######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021610 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 894 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية. (شرح حدود ابن عرفة للرصاع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الغريب والمعاجم ولغة الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021610 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21610 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21610 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1350هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما قال الشيخ الفقيه الإمام المدرس المصنف العلامة خطيب الخلافة ~~العلية والمفتي بالحاضرة التونسية أبو عبد الله محمد الأنصاري شهر الرصاع ~~الحمد لله العليم الذي أحاط علمه بدقائق حقائق المعقولات، الحكيم الذي أحكم ~~بحكمته رقائق دقائق المصنوعات، الكريم الذي علمنا تعريف الفصول وخاصة ~~المحدودات، وألهمنا بفضله في الاستدلال لخواص الكائنات، فهو سبحانه الهادي ~~لشرح بيان المشكلات، وخالق المعرفة في القلوب الزاهرات، نحمده سبحانه على ~~ما من به من مننه الغاديات السابحات، ونشكره على ما سنه من نعمه وعرفنا به ~~حقائق المخلوقات. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نصل بها إلى معارف ~~الجنات، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أتانا بالآيات ~~البينات، وأرشدنا إلى الدلائل الواضحات، وحقق لنا حقائق العقائد ودقائق ~~الفرعيات، وأصل لنا أصول الديانات والحقائق الشرعيات، صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه الذين اقتبسوا من أنواره والتقطوا من أزهاره، وبلغوا لمن بعدهم ~~ما تبركوا به من نوامي البركات، وسلم تسليما سلاما ننجو به من جميع الآفات، ~~ونصل به إلى معرفة حقيقة نفوسنا الأمارات. # أما بعد فإنه لما سبقت منة الله تعالى إلي وأظهر فضله سبحانه علي بمحبة ~~شيخ الإسلام وعلم الأعلام الذي افتخرت به أمة النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- الشيخ الولي العالم الأعلم الصالح الزكي القدوة الأسوة السني السني ~~العارف على التحقيق، الهادي إلى الطريق الدال على التدقيق، صاحب السعد ~~والسعود واليمن والتوفيق، شيخ كثير من شيوخنا نهاية العقول في المنقول ~~والمعقول في وقتنا وقبل وقتنا بقية الراسخين من ساداتنا آخر المتعبدين من ~~سلفنا سيدنا ومولانا وبركتنا أبو عبد الله محمد بن عرفة - رحمه الله تعالى ~~- ورضي عنه ورحم سلفه وأعاد علينا فضله، وصيرنا # PageV01P002 # ممن عظم قدره وعرفه، ومن علينا بما من به عليه من سعادة الدنيا والدين ~~الذي كان عليه. # وقد أجرى الله تعالى في قلوبنا محبته وأسبغ بها علينا نعمته لما تواتر ~~لدينا من حسن طريقه ms001 وهديه، وغزارة علمه وبلاغة فهمه، وقوة عزه لطاعة ربه، ~~فزرع الله في قلوب المؤمنين محبته، وألقى في أفئدتها مودته، كما جرت عادته ~~سبحانه في معاملته لخاصة الصالحين، في إلقاء مودتهم في قلوب عباده ~~المؤمنين، وقد شاهدنا شيوخنا الآخذين عنه يقفون عند حده معظمين لقدره، ~~مسلمين لفهمه، لا يعارضونه ولا يراجعونه إلا بأدب ووقار، وتعظيم وإكبار، ~~وقد قيدنا عنهم ما سمعنا من كراماته وما بلغنا من محاسنه وسياداته وما قيد ~~عنه من ابتكاراته. # ونذكر إن شاء الله جملة صالحة في أول هذا التقييد وآخره من طريقه وفضله ~~ودينه وعلمه، ما يحمل طالب العلم على تعظيمه وبره، وشاهدنا كتبه جامعة ~~مانعة شافية وافية المبرز من فقهاء الزمان ممن يفك رموزها ويفهم إشاراتها ~~ويتفاخرون بذلك خلفا عن سلف وكل ضعيف العقل خبيث سريرة وكبير جهل إذا ربت ~~به نفسه الخبيثة علا وغلا، فيتعرض بالاعتراض للعطب والبلا حفظ الله قلوبنا ~~وملأها بمحبتنا في ساداتنا الذين فتحوا لنا الأبواب وهدانا الله بهم إلى ~~طريق الحق والصواب، ولما كنت كثير المحبة والتعظيم لهذا السيد الكريم أكثرت ~~من النظر في تعريفه للحقائق الفقهية وولعت في طلب تفهيم فوائده اللغوية ~~فأذكر ذلك لكثير من المحبين من الطلبة المجتهدين وأحصنهم على النظر في ~~دقائقه والتفقه في حقائقه لأنها معينة على تحصل الفرعيات، محصلة لحقائق ~~الفقهيات، لأن رسومه قواعد مذهبية كليات، فحفظ الطالب لتلك القواعد إعانة ~~على تحصل الفروع وكثرة الفوائد، ولما سمع مني مرارا بعض نبلاء الطلبة ونجل ~~فضلاء الأحبة شرح كبير من حقائقه - رضي الله عنه -، وبسط مواضع من دقائقه ~~عفا الله عنه، طلب مني شرحا لحدوده، مبينا لفرائده، وفاتحا لأبواب عقوده، ~~فرأيت أن هذه من منة الله علي وهداية من الكريم ساقها الحليم إلي، بخدمتي ~~لشيخ سنة، النبي - عليه الصلاة والسلام - الذي كانت حياته بلطفه الجميل ~~وخصه الله به من بين الأنام فأجبت السائل لما سأل. # واعتمدت على الله سبحانه لعله أن يحفظنا من الخطأ والزلل، في الاعتقاد ~~والقول والنية والعمل، ورغبت # PageV01P003 # من مولاي سبحانه أن يتقبله ms002 وأن يتمم لي قصده وعمله وأن يجعلنا في حمى ~~المؤلف - رضي الله عنه - بمنه وفضله ورحم سلفه وأن يحصننا بحصن نبيه ~~الحصين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في كل وقت وحين، وسميته " كتاب ~~الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية " فأقول ~~وبالله المستعان وعليه التكلان لا بد من تقديم مقدمة يحتاج إليها، ويجب ~~لطالب العلم الوقوف عليها، ليستعان بها في فهم ما ينبني عليها وفيها مسائل ~~نرجو أن تكون بيننا وبين هذا الولي وسائل الأولى في معرفة نسبه وفضله وعلمه ~~وتآليفه وسنه وموته وكراماته وطريقه في هديه فلنذكر من ذلك جملة صالحة يقف ~~عليها من له محبة وشوق في مقام هذا الولي السني ليزيد بذلك تعظيما لقدره ~~وزيادة في بره وتخلقا بطريقه وتحققا في معرفة قدره واحتقارا لنفسه ويعلم أن ~~علمه إنما هو ثمرة عمله وإخلاص لنيته وحسن معاملته لربه في خدمته. # أما نسبه - رضي الله عنه - فهو الشيخ شيخ الإسلام الأعلم الإمام الصالح ~~العالم القدوة العلامة البركة الفهامة ذو القدر الكبير والفخر الشهير الحاج ~~لبيت الله الحرام المعظم لسنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام الورع الأنزه ~~الأكمل سيدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة المالكي مذهبا الورغمي نسبا ~~التونسي مولدا ومنشأ تزايد - رحمه الله - عام ستة عشر وسبعمائة وتوفي عام ~~ثلاثة وثمانمائة وكان والده رجلا خيرا صالحا متعبدا جاور بالمدينة المشرفة ~~على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ولازمها وتوفي بها وكان يدعو في آخر ~~ليله لولده بعد تهجده ويصلي على نبيه ويسلم عليه ثم يقول يا نبي الله محمد ~~بن عرفة في حماك يقول ذلك في كل ليلة حتى صحبه اللطف الجميل في حياته وظهر ~~عليه آثار البركة بعد مماته وكان صاحب جد وولاية وبخت ويناول عصا الخطيب ~~بالمدينة المشرفة للشيخ ولي الله سيدي خليل فإذا ناوله ذلك يفكره ويقول له ~~يا سيدي محمد ولدي ادع له وهذه سعادة ربانية وعناية سماوية سبقت له من الله ~~فكان بذلك له الكرامات من الله وكان - رضي الله ms003 عنه - في صغره مشهورا بالجد ~~والاجتهاد والمطالعة والمذاكرة # PageV01P004 # والملازمة للشيوخ الجلة وقد ظهرت عليه مقدمات الفلاح المنتجة لما نتجت ~~فيه من العلم والعمل والصلاح وأخذ عن شيوخ جليلة عظيمة كريمة منهم الشيخ ~~الإمام علم الأعلام القاضي ابن عبد السلام وكان يقرأ عليه العشر في كتاب ~~الله تعالى والحديث من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولازمه كثيرا ~~وأخذ عنه علما غزيرا وأخذ عن شيخه ابن سلامة والشيخ ابن هارون والشيخ السطي ~~وقرأ عليه الفرائض وأخذ العلوم العقلية عن الشيخ الأبلي وابن الدراس وابن ~~الحباب قال - رحمه الله - فيما نقلنا عن بعض شيوخنا قرأت القرآن بالسبع على ~~الشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن سلامة من طريق الداني وابن شريح وعلى ~~الشيخ الصالح بن برال بالسبع من طريق الداني وقرأ أصول الفقه على الشيخ ابن ~~علوان وأصول الدين على الشيخ ابن سلامة وعلى الشيخ ابن عبد السلام والنحو ~~على ابن قبيس والجدل والمنطق والنحو على ابن الحباب والفرائض على الشيخ ~~السطي والحساب على الشيخ الأبلي والفقه على الشيخ ابن عبد السلام والشيخ ~~ابن القداح والشيخ ابن هارون والسطي وسائر المعقول على الشيخ الأبلي وكان ~~الأبلي يثني عليه ويقول لم يقرأ علي مثله وأما جده واجتهاده في طاعة ربه ~~والسعي في ثوابه في صيامه وقيامه وصدقته فيقال إنه بلغ درجة كثير من ~~التابعين ونال درجة الصالحين وذكر الحكايات عنه في ذلك يحتاج إلى تأليف ~~وتدوين تصنيف وألف - رضي الله عنه - تآليف عجيبة ومصنفات غريبة منها تأليفه ~~الفقهي لم يسبق به في تحقيقه وتهذيبه وجمعه وأبحاثه الرشيقة وحدوده الدقيقة ~~وما فيه من معجزات أبحاثه المبتكرة وفوائده التي هي في كل أوراقه منتشرة ~~وتأليفه المنطقي فيه من القواعد والفوائد ما يعجز عنه كبار الفحول على صغر ~~جرمه وكثرة علمه وتأليفه الفرضي وتأليفه الأصولي الديني والفقهي وغير ذلك ~~من إملاءاته في الأحاديث النبوية والآيات القرآنية والأحكام الشرعية وكان - ~~رضي الله عنه - مسعودا في دنياه مرضيا عنه في أخراه أعزه بطاعته وأطال عمره ~~في عبادته ms004 وعظمته الملوك لهيبة ديانته وقامت بحقه لقوة خدمته وإجابة دعوته ~~وظهور كرامته وكان من سعادته أنه لم يبتل بفتنة القضاء مع # PageV01P005 # قدرته على تحصيله حفظا له من ربه لدوام النفع به في علمه. # وقدم للإمامة بالجامع الأعظم عام ستة وخمسين وسبعمائة وقدم لخطابته عام ~~اثنين وسبعين وقدم للفتوى عام ثلاثة وسبعين. # ومن غريب كراماته أنه من لدن ولي الإمامة إلى موته لم يقع له تعذر عن ~~الإمامة في صلاة من الصلوات إلا في أيام مرضه عام ستة وستين وفي عام ثمانية ~~وستين وفي عام خمسة وثمانين وفي مرضه الذي توفي فيه وفي زمن غيبته في زمن ~~حجه. # وفي بعض صلوات غاب في وقتها في خروج مصلحة المسلمين بعثه الملك الهمام ~~المرتضى لآيات الإسلام المعروف بالسيادة عند الملوك وأشراف الناس مولانا ~~أمير المؤمنين أبو العباس قدس الله روحهم وبرد ضريحهم وجعل البركة في عقبهم ~~إلى يوم الدين ونصر مولانا أمير المؤمنين المجاهد في سبيل رب العالمين ~~الأعدلي العمري العثماني وأدام أيامه الزاهرة وكان له ومعه في الدنيا ~~والآخرة " وهذا التأليف من ثمرات حسناته ونتيجة بركاته لأن الله سبحانه من ~~علينا وعلى المسلمين بوجوده وأعاننا على حصول الخير بسبب علوه وعزه وصعوده ~~زاده الله خشية ورحمة وعملا بالحق ونصرا للحق وأهله وعمر الأرض ببقائه ونور ~~عدله بمنه وفضله " وبالجملة فالشيخ الإمام شيخ الإسلام ظهرت عليه آثار ~~السعادة الدينية والدنيوية وجمع الله سبحانه له بين خيري الدنيا والآخرة ~~وأنعم عليه بالنصرة والأيادي الفاخرة نفعنا الله به في الدنيا وحشرنا معه ~~في الآخرة ولا بد من زيادة في آخر التأليف نذيل بها من تمام فضله ودليل ~~علمه وكرمه والله سبحانه يمن علينا ببعض علمه بحرمة نبيه وحبيبه صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # (المسألة الثانية) لما ذكر الشيخ - رضي الله عنه - في أول مختصره بعد ~~خطبته أن من جملة ما اشتمل عليه تأليف مختصره الذي أعجز الفحول عن مثله ~~بجمعه ومنعه تعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية لما عرض من النقل ~~والتخصيص عرفنا ms005 من ذلك أنه لا بد من وفائه بما وعد به وقد وفى به - رحمه ~~الله - وجرى فيه على نهج طريق تحقيق القواعد المنطقية في التوصل إلى تصور ~~الأمور الكلية فقوله - رضي الله عنه - تعريف ماهيات الحقائق ولم يقل حد ~~ماهيات الحقائق ليشمل التعريف بالحد الحقيقي # PageV01P006 # والرسمي لأن المعرف هو أعم من الحد على اصطلاحهم وربما يطلق الحد على ذلك ~~قال ابن الحاجب - رحمه الله - والحد حقيقي ورسمي ولفظي لكن قال شراح ابن ~~الحاجب فيه مجاز لأن الحد إنما هو بيان للحقيقة بأجزائها وذاتياتها والمراد ~~بماهيات الحقائق هنا أي مدلول الحقائق الفرعية لأن مراده بيان مدلول ما هو ~~حقيقة شرعية كالصلاة وما شابهها وقوله الحقائق جمع حقيقة وهي الماهية في ~~اصطلاح الأصول هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب وهو يشمل ~~الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية على ما هو معلوم في محله وما فيها من ~~الحدود والبحث # والمراد هنا الشرعية ولما كانت الشرعية ربما شملت الدينية على مذهب ~~المعتزلة زاد الشيخ - رحمه الله - قيد الفقهية لتخرج الدينية ثم زاد في ~~القيد الكلية احترازا من الشخصية وقوله لما عرض من النقل والتخصيص علة في ~~كونها صارت حقائق شرعية فرعية لأنها عرض لها نقل من أصل اللغة كالصلاة ~~لأنها في الأصل للدعاء ثم نقلت إلى عبادة مخصوصة ومثل الصيام لأنه في اللغة ~~الإمساك ثم خصص في الشرع بإمساك مخصوص فقوله من نقل وتخصيص معناه من نقل في ~~بعض الحقائق وتخصيص في البعض ويمكن أن يكون قصد إلى الخلاف في الحقائق ~~الشرعية هل فيها نقل من الشارع أو ليس فيها نقل كما قاله القاضي ويكون أشار ~~إلى المذهبين المعلومين وانظر العضد والتفتازاني وغيرهما وما نقل عن القاضي ~~في ذلك وتأمل كلام الشيخ - رضي الله عنه - في قوله من نقل وتخصيص فإن ظاهره ~~أن الحقائق الشرعية انحصرت في النقل والتخصيص مع أنهم قالوا إن الواقع منها ~~إما نقل مع مناسبة غلب الاستعمال في المنقول إليه حتى تبادر في الذهن معناه ~~أو مع نقل لا ms006 بشرط مناسبة أو مع وضع ابتداء من غير نقل وهذا الثالث لم ~~يذكره الشيخ - رحمه الله - ولعله يمنع الثالث وفرع الشيخ - رحمه الله - على ~~المختار من أن الحقائق الشرعية واقعة وهو الصواب عند الجماعة خلافا للقاضي # فإن قيل هلا قال الشيخ - رحمه الله - من نقل وتخصيص وتعميم لأنهم قالوا ~~الغالب في الشرع إما النقل أو تخصيص معنى اللغة قالوا وقد ورد تعميم الشرع ~~لما خصصته اللغة كاليمين فإنها في اللغة قسم بالتاء أو بإحدى أخواتها وفي ~~الشرع أعم من ذلك كالحلف بالطلاق وغيره فالحقيقة الشرعية أعم من مدلول ~~اللغة ويمكن الجواب # PageV01P007 # بأن نقول إن ذلك يدخل تحت النقل لنقل الشرع المعنى الأخص إلى معنى أعم ~~وفيه بحث لأنه إذا صح ذلك فيقال بمثله في التخصيص ويستغنى بالنقل والله ~~أعلم بمراده - رضي الله عنه - ونفع به وبعلمه # (المسألة الثالثة) قد ذكرنا أن الشيخ ذكر التعريف والمعرف معلوم حده ~~ويصدق على ثلاثة أقسام حقيقي ورسمي ولفظي فإن قلت هل مراده - رضي الله عنه ~~- بيان الحقائق الفقهية إما بالذاتيات أو بلوازم الماهيات أو بتبديل لفظ ~~بلفظ أشهر ويكون أشار إلى أن الماهية إن علمت أجزاؤها وذاتيتها صح حدها بها ~~إما تامة أو ناقصة وإن لم يكن شيء من ذلك عرفت بالحد اللفظي أو مراده إنما ~~هو التعريف بالأمرين الأخيرين لأن العقل لا يميز اللازم الداخل من اللازم ~~الخارج قلت ولعل مراد الشيخ - رضي الله عنه - الأول لأن العقل وإن لم يدرك ~~ذلك من نفسه فإنه يدركه من أصول الشرع بالاستقراء كما يعلم ذلك في وضع ~~اللغة فما علم بالدليل الشرعي أنه ركن من الأركان كالركعة والسجدة كان ~~ذاتيا وما علم أنه خارج كالشروط اللازمة كان خاصة فصح أن الماهية يصح حدها ~~بالحد الحقيقي والرسمي واللفظي إن وجد ترادف بين المحدود والحد فإن قيل ~~الركعة والسجدة وما شابه ذلك من الأجزاء أجزاء حسية غير محمولة وأجزاء ~~المحدود من شرطها أن تكون محمولة على ما حققه جماعة في الذاتي وأنه لا بد ~~أن يكون محمولا ms007 عقلا وما ليس بمحمول لا يقال فيه ذاتي وبمثل ذلك رد الشيخ - ~~رحمه الله - على شيخه ابن عبد السلام في كثير من الحدود حيث يقول استغنى ~~ابن الحاجب عن الحد بذكر الأجزاء على ما ستراه إن شاء الله في أماكنه فكيف ~~يصح ذلك # فالجواب عن ذلك أن الشيخ - رضي الله عنه - لا يذكر في الحد الأجزاء ~~الحسية التي لا تحمل بل ما يصح حمله فيقول الصلاة ذات إحرام وسلام وما شابه ~~ذلك ولا يقول الصلاة إحرام وسلام ولعل ما ذكره الشيخ هو الذي حققه بعضهم ~~وأن النطق في الإنسان هو الفعل الحقيقي وهو الجزء المقدم إلا أنه لا يصح ~~حمله إلا بالاشتقاق منه كالناطق أو ذو نطق ووقع في كلام لكاتبي أن الحد يصح ~~بالأجزاء الحية والحد الحقيقي بالذاتي لا يصح إلا بما يصح حمله ولما كان ~~الشيخ - رضي الله عنه - في بعض الأبواب يقول إما حده وإما رسمه دل على أنه ~~يراعي الحد الحقيقي # PageV01P008 # والرسمي في حدوده لا أنها كلها عنده رسوم وسيأتي ما فيه من البحث إن شاء ~~الله تعالى ونبهنا بذلك هنا للحاجة إليه ثمة ولولا الخروج عن المقصد لذكرنا ~~من ذلك ما يناسب مقصدنا # (المسألة الرابعة) الشيخ - رحمه الله - لما كان إماما في المعقول ~~والمنقول محققا بحقائق الدقائق فلا بد أن يلاحظ مقولة المحدود مع حده وكانت ~~المقولات عشرة جوهر وعرض والعرض ينقسم إلى ما هو معلوم من الفعل والكيف ~~وغير ذلك عند الحكماء وقد جمع ذلك في قول الشاعر # زيد طويل أزرق ابن مالك ... في بيته بالأمس كان متكى # بيده سيف لواه فالتوى ... فهذه عشر مقولات حوى # وقد جمع بعضهم ذلك في بيت واحد وهو # قمر عزيز الحسن الطف مصره ... لو قام يكشف غمتي لما انثنى # فكل حد ذكره يرجع إلى واحد من هذه المقولات ولولا الطول لذكرناه فلهذا ~~تجد الشيخ - رضي الله عنه - يعبر عن ذلك بما يناسب مقولة المحدود ويذكر ذلك ~~في الجنس فيذكر الصفة الحكمية وذلك راجع إلى الكيف أو النسبة ويقول ms008 قربة ~~فعلية فيما يناسب الفعل من المحدودات ويقول أما حده اسما إن كان مما يناسب ~~الجوهر كالزكاة وغيرها من الصيد ويظهر لك ذلك إن شاء الله عند كل حد في ~~كتابه فإن قلت إذا صح لك ما أشرت إليه فما باله - رضي الله عنه - يذكر في ~~بعض حدوده اللقب كما قال في الذبائح لقب إلخ وكما ذكر في بيوع الآجال فحد ~~ذلك مضافا ولقبا كما أشار إليه ابن الحاجب في أصول الفقه ووقع له مثل ذلك ~~في مواضع واللقب من صفات الألفاظ وليست بجنس للمحدود بوجه ولا من المقولات # فالجواب أن نقول: ما أشرت إليه صحيح وإنما يذكر ذلك في بيان لفظ ركب وجعل ~~على مجموع أمور لقبا عليها فيكون ذلك من قبيل تفسير اللفظ الموضوع على معان ~~مجموعة فهو حد لفظي كذا وقع للشيخ ابن عبد السلام في كون ابن الحاجب يعبر ~~باللقب في بعض المواضع وإن كان - رحمه الله - اعترضه فمن وجه آخر وإلا فسلم ~~له أنه حد لفظي لتعذر التعريف فيه وهذا مما يجب التفطن له في كلام الشيخ في ~~حدوده واختلاف عباراته فيها والله # PageV01P009 # أعلم. # (المسألة الخامسة) : الشيخ - رحمه الله - الغالب في حدوده أنها تعم ~~الماهية الصحيحة والفاسدة مثل قوله قربة فعلية ذات إحرام وسلام وذلك أعم من ~~كونها صحيحة أو فاسدة وكذلك في كثير من حدوده وربما وقع له ما تقف عليه إن ~~شاء الله تعالى وقد اختلف الناس في الحقائق الشرعية هل يراعى حدها الصحيح ~~فقط أو يراعى الصحيح والفاسد انظر المازري في البيوع وانظر الشهادة هنا ~~فإنا نقلنا أن الصحيح في الرسم يعم الفاسد وغيره # (المسألة السادسة) ربما وقع الحد من الشيخ - رحمه الله - بما يعم المشهور ~~وغيره وربما وقع له الحد بما يخص المشهور وربما اعترض على ابن الحاجب في ~~قصوره على ذلك كما وقع له في الإيلاء وانظر ما وقع في الظهار للشيخ ابن عبد ~~السلام - رحمه الله - # (المسألة السابعة) ربما حد الشيخ الحقيقة العرفية باعتبار أعم معناها ~~وباعتبار أخصه عرفا ms009 كما قال في البيع الأعم والبيع الأخص العرفي والمقصد ~~عنده إنما هو الحقيقة العرفية الفرعية وما وقع في تراجم الكتب المشهورة ~~كالمدونة مثل الطهارة والصلاة والحج والصيام والصرف وغير ذلك من الذي غلب ~~عرفا شرعيا على مسائل فرعية وأما البيع الأعم فلم يكن مثل ذلك لأنه لم يغلب ~~إطلاقه على المعنى الأعم في عرف الفقهاء ولذا قال: واليمين عرفا إلى آخره ~~وأدخل في ذلك الحلف بالطلاق لإطلاق المدونة كتاب الأيمان بالطلاق وترجم ~~عليها وقال الأصل في الإطلاق الحقيقة وكذلك قال في الشركة فحدها أعمية ~~وأخصية # (المسألة الثامنة) كثيرا من الحقائق ما يذكر فيها حد الاسم وحد المصدر ~~ويظهر في ذلك أنه إنما يخصص ذلك فيما غلب فيه العرف في الأمرين وأما ما خصه ~~بأحدهما فلا يحتاج إلى حد غيره ويظهر لك ذلك من مسائل في حدوده ويأتي ما ~~فيه إن شاء الله تعالى وتأمل العارية وما ذكرنا فيها # (المسألة التاسعة) الظاهر أن الشيخ قصد بالحقائق الألقاب التي صيرها ~~الشارع أو أهل الشرع حقائق على أمور كلية كالصلاة والزكاة وما شابه ذلك وقد ~~ألحقنا منه ما يشبه ذلك مما جمعت فيه الشروط المتفق عليها قال ابن عبد ~~السلام والفقهاء صيروا ذلك كالرسوم فلذا استخرجت من كلامه ما تتم به ~~الفائدة منه وسترى ذلك وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - في الحمالة ما يدل على ~~ما قلناه # PageV01P010 # (المسألة العاشرة) تعرف أن الشيخ - رحمه الله - إذا وجد من سبقه برسم ليس ~~فيه إيراد يأتي به وينسبه لقائله من أنصافه وخوف الاعتراض عليه في كتابه ~~بأنه مسبوق به ونبهنا على ذلك ليعلم أن ثم حقائق لغيره ارتضاها فإذا ورد ~~عليها اعتراض فإنه يرد على الشيخ - رحمه الله - لأنه رضي بذلك واستحضر هنا ~~ما ذكره القاضي عياض في مداركه من اعتراض عبد الحق وتعقبه على البرادعي ~~وأنه لا يرد ذلك عليه لأنه سبقه بمثل ذلك الاختصار أبو محمد - رحمه الله - ~~ورد الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - ذلك بما حاصله من نقل قولا ورضي به ~~فهو ms010 قائل به فالاعتراض على الجميع ولذا ترى الشيخ - رحمه الله - يقول قال ~~ابن الحاجب وقبله شراحه فقف على ذلك والله أعلم هذا بعض ما يحتاج إليه في ~~الإعانة على فهم حدوده - رضي الله عنه - ونفع به ولولا الخروج عن المقصد ~~لزدنا مما يحتاج إليه أكثر مما ذكرنا والله سبحانه أسأله القبول والإقبال ~~وحسن النية في الأعمال والتحصن بمن اتصف بأشرف خصال صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه في كل وقت وحال وسلم تسليما كثيرا دائما بالغدو والآصال. ### | [كتاب الطهارة] # (ط ه ر) : # PageV01P011 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب الطهارة قال الشيخ - رضي الله عنه - ونفع به في حد الطهارة " صفة ~~حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث ~~والأخيرة من حدث " أقول وبالله المستعان وعليه التكلان الطهارة على حذف ~~مضاف أي حد الطهارة وهو مبتدأ والخبر صفة إلى آخره ولا شك أن هناك طهارة ~~وطهورية وطهورا وتطهيرا وأنها حقائق أربع شرعية فعرف الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - الأربع وبعض أضدادها مطابقة وبعضها يؤخذ منه التزاما فقال في تعريف ~~الطهارة ما رأيته والطهارة في اللغة معروف معناها وهي النزاهة من الأقذار ~~الحسية والمعنوية وقد قدمنا أن الشيخ - رضي الله عنه - حصر الحقائق الفقهية ~~التي تعرض لحدها فيما كان منها بنقل أو تخصيص ويمكن هنا أن الطهارة الشرعية ~~المعنى الذي غلبت فيه بنقل لأن ذلك المعنى لا يوصف لغة بالتنزيه أو النزاهة ~~ويمكن أن يقال إنها في اللغة للأمر الأعم وهي النزاهة المطلقة فقصرها الشرع ~~على بعض أفرادها وهذا هو الصواب وقد وقع في كلام عياض - رحمه الله - قريب ~~منه والطهارة أصلها اسم مصدر بمعنى التطهير وعلى ذلك فهم الإمام المازري - ~~رحمه الله - على ما سيأتي وعند الشيخ - رحمه الله - الطهارة غير التطهير ~~لوجود معناها في محل لا يوجد فيه التطهير ولما تحقق عنده ذلك - رحمه الله - ~~ذكر جنسا يناسب مقولة المحدود وهو الصفة لأن مدلول الطهارة معنى ms011 لا فعل ولا ~~جوهر فقال صفة والصفة تطلق على معان فيطلق على النعت صفة عند أهل العربية ~~وذكروا خلافا هل الوصف والصفة والنعت ألفاظ مترادفة أم لا وتطلق الصفة على ~~المعنى القائم بالموصوف إما حسا أو عقلا وتطلق الصفة على أمر تقديري إذا ~~وجد ترتب عليه حكم كما يقال في صفة الحدث إذا وجد ترتب عليه منع وإذا ذهب ~~ووجد ضده ترتب عليه إباحة ما كان ممنوعا وليس المراد بالحدث الخارج نفسه بل ~~ما قدر مرتبا على وجود الخارج وهذا المعنى وقع في كلام غير الشيخ - رحمه ~~الله تعالى - تقف عليه بعد في آخر شرح الحد # PageV01P012 # والحاصل أن الصفة هنا المراد منها معنى تقديري عبر عنه بقوله حكمي ليخرج ~~بذلك المعنى الحسي كالسواد والبياض والمعنى العقلي كالعلم والقدرة وغير ذلك ~~فقيد الصفة بما ذكره وهذا الجنس المقيد بما قيده به ذكره في حدود كثيرة ~~كالطلاق وإحرام الحج وغير ذلك لأن تلك المحدودات لما كانت صفات ناسب ما ذكر ~~فيها وإن لم تكن صفات حقيقية والصفة التقديرية في الحقيقية عدمية عند أهل ~~السنة كذا كان يمر لنا فيه في إطلاق الصفة على ذلك المعنى والطهارة عنده ~~كأنها من مقولة الكيف فلذا جعل جنسها الصفة وقوله - رضي الله عنه - (توجب ~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة به) معناه أن الصفة المذكورة سبب في حكم ~~لموصوف كان ضده حاصلا مع ضد الصفة لأن الحدث الذي هو ضد الطهارة أوجب منع ~~الاستباحة فلما حصلت الطهارة ذهب ذلك الحكم فيثبت ضده للموصوف وهو الجواز ~~وقوله استباحة أي طلب إباحة الصلاة ومعناه أن طلب إباحة الصلاة شرعا مع ~~المانع كان ممنوعا فإن المكلف لا يجوز له شرعا طلب إباحة الصلاة من غير ~~مفتاحها لأن مفتاحها هو الطهارة لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - «مفتاح ~~الصلاة الطهور» فصح أن من ليس له مفتاح فلا يجوز له التسور على طلب إباحة ~~الدخول فإذا وجد مفتاحها ثبت جواز طلب إباحة الدخول كذا كأن يمر لنا فهمه ~~فعلى المعنى الذي قررنا به كلامه ms012 - رضي الله عنه - يجب ذكر جواز مع استباحة ~~لأن سر التقسيم هنا يقتضي أن نقول صفة توجب الصلاة أو توجب جواز الصلاة أو ~~توجب استباحة الصلاة أو ما ذكر الشيخ - رحمه الله - فالأول لا يصح بوجه ~~لأنه صير الصفة موجبا أي علة فيلزم عليه أن الطهارة متى وجدت وجدت الصلاة ~~للموصوف بها وذلك باطل قطعا ولو قال توجب جواز الصلاة لأفاد أن الطهارة ~~أوجبت جواز الفعل فقط والمقصد منها أنها تبيح ما منعه وجود ضدها وهو الحدث ~~لأنه يمنع جواز طلب إباحتها وإذا منع جواز طلب إباحتها فقد منع إباحتها ~~فالحدث يمنع إباحة الصلاة ويمنع ما هو أعم وهو طلب الإباحة فالصفة توجب ما ~~منعه الحدث ولو قال - رحمه الله - توجب طلب إباحة الصلاة لكان لا بد من ~~تقدير جواز الطلب لأنه هو الممنوع بالحدث كما ذكرنا فصح صحة ما ذكر الشيخ ~~من ذكر الأمرين هذا معنى ما أشار إليه - رحمه الله -. # ثم قال به أو فيه أو له أشار - رحمه الله - إلى أن جواز # PageV01P013 # استباحة الصلاة ينقسم إلى ثلاثة أقسام جواز استباحة الصلاة بشيء معناه ~~بمقارنة شيء للصلاة فيدخل فيه ما يقارن الصلاة من ثوب أو غيره حتى جلد ~~المصلي لأنها تقارن الصلاة وكذا جواز استباحة الصلاة على شيء وهو مكان ~~المصلي إذا كان طاهرا وهذان يرجعان إلى طهارة الخبث وكذلك جواز استباحة ~~الصلاة للمكلف المصلي وهي طهارة حدث فانقسمت الطهارة إلى طهارة حدث وطهارة ~~خبث فكأنه قال طهارة الخبث والحدث اشتركا في أن كلا منهما يوجب لموصوفه ~~استباحة الصلاة ففي الخبث توجب الاستباحة بموصوفها وعلى موصوفها وفي الحدث ~~توجب الاستباحة لموصوفها فضمير به وفيه وله كل يعود على الموصوف ولما أبهم ~~طهارة الحدث والخبث بين ذلك فقال بعد تمام الحد الأوليان من خبث والأخيرة ~~من حدث هذا معنى ما أشار إليه - رضي الله عنه - ثم إن الناظرين في كلامه ~~أوردوا أسئلة أشكلت عليهم في حده مع أدبهم معه لمعرفة قدره فلنذكر من ذلك ~~ما ذكروه ونشير إلى شيء ms013 مما تركوه. # (السؤال الأول) كيف صح إطلاق الصفة على الحكمية وقد ذكرتم أن ذلك أمر ~~تقديري والمقادير العقلية الشرعية اعتبارية عدمية وليست بصفات. # (السؤال الثاني) كيف صح الإيجاب والسلب في الأمور الاعتبارية وهي عدمية ~~والعلة وجودية. # (السؤال الثالث) كيف صح أن الجواز يكون موجبا. # (الرابع) كيف صح أن الشرط يوجب وإنما ذلك من خاصية السبب وهذا ذكره الشيخ ~~الإمام سيدي الفقيه الأبي تلميذ الشيخ رحمهم الله أجمعين وأنه أورد على ~~الشيخ في مجلسه. # (الخامس) ما فائدة زيادة قوله جواز استباحة وهلا قال توجب الاستباحة أو ~~قال موجب الصلاة. # (السادس) أنه ذكر في الحد ما يوجب الترديد وهو أو والترديد ينافي ~~التحديد. # (السابع) أنه جمع حقائق في حد واحد وهي طهارة الخبث وطهارة الحدث ولا يصح ~~ذلك على ما أشار إليه في غير هذا الفن من أن الحقائق المختلفة لا يصح جمعها ~~في حد واحد. # (الثامن) أن الحد غير منعكس في طرف طهارة الحدث فالذمية إذا طهرت لزوجها ~~من حيضتها فإن طهارتها لا توجب ما ذكر. # (التاسع) أنه غير منعكس في طهارة الخبث لأن الماء المضاف يصدق عليه أنه ~~طاهر ولا يصلي به ولا يوجب جواز الاستباحة. # (العاشر) ترد عليه طهارة الوضوء للجنب لأجل النوم إذا فرعنا على أنه ~~يستحب ليبيت على إحدى الطهارتين وكذا مسألة كل عضو يطهر بانفراده إذا # PageV01P014 # قيل به في الوضوء هذا خلاصة ما قيل في ذلك فلنتكلم على كل واحد من ~~الأسئلة ونجيب بما يليق به عنه من الأجوبة الممكنة. # " أما السؤال الأول " فجوابه أن نقول وإن صح ما ذكرتم إلا أن الشارع ~~سماها صفات ولا مشاحة في التسميات ولما تقرر في الشرع أنه سمي الثوب طاهرا ~~لمعنى وكذلك البدن والمكان علمنا أن ثم معنى تقديريا سماه طهارة واشتق منه ~~للموصوف ما يتصف به فصح أن الشيخ - رحمه الله - أطلق على ذلك صفة قوله في ~~الجنس صفة يشمل الصفة الحقيقية الحسية والمعنوية ويشمل الصفة التقديرية ~~الحكمية ولذا خصصها بالحكمية والمقادير الشرعية ربما يطلقون عليها صفات ~~الفقهاء ms014 وغيرهم من الأصوليين لما قسموا الوصف الذي يقع التقابل به إلى ~~أقسام معلومة عندهم وما أشار إليه السائل مضى فيه على قاعدة أهل المعقولات ~~فبين أن الأمور الاعتبارية لا وجود لها ولا يطلق عليها صفات خلافا للحكماء ~~وعليه أوردوا ما أوردوا على حد ابن الحاجب للكلام في قوله الكلام النفسي ~~نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم ولا يرد هذا بوجه هنا. # " وأما السؤال الثاني " فلا يصح إيراده على ما قررنا لأن هذه الصفة جعلها ~~الشارع كأنها ثبوتية يصح التعليل بها وإذا كان التعليل في العلة الموجبة ~~يصح بالعدم المقيد فأولى أن يكون صحيحا في الصفة التقديرية الحكمية وتعليل ~~العدم بالعدم عندهم جائز باتفاق وما الخلاف إلا في تعليل الوجود بالعدم كما ~~ذكره أهل أصول الفقه في العلة المستنبطة وأما المنصوصة تجوز باتفاق فصح أن ~~يقال بأن الطهارة علة موجبة كما ذكرنا وغر السائل ما وقع لأهل أصول الدين ~~والحكماء من أن العلة من شرطها أن تكون موجودة وذلك صحيح في محله وليس ~~المراد معناه هنا. # " وأما السؤال الثالث " فوقع في كلام بعض شراح التهذيب من المتأخرين فيما ~~رأيته فقال تأمل كلام الشيخ - رحمه الله - الله كيف يتقرر منه أن الجواز ~~يجب والجائز لا يجب وتقرير هذا السؤال على ما فيه أنه يستشكل أن الجواز ~~يكون معلولا للصفة الموجبة وكيف يصح في معلول الموجب أن يكون جائزا وهذا ~~كلام ساقط من كل وجه لأن معنى قولنا الجواز معلول للإيجاب أي أنه مسبب عنه ~~شرعا كما تقول الذكاة علة في جواز الأكل والذكاة توجب جواز الأكل وليس فيه ~~ما يوهم تناقضا بوجه ". # وأما السؤال الرابع " فقد وقع في كلام الشيخ العالم سيدي الفقيه الأبي - ~~رحمه الله - # PageV01P015 # ورضي عنه في شرح الحديث وذكر أنه أورد على الشيخ الإمام - رحمه الله - ~~ورضي عنه وتوقف في قبوله قال تلميذه: والحق قبوله لأن الطهارة شرط والشروط ~~لا توجب وإنما يوجب السبب قال وتصحيحه أن يقال تصحح لموصوفها وظهر لي أن ~~السؤال لا يرد على حد شيخ الإسلام ms015 وعلم الأعلام صيرنا الله في بركاته بحرمة ~~النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وبيان عدم إيراده أن نقول سلمنا أن ~~الطهارة شرط في الصلاة ومعنى ذلك أنها شرط في صحتها أو في قبولها أو في ~~إجزائها على ما هو معلوم في ذلك وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» فالطهارة لا يلزم من وجودها قبول الصلاة ~~ولا هي سبب فيه بوجه ولا علة كما ذكر وهذا حق وإما أن الشرط لا يصح أن يكون ~~سببا فيما لم يكن شرطا فيه فلا مانع منه بوجه لأن السببية فيه عامة في تقرر ~~معنى وجوده والشرطية في معنى آخر تكون شرطا فيه فنقول إن الطهارة شرط في ~~قبول الصلاة أو في أجزائها وهذا لم يقل فيه الشيخ - رضي الله عنه - إن ~~الشرط أوجب بوجه ولا ألم به لفظه والصفة الموجبة إنما أوجبت جواز طلب إباحة ~~الصلاة وهذا صحيح لأن الشرط وهو الطهارة لما حصلت جاز للمكلف طلب إباحة ~~الصلاة كما أنه إذا اتصف بالحدث منعه الحدث من جواز الطلب لما ذكر فصح قوله ~~- رضي الله عنه - صفة توجب جواز استباحة الصلاة معناه أن الشرط هنا صار ~~سببا في جواز أن المكلف يطلب جواز القدوم على الصلاة فجواز طلب الإباحة ~~مسبب عن الصفة فما كانت الصفة له سببا لم تكن فيه شرطا وإنما كانت شرطا ~~لقبول الصلاة فقول الشيخ سيدي الفقيه الأبي الحق قبول الإيراد لم يظهر بل ~~الحق عدم قبوله ثم يرد على قوله أنه يبدل نوجب بتصحح لموصوفها إنما قال ذلك ~~لأن ذلك يصدق على الشرط فلا يرد السؤال وقصد الشيخ ما ذكرناه فيما يظهر ~~والله أعلم ". # وأما السؤال الخامس " فجوابه يؤخذ بما قررنا به كلامه - رضي الله عنه - ~~فإنا قررنا أنه لا بد مما ذكر فراجعه في تقرير معناه يظهر لك من لفظه ~~وفحواه ". # وأما السؤال السادس " فهو سؤال مطروق على كثير من حدود المتكلمين وغيرهم ~~ويقولون الترديد في الحد ينافي التحديد وهو صحيح كما ms016 قرروه عقلا وقد أورد ~~ذلك على حد النظر في كلام صاحب الإرشاد حيث قال هو الفكر الذي يطلب به من ~~قام به علما أو غلبة ظن وأورد على كلام ابن الحاجب في # PageV01P016 # حد الحكم في قوله بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع وأجاب المحققون بأن ~~التقسيم والترديد إنما هو في متعلق الحد لا في الحد نفسه كأنه قال النظر ~~يطلب به مطلوبا ما وينقسم المطلوب إلى قسمين وكذا يقال هنا إن الصفة ~~الحكمية أوجبت جواز استباحة الصلاة بالإطلاق إما بشيء أو في شيء أو لشيء ~~وهذا لا إحالة فيه في الحد وانظر كلام ابن عبد السلام في حد القذف فإنه ذكر ~~سؤالا وجوابا يناسب ما هنا من السؤال وتأمل جوابه وسيأتي ما فيه. # " وأما السؤال السابع " فمثله أيضا أورد بعضهم على كلام ابن الحاجب في ~~حده للحكم وأن الحقائق المختلفة لا يصح جمعها في حد واحد حقيقي فكذا يقال ~~هنا لأن طهارة الخبث والحدث حقيقتان مختلفتان كخطاب الوضع وخطاب التكليف ~~وأجابوا أيضا عن ذلك بما ذكرناه أن القدر المشترك بينها هو الذي وقع الجمع ~~فيه والتقسيم للحقائق في متعلقه وللمقترح في مثله كلام حسن والله الموفق. # " وأما السؤال الثامن " فقد أورده الشيخ سيدي الفقيه الأبي - رحمه الله ~~تعالى - وأجاب عنه بأن قال إن قدرنا صحة الصلاة للذمية بتلك الطهارة بشرط ~~إسلامها فقد صح إدخال هذه الطهارة في الحد وإن لم تصح الصلاة بها على ما ~~ذكر فالمراد إخراجها هذا معنى ما ذكر وتقرير ما فهمته عنه أنه أراد السبر ~~والتقسيم في ذلك فإن قلنا بصحة الصلاة بشرط الإسلام في تلك الطهارة فقد صدق ~~الحد على طهارة الكتابية ولا تخرج عن الحد وإن قلنا بأنه لا تصح الصلاة بها ~~على تقدير الإسلام فالمراد إخراجها لا دخولها فلا يرد ما ذكر من عدم العكس ~~وإذا صحح ما مهدناه عنه فنقول أما قوله أولا فقد صدق الحد سلمناه لأن معنى ~~إيجاب السبب لمسببه إنما يكون إذا توفرت الشروط وفقد المانع فمعنى قول ~~الشيخ صفة ms017 توجب جواز إلخ لكن مع وجود شرط صحة الصلاة وأما ما أشار إليه في ~~أن الذمية إذا تطهرت لزوجها وأسلمت فلا تصح صلاتها فالمراد إخراجها فيقال ~~سلمنا أن المراد إخراجها من الحد لكن أي شيء يخرجها وقد قررنا أن الإيجاب ~~المذكور في الذمية موقوف على شروط صحة الصلاة وفقد الموانع كما قررنا في ~~الطهارة الكبرى إذا تقرر حصولها مع تقرر وجود مانع الصغرى فإطلاق حد ~~الطهارة على الطهارة الكبرى يوجب إدخال طهارة الذمية المذكورة فصار الحد ~~على هذا غير مطرد وغاية المجيب أنه أجاب # PageV01P017 # عن عدم الانعكاس ووقع في إيراد عدم الاطراد وتقدم لنا ما بحث به في هذا ~~الكلام وأنه لا يصح إذا تأمل ". # وأما السؤال التاسع " فوقع أيضا في كلام الشيخ المذكور قبل - رحمه الله ~~تعالى - وأورده مع ما قبله وأجاب عنه بأن جواز إباحة الصلاة بالثوب أعم من ~~كونه يكون لابسا له أو به فلو صلى بماء مضاف بشيء طاهر لجاز للمصلي ذلك ~~ودخل في الحد وصدق الحد على طهارته هذا معنى ما أشار إليه (فإن قلت) هل يصح ~~الجواب عن هذا وعن طهارة الذمية لزوجها بأنها طهارة مقيدة ولا يصدق عليها ~~طهارة مطلقة والحد المذكور إنما هو للطهارة المطلقة وطهارة الذمية لا يصدق ~~عليها طهارة بالإطلاق ولا أنها طاهرة بالإطلاق بل طاهرة لزوجها والمراد حد ~~الطهارة الشرعية المطلقة وهي المحدودة هنا وكذلك الماء المضاف وما شابهه ~~لأنه خاص تطهيره بغير العبادات بل يكون في العادات فقط (قلنا) هذا لا ينجي ~~في الجواب ويدل على الصواب لأن الشيخ الحاد - رضي الله عنه - قد استحضر ~~قريبا من هذا في اعتراضه على ابن الحاجب في حد الماء المطلق قوله الباقي ~~على أصل خلقته فأورد عليه ماء الورد فيكون حده غير مانع قال - رحمه الله - ~~ولا يجاب بإطلاق المطلق. # لأنه المحدود فتأمله فكذا يقال هنا والله أعلم والحق أن هذا السؤال لا ~~يرد هاهنا لأن الحد المذكور إنما هو لمطلق طهارة وذلك صادق على طهارة ~~الذمية وما ذكر معها لأنه ms018 إذا صدق المقيد صدق المطلق فقول السائل لا يصدق ~~عليها طهارة مطلقة باطل فإنه يصدق عليها مطلق طهارة قطعا وهو المراد بالحد ~~فلا إشكال " وأما السؤال العاشر " فهو قريب من التاسع لأن وضوء الجنب ~~كطهارة الذمية لزوجها وأما كل عضو يطهر بانفراده إذا قيل به فالتحقيق ما ~~حققه الشيخ بعد في إجراء ذلك على ما قيل في الخيار إذا أمضى وبه يرد على ~~ابن العربي فراجعه وفي الإشارة ما يغني اللبيب عن التطويل بالعبارة هذا ما ~~ظهر في كلام هذا السيد الإمام وما أورد عليه من السادات الكرام والله ~~سبحانه ينفعنا به وبعلمه ويمن علينا في الفهم عنه بمنه وكرمه لا رب غيره ~~ولا إله إلا هو، وبعد أن قررت كلام الشيخ - رحمه الله - بما قررته به فيما ~~كان الفهم يجري عليه وقفت على ما رأيته من كلام بعض الشيوخ فلنذكره لنكمل ~~به الفائدة فمما رأيته بخط بعض المشايخ تلامذة الشيخ الإمام ابن عرفة أسكنه ~~الله دار السلام أنه قال اختلفوا # PageV01P018 # في تقرير الصفة الحكمية فمنهم من قال معناها أن الشارع حكم بوجود ما أثر ~~فعلها من صاحب حدث أو خبث. # لأن التطهير أوجب به الشارع صفة الطهارة وهذا لا يخلو من ضعف ومنهم من ~~قال يعني أنها حكمية أي تقديرية لا وجود لهذا ذهنا ولا خارجا لأنها ترجع ~~إلى أمر سلبي وهو انتفاء الحدث أو الخبث فقدر الشارع وجود صفتها وإن كانت ~~سلبا ووجدت للشيخ العالم الإمام شيخنا أبي حفص عمر - رحمه الله - أنه قال ~~الذي ظهر لي أنه قصد إلى ما أشار إليه القرافي في قواعده أنها ترجع إلى أحد ~~الأحكام الخمسة لأنها من أحكام الوضع وأحكام الوضع ترجع إلى الأحكام الخمسة ~~فالنجاسة ترجع إلى حرمة ملابسة المصلي الصلاة والطهارة ترجع إلى إباحة ~~ملابسة الصلاة (قال) والدليل على ما قلته وأنه قصده أنه ذكر في مختصره ~~الأصولي ما يؤيده فإنه قال بعد أن ذكر كلام القرافي وهذا المعنى قد بسطناه ~~في مختصرنا الفقهي ثم قال ولا يخلو فيه ms019 من بحث فعلى هذا يكون معنى قوله صفة ~~حكمية أنها صفة راجعة إلى الحكم الشرعي ولا يخلو هذا من نظر ذكر - رحمه ~~الله - انظر الفرق التاسع والخمسين وما ذكره فيه، ووجد أيضا عن بعض المشايخ ~~من تلامذته أن الرسم غير مطرد لصدقه على ستر العورة وعلى القراءة وعلى ~~إحرام الصلاة وهذا عندي لا يرد لما قدمنا من أن الشيخ يراعي مقولة المحدود ~~والقراءة ليست صفة وإنما هي فعل. # وكذلك ستر العورة وما شابه ذلك وكان هذا التلميذ لم يظهر له قصد شيخه في ~~رسومه وأنه إنما يعرف ما غلب استعماله شرعا في معنى إما مصدري أو اسمي أو ~~حكمي والقراءة وما ذكر معها غلب استعمالها في أمر فعلي بخلاف الطهارة وما ~~شابهها ومما وجدت أيضا مقيدا عن بعض تلامذته أن قوله به الباء فيه إما ~~ظرفية أو سببية أو للمصاحبة وكل ذلك لا يصح فإن كانت للظرفية خرج عن ذلك ~~الماء الموصوف بالطهارة وإن كانت للسببية خرج عن ذلك الثوب الطاهر وإن كانت ~~للمصاحبة خرج الماء أيضا وإن أراد العموم فيلزم تعميم المشترك وهو مجاز هذا ~~سؤاله وقلت في الجواب نختار العموم والمجاز في الرسم لقرينة سائغ أو نقول ~~إنها للسببية ولا يخرج الثوب في طهارته لأن طهارته سبب في جواز الاستباحة ~~بسبب وجود كونه طاهرا وكذلك طهارة الماء فتأمله. ووجدت لبعض المشايخ سؤالا ~~آخر وهو أن # PageV01P019 # قوله - رحمه الله - توجب فذكر الموجب وصير موجه جواز الاستباحة وذلك ~~متناف لأن الإيجاب ينافي الجواز والجواز ينافي الإيجاب فلا يصح أن يكون ~~أحدهما موجبا للآخر وهذا كلام ضعيف وقد قدمنا أن لا يورد مثله على كلام هذا ~~الإمام لأن معنى الإيجاب في كلامه هنا أنه صفة حكمية صيرت سببا في جواز ~~القدوم كما يقال قضاء الصلاة سبب في جواز الانتشار وليس فيه إحالة والسبب ~~وإن أوجب فلزوم الجواز للسبب هو المسبب وذلك لازم. # وليس فيه تناف بوجه ولا حال ووجدت أيضا بخط بعضهم أن في لفظ الشيخ إضافة ~~الشيء إلى نفسه وهو ms020 الجواز والاستباحة وأحدهما يغني عن صاحبه وذكر مثل ذلك ~~في الحدود لا يصح وتقدم لنا قبل هذا ما ينفي هذا ويرده وبينا ما يمكن ~~إصلاحه به والله سبحانه ينفعنا به وبعلمه ومما وجدته ما أوردوه على عدم ~~الانعكاس فذكروا مسائل مثل ما قدمنا من طهارة الحائض للقراءة والذمة للحيض ~~لزوجها المسلم والوضوء للتلاوة وغسل الميت وكل ذلك لا يصدق فيه استباحة ~~الصلاة لموصوف الطهارة وهي طهارة فالمحدود موجود والحد فيه مفقود ثم أورد ~~بعضهم سؤالا بأن قال إن الحد صادق إذا كانت اللام للتعليل في قوله له فأجاب ~~بأنها لشبه الملك أو الاستحقاق وإلا فلا يتناول المصلي وأقرب ما يقرر به ~~هذا على ضعفه أن اللام إذا كانت للتعليل فيكون من جاز له استباحة الصلاة ~~بالصفة المذكورة غير الموصوف بها وذلك صادق في الذمية فلا تخرج من الرسم ~~لصدقه عليها وكذلك ما شابهها وفيه ما لا يخفى وجوابه المذكور معناه أن ~~اللام ليست للتعليل بل لشبه الملك لأنه لو لم يكن كذلك وكانت للتعليل لما ~~دخلت طهارة المصلي لأن الذي استبيحت الصلاة له إنما هو لأجل الموصوف وهو ~~المصلي لا الموصوف بالطهارة وهو المصلي وهذا كله كلام لائح عليه الضعف وذكر ~~سؤالا على ذلك وجوابا لا نطيل به وذكر اعتراضات ضعيفة. # (فإن قلت) وجد بخط الشيخ - رضي الله عنه - على رسم النجاسة ولا ينقض ~~بالحرير لأن صفته إنما هي مانعة لبسه للذكر ولذلك صحت الصلاة به للنساء ~~فهذا الكلام يقتضي أن الشيخ - رحمه الله - رأى أن لبس الحرير وستر العورة ~~والقراءة وغير ذلك صفات حكمية ولذا سلم إيرادها وأجاب بما رأيته فلا يصح ~~الجواب أو لا بما ذكرناه (قلت) وليس فيه ما يدل على # PageV01P020 # ما ذكر بوجه بل الصفة المذكورة غير الفعل المذكور وقد وجد مكتوبا بخط بعض ~~المشايخ أن قال ما ذكره الشيخ لا يحتاج إليه ولا يرد لبس الحرير لأنه ليس ~~صفة حكمية توجب المنع المذكور لأن كونه حريرا صفة وجودية خارجية لا حكمية ~~بخلاف النجاسة لأنها صفة ms021 حكمية وهو كلام فيه نظر، وقد قدمنا أن ذلك المعنى ~~وهو الصفة الحكمية الشيخ مسبوق به قال الشيخ ابن دقيق العيد - رحمه الله ~~تعالى - الحدث يطلق على ثلاث معان الأول الخارج من السبيلين الثاني الخروج ~~الثالث المنع الناشئ عن الخروج ثم استشكل عدم رفع الحدث في التيمم ثم قال ~~بقي معنى رابع يدعيه كثير من الفقهاء وهو أن الحدث وصف حكمي يقدر قائما ~~بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية وينزلون ذلك منزلة الحس في قيامه ~~بالأعضاء فمن يقول إنه يرفع الحدث كالوضوء والغسل يقول يزيل ذلك الأمر ~~الحكمي فيزول المنع المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي ومن يقول الله لا ~~يرفع الحدث فذلك المعنى المقدر القائم بالأعضاء باق حكما ولم يزل والمنع ~~المرتب عليه زائل. # فبهذا الاعتبار يقول إن التيمم لا يرفع الحدث بمعنى أنه لم يزل ذلك ~~المعنى الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا (والحاصل) أنهم أبدوا للحدث معنى ~~رابعا غير ما ذكرنا وهم مطالبون بدليل شرعي على إثباته فهذا الكلام هو الذي ~~أشرنا إليه أولا وأنه يناسب ما أشار إليه الشيخ الإمام في رسمه في الصفة ~~الحكمية للطهارة فالحدث صفة حكمية والطهارة صفة حكمية فهما صنفان تحت نوع ~~أو نوعان تحت جنس وهذا موافق لما قررناه وأوضحنا به رسمه مخالفا لما قرره ~~به شيخنا الإمام أبو حفص عمر - رحمه الله تعالى - وظاهر كلام الشيخ ابن ~~دقيق العيد أن ذلك دعوى لا دليل عليها ولنا أن نقول إن إطلاق الفقهاء على ~~ذلك صفة حكمية لم يكن إلا عن دليل شرعي وفهموا الشريعة عليه فلا مانع منه ~~ولا يخص ذلك بالطهارة ولا الحدث بل كل ما تعقل فيه ما تعقل فيهما واصطلحوا ~~بإطلاق الصفة عليه صح فيه ذلك كالطلاق والإحرام ويأتي البحث فيه في بعض ~~المحدودات إن شاء الله تعالى (فإن قلت) قد قال الشيخ - رحمه الله - في رسم ~~الحدث لما عرف النجاسة والحدث سيأتي فعلى أي شيء أحال من المواضع (قلت) كأن ~~يظهر لي في القديم ورأيته مقيدا أنه أشار ms022 إلى ما وقع له في النية في الوضوء # PageV01P021 # في قوله وهي القصد به رفع الحدث فقال الشيخ أعني المنع من الصلاة مطلقا ~~لا من جزئيته هذا في التيمم فلذا قالوا لا يرفع الحدث وبه يرد كلام اللخمي ~~في قوله التيمم يرفع الحدث. # وقولهم لا يرفعه وتستباح به الصلاة متناف فكان يظهر لي أنه أشار إلى هذا ~~الموضع وإن الحدث عنده المنع من الصلاة ثم أمعنت النظر فيه فوجدته لم يكن ~~قصده ذلك وإنما قصده هل المنوي في الوضوء الرفع للحدث الرفع المطلق أو ~~الرفع المقيد وفرق بينهما بما ذكر أشار إليه القرافي وبنى على ذلك رفع ~~التناقض على أصل المذهب من كلام اللخمي ولو سئل عن الحدث ما هو لقال صفة ~~حكمية توجب المنع من استباحة الصلاة وهذا هو الذي نقلنا الآن عن تقي الدين ~~- رحمه الله - وإن الحدث هو الصفة المذكورة إلا أن عدم رفع الحدث عنده ~~لمعنى آخر مغاير لما ذكر الشيخ ثم ظهر لي أن معنى الحدث المحال عليه أقرب ~~مذكور في حد التطهير لأنه لما قال إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة فهذا ~~الرسم اشتمل على طهارة الخبث وهي الأولى وطهارة الحدث وهي الثانية ولما قال ~~فيها رفع المانع علم أن الحدث هو مانع الصلاة وهو الذي ذكر في نية الوضوء ~~بقوله أعني المنع من الصلاة. # وهذا ليس بمغاير لما ذكر تقي الدين لاحتمال أن يريد بمانع الصلاة الصفة ~~الحكمية ومن قال إنه أشار إلى نواقض الوضوء فلا عمل عليه إذا تؤمل من كل ~~وجه والله سبحانه يفهمنا عنه ويعلمنا ما ينفعنا عنه بمنه وفضله وينفعنا به. ### | [باب في حد النجاسة] # (ن ج س) : باب في حد النجاسة قال - رضي الله عنه - " والنجاسة توجب له ~~منعها به أو فيه والحدث يأتي " أقول لما ذكر - رحمه الله - الخبث والحدث في ~~حد الطهارة احتاج إلى تعريفهما فعرف الأول بما ذكر وأحال تعريف الثاني على ~~ما يأتي فقوله " توجب إلخ " أصل ذلك أن يقال النجاسة صفة حكمية فجنسها كجنس ms023 ~~الطهارة وفصلها توجب منع استباحة الصلاة وعلى الاستباحة يعود الضمير المضاف ~~إليه (وقوله به) يتعلق باستباحة والضمير يعود على الموصوف وكذلك. # (قوله فيه) وسبب رسمه النجاسة صفة حكمية توجب # PageV01P022 # لموصوفها منع استباحة الصلاة بموصوفها أو في موصوفها وهو اختصار حسن بديع ~~ويدل على المقدرات ما صرح به في حد ضد النجاسة. # وأما الحدث فيأتي معناه في حد النية وإنما عرف النجاسة قبل الطهورية لذكر ~~النجاسة في حدها والحدث لم يذكر ما يتوقف عليه رسمه هنا فلذا أخره وتأمل ~~هذا الرسم وما يرد عليه وما فيه فلنزد فيه بيانا وفائدة فنقول: قد علمت أنه ~~لما عرف النجاسة بالصفة المذكورة علمنا معرفة النجس بكسر الجيم كما أنه إذا ~~علمنا حد الطهارة علمنا من ذلك رسم الطاهر فيقال في رسم النجس الموصوف بصفة ~~حكمية أوجبت له منع استباحة الصلاة به أو فيه وإذا علمنا سر ذلك علمنا حد ~~التطهير بعد رسم النجاسة على ما يأتي بعد من السؤال والجواب في ذلك والنجس ~~المذكور مقابله الطاهر كما أن النجاسة مقابلة للطهارة والطاهر هو الموصوف ~~بصفة حكمية أوجبت له جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له. # (فإن قلت) الطاهر يعم البقعة والثوب والبدن والشخص وغير ذلك من ماء وحجر ~~وقد ذكرت أن النجاسة مقابله. # ولا يصح ذلك إلا إذا كان صادقا على ضد كل من مصدوقاته وهو لا يصح لأنه لا ~~يقال في الشخص نجس ويقال فيه طاهر (قلت) ذلك صحيح وإنما التقابل فيما يقبل ~~الاتصاف بالنجاسة وضدها لا في مطلق طاهر لأن الطاهر يقابله النجس ويقابله ~~المحدث لأنهم يقولون طهارة حدث وطهارة خبث. # (فإن قلت) من أورد على رسمه في عدم طرده الثوب المغصوب والدار المغصوبة ~~هل يرد ذلك عليه لأنه يصدق على كل أن به صفة حكمية أوجبت منع استباحة ~~الصلاة به أو فيه (قلت) كأن يظهر لي أن ذلك لا يرد لأن المقدر في الثوب أو ~~الدار من أثر الغصب يمنع أنه صفة حكمية بل إما نسبة أو فعل ثم وقع ms024 لي ~~التردد في ذلك وأي فرق بينه وبين الطهارة الناشئة عن التطهير ولأي شيء كان ~~أثر هذه صفة حكمية وأثر الغصب ليس كذلك إلا أن يقال الطهارة وما شابهها من ~~الأحكام الشرعية كما تقدم فيه بحثه. # (فإن قلت) جلد الميتة إذا دبغ أيصدق عليه نجس أو طاهر. # (قلت) أما على المشهور فنص ابن رشد والقاضي عبد الوهاب على أنه نجس رخص ~~في استعماله في اليابسات والماء. قال الشيخ خليل وهو موافق في المعنى لمن ~~عبر عن المشهور بأنه يطهر طهارة مقيدة فعلى هذا المراد دخوله في حد # PageV01P023 # النجاسة وعلى القول الآخر أنه يطهر طهارة مطلقة يدخل في حد الطهارة وجلد ~~المذكى يصدق عليه طاهر بالإطلاق لصحة الصلاة به أو عليه وصدق رسم الطاهر ~~عليه فصح من هذا كله أن الطاهر ما وصف بمعنى يوجب له استباحة الصلاة به أو ~~فيه أو عليه فدخل في ذلك الحيوان والجمادات والمائعات غير النجسة وعرق ~~الحيوان والدم غير المسفوح وجميع ما وصف بالطهارة باتفاق أو على الخلاف ~~كالعظم من الميتة وغير ذلك والنجس يعلم مما ذكر أيضا ولا يرد على رسم الشيخ ~~ثوب الحرير وخاتم الذهب وغير ذلك مما به مانع يمنع من الصلاة به أو فيه لما ~~قدمنا. # (فإن قيل) ماء ثمود ماء طاهر لا تصح الصلاة به وقد أمر الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - بطرح ما عجن به (قيل) ذلك خاص لمعنى لا يرد النقض به لخروجه عن ~~سنن القياس كما ذكروا في حد الشهادة أن من لازمها تعددا أو يمينا مع شاهد ~~ولم يوردوا على ذلك نقضا ما ثبت في خزيمة - رضي الله عنه - والله الموفق ~~وقول الشيخ - رحمه الله - (والحدث يأتي) لما عرف الخبث وهو النجاسة احتاج ~~إلى أن يشير إلى أن الحدث يأتي بيانه وإنما قدم الأول للحاجة إليه في حد ~~بعده والإشارة بقوله سيأتي قيل أشار إلى ما يأتي له في رسم النية في الوضوء ~~حيث قال وهي القصد به رفع الحدث ثم قال أعني المنع من الصلاة ms025 مطلقا لا من ~~جزئية هذا في التيمم فلذا قالوا لا يرفع الحدث. # (قال وبه يرد قول اللخمي التيمم يرفع الحدث وقوم لا يرفعه وتستباح به ~~الصلاة متناف هذا الذي وجدته وكنا نفهم به ما أحال الشيخ عليه وظهر لي بعد ~~ذلك أنه لعله أشار إلى ما يليه من رسم التطهير حيث قال إزالة النجاسة أو ~~رفع مانع الصلاة فكأنه يقول الحدث معناه مانع الصلاة وهو الذي يرفع ~~بالتطهير في زوال الحدث وهذا أقرب إلى لفظه ويقوي هذا عندي أن ما وقع في ~~النية لم يقصد به بيان الحدث وإنما قصده به أن الرفع في الحدث لا يفهم منه ~~رفعا (كذا) مقيدا وإنما المراد به الرفع للحدث المطلق وأما الرفع المقيد ~~فهو رفع التيمم فالمنوي في الوضوء رفع مطلق منع لا منعا (كذا) منه مقيدا ~~فتأمل ذلك. # وما قيل إنه قصد ما وقع في نواقض الوضوء فهو أبعد لا يقال إنه في حد ~~التطهير لم يعرف الحدث لأنا نقول لما ذكر في التطهير طهارة الخبث أولا وذكر ~~طهارة الحدث ثانيا علمنا أن مانع الصلاة # PageV01P024 # هو الحدث فرفعه تطهير فتأمله والله سبحانه الموفق لا رب غيره وتأمل آخر ~~الطهارة فإن فيه ما يناسبه وقال - رحمه الله - والنجاسة توجب له منعها به ~~أو فيه والحدث سيأتي معنى ذلك أن النجاسة الشرعية يقال في رسمها صفة حكمية ~~توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة بالموصوف أو في الموصوف وهذا هو الذي عبر ~~عنه أولا بالخبث والحدث المذكور ثانيا أحال بأنه سيأتي وهذا الرسم حسن وفيه ~~عود الضمير على الموصوف على لفظه فقط من باب الاستخدام وهو مجاز ظاهر معناه ~~لقرينته والاعتراضات الواردة عليه ذكروا منها بعض ما قدمناه في حد الطهارة ~~وزاد بعض الشيوخ أن حد نجاسة الخبث يدخل فيه الحدث لصادقية الرسم عليه ~~(قال) ولا ينجي منه قوله الحدث سيأتي (قلت) هذا فيه نظر لأن من خاصية ~~النجاسة به أو فيه وهذا لا يصدق على الحدث. # (فإن قلت) وهلا قال الشيخ والحدث صفة حكمية توجب ms026 لموصوفها منع استباحة ~~الصلاة له وهو الجاري على ما قررناه الطهارة أو لا؟ (قلت) ذلك صحيح ويصدق ~~عليه أنه مانع الصلاة لأن تلك الصفة مانعة وسيأتي ما أحال عليه الشيخ - ~~رحمه الله - وقد قدمنا آخر الطهارة ما يناسب هذا الرسم فانظره. ### | [باب حد الطهورية] # (ط ه ر) : باب حد الطهورية ولما حد الشيخ - رحمه الله - الطهارة بما ~~ذكرنا ذكر حد الطهورية وحد التطهير لأنها حقائق معلومة مستعملة متغايرة ~~فقال في حد الطهورية " والطهورية توجب له كونه بحيث يصير المزال به نجاسته ~~طاهرا " فقوله " الطهورية توجب له أي للموصوف بالطهورية والباء في " بحيث " ~~بمعنى في وضمير " به " يعود على الموصوف بالطهورية أيضا وضمير " نجاسته " ~~يعود على أل الموصولة ونجاسته نائب عن الفاعل و " طاهرا " خبر صار فالموصوف ~~بالطهورية هو الماء و " المزال به نجاسته " هو الثوب والمعنى والطهورية صفة ~~حكمية توجب للموصوف بها الذي هو الماء مثلا كون ذلك الماء بحيث يصير المزال ~~نجاسته وهو الثوب مثلا بذلك الماء طاهرا وأورد عليه بعضهم أنه غير مطرد ~~لصدق الرسم على الأحجار المستجمر بها وعلى ما يمسح به # PageV01P025 # نجاسة السيف الصقيل وشبهه على القول بأن ذلك يطهره مع أن تلك الأشياء لا ~~توصف بالطهورية لأن الطهورية من خواص الماء وقد حكى ابن العربي الإجماع على ~~ذلك ونحوه في الإشراف وينظر كلام ابن العربي في ذلك هل يصح أم لا وأورد على ~~عكسه الماء الذي يتوضأ به طاهر الجسم فإنه انتفى عنه الرسم مع بقاء ~~الطهورية ونزيد هذا الرسم بيانا فيما كنا نقرره به أن الشيخ - رحمه الله - ~~صير جنس الطهورية كجنس الطهارة وإن ذلك قدر مشترك بينهما فيقال في حد ~~الطهورية صفة حكمية أيضا اتصف بها موصوفها أوجبت له حالا وهي " كونه بحيث ~~يصير المزال به نجاسته طاهرا " وهذا المعنى صحيح في نفسه على ما قررناه ~~فصارت الطهورية كالعلم وكان الموصوف بحيث إلخ كالعالمية. # (فإن قلت) وهل يصح أن يقال بأن الطهورية هي حال مثل الكونية أعني قوله " ~~كونه بحيث إلخ " ككون العالم ms027 عالما إلا أن الإيجاب هناك عقلي وهنا شرعي وإذ ~~كان كذلك فالموجب للحال المذكورة هي الطهارة التي هي صفة تقديرية فأوجبت ~~للموصوف حكمين جواز الاستباحة وكون الموصوف بحيث إلخ وذلك سائغ شرعا (قلنا) ~~الذي يظهر من كلامهم أن الطهورية إنما هي معنى شرعي حكمي كالطهارة إلا أن ~~الموجب فيهما مختلف كما قرر في خاصيتهما والله أعلم وبه التوفيق ولو صح أن ~~يقال إن الطهورية حال أوجبتها الطهارة للزم عليه أن كل طاهر طهور. ### | [باب حد التطهير] # (ط ه ر) : باب حد التطهير قال الشيخ - رضي الله عنه - " التطهير إزالة ~~النجس أو رفع مانع الصلاة " إنما قال " إزالة " لأنها من مقولة الفعل كما ~~أن التطهر كذلك وإنما زاد " رفع المانع إلخ " ليدخل التطهير في الحدث لأن ~~التطهير تطهير خبث وتطهير حدث فالأول من خاصة الخبث والثاني من خاصة الحدث ~~وسؤال الترديد هنا في الحد يحتاج إلى جواب غير ما تقدم لا يقال ذكر الجنس ~~في الحد يحتاج إلى تعريف فكيف يعرف به لأنا نقول قد عرف الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - ورضي عنه النجاسة قبل ذلك فيعرف الجنس من ذلك # PageV01P026 # ولذا والله أعلم سبق تعريفها قبل حد التطهير. # ولا يقال إنه عرف النجاسة والنجس غير النجاسة لأنا نقول لما عرف النجاسة ~~بقوله " والنجاسة توجب له منعها به أو فيه " علم من ذلك حد النجس وهو ~~الموصوف بما أوجب له المنع من الصلاة به أو فيه فعلى هذا فقول الشيخ - رحمه ~~الله تعالى - في حد النجاسة صفة حكمية توجب لموصوفها منع جواز استباحة ~~الصلاة به أو فيه هذا حد النجاسة الخبيثة وهو المذكور في قوله " فالأوليان ~~من خبث " ويعرف من ذلك حد النجس كما قدمنا. # وأما الحدث في قوله " والأخيرة من حدث " فقد أحال الشيخ - رضي الله عنه - ~~إلى أنه سيأتي حده والحاصل أنه كما تعقل حد الطهارة والتطهير والطهورية ~~يتعقل حد أضداد ذلك وهي النجاسة والتنجس والنجسة فحد النجاسة ما ذكر ~~والتنجيس إلقاء النجس بطاهر نجسه لا يقال يرد على ذلك إذا ms028 وقع إناء بول ~~مثلا على إناء طاهر فنجسه فهذا التنجس ولا يصدق عليه إلقاء لأنا نقول لا بد ~~من ملق كنزول المطر وهبوب الرياح فلا بد لهما من محرك والنجسة لم تستعمل ~~شرعا ولو استعملت لقال في رسمها: صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير ~~المزال به طهارته نجسا هذا خلاصة ما يؤخذ من كلام الشيخ في هذا الفصل لهذه ~~الحقائق التسعة تصريحا منه وتلويحا ولا يخلو من مناقشة (فإن قلت) النجس في ~~لفظ رسم الشيخ هل المراد منه الذات المتنجسة التي هي مقابلة الذات الطاهرة ~~أو المراد به النجاسة المحدودة قبل أو المراد به اسم المصدر وهو التنجيس ~~(قلت) أما أن المراد الذات المذكورة فلا يصح ذلك عقلا ولا نقلا وإن قرر به ~~كلامه فهو تسامح لأن الرفع لم يقع بالذات بل التحقق أن المرفوع ما عرض لها ~~من صفة أو نسبة أو فعل فلعله أطلق النجس على النجاسة والنجاسة يصح إزالتها ~~بإزالة أثرها والحق أن النجس أطلق على ما وقع التنجس به وذلك يصح رفعه وهذا ~~معنى غير الثلاثة المذكورة وهو ظاهر كلام الشيخ والله الموفق. # (فإن قلت) قد قال الشيخ في باب الوضوء. إن الحدث المنع من الصلاة وهنا ~~قال " رفع مانع الصلاة ومنع الصلاة أخص " مع أن فيه زيادة وهي صدقه على ~~طهارتي الماء والتراب فإن التيمم إنما يرفع على المشهور المنع لا المانع ~~الذي هو الصفة الحكمية والماء في المانع والمنع المرتب عليه (قلت) يظهر أنه ~~لو قال يرفع منع الصلاة # PageV01P027 # لصح وكان أظهر والله سبحانه أعلم. # (فإن قلت) إذا قصد الصلاة عريانا ففيه مانع الصلاة فإن ستر عورته صدق ~~عليه أنه رفع مانع الصلاة فصدق عليه حد التطهير فيكون غير مطرد وكذلك يصدق ~~أيضا إذا كان غير مستقبل ثم استقبل ويجري في نقائض الشروط كلها (قلت) لا ~~يرد ذلك لأن مانع الصلاة عند الفقهاء مشهور وإن ذلك نشأ عن أحداث وأسباب ~~وفيه بحث لا يخفى والله سبحانه الموفق بمنه وفضله لا رب غيره. ### | [باب ms029 الماء الطهور] # (ط ه ر) : باب الماء الطهور قال الشيخ - رضي الله عنه - " الماء الطهور ~~ما بقي بصفة أصل خلقه غير مخرج من نبات ولا حيوان ولا مخالط بغيره " حد ~~الشيخ - رضي الله عنه - الماء الطهور وعين الحد للطهور وعدل من كلام ابن ~~الحاجب لإيهام لفظه في عود الضمير بقوله وهو ولما أوردوه على حده وما ~~استثناه أخرج به ما نقض به على حد ابن الحاجب من ماء ورد وشبهه وقوله غير ~~نصب على الحال من الفاعل وعدل عن لفظه إلى قوله " ما بقي بصفة أصل خلقه إلخ ~~" للاحتراز من النقض عليه بماء نقض على غيره (فإن قلت) لأي شيء غير واختصر ~~بقوله " ما بقي بصفة أصل خلقه " ولم يأت بعبارة ابن الحاجب. # (قلت) لأن عبارته - رحمه الله - أقل أحرفا من عبارته وأخصر منها وعادته ~~يحافظ على تمام الاختصار إذا وجب مسلكا وقد ظهر ما أوجب العدول (فإن قلت) ~~هل يرد على حد الشيخ الماء إذا سخن أو برد أو الثلج إذا ذاب أو غير ذلك مما ~~لم يبق على صفة أصل خلقه (قلنا) لا يرد ذلك عليه لأن ذلك ملحق ومثل للماء ~~الطهور ولذا قال " ومثله إلخ " ولا يخفى أن ذلك مستبعد جدا وإن الجواب لم ~~يظهر (فإن قلت) الماء إذا كان عذبا ثم صار مالحا أو بالعكس كيف يصدق فيه ~~حده. # (قلت) هذا مثل السؤال الذي قبله وقوله " الماء الطهور ما بقي إلخ " ما ~~موصولة والتقدير ذلك الماء الذي بقي بصفة خلقه فيدخل في ذلك الماء المطلق ~~وما عصر من نبات وما خرج من حيوان وغير ذلك من الدمع وغيره ولذا أخرج # PageV01P028 # ذلك بالقيد وهو قوله " غير إلخ " ليكون حده مطردا (فإن قلت) ماء النبات ~~وغير ذلك أخرج من غيره فلا يصح إدخاله تحت الجنس وإذا صح ذلك فلا يحتاج إلى ~~إخراجه لأن ذلك الماء لم يبق على صفة خلقه فإن صفة أصل خلقه أنه غير مخرج ~~ولا مخالط. # (قلت) لعله أشار بصفة الخلق إلى ما ليس فيه ms030 تغيير لون ولا طعم ولا رائحة ~~وهو الذي أشار إلى التقيد به في الماء الطهور الذي أتى بالحق - صلى الله ~~عليه وسلم - وأشار بعض شراح ابن الحاجب إلى أن المراد بقول الفقهاء الباقي ~~على أصل خلقته هو ما لم يتغير لونه ولا طعمه ولا رائحته وإن هذا معناه ~~عندهم اصطلاحا عرفيا وهو الذي حملنا الكلام عليه في هذا الجواب وإذا كان ~~المراد ذلك عرفا اندفع سؤال الماء المسخن والسؤال الذي بعده ولا يحتاج إلى ~~ما تقدم (فإن قلت) قول الشيخ - رضي الله عنه - بصفة أصل خلقه هل يقال عبر ~~بذلك إشارة إلى أن الصفة في الشيء يمكن تغيرها فأخرج بذلك ما تغيرت صفته ~~بما خالطه بعد صفة خلقه، ولو قال بقي بصفة خلقته لا يخرج به ذلك لأن أصل ~~الخلقة موجود في الماء المتغير (قلت) يمكن أن يكون قصده ذلك ولا يقال لو صح ~~ذلك لما احتاج إلى إخراج ما أخرج من نبات لأنه إذا عصر أو قطر فليست فيه ~~صفة خلقه لتغيره بإخراجه عن محله لأنا نقول المراد هنا بالصفة الصفة الحسية ~~التي هي الطعم أو اللون أو الرائحة لا الصفة النسبية وإلا لما دخل فيه ~~المطر النازل من السماء الذي عصرته السحاب وغير ذلك (فإن قلت) ما المراد ~~بقوله غير مخالط بغيره. # (قلت) مراده والله أعلم ما طرأ على الماء مما خالطه ولم يغيره لا ما ~~خالطه وغيره لأن ذلك خرج بقوله " ما بقي بصفة خلقه " لأن ما غير لم يبق ~~بصفة خلقه كالتراب على قول وكذلك ما خولط ولم يتغير على تفصيل فيه وذلك كله ~~ليس بطهور عند بعض الفقهاء إلا أن الماء المستبحر إذا خالطه غيره ولم يغيره ~~يلزم على تعريفه أنه غير طهور وهو خلاف الاتفاق وهذا موضع نظر. وقول الشيخ ~~- رحمه الله - وقول ابن الحاجب الباقي على أصل خلقته يبطل رده ماء الورد ~~هذا الكلام يوهم أن رسم ابن الحاجب للطهور وأن قوله وهو يعود على الطهور ~~والشيخ ابن عبد السلام حمل الضمير أن ms031 يعود على # PageV01P029 # المطلق وكان يمشي لنا في البحث هنا أن الشيخ إذا فهم عنه ذلك فكيف يصح ~~قوله ولا يجاب إلى آخره لأن ذلك يدل على أن المحدود هو المطلق لا الماء ~~الطهور والطهور غيره وأعم منه ولا يصح الجواب بأن المطلق والطهور مترادفان ~~لما ذكرنا وتأمل كون الشيخ لم يتشاغل بغير هذا من الاعتراض على ما قدمنا في ~~الفرق بين الصفة والأصل والله أعلم. ### | [باب الميتة] # (م وت) : باب الميتة قال الشيخ - رضي الله عنه - " ما مات لا بذكاة " ~~تقدير ذلك حد الميتة الميت الذي مات بغير ذكاة فالجنس الميت وقوله. بغير ~~ذكاة " أخرج به الميت المذكى لأنه ليس بميت والميتة المعرفة أعم من الميتة ~~المذكورة في القرآن المحرم أكلها النجسة (فإن قلت) هل في الرسم نوع من دور ~~الاشتقاق (قلت) لا لأن الميت ما حل به الموت من الحيوان أشهر من الميتة ~~(فإن قلت) قوله " بغير ذكاة " الذكاة تحتاج إلى تعريف شرعا ويأتي للشيخ ~~تعريفها فهل فيه إحالة على مجهول (قلت) هذا كثير ما يقع له وأنه رسم هذه ~~الماهيات لمن له اطلاع على كتابه ومعرفة بكثير من حقائقه وليس ذلك للمبتدي ~~وقريب من هذا قرره شيخه في كلام ابن الحاجب ما سيأتي فتأمله، والذكاة أعم ~~من ذكاة الصيد وغيره (فإن قلت) العقرب والزنبور وما لا نفس له سائلة يصدق ~~على جميع ذلك أنه طاهر ولا ذكاة فيه (قلت) ذلك صحيح ويصدق عليه ميتة لأن ~~ذلك ونظيره مستثنى طهارته من الميتة وإن صدق عليه ميتة فهو طاهر ولا يجوز ~~أكله إلا بذكاة لأن الميتة لا يجوز أكلها ولا يلزم من عدم جواز أكله أن ~~يكون نجسا بدليل كثير من المحرمات كالتراب وغير ذلك والله سبحانه الموفق ~~وكذلك يصدق على كثير مما لا تنفع ذكاته أنه مذكى وحكمه حكم الميتة كالخنزير ~~المذكى وغيره (فإن قلت) لو قال ميت لا بذكاة لأدى ما ذكره - رضي الله عنه - ~~وهو أخصر (قلت) المعنى عليه لكن ما ذكر أبين ويصدق رسمه على ميتة ms032 الآدمي ~~وميتة البحر وغيرهما والله الموفق. # PageV01P030 ### | [باب إزالة النجاسة] # ز ول) : باب إزالة النجاسة تكلم الشيخ - رحمه الله - على حكمها ولم يحتج ~~لإعادة حدها أنه قدم في التطهير أن قال " إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة " ~~فعلم من هذا حد إزالة النجاسة فيقال في إزالتها تطهير النجس وهو إزالته ~~وإذا زال النجس زالت النجاسة إن صدقت النجاسة المضافة إليها المزالة على ~~الصفة الحكمية وإن صدقت على الشيء النجس فأظهر (ولقائل أن يقول) إن صدقت ~~النجاسة المذكورة في الترجمة على الصفة فيقال في رسمها أي رسم إزالتها رفع ~~الصفة إلخ على ما اقتضاه رسمه لهذه الحقائق ولأضدادها والله أعلم (فإن قيل) ~~على الأول النجس إذا زال زال عينه لا يلزم منه ذهاب النجاسة (قلنا) المراد ~~بالتطهير ما يقال فيه مطهر شرعا وهو المشتق من الماء الطهور الذي تقدم حده ~~وزوال النجاسة بذلك يستلزم ذهاب النجاسة فتأمله (فإن قيل) إذا مسح سيف صقيل ~~وما شابهه فهل يقال فيه تطهير وإزالة للنجاسة قيل ذكر الفقهاء أن مسح ~~النجاسة من الصقيل كاف فقيل لذهابه النجاسة وقيل اغتفر لإفساد الممسوح ~~بالغسل فإن قلنا بالعلة الأولى حصل التطهير وإزالة النجاسة وإن قيل ~~بالثانية فيكون التطهير هو باب الرخصة قال اللخمي اختلف في طهر ما بولغ في ~~مسح نجاسته غير باق منها شيء وطهره أحسن وانظر كلام اللخمي وتأمله مع ما ~~هنا الرعاف لم يحده الشيخ لوضوحه لغة وشرعا القضاء والبناء حدهما الشيخ - ~~رضي الله عنه - بقوله لقضاء فعل ما فات بصفته والبناء بصفة تالي ما فعل منه ~~فقط وفي باب المسبوق على أنه أولها له قول الشيخ - رضي الله عنه - في حد ~~القضاء الرعاف فعل ما فات بصفته معناه فعل الفائت من الصلاة بصفة ما يكون ~~عليه إن جهرا فجهرا وإن سرا فسرا وإن بفاتحة وسورة فبفاتحة وسورة. # (قوله) والبناء فعل ما فات بصفة تالي ما فعل فلو فاتت الأولى وأدرك ~~الثانية وفاتته الثالثة والرابعة فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة إن قدم ~~القضاء وذلك صفة ms033 الركعة الفائتة فقد أتى بفعل صفتها ثم يأتي بركعتين بالحمد ~~سرا وذلك فعل البناء لأن الثالثة والرابعة تاليان للمفعول قبلهما # PageV01P031 # ويجري ما ذكرنا في كل صور البناء والقضاء (فإن قلت) الجلوس في محله هل هو ~~من صفة تالي ما فعل (قلت) ذلك على حسب تقدير الركعة هل هي ثانية للمأموم أو ~~ثالثة لإمامه فيجري الخلاف على ذلك وسيأتي في الصلاة أشبع من هذا وتأمل هذا ~~الرسم للقضاء والبناء في الرعاف هل يكون غير مانع لفعل من قضى صلاة لغير ~~وقتها وكذلك في البناء فيمن صلى ركعة خلف إمام ويأتي في الصلاة مزيد بسط ~~وبيان والله الموفق. ### | [باب الوضوء] # (وضء) : باب الوضوء # تكلم الشيخ - رضي الله عنه - على أحكام الوضوء ولم يذكر حده هنا لما ~~قدمناه وذكرناه في حد التطهير لأن الوضوء الذي هو مصدر يرجع لرفع مانع ~~الصلاة ورفع مانع الصلاة إما بطهارة كبرى أو صغرى كذا صنع - رحمه الله - في ~~الغسل تكلم على موجبه وحكمه واستغنى عن حده لما قدمناه وهذا من محاسنه وحسن ~~اختصاره وقوة فهمه وثمرة علمه - رحمه الله - ونفع به فإن قيل إن الوضوء ~~يطلق على الطهارة فيقال فلان على وضوء أي على طهارة ويطلق على فعل المتوضئ ~~فإذا أطلق على الطهارة فيكون حده حدها وإذا أطلق على الثاني فإنما يقال ~~قربة فعلية ذات غسل وجه ويد ورجل ومسح رأس ولا يقال رفع مانع الصلاة لأن ~~رفع مانع الصلاة هو المنوي في الوضوء لا نفس الوضوء. # (فالجواب) أن الإطلاق الأول إنما يقال فيه مجازا وأما الثاني فحقيقة لأنه ~~فعل التطهر في الأعضاء وهو متعلق التكليف فيمكن أن يقال في حده غسل ومسح في ~~أعضاء مخصوصة لرفع حدث وفيه ما لا يخفى من البحث. ### | [باب النية] # (ن وي) : باب النية قال - رحمه الله - هي القصد به رفع الحدث فإن قلت ~~النية التي عرفنا إنما هي نية الوضوء فكيف يقول القصد به أي بالوضوء رفع ~~الحدث ففيه نوع دور (قلت) رأى - رحمه الله - أن الوضوء جلي معناه وما ms034 وقع ~~الجهل فيه إنما هو المضاف وحده لا يقال # PageV01P032 # يلزم أيضا إلى الحدث التعريف به فيه إيهام في الحد لأنا نقول إنه قد فسر ~~ذلك الحدث بقوله أعني المنع من الصلاة مطلقا لا من جزئيته هذا في التيمم ~~وأشار - رحمه الله - بهذا إلى أن معنى الحدث هو المنع من الصلاة منعا مطلقا ~~لا منعا مقيدا جزئيا لأن المنع الجزئي يكون في التيمم فإنه لا يرفع الحدث ~~المطلق وإنما يرفع المنع المقيد فصح قولهم وهو المشهور أن التيمم لا يرفع ~~الحدث أي لا يرفعه رفعا مطلقا وإذا ثبت الفرق المذكور صح الجواب عن إشكال ~~اللخمي حيث قال التيمم يرفع الحدث وأنه اختار القول الشاذ لأن من قال بأنه ~~لا يرفع الحدث والصلاة تستباح به فيه تناف لأنه لا معنى لرفع الحدث إلا ~~استباحة الصلاة به ولا معنى لاستباحة الصلاة إلا أن ذلك يلزم للزوم رفع ~~الحدث فهما متلازمان وإذا وجد الملزوم وجد لازمه فلو قيل بأنه تستباح به ~~الصلاة ولا يرفع الحدث لوجد الملزوم ولا لازم له. # (فالجواب) ما ذكره أن معنى قولنا لا يرفع الحدث أي رفعا مطلقا وأما رفعه ~~للصلاة المعينة فهو ثابت والصلاة مستباحة وقد وقع للقرافي قريب من هذا ~~المعنى وإن رفع التيمم إنما هو رفع مقيد لمنع صلاة جزئية فصح أن الاستباحة ~~أعم ورفع الحدث أخص (فإن قلت) الحدث المفسر بما ذكره الشيخ هو المحال على ~~معرفته في أول الطهارة في قوله " والحدث سيأتي " أو المراد منه الناقض ~~المقسم إلى حدث وسبب حدث (قلت) وجد ذلك بخط بعضهم وظهر أنه قصد هذا أولا ~~وتقدم لنا فيه بحث لا يخفى وقدمنا بعض الإشارة إليه فانظره مع ما هنا ~~وتأمله. ### | [باب في حد الوجه طولا وعرضا] # (وج ه) : باب في الوجه طولا وعرضا قال - رحمه الله - " من منبت شعر الرأس ~~المعتاد حتى الذقن والعذار منه هذا بيان لمنتهى الوجه طولا وعرضا ومعنى ~~منتهاه طولا أوله " من منبت إلخ " وعرضا منتهاه من العذار إلى العذار ~~وعبارة الشيخ أخصر من ms035 لفظ ابن الحاجب في طوله وعرضه لأن قوله " العذار منه ~~" في العرض أخصر وأجمع والصورة بيان عرضه وطوله متفق عليها لأن العذار داخل ~~باتفاق و " المعتاد " لا بد من # PageV01P033 # ذكره ليخرج ما ليس بمعتاد والمواجهة تحصل في الوجه بهذا التفسير وكان بعض ~~الشيوخ ينقل عن الشيخ سيدي عيسى - رحمه الله - إشكالا على لفظ ابن الحاجب ~~لا يرد على لفظ الشيخ فيقول إن كان ما بعد إلى داخلا فيما قبلها يلزم دخول ~~الأذن على الأول ولا قائل به وإن كان غير داخل لزم عدم دخول العذار ولا ~~قائل به ووقع الجواب بالتزام الدخول في الجنس وعدمه في غيره والله أعلم ~~وجملة " والعذار منه " جملة كان يمر أنها حالية وأصل الكلام منتهى الوجه ~~طولا وعرضا ما ذكر في حالة كون العذار من الوجه. ### | [باب المضمضة] # (م ض م ض) : باب المضمضة قال القاضي " هي إدخال الماء فاه فيخضخضه ويمجه ~~ثلاثا " ارتضى الشيخ - رحمه الله - رسم القاضي وعادته كذلك إذا ارتضى رسما ~~لغيره نسبه له وذلك من تورعه وقوله " ثلاثا " معمول للإدخال وسنة المضمضة ~~في الوضوء ما ذكر والرسم للسنة فيه ولفظ الإدخال يقتضي أنه لا بد من سبب في ~~إدخاله فإن دخل الماء بغير سبب فاعل فلا يعد مضمضة وكذلك لا بد من الخضخضة ~~والمج وإن عدم واحد فلم تتقرر السنة في المضمضة وضمير " فاه " عوده على ~~المتوضئ لدلالة السياق ومن سنتها مج الماء ورسمها يدل عليه ويوافق النقل ~~والله أعلم. ### | [باب في الاستنشاق] # (ن ش ق) : باب في الاستنشاق قال - رحمه الله - جذب الماء بأنفه ونثره ~~بنفسه ويده على أنفه ثلاثا هذا رسم لسنة ليس فيها كراهة و " ثلاثا " معمول ~~للعاملين قبله وعبارته أحسن من عبارة ابن الحاجب لخلل عبارة ابن الحاجب ~~(فإن قلت) عادته - رحمه الله - إذا كان خلاف مشهور يقول على رأي كذا وعلى ~~رأي كذا وهنا خلاف مشهور في الاستنثار هل هو سنة أو جزء سنة فحقه أن يقول ~~كما قال في حد الجمعة (قلت) لم يظهر لي ms036 جواب عنه في اصطلاحه في مثل ذلك ~~والله الموفق. # PageV01P034 ### | [الاستنجاء] # نجو: الاستنجاء قال الشيخ - رضي الله عنه - إزالة البول والغائط عن ~~مخرجيهما فقوله " إزالة " جنس. والبول والغائط " فصل أخرج به النجاسة التي ~~ليست بولا ولا غائطا كإزالة الدم أو الميتة وغير ذلك وقوله " عن مخرجيهما " ~~احترز به عن إزالتهما لا عن مخرجيهما لأن ذلك من إزالة النجاسة المطلقة لا ~~من الاستنجاء والاستنجاء أخص منه وإنما عرف الشيخ - رحمه الله - هذا لأنه ~~صار لقبا عند الفقهاء على نوع من إزالة النجاسة فلهذا عرفه فإنه لم يتقدم ~~ما يدل على حده بوجه وحكمه حكم إزالة النجاسة ولا يفتقر لنية ولذا قال في ~~الرسالة وليس الاستنجاء من سنن الوضوء إلى آخره والله الموفق (فإن قلت) ولم ~~لم يقيد المزال بالماء قيد قبل هذا (قلت) لأن مقصده ما يعم الاستجمار وإن ~~الاستنجاء يطلق عليه وهو كذلك في اصطلاح بعض الفقهاء والله أعلم وظاهره أنه ~~أعم من الإزالة بالماء أو الحجارة وغيره يقول الاستنجاء والاستجمار ~~والاستبراء فالأول بالماء والثاني بالحجارة والثالث حده إخراج ما بالمحلين ~~من الأذى وبذلك حده الشيخ - رحمه الله - بعد وخصص البول والغائط بيانا لأصل ~~ذلك وما ذكره بعده من الدم أو المذي ملحق به كما قدمنا قبل في الماء الطهور ~~ومعنى قوله " إزالة البول والغائط " أي إزالة كل واحد منهما أو مجموعهما ~~ليعم صور ذلك كلها ومعنى قوله:. عن مخرجيهما " أي عن الذي خرجا منه وعبر ~~بالواو ولم يعبر بأو ولو عبر بأو لكان أظهر لأن الواو تفيد الجمع في ~~الإزالة ولا يقال لو عبر بأو لخرج إزالة المجموع لأنا نقول لا يلزم ذلك إذا ~~تؤمل والله أعلم. ### | [باب الاستبراء] # (ب رء) : باب الاستبراء قال - رحمه الله - " إزالة ما بالمخرجين من الأذى ~~" وتقدم لنا في شرحه لأي شيء لم يعبر بالأذى في الاستنجاء كما عبر هنا ووقع ~~الجواب بأن الاستبراء # PageV01P035 # يعم إخراج البول والغائط والمذي والودي والمني والاستنجاء لا يكون في ~~المني ولا في المذي على المشهور من المذهب والله الموفق. ms037 ### | [ناقض الوضوء] # نقض: ناقض الوضوء قال الشيخ - رضي الله عنه - " ناقض الوضوء لذاته حدث ~~المعتاد من السبيلين في ذاته ووقته وكيف خروجه " ناقض مبتدأ وخبره حدث أخبر ~~به قبل تصور المحدود والحدث فسره بقوله. المعتاد إلخ " وأصله الخارج ~~المعتاد فالناقض أطلق على الذي خرج من بول أو غائط وما ذكر معهما وهو ~~المسمى بالحدث وتعريفه للحدث هو كما عرفه به ابن الحاجب - رحمه الله - ~~والمراد بناقض الوضوء مبطله وإبطاله يستدعي وجود الوضوء وذلك يدل على أمرين ~~(الأول) أن الشيخ - رضي الله عنه - إنما عرف المبطل لوضوء سابقا ولذلك لم ~~يقل موجب الوضوء. # (الثاني) أن الوضوء المضاف إليه ليس المراد منه المصدر الذي قدمنا قبل بل ~~المراد منه الأمر المسبب عنه وهو الطهارة الصغرى لأن المصدر واقع بنقض ~~وإنما يرفع ما له تقرر وثبوت وعبر الشيخ بالناقض ولم يقل كما قال نواقض ~~وجهين. # (الأول) أن التعريف إنما هو لماهية المفرد (والثاني) أن الجمع في مثل هذا ~~كما ذكر ابن الحاجب فيه بحث لكثير من المتأخرين من أهل العربية وهو النظر ~~الذي أشار إليه ابن عبد السلام والصحيح صحة مثل هذا الجمع انظر ابن مالك ~~وقوله " من السبيلين " يخرج به ما خرج من غير السبيلين وكان غير معتاد من ~~محله وتقدم لنا سؤال سر كونه عبر بالسبيلين ولم يقل المخرجين (فإن قلت) لأي ~~شيء لم يقل موجب الوضوء كما قال في الغسل (قلت) لم يظهر لي قوة جواب وما ~~أجابوا به عن ابن الحاجب لا يخفى ضعفه وسيأتي الجواب عن سر التعبير في ~~الغسل بالموجب ومن تتعلق بالمعتاد وفي ذاته حال أي حالة كونه معتادا من ~~السبيلين في ذلك واحترز به من الدود والحصا ووقته احترز به من جريان البول ~~في غير وقته في # PageV01P036 # السلس وكيف خروجه احترز به من خروجه غير معتاد في كيف خروجه إذا كثر منه ~~التذكر لعزبة. ### | [ناقض الوضوء بمظنونه] # نقض: ناقض الوضوء بمظنونه حده الشيخ بقوله " سبب حدث ". والضمير في قوله ~~" بمظنونه " يعود على الحدث كاللمس وما ms038 شابهه فإنه يسمى عند الفقهاء. سبب ~~الحدث " فهذا التعريف لفظي لناقض الوضوء لمظنة الحدث فيه قال ناقض الوضوء ~~بمظنة خروج الحدث يسمى عند الفقهاء سبب الحدث فحد ناقض الوضوء لذاته أولا ~~ثم حد ما ذكره ثانيا وعبارة الشيخ هنا أخصر من عبارة ابن الحاجب وأحسن معنى ~~ولا يرد عليه ما أورده شيخه - رحمه الله - على كلام ابن الحاجب بل اختصر ما ~~عبر به شيخه وهو قوله ما كان مؤديا إلى خروج الحدث وما ذكره الشيخ هو زبدة ~~تعريف ابن الحاجب للأحداث والأسباب وذلك يعرف به الناقض المقسم فتأمله ~~والله الموفق. ### | [باب موجب الغسل] # (غ س ل) : الغسل تقدم الكلام عليه في الوضوء فراجعه وهل يصح ما أشرت إليه ~~أم لا وتأمل هل يصح أن يقال في الغسل الشرعي إيصال الماء لجميع الجسد بنية ~~استباحة الصلاة مع التدلك والله أعلم. ### | [باب موجب الغسل] # (وج ب) : باب موجب الغسل قال - رحمه الله - " موجب الغسل خروج المني ~~بلذته ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها في دبر أو قبل غير خنثى ولو ~~من بهيمة ماتت على من هي منه أو غابت فيه ولو مكرها أو ذاهبا عقله وانقطاع ~~دم الحيض والنفاس وإسلام # PageV01P037 # الكافر " كلام الشيخ - رضي الله عنه - في هذا الجمع لموجب الغسل لا بد من ~~بسطه وعبر - رحمه الله - بموجب الغسل عبر ابن الحاجب ولم يقل ناقض الغسل ~~كما قال في الوضوء لأنه لما راعى تقديمها على الغسل سماها موجبا ولأن ~~الموجب يصدق فيما لا يصدق عليه ناقض كالإسلام والله أعلم قوله " موجب الغسل ~~" أي رسم موجب الغسل أو ضابطه في الجناية لأن موجب الغسل حيض وإسلام وجنابة ~~أي السبب الذي يجب الغسل به في الجنابة الخروج وهو أعم من خروج الحيض ~~والبول والمذي وأخرج بالمني ما ذكر وقوله " بلذته " يتعلق بالخروج والباء ~~للمصاحبة والضمير يعود على المني وهي اللذة الكبرى المعهودة واحترز به عما ~~إذا خرج من غير لذة لعلة وقوله " بلذة " يعم ذلك النوم وغيره فيدخل ~~الاحتلام في ذلك ms039 لا يقال قد يجد الماء بعد الاحتلام ويتحقق أنه مني ولا لذة ~~موجودة معه لأنا نقول إن أدرك ذلك نوما فقد وجدت اللذة وتذكرها وإن لم يذكر ~~ذلك فاللذة موجودة غالبا ونسيها وقوله " بلذة " أخصر من كلام ابن الحاجب ~~ويؤدي معناها إذا تؤملت. # قوله: ومغيب حشفة " الواو هنا بمعنى أو لأن مغيب الحشفة سبب في الجنابة ~~موجب للغسل وإن لم ينزل والإنزال سبب وإن لم تغب الحشفة فمغيب الحشفة مع ~~خروج المني بينهما منع الخلو في موجب الجنابة وقوله " غير خنثى " مضاف إليه ~~الحشفة أخرج به حشفة الخنثى المشكل فإنه إذا غابت حشفته في فرج آدمي فلا ~~يوجب الغسل وقد أجرى ذلك المازري وابن العربي على الشك في الحدث فجرى فيه ~~ما في ذلك وقوله " الحشفة " معنى ذلك كلها لا بعضها وهو الأصل في إطلاقها ~~ولذا قيل وبعضها لغو قوله " أو مثلها من مقطوعها " عطف على الحشفة ليخرج ~~بذلك من غاب ذكره بعد قطع حشفته وقوله " في دبر أو قبل غير خنثى " متعلق ~~بقوله " مغيب " وقوله " غير خنثى " مضاف إليه القبل (فإن قلت) هل حذف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه وأصله في دبر غير خنثى أو قبله من باب قوله قطع ~~الله يد ورجل من قالها وأخرج بغير خنثى الخنثى المفعول به ذلك وحكمه بعد ~~ذلك ما قدمنا (قلت) لا حذف في الدبر ولا يصح معنى هنا والله أعلم وقوله " ~~ولو من بهيمة " من بهيمة خبر لكان مقدرة بعد لو وقيل الواو معطوف عليه ~~لتحصيل الغاية وتقديره غابت # PageV01P038 # في دبر أو قبل غير خنثى آدميا أو بهيمة ولو ميتة فهو عطف على حال مقدرة ~~هنا انتهى تفسير موجب الغسل شرعا ثم فسر من يجب عليه الغسل بالسبب المذكور ~~بقوله على إلى آخره أي الغسل المذكور الناشئ عن السبب يجب على من ذكر فقوله ~~" هي " يعود على الحشفة المقيدة وقوله " فيه " يعود على الدبر أو القبل ~~المقيد وقوله " ولو مكرها أو ذاهبا عقله " أي ولو كان من غابت منه أو فيه ms040 ~~مكرها أو ذاهبا عقله. # (فإن قلت) يظهر أن الشيخ ذكر هذا الرسم للمشهور وغيره (قلت) هذا صحيح لكن ~~قوله " بلذته " ذكره يشكل به لأن المني إذا خرج بغير لذة ففيه قولان وتأمل ~~قوله خروج المني والمرأة لا يخرج لها مني بل تجده والله أعلم وقوله " ~~وانقطاع دم الحيض إلخ " الواو بمعنى أو لأن موجب الغسل متعدد أحدها ما ذكر ~~وتأمل لم لم يزد غسل الميت كما ذكر ابن الحاجب. ### | [تعريف الحيض] # حيض: الحيض قال الشيخ - رحمه الله - " دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ~~ولادة خمسة عشر يوما في غير حمل وفي حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما ونحوها ~~وبعد ستة عشرين ونحوها فأقل في الجميع فقوله - رضي الله عنه - " دم " جنس ~~وهو من مقولة الجوهر لأن الحيض حقيقة شرعية في الدم المعهود وهو جواهر ~~وقوله " يلقيه رحم " أخرج به دم خارج من الأنف وشبهه ولم يقل فرج لأن الحيض ~~من الرحم لا من الفرج و " معتاد حملها " أخرج به دم الصغيرة التي لا تحيض ~~ودم الآيسة و " دون ولادة " أخرج به دم النفاس و " خمسة عشر يوما " أخرج به ~~دم الاستحاضة الزائد عليها وقوله " فأقل " ليدخل فيه ما دون الخمسة عشر ~~يوما ولو دفعة واحدة و " في غير حمل " أخرج به دم الحامل فصح من هذا أن ~~الحيض في غير الحامل دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يوما ~~فأقل وحد حيض الحامل على أصل المشهور أنها تحيض دم يلقيه # PageV01P039 # رحم معتاد حملها دون ولادة في حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر ونحوها فأقل وبعد ~~ستة أشهر عشرين ونحوها فأقل فصح من هذا حد حيض غير الحامل وحد حيض الحامل ~~فجمع ذلك الشيخ اختصارا في حد واحد فالحد الأول لغير الحامل والثاني للحامل ~~في جميع حالها وخمسة عشر الأولى منصوبة على الظرف والعامل يلقيه وفي غير ~~حمل يتعلق بيلقيه أي غير زمن حمل ويحتمل الحالية من الدم وقوله " وفي حمل ~~ثلاثة أشهر " معطوف على في غير حمل والعامل فيه ms041 العامل في المعطوف عليه " ~~وخمسة عشر " معطوفة على خمسة عشر والواو عطفت شيئين معمولين على معمولين ~~لعامل واحد وثلاثة أشهر المذكورة بعد حمل مضاف إليها لفظ الحمل وقوله " بعد ~~ستة " معطوف على ما عطف عليه قوله " وفي حمل " وقوله " فأقل " أصل لفظة ~~فأقل معمول لمقدر أي مذكورا لفظة فأقل في جميع الظروف الأخيرة وهي خمسة عشر ~~في غير الحامل وخمسة عشر ونحوها في الحامل بعد ثلاثة أشهر وعشرين في الحامل ~~بعد ستة أشهر ليكون الحد جامعا لأقل الحيض وأكثره ومذكورا نصب على الحال ~~وتقدير الحال بذاكر أظهر وصاحب الحال مقدر مأخوذ من معنى الكلام تقديره حد ~~الحيض كذا حال كون ذلك الحد مذكورا فيه لفظة فأقل في كل واحد من متعلقاته ~~ويحتمل أن يكون قوله فأقل في الجميع ابتداء أو خبر (كذا) على الحكاية ولا ~~موضع لها من الإعراب أخبر أنه يقال هذا الكلام وهو فأقل في كل واحد من ~~الثلاثة ووجدت مقيدا بخط بعض المشايخ أنه أورد على الشيخ - رحمه الله - أن ~~حده غير جامع لأن الصفرة حيض وقد أطلق الحيض عليها ولا تدخل تحت جنس الحيض ~~ووقع الجواب أنها حكمها حكم الحيض حيث أطلق عليها حيض لا أنها حيض فهي ~~ملحقة بالحيض هذا إن سلمنا أن الصفرة لا يطلق عليها دم وإذا منعنا ذلك فلا ~~إشكال وظهر لي على كلام الشيخ - رحمه الله - أنه أراد حد الحيض فيما يسمى ~~حيضا على المشهور في بعض المسائل وإذا صح ذلك فيقال أما ما عين من العدد في ~~الحامل فصحيح وهو قول ابن القاسم المشهور على ما فيه من الخلاف إذا تمادى ~~الدم بالحامل وأما ما عين من الخمسة عشر في غير الحامل فذلك في المبتدأة ~~صحيح وأما في المعتادة فالمشهور فيه العادة مع الاستظهار فكيف يصح ما ذكر ~~الشيخ - رحمه الله تعالى - على أصل المشهور # PageV01P040 # في غير المعتادة فحقه أن يقول خمسة عشر فأقل في مبتدأة وفي معتادة عادتها ~~بالاستظهار ويمكن الجواب بأن هذه الصورة داخلة في قوله فأقل إلا ms042 أنه يرد ~~عليه المعتادة فيما بين أيام الاستظهار والخمسة عشر إذ حده يصدق عليها ~~ويقتضي أن دمها حيض والمنصوص أنها طاهر إنما الخلاف هل هي طاهر حقيقة أم ~~احتياطا وربما يجاب بأن الشيخ - رحمه الله - راعى أكثر الحيض وأكثره خمسة ~~عشر على المشهور والزائد استحاضة فذكر ما يميز الحيض عن الاستحاضة وذلك أمر ~~عام في المعتادة وغيرها وفيه بحث (فإن قلت) العدد من الزمان المقيد لعامله ~~يقتضي حصول الفعل في جميع ذلك العدد فإذا قلت سافر خمسة أيام اقتضى عموم ~~السفر فيها فكذا إلقاء الرحم الدم خمسة عشر يوما يقتضي لا بد من حصول الدم ~~في الجميع فإذا كان بعض أيام دون بعض فلا يكون حيضا (قلت) الأمر كما قررنا ~~وقوله فأقل يدخل ما عدا العدد المذكور والله أعلم. ### | [تعريف النفاس] # نفس: النفاس قال الشيخ - رضي الله عنه - ورحمه ونفع به " دم إلقاء حمل " ~~فقوله " دم " جنس يشمل الحيض والاستحاضة وقوله " إلقاء حمل " يخرجهما وهو ~~أخصر من لفظ ابن الحاجب قال الشيخ فيدخل فيه دم إلى إلقاء الدم المجتمع على ~~المشهور وإلقاء حمل يصح أن يكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله ~~وإضافته إلى مفعوله أظهر هنا وأشار إلى أن الدم إما أن يخرج قبل الوضع أو ~~بعد الوضع أو مع الوضع فإن خرج قبله فحيض وبعده نفاس ومعه المشهور أنه نفاس ~~ونقل عن الشيخ أنه قال تظهر ثمرة الخلاف إذا خرج بعض الولد وسال الدم وبقيت ~~ثلاثة أيام مثلا ثم وضعت هل دم الثلاثة يضاف إلى الحيض أو إلى النفاس فإنه ~~إنما يضاف إلى الحيض ما كان حيضا وللنفاس ما كان نفاسا (فإن قيل) إن الشيخ ~~- رضي الله عنه - هلا قال دم إلقاء حمل ستين يوما فأقل كما قال في الحيض ~~خمسة عشر فأقل لأن ما زاد على الستين استحاضة (قلنا) قريب من هذا السؤال ~~أورده شيخه على # PageV01P041 # ابن الحاجب وأجاب بأنه لما كانت الخمسة عشر هي أكثر الحيض على المشهور ~~أمكن ذكرها هناك وهنا الذي رجع إليه ms043 مالك يسأل النساء فأمكن ذلك هناك ولم ~~يمكن هنا ثم قال وفيه نظر فلعل الشيخ - رضي الله عنه - راعى ما أشار إليه ~~شيخه وصوبه فلذا لم يزد ما ذكرنا (فإن قلت) شيخه - رحمه الله - قد قال وفيه ~~نظر وما النظر الذي أشار إليه (قلت) لعله يقول في قوله لا يمكن ذلك هنا ~~الذي لا يمكن هو ذكر العدد المذكور وأما التعبير بأن يقول غير زائد على ما ~~قدرته النساء فصحيح فإذا صح ذلك فقال هنا مثل ذلك فيقال النفاس دم إلقاء ~~حمل ما قدرت النساء الزيادة إليه فأقل فلأي شيء لم يقل ذلك الشيخ - رضي ~~الله عنه - وله - رضي الله عنه - أن يقول إن النظر لا يصح تقديره بما ذكر ~~لأن الزيادة المذكورة بغير العدد المحالة على تقدير النساء فيها تعمية في ~~الحد وإبهام في مقام الإفهام وفيه بحث. ### | [تعريف التيمم] # يمم: التيمم الشيخ أيضا - رضي الله عنه - لم يحد التيمم ويمكن في حده على ~~أصله مسح الوجه بعد ضرب صعيد بيد واليدين إلى الكوعين كذلك لإباحة صلاة ~~وبعد أن ذكرت هذا وكتبته وقفت على خط الشيخ الفقيه شيخنا أبي عبد الله محمد ~~الطبري تلميذ الشيخ - رحمه الله - ناقلا عنه أنه قال لما كان جليا لم أحده ~~ورد على ابن بشير ثم قال الشيخ في حده على ما نقل هذا الشيخ أنه مسح الوجه ~~واليدين إلى الكوعين بضرب بيديه قال وقولي بضرب ولم أقل بضربة ليخرج من ~~الخلاف فأتى بالجنس مثل ما ذكرته (فإن قلت) لم لم يقيد المضروب ما هو ولا ~~بد منه كما قلنا (قلت) لا يخلو من بحث وكذلك بقية القيود لم يذكرها. - رحمه ~~الله - ### | [مسح الخفين] # مسح: مسح الخفين الشيخ - رحمه الله - لم يحده ويؤخذ من كلام الشيخ في ~~مختصره أن حده إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهر ~~وضوء بدلا من غسل الرجلين (فإن قلت) قولك على طهر وضوء غير صحيح لأن طهر ~~الغسل يصحح المسح # PageV01P042 # كالوضوء (قلت) إنما قيدنا بقولنا على ms044 طهر وضوء احترازا مما إذا اغتسل ~~للجنابة ثم أحدث الحدث الأصغر بعد ذلك فإنه لا يصح المسح ما لم يرفعه مع أن ~~هذه الصورة تدخل في الضابط إذا أسقط قولنا وضوء إذ يصدق على المحدث الحدث ~~الأصغر أنه لبسهما على طهر وهو الطهر الأكبر فيكون مقتضى هذا جواز المسح ~~عليهما إذا لبسا على هذه الصفة لكنه لا يصح فأخرجت هذه الصورة بقولنا على ~~طهر وضوءا والله أعلم والشيخ - رضي الله عنه - عبر في أول كلامه بقوله " ~~على طهر وضوء " ثم ذكر أن شرط المسح لبسهما على طهارة حدث بالماء ولو ~~بالغسل ولا بد من زيادة في الرسم. ### | [كتاب الصلاة] # (ص ل و) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب الصلاة ذكر الشيخ - رضي الله عنه - حد الصلاة بعد أن ذكر الخلاف في ~~تصورها عرفا هل هو ضروري فلا يحد أو هو نظري فيحد وعليه مضى الشيخ واستدل ~~على أنه نظري بقول الصقلي وغيره ورواية المازري ونصه وقيل نظري قال لأن في ~~قول الصقلي وغيره ورواية المازري سجود التلاوة صلاة نظرا معنى ذلك أن قول ~~من ذكر أن سجود التلاوة صلاة يدل على أن الصلاة تصورها نظري لأنه وقع الحكم ~~في كلام من ذكر على سجود التلاوة بكونه صلاة بالتفكر والنظر لا بالضرورة ~~لأن من سئل عن صلاة الظهر هل هي صلاة أجاب عنها بالبديهة من غير فكرة ومن ~~سئل عن سجود التلاوة هل هو صلاة نظر وتفكر فدل على أن تصور الصلاة المطلقة ~~نظري لا ضروري هذا معنى ما رأيت عن الشيخ - رضي الله عنه - مقيدا وإن قوله ~~نظرا قصد به أن معناه تفكرا لا أنه من نظر الإشكال والحاصل من ذلك أنه يقول ~~لو كانت ماهية الصلاة العرفية المطلقة ضروريا تصورها لكان إطلاقها على ~~أفراد ماهيتها ضروريا ضرورة أن المحدود يصدق ضرورة على أفراده وقد وجد بعض ~~أفراد الصلاة صدق الصلاة عليه نظرا لا ضرورة وهو سجود التلاوة فدل على أن ms045 ~~الصلاة حقيقتها نظرية لا ضرورية ثم قال - رضي الله عنه - " وعليه " أي على ~~أنها نظرية فحدها " قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط " قوله " قربة ~~" # PageV01P043 # جنس ولما كانت الصلاة حركات وسكنات وأفعالا قصد بها