشد في تفسيره بيعتين في بيعة مع أن معروض النهي إنما هو بيع العربان كما ~~تقدم والإعطاء المذكور وقع في البيع لا أنه نفس البيع فتأمله فإن الجاري ~~على ما قدمه أن يقول عقد أعطى فيه المشتري إلخ وظهر في سر تخصيص الأولى ~~بالرد جواب فيه تأمل وذلك أنه وقع في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن العربان في البيع ووقع في أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم { ~~نهى عن بيع العربان } فعلى هذا معناه عربان وقع في البيع ويكون التفسير ~~للعربان لا للبيع الذي فيه عربان فالعربان في البيع هو الإعطاء المذكور ~~وهذا لا يخلو من بحث سيما والشيخ رحمه الله قال وبيع العربان فسره في ~~الموطإ إلخ ولا يخلو من مسامحة في ذلك للأقدمين وقد وقع في الرواية أن زيدا ~~الراوي قيل له ما العربان قال هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا ~~رددتها وزدتها معها سلعة وهذا الحديث ضعفه الشيخ ورمى راويه بالكذب والله ~~سبحانه أعلم وهو الموفق للصواب بمنه . PageV02P032 ن ج ش ) : باب بيع النجش ~~نقل الشيخ رحمه الله عن الموطإ أنه قال مالك النجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ~~ثمنها وليس في نفسك شراؤها فيقتدي بك غيرك ثم نقل ms261 عن المازري وغيره أن ~~الناجش الذي يزيد في سلعة ليقتدي به غيره فإن ( قلت ) ظاهر كلام الشيخ أنه ~~سلم هذين الرسمين من جهة صادقية الجنس على المحدود والناجش لا يصدق على بيع ~~النجش ولا يحمل عليه وكذلك ما فسر به مالك ( قلت ) ليس هو تفسير لبيع النجش ~~وإنما هو تفسير للنجش وهذا مصرح به في كلام مالك ويؤخذ من كلام المازري ~~باللازم ولما نقل الشيخ رحمه الله عن مالك رحمه الله ما تقدم قال : وكلام ~~المازري أعم من كلام مالك رحمه الله وهو حسن وتأمل لأي شيء لم يأت في بيع ~~النجش بحد يخصه ويقول بيع اشتمل على زيادة إلخ . PageV02P033 ( ء ر ض ) : ~~باب في الأرض المطبلة وأرض الجزاء يؤخذ من كلامه رحمه الله تعالى أن أرض ~~الجزاء هي التي وضع عليها قدر معلوم حين إحيائها والأرض المطبلة هي التي ~~وضع عليها قدر معلوم بعد إحيائها قال والأولى كائنة عندنا بتونس والثانية ~~غير كائنة وهي المعبر عنها في كتب الوثائق بأرض الطبل والوظيف وبنى على ذلك ~~رحمه الله جواز بيع الأرض الأولى بشرط أداء القدر عليها في كل عام في العقد ~~والثانية ذكر فيها ثلاثة أقوال وتأمل ما أشار إليه هنا وكان يمر لنا عند ~~بعض مشايخنا بحث في بعض أدلته وألزمه بعض ما لا يقول به والله أعلم بقصده ~~رحمه الله ونفع به . PageV02P034 ( س ع ر ) : باب في التسعير قال الشيخ رضي ~~الله عنه " تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرا للمبيع بدرهم معلوم " ~~قوله " تحديد " مناسب للمحدود لأنه مصدر وقوله " حاكم " أخرج به غير حاكم ~~السوق كما إذا حدد البائع لنفسه لأنه لا يسمى تسعيرا وكذلك غير الحاكم قوله ~~" لبائع المأكول " أخرج به غير المأكول لأنه لا يسعر قوله " فيه " يتعلق ~~بالبائع والضمير يعود على السوق ولا بد من ذكر الظرف وإلا دخل فيه إذا حدد ~~حاكم السوق على بائع المأكول قدرا في مبيعه في غير السوق فتأمله وقدرا ~~منصوب على المفعول وللمبيع صفة للقدر وبدرهم يتعلق بالتحديد ms262 ( فإن قلت ) ~~يدخل تحته إذا سعر حاكم السوق للجالب مع أن المذهب لا يسعر عليه وليس محلا ~~للتسعير ( قلت ) لعله قصد التسعير الصحيح والفاسد وهو أعم لا أنه قصد ~~الصحيح وفيه نظر لقوله بعد الحد فالجالب لا يسعر عليه فالظاهر أنه قصد أنه ~~خارج عن الحد فلعله أراد بالبائع من شأنه أن يبيع في السوق والله الموفق . ~~PageV02P035 ( ب ي ع ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب بيوع الآجال قال الشيخ رضي الله عنه " يطلق مضافا ولقبا الأول ما ~~أجل ثمنه العين وما أجل ثمنه غير ما سلم ثم قال والثاني اللقبي لقب لمتكرر ~~بيع عاقده الأول ولو بغير عين قبل اقتضائه " قول الشيخ رحمه الله يطلق ~~مضافا ولقبا أشار إلى أن بيوع الآجال له مفهومان مفهوم إضافي وهو أن يكون ~~البيع أضيف إلى أجل وضد ذلك بيع النقد كما ذكره في أول البيوع وله مفهوم ~~سمي فيه بالمضاف والمضاف إليه وصار لقبا على معنى وهذا المعنى هو الذي أشار ~~إليه ابن الحاجب رحمه الله في أصول الفقه بقوله إما حده مضافا وإما حده ~~لقبا وكلام الشيخ هنا أخصر من كلام ابن الحاجب في أصليه ولذلك عدل عن لفظه ~~قوله " الأول ما أجل " إلخ أي الأول الذي يطلق مضافا حده ما أجل ثمنه العين ~~معناه البيع الذي أجل ثمنه العين وما أجل جنس وثمنه العين فصل خرج به السلم ~~لأن المؤجل فيه ليس هو العين فلا يصدق عليه ( فإن قلت ) المحدود إنما هو ~~الحقيقة المتحدة والبيوع هنا هو المضاف وهو جمع ( قلت ) فيه تسامح واضح ( ~~فإن قلت ) لما عرف ابن الحاجب المعنى الإضافي في أصول الفقه عرف الأصول ~~بالأدلة ثم عرف الفقه وبذلك يعلم المدلول الإضافي والشيخ لم يفعل ذلك هنا ( ~~قلت ) رحمه الله راعى معنى الإضافية بعد معرفة المتضايفين وهما معلومان ~~فلذا ذكر ما رأيت ( فإن قلت ) قد يكون في العقدة العين PageV02P036 وحده ~~مؤجلا وقد يكون المثمون مؤجلا وقد يكون الأجل في ms263 عقدة فيها سلم وثمن مؤجل ~~فالأول بيع أجل والثاني سلم والثالث هل يسمى سلما أو أجلا أو هو مركب منهما ~~فإن سمي أجلا فهو خارج عن حده يكون غير منعكس وإن كان سلما فهو وارد على حد ~~السلم وإن كان مركبا منهما فهو واسطة بينهما وليس كذلك فقها ( قلت ) لنا أن ~~نقول إن هذه العقدة اشتملت على سلم وبيع أجل فيصدق الرسم على كل مما اشتملت ~~عليه ( فإن قلت ) يجري ذلك على أن العقدة تتعدد بتعدد المعقود عليه ( قلت ) ~~لا يجري ذلك على ذلك وتأمل كلام الشيخ رحمه الله بعد في قوله وربما أطلق ~~إلخ فظاهره أن الصورة المركبة الأصل إطلاق كل لفظ عليها بما يخصها إلا إذا ~~وقع تغليب وكذلك في قوله وربما أطلق ثانيا فتأمله فعلى هذا كيف يصدق حده ~~عليها ( فإن قلت ) قال الشيخ رحمه الله وربما أطلق على ما أجل ثمن العين ~~أنه سلم بمجاز التغليب ما موقع هذا الكلام منه رحمه الله ( قلت ) موقعه أنه ~~لما عرف بيعه الأجل وذكر خاصية ذلك وخاصية السلم فقال في الأول ما أجل ثمنه ~~العين وقال في الثاني ما أجل ثمنه غير ما سلم وذكر الشاهد على الثاني فيمن ~~أسلم طعاما في فلوس والفلوس غير عين فكان ذلك سلما وهذا يدل أنها كالعروض ~~ثم ذكر أنه قد يغلب السلم في إطلاقه على ما أجل ثمنه عينا وقد يغلب البيع ~~على ما أجل ثمنه غير عين وإنما نبه بذلك لئلا يرد عليه أن يقال حدك غير ~~صحيح في الطرفين فإنه فيها PageV02P037 أطلق السلم على ما كان ثمنه عينا ~~مؤجلا وأطلق البيع على ما كان ثمنا مؤجلا غير عين فأجاب بما رأيته من ~~المجاز في التغليب وأن التغليب يجوز في كل واحد منهما إذا اجتمع مع صاحبه ~~فيطلق عليه غير اسمه الخاص به فانظر لفظه مع ما ذكرناه وقد سأل بعض نبلاء ~~الفقهاء عن موقع هذا الكلام واستشكله في كلام الشيخ وموقعه ما ذكرناه وما ~~استشكل به المورد لا يرد لأن ms264 الشيخ لم يقع منه تحكم في كونه صير أحدهما ~~سلما حقيقة وبيعة أجل مجازا وبالعكس بل قصده ما أشرنا إليه فإن قال قائل ~~كيف تدخل صورة التركيب في رسمه قلنا إن صح التغليب في الصورتين فقد دخل في ~~الرسم ما وقع التغليب به وإن لم يقع تغليب فيؤتى لكل عقدة بما يخصها من ~~رسمها فيقال ومن أسلم وباع عبدا بمائة إلى شهر وطعاما بعبد إلى شهر وقد ~~أشرت إلى ما يبحث فيه قبل هذا ( فإن قلت ) ما أشار إليه الشيخ رحمه الله في ~~قوله وما أجل ثمنه غير ما سلم غير مطرد بما إذا أعطى دينارا نقدا في عبد ~~معين إلى يومين أو ثلاثة وما شابه ذلك من المعين الذي يتأخر قبضه إما جوازا ~~وإما منعا وذلك بيع لا سلم ويصدق فيه ما ذكر من خاصية السلم وكذا إذا باع ~~دابة بنقد واستثنى ركوبها يوما أو يومين ( قلت ) له أن يجيب عن ذلك بأن ~~قوله ثمنه العين وثمنه غيرها إعرابه أن العين صفة للثمن أو بدل وكذلك في ~~الثاني وذلك يدل على أن المؤجل هو الثمن كان عينا أو غيره وما ذكر لمؤجل هو ~~المثمون وفيه بحث لا يخفى على ناظره ( فإن PageV02P038 قلت ) أورد بعض ~~الفقهاء على الشيخ إذا أسلم دينارا في ثبوت فإن هذا لا يصدق عليه الرسم لأن ~~المؤجل مثمون لا ثمن فهل ذلك صحيح أم لا ( قلت ) روعي المسلم إليه كأنه ~~اشترى بغير عين في ذمته وهذا فيه بحث مع ما قدمناه من الجواب في سؤال بيع ~~المعين وتأمل أيضا المنافع المضمونة في الذمة فإنها لا يصدق عليها سلم عرفا ~~وقد أخرجت من رسم السلم وهذا يصدق فيها ولعله وهو الظاهر أنه لم يقصد الرسم ~~وإنما ذكر ما يشير به إلى فرق بين حقيقتين . PageV02P039 ( ب ي ع ) : باب ~~في شرط بيع الأجل قال رحمه الله " شرطه كالنقد مع تعيين الأجل نصا أو عرفا ~~" قوله " كالنقد " يعني كل ما يشترط في بيع النقد فهو شرط فيه وقد قدمه ms265 ~~قوله " مع " إلخ أشار إلى أن الأجل لا بد من تعيينه إما باللفظ أو بالعادة ~~وقد ذكر ما يشهد للعادة من المدونة وغيرها انظره والله سبحانه الموفق ثم ~~قال الشيخ رحمه الله والثاني لقب إلخ معناه والقسم الثاني الذي أطلق لقبا ~~حده لقبا إلخ فالثاني صفة لموصوف مقدر وصفته محذوف أيضا لدلالة السياق وهو ~~مبتدأ وخبر ما ذكر بعده وتقدم نظيره في هذا الحمل واللقب المذكور أطلقه على ~~معنى كلي صيره الشيخ لمعنى عام وأكثر استعمال هذا اللقب في الإعلام وأشار ~~ابن عبد السلام إلى ذلك في لفظ ابن الحاجب وهو صحيح ( فإن قلت ) إذا فسرنا ~~كلام ابن الحاجب والشيخ رحمه الله تعالى بقولنا أما حد المفهوم المدلول ~~عليه بلفظ بيوع الآجال لقبا فلم يصر عاما اللفظ اللقبي فلا يرد عليه ما ~~ذكرنا ( قلت ) هذا المعنى وقع في لفظ شراح ابن الحاجب وتأوله في أصليه على ~~ذلك ولا يصح ذلك هنا لأن بيوع الآجال كان أطلق عليه اللقب فالبحث واقع ~~والله أعلم . # ( فإن قلت ) الذي فهم ابن عبد السلام رحمه الله أن ذلك حد لفظي فهل يقرر ~~عليه كلام الشيخ رحمه الله ( قلت ) يأتي ما للشيخ مع شيخه من البحث في ~~المسألة بعد إن شاء الله ( فإن قلت ) لأي شيء تبع ابن الحاجب الشيخ رحمه ~~الله في ذكر لفظ اللقب في هذا الرسم ( قلت ) لأنه لما PageV02P040 تقرر ~~عنده شرعا مفهومان لبيوع الآجال أحدهما لقبي والآخر إضافي صح له ذلك لأن ~~المضاف والمضاف إليه وضعا على معنى مفهوم منهما وهو مدلول ما ذكر فناسب في ~~ذكر ما ذكر وربما استعمل ذلك اللفظ في بعض المواضع كالذبائح وما شابه ذلك ~~وقد قدمنا ذلك قوله " لتكرر بيع عاقده الأول " أخرج به عدم تكرر البيع في ~~العقدة وتكررها من غير عاقده الأول والأول صفة للبيع الأول قوله " ولو بغير ~~عين قبل اقتضائه " احترز به مما إذا كرر مع العاقد الأول بعد الاقتضاء فإنه ~~ليس من المعنى اللقبي وقوله ( ولو بغير عين ) هي عطف على ms266 مقدر أي بعين ~~وبغير عين ليدخل فيه صورة غير العين كما إذا باع فرسا بعشرة أثواب إلى أجل ~~فيصدق الحد فيما باع بعين إلى أجل أو باع بمثمون إلى أجل ويصدق الحد على ~~فعل من غير عقد سلعة بثمن إلى أجل مع رجل ثم اشتراها بعد حلول الأجل قبل ~~الاقتضاء أو قبل الحلول مع الأجل أو بعده أو قبله . # ( فإن قلت ) المدلول الإضافي هل يصدق على المدلول اللقبي أم لا يصدق عليه ~~( قلت ) لا يصدق مدلول كل منهما على صاحبه وقد أشار بعض شراح الأصلي إلى أن ~~المدلول الإضافي لغة يصدق على المدلول اللقبي في أصول الفقه فقط ( فإن قلت ~~) رأيت بخط بعض المشايخ سؤالا أورده على رسم الشيخ اللقبي والمورد من ~~تلامذته قال فإذا باع رجل لرجل ثوبا عند الظهر ثم تبايعا ثوبا آخر عند ~~الغروب قبل اقتضاء ثمن الأول فهذه صورة ليست من باب البيع في الآجال والرسم ~~PageV02P041 صادق عليها وأجاب بعض تلامذته بمنع دخولها عليه لأن البيع لم ~~يتكرر في مبيع واحد وإنما تكرر البيع لا المبيع والشيخ قال لقب لمتكرر بيع ~~لأن معناه لشيء تكرر فيه بيع فهل هذا الجواب حسن . # ( قلت ) هو حسن وناقشه بعضهم في ذلك ويظهر أنه جواب عن الشيخ إلا أن فيه ~~عناية فإن لفظه لا يدل عليه وقد رأيت لبعض نبلاء الطلبة سؤالا قريبا من هذا ~~السؤال وهو يقول ينظر من أين يخرج تكرر البيع من ذلك ففيه ما يتأمل . # ( فإن قلت ) أورد بعض الطلبة سؤالا فقال من أين يشترط الأجل في رسمه ~~وبيوع الآجال لا بد فيها من الأجل ( قلت ) ظهر لي في الجواب أن قوله الأول ~~راجع إلى المعنى الإضافي فكأنه قال هو لفظ لما تكرر فيه البيع في العقد ~~الأول وهو البيع المؤجل وهذا وإن صح الجواب به فهو بعيد قصده ويكون موقوفا ~~على معرفة حقيقة أخرى . # والصواب أنه أشار إلى ما يعم الخلاف مما تقع فيه التهمة مطلقا عند أهل ~~العينة وغيرهم لأن أهل العينة تقع التهمة ms267 فيهم ولو لم يكن ذلك بالأجل لكن ~~قول الشيخ قبل اقتضائه في رسمه يضعف هذا الجواب . # ( فإن قلت ) الصور الذي رتبوا عليها مسائل البيع اللقبي أصلها في تأجيل ~~الثمن ( قلت ) قد ذكروا أن البيعتين إذا كانتا نقدا فلا تهمة فيهما عند غير ~~أهل العينة والتهمة يحكم بها فيهم وإن كان البيع الأول نقدا والثاني مؤجلا ~~ففيه خلاف مشهور وهذا يدل على أن الأجل في باب بيوع الآجال لا يشترط بل هو ~~في مواطن مظنة التهمة والرسم PageV02P042 للمشهور وغيره والصحيح منها ~~والفاسد كما قدمنا وفيه ما لا يخفى ثم أن الشيخ رضي الله عنه ذكر هنا كلاما ~~وأبحاثا لا بد من التنبيه على بعضها ليحصل لطالبه فهمه بالوقوف عليها ولما ~~قال ابن الحاجب رحمه الله في الحد اللقبي لقب لما يفسد بعض صوره منها لتطرق ~~التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز ليتوصلا به إلى باطن ممنوع حسما للذريعة ~~فلننبه على ما فيه من بعض لفظه فنقول قوله " لقب لما يفسد بعض صوره " أشار ~~به إلى أنه موضوع لبيع يمتنع فيه بعض الصور الفاسدة من بيوع الآجال والصور ~~الفاسدة على قسمين منها ما كان بنص من دليل شرعي ومنها ما منع للتهمة سدا ~~للذريعة كمن باع سلعة بعشرة إلى أجل ثم اشتراها بعشرة إلى أجله نفسه فهي من ~~الصور الجائزة . # وإن اشتراها بخمسة إلى دون الأجل فهي صورة فاسدة وفسادها لأجل التهمة ~~فتكرر البيع في المبيع الأول بين البيعتين يكون في بعضها صور فاسدة للتهمة ~~فبيع الآجال لقب على ذلك ولا يخفاك أن كلام الشيخ رحمه الله أبين من هذا في ~~حده وأحسن إذا تأملته وأخصر لفظا إذا فهمته ثم نقل الشيخ بحث شيخه ابن عبد ~~السلام رحمه الله وسؤاله وجوابه وفهم من جوابه أن ابن الحاجب لم يقصد ~~تعريفا وإنما قصد بيان مسمى اللفظ عرفا مع دخول غيره فيه قال وهو خارج عن ~~القواعد العلمية ولا شك فيما ذكره أنه كذلك على مقتضى فهمه وكان يمر لنا ~~فهم في كلام ابن ms268 عبد السلام فراجع لفظه وسؤاله وجوابه . # ولما أطال الشيخ في بيان الرد PageV02P043 عليه قال والأمر أجلى من أن ~~يقرر قال ومن أنصف علم أن ابن الحاجب قصد التعريف لا الإخبار بقضية كلية لا ~~تنعكس كنفسها وأشار بهذا رحمه الله إلى أن لفظ ابن الحاجب إذا كان المقصد ~~منه الإخبار بكلية لا تنعكس فلا يرد عليه ما ذكر كما يقال كل إنسان حيوان ~~ولا ينعكس فلا يرد عليه نقض على من أخبر فيمن أخبرنا به والسياق والقصد ~~إنما هو إعطاء كلية مطردة منعكسة فلا يصح جوابه بوجه واستحضر هنا بحث الشيخ ~~رحمه الله في لفظ المدونة في الطهارة وكل ما لا يفسد إلخ . # ( فإن قلت ) قول الشيخ قصده التعريف هل المراد به اللفظي ( قلت ) يحتمل ~~أن يكون لفظيا ويحتمل أن يكون رسميا وأجاب الشيخ رحمه الله عن إيراد ابن ~~عبد السلام في صور الصرف والاقتضاء بأن الضمير في منها عائد على بيوع ~~الآجال وذلك مانع من النقض بمسائل الصرف والاقتضاء من ثمن الطعام طعاما ~~فإذا كان البيع نقدا فلا يرد النقض وإن كان إلى أجل معناه بل هو من مسائل ~~بيوع الآجال ولما ذكر الشيخ رضي الله عنه هذا الجواب ذكر أنه أورد عليه ما ~~أورده بعض المشارقة على لفظ ابن الحاجب في عود الضمير على بيوع الآجال وأنه ~~يلزم عليه الدور وبيانه ظاهر . # وأجاب الشيخ رحمه الله بأنا نمنع لزوم الدور لأن الضمير لا يعود على ~~اللفظ الدال بالمعنى اللقبي بل بالمعنى الإضافي ويكون فيه نوع من الاستخدام ~~وذكر ما في ذلك من كلام العرب مما هو معلوم وتأمل هذا الجواب فإنه يلزم ~~عليه أن يكون الحد غير منعكس PageV02P044 لأنه إذا جعل الضمير يعود على ~~بيوع الآجال بالمعنى الإضافي يلزم أن يكون الحد خاصا بما يكون المؤجل هو ~~الثمن العين لأن ذلك هو المعنى الإضافي فكان الشيخ رحمه الله حافظ على ~~الطرد فأخل بالعكس وقد وقع له رحمه الله قريبا من هذه النكتة في التفسير ~~المقيد عنه لما تكلم على ms269 قوله تعالى " { تلك آيات الله نتلوها عليك } " ~~فإنه جوز أن يكون المضارع على حقيقته وجوز فيه أن يكون بمعنى الماضي بتصور ~~تلك الحالة فإذا كان على حقيقته فيكون من الاستخدام أي نتلوا مثلها عليك ، ~~وتقدم لنا فيه بحث يأتي هنا ثم أورد سؤالا بأن شرط الاستخدام أن يكون معنى ~~اللفظين متماثلين كالدرهمين في قولنا عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر ~~مثله وهنا المعنى متغاير . # ولفظ بيوع الآجال لفظ مشترك لا قدر مشترك وأجاب رحمه الله بجواب قف عليه ~~ففيه ما يبحث فيه فإنه مخالف لكلام أهل البيان والله الموفق للصواب ورضي ~~الله عنه ونفع به وأعاد علينا من بركته بمنه باب ما يجمع الممنوع في المعنى ~~اللقبي قال رحمه الله فيه طريقان إجمالي وتفصيلي فالإجمالي قال فيه المازري ~~ضابطه إلغاء المبيع ثوبا كان أو غيره لرجوعه لبائعه واعتبار ما خرج من اليد ~~ولم يعد وما أخذ منه فإن صح صحت وإلا فلا وهو ظاهر وانظر ما أورد عليه ~~والله أعلم . PageV02P045 باب ما يمنع فيه اقتضاء الطعام من ثمن المبيع وما ~~يجوز قال رحمه الله ضابطه جعل المقتضي ثمنا للمبيع يعني بذلك أن الطعام ~~المقتضي صيره ثمنا للمبيع فإن جاز بيعه به جاز وإلا منع فإذا باع طعاما إلى ~~أجل بدراهم ثم أخذ طعاما عند الأجل أو قبله من غير صنفه فلا يجوز لدخول ~~الربا فيه وإن كان من صنفه وقدره وقد حل الأجل جاز ذلك لأنه إقالة واقتضاء ~~الطعام من ثمن الطعام لا يجوز لأجل ما ذكر قال الشيخ ولذا امتنع أخذ الطعام ~~عن كراء أرض بعين يعني لأنه يؤدي إلى كراء الأرض بالطعام ويجوز إذا باع ~~طعاما نقدا بثمن أن يأخذ عنه زيتا نقدا والله سبحانه أعلم . PageV02P046 ع ~~ي ن ) : باب العينة نقل الشيخ رحمه الله عن أبي عمر أنه عرف بيع العينة " ~~ببيع ما ليس عندك " قال الشيخ رضي الله عنه ومقتضى الروايات أنه أخص مما ~~ذكره وما قاله صحيح لأن من باع طعاما في ذمته على ms270 الحلول فهو بيع ما ليس ~~عندك وليس من العينة ثم قال الشيخ رحمه الله أنه البيع المتحيل به إلى دفع ~~عين في أكثر منها مثال ذلك إذا باع سلعة بعشرة إلى شهر ثم اشترى السلعة ~~بخمسة نقدا فإن السلعة رجعت إلى يد صاحبها ودفع خمسة يأخذ عنها عشرة عند ~~حلول الأجل فصدق على هذه الصورة وما شابهها أن فيها بيعا متحيلا به إلى دفع ~~عين في أكثر منها والمراد هنا بالبيع جنس البيع لأن التحيل وقع من بيعين ~~وصور العينة حصروها في مسائل وقد ورد فيها التشديد والوعيد من طريق عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { ~~إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله ~~أنزل الله عليهم بلاء فلا يرفع عنهم حتى يراجعوا دينهم } اللهم لا تهلكنا ~~بسوء فعلنا ولا بما فعل السفهاء منا ولقد والله كثر خبثنا وقل حياؤنا من ~~ربنا وما ذكره رحمه في رسمه حسن واضح سني ومعنى جلي والله أعلم . ~~PageV02P047 ( خ ي ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب بيع الخيار قال الشيخ رضي الله عنه بيع ~~الخيار " بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع " قوله " بيع " هذا هو المعنى ~~الإضافي فيه ولا يكون كبيوع الآجال وصرح هنا بالجنس بالبيع ولم يقل ذلك في ~~بيوع الآجال بل ما أجل ثمنه العين ويشمل بيع البت والخيار قوله " وقف بته ~~أولا " أشار به إلى أن البت الأول يتوقف على إمضاء يأتي فأخرج بيع البت قال ~~الشيخ ويخرج ذو الخيار الحكمي ولا يدخل في الحد لأن البيع الذي فيه خيار ~~حكمي لم يتوقف بته أولا على إمضاء متوقع فيقال في الحكمي بيع آل إلى خيار ~~لا أنه بيع بني على خيار ( فإن قلت ) وهل يحتاج إلى أن يقيد المحدود بقولنا ~~بيع الخيار الشرطي ( قلت ) لا لأن بيع الخيار لا يصدق على الحكمي . # ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله ms271 هل بنى حده على أن بيع الخيار منعقد حتى ~~ينحل أو منحل حتى ينعقد ( قلت ) المقرر أنه منعقد لا أنه منحل حتى ينعقد ~~فلذا عرفه بما رأيت ( فإن قلت ) قد علمت ما في المذهب في ذلك فإن فيه خلافا ~~فالجاري على قاعدة الشيخ أن يحده على الرأيين وقد قدمنا له كثيرا من ذلك ( ~~قلت ) لعله صحيح القول بأنه منحل حتى ينعقد قال الشيخ ابن عبد السلام وأكثر ~~مسائلهم تدل على ذلك وإن وقع ما يخالف ذلك ( فإن قلت ) قد قالوا إن الخيار ~~في الصرف لا يجوز على المشهور وبنوا ذلك على أنه منعقد ( قلت ) لا يلزم ذلك ~~وأقله PageV02P048 أن يكون أقوى من المواعدة وفيها ما هو معلوم ويقوي ~~السؤال على الحدان الشيخ ذكر بعد طريقين الأولى ذكر فيها قولين بالعقد ~~والحل والثانية ذكر فيها الاتفاق على الحل والخلاف في كونه ممضى من يوم نزل ~~أو من يوم أمضى ( فإن قلت ) وقف بته هل هو بأمر لفظي أو أعم من اللفظي ~~والعرفي والحالي ( قلت ) الظاهر عموم ذلك فيدخل خيار المجلس على القول به ~~وأن المشهور خلافه لأن الرسم للأعم من المشهور . # ( فإن قلت ) هل يرد على الشيخ في بيع الخيار صورة بيع الثنيا بعد العقد ~~إذا قال المشتري إن أتيتني بالثمن فالسلعة رد عليك أيها البائع وقد نص على ~~جوازها أصبغ فيصدق فيها أنه بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع لأن الخيار ~~للبائع في إمضاء ما وقع من المشتري . # ( قلت ) جواب هذا السؤال إنما يتمشى على ما فهمه الشيخ الإمام ابن عرفة ~~رحمه الله في بيع الثنيا لأنه قال من أنصف علم أن التزام ذلك بعد العقد إن ~~كان من المشتري عد منه البت والبائع على خيار فيلزم ضرب الأجل فيها لما نص ~~عليه في المدونة فإن صح كلام الشيخ هذا فنقول إن هذه الصورة من بيع الخيار ~~لكن فيها ثنيا وإن لم يصح ما ذكره فنقول إنما ذلك وعد من المشتري أوقفه على ~~سبب لا أن ذلك بيع فيه ms272 خيار وإنما هو وعد ببيع ولذا إذا مات المشتري ~~اختلفوا هل يسقط ذلك اللزوم أم لا فقال ابن تليد أن حكمه حكم الهبة وقال ~~غيره أنه من باب العدة وتأمل ما فيه من البحث والله الموفق للصواب بمنه ( ~~فإن قلت PageV02P049 ) نقل عن الشيخ الفلاحي أنه أورد على المؤلف رحمه الله ~~أن هبة الثواب يصدق الرسم عليها وليست ببيع خيار فالحد غير مانع ( قلت ) ~~نقل عن المؤلف أنه أجاب عن ذلك بأن هبة الثواب إذا هلك العوض فيها يكون ~~الضمان من الموهوب له فهذا يدل أنه بت أولا . # وحاصل هذا الجواب أنه منع صدق الرسم وأن الهبة فيها وقف بل فيها بت ~~ودليله ما ذكر وأجاب أيضا رحمه الله تعالى بأن قال لنا أن نقول الخيار هنا ~~حكمي لا شرطي ( قلت ) هذا لا ينافي الأول إذا تأملته بل يرجع إليه معنى وهو ~~لازمه قال بعض المشايخ والصواب أن يزاد بثمن مسمى ليخرج صورة الهبة ~~المذكورة وفي الجوابين تأمل . PageV02P050 باب دليل رفع الخيار قال رحمه ~~الله " قول وفعل المازري وترك هو عدمهما " قوله " قول " القول واضح والفعل ~~يأتي رسمه قوله " وترك هو عدمهما " معناه عدم القول والفعل كما إذا بقي ~~المبيع على خيار بيد أحدهما بعد أمده فإنه يرفع الخيار . PageV02P051 باب ~~في الفعل الدال على إسقاط الخيار قال رحمه الله " ما خص صدوره بالمالك " ~~قوله " ما خص " أي فعل خص صدوره بالمالك بمعنى أنه لا يصح من غير فعله كنظر ~~فرج الأمة للتلذذ وتزويج الأمة وتجريدها للذة وكذلك إذا أعتق الأمة أو ~~العبد وغير ذلك مما اتفق عليه أو اختلف فيه والله الموفق سبحانه وبه ~~التوفيق . PageV02P052 ( ر د د ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الرد بالعيب قال الشيخ رضي الله عنه " الرد بالعيب لقب لتمكن ~~المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كميته قبل ~~ضمانه مبتاعه " قول الشيخ رضي الله عنه لقب معناه كما قدمنا في بيوع ms273 الآجال ~~( فإن قلت ) وهل يدل ذلك على أن له معنى لقبيا ومعنى غير لقبي ( قلت ) ~~المبيع بالعيب يطلق على معنى إضافي وعلى المعنى اللقبي واللقبي ما أشار ~~إليه الشيخ والإضافي يتوقف على معرفة المضاف والمضاف إليه فالرد معلوم وهو ~~النقض والمبيع معلوم والمعنى من المضاف والمضاف إليه نقض المبيع بسبب العيب ~~فالمعنى الإضافي غير المعنى اللقبي لأن التمكين للمشتري من النقض غير نقض ~~البيع ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل كما قاله في بيع الآجال يطلق مضافا ويطلق ~~لقبا . # ( قلت ) لما كان بيوع الآجال مضافا له مسائل فقهية مذكورة في الكتب حسن ~~من الشيخ ذكر الحدين ولما كان رد البيع أي نقضه بالمعنى الإضافي لم يذكروا ~~مسائله وإنما ذكروا مسائل حالة تمكين المشتري من الرد صح للشيخ أن يذكر ~~المعنى اللقبي وحده لأنه الذي ترجم عليه الفقهاء بهذا اللقب ( فإن قلت ) ~~تقدم في بيع الخيار أن الشيخ راعى المعنى الإضافي ولم يقل فيه لقب وهنا ~~بالعكس ( قلت ) ذلك ظاهر لأن بيع الخيار ممانع لبيع البت يعمهما البيع فصح ~~حده بما ذكر لصادقية البيع الأعم عليه والرد PageV02P053 بالعيب إنما هو ~~عند الفقيه ما ذكر ( فإن قلت ) كثيرا ما يذكر الفقهاء رضي الله عنهم في ~~الرد بالعيب هل هو ابتداء بيع أو نقض بيع وربما يعبرون بأنه نقض للبيع وهل ~~هو من أصله أم لا قولان والحد لا بد أن يصدق على كل قسم من الأقسام فلا بد ~~أن يكون التمكين من الرد صادقا على كل والتمكين من الرد غير نقض البيع وغير ~~ابتداء البيع . # ( قلت ) لا بد أن يكون المعنى التمكين المذكور من المشتري وهل حكمه شرعا ~~حكم الرد أو حكمه حكم النقض ويدل على ذلك ما فرعوا عليه من مسائلهم إذا ~~هلكت السلعة المبيعة بين المشتري قبل ردها وبعد تمكنه من ردها بحكم أو قيام ~~شهادة قيل الضمان فيها من بائعها وقيل من مشتريها وقد بحث في الإجراء بما ~~هو معلوم في محله ( قوله ) تمكين المشتري جنس ووجد بخط بعض ms274 مشايخ العصر ~~رحمه الله أنه قال انظر هل يرد على عكسه رد الوارث فيما إذا اشترى رجل سلعة ~~ووجد فيها وارثه عيبا فكأنه يقول لا يصدق على الوارث مشتر وما قاله صحيح ~~وكذا عندي إذا قام بالعيب وكيل المشتري فحقه أن يقول أو نائبه في البائع ~~والمشتري ( قوله ) " من رد مبيعه " فصل والمبيع أخرج به إذا رد غير مبيعه ~~قوله " لنقصه " أخرج به إذا أقاله البائع من المبيع فإن له رده على بائعه ~~قوله " عن حالة بيع عليها " أخرج به النقص عن غير الحالة المذكورة قوله " ~~غير قلة كميته " صفة لحالة أخرج به صورة استحقاق الحل من يد المشتري قوله " ~~قبل ضمانه " يتعلق بالنقص ومبتاعه فاعل PageV02P054 بالمصدر ولم يقل قبل ~~بيعه بل قبل ضمانه ليدخل في ذلك حادث العيب في الغائب والمواضعة وما شابه ~~ذلك لأن الضمان في ذلك كله من البائع والنقص واقع في المبيع وهو في ضمانه ~~وقول الشيخ رحمه الله بعد حده فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة وقبل ~~الاستيفاء وبت الخيار لا الرد لاستحقاق الأكثر وهو الذي أشرنا إليه أولا ~~وبينا به كلامه والله الموفق للصواب . # ( فإن قلت ) الرد بالعيب يعبر به الفقهاء على مسائل العيوب في المبيع وهي ~~أعم من رد المبيع أو الرجوع بالعيب وأخذ قيمته إذا كان يسيرا في الدور وما ~~شابهها واللقب المذكور لما هو أعم مما ذكره الشيخ من التمكين من رد المبيع ~~أو التمكن من الرجوع بما ينوب العيب إذا وقع الفوات عند المشتري ( قلت ) لا ~~بد أن الشيخ رحمه الله راعى معنى أخص وهو التمكن المذكور لأن الآخر إنما هو ~~القيام بعيب وفيه بحث وكذلك يتأمل ذكر الرد في الحد مع أن المحدود فيه الرد ~~وبعد أن قيدت ما ذكرت وقفت على بحث للشيخ الوانوغي رحمه الله ( قال ) ما ~~معناه قد يقال أن حده غير جامع لخروج المبيع إذا فات عند المشتري بعتق لأن ~~المبيع لا يتمكن من رده وهذا قريب مما قدمنا ( قال ) ويعترض أيضا بما إذا ~~بيع ms275 على عدة أذرع فوجد دونها فلا يدخل ذلك تحت الحد لأنه قال غير نقص كميته ~~ثم قال لا يقال هذه الصورة استحقاق قال لأن حد الاستحقاق لا ينطبق على هذه ~~الصورة لأنه قال رفع ملك إلخ قال لأن هذا الناقص لا يقال فيه شيء ~~PageV02P055 لأنه معدوم وعلى صحة إطلاق الشيء مجازا عليه لم يتيقن فيه ملك ~~ثم قال وقد يقال لا يتناول الحد المترجم عليه لأنه حده لقبا ولم يتكلموا ~~فيه إلا على ما يوجب الرد أو التمكين لا على التمكين ثم قال ولو قال ما ~~يصحح التمكين أو ما أوجب تمكين المشتري لكان أولى وفي الجميع نظر فتأمل ~~كلامه هذا وما يرد عليه والحق أنه إن ثبت ما قاله الشيخ فما قاله المعترض ~~غير لازم وإن ثبت ما قاله المعترض فقوله هو الصحيح وإلا فكل ما ذكراه دعوى ~~بلا دليل ولا يبعد أن يقال الرد بالعيب استعمل لما يوجب الرد وللتمكن من ~~الرد والله أعلم وانظره مع ما شرحنا به رسمه رحمه الله والله سبحانه الموفق ~~. PageV02P056 ( غ ش ش ) : باب الغش والتدليس الغش والتدليس في البيع بمعنى ~~واحد قال الشيخ رحمه الله " إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذبا أو ~~كتم عيبه " قوله " إبداء البائع " بمعنى إظهار البائع وذلك كما لو باع ~~غلاما في ثوبه أثر مداد وبيده قلم ودواة وذلك يوهم كمالا في العقل فإن ثبت ~~أنه أمي فقد غشه بذلك وهذا من التغرير الفعلي وهو من الغش كما نذكره بعد ~~وانظر هذا الرسم في التدليس مع رسمه في الغش في باب المرابحة وتأمل النسبة ~~بين التدليس والغش هناك وظاهره هنا الترادف وتأمل ما سر تعبيره هنا بما ~~رأيت وفي المرابحة عبر عن الغش بما تقف عليه قال الشيخ بعد والتغرير الفعلي ~~قال ابن شاس هو أن يفعل بالمبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد زاد ~~ابن الحاجب كتلطيخ الثوب بالمداد قال الشيخ بشرط أن يعلم أن البائع فعله ثم ~~ذكر تصوير المازري قال عنه كمن ms276 باع غلاما في ثوبه أثر المداد وبيده الدواة ~~والقلم فإذا به أمي وبعد هذا قال الشيخ وتصوير المازري أبين يعني من كلام ~~ابن شاس ومن تبعه لأن الشيخ رحمه الله قال في معنى كلامهما هذا إن ثبت أن ~~البائع فعله أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون إذن سيده لكراهية بقائه في ~~ملكه وكلام المازري لا يحوج إلى ذلك التقييد وهو ظاهر والله الموفق . ~~PageV02P057 باب فيما يهدد في حق المدلس بسبب تدليسه قال ما معناه ما حدث ~~بمعيب بسبب ما دلس به فيه أو حين فعله المبيع أو من معتاد فيه مثال الأول ~~إذا دلس بحملها فماتت من النفاس وكذلك إذا تصرف المشتري في قطع الثوب ~~بمعتاد انظره وتأمل كلام ابن الحاجب مع ما هنا والله أعلم . PageV02P058 ب ~~ر ء ) : باب البراءة قال الشيخ رضي الله عنه " ترك القيام بعيب قديم " قول ~~الشيخ رضي الله عنه ترك مصدر يناسب براءة المشتري واحترز بقديم من الحادث ~~وقوله " القيام بعيب " أخرج به القيام لا بعيب كترك الدين وغيره فإنه يصدق ~~عليه إبراء عرفا لا براءة عرفية قوله " قديم " أخرج به ترك القيام بالعيب ~~الحادث فإنه لا قيام له وليس براءة معهودة شرعية ( فإن قلت ) يصدق حد الشيخ ~~رحمه الله على من باع عبدا ثم اطلع المشتري على عيب قديم ثم تركه فمقتضاه ~~أنه يقال في ذلك بيع براءة وليس كذلك لأن بيع البراءة إنما هو ترك القيام ~~في أصل البيع ( قلت ) يجاب عن ذلك بأن أصل الكلام بيع البراءة ثم حد ~~البراءة ويعلم من ذلك تعريف بيع البراءة الذي اشتمل على ترك القيام بالعيب ~~القديم وفيه بحث لا يخفى وقد رأيت بخط بعض المشايخ من تلامذته رضي الله عنه ~~أنه قال أورد على الشيخ رحمه الله أن البراءة شرط ترك القيام لا ترك القيام ~~وإلا لزم أنه إذا لم يشترط البائع على المشتري أن لا يكون للمشتري قيام أن ~~يكون ذلك بيع براءة وليس الأمر كذلك وأجاب الشيخ رضي الله عنه بما ms277 نقل عنه ~~في نص الناقل بأنه لا يفتقر لزيادة شرط لأن معنى الكلام ملزوم ترك القيام ~~وملزومه هو الشرط فهو يدل عليه باللزوم فلا يفتقر إلى التصريح به هذا لفظه ~~فتأمل جوابه فإن فيه عناية ظاهرة وقول الشيخ القديم يدل على معرفته وهو ~~يحتاج إلى بيان والله الموفق ( فإن قلت ) الواقع في PageV02P059 ألفاظ ~~الفقهاء وفيها بيع البراءة وهو صادق على عقدة من بائع ولم يعلم بعيب في ~~مبيعه يقتضي عدم قيام المشتري بعيب بشرط أو عرف وإذا صح ذلك فلم يعرف الشيخ ~~ما وقع في كتب الفقهاء فحقه أن يقول بيع البراءة بيع ترك فيه القيام بالعيب ~~القديم ( قلت ) هذا صحيح ولقائل أن يقول أنه عرف البراءة من العيب في بيع ~~البراءة وإذا صح ذلك علم بيع البراءة ( فإن قلت ) اختلف العلماء في أعمال ~~البراءة مطلقا أو مقيدا اختلافا شديدا فأي قول يتناوله الرسم ( قلت ) الرسم ~~صادق على كل قول يليق به ( فإن قلت ) السنة في بيع البراءة عمومها في كل ~~عيب كما قاله ابن أبي زمنين فيناسب أن يقال في الرسم ترك القيام بكل عيب ( ~~قلت ) لا يحتاج إلى ذلك بل ذلك يعم والله أعلم . PageV02P060 ( ع ي ب ) : ~~باب في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب قال رحمه الله " جزؤه المسمى ~~للخارج من تسمية فضل قيمته سليما منه على قيمته معيبا به يوم ضمان المبتاع ~~المبيع من قيمته سليما " قوله ( جزؤه المسمى للخارج ) الضمير يعود على ثمن ~~المعيب والمسمى صفة بمعنى النظير وللخارج متعلق بالمسمى ومن تسمية يتعلق ~~بالخارج وضمير قيمته يعود على المعيب وضمير منه عائد على العيب وعلى قيمته ~~يتعلق بفضل وبه يعود على العيب ويوم ضمان معمول للقيمة ومن قيمته متعلق ~~بالتسمية ومعنى ذلك إذا أراد المشتري التمسك بالمعيب بعد حدوث عيب عنده إما ~~مفيت أو متوسط فإنه يقوم سليما ويقوم معيبا ثم يؤخذ فضل ما بينهما وهو فضل ~~السالم على المعيب ويسمى من قيمة السليم ومثال ذلك أنا إذا قومنا مثلا ~~العبد المشترى بستة ms278 دنانير باثني عشر دينارا سليما ثم قومناه معيبا يوم ~~ضمان المشتري له لا يوم العقد فوجدناه ثمانية فوجدنا ذلك ثلثا فهذا الجزء ~~يؤخذ مثله من الثمن وهو ديناران قال المازري فيعتبر وقت ضمان ذات المواضعة ~~والغائب والمحبوسة بالثمن ولا يراعى وقت العقد وهو ظاهر وهذا إنما هو فيما ~~ذكرناه إذا حدث عيب عند المشتري وأما إذا لم يكن عيب فلا شيء له إذا تماسك ~~أو كان عيب خفيف وقد ذكر رحمه الله ثلاثة ضوابط هذا الأول هذا في قدر ~~الحادث من العيب الأول في حق المشتري والثاني في حق البائع إذا رد المشتري ~~عليه فإنه يطلبه بما نقص عنده والثالث في معرفة الزيادة التي PageV02P061 ~~زادها المشتري ليكون شريكا بها مع البائع فتأمله . PageV02P062 باب في قدر ~~الحادث من العيب في المبيع قال رحمه الله " قدر الحادث منه الجزء المسمى ~~للخارج من تسمية فضل قيمته بالقديم على قيمته بهما من قيمته بالقديم فقط " ~~قوله قدر الحادث منه أي من الثمن وذلك في معرفة ما يجب للبائع من مقاصة ~~المشتري بما له نقص في مبيعه وضمير قيمته يعود على المبيع وعلى قيمته يتعلق ~~بفضل وضمير بهما عائد على القديم الحادث ومن قيمته يتعلق بتسمية وقوله فقط ~~تقدم مرارا معنى ذلك على أن من اشترى سلعة على أنها سليمة ثم وجد بها عيبا ~~قديما ثم حدث عند المشتري عيب لا يوجب الفوات فأراد الرجوع على البائع وطلب ~~البائع منه ما نقص عنده الحادث فذكر الشيخ رحمه الله ما يعرف به قدر الحادث ~~قال فيقوم المبيع على أنه سالم باثني عشر ثم يقوم على أنه معيب بثمانية ثم ~~يقوم على أنه بالعيبين بستة فما نقصته القيمة الثالثة عن الثانية وهو ~~ديناران نسب إلى القيمة الأولى وذلك السدس فبذلك يرجع البائع على المشتري ~~هذا معنى كلامه فتأمله . PageV02P063 باب معرفة قدر زيادة زادها المشتري في ~~المبيع قال رحمه الله " وقدر الزيادة الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل ~~قيمته معيبا مع ما زيد عليه على قيمته معيبا دونه ms279 من قيمته معيبا مع ما زيد ~~عليه " هذا في حق المشتري ومن تسمية متعلق بالخارج كما تقدم وضمير قيمته ~~يعود على المبيع ومعيبا حال وعلى متعلق بفضل وضمير دونه يعود على ما زيد ~~عليه ومعنى ذلك أنا إذا سمينا فضل قيمة المبيع معيبا مع قيمة ما زاده ~~المشتري على قيمته معيبا دون زيادة عليه من قيمته معيبا مع ما زيد عليه ثم ~~أنه رحمه الله ذكر مثالا يشمل الثلاثة مسائل ولذا قال رحمه الله فلو اجتمع ~~قديم وحادث زيادة في مبيع بمائة وعشرين إلخ معناه أن ذلك في مبيع بمائة ~~وعشرين اجتمع فيه عيب قديم وعيب حادث وزيادة فيه زادها المشتري كصبغ وغيره ~~فقيمته سليما مائة وقيمته بالعيب القديم ثمانون وقيمته بالحادث سبعون قال ~~فقدر العيب القديم من الثمن خمسة لأن عشرين من المائة خمس فيرجع بخمس الثمن ~~يعني في الصورة الأولى في حق المشتري وقدر العيب الحادث من الثمن بعد أن ~~أسقط منه مناب العيب القديم ثمنه لأن عشرة من ثمانين ثمن وهو فضل قيمته ~~بالقديم على قيمته بهما من قيمة القديم وهذا في حق البائع كما قدمنا ( فإن ~~قلت ) وما معنى قوله وغير مسقط عشرة . # ( قلت ) معناه إن وقع إسقاط مناب العيب القديم من الثمن فنسبة مقدار ~~العيب الحادث منه ثمنه وإن لم يسقط فالنسبة عشر وأشار بالترديد إلى أن ~~المؤدى واحد في PageV02P064 الاعتبارين معا وكل صحيح ثم أن الشيخ رحمه الله ~~تعالى قال فإن كانت قيمته مع زيادة إلخ وهذه الصورة الثالثة وأشار بذلك إلى ~~أن الزيادة من المشتري إما أن تزيد على قيمة النقص أم لا فإن لم تزد فلا ~~جبر فيها كما إذا كانت سبعين مع الزيادة ودونها وإن كانت ثمانين فإذا قلنا ~~بالجبر فيسقط الطلب بالعيب الحادث لجبرانه إن رد المبيع وهو قول جماعة وأن ~~الصنعة يقع الجبر بها للعيب والقول بعدمه وقع في كلام التونسي رحمه الله ~~ولذا قال وعلى عدم الجبر يغرم قدر ذلك من الثمن ويكون شريكا في المبيع ~~بثمنه يعني ms280 يكون المشتري شريكا بثمن المبيع ( فإن قلت ) هذا الكلام يقتضي ~~أن هذه المسألة ونظيرها لا بد فيها من التقويم بأربع قيم قيمته سالما ~~وقيمته بالقديم ومنه بالحادث ثم يقوم رابعا بالزيادة وقد اعترض شارح ابن ~~الحاجب عليه ( قلت ) الشيخ رحمه الله حقق أنه لا بد من العمل المذكور ووهم ~~شيخه ابن عبد السلام وحقق أنه لا بد من معرفة قيمته سليما لأنه لا تعرف ~~قيمة قدر العيب الحادث من الثمن إلا بعد ذلك انظره وتأمل أسئلته هنا رحمه ~~الله وأجوبته فإنها حسنة ورده على شيخه صائب إذا تأملته وما أشار إليه في ~~كلام اللخمي لا شك في تصحيف نسخته وتأمل كلام اللخمي فيما نقله عنه في ~~مسألة المدلس وغيره فإنه ذكر فيها ثلاث قيم ولك التأمل مع ما حققه هنا ~~والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P065 باب ما يكون فيه المبيع المتعدد ~~كالمتحد في العيب قال رحمه الله المعيب وجهه أو أحد مزدوجيه كمتحد والأخص ~~المرد المعيب بحصته من الثمن يوم وجب هذا ظاهر وانظر ما في وجه الصفقة وما ~~فيه من الخلاف في الطعام والعروض وهو ظاهر والله الموفق . PageV02P066 باب ~~فيما يثبت به العيب قال رحمه الله سماع عيسى أهل البصر ثم نقل عن الباجي أن ~~ما يطلع عليه الرجال وتستوي الناس في معرفته فلا بد فيه من عدلين وإن اختص ~~معرفته بأهل العلم من الأطباء لم يقبل إلا أهل المعرفة بها ولا تشترط ~~العدالة عند الحاجة وزاد الشيخ إذا لم تشترط العدالة فلا بد من سلامته من ~~جرحه الكذب وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال فامرأتان انظره والله أعلم . ~~PageV02P067 باب صفة يمين البائع في العيب قال رحمه الله قال أبو عمر يحلف ~~لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك العيب وصوب الشيخ ذلك وقال إنه مقتضى ~~الأصول انظره هنا وانظر فصل الدعوى . PageV02P068 باب الفوات في المبيع قال ~~تغير المبيع بمعتبر فيه فتأمل هل يقال هذا سبب الفوات لا أنه فوات والسبب ~~غير مسببه والله الموفق . PageV02P069 ( ب ي ms281 ع ) : بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب البيوع الفاسدة قال ~~الشيخ رضي الله عنه في نقله عن المازري وعياض وغيرهما " الفاسد من البيوع ~~نوعان ما لا يصح رفع المكلف أثر فساده . # وما يصح للمكلف رفع أثر فساده وهو ذو حق لآدمي فقط كبيع الأجنبي غير وكيل ~~" وسلم الشيخ رضي الله عنه هذين الرسمين لنوعي الفساد وفيه ما لا يخفى من ~~دور الاشتقاق والإحالة على ما لم يعلم السامع وأشاروا بالأول إلى ما فيه حق ~~لله تعالى وبالثاني لما فيه حق لآدمي كبيع التفرقة وغيرها واعترض الشيخ ~~رحمه الله ذلك في كونهم قسموا الفاسد إلى القسمين والقسم الثاني من المكروه ~~قال وقد صرح ابن رشد باندراج المكروه تحت الفاسد قال والأظهر إن عنوا ~~بالفاسد ما نهي عنه فقط فمندرج وإن عنوا به ذلك مع سلب خاصية الصحيح وهي ~~الإمضاء فغير مندرج ( قلت ) ولما ذكر الشيخ ترجمة المدونة من البيوع ~~الفاسدة قال بعض المشايخ الجاري على ما جرى عليه الشيخ في بيوع الآجال أن ~~يحد ذلك بحدين لقبا وإضافيا وتأمل قوله إضافيا مع أن الفاسدة صفة للبيوع ~~ولعله راعى المعنى وفيه نظر وأورد بعضهم على اختصاص هذه الترجمة بالبيوع ~~الفاسدة أن الصحة والفساد من عوارض الحقائق الشرعية كالصلاة والحج والصيام ~~وغيرها ولم يقولوا الصلاة الفاسدة أو الصيام أو الأنكحة الفاسدة كما قالوا ~~البيوع الفاسدة وترجموا على ذلك بل خصوا ذلك بالبيع وحده ونقل عن الشيخ ~~PageV02P070 في ذلك جوابان فيهما بحث الجواب الأول أن القواعد التي ذكروها ~~في هذا الباب يوجد معناها في غير هذا الباب من صرف وسلم وإجارة وغير ذلك ~~وأورد عليه أن العبادة لا يوجد فيها ذلك لأن لها ما يخصها وأنت ترى ما فيه ~~والثاني أضعف من هذا والله أعلم ووقع للشيخ في غير هذا إن قال الفاسد ما ~~قارنه عدم شرط أو وجود مانع وقال هنا الفاسد ما لا يصح إلخ فتأمل ما بين ~~الحدين من الاتفاق أو الاختلاف والله ms282 سبحانه أعلم وبه التوفيق والإشارة ~~كافية في ذلك والله الموفق . PageV02P071 ( ب ي ع ) : باب بيع الاختيار قال ~~الشيخ رضي الله عنه ما معناه يطلق على معينين على نوع هو قسيم لبيع الخيار ~~وعلى نوع هو قسم من بيع الخيار فالأول حده " بيع بت في بعض عدد من نوع واحد ~~على خيار المبتاع في تعيينه " وأما بيع الاختيار الذي هو قسم من بيع الخيار ~~فحده بقوله " بيع بعض عدد من نوع على خيار المبتاع في تعيينه وبته " فحصل ~~من رسم الشيخ رحمه الله لهذين النوعين معرفة رسم ما يعمهما فيقال بيع ~~الاختيار الأعم منهما بيع في بعض عدد من نوع واحد على خيار المشتري في ~~تعيينه وذلك شامل لهما بتا وخيارا وقد قدم الشيخ أول البيوع أن بيع الخيار ~~قسيمه بيع البت وأما بيع الاختيار فيطلق كما ذكر على معنيين معنى ينافي به ~~بيع الخيار ومعنى يصدق عليه فيه بيع الخيار فقال في الأول بيع بت فقوله بيع ~~بت أخرج بالبت بيع الخيار قوله " في بعض عدد من نوع واحد " أخرج به البيع ~~في كل العدد قوله " على خيار المشتري " أخرج به خيار البائع في تعيينه وبته ~~قول الشيخ في حد بيع الاختيار القسم من بيع الخيار " بيع بعض عدد " هو أعم ~~من البت قوله " على خيار المشتري " احترز به من خيار البائع قوله " في ~~تعيينه وبته " أخرج به بيع الاختيار القسيم لبيع الخيار فصار على هذا بيع ~~الخيار ينقسم إلى قسمين خيار ليس فيه اختيار كما إذا باع سلعة على خيار ~~المشتري وخيار فيه اختيار كما إذا باع أحد سلعتين على تعيين خيار للمشتري ~~وعلى خيار بته فإذا اختار واحدة انعقد PageV02P072 البيع ولزم البائع ذلك ~~وإذا رد ولم يختر لم ينعقد بيع بينهما وبيع الاختيار القسيم إذا اختار وعين ~~لزم التعيين فقط وإذا لم يختر لا يقع فسخ وبنوا على ذلك إذا ضاع واحد من ~~المبيع في الاختيار القسيم فإن المشتري يضمن أحد الثوبين بالثمن وعلى ~~الاختيار الذي هو قسم ms283 يلزمه نصف ثمن التالف وله رد الباقي لضرر الشركة وقيل ~~يلزمه نصف ثمنهما وهما بينهما قال الشيخ اللخمي رحمه الله لو أخذ ثوبين ~~يختار أحدهما أو يردهما فادعى تلفهما فقيل يضمن أحدهما بالثمن وأشهب ~~يضمنهما معا وهذا قول ابن القاسم وحصل فيها أربعة أقوال وقول ابن القاسم هو ~~الذي في المدونة ونظير ذلك من كان يسأل رجلا دينارا فأعطاه ثلاثة دنانير ~~يختار فيها أحدها فزعم أنه تلف دينار وهنا أبحاث تخرج عن المقصد في المسائل ~~الفقهية فطالع دقائقه ورقائقه في هذا الفصل وتحصيله رحمه الله ورضي عنه . ~~PageV02P073 ( ق ي ل ) : باب الإقالة قال الشيخ رضي الله عنه " ترك المبيع ~~لبائعه بثمنه " قول الشيخ رحمه الله ترك المبيع هذا جنس للإقالة وتأمل كيف ~~تدخل فيه الإقالة من بعض المبيع إلا أن يقال إنما حد الإقالة المطلقة وفيه ~~بحث وقوله " لبائعه " أخرج به ما إذا تركه لغير بائعه قوله " بثمنه " أخرج ~~به ما لو تركه بثمن آخر فإنه بيع آخر وخرج أيضا ما إذا تركه له هبة بغير ~~عوض . # ( فإن قلت ) هل يصدق حد الشيخ على الثنيا بعد عقدة البيع فيما إذا باع ~~سلعة بعشرة وقبض البائع الثمن ثم إن المشتري قال للبائع إن أتيتني بعشرة ~~رددت عليك السلعة فأتاه بها فرد عليه السلعة ( قلت ) إذا وقع الرد من ~~المشتري فهي إقالة سببها الثنيا ولا تصدق الثنيا إلا على قول المشتري ما ~~ذكره والإقالة تصدق على فعله غايته إقالة نشأت عن ثنيا وقد تقع الإقالة لا ~~عن ثنيا فالحد للإقالة المطلقة بذلك كنت أجيب عن مثل هذا السؤال ( فإن قلت ~~) وهل هذه ثنيا صحيحة أو فاسدة ( قلت ) هذه ثنيا صحيحة لأنها بعد عقدة ~~البيع والفاسدة ما كان في أصله وقد استشكل الشيخ رضي الله عنه صحة ذلك في ~~الثنيا فراجع إشكاله لا يقال قد وقع في المدونة في مواضع في الشفعة وفي ~~غيرها أن الإقالة عند مالك رحمه الله بيع إلا في مسائل وإذا كان كذلك فيقال ~~الإقالة بيع وكل بيع معاوضة ms284 فينتج الإقالة معاوضة ثم يقال ولا شيء من ~~المعاوضة بترك مبيع فينتج لا شيء من الإقالة بترك مبيع والنتيجة تنافي حد ~~الشيخ رضي الله عنه PageV02P074 لأنا نقول بمنع الكبرى في القياس الثاني ~~وهو قولكم لا شيء من المعاوضة بترك مبيع فلا تصدق الكبرى إلا بقيد قولنا ~~ولا شيء من المعاوضة بترك مبيع بغير عوض فيقع الإنتاج لا شيء من الإقالة ~~بترك مبيع بغير عوض وذلك موافق للنتيجة . # فإن ( قلت ) ولأي شيء قال ترك المبيع لبائعه بثمنه وهلا قال بيع المبيع ~~لبائعه بثمنه ( قلت ) إذا حققت الإقالة فالمقصد أنه ترك لحقه في البيع ~~ففيها نوع من المعروف فناسب قوله ترك إلخ ( فإن قلت ) قد قال الشيخ وأكثر ~~استعمال الإقالة قبل قبض المبيع فإذا صح ذلك فهلا زاد في رسمه قبل قبض ~~المبيع ( قلت ) لما كان استعمالها في معنيين صح له إطلاق الحد عليها وإن ~~غلب الاستعمال وحقه أن يقول تحد بحد أعم وأخص كما جرت عادته ومعنى ما قال ~~في المدونة والإقالة في غير الطعام بيع أنها حكمها حكم البيع إلا فيما ~~استثني لا أنها تدخل تحت حد البيع فتأمله والله سبحانه الموفق ورسمه يعم ~~الصحيح منها والفاسد وهي تكون رخصة وعزيمة الأولى فيما يمتنع بيعه قبل قبضه ~~على ما هو معلوم انظره والله سبحانه أعلم وتأمل قوله بثمنه هل المراد عينه ~~أو أعم من العين والمثل . PageV02P075 ( و ل ي ) : باب التولية قال الشيخ ~~رحمه الله " تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه " صير الجنس هنا تصييرا ~~لا تركا وسره والله أعلم أن الإقالة فيها رد للبائع فكأن المشتري أسقط حقه ~~فيما ثبت حقه فيه للبائع فهو رجوع لأصل فناسب الترك في الحق والأجنبي لا حق ~~له قبل ذلك فيناسب التصيير من المشتري له ولو قال تصيير مبيع لغير بائعه ~~بثمنه فربما نقض ذلك بالشريك إذا شفع من يد المشتري فإنه يصدق فيه تصيير ~~مبيع لغير بائعه بخلاف إذا قال تصيير مشتر ما اشتراه إلخ فلا يدخل فيه ~~الأخذ بالشفعة فتأمله ms285 لأن المشتري لم يصير للشفيع شيئا ولا يقال يرد على ~~رسمه صورة من اشترى من المغنم ثم جاء رب ذلك وعرفه فإنه يأخذه بثمن المشتري ~~فيصدق عليه أن المشتري صير لغير البائع المشتري بثمنه لأنا نقول نمنع أن ~~المشتري صير ذلك بل جبر عليه والتصيير فيه اختيار منه للتولية لا جبر والله ~~سبحانه أعلم ورحمه الله وهي رخصة في الطعام قبل كيله وشرطها كون الثمن عينا ~~. PageV02P076 باب في شرط الإقالة في الطعام قبل القبض قال " عدم تغير ~~الثمن بما تختلف به الأغراض غالبا " فلا تجوز بغير الثمن ولا عليه وأخذ ~~غيره ولا به مع زيادة انظر بقيته قال بعد ويطلب كونها على نفس رأس المال ~~غير مغير عن حاله حين العقد انظره رحمه الله ونفع به ما أحسن كلامه وأجمعه ~~. PageV02P077 ( ش ر ك ) : باب الشركة قال الشيخ رحمه الله " الشركة هنا ~~جعل مشتر قدرا لغيره باختياره مما اشتراه لنفسه بمنابه من الثمن " قوله ~~رحمه الله " الشركة هنا " احترز بذلك من الشركة المترجم عليها بكتاب الشركة ~~والإشارة بقوله هنا إلى فصل الإقالة والتولية أي الشركة المذكورة معهما ثم ~~قال جعل مشتر صير الجنس للشركة جعلا ، وتأمل كيف عبر في الإقالة بالترك وفي ~~التولية بالتصيير وفي الشركة بالجعل ويظهر في ذلك أما الإقالة فتقدم أنه ~~يناسبها الترك لما قدمناه والتصيير يناسب التولية والجعل بمعنى التصيير وهو ~~يناسب الشركة والتولية كما قدمنا ولو قال جعل فيهما لكان أخصر فيما يظهر ~~قوله " مشتر قدرا لغيره " أخرج به التولية فإنها في جميع المشتري . # قوله " باختياره " أخرج ما إذا اشترى المشتري نصف شقص ثم استحق نصفه من ~~يده أو أخذه الشفيع فإنه يصدق عليه جعل المشتري قدرا لغيره لكنه بغير ~~اختياره وعندي إن أراد الشيخ ذلك ففيه بحث لأن المشتري لم يجعل ذلك للأجنبي ~~في الأخذ بالشفعة لأن حكمها حكم الاستحقاق لا حكم البيع ولعل الشيخ رأى أن ~~حكمها حكم البيع لكنه جبر على الأخذ من يده فيقال وإن كانت بيعا وجبر فيه ~~فلم يجعل إلا ms286 أن يقال جعل مجبرا لا مختارا وتأمل هذا مع ما أجبنا به في ~~التولية قوله " لنفسه " أخرج به ما إذا اشتراه لغيره كالوكيل فإنه لا يفعل ~~ذلك إلا بنص وتأمل لأي شيء لم يقل لنفسه في التولية قوله " بمنابه من ثمنه ~~" PageV02P078 أخرج به إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لأجنبي فيها الربع ~~بنصف دينار فإن ذلك لا يصدق عليه شركة هنا . # ( فإن قلت ) إذا قال المشتري أشركتك بالثلث أو النصف فإن الحد يصدق على ~~ذلك لأن القدر قد علم وإذا قال أشركته فقط فهذه شركة لم تبن قدرا فتخرج من ~~الحد والقصد خروجها أو يقال بدخولها والحد غير جامع ( قلت ) إذا أطلق لفظ ~~الشركة فالمنقول عن الأشياخ أن القدر معلوم ويحمل على المساواة وقيل ~~بالإجمال ويقع السؤال والله سبحانه أعلم وهو الموفق للصواب بمنه وفضله ورضي ~~الله عنه ونفع به ( فإن قلت ) الإقالة والشركة والتولية هل حكمها حكم البيع ~~ولوازم البيع فيها أم لا فإن قلت بذلك فليقل في جنس الجميع عقد معاوضة ~~ويذكر مع ذلك ما يخص به المحدود عن غيره من خواصه أو يقول بيع إلخ وإن لم ~~يقل بذلك فلم يقل بعمومه في الجميع أحد ( قلت ) قد ذكروا من ذلك مسائل تدل ~~على أن الحكم فيها حكم البيع ونصوا على أن ذلك إنما هو معروف من المشتري ~~وليس القصد المكايسة قال بعض الشيوخ ولو قال المشتري وليتك كذا بعد الشراء ~~على أن توليني كذا لا يجوز ذلك لأنها خرجت عن أصل المعروف ( فإن قلت ) قد ~~قال في المدونة إذا اشتريت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها فهلكت ~~قبل قبضه إياها فضمان ذلك منكما فظاهر من هذا أنها في حكم البيع ( قلت ) ~~هذا قد اعترضها سحنون وللشيوخ فيها كلام يخص المدونة انظره وغالب مسائلهم ~~أنها من المعروف وتأمل ما حد به PageV02P079 المرابحة وما أشرنا إليه هناك ~~فإنه يناسب ما هنا والله أعلم . PageV02P080 ( س و م ) : باب بيع المساومة ~~لما قسم الشيخ رضي الله عنه ونفع به البيع ms287 باعتبار طريق ثمنه وعلم قدره ~~فكان من أقسامه بيع المساومة فقال في رسمه " بيع لم يتوقف ثمن مبيعه ~~المعلوم قدره على اعتبار ثمنه في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على ~~قبول زيادة عليه " فقوله " بيع " جنس للمرابحة وغيرها قوله " لم يتوقف ثمن ~~بيعه المعلوم قدره " أخرج به بيع المرابحة قوله " إن التزم " أخرج به بيع ~~المزايدة وقوله " ثمن مبيعه المعلوم قدره " أخرج به بيع الاستيمان فخرج من ~~هذا الحد الاستيمان والمزايدة والمرابحة والله الموفق للصواب لا رب غيره رب ~~الأرباب . PageV02P081 ز ي د ) : باب المزايدة قال رحمه الله ما حاصله " ~~بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمنه في بيع قبله إن التزم ~~مشتريه ثمنه على قبول الزيادة " وتفهم قيوده مما ذكرناه قبل ذلك وهذه من ~~محاسنه رضي الله عنه ونفع به . PageV02P082 ( ي م ن ) : باب الاستيمان قال ~~رحمه الله ما حاصله " بيع يتوقف صرف قدر ثمنه لعرف علمه أحدهما " قوله " ~~صرف ثمنه " إلخ أخرج بذلك المرابحة والمزايدة والمساومة وظاهر كلام الشيخ ~~أنه يصح من جانب البائع والمشتري والمسألة فيها خلاف وحق الشيخ أن يقول على ~~رأي كذا وعلى آخر كذا كما جرت عادته في مثله ولم يعين الشيخ رحمه في الحد ~~تعين المبيع في العقد وقد ذكر الشيخ الخلاف فذكر عن طريق عياض أنه لا يحتاج ~~إلى تعيينه في العقد وذكر عن ابن رشد أنه لا بد من تعيينه قال والخلاف بناء ~~على أن الاستيمان في عرف الناس في نفس القدر أو كونه على عرف الناس قال ~~وأكثر بياعات سوق العطارين في بلدنا على الوجه الأول وهو قول عياض أشار ~~رحمه الله إلى أنه يأتي المشتري للعطار ويقول له أعطني بقراط فلفل وزعفران ~~فيدخل العطار يده ويقرطس ولا يعينه له وهذا معنى القول الأول وإنما نبه ~~الشيخ على ذلك إشارة إلى أن فيها مستندا فلا يغير إذا علم أنه قصدوه وتأمل ~~هذا مع كلام القباب والله سبحانه الموفق . PageV02P083 ( ر ب ح ) : باب ~~المرابحة نقل عن ms288 بعض المشايخ أنه استشكل قول الفقهاء المرابحة لأنها مفاعلة ~~وإنما الطالب للربح البائع وأجاب بعضهم بأن ذلك من باب قولهم طارقت النعل ~~ونقل عن غيره أنه التزم أن المرابحة وقعت من الجانين البائع والمشتري يطلب ~~ربح عوضه واعترضه الشيخ رحمه الله وهو جلي وذكر الشيخ سيدي أبو القاسم رحمه ~~الله في تأليفه أن الشيخ رحمه الله عرفها في غير مختصره بقوله " البيع ~~المرتب ثمنه على ثمن بيع قبله " قال فلا ترد التولية والإقالة لأن الثمن ~~فيهما هو عين الأول فتأمل ذلك فإن الشيخ ذكر هذا الحد بعينه قبل المرابحة ~~يليها في بقية تقسيم البيوع ففيه ما لا يخفى قال رضي الله عنه " بيع مرتب ~~ثمنه على ثمن بيع سبقه غير لازم مساواته له " قال خرج بالأول بيع المساومة ~~والمزايدة والاستيمان وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على ~~كونه بيعا يعنى رحمه الله بالثاني " قوله غير لازم مساواته له " معناه غير ~~لازم مساواة ثمن الثاني لثمن الأول فتخرج الإقالة لأنها مساوية فيها الثمن ~~الثاني للثمن الأول وما ذكر معها وكذلك الشفعة والرد بالعيب على كونه بيعا ~~فإذا اشترى سلعة بعشرة دنانير ثم باعها بعشرة على أن لكل دينار درهما ربحا ~~فهذا الثاني بيع مرتب ثمنه على ثمن مبيع وهو ثمن بيع الأول قبله غير لازم ~~مساواته الثمن الثاني للثمن الأول ( فإن قلت ) تقدم أن الإقالة صدر فيها ~~الجنس بالترك والتولية PageV02P084 بالتصيير ولم يصدر ذلك بالبيع وقد صرح ~~هنا بأنهما يدخلان تحت البيع فما سر كونه خصص ما تقدم بما تقدم ولم يذكر ~~لفظ البيع في الجنس وهنا عكس ( قلت ) تقدم ما يمكن الجواب عنه به وأن فيها ~~بيعا فيه معروف وغلب المعروف والله أعلم . # ( فإن قلت ) كيف صح للشيخ رحمه الله أن يقول وتخرج الشفعة بالثاني مع أنه ~~حد الشفعة باستحقاق الشريك إلخ فصيرها ليست بيعا وإنما هي استحقاق وما ليس ~~ببيع لا يدخل تحت لفظ البيع وما لا يكون داخلا لا تحت الجنس لا يصح إخراجه ~~وإلا لزم في الشيء ms289 الواحد أن يكون داخلا غير داخل وهو محال ويؤيد هذا ~~السؤال ويقويه أنه قال في الرد بالعيب على كونه بيعا فدل على أن خروجه إنما ~~يكون على صحة دخوله ولا يدخل إلا إذا صدق عليه أنه بيع وهذا تقرر السؤال ~~المتقدم في الإقالة والتولية الجواب عن ذلك أن الشفعة إنما أخرجها على ~~القول أنها بيع ولعل النسخة على كونهما بيعا يعني على القول بذلك في ~~المسألتين في الشفعة والرد بالعيب ولقائل أن يقول أن الشفعة والرد بالعيب ~~وإن قيل فيهما بالبيع فما معناه إلا أنه هل يحكم لهما بحكم البيع فيما ~~ينبني عليهما من المسائل أم لا وذكروا لذلك مسائل في الشفعة إذا اشترى أرضا ~~ثم أكراها ثم استحقت بالشفعة هل للمستحق أن يفسخ الكراء وهل الكراء للمستحق ~~أو للمشتري بناء على أن الشفعة حكمها حكم البيع أو الاستحقاق ولم يطلقوا ~~على ذلك بيعا وإنما قالوا حكمها حكم البيع فتأمله PageV02P085 وانظر ابن ~~سهل رحمه الله فإنه أشبع في المسألة والله الموفق . PageV02P086 باب صيغة ~~قدر الربح والوضيعة قال رحمه الله " ما دل عليه ظاهرا عرفا " وهو ظاهر ثم ~~قال فربح كل عدد مفسره إن لم يفضله وإلا ففضله أشار رحمه الله إلى أن ~~البائع أو المشتري تارة يقول أبيعك بربح العشرة درهما أو بربح العشرة عشرة ~~أو بربح العشرة أحد عشر أو أكثر فما وقع التعبير به إن كان مثلا لما قبله ~~أو أقل فهذا الربح وإن كان أكثر مما قبله فالزائد على الأول هو الربح وتأمل ~~هذا مع كلامه وما في النقل هذا في قدر الربح . PageV02P087 ( و ض ع ) : باب ~~في قدر الوضيعة قال رحمه الله ضبط المازري وكذلك ابن محرز والصقلي بأن يوضع ~~من الثمن الجزء المسمى ليخرج من تسميته العدد الثاني منه مع الأول إن لم ~~يكن الثاني أكثر وإلا فمن تسمية الزائد منه مع الأول وهذا نتركه حتى نتكلم ~~عليه إن شاء الله مع بقية ضوابط فيها طول نلحقها بآخر التأليف والله الموفق ~~. PageV02P088 ( ر ب ح ) : باب ms290 فيما يحسب له الربح من عوض المبيع قال رحمه ~~الله " ما دفع عوضا عن المبيع لعقد بيع عليه وثمن ما زيد فيه وله عين قائمة ~~" . PageV02P089 غ ش ش ) : باب في الغش كذا ذكر الشيخ وحقه أن يقول الغش ~~هنا لأنه قدم الغش في الرد بالعيب وقال الشيخ هنا في حده " أن يوهم وجود ~~مفقود في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما " ~~قوله رحمه الله " أن يوهم " مصدر مناسب للمحدود في مقولته ويرد ما قدمناه ~~في كونه لم يقل إيهام وهو أخصر قوله " وجود مفقود " معناه إيهام البائع أن ~~المبيع به صفة مقصودة المشتري يرغب فيها أخرج به ما إذا أوهم مفقودا غير ~~مقصود فإنه لا أثر له قوله " مقصود " صفة لمفقود قوله " أو يكتم " هذا أحد ~~قسمي الغش وزاده ليكون حدا منعكسا قوله " مقصود فقده منه " أخرج به أيضا ما ~~إذا كان فقد المكتوم ليس بمقصود في البيع قوله " لا تنقص قيمته " الضمير ~~يعود على المبيع والجملة حالية والضمير من قوله لهما يعود على المفقود ~~والموجود وأخرج بهذا القيد إذا كانت القيمة تنقص لهما فإنه ليس بغش ( فإن ~~قلت ) ما مثال ما أوهم فيه مفقود في المبيع وما مثال صورة الكتم ( قلت ) ~~كمن ورث سلعة ثم باعها وأوهم أنه اشتراها فهذا قد أوهم موجودا مفقودا وهو ~~شراؤها وشراء السلعة في بيعها في المرابحة مقصود في المبيع ومثال صورة ~~الكتم أن يشتري سلعة تطول إقامتها عنده ثم يبيعها مرابحة على أنها لم تطل ~~فهذا قد كتم فقد موجود مقصود فقده وذلك من الغش ولا شك أن المرابحة يقع ~~فيها الكذب في الثمن ويوجد فيها العيب ويوجد فيها الغش وأحكام ذلك مختلفة ( ~~فإن قلت ) حق الشيخ أن يقول في حد PageV02P090 الغش كما قدم في تقييده في ~~الشركة المذكورة مع الإقالة فيقول الغش هنا ليخرج بذلك الغش في باب الرد ~~بالعيب ( قلت ) يظهر أن هذا لا بد منه ولعله رأى السياق يعين المحدود وفيه ~~بحث والله أعلم ms291 ثم نقول أما الغش هنا فحكمه حكم الرد في العيب مع القيام ~~وأما الكذب فحكمه مع القيام يخالف الغش لأن الغش إذا ثبت في المرابحة ~~فللمشتري فسخه وعليه الأقل في الفوات من القيمة أو المسمى وأما الكذب ~~فيلزمه مع القيام إذا أسقط البائع الكذب على الخلاف في ذلك وقد تتركب مسائل ~~هذا الباب بأن تكون كذب مع غش أو كذب مع عيب أو غش مع عيب أو كذب وغش وعيب ~~مثل ما إذا اشترى جارية لا ولد لها ثم يتزوجها وتلد ثم يبيعها بكل الثمن ~~بدون ولد ولم يبين فولدها عيب وطول إقامتها غش وما نقص التزويج والولد من ~~قيمتها كذب ولكل حكم يخصه ( فإن قلت ) قد تقدم للشيخ رحمه الله في الرد ~~بالعيب حد الغش والتدليس بقوله إبداء إلخ وهنا قد رأيت ما حد به ( قلت ) ~~الغش هنا هو المعلوم بغش المرابحة وهو مغاير للتدليس في الرد بالعيب إذا ~~تأملت ذلك ولك النظر في غش الرد بالعيب وفي غش المرابحة هل بينهما عموم ~~وخصوص من وجه أو مطلق والظاهر التباين لتنافر خواصهما رحمه الله ورضي عنه ~~ونفع به بمنه . PageV02P091 ( ء ب ر ) : باب الإبار في النخل نقل الشيخ ~~رحمه الله عن الباجي عن ابن حبيب أن معناه أن ينشق الطلع عن الثمرة ولا ~~يخفاك ما فيه وتأمل كلامه بعد وما ذكر في اللقاح ولولا الخروج عن المقصد ~~لذكرناه وهو ظاهر منه في أقسام الإبار وإبار التين وما لا نور له أن يبرز ~~جميع الثمرة عن موضعها وتتميز عن أصلها وإبار النخل التي لا تؤبر أن تبلغ ~~مبلغ الإبار في غيرها والله الموفق . PageV02P092 ( ع ر ي ) : بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~العرية قال الشيخ رضي الله عنه في حدها " ما منح من ثمر ييبس " قال رحمه ~~الله وقال المازري هي هبة الثمرة وقال عياض منح ثمر النخل عاما وقال الباجي ~~هي النخلة الموهوب ثمرها لأن في البخاري عن سعيد بن جبير ms292 قال العرايا نخل ~~توهب قول الشيخ في حد العرية ما منح العرية فعيلة بمعنى مفعولة ولما غلبت ~~التسمية دخلت التاء فيها ونقل عياض رحمه الله خلافا في اشتقاقها وحصل عشرة ~~أقوال وأصلها في اللغة النخلة يعيرها صاحبها زمانا ثم غلب في الشرع عموم ~~مثل ذلك في ثمر النخل وغيره مما ييبس وهذا يشهد لما قدمنا في كتاب الأيمان ~~أن الشرع قد يعمم اللفظ في أكثر من مدلوله لغة والغالب عكسه وقوله " ما منح ~~" أي أعطي وهو عام في الثمر وغيره ثم خصص ذلك بالثمر ثم خصص ذلك بما ييبس ~~فدخل فيه ثمر النخل والعنب والتين وغير ذلك ( فإن قلت ) المذهب وغيره اختلف ~~هل يقصر ذلك على النخل والعنب أو على ما يخرص أو على ما ييبس ويدخر وقد خصص ~~الشيخ رحمه الله رسمه بما ذكر ( قلت ) يظهر أنه رسم ذلك على المشهور من ~~المذهب وكثيرا ما يفعل ذلك وما نقله عن المازري يخالف حده لعمومه في جميع ~~الثمار ومغاير له في لفظ الهبة وما ذكره عن عياض رحمه الله قاصر على ثمر ~~النخل وما ذكره عن الباجي مخالف في الهبة وفي الثمرة فإنه صير العرية ~~النخلة وقول الشيخ رضي الله عنه ( قلت ) PageV02P093 إطلاق الروايات بإضافة ~~البيع إليها يمنع كونها الإعطاء أو النخل إشارة إلى رد قول المازري في كونه ~~صيرها هبة ورد على من سماها نخلة بأن إطلاق الروايات بيع العرية فيتعين أن ~~تكون العرية ما منح من الثمر لا إعطاء الثمر ولا النخلة لأن متعلق البيع ~~إنما هو الممنوح من الثمر بدل شرعا على أن العرية هي ذلك كما حد به لا غير ~~ذلك مما ذكروه ( فإن قلت ) إذا ثبت في البخاري ما ذكره عن سعيد رضي الله ~~عنه وفسر ذلك بقوله نخل توهب فقد صح التفسير بذلك في الحديث والحقائق ~~الشرعية إنما تؤخذ من ذلك فإذا وجد ما يخالف ذلك تأولنا كلامهم على المجاز ~~على حذف فيقال بيع ثمر العرية لأجل الرجوع إلى أصل الحقائق الشرعية ( قلت ) ~~لما ms293 كان الأثر موقوفا ووقع في الأحاديث اختلاف في الإطلاقات رجعنا إلى ~~تحقيق إطلاقات الفقهاء في كتبهم وما تواطئوا عليه في اصطلاحاتهم فلما عبروا ~~في مقام التحقيق بما ذكر دل على أنهم فهموا ما ذكر ( فإن قلت ) كتاب العرية ~~في المدونة وغيرها يذكرون منه العرية وبيع العرية وتشاغل الشيخ رحمه الله ~~بالعرية ولم يعرف بيع العرية . # ( قلت ) الجواب أنه إذا عرف العرية فإنه يعلم منه بيع العرية مع إضافة ~~لزوم ذلك من شروطها وفيه بحث فيقال في بيع العرية بيع المعري ما منح من ثمر ~~ييبس للمعرى بخرصه ثمرا والله أعلم بغيبه وهو الموفق . PageV02P094 باب في ~~شروط رخصة العرية قال " كون شرائها بعد بدو صلاحها وكونه بخرصها من صنفها ~~وكونه لمدة جذاذها وكونه في ذمة " أما الشرط الأول فهو على المعروف من مذهب ~~مالك رحمه الله ونقل عن ابن حبيب خلافه وأما الثاني فقد نص فيها لا يجوز ~~بثمر من غير صنفها قال الشيخ وعبارة المصنف خير من عبارة ابن الحاجب النوع ~~لأن الصنف أخص من النوع انظره وقوله لمدة جذاذها هو نصها فيها وكونه في ~~الذمة قال فيها أيضا لا يجوز بخرصها من حائط آخر بعينه انظر ما فيه من كلام ~~الباجي والمازري والله أعلم وانظر ما في اشتراط الخمسة الأوسق وقد ذكروا في ~~اشتراط الخمسة الأوسق أو لا بد من الأقل منها خلافا ويخرج من الخلاف أنه لا ~~بد من هذا الشرط لأنهم إنما اختلفوا في المقدار فقط . PageV02P095 باب في ~~الذي يبطل العرية قال رحمه الله " موت معريها أو فلسه قبل حوزها " انظره . ~~PageV02P096 ( ج و ح ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الجوائح رأيت بخط بعض المشايخ أن الشيوخ ~~يعبرون على هذا الكتاب بالجوائح ويكتبونه كذلك وتبديل الأسماء أصله في ~~الشرع لحسن التفاؤل قال الشيخ رضي الله عنه " ما أتلف من معجوز عن نفعه ~~عادة قهرا من ثمر أو نبات بعد بيعه " قوله رضي الله عنه " ما أتلف " صير ~~الجائحة عرفا ms294 شرعيا هي التلف وأصلها في اللغة المصيبة العامة المذهبة لمال ~~أو نفس أو غيرهما ثم خصصت في الشرع بما ذكر قوله " من معجوز " من لبيان ~~الجنس والمعجوز عن دفعه عادة أخرج به ما لم يعجز عن دفعه والذي لم يعجز عن ~~دفعه كالبرد والنار والريح والغرق والجراد والسموم وقد أطلق عليها جائحة في ~~المدونة وأما السارق والجيش ففيهما خلاف وقد ذكر الباجي الخلاف في كونها ~~الذي أصاب الثمرة بكل وجه أو ما أصاب الثمرة بغالب لا يستطاع دفعه وعن ابن ~~القاسم القولان وقيل أنه مقصور على أمر سماوي . # ( فإن قلت ) على أي مذهب عرف الشيخ ( قلت ) لا يصح على المذهب الأول ولا ~~على الثالث وإنما يصح على الثاني ( فإن قلت ) كيف يصح على الثاني وقد قال ~~فيها أو لغالب لا يستطاع دفعه مطلقا ففيه قيود لم يذكرها الشيخ ( قلت ) ~~يمكن أن يقال قوله معجوز عن دفعه عادة يستلزم تلك القيود وقوله " قدرا " ~~مفعول بأتلف وأطلق في القدر حتى يعم الثمار وغيرها إلا أن الثمار فيها شرط ~~الثلث وأطلق في الثمر ظاهره أي ثمر كان والنبات PageV02P097 كالبقول وما ~~شابهها وهو كذلك إلا أنه لا تحديد في قدرها ( فإن قلت ) يصدق حد الشيخ على ~~من اشترى شجرا وفيها ثمر ثم أصيب الثمر أن يكون جائحة وقد قال مالك لا ~~جائحة في ذلك ( قلت ) المسألة فيها خلاف والشيخ ربما يكون حده لعموم ~~المسائل وهنا مسائل مختلف فيها قوله ( بعد بيعه ) أعم من كونه قبضه أو لم ~~يقبضه دخل في ضمان المشتري أم لا وبعد البيع معمول للفعل الصلة وتأمل هذا ~~ففيه ما يتأمل والله أعلم . # ( فإن قلت ) قوله أو نبات أطلق فيه وظاهره أي نبات كان حتى إذا باع نباتا ~~من ربيع أو غيره كورق توت أو ورق غيره ( قلت ) ذكروا في ذلك مسائل مشهورة ~~وفيها خلاف والله أعلم وأورد بعضهم على الشيخ الإمام في رسمه للجائحة بأن ~~الرسم المذكور إنما هو للاسم وأجاب الشيخ بأن الفقهاء يطلقون ذلك على الاسم ~~وأجاب بعض ms295 تلامذته بأن الفقهاء يطلقون ذلك على الأمرين فالصواب ذكر الحدين ~~أو الرسمين وأورد على المؤلف أيضا رحمه الله في حياته إذا ساقى رجل رجلا ~~زيتونا فأجيحت الثمرة فإن فيها الرجوع بها والبيع لم يوجد فيها والرسم فيه ~~اشتراط البيع فالرسم غير منعكس وأجاب رحمه الله بأن عقد المساقاة يتنزل ~~منزلة البيع وهذا الجواب منه رحمه الله يحتاج إلى فهم عنه فإن ما يتنزل ~~منزلة الشيء لا يدخل تحت الحد إلا بما يدل عليه لفظا وقد صرح في كثير من ~~رسومه بمثل ذلك ويعين ما يدل على دخول ما كان كذلك والله سبحانه الموفق ~~للصواب ( فإن قلت ) يرد على الشيخ PageV02P098 رحمه الله أن يقال رسمه غير ~~منعكس لوجود الجائحة في الذي لم يقع بيعه من النبات بل وقع استئجار الماء ~~له وقد قال في شفعتها من اشترى شرب يوم أو شهر أو شهرين لسقي زرع له فغار ~~الماء وضع عن مشتريه ما قل منه فهذه الصورة من هذا الباب ولا تدخل تحت رسمه ~~لعدم وجود البيع في ثمر أو نبات ( قلت ) لعله أن يقول رحمه الله إن ذلك مما ~~ألحق بالباب لا أنه من الباب لأنه لم يطلق فيها عليها الجائحة والله أعلم . ~~PageV02P099 باب فيما يشترط فيه الثلث في وضعها . # قال رحمه الله فيها هو فيما ييبس ويدخر ويترك حتى يجذ جميعه كان مما يخرص ~~أم لا كالنخل والعنب والزيتون انظره فهو ظاهر والله سبحانه أعلم . ~~PageV02P100 ( س ل م ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب السلم قال الشيخ رضي الله عنه " عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ~~ولا منفعة غير متماثل العوضين " قوله : عقد معاوضة " تقدم للشيخ رحمه الله ~~أنه يدخل تحت البيع الأعم قوله " يوجب عمارة ذمة " أخرج به المعاوضة في ~~المعينات قوله " بغير عين " أخرج به بيعة الأجل قوله " ولا منفعة " أخرج به ~~الكراء المضمون وما شابهه من المنافع في الذمة قوله " غير متماثل العوضين " ~~أخرج به السلف قال الشيخ ms296 رضي الله عنه فيخرج شراء الدين والكراء المضمون ~~والقرض ( فإن قلت ) أما خروج القرض فقد بيناه قبل وكذلك الشراء المضمون ~~وأما بيع الدين فكيف يخرج من حده ( قلت ) كان يمر لنا في بيانه أن الشيخ ~~رحمه الله أخرج ذلك بقوله يوجب عمارة الذمة وكذا وجدته أيضا مقيدا عن بعض ~~المشايخ فعقد السلف أوجب عمارة ذمة وبيع الدين عقد قرر العمارة ولم يوجب ~~عمارة ذمة خالية من الدين وكان يمضي لبعضهم إن قال تمنع أن بيع الدين لم ~~يوجب عمارة ذمة بل أوجب عمارة ذمة لشخص لم تكن ذمة عامرة له بل كانت لغيره ~~ووقع الجواب بأن عقد السلم من خاصيته إيجاب عمارة ذمة مطلقة أي لم تعمر إلا ~~بسبب العقد وهذا إن سلم فإنه إنما عمر ذمة مقيدة فإن الذمة كانت عامرة وفيه ~~بحث ( فإن قلت ) ما موقع زيادة الشيخ التي زادها بعد إخراج الدين وهي قوله ~~وإن ماثل حكمه لأنه لا يصدق PageV02P101 عليه عرفا والمختلفان يجوز ~~اشتراكهما في حكم واحد ( قلت ) موقع هذا جواب عن سؤال كأن قائلا قال بيع ~~الدين شارك السلم في حكمه وكل ما شاركه في حكمه فهو سلم فبيع الدين سلم فلا ~~يخرج بل يدخل أما الصغرى فلأن السلم أوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منافع ~~وبيع الدين المبيع فيه كذلك فقد شارك السلم في حكمه وأجاب رحمه الله بأنه ~~إنما أخرجناه منه لا يصدق على بيع الدين في عرف الشرع أنه سلم والرسم لما ~~غلب إطلاقه شرعا فالحد إنما هو للغالب ثم إذا سلمت المشاركة فلنا القدح في ~~الكبرى بأنها غير مسلمة لأنه لا يلزم من استواء المختلفين في حكم استواؤهما ~~في الحقيقة وهذا جلي ( فإن قلت ) ما هو الحكم الذي اشترك فيه السلم والدين ~~( قلت ) تقررهما في الذمة وأن المقرر قد يكون غير عين ولا منافع ولا يشترى ~~بدين وقد قررناه قبل وإذا كان بيع الدين لا يقال فيه سلم فلا يكون ناقضا ~~لطرد حده بما زاده في حده ( فإن قلت ) ما موقع ms297 قوله رحمه الله بعد ولا يدخل ~~إتلاف المثلي غير عين ولا هبة غير معين ( قلت ) موقع ذلك أنه وهم أن الحد ~~غير مطرد فلا يدخل ما ذكر لأن ذلك ليس بعقد معاوضة وهو جلي ولذا غير ~~العبارة هنا فتأمله وأورد بعض الطلبة على رسمه إذا رد المقرض غير القرض ~~فيلزم أن يكون سلما وليس كذلك مع أن الرسم يصدق على ذلك وعندي في صحة صدق ~~الرسم نظر لأن الرسم يقتضي أن ثم عوضين غير متماثلين وفي رد عين القرض لا ~~عوض ( قوله ) غير PageV02P102 متماثل العوضين عدول فلا بد من وجود عوضين ~~غير متماثلين لا سلب حتى يلزم عليه أنه أعم مما إذا لم يكن عوض أصلا أو ~~عوضان متماثلان وانظر إخراجه القرض بقوله غير متماثل العوضين مع حده للقرض ~~بما يأتي من قوله دفع متمول إلخ ( فإن قلت ) أورد على الحد أسئلة الأول ~~منها ما ذكره تلميذ الشيخ رحمه الله سيدي الفقيه الأبي قال قوله متماثل ~~العوضين حافظ فيه على الطرد فأخل بالعكس لأن في المدونة وسلمك ثوبا في مثله ~~كقرضك ثوبا في مثله المسألة وبيان إيراده أن مثل هذه سماها سلما والزيادة ~~تمنع دخولها فهل هذا صحيح ( قلت ) كان يمر لنا في جوابه أن تسمية ذلك سلما ~~مجاز بقرينة تشبيهه بالسلف فهو سلف لا سلم لأن حكم السلف ولازمه وخاصيته ~~موجودة فيه والسؤال الثاني ذكره الذمة وفيه تركيب في الحد وهو مخل بالتعريف ~~وقد اعترض الشيخ على كلام ابن الحاجب وغيره في كثير من مواضعه في ذكر ~~التركيب المصطلح عليه عند القوم . # ( قلت ) وهذا وارد عليه رحمه الله إلا أن يقال الذمة يذكر حدها بعد بقريب ~~وكثيرا ما وقع للشيخ ذلك وفيه ما فيه ولما ذكر الشيخ سيدي الفقيه الأبي ~~رحمه الله أنه يخرج بقوله يوجب عمارة الذمة بيع الدين وقد قدمناه وقال ~~الشيخ إنما يخرج بيع الدين لأنه لا يسمى سلما في العرف قال والصواب ما قلنا ~~لأن السلم هو المعرف والمعرف لا يخرج به وما ذكره رحمه ms298 الله فيه بحث لا ~~يخفى لأن الشيخ رضي الله عنه لم يقل خرج ذلك لأجل ما ذكر PageV02P103 بل ~~الموجب للخروج ما ذكرناه من أنه ليس فيه إيجاب عمارة ذمة كما قررنا وإنما ~~ذكر الشيخ سبب الإتيان بما يخرجه فكأنه قيل له لأي شيء أخرجته بما ذكرته ~~فأجاب بأن عرف الشرع لا يطلقون عليه سلما والرسم المذكور إنما هو لما غلب ~~فيه الإطلاق الشرعي فتأمل ذلك تجده صوابا لا شك فيه وبحث تلميذه رحمه الله ~~لم يظهر بوجه ونقل الشيخ الوانوغي عن بعض الفقهاء أنه قال حد أصحابنا السلم ~~بأنه بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعوض حاضرا وما هو في حكم الحاضر إلى ~~أجل معلوم فتأمل هذا مع رسم الشيخ رحمه الله تعالى والظاهر أنه لا يصدق إلا ~~على بيع الدين لقوله معلوم في الذمة والسلم ليس هو معلوم في الذمة وإنما هو ~~عقد يوجب عمارة ذمة فتأمل ذلك . PageV02P104 باب فيما يعتبر في عوض السلم ~~قال رحمه الله فيها مع غيرها اختلاف منافع عوضيه ما أشار إليه ظاهر لأن ~~المسلم والمسلم فيه إن اتحدا في الجنسية فإن اختلاف منفعتهما تصيرهما ~~كالمختلفي الجنس كجذع في مثله إن اختلفت منفعتهما جاز وكذا كبار الخيل في ~~كبارها إذا كان جوادا في غير جواد وكذلك الغنم في مثلها إذا كانت غزيرة ~~اللبن والله أعلم . PageV02P105 باب حد الكبر في الخيل قال بلوغها المنفعة ~~المقصودة وهو ظاهر . PageV02P106 باب في شروط السلم انظرها فيه فهي ظاهرة ~~منه . PageV02P107 باب ما يلزم فيه قضاء المسلم فيه من الجانبين قال ما ~~معناه حلوله بصفته وقدره مع يسر المدين . PageV02P108 ( ق ض ي ) : باب حسن ~~الاقتضاء والقضاء قال ما معناه " قضاؤه بأقل قدرا فقط من صنفه والقبض من ~~المدين جائز فهذا حسن اقتضاء وعكسه حسن قضاء " أشار بذلك إلى أن المسلم فيه ~~إذا حل بصفته وأعطى المدين أقل قدرا فهو حسن اقتضاء من صاحب الدين والمنتفع ~~هو المدين ولذا قال والقبض من المدين جائز وإن دفع المدين أكثر قدرا على ~~الصفة المذكورة ms299 فهو حسن قضاء والقابض للمنفعة صاحب الدين ولو قال رحمه الله ~~وبأقل قدر أو رداءة وفي عكس ذلك يكون قدرا أو جودة لكان حسنا لأنه قال وكذا ~~في صفتي الرداءة والجودة مع اتحاد القدر هذا ما يجوز في القضاء أو الاقتضاء ~~وأما إن كان أقل قدرا وأجود صفة فإنه لا يجوز لدوران الفضل وأما عكسه فقد ~~اختلف