التقرب إلى الله ~~تعالى أتى بما يناسب المقولة وقوله " فعلية " احترازا من العدمية كالصيام ~~في حده الأول أو حبس النفس عن المعصية فإنها قربة ليست فعلية ويدخل فيه حج ~~البيت والصدقة لله تعالى وغير ذلك كإماطة الأذى وزيارة المرضى وذات إحرام ~~وسلام يخرج بذلك ما ذكرنا وسائر القرابات الفعلية وقوله " ذات " أي لازم ~~لها إحرام وسلام - ثم قال - " أو سجود فقط " يحتمل أن يكون مرفوعا عطفا على ~~ذات وأن يكون مخفوضا عطفا على إحرام والأول أظهر وزاده " - رضي الله عنه - ~~ليدخل سجود التلاوة كما أنه تدخل صلاة الجنازة بذكر الإحرام والسلام وقوله ~~" فقط " كلمة تذكر للانتهاء عن الزيادة وهي اسم فعل أي انته عن الزيادة على ~~لفظ السجود واقتصر عليه وتدخل الفاء عليها فقيل زائدة وعليه مضى ابن هشام ~~وقيل جواب شرط مقدر وعليه مضى التفتازاني وقيل عاطفة نقله الدماميني فإذا ~~صح ذلك فكأن الشيخ - رضي الله عنه - يقول الصلاة ذات إحرام وسلام أو قربة ~~هي السجود أو ذات سجود لا زيادة عليه بل قربة سجود منفرد إذا فعل فلا يزاد ~~عليه (فإن قلت) ما سر هذه الزيادة بقوله فقط وهلا قال أو سجود (قلنا) هذا ~~من محاسن إدراك الشيخ واختصاره لأنه قصد أن يكون حده جامعا مانعا فزاد أو ~~سجود ليقع الجمع في أفراد ماهية الصلاة فلو لم يزد قيد فقط فقد يقال حافظ ~~على طرده فأخل بمنعه لأن سجودا من سجود الصلاة يصدق عليه أنه قربة فعلية ~~ذات سجود وليست بصلاة سجود تلاوة بل هو قربة فعلية جزء من قربة فيلزم أن ~~تكون السجدة صلاة لصدق الحد عليها فزاد ما يخرج به ما أورد عليه فهذا من ~~بديع محاسنه وحسن اختصاره وجمعه ومنعه ورسمه (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - ~~عبر بهذه اللفظة وأخرج ms046 بها ما ذكر وثم من العبارة ما يقوم مقامها في ~~الإخراج مثل أن يقول أو سجود وحده (قلت) كلمة فقط أخصر منها (فإن قلت) في ~~كلام الشيخ - رضي الله عنه - الترديد في الحد وهو مناف للتحديد كما قدمنا ~~(قلت) يمكن أن يقال الترديد في متعلق الحد لا في الحد وفيه بحث والصواب أن ~~أو لأحد الشيئين ولا مانع (فإن قلت) القربة والعبادة بمعنى واحد أو هما ~~متغايران (قلت) يظهر أنهما متقاربان فإن القربة بمعنى التقرب إلى طلب القرب # PageV01P044 # إلى الله بما أمر به وتجنب ما نهى عنه والعبادة طاعة العبد لربه ويدل على ~~ما قلناه أنه - رحمه الله - عبر هنا في الصلاة بجنس القربة وفي الصيام ~~بالعبادة وكل منهما قربة وطاعة وعبادة وإنما يقع الاختلاف بنسب اعتبارية ~~(فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - ذكر الفصل أو الخاصة ذات إحرام وسلام ~~والإحرام والتسليم والسجود يأتي حد كل واحد من ذلك فكأنه أحال على إبهام في ~~الإفهام (قلت) لما كان تأليفه قد عرف فيه الحقائق الفقهية في محالها فإن ~~كان الناظر في حده عالما بذلك فقد أحاله على معلوم عنده وإن لم يكن عارفا ~~فلينظر ما أحال عليه من الحقائق الفقهية التي التزم تعريفها وهذه الأمور ~~منها وقد قال في الإحرام ابتداؤها مقارنا لنيتها وقال في التسليم ما معناه ~~النطق بالسلام عليكم وقد عرف السجود الشرعي بقوله مس الجبهة إلخ فكأنه قال ~~الصلاة قربة فعلية ذات ابتداء لتلك القربة مقارنا لنيتها وذات نطق بالسلام ~~عليكم أي من لازمها هاتان الخاصتان وبذلك أخرج كثيرا من القربات الفعلية ~~طواف وجوار واعتكاف وغير ذلك (فإن قلت) قال في المدونة ومفتاح الصلاة ~~الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم فذكر أن الذي تنعقد به صلاة ~~ويوجب حرمتها التكبير وهو إما شرط أو ركن كما أن التسليم كذا فالجاري على ~~ما وقع في المدونة وفي الحديث أن يقول الشيخ - رضي الله عنه - ذات تكبير ~~وتسليم فما سر عدوله عن ذلك إلى ما وقع في حده من الإحرام (قلت) لعل ms047 الشيخ ~~- رضي الله عنه - رأى أن التكبير من حيث ذاته في الصلاة لا يوجب انعقادها ~~إلا بابتدائها بالتكبير مقارنا لنيتها فصار الموجب الحقيق للانعقاد إنما هو ~~الإحرام كما أن الموجب للحل لها هو التسليم وربما يقال إنما يصح هذا الجواب ~~إذا قلنا بأن السلام لا بد فيه من نية الخروج أو معه فتأمله، وحده يشمل ~~الصحيح والفاسد في الصلاة وتأمل هذا وانظر ما أشرنا إليه في حد الحج وما ~~أورد بعضهم من ورود الحج على الحد لأن فيه ركعتين للطواف لا يرد بوجه ~~وسيأتي وسمي هذا حدا لا رسما وذكر في الحج أمرين الرسم والحد وفيه بحث ~~انظره هناك (فإن قلت) يرد على عدم طرده حده سجود الشكر لأنه سجود فقط وليس ~~بصلاة لأن من خاصتها وجود الطهارة (قلت) يمكن الجواب بأنه حد على ما يعم ~~الاتفاق والخلاف فلعله يدخل في الحد على قول (فإن قلت) # PageV01P045 # السجدتان للسهو بعد الصلاة والسلام يتقرر بهما عدم الانعكاس لأنهما لا ~~إحرام فيهما وهما صلاة (قلت) بل فيهما إحرام وتسليم فهما صلاة داخلان في حد ~~الصلاة (فإن قلت) أما السلام لهما فلا بد منه اتفاقا وأما الإحرام فقال ابن ~~رشد أجمعوا على عدمه في القرب فهذه الصورة فيها السلام فقط وهي صلاة (قلت) ~~غير ابن رشد ذكر الخلاف مطلقا فيصدق الحد في ذلك على قول من اشترط الإحرام ~~مطلقا وأما من لم يشترط الإحرام فيرى أن حكم الإحرام الأول منسحب فيصدق ~~أيضا أنها قربة ذات إحرام وسلام (فإن قلت) من لا قدرة له على الصلاة إلا ~~بنيته أو العاجز عن النطق فعلهما وقربتهما صلاة ولم توجد خاصية المحدود ~~(قلت) الصواب أن يزاد أو ما يقوم مقامهما والله الموفق وهو سبحانه أعلم. ### | [باب حد الوقت في الصلاة] # (وق ت) : باب حد الوقت قال الشيخ - رضي الله عنه - " الوقت عرفا كون ~~الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه " قوله - رضي ~~الله عنه - " الوقت عرفا " إنما قيد المحدود بالعرفي لأنه المقصود في ms048 كتابه ~~واحترز به من اللغوي ولذا رد على المازري - رحمه الله - في حده بأنه حركات ~~الأفلاك لأن ذلك لغة لا عرفا ولا يصح الجواب بحده عن سؤال من سأل عن معناه ~~في العرف كما إذا قيل ما وقت العصر أو الظهر وهل دخل ذلك وما بقي من وقت ~~النهار وما مضى من الليل أو النهار وكل ذلك لا يفيد الجواب من حد المازري ~~إلا بالمعنى اللغوي وإنما يحصل الفهم من الحد العرفي وإنما قال عرفا ولم ~~يقل شرعا لأن هذا الاصطلاح لم يكن في أصل الشرع وإنما هو أمر حادث في علم ~~الوقت العرفي عند أربابه وهي أمور لا تنافي شروط الشريعة بل تحفظ أزمنتها ~~باصطلاح عرفي وانتصاب عرفا كانتصاب لغة في قول ابن الحاجب الدليل لغة وأما ~~حده لقبا كما هو معلوم في ذلك ولما كان الوقت شرطا في وجوب الصلاة المفروضة ~~وقسم العلماء الوقت إلى وقت أداء وقضاء وقسموا وقت الأداء أقساما احتاج ~~الشيخ - رضي الله عنه - أن يعرف الوقت عرفا # PageV01P046 # بما ذكره للحاجة إليه (فإن قلت) الوقت المقسم ليس هو الوقت العرفي عند ~~الشيخ في رسمه كما سيأتي بيانه لأن مراده إنما هو أول زمن يصح فيه إيقاع ~~العبادة شرعا وليس المقسم هو هذا وإنما هو الزمن الذي يصح فيه إيقاع الصلاة ~~المفروضة (قلت) يأتي ذلك وهو صحيح لكنه يحصل التمييز من ذلك للوقت الشرعي ~~المقسم في الحكم عليه. # (فإن قلت) الشيخ إنما يتعرض للحقائق الشرعية المطلقة في عرف الفقهاء وهذا ~~العرف المذكور على ما سيأتي اصطلاح لأهل الوقت فلا مدخل لتعريفه على ما ~~شرطه على نفسه أول اختصاره (قلت) هذا صحيح لكن له مدخل في وقت الصلاة ~~فاحتاج إلى رسمه كما ذكره (فإن قلت) وهلا عرف الوقت الشرعي كما أشرت إليه ~~ويذكر الرسمين عموما وخصوصا. # (قلت) يمكن الجواب عنه بأن الوقت الشرعي يؤخذ من رسمه من هذا الوقت ~~باللزوم والله سبحانه الموفق فلنرجع إلى رسمه فيما رأيته جاريا على اصطلاح ~~أهل الوقت وبالحقيقة إنما يحققه فهما ms049 من مارس العمل بالآلات لكن لا نخلي ~~تبينه فيما فهمنا من كثير ممن شاهدناه فنقول قوله - رحمه الله - " كون ~~الشمس " إلخ فقوله عرفا قد قدمنا سره وهو نصب على إسقاط الخافض واحترز به ~~من عرف اللغة والفقهاء في الوقت وقصد به عرف أهل الوقت والنجامة. # (فإن قلت) ما هو عرف الفقهاء في الوقت وما هو عرف أهل النجامة (قلت) الذي ~~كان يمضي لنا فيه أن وقت الصلاة عند الفقهاء الزمن الذي يصح فيه إيقاع ~~الصلاة المفروضة المقدر له أولا وآخرا فأول وقت الظهر زمن أخذ الارتفاع في ~~النقص بعد غايته وآخره أول وقت العصر وآخر وقته الاصفرار ووقت المغرب زمن ~~مغيب قرص الشمس ووقت العشاء أول زمن مغيب الشفق وآخره ثلث الليل ووقت الصبح ~~أول زمن مدة الفجر وآخره طلوع الشمس. ووقت الصلاة المفروضة عند المنجم أو ~~الموقت هو أول زمن يصح فيه إيقاع العبادة المفروضة المتعينة له، فهذا الوقت ~~أخص من الأول وهذا يحتاج إلى معرفة الآلة النجومية واصطلاحات معرفة الألقاب ~~الوقتية ولما كان قصد الشيخ - رضي الله عنه - الثاني على ما فهمه عليه بعض ~~العارفين بهذا الفن ذكر فيه ما رأيت من الدرجة والنظير ودائرة الأفق وأورد ~~بعض أصحاب العلم سؤالا قال فيه إن صح ما فهمتم عليه كلام الشيخ - رضي الله ~~عنه - من أن قصده المعنى # PageV01P047 # الثاني فيلزم أن يكون أخل بمعرفة الوقت الشرعي ورسومه إنما هي للحقائق ~~الشرعية وهذا رسم للحقيقة العرفية وأجاب عن هذا السؤال بأن قال نلتزم ذلك ~~في هذا لقرينة ما أشرنا إليه من ذكر ألفاظ لا يتوقف عليها فهم الوقت ~~الشرعي. # (فإن قلت) ما المانع من أن يكون الشيخ قصد إلى معرفة الوقت في اصطلاح أهل ~~الوقت في جميع أزمان الدورة إذ ما من زمن من أزمانها إلا ويصح السؤال فيه ~~عن حده وحقيقته ليلا ونهارا ويرجع ذلك إلى كون الشمس بدائرة أفق معين أو ~~بدرجة علم قدر بعدها والنظير كذلك وإذا صح معرفة ذلك دخل فيه أوقات الصلوات ~~المفروضة أول أزمانها ms050 ووسطها وآخرها وجميع زمن يصح إيقاع الصلاة فيه. # (قلت) : لا يبعد أنه قصد ذلك لا ما قصر عليه من ذكرنا عنه أنه قصد أول ~~زمن الصلوات المفروضة إلا أنه يكون تشاغل برسم بعيد عن قصد الفقيه لكن ~~للحاجة إليه وبعد أن شرعنا في تفسير رسمه على طريق القوم فلا بد من الإشارة ~~إلى بيان الألفاظ المصطلح عليها عند القوم فالشمس كوكب نهاري معلوم ~~والدائرة سطح مستو محيط به خط واحد في داخله نقطة كل الخطوط الخارجة منها ~~إلى المحيط متساوية والنقطة مركزها والسطح ما تركب من خط وله طول وعرض ~~والجسم ما له طول وعرض وسمك والنقطة ما لا جزء له والأفق هو الدائرة التي ~~هي آخر ما يدركه البصر من بسيط الأرض وهي الفاصلة بين ما ظهر من الفلك وما ~~خفي منه وهو الذي عبر عنه الشيخ بدائرة الأفق والنظير هو الجزء المقابل ~~بجزء الشمس وهو المماثل لما أخذت الشمس من درجات برجها وذلك أن الفلك قسمه ~~الأوائل إلى اثني عشر قسما وسموا كل قسم برجا وقسموا كل برج بثلاثين درجة ~~فدور الفلك ثلاثمائة وستين درجة والبروج: الحمل - والثور - والجوزاء - ~~والسرطان - والأسد - والسنبلة - والميزان - والعقرب - والقوس - والجدي - ~~والدلو - والحوت فمنها ستة شمالية الحمل إلى آخر السنبلة وستة جنوبية وهي ~~الباقية وأول الحمل نقطة الاعتدال الربيعي وأول الميزان نقطة الاعتدال ~~الخريفي وأول السرطان المنقلب الصيفي وأول الجدي المنقلب الشتوي والدرجة ~~المذكورة في كلامه - رحمه الله - إلى ربع تسع عشر الدائرة لأنها تنقسم إلى ~~ما انقسم إليه الفلك من الدرجات لمقابلتها الفلك هذا ما يحتاج إليه في ~~تفسير رسمه - رحمه الله - # PageV01P048 # فقوله " كون الشمس " صير الوقت العرفي نسبة وهو كذلك ومعناه على ما قرره ~~بعض من له تحقيق بهذا الفن قال ما معناه كون الشمس هذا جنس لاستقرار الشمس ~~بالفلك أو بالدائرة أو بسيرها وأخرج بالشمس استقرار غيرها من الكواكب وقوله ~~" بدائرة " الباء ظرفية وأخرج بذلك كون الشمس بجزء من الفلك والظرفية هنا ~~مجازية والمراد المقابلة منها للدائرة وقوله " أو نظيرها ms051 " عطف على الشمس ~~وهو الجزء المقابل لجزء الشمس في البرج السابع من برجها وإنما زاد ذكر ~~النظير ليعم وقت الصلاة ليلا ونهارا قوله " معين " إشارة إلى أن تعين الوقت ~~اعتباري لأن المقصد من الوقت ومعرفته إنما هو من أفق معين. # (فإن قلت) أي وقت من أوقات الصلوات يعرف من الشمس وأي وقت يعرف منها ~~بالنظير (قلت) الذي رأيت وقرره به بعض من ينتسب إلى تحقيق هذا الفن ما نصه ~~الرسم المذكور في قوله كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين يتناول من ~~أوقات الصلوات وقت المغرب خاصة ثم قال قوله بدرجة إلخ هذا الظرف من الحد ~~يدخل تحته بقية أوقات الصلوات لأن أول الوقت في الظهر بزوال جزء الشمس عن ~~دائرة نصف النهار وقدر ذلك البعد من الأفق هو المعبر عنه بنصف النهار. قال ~~ووقت العصر وصول جزء الشمس إلى درجة مقنطرة العصر وقدر ذلك البعد معلوم من ~~الأفق إما من أفق المغرب وهو الباقي من النهار وإما من أفق المشرق فهو ~~الماضي من النهار إلى وقت العصر. قال ووقت العشاء هو بارتفاع النظير عن أفق ~~المغرب إلى مقنطرة بعدها من الأفق بمقدار ما يتحقق به غيبوبة الشفق. قال ~~ووقت الصبح هو بارتفاع النظير عن أفق المغرب إلى مقنطرة قدر بعدها من الأفق ~~بمقدار ما يتحقق به طلوع الفجر وقدر البعد في اليوم والليلة يختلف باختلاف ~~الزمان والأفق فحصل من هذا أن النظير عرف به وقت العشاء ووقت الصبح والشمس ~~عرف بها وقت الظهر والعصر والمغرب ظاهره أنه عرف بالشمس والنظير وهذا على ~~ما فهم أن المراد وقت الصلاة باعتبار أول ما يصح أن توقع فيه وتقدم ما فيه. ~~ثم إن هذا المحقق أورد أسئلة على فهمه - الأول منها - إذا فهمنا أن القسم ~~الأول من كلام الشيخ في قوله كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين خاص ~~بالمغرب قال فيكون في لفظه # PageV01P049 # مسامحة من وجهين الأول أنه لا يتحقق دخول وقت المغرب بكون الشمس على أفق ~~المغرب وهو الأفق المعين ms052 إلا بعد مغيب الشمس عن ذلك الأفق المعين فكيف يقول ~~كون الشمس بالدائرة إلخ وما قاله على هذا الفهم ظاهر قال الوجه الثاني إن ~~لفظ الشيخ - رحمه الله - يعطي أن يكون نظير جزء الشمس في وقت ما من أوقات ~~الصلوات على أفق معين ولا يوجد ذلك. # (فإن قلت) وهذا الثاني لم يظهر لي إيراده إلا إذا كانت أو بمعنى الواو ~~ولا يلزم ذلك بل معنى ذلك أحد أمرين (قلت) لما فهم أن هذا القسم مقصور على ~~وقت المغرب وذكر فيه الأمرين من الشمس والنظر اقتضى ذلك أن النظير يلزم فيه ~~ما ذكر وفيه نظر ثم أورد هذا المحقق سؤالا يمكن الجواب به عن المسامحة ~~الثانية قال فإن قلت إذا كانت الشمس على أفق المغرب فنظيرها على أفق المشرق ~~فقد صح أن وقت المغرب كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين فأجاب بأن هذا ~~يمكن إلا أنه بعيد لعدم اعتبار النظير في هذا الوقت عند أرباب هذه الصناعة. # (السؤال الثاني) أن الشيخ قال كون الشمس بدائرة أفق أو كونها بدرجة ~~وقررتم أن كونها بالدرجة يدخل فيه وقت الظهر فيقال كيف يصح قوله كون الشمس ~~بدرجة وما الشمس في وقت الظهر إلا بدائرة وسط السماء وأجاب عن ذلك بأنها ~~بدرجة مقنطرة وسط السماء لأن دائرة المدار اليومي مقسومة بثلاثمائة وستين ~~درجة تسمى المقنطرات والفصل المشترك بينهما وبين دائرة نصف النهار درجة فقد ~~صح أن الشمس بدرجة كما ذكر. # (السؤال الثالث) إن قال إذا كان ارتفاع النظير عن الأفق بالمقدار الذي به ~~يتحقق دخول ذلك الوقت المفروض بكون جزء الشمس بدرجة بعدها عن الأفق ~~بالمقدار الذي به ارتفع النظر عن الأفق فقد صح أن الشمس إذ ذاك بدرجة علم ~~قدر بعدها من الأفق فيستغني الشيخ عن ذكر النظير فيكون أخصر وأجاب عن ذلك ~~بأنه يتعين ذكر النظير لاعتماد أهل الصناعة في تحقق وقتي مغيب الشفق وطلوع ~~الفجر على ارتفاع النظير ولذا قال في أول الرسم الوقت عرفا يعني عند ~~الموقتين، هذا بعض ما ms053 يحتاج إليه في هذا الرسم ورأيت تقريره على وجه آخر ~~فيه نظر. # PageV01P050 ### | [باب حد وقت الأداء والقضاء] # وق ت) : باب حد وقت الأداء والقضاء قال الشيخ - رضي الله عنه - " وقت ~~الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف والقضاء انقطاعه " الشيخ - رضي ~~الله عنه - لما حد الوقت العرفي المطلق ذكر أنواعه وأصنافه وهو وقت الأداء ~~ووقت القضاء وقد قدمنا ما فيه وأن المقسم إلى ذلك هو الشرعي لا العرفي وفيه ~~تسامح لا يخفى الجواب عنه بما قدمنا وقد حد الأصوليون الأداء والقضاء ~~بأنهما من متعلق الوجوب أحد أقسام الحكم والفقهاء تعرضوا لوقتهما ضرورة وقت ~~الصلاة فقوله - رحمه الله - " ابتداء " على حذف مضاف ضرورة أن الجنس لا بد ~~له من موافقته مقولة المحدود وابتداء تعلق وجوبها أي الزمن الذي يبتدأ فيه ~~متعلق الوجوب في الصلاة باعتبار المكلف بها فإن الوقت سبب في تعلق وجوب ~~الصلاة باعتبار المكلف بها كما يتعقل في وقت الظهر وجميع أفراده أنه صالح ~~لابتداء تعلق وجوب الصلاة فيه بالمكلف إذا ثبت سبب تكليفه بها من بلوغ لصبي ~~أو عقل لمجنون أو غير ذلك فما من فرد من أفراد وقت الظهر أو العصر إلا وهو ~~صالح لابتداء تعلق الوجوب إذا حصل سبب التكليف فأول دخول الوقت يتقرر فيه ~~ابتداء تعلق الوجوب وكذلك كل ما بعده إلى آخره وقوله " والقضاء انقطاعه " ~~معناه ووقت القضاء زمن انقطاع ابتداء تعلق وجوب الصلاة باعتبار المكلف لأن ~~ما بعد زمن الأداء ليس محلا لتقرر ابتداء تعلق وجوب الصلاة فصح من هذا حد ~~زمن الأداء وحد زمن القضاء ورسمه لهما. # (فإن قلت) كيف صح للشيخ - رحمه الله - ورضي عنه أن يجعل للوجوب ابتداء ~~تعلق والوجوب حكم والحكم يرجع إلى الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين وهو خطاب ~~الله تعالى القديم والتعلق من صفة نفسه فلا يصح أن يقال فيه ابتداء تعلق له ~~لإبهام الحدوث فيه (قلت) هذا لا يرد وجوابه ما أشار إليه ابن الحاجب وغيره ~~في حد النسخ وأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه فراجعه ms054 فإنه حق في ~~نفسه لأنه فرق بين التعلق التنجيزي وغيره والتنجيزي هو المرفوع بموت المكلف ~~فكذا نقول هنا (فإن قلت) قوله # PageV01P051 # باعتبار المكلف بأي شيء يتعلق (قلت) يتعلق بالتعلق أي ابتداء التعلق ~~للوجوب باعتبار المكلف وهي للتعدية والصواب أن يتعلق بقوله ابتداء تعلق ~~الوجوب إنما هو باعتبار المكلف لا بالنظر إلى ما في نفس الأمر (فإن قلت) ~~وجوب الصلاة حكم شرعي كما قدمنا ومتعلق الحكم الشرعي فعل المكلف فكيف يصح ~~هنا تعلق الوجوب في الصلاة باعتبار المكلف (قلنا) هذا السؤال إنما يرد على ~~الوجه الأول وإيراده ظاهر وهو مما يقرب الوجه الثاني. # (فإن قلت) قررت رسم القضاء بما قررته به وزمن القضاء متسع وإنما يصدق ذلك ~~على أول جزء منه لأنه ابتداء زمن انقطاع التكليف وباقيه فيه انقطاعه لا ~~ابتداؤه (قلت) المعنى الزمن الذي لا يتقرر فيه ابتداء تعلق التكليف وذلك ~~عام في أزمنة القضاء (فإن قلت) إذا أدرك ركعة من آخر الوقت فباقي الصلاة ~~بعد الوقت قيل فيه وقت أداء وقيل قضاء ولا يصح أن يقال فيه ابتداء تعلق ~~التكليف في ذلك الوقت (قلت) إطلاق الأداء على ما أوقع خارج الوقت تقديري لا ~~حقيقي والله أعلم. ### | [باب الأداء الاختياري والضروري] # (أد ي) : باب الأداء الاختياري والضروري قال الشيخ - رضي الله عنه - " ما ~~قصد في حد الأول وهو المذكور غير المنهي عن تأخير فعلها عنه وإليه ومعناه ~~ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف المنهي عن تأخير فعلها عنه أو إليه " ~~فقوله - رضي الله عنه - في المحدودين الأداء إلى آخره فيه تجوز ومسامحة على ~~حذف مضاف لظهور المعنى أصله وقت الأداء الاختياري ووقت الأداء الضروري وهذا ~~واضح مما قدمناه قبل وقوله - رحمه الله - الحد الأول " ابتداء " جرى فيه ~~أيضا على المسامحة في حذف كلمة المضاف للدلالة العقلية من دلالة الاقتضاء ~~في الزمن المناسب للمحدود وقوله " ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف " ~~تقدم بسطه وهو المعبر عنه في كلام الشيخ بالمذكور اختصارا وقوله " غير ~~المنهي عن تأخير فعلها عنه " أشار - رحمه الله - إلى # PageV01P052 # أن ms055 وقت الأداء الوقت الذي لم ينه الشارع عن تأخير الصلاة عنه وهو أول ~~الوقت وما بعده أو لم ينه عن تأخير الصلاة إليه أي إلى ما يسع إيقاعها فيه ~~وهو الوقت الأخير وما قبله من الوسط وغير ذلك فالوقت الموسع أوله ووسطه ~~وآخره كله محل زمن الأداء لأنه لم ينه عن تأخير الصلاة عنه ولا نهى عن ~~التأخير إليه فلا يصح الاكتفاء بالأول وهو قوله غير المنهي عن تأخير الصلاة ~~عنه لأن زمن مقدار أربع ركعات في آخر الوقت الاختياري لا يصدق عليه أنه لم ~~ينه عن تأخير الصلاة عنه فلو لم يزد ذلك وهو قوله " إليه " لكان غير جامع ~~فزاد " أو إليه " ليدخل ذلك في الحد هذا معناه، هكذا رأيت مقيدا عن الشيخ ~~وقوله - رضي الله عنه - " والضروري " أي الوقت الضروري ابتداء إلى آخره ~~معناه زمن ابتداء كما قدمنا قبل. # وقوله " المنهي عنه إليه " يظهر أنه على حذف واو العطف معناه المنهي عنه ~~أي المنهي عن تأخير الصلاة عنه أي عن زمنه والمنهي عن تأخير فعل الصلاة ~~إليه واحترز بالمنهي عن تأخير الصلاة عنه عن زمن الأداء لأنه غير منهي عن ~~ذلك في القسم الأول وزمن الضرورة كله منهي عن تأخير الصلاة عنه وزاد قوله " ~~وإليه " حفظا على طرد حده لأنه لولا الزيادة لصدق في حده الزمن الأخير من ~~زمن الأداء لأنه زمن نهي عن تأخير الصلاة عنه لكنه أخرجه بقوله " وإليه " ~~لأنه نهى عن التأخير عنه ولم ينه عن التأخير إليه هذا الذي كان يظهر إن ذلك ~~تكلف غير محتاج إليه وسببه أن الضمير في " عنه " عائد على " تأخير فعلها ~~عنه " وعلى ذلك افتقر إلى ذكر " إليه " والصواب أنه يعود إلى " تأخير فعلها ~~" فقط وإليه يتعلق بالتأخير ولا يرد عليه الصورة التي احتيج ما يوجب ~~إخراجها والله أعلم، فأنت ترى حسن هذا الحد ورشاقته وإيجازه وناهيك بحاده ~~سيد أهل وقته وبركة زمنه والسابق في فهمه وعلمه - رحمه الله - ونفع به بمنه ~~ثم من محاسنه ما رتب عليه من ms056 نتيجته أنه لا تنافي على حده بين كونه مؤديا ~~في وقت الضرورة وعاصيا لصدق حد الأداء فيه وصدق لازم العصيان فيه لمخالفته ~~الأمر والوقوع في المنهي ولا منافاة بين لازم العصيان مع لازم الحد عنده ~~والمازري يلزمه التناقض والتنافي بين الأداء والعصيان ضرورة أنه حد الأداء ~~بمطابقته امتثال الأمر وهذا واضح. # (فإن قلت) هل يقال لا يلزم تقدير المضاف في الحد # PageV01P053 # لأن الأداء الفقهي محصوله يرجع لشيء يقع في زمان لا أنه زمان (قلت) ~~المحوج للتقرير أن الأداء والقضاء أقسام للوقت فلا بد من أن تكون الأقسام ~~من مقولة المقسم والله أعلم. ### | [باب وقت الفضيلة ووقت التوسعة] # قال - رحمه الله - " والاختياري فضيلة إن ترجح فعلها فيه عن اختياري آخر ~~وإلا فتوسعة " لما قسم الوقت إلى وقت أداء وقضاء وعرفهما وقسم الأداء إلى ~~اختياري وضروري قسم الاختياري إلى فضيلة وتوسعة فهما نوعان منه فكأنه قال ~~وقت الفضيلة وقت اختياري ترجح وقت الصلاة فيه عن اختياري آخر وذلك الوقت هو ~~في حق المنفرد أول الوقت وكذلك الجماعة التي لا تنتظر غيرها وللمنتظرة ربع ~~القامة ثم عرف وقت التوسعة بما ذكر ومعناه أنه وقت اختياري لم يترجح فعل ~~الصلاة فيه على اختياري آخر والموسع هنا أخص من الموسع عند أهل الأصول ~~وعبارة الشيخ - رحمه الله تعالى - أحسن من عبارة ابن الحاجب لأنه صير ~~الاختياري قسيما للفضيلة وقد اعترض عليه وعبارة الشيخ أقرب إلى عبارة ~~المتقدمين وأسلم من الاعتراض (فإن قلت) قد قال ابن الحاجب في رسم الفضيلة ~~والثاني ما كان أول فعرف بقوله ما كان أول وهو أخصر من لفظ الشيخ (قلت) ~~كلام الشيخ أبين وأقوى في تحقيقه (فإن قلت) ابن الحاجب ذكر ثلاثة أقسام ~~اختياري وفضيلة وضروري والشيخ ذكر في تقسيمه وقتين توسعة وفضيلة (قلت) ~~يتعين ما ذكر الشيخ لأن المقسم عنده الاختياري المقابل للضروري والمقسم عند ~~ابن الحاجب الأداء الذي يعم الضروري فلذلك صح ما ذكره على ما فيه والله ~~أعلم. ### | [باب زوال الشمس] # (ز ول) : باب زوال الشمس قال - رضي ms057 الله عنه - " هو كونها بأول ثاني أعلى ~~درجات دائراتها " # PageV01P054 # قوله " كونها أي كون الشمس بأول ثاني أعلى درجاتها " يعني انحطاطها بعد ~~نهاية ارتفاعها في درجاتها. قال يعرف ذلك الكون بزيادة أول ظل الشمس وراجع ~~ما تقدم في حد الوقت يزداد كلامه وضوحا. ### | [باب الأذان] # (أذ ن) : باب الأذان الأذان له حقيقة لغوية معلومة وحقيقة شرعية مرسومة ~~(فإن قلت) لم لم يحد الشيخ - رضي الله عنه - الحقيقة الشرعية فيه فيقول ~~النطق أو قربة بذكر مخصوص في وقت مخصوص لإعلام وقتها والجاري على قاعدة ~~الشيخ - رضي الله عنه - أن يقول حده مصدرا الإعلام بدخول وقت الصلاة بلفظ ~~الله أكبر إلى آخره فيما حد فيه لفظه - رضي الله عنه - وحده اسما الله أكبر ~~إلخ فالجواب أن الشيخ رآه جليا كما قدمنا عنه في عدم حده للتيمم في مختصره ~~وتقدم ما فيه من البحث والله الموفق. ### | [باب استقبال الكعبة] # (ق ب ل) : باب استقبال الكعبة الشيخ - رضي الله عنه - لم يحد استقبال ~~الكعبة مع أنه خفي ولم يحد ما عداه من شروط الصلاة لكونها جلية عنده في ~~نفسها واستقبال الكعبة هو أخفى ورأيت بخط الأشياخ من أشياخنا من تلامذته - ~~رحمه الله - ما لفظه:. قال لما قرأنا على الشيخ - رحمه الله - ما يناسب ~~استقبال الكعبة من التهذيب أخرج لنا الشيخ - رحمه الله - مكتوبا بخط يده ~~قال حاصل تحقيق القول في حكم القبلة أن نقول الاستقبال هو كون الناظر بحيث ~~يبصر ذات الشيء أو سمته أو جهته. قال فعين الشيء واضحة وسمته ذاته وهواها ~~وجهته محله الذي لو كان به رآه من قصد رؤيته من محله ومن تعذر عليه ذلك ففي ~~كون الواجب عليه سمته أو جهته القولان ولما رأيت هذا الكلام عن الشيخ - ~~رحمه الله تعالى - قلت يمكن حد استقبال الكعبة من كلامه أن نقول كون المصلي ~~يبصر عين الكعبة أو سمتها أو جهتها فهذا أقرب ما تعرف به على تسامح في الحد ~~لكن يجب بيان السمت والجهة والعين. # فنقول عين الكعبة ذاتها المبني طولا ms058 وعرضا وسمتها ذاتها وهواها وجهتها ~~محلها الذي يراها به من قصد رؤيتها من محله وأخذت ذلك مما # PageV01P055 # وجدته مقيدا عن الشيخ - رضي الله عنه - لأنه نقل عنه عين الشيء واضحة ~~وسمته ذاته وهواها وجهته محله الذي لو كان به رآه من قصد رؤيته من محله ~~فقولنا كون المصلي يبصر جنس الاستقبال لأنه ليس المراد به المصدر ولكن حالة ~~للمصلي وقوله عين الكعبة ليدخل فيه من كان قادرا على المعاينة وقوله أو ~~سمتها أو جهتها إشارة إلى الخلاف فيمن بعد عنها فإن الخلاف فيمن بعد هل ~~المطلوب في حقه سمتها أو جهتها والأكثر على مراعاة الجهة وابن القصار يراعي ~~السمت وللشيخ - رضي الله عنه - هنا بحث في كتابه قرأناه على المشايخ وفيه ~~فوائد جليلة جميلة أثابه الله عليها ونفعنا وإياه بها ومن بمكة قيل لا خلاف ~~أن المطلوب في حقه العين وقيل المطلوب السمت ورأيت عن الشيخ - رضي الله عنه ~~- أنه كان يقدر الجهة في الكعبة ويقرب مثالها - رضي الله عنه - بكونه مثلا ~~إذا كان في مجلس الدرس فمن على يمينه وشماله ليس مواجها ولا في جهة الشيخ ~~ومن كان مقابلا له من شخص معين هو في جهته ومواجها له فإذا انتقل إلى موضع ~~قريب منه بحيث يراه هو من غير التفات فلم يزل في الجهة وقد رأيت له - رضي ~~الله عنه - تقييدا حسنا في تحقيق القول بالجهة والسمت وأشبع الكلام فيه على ~~أصول أهل الهندسة فما أقوى همته وأشد اهتمامه وأعلى منزلته - رحمه الله - ~~وغفر له ونفعتا به بمنه. ### | [باب تكبيرة الإحرام] # (ك ب ر) : باب تكبيرة الإحرام تكبيرة الإحرام مضاف ومضاف إليه فالتكبير ~~التلفظ بالله أكبر وقد أشار إليه بعد " والإحرام " قال فيه - رحمه الله - " ~~ابتداؤها مقارنا لنيتها ". فقوله " ابتداؤها " مصدر والإحرام مصدر فراعى ~~مقولته في الجنس وضمير الإضافة يعود على الصلاة وقوله " لنيتها " خاصة ~~للمحدود لأنه لا بد من نية في إحرام الصلاة فكأنه قال الإحرام ابتداء ~~الدخول في الصلاة مع وجود نية (فإن قلت) هل حد الشيخ ms059 - رحمه الله - يقتضي ~~أن الإحرام خارج عن الصلاة لا أنه من نفس الصلاة أو أنه ركن من أركانها أو ~~لا يدل على واحد من القولين؟ وقد نقلوا الخلاف في ذلك وبنوا عليه مسائل ~~مذهبية # PageV01P056 # قلت) يظهر من قوة لفظه أن الإحرام خارج عن ماهية الصلاة لأنه قال ابتداء ~~الصلاة أي ابتداء الدخول فيها وابتداء الدخول في الشيء خارج عن الشيء وفيه ~~نظر لقولهم ابتداء وقت الصلاة طلوع الفجر وذلك من الوقت وربما قالوا آخر ~~الشيء خارج عن الشيء بدليل طلوع الشمس وهو آخر الوقت فتأمله (فإن قيل) ~~سلمنا أنه غيره ولا يلزم كونه خارجا عنه لأن جزء الشيء غيره (قيل) هذا صحيح ~~إلا أن اللفظ قابل للبحث. # (فإن قيل) كأن يمضي لنا مرارا ما وجه ما ذكر الشيخ - رحمه الله - هنا في ~~حد إحرام الصلاة وإن الإحرام من مقولة الفعل ويأتي له في الحج في حد ~~الإحرام أنه صفة حكمية إلخ فيصير الإحرام هناك صفة تقديرية ولا فرق في ~~المعنى بين الإحرامين فيقال على هذا في حد إحرام الصلاة صفة حكمية توجب ~~لموصوفها حرمة ما يفسدها (قلنا) يظهر منه - رضي الله عنه - أنه أشار في ~~الصلاة إلى الفعل الذي تتقرر به الصفة الحكمية ومن لازم ذلك أن يكون حد ~~الإحرام معنى ما أشرتم إليه لأن ابتداء الصلاة مع النية هو مثال التطهير في ~~الطهارة فإذا تقرر التطهير الذي هو إزالة النجس أو رفع المانع حصلت الطهارة ~~الحكمية فكذا هنا فكأنه أرشد إلى الفعل في الصلاة وهو ما يتقرر به إحرامها ~~ورمز للصفة وفي الحج صرح بحد الصفة وذكر بعض ما ينعقد به وهو ابتداء إلخ ~~والحاصل أنه في الصلاة صرح بالفعل الذي تنشأ عنه الصفة ورمز للصفة وفي الحج ~~صرح بالصفة ثم صرح بالفعل فعلى ذلك يصح لك أن تطلق الإحرام على معنى الفعل ~~أو على معنى الصفة في الموضعين وهذا لا ينجي لأن السؤال باق فيقال إن صح ما ~~ذكرتم فلأي شيء ذكر في الحج الصفة صريحا وهنا رمز ms060 إلى الصفة وصرح بالفعل ~~الذي هو الابتداء ولا بد من النظر فيما وقع في الحج ويتأمل لفظه مع ما ذكر ~~هنا (فإن قلت) قد قال في الحج وعدم نقضه بإحرام الصلاة واضح فهذا يدل على ~~أنه قصد الفعل فقط في الصلاة والصفة فقط في الحج. # (قلت) بل يدل على ما أشرت إليه لأنه لما ذكر حد الإحرام في الحج قال وعدم ~~نقضه بإحرام الصلاة واضح وإنما يقال وعدم نقض الشيء بكذا إذا كان قابلا ~~للدخول ثم ذكر ما أخرجه به ولا يشك أن الزيادة المذكورة في إحرام الحج تخرج ~~إحرام الصلاة (فإن قيل) ظاهر كلامهم في الحج أن إحرام الحج ركن # PageV01P057 # وليس فيه خلاف وإحرام الصلاة فيه خلاف وما الفرق (قلت) المختلف فيه إنما ~~هو تكبيرة الإحرام وأما الإحرام فليس فيه خلاف هذا ظاهر كلام الشيخ ابن ~~عرفة في نقله عن المازري وما نقل في كلام الصائغ من قوله في كون الإحرام ~~والسلام فيه تسامح وهو على حذف مضاف ولا يلزم من كون الخلاف في التكبير ~~الخلاف في الإحرام. ### | [باب الإقعاء في الصلاة] # (ق ع و) : باب الإقعاء قال المحدثون وبعض الفقهاء الجلوس على صدر قدميه ~~ماسا بأليتيه عقبه، وذكر بعد ذلك تعريفات عن الفقهاء ظاهرة في معانيها. ### | [باب حد الركوع] # (ح د د) : باب حد الركوع # يظهر أن الشيخ - رضي الله عنه - اكتفى بحد المازري بقوله " انعطاف الظهر ~~مطأطئا " لأنه موافق للمحدود في مقولته وزياده الحال المذكورة ليخرج بها ~~انعطافه غير مطأطئ (فإن قيل) من كان حال ظهره كذلك له ركوع وليس فيه ما ذكر ~~من الانعطاف لأنه حاصل والحاصل لا يؤمر به (قلنا) ذكروا أن ذلك ينوب فيه ~~الإيماء بالنية فيزاد أو بدل ذلك ليكون الحد منعكسا فتأمله والله سبحانه ~~الموفق. ### | [باب حد السجود] # (ح د د) : باب حد السجود قال الشيخ - رضي الله عنه - " مس الأرض أو ما ~~اتصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة والأنف " فقوله " مس الأرض " ~~هو أعم من كونه بغير واسطة حصير ms061 أو بواسطة وإن كان الأول هو الأصل في ~~السجود ثم زاد دخول من صلى على سرير ونحوه وأنه يصدق عليه أنه ساجد بقوله " ~~أو ما اتصل بها " أي بالأرض من سطح محل المصلي وانظر ما نقلوه فيمن صلى على ~~ظهر دابة في مجمل وما ذكر عن المذهب في ذلك مع هذا الرسم. ثم قال " بالجبهة # PageV01P058 # والأنف " أشار أن أصل السجود إنما هو بهما وإنما زاد " من سطح محل المصلي ~~". إشارة إلى أن من كان محله بالأرض وسجد على سرير بالأرض ليس بساجد لأنه ~~لم يسجد بسطح محل المصلي وأورد عليه أن من صلى بالأرض وبين يديه حفرة فيها ~~كرسي مساو للأرض ووضع وجهه عليه يلزم على مقتضى حده أنه لم يأت بسجود لأنه ~~لم يسجد على سطح متصل بالأرض في محل المصلي وكان بعضهم يلتزم ذلك وأنه لا ~~يجزئه السجود وفيه بحث وظاهره أنه قصد الماهية الصحيحة الشرعية والمتفق ~~عليها. ### | [باب الرفع من الركوع والرفع من السجود] # لما وقع حد الركوع وحد السجود كان الرفع ظاهر المعنى بسبب حد ضده فلذا ~~استغني عن حده (فإن قلت) كيف يقال في حد الرفع من الركوع (قلنا) يقال إزالة ~~انعطاف الظهر بحركة الجسم إلى أعلى ويبقى أعم من حصول الطمأنينة في الرفع ~~والاعتدال أم لا (فإن قلت) وكيف يقال في الرفع من السجود (قلنا) يقال أيضا ~~إزالة مس الأرض أو ما اتصل بها كذلك والله سبحانه أعلم. ### | [باب التسليم في الصلاة] # (س ل م) : باب التسليم يؤخذ من كلام الشيخ أنه التلفظ بالسلام عليكم كما ~~قدمنا في التكبير وهو جلي مما ذكرناه والله سبحانه الموفق وهذا هو المذكور ~~في رسم الصلاة. ### | [باب ضوابط المنسيات في الصلاة] # باب ضوابط المنسيات هذا يحتاج إلى تقييد وبسط أخرته حتى يقع المقصد ~~بتمامه ويذكر في آخر التأليف مع غيره من ضوابطه منه ما يكون تأليفا حسنا ~~مستقلا إن شاء الله بنية الشيخ الولي نفع الله به وبعمله وبعلمه ومن علينا ~~من فضله. ### | [باب حد الخشوع] # (ح د ms062 د) : باب حد الخشوع قال الشيخ - رضي الله عنه - ناقلا عن ابن رشد " ~~الخوف باستشعار # PageV01P059 # الوقوف بين يدي الخالق " فقوله " الخوف " جنس وقوله " باستشعار إلخ " ~~أخرج به الخوف من سبب غير ذلك فإنه ليس بخشوع وقوله " الوقوف " المراد به ~~الحصول ليشمل القيام والقعود والسجود وغير ذلك وربما عبر بالقائم والواقف ~~عن الملازم للشيء وبين يديه وفيه نوع من التجوز والاستعارة وذكر الخالق هنا ~~ولم يذكر الله تعالى باسم الجلالة أو الرب وهو أخصر إشارة لقوله تعالى " ~~{أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] " وإن الخوف الذي يكون في الصلاة إنما ~~هو خوف ممن يتصف بالخلق وانفرد به فلا يقع لك خوف من غيره بوجه لأنه لا يضر ~~ولا ينفع ولا يجلب ولا يدفع وإذا تمكن هذا الخوف من القلب خشعت الجوارح ~~وأقبل القلب على الرب الخالق سبحانه وهنا تتفاوت صلاة الأبرار وتترقى بقوة ~~الصفاء والأسرار ويكتب للمصلي من صلاته ما خشع فيه لبه وحضر له قلبه والله ~~سبحانه يسامح لنا ما ننسبه لأنفسنا من أعمالنا بمنه وفضله. ### | [باب رسم الإمامة] # (ر س م) : باب رسم الإمامة قال الشيخ - رضي الله عنه - " اتباع مصل في ~~جزء من صلاته غير تابع غيره " اعلم أن الشيخ - رضي الله عنه - رسم الإمامة ~~وهي من صفة الإمام فلا بد أن يكون جنس الحد يصدق على المحدود وإذا كان كذلك ~~فيتعين أن المصدر المذكور مسبوك من فعل بني للمفعول والمصلي هو الإمام ~~فكأنه قال الإمامة أن يتبع المصلي بالبناء للمفعول كذا وجد هذا اللفظ في ~~بعض النسخ والثابت في نسخة المؤلف - رضي الله عنه - ونسخة سيدي عيسى ~~الغبريني أن يتبع وأصلحت إلى ذلك في النسختين معا وهو يؤيد ما فسرنا به ~~قوله اتباع وقوله " في جزء من صلاته " ليدخل فيه المسبوق ومن شابهه إذا ~~أدرك ما يعتد به وقوله " غير تابع غيره " الظاهر أنه صفة لمصل ليخرج به إذا ~~كان الإمام قد اتبع غيره، قال الشيخ ولذا قال محمد وابن حبيب من ائتم ~~بمأموم بطلت صلاته (فإن ms063 قلت) لقائل أن يقول استدلال # PageV01P060 # الشيخ - رضي الله عنه - بما نقله من بطلان الصلاة لا يوجب الزيادة في ~~الحد إلا إذا كان الحد للصحيح وحده وقد شاهدناه يرسم الحقيقة المطلقة ~~القابلة للصحة والفساد فعلى هذا لا يحتاج إلى الزيادة (قلنا) الجواب عن ذلك ~~أنه إنما يتقرر ذلك إذا تعقل معنى الحقيقة الشرعية بثبوت أجزائها الشرعية ~~ثم طرأ الفساد من وجود مانع وغير ذلك وأما هنا فلنا أن نقول إن الإمامة ~~الشرعية من أصل وضعها أن الإمام يكون متبوعا ولا يكون تابعا فإن وجد مأموما ~~فلا يصدق عليه إمام لأنه لم تنعقد في حقه إمامة حتى تقبل الفساد كما يقال ~~في الصلاة المنعقدة بغير إحرام فإنها لا تقبل الصحة والفساد (فإن قلت) كيف ~~صح بناء المصدر من فعل المفعول من الشيخ - رحمه الله - وقد علم ما فيه بين ~~البصريين والكوفيين (قلنا) هذا قريب وعليه خرجوا قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «مطل الغني ظلم» لأنهم جوزوا فيه الإضافة إلى الفاعل وإلى المفعول ~~والشيخ تلميذه الفقيه سيدي الأبي - رحمه الله - خرج على ذلك قضية شيخ الشيخ ~~- رحمه الله - الشيخ ابن عبد السلام المشهورة في كتاب الصيد (فإن قلت) كان ~~يمضي لنا مرارا إن قلنا ما سر كون الشيخ - رضي الله عنه - لم يقل في حد ~~الإمامة صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبعا في جزء من صلاته غير تابع غيره ~~(قلنا) لعل الشيخ أشار إلى ما أشرنا إليه في الإحرام فراجعه (فإن قلت) هل ~~يؤخذ من حد الشيخ أن المسبوق إذا أدرك التشهد مع الإمام حصل له فضل الجماعة ~~لأنه مأموم وكل مأموم كذلك أم لا يقال ذلك (قلنا) الظاهر أن ذلك لا يؤخذ ~~لأنه لا يلزم من حصول المأمومية حصول فضل الجماعة والكبرى ممنوعة وقد وقع ~~في المذهب ما يشهد له وما يخالفه ويؤخذ من حد الشيخ حد الائتمام وحد ~~المأموم وحد الإمام أما حد الائتمام فيقال اتباع مصل منفردا أو إماما في ~~جزء من صلاته وإنما زدنا منفردا ليدخل في الحد ms064 اتباع الرجل الرجل إذا لم ~~ينو إمامته وحد الإمام والمأموم ظاهر من ذلك والله الموفق للصواب. ### | [باب حد البناء والقضاء في المسبوق] # (ح د د) : باب حد البناء والقضاء في المسبوق قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~" والبناء والقضاء تقدم رسمهما " وأشار - رحمه الله - # PageV01P061 # إلى فصل الرعاف حيث قال والقضاء فعل ما فات بصفته والبناء بصفة تالي ما ~~فعل هنا فقط و " في المسبوق " على أنه أولها هذا الكلام لا بد من بيانه ~~وبسطه وقد قدمنا بعضه وذكر ذلك يتوقف على ما تتوقف هذه الحدود عليه وذلك ~~مسائل اجتماع القضاء والبناء في الرعاف وما شابهه وذلك في صور. # (الأولى) أن يدرك المأموم الثانية والثالثة معا ويسبقه الإمام بالأولى ~~وتفوته الرابعة فعلى مذهب سحنون يأتي برابعة بأم القرآن وحدها سرا وعلى قول ~~ابن القاسم يأتي بالبناء بركعة سرا بأم القرآن وهل يجلس أم لا قولان. # (الصورة الثانية) أن يدرك الإمام في الركعة الثانية ثم تفوته الثانية ~~والرابعة فعلى قول ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرا ويجلس ويأتي بركعة ~~بأم القرآن ويجلس على المشهور ثم يأتي بالقضاء بركعة بأم القرآن وسورة ~~ويجهر في الجهرية وتكون صلاته جلوسا. # (الصورة الثالثة) أن يسبقه الإمام بركعتين ويدرك معه الثالثة وتفوته ~~الرابعة فعلى قول قول ابن القاسم في البناء يأتي بركعة بأم القرآن ويجلس ~~اتفاقا ثم يأتي بركعتين نسقا بأم القرآن وسورة وأما القضاء في المسبوق ~~والبناء فقيل قاض مطلقا وقيل بان مطلقا وقيل بان في الأفعال قاض في الأقوال ~~وهو المشهور فإذا فرعنا على ذلك فنقول قول الشيخ في حد القضاء في باب ~~الرعاف فعل ما فات بصفته معناه فعل الفائت بصفة ما يكون عليه إن جهرا فجهرا ~~وإن سرا فسرا وإن كان بالفاتحة وسورة فكذلك وغير ذلك فإذا أدرك المأموم ~~الثانية والثالثة فقط فالقضاء فعل الركعة الأولى بصفتها بالقراءة وكذلك إذا ~~أدرك الإمام في الركعة الثانية وفاتته الثالثة والرابعة على كلا القولين ~~بين ابن القاسم وسحنون فإن القضاء على كل قول صفته ما ذكر ms065 وكذلك إذا سبقه ~~الإمام بركعتين يأتي بهما بصفتهما فعلا وقولا وأما البناء في باب الرعاف ~~فهو فعل ما فات بصفة تالي ما فعل ففي الصورة الأولى يأتي بفعل ما فات بصفة ~~تالي ما فعل بالذي فعل الثانية والثالثة وهذه رابعة لإمامه فيأتي فيها ~~بالفاتحة لأن ذلك صفة التالي للذي فعل والذي فعل هو الثالثة والرابعة هي ~~تالي ذلك فيأتي بصفتها وفي الصورة الثانية على قول ابن القاسم أيضا يأتي ~~بركعتين بفاتحة الكتاب لأنهما تالي ما فعل وذلك صفة فعلهما وفي الصورة ~~الثالثة يأتي أيضا بركعة بالحمد فقط لأنها صفة الثالثة وهي التالي لما فعل. # وقوله فقط مثل ما قدمناه اسم # PageV01P062 # فعل بمعنى انته ولا تزد على ما ذكر أي فلا تقدر أن المأتي به أول صلاة ~~المصلي واحترز به من البناء في المسبوق ولذا قال وفي باب المسبوق على أنها ~~أولها ومعناه أن حد البناء في باب المسبوق فعل ما فات بصفة تالي ما فعل ~~بشرط أن الركعة المدركة يقدر أنها أول صلاته فعلى القول بالبناء مطلقا إذا ~~أدرك مسبوق ركعة رابعة خلف إمام فقام يأتي بما بقي عليه فيصدق في فعل ~~المصلي أنه فعل ما فات إن كان بانيا بشرط أن يقدر أن تلك الركعة المدركة ~~أول صلاته فيأتي بركعة ثانية بالحمد وسورة ثم يجلس لأنها ثانية ثم يأتي ~~بركعتين نسقا بالحمد فالذي فعل هو الرابعة وتاليها ما بعدها وصفة الثانية ~~على أن المدركة أول صلاته بالحمد وسورة ويجلس والباقي بصفة الركعتين ~~الأخيرتين فصار سبك كلامه والبناء في باب المسبوق فعل ما فات بصفة تالي ما ~~فعل على أنها أولها وقوله على أنها أولها حال متعلق بمقدر وصاحب الحال ~~الضمير العائد على الموصول في فعل أي مقدرا على أنها أولها وفي بعض النسخ ~~على أنه وبعضها على أنها فأما نسخة أنه فالضمير مذكر يعود على ما فعل وعلى ~~التأنيث راعى معنى الركعة المدركة والضمير في أولها يعود على الصلاة للعلم ~~بها فهذا حد البناء في المسبوق وحده في باب ms066 الرعاف تقدم أنه لا يزاد فيه ~~هذا الشرط المذكور. # (فإن قلت) هذه الزيادة تصدق في قول من قال بالبناء مطلقا في المسبوق ومن ~~يقول بالبناء في الأفعال والقضاء في الأقوال فكيف يصح صدق الحد عليه ~~بالزيادة المذكورة (قلت) الأولية المطلقة تقديرها لا بد منه في كل قول ~~غايته أن قولا يطلقها وقولا يقيدها فصح أن التقدير المطلق لا بد منه وأما ~~القضاء في المسبوق فيصدق عليه حد القضاء المطلق في البابين فلذلك أطلقه - ~~رضي الله عنه - فإذا أدرك الرابعة مثلا وفرعنا على القضاء فالمدرك هو آخر ~~الصلاة فيقضي ما فات بصفة ما كان عليه فيأتي بركعتين نسقا بالحمد وسورة ثم ~~يجلس ثم يأتي بركعة بالحمد وحدها وهي الثالثة فصدق حده في البابين بقوله ~~فعل ما فات بصفته قال الشيخ ابن عبد السلام ويعني بالقضاء ما يأتي به ~~المسبوق عوضا مما فاته قبل دخوله مع الإمام وبالبناء ما فات المأموم بعد ~~دخوله مع الإمام ثم لم يدخل المأموم في تلك الصلاة أما إن دخل معه ففيه نظر ~~سيأتي فتأمل هذا مع رسم الشيخ وكلام المغربي وما أحال عليه سيأتي في آخر ~~الفصل ورأيت مقيدا بخط # PageV01P063 # بعض تلامذة الشيخ - رحمه الله - أن الشيخ أورد عليه بأن حد القضاء يصدق ~~على صور البناء لأن الباني إذا أتى بركعة ثانية بعد أن أدرك ركعة فإنه يأتي ~~فيها بالحمد وسورة لأنها ثانية وذلك صفتها ويأتي بجلوس وهو من صفة ما فات ~~ثم يأتي بركعتين بالفاتحة نسقا وذلك من صفتها فيصدق على هذه الصورة فعل ما ~~فات بصفته هذا معنى ما رأيته ونسب ذلك للشيخ الفلاحي - رحمه الله - والجواب ~~على ما رأيت أنه لما ذكر في حد البناء ما قيده به من التقدير اللازم له فلا ~~يصدق عليه حد القضاء وأنه فعل ما فات بصفته مطلقا بل فعل ما فات بصفة تالي ~~ما فعل على أنه أول الصلاة وهذا يحتاج إلى تأمل في فهمه وصحته ومما أورد ~~على حد الشيخ - رحمه الله - في قراءته رسمه أن ms067 قبل كيف يصدق رسمه في القضاء ~~والبناء على مسألة المدونة التي ذكر فيما إذا أدرك الركعة الأولى والرابعة ~~وفاتته ركعتان وقد سماها في المدونة قضاء. # فإن قيل يصدق عليهما حد القضاء فلا يصح لأن ابن يونس نقل عن ابن حبيب أنه ~~يأتي بركعة بالحمد وسورة ولا يجلس ثم يأتي بركعة بالحمد فقط والقضاء لا ~~يصدق في الركعة المأتي بها بالحمد وسورة إلا إذا جلس بعدها وإن قيل يصدق ~~فيهما حد البناء فلا يصح لأن من صفة تالي ما فعل الجلوس في الثانية لأنها ~~ثانية وثالثة للأولى فتأمل ذلك وتقدم لنا أن التحقيق فيهما أنهما بناء وهو ~~الذي حقق أبو عمران وغيره وإطلاق المدونة عليهما قضاء مجاز وذكر بعضهم ~~الخلاف والظاهر أنه لفظي انظر ابن يونس والمغربي وابن عبد السلام وابن ~~هارون وما ذكره المغربي في رسم القضاء والبناء وما أورد أيضا بعض الطلبة ~~على القضاء ما إذا أدرك المأموم الركعة الثانية ثم فاتته الركعتان وفرعنا ~~على قول سحنون بتقديم القضاء فإنه قال يأتي بركعة ثم يجلس وكيف يصح فيه حد ~~القضاء مع أن الجلوس المذكور ليس من صفة الركعة الثانية ووقع الجواب بأن ~~سحنونا لعله مضى على أن المسبوق باق في الأفعال قاض في الأقوال ثم نظرنا ~~المنقول عنه في القضاء في المسبوق فوجدنا النقل عنه فيمن أدرك ركعة من ~~المغرب أنه يأتي بركعتين نسقا بالحمد وسورة وانظر ما نقله عنه ابن بشير ~~واستدل به على غيره والله سبحانه الموفق. # PageV01P064 ### | [باب حد الاستخلاف في الصلاة] # ح د د) : باب حد الاستخلاف قال الشيخ - رضي الله عنه - " تقديم إمام بدل ~~آخر لإتمام صلاة " فقوله " تقديم " جنس وهو مطابق لماهية المحدود لأنه مصدر ~~وقوله " إمام " احترز به من تقديم غير الإمام وقوله " بدل آخر " يريد عوض ~~إمام آخر فحذف موصوف مدلول عليه من اللفظ قوله " لإتمام صلاة " يخرج به إذا ~~قدم إمام عوض إمام بمسجد وبدل آخر إما مفعول أو حال من المضاف إليه وآخر ~~على حذف حرف جر أصله بدلا من ms068 آخر أي من إمام آخر لكن حذف ذلك اختصارا ~~والإضافة إلى الإمام من إضافة المصدر إلى المفعول أي تقديم رجل إماما أعم ~~من تقديم الإمام أو من تقديم الجماعة إذا لم يقدم الإمام (فإن قلت) إذا قدم ~~الإمام رجلا من المأمومين ثم تقدم رجل غيره ولم يقدمه الجماعة ولا الإمام ~~وصلى بهم قيل إن المنصوص صحة الصلاة بهم ولم يقع تقديم له من أحد وهو ~~استخلاف وإنما وقع له التقدم لا التقديم (قلنا) يمكن أن يقال لما صلت ~~الجماعة خلفه فذلك تقديم له التزاما (فإن قلت) قد قررت أن الإضافة إلى ~~المفعول وهل تصح الإضافة إلى الفاعل والمفعول مقدر أي تقديم إمام رجلا من ~~صفته أنه بدل إمام آخر (قلت) قوله بدل إمام آخر يبعده ويفسده إذا تأملته ~~وعلى تسليمه يكون الحد غير جامع لخروج صورة تقديم الجماعة (فإن) قلت حد ~~الشيخ - رضي الله عنه - يقتضي أنه خاص بالاستخلاف بعد الدخول في الصلاة ~~بدليل قوله لإتمام صلاة والإتمام يقتضي أن الصلاة ابتدئت والثاني أتمها ~~وإذا صح ذلك فيكون الحد غير منعكس بما إذا استخلف على الصلاة ابتداء قبل ~~الدخول فيها فإنه يسمى استخلافا وقد وقع لمطرف وابن الماجشون في الجمعة إذا ~~خطب إمام ثم قدم وال آخر وأذن في الصلاة للأول وصلى أن الصلاة صحيحة وهو ~~خلاف قول ابن القاسم ووجه ابن رشد قولهما ما بأنه استخلفه على الصلاة فهذا ~~استخلاف ليس فيه إتمام صلاة وإنما فيه ابتداء صلاة (قلنا) كأن يظهر في ~~الجواب أن الاستخلاف يطلق على معنى أعم وعلى معنى أخص فالاستخلاف المحدود ~~بالمعنى # PageV01P065 # الأخص وقد غلب عند الفقهاء ذلك فيه والآخر استعمل ولم يغلب وجرت عادة ~~الشيخ - رحمه الله - يحد مثل ذلك بالمعنيين ولا يخلو من نظر في الجواب ولا ~~يقال إن حده غير مطرد بما إذا قدم إمام آخر بعد فوات الركوع فإنه ممتنع ~~استخلافه لأنه لم يحصل للمستخلف جزء يعتد به لأنا نقول نمنع عدم صادقية ~~الاستخلاف على هذه الصورة بل فيها استخلاف والحد يعم ms069 الصحيح والفاسد لأن ~~شرط الاستخلاف قد فقد (فإن قال قائل) الاستخلاف يستلزم مستخلفا فيه ~~ومستخلفا عليه وهو المأموم الذي كان يأتم بالإمام الأول وهذا وإن لم يكن ~~مذكورا في اللفظ مطابقة لكنه مدلول عليه التزاما وإذا تعذر ذلك فقد وجدت ~~صورة فيها الاستخلاف ولم يوجد المستخلف عليه وأطلق عليها ابن المواز ~~استخلافا فيكون الرسم غير منعكس باعتبار لازم المحدود والصورة المشار إليها ~~الواقعة في رجل أدرك ثانية الصبح فاستخلفه عليها من أمه وكان وحده فقال ابن ~~المواز يصلي الثانية ويجلس ثم يقضي الركعة الأولى. # (فالجواب) أن نقول هذه الصورة المذكورة اختلف في صحة الاستخلاف فيها فقيل ~~إنه يصح الاستخلاف فيها ويبني على حكم إمامه وهو قول ابن المواز المذكور ~~وقيل إنه يبني حكم نفسه ولا عمل على استخلافه وهو قول ابن القاسم وضعف بأنه ~~إذا ابتدأ الصلاة في جماعة فلا يصح انتقاله إلى الفدية وضعف بأن معناه إذا ~~كان لغير عذر وقال أصبغ يبتدي صلاته ووجه بأن قبوله الاستخلاف يصيره ~~مستخلفا ولازم ذلك مستخلف عليه وهو منتف وإذا بطل اللازم بطل ملزومه وإذا ~~تقرر هنا فلنا أنا نلتزم أن هذا استخلاف لكنه فاسد كما تقدم وقد يقال إن ~~هذا الإيراد ليس هو على عكس الحد وإنما هو على مدلول الاستخلاف المحدود ما ~~معناه فانظره والله الموفق للصواب. ### | [باب القصر في السفر الشرعي] # (ق ص ر) : باب القصر في السفر الشرعي لم يحده الشيخ إلا أنه يؤخذ من معنى ~~كلامه أن نقول " نقص مسافر نصف الرباعية " فتأمل لأي شيء عدل - رحمه الله - ~~عن هذا ولم يعرف به والله سبحانه أعلم بمقاصده السنية وعلومه السنية وتأمل ~~كلام الشيخ في بحثه مع ابن هارون في الحج # PageV01P066 # حيث قال لو استغنى ابن الحاجب عن رسم النسك برسم الهدي لصح لأن تعريف أحد ~~النوعين المنحصر جنسهما فيهما تعريف للآخر كتعريف الزوج بأنه المنقسم ~~بمتساويين فرده الشيخ بأن ذلك إنما هو في الحقائق العقلية لا الشرعية ثم ~~تقرر في الشرعية أنه يجوز في أحد النوعين أن ms070 يكون خاصية أخص من المساوي ~~لنقيض الآخر كما يقال الصلاة الرباعية انحصرت في تمام وقصر وخاصية التمام ~~عدم نقصها عن أربع وخاصية القصر أخص من نقصها لأنه نقص شطرها فانظره مع ما ~~ذكر هنا. ### | [باب حد سبب القصر في الصلاة] # (ح د د) : باب حد سبب القصر قال - رحمه الله - ورضي عنه سفر معزوم على ~~طول جزما " فقوله " سفر معزوم إلخ " أي سبب القصر المبيح له السفر المعزوم ~~" على طوله " احترز به من غير الجازم كما إذا خرج لطلب آبق لا يدري أين هو ~~فهو سفر معزوم على طوله إلا أنه ليس بجازم لأنه إذا وجده رجع فلم يعزم على ~~طوله جازما بطوله و " جزما " حال من طوله أي طولا مجزوما به (فإن قلت) ~~المراد بطوله مسافة القصر وإذا عزم على المسافة كان جازما بها فما فائدة ~~التقييد بالجزم (قلت) لا يلزم ذلك لأن قصد الطول لا يستدعي الجزم بالطول ~~(فإن قلت) إنما يتم هذا على أن العزم بمعنى القصد والإرادة وإن قلنا بأن ~~العزم أخص فلا يصح ذلك (قلنا) ولو قلنا بذلك لأن متعلق العزم طول مطلقا ~~والطول المجزوم به أخص على أنه إنما قيل بأن العزم بمعنى الإرادة وأن ~~الإرادة أخص ولم يقل بالعكس على ما وقع هنا للشيخ - رحمه الله - وانظره مع ~~ما وقع له في حد الاعتكاف في قوله معزوم على طوله مع ما هنا وانظر كلام ~~القرافي (فإن قلت) كيف قصر الشيخ - رضي الله عنه - سبب القصر فيما ذكره مع ~~أنه ذكر في المدونة أن الحاج من مكة يقصر والسبب لم يوجد فيه (قلنا) لعل ~~الشيخ يرى أن ذلك الأصل عدمه بعد ثبوت القاعدة الشرعية فكأنه خرج بالسنة ~~(فإن قلت) كيف ذكر الشيخ - رحمه الله - الطول في التعريف وعرف به ولا بد من ~~معرفته (قلت) قد عرفه بعد بقريب (فإن قلت) كيف صح إطلاق السفر ولم # PageV01P067 # يقيده بغير المنهي عنه فإن ما نهى عنه ليس بسبب للقصر (قلنا) قد زاد ذلك ~~في بيان الطول وفيه ms071 نظر لا يخفى - رحمه الله - ونفع به وتأمل لطافة رده ~~لتعريف ابن الحاجب وما ألزمه عليه أمر لازم لأنه إما أن يتأخر القصر للصلاة ~~حتى يبلغ ثمانية وأربعين ميلا أو يقصر الصلاة قبل حصول السبب وهو بلوغه ~~للمسافة فالأول باطل سمعا والثاني باطل عقلا وفي كلامه اختصار عجيب ولف ~~ونشر حسن غريب ورده لمن أجاب عن الإيراد بأن السفر في كلام ابن الحاجب حذف ~~قبله لفظة الشروع والتقدير شروع في سفر فلا يرد السؤال صائب وضرب لازب لأن ~~ابن الحاجب عطف الشروع على السفر فذلك يدل على أن الشروع ورده الثاني صائب ~~أيضا لأنه إذا قيل إرادة سفر إلخ فإذا صح ذلك فكأنه قال إرادة سفر مراد ~~وبيانه بما قرره - رحمه الله - ونفع به. ### | [باب رسم صلاة الجمعة] # (ر س م) : باب رسم صلاة الجمعة قال الشيخ - رضي الله عنه - " ركعتان ~~تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر " هذا الحد لا بد أن نقدم بين ~~يديه من كلام الشيخ - رحمه الله - ما يتوقف فهمه عليه وذلك أن أهل المذهب ~~اختلفوا فيمن صلى الظهر وكان من أهل الجمعة في وقت سعي الجمعة ثم فاتته ~~الجمعة هل يعيد ظهرا أربعا أبدا أم لا فالمشهور الإعادة والشاذ عدمها وهو ~~قول ابن نافع وابن وهب فقال المازري - رحمه الله - القول المشهور مخرج على ~~أن الوجوب تعلق بالجمعة فعلى هذا يقضي أربعا لأنه لم يصل الواجب عليه ~~والقول الشاذ مخرج على أن الوجوب تعلق بالظهر ويسقط وجوب الظهر الجمعة فلا ~~يقضي لأنه أتى بالواجب عليه. # (فإن قلت) يقع في كلام الفقهاء هل الجمعة بدل من الظهر أم لا وهل هي فرض ~~يومها أم لا وبنوا على ذلك مسائل مشهورة وفروعا مسطورة فهل هو هذا الذي ~~أشار إليه المازري أم لا (قلنا) يظهر أنه كذلك فمن قال بأنها بدل من الظهر ~~فهو الجاري على القول الثاني في كلام المازري وقد يقال لا يلزم ذلك لأن ~~التيمم بدل من الوضوء # PageV01P068 # والوجوب لم يتعلق بالوضوء ومن ms072 قال إنها ليست بدلا فهو الأول ومن قال ~~بأنها فرض يومها فهو الأول أيضا ومن قال بأنها ليست فرض يومها فهو القائل ~~بالبدلية وفيه بحث فإذا تقرر ما أشرنا إليه فالشيخ - رحمه الله تعالى - قال ~~في رسمها " ركعتان " وهو جنس يشمل الصبح وصلاة القصر وغيرهما و " تمنعان ~~وجوب ظهر " مخرج لما ذكر لعدم منعهما ذلك وهذا جار على ما قلنا من المشهور ~~الذي وجه به المازري - رحمه الله - ولذلك قال " على رأي " وقوله " أو ~~تسقطها على آخر " أشار إلى القول الشاذ وأن الواجب إنما هو الظهر في الأصل ~~والجمعة بدل وكثيرا ما يفعل الشيخ هذا إذا كانت الحقيقة الشرعية في موضوعها ~~تردد لما وضعت فيه بين المشايخ كما وقع له في النكاح وغيره. # (فإن قلت) هلا قال الشيخ - رحمه الله - أو تسقطانه وذكر الضمير لأنه يعود ~~إلى الظهر (قلت) إنما أنثه مراعاة للصلاة (فإن قلت) ما أشرتم إليه من توجيه ~~القول بوجوب الظهر من كلام الإمام رده الشيخ - رحمه الله - بعد بما معناه ~~أن الظهر يوم الجمعة لا يتعلق به وجوب للإجماع على منعه فليس بواجب لأن ~~الظهر يوم الجمعة ممنوع ولا شيء من الممنوع بواجب فلا شيء من الظهر يوم ~~الجمعة بواجب وهذا الذي ذكره صحيح فكيف يرسم به ما ذكر. # (فالجواب) أن ذلك لا يمنع ذكره في الرسم على الرأي الآخر ولذا قال الشيخ ~~- رحمه الله - على رأي آخر ذلك أعم من كونه صحيحا أو فاسدا وهذا صحيح لا شك ~~فيه (فإن قلت) حاصل كلام الشيخ - رحمه الله - في حده أنه يقول حد صلاة ~~الجمعة على رأي من يقول إنها وصل لا بدل ركعتان تسقطان وجوبها على الرأي ~~الآخر وإذا صح ذلك فربما يقال برد على الرأي الأول صلاة ظهر المسافر على ~~رأي من قال بالوجوب في القصر فيصدق عليهما أنهما ركعتان تسقطان وجوب ظهر ~~(قلت) لا يصح إيراد ذلك لأنا نمنع أنهما يمنعان وجوب ظهر مطلقا وإنما ~~يمنعان وجوب الظهر الحضري وهما ظهر لمسافر. ### | [باب في شروط ms073 وجوب الجمعة] # قال - رحمه الله - " الذكورية والحرية على طريق الإقامة # PageV01P069 # والكون بمصرها أو قربه " والقرب ثلاثة أميال في رواية علي قال ابن رشد ~~خلاف قولها وزيادة يسيرة وما ذكره ظاهر. ### | [باب في شروط أداء الجمعة] # قال - رحمه الله - " إمام والقرية المتصلة البناء والمسجد وخطبة " وهو ~~ظاهر وتأمل ما أشار إليه الشيخ ابن عبد السلام من رسم الوجوب وضابط ذلك ~~والفرق بينه وبين شروط الأداء وانظر الصوم فإن فيه ما يناسبه والله أعلم. ### | [كتاب الجنائز] # (ر وح) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب الجنائز ذكر الشيخ - رحمه الله - فيه رسم الروح بقوله " ذو جسد ~~ويدين ورجلين وعينين ورأس " وأورد عليه بعضهم أن من قطع رأسه يلزم عليه قطع ~~رأس الروح فأجاب بعضهم بأنه يعود على الشخص المقطوع منه بسرعة ذكره ابن رشد ~~في الرقبة وهذه الترجمة مذكور فيها الجنازة وغسل الميت والصلاة على الميت ~~وهي حقائق وذكر فيها الروح أما الجنازة فهي لقب عن الميت بفتح الجيم وكسرها ~~على ما علم فيها من الخلاف والغسل الشرعي تقدم الكلام عليه في غسل الحي ~~والصلاة على الجنازة يؤخذ تعريفها من الصلاة المطلقة كقوله ذات إحرام وسلام ~~وهذه ذات إحرام وسلام وصاحبة الإحرام والسلام منها ما يكون فيه غيرهما ~~كسائر الصلوات من ركوع وسجود ومنها ما يكون معهما دعاء فقط (فإن قلت) صلاة ~~الجنازة قد قيل إنها لا إحرام فيها وإنما تكبيراتها كالركعات ولذا إذا سبق ~~الإمام المأموم بتكبيرة أو تكبيرتين فلا يكبر حتى يكبر الإمام لأنه لو كبر ~~قبله لكان قضاء في صلبه فصح من هذا أن فيها تسليما فقط لا إحرام وتسليم فلا ~~يصح دخولها تحت الرسم (قلت) هذا لا يصح إيراده لأن تكبيرة الإحرام غير ~~الإحرام والتكبيرة لا يلزم إذا كانت كالركعة أنه لا إحرام للصلاة لأن ~~الإحرام عنده ابتداء الصلاة بنية والمسألة وقعت في # PageV01P070 # المدونة قال فيها إن المسبوق بالتكبير لا يكبر حتى يكبر الإمام ووقع في ~~الرواية أنه يدخل بالنية ms074 وقيل إنه يكبر وهو قول أشهب وابن نافع فتقييد ~~الرواية يدل على ما قلناه بأن الإحرام موجود والتكبيرة صارت كالركعة وهذا ~~فيه بحث لا يخفى والقول الثاني صيرها تكبيرة إحرام كتكبيرة الصلاة فلذا قال ~~يكبرها فإنه لا قضاء فيها فصح من هذا أن السؤال لا يرد لأن التسليم ~~والإحرام موجودان في هذه الصلاة على كل قول فتأمله. ### | [كتاب الزكاة] # (ز ك و) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # كتاب الزكاة قال الشيخ - رضي الله عنه - " الزكاة اسما جزء من المال شرط ~~وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا ومصدرا إخراج جزء " إلخ قول الشيخ - رضي ~~الله عنه - " الزكاة اسما " انتصب اسما على ما قيل في قولنا الدليل لغة قيل ~~على التمييز وهو مردود وقيل على إسقاط الخافض وهو أقرب إلا أنه قليل وإنما ~~قلنا النصب على التمييز لا يجوز لأن اللفظ المشترك لا يصح نصب التمييز بعده ~~للفرق بين الإبهام الذاتي والعرضي انظر ما في ذلك وقوله " جزء " هذا يناسب ~~الاسمية لأنه من مقولتها و " جزء من المال " يشمل الخمس في الركاز وغيره ~~وقوله " شرط وجوبه إلخ " يخرج الخمس وما شابهه وقوله في الحد الثاني " ~~إخراج " مناسب للمصدرية وهذا المعنى وقع لابن عصفور في المغرب وغيره في ~~حدود الحقائق النحوية وذلك جار على قواعد الحكمة من المعقولات. # (فإن قلت) من المعلوم أن النصاب سبب في وجوب الزكاة والسبب ما لزم من ~~وجوده وجود مسببه لذاته ولا يقال فيه شرط لأن حد الشرط لا يصدق عليه فما ~~بال الشيخ - رضي الله عنه - قال " شرط وجوبه " ولم يقل سبب وجوبه (قلت) كان ~~يظهر أن الشيخ تسامح في لفظه ثم ظهر لي أنه راعى الشرط اللغوي وأورد على ~~الشيخ - رحمه الله - إن قيل له الحد غير مانع لدخول صورة من غير الزكاة إذا ~~قال شخص إن بلغ مالي عشرين دينارا ذهبا فلله علي خمسة دنانير ذهبا فيصدق ~~على هذه الصورة أن الخمس جزء من المال و " شرط ms075 وجوبه لمستحقه بلوغ المال ~~نصابا " ورأيت في الجواب عن الشيخ إن ذلك لا يرد لأن الشروط اللغوية أسباب ~~شرعية فهذا سبب وليس بشرط # PageV01P071 # فلما رأيت هذا قوي السؤال الأول وإن الشرط هنا مقصود منه فتأمله والله ~~سبحانه يوفقنا ويفهمنا عنه ببركته وحسن نيته وهو أعلم سبحانه (فإن قلت) ~~النصاب غير معلوم للمخاطب (قلت) لما ذكر مقداره بعد تسامح في ذكره الحد ~~وكثيرا ما يفعل ذلك لا يقال أنه يرد على حده إن الدين إذا قبض منه دون ~~النصاب بعد قبض النصاب يصدق في زكاة غير النصاب أنها زكاة ولم يبلغ ما لها ~~نصابا لأنا نقول المزكى مضاف للمقبوض تقديرا وفيه نظر وتأمل لأي شيء لم ~~يذكر المصرف في الرسم كما صنع في زكاة الفطر ويظهر في الجواب أنه ذكره ~~بقوله لمستحقه. ### | [باب معرفة نصاب كل درهم أو دينار] # ما ذكره - رحمه الله - من ضابطه هنا نذكره في آخر تأليفنا مع ما فيه طول ~~من ضوابطه لتتم الفائدة به إن شاء الله تعالى. ### | [باب رسم الربح المزكى] # (ر ب ح) : باب رسم الربح قال الشيخ - رضي الله عنه - " زائد ثمن مبيع تجر ~~على ثمنه الأول إنما قال الشيخ - رحمه الله - " زائد " ولم يقل زيادة لأن ~~الربح المراد منه اصطلاحا هذا العدد الزائد لا الزيادة ولا يستعمل عادة في ~~الزيادة عند الفقهاء فلذا لم يقل اسما ومصدرا كما تقدم له فتأمله فلا يرد ~~سؤال عليه بذلك وقوله " ثمن مبيع " احترز به من زيادة غير ثمن المبيع كنمو ~~المبيع وقوله " تجر " احترز به ممن اشترى سلعة بعشرة دنانير ثم باعها بخمسة ~~عشر وكانت للقنية وقوله " على ثمنه الأول " احترز به من زيادة ثمن المبيع ~~إذا نما له في نفسه من غير مراعاة الثمن الأول وتأمل لأي شيء قال - رحمه ~~الله - ثمن مبيع تجر " فظاهره أن " زائد ثمن مبيع " قنية لا يسمى ربحا ~~ولعله قصد الربح المزكى في حده فتأمله وهو الظاهر من قصده والله سبحانه ~~أعلم. # PageV01P072 ### | [باب رسم الفائدة المزكاة] # فيد: باب رسم ms076 الفائدة قال الشيخ - رحمه الله تعالى - " ما ملك لا عن عوض ~~لتجر " معناه مال " ملك لا عن عوض ملك " إما هبة أو صلة أو ميراث أو غلة من ~~ملك فما كان عن عوض ملك للتجارة فليس بغلة وما انتفى عنه ذلك فهو نفي أخص ~~فهو أعم أما " لا عن عوض " أصلا أو " عن عوض ملك لا لتجر " ويخرج عنه الرسم ~~لأنه قال " عن عوض ملك لتجر " وكذلك سلعة التجارة. وقال ابن الحاجب وهو ما ~~يتجدد لا عن مال مزكى وعدول الشيخ عنه وإن كان حد ابن الحاجب أخصر مما ذكره ~~في عدد حروفه لم يظهر سره مع أنه ذكر فيه العوض والملك ولا يخفى ما فيهما ~~وقبل في سر عدوله عنه أن رسمه غير جامع لأن ما تجدد عن ثمن مزكى في الخرص ~~عن أصل قنية ثمنه فائدة ولا يصدق عليها رسم ابن الحاجب ويصدق عليها رسم ~~الشيخ. ### | [باب الغلة المزكاة] # (غ ل ل) : باب الغلة قال الشيخ - رضي الله عنه - " ما نما عن أصل قارن ~~ملكه نموه حيوان أو نبات أو أرض " قول الشيخ - رحمه الله -. ما نما " حسن ~~في الجنسية لأن المراد عرفا بالغلة المال وهو أحسن من عبارة ابن الحاجب في ~~قوله النماء إلخ لأن النماء مصدر وقوله " عن أصل " أخرج به الفائدة لأنها ~~لم تنم عن أصل وقوله " قارن ملكه نموه " أخرج به الربح لأنه لم يقارن " ~~نموه " الملك بل النمو بعد انتقال المالك وهذا هو معنى حد ابن الحاجب ~~النماء عن المال من غير معاوضة به لكنه أحسن من جهة الجنسية وأخصر لقلة ~~حروفه ثم إن الشيخ زاد أن محل الغلة " حيوان أو نبات أو أرض " فذلك بدل من ~~أصل المقيد (فإن قلت) ما فائدة زيادة ما ذكر (قلت) هو بيان للأصل الذي نما ~~عنه وتوضع له. # PageV01P073 ### | [باب دين المحتكر المزكى] # د ي ن) : باب دين المحتكر قال - رحمه الله - فما يؤخذ من كلامه " مال ذهب ~~أو فضة صادق على دين المحتكر أو ثمن ما ms077 ملك لتجر " يعني إذا باع سلعة ~~للتجارة بدين وكان البائع محتكرا فذلك أيضا من دين المحتكر والمقصد الحكم ~~عليه أنه مزكى بشرطه والرسم أخذته من لازم ما ذكره. ### | [باب رسم عرض التجر المزكى] # (ت ج ر) : باب رسم عرض التجر قال - رضي الله عنه - " ما ملك بعوض ذهب أو ~~فضة للربح أو به له " قول الشيخ - رحمه الله - " ما ملك " صادق على العرض ~~للتجر وهو أعم من المملوك بعوض أو بغير عوض وقوله " بعوض " يخرج به ما ملك ~~بغير عوض كالموهوب وقوله " ذهب أو فضة " يخرج به ما ملك بغيرهما فإنه ليس ~~بعرض تجر وقوله " للربح " أخرج به عرض القنية والغلة وقوله " أو به له " أي ~~وكذلك ما ملك بما ملك من عرض بعوض ذهب أو فضة له أي للربح كما إذا اشترى ~~عرضا للتجارة وعاوض به عرضا آخر لذلك فإن ذلك من عرض التجارة أخرج به ~~المحبوس لا لارتفاع السوق كما إذا حبسه للإدارة وذكره بالشرط لصحة تفريع ~~الأحكام عليه ومقصده بعد هذا التعريف الحكم على المعرف بأن ثمنه إذا بيع ~~حكمه ما تقدم في زكاة الدين بخلاف العرض إذا كان للإدارة فإن حكمه غير هذا ~~وإنما قال الشيخ " ذهب أو فضة " ولم يقل عينا كما قال ابن الحاجب لأن العين ~~خاص بما ضرب منهما ولذا عبر بالذهب والفضة إرادة منه لجمع الرسم وبذلك يظهر ~~سر كون الشيخ ذكر في المبادلة لفظ العين وفي الصرف لفظ الذهب والفضة. # PageV01P074 ### | [باب الاحتكار] # ح ك ر) : باب الاحتكار يؤخذ من كلامه ما ملك بعوض ذهب أو فضة محبوسا ~~لارتفاع سوق ثمنه وهو ظاهر (فإن قلت) لم لم يعرف الشيخ - رحمه الله - عرض ~~الإدارة (قلت) لما عرف عرض التجر بما ذكر وهو أعم من عرض الإدارة وعرف عرض ~~الاحتكار فيؤخذ من لفظه رسم عرض الإدارة فيقال الإدارة " ما ملك بعوض ذهب ~~أو فضة للربح أو به له " غير محبوس لارتفاع سوقه وتأمل هنا البحث الذي ~~للشيخ - رحمه الله - مع شيخه ابن هارون في ms078 رسم الهدي والنسك لأن الشيخ هنا ~~استغنى برسم أحد النوعين عن رسم الآخر وهو سؤال ابن هارون على ابن الحاجب ~~فتأمله. ### | [باب في عرض الغلة] # (ع ر ض) : باب في عرض الغلة قال - رضي الله عنه - " ما ملك بذلك لابتغاء ~~غلته " معناه أن ما ملك بعوض ذهب أو فضة أو بعرض الذهب والفضة " لابتغاء ~~غلته " فهو عرض الغلة وهو ظاهر وعرض الغلة إذا اشتري لتجر وقنية فقيل يغلب ~~التجر وقيل القنية وفي كلام الشيخ - رحمه الله - بحث لأن اسم الإشارة عائد ~~على ما قدمه في تفسير عرض التجر وعرض الغلة لا ينحصر في ذلك ولقائل أن يقول ~~بصحة عود الضمير المذكور في رسم عرض التجر على العرض ويصح المعنى عليه ويصح ~~رسم عرض الغلة بما ذكر والعرض إذا قصد به شراء عرض لتجر فيه خلاف والله ~~أعلم وأورد على الشيخ في قوله هنا وفي كون ما اشتري لتجر أو قنية روايتا ~~أشهب وغيره إن قيل إن ذلك من اجتماع الضدين وأجيب بأن ذلك من قصد اجتماعهما ~~لا من اجتماعهما قال الشيخ فيما قيد عنه وقصد اجتماع الضدين ليس بمحال وقد ~~نص عليه إمام الحرمين في باب تكليف ما لا يطاق والله الموفق. # PageV01P075 ### | [باب عرض القنية المزكى] # ق ن ي) : باب عرض القنية قال - رضي الله عنه - " ما ملك لا لأحدهما " ~~معناه ما ملك بذهب أو فضة. أو بعوضهما أو بغير ذلك ولم يقصد به غلة ولا ~~ربحا وعليهما يعود الضمير المفهوم مما تقدم. ### | [باب المدير] # (د ور) : باب المدير قال الشيخ - رحمه الله - فيها " من لا يكاد أن يجتمع ~~ماله عينا " وروي ابن عبد الحكم من لا يحصي ما يخرجه وما يدخله وما يقتضيه ~~وحده ظاهر (فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - إنما يقصد أمرا ويخصه به لحكمة ~~عنده لقوة فهمه وحسن تصرفه فما سر كونه لما تكلم على عرض التجر ذكر حده بما ~~تقدم ولا يلزم من ذلك معرفة المحتكر وعرض التجر هو أعم من الإدارة ~~والاحتكار ولما أتى ms079 إلى ما يقابل ذلك ذكر المدير وعرفه بما ذكر والجاري على ~~أسلوبه الأول أن يعرف عرض الإدارة ويعرف من لازمه المدير والحاصل في السؤال ~~أما أن يعرف عرض الإدارة ويعرف عرض الاحتكار ويعرف المدير من ذلك وأما أن ~~يعرف المحتكر كما عرف المدير ويعرف عرض الاحتكار من ذلك والتخصيص بما فعل ~~لا بد له من سر ثم يقال أيضا ما سر كونه عرف المدير بما أشار إليه في ~~المدونة ولم يأت بنقيض خاصية الاحتكار (قلت) يحتاج لتأمل في الجواب والله ~~أعلم وقد تقدم حدود هذه الحقائق كلها فراجعها. ### | [باب الركاز] # (ر ك ز) : باب الركاز قال في الموازية هو دفن جاهلي وهو جلي (فإن قلت) ~~الركاز المراد منه عرفا المال فكيف صح جعل الجنس مصدرا له (قلت) الدفن هنا ~~بكسر الدال بمعنى المدفون وهو العرف. # PageV01P076 ### | [باب الخلطة في الزكاة] # خلط: (باب الخلطة) # قال - رحمه الله - " اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر فيما يوجب ~~تزكيتهما على ملك واحد قوله رحمه الله: " اجتماع " تصييره الجنس للخلطة ما ~~ذكر صحيح قوله " نصابي " أخرج به إذا لم يكن نصابا فيهما أو في أحدهما فلا ~~يكون خلطة شرعية قوله " نوع نعم " أخرج به الخلطة في غير النعم وأخرج به ~~أيضا الخلطة في نوعين قوله " مالكين فأكثر " ظاهر ولا يعترض عليه في قوله " ~~فأكثر " قوله " فيما يوجب " إلخ يتعلق باجتماع أي الاجتماع فيما يوجب ~~التزكية " على ملك واحد " فإذا كان لكل واحد أربعون من الغنم فالاجتماع في ~~هذين النصابين من نوع الغنم في الأشياء الموجبة للخلطة من راع وماء وغير ~~ذلك موجب للتزكية في المجموع على ملك واحد فتكون شاة عليهما وأخرج بذلك ~~الاجتماع في غير ما ذكرنا فإنه لا يوجب خاصية الخلطة (فإن قلت) الشيخ - رضي ~~الله عنه - إن عرف على المشهور وهو الظاهر من قصده لذكره النصاب في ملك كل ~~من المالكين فلأي شيء لم يذكر أهلية الزكاة على المشهور كما إذا كان أحدهما ~~عبدا فإنهما ليسا بخليطين وغير ذلك من المسائل المختلف فيها ms080 فتخصيصه مسألة ~~دون غيرها لم يظهر وجهه لأن الخلطة الشرعية لا تطلق ولا تصدق في غير ~~النصاب. ### | [باب الرقاب] # رقب: باب الرقاب " الرقاب شراء رقيق يعتقون وولاؤهم للمسلمين " وتأمل ~~قوله " شراء " فلو كان عنده عبد فأعتقه عن الزكاة فليس من الرقاب وقد وقع ~~ما يوهم الخلاف فيه. ### | [باب الغارم] # (غ ر م) : باب الغارم مدين آدمي لا في فساد. # PageV01P077 ### | [باب ابن السبيل] # ب ن ي) : باب ابن السبيل يؤخذ من حد الشيخ أنه ذو سفر طاعة. ### | [باب زكاة الفطر] # (ز ك و) : باب زكاة الفطر قال الشيخ - رضي الله عنه - " الفطر مصدرا ~~إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزؤه المسمى للجزء ~~المقصور وجوبه عليه " ثم قال " واسما صاع يعطى مسلما " إلخ فأما الحد ~~المصدري فيناسبه الإعطاء لأنه مصدر وسره ما قدمناه مرارا وإنما احتاج إلى ~~ذكر الرسمين لأن الزكاة الشرعية تطلق على أمرين على الشيء المخرج وعلى ~~الإخراج وقوله " مسلم " أصله مفعول فأضيف المصدر اختصارا ليخرج به من ليس ~~بمسلم لأنها لا تجزئ ولا تسمى زكاة فطر شرعا وقوله " فقير " احترز به من ~~الغني أيضا قوله " لقوت " يظهر أنها لام علة للإعطاء ليخرج به إذا أعطي ~~لغير قوت يوم الفطر وإنما هو لذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اغنوهم عن ~~سؤال ذلك اليوم» وقوله " صاعا " هو المفعول الثاني للمصدر أخرج ما أعطى ما ~~ليس بصاع أقل أو أكثر فليس بفطر قوله " من غالب " صفة للصاع احترز به إذا ~~أخرجه مما ليس بغالب فإنه لا يسمى زكاة والغالب يأتي تفسيره قوله " أو جزؤه ~~" معطوف على الصاع المفعول وهذا ليدخل به في الحد صورة الشركة في العبد على ~~مذهب المدونة إذا كان عبد لرجل فيه نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس فمذهب المدونة ~~أن الزكاة واجبة على الحصص والشاذ على الرءوس وقيل يجب صاع مستقل على كل ~~واحد فإن كان على الرءوس فيكون أثلاثا وإن كان على الحصص فعلى قدر النسبة ~~فمن له نصف فالواجب عليه في نصفه ms081 نصف صاع ومن له ثلث فالواجب عليه ثلث صاع ~~ومن له سدس فالواجب في السدس سدس صاع وكذلك إذا قلنا القسمة على الرءوس ~~فالواجب ثلث صاع على قدر نسبة الرءوس. # فقوله " أو جزؤه المسمى " إلخ الضمير # PageV01P078 # في جزؤه يعود على الصاع وجزؤه مفعول معطوف على المفعول قبله والمسمى صفة ~~لجزئه ولجزء يتعلق بالمسمى و " المقصور " صفة " للجزء " جرت على غير من هو ~~له و " وجوبه " فاعل بها والضمير المضاف إليه عائد على جزئه الموصوف بصفته ~~وضمير " عليه " على الجزء ومعناه أن زكاة الفطر إما صاعا كاملا من غير ~~زيادة ونقص وإما جزء صاع سمي بجزء قد قصر وجوب الجزء المسمى على ذلك الجزء ~~فإن كان جزء الملك ثلثا فالجزء المسمى ثلث من صاع وهو الواجب قصره على ~~الجزء الثلث وإن كان نصفا فنصف من صاع وأخرج بذلك الزيادة على المسمى أو ~~النقص منه كما ذكرنا في الصاع هذا الذي يظهر وسيظهر لك بعد أن الضمير في " ~~عليه " يعود على المعطى وهو بعيد هذا حد المصدر وأما قوله و " اسما صاع " ~~إلخ فيقال فيه صاع من غالب القوت أو جزؤه المسمى للجزء المقصور وجوبه عليه ~~يعطى مسلما فقيرا لقوت يوم الفطر ومعناه كما تقدم في الرسم المصدري ورأيت ~~بخط بعض المشايخ أن الشيخ - رحمه الله - أورد عليه أن الحد غير مانع لأنه ~~يصدق على صورة إعطاء الكافر المسلم بالصفة المذكورة ولا يصدق على هذا ~~الإعطاء زكاة فطر. # قال وكذلك إذا أعطى العبد مسلما كذلك. قال وأجاب - رضي الله عنه - بأن في ~~الحد ما يخرج ذلك وهو قوله " المقصور وجوبه عليه " والكافر لا يجب عليه ~~فتأمل هذا فظاهره أن الضمير في عليه يعود على المعطى المفهوم من الكلام ~~والسياق وفيه بحث (فإن قلت) هل راعى الشيخ - رحمه الله - القول بالحصص أو ~~القول بالرءوس (قلت) يظهر أنه راعى القول بالحصص ولذا قال المقصور وجوبه ~~على المكلف أي إن الجزء المخرج سمي للجزء الذي قصر وجوبه على المخرج إما ~~ثلث أو ربع على حسب ms082 ما اقتضته التسمية والقسمة (فإن قلت) قول الشيخ - رضي ~~الله عنه - في المصرف مسلم فقير لم يراع مصرف الزكاة على قول كثير ولم يراع ~~عدم قوت اليوم على قول أبي مصعب (قلت) راعى الشيخ - رحمه الله - ما قاله ~~اللخمي على أصل المذهب أن المراعى فقير مصرف الزكاة وبذلك تأولوا كلام من ~~أطلق في مصرف الزكاة فلذا قال مسلم فقير. # (فإن قلت) لم يقيد الشيخ - رحمه الله - الصاع بالوجوب فهل يرد على حده ~~إذا أخرج رجل عن رجل أجنبي لم تلزمه نفقته صاعا إلى آخره فإن هذا لا يصدق # PageV01P079 # عليه زكاة فطر شرعا وإنما هي صدقة تصدق بها عن أجنبي (قلت) لعل الجواب ~~يؤخذ من جواب الشيخ في صورة الكافر وتقدم ما فيه والله أعلم قوله بعد رسمه ~~ولا ينتقض هذا جواب عن سؤال مقدر يورد على رسمه كما نذكره وتقدير السؤال أن ~~من أخرج صاعا ثانيا بعد إخراجه زكاة الفطر عن نفسه ينتقض به على الرسم ~~فيكون غير مانع لدخول ما ليس منه فيه لأن زكاة الفطر هي الأولى فأجاب الشيخ ~~- رحمه الله - بأنا نمنع أن هذه الصورة ليست بزكاة بل هي زكاة وقد عددها ~~كما يعدد الضحية والجامع أن يقال عبادة مقررة وجب التصدق بها لمعنى في زمن ~~خاص فيصح تعدادها أصله الأضحية قوله وإلا زيد هذا يدل على أنها ليست منصوصة ~~أعني تعداد زكاة الفطر وأما الأضحية فظاهره أنها منصوصة وكان يمضي لنا أن ~~هذا الفرع لم يذكره الشيخ في الأضحية والأحاديث تدل عليه وظاهره أن المذهب ~~كذلك فهذا الكلام يقتضي أن ذلك إنما هو إذا ضحى عن نفسه وعدد ثانيا كذلك ~~وأما إذا ضحى عن نفسه ثم ضحى عن أجنبي فلا يسمى أضحية شرعية بوجه كما إذا ~~أخرج الزكاة عن أجنبي وهو ظاهر والله أعلم. ### | [كتاب الصيام] # (ص وم) : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم. # كتاب الصيام # قال الشيخ - رضي الله عنه - " رسمه عبادة عدمية وقتها وقت طلوع الفجر حتى ms083 ~~الغروب " ثم قال " وقد يحد بأنه كف بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ~~ووصول غذاء غير غالب غبار أو ذباب أو فلقة بين الأسنان بحلق أو جوف زمن ~~الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره " هذا كلام هذا الشيخ الإمام السني ~~السني أعاد الله علينا بركته وأدام علينا منته (فإن قلت) ما سر كون الشيخ - ~~رضي الله عنه - عبر في الأول بالرسم وفي الثاني بالحد وهذا يدل على أنه ~~تارة يكون التعريف عنده بالذاتيات وتارة يكون بالعرضيات وقد قدمتم في # PageV01P080 # المقدمة أن التعريف بالذاتي في الأمر الشرعي ممتنع لأن أجزاءه الشرعية ~~غير محمولة كالركعة والسجدة وأيضا كيف يتوصل إلى معرفة الفرق بين العرضي ~~والذاتي هنا لأنه يحتاج إلى أخبار عن الشرع (قلت) أما الجواب عن الأول فلأن ~~الأجزاء الشرعية يمكن حملها بواسطة ذو كما فعل في الصلاة وعن الثاني يمكن ~~أن يكون الشيخ - رحمه الله - راعى أن المعرف إذا كان فيه جنس وخاصة لازمة ~~للمحدود مما علم في الشرع أنها لا مدخل لها في تقويم الماهية كالوقت في ~~العبادة لأنه خارج عن العبادة شرعا لازم لها من خاصتها عرفا يطلق عليه رسما ~~لأنه مركب من داخل وهو العبادة وخارج وهي الخاصة وأما إذا علم من الشرع ~~مجموع أمور في ماهية فيكون حدا فلما ذكر الكف وقيده بالنية وذكر المكفوف ~~عنه فكأنه ركب ماهية الصوم بما أمر الشارع به في ماهيته المطلوبة وصير وقوع ~~ذلك في زمن خاص والحاصل أن الأول اعتبر فيه لزوم الوقت المخصوص لعادة مركبة ~~والثاني لاحظ فيه ذكر أجزاء الماهية المجتمعة الواقعة في وقت مخصوص وفيه ما ~~لا يخفى قوله في الأول " عبادة عدمية " احترز به من العبادة الفعلية ~~كالصلاة ويدخل فيه كل عبادة عدمية كعبادة ترك الزنى وغير ذلك وقوله " وقتها ~~" إلخ أخرج به سائر العبادات العدمية كترك شرب الخمر وغير ذلك (فإن قلت) قد ~~قدمتم مرارا أن الشيخ - رضي الله عنه - يلاحظ مقولة المحدود في جنس الحد ما ~~أمكن والصوم هنا صيره عدميا والصلاة ms084 صيرها فعلية والله سبحانه تعبدنا ~~بالصوم وتعبدنا بالصلاة وأمرنا بهما لقوله {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] ~~«وصوموا لرؤيته» وإذا صح ذلك فالصيام عبادة فعلية وترتيب ذلك أن الصيام ~~متعبد به أي مطلوب من مكلف وكل متعبد به فعلي فالصيام فعلي أما الصغرى ~~فبظواهر الشريعة وأما الكبرى فبالقواعد الأصولية لأن المكلف به فعل أمرا أو ~~نهيا أما الأمر فلا شك فيه، وأما النهي فهو المختار خلافا لأبي هاشم وإذا ~~صحت النتيجة من هاتين المقدمتين بطل قولنا إن الصيام عبادة عدمية لإحالة ~~اجتماع المتناقضين أو المتضادين فيظهر أن يقال عبادة فعلية لا عدمية (قلت) ~~كان يمضي لنا في الجواب أن التسامح واقع في قوله عدمية أي أن وجودها في ~~الخارج لا صورة حسية له كصورة عبادة الصلاة وما شابه ذلك من القربة ~~الخارجية الفعلية وهذا أقرب # PageV01P081 # ما يجاب به عنه ولا يخلو من نظر فيه - رحمه الله تعالى - ونفع به (فإن ~~قيل) أيضا ما سر كونه قال في الصلاة قربة وهنا عبادة مع أن قربة أخصر لفظا ~~والقربة والعبادة متقاربان معنى. فظهر في الجواب أن القربة وردت في الشرع ~~في الصلاة وما اشتق منها قال الله تعالى {واسجد واقترب} [العلق: 19] وقال ~~«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» فذكر في ذلك ما ورد شرعا وفيه بحث لا ~~يخفى (فإن قلت) أورد بعض تلامذة الشيخ على شيخه - رحمه الله - صورة من حلف ~~لا يأكل ولا يشرب من الفجر إلى غروب الشمس فيصدق عليها الحد وليس ذلك بصوم ~~فرأيت في الجواب عنه أن ذلك يخرج بقوله بنية ولم يظهر ذلك بوجه ولا إيراد ~~السؤال المذكور فإن الحد لا يصدق عليه لأنه مصدر بقوله عبادة وهذه الصورة ~~العدمية لا يصدق عليها عبادة بوجه وأيضا ما قدمنا من معنى الحد يرد هذا ثم ~~قوله " بنية " إنما ذكر في الحد الثاني ولم يذكره في الأول ثم إن قوله " ~~وقتها " إلخ معناه خاصيتها الشرعية والوقت في صورة اليمين ليس كذلك وقريب ~~من هذا أجاب به في غير هذا (فإن ms085 قلت) لأي شيء لم يذكر النية في الرسم الأول ~~فإن من أتى بتلك العبادة لا بد له من نية (قلت) لعله رأى أن قوله عبادة ~~يستدعي نية وفيه نظر لأن العبادة أعم من ذلك لأنها قد تكون معقولة المعنى ~~فلا نية اتفاقا لأنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ويمكن أن يقال إن الرسم الأول ~~أشار به إلى ما يعم الصحيح والفاسد فإن الصوم بغير نية فاسد ولذا لم يذكر ~~التحرز من موانعه والثاني قصد به الماهية الشرعية الصحيحة ويدل عليه ما ~~يظهر بعد شرحه. هذا ما يتعلق بالرسم الأول وأما الحد الثاني فقوله " فقد ~~يحد " إلخ إما أن يكون أطلق الحد على الرسم في الثاني وهو بعيد وإما أن ~~يكون قصد مما قدمناه وقوله " كف " الكف هو مدلول الأمر بالصوم هنا ومدلول ~~النهي مطلقا فمعنى قوله صوموا أي كفوا والكف لغة الإمساك المطلق وقصر ذلك ~~في الشرع على ما خصه به (فإن قلت) إذا كان الأمر بالصوم هو الكف المذكور ~~وذلك معنى النهي على المختار فيكون الصوم مدلوله مدلول النهي فيرجع الصيام ~~في المعنى إلى معنى # PageV01P082 # النهي في قوله لا تأكل ولا تشرب إلى آخر ما ذكر ومدلول النهي كف فالصيام ~~قد دل عليه بلفظ الأمر وبلفظ النهي وقد قررتم أنه من المأمورات وهو الحق ~~(قلنا) الشيخ - رحمه الله - مضى فيما يظهر على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~والنهي عن الشيء أمر بضده وهو مختار جماعة من الأصوليين ونقل عن القاضي في ~~أحد قوليه فإذا قلنا بذلك صح أن يقال صم هو معنى قولنا لا تأكل إلخ فصح أنه ~~من المأمورات ومن المنهيات عن ضد المأمور به وقوله " كف " هذا مما يؤكد ما ~~قلناه أولا في قوله " عدمية " وأنه ليس المراد منه العدمية التي لا وجود ~~لها مطلقا بل التي لا صورة لها خارجا والكف عن المذكور كذلك قوله " بنية " ~~أخرج به الكف بغير نية والباء للمصاحبة و " عن إنزال " يتعلق بالكف و " ~~يقظة " يخرج به إنزال النوم لأنه لا ms086 أثر له شرعا في الصوم " ووطء " معطوف ~~على إنزال " وإنعاظ " كذلك " ومذي " كذلك هذا ما يمنع أن يخرج من الصائم أو ~~يمنع سببه قوله " ووصول غذاء " هذا ما يمنع إدخاله على الصائم واحترز من ~~الذي ليس بغذاء وليس فيه شغل المعدة ويغذيها قوله " غير " صفة للغذاء و " ~~غالب غبار " أخرج به ما ليس بغالب لأن الغلبة ترخصه لضرورته وكذلك " الذباب ~~" إذا غلب فرخص فيه لأنه معطوف على غبار قوله " أو فلقة بين الأسنان " ~~الظاهر عطفه على قوله غالب قوله " لحلق " يتعلق بقوله وصول كأنه قال وصول ~~إلى حلق. قوله " أو جوف " معطوف على الحلق والمراد بالجوف المعدة إذا وصل ~~إليها من منفذ واسع ولذا زاد ذلك ولو لم يكن ذلك وكان الاكتفاء بالحلق ~~ظاهرا وكذلك مائع الحقنة يلزم به القضاء على قولها. قوله " زمن الفجر " ~~معمول للكف بنية فكأنه قال كف بنية من زمن الفجر حتى الغروب. قوله " دون ~~إغماء أكثر نهاره " زاده - رحمه الله - ليكون حده جامعا لصور الإغماء غير ~~ما استثنى من الصورة وتأمل لفظ دون في كلام الشيخ - رحمه الله - وما ذكر ~~أهل العربية في أصلها وكيف صح الاستثناء بها هذا معنى ما أشار إليه في هذا ~~الحد ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - استحضر صورة يتوهم إيرادها على حده وهي ~~من حلف ليصومن غدا فبات وأكل ناسيا فيقال صومه صحيح على أصل المذهب فيكون ~~الحد غير منعكس لأنه لا يصدق عليه كف عن وصول الغذاء فقال الشيخ هذا # PageV01P083 # لا يرد لأن ابن رشد وجهه بأنه راعى فيه لغو الأكل شرعا والمعدوم شرعا ~~كالمعدوم حسا. قال وإن لم يراع ذلك فيزاد في الحد غير منسيه في تطوع ويزاد ~~ذلك أثر جوف (فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - هل يظهر من قصد حده الثاني ~~إنه إنما حد الماهية الصحيحة (قلت) بل إنما حد على المشهور من المذهب لأن ~~محافظته على ما ذكر من القيود يدل على ما قلناه فأما النية فهي على أصل ~~المشهور ومن يقول المعين لا ms087 يحتاج إليها فلا تزاد وكذلك قوله وإنعاظ إنما ~~يلزم ذكره على أصل ابن القاسم بفساد الصوم إذا أنعظ وفيه خلاف وكذلك المذي ~~أكثر الشيوخ على النقض به إذا كان عن سبب (فإن قلت) إذا كان المذي أو ~~الإنعاظ عن غير سبب من الصائم هل يرد عليه وهو لا أثر له (قلنا) لا يرد ذلك ~~لقوله كف عن كذا فذلك دال على تمكنه من الإمساك عنه (فإن قلت) قوله ووصول ~~غذاء إن قصد ما يغذي المعدة ويقويها فلا يحتاج إلى ما استثنى من الغبار لأن ~~الغبار غير الغالب لا تغذية فيه لها وإن عنى ما يشغلها وإن كان لا يغذيها ~~فيرد عليه الحصاة على قول ابن القاسم لأنه قال لا يبطل الصوم بها (قلت) ~~يمكن الجواب إن الحد على المشهور ويكون ما ذكر هو المشهور (فإن قلت) ظاهره ~~إن غالب غير الغبار ينقض مطلقا وقد اختلف المذهب في غبار الدقاقين ولم ~~يعينوا فيه المشهور. # (قلت) هذا لا يرد عليه لأن ما ذكره صحيح (فإن قلت) قوله لحلق أو جوف قد ~~قلتم إنه أطلق الجوف على المعدة وكذلك قال بعد في مبطل الصوم وإذا كان كذلك ~~فأطلق في الوصول سواء كان من منفذ واسع أم لا وقد قيدوه بالمنفذ الواسع ~~وكذلك أيضا إن فسرنا الجوف بما هو أعم من المعدة وقد قال في المدونة إن ~~الحقنة تبطل إن كانت بمائع وتأمل ما سر كونه قال حتى الغروب ولم يقل إلى ~~الغروب مع أنه أخصر مع أن الآية وقع فيها إلى الليل وتأمل أيضا سر كونه لم ~~يقل حتى الليل والليل أخصر وموافق للقرآن ولعله قصد البيان في مبدأ الليل ~~بذكر الغروب وأيضا فهو المقابل لطلوع الفجر وقد قال في وقت جمرة العقبة يوم ~~النحر من طلوع الفجر إلى الغروب انظره وتأمل ما رد به الشيخ - رحمه الله - # PageV01P084 # رسم ابن الحاجب في الاعتكاف فإن الرد الثاني ذكر بعضهم أنه يقال إنه وارد ~~على رسمه هنا في قوله كف إلخ فيقال يرد عليه حال ms088 من أتم صومه يوم الصوم قبل ~~تمامه وظهر لي إذا تؤمل أنه غير وارد والله أعلم وتأمل أيضا ما أورده على ~~ابن رشد من النقض هل يرد عليه بعضه والله سبحانه يرحمه وينفع به ويفهمنا ~~عنه. ### | [باب في شروط الوجوب في رمضان] # قال - رحمه الله - " الإسلام والبلوغ " صير - رحمه الله - الوجوب في ~~رمضان موقوفا على هذين الشرطين وهما عنده من شروط الوجوب (فإن قلت) لأي شيء ~~عد الشيخ - رحمه الله - " الإسلام " من شروط الوجوب وابن الحاجب عده من ~~شروط الصحة (قلت) لعل ابن الحاجب مضى على أن الكفار مخاطبون والشيخ - رحمه ~~الله - مر على أنهم غير مخاطبين وهذا الخلاف معلوم خارج المذهب وفي المذهب ~~فكل منهما مر على قول ولعل الشيخ - رحمه الله - صح عنده في المذهب ما ذكر ~~(فإن قلت) قد ذكر بعضهم الفرق بين شروط الوجوب والأداء وأن الشيء إذا كان ~~من فعل الله كدخول الوقت أو ما لا يطلب فعله من المكلف كالإقامة وعلق أمر ~~عليه فهو من شروط الوجوب وما كان من فعل المكلف ومطلوبا منه فهو شرط الأداء ~~كستر العورة في الصلاة والخطبة للجمعة وإذا صح ذلك فالإسلام المذكور كيف ~~تصدق فيه خاصية شرط الوجوب بل صادقية خاصية الأداء أقرب إليه (قلت) هذا كان ~~يمضي البحث في كلامه - رحمه الله - ولعله لم يتحقق عنده الفارق المذكور ~~ولذا قال الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - في باب الجمعة إن الغالب في ~~التفريق ما ذكرنا # PageV01P085 # وكان أيضا يمضي لنا في القديم سؤال أورده بعض فقهاء البجائيين على بعض ~~شيوخنا بناء على صحة التفريق المذكور وحاصل معناه إذا صح الفرق المذكور وقد ~~قلتم بأن كل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الصحة ولا عكس فصح من ذلك أن ~~شرط الوجوب أخص وشرط الأداء أعم والأخص يستلزم الأعم فإذا صح ذلك لزم في ~~شرط الوجوب وهو الإسلام مثلا أن يكون مطلوبا للمكلف لأن ذلك من خاصية الأعم ~~غير مطلوب للمكلف لأن ذلك من خاصية الأخص والتالي باطل ms089 لثبوت الإحالة بيان ~~الملازمة ظاهر مما قررناه ووقعت عن ذلك أجوبة فيها أبحاث يطول جلبها وتخرج ~~عن الغرض وتأمل كلام ابن رشد وطريقه مع ما ذكر الشيخ. - رحمه الله - ### | [باب في شرط صحة الصوم] # قال الشيخ - رحمه الله - " الأول والعقل وعدم الحيض والنفاس كل زمنه " ~~قوله - رحمه الله - " الأول " أي الإسلام فصيره شرطا في الصحة ثانيا كما ~~صيره شرطا في الوجوب أولا وهذا يقوي السؤال والإشكال ولعل الشيخ لم يعمل ~~على الفرق المذكور وهو الظاهر منه وذكر - رحمه الله - العقل في شرط الصحة ~~ولم يذكره في الوجوب وقد ذكره ابن الحاجب في الوجوب ولعل الشيخ ذكر المتفق ~~عليه في شرط الوجوب. قوله " كل زمنه " يعود إلى النقاء مما ذكر وإن النقاء ~~مما ذكر شرط في صحة الصوم في جميع زمنه وأنه لا يختص بوقت منه بل مهما كان ~~حيض أو نفاس في وقت صوم فإن الصوم لا يصح (فإن قلت) الشيخ ابن عبد السلام - ~~رحمه الله - حمل كلام ابن الحاجب على وجهين وهما هل القيد المذكور في كلامه ~~راجع لجميع ما ذكر أو راجع للأخير كما ذكرنا هنا والأظهر عنده هو الأول فهل ~~يصح في كلام الشيخ ذلك (قلت) يمكن ذلك هنا أيضا لأن الإسلام شرط في صحة ~~الصوم وضده مانع من صحته أصليا أو طارئا كالردة وكذلك الجنون والإغماء ~~بشرطه (فإن قلت) أطلق في العقل وقد قدم شرط إبطال الإغماء في # PageV01P086 # رسمه (قلت) فيه نظر كما ذكرنا (فإن قلت) ظاهر كلام الشيخ بل نصه أن ~~النقاء المذكور شرط في الصحة وابن الحاجب عده من شروط الوجوب (قلت) لعل ابن ~~الحاجب مر على ما مر عليه الأكثر من أن الحيض مانع من تقرر الوجوب والشيخ - ~~رحمه الله - مر على قول الأقل والقاضي منهم وأن الوجوب متقرر ولذا وجب ~~القضاء كذا قرر ابن عبد السلام ما انبنى عليه شرط الوجوب وشرط الصحة ولك ~~النظر في ذلك من كلام الشيخ هنا وما يدل عليه كلامه وقد ذكر الخلاف في تقرر ~~الوجوب وذكر ms090 الإجماع على القضاء على الحائض ومن وافقها. ### | [باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره] # (ص وم) : باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره # قال - رحمه الله - " شهادة عدلين حرين في مصر صغير مطلقا وكبير في غيم أو ~~بخبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أو بإكمال ثلاثين متى غم ولو شهورا " ~~ذكر ذلك - رحمه الله - في الأول على أصل المشهور خلافا لمن أجاز شهادة ~~امرأتين مع رجل وأما الرجل الواحد فلا عمل عليه قوله " وكبير في غيم " أخرج ~~به إذا كان كبيرا ولم يكن غيم ورآه عدلان ففي ذلك خلاف ذكره بعد قوله " أو ~~بخبر " هذا متفق عليه. قوله " أو بإكمال ثلاثين " إلخ كذلك أيضا ولا عمل ~~على قول المنجم والغاية المذكورة ذكرها لاستبعاد الشهور المتعددة الكثيرة ~~مع الغيم وأنه يعمل على ما ذكر لا على غيره. ### | [باب صوم يوم الشك] # (ش ك ك) : باب يوم الشك # قال - رحمه الله - " صبيحة ليلة غيم التماسه " معناه أن يوم الشك هو ~~اليوم الذي هو صبيحة الليلة التي كان فيها غيم في جهة التماس الهلال وفي ~~وقته وكأن الشيخ - رحمه الله - أطلق الجزء على الكل فإن الصبيحة جزء من ~~اليوم ويوم الشك هو اليوم # PageV01P087 # كله الذي صبيحته ما ذكر وخص الليلة بالغيم لأن التماس الهلال إذا لم ير ~~قبل الغروب وقته ذلك فإن التمس بعد الغروب وكان غيم عند التماسها في جهته ~~ثبت الشك بذلك والغيم الحائل عن الرؤية بسحاب كثيف أو رقيق. ### | [باب في مبطل الصوم] # قال - رحمه الله - " يبطله وصول غذاء لحلق أو معدة من منفذ واسع ومغيب ما ~~يوجب الغسل والمني بلذة يقظة " هذا أيضا رسم للمبطل المتفق عليه في الأول ~~والثالث ثم فرع الخلاف إذا لم يكن غذاء ونقل عن ابن القاسم أنه لا قضاء في ~~النفل ولا في السهو في الفرض ثم ذكر الخلاف في غير المنفذ الواسع (فإن قلت) ~~فلأي شيء لم يقل في الثاني مغيب الحشفة وهو أخصر مما ذكر (قلت) أحال على ما ~~قدم من الشروط ms091 في موجب الغسل ولا يفيده ذلك لو قال مغيب حشفة هذا إذا فهمت ~~ما قدمه في موجب الغسل وهذا من محاسن اختصاره وأورد في