فيه وبحث هنا للشيخ رحمه الله مع شيخه حيث استشكل قولهم يجوز أخذ ~~الأدنى في الطعام قال فإنه غير ما في الذمة وإلا لزم قبوله وكونه غيره يوجب ~~كونه بيع طعام قبل قبضه وحاصل بحث شيخه وإشكاله أن يقال دائما إما أن يقال ~~بأن الأدنى مع غيره مما في الذمة مغاير لما في الذمة أم لا فإن كان مغايرا ~~لزم بيع الطعام قبل قبضه والتالي باطل وإن كان غير مغاير لزم جبر ربه على ~~أخذه والتالي باطل وبيان الملازمتين ظاهر واختار الشيخ رحمه الله القسم ~~الأول وقدح في الملازمة وذلك أنه قال بأنه مغاير ولا يلزم ما ذكر من البيع ~~لأن المغايرة أعم من ذلك بدليل إذا أخذنا أقل مما في الذمة فإنه مغاير لما ~~فيها ولا يلزم ما ذكر في ذلك من PageV02P109 كونه بيعا لأنا صيرنا الأدنى ~~صفة كالأقل منها إعطاء للجزء المعقول حكم المحسوس فيما لا خصوصية فيه لأحد ~~العوضين على الآخر هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله . PageV02P110 باب في ~~جواز اقتضاء غير جنس ما أسلم فيه قال رحمه الله ضبط ابن محرز جوازه بصحة ~~بيعه قبل قبضه قال فيمتنع وهو طعام وبصحة بيعه بالمقتضى فيمتنع ورأس المال ~~ذهب والمقتضى غير الطعام فضة وبالعكس انظر بقية كلامه منه رحمه الله والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P111 ( ذ م م ) : باب في الذمة قال ابن ~~عبد السلام هي تقديري يفرضه الذهن ليس بذات ولا صفة لها وتعقبه الشيخ رحمه ~~الله بأنه يلزم أن يكون إن قام زيد ذمة وعرفها بأنها " ملك متمول كلي حاصل ~~أو مقدر " ثم قال فخرج عنه ما أمكن حصوله ms300 من نكاح أو ولاية أو وجوب حق ~~لقصاص أو غيره مما ليس متمولا إذ لا يسمى ذلك في العرف ذمة وإنما احتاج إلى ~~تعريف الذمة لأن السلم من شرطه أن المبيع فيه يتعلق بالذمة ( فإن قلت ) ما ~~معنى تعلقه بذمة أو قولهم المسلم فيه في الذمة ( قلت ) ذلك مجاز وما فيه من ~~الظرفية فيها تجوز لا شك فيه وإنما الذمة أمر تقديري وليس بذات قائمة يكون ~~فيها شيء ولا صفة حالة في موصوفها ولكنها من التقادير الشرعية التي صير ~~فيها المعدوم موجودا ( فإن قلت ) ما معنى الملك في الجنس هل المراد به ~~الشيء المتملك أو استحقاق التصرف في المتملك وهو الذي عرف به الملك بعد فإن ~~كان الأول فكيف يقال أن الذمة متملكة وإنما المتملك ما فيها لا هي وإن أريد ~~الاستحقاق المذكور في حد الملك فكذلك لأن الذمة ليست هي الاستحقاق ( قلت ) ~~كان يعرض لي ذلك وكنت أقول صوابه ذات ملك متمول كلي لأن الملك مضاف إليها ~~أي ذات يضاف لها ملك أي استحقاق تصرف في متمول قوله كلي احترز به من الملك ~~الجزئي وهي القابلة للإلزام والالتزام والله أعلم بقصده ويقال أنه أطلق ~~الملك على الحق وفيه بحث وقصد بمتمول إخراج الأمور المتملكة الغير المتمولة ~~من PageV02P112 الحقوق غير المالية من حقوق النكاح أو وجوب القصاص ( فإن ~~قلت ) وما معنى قوله أو ولاية ( قلت ) يعني كولاية النكاح في الإعطاء ~~والجبر عليه لأنها حقوق غير مالية ( فإن قلت ) وما معنى قوله حاصل أو مقدر ~~( قلت ) لعله أشار إلى أن المتمول الكلي إما حاصل بالفعل أو بالإمكان وإنما ~~أخرج ما ذكر قال لأنه لا يسمى ذلك في عرف الفقهاء ذمة ( فإن قلت ) هل صوابه ~~أن يقال لأنه لا يسمى ذلك ذمة أو في ذمة ( قلت ) الصواب مما ذكر وانظر ~~القرافي في شرحه فإنه عرف الذمة بغير هذا ومن لازم الذمة أن المتقرر فيها ~~كلي لا جزئي وبنى الفقهاء عليه مسائل وأن مصيبة ما كان في الذمة قبل القبض ~~من المدين حتى ms301 يقبض ذلك صاحب الدين ( فإن قلت ) رسمه للدين غير منعكس بما ~~قال الغير في المدونة إذا اشترى سلعة بدنانير غائبة قال يضمنها إذا تلفت ~~وتعلقت بالذمة فالذمة هنا ملك متمول جزئي لا كلي لأن الدنانير معينة ( قلت ~~) قول ابن القاسم أن الضمان إنما هو مع شرطه لا في غير ذلك والغير كأنه ~~ألغى التعيين فالذمة متمول كلي فالحد يصدق عليهما معا والله سبحانه الموفق ~~للصواب . PageV02P113 ( ق ر ض ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب القرض قال الشيخ رضي الله عنه " دفع متمول في عوض غير مخالف له لا ~~عاجلا " القرض هو السلف قول الشيخ دفع متمول صير جنس القرض دفعا ( فإن قلت ~~) فيه بحث لأنه صرح بأن القرض يخرج من حد المسلم بما زاده من القيد وإذا صح ~~ذلك صدق على السلف أنه عقد معاوضة ولأي شيء لم يقل عقد معاوضة على دفع ~~متمول إلخ ( قلت ) لعل الشيخ رأى أن القرض غلب في دفع ما ذكر فقصره على ~~الدفع . # ( فإن قلت ) فإذا عقد عقدة القرض بينه وبين رجل فهل يقال بينهما قرض ( ~~قلت ) إذا ثبت عرفا أنه غلب على الدفع فلا يقال إلا مجازا وإن صح أنه حقيقة ~~في معنيين فيكون الحد بقوله دفع غير منعكس لأنه خاص بالمعاطاة كما اعترض ~~بذلك الشيخ رضي الله عنه على من حد البيع بقوله دفع عوض في معوض والظاهر أن ~~السلف غلب على دفع المتمول وهو قصد الفقهاء في الاستعمال قوله " متمول " ~~أخرج به ما ليس بمتمول إذا دفعه فإنه ليس بقرض ولا يقرض مثل ذلك قوله " في ~~عوض " أخرج به دفعه هبة قوله " غير مخالف " أخرج به دفعه في المخالف فإنه ~~لا بد أن يكون مثليا قوله لا عاجلا " عطف بلا على حال مقدرة أي المتمول ~~المدفوع في عوض غير مخالف حالة كونه حالا أو مؤجلا لا عاجلا أخرج بذلك ~~المبادلة المثلية فإنها يصدق الحد عليها لولا الزيادة . # ( فإن قلت ) أي شيء لم يقل ms302 حالا أو مؤجلا فقط ( قلت ) لأن PageV02P114 ~~قوله لا عاجلا أخصر هذا يدل على أنه إذا كان مقدرا يوجبه الإعراب لا يخرج ~~ذلك عن الاختصار قال رحمه الله ويشمل الفاسد أشار إلى أن الحد للصحيح ~~والفاسد قال وإن أردت الصحيح زدت في آخر الحد فضلا فقط لا يوجب إمكان عارية ~~لا تحل متعلقا بذمة هذا كلامه رحمه الله فقوله تفضلا احترز به من قصد نفع ~~المسلف وأنه إنما قصد نفع المستسلف فقط لا نفعهما ولا نفع أجنبي لأن ذلك ~~سلف فاسد ولذا قال فقط وهو اسم فعل وتقدم معناه الفاء هل هي عاطفة أم لا ~~فيه ما مر ( فإن قلت ) قوله تفضلا إنما يخرج به النفع لنفسه والنفع لهما ~~وأما النفع لأجنبي ففيه التفضل عليه كالمتسلف ( قلت ) لا لأنه لم يقصد ~~المعروف وإنما يفعل ذلك في الأجنبي لجر نفع له قوله لا يوجب إمكان عارية لا ~~تحل أخرج به عارية الفروج في قرض الأبناء ولا يقال هذا على المشهور وابن ~~عبد الحكم أجاز القرض على رد المثل لأن ابن عبد الحكم إنما أجاز ذلك بشرط ~~ما ذكرنا ولذا قال الشيخ لا يوجب إمكان إلخ فتأمله ولذا قيل يجوز قرض الأمة ~~للمرأة ولذوي المحارم منها . # ( فإن قلت ) هل يرد على حد الشيخ الأول دفع شاة معينة في شاة معينة وأن ~~رسمه غير مانع لأنه يصدق فيه القرض ( قلت ) يظهر أن ذلك يرد على لفظه ويرد ~~إذا باع شاة بشاة إلى أجل وهي معينة ولا بد من زيادة في الأول في عوض كلي ~~لأن من خاصته أنه لا بد أن يصح ضبطه بصفة كلية وهي متعلقة فيخرج من ذلك ~~تراب المعادن وغير ذلك من PageV02P115 الأرضين وعلى ذلك أجروا السلف في ماء ~~القواديس ( فإن قلت ) لم يقيد الشيخ رحمه الله متعلقه فهل يدخل في ذلك ~~السلف على معين فإذا دفع مالا على معين فهو عنده سلف كما ذكر ( قلت ) يصدق ~~فيه سلف ويأتي له متعلقه بعد فتأمله مع هذا الجواب والله أعلم وقد أشار ms303 إلى ~~المسألة بقوله وصحته فقصر تعلقه على مال بعينه تقدم نقل ابن سهل فيه في شرط ~~تعلق السلم بالذمة وذكر ما يؤخذ منها ذلك انظره ثم قال الشيخ رحمه الله ولو ~~قلنا مماثله بدلا عن مخالفه لم يشمل إلا ما شرط فيه رد المثل لامتناع ~~مماثلة الشيء نفسه وصحة غير مخالفة الشيء نفسه ( قلت ) موقع هذا الكلام كأن ~~سائلا سأل عن سر كون الشيخ أتى بغير مخالف ومماثل أخصر وهو مؤدى معناه . # فأجاب رضي الله عنه بجواب حسن لأنه لو قال دفع متمول في عوض مماثل لكان ~~حده غير منعكس بما إذا دفع ثوبا ورده له بعينه فإنه يلزم قبوله وكان ذلك ~~قرضا ولا يصدق فيه أنه دفع متمول في عوض مماثل لأن الأول هو الثاني ومحال ~~أن يماثل نفسه لأن المثلين غيران ولا يرد ذلك على قوله غير مخالف لأن الشيء ~~يحكم عليه بأنه غير مخالف نفسه هذا موقع كلامه رحمه الله ونفع به وهنا ~~مسائل لولا الطول لجلبت منها ما يفهم به الحد طردا وعكسا لكثرة أمثلتها ( ~~فإن قيل ) صورة السلم التي في المدونة وأوردت نقضا على حد السلم في قولها ~~وسلمك ثوبا في مثله إلخ هل ترد على رسمه في القرض ( قلت ) لا ترد بل هي ~~صورة من صور PageV02P116 السلف كما تقدم في تأويلها المانع من نقضها على ~~السلم وقالوا هنا للمقرض رد عين القرض ما لم يتغير فتأمله ونقل الشيخ عن ~~شيخه ابن عبد السلام رحمهما الله تعالى أن حقيقة القرض معلومة للعامة فضلا ~~عن الخاصة هذا كثيرا ما يقوله الشيخ المذكور على جلالة قدره ورسوخه في علمه ~~ويرد عليه تلميذه رحمه الله ورضي عنه برده الصائب وكلامه اللازب وقد رد به ~~مرارا في مواضع توجب إعادتها تكرارا وقد قدمنا مثلها مرارا وزاد هنا في ~~تمام رده إن قال وأشياء كثيرة معلومة من حيث وجودها ضرورة عسير علمها من ~~حيث كونها معقولة كالأمر والنهي معلومان للعوام من حيث وجودهما لا من حيث ~~معقوليتهما . # ( فإن قلت ) الشيخ ms304 رحمه الله لما ذكر حد القرض الصحيح زاد ما رأيته وقد ~~علمت أن الفساد فيه أعم مما ذكر من صورة الفساد ولا يخفى ذلك من مسائله ( ~~قلت ) يمكن الجواب بأنها كلها ترجع بالمعنى لما ذكره في حده والله أعلم ~~وينفعنا به بفضله ( فإن قلت ) حد القرض الأول يعم الصحيح والفاسد كما ذكر ~~وصور الفساد فيه كثيرة فإن وقع لأي شيء يرد ( قلت ) اختلف في ذلك على قولين ~~ويعبرون عن ذلك في إقرائهم بقولهم هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه هذه ~~أحسن عبارة فيه انظر الشيخ رحمه الله ومعناها هل يكون فيه القيمة أو المثل ~~وانتقدها بعضهم بأن قال كيف يرد الفاسد لفاسد أصله فيلزم أن يصحح الفاسد ~~بالفاسد قال الشيخ رحمة الله عليه وكنت أجيبهم بأن قولهم ذلك على حذف ~~PageV02P117 مضاف دل السياق عليه تقديره إلى صحيح فاسد أصله قال والتصريح ~~به أن حمل الكلام عليه أصوب من عبارة ابن الحاجب في قوله بناء على أن ~~المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أو صحيحه قال رحمه الله وإنما قلنا أصوب ~~من هذه لتعذر صدق ظاهرها لأن ظاهرها رده إلى نفس صحيح أصله وصحيح أصله إنما ~~هو إمضاؤه بالثمن المسمى فيه وهذا في القرض الفاسد متعذر تصورا وتصديقا ~~فتأمله وانظر ابن عبد السلام وابن هارون والله أعلم ( فإن قلت ) إن قلنا ~~بالحد الثاني فيقال يرد على رسمه إذا سلفه درهما قصدا للتفضل ثم رد عليه ~~أكثر عددا حسن قضاء فإنه لا يجوز ( قلت ) لقائل أن يقول السلف في أصله جائز ~~وإنما وقع الفساد في الاقتضاء فقط . # ( فإن قلت ) إذا أخره بدين قد حل فهو سلف وليس فيه دفع لأن من أخر ما وجب ~~له عد مسلفا اتفاقا ومن قدم ما لا يجب عليه عد مسلفا على المشهور ( قلت ) ~~يقال إنما ذلك تقديرا لا حقيقة فلو قال دفع متمول تحقيقا أو تقديرا لكان ~~أحسن وأجمع وقد تقدم لنا ذلك والله سبحانه الموفق للصواب رحمه الله ونفع به ~~بمنه وله أن ms305 يقول إن هذه الصورة حكمها حكم السلف لا أنه سلف حقيقة ولقائل ~~أن يورد على قوله صحيح أصله أو فاسد أصله ما وقع في المدونة إذا أقرض رطلا ~~من خبز الفرن برطل من خبز التنور فإن ذلك لا يجوز كذا وقع فيها لأن التحري ~~في ذلك لا يجوز وإنما يتحرى في الدقيق وهو قرض فاسد والمسألة وقعت في ~~المدونة واستشكل أصلها ابن محرز PageV02P118 فهذه صورة من صور الفساد في ~~القرض ولا ترجع إلى ما ذكر الشيخ من كون أنها ترجع إلى صحيح النفس أو فاسد ~~الأصل إذا وقعت إلا أن يقال بأن الحكم كذلك فينظر ما وقع للشيوخ فيها بعد ~~وقوعها والله أعلم . PageV02P119 باب في متعلق القرض قال رحمه الله متعلق ~~القرض " ما صح ضبطه بصفة كليا " قال الشيخ فيخرج كما قاله اللخمي وغيره ~~تراب المعادن والصواغين والدور والأرضون قال الشيخ ومنها عندي قرض قوادس ~~قفصة ونحوها لأنها قدر ماء عين بقدر من أصلها كقولها في شرب يوم أو يومين ~~من كل شهر من عين هذا راجع لكونه متعلقا بذمة من جزء أو من أرض معينة ولهذا ~~وقعت به الشفعة في بعض أحواله والأرض لا تقرض وأجاب عن فتوى ابن رشد بقرض ~~ماء ليلة بأن ذلك في ماء فخرج عن أصله ولذا لم يقيده في النهر وفتوى بعضهم ~~بجوازه في القوادس لا أعرفه نصا ولا تصريحا ثم ذكر مسألة القرية وأسلم في ~~طعامها وفرق الشيخ بينهما بأن الطعام الأصل جواز السلم فيه والأرض الأصل ~~منع القرض فيها انظره وهو ظاهر وكان يمر لنا أن الجاري على قول أشهب بجواز ~~السلم في الفدادين الجواز في قرض الماء المذكور لأن ما جاز السلم فيه إلا ~~الجواري جاز قرضه قال ابن الحاجب يجوز قرض ما يثبت سلما إلا الجواري وهذه ~~الكلية صحيحة بقيد استثنائها وكان يمر لنا في الجواب صحة جواب الشيخ في ~~مسألة السلم في طعام القرية . # ( فإن قلت ) لما ذكر الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله كلام ابن الحاجب في ~~هذه ms306 الكلية قال والظاهر أن الكلية التي ذكرها ابن الحاجب مطردة منعكسة غير ~~أن العكس لا يحتاج فيه إلى استثناء قال ومن قال بعدم العكس في هذه الكلية ~~وزعم أن جلد الميتة المدبوغ يصح قرضه ولا يصح أن يسلم فيه فهو PageV02P120 ~~غير صحيح بكل اعتبار فما معنى عدم صحة ما ذكر بكل اعتبار ( قلت ) كان يمر ~~لنا فيه تردد في فهمه ويمكن فهمه أن الكلية المذكورة عكسها ما ثبت قرضه ~~يجوز سلفه على غير اصطلاح المنطقيين ولا يحتاج فيها إلى الاستثناء المذكور ~~في أصلها ثم نقل الشيخ أن قائلا زعم أن العكس فيها لا يصح لنقضها بجلد ~~الميتة فكان ابن عبد السلام صوب هذا وأن العكس فيها لا يصح بكل وجه لا إن ~~ذكر الاستثناء فيها ولا إن لم يذكر . PageV02P121 ( ق ص ص ) : باب المقاصة ~~قال رضي الله عنه " متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه فيما ~~ذكر عليهما " وفي نسخة متاركة مطلوب مثل صنف ما عليه لما له على طالبه فيما ~~ذكر عليهما ماليا قوله " متاركة " مصدر من تارك وذلك مناسب للمقاصة لأنها ~~من فاعلين وكل واحد قد ترك الطلب لوصوله إلى حقه بما في ذمته فحسن من الشيخ ~~التعبير بالمتاركة قوله " مطلوب " يصح أن يكون معمولا وفاعلا وطالبه وإن ~~كان مرفوعا فهو مفعول وإن كان منصوبا فهو فاعل قوله " بمماثل " متعلق ~~بمطلوب ولما له متعلق بمماثل وعلى طالبه يتعلق بالصلة قوله " مماثل " صفة ~~قوله " صنف " فاعل بمماثل أي مماثل في الصنفية فيخرج به المختلفان جنسا أو ~~نوعا فإن المقاصة في ذلك لا تصح ولا تجب فإن تماثلا في الصنفية واختلفا في ~~صفة الجودة والرداءة ففيه تفصيل وخلاف معلوم باعتبار حلول الأجل وعدمه ~~واشترط الشيخ في المقاصة المماثلة في الصنفية فقط وقد قيل إن وقع اختلاف في ~~المقدار والصفة فلا تصح المقاصة وربما يشكل كلام الشيخ رحمه الله هل أراد ~~عموم المتفق عليه والمختلف فيه والمشهور وغيره أو مراد الخصوص في الحد وفيه ~~بحث . # قوله " فيما ذكر ms307 " إلخ يتعلق بمتاركة أخرج به المتاركة في غير المذكور ~~هذا الحد الأول الذي رأيت في نسخة والحد الثاني قريب منه بزيادة ماليا في ~~آخره ولعل ذلك أخذه من كلام الشيخ في قوله وإلا زيد إلخ ولنذكر كلامه في ~~قوله ولا ينتقض طرده بمتاركة متقاذفين PageV02P122 حدهما أو طلبهما على شرط ~~ثبوت الحد بالحكم به ومعنى ذلك أنه إذا أورد على الحد في عدم طرده متاركة ~~رجل رجلا طلب حد صاحبه وقد قذف كل واحد منهما صاحبه فلا يرد ذلك وبيان توهم ~~إيراده أن الحد يصدق فيه متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه ~~فيما ذكر عليهما لأن الحد مماثل للحد وكل واحد طالب لصاحبه بمثل ما يطلبه ~~به الآخر فمتاركة ذلك مقاصة . # ( فإن قلت ) لم زاد الشيخ رحمه الله على شرط ثبوت إلخ ( قلت ) لعله أشار ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع به إلى أن القاذف إذا قذف فهل ثبت عليه الحد ~~بقذفه كحق ثبت من مال أو أن الحد لا يثبت له الحق فيه إلا بحكم الحاكم فإن ~~قلنا بالأول كان متعلق المتاركة الحد وإن قلنا بالثاني كان متعلقها طلب ~~الحكم بالحد لا الحد وهذا ظاهر من فهم لفظه إلا أن الخلاف المشار إليه ~~المفهوم منه لم نره في فصل القذف وإنما رأيت هل هو حق لله أو لآدمي انظره ~~قوله ولا بمتاركة متجارحين جرحين متساويين لأن المتماثلين عرفا لا لغة ما ~~صح قيام أحدهما بدل الآخر وهذا لا يصدق على حدي القذف ولا طلبهما ولا على ~~الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر وإلا زيد ماليا هنا مثل ما ~~قدمنا في القذفين وأجاب الشيخ بأن ذلك لا يرد على الحد ولا يدخل فيه لأن ~~المماثل هنا المراد به المماثل العرفي لا اللغوي والمماثل العرفي هو الذي ~~يصح أن يقوم مقام صاحبه والمماثل صنف ما عليه لما له في الأموال فلا ~~PageV02P123 يصح أن ينوب كل منهما عن الآخر لأن من خاصة المماثلة ذلك ~~فاستغنى عن ms308 ذكر المال لأجل ما يستلزمه وهو المماثلة وأما في غير الأموال ~~فلا ثبوت لصحة النيابة فلا تثبت المماثلة العرفية لنفي خاصيتها ونفي ~~خاصيتها بالإجماع ذكر ثم قال وإلا إلى آخره إن لم تسلم هذه القاعدة في ~~المماثلة فيزاد ما ذكر حتى يطرد الحد . # ( فإن قلت ) هل يرد على الشيخ رضي الله عنه أن يقال هذه عناية في الحد ~~وإبهام فيه لأن غاية ذلك إن أوجب الاشتراك في المماثلة ( قلت ) لا يرد ذلك ~~عليه لأن العرف مقدم على استعمال اللغة فلا إبهام بل إفهام ثم قال الشيخ ~~رحمه الله وقولنا ما عليه خير من لفظ الدين أشار بذلك إلى سؤال عليه كأنه ~~قيل له لأي شيء لم تقل لفظ الدين وهو أخصر مما عليه قال في الجواب لأن ما ~~عليه أعم والدين أخص فلو عبر بالدين لما دخلت عليه النفقة والكتابة وقد صرح ~~فيهما بالمقاصة وهذا يدل على ملاحظة الألفاظ المختصرة التي يتم الجمع فيها ~~والمنع وإن فاد ذلك غيرها ( فإن قلت ) قد قال الفقهاء إن المقاصة مستثناة ~~من بيع الدين بالدين وإذا صح ذلك وقد حد الشيخ بيع الدين بما يناسب جنسه ~~فإنه قال بيع شيء إلخ فما سر كونه قال متاركة في جنس المقاصة ( قلت ) تقدم ~~لنا لعل المقاصة صارت لقبا على المتاركة شرعا وذلك يستلزم بيع الدين وفيه ~~نظر ثم أن الشيخ أشار إلى فائدة رحمه الله وأنه وقع في المدونة في بيوع ~~الآجال في مثل ذلك أن المقاصة جائزة PageV02P124 قال فيجب تفسير المدونة ~~بالجواز الأعم من الوجوب لا بالجواز الأخص الذي هو قسيمه لأنا لو حملنا ~~المدونة على الجواز الأخص لكان فيها أن المقاصة غير واجبة والمشهور وجوبها ~~فيجب تأويلها بما ذكره . # ( فإن قلت ) كثيرا ما يقول الشيخ رحمه الله المشهور قد لا يتقيد بها ~~ويكون المشهور في غيرها خلافا للمغاربة ( قلت ) ذلك حيث يتعين النص ويتعذر ~~التأويل وإن أمكن فيجب لوجوب الأصل المشهور ثم قال ومن نحو هذا يقع في ~~المدونة ما هو من القواعد العقلية ms309 للمشاركة في علومها أو لفطرة سنية وهذا ~~حق لأن المشاركة في العلوم لمن يريد الفهم على حقيقته الجاري على أصول ~~الشريعة والقواعد العقلية واجب سيما مع تعرض المتأخرين إلى كثير من المسائل ~~يجريها على قواعد أصولية ومسائل منطقية وكلمات عرفية والله سبحانه يعرفنا ~~قدرنا ويعلمنا ما جهلنا وينفعنا بما علمنا . PageV02P125 ( ر ه ن ) : بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الرهون قال الشيخ رضي الله عنه " الرهن مال قبضه توثق به في دين " ~~قوله " الرهن " الرهن في اللغة اللزوم والثبوت فما ثبت ولزم فهو رهن وفي ~~الشرع أخص وقوله رحمه الله " مال " جنس مناسب للرهن لأن الرهن بمعنى ~~المرهون ( فإن قلت ) لأي شيء عرف الشيخ الاسم وترك المصدر وقد عرف الأمرين ~~في الزكاة وغيرها وحقه هنا كذلك لأن الرهن يصدق على إعطائه وهو المصدر ( ~~قلت ) قد قدمنا أن الشيخ ربما وقع له ذلك وتقدم جواب فيه عنه وذلك أنه إذا ~~استعمل معنى في عرف الشرع فإنما يحمل على ذلك المعنى فإن صح استعماله في ~~غيره عرفهما وهنا قد ذكر بعد أن إطلاقات المتقدمين والمتأخرين على المرهون ~~أنه رهن ولذلك رد على ابن شاس بعد في كونه صير المرهون ركنا فلذا اقتصر على ~~ما ذكر ( فإن قلت ) وكيف اعترض هنا على ابن الحاجب بأن رسمه إنما يتناول ~~المصدر وهو غيره ( قلت ) هذا لا يدل على استعمال الرهن في المعنيين إذا ~~تأمله والله أعلم ويصح رده على ابن الحاجب بما ذكره قوله " قبضه " هذا أشار ~~به إلى أن الرهن يتقرر من غير قبض وهو مذهب مالك رحمه الله وإن وقع منه صحة ~~التوثق به قوله " في دين " أشار بذلك إلى أنه لا يصح أن يكون الرهن في معين ~~وإنما يصح أن يكون في دين والدين لا يتقرر في المعينات ( فإن قلت ) إذا صح ~~له ذلك فقد يقال أن حده غير منعكس لأنه وقع PageV02P126 في كتب الفقهاء أن ~~الرهن يصح في العارية وإطلاقاتهم تدل على الحقيقة ms310 كما تقدم ( قلت ) الجواب ~~عن ذلك بأن الرهن المذكور لم يكن في المعين وإنما ذلك في قيمته إذا هلك ~~وكان مما يغاب عليه بذلك تأولوا ما وقع لهم وهو صحيح ( فإن قلت ) الشيخ ~~رحمه الله ورضي عنه ذكر بعدما يوجب إشكالا على فهم السامع في حده هنا فإنه ~~قال المرهون فيه مال كلي لا يوجب الرهن فيه إلى آخر حده على ما سيأتي فقال ~~قولنا مال دون دين في الذمة ليشمل الكتابة ويخرج بالكلي المال المعين فظهر ~~لي حين الإقراء في حد الشيخ رحمه الله إن قلت إن صح حد المرهون فيه فذلك ~~يوجب عدم عكس حد الرهن وإن صح ما هنا من ذكر الدين أبطل ما يأتي له فيما ~~قرره ( قلت ) ثم قال الشيخ رحمه الله فتخرج الوديعة بقوله توثق به ( قلت ) ~~يمكن جوابه أن يقال بأن الدين هو أعم يقابل ما كان معينا وكونه في الذمة ~~أخص فلا يصدق على الكتابة أنها في ذمة على ما قرره ابن عبد السلام في قول ~~ابن الحاجب الدين في الذمة وشرح به كلامه وأن الكتابة يصدق عليها دين ولا ~~يصدق عليها أنها في الذمة فصح على هذا صدق حده في الرهن على الكتابة لقوله ~~دين ولم يقل دين في الذمة ولما صحح الشيخ رحمه الله أن الكتابة يصح الرهن ~~فيها عدل عن كلام ابن الحاجب هنا وذكر مال كلي بقي أن يقال إذا صح إدخال ~~الكتابة تحت الدين في حد الرهن فهلا اقتصر على الدين هنا وعدل عن قوله مال ~~كلي والدين أخصر من هذا وهذا الاعتراض به PageV02P127 خفيف ثم قال الشيخ ~~رحمه الله فتخرج الوديعة يعني بقوله توثق به قوله والمصنوع بيد صانعه فإنه ~~كذلك لم يقبض للتوثق قوله وقبض المجني عليه عبدا جنى عليه يعني يخرج أيضا ~~بذلك لأنه لم يقبض للتوثق من أصله ثم زاد جوابا عن سؤال مقدر فيقال العبد ~~الجاني والمصنوع شاركا الرهن في الاختصاص بعد القبض وإذا صح ذلك كانا رهنا ~~وهذا سؤال تقدم نظيره ms311 في السلم وكأنه ذكر الصغرى من الأول وحذف الكبرى ~~للعلم بها فالصغرى العبد الجاني والمصنوع شاركا الرهن في الاختصاص بعد ~~القبض وكل ما كان كذلك كان رهنا فالنتيجة اللازمة على ذلك أنهما رهن فأجاب ~~بما تقدم من أن المختلفين قد يشتركان في حكم أعم ولا يوجب ذلك التماثل وهذا ~~قدح في الكبرى فيمتنع صدقها كلية فتأمله وتأمل هذا الكلام مع ما ذكره بعد ~~في خاصية الرهن ( فإن قلت ) النسخة التي رأيناها وجرت في مجالس أشياخنا ما ~~ذكرناه ورأيته منسوبا عن الشيخ أنه قال قبض مال توثق به في دين أو للتوثق ~~في دين ( قلت ) هذه النسخة لم تثبت عنه ولعلها من ابتكار مجالسه قال الشيخ ~~الوانوغي في تعليقته من تلامذته رحمه الله لا خفاء في إشكال تعرف شيخنا ~~للرهن قال ما معناه أما ما حاصله قبض مال للتوثق إلخ فقد علمت أن هذا إنما ~~يشمل ما هو مقبوض ولا خلاف أن القبض عندنا ليس من حقيقة الرهن وأما ما ~~حاصله مال مقبوض إلخ فقد علمت أن هذا الرسم إنما يصدق على المرهون وحقيقة ~~الرهن أمر آخر وراءه وهو قولنا عقد PageV02P128 لازم لا ينقل الملك قصد به ~~التوثق في الحقوق أو ما يقوم مقام ذلك ( قلت ) هذا معنى كلامه أما محصول ما ~~ذكره في الرسم الأول فقد قدمنا أن ذلك لم يثبت في مختصره بل في كتابه ما ~~ينفيه رأسا وأن الرهن عنده عرفا إنما هو المرهون وإن قصد أن محصول حده في ~~المختصر يرجع إلى أحد معنيين فليس كذلك بل معناه ما قررنا به كلامه أولا ~~ولا يحتمل غيره وقوله وحقيقة الرهن وراء هذا فيه سهو عن كلام الشيخ فيما ~~ذكرناه عنه وأنه سيأتي له الرد على ابن شاس والله سبحانه الموفق للصواب ~~قوله ولا تدخل الوثيقة إلخ يعني لأجل قوله مال ثم قال الرهن إذا اشترطت ~~منفعته لا يخرج عن الحد لأن شرطها لا ينافي القبض للتوثق وهو ظاهر إلا أن ~~يقال ما اشترطت منفعته مما يغاب عليه هل ms312 يضمنه أم لا فعلى من يقول بعدم ~~الضمان كأنه غلب باب الإجارة فصير اشتراط المنفعة ينافي القبض للتوثق ( قلت ~~) وهذا الأصل فيه خلاف وأشار ابن يونس إلى ذلك ولعل الشيخ لم يراع ذلك ~~وتقوى عنده القول الآخر أو يقول عدم الضمان لا ينافي القبض للتوثق ( فإن ~~قلت ) إذا اشترى سلعة وحبسها في الثمن أو ما شابه ذلك من الصناع إذا أمسكوا ~~ما وقعت فيه الصنعة للثمن فإن ذلك لا يسمى رهنا فيكون الرسم غير مطرد لأن ~~الرسم يطلق على ذلك ( قلت ) له أن يقول رحمه الله معنى قولنا مال قبضه توثق ~~به في دين أن أصل القبض لذلك وفيه نظر لا يخفى ولا يقال المراد القبض الحسي ~~لذلك لأنه لا يلزم عليه خروج ما إذا PageV02P129 كانت عند رجل وديعة فرهنها ~~صاحبها عنده في دين فإن هاهنا ليس قبضا حسيا لذلك ( فإن قلت ) إذا ارتهن ~~مسلم خمرا من ذمي هل يصدق الرسم فيه ( قلت ) يصدق ذلك لأن الرهن أعم من ~~الفاسد وغيره وقد أطلق على ذلك رهنا فيها وأما لو كان راهن الخمر مسلما ~~فيظهر أنه لا يصدق عليه رهنا لأن الخمر ليس بمال شرعي للمسلم ( فإن قلت ) ~~إذا أعطى مدين سلعة لرجل يبيعها ويقتضي من ثمنها مما على المدين ففلس ~~المدين قبل البيع قال مالك هو أسوة الغرماء ولا يكون رهنا كما وقع في ~~المدونة إذا قال أنفق على الرهن على أن نفقتك منه والرسم يصدق على ذلك لأن ~~السلعة المقبوضة يصدق عليها أنها مال إلخ فيكون الحد غير مطرد ( قلت ) هذا ~~الأصل فيه خلاف وهو هل لا بد من دلالة الرهن مطابقة أو ولو كان ذلك التزاما ~~انظر ذلك فيكون كلام الشيخ جاريا على قول أشهب فقط وفي ذلك نظر والأظهر أن ~~هذه الصور يصدق عليها رهن ومعنى كلام مالك في قوله رهنا أي ليس رهنا يختص ~~به فالمنفي إنما هو الاختصاص لا أصل الرهنية فيكون غايته رهنا فاسدا والحد ~~يصدق على الصحيح والفاسد والله الموفق ثم نقل الشيخ ms313 لفظ ابن الحاجب في حده ~~في قوله إعطاء أمر وثيقة بحق فقال فنقضه ابن هارون بثلاثة أمور بالحلف لذي ~~حق على الوفاء به والحميل به والإشهاد وأجاب الشيخ ابن عبد السلام بمنع ~~دخول ما ذكر تحت الحد قال لأن لفظ إعطاء يقتضي حقيقة دفع شيء ما قال ولفظ ~~وثيقة يقتضي صحة رجوع ذلك الشيء ليد PageV02P130 الدافع إذا أخذ حقه ولا ~~يصح الرجوع في الحميل ولا في اليمين والوثيقة وإن صح ذلك فيها فلا يلزم ~~ردها بعد الاستيفاء هذا معنى ما أشار إليه ورد الشيخ رحمه الله ذلك بأن ~~قوله لفظ إعطاء يقتضي حقيقة دفع شيء إن أراد دفعا حسيا بطل ذلك بقولنا ~~إعطاء عهد الله والأصل الحقيقة وإن أراد الأعم منه ومن المعنى فقد دخل ما ~~وقع النقض به وإن سلمنا أن المراد الحسي فإنه يبطل عكسه برهن الدين قال ~~وقوله لفظ الوثيقة إلخ مردود لأنه لا يلزم من نفي لزوم رد الوثيقة نفي صحة ~~الرد لأن نفي اللزوم أخص واللازم عنده إنما هو الصحة حسبما صرح به قال ~~الشيخ ويتعقب رسم ابن الحاجب بأنه لا يتناول الرهن بحال لأنه اسم والإعطاء ~~مصدر وهما متباينان وما ذكره صحيح كما قدمنا ( قلت ) هذا معنى ما أشار إليه ~~أما الرد الأول ففيه بحث في قوله والأصل الحقيقة وقد قدمنا أن ذلك يلزم منه ~~الاشتراك والمجاز مقدم عليه وقد سلم أنه حقيقة في الحسي وزاد إطلاقه في ~~المعنوي فتنتفي حقيقته فيه إلا بنص لغوي وأما ما أورده على العكس من خروج ~~رهن الدين فصحيح وأما الرد الثالث فصحيح وبحث لازم وكأن الشيخ سلم أن ~~الوثيقة بعد الاستيفاء لا يجب ردها بل يجب إبطالها وقد ذكر بعد خلافا في ~~ذلك وما رد به على ابن الحاجب أخيرا تقدم فراجعه والله سبحانه أعلم . ~~PageV02P131 ر ه ن ) : باب صيغة الرهن قال الشيخ " ما دل على خاصته وهي ~~اختصاص من حيز له به عن سواه " قوله " ما دل على خاصته " ما دل جنس وظاهره ~~أعم من المحدود ms314 وهو الصيغة ولا يكون أعم حتى يدخل في ذلك غير الصيغة في ~~الرهن ويخرج غير صيغة الرهن بالخاصية المذكورة وقوله " وهي اختصاص " إلخ ~~تفسير للخاصية ( فإن قلت ) المراد بالصيغة اللفظية أو ما هو أعم وما فسر به ~~يصدق على غيرها ولذا قال ابن الحاجب وأمر الصيغة كالبيع ( قلت ) يظهر أن ~~المراد الصيغة اللفظية وقد رد كلام ابن الحاجب بعد نقله عن ابن القاسم أن ~~لفظ الرهن لا بد منه بأن قال لا يخفى على منصف إجماله ( فإن قلت ) أي شيء ~~يعين الدليل أنه لفظ وصيغة والدليل أعم ( قلت ) فيقدر اللفظ الدال والسياق ~~يدل عليه وفيه نظر وقد قال خليل وفي افتقار الرهن للفظ مصرحا به تأويلان ( ~~فإن قلت ) وهل تدخل دلالة الالتزام أو لا بد من المطابقة ( قلت ) المسألة ~~فيها خلاف بين ابن القاسم وأشهب والرسم لما هو أعم فتأمله وتأمل ما عورض به ~~قولهما وتأمل ما قدمه في الجواب عن الحائز والمصنوع فإنه هنا صير خاصية ~~الرهن الاختصاص بالحوز عمن سواه وذكر قبل أن ذلك حكم أعم لا أنه أخص . ~~PageV02P132 ( ر ه ن ) : باب المرهون يظهر من الشيخ رحمه الله أن الرهن ~~والمرهون عرفا بمعنى واحد لأنه حد أولا الرهن بأنه مال إلخ ثم ذكر هنا ردا ~~على ابن شاس في قوله إن ركن الرهن المرهون قال الشيخ ( قلت ) هو مسمى الرهن ~~في إطلاقات المتقدمين والمتأخرين فكأنه يقول رحمه الله فلا يصح ما ذكره ~~لأنه لو صح قوله أنه ركن للرهن لزم أن الشيء يكون جزء نفسه والتالي باطل ~~لإحالته ، بيان الملازمة أن الإطلاق المذكور يدل على ترادفهما اصطلاحا ، ~~وهو الذي حددناه بقولنا : مال فتأمل ذلك . PageV02P133 ر ه ن ) : باب في ~~شرط الرهن قال رحمه الله عن ابن شاس شرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفى منه ~~أو من ثمنه أو ثمن منافعه قوله مما يمكن أن يستوفى منه يعني بالإمكان ~~الشرعي والاستيفاء منه إذا كان مماثلا للدين ففيه جواز رهن ما لا يعرف ~~بعينه بشرطه على ما سيذكره ms315 بعد قوله أو من ثمنه يعني أنه بياع لأجل القضاء ~~قوله أو ثمن منافعه يعني إذا كانت المنفعة مخالفة للدين ( فإن قلت ) لما ~~ذكر الشيخ رحمه الله قول ابن شاس هذا قال بعده ( قلت ) فيها يجوز ارتهان ما ~~لا يجوز بيعه في وقت ويجوز في وقت قوله لا يجوز لمسلم ارتهان خمر إلى آخر ~~ما ذكر فهل ذلك يدل على رضاه بما ذكره من الشرط وما أشار إليه من مسائلها ~~يشهد له ( قلت ) كذا يظهر منه وفيه ما يتأمل والله أعلم . PageV02P134 ( ر ~~ه ن ) : باب المرهون فيه قال الشيخ رحمه الله " مال كلي لا يوجب الرهن فيه ~~غرم راهنه مجانا بحال " قال فقولنا مال دون دين في الذمة ليشمل الكناية ~~وهذا تقدم إشكاله مع ما قدمه وسلمه في حد الرهن قال ويخرج بالكلي المال ~~المعين ثم أقام البرهان على امتناع الرهن في المال المعين كأنه يقول لو صح ~~الرهن في المعين لأدى ذلك إلى أحد المحالين إما انقلاب حقيقته أو انقلاب ~~حقيقة الرهن وكل ذلك محال بيان الملازمة أنه إن وقع هلاك المعين ولم يكن ~~مضمونا فإن استوفينا المعين من الرهن فقد أبطلنا حقيقة المعين لأن المعين ~~لا يقضى عنه بشيء وقد وقع القضاء من الرهن هذا خلف وإن لم يقع الاستيفاء من ~~الرهن بطل كون الرهن متوثقا به لأن فائدة توثقه القضاء منه وإذا بطلت ~~خاصيته بطلت حقيقته هذا خلف فصح بطلان التالي المذكور وبيان الحصر في ~~المتصلة بمنع الخلو قال الشيخ رحمه الله وقولنا لا يوجب إلخ لتدخل الكتابة ~~بالنسبة إلى المكاتب لا بالنسبة إلى غيره قال وهذا لأن الرهن بها يصح من ~~المكاتب لا من أجنبي لأنه من المكاتب لا يوجب عليه غرما مجانا بحال لأنه إن ~~رد الكتابة دون الرهن أو به لم يوجب عليه غرما مجانا بحال وإن عجز فكذلك ~~لأنه بعجزه صار ملكه ملكا لسيده ضرورة نفد انتزاع السيد ماله وهذا لا يصدق ~~عليه الغرم مجانا بحال وأخذ الرهن في الكتابة من أجنبي يوجب ms316 على الراهن ~~غرما مجانا في حالة عجزه بعد أخذ الرهن فيما فيه رهن أو بعضه PageV02P135 ~~ضرورة أنه لا رجوع للراهن على المكاتب لأنه لم يعامله ولا على سيده لأنه ~~إنما أخذه منه في الكتابة وهو لا يرد ما أخذ منها لعجز المكاتب فالحاصل أنه ~~إنما زاد قوله " لا يوجب " إلخ ليكون حده جامعا مانعا لأنه لو لم يزدها كان ~~حده غير مانع لدخول رهن الأجنبي في الكتابة ولما ذكرها أخرج رهن الأجنبي ~~لأن رهن الأجنبي فيها يؤدي إلى الغرم مجانا بخلاف رهن المكاتب في كتابته ~~فإنه لا يؤدي لذلك وبين ذلك أحسن بيان رحمه الله ونفع به وينبغي على ما ~~قرره رضي الله عنه أن يقال أنه لا بد من التفصيل في الرهن في الكتابة فمن ~~قال لا رهن فيها مطلقا فقد أخطأ ومن قال بالرهن مطلقا فقد أخطأ والحق فيها ~~التفصيل وهذا مما يجب فيه التفصيل وهي مسائل معلومة كمسائل البرادعي وغيرها ~~والله سبحانه الموفق للصواب وهو أعلم وبه سبحانه التوفيق . PageV02P136 باب ~~في صفة قبض الرهن فيما ينقل وضبطه فيما لا ينقل قال رحمه الله في الأول ~~ناقلا عن المازري بنقل التصرف فيه عن راهنه لمرتهنه ما ينقل بنقله تحت يده ~~وقال في الثاني بصرف التصرف فيه عن راهنه لمرتهنه وهنا مسائل يطول جلبها ~~انظره فيها والله الموفق وخاصة الرهن هي اختصاص المرتهن به بذلك فسرها رحمه ~~الله انظره . PageV02P137 ( ح و ز ) : باب في حوز الرهن يؤخذ من كلامه رحمه ~~الله تعالى أن رسمه " رفع مباشرة الراهن التصرف في الرهن " لأنه قال ولما ~~كان الحوز رفع مباشرة الراهن التصرف في الرهن صح وصفه بيد من لا تسلط ~~للراهن على التصرف فيما بيده وبطل في غيره انظره . # يغاب عليه PageV02P138 ( ف ل س ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب التفليس قال الشيخ رحمه الله التفليس أخص وأعم فالتفليس الأخص حده ~~بقوله " حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه ms317 " قال ~~فيخرج " بخلع " إلخ خلع كل ماله باستحقاق عينه قال رحمه الله والأعم " قيام ~~ذي دين على مدين ليس له ما يفي به " قوله رحمه الله في حد الأخص " حكم ~~الحاكم " أشار إلى أن التفليس المذكور إنما يكون بحكم فأطلق التفليس عرفا ~~على الحكم المذكور وأشار إلى أن ثبوت خلع المال غير الحكم به وإنما التفليس ~~هو الحكم بالخلع لا ثبوت الخلع انظر ابن فرحون في الأحكام والجنس وهو حكم ~~الحاكم لم تتقدم معرفته وحد به الشيخ رحمه الله ففيه بحث قوله " بخلع كل ما ~~" أخرج به حكمه بأداء مال وغيره قوله " لمدين " صلة لما ولغرمائه يتعلق ~~بمدين ويحتمل تعلقه ب " خلع " قوله " لعجزه " إلخ يتعلق بالحكم وخرج خلع كل ~~ماله باستحقاق عينه كما ذكره الشيخ رحمه الله أولا والأخص إذا ثبت منع ما ~~منعه الأعم ويمنع من مطلق بيع وشراء والله سبحانه أعلم . # ( فإن قلت ) إذا اتفق الغرماء على أخذ المال من المفلس واقتسموه فهو ~~تفليس أخص وقد نقله ابن الحاجب وهو في السماع والحد لا يصدق عليه ( قلت ) ~~الواقع في السماع أنه كتفليس السلطان ولم يطلق عليه تفليسا ، انظره . # قوله في حد الأعم " قيام " إلخ مناسب لإطلاق التفليس على قيام الغرماء ~~وباقيه PageV02P139 ظاهر في إخراجه وإدخاله والأعم من خاصيته أنه لا يجوز ~~فيه تبرع ولا معاملة بغير عوض ولا محاباة إلا ما جرت العادة بفعله والأخص ~~يمنع ما منعه الأعم ويمنع مطلق البيع والشراء انظره وتأمل ما هنا من مسائل ~~تجري على الحدين وتأمل قوله رحمه الله الأعم والأخص فإنما جرت عادته أنه ~~إذا حد الأعم يأتي بحد للأخص بما يخصه وهنا كيف يصح ذلك كما ذكر في حد ~~البيع الأعم والبيع الأخص ، وقد أشكل ذلك ثم إني رأيت لتلميذه الشيخ ~~الوانوغي إن قال انظر حد شيخنا للتفليس الأعم والأخص ، فإن القاعدة إن حد ~~الأعم لا بد أن ينطبق على حد الأخص وفي تعريف الشيخ ليس الأمر كذلك وبيان ~~ما أشار إليه ظاهر وهو معنى ما وقع الأشكال ms318 به ؛ لأن الأخص جنسه حكم الحاكم ~~وجنس الأعم قيام الغرماء وقيام الغرماء لا يصدق على ما ذكر ، ويمكن أن يقال ~~الأعمية والأخصية هنا باعتبار الأحكام لا باعتبار الصدق ولا شك إن الأول ~~أخص من الثاني بمعنى أن الأول إذا ثبت منع من كل ما منعه الثاني دون العكس ~~والله سبحانه أعلم . # ( فإن قلت ) ما ذكره الشيخ في رسم الدين بالدين إن التفليس فيه صريح ووجه ~~فما صريحه وما وجهه ( قلت ) انظر فصل الدين بالدين فإنا قررنا ما يفهم به ~~كلامه والله سبحانه ينفعنا بمؤلفه بمنه وفضله ويرحمه وهو سبحانه الولي ~~الحفيظ . PageV02P140 ( د ي ن ) : باب في دين المحاصة قال الشيخ " ما كان ~~عن عوض مالي لزم آخذ العوض طوعا أو كرها أو بضع أو متعة أو وديعة " قوله في ~~الجنس " ما كان " أي مال كان وهو أعم من دين المحاصة قوله " عن عوض مالي " ~~أخرج به ما ليس عن عوض كالتبرعات من الهبة والصدقة فإنها ليست بدين محاصة ~~قوله " مالي " أخرج العوض غير المالي ينظر ما أخرج به الشيخ في أصله لزم ~~إخراج الكتابة لأنها تسقط بالعجز وقد وقع في المدونة ما يشهد لذلك قوله " ~~آخذ العوض " إلخ إنما أشار ذلك بيانا للعوض وقوله " أو بضع " إلخ عطف على ~~قوله مالي ، قوله " أو متعة " أي ما كان عن متعة وأراد به نفقة الزوجة لأنه ~~عن متعة ، وقد ذكر الشيخ من مسائل المدونة في النكاح والزكاة ما يشهد لذلك ~~. PageV02P141 ( ح ج ر ) : باب الحجر قال الشيخ رضي الله عنه " صفة حكمية ~~توجب منع موصوفها نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله " قال وبه ~~دخل حجر المريض والزوجة ، قال الشيخ رحمه الله والمازري اكتفى عن حده بقوله ~~معناه لغة المنع والحد وظاهره يقتضي أنه كذلك عرفا وليس كذلك بل العرفي أخص ~~. # قول الشيخ رضي الله عنه " صفة حكمية " جعل الجنس للحجر الصفة المذكورة ~~وتقدم أنه يراعي المقولة فرأى أن الحجر لغة المنع من التصرف وفي الشرع إنما ~~هو معنى ما ms319 ذكر كالطهارة شرعا ؛ ولذا اعترض على المازري فيما ذكره واقتصر ~~عليه إلا أن فيما ذكر نظر لأنه إذا سلم أنه المنع لغة وفي الشرع منع خاص ~~كان الواجب أن يقول في الحد منع . # . # . # إلخ لا أن يقول صفة حكمية توجب المنع ؛ لأن تلك الصفة ليست من المنع ولا ~~يصدق المنع الأعم عليها وإنما يصدق على موجها الأخص . # ( فإن قلت ) هل يصح أن يقال بأن الحجر حكم الحاكم بمنع التصرف لذي مال في ~~الزائد إلخ ويؤكد السؤال بما ذكره في حده للتفليس وما الفرق بين الحدين وهل ~~يصح في حد التفليس أن يقال صفة حكمية كما قال هنا ( قلت ) لعله راعى ~~إطلاقات الفقهاء وإن الأول أطلقوه في عرفهم على الحكم والحجر أطلقوه على ~~الصفة ، والمقصد أن الصفة المذكورة تعم العبد والصبي والسفيه فلذا ذكرها ~~ولو ذكر الحكم لما صح عمومه وخص بالتفليس لصحة العموم فيه والله أعلم ، ~~قوله " في الزائد على قوته " أخرج به القوت فإنه يجوز له PageV02P142 ~~التصرف فيه بالعوض ( فإن قلت ) قد قيد الشيخ بعد المعاوضة في القوت بقوله ~~إن أحسنها ( قلت ) هذا لا بد منه وزيادة القيد هنا تحسن ولا تخل قوله " أو ~~تبرعه بماله " قال الشيخ رحمه الله بهذه الزيادة يدخل حجر المريض والزوجة ~~ومعنى ذلك أنه لو لم يزدها لكان الحد غير جامع ؛ لأن الزوجة والمريض يجوز ~~لهما التصرف بالبيع . # ( فإن قلت ) الزوجة ومن ذكر معها يجوز لهما التصرف الخاص وهو ما لم يزد ~~على الثلث ، والمذكور في الحد منع التبرع المطلق ، والزوجة لا يقال فيها ~~كذلك لأن التبرع المطلق إذا نفي نفي أخصه ( قلت ) الجواب عن ذلك أن الخاصية ~~أنه لا يتبرع بكل ماله وهذا صحيح ولا ينافي جواز الثلث والحد يصدق في ذلك ~~ويدخل في الحد الحجر على السفيه والصغير والعبد وغير ذلك من الأسباب ~~المعلومة ويخرج المأذون له في التجارة والله أعلم . PageV02P143 ( ص و غ ) ~~: باب في صيغة الإذن في التجر قال رحمه الله " ما دل عليه ولو ظاهرا " ~~والفعل الدال كالقول ( فإن ms320 قلت ) هلا قال ما دل عليه ظاهرا قولا أو فعلا ~~وهو أخصر مما ذكر ( قلت ) يظهر أنه زيادة بيان ، وقد وقع في المدونة أن من ~~خلى بين عبده وبين التجارة تجر بما شاء وهذا من الفعل ، والله الموفق ~~للصواب PageV02P144 ( م ر ض ) : باب في المرض المخوف قال رحمه الله ومخوف ~~المرض تقدم في طلاق المريض الذي تقدم - . PageV02P145 ( ص ل ح ) : بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الصلح قال الشيخ رحمه الله " انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع ~~أو خوف وقوعه " قال وقول ابن رشد هو قبض شيء عن عوض يدخل فيه محض البيع قال ~~وقول عياض هو معاوضة على دعوى يخرج عنه صلح الإقرار قال وقول ابن الحاجب ~~تابعا لابن شاس الصلح معاوضة كالبيع وإبراء وإسقاط تقسيم له لا تعريف فلا ~~يتوهم نقضه بمحض البيع وهبة كل الدين أو بعضه ؛ لعدم اندراجهما تحت مورد ~~التقسيم . # قول الشيخ رحمه الله انتقال عن حق ظاهر عنده أو نص أن الصلح ليس معاوضة ، ~~والفقهاء يقولون الصلح بيع يقصدون به أن حكمه حكم البيع ، وقد نقل عياض أنه ~~معاوضة عن دعوى قال وهذا يخرج منه صلح الإقرار ونقل عن ابن رشد ما ذكر أولا ~~ورده بأنه غير مطرد لدخول البيع فصير رحمه الله الصلح ليس هو المعاوضة ~~وإنما هو الانتقال بها . # ( فإن قلت ) إذا كان رحمه الله قد أبطل الرسمين المذكورين بما ذكر فهلا ~~قال معاوضة عن حق إلخ ويتم رسمه ولا يصح عليه ورود ما أورده ( قلت ) يظهر ~~أنه لو قاله لصح والانتقال عن الحق إنما هو سبب عن الصلح أو مسبب فتأمله ~~قوله " حق أو دعوى " الأول يدخل فيه الإقرار والثاني صلح الإنكار و " بعوض ~~" يتعلق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض قوله " لرفع نزاع " يخرج به بيع ~~الدين وما شابهه قوله " أو خوف وقوعه " ليدخل فيه الصلح عن محجور وما شابهه ~~. # ( فإن قلت ) PageV02P146 الصلح قد يكون عن إقرار وإنكار فكيف يدخل ms321 في حده ~~( قلت ) يدخل ذلك لصدق الحد على كل منهما . # ( فإن قلت ) السكوت إذا وقع الصلح فيه أيكون الرسم فيه غير منعكس لأنه ~~صلح أم لا ؟ ( قلت ) قالوا : حكمه حكم الإقرار وفيه بحث ؛ لأن هذا بناء على ~~أنه يدخل تحت الحق ويحتمل أن يدخل تحت قوله أو دعوى وإذا كان إقرار وإنكار ~~فحكمه حكم الإقرار . # ( فإن قلت ) ما معنى قول الشيخ في كلام ابن الحاجب فلا يتوهم نقضه إلخ ( ~~قلت ) أشار رحمه الله إلى أن بعض الناس أورد عليه ما ذكر من النقض توهما ~~منه أن ابن الحاجب عرف الصلح قال الشيخ رحمه الله وليس كذلك بل قسمه لا ~~عرفه فلا يرد عليه نقض ؛ لأن مورد التقسيم وهو لفظ الصلح لا يصدق على الصور ~~المنقوض بها هذا معناه والله أعلم الذي لا رب سواه ولا يتعين أن يكون ~~تقسيما بل تعريفا لفظيا انحصر مدلول اللفظ في المذكور ، وقد قدمنا كثيرا ~~للشيخ منه ويأتي له في الغراسة انظره ووجدت بخط شيخنا أبي عبد الله محمد ~~الطبري رحمه الله قال انظر رسم الشيخ هنا فإنه مخالف لما حد به في فرضيه ~~ولم يبين المخالفة ووجدت بخط شيخنا الإمام أبي عبد الله محمد بن عقاب رحمه ~~الله تعالى فيما نقله الناقل عنه أنه قال أيضا انظر حد الصلح هنا فإنه ~~مخالف لما ذكره في فرضيه ، قال لأنه جعل الدعوى قسيمة للحق وقال في فرضيه ~~هو معاوضة عن دعوى انتقال الوارث عن نصيبه وكل من الشيخين رحمهما الله قد ~~غفل عن مراده في الفرضي وفي الفقهي PageV02P147 ومراده في الفرضي إنما هو ~~صلح خاص وهو صلح الورثة الذين في الميراث والصلح هنا أعم من ذلك فتأمله قال ~~شيخنا الأخير رحمه الله وذكر الانتقال فيه أشكال ؛ لأنه مسبب عن الصلح لا ~~أنه هو فتأمله ، والله أعلم . PageV02P148 ( ح و ل ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الحوالة " ~~طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى " قال ولا ترد المقاصة إذ ms322 ليست بطرح بمثله ~~في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له قال وقول ابن الحاجب نقل الدين ~~من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن النقل حقيقة في الأجسام وبحشو ~~تبرأ بها الأولى ؛ لعدم أفادته مدخلا أو مخرجا وتعقب بعض البجائيين قول ~~القاضي تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى بأنه بيان الشيء بنفسه ~~يرد بأن الحوالة في التعريف لغوية والمعرف العرفية وهي أخص من الأولى ~~والأعم غير الأخص وأعرف قال وترجيح ابن عبد السلام أخذ لفظة الحق بدلا من ~~لفظة الدين لزعمه أنه لا يصدق على المنافع إلا بتكلف يرد بمنع كونه تكلف في ~~المضمونة وهي المعروضة للحوالة وقول الشيخ رحمه الله " طرح الدين " جعل جنس ~~الحوالة طرحا للدين وإسقاط الدين ناشئ عن تحقق الحوالة . # ( فإن قلت ) الحوالة في اللغة الإحالة أو التحويل ، وقد حقق الشيخ ابن ~~عبد السلام كلام القاضي في جنسه حيث أتى بالحقيقة الأعمية اللغوية قال وذلك ~~حسن في التعريف إذا كانت اللغوية مشهورة ثم قصرت عرفا على بعض معانيها وهو ~~أحسن من النقل فما بال الشيخ رآه وسلمه ولم يعترضه وخالف في الجنس ( قلت ) ~~لعله عدل على التحويل إلى الطرح وعدل عن الحق ؛ لأنه رأى أن الدين لا ينتقل ~~بنفسه إلى ذمة أخرى ولم يتحول وإنما ثبت في PageV02P149 الذمة الأخرى مثله ~~لا هو ، وقد سقط عن الذمة الأولى مثل ما ثبت في الثانية ، فصح للشيخ أن ~~يقول طرح إلخ وهو أخصر لفظا وأتم معنى من حد القاضي في قوله تحويل الحق من ~~ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى . # ( فإن قلت ) هلا قال الشيخ رضي الله عنه اتباع مدين طالبه على مثله في ~~ذمة أخرى ، وقد وقع في لفظ الحديث من اتبع على ملي فالاتباع فعل فاعل من ~~المدين لطالب الدين وهي الحوالة ( قلت ) يظهر أن ذلك يصح بل هو أولى للفظ ~~الحديث . # ( فإن قلت ) لعل الحوالة الشرعية اقتضت أن المحال قد ترك دينه على المحيل ~~بما أحيل به وهذا يقتضي وجوب ms323 ذكر الطرح وإن الاتباع لا يدل على الطرح في ~~الدين المحال به ، وهذا يمكن قصده مما أشار إليه في الحديث بعد ( قلت ) على ~~كل تقدير فلو أتى بلفظ الحديث لكان أصوب وبعد أن أقرأت في كتاب الحوالة ~~ورأيت الخلاف هل الحوالة رخصة من بيع الدين بالدين وهو قول الأكثر والباجي ~~خالف في ذلك وأنها من بيع نقد ببراءة ذمة المحيل برضى المحال ظهر لي سؤال ~~على حد الشيخ بأن يقال لأي شيء لم يحدها بحدين على الرأيين فعلى الأول يقول ~~بيع إلخ والثاني ما ذكر فتأمله . # قوله " بمثله في أخرى " يتعلق بقوله طرح معناه إزالة الدين من ذمة بمثل ~~ذلك الدين في ذمة أخرى احترز به من طرح الدين وإسقاطه بغير ما ذكر فإنه ليس ~~حوالة ثم أن الشيخ قال لا يرد على طرد الحد المقاصة لصدق الحد فيها لأن ~~المقاصة لا يصدق فيها الحد لأن إسقاط الدين المماثل PageV02P150 لما في ~~الذمة لم يسقط في المقاصة لمثل دين في ذمة أخرى ؛ لأنه يستحيل تعلق الدين ~~بذمة من هو له ووجدت بخط بعض المشايخ رحمهم الله انظر اللام في حد الحوالة ~~هل تقتضي العموم فيبطل عكس رسمه بالحوالة في بعض الدين وقال أيضا في قول ~~الشيخ لامتناع إلخ فيه نظر إذ لا يجري ذلك إلا على قول إسماعيل القاضي ~~ببراءة الذمة وأما على أصل المشهور من أن من قدم ما لم يجب عليه يعد مسلفا ~~ويقتضيه من ذمته فيصح تعلق الذمة بذمة من هو له فتأمله ففيه نظر ؛ لأن تعلق ~~الدين بذمة من هو له أمر تقديري لا حقيقي قوله في الرد على ابن الحاجب ~~حقيقة في الأجسام قيل يقال نقل فلان المسألة وهو كثير في ذلك قال رحمه الله ~~وتعقب كلام ابن الحاجب أيضا بحشو قوله تبرأ بها الأولى ؛ لعدم إفادته مخرجا ~~أو مدخلا وحد بعض المشايخ من أهل العصر أن قال فيه نظر إذ يكون للاطلاع على ~~أجزاء الحقيقة وهذا فيه نظر ؛ لأن الحشو الذي أشار إليه حشو خاص ms324 بالنسبة ~~إلى الطرد والجمع ثم أن الشيخ رحمه الله نقل عن بعض البجائيين أنه تعقب على ~~القاضي في قوله تحويل الحق من ذمة لذمة تبرأ بها الأولى بأنه بيان للشيء ~~بنفسه قال ويرد بأن الحوالة في التعريف لغوية والمعرف العرفية وهي أخص من ~~الأولى والأعم غير الأخص واعترض على شيخه رحمه الله بأنه قال ذكر الحق عوضا ~~عن الدين أولى ؛ لأن الدين يتكلف صدقه على المنافع قال رحمه الله يرد بأن ~~المنافع المراد منها المضمونة PageV02P151 ولا تكلف . PageV02P152 ( ص و غ ~~) : باب صيغة الحوالة قال رضي الله عنه " ما دل على ترك المحال دينه في ذمة ~~المحيل بمثله في ذمة المحال عليه " قوله " ما دل " عام وظاهره بصيغة اللفظ ~~أو بغير لفظ ، وقد قدمنا قريبا منه والمراد اللفظ الصريح بلفظ الحوالة أو ~~ما ينوب منابه وقوله " ترك المحال " أخرج به ما ليس فيه ترك فإذا قال اقبض ~~دينك من غريمي فهو وكالة لا حوالة ولا بد من التصريح بما يدل على ترك الحق ~~قوله " بمثله " إلخ أخرج به الحوالة على غير أصل دين فإنها حمالة وما وقع ~~في ثاني السلم من إطلاق الحوالة في ذلك فهو مجاز وهو جواب الشيخ عن الإيراد ~~المعلوم على المدونة انظره بعد . # ( فإن قلت ) وهلا اختصر المحال عليه كما قال في حد الحوالة وقال في ذمة ~~أخرى ( قلت ) لا بد من زيادتها هنا ؛ لأنه لما ذكر المحال به فلا بد من ذكر ~~المحيل لأن رضى كل منهما جزء في الحوالة على ما حققه ثم ذكر المحال عليه ~~بيانا وفيه بحث . # ( فإن قلت ) لم لم يذكر حلول المحال به والمذهب أنه لا بد منه وإلا فليس ~~بحوالة ( قلت ) الحد للصحيح والفاسد وهي حوالة لكنها فاسدة شرعا . ~~PageV02P153 : باب في شروط الحوالة قال رحمه الله توقفها على رضى المحيل ~~والمحال وكونها على أصل دين وكونها بما حل لا على ما حل وتماثل صنف الدينين ~~انظر بقية كلامه وما ذكره عن المتيطي من الشروط والله الموفق . PageV02P154 ~~( ح م ل ) : بسم ms325 الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . # كتاب الحمالة قال الشيخ رضي الله عنه " التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو ~~عليه لمن هو له " ثم قال وقول ابن الحاجب تابعا للقاضي الضمان شغل ذمة أخرى ~~بالحق لا يتناولها لأن شغل ذمة أخرى إنما هو لازمها لأنفسها لأنها مكتسبة ~~والشغل حكم غير مكتسب ينشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله وليس فيه ~~اعتراض كما أراد بعضهم أن يقول شغل الذمة هو الالتزام المذكور لأنه إذا وقع ~~شغل الذمة فقد ثبت الالتزام وإذا ثبت الالتزام ثبت شغل الذمة وهذا شأن ~~المرادفين وهذه مغالطة أو غلط لأن ما ذكره إنما أنتج له الملازمة بين أمرين ~~وذلك لا يدل على ترادفهما لجواز اختلاف مصدوقهما قطعا كالإنسان والناطق ~~ودليل الشيخ رحمه الله دل على اختلافهما قطعا مع تلازمهما ، واستدل على ذلك ~~بقياس من الشكل الثاني فيقال الحمالة فيها اكتساب ولا شيء من الشغل فيه ~~اكتساب فلا شيء من الحمالة بشغل وهو المدعى أما الصغرى فظاهرة ؛ لأن ~~الالتزام من فعل المكلف وبيان الكبرى أن الشغل إنما حصل من سببه لا أنه من ~~فعله كالملك مع البيع والله سبحانه أعلم قال وقول ابن عبد السلام إطلاق ~~الحمالة على الطلب عرفا إنما هو مجاز لا حقيقة يرد بمنعه لظاهر إطلاقات ~~المدونة والأمهات والمتقدمين والرواة وقول الشيخ " التزام دين " ظاهر في ~~كونها تعمير ذمة الملتزم وهو جنس عام قوله " لا يسقطه " أخرج PageV02P155 ~~به الحوالة كما تقدم . # ( فإن قلت ) يرد عليه رحمه الله أن يقال إخراج الحوالة فيه بحث لأن ~~الإخراج إنما هو بعد تقرر الإدخال والحوالة طرح لدين كما تقدم والطرح غيره ~~( قلت ) لا يخلو من بحث ولا يقال إن فيها طرح والتزام طرح الطرح من المحيل ~~والالتزام من المحال عليه لأنه لا يشترط رضاه ولا التزامه على المعروف ~~فتأمله قوله " أو طلب " إلخ مجرور معطوف على التزام دين يدخل في ذلك ~~الحمالة بالوجه والحمالة بالطلب . # ( فإن قلت ) كيف يدخلان وهو قد ms326 قال رحمه الله أو طلب ، وقد صيرت الطلب ~~قسيما للوجه ( قلت ) حمالة الوجه فيها الطلب أيضا والطلب المذكور في الحد ~~هو أعم طلب لا خصوص طلب ، وقد فرقوا بين حمالة الوجه وحمالة الطلب في الوجه ~~إذا لم يقع تحضيره فإن الغريم يطلبه بالمال بخلاف حمالة الطلب فإنه ليس من ~~المال في شيء والله سبحانه أعلم . PageV02P156 ( ح م ل ) : باب المتحمل له ~~قال رحمه الله من ثبت حقه على المتحمل عنه ولو جهل قوله " من ثبت حقه على ~~المتحمل عنه " أخرج بالقيد من ثبت حقه على غير المتحمل عنه قوله " ولو جهل ~~" معناه ولو كان الحق مجهولا ولذا قالوا إن تحمل دينا على ميت لزم المتحمل ~~ما ظهر من الدين وكونه جهل قدر المتحمل به غير مانع من الحمالة وقوله ولو ~~جهل غاية معطوف على مقدر حال ، وقد تقدم نظيره مرارا والله أعلم . ~~PageV02P157 ( ح م ل ) : باب في الحميل قال : قال الباجي : من لا حجر عليه ~~خرج من ذلك ضمان العبد والمكاتب وأم الولد والصبي والسفيه والزوجة بأكثر من ~~ثلثها وغير ذلك . # ( فإن قلت ) الحميل قد يكون في طلب الغريم فقط وهذا لا يشترط فيه ما ذكر ~~من عدم الحجر ( قلت ) يحمل كلام الباجي على غير ذلك والله أعلم . ~~PageV02P158 باب ما تسقط به الحمالة قال بإسقاط المتحمل به نص عليه ابن ~~يونس وابن رشد وانظر ما خرج عن ذلك انظر ما يوجب تعجيل القضاء من تركة ~~الغريم وما لا يوجبه من الحميل . PageV02P159 ض م ن ) : باب المضمون قال ~~رضي الله عنه ما يتأتى نيله من الضامن أو ما يستلزمه فيدخل الوجه وكل كلي ~~لأن الجزئي الحقيقي كالمعين في غير المعين ولذا جازت بعمل المساقاة لأنه ~~كلي حسبما دلت عليه أجوبتها مع غيرها وتوقف فيه بعض المفتين قوله " ما ~~يتأتى نيله من الضامن " معناه شيء وهو جنس قوله ما يتأنى نيله من الضامن ~~أخرج به الحد وذو القصاص وما ليس بمال ويخرج الجزئيات كلها فإنه لا ضمان ~~فيها . # ( فإن قلت ) بأي شيء ms327 يدخل الوجه ( قلت ) يظهر أنه أدخله بقوله أو ما ~~يستلزمه لأن قوله أو ما إلخ عطف على فكأنه يقول المضمون شيئان أما أن يتمكن ~~فيه الأخذ من الضامن أو ما يستلزم ما يتأتى أخذه من الضامن كضمان الوجه لأن ~~من لازمه الغرامة . # ( فإن قلت ) إن صح هذا فضمان الطلب كيف يدخل في هذه ( قلت ) فيه نظر وذكر ~~الشيخ هنا مسألة حسنة وهي من ادعى دابة وأراد وقفها ليشهد عليها ثم أعطى ~~ضامنا بها وأخرجها فضاعت في الرعي فقال سحنون يضمن وقال أصبغ بعدم الضمان ~~قال ابن رشد بناء على ظاهر اللفظ أو المعنى والأظهر المعنى قال الشيخ وهذا ~~يشبه ضمان المعين فانظر ذلك فيه والله الموفق . PageV02P160 ( ص و غ ) : ~~باب صيغة الحمالة الصيغة ما دل على الحقيقة عرفا وهو جلي . PageV02P161 باب ~~في ضابط تراجع الحملاء فيما ابتاعوه متحاملين قال رحمه الله رجوع كل غارم ~~على من لقيه بما غرم عنه من ثمن ما ابتاعه وبما يوجب مساواته إياه فيما ~~غرمه بالحمالة عن غيرهم هذا تفهم به مسألة الحملاء في المدونة ونقل عن ~~الشيخ رحمه الله أنه قال هي من المسماة بالمسائل الطبولية قال وكذلك مسألة ~~أولاد الأعيان وكذلك مسألة الموضحتين في كتاب الصلح قال رحمه الله وكنت ~~رأيت فيها تصنيفا صغيرا أو ذكر لي الشيخ ابن الحباب أن أبا كامل الحسين ~~ذكرها في كتابه وبسط وهذا يحتاج إلى طول ونؤخره مع ضوابطه ذكرناها من ~~المنسيات وغيرها لنلحقها بآخر هذا التقييد إن شاء الله تعالى . PageV02P162 ~~( ش ر ك ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . # كتاب الشركة قال الشيخ رضي الله عنه " الشركة الأعمية تقرر متمول بين ~~مالكين فأكثر ملكا فقط والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة ~~تصرفهما في الجميع " فيدخل في الأول شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر ~~وهما في الثانية على العكس ، وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في ~~الثانية وفي عوضه في الأولى ، وقد يتباينان في الحكم شركة الشريك ms328 بالأولى ~~جائزة وبالثانية ممنوعة وذكر الشيخ رضي الله عنه كما ذكر في البيع أن ~~الشركة تصدق بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص وحد كلا منهما ما يخصه فقال في ~~الأعمية " تقرر متمول " إلخ فذكر جنسا للشركة وهو التقرر وهو الثبوت فترجع ~~إلى معنى نسبي وقوله متمول أخرج به ما ليس بمتمول كثبوت النسب بين إخوة ~~وغيرهم قوله " بين مالكين " معمول لتقرر وأخرج به غير المالكين ، قوله " ~~فأكثر " أدخل به ما إذا كانت الشركة بين جماعة وتأمل هذا مع ما ذكروه في ~~قولهم فصاعدا وفيه خلاف بين ابن عصفور وابن الصائغ قوله " ملكا " أخرج به ~~ملك الانتفاع كما إذا كانا ينتفعان بحبس المدارس فإنه يصدق فيه تقرر متمول ~~إلخ لكنه ليس بملك . # ( فإن قلت ) لا يدخل ملك الانتفاع حتى يخرج لأن ذكر المالكين يخرج ذلك ( ~~قلت ) لا يلزم ذلك لأن المراد بالمالكين من يصح نسبة الملك إليهما فأخرج به ~~من لا يصح لهما ملك فلا تصح له شركة PageV02P163 فيكون معناه بين من يقبل ~~الملك وقوله ملكا أي ملكا بالفعل وفيه ما يتأمل ، قوله " فقط " تقدمت هذه ~~اللفظة مرارا ومعناها انته عن الزيادة على ما ذكر واحترز بذلك من الشركة ~~الأخصية فإن فيها زيادة التصرف وهذه لا زيادة فيها للشريكين . # ( فإن قلت ) كيف تدخل في الأعمية وتصدق فيها مع أن الأخصية في جنسها ذكر ~~البيع والبيع لا يصدق فيه التقرر ولا يصح الإخراج إلا بعد صحة الإدخال . # ( قلت ) الجواب أن الأخصية وإن كانت لا تدخل باعتبار صادقية الأعم ~~باعتبار مقولتهما فهي تستلزم الأعمية باعتبار حقيقتها ؛ لأن تقرر متمول من ~~لازمها فهو قدر مشترك بينهما فلا بد من تخصيصه بما ذكر عن لازم الأخصية . # ( فإن قلت ) الأعم يصدق حده على الأخص والقيد المذكور وهو قوله فقط على ~~ما قدرته يقتضي أنه مناف لخاصية الأخص وذلك مانع من صادقية الأعم على الأخص ~~( قلت ) هذا السؤال ظهر في المجلس بعد شرح الحد ويمكن جوابه أن نفي التصرف ~~هو الخاصة للأعم بمعنى أنه لا يشترط فيه التصرف وكونه ms329 لا يشترط فيه التصرف ~~هو أعم من وجود التصرف والتصرف في الأخص هو الخاصية له وذلك لا يمنع من صدق ~~حد الأعم عليه كما تقول الحيوان من خاصته عدم اشتراط الناطقية والإنسان من ~~خاصته وجود الناطق فتأمل ذلك وأما حد الأخصية فقال فيه رحمه الله بيع مالك ~~كل إلخ قوله " بيع مالك " جعل الجنس هنا بيعا فهو دل على أن الشركة الأخصية ~~من البيع فصير جنسها PageV02P164 بيعا فيقتضي أن فيها معاوضة كمن له دنانير ~~شارك بها مالك مثلها فهذه معاوضة منهما وكذلك في مشاركة الفضة وكذلك مشاركة ~~العروض المثلية وأما المختلفة واختلاف الدنانير مع الدراهم في الشركة في ~~ذلك خلاف قيل يصح ذلك وقيل لا يصح وحد الشيخ يعم الصحيح والفاسد ( فإن قلت ~~) إذا صح ذلك وإن الشركة بيع فهل المراد بالجنس البيع الأعم أو الأخص فإن ~~كان المراد الأعم فلا يصح لأن الشيخ قد قصر ما يزيد به الأعم على الأخص على ~~أربعة أمور وهي هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم ولم يذكر الشركة وإن ~~قصد الأخص فلا يصح أيضا ؛ لأنه قد ذكر في رسمه ما يخرج به الصرف والمراطلة ~~ويلزم منه إخراج أحد صور الشركة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة والشركة ~~قد تكون في الذهب والفضة باتفاق وفي اختلاف على اختلاف فيه ( قلت ) لنا أن ~~نختار أن المراد الأعم وليس في لفظه ما يوجب القصر أو الحصر وفيه نظر لأن ~~ظاهره إنها مقصورة لقوله فتخرج الأربعة ولا يخلو من بحث وتأمل والله أعلم . # ( فإن قلت ) إنما في الشركة وكالة كل منهما لصاحبه في التصرف لا بيع ( ~~قلت ) بل معاوضة قارنتها وكالة ويدل على ذلك مسائل في تعاليلهم إذا تأملتها ~~. # ( فإن قلت ) كيف قال الشيخ رحمه الله إن الشركة بيع فصيرها نفس البيع ~~المخصوص مع أنه قال بعد في مسألة مشاركة الذمي في المدونة ويستشكل بأن ~~الشركة ملزومة للبيع إلى آخر كلامه وإذا كانت ملزومة للبيع والبيع لازمها ~~فاللازم غير PageV02P165 الملزوم ( قلت ) البيع المذكور هنا هو المقيد ~~بالقيود ms330 المذكورة وذلك لازم مساو من خاصة الشركة كالضاحك والإنسان وتأمل ~~سؤال الشيخ الذي أشرت إليه وجوابه فكان يمضي لنا فيه مباحثة قوله " مالك كل ~~بعضه " أخرج به ما إذا باع الكل بكل فإنه ليس بشركة ويدخل فيه الشركة ~~بالصنف والثلث وغير ذلك من الأجزاء قوله " ببعض كل الآخر " صفة لموصوف مقدر ~~أي البعض الآخر أخرج به ما إذا باع بعضا بكل قوله " موجب " صفة للبيع وقوله ~~" صحة تصرفهما " إلخ مفعول باسم الفاعل وذلك خاص بشركة التجر وأخرج بذلك ~~شركة غير التجر كما إذا خلطا طعاما لأكل في الرفقة فإن ذلك لا يوجب التصرف ~~المطلق للجميع وضمير تصرفهما عائد على المالكين وذلك يدل على أن كل واحد ~~وكيل صاحبه في تصرفه في ملكه فشركة الإرث تدخل في الحد الأول كما ذكر وكذلك ~~الغنيمة . # وأما شركة التجر فتدخل في الثاني لصادقية الحد الثاني عليها وشركة الإرث ~~والغنيمة يدخلان في الحد الثاني هذا معنى قوله على العكس وفي اللفظ مناقشة ~~لا تخفى وذلك أن يقال ، أما شركة الإرث فلا تدخل في الثاني فظاهر ؛ لأن في ~~الرسم ما يمنع من دخولها كما يقال لا تدخل المراطلة والصرف في البيع الأخص ~~، وأما شركة التجر فكونها لا تدخل في الرسم الأول ففيه نظر ؛ لأنه إذا سلم ~~أنه رسم أعم فيصدق على ما يصدق عليه أخصه ولعل هذا يضعف الجواب عن السؤال ~~المتقدم وأنه لا يعني بالأعم ما قدم فيه وفيه ما ينظر مع ما قدمناه في ~~PageV02P166 الجواب الوارد عليه والسؤال والله أعلم ثم قال رحمه الله تعالى ~~، وأما شركة الأبدان والحرث فباعتبار العمل يدخلان في الأخصية وفي عوضه ~~يدخلان في الأعمية وذلك لأن شركة الأبدان وما شابهها يصدق فيها بيع مالك ~~إلخ ؛ لأن كل واحد قد باع بعض منافعه ببعض منافع غيره مع كمال التصرف . # وأما عوض ذلك فيدخل تحت أعمها وليس فيه تصرف ثم قال ، وقد يتباينان في ~~الحكم أشار إلى أن الأعمية والأخصية وإن صدق فيهما الأعم على أخصه فإن ~~الحكم يختلف فيهما شرعا ms331 كما ذكر انظره قال الشيخ رضي الله عنه وقول ابن ~~الحاجب قد أذن في التصرف لهما مع أنفسهما قبلوه ويبطل طرده بقول مالك شيء ~~لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر مثل ذلك وليس ذلك شركة لأنه لو ~~هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم ~~وعكسه فخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبائعين شيئا بينهما ، وقد ذكرهما ~~إذ لا إذن في التصرف لهما ولذا اختلف في تصرف أحدهما هل هو كغاصب أم لا وما ~~ذكره رضي الله عنه صائب لأنه إنما وجد في حده الوكالة فقط ، وقد قررنا أن ~~الشركة الأخصية اشتملت على معاوضة ووكالة ولذا ألزمه ما ذكر في عدم طرد حده ~~وما أبطل فيه العكس ظاهر لأن ابن الحاجب عمم الحد للشركة ، وقد قلنا بأنها ~~أخص وأعم فإطلاق الحد المذكور يخرج الشركة الأعمية وكذلك ما أورد عليه من ~~شركة المتبائعين عبدا بينهما وهو ظاهر وما رتبه PageV02P167 الشيخ على ذلك ~~من المسائل حسن انظره فلا نطيل بذكر ذلك والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV02P168 ( ص و غ ) : باب الصيغة قال رحمه الله ابن شاس ما دل عرفا على ~~الإذن في التصرف أو ما يقوم مقامها في الدلالة فيكفي اشتراكنا إن فهم ~~المقصود عرفا ابن الحاجب ما يدل لفظا أو عرفا والأولى ما دل على الحقيقة ~~لفظا أو عرفا والأول يقتضي أن الشيء يقوم مقام نفسه والقائم مقام الشيء غير ~~نفسه والثاني يقتضي كون قسم الشيء قسيما له مرتين لأن ما يدل لفظا ينقسم ~~إلى ما يدل وضعا وعرفا وما يدل عرفا ينقسم إلى ما يدل لفظا أو فعلا فهو ~~كقولك الحيوان إنسان أو أبيض وما رد به على حد ابن شاس ظاهر وكذلك ما رد به ~~على ابن الحاجب وتأمل هل يرد على ما اختاره من الحد ما أورده ثانيا أم لا ~~والله الموفق . PageV02P169 شرك : باب في شركة عنان قال : قال ابن القاسم : ~~لا أعلم شركة عنان ولا رأيت أحدا من أهل الحجاز ms332 يعرفها قال قال عياض ضبطناه ~~بكسر العين وهو المعروف في كتب اللغة وفي بعض كتب اللغة بفتحها ولم أروه ~~ومعنى قول ابن القاسم لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم ثم ذكر الخلاف في ~~تفسيرها فقيل الشريك المخصوص وقيل الشركة في شيء معين وقيل هذا على أنه لا ~~يبيع أحدهما إلا بإذن الآخر ثم اعترض على ابن الحاجب تفسيره بخلاف ما قدمه ~~وهو ظاهر والله أعلم . PageV02P170 ( خ ل ط ) : باب معنى الخلط في الشركة ~~ذكر الشيخ رحمه الله في معناه خلافا قيل الخلط الحسي الذي يفيد عدم تمييز ~~أحدهما من الآخر وقيل مجرد اجتماعهما في حوز واحد وقيل هذا أو شراء كل ~~بماله على الشركة وهو ظاهر والله أعلم . PageV02P171 باب في محل الشركة قال ~~رحمه الله محلها مال أو عمل وهو جلي . PageV02P172 باب في شروط شركة ~~الأبدان قال فيها مع غيرها شرطها اتحاد صنعتيهما ومكانيهما وهو ظاهر والله ~~أعلم ، إلا أنه ذكر شرطها ولم يعرفها فتأمله وذكر شرطها أن لم تفتقر لآلة ~~تقاربهما في القدرة على العمل ومعرفته ووحدة العمل وانظره . PageV02P173 ( ~~ش ر ك ) : باب شركة الوجه قال فسرها بعض أهل العلم أن يبيع الوجيه مال ~~الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه وقال القاضي أبو محمد هي أن يشتركا على ~~الذمم دون مال ولا صنعة على أن ما اشترياه يكون في ذمتهما وربحه بينهما ~~وكلاهما لا يجوز الحد الأول مغاير للثاني والثاني يرد شركة الوجه إلى شركة ~~الذمم . # ( فإن قلت ) شركة الذمم أخص من مطلق الشركة المحدودة أولا فكيف يصدق ~~المحدود الأخص عليها وليس فيها مبايعة ( قلت ) لا بد من مسامحة في إطلاق ~~الشركة العرفية عليها وإن جرى العرف بأنها شركة فترد على الحد المتقدم ~~والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P174 ( ش ر ك ) : باب في شركة الذمم قال ~~شركة بما يتقرر في ذمتهما مضمونا عليهما قوله شركة فيه مسامحة في الاشتقاق ~~المؤدي إلى الدور إلا أن يقال الشركة المطلقة معلومة وإنما ذكر ما يميز ~~الأخص منها وفيه نظر لما تقدم والله سبحانه ms333 أعلم . PageV02P175 ( و ك ل ) : ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~. # كتاب الوكالة قال الشيخ رضي الله عنه نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة ~~لغيره فيه غير مشروطة بموته " الوكالة لغة تطلق على معان أحدها الحفظ وهو ~~يعم هذا الباب وغيره ، ثم خص ذلك شرعا على حفظ خاص كما ذكر الشيخ وهو نيابة ~~خاصة فلا تطلق على نيابة الأمرة خلافا لابن رشد فإنه سماها وكالة وكذلك ~~عياض فإنه نقل عن الفقهاء أنهم استعملوها في النيابة المطلقة ، قال الشيخ ~~من تأمل وأنصف علم ما قلناه من أن الوكالة عرفا خاصة بما ذكر قال : لأنه ~~المتبادر عرفا وذلك من علامات الحقيقة على ما فيه عند الأصوليين قول الشيخ ~~رحمه الله " نيابة " ذكرها جنس للوكالة ؛ لأنه يشملها وغيرها وخاصة النيابة ~~الشرعية استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه ذكره الشيخ بعد وإن ~~الاستقراء من الشرع دل على ذلك قوله " ذي حق " أخرج به من لا حق له فإنه لا ~~نيابة له والنيابة المذكورة أصلها اسم مصدر لا إن كانت من نوب مضعف العين ~~ولا إن أخذت من ناب والظاهر أخذها من نوب لقوله ذي حق هو المنوب ، وقد رأيت ~~سؤالا على ذلك أورد على الشيخ رحمه الله نذكره بعد قوله " غير ذي إمرة " ~~أخرج به الولاية العامة والخاصة ويظهر أنه لو قال : غير إمرة لكان أخصر ولو ~~أسقط ذلك في الحد الثاني ولو كان ذكر لفائدة لما حذفه من الثاني قوله " ولا ~~عبادة " أخرج به إمامة الصلاة قوله لغيره متعلق PageV02P176 بنيابة والضمير ~~عائد على المضاف إليه قوله " غير مشروطة " إلخ أخرج به الوصي لأنه لا يقال ~~فيه عرفا وكيل ولذا فرقوا بين فلان وكيلي ووصيي وهذا بناه رحمه الله على ما ~~قدمناه عنه من تحقيق خصوصيتها بما ذكر من معناها وأورد للشيخ سؤالا بأن ~~اللخمي قال تجوز الوكالة في إقامة الحد قال الشيخ لا يقال بأن ذلك وكالة في ~~الإمرة ؛ لأن ذلك وكالة على فعل ms334 لا إمارة فيه ونقل عن بعض تلامذته إنه قال ~~اعترض على رسم الوكالة بأنها غير مطردة قال بالإجارة في بعض صورها ( وأجاب ~~) بأنها وكالة لأنهم قسموا الوكالة على قسمين بأجر وبغير أجر ( قلت ) هذا ~~سؤال وجواب فيهما نظر ؛ لأن الوكالة المحدودة هي التي ترجم عليها الفقهاء ~~وهي لا تصدق على الإجارة التي ترجم عليها الفقهاء وإن وجدت نيابة فيها ~~بالاستلزام ومما يدل على ذلك أن المقولة مختلفة ؛ لأن الإجارة جنسها عقد ~~والوكالة جنسها نيابة والله أعلم ورأيت بخط تلامذته ما كتبه مما أورد على ~~المؤلف رحمه الله في حده لها ما معناه أورد بعض الطلبة ، ويقال إنه تلميذه ~~الفقيه سيدي الأبي على شيخه أن قول الشيخ رضي الله عنه نيابة إلخ هذا مصدر ~~، فأما أن يكون مضافا إلى فاعله أو إلى مفعوله وكلاهما باطل ، أما بيان ~~بطلان إضافته إلى فاعله فلأن النيابة لا تعقل إلا في حق الوكيل لا في غيره ~~وهو الموكل فبطل أن الإضافة للفاعل ، وأما بطلان الإضافة إلى المفعول فلان ~~في اللفظ ما ينافي ذلك لقوله نيابة ذي حق لغيره تمنع PageV02P177 الإضافة ~~إلى المفعول ، وقد يضاف لا إلى الفاعل ولا إلى المفعول تقول العرب له صوت ~~صوت حمار فصوت مصدر مضاف لغيرهما ومنه قوله ولا نكتم شهادة الله وتأمل هذا ~~الجواب ففيه ما لا يخفى وليس المصدر في الآية ولا في المثال مثل الحد إذا ~~تأملت ذلك والصواب أن يقال إن النيابة اسم مصدر من التنويب والإضافة للفاعل ~~ولا إحالة في ذلك ، ثم إن الشيخ رضي الله عنه قال يحتمل أن يقال إن النيابة ~~مساوية في المعرفة للوكالة فالتعريف لها بها دور فلما ذكر هذا الاحتمال ~~عرفها برسم آخر فقال هي جعل ذي أمر غير إمرة التصرف فيه لغير الموجب لحوق ~~حكمه جاعله كأنه فعله قوله جعل الجعل بمعنى التصيير قوله ذي أمر أي صاحب ~~أمر وعدل عن النيابة لما تقدم انظر لأي شيء عدل عن حق إلى أمر وقوله أمر ~~الأمر والحق يظهر أن الأمر أعم ms335 من الحق ، قوله غير ذي إمرة أخرج به نيابة ~~إمام الطاعة أميرا أو قاضيا قوله الموجب لحوق حكمه جاعله صفة للتصرف وجاعله ~~مفعول بلحوق وأخرج بذلك إمام الصلاة قال لعدم لحوق فعل نائب الصلاة الجاعل ~~ومعناه أن التصرف المجعول وصفه بأنه يوجب لحوق حكمه للجاعل حتى يصير كأنه ~~الفاعل وإمام الصلاة ليس فعله كذلك قال وتخرج الوصية ؛ لأن فعل صاحبها يوجب ~~لحوقه بغير الجاعل . # ( فإن قلت ) هذا بناء على أن الوصي نائب في فعله عن المقدم عليه لا عن ~~المقدم والمعلوم أنه عن المقدم وهو الجاعل ( قلت ) هذا فيه بحث فإنه وإن ~~صدق أنه نائب عن المقدم فهو نائب PageV02P178 عن المقدم عليه أيضا فصح ~~خروجها وتأمل ما ذكره الشيخ ابن عبد السلام في فصل الحجر وأنه نقل الخلاف ~~إذا قدم القاضي رجلا على أيتام هل هو وكيل عن القاضي أو أن القاضي جبر ~~الخلل الذي تركه الأب وهو عدم التقديم قال وبنوا على ذلك إذا علم المقدم ~~رشد المحجور هل يدفع المال له دون مشورة قاض قال وهو المشهور أو لا بد من ~~مشورته فتأمل هذا النقل مع ما نقل غيره وتأمل إن مقدم القاضي قيل فيه أنه ~~وكيل عن القاضي في قول والله سبحانه أعلم ، ثم إن الشيخ رحمه الله ورضي عنه ~~أتى بحد ابن الحاجب بقوله هي نيابة فيما لا تتعين فيه المباشرة قال رحمه ~~الله هذا باطل ضرورة بما ذكر خروجه من إمام الطاعة وما ذكر معه هذا ما ذكر ~~ويبطل طرده أيضا بأداء واجب عن الغير لا بأمره كقضاء دين عليه قال ابن ~~هارون ويبطله أيضا النيابة في المعاصي كالسرقة والغصب ورده الشيخ رضي الله ~~عنه بأنا نمنع صادقية النيابة على ذلك واستدل على ذلك بالاستقراء ~~والاستعمال فإنهما دلا على أن شرط النيابة استحقاق جاعلها فعل ما وقعت ~~النيابة فيه فتأمل هذا الكلام فإنه حسن إن صح الاستقراء من الشرع كما ذكر ، ~~وقد صح عند الشيخ ذلك ولذا ذكر النيابة في جنس حده والله أعلم . # ثم ms336 ذكر كلام شيخه ابن عبد السلام ورد عليه بأحسن كلام في مناقضة لفظه ~~وبيان حسن إلزامه وذلك أن شيخه رحمه الله قال ظاهر لفظ ابن الحاجب أنه سلك ~~به مسلك الرسوم كعادته في أوائل الكتب والأقرب أنه لم يرد هذا PageV02P179 ~~وإن معنى الوكالة جلي وهو النيابة لا يحتاج إلا إلى تفسير اللفظ فقط لا إلى ~~حد ولا إلى رسم وإنما يحتاج إلى محل الوكالة فيكون قصده بيان ما تصح فيه ~~الوكالة ، ولذا قال الجوهري والوكيل معروف قال الشيخ رضي الله عنه عنه بعد ~~نقله هذا الكلام ، قوله أولا ظاهر لفظه أنه رسم مناقض لقوله ثانيا الأقرب ~~أنه لم يرده لأن الظاهر أقرب للفهم من غيره فجعل نقيضه أقرب يناقضه وقوله ~~لا يحتاج إلا إلى تفسير اللفظ باللفظ نص منه أنه تعريف لفظي وحمله على ذلك ~~لا ينجيه من التعقب ؛ لأن شرط التعريف اللفظي اتحاد مدلول اللفظين وهما هنا ~~متغايران لأن مدلول النيابة أعم من مدلول الوكالة لصدق النيابة على ما لا ~~تصدق عليه الوكالة فإن النيابة تصدق على إمام الطاعة والوصية ولا تصدق ~~الوكالة على ذلك فصار كمن عرف القمح بقوله هو الحب المأكول وهذا بحث حسن ~~وما استدل به الشيخ ابن عبد السلام من كلام الجوهري فيه بحث لا يخفى . # ( فإن قلت ) هل يدخل في حد الشيخ الوكالة المطلقة والمقيدة أو لا تدخل ~~إلا المقيدة ( قلت ) الظاهر دخول الوكالتين في الحد لأن الأول قال ذي حق ~~لغيره فيه حق فالحق لا إن كان مطلقا ولا إن كان عاما إلا ما خصصته الفقهاء ~~من ذلك لعرف أو غيره . # ( فإن قلت ) إذا قال لرجل أقر عني أو اعترف عني بمائة دينار فهل هذه ~~الصورة وكالة أو اعتراف من الآمر فإن كانت وكالة فكيف يصح دخولها في الحدين ~~( قلت ) هذه الصورة ذكرها المازري رحمه الله وذكر PageV02P180 فيها وجهين ~~عن الشافعية والذي حقق الشيخ أن ذلك من باب الوكالة وأنه لا فرق بين إقراره ~~بذلك أو جعله ذلك بيد غيره فانظره ويؤيده ما ms337 قدمه إذا قال المشتري بعني ~~لرجل وأن ذلك يدل على إرادته الشراء ورضاه قال لأن العرف يقتضي أن الطلب ~~للشيء إرادة له والله الموفق . PageV02P181 : باب فيما تجوز فيه الوكالة ~~قال الشيخ رحمه الله قال اللخمي تجوز الوكالة فيما تصح فيه النيابة والبيع ~~والشراء والجعل والإجارة واقتضاء الدين وعقد النكاح والطلاق وإقامة الحد ~~وبعض القرب قال الشيخ رحمه الله وتبعه المازري إلا أنه أضاف ذلك للنيابة لا ~~للوكالة ، ثم قال الشيخ بعد والاستقراء يدل على أن كل ما فيه حق للموكل أو ~~عليه غير خاص به جاز فيه التوكيل وما ليس كذلك لا يصح قال وقولنا غير خاص ~~به احترزنا به بمن وجبت عليه يمين لغيره فوكل غيره على أدائها فإنه حق عليه ~~ولا يجوز فيه التوكيل ؛ لأن حلف غيره غير حلفه فهو غير الحق الواجب عليه ( ~~فإن قلت ) الذي يفهم من كلام اللخمي رحمه الله أن الأشياء التي تجوز فيه ~~الوكالة عرفها بما تجوز فيه النيابة وإذا كان كذلك وقد قدمناه أن الوكالة ~~الشرعية هي أخص من النيابة لزم من ذلك المساواة وذلك مناف لما قدمناه ( قلت ~~) لا يلزم ذلك ؛ لأن العموم والخصوص فيهما باعتبار مصدوقهما ولا يلزم ~~التساوي بما ذكر أن النيابة خاصة بما ذكر من الأمثلة . # ( فإن قلت ) ما تصح فيه النيابة مجهول للسامع فكيف يصح التفسير به ( قلت ~~) له أن يقول أنه قد فسره بقوله البيع والشراء إلخ فهو تفسير لما تصح فيه ~~النيابة شرعا فتصح في مثل ذلك الوكالة . # ( فإن قلت ) ما معنى قول الشيخ رحمه الله وتبعه المازري إلخ وقوله إلا ~~أنه أضاف ذلك للنيابة لا للوكالة ( قلت ) يظهر أن الإشارة عائدة إلى المثل ~~وإن اللخمي PageV02P182 أضافها للوكالة والمازري أضافها إلى النيابة وفي ~~ذلك إشكال وهو يناقض ما قدمناه الآن من الجواب عن السؤال المتقدم وإن ~~اللخمي لم يقصد تفسير ما تجوز فيه الوكالة بما تجوز فيه النيابة كما بيناه ~~إلا على ما يفهم من كلام الشيخ ، ثم إن الشيخ رحمه الله تعالى نقل عن ms338 ~~المازري أنه قال ولا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة كالصلاة ~~والطهارة وكذلك الحج إلا أنه تنفذ الوصية به قال الشيخ رحمه الله وينقض ~~قوله في أعمال الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرض في ~~الحج يرمي عنه . # ( فإن قلت ) هل تدخل في كلام اللخمي الوكالة في الكفالة ( قلت ) يظهر إنه ~~لا يصح ذلك وإن كان ابن الحاجب قد ذكر ذلك وشرحه ابن عبد السلام فإنه يجوز ~~أن يوكل من يتكفل عنه ، وقد رده الشيخ رحمه الله بإن الوكالة إنما تطلق ~~حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرته وكفالة الإنسان عن نفسه ممتنعة وشرحه ~~ابن هارون بوجه آخر يمكن دخول الكفالة فيه انظره ( فإن قلت ) وهل تصح ~~الوكالة في الطلاق قلت ) نعم ، وقد نصوا عليه ، وأما الظهار فقال ابن هارون ~~لا تصح في الظهار لأنه منكر من القول قال ويجري عليه الطلاق الثلاث ، ثم إن ~~ابن عبد السلام قاس الظهار على الطلاق فكما تصح الوكالة في الطلاق تصح في ~~الظهار ؛ لأن الطلاق والظهار إنشاء مجرد وفرق الشيخ رحمه الله بينهما بأن ~~الطلاق يتضمن إسقاط حق الموكل بخلاف الظهار . # ( فإن قلت ) ما ذكره الشيخ رحمه الله من ضابط ما PageV02P183 يجوز فيه ~~التوكيل أعني قوله والاستقراء إلخ هل يرجع إلى كلام اللخمي أو يخالفه ( قلت ~~) يظهر أنه يرجع إليه معنى وهو أحسن من كلام اللخمي طردا وعكسا ، والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P184 ( ق ر ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه كتاب الإقرار الإقرار في ~~اللغة هو الاعتراف ويقال قرره فأقر إذا حمله على الإقرار وحقيقته العرفية ~~قال الشيخ رضي الله عنه لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع ~~بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه " قول يوجب حقا على قائله " ولا شك فيما ~~ذكر الشيخ رضي الله عنه وإن تصور ماهيته العرفية ليست ضرورية فإن كثيرا من ~~مسائله يتردد فيها هل هي من باب الإقرار أم لا كما تقدم للشيخ في الصلاة ms339 في ~~سجود التلاوة ، وقد قدمنا الآن أنه إذا قال أقر عني بمائة هل هو إقرار أو ~~وكالة فلو كان الإقرار ضروري التصور لما وقع الشك في تصور فرد من مصدوقاته ~~وما أثمره حاله مدعي الضرورة كما ذكر الشيخ إنما أوجب له تصور أمر عام ~~والنزاع في مسماه العرفي الخاص به عرفا ، ثم قال رضي الله عنه والحق أنه ~~نظري فيعرف بأنه " خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو لفظ نائبه " ~~قوله " خبر " جنس ولا يدخل فيه الإنشاء لأنه قسيمه لأن الإنشاء يقع به ~~مدلوله والخبر يتبع مدلوله قال الشيخ وتخرج الإنشاءات كبعت واشتريت ونطق ~~الكافر بالشهادتين أشار إلى أن هذه ليست أخبارا فلا تدخل في الحد وفي جنسه ~~، ثم قال ولازمهما أي نطق بما يستلزم التزام الشهادتين ( قلت ) ، أما خروج ~~الإنشاءات فظاهر ، وأما النطق بالشهادة فظاهر أنه إنشاء وما المانع أن يكون ~~ذلك خبرا كما قيل في الله أكبر PageV02P185 وما شابه ذلك قوله الإخبار عنها ~~ظاهر أنه إقرار فتأمله ويدخل فيه الشهادة والرواية وغير ذلك قوله " يوجب ~~حكم صدقه على قائله فقط " أخرج به الرواية والشهادة لأنه إذا قال الصلاة ~~واجبة فذلك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وغيره وإذا شهد على رجل بحق فإنه ~~خبر أوجب حكم صدقه على غيره فقط وإذا قال في ذمتي دينار فهو خبر أوجب حكم ~~صدقه على المخبر وحده وهو معنى قوله فقط ، وقد قدمنا معنى هذه اللفظة مرارا ~~، ثم إن الشيخ رحمه الله ربما أوهم عند سائل ما يورد على حده بإخبار القائل ~~زيد زان فإنه يصدق عليه أنه خبر يوجب حكم إلى آخره فيلزم أن يكون هذا ~~إقرارا فأجاب بأنه ليس الحد بصادق عليه لقولنا حكم صدقه وهذا أوجب حكما على ~~قائله فقط لكن ذلك ليس حكم ما اقتضاه الصدق ؛ لأن ما اقتضاه الصدق جلد مائة ~~على غيره والحكم المرتب على هذا ثمانون إن لم يكن صادقا هذا كان يمر في ~~فهمه وعندي في ذلك نظر . # . PageV02P186 ( ق ر ر ) : باب ms340 المقر الشيخ رحمه الله لم يذكر له رسما ~~ولا ضابطا كعادته وكذلك ابن الحاجب وما ذاك إلا لصعوبة ضبطه في رسم ؛ لأن ~~الحجر العام مع الصبا يلغيه مطلقا ومن لا حجر عليه وكان سفيها بالغا يصح ~~إقراره في البدن وحجر المفلس يبطله في متعلق حجره فقط وحجر الرق يلغيه في ~~المال لا البدن وإقرار المريض يجوز لمن لا يتهم عليه فأنت ترى كثرة الشروط ~~واختلاف محالها ، والله الموفق . PageV02P187 ( ق ر ر ) : باب المقر له قال ~~قال المازري من يصح ملكه لا من يمتنع كالحجر قال الشيخ فيصح للعبد لصحة ~~ملكه قوله " من يصح ملكه " لا شك أن العبد يصح ملكه فلو اعترف لدابة فليس ~~بمقر لها شرعا ولو اعترف بحمل صح أن يبين سبب الملك وقول الشيخ لا من يمتنع ~~هذا الكلام لم تظهر ثمرة زيادته ولا قوة معناه قالوا المقر بالحمل على ~~ثلاثة أوجه إن بين ما يصح عمل عليه وإن بين ما لا يصح بطل وإن تعذر تفسيره ~~ففيه كلام يطول جلبه ، والله أعلم . PageV02P188 ( ص و غ ) : باب صيغة ما ~~يصح الإقرار به . # قال الشيخ رضي الله عنه ما دل على ثبوت دعوى المقر له من لفظ المدعى عليه ~~أو كتبه أو إشارته بدين أو وديعة أو غير ذلك تأمل هنا مسائل وانظر هذا ~~الرسم مع ما تقدم في حد صيغة ما قدم من الحدود فظاهره أن الصيغة أعم من ~~اللفظ أو الفعل فتأمله ، والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P189 ( ل ح ق ) : ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~. # كتاب الاستلحاق قال الشيخ رضي الله عنه " ادعاء المدعي أنه أب لغيره " ~~قوله " ادعاء المدعي " جنس يشمل ادعاء الأجنبي والجد والأم قوله " أنه أب " ~~أخرج به من ذكر فإن ذلك خاص بالأب قال الشيخ ويخرج قوله هذا أبي وهذا أبو ~~فلان ويخرج عنه أيضا قول الرجل لولده هذا ولدي لأنه ليس بادعاء ؛ لأن ~~الادعاء إنما يكون فيما جهلت الدعوى فيه . # ( فإن قلت ) لو قال ms341 الشيخ رضي الله عنه ادعاء شخص أن إنسانا ولده لصح ~~وكان أخصر فلأي شيء عدل عن ذلك ( قلت ) لعله رأى أن التصريح بالمدعي له ~~مدخل وفيه جنس وأخراج بخاصية ففيه رسم تام . # ( فإن قلت ) حقه أن يذكر ما يخرج به كثيرا من صور مذكورة في الاستلحاق ~~فإنها ليست من الاستلحاق ( قلت ) ليست من الاستلحاق الصحيح فإنه فيه صحيح ~~وفاسد ورسمه أعم من ذلك . # ( فإن قلت ) إذا خرج من دار الحرب وقال هؤلاء أولادي فقد قال ابن المواز ~~لا يصح أن يكون استلحاقا حتى يعلم أنه تزوج أمهم أو ملكها ( قلت ) قال ابن ~~رشد المشهور المعلوم من قول ابن القاسم أن ذلك استلحاق في المدونة وغيرها . # ( فإن قلت ) الاستلحاق استفعال واصله طلب لحوق شيء والادعاء إخبار بقول ~~يحتاج لدليل والأخبار غير الطلب ( قلت ) الاستلحاق أصله في اللغة كما ذكر ~~وفي عرف الفقهاء غلب فيما ذكره الشيخ فلذلك عرفه بما يناسبه وذكر فيه الجنس ~~المناسب لمعناه في العرف ، والله PageV02P190 سبحانه يوفقنا للفهم عنه بمنه ~~. PageV02P191 : باب مبطل الاستلحاق قال رحمه الله مانع العقل أو العادة أو ~~الشرع ، أما مانع العقل فكما إذا كان المستلحق صغيرا واستلحق أكبر منه ~~ومانع العادة كما إذا علم من حاله إنه لم يدخل بلد الولد لبعدها والشرع كما ~~إذا كان الولد اشتهر بنسبه لغيره وتأمل ما فسر به الشيخ الأول ومثل به ما ~~ذكرناه . # ( فإن قلت ) بقي على الشيخ رحمه الله مانع آخر وهو تكذيب المستلحق لمن ~~استلحقه ( قلت ) ذكر في ذلك طرقا في المذهب ظاهر المدونة على ما ذكره أن ~~ذلك شرط ، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P192 ( و د ع ) : بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الوديعة الوديعة لغة بمعنى الأمانة وهما مترادفان كذا قيل وتطلق على ~~الاستنابة في الحفظ وذلك يعم حق الله وحق الآدمي قال الله تعالى { إنا ~~عرضنا الأمانة } { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات } ووقع للمقري في شرح ~~المدونة كلام لا يحل كتبه ولا نقله ms342 نبهت عليه للاحتراز منه ويقال أودع فلان ~~فلانا على أهله أو ماله أو صيره نائبا عنه في حفظ ماله وعلى معنى ذلك يفهم ~~معنى ما ورد أستودع الله دينك وأمانتك معناه أطلب من الله الحفظ لك ، وأما ~~في عرف الفقهاء فهي أخص من ذلك وتطلق على المصدر وعلى الاسم كما قدم الشيخ ~~ذلك مرارا . # ( فإن قلت ) إذا تقرر في عرف الفقهاء إنها ترد على معنيين فهلا قال حدها ~~مصدرا وحدها اسما ( قلت ) قد أشار الشيخ إلى معنى ذلك لا إلى لفظه كما يرد ~~عليك من كلامه . # ( فإن قلت ) قد قرر الفقهاء أن الوديعة لها معنى عام ولها معنى خاص وإن ~~معناها الخاص ما يخص محلها هنا ومعناها العام يصدق على مسائل من النيابة في ~~حفظ الولد والأمانات والأمة والإجارات وغيرها فهلا قال الشيخ أيضا ، أما ~~حدها العام ، وأما حدها الخاص كما فعل في كثير من الحقائق ( قلت ) الشيخ ~~ابن عبد السلام صرح بأن ذلك من المدلول اللغوي لا العرفي الشرعي فلذلك لم ~~يخص العام برسم ( قلت ) وهذا واضح في حفظ الولد فلا يصح في حفظ الأمة لأنه ~~أدخله في الرسم وكذلك الإجارة أدخلها PageV02P193 وذكر كلاما فيه بحث إذا ~~تأملته لأن المقصد العرفي الوديعة غير ما ذكره فتأمله قول الشيخ رحمه الله ~~بمعنى الإيداع يعني الوديعة فالمعنى المصدري قال نقل مجرد حفظ ملك ينقل ~~قوله " نقل " مناسب للمحدود وهو جنس له قوله مجرد حفظ ولم يقل حفظ ليخرج ما ~~فيه نقل الحفظ مع التصرف كالوكالة ، وأما الوديعة فليس فيها إلا مجرد الحفظ ~~فقط ويخرج الإيصاء . # ( فإن قلت ) عادته إذا قصد الخصوصية في معنى أن يذكر لفظة فقط وهو أخصر ~~من مجرد فلو قال نقل حفظ ملك فقط ينقل لصح وكان أخصر من مجرد ( قلت ) لو ~~قال نقل حفظ ملك فقط ربما أوهم رجوعه إلى الملك وهو راجع إلى الحفظ فلذا ~~ذكر لفظة مجرد لتعيينها وأخرج بقوله ملك إذا أودع ولده الصغير لحفظه فأنه ~~ليس وديعة وقوله " ينقل " صفة للملك وأخرج به ms343 ما لا ينقل من الأصول كالربع ~~قال الشيخ رحمه الله ويدخل في الحد إيداع الوثائق بذكر الحقوق ، قال ويخرج ~~حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لا زيد منه ، يعني لأن هذه المذكورات المخرجة ~~فيها أزيد من الحفظ ، وقد قال في الوديعة إن خاصتها مجرد الحفظ قال وحفظ ~~الربع يعني أنه خارج كما خرج ما قبله لكن مخرجه قوله ينقل والربع لا ينقل ~~فيه ويخرج الأول ما ذكرنا ولذا كرر الشيخ الحفظ مع الربع فتأمله ، ثم قال ~~الشيخ وبمعنى لفظها ، أي الوديعة حدها بمعنى لفظها الاسمي لا معنى لفظ ~~الإيداع أشار إلى معناها الاسمي وهو المعلوم في عرف الفقهاء المستعمل متملك ~~نقل مجرد PageV02P194 حفظه ينتقل قوله " متملك " اسم من الأسماء جنس مناسب ~~للمحدود عرفا وهو الشيء المودع . # ( فإن قلت ) هلا قال ملك وهو أخصر ( قلت ) ؛ لأن الملك يطلق على معنيين ~~أن المعنى النسبي والاسمي فلم يقع فيه بيان معنى ما عين لذلك وفيه نظر ؛ ~~لأنه قد ذكره في الحد الأول ( فإن قلت ) إن صح ما قررته فهلا قال مملوك وهو ~~أخصر من متملك ولا يرد عليه ما ذكرته ( قلت ) هذا ربما يقال وارد عليه إلا ~~أن يقال إن المملوك أخص ؛ لأنه يقتضي ثبوت ملكه بخلاف المتملك والقصد ما ~~يعم ما ثبت ملكه أو تملكه بوضع اليد الجائزة وفيه ما لا يخفى من التأمل ~~والله أعلم بقصده رحمه الله ونفع به قوله " نقل مجرد حفظه ينتقل " تقدم ما ~~يخرج بهذه القيود في الحد المصدري . # ( فإن قلت ) أعراب ينتقل يظهر أنه جملة حالية أي حالة كونه متنقلا أو صفه ~~ليخرج به الربع وإذا صح ذلك فهلا قال منقول وهو أخصر والأصل الإفراد ( قلت ~~) لعل جوابه أن هذا أصرح في البيان . # ( فإن قلت ) وهلا اختصر وقال أما حده اسما ومصدرا كعادته وقوله بمعنى ~~لفظها فيه طول في الجواب ( قلت ) يأتي ما يناسبه ، والله سبحانه يفهمنا عنه ~~. # ( فإن قلت ) الشيخ رضي الله عنه كيف صح أن يقول في رسم الوديعة بمعنى ~~الإيداع فخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما ms344 لا زيد منه وإنما يقع الإخراج ~~بعد صحة إدخال المخرج ، وقد قدم أن حد الوكالة نيابة ذي حق إلخ فقد ذكر في ~~جنسها النيابة فيقال دائما ، أما أن يقال بأن النيابة لا PageV02P195 تدخل ~~تحت النقل أو يقال بصحة الدخول وإن النيابة أخصر فتخرج بمجرد الحفظ فإن ~~قلنا بالأول فلا يصح الإخراج المذكور بوجه ؛ لأنه لا دخول لها في النقل ~~لعدم صادقيته عليها وإن قلنا بالثاني فيقال الجاري على قاعدة الشيخ في ~~مراعاة شدة اختصاره أن يقول في الوكالة نقل ذي حق إلخ ؛ لأنه أخصر ويؤدي ~~معنى النيابة على تسليم ما ذكر ( قلت ) الظاهر أن النقل أعم وإن النيابة ~~داخلة تحته وإنما خص حد الوكالة بما ذكر لأنه الجنس القريب وعندي لو قال ~~الشيخ رضي الله عنه الإيداع هو تنويب في مجرد حفظ ملك ينقل لكان أقرب إلى ~~معنى الإيداع ويصح الإخراج المذكور وإن كان النقل أقل أحرفا لكن المحافظة ~~على تحقيق معنى الحد أو الرسم أوجب من المحافظة على الاختصار ، والله أعلم ~~بقصده رضي الله عنه . # ( فإن قلت ) لأي شيء قال الشيخ رضي الله عنه ملك ينقل في المعنى المصدري ~~وقال في المعنى الاسمي ينتقل على ما رأيته في النسخة والجاري على عادته ~~ينقل فيهما ( قلت ) هذا عرض لنا في أقراء المدونة في ذكر رسمه ولم يظهر عنه ~~قوة جواب . # ( فإن قلت ) يظهر سؤال على قول الشيخ في المعنى الاسمي ؛ لأنه لما ذكره ~~قال وهو المستعمل في عرف الفقهاء وهذا يدل على أنه الحقيقة العرفية فنقول ~~فإذا كان كذلك فلا يتعرض لرسم المعنى المصدري ؛ لأن الفقيه لم يطلقه عليه ~~عرفا كما قال ، وقد قدمنا في خطبته أنه إنما تعرض للحقائق الشرعية في ~~مختصره ( قلت ) وقع الجواب عنه رحمه الله PageV02P196 أن الوديعة بمعنى ~~الإيداع لم يتكلم عليها قصدا وإنما ذلك بالعرض ليتم له رده على ابن الحاجب ~~ومن تبعه في كونه عرفها بقوله استنابة إلخ كما نذكره ولا يقال إن قول الشيخ ~~أن المستعمل ما ذكر ليس كذلك بل استعملوا المعنى ms345 المصدري كثيرا ؛ لأنهم ~~قالوا بعد حدهم الوديعة قد تكون واجبة ومندوبة ومحرمة ومتعلق الحكم ليس هو ~~المعنى الاسمي قطعا لأنا نقول ذلك وإن وجد فهو لقرينة دلت على ذلك . # ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل الشيخ رحمه الله كما جرت عادته حدها اسما كذا ~~ووقع له مثل هذا في العارية انظرها ومصدرا كذا وهو أخصر . # ( قلت ) تقدم لي هذا السؤال في القديم ووقع الجواب عن ذلك من بعض ~~الحاضرين أن الوديعة أصلها فعيلة بمعنى مفعولة وليست مصدرا ولا اسم مصدر ~~ولكن إذا أريد بها قصد المصدر كان رسمها كذا وإن أريد به معناها الأصلي كان ~~رسمها كذا ، وإنما يقال ما جرت به عادته إذا كان اللفظ مصدرا أو اسم مصدر ~~ووقع الإقناع بهذا الجواب ، ثم وجدنا ما يرده من عادة الشيخ فإنه قال في حد ~~العارية اسما ومصدرا ولفظها ليس مصدرا ولا اسم مصدر والله سبحانه الموفق . # ( فإن قلت ) إذا أودع مسلم خنزيرا أو خمرا عند مسلم فلا يصدق الحد على ~~ذلك ؛ لأنه لا ملك فيه بوجه ( قلت ) نعم نقول بصحة ذلك وإنه لا يصدق عليه ~~وديعة شرعية ولا يقال بأن الرسم للصحيح والفاسد لأنا نقول ذلك حيث جرى ~~العرف بإطلاق لفظ الوديعة عليه وهذا ليس كذلك ؛ لأن لازم الوديعة وقوع ~~PageV02P197 الحفظ في المودع وهذا لا حرمة له فلا حفظ له ولا يقال بأنهم قد ~~قالوا بأن الغاصب إذا غصب شيئا ، ثم أودعه عند رجل فإن الوديعة هنا حرام ~~فقد أشبه ذلك ما ذكر في الخمر ؛ لأنا نقول الخمر لا يقبل الملك بوجه ~~والمغصوب قابل للملك بل مملوك للمغصوب منه . # ( فإن قيل ) الوصي يودع والوكيل كذلك والمودع يودع ولا ملك ( قلنا ) ليس ~~المراد من الحد أن الملك للناقل بل الناقل نقل مجرد حفظ شيء من شأنه أن ~~يتقرر فيه الملك شرعا والله سبحانه أعلم وبه التوفيق وهذا بعض ما يليق من ~~كلامه رحمه الله ورضي عنه رضي الله عنه وما ذكر هنا بعضهم أن النقل أصله في ~~المحسوسات وإطلاقه في ms346 الأمور المعنوية مجاز وهو مجتنب في الرسوم والحدود ~~ضعيف وجوابه لا يخفى ، وقد وقع للشيخ ابن عبد السلام في هذا الموضع ما يقرب ~~منه وأجاب بما تقف عليه والله الموفق انظر حد الوكالة وما في ذلك مع ما هنا ~~فإنه يناسبه والله الموفق ، ثم إن الشيخ رحمه الله أتى بحد ابن الحاجب وابن ~~شاس والغزالي رحمهم الله في قولهم استنابة في حفظ المال واعترضه ورجح حده ~~الأول على حدهم مع اختصاره ومساواة حروفه قال : لأنه باطل في عكسه بما ~~أدخله في حده مما عده وأبطل طرده بما ذكر أنه خرج عن حده قال رحمه الله ~~والمستعمل عند الفقهاء المعنى الاسمي ولا يتناول ذلك الرسم المذكور لأن ~~المصدر لا يصدق على الاسم وإنما ذكر مساواة الحروف للحروف تمتينا في الرد ~~لأن اللفظ إذا كان جامعا مانعا صادقا PageV02P198 على مقولة المحدود ، وقد ~~ساواه لفظ آخر في عدته مع كونه لا مطردا ولا منعكسا ولا حافظا لمقولة فذلك ~~دليل على قوة النقد فيه وقوله ما دخل في إبطال العكس هو الوثائق وما ذكر ~~معها وما خرج هو الإيصاء وما ذكر معه ، والله سبحانه أعلم . # قال صاحب التكملة وذكر ذلك في هبة المدونة لما تكلم على الحوز في الأرض ~~الغائبة قال فبها إذا قلت في الأرض قبضت وقبلت لم يكن ذلك حوزا كالإشهاد ~~على الإقرار بالحوز . # قال إلا أن يكون في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ~~ببلد آخر فإن قولك قبضت حوز فإن لم تقل حتى مات الواهب كان ذلك لورثته قال ~~صاحب التكملة فظاهر المدونة في قولها إلا أن يكون في يدك أرض ينقض حد ابن ~~عرفة في مختصره الوديعة رادا على ابن الحاجب وأشار لما قلناه ، ثم قال ~~ودعوى اللف والنشر في ذلك بعيدة ، ثم أتى بنص حد الشيخ ورده على ابن الحاجب ~~ولما كان في كلامه بعض نقض في الأفهام كمله صاحب التكملة فقال وجه النقض ~~المذكور على الشيخ ابن عرفة بمسألة المدونة أن ms347 ظاهر قولها أو وديعة رجوع ~~الوديعة إلى الأرض فقد صدق أن الأرض تكون وديعة فصح أن الربع شرعا يصح ~~إيداعه فبطل اشتراطه في الحد أن المودع مما ينقل وبطل رده على ابن الحاجب . # قال وقوله ودعوى اللف والنشر إلخ هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال لا ~~نسلم أن ظاهر المدونة كما ذكرت بل الوديعة ترجع إلى الرقيق والعارية ترجع ~~إلى الدار والكراء إلى الأرض لفا ونشرا مرتبا ، PageV02P199 فقال هذا وإن ~~كان مسلما لكنه بعيد لكونه على خلاف الظاهر ولا دليل يصرفه عنه هذا معنى ما ~~ذكر الشيخان وقد اتفقا على الرد على الشيخ إنسان عين صدور الزمان رحمه الله ~~ونفع به ، وقد علمت مما قدمناه أن الشيخ رحمه الله في تعريفه لهذه الحقائق ~~إنما يعرف منها ما كان حقيقة شرعية أو تمالت على إطلاقه أمهات الكتب ، وقد ~~قالوا أودعت الثوب والدابة والمال ولم يقولوا أودعت الدار وما شابه ذلك لا ~~يقال قول القائل ولم يقولوا شهادة على النفي ولا يلزم من ذلك نفي إطلاقهم ؛ ~~لأن المعتبر في إطلاق الحقيقة العرفية ثبوت الإطلاق ولم يوجد وهذا كاف في ~~استدلاله فإذا سلمنا ذلك فردهما بمسألة المدونة في إطلاق الوديعة على ما لا ~~ينقل لا بد من تأويله وتأويله بما ذكرنا يعين اللف والنشر فقول من قال : إن ~~الظاهر ما ذكر غير مسلم بل الظاهر أنه إذا صح الاستقراء المذكور وإن ذلك لا ~~يعين ما ذكر للوديعة فالحمل على الغالب أو الأغلب هو الظاهر ؛ لأن إطلاق ~~ذلك مرة لا يوجب الحقيقة العرفية في ذلك وإنما يوجبها كثرة الإطلاقات فصح ~~من هذا رسم الشيخ رحمه الله ورده على ابن الحاجب طردا وعكسا وتأول مسألة ~~المدونة المذكورة ومما يؤيد كلامه رحمه الله كتاب الوديعة في المدونة ليس ~~في مسائلها ما لا ينقل وذلك أولى بالأخذ والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ~~وذلك كله جلي . PageV02P200 ( و د ع ) : باب المودع بكسر الدال قال رحمه ~~الله من له التصرف في الوديعة بملك أو تفويض أو ولاية ms348 فيدخل القاضي في مال ~~اليتيم والغائب والمسجون قوله " من له التصرف " هذا جنس قوله " بملك " إلخ ~~جمع بذلك أقسام المودعين فيدخل المالك أو نائبه والوصي والقاضي وغيرهم ، ~~والله أعلم . PageV02P201 ودع : باب المودع بالفتح من يظن حفظه قوله من يظن ~~حفظه أخرج بذلك من لا يحفظ إذا ظن فيه ذلك كصبي صغير لا يعقل ومجنون . ~~PageV02P202 باب شروط الوديعة باعتبار فعلها وقبولها قال رحمه الله حالة ~~الفاعل وظن صونها من القابل وهو ظاهر ، ثم رتب عليه أنه تجوز الوديعة من ~~الصبي الخائف عليها ومن العبد ويجوز أن يودعا ما خيف تلفه بيد مودعه ، ولذا ~~قال الشيخ فيجوز من الصبي الخائف عليها أن بقيت بيده وكذا العبد المحجور ~~عليه وتجوز فيمن لا يخاف عليه التلف كأولاد المحترمين . PageV02P203 : باب ~~موجب ضمان الوديعة قال تصرفه بغير إذن عادي أو جحدها فما فوقهما قوله " ~~تصرفه " أي تصرف المودع بفتح الدال قوله " بغير إذن " أخرج التصرف مع الإذن ~~والعادي غير القولي فيدخل القولي . # ( فإن قلت ) إذا أودعها لضرورة سفر أو عورة منزله صح له ذلك وأين الإذن ( ~~قلت ) الإذن هنا عادي أو شرعي والله سبحانه أعلم ولنذكر هنا مسألة وقعت ~~لتمام الفائدة لما هنا من موجب الضمان وإنما نبهنا عليها هنا لئلا يوهم أن ~~ما ذكره الشيخ هنا مخالف لما صوبنا من عدم الضمان في النازلة ، ونذكر ما ~~لخصته فيها بعد تصورها وتأملها وذلك أن رجلا أعطى بضاعة أمانة يتجر بها في ~~بلاد المغرب من المواضع المأذون فيها عادة فذهب المبعوث معه بالمال إلى ~~المغرب ، ثم قدم وادعى أنه أودعه ببلد من بلاد المغرب واستظهر بإشهاد في ~~ذلك وإن العدو دمره الله تعالى أخذ البلدة المذكورة واستولى على ما فيها ~~وإنه أخذ ما وجد بالبلدة من المتاع وغيره فادعى رب البضاعة أن الرجل تعدى ~~في مسيره إلى تلك البلدة ؛ لأنه سافر بالمتاع من بلد فاس إليها وطريقها ~~مخوف وتعلق الضمان بذمته فلا يسقط الضمان عنه بوصول المتاع إلى تلك البلدة ~~المأمونة وأثبت أن الطريق مخوف فوقع الكلام ms349 بين فقهاء الزمان وترددوا في ~~النازلة فقال قائل منهم بضمان المبضع معه إذا أثبت ما ذكر ، وقال آخرون ~~بعدم الضمان وهو الذي ظهر لي وانتصرت له بمسائل مذهبية تدل على عدم الضمان ~~شبيهة بالنازلة المذكورة إذا PageV02P204 أثبت العذر ؛ للإيداع وإن لم يقع ~~منه إشهاد على الإيداع كما صححه جماعة من شيوخ المذهب . # " المسألة الأولى " الشاهدة لما ذكرناه أن ابن القاسم في كتاب القراض من ~~المدونة قال فيمن نهى رجلا عن الخروج بالمال من مصر ، ثم خرج به إلى ~~إفريقية عينا ، ثم رجع به عينا قبل التجربة بمصر فخسر أو ضاع قال فلا ضمان ~~عليه وجه الشبه بقياس تمثيلي فيقال مال على وجه الأمانة تعدى في الخروج ، ~~ثم عاد سليما إلى موضع مأذون فيه فهلك فلا يقع الضمان فيه أصله هذه المسألة ~~وهي مسألة ابن القاسم لا يقال بإبداء فارق بالإذن الجزئي في صورة ابن ~~القاسم والإذن الكلي في الصورة الواقعة والإذن الجزئي أقوى من الكلي لأنا ~~نقول العلة المنصوصة التي ذكر ابن القاسم ؛ لأنه رده إلى مصر هذه العلة ~~يحتمل أن يراعى فيها الإذن العام في عدم الضمان من غير إضافة شيء إليه وهو ~~الظاهر ويحتمل أن يريد به الإذن الخاص وهو التجر في بلد مصر فإن قلنا ~~بالأول قلنا بما يناسب بساطة العلة وإن قلنا بالثاني قلنا بما يناسب ~~تركيبها وبساطتها أولى . # " المسألة الثانية " من أنفق وديعة ، ثم ردها لموضعها فقد قال فيها لا ~~ضمان فيها بعد ضياعها وهي أحروية في النازلة ؛ لأنه إذا كان لا ضمان مع رد ~~المثل فأحرى مع رد العين ، وقد استدل بذلك ابن القاسم في كتاب القراض على ~~مسألة القراض انظره والاستدلال إنما هو على قول ابن القاسم ، وقد علم ما في ~~النازلة من الخلاف . # " المسألة الثالثة " ما ذكره ابن المواز PageV02P205 رحمه الله قال من ~~استودع دابة أو ثوبا ، ثم أقر المودع بركوب الدابة ولبس الثوب ، ثم هلك ذلك ~~فقال ربه هلك بيدك قبل رده وقال المودع إنما هلك بعد الرد قال صدق المودع ms350 ~~بعد يمينه أنه رده قال وهذا إذا أقر وإن قامت عليه بينة فلا يصدق إلا بينة ~~بالرد قال وهو قول أصحابنا ونقل عن سحنون أنه لا ضمان عليه مطلقا قال بعض ~~المشايخ والخلاف في هذه يجري على الخلاف في رد الوديعة بعد تسلفها وما ذكره ~~بعض المشايخ من الإجراء فيه نظر ؛ لأنا قررنا أن تسلف الوديعة أقوى لتلف ~~العين والعين هنا قائمة فتأمله وتقدم بحث في كلام ابن المواز في غير هذا ~~حذفناه لطوله . # " المسألة الرابعة " الشاهدة للنازلة ما ذكره الشيخ خليل في مختصره والنص ~~فيه كذلك في قوله وبرئ إن رجعت سالمة قال شارحه ما معناه فإن سافر الوديعة ~~حيث لا يجوز له ، ثم رجعت سالمة فلا ضمان عليه إن ضاعت فهذه قوية الشبه ~~وأقوى مما ذكرنا في الشبه . # " المسألة الخامسة " إذا أودع وديعة ، ثم تعدى المودع وأودعها من غير عذر ~~، ثم رجعت إلى يده فهلكت فقالوا لا ضمان عليه وهذه قريبة من الرابعة في قوة ~~الشبه من هذه المسائل ومن غيرها وتقوي القياس الدال على عدم الضمان وهو ~~الصواب ومن قال بالضمان من أهل العصر استدل على قوله بقول ابن القاسم من ~~اكترى دابة وبلغ الغاية ، ثم زاد زيادة على المسافة أو حبسها أياما ، ثم ~~رجعت بحالها فقال لربها الكراء وله الخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي أو ~~الكراء PageV02P206 فيما حبسها فيه قال فكما أن ابن القاسم قال بالضمان ولو ~~رجعت سالمة فكذلك في النازلة المذكورة والجامع ظاهر مما تقدم فظهر لي في رد ~~هذا القياس أن قلت : إن سلمنا صحة القياس المذكور المعارض لقياس عدم الضمان ~~يترجح القياس الأول على الثاني ؛ لأنه قياس على أصل قوي في الشبه من جنس ~~المشبه به وهو الأصل ؛ لأن البضاعة والوديعة والقراض كل منها قريب في الشبه ~~وأقر جنسا من الأكرية ؛ لأن الأكرية فيها المعاوضة ولا عوض في المذكور بوجه ~~وباب الأكرية أبعد في الشبه وإن اشتركا في عدم الضمان فثم خصوصيات اختص بها ~~ما ذكرنا ، ثم لنا أن نقول : إن ms351 العلة التي علل بها ابن القاسم في المسائل ~~السابقة قال : لأنه رد الوديعة إلى المأمن بعد التعدي فيها وفي مسألة ~~الكراء علل ذلك بأحد وجهين ، أما لأنه حبسها عن أسواقها أو أنه لما تعدى ~~فيحتمل أن يكون الهلاك من غير التعدي ؛ لأن الحيوان لا يبقى على حال وكلا ~~العلتين لا يمكن وجودهما في النازلة المذكورة . # ثم إن مسألة الكراء قد ضعفها سحنون وناقضها بمسألة الدابة التي اكتراها ~~وحمل عليها وزنا معلوما ، ثم زاد عليها ما تعطب بمثله ، ثم نزع الزيادة ، ~~ثم ماتت قال فقال ابن القاسم لا ضمان عليه ، ثم مما يقوي ما اخترناه أن ~~سحنونا رحمه الله قاس واستدل على قوله بمسألة الوديعة إذا ردها بعد تسلفها ~~فهذا يدل على صحة قياسنا الأول وتأمل هنا مع مناقضة سحنون قول ابن القاسم ~~بالمسألة التي ذكرناها بقي أن يقال PageV02P207 تنظير سحنون بما ذكر من ~~الوديعة يضعف ما أشرتم إليه من بعد هذا القياس في الكراء الذي قيست عليه ~~الوديعة وفيه نظر أشرنا إليه في غير هذا ومسألة الغصب المذكورة بعد الشبه ~~فيها من كل وجه . # ( فإن قيل ) كلام الشيخ هنا فيما ذكره من موضع الضمان يشهد لمن خالف ( ~~قلت ) ليس فيه دليل ؛ لأنه لا بد من تخصيص لفظ بما وقع فيها من نظير ~~النازلة من المسائل التي ذكرناها والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P208 ( ع ~~ر ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . # كتاب العارية قال ذكر الجوهري أن العارية بالتشديد منسوبة إلى العار قال ~~لأن طلبها عار قال يقال هم يتعورون العواري بينهم وقيل مستعارا بمعنى ~~متعاور أي متداول وفي بعض حواشي الصحاح ما ذكره من أنها من العار وإن كان ~~قد قيل فليس هو الوجه والصحيح أنها من التعاور الذي هو التداول ، وذكر ابن ~~عبد السلام إنكار كلام الجوهري بأنها منسوبة إلى العار قال لأنه لو كان ~~كذلك لقيل يتعيرون لأن عينه ياء قال الشيخ رضي الله عنه ، وقد نقل عن ابن ~~سيده أنه ms352 قال إنها من العار من ذوات الياء ورد به على ابن السيد ، ثم نقل ~~ما يشهد لابن عبد السلام من كلام المحكم وأنه لا يصح يتعورون العواري وحيث ~~نقل إنما هو من تعاقب الواو إلى الياء قال الشيخ والأصل عدم المعاقبة ( قلت ~~) يظهر أن ابن عبد السلام رحمه الله إنما رد على الجوهري حيث قال إنها ~~مشتقة من العار ، ثم قال يتعورون فذكر ما يشهد للواو لا للياء وهذا كاف في ~~الاعتراض على الجوهري فكأنه قال لو صح أنها من العار لقلت يتعيرون ونقلت ~~ذلك لغة والتالي باطل لقصر نقلك على ما ذكرت لكن تأملت لفظ الشيخ ابن عبد ~~السلام فوجدته ليس معناه ذلك بل معناه ما فهم الشيخ عنه من إنكار مادة ~~الياء فصح اعتراضه عليه . # ( فإن قلت ) العارية ما وزنها والياء المشددة فيها ما أصلها والياء ~~المذكورة ما هي وما الفرق بينها وبين العرية ( قلت PageV02P209 ) ، أما ~~وزنها فذكر الشيخ عن الجوهري فعلية وإنها من التعوار فأصلها عورية تحرك حرف ~~العلة وانفتح ما قبله فقلبت الفاء والياء على هذا للنسب والتاء للتأنيث كما ~~يقال هاشمية وياء النسب إنما تنافي تاء التأنيث قبل دخول ياء النسب فتحذف ~~التاء لأجلها ويصح إدخال التاء بعد الياء لأن المنسوب يجري مجرى الصفة ، ~~وأما العرية فهي فعيلة كنطيحة واختلف في اشتقاقها على عشرة أقوال فقيل يقال ~~عروته إذا طلبته والله أعلم ، ثم إن الشيخ رحمه الله لما ذكر المعنى اللغوي ~~أتى بالعرفي ، ثم حدها مصدرا واسما كما جرت عادته إذا كان للحقيقة العرفية ~~معنيان فالمعنى المصدري " تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض " فقوله " تمليك " ~~مناسب لمقولة المحدود وهو جنس ومناسب لما وقع له في حد العطية في باب الهبة ~~وأدخل فيه العارية والحبس لكنه قال في الحبس إعطاء . # ( فإن قلت ) التمليك مشتق من الملك والملك الشرعي قد حده الشيخ بعد في ~~الدعوى وهو إحالة على التعريف بمجهول ( قلت ) لعله رآه ظاهرا وفيه نظر قوله ~~" منفعة " أخرج به تمليك الذوات مع أن الملك الحقيقي في الذوات ms353 ليس إلا ~~لخالقها ولكن القصد كمال التصرف المطلق وقوله المنفعة يخرج به تمليك ~~الانتفاع لأن العارية فيها ملك المنفعة وهو أخص من الانتفاع لأن له أن يعير ~~لمثله بخلاف الانتفاع قوله " موقتة " أخرج به تمليك المنفعة المطلقة كما ~~إذا ملك العبد منفعة نفسه ووهبها إياه فإنه يصدق عليه ذلك وليس PageV02P210 ~~بعارية ولا يدخل الحبس فيخرج بذلك لما قلناه من أن الحبس فيه ملك الانتفاع ~~لا المنفعة على أنه لا يقال ذلك فيه بالإطلاق قوله " لا بعوض " يخرج به ~~الإجارة لأنها بعوض والعارية بغير عوض . # ( فإن قلت ) قوله موقتة ظاهره أن العارية الشرعية لا بد فيها من التوقيت ~~فإذا قال أعرتك هذا الثوب أو الدار ولم يوقت أجلا فليس بعارية مع أنه أطلق ~~عليها في المدونة عارية نعم اختلفوا إذا قام المعير وأراد أخذها على أقوال ~~( قلت ) يعني بالتوقيت ، أما لفظا أو عادة قال الشيخ رحمه الله فتدخل ~~العمرى والإخدام وهكذا وقع لغيره ويظهر لي خلافه ؛ لأن العارية لقب على ما ~~بوبوا له في مسائل كتاب العارية ولم يطلقوا على العمرى لفظ العارية عرفا ~~وإنما أطلقوا عليها عمرة فدل عرفا على أنها لا يطلق عليها عارية مطلقة في ~~عرفهم وإنما ذلك بمعنى أعم مما وقع لهم ووقفت على قريب من هذا للشيخ خليل ~~رحمه الله تعالى فعلى هذا حقه رحمه الله أن يقول لها معنى أعم ومعنى أخص ~~فتأمله وأما قوله لا الحبس فيعني أن الحبس لا يدخل لأجل قوله مؤقتة والحبس ~~غير مؤقت ويعينه رده على ابن الحاجب في عكس الحد ، وأما حده اسما فقال فيه ~~" مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض " قوله " مال " مناسب لمقولة المحدود ~~وبيان القيود ظاهر مما قدمنا في الحد المصدري . # ( فإن قلت ) لأي شيء قال بغير عوض في الثاني وفي الأول لا بعوض وهلا قال ~~بغير عوض في الحدين وذلك أخصر في الثاني من الأول PageV02P211 لأن في الأول ~~تكون لا عاطفة فيحتاج إلى تقدير ( قلت ) يحتمل والله أعلم أن يقال الثاني ~~أخصر في اللفظ ms354 لا في التقدير لأن التقدير غير مراعى في عد حروف الاختصار ~~وفيه نظر جرى في الإعراب أن لا عاطفة وهل توفرت شروطها ( قلت ) يصح العطف ~~بها بعد الإثبات كقولنا قام زيد لا عمرو ، قالوا ويصح في المعطوف عليه أن ~~يكون مذكورا أو مقدرا كقولهم أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم وهنا يقال ~~تمليك منفعة بترك عوض لا بعوض ، ثم قال الشيخ رحمه الله أنه نقض طرد الحد ~~الأول والحد الثاني وبيان ما ذكره لو فرض رجل اكترى دارا سنة ، ثم توفى ~~وترك وارثا فإنه حصل له تمليك منفعة بغير عوض للوارث في طرف المصدر وفي طرف ~~الاسم يصدق مال إلخ وذلك كله ليس من العارية فيكون الحد غير مانع هذا معنى ~~ما ذكر من قوله ونقض طردهما بإرث ملك منفعة وارثهما ممن حصلا له بعوض ~~لحصولهما للوارث بغير عوض منه وبسطها ما ذكرناه قال الشيخ والجواب بأن عموم ~~نفي العوض يخرج ذلك من الحدين ؛ لأن ذلك نكرة في سياق النفي فتدل على أنه ~~لا عوض في تمليك المنفعة رأسا من أصلها لأن هذه المنفعة فيها عوض من المالك ~~الموروث فلا يصدق فيها النفي المطلق وتقدم لنا فيه بحث وهو أن يقال يلزم ~~على هذا الفهم أن يقال حافظ على طرده فأخل بعكسه فإن المستأجر إذا أعار لا ~~يصدق الحد عليه مع أنه معير بنصوص الفقهاء فيها وفي غيرها . # وإذا صح ذلك فيلزم خروج هذه الصورة من العارية لما حوفظ فيه PageV02P212 ~~على الطرد ويمكن الجواب عن الذي وقع النقض به إن الوارث الذي ورث الحق الذي ~~كان لموروثه وهي منفعة بعوض فلا يصح أن يقال إنه ملك المنفعة بلا عوض وهذا ~~لا يرد عليه ما ذكرناه في جواب الشيخ وتأمل جواب ابن رشد في أسئلته إذا مات ~~المكري وفيه ما ينظر مع هذا وتأمل من يصح له أن يعير وما فيه من البحث ~~فليتأمل معه والله سبحانه الموفق للفهم عنه وتقدم لنا سؤال عليه رحمه الله ~~في كونه ذكر الإنشاء ms355 في حد العمرى فقال تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض ~~إنشاء ولم يزد هذا القيد هنا وقيد الإنشاء أخرج به الحكم باستحقاق العمرى ~~فتأمله فإنه يرد عليه هنا إن صح أنه لا بد منه هناك ولم يظهر فرق قوي والله ~~الموفق ، ثم أشار رحمه الله إلى كلام ابن الحاجب في قوله تمليك منافع العين ~~بغير عوض قال يبطل طرده بالحبس وتقدم ما فيه وهذا يعين أنه أخرج الحبس من ~~حديه بقوله مؤقتة ويأتي له بعد رحمه الله أنه قال الحبس في سكنى المدارس ~~وشبهه ليس فيه ملك المنفعة وإنما فيه الانتفاع وهو قريب من كلام القرافي ~~فالحبس على هذا ينقسم إلى قسمين وبأحد قسميه يرد الاعتراض قال ويبطل عكسه ~~بأنه لا يتناول إلا المصدر والعرف إنما هو استعماله اسما وهو الشيء المعار ~~هذا كلامه رضي الله عنه ونفع به . # وظاهره أن العرف في إطلاق العارية إنما هو الاسم وتقدم لنا أنه يحد ~~المصدر والاسم إذا كان الاستعمال فيهما وهو الصواب وإن صح العرف عنده رحمه ~~الله فلا PageV02P213 يحد إلا الاسمي فتأمله ، ثم يقال إذا سلم ما ذكر رحمه ~~الله وأنه إنما يصدق عرفا على الاسمي فيقال في حد ابن الحاجب أنه لا يتناول ~~شيئا من صور المحدود بل حد حقيقة بغير معناها فقوله لا يصدق إلا على المعنى ~~المصدري فيكون غير منعكس فيه مناقشة فتأمله ولعل الجواب عن ذلك أن ~~الاستعمالين موجودان عرفا لكن الغالب الاسمية فتأمله ، وقد وقع له ذلك في ~~غير هذا وفيه ما لا يخفى من التكلف في الجواب ، والله أعلم . PageV02P214 ( ~~ع و ر ) : باب المعير قال رضي الله عنه من ملك المنفعة لا لعينه قال بعضهم ~~يجعل مملوك من ملكها لعينه إنما هو الانتفاع لا المنفعة قوله من ملك ~~المنفعة هو أعم من مالك الذات مع منفعتها أو مالك للمنفعة وحدها قوله لا ~~لعينه استثناء من ملك المنفعة بمعنى أنه إذا كان من ملك المنفعة لأجل عين ~~المالك فليس محلا للعارية واستدل على ذلك بمسألة المدونة ms356 المذكورة قوله ~~وبعضهم إلخ أشار إلى أن التقيد المذكور إنما يصح على غير قول البعض وبنى ~~الشيخ على هذا هل يجوز أن يعير المستعير أم لا وأخذ من المدونة أنه لا يعير ~~وأنه أحروي من الإجارة وأنكر كلام ابن الحاجب وما أيده به من الوصايا من ~~كتاب الوصايا ، والله سبحانه الموفق . # وكلام ابن الحاجب مخالف لما ذكر أولا ( فإن قلت ) كيف صح للشيخ الاستدلال ~~على منع أن للمستعير أن يعير من المدونة في الجعل والإجارة ( قلت ) قد بين ~~ذلك رحمه الله بأنه إذا كره في المستأجر أن يعير فكيف لا يكره ذلك في ~~المستعير ؛ لأن المستعير في تسلطه في المنفعة أضعف . # ( فإن قلت ) ما يعني بأنه ملك المنفعة للعين ( قلت ) يعني لعين المالك أي ~~ملكه لذات عينه رفقا به ومسألة الوصايا المذكورة تدل على الجواز في حق ~~المستعير أن يعير فتلخص القولان من المدونة والله سبحانه أعلم وتأمل ما ذكر ~~هنا عن بعضهم مع ما ذكره في تعريف المستحق لمن عليه حبس وتأمله ، والله ~~سبحانه الموفق . PageV02P215 ( ع و ر ) : باب المستعير قال رحمه الله قابل ~~ملك المنفعة وبنى على ذلك أنه لا يعير كافر عبدا مسلما ولا ولد والده ~~واعترض على ابن الحاجب رسمه حيث قال المستعير أهل للتبرع عليه قال رحمه ~~الله رسمه قاصر ؛ لأن الكافر والوالد أهل للتبرع عليهما ، ثم رد على شيخه ~~الجواب عن ابن الحاجب انظره فإنه حسن والله سبحانه ينفعنا به ويرحمه بفضله ~~. PageV02P216 ( ع و ر ) : باب المستعار قال رحمه الله المستعار ما صح ~~الانتفاع به باقية ذاته قوله باقية ذاته أخرج به القرض فلا يجوز في الطعام ~~والذهب وللخمي اختيار حسن انظره فصح من حد الشيخ رحمه الله أن المستعار هو ~~الذات لا المنفعة قال الشيخ وهو مقتضى عرف المتقدمين والمتأخرين لمن تأمل ~~ولفظ المدونة رد به على قول شيخه ابن عبد السلام أن المستعار هو المنفعة ~~قال الشيخ ومما يدل على ما قلناه أن يقال : كل عارية ممكن كونه مؤداة ولا ~~شيء من ms357 المنفعة ممكن كونه مؤداة فلا شيء من العارية بمنفعة الصغرى دل عليها ~~الحديث في أبي داود فإنه قال في آخره { أعارية مضمونة أو عارية مؤداة فقال ~~بل مؤداة } والكبرى واضحة ؛ لأن عين المنفعة لا ترد ولا يمكن ردها عادة ولا ~~عقلا فالنتيجة صادقة وتنعكس كنفسها فصح الرد على قول ابن عبد السلام بقياس ~~من الشكل الثاني مقدمتاه صحيحتان الأولى سمعية والثانية عقلية . # ( فإن قلت ) كيف صح الاستدلال بالحديث مع أنه إنما يفهم منه أن العارية ~~فيها ما هو مضمون وفيها ما هو مؤداة فإنما تصدق العارية مؤداة جزئية ~~والصغرى كلية هنا ( قلت ) الصغرى إنما هي كل عارية ممكن أن تكون مؤداة ~~والحديث يستلزم ذلك إذا تأملته ولا بد من فهمه على ذلك وما وقع في الحديث ~~من تقسيم العارية المقسم فيه العارية اللغوية الجواب والله أعلم أطلقها على ~~ما يعم القرض والسياق يدل عليه فكأنه قال لعلي بن أمية حيث أمره النبي صلى ~~PageV02P217 الله عليه وسلم { إذا أتتك رسلي فادفع لهم ثلاثين درعا وثلاثين ~~بعيرا قال فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة فقال عارية ~~مؤداة } أي ليس حكم ذلك حكم القرض يرد مثله برد عينه والله أعلم . ~~PageV02P218 ( ص و غ ) : باب في الصيغة قال رحمه الله قال ابن شاس ما دل ~~على معناها أي ما دل على معنى العارية قال الشيخ ( قلت ) بحسب اللفظ أو ~~القرينة ، ثم استدل بمسألة المدونة على إعمال دلالة القرينة وارتضى الشيخ ~~عبارة ابن شاس فتأمله مع ما قدم في صيغة غيرها ، والله أعلم . PageV02P219 ~~( خ د م ) : باب المخدم قال الشيخ رضي الله عنه المخدم ذو رق وهب مالك ~~خدمته إياها لغيره . # ( فإن قلت ) ذكر المخدم هنا من كلام الشيخ في كتاب العارية هل يدل على أن ~~العارية تشمله ؛ لأنها تنقسم إلى منفعة في حيوان أو غيره أو أن ذلك استطراد ~~في المنفعة الموهوبة ( قلت ) يظهر من عرف الفقهاء أن العارية لا تصدق عليه ~~والشيخ رحمه الله صرح بأنه أحد أنواع العارية وتقدم ms358 ما فيه قبل هذا ، وقد ~~نبه على ما قلنا عن بعض الشيوخ . # ( فإن قلت ) إذا كان الإخدام داخلا تحتها ويكون صنفا منها فكيف يميز عن ~~بقية أصنافها ( قلت ) يقال تمليك منفعة مؤقتة لا لغرض في رق وهذا في المعنى ~~المصدري ويقال في الاسمي رق ذي منفعة إلخ . # ( فإن قلت ) هلا ميز رحمه الله خاصية المخدم بفتح الدال وكسرها كما فعل ~~في المعير والمستعير ( قلت ) لعله رأى ذلك يؤخذ من الذي تقدم كما بينا في ~~الرسم ولا يخفى ما في ذلك والله أعلم بقصده وقوله ذو رق يشمل الرق القن ~~والمدبر والجزء من العبد بخلاف المكاتب وأم الولد فلا خدمة فيهما وانظر ما ~~ذكره الشيخ هنا رحمه الله إذا أعمر ذو جنة ولده مدة ، ثم هي له ملك ، ثم ~~مات المعمر والمعمر قبل مضي المدة لم تكن ميراثا وذكر فيها قولين ، وقد وقع ~~السؤال عنها انظر الشيخ فإن الشيخ ذكرها هنا وذكر ما يناسب الإخدام ، وقد ~~وقعت وأجبت فيها بأحد القولين والله الموفق وذكر الشيخ رحمه الله الخدمة في ~~حد المخدم بناء على أن الخدمة عنده أشهر من PageV02P220 المحدود وتأمل هل ~~يدخل في ذلك من ملك الخدمة بالإخدام هل يخدم غيره أم لا وهو ظاهر من حده ~~وتأمل ذلك مع العارية فتأمل ما فيه . PageV02P221 ( غ ص ب ) : بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # الغصب قال الشيخ رضي الله عنه " الغصب أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا ~~لخوف قتال " الغصب في اللغة أخذ المال ظلما وهو في الشرع أخص منه لغة وقول ~~الشيخ أخذ جنس مناسب لمقولة المحدود وقوله مال أخرج غير " المال " في أخذ ~~امرأة حرة وإن أطلقوا عليه غصبا فليس مقصودا عند الفقهاء اصطلاحا وإنما ذلك ~~لغة قوله " غير منفعة " أخرج التعدي قوله " ظلما " أخرج أخذه عن طيب نفس ~~بغير باطل ويخرج أيضا منه إذا ظفر المغصوب بماله عند الغاصب وأخذه قهرا ~~وكذا إذا أخذ من مال حربي وكذا إذا انتزع المال ms359 من يد عبده أو عجز مكاتبه ~~على القول به وغير ذلك قوله " قهرا " أخرج به السرقة والنهبة وما شابه ذلك ~~من الخيانة قوله " لا لخوف قتال " أخرج الحرابة وظاهر كلام الشيخ أنه أخرج ~~الغيلة بقوله قهرا قال إذ لا قهر في قتل الغيلة ؛ لأنه بموت مالكه وما ذكر ~~حسن ، ثم ذكر حد ابن الحاجب بقوله أخذ المال عدوانا قهرا من غير حرابة قال ~~فيبطل طرده بأخذ المنافع كذلك كسكنى ربع وحرثه وليس غصبا بل تعديا قال ~~الشيخ رحمه الله وتعقب بتركيبه يعني أن في حد ابن الحاجب التركيب في الحد ~~وهو مجتنب عند القوم ، ثم فسر الشيخ التركيب بأنه وقف معرفة المحدود على ~~معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه وهو الذي أشار إليه ابن عبد ~~السلام في ذكر الحرابة في ذكر الغصب وتأمل كلام PageV02P222 المقترح في ~~التركيب مع هذا الذي ذكر الشيخ رحمه الله واعترض ابن عبد السلام على ابن ~~الحاجب بأن هذا الرسم فيه ذكر سلوب وهي لا تميز قال الشيخ رضي الله عنه ~~كلامه مردود بأن العدم الإضافي يعيد نفي ما كان يحتمل الثبوت إفادة ظاهرة ، ~~ثم استدل على ذلك بما هو جلي قال رحمه الله ولذلك صح وروده في النعوت في ~~كلام العرب والقرآن كقوله تعالى { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } والخاصة ~~في الماهيات الجعلية الاصطلاحية يصح كونها عدمية قال ولذا لم يتعقب الأشياخ ~~حد القاضي القياس في قوله حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه ~~عنهما بجامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما فاشتمل رسمه على قيدين ~~عدميين مع كثرة إيراد الأسئلة عليه . PageV02P223 ( غ ص ب ) : باب في ~~المغصوب الذي ليس لربه غيره قال رحمه الله المغصوب الباقي بحاله غير متغير ~~في سوقه ولم يطل زمانه والله أعلم . PageV02P224 ( ع د و ) : بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب التعدي قال الشيخ رضي الله عنه التعدي قال المازري هو غير الغصب ms360 ~~وأحسن ما ميز به عنه أن التعدي الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد تملك ~~الرقبة أو إتلافه أو بعضه دون قصد تملكه وبعد أن قيدت هذا من كتاب الغصب ~~رأيت ترجمة التعدي في نسخة الشيخ بعد الاستحقاق قال فيه " التصرف في الشيء ~~بغير إذن ربه دون قصد تملكه " قوله " التعدي الانتفاع " صير الجنس الانتفاع ~~بملك الغير وقبل الشيخ منه ذلك والجاري على حد الغصب الذي أخرج منه التعدي ~~بقوله غير منفعة أن مختار الشيخ قوله : منفعة ملك ظلما قهرا لا بخوف قتال ~~لا لقصد تملك الرقبة ، ثم يضيف باقي الحد وهذا لا يرد عليه في الحقيقة ؛ ~~لأنه حيث نقل عن المازري هذا الكلام ما ذكره إلا للفرق بين التعدي والغصب ~~واعتقد أن الشيخ ذكره رسما للتعدي فلذا شرحته ، ثم وقفت على ما ذكرته عن ~~الشيخ أولا فإن قيل أخذ منفعة ملك الغير هو الانتفاع أو يستلزم الانتفاع ~~قلنا بل الأخذ سبب الانتفاع قوله " بملك الغير " أخرج به الانتفاع بملكه ~~قوله " بغير حق " أخرج به الإجارة والعارية وغيرهما قوله " دون قصد تملكه " ~~أخرج به الغصب قوله " أو إتلافه " هذا قسم من أقسام التعدي والضمير يعود ~~على الملك وهو عطف على الانتفاع قوله " أو بعضه " ليدخل فيه إهلاك بعض ~~الشيء وقوله دون قصد التملك يخرج به الغصب أيضا وتأمل PageV02P225 هذا مع ~~الرسم الذي ذكرنا عن الشيخ في آخر الاستحقاق في قوله التصرف إلخ هل يشمل ~~جميع ما ذكر المازري في رسمه أم لا والله أعلم ، ثم إن الشيخ رضي الله عنه ~~أراد أن يبين ما أجمل في كلام المازري في قسم لاستهلاك في مسائل التعدي ~~فقال الانتفاع بملك الغير دون حق فيه خطؤه كعمده أو التصرف فيه بغير إذنه ~~ولا إذن قاض أو من يقوم مقامه لفقدهما قال فيدخل تعدي المقارض وسائر ~~الأجراء والأجانب فتأمل كلامه هذا مع كلام المازري رحمه الله تعالى ، وقد ~~وقفت على ما ذكرت من رسمه للتعدي بعد فهو أخصر من كلام المازري ولذا ذكر ما ~~رأيته ms361 فقوله التصرف مغاير للانتفاع ؛ لأن الانتفاع كأنه مسبب عن التصرف ولم ~~يقل كما قدمنا أخذ إلخ قوله " في الشيء " يدخل فيه كل مال قوله " بغير إذن ~~ربه " أخرج ما إذا لم يكن له رب كالطرقات وما شابه ذلك وأخرج بباقي رسمه ~~الغصب والله أعلم وتأمل قوله بغير إذن ربه فإذا كان ربه صبيا وأذن فيلزم أن ~~لا يكون ذلك التصرف تعديا إلا أن يقال المعتبر الإذن الشرعي وإذن المحجور ~~ليس بإذن . PageV02P226 ( ف س د ) : باب الفساد اليسير والكثير في التعدي ~~قال اليسير ما لم يبطل المقصود والكثير ما أبطله ولو قل وبالجملة فالفرق ~~بين الغصب والتعدي قد أشكل على كثير ومعظم التفاريق فيها إشكال وعليها ~~ينبني رسم كل واحد منهما بما يخصه . # ( فإن قلت ) قد حقق الإمام المازري رحمه الله الفرق بين التعدي والغصب ~~بما أشار إليه في خاصة كل واحد منهما وأنه في التعدي الانتفاع بملك الغير ~~دون قصد تملك الرقبة وإن قصد التملك للرقبة فهو غصب فنقول على ذلك قد وقع ~~للفقهاء قولهم إذا غصب السكنى لدار فانهدمت الدار فإن ذلك يوجب الضمان في ~~قيمة السكنى فقط لأن التعدي إنما وقع عليها مع أنهم سموا ذلك غصبا وهو في ~~المنفعة ( قلت ) سموه غصبا لغويا لا شرعيا وكثيرا ما وقع في المدونة مثل ~~ذلك ، على أن النقل في ضمان الدار اختلف على نقل ابن شاس عن المذهب وانظر ~~ما في ذلك من البحث وتحقيق النقل في كلام الشيخ وغيره وما أشار إليه الشيخ ~~ابن عبد السلام رحمه الله تعالى من مناقضة مسألة الدار بمن تعدى على الدابة ~~في الكراء فإنه ضامن للرقبة وانظر كلام الشيخ رحمه الله بعد الاستحقاق في ~~باب التعدي ، وقد بحث مع شيخه ومع ابن الحاجب رحم الله الجميع بمنه ، والله ~~سبحانه الموفق للصواب . PageV02P227 ( ح ق ق ) : بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الاستحقاق قال الشيخ رضي الله عنه من تراجم كتبها الاستحقاق ، ثم ~~عرفه بقوله " رفع ملك ms362 شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض " ~~الاستحقاق في اللغة معلوم وهو إضافة الشيء لمن يصلح به وله فيه حق وفي عرف ~~الشرع مستعمل في معنى ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه وهو رفع ملك شيء ~~بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض وعبر بالرفع وهو الإزالة كما قيل في ~~النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي وهنا رفع ملك شيء والملك المذكور عرفه الشيخ ~~بعد بقوله استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما إلى آخر حده ~~، وقد قال بعضهم أنه يعسر حده . # ( فإن قلت ) فإذا تقرر هذا فيقال في هذا الحد التركيب الذي أشار إليه ~~الشيخ قبل في حد ابن الحاجب في حد الغصب ولا يجاب بما أجاب به بعضهم عن ~~كلام ابن الحاجب بأنه قد عرف الحرابة بعد ؛ لأنهم قالوا هذا لا ينفع إلا لو ~~وقع التعريف فيه قبل فكذا يقال هنا ( قلت ) ولعل الجواب عنه رحمه الله أن ~~هذا لا يصدق عليه خاصة التركيب وفيه نظر وبحث والله سبحانه أعلم وأخرج ~~بقوله بثبوت ملك رفع الملك بالهبة وغيرها من الأسباب الشرعية قوله " قبله " ~~أخرج به رفع الملك بملك بعده قوله " أو حرية كذلك " يعني بثبوت حرية قبله ~~وأشار به إلى دخول الاستحقاق بالحرية قوله " بغير عوض " أخرج به ما وجد في ~~المغانم بعد بيعه أو PageV02P228 أهل لأنه لا يؤخذ إلا بالثمن فلولا زيادة ~~هذا القيد لكان الحد غير مطرد ، ثم قال فيخرج العتق يعني بت العتق لأنه رفع ~~ملك شيء لكن لا بثبوت ملك قبله فخرج بذلك كما أخرجنا ما شابهه وانظر حد ~~العتق مع ما هنا فإنه قال فيه رفع ملك حقيقي لا بشيء محرم عن آدمي حي يفهم ~~به دخول العتق . # ( فإن قلت ) رسم الشيخ رحمه الله ربما يقال فيه أنه غير منعكس ؛ لأنه ~~يخرج عنه إذا استحق ملك بحبس كمن اشترى أرضا ، ثم أثبت الحبس كما يجب فإن ~~الملك يرفع بالحبس كما قلتم في العتق فكما أدخل العتق ms363 حقه أن يدخل الحبس ( ~~قلت ) يمكن أن يقال أن الحبس إذا ثبت فإن الملك فيه إما للمحبس أو للمحبس ~~عليه وتأمل إذا استحق حر بملك كيف تدخل هذه الصورة في كلامه قال ومطلق رفع ~~ملك بملك بعد يعني أنه خرج عن الاستحقاق بقوله فإذا ثبت بعده بيع أو هبة أو ~~صدقة أو ما ينقل ملكا فلا يصدق الحد عليه . # ( فإن قلت ) قول الشيخ رضي الله عنه رفع ملك شيء ظاهره أن القاضي لا يحكم ~~بالاستحقاق حتى يثبت عنده ملك الشيء المستحق لمن هو بيده وهذا لم يقله قائل ~~في مذهبنا بل إذا قام قائم على حائز وثبت الملك للقائم سئل الحائز بأي وجه ~~حازه فإن عجز وسلم الطعن في إثبات الملك حكم القاضي عليه برفع يده بالملك ~~للقائم فحق الشيخ رضي الله عنه أن يقول رفع حوز شيء لا رفع ملك شيء ؛ لأن ~~الملك أخص من ذلك ( قلت ) لعل الحائز استند في باب الاستحقاق لشراء أو ما ~~يشهد لملكه ( قلت ) PageV02P229 ولو صح ذلك فعقود الأشرية لا تفيد الملك ~~على المعروف من مذهبنا ( فإن قلت ) قد أقام الشيخ رحمه الله إفادة الملك من ~~المدونة بالاشتراء من مسائل ثلاث ولعله اعتمد على ذلك ( قلت ) فيها بحث ~~والمسائل الثلاث أشار إليها في الأقضية وفيها بحث فراجعه . # ( فإن قلت ) وقع في المدونة في كتاب الاستحقاق فيمن شهد بموته وبيعت ~~تركته ، ثم قدم حيا فإن ذكر الشهود ما يعذرون به فإنه يأخذ ما بيع بالثمن ~~فيقال هذه صورة من الاستحقاق وفيها العوض وحد الاستحقاق يصدق فيها ففيه عدم ~~عكس بزيادة بغير عوض حوفظ فيها على الطرد فأخل بالعكس ( قلت ) هذا السؤال ~~كان يظهر لي عليه ، ثم تأملت كلامه رحمه الله بنيته الصالحة فوجدته لا يرد ~~عليه بوجه لأنهم في المدونة وغيرها ما أطلقوا على صورة النقض استحقاقا ولا ~~يتم النقض إلا به ، غايته أنهم ذكروها في كتاب الاستحقاق وكم من مسألة فيها ~~لا تنطبق على ترجمتها ويمكن الجواب أيضا أنهم لما وجهوا مسألة المدونة في ms364 ~~كونه يأخذ عين شيئه بالثمن قالوا : لأن فيه شبهة أصله ما وقع في المغانم ، ~~وقد أخرج الشيخ ذلك بالقيد والفرع تابع لأصله هذا الذي ظهر لي بنيته رضي ~~الله عنه ونفع به ووقفت لبعض تلامذته رحمه الله في هذا المحل من المدونة ~~قال بعد أن ذكر حده رحمه الله أورد على الشيخ في حياته على رسمه الزوجة ~~المنعي لها زوجها إذا تزوجت وقدم زوجها الأول فإنها ترجع إليه ولو ولدت ~~فيصدق الحد على هذه الصورة بأنه رفع ملك PageV02P230 شيء إلخ ؛ لأن الزوج ~~قد ملك العصمة فيكون الحد غير مانع وأجيب عن ذلك بجوابين الأول كون هذه ~~الصورة من الاستحقاق وظاهر هذا النقل أن الشيخ سلمه وليس ذلك بصحيح ؛ لأنهم ~~لم يطلقوا عليها ذلك عرفا والحد للعرفي لا للغوي الثاني أن الشيخ رضي الله ~~عنه قال بأن هذه الحدود والرسوم يجب أن تجري على القواعد الأصولية فإنه ~~تقدم له الفرق بين السلب والعدول والسلب هنا الذي هو بغير عوض المراد منه ~~العدول فلا يصح ذلك إلا بعد القابلية للعوض وقضية المنعي لها زوجها لا تقبل ~~ذلك بوجه قال فتأمله منصفا . # ( فإن قلت ) يرد على الحد أيضا أن يقال إذا وقع الاستحقاق من يد غاصب ، ~~ثم وقع الحكم بالرفع المذكور فكيف يصدق فيه رفع ملك شيء والشيء إنما هو غصب ~~في يد الغاصب لا ملك له فيه ولذا إذا أخذ ورفع يده عنه فإنه يرجع عليه ~~بالغلة ( قلت ) لا بد من مسامحة في لفظ الملك إذا تأملت ذلك . # ( فإن قلت ) قول الشيخ رحمه الله تعالى ملك شيء قيل عليه أن الشيء عرض ~~عام فلو أتى الشيخ رحمه الله بأقرب جنس له لكان أحسن وأصوب فيقول رفع ملك ~~مال ( قلت ) لو قال ذلك لكان أظهر والله أعلم بقصده رضي الله عنه ورأيت عن ~~بعض تلامذته أنه أورد على هذا الرسم إذا جعل زوج لزوجته أمر الداخلة عليها ~~وملكها ذلك ، ثم تزوجها فطلقت عليه الزوجة بذلك فإنه يصدق إن ملكها قد ~~رفعته بما ملك ms365 الزوج زوجته قبل تزويجه ولما ذكرت هذا بالمجلس تردد فيه ~~الطلبة للنبلاء PageV02P231 عندي في صحة وروده والصواب أن يقال نمنع أن ~~المرأة ملكت أمرا ثبت لها ملك فيه بل أثبتت إما وكالة من الزوج على وقوع ~~الطلاق أو أثبتت ما يوجب الطلاق وليس في ذلك ما يورد على الحد بوجه ، وقد ~~رأيت تقييدا عن الشيخ رحمه الله ونفع به وإنه كان يقول تصور ثبوت الاستحقاق ~~بدون شهادة بالغصب مشكل قال : لأن البينة تشهد بأن الملك لم يخرج من يد ~~مالكه ببيع ولا غيره ولا وجه من الوجوه المعلومة قال ، ثم إن وجود المستحق ~~بيد المستحق منه مع الشهادة للمستحق دليل على أن هذا غصبه فيلزم في المستحق ~~من يده ما يلزم الغاصب من رد الغلة وأجاب بأنه تعارض الأصل والغالب الغالب ~~أن لا يحوز الإنسان شيئا إلا بأحد الوجوه والأصل عدم خروج الملك عنه فروعي ~~الغالب وترك الأصل للمصلحة فتأمل هذا كذا وجدته عندي والله سبحانه ينفعنا ~~به وبعلمه وعمله . PageV02P232 ( ش ف ع ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى ~~الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الشفعة قال الشيخ رضي الله عنه " الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع ~~شريكه بثمنه " الشفعة في اللغة مشتق من الشفع كذا قيل ؛ لأن فيها أخذا وضما ~~لحصة أخرى شفعته ، وأما في عرف الشرع فهو أخص ووضعت لما وقع الحد له فقول ~~الشيخ استحقاق صيره جنسا للشفعة والاستحقاق المعهود وهو رفع ملك شيء ولا ~~يصح هنا أن يكون بمعنى الأخذ بل المراد بالاستحقاق اللغوي أي طلب الشريك ~~بحق أخذ مبيع شريكه وطلبه أعم من أخذه فماهية الشفعة إنما هي طلب الشريك ~~بحق أخذ مبيع شريكه وهي معروضة للأخذ وعدمه ولذا عبر بالاستحقاق لمعنى ما ~~ذكرناه لا الماهية قابلة للأخذ هنا والترك ، ويحتمل أن المراد بالاستحقاق ~~في الشريك بمعنى أن له حالة يثبت له بها حق في الشفعة كما تقول فلان يستحق ~~التقديم للعدالة بمعنى أن له حالة توجب له الاختصاص بذلك بسبب بيع شريكه ~~فالأول ms366 يرجع إلى طلب فعل والثاني لنسبة فإذا باع شريك حصة من دار فلشريكه ~~الشفعة فهل معناه أن للشريك طلب أخذ المبيع بسبب البيع أو معناه أن الشريك ~~له حالة استحق بها الطلب أو الأخذ بسبب البيع ذلك مما يقوي معنى الاستحقاق ~~هنا والله أعلم والظاهر هو الصواب . # الثاني وطلب الشفعة يبعد هنا وسنزيد ذلك بيانا بعد ، وقوله " شريك " وخرج ~~به غير الشريك وقوله " مبيع شريكه " أخرج به غير مبيع شريكه قوله " بثمنه " ~~أخرج به ما PageV02P233 إذا استحقه بملك ملكه به وأخذه من يده فإنه ليس ~~بشفعة أو استحقه بثمن أكثر أو أقل إذا باعه له فإذا فهمت ما ذكرناه علمت ما ~~يبطل به قول من قال من بعض الفقهاء في مجلسه : إن الشيخ إنما عرف ~~بالاستحقاق ؛ لأنه مال إلى قول من قال : الشفعة من باب الاستحقاق لا من باب ~~البيع . # وهذا كلام لا صحة له بوجه ؛ لأن المراد بالاستحقاق ما بينا به كلامه ~~بالوجهين وذلك شامل للمذهبين لأن معنى ذلك : هل تعطى حكم الاستحقاق إذا وقع ~~أخذ الشقص أم لا ولذا بنوا على ذلك مسائل منها إذا اكترى المشتري مدة ، ثم ~~وقع الاستحقاق هل يقع الفسخ أم لا وقدمنا التنبيه على ذلك قبل . ~~PageV02P234 وأورد بعضهم الشفعة في الدين ولا يصح إيرادها بوجه ؛ لأن ~~المورد أورد ذلك على أن الحد غير منعكس لأن الشفعة في الدين على القول بها ~~صورتها استحقاق المدين أخذ الدين الذي في ذمته بالعوض الذي بيع به وهذه ~~الشفعة ليس فيها شركة في شقص ، وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { قضى بالشفعة في الدين } ويرد هذا الكلام بأن الشفعة حيث قيل ~~بها إنما ذلك قول شاذ في المذهب وإن روي عن مالك قالوا وأطلق عليها الشفعة ~~مجازا بمعنى رفع الضرر عن المدين الشبيه بالشفعة . # قالوا إن الحديث لم يصح وذكر الشيخ رحمه الله رسم ابن الحاجب في قوله أخذ ~~الشريك حصة جبرا شراء واعترضه بما سيأتي ونقل عن الشيخ ابن عبد السلام ms367 أنه ~~نقض طرده بأخذ أحد الشريكين مشتركا بينهما لا ينقسم بما يقف عليه من ثمن إن ~~دعا لبيعه أحدهما قال ابن عبد السلام والجواب بأن المأخوذ كل المشترك لا حظ ~~الشريك ليس بالقوي قال الشيخ رحمه الله قول ابن الحاجب جبرا يمنع دخول ما ~~ذكر لأن قدرة كل واحد على الزيادة تمنع كون أخذه جبرا ، ثم ذكر قبل هذا ~~الرد على الشيخ ابن هارون في رده بأن حد ابن الحاجب غير مانع ؛ لأنه يقتضي ~~وجوب الشفعة في العروض ولا شفعة فيها ، قال الشيخ وهذا لا يخفى سقوطه لذي ~~فهم ( قلت ) وبيان أنه ساقط لأنه لما قال جبرا والجبر لا يكون إلا من حاكم ~~فإن كان الحاكم يقول بالشفعة في العروض فلا إشكال وإن لم يقل فلا جبر له ، ~~ثم إن الرسم إنما هو للماهية PageV02P235 المطلقة ، وقد يعرض لها ما يمنعها ~~فتأمله ، وقد كان بعض شيوخنا يقرره كذلك ورأيت لبعض فقهاء شيوخ العصر رحمهم ~~الله أيضا هنا كلاما بحث فيه مع بعض أصحابه وذلك أنه نقل عن بعض الأصحاب ~~أنه قال وجه قول الشيخ الإمام ولا يخفى سقوطه لذي فهم في رده على الشيخ ابن ~~هارون رحمه الله أن المحدود هو الماهية من حيث هي من غير نظر إلى مذهب معين ~~، وإذا صح ذلك فلا يصح الاعتراض بالعروض في عدم طرد الحد . # قال الشيخ المذكور وما قاله الصاحب المذكور مردود ؛ لأن حمل كلام ابن ~~الحاجب على ذلك يخل بالعكس في الحد ؛ لأن الشفعة للجار على مذهب من يقول ~~بها هذا معنى كلامه باختصار . # ( فإن قلت ) ما نقله عن الصاحب المذكور لا بعد في قصده من الشيخ رحمه ~~الله في بيان سقوط ما ذكر ؛ لأن الحد إنما هو للحقيقة المذكورة من غير ~~ملاحظة مذهب ولا صحة ولا فساد كما أشرنا إليه في مواضع هنا ( قلت ) هذا هو ~~الظاهر وما أورده الشيخ المذكور من عدم العكس فلنا أن نقول : نلتزم ذلك ~~ونلتزم أن يزاد في الرسم بعد شريك أو جار ، وقد قدمنا أن ms368 ابن الحاجب ربما ~~راعى رسما على المشهور وكذا الشيخ في بعض المواضع ومحققو الشيوخ رأوا أن ~~الرسم أو الحد إنما هو للماهية المطلقة ، وقد نقلنا كلام ابن عبد السلام في ~~مواضع واختار ذلك الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق كذلك واعترض في ~~الشهادة بما يجري على مراعاة ذلك لكن إنما يصح ذلك في الخلاف المذهبي ، ~~وأما مطلق خلاف فلا وهو الصواب ، ثم إن PageV02P236 الشيخ الفقيه المذكور ~~قال : التحقيق أن يقال في بيان السقوط أن المعلوم من معنى كون الحد غير ~~مانع أن يصدق الحد في فرد من الأفراد خارجا عن ماهية المحدود فيوجب الحد ~~إدخال شيء في الماهية مما ليس منها وهذا غير موجود هنا ؛ لأن مفهوم الحد ~~الذي هو أخذ الشريك إلخ لم يثبت في العروض على مذهبنا وإذا لم يثبت فكيف ~~يدعي وجود صادقية الحد على تلك الصورة هذا معنى ما أشار إليه رحمه الله ~~تعالى فنقول : أما تفسير ما أشار إليه من معنى كون الحد غير مانع فصحيح وهو ~~معنى قولنا غير مطرد في اصطلاح ، وأما دعوى أن ذلك لم يوجد في صورته فيقال ~~عليه لم يوجد في صورتنا على ما بنيت عليه من أن الحد إنما هو على المذهب ، ~~وقد قدمنا أن الحد للحقيقة المطلقة على كل مذهب كان ، ثم قوله لم يثبت في ~~العروض على المذهب هذا على طريقة ابن مارث ، وقد ذكر غيره الخلاف في الشفعة ~~في العروض والتعريف للمشهور وغيره ، وقد وقع في الرواية إذا باع شريك حائطا ~~وفيه عروض وحيوان أن الشفعة في ذلك وفي العروض ، ثم قال إن مذهب ابن الحاجب ~~والشيخ ابن عرفة إنما حدودهما قاصرة على مذهب مالك وهذا صواب كما قدمنا ~~وإنما يقع الترديد في مراعاة الحد على المشهور أو على قول مذهبي ، ثم إن ~~الشيخ الفقيه المذكور اعترض على حد ابن الحاجب في عدم منعه بصورتين . # ( الأولى ) مسألة التيمم إذا كان الماء شركة بين حي وميت ولا يكفي إلا ~~أحدهما فقال ابن القاسم الحي أولى ms369 بالقيمة وقيل الميت أولى . # ( PageV02P237 الثانية ) إذا كان عرض مشترك بين رجلين فباع أحدهما نصيبه ~~من شريكه ، ثم أقاله بشرط أنه إذا باعه فهو أحق به بالثمن فإن الشريك يأخذه ~~لشرطه وهي في السماع ، ثم إن الشيخ ابن عرفة رحمه الله رد حد ابن الحاجب ~~بقوله إنما يتناول حد ابن الحاجب أخذها لا ماهيتها ؛ لأن الشفعة معروضة ~~للأخذ ونقيضه وهو تركها ، والمعروض لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما وإلا ~~اجتمع النقيضان وتقريره جلي وبيان تقريره فيما كان يمضي لنا أن نقول قصده ~~رحمه الله أن يبين أن الأخذ غير الشفعة ليبني عليه الرد المذكور فالدعوى أن ~~الأخذ غير الشفعة واستدل على ذلك بقياس استثنى فيه نقيض التالي وبينت فيه ~~الملازمة بقياس حملي الصغرى بالفرض والكبرى بدليل ما ذكر من القياس أيضا ~~فيقال : الأخذ لو كان عين الشفعة ؛ لصح اجتماع الأخذ بالشفعة وعدم الأخذ ~~وذلك محال قطعا ؛ لامتناع التناقض وهو باطل فالقدم كذلك فصحت النتيجة وهي ~~الدعوى . # ( بيان الملازمة ) أنا فرضنا أن الشفعة معروضة أي محلا للأخذ ونقضه وهو ~~تركها فالصغرى مسلمة بالفرض وما كان معروضا لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما ~~قطعا وإلا لاجتمع النقيضان لفرض أن المعروض هو عين أحد المتنافيين مع قبوله ~~للاتصاف بالعارض الآخر فالجوهر المعروض للحركة والسكون يستحيل فيه أن يكون ~~عين أحد المتنافيين وإلا لزم عين اجتماع الحركة والسكون المتناقضين والشيخ ~~رحمه الله أطلق هنا المتناقضين على ما يعم النقيضين أو ما PageV02P238 ~~يستلزم النقيضين كالمتضادين اللذين ليس بينهما واسطة وتنافيهما لاشتمالهما ~~على ما يستلزم النقيضين ؛ لأن تضادهما ليس بالذات على ما هو مقرر عندهم ~~وكثيرا ما يقع له ذلك إلا أنه عين في مواضع بقوله : النقيض أو ما يستلزم ~~معناه ولو قال كذلك هنا ؛ لكان حسنا ولما كان كلامه فيه نوع من الإجمال أو ~~الاحتمال . # اعترض عليه تلميذه الشيخ الوانوغي رحمه الله تعالى قال بعد أن ذكر قوله ~~والمعروض لشيئين إلخ البحث فيه من وجهين : ( الأول منهما ) في صحة جعل ~~الترك نقيضا للأخذ وفيه نظر لأن نقيض الأخذ ms370 لا أخذ ولا أخذ أعم من الترك ~~وهذا لا شك فيه عند ذوي الأفهام السليمة ( قلت ) ذوو الأفهام السليمة لا ~~يسلمون له هذا البحث المذكور مع شيخه رحمه الله ولذا قال المكمل على ~~التكملة رحمه الله تعالى بعد نقله له وفي النظر نظر ؛ لأن الترك له مفهومان ~~أحدهما أخص وهو تصريحه بالإسقاط وهذا هو الذي نسلم أنه أخص من لا أخذ وأن ~~لا أخذ أعم منه ، والمعنى الآخر في معنى الترك عدم الأخذ بالشفعة وهذا أعم ~~من كونه صرح أو سكت حتى مضى ما يحكم عليه بعدم التمكن من القيام قال وهذا ~~مراد الشيخ بقوله نقيض الأخذ ؛ لأنه مساو للنقيض الذي هو لا أخذ ( قلت ) ~~فكأنه يقول : إن ترك الأخذ بها الذي هو أعم من إسقاطها ، والسكوت عنه مساو ~~لنقيض الأخذ فصح إطلاق النقيض عليه من الشيخ رحمه الله تعالى وهذا صواب وهو ~~يرجع لما قررناه من إطلاق النقيض على ما يعم النقيض حقيقة أو ما ~~PageV02P239 يستلزم ذلك كالضدين المساويين للنقيض وهذا موافق لما قررنا به ~~كلامه قبل وقوفي عليه وحاصله أن نقيض الأخذ يصدق على ترك الأخذ بالمعنى ~~المذكور وكل منهما مناف للأخذ بالمعنى الأعم مساو لنقيض الأخذ بقي أن يقال ~~إن كلا منهما مناف للأخذ ليس كذلك ؛ لأن السكوت لا ينافي الأخذ المذكور بل ~~السكوت أعم من ذلك ، وقد وقع البحث به من بعض الحاضرين وأجيب عن ذلك بأن ~~المراد بالأخذ بالشفعة الأخذ الفعلي وذلك مناف للسكوت وقسيمه والله أعلم ( ~~الوجه الثاني ) من البحث من كلام صاحب التكملة قال رحمه الله ما ألزمه من ~~اجتماع النقيضين في قوله إن المعروض لشيئين متناقضين لو كان عين أحدهما لزم ~~اجتماع النقيضين غير واضح قال بل إنما يلزم ذلك لو كان المعروض لشيئين بقيد ~~المعية والاجتماع وإنما اللازم على ما قال كون المعروض أعم غير أعم ؛ لأن ~~عين أحدهما لا يصدق على غيره ولا يحتمله والمعروض مساو له فيلزم عدم تناوله ~~لغيره ، وقد فرضناه أعم . # هذا خلف ألا ترى أن التصديق ms371 أعم من عارضية اللذين هما السلب والإيجاب ~~واللون أعم من البياض والسواد وإنما اللازم ما قلناه وإنما يلزم الاجتماع ~~على ما قررناه بقيد الاجتماع قال فتأمله بالإنصاف لا بالميل والاعتساف ، ثم ~~قال وإنما جرى في كلامنا البياض والسواد ؛ لأن قصدنا مثال نمهد به ما ~~ذكرناه في التصديق وإذا ثبت ذلك ثبت في النقيضين هذا معنى ما أشار إليه ~~صاحب التكملة ويظهر أنه قصد القدح في الملازمة PageV02P240 التي تقدم ~~بيانها وأن الملازمة لا يصدق معناها كليا عاما وإنما تصدق جزئية فالقصد ~~المذكور في كلامه وهو الاجتماع والمعية لا يستلزم ذلك بل العارضان للمعروض ~~على البدلية . # ( قلت ) وهو كلام لم يظهر بوجه ولذا صاحب تكملة التكملة لما ذكره قال ما ~~ذكره من التقييد لا على المعية والاجتماع ليس بصحيح بل كلام الشيخ رحمه ~~الله صواب وقرره بما معناه أن المعروض إذا فرضناه عين أحد العارضين ، فأما ~~أن يمكن عروض العارض الآخر أم لا فإن أمكن عروضه له ، وقد فرضناه منافيا ~~للعارض الآخر فقد اجتمع النقيضان قطعا وإن لم يمكن عروضه فيلزم أن لا يكون ~~من عوارضه والتقدير أنه من عوارضه هذا خلف قال وما ذكره الوانوغي رحمه الله ~~في قوله ولا يلزم من كون التصديق عين الإيجاب تناقضا إلخ فكلام ضعيف لا ~~يخفى ضعفه على من له مشاركة في العلوم النظرية وهذا الرد ظاهر كما ذكر ~~الراد ( فإن قلت ) على تسليم ما أشار إليه صاحب التكملة وأنه إنما يتقرر ~~ذلك بكونه أعم غير أعم يتم مراد الشيخ من اجتماع النقيضين ؛ لأن أعم نقيضه ~~لا أعم ، فقد اجتمع النقيضان إذا كان المعروض الأعم عين أحد المتضادين بما ~~قررنا فنقول : الشفعة أعم من الأخذ وعدمه فلا يصح أن تكون عين الأخذ ؛ لأنه ~~لو صح ذلك لكانت أعم غير أعم وهو متناقض . # قلت ) هذا صحيح في نفسه وليس مراد الشيخ الإمام رحمه الله باجتماع ~~النقيضين العارضين وهو وإن صح لم يقصده الشيخ والله سبحانه أعلم ، ثم نرجع ~~PageV02P241 لكلام الشيخ رحمه الله في أصل كلامه في ms372 رده على ابن الحاجب في ~~قوله إنما يتناول أخذها لا ماهيتها ؛ لأن الشفعة إلخ وقرر كلامه بعض فقهاء ~~عصرنا ممن له تمام المشاركة في العلوم رحمه الله بقوله إن الدعوى أن الشفعة ~~غير الأخذ والدليل قياسي اقتراني حملي بينت كبراه بشرطية استثنى فيها نقيض ~~تاليها ينتج نقيض مقدمها وأشار إلى أن الصغرى في كلام الشيخ الشفعة معروضة ~~للأخذ والترك والكبرى والمعروض إلخ ودليل الكبرى قوله وإلا اجتمع النقيضان ~~وتقريره لا يخفى على من له مشاركة قال والصغرى لم يبينها الشيخ ورآها جلية ~~ويظهر من قصد الشيخ الإمام رحمه الله في كيفية الاستدلال ما أشار إليه هذا ~~الشيخ وهو خلاف ما قررناه قبل لفظه إلا أن هذا الشيخ لم يبين الكبرى وهي ~~محك البحث ، ثم إن الشيخ الفقيه المذكور رحمه الله تعالى نقل عن بعض ~~الأصحاب أنه انتقد على الصغرى بما حاصله أنه منع صدقها بل المعروض للأخذ ~~والترك هو الشقص لا الشفعة وسبب عروض الأخذ له هو الشفعة المعرفة ~~بالاستحقاق الخاص كما ذكره الشيخ ويدل على ذلك قولنا أخذت الشقص بالشفعة ~~ولا يصح أن تقول أخذت الشفعة إذ الاستحقاق لا يتعقل كونه مأخوذا . # ثم رد وغلا وعلا على الإمام بقوله بعد هذا الكلام فقوله معروضة للأخذ لا ~~يخفى سقوطه وهذا فيه إغلاظ على الإمام السني الشيخ السني رحمه الله ونفع به ~~فنقول الأدب واجب مع الأئمة السابقين في المعرفة والديانة وكلام الباحث ~~المذكور كلام من PageV02P242 وقف وهمه عند مقتضى اللفظ كأنه لم ير كلام ~~الفقهاء في التعبير عن الشفعة بقولهم أخذ بالشفعة وأسقط الشفعة ومسقطات ~~الشفعة وفي المدونة وغيرها ما تملأ به الدفاتر في كثرة التعبير ، وقد قال ~~في المدونة من أخبر بالثمن وسلم ، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك فله الأخذ ~~بالشفعة ويحلف وغير ذلك وقال فيها إن قال أخذت بالشفعة بعد علمه بالثمن ~~وفيها إن سلم الشفعة لزمه وقال فيها المساومة تسقط الشفعة فهذا كله يبين لك ~~أن الشفعة معروضة للأخذ والتسليم نقلا وعقلا وليس المراد بالأخذ هنا ms373 القبض ~~والمناولة الحسية أو غير ذلك بل المراد القيام مع التمكن من الأخذ وعدم ~~القيام ؛ لأنهم يقولون فلان أخذ بالشفعة إذا قام بها ولم يأخذ بها إذا ~~سلمها والأخذ بالشقص بمعنى القبض بسبب الشفعة فإذا فهمت هذا علمت أن الباحث ~~تساهل وأطلق اللسان في إنسان عين الزمان ، ثم إن الشيخ الفقيه رحمه الله لم ~~يعترض كلام هذا الباحث من الوجه المذكور . # والصواب ما أشرنا إليه بل قال هذا لا ينتج له في مقصده لأن الأخذ إذا كان ~~من عوارض المشفوع فيه الذي هو متعلق الشفعة كان من عوارض الشفعة ، ثم ذكر ~~كلاما لولا الطول لجلبناه وبيناه وفيه اعتراضات لا يخفى ذكرها يخرج عن ~~مقصدنا وإنما أشرنا لهذه النبذة تكميلا للفائدة والله الموفق للصواب فلنرجع ~~لأسئلة ترد على الشيخ رحمه الله فنقول . # ( فإن قلت ) قد قدم الشيخ في حد التفليس أنه قال حكم القاضي بخلع المال ~~إلخ وكان الجاري على PageV02P243 ما قدم أن يقول في الشفعة أنه الحكم ~~باستحقاق شريك ( قلت ) سر ذلك أن التفليس هو الحكم بالخلع ولا يتقرر بغير ~~حكم ، وقد قدمنا هنا أن الاستحقاق هو طلب الشريك لما ذكر أو حالة للشريك ~~ولا يتوقف ذلك على حكم بوجه وإنما يتوقف على الحكم أخذ الشريك ، وقد قالوا ~~: إن العمل على الحكم والأخذ وأنها لا تملك بالإشهاد وما وقع لابن الحاجب ~~وغيره لا عمل عليه وقد قدم الشيخ رحمه الله أن الأخذ لا يصح أن يكون نفس ~~الماهية وإنما هو عارضها وما قالوه إن الشفعة تفتقر لحكم معناه الأخذ ~~بالشفعة وفيه ما لا يخفى مع ما سيأتي في موجب استحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة ~~فتأمله مع هذا . # ( فإن قلت ) قد نصوا على أن الموصي يأخذ بالشفعة والأب ومقدم القاضي وليس ~~واحد منهم شريك فحق الشيخ أن يقول أو نائبه ( قلت ) هذا يظهر أنه كذلك ، ~~وقد يصرح الشيخ في مواضع بالنيابة بعد ذكر الأصل في الحد ولو قال ذلك هنا ~~لكان حسنا . # ( فإن قلت ) أورد بعض شيوخ العصر رحمه الله تعالى على ms374 الشيخ الإمام رحمه ~~الله فيما رأيت عنه أن صورة من صور الثنيا ترد على رسمه فيما إذا كانا ~~شريكين في دار ، ثم باع أحد الشريكين نصفه لشريكه ، ثم التزم له أن يقيله ، ~~ثم أقاله على أنه مهما باعه من غيره وأتى بمثل الثمن كان أحق به من المشتري ~~فيصدق عليه رسم الشيخ في الشفعة وهي منصوصة في العتبية في سماع القرينين ~~وهي ليست شفعة فهل يرد ذلك ( قلت ) لما رأيت عنه هذا السؤال ظهر في الجواب ~~أنه لا يرد PageV02P244 ؛ لأن المستحق ليس بشريك بل كان شريكا فإن أجيب ~~بجواب الشيخ ابن عبد السلام في قوله تعالى { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } ~~فقد علمت ما تقدم فيه من البحث ، ثم رأيت عنه رحمه الله أنه قال إصلاحه ~~استحقاق شريك من حيث هو شريك ( فإن قلت ) ذكر بعض العصريين من الفقهاء أن ~~حد الشيخ رحمه الله فيه بحث من جهة أنه أتى بثمرة الشفعة وصيره جنسا لها ~~والثمرة خارجة عن المثمر لها قال ومما يدل على ذلك أن لك أن تقول استحقاق ~~الشريك مسبب عن الشفعة والسبب غير المسبب ( قلت ) رأيت في الجواب عن هذا ~~السؤال لبعض الشيوخ رحمه الله تعالى أن قال ما نصه يمكن الجواب عن هذا ~~الإيراد بأن يقال معنى الاستحقاق كون الشريك أحق بأخذ الشقص بثمنه من ~~المشتري وكون الشريك أحق هو نفس الشفعة لا مسبب عنها ، ثم قال وفيه بحث . # ( فإن قلت ) فهل يصح الجواب بذلك ( قلت ) قد أشار المجيب بأن فيه بحثا ~~ولا شك في البحث في هذا من أوجه : الأول تفسيره الاستحقاق المذكور بما ذكر ~~وهو تفسير لفظ بلفظ أخفى منه ، ثم ذكر الأحقية المذكورة فيها ما يوجب الدور ~~مع تفسير الاستحقاق ، ثم دعوى المجيب بأن هذا هو عين الشفعة مصادرة في مقام ~~الاستدلال والصواب في الجواب المنع من أن الشفعة تكون سببا في المذكور بل ~~السبب في ذلك إنما هو ثبوت بيع شريك حصته مع شريك وذلك البيع سبب في ~~الاستحقاق والاستحقاق قد ms375 قدمنا فيه أحد أمرين إما طلب حق وإما حالة للشريك ~~بها يختص بالشقص عن شريكه فالشفعة هي PageV02P245 الاستحقاق المذكور إلخ ~~فلا تصح السببية المذكورة التي أوردها المعترض بما نصوا عليه بعد في قولهم ~~موجب استحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع وشراء غيره ~~شقصا آخر منه ، وقد ذكره الشيخ وهذا يمنع أن الشفعة سبب في الاستحقاق ~~فتأمله . # ( فإن قلت ) هل يصح أن يقال بأن الشفعة صفة حكمية توجب استحقاق إلخ ( قلت ~~) لما قوي السؤال عند المورد أولا صوب الرسم بهذا واعترض عليه الشيخ ~~المذكور أولا رحمه الله بأن ذلك يجري عروضه في كل شيء ومعنى ذلك أنه يلزم ~~أن يقال ذلك في كل رسم وهذا عندي فيه نظر لا يخفى لما بيناه في أول التأليف ~~من أن الشيخ يحافظ على مقولة الحد مع محدوده ما أمكنه جريا على القواعد ~~العقلية في الرسوم ولا يلزم اطراد ذلك إلا فيما يشبه المقولة من الصفات ~~فنقول : هنا عين الشيخ رحمه الله الجنس بالاستحقاق لا بالصفة الحكمية ؛ لأن ~~الشفعة محكوم بها شرعا فيقال : القاضي حكم بها ، القاضي أبطلها ومتعلق ~~الحكم ليس هو الصفة الحكمية كما هو مقرر في غير هذا فلذا عين ما رأيت هنا ~~وخص في الطهارة ما ذكر هناك وهذا لا يخفى ما فيه من البحث ؛ لأن لقائل أن ~~يقول حكم القاضي إنما تعلق بإلزام أخذ الشقص أو التمكن منه ، فليس فيه ما ~~يرد على الباحث ما ذكر وما ذكره المورد في رسمه من ذكر الاستحقاق ظاهر أنه ~~قصد بالاستحقاق الطلب والصواب حمل الاستحقاق في كلام الشيخ على المعنى ~~الثاني الذي قدمناه واخترناه وذلك في الحقيقة يرجع PageV02P246 إلى الصفة ~~الحكمية فأول مراد الشيخ ذلك وعدل عن الصفة الحكمية لذلك والله أعلم ~~واعترضه أيضا بأن ذلك لا يصح ؛ لأن الشيخ إنما يقول صفة حكمية حيث تكون ~~الصفة تلزم حصول سبب للمتصف بها كالتوضي في الطهارة والتوجه مع النية في ~~الإحرام والتلفظ في الطلاق والقبول في القضاء والشفعة هنا لا يتقرر فيها ms376 ~~ذلك وفيه بحث لا يخفاك والصواب في الجواب ما قلناه ورأيت للشيخ المذكور إن ~~قال يصح في الشفعة أن يقال فيها : كون الشريك من حيث هو شريك أحق بأخذ مبيع ~~شريكه بثمنه فتأمله ففيه نظر لا يخفى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV02P247 ( ء خ ذ ) : باب الأخذ بالشفعة قال الشيخ رضي الله عنه الآخذ ~~وهو مستحق الشفعة هو الشريك فيما الشقص المبيع بعضه حين بيعه غيره . # قال فلا يدخل بائع بعض شقصه وإن كان شريكا حين البيع ؛ لأن البيع ليس من ~~غيره قوله " الشريك " أخرج به ما ليس بشريك وهو جنس ويدخل فيه المحبس ؛ ~~لأنه شريك " قوله فيما الشقص المبيع بعضه " أخرج به الشريك في غير ذلك ~~الشقص قوله " حين بيعه غيره " قال يخرج به بائع بعض شقصه وإن كان شريكا حين ~~البيع ؛ لأن البيع ليس من غيره وصورة ذلك أن تكون دار شركة بين رجلين فباع ~~أحد الشركين نصف نصفه لأجنبي فالشفعة لشريكه ولا يدخل هو وإن كان حين بيعه ~~شريكا ؛ لأن البيع وقع منه لا من غيره وبهذا اعترض رحمه الله على حد ابن ~~الحاجب ومن تبعه وهو من محاسنه . # ( فإن قلت ) كيف قلت : إن المحبس إذا حبس حظه في دار ، ثم باع شريكه فإنه ~~يأخذ بالشفعة لأنه شريك والشريك مالك لحصته ، وقد نص هنا اللخمي بأن ملكه ~~سقط بالتحبيس ، وقد أخذه الشيخ من كلام اللخمي قال وهذا نص في سقوط ملك ~~المحبس وإذا صح ذلك فكيف يقول إنه تدخل في الشريك كما قدمنا . # ( قلت ) ذلك لم يسلمه له وأحال على الحبس وأن ما قاله ليس كذلك وأن الملك ~~باق بدليل الزكاة فتأمله ، ثم أشار رحمه الله إلى قول ابن الحاجب الشريك ~~والمحبس وإن كانت ترجع إليه قال واقتصر ابن شاس على لفظ الشريك قال وكلاهما ~~تابع للغزالي في وجيزه معبرا بلفظ هل كل شريك قال رحمه الله ولا يخفى على ~~PageV02P248 منصف إجماله ؛ لأنه يدخل فيه ما نبهنا على وجوب خروجه وهو بائع ~~بعض شقصه ، ثم قال : وزيادة ms377 ابن الحاجب والمحبس حشو لاندراجه تحت عموم ~~الشريك . # ( فإن قلت ) قد وقع في السماع أن المحبس عليه إذا أراد إلحاقها بالحبس ~~فله الأخذ بالشفعة قال ابن رشد وعلى قياسه لو أراد أجنبي ذلك لصح له ذلك مع ~~أن كل واحد ممن ذكر ليس بشريك فالرسم غير جامع ( قلت ) لا يخلو من مسامحة ~~في ذلك إذا تؤمل . # وكذلك ذكر ابن سهل عن ابن زرب أن الناظر في بيت المال له الأخذ بالشفعة ~~لكن هذا قالوا إنه خطأ ؛ لأنه لا يتجر للمسلمين . # ( فإن قلت ) عامل القراض هل يصدق فيه الرسم ( قلت ) لا شفعة له ؛ لأنه ~~ليس بشريك في رأس المال والله سبحانه أعلم . PageV02P249 ( و ج ب ) : باب ~~الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة قال رحمه الله ثبوت ملك الشفيع لشقص ~~شائع من كل من ربع واشتراء غيره شقصا آخر منه ومعناه أن السبب في استحقاق ~~الشفيع للأخذ هو ثبوت ملك الشفيع عند القاضي شقصا شائعا من كل ربع وثبوت ~~شراء غير الشفيع شقصا آخر من كل الربع فإذا أثبت هذان الأمران كان ذلك سببا ~~في استحقاق الأخذ قال الشيخ وإنما قلنا ذلك ؛ لأن القاضي لا يحكم للشفيع ~~بالاستحقاق إلا بعد ثبوت ما ذكر فدل على أن الحكم متوقف على هذين الشيئين ، ~~ثم ذكر نص ابن فتوح دليلا على ما ذكر وأنه لا يكتفي بإقرار المشتري والشفيع ~~هذا معنى ما أشار إليه رحمه الله في معنى الموجب وذكر قبل ذلك كلام ابن ~~الحاجب قال رحمه الله ابن الحاجب وتملك بتسليم الثمن أو بالإشهاد أو ~~بالقضاء ويلزم أن علم الثمن ، وإلا فلا قال ابن عبد السلام يعني أن الشفعة ~~يملكها الشفيع بأحد هذه الوجوه الثلاثة ويعني بالإشهاد أنه بحضرة المشتري ~~وإلا فلا معنى له ، ثم قال الشيخ رحمه الله لا أعلم هذا المعنى لأحد من أهل ~~المذهب إلا لابن شاس ولفظه ويملك الآخذ بتسليم الثمن وإن لم يرض المشتري ~~ويقضي القاضي له بالشفعة عند الطلب وبمجرد الإشهاد على الأخذ وبقوله أخذت ~~وتملكت ، ثم يلزمه إن ms378 كان علم بمقدار الثمن وإن لم يكن علم لم يلزمه . # قال رحمه الله وهذا تبع فيه الغزالي في وجيزه على عادته في إضافته كلام ~~الغزالي للمذهب لظنه موافقته إياه وهذا دون بيان لا ينبغي حسبما ~~PageV02P250 نبهنا عليه غير مرة . # قال وظاهر كلامهم أن المملوك بأحد هذه الوجوه هو نفس الأخذ بالشفعة لا ~~نفس الشقص المشفوع فيه وروايات المذهب واضحة بخلافه ، ثم ذكر ما قدمنا من ~~رسمه ، ثم ذكر بعد ذلك أن قال ، وأما ملك الشفيع الشقص المشفوع فيه فلا ~~أعلم فيه نصا جليا إلا ما تقدم من نص المدونة ، ثم ذكر أنها نزلت بتونس عام ~~خمسين وسبعمائة في شفيع أخذ بشفعته في دار يملك باقيها بشاهدين عدلين دون ~~أن يوقف المشتري ويشهد عليه بذلك ، ثم إن الشفيع باع جميع الدار فقام ~~المشتري يخاصم في الدار المذكورة ببيعها دون إشهاد الشفيع عليه بالأخذ ولم ~~يأت بشيء لو أتى به قبل البيع قدح في الشفعة عليه فوقف القاضي في إمضاء ~~البيع وفسخه وشاور في ذلك شيخنا أبا عبد الله محمدا السطي فلم يذكر في ذلك ~~شيئا غير كلام ابن الحاجب وما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رشد ~~قال الشيخ وكنت أنا وبعض فقهاء الوقت وهو الفقيه أبو عبد الله بن خليل ~~السكوني شهيدي النازلة فعتبنا القاضي في الشهادة في البيع وكانت شهادتي ~~فيها عاطفا عليه لاعتقادي فقهه وكونه من خواص القاضي المذكور فاحتججت على ~~القاضي بنصي المدونة . # ( الأول ) في كتاب الخيار إذا اختار من له الخيار من المتبائعين وصاحبه ~~غائب وأشهد على ذلك جاز على الغائب والشفيع بمنزلة من له الخيار فهذا يدل ~~على جواز الأخذ وإن كان المشتري غائبا . # ( الثاني ) من المدونة في كتاب الشفعة قال ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل ~~أخذه بالشفعة PageV02P251 مفهومه أنه يجوز بعد أخذه والعمل بمفهوماتها هو ~~المعهود من طريقة ابن رشد وغيره قال وانفصلت المسألة عن صلح وهذا يحتاج إلى ~~نظر وانظر ما نقله الشيخ الإمام سيدي أبو القاسم من البحث في ms379 كلام الشيخ ~~ورأى أن العمل على أن الإشهاد غير نافع وانظر كلام ابن رشد في ذلك وفي ذلك ~~كله ما يحتاج لتأمل ونظر والله سبحانه الموفق . PageV02P252 ( ش ر ك ) : ~~باب الشريك الأخص والأعم . # قال رضي الله عنه الأول من شارك شريكه في جزء يخصهما من كل فيه شريك ~~غيرهما والأعم من شارك شريكه في كل بجزء مشترك فيه قوله رحمه الله الأول أي ~~الشريك الأخص من شارك شريكه هذا جنس يعم الأعم مطلقا والأعم بالنسبة إلى ~~الأخص قوله في جزء يخصهما كالثمن والسدس وجزء التعصيب للعصبة وقوله من كل ~~يتعلق بجزء وقوله فيه شريك إلخ صفة لكل فلو فرضنا دارا اشتراها رجلان ، ثم ~~مات أحدهما عن زوجتين أو أختين وعصبة فالشركاء قد تعددت والوجوه قد اختلف ~~فإذا باعت زوجة مثلا حظها ففي المسألة شفيع أخص هو وشفيع أعم فالأخص الشريك ~~الذي شارك شريكه في جزء يخصهما كالزوجة مثلا فإنها شاركت شريكها في جزء ~~يخصهما من كل وهو مجموع الدار وفي ذلك الكل شريك غيرهما وهو الأجنبي وغيره ~~فالأخص هو الأحق بالشفعة هذا معنى الأخص من كلامه رحمه الله ، وأما الأعم ~~فمعناه الشريك الذي شارك شريكه في كل الدار وبجزء مشترك فيه كالشريك ~~الأجنبي فيها مع غيره من الشركاء ، وأما أحد العصبة فإنه أخص بالنسبة إلى ~~الأجنبي لصدق خاصية الأخص عليه ؛ لأنه شارك شريكه بجزء يخصهما في كل فيه ~~شريك غيرهما وأعم بالنسبة إلى الزوجتين فإذا أسقطت الزوجة حقها في الشفعة ~~أخذ سهمها العصبة وقدم على الأجنبي هذا معنى الأعم والأخص ووجدت مما كان ~~يمضي في البحث هنا أن قيل : إن العصبة في الدار المفروضة قد قالوا بأنهم ~~بالنسبة إلى PageV02P253 الأجانب حكمهم حكم شريك أخص وبالنسبة إلى أهل ~~السهام حكم شريك أعم فإن صح ذلك فكيف يصدق حد الشيخ رحمه الله تعالى على ~~الأخص في العصبة لأنه إن اعتبرت خاصية الأخص في ذلك وصح أن الشريك أخص بطلت ~~في طرف الأعم من الأجانب فتأمل ذلك . # ( فإن قلت ) الأخص فيه ما في ms380 الأعم وزيادة كإنسان فيه الحيوانية وزيادة ~~الناطقية فكيف ذلك في الشريك الأعم مع الأخص . # ( قلت ) ليس القصد بالأخص والأعم يعني به في الإنسان والحيوان بل القصد ~~بالأخص الأقعد في الشفعة والأعم الأبعد منه كما يقال : الحوز الأخص والحوز ~~الأعم ولا يمكن أن يقال الأخص فيه المشاركة في الكل بجزء مشترك فيه وهذا من ~~خاصية الأعم فقد اشتمل الأخص عليه كاشتمال الإنسان على الحيوان وفيه زيادة ~~أنه شارك شريكه بجزء خاص بهما من كل فيه شريك غيرهما وهذا المعنى ليس في ~~الأعم فإن جزأه الذي وقع مشترك فيه والأمر الذي يخص الشريكين أمر دخلا فيه ~~مدخلا واحدا إما بفرض أو تعصيب أو شراء أو جزء اختص به في نفسه ، ثم مات ~~عنه فورثه جماعة وعلى هذا يفهم ما وقع لابن المواز عن أشهب إذا اشترى ثلاثة ~~دارا أو ورثوها ، ثم باع أحدهم نصيبه لنفر ثلاثة وسلم شركاؤه فإذا باع أحد ~~النفر الثلاثة فالشفعة لأصحابه وهم أحق من شريكي البائع وإذا باع أحد ~~الشريكين دخل النفر مع الباقي من الشريكين ، ثم إن الشيخ رحمه الله لما قرر ~~ما قرر من الأخصية والأعمية قال فيصدق الأعم على شريك في كل غير ~~PageV02P254 جزء ويصدق الأعم على شريك في جزء هو كل بجزء منه أي من الكل ~~والمقصد أن الشريك الأعم يصدق على أحد معنيين بحده . # ( فإن قلت ) كيف يصح ذلك مع قوله في رسم الأعم من شارك شريكه في كل بجزء ~~مشترك فيه ( قلت ) لا يعني بالكل هنا مجموع الماهية كلها الذي وقع الاشتراك ~~فيها بالأنصباء بل معنى ذلك كل في كل مطلقا والكل المطلق له حالتان حالة لا ~~يكون جزءا من غيره وحالة يكون جزءا لغيره كالإنسان والحيوان وإنما ذكر هذا ~~ليفرع عليه ما يذكره بعد ومثال القسم الأول قال من ترك ثلاث زوجات وبنين من ~~غيرهن فالزوجة شريك للبنين وشريكة للزوجتين فشركتها للزوجتين شركة خاصة ~~وشركتها للبنين شركة عامة فأحد البنين يصدق عليه حد الشريك الأعم ؛ لأنه ~~شارك شريكا في كل فيه ms381 شريك غيرهما والكل هنا أصل الفريضة ليس جزءا من كل ~~آخر لأنها ليس فيها مناسخة ومثال للقسم الثاني وهو الشريك الأعم الذي يصدق ~~فيه أنه شريك في جزء هو كل لجزء من الكل . # قال رحمه الله كإحدى الزوجات من المسألة ، وقد ماتت ثانية عن زوج وأختين ~~فالزوجة التي ماتت عن زوج وأختين صار بسبب موتها الجزء الخاص بالزوجات ~~مشتركا فيه فإحدى الزوجتين بعد الموت يصدق عليها أنها شريك أعم بالنسبة إلى ~~من صار وارثا في الثمن لصدق خاصية الشريك الأعم فيه وهو مشارك شريكه في كل ~~مشترك فيه فقد صدق حد الأعم على صورتين كما ذكر كل ليس جزءا وكل هو جزء ~~فإحدى الزوجتين بعد موت الزوجة PageV02P255 الثانية يصدق عليها أنها شريك ~~أخص بالنسبة إلى سهام غير الثمن وكذلك من دخل معها في الثمن وشريك أعم ~~بالنسبة إلى ورثة الميتة وتأمل إذا وقع البيع من إحدى الزوجين أو من ورثة ~~الميتة وأجر على ذلك أن الأعم لا يدخل على الأخص وأن الأخص يدخل على الأعم ~~والله سبحانه أعلم ولما حقق الأعم والأخص هنا بين أن المواريث تنقسم إلى ~~أربعة أقسام الأعم الذي ليس فوقه عموم كالجنس العالي كالأعم من أحد البنين ~~؛ لأن ذلك الأعم ليس فوقه عموم يدخل تحته يكون جنسا له بل هو جنس الأجناس ~~ومثل ذلك المنطقيون بالجوهر الذي المراد به الموجود لا في الموضوع ومقابله ~~العرض وتحته جوهر مجرد وجسم وهما نوعان له هكذا قرره بعضهم ولا يصح أن يكون ~~الجوهر الفرد هو جنس الأجناس وهو ظاهر والله أعلم وشريك أعم فوقه وتحته ~~كالمتوسط في الأجناس كأحد الزوجات في الفريضة ؛ لأن الكل المشترك فيه وهو ~~الثمن في الفريضة فوقه عموم وهو جزء من كل وتحته عموم وهو نصيب الميتة ~~باعتبار فريضة ورثتها ونظير هذا جسم والسافل كأحد الأختين ؛ لأن عمومه ليس ~~تحته عموم ونظير هذا الحيوان عندهم . # قال والمنفرد كزوج أحد الأختين ماتت عنه وعن أختها هذه الفريضة باعتبار ~~شركة الأعم والأخص تشبه الأجناس الأربع يعني فيقال ms382 في زوج أحد الأختين شريك ~~أعم ليس تحته عموم ولا فوقه عموم ( فإن قلت ) إنهم قالوا لا نظير لهذا ~~القسم عند أهل السنة ؛ لأن الفلاسفة نظروا ذلك PageV02P256 بالأرواح ~~المفارقة والعقول وعندنا لا يخرج الموجود الحادث عن جوهر أو عرض ( قلت ) ~~هذا صحيح ولكن الشيخ فرع على تسليم ذلك والحاصل من قصده أن في كلامهم ما ~~يقتضي قسمة رباعية بالنسبة لرسم الشريك الأعم فالذي يشبه الجنس العالي من ~~له مشاركة في عام ليس فوقه ما يدخل تحته وهذا كالجنس العالي كأحد البنين من ~~الفريضة الأولى والسافل كأحد الأختين في المسألة فإنه قد وقفت المشاركة في ~~حظ ليس تحته عام غيره والمتوسط مثل إحدى الزوجات الباقيتين ؛ لأن ما وقعت ~~المشاركة فيه فيه عموم فوقه وعموم تحته وهو حظ الميتة والمنفرد كزوج من ~~ماتت عن زوجها وعن أختها كما قدمنا والله أعلم . PageV02P257 ( ش ف ع ) : ~~باب المشفوع عليه قال رحمه الله المشفوع عليه من ملك بعوض مشاعا من ربع ~~باقيه لغيره قوله " من ملك " " جنس " قوله " بعوض " أخرج به الهبة إذا ملك ~~بها فإنه لا يكون مشفوعا عليه قوله " مشاعا " احترز به من غير المشاع فإن ~~الشفعة إنما هي في المشاع وما قسم لا شفعة فيه للحديث الوارد فيه قوله " من ~~ربع " أخرج به غير الربع قوله " باقيه لغيره " أخرج به إذا باع بعض حظه فإن ~~الباقي لنفسه وبعد أن شرحنا رسم الشيخ في المشفوع عليه وقررنا أن الضمير ~~المضاف إلى " غير " يعود إلى البائع ليخرج ذلك عن الحد ؛ لأن الباقي إنما ~~هو للبائع في الصورة المذكورة وقررنا الكلام على هذا المعنى ، ثم أورد بعض ~~الفقهاء سؤالا في كلام الشيخ على ما وقع الفهم عليه وهو أنه قال يرد على ~~الحد أو الرسم إذا باع الشريك بعض حصته فإن الباقي ليس هو لغير البائع بل ~~له ولغيره . # فلما سمعنا هذا السؤال ترددنا في الضمير لعله يصح عوده على المشتري ويصح ~~الكلام بذلك فوجدناه لا يصح . # فقلنا في الإشكال إذا : دائما إما أن يعود ms383 الضمير للمشتري أو للبائع فإن ~~عاد على المشتري فتدخل صورة على رسمه ويلزم أن يكون من باع من داره حظا أن ~~المشتري مشفوع عليه وذلك باطل اتفاقا . # وإن كان الضمير يعود على البائع فيلزم أن يكون الشريك لا شفعة له ؛ لأنه ~~لم يكن الباقي في الكل لغير البائع بل الباقي له ولغيره هذا مع ما وقع ~~الإشكال به في الصورة المذكورة . # ، ثم وجدنا في مبيضة الشيخ أن الرسم من PageV02P258 ملك بعوض مشاعا من ~~ربع باقيه لغير البائع فعين ذلك ما ذكر من عود الضمير وخرجت صورة النقض بمن ~~باع بعض ملكه من الربع وبقيت عليه صورة ما إذا باع بعض حصته مع شريك له فلم ~~يظهر الجواب عن هذه الصورة . # ، ثم ظهر في البحث أيضا أن قلنا إن الشيخ رحمه الله قال في هذا الرسم من ~~ملك وخصص ذكر الملك لأن الشفعة لا تستحق إلا بعد إثبات الملك فلم يعبر ~~بقوله من عاوض بعوض مثلا ؛ لأن ذلك لا يقتضي ملكا وإنما يفيد الحيازة ، ~~فيقال عليه إذا صح ذلك وبنى عليه هذا الرسم فلم عدل عن ذلك في رسمين قبل ~~هذا الأول في الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة ؛ لأنه قال فيه ثبوت ~~ملك الشفيع لشقص شائع من كل من ربع واشتراء غيره شقصا آخر منه فقد ذكر ~~الملك في ثبوت ملك ولم يذكر ذلك في طرف المشتري للشقص فعلى ذلك يقول وملك ~~غيره شقصا آخر منه وقال في الأخذ للشفعة هو الشريك فيها الشقص المبيع بعضه ~~حين بيعه غيره فلم يذكر الملك وإنما ذكر البيع فعلى مقتضاه يقول فيما الشقص ~~المملوك بعضه إلخ . # وإن كان البيع لا يقتضي ملكا فلأي شيء خصص بعض الرسوم بذكر الملك دون بعض ~~والشفعة لا يستحق الأخذ بها إلا بعد إثبات الموجب في الملك وإثبات ملك ~~المشتري فإذا صح ذلك حكم القاضي بالشفعة وهذا يحتاج لتأمل ونظر وجواب . # ( فإن قلت ) إذا وهب جزءا من شقص ففيه الشفعة في رواية عن مالك وقيل لا ~~شفعة وهو الصحيح ms384 والشيخ ظاهره لا خلاف في عدمها ( قلت ) حده إنما هو هنا ~~للمشهور فيما PageV02P259 يظهر وهذا فيه اضطراب في مواضع من حدوده . # ( فإن قلت ) إن صح الجواب بذلك عن الهبة فكيف يصح الجواب عمن أوصى أن ~~يباع حظه من دار من رجل بعينه والثلث يحمله فإن اللخمي ذكر عن المذهب أنه ~~لا شفعة فيها وذكر عنه سحنون في نظيرها أن لا شفعة وذكر عن الباجي أن ~~الأظهر ثبوت الشفعة فهذه الصورة يصدق عليها حده مع أنه لا شفعة فيها ( قلت ~~) لعل الشيخ رأى أن ذلك من الموانع التي منعت من ثبوت الشفعة بعد قبولها ~~ولو زاد الشيخ في الرسم بعد الربع ما ألحق به لكان حسنا خوفا من الشفعة في ~~الثمار لأن فيها الشفعة على قولها والله أعلم . # ( فإن قلت ) هبة الثواب قالوا إنها كالبيع فهل تدخل في العوض ( قلت ) إن ~~وقع الثواب قبل الفوات فكذلك وإن وقع بعد الفوات ففي ذلك ما هو معلوم في ~~المدونة وغيرها وذلك عوض بالقيمة وقوله مشاعا مفعول وما بعده صفة له والله ~~أعلم وتأمل لأي شيء عدل عن مالك وهو أخصر من قوله من ملك ويؤدي معناه والله ~~أعلم بمعنى كلامه وهو الموفق للصواب . PageV02P260 ( ق س م ) : بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب القسمة قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه القسمة تصيير مشاع من مملوك ~~مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض قوله " تصيير " جنس من ~~مقولة الفعل والقسمة كذلك عرفا وتصيير المشاع معينا هو التمييز قوله " مشاع ~~" هو أعم من تعيين المشتري أحد الثوبين وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر ~~منه وتعيين معتق أحد العبدين أحدهما قوله " من مملوك مالكين " احترز به من ~~تعيين المشاع في ملك مالك قوله " معينا " أخرج به ما إذا صيره غير معين ~~وقوله " من مملوك " متعلق " بمشاع " وقوله " معينا " معمول لما تقدم من ~~التصيير وهو مفعول ثان له والأول المضاف إليه وأخرج به ما إذا صيره غير ms385 ~~معين كما قدمنا قوله " ولو باختصاص تصرف فيه " جملة معطوفة على حال مقدرة ~~قبلها تقديره صيره باختصاص أي اختصاص كان ، ولو كان باختصاص تصرف كما قدمنا ~~والله سبحانه أعلم . # ولما كانت القسمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام مهانات أو مهايات وتراض وقرعة ~~والمقسوم ينقسم إلى مكيل وموزون وإلى عقار وعروض ذكر ما يعم محال القسمة ~~لأن القسمة قدر مشترك بين هذه الأصناف أو الأنواع فزاد في رسمه قوله : ولو ~~إلى آخره أي سواء كان التعيين بكيل أو وزن وإن كان بتصرف ولو كان تعيين كل ~~شريك يختص بالتصرف في المشاع المعين . # ( فإن قلت ) فما فائدة هذه الغاية بقوله ولو إلخ وهلا قال باختصاص تصرف ~~PageV02P261 ويتعلق بالتصيير وهو أخصر والمعنى عليه أو يقول باختصاص تصرف ~~أو بقرعة أو تراض ( قلت ) يظهر أن المعنى على ما قلناه ولو قاله لصح وما ~~زال يشكل علينا فهمه فهمنا الله عنه ولا يقال إن قسمة التراضي ليست مقصودة ~~بالذات في كتاب القسمة بل المقصود القرعة ؛ فلذا ذكر بالغاية ما يوهم عدم ~~الدخول في الحد لأنا نقول لو صح قصد ذلك لما ذكر القرعة في الغاية وصح من ~~الشيخ رحمه الله ذكر القرعة والمراضاة في الحد مع أنهما يفتقران إلى تعريف ~~لقرب تعريفهما بعد . # ( فإن قلت ) قد قسمت القسمة إلى ثلاثة أقسام وذكر الشيخ رحمه الله ~~التراضي ولم يذكر المهايات ولها لفظ يخصها ( قلت ) بل ذكرها وهو معنى قوله ~~باختصاص تصرف وهو منتهى الغاية . # ( فإن قلت ) قوله بقرعة أو تراض بأي شيء يتعلق ( قلت ) الصواب أن يكون ~~قوله بقرعة أو تراض يتعلق بالتصيير لا باختصاص على ما قررنا من دخول قسمة ~~المهايات ؛ لأنه إذا تعلق بالاختصاص يكون المعنى على خصوصية القرعة ~~والتراضي وتخرج المهانات ، وإن علق بالتصيير صح دخول المهانات ، وقد قال ~~بعد في رسم المهانات اختصاص شريك إلخ فتأمله ففيه ما لا يخفى مع ما قدمنا ~~من إشكاله ، ثم قال الشيخ رحمه الله فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا ~~نقله الشيخ عن ابن حبيب ms386 وابن سهل في طعام سلم فتأمل هذا مع ما ذكروا في باب ~~الصلح وهو مخالف لمذهب المدونة ولعله رأى أن الرسم على ما يعم المشهور ~~وغيره قال ويخرج تعيين معتق عبدين أحدهما يعني PageV02P262 بقوله مالكين ~~قوله وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد قبل تعيينه بالقسمة ~~أشار رحمه الله إلى مسألة المدونة إذا أوصى بعشرة من عبيده وهم خمسون ، ثم ~~ماتوا قبل إخراج الوصية إلا عشرة فإن العشرة تتعين للعتق إن حمل ذلك الثلث ~~وهذه تخرج أيضا بقوله مالكين ويخرج الجميع بقوله بقرعة أو تراض كذا رأيت ~~لبعض الشيوخ فتأمل ذلك ، ثم إن الشيخ رحمه الله تعالى ورضي عنه قال : لم ~~يعرفها ابن الحاجب ولا شارحه ، ثم ذكر عن الشيخ الغبريني أنه عرفها بقوله ~~اختصاص الشريك بالمشاع قال الشيخ رضي الله عنه ما معناه التعريف بالاختصاص ~~المذكور لا يصح ؛ لأن الاختصاص المذكور ثابت حال الشركة إما أنه خاص بها أو ~~عام في الشركة وفي غيرها وعلى كل تقدير فلا يصح التعريف به ؛ لأنه لو صح ~~ذلك لصح التعريف بالمباين أو الأعم وهو محال عقلا وإذا وجد في الشركة كان ~~إما خاصا بها أو يوجد فيها وفي غيرها فإن كان خاصا فقد ثبتت المباينة ؛ لأن ~~القسمة والشركة متباينان وإلا ثبت أنه أعم من الشركة والقسمة فلا يصح ~~التعريف بمباين ولا بأعم ، ثم بين وجود الاختصاص في الشركة بمسألة المدونة ~~إذا باعت إحدى الزوجتين حظها فالأخرى أحق بالشفعة من سائر الورثة فلولا ~~اختصاصها بحظها مشاعا لم تشفع ( فإن قلت ) ما ذكره للشيخ رحمه الله صحيح ~~وهل إذا اشترت الزوجة حظ زوجة معها تختص به عن الورثة بالمعنى الذي قدره أم ~~لا ( قلت ) نعم هذه هي المسألة الواقعة في PageV02P263 زمن شيخه ابن عبد ~~السلام رحمه الله وظهر لشيخه عدم الاختصاص واستدل عليه الشيخ بنصها في ~~قولها من ابتاع شقصا هو شفيعه مع شفيع آخر تحاصا فيه بقدر حصتهما يضرب فيه ~~المشتري بقدر حصته من الدار قبل الشراء كما جعل في ms387 المدونة المحاصة لأنه ~~ساواهم فكذا يقع الاختصاص للأخص والله أعلم ، قال : فرجع لإنصافه ، ثم قال ~~الشيخ رحمه الله هذا إن عني الشيخ الغبريني بالاختصاص ما فهمناه وإن فسره ~~بتعيين ما كان مشاعا ففيه عناية بغير لفظ معينها مع يسره ، ثم أبطل طرده ~~على تقدير العناية باختصاص موصى له بعدده المتقدم وكذلك باختصاص من تعدى ~~عليه شريكه بما أتلف عليه من المشترك بينهما المثلي قدر حظ المتعدي ، كنقله ~~قفيز حنطة بينهما في مفازة غررا تلف بقدر حظ الناقل منه ومعنى ذلك أن ~~الرجلين إذا كانا شريكين في قفيز حنطة ، ثم إن أحد الشريكين نقله إلى مفازة ~~غررا ، فأتلف بذلك مقدار حظه فإن الحظ الباقي يختص به وليس ذلك بقسمة فهو ~~وارد على طرد الحد . # ( فإن قلت ) هذا الاختصاص يجري على أن الجزء المشاع يتعين ( قلت ) لا ~~يجري على ذلك إذا تأملت لأجل التعدي من الشريك فتأمله والله سبحانه أعلم ~~ورأيت لبعض الشيوخ المتأخرين أنه قال يرد على رسم الشيخ رحمه الله من اشترى ~~ويبة من صبرة ، ثم أخذها من الصبرة فالحد صادق على ذلك وهذه ليست بقسمة ~~وهذا عندي فيه نظر بل نلتزم أن ذلك قسمة بتراض ؛ لأن الرسم يصدق على ذلك ~~والله سبحانه أعلم إلا PageV02P264 أن يقال القسمة فرع الشركة ولا شركة ~~هاهنا بدليل ما إذا ضاع شيء من تلك الصبرة فإنه لا يدخل فيه صاحب الويبة ~~وانظر هل تخرج بقوله بقرعة أو تراض . # ( فإن قلت ) يرد على رسمه رحمه الله أن يقال : إنه غير منعكس بما إذا ~~وقعت القسمة بين جماعة مالكين إن كان لفظه تثنية وإن كان لفظه جمعا فيكون ~~غير منعكس بالاثنين المالكين ( قلت ) فيه تأمل . PageV02P265 ( ق س م ) : ~~باب قسمة المهانات ويقال المهانات والمهايات ومعناهما صحيح . # قال الشيخ رضي الله عنه " اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا ~~معينا من متحد أو متعدد يجوز في نفس منفعته لا في غلته " قول الشيخ رضي ~~الله عنه اختصاص . # ( فإن قلت ) كيف صح للشيخ رضي الله عنه ms388 أن عرف هذه القسمة بالاختصاص ، ~~وقد قدمنا عنه ما اعترض به على الشيخ الغبريني في تعريف القسمة المطلقة ~~بالاختصاص مع أن السؤال يرد عليه هنا بعينه ( قلت ) يمكن الجواب عنه هنا ~~بأن مراده بالاختصاص تعيين المشاع ولا عناية هنا لما ذكر في رسمه مما يعين ~~ذلك والله أعلم . # ( فإن قلت ) وكيف صح للشيخ رضي الله عنه أن صير جنس المهانات الاختصاص ~~وهو لا يصح لأنك إذا عرفت الحيوان المقسم إلى ثلاثة أقسام فإنما تجعل الجنس ~~لحد الإنسان الحيوان المذكور ، وقد عرف رحمه الله القسمة التي هي بمنزلة ~~الحيوان ، ثم قسمها ، ثم عرف أقسامها فالجاري على ما قلناه أن يقول قسمة ~~المهانات تصيير شريك يختص عن شريكه ، ثم يزيد بقية حده ( قلت ) هذا تعريف ~~بالخاصة ؛ لأن الاختصاص المذكور الذي هو التعين خاصية لقسمة المهانات وما ~~ذكر السائل إنما هو في الحد الحقيقي لا الرسمي قوله " بمشترك فيه " أخرج به ~~ما لم يكن مشتركا فيه قوله " عن شريكه فيه " قيد لا بد منه أخرج لا عن ~~شريكه فيه قوله " زمنا معينا " أخرج به غير المعين فإنه لا يجوز ذلك قوله " ~~من متحد " كالعبد بينهما " أو متعدد " كعبدين PageV02P266 بينهما فإذا كان ~~عبدان لرجلين قال كل لصاحبه نخدم أنا يوما أو شهرا وأنت كذلك فإن ذلك من ~~المهانات وكأنها إجارة . # ( فإن قلت ) ذكر عياض أنها منقسمة إلى قسمين مقاسمة الزمان ومقاسمة ~~الأعيار والشيخ لم يذكر إلا مقاسمة الزمان ( قلت ) لا نسلم ذلك بل في كلام ~~الشيخ الأمران لقوله مشترك فيه واعترض الشيخ رحمه الله كلام عياض رحمه الله ~~على أنه إن كان المشترك فيه واحدا تعلق القسم فيه بالزمان لذاته وإن كان ~~القسم في المشترك المتعدد تعلق القسم فيه بالزمان بالعرض ؛ لأن متعلقه ~~بالذات آحاد المشترك فيه ولا بد فيه من الزمان إذ به يعلم قدر الانتفاع وهو ~~كلام حسن والله سبحانه أعلم وبه التوفيق واختلف في القدر المدة ولذلك أطلق ~~الشيخ المدة المعينة على الخلاف فيها وذلك لازم لها بعد وقوعها وكذلك في ms389 ~~الدار وغيرها ويكون ذلك بالسكنى والركوب والزراعة لا بالاستغلال ولذا قال ~~رضي الله عنه يجوز في نفس منفعته لا في غلته وهذا يحتمل أن يكون من تمام ~~الحد ويحتمل أن يكون حكما للمهانات مستأنفا والأول الظاهر . # ( فإن قلت ) قد قالوا بجواز قسم الحبس بالاستغلال وفيه خلاف ( قلت ) ~~الخلاف فيه كما ذكرت وتأمل ما تأول به الشيخ ذلك من حمل القسم على ثمن ~~المنفعة انظره والله سبحانه ينفع به وبعلمه وهو الموفق للصواب . ~~PageV02P267 ( ق س م ) : باب في قسمة التراضي قال الشيخ رحمه الله سماها ~~القاضي قسمه بيع وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ما يعدله ~~بتراض ملكا للجميع قوله أخذ بعضهم . # ( فإن قلت ) صير الشيخ رضي الله عنه الجنس أخذا فهلا قال بيع بعضهم إلخ ؛ ~~لأن البيع يصدق عليها كما ذكر عن القاضي ( قلت ) يظهر من رسمه أنها عنده ~~أخص من مطلق بيع ؛ لأن البيع يكون بالمراضاة وبالعقد وقوله أخذ ظاهر في قصد ~~المعاطاة الفعلية فلذلك لم يقل بيع وتأمل لأي شيء قال فيما تقدم تصيير وهنا ~~أخذ وانظر هل الأخذ عين قسمة التراضي أو هو مسبب عنها والضمير في بعضهم ~~عائد على الشركاء أي أخذ بعض الشركاء بعض ما بينهم وأخرج بالشركاء الأجانب ~~وأخرج بالبعض الكل وأخرج بما بينهم ما ليس فيه شركة . # ( فإن قلت ) كيف صح جمع الشركاء مع أنهما قد يكونان شريكين فقط ( قلت ) ~~لعل أقل الجمع اثنان ولو قال شريكين فصاعدا لكان ظاهر قوله على أخذ متعلق ~~بأخذ وقوله كل واحد لا بد منه وأخرج بذلك ما إذا لم يأخذ ذلك كل واحد بتراض ~~فإنه ليس ببيع مراضاة قوله ملكا للجميع حال من البعض أخرج به إذا لم يكن ~~ملكا للجميع بل كان للبعض والله سبحانه أعلم . PageV02P268 ( ق س م ) : باب ~~في قسمة القرعة قال الشيخ رحمه الله هي المذكورة بالذات يعني المقصودة ~~بالذات في كتاب القسمة وهي قسمة القرعة وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما ~~بينهم بما يمتنع ms390 علمه حين فعله قوله فعل ما يعين هذا جنس لقسمة القرعة ~~فيجزأ المقسوم بالقيمة على عدد سهام أقلهم جزءا قوله مما بينهم أخرج به ~~تعيين ما ليس بين الشريكين مما تخرجه قسمة القرعة في غير هذا مما يعين ما ~~ليس بينهم قوله بما يمتنع علمه حين فعله أخرج به ما يكون فيه الفعل المذكور ~~معلوما حين الفعل وهو يتعلق بقوله يعين أي التعيين واقع بشيء يمتنع علمه ~~حين فعل التعيين فيما علم حين فعله بالتعيين ليس بقرعة والقرعة وكيفيتها ~~مقررة في كتب الفقهاء وهو المشار إليه بقوله فيجزأ إلخ وكيفية العمل قد ~~قرروه بما هو معلوم في محله والله سبحانه الموفق للصواب لا رب غيره . # . PageV02P269 ( ق س م ) : باب المقسوم له قال الشيخ رضي الله عنه ذو شرك ~~فيما ينقسم قوله " ذو شرك " الجنس مناسب للمحدود قوله " فيما ينقسم " أخرج ~~به ما لا ينقسم لأنه لا قسم فيه ، ثم ذكر رحمه الله حكم ذلك بقوله يجبر له ~~شريكه فيه إن طلبه . # ( فإن قلت ) قوله فيما ينقسم ظاهره أن ما لا ينقسم لا قسمة فيه ، وقد ~~ذكروا في المذهب مسائل يقع القسم فيها كالحائط قيل ينقسم وقيل لا " قلت " ~~الخلاف فيه خلاف في حال فمن رآه كالثوب الواحد أو الخشبة ففيه ضرر ومن رأى ~~أنه يقع الانتفاع به بعد القسم يقول بجوازه . # ( فإن قلت ) إذا كان ثوب بين شريكين ودعا أحدهما إلى قسمه فإنه لا يقسم ~~وكيف ( قلت ) قالوا يتقاوياه فيما بينهما أو يبيعانه فإن وقع البيع واستقر ~~على ثمن فلمن أبى البيع أخذه بالثمن قال القاضي ولا يجبر على المقاواة ، ~~وأما طالب البيع فلا يأخذه إلا بزيادة انظر المدونة وشراحها وما في ذلك ~~والله سبحانه الموفق . PageV02P270 باب ما يحكم فيه ببيع ما لا ينقسم قال ~~رحمه الله بدعوى شريك فيه لم يدخل على الشركة بنقص ثمن حظه مفردا عن ثمنه ~~في بيع كله قوله " بدعوى شريك " معناه إذا دعا شريك في الشيء ولم يدخل على ~~الشركة فيه ، وأما إن دخل ms391 على ذلك فلا يجبر غيره ويجبر هو قوله " بنقص " ~~إلخ هذه الزيادة قال الشيخ قيد بها غير واحد ذلك وهي ظاهرة ، وأما إذا لم ~~يقع نقص فلا يقع جبر وإذا دخل على الشركة فلا يصح جبره على المعروف إلا ما ~~وقع في كتاب ابن الهندي زاد اللخمي إذا كان الربع للتجر فلا جبر فيه وانظر ~~ما اختاره الشيخ رحمه الله تعالى وانظر ما نقله عياض عن شيخه وتأمل ما هنا ~~من المسائل والله سبحانه أعلم . PageV02P271 ( ق ر ض ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب القراض القراض قال الشيخ رضي الله عنه " تمكين مال لمن يتجر به بجزء ~~من ربحه لا بلفظ الإجارة " القراض في اللغة هو المضاربة في الأرض وخصه ~~الشارع بشيء خاص فقال الشيخ في جنسه تمكين فصيره فعلا من صاحب المال . # ( فإن قلت ) تمكين مال هل هو إعطاء المال أو التمكين أعم ( قلت ) يظهر أن ~~التمكين أعم من الإعطاء لغة فإن كان التمكين أعم فهو بمعنى الإذن في مال لم ~~يتجر به وهو المفهوم من قولنا قارض فلان فلانا أي أذن له ، وقد يستعمل في ~~إعطاء المال وعلى كل فليس بعقد لازم قبل العمل ولذا لم يقل عقد على تمكين ~~مال ؛ لأنه ليس من العقود اللازمة ولذا تعقب على لفظ ابن الحاجب في قوله ~~ولكل واحد الفسخ قبل العمل فإن الفسخ إنما يكون في عقد لازم وفيه نظر لأن ~~العقد أعم بدليل أنه عرف الجعل بالعقد ، وقد عبر بعد بالعقد . # ( فإن قلت ) ذكر الشيخ رحمه الله فيما تقدم في رسم الوديعة بمعنى الإيداع ~~نقل مال لمجرد حفظ إلخ فصير الجنس النقل فهلا قال هنا نقل ملك إلخ وهو أخصر ~~من تمكين ( قلت ) هذا مما يحتاج فيه إلى تأمل وجواب ويمكن أن يجاب بأن ~~النقل يستدعي قبضا فعليا بخلاف التمكين ؛ لأنه إذا عقد القراض في مال ولم ~~يزل بيد ربه يصدق التمكين دون النقل وذلك بخلاف الوديعة وقوله " بجزء من ~~ربحه ms392 " ظاهره ولو كان بدرهم ؛ لأن الدرهم جزء من الربح ، وقد نص فيها على ~~أنه PageV02P272 قراض إلا أنه قال في المدونة أنه فاسد ؛ لأن من شرط الجزء ~~أن يعلم نسبته أو يقال قوله بجزء لا يدخل فيه الدرهم وما شابهه وهو ظاهر ~~كلام الباجي ؛ لأن الجزء من الربح فيه نسبة قوله " مال " احترز به من تمكين ~~غير المال وأطلق في المال وظاهره كان عينا أو عرضا ليعم الصحيح والفاسد ~~قوله " لمن يتجر به " أخرج به تمكينه لغير التجر قوله " بجزء " أخرج به من ~~تمكينه ليتجر به بضاعة وقوله " من ربحه " أخرج به الإجارة على التجارة قوله ~~" لا بلفظ الإجارة " أخرج بذلك إذا مكنه على أن يتجر بمال بجزء من الربح ~~وعبر بلفظ الإجارة فيه . # ( فإن قلت ) قد ذكر الشيخ رحمه الله أن القراض الفاسد يدخل في حده ~~كالقراض بالدين وغير ذلك مع أنه إنما يرسم في غالب أمره الماهية الصحيحة ( ~~قلت ) هذا اختلف فيه حاله في رسمه رحمه الله وكذلك اختلف العلماء قبله في ~~ذلك ، وقد قدمناه . # ( فإن قلت ) قد ذكر الشيخ الإمام البركة سيدي أبو قاسم البرزلي رحمه الله ~~أن الشيخ رسم القراض مرة بقوله عقد على التجر بالمال بقدر لا من غير ربحه ~~لا بلفظ الإجارة قال وعلى كل اعتراض ليس هذا محله ولم يذكر رحمه الله ~~الاعتراض على الحدين فما هو الاعتراض ( قلت ) الحدان اللذان أشار إليهما ~~هما اللذان ذكر الشيخ هنا رحمه الله ، أما الأول فقد تقدم وسيأتي الثاني ، ~~وأما الاعتراض على الأول فلعله ما أشار إليه الشيخ من مسألة المدونة ، وأما ~~الاعتراض على الثاني فلعله ما ذكرناه من كون ما PageV02P273 ذكر في جنس ~~الثاني العقد وفي الأول التمكين ، وقد تقدم ما فيه والله سبحانه أعلم ~~والأظهر أن مراده اعتراض آخر غير المذكور ويحتمل أنه أشار إلى أنه يرد على ~~الحد الثاني القراض بلفظ الإجارة ؛ لأنه أسقط من الثاني قوله لا بلفظ ~~الإجارة فهي واردة عليه كما أوردت على حد ابن الحاجب قال الشيخ رضي الله ~~عنه ms393 ويخرج عن الحد قول المدونة من أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح ~~للعامل وإنما خرج ؛ لأنه اشترط في الحد أن جزء الربح للعامل لا كله فإذا ~~كان كله فليس بقراض . # وهذه الصورة أجازها فيها وقال لا بأس بها ولا ضمان على عاملها وخالف ~~سحنون فيها وفيها أقاويل معلومة وتعاليل مرسومة ويظهر قول سحنون لأن ذلك ~~كالسلف معينا وإنما ينظر مالك رحمه الله إلى الفعل لا إلى القول ونقل ~~الباجي قولا بالمنع في هذه الصورة ، ثم إن الشيخ رحمه الله لما رأى أن ~~الخلاف في الضمان وغيره في صورة الربح للعامل يوجب الخلاف هل ذلك قراض أو ~~ليس بقراض وكان الحد لأمر أعم من المتفق عليه وغيره قال : فإن أريد إدخال ~~ذلك في الحد وتكون هذه الصورة قراضا قيل في الحد عقد على التجر بمال بعوض ~~ليس من غير ربحه قوله " عقد " صير الجنس هنا عقدا وأولا تمكينا ، وقد قدمنا ~~ما فيه وهو يدل على أنه لم يرد بالتمكين الدفع والإعطاء كما قلناه أولا ~~قوله " على التجر بمال " تقدم ما أخرج به قوله " بعوض " تقدم ما أخرج به . # قوله " ليس إلخ " إنما عبر بهذه العبارة ليحافظ على جميع PageV02P274 حده ~~بدخول الصورة المتقدمة في المدونة ؛ لأن قوله ليس من غير ربحه هو أعم من ~~جزء ربحه ومن ربحه كله ، ثم إن الشيخ رضي الله عنه ورحمه ذكر عن ابن الحاجب ~~أنه عرف القراض بقوله إجارة على التجر بمال بجزء من ربحه قال الشيخ ويبطل ~~طرده بمدلول لفظ من قال آجرتك على التجر لي بهذه المائة سنة بنصف ربحها ، ~~ثم إن الشيخ رضي الله عنه ورحمه ذكر جواب شيخه ابن عبد السلام في الإيراد ~~على حد ابن الحاجب في عدم طرده وإن ذلك إجارة لا قراض والحد يصدق عليه ~~وحاصل جواب شيخه ابن عبد السلام أنه منع أن الصورة المذكورة ليست من القراض ~~بل منه واعتبار اللفظ في القراض بلفظه إنما هو من الحكم عليه وذلك أمر ~~تصديقي لا تصوري والكلام ms394 في التصور لا في التصديق فلا اعتبار في ذكر اللفظ ~~في القراض بحال قال الشيخ رضي الله عنه رادا على شيخه رحم الله الجميع لا ~~يصح إلغاء اعتبار اللفظ في القراض وفي بيان حقيقته ؛ لأن الحقائق الشرعية ~~جعلية فكان ذلك اللفظ في بعضها معتبرا فهو كذاتي لها بالجعل الشرعي ، ثم ~~بين ذلك بأن قال فمعنى قارضت بنصف الربح وأجرت به مماثل من حيث إنه مدلول ~~عليه فقط ومن حيث الدلالة على الأول لا بلفظ الإجارة وعلى الثاني بلفظ ~~الإجارة يتخلفان الأول قراض والثاني إجارة هذا المقرر في اصطلاح الفقهاء ~~ضرورة فقوله بلغو اعتبار اللفظ في حقيقة القراض والإجارة غير صحيح ، ثم قال ~~الحق أن النقض وارد على لفظ ابن الحاجب . # هذا معنى ما أشار إليه PageV02P275 رحمه الله ، ثم قال في تمام رده على ~~شيخه ، ثم قوله وانعقاد القراض بلفظ القراض وغيره ليس من تصوره إنما هو من ~~أحكامه ويرجع إلى التصديق يرد بأنا إن سلمنا أنه من أحكامه لم يلزم رجوعه ~~للتصديق ؛ لأن الحكم أعم من التقييدي والإسنادي والأعم لا إشعار له بالأخص ~~هذا معنى بحثه . # ( فإن قلت ) كيف سلم الشيخ رحمه الله لابن الحاجب جعل جنس القراض إجارة ~~وهو قد صوب في رسمه التمكين والتمكين غير الإجارة ( قلت ) لعل ذلك على سبيل ~~الفرض والتسليم أو رأى الاعتراض به ضعيفا وهو بعيد لا يعترض بأقل من هذا . # ( فإن قلت ) إذا عرف بجعل الجنس إجارة يرد عليه التعريف بالمجهول ؛ لأن ~~الإجارة يأتي رسمها ، وقد اعترض عليه شارحه في غير هذا بمثل هذا . # ( قلت ) يظهر أنه وارد عليه فإن قيل هذا يرد على حد الشيخ أيضا ؛ لأنه ~~قال لا بلفظ إجارة ( قلت ) له أن يقول لفظ الإجارة أشهر من الإجارة وفيه ما ~~لا يخفى والله سبحانه أعلم وتأمل رسم خليل في مختصره في قوله توكيل على تجر ~~في نقد مضروب مسلم بجزء من الربح إلخ مع رسم الشيخ وابن الحاجب . ~~PageV02P276 : باب في شرط مال القراض قال رحمه الله شرط المال كونه عينا ms395 ~~معلوما محوزا قوله " شرط المال كونه عينا " هذه الشروط إذا اجتمعت جاز في ~~المال القراض باتفاق وعبر بالعين ؛ لأنا قدمنا أن العين هو المضروب والذهب ~~والفضة أعم من ذلك لأنها أعم من النقد والحلي والتبر والدنانير والدراهم ~~قوله " معلوما " هذا لا بد منه ، وأما إذا كان المال غير معلوم فإنه لا ~~يجوز وأخرج به المال المجهول قدره أو صفته أو غير ذلك مما يتقرر به جهله ~~قال ابن شاس احترازا من دفع صرة عينا قراضا ؛ لأن جهل المال يؤدي إلى جهل ~~الربح قال الشيخ وذلك واضح من مقتضى العاديات قوله " محوزا " أخرج الدين ~~إذا قارض به فإنه لا يجوز بل لا بد في المال العين أن يكون قد حازه العامل ~~، وقد وقع في المدونة إذا قارضه بدين على أن يخلصه فلا خير فيه وإن وقع فله ~~أجر مثله . # ( فإن قلت ) وكذلك إذا أعطاه دنانير على أن يصرفها فقال فيها لا خير فيه ~~أيضا ( قلت ) ذلك داخل في قوله محوزا لأن ما صرف به أخذه قراضا قبل حوزه ~~وقوله " عينا " أخرج به ما عدا العين . # ( فإن قلت ) قد قال الشيخ بعد رسمه وأصلها كالنقر حيث التعامل بها جائز ~~اتفاقا فإذا كان كذلك ، وقد قلت بأن الشروط للمتفق عليه فحقه أن يقال عين ~~أو نقر وقع التعامل بها ( قلت ) ما ذكره أولا هو على طريق اللخمي ، وقد نقل ~~الخلاف عن غيره بعد ، ويخرج التبر وفيه خلاف ، ويخرج الفلوس وفيها خلاف ~~أيضا ويخرج العرض ، وقد اتفق المذهب على المنع به واختلف PageV02P277 إذا ~~قال له خذ هذا العرض بعه ولك أجر كذا واعمل بثمنه قراضا وفيه قولان بين ابن ~~أبي زيد والقابسي ذكر ذلك غير الشيخ رحمه الله تعالى وأخرج بقوله محوزا ~~الدين إذا كان على رجل فلا يجوز جعله قراضا من رجل آخر ، وقد وقع في ~~المدونة أنه لا يجوز وعلى ذلك حملها ابن يونس ، وغيره حملها على الكراهة ~~ووقع للخمي في ذلك ما يدل على الجواز إذا كان موسرا غير ملد . # ( فإن ms396 قلت ) إن كان الدين على العامل فهل يجوز جعله قراضا له والرسم يصدق ~~على ذلك ويدل على جوازه أنه عين معلوم محوز ( قلت ) قد وقع فيها أن ذلك ~~ممنوع أيضا . # ( فإن قلت ) لأي شيء منع ( قلت ) علله ابن رشد بأنه أنظره على أن يتجر له ~~بنصف الربح وذلك ربا . # ( فإن قلت ) هل ترد هذه الصورة ( قلت ) لا ترد على ما تأول عليه ابن رشد ~~إذا تؤمل . # ( فإن قلت ) الوديعة إذا كانت عينا عند رجل فهل يجوز القراض فيها ( قلت ) ~~قالوا إن أحضرها صح القراض بها وإلا ففيه خلاف وللخمي فيه تفاصيل انظره ( ~~فإن قلت ) قد تقدم في شرط المال أن يكون معلوما وقدمنا أن الشيخ رحمه الله ~~قبل كلام ابن شاس بظاهر الروايات وعلل ابن شاس ذلك بأن جهل المال يستلزم ~~جهل الربح فيقال جهل الربح هنا مغتفر وفيه رخصة ؛ لأن ذلك نوع من إجارة ~~بمجهول ؛ لأنه قد يربح في المال ، وقد لا فإذا صير فيه ثلثه للعامل أو ربعه ~~ففيه الجهالة على عوض العمل فالجهالة موجودة علم المال أو جهل فكيف يعلل ~~بما رأيته وقبله الشيخ رحمه الله تعالى ( قلت ) الجواب عن PageV02P278 ذلك ~~أن المال إذا علم قدر ربحه علم تقدير الربح وحصل فيه العلم بنسبة العوض ~~عادة وحصول ذلك للعامل هو الذي وقع الجهل فيه فاغتفر للضرورة والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق . PageV02P279 ( ع م ل ) : باب في عمل القراض قال الشيخ ~~رحمه الله التجر بالابتياع والبيع مؤنتها عادة وقوله " ومؤنتها عادة " ~~ليدخل به ما يحتاج إليه التجر من كراء بيت وإجارة وغير ذلك من ضروريات تجر ~~القراض . # ( فإن قلت ) إذا أخذ مالا قراضا على أن العامل يعطيه لغيره والعمل والتجر ~~على غيره هل هو قراض ( قلت ) قالوا إنه قراض فاسد ويصدق الحد عليه ؛ لأنه ~~أعم . # ( فإن قلت ) إذا دفع عرضا لرجل يقول له بعه ولك إجارة كذا واعمل بثمنه ~~قراضا هذه الصورة في جوازها خلاف أجازها ابن أبي زيد ونقل عن القابسي المنع ~~وأجرى الخلاف على جواز اجتماع ms397 الجعل مع الإجارة فهل تدخل هذه في هذا الرسم ~~أم لا ( قلت ) يظهر أن الرسم يصدق عليها وليست من عمل القراض قبل البيع ومن ~~عمله بعده والله الموفق . PageV02P280 ( ع ق د ) : باب في عاقد القراض ~~دافعا قال رضي الله عنه من له تنمية المال غير مقصورة على فعله أو وكيله ~~قوله " من له تنمية المال " جنس مناسب للعاقد الدافع قوله " غير مقصورة " ~~حال من التنمية قوله " في فعله " الضمير فيه يعود على من له التنمية أخرج ~~به من قصر فعله على التنمية فقط فإنه يصدق عليه دافعا للقراض وأخرج بذلك ~~عامل القراض والأجير على التجر وظاهره كان الدافع مسلما أو كافرا ، أما دفع ~~المسلم للمسلم فصحيح جائز ، وأما دفع المسلم للكافر فقد منع ذلك في المدونة ~~وإن وقع فهو فاسد ، وأما عكس ذلك فقد وقع كراهيته فيها أيضا قوله " أو ~~وكيله " هذه الزيادة ليدخل بها الوكيل ، وقد قدمنا السؤال على الشيخ في بعض ~~الحدود وفي قوله لم يذكر النائب عن غيره في الشفعة وغيرها وقال الشيخ رحمه ~~الله فيدخل الوصي ( فإن قلت ) قد قيل بل لا يدخل ؛ لأن الشيخ لو قال أو ~~نائبه لدخل الوصي والوكيل ، وأما الوكيل فلا يدخل فيه الوصي ( قلت ) أجيب ~~بأن الوكيل المراد منه اللغوي وفيه نظر . # ( فإن قلت ) أي شيء أخرج بقوله غير مقصورة إلخ ( قلت ) أخرج الشيخ به ~~عامل القراض والأجير على التجر . # ( فإن قلت ) كيف صح إخراج عامل القراض ، وقد قال الشيخ رحمه الله قبل هذا ~~وحققه أن عامل القراض إنما يمتنع في حقه ذلك إذا دفع له المال على ذلك وإما ~~إن قارض به بعد العقد غيره وأذن له ربه فصحيح فهذا يدل على جوازه من ~~المقارض بعد العقد ( قلت ) لما أذن له ربه جاز بإذنه . # ( فإن PageV02P281 قلت ) إذا دفع العبد المأذون له المال قراضا أجازه في ~~المدونة مع أنه إنما دفع له المال مقصورا على تجره ( قلت ) المأذون له صار ~~كالوكيل عن رب المال عادة والوكيل يجوز له ذلك وهو ظاهر ms398 والله أعلم وهو ~~الموفق للصواب . PageV02P282 ( ع ق د ) : باب عاقد القراض أخذا قال رضي ~~الله عنه من له بيع عمله مطلقا قوله " من له بيع عمله " جنس وأخرج بقوله ~~بيع عمله من لا يجوز بيع عمله كالعبد والصبي والسفيه وقوله " مطلقا " أخرج ~~به المأذون له في بيع صنعته خاصة فإنه لا يصح أخذه المال للقراض ؛ لأنه قد ~~أذن له في بيع عمل خاص لا مطلقا قال فيها من أقعد عبده ذا صنعة لم يكن إذنا ~~في تجر ولا مداينة . # ( فإن قلت ) وقع في المدونة أن السيد له أن يقارض عبده ، وقد قلت يخرج ~~العبد من الحد ( قلت ) يحتاج إلى تأمل في الجواب . # ( فإن قلت ) هل يقارض أجيره ( قلت ) في المدونة أجازه وخالفه سحنون . # ( فإن قلت ) إذا دفع مسلم قراضا لذمي ظاهر رسم الشيخ أنه يجوز ؛ لأن ~~الرسم يصدق عليه ؛ لأن الذمي يجوز له بيع عمله ، وقد قال في المدونة لا ~~يجوز ( قلت ) قد وقع في السلم الثاني لا أحب لمسلم أن يدفع مالا قراضا لذمي ~~فظاهرها الجواز على كراهة لكن الشيخ بعد هذا رحمه الله قال يجب حملها على ~~الحرمة انظر كلامه وسبب ما حمل عليه المدونة على ما ذكر . # وأما أخذ المسلم القراض من الذمي فلا يجوز أيضا والصواب أن الحد لا يؤخذ ~~منه هذا ؛ لأن الأحكام لا تؤخذ من الحدود والله أعلم وبه التوفيق . ~~PageV02P283 ( س ق ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب المساقاة ذكر الجوهري أن المساقاة ~~استعمال رجل رجلا في نخل أو كرم يقوم بإصلاحهما ليكون له سهم معلوم من ~~غلتهما وهذا قريب من الحقيقة الشرعية إلا أنه فيه قصور عنها فإنها أعم ~~فيكون في الشرع تعميم لما خصصه في اللغة ووقع في لفظ عياض رحمه الله أنها ~~مشتقة من السقي للثمرة ؛ لأنه معظم عملها وهذا مغاير للأول وقال الشيخ رحمه ~~الله ونفع به في حقيقتها " عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا ~~بلفظ ms399 بيع أو إجارة أو جعل " فقول الشيخ رحمه الله " عقد " صير جنسها العقد ~~ولم يعين ذلك في القراض ولعله رأى أنها عقد لازم بالقول على قول أكثر أهل ~~المذهب بخلاف القراض ؛ لأنه منحل قيل وفي المسألة نزاع لكثير من المشائخ ~~وهذا يتمشى على أن العقد يقتضي اللزوم وليس كذلك بل هو أعم ، قوله " على ~~عمل مؤنة " أخرج به عقد حفظ مال أو التجر به قوله " مؤنة النبات " أخرج به ~~مؤنة المال وعمم النبات فظاهره أي نبات كان سقيا أو بعلا ، قوله " بقدر " ~~معناه بعوض كما قيل في الحد الثاني في القراض قوله " لا من غير غلته " عطف ~~على مقدر أي بعوض من غلته فيدخل في ذلك الجزء المسمى من الغلة ثلث أو ربع ~~أو غيره ويدخل في ذلك على أن الغلة للعامل ؛ لأنه نص على ذلك في المدونة ~~وجعله من المساقاة . # ( فإن قلت ) لأي شيء غير الشيخ رحمه الله العبارة في عوض PageV02P284 ~~المساقاة مع عوض القراض فقال في القراض بجزء وقال هنا بقدر ( قلت ) ، أما ~~الحد الأول في القراض فقد قدمنا أن الشيخ أخرج عنه مثل هذه الصورة التي ~~أدخلها في المساقاة فناسب التعبير في ذلك بما يدل على النسبة من ربح المال ~~ولما جوز إدخال الصورة المخرجة في القراض عبر بما يعم الجزء وغيره وهو ~~العوض وكذا هنا عبر بالقدر وهو العوض فتأمله فإني كنت أوجهه بهذا . # ( فإن قلت ) لأي شيء ذكر رحمه الله الرسمين في القراض وهنا أتى بما يناسب ~~الحد الثاني فقط وجزم بإدخال الصورة المماثلة لمسألة القراض وبأنها من ~~المساقاة وتردد هناك في القراض والجاري على ما تقدم في القراض أن يحد هنا ~~بحده الأول فيقول تمكين كما قال في القراض ( قلت ) ؛ لأن صورة المساقاة قد ~~صرح في المدونة أنها من المساقاة وسماها بها والأولى لم يصرح بالتسمية ~~ولكنه جوزها فاختلف فيها فلذلك وقع للشيخ رحمه الله ما رأيته فيها وهذا من ~~حسن فطرته وتمام قوة بلاغة فهمه عفا الله عنه وغفر له ونفع بعلمه وعمله ms400 ، ~~قوله " لا بلفظ بيع أو إجارة " أخرج به ما إذا عبر عن ذلك القدر بأحد ما ~~ذكر وتقدم في القراض بسطه . # ( فإن قلت ) قد تقدم في القراض لا بلفظ إجارة فقط وهنا قد رأيت ما رأيت ( ~~قلت ) يمكن في الجواب بما فيه تكلف لا يخفى وأن يكون هنا عبر بالبيع الذي ~~يعم الإجارة وهو البيع الأعم وأنه خير في ذلك المشتري إما أن يذكر بلفظ ~~البيع أو بلفظ الإجارة واقتصر في القراض على لفظ الإجارة ؛ PageV02P285 ~~لأنها كالبيع وفيه بعد ، ثم إن الشيخ رضي الله عنه رد على شيخه في كونه ~~استعذر عن ابن الحاجب بأنه لم يحد المساقاة وذكر ما ذكر ، ثم اعترض عليه ~~بأن ابن عبد السلام قال لم يعرفها ابن الحاجب ؛ لأن رسمه للقراض بأنه إجارة ~~على التجر في المال بجزء من ربحه يدل على رسم المساقاة فإنها إجارة على عمل ~~الحائط بجزء من غلته وهي كالمعلومة ضرورة عند الفقهاء ( قلت ) ولم يتعقبه ~~في قوله وهي كالمعلومة ضرورة عند الفقهاء بأن فيه شبه تدافع مع ما قبله ~~ولذا لو قال وهي معلومة إلخ ؛ لكان أنسب وفيه قال الشيخ رضي الله عنه لو ~~كان حد القراض يدل على المساقاة لدل عليه بإحدى ثلاثة وهو باطل ضرورة ~~انحصار الدلالة في المطابقة والتضمن والالتزام ؛ لأن القراض ليس هو ~~المساقاة ، ولا المساقاة جزء منه والثالث كذلك ؛ لأنه لا لزوم ذهنا ولا ~~خارجا وإن أراد اللغوي كدلالة الفعل على الفاعل فهو باطل ؛ لأنه غير معتبر ~~في الشريعة هذا ما ذكره رحمه الله تعالى . # ثم رد حده بأنه غير منعكس لخروج مسألة المدونة بالمساقاة على كل الثمرة ~~للعامل ، ثم إن الشيخ رحمه الله أبطل رسم ابن رشد في قوله العمل في الحائط ~~بجزء من ثمرته وأنه يبطل بما أبطل به رسم ابن عبد السلام قال ويبطل عكسه ~~بتصورها قبل العمل قال لأن ابن رشد قال العمل وهي موجودة قبل العمل لوجود ~~عقدها قال ويبطل طرده بالعمل كذلك بالعقد عليها بلفظ الإجارة لأنه ليس ~~بمساقاة ms401 إذ لا يحكم فيها بحكم PageV02P286 المساقاة الفاسدة بل الإجارة ~~الفاسدة ، ومعنى ما أشار إليه رحمه الله أنه إذا عقد على عمل المساقاة بلفظ ~~الإجارة فهي فاسدة لكنها ليست من فاسد المساقاة وهذا جواب عن سؤال فكأنه ~~يقول له : غاية هذا أنها فاسدة والرسم الصحيح والفاسد فأجاب بأنها فاسدة من ~~باب الإجارة لا أنها فاسدة من باب المساقاة ويدل على ذلك اختلاف لوازم ~~البابين واختلاف اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات بيان ذلك هنا ؛ لأن ~~الإجارة الفاسدة فيها إجارة المثل ، والمساقاة الفاسدة فيها مساقاة المثل ، ~~وقد فرقوا بين المسألتين بأن إجارة المثل تكون للعامل مطلقا وإن قل منها ~~جزء العمل بخلاف مساقاة المثل فإنه لا يزاد على ذلك وهذا من محاسنه وفوائده ~~رحمه الله ونفع به ورضي عنه . PageV02P287 ( ع ق د ) : باب العاقد قال رحمه ~~الله من صح تصرفه في المساقي فيه قوله " من صح تصرفه " أخرج به من لا يصح ~~تصرفه كالمحجور عليه ويدخل من أحاط الدين بماله قبل تفليسه ويدخل فيه ~~مساقاة المريض المرض المخوف من غير محاباة كبيعه وفي ذلك خلاف معلوم ويدخل ~~فيه الوكيل والوصي والمأذون له في التجارة . # ( فإن قلت ) لأي شيء لون الشيخ العبارة فقال في القراض عاقده دافعا وآخذا ~~، وقال هنا العاقد فقط ( قلت ) لم يظهر الفهم عنه رحمه الله في تخصيصه ما ~~ذكر هنا في العاقد الذي يعم المساقي والمساقى ، وتخصيصه في القراض كل قسم ~~برسمه ويأتي ما يلتئم منه الجواب قوله " في المساقي فيه " أخرج به غير ~~المساقي فيه وهو ظاهر في دخول العاقدين وأن العامل له أن يعطي المساقاة كما ~~ذكر فيها بشرطها . # ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل في القراض كذلك ويقول العاقد من صح تصرفه في ~~القراض ( قلت ) إذا تأملت ما قدم في القراض من تخصيص كل برسمه وأمعنت النظر ~~يظهر لك عدم صحة جمعهما في رسم واحد ؛ لقوة اختلاف أحكامهما وربما يفهم ~~الجواب عن السؤال المذكور قبل وفيه تأمل والله أعلم بحقيقة قصده رحمه الله ~~ونفع به وتأمل أيضا لأي ms402 شيء لم يقل من صح تصرفه أو نائبه أو وكيله كما تقدم ~~. PageV02P288 باب في شرط حظ العامل قال كونه معلوم القدر بنسبته لكل غلة ~~الحائط المساقى أو بكونه كله متحدا في سقيها قوله " معلوم القدر بنسبته " ~~لا بد من ذلك القراض قوله " لكل غلة " هذا المنسوب إليه ولا بد من ذلك قوله ~~" أو بكونه " عطف على نسبته أدخل به ما وقع في المدونة من المساقاة لكل ~~الغلة وقاسها على القراض وفيه لهم بحث . # ( فإن قلت ) إذا جازت المساقاة بكل الثمرة فهل ذلك هبة للعامل ( قلت ) ~~قال التونسي هذا كله كالهبة وإن انتفع ربها بسقي أصوله كالعبد المخدم فإن ~~النفقة على المخدم لا على سيده ووقع لسحنون أن ذلك منحة لا مساقاة وانظر ~~كلام اللخمي في ذلك والله سبحانه أعلم قوله " متحدا " إلخ أدخل به إذا ساقى ~~حائطين في عقد قال ابن القاسم لا بأس بمساقاة حائطين سقاء واحدا . # ( فإن قلت ) وهل يجوز مساقاة العامل ( قلت ) نعم أجازها في المدونة ~~وسماها مساقاة إذا كان في مثل أمانته قال في السماع يساقي من شاء على نصف ~~أو ثلث . # ( فإن قلت ) وهل يجوز الربح في مساقاة العامل مثل أن يأخذ على النصف ~~ويعطي على الثلثين ( قلت ) لا يجوز ذلك وما وقع فيها مشكل وفيه بحث للشيخ ~~رحمه الله وعندي لو ذكر رسما للعامل لكان صوابا وعليه تجري مسائل في ذلك ~~كعادته في رسومه ، وقد قدمت الإشارة إلى مثل ذلك فراجعه والله سبحانه أعلم ~~بقصده السني . # رحمه الله PageV02P289 باب في العمل في المساقاة يظهر من الشيخ رحمه الله ~~أنه ارتضى كلام اللخمي في بيانه له بقوله عمل المساقاة ما تحتاج إليه الغلة ~~وهي قائمة فإن زايلت الأصول سقطت قوله " ما تحتاج إليه الغلة " فيه إبهام ~~لكن بينه كما يذكره بعد . # ( فإن قلت ) وهل يصلح ما ذكره عنها بيانا للعمل ( قلت ) لفظه قابل له ~~والصواب أن يضاف ما للخمي للمدونة وليس لمجموع ذلك ولما ذكر الشيخ رحمه ~~الله ما ذكرنا قال إن عمل المساقاة كلي ms403 في الذمة فيجب ذكره في العقد كمسلم ~~فيه وتأمل باقي كلامه وبحثه رحمه الله هنا وهو يؤيد ما أشرنا إليه من أن ~~العرف مبين للعمل والله أعلم . PageV02P290 ( ز ر ع ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب المزارعة ~~قال الشيخ رضي الله عنه المزارعة شركة في الحرث وبالثاني عبر اللخمي وغيره ~~عبر بالأول ( قلت ) أصلها لغة معلوم وشرعا ردها إلى نوع من الشركة وقد تقدم ~~حد الشركة وأنها خاصة وعامة وأنها تدخل في حد الأعمية باعتبار عوض العمل ~~وفي الأخصية باعتبار العمل وأشار الشيخ رحمه الله إلى أن التعبير بلفظ ~~المزارعة فيه خلاف وذلك ظاهر ويظهر في سبب الخلاف ما ورد من النهي { لا يقل ~~أحدكم زرعت وليقل حرثت } والقرآن يشهد لهذا وفي كونه نسب الحراثة للآدميين ~~والزراعة للخالق ( فإن قلت ) قال ابن رشد رحمه الله بأن الزراعة اشتملت على ~~حقيقة الشركة وعلى حقيقة الإجارة فكيف قال الشيخ شركة في الحرث فهلا قال ~~شركة وإجارة في الحرث كما قاله في المغارسة في قوله جعل وإجارة وذات شركة ~~في الأصل ( قلت ) وإن قلنا فيها الأمران لكن غلب عليها أحدهما فرأى الشيخ ~~رحمه الله أنه غلب عليها حكم الشركة والإجارة تبع لها فلذا قال شركة في ~~الحرث ويدل على ذلك أن مذهب ابن القاسم أنها لا تلزم بالقول وذلك يدل على ~~تغليب الشركة وقال سحنون تلزم بالقول وذلك يدل على تغليب الإجارة ( فإن قلت ~~) لئن صح جوابك بهذا فهلا قال الشيخ على رأي كذا وعلى رأي كذا فيقول شركة ~~على رأي أو إجارة على رأي مراعيا في القولين ما الغالب فيهما ( قلت ) لا ~~يخلو من مسامحة ووقع لابن يونس رحمه PageV02P291 الله أنه قال أراهم أنهم ~~جعلوا إذا لم يخرج العامل إلا عمل يده أنه أجير وإن كافأ عمله ما أخرج ~~صاحبه وإن أخرج العامل شيئا من المال بقرا أو شيئا من زريعة ولو قل وكافأ ~~ذلك وعمل يده ما أخرج الآخر فإنهما شريكان قال والقياس ms404 أنهما سواء ولكن هم ~~أهدى إلى الصواب قال الشيخ رحمه الله تقرير كون ما قالوه هو الصواب إن ~~حقيقة الشركة مباينة لحقيقة الإجارة لأن حقيقة الشركة عدم انفراد أحدهما ~~بإخراج المال والآخر بإخراج العمل والإجارة على عكس ذلك وحكم الشركة أن ~~فائدتها يجب أن تكون معلومة لمستحقها بطريق نسبة الشيء إليه كالنصف لا ~~بمعرفة القدر وزنا أو عددا وحكم الإجارة أن فائدتها يجب أن تكون معلومة ~~لمستحقها بعكس ذلك انتهى وذكرنا هذا لفائدته والنظر فيه مع حده والله ~~سبحانه أعلم وهو سبحانه يوفقنا للفهم عنه بمنه PageV02P292 ( غ ر س ) : بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~المغارسة قال الشيخ رضي الله عنه " جعل وإجارة وذات شركة في الأصل " قلت ~~الشيخ رحمه الله لا يتوهم أنه ذكر ذلك حدا للمغارسة فإن ذلك ليس بحد لها ~~وإنما هو تقسيم لها فيقال عليه الحكم عليها بذلك لا يستدعي معرفتها ~~وتمييزها وغايته أنه بين أنها تارة تكون إجارة وتارة تكون جعالة وتارة تكون ~~شركة في الأصول فإن اشترط على رجل أن يغرس له نخلا في أرض وما ثبت منها أخذ ~~فيه جعلا مسمى فهي جعالة وله الترك وإن اشترط إجارة على جزء من أصل جاز كما ~~إذا قال اغرس لي أرضي نخلا بطائفة من أرض أخرى فهذه إجارة وإذا قال اغرسها ~~نخلا أو شبهها على قدر كذا والشجر والأرض بينهما فذلك أيضا مغارسة وهذا ~~شامل للفاسدة والصحيحة والفاسدة فيها نزاع والمغارسة لها حكم وسنة تخصها ~~فليست بمحض إجارة ولا جعالة فأشبهت الإجارة للزوم عقدها وتشبه الجعالة ~~لوقوف عوضها على ثبوت الغرس ( فإن قلت ) هلا عرف الشيخ رحمه الله المغارسة ~~بقوله عقد على تعمير أرض بشجر بقدر معلوم كالإجارة أو كالجعالة أو بجزء من ~~أصل وذلك يجمع أصنافها الصحيحة والفاسدة وذلك معنى ما استلزمه حكمه المذكور ~~( قلت ) لعله رآها ليست عقدا وهذا بعيد لأنه صرح في آخرها بأن الخلاف يجري ~~فيها قياسا على المساقاة فتلزم أو على الجعالة ms405 فلا تلزم وأيضا فإنه صرح في ~~حد الإجارة بأن المغارسة تدخل في الرسم وتخرج PageV02P293 بقوله بعوض ناشئ ~~عنها فيقال على هذا في رسمها بيع منفعة عاقل في عمارة أرض بشجر بقدر إجارة ~~أو جعالة أو بجزء من أصل وما زلت أستشكل عدم رسمه لها ولم يظهر قوة جواب ~~والله سبحانه أعلم بقصده السني وعمله السني نفع الله به ورحمه بمنه . ~~PageV02P294 ( أ ج ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الإجارة قال الشيخ رضي الله عنه " بيع ~~منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه ~~يتبعض بتبعيضها " قوله رحمه الله " بيع منفعة " صير الإجارة من قسم البيع ~~مع أنها خارجة عن البيع الأعم وعن الأخص ولعله أطلق البيع فلو قال عقد على ~~منفعة لكان صوابا إلا أن يراعي اللغة وفيه بحث والله أعلم قوله " منفعة " ~~المنفعة يأتي تعريفها بعد وهي من أركانها وأخرج به بيع الذات قوله " ما ~~أمكن نقله " أخرج به كراء الدور والأرضين وانظر في حد الموهوب على أي شيء ~~أطلق النقل مع ما هنا قوله " غير سفينة " نصب على الحال أخرج به كراء السفن ~~قوله " ولا حيوان لا يعقل " أخرج به كراء الرواحل قوله " بعوض " جزء من ~~أجزائها ثم وصفه بأنه غير ناشئ عنها ليخرج به القرض والمساقاة والمغارسة ( ~~فإن قلت ) أما القراض والمغارسة والمساقاة فتخرج بقوله غير ناشئ عنها وأما ~~الجعل فيخرج بقوله يتبعض بتبعيضها وذكر التبعيض أي شيء أخرج به ( قلت ) ~~يأتي ما فيه ثم انتقض على القاضي في قوله معاوضة على منافع الأعيان قال ~~رحمه الله لا يخفى بطلان طرده يعني بالصور السابقة ثم قال ونحوه قول عياض ~~بيع منافع معلومة بعوض معلوم أورد عليه ما أورد على القاضي مع عدم عكسه ~~لخروج فاسدها ثم إن الشيخ ذكر مسألة المدونة في قولها يجوز أن يستأجر طريقا ~~في دار PageV02P295 وتأولها على المجاز لأنه أخف من الاشتراك ( فإن قلت ) ~~لأي شيء تأولها ms406 ( قلت ) لئلا يرد ذلك عليه في إخراج الأرض من حده فيقال له ~~قد أطلق عليها فيها إجارة والأصل الحقيقة فهي يطلب إدخالها لا إخراجها ~~فأجاب بما رأيت وتقدم إشكال ذلك بما قدمه في الأيمان وغيرها بأن الأصل ~~الحقيقة فإن صح ما هنا فهو يرد على استدلاله هناك وإن صح ما هناك بطل ~~تأويله هنا وتقدم له ما يصلح الفهم به رحمه الله ورضي عنه وتسامح رضي الله ~~عنه بذكر المنفعة في هذا الرسم ورسمها يأتي له بعد قوله بعضه يتبعض ~~بتبعيضها ( فإن قلت ) أي شيء أخرج بهذا القيد وهو قوله بعضه يتبعض وهلا ~~اكتفى بقوله يتبعض لخروج الجعالة وما في معناه ( قلت ) كان يشكل علي فهمه ~~وعلى من رأيته يقرره ثم رأيت عن الشيخ سيدي عيسى أنه قال قوله بعضه يتبعض ~~بتبعيضها ليدخل صورة من صور الجعل وهي ما إذا استأجره على حمل خشبة فحمل ~~بعض الطريق فإن حمل آخر نصف الطريق الآخر فإنهما يقتسمان الجعل وكذا في حفر ~~البئر وهي منصوصة وهذا زاد إشكالا على ما رأيت إذا تأملته فإن صورة الجعل ~~المراد إخراجها لا إدخالها ثم وقفت على خط بعض أشياخي من تلامذته أنه قال ~~لما قرر ذلك اللفظ بمجلس المؤلف غفر الله له ونفع به أشكل فهمه عليه وعلى ~~أهل مجلسه فافترق المجلس من غير جواب فلما كان من الغد ذكر لنا الشيخ رحمه ~~الله أنه اهتم غاية الاهتمام وأنه فكر في ذلك جالسا ومضطجعا فلم يذكر من ~~ذلك شيئا قال PageV02P296 رحمه الله فنويت أن أصلي ركعتين وأرغب إلى الله ~~تعالى في تيسير فهمه ثم فتح الله علي سبحانه بفهم قولي بعضه يتبعض بتبعيضها ~~وأني ذكرته خوفا من نقض عكس الحد لأجل قوله تعالى { إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني } لأن هذه الصورة أجمعوا على أنها إجارة عوضها ~~البضع وهو لا يتبعض فلو أسقطت بعضه وقلت يتبعض بتبعيضها لخرجت هذه الصورة ~~من الحد فكان غير منعكس وهي إجارة شرعية وقد ذكرها الفقهاء في ms407 الاستدلال ~~على جواز الإجارة ثم مما وجد مكتوبا بخط المؤلف رحمه الله على طرة نسخته ~~بعضه من قولي بعضه يتبعض بتبعيضها ذكرته خوف نقض عكسه بمثل قوله { إني أريد ~~أن أنكحك } الآية فإنها إجارة إجماعا ولقوله { يا أبت استأجره } والعوض ~~فيها لا يتبعض وهذا موافق لما قيده من ذكرنا عنه ( فإن قلت ) هذه الزيادة ~~يقال إن صححت عدم عكس الحد فإنها توقع في الإبهام وفي التعريف لأن البعض ~~الذي لا يتبعض من الإجارة ليس في اللفظ ما يعينه بوجه ( قلت ) لا يخلو من ~~نظر فيه وإبهام ( فإن قلت ) هل يرد عليه رحمه الله ما تأول به مسألة ~~المدونة الآن وقال إن ذلك مجاز وهو أسهل من دعوى الاشتراك كما قلتم في ~~المدونة فلا يخل ذلك بالعكس لأن المقصود خروجه والأصل عدم زيادة لفظ احتمال ~~المجاز ( قلت ) لعله لما قال أطلقوه فكأنه قال بإجماع ولم يتأولوه واستدلوا ~~به على أصل الإجارة وذلك كله يؤذن بمراعاة الحقيقة الشرعية بخلاف مسألة ~~المدونة PageV02P297 فإنه لما يفرض لها ما يقوي حقيقتها وهذا يمكن الانفصال ~~به والله سبحانه أعلم بغيبه وهو الموفق وقد وجد ما ذكرنا مكتوبا بخط الشيخ ~~على مختصره ونقل عن الشيخ سيدي عيسى رحمه الله ونفع به أنه قال إنما كتبته ~~على مختصره في آخر عمره حيث كان يصعب عليه فهم كلامه قال وفيه من التكلف ما ~~تراه لأن الدلالة حينئذ على إدخال قضية شعيب بالمفهوم ويكون حينئذ الجعل ~~غير خارج عن الرسم لأنه إذا كان بعض صور هذا البيع يتبعض فكذا بعض صور ~~الجعل ويكون قوله على هذا حشو وحين قراءتنا عليه ما كان يقرره على هذا أعني ~~على أن الضمير من بعضه عائد على البيع بل على أنه عائد على العوض أي بعض ~~العوض يتبعض بتبعيض المنفعة وقصد بذلك إخراج الجعل قال ويدلك على ذلك أنه ~~ذكر ما يخرج من الحد على سبيل الترتيب فذكر ما يخرج بالقيد الأول أولا وما ~~يخرج بالثاني ثانيا إلى آخرها وآخر ما ذكر فيها الجعل ms408 وآخر قيد في الحد هو ~~قوله بعضه يتبعض بتبعيضها فيكون على هذا التبعيض فصلا لعوض الإجارة أو خاصة ~~لها إذ ما من صورة من صور الإجارة إلا ويصح تبعيض العوض فيها لأن التبعيض ~~ليس خاصة ولا فصلا له إذ لو كان كذلك لتبعض العوض في كل صورة وليس كذلك ~~وإنما التبعيض في بعض الصور فهو عرض عام بالنسبة إلى بعض صور الجعل لأن ~~أكثر صوره لا يتبعض العوض فيها وهذا واضح وأن قضية شعيب صلوات الله عليه ~~تكون خارجة عن الحد على أنها إجارة قال ويمكن أن يقال إن التبعيض فيها حاصل ~~PageV02P298 لأنه لو أعمل بعض العوض خاصة لرجع فيه بمناب ما بقي من صداق ~~المثل . PageV02P299 باب في أركان الإجارة ( قلت ) لم يعبر الشيخ عن ذلك ~~وقد تكلم على الأجر بعد وعلى المنفعة ونقل عن ابن شاس أن أركانها ثلاثة قال ~~الأول العاقدان قال وقال ابن الحاجب العاقدان كالمتبايعين قال الشيخ هذا ~~ظاهر المذهب ثم ذكر ما يدل على ذلك وظاهره أنه سلم الركنية وقد تقدم له ~~الاعتراض على ابن الحاجب وابن شاس في باب الطلاق انظره والله الموفق . ~~PageV02P300 باب الأجر قال رحمه الله كالثمن يطلب كونه معروفا إلخ ويستغنى ~~عن قوله كالثمن لأنه يؤدي معناه وهو أخصر منه ( قلت ) أشار إلى أن الأجر ~~كالثمن طلب الشرع فيه المعرفة والإجارة كالبيع وإنما عدل عن لفظ الشرط إلى ~~قوله يطلب لأن الطلب أخف من الشرط لأنه قد يطلب ابتداء ويستخف الأمر إذا ~~وقع ( فإن قلت ) قد قال في البيوع جهل الثمن مطلقا مانع فهل هو ضد في ~~المعنى لما ذكر هنا فإن كان كذلك فيقال هنا يطلب كونه معروفا مطلقا وهو ~~أخصر ( قلت ) الإطلاق المذكور في جهل الثمن في البيع في الفصل الذي ذكر فيه ~~ذلك المراد به ما جهل جملة وتفصيلا ولذا فرع على ذلك ما يخص كل قسم والمراد ~~هنا ما يطلب في أصل الثمن من المعرفة ويقابل ذلك الجهل بالثمن في جميع ~~أنواعه كبيعتين في بيعة وما شابه ms409 ذلك ولذلك ذكر الشيخ هنا ما شابه ذلك لما ~~كان الأجر فيه مجهولا وكذلك ذكر ما يتعلق بما يجب تعجيله من الأجر وما لا ~~يجب وما يجوز تأخيره وذلك كله داخل تحت قوله قدرا وصفة وقال بعد إذا كان ~~الأجر عينا معينة وذكر مسألة المدونة ( فإن قلت ) ظاهر شرطه المذكور وإن ~~الأجر كالثمن في البيع يطلب كونه معروفا قدرا وصفة في أصل العقد مخالف لما ~~وقع في المدونة أنه قال إذا قال احصد زرعي فما حصدت ولقطت فلك نصفه إن ذلك ~~جائز مع أنه حين العقد لا يعرف قدره ولا صفته ( قلت ) هذه المسألة أجازها ~~فيها على أنها جعالة ولذا قال وله الترك متى شاء لأنه جعل وذكر عن الغير ~~فيها أن PageV02P301 ذلك لا يجوز ووجه الشيخ رحمه الله القولين على ذلك ~~بناء على أن الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة للجاعل بمجرد معرفة نسبته ~~لما يحصل له وللمجعول له بعلمه به حين فعله أو اشتراط علم قدره في العقد ~~كالبيع وذكر في المدونة إذا قال اعصر زيتوني ولك نصف ما عصرت أنه لا يجوز ~~ولا معارضة بين هذه ومسألة الزرع لأن ذلك لا يدرى كيف يخرج بخلاف الحصاد ~~والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P302 باب فيما يجب تعجيله من الأجر ~~في الإجارة قال رحمه الله العوض المعين يعني إذا استأجر أو اكترى بمعين من ~~عرض أو حيوان أو طعام فإنه يجب تعجيله إن تشاحا في نقده فإن كانت سنة البلد ~~النقد جاز ذلك وإن كانت سنة البلد التأخير أو نصا على التأخير فلا يجوز ذلك ~~وقد ذكر الصقلي عن ابن حبيب إذا كان العرف التأخير الجواز ويحكم بالنقد حتى ~~ينصا على التأخير وانظر بحث الشيخ هنا رحمه الله وهنا مسائل محتاج إليها ~~والله الموفق . PageV02P303 باب منفعة الإجارة قال الشيخ رحمه الله ما لا ~~يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه قوله ~~رضي الله عنه " ما لا يمكن " أي الشيء الذي لا يمكن الإشارة إليه ms410 وهو عام ~~جنس للمنفعة قوله " حسا " احترز مما يمكن الإشارة إليه حسا من الأعيان ~~بنفسه كالثوب والدابة فإنهما ليسا بمنفعة قوله " دون إضافة " معمول لإشارة ~~وهو قيد في الإشارة ومعناه ما لا يشار إليه حسا إلا بقيد الإضافة ولا يمكن ~~عقلا إلا ذلك مثل ركوب الدابة ولبس الثوب بخلاف الثوب والدابة فإنهما يمكن ~~الإشارة إليهما حسا من غير إضافة فركوب الدابة منفعة والدابة ليست كذلك ~~قوله " يمكن استيفاؤه " أخرج به العلم والقدرة لأنهما لا يمكن استيفاؤهما ~~ولا تمكن الإشارة إليهما حسا إلا بإضافتهما تقول هذا علم زيد قوله " غير ~~جزء مما أضيف إليه " أخرج به نفس نصف العبد ونصف الدار مشاعا لأنه يصدق ~~عليه وهو مشاع لا تمكن الإشارة إليه إلا مضافا ويمكن أخذ المنفعة منه لكنه ~~جزء مما أضيف إليه وليس ركوب الدابة وما شابهه كذلك فقوله يمكن صفة لما ~~يمكن ( فإن قلت ) قد قررت قوله ما لا يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة على ~~معنى لا تمكن الإشارة إليه حسا بإضافة لأنه في المعنى نفي نفي وهو إثبات ~~فخلاصته ما ذكرته وهو أخصر بكثير فما دل عليه ما هو موافق له في معناه ولأي ~~شيء عدل رضي الله عنه عن ذلك إلى ما ذكره ( قلت ) كان يظهر لي أنه لو وقع ~~التعبير بذلك دون ما ذكر PageV02P304 لصدق ذلك على قولنا غلام زيد ويكون ~~منفعة فيكون رسمه غير مطرد لأن غلام زيد يصدق عليه أنه أشير إليه حسا ~~بإضافة وهو ليس بمنفعة ولا يصدق عليه قوله الذي لا يمكن الإشارة إليه بدون ~~إضافة لأن المضاف وهو الغلام تمكن الإشارة إليه من غير إضافة والله أعلم ~~فتأمل ذلك فلك النظر فيه ( فإن قلت ) أطلق الشيخ في قوله يمكن استيفاؤه ~~وظاهره ولو ذهبت العين وليس كذلك ( قلت ) هذا لا يخل بحده فإن حده لما هو ~~أعم من إجارة صحيحة أو فاسدة وقد ذكر شرط المنفعة للإجارة الصحيحة بعد ( ~~فإن قلت ) قال الشيخ وهي ركن لأنها المشتراة فما بيان الاستدلال بكونها ~~مشتراة ms411 على الركنية ( قلت ) يظهر أنه جلي لأنه إذا سلم أن المنفعة مشتراة ~~وكل مشتري فهو ركن بدليل ما تقدم في البيوع فإنهم قالوا أركانه الصيغة ~~والبائع والمشتري والمعقود عليه وهو المشتري فصح أن المنفعة مشتراة وكل ~~مشتري فهو ركن فالمنفعة ركن ( فإن قلت ) يرد على ذلك سؤالان : ( الأول ) ~~أنه هنا صير المنفعة في الإجارة مشتراة فيلزم أن تكون الإجارة بيعا وقد ~~أخرجها من حد البيع . # ( قلت ) هذا فيه تسامح وقد قدمناه . # ( الثاني ) أنه تقدم إشكال كون الشيخ صير ذلك ركنا للمحدود وإنما ذلك ركن ~~للماهية الحسية ( قلت ) تقدم تأويله والجواب عنه في البيع والله سبحانه ~~أعلم ( فإن قلت ) هل يرد على الشيخ رحمه الله إجارة الرضاع وما ضاهاه مما ~~أمكن استيفاؤه وهو جزء فيكون حده غير منعكس لأن PageV02P305 ذلك من منفعة ~~الإجارة ( قلت ) لم يظهر قوة جواب والله سبحانه أعلم . PageV02P306 باب شرط ~~المنفعة قال شرطها إمكان استيفائها دون إذهاب عين يقدر على تسليمها معلومة ~~غير واجب تركها ولا فعلها فخرج الواجب والمحرم قال الشيخ إمكان استيفائها ~~أخرج به العين وما شابهها إلا ما ذكره اللخمي واختاره وباقي الشروط ظاهر ~~ولذا قال فخرج إلخ واعترض الشيخ رحمه الله على الغزالي ومن تبعه بقوله وتبع ~~ابن شاس وابن الحاجب الغزالي فقالا هي متقومة غير متضمنة استيفاء عين قصدا ~~مقدورا على تسليمها غير حرام ولا واجبة معلومة قال ففسروا متقومة بما لها ~~قيمة وهو قول الغزالي عنينا بالمتقوم إن استأجر تفاحة للشم والطعام لتزيين ~~الحانوت فلا يصح لأنه لا قيمة له انظره والله الموفق ( فإن قلت ) الشيخ ~~رحمه الله ذكر الإجارة وحدها وذكر أصنافها من إجارة عبد وحر وبناء وحفر ~~ورضاع وتعليم صنعة وقرآن وغير ذلك مما هو متعلق الإجارة ثم ذكر بعد ذلك في ~~كتاب الإجارة كراء الأرض والسفن وغير ذلك مما أخرجه من حده ولا يصح انطباق ~~الحد عليه فكان المناسب أن يعمل ذلك كتبا كما وقع في المدونة ويذكر لها ~~رسومها بخواصها ( قلت ) الصواب ذلك كما جرت عادته رحمه الله ms412 سيما وقد ترجم ~~على ذلك في المدونة ولذلك رأيت الشيخ قبل هذا قال ولما خلط ابن الحاجب ~~مسائل كتب الجعل والإجارة بمسائل الكراء في الدور والأرضين والرواحل كابن ~~شاس تابعا للغزالي رأيت إفراد الكلام على مسائل كل كتاب أنسب للناظر في ~~المدونة وحقه رحمه الله أن يعرفها ولا بد أن نكمل على PageV02P307 ذلك في ~~ذكر الحدود ما أدمجه في حده من الإجارة والله الموفق للصواب . PageV02P308 ~~( ك ر ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم كتاب كراء الدور والأرضين يؤخذ حد ذلك مما قدمه في رسم الإجارة ~~فيقال " بيع منفعة ما لا يمكن نقله " فيدخل كراء كل أرض ودار ويخرج ما ~~عداهما ( فإن قلت ) يرد على هذا الحد عدم اطراده بما وقع فيها من جواز ~~إجارة مصب مرحاض وإجارة حائط لحمل خشب لأن ذلك أطلق عليه إجارة لا كراء ~~والحد صادق على ذلك وإن صح ذلك فيكون حد الإجارة غير منعكس ( قلت ) للشيخ ~~رضي الله عنه أن يقول إن ذلك من قبل الكراء وإطلاق الإجارة عليه مجاز وقد ~~قدمنا له مثل ذلك في مواضع وتقدم ما فيه . # لا يقال إن نفي الإمكان المذكور في النقل فيه إجمال لأنه لم يبين الإمكان ~~هل هو العقلي أو العادي لأنا نقول المتبادر أنه الإمكان العادي والسياق له ~~مدخل والله سبحانه الموفق . PageV02P309 باب منفعة الكراء ( فإن قلت ) لم ~~يعرف الشيخ ذلك ( قلت ) يمكن أن يكون لما عرف منفعة الإجارة بقوله ما لا ~~تمكن الإشارة إليه حسا إلخ رأى أن ذلك يتقرر في منفعة الكراء معناه ( فإن ~~قلت ) إذا صح ذلك فيلزم أن يكون الرسم المتقدم غير مطرد لصدقه في منفعة ~~الكراء ( قلت ) الشيخ رحمه الله لم يقل منفعة ولا إجارة في الشيء المرسوم ~~وإنما قال المنفعة المطلقة وما ترجمت به يرد عليه ذلك ( فإن قلت ) بعد أن ~~عرفت الكراء ومنفعته فلم يذكر الشيخ أيضا رحمه الله المكري والمكتري وثمن ~~الكراء ( قلت ) أما الشيء المكترى فهو محل الكراء فهو ms413 الدور والأرضون مما ~~لا ينقل وأما المكري فمعلوم ويشترط فيه ما يشترط في البائع والمكتري ~~كالمشتري وأما ثمن الكراء فكالثمن المتقدم في الإجارة إلا أنه يشترط فيه ~~قدر زائد لأنهم قالوا يجوز كراؤها بكل شيء معلوم إلا بالجزء مما يخرج منها ~~وقد حصل الشيخ خمسة أقوال فيما يجوز الكراء به الأرض انظره ( فإن قلت ) وقع ~~في المدونة أنه يجوز كراؤها بالعود والحطب والخشب وهو مما تنبته الأرض ( ~~قلت ) نقل ابن يونس أن ابن سحنون قال لأبيه لم - أجازها وهو مما تنبته ~~الأرض قال لطول مكثها . PageV02P310 باب في كراء السفن يؤخذ مما تقدم له ~~رضي الله عنه أن يقال " بيع منفعة ما أمكن نقله من جارية ببحر " فالجنس ~~المذكور مثل ما تقدم وما أمكن نقله أخرج به كراء الدور والأرضين وفي جارية ~~ببحر أخرج به الرواحل وإجارة العقلاء والجارية هي السفينة ( فإن قلت ) ذكر ~~اللخمي أن كراء السفن يكون جعالة ويكون إجارة فالجعالة كقولك إن بلغتني محل ~~كذا فلك كذا والإجارة أن يجعل له شيئا معلوما على أن يبلغه المحل فله ~~بحسابه فهل يصدق الرسم على هذين ( قلت ) هو صادق عليهما وهو ظاهر وتأمل ما ~~ذكر عن أبي عمران فيمن اكترى مركبا ثم أخذت اللصوص المتاع قال فإن الكراء ~~لازم وإن أخذت المركب فالكراء غير لازم وتأمل ما أفتى به الشيخ رحمه الله ~~إذا أخذت اللصوص الدابة المحمول عليها قال فما مضى من المكتري وخالفه الشيخ ~~تلميذه البرزلي رحمه الله PageV02P311 باب كراء الرواحل يمكن رسمه مما قدمه ~~رحمه الله أن يقال بيع منفعة ما أمكن نقله من حيوان لا يعقل وشرحه جلي مما ~~شرحناه قبل والله سبحانه الموفق للصواب . PageV02P312 باب ما يوجب فسخ ~~الإجارة قال رحمه الله فيها مع غيرها فوت المستأجر معينا أو تلفه فيدخل في ~~ذلك هلاك الدابة المعينة بعد إجارتها وتهدم الدار وغرق الأرض لأنه من التلف ~~وعمم الإجارة هنا في الكراء والرواحل وغير ذلك وذكر الشيخ عن ابن شاس مما ~~تنفسخ به الإجارة بمنع استيفاء المنفعة شرعا ms414 كسكون ألم السن المستأجر على ~~قلعها وكذلك إن استؤجر على القصاص من رجل ووقع العفو قال الشيخ رحمه الله ~~وظاهره قبول قول المستأجر في ذهاب ألمه والأظهر أنه لا يصدق إلا أن يقوم ~~على ذلك دليل وفي يمينه مع ذلك نظر والأظهر أنها كأيمان التهم ( قلت ) ~~وربما ينظر في ذلك مع ما وقع فيها إذا قال لها إن كنت تحبيني فأنت طالق ~~انظرها مع هذه والله الموفق بمنه . PageV02P313 ( ص ن ع ) : باب الصانع ~~المنتصب للصنعة ( فإن قلت ) وقع في المدونة كتاب تضمين الصناع ورأيت لبعض ~~المشايخ تقييدا يقول فيه ما سر كون الشيخ لم يعرف هذه الترجمة كما عرف بيوع ~~الآجال لقبا وإضافة وقال في جوابه لأنه غلب ذلك في المعنى اللقبي ورأيت ~~لبعض المشايخ أن قولها تضمين الصناع يظهر فيه أنه لقب فقط بخلاف بيوع ~~الآجال قال والشيخ لم يعرف المعنى اللقبي من هذا اللفظ في مختصره ونقل عنه ~~أيضا أنه يمكن أن يقال صفة حكمية توجب عدم الشيء جائزة بتلفه بسببه لا بسبب ~~غيره وفي هذا الرسم بحث لا يخفى من أوجه عديدة ولعل الناقل لم يتقن نقله ~~وفهمه ونقل عنه في رسم الصانع أنه قال الصانع هو بائع منفعته من غيره ( قلت ~~) هذا فيه بحث لا يخفى لصدقه على الأجير والأجير غير الصانع عرفا لاختلاف ~~لفظهما ولوازمهما ثم نقل عنه أنه قال ما ذكرته في مختصري هو حكم الصنعة لا ~~تعريفها وهذا الكلام كله لم أثق بنقله عنه ثم رأيت بخط بعض تلامذته ما نقل ~~عنه وقد ذكرنا ما يغني عنه والله سبحانه الموفق والذي في مختصره في تعريف ~~الصانع أنه المنتصب لبيع صنعته بمحله وهذا يصلح أن يكون تعريفا للصانع ~~الضامن ثم نقل عن اللخمي أنه قال المنتصب من أقام نفسه لعمل الصنعة التي ~~استعمل فيها بسوقها أو داره وغير المنتصب من لم يقم نفسه لها ولا منها ~~معاشه فظاهر كلامه أن هذا رسم للصانع المنتصب وفيه ذكر الصنعة في رسمه ولا ~~يخفى ما فيه إلا ms415 أن يقال الصانع معلوم PageV02P314 وإنما وقع التمييز ~~للمنتصب منه ثم قال الشيخ رحمه الله ظاهره ولو كان انتصابه لجماعة خاصة ثم ~~ذكر عن عياض أن الخاص لجماعة لا ضمان عليه قال ونحوه لابن رشد ( فإن قلت ) ~~الشيخ رضي الله عنه لم يعرف الصنعة كما عرف الإجارة ( قلت ) الإجارة قد ~~عرفها ويصدق على الصنعة تعريفها غايتها أنها اختصت باسم يخصها كالأصناف تحت ~~نوع فلا تخرج عن حد الإجارة كما يقال الإنسان والصقلبي لا يقال بأنها خارجة ~~عنها لأن اختلاف اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات ومن لازم الإجارة عدم ~~الضمان ومن لازم الصنعة الضمان لأنا نقول ضمان الصانع خارج عن أصل قياس ~~الأجير لكن أجمع عليه العلماء للمصلحة العامة فيه واللازم هنا لم يختلف من ~~أصله لكن لعارض عرض له وقريب من هذا وقع الجواب به للشيخ في نظير ذلك وأنه ~~سبب إيجاب لاحق لا ينافي السابق وأيضا ضمان الصانع ضمان تهمة لا ضمان أصالة ~~( فإن قلت ) الصانع المنتصب للصنعة قد ذكر فيه القيود المذكورة ولم يذكر في ~~تسليم صنعته هل هو كمعين مبيع أو مضمون ( قلت ) ذلك لا يخل برسمه بوجه لأن ~~ذلك إنما هو بعد تقرر سبب الضمان وبيانه أنه إذا قامت البينة على هلاك ~~المصنوع بعد صنعته وكان منتصبا فقال في المدونة لا ضمان عليه ولا أجر ~~للصانع وقال ابن المواز بعدم الضمان وثبوت الأجر لأنه رأى أن الصنعة كمبيع ~~مضمون وابن القاسم رآها كمبيع معين والله سبحانه أعلم وبه التوفيق وبفضله ~~ومنته يوصلنا إلى معرفة التحقيق . PageV02P315 ( ج ع ل ) : بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الجعل قال الشيخ رضي الله عنه " عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ~~ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه " قوله رحمه الله " عقد " صير جنس ~~الجعالة العقد ولم يقل بيع والعقد أعم من البيع والجنس الأقرب البيع فهلا ~~قال بيع كما قال في الإجارة ويكون أخصر فيعبر بقوله بيع عمل آدمي إلخ لا ~~يقال ms416 إنه عقد معاوضة وذلك أخصر من العقد فلا يلزم أن يكون عقد المعاوضة أعم ~~من البيع لأنا نقول عقد المعاوضة أعم من بيع منفعة وبيع منفعة أخصر فهو ~~أقرب ويقوي السؤال أنه عبر في الإجارة كما ذكرنا ولعله لما كانت الإجارة ~~لازمة من الجانبين بخلاف الجعالة ناسب في الإجارة البيع وهنا العقد ولا ~~يخفى ما فيه قوله " على عمل آدمي " أخرج به كراء السفن وكراء الأرضين وكراء ~~الرواحل قوله " بعوض غير ناشئ عن محله " أخرج به المساقاة والقراض والحرث . # ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله قال يخرج كراء السفن والمساقاة والقراض ولم ~~يقل شركة الحرث وكراء الأرض وكراء الرواحل بكراء السفن اختصارا لأن المخرج ~~للجميع قدر مشترك وشركة الحرث شاركت القراض والمساقاة في الجزء الناشئ قوله ~~" به " قال الشيخ رحمه الله ما معناه زيد به خوف نقض عكس الحد أو رسمه ~~بقوله إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أشهرا أو خدمته أشهرا لأنه جعل ~~فاسد لجهل عوضه والمعرف حقيقته المعروضة للصحة والفساد ( PageV02P316 قلت ) ~~هذا الكلام كان يمضي لنا في فهمه تردد . # وبسطه والله أعلم أن التعريف لماهية الجعل المطلق القابل للصحيح وفاسده ~~فلو اقتصر على قوله غير ناشئ عن محله محافظة على طرده لإخراج المساقاة ~~والقراض لأنها نشأت عن محل العمل لكان رسمه غير منعكس فيقال فيه حافظ على ~~طرده فأخل بعكسه فإن صورة النقض المذكورة من الجعالة الفاسدة وقد شاركت ~~القراض فيما خرج به لأن عوضها نشأ عن محل العمل فتكون خارجة والمقصود ~~دخولها وإن كانت فاسدة فزاد قوله به لتدخل الصورة المذكورة وبيان أن هذه ~~الزيادة توجب دخولها أن النفي بقوله غير ناشئ عن محله به تسلط على مقيد ~~بقيد لازمه يتعلق بناشئ وقيل نصب على الحال وضمير محله عائد على عمل آدمي ~~وضمير به كذلك نقل عن الشيخ سيدي عيسى وتقديره عوض من صفته أنه غير مأخوذ ~~عن محل العمل بسبب عمل الجاعل فتخرج المساقاة لأن عوضها مأخوذ من محلها ~~بسبب عمل جاعلها وتدخل صورة الجعالة الفاسدة ms417 لأن عوضها غير ناشئ عن عمل ~~عاملها بل أخذ من عمل محلها لا بسبب عمل عاملها . # ( فإن قلت ) إتيانه بالآبق سبب وعمل الآبق مسبب فيصدق فيه أن العوض نشأ ~~عن العمل ( قلت ) المتبادر إلى الفهم السبب القريب قوله " لا يجب إلا ~~بتمامه " الجملة صفة لعوض أي بعوض موصوف بكونه لا يجب إلا بتمامه فتخرج ~~الإجارة في الآدمي لأن عوضها يتبعض على قدر العمل ثم إن الشيخ رحمه الله من ~~كمال تصرفه وقدرته على تمام اختصاره قال وأوجز من PageV02P317 الرسم ~~المذكور " معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه " فقوله " ~~معاوضة " اختصر من الأول عقدا ( فإن قلت ) إذا اختصر العقد فهلا اختصر ~~المعاوضة وقال بيع عمل آدمي كما قلناه أولا ( قلت ) الجواب من وجهين الأول ~~أنا قدمنا أن البيع يدل على اللزوم والجعالة فيها عدم اللزوم فالمعاوضة لها ~~أنسب الثاني أنا إن قلنا بيع فلا بد من ذكر العوض وذكر ما يوصف به فيزيد في ~~طوله وهذا لا يخفى ضعفه وكذا الأول قوله " على عمل آدمي " أخرج به كراء ~~السفن والرواحل قوله " يجب عوضه بتمامه " أخرج به القراض قال الشيخ لعدم ~~وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح قوله " لا بعضه ببعضه " أخرج الإجارة ~~والمساقاة ثم ذكر الشيخ رسم ابن رشد واعترضه قال وقول ابن رشد جعل الرجل ~~جعلا على عمل رجل إن لم يكمله لم يكن له شيء ينتقض بالقراض لا شك في نقضه ~~بما ذكر رحمه الله وكذا ينتقض بالمساقاة وغيرها ثم قوله جعل الرجل على عمل ~~رجل فيه ما لا يخفى لأن الجعل يكون من المرأة للمرأة أو من الرجل للمرأة ~~والرجل لا يصدق عليها وذكر الشيخ رحمه الله ورضي عنه قضية أبي سعيد الخدري ~~فيما رواه البخاري في جماعة نزلوا على حي من العرب الحديث قال الشيخ تمسك ~~به غير واحد في جواز الجعل واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم { وما ~~يدريك أنها رقية اضربوا لي معكم بسهم } قال وفيه نظر لجواز كون إقراره ~~إياهم ms418 على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية ~~PageV02P318 وهي رخصة اتفاقا وكان يمر لنا أن فيه بحثا في ذلك وهو أن ما ~~ذكره رحمه الله وإن صح احتماله فليس كل احتمال في الفرعيات يسقط الاستدلال ~~والراجح ما ذكره الفقهاء فإن قيل عليه كيف أقرهم عليه مع أنهم قطعوا ~~المعروف عنهم لقطعهم وقد صرحوا في التعليل به وقد بعث صلى الله عليه وسلم ~~ليتمم مكارم الأخلاق ومنها أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك والجواب أنهم ~~كانوا في حال حاجة وخوف مع اضطرار والله سبحانه أعلم . # ( فإن قلت ) قدم رحمه الله الجعالة والإجارة وعلى رسم كل منهما فأي صورة ~~تعينت للإجارة أو الجعالة فظاهر صدق الحد فيهما وقد تكون الصورة محتملة ~~لهما مثل قولها القط زيتوني فما لقطت من شيء فلك نصفه فقال مالك لا يجوز ~~قال ابن رشد بناء على أن ذلك إجارة وقد نقل عن ابن القاسم الجواز بناء على ~~أنه جعالة ( قلت ) لعله ينظر إلى ما غلب فيه لازم الإجارة أو الجعالة فيعين ~~ذلك بما غلب في ذلك والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P319 باب في شرط ~~الجاعل قال رحمه الله شرطه أهلية المعاوضة فيهما أشار رحمه الله إلى أنه لا ~~بد من أهلية المعاوضة وأن يكون الجاعل والمجعول له ممن تصح معاوضته لرشده ~~أو من ناب عن محجوره وغير ذلك مما يشترط في لزوم البيع قال رحمه الله قال ~~ابن شاس وابن الحاجب شرطهما أهلية الاستئجار والعمل قال ابن عبد السلام ~~معنى قوله والعمل أن عمل الجعالة قد يمتنع من بعض الناس كما يؤاجر ذمي على ~~طلب مصحف لربه وكذلك الحائض مدة حيضها قال الشيخ رحمه الله وهذا الامتناع ~~إنما هو شرعي ولا يتم إلا بقصد الجعالة على الجائز منها والأظهر اعتبارها ~~من حيث ذاتها ويفسر الامتناع بالامتناع العادي كمجاعلة من لا يحسن العوم ~~على رفع متاع من بئر كثيرة الماء طويلة ( فإن قلت ) هذا الذي ذكره رحمه ~~الله ربما يقال إنه أيضا امتناع شرعي لأنه يؤدي ms419 إلى قتل النفس وهو حرام ( ~~قلت ) الجواب أن ذلك المحرم ليس مقصودا في أصل العقد كاستئجار الحائض ~~فتأمله ( فإن قلت ) لم يرد الشيخ رحمه الله العمل مع أهلية المعاوضة ( قلت ~~) لأنه رأى أن أهلية المعاوضة تستلزم ذلك لأنه إذا كان فيه امتناع عادة فلا ~~أهلية فيه ( فإن قلت ) لم يذكر الشيخ رحمه الله تعيين المعقود عليه في صحة ~~العقد ( قلت ) ذلك ليس بشرط وما اعترض رحمه الله على ابن شاس وابن الحاجب ~~إلا في تعيين العوض انظر ذلك . PageV02P320 باب في شرط الجعل قال رحمه الله ~~شرط الجعل أن لا غرر فيه ( فإن قلت ) قدم الآن شرط الجعل ( قلت ) الجعل لفظ ~~مشترك فالمتقدم يصدق على المحدود وهذا يصدق على العوض وقد نقل عن ابن ~~القاسم ما جاز بيعه صح أن يجعل إجارة أو جعلا . PageV02P321 باب في العمل ~~في الجعل قال رحمه الله إن لا يشترط علم متعسره وانظر ما نقله عن المقدمات ~~وابن فتوح مع هذا لأنه وقع في المقدمات وابن فتوح ليس من شرط العمل أن يكون ~~معلوما بل يجوز المجهول قال فظاهره عدم اشتراط خبرة الأرض وليس كذلك مذهب ~~المدونة انظره وقال قبل هذا رحمه الله والعمل فيه لا يشترط علم متعسره ~~بخلاف متيسره ثم ذكر ما يشهد لذلك من المدونة وغيرها قال وهو نص ابن فتوح ~~عن المذهب قال وقول ابن رشد ليس من شرط كون العمل معلوما بل يجوز فيه ~~المجهول ظاهره عدم اشتراط خبرة الأرض وقد قدم عن المذهب أنه لا بد من خبرة ~~الأرض انظره ثم إن الشيخ رحمه الله بعد هذا ذكر كلية المدونة في قولها كل ~~ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة وليس كلما جازت فيه الإجارة جاز فيه ~~الجعل ثم قال ( قلت ) صدق هذه الكلية على ظاهر قول ابن الحاجب وابن رشد ~~والتلقين القائلين بصحة الجعل في العمل المجهول لا يصح وعلى منعه فيه صدقها ~~واضح ويلزم منه منع الجعل على حفر الأرض لاستخراج مائها مع جهله بحال الأرض ~~لمتقدم نصها ms420 بمنع الإجارة على حفرها لذلك مع جهل حالها فلو جاز الجعل فيه ~~مع الجهل كذبت الكلية لصدق نقيضها أو منافيها وهو قولنا بعض ما يجوز فيه ~~الجعل ليس بجائز فيه الإجارة أو غير جائز فيه الإجارة الأول سلب والثاني ~~عدول وذلك البعض هو الأرض المجهول حالها لهما ثم قال ولما شاع زمن قراءتنا ~~صحة قول ابن التلمساني في شرح المعالم PageV02P322 الفقهية مهما صدقت ~~القضية صدق عكسها إن كان لها عكس وعكس نقيضها كان يمشي لنا قراءة وإقراء ~~اعتبار ذلك في كليات الكتاب فعكس القضية هذه بالمستوي واضح صدقه وهو قولنا ~~بعض ما تجوز فيه الإجارة يجوز فيه الجعل وعكس نقيضها بالمستوي هو قولنا كل ~~ما لا تجوز فيه الإجارة لا يجوز فيه الجعل وبالمخالف وهو قولنا لا شيء مما ~~تجوز فيه الإجارة فغير جائز فيه الجعل هذا كلامه . # قول الشيخ رحمه الله صدق هذه الكلية إلخ قرر بذلك أن الكلية المذكورة لا ~~تصدق على قول جماعة وتصدق على قول المدونة أما عدم صدقها على قول من ذكر ~~فلأجل النقل عنهم بجواز الجعل في حفر الأرض مع عدم الاختبار وأما صدقها على ~~قول من منع ذلك فواضح لأن الجهالة لا تجوز في الجعل ولا في الإجارة ويلزم ~~ذلك منع الجعل على استخراج الماء من الأرض مع الجهل فصدق هذه الكلية ملزوم ~~لذلك لأنه تقدم في المدونة منع الإجارة على حفر الأرض مع جهل حالها فيقال ~~على ذلك لو جاز الجهل في الجعل على ذلك كذبت الكلية لصدق نقيضها أو منافيها ~~والنقض هو قولنا بعض ما يجوز فيه الجعل ليس بجائز فيه الإجارة لأن الأخرى ~~كلية موجبة فنقيضها ما ذكر والمنافي الموجبة المعدولة المذكورة لأن الموجبة ~~المعدولة مع الموجبة المحصلة لا يجتمعان كما تقرر في ألواح القضايا لأنهما ~~يتعاقدان صدقا لأنهما متفقان في الكيف مختلفان في العدول والتحصيل فصح من ~~صدق ما ذكر كذب الكلية والبعض الصادق فيه هو الأرض PageV02P323 المجهول ~~حالها في الإجارة كما تقدم نصها وكذب الكلية باطل لثبوت صدقها ms421 فبطل جواز ~~الجهل في الجعل على ما ذكر وبيان ما قرره من العكس في الأولين ظاهر لصادقية ~~حد العكس على كل قضية أما عكس المستوي فرسمه تبديل واحد من طرفي القضية ~~بعين الآخر على وجه اللزوم وذلك صادق في قوله بعض ما تجوز فيه الإجارة إلخ ~~وعكس النقيض بالمستوي تبديل كل واحد من طرفي القضية بنقيض الآخر مع ~~الموافقة في الكيف مع بقاء الصدق على وجه اللزوم وذلك صادق في قوله كل ما ~~لا تجوز فيه الإجارة إلخ وعكس النقيض المخالف تبديل الطرف الأول بنقيض ~~الثاني والثاني بعين الأول مع المخالفة في الكيف مع بقاء الصدق على وجه ~~اللزوم وهذا الثالث لم يظهر صدقه في الصورة التي رأيت منه في نسخة بل صوابه ~~لا شيء مما لا تجوز فيه الإجارة يجوز فيه الجعل فتأمله ( فإن قلت ) ما نسبه ~~الشيخ رحمه الله للفهري وقصر ذلك عليه فيه نظر لأن ذلك ضروري في علم المنطق ~~في كل كتاب منه في تقرر العكوسات الثلاث مع إقامتهم البرهان عليه فلم يظهر ~~سر الاقتصار عليه مع معرفة طبقة الشيخ وما له من تأليفه المنطقي ( قلت ) ~~كان يمر لنا أن هذا وإن قرر في كتب المنطق لكن لفظ هذا الضابط لعله اختص به ~~والله أعلم . PageV02P324 ( ح ي ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب إحياء الموات قال الشيخ رضي الله عنه " لقب لتعمير دامر الأرض بما ~~يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها " قول الشيخ " لقب " ( فإن قلت ) ~~جرت عادة الشيخ في مثل هذه الحقيقة المضافة أن يحدها مضافة ويحدها لقبا كما ~~تقدم في بيوع الآجال وهذا رسمها لقبا فقط ( قلت ) لما كانت الحقائق لها ~~مدلول لقبي شرعي ومدلول إضافي شرعي فناسب أن حدها باعتبار المدلولين وهنا ~~المعنى الإضافي ليس له معنى إلا لغة لأن الإحياء المراد منه خدمة الأرض ~~وبناؤها وأطلق عليها الإحياء مجازا والموات هي الأرض التي لا ملك عليها أو ~~لا نبات بها وهذا المعنى ms422 لم يجر إطلاقه في كلام الفقهاء على معنى يخصه شرعا ~~كبيع الأجل في المعنى الإضافي وإنما غلب هذا التركيب في المعنى الذي وقع ~~التعريف به فهذا سر الإتيان باللفظ اللقبي للرسم والاقتصار عليه قوله " ~~تعمير " مصدر مناسب لمعنى المحدود قوله " دامر الأرض " أخرج به الأرض غير ~~الدامرة وتعمير غير الأرض قوله " بما يقتضي عدم انصراف المعمر إلخ " أشار ~~بذلك إلى إخراج أمور لا تعد إحياء عرفا كرعي ما بحول الأرض فلا يعد إحياء ~~يختص به ولا بد أن يكون قد شق عيونا من الأرض وحفر بئرا لغير الماشية وغرس ~~شجرا وبنى بناء ( فإن قلت ) كأن الشيخ رحمه الله عرف الإحياء بغير معلوم ~~للسامع بل فيه إحالة على ما يذكره بعد من الأشياء التي يقع الإحياء ~~PageV02P325 بها وفيها ما هو إحياء باتفاق مثل البناء والغرس وحفر البئر ~~لغير الماشية وفيها ما ليس بإحياء باتفاق وفيها ما هو مختلف فيه كحفر بئر ~~الماشية وأنت ترى ما فيه من الإجمال . # ( قلت ) أحال ذلك على نظر الفقيه في هذا الباب والفاهم لمثل هذا ولا ~~يخاطب إلا من مارس المسائل الفقهية وختم الكتب أولها وآخرها ولازم المطالعة ~~مع خيار الطلبة فيها ولعمري قل من يعتني ويسأل عن كثير من مسائل العلم ~~المحتاج إليه فضلا عمن يلازمها ( فإن قلت ) دامر الأرض لم يبينه أيضا مع أن ~~دامر الأرض قد يكون فيه ملك ( قلت ) دامر الأرض لقب على ما لا ملك عليه ~~ولذا قال بعد بقريب ومعروض الإحياء ما لم يتعلق به حق لذي حق قال ويمتنع ~~فيما تعلق به ملك لغير إحياء وقال ما لم يتعلق به حق لذي حق ولم يقل ملك ~~ليخرج بذلك ما قرب من العمران فإنه لا يصح إحياؤه إلا بإذن من الإمام والله ~~الموفق وهو الرب العليم العلام . PageV02P326 ( م و ت ) : باب موات الأرض ~~قال الشيخ رحمه الله عن ابن غانم موات الأرض التي لا نبات لها لقوله تعالى ~~{ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ms423 الأرض ~~بعد موتها } فلا يصح الإحياء إلا في البور ثم قال بعد وقال ابن الحاجب ~~الموات الأرض المنفكة عن الاختصاص بنفع قال وقد تبع الغزالي هو وابن شاس ~~وتركا رواية ابن غانم وهي أجلى لعدم توقف تصور مدلولها على الاختصاص وموجبه ~~( قلت ) ونقل غيره عن الجوهري أن الموات الأرض التي لا ملك عليها من ~~الآدميين وهذا مغاير للرواية المذكورة قريب مما ذكر ابن الحاجب فقول الشيخ ~~إن رواية ابن غانم أجلى لم يظهر معناه وقد تقدم لنا مرارا الترديد في فهمه ~~وفيه بحث لا يخفى والله سبحانه الموفق للصواب . PageV02P327 : باب في معروض ~~الإحياء قال رحمه الله ما لم يتعلق به حق لذي حق هذا التفسير لمعروض ~~الإحياء يصح التفسير به للموات وهو أقوى مما نقل عن الجوهري وربما يقال إن ~~كلام الجوهري أخص لأجل قوله ملك والحق أعم من الملك وقد يقال المراد بالملك ~~الحوز وإذا صح ذلك كان هو المراد بالحق المذكور فيتقارب المعنى فيهما ( فإن ~~قلت ) وقع للباجي هنا لما تكلم على معروض الإحياء قال من اشترى أرضا لم ~~يرتفع ملكه عنها باندراسها اتفاقا وكذلك وقع في المدونة في إحياء الموات ~~وذلك يدل على أن الشراء يدل على الملك وهو خلاف المعلوم من المذهب أنه إنما ~~يفيد الحيازة وقد قال سحنون من اشترى سلعة فلا يدل ذلك على ملكه ( قلت ) ~~يحمل هذا على أنه اشترى من الإمام أرضا ولذا قال في المدونة بخطه أو شراء ~~وذلك يدل على الملك والله سبحانه الموفق . PageV02P328 ( ح ج ر ) : باب ~~التحجير قال عياض هو ضرب حدود حول ما يريد إحياءه وهو ظاهر لا يحتاج لبيان ~~. PageV02P329 ( ق ط ع ) : باب الإقطاع قال الشيخ رضي الله عنه تمليك ~~الإمام جزءا من أرض ذكر الشيخ رحمه الله في جنس الإقطاع التمليك والتمليك ~~يعم العطية كما يذكر بعد في رسم العطية وذلك بغير عوض ( فإن قلت ) أطلق في ~~الأرض وقد نص ابن رشد رحمه الله على أن الإقطاع لا يكون في معمور أرض ~~العنوة قالوا لأن ms424 سيدنا عمر رضي الله عنه أوقفها ( قلت ) اللخمي نقل خلاف ~~ذلك وجوز الإقطاع وحد الشيخ يعم القولين أو يعم صحيحه وفاسده ( فإن قلت ) ~~الفقهاء يقولون الإقطاع تمليك وانتفاع وهو عندهم على قسمين وتعريف الإقطاع ~~بالتمليك هنا يرده ( قلت ) الإقطاع إذا أطلق مجردا فإنه يحمل على التمليك ~~وهو يدل على الحقيقة الشرعية في التمليك وإذا أريد الإحياء ، قيد بحيث قسم ~~فإنما هو التقسيم للإحياء لأن الإقطاع المطلق ينقسم إلى قسمين ولذا لما كان ~~الإقطاع حقيقة في التمليك قالوا إنه لا يجوز في معمور أرض العنوة وقالوا ~~إنه يجوز إقطاع الانتفاع فيها وإن منع التمليك فيها ووقع في كلام بعض ~~الفقهاء أن الإقطاع أعم وأن الإقطاع يكون بالتمليك ويكون بالانتفاع فانظره ~~وانظر ما نقل الشيخ بعد عن ابن القاسم وعن الأخوين لا يقال يرد على رسمه ~~إذا كانت أرضا مملوكة للإمام ثم وهبها فإن ذلك لا يسمى إقطاعا وإنما ذلك ~~هبة لأنا نقول لما ذكر الإمام دل على حيثية التمليك من حيثية الإقامة والله ~~سبحانه يفهمنا عنه بمنه وفضله . PageV02P330 ( ح م و ) : باب الحمى قال قال ~~الباجي هو أن يحمي موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة لذلك ~~لماشية الصدقة والخيل التي يحمل عليها ( قلت ) ظاهر كلام الشيخ رحمه الله ~~أنه سلم هذا الرسم للخمي مع أن فيه ما يوجب الدور في التعريف وظاهر التعريف ~~أن الحمى إنما هو لما خصصه وهو كذلك وأخذ الشيخ من ذلك طول تأخير إخراج ~~الصدقة إذا كان ليتوخى مصرفها وذكر الشيخ هنا الحديث المعلوم { أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمى البقيع } وصوب فيه الباء قبل القاف وذكر عن ~~عبد الحق أنه رآه بالنون واستطرد كلام اللغويين قال بعض تلامذته رحمه الله ~~لم ير الشيخ رضي الله عنه كلام القاضي عياض في باب الأشربة وقد ذكر فيه ~~اللغتين وقال إنه بالنون ولا وجه لمن رواه بالباء وذكر في المشارق خلافه ~~رحمه الله . PageV02P331 ( و ق ف ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا ms425 ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الحبس الفقهاء بعضهم يعبر بالحبس وبعضهم يعبر بالوقف والوقف عندهم ~~أقوى في التحبيس وهما في اللغة لفظان مترادفان يقال وقفته وأوقفته ويقال ~~حبسته والحبس يطلق على ما وقف ويطلق على المصدر وهو الإعطاء وكذلك في العرف ~~الشرعي فذكر الشيخ رحمه الله على عادته الحدين فقال في المعنى المصدري وهو ~~معنى قوله مصدرا " وهو نصب على إسقاط الخافض " إعطاء منفعة شيء مدة وجوده ~~لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا " قوله " إعطاء " مناسب جنسية المعنى ~~المصدري لأنه من مقولته ( فإن قلت ) التمليك والإعطاء هل هما مترادفان ( ~~قلت ) ما وقع للشيخ في حد العطية في باب الهبة مع ما هنا يدل على الترادف ~~لأنه قال العطية تمليك متمول بغير عوض إنشاء قال فيدخل الحبس والهبة فهو ~~يدل على ما ذكرناه قوله " منفعة " أخرج به إعطاء ذات كالهبة قوله " شيء " ~~أطلق الشيخ رحمه الله في الشيء ولم يقل منفعة مال أو متمول لأن الشيء أعم ~~لكنه رأى تخصيصه بما في كلامه من بقاء ملكه وذلك يخص الشيء بالمتمول ( فإن ~~قلت ) الشيء يطلق على الأرضين والرباع والحيوان والطعام والعين أما الأرض ~~وما تعلق بها فلا شك في تعلق الحبس بها والحيوان جائز على خلاف فيه والطعام ~~قالوا لا يصح حبسه فهو باطل ويصح بيعه وأما العين فوقع في السماع كراهية ~~الحبس فيها قال وإن وقع وفات كان ملكا لآخر العقب إن PageV02P332 كان معقبا ~~وإن لم يكن معقبا رجع إليه بعد انقراض المحبس عليهم ويرجع ملكا قال الشيخ ~~هذا يدل على أنه ليس بحبس لأن من خاصية الحبس عدم جواز بيعه فإذا صح ما ~~ذكرناه كان حده غير مانع لدخول ما ليس بحبس فيه ولا يقال إنه للصحيح ~~والفاسد لأن خاصية الحبس قد ذهبت ( قلت ) لعله رحمه الله يقول لما ذكر في ~~حده مدة الوجود دل على أن الحبس لا بد من بقاء وجوده وحصول منفعته ولا يصح ~~ذلك فيما تذهب عينه كالطعام والعين هذا يمكن فهمه عليه مع ms426 أن قوله لازما ~~بقاؤه إلخ يخرج هذا أيضا ( فإن قلت ) إذا اكترى أرضا عشر سنين ليصيرها حبسا ~~في تلك المدة فكيف يصدق عليها حد الشيخ ( قلت ) هذه الصورة ذكروها في الحبس ~~وقالوا لا يشترط أن يكون المحبس مالك الرقبة بل هو أعم كالمنفعة وإلى ذلك ~~أشار خليل بقوله وإن بأجرة فيحتاج هنا إلى تأمل في دخولها رحمه الله ونفع ~~به والله أعلم بقصده رضي الله عنه قوله " مدة وجوده " أخرج به العارية ~~والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت ربه كذا قال رحمه الله وخروج ~~العارية والعمرى ظاهر لأن المنفعة ليست مدة وجود ذلك وأما العبد المخدم مدة ~~حياته يموت هو خارج أيضا لأن اللزوم في بقاء الملك يخرج ذلك ولذا قال الشيخ ~~بعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز البيع بالرضى فخاصية الحبس عدم جواز ~~بيعه مطلقا تحقيقا أو تقديرا ويمكن أن يكون معناه ولو تقديرا قوله " ولو ~~تقديرا " حذفت منه كان أي ولو كان اللزوم تقديرا PageV02P333 أو الملك ~~تقديرا فلزوم بقاء الملك من خاصية الحبس وإن كان عدم اللزوم في الملك ~~تقديرا فليس من خاصية الحبس وما حد به الشيخ ابن عبد السلام إعطاء منافع ~~على سبيل التأبيد رده عليه الشيخ رحمه الله وأبطل طرده بصورة المخدم ثم إن ~~الشيخ رحمه الله قال ولا يرد بأن جواز بيعه يمنع اندراجه تحت التأبيد لأن ~~التأبيد إنما هو في الإعطاء وهو صادق على المخدم في لزوم بقائه في ملك ~~معطيه هذا حده المصدري وأما حده الاسمي فما أعطيت منفعته إلخ وبيانه مما ~~تقدم في المصدري وكلام الشيخ صريح بأن الحبس على ملك المحبس وبذلك صرح ~~الباجي وهو المأخوذ من كتاب الزكاة خلاف قول اللخمي لأنه قال الحبس يسقط ~~الملك وهو غلط ( فإن قلت ) كيف قالوا إنه غلط وحيث ذكروا الملك وعرفوه ~~ذكروا ما يشهد لقوله فإنهم قالوا الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر ~~جائز فعلا أو حكما والمحبس لا يستحق التصرف بل يمنع منه فتحبيسه مانع منه ~~وإذا منع ms427 من اللازم للملك منع الملك فلا ملك له فيه ( قلت ) هذا كان يقع في ~~ذهني ثم ظهر لي فيه جواب أن ذلك أمر عارض منع لازم الملك وفيه ما لا يخفى ( ~~فإن قلت ) الشيخ رحمه الله عبر بالمنفعة وهي أخص من الانتفاع وإذا صح ذلك ~~وقد علم أن الحبس أعم من ذلك لأنه يكون في المنفعة كمن حبس دارا على شخص أو ~~على حسب الانتفاع كحبس المدارس فيكون الحد غير منعكس لثبوت حبس فيه انتفاع ~~الذي هو أعم لا المنفعة ( قلت ) الجواب عن الشيخ رحمه PageV02P334 الله أن ~~ذكر بعد أن ما قررناه هو الأصل إلا أن يشترط المحبس قصر الحبس على الانتفاع ~~أو يجري عرف بقصر ذلك كحبس المدارس وإذا تأملت هذا فلا ينجي في الجواب تأمل ~~ما يأتي في المستحق من الحبس والله سبحانه أعلم ( فإن قلت ) القرافي ذكر ~~الإجماع في حبس المساجد أنه إسقاط ملك من الحبس ولذلك صحت الجمعة فيه ~~فكلامه يرد على حد الشيخ رحمه الله ( قلت ) كان يمر لنا ذلك وإنه مشكل في ~~كلام القرافي انظره والله سبحانه الموفق . PageV02P335 باب في المحبس ~~اللخمي الأرض وما يتعلق بها كالدور والحوانيت والحوائط والآبار والمقابر ~~والطرق ( قلت ) هذا مما يقوي الاعتراض في لفظ الشيء الذي أطلقه وقد قدمناه ~~وهذا رسم للمتفق عليه فيما يصح التحبيس فيه وأما الحيوان فلم يذكره لأن فيه ~~خلافا والله سبحانه الموفق . PageV02P336 باب في المحبس عليه قال الشيخ ~~رحمه الله ما جاز صرف منفعة الحبس له أو فيه أشار رضي الله عنه إلى أن ~~المحبس عليه هو الذي تصرف المنفعة فيه إن كان غير عاقل أو تصرف له إن قبل ~~الملك ثم إن الشيخ ذكر خلافا في القبول في المعين هل هو شرط في اختصاصه أو ~~في أصل الحبس وبنوا عليه إذا لم يقبل هل يرجع ملكا أو يصرف في غير ذلك وذكر ~~ابن شاس أن القبول في المعين شرط إن كان أهلا للرد وغيره ( فإن قلت ) صرح ~~هنا بالشرطية في القبول وصرح بالركنية ms428 في الهبة وما الفرق بينهما ( قلت ) ~~تأمل كلام الشيخ في فصول الهبة فإنه قضى به البحث فيه والله أعلم . ~~PageV02P337 باب في المحبس قال رضي الله عنه من صح تبرعه وقبوله منه قوله " ~~من صح تبرعه " جنس أخرج بصحة التبرع المضروب على يده من محجور عليه ومن ~~مفلس أو مدين قد أحاط الدين به أو عبد أو زوجة أكثر من ثلثها أو مريض مرضا ~~مخوفا زائدا على ثلثه ويصح من الإمام لصحة تبرعه وكذلك وقع في الرواية ~~والسماع وسلم الشيخ هذا هنا وقد يبحث في التبرع حيث عرفه به ولم يعرفه في ~~حقيقة الواهب انظره قوله " وقبوله " عطف على تبرعه أي ومن صح قبول التبرع ~~منه أخرج به الكافر في قربة دينية لأنه لا يقبل التبرع منه فلا يكون محبسا ~~قال الشيخ وأما المنفعة العامة الدنيوية ففي ردها نظر ثم قال والأظهر إن لم ~~يحتج إليها ردت ( فإن قلت ) تقدم للشيخ بحث مع الباجي وإن الأمور التي علم ~~من قواعد الدين حكمها لا يقال فيها الأظهر ولا نظر بل يقطع بالحكم فيها ~~والأمور الدنيوية العامة إذا افتقر فيها إلى مال من كافر فيه إظهار منة ~~الكافر على عموم المسلمين والإيالة بفعله وما فيه إذلال أو إعانة على ملتهم ~~مقطوع بتحريمه فلا يقال في مثل هذه النازلة نظر ولا أظهر بل القطع بالمنع ~~من قبول فعل هذا الكافر وإظهار أبهة الإسلام عليه واجبة ( قلت ) المسألة ~~التي وقع فيها الرد على الباجي إذا حبس مسلم على كنيسة قال الباجي الأظهر ~~عندي رده لأنه معصية كما لو صرفها إلى أهل الفسق قال الشيخ رحمه الله عقب ~~هذا الكلام قلت عادة الأشياخ أنهم لا يقولون الأظهر عندي إلا فيما فيه ~~PageV02P338 نظر لا في أمر ضروري ورد هذا الحبس ضروري من القواعد الأصولية ~~لأنه تسبب في معصية لو أعان عليها وما هذا شأنه حرام إجماعا وكذا من ~~القواعد الفروعية فهذه المسألة التي استدل بها السائل ليست مثل المسألة ~~المستدل عليها لأن المستدل عليها منفعة عامة دنيوية ms429 والمسألة التي ذكر ~~الباجي رحمه الله تدل على أن من حبس على أهل الفسق فالحبس باطل ( فإن قلت ) ~~إذا بطل الحبس في مثل ذلك هل يرجع ملكا ( قلت ) نعم يرجع ملكا للمحبس أو ~~لورثته إن مات كذا وقع للشيخ سيدي عيسى رحمه الله وفي جواب له ما يوهم خلاف ~~ذلك وأنه يرجع مراجع الأحباس وذكر ذلك في سؤال وقع في عصره في أناس من أهل ~~الحمى حبسوا على مساجد الإباضية وعلى الفقراء منهم الملازمين للمساجد ~~المذكورة فإن انقرضوا رجع ذلك لمن على مذهبهم بالجبل فإن لم يكن رجع ذلك ~~على جزيرة جربة قال السائل ثم قام قائم من أهل السنة وخرب مساجدهم فسأل ~~السائل هل يكون الحبس باطلا لانقطاع هذه الطائفة ويرجع ميراثا أو يرجع حبسا ~~أو يرجع لفقراء أهل السنة فأجاب الشيخ سيدي عيسى رحمه الله بما معناه ~~القيام على هؤلاء واستتابتهم من الأمور اللازمة لمن ولاه الله الحكم قال ~~وإحباسهم يجب إبطالها إذا كانت على من يتمذهب بمذهبهم ثم قال وبعد أن أراح ~~الله منهم فترجع إلى أقرب الناس بالمحبس ممن هو على مذهب أهل الحق فإن لم ~~يكن رجع إلى الفقراء والمساكين ثم روجع الشيخ رضي الله عنه في فهم جوابه ~~لأن كلامه PageV02P339 اقتضى أولا أن الحبس باطل ويرجع ملكا وثانيا اقتضى ~~أنه يرجع مراجع الأحباس وسئل الشيخ سيدي أبو القاسم بعد ذلك عن الحكم في ~~النازلة فقال الصواب في ذلك إن قصد المحبس اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم ~~فالحبس باطل وإن لم يقصد إلا قرابته مضى الحبس وللشيخ الوانوغي فيها كلام ~~وقد ذكر أن أصل المسألة وقع فيها الجواب للخمي والسيوري والله الموفق . ~~PageV02P340 باب في الحوز المطلق الذي يعم حوز الحبس وغيره من العطايا قال ~~الشيخ رضي الله عنه حقيقته رفع خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه ~~للمعطي أو نائبه ( قلت ) إنما قلت في الترجمة الحوز المطلق لأنه كذلك يظهر ~~من قصده رحمه الله لأنه قال : وشرطه كجنسه العطية حوزه ثم قال وحقيقته إلخ ~~قوله ms430 " رفع " صير الجنس رفعا وهو كذلك قوله " خاصية تصرف الملك " خاصية ~~تصرف الملك التمكن من الهبة والصدقة والبيع والاستغلال ووضع اليد بكراء أو ~~غير ذلك وقوله فيه أي في الملك وقوله " عنه " أي عن المعطي بصرف التمكن ~~متعلق برفع قوله " منه " متعلق بالتمكن وضميره يعود على المعطي وللمعطي ~~متعلق بالصرف والضمير في قوله نائبه للمعطي ويخرج بقوله للمعطي حوز الرهن ~~ومعناه رفع يد المعطي عن التصرف في الملك ورد ذلك إلى يد المعطي أو نائبه ~~ونائبه إما وكيله أو وصيه أو مقدم قاض وهذا معنى ما وقع في مواضع وتأمل حد ~~هذا الحوز مع ما ذكر في حد الحوز في الهبة وتأمل أيضا الحوز في حبس المساجد ~~وغيرها وما ذكره الفقهاء في حوز المساجد والقناطر والآبار وإن رفع يد ~~المحبس عنها وتخليته بين الناس وبينها كاف وأما حوز الحبس في غيرها على ~~معين فرفع يده بتسليمه لغيره وعدم عوده إليه لنفعه به نحو ما كان قبل ~~تحبيسه ( فإن قلت ) إذا وهب رجل دارا ثم باعها الموهوب له قبل الحوز هل هو ~~حيازة ( قلت ) قال ابن حبيب وجماعة أنه حوز وقال أصبغ ليس بحوز PageV02P341 ~~ويدخل ذلك في الرسم على خلاف وفيه تأمل ( فإن قلت ) لم لم يزد الشيخ رحمه ~~الله عدم عوده إليه لنفعه به في حده وهو قد ذكر ذلك شرطا في صحة الحبس فإذا ~~حيز كما ذكر ثم رجع إليه قبل عام وبقي في يده إلى أن مات فلا يصح حيازة هذا ~~الحبس ( قلت ) حده للأعم والحيازة الصحيحة والفاسدة ( فإن قلت ) الحوز ~~المطلق هو المحدود وهو حوزان حكمي وفعلي فالفعلي قد حده الشيخ في الهبة ~~بقوله رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه كما مر ~~في الحبس وقد رأيت ما ذكر هذا في الحد للحوز المطلق وقسمه إلى نوعين عرف ~~كلا منهما بما يخصه وفي الهبة عرف الحوز الفعلي بما عرف به الحوز المطلق ~~فكيف يقول كما تقدم في الحبس ( قلت ) الصواب ما وقع هنا ms431 وحقه أن يقول هناك ~~حسا أو حكما ( فإن قلت ) قد وقع في الهبة من تصدق على صغار بنيه بحائط ~~وأشهد به وكان في يده يتصرف فيه كتصرفه لنفسه قبل الصدقة بالأكل وغيره حتى ~~مات فالصدقة ماضية فهذا ليس فيه الرفع المذكور في الحد وهو حوز ( قلت ) قد ~~تأولوا ذلك على أنه حوز حكمي شرعا وفيه رفع ثم تعدى على غلة ولده حكما وهذه ~~المسألة شهر فيها المتيطي البطلان وصحح ابن رشد صحة الحبس وانظر الحوز ~~الحكمي في الهبة ( فإن قلت ) رسم الشيخ رحمه الله للحوز هل يقتضي أن الحبس ~~لا يصح على المحبس نفسه ( قلت ) نعم يلزم ذلك ضرورة أن الحوز من شرط صحته ~~ما ذكر وقد اشترط في أصله رفع خاصية تصرف الملك PageV02P342 من المعطي إلى ~~المعطى والمعطى هنا هو المعطي فلا يمكن الحبس لانتفاء لازمه إذا كان الحبس ~~على من حبس وهذا هو ظاهر المذهب وكذا إن حبس على نفسه وغيره إلا أن يحوز ~~الغير فإنه يصح ما على الغير ووقع لابن شعبان ما يخالف ما ذكرناه فانظر ذلك ~~والله أعلم . PageV02P343 باب في وقت الحوز قال رحمه الله وقته قبل فلسه ~~وموته ومرضه ( فإن قلت ) هل أجمل رحمه الله في الفلس فإنه أعم وأخص فهل ~~المراد الفلس الأعم أو الأخص ( قلت ) مطلق فلس هو المراد هنا لا إن كان أعم ~~ولا إن كان أخص لأن الأعم يمنع التبرع والأخص يمنع ما منعه الأعم والبيع ~~وما شابهه والمرض يعني به المخوف ( فإن قلت ) هلا استغنى عن الموت بالمرض ~~لأنه إذا منع في المرض المخوف فأحرى بعد الموت ( قلت ) لعله أشار إلى أن ~~الموت قد يكون ولا مرض وفيه بحث والله سبحانه الموفق . PageV02P344 باب في ~~الحوز الفعلي الحسي قال رحمه الله لما قسم الحوز إلى قسمين بعد تعريف الأول ~~يعني الحسي في الصلاة منها لا يورث المسجد إن كان صاحبه أباحه للناس هذا ~~يدل على أن مراده بالحسي رفع التصرف فعلا من يد المعطي إلى آخر ما ذكر فإن ~~كان ms432 المحبس عليه معينا فبرفع يد المعطي وتسليمه وعدم عوده إليه كما ذكره عن ~~كتاب الحبس فلو زاد مع الحد للأعم خاصية الحي وهو الصرف بالفعل لصح ذلك ~~والله أعلم وتأمل هذا الفعلي مع ما قدمناه ونقله عنه في رسمه له في الهبة . ~~PageV02P345 باب في الحوز الحكمي قال رحمه الله حوز ذي ولاية لمن هي عليه ~~قوله " حوز ذي ولاية " يدخل فيه حوز الأب والوصي والمقدم وحقه أن يزيد أو ~~نائبه وكذا حقه أن يزيد ما أعطاه بعد قوله ذي ولاية وقد نبهنا على هذا في ~~الحوز الحكمي في الهبة والله سبحانه أعلم وظاهره أن حوز السفيه لا عمل عليه ~~وفيه خلاف بين الموثقين . PageV02P346 باب في صيغة الحبس قال رحمه الله ما ~~دل على ماهيته قولا أو فعلا قوله " ما دل " يعني الشيء الدال على الحبس ~~قولا مثل الألفاظ المذكورة في ذلك كحبست وأوقفت وغير ذلك قوله " أو فعلا " ~~مثل من بنى مسجدا ثم صلى فيه وأباحه للناس فهذا دلالة فعلية قال الشيخ رحمه ~~الله ما معناه وإنما جعلنا الفعل من الصيغة وهي راجعة إلى الكلام لتسميتهم ~~ما يفهم من حال الشيء كلاما ثم استدل بما وقع فيها إذا أباح المسجد للناس ~~فإنه حبس ( فإن قلت ) الصيغة عند الشيخ المراد بها الكلام اللغوي ولذا قال ~~لتسميتهم إلخ فهلا قال كلام لغوي دل على الحبس ( قلت ) لا يصح ذلك لأن كلام ~~اللغة أوسع من ذلك ( فإن قلت ) هل أجمل في قوله فعلا ( قلت ) لا لأنه لما ~~ذكر الدال على ماهية الحبس قولا علم من ذلك أن الفعل لا بد منه مما يدل على ~~الحبس ( فإن قلت ) وبناء صورة المسجد هل يلزم بها الحبس أم لا ( قلت ) ظاهر ~~كلام مطرف على ما نقله الباجي أن ذلك لا يلزم به الحبس وفيه نظر وكان يجب ~~أن يلزم بالبناء ويتم حوزه بإباحته وإقامة الصلاة فيه قال ويحتمل أن لا ~~يلزم به لمن جوز أن يبني مثل هذا البناء مسجدا لنفسه بداره وانظر ما هنا من ms433 ~~مسائل ألفاظ الحبس والله سبحانه أعلم . PageV02P347 باب المستحق من الحبس ~~لمن عليه حبس قال رحمه الله منفعته ثم قال وهي أخص من الانتفاع لاختصاص ملك ~~المنفعة بجواز بيعها دون ملك الانتفاع إلا أن يشترط المحبس قصر استحقاق ~~المحبس عليه على الانتفاع فقط أو يقضيه عرف كحبس مدارس العلم وتأمل هذا مع ~~ما ذكر في العارية عن بعضهم وانظر كلام القرافي مع هذا وراجع حد الحبس ~~والله سبحانه الموفق للصواب بمنه وفضله باب في النظر في الحبس قال رحمه ~~الله لمن جعله له محبسه أو للقاضي إن غفل عنه المحبس وأخذ ذلك من كلامه ~~ظاهر والله سبحانه أعلم . PageV02P348 ( ع ط و ) : بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم باب العطية قال الشيخ ~~رضي الله عنه الهبة أحد أنواع العطية ثم حد العطية بقوله " تمليك متمول ~~بغير عوض إنشاء " قوله " تمليك " مناسب للعطية إن كانت لقبا على المعنى ~~المصدري وهي اسم مصدر لأن قياس المصدر إعطاء والعطية اسم له وقد تطلق على ~~الاسم قوله " متمول " أخرج به تمليك غير المتمول كتمليك الإنكاح في المرأة ~~أو تمليك الطلاق . # قوله " بغير عوض " أخرج البيع وغيره من المعاوضات قوله " إنشاء " أخرج به ~~الحكم باستحقاق وارث لأنه تمليك متمول بغير عوض ( فإن قلت ) كيف صح إخراجه ~~بقوله إنشاء ( قلت ) الذي فهمت منه أن التمليك في العطية فيها إنشاء بخلاف ~~الحكم بالاستحقاق المذكور فإنه تقرير لما ثبت إرثه والعطية أنشأت التمليك ~~لا أنها قررت ( فإن قلت ) إذا فهمنا كلامه رضي الله عنه على ما ذكرته يعرض ~~لنا ما ذكره القرافي وغيره في الحكم حيث فرق بين الثبوت والحكم على الصحيح ~~فذكر أن الحكم بالتمليك فيه إنشاء من الحاكم وذكر أن الحكم قد يكون خبرا ~~كقول القاضي حكمت بالأمس بكذا إذا أشهد به وقد يكون إنشاء كقوله اشهد بأني ~~حكمت وألزمت فلانا كذا انظره وإذا صح ذلك فكيف أخرج لفظ إنشاء صورة الحكم ~~المذكور ( قلت ) وظهر في الجواب أن الإنشاء موجود فيهما ms434 لكن الإنشاء في ~~العطية وقع التمليك به والإنشاء في الحكم المذكور تقرير لمتعلق الحكم ~~وتأملنا هذا الجواب PageV02P349 فوجدناه فيه نظر فلك النظر في فهم كلامه ~~رضي الله عنه ونفع به وفهمنا عنه بمنه وفضله والله سبحانه الموفق وانظر ما ~~يأتي في رسم القضاء وما أشرنا إليه في الثبوت والحكم والله أعلم ويدخل في ~~العطية العارية والحبس والعمرى والصدقة والهبة هذا حد العطية العامة التي ~~هي كالحيوان للإنسان والفرس إن كان ما تحتها نوعا أو كالإنسان للصقلبي ~~والزنجي إن كان صنفا ولما عمت العطية العارية والحبس والصدقة والهبة قال ~~الشيخ رضي الله عنه فالعارية والحبس تقدم حدهما انظر الحبس والعارية مع ما ~~هنا فإنه يدل على أن التمليك أعم من تمليك ذات أو منفعة أو انتفاع كما يكون ~~في بعض أنواع الحبس ثم حد العمرى . PageV02P350 ( ع م ر ) : باب العمرى قال ~~رضي الله عنه " تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض إنشاء " أخرج " بالمنفعة ~~" إعطاء الذات وأخرج " بحياة المعطى " الحبس والعارية والمعطى بفتح الطاء ~~وظاهره أن تمليك المنفعة مدة حياة المعطي بكسرها ليس بعمرى وانظر تقسيم ~~العمرى في كلام اللخمي وغيره قوله " بغير عوض " أخرج به إذا كان بعوض لأن ~~ذلك إجارة فاسدة وقوله " إنشاء " أخرج به الحكم باستحقاق العمرى كما تقدم ~~نظيره ( فإن قلت ) العمرى المعقبة هل تدخل في هذا أم لا ( قلت ) اختلف فيها ~~هل حكمها حكم الحبس أم لا بناء على أنها ترجع ملكا أو ترجع مراجع الأحباس ~~فإن رجعت ملكا فهي عمرى ويصدق عليها الحد وإن رجعت حبسا فيقال إنها عمرى ~~حكمها حكم الحبس لا إنها حبس فهي داخلة في حده وما تصرف فيه الشيخ رضي الله ~~عنه هنا في حده حسن لأنه حد ما هو عام ثم حد ما يدخل تحته من الأنواع مثل ~~ما أشرنا إليه في حد الإجارة ولم يقل ذلك ثمة وقد كملت كلامه مثل ما هنا ~~فراجعه والله أعلم ( فإن قلت ) قول الشيخ تمليك منفعة أطلقها فظاهر منه ~~أنها تكون في كل ما ms435 له منفعة فتكون في الثياب والحلي ( قلت ) أما الحلي ~~فتكون فيه كذا قال في الهبات منها وأما الثياب قال لم أسمع من مالك فيها ~~شيئا وقد اختصرها البراذعي سؤالا وجوابا في قوله فإن أعمر حليا وثيابا قال ~~أما الحلي فهو كالدور وأما الثياب فلم أسمع من مالك فيها شيئا قال الشيخ ~~اختصرها لإشكالها من حيث مناقضة مفهوم تفصيلها منطوق PageV02P351 قولها في ~~الثياب في كتاب العارية قال ويجاب بأن التفصيل في وضوح كون الحلي كالدور ~~لمساواته إياها في عدم ذهاب عينها وذهاب عين الثياب بالانتفاع فتأمل الرسم ~~على هذا كيف صح إطلاقه ولم يقيده والله الموفق . PageV02P352 باب في صيغة ~~العمرى قال رحمه الله قال الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة وهو ~~ظاهر بقي أن يقال المحدود صيغة العمرى واللام للعهد وهل ترد صيغة العارية ~~على الحد فيه نظر ثم قال الشيخ بعد تعريفه كأسكنتك هذه الدار عمرك ووهبتك ~~سكناها عمرك ولم يزد رحمه الله أخدمتك هذا الفرس عمرك مع أن ذلك عمرى لأن ~~العمرى تكون في الحيوان كله كما ذكر فيها في الهبات فتأمله والله سبحانه ~~يفهمنا عنه رحمه الله ورضي عنه بمنه . PageV02P353 باب في الرقبى قال الشيخ ~~رحمه الله تعالى في عاريتها لم يعرف مالك الرقبى ففسرت له فلم يجزها وهي " ~~تحبيس رجلين دارا بينهما على أن من مات منهما فحظه حبس على الآخر " ( قلت ) ~~هذا تفسيرها ورسمها وقبله الشيخ وانظر مسألة العبد بين الرجلين وما للشيخ ~~رحمه الله من محاسن نظره وبحثه وبحث ابن يونس واللخمي والله سبحانه الموفق ~~. PageV02P354 باب الهبة قال الشيخ رحمه الله " : الهبة لا لثواب تمليك ذي ~~منفعة لوجه المعطى بغير عوض " قوله " ذي منفعة " أخرج به العارية وما شابها ~~قوله " لوجه المعطى " أخرج به الصدقة قوله " بغير عوض " أخرج به هبة الثواب ~~( فإن قلت ) لأي شيء لم يزد هنا إنشاء ليخرج به الحكم باستحقاق الهبة كما ~~قدم في العطية والعمرى ( قلت ) الجاري على ما قدم زيادته ولعله لما قال هنا ~~لوجه المعطى استغنى ms436 عن قوله إنشاء لأن الحاكم لا يحكم لوجه المعطى ( فإن ~~قلت ) ما وقع من قولها في قول السيد لعبده وهبت لك نفسك يرد نقصه على طرد ~~حده هنا لصدق الحد عليها وهي من صورة العتق لا من صورة الهبة لا يقال بمنع ~~أنها من العتق للتصريح فيها بالهبة لأنا نقول قد صرح الشيخ بعد أنها من ~~العتق ورد بها على من ذكرها دليلا على أن قبول الهبة ليس بركن ( قلت ) لا ~~نسلم أنه يصدق عليها التمليك سلمنا ذلك ولنا أن نقول إنها تخرج من الحد ~~بقوله لوجه المعطى فتأمله . PageV02P355 باب في صيغة الهبة قال رحمه الله ~~دل على التمليك ولو فعلا كالمعاطاة قوله " ما دل على التمليك " يعني مطابقة ~~أو التزاما لأنه قال بعد ودلالة الالتزام معتبرة كما إذا تصدق ببيت من دار ~~فإنه يلزمه مرفق الدخول والخروج والمرحاض قال الشيخ وقد وقع ذلك في سماع ~~عيسى وقيل لا شيء له فإذا قال المتصدق إنما قصدت البيت فلا يصدق على ظاهر ~~الأول وقيل يصدق بيمين قوله " ولو فعلا " إلخ مثل ما إذا حلى ولده الصغير ~~ومات فإن الحلي للولد وقد قسمه ابن رشد إلى ثلاثة أقسام انظر ذلك وتأمل لأي ~~شيء لم يقل في حد الصيغة هنا كما قال في صيغة الحبس فيقول ما دل على ~~التمليك قولا أو فعلا وقد ذكروا أن الصيغة ركن من أركان الهبة وهو ركنه ~~الأول وزاد ابن شاس الصيغة مع القبول فصير القبول جزءا من الركن ولما ذكر ~~الشيخ رحمه الله ذلك استشكل كون القبول ركنا بما وقع في العتق منها في ~~قولها من وهب لعبده نفسه أو تصدق به عليه عتق وإن لم يقبل وقال فيها إذا ~~قال له أنت حر إن شئت لا عتق إلا أن يشاء فلو كان ركنا لكان ذلك كقوله أنت ~~حر إن شئت وأجاب بأن هبة العبد نفسه عتق له لا هبة فهو في الصورة الأولى ~~عتق له غير معلق والثاني عتق معلق على أمر فاعتبر واستدل للركنية ms437 بما في ~~سماع يحيى إن امتنع المدين من قبول الهبة فلا جبر لغرمائه وقبولهم لغو ~~وتأمل ما بيان أخذ الركنية من هذا وفيه نظر لأن الركن والشرط اشتركا في ~~توقف وجود الماهية عليهما فلا يقع الجبر ولو كان PageV02P356 شرطا إلا أن ~~يقال الركن أدخل في تحقق تصور الماهية لأنه جزء منها والشرط خارج عنها ~~فالركن يحقق تصورها والشرط يحقق وجودها فلو كان القبول ركنا لجبر على حصول ~~الشرط لتحقق تصور الماهية ونقل عن المشاور من سكت عن قبول الصدقة ثم قام ~~بعد زمان فله القبول بعد ذلك فإن طلب الغلة حلف ما سكت تركا وأخذ الغلة قال ~~الشيخ ففيه مع الركنية والقبول نظر إلا على أن بت الخيار موجب فيه من يوم ~~عقده فتأمله . PageV02P357 ( و ه ب ) : باب الموهوب قال كل مملوك يقبل ~~النقل ذكره الشيخ عن ابن شاس ومن تبعه قال ابن عبد السلام فيدخل في ذلك ~~الدار والثوب والمنافع لا ما لا يقبل النقل كالاستمتاع بالزوجة وأم الولد ~~وزاد ابن هارون كالشفعة ورقبة المكاتب قال وهو حسن لأنهما ماليان وكذا ~~الحبس لا تصح هبته قال الشيخ ودخول المنافع في ذلك خلاف العرف وما قاله ~~صحيح رحمه الله تعالى ( فإن قلت ) النقل يطلق على معنى حسي ومعنوي فالحسي ~~ما ذكر في الإجارة وأخرج به الدور والأرضين والمعنوي ما ذكر هنا وإذا صح ~~ذلك فله معنيان ففيه اشتراك وذلك يوجب الإبهام في مقام الإفهام ( قلت ) ~~لعله رأى قرينة تعين مراده وقال خليل ينقل ولم يقل يقبل النقل . # . PageV02P358 ( و ه ب ) : باب الواهب قال ابن الحاجب من له التبرع قال ~~الشيخ رحمه الله ليس التبرع أعرف من الهبة لأن العامي يعرفها دونه والأولى ~~هو من لا حجر عليه بوجه ( قلت ) إن صح ذلك فقد تقدم له رضي الله عنه في رسم ~~ذكر التبرع فيرد عليه ونبهنا عليه قال الشيخ وقولنا لا حجر عليه بوجه يخرج ~~من أحاط الدين بماله قال وتصح من المريض في ثلثه إذ لا حجر عليه فيه هذا ms438 ~~معنى ما ذكر وكذلك الزوجة في ثلثها ولا تجوز هبة السفيه ولا الصبي ولا ~~العبد ( فإن قلت ) فهل يقال للشيخ رحمه الله والحجر الشرعي أيضا الهبة أشهر ~~منه فكيف صح التعريف به كما ذكر في التبرع ( قلت ) لعله يقول إن الحجر عند ~~الفقيه أشهر وفيه نوع مصادرة والله أعلم . PageV02P359 ( ص د ق ) : باب في ~~الصدقة قال رحمه الله ورضي عنه الصدقة كذلك لوجه الله بدل وجه المعطى هذا ~~الكلام ذكره رحمه الله بعد أن عرف الهبة لا لثواب بقوله تمليك ذي منفعة ~~لوجه المعطى بغير عوض فذكر ما رأيته فعلى هذا يقال في رسم الصدقة تمليك ذي ~~منفعة لوجه الله بغير عوض هذا معنى ما ذكر في قوله الصدقة كذلك إلخ فقوله ~~تمليك تقدم في الهبة وكذلك جميع قيوده عدا قوله " لوجه الله تعالى " أخرج ~~بذلك الهبة لا لثواب وهذا من محاسنه رضي الله عنه ونفع به بمنه . # باب صيغة الصدقة يؤخذ ذلك من رسم صيغة الهبة على أن الشيخ رحمه الله لم ~~يقل صيغة الهبة بل قال الصيغة وذكر ذلك بعد ذكر الرسمين في الهبة لا لثواب ~~والصدقة فتأمله . PageV02P360 باب في الحوز في العطية والصدقة الحوز في ~~الصدقة والهبة لم يحتج إلى تعريفه لأنه قد عرف الحوز في الحبس بقوله رفع ~~خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه وقد قدمنا أن ~~هذا يشمل الحسي والحكمي وهذا أيضا يشمل الحوز في الصدقة والهبة وجميع ما ~~يشترط فيه الحوز فاستغنى عن رسمه بما قدمه في رسم الحوز في الحبس والمذهب ~~أن الحوز يتوقف تمام الهبة عليه إلا ما روى أبو تمام أن الصدقة والحبس لا ~~يفتقران لحوز بخلاف الهبة وهو ضعيف ( فإن قلت ) إن صح ما أشرت إليه من أن ~~المعرف في الحبس الحوز المطلق الذي يعم الحوز الحسي والحكمي ثم قسمه إلى ~~قسمين وعرف كلا منهما واستغنى عن تعريف المطلق هنا اتكالا على ما قدم في ~~الحبس فهلا أحال أيضا تعريف القسمين على ما تقدم في ms439 الحبس وقد عرفهما هناك ~~وقسمهما وهنا قال الحوز حكمي وحسي ثم أعاد التعريف فيهما وهما يرجعان إلى ~~معنى ما ذكر في الحبس ( قلت ) لا شك أن الجاري على أسلوب الاختصار أن يحيل ~~على ما قدمه في الحبس في تعريف أعم الحوز وأخصه لأن المعنى واحد فيهما وإن ~~أراد تجديد العهد والبيان في الهبة فليعرف الحوز العام ثم يعرف كلا من ~~الأخصين وكأنه توسط في الهبة فحذف تعريف الأعم وذكر تعريف الأخصين . # لا يقال إنما خصهما لاختلاف التعريف في البابين وحذف الأعم لاتحاد ~~الحقيقة فيهما فإنه عرف الحوز الحسي في الحبس بينه بما وقع في المدونة وأن ~~المراد الفعلي PageV02P361 ولما عرف الحكمي هناك قال حوز ذي ولاية لمن هي ~~عليه وهنا قال في الحكمي على ما سنذكره حوز الولي إلى آخره وقال في الفعلي ~~رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه كما ذكر في ~~الحبس لأنا نقول أما ما يتعلق بالحكمي فلا مخالفة إلا في اللفظ لأن قوله ~~حوز الولي لمن في حجره يرفع معنى إلى ما وقع في الحبس من حوز ذي ولاية لمن ~~هي عليه ولم يقع خلاف إلا في اللفظ مع قرب ما بين الألفاظ . # وأما ما يتعلق بالفعلي فقد قدمنا أنه مشكل فإنه عرفه بقوله رفع تصرف ~~المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه كما مر في الحبس والذي ~~قرر في الحبس ليس هو هذا التعريف للفعلي وإنما هو تعريف الحوز الأعم الشامل ~~للفعلي والحكمي ففي كلامه هنا رحمه الله إشكال لأنه صير التعريف لماهية ~~الأعم تعريفا لماهية أخصه هذا الذي فهمنا عنه ولم نطلع على قصده والله ~~سبحانه يسهل علينا فهم كلامه ببركته لأن القصد من هذا التقييد والله أعلم ~~بالقصد إنما هو تسهيل ما فيه من رسومه على كثير من طلبة العلم ليحصل لهم ~~تمام الفائدة من هذا التأليف الذي أعجز كثيرا من الفحول لما فيه من البحث ~~في المنقول والمعقول ونستغفر الله سبحانه من تطفلي في دعوى شرحه ms440 وبسطه ~~والله سبحانه يصير ذلك لوجهه وينفعنا به وبمؤلفه وهو الموفق للصواب لا رب ~~غيره ويظهر في كلام الشيخ رحمه الله أن التعريف الذي ذكر هنا فيه مغايرة ~~لما ذكر هناك على PageV02P362 ما سنذكره والله سبحانه أعلم . # ( فإن قلت ) ما ذكره الشيخ رحمه الله هنا من التعريف للحكمي في الحبس هل ~~يقال إنه غير جامع لأن ظاهر رسمه أن ذا الولاية حوزه ليس بفعلي مطلقا وأن ~~ذلك من خاصيته في جميع حوزه وأن السنة أحكمت له أنه قابض ما وهبه لولده ولو ~~كان في يده وقد قال أهل المذهب إن الأب إذا تصدق بدار سكناه على بنيه ~~الصغار فلا بد من إخلائها فعلا من نفسه وأهله وثقله بل وتشاهد البينة الدار ~~فارغة من ذلك زاد بعضهم ويكريها لهم وإذا صح ذلك فهذا ذو ولاية وهب دارا ~~لولده وليس ذلك بحوز حكمي ( قلت ) لا يخرج ذلك عن الحوز الحكمي وما ذكر ~~إنما هو كيفية للحوز والحسي إنما هو صرف التمكن للمعطى ولم يوجد هنا ( فإن ~~قلت ) إذا فرعنا على أن دار السكنى لا بد من الإخلاء فيها ثم باعها الأب ثم ~~مات الأب فيها هل يصح ذلك الحوز بالبيع أم لا ( قلت ) نقل ابن رشد أن الثمن ~~للولد لا لنفسه قال والبيع محمول على أنه للابن قال والجاري على أن شرط ~~الصدقة إخلاء للدار في دار السكنى أن يكون الثمن للورثة واستدل على ذلك بما ~~فيه طول والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P363 باب الحوز الحكمي في ~~الهبة والصدقة حوز الولي لمن في حجره فيدخل الكبير السفيه وأما الوالد ~~لولده فلا يدخل وكذلك الأم لولدها والإشهاد بهبة الأب يغني عن الحيازة إلا ~~في دار السكنى والحبس كذلك ويدخل مقدم القاضي وكل من له ولاية شرعية ويجوز ~~أمره على المقدم عليه والمشهور قصر ذلك على الأب ووصيه والسلطان ومقدمه وفي ~~المذهب خلاف معلوم في عدم القصر على ذلك هكذا ذكر الشيخ ( فإن قلت ) إذا ~~وهب السيد لأم ولده أو عبده فقد وقع لابن ms441 رشد وابن العطار صحة الحوز لهما ~~ولم يتعقب ذلك الباجي وقد أخذه ابن رشد من المدونة بالأولى فهل يدخل في ~~الحد ( قلت ) إذا بنينا على ما ذكر ابن رشد المراد دخوله وحده ذكر الأعم ~~واعترض الشيخ رحمه الله كلام ابن الحاجب في قوله وشرط استقرارها الحوز إلا ~~في صدقة الأب على ابنه الصغير قال وترك هذا أحسن من ذكره لاقتضائه العموم ~~في كل عطية من عين أو مثلي وإيهام قصره على الصغير خروج السفيه وعلى الأب ~~دون وصيه والقاضي ومقدمه فيوقع الناظر في خطإ فاحش انظره ( فإن قلت ) إذا ~~صح الاعتراض عليه بالعين والمثلي ودار السكنى فهل يرد ذلك عليه في رسمه ~~للحوز الحكمي لأنه أجمل فيه ( قلت ) تقدم جوابه في دار السكنى وتأمل قوله ~~الحوز الحكمي حوز الولي فإن فيه مناقشة وحوز الولي فيه إجمال لأن فيه ~~تفصيلا لأن فيه ما هو بالإشهاد وفيه ما هو بالخروج من اليد مما هو معلوم ~~وتأمل قوله حوز الولي لمن في حجره فإنه PageV02P364 يصدق فيما وهبه غير ~~الولي للمولى عليه وحوز الولي في هذا إنما هو حسي لا حكمي فيكون حده غير ~~مطرد وكذلك حقه أن يقول أو النائب عن الولي ولا يخلو هذا الرسم من مسامحة ~~على ما علم من تحقيقه والله سبحانه ينفع به . PageV02P365 باب في الحوز ~~الفعلي في عطية غير الابن لو قال رحمه الله في عطية غير الولي لمحجوره كما ~~عبر به أولا لكان ظاهرا جامعا قال رحمه الله رفع تصرف المعطي في العطية ~~بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه كما مر في الحبس ( قلت ) تأمل قوله كما مر ~~في الحبس والرسم الذي عرف به في الحبس ظاهره يخالفه وتأمل ما قدمناه ولعلنا ~~لم نفهم عنه قوله " رفع تصرف " الرفع مصدر يناسب مقولة الحوز لأن فيه إزالة ~~التصرف قوله " العطية " يعم أنواع العطية من حبس وعارية وهبة وصدقة وعمرى ~~قوله " بصرف " يتعلق برفع معناه بإزالة التمكن من التصرف وعليه يعود ضمير ~~منه ويتعلق بالتمكن قوله " للمعطى " متعلق بالصرف ms442 قوله " أو نائبه " عطف ~~على المعطى والنائب هنا الوكيل أو الوصي هذا معنى الحوز العقلي الأعم من ~~الهبة وغيرها وتقدم رسم الحوز الحكمي وما فيه من التسامح وإطلاقه يعم ~~العطية في جميع أنواعها ولو قال في الحكمي رفع تصرف المعطي تقديرا والعطية ~~بصرف التمكن منه له لولايته على المعطى لصح فيما يظهر لأن الرفع فعلي وحكمي ~~وهو التقديري وقال في حد حوز الحبس رفع خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف ~~التمكن منه للمعطى أو نائبه فهذا الرسم قد تقدم في حوز الحبس وهو أخص من ~~المحدود ضرورة أن الحوز المطلق في العطية يعم الحبس كما أن حقيقة العطية ~~تعم الحبس فإذا صح ذلك فالجاري على رسمه هنا أن يقول رفع تصرف الواقف في ~~وقفه بصرف التمكن منه PageV02P366 للموقوف عليه أو نائبه وهذا معنى ~~المخالفة التي أشرنا إليها ( فإن قلت ) قولكم إن حوز الحبس أخص من حوز ~~العطية فيه نظر بل بينهما عموم من وجه لأن حوز الحبس أخص بتقييد الحبس وأعم ~~من الحكمي والفعلي والحوز الفعلي أخص للتقييد بالفعلي وأعم من الحبس وغيره ~~( قلت ) هذا صحيح إن كان المراد حد حوز الحبس وتقدم أن كون المراد حد الحوز ~~المطلق ينجي عن الإيراد . PageV02P367 باب التحويز ذكر الشيخ رضي الله عنه ~~حكم التحويز وأن المذهب لغوه في حوز الهبة ولم يعرف التحويز ويؤخذ من كلامه ~~وكلام غيره أن التحويز هو تسليم العطية أو الرهن من المعطي أو الراهن لمن ~~ثبت له ذلك وما ذكره رحمه الله من الحكم وأن المذهب لغوه وقد ذكروا في ذلك ~~خلافا والصحيح أن الرهن يشترط فيه التحويز ولا يكفي الحوز بخلاف غيره . ~~PageV02P368 باب هبة الثواب قال رحمه الله عطية قصد بها عوض مالي . # ما أخرج بالقيود ظاهر وحكمها حكم البيع والله سبحانه الموفق . ~~PageV02P369 ( ع ص ر ) : باب الاعتصار قال الشيخ رضي الله عنه ارتجاع ~~المعطي عطية عوض لا بطوع المعطى قوله ارتجاع ولم يقل رد وهو أخصر بل صير ~~الجنس الارتجاع لأنه أصرح من الرد وأقرب إلى ms443 العود في الصدقة وفيه أنه ~~مستثنى من العود في الهبة قوله " دون عوض " أخرج به شراء الهبة قوله " لا ~~بطوع المعطى " أخرج به هبة المعطى للمعطي ( فإن قلت ) هل يقال بأن الحد غير ~~مانع لأنه يرد عليه الارتجاع في الصدقة وهو ليس باعتصار لأن العطية أعم ~~منها أو يقال نلتزم دخولها إلا أن الاعتصار صحيح وفاسد ( قلت ) يمكن القول ~~بالثاني لأن الهبة شرط في صحة الاعتصار والرسم للأمر الأعم من الفاسد ~~والصحيح ولذا لم يقيد المعطى لا إن كان أبا أو غيره وهذا يدل على قصد ما ~~ذكرناه . PageV02P370 باب صيغة الاعتصار قال الشيخ رحمه الله ونفع به ما دل ~~عليه لفظا أي ما دل على الاعتصار لفظا وأطلق في الدلالة مطابقة أو التزاما ~~وقد اختلف في الدلالة الالتزامية هل تنفع في الاعتصار فعليه إذا وهب لابنه ~~الصغير ثم باع باسم نفسه ومات فإن الثمن لابنه حتى يصرح بالاعتصار وقيل ~~بصحته بذلك البيع المستلزم له وقد وقعت مسألة إذا وهب لابنه هبة ثم محا ~~هبته هل ذلك أشد من البيع أو هو كمسألة البيع وقد وقعت وترددنا في ذلك ~~وظاهر ما دل عليه قوله لفظا أنه قاصر على اللفظ ويدل على ذلك أنه في رسم ~~الصيغة في مواضع يرسمها بما يعم اللفظي والعرفي والفعلي وهنا لما قيد ذلك ~~باللفظي دل على الخصوصية ( فإن قلت ) ظاهر هذا الجد صحة الاعتصار من كل معط ~~مع أنه خاص بالأب بشروطه وبمن ألحق به ( قلت ) تقدم ما يجاب عنه به قبل ~~والله الموفق . PageV02P371 ( ع د د ) : باب العدة قال الشيخ رضي الله عنه ~~إخبار عن إنشاء المخبر مع وفاء في المستقبل قوله " إخبار " مصدر من أخبر ~~يخبر إخبارا وهو مناسب للعدة فإنها مصدر وعد يعد عدة والمصدر الأصلي وعدا ~~قال تعالى وعد الحق والإخبار بالشيء الإعلام به وهو إيقاع نسبة لا وقوعها ~~وهو غير الخبر لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب لأنه راجع لوقوع النسبة وهذا ~~يرجع إلى إيقاعها وقوله " عن إنشاء " أخرج به الإخبار عن ms444 خبر ومعنى عن ~~إنشاء أي عن وقوع إنشاء وقوله " المخبر " أخرج به إنشاء غير المخبر لأنه ~~ليس بوعد كما إذا قال يهب زيد لك الدار غدا قوله " مع وفاء في المستقبل " ~~أي بقيد الوفاء بما أخبر به في المستقبل فإن لم يقصد وفاء فلا يقال فيه وعد ~~( فإن قلت ) أي شيء أخرج بهذا ( قلت ) لعله أخرج به ما لا يطلب في الوفاء ~~به كقوله أطلقك غدا وما شابهه فليس هذا بوعد شرعي ( فإن قلت ) ما ذكروه في ~~مسائل في الخلع يدل على أن ذلك من الوعد كما إذا قال لها إن أعطيتني ألفا ~~خالعتك قالوا إن فهم الالتزام لزم وإن فهم الوعد فقولان والقولان جاريان ~~على الوعد الموقوف على سبب ( قلت ) لعل ذلك لغة لا عرفا لأن العرفي في ~~غالبه ما يقع إنشاء على فاعله إذا وفى به وهو من علامات الإيمان وحسن ~~الإيقان والوفاء بها مطلوب اتفاقا وأما الطلاق وما شابهه فليس الوعد فيه ~~كذلك ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله قال هنا بعد حده فيدخل الوعد بالحمالة ~~وغيرها فلأي شيء خصص الوعد بالحمالة ( قلت ) لما كان PageV02P372 اللفظ ~~الذي تنعقد به الحمالة يقع به اللبس فأشار إلى بيانه لأنه إذا قال أنا حميل ~~فهي حمالة شرعية لازمة وإذا قال أنا أتحمل فهذا وعد فيدخل في الحد والأول ~~إنشاء لغلبته في ذلك فنبه على أن الثاني لا يلزم إلا إذا كان على سبب ووقع ~~السبب على أصل المشهور ( فإن قلت ) إذا قال أنا أقضي عنك دينك غدا فهذا وعد ~~عن فعل يفعله فكيف يدخل ذلك في الحد ( قلت ) هو داخل فيه لأن الإنشاء قولي ~~أو فعلي كالمعاطاة في البيع وتأمل ما ذكروه هنا من قولهم أنا أقضيك الدين ~~الذي لك وقولهم أنا أقضي عنك دينك وما فرقوا به بينهما والله الموفق . ~~PageV02P373 ( ل ق ط ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب اللقطة قال الشيخ رضي الله عنه " مال ~~وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ms445 ناطقا ولا نعما " اللقطة بضم اللام وفتح ~~القاف هذا الذي ذكر فيها الأكثر وهذا في الأصل موضوع لمن كثر منه الالتقاط ~~وليس المراد هنا بل المراد الشيء الملتقط وحقق بعضهم سكون القاف جريا على ~~القياس قول الشيخ رحمه الله " مال " مناسب للمحدود لأن اللقطة غلبت فيه ولا ~~يدخل فيه اللقيط لأنه ليس مالا قال خليل رحمه الله مال معصوم عرض للضياع ~~إلخ وحد الشيخ أبلغ منه وأجمع قوله " وجد بغير حرز " أخرج به ما وجد في حرز ~~فإنه ليس بلقطة قوله " محترما " حال من المال أخرج به مال الحربي قوله " ~~ليس حيوانا ناطقا " أخرج به الحيوان الناطق فإنه لا يسمى لقطة عرفا بل يسمى ~~إباقا وسيأتي قوله " ولا نعما " النعم يطلق على الإبل والبقر والغنم على ما ~~ذكروه في كتاب الزكاة ولبعض أهل اللغة فيه بحث فأخرج بذلك ما ذكر فإنه يسمى ~~ضالة لا لقطة وقد وقع في كلام ابن الحاجب ذلك وبحث معه فيدخل في اللقطة ~~الذهب والفضة والعروض وغير ذلك مما وجد في غير حرز ويدخل البغال والحمير ~~وفي ذلك خلاف وبحث انظر ذلك وما وجد بشاطي البحر من رمي المسلمين للنجاة ~~وقيل إنه لواجده ( فإن قلت ) قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه بعد حده فيخرج ~~الركاز فبأي شيء يخرج من قيوده ( قلت ) يظهر أنه يخرج بقوله بغير حرز وقد ~~قسموه PageV02P374 إلى أقسام لمن يكون لواجده أو لأهل الأرض أو لفاتح الأرض ~~وبنوا ذلك على الأرض هل هي عنوة أو صلح أو أسلم عليها أهلها قال الشيخ رحمه ~~الله وتدخل الدجاجة وحمام الدور لصدق الحد على ذلك لأنه مال وجد بغير حرز ~~محترم إلخ ثم قال لا السمكة تقع في سفينة ( فإن قلت ) بأي قيد تخرج ( قلت ) ~~تخرج بقوله بغير حرز محترما لأن الباء ظرفية كأنه قال المال الموجود في غير ~~حرز محترما وهذا مال موجود في حرز محترما ونقل الشيخ ذلك عن ابن عات عن ~~الشعباني ثم عبر الشيخ بعد هذا بابن شعبان وذكر ابن شعبان هنا ms446 سهو لأنه ~~الشعباني وكأن الشيخ اعتقد أن ابن شعبان هو الشعباني وذكر الشيخ رضي الله ~~عنه هنا الحكاية المشهورة لتلامذة الشيخ سيدي أبي الحسن المنتصر ثم إن ~~الشيخ اختار تفصيلا في السمكة وإنها إن كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت ~~إليه لنجت لقوة حركتها وقرب سقوطها من الماء فذلك كما قال ابن شعبان وإلا ~~فهي لرب السفينة واستدل بمسألة المدونة في كتاب الصيد إذا طرد صيدا ودخل ~~دارا انظره فإنه قياس صحيح إذا تأملت وقد كان يمشي لنا النظر فيها إذا وقعت ~~السمكة في حجر رجل هل يختص بها أم لا وظهر لي أنه يختص بها من هذه لأنه ~~أحروي وأيضا فإن الحوز الخاص مقدم على الحوز العام على ما ذكره القرافي في ~~قواعده وكان يمضي لنا النظر في هذا مع الاختلاف في الزوج والزوجة إذا ~~اختلفا في متاع البيت وكان مما يعلم لهما وهو بيدها انظره وقد ذكر الشيخ ~~رحمه PageV02P375 الله في تعارض البينتين مسألة اختلف فيها ابن دحون وابن ~~الفخار وهي من طلبته زوجته بكسوة فقال لها الثوب الذي عندك لي وقالت هي بل ~~هو لي قال الشيخ الخلاف جار على كونها في حوز الزوج أو حوزها في نفسها ~~فتأمله وانظر ابن عبد السلام في اختلاف الأزواج في متاع البيت والله أعلم ~~وبه التوفيق . PageV02P376 ( ض ل ل ) : باب الضالة لما كان لا يدخل ذلك في ~~اللقطة قال الشيخ رضي الله عنه في تعريفها " نعم وجد بغير حرز محترم " ~~وبيانه ما قدمنا وهو ظاهر فيدخل فيه الإبل والبقر والغنم أما الإبل حيث لا ~~سباع فاختلف في رجحان تركها أو أخذها وأما إذا خشي عليها السباع فقيل حكمها ~~حكم الشاة وقيل لا والبقر كالإبل في الفلاة كالغنم والله الموفق . ~~PageV02P377 ( أ ب ق ) : باب الآبق قال رضي الله عنه " حيوان ناطق وجد بغير ~~حرز محترم " وهذا معنى قوله كذلك وهو ظاهر ( فإن قلت ) إذا وجد آبقا فإنه ~~يعرف به فإن لم يوجد ربه هل يباع أم لا ( قلت ) وقع في ms447 المدونة أنه يحبس ~~سنة ثم يباع ووقع في السماع أنه لا يباع لئلا يهلك الثمن وتحصيل ابن رشد في ~~ذلك حسن انظره والله الموفق ( فإن قلت ) بدل الشيخ رحمه الله التعبير هنا ~~وخالف ما قدم في العطية لأنه هناك لما ذكر حدها وأدخل تحتها ما أدخل من ~~أنواعها أفرد بعد ذلك كل نوع من أنواعها فذكر معه الجنس العام وما يميزه ~~وهنا ذكر رسم اللقطة ثم ذكر ما يخص ما خرج عنها من آبق وضالة فالجاري على ~~ما قدم أن يقول في جنس الآبق مال ثم يقيده كما ذكر في الهبة وكذلك يقول في ~~الضالة وقد ذكر ما رأيته ( قلت ) أتى بأقرب جنس لكل واحد لأن الحيوان هو ~~أخص من الذي قبله فلذا لون ما رأيت فيما يظهر والله سبحانه أعلم وتأمل حده ~~للآبق فإنه صادق على اللقطة فهو غير مانع ولو قال حيوان ناطق لم ترد اللقطة ~~. PageV02P378 ( ل ق ط ) : باب اللقيط قال الشيخ رضي الله عنه " صغير آدمي ~~لم يعلم أبواه ولا رقه " قوله اللقيط فعيل بمعنى مفعول وأطلق على الذكر ~~والأنثى هنا وليس هو هنا خاصا بالذكر وقوله " صغير آدمي " جنس اللقيط قوله ~~" لم يعلم أبواه " أخرج به من علم أبواه قوله ولا " رقه " أخرج به من علم ~~رقه لأنه لقطة لا لقيط كذا قال الشيخ قال الشيخ ويخرج ولد الزانية يعني ~~بقوله لم يعرف أبواه وهذا قد علم أحدهما قال الشيخ وعرف ابن الحاجب ذلك ~~بقوله طفل ضائع لا كافل له وأبطل طرده بطفل كذلك قد علم أبوه لأنه غير ~~لقيطه لانتفاء لازمه عنه وهو كون وراثته للمسلمين وهو حر وولاؤه للمسلمين ~~والله سبحانه يفهمنا عنه بمنه وفضله ( فإن قلت ) ما ذكره في حد اللقيط فيمن ~~علم رقه أنه لقطة ينافي ما قدمه في رسمها من زيادة قوله ليس حيوانا ناطقا ( ~~قلت ) السؤال وارد على ما رأينا في النسخ بلفظ لقطة ، وصوابه لقط وكذلك وجد ~~في مبيضته مصلحا مبتور التاء وأورد بعضهم على رسمه من وجد ms448 ولدا صغيرا ولم ~~يجد له أبا في حال ضياعه وأجيب بالتزام أنه لقيط لصدق الرسم عليه ( فإن قلت ~~) المنبوذ يرد على حده ولا يسمى لقيطا ( قلت ) نقل عن الجوهري أنه قال ~~المنبوذ اللقيط وقال اللخمي المنبوذ كاللقيط في الحرية والدين واختلف في ~~تفسيره وذكر بعض الفقهاء أن المنبوذ من طرح عندما ولد وشأنه فيمن كان ولد ~~زنا واللقيط ما طرح في الشدائد والحرب لا عندما ولد فعلى القول الأول يدخل ~~في رسمه PageV02P379 وعلى الثاني يزاد فيه ما يخرجه عنه ويخص المنبوذ برسمه ~~وانظر ما قاله مالك رحمه الله فيمن قال لرجل يا منبوذ قال لا يعلم منبوذ ~~إلا ولد الزنا انظر ما في ذلك والله الموفق للصواب وهو رب الأرباب . ~~PageV02P380 ( ق ض ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب القضاء قال الشيخ رضي الله عنه " صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه ~~الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين " القضاء لغة يصدق ~~على الحكم تقول قضى فلان بمعنى حكم وفصل وقد يطلق على الأمر قال الله تعالى ~~{ وقضى ربك } الآية ولما كان مدلوله اللغوي الفصل أو الأمر وكان القاضي في ~~عرف الشرع يصدق على من له وصف حكمي يوجب نفوذ حكمه علمنا أن هناك حكما ~~ونفوذ حكم ومعنى حكميا يوجب النفوذ كما تعقلنا طهارة وتطهيرا وفرقنا بينهما ~~شرعا فرقنا هنا بين الحكم وبين المعنى الموجب لنفوذ الحكم لكن المعنى ~~الحكمي هنا هو الذي أوجب نفوذ الحكم بخلاف المعنى الحكمي في الطهارة فإنه ~~أوجب استباحة الصلاة أو جوز الاستباحة ولما رأى الشيخ رضي الله عنه أن ~~القضاء في الشرع معنى حكمي أتى بقوله صفة حكمية ورد على من قال بأنه الفصل ~~بين الخصمين لقصوره على الفصل الفعلي والقضاء أعم من ذلك لأن القاضي له ~~معنى أوجب له نفوذ الفصل وإن لم يفصل فدل على أن القاضي عرفا من كان به ~~معنى اختص به عن غيره شرعا فصل أو لم يفصل قوله ms449 " صفة حكمية " تقدم في ~~الطهارة معنى ذلك ويأتي هنا من البحث مثل بعض ما هناك قوله " توجب لموصوفها ~~" صيرها سببا في نفوذ الحكم ومعنى نفوذه إمضاؤه والنفوذ بالذال المعجمة ~~بمعنى الإمضاء وبالمهملة بمعنى الفراغ وقد كنا بين يدي شيخنا PageV02P381 ~~الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن عقاب رحمه الله وكان يفسر في سورة الرحمن ~~فذكر بعض ظواهر الطلبة آية قوله { يا معشر الجن والإنس } الآية وصرح بالدال ~~المهملة فسمعه الشيخ وقال له الآية بالذال المعجمة لأن المراد الإمضاء ~~والمهملة المراد منها الفراغ قال تعالى { لنفد البحر } الآية وقول الشيخ ~~نفوذ حكم شرعي أخرج بذلك من ليس له تلك الصفة فإنه لا ينفد حكمه ولا يجب ~~وهذه الصفة توجب إيجابا شرعيا إمضاء ما حكم به الموصوف بها واحترامه والصفة ~~الحكمية تثبت للموصوف بعد ثبوت تقديمه للحكم فتقديمه للحكم والفصل إذا كان ~~أهلا هو الموجب لحصول الصفة الحكمية ( فإن قلت ) الحكم الشرعي ما هو هنا ( ~~قلت ) الحكم الشرعي يطلق على معاني خطاب الله تعالى المتعلق إلخ وليس ~~المراد ويطلق على إلزام القاضي هنا أمرا شرعيا لخصم وهو المراد هنا ~~والإضافة تعينه لقوله حكمه الشرعي وأخرج بذلك غير الحكم الشرعي ( فإن قلت ) ~~الحكم الشرعي يطلق تارة لجزم القاضي بمجرد إعلامه به فهذا فتوى وتارة لجزمه ~~به على وجه الأمر به والجبر عليه فهذا حكم فصار حكم القاضي هو الجزم بالحكم ~~الشرعي على وجه الأمر به والجبر وهذا لا يفيده ما وقع ذكره في رسم القضاء ( ~~قلت ) قرينة قوله نفوذ تعين الحكم وتعين أن المراد به المأمور به جبرا ( ~~فإن قلت ) : قوله نفوذ حكمه ربما يرد عليه أنه غير منعكس لأن متعلق الحكم ~~إما أن يكون فيه تغيير أمر عن حاله أم لا فإن كان فيه فهو PageV02P382 حكم ~~باتفاق وإن لم يكن فيه ذلك فقيل إنه ليس بحكم ولا حرمة له ويصح من غير ~~القاضي الحاكم أن يرده ومثال ذلك نكاح محرم إذا أمضاه قاض ثم رفع لغيره ~~فقال ابن الماجشون هذا ترك ليس ms450 حكما وقال ابن القاسم إنه حكم ولا يفسخه ~~القاضي الثاني ويجب عليه إمضاؤه ( قلت ) لا يرد ذلك والحد لما هو أعم من ~~المتفق عليه وغيره والصحيح والفاسد والحكم لما هو أعم من التغيير وعدمه ~~وتأمل ما ذكره ابن شاس إذا رفع نكاح امرأة لقاض وقد زوجت نفسها بغير ولي ~~فقال لا أجيزه ولم يحكم بفسخه فهذا ليس بحكم ولكنه فتوى وتبعه ابن الحاجب ~~وابن عبد السلام وابن هارون . # وقال ابن عبد السلام إنه متفق عليه قال الشيخ ذلك أنه فتوى فلمن ولي بعده ~~نقضه ضرورة أنه لم يحكم والظاهر لأنه لا يجوز للثاني نقضه لأن قول الأول لا ~~أجيزه حين رفع إليه ولا أفسخه حكم منه بأنه مكروه والكراهة أحد أقسام الحكم ~~الشرعي وحكم المكروه عدم نقضه بعد وقوعه ولا سيما على قول ابن القاسم في ~~حكم الحاكم إذا كان متعلقه تركا فتأمل هذا الكلام ففيه نظر وكلام ابن شاس ~~في قوله ولم يحكم بفسخه لا يستلزم قول الشيخ ولا أفسخه وتأمل هذا مع قولهم ~~إن القاضي لا يحكم بالمكروه وما ذكر الشيخ في كتاب الصلاة في راتب إمام مرض ~~انظره فيه وانظر ابن فرحون في حد الحكم وسبب الحكم وما ذكر القرافي وغيره ~~كل ذلك يحتاج إليه هنا ( فإن قلت ) : قوله " توجب نفوذ حكمه الشرعي " الحكم ~~مفرد مضاف إلى الضمير فيعم PageV02P383 وذلك يقتضي أن الصفة توجب إمضاء ~~جميع أحكامه وقد ذكروا ما يجب نقضه لا إمضاؤه مما هو معلوم ( قلت ) ذلك ~~لمانع منع والأصل عدمه أو معناه . # لم يمنع مانع كما تقدم في الصلاة في حده الطهارة أو يقال حكمه الشرعي ~~يمنع من إيراد ما ذكر وهو الصواب ( فإن قلت ) إذا حكم القاضي فالصفة أوجبت ~~له نفوذ الحكم ولا يصح له رجوع وقالوا يصح له الرجوع بل يجب رجوعه إلى ~~الصواب وأما إلى الأصوب ففيه خلاف ( قلت ) ذلك أيضا لمانع منع من الإمضاء ~~كما تقدم والشرعي أيضا يمنع هذا كله قوله " ولو بتعديل أو تجريح " عطف على ~~مقدر أصله ms451 بكل شيء حكم به ولو كان بتعديل أو تجريح ليصير التعديل والتجريح ~~من متعلق الحكم وهو كذلك كما وقع لغيره انظر ابن فرحون . # ( فإن قلت ) إذا قدرت بكل شيء يشكل ذلك بصور كثيرة أخرجوها عن الحكم ~~كالثبوت والتأجيلات وغير ذلك مما أطال فيه ابن فرحون وظاهر كلامه عموم ذلك ~~وعليه تتقرر الغاية المذكورة ( قلت ) هذا التقرير صحيح بكل شيء حكم به وما ~~ذكرتم من المسائل ليس بحكم قوله " لا في عموم إلخ " أخرج به الإمامة لأنه ~~ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق أموال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتل ~~البغاة ولا الإقطاعات وهذا ظاهر وزاد القرافي في بعض كتبه ولا إقامة الحدود ~~قال بعض شيوخ أهل المذهب وفيه لأن له إقامة الحدود قال ابن الحاجب ولا يقيم ~~الحد إلا الحاكم قال شارحه ابن عبد السلام لأنه الأصل لأنه للخلفاء والقضاة ~~وانظر ما ذكره ابن فرحون في PageV02P384 تبصرته ثم قال الشيخ رضي الله عنه ~~ويخرج التحكيم وإنما قال ذلك لأن الموجب في الصفة عام في كل حكم حتى ~~التعديل وضده والتحكيم ليس فيه ذلك فلم يشارك معنى القضاء إلا في بعض صفته ~~لا خاصيته وكذلك ولاية الشرطة وأخواتها من جميع ما ذكره ابن سهل وإنما أخرج ~~الإمام لأن نظره أوسع من نظر القاضي على ما قرره العلماء من الفرق ( فإن ~~قلت ) على أي شيء عطف ما بعد لا ( قلت ) عطف على مقدر متعلق بحكم أي في شيء ~~لا في عموم مصالح المسلمين فإنه ليس من متعلق نظر القاضي بل من نظر الإمام ~~الأعظم ونظره أعم من نظر القاضي ولذا يصح عزله بالاعتماد على ما يثبت عنده ~~ويقدم كذلك وينظر في مصالح المسلمين ويأمر بما فيه مصلحة عامة أو خاصة من ~~غير إثبات سبب وبالفراسة الشرعية بشروطها وقد ذكروا لها بابا مستقلا ~~والقاضي قاصر عن ذلك فإذا حكم في ذلك فلا يجب نفوذ حكمه بالمعنى المتصف به ~~والله سبحانه أعلم ( فإن قلت ) الصفة الموجبة نفوذ حكمه هل توجب ذلك عليه ~~فيما ms452 ثبت عنده أو توجب ذلك على غيره فيمن بعده ( قلت ) الظاهر عموم الوجوب ~~لثبوت المعنى الموجب . # ( فإن قلت ) هل له عزل قاض لمن هو أفضل منه ويجب نفوذ حكمه في ذلك لموجب ~~حصول الصفة الحكمية أم لا ( قلت ) أما الإمام فله ذلك وقد نصوا عليه وإن لم ~~يجد إلا من هو دونه فلا يعزله وأما القاضي إذا كان له نظر على قضاته فلا ~~يعزل إلا بعد ثبوت الموجب ( فإن قلت ) إذا حكم القاضي ولم يشهد بحكمه ووجد ~~بخطه ثم PageV02P385 عزل أو مات فظاهر منه أنه يصدق حد الشيخ عليه فيجب ~~نفوذ حكمه والنص خلافه على ما هو معلوم في المدونة وغيرها ( قلت ) لعله ~~راعى الخلاف فيه وأن خطه لا يوجب ثبوت حكمه وإنما يوجب الإشهاد ( فإن قلت ) ~~قال القرافي رحمه الله القضاء ولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره وقال ~~ليس للقاضي في السياسة العامة مدخل وهذا كأنه موافق لقول الشيخ لا في عموم ~~مصالح المسلمين كما قررناه ولما نقل ابن فرحون هذا الكلام قال وما ذكره من ~~أن السياسة ليس له فيها مدخل فليس على إطلاقه ثم ذكر من كلام ابن سهل ما ~~يدل على أنه له النظر في كثير من السياسات وهذا مخالف لكلام الشيخ ( قلت ) ~~ربما يقال إنه ليس بمخالف لأنه إنما نفى النظر في أخص وهو عمومها لا في ~~مطلق شيء منها فتأمله ( فإن قلت ) قال القرافي أيضا إن القاضي من حيث هو ~~قاض إنما له إلزام نفوذ الحكم وأما نفوذه فلا لتعذر ذلك عليه كالحكم على ~~الملوك الجبابرة فإلزام الحكم موجود والقدرة على التنفيذ لا وجود لها في حق ~~العاجز والشيخ هنا قد قال نفوذ حكمه الشرعي ( قلت ) لا بد من تأويله بمعنى ~~إلزام نفوذ ذلك لما ذكرنا وأن معنى كلامه أنه صفة من شأنها ذلك وهو متقرر . # ( فإن قلت ) قد وقع خلاف مشهور في الثبوت هل هو حكم أم لا فإذا أثبت ~~القاضي رسما وبعث به إلى قاض وقال ثبت ذلك عندي فهل يجب ms453 على القاضي احترام ~~ما ثبته غيره لأنه حكم بمقتضاه أو ليس ذلك بحكم ( قلت ) الذي حقق الإمام ~~المازري أنه ليس بحكم PageV02P386 وأما ما ثبته من الرسم وقبول البينة فإنه ~~يجب البناء على ذلك على ما حققه ابن رشد رحمه الله وما أشار إليه الشيخ رضي ~~الله عنه هنا في قوله في مسألة النزاع بين المازري ومنازعه إلخ فيه نظر ولم ~~يظهر ما أشار إليه من كلام ابن رشد في القول الثاني إن الثبوت في المقضي به ~~لأن ابن رشد إنما ذكر أنه إن ثبت قبوله للبينة فإنه يعمل عليه ( فإن قلت ) ~~ما ذكر القرافي في الفصل الخامس في الفرق بين الثبوت والحكم والفرق بين ~~الفتاوى والأحكام في السؤال الثلاثين بعد أن ذكر السؤال والجواب وشهر أن ~~الثبوت حكم إذا قامت الحجة عند القاضي وتوفرت الشروط وانتفت الموانع قال ~~فمن شهر أن الثبوت حكم يريد في هذه الصورة وليس ذلك في جميع الصور لأنه إذا ~~كان ريبة عند الحاكم فيما ثبت لا يصح أنه حاكم باتفاق هذا معنى ما ذكر فأنت ~~ترى تشهيره وهو خلاف ما ذكرنا عن الجماعة ( قلت ) كلام القرافي رده الشيخ ~~وابن فرحون قال وهذا التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين عن مذهب مالك ~~قال لأن الصحيح عندهم وعند المالكية أنه ليس بحكم ( فإن قيل ) هذا الرد ~~إنما يتم على أن المشهور ما قوي دليله لا ما كثر قائله وأما إن قلنا به فلا ~~منافاة بين الصحيح والمشهور ( قلنا ) هذا هو الصحيح أن المشهور ما قوي ~~دليله وعلى هذا يقع الرد ونقل عن سراج الدين أنه قال التحقيق أنه ليس بحكم ~~وذكر القرافي أيضا في قواعده في الفرق الخامس والعشرين والمائتين أنه اختلف ~~في الثبوت هل هو حكم PageV02P387 ولم يشهر وحقق هناك أن بينهما عموما ~~وخصوصا انظره لأن الحكم يوجد بدون ثبوت كالحكم بالاجتهاد وذلك في قسم الحبس ~~وغيره وقد يقع الثبوت كما في العبادات وغيرها ولا حكم وقد يجتمعان والثبوت ~~عنده قيام الحجة عند القاضي والله ms454 أعلم فتأمله مع كلام المازري وانظر ما ~~حققه الشيخ رحمه الله في مسألة المازري . # وقسم المسألة إلى قسمين فهذا القسم الأول عنده والثاني مسمى اشترى هل ~~يقتضي ثبوت ملك المشتري للمشترى أم لا فالمازري ومن وافقه يقول بعدم ~~الاقتضاء وخصم المازري يقول بخلافه والذي به العمل ما ذكره المازري قال ~~الشيخ رضي الله عنه مقتضى ألفاظ المدونة عندي القول الثاني لا الأول لقولها ~~في الزكاة الأول من اشترى بمال حل حوله ولم يزكه خادما فماتت فعليه الزكاة ~~وقال في الجهاد من اشترى من المغنم أم ولد رجل أو ابتاعها من حربي فعلى ~~سيدها أن يعطيه جميع ثمنها وقال في الشفعة من اشترى شقصا بثمن إلى أجل ~~فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إلى غير ذلك مما لا يعد كثرة انظره ~~وإنما ذكرت هذه المسألة لأن كثيرا ما يقع النظر فيها بين أهل الزمان ~~ويترددون في بيان فهم كلام الشيخ في كل آن فلنذكر ذلك على ما كان يمر لنا ~~في ذلك أما المسألة الأولى من كتاب الزكاة فبيان الأخذ منها على ما فهمنا ~~عنه رحمه الله أن الزكاة متعلقة بعين المال لا بذمة المزكي بدليل إذا ضاع ~~ولم يفرط فلا غرم عليه فإذا اشترى به ولم يزكه فمناب الفقراء عاوض به مع ~~PageV02P388 بقية ماله وأطلق على فعله شراء ومن لازم الشراء أن ضمانها يكون ~~منه في كلها فلذلك جعل الزكاة عليه ولو كان لا يدل شراؤه على ملك الأمة لم ~~تكن الزكاة عليه لأنها عوض عن عين الزكاة وليس على ملكه وغيرها فتسقط ~~الزكاة عنه فالحاصل في الاستدلال أن يقال إن كان الشراء للأمة لا يدل على ~~ملكها لما لزمت الزكاة للمشتري بعد موتها والثاني باطل بيان الملازمة أنه ~~إذا لم يدل على ملك فبعضها عوض عن الزكاة وقد ذهب من غير تفريطه فدل على أن ~~شراءه عمر ذمته بحفظ الزكاة وملك عوضها وضمانها منه وهذا فيه أبحاث . # ( الأول ) أنا وجدنا البيع الفاسد يدل على شبهة الملك لا على خصوص ms455 ملك ~~وهذا غايته أنه شبهة . # ( والثاني ) أنا نقول هو نائب في حفظ المال في العين ويجب عليه إخراجه ~~فمعاوضته به أوجبت تعديا فعمرت ذمته به فإنما وجبت الزكاة بذلك لا لأن ~~شراءه دل على ملكه كما ذكر فالقدح في الملازمة لا يخفى وأما المسألة ~~الثانية وهي مسألة من اشترى من مغنم فبيان الاستدلال بها أن يقال لو كان ~~الاشتراء لا يدل على ملك لأخذها سيدها بغير ثمن لأنه استحقاق من يد من لا ~~ملك له والتالي باطل بنصها وهذا فيه بحث في الملازمة أيضا وذلك أن يقال ~~الحكم على المستحق بالثمن في مثل هذه النازلة لقوة شبهة شرائه لأن ذلك ~~مستند إلى قسم الإمام ودار الحرب بها شبهة فلا بد من دفع الثمن وقد أشار ~~ابن يونس إلى قريب من هذا في كتاب الاستحقاق فيمن نعي موته وقسمت تركته ~~انظر PageV02P389 اللخمي وابن رشد في ذلك وإذا تقرر ما ذكرناه فليس في ~~الأخذ بالثمن ما يدل على أن الشراء يوجب للمشتري ملك ما اشتراه والله أعلم ~~بكلامه وفهمه فإن الرجل كامل النظر قوي الدين والفكر وربما يخيل على الناظر ~~أن يقال لو صح أن ذلك يدل على الملك لكان إذا ثبت الملك للمستحق أن يقع ~~التعارض بين الثبوتين للملك وهذا لم يقله فيما رأيت أحد بل الملك إذا ثبت ~~لا يعارضه شراء وإن قلنا بأنه يوجب الملك غايته يدل على قوة الحيازة فإن ~~أثبت ملكه له تعارضت البينتان فإن سقطتا ثبت الاختصاص للحائز على ما في ~~المدونة وغيرها وأما المسألة الثالثة فذلك أيضا من المعنى الذي قدمناه في ~~المسألة الثانية والبحث فيهما واحد وقد قدمنا في حده للاستحقاق في قوله رفع ~~ملك إلخ ما ينظر فيه مع ما هنا وكذلك في حده الملك والصواب أن ثم أمورا ~~توجب الملك وقد عددوها وثم أمورا لا توجب ملكا ولا شبهة وهي لا تخفى وثم ~~أمورا توجب شبهة الملك فمن أطلق ذلك فمحمله على ما ذكرناه وهو الصواب . # ويشهد لما قاله ما ذكره الشيخ ms456 رضي الله عنه عن سحنون فيمن حضر رجلا اشترى ~~سلعة من سوق فلا يشهد أنها ملكه ولو أقام رجل بينة أنها ملكه وأقام هذا ~~بينة أنه اشتراها كانت لصاحبها ملكا قال وإن شهدوا بأنه اشتراها من دار ~~الحرب وشبهه فإنها ملك وهذا كلام يدل على أن الشراء ينقسم إلى قسمين وهو ~~الحق وقد قال أشهب إذا شهدت بينة بأن هذا ولد عند فلان فلا يدل على ملكه ~~إلا أن تطول PageV02P390 الحيازة كما يجب وإنما نبهنا على ذلك وإن كان فيه ~~خروج عن القصد لكمال الفائدة أدام الله علينا نعمته الشاملة في الدين ~~والدنيا والآخرة بمنه وفضله وتأمل كلام ابن رشد في كتاب الاستحقاق في قوله ~~الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عليه للحائز اتفاقا ولكنها تدل على الملك ~~كإرخاء الستر والعفاص فيكون القول قول الحائز مع يمينه وانظر ما قدمناه في ~~الملك والله الموفق . # ( فإن قلت ) قد ذكروا ولاية التحكيم ولاية مستفادة من آحاد الناس وهي ~~شعبة من شعب القضاء كما ذكر الشيخ هنا وهي خاصة بمواضع وكذلك ولاية الحكمين ~~بين الزوجين وقد ذكروا الحكمين في الصيد وهي مستفادة من آحاد الناس ( قلت ) ~~ذلك كله داخل في رسمه إذا تأملته وقد تقدم ذلك ( فإن قلت ) قد ذكر المؤلفون ~~أن أركان القضاء ستة القاضي والمقضي به والمقضي عليه والمقضي فيه والمقضي ~~له وكيفية القضاء ( قلت ) هذه في الحقيقة شروط للقضاء المحدود لا أركان له ~~لأنها حسية كما ذكره الشيخ في الاعتراض على ابن الحاجب في غير هذا والله ~~سبحانه الموفق للصواب . PageV02P391 باب في شروط صحة ولاية القضاء . # قال رحمه الله فيما حصله عن ابن رشد كونه حرا مسلما بالغا ذكرا عاقلا ~~واحدا قوله " حرا " أخرج به العبد فإنه لا تنعقد له ولاية القضاء وكذلك ~~الصبي وكذلك المرأة وكذلك من لا عقل له وكذلك الكافر وقد نقل ابن زرقون ~~رواية عن ابن القاسم أن المرأة تجوز توليتها للقضاء قال ابن زرقون أظن ذلك ~~فيما تجوز فيه شهادة النساء قال ابن عبد السلام ms457 لا حاجة لهذا القيد لاحتمال ~~أن يكون ابن القاسم قال بذلك كما قال به الحسن وقد أجاز ولايتها مطلقا قال ~~الشيخ رضي الله عنه الأظهر قول ابن زرقون قال لأن ابن عبد السلام قد رد على ~~من لا يشترط العدالة في القضاء بقوله وهذا ضعيف جدا لأن العدالة شرط في ~~قبول الشهادة والقضاء أعظم حرمة منها قال يعني فإذا قال ذلك في شرط العدالة ~~والشهادة أقل منصبا من القضاء فكيف يصح أن يقال المرأة يجوز في حقها في ~~القضاء ما لا يجوز في الشهادة قال فغير ما هو مناسب للشهادة منافر للقضاء ~~فكما أن النكاح والعتق لا تقبل فيهما شهادتها فكذا لا يصح فيهما قضاؤها ( ~~فإن قلت ) لم يذكر الشيخ رحمه الله العدالة وأنها شرط في ولاية القضاء وقد ~~ذكر ذلك في القسم الثاني فيما يوجب العزل ومشهور مذهب ابن القاسم أنه إذا ~~حكم لا يمضي حكمه خلافا لأصبغ إذا وافق الحكم . # ( قلت ) هذا الذي ذكرناه عن الشيخ قد قدمنا أنه حصله ابن رشد والشيخ بعد ~~هذا في القسم الثاني قال الجاري على المشهور أن تكون العدالة شرطا في صحة ~~الولاية PageV02P392 فانظره بعد وقوله حرا قد قدمنا أنه أخرج العبد فإنه لا ~~تجوز شهادته ولا يجوز قضاؤه قوله " واحدا " أشار به إلى أن القاضي من شرط ~~صحة ولايته اتحاده وتعدده مانع من انعقاد الولاية له هذا الذي مر عليه ابن ~~رشد والباجي قال الشيخ وعده عياض من الشروط الثانية قال وهم الأظهر لأن ~~مانع التعداد إنما هو خوف تناقضهما ولا يتصور إضافة الحكم إليهما إلا مع ~~اتفاقهما فيجب حينئذ إمضاؤه لانتفاء علة المنع ولا معنى لكونه من الشروط ~~الثانية إلا هذا قال ووجه قول ابن رشد أن منع تعددهما إنما هو معلل بأنه ~~مظنة لاختلافهما بالعين والتعليل بالمظنة لا يبطل بانتفاء مظنونها في بعض ~~الصور على ما ذكره الأصوليون قال ومسائل المذهب تدل على اختلاف في ذلك ~~كمسألة استثناء جلد الشاة المبيعة في السفر إذا كان له قيمة وغير ذلك ms458 وحاصل ~~ما أشار إليه الشيخ رحمه الله أنه يقول من اشترط كون القاضي واحدا في صحة ~~الولاية وهو ابن رشد رأى أن التعليل بالمظنة لا بالحكمة والحكمة في ذلك أنه ~~إذا حقق الاختلاف بالتناقض في القول أدى ذلك إلى عدم حصول الحكم وذلك يخل ~~بما فيه مصلحة نصب القاضي وإن وجد اتفاق منهما في بعض الأحكام فذلك لا يبطل ~~المظنة لأن التعليل بها مقدم على التعليل بالحكمة فلذلك صح عنده أن الشرط ~~المذكور يعتبر في صحة انعقاد الولاية وعياض رحمه الله رأى أن التعليل عنده ~~بالحكمة فلذلك صح أن يقول إن الاتفاق إذا وقع يجب الإمضاء فيه فإذا وجد ~~PageV02P393 الاتفاق منهما مضى الحكم وإذا فقد . # فقد الحكم ( فإن قلت ) إذا صحح الشيخ وجه القولين بما ذكر وقد علم أن ~~التعليل بالمظنة أصوب فلأي شيء قال إن الأظهر قول عياض ( قلت ) لعله رأى أن ~~الحكمة إذا كانت منضبطة فالتعليل بها يصح وهو أولى وفيه بحث ( فإن قلت ) قد ~~اتفقوا على أن النازلة المعينة يصح ذلك فيها باتفاق والمعنى الذي أشرتم ~~إليه من جواز الاختلاف موجود ( يجاب ) عن ذلك بما أجيب به في صورة الحكمين ~~فإنه يصح الانتقال عنهما إلى غيرهما بخلاف القضاء العام فلا يكون فيه تعداد ~~وظهر كلام الشيخ رحمه الله إن القضاء العام هو المختلف فيه قال ولا أظن ~~أنهم يختلفون في الجزئية المعينة وذكر قضية علي ومعاوية رضي الله عنهما . ~~PageV02P394 باب في الشروط في القضاء التي عدمها يوجب عزل القاضي وتنعقد ~~الولاية مع فقدها قال أيضا عن ابن رشد كونه سميعا بصيرا متكلما عدلا قوله ~~سميعا أخرج به الأصم والبصير أخرج به الأعمى والمتكلم أخرج به الأبكم ~~والعدل أخرج به الفاسق فأما غير العدل فما مضى من أحكامه فهو ماض تنعقد معه ~~الولاية على قول أصبغ لا على المشهور والمشهور أن العدالة شرط في الولاية ~~ولم يذكر الآمدي الخلاف فيه وأما العلم فاختلف فيه فقيل من القسم الأول ~~وقيل من الثاني وقيل من الثالث وتأمل ما ذكر هنا ms459 من ولاية المقلد وغيره ~~والله سبحانه أعلم . PageV02P395 باب في الخطأ الموجب لرد حكم العالم العدل ~~. # قال قال اللخمي ما خالف نص آية أو سنة أو إجماع قال الشيخ أو ما ثبت من ~~عمل أهل المدينة زاد المازري أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا قال والظاهر ~~أنه أشار إلى القياس الجلي الذي لا يشك في صحته زاد ابن محرز أو قامت بينة ~~على أن له فيه رأيا فحكم بغيره سهوا وتبعه ابن الحاجب قوله " نص آية " هذا ~~قطعي قوله " أو سنة " يدل على أنه ولو كان ظنيا وهو كذلك ولذا اعترض على ~~ابن الحاجب في قوله ما خالف القطع انظره ومثل ذلك ظاهر كما ذكر ابن ~~الماجشون من الحكم بالسعاية في العبد وبالشفعة للجار وتوريث العمة والخالة ~~ورد عليه انظر كلام الشيخ قوله أو قامت بينة على أن له فيه رأيا قال صورة ~~ذلك إذا علم ببينة أن حكمه بكذا وأنه يحكم به ثم حكم بغيره قال الشيخ وهذا ~~على صحة الشهادة بالفهم واضح وعلى نفيها فيه نظر وتصور ذلك بإقراره يوجب ~~إشكالا لأنه إن أقر بذلك في ولايته وجب عليه الإشهاد بنقضه بدل إقراره ~~وتركه نقضه بعد إقراره كرجوعه عن إقراره فيبطل وإن أقر بذلك بعد عزله لم ~~يقبل كشهادته على فعل نفسه فتأمله . PageV02P396 ( ش ه د ) : باب ما يقضى ~~فيه بالصفة في الشهادة قال الربع والمختلف فيه ما عداه من حيوان وعروض باب ~~في شاهد الزور ذكر الشيخ رحمه هنا رسم شاهد الزور ويظهر أن ذكره في الشهادة ~~أنسب قال رحمه الله شاهد الزور الشاهد بما لا يعلم عمدا ولو طابق الواقع ~~كمن شهد بأن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم قتله إياه وقد كان قتله وقد ذكر ~~الشيخ رحمه الله عمدا وهو صواب لأن من لم يتعمد لا زور عنده ولذلك رد على ~~الباجي انظره . PageV02P397 ( ش ه د ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الشهادات ذكر الشيخ رحمه الله ms460 ~~عن شيخه رحمه الله الشيخ ابن عبد السلام أنه لا حاجة لتعريفها لأنها معلومة ~~هذا الكلام من الشيخ عبد السلام رحمه الله تقدم له نظيره ورد عليه الشيخ ~~رضي الله عنه بأن المعلوم وجود مثل ذلك لا تصوره وهنا رد عليه بما ذكر عن ~~القرافي من كونه سأل الفضلاء سنين عن معرفة الشهادة قال الشيخ وهذا فيه ~~منافاة لقول ابن عبد السلام لا حاجة لتعريفها ثم أتى الشيخ رحمه الله بكلام ~~القرافي وحاصله معنى أنه قال أقمت ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة ~~والرواية وأسأل الفضلاء عنه فيقولون الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية ~~والحرية بخلاف الرواية فأقول لهم اشتراط ذلك فرع تصورها فلو عرفت بأحكامها ~~لزم الدور ثم قال ولم أزل في شدة قلق حتى طالعت شرح البرهان للمازري فوجدته ~~قد حقق ذلك وميز بين الأمرين فقال هما خبران غير أن المخبر عنه إن كان عاما ~~لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله { عليه السلام الأعمال بالنيات } وغير ذلك ~~فإن ذلك لا يختص بشخص معين بل هو عام في الخلق بخلاف قول العدل عند الحاكم ~~لهذا عند هذا دينار فإنه إلزام معين لا يتعداه والأول هو الرواية والثاني ~~هو الشهادة ثم أورد بعد ذلك سؤالا قال ما قررته من أن الشهادة حقيقتها ~~التعلق بجزئي والرواية حقيقتها التعلق بكلي منقوض فقد تتعلق الشهادة ~~PageV02P398 بكلي لا يطرد ولا ينعكس . # أما الشهادة المجمع عليها من غير اجتماع شبه الرواية فقد تقع في الأمر ~~الكلي العام الذي لا يختص بأحد كالشهادة بالوقف على الفقراء وكون الأرض ~~عنوة أو صلحا والرواية تتعلق بالأمور الجزئية كالإخبار عن النجاسة في الثوب ~~أو الماء وأوقات الصلاة وأجاب عن الأول بأن العموم في الشهادة بالعرض ~~والمقصود الأول إنما هو الجزئي لأن المقصد بالوقف إنما هو الموقف لينزع من ~~يده المال وكون الموقوف عليه غير معين لا يقدح وأما الأرض العنوة فلم أر ~~نصا لأصحابنا فيها وأمكن أنه من باب الخبر لعدم الاختصاص في المحكوم عليه ~~وأما الرواية فجوابه أن الإخبار ms461 عن نجاسة الماء المعنى إنما هو باعتبار ~~وصفه من حيث إنه صفة كلية لا باعتبار ذاته المخصوصة ولذا كان كل ماء مماثل ~~له في الصفة التي حكم عليه بالنجاسة مماثلا له في الحكم بنجاسته هذا معناه ~~باختصار مما لا يحتاج إليه في الرد عليه قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه وكان ~~بعض شيوخ بلدنا يتعقب قول القرافي أقمت مدة إلخ قال والفرق مذكور في أيسر ~~الكتب المتداولة بين مبتدئي الطلبة وهو التنبيه لابن بشير ثم أتى بكلامه ~~قال وكذلك كان يتعقب عليه حكايته عن نفسه في الفرق بين علم الجنس واسم ~~الجنس بأنه مذكور في الجزولية هذا الذي ذكره رحمه الله هنا وذكر في أصله ~~زيادات ( قلت ) وللشيخ الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله ~~تعقب على المتعقب على القرافي في PageV02P399 الطرف الأول ألحقته بآخر ~~الشهادات فتأمله هناك بعد وأما ما أشار إليه في علم الجنس واسم الجنس فأما ~~الأحكام اللفظية فإنهما يشتركان في جميع لوازم العلمية مثل أسد وأسامة وأما ~~من جهة المعنى فأما علم الجنس فقيل معناه كالنكرة ولا فرق ولم يرتض ذلك ~~الحذاق لأن التفاريق اللفظية تدل على التفريق في المعنى وقيل بالفرق بينهما ~~والقائل اختلف في كيفيته فقيل إن الوضع في النكرة إنما هو لفرد له أمثال ~~والوضع في أسامة لمعنى الماهية التي لا يمكن تعدادها فالأول وضع فيه للأسد ~~ولما يماثله من أفراده والثاني موضوع لمعنى الأسدية . # وقيل إن الوضع في الجميع للماهية إن أخذت مطلقة فذلك معنى النكرة وإن ~~أخذت مقيدة بشرط استحضارها في الذهن فذلك معنى علم الجنس وقد استوفينا ~~البحث والجمع في تقييد لنا في ذلك في غير هذا قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه ~~وما ارتضاه القرافي من كلام المازري من أن الشهادة الخبر المتعلق بأمر جزئي ~~والرواية الخبر المتعلق بأمر كلي مردود بأن الرواية تتعلق بالجزئي كثيرا ~~فرسمه غير جامع كحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم { يخرب الكعبة ذو ~~السويقتين من الحبشة } وحديث تميم الداري الذي ms462 فيه حديث الدجال إلى غير ذلك ~~من الأحاديث المتعلقة بأمور جزئية قال ولذا تجدهم يقولون اختلف في القضايا ~~العينية هل تعم أم لا وكذلك آية أبي لهب ولا يقال كيف صح للشيخ رحمه الله ~~أن يورد مثل ما ذكر نقضا على العكس وقد ذكر PageV02P400 القرافي الجواب عن ~~سؤال قدمناه قريبا من هذا لأن له أن يقول جوابه المتقدم لا يصح وجوده عن ~~هذه الأمور المعينة لأن المقصد في الإخبار هنا الذات المخصوصة فإن قلت ) ما ~~موقع كلام الشيخ رحمه الله في قوله ولذا تجدهم إلخ ( قلت ) ذكره دليلا لقوة ~~النقض على العكس لأنهم لما قالوا القضايا العينية في الإخبار فجعلوا متعلق ~~الخبر قد يكون معينا وسلموا ذلك وكان يمشي لنا في المجالس أن يقال كيف يصح ~~قولهم القضايا العينية هل تعم وكيف يقبل التعين العموم وهو مناف له فلا يصح ~~الحكم بذلك بل التعيين يقتضي الخصوص لا العموم ووقع الجواب بأن ذلك لا بد ~~فيه من مسامحة ومعناه مثلا في مثل الرجل الذي كان في الحج وقص عن راحلته ~~وأنه يبعث ملبيا فهل يقال ذلك خاص به مقصور عليه أو إن الحكم المذكور لا ~~يختص به بل كل من وقع له مثل ذلك يشاركه في حكمه ثم إن الشيخ رحمه الله حقق ~~الفرق بين الشهادة والخبر . # قال والصواب أن الشهادة " قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم ~~بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه " قول الشيخ رحمه الله " قول " ~~القول في اللغة معلوم ما فيه وأنه أعم من الكلام والكلمة والكلم والخبر أخص ~~منه لأنه أخص من الكلام الذي هو أعم من الخبر وأخص من القول ( فإن قلت ) ~~لأي شيء لم يذكر الجنس الأقرب وهو الخبر وهو أقرب إلى الشهادة من القول ( ~~قلت ) لعله لما وقع في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم { ألا وقول ~~PageV02P401 الزور ألا وشهادة الزور } أدى إلى أن القول شرعا غلب في الخبر ~~في الشهادة وفيه ما لا يخفى والأظهر أنه إنما ms463 عبر بذلك لأجل أنه أدخل ~~الشهادة قبل الأداء وهو قول لا خبر لأنه من كلام النفس ولا يقال لا يصح أن ~~يصير الخبر جنسا للشهادة والخبر لأن الشيء لا يكون جنسا لنفسه لأنا نقول ~~الخبر مشترك فالجنس هو الخبر المقابل للإنشاء وهو يعم الشهادة وما يقابلها ~~وهو المسمى بالخبر فالخبر له معنيان أعم وأخص وهو جلي قوله " هو بحيث " ~~جملة اسمية صفة للقول وإنما عبر بذلك وأتى بالحيثية ليدخل فيه الشهادة قبل ~~الأداء والشهادة غير التامة كما قال الشيخ رحمه الله لأن الحيثية لا توجب ~~حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة أشار إلى ~~قولهم لفظ بحيث إذا أطلق دل ولم يقولوا لفظ دال وقد بين ذلك في مختصره ~~المنطقي وغيره فقال في الدلالة كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل وتأمل بحثه مع ~~الكاتبي وقوله والحق أن الحيثية كالمادية والفهم كالغاية فالشهادة قبل ~~الأداء لها حيثية يكون معها ما ذكر كما ذكر الشيخ لا أن المراد بها الأداء ~~فعلا قوله وغير التامة ليدخل به الشهادة التي لم تؤد لأن الحيثية المذكورة ~~لا تمنعها ويأتي حد الأداء والتحمل والأول يرجع إلى إعلام الشاهد القاضي ~~بما علمه والثاني العلم بما يشهد الشاهد به قوله " يوجب على الحاكم " يخرج ~~به الراوية والخبر القسيم للشهادة ولم يقل القاضي لأن الحاكم أعم من ~~PageV02P402 القاضي لوجوده في التحكيم والأمير وشبه ذلك . # قوله " إن عدل قائله " شرط في إيجاب الحكم والجملة حال أخرج بها مجهول ~~الحال قوله " مع تعدده " أخرج به إخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر فإنه ~~يوجب عليه الحكم بمقتضاه لكن لا يشترط فيه تعدد أو حلف ( فإن قلت ) إخبار ~~القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر ذكر المازري خلافا بين العلماء في معناه هل ~~هو كنقل شهادة عن شهادة أو كالقضية المنفذة ويكون الثبوت حكما يمنع القاضي ~~الآخر من الاجتهاد في ثبوت البينة وإذا صح ذلك فقول الشيخ رحمه الله فيخرج ~~إخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر بما كتب ms464 إليه لعدم شرطه فالتعداد أو ~~الحلف كيف يصح لأنه إن كان ذلك يرجع إلى النقل في الشهادة فلا يخرجه بل يجب ~~دخوله كأنواع النقل فيها وإذا كان كالقضية المنفذة فيرجع ذلك إلى حكم ~~الحاكم فكيف يدخل تحت الجنس ثم يخرج ( قلت ) الجواب عن ذلك أن القائل وإن ~~قال فإن ذلك يشبه بنقل الشهادة لا يسمى إخبار القاضي نقلا وإنما يقال إخبار ~~القاضي بالثبوت حكمه حكم بنقل الشهادة لأن القاضي المنقول إليه ذلك له ~~الاجتهاد في صحة الثبوت المعلم به . # ( فإن قلت ) إذا كان حكمه حكم النقل فكيف يصح ذلك ولازم النقل التعداد في ~~النقل ( قلت ) قال المازري الأصل ذلك لكن لما كان منصب القضاء له حرمة ~~فاكتفى بواحد وإذا قلنا بأنه كالقضية من القاضي فلا يمنع دخول ذلك تحت جنس ~~القول لأن الحكم قيل فيه إنه قول من قاض يصحبه خبر وقد ذكر الشيخ رحمه ~~PageV02P403 الله في كتاب القضاء أن قول القاضي ثبت كذا مخاطبا به لقاض آخر ~~هل هو بمنزلة المقضي به أم لا قال الحق أنه اختلف فيه على قولين ولم يظهر ~~لنا القول بأنه حكم في المقضي به حيث استدل بكلام ابن رشد فتأمله وانظره ~~وانظر بحثه مع شيخه والله أعلم ( فإن قلت ) ما سر كونه قال قول يوجب على ~~الحاكم ولم يقل على القاضي ( قلت ) الحاكم أعم من القاضي لأن المحكم لا ~~يقال فيه قاض كما تقدم والشهادة موجبها ثابت عنده ( فإن قلت ) : قوله إن ~~عدل قائله هل معناه إن نسب التعديل إليه أو علم حاكمه بعدالته فإن كان ~~الأول فكيف يجب ذلك على الحاكم ولم يثبت عنده وإن كان الثاني فمن علم ~~عدالته فكيف يقال فيه عدل عنده ( قلت ) يظهر أن معنى قوله عدل قائله نسب ~~إلى العدالة ومعنى الكلام أن التعديل نسب إلى القائل عند الحاكم نفسه وهذه ~~الحيثية المذكورة شأنها أن توجب على الحاكم الحكم بمقتضاه ( فإن قلت ) قد ~~قسم الفقهاء الشهادة إلى أقسام أحدها ما ليس بمال ولا يئول إلى مال وهو ms465 ما ~~لا يظهر للرجال كالعيوب في النساء والولادة وقالوا إن المرأتين كافيتان من ~~غير يمين فهل هو داخل في الحد ( قلت ) ذلك شهادة شرعية داخل تحت قوله مع ~~تعدده ( فإن قلت ) القاضي إذا ابتدأ بالسؤال فهي شهادة عامة ولا يشترط فيها ~~تعداد حتى من رجل واحد ( قلت ) ذلك عندهم ألحقوه بالخبر وفيه نظر لا يخفى ~~عليك . # ( فإن قلت ) : قوله إن عدل قائله كيف يصح مع القول بشهادة الصبيان في ~~الجراح ( قلت ) ذلك PageV02P404 رخصة والتعريف للحقيقة الشرعية وما عرض ~~فيها لمانع أو رخصة لا يعارض ذلك والله سبحانه أعلم وبعد أن ذكرت ما في رسم ~~الشيخ رضي الله عنه في الشهادة وجدت كلاما للشيخ العالم العامل سيدي أبي ~~عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله في شرحه على مختصر خليل قال بعد كلام ~~ذكره في الشهادة وذكر حدها شيخنا الإمام رضي الله عنه قال وحد الشيخ الذي ~~صوبه غير مطرد لدخول الخبر الموجب سماعه حكما على الحاكم فيه عند من يشترط ~~العدد كالجبائي قال وكذلك يدخل فيه ما يوجب ذلك من الخبر المتواتر لاشتراط ~~العدد فيه عند الجميع ( قلت ) هذا بعيد إيراده إذا تؤمل رسمه إنما هو ~~للحقائق الشرعية المالكية قال رحمه الله وجده أيضا غير منعكس لخروج شهادة ~~الشاهد الواحد بأن هذا الشيء لفلان فإنه يثبت له به وضع القيمة والذهاب ~~لتشهد البينة على عينه وليس فيه تعدد ولا يمين ( قلت ) مضى لنا أن هذا فيه ~~نظر لأنه لم يقع الحكم بمقتضى ما شهد به وإنما أوجب ذلك لطخا وكذلك البحث ~~فيما ذكر بعده من الشاهد في الطلاق والرضاع وكذلك الشاهد بالطلاق فإنه يوجب ~~يمين الزوج بلا تعدد ولا يمين طالب وكذلك في الرضاع قال ويخرج عندنا ما لا ~~يقبل من الشهادات لفسق لقوله إن عدل قائله فإنها تسمى شهادات شرعا إذ ليس ~~معنى الشرعي الصحيح على المختار ومع هذا فلا يوجب سماعها حكما على الحاكم ~~قال وهذا النوع هو الذي عبر عنه بغير التامة ( قلت ) : قوله وهذا النوع هو ms466 ~~الذي عبر عنه بغير PageV02P405 التامة لم يظهر ذلك منه ومن لفظه فتأمل لفظ ~~الشيخ مع هذا يظهر لك ما ذكرناه ودعوى الشيخ أن ذلك يدخل في الحيثية ~~المذكورة لا يصح أما باعتبار الحاكم بعد اطلاعه على المانع من قبولها فظاهر ~~أنها عنده ليست بالحيثية الموصوفة وقبل اطلاعه لم يتعين كونها غير تامة ~~وليس الكلام إلا في غير التامة وأما باعتبار حكمها الشرعي في نفسه فأظهر ~~لأنها لا توجب حكما مع أن الحاجة إنما هي للظاهر لا لما في نفس الأمر . # ( قلت ) ويظهر أن الشيخ رضي الله عنه كلامه أوجه لأن الحيثية اعتبارها مع ~~ما ذكر من التعديل يوجب إذا قال العدة المذكورة من حيث ذاتها لا بالنظر إلى ~~الحاكم أو غيره كما يقال في الدلالة كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل وإن منع من ~~الدلالة مانع عارض لا يرد النقض به وقريب من هذا استحضره الشيخ رحمه الله ~~في غير هذا الموضع وذكر معناه قال الشيخ المذكور رحمه الله والشهادة بين ~~أهل الذمة بالحقوق التي لا يجب على الحاكم حكما بمقتضاها فتخرج من ذلك لأن ~~الحاكم هو مخير فيه ( قلت ) وفي هذا أيضا نظر لا يخفى لأن إيجاب العمل لا ~~بد أن يتوقف على شرط وانتفاء مانع ويدل على ذلك أن المحكوم له إذا أسقط ~~طلبه فلا يجب على القاضي ما ذكر فلا بد من تقييد بما ذكرنا وإلا فورود هذه ~~الصورة أقرب من غيرها فتأمله قال وتخرج الشهادة بالخط وتخرج شهادة الإيماء ~~كالأخرس قال رحمه الله وفيه غير هذا مما يطول تتبعه ولا شك أن الخط ~~والإيماء لا يدخلان فلو زاد PageV02P406 أو ما يقوم مقامه لصح . # ( فإن قلت ) الشيخ الإمام سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق لم يعترض قوله ~~قول في كونه صير الجنس للشهاد قولا ولم يقل خبر والخبر أقرب جنسا من القول ~~كما قدمنا مع أن عياضا قال الشهادة تطلق على البيان لأن الشاهد يبين الحق ~~من الباطل وقيل ترجع إلى العلم الحكمي وقد ذكر الجوهري ms467 أن الشهادة خبر قاطع ~~( قلت ) تقدم الجواب عن الشيخ رحمه الله في سر كونه عبر بالقول ولعل الشيخ ~~بعده رأى ذلك واستحسنه ( فإن قلت ) قد عرف الشيخ الإمام التلمساني ابن ~~مرزوق الشهادة بقوله الشهادة بيان مستند علم أو غالب ظن بلفظ أو قائم مقامه ~~عن ثبوت حق على معين أو سقوطه أو آيل إليهما قال فقولنا بيان جنس يشمل ~~البيان بالخبر وغير الخبر والبيان الفعلي والقولي وقولنا مستند علم أو ظن ~~أخرج به الكلام النفسي وقولنا أو قائم مقامه أدخل به خط الشاهد وشهادة ~~الأخرس بالإشارة وقد أطلق عليهما شهادة قال وقولي عن ثبوت متعلق بيان أخرجت ~~به الأخبار المستكملة بالأوصاف المتقدمة إلا أنها لا تتضمن شيئا من ذلك ~~فإنها لا تسمى شهادة قال ويخرج أيضا الإنشاء لأن قولنا ثبوت حق يقتضي أنه ~~لا بد من ثبوت نسبة خارجية والإنشاء لا خارج له وقولنا على معين أخرجت به ~~بعض الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت حق أو بسقوطه وليست ~~حكاية بشهادة لأن ما ورد عنه عليه السلام من الأحكام يعم المكلفين ولو كان ~~المحكوم عليه PageV02P407 معينا لقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ~~إلا لدليل يدل على التخصيص قال والآيل إليه كتزكية الشاهد به وسقوطه ~~كالشهادة بأدائه والآيل إليه كتجريح الشهادة وحصل من هذا الرسم أن الشهادة ~~خبر خاص فكل شهادة خبر ولا عكس فأنت ترى ما ذكره رحمه الله وهي أن الشهادة ~~بيان والقول الخبر غير البيان لأن البيان يقع بالخبر وما وقع بالشيء غير ~~الشيء . # وذكر الشيخ أيضا رحمه الله الخبر هو الجنس في حد آخر فقال على قول ~~الجوهري يقال في رسمها خبر إلخ وعندي أن الشيخ سيدي الفقيه ابن عرفة إنما ~~خص الجنس بالقول لأن الشرع ورد بذلك إطلاقا وفسر شهادة الزور بقول الزور ~~فعول على أن العرف فيها شرعا القول الخبري لا البيان كما ذكرا أيضا ليدخل ~~التحمل وهو خارج عن حد الشيخ المذكور فتأمل ذلك وقد قدمنا ذلك وتلخص من ~~كلام ms468 المازري وابن بشير أن الشهادة خبر يوجب حكما على المشهود عليه خاصة ~~اتحد أو تعدد والله سبحانه الموفق للصواب لا رب غيره . # ( تنبيه ) وقع هنا للشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله بحث ~~مع شيخه الإمام رحمه الله ورضي عنه في رده على القرافي في الفرق بين الخبر ~~والشهادة وأنه لم يجده وأنه استدرك ذلك عليه بالجزولية وابن بشير وهما ~~متداولان قال رحمه الله هذا يختلف باختلاف البلدان والأشخاص والإحاطة على ~~البشر متعذرة وأيضا فإن ما وقع إنما هو إشارة إلى فرق من غير بسط والمطلوب ~~بسط ذلك على الوجه الذي ذكره PageV02P408 وتدبره ( قلت ) لا يخفى ضعف ذلك ~~لأن المذكور يحصل الفرق ولا اعتراض على ذلك وقوله والإحاطة إلخ فيه بحث قال ~~رحمه الله وظاهر كلام ابن بشير والمازري أن المشبه بالشهادة من الرواية ما ~~يتضمن حكمها فهما صنفان من نوع الخبر المتضمن حكما وما الخبر الذي لا يتضمن ~~حكما فهو نوع آخر لمطلق الخبر فهو قسيم لهما فإذا تقرر ذلك فلا يرد النقض ~~بنحو { تبت يدا أبي لهب وتب } وخبر ذي السويقتين وخبر الدجال وإنما يورد ~~ذلك من توهم اشتباه الشهادة بمطلق الخبر وهو باطل لأن الشهادة خبر مقيد ~~والمقيد لا يلتبس بالمطلق بل بمقيد مثله هذا اختصار بحثه رحمه الله تعالى ~~فتأمله لأنه من تمام الفائدة وهذا الكلام فيه ما لا يخفى لأن الشيخ رضي ~~الله عنه نقض على الرسم للخبر في قوله الخبر المتعلق بكلي فلا شك في النقض ~~بما ذكره بالآية وغيرها وإن ذلك يوجب عدم الانعكاس فقول الشيخ الراد وظاهر ~~كلام ابن بشير إلخ لا يخفى ما فيه من العناية في الرسم وهذا ما يظهر في هذا ~~الرسم وما وجدته فيه للمشايخ والله سبحانه أعلم بالصواب وهو الهادي إليه ~~بمنه وفضله ورحمته . PageV02P409 باب في شروط الشهادة في الأداء قال ~~الإسلام والعقل والبلوغ في عمومها والحرية والعدالة فالإسلام متفق عليه ~~واختلف في شهادة المبتدع والعقل كذلك وانظر ما ذكره ابن عبد السلام ورد ms469 ~~عليه والبلوغ كذلك وكذلك الحرية وانظر باقي المسائل المختلف فيها والله ~~أعلم وانظر قوله في عمومها . PageV02P410 ( ع د ل ) : باب العدالة قال ~~الشيخ رضي الله عنه بعد أن أشار إلى كلام أهل الأصول والفقهاء وتنبيههم ~~عليها قال لأنها شرط في الشهادة والخبر ولذا عرفها ابن الحاجب في كتابيه ~~الأولى صفة مظنة لمنع موصوفها البدعة وما يشينه عرفا ومعصية غير قليل ~~الصغائر " قوله " صفة " أطلق الشيخ رضي الله عنه على العدالة صفة وأطلق ~~عليها الآمدي هيئة راسخة وأطلق عليها ابن الحاجب محافظة وعبارة الشيخ قريبة ~~من عبارة الفهري في قوله معنى والصفة المراد بها غير الصفة الحكمية ثم ~~وصفها بالمظنة أي ذات مظنة أي أنها جامعة ضابطة لمعنى الحكمة كما يقال ~~التعليل بالمظنة أشمل من الحكمة ويقال السفر علة في القصر وهو أجمع من ~~الحكمة التي هي المشقة فالصفة المذكورة هنا تشتمل في غالبها على منع ~~موصوفها من البدعة والبدعة معلومة شرعا وهو الأمر المحدث الذي أشار إليه في ~~قوله كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة لا يقال إن البدعة مقسمة إلى أقسام الشرع ~~فلا بد من تقييد في الرسم لأنا نقول أشار إلى ما في الحديث وهي البدعة التي ~~تؤدي إلى النار . # وقوله " لمنع " متعلق بالمظنة والبدعة مفعولة بالمصدر الذي هو المنع ~~وقوله " وما يشينه " الشين هو العيب قوله " عرفا " أشار به إلى السلامة من ~~ترك المروءة كأكل في السوق أو مشي بالحفا من أهل المروءة ( فإن قلت ) ~~المروءة مجهولة لسامعها ( قلت ) عرفها بعد بقريب قوله عرفا على إسقاط ~~الخافض وأخرج به ما لا يشينه في عرفه والعرف في ذلك يختلف PageV02P411 بحسب ~~البقاع والأماكن والحال والزمان فإن من مشى من أهل الصوفية حافيا لا قدح ~~فيه ومن مشى من أهل الحاضرة أو غيرها كذلك قدح قوله " ومعصية " المعصية تعم ~~الكبائر والصغائر قوله " غير قليل " أخرج به القليل من الصغيرة فإنه غير ~~ضار في العدالة وغير قليل نصب على الاستثناء والمستثنى منه معصية ( فإن قلت ~~) البدعة تكون في العقيدة وفي غيرها ms470 ويدخل في ذلك الحروري وغيره كالقدري ( ~~قلت ) نعم ( فإن قلت ) هلا اقتصر على منع المعصية وهي أعم من البدعة وما ~~منع الأعم مع الأخص والمعصية أعم من الكفر ويصدق عليه معصية فإذا قررنا ذلك ~~كان ذلك من عطف العام على الخاص أو الأعم على الأخص وما شابه ذلك وموضع ذلك ~~إنما هو في الإطناب والحدود والرسوم يجتنب فيها الإطناب والإكثار ويقتصر ~~فيها على الاختصار ولذا قال الشيخ رضي الله عنه هنا في الرد على ابن الحاجب ~~وأطول من هذا الحد قول ابن الحاجب في فقهيه إلخ . # ( قلت ) لما كانت البدعة كثر النزاع فيها وتعصب أهلها حسن التصريح بذلك ~~تحذيرا من مذهبهم وذلك الشيخ في مختصره الأصلي قبل كلام الآمدي وغيره في ~~قولهم هيئة راسخة تحمل على التقوى والمروءة فتأمله فإنه حد مختصر حسن لكن ~~لما كان البدعي يزعم أن التقوى معه حسن التصريح بخلاف مذهبه وضد عقيدته ( ~~فإن قلت ) كيف صح للآمدي أن يقول هيئة راسخة تحمل على التقوى فإن أراد حصول ~~التقوى فيلزم أن العدالة موجودة ولا تقوى إن لم تكن حاصلة وإن كانت ~~PageV02P412 فيلزم تحصيل الحاصل ( قلت ) هذا مما يدل عليه المعنى أي دوامها ~~من باب قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا آمنوا } ( فإن قلت ) إذا صححت ~~كلام الآمدي رحمه الله فالشيخ لم يذكر الأوامر والتقوى تعم الأمر والنهي ( ~~قلت ) أتى بما هو أخص من ذلك لأن ترك الواجب معصية وفعل المنهي معصية فوقع ~~الاشتراك في حصول المعصية بفعل المنهي عنه وترك المأمور به ( فإن قلت ) لم ~~لم يقل صفة توجب لموصوفها إلخ كعادته . # ( قلت ) جوابه ما تقدم من أن ذكر المظنة وإرادتها يمنع من الإيجاب لما ~~ذكر إيجابا شرعيا لأن ذلك إنما هو من صفة العصمة لا من صفة الحفظ وقد أشار ~~إلى ذلك بعض المحققين في تحقيق الحفظ والعصمة ثم قال الشيخ رضي الله عنه ~~فصغائر الخسة تدخل فيما يشين . # هذا جواب عن سؤال يرد عليه في حده فيقال الصغيرة قد تكون خسيسة فكيف يصح ~~إطلاق ms471 الاستثناء في الحد وذلك يخل بالعدالة فأجاب بأن قليل الصغائر قد يكون ~~فيه خسة كتقبيل المرأة في سوق فهذا عظيم ويخل بالمروءة فيما يشين فإنه مما ~~يشين عرفا قوله ونادر الكذب في غير عظيم مفسدة عفو مندرج في قليل الصغائر ~~واستدل بظاهر المدونة فإن فيها كذاب وهو يدل على التكرار وقد ذكره بعد أيضا ~~ثم أتى بلفظ ابن الحاجب رحمه الله واعترضه في قوله العدالة المحافظة ~~الدينية على اجتناب الكذب والكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة وحسن ~~المعاملة ليس معها بدعة فتعقبه بأن حده أخصر وبأن فيه حشوا وهو الدينية ~~وفيه نظر PageV02P413 لأن المحافظة دينية وغيرها كالتوقي مثلا ولا تصح ~~العدالة شرعا إلا مع المحافظة الدينية وفيه إجمال في توقي الصغائر لاحتمال ~~جميعها أو أكثرها . # ( فإن قلت ) لم لم يقل بأن الكذب فيه حشو لأنه إن كان من الكبائر فهو ~~داخل فيها وإن كان من الصغائر فهو داخل في الصغائر قلت ) يظهر أنه وارد ~~عليه أيضا ( فإن قلت ) ذكر أداء الأمانة ما يعني به ( قلت ) التكاليف ~~الشرعية من أمر ونهي . # ( قلت ) فيه تكرار مع قوله الكبائر ولا يصح جواب الشيخ ابن عبد السلام ~~بما أجاب به عن سؤاله فتأمله فإن فيه بحثا ولولا الطول لأشرت إليه ( فإن ~~قلت ) ما المراد من حسن المعاملة ( قلت ) فسرها شارحه بالنصفة من نفسه ~~ولنفسه ولا يخلو ذلك كله من بحث لا يخفى على من نظر وتأمل . # ثم إن الشيخ رضي الله عنه قال قال ابن عبد السلام الضمير من قوله ليس ~~معها بدعة راجع إلى العدالة وظاهره أن السلامة من البدعة أمر زائد على ~~العدالة إلى آخر كلامه واعترض الشيخ رحمه الله كلامه بأنه لا يصح رد الضمير ~~إلى العدالة لأنه لو صح لأدى ذلك إلى الدور وقرر ذلك بأن قال فإن فهم معية ~~الشيء لا تعلم إلا بعد فهم ما نسبت إليه لأن من أمر عبده أن يأتيه بزيد مع ~~عقيلته لا يفهم إلا من يفهم مسمى العقيلة وهي المرأة الشريفة أو المخدرة ~~يعني ms472 فيؤدي ذلك إلى توقف معرفة الحد على المحدود والمحدود على الحد وذلك ~~دور فكأنه يقول لو صح عود الضمير على العدالة لأدى إلى الدور ومحال بيان ~~الملازمة بما PageV02P414 ذكر وقد قدم مثل ذلك مرارا وذكر هنا قضية بحث ~~الشيخ العالم ابن الآبار فانظره ثم اعترض قول شيخه أيضا إن السلامة من ~~البدعة زائدة على العدالة قال الشيخ فظاهره أن الزائد على الماهية المعرفة ~~لا يصح التعريف به لها قال وهذا مردود باتفاقهم على صحة التعريف بالخاصة ثم ~~رد ردا شافيا جليا ووجه الضمير بعوده عودا مرضيا على المحافظة رحمه الله ~~ونفع به ومن علينا بفهمه وتأمل ما عقب به الشيخ رحمه الله هنا كلامه في ~~قوله ولذا تعقب على الشيخ المحدث إلخ وما بيان تلك العلة المناسبة لما ~~قبلها وقد تذاكرنا فيه ولولا الطول لذكرته وكان يمر لنا في الجواب على ~~إيرادهم على قوله تقاسم الروم أن قوله لإنالة مقاسمهم اعتراض بين القسم ~~وجوابه وأن الجواب مقدر بعد الاعتراض وأن أصله ما ترجع إلا إلخ فتأمل ذلك ~~كله والله الموفق وهو سبحانه يوفقنا ويقيل عثرتنا ويستر عورتنا ويحسن نيتنا ~~بمنه وفضله . PageV02P415 ( م ر ء ) : باب في المروءة قال الشيخ رضي الله ~~عنه والمروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا كترك ~~الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله حافيا وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ~~ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق أو في حانوت الطباخ لغير الغريب ونقل قبله ~~من كلام الزاهي المروءة ما سمح به من غير أن يجب عليه قال وهو مما أمر الله ~~به قال تعالى { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } فالعدل الحق والإحسان ما ~~أضيف إليه قول الشيخ " هي المحافظة " ( فإن قلت ) صير الشيخ رضي الله عنه ~~الجنس للمروءة المحافظة كما ذكر ذلك ابن الحاجب في العدالة ولم يقل الشيخ ~~رحمه الله صفة مظنة تحمل على فعل إلخ فما سر ذلك وهلا قال في الجمع صفة أو ~~قال المحافظة في كل ms473 ذلك ( قلت ) لما كانت المروءة مأخوذة في حد العدالة ~~لأنها صفة تحمل على ترك المعصية وفعل المروءة كانت فعلا من الأفعال وهو ~~المحافظة على فعل ما يشين تركه فناسب الإتيان بالمحافظة في جنس المروءة ~~وبقية حده ظاهر في إخراجه وإدخاله وهو أجمع وأمنع من نقل الزاهي وكلام ~~الزاهي فيه إشكال فتأمله لأن قوله ما سمح به من غير أن يجب عليه فهذا غاية ~~ما يدخل فيه المأمورات المتطوع بفعلها أو بتركها ثم قوله وهو مما أمر الله ~~به إلخ وقد فسر العدل والإحسان بما فسره به ففيه ما لا يخفى قيل وإنما كان ~~ترك المروءة جرحة لأن تركها يدل على عدم المحافظة الدينية والله أعلم . ~~PageV02P416 ( م ن ع ) : باب المانع قال رحمه الله المانع ما قام دليل على ~~إيجابه رفع ما ثبت مقتضى ثبوته المراد هنا مانع الشهادة فيمن توفرت فيه ~~شروطها ويصح حده للمانع من الحكم مطلقا قوله ما قام الشيء الذي قام دليل ~~على إيجابه رفع الشيء الذي ثبت مقتضى ثبوت ذلك الشيء كما يقال الدين ثبت ~~أنه مانع لشيء اقتضى النصاب ثبوته وهو وجوب الزكاة ويجري ذلك في موانع ~~الشهادة وفي غيرها وذلك يرجع إلى أمر شرعي قادح في أعمال شهادة الشاهد ويقع ~~التجريح به ( فإن قلت ) لأي شيء لم يعرف الشيخ التجريح والتعديل قلت ) لعله ~~حذفه لظهوره وفيه نظر ولو قيل في التعديل إثبات ما يوجب العمل بقول الشاهد ~~والتجريح إثبات ما يبطل العمل بشهادته لصح ذلك وبعد أن قيدت ذلك وجدت ما ~~يؤخذ منه حد التجريح والتعديل والله أعلم . PageV02P417 ( ع د ل ) : باب في ~~التعديل قال الشيخ رحمه الله عن نوازل سحنون تعديل الرجل أن يقول القاضي هو ~~عندنا من أهل العدل والرضى جائز الشهادة ( قلت ) فهذا صح التعريف به ~~للتعديل وهو أحسن مما عرفت به قبل وهذا هو الوجه الكامل قال سحنون لو قال ~~هو عدل فقط لصح وكان تعديلا ( فإن قلت ) هل يحمل ذلك على القطع ( قلت ) لا ~~قال ابن رشد القطع بذلك ms474 لا يصح ولو قال أراه عدلا صح ولهم عبارات قال ~~المازري التعديل أن يقول عدل رضي وانظر ما هنا من الخلاف مع ما يقع في ~~زمننا من التساهل في التزكية فلا حول ولا قوة إلا بالله . PageV02P418 ( ج ~~ر ح ) : باب في التجريح الجاري على ما قدمنا أن يكون رسم التجريح قول ~~الشاهد هو عندي ليس بعدل ولا رضي لكن اختلف في التجريح المجمل انظر ذلك ~~والله الموفق . PageV02P419 شهادة : باب شهادة السماع قال رحمه الله " لقب ~~لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين " قوله " لقب " عبر ~~الشيخ رحمه الله باللقب في الرسم هنا أيضا لما قدمنا أن شهادة السماع لما ~~كانت مركبة ولها معنى إضافي ومعنى لقبي فأتى بقوله لقب في رسمها إشارة إلى ~~تركيبها وإنما لم يعرف المعنى الإضافي لأنه جار على معنى لغوي وليس له معنى ~~عرفي استعمل فيه شرعا كما في المعنى اللقبي مثل ما قدمنا في بيوع الآجال ~~وبهذا ينفصل عن السؤال عليه في مواضع يتعرض رحمه الله للحد اللقبي والإضافي ~~ومواضع يقتصر على اللقبي وتقدم الكلام على اللقبي وأصله وإعرابه وكأنه قال ~~شهادة السماع لفظ مركب موضوع على معنى إلخ قوله " لما يصرح " أي قول يصرح ~~الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غيره فاللقب صادق على لفظ الشاهد في ~~شهادة السماع واسم له قوله " من غيره " أخرج به ما صرح فيه الشاهد بعلمه ~~ومثاله قول الشهود سمعنا سماعا فاشيا من الثقات وغيرهم قوله " من غير معين ~~" ليخرج النقل عن المعين ولذا قال رحمه الله فتخرج شهادة البت والنقل ~~فعلمنا من ذلك أن الشهادة المطلقة قد حدها بقوله قول هو بحيث يوجب إلخ وهي ~~تنقسم إلى بت ونقل وسماع ثم إن شهادة السماع لها شروط والحد للصحيح فيها ~~والفاسد أي الشهادة المعمول بها وغيرها ولا يعترض على الشيخ بذكر الشاهد في ~~حد شهادة السماع لأنه قد عرف رسم الشهادة المطلقة فعرف منها الشاهد وذكر ~~PageV02P420 السماع في الرسم فيه خلل ولا مسامحة ( فإن قلت ) إذا ms475 عرف ~~الشهادة المطلقة فهلا عرف كلا من أصنافها من بت ونقل وسماع فيذكر الجنس وهو ~~القول ويذكر خاصة من الأصناف ( قلت ) هذا الجاري على ما قدمه في مواضع وكذا ~~الشهادة على الخط حقه أن يعرفها وهي شهادة وانظر ما ذكرنا في النقل مع هذا ~~والله أعلم . PageV02P421 ( ح م ل ) : باب التحمل قال رحمه الله " التحمل ~~عرفا علم ما يشهد به بسبب اختياري قوله " التحمل " في اللغة يطلق على ~~الالتزام لأنه التزم أداء ما علمه وفي عرف الشرع معناه علم ما يشهد به وهو ~~مأمور به شرعا لأنه يطلب منه أن يعلم ما يشهد به لا على سبيل الوجوب بل من ~~الإعانة على الخير والبر إن قام الغير بذلك وإلا فهو فرض كفاية ولو قال ~~تحصيل علم ما يشهد به لكان أولى لأن التحصيل يناسب التحمل والتعبير بالعلم ~~يدل على أنه لا يجوز مع غيره من شك أو وهم وقد يكون علما قطعيا وقد يكون ~~فيه غلبة ظن وقد ذكروا من ذلك مسائل فعلى هذا التعبير هنا بالعلم المراد به ~~الاعتقاد وقد يحصل العلم القطعي بقرائن وقد يحصل غلبة الظن كذلك ( فإن قلت ~~) كيف يصح ما ذكرته وقد قال صلى الله عليه وسلم الشهادة كالشمس وإلا فدع ~~والتشبيه يدل على القطع . # ( قلت ) التشبيه يدل على وضوح المشهود به وتمييزه وأنه ليس فيه شك لا على ~~خصوصية ما وقع في المشبه به من العلم في عين اليقين ولو فهم على ذلك لبطلت ~~شهادات كثيرة كالشهادة بالقيمة والشهادة العرفية كالأنماط وغيرها والحيازات ~~والملك ( فإن قيل ) تفسير التحمل بعلم ما يشهد به يقتضي أنه لا يتحمل ويصح ~~التحمل إلا إذا حصل العلم حين تحمل المتحمل وقد قال ابن رشد إن التحمل ~~يتسامح فيه فقد يشهد فيه على من لا يعلم ولا يقع الأداء إلا فيما يعلم فكيف ~~صح ما ذكره الشيخ هنا مع هذا ( قلت ) ما ذكره الشيخ هو الأصل PageV02P422 ~~وإنما أجازوه تشديدا على المشهود عليهم لكن ما ذكره الشيخ في حد الأداء بعد ms476 ~~فيما ظهر لنا جار على كلام ابن رشد فهو ينافر ما هنا فانظره بعد قوله " بسب ~~اختياري " قال الشيخ يخرج عنه علمه دون اختيار كمن قرع سمعه صوت مطلق من ~~غير اختيار فإنه لا يسمى تحملا والعلم جنس وقوله " ما يشهد به " فصل أخرج ~~به ما لا يشهد به كالعلم بأمور ليست متعلقة بشهادة . # ( فإن قلت ) هل يناقش الرسم المذكور بمثل قول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وما شابهه إذا علم ذلك بسبب من نفسه لأن الذي وقعت فيه الشهادة العلم ~~بالتوحيد والعلم بالتوحيد سبب اختياري وشهد به فيصدق على مثل ذلك العلم ~~الرسم المذكور ( قلت ) لا يصح ورود مثل ذلك فيما يظهر لقرينة تخرجه وهي ~~تحمل ما يؤديه عند قاض من حقوق لله أو لغيره وفيه نظر والله سبحانه أعلم ~~وبه التوفيق وقوله باختياره يدخل فيه شهادة المختفي وغيره ( فإن قلت ) قد ~~ذكر الشيخ رحمه الله قبل هذا عن ابن رشد أنه لا حرج على الشاهد في وضع ~~شهادته على من لا يعرف عند تحمله وأما عند أدائه فأجمعوا على أنه لا يؤدي ~~إلا بما علم من غير شك في المشهود عليه وإذا صح ذلك فقد قال الشيخ رحمه ~~الله هنا التحمل علم إلخ ومن جملة ما تحمل به العلم بالمشهود عليه ولم يوجد ~~في هذه الصورة . # ( قلت ) هذا لا بد منه والتحقيق ما ذكره الشيخ من أن الشاهد لا بد أن ~~يعتمد فيما جرى به العمل على ما يحصل به العلم أو الظن القوي وما ذكره ابن ~~رشد إنما PageV02P423 هو عن بعض الفقهاء ولذلك ذكروا أوجها يصح اعتماد ~~الشاهد عليها وأوجها لا يصح الاعتماد عليها فإذا قال عرف به فلان فلا يصح ~~اعتماد الشاهد على ذلك والعمل على سقوطها وصارت كالنقل ويصح أن يقول وممن ~~عرف به فلان وكذا إذا قال وعرف به ولم يعين المعرف لا يصح وأما إن قال ~~وتقرر التعريف به فإنه عامل وكذا إذا قال وبمعرفته بالموجب فإنه صحيح عندهم ~~في عرفهم وكذا ms477 إذا قال الشاهد يعرفه المعرفة التامة وكذلك إذا أسقط التعريف ~~والمعرفة رأسا فإنه يحمل على العلم به وربما كان ذكر المعرفة هجنة وكذا إذا ~~كان معروف العين والاسم والشهرة وقد سأل الشيخ الأعدل الفقيه القمام شيخه ~~الشيخ الإمام سيدي أبا القاسم رحمه الله تعالى عن الفرق بين هذه الألقاب في ~~سؤال طويل وجاوبه الشيخ رحمه الله بما الحاصل منه ويحتاج إليه هنا أنه إذا ~~قال وبمعرفته بالموجب أن الموجب بكسر الجيم وأن ذلك يقوله الشاهد فيمن عرف ~~عينه واسمه وجهل نسبه ومسكنه ووقع التعريف به في ذلك وذكر ذلك تقوية فإن ~~كان مشهورا فلا يحتاج إلى حضوره وإن لم يكن مشهورا فلا بد من الإشهاد على ~~عينه حين الحكم قال الشيخ وإن عين المعرف فهو نقل شهادة وإن لم يعين فاختلف ~~في قبولها ذكر ذلك في الطرر قال وكان الشيخ الإمام يقول قبول ذلك مخالف ~~للرواية عن مالك . # قال الشيخ وأظن أني رأيت اللخمي مثل ما في الطرر ثم أطال رحمه الله في ~~جوابه فقف عليه ففيه فوائد والتحمل المذكور المحدود فرض كفاية PageV02P424 ~~بخلاف أداء الشهادة فإنه فرض عين قال مالك رحمه الله أما قبل أن يشهد ~~الشاهد فهو في سعة إن كان ثم من يشهد وكذلك قال ابن رشد قال رحمه الله ومن ~~أوجب الشهادة على كل من دعي إليها واستدل بالآية فليس بصحيح لأن الشاهد لا ~~يسمى شاهدا إلا بعد أن يكون عنده علم بالشهادة ولنشر هنا إلى ما تتم ~~الفائدة به من كلام الشيخ في بحثه ورده على شيخه وغيره باختصار فبعد ذكر ~~كلام ابن رشد ذكر كلام شيخه وأن الآية تحمل على الحقيقة أولى من حملها على ~~المجاز لأن حملها على الأداء حقيقة وحملها على التحمل مجاز وأورد ذلك سؤالا ~~يرجح به قول من حمل الآية على الأداء ثم ذكر كلام القرافي في الجواب عن ذلك ~~وهو بعض الحذاق المذكورين وأن المشتق إنما يعقل فيه ما ذكر إذا كان محكوما ~~به وأما إن كان متعلق الحكم ms478 فلا ويكون حقيقة كقوله اقتلوا المشركين وهنا هو ~~متعلق الحكم فهو حقيقة فيما حصل وفيما سيحصل للشاهد قال الشيخ رحمه الله ~~قوله فالشاهد في هذا الموضع إلخ وهم نشأ عن عدم تحقيق فهم كلام من عبر عنه ~~ببعض الحذاق وهو القرافي ثم ذكر رحمه الله نص القرافي والحاصل أنه فهم عن ~~شيخه أنه فهم عن القرافي أن المشتق إذا كان متعلق الحكم يكون إطلاقه حقيقة ~~على الذات من غير تفصيل وأنه لا يشترط في صدق المشتق على مسماه إذا كان ~~متعلقا حصول المعنى بالفعل في الذات التي أطلق عليها في وقت الحكم ولا قبله ~~ولا بعده قال وهذا إن أراده القرافي فهو وهم منه معه ولا PageV02P425 يصح ~~ذلك الفهم لأنه لو صح ذلك لزم ثبوت الحكم بالقطع في السرقة والجلد بالزنا ~~بمجرد تهيئه بالاتصاف بالسرقة والزنى وهذا باطل إجماعا . # وبيان الملازمة ظاهر مما ذكر لأن التهيؤ للزنا حاصل قال الشيخ وقول ~~القرافي وكل من تحدث على المسألة يذكرها عموما وهو باطل قال الشيخ كل من ~~ذكرها فيما علمت كالفخر والسراج والآمدي وغيرهم ممن له مشاركة في المنطق ~~تدل على القطع بإحاطتهم بتحقيق صادقية العنوان على الموضوع وأن ذلك بالفعل ~~لا بالقوة خلافا للفارابي فلعلهم إنما لم ينبهوا على ذلك اتكالا منهم على ~~ما حققوه في صادقية العنوان وقد ذكر الشيخ ذلك في كتابه الأصلي وقال قول ~~القرافي فائدة جليلة هي عندي مجهلة مضلة ( فإن قلت ) هنا لم يقطع عنه ~~بكونها مجهلة لأنه قال ظني به وفهم عنه ما أصلح به قاعدته ( قلت ) لما كان ~~في كلامه إبهام في محل الإفهام حتى اعتنى به من اعتنى حسن منه ما ذكر في ~~غير هذا هذا خلاصة كلامه ومعناه وكان بعض أشياخنا يذكر هنا بحثا يطول جلبه ~~والله سبحانه الموفق للصواب بمنه . PageV02P426 ( أ د و ) : باب الأداء قال ~~رضي الله عنه " الأداء عرفا إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم ~~بما شهد به " قوله " إعلام الشاهد " صير الجنس مصدرا لأن العرف الشرعي ms479 من ~~الأداء هو ذلك وهو في اللغة إعلام عام ثم خص ذلك في إعلام الحاكم بما علمه ~~الشاهد وهو مصدر مضاف لفاعله والحاكم مفعول ولم يقل القاضي لأن الحاكم أعم ~~من ذلك والمقصد ما يعم جميع الأداء قوله " بشهادته " متعلق بالإعلام والباء ~~للتعدية قوله " بما يحصل إلخ " هذا الكلام فيه تدبيح ولا بد من بيان إعرابه ~~وما تتعلق الظروف في الحد به وبعد ذلك يظهر المعنى في قصده أما الحاكم فهو ~~مفعول بالمصدر وهو مضاف للفاعل وشهادته متعلق بالإعلام والباء للتعدية وبما ~~يحصل يحتمل تعلقه بالإعلام أيضا فتكون الباء الثانية سببية أو للتعدية ~~ويكون الظرف بدلا ويحتمل تعلقه بشهادته ويحتمل أن يكون ثلاثيا من حصل أو ~~رباعيا من حصل وله متعلق به والضمير منه يعود على الشاهد وبما شهد به متعلق ~~بالعلم وما موصولة ومعنى الكلام على هذا وتقدير السبك إعلام الشاهد الحاكم ~~والمراد بالشاهد المتحمل للشهادة بشهادة الشاهد أي التي تحملها بسبب ما ~~يحصل له من العلم في تحمله وذلك إشارة إلى أن الأداء يستلزم أن يكون المؤدي ~~عالما بما تحمل به وأنه لا يؤدي الأعلى البت والعلم من أمر تحمله فالتحمل ~~أخف من الأداء وهو إشارة إلى ما ذكره الشيخ قبل من أن الشاهد قد يشهد على ~~ما لا يعلمه عند PageV02P427 التحمل ولا يؤدي إلا على ما يعلم هذا أقرب ما ~~ظهر لي في فهمه وفيما رأيته من النسخ في لفظه والله سبحانه أعلم . # ويمكن فهمه على غير هذا بتكلف وفيما قررنا به كلامه ربما ينافي ما قدمه ~~في التحمل فراجع التحمل مع هذا وكذلك كلام ابن رشد ( فإن قلت ) قول الشيخ ~~إعلام إلخ ظاهره أنه يصح الإعلام بأي لفظ كان وقد قال القرافي في لفظه أؤدي ~~أو أشهد ولا يصح بلفظ الماضي ( قلت ) كلام القرافي لم يسلمه الشيخ وإن ~~الإشارة المفهمة كافية وقد نقل عن النوادر ما يشهد لذلك عن أشهب ولذا أطلق ~~في حده بقوله " إعلام " وهو أعم من اللفظي والفعلي قال وما ذكره القرافي ~~إنما ms480 هو لعرف تقرر لا لذات حقيقة الأداء ولذا ذكره الشيخ هنا في النقل بعد ~~هذا لفظة عرفا فتأمله ( فإن قلت ) الإعلام في الحد ما معناه ( قلت ) معناه ~~الإخبار بالشهادة إذا قال الشاهد هذه شهادتي وأشار إليها مكتوبة فهو أداء ~~وكذلك إذا أخبر بها على صورة أي صورة كانت بمضارع أو ماض بمصدر أو غيره ~~وللشافعية تفصيل مخالف لمذهبنا انظر ابن فرحون في كتابه . # ( فإن قلت ) قد قررت أن الإعلام المراد به الإخبار وقد حقق القرافي أن ~~الأداء هو إنشاء الإخبار عن الواقعة المشهود بها لا الإخبار قال ولذا لا ~~تحتمل صدقا ولا كذبا ( قلت ) معنى قولنا الأداء الإخبار إنشاء الإخبار لأن ~~ما حققه صواب وما أشار إليه الشيخ من رده على القرافي في مثل ذلك وقع لابن ~~فرحون لأنه لما نقل كلامه في قواعده قال وهذا جار على PageV02P428 أصل ~~الشافعية وأما المالكية فلا يقولون به وذكر عن شمس الدين الدمشقي الحنبلي ~~أنه نقل عن مذهب مالك أنه لا يشترط في أداء الشهادة لفظة أشهد بل متى قال ~~رأيت كذا أو سمعت كذا صح قال وقد نقل ابن بطال عن أصبغ ما يشهد لذلك وأن ~~القاضي إذا قال للشاهد هذه شهادتك فقال الشاهد نعم صحت الشهادة وليس ذلك ~~إنشاء للشهادة ثم استطرد عن المذهب ما يرد به على القرافي وأن ذلك إنما هو ~~مذهب الشافعية قال وكثيرا ما يقع له ذلك انظره . PageV02P429 ( ن ق ل ) : ~~باب النقل قال الشيخ رضي الله عنه " النقل عرفا إخبار الشاهد عن سماعه ~~شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض " " النقل " لغة معلوم وقد قصره الشرع في ~~عرفه على بعض مدلوله وعرفا نصب على إسقاط الخافض كأحد الأوجه في الدليل لغة ~~وقول الشيخ رحمه الله ورضي عنه إخبار صير الجنس للنقل والإخبار وهو مصدر ~~أخبر وهو مناسب له معنى وقال في الأداء إعلام ( فإن قلت ) قد أدخل الشيخ ~~رحمه الله شهادة النقل تحت جنس شهادة السماع وأخرجها بقوله من غير معين ~~وذلك يدل على أن النقل يصدق ms481 عليه جنس شهادة السماع ومقولتهما واحدة وما صرح ~~به بقوله هناك لقب لما يصرح الشاهد إلخ يدل على أن الجنس لهما هو قوله لقب ~~والنقل هو الإخبار كما ذكر هنا وهو غير الجنس فإن صح ما ذكر هنا فلا يحتاج ~~إلى إخراجه في الحد السابق لقوله هناك لقب لما يصرح الشاهد إلخ لأن الإخبار ~~غير اللقب وإن حقق ما ذكر هناك فيقول هنا لقب لا إخبار إلخ وحاصل السؤال إن ~~صح إدخال شهادة النقل فيما قبله فلا يحتاج إلى ما يخرجه من شهادة السماع . # ( قلت ) الجواب عنه أن نقول الذي أخرج من حد شهادة السماع هو شهادة النقل ~~لا النقل في قوله فتخرج شهادة البت والنقل مخفوض عطف على البت فشهادة النقل ~~غير النقل لأن شهادة النقل لقب والنقل إعلام والله أعلم بقصده قوله " إخبار ~~الشاهد " أخرج به من ليس بشاهد إذا أخبر بسماع لا على وجه الشهادة وأطلق ~~الشاهد على من تحمل السماع قوله " عن سماعه شهادة " معناه PageV02P430 أنه ~~أخبر عن الذي سمعه يذكر شهادة عنده وعن سماعه متعلق بالإخبار والضمير يعود ~~على الشاهد وشهادة غيره مفعول لسماعه ( فإن قلت ) النقل إنما هو إخبار ~~الشاهد عن سماعه الإشهاد بشهادة غيره لا سماعه شهادة غيره ( قلت ) ليس كذلك ~~بل هو أعم من الإسماع والسماع ويدخل فيه إذا سمع شهادة غيره يشهد بها غيره ~~ولم يشهد سامعها واختلف في إعمالها وصحة نقلها وشهر ابن رشد صحة النقل فيها ~~وأجرى ذلك على مسألة المدونة إذا سمع رجلا واستوعب كلامه وتخفى ولعله مضى ~~في ذلك على المشهور قوله " أو سماعه إياه " عطف على السماع والضمير المضاف ~~إليه يعود على الشاهد وإياه عائد على الإخبار وذكر هذه الزيادة ليدخل نقل ~~النقل وفي نسخة إياها وعلى هذه النسخة ضمير سماعه يعود على غيره في قوله " ~~شهادة غيره " وضمير إياها على الشهادة وأدخل بها أيضا نقل النقل . # وقوله " الشاهد " معناه من نسبت له الشهادة ليصدق على الذكر والأنثى ~~وتدخل فيه عموم الشهادة لكي يدخل نقل النساء ms482 على الخلاف في ذلك ( فإن قلت ) ~~بأي شيء يتعلق لقاض ( قلت ) يظهر أنه يتعلق بالإخبار ( فإن قلت ) فكيف دخلت ~~اللام وإنما تقول أخبرت القاضي ( قلت ) اللام تقوية لعاملها ويدل على ما ~~قلنا قول الشيخ فيخرج إخبار غير القاضي يعني أنه إذا أخبر الشاهد عن سماع ~~شهادة غيره رجلا غير قاض فليس بنقل عرفي وتأمل لأي شيء عبر هنا بقوله " ~~لقاض " ولم يقل الحاكم كما قدم في غير هذا ( فإن قلت ) ما فائدة قول الشيخ ~~PageV02P431 ثانيا أو سماعه إياه والأول يكفي عنه ( قلت ) لا يكفي عنه لأن ~~الأول إنما هو إخبار عن سماعه شهادة غيره أما أنه يؤديها عند قاض أو سمعه ~~يذكرها لغيره والثانية أدخل بها نقل النقل ( فإن قلت ) وهل يصح أن يكون ~~لقاض معمولا لسماعه إياه واللام للتقوية . # ( قلت ) لا يصح ذلك إذا تؤمل ثم قال رحمه الله تعالى فيدخل نقل النقل ~~معناه إذا نقل شاهد شهادة شاهد ثم نقل ثان عن الناقل الأول فالأول مثلا ~~يقول انقل شهادتي على فلان أو اشهد على شهادتي ويقول الثاني اشهد على ~~شهادتي على شهادة فلان فيصدق في إخبار الثاني إخبار الشاهد عن سماعه إخبار ~~الشاهد ( فإن قلت ) إذا تعدد النقل فالوسائط أطلق عليها نقلا في قوله نقل ~~النقل وليس في الوسائط إخبار لقاض فالحد غير صحيح ( قلت ) إطلاق النقل على ~~الوسائط لغة والمعتبر شرعا هو الطرف الأخير الذي وقع للقاضي قال الشيخ رحمه ~~الله ويخرج الإخبار بذلك لغير قاض يعني إذا أخبر الشاهد الثاني غير القاضي ~~فلا يقال فيه نقل وهذا يدل على تعلق لقاض بالإخبار ولما كان نقل النقل ليس ~~منصوصا عليه بعينه بل مأخوذا من ظواهر استدل على العمل به بقياس من الشكل ~~الأول فقال النقل عن الأصل شيء وكل شيء يجوز النقل فيه فالنقل يجوز النقل ~~فيه وهو المدعى دخوله في تعريفه الصغرى ضرورية والكبرى منصوصة بنصها . # ( فإن قلت ) الكبرى يقدح في عمومها بالشهادة على التعديل والتجريح فإن ~~فيها نزاعا وقد أجازها مطرف وابن الماجشون ومنعها سحنون ms483 فالكبرى ~~PageV02P432 غير متفق على عمومها فلا يصح القياس والاستدلال بها ( قلت ) ~~الشيخ رحمه الله ذكر بعد هذا ما يمكن الجواب به فإنه لما ذكر الخلاف ~~المذكور قال وظاهر قوله بجواز الشهادة على الشهادة في كل شيء جوازها في ~~التعديل والتجريح فكأنه يقول الاستدلال بظاهر عمومها على الأمرين على جواز ~~نقل النقل وعلى الشهادة على التعديل والأصل عدم التخصيص ومالك مخالف لمن ~~منع ذلك وراد عليه والشهادة على التعديل فيها تفصيل إما أن يكون بعد ~~الشهادة أو قبلها وتأمل ما في ذلك . PageV02P433 ( ر ج ع ) : باب الرجوع عن ~~الشهادة قال الشيخ رحمه الله هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى ~~عدم الجزم به دون نقيضه قوله " انتقال " مصدر انتقل والانتقال أصله في ~~المحسوسات الخروج من موضع إلى موضع وقد يطلق في المعاني مثل الرجوع عن قول ~~أو رأي ومنه رجوع الشاهد وفيه مسامحة وتجوز ( فإن قلت ) هلا قال ميل الشاهد ~~( قلت ) الانتقال أصرح في الدلالة على الرجوع من الميل لأن الميل يدل على ~~قربه من عدم الجزم به وإن كان أخصر من الانتقال لكنه لا يؤدي معناه قوله " ~~الشاهد " أخرج غير الشاهد قوله " بعد أداء شهادته " أخرج به انتقاله قبل ~~الأداء فإنه لا يسمى رجوعا قال الشيخ وذلك ظاهر الروايات وظاهر كلام ~~المازري ولفظه أنه يسمى رجوعا فعليه يحذف بعد أداء شهادته . # ( فإن قلت ) هلا قال على رأي وعلى رأي وهو أخصر كما جرت عادته ( قلت ) لم ~~ينضبط ذلك له في رسومه فيما رأيته قوله " بأمر " يتعلق بالشهادة قوله إلى ~~عدم الجزم به متعلق بانتقال وضمير قوله به يعود على الأمر أي إلى عدم الجزم ~~بالأمر وإذا لم يجزم بالأمر دخله الشك فيه أو الوهم ولذا قال رحمه الله ~~فيدخل انتقال الشاهد إلى شك على القولين إن الشاك حاكم أو ليس بحاكم يعني ~~أن الحد يدخل فيه الانتقال إلى الشك سواء قلنا بأن الشاك ليس بحاكم أو حاكم ~~وأشار إلى القولين في الشاك من كلام المحصول والقرافي انظر مختصره الأصولي ms484 ~~رحمه الله فإنه ذكر ذلك فيه قوله " دون نقيضه " الضمير في نقيضه المضاف ~~PageV02P434 إليه يعود على الأمر وفي بعض النسخ دون الجزم بنقيضه ومعنى هذه ~~الزيادة على أنها ليست من الرسم أن الرجوع شرطه الانتقال إلى عدم الجزم بما ~~شهد به لا الانتقال إلى الجزم بنقيض ما شهد به لأنا لو قلنا بالثاني لكان ~~التعريف غير منعكس بصورة الشك إذا عرض له بعد أداء شهادته ( فإن قلت ) ما ~~فائدة هذه الزيادة وأي شيء قصد بها ( قلت ) يحتمل أن يكون حقق أن الشرط في ~~الرجوع إنما هو ما ذكر لا الانتقال إلى النقيض كما قررنا ويخرج به ما ذكرنا ~~( فإن قلت ) هلا قال لا لأنها أخصر من دون ( قلت ) لا يصح ذلك صناعة لأجل ~~حذف الخافض للنقيض ويحتمل أن يكون أخرج بهذا القيد انتقال الشاهد إلى نقيض ~~ما شهد به وجزمه به وهذا رجوع يوجب تجريحه ورد شهادته مطلقا وقد وقع في ~~الأقضية إذا استقال قبل الحكم وادعى وهما بشبهة أقيل ولا يبطل ذلك شهادته ~~وإن اعترف بكذبه ردت شهادته في هذا وفي غيره . # ( فإن قلت ) كيف يصح ذلك مع أن الرجوع أعم من ذلك ولم يقل فيها إنه ليس ~~برجوع بل رجوع مبطل للشهادة فلا يصح إخراجه لأن تعريفه لمطلق رجوع فلا يصح ~~الحمل على ما ذكرته وقد قسموا الرجوع إلى أقسام ثلاث وقسموه إلى عمد وغيره ~~( قلت ) الوجه الأول هو أظهر في قصده فيما يظهر ( فإن قلت ) إذا أدى الشاهد ~~شهادته ثم انتقل إلى ما ذكر عند غير قاض أو عند نفسه يظهر من كلام الشيخ أن ~~ذلك رجوع مع أن مطرفا وابن الماجشون قالا لا يتقرر رجوع إلا عند من ثبت ~~عنده ( قلت ) قد قال سحنون بصحة PageV02P435 الرجوع عند غير من أدى عنده ~~واختاره ابن زرب ولنا أن نختار أن الرسم لمطلق رجوع بعد الأداء العامل منه ~~وغير العامل فلا يرد عليه ما ذكر رحمه الله ونفع به ( فإن قلت ) إذا ثبت ~~الرجوع بعد حكم الحاكم بدين فقد ms485 وقع في المدونة ضمان الشاهدين فهل ذلك ~~مطلقا أو لا بد من تفصيله ( قلت ) نقل سحنون أن أصحابه اختلفوا فمنهم من ~~قال إن الغرامة تقع مطلقا ومنهما من قال لا تقع الغرامة إلا إذا قالوا ~~زورنا وأما إن قالوا وهمنا فلا ، فانظر ذلك وأشار الشيخ رحمه الله هنا إلى ~~فائدة وهي أن قولهم الخطأ والعمد سواء معناه في العمل غير المأذون وأما ~~المأذون فيه فلا تقع التسوية كالراعي يضرب الشاة ضرب مثلها وكذا يقال في ~~الشاهد إنه مطلوب بالشهادة انظره . PageV02P436 : باب تعارض البينتين قال ~~الشيخ رحمه الله اشتمال كل منهما على ما ينافي الأخرى التعارض في اللغة ~~معلوم وهو التدافع والتمانع والتنافر كل ذلك متقارب . # والبينتان هما الشهادتان لأن الشهادة والبينة بمعنى واحد . # ( فإن قلت ) لأي شيء لم يعبر بتعارض الشهادتين لأن ذلك هو المندرج نصا ~~تحت كتاب الشهادة ( قلت ) إنما عبر الفقهاء بذلك لما وقع في الحديث أن ~~رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة ~~فقضى بينهما بنصفين وفي رواية وأقاما جميعا البينة الحديث فلما وقع التعبير ~~بالبينة في أصل الحكم في القاعدة راعى الشيخ وغيره ذلك لأنه محل لما وقع ~~فيه التعارض ولذا عبر في المدونة وغيرها بتعارض البينتين ( فإن قلت ) قد ~~قدمت وقررت أن عادة الشيخ رحمه الله إذا كان لفظا مضافا يراعي المعنى ~~اللقبي والمعنى الإضافي إن وقع استعماله شرعا في كل منهما وإن غلب استعماله ~~في معنى لقبي عرف ذلك المعنى وهنا لم يعين لقبا ولا إضافة ( قلت ) المعنى ~~الإضافي هنا شرعا يتقرر على معناه اللغوي فناسب تفسيره بما ذكر من اشتمال ~~كل واحدة على ما ينافي الأخرى وفيه بحث قوله " اشتمال كل " معناه أن كل ~~بينة اجتمع فيها ما دلت به على منافاة الأخرى إما صريحا أو ضمنا بحيث لا ~~يمكن الجمع بينهما كما إذا شهد شاهدان بأن فلانا طلق زينب في وقت كذا في ~~ساعة كذا وشهد شاهدان بأنه إنما طلق فاطمة في وقت كذا في ms486 الوقت المذكور فكل ~~منهما قد كذب PageV02P437 صاحبه في شهادته فإذا صح ذلك فقال ابن القاسم ~~يحكم بالأعدل فإن تكافأتا سقطتا وقيل يقضى بهما وإن أمكن الجمع وجب قال في ~~المدونة إذا شهدت بينة لرجل بأنه أسلم هذا الثوب في مائة إردب وشهدت للآخر ~~بينة أن رأس المال ثوبان آخران غير الثوب المذكور وثبت ذلك فإنه يلزم أخذ ~~الثلاثة الأثواب انظره والله سبحانه أعلم . PageV02P438 ( م ل ك ) : باب ~~الملك قال الشيخ رضي الله عنه " " استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز ~~فعلا أو حكما لا بنيابة " ذكر الشيخ رحمه الله قبل هذا وهنا أن بعضهم قال ~~يعسر إدراك الملك أو يتعذر فلذا عرفه الشيخ هنا ردا على من قال ذلك والله ~~الموفق قوله " استحقاق " الملك الحقيقي إنما هو لمالك الملوك الخالق للذوات ~~والصفات فلا مالك حقيقة إلا الله تعالى ومعنى أن العبد مالك للشيء أي أنه ~~أذن له في التصرف في الشيء ولما عسر معناه قال بعضهم يتعذر إدراكه قوله ~~استحقاق استفعال وليس المراد به طلب تحقق الإذن في التصرف ولم يعبر بالإذن ~~لأن الاستحقاق أدل على ثبوت التصرف ولأن الطلب لا يستدعي حصول المطلوب ~~والمقصد اللازم المساوي للملك وهو الجنس المقيد وهو عرضي عند الحكماء لأن ~~الملك من مقولة العرض ( فإن قلت ) الملك الشرعي أمر تقديري فهو معنى شرعي ~~وصفة فهلا قال صفة حكمية كما قال في القضاء وغيره توجب لموصوفها استحقاق ~~التصرف أو جواز التصرف . # ( قلت ) لعله لاحظ في الملك معنى الإضافة المتعلقة بين أمرين فلذا لم ~~يصير ذلك مثل الطهارة والله أعلم ولذا فسره بما يناسب الإضافة فاستحقاق ~~التصرف كون الشخص أهلا للتصرف تصرف فعلا أم لا وهو من الاختصاص قوله " ~~التصرف في الشيء " أخرج به استحقاق غير التصرف كاستحقاق العدالة والأمانة ~~وغير ذلك مما لا يقع التصرف فيه وقد وجد لبعض المشايخ على قوله استحقاق ما ~~نذكره قال لقائل أن يقول PageV02P439 استحقاق التصرف إنما هو ثمرة الملك لا ~~نفسه لأنه يصح أن يقال استحق فلان التصرف لأجل ms487 الملك والسبب غير المسبب ~~فالملك غير الاستحقاق ( قلت ) وهذا الاعتراض قريب مما ذكروه على من حد ~~الدلالة بالفهم قيل عليه أن الدلالة غير الفهم لصحة قولنا فهمت المعنى ~~لدلالة اللفظ عليه ولقائل أن يمنع ذلك هنا ويقول إذا قلنا إن الملك هو ~~الاستحقاق فنمنع ذلك وإنما يقال علة استحقاق التصرف هو سبب الملك كالشراء ~~من مالك أو إقطاع أو غيره ثم قال الشيخ المذكور والأولى أن يقال على أصله ~~صفة حكمية وقد قدمنا ذلك وما فيه والله الموفق . # ( فإن قلت ) استحقاق التصرف غير التصرف فالملك عند الشيخ رحمه الله هو ~~الاستحقاق الذي هو كون الشخص له أهلية في كمال التصرف وإذا صح ذلك فقد قال ~~الشيخ وغيره من الموثقين إن الشاهد إذا شهد بالملك يشهد بطول الحيازة ~~والحائز يفعل ما يفعله المالك من غير منازع له فالملك المشهود به ليس هو ~~الاستحقاق المذكور وإنما هو طول الحيازة مع التصرف ( قلت ) هذا صحيح ولا بد ~~من مسامحة في كلامهم ويتأول ذلك على ما ذكر هنا والله أعلم قوله التصرف في ~~الشيء أخرج به استحقاق غير التصرف كاستحقاق العدالة والأمانة وغير ذلك مما ~~لا يقع التصرف فيه قوله " بكل أمر " أخرج به الاستحقاق ببعض الأمور فإنه ~~ليس بملك كمن استحق التصرف في المنافع في الشيء فلا ملك له في الشيء قوله " ~~جائز " أخرج به التصرف بغير الأمر الجائز فإنه لا PageV02P440 يجوز في ~~الملك لأن إتلاف المال وإضاعته من التصرف بالملك . # قوله بكل أمر يتعلق بالتصرف قوله " فعلا " حال من التصرف قوله أو حكما ~~كذلك وأدخل في الأول الفعلي والثاني الحكمي ولذا قال فيدخل ملك الصبي لأنه ~~حكمي لا فعلي لأنه يستحق ذلك حكما قوله " لا بنيابة " أخرج تصرف الوكيل ~~والوصي والمقدم ( فإن قلت ) ما معنى قوله حكما ( قلت ) معناه أن الصبي لو ~~قدر تصرفه بكل وجوه التصرفات الجائزة لما منعه مانع كمن تصرف فعلا بالبيع ~~والشراء والهبة وغير ذلك من أنواع التصرفات ( فإن قلت ) إذا شهد الشهود ~~بثبوت ملك الصبي أو السفيه ms488 كيف يصح والشهادة بالملك أن تطول الحيازة وهو ~~يفعل ما يفعله المالك ولا منازع له قالوا وإن لم تطل الحيازة فلا يشهدون له ~~بالملك ( قلت ) يشهدون بأن الدار في حوز السفيه مع طول المدة مع إمكان ~~تصرفه فعلا ولا ينازعه أحد في ذلك قال الشيخ رحمه الله بعد وحصول العلم ~~بالملك للشاهد نظري حسبما نص عليه سحنون يعني أنه يتوصل إليه بطول حيازة مع ~~التصرف المذكور أو يشهدوا بالغنيمة من دار الحرب أو غير ذلك وتقدم في ~~الاستحقاق كلام يناسبه تأمله مع ما هنا وتأمل ما ذكر الشيخ هنا رحمه الله ~~في أن الشهادة بالملك لا بد أن الشاهد يزيد فيها أنه لا يعلم الخروج على ~~الملك وما وجه به ذلك من أن العلم بمتعلق الشهادة بالملك نظري لا ضروري ~~وخالف ذلك الشهادة بالعدم والعدالة وكان يمضي لنا فيه تأمل انظره ونقل ~~الشيخ PageV02P441 رحمه الله هنا عن سحنون أن من اشترى سلعة من سوق فلا ~~يشهد بأنها ملك له وهذا جار على أن الشراء لا يدل على الملك وإنما يدل على ~~الحيازة وهو المعروف من المذهب ولذا قالوا لو أقام رجل بينة أن هذه الأرض ~~ملك له وأقام آخر أنه اشتراها من سوق المسلمين كانت لذي الملك وهذا كله ~~صحيح وتقدم للشيخ في الأقضية ما ذكرناه وما أقامه من المدونة من أن اشتراء ~~يدل على الملك وتقدم البحث فيه فراجعه . # ( فإن قلت ) قال في حريم البئر من المدونة في مسائل الإحياء إن من ملك ~~أرضا بخطة أو شراء فالشراء ظاهره يقع الملك به ( قلت ) الجواب عن ذلك أنا ~~لا نقول بأن الشراء لا يدل على ملك مطلقا لأن هذه الكلية لا يصح صدقها على ~~المذهب بل إن ثبت أن المشترى منه له ملك فإن الشراء يدل على الملك ولذا قال ~~سحنون فيمن اشترى من دار الحرب يشهد له بالملك ومن اشترى من سوق فلا يدل ~~على ملك لأنه قد يبيعها من لا يملكها وإذا صح ذلك فمعنى قوله بخطة بإقطاع ms489 ~~من الإمام أو شراء من الإمام فيما ثبت ملكه للمسلمين فليس في المدونة ما ~~يدل على خلاف ما ذكرناه عن المذهب وما أصلناه عن سحنون رحمه الله تعالى ~~والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P442 ( د ع و ) : باب الدعوى ~~المراد بالدعوى هي العرفية في استعمال أصحاب الأحكام مما ينطق به المدعي ~~لأن الدعوى قد تكون غير مسلمة لكنها بحيث إذا سلمت أوجبت حقا قال الشيخ " ~~الدعوى قول هو بحيث لو سلم أوجب لقائله حقا " . # قوله " قول " أتى بالقول ولم يذكر الخبر كما تقدم في الشهادة لأن القول ~~هو الغالب في استعمال الفقهاء في الأحكام لقولهم تقييد مقالة وقول المدعي ~~والجواب عن قوله فناسب ذلك هنا قوله " هو بحيث " الحيثية المذكورة فائدة ~~التقييد بها مثل ما قدمه في الشهادة لأن القصد أن القول موصوف بتلك الحيثية ~~في حالة إنكار المدعى عليه وأفاد أن القول المذكور إنما تصدق عليه الدعوى ~~مع اتصافه بالحيثية المذكورة ويلزم من ذلك إذا أوجب حقا لقائله أن لا يسمى ~~دعوى لأنه إذا أوجب حقا لقائله فقد ثبتت صحته بتمام البينة أو الاعتراف به ~~فإذا قال لي عليك عشرة دنانير من غير إثبات كما يجب فهو دعوى لاتصاف القول ~~بالحيثية المذكورة وإذا سلم ذلك فلا يسمى دعوى ويسمى حقا ثابتا وهذا موافق ~~معنى لما أشار إليه أرباب المعقول في الخبر وأن له حالات يتصف بها فيقال ~~فيه نتيجة بعد البرهان عليه ويقال فيه دعوى قبل ذلك وتأمل ما وقع لهم من ~~البحث في رسم الدلالة في قولهم هي كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل والله سبحانه ~~الموفق . # قوله " لو سلم " معناه لو قدر تسليم القول من المدعى عليه والشرط والجواب ~~صفة للقول وأخرج بذلك أنه لو قدر أن تسليمه لا PageV02P443 يوجب حقا لقائله ~~فلا يسمى دعوى شرعية ولا يلزم الخصم الجواب عن ذلك لأن الدعوى العرفية يلزم ~~الحاكم إلزام الجواب فيها وإن لم يجب حكم عليه ولقائله يتعلق بالحق . # ويخرج بذلك قوله أنت زان وما شابهه فإنه لو سلم ms490 لا يوجب له حقا هذا مقتضى ~~كلام الشيخ وينظر هذا في كتب الفقهاء هل يسمى دعوى أم لا ( فإن قلت ) بل ~~يوجب حقا له وهو إسقاط الحد عنه ( قلت ) المراد بالحق ما يطلبه المدعي من ~~المدعى عليه والحق هنا أعم من المال أو غيره وتأمل هل يرد عليه إذا سلم ذلك ~~القول غير المدعى عليه هل تصدق الدعوى عليه ويكون غير مانع أو لا يلزم ذلك ~~لأن التسليم يستلزم أن يكون من المنازع وهو من ادعى عليه لا من غيره وهو ~~الظاهر والله أعلم قوله " لقائله " أخرج بذلك إذا أوجب القول حقا على قائله ~~إذا سلمه المقول له كما إذا قال لرجل له عندي دينار فهذا قول على تقدير ~~تسليمه أوجب حقا على قائله وذلك من الإقرار فأخرج ذلك من هذا الرسم بقوله ~~لقائله . # ( فإن قلت ) إذا قال رجل لا إله إلا الله فهذا قول لو سلمه السامع من رجل ~~كما إذا دخل الإسلام به فإنه يوجب حقا لقائله وهو عصمة دمه وماله فيصدق على ~~ذلك دعوى وليس ذلك من الدعوى العرفية بوجه ( قلت ) قد تقدم الجواب عن نظير ~~هذا السؤال وأن المراد بالحق ما يطلبه المدعي من منازعة ونقول إن عصمة دمه ~~إنما ثبتت بمجرد قوله لا إله إلا الله لا بالتسليم ولا بد من التخصيص في ~~الدعوى المحدودة في الحد بالسياق PageV02P444 وأن المراد الدعوى التي يلزم ~~المدعى عليه الجواب عنها وهذه الصورة ليست من ذلك وقد قسموا الدعوى إلى ~~ثمانية أقسام منها ما لا يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعي بسببها شيء ومنها ما ~~لا يسمعه الحاكم ويلزم به الأدب والأول إذا كذبه العرف وكذلك ما أبطل قواعد ~~الشرع كدعوى المحكوم عليه أن الشهود كذبوا ويطلب يمينهم وأن القاضي جار ~~عليه فيحلفه وما يلزم فيه الأدب كالدعوى على أهل الصلاح ما لا يليق بهم إلى ~~غير ذلك والله الموفق للصواب . PageV02P445 ( د ع و ) : باب المدعي والمدعى ~~عليه قال رحمه الله " المدعي من عريت دعواه من مرجح غير شهادة والمدعى ms491 عليه ~~من اقترنت دعواه به " قوله " من عريت دعواه " معناه أن لا يكون معها ما ~~يشهد لها عرفا وهو المرجح لها كما إذا قال في ذمته عشرة دنانير فهذه دعوى ~~لا شاهد لها عرفا على المدعى عليه قوله " غير شهادة " صفة للمرجح وأشار إلى ~~أن المرجح إذا كان شهادة لا يخرج المدعي عن معناه لقوله عليه السلام { ~~البينة على المدعي } ولولا هذه الزيادة لورد عليه ما ورد على ابن الحاجب في ~~عدم العكس قوله " والمدعى عليه إلخ " معناه الذي اقترنت دعواه بمرجح غير ~~شهادة هذا معناه لأن الضمير من قوله به يعود على المرجح المذكور بصفته كمن ~~ادعى رد وديعة كانت بغير إشهاد لأن العرف صحح قوله في ردها ودعواه ذلك لم ~~يخالف به أصلا ( فإن قلت ) إذا قال رجل لي في ذمة فلان عشرة دنانير فلا شك ~~أنه مدع لأن قوله قد تجرد عن المرجح له فيصدق رسمه عليه وأما فلان فإنه إذا ~~أنكر هذه الدعوى كيف يصدق الرسم عليه . # ( قلت ) قد اقترن به مرجح فصح صدقه عليه لأن معه ذلك وهو استصحاب الحال ~~في براءة ذمته بقي أن يقال إن ترجح قوله بشهادة تشهد للمطلوب كما إذا أقام ~~بينة تشهد للمدعى عليه ببراءة ذمته فظاهره أنه لا يصدق عليه مدعى عليه ~~فتأمله والله أعلم إلا أن يقال ضمير به يعود على المرجح لا بصفته فحينئذ ~~تدخل هذه الصورة ومسائل الدعوى والمدعي والمدعى عليه عليها PageV02P446 ~~ينبني حكم القضاء والله سبحانه الموفق ثم قال رحمه الله قول ابن الحاجب من ~~تجرد قوله عن مصدق يبطل عكسه بالمدعي ومعه بينة قال ونحوه لابن شاس ( فإن ~~قلت ) لقائل أن يقول إن الشهادة إذا ثبتت لا يقال في القائم بها مدع لأنه ~~لم يتجرد قوله عن مصدق وما أشرتم إليه من الحديث لا يرد كما قلناه لأنه ~~إنما سماه مدع قبل قيام البينة ونحن نقول به ولا يتم الاستدلال بالحديث إلا ~~لو سماه مدعيا مع قيام البينة سلمنا ذلك ولنا أن نقول تسميته ms492 مدعيا بعد ~~القيام بها من تسمية الشيء بما كان عليه ( قلت ) هذا مما يمكن البحث به ~~وينفصل ابن الحاجب به عن الاعتراض عليه ونقل ابن رشد في مقدماته عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال المدعي من قال قد كان والمدعى عليه من قال لم يكن ومن ~~عرفهما لم يلتبس عليه الحكم قال ابن رشد ليس قوله هذا على عمومه في كل موضع ~~إنما يصح إذا تجردت دعوى المدعي في قوله قد كان من سبب يدل على صدق دعواه ~~فإن كان له سبب يدل على تصديق دعواه أقوى من سبب المدعى عليه القائل لم يكن ~~بدي عليه باليمين كمن حاز شيئا على غيره مدة الحيازة في وجه يدعي الشراء ~~قبل قوله مع يمينه وهو يقول قد كان والمدعى عليه يقول لم يكن والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق . # ( فإن قلت ) قال القرافي رحمه الله في الفرق بين المدعي والمدعى عليه ~~المدعي من كان قوله على خلاف أصل أو عرف والمدعى عليه من كان قوله على وفق ~~أصل أو عرف فهل يرجع إلى قول ابن PageV02P447 الحاجب أو إلى كلام الشيخ في ~~رسمه ( قلت ) يظهر أنه يرجع إلى كلام الشيخ ورسمه أخصر منه وأمنع لزيادة ~~قوله غير شهادة ولو قال لا بشهادة لكان أخصر والله سبحانه الموفق وهو أعلم ~~. PageV02P448 ( ن ك ل ) : باب النكول قال رحمه الله امتناع من وجبت عليه ~~أو له يمين منها قوله " امتناع إلخ " أدخل نكول المدعي والمدعى عليه وهو ~~ظاهر وقوله امتناع قالوا يتقرر بالتصريح مثل قوله لا أحلف أو يتمادى على ~~عدم اليمين والضمير في منها يعود على اليمين والجنس مناسب للنكول لأن ~~النكول مصدر ويدخل نكول أحدهما ونكولهما ( فإن قلت ) النكول هل هو الامتناع ~~من الحلف مطلقا أو إذا وقع امتناع فهو نكول وينبني على ذلك إذا تم نكوله ثم ~~أراد الحلف هل يمكن ( قلت ) ظاهر حده أنه لا يملك وكذلك النقل عن مالك ووقع ~~لابن نافع ما يقتضي صحة رجوعه والله الموفق . PageV02P449 ( خ ل ط ) : باب ms493 ~~الخلطة قال الشيخ رحمه الله " الخلطة حالة ترفع بعد توجه الدعوى على المدعى ~~عليه " قول الشيخ " حالة إلخ " ( فإن قلت ) هلا قال صفة توجب توجه دعوى ~~المدعي لأن الخلطة إذا رفعت بعد توجه الدعوى في حق المدعى عليه قربت توجه ~~الدعوى في حق المدعي فلأي شيء لم يقل ذلك وهو أخصر ( قلت ) حاصل هذا السؤال ~~أنه تضمن سؤالين لأي شيء عبر بالحالة في الجنس ولم يقل صفة كعادته فيقول ~~صفة توجب رفع إلخ ولأي شيء لم يقل توجب توجه الدعوى على المدعى عليه كما ~~قلناه وقررناه ولعل الجواب عنه رحمه الله أنه لما رأى كلام العلماء ~~المتقدمين بنقل المازري عن ابن القاسم الخلطة أن يبايع إنسان إنسانا بالدين ~~مرة أو بالنقد مرارا ونقل عن البغداديين إنما المعتبر كون الدعوى تشبه ونقل ~~القاضي عبد الوهاب عن بعضهم هي أن تكون الدعوى تشبه أن يدعي بها على مثل ~~المدعى عليه وقال بعضهم هو أن يشبه أن يعامل المدعي المدعى عليه في مثل ما ~~ادعى عليه به قال وهذان الحدان متقاربان أحدهما راعى الشبه في جنس المدعى ~~فيه والآخر راعاه في جنس المدعي والمدعى عليه والمدعى فيه والتحقيق اعتبار ~~قرائن الأحوال في النوازل فلما رأى الشيخ رحمه الله هذا الاضطراب رأى أن ~~ضبط ذلك بحال قرائن الأحوال من القرائن الدالة على رفع بعد توجه الدعوى على ~~المدعى عليه فإن ثبت من حال المدعي وحال المدعى عليه أنه لم يعامل أحدهما ~~صاحبه بوجه فتلك الحالة ترفع توجه دعوى PageV02P450 المدعي على المدعى عليه ~~فلا يترتب عليه لازم الدعوى وإذا سلمنا ذلك علمنا سر كونه قال ترفع ولم يقل ~~توجب وعلمنا سر كونه لم يقل صفة لأن هذه أحوال إنما هي قرائن عادية لا صفات ~~وذكر الشيخ رسمها ونقل عن ابن نافع عدم اعتبارها قال وعمل قضاتنا عليه ~~والله سبحانه يرحمه بمنه . PageV02P451 ( ع م د ) : باب العمد في القتل قال ~~الشيخ رضي الله عنه القتل العمد ما قصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا ولو ~~بمثقل ms494 أو بإصابة المقتل كعصر الأنثيين وشدة الضغط والخنق زاد ابن القصار أو ~~يطبق عليه بيتا ويمنعه الغذاء حتى يموت جوعا قوله " بإصابة المقتل " بسكون ~~القاف كذا في مبيضته قوله " ما قصد به إتلاف النفس " أخرج به ما لم يقصد به ~~الإتلاف في النفس بآلة لا تقتل غالبا وظاهره اشتراط قصد القتل في العمد ~~وفسر ابن عبد السلام العمد من كلام المؤلف أن يقصد الضارب بما يقتل مثله ~~قال وفسره بعضهم بقصد القتل وهو خلاف المذهب ( فإن قلت ) الشيخ هنا رحمه ~~الله ذكر الكلام عن التلقين وذكر قبله ما نقله عن المجموعة وأنه العمد إلى ~~الضرب وهنا ذكر عن التلقين ما يخالفه ولم يقل طريقتين في تعريف العمد ( قلت ~~) لعله رأى الكلام قابلا للجميع ولذا قال شيخنا ما رأيته وهو بعيد قوله " ~~ولو بمثقل " تنبيه على أن المحدد والمثقل شيئان وباقيه ظاهر ويعني بما يقتل ~~غالبا به ( فإن قلت ) قد وقع في المدونة من تعمد ضرب رجل بلطمة أو بندقة إن ~~ذلك يوجب القود إذا وقع منه موت مع أن ذلك لا يقتل غالبا فهل قولها مخالف ~~لهذا أم لا ( قلت ) يظهر أنه مخالف لكلام التلقين والشيخ رضي الله عنه ذكر ~~نصها بعده ولم ينبه على المخالفة ويمكن أن تكون الضربة بلطمة قوية في مكان ~~يقتل غالبا سيما إن كان المضروب ضعيفا والضارب قويا ويقع الجمع بين ~~الكلامين وذكر بعد في سبب القتل PageV02P452 أن من طرح حية تعرف أنها قاتلة ~~أن الطارح يقتل ولا يقبل قوله لم أرد قتله قال الشيخ ( قلت ) مقتضى قولها ~~إن تعمده بضرب لطمة مما يقتل به عدم شرط معرفة أنها قاتلة ما لم يكن على ~~وجه اللعب فتأمل هنا والله أعلم . PageV02P453 ( ق ت ل ) : باب في القتل ~~القتل زهوق نفسه بفعله ناجزا أو عقب غمرته القتل المحدود هو الذي يوجب ~~القصاص بشرط ما ذكر قوله " زهوق نفسه " الضمير عائد للمقتول ( فإن قلت ) ~~النفس بسكون الفاء معلوم والنفس بفتحها كذلك فهل المراد الأول أو الثاني ( ~~قلت ) الأول ms495 وهو خروج روح المقتول وهو المراد بزهوقها لكن خروجها على قسمين ~~إما لغير سبب من آدمي وإما بفعل من قاتل وهو القتل ولذا قال بفعله وهو ~~يتعلق بزهوقها وقوله ناجزا أشار إلى حالتي خروج روحه وكل فيهما القصاص ~~وقوله أو عقب غمرته أي زهوق نفسه عقب غمرته بسبب الفعل فهذا هو الموجب ~~للقود بشروطه وهو ما أشار إليه الشيخ قبل ولو قال إزهاق لكان أحسن وأنسب في ~~المقولة والله سبحانه الموفق . PageV02P454 باب فيما يوجب القود من القاتل ~~يؤخذ من كلامه رحمه الله محض عمد قتل للمسلم المكافئ أو الراجح عليه عدوانا ~~إن كان القاتل بالغا عاقلا قوله " محض عمد " يعني ما تمحض للعمد وتعين له ~~أخرج الخطأ والأدب فيمن يجوز له الأدب وكذلك المتصارعان على وجه اللعب كذا ~~وقع فيها على أن اللعب فيه خلاف قيل فيه الخطأ وقيل فيه القود وقيل شبه ~~العمد وأما من طرح رجلا في نهر وهو لا يحسن العوم ففيها فيه القود قال ~~الشيخ رحمه الله وانظر هل من شرطه أن يعلم الطارح أن المطروح لا يحسن العوم ~~أم لا انظره وأخرج بقوله عدوانا القتل الجائز كالقصاص قوله " إذا كان ~~القاتل بالغا " أخرج الصبي و " عاقلا " أخرج المجنون ومن شابهه ( فإن قلت ) ~~ظاهره ولو كان غير العاقل سكرانا من خمر مع أن المشهور أنه يقتل إذا قتل في ~~حال سكره ( قلت ) ظاهره كما ذكر السائل وهو مخالف لمذهب ابن القاسم وقوله ~~قتل المسلم أخرج به إذا قتل كافرا فإنه لا قود على قاتله والقاتل سواء كان ~~مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا قوله المكافئ يعني الموافق في المنزلة كما ~~إذا قتل عبد عبدا مسلما أو جرحه والراجح كما إذا قتل عبد مسلما أو كافر ~~مسلما والله سبحانه أعلم . PageV02P455 باب في السبب الموجب للقود يؤخذ منه ~~أنه التسبب بفعل ما قصد به قتل معين مات عنه قوله بفعل فيدخل فيه أي فعل ~~كان إما بحفر بئر أو بتقديم طعام مسموم وكذلك وقع فيها والسم المذكور ms496 سواء ~~أطعم بنفسه أو دس في طعام وما وقع للقاضي عياض رحمه الله في إكماله في حديث ~~اليهودية خلاف نصها لأنه نقل عن مالك أن السم إذا كان في طعام لا يقتل به ~~من فعله وقد رأيت بخط الشيخ الفقيه رحمه الله على ظهر مدونته الرد عليه ~~بنصها والله أعلم وكذلك من منع فضل مائه مسافرا عالما أنه لا يحل له منعه ~~وأنه يموت إن لم يسقه فإنه يقتل به كذلك قال ابن يونس عن بعض القرويين ووقع ~~فيها ما يشهد له وخرجت على ذلك مسائل انظرها ( فإن قلت ) إذا أمسك رجل رجلا ~~لمن أراد قتله قال في الموطإ إن علم أنه أراد قتله قتلا معا هل يدخل هذا في ~~التسبب ( قلت ) نعم إذا علم أنه يقتله ظلما وانظر كلام ابن الحاجب واعتراض ~~الشيخ عليه والله أعلم وقالوا هنا إذا اجتمع المتسببون والمباشرون قتلوا ~~معا وأصلها مسألة الموطإ المذكورة وقالوا بعد المباشر مقدم على المتسبب ~~فيمن حفر بئرا لشخص معين ودفعه آخر وانظر ذلك ما ذكره الشيخ في الشهادة وقد ~~اختلف في ذلك وانظر بينة الزور وما قيل فيها في الرجوع والله سبحانه أعلم ~~وتأمل ما قيد به الشيخ ذلك ولا معارضة بين كلامهم بل إن حصل التمالي من ~~متسبب ومباشر قتل الجميع بخلاف إذا لم يقع التمالي فإنه يؤخذ المباشر ( فإن ~~قلت ) إذا واجر PageV02P456 رجل رجلا على قتل رجل فقتله المباشر للقتل ~~فالقود عليه والأدب على الأول لأنه يصدق فيه السبب الأول للقود ( قلت ) لا ~~نسلم صادقيته عليه والله أعلم . PageV02P457 باب في التسبب الموجب للدية في ~~المال . # يؤخذ من كلامه أنه التسبب بعمل قصد به قتل غير معين إن قتل به المقصود . ~~PageV02P458 باب في التسبب الموجب للدية على العاقلة . # يؤخذ من كلامه أنه فعل قصد به قتل غير معين قتل به غيره ومعناه والله ~~أعلم إن قصد غير المعين كحفر بئر لسارق فإن مات به المقصود وهو السارق كانت ~~الدية في ماله وإن مات فيه غير السارق كان ذلك ms497 على عاقلته وتأمل المدونة ~~وكلام أبي إبراهيم عليها كيف يدل على هذا والله أعلم . PageV02P459 باب ~~الموجب لحكم الخطإ يؤخذ من كلامه أنه فعل قصد به حفظ المال بمحل محجور عنه ~~هذا إنما ذكره لأنه إذا كان حكمه حكم الخطإ فيفصل فيه فما بلغ منه ثلث ~~الدية فعلى العاقلة وإلا ففي مال الجاني ولما ذكر الشيخ هذه الأسباب ذكر ~~مسائل فقهية فيها حكم كل واحد منها فذكر عن المدونة مسألة وضع السيف ~~بالطريق لقتل رجل ومات قال يقتل به قال وإن عطب به غيره فعلى العاقلة وانظر ~~حفر البئر وكذلك رش الفناء وغير ذلك من المسائل المفرعة على ما ذكر من ~~الأسباب المذكورة وتطبيق ذلك على ما يليق به من ذكر تسببه وفيه ما يتأمل . ~~PageV02P460 باب الخطأ في الدماء تكلم الشيخ رضي الله عنه على قتل العمد ~~وعلى فعل العمد وسبب العمد هنا قال والخطأ سيأتي في دياتها وهو هذا قال ~~رحمه الله هو ما مسببه غير مقصود لفاعله ظلما قال رحمه الله بعد ذلك له حكم ~~يخصه فينبغي تعريفه فذكر ما رأيت قوله " ما مسببه " أي الفعل الذي مسببه ~~وهو القتل أو الجرح غير مقصود لفاعله مثاله إذا رمى طائرا بسهم فأصاب رجلا ~~فقتله أو جرحه فقتل الرجل قتل خطإ لأن المسبب وهو القتل غير مقصود لفاعل ~~سببه بل قصده لطائر فأصاب قتل رجل وغير مقصود خبر عن مسببه وما نكرة موصولة ~~قوله " ظلما " حال من الضمير في المقصود أو مفعول من أجله أو تمييز من نسبة ~~المقصود إلى ضميره معناه أن المسبب غير مقصود للفاعل في حالة كون المسبب ~~ظلما قال الشيخ فيخرج شبه العمد يعني كقذف الأب ولو بحديدة فمات فإن في ذلك ~~شبه العمد لا دية الخطأ لأنه فعل مقصود ظلما بالإطلاق فإن الأب وإن لم يقصد ~~قتل ولده فلا يحل له رميه بشيء فيه مظنة قتله فلو لم يزد قوله ظلما لكان ~~حده غير مطرد . # ( فإن قلت ) هذا الذي يفهم من كلامه رضي الله عنه وإن ms498 بقوله ظلما خرج ما ~~ذكره من شبه العمد وأنه لا يدخل في الخطإ فيقال عليه إن صح ذلك يكون ظلما ~~حالا من الضمير إلى الفاعل فإن خرج ما ذكر فيه يخرج عنه ما ذكر بعد أنه خطأ ~~إذا قصد عين إنسان ظلما فمات إنسان من ضربه ولا يصح إدخاله في الخطأ بغير ~~ما أخرجه من الصور فتأمله وتأمل قوله لأنه PageV02P461 فعل مقصود غيره ظلما ~~بالإطلاق وما فائدة ذكر الإطلاق في كلامه أيضا وبعد أن شرحت هذا الرسم ~~المذكور كما رأيته من نسخة من بعض تلامذته بخط نقل لي عن مبيضته ما حصل لي ~~العلم بأن الرسم المذكور فيها غير هذا ونصه ما مسببه غير مقصود لفاعله ~~باعتبار صنفه غير منهي عنه ثم قال فيخرج قتل حر محترم إلخ ولم يذكر شبه ~~العمد كما ذكر في غيرها فلنشر لما فيه بعد ثم قال رضي الله عنه وقتل حر ~~محترم كذب قصده من حيث كونه فلان بن فلان . # وقيل حر مسلم بفعل إنما قصد به حر غيره عدوانا لأنه عمد ولذا اقتصوا ممن ~~قتل خارجة ولم يلتفتوا لإثبات قوله أردت عمرا أو أراد الله خارجة هذا ~~الكلام منه رحمه الله يحقق به أن من قتل شخصا ظنا منه أنه فلان بن فلان ~~فإذا به غيره فهذا حكمه حكم العمد وهو خارج من حد الخطأ وكذلك إذا قتل حر ~~محرم الدم بفعل قصد حر غيره عدوانا فإنه عمدا أيضا وهو خارج من الحد بالقيد ~~قال ولذا اقتصوا ممن قتل خارجة ولم يلتفتوا لإثبات قوله أردت عمرا وأراد ~~الله خارجة ثم قال رحمه الله وإن قصد بفعله قتل غير آدمي فمات به آدمي قال ~~فالظاهر أنها خطأ وأخرى إذا قصد إتلاف غير حيوان ظلما والأحروية ظاهرة ~~وهذان داخلان في رسم الخطأ ويدخل في الخطأ إذا لم يقصد فعلا أصلا أحرى ~~وأولى وكذلك إذا قصد فعلا مباحا ونشأ عنه قتل آدمي وغير ذلك ثم ذكر عن ~~الباجي كلاما يحتاج إلى فهم صحيح ولم يظهر لنا ms499 فيه فهم ولم يظهر للمبتدأ في ~~PageV02P462 كلامه خبر ونظرت المبيضة ووجدت فيها مثل هذا والله سبحانه يسهل ~~فهمه فلنرجع إلى شرح ما في المبيضة والاهتمام به أوجب قوله ما مسببه إلى ~~قوله لفاعله مثل ما قدمنا قوله باعتبار صنفه الضمير يعود على الفعل ومعناه ~~أن الخطأ هو ما كان الفعل فيه مسببا غير مقصود لفاعل الفعل باعتبار صنف ~~الفعل فالفعل إذا كان فيه قصد قتل آدمي فصادف غيره مسببه مقصود باعتبار قتل ~~صنف الآدمي فهو عمد لا خطأ بخلاف إذا قصد قتل طائر فمات رجل لأنه غير مقصود ~~باعتبار صنف الفعل . # ولما كان شبه العمد يقصد إخراجه ولا يخرج بغير زيادة غير منهي عنه زاد ~~ذلك وهو صفة للفعل فخرج ذلك لكن أشكل كلامه لما قال فيه الظاهر خطأ فتأمله ~~لأنه من مواقف العقل وهنا ما يحتاج إلى نظر وتأمل قال بعض تلامذته قيل ~~للشيخ رحمه الله الرسم غير مانع لدخول بعض صور العمد فيه وهو إذا ضربه ~~بلطمة فإنه لم يقصد قتله مع أنه قال فيها يقتص من الضارب فأجاب بأن الباعث ~~له على اللطمة هو السبب لا الضرب سبب فتأمل هذا واستحسنه بعض تلامذته والله ~~سبحانه أعلم . PageV02P463 باب فيما يوجب الضمان من الأسباب التي يقصد بها ~~التلف . # قال رحمه الله السبب العري عن قصد التلف إن كان عداء فدخل في ذلك من ناول ~~صبيا سلاحا لا يقدر على مسكه فمات الصبي وكذا إن ناوله حجرا لا يقدر على ~~حمله وكذا ما هلك من سائق أو راكب وقائد وتأمل هذا الفصل وما ذكر فيه من ~~المسائل والله أعلم وأخرج بقوله إن كان عداء إذا لم يكن السبب فيه عداء كما ~~قال في المدونة كمن حفر بئرا في داره أو في طريق في جانب حائطه إذا لم يكن ~~فيه ضرر فلا ضمان في ذلك وكذلك كل فعل مأذون وكذلك من أرسل نارا في أرضه مع ~~أمن منها وتأمل ما في ذلك . PageV02P464 باب فيما يتقرر على العاقلة من ~~الخطإ . # قال رحمه ms500 الله ما معناه الخطأ على الحر الذي لا شبهة عمد فيه هو الثلث ~~قوله " الخطأ على الحر " أخرج به إذا وقع في عبد قوله " لا شبهة فيه عمدا " ~~أخرج به ما فيه شبهة وهو على قسمين شبهة قوية وضعيفة فما قويت فيه شبهة عمد ~~فإن ذلك في مال الجاني كالبينة التي شهدت بالزور في قتل وما ضعفت فيه ~~الشبهة فهو على العاقلة أيضا كمن أرسل نارا في غير أمن فمات منها حر وما ~~توسطت فيه الشبهة فيختلف فيه فقيل على الجاني وقيل على العاقلة كالطبيب ~~المخطئ فتأمل ذلك وما فيه من المسائل والله الموفق . PageV02P465 ( ق ط ع ) ~~: باب القطع هو إبانة بعض الجسم . PageV02P466 ( ك س ر ) : باب في الكسر هو ~~إزالة اتصال عظم لم يبن . PageV02P467 ( ج ر ح ) : باب في الجرح هو تأثير ~~الجناية في الجسم . PageV02P468 باب في إتلاف منفعة من الجسم . # هو تأثير الجناية في غير الجسم هذا كله ظاهر وقد أشار إليه رحمه الله في ~~تقسيم متعلق الجناية انظره والمقصد من ذلك أن القصاص في الأطراف كالقصاص في ~~النفس إلا في جناية أدنى على أعلى كما إذا قطع عبد يد حر فالمشهور لا قصاص ~~وتلزم الدية انظره وفيه مسائل باب في أسماء الجراح وتفسيرها . # هذه الألقاب ظاهرة فيها وأصلها من كلام عياض رحمه الله فلا نطيل بها . ~~PageV02P469 باب في الأحق بالدم . # قال رحمه الله ابن رشد إنه ذو تعصيب بنوة أقربه يحجب أبعده ثم ذو الأبوة ~~أقربه يحجب أبعده وولد الأقرب وهم الإخوة في الأب دنية والأعمام في غيره ~~يحجب الأبعد من أبيه كالأحقية إلا أنه جعل الحد كالأخوة وهو ظاهر . ~~PageV02P470 ( و د ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم . # كتاب الديات قال الشيخ رضي الله عنه " الدية مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه ~~أو بجرحه مقدرا شرعا لا باجتهاد " قوله " مال " حبس للدية موافق لها في ~~مقولتها قوله " يجب بقتل آدمي " أخرج به مالا وجب بغير قتل بل باستهلاك ms501 أو ~~غيره قوله " آدمي " أخرج به غير قتل الآدمي بل بقتل حيوان غير عاقل وفيه ~~القيمة قوله " حر " أخرج به قتل العبد لأنه فيه قيمة لا دية قوله " عن دمه ~~" يخرج به ما يجب من دين يعجل بقتل مدينه قل أجله فلولا هذه الزيادة لنقض ~~طرده بها قيل عليه لقائل أن يقول لا يحتاج إلى ذلك القيد لأنه لما قال يجب ~~بالقتل يمنع ذلك لأن الذي وجب بالموت تعجيل الدين لا وجوب الدين قوله " أو ~~بجرحه " عطف على قتل ليدخل دية العين واليد وغيرهما من دية الأعضاء قوله " ~~مقدرا شرعا إلخ " أخرج بقوله مقدرا شرعا ما لم يقدره الشرع مما اصطلحا به ( ~~فإن قلت ) قوله أو بجرحه يقال عليه أنه غير منعكس ببعض المنافع كما إذا ~~لطمه على رأسه فأذهب سمعه فإنه لا جرح فيه وفيه دية مقدرة فلو قال بجرح أو ~~ذهاب منفعة لصح ( قلت ) هذا يظهر قوله " لا باجتهاد " أخرج الحكومة لأن ~~التقدير الشرعي يكون عموما وخصوصا وبعد أن شرحنا الحد المذكور من نسخ كثيرة ~~وتحققت أن ذلك مثله في المبيضة وجدنا في نسخة أخرى زيادات على الرسم ~~المذكور ثم قال يجب بقتل نفس آدمي حر أو مثلها PageV02P471 حكما أو جزئه أو ~~بجرحه مقدرا شرعا فزاد نفس وزاد أو مثلها حكما وزاد أو جزؤه والجزء عطف على ~~النفس وفيه تجوز ظاهر ويدخل فيه قطع ما فيه الدية من الأعضاء وأوردنا عليه ~~المنافع وأجيب بأنها جزء أو كالجزء ومنع ذلك وقوله أو مثلها يدخل فيه القوة ~~أي مثل النفس حكما لا أنها نفس وقد صرح الشيخ في حد الغرة بأنها دية ولا ~~تدخل في حد المبيضة على ما يظهر ودخول إذهاب المنافع في الحدين فيه نظر ~~وكذا من سقي سما فاسود أو السن إذا جرى لها ذلك وقوله لا باجتهاد عطف على ~~الشرع ويكون شرعا نصب على إسقاط الخافض وأصله مقدر بالشرع لا بالاجتهاد ( ~~فإن قلت ) هذا القيد لا يحتاج إليه لوفاء قوله مقدرا بالشرع بذلك ( قلت ) ~~لعله رفع ms502 لما يتوهم أن الحكومة من أصل تقدير الشرع وإذنه ( فإن قلت ) رسم ~~الشيخ للدية أورد عليه بعض الشيوخ أنه غير مانع بالكفارة في القتل لأن ~~الرقبة يصدق عليها أنها مال إلخ فالحد صادق على ذلك وليس ذلك بدية وأجاب عن ~~ذلك بأن الواجب على القاتل تحرير الرقبة لا الرقبة وتحريرها ليس بمال فإن ~~الله تعالى قال { فتحرير رقبة } فأوجب عتقها ( فإن قلت ) عتقها إنما يتقرر ~~بعد ملكه لها فقد صدق الملك على مال تقرر الملك فيه وما لا يتوصل إلى ~~الواجب إلا به فهو واجب ( قلنا ) لما قال مال يجب في قتل اقتضى أن المال ~~وجب لذاته والكفارة لم يجب فيها المال قصدا وإنما وجب العتق في ملك فالفرق ~~قائم والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P472 ( و د ي ) : باب في ~~الدية المخمسة في البدو مائة من الإبل مخمسة بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون ~~وحقة . PageV02P473 ( و د ي ) : باب في دية الفضة والذهب ألف دينار والفضة ~~اثنا عشر ألف درهم . PageV02P474 باب في المربعة في الإبل في العمد إذا ~~قبلت مبهمة ما ذكر في الدية بطرح ابنة لبون هذا معنى ما أخذ منه وهو ظاهر . ~~PageV02P475 باب في المربعة على أهل الذهب ألف دينار . PageV02P476 باب في ~~المثلثة في أهل الإبل دية الآباء والأمهات المغلظة عليهم حقة وجذعة وأربعون ~~خليفة . PageV02P477 ( و د ي ) : باب في الدية المغلظة في أهل الذهب والورق ~~. # ويؤخذ رسمها من نصها أن نقول هي الدية التي تحمل على دية الخطأ من الذهب ~~والفضة جزؤها المسمى للخارج من تسمية فضل قيمة الإبل مغلظة على قيمة الإبل ~~في الخطإ هذا الكلام معناه أن الدية تكون مخمسة مائة من الإبل واثنا عشر ~~ألفا على أهل الورق وتكون مثلثة وهي المغلظة في أصل الإبل كما قدمناه وأما ~~أهل الورق والذهب فإنها تغلظ بما ذكرنا في الرسم فتحفظ دية الخطإ في الذهب ~~أو الورق ثم ينظر إلى قيمة الإبل في المغلظة يعني في المخمسة والمثلثة ثم ~~ينظر إلى الفاضل بينهما وينسب من قيمة الخطإ ms503 فبقدر تلك النسبة يحمل على دية ~~الورق أو الذهب ويكون هو الواجب وهو المجموع من الدية ومن الجزء المسمى ~~منها فتأمل ذلك والله الموفق . PageV02P478 ( غ ر ر ) : باب الغرة قال ~~الشيخ رضي الله عنه الغرة دية الجنين المسلم الحر حكما يلقى غير مستهل بفعل ~~آدمي الغرة في اللغة معلومة وفي الشرع ما رسمها به قوله " دية " أتى بنجس ~~الدية لأنها من الدية وظاهره أن حد الدية صادق مما ذكر وتقدم ما فيه ويظهر ~~أنه لا بد من الزيادة وبذلك يكون حد الدية صادقا عليها ولذا حسن الإتيان ~~بها في باب الدية قوله " الجنين " أخرج به غير الجنين والجنين معلوم شرعا ~~قال رحمه الله قال في المدونة ما علم أنه حمل وإن كان مضغة أو علقة أو ~~مصورا قال الشيخ رضي الله عنه ظاهره أن الدم المجتمع لغو ووقع في الاستبراء ~~أنه حمل ثم إن الشيخ هنا رحمه الله استطرد كلام ابن الحاجب في الجنين وذكر ~~تعقب شيخه وأجاب عن ابن الحاجب بأنه اتبع لفظ المدونة وأيده بقول عياض من ~~اتبع غيره في أمر تعقب فهو بمنجاة منه والتعقب خاص بالأول ( قلت ) إذا صحح ~~رحمه الله هذا واعترض به فكيف يتوجه اعتراضه في كثير على قول ابن الحاجب ~~ومن تبعه ويقول قبلوه والله أعلم بقصده هنا وحاصله إن صحح ما هناك بطل ~~جوابه هنا بما ذكر فتأمله ثم إن كلام عياض الذي أشار إليه هو ما ذكره في ~~مداركه وأن البرادعي لا يرد عليه ما ذكره عبد الحق في كثير من اعتراضاته ~~لأن البرادعي سبقه أبو محمد فالاعتراض عليه وحده وهذا كلام وجدته بخط بعض ~~تلامذة الشيخ ابن عبد السلام أنه كان يقول رحمه الله هذا كلام غير بين لأن ~~البرادعي رضي به ومن رضي PageV02P479 بقول قال به لأن التصويب والتخطية ~~إنما هو على القول من حيث هو إلى آخر كلامه قوله " المسلم " أخرج به الكافر ~~قوله " الحر " أخرج به العبد قوله " حكما " قيد في الإسلام والحرية ليدخل ~~فيه جنين النصرانية ms504 من زوجها المسلم لأنه مسلم حكما ويدخل فيه جنين أم ~~الولد من سيدها لأنه حر حكما قوله " يلقى غير مستهل " أخرج به إذا لم يلق ~~وإذا ألقي مستهلا صارخا قوله " بفعل آدمي " أخرج إذا كان بفعل غير الآدمي ~~مباشرا وغير مباشر ( قلت ) أما المباشر فهو كذلك وأما غيره ففيه تفصيل ( ~~فإن قلت ) مفهوم قوله غير مستهل أنه إذا استهل فليس بغرة فيما يجب فيه وهو ~~صحيح ولكن هل يكون فيه الدية مطلقا أو تصدر فيه قصاص ( قلت ) أما إن كان ~~الضرب خطأ فالدية وهل بقسامة أم لا فيه تفصيل وأما إن كان الضرب عمدا على ~~البطن ففيه القود بقسامة وقيل الدية وأما لو ضرب غير البطن ففيه الدية ( ~~فإن قلت ) الجنين إذا ألقي ميتا قبل موت أمه فلا شك في ثبوت الغرة فيه وإن ~~انفصل بعد موتها فلا تجب الغرة على المشهور والحد صادق عليها ( قلت ) لعل ~~الرسم لما هو أعم من المشهور ( فإن قلت ) إذا انفصل بعضه في حياة الأم ففيه ~~قولان وظاهر حده بقيده أنه لا تكون فيه غرة إذا لم ينفصل كله وقد قلتم إن ~~الرسم أعم من المشهور وغيره ( قلت ) الخلاف المذكور أنكره الشيخ رحمه الله ~~على ابن الحاجب ومن تبعه وأنه خلاف ظاهر الروايات ونص الموطإ أنه لا غرة ~~فيه إلا بعد الانفصال ( فإن قلت PageV02P480 ) إذا ضرب امرأة فألقت جنينين ~~فإن كلا منهما فيه غرة ( قلت ) الحد صادق عليه لأن المراد جنس الجنين وكذلك ~~وقع له في زكاة الفطر انظره هناك والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV02P481 ( ك ف ر ) : باب ما تجب فيه الكفارة في القتل تجب في قتل الحر ~~المسلم خطأ قوله " الحر " أخرج العبد فإنه لا تجب فيه الكفارة ونقل عن ابن ~~القاسم استحبابها ( فإن قلت ) الجنين وقع في المدونة فيه الكفارة إذا ضربها ~~وألقت جنينا ( قلت ) قال فيها قال مالك إنما الكفارة في كتاب الله في قتل ~~الحر خطأ واستحسن مالك ذلك في الجنين والله أعلم وقوله " المسلم " أخرج ~~الكافر قوله " خطأ ms505 " أخرج العمد ( فإن قلت ) ظاهره تجب على قاتل نفسه وفيه ~~للشافعية وجهان ( قلت ) الشيخ رحمه الله تعالى قال الآية تخرج قاتل نفسه ~~فمن لم يجد فصيام لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه وإذا بطل الجزء ~~بطل الكل ( قلت ) هذا صحيح باعتبار الآية والرسم ليس فيه ما يخرج ذلك ~~فتأمله ( فإن قلت ) قوله " خطأ " أخرج العمد وأما شبه العمد فقد ذكروا فيه ~~الكفارة ( قلت ) ذكره ابن شاس واعترضه الشيخ بخلاف نصها والله أعلم . ~~PageV02P482 ( ك ف ر ) : باب في الكفارة في القتل الكفارة ما ذكره الله في ~~قوله { فتحرير رقبة } الآية وشرطها كالظهار فانظر ذلك وهو ظاهر والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV02P483 ( ق س م ) : باب القسامة قال الشيخ ~~رضي الله عنه وتقع به القسامة حلف خمسين يمينا أو جزأها على إثبات الدم ~~قوله رحمه الله " حلف " معلوم شرعا ولغة وهو جنس للقسامة وقد فسرها الشارع ~~بذلك لا يقال لأنه أطلق في الحلف بأي شيء يكون لأنا نقول ذلك إنما هو شرط ~~للمحلوف به وهو خارج عن الحقيقة قوله " خمسين يمينا " أما العمد والقصاص ~~فلا بد من رجلين يحلف واحد خمسا وعشرين توزع الأيمان عليهم قال ابن رشد ~~لأنه لما كان لا يقتل إلا بشاهدين لم يستحق الدم إلا برجلين قال مالك رحمه ~~الله لا يجوز أقل من اثنين وخارج المذهب فيه خلاف قوله حلف خمسين يمينا إما ~~من رجلين أو أكثر وتوزع الخمسون على ذلك . # ( فإن قيل ) إذا كان الولاة أزيد من خمسين كالستين وليا فقد نقل عن ابن ~~القاسم أنه لا بد أن يحلف جميع الأولياء ولا يجتزئ بخمسين منهم فهذه قسامة ~~أكثر من خمسين يمينا ( قلت ) قالوا أنه خلاف الأصح وما به العمل قوله " أو ~~جزأها " معناه أو حلف جزء خمسين يمينا ليدخل به حلف ورثة الدم في دية الخطإ ~~فإنها على قدر المواريث قال في المدونة إن لم يترك الميت إلا بنتا بغير ~~عصبة حلفت خمسين يمينا وأخذت نصف الدية وإن كان معها عاصب حلف كل واحد ms506 خمسة ~~وعشرين يمينا ففي الصورة الثانية الحلف بجزء خمسين لا بالخمسين ويدخل في ~~ذلك جميع الصور إذا قسمت الخمسون على الورثة لا إن كانت بأجزاء متساوية أو ~~غيرها وإن وجب التكميل في الكسر فيشكل ذلك على قول ابن القاسم لأن ~~PageV02P484 الحلف أكثر من خمسين فتأمله قوله " على إثبات الدم " أخرج به ~~إذا حلف خمسين يمينا لتهمة دم فإنه ليس بقسامة فيخرج به حلف المدعى عليه ~~إذا نكلت الأولياء فإنه ليس بقسامة وكذا تخرج مسألة العتبية إذا قتل رجل ~~وهرب واتبع أو دخل في دار ووجدت جماعة قالوا يحلف كل خمسين يمينا والدية ~~عليهم . # ( فإن قلت ) ما قررت به كلامه رحمه الله أن القسامة عرفا إنما هي الحلف ~~خمسين يمينا على إثبات الدم اقتضى أنها إنما تكون من جهة المدعي فقط وقد ~~وقع لهم لما تكلموا على أن العبد إذا قال دمي عند فلان أن المدعى عليه يحلف ~~خمسين يمينا وسموه قسامة في بعض الروايات ( قلت ) ذلك وإن صح فإنه متأول ~~على التجوز منهم والله أعلم ( فإن قلت ) إذا ترك بنتا وحلف خمسين يمينا ~~وأخذت حظها ثم رجعت وردت ثم طرأت أخت لها قالوا تحلف الثانية بقدر حظها فقط ~~لأنه قد حكم بالخمسين يمينا قبلها فيقال هذه قسامة بأكثر من خمسين وهو قد ~~حصرها في الخمسين وجزئها فالحد غير منعكس ( قلت ) لا يرد ذلك عليه رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه لأنه يقول الواجب في القسامة حلف خمسين أو جزأها ~~والزائد هنا يدخل في قوله أو جزأها . # ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله لم يذكر في رسمه شرط حالف القسامة وابن ~~الحاجب قال القسامة أن يحلف الوارثون المكلفون في الخطإ واحدا كان أو جماعة ~~ذكرا أو أنثى خمسين متوالية على البت ولو كان أعمى أو غائبا فاشترط التكليف ~~واشترط الوراثة من الحالف ( قلت ) ابن الحاجب PageV02P485 رحمه الله ذكر ~~أولا القسامة في الخطإ ثم ذكر القسامة في العمد والشيخ هنا رحمه الله أتى ~~بما يعم الأمرين ولم يحتج إلى شرط ما ذكر ابن الحاجب ms507 لأنه ذكر ما يعم ~~صحيحها وفاسدها أو استغنى عن ذلك بقوله على إثبات الدم وإثبات الدم إنما ~~يكون بحلف المكلف شرعا فإذا حلف من لا ميز له فليس بقسامة وفيه تأمل لأنا ~~قدمنا أن رسمه لما كان صحيحا وفاسدا فتأمله . # ( فإن قلت ) لم يقل حلف الأولياء وذلك شرط في القسامة فإن حلف الأجانب لا ~~يسمى قسامة شرعية ( قلت ) يظهر أن ذلك لا بد منه وكذلك اشتراط الرجلين في ~~العمد وقد نقل عن الشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق أنه اعترض هذا ~~الرسم بأمور كثيرة ولا شك أن فيه ما يبحث به معه رحمه الله والله أعلم ~~بقصده . PageV02P486 ( س ب ب ) : باب في سبب القسامة قال رحمه الله تعالى ~~ثبوت ما هو مظنة لإضافة قتل الحر المسلم لآدمي ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله ~~ذكر القسامة وعرفها ثم ذكر السبب وعرفه وابن الحاجب عكس ( قلت ) هذا صحيح ~~وقد اعترض الشيخ ابن عبد السلام على ابن الحاجب في كونه قدم تعريف سبب ~~القسامة على القسامة قال والترتيب يأباه فلعل الشيخ رأى صواب الاعتراض فذكر ~~ما رأيت ( فإن قيل ) إذا ثبت أنها سبب والقسامة مسببة والسبب متقدم طبعا ~~فالواجب تقديمه وضعا كما صنع ابن الحاجب فكيف يقول والترتيب يأباه بل ~~الترتيب كما ذكرناه فما وجه قول الشيخ ابن عبد السلام ( قلنا ) وجهه أنه ~~لما كان تصور القسامة سابقا على تصور سببها وإن كان السبب له أثر في وجودها ~~خارجا كان الواجب تقديم تصور القسامة قول الشيخ رحمه الله " ثبوت ما هو ~~مظنة " معناه وجود الأمر الذي هو علة لإضافة قتل الحر المسلم وإن ذلك الأمر ~~الثابت لا بد أن يكون مشتملا على نسبة قتل حر مسلم لآدمي وذلك يكون بدليل ~~من مواضع اللوث الذي ذكروه وأخرج به الدليل القوي كالشهادة على القتل فإن ~~ذلك يوجب القتل من غير قسامة إذا مات فورا وقتل الحر المسلم من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله ولآدمي يتعلق بإضافة قوله " قتل حر مسلم " أخرج به قتل ~~العبد فإن ms508 ذلك ليس سببا في القسامة وكذلك قتل الكافر فإن ذلك ليس سببا فيها ~~أيضا قوله " لآدمي " أطلق في الآدمي وأخرج به الإضافة إلى حيوان لا يعقل ~~ولآدمي سواء كان صغيرا أو PageV02P487 عبدا أو كافرا أو مكلفا وأخرج بقوله ~~القتل الأطراف والجراح لأن ذلك ليس فيه قسامة ( فإن قلت ) قوله ثبوت ما هو ~~مظنة لإضافة القتل لآدمي إن عم ذلك جميع الحالات التي تكون في الأسباب من ~~محل اللوث ففيها ما هو متفق عليه ومشهور وإن لم يكن فيه عموم يقع فيه إبهام ~~في مقام الإفهام ( قلت ) الظاهر العموم والرسم لما يعم المتفق عليه ~~والمختلف فيه ( فإن قلت ) قوله قتل حر ظاهره أن العبد إذا قال دمي عند فلان ~~ليس فيه قسامة ( قلت ) كذلك قال الباجي عن المشهور عن مالك وقيل يحلف ~~المدعى عليه خمسين يمينا وليس ذلك بقسامة وقد حصل ابن رشد أربعة أقوال ~~وكذلك إذا قال الذمي دمي عند فلان فيه أيضا أقوال وعن المغيرة أن ولاته ~~يقسمون ويستحقون الدية قال الشيخ رحمه الله وقول ابن الحاجب وابن شاس قتل ~~الحر المسلم في محل اللوث يخرج عنه قسامة من ثبت ضربه ببينة وتراخى موته ~~بذلك يعني فإن فيه القسامة ولا يصدق عنه رسمه لأنه لا يصدق عليه قتل في محل ~~اللوث ولذا عدل الشيخ عن ذكر القتل في رسمه إلى ما ذكر من الثبوت إلخ والله ~~سبحانه أعلم . PageV02P488 ( ل و ث ) : باب في اللوث قال رحمه الله سمع ~~القرينان هو الأمر الذي ليس بالقوي قوله " هو الأمر " ظاهر كلام الشيخ رحمه ~~الله أنه ارتضى هذا التعريف والأمر جنس اللوث وأطلقه على القرائن الظاهرة ~~الداله على القتل قوله " الذي ليس بالقوي " أخرج به البينة والإقرار فإنهما ~~أمران قويان ( فإن قلت ) إذا كان لوثان هل ذلك لوث أقوى من اللوث ( قلت ) ~~يصدق عليهما أنهما ليسا بأمر قوي قال الشيخ رضي الله عنه بعد الروايات ~~واضحة بأن تعدد اللوث لوث لا شهادة . # ( فإن قلت ) قد ذكر بعد أن اللوث اللطخ البين مثل ms509 اللفيف من النساء ~~والصبيان فهل هذا يخالف قول القرينين في قولهما الذي ليس بالقوي ( قلت ) ~~يظهر أنه لا يخالفه لأن اللطخ البين أي الواضح في كونه لطخا ( فإن قلت ) ~~قال فيها إذا وجد القتيل بمحلة قوم فليس بلوث ويصدق فيه أنه ليس بأمر قوي ~~فيكون الرسم غير مطرد . # ( قلت ) مسألة المدونة تأولها ابن يونس وقيدها بما إذا لم يكن معه رجل ~~ملطخ وبيده آلة وفيها وفي نظيرها خلاف والتعريف للماهية المطلقة وانظر فيها ~~كلام ابن سهل وما نقل من العمل وكلام خليل وعياض وكلام الشيخ بعد وما وقع ~~لابن يونس ( فإن قلت ) اللوث المعروف هو لوث مقيد وهو لوث القتل وحده أعم ~~فيلزم عدم طرده ( قلت ) للمانع أن يمنع أن المحدود اللوث المقيد بل الظاهر ~~إطلاقه من غير قيد وإذا علم ذلك الأعم علم اللوث المقيد لأنه إذا عرف ~~الإنسان علمنا ماهية المرأة والرجل . # ( فإن قلت PageV02P489 ) عبارة ابن الحاجب في قوله ما دل على قتل القاتل ~~بأمر بين ما لم يكن بإقرار أو كمال بينة فيه أو في نفيه تدل على أن المراد ~~باللوث لوث خاص وهو الموجب للقسامة في الدم ( قلت ) هو الصواب لأن اللوث ~~الشرعي صار لقبا على ذلك وهو الظاهر والسياق يقيد ما ذكر وإن وقع في السرقة ~~وما شابهها إطلاق اللطخ واللوث لكنه مقيد لا مطلق ( فإن قلت ) زيادات قود ~~ابن الحاجب لم يتعرض لها الشيخ رحمه الله ولم يذكرها في رسمه ( قلت ) أما ~~قوله قتل فقد تقدم ما فيه وإن صوابه التقييد ليكون الرسم مطردا وقوله بأمر ~~بين هذا قريب مما قدمنا في قول مطرف وجمعنا بينه وبين رسم القرينين قوله ما ~~لم يكن بإقرار أو كمال بينة لم يزده الشيخ ولا يحتاج إليه في رسمه لأنه قال ~~الأمر الذي ليس بالقوي ومعناه الأمر الدال على القتل دلالة ليست قوية فلا ~~تدخل الشهادة والإقرار لأنهما قويان قوله فيه أو في نفيه هذا قد اعترضه ~~ورأى أنه غير محتاج إليه فانظره وترتيب الشيخ حسن فإنه قد ms510 عرف اللوث بعد ~~سبب القسامة لأن سبب القسامة مركب من أمور أحدها اللوث ويرجع ذلك إلى ~~المظنة المشار إليها والله سبحانه الموفق بفضله ومنه وهو حسبي ونعم الوكيل ~~. PageV02P490 ( ج ن ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات قال غير ~~الشيخ البغي والردة والزنا والقذف والسرقة والحرابة والشرب وقال الشيخ رضي ~~الله عنه الجنايات منها البغي ثم ذكر بقيتها ( قلت ) الجنايات جمع جناية ~~وصح الجمع في المصدر لأن مفرده بالتاء فيصح جمعه والأولى أن جمعه لاختلاف ~~أنواعه لأن التاء التي في الجناية مبني عليها المصدر فتعريفها باق على ~~الدلالة على القليل والكثير ولم يذكر الشيخ رحمه الله تعريف الجناية العامة ~~المشتركة بين ما ذكرنا من الأقسام ويمكن أن يقال في تعريفها " فعل هو بحيث ~~يوجب عقوبة فاعله بحد أو قتل أو قطع أو نفي " ( فإن قلت ) " قد ترجم في ~~المدونة بكتاب الجنايات ونقل عن الشيخ رحمه الله أنه عرف ذلك بقوله : إتلاف ~~ذي رق دما أو مالا غير مأذون له في التصرف . # فخصص ذلك بما ذكر وترجمته هنا وترجمة غيره هي أعم مما عرف به ( قلت ) ~~ترجمة المدونة لقب على جنايات العبيد وليس المراد هنا ذلك بل الجناية ~~الموجبة للعقوبات وهي مغايرة لجناية العبيد فلذلك عرفها بما يخصها ( فإن ~~قلت ) هلا عرف الأعم من الجناية والأخص منها ( قلت ) الغالب في فعله ذلك ~~إنما هو إذا كان عموم وخصوص حقيقتين شرعيتين كالبيع الأعم والأخص وهذان ~~حقيقتان بينهما عموم وخصوص من وجه لأن الجنايات الموجبة للعقوبة هي ~~المذكورة هنا والمترجم عليها فيها جنايات العبيد وإن لم PageV02P491 يقيدها ~~لأنه لقب عليها فيجتمعان في العبد إذا حارب ويصدق عليه كل من الجنايتين ~~وتختص جناية العبيد بخطإ العبيد ولا يخفى ما تختص به الأخرى والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق . PageV02P492 ( ب غ ي ) : باب البغي قال رحمه الله " ~~البغي الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولا " ~~قوله " الامتناع " البغي في اللغة ms511 هو العدا أو طلبه قال فبغى عليه وفي ~~الشرع صير الشيخ رحمه الله الجنس الامتناع من الطاعة قوله " من طاعة " ~~كالامتناع من امتثال أمر من إمام أو غيره قوله " من ثبتت إمامته " أي ~~انعقدت شرعا فخرج به من لم تنعقد له إمامة وعمم في انعقاد الإمامة بأي شيء ~~تنعقد به ظاهره ولو من رجل وفيه ما هو معلوم والصحيح صحة انعقاد ذلك برجل ~~من أهل الحل والعقد وكذلك يدخل فيه انعقاد الإمامة لرجلين متباعدي الأصقاع ~~انظره والله أعلم . # قوله " في غير معصية " أخرج به إذا أمره الإمام بمعصية فإن من امتنع من ~~طاعته غير باغ وفي غير معصية إما حال أو يتعلق بالامتناع قوله " بمغالبة " ~~أخرج به الامتناع من طاعته من غير مغالبة فإنه لا يسمى بغيا قوله " ولو ~~تأولا " وهو عطف على مقدر أي الامتناع بمغالبة في كل حالة بغير تأويل أو ~~بتأويل ليدخل فيه بغاة الشام والبصرة والحرورية ثم قال رحمه الله وقول ابن ~~الحاجب هو الخروج عن طاعة الإمام مغالبة متعقب باختصاصه بمن دخل في طاعته ~~ثم خرج وأما من امتنع من طاعته فلا يدخل في حده مع أنه باغ هذا معنى ما ذكر ~~وأجاب بأن مراده بالخروج عدم التأسي لقوله إن عدنا في ملتكم ( قلت ) وهذا ~~فيه تسامح في التعريف لا يخفى قال وتعقب بإطلاق الطاعة ظاهره في معصية أو ~~غيرها ولا يسمى في PageV02P493 المعصية بغيا هذا اعتراض على طرده والأول ~~على عكسه وأجاب بأنه إذا أمر بالمعصية فهو غير إمام ( قلت ) وفي هذا بحث لا ~~يخفى فإن معصيته لا توجب عزل الإمامة وإنما يوجب عزلها ردته على أصلنا ~~ويلزم على ما ذكر أن يستغني في حده عن قوله في غير معصية لأنه أثبت الإمامة ~~مع المعصية وحق الشيخ أن يزيد أو نائب الإمام كما أشار إليه ابن عبد السلام ~~ومن ثبت بغيه المذكور جاز قتاله وقتله وهنا مسائل يحتاج إليها والله سبحانه ~~الموفق للصواب لا رب غيره ولا معبود سواه . PageV02P494 ( ر د د ) : باب ~~الردة ms512 نعوذ بالله أن نرد على أعقابنا أو تزيغ قلوبنا ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا بحرمة نبينا صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله وتقع به " ~~الردة كفر بعد إسلام تقرر " قوله " كفر " سميت كفرا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا وهو جنس للردة ويقال الكفر أصلي وطارئ قوله " ~~بعد إسلام " أخرج به الكفر الأصلي قوله " تقرر " معناه ثبت وحصل شرعا وتقرر ~~الإسلام بالنطق بالشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله مع التزام ~~أحكامهما فإن أقر بهما ولم يلتزم فقال ابن القاسم يترك في لعنة الله خلافا ~~لأصبغ وأطلق في قوله تقرر ليدخل فيه كل قول تقرر فيه الإسلام عند قائله . ~~PageV02P495 ( ظ ه ر ) : باب فيما تظهر به الردة قال الشيخ رحمه الله ابن ~~شاس ظهور الردة إما بتصريح بالكفر أو بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه قال الشيخ ~~رحمه الله بعد نقله له قوله " بلفظ يقتضيه " كإنكار غير حديث الإسلام وجوب ~~ما علم من الدين ضرورة قوله " أو فعل يقتضيه " كلبس الزنار وإلقاء المصحف ~~في طريق النجاسة أو السجود للصنم ونحو ذلك ( فإن قلت ) لأي شيء قال في ~~الأول يقتضيه وفي الثاني يتضمنه وكل ذلك من باب الاستلزام ( قلت ) لم يظهر ~~قوة تفريق في ذلك ( قلت ) وقوله أو إلقاء المصحف كأن يمر لنا أنه وكذلك إذا ~~رآه ملقى وتركه وهو قادر على زواله لأن دوامه كإنشائه وهو صواب والله ~~سبحانه أعلم وقد ذكر لي عن الشيخين العالمين الشيخ أبي عبد الله محمد بن ~~مرزوق والشيخ قاضي الجماعة الزعبري رحمهما الله تعالى أنهما اجتمعا في ~~وليمة وسئلا عن رجل رأى مصحفا في نجاسة وكان على غير طهارة فهل يجب عليه ~~فورا أخذه أو لا بد من تيممه فقال القاضي المذكور يجري ذلك على من انتبه في ~~المسجد وقد احتلم فقيل يجب عليه فورا الخروج وقيل يتيمم فرد عليه الشيخ ~~الآخر بأن هذه الصورة أشد فيجب فورا إخلاصه من المفسدة لأنه إن تركه ~~اختيارا كان ردة بخلاف ms513 بقائه في المسجد فإنه لا يعد ردة وهو ظاهر والله ~~سبحانه يرحم الجميع بمنه وفضله . PageV02P496 ( ز ن د ق ) : باب الزنديق ~~قال من يظهر الإسلام ويستر الكفر قوله " من يظهر الإسلام ويستر الكفر " هذا ~~هو المنافق الذي صدق بلسانه ولم يصدق بقلبه إلا أن عبارة الشيخ رضي الله ~~عنه أجمع لأنه يشمل من أظهر الإسلام قولا أو فعلا أو هيئة . PageV02P497 ( ~~س ح ر ) : باب السحر قال رحمه الله أمر خارق للعادة مسبب عن سبب معتاد كونه ~~عنه قوله " أمر خارق " أمر أعم والخارق أخص فيكون كالفصل أخرج به ما ليس ~~بخارق والخارق للعادة أعم من الكرامة والمعجزة والسحر والتحقيق فيه أنه ~~خارق للعادة قوله " مسبب عن سبب معتاد كونه عنه " معناه أن الخارق للعادة ~~من صفته أنه مسبب عن سبب معتاد كون ذلك المسبب عن ذلك السبب فأخرج به ~~الكرامة والمعجزة وإنما ذكر السحر هنا لأن حكم الساحر حكم الزنديق في قتله ~~انظر كلام الشيخ في أصليه وكلام القرافي . PageV02P498 ( ز ن ي ) : باب ~~الزنا قال رحمه الله ورضي عنه " الزنا الشامل للواط مغيب حشفة آدمي في فرج ~~آخر دون شبهة حله عمدا " ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله لم يقل الزنا الأعم ~~ويحده بحد يخصه كما سيأتي له في القذف وتقدمت أمثاله وهنا يتصور ذلك فما سن ~~كونه اقتصر على الحد الأعم ( قلت ) الأعمية في الزنا هنا تتقرر بوجهين ~~أعمية باعتبار دخول اللواط وعدمه وأعمية فيما لا يكون فيه حد وما يكون فيه ~~والثانية الذي ذكروا في القذف وخصها به ولم يظهر سر الاختصاص قوله " مغيب " ~~اسم مصدر بمعنى غيبة الحشفة وقوله " حشفة " أخرج به غير الحشفة أو بعض ~~الحشفة لأنه لا يصدق عليه شرعا ذلك وتأمل إذا كان رجل مقطوع الحشفة وقد غاب ~~من ذكره مقدار الحشفة وانظر ما ذكر في الغسل في الطهارة قوله " آدمي " أخرج ~~به حشفة غيره إذا عبثت بذلك امرأة قوله " في فرج " أخرج به مغيبها في غير ~~فرج وأدخل الفرج قبلا أو دبرا لأنه يعم ms514 اللواط كما ذكر قوله " آخر " على ~~حذف الموصوف أي في فرج آدمي آخر أخرج به مغيبها في غير فرج الآدمي قوله دون ~~شبهة أخرج به إذا كان لشبهة في الحلية إما باعتقاد حلية أو بجهل وتخرج ~~الأمة المحللة ووطء الأب أمة ابنه لا زوجة ابنه فإن ذلك زنا لأن الأول له ~~شبهة في ماله للحديث أنت ومالك لأبيك ولا شبهة في زوجته قوله " عمدا " أخرج ~~به الغلط أو النسيان أو الجهل . # ( فإن قلت ) إذا كان عالما بالتحريم فما حرم بالسنة ووطء الوطء المذكور ~~فيه فإنه ليس بزنا PageV02P499 على قولها لأن لازم الزنا نفي عنه لنفي الحد ~~عنه وإنما فيه العقوبة وقد تقدم في حد النكاح ما يفصل فيه بين النكاح ~~الفاسد والزنا وحده يصدق على هذه الصورة لأن فيه عمدا من غير شبهة ( قلت ) ~~نمنع كونه لا شبهة فيه بل شبهة الخلاف هل هو زان أو لا وقد ذكر اللخمي ~~الخلاف ( فإن قلت ) تقدم في حد النكاح أن من صفته في رسمه أن لا يكون ~~العاقد عالما حرمتها إن حرمت بالكتاب على المشهور أو حرم بالإجماع على ~~القول الآخر فهذه الصورة ليست بزنا على قاعدة المشهور وزنا على القول الآخر ~~فهل ما نسب إليها موافق لما ذكر في النكاح أو مخالف ( قلت ) بل ذلك موافق ~~للقيد المذكور في حد النكاح وتقدم معارضة المعتدة بالخامسة على قولها . # ( فإن قلت ) الشيخ في الطهارة في حد موجب الغسل قيد المغيب من الحشفة ~~بغير خنثى فهل يلزم هنا ذلك أو لا يلزم ( قلت ) لم يظهر عنه قوة جواب ثم ~~قال الشيخ رحمه الله في حد ابن الحاجب هو أن يطأ فرج آدمي لا ملك له فيه ~~باتفاق متعمدا فيتناول اللواط قال رحمه الله أوردت عليه أسئلة واهية لا ~~فائدة في ذكرها وأشار إلى ما أطال فيه شيخه هذا رحم الله الجميع بمنه وذكر ~~الأشبه في الاعتراض وهو خروج زنا المرأة الموطوءة لأنها موطوءة لا واطئة ~~وأجاب شيخه بأن الوطء لا يمكن إلا من اثنين ms515 إلى آخر كلامه ورد عليه الشيخ ~~بما حاصله أن غاية ما ذكر من التلازم التلازم في الوجود وهو لا يوجب ~~التلازم في العلم الذي هو المقصود في التعريف وهذا حق وكلام PageV02P500 ~~صدق ثم إن ابن الحاجب زاد بعد حده فيدخل اللواط وإتيان الأجنبية في دبرها ~~وفي كونه زنا أو لواطا قولان فاعترضه الشيخ ابن عبد السلام بأنه عاند بين ~~اللواط والزنا وتقدم له دخول اللواط تحت الزنا فيكون اللواط قسما من الزنا ~~وقسيما له هذا خلف وبيان إيراد ما ذكر واضح ثم أجاب بأن قال إنما يرد في ~~مانعية الجمع والخلو . # قال الشيخ هذا الكلام ضعيف جدا لا يليق بمثله لوضوح امتناعه في مانعة ~~الجمع لأنها مركبة من الشيء والأخص من نقيضه فكيف يجوز أن يكون أحد جزئها ~~أخص من الآخر فيؤدي إلى جواز اجتماع النقيضين فتأمله منصفا وهذا يحتاج إلى ~~بسط لفظه وتقرير كلام الشيخ ابن عبد السلام وموضع الرد عليه لا شك أن ~~العناد العقلي انحصر في ثلاثة أمور في العناد الحقيقي كقوله : الجسم إما ~~متحرك أو ساكن وعناد مانعة الجمع كقولنا إما أن يكون الثوب أحمر أو أسود ~~وعناد مانعة الخلو كقولنا إما أن يكون هذا الشيء حيوانا وإما أن يكون لا ~~إنسانا فالأولى تركبت من الشيء ونقيضه مثل إما أن يكون الجسم متحركا أو غير ~~متحرك أو مساو لنقيضه كالمثال الأول فمن لازمها أن لا يقع جمع ولا رفع بين ~~أجزائها والثانية مركبة من الشيء والأخص فمن نقيضه كالمثال الثاني فإن كل ~~واحد أخص من نقيض الآخر والثالثة مركبة من الشيء والأعم من نقيضه كالمثال ~~الثالث ومن لازم الثانية عدم الاجتماع وجواز الارتفاع ومن لازم الثالثة عدم ~~الارتفاع وجواز الاجتماع فإن الحيوان مع PageV03P001 الإنسان كل واحد أعم ~~من نقيض الآخر فلا حيوان أعم من لا إنسان لأن نفي الأعم أعم من نفي الأخص ~~وحيوان أعم من إنسان وصح أنهما لا يرتفعان وقد يجتمعان في الفرس فإذا تقرر ~~ذلك جملة فقول ابن الحاجب زنا أو لواطا كقولنا ms516 إما أن تكون هذه الصورة من ~~الواطئ زنا أو لواطا يقول شارحه له لو صح ما ذكرته لزم أن يكون قسم الشيء ~~قسيما له وهو محال عقلا لاجتماع النقيضين لأنه يلزم أن ينافيه هذا خلف لأن ~~من لازم كونه قسمه أن يكون أخص منه فيجتمع معه ضرورة اجتماع الأخص مع أعمه ~~ومن لازم كونه قسيمه أن ينافيه ولا يدخل تحته بيان الملازمة في الأولى أن ~~المؤلف صير الزنا أعم من اللواط لقوله في حده فيدخل اللواط وذلك يوجب كونه ~~قسمه والزنا أعم منه وهو أخصه وكونه رحمه الله قال هل هذه الصورة معناها ~~زنا أو لواطا يوجب العناد والتنافي وهذا ينافي كون اللواط قسما من الزنا ~~فإذا تقرر ذلك على طريق القوم وظهر السؤال على لفظه كما يجب فاعتذر عنه ~~الشيخ شارحه بقوله لكن هذا السؤال إنما يرد في مانعة الجمع والخلو فلما ~~تأملت هذا الكلام ظهر لي أنه غير مفيد للاعتذار ولا يفهم منه ذلك بوجه ~~ولعله فيه بتر ويكون أصله وهذا السؤال إنما يرد في مانعة الجمع والحقيقة لا ~~في مانعة الخلو وعلى هذا يمكن الجواب به فيقال العناد المذكور إنما يقع كون ~~أحد الأجزاء في القضية قسما إذا كان في الحقيقة ضرورة إحالة النقيض أو ~~مساويه أن يكون جزءا من نقيضه . # وكذلك PageV03P002 مانعة الجمع للإحالة في ذلك أيضا وأما مانعة الخلو ~~فإنه يمكن في كل من أجزائها الاجتماع فلا إحالة في القسم فيها أن يكون جزءا ~~من الآخر هذا إن صح كذلك فهو أقرب في معنى جوابه ويحمل على ما ذكرنا وكون ~~الشيخ صحح لفظه وقال إنه لا يليق بمثله دليل على أن نسخته كذلك صحت لكن حقه ~~أن يقول هذا كلام لا يلتئم به جواب بوجه ولا يجري على معقول في فهمه وقول ~~الشيخ رحمه الله لوضوح امتناعه في مانعة الجمع لأنها مركبة من الشيء والأخص ~~من نقيضه فكيف يجوز أن يكون أحد جزأيها أخص من الآخر فيؤدي إلى جواز اجتماع ~~النقيضين معنى ذلك على الطريق ms517 العلمي أن نقول لو صح ما ذكر شيخه رحمه الله ~~من ظاهر لفظه أن قسم الشيء إنما يستحيل كونه قسيما له في الحقيقية فقط لزم ~~أن يصح ذلك في مانعة الجمع والتالي باطل بما نقرره بيان الملازمة أن ما عدا ~~الحقيقية منع خلو ومنع جمع فلا يصح في مانعة الجمع وإلا اجتمع النقيضان ~~بيان الملازمة أنه قام الدليل العقلي على أن مانعة الجمع تركبت أجزاؤها من ~~الشيء والأخص من نقيضه قطعا ولازم ذلك عقلا عدم اجتماعهما قطعا وذلك يدل ~~على أن أحد الجزأين قسيما للآخر فلو فرضناه قسما من الآخر مع ما قرر كان ~~أخص من الآخر والأخص يستلزم الأعم فإذا قلنا إما أن يكون هذا متحركا وإما ~~أن يكون ساكنا وقلنا بجواز ما ألزمناه له لزم في الوجود أن يكون اجتمع فيه ~~متحرك لا متحرك وهذا محال ومن ذلك أقاموا البرهان على أن مانعة PageV03P003 ~~الجمع يصح تركيبها من أكثر من جزأين بخلاف مانعة الخلو ويمتنع في الحقيقية ~~أن تتركب من أكثر من جزأين كما قرر ذلك في محله مفرعا على ما ذكرناه من ~~خاصية كل واحد من الثلاث . # ولا يقال إنه يصح أن يقال إما أن يكون العدد فردا أو زوج الزوج أو زوج ~~الفرد أو زوج الزوج والفرد وهذا التركيب صحيح عقلا وهي حقيقية فقد تركبت من ~~أكثر من شيئين لأنا نقول إن المساوي للنقيض قضية منفصلة فالحقيقة تركبت من ~~حملية وقضية منفصلة فتسمى القضية ذات أجزاء فيظنون أن الحقيقية تركبت من ~~ثلاثة وليس كذلك ونبهنا على ذلك لأنه وقع البحث من بعض الطلبة في ذلك وغلط ~~فيه وقد بين الأثير وغيره ما ذكرناه وقد وجدت منقولان عن الشيخ رحمه الله ~~أنه قرر ذلك تقريرا حسنا قال معنى هذه القضية إما أن يكون العدد فردا أو ~~زوجا ثم قلنا الزوج إما أن يكون كذا أو كذا فقسمناه إلى أقسام فقد تركبت ~~الشرطية الحقيقية من حملية منفصلة وهو ظاهر والله سبحانه أعلم . ~~PageV03P004 ( ش ر ط ) : باب في شرط إيجاب ms518 الزنا الحد قال تكليف الزاني ~~إجماعا وإسلامه على المعروف قوله " تكليف الزاني " أخرج به غير المكلف من ~~صبي ومجنون ولما نقل الشيخ الإجماع اعتذر عن ذلك في قولها إذا شارف البلوغ ~~قال مالك مدة يحد قال بناه على أن البلوغ يتقرر بالإنبات قوله " والإسلام " ~~هذا ليس بمتفق عليه وقد نقل عن المغيرة أنه يحد ( فإن قلت ) لم يذكر الشيخ ~~غير هذا من الشروط وهو الطوع فإن المكره لا حد عليه ( قلت ) لا شك أنه أسقط ~~ذلك وغيره ولا يجاب بأن شرط الطوع فيه خلاف لأنه ذكر الإسلام وقد ذكر فيه ~~الخلاف وعبارة ابن الحاجب شرط موجبه الإسلام والتكليف قال شارحه ينبغي ضبطه ~~بفتح الجيم والضمير يعود على الزنا . PageV03P005 ( ش ر ط ) : باب في شرط ~~الإحصان الموجب للرجم قال رحمه الله ما معناه الوطء المباح بنكاح صحيح لا ~~خيار فيه من بالغ مسلم حر قوله " الوطء المباح " أخرج به الحرام من الوطء ~~مطلقا وفي بعضه خلاف والرسم للمتفق عليه قوله " بنكاح " أخرج به الوطء ~~بالملك قوله " صحيح " أخرج به الوطء الفاسد في النكاح قوله لا خيار فيه ~~أخرج به غير اللازم قوله " بالغ " أخرج به الصبي قوله " مسلم " أخرج به ~~الكافر وقوله " حر " أخرج به العبد وأكثر هذه الشروط إذا اختلت يدخل الخلاف ~~فيه انظره ( فإن قلت ) لم يذكر الشيخ رحمه الله العقل ولا الطوع فظاهره إذا ~~وقع ذلك من غير وجود الشرطين أن الرجم ثابت وأن الإحصان ثابت باتفاق بما ~~ذكر وليس كذلك بل الخلاف في ذلك مشهور ( قلت ) يرد ذلك عليه فيما يظهر ~~ويحتاج إلى جواب عنه وتأمل كلامه مع ما اشترط الأشياخ في باب النكاح فيما ~~يجمع شروط الإحصان في قولهم شروط الإحصان ست أتت فخذها عن النص مستفهما ~~بلوغ وعقل وحرية ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطء مباح متى اختل شرط فلن ~~يرجما وقد ذكر هنا رحمه الله مسألة المدونة وكليتها في قولها في النكاح ~~الثالث كل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة وليس كل ms519 ما يحل ~~يحصن قال الشيخ وكان يجري لنا نقض هذه الكلية بما نقله عبد الحق عن ابن ~~القاسم وطء المجنونة يحصن الواطئ ولا يحلها فتأمل جواب ذلك . PageV03P006 ( ~~ث ب ت ) : باب فيما يثبت به الزنا يؤخذ منه رحمه الله من أول كلامه وآخره ~~أنه الإقرار بالزنا طائعا أو ثبوت الزنا بأربعة شهداء أو بظهور الحمل أما ~~الإقرار فقال نصوص المدونة وغيرها واضحة بحد المقر طوعا ولو مرة واحدة ~~وشهادة أربعة اتفق على عملها واختلف في ثبوت الإقرار بشاهدين وثبوت الحمل ~~لا بد من تقييده بما ذكروه هنا والله سبحانه أعلم . PageV03P007 باب في شرط ~~شهادة الزور انظر ما تقدم في الشهادة والله سبحانه أعلم . PageV03P008 باب ~~في الحد والتغريب ذلك ظاهر منه ومن غيره . PageV03P009 ( ق ذ ف ) : باب ~~القذف قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه " القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا أو ~~قطع نسب مسلم " قال " والأخص لإيجاب الحد ونسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا ~~مسلما بالغا أو صغيرة تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب مسلم " قول الشيخ رحمه ~~الله نسبة آدمي " معنى قوله نسبة أي حكم بزنا إسنادا أو تقييدا ويدخل فيه ~~التصريح والتلويح وهو التعريض والآدمي مضاف من إضافة المصدر إلى فاعله ~~والغير مفعول قوله " غيره " أخرج به قذف نفسه ( فإن قلت ) النسبة للغير ~~تصدق إذا نسب إلى ذاته وإن نسب إلى جزئه فكيف يصدق فيه وقد وقع في المدونة ~~أنه قذف ( قلت ) لا يخرج ذلك عن قوله غيره لأنه داخل فيه لأنه يصدق عليه ~~نسبة آدمي آدميا غيره وهو ظاهر ويدخل في هذا الحد نسبة غير المكلف غيره ~~ونسبة العبد وكثيرا مما لا يتقرر شروط القذف فيه إما باتفاق أو بخلاف لأنه ~~بالمعنى الأعم مما يلزم فيه الحد قوله " لزنا " تقدم حد الزنا فذكره في ~~الحد صحيح فصح التعريف به لتقدم معرفته قوله " أو قطع نسب مسلم " أخرج به ~~إذا لم يقطع نسبا أو قطع نسب غير مسلم فإنه لا يسمى قذفا الأول إذا قال ~~لرجل لست ابنا لفلانة ms520 فإنه ليس قذفا لأنه لا يمكن قطعه عنها وإن قال ليس ~~أبوك الكافر ابن أبيه فلم يقطع نسبا أيضا فلذا قال مسلم قوله " والأخص " ~~تقدم أنه لم يذكر ذلك في الزنا ولم يظهر الجواب عنه فإن كثيرا من صور الزنا ~~لم تتوفر فيه شروط الحد ويصدق عليه زنا . # والشيخ ابن PageV03P010 عبد السلام أورد سؤالا على تعريف ابن الحاجب ~~لصدقه على من قذف غير عفيف وأجاب بأن حقيقة القذف موجودة في كل صورة ~~وانتفاء الحد عن تلك الصورة لا يدل على انتفاء القذف عنها لأن الحد يدل على ~~أن تلك الحقيقة لا يحصل أثرها إلا عند توفر شروطها لا يقال وما ذكره وصححه ~~يوجب للشيخ رحمه الله أن لا يحتاج إلى تقسيم إلى الأعم والأخص لأنا نقول ~~لعل الشيخ يقول إن عرف الفقهاء يجعلون له معنيين وغلب فيهما وتقدم ما فيه ~~من البحث قوله " آدمي مكلف " أخرج به غير المكلف فإنه لا يصدق عليه قذف ~~يوجب الحد قوله " حرا عفيفا " إنما قيد بهذه القيود لما ذكرنا في القيد ~~الأول وهو ظاهر قوله " أو صغيرة " أدخل به مسألة المدونة وباقيه جلي مما ~~تقدم ثم قال رحمه الله وقول ابن الحاجب هو ما يدل على الزنا أو اللواط أو ~~النفي عن الأب أو الجد لغير المجهول فيه تكرار الثاني والأخير إذ المجهول ~~لا نسب له معروف فلا يتصور نفيه تأمل الثاني في كلامه رحمه الله تعالى فإنه ~~بناء على أن الزنى أعم من اللواط وهو داخل فيه ويلزم عليه أن يكون قسم ~~الشيء قسيما له وكذلك في تأتي الأخيرة إلا أن أو هنا يظهر أنها بمعنى الواو ~~وغايته يكون من عطف الخاص على العام لغير فائدة والله سبحانه أعلم . ~~PageV03P011 ( ص و غ ) : باب الصيغة الصريحة قال ما دل عليه بذاته أي ما دل ~~على القذف بذاته وأخرج بذلك التعريض لأنه لا يدل عليه بالذات والصريح لا ~~ينفع فيه دعوى ما يخالف اللفظ . PageV03P012 ( ع ر ض ) : باب في التعريض ~~قال رحمه الله " هو ما ms521 دل عليه بقرينة بينة " قوله " بقرينة " أخرج به ~~الصريح وقوله " بينة " أي ظاهرة أخرج به القرائن الخفية قال ابن شاس مثل ~~قوله أما أنا فلست بزان وظاهر هذا أنه لا يقيد بالمشاتمة وقد أطلق الصقلي ~~المدونة وقيدها ابن شاس ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله ذكر هنا الصريح ~~والتعريض ولم يذكر الكناية وابن الحاجب ذكر ثلاثة أشياء وقال الكناية كذلك ~~كما إذا قال يا رومي للعربي ( قلت ) شارحه رحمه الله ذكر أن الفقهاء يجعلون ~~اللفظ هنا على قسمين صريح وما ليس بصريح يطلقون عليه أنه تعريض فإذا صح ذلك ~~فهذا هو الذي مر عليه الشيخ هنا وهذا يقرب مما وقع للفقهاء في التعريض في ~~الخطبة لأنهم قالوا الواقع من الرجل للمرأة وهي في العدة إما وعد أو مواعدة ~~أو تصريح بالخطبة أو تعريض والتعريض في ذلك يرجع إلى كلام محتمل لقصد ~~المتكلم ويحتمل عدم قصده والقرينة الحالية أو القولية تعين قصده ودلالتها ~~على قصده أرجح وقالوا هناك الكناية ترجع إلى ذكر الشيء وقصده بذكر لازمه ~~فالأول قول الرجل لا تفوتني بنفسك للمعتدة والثاني مثل لا يضع عصاه على ~~عاتقه فهذا ظاهر أن التعريض قريب مما ذكر وأن التعريض يقابل الصريح فعلى ~~هذا يكون أطلق التعريض على ما يعم الكناية ويكون اصطلاحا مخالفا لكلام أهل ~~البيان . # ( فإن قلت ) فابن الحاجب سلك مسلكا أصحاب البيان في تفريقهم بين التعريض ~~والكناية قال وفي ضمن ذلك أمران أحدهما PageV03P013 معرفته بعلم البيان ~~الثاني التنكيت على الفقهاء في مخالفتهم لعلم البيان قال وهذا يرجع إلى ~~اختلاف الاصطلاح إذ لا طائل تحته بل لأن دلالة التعريض أقوى من الكناية ~~والوارد عن عمر الذي هو أصل في هذا الموضع إنما هو في التعريض ( فإن قلت ) ~~لما ذكر الشيخ رحمه الله هذا الكلام وسلم كلام ابن الحاجب في كون ما أنا ~~بزان أنه تعريض وسلم قوله يا رومي للعربي أنه كناية والحكم عنده سواء فحقه ~~أن يبين هنا اصطلاح أهل البيان أو بعض ما اصطلحوا عليه حتى يصدق اسم كل ms522 ~~واحد منها على محله ( قلت ) رأى ذلك ظاهرا ورأى كلامهم فيه اضطراب وأحسن ما ~~يقرب به ما هنا كلام ابن الأثير قال في المثل السائر الكناية ما دل على ~~معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ويكون في ~~المفرد والمركب والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة للوضع الحقيقي ~~أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع ~~صدقة أنا محتاج فهذا تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا وإنما ~~فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي جانبه فهذا كلام إذا تأملته مع كلام صاحب ~~الكشاف وكلام السكاكي تجد فيه بعض مخالفة وليس هذا محل بيانه وفيه أبحاث ~~لهم فإذا قررنا كلام ابن الأثير وفهمناه علمنا قصده ومعناه أنك إذا قلت ~~فلان كثير الرماد هذا كلام قابل للحقيقة والمجاز لأجل وصف جامع بينهما ~~فيمكن أن يكون الإخبار عن كثرة الرماد وهذا حقيقة ويمكن أن PageV03P014 ~~يكون القصد لازم ذلك وهو الكرم الناشئ عن كثرة الطبخ وهو مجاز وأما التعريض ~~فهو لفظ دال على معنى لا من جهة احتمال الحقيقة أو المجاز بل فهم ذلك وقصد ~~من جهة التلويح والإشارة كما إذا قال أنا محتاج فهذا دل على معنى وهو طلب ~~المحتاج من المحتاج إليه مع أنه فهم منه ما ليس بحقيقة ولا مجاز وإنما وقع ~~الفهم من عرض أي من ناحية اللفظ لسياق دل على القصد واللفظ لا يدل على ذلك ~~الطلب لا بالحقيقة ولا بالمجاز مثل الكناية المذكورة في المثال . # وإذا تقرر ذلك فيقال ابن الحاجب رحمه الله صير قوله ما أنا بزان تعريضا ~~وقال في ما أنت بحر أنه كناية وكذا يا فارسي لعربي فكيف يجري رسم ابن ~~الأثير على ذلك ( قلت ) هذا يحتاج إلى تأمل والله سبحانه الموفق . ~~PageV03P015 باب في شرط وجوب حد القذف قال رحمه الله تكليف القاذف اقتصر ~~رحمه الله عليه قال ونصوص المذهب واضحة بذلك وذلك يستلزم البلوغ والعقل ( ~~فإن قلت ) السكران فيه ms523 خلاف والصحيح حده إذا قذف ( قلت ) لعله عذره ورآه ~~غير مكلف . PageV03P016 باب في شرط الحد للمقذوف بفعل الزنا قال رحمه الله ~~بلوغه وإسلامه وعفافه وحريته وعقله حين رميه بالفاحشة قوله " بلوغه " أخرج ~~الصبي إذا رماه بالفاحشة قوله " إسلامه " أخرج الكافر كذلك ( قلت ) إذا قذف ~~كافرا فظاهره أنه لا حد عليه وإذا قذف مسلما ثم ارتد ما حكمه ( قلت ) نصها ~~أنه لا يحد قاذفه ( فإن قلت ) وهل يصدق حده على هذه الصورة ( قلت ) يظهر ~~أنه كذلك والله سبحانه أعلم وقوله " وعفافه " أخرج غير العفيف وسيأتي ~~تفسيره له قوله " وحريته " أخرج العبد إذا رماه قوله " وعقله " أخرج ~~المجنون إذا رماه بالفاحشة حين الجنون ولما ذكر رحمه الله هذا الرسم لمن ~~قذف ورمى بالزنا إذا قام بالحد قال ما معناه إنما قلنا ذلك لأنه تقدم في ~~المدونة كل ما لا يقام فيه الحد ليس على من رمى رجلا به حد الفرية قال ~~الشيخ رحمه الله وهذا خلاف ما وقع في الزاهي أن من رمى امرأة ببهيمة فعليه ~~الحد ( فإن قلت ) قول الشيخ بلوغه حقه أن يقول إطاقته للوطء لأنه نص فيها ~~على أن المطيقة للوطء كالبالغة لأنه قال فيها من قذف صبية ومثلها يوطأ عليه ~~الحد ونقل اللخمي عن ابن الجهم وابن عبد الحكم لا حد ( قلت ) لعل ضابطه ~~للمتفق عليه وفيه نظر والله سبحانه أعلم وحقه أيضا أن يذكر في الشرط آلة ~~الجماع ليخرج به المحصور والمجبوب ( فإن قلت ) قال ابن الحاجب ويختص البلوغ ~~والعفاف بغير المنفي ( قلت ) الشيخ لا يحتاج لذكر ذلك لأن المعرف عنده إنما ~~هو المقذوف المقيد PageV03P017 وعند ابن الحاجب المطلق فناسب ما ذكر بعد من ~~التقييد ولذا قال الشيخ في هذا الكلام صواب لوضوح النصوص قال فيها ويحد من ~~قطع نسبا مطلقا لا بقيد بلوغه وعفافه . PageV03P018 : باب في شرط الحد في ~~المقذوف المنفي قال رحمه الله إسلامه يعني أنه لا يشترط إلا الإسلام في ~~المقذوف المذكور ولا يشترط بلوغه ولا حريته ولا عفافه ولذا قال الشيخ رحمه ~~الله ms524 تعالى قال في المدونة من قال لرجل مسلم لست لأبيك وأبواه نصرانيان جلد ~~الحد ثم قال فيها ومن قال لعبده وأبواه حران لست لأبيك ضرب سيده الحد ( فإن ~~قيل ) كيف يصح استدلاله رحمه الله بنصها في الموضعين ( قلت ) لأنه ذكر ~~الإسلام ولم يقيده ببلوغ ولا غيره ثم قال الشيخ وقول ابن الحاجب ويشترط في ~~المنفي شرط من يحد قاذفه لا في أبويه لأن الحد له قال قبله الشيخ ابن عبد ~~السلام وهو مردود بما تقدم من نص المدونة فيمن قال لعبده وأبواه حران إلخ ~~قال فتأمله وبيان الرد عليه من نصها واضح لأنه فيها نص على الحد في نفي نسب ~~العبد كما قدمنا فصح الرد بها على قول ابن الحاجب هنا ومن قبله ووقع للخمي ~~ما يخالف قولها وقد أشار إليه الشيخ بعد هذا . # ( فإن قلت ) قال ابن الحاجب ويختص البلوغ والعفاف بغير المنفي وصوبه ~~الشيخ بنصها ونص غيرها وكيف صح تصويبه وقد أسقط ما يختص به المرمي بالزنا ~~وهو العقل ويختص بالحرية وما استدل به من عمومها يدل عليه ( قلت ) يمكن ما ~~قال وبه يتعين بطلان تعليله بقوله لأن الحد له وبيان بطلان التعليل المذكور ~~أن يقال لو صح أن العلة ما ذكر من أن القذف للمنفي نسبه لكان مثل المقذوف ~~بفعل الزنا وإذا صح ذلك لزم وجود شروط الأول في PageV03P019 الثاني كليا ~~والتالي باطل بنصها بيان الملازمة أن المثلين يشتركان في الأحكام اللازمة ~~لهما فصح أن الحد لم يكن للمنفي نسبه قوله ولذا فرق بين يا ابن الزنى أو ~~الزانية ويا ابن زنية قال الشيخ رحمه الله الفرق المذكور للفرق بين القذف ~~بفعل الزنا وبين القذف بنفي النسب لأنه إذا كان لابن زنية فلا نسب له قال ~~ولا يرفع هذا التفريق التعقب عليه بمسألة المدونة المذكورة وتأمل هذا ~~الكلام من الشيخ رحمه الله ما معناه وتأمل ما ذكره شيخه في تقريره فإنه قال ~~ولأجل ما ذكرته من الاشتراط في المنفي دون أبويه يسقط الحد عمن قال لمسلم ~~أبواه ms525 كافران أو عبدان يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية لأن القذف إنما هو ~~نسبة الكافر أو الكافرة إلى الزنا وذلك لا يوجب الحد لاختلال شرط الإسلام ~~ويجب الحد في يا ابن الزانية لأنه قطع لنسبه فتأمله . PageV03P020 ( ع ف ف ~~) : باب العفاف الموجب حد قاذفه قال رحمه الله مسائل المدونة وغيرها واضحة ~~بأنه السلامة من فعل الزنا قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه قال ~~الشيخ كقولها رأيتكما تزنيان في صبائكما أو كفركما وأقام بذلك بينة حد لأن ~~هذا لا يقع عليه اسم زنى قوله " السلامة " جنس للعفاف قوله " من زنا " أخرج ~~به السلامة من السرقة وإن كان عفافا هناك قوله " قبله " يعني قبل قذف ~~القاذف لم يقع في زنا وبعد قذفه كذلك وقبل حده لأن من قذف رجلا ثم زنى لم ~~يحد له القاذف قوله : " ومن ثبوت حده " عطف على من فعله وضمير حده يعود على ~~الزنا قوله " لاستلزامه إياه " يعني لأن ثبوت حد الزنا يستلزم الزنا قوله " ~~كقولها " هذا يحتاج إلى تأمل في قول الشيخ في التشبيه لأي شيء هو يرجع وظهر ~~لي أنه راجع لقوله " السلامة من فعل الزنا " يعني العفيف الذي سلم من فعل ~~يسمى زنا شرعا فمن قذف رجلا بأنه زنى في صغره أو وهو كافر وأقام بينة على ~~قذفه فأنه يحد ولا ينفعه لأن المقذوف عفيف لأن ما وقع لا يسمى زنا شرعا ( ~~فإن قلت ) قوله وثبوت حده قد قلت أن الضمير يعود على الزنا ويكون ثبوت الحد ~~قبل القذف وبعد القذف وقبل الحد وهذا صحيح كما تقدم في الزنا لكن ذكر ~~الأستاذ أبو بكر أن العفاف أن لا يكون معروفا بالعيان ومواضع الفساد والزنا ~~وهذا يخالف ما ذكره الشيخ رحمه الله في قيود رسمه ( قلت ) قد نقله الشيخ ~~بعد وقال نصوص المذهب على خلافه ولذلك خص المحدود بقيود PageV03P021 خاصة ~~لا أنه عرف مطلق عفاف والله سبحانه أعلم وهو الموفق . PageV03P022 ( س ر ق ~~) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ms526 وآله وصحبه ~~وسلم كتاب السرقة قال الشيخ رضي الله عنه " أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو ~~مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه " ~~السرقة في اللغة معلومة وأصلها اسم مصدر من سرق يقال سرقا في المصدر وسرقة ~~في اسمه قال المازري هي أخذ المال على وجه الاستسرار هذا معناها عرفا فخرج ~~أخذه قهرا وغصبا وحرابة وغيلة وخديعة قالوا ويرد عليه الاختلاس ويرد عليه ~~بعض ما أخرجه الشيخ في قيده بالطرد وما أدخل به العكس فقوله رحمه الله " ~~أخذ " مثل عبارة المازري في الجنس وهذا مناسب لاسم المصدر وإذا أريد الاسمي ~~يقال المأخوذ من مكلف لا يعقل إلخ قوله " مكلف " فأخرج أخذ المجنون والصبي ~~إلى أن يحتلم أو يبلغ سن الاحتلام عادة ( فإن قلت ) هذا أيضا يرد عليه ما ~~قدمنا في حد الزنا والقذف فيأتي بحد أعم وأخص ولم يقله ( قلت ) لا شك أنه ~~لم يظهر ما يضبط اصطلاحه في تعرضه لرسم الأعم والأخص في مواضع ومواضع إنما ~~يرسم الأخص والله سبحانه أعلم وتقدم في بعض الأبواب الجواب قوله " حرا لا ~~يعقل " أدخل به الصبي قبل بلوغه إذا لم يعقل إذا أخذ من حرزه فإنه سرقة ~~يقطع به كذا وقع في المدونة وفيه خلاف . # ( فإن قلت ) ما معنى قوله لا يعقل هل لا يفهم شيئا أو لا يعقل قربة ( قلت ~~) يظهر أن معناه لا يفهم لقوة صغره لأنه صار كالبهيمة لا تدفع عن نفسها ولا ~~تتكلم بما PageV03P023 يفهم عنها وقد وقع فيها ما يدل على ما قلناه قوله " ~~نصابا " النصاب معلوم من الذهب ومن الفضة ومن العروض وسيأتي ( فإن قلت ) هل ~~مراده بقوله نصابا ما قصد كونه نصابا أو ما وجد فيه النصاب فإن قصد ما قصد ~~به النصاب فيرد عليه من سرق ثوبا خلقا فوجد فيه ثلاثة دراهم فإنه يقطع على ~~ما فصل في المدونة فيه مع كونه إنما قصد الثوب الذي ليس فيه نصاب وإن قصد ~~ما وجد فيه النصاب فيرد ms527 عليه إذا سرق خشبة فوجد فيها ثلاثة دراهم فإنه لا ~~قطع والأول وارد على العكس والثاني على الطرد ويمكن الجواب بأن المراد نصاب ~~موجود مقصود قوله " من حرزه " أخرج به إذا لم يخرجه من حرزه أو إذا لم يكن ~~في حرز بوجه والحرز يأتي حده قوله " ما لا محترما " أخرج به أخذ غير الأسير ~~مال حربي وكذلك سرقة الخمر لأنه لا حرمة له ويدخل في ذلك ما اختلف فيه مما ~~يجوز ملكه من حيوان وغيره انظره قوله " بقصد واحد " ذكره ليدخل به مسألة ~~سماع أشهب إذا سرق ما لا نصاب فيه ثم كرر ذلك مرارا بقصد واحد حتى كمل ~~النصاب فإنه يقطع . # قوله " لا شبهة فيه " يخرج به أخذ الأب مال ابنه ومن أخذ طعاما في زمن ~~مجاعة وكذلك من سرق من مال غريمه وكذلك العبد إذا سرق من مال سيده وهذا كله ~~على المشهور وحقه أن يقيد الشبهة بالقوية لأنه إذا سرق من بيت المال فإنه ~~يقطع فتأمله والله أعلم قوله " خفية " أخرج غير الخفية إذا كان غلبة قهرا ~~أو ظلما ( فإن قلت ) هل يرد الاختلاس ( قلت ) الاختلاس أخذ مال PageV03P024 ~~بحضرة صاحبه على حين غفلة من صاحبه وقد أورده بعضهم على حد المازري وأجاب ~~عن حد الشيخ بأنه لا يرد فيه بوجه وتأمل ذلك فإنه غير ظاهر ورأيت بخط بعض ~~تلامذته على المدونة ما معناه يرد على رسم شيخنا من سرق خمرا لذمي فإنه لا ~~يقطع مع أنه مال محترم قال وتأمل من سرق نصابا ثم سرقه آخر من السارق ~~فإنهما يقطعان معا . PageV03P025 باب النصاب النصاب من الذهب ربع دينار ~~اتفاقا وفي الفضة خلاف ومن العروض قيمته بالدرهم . PageV03P026 باب في ~~المعتبر في المقوم قال رحمه الله منفعته المباحة معنى ذلك أن المعتبر في ~~التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها وما لا يؤذن فيه فلا ~~عبرة به فلا تعتبر قيمته لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فإذا عرف حمام ~~بالسبق فلا عمل على منفعته أو طائر عرف بالإجابة ms528 فكذلك كذا نقل الشيخ عن ~~الموازية وأنه ما يراعى إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك لأن ذلك من اللعب ~~والباطل ( فإن قلت ) كيف صح ذلك وقد ذكروا في باب الصيد أن من التعليم إذا ~~دعي أجاب ( قلت ) لا بد من تقييد ذلك وقد قيد اللخمي ذلك بما إذا لم يكن ~~فيه لعب بل منفعة مأذونة وأشار إليه الشيخ بعد وذكر فيه الخلاف وذكر الشيخ ~~رحمه الله الطيور المتخذة لسماع أصواتها هنا وظاهره أنه من اللهو وانظر ما ~~أخذ من المدونة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV03P027 باب فيمن يقوم ~~السرقة يقومها أهل المعرفة والنظر انظره . PageV03P028 ( ح ر ز ) : باب ~~الحرز قال رحمه الله ما قصد بما وضع فيه حفظه به إن استقل بحفظه أو بحافظ ~~غيره سن لم يستقل قوله " ما قصد " أي محل قصد بما وضع فيه حفظه به أي قصد ~~حفظه بالمحل ( فإن قلت ) الحفظ ما معناه ( قلت ) قالوا إن الحفظ والتضييع ~~أمران نسبيان ربما كان المكان الواحد فيه الشيء الواحد في الزمن الواحد ~~محفوظا بالنسبة إلى آخر فمن وضع وديعة في كوة بيته فهو حافظ لها من السارق ~~وليس حافظا لها من ولده ومن شأنه أن يدخل بيته فقوله رحمه الله ما قصد بما ~~وضع فيه حفظه به يدخل فيه صورة الكوة وغيرها لأنه حفظ باعتبار السارق ~~الأجنبي غير حفظ باعتبار الأهل والولد إذا سرق فلا قطع فيهم قوله " إن ~~استقل " أشار بذلك إلى شرط أن يكون المحل مستقلا بالحفظ كالدور والحوانيت ~~وإن غاب عنها أهلها وكذلك باب الدار للبهائم إذا كانت مربوطة . # قوله " أو بحافظ " عطف على به متعلق بما تعلق به وأدخل بذلك باب المسجد ~~إذا ترك فيه دابة بحافظ معها ولا يكون باب المسجد وحده حرزا والسوق أيضا ~~مختلف فيه ويدخل في ذلك ما على صبي لا يعقل من حلي إذا كان معه حافظ وكذلك ~~إن كان في دار وكذا ما وضع في حمام من الحوائج إن كان معه من يحرزه قطع ~~وإلا فلا ms529 إلا أن يكون السارق من غير الحمام كذا وقع فيها والأفنية إذا كان ~~معها أهلها ( فإن قلت ) ظهور الدواب هل هو حرز ( قلت ) قال ابن الحاجب أنه ~~حرز قال الشيخ فحمله ابن هارون على ظاهره من غير قيد وقال ابن عبد السلام ~~سياق المدونة PageV03P029 يدل إذا كان معه ربه قال الشيخ وفيما قاله نظر ~~لأن فيها من لفظها والدور حرز لما فيها غاب أهلها أو حضروا وكذلك ظهور ~~الدواب وبهذا اللفظ نقلها الصقلي ولم يقيدها ( فإن قلت ) فهل تدخل هذه ~~الصورة في رسمه ( قلت ) تدخل كما دخلت الدور ( فإن قلت ) المطامير في ~~الجبال هل تدخل في رسمه ( قلت ) وقع في سماع ابن القاسم من سرق من مطامير ~~الجبال في الفلاة أسلمها أهلها لا قطع فيه وما كان بحضرة أهله قطع فيدخل ~~ذلك في القسمين كما ذكر واعترض الشيخ كلام ابن الحاجب وابن شاس في قوله ~~والمطامير في الجبال وغيرها حرز وإطلاقه خلاف المنصوص ( فإن قلت ) ومن سرق ~~من القبر هل يقطع ( قلت ) نعم ( فإن قلت ) وما الفرق بين ذلك وبين المطامير ~~في الجبال فإنه لا قطع إلا بالقيد المذكور ( قلت ) فيه نظر وتأمل . ~~PageV03P030 باب في شرط قطع السارق قال رحمه الله قطعه تكليفه حين سرقته ~~قوله " تكليفه " أخرج به الصبي والمجنون والمطبق ويدخل فيه المسلم والكافر ~~حتى الحربي إذا دخل بأمان فإنه يقطع وصوب الشيخ كلام ابن الحاجب في قوله ~~فيقطع الحر والعبد والذمي والمعاهد وإن كان المسروق لمثلهما وإن لم ~~يترافعوا قال الشيخ لأن حق القطع لله تعالى ولا حق فيه للمسروق منه . ~~PageV03P031 باب فيما تثبت به السرقة قال تثبت بالبينة والإقرار بها طوعا ~~وهو ظاهر وأخرج بالطوع إذا ثبت إكراهه وتأمل إذا أقر بالسجن وقد نقل عن ~~سحنون أنه قال من أقر في سجن سلطان عدل لزمه إقراره ( فإن قلت ) إذا أقر ~~عبد أو مكاتب أو مدبر بسرقة هل يعمل على ذلك ( قلت ) نعم ويقطع من أقر بذلك ~~ووقع في المدونة ذلك وقال فيها إن ادعى السيد ما ms530 أقر به من ذكر صدق مع ~~يمينه قال الشيخ رحمه الله تعالى وفي قبول قوله في المكاتب نظر ( قلت ) ~~إنما قال ذلك لأن فيه دليلين تعارضا قوله عليه السلام المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم فهذا يوجب تصحيح قولها وقوله صلى الله عليه وسلم أحرز نفسه وماله ~~فهذا يوجب ردا لقولها فلذا قال وفيه نظر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV03P032 باب موجب السرقة بفتح الجيم قال رحمه الله ما معناه قطع السارق ~~وضمانه للسرقة إن لم يقطع هذا متفق عليه فإن قطع وكانت قائمة أخذها وإن ~~تلفت فاختلف في ضمانه والله أعلم وبه التوفيق . PageV03P033 ( ح ر ب ) : ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~كتاب الحرابة قال الشيخ رضي الله عنه " الحرابة الخروج لإخافة سبيل لأخذ ~~مال محترم بمكابرة قتال أو خوفه أو لذهاب عقل أو قتل خفية أو لمجرد قطع ~~الطريق لا لإمرة ولا نائرة ولا عداوة " الحرابة مأخوذة من حارب يحارب ~~محاربة وحرابة ومدلولها معلوم لغة وإنه عام في العرفي وغيره وفي عرف الشرع ~~خاص بما ذكره الشيخ رحمه الله قوله " الخروج " مصدر وهو مناسب للمحدود لأنه ~~مصدر أيضا ( فإن قلت ) المحدود فيه مفاعلة والحد فيه فعل لواحد لا مفاعلة ( ~~قلت ) إنما المفاعلة في معناه اللغوي وأما عرفه الشرعي فالمراد منها غيره ~~وهو الخروج المذكور والله الموفق قوله " لإخافة سبيل " الخروج جنس ولإخافة ~~سبيل فصل أخرج به الخروج لغير الإخافة للسبيل والسبيل هو الطريق قوله " ~~لأخذ مال " أخرج به الإخافة لا لأخذ مال بل خرج لإخافة عدو كافر ويتعلق ~~بالإخافة قوله " محترم " أخرج به الإخافة لغير المال المحترم كمال حربي أو ~~مال محرم مجمع على تحريمه فخرج لإهلاكه كالخمر قوله " بمكابرة قتال " يتعلق ~~بأخذ مال أخرج به إذا كابر بغير مكابرة قتال قوله " أو خوفه " الضمير يعود ~~على القتال يعني إما بحصول قتال أو خوف توقعه ولو لم يقع قتال . # قوله " أو إذهاب عقل " ليدخل ما وقع في المدونة من قولها والخناقون ms531 الذين ~~يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون قوله " أو قتل خفية ~~PageV03P034 " ليدخل به قتل الغيلة وقد ذكره ابن القاسم وسماه حرابة قوله " ~~أو لمجرد قطع الطريق " ليدخل من قال لا أدع هؤلاء يمشون إلى الشام أو غيره ~~ممن منع مجرد قطع الطريق قوله " لا لإمرة إلخ " وقع في الرواية وأخرج به ~~مثل ذلك عن الحرابة فلذلك زاده ( فإن قلت ) إذا أخذ رجل مال رجل قهرا ثم ~~خاف أن يطلبه بما أخذ فقتله هل هو محارب أم لا ( قلت ) نقل اللخمي على أنه ~~غير محارب قال وإنما هو مغتال فإن قلت ) إذا كان مغتالا ولم يكن محاربا وقد ~~قدمنا دخول الغيلة في رسم الشيخ وإنها قسم من الحرابة فكيف يقبل الشيخ من ~~اللخمي ما رأيت ولم يعترض عليه فإن صح عنده قوله بطل إدخاله في رسمه وإن صح ~~ما ذكره أولا وحققه بطل قبول كلام اللخمي ( قلت ) يظهر أن ذلك يرد عليه ~~ولما ذكر الشيخ ابن عبد السلام كلام اللخمي قال وفيه نظر ولم يعين النظر ~~ولعله ما أشرنا إليه من دخول ذلك في الحرابة فكلام اللخمي مخالف للرواية أو ~~أنه ظاهره ولو فعل ذلك غير خفية والغيلة يشترط فيها الخفية فانظره . # ( فإن قلت ) قد قيد الشيخ كلام اللخمي ( قلت ) قيده بتقييد لإيجاب بمثله ~~عما ذكرناه لأنه قال هذا إن فعل ذلك خفية وإلا فليس غيلة فغايته تصحيح كونه ~~غيلة بكونه خفية وأنه ليس حرابة ( فإن قلت ) قد كرر الشيخ رحمه الله لفظة ~~أو في تعريفه وقد علم ما قالوه وقد قدمنا أول التأليف ما ذكروه فما الجواب ~~عنه هنا ( قلت ) الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله أورد سؤالا على لفظ ~~PageV03P035 ابن الحاجب في حد القذف وذكر كلاما مناسبا ذكره هنا ( قال رحمه ~~الله فإن قلت ) ذكر المصنف أو في الحد وهي مجتنبة في الحدود ( قال ) إنما ~~تجتنب في الحدود لأنها تدل على أحد الشيئين على طريق البدل أو الأشياء ~~والحقيقة الواحدة لا تتركب من مختلفين على طريق البدل قال وأما ms532 الرسوم فهي ~~أكثر ما تستعمل في الفقه والنحو وأكثر العلوم فلا مانع من إدخال لفظة أو ~~فيها لأنه قد يتعذر وجود خاصة عامة لأفراد الماهية فتوجد خاصة في نوع وخاصة ~~أخرى لنوع آخر فيقول من أراد التعريف بالرسم متى وجد كذا فقد وجدت جنسية ~~كذا هذا كلامه رحمه الله والشيخ تلميذه رحمه الله لم يعترضه وسلمه ويمكن ~~الجواب به عنه هنا وقد قدمناه قريبا من ذلك . # ( فإن قلت ) رسم الشيخ رحمه الله في قوله الخروج لأجل الإخافة ظاهر في ~~كونه حرابة سواء وجدت أم لا فالحرابة تتقرر وإن لم تكن إخافة لأن الخروج ~~لأجل الشيء لا يقتضي تحقق ذلك الشيء وإذا صح ذلك فيلزم أن من خرج لأجل ذلك ~~ولم يقع منه إخافة وقدر عليه أن حكمه حكم المحارب لوجود الحرابة فيه وذلك ~~مخالف لما نص عليه اللخمي لأنه قال من أخذ بحضرة خروجه ولم يخف سبيلا عوقب ~~ولم تجب عليه أحكام الحرابة ( قلت ) هذا كلام اللخمي ووقع في المدونة ما ~~يخالفه ولعل الشيخ قصد ما فيها والله أعلم وانظر كلام الشيخ ابن عبد السلام ~~في لفظ ابن الحاجب ففيه مناسبة لما هنا ثم إن الشيخ رحمه الله أتى بلفظ ابن ~~الحاجب قال قال ابن الحاجب PageV03P036 الحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال ~~على وجه تتعذر معه الاستغاثة عادة من رجل أو امرأة أو حر أو عبد أو مسلم أو ~~ذمي أو مستأمن ومخيفها وإن لم يقتل ويأخذ مالا . # قال الشيخ فحمله ابن عبد السلام على أنه ذكر كلية شاملة لصور وليس كما ~~توهم وحمله ابن هارون على أنه رسم وتعقبه بأمور ومما أورد على ابن الحاجب ~~أن المتعذر الإغاثة لا الاستغاثة وعندي أن في ذلك نظرا فإنه راعى اللفظ لأن ~~القصد الاستغاثة النافعة والمعنى عليه وليس فيه عناية لدلالة السياق وأورد ~~عليه من تغلب عليه ولم يغب فإنه يدخل تحت ذلك وليس بحرابة وأجاب الشيخ ابن ~~عبد السلام عن المؤلف بما نقله عنه أولا وأنه لم يقصد حدا ولا ms533 رسما وإنما ~~قصد إلى ذكر كلية يلزم اطرادها دون انعكاسها قال الشيخ ليس كما توهم يعني ~~لأن سياق كلامه في ذكر الحقائق إنما هو قصد الرسوم أو الحدود وأما الإخبار ~~بكلية كما ذكر فليس فيه كمال فائدة وقد بسط هذا الرد قبل هذا وهذا الكلام ~~هو الذي أوجب لي الكلام على جميع ما رأيت في كلام الشيخ من ضوابط فقهية ~~لأنه قصد بها شبه الرسم فيرد عليها ما ذكره وقصدي بذلك كمال الفائدة للناظر ~~في كتابه ليكون هذا التقييد عونا له على تحصيل فهم رسومه وأكثر شروطه ~~وضوابطه والله سبحانه ينفع الجميع بقصده وحق الشيخ أن يعترض على ابن الحاجب ~~في تصديره بكل في الرسم ولما رأى كلام ابن الحاجب معترضا عدل عنه إلى ما ~~ذكر واختصر . PageV03P037 باب في موجب الحرابة وحدها قال رحمه الله الأربعة ~~القتل أو الصلب أو القطع أو النفي قوله " الأربعة " أشار إلى العهد في ~~القرآن والاجتهاد في ذلك والتخيير للإمام بمشورة العلماء بما يراه أتم ~~مصلحة وليس فيه هوى وهل ذلك على الترتيب أو التخيير الأكثر على الأول انظر ~~الكلام على القطع والصلب وهو ظاهر والله أعلم . PageV03P038 باب فيما تثبت ~~به الحرابة يؤخذ منه أنها تثبت بشهادة رجلين ولو ممن حاربوه لأنفسهم ولذا ~~قال ابن الحاجب وتثبت بشهادة رجلين ولو من الرفقة لأنفسهم ( فإن قلت ) ~~اشترط فيها إذا كانوا عدولا ولم يذكر ذلك ( قلت ) يظهر أنه لا بد منه لكن ~~قوله شهادة والأصل فيه العدالة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . ~~PageV03P039 ( ش ر ب ) : باب الشرب الموجب للحد قال الشيخ رحمه الله " شرب ~~مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا عذر " قول الشيخ رحمه الله ~~شرب مسلم ( إن قلت ) كيف صح جعل الشرب جنسا مع أن المحدود الشرب ففي ذلك ~~دور فلو قال لفظا غيره لكان أولى ( قلت ) لعله رأى أن الشرب المطلق معلوم ~~وإنما المحدود الشرب المقيد وهذا كثيرا ما يقع له ولغيره والله أعلم قوله " ~~مسلم " أخرج به الكافر لأن شربه لا ms534 يوجب حدا قوله " مكلف " أخرج به الصبي ~~والمجنون قوله " ما يسكر كثيره " أشار إلى أن الذي أسكر كثيره فقليله حرام ~~وإن شرب القليل منه حد له قوله " مختارا " أخرج به المكره قوله " لا لضرورة ~~" أخرج به صاحب الغصة إذا لم يجد ماء وإن كان ذلك حراما لأن فيه ارتكاب أخف ~~الضررين قوله " ولا عذر " أخرج به الغالط . # ( فإن قلت ) والجاهل هل يعذر ( قلت ) قول مالك وأصحابه لا عذر له بجهل ~~خلافا لابن وهب ( فإن قلت ) من تأول في السكر أنه حلال هلا يحد ويعذر ويدخل ~~تحت العذر ( قلت ) نقل ابن المواز عن مالك وأصحابه أنه لا عذر له ومال ~~الباجي إلى أنه إذا كان من أجل الاجتهاد أنه يعذر وقد نقل القرافي عن مالك ~~الأقاويل المعلومة ومال الشيخ هنا رضي الله عنه إلى أن المجتهد والمقلد له ~~معذور على أن كل مجتهد مصيب وعلى أن المصيب واحد لأن شهرة الخلاف شبهة ~~ومسألة الغالط في الخمر ظن أنه لبن فشربه لا حد عليه وهو ظاهر أصله من غلط ~~في أجنبية والله سبحانه أعلم ( فإن PageV03P040 قلت ) قال ابن الحاجب ~~الموجب شرب المسلم المكلف ما يسكر جنسه اختيارا من غير ضرورة ولا عذر وهذا ~~قريب مما ذكر الشيخ وليس فيه اعتراض فلأي شيء عدل عنه ( قلت ) قول الشيخ ~~شرب موافق له ومسلم مخالف له لفظا وأخصر مكلف كذلك وقوله ما يسكر جنسه ( ~~فإن قلت ) قول الشيخ كثيره وهو أكثر من قول ابن الحاجب جنسه مع أنه يؤدي ~~معناه لأنه أخرج به الإسكار بالفعل وإنه ليس بشرط كما يقوله المخالف بل ما ~~أسكر جنسه هو الشرط ( قلت ) لم يظهر قوة العدول إلا أنه أتى بما يناسب ~~الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام وهذا كثيرا ~~ما يقصده رحمه الله وقوله مختارا مثل قوله اختيارا في الأحرف قوله لا ~~لضرورة هذا أخصر من لفظ ابن الحاجب ولا عذر مثله والله سبحانه الموفق . ~~PageV03P041 باب فيما يثبت به الحد في الشرب قال ms535 رحمه الله يثبت بالبينة ~~والإقرار كسائر الحقوق قوله " بالبينة " أما البينة على الشرب فهي عاملة ~~وأما على الرائحة ففيها خلاف والصحيح العمل بها ومن قال أن مالكا انفرد بها ~~فليس بصحيح . PageV03P042 باب صفة الشاهد بالرائحة يؤخذ منه رحمه الله أن ~~يكون شربها ثم حد وتاب أو من لم يشربها برؤية من شربها ومن يسوقها من مكان ~~إلى مكان ورؤيته إياها مراقة على من اطلع عليه بها والله أعلم . ~~PageV03P043 باب فيما تجب فيه العقوبة والتعزير يؤخذ منه رحمه الله تعالى ~~أن يقال المعصية غير الموجبة للحد وتأمل ما ذكره وتقسيم ابن رشد في ذلك ~~وذكر الشيخ رحمه الله هنا أنه جرى عمل القضاة بالتعزير بضرب القفا مجردا عن ~~ساتر بالأكف قال بعض المشايخ ما جرى به عمل القضاة وقع لسحنون رحمه الله أن ~~يأمر بالصفع بالعنق ذكره عياض في مداركه والله سبحانه أعلم . PageV03P044 ~~باب الضمان تقدم في الديات ما يناسبه وانظر مسائله مع ما هنا . PageV03P045 ~~( ع ت ق ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم كتاب العتق قال الشيخ رضي الله عنه " رفع ملك حقيقي لا بسباء ~~محرم عن آدمي حي " قول الشيخ رحمه الله رفع ملك العتق لغة معناه ظاهر وذكر ~~الشيخ هنا عن شيخه أنه كذلك عرفا ولذا لم يحده واستغنى عن تعريفه المصنف ~~لشهرته عند العامة والخاصة ورده الشيخ رحمه الله بما تقدم مرارا وهو حق لا ~~شك فيه فقال يرد بأن ذلك من حيث وجودها لا من حيث إدراك حقيقتها بل كثير من ~~المدرسين لو قيل له ما حقيقة العتق لم يجب بشيء ومن تأمل وأنصف علم ما ~~قلناه والله سبحانه أعلم بمن اهتدى وما ذكر تلميذه هنا من سؤال وجواب لا ~~يرد لأنه قال ( فإن قلت ) العلم بوجود شيء يستلزم معرفته فيصح ما قاله ابن ~~عبد السلام قال ( قلت ) إنما يستلزم مطلق معرفته لا معرفته بحقيقته فتأمل ~~هذا فإنه لم يظهر فيه كبير سؤال ولا جواب مع أنه من كبار ms536 تلامذته وهو سيدي ~~الفقيه الأبي رحمه الله ولما كان نظريا عرفه رحمه الله بقوله رفع إلخ ~~والرفع هو إزالة أمر متقرر ثبوته قوله " ملك " أخرج به رفع غير الملك كرفع ~~الحكم بالنسخ . # ( فإن قلت ) الملك المذكور هنا هو الملك المتقدم تعريفه أو هو غيره ( قلت ~~) هو الملك المذكور حده ووصفه بقوله حقيقي قال وأخرجت به استحقاق عبد بحرية ~~وأشار إلى أن المستحق من يده بحرية لم يكن مالكا حقيقة ظاهرا وباطنا وهو ~~ظاهر قوله " لا بسباء محرم " عطف PageV03P046 على مقدر أي بغير سباء لا ~~بسباء ليخرج به فداء المسلم من حربي سباه وكذلك لمن صار له من حربي قوله " ~~عن آدمي " متعلق بقوله رفع قال هنا تلميذه الشيخ الأبي المذكور لا يقال بأن ~~حده غير مانع لصدقه على بيع العبد وهبته لأن هذه إنما هي نقل ملك لا رفعه ~~لأن الملك باق وهذا حسن لأن رفع الشيء يستلزم ذهابه ونقله يقتضي وجوده في ~~محل غير محله والبيع وما شابهه من الثاني لا من الأول والله أعلم قوله " حي ~~" يخرج به من ارتفع الملك عنه بالموت ولا يعترض على الشيخ بلفظه الآدمي لأن ~~أصلها في الذكر كما تقدم لابن عبد السلام لأنهم ردوا ذلك بأن المراد به ~~الجنس فيصدق على الذكر والأنثى ( فإن قلت ) قول الشيخ رحمه لا بسباء محرم ~~إلخ لأي شيء زاده فإن دار الحرب لا ملك لها وقوله " حقيقي " يخرج ذلك ( قلت ~~) لما كان لها شبهة فيها ملك ولعل السؤال أقوى ثم أنه قال رحمه الله وقول ~~ابن شاس وابن الحاجب وقبله شارحاه وله أركان الأول المعتق يقتضي أن المعتق ~~جزء كاللحم والعظم للإنسان لا أركانه المحمولة كالحيوان والناطق للإنسان ~~وهذا تقدم له نظيره في النكاح والطلاق ولم يذكر هذا التأويل هنا هناك لأن ~~شيخه قال هناك استغنى المصنف عن الحد بذكر الأجزاء الحسية فهذا يمنع الجواب ~~عنه بما ذكر هنا ( فإن قلت ) الشيخ رحمه الله لما حد البيع قال بعد ذلك وله ~~أركان والضمير يعود على المحدود ms537 وقد قدمنا البحث معه في ذلك وهذا يقويه ( ~~قلت ) تقدم PageV03P047 التنبيه عليه والجواب عنه في الطلاق حيث بحث مع ابن ~~الحاجب بهذا . PageV03P048 ( ع ت ق ) : باب المعتق قال رحمه الله كل من لا ~~حجر عليه في متعلق عتقه طائعا قال فيخرج من أحاط الدين بماله بما أعتق أو ~~بعضه وذات الزوج فيما حجر فيه عليها ولا يخرج السفيه في أم الولد وكلام ابن ~~الحاجب معترض وكذلك قوله ويجب بالنذر إلخ انظره والله سبحانه أعلم والإتيان ~~بكل يأتي ما فيه بعد وقد اعترض عليه شارحه ويجب بالنذر إلخ انظره فإنه فيه ~~فوائد والله سبحانه الموفق . PageV03P049 ( ع ت ق ) : باب المعتق قال رحمه ~~الله كل ذي رق مملوك لمعتقه حين تعلق به كان ملكه محصلا أو مقدرا لم يزاحم ~~ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه لا معه قوله " كل ذي رق " ( فإن قلت ) كيف صح ~~للشيخ رضي الله عنه الإتيان بلفظ كل في تعريفه وقد علم ما للمناطقة في ذلك ~~لأن التعريف إنما هو للماهية من حيث هي ولا يدخل فيها عموم ولأن الحد يصدق ~~على المحدود وجوبا ولا يصدق المحدود بصفة العموم ( قلت ) ولا يجاب عن الشيخ ~~هنا رحمه الله بما أجيب به عن ابن الحاجب في مبادئ اللغة في قوله أما حده ~~فكل لفظ وضع لمعنى قال بعض شراحه ذكر كلا إشارة إلى عدم الاختصاص بذكر أو ~~أنثى مشتركا فيه أم لا معتق إلى أجل أو مكاتب إلى غير ذلك من ذي الرق وقد ~~أجيب عن ابن الحاجب بأجوبة لا تأتي هنا وقد وقع للأبلي هنا تقييد على هذا ~~المحل وزعم أن ذلك ليس من القضية المنحرفة وأن القضية المنحرفة خاصة ~~بالتصديق فانظره قوله " رق " يعم من فيه شائبة رق قوله " مملوك لمعتقه " ~~قال رحمه الله لقول المدونة من قال لعبد أنت حر من مالي لم يعتق عليه وإن ~~قال سيده أنا أبيعه منك وإنما قال ذلك لأن محل العتق لا بد فيه من ملك كما ~~يقال الطلاق لا بد ms538 فيه من محل . # ( فإن قلت ) هل يجري في ذلك ما قيل في المسألة المشهورة إذا قيل لرجل ~~تتزوج فلانة فقال هو حرام هل يلزمه تحريم إذا تزوجها أم لا وسبب الخلاف ~~التعليق السياقي هل يعمل عليه كاللفظي أم لا قولان وهنا إذا قال سيد العبد ~~PageV03P050 لرجل أبيعك هذا العبد فقال في الجواب هو حر من مالي معناه إن ~~اشتريته فهو حر وذلك شبيه بالمسألة فمن قال بالتحريم في الأولى يقول به في ~~الثانية ومن لم يقل هناك لم يقل هنا بل لا يقال لا يلزم التحريم أن يقال ~~لعدم العتق لأن الشرع متشوف له ( قلت ) يمكن الجواب بأن التحريم جرى فيه ~~عرف في ذلك بخلاف العتق لم يجر فيه وإن التعليق السياقي كاللفظي قال الشيخ ~~وكذلك إذا قال لأمة أجنبي إن وطئتك فأنت حرة إن ملكها لا عتق عليه إلا أن ~~ينوي الملك قوله " كان ملكه محصلا أو مقدرا " ليدخل به ما في المدونة ~~وغيرها من قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فاشتراه أو بعضه عتق عليه ~~جميعه وقوم عليه حظ شريكه أي الملك الحقيقي والتقديري قال رحمه الله وقولنا ~~لم يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه لقول المدونة مع غيرها ومن أعتق عبده ~~بعد علمه أنه قتل قتيلا خطأ وقال لم أرد حمل جنايته وظننت أنها تلزم ذمته ~~ويكون حرا حلف على ذلك ورد عتقه . # ( فإن قلت ) لأي شيء اقتصر على هذه الصورة وكذلك إذا أعتق وعليه دين فإن ~~عتقه يرد وغير ذلك من الصور ( قلت ) المزاحمة في هذه أشد وفيه بحث لا يخفى ~~قال رحمه الله وقولنا لا معه لقول المدونة ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر ~~ثم باعه عتق على البائع ورد الثمن وإعراب قوله لم يزاحمه جملة صفة للمملوك ~~وقبل عتقه متعلق بقوله لم يزاحم ( فإن قلت ) الضمير في قوله معه على من ~~يعود وبأي شيء يتعلق معه PageV03P051 وعلى أي شيء عطف بلا ( قلت ) الضمير ~~يعود على العتق وتقدير الكلام لم يزاحم ms539 ملك المعتق حق لغيره إلا إذا زاحمه ~~مع قبل العتق مع وجود العتق مباعا فقوله معه عطف على قبل العتق بلا العاطفة ~~والعامل في المعطوف عليه هو العامل في المعطوف ومسألة المدونة التي أدخلها ~~مشكلة تصديقا لأن الحرية مسببة عن البيع والبيع يوجب نقل الملك والعتق ~~يستلزم ثبوت الملك حاصلا أو تقديرا وللمازري رحمه الله وغيره فيها تأويل ~~وإشكال والله الموفق . # ( فإن قلت ) تأويل القاضي إسماعيل مسألة المدونة المذكورة وهو المشهور ~~فيها على أن معنى ذلك إن بعتك فأنت حر قبل البيع ليزيل إشكالها وفيه نظر ~~لأن البيع قد نقل ملكه وقوله أنت حر قبل ذلك لا يصح أن يكون إنشاء بل إخبار ~~وهو لا ينفع بعد تعلق الحق للغير ولا يصح قول الشيخ لا معه لأنه لم يقع ~~اجتماع حتى تخرج هذه الصورة ( قلت ) لعله مضى على تأويل ابن المواز لأنه ~~قال إنما لزم لأن البيع والعتق لزما معا ووقع لقولهما والمسألة مشكلة والله ~~أعلم وكلام ابن عبد السلام هنا أحسن انظره وتأمل إذا أعتق المشتري في البيع ~~الفاسد أو البائع . PageV03P052 ( ص و غ ) : باب الصيغة قال اللفظ الدال ~~على ماهية العتق وهذا يعم الصريح والكناية ( فإن قلت ) إذا أشار بالعتق إلا ~~بكم أو غيره فإن العتق لازم وليس بلفظ ( قلت ) حقه أن يقول أو ما يقوم ~~مقامه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV03P053 ( ص ر ح ) : باب صريح ~~صيغة العتق قال ما لا يقبل صرفه عنه لغير إكراه بمال محكوما به عليه كقولنا ~~أعتقتك وأنت حر وكذلك أنت حر اليوم وزاد ابن الحاجب كالتحرير والإعتاق وفك ~~الرقبة قال شارحه وما اشتق منها قال وقولنا لغير إكراه لقولها ولو مر على ~~عاشر فقال هو حر ولم يرد به الحرية فلا عتق له فيما بينه وبين الله وإن ~~قامت بينة لم يعتق أيضا إذا علم أن السيد دفع عن نفسه بذلك ظلما قال وقولنا ~~محكوما عليه به احترازا من كونه وصفا كقوله تعالى يا حر ولم يرد به الحرية ~~فلا شيء ms540 عليه ( فإن قيل ) إذا قال لعبده وهبت لك نفسك هل يلزمه العتق ( قلت ~~) كذلك قال فيها ولا يفتقر لقبول العبد إلا أن ذلك من الكناية عند ابن ~~الحاجب وغيره والشيخ ذكره هنا في الصريح فتأمله وقد تقدم للشيخ الرد في ~~الهبة على من قال بأن الهبة القبول فيها ليس بركن واستدل بهذه لأن هذه في ~~المعنى عتق وهو لا يفتقر لقبول ( فإن قلت ) وقع فيها إذا قال رجل لرجل اعتق ~~جاريتي فقال لها الرجل اذهبي وقال أردت به العتق عتقت قال لأنه من حروف ~~العتق وإن قال لم أرد به العتق صدق فتأمل هذا مع رسم الشيخ المذكور ( قلت ) ~~هذا فيه مشكل قال لأنه إن كان من حروف العتق لم يكن عدم إرادة العتق به ~~مانعا كما إذا قال أنت حر إلا أن يريد عدم إرادة غيره فتأمله والله أعلم . ~~PageV03P054 ( ك ن ي ) : باب الكناية في العتق قال الشيخ رحمه الله بعد هذا ~~فيما حاصله ويؤخذ منه حد الصريح والكناية أن ما لا ينصرف عن العتق بالنية ~~ولا غيرها صريح وما يدل على العتق بذاته وينصرف بالنية ونحوها كناية ظاهرة ~~وما لا يدل عليه ولا بالنية كناية خفية فالأول أعتقت وأنت حر ولا قرينة ~~لفظية قارنته والثاني كقوله أنت حر اليوم من هذا العمل وبقوله لا سبيل لي ~~عليك ولا ملك لي عليك والثالث واضح كناولني الثوب وأراد به العتق وهو عتق ~~باللفظ لا بالنية على الصحيح ثم قال الشيخ رحمه الله قال ابن الحاجب وابن ~~شاس والكناية وهبت لك نفسك واذهب واغرب ونحوه قال وشرط الكناية النية قال ~~وقولهما شرط الكناية النية مقتضاه شرط في وهبت لك نفسك وفي المدونة خلافه ~~ثم أتى بنصها قال قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول في الرجل يقول لعبده قد ~~وهبت لك نفسك أنه حر وسألت مالكا عن رجل وهب لعبده نصفه قال هو حر كله وهذا ~~الاعتراض سبقه به شيخه ابن عبد السلام رحمه الله الجميع ثم قال شارحه بعد ~~الاعتراض والحاصل ms541 أنه لا يعد أن يكون المذهب هنا على نحو ما في الطلاق من ~~أن الكناية على قسمين ما يحتاج إلى النية وما لا يحتاج إليها انظره . ~~PageV03P055 ( م ث ل ) : باب في عتق السراية والقرابة والمثلة هذه الألقاب ~~لم يتعرض الشيخ لرسمها وابن الحاجب صيرها من خواص العتق واعترض عليه الشارح ~~وقد بحث معه فيما اعترض به والله أعلم إلا أنه نقل عن الجلاب أن المثلة أن ~~يؤثر أثرا فاحشا في جسده قاصدا لفعله . PageV03P056 ( ق ر ع ) : باب القرعة ~~في العتق قال رضي الله عنه القرعة هنا لقب لتعيين مبهم في العتق له بخروج ~~اسمه له من مختلط به بإخراج يمتنع فيه قصد عينه القرعة والإسهام بمعنى واحد ~~وهي مخصوصة بأبواب معلومة وقد قال بها مالك وخالف فيها أهل العراق ووقع في ~~مذهبنا ما يوافقهم للمغيرة وغيره وهي جائزة في العتق ولذا قال في رسمها ~~القرعة هنا أشار به إلى باب العتق والقرعة مطلقة ومقيدة فعرف القرعة في ~~العتق لا في غيره وتقدم في القسمة ما يناسبه قوله " لقب " أطلق أيضا اللقب ~~ولم يقل تعيين سهم ولو قال في المحدود قرعة العتق بالإضافة لناسب ذكر اللقب ~~على ما قدمناه في مواضع منه وهو المراد هنا وربما يورد عليه ويقال هلا قال ~~قرعة العتق ويجاب بأن قوله القرعة هنا يقوم مقامه باختصار في لفظه فناسب ~~اللقب لما كانت القرعة في المعنى مضافة إلى العتق لقوله هنا قوله " لتعيين ~~مبهم " هذا يعم التعيين هنا والتعيين في القسمة وغيرها والسهم هو الحظ . # قوله " في العتق " معناه في تنفيذ العتق قوله " له " يتعلق بالتعيين ~~واللام للعلة أخرج بذلك تعين السهم في القسمة في الملك وأخرج بقوله له إذا ~~عين السهم في العتق لا للعتق بل للإشهاد عليه أو لمعرفته بتعيينه قوله " ~~يخرج اسمه له " أخرج به ما إذا عين عبدا في عبيد بعتقه باختياره له وعتقه ~~فإنه لم يتعين للعتق بخروج اسم ذلك المبهم من مختلط بل وقع تعيين عتقه ~~باختياره للعتق والضمير في اسمه ms542 يعود على المبهم PageV03P057 وقوله له " ~~يعود على العتق أي بخروج اسمه للعتق أخرج به ما إذا خرج اسمه لغير العتق ~~قوله " من مختلط " يتعلق بخروج وبه يتعلق بمختلط وضمير به يعود على المبهم ~~. # قوله " بإخراج " صفة لخروج أشار بذلك إلى أن خروج اسمه بالعتق يكون ~~بإخراج يمتنع فيه قصد العين وإن قصد العين بذلك فلا يمكن بل لا يكون إلا ~~على إخراج لا يمكن فيه قصد العين وأخرج بذلك إذا كانت عنده عبيد كثيرة ولهم ~~أسماء متحدة ثم أخرج اسما منها للعتق وأضاف له ما يميزه فإن ذلك ليس بقرعة ~~وطريق العمل في ذلك أن من أعتق خمسة مماليك مثلا في مرضه وأوصى بالعتق ولم ~~يملك غيرهم فإنما يعتق ثلثهم وكل عبد يطلب ما يعتق منه فكل مبهم في العتق ~~فيقع التعيين للمعتق فإذا قوم الأول بخمسة والثاني كذلك والثالث بعشرين ~~والرابع بستة والخامس بأربعة وعشرين فالمجموع من القيم ستون وثلث الجميع ~~عشرون وهو الذي يلزم عتقه شرعا من العبيد فقد يصادف ذلك الثلث قيمة العبد ~~فهو المعتق وحده وقد يصادف أقل من الثلث فيكمل أو أكثر فيعتق بقدره ثم يكتب ~~على الأول اسمه وقيمته وكل واحد كذلك إلى آخرهم ويجعل كل واحد في رقعة ~~وتخلط الرقاع ثم يقال لبعض من لم يحضر ارفع منها رقعة فإذا رفعها فتحت فإن ~~وجد اسم العبد الذي قيمته عشرون عتق وحده وإن وجد الذي قيمته خمسة أعيد ~~العمل في الباقي فإن خرج خمسة أيضا عتق عبدان ثم أعيد العمل فإن وجد صاحب ~~الستة أعيد العمل فإن وجد صاحب PageV03P058 الأربعة والعشرين عتق منه مقدار ~~أربعة أجزاء وملك الباقي فيخرج في الثلث على هذا ثلاثة أعبد وسدس عبد ويخرج ~~في الأول عبد واحد والباقي مملوك وأما إن خرج في العمل ما قيمته أربعة ~~وعشرون أولا عتق منه العشرون وملك السدس وباقي العبيد مماليك هذا طريق ~~العمل وهو سبب التعيين المذكور في الحد ( فإن قلت ) الظرف الأول في قوله له ~~والثاني في قوله له والثالث في ms543 قوله به أي شيء أخرج بهم وعلى من يعود كل ~~واحد . # ( قلت ) الأول يتعلق بالتعيين ويعود ضميره على العتق وأخرج به تعيين مبهم ~~لغير العتق والثاني يعود على العتق ويتعلق بخروج وضمير به يعود على المبهم ~~والتعلق بمختلط والله أعلم وبه التوفيق ( فإن قلت ) إذا قال أثلاث عبيدي ~~أحرار أو أنصافهم أحرار هل تدخل القرعة ذلك ( قلت ) قال ابن الحاجب فلو قال ~~الثلث من عبيدي أحرار عتق ولا قرعة وقبله شارحه ووقع مثله في المدونة والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV03P059 ( و ل ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الولاء الولاء لم ~~يعرفه الشيخ رحمه الله تعالى ولم يذكر رسمه ويظهر في سر ذلك أنه لما ذكر ~~الحديث المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب فكأنه تمييز له من إمام العارفين ومن أتاه الله علم الأولين ~~والآخرين والحقائق الشرعية مأخوذة عنه ومنه فلا حقيقة له غير ما ذكره وبينه ~~ويظهر بيان الحديث بالوقوف على كلام من شرحه وللشيخ سيدي سعيد فيه كلام حسن ~~ستقف عليه ونذكره إن شاء الله تعالى ولما ذكرت ما قررته اعتذارا عن الشيخ ~~رحمه الله رأيت ما يقوي ذلك من كلام تلميذه الشيخ الفقيه الأبي لما ذكر ~~الحديث المذكور قال وهذا منه صلى الله عليه وسلم تعريف لحقيقته في الشرع ~~ولا تجد للولاء تعريفا أتم منه والمعنى أن بين المعتق والمعتق نسبة تشبه ~~نسبة النسب وليست به ووجه الشبه أن العبد لما كان عليه رق فهو كالمعدوم في ~~نفسه والمعتق صيره موجودا كما أن الولد كان معدوما والأب تسبب في وجوده . ~~PageV03P060 : باب معنى من له الولاء قال الشيخ رضي الله عنه في قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق قال هو لمن ثبت العتق عنه ولو بعوض أو ~~بغير إذنه ما لم يمنعه مانع قوله " هو " أي الولاء لمن ثبت العتق عنه وليس ~~ذلك تعريفا للولاء كما فهم ms544 بعضهم وإنما هو حكم بالولاء لمن يكون له ومن ~~يكون له الولاء هو المعرف فكأنه قال من يكون له الولاء صفته إلخ ومن ثبت ~~العتق عنه هو الجنس وهو يشمل كل من أعتق عن نفسه أو عن غيره قوله " ولو ~~بعوض " ليدخل فيه ولاء المقاطعة والمكاتبة وهو عطف على مقدر أي من ثبت ~~العتق عنه بغير عوض ولو كان بعوض وذكره غاية لأنه يتوهم أن العوض مانع قوله ~~" أو بغير إذنه " كما تقدم أي بغير عوض وبإذن ولو بعوض وبغير إذن والضمير ~~في إذنه يعود على من وهو كذلك على المشهور . # وخالف أشهب وقال إن الولاء للمعتق مطلقا قوله " ما لم يمنع مانع " معناه ~~أن الولاء ثابت للمعتق عنه ما لم يمنع مانع أخرج بذلك إذا أعتق كافر مسلما ~~لأن العتق هنا عن نفسه ولا ولاء للكافر لأجل المانع لأنه لا يرث الكافر ~~المسلم ( فإن قلت ) إذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم أسلم بعد عتقه فإنه ~~في المدونة قال إذا مات عن مال فميراثه لعصبة سيده النصراني المسلمين مع أن ~~العتق إنما كان عن النصراني والولاء هنا لغير المعتق عنه ( قلت ) الجواب ~~أنه إنما كان ذلك بالجر وأصل الولاء إنما كان للمعتق عنه ولما منع المانع ~~من ميراثه انتقل إلى PageV03P061 غيره ثمن يجره إليه ولذا قال في المدونة ~~لأن الولاء كان لسيده حين كان نصرانيا فإن أسلم السيد رجع إليه ولاؤه قال ~~سحنون معنى رجوع الولاء في هذا الباب إنما هو الميراث لأن الولاء لا ينتقل ~~( فإن قلت ) ظاهر كلام الشيخ رضي الله عنه أنه رسم هنا على المشهور فقط ~~ولشيخه الرسم إنما هو للماهية المطلقة . # ( قلت ) كثيرا ما يفعل ذلك والله الموفق ( فإن قلت ) قال في المدونة من ~~أعتق سائبة لله تعالى فولاؤها للمسلمين والمعتق لم يثبت له ذلك ( قلت ) قال ~~فيها لأن معنى السائبة العتق عن المسلمين فذلك داخل في الرسم معنى ( فإن ~~قلت ) هلا قال ثبت له لفظا أو معنى كما قال في غير هذا ( قلت ) هذا ms545 أخصر ~~والله أعلم وبه التوفيق ( فإن قلت ) إذا أعتق العبد عبده وعلم السيد به ولم ~~يرده ولا أجاز حتى عتق العبد فالولاء للسيد والعتق لم يكن عنه لا معنى ولا ~~لفظا ( قلت ) هذا قول ابن الماجشون ووجهه أن سكوته وعدم رده يعد كأنه رضي ~~منه فكأنه هو المعتق فيثبت له الولاء وفي الموازية أن الولاء للعبد ويصدق ~~عليه الرسم أيضا وأما إذا لم يعلم بعتقه حتى عتق العبد فالولاء للعبد والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق ( فإن قلت ) ما أعتقه المدبر وأم الولد بإذن ~~سيدهما في مرض السيد الولاء لمن هو . # ( قلت ) قال أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد لأنه يوم أعتق لم يكن له ~~انتزاع ماله وليس كالمكاتب إذا عجز بعد أن أعتق عبده الولاء لسيده ولا يرجع ~~إلى المكاتب إن أعتق PageV03P062 وانظر ابن يونس هنا وما أصله عن مالك وابن ~~القاسم أن من لسيده انتزاع ماله فولاء ما أعتق بإذن سيده لسيده ولا يرجع ~~إليه من أعتق وتأمل ذلك مع ما وقع في الرسم والله سبحانه الموفق ( فإن قلت ~~) إذا أعتق العبد عبدا له ولا علم سيده حتى عتق عبده فلمن الولاء ( قلت ) ~~وقع في المدونة أن الولاء للعبد وقال اللخمي في هذه المسألة قيل في هذا ~~الأصل أنه عتيق من يوم عتق فالولاء على هذا للسيد انظره . PageV03P063 ( د ~~ب ر ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم كتاب التدبير قال الشيخ رضي الله عنه " عقد يوجب عتق مملوك في ~~ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم " فهذا الذي رأيته ( قلت ) التدبير في اللغة ~~عتق الرجل عن دبر قال بعضهم وإليه يرجع كلام الفقهاء ( فإن قلت ) إذا صح أن ~~معنى كلام الفقهاء يرجع للعتق فكيف يقول عقد والعتق غير عقد ( قلت ) لا ~~يخلو من مناقشة فيه وقول الشيخ في العرف عقد تقدم الكلام على العقد وإن ~~العقد يعم ما كان معه عوض أم لا ويدخل سائر العقود التي فيها تبرع وأخرجها ~~بقوله يوجب عتق ms546 مملوك قوله " في ثلث مالكه " أخرج به الملتزم عتقه في صحته ~~قوله " بعد موته " يخرج به الملتزم العتق في المرض المبتلى فيه فإنه لازم ~~له إذا لم يمت قوله " بعتق لازم " يتعلق بيوجب أخرج به الوصية . # ( فإن قلت ) كيف صح إدخال التدبير في المرض في رسمه ( قلت ) الرسم صادق ~~في ذلك إذا تؤمل ورأيت بخط بعض تلامذة الشيخ لما قرر رسمه عليه رحمه الله ~~قيل له هذا غير مانع لدخول الوصية المشترط فيها عدم الرجوع في العتق فأجاب ~~بأنا نلتزم أنها تدبير ثم قيل له يدخل المبتلى في المرض قال نقول بأنه ليس ~~بعتق لازم وفيه نظر لا يخفى فتأمله أما ما أشار إليه في الوصية الملتزم ~~فيها عدم الرجوع فقد وقع لبعض الفقهاء أن التدبير أصله وصية التزم فيها عدم ~~الرجوع قيل وفيه نظر لأن الوصية المذكورة فيها خلاف في لزوم الشرط فيها ~~PageV03P064 والتدبير لا خلاف في لزومه فكيف يكون الأصل مختلفا فيه وفرعه ~~ليس فيه خلاف فانظره وما فيه وأما ما أشار إليه في المبتلى في المرض من أنه ~~ليس بعتق لازم فظاهر أنه ليس كذلك . # ( فإن قلت ) هل يرد على رسمه عتق أم الولد كما أورد ذلك على ابن الحاجب ( ~~قلت ) لا لأن جنسه هنا عقد فتأمله ثم ذكر الشيخ رحمه الله بعد رسم التدبير ~~رسم ابن الحاجب وهو عتق معلق على الموت على غير الوصية ورده شيخه رحمه الله ~~تعالى بأنه من التعريف بالإضافيات وأنها مجتنبة قال الشيخ ما ذكره عنهم من ~~اجتناب الإضافيات لا أعرفه وليست الإضافيات ملزومة للإجمال ولذا وقعت في ~~تعريفاتهم كثيرا كقول القاضي في القياس حمل معلوم على معلوم وقولهم في ~~اختلاف قضيتين قال الشيخ ولو تعقبه باشتماله على التركيب وهو وقف معرفة ~~المعرف على معرفة حقيقة أجنبية عنه ليست أعم ولا أخص كان صوابا وتقدم له ~~نظير هذا البحث معه ومع ابن الحاجب فالحقيقة الأجنبية هنا هي الوصية وقد ~~تقدم للشيخ ابن عبد السلام الاعتراض بمثل هذا في حد قبل هذا ms547 . # ولا يجاب بأنه ذكره بعد ومر به لأن الإحالة إنما تكون على ما تقدم بيانه ~~لا ما تأخر وربما وقع للشيخ رضي الله عنه قريبا من هذا في رسمه وقدمناه ~~وقدمنا جوابه قال وتعقب ابن هارون عدم طرد حده بدخول ما علق على موت غير ~~مالكه وهو عتق لأجل وأجاب الشيخ ابن عبد السلام بأن قوله من غير وصية قرينة ~~أن المراد موت مالكه ورد هذا بأنه PageV03P065 يدل على موت مالكه لا على ~~انحصاره فيه ففيه عناية في التعريف وهو صائب قال الشيخ رضي الله عنه وينتقض ~~أيضا بحكم عتق أم الولد فإنه عتق معلق على موت مالكها ثم قال ولا يجاب بعدم ~~تعليقه لأنه إن أريد التعليق اللفظي خرج عن حد التدبير قولنا أنت حر عن دبر ~~مني فإنه لا تعليق لفظا فكأنه يقول هذه الإرادة توجب أن الحد غير منعكس ~~وإطلاق التعليق يوجب كونه غير مطرد فالأول حافظ على طرده فأخل بعكسه ~~والثاني الحمل عليه يخل بطرده وهو معنى وإن أريد المعلق معنى فعتق أم الولد ~~كذلك فتأمله . PageV03P066 ( ص و غ ) : باب في صيغة التدبير قال رحمه الله ~~ما دل على حقيقته عرفا ( قلت ) أحال رحمه الله على ما دل بالعرف وأشار إلى ~~أن ثم ألفاظا تدل على التدبير وألفاظا تدل على الوصية وألفاظا محتملة وانظر ~~المدونة وما فيها من ذلك من كلام ابن القاسم وأشهب والله أعلم . ~~PageV03P067 ( د ب ر ) : باب المدبر بكسر الباء قال رحمه الله هو المالك ~~السالم من حجر التبرع وهو ظاهر قيل ويدخل في ذلك تدبر ذات الزوج إذا لم يكن ~~لها غيره وأجرى ذلك مجرى الوصية فانظره . PageV03P068 ( د ب ر ) : باب ~~المدبر بفتح الباء قال هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم قال ~~فيخرج المعتق إلى أجل وأم الولد الموصى بعتقه قيل للشيخ ما ذكرته هو فائدة ~~المدبر لا معنى المدبر لأن المدبر قبل موت المدبر يصدق الرسم فيه فتأمله ( ~~فإن قلت ) أولاد المدبرين مدبرون والرسم لا يصدق فيهم ( قلت ms548 ) هم ملحقون ~~بالتدبير . PageV03P069 ( ك ت ب ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الكتابة قال الشيخ رضي الله عنه " ~~الكتابة عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه " الكتابة لغة معلوم ~~اشتقاقها وفيه أنقال مختلفة فخرج عن ذلك اللغوية والكتابة العرفية ما ذكره ~~الشيخ رحمه الله فذكر الجنس عتق وتقدم حد العتق وأنه رفع ملك قوله " على ~~مال " أخرج به العتق على غير مال وهو البتل والمعتق إلى أجل قوله " مؤجل " ~~أخرج به القطاعة قوله " موقوف على أدائه " أخرج به العتق المعجل على أداء ~~مال إلى أجل فإنه ليس بكتابة قال الشيخ رحمه الله بعد فيخرج ما على مال ~~معجل ولذلك قال فيها لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال معجل كأنه ~~يقول فوجد العتق على المال المعجل ولم توجد الكتابة فدل على أن العتق على ~~المال المعجل غير الكتابة فلذا زاد ذلك لإخراج ما ذكر والله الموفق قال ~~الشيخ رضي الله عنه ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي يعني لقوله من ~~العبد والمال هنا ليس من العبد وما ذكره ظاهر . # ( فإن قلت ) لأي شيء جعل جنس الكتابة العتق ولم يقل العقد كما قال في ~~التدبير وهو أظهر ( قلت ) ظهر لي هذا أولا ثم رأيت لبعض تلامذته الاعتراض ~~عليه وقال الصواب أن يقول عقد يوجب العتق على مال ويؤيد ما ذكره أن الكتابة ~~سبب في العتق لا أنها نفس العتق وما اعترض به بعد يظهر أنه يرد بعضه عليه ~~والله أعلم ثم إن الشيخ رحمه الله PageV03P070 اعترض على كلام شيخه في قوله ~~إن حقيقتها العرفية معلومة ولذا لم يتعرض لها المؤلف ثم ذكر أن حقيقتها ~~إعتاق العبد على مال منجم قال الشيخ رحمه الله هذا الرسم المذكور زعم أنه ~~معروف يدخل فيه عتقه على مال منجم على أجنبي وليس كتابه ولا حكمه حكم ~~الكتابة وهذا الرسم وقع لعياض ورد عليه بما ذكر الشيخ وردوه أيضا بأن ~~الكتابة سبب ms549 في الإعتاق وفي العتق وهذا يرد على حد الشيخ رحمه الله ( فإن ~~قلت ) هل يجوز أن يكاتب بعض عبده ( قلت ) قال مالك لا يجوز ذلك ( فإن قلت ) ~~هل يرد ذلك على الشيخ لأن ذلك ليس كتابة ويكون حده غير مطرد ( قلت ) حده ~~لما هو أعم من الصحيحة والفاسدة ( فإن قلت ) إذا كان له شقص في عبد باقيه ~~حر فإنه تصح الكتابة على ما أخذوه منها فكيف يدخل ذلك ( قلت ) هو داخل وهي ~~صحيحة والأول داخل وهي فاسدة . PageV03P071 ( ك ت ب ) : باب المكاتب قال ~~الشيخ رحمه الله من له التصرف في العبد ولا حجر عليه قوله " من له التصرف ~~في العبد " هذا هو المكاتب بالكسر وأطلق في التصرف في العبد ظاهره بأي نوع ~~كان حتى بالهبة فعليه تصح مكاتبة الوصي وقد أجازها في المدونة مع أن الشيخ ~~أدخل ذلك في رسمه وذكر ظاهرها شاهدا وفيه بحث ولو قيل أنها اختلف فيها هل ~~يراعى كونها من ناحية العتق فلا تجوز من الوصي أو من ناحية البيع فتجوز ~~ويكون الحد قد أطلق فيه ليشمل القولين لكان حسنا ولعل هذا قصده ونص المدونة ~~أنها من ناحية البيع وقد وقع قول الغير فيها أنها من ناحية العتق وعلى ذلك ~~أجروا مكاتبة المريض إذا لم يحابى وكلام ابن الحاجب معترض في قوله وكتابة ~~المريض قيل كالبيع وقيل يخير الورثة قالوا وإذا لم تكن محاباة فلا نظر ~~للورثة وكلامه مطلق قوله " ولا حجر عليه " أخرج به إذا كان عليه حجر ( فإن ~~قلت ) ذكر ابن الحاجب الصيغة وذكر المكاتب بفتح التاء ولا بد من ذلك لأن ~~ذلك من أركان الكتابة ( قلت ) حقه أن يقول ذلك ويؤخذ ذلك منه والله أعلم . ~~PageV03P072 ( ع ت ق ) : باب المعتق إلى أجل ( فإن قلت ) الشيخ رضي الله ~~عنه عرف حقائق المكاتب والمدبر وأم الولد ولم يعرف المعتق إلى أجل وذكر ~~أحكامه في آخر باب أم الولد ( قلت ) لعله رأى أن حد ذلك مأخوذ من حد العتق ~~الذي ذكر أولا وأنه رفع ملك إلخ ms550 إلا أنه رفع ملك موقوف على حصول زمن وفيه ~~ما لا يخفى وتأمل المسائل المذكورة فيه والله سبحانه الموفق للفهم عنه ~~ورحمه الله ونفع به . PageV03P073 ( أ م م ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى ~~الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب أم الولد قال الشيخ رضي ~~الله عنه " هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا " قوله " هي الحر حملها ~~" هذا جنس أي التي نسب لحملها الحرية وثبوت الحرية لحملها أعم من الأصالة ~~والعرض فالأصالة وضع النطفة في رحم الأمة المملوكة لوطئها والعرض كعتق ~~الحمل بعد تقرر ملكه فتدخل فيه الأمة إذا أعتق السيد حملها وكذلك يدخل فيه ~~إذا تزوج أمة أبيه فإنه يعتق الحمل على جده ويكون حرا واختلف هل يجوز ~~شراؤها للابن من والده على قولين فالمشهور يجوز الشراء ولا تكون أم ولد ~~والقول الثاني في المدونة أنه لا يجوز شراؤها قوله " من وطء مالكها " أخرج ~~به هاتين الصورتين وما شابههما لأن الحرية فيهما ليست من وطء المالك قال ~~الشيخ ويخرج به إذا استحقت من تحت زوج وهي حامل فلا يصدق عليها أم ولد لأن ~~الزوج وطؤه لم يكن عن ملك قال رحمه الله وتدخل الأمة المستحقة حاملا من ~~مالك لها على أخذ قيمتها بولدها أشار رحمه الله إلى مسألة المدونة والرسالة ~~وابن الحاجب وهي إذا اشترى أمة وأولادها فاستحقها ربها هل يكون لربها ~~قيمتها وقيمة ولدها أو قيمة أمه خاصة فعلى القول بقيمتها وحدها تكون أم ولد ~~لواطئها لأنه يصدق عليها الحر حملها من وطء مالكها . # قوله " عليه جبرا " عليه يتعلق بالجبر وأصله مجبورا عليه الضمير يعود على ~~الحرية المفهومة من الحر وهي بمعنى العتق PageV03P074 معناه أم الولد هي ~~الموصوفة بحرية حملها من وطء مالكها حالة كون الحرية مجبورا عليها مالكها ~~وجبرا منصوب على إسقاط الجار أو حال من المالك أي حال كون المالك مجبورا ~~عليه وأخرج بزيادة هذا القيد إذا أعتق السيد حمل أمته من عبده فإن الحد ~~يصدق على ذلك لأنها حر حملها من ms551 وطء مالكها لكنه ليس العتق مجبرا عليه ~~المالك وهذا على أن العبد يملك وبه استدل أهل المذهب أعني وطؤه أمته بغير ~~إذن سيده هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله في قوله وتخرج أمة العبد بعتق سيده ~~حملها منه عنه لأنه غير جبر ( فإن قلت ) إذا اشترى زوجته بعد حملها وهي ~~حامل هل تكون أم ولد أم لا . # ( قلت ) المشهور أنها تكون أم ولد وقيل لا تكون أم ولد لأنه قد مسه الرق ~~في بطن أمه ( فإن قلت ) وحد الشيخ يصدق على ذلك أم لا ( قلت ) الظاهر أنه ~~يصدق عليها أم ولد بعد شرائه على من يقول به وفيه بحث وتأمل ذلك مع المسألة ~~المعلومة إذا وقع استحقاق في أمة بعد حمل من مشتريها فأخذها مالكها ثم ~~اشتراها بعد ذلك هل تكون أم ولد بالوطء الأول أم لا وفي ذلك تفصيل إما أن ~~يكون بحكم قاض وقع الرد أم لا فإن كان بحكم فلا تكون أم ولد انظرها وهي من ~~مسائل البرادعي مما يجب فيه التفصيل في الجواب انظرها والله أعلم . ~~PageV03P075 باب فيما تصير به الأمة أم ولد قال الشيخ رحمه الله في المدونة ~~وغيرها تصير أم ولد بإقرار السيد بوطئه إياها الناشئ عنه حملها . # ( فإن قلت ) قد وقع فيها إذا أقر بالوطء وادعى الاستبراء بعده بحيضة ونفى ~~الولد صدق ولا يلزمه ما أتت به من ذلك لأكثر من ستة أشهر أو لستة ( قلت ) ~~هذا صحيح ولعله يخرج بقوله الناشئ عنه حملها واللخمي هنا استشكل أن ~~الاستبراء بحيضة ينفي الولد لأن الحامل تحيض فإن قال أنا وطئت ولم أنزل ~~لزمه ما أتت به كذا ذكروه هنا والله أعلم وبه التوفيق . PageV03P076 ( و ص ~~ي ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم كتاب الوصية قال الشيخ رضي الله عنه الوصية في عرف الفقهاء لا الفراض ~~" عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده " قول الشيخ رضي ~~الله عنه الوصية في عرف الفقهاء اللغة ms552 معلوم مدلولها فيها والوصية عند ~~الفقهاء أخص من اللغة وأعم من الوصية عند الفراض لأنها عندهم خاصة بما يوجب ~~الحق في الثلث وعند الفقهاء أعم من ذلك ومن النيابة عن الموصي بعد الموت ~~فلذلك عرفها الشيخ بالأمر الأعم قال الشيخ ابن عبد السلام هنا أشبه ما يقال ~~في رسمها بحسب عرف الفقهاء ما ذكره بعض الحنفية أنها تمليك مضاف إلى ما بعد ~~الموت بطريق الشرع قال على أنه لا يخلو من مناقشة لا تخفى عليك والشيخ رضي ~~الله عنه ونفع به لم يذكر كلام ابن عبد السلام في هذا مع أنه بحث في مثل ~~هذا الحد في مواضع مع أنه قابل للبحث أما قوله أشبه ما يقال في رسمها فظاهر ~~أنه ارتضاه إلا أنه يورد عليه من المناقشة والمناقشة لا تخل برسمه ويظهر لك ~~ما فيه بعد بيانه قوله تمليك مصدر من ملك والتمليك إعطاء لمنافع أو ذوات ~~وذلك شامل لجميع المتملكات بل وكذلك المعاوضات فإن فيها تمليك . # قوله مضاف إلى ما بعد الموت أخرج به التمليك الواقع في الحياة قوله بطريق ~~الشرع أخرج به إن مات زيد ملكتك هذه الدار لأن ذلك التمليك مضاف بعد الموت ~~لا بطريق الشرع فأنت ترى هذا الرسم فإن فيه أبحاثا أما PageV03P077 أولا ~~فإنه قال في عرف الفقهاء ولا تدخل في ذلك النيابة عن الميت في التصرف لأنه ~~لم يملكه ذاتا ولا منفعة وإنما فيه الإذن في التصرف وعند الفقهاء هي أعم ~~وأما ثانيا فإنه صير الوصية تمليكا بعد الموت والتمليك يستدعي لزوم ما ملك ~~للغير غايته أنه استلزمه بشرط الموت وليس معنى الوصية ذلك بل الوصية إنما ~~تلزم بالموت وذلك هو خاصتها وهو اللزوم بالموت ومنها أن ذلك يصدق على ~~التدبير لأنه تمليك من السيد لعبده بعد موته لنفسه بطريق الشرع فحده غير ~~مطرد ويرد عليه إذا حكم القاضي بإرث بعد موت رجل ولعل الشيخ رحمه الله رأى ~~هذا من المناقشات في هذا الرسم وأما قول الإمام رضي الله عنه ونفع به " عقد ms553 ~~" فالعقد هنا جنس للوصية كما تقدم في غيره ويدخل تحته عقود كثيرة قوله " ~~يوجب حقا في ثلث عاقده " أخرج ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه ~~في صحته . # قوله " يلزم بموته " هو صفة لعقد أخرج به المرأة إذا وهبت أو التزمت ثلث ~~مالهما ولها زوج أو من التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت والوصية ~~لا تلزم إلا بالموت قوله " أو نيابة عنه بعده " نيابة عطف على حقا معناه أو ~~يوجب نيابة عن عاقده بعد موته فيدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت ( فإن قلت ) ~~الشيخ أيضا أتى بأو في هذا الرسم ( قلت ) تقدم هذا الجواب عنه مرارا ( فإن ~~قلت ) إذا أوصى والتزم عدم الرجوع فإن ذلك لازم له من غير موت ( قلت ) فيه ~~خلاف والحد للأعم من محل الخلاف PageV03P078 أو الاتفاق . # ( فإن قلت ) إذا التزم عدم الرجوع وزاد مهما رجعت كان تجديدا للوصية فإنه ~~يلزم ذلك وهو خارج عن الخلاف ( قلت ) كذا قال بعض المشايخ ولكن الخلاف ~~موجود ذكره ابن الخطيب وغيره والحد المذكور أعم من المنفعة أو الذات أو ~~العتق ( فإن قلت ) إذا أوصى الوصي بأن فلانا يكون وصيا بعده فهل يدخل في ~~ذلك ( قلت ) يدخل ذلك في رسمه والوصي يصح له أن يوصى بعد موته ( فإن قلت ) ~~إذا كان على طفل وصبيان ثم أوصى أحدهما عند موته بجعل ما بيده لأجنبي هل ~~يصح ذلك ( قلت ) أجازه أشهب ويحيى بن سعيد قال بعض الشيوخ وهو خلاف المذهب ~~لأنه لا يستقل بذلك في النظر أحد الوصيين ( فإن قلت ) إذا قال أنت حر بعد ~~موتي فهل يرد على حده ( قلت ) إذا كان ذلك من باب الوصية فيدخل في الوصية ~~وهو قول ابن القاسم وإن كان محتملا للتدبير فلا يرد أيضا لأن التدبير لازم ~~بالقول والله سبحانه أعلم وبه التوفيق . PageV03P079 ( و ص ي ) : باب في ~~الموصي الموصي المالك الظاهر تمييزه التام ملكه قول الشيخ رضي الله عنه " ~~الموصي المالك إلخ " المالك أخرج به غير المالك فلا تصح وصية ms554 الوكيل في مال ~~غيره ولا ما شابهه قوله " الظاهر تمييزه " أخرج به من لا ظهور في ميزه ~~كالمجنون والصغير جدا ( فإن قلت ) لأي شيء لم يقل المميز وهو أخصر ويؤدي ~~معنى ما ذكر ( قلت ) لا شك أنه أخصر إلا أنه لا يؤدي معنى ما ذكر لأنه ~~يشترط هنا خصوص تمييز لا مطلقه وهو من يعقل القربة كابن سبع سنين وشبهه ~~فلذا عدل الشيخ إلى ما ذكر فتجوز وصية من عقل القربة من الصبيان وتجوز من ~~السفيه البالغ وتجوز من المجنون حال إفاقته ( فإن قلت ) وهل تصح وصية ~~الكافر ( قلت ) إن أوصى بمال لمسلم غير خمر ولا خنزير صحت الوصية وقد ذكر ~~الشيخ ذلك من كلام ابن شاس واستدل به ( فإن قلت ) أي شيء أخرج بقوله التام ~~ملكه بعد قوله المالك ( قلت ) لعله أخرج بذلك وصية العبد لأنه مالك على أصل ~~المذهب لكن ليس تاما في ملكه ويخرج المرتد إذا أوصى ( فإن قلت ) ذكر الشيخ ~~رحمه الله رسم الوصية ورسم الموصي ورسم الموصى به ورسم صيغة الوصية ومن ~~تمام ذلك رسم الموصى له لأن الموصى له لا بد له من شروط شرعية وقد ذكر ~~أحكام ذلك رحمه الله ( قلت ) رأيت في بعض النسخ إسقاط ذلك وفي بعضها ما فيه ~~فساد والصواب ذكر ذلك ويمكن رسم ذلك على أصله ( فإن قلت ) يصدق الموصي على ~~من أوصى بمال وعلى من أوصى بنيابة لأن الوصية المحدودة تعم ذلك كما ~~PageV03P080 ذكرنا والموصي المذكور الذي ذكرت فيه هذه الشروط إنما هو ~~الموصي بالمال ( قلت ) كذلك قصده والسياق يعينه والله سبحانه أعلم . ~~PageV03P081 ( و ص ي ) : باب الموصى به قال الشيخ رحمه الله كل ما يملك من ~~حيث الوصية به فتخرج الوصية بالخمر وفي المال فيما لا يصح صرفه فيه قول ~~الشيخ رحمه الله " كل ما إلخ " صدر الرسم بكل وقد قدمنا الاعتراض على ابن ~~الحاجب وغيره وشراحه وعادة الشيخ يعدل عن ذلك في كثير من رسومه ويأتي بما ~~يصح التعريف به ولعله قصد ذكر ضابط ما تصح ms555 الوصية به وهذا لا يكفي الاعتراض ~~فإن ذلك يلزم أن يقال في كثير من رسومه ويصح إتيان العموم في الجنس فيه ~~قوله " يملك " يعنى ما صح تملكه شرعا فيخرج الخمر وما كان مثله في نجاسة ~~العين وما لا يصح ملكه كالحر والخنزير وغير ذلك فإن ذلك لا يصح ملكه مطلقا ~~قوله " من حيث الوصية به " يخرج به ما إذا أوصى بما لا يجوز شرعا وإن صح ~~ملكه كمن أوصى لنائحة على ميت أو أوصى بلهو أو إعطاء مال على ما لا يحل ~~كقتل نفس أو من أوصى لمن يصوم عنه أو يصلي عنه وأما قراءة القرآن على الميت ~~فيجوز ذلك على الخلاف ولذا أبطل جميع ذلك لعدم صحته ثم قال الشيخ هنا ولا ~~تدخل فيه الوصايا ( قلت ) لا يبعد إجراء الخلاف في ذلك مما هو يشبه ذلك . ~~PageV03P082 باب في وقت اعتبار الثلث في التركة من الوصية قال رحمه الله ~~يوم تنفذ للوصية لا يوم موت الموصي وهو ظاهر ورد على ابن الحاجب أنه يعتبر ~~يوم الموت . PageV03P083 باب فيما تدخل فيه الوصية قال رحمه الله عن ~~المدونة وغيرها فيما علم به الميت وهو ظاهر وهذا بخلاف المدبر فإنه يدخل ~~مطلقا وانظر هنا مسائل فيها خلاف وأبحاث . PageV03P084 باب الصيغة قال ~~الشيخ رحمه الله ونفع به الصيغة ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ ~~والكتابة والإشارة هذا ظاهر وتأمل هذا مع ما قدم في رسمه كثيرا من الصيغ ~~ففيه أبحاث والله أعلم وبه التوفيق ونقل عن ابن شاس أنه قال كل لفظ فهم منه ~~قصد الوصية بالوضع أو القرينة ونقل عن ابن الحاجب أنه قال كل لفظ أو إشارة ~~يفهم منهما قصد الوصية قال الشيخ بعد ذلك فيخرج عنهما الكتب ثم ذكر ما يشهد ~~لصحة الكتب من الموازية وغيرها انظره . PageV03P085 باب في شروط الوصي قال ~~الشيخ رحمه الله قال ابن شاس شرط الوصي التكليف والإسلام والعدالة والهداية ~~في التصرف قوله ( التكليف ) فلا يجوز أن يكون الوصي غير بالغ ولا مجنون ~~وقوله ( مسلم ) فلا ms556 يجوز أن يكون ذميا ولا حربيا مستأمنا ( فإن قلت ) وقع ~~لابن القاسم إلا أن يرى الإمام ذلك نظرا ( قلت ) المراد بما ذكر الشرط ~~ابتداء وفيه نظر ( فإن قلت ) وهل فيه خلاف في المذهب ( قلت ) الشيخ هنا وهم ~~ابن الحاجب وابن عبد السلام في نقلهما وإنما الخلاف عند ابن رشد في الوصية ~~للكافر بالمال لا في كونه وصيا وقوله العدالة لا يجوز للوصي أن يكون غير ~~عدل قال الشيخ رحمه الله المراد هنا بالعدالة الستر لا العدالة المشترطة في ~~الشهادة ثم ذكر ما يدل على ذلك وانظر ما ذكر عن ابن حارث ( فإن قلت ) إذا ~~ثبت أنه غير عدل فهل يعزله السلطان أو يقدم معه ( قلت ) فيه خلاف مشهور ~~انظره قوله " والكفاية " أخرج به العاجز فإن ثبت عجزه عزل كذا ذكر اللخمي ~~قوله " والهداية في التصرف " أخرج به السفيه وهو ظاهر والله أعلم . ~~PageV03P086 ( ف ر ض ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الفرائض قال الشيخ رضي الله عنه " علم ~~الفرائض لقبا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي ~~حق في التركة " قول الشيخ رضي الله عنه علم الفرائض لقبا هذا مثل أصول ~~الفقه لقبا وإضافة فأما المعنى الإضافي فالعلم المراد منه هنا الفقه ~~والفرائض جمع فريضة وهي مأخوذة من قوله تعالى فنصف ما فرضتم وأصل الفرض ~~التقدير والمراد بالفرائض الأنصباء المقدرة شرعا بسبب الميراث من فرض ~~وتعصيب وعلم ذلك فقهه وحفظه وليس المراد هنا المعنى الإضافي بل ما جعل ~~المضاف والمضاف إليه علما على معناه الشرعي في عرف الفرائض فلذا قال لقبا ~~ونصبه على حد نصب اللقب في كلام ابن الحاجب وقد قدمناه قوله " الفقه ~~المتعلق بالإرث " هذا معناه لقبا لأن معنى علم الفرائض الفقه بما يتعلق ~~بالإرث قوله " وعلم ما يوصل إلى معرفة إلخ " هذا هو العمل بفقه الفرائض ~~ولذا قال فقه الفرائض أعم من علم الفرائض وعلم الفرائض أخص كما أن علم ~~القضاء أخص من فقه ms557 القضاء كما قرره الشيخ رضي الله عنه في كتاب الأقضية وهو ~~حق ومعرفة ما يجب من الحق لكل ذي حق في التركة يتوقف على علم الحساب وقوله ~~" الفقه المتعلق بالإرث " أخرج به الفقه المتعلق بغير الإرث وقوله " وعلم ~~إلخ " أدخل به كيفية القسمة والعمل في مسائل المناسخات وغيرها لأن ذلك كله ~~من علم الفرائض ( فإن قلت ) PageV03P087 ظاهر ما أشرت إليه وقررت به كلامه ~~رحمه الله أن علم الفرائض لقبا أعم منه مضافا ( قلت ) وهذا صحيح لا قدح فيه ~~لأن المعنى الإضافي لا يستلزم المعنى اللقبي بل الأمر الأعم من ذلك وانظر ~~ما ذكروه في غير هذا الموضع ثم إن الشيخ رضي الله عنه أتى بعد هذا بأمور ~~مذكورة في أوائل العلوم مقررة من الرءوس الثمانية ونبه على ذلك لأنه لما ~~كان علم الفرائض جعلوه علما مستقلا ذكر فيه ما يلزم ذكره في كل علم من حده ~~وموضوعه وفائدته فقال وموضوعه التركة لا العدد خلافا للمصمودي أشار بذلك ~~إلى الخلاف في موضوعه قال الشيخ وموضوع كل علم ما يبحث فيه عن عارضه الذاتي ~~وهو ما لحقه لذاته أو مساويه أو بجزئه أعمها الذاتي لا عن عارضه القريب كما ~~قال في منطقيه مثال الذاتي ما لحق إنسانا لكونه إنسانا والثاني ما لحقه ~~لكونه متعجبا والثالث ما لحقه لكونه حيوانا والعارض القريب ما لحقه لا خصه ~~مثل ما لحق حيوانا لكونه إنسانا والثاني ما لحق إنسانا لكونه ماشيا هذا ~~معنى ما وقع في مختصره المنطقي ويقال أنه كان ينزل ذلك على رسمه والله أعلم ~~وانظر الشيرازي وغيره من كتب الحكماء قال وفائدته كالفقه مع مزية التنصيص ~~وموضوع كل علم وحد كل علم وفائدته هو من ضروريات كل علم ومن لم يعرف ذلك لم ~~يعرف العلم فإنه لا يحكم عليه ويميزه عن غيره إلا بذلك وقد قرروا ذلك في ~~مبادئ العلوم المنطقية وطالب كل علم لا بد له من معرفة موضوعه وقد يكون ~~الشيء الواحد PageV03P088 موضوعا لعلوم مختلفة بجهات مختلفة فموضوع العربية ~~الكلمات العربية ms558 من حيث إعرابها وجريه على سنن طريقه والكلمات أيضا موضوع ~~اللغة لكن من حيث دلالتها على معانيها المفردة وكذلك الفقه موضوعه فعل ~~المكلف من حيث تعلق الحكم الشرعي به لا من حيث خلقه لله تعالى وموضوع ~~الحساب العدد من حيث جمعه وتقسيمه لا من غير ذلك وموضوع البيان التراكيب من ~~حيث النظر فيه إلى فصاحته وبلاغته ومطابقته للحال وغير ذلك وأصول الفقه ~~موضوعه الأدلة الشرعية من حيث التوصل بها إلى استنباط الأحكام وموضوع أصول ~~الدين فيه خلاف مشهور بين القوم فإذا عرفت هذا فقول الشيخ وموضوعه التركة ~~لا العدد يعني التركة من حيث العارض لها الخاص بالفريضة والعدد في الحقيقة ~~إنما هو آلة لاستخراج الفرض من التركة فلذلك لم يجعل العدد موضوعا ولما رأى ~~غيره أن ذلك القدر لا يتوصل إليه من التركة إلا باتفاق العمل بالعدد صير ~~العدد كأنه هو الموضوع والصواب الأول لأن الفرض المقدر إنما أخرج من التركة ~~وهو مال فالتركة أنسب لكونها موضوعه والعدد إنما هو آلة وبالجملة فهذا علم ~~شريف محتاج إليه ولذلك حض في السنة عليه . PageV03P089 ووقع هنا للشيخ ابن ~~عبد السلام رحمه الله أن قال علم الفرائض شريف وهو وإن كان جزءا من علم ~~الفقه ولكنه لما امتزج الحساب به في نظر الناظر صار كأنه علم مستقل فلذلك ~~أفرد له العلماء تواليف هذا معنى ما أشار إليه ثم ذكر الحديثين المعلومين ~~في فضله وأحدهما ذكر فيه ما يقتضي أن الفرائض ثلث العلم والآخر ذكر فيه ما ~~يقتضي أنها نصف العلم قال رحمه الله والنظر في الجمع بين هذين الحديثين ليس ~~من نظر الفقيه قال ولولا الإطالة لتكلمنا على ذلك وقد ذكر في ذلك أجوبة ~~غيره قيل المراد بالنصف المبالغة وقيل لما كان للإنسان حالة حياة وحالة موت ~~وكانت الفرائض بعد الموت ناسب نسبة النصف لها انظر الشيخ الإمام العقباني ~~رحمه الله فإن له فوائد في شرحه على الحوفي وكان الشيخ ابن عبد السلام في ~~هذا العلم في غاية التحقيق صناعة وعلما مع أن ms559 الشيخ الإمام تلميذه رحمه ~~الله قرأ الحوفي عليه ثم لما قدم الشيخ السطي رحمه الله مع السلطان أبي ~~الحسن اجتمع به وطلب منه أن يقرأ عليه الحوفي فقال له إني لا أجد محلا ~~للإقراء إلا في ساعة بين الظهر والعصر في باب جامع القصبة العلية فكان ~~الشيخ رحمه الله يبكر ويجلس هناك ينتظره فإذا قدم فتح عليه الكتاب وقرأ ~~عليه فقال له في أول قراءته هلا اكتفيت بالشيخ ابن عبد السلام لأنك ختمت ~~عليه الكتاب فذكر له رحمه الله أن به مواضع أشكلت عليه فلما وصلها بينها له ~~كما يجب في الإقرارات والوصايا والمناسخات فرحم PageV03P090 الله العلماء ~~كيف كان طريقهم وحرصهم على تحصيل العلوم مع حسن النية وكان الإمام العالم ~~القاضي أبو القاسم أحمد بن محمد الكلاعي المشتهر بالحوفي له اليد الطولى في ~~هذا الفن وما ألف في الفرائض مثله جمعا وتحصيلا وعملا وعلما وقد رد الشيخ ~~الإمام رحمه الله على شيخه في رده عليه وبحث معه حيث قسم الفروض على ثلاثة ~~أقسام منها ثلاثة مسماة غير محدودة وهي المذكورة في قوله تعالى يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وفي قوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد وفي قوله وإن كانوا إخوة رجالا ونساء الآية ومنها فرض واحد محدود غير ~~مسمى وهو قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فلما جعل ~~لها الثلث علم أن الباقي للأب وهو الثلثان ومنها ستة فروض فذكر الفروض ~~الستة قال ابن عبد السلام ما ذكره مع حسنه وغرابته ففي النوع الأول شيء وهو ~~أنه عدد الفروض المسماة غير المحدودة لتعدد أصحابها وجعلها ثلاثة وهي في ~~الحقيقة اثنان لأن الذي للأولاد مثله للإخوة فإن كان لتعدد سبب ذلك فينبغي ~~أن يجعل مثله في الفروض الستة وقد علم أن لكل واحد منها أصحابا ما عدا ~~الثمن والتعدد فيها لتعدد أصحابها باطل فكذلك هنا فرد الشيخ رحمة الله عليه ~~ذلك بأن قال إن قوله في الحقيقة اثنان إلخ غير ms560 لازم لأنه إنما يكون في ~~اثنين بجعل البنتين والإخوة نوعا واحدا إلا إذا جعل موجب التعدد اختلاف ما ~~يستحقه كل نوع منها وليس كذلك بل موجبه PageV03P091 اختصاص نوع منها بلفظ ~~قرآن يخصه بالتسمية والذكر دون إشارة إلى نسبة القدر الذي يستحقه من التركة ~~قال فتأمله قال وكان يمشي لنا النظر في هذا الرد بعد مطالعة شراح الحوفي من ~~العقباني والسطي وبالجملة فالشيخ الإمام العلامة سيدي الفقيه رحمه الله له ~~يد عالية سبق بها أهل السبق في جده واجتهاده وفهمه وتحصيله وقوة فهمه وعلمه ~~وعمله ولما جرت هذه العلوم العقلية عنه وعنده وتمكنت وصارت ملكة له أقدره ~~الله تعالى على كشف حقائق دقائق أسرار الشريعة وملك زمام العلوم العقلية ~~والنقلية وعلا فخره وانتشر في العالم ذكره ونستغفر الله تعالى في خوض مثلي ~~القاصر في باعه المتطفل على شرح كلام أحبائه فهو سبحانه الغفور الرحيم ~~الجواد الكريم فنطلب المغفرة لي والرحمة منه وستر عيبي وما خفي من غيبي ومن ~~تصنعي وقلة عملي ونرجو منه سبحانه العفو والغفران بخدمة هذا السيد الولي ~~حبيب الرحمن ونرغب منه رضي الله عنه أن يستوهب لنا من الله الجود والإحسان ~~وقد ظهرت بركات الله تعالى على هذا الإمام وسعادة الله تعالى عليه في ~~تخصيصه بفضله من بين الأنام ولكن لا ييئس من رحمة ذي الجلال والإكرام ~~بمحبتنا وخدمتنا في محبي النبي عليه الصلاة وأفضل السلام . # وقد أنشد رضي الله عنه أبياتا في آخر كتابه في الفرائض لما تكلم على ~~الأكدرية يناسب إنشادها حالي لأني المفضول في أعمالي وأقوالي وليس لي في ~~الحقيقة فضل ولا علم وعمل قال رحمه الله ونفع به PageV03P092 ورضي عنه ولا ~~ييئس المفضول من فضله على مزيد عليه فضله بالضرورة فرب مقام أنتج الأمر ~~عكسه كحمل بأنثى جاء في الأكدرية لها إرثها فيه وزاد لجدها وللذكر الحرمان ~~دون زيادة وإن كنا مفضولين مقصرين فنرجو من أرحم الراحمين أن يجبر قلوبنا ~~بما نبلغ به درجات الصالحين بحرمة سيد المرسلين وشفيع المذنبين صلى الله ~~عليه وعلى ms561 آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما إلى يوم الدين لأني أقول وأتوسل ~~بالسيد الرسول أحب الصالحين ولست منهم ولكني بهم أرجو الشفاعه وأكره من ~~بضاعته المعاصي وإن كنا سواء في البضاعه ونكمل الفائدة بمعنى ما أشار إليه ~~الشيخ في مسألة الأكدرية . # وصورة الأكدرية زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس الفريضة من ستة ثم يفرض للأخت النصف وذلك خاص بهذه المسألة ~~فيعال بنصف الفريضة إلى تسعة ثم إن الجد يطلب المقاسمة معها بخلط سهامه مع ~~سهامها فتقسم أربعة على ثلاثة فتضرب التسعة في الثلاث فتصح الفريضة من سبعة ~~وعشرين للزوج منها تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية ولهذا يقال : ~~فريضة لأربعة أخذ أحدهم ثلثها وانصرف ثم أخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف ثم ~~أخذ الثالث ثلث ما بقي ثم قيل أيضا ما فريضة يؤخر قسمها لحمل فإن كانت أنثى ~~ورثت وإن كان ذكرا لم يرث فإذا هلكت هالكة وتركت زوجها وأمها وجدها فإن ~~كانت الأم حاملا آخر قسم التركة فإن أتت بأخت شقيقة أو لأب كان ما ~~PageV03P093 قدمناه من العمل ووقع الميراث لها وإن وضعت ذكرا فلا إرث له مع ~~الجد فهذا الذي قصد بقوله في الأبيات رحمه الله فإن الذكر أفضل من الأنثى ~~وربما كان للأنثى ما لا يكون للذكر لأنه يختص برحمته من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم خالق الجود العميم وجرت عادته رضي الله عنه ينشد أبياتا حكمية ~~لوذعية في معان حكمية وقواعد فقهية وقواعد عقلية وما ذاك إلا أن الله من ~~عليه بحسن سريرته وطيب فهمه وعقيدته وحفظ لسانه وكتب بنانه ولما كاتبه شيخ ~~الموحدين بزمنه الشيخ ابن تافرا حين بعث إليه سؤالا مستفتيا له في نازلة ~~وقعت له فسأل شيخ الإسلام وعلم الأعلام وخاطبه بأبيات فيها محاسن وآيات ~~فقال وأجاد في المقال مخاطبا لأهل الكمال . # يا دوحة الأدب المصون في العلا منك استطبنا الطعم والمشموما أورت زنادك ~~في العلوم فأصبحت تهدي إليك نفائسا وعلوما فإذا ترى لمتيم لعبت به ms562 أيدي ~~الزمان فصبحته هشيما ذي زوجتين كريمتين من العلا أصلا وفرعا زادتا تكريما ~~بيضاوتان عليهما نسج الحيا حللا فأصبحتا بذاك نظيما أبدى اليمين بزوجتيه ~~ولم يكن يدري فرادى قال أو تحريما فالشك خالطه وأوهم عقله حتى غدا ما يفهم ~~التسليما ولقد يجول بفكره في رأيه ويمحص الأوهام والتقسيما فيعود وهو مشكك ~~في أمره قد كاد يمنع جفنه التنويما أفصح فديتك ما سألت محققا تجلو عناه ~~وتمنح التعليما فأجاب الشيخ رضي الله عنه الإمام شيخ الإسلام قدس الله روحه ~~وبرد ضريحه وأثاب مادحه ولقد أجاد PageV03P094 في مدحه وحسن أدبه قال رحمه ~~الله ونفع به يا من غدا مثلا لحسن فعاله ومقاله المعقول والمنقول يا من ~~نتائج فكره معروفة بالصدق مثل ذمامه المأمول من شك في عدد الطلاق بحنثه في ~~حلفه بمقاله المبذول مشهور مذهبنا يعمم حنثه في كل معنى شكه المدلول ومقالة ~~أخرى تخصص حنثه بيقينه لا شكه المحلول وجهاهما استصحاب حكم سابق متيقن أو ~~لاحق مجهول فانظر بعين كمالكم ومجالكم في منزعات العقل والمنقول فهذا جواب ~~الشيخ رضي الله عنه وعفا عنه فتأمل حسن أدبه مع علو رفعته وعز قدره وقد ~~علمت الأكابر فضله ودينه وهديه وعلمه وفهمه وما يقع في جانبه إلا من عميت ~~بصيرته وظهرت فضيحته وقل حياؤه وذهب ماؤه ونظر من غير مشكاته ومن خفاش ~~مرآته ولما ذهبت مروءة العلم ومحبة أهل الفهم فلا تجد من يحب أهل الحقائق ~~إلا من كان من أهل الرقة والدقائق ولما قدم الفقيه أبو عبد الله محمد ~~المراكشي الكفيف حضر مجلس الشيخ الإمام وعلم الأعلام الذي اعترف له بالحق ~~من أهل الحق من صنفه سيدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة وكان مجلسه معلوما ~~حسنه شاع فخره في المغارب والمشارق واعترف له أهل الفضل بأنه لا يبلغه سابق ~~منهم ولا لاحق فحضر الفقيه المذكور خلف الحلقة ولم يتكلم بكلام ولا وصل إلى ~~تمام فقام من ذلك المجلس المبارك بالإعراض ونطق بكلمات تدل على الأمراض ~~فليته لم يتكلم وأنصف وسلم فقال ما ms563 يجده عند السؤال . # أتيت دروسهم يوما صباحا فإن شئت PageV03P095 أستمع بيت القصيده سمعت به ~~النتائج والتنادي كأنهم الكلاب على الطريده ما أغناه عن كلامه وما أحلم ~~الله عليه في إمهاله فأجابته أهل العقول السليمة والأفئدة الكريمة لما ~~علموا أن السموات كادت تنفطر والبحار تنفجر فلما بلغ الشيخ رضي الله عنه ~~كلامه أعرض عن القيام لنفسه فأجابه بما يهديه إلى الحق والطريق المستقيم ~~وخاطبه بما يقتضيه قلبه السليم وما حال من يهجو أخاه بلفظة إذا ذكر المروي ~~عند الأئمة وعلم أصول الفقه والبحث والنظر سوى حال من قد ساءه قلب نكتة ~~فباء بفسق قاله سيداتي بصدق وتبيان ووعظ و وحكمة روى مسلم عن شيخه قوله ~~سباب لدى الإسلام فسق بحجة بصغرى وكبرى ينتجان فسوقه فبالله أعرض عنه ~~وادفعه بالتي رضي الله عنه باستعماله العلم ووقوفه عنده قيل له كيف القياس ~~المذكور . # قال يقال الهاجي ساب وكل ساب فاسق فالهاجي فاسق الصغرى جلية والكبرى من ~~الحديث صحيحة والنتيجة لازمة وقد طلبه الشيخ الشريف النجار أن يجيزه إجازة ~~بالشعر فأجازه بقوله أجزتكم كيف شئتم كل مشترط بشرطه حاصل درا على صدفه ~~والوهم في مدحكم إياي ذكرني ضرورة القلب قلب المهتدي عرفه أردت بالقلب قلب ~~المدح لا ضررا بل ستر رسمي جمالا اجتنى لطفه وله رضي الله عنه في أشعاره ~~التي جمعت محاسن وآدابا وهديا إلى طريق الصواب ما يحتاج إلى جمع وتقييد دلت ~~على توفيق له وتأييد ومن أحسن ما ختم به شعره ما ذكره في آخر عمره المبارك ~~في آخر عام ثمانية وتسعين وسبعمائة PageV03P096 قال بعض تلامذته أنشد الشيخ ~~الإمام رحمه الله ونفع به بلغت الثمانين بل جزتها وهان على النفس صعب ~~الحمام وآحاد عصري مضوا جملة وصاروا خيالا كطيف المنام وأرجوا بها نيل صدر ~~الحديث بحب اللقاء وكره المقام وكانت حياتي بلطف جميل لسبق دعاء أبي في ~~المقام . # والحديث الذي أشار إليه رضي الله عنه من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ~~ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وهذا بعد ms564 ما فتح الله به من التقييد على ~~رسومه وبعض ضوابطه ببركته وفضله ومقصدي بذلك خدمته وأن تعود علي وعلى عقبي ~~بركته ونرجو الله وإن كنت مقصرا في الأعمال قليل العمل بين فحول الرجال أن ~~حبه يستر علينا جهلنا ويعرفنا قدرنا ونرجو الله سبحانه أن نكمل الفائدة بما ~~في كتابه بيان ضوابطه وشرح حكمه والله سبحانه يمن علينا بفضله ولا يخيبنا ~~من رجاء عفوه ويسترنا فيما بقي من أحوالنا كما سترنا فيما مضى من أعمارنا ~~ولا يفضحنا يوم لقاه ويعمر قلوبنا بحبه حتى لا نرى إلا إياه وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما سلاما يكون لنا عدة ننال به ~~رضاه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ونستغفره وهو الغفور الرحيم . # وكان الفراغ من تقييده في اليوم المبارك يوم عاشوراء عام اثنين وثمانين ~~وثمانمائة وفاتحة ابتداء تقييده أواسط شهر ذي القعدة المنصرم عن عام تاريخه ~~أدخله الله علينا بالرضى والرضوان والعافية في الدين والبدن والأمان ونرغب ~~من ناظره الوفاء بأخوة PageV03P097 الإيمان والدعاء لولي الله صاحب هذه ~~الحدود بالغفران ولمن اعتنى بها من أهل الإحسان ساترا لمعايبه فيما يكون ~~منه أو كان ومؤلف هذا التأليف يخاطب ناظره من أهل التعريف ويقول بالله يا ~~مستفيدا من فوائده لا تبخلن بأن تدعو لكاتبه واذكر لواضعه أيضا فإن له حظا ~~ولا تنس أيضا حق كاسبه وصلى الله على سيدنا ومولانا وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا إلى يوم الدين . PageV03P098 الشيخ ابن عرفة أصله ومنشؤه : هو ~~أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي ولد سنة 716 وكان والده من أهل ~~الصلاح والخير جاور بالمدينة المنورة إلى أن توفاه الله وكان يعمر بعض ~~الليل بالتهجد ثم يدعو لولده صاحب الترجمة ونشأ صاحب الترجمة في طلب العلم ~~بحزم وجد ولازم الأجلة من أهل العلم يقتبس من أنوارهم فأخذ القراءات السبع ~~عن ابن سلامة . # قال الأبي في شرح حديث إن الزمان قد استدار إلخ قال شيخنا أبو عبد الله ~~بن عرفة ms565 ذهب والدي إلى ابن عبد السلام يستشيره فيمن أقرأ عليه فقال له عليك ~~بابن سلامة فإن ميعاده نقي وإياك فلانا فإني سمعت عنه وعن ميعاده شرا . # وأخذ عن ابن عبد السلام القراءات العشر والفقه والحديث وكان من أكثر ~~تلاميذه ملازمة له وأخذ الفرائض عن والسطي وأخذ المنطق والجدل عن ابن ~~الحباب وأخذ الحساب وعلوما عقلية أخرى عن الأبلي . # قال الشيخ بابا نقلا عن ابن الأزرق ووقفت في مكتوب لابن عرفة وفيه أنه ~~قرأ عن ابن الحباب جملة من كتاب سيبويه قراءة بحث وتحقيق وجملة من التسهيل ~~على بعض شيوخه وسمع إلقاء ابن عبد السلام التفسير من أول القرآن العظيم ~~لآخره بما يجب لذلك من تحقيق أحكام الاعتقاد والفقه وقواعد العربية والبيان ~~وأصول الفقه وغيرها مما تتوقف هذه المذكورات عليه مع مراجعة وبحث وسؤال ~~وجواب وقرأت عليه جميع مسلم بلفظه إلا يسيرا وسمعت عليه بعض البخاري ~~والموطأ وقرأت عليه جملة من التهذيب . # وتبرز PageV03P099 رحمه الله فيما درسه على كثرته وصعوبة بعضه . # ومما قاله الحافظ ابن حجر فيه : شيخ الإسلام بالمغرب سمع من ابن عبد ~~السلام وابن سلامة وابن بلار واشتغل ومهر في الفنون وأتقن المعقول حتى صار ~~المرجع في الفنون إليه ببلاد المغرب معظما عند السلطان فمن دونه مع دين ~~متين وصلاح وقد انتصب رحمه الله للتدريس وأخذ عنه جهابذة من أهل العلم ما ~~يقارب النصف قرن . # وممن أخذه وتخرج عنه الشيخ البرزلي والشيخ الأبي والشيخ الرصاع والشيخ ~~ابن علوان وأضرابهم من الأئمة الأعلام . # وكان الشيخ يقول في درسه إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة وتقرير إيضاح ~~لمشكل صوره وعزو غريب النقل أو فتح مقفل أو إشكال أبدته نتيجة فكره فدع ~~سعيه وانظر لنفسك واجتهد وإياك تركا فهو أقبح خله وقد أجابه تلميذه الشيخ ~~الأبي بقوله يمينا بمن أولاك أرفع رتبة وزان بك الدنيا بأكمل زينة لمجلسك ~~الأعلى كفيل بكلها على حين ما عنها المجالس ولت فأبقاك من رقاك للخلق رحمة ~~وللدين سيفا قاطعا كل فتنة قال الشيخ الأبي رحمه ms566 الله وإني لبار في قسمي ~~فلقد كنت أقيد من زوائد إلقائه وفوائد إبدائه على الدول الخمس التي تقرأ ~~بمجلسه من التفسير والحديث والثلاث التي في التهذيب نحو الورقتين في كل يوم ~~مما ليس في الكتب ا ه . # وكان له رحمه الله دروس يلقيها في المدرسة التوفيقية من بعد صلاة الصبح ~~إلى الزوال في فنون مختلفة يبتدئها بالتفسير وزاره فيها الإمام ابن مرزوق ~~وهو يفسر قوله تعالى ومن PageV03P100 يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ~~الآية فقال له أيصح أن تكون من ها هنا موصولة فقال ابن عرفة كيف وقد جزمت ~~فقال جزمت تشبيها لها بالشرطية فقال ابن عرفة إنما يقدم على هذا بنص من ~~إمام أو شاهد من كلام العرب فقال أما النص فقال ابن مالك في التسهيل كذا ~~وأما الشاهد فقوله فلا تحفرن بئرا تريد إخابها فإنك فيها أنت من دونه تقع ~~كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع فقال ابن عرفة ~~فأنت أبو عبد الله بن مرزوق قال نعم فرحب به وفي سنة 750 ولي إمامة جامع ~~الزيتونة ثم ولي الخطابة به سنة 722 وكان إذا خرج من داره يتيمم الجامع قال ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق حكاه الأبي في شرح هذا الحديث . # وحكى الشيخ ابن غازي في تكميل التقييد إن خطباء تونس كانوا يصفون المهدي ~~في خطبهم بالإمام المعصوم فلما ولي الشيخ ابن عرفة الخطابة تلطف فأبدل ~~المعصوم بالمعلوم . # ثم في سنة 773 ولي الفتيا بالجامع وكان أشهر رجالها في عصره وإليه المفزع ~~فيها من تونس وغيرها . # قال تلميذه أبو حامد المكي تأتي إليه الفتوى من مسيرة شهر . # وفي سنة 792 خرج حاجا ومر في طريقه بالإسكندرية فمصر وأخذ عنه في هذه ~~الرحلة جماعة منهم البدر الدماميني قال في حواشيه على المغني كنت يوما ~~بمجلس شيخنا ابن عرفة وذلك عند قدومه إلى الإسكندرية في شهر رمضان المعظم ~~من سنة 792 وأنا أقرأ عليه درسا في كتاب الحج من مختصره ms567 وكان شخص من الطلبة ~~الموسومين بالتمشدق والإكثار PageV03P101 بما لا يجدي حاضر في المجلس فمر ~~موضع من كلام الشيخ عاد فيه ضمير على المضاف إليه فقال ذلك الشخص كيف أعدتم ~~الضمير على المضاف إليه والنحويون بخلافه فأجابه الشيخ فورا قال الله تعالى ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا وفيه من اللطف ما لا يخفى والحال أن النحويين إن ~~وجد ضمير يمكن عوده إلى المضاف أو المضاف إليه فعوده إلى المضاف أولى لأنه ~~المحدث عنه ولم يمنع أحد منهم عوده إلى المضاف إليه ا ه كلامه . # واستخلف في هذه الحجة على الإمامة والفتوى بالجامع تلميذه قاضي الجماعة ~~أبا مهدي عيسى الغبريني وعلى الخطابة أبا عبد الله البصري ثم آب في جمادى ~~الأول سنة 793 وباشر خططه إلى أن توفي ليلة الخميس الرابع والعشرين من ~~جمادى الآخرة سنة 803 ودفن بالجلاز وأرخت وفاته بتاريخين أحدهما خرج والآخر ~~ابن عرفة ونقل عنه ابن الشاباط في حواشيه على مسلم أنه قال لولا خوف الحاجة ~~في الكبر ما بت وعندي عشرة دنانير قال ابن عمار فيه : انتهت إليه الرئاسة ~~في قطره أجمع في الفنون والتحقيق والمشاورة مع خشونة جانبه وشدة عارضته ~~وبراءته من المداهنة وحرزه من المخاشنة . # وقال الغبريني : يقوم الشيخ رحمه الله في جامع الزيتونة العشر الأواخر من ~~رمضان في كل عام حتى عجز قرب وفاته " مؤلفاته " . # أمالي في التفسير جمعها تلميذه الأبي . # نظم قراءة يعقوب بروايتي الداني وابن شريح . # نظم تكملة القصد لخلف ابن شريح . # أمالي في الحديث . # أمالي في الحكم الشرعية . # مختصر في علم الكلام عارض به PageV03P102 طوالع القاضي البيضاوي . # نظم في أصول الفقه . # مختصر في الفقه أحصى فيه كثيرا من فروع المذهب وأودعه مناقشات نفيسة مع ~~ابن الحاجب في مختصره وابن عبد السلام شارحه معولا في ذلك كله على كلام أهل ~~المذهب وصدر كل باب بحده ابتدأ تصنيفه سنة 772 وأكمله سنة 786 مختصر في ~~النحو . # مختصر في المنطق أودعه اعتراضات كثيرة على شيوخ الفن ومما يروى عنه في ~~آخر عمره رحمه الله بلغت ms568 الثمانين بل جزتها فهان على النفس صعب الحمام ~~وآحاد عصري مضوا جملة وصاروا خيالا كطيف المنام وأرجو به نيل صدر الحديث ~~بحب اللقاء وكره المقام وكانت حياتي بلطف جميل بسبق دعاء أبي في المقام ~~انتهى ملخصا ببعض تصرف من كتاب تراجم المفتين بتونس للأستاذ العلامة الشيخ ~~محمد البشير النيفر أبقاه الله . PageV03P103 ms569