المجلس أن الشيخ - ~~رحمه الله - أسقط من مبطلات الصوم الحيض والنفاس وهما متفق عليهما في ~~الإبطال وأجاب بعض الحاضرين بأن قال إن ابن الحاجب قال النقاء من دم الحيض ~~والنفاس جميع النهار وإذا صح ذلك كان الحيض مانعا من الوجوب في جميع وقت ~~الصوم وإذا كان كذلك فلا يقال إن الصوم أبطله الحيض لأن الإبطال فرع تقرر ~~الوجوب وقد انتفى بما قررنا ولذلك حذف الشيخ ذلك وصوبنا ذلك ثم تأملت كلام ~~الشيخ - رحمه الله - الذي أورد على كلامه السؤال فوجدته خالف ابن الحاجب في ~~شرطه فإنه صير النقاء المذكور شرطا في الصحة في كل الزمان كما قررناه قبل ~~فتأمله وتأمل قوله مبطل الصوم يريد أن المراد الصوم الواجب أعني صوم رمضان ~~بقرينة ضمير يبطله كما فعل في غيره من المسائل بإعادة ضمير الصوم الواجب ~~وفي بعضها يأتي بما يعم صوم رمضان وغيره ولو كان مراده الصوم المطلق لورد ~~عليه من أكل ناسيا في تطوعه فإن ذلك لا يبطله ومضى لنا النظر في قوله لحلق ~~أو معدة وحقه أن يقتصر على المعدة لأنه لا يصل إليها من # PageV01P088 # الواسع إلا بعد الحلق ووجدت شيخه - رحمه الله - أورده على ابن الحاجب حيث ~~ذكر ذلك في شرط الصوم وذكر ابن الحاجب الشروط وذكر الشيخ ضدها في الإبطال. ### | [باب في موجب القضاء لرمضان] # وواجبه الصيام المضمون # قال - رحمه الله - " فطره بأي وجه كان ولو مكرها " والمعنى به عمدا ~~اختيارا هذا أيضا متفق عليه على ظاهر كلامهم إلا ما نقل عياض في قوله مشهور ~~مذهب مالك قضاء مفطر رمضان ناسيا قال الشيخ لعل الشاذ عنده ما تقدم من سماع ~~عيسى في الحالف انظره وهو ظاهر. ### | [باب في موجب الكفارة في إفساد رمضان] # قال - رحمه الله - (انتهاك له لموجب الغسل وطئا وإنزالا والإفطار بما يصل ~~إلى الجوف أو المعدة من الفم) قوله " انتهاك ms092 له " إنما يكون الانتهاك مع ~~العمد وأما الناسي والمتأول فلا. قوله " لموجب الغسل " مثل مما تقدم في ~~القضاء لكن هنا فسره بالوطء والإنزال (فإن قيل) لم يزد هذا القيد في إبطال ~~الصوم (قلنا) لما ذكر الانتهاك ناسب ذلك لأن الانتهاك بالإنزال يوجب ~~الكفارة قوله " والإفطار " هذا من المتفق عليه ثم ذكر الخلاف في مسائل. ### | [باب زمن قضاء الفطر في رمضان] # باب زمن القضاء # قال - رحمه الله - (زمن قضائه غير زمنه وما حرم صومه) اللخمي أو وجب بنذر ~~هذا أخصر من كلام ابن الحاجب وهو ظاهر. ### | [باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان] # باب في قدر كفارة العمد # قال - رحمه الله - " قدرها ستون مدا نبويا لستين مسكينا بالسوية " وهو ~~ظاهر. ### | [كتاب الاعتكاف] # (ع ك ف) : # PageV01P089 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الاعتكاف # قال الشيخ - رحمه الله - " لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على ~~دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه " قوله " لزوم ~~" اللزوم هنا بمعنى الإقامة وهو أعم من لبث في " مسجد " أو غيره ولذا قيده ~~بمسجد مطلق وأخرج به اللزوم في مسجد مكة للمجاور بها أو غير المسجد وقوله " ~~مباح " يخرج مسجد الدار لأنه لا يعتكف فيه وقوله " لقربة " احترز به مما ~~إذا كان ملازما لا لقربة وقوله " قاصرة " أخرج به المتعدية لأنها لا تكون ~~في الاعتكاف ومن لازم لها لا يصدق عليه أنه معتكف وبها اعترض الشيخ - رحمه ~~الله - على ابن الحاجب وقوله " بصوم " الباء للمصاحبة والصوم ركن فيه أو ~~شرط على المشهور وأخرج به إذا لازم المسجد بغير صوم ويخرج به الجوار بمكة ~~فإنه لا يشترط فيه صوم وقوله " معزوم ". صفة للزوم لأن اللزوم بمعنى ~~الإقامة والإقامة أعم من أن تكون بنية العزم على الدوام فلذا خصص اللزوم ~~وقوله " يوما وليلة " متعلق بدوامه وهو أقل الاعتكاف على ما وقع في كلام ~~ابن الحاجب في نسخة ابن عبد السلام ونقل ذلك عن غير واحد من ms093 أهل المذهب ~~ووقع في نسخة من ابن الحاجب وأقله يوم وقيل وليلة في رواية عنه فعرف الشيخ ~~على الأول فلعله عنده المشهور وانظر كلام اللخمي وابن رشد وابن فرحون. # (فإن قلت) وهل يصح تعلقه باللزوم معنى (قلت) ذكر بعض الفقهاء أنه يصح ذلك ~~ويكون التقدير لزوم المسجد يوما وليلة معزوم على ذلك اللزوم - يوم وليلة ~~ويكون اللزوم المراد به اللبث ولو رد بعض الحاضرين سؤالا حاصله ما سر ذكر ~~الدوام في رسمه - رحمه الله - ولو حذف لصح المعنى عليه وأجبت عنه بأني ظهر ~~لي # PageV01P090 # أنه لا بد من ذكره لإخراج ما ذكره لأن العزم متعلقه دوام اللزوم لا ~~اللزوم وما يتم الإخراج للصور إلا به وكذلك ما أورده على ابن الحاجب إنما ~~يتم بذكر ذلك والله أعلم وقوله " سوى وقت خروجه لجمعة " استثني - رضي الله ~~عنه - هذا ليخرج هذه الصورة وما بعدها من " دوامه يوما وليلة " فكأنه قال ~~معزوم على الدوام في المسجد يوما وليلة إلا فيما ذكر فإنه لا يعزم على ~~الدوام فيه ولو لم يزد ذلك لكان إذا خرج في حالة خروجه يقع النقض به كما ~~اعترض على ابن الحاجب وأورد بعض الحاضرين إنه إذا خرج للجمعة على المشهور ~~بطل اعتكافه فلا يصح الاستثناء إلا على الشاذ ووقع الجواب عنه وإنه غير ~~مقنع وقوله " لو لمعينه الممنوع فيه " الذي في نسخة الشيخ لمعينه بالياء ~~المشددة والنون ورأيت في نسخة أخرى لمعنيه بتشديد الياء بعد النون والمراد ~~على هذا المعنى المقصود من الحاجات للإنسان والحاجة على قسمين منها ما يمنع ~~في المسجد ومنها ما يجوز فإذا خصص ذلك بالصفة والضمير المتصل ب " فيه " ~~يعود على المسجد وعلى النسخة الأولى المعنى الذي يتعين عليه فيه الخروج ~~ويضطر إليه مما هو ممنوع في المسجد كالبول والغائط والجنابة إذا احتلم فيجب ~~الخروج للغسل وللحيض وللمرض أو جنون أو إغماء حتى يزول المانع من المسجد ~~ويخرج لشراء طعامه الضروري به ولا يبطل اعتكافه لأن ذلك كله لا يجوز في ~~المسجد وأما الأكل الخفيف ms094 فلا يخرج له وكذلك النوم وهما قريبتان معنى. # (فإن قلت) هل عرف الشيخ - رحمه الله - الاعتكاف الصحيح أو ما هو أعم ~~(قلت) يظهر أنه حد ما هو أعم وابن الحاجب ما هو أخص ولذا زاد في حده كافا ~~إلخ ولم يذكر الشيخ هنا ما يدل على مراعاته بوجه وإنما ذكر شروطه وأركانه ~~ولم يذكر كافا عن موانعه (فإن قلت) ما بال الشيخ اعتبر ما هو أعم وفي الصوم ~~راعى ما هو أخص (قلت) في الصوم أتى برسم أعم ثم ذكر ما يدل على الخصوص ولمن ~~زاد الخصوص أن يزيد في الرسم كافا عن مقدمات الوطء. # (فإن قلت) لم يعترض الشيخ - رحمه الله - على ابن الحاجب بقول المدونة إذا ~~سكر ليلا وصحا قبل الفجر فسد اعتكافه مع أنه قصد الحد الصحيح ولا يقال لعله ~~قصد الحد الصحيح على قول ولم # PageV01P091 # يقصد المشهور لأنه اعتبر قيود المشهور كالمسجد وفيه خلاف والصوم وفيه ~~خلاف وغير ذلك (قلت) لم يظهر جواب والله أعلم (فإن قلت) ولم يعترض عليه ~~الشيخ أيضا بعدم اطراده إذا اعتكف في مساجد البيوت وهو ليس باعتكاف شرعي ~~على ما نصوا عليه ولذا زاد في حده مباح (قلت) أشار إلى العهد في الألف ~~واللام في المساجد المطلقة وهو الحقيقية ومسجد الدار لا يطلق عليه مسجد ~~بالإطلاق فحمل على المجاز فيه للتقييد ولذا لم يعترض ذلك وفيه نظر لا يخفى ~~لورود سؤال يقال فيه إن صح ذلك فلا يحتاج الشيخ لوصف المسجد بالإباحة بل ~~يقول كما عبر ابن الحاجب (فإن قلت) الاعتكاف قربة والصلاة قربة والصيام ~~قربة والشيخ - رحمه الله - صير الجنس في هذه الأمور مختلف (كذا) فقال في ~~الصلاة قربة وقال في الصيام عبادة وقال هنا في الاعتكاف لزوم مسجد فلا بد ~~من مناسبة وسر عدول وسر التخصيص (قلت) أما الصلاة فقد قدمنا إن القربة ~~والعبادة متقاربان إلا أن القربة أخصر لفظا فعدل إليها كما جرت عادته وتقدم ~~في الصيام أن الصواب أن يقع التعبير فيه كما في الصلاة وأما الاعتكاف ms095 فإنما ~~عبر باللزوم لأنه جنس أقرب للاعتكاف وأصله لغة اللزوم وفي الشرع حقيقة في ~~لزوم خاص وعدل الشيخ عن لفظ ابن الحاجب في قوله للعبادة إلى قربة لما ذكرنا ~~ويتأكد السؤال عليه في الصوم. # (فإن قلت) نقل الشيخ هنا عن القاضي أنه قال الاعتكاف قربة وهذا حكم من ~~أحكامه والحكم لا يصح التعريف به لتوقفه على معرفة حقيقة المحدود وإذا صح ~~ذلك فيقال في الصلاة كيف صح التعريف بالقربة وصيرت جنسا للصلاة مقيدة بما ~~ذكر معها (قلت) ليست القربة في حد الصلاة محكوما بها بل المراد ذكر جنسها ~~الأقرب لها ولما عرف ابن الحاجب - رحمه الله - الاعتكاف بقوله لزوم المسلم ~~المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بالنية ~~قال الشيخ - رضي الله عنه - يرد بحشو المسلم والنية والجماع لإغناء العبادة ~~والمقدمات عنها يعني لأن ذلك يدل عليه بدلالة الالتزام وهذا واقع في كلام ~~شيخه فهو مسبوق به وكذلك قوله ويبطل طرده وقع في كلام شيخه أيضا ما يومئ ~~إليه وقول الشيخ - رحمه الله - وبأن حال من اعتكف إلخ هذا لم # PageV01P092 # يشر إليه الشيخ ابن عبد السلام وهو اعتراض حسن أدار فيه التقسيم في ~~الخارج للحاجة إذا كان معتكفا فإن صدق عليه أنه معتكف فالرسم غير منعكس ~~لعدم وجود لزوم المسجد فيه وإن لم يكن كذلك وأنه غير معتكف فإنه يبطل عكسه ~~أيضا باعتكافه سائر اليوم سوى وقت الخروج لأنه لم يلازم المسجد يوما كله ~~لخروجه في الزمن المذكور وهو معتكف شرعا ولم يصدق فيه الرسم قال الشيخ - ~~رحمه الله - ويبطله إلخ (فإن قلت) هذا هل هو راجع لإبطال طرد الرسم أو ~~لإبطال عكسه (قلت) يظهر أنه لإبطال العكس لأنه أراد أن يحقق أن ثم صورة من ~~الاعتكاف ولا يصدق الحد عليها وهي داخلة في رسمه وغير داخلة في رسم ابن ~~الحاجب وما ذاك إلا أنه لم يزد العزم المذكور والضمير في اليوم المضاف إليه ~~يعود على الاعتكاف فكأنه قال يبطل عكسه حال من أتم يوم الاعتكاف ms096 قبل تمامه ~~وقبل تمامه معمول للحال ومعناه أن من أتم يوم الاعتكاف بلزوم المسجد فحالة ~~لزوم المعتكف من طلوع الفجر إلى الزوال يصدق عليه أنه معتكف شرعا وانظر حد ~~الصوم هل يرد هذا عليه. # (فإن قلت) ما بال الشيخ - رحمه الله - خص الجمعة بالذكر في الاستثناء ~~وترك ما يوافقها كالخروج لتمريض الأبوين (قلت) لعل ذلك يدخل في قوله معينه ~~إلخ بخلاف الجمعة فتأمله ففيه نظر. # (فإن قلت) ما سر كون الشيخ - رحمه الله - عدل عن قوله يوما وليلة ولم يأت ~~بما ذكر ابن الحاجب (قلت) لأن اليوم والليلة لا بد منهما في مسمى الاعتكاف ~~كما قدمنا قبل في كثير من النقل ولفظ ابن الحاجب لا يدل عليه وهو أخصر منه ~~فكأنه يقول يلزمه إذا لازم المسجد بشروطه يوما أن يصدق عليه أنه معتكف وليس ~~كذلك لأنه أتى بجزء الاعتكاف لا بكل الاعتكاف والجزء غير الكل فهذه صورة ~~نقض عليه في عدم طرده بقوله يوما فما فوقه فلذا قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~يوما وليلة لأن قوله فما فوقه يجوز الاقتصار على اليوم وقد اعترض عليه قبل ~~بأنه غير منعكس في طرفي تقسيمه وأورد الشيخ - رحمه الله - على ابن الحاجب ~~في غير هذا الكتاب أن اليوم إن أريد به النهار فيلزم عليه أنه إذا زاد على ~~النهار شيئا صح فيه الاعتكاف مع اليوم وإن أريد به الدورة فيلزم أنه # PageV01P093 # لا بد من الزيادة على الدورة. # وأجاب الشيخ سيدي عيسى - رحمه الله - بأن ذلك لا يلزم مثل قولك فصاعدا ~~(قلت) وفي ذلك خلاف مشهور بين ابن عصفور وغيره وهو أنه إذا قال بع هذا ~~بعشرة فصاعدا إذا باع بعشرة هل يخرج من العهدة أم لا بد من الزيادة فجواب ~~الشيخ سيدي عيسى - رحمه الله - يجري على أنه لا يحتاج إلى الزيادة ويكون ~~التزم أن اليوم المراد به هو الدورة في كلامه فتأمله وفيه بحث. ### | [باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد] # مع صحة الاعتكاف # قال - رحمه الله - " طرو حيض أو مرض ms097 يمنعه أو إغماء أو جنون " ويضاف له ~~ما ذكر من خروجه لحاجة الإنسان وهو ظاهر. ### | [باب مبطل الاعتكاف] # قال - رحمه الله - " يبطله القبلة والمباشرة للذة ولو ليلا ولو سهوا " ~~هذا متفق عليه وهو ظاهر. ### | [باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف] # قال - رحمه الله - " إفساد بعضه عمدا مطلقا ونسيانا بغير فطر الغذاء " ~~أشار - رحمه الله - إلى ما يوجب ابتداء أيام الاعتكاف كلها فإذا أفسد بعض ~~الاعتكاف عمدا وجبت عليه إعادته مطلقا أي سواء كان بالأكل لو بغيره مما ~~يفسده وإن كان ناسيا في غير الأكل كذلك وأما إذا كان الأكل نسيانا فإنه ~~يقضي ويبني على ما قدم على تفصيل بين رمضان وغيره وهو ظاهر. ### | [باب الجوار في الاعتكاف] # باب الجوار # لم يحده الشيخ - رحمه الله - ولا يؤخذ حده من حد الاعتكاف وقد قال في ~~المدونة # PageV01P094 # الجوار كالاعتكاف إلا جوار مكة والمشبه غير المشبه به فهو غيره ويمكن ~~رسمه في غير مسجد مكة برسم الاعتكاف وفي مسجد مكة بقولنا لزوم مسجد مكة ~~نهارا لقربة قاصرة والله أعلم. ### | [كتاب الحج] # (ح ج ج) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الحج # ذكر الشيخ - رضي الله عنه - الخلاف في صحة تعريفه فنقل عن شيخه ابن عبد ~~السلام أنه لا يحد لعسره ورده الشيخ - رحمه الله - ونفع به بأن حكم الفقيه ~~عليه بالصحة والفساد يستلزم إدراك فصله أو خاصته فلا عسر قال الشيخ تلميذه ~~سيدي أبو عبد الله محمد الآبي ولا يخفى عليك ضعفه قال لأن الحكم بالصحة ~~والفساد قد يكون لوجود شرط أو عدمه والشرط خارج عن الماهية فلا يلزم من ~~الحكم بأحدهما إدراك الفصل أو الخاصة. قال سلمنا أنه يستلزم إدراك ذلك فقد ~~يدرك أحدهما ويجهل الجنس الأقرب والحد إنما هو بالجنس الأقرب والفصل وهذا ~~كما قيل العلم لا يحد لعسره فأحد ما قيل في وجه العسر عدم الإحاطة بالجنس ~~الأقرب فإنا نعلم أن السواد لون ومعنى والمعنوية جنسه الأبعد واللونية جنسه ~~الأقرب ولا نعلم في ms098 العلم إلا أنه معنى والجنس الذي نسبته إليه نسبة ~~اللونية إلى السوادية غير معلوم. # (قلت) رد الشيخ - رضي الله عنه - لا بد من بسطه وإذا بسطناه وعلمنا قصده ~~ظهر لك ضعف ما رد به تلميذه ومعنى كلامه أنه يقال لشيخه لا عسر في تعريف ~~حقيقة الحج بل فيه يسر لأن الفقيه العارف لا بد أن يكون عارفا بالماهية ~~الشرعية وبما نصوا عليه فيها من الأركان والشروط واللوازم لها فإذا حقق ~~الفقيه ما يلزم ثبوته للماهية الشرعية ويلزم من وجوده وجودها ومن وجودها ~~وجوده مع فقد المانع فإن وجد ما ذكر حكم بصحتها وإن عدم حكم بفسادها وذلك ~~يتقرر بما ثبتت فصليته أو خاصيته المميزة له وإذا تقرر الحكم بالصحة ~~والفساد من الفقيه سهل عليه إدراك ما يصيره فصلا للماهية إن علمه أو خاصة ~~لها إن # PageV01P095 # ثبت أنه خارج عنها فكيف يقول أنه يعسر ذلك على الفقيه فقول تلميذه الراد ~~عليه بما ذكر لا يظهر لأن قوله لوجود شرط أو عدمه نقول ذلك الشرط الذي حكم ~~بصحة الماهية بوجوده لا بد أن يكون له مدخل في تقرر الصحة وإذا ثبت ذلك كان ~~كالخاصة للماهية فقوله لا يلزم من الحكم إدراك إلخ بل يقال الحكم المذكور ~~بالصحة يستلزم أحد أمرين فإن تعذر الفصل ثبتت الخاصة وهو معنى الشرط الذي ~~ترتبت عليه الصحة والشرط إذا تقرر فيه ملازمته للمشروط طردا وعكسا كان ~~كالخاصة أو خاصة قوله سلمنا إلخ فيه بحث لأنه فهم أن المراد بالحد الحد ~~التام وليس كذلك بل المراد ما يعم التام والناقص بل والرسم وإطلاق الحد ~~عليه سائغ وإذا صح ذلك فلا معنى لما استبعد في ذلك والله سبحانه الموفق. # ثم نقل الشيخ عن الشيخ ابن هارون أنه قال لا يعرف لأنه ضروري للحكم ~~بوجوده ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري وأجاب الشيخ - رضي الله عنه - ~~بأنه إنما يشترط في الحكم تصور المحكوم عليه بوجه ما والمطلوب معرفة حقيقته ~~وتقدم لنا أن القائل بأن العلم لا يحد لأنه ضروري قيل ms099 أنه قال لا يحد ولا ~~يرسم فنقول قول هذا القائل هنا كذلك ولا ينافي ذلك معرفته بوجه ما فلذا ~~أجاب الشيخ بقوله إنما يشترط في المحكوم عليه تصوره بوجه ما والمطلوب معرفة ~~حقيقته ولما ذكر سيدي الفقيه الأبي هذا الرد تعقبه بقوله تصور المحكوم عليه ~~بوجه ما شرط في الحكم المطلوب بالدليل وأما ما علم ثبوته ضرورة فلا بد أن ~~يكون المحكوم عليه ضروريا وهذا ممنوع فإنه لا يلزم في التصديق إذا كان ~~ضروريا أن يكون التصور ضروريا وتأمل ابن الحاجب والفخر في قولهم العلم لا ~~يحد إما لعسره وإما لضرورته وهما قولان وعليهما جرى الشيخان في بحثهما ابن ~~هارون وابن عبد السلام رحمهما الله تعالى. # ثم إن الشيخ - رحمه الله - قال ويمكن رسمه " بأنه عبادة يلزمها الوقوف ~~بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة " فقوله عبادة جنس تدخل فيه الصلاة وغيرها قوله ~~يلزمها الوقوف بعرفة خاصة لها لأنها يلزمها ذلك ولا يفارقها فتمتاز عن كل ~~عبادة شرعية بذلك ويشمل الرسم الصحيح من ذلك والفاسد منه (فإن قلت) لأي شيء ~~عبر الشيخ بقوله عبادة ولم يقل قربة كما # PageV01P096 # قال في الصلاة والقربة أخصر ويحصل قصده منها (قلت) تقدمت الإشارة إليه في ~~حد قبل هذا ولم تظهر قوة جواب والعبادة تشمل القربات كلها ويمكن أن يقال ~~لما قال تعالى {واسجد واقترب} [العلق: 19] في الصلاة أشار فيها إلى حكمتها ~~وهي التقرب فلاحظ ذلك الشيخ - رضي الله عنه - لأن الله خص به الصلاة لشرفها ~~ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ~~فصارت العبادة كأنها أعم والقربة كأنها أخص عبادة فأتى فيها بأخص جنس ولذلك ~~خص الصلاة بالقربة لا يقال قد قال تعالى {واعبدوا ربكم} [الحج: 77] بعد ذكر ~~الصلاة والسجود لأنا نقول المراد تقربوا لربكم كما قررناه (فإن قلت) لأي ~~شيء قال الشيخ - رضي الله عنه - في رسم الصلاة أو حدها قربة فعلية وهنا لم ~~يقيد ذلك (قلت) ذلك ظاهر لأن أركانه كلها ليست كأركان الصلاة لأن أركان ~~الصلاة ms100 الخارجية الحسية كلها أفعال محسوسة والحج أعم لأن فيه أركانا فعلية ~~كالطواف والوقوف والسعي وفيه ركن ليس فعليا بل صفة تقديرية توجب عدما لما ~~منع فيه كالإحرام فلذلك أطلق العبادة هنا وقيد القربة هناك. # (فإن قلت) لأي شيء أتى - رحمه الله - في الصلاة بالإحرام والتسليم ولم ~~يأت بغيرهما من الأجزاء (قلت) لأن مجموعهما خاص بالصلاة ولا توجد في غيرها ~~وتنعقد الصلاة بالأول وتنحل بالثاني لما وقع في الحديث فذكر الشيخ - رحمه ~~الله - في الصلاة خاصيتها وما تنعقد به وتتقرر الصلاة بوجوده وذلك كاف في ~~التعريف وذكر في الحج لازمه الخاص به الذي يمتاز بسببه عن غيره ولأنه معظم ~~الحج لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة» فكان ذلك تعريفا له ~~منه بالخاصية (فإن قلت) فإن صح ذلك فهلا اختصر - رضي الله عنه - وقال عبادة ~~ذات وقوف بعرفة إلخ ويحصل القصد منه كما حصل القصد في الصلاة بقوله ذات إلخ ~~(قلت) لعله رأى أن قوله يلزمها أصرح في الركنية من قوله ذات وقوف وإن صح أن ~~ذات بمعنى صاحب والصحبة تقتضي الملازمة لكن ذلك أقوى في الدلالة وخص ذلك ~~بالحج لأنه لو عبر بذات وقوف فقد يرد عليه النقض بصلاة الجمع بعرفة والخطبة ~~لأنهما يصحبهما وقوف فيرد عدم الطرد على رسمه فعدل عن ذلك إلى ما ذكر لأن ~~قوله يلزمها يقتضي لزوما للعبادة المذكورة ولزوم الوقوف ليس لذات # PageV01P097 # الخطبة ولا الصلاة فتأمله. # (فإن قلت) ما سر كونه عرف الصلاة تعريفا واحدا واقتصر على ما ذكر من ~~الخاصة والحج قد قرر فيه تعريفين وذكر في الثاني جميع لوازمه شرعا. # (قلت) يمكن الجواب أن يقال لما ذكر ما ذكر من عسره أراد - رحمه الله - أن ~~يبين يسره بحدين برسم تام أو بحد على ما فيه وأن الفقيه العارف بقواعد ~~الشريعة لا يصعب عليه ذلك ويمكن رسمه عنده أو حده ففي ذلك نوع من التنكيت ~~على من عسر عليه والله أعلم (فإن قلت) هلا قال عبادة يلزمها الوقوف بعرفة ~~ويكتفى بذلك لقول النبي ms101 - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة» . # (قلت) لما كان الحديث فيه نوع إجمال في زمن الوقوف تعرض لما يفسره (فإن ~~قلت) هلا اقتصر على قوله ليلة يوم النحر وذلك مفيد للتفسير وأخصر مما فسر ~~به كما قال بعد في الطواف بعد يوم النحر (قلت) لعله رآه أبين لئلا يتوهم ~~الليلة الآتية من يوم النحر لا يقال أن هذا يرد فيما ذكر من الطواف لظهور ~~عدم وروده والله أعلم. # قوله وحده بزيادة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم ~~النحر والسعي بين الصفا والمروة ومنها إليها سبعا بعد طواف كذلك لا بقيد ~~وقته بإحرام في الجميع قوله - رضي الله عنه - ويمكن حده فظاهره أن الأول ~~رسمي والثاني حدي ولا فرق إلا أن الأول بالخاصة والثاني بالذاتي وكيف يمكن ~~التوصل إلى الأجزاء الذاتية هنا ويقع التعريف بها وقد قدمنا إشكاله وما فيه ~~ورأيت عن بعض تلامذته أنه نقل عن الشيخ أنه قال هذا فيه تسامح في إطلاق ~~الحد هنا وهذا صحيح ومما يدل على ذلك أنه قال - رحمه الله - ويمكن حده ~~بزيادة إلخ فهذا تصريح بأن الأول رسمي وأضاف إليه ما يصيره رسما شبيها ~~بالحد بزيادة خواص الماهية كلها فكأنه قال - رحمه الله - يمكن رسمه رسما ~~تاما بالأول ورسما بالثاني بزيادة هذه الخواص فيه اللازمة له المطلوبة شرعا ~~وهذا يرد فيه بحث لا يخفى لأنه قد ذكر أجزاء الحد وذاتيته فكيف يصح ما ذكر ~~وقد يقال بأن الرسم أطلقه على الحد الناقص فكأنه قال يمكن حده حدا ناقصا ~~بالأول وحدا تاما بالثاني لأن الأول ذكر فيه بعض ذاتياته الشرعية والثاني ~~استوفي فيه ذلك وربما أجاب بعضهم عن هذا فقال إن لزوم الأجزاء للماهية خاصة ~~لها فليس ثم ذاتي ووقع هنا للشيخ الإمام المشذالي كلام قال لا خفاء أن لزوم ~~الوقوف بعرفة ذاتي للحج لأنه # PageV01P098 # ركن فلا يصح أن يكون رسما لأنه لا يؤتى في الرسم بالذاتيات كلها وإن قيل ~~بأن اللزوم المذكور خارجي فيلزم عدم صحة الحد لأنه ms102 مركب من الذاتي ضرورة ~~قوله أنه يحد بزيادة ما ذكر فيضاف الثاني إلى الأول وأجاب بأن قال إنا ~~نلتزم صحة الرسم وأنه ذكر فيه الجنس البعيد والخاصة وقولكم ذي الوقوف ذاتي ~~ممنوع إنما الذاتي فعل الوقوف فانظره مع ما ذكرنا ومثل هذا واقع للوانوغي ~~قبله والله سبحانه الموفق قوله - رحمه الله - وطواف ذي طهر أخص يظهر أنه ~~قصد الحد للحج الشرعي سواء كان صحيحا أو فاسدا كما تقدم إلا أن يقال لما ~~قال بإحرام في الجميع على ما سيأتي ربما يفهم أن مراده الماهية الصحيحة من ~~ذلك وهذا هو الركن الثاني من أجزاء الحج وقوله ذي طهر أخص أشار به إلى أن ~~الطائف لا بد أن يكون كالمصلي فلا تقبل منه صلاة بغير طهور والطهر الأخص هو ~~رفع الحدث الأصغر فإنه يلزم من ثبوت رفع الحدث الأصغر وجود الطهارة الكبرى ~~ولا يلزم من وجود الكبرى ثبوت رفع الحدث الأصغر فلذا قيل ذي طهر أخص لأنه ~~لو قال ذي طهر فقط لصدق في الطهارة الكبرى إذا كان عليها وقد أحدث حدثا ~~أصغر فيلزم أن يصح الطواف له وليس كذلك شرعا وأيضا لو أطلق الطهر دخلت ~~طهارة الخبث وهي ليست شرطا في صحة الطواف بل في كماله وطهارة الحدث شرط في ~~الصحة هذا أقرب ما يفسر به وقد فسره تلميذه سيدي الفقيه الأبي - رحمه الله ~~- بقوله ويعني بطهر أخص أن الاغتسالات في الحج لا تكفي إلا أن يقصد به ذلك ~~الذي اغتسل له وهذا فيه نظر فإن الاغتسالات إنما هي من سنن الحج فلا يصح ~~ذكرها في خاصيته اللازمة له لأن اغتسال الإحرام سنة ولم يقصد ذلك وإنما ذكر ~~شرط الطواف. # (فإن قلت) قد قلتم بأن الشيخ - رحمه الله - حد الماهية الشرعية أعم من ~~صحيحها أو فاسدها فما باله اشترط في الطواف شرط صحته وقال في الصلاة ذات ~~إحرام وسلام ولم يقل لذي طهر أخص (قلت) لما احتاج - رحمه الله - إلى جمع ~~أجزاء المحدود في الحد وكان فيها ما هو جلي كالوقوف ms103 بعرفة في وقته وذكر ~~الطواف احتاج إلى بيانه بما صيره الشارع ركنا في الحج وأمر به فذكر صفة ~~الطواف الشرعي التي أمر الله بها وهي التي وقع التعريف بها وفيه بحث وقوله ~~بالبيت أخرج به الطواف بغير البيت والبيت الكعبة علم على ذلك مشهور وقوله ~~عن # PageV01P099 # يساره بيان لصفة صحة الطواف الشرعي ونصب سبعا على المصدر كقولك ضربته ~~عشرين ضربة وبعد فجر يوم النحر أخرج به طواف القدوم وبين به إن ذاتي الحج ~~من الطواف إنما هو طواف الإفاضة لقوله ثم أفيضوا (فإن قلت) ما أشرت إليه من ~~طهارة الحدث أنها شرط في الصحة صحيح وأما ترتيب كون البيت عن اليسار فهل هو ~~شرط في صحة الطواف. # (قلت) نعم ذلك شرط في صحته على الصحيح من القول ورأيت بخط بعض تلامذة ~~الشيخ عن شيخه أنه قال يتخرج إذا طاف منكوسا على تارك السنن متعمدا والذي ~~صرح به الشيخ بعد أنه شرط في صحة الطواف قيل وأجراه بعضهم على تنكيس الوضوء ~~ونقل عن الشيخ أنه قال التنكيس في العبادة أما في ترتيب الوضوء ففي ذلك ما ~~هو معلوم وأما في تنكيس الصلاة فإن كان في مثل تقديم سجودها على ركوعها ~~فذلك يبطلها باتفاق وإن كان في تنكيس صفة الأقوال مثل قراءته في الركعتين ~~الأوليين بالحمد فقط وفي الأخيرتين بالحمد وسورة متعمدا فقيل الصلاة صحيحة ~~وقيل ببطلانها وهو المشهور قال ودليل المشهور ما ذكروه في باب الجمعة أن ~~الإمام إذا مر بقرية صغيرة لا تجمع فيها الجمعة فإنه يعيد ويعيدون مع أنه ~~فرضه ركعتان وصلى ركعتين وأتى بنية الجمعة وهي تجزئ عن الظهر ثم قال ومسألة ~~الطائف بالبيت منكوسا أشد من هذا كله هذا الذي رأيته عنه فتأمله ويرد فيه ~~ما قدمناه في طهارة الحدث وتأمل كلام الشيخ - رحمه الله - كيف يصح له ~~الدليل من مسألة الإمام المصلي بالقرية فإن فيها ترك السنة متعمدا والتنكيس ~~لم يوجد وقصده في الاستدلال ترك السنة متعمدا يوجب الإعادة فيما يظهر ويفهم ~~والله أعلم. قوله - رضي ms104 الله عنه - ونفع به وسعي معطوف على طواف وهذا هو ~~الركن الذاتي الثالث. ثم إنه رسمه أيضا كما رسم الطواف لأنه غير معلوم ~~للسامع فبينه بخواصه فقال من الصفا للمروة وهذا الرتيب واجب وغيره لغو ~~ومنها أي من المروة إلى الصفا سبعا نصب على المصدر أيضا. ثم أشار إلى شرط ~~السعي الذاتي وهو شرط صحته وهو كونه بعد طواف كذلك أي مثل الطواف المذكور ~~بصفته وهو طواف ذي طهر أخص إلخ. # وقوله لا يقيد وقته أخرج به خصوص طواف الإفاضة المذكور وإن السعي أنما ~~يشترط فيه حصول طواف قبله صحيح شرعي كما تقدم لا خصوص طواف الإفاضة # PageV01P100 # ولا يشترط فيه أن يكون طوافا واجبا على ما ذكر في المدونة. وقال تلميذه - ~~رحمه الله - معناه أنه لا يتعين في وقت السعي أن يكون هو وقت الطواف ~~فتأمله. قوله - رحمه الله - بإحرام في الجميع صفة للعبادة المذكورة أي ~~عبادة مصحوبة بإحرام في جميع ما ذكر من أجزائها لا في وقوفها ولا في طوافها ~~ولا في سعيها وفيه إشارة إلى أن الحج عبادة مجتمعة وأن الإحرام مصحوب بكل ~~منها لأنه لو لم يزد هذه الزيادة لكان من طاف بالبيت طوافا صحيحا شرعيا ثم ~~أحرم بعده أن يكون ذلك الطواف جزءا من الحج ولا يصح ذلك وكذلك في غيره (فإن ~~قلت) ولأي شيء لم يقل كذلك في الصلاة ذات إحرام وسلام في الجميع (قلت) ~~الفارق ما أشار إليه أن الحج عبادات والصلاة عبادة واحدة ولذا قال عز الدين ~~إذا فرق النية على أجزائها لا يصح ذلك فيها لأنها عبادة واحدة بخلاف الوضوء ~~على القول به. # (فإن قلت) كلام الشيخ - رحمه الله - حسن جدا ويرد عليه سؤال في كونه ذكر ~~في التفسير للمحدود الإحرام ولم يبينه كما بين ما أبهم من أجزاء الحج فأحال ~~السامع على إبهام في مقام الإفهام. # (فالجواب) أن الشيخ - رضي الله عنه - من حسن إدراكه وبلاغة فهمه لما كان ~~الإحرام فيه أشكال وأقوال واستشكل فهمه عز الدين وغيره احتاج إلى تعريف ms105 له ~~مستقل فيه طول وذكره قريبا من هذا وحققه وعلم أن تأليفه إنما هو لمن صلحت ~~جودته ومشاركته وطالعه فاتكل على ما بينه لكثرة طوله فتأمله وأفهم مقصده - ~~رحمه الله - ونفع به (فإن قلت) إذا صح ما ذكر الشيخ - رضي الله عنه - من ~~أجزاء الحج وأركانه وشروطه ذلك فهلا اشترط في الوقوف بعرفة أن لا يقف بعرفة ~~فإن عرفة من الحرم وعرفة من الحل فهلا زاد ذلك في هذا الركن كما ذكر ~~الترتيب في الطول وغير ذلك (قلت) لعله اتكل على رسم الوقوف الركني لما يأتي ~~له كما أشار إلى الإحرام وفيه بحث والله أعلم بقصده. ### | [باب فيما يجب الحج به وما يصح به] # قال - رحمه الله - " يجب بالتكليف والحرية والاستطاعة والإسلام " قوله " ~~بالتكليف " أخرج به غير المكلف من مجنون وما شابهه " والحرية " أخرج # PageV01P101 # بها العبد " والاستطاعة " أخرج بها غير المستطيع " والإسلام " أخرج به ~~الكافر (فإن قلت) هذه شروط وجوب أو شروط صحة (قلت) شروط وجوب ويأتي ما تقدم ~~في الصيام في شروط الوجوب وشروط الصحة وما فرق به بينهما وقال الشيخ بعد في ~~شروط الصحة ويصح بالإسلام والعقل فيصح من الصبي ومن العبد ولا يجزئ عنهما ~~وتأمل لأي شيء عدل عن عبارة الصيام في قوله شروط وجوب وصحة (فإن قلت) ~~الحرية شرط في وجوب الحج على العبد وإذا حج لا يجزئه ذلك والجمعة من شروط ~~وجوبها الحرية وإذا صلاها أجزأته عن ظهره فما الفرق بينهما (قلت) الجمعة ~~اختلف في خطابه بها على قولين فقال ابن القصار وهو مخاطب بها في الأصل ~~وإنما سقطت لحق السيد فعلى هذا فالفرق حاصل وقيل إنه غير مخاطب بها كما قيل ~~في الحج وعلى هذا فقيل إنما أجزأته في الجمعة عن الظهر لأن الجمعة بدل عن ~~الظهر والحج ليس له بدل والله أعلم. ### | [باب الاستطاعة في الحج] # باب الاستطاعة # قدرة الوصول على المشهور وقيل وزاد وراحلة. ### | [باب في مسقط وجوب الحج] # يسقط بطلب نفس أو مجحف أو ما لا حد له. ### | [باب شروط الحج ms106 على المرأة] # صحة زوج أو محرم أو جماعة نساء أو ناس. ### | [باب إحرام الحج] # (ح ر م) : باب إحرام الحج # ذكر الشيخ - رضي الله عنه - أن عز الدين استشكل تعريفه وأنه أبطل كونه ~~التلبية لأنه ركن والتلبية ليست بركن وأبطل كون الإحرام النية فإنها شرط في ~~الحج فهي خارجة والإحرام داخل ونقل أن تقي الدين عرفه بأنه الدخول إلخ قال ~~ورده ابن عبد السلام # PageV01P102 # بأن الذي يقع الدخول به النية والتلبية والتوجه لغير المكي والنية ~~والتلبية للمكي والواجب من هذه النية وحدها وما ليس بواجب لا يكون جزءا من ~~واجب والإحرام جزء قال الشيخ ويرد هذا الذي ذكره بأن نقول التوجه واجب ~~مطلقا لأنه واجب على غير المكي ونقل عن القاضي والصقلي أنهما حداه باعتقاد ~~الدخول في حج أو عمرة ولم يرتض الشيخ - رحمه الله - واحدا من هذه الحدود ثم ~~رد حد تقي الدين بوجه آخر وهو أنه أدار التقسيم في قوله الدخول في أحد ~~النسكين إلخ فإن أراد حقيقة الدخول وهو إنشاؤه لزم أن يكون بعد ذلك غير ~~محرم لأن الإحرام عنده إنما هو حقيقة في ذلك وإذا دخل في أحد النسكين فلا ~~يمكن وجود الإحرام حقيقة بعد ذلك فيلزم أن يكون غير محرم بدخوله هذا خلف ~~وإن أراد بالدخول مطلق فعل الحاج أو مطلق فعل ما في العمرة فيلزم أن ينفي ~~عن المحصر الإحرام لأنه غير متمكن من فعل النسكين وكذلك يلزم أن النائم لا ~~إحرام له والمغمى عليه ثم رد الشيخ - رحمه الله تعالى - حد الصقلي ومن ~~وافقه بقوله ويبطل الحد الثاني بالنوم والإغماء والغافل عن الاعتقاد فيكون ~~الحد غير جامع لأنهم محرمون إجماعا ثم قال ولا يردان أي الحدان اللذان ~~ردهما بأن يقال الدخول في الحج مضاف للحج والإحرام جزء من الحج فتتوقف ~~معرفة الحج على الإحرام فصار الحج متوقفا على الإحرام والإحرام متوقف على ~~الحج إما أن الحج يتوقف على معرفة الإحرام لأنه جزؤه والتعريف للماهية يقع ~~به وإما أن الإحرام يتوقف على الحج فإنه ms107 وقع تعريفه بما أضيف إلى الحج ~~فيلزم من ذلك الدور وهو باطل عقلا. # قال الشيخ - رحمه الله - لا يرد هذا الدور لأنا نمنع المقدمة الثانية ~~القائلة والإحرام جزء الحج فتتوقف معرفة الحج عليه وبيان سند المنع أن نقول ~~يجوز أن يكون الحج معرفا بغير الحد التام إما بحد ناقص أو رسم تام أو ناقص ~~ولا يلزم الدور إلا إذا وقع التعريف بالحد التام أو بناقص ويكون مجرد ~~الإحرام هذا خلاصة ما ذكره الشيخ - رضي الله عنه - في اختصاره مع غزارة ~~كثرة جمعه وعلمه. ثم قال - رحمه الله - وأغلظ في الصدع بالحق والنطق بالصدق ~~إن كلهم تكلم بالغلط أي كل شخص حاد أو باحث ممن ذكره. ثم بين أن سبب وقوع ~~الغلط من عدم تحقق الشعور بمميز ماهية الإحرام ومعرفة حقيقته عن الذي ينعقد # PageV01P103 # الإحرام به وبوجوده فالنية ينعقد بها الإحرام وكذلك التوجه وذلك كله سبب ~~في حصول الإحرام والسبب غير المسبب قطعا كما نقول الصلاة لها إحرام وتكبير ~~إحرام فالتكبير مع النية سبب في حصول الإحرام والإحرام مسبب فاحتاج الشيخ ~~المحقق لهذين المعنيين والفرق بينهما إلى بيان حقيقة الإحرام وذكر سببه هذا ~~من محاسنه - رحمه الله - وغزارة علمه فقال - رحمه الله - في رسم الإحرام ~~صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء التفث والطيب ولبس ~~الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا يبطل بما تمنعه # (أقول) الشيخ - رحمه الله - رأى أن الإحرام معنى حكمي تقديري كالطهارة ~~والطلاق وغير ذلك فلذا ذكر الجنس ليناسب المحدود لأن ذلك من مقولته. وقوله ~~حرمة يخرج به الطهارة وهو كالفصل. قوله مقدمات الوطء إذا حرم المقدمات حرم ~~الوطء ولذا استغنى عن ذكره (فإن قلت) هلا قال مقدمة الوطء وهو مضاف إلى ~~محلى بالألف واللام فيعم فيقوم مقام الجمع وهو أخصر (قلت) لعله رأى أن في ~~ذلك نزاعا فصرح بما يزيل الإشكال في الحد. قوله مطلقا يحتمل أن يكون معنى ~~ذلك في جميع الحالات ليلا ونهارا سرا وجهارا كان في أفعال الحج أو في غيرها ~~ويحتمل ms108 أن يريد بالإطلاق لا في حال الضرورة ولا في غيرها بخلاف إلقاء التفث ~~والطيب وهذا الاحتمال أقرب ولو قال صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات ~~الوطء من غير قيد الإطلاق لصدق في حالة الطواف مثلا فصدق في إحرام الحج أنه ~~أوجب حرمة المقدمات فما وقع بعد ذلك من أجزاء الحج لا يدل على عموم التحريم ~~فيه إلا بزيادة مطلقا أي في جميع حالات الحج قوله وإلقاء التفث عطف على ~~المضاف إليه والطيب كذلك ولبس الذكور المخيط إلى آخره كذلك وإنما زاد ~~الذكور لأن المرأة لا يحرم في حقها ذلك لأن إحرامها غير إحرام الرجل وللشيخ ~~في لفظ إحرام المرأة من المدونة بحث حسن. وقوله والصيد كذلك في العطف ~~ومراده الاصطياد لا ملك الصيد لأنه إذا كان عنده صيد ثم أحرم ولم يكن حامله ~~لا يسقط ملكه عنه ففيه ما يتأمل انظر ما في الصيد. # (فإن قلت) أطلق الصيد وإنما يحرم صيد البر لا البحر (قلت) رأى أن الصيد ~~المطلق لقب على صيد البر. قوله لغير ضرورة راجع للأربعة المذكورة لأنها ~~إنما تمنع مع الاختيار كما هو منصوص عليه. # PageV01P104 # قوله لا يبطل بما تمنعه صفة للصفة أو حال وزاد ذلك للفرق بين هذه الصفة ~~وغيرها لأن إحرام غيرها يبطل بممنوعه كإحرام الصلاة وإحرام الاعتكاف وإحرام ~~الصوم وهذه لا تبطل بذلك ومراده بالبطلان قطعها أي لا يجب قطعها بحصول ~~ممنوعها وإن كان الممنوع مما يفسد الحج كالوطء لأن ممنوعات الحج منها مفسد ~~وغير مفسد هذا معنى هذا الحد وفيه بحث لبعض المشايخ (فإن قلت) هذا الأخير ~~أي شيء أخرج به - رحمه الله - من الإحرامات التي شاركت هذا الإحرام في جميع ~~ما ذكره من الصفات (قلت) كان يمضي لنا أنه لم يظهر ما يخرج به لأن إحرام ~~الصلاة إن سلم دخوله فلا يشارك الإحرام المذكور فيما ذكر وكذلك الاعتكاف ~~والصيام ولم يبين به إلا زيادة خاصة لهذا الإحرام. ### | [باب ما ينعقد به إحرام الحج] # (ع م ر) : باب ما ينعقد به إحرام الحج ms109 # قال - رحمه الله - " فينعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي أو استواء ~~الراكب على راحلته " قوله " بالنية " هو قريب مما ميز به إحرام الصلاة لأنه ~~قال ابتداؤها مقارنا لنيتها وتأمل ما سر تلوينه في العبارة هنا مع ما في ~~إحرام الصلاة وهنا صير مثل ذلك سببا في الإحرام وقد قدمنا ذلك قوله " ~~ابتداء توجه الماشي " يريد إذا خرج من المسجد وكان راجلا. قوله " أو استواء ~~إلخ " هذا في الراكب ولا يزاد التلبية خلافا لابن حبيب لأنها عنده كتكبيرة ~~الإحرام ولا يكتفى بالنية وحدها هذا هو المذهب إلا ما وقع لابن العربي ~~واللخمي (فإن قلت) وقع فيها إذا قال أنا محرم يوم أكلم فلانا فهو يوم يكلمه ~~محرم فظاهر هذا أن الإحرام ينعقد بغير ما ذكر من نية ما أضيف إليها (قلت) ~~تأويل بعضهم المدونة على أن ذلك يكون بإنشاء إحرام وتأولها بعضهم أنه يكون ~~بغير إنشاء فعلى الأول لا يحتاج إلى جواب وعلى الثاني فيه نظر وذكر الشيخ ~~مسألة المدونة هنا ولم يبين معناها فتأمله والله الموفق. # PageV01P105 ### | [باب في العمرة] # ع م ر) : باب في العمرة # يؤخذ حدها من كلامه - رضي الله عنه - بأن نقول عبادة يلزمها طواف وسعي في ~~إحرام جمع فيه بين حل وحرم فقولنا عبادة جنس يدخل فيه الحج وقولنا يلزمها ~~طواف وسعي إلخ يخرج الحج لأنه لا يشترط في إحرام الحج أن يجمع فيه بين حل ~~وحرم (فإن قلت) حج القارن قال ابن القاسم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم ~~(قلت) ليس ذلك لأجل الحج بل لأجل عمرة القران وأيضا فلا يرد حج القران لأنه ~~لا يلزمه طواف وسعي فقط بل لوازم الحج المذكورة (فإن قلت) إذا أحرم من ~~الحرم بالعمرة ولم يجمع بين الحل والحرم قالوا إنها عمرة ويخرج إلى الحل ~~فكيف يصدق الحد في ذلك (قلت) لا يخلو إطلاق العمرة عليها قبل الجمع من ~~مسامحة في ذلك والميقات الزماني والمكاني تعريفهما جلي. ### | [باب الإفراد في الحج] # (ف ر د) : باب الإفراد # في الحج قال - رحمه ms110 الله - " الإفراد الإحرام بنية الحج فقط " قوله " ~~الإحرام " جنس يدخل فيه القران والمتعة. قوله " فقط " أخرج به ما ذكر فقوله ~~فقط أصله ما تقدم مرارا. ### | [باب القران] # (ق ر ن) : باب القران # قال - رحمه الله - " الإحرام بنية العمرة والحج " وهو ظاهر ولا يقال ~~الإرداف بالحج قبل طواف العمرة قران لا يصدق الحد عليه لأنا نقول معنى ~~قولهم قران أي ملحق بالقران والله سبحانه أعلم. ### | [باب المتعة] # (م ت ع) : باب المتعة # قال - رحمه الله تعالى - " إحرام من أتم ركن عمرته روى ابن حبيب # PageV01P106 # ولو بآخر شرط من أشهر الحج لحج عامه لا حلقها " قوله " إحرام من أتم " ~~جنس وما بعده يخرج به القران والإفراد. قوله " ولو بآخر " أشار إلى أن ~~الإحلال من العمرة لا بد أن يكون في أشهر الحج بركن من أركان العمرة أي ركن ~~كان ولو بشرط منها في أشهر الحج ثم يقع الإحرام بالحج بعده والمعتبر في ذلك ~~سعيه لا حلقه ولو بعض السعي وهو معنى قوله - رحمه الله - لا حلقها أي لا ~~حلق العمرة وهو عطف على آخر أي ولو بآخر شرط لا بحلق وقوله " لحج عامه " ~~أخرج به إذا كان الحج والعمرة من عامين وهذا الشرط لا بد منه قيل باتفاق ~~وأشار ابن عبد السلام إلى أن الشرط الأول وهو إتمام ركن من العمرة في أشهر ~~الحج لا يستغنى به عن هذا الشرط ولا يستلزمه وهو جلي كما قرر هذا معنى كلام ~~الشيخ - رحمه الله - في معنى المتعة (فإن قلت) هل عرف - رحمه الله - المتعة ~~المطلقة أو المتعة التي يلزم الدم فيها فإن عرف المتعة المطلقة فلا يحتاج ~~إلى الشرطين المذكورين كما ذكر ابن الحاجب ثم يذكر شروط وجوب الدم وإن عرف ~~المتعة التي يجب الدم فيها فقد أسقط شرطين أو ثلاثا (قلت) يظهر أن الشيخ - ~~رحمه الله تعالى - حقيقة المتعة الشرعية عنده ما ذكر ولا تصدق المتعة على ~~غيرها وإذا صح ذلك فشرط الدم فيها ذكره بعد والله أعلم. ### | [باب المراهق] # (ر ه ق) ms111 : باب المراهق # قال - رحمه الله - " عن ابن عبد البر من خاف فوات الوقوف إن طاف وسعى " ~~قال الباجي من ضاق وقت إدراك وقوفه عنهما لما لا بد له من أمره. وتأمل ~~الفرق بين الرسمين والله سبحانه أعلم. ### | [باب الرمل] # (ر م ل) : باب الرمل # قال الشيخ - رحمه الله - " التلقين هو الخبب " الباجي الإسراع بالخب وهو ~~ظاهر. # PageV01P107 ### | [باب في الوقوف الركني] # وق ف) : باب في الوقوف الركني # قال - رحمه الله - ورضي عنه " كون غير مشي بعرفة ليلا سوى عرنة " قوله " ~~كون " جنس يعم السكون والمشي وهو أعم من الوقوف والجلوس وغير ذلك. قوله " ~~غير مشي " أخرج به المار بعرفة وبعرفة يتعلق بكون وأخرج بقوله " ليلا " إذا ~~وقف بالنهار و " سوى عرنة " موضع بالحرم وعرفة كلها حل (فإن قلت) هل عرف ~~الشيخ الوقوف المتفق عليه أو الأعم من ذلك (قلت) إن قصد المتفق عليه فعليه ~~إشكال وإن قصد الأعم ففيه الإشكال لأنه إن قصد المتفق عليه فلا يصح لأن ~~المار إذا لم يقف ففيه خلاف وقال فيها قلت من مر بها بعد دفع الإمام ولم ~~يقف أيجزئه قال قال مالك من وقف ليلا بعد الإمام أجزأه ولم نكشفه عن أكثر ~~من هذا وأما إن نوى بمروره الوقوف أجزأه وإن قصد المختلف فلا يظهر ~~لاستثنائه عرنة سر لأن الوقوف بعرفة مختلف فيه في المذهب وقد اختلف إذا مر ~~بعرفة جاهلا فقيل يجزئه ذلك ويحتاج هذا إلى تأمل مع نصوص المذهب انظر ذلك ~~(فإن قلت) لأي شيء لم يقل كون غير مشي بعرفة ليلة العشر من ذي حجة إلخ لئلا ~~يكون رسمه غير مطرد بما لا يخفى (قلت) قرينة قوله الوقوف الركني يعني في ~~الحج يغني عنه ولا يخلو من تسامح فيه. ### | [باب وقت أداء جمرة العقبة] # قال - رحمه الله - " يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب " قوله " يوم ~~النحر " أخرج به غيره. قوله " طلوع الفجر " لأن الرمي قبله. لغو قوله " إلى ~~الغروب " (فإن قلت) إذا غربت الشمس هل يرمي (قلت) يرمي واختلف في ms112 لزوم الدم ~~قال الشيخ فعلى الدم يكون الليل قضاء وعلى نفيه يكون وقت ضرورة أداء فتأمل ~~ذلك والله الموفق. # PageV01P108 ### | [باب أول وقت الرمي] # في الأيام الثلاثة وآخره # قال " من الزوال وآخره إلى الغروب " (فإن قلت) ما وقت الاختيار فيه (قلت) ~~إلى الاصفرار ومن الاصفرار إلى الغروب ضرورة كذا قالوه. ### | [باب وقت القضاء لرمي الجمار] # باب وقت القضاء # قال - رحمه الله - " مقتضى الروايات " وقول الباجي من غروب شمس اليوم إلى ~~غروب آخر أيام الرمي الليل والنهار سواء فلا قضاء للرابع وهو ظاهر والله ~~الموفق. ### | [باب ما يقع به التحلل الأصغر] # قال - رحمه الله - " برمي العقبة يوم النحر " معنى ذلك أن من رمى العقبة ~~يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب وقوله " برمي " يتعلق ~~بمقدر دل عليه الدليل. ### | [باب فوت رمي جمرة العقبة] # قال - رحمه الله - " بخروج وقتها كفعلها في الإحلال الأصغر ". ### | [باب التحلل الأكبر من الحج] # (ط وف) : باب التحلل الأكبر # قال - رحمه الله - " بطواف الإفاضة سبعا " كما مر قال الباجي هو نهاية ~~الإحلال. # PageV01P109 ### | [باب طواف الصدر] # طوف: باب طواف الصدر قال - رحمه الله - " طواف الوداع ". ### | [باب مفسد الحج بالوطء] # (ف س د) : باب مفسد الحج # بالوطء قال - رحمه الله - " مغيب الحشفة كما مر في الغسل قبل الوقوف " ~~هذا رسم الأمر المجتمع عليه وقد تقدم بيان الحشفة في الغسل فراجعه. ### | [باب مفسد العمرة] # (ف س د) : باب مفسد العمرة # قال " به قبل تمام سعيها " قوله " به " أي بمغيب الحشفة. ### | [باب ممنوع الإحرام] # غير مفسده # قال " التطيب وإزالة الشعث ولبس الرجل المخيط لكيف لبسه كالقميص والجبة ~~والبرنس والقلنسوة " ذكر الشيخ - رحمه الله - رسم ما يمنع في الحج ولا يكون ~~مفسدا قوله " ولبس الرجل " أخرج به الأنثى وقوله " لكيف لبسه " أخرج به ما ~~ذكر عن الباجي في قوله إلا المخيط على صورة النسج كمئزر ورداء مرقعين وألحق ~~بالمخيط العقد، والتزرر والملبد والمنسوج على صورة المخيط. ### | [باب موجب الفدية] # (ف د ي) : باب موجب الفدية # قال - رحمه الله - فيما يؤخذ منه ms113 " فعل ممنوع غير مفسد سهوا أو جهلا أو ~~اضطرارا أو مختارا " وهو ظاهر والله الموفق. # PageV01P110 ### | [باب دماء الإحرام] # (د م ي) : باب دماء الإحرام # قال - رحمه الله - " دماء الإحرام هدي وهو ما كان لصيد أو تمتع أو قران ~~أو نقص أو فساد أو فوت " ثم نقل عن الطرطوشي يجب في الحج عن نحو أربعين ~~خصلة قال الشيخ - رحمه الله - إن أراد النوع لم يجاوز الثلاثين وإن أراد ~~الشخص فهي إلى الألف أقرب لإمكان بلوغه بآحاد الصيد ثم قال ونسك ابن شاس ما ~~كان لإلقاء تفث أو رفاهية يمنعها المحرم. قال وهو أوجز من قول ابن الحاجب ~~أو رفاهية من المحظور المنجبر وتأمل بحث الشيخ - رحمه الله - مع الطرطوشي ~~ففيه إجمال في الرد عليه وعبارة الشيخ في قوله " دماء الإحرام " أحسن من ~~عبارة ابن الحاجب في قوله دماء الحج ولو عبر بقولنا دماء الإحرام لكان أسلم ~~من الاعتراض عليها بالجمع في المحدود ثم إن الشيخ - رحمه الله - رد على ابن ~~هارون بما حاصل معناه أن الشيخ ابن هارون زعم أن تعريف الهدي في كلام ابن ~~الحاجب يغني عن تعريف النسك لأن الهدي والنسك نوعان تحت دم الحج وهما ~~متضادان فتعريف أحدهما تعريف للآخر فإن من عرف الزوج بأنه المنقسم ~~بمتساويين فقد عرف المفرد بأنه العدد الذي لا ينقسم بمتساويين قال الشيخ - ~~رحمه الله - يرد بأن ذلك إنما هو في الحقائق العقلية لأن خاصة الآخر لا بد ~~أن تكون مساوية لنقيض خاصية الأول وإلا لما انحصر جنسهما فيهما. # وأما الحقائق الشرعية فلا لأنها جعلية فيجوز أن تكون خاصية الآخر مساوية ~~أو أخص ثم بين الأخصية في صورة الصلاة لأنها جنس لصلاة الرباعية بتمام وقصر ~~مع أن خاصية التمام عدم النقص عن أربع وخاصية القصر ليس هو النقيض المساوي ~~لخاصية الأول بل خاصية القصر أخص لأن خاصية القصر ليس هو نقص الصلاة عن ~~أربع بل نقصها بنقص شطرها وهو أخص من نقصها لأنه أخص من نقصها عن أربع فصح ~~من ذلك أن أحد ms114 نوعي الجنس في الشرع يصح أن تكون خاصيته ثبوت أمر وخاصية ~~النوع الآخر ليست مساوية لنقيض الآخر بل خاصية الآخر أخص ثم إن الشيخ - ~~رحمه الله - أورد سؤالا خفيفا لأنه عبر عنه بلا يقال # PageV01P111 # وحاصله أن يقال خاصيته التمام ليس كما ذكرتم وهو عدم نقصها عن أربع بل ~~عدم نقص شطرها وإذا فرعنا عليه فخاصية القصر هي عين نقيض ذلك فلا يصح ما ~~أشرتم إليه في خاصية القصر أنها أخص ثم قال في الجواب لا يصح القول بذلك ~~لأنه لو كان كذلك لصح التمام بثلاث والتالي باطل إجماعا بيان الملازمة ~~ضرورة استلزام وجود الخاصة لما هي له قطعا وهو جلي ثم قال ومن ثم صح صرف ~~النسك للهدي وامتنع صرف أحد النوعين للآخر وهذا من تمام الرد على الشيخ ابن ~~هارون - رحمه الله - وأن الأمور الشرعية لا تجري على الأمور العقلية فكما ~~أن أحد الضدين شرعا إذا عرف لا يلزم منه الاستغناء عن تعريف ضده الآخر شرعا ~~بما قرره من جواز أن الشرع يجوز أن يعرف الضد الآخر بأخص من نقيض ضده لا ~~بنقيض ضده كذلك يجوز في الشرع أن أحد الضدين أو النوعين يصرف للضد الآخر ~~شرعا وينوب عنه ويقوم مقامه ولا يتأتى ذلك عقلا في أحد النوعين عن الآخر ~~كما لا يتأتى أن يكون تعريف أحد النوعين إلا بنقيض ما عرف به الآخر ووجدت ~~هذا الأخير مكتوبا لبعض الشيوخ وهذا لا تحتاج إليه لأن الفرق بين الأمور ~~الجعلية والعقلية ضروري والله سبحانه الموفق. ### | [باب إشعار الإبل بسنامها] # (ش ع ر) : باب إشعار الإبل بسنامها # قال - رحمه الله تعالى - " شق يسيل دما " معناه ظاهر (فإن قلت) يظهر لو ~~قال شق يسيل دما عرضا على رأي وطولا على آخر كما جرت عادته إذا كان في ~~الأصل خلاف وذكر ذلك في الجمعة وغيرها وقد ذكر الخلاف هل يكون عرضا أو طولا ~~بعد (قلت) يظهر أن ذلك أجري على طريقه وعادته والله أعلم بقصده والله ~~الموفق للصواب. ### | [باب الطول والعرض في الإبل ms115 والحيوان] # (ط ول) : باب الطول والعرض في الإبل والحيوان # قال - رحمه الله - فسر الصقلي قول المدونة بعرض السنام فقط من العنق إلى ~~الذنب # PageV01P112 # فالعرض على هذا في الحيوان من الرأس إلى الذنب والطول من ظهر ذوات الأربع ~~لأسفلها هذا معنى ما ذكر الصقلي ثم نقل عن اللخمي أن مالكا قال يكون عرضا ~~وابن حبيب قال طولا وكذلك نقل الصقلي عن ابن حبيب وبعد أن ذكر الشيخ - رحمه ~~الله - كلام الصقلي واللخمي قال لم أجد لغويا فسر الطول إلا بضد العرض ~~والعرض إلا بضد الطول فكأنه يقول وهذا لا يصح التفسير به لوقوع الدور فيه ~~ثم نقل عن البيضاوي أن الطول هو البعد المفروض أولا وقيل أطول الامتدادين ~~المتقاطعين في السطح ثم قال ما معناه أن الأخذ من رأس الإنسان إلى قدمه ومن ~~ظهر ذوات الأربع لأسفلها طول ثم قال والعرض هو المفروض ثانيا أو الامتداد ~~الأقصر فمن يمين الإنسان ليساره ورأس الحيوان لذنبه عرض ثم قال الشيخ - ~~رحمه الله - فلعل العرض عند مالك في النعم كنقل البيضاوي وهو الطول عند ابن ~~حبيب كما مر فيتفقان (قلت) فحصل من ذلك أن تفسير الطول في الإبل والحيوان ~~من ظهرها لأسفلها وتفسير عرضها من رأسها لذنبها وتأمل كيف يقع الاتفاق بين ~~مالك وابن حبيب بما ذكر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب محل ذكاة الهدي الزماني] # قال - رحمه الله - " بعد فجر يوم النحر نهارا " هذا رسم على المشهور فإن ~~في المذهب قولا أنه يجوز في ليلتي تالييه. ### | [باب محل ذكاة الهدي المكاني] # قال - رحمه الله - " منى بشرط كونه في يوم النحر أو تالييه في حج وهو جلي ~~". ### | [باب الأيام المعلومات] # (ي وم) : باب الأيام المعلومات # قال - رحمه الله - " يوم النحر وتالياه ". # PageV01P113 ### | [باب الأيام المعدودات] # ي وم) : باب الأيام المعدودات # قال - رحمه الله - " تالي يوم النحر وتالياه " فتلخص من ذلك أن اليوم ~~الأول معلوم غير معدود والرابع معدود غير معلوم واليومان معلومان معدودان. ### | [كتاب الصيد] # (ص ي د) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله ms116 على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الصيد # قال - رحمه الله - الصيد مصدرا أخذ غير مقدور عليه من وحش طير أو بر أو ~~حيوان بحر بقصد قال - رحمه الله - واسما " ما أخذ " إلخ ثم قال وقول ابن ~~عبد السلام ترك ابن الحاجب حده لجلائه يرد بأن الجلاء المغني عن التعريف ~~الجلاء الضروري لا النظري قال فإن أراد الجلاء النظري فهو مسلم ولا يفيده ~~ما ادعاه وإن قصد الضروري فإنه يمنع له هذا معنى ما ذكر وهو حق ولقائل أن ~~يقول إن الشيخ في التيمم نقلنا عنه أنه قال لم أحده لظهور معناه فكيف يرد ~~ما قال شيخه هنا ولعله قال ذلك قبل ظهور هذا الرد له فقوله - رحمه الله - ~~في الحد المصدري " أخذ إلخ " الأخذ مناسب لمقولة المحدود وقوله " غير مقدور ~~عليه " أخرج به المقدور عليه (فإن قلت) الشيخ المغربي - رحمه الله - ذكر أن ~~الصيد يطلق على الاصطياد وعليه حمل ترجمتها وإذا صح ذلك فالاصطياد سبب في ~~الأخذ لا أنه أخذ فكيف يفسر به الصيد وهو سبب عنه. قلت. تقدم لنا في ~~إقرائها هذا السؤال ووقع الجواب أن الصيد نمنع أنه بمعنى الاصطياد كما ذكر ~~المغربي بل بمعنى أخذ الصيد لأنه مصدر فعل ثلاثي بمعنى أخذ واصطاد مصدره ~~الاصطياد فصح كلام الشيخ وكلام المغربي فيه بحث قوله " بقصد " أي بنية ~~الاصطياد وخرج بذلك الآتي بغير نية والإضافة المذكورة إلى المفعول فلا يصح ~~أن تكون إلى الفاعل لقرينة النية. # (فإن قلت) إذا فسر تم الصيد بالأخذ على ما ذكرتم لا بالاصطياد فيقال ذكر ~~النية فيه فيها نظر لأن النية شرط في الاصطياد # PageV01P114 # لا في أخذ الصيد بعد الاصطياد (قلت) لا بد في ذلك من تجوز والله سبحانه ~~أعلم وهو الموفق للصواب. فإن قلت لأي شيء لم يقل الشيخ في رسمه من وحش أو ~~حيوان بحر بقصد وهو أخصر والوحش يعم ما ذكرت قلت هذا سؤال أوردناه في ~~إقرائه وبسطه ثم ظهر في الجواب أن الوحش غلب في وحش البر فلذلك ms117 ذكر الطير ~~لئلا يكون رسمه غير منعكس ثم وقفت على رسم لبعض تلامذة الشيخ قال فيه أخذ ~~غير مقدور عليه من وحش أو حيوان بحر موجبه تملكه فرأيت أن السؤال قوي عنده ~~وزاد ما زاد في آخر حده وحذف قوله " بقصد " ليخرج بذلك ما لا يوجب تملكه ~~شرعا فيخرج إبهام الإضافة إلى الفاعل وغير ذلك من أصناف محرمات الصيد وفيه ~~بحث " فإن قلت " أورد على رسم الشيخ أن ذكر القصد في رسمه إن زيد لإخراج ما ~~يتوهم من إضافة الفاعل فإنه يوقع في إخراج صيد البحر من مجوسي وغيره فإنه ~~لا يشترط فيه قصد بوجه حتى لو أخذ مجنون منه صيدا لكان مباحا شرعا لأن ~~ميتته يجوز أكلها. # (قلت) صوبنا في الجواب أن القصد يخص به البري وما قبله ولا يصح تعميمه ~~فلو زيد بقصد في بري لكان صوابا ثم عرض لي بعد ذلك أنه إذا قيد بذلك ترد ~~إضافة الفاعل في البحري فإذا أخذ حوت غيره ثم أخرج للساحل فإنه يصدق عليه ~~الرسم وليس بصيد شرعا والله سبحانه أعلم. ### | [باب رسم المصيد به] # (ص ي د) : باب رسم المصيد به # قال الشيخ - رحمه الله - حيوان معلم أو آلة غيره قوله (حيوان معلم) حيوان ~~جنس ومعلم فصل والتعليم يأتي بعد فعرف بجلي يذكر بعد " وقوله أو آلة " أشار ~~بها إلى ما ذكره بعد في قوله ذات حد يجرح وذلك شرط في الآلة وكل شيء يجرح ~~من عود أو حجر حاد صح الاصطياد به وقوله " غيره " يظهر أنه زيادة بيان ولو ~~اقتصر على آلة لصح وانظر ما ذكره في تفسير الآلة مع ما قالوه فيما إذا صيد ~~طير بخمر فجعلوا الخمر آلة ولم يدخلها الشيخ ويظهر أن مراده بالآلة ما يؤكل ~~به الصيد لا ما يؤخذ به والله أعلم. # PageV01P115 ### | [باب المصيد] # ص ي د) : باب المصيد # قال - رحمه الله - تقدم في الرسم وهذا من حسن اختصاره فإن " قلت " قد قال ~~في رسم الصيد غير مقدور عليه من وحش طير إلخ فكيف ms118 يؤخذ رسم المصيد منه ~~(قلت) يقال المأخوذ غير المقدور عليه من وحش طير أو بر أو حيوان بحر بقصد ~~فقوله غير المقدور عليه أخرج به ما قدر عليه من الوحش ويجمع ذلك جميع ما في ~~البر من طير وغيره من المتوحش قوله أو حيوان بحري أدخل به صيد البحر في ~~جميع حيوانه (فإن قلت) ابن الحاجب - رحمه الله - قال الوحش المعجوز عنه ~~المأكول فزاد في القيود المأكول وحذف حيوان بحر (قلت) أما حذفه لحيوان بحر ~~فلا يصح لعدم انعكاس رسمه لأن المصيد شرعا يصدق عليه والحد لا يصدق عليه ~~ولذلك زاده الشيخ - رضي الله عنه - وأما زيادة قوله المأكول فلم يعتبرها ~~الشيخ لأن ابن الحاجب ذكر الصورة المتفق على جوازها شرعا وكثيرا ما يفعل ~~ذلك ثم يفرع على ذلك مسائل يذكر فيها الخلاف ويرتبها على قيوده والشيخ - ~~رحمه الله - قصد ما يعم المصيد المحرم والجائز ولذا قال بعد والمحرم أكله ~~صيده له مثله (فإن قلت) إن صح ما ذكرته فلأي شيء خصص الوحش بالطير وهلا قال ~~حيوان غير مقدور عليه في بر أو بحر وشمل ذلك صحيح الصيد وفاسده عموما ويشمل ~~ما ند من المتأنس على قول (قلت) لعله رأى غلبة استعمال الشرع لفظ الصيد في ~~المتوحش وفيه نظر وانظر لأي شيء عدل الشيخ إلى ما ذكر من قوله غير مقدور ~~عليه ولم يقل مثل ما قال ابن الحاجب معجوز عنه مع أنه أخصر مما ذكر الشيخ ### | [باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر] # قال الشيخ - رحمه الله - إسلام صائده وقصده ذكاته قوله " إسلام صائده " ~~أخرج به الكافر الكتابي على المشهور والمجوسي باتفاق قوله " وقصده ذكاته " ~~أخرج به من لا يميز من صبي ومجنون ومعتوه (فإن قلت) عبارة ابن الحاجب # PageV01P116 # - رحمه الله - مخالفة لما ذكر الشيخ لأنه قال أركانه الصائد والمصيد ~~والمصيد به ولا شك أنه كذلك ولذا قال شارحه المحتاج إليه بالذات ما ذكر من ~~الفاعل وما به العمل ومحل الفعل قال ولم يجعل منها صفة الاصطياد لأن ms119 ذلك ~~ليس محتاجا إليه بالذات هذا معنى ما أشار إليه وبيان المخالفة المذكورة أن ~~الشيخ - رحمه الله - ذكر المصيد به وعرفه ثم ذكر المصيد وأحال تعريفه على ~~الحد الأول ولم يذكر الصائد كما ذكر ابن الحاجب في قوله الصائد كل مسلم يصح ~~منه القصد إلى الاصطياد (قلت) المعنى الذي أشار إليه ابن الحاجب أتى به ~~الشيخ - رحمه الله - وليس فيه مخالفة بل عدل عن لفظ ابن الحاجب لظهور فساده ~~في إتيانه بلفظ السؤال في الجنس لظهور خلل ذكر الإسلام في صائد البحر فإنه ~~لا يشترط فيه الإسلام ويصح في صائده أن يكون كافرا كتابيا أو مجوسيا من غير ~~خلاف في ذلك قال شارحه لأن البحر طهور ماؤه حل ميتته فغايته إذا صاده كافر ~~أن يكون ميتة وهي حلال أكلها فلذا قال الشيخ - رحمه الله - في شرط الصيد ما ~~رأيته والله سبحانه أعلم وهو الموفق للصواب. ### | [كتاب الذبائح] # (ذ ب ح) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الذبائح # قال الشيخ - رحمه الله - لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته ~~أو سلبها عنه وما يباح بها مقدورا عليه قوله - رضي الله عنه - " لقب " ~~اللقب يطلقونه على الأعلام المشعرة بالمدح أو الذم عند أهل العربية وربما ~~يطلق على ما دل على جمع المعنى كالذي استعملت فيه صيغة الذبائح وأطلقت عليه ~~فهي لقب له ولذلك عدد الشيخ - رحمه الله - ومجموع ما وضعت له الذبائح فقال ~~لما يحرم بعض أفراده من الحيوان واحترز به مما يحرم من غير الحيوان ثم قال ~~لعدم ذكاته أي لكونه غير مذكى لأنه ميتة إما لعدم تذكيته وإما لتذكيته ذكاة ~~فاسدة وقد عرف الشيخ الذكاة بعد بقريب كما جرت عادته قوله " أو سلبها عنه " ~~أشار # PageV01P117 # إلى ما كان محرما مما لا تنفع فيه الذكاة ولا يقبلها كالخنزير أو ما ~~شابهه ثم قال وما يباح وهو معطوف على ما يحرم وقوله " بها " أي بالذكاة ~~قوله " مقدورا عليه " حال من الموصول ليخرج ms120 الصيد فإنه ليس من مصدوق ~~الذبائح فحاصله أن لقب الذبائح انحصر في مجموع أمرين ما يحرم مما ذكر وما ~~يباح مما ذكر. # (فإن قلت) كيف يقول فيخرج الصيد وهو لا يدخل تحت اللقب لأنه تقدم له أن ~~الصيد يكون مصدرا ويكون اسما فحده بحدين فأما الحد المصدري فلا يدخل في ~~اللقب وأما الاسمي فكذلك لما قلت في تفسير اللقب أولا (قلت) أما المصدري ~~فلا يرد كما قلت وأما الاسمي فإنه أخرج الشيخ دخوله في أحد أسماء مدلول ~~اللقب وهو قوله ما يباح بالذكاة فقوله ما يباح بالذكاة يدخل فيه الاسمي من ~~الصيد فأخرجه بقوله مقهورا عليه (فإن قلت) على تسليم ما ذكرته تقدم في حد ~~الصيد اسما أنه ما أخذ غير مقدور عليه من وحش طيرا أو برا أو حيوان بحر ~~بقصد يدخل الصيد على هذا في قوله ما يباح بها حتى يخرج بقوله غير مقدور ~~عليه (قلت) الذي يباح بالذكاة هو المذكور أعم من كونه مقدورا عليه أم لا ~~فلا بد من إخراج الصيد بقوله مقدورا عليه. # (فإن قلت) قال الشيخ في الصيد حده اسما وحده مصدرا ولم يقل في الذبائح ~~كذلك (قلت) ذلك جلي لأن الصيد يطلق على المصدر وهو الأصل وقد يراد به ~~المفعول والمذكور في كتاب الصيد الأمران فصح الجواب والذبائح إنما هي الآن ~~اسم وكانت جمعا ومفردها ذبيحة ثم سمي بجمعها فصح أنه يتعين ما ذكر فيها ~~(فإن قلت) إن قصد الشيخ - رحمه الله تعالى - ما استعملت فيه لفظة الجمع عند ~~الفقهاء في كتبهم في المدونة وغيرها فهو غير خاص بما ذكر فإنهم ذكروا الآلة ~~والذبح وغير ذلك فهلا قال وما يقع الذبح من آلة وكيفية ذكاة (قلت) لما قال ~~- رحمه الله - لعدم ذكاته والذكاة تستلزم ما أشرت إليه مما تقع التذكية به ~~اكتفى بذلك لما يذكره. ### | [باب معروض الذكاة] # (ع ر ض) : باب معروض الذكاة # يؤخذ من كلامه - رحمه الله - أن نقول معروض الذكاة النعم غير الجلالة ~~والطير وهو ما شرع # PageV01P118 # فيه الذكاة وذلك ms121 مأخوذ من لفظه ومعنى كلامه أولا وآخرا (فإن قلت) ابن ~~الحاجب قال المذبوح والشيخ قال معروض الذكاة والمذبوح أخصر فلم عدل عنه ~~(قلت) عدل الشيخ عن قوله المذبوح لأن الأصل في ذلك أن يكون مما وقع الذبح ~~فيه فعلا وليس القصد ذلك هنا فقوله المعروض أدل على القصد حقيقة وعدل أيضا ~~عن الذبح لقصوره على ما ذبح ولا يدخل فيه ما نحر ولذا قال الشيخ - رحمه ~~الله - الذكاة ولم يقل الذبح فإن قيل ما قصده بقوله معروض الذكاة النعم غير ~~الجلالة وقصد ذلك على ما ذكر (قلت) مراده ما يشرع فيه الذكاة باتفاق وليس ~~فيه كراهة ولا تحريم ويخرج من ذلك ما حرم بإجماع كالخنزير وما اتفق على ~~كراهته وما اختلف في كراهته وتحريمه أو غير ذلك من الخلاف الذي ذكره (فإن ~~قلت) كيف يصح ذلك وقد ذكر ابن رشد الاتفاق في الجلالة (قلت) نقل الشيخ عن ~~ابن حبيب الكراهة فيها ونقل غيره التحريم ولم يحفظه الشيخ وهذا أخذناه من ~~قوله - رحمه الله - بعد والطير كله حتى جلالته (فإن قلت) الخطاف فيها خلاف ~~في كراهتها مع أنه يصدق عليها أنها غير مفترس من الطير (قلت) هذا صحيح وحقه ~~أن يقول غير خطافه فإن قيل الشيخ ابن الحاجب قال الأنعام والشيخ قال النعم ~~(قلت) الشيخ ذكر ما هو أحسن وأخصر وقد تعقب على ابن الحاجب (فإن قلت) ابن ~~الحاجب قال الجلالة وغيرها والشيخ ذكر ما رأيت (قلت) لعل ابن الحاجب إنما ~~رأى كلام ابن رشد ولم ير كلام ابن حبيب والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب سباع غير الطير] # (س ب ع) : باب سباع غير الطير # قال - رحمه الله - قال أبو عمرو بن عبد الحكم وهي ما يفترس ويأكل اللحم ~~لا الكلأ هذا ظاهر وقد ذكر الخلاف فيها وطرق المذهب والكلأ بالقصر هو ~~النبات والربيع كما ذكر في الحديث. # PageV01P119 ### | [باب مقطوع الذكاة] # قال قال اللخمي كل الحلقوم والودجين والمريء في الجوزة أو تحتها فهذا ما ~~يطلب قطعه فإن وقع كذلك أجزأ باتفاق ms122 إذا توفرت شروط الذبح وذبح مرة واحدة ~~وإن اختل شرط مما ذكر دخل الخلاف إلا إذا لم يقطع شيئا من الحلقوم أو قطعه ~~ولم يقطع الودجين انظر ذلك قوله " في الجوزة أو تحتها " أخرج به إذا وقع ~~القطع فوقها وبقيت بيده وهي المغلصمة وفيها ما هو معلوم. ### | [باب دليل الحياة في الصحيح] # نقل عن ابن رشد سيلان دمها ونقل عن اللخمي أو شخبه وهو خروج الدم بصوت. ### | [باب في المريضة المشرفة للموت] # (م ر ض) : باب في المريضة المشرفة للموت # قال هي التي إن تركت ماتت وهو ظاهر. ### | [باب في دليل استجماع حياة المريضة] # قال قال محمد حركة رجلها أو ذنبها أو طرف عينها ابن حبيب أو استفاضة ~~نفسها في جوفها أو منخريها والله سبحانه أعلم. ### | [باب المقاتل] # (ق ت ل) : باب المقاتل # قال - رحمه الله - انقطاع النخاع المخ الأبيض في فقار العنق أو الظهر ~~وانتشار الدماغ أو الحشوة وخرق الأوداج وانفتاق المصير قال عبد الحق وقطع ~~الودج الواحد وقيد بذلك بالأعلى انظره وهو ظاهر. ### | [باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه] # (ج ن ن) # PageV01P120 # باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه # قال هو الذي يموت بذكاة أمه في بطنها إن تم خلقه ونبت شعره قوله " هو ~~الذي يموت في بطن أمه " أخرج به إذا لم يمت فيها وخرج حيا وقد ذكر الخلاف ~~فيه إذا خرج حيا وكان مثله لا يعيش فقيل لم يؤكل ولو ذكي وقال الجلاب إن ~~استهل صارخا ذكي وإلا فلا يؤكل وقيل يكره أكله بالذكاة انظره وقوله " بذكاة ~~أمه " أخرج به ما إذا مات في بطن أمه بغير ذكاة فإنه لا يؤكل وقوله " إن تم ~~خلقه وبت شعره " المعتبر شعر جسده لا عينيه وتمام خلقه إذا كملت خلقته ولو ~~خلق ناقص اليد وكان تاما فإنه يؤكل فإذا لم يتم خلقه ولا نبت شعره فإنه لا ~~يؤكل وانظر ما ذكره الشيخ عن ابن العربي والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب آلة الصيد] # (أول) : باب الآلة ms123 # ما يقطع اللحم بضغطه لأسفل قوله " ما يقطع اللحم " يشمل الزجاج والحجر ~~الحاد وسائر الحديد وهذا يشمل ما قطع اللحم مطلقا متفق عليه أو مختلف فيه ~~قوله " بضغطه لأسفل " أخرج به المنشار والمنجل لأنهما يجبذان إلى فوق فإن ~~وقع الذبح بذلك فلا يسمى ذبحا شرعيا ولذا قيل إذا كان المنجل أملس صح الذبح ~~به وهو صحيح هذا ذكروه وهو صحيح وإنما كان المنشار ليس بذكاة لأن فيه خنقا ~~للمذبوح. . ### | [باب الذكاة] # (ذ ك و) : باب الذكاة # قال - رضي الله عنه - الذكاة نحر وذبح وفعل ما يعجل الموت بنية في الجميع ~~حده ظاهر والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الأضحية] # (ض ح و) : # PageV01P121 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الأضحية # قال الشيخ - رحمه الله - اسما ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر ~~النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد ~~صلاة إمام عيده له وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضر. # قول الشيخ - رحمه الله تعالى - اسما رأيت بخط بعض تلامذته أن الشيخ - ~~رحمه الله - تسامح في قوله اسما لأن المصدر إما التضحية أو التضحي وأما ~~الأضحية فليس معناها المصدر بوجه تصدق عليه وإنما يقول ذلك فيما صح أن يكون ~~مصدرا أو اسم مصدر مثل الزكاة والصيد واشتقاقها معلوم ويظهر أن مراد الشيخ ~~غير ما أشار إليه في كتاب الصيد وأن مراده بالاسم هنا أن الصفة المذكورة ~~كانت لأعم ثم خصصها الشرع وصيرها اسما على ما ذكر ولذا لم يتعرض لغير هذا ~~وربما تطلق الأضحية على التقرب بالذكاة إلخ لكنه ليس غالبا فلا يقابل هذا ~~الاسم بالمصدر بل يراد بلفظها التقرب كما وقع له فيما سيأتي في الوديعة ~~قوله " ما تقرب " هو أعم لأنه يصدق على المتقرب به من طاعة وقوله " بذكاة " ~~خرج به التقرب بغير الذكاة وخص الذكاة لأنها أعم من الذبح أو النحر قوله " ~~من جذع " إلخ بيان للمتقرب به بالذكاة وذلك ms124 شرط فيه. # قوله " سليمين " صفة لما قبله واحترز به من المعيب البين عيبه فإنه لا ~~يجزئ في الأضحية شرعا قوله " مشروطا " حال من المتقرب به ويخرج به العقيقة ~~وما شابهها من الهدي والنسك في زمنهما (فإن قلت) ما سر كونه قال نهار عاشر ~~ذي الحجة ولم يقل نهار يوم النحر وهو أخصر ويؤدي معناه (قلت) تقدم لنا نظير ~~هذا في الحج ولم تظهر قوة جواب مع أنه قد استعمل ذلك في رسم الطواف وفي ~~غيره وقوله " بعد صلاة " إلى قوله " ولو تحريا " معمول للذكاة احترز بذلك ~~مما إذا تقرب في غير ما ذكر من الزمان أو مما إذا ذبح الإمام قبل صلاة ~~العيد والضمير في # PageV01P122 # عيده عائد على عاشر ذي الحجة وله يعود على الإمام قوله " وقدر " معطوف ~~على الصلاة أي وبعد قدر زمن ذبح الإمام احترز به من ذبح غير الإمام قبل ذبح ~~الإمام قوله " لغير حاضر " متعلق بقدر وأدخل به إذا تحرى من لا إمام لهم ~~ذبح الإمام فإنه يصح (فإن قلت) إذا ذبح إمام بعد صلاته وقبل خطبته فقال عبد ~~الوهاب لا يصح ذلك ولم يذكروا غيره فحق الشيخ أن يقول بعد صلاته وقبل خطبته ~~(قلت) لعله رأى - رحمه الله - أن الصلاة في العيد تلازمها الخطبة فلذلك ~~استغنى عنها وبذلك أجاب الشيخ سيدي عيسى على أهل المذهب في كونهم لم يذكروا ~~ما ذكرناه عن القاضي. # (فإن قلت) لأي شيء لم يزد في هذا الحد الذي قصد به الماهية الصحيحة ~~السلامة من الشركة في لحمها وذلك شرط باتفاق ولا تجزئ مع الشركة (قلت) تقدم ~~لنا إيراده عليه ولم يظهر فيه جواب مع أن هذا الحد ظاهر منه أن الشيخ - ~~رحمه الله - قصد فيه رسم الماهية الصحيحة ويدل على ذلك ما ذكره بعد لما ذكر ~~الخلاف في جواز بيع ما كان معيبا من الأضحية قال فالرسم على القول بجواز ~~البيع فيها وقع معيبا على ما وقع لابن القاسم ونظيره في المدونة أنه لا ~~يباع فعرف بما يشمل الصحيح والفاسد ms125 لأن الفاسدة تشارك الصحيحة في جزء ~~خاصيتها وهو المنع من البيع فيقال في تعريفها " ما ذكي من نعم قصد به قربة ~~الذكاة المشروطة بأنها في نهار عاشر ذي الحجة " قوله ما ذكي من نعم احترز ~~به من غير النعم فلا يسمى أضحية قوله قصد به قربة الذكاة احترز به مما إذا ~~لم يقصد القربة وأما قصد الذكاة وليس بأضحية قوله المشروطة ليخرج به ما ~~قدمنا من العقيقة وغيرها (فإن قلت) ما سر كون الشيخ - رحمه الله - بعد أن ~~ذكر الماهية المطلقة الشاملة للصحيح والفاسد ذكر ما رأيته ولم يقل ما تقرب ~~بذكاته من نعم مشروطا بكونها في عاشر ذي الحجة (قلت) كأن يظهر لي أن هذا ~~أجري على أصله في اختصاره وجمعه ثم ظهر أن قصده إدخال من ضحى يوم التروية ~~كما ذكر ظنا منه أنه العاشر ولا تدخل هذه الصورة في الرسم إلا بعبارته التي ~~عدل إليها وقد أدى فيما يظهر ما ذكره طردا وعكسا ولعله قصد ما نفهمه عنه ~~والله سبحانه ينفعنا به ويفتح على قلوبنا بسبب محبته بمنه وفضله. # (فإن قلت) اسم الأضحية في كلام الفقهاء يطلق على ما أعد للأضحية قبل ~~التقرب به ويطلق على ما تقرب به قال فيها # PageV01P123 # ومن ضلت أضحيته وغير ذلك من ألفاظها الصادقة عليه قبل الذبح وظاهر رسم ~~الشيخ إنما هي ما تقرب به فعلا (قلت) راعى الشيخ - رحمه الله - الأضحية ~~التي لها خواص عدم البيع وإنما يكون ذلك بعد الذبح سيما على المشهور أنها ~~تتعين بالذبح وفيه بحث والله أعلم. ### | [باب المأمور بالأضحية] # (أم ر) : باب المأمور بالأضحية # قال - رحمه الله - الحر القادر عليها إلا الحاج بمنى أخرج بالحر العبد ~~هذا لا يلزمه وبالقادر عليها من لا قدرة له على شرائها ومن لا يقدر عليها ~~ممن تجحف بماله وإن وجد من يسلفه لتسلف وقال في المدونة أهل منى ليس عليهم ~~أضاحي وكل شيء في الحج فهو هدي. ### | [باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية] # (ض ح ي) باب فيمن يشرك في ms126 ثواب الأضحية # يؤخذ منه أهل بيته بشرط قرابتهم وكونهم في نفقته ومساكنته وزوجته وأم ~~ولده وذو الرق كأم الولد نقله عن ابن حبيب وهو ظاهر. ### | [باب أيام الذبح] # (ذ ب ح) : باب أيام الذبح قال يوم النحر وتالياه. ### | [باب في وقت الذبح] # قال في الأولى بعد صلاة العيد للإمام ولغيره وذبحه وهو ظاهر مما تقدم. ### | [باب العقيقة] # (ع ق ق) : باب العقيقة # قال الشيخ - رحمه الله - ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر # PageV01P124 # النعم سالمين من بين عيب مشروط بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عنه ~~تقدم تفسيره أول الرسم في الأضحية إلى قوله في نهار سابع وبه تخرج الأضحية ~~" وقوله ولادة آدمي " احترز من ولادة غيره فإنه لا يسمى عقيقة وإن سمي لغة ~~وقوله " حي " احترز به من المولود ميتا فإنه لا تصح عنه العقيقة وقوله " ~~عنه " الضمير يعود على الآدمي ويتعلق المجرور بقوله تقرب ويخرج الذبح من ~~غير تقرب عنه قال الشيخ وعلى رواية إلخ أشار إلى أن الرسم على المشهور وإن ~~أردت الشاذ فاذكر ما أشار إليه - رحمه الله - (فإن قلت) لأي شيء لم يقل ~~الشيخ - رحمه الله - العقيقة اسما كما قال في الأضحية (قلت) لعله أحال على ~~ما تقدم لقوله وقد تقدم أنه تسامح - رحمه الله - في ذلك (فإن قلت) لأي شيء ~~لم يذكر حدها مصدرا هنا بمعنى أن معناها الذبح للتقرب بذكاة جذع إلخ لأنه ~~قد قال جماعة أصلها موضوع لغة للذبح مطلقا وهو القطع ومنه عن والديه (قلت) ~~هذا غير متفق عليه فإن من الناس من قال بأنها موضوعة لشعر المولود ثم نقلت ~~شرعا إلى ذبح المولود وهو الذي مر عليه كثير ومن الناس من زعم أنها موضوعة ~~للذبح وهو قطع الودجين والحلقوم ثم خصصت بما ذكر شرعا وقد أشار إلى الخلاف ~~بعد - رحمه الله - (فإن قلت) عادته إذ كان خلاف مثل ذلك يقول رسمها على رأي ~~كذا وعلى آخر كذا وهنا لم يقل ذلك (قلت) تقوى عنده القول الأول فخصص ms127 الشيخ ~~- رضي الله عنه - الحد الأول وابن الحاجب على الثاني فإنه قال ذبح الولادة ~~وإن زعم بعضهم أنه بكسر الذال لا بفتحها وقال بعضهم بفتحها واعترض الشيخ - ~~رضي الله عنه - رسمه بأنه غير مانع بذبح غير النعم وبذبحها بعد موت الولد ~~وما يذبح لولادة غير آدمي قال ويبطل عكسه بأنه لا يتأول إلا ما ذبح للولادة ~~وليس ذلك بعقيقة وإنما العقيقة ما ذبح للمولود لا للولادة وهو ظاهر وبحث ~~حسن باهر. ### | [كتاب الأيمان] # (أم ن) : # PageV01P125 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # كتاب الأيمان # قال الشيخ - رضي الله عنه - اليمين عرفا قيل معناها ضروري لا يعرف كما ~~تقدم ذلك في نظيره ثم قال " والحق أنه نظري لأنه مختلف فيه فقال الأكثر: ~~التعليق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق " هذا الذي أشار إليه - رضي ~~الله عنه - تقدم له نظيره في الصلاة والخلاف المشار إليه في التعاليق هل هي ~~أيمان أو التزامات فحقق الشيخ أنها أيمان في عرف الشرع واصطلاح الفقهاء ~~وإطلاقاتهم والأصل في الإطلاق الحقيقة وأورد عليه أنه إذا قيل بذلك فيلزم ~~القول بالاشتراك وإذا تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز أولى وما ذكره هنا ~~أشكل على مع ما قرره في العدة وأجاب عن إطلاقات المدونة بأن ذلك مجاز لأنه ~~مقدم على الاشتراك فتأمل ذلك ولعل الجواب عنه أن يقال إنما عين الحقيقة ~~الشرعية هنا لدليل يخص هذا المحل وهو قوله ولو لم يكن حقيقة ما لزم في ~~الأيمان اللازمة دون نية والتالي باطل لأن التعاليق داخلة تحت ذلك باتفاق ~~وبيان الملازمة أن المجاز لا يلزم اللفظ له حكمه من غير نية ثم إن الشيخ رد ~~ما أورد على ما بينت به الملازمة بأن اللزوم بغير نية إنما لزم لأنه راجح ~~على الحقيقة قال الشيخ وهذا مردود لأن ذلك هو القصد من الحقيقة العرفية ~~وفيه ما لا يخفى والله أعلم وبه التوفيق ثم إنه رحمه الله ورضي عنه حقق أن ~~معنى اليمين نظري لأنه أعني اليمين مختلف ms128 فيه وكل مختلف فيه غير ضروري ~~فاليمين غير ضروري وما كان غير ضروري فهو نظري وهي دعواه بيان الصغرى بما ~~نقله من الخلاف في كون التعاليق من الأيمان أم لا والكبرى جلية قطعية وإذا ~~صح ذلك صح الحد لها فحدها بقوله اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به ~~القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه قوله - رحمه ~~الله - " قسم " أشار إلى أن اليمين في الشرع تطلق على ثلاثة أمور على ~~البدلية وأنه لفظ مشترك كما تقول العين في اللغة له ثلاث مدلولات على ~~البدلية # PageV01P126 # العين الباصرة وعين الذهب والعين المأكولة فكأنه قال اليمين يطلق على ~~القسم وعلى التزام إلخ (فإن قلت) كيف عرف حقائق معاني المشترك في حد واحد ~~وقد علمت ما فيه (قلت) له أن يقول إنه حد لفظي فبين به اللفظ المشترك (فإن ~~قلت) كيف أدخل أو في التحديد وهو ينافي الترديد (قلت) أو هنا المراد بها ~~التقسيم كما تقول تصدق الكلمة على كذا وكذا وفي الجواب ما لا يخفى ولعل من ~~هذا يظهر الجواب عن كونه لم يقل الإيمان لقب كما تقدم في الذبائح والقسم ~~المذكور هو المعروف عند أهل العربية وقد عرفوه بما هو معلوم وأصل اليمين ~~موضوعة عليه لغة (فإن قيل) هذا مخالف لما علم في العرف وفي الشرع من أن ~~اللغة تكون عامة في مدلول موضوع والعرف يخصص ذلك في فرد من ذلك كالدابة ~~والصوم وهنا اللغة خصصت والشرع عمم اللفظ الخاص (قيل) قد صرح بذلك بعض ~~المحققين من شراح المدونة ونبه على ذلك وقد يأتي نظيره بعد قوله " أو ~~التزام مندوب غير مقصود به القربة " قوله غير مقصود به القربة مرفوع صفة ~~للالتزام وما ذكره هو المعنى الثاني لليمين فالتزام مندوب عام يدخل فيه ~~النذر واليمين وغير مقصود به القربة يخرج به النذر لأنه إذا قال لله علي أن ~~أصلي ركعتين هذا قصد به القربة وكذا إن شفى الله مريضي فعلي صلاة ركعتين ~~فهو كذلك وإذا قال ms129 إن قلت كذا فعبدي حر لم يقصد بذلك قربة وإنما قصد ~~الامتناع فهو يمين والأول نذر فأخرج - رحمه الله - النذر بهذه الزيادة (فإن ~~قلت) يفهم من هنا أن حد النذر التزام مندوب مقصود به القربة وقال في باب ~~النذر التزام طاعة بنية قربة وهو أخصر مما تضمنه رسمه هنا فالجاري على هذا ~~الحد أن يقول في حد أحد أقسام اليمين التزام طاعة لا بنية قربة وذلك يحصل ~~معنى ما حد به النذر في بابه وهو أخصر في الحد هنا في اليمين فلأي شيء عدل ~~عن ذلك # (قلت) الجواب عنه لا يظهر إلا بعد تحقيق حد النذر بعد إن شاء الله تعالى ~~فانظره هناك ولعله عبر بالطاعة لوقوعها في الحديث «من نذر أن يطيع الله» ~~فجاء به على لفظ الحديث قوله " أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر " إلخ ما من قوله ~~ما يجب إنشاء يظهر فيه أنه في محل رفع عطفا على الأول المرفوع قبله لأن ~~الواجب بالإنشاء مثلا الطلاق المعلق على أمر ويصح أن يكون في موضع خفض عطفا ~~على المضاف # PageV01P127 # إليه وهو المندوب تقديره التزام ما يجب بإنشاء والأول هو الظاهر وتكون ~~معاني اليمين ثلاثة وهذا هو المعنى الثالث من معاني اليمين الشرعية وهو ما ~~يجب بإنشاء والإنشاء هو ما يقع به مدلوله مثل أنت طالق وأنت حر وثوبي صدقة ~~فأخرج الصدقة وما شابهها من الحد وما يفتقر لقبول من المعطي وبقي الطلاق ~~والعتاق قوله " معلق " يجوز أن يكون مرفوعا صفة لالتزام لأن المعلق المذكور ~~في الإنشاء والمندوب ويجوز أن يكون صفة لإنشاء فعلى هذا وصف الإنشاء المقيد ~~بكونه معلقا بأمر كما إذا قلت أنت طالق إن دخلت الدار أو أنت حر إن سرقت ~~فعلق الطلاق على ما ذكر من الأمر وقد فرقوا بين تعليق الإنشاء وإنشاء ~~التعليق والإنشاء هاهنا معلق ثم وصف الأمر المعلق عليه بأن المقصود منه ~~عدمه وهو كذلك لا في الحنث ولا في البر ففي البر في قولك أنت طالق إن دخلت ~~الأمر المعلق عليه ms130 دخول الدار والمقصد عدم دخولها. وفي الحنث في قولك إن لم ~~تدخل الدار المعلق عليه عدم دخول الدار والمقصد عدم ذلك العدم وهو دخولها ~~وإنما وصف الأمر بما ذكر ليخرج عنه إذا قال أنت حر إن برئ ابني من مرضه أو ~~إن برئ ابني من مرضه فعبدي حر فهذا نذر لا يمين لأن الأمر ليس المقصود عدمه ~~بل وجوده هذا معنى هذا الكلام من حد هذا الإمام شيخ الإسلام - رحمه الله - ~~وأسكنه دار السلام وما قررت به كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - في قوله ~~بأمر مقصود عدمه وأن المعلق عليه مقصود العدم في البر وفي الحنث في قولنا ~~إن لم تدخلي فأنت طالق هو ظاهر وقد وقع للشيخ ابن عبد السلام في تأويل كلام ~~ابن الحاجب في الأيمان بالطلاق ما يوهم خلاف ما قررته وأن المعلق عليه في ~~الحنث تأكيد دخول طلب الدار فإنه قال في كلام ابن الحاجب " وإن كان نفيا ~~على دعوى تحققه كفعل له غير محرم " إلخ ولنذكر معنى ما يميز هذه الجملة ~~باختصار ثم نشير إلى كلام الشيخ ابن عبد السلام قوله وإن كان أي وإن كان ~~الطلاق المعلق على نفي يمكن دعوى تحقيقه غير محرم منع الزوج من زوجه حتى ~~يقع ما حلف عليه وقسم الطلاق المعلق أولا على أقسام الأول الأمر المحقق ~~الثاني الغالب وقوعه الثالث المحتمل مما يمكن الاطلاع عليه وهو ينقسم إلى ~~قسمين مثبتا نحو إن جاء زيد فأنت طالق فهذا ينتظر حتى يجيء زيد قال ابن عبد ~~السلام لا خلاف فيه ثم قال وإن كان نفيا # PageV01P128 # وهي الجملة التي أشرنا إليها من كلامه قال شارحه - رحمه الله - ما معناه ~~ليس مراد المؤلف بالنفي هنا كون الشرط الذي علق الحالف عليه الطلاق مطلوب ~~الانتفاء للحالف وإنما مراده أنه ما عبر الحالف بالنفي بصيغته في الفعل ~~الذي قصد إلى تحصيله وعلق الطلاق على نفي ذلك الفعل ليلزم نفسه الفعل ~~المطلوب فمن قال لزوجته أنت طالق إن لم أدخل الدار فمراده تأكيد طلب دخول ms131 ~~الدار لا تأكيد انتفاء دخول الدار سبب ذلك ظاهر وهو ما علم من شح الإنسان ~~بإخراج امرأته من عصمته فإذا علق ذلك على انتفاء أمر ما كان ذلك دالا على ~~طلب ذلك الفعل الذي علق الطلاق على انتفائه خشية أن لا يفعله فيلزمه الطلاق ~~(فإن قلت) كيف يوهم هذا خلاف ما قررته (قلت) لأنه لما تأول النفي بما ذكر ~~لأنه قسيم للثبوت قبله والثبوت قبله معلق الطلاق عليه وهو صورة البر والحنث ~~عنده علق فيه الطلاق على النفي أوهم ذلك أن المعلق عليه ليس المطلوب عدمه ~~مطلقا كما قررتم وهذا في الحقيقة لا يخالف ما قررناه في كلام الشيخ بل ~~يؤكده وأن المعلق عليه في الشرط في اليمين مطلوب الانتفاء لا في البر ولا ~~في الحنث لكن صورة الحنث الشرط فيها عبر فيه بصيغة النفي في الفعل والبر ~~عبر فيه في الشرط بصيغة الثبوت وهذا في المعنى يرجع إلى معنى ما قاله الشيخ ~~في قوله معلق بأمر مطلوب عدمه وإنما تأول الشيخ ابن عبد السلام لتكون صورة ~~النفي عنده من قبيل صورة الحنث كما أن الصورة الأولى في الثبوت من البر ~~والمقصد في المثالين عدم المعلق قررناه وإذا كان كذلك كانت صورة الحنث ~~المطلوب فيها تأكيد ثبوت دخول الدار وذلك لا ينافي المعلق عليه وهو نفي ~~الدخول مقصود عدمه بل ذلك يستلزم تأكيد طلب دخول الدار ولذا أحال الفقهاء ~~بينه وبين الزوجة في هذه الصورة (فإن قلت) يؤخذ من كلام الشيخ - رحمه الله ~~- هنا أن التعليق أعم من يمين معلق وأن كل يمين معلق تعليق ولا عكس لأنه ~~شرط في اليمين المذكورة ما رأيت فإذا قال إذا جاء زيد فأنت طالق وقصد مجيئه ~~لا عدم مجيئه في التعليق فهذا ليس بيمين (قلت) هذا الذي كان يظهر لنا وأن ~~ذلك يسمى طلاقا معينا مؤجلا لا يمينا وربما يقوم ذلك من الاستقراء من مسائل ~~فقهية تدل على ما حققه - رحمه الله - وقد نقل عن الشيخ ابن أبي زيد أنه قال ~~قال ابن ms132 سحنون عن أبيه # PageV01P129 # إذا قال رجل إذا جاء زيد فزوجه طالق إن قصد جعل قدومه أجلا كقوله إذا صدر ~~الحاج طلقت عليه الآن وإن قصد أنه لا يقدم البلد فقدم ميتا فلا حنث عليه ~~فتأمل كيف صير الأول طلاقا مؤجلا فعجل عليه ذلك والثاني يمينا فلم يعجل ~~عليه لأنه لا يشبه الزمن المحقق المعلق عليه (فإن قلت) هذه الصورة قد نقلت ~~الآن عن الشيخ ابن عبد السلام أنه قال لا ينجز فيها الطلاق بل ينتظر حتى ~~يجيء زيد أم لا ولا خلاف فيه (قلت) يعني بذلك إذا قصد الشق الثاني في كلام ~~سحنون فلا شك كما قررنا (فإن قلت) وكيف يعجل فيه سحنون - رحمه الله - ~~الطلاق في القسم الأول وهو ليس بغالب ولا محقق (قلت) لما قصد تنظيره بقدوم ~~الحاج دل على خصوص غلبة قدومه فتأمله وعلى ذلك يقرر قول المدونة في مسائل ~~المحقق أو الغالب في تنجيز الطلاق لأن قصد المعلق إنما هو ثبوت الفعل ~~المعلق عليه حتى صار كالمؤجل في الطلاق الذي شبهوه بنكاح المتعة وما وقع ~~فيها من إطلاق اليمين على ذلك لا بد فيه من مسامحة هذا الذي كنت أفهم عليه ~~كلامه وأعتقده وقد ذكر الشيخ المقري في قواعده أن التعليق عند المالكية ~~مطلقا أيمان حقيقة وذكر عن الشافعية أنها أيمان بشرط الامتناع وما ذكره عن ~~الشافعية هو الذي ذكره الشيخ هنا - رحمه الله - وهو أقعد بمذهب مالك ~~وبأمهات مذهبه على أن ابن رشد يقول إنها ليست بأيمان بوجه وهو من أصول ~~المذهب ووقفت على كلام المقري حين الإقراء لهذا الفصل (فإن قلت) إذا حققنا ~~ما قال الشيخ - رحمه الله - وأن التعليق أعم من يمين التعليق فيقال كيف صح ~~له إن قال في طالعة كتاب الأيمان التعليق من الأيمان وهذه عنده نتيجة ~~والصغرى عنده التعليق أطلق عليه يمين في كلامها. # وفي كلام الفقهاء وما أطلق عليه يمين فهو يمين والنتيجة كما ذكرنا وظاهر ~~أنها كلية موجبة وهي دعواه فكيف يثمر حده - رحمه الله - موجبة جزئية وهي ms133 ~~بعض التعليق يمين لا كله وحاصله أن دعواه التي استدل عليها كلية وما خصص به ~~الحد اقتضى أنها جزئية (قلت) لنا أن نقول بأن الدعوى جزئية وهو التعليق ~~المعلق على ما قصد عدمه ويثمر كلامه عليه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ~~(فإن قلت) ما قررت به كلامه - رحمه الله تعالى - صحيح وما معنى قوله فيخرج ~~إن فعلت كذا فلله علي إلخ وبأي قيد يخرج (قلت) يظهر منه أنه أخرج # PageV01P130 # ذلك بقوله في القسم الثاني التزام مندوب غير مقصود به القربة لأن الطلاق ~~لا قربة فيه (فإن قلت) إذا صح ذلك في الطلاق فكيف يصح في العتق والعتق قربة ~~فكيف يخرج وقد التزمه ولم يقصد فيه التزام القربة فهو يمين فكيف صح إخراجه ~~والقصد دخوله وكيف صح فيه عن ابن رشد أنه نذر لا يجب الوفاء به (قلت) هذا ~~تقدم لنا إشكاله مرارا هنا وفي النذر ويمكن فهمه مما وقع في المقدمات لابن ~~رشد لأنه وقع له أن هذه الصورة إنما عينت للنذر لقرينة صورة النذر في قولنا ~~لله علي عتق عبدي فأخرجها ذلك عن اليمين وكانت نذر الأجير فيه لأنه لا وفاء ~~له إلا بنية والنية هنا فيه لم يقصد بها القربة وبهذا يجاب عن إشكال قول ~~الشيخ - رحمه الله - هنا فيما نقل عن ابن رشد في قوله لأنه نذر ولا وفاء له ~~فيقال كيف يقول لأنه نذر وهو قابل لليمين فالجواب أن صورة النذر فيه عينت ~~النذرية وأخرجته عن اليمين ويأتي الكلام في النذر بما يناسب القولين في ~~الناقة فالحاصل أن اليمين تصدق شرعا على القسم في مثل والله لا أكلت وتصدق ~~في قولنا إن دخلت الدار فعبدي حر وتصدق في قولنا إن دخلت الدار فامرأتي ~~طالق ولا تصدق في إن فعلت كذا فلله علي طلاق زوجتي ولا في قولنا إن فعلت ~~كذا فلله علي عتق عبدي لأن الطلاق ليس بقربة وعلي عتق عبدي التزام نذر في ~~عتق لا التزام قربة ليس فيها نذر فلذا كان نذرا لا يمينا ms134 والله سبحانه ~~أعلم. ### | [باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا] # يؤخذ منه - رحمه الله تعالى - " ما دل على ذاته العلية " قوله " ما دل " ~~إلخ أخرج به ما دل على الفعل أو الصفة أو الحادث والحلف بالصفة القديمة فيه ~~خلاف والمشهور الجواز وأما الحادث فلا يجوز الحلف به. ### | [باب فيما يوجب الكفارة باتفاق] # قال - رحمه الله - ما معناه فيما يؤخذ منه " الحلف بما دل على ذاته # PageV01P131 # العلية على مستقبل ممكن من عاقل بالغ مسلم حنث طوعا وبالنذر المبهم " ~~قوله " مستقبل " أخرج به الماضي لأن الماضي قد يكون فيه الغموس ولا كفارة ~~فيه واللغو كذلك (فإن قلت) كيف صح ذلك وقد ذكر ابن الحاجب وغيره ذلك في ~~المستقبل (قلت) اعترضه الشيخ بعد وزعم أنه خلاف المذهب وأن المذهب لا لغو ~~ولا غموس في المستقبل ورد على الشيخ في تجويزه ذلك في اللغو قياسا على ~~الماضي قال - رحمه الله - في رده شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا ~~بمستقبل لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في ~~حلفه على ما يقع لعذر الأول وجرأة الثاني وهو جلي قوله " ممكن " أخرج به ~~غير الممكن مثل قوله والله لا تطلع الشمس غدا فهذا لا كفارة فيه وهو غموس ~~وقد ذكره بعد عن أبي إسحاق قوله " عاقل " أخرج به من لا عقل له وكذلك أخرج ~~الصبي والكافر قوله " حنث طوعا " هذا شرط في الكفارة أيضا وقد ذكر الشرط ~~بعد ذلك والطواعية يظهر أنها في اليمين وفي الحنث وتأمل هل يرد عليه إذا ~~حلف واستثنى فلا كفارة لا إذا قلنا الاستثناء حل لليمين أو رفع للكفارة فلو ~~زاد غير مستثنى بمشيئة الله لصح. ### | [باب في لغو اليمين والغموس] # (ل غ و) : باب في لغو اليمين والغموس # قال - رحمه الله - قال فيها الحلف بالله على ما يوقنه فيتبين خلافه ~~والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين قال الشيخ فيدخل الظن في ذلك ~~قال وجعله الباجي لغوا. ### | [باب صيغة اليمين] # (ص ms135 ي غ) : باب الصيغة # قال - رحمه الله - " ما صرح فيه بأداة القسم والمقسم به " كما إذا قال ~~أشهد بالله وأقسم بالله وذكر الباجي في ذلك الاتفاق وانظر ما فرعه من مسائل ~~الخلاف ولو قال صيغة القسم لكان صوابا. # PageV01P132 ### | [باب فيما تتعدد فيه الكفارة] # قال - رحمه الله - فيما يؤخذ منه بتعدد اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد ~~الكفارة وبتكرر النذر المبهم عطفا وغيره ولو معلقا على معين ولو قبل ذكره ~~وبذكر الصفة مع الذات واليمين مع النذر " قوله " بتكرر اليمين " ظاهر معناه ~~وقوله " بنية تعدد الكفارة " أخرج به إذا نوى تعدد اليمين فقط قوله " عطفا ~~" مثل قوله علي نذر ونذر قوله " وغير عطف " مثل قوله علي عشرون نذرا قوله " ~~ولو معلقا على معين " مثل إن كلمت زيدا فعلي نذر ونذر قوله " ولو قبل ذكره ~~" كقوله علي نذر ونذر إن كلمت زيدا قوله " وبذكر الصفة مع الذات " كقولنا ~~والله لا دخلت وعلم الله لا دخلت واليمين مع النذر وعلي نذر إن دخلت. ### | [باب فيما تتحد فيه الكفارة] # قال - رحمه الله - بنية التأكيد وقال بعد ما معناه وكذا إذا كرر الحلف ~~بالله موصوفا بصفات مختلفة وكذا إذا أقسم بالذات ووصفها بصفات انظره. ### | [باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها] # قال - رحمه الله - يتعدد بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ولو بكونه جزءا ~~من الآخر أو لازما له مساويا على رأي إنما قال الشيخ كفارة أو غيرها ليشمل ~~اليمين بالله وغيرها مما يوجب الحنث وقوله " بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ~~" أخرج به إذا اتحد المتعلق ومثال اختلاف المتعلق على ما أشار إليه - رحمه ~~الله - إذا قال والله لا كلمت زيدا غدا ثم لأكلمه بعد غد قوله " ولو جزءا ~~من # PageV01P133 # الآخر " أشار به إلى أن التعدد يقع بمغايرة الأول للثاني بما تتقرر ~~المغايرة به عقلا ولو بالجزئية والكلية فإذا حلف لأكلم زيدا غدا ثم حلف ~~لأكلمه غدا ولا بعد غد فقد تعدد المتعلق لأن الأول جزء من الثاني فإذا حنث ~~في غد ففيه كفارتان ms136 لأن فيه يمينين لا إن قدم ولا إن أخر على ما حققه وقد ~~رد على الصقلي قوله في زعمه إن حلف لأكلم غدا ثم حلف لأكلم غدا ولا بعد غد ~~حيث قال إن كلمه غدا فكفارتان قال وإن كلمه بعد غد فكفارة واحدة وهذا صحيح ~~ثم زاد فقال ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقا وقاس ذلك ~~ما لو كرر الثانية فإن فيها كفارة واحدة فإذا ذكرها أولا ثم أعاد الأولى ~~فتلزمه كفارة قياسا على ما ذكر هذا عين ما ذكر. # قال الشيخ - رحمه الله - رادا عليه في قياسه أن المقيس عليه مع المقيس ~~بينهما فارق وهو أن المقيس عليه اتحد فيه متعلق اليمين والمقيس اختلف فيه ~~متعلقها لأن الفرض أن الكلية والجزئية الاختلاف بهما يوجب الاختلاف في ~~المتعلق في اليمين وما قاله حق وإلا لما صح للصقلي - رحمه الله - أن يقول ~~مع تقديم ما هو جزء إذا حنث فيه أن فيه كفارتين والتالي باطل بنصه بيان ~~الملازمة أنه إذا لم يوجب الاختلاف المذكور فلا سبب لاختلاف المتعلق غير ما ~~ذكر والله سبحانه الموفق ثم استدل الشيخ - رحمه الله - على ما قاله من ~~تحقيق الاختلاف بالجزئية والكلية بما نقله اللخمي عن ابن القاسم ورجحه في ~~الحالف لأكلم إنسانا ثم حلف لأكلم زيدا أنه إذا كلم زيدا لزمه طلقتان. # (فإن قلت) ما معنى قوله " أو لازما مساويا على رأي " (قلت) أشار إلى أن ~~المسألة التي ختم بها الفصل ونقل فيها عن ابن القاسم ما نقل وهي إذا حلف ~~لأكلم شخصا ثم حلف أنه لا يحنث في حلفه ثم كلمه فقال ابن القاسم تلزمه ~~كفارتان ولابن القاسم في المبسوط كفارة واحدة (فإن قلت) وكيف يتقرر فيها ~~المساواة في اللزوم (قلت) لأن كلام زيد المحلوف عليه ملزوم للحنث في كلام ~~زيد المحلوف عليه والحنث في كلام زيد المحلوف عليه لازم مساو لما ذكر والله ~~سبحانه أعلم. # PageV01P134 ### | [باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله] # قال ما معناه " نية الاستثناء ونطقه وعدم فصله اختيارا ms137 فيه وفي مطلق ~~استثناء ". ### | [باب الثنيا] # (ث ن ي) : باب الثنيا # قال - رحمه الله - عن ابن رشد " استدراك بالاستثناء بعد صدور اليمين دون ~~نية " وذكر ذلك بعد أن قال تخصيص العام بصفة الاستثناء فلا يجب اتصاله ~~ونطقه قال ابن رشد بعد لأن الثنيا إلخ. ### | [باب المحاشاة] # (ح ش و) : باب المحاشاة # قال الشيخ - رحمه الله - ما فسر به ابن رشد ما ذكر قبل هو الذي فسر به ~~ابن محرز المحاشاة انظره. ### | [باب في يمين البر والحنث] # (ي م ن) : باب في يمين البر والحنث # قال - رحمه الله - " يمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل ويمين الحنث ~~خلافها " قوله " ما متعلقها نفي " مثل ما قام أو وجود مؤجل مثل والله إن ~~جاء شهر لأضربن وهو ظاهر قوله " ويمين الحنث خلافها " معناه فيقال في رسمها ~~" ما متعلقها وجود أو وجود غير مؤجل " هذا ما يقتضيه المعنى منه (فإن قيل) ~~يلزم على ذلك أنه صير قسم الشيء قسيما له لأن الوجود أعم من الوجود المؤجل ~~وغير المؤجل والوجود المؤجل أخص من مطلق وجود (قلت) لا شك في إشكال كلامه ~~ولو قال يمين الحنث ما متعلقه وجود غير مؤجل ويمين البر هو بخلافه لما ورد ~~عليه ذلك. # PageV01P135 ### | [باب الكفارة] # ك ف ر) : باب الكفارة # قال " إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرا لمن وجد ~~". ### | [باب الطعام] # (ط ع م) : باب الطعام # قال " من الحب المقتات غالبا " ثم ذكر الخلاف وما ترتب على ذلك من قدر ~~الكفارة. ### | [باب الكسوة] # (ك س و) : باب الكسوة # قال " فيها ما تحل به الصلاة للمرأة درع وخمار وللرجل ثوب ". ### | [باب في شروط الرقبة] # (ش ر ط) : باب في شروط الرقبة # قال - رحمه الله - ما معناه " إيمانها والسلامة من عيب يمنع تمام السعي ~~وغير ملفقة محررة له خالية من شوائب العتق ومن العوض " فإن توفرت هذه ~~الشروط أجزأت باتفاق وانظر ما فرع عليها وهو ظاهر. # PageV01P136 ### | [باب فيما يوجب اعتبار النية في اليمين مطلقا] # قال ما معناه ms138 " الموافقة لظاهر اللفظ أو المخالفة له بأشد " وهو ظاهر. ### | [باب في البساط] # (ب س ط) : باب في البساط قال " هو سبب اليمين ". ### | [باب في شرط النية] # (ش ر ط) : باب في شرط النية قال - رحمه الله - " حصولها قبل تمام اليمين ~~وهي بعدها ولو وصلت بها لغو ". ### | [باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف على فعله] # وما يوجب فيه الحنث. # قال - رحمه الله - ما معناه " ما حلف على فعله غير مؤجل وتعذر بانعدام ~~محله بعد الحلف قبل إمكانه وبعد إمكانه يوجب الحنث " مثال ذلك إذا حلف ~~ليذبحن حمامة فقام مكانه فوجدها ميتة فلا حنث عليه وأما لو حلف على ضرب ~~فلان فأمكنه الضرب ثم مات فإنه يحنث وهنا معارضات ومناقصات وأجوبة انظرها ~~(فإن قلت) إذا حلف ليطأن امرأته فقطع ذكره ولم يفرط (قلت) لا حنث عليه ~~والنص كذلك ويصدق عليه لفظه وقوله " غير مؤجل " أخرج به المحلوف على فعله ~~مؤجلا وقد ذكر فيه خلافا انظره. # PageV01P137 ### | [باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه] # دائما # قال - رحمه الله - تقييد المحلوف عليه بذاته. ### | [باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائما] # قال ما معناه " تقييد المحلوف عليه بملك معين " فإذا أشار إلى شيء وحلف ~~على تركه أو سماه تعلق به الحلف دائما وإن حلف على تركه من حيث تعلقه ~~بالإضافة بشخص فيه خلاف كما إذا قال لا أستخدم عبد فلان فقال ابن القاسم لا ~~يستخدمه بعد عتق سيده وقيل غير ذلك انظره. ### | [باب النذر] # (ن ذ ر) : باب النذر # قال الشيخ - رحمه الله - حد النذر الأعم من الجائز " إيجاب امرئ على نفسه ~~لله تعالى أمرا " معنى ذلك أن النذر يطلق بالمعنى الأعم وبمعنى أخص والأعم ~~يطلق على المندوب والمكروه والحرام لما ورد في الإطلاقات الشرعية والأحاديث ~~النبوية وتأمل هل يرد على هذا الحد بعض صور اليمين قال - رحمه الله - " ~~وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين ~~حسبما مر " أشار إلى ما قدمناه في اليمين فانظره وراجعه قوله " التزام ms139 " ~~جنس مناسب للجنس شرعا وأصله في اللغة العموم قوله " طاعة " أخرج به المكروه ~~والمباح والمحرم الداخلة في الأعم قوله بنية قربة أخرج به التزام الطاعة لا ~~بنية قربة وهو أحد أقسام اليمين ثم قال لا لامتناع من أمر. # (فإن قلت) هذا قيد زاده الشيخ يظهر أنه من تمام الرسم وهو مستغنى عنه ~~بلازم صفة قيد الحد لأن الصفة دلت على أن الطاعة التي لم تقصد بها قربة ~~ليست بنذر وذلك يستلزم الامتناع من أمر فالصفة الثانية مؤكدة لمعنى الأولى ~~والحد مبني على الاختصار لا على الإكثار مع تمام البيان وإزالة الحشو فما ~~سر هذه # PageV01P138 # الزيادة ثم مما يؤكد السؤال أنه استغني عن ذلك في حد اليمين في قوله ~~التزام مندوب غير مقصود به القربة ولا يقال لما قال غير مقصود به القربة ~~ذكره في سياق النفي فلا يحتاج معها إلى تحقيق نفي الامتناع بخلاف ما هنا ~~لأنها نكرة في سياق الثبوت لأنا نقول إنما يصح ذلك إذا تعين التعبير في كل ~~محل بذلك وهلا عبر هنا كما عبر هناك (قلت) السؤال كنت أورده ولم يظهر قوة ~~جواب إلا بتكلف وكان يظهر قبل أن قوله لا لامتناع إلخ ليس من تمام الحد ~~وإنما ذكره ليبني عليه ما أخرجه وتأمل وجه القولين في مسألة الناقة ومسألة ~~الناقة قال الشيخ فيها ومن ثم خرج ابن رشد رواية محمد لزوم الهدي وعدم ~~لزومه في مسألة امرأة قالت لناقة لها وقد شردت إن لم تقدمي فأنت بدنة فلم ~~تقدم فخرج القولين على حمل لفظها على أنه يمين بخروجه مخرج اليمين من ~~الامتناع والمذهب أن اليمين بما في طاعة لازم أو حمل اللفظ على النذر لأن ~~الرجل إنما يحلف على فعله أو فعل من كان عاقلا فكان ذلك نذرا لا لازم له ~~وهي النية فتأمل هذا مع ما قدمناه في اليمين والله أعلم. ### | [باب في شروط وجوب النذر] # قال - رحمه الله - شرط وجوبه التكليف والإسلام وهو ظاهر والله أعلم. ### | [كتاب الجهاد] # (ج ه د) : بسم الله ms140 الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # كتاب الجهاد # قال - رحمه الله - الجهاد قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله ~~أو حضوره له أو دخول أرضه له قوله - رحمه الله - " قتال مسلم " القتال مصدر ~~قاتل قال - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس» الحديث " وقاله ~~تعالى {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] وقوله " مسلم " احترز من غير ~~المسلم كما إذا قاتل الكافر كافرا والمصدر مضاف إلى فاعله وكافرا مفعول به ~~وقوله " غير ذي عهد " أخرج به المعاهد إذا قتله مسلم فليس بجهاد وكذلك قال ~~الشيخ - رحمه الله - في الذمي إذا نقض # PageV01P139 # عهده وحارب فإن قتاله ليس بجهاد فيخرج من حده على أصل المشهور في ذلك ~~والعهد المراد به ما يعم أقسام العهد من الاستيمان وغيره وليس المراد به ما ~~يأتي له بعد في المعاهدة وفيه ما لا يخفى والله أعلم. # قوله " لإعلاء كلمة الله " احترز به مما إذا قاتل لدنيا أو لمال أو حمية ~~فليس بجهاد شرعي كما وقع في الحديث قوله " أو حضوره " أشار به إلى أن ~~الجهاد أعم من المقاتلة أو الحضور للقتال والضمير في الحضور يعود على ~~القتال وضمير له يعود على إعلاء أو على القتال المعلل وضمير أرضه يحتمل ~~عوده على الكافر وله على القتال ويحتمل أن الضمير الأول عائد على القتال ~~والثاني للقتال أو لإعلاء الكلمة والأول أظهر (فإن قلت) كيف جعل المفعول ~~كلمة كافرا وقد وقع رعي أن الحد عنده أعم من المشهور وغيره والمذهب أن جهاد ~~المحارب جهاد (قلت) ذلك مبالغة لا حقيقة (فإن قلت) القتال المذكور أصله ~~المفاعلة في اللغة فهل المقصود هنا ذلك أو ليس بمقصود (قلت) الذي كان يمر ~~لنا أن ذلك ليس بمقصود لأن الفعال قد يراد به الفعل وإلا كان حده غير منعكس ~~بما إذا قتل كافر وهو قائم أو يقال المراد من شأنه ذلك. # (فإن قلت) لأي شيء قال لإعلاء كلمة الله ولم يأت بعلة أخص من ذلك (قلت) ~~لأنه وقع ms141 في الحديث ذلك وعلل به - صلى الله عليه وسلم - فيجب التأدب ~~والاتباع (فإن قلت) إن صح ما ذكرته فإنه وقع في الحديث أخص من قوله فإنه ~~علل ذلك بقوله «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» وهذا فيه حصر وقصر ~~(قلنا) ذلك زيادة في البيان لما غلب من الشهوة في القتال للحمية والعلة ~~تفيد ذلك بنفسها كما ذكر الشيخ - رحمه الله - والكلمة التي أشار إليها - ~~صلى الله عليه وسلم - المراد بها الكلمة اللغوية كلمة الشهادة وهي المشار ~~إليها في قوله تعالى {تعالوا إلى كلمة} [آل عمران: 64] الآية " ولم يقل ~~كلمة الإسلام كما قاله ابن هارون محافظة على ما أشرنا إليه من التعبد وذكر ~~اسم الجلالة في الرسم للبركة وإضافة الكلمة إلى الله معنى ذلك الكلمة التي ~~أمر الله بها وما خلق الجن والإنس إلا لأمرها. # (فإن قلت) هلا اختصر الشيخ - رحمه الله - ذكر المسلم كما اختصره ابن ~~هارون في رسمه وظاهره أنه سلمه له وما اعترض عليه إلا بما ذكره وإنما ~~اختصره لأن إعلاء كلمة الإسلام إنما يكون قصدا من مسلم فذلك كما قيل في ~~الاعتكاف أن القربة تدل على الإسلام (قلت) هذا صحيح لكن فيه إيضاح وبيان ~~وفيه بحث (فإن # PageV01P140 # قلت) قول الشيخ ابن هارون قتال العدو يقال فيه إنه غير مانع بمن قاتل ~~ذميا لأنه عدو قال الله تعالى {عدوي وعدوكم} [الممتحنة: 1] (قلت) يظهر ذلك ~~إلا أن يقال إن اللام للعهد وهو الحربي وفيه ما لا يخفى (فإن قلت) هذا ~~الرسم المذكور فيه تقسيم بأو وقد قدمنا مرارا أنهم أوردوا فيه السؤال ~~المعلوم. # (قلت) تقدم الجواب أن ذلك لا يمنع مثله في غير الأمور العقلية فكأنه ذكر ~~خاصة للجهاد في قسم منه وخاصة في قسم آخر كما تقول الإنسان إما صقلي أو ~~زنجي والإنسان محصور في ذلك. # (فإن قلت) إطلاق الجهاد على هذه الأقسام هل هو من اللفظ المشترك أو من ~~القدر المشترك (قلت) يمكن أنه من القدر المشترك وأن الرسم المذكور فيه ~~تعريف رسم ناقص لكل قسم ms142 ولو أراد الرسم التام لقال إتعاب نفس بقتال مسلم ~~كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخول أرضه له ويحتمل أنه ~~من اللفظ المشترك وبين مدلوله الشرعي والله أعلم والأول أظهر فتأمل ذلك ~~والله سبحانه الموفق (فإن قلت) رأيت بخط الشيخ - رضي الله عنه - على مدونته ~~بخط يده مكتوبا في طرتها في كتاب الجهاد الجهاد قتال الكافر لكفره أو حضوره ~~له أو دخل أرضه لذلك وهذا الرسم يخالف ما ذكره في مختصره أما جنسه فهو ~~موافق له وأما حذف المسلم فقد خالفه في حذفه (قلت) لما قال لكفره دل على أن ~~المقاتل للكفر مخالف له في دينه وفيه بحث ولم يذكر لإعلاء كلمة الله لأن ~~ذلك يستلزمه لأنه إذا قاتله لكفره فقد قصد إعلاء كلمة الله وهذا وإن كان ~~فيه اختصار لكن حده في مختصره أرجح لما ذكرناه في سره وقوله أو دخول أرضه ~~لذلك لو قال له كما ذكره في مختصره لكان أوجز على أصله لأنه أخصر والعمل ~~على ما ذكره في تأليفه الذي حققه ورواه وهو آخر حده والله سبحانه الموفق ~~للصواب. # وأورد بعض الحاضرين من الطلبة على الرسم المذكور إذا أبقى الإمام جماعة ~~في مصلحة المسلمين وفي إعانتهم في غير محل القتال فإنهم مجاهدون وفيه بحث ~~لا يخفى لأنا نقول: ذلك ملحق عندهم بالمجاهد لا أنه يصدق عليه مجاهد وتقدم ~~لهم نظير ذلك في قول ابن الحاجب ويلحق به المتغير فتأمله ولا يخفى ما فيه ~~فإن قيل تقدم الاعتراض على الشيخ ابن هارون وفي ضمنه اعتراض على الشيخ ~~الإمام - رحمه الله تعالى - حيث ارتضى كلامه فإنه ذكر في حده العدو وقلنا ~~إن # PageV01P141 # العدو أعم من الحربي وقد وقفت حين إقراء مسألة المدونة في الجهاد في قوله ~~قيل فحربي إلخ فقال ابن القاسم في الجواب قال مالك فيمن نزل بساحلنا من ~~العدو وعلى ما يرفع الاعتراض وهو قول مالك - رحمه الله - من العدو فذكر ~~مالك العدو هنا يدل على مرادفته للحربي (قلت) يظهر ذلك ms143 ويكون غلب ذلك شرعا ~~والآية لعموم العدو في الغالب وغيره ولا يعترض على الشيخ ابن هارون بما ~~ذكرناه (فإن قلت) إذا سلمنا ذلك وأن العدو مرادف عرفا للحربي فهلا قال ~~الشيخ في رسمه قتال مسلم حربيا أو عدوا وهو أخصر مما ذكر في قوله كافرا غير ~~ذي عهد. # (قلت) يأتي ما يجاب به عنه في شرح لفظه في قوله فيخرج إلخ والله الموفق ~~للصواب لا رب غيره ثم قال الشيخ - رحمه الله تعالى - فيخرج قتال الذمي ~~المحارب على المشهور لأنه غير نقض يعني بقوله غير ذي عهد ثم رد رسم ابن ~~هارون بأنه غير منعكس بالصورتين الأخيرتين في رسمه قال وهما جهاد اتفاقا ~~ورد رسم شيخه - رحمه الله - بذلك وبأنه غير مطرد إذا قاتل لا لإعلاء كلمة ~~الله تعالى والله سبحانه أعلم. ### | [باب الرباط] # (ر ب ط) : باب الرباط # قال الشيخ - رحمه الله تعالى - " الرباط المقام حيث يخشى العدو بأرض ~~الإسلام لدفعه وزاد عن الباجي ولو بتكثير السواد " قوله - رحمه الله - " ~~المقام " اسم مصدر وقوله " حيث يخشى العدو " ظاهره ولو كان في ليلة واحدة ~~وهو كذلك ومنتهاه قيل أربعون ليلة وظاهره ولو كان بالأهل وفيه خلاف أشار ~~إليه بعد ولو قال بغير أهل على رأي ومطلقا على آخر لصح قوله حيث يخشى العدو ~~احترز به مما إذا كان الموضع لا يخشى منه عدو في حالة الرباط فإنه لا يسمى ~~رباطا شرعا وهو كذلك ولو نزل به العدو مرة واحدة ولم يعد بعد سنين فإنه ليس ~~برباط كذا قيل في المذهب (فإن قلت) وقع في الحديث «فذلكم الرباط فذلكم ~~الرباط» في الحث على طاعة مخصوصة وذلك يدل عموم الرباط وصدقه في غير ما ذكر ~~(قلت) # PageV01P142 # ذلك مبالغة لا حقيقة قوله " لدفعه " معناه لأجل قصد دفعه أخرج به ما إذا ~~قام بالموضع لا لذلك وانظر فيما إذا شرك في نيته كما إذا حج ونوى التجر ~~والله أعلم. ### | [باب الديوان] # (د ون) : باب الديوان # قال الشيخ - رضي الله عنه - " لقب لرسم جمع أسماء ms144 أنواع المعدين لقتال ~~العدو لعطاء " قوله " لقب رسم " أي لفظ دل على رسم وهو الرسم لجمع الأسماء ~~قوله " أنواع " الأنواع بمعنى الأصناف أي أصناف المعدين قوله " لقتال العدو ~~" احترز به من قتال غير العدو كقتال أهل الحرابة وغيرهم قوله " لعطاء " ~~متعلق بالجمع أي الجمع لأجل العطاء وهو المال الذي يعطى للمقاتلة وأصل ذلك ~~من فعل الإمام سيدنا عمر - رضي الله عنه - وصار سنة بعده وهو من حسناته ~~والله ينفعنا به. ### | [باب الأمان] # (أم ن) : باب الأمان # قال الشيخ - رضي الله عنه - " رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين ~~قتاله أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما " قوله " رفع " ~~مصدر مناسب للأمان لأنه اسم مصدر قوله " استباحة دم الحربي " احترز به من ~~استباحة دم غيره كالعفو عن القاتل قوله " ورقه " أخرج بالمعاهدة قوله " حين ~~قتاله " إلخ احترز به عن الصلح والمهادنة والاستيمان ولما فرغ الشيخ - رحمه ~~الله - من هذا الحد قال فيدخل الأمان بأحد الثلاثة لأنه رفع لاستباحتها، ~~الثلاثة التي أشار إليها هي النفس والدم والمال وإنما دخل التأمين بأحدها ~~لأن المجموع يتقرر بأحد أمرين إما برفع كله أو برفع أحد أجزائه فتأمله ~~وأشار إلى أن الأمان يكون أعم من التأمين في الثلاثة المذكورة أو في واحد ~~منها وإذا أطلق الإمام الأمان يحمل على العموم (فإن قلت) لأي شيء لم يقيد ~~الشيخ - رضي الله عنه - الرفع بقوله رفع الإمام مع أن ذلك إنما هو له حين ~~القتال أو العزم عليه ولا يصح أن يكون من غيره (قلت) لعله عم الأمان # PageV01P143 # الصحيح وغيره وفيه نظر (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - لما ذكر الأمان ~~ورسمه ذكر قبله وفي الروايات وأقوال الرواة والأشياخ لفظ الأمان والمهادنة ~~والصلح والاستيمان والمعاهدة والعهد ومنها متباين ومترادف فحد الأمان فما ~~وجه ذلك (قلت) هذا ذكره إشارة إلى أنهم ذكروها ولم يعرفوها وهي حقائق شرعية ~~فذكر كلام الأشياخ وإطلاق الروايات وأقوال الثقات وما وقع لهم من إطلاقهم ~~فاحتاج إلى رسمها لأنها شرعية هذا موقع كلامه وحسن ms145 نظامه - رحمه الله - ~~ونفع به. ### | [باب ما يثبت به الأمان] # يؤخذ من كلام الشيخ - رحمه الله - ما معناه أنه يثبت بكل لسان عبر به عنه ~~ولو لم يفهمه المؤمن وبالإشارة له وبظن المؤمن الأمان من لفظ المؤمن ولو لم ~~يقصده. ### | [باب المهادنة] # (ه د ن) : باب المهادنة # قال الشيخ - رحمه الله - وهو الصلح أشار بذلك إلى أن هاهنا ألفاظا ~~للفقهاء الأمان والمهادنة والصلح والاستيمان والمعاهدة إلا أن فيها ألفاظا ~~مترادفة ومتباينة فالمترادفة منها المهادنة والصلح والاستيمان والمعاهدة ~~والباقي متباين قال " المهادنة عقد المسلم مع الحربي على المسالمة مدة ليس ~~هو فيها تحت حكم الإسلام " قوله " عقد " يعني أن ذلك فيه إيجاب وقبول من ~~المصطلحين والتزام منهما وقوله " المسلم " احترز به من عقد الحربي مع حربي ~~فإنه لا يسمى ذلك صلحا هنا شرعيا ولا معاهدة قوله " مدة إلخ " قال يخرج ~~بذلك الأمان والاستيمان لأن الأمان لا بد فيه من أن يكون المؤمن تحت حكم ~~الإسلام وكذلك الاستيمان لا بد أن ينزل على حكم الإسلام مدة ينقضي ~~بانقضائها على ما سيأتي (فإن قلت) قال هنا - رحمه الله - عقد المسلم ~~والأمان قال فيه رفع إلخ فما شأنه - رحمه الله - صير الجنس هنا العقد وفي ~~الأول الرفع وما سره هنا زاد المسلم وفي الأول أطلق (قلت) إنما قال هنا ~~العقد لأنه لم يرفع # PageV01P144 # استباحة مطلقة وإنما عقد على المسألة من الجانبين وعدم القتال بين ~~الفئتين بخلاف الأمان فإنه اقتضى تحريم القتال والرقية وأخذ المال فناسب ~~الرفع هناك والعقد هنا لأن ذلك الأمان لا يمكن زوال متعلقه وهذا إنما هو ما ~~دام شرط صلحه مع بقاء أصله فإذا زال عادت المسالمة حربا وتضرب رقاب الكفار ~~بعدها ضربا وأما كونه لم يقيد الأمان بالإسلام فلأن أمان الذمي فيه خلاف ~~والرسم لمطلق أمان والله أعلم بقصده وفيه ما لا يخفى عنك. ### | [باب الاستيمان] # (ي م ن) : باب الاستيمان # قال الشيخ بعد وهو المهادنة ثم قال في الرسم " تأمين حربي ينزل لأمر ~~ينصرف بانقضائه " قول الشيخ تأمين بمعنى ms146 إعطاء الأمان له إلا أنه أمان خاص ~~لأنه نزول لأمر ينصرف بانتفائه بمعنى أنه يؤمن بنزوله لأرض الإسلام لشراء ~~أو بيع أو أخذ مال فإذا فرغ مسببه انصرف الأمان وهذا القيد أخرج به ~~المهادنة وغيرها (فإن قلت) قال الشيخ - رضي الله عنه - قبل هذا إن ~~الاستيمان يخرج من حد المهادنة فظاهره أنه يدخل تحت جنسها ثم يخرج بفصلها ~~وكيف يدخل التأمين تحت العقد (قلت) يظهر أن التأمين يدخل تحت العقد لأن ~~العقد أعم منه فيخرج بما ذكره من القيد فيما قدمه وتأمل أيضا لأي شيء لم ~~يعبر بالعقد في هذا الرسم في الجنس والله أعلم وبه التوفيق وهو أعلم بقصده ~~- رضي الله عنه -. ### | [باب الجزية العنوية] # (ج ز ي) : باب الجزية العنوية # قال الشيخ - رضي الله عنه - ما ألزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت ~~حكم الإسلام وصونه قوله " ما لزم الكافر " هو أعم من الذي لزمه لأجل جزيته ~~أو لأجل تعشيره قوله " لأمنه منه باستقراره " يخرج به ما لزمه إذا باع أو # PageV01P145 # اشترى في أرض الإسلام لأمنه فقط وقوله " تحت حكم الإسلام وصونه " يخرج به ~~الصلحية وفي بعض النسخ ما لزم الكافر وهو صحيح قال الشيخ - رحمه الله - ~~وقول ابن رشد ما يؤخذ من كافر على تأمينه غير منعكس قال الشيخ يلزم عدم ~~الانعكاس بالجزية اللازمة بعد تقرر لزومها وقبل أخذها فعلا لأنها جزية ولم ~~يقع فيها أخذ وهذا معنى قوله غير منعكس بها بعد لزومها وقبل أخذها ثم قال ~~وغير مطرد بما أخذ من مال على مجرد تأمين للحاق بدار الحرب فإنه يصدق على ~~هذا حده وليس المال المأخوذ من الجزية (فإن قلت) لأي شيء كان ذلك وارد على ~~ابن رشد ولم يرد على حد الشيخ - رحمه الله تعالى - (قلت) لأن ابن رشد جعل ~~الجزية هي المأخوذة فعلا وهذا ظاهر خصوصيته بما خصه والشيخ صير الجزية ما ~~لزم الكافر إلخ وهو أعم من المأخوذ فعلا أو ما لزم ولم يؤخذ وكذلك لا يرد ~~عليه النقض بعد الاطراد ثم ms147 نقل عن ابن رشد بعد هذا أنه قال وهي نوعان عنوة ~~الضمير يعود على الجزية المطلقة لا على ما وقع الحد له هنا فتأمله ولا بد ~~من ذلك ولا يصح غير ذلك كما فهم بعضهم والله سبحانه الموفق. ### | [باب الجزية الصلحية] # (ج ز ي) : باب الجزية الصلحية # قال الشيخ - رحمه الله تعالى - ما التزم كافر لمنع نفسه أداءه على إبقائه ~~ببلده تحت حكم الإسلام حيث يجري عليه قوله " ما التزم " جنس للجزية وهو ماض ~~وعبر الشيخ هنا في الصلحية بالتزم وقال في العنوية ما ألزم وهو ظاهر لأن ~~العنوية كان صاحبها مغلوبا مقهورا فألزمه أهل الإسلام أداء مال لمصلحة على ~~بقائه بالأرض لعمارتها لصلاح المسلمين وأهل الصلح الأرض أرضهم بالتزام من ~~قبلهم قبل القدرة عليهم فإذا طلبوا أنهم يسالمون والتزموا فالأصح أنها جزية ~~صغارا لهم قالوا ويجب كف القتال عنهم إذا دعوا إلى ذلك وكان حكم الإسلام ~~يجري عليهم قوله " لمنع نفسه " صفة لكافر وقوله " أداءه " مفعول بالتزم ~~وقوله " على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام " هذا الشرط لا بد منه وبه يتم ~~تحريم قتالهم ويخرج بقوله # PageV01P146 # تحت حكم الإسلام إذا صولح العدو بمال على هدنة مع بقائه في محله ومن لازم ~~أنهم تحت الإسلام جريان أحكام الإسلام عليهم قالوا ويباع عليهم من أسلم من ~~رقيقهم ويؤخذ ما بأيديهم من أحرار المسلمين (فإن قلت) كيف قلت يؤخذ ما ~~بأيديهم من أحرار المسلمين مع أنه وقع في سماع يحيى خلافه (قلت) قال الشيخ ~~الصحيح ما في سماع سحنون وهو الذي ذكرناه أولا والله أعلم وقد حصل ثلاثة ~~أقول في أسر في يد أهل الصلح وأهل الجزية وهنا مسائل فقهية يتوقف فهمها على ~~هذه الألقاب الشرعية والله يوفقنا للفهم عنه - رحمه الله - ونفع به بمنه ~~وفضله. ### | [باب ما ملك من مال كافر] # (م ول) : باب ما ملك من مال كافر # قال الشيخ إما غنيمة أو مختص أو فيء قال الشيخ - رحمه الله - الغنيمة ما ~~كان بقتال أو بحيث يقاتل عليه قوله " ما كان ms148 بقتال " أي ما ملك بقتال احترز ~~به مما ملك بشراء أو هبة أو غير ذلك قوله " أو بحيث يقاتل عليه " ليدخل به ~~ما انجلى عنه أهله بعد نزول الجيش قال وأما ما انجلى عنه أهله فإما أن يكون ~~بعد نزول الجيش أو قبله فإن كان بعد نزول الجيش فهو غنيمة وما انجلى عنه ~~قبل خروج الجيش فهو فيء قال - رحمه الله - والمختص بآخذه معناه والمال ~~المأخوذ من كافر المسمى بالمختص بآخذه ولا يسمى غنيمة ولا فيئا " ما أخذ من ~~مال حربي غير مؤمن دون علمه أو كرها دون صلح ولا قتال مسلم ولا قصد بخروجه ~~إليه مطلقا على رأي أو بزيادة من أحرار الذكور البالغين على رأي " قوله " ~~ما أخذ من مال حربي " جنس يشمل الغنيمة وغيرها مما صولح عليه أهل الحرب ~~وقوله " غير مؤمن " ليخرج به ما أخذ من المستأمن قوله " دون علمه " احترز ~~به مما وهبه الحربي قوله " أو # PageV01P147 # كرها " يعم الصلح وغيره فأخرج ما أخذ من الصلح بقوله " دون صلح " قوله " ~~ولا قتال " أخرج الغنيمة لأنها لأجل قتال قوله " ولا قصده " إلخ أخرج به ~~إذا كان المال بحيث يقاتل عليه فإذا قصد القتال أو انجلى أهل المال فلا ~~يختص بآخذه لأنه من الغنيمة فأخرجه بذلك كما تقدم. # ومثال المختص بآخذه الداخل في حده ما هرب به أسير أو تاجر أو من أسلم ~~بدار الحرب وخرج بماله أو ما غنمه الذميون وقوله " مطلقا على رأي " أشار ~~إلى الخلاف فإن ما أخذه من أموال الكفار المحاربين الأحرار الذكور البالغين ~~غنيمة بلا خلاف وما غنمه أهل الذمة مختص بهم وما غنمه العبيد والنساء ~~والصبيان قيل لا يكون غنيمة ويختص بهم وقيل يخمس فكان الشيخ - رحمه الله - ~~يقول إن أطلقت في الحد حتى يدخل الخلاف ويكون الحد الأعم من الشاذ والمشهور ~~تركت الإطلاق ولا تقييد وإلا قيدت ذلك بزيادة من أحرار الذكور البالغين ~~فعلى الإطلاق يخمس ما قاتل عليه العبد أو المرأة على قول ولا يدخل وعلى قول ~~لا يخمس ويختص ms149 بأخذه وعلى التقييد يكون خاصا به ويصدق عليه المختص كما يصدق ~~على ما غنمه الذمي قال الشيخ فلا يدخل في المختص الركاز (فإن قلت) فبأي قيد ~~يخرج مال الركاز وأنه لا يسمى مختصا بأخذه بل يخمس وحكمه حكم الفيء. # (قلت) لعله يخرج من قوله من مال حربي لأن الركاز مال من دفن الجاهلية ولا ~~مالك له وهذا مال أخذ من حربي حائز له (فإن قلت) قد تقدم في الركاز مواضع ~~يكون فيها لآخذه وواجده ولا يخمس " فيقال " قد وجد مال مختص بأخذه من حربي ~~لا مال مختص بأخذه مطلقا وفي هذا الجواب نظر لأن المعرف لا يصح الإخراج به ~~وتقدم للشيخ بحثه في المطلق. ### | [باب الفيء] # (ف يء) : باب الفيء # قال الشيخ - رحمه الله - والفيء ما سواهما منه هذا رسم للفيء وهو المأخوذ ~~من مال كافر مما سوى الغنيمة وسوى المختص بأخذه المحدودين فلا يرد الركاز ~~المذكور على حد الفيء لما قدمناه فتأمله وتأمل بأي شيء تخرج من حد الفيء ~~على ما ذكر الهبة وغيرها فيه ما لا يخفى من البحث يذكر إن شاء الله تعالى. # تنبيهات: يذيل بها على ما # PageV01P148 # ذكره - رحمه الله تعالى - في الأقسام الثلاثة مما أخذ من مال الحربي. # (الأول) قوله في التقسيم ما ملك من مال الكافر إما غنيمة أو مختص أو فيء ~~ترد فيه أسئلة. # (الأول) أن يقال لأي شيء أخر - رحمه الله - الكلام على الفيء وحقه تقديمه ~~لأنه وقع في القرآن فيقدمه تبركا كما قدم الغنيمة ويؤكد السؤال ما أشار ~~إليه الشيخ ابن عبد السلام هنا في كلام ابن الحاجب حيث قال في رسم الفيء ~~والفيء ما لم يوجب عليه قال - رحمه الله - إنما قال ذلك ولم يقل والفيء ما ~~لم يقاتلوا عليه كما قال في قسيمه تبركا بالقرآن وهذا يدل على اعتبار ذلك ~~في كثير من المسائل يأتي فيها الشيخ - رحمه الله - في رسمه بما يناسب مما ~~وقع في الكتاب أو السنة مثل قوله في حد الجهاد القتال إلخ. # (والجواب) أن نقول ms150 إنما أخره لأن خاصته لما كانت فيها نفي لخاصة الغنيمة ~~والمختص أخر ذلك بعد تعريفهما وهو ظاهر. # (السؤال الثاني) أن التقسيم يرد عليه أن الذي ملك من ذمي لا يصدق عليه ~~واحد من الثلاث وهو ما أخذ من الكافر وقد حصر فيها ما ذكر على وجه منع ~~الخلو فهي غير صادقة. # (والجواب) أن الكافر المذكور اللام فيه للعهد وهو المذكور في الرسم ~~الموصوف بصفته من كونه غير ذي عهد السؤال الثالث إن سلمنا العهد المذكور في ~~الرسم وهو الكافر غير ذي عهد فما أخذه مسلم من حربي بهبة أو صدقة يرد فيه ~~ما ذكرناه أولا عدم الصدق في القضية المانعة الخلو. # (والجواب) أن السياق دل على قيد لا بد منه وهو القهرية فالتقدير ما ملك ~~من مال الكافر قهرا وذلك شامل للغنيمة والفيء وللمختص لا يقال إن المختص قد ~~يكون في المأخوذ دون علم الحربي وما كان دون علمه فلا قهر فيه لأنا نقول ~~المراد بالقهر ما لا قدرة على دفعه سواء علم به أو لم يعلم الثاني مما يدل ~~به أن الشيخ لون التعبير فقال في محل التقسيم ما ملك وقال في جنس بعض ~~الأقسام ما أخذ وقال ما كان وهلا قال في الجميع ما ملك أو ما أخذ (قلت) أما ~~المقسم المعبر عنه بما ملك فهو جنس فيه تصريح بأن ذلك ملك حقيقي ويشهد فيه ~~بالملك الذي يقتضي استحقاق التصرف فيه بجميع خواصه وقد قال سحنون وغيره إن ~~من علم شراء من غنيمة يشهد للمشتري فيه بالملك لأن الغنيمة مملوكة لغانميها ~~فتصريحه بالملك فيه فائدة شرعية وأما التعبير بقوله ما كان أي ما وجد فيه ~~الملك بقتال فهو يرجع إلى # PageV01P149 # الأول ولو قال ما ملك بقتال لصح وهما متقاربان وأما التعبير بقوله ما أخذ ~~في المختص فإنما قال ذلك لأنه لما علم الملك في المختص ضرورة أنه أخص من ~~المقسم ذكر الأخذ فيه لأنه لما قال في المحدود المختص بأخذه ناسب ذلك أن ~~يقول ما أخذ وفيه أيضا ms151 الملك. # التذييل الثالث قوله والفيء ما سواهما تقدم معناه أن الفيء غير الغنيمة ~~وغير المختص مما ملك من مال حربي فيقال يرد على ذلك أيضا أن من أخذ من مال ~~حربي شيئا ملكه بهبة منه أن يكون فيئا وليس كذلك فالرسم غير مانع. # (والجواب) أن نقول قد قدمنا في القسم الجامع للأقسام الثلاثة أنه مقيد ~~بالقهرية وإذا تم ذلك كانت القهرية موجودة في كل أخص من أقسامه ضرورة وإذا ~~صح ذلك فلا ترد الصورة المذكورة ولا يعارض ما ذكرناه من القيد المأخوذ في ~~المقسم ذكره قوله أو كرها في رسم المختص وإذا تأملته لأنه إنما ذكره ليخرج ~~به ما ذكرناه ولذا قيده بما رأيت والله سبحانه أعلم وبه التوفيق التذييل ~~الرابع الشيخ - رحمه الله - قال في رسم الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث يقاتل ~~عليه فيرد عليه أنه ذكر القتال في الغنيمة وذكر السبب فيها وقد قالوا إن ~~القتال لأجل الغنيمة مانع من الشهادة ولذا قال الشيخ ابن عبد السلام - رحمه ~~الله - في قول ابن الحاجب الغنيمة ما قوتلوا عليه قال يريد أنه لم يكن لها ~~سبب في الأخذ إلا القتال قال وربما تعقب على المؤلف تفسير الغنيمة بذلك لأن ~~القتال لأجل الغنيمة مانع من الشهادة فلذلك قال بعضهم ما حصل في أيدي ~~المسلمين من أموال الكفار على سبيل القهر بالخيل والركاب انتهى معناه وهذا ~~الإيراد بعينه يرد على تلميذه - رحمه الله - مع أنه الظن به أنه قد آورده ~~ويمكن الجواب أن نقول عبارة الشيخ - رحمه الله - لا يرد عليها ما أورد على ~~كلام ابن الحاجب. # والفرق بينهما أن عبارة الشيخ قال فيها ما كان بقتال وظاهر أن معناها ما ~~كان من مال حربي بسبب قتال فالذي أفاده السبب أن وجود ملك المال بسبب ~~القتال وهل القتال إنما كان لذلك وحده أو كان القتال لإعلاء الكلمة ونشأ ~~عنه أخذ المال الأمر أعم من ذلك والأعم لا إشعار له بأخصه المعين الذي ~~الإشكال عليه فلا اعتراض عليه وكلام ابن الحاجب ظاهر ms152 معناه في قوله مال ~~الغنيمة ما قوتلوا عليه أن قتاله إنما كان لأجل الغنيمة ولقائل أن يقول إن ~~بحث الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - غير مسلم ولا # PageV01P150 # يرد على ابن الحاجب ما ذكر لأنه قال الغنيمة ما قوتلوا عليه وليس معناه ~~ما ذكر بل معناه المال المقاتل عليه وأفاد ذلك أن المال إنما حصل بالقتال ~~وهل كان قصد القتال لأخذه أو كان القتال لإعلاء كلمة الله ونشأ عنه الأخذ ~~وهو غير مقصود وهو معنى ما قررنا في كلام الشيخ - رحمه الله - فعلى هذا لا ~~يرد ما ذكره والله سبحانه أعلم وهو الموفق للصواب. ### | [باب في النفل] # (ن ف ل) : باب في النفل # قال الشيخ - رضي الله عنه - النفل في عرف الفقهاء ما يعطي الإمام من خمس ~~الغنيمة لمستحقها لمصلحة قوله: " ما يعطي الإمام من خمس الغنيمة " خاص ~~بالإعطاء منها مستحقها احترز به مما يعطيه لغير المستحق فإنه ليس بنفل قوله ~~" لمصلحة " احترز به مما يعطيه لغير مصلحة فإنه لا يصح شرعا ولا يجوز وإنما ~~ينظر بنظر المعبود الذي لا رب سواه لا بنظر هواه وينقسم إلى جزئي وكلي ~~فالجزئي ما يثبت بإعطائه بالفعل والكلي لا يثبت بقوله من قتل قتيلا فله ~~سلبه ولا يكون ذلك إلا بقول الإمام فإن النفل لا يستحقه قاتله على مذهبنا ~~بقتله وفيه مسائل (فإن قلت) قدم الشيخ - رضي الله عنه - في حد الزكاة حدها ~~اسما ومصدرا والنفل لم يصنع فيه ذلك مع أنه قابل للاسمية والمصدرية فهذا ~~التخصيص ما سره (قلت) الذي استقريت منه في غالب حاله - رحمه الله - أن ~~الماهية الشرعية إن وقع استعمالها في مصدر واسم وكثر في ذلك إطلاق الرواة ~~والفقهاء فيحدهما معا لغلبة استعمالها فإن غلب أحدا فإنما يتعرض لتعريف ما ~~غلب. ### | [باب في السلب] # (س ل ب) : باب في السلب # قال - رحمه الله - قال ابن حبيب كل ثوب عليه وفرسه الذي هو عليه أو كان ~~يمسكه لوجه قتال عليه لا ما تجنب أو كان منفلتا عنه وهو ظاهر وانظر ms153 كلام ~~سحنون - رحمه الله - # PageV01P151 # وكلام اللخمي وما ذكر هنا من المسائل كل ذلك يجري على مسمى السلب شرعا ما ~~هو والله الموفق وقبل الشيخ رسم ابن حبيب مع أن فيه تصدير الرسم بكل والله ~~أعلم. ### | [باب الغلول شرعا] # (غ ل ل) : باب الغلول # شرعا قال الشيخ - رحمه الله - هو عرفا أخذ ما لم يبح الانتفاع به من ~~الغنيمة قبل حوزها واحترز مما أبيح فيها للضرورة فإنه ليس بغلول كالطعام ~~مطلقا ولا يحتاج إلى إذن الإمام وقول الشيخ - رحمه الله - عرفا أشار به إلى ~~مخالفه لما وقع لابن العربي حيث قال والغلول الخيانة بأخذ الشيء للغير على ~~الاختفاء (قلت) وهذا إنما هو في اللغة وفي العرف ما أشار إليه الشيخ - رحمه ~~الله - في عرف الفقهاء وقد يطلق العرف على غير عرف الفقهاء كما وقع له في ~~الوقت فتأمله والله ينفعنا به. ### | [كتاب النكاح] # (ن ك ح) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب النكاح قال الشيخ - رضي الله عنه - ونفع به " النكاح عقد على مجرد ~~متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن ~~حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر " هذا حده - رحمه الله - ~~ونفع به ورضي عنه وقد رد على ابن بشير حده ورده حلي طردا وعكسا لأنه قال في ~~حده عقد على العضو بعوض هذا لا شك في نقضه طردا ببعض صور الزنا وصادقية ~~الحد عليه قال وعكسه يبطل بالنكاح الذي عقد على الإصداق فإنه نكاح، هذا إن ~~أراد أن يحد الصحيح والفاسد وإن أراد # PageV01P152 # الصحيح فقط بطل طرده بنكاح المتعة وكثير من الصور الفاسدة ثم نقل عن ~~الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - أنه استعذر عن ابن الحاجب في كونه لم ~~يذكر حده بأنه ذكر أركانه قال لأنه لا معنى للحد إلا ذكر أركانه وقد ذكرها ~~قال الشيخ - رحمه الله تعالى - الذي ذكره ابن الحاجب أركانه الحسية ولا يصح ~~الحد بها لأنها لا تحمل على ms154 المحدود وإنما يصح بالأركان المعنوية وتقدمت ~~الإشارة إلى ذلك أول الكتاب والله أعلم قوله والكافر بعد أن يسلم له عدم ~~اعتبار الهيئة الاجتماعية في العقدة الثانية لا الأولى هذا الكلام من تمام ~~الرد على شيخه - رحمه الله - فكأنه يقول إن سلم أن الحد يكون بذكر أجزاء ~~المحدود من غير مراعاة الهيئة الاجتماعية فلا بد أن يكون بالأجزاء المحمولة ~~وهي الثانية في لفظه لا الأجزاء المحسوسة وهي الأولى وانظر ما ذكره هنا ~~الرهوني في المقدمة عن صاحب القسطاس في الحد بالأجزاء المحسوسة فإنه يشهد ~~لابن عبد السلام واعترض بعض مشايخنا - رحمهم الله - على الشيخ - رحمه الله ~~- في تسليمه أن الصيغة من أركان النكاح بما نشير إليه في الصيغة ورأيت أيضا ~~للشيخ المذكور اعتراضا يقول فيه وقول ابن عرفة المذكور إنما هو الأجزاء ~~المعنوية لا الأجزاء الحسية ممنوع قوله لامتناع حملها عليه مسلم وهو غير ~~مستلزم ركنيتها لعدم اختصاصه بالأجزاء الحسية إذ هو عام فيها وفي الشروط ~~ألا ترى كيف تعقب على ابن شاس وابن الحاجب والغزالي جعلهم الأهل والمحل ~~والقصد مع اللفظ من أركان الطلاق مع أنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن ~~حقيقة الشيء ليس ركنا له فما تعقب به هناك يرد هنا فتأمل هذا فإن فيه بحثا ~~ثم نرجع إلى شرح حده - رضي الله عنه - قوله " عقد " عبر الشيخ في الجنس هنا ~~بالعقد لأن النكاح فيه إيجاب وقبول من جانبين والعقد فيه لزوم للعاقد على ~~نفسه أمرا من الأمور وأصل العقد في اللغة الربط ومنه عقد إزاره وقد يستعار ~~ويستعمل للمعاني كما قال الحطيئة # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم # البيت والنكاح والبيع وغير ذلك فيها لزوم للنفس فلذا قال عقد لأنه موافق ~~للمقولة ثم قال على مجرد هذا هو المعقود عليه قوله " مجرد " مجرد اسم مفعول ~~من جرد وهو صفة قبل الإضافة للمتعة أي المتعة المجردة بمعنى أنها المقصودة ~~من غير إضافة شيء إليها واحترز به من العقد على المنافع والذوات والمتعة # PageV01P153 # معلومة مشهورة فلذا عرفه بها وهي التلذذ ms155 والتمتع أعم من التلذذ لأن ~~التمتع يكون معنويا وحسيا كتمتع الجاه والولاية وتمتع الركوب والأكل ~~والمقدمات والتلذذ يكون في الأمور الحسية فأخرج بمجرد المتعة ما ذكرنا مما ~~لم يقصد ودخل ما قصد في أصله التمتع فقط ثم أخرج الأمور المعنوية بقوله ~~التلذذ ثم أخرج من الحسية التلذذ بالطعام والشراب بقوله بآدمية هذا الذي ~~ظهر وزعم بعض المشايخ أنه أخرج به العقد على الجنية وفيه عندي بعد والله ~~أعلم ثم قال " غير موجب قيمتها " هذا القيد أخرج به تحليل الأمة إذا وقع ~~ببينة فإنه يصدق عليه أنه عقد على مجرد التلذذ بآدمية ببينة لكنه عقد على ~~تلذذ بآدمية يوجب ذلك التلذذ قيمة الآدمية والقيمة في المحللة تجب بالتلذذ ~~وقيل بالغيبة على المحللة وإطلاق متعة التلذذ يوجب إدخال نكاح الخصي ~~والمجبوب وهو ظاهر قوله " ببينة " حال من التلذذ معناه في حال كون التلذذ ~~يكون ببينة قبل وجوده أخرج به صورة الزنا قوله " غير عالم " يحتمل فيه أن ~~يكون نصبا على الحال من المضاف إليه وهو المتعة وهو المعقود عليه فكأنه قال ~~عقد على المتعة المجردة في التلذذ بآدمية حال كون المتعة غير عالم عاقدها ~~حرمتها وهي حال جرت على غير من هي له بمعنى أن المتعة المذكورة المقيدة في ~~حالة كون العاقد عليها لا يعلم حرمتها ولما حذف الجار اتصل الضمير ويحتمل ~~الرفع على الصفة وهو الذي ينطق به كثير من الشيوخ وأخرج بذلك صورة العقد ~~على آدمية بالقيود المذكورة كلها والعاقد عالم بتحريم المتعة بتلك الآدمية ~~كالعقد على الأخت والعمة وغير ذلك من المحرمات في كتاب الله تعالى فإن ذلك ~~ليس بنكاح بل حكمه حكم الزنا والسفاح فلا يلحق فيه ولد ولا يدرأ فيه حد ~~لقوة الدليل على التحريم هذا على القول المشهور في أن ذلك مقصور على ما ~~حرمت المتعة فيه بكتاب الله تعالى ولذا قال " إن حرمها الكتاب على المشهور ~~" وجملة إن حرمها فيه تقييد وقع الحال موقعها فكأنها حال مقدرة كما أن جملة ~~الشرط حال في قوله إن ms156 تستغيثوا بنا البيت وتقدم فيه بحث لأن جملة الحال لا ~~تصدر باستقبال ثم أشار - رحمه الله - إلى القول الآخر في أن ذلك لا يقتصر ~~فيه على تحريم الكتاب بل ذلك عام فيما وقع تحريمه بالكتاب أو بغيره وهو أعم ~~وأشمل مما حرمه الكتاب وحده مما عد في كتاب الله # PageV01P154 # تعالى فلذا قال " أو الإجماع على الآخر " وهو معطوف على الكتاب أي ما ~~حرمه الإجماع على القول الآخر وهما طريقان مشهوران في المذهب بنوا عليهما ~~مسائل في النكاح والزنا كما هو مقرر في محله ونذكر ما تمس الحاجة إليه في ~~فهم رسمه ومثال ذلك إذا جمع بين المرأة وعمتها أو نكح نكاح متعة عالما ~~بتحريم ذلك فهل يصدق عليه أنه نكاح يثبت فيه لوازم النكاح أو لا يصدق عليه ~~ذلك ويكون حكمه حكم الزنا قولان المشهور أن حكمه حكم النكاح والقول الآخر ~~أن حكمه حكم الزنا فالأول يقول بعدم حده وبإلحاق الولد به والثاني عكسه ~~فالأول يراعي المحرمات بكتاب الله فقط وما حرم بالسنة لا يكون حكمه حكم ذلك ~~والثاني يراعي ما يعم ذلك فإذا صح هذا وجب أن يقول الشيخ - رحمه الله - كما ~~رأيته في لفظه أو الإجماع بغير واو بعد أو وكان يمر لبعضهم وذكره بعض ~~مشايخنا في الرد عليه أن صوابه بإثبات الواو ويقول في بعض مجالسه إن صوابه ~~أو والإجماع بزيادة واو بعد أو لأن الأول لا يقول بالثاني والثاني يقول ~~بالأول ويزيد عليه وذلك إنما يكون مع الواو وعلى ما قررته يتعين أن يكون ~~بغير واو ولأنا قررنا أن أحدهما علل التحريم بأمر خاص والآخر علله بأمر عام ~~فلا يصح إلا كما ذكره - رحمه الله تعالى - فالدليل الثاني أعم وأشمل والأول ~~أخص وأقل أفرادا فيتعين حرف أو فتأمله (فإن قلت) كيف قال الشيخ - رحمه الله ~~- إن حرمها الكتاب على المشهور فظاهره العموم في كل ما حرم الكتاب وأنه يحد ~~ولا يلحق به ولد وقد قال في المدونة فيمن تزوج المعتدة وهو عالم بتحريمها ~~لا يحد وقد ms157 حرم ذلك بالكتاب (قلت) النص فيه كما ذكره السائل لكن المسألة ~~قالوا إنها خرجت على خلاف الأصل ولذا عارضوها بمن تزوج امرأة خامسة قال ~~اللخمي ولا فرق بينهما والأصل ما أشار إليه الشيخ - رضي الله عنه - وما خرج ~~عن الأصل فهو نادر لا يقع النقض به (فإن قلت) كلام الشيخ - رضي الله عنه - ~~هنا في حده دل على أنه مهما كان عالما بتحريم ما حرمه الكتاب فإنه لا يكون ~~عنده نكاحا ويحد ولا يلحق به ولد وذلك لازم الزنا وقد عد الفقهاء مسائل يقع ~~فيها الحد ويلحق فيها النسب فعدوا من ذلك ما إذا عقد على ما علم تحريمه ~~ووطئ وأقر بذلك فإنه يحد ويلحق به الولد (قلت) أشار إلى استشكال ذلك الشيخ ~~ابن عبد السلام # PageV01P155 # في كتاب النكاح وتأول ذلك بأنه إنما علم بعد العقد وما أشار إليه صواب ~~ولذلك ذكر ابن رشد - رحمه الله - ضابطا في مثل هذه المسائل وهو أن كل حد ~~يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع فالنسب فيه ثابت وكل حد لا يسقط بالرجوع ~~فالولد فيه منفي وعلى هذا يحمل ما وقع في المدونة حيث قال إن الحد إذا ثبت ~~انتفى الولد (فإن قلت) رأيت عن بعض مشايخنا - رحمهم الله - سؤالا أظنه لم ~~ير كلام الشيخ وهو فيه وأجاب عنه وحاصله أن حد الشيخ يرد عليه عدم الانعكاس ~~بصورة إذا دخل الزوج بزوجه دون إشهاد فرق بينهما وإن طال الزمان بطلاق ~~لإقرارهما وإذا كان الدخول فاشيا أو بشاهد واحد فلا حد للشبهة فهذه صورة من ~~صور النكاح وليس فيها بينة قبله لأن الفشو ليس ببينة والشاهد كذلك وأجاب عن ~~ذلك بأن القصد إخراج هذه الصورة لأن ابن رشد علل درء الحد بالشبهة لا بثبوت ~~النكاح فهل هذا الجواب صحيح (قلت) حاصله التزم أنه سفاح لا نكاح ودرئ الحد ~~فيه لما ذكر وفيه بحث وقد أوردت على رسم الشيخ - رضي الله عنه - أسئلة منها ~~خروج نكاح المتعة وهو لا يرد بل يدخل لأنه للأعم من الفاسد والصحيح وكذلك ms158 ~~المسلمة تتزوج كافرا وكذلك أنكحة المشركين وكذلك إذا وكل رجل رجلا على عقد ~~النكاح والوكيل غير عالم بالتحريم والموكل عالم ولك النظر في الجواب عن هذه ~~الاعتراضات وهل يقال فيها أنكحة فاسدة وأورد على الحد من حلل أم ولده فإنه ~~لا يوجب القيمة وكذا إذا حلل أمته لخصي أو لمقطوع الذكر ببينة في كل ذلك ~~فإنه لا يوجب القيمة وليس بنكاح (فإن قلت) تعريف الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~هل المراد منه الصحيح والفاسد أو الصحيح وحده (قلت) أراد عموم النكاح سواء ~~كان صحيحا أو فاسدا وهذا هو المختار عند جماعة وذكره الشيخ ابن عبد السلام ~~في مواضع من كتابه والله الموفق (فإن قلت) إن صح ما أشرتم إليه فلا فائدة ~~لزيادة قوله إن حرمها إلخ لأن الفاسد على قسمين قسم يوجب الحد وقسم لا ~~يوجبه لقوة الشبهة (قلت) لا نسلم أن الذي وقع تحريمه بالكتاب والناكح عالم ~~بالتحريم أنه يصدق عليه أنه نكاح بل يصدق عليه سفاح لأن النكاح والسفاح ~~متنافيان لتنافي خاصتهما لأن تنافي اللازم يدل على تنافي الملزوم وإن أطلق ~~على مثل بعض الصور نكاح باعتبار قصد الناكح فذلك لا # PageV01P156 # يخل بما ذكرنا فقولكم إنه يصدق على ذلك نكاح فاسد باطل فلذا زاد - رحمه ~~الله - ما رأيته (فإن قلت) وقع في المدونة وغيرها أنه لا يجوز اجتماع البيع ~~والنكاح فإن وقع كان نكاحا فاسدا لصداقه وصورته إذا عقد على المتعة بامرأة ~~بعشرة دنانير مثلا واشترط عليها أن تبيعه عبدها فهذا كيف يصدق عليه أنه عقد ~~على مجرد المتعة وقد قارن العقد هنا معاوضة بمال فالعقد قد وقع على مجموع ~~المتعة مع الذي انضاف إليها فيلزم أن يكون هذا نقضا على العكس لأن هذه ~~الصورة من النكاح الفاسد ولم يقع فيها عقد على مجرد المتعة (قلت) يمكن ~~الجواب بأن نقول إن القصد الأصلي إنما هو المتعة وما كان بالعرض والتبعية ~~فليس بمقصود فجعل التبع كأنه عدم فلذا كان ذلك نكاحا ويصدق عليه النكاح ~~وفيه بحث لا يخفى عليك والله ms159 الموفق (فإن قلت) عادة الشيخ - رحمه الله - في ~~حده إذا كانت أوصاف حسية للحقيقة الشرعية ولا يصح حملها يذكر ما يصح حمله ~~ويضيفه إلى الأركان مثل قوله الصلاة ذات إحرام إلخ وهنا لم يذكر شيئا من ~~ذلك (قلت) يظهر أن هذا رسم للنكاح ذكر فيه لوازم خاصة به تخرجه عن الزنا ~~وما شابهه من التحليل ولم يحتج إلى ذكر أجزائه من صداق وصيغة وغير ذلك على ~~أن الشيخ - رحمه الله - اختار في الصداق أنه غير ركن في صحيح النكاح لكن ~~إسقاطه مناف ولذا قال إن إمكان لزوم الصداق شرط في النكاح الصحيح واعترض ~~هناك على شيخه ابن عبد السلام بأن في كلامه تنافيا حيث صرح بأن النكاح ~~الصداق في مطلقه ركن وأنه في نكاح التفويض غير ركن (فإن قلت) النكاح المسمى ~~بالجفنة إما صحيح إذا عدم الكتب أو فاسد وعلى كل فهو نكاح وليس فيه بينة ~~قبل التلذذ فهو غير منعكس. # (قلت) الجواب أنا نقول إن الوليمة فيه المقصد منها إظهار النكاح فهي ~~كالبينة وفيه بحث لأنه يلزم أن يقول أو ما يقوم مقامها وانظر الشيخ في ~~الوليمة فإن له بحثا يناسب ما هنا. ### | [باب صيغة النكاح] # قال - رحمه الله - ما دل عليه كلفظة التزويج والإنكاح معناه ما دل على # PageV01P157 # عقد النكاح بلفظ التزويج أو لفظ الإنكاح كما إذا قال زوجتكها أو أنكحتها ~~هذا إن قصر على ما ذكر وهو قول ابن دينار والمغيرة وإن لم يقصر فيقال على ~~ما يفهم من كلام القاضي لفظ دل على التمليك أبدا هذا معنى ما فهمت منه فلو ~~قال - رحمه الله - ما دل عليه بلفظ التزويج أو الإنكاح على رأي أو ما دل ~~على التمليك أبدا على رأي لصح وجرى على عادته فلا تصح على الرأي الثاني ~~الإباحة أو الإجارة أو العارية لقوله على التمليك أبدا ولو زيد أو بإشارة ~~الأخرس لكان حسنا وعبارة الشيخ هنا في الصيغة لا يرد عليها شيء مما اعترض ~~به الشيخ ابن عبد السلام في باب الضمان أن ms160 الصيغة دليل على الأجزاء لا أنها ~~هي الأجزاء ويعترض على ابن الحاجب هنا وعلى من سلم له ذلك والشيخ لم يعترضه ~~هنا وقد رأيت لبعضهم الاعتراض عليه بذلك والله أعلم. ### | [باب ولاية عقد النكاح] # (ول ي) : باب الولاية # قال الشيخ - رحمه الله - الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو ~~إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام قوله " الولي " يعني الشرعي الحقيقي ~~في ذلك وقوله " من له على المرأة " أي الذي استقر له على المرأة ولفظ ~~المرأة يطلق على الزوجة وذلك يشمل الأمة وغيرها ويطلق على ما يقابل المرء ~~أيضا أي استقر له نظر على المرأة ثم قسم النظر إلى أقسام الأول نظر الملك ~~وقدمه لقوته. # (فإن قلت) هل يقال إن ولاية الأب أقوى في الجبر في ابنته البكر لأنه إذا ~~عقد غير الأب مع وجوده يجب فسخ النكاح باتفاق على طريق الأكثر بخلاف السيد ~~في أمته ففيه خلاف مشهور (قلت) القوة تحصل بقوة التصرف في المولى عليه حتى ~~بالبيع وغير ذلك قوله " أو تعصيب " كالإخوة للأب أو الشقيق وكالعمومة قوله ~~" أو إيصاء " أي من أسند إليه الإيصاء أب أو وصي أو سلطنة يعني من تقرر ~~عليها نظر من سلطان وهو القاضي قوله " أو إسلام " هو أعم الولاية (فإن قلت) ~~أو المذكورة هنا لأي معنى هي وهل معناها كما وقع في كلام سيدنا عمر - رضي ~~الله عنه - فيما نقله في المدونة فإنه قال فيها قال مالك وقول عمر لا تنكح ~~المرأة إلا بإذن وليها # PageV01P158 # أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان قال ابن حبيب عن ابن القاسم أو للتخيير ~~والمساواة فإنه يجوز للسلطان أن يزوج والوصي حاضر وقد قال ابن رشد وهو ~~الصواب أن ذلك على الترتيب في الاختيار لا في الوجوب لأنه يقول أولياء ~~المرأة أحق (قلت) كلام الشيخ هنا - رحمه الله - يظهر أنه قصد بها التنويع ~~(فإن قلت) ذو الرأي لم يذكره الشيخ (قلت) بل ذكره لأنهم فسروه بالرجل من ~~العشيرة وابن العم (فإن ms161 قلت) الشيخ - رحمه الله - ختم في آخرها بذي الإسلام ~~وما ذكرتموه عن سيدنا عمر ختم بالسلطان (قلت) السلطان نائب عن المسلمين فإن ~~لم يكن فالجماعة من أهل الإسلام تزوج بالولاية العامة فإن الولاية عامة ~~وخاصة (فإن قلت) بعض هذه الأنواع مما عرف به الولي تحتاج إلى تفسير عرفا ~~كالأوصية (قلت) رآها جلية في معناها واو هنا على ما فسرنا وتجري مسائل على ~~حده - رحمه الله تعالى - وأحكام يطول تنزيلها عليه (فإن قلت) المالك لعبده ~~يجبره سيده وليس هو من له ملك على المرأة (قلت) الولي الذي وقع في الحديث ~~أنه شرط أو ركن في النكاح هو ولي المرأة فلا يرد ما ذكرته (فإن قلت) قوله ~~أو كفالة ظاهره أن الكافل ولي مطلقا وكثير من أهل المذهب خصه بالدنية (قلت) ~~قد قال جماعة أيضا بالإطلاق في ولايته فلا يضر ذلك في حده ولا يضره أيضا ~~الإطلاق في عدم القيد ببلوغ وعقل والله سبحانه أعلم. ### | [باب في النكاح الموقوف] # (ن ك ح) : باب في النكاح الموقوف # ذكر الشيخ - رحمه الله - رسمه فذكر عن بعضهم أن يعقد الولي نكاحها ويوقفه ~~على إجازتها ويذكر أنه لم يعلمها بذلك وهذا ذكره عن الباجي باب في تفسير ~~النكاح الموقوف الذي فهم الشيخ - رحمه الله - من كلام الباجي. وفهمنا عنه ~~أولا من كلامه وآخرا أن النكاح الموقوف رسمه أن يعقد الولي نكاحها ويوقفه ~~على إجازتها ويذكر أنه لم يعلمها ذلك أو يكمل الولي العقد على نفسه والمرأة ~~على أنها بالخيار فهي مصدوقة بأحد أمرين الأول أن يعقد الولي النكاح ويوقفه ~~على إجازة المرأة ويذكر أنه لم يعلمها ذلك # PageV01P159 # وهذا موقوف أحد الطرفين وفهمت من ذلك أن الولي أنفذ الإيجاب على نفسه ~~وأوقف إنفاذ القبول من الزوج على إجازتها ولذا قال بعد وكذا لو أنفذ الزوج ~~قبوله وبقي الإيجاب موقوفا ومعناه أن الزوج أوجب على نفسه القبول وأوقف ~~إيجابه على الولي بإجازة الزوجة فالنكاح الموقوف أحد طرفيه له صورتان كما ~~قررنا كل منهما لم تقرر فيه صورة الإيجاب ms162 والقبول في المجموع وصرح به الشيخ ~~بعد والأمر الثاني من النكاح الموقوف أن يكمل الولي العقد على نفسه والمرأة ~~على أنها بالخيار قال فهذا موقوف طرفاه على الخيار ومعناه أن العقد وقع من ~~جانب الزوج والولي وحصلت صورة الإيجاب والقبول وتقرر ذلك فيه بقيد الخيار ~~ولذا قال موقوف طرفاه على الخيار معناه إيجاب القبول من الزوج وإيجاب الولي ~~الإعطاء موقوف على خيار الزوجة هذا معنى ما فهم الشيخ - رحمه الله - ولذا ~~قال بعد. # (قلت) الفرق بين الضربين أن الأول لم يتقرر فيه مجموع حقيقة الإيجاب ~~والقبول والثاني تقرر فيه مقيدا بخيار والأول يمتنع كون تمامه إن تم يوم ~~نزوله بل يوم تم والثاني يمكن ذلك فيه وهو جلي مما قررناه فهذا الذي كنا ~~نفهم عليه هذا الكلام ويفهم أن النكاح الموقوف على غير قول الباجي إيقاع ~~العقد على أمر يؤول وقفه عليه دون تصريح به وهذا مغاير لما قررنا عن الباجي ~~وزاد الشيخ - رحمه الله - بعد هذا أنه وجد في تفسير الضرب الثاني من ~~الموقوف في كلام ابن زرقون ونقله عن الباجي ما يخالف كلام الباجي فإن نصه ~~أو يكون موقوفا طرفاه على رضا المرأة ورضا الزوج ويكمل الولي العقد على ~~نفسه وهذا إذا تأملته تجده مغايرا لما فهمناه وقررناه وفهمه الشيخ عن ~~الباجي طرفاه فتأمله وحصل من هذا أن النكاح الموقوف طرفاه أثقل من الموقوف ~~أحد طرفيه ولذا لم يذكر الباجي خلافا في صحة الموقوف أحد طرفيه بالقرب ~~وإنما ذكر الخلاف في كراهته وما بعد منه ذكر فيه خلافا في إمضائه والموقوف ~~طرفاه في إجازته مطلقا قولان والمنع هو الصحيح واختاره ابن القصار قال ابن ~~القصار القرب والبعد فيه القياس أنه سواء والتفريق استحسان وقيد الباجي ~~كلامه فيما نقله الشيخ عنه وهو ظاهر بمعنى ما ذكرنا ومعلوم ما في المسألة ~~من الطرق في حكم النكاح الموقوف. # (فإن قلت) فإذا حققت ما ذكره وأن الموقوف طرفاه # PageV01P160 # وقعت فيه صورة النكاح على خيار الزوجة فيقال إن صح ذلك فيكون ذلك من ms163 ~~الخيار الشرطي في النكاح وقد قالوا في مثله إن شرط الولي أو الزوج مشورة من ~~قرب فهو نكاح فيه خيار فإن أجازه بالقرب جاز كذا وقع لابن القاسم قال ابن ~~رشد معناه ولم يفترقا من المجلس وهو أوسع من الصرف ولا يجوز بعد الافتراق ~~ولو قرب واختار اللخمي جوازه فيما قرب فالقسم الثاني من كلام الباجي كيف ~~سلم له الشيخ - رحمه الله - أنه من النكاح الموقوف وهو نظير النكاح الذي ~~فيه الخيار الشرطي وقد علمت الفرق في النقل في اختلاف الحكم (قلت) لعله رأى ~~أن النكاح الموقوف طرفاه على خيار يعني ممن هو ركن في النكاح كالزوجة كما ~~صرح به الباجي ونكاح الخيار وقع الإيجاب والقبول والرضى من الزوجة ووقف ذلك ~~على مشورة أجنبي خارج عن ركن النكاح كما وقع في الرواية وفيه ما لا يخفى ~~فتأمله لأن النكاح الموقوف على ما يعلم عند الفقهاء الخيار فيه حكمي لا ~~شرطي وما ذكره الباجي يقتضي أنه شرطي في العقد الثاني وأما الأول فلا عقدة ~~فيه بوجه لأن التصريح بالخيار للزوجة يدل على أنه خيار شرطي في الثاني ~~ولمراعاة هذا المعنى رد الشيخ - رحمه الله - على ابن الحاجب استدلاله على ~~من قال في النكاح الموقوف إذا لم يقع فيه رضا أنه يقع التحريم به قال الشيخ ~~في الرد على قائله وأنه لا يقع التحريم به وهو مذهبه فإنه لو قال زوجت ~~ابنتي إن رضي فلان فقال فلان لا أرضى لم يحرم ذلك قال الشيخ - رحمه الله - ~~بعد هذا إيقاع العقد دون تصريح بوقفه على أمر يؤول وقفه عليه أقرب للتمام ~~والصحة مصرحا بوقفه عليه. # ولذا خالف الخيار الحكمي الشرطي ولهذا المعنى الذي أشرنا إليه في كونه ~~صرح الموقوف فيه عقد خيار حكمي فتأمله (فإن قلت) قد نقل ابن رشد - رحمه ~~الله - الاتفاق على وكيل عقد النكاح وصرح بأنه لم يأذن له الموكل بأن ~~النكاح فاسد وهذا مع ما قررته يخالف ما أصلته (قلت) قد نقل الشيخ - رحمه ~~الله - هذا الكلام بعد عن ms164 ابن رشد حيث قسم العاقد على ثلاثة أقسام وذكر أن ~~هذا مخالف لطريق الباجي (فإن قلت) قد رأيت ما في النكاح الموقوف من الخلاف ~~على التقديرين في فهمه وقد ذكرنا أن السيد إذا تزوج عبده بغير إذنه فللسيد ~~الخيار في إجازته ولو طال أمره (قلت) صورة العبد ترد على # PageV01P161 # تفسير النكاح الموقوف وهو المأخوذ من غير كلام الباجي لأنه يصدق فيها ~~إيقاع العقد على أمر إلخ فيحتاج إلى الجواب عن معارضتها بما ذكر وعلى ما ~~قررنا من كلام الباجي لا تدخل هذه في صورة النكاح الموقوف فتأمله وذكر ابن ~~رشد الفرق بين ذلك وذكر أن نكاح المرأة بغير إذنها على الرد إذ لم ينبرم ~~بين الزوجين نكاح وتزويج العبد على الإجازة فتأمل ذلك مع ما قدمنا عن الشيخ ~~- رحمه الله - في الفرق الذي ذكرنا عنه وتأمل كلام الشيخ - رحمه الله - في ~~الذي أشار إليه في نكاح الخيار وما اعترض به على التونسي وابن رشد في ~~تلقيهما كلام أشهب بالقبول في قوله قد زوجتك وزوجتك وفرق بينهما في جواب ~~الشرط ولنا فيه كلام انظره. # وقد كان بعض المغاربة بعث فيه سؤالا بنى عليه مسائل أجبناه عنها والله ~~الموفق للصواب. ### | [باب العاضل في النكاح] # (ع ض ل) : باب العاضل في النكاح # العاضل الراد للأكفاء مرة بعد مرة وقيل الراد أول كفء وقيل غير هذا ~~انظره. ### | [باب في شروط الولي] # عقله وبلوغه وحريته وذكوريته. ### | [باب الكفاءة] # (ك فء) : باب الكفاءة قال هي المماثلة والمقاربة. ### | [باب في نكاح السر] # (ن ك ح) : باب في نكاح السر # قيل حده نكاح عقد بغير عدلين وقيل ما أسر الشهود حين عقده بكتمه وهما ~~ظاهران وما ينبني عليهما كذلك والله أعلم. ### | [باب مانع النسب في النسب] # قال الشيخ - رحمه الله تعالى - فرعه وأصله وأقرب فرعه وأبعد أقربه # PageV01P162 # هذا الرسم أو الضابط يظهر بسطه بعد بسط كلام ابن الحاجب قبله قال - رحمه ~~الله - فالقرابة هي التسع في قوله حرمت وهي أصوله الضمير يعود على مفهوم ~~معلوم وهو الشخص أو ms165 المولود ويعني بالأصل الآباء والأمهات لأن ذلك أصل ~~للمولود وفصوله يعني الأولاد وإن وقع انسفال وفصول أول أصوله يعني الأخوة ~~من أي جهة وأول فصل من كل أصل يعني العمات والخالات وأما أولادهن فيجوز ~~تزويجهن لقوله أول فصل وذلك كله جمع لما في الآية في قوله {أمهاتكم} ~~[الأحزاب: 4] الآية " فيدخل فيه الجد لأن ذلك من الأصول وكذلك الجدات من أي ~~جهة والبنات في قوله وفصوله كذلك والأخوات في قوله وفصول أول الأصول وقوله ~~وعماتكم وخالاتكم في قوله وأول فصل من كل أصل فهو كلام حسن بديع من ابن ~~الحاجب - رحمه الله - ولما جرت عادة الشيخ - رحمه الله - الإمام شيخ ~~الإسلام على المحافظة على قوة الاختصار وتحفظا من الانتشار مع الجمع البديع ~~والرسم المنيع عدل إلى قوله فرعه إلخ الضمير يعود على ما تقدم والفرع هو ~~الفصل وحسن ذلك من الشيخ لأن الأصل يقابله الفرع ولم يجمع كما جمع ابن ~~الحاجب لأنه أخصر والمراد بالفرع ما يتفرع عن الشخص لأنه مفرد مضاف فيعم ~~مطلقا وأصله الأب والأم فما علا (فإن قلت) هلا قدم الأصل لأنه مقدم في ~~الوجود على الفرع كما ذكر ابن الحاجب. # (قلت) ليعود الضمير عليه بالقرب في قوله وأقرب فرعه أي فرع الأصل وذلك ~~ليدخل فيه الأخوات من أي جهة لأنه يصدق في ذلك أنهن أقرب فرع الأصل ويدخل ~~في ذلك العمات والخالات لأنهن يصدق فيهن أنهن أقرب فرع الأصل قوله " وأبعد ~~" أي أبعد أقرب فرع الأصل وزاد ذلك ليدخل في ذلك بنات الأخ وبنات الأخت وإن ~~سفلن والضمير في أقربه المضاف إليه يعود على فرعه المتقدم الذي ضميره يعود ~~على الأصل فصح تفسيره كما ذكرناه وظهر سر اختصاره لألفاظ ابن الحاجب لأن ~~كلامه أوجز وأخصر وإن كان لفظ ابن الحاجب أبسط وأظهر وحذف منه من أحرفه ~~قريبا من نصفه فلله دره من إمام أحيا الله به قواعد رسوم الإسلام والحقائق ~~الشرعية التي حققها سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام والله ~~الموفق. # PageV01P163 ### | [باب مانع الصهر] # قال الشيخ ms166 - رحمه الله - زوجة أصله وفرعه ومن لها على زوجه ولادة وفرع ~~زوجة مسها وإن لم تكن في حجره هكذا في نسخة ورأيت نسخة عن الشيخ - رحمه ~~الله - جعل فيها عوض قوله ومن لها على زوجه ولادة لفظ قوله وأصل زوجه ويظهر ~~معناه بعد ولما كانت موانع المصاهرة أربعا في الآية جمع ذلك في أربع كلمات ~~الأولى رسم لقوله ولا تنكحوا الآية فقال زوجة أصله أي زوجة الأب وعبر ~~بالأصل ليدخل الأقرب والأبعد في الأبوة من جهة الأم أو الأب والثاني قوله ~~وفرعه عطفه على الأصل أي وفرع أصله وذلك راجع لحلائل الأبناء مثل الصنف ~~الذي قبله ولذا عبر بالفرع والثالث قوله " ومن لها على زوجه ولادة " راجع ~~لقوله {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وذلك عام في جهة أمها أو أبيها هذا على ~~هذه النسخة وأما على نسخة وأصل زوجه فمعناه ذلك وهو أخصر ولذا رجع إليه ~~والرابع قوله " وفرع زوجة مسها " وهو راجع لقوله {وربائبكم} [النساء: 23] ~~الآية وعبر بالفرع ليشمل ويعم الابن والبنت وإن سفل وإذا وازنت بين كلامه ~~وكلام ابن الحاجب علمت حسن اختصاره للفظه وعدوله عن أسلوبه (فإن قلت) يطلق ~~على المرأة الزوج والزوجة والزوج أخصر فما باله عبر تارة بالزوجة في رسومه ~~وتارة بالزوج (قلت) لم يظهر لي قوة سر ولو أتى بزوج في الجميع لصح (فإن ~~قلت) ابن الحاجب زاد في تحريم المصاهرة من نسب أو رضاع (قلت) زيادة بيان ~~لأنه علم من الشرع أن الرضاع كالنسب (فإن قلت) لأي شيء زاد ذكر هذه الزيادة ~~بقوله وإن لم تكن في حجره (قلت) لما وقعت ظواهر تدل على مراعاة المفهوم في ~~الآية زاد ذلك بيانا. ### | [باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين] # (ن ك ح) : باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين # قال - رضي الله عنه - يحرم الجمع في النكاح ولو في عقدين بين كل # PageV01P164 # فرع وأصله وأقرب فرعه ولو برضاع هذا بالحقيقة إنما هو قاعدة كلية وهي ~~أيضا يطلب فيها الجمع كالرسوم ولم نتعرض لأكثر ضوابط ms167 الشيخ لأنها تحتاج إلى ~~جمع يخصها ولكن هذا والذي قبله احتجنا إليه للحاجة إليه في كثير من هذا ~~الباب ويظهر هذا أيضا بعد بسط كلام ابن الحاجب في ذلك وغيره (قال) - رحمه ~~الله - ضابطه كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاع ما يمنع نكاحهما لو ~~كانت إحداهما ذكرا وزيد من القرابة لأجل المرأة مع أم زوجها ومع ابنته معنى ~~ما أشار إليه أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وأمها لأن الضابط المذكور دل ~~على تحريم ذلك لأنا إن قدرنا إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لمنع ذلك لأنها ~~ابنته وكذلك المرأة مع الجدة ولو علت وكذلك المرأة مع ابنتها ولو سفلت ومع ~~أختها لأنها أخت للذكر وكذلك المرأة مع ابنة أبيها أو جدتها أو جدها ولو ~~بعد ذلك وزاد الشيخ ابن الحاجب مع القرابة ليصح طرده ويخرج عنه ما ليس ~~بمقصود وهي الصورة التي ذكرها وقال الشيخ - رضي الله عنه - في ضابط ذلك في ~~تحريم الجمع في النكاح يحرم الجمع بين كل فرع وأصله أو أقرب فرعه ولو برضاع ~~فقوله " بين كل فرع وأصله " كالبنت مع أمها لأن البنت فرع وأمها أصل وكذلك ~~لو علا ذلك وكذلك المرأة مع ابنتها ولو سفلت فهذا داخل في قوله بين كل فرع ~~وأصله وقوله " أو أقرب فرعه " الضمير المضاف إليه يعود إلى الأصل معناه ~~يحرم الجمع بين كل فرع وأقرب وذلك صادق في المرأة مع الأخت مطلقا من أي جهة ~~كانت وكذلك ابنة أبيها وجدها أو جدتها وكذلك قال الشيخ - رحمه الله - بعد ~~تمام جده كالمرأة وأمها وجدتها ولو علت وابنتها ولو سفلت وأختها ولو من أم ~~وابنة أبيها أو جدتها ولو بعد فقوله كالمرأة إلى قوله ولو سفلت بيان لقوله ~~فرع أصله والباقي بيان للباقي من رسمه. # (فإن قلت) لأي شيء زاد هنا ولو برضاع ولم يزد ذلك في رسم المصاهرة كما ~~ذكر ابن الحاجب (قلت) هذا السؤال كان يرد قديما ولم يظهر قوة جواب عنه ~~وبالجملة فكلامه في غاية الحسن والإيجاز في النظم وهو ms168 ظاهر واختصار باهر ~~والله يحفظ منا السرائر والظواهر وهو الموفق للصواب. # PageV01P165 ### | [باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثا لمطلقها] # ن ك ح) : باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثا لمطلقها # قال - رضي الله عنه - " هو وطؤه إياها بعقد صحيح لازم وطئا مباحا يوجب ~~الغسل دون إنزال " وكلامه ظاهر وهذا الرسم متفق عليه فإذا عدم قيد من ~~القيود الذي ذكر جاء الخلاف والله سبحانه أعلم. ### | [باب التعريض في النكاح] # (ع ر ض) : باب التعريض في النكاح # ذكر - رحمه الله - كلام مالك في الموطإ عن عبد الرحمن بن القاسم وظاهره ~~أنه موافق له وكذلك ذكر كلام ابن شاس فيها والتعريض خلاف التصريح ومعناه أن ~~يتضمن كلامه ما يصح للدلالة على مقصود وعلى غير مقصوده إلا أن إشعاره بجانب ~~المقصود أتم وأرجح وأصله من عرض الشيء وهو جانبه كأنه يحوم به حوله قال ~~الشيخ ابن عبد السلام وقد يسمى تلويحا لأنه يلوح منه ما يريد والفرق بينه ~~وبين الكناية أن الكناية يذكر الشيء بذكر لازمه كقولنا فلان طويل النجاد ~~والتعريض يذكر كلاما يحتمل مقصوده وغير مقصوده والقرائن تفيد المقصود وتأمل ~~بقية كلامه مع كلام أهل البيان وكذلك التعريض في الزنا وتأمل كلام ابن ~~الحاجب في قوله قالوا إلخ فكأنه اعترض ذلك كعادته. ### | [باب المواعدة] # ذكر - رحمه الله - كلام ابن رشد وارتضاه وهو ظاهر انظره. ### | [باب نكاح المطلقة ثلاثا] # (ن ك ح) : باب نكاح المطلقة ثلاثا # ذكر - رحمه الله - ونكاحها إلخ وذلك على المتفق عليه انظره # PageV01P166 # قال - رضي الله عنه - هو ما عقده الثاني بنية تحليلها معناه نكاح عقده ~~الزوج الثاني قاصدا تحليل المطلقة المثلثة وأخرج بقصد التحليل إذا لم يقصد ~~ذلك وكذلك أخرج قصد المرأة وكذلك نية الزوج الأول خرجت أيضا والنص كذلك في ~~سماع القرينين وما ذكرناه هو المشهور وعليه بنى الشيخ رسمه وإلا فقد قيل في ~~المذهب إن هم أحد الثلاثة بالتحليل يوجب الفساد (فإن قلت) الرسم الأول ~~المذكور قبل هذا يصدق على صورة لا يصح الإحلال فيها وهي إذا أبت مسلم زوجته ~~النصرانية بالثلاث ms169 ثم تزوجت نصرانيا ثم أبانها فإن ذلك ليس بإحلال ورسم ~~الشيخ يصدق فيها أنه إحلال. # (قلت) الجواب عنها أن نكاح النصراني لها ليس بنكاح فلا يصدق الحد فيها ~~وقد أشار في المدونة إلى هذا الجواب وقد نقل عن رواية ابن شعبان أن ذلك ~~يحلها وقاله علي بن زياد قال اللخمي وهو أصوب لقوله تعالى {حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] ورد بأنه لا عموم للفعل والنكرة في غير نفي وأجيب بأن ~~النكرة في سياق النفي كقوله تعالى {إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] قال ~~ابن عباس وهذا يجمع الدين كله قال الشيخ فاستشكل ويجاب بأنها في سياق الشرط ~~وذكرنا هذا لأن فيه ما يتأمل وذلك أن النفي ارتفع في هذه الآية المتكلم ~~فيها لأن الغاية كالإنشاء بخلاف آية الدين فهي ليس فيها ما يرفعه فليست هذه ~~الآية نظيرا للأخرى. ### | [باب الرق المانع من النكاح وقتا ما] # (ر ق ق) : باب الرق # المانع من النكاح وقتا ما قال - رحمه الله - " رقها مدة كفرها حسبما ~~سيأتي " قوله " رقها " أي رق المرأة مدة الكفر أشار إلى أن الأمة الكافرة ~~الكتابية لا يجوز تزويجها مدة كفرها وكذلك المجوسية فإن أسلمت جاز نكاحها ~~للعبد وأما الحر فهو كذلك على قول أو بشرط عدمه أو من العنت والطول على آخر ~~وهو ظاهر وقوله " حسبما سيأتي " # PageV01P167 # يعني عند قوله الكافرة إن كانت كتابية أمة إلخ فحاصله أن الكتابية الأمة ~~توطأ بالملك ولا يصح وطؤها بالنكاح ولو كان عبدا ولا يزوجها ربها من عبده ~~المسلم والمجوسية لا يجوز وطؤها بنكاح ولا بملك والله الموفق. ### | [باب الخنثى] # (خ ن ث) : باب الخنثى # قال - رحمه الله - " من له فرج الذكر والأنثى " هذا الرسم يعم الخنثى ~~المشكل وغير المشكل وهو ظاهر فإن وجد دليل يدل على الذكورية أو الأنوثية ~~عمل عليه وإلا كان مشكلا والله أعلم. ### | [باب الجب] # (ج ب ب) : باب الجب # قال قال عياض المجبوب المقطوع كل ما هنالك وارتضى الشيخ - رحمه الله - ~~هذا الرسم ثم قال ولا يرد بقولها إن كان ms170 مجبوب الذكر قائم الخصا لأن المفسر ~~المطلق غير مضاف وتأمل هذا مع ما قدم في حد المطلق وبحث مع ابن الحاجب ~~والله الموفق. ### | [باب الخصي] # (خ ص ي) : باب الخصي # قال عياض - رحمه الله - زوال الأنثيين قطعا أو سلا قال ويطلقه الفقهاء ~~على مقطوع أحدهما وتأمل هذا ففيه مناقشة. ### | [باب العنين] # (ع ن ن) : باب العنين # قال الشيخ - رحمه الله - حاصل نقل عياض والباجي أن العنين ذو ذكر لا يمكن ~~به جماع لشدة صغره أو لدوام استرخائه الباجي عن ابن حبيب العنين ما لا ~~ينتشر ذكره ولا ينقبض ولا ينبسط وهذا ظاهر. # PageV01P168 ### | [باب الحصور] # ح ص ر) : باب الحصور # نقل الشيخ عن الباجي عن ابن حبيب أنه من خلق دون ذكر أو بذكر صغير كالزر ~~لا يمكن به وطء قال الباجي وانفرد بذكر الحصور وجعله القاضي من مسمى العنين ~~قال الشيخ يرد قول الباجي أنه انفرد به بما نقله الشيخ في النوادر روى أبو ~~زيد في الحصور له مثل التالي لا أنه كالخصي لا يؤجل وتطلق عليه مكانه يعني ~~إن طلبته وهو ظاهر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الاعتراض] # (ع ر ض) باب الاعتراض # قال الشيخ - رحمه الله - التلقين " المعترض من هو بصفة من يطأ وربما كان ~~بعد وطء أو عن امرأة دون أخرى ". ونقل ابن يونس عن أصحابنا أنهم يسمونه ~~عنينا هذا معنى كلامه وهو جلي والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب عيب المرأة في النكاح] # يؤخذ منه جنون أو جذام أو برص وداء فرج وهو ظاهر. ### | [الغرور في النكاح] # (غ ر ر) باب الغرور في النكاح # قال - رحمه الله - إخفاء نقص معتبر بأحد الزوجين بذكر ثبوت نقيضه أو تقرر ~~عرف بثبوته قوله " إخفاء نقص " أخرج به ما ليس بنقص قوله " معتبر " أخرج به ~~ما ليس بمعتبر في النكاح إذا أخفى قوله " بأحد الزوجين " أخرج به الإخفاء ~~في السلعة قوله " بذكر ثبوت نقيضه " كما إذا صرح بأمر معتبر بأنه فيها أو ~~لها ثم ثبت خلافه وقوله " أو تقرر عرف ms171 " لأن العرف كالشرط (فإن قلت) الغرور ~~والغش # PageV01P169 # والتدليس كلها متقاربة وقد ذكر في رسمها في البيوع إيراد البائع إلخ وهنا ~~صير الجنس إخفاء نقص وهلا قال في رسمها إيراد من أحد الزوجين (قلت) يظهر ~~أنه عبر بأحد الجائزين (فإن قلت) النقص أجمل فيه (قلت) قد ذكر بعد ما يبينه ~~وأطلق الإخفاء لأنه يعم إخفاء الزوج وإخفاء الزوجة وإخفاء الولي والنقص إما ~~بإخفاء العيوب الأربع أو بإخفاء أنها في عدة أو إخفاء كونها أمة وقوله " ~~نقص معتبر " أخرج به ما ليس بنقص معتبر (فإن قلت) إذا غر مسلم كتابية فإنه ~~وقع الخيار لها كما في سماع عيسى وقيل لا خيار لها (قلت) لأن شرطها فيه غرض ~~لها لا لأن الإسلام عيب وفيه نظر تأمله. ### | [باب شروط الصداق] # قال - رحمه الله - كونه منتفعا به إلخ أخرج به ما لم تنتفع به الزوجة أو ~~كان غير متمول كمن تزوج بقرآن يقرؤه فإن وقع فالنكاح يفسخ قبل البنا وكذلك ~~من تزوج بقصاص وجب له على المرأة وأجازه سحنون وتأمل ما وجه به الشيخ كلام ~~سحنون فإنه جار على أصل أشهب في قوله يجبر القاتل على الدية فتأمله (فإن ~~قلت) لأي شيء لم يقل لا غرر فيه زيادة في قيده (قلت) لعله راعى ما يعم ~~الصحيح والفاسد ولذا قال بعد ويطلب كونه لا غرر فيه والله أعلم ولا يخلو من ~~بحث فيه. ### | [باب الشرط الذي يبطل في النكاح] # قال - رحمه الله - الشرط غير المنافي فيه وما يقتضيه غير مقيد بيمين مع ~~تسمية المهر فأخرج بالمنافي للعقد إسقاط النفقة وما شابه ذلك فإنه يفسد ~~النكاح وأخرج بما يقتضيه اشتراط النفقة فإن ذلك لازم مؤكد للعقد ومثال ما ~~لا يقتضيه العقد ولا منافاة فيه أن لا يتزوج عليها فهذا ساقط وأخرج باليمين ~~إذا كان الشرط معلقا بطلاق وشبهه فإنه لازم وأخرج بتسمية المهر نكاح ~~التفويض فإنه ذكر الخلاف فيه بعد انظره. # PageV01P170 ### | [باب في نكاح التفويض] # ن ك ح) : باب في نكاح التفويض # قال الشيخ - رضي الله عنه ms172 - " ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه ~~لحكم أحد " قوله " ما عقد دون تسمية " أصله نكاح عقد فأطلق ما على النكاح ~~لأن نكاح التسمية قسم منه وهو جنس له وقوله " دون تسمية " احترز به من ~~النكاح المسمى قوله " ولا إسقاطه " احترز به مما إذا تزوج على ألا صداق لها ~~فإنه غير مسمى قوله " ولا صرف لحكم أحد " أخرج به إذا تزوجها على حكم فلان ~~فيما يعينه من مهرها لأنه حكمه حكم المسمى وهو المسمى بنكاح التحكيم (فإن ~~قلت) قول الشيخ - رحمه الله - ما عقد دون تسمية مهر يرد عليه ما إذا جرت ~~عادة بمهر في عرف ووقع العقد ولم تقع تسمية فإن هذه الصورة ترد عليه ويلزم ~~أن يكون ذلك من التفويض (قلت) نقل عن اللخمي أن ذلك حكمه حكم التفويض ونقل ~~عن المازري أن حكمه حكم التسمية فأما إن صححنا ما قاله اللخمي فنلتزم دخول ~~ذلك في الحد وإن قلنا بقول المازري - رحمه الله - فلنا أن نقول التسمية أعم ~~من كونها قولية أو فعلية أو عرفية وفيه نظر. # (فإن قلت) قد ذكر ابن يونس - رحمه الله - صورة مركبة في نكاح واحد يكون ~~قد سمي النقد فيه وفوض المؤجل فكيف تدخل هذه الصورة في حده مع أنه يقتضي أن ~~الصداق إما مسمى أو مفوض وهذا مركب منهما (قلت) لنا أن نقول بمنع حصر ~~القسمة المذكورة والحد في كل منهما يستلزمها ويصدق فيها فنقول النكاح ~~باعتبار الصداق على ثلاثة أقسام تسمية وتفويض ومركب منهما (فإن قلت) كيف صح ~~النكاح في التفويض مع أن الصداق ركن من أركان النكاح وهذا نكاح لا صداق فيه ~~(قلت) تقدم للشيخ أنه اختار أنه ليس بركن وإسقاطه يفسد النكاح وإمكان لزوم ~~الصداق شرط لا بد منه في الصحيح (فإن قيل) نكاح التسمية لا بد من ذكر ~~الصداق فيه فهو واجب (قيل) قد أجاب الشيخ عنه بأن اللزوم لعارض وهو لا ~~ينافي الإمكان الأصلي وقد رد على ابن الحاجب - رحمه الله - في قوله إنه ركن ms173 ~~بما ذكرنا من السؤال في التفويض والشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - # PageV01P171 # أراد أن يجيب عن الرد على ابن الحاجب قال الشيخ وحاصل جوابه أن الصداق ~~ركن من أركان مطلق النكاح لأنه عقد معاوضة وأنه في نكاح التفويض غير ركن ~~قال الشيخ ومن تأمل هذا الكلام علم تنافيه لأن كون الشيء ركنا لمطلق ~~الماهية غير ركن لأخصها متناف. # (فإن قلت) إنما يصح التنافي في مثل ذلك في الأمور العقلية وأما الجعلية ~~فلا مانع في مثل ذلك (قلت) يمكن البحث معه بذلك ويقويه بحثه مع الشيخ ابن ~~هارون في باب دماء الحج في الهدي والنسك انظره مع هذه وما يأتي به في رعي ~~الخلاف وتأمل السؤال الذي رتبه على بحثه مع ابن الحاجب قبل بحثه مع شيخه ~~فكان يمر فيه نظر والله الموفق وقوله " ما عقد دون تسمية مهر إلخ " هو أجمع ~~وأمنع وأخصر مما ذكره ابن يونس في قوله هو أن يقولوا أنكحناك ولا يسموا ~~صداقا وليس فيه تحرير باعتبار مقولة المحدود لأن قوله هو أن يقولوا ليس هو ~~نكاح التفويض وإنما هو صيغته فتأمله وقد حرر الشيخ خليل عبارته بقوله عقد ~~بلا ذكر مهر بلا وهبت وهو أخصر من عبارة الشيخ وزاد قوله بلا وهبت وأتى ~~الشيخ - رحمه الله - بما يدل عليه وعلى غيره بقوله ولا إسقاطه ولم يذكر ~~الشيخ خليل ما يسقط التحكيم لأن الرسم عنده لما يعمها لقوله نكاح التفويض ~~والتحكيم عقد إلخ فتأمله ويتحصل من هذا أن نقول الصداق في النكاح إما أن ~~يكون مسمى أو لا فإن كان قد ذكر فيه الصداق فهو مسمى وإن لم يذكر فيه ~~الصداق ولا أسقط ولا صرف لحكم أحد فهو تفويض وإن أسقط فهو نكاح على الإصداق ~~وإن صرف لحكم أحد فهو تحكيم وعدل الشيخ - رحمه الله - عن الصداق إلى المهر ~~للاختصار كعادته. # (فإن قلت) ما معنى كلام الشيخ - رحمه الله - في قوله دون تسمية مهر هل ~~معناه لم يسم فيه شيء من المهر بمعنى الكلية أو لم يسم ms174 لمجموع المهر بمعنى ~~الكل فإن أراد لم يسم شيء من المهر ورد على ذلك عدم انعكاسه بصورة ابن ~~المواز فيما نقله الشيخ والصقلي عنه وصورتها قال ابن المواز إذا نكحها على ~~أن نقدها عشرون دينارا وعلى أنه مفوض إليه في بقية مهرها ثم لم يرضوا بما ~~فرض لأنه أقل من المثل ثم فارق فلا يلزمه شيء وبيان خروجها عن رسمه أنه لا ~~يصدق في هذه الصورة الحد لأنه قد فرض لها وسمى بعض مهرها مع أنها تفويض وإن ~~أراد لم يسم مجموع مهر الصداق لتدخل هذه الصورة محافظة على # PageV01P172 # العكس فيرد عدم طرده بصورة ذكرها ابن الحاج - رحمه الله - قال من دفع ~~نقدا أو هدية وسكت عن عدد الكالئ وأجله ثم توفي الزوج قبل البناء فلها ~~الميراث والصداق المعجل والهدية ويسقط الكالئ للسكوت عنه فهذه الصورة ~~مجموعها ليس من التفويض ويصدق عليها رسمه بالمعنى الذي حملنا عليه لفظه ~~(قلت) لنا أن نختار أن المعنى دون تسمية شيء من المهر وإن وقع فيه تسمية في ~~شيء منه فلا يسمى تفويضا والنقض بالصورة المذكورة لابن المواز لا يرد لأنه ~~لم يسمها تفويضا بل لفظه إلى التحكيم أقرب إليه من التفويض فصورة ابن ~~المواز إنما هي من التحكيم وإن شارك التحكيم التفويض فلا يلزم أن يكون منه ~~وفي لفظ ابن يونس مفوض إليه وهو ظاهر فيما ذكرناه ولا ترد أيضا على هذا ~~المعنى صورة ابن الحاج على هذا الرسم لأن المجموع لا يسمى تفويضا وإنما وقع ~~التفويض في بعض الصداق لا في كله والمحدود إنما هو التفويض في الصداق كله ~~ولنا أيضا أن نقول إن معنى قوله دون تسمية مهر أي لم يسم كله فيكون كلا لا ~~كلية فما وجدت فيه تسمية فلا يسمى نكاح تفويض وذلك لا يصدق على الصورتين ~~المذكورتين لأن مجموع ما وقع فيها لا يسمى تفويضا. # (لا يقال) إن الصداق قد انقسم إلى ثلاثة أقسام إما مسمى أو تفويض أو مركب ~~منهما كصورة ابن الحاج وفيها التفويض ولا يصدق ms175 فيها الرسم (لأنا نقول) ~~المحدود إنما هو تفويض كل الصداق لا تفويض في بعض الصداق ولما ذكر الشيخ ~~الإمام سيدي البرزلي - رحمه الله - صورة ابن الحاج التي ذكرناها وذكر حكمها ~~قال - رحمه الله - وظاهره مخالف لما ذكره ابن يونس عن ابن المواز وذكر ~~مسألة ابن المواز السابقة وبيان المخالفة ظاهر ولذا لم يقرره وذلك أن نقول ~~صورة ابن الحاج فيها صداق مركب من تسمية ومن تفويض فأعطى كلاما يليق به ~~شرعا باعتبار حكمه بعد الطلاق والجاري على ذلك أن يقول ابن المواز كذلك ولم ~~يقل ذلك بل صير الصداق كله حكمه حكم التفويض هذا بيان المخالفة فأجاب - ~~رحمه الله - بقريب مما فهمنا عليه مسألة ابن المواز وأن الصورة المذكورة ~~ليست مركبة من تسمية وتفويض كصورة ابن الحاج بل ذلك من باب تحكيم الزوج قال ~~لأنه نص على أنه فوض إليه وهذا أشبه بنكاح التحكيم فتقوى عندي ما فهمته ~~أولا بما وقفت عليه من كلام شيخنا - رحمه الله - ثم عرض لي إشكال وذلك أن ~~نقول لقائل # PageV01P173 # أن يقول) إذا قلتم وسلمتم أن الصداق المركب من المسمى والتفويض يعمل في ~~كل جزء من أجزائه على ما اقتضاه حكمه فيقال كذلك يقال في الصداق المركب من ~~التسمية والتحكيم فالجاري على ذلك أن يعطى كل قسم ما يليق به في حكمه ولا ~~يغلب التحكيم على التسمية كما لا يغلب التفويض على التسمية وقد علم قوة ~~الشبهة بين التحكيم والتفويض. # (وقد يقال) إنما غلب التحكيم في مسألة ابن المواز لأن المسمى المذكور لا ~~تتم تسميته إلا بما يفرضه المحكم فكأنه موقوف فإذا بطل شرطه بطل حكمه وإنما ~~يتقوى السؤال لو قال ابن المواز في مسألة ابن الحاج إذا كان المؤجل فيه ~~التحكيم يغلب ذلك على غيره ولا أظنه يقوله وهذا كله مما يمكن ذكره ~~والمذاكرة به وللناظر النظر فيه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في نكاح التحكيم] # (ن ك ح) : باب في نكاح التحكيم # قال الشيخ - رضي الله عنه - " قالوا ما عقد على صرف ms176 قدر مهره لحكم حاكم " ~~بيانه ظاهر (فإن قلت) ما سر كونه - رحمه الله - قال قالوا وجرت العادة في ~~مثل هذا التعبير إنما يعبر به من تبرأ من ذلك القول (قلت) لعله أشار إلى ~~تحقيق عموم ما ذكر في المحكم ولذا عقبه بقوله قلت ولو كان المحكم عبدا أو ~~امرأة أو صبيا تجوز وصيته فكأن الشيخ يقول هذا الرسم وقع لهم مع ظاهر ~~الروايات فيدخل في عمومه من رواياتهم ومن ضابطهم ما ذكرنا ولو لم يقل قالوا ~~أوهم أن رسمه من تلقاء نفسه فلا يتم له دليل على عمومه وقوله " ما عقد " ما ~~عبر بها عن نكاح عقد وعدل عنه اختصارا وقوله " قدر مهره " القدر هنا هو ~~صداق على الكم ولو أتى بما يعم الصفة من كيفيته أو كميته لكان أحسن (فإن ~~قيل) التحكيم فيه خاصية التفويض من لزوم صداق المثل في محله سيما إن كان ~~المحكم زوجا فإن ابن الكاتب قال إنه تفويض " قيل " التفويض يخالفه في أمور ~~كثيرة ولذلك اتفق على جوازه واختلف في نكاح التحكيم في صحته وفساده وما فرع ~~على ذلك من مسائله فليس ذلك بخاصية له والله سبحانه أعلم. # PageV01P174 ### | [باب الشغار] # ش غ ر) باب الشغار # قال الشيخ - رضي الله عنه - في المدونة قوله زوجني مولاتك على أن أزوجك ~~مولاتي ولا مهر بيننا شغار (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - لم يعرف الشغار ~~وإنما ذكر مثالا له (قلت) يظهر أنه ذكر قول مالك مفسرا لنكاح الشغار فإنه ~~قال ونكاح الشغار محرم ثم قال فيها إلخ فذكر ما ذكرنا عنه فهذا يدل على ~~التفسير فكأنه يقول نكاح الشغار عقد فيه قول الرجل إلخ (فإن قلت) فكيف يصدق ~~ذلك على نكاح الشغار والنكاح الأعم إنما هو عقد على مجرد متعة كما تقدم ~~وهذا اللفظ المذكور ليس هو العقد (قلت) لنا أن نقول ليس ذلك بتفسير لنكاح ~~الشغار وإنما هو تفسير لصيغة الشغار المضاف إليه النكاح وذلك يصح فيه أن ~~يفسر بمثل ذلك ونكاح الشغار معناه نكاح وقع فيه العقد ms177 باللفظ المذكور وما ~~يقوم مقامه هذا هو الذي يمكن تقريره عليه وهو الذي يدل عليه ما وقع في ~~الحديث انظره لكن يرد عليه أن الشغار إنما هو خلو البضع عن الصداق لا اللفظ ~~المذكور وإذا وقع قيل يفوت بالعقد وهو في المذهب عن مالك وقيل يفسخ مطلقا ~~بطلاق ويقع فيه الميراث وهو قول المدونة وهذه المسألة يظهر لك وجهها من حد ~~رعي الخلاف (فإن قلت) وهل يصح أن يعرف الشغار بقولنا نكاح يكون فيه البضع ~~صداقا وهل يدخل ما فيه الجبر أم لا (قلت) يمكن ذلك وإنما لم يقل ذلك الشيخ ~~- رحمه الله - لأنه وقع في الحديث تفسيره إن قلنا إنه من كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقيل إنه من كلام الراوي وأما إنه هل هو خاص بمن فيه ~~الجبر أم لا فاختلف المذهب فيه. ### | [باب المعتبر من مهر المثل] # نقل الشيخ - رحمه الله - عن التلقين أنه يعتبر بما هي عليه من مال وجمال ~~وأبوة وأقرانها في سنها ونقل عن الباجي قبله يعتبر فيه أربع صفة الدين ~~والمال والحسب والجمال ووقع لمالك في المدونة ينظر لشبابها وموضعها وغنائها ~~وتأمل ما ذكر هنا وما بين كلام الباجي والتلقين من الوفاق والخلاف. # PageV01P175 ### | [باب متى يسلم المهر الحال للزوجة] # قال - رحمه الله - " بإطاقتها الوطء وبلوغ زوجها " أخرج بقوله " إطاقتها ~~" إذا كانت صغيرة أو مريضة في السياق ووقع لمالك المريضة كالصحيحة وقيده ~~اللخمي بما ذكرنا وانظر ما وقع لابن الحاجب هنا وأشار إليه الشيخ لكن تقييد ~~اللخمي إنما هو في دفع النفقة والمهر هل هو كالنفقة أو أقوى انظر ما أشار ~~إليه فيه وبلوغ الزوج أخرج به غير البالغ أما إذا كان لا يطيق الوطء فهو ~~كذلك باتفاق وإن أطاق الوطء ففيه قولان قيل كالبالغ وقيل لا. ### | [باب البراءة لمشتري الجهاز] # قال - رضي الله عنه - بوجوه الأول دفعه للزوجة بمعاينة البينة قال - رحمه ~~الله - دفعه في بيت البناء أو غيره ولو عن بعد كان الدافع أبا أو وصيا إلى ~~آخر ما ذكر الثاني ms178 أن يحضر ذلك ببيت البناء ويقف الشهود عليه دون دفع ذلك ~~إليها وتضمن البينة حضور الزوج إلى آخره الثالث أن يوجه الجهاز لبيت البناء ~~بحضرة البينة بعد أن يقوموه ويعينوه ولا تفارقه حتى يوجهوه لبيت البناء وإن ~~لم يصحبه الشهود، انظره. ### | [باب فيما يوجب كل المهر للزوجة] # قال - رحمه الله - " بالتقاء ختاني الزوجين والزوج بالغ أو موت أحدهما ~~مطلقا " يظهر أن هذا للمتفق عليه وذكر هنا مسائل مختلفا فيها منها طول ~~المدة مع أخلاق شورتها انظر ما فيه والله سبحانه أعلم. ### | [باب فيما يثبت الوطء به] # قال - رحمه الله - بخلوة النساء إن أقر به وهذه خلوة الاهتداء وأما ~~الزيارة فذكر ما فيها من الخلاف، انظره. # PageV01P176 ### | [باب فيما يقع الفسخ فيه بطلاق] # ذكر - رحمه الله - الروايتين المعلومتين وتأمل ما ذكر ابن عبد السلام ~~فيهما وما بينهما من النظر في العموم والخصوص ويستدعي ذلك طولا يخرج عن ~~المقصد. ### | [باب في رعي الخلاف] # (ر ع ي) : باب في رعي الخلاف # قال الشيخ - رضي الله عنه - في رسمه " إعمال دليل في لازم مدلوله الذي ~~أعمل في نقيضه دليل آخر " هذا الرسم ذكره الشيخ - رحمه الله - في باب ما ~~يقع الفسخ فيه بطلاق أو بغير طلاق في النكاح الفاسد بعد أن ذكر قاعدة رواية ~~البلاغ وهي كل نكاح اختلف فيه ليس بحرام بين فالفسخ فيه بطلاق وكل نكاح لم ~~يختلف في فساده فالفسخ فيه بغير طلاق وذكر رواية السماع التي قال بها أكثر ~~الرواة كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه ففسخه بغير طلاق وكل نكاح لم يكونا ~~مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بطلاق ورتب المسائل المبنية على ذلك وذكر بحث ~~ابن بشير وابن عبد السلام ورد على شيخه واستطرد ذكر الخلاف الشاذ ومراعاته ~~وذكر مما أورد عليه من الأسئلة الغرناطية أن أهل المذهب يستندون إلى مراعاة ~~الخلاف وجعلوه قاعدة فسأل السائل عن دليله من جهة الشرع واستشكل السائل ~~مراعاة المجتهد دليل غيره والمراعى في الحقيقة إنما هو الدليل لا قول ~~القائل كما حققه الشيخ ابن ms179 عبد السلام في أول شرحه وكذلك غيره وهل يراعى كل ~~خلاف أو ما يراعى إلا الخلاف القوي فيه خلاف وكذلك هل يراعى الخلاف مطلقا ~~كان مذهبيا أم لا وهذا هو التحقيق وتأمل كلام الشيخ ابن عبد السلام في ~~الكلام على إزالة النجاسة في سؤاله وجوابه وكذلك عند قوله وكره للخلاف وهل ~~يصح مراعاة الخلاف ابتداء أو لا يصح إلا بعد الوقوع كان يمضي لنا أنه يجوز ~~ذلك ابتداء ويدل عليه قول ابن الحاجب وكره للخلاف وقبلوه ونقل عن شيخنا ~~الإمام العقباني - رحمه الله - أنه كان رد به على من زعم أنه لا يكون إلا ~~بعد الوقوع ثم وقفت على كلام الشيخ المغربي - رحمه الله - لما تكلم على # PageV01P177 # كلام ابن رشد بعد ذكره الخلاف في المسبوق هل هو قاضيا أو بانيا قال ابن ~~رشد وقول مالك - رحمه الله - إنه إذا سلم الإمام وأدرك ركعة من الظهر يقرأ ~~بأم القرآن وسورة فإذا ركع وسجد جلس فإذا قام قرأ بأم القرآن وسورة إنما ~~أجاب بأن ما أدرك مع الإمام أولها ورأى أن يحتاط بزيادة السورة في السورة ~~رعيا للخلاف قال الشيخ وفيه إشكال لكونه راعى الخلاف قبل الوقوع وإنما ~~يراعى بعد الوقوع فتأمله مع هذا والله أعلم وذكر الشيخ أن الحكم على مراعاة ~~الخلاف يستدعي سبق تصوره فذكر رسمه بما نقلنا عنه فقوله " إعمال دليل " جنس ~~لرعي يصدق على رعي الخلاف وغيره فإن (قلت) كيف صح في الإعمال أن يكون جنسا ~~للرعي والرعي معناه اعتبار الشيء كما تقول راعى فلان فلانا معناه اعتبره ~~وقام له بما يناسبه فالإعمال كأنه مسبب عن الرعي (قلت) نمنع ذلك بل معنى ~~رعي الخلاف الإعمال وما أشرت إليه إن سلم فإنما هو لغة (فإن قلت) جرت عادته ~~- رحمه الله - في رسمه حقائقه أن يقول في المحدود إذا كان مضافا لقب على ~~كذا كما قال في بيوع الآجال وغيرها فهلا قال هنا لقب على إعمال إلخ (قلت) ~~غالبه كما قلت وربما وقع له غير ذلك ولم يظهر ما يضبط ms180 لي المقام الذي يعين ~~فيه باللقب إلا أن يقال وقع له هنا أن قال عبارة عن إعمال إلخ وهذا يقوم ~~مقام اللقب لكن يرد أن يقال لم قال عبارة ولم يقل لقب وقد قدمت وجهه على ما ~~فيه قوله " دليل " فصل أخرج به غير الدليل قوله " في لازم مدلوله " أخرج به ~~إعمال الدليل في مدلوله والدليل هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري ~~والمطلوب هو المدلول فالنهي الوارد مثلا في نكاح الشغار دليل مدلوله تحريم ~~نكاح الشغار ولازم هذا المدلول فسخه ودل عليه دليل النهي لأنه يدل على فساد ~~المنهي عنه وفسخه ونكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه عند مالك بطلاق في رواية ~~وبغير طلاق في أخرى ومن خالف مالك يقول بأنه لا يجب فسخه والجاري على فسخه ~~بغير طلاق أن لا يلزم فيه طلاق إذا وقع ولا ميراث وقد وقع لمالك - رحمه ~~الله - أنه يقول يقع الفسخ بطلاق ويلزم فيه الطلاق ويقع الميراث بين ~~الزوجين إذا مات أحدهما فالجاري على أصل دليله ولازم قوله أنه لا ميراث في ~~ذلك فلما قال بثبوت الميراث فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح ~~الشغار إذا # PageV01P178 # وقع لدليل دل على ذلك وهو عدم الفسخ وعدم فسخ النكاح لازمه ثبوت الميراث ~~بين الزوجين فأعمل مالك - رحمه الله - دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح ~~الشغار في لازم مدلوله وهو ثبوت الميراث وهذا المدلول المذكور أعمل مالك - ~~رحمه الله - دليله في نقيضه وهو فسخ النكاح وأعمل دليل خصمه في لازم نقيض ~~فسخ النكاح وهو معنى قولهم مراعاة الخلاف فيها إعمال دليل كل من الخصمين ~~فصح من هذا أنه يكون حجة في موضع دون موضع وأنه بحسب ما يقع في نفس ~~المجتهدين من رجحان دليل المخالف ثم إن الشيخ - رحمه الله - لما قرر الرسم ~~وحقق به الجواب عن إشكال من سأل أو رد سؤالا وإنما نبهت عليه لتمام فائدته ~~والسؤال معناه لو صح ما قررتم في مراعاة الخلاف وحققتم من ملاحظة لازم دليل ~~المدلول قد ms181 استعمل في نقيضه دليل آخر لأدى ذلك إلى ثبوت ملزوم ولا لازم له ~~وهو باطل أيوجد ملزوم ولا لازم له محال وفصل لم يقم نوعه به بيان الملازمة ~~أن فسخ النكاح ملزوم لنفي الميراث وإذا ثبت الفسخ انتفى الميراث لأن ~~الميراث يدل على ثبوت العصمة وفسخه يدل على نفيها فقد وجد الملزوم وهو ~~الفسخ بدون لازمه وهو عدم الإرث فأجاب الشيخ بالجواب الثاني وهو ظاهر وأن ~~ذلك إنما هو في الأمور العقلية وأما الجعلية فلا غرابة في وجود ملزوم ولا ~~لازم له لثبوت مانع منع منه وأما الجواب الأول فهو على سبيل التنزل وهو قدح ~~في أن المسألة من باب وجود الملزوم بل من باب نفي الملزوم أو من باب وجود ~~اللازم وكل منهما مغاير لما ألزمه السائل ولا إحالة فيه بيانه أن نقول إنما ~~ذلك من باب نفي الملزوم على قول مالك ودليله لأنه يقول بنفي صحة النكاح ~~وصحة النكاح ملزومة للإرث فلا يلزم من نفي الإرث الذي هو صحة النكاح نفي ~~اللازم الذي هو الإرث فما قال باعتبار مذهبه إلا بنفي الملزوم لا بثبوت ~~الملزوم مع نفي اللازم وباعتبار رعي دليل المخالف في لازم مدلوله وهو الإرث ~~قد أثبت اللازم ولا يلزم منه ثبوت الملزوم هذا معنى كلامه - رحمه الله - ~~ونفع به وتأمل هذا مع ما قدمنا من بحثه مع شيخه وذكرناه في نكاح التفويض ~~فراجعه وبعد ذكر ما قررت به كلامه في سؤاله وجوابه بما ذكر ظهر لي تلخيصه ~~بعد وقوفي على ما بعده وذلك أنه - رحمه الله تعالى - لما حرر الرسم قال ~~فإذا تقرر هذا فالجواب عن السؤال الأول أن نقول هو # PageV01P179 # حجة في موضع دون موضع وهذا جواب عن إشكال إعمال مراعاة الخلاف فإنهم لم ~~يعتبروه في كل موضع ولو كان حجة لعم ذلك وذكر ما يضبطه بقوله رجحان دليل ~~المخالف عند المجتهد على دليله في لازم قول المخالف كرجحان دليل المخالف في ~~ثبوت الإرث عند مالك على دليل مالك في لازم مدلول دليله وهو ms182 نفي الإرث قال ~~وثبوت الرجحان ونفيه بحسب النظر من المجتهد في النازلة ثم أورد سؤالا على ~~مقتضى ما اقتضاه رسمه وضابطه، وأن القول بذلك في كون المجتهد يستعمل دليله ~~في مدلول قوله ويستعمل دليل خصمه في لازم مدلول أعمل في نقيضه دليل المجتهد ~~يئول أمره إلى أنه قال بوجود ملزوم وأبطل لازم مدلوله لدليل خصمه ويستحيل ~~وجود الملزوم ولا يوجد لازمه " وأجاب " عن ذلك بجوابين الأول منهما أنه منع ~~في بعض المسائل أن ذلك من باب وجود الملزوم ونفي اللازم ومنه هذه المسألة ~~في الشغار وشبهها لأنا نقول إن ذلك من باب نفي الملزوم ومن باب إثبات ~~اللازم أما الأول فقال مالك - رحمه الله تعالى - بنفي الملزوم والملزوم هو ~~النكاح الصحيح ويستعمل دليله في ذلك ولا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم ~~واللازم هو الإرث والملزوم النكاح الصحيح واستعمل دليل خصمه في لازم مدلوله ~~وهو الإرث وذلك المدلول استعمل في نقيضه دليل آخر والمدلول المستعمل في ~~نقيضه ما ذكر وهو النكاح الصحيح الذي لازمه الإرث وأما أنه من باب إثبات ~~اللازم فلرعي مالك دليل مخالفه في لازم مدلوله وهو الإرث المذكور ولا يلزم ~~من إثبات اللازم إثبات الملزوم فحاصله ليس في إعمال دليل مراعاة الخلاف ~~إثبات ملزوم من قول مالك بوجه وإنما فيه نفي ملزوم وإثبات لازم كما قررنا ~~ولما قررنا كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - وبسطت سؤاله وجوابه على ما قرره ~~من دليل رعي الخلاف وقع لكثير من أهل المجلس المراجعة في تصحيح كلامه وأشكل ~~عليهم دعوى الشيخ - رحمه الله - أن ذلك من نفي الملزوم لا من ثبوت الملزوم ~~وانفصل المجلس على نظر وبحث فراجعت كلام الشيخ - رحمه الله - في لفظه فوجدت ~~فيه ما يشير إلى بعض ما وقع بالمجلس من سؤال وجواب وأن السائل - رحمه الله ~~- لما كان من العلماء المحققين ومن الأشياخ الراسخين وبلغه ما أجاب به ~~الشيخ العالم الثقة الأمين راجعه في كلامه وسؤاله وجوابه # PageV01P180 # وبعث بنص كلامه وتلخيص ما يخص السؤال والجواب مع حذف ما ms183 لا يحتاج إليه ~~هنا أن السائل - رحمه الله - قال قول الشيخ إن مراعاة الخلاف في الشغار ~~ترجع إلى نفي الملزوم غير بين واستدل على عدم البيان بوجوه حذفنا الأول ~~لطول الكلام فيه الثاني من الوجوه الدلالة على أن ذلك غير بين أنه أبطل ما ~~ادعى الشيخ من لزوم الإرث للنكاح وأنه لازم أعم وعليه يتم الجواب فقال ~~السائل اللازم هنا مساو لملزومه لأن الإرث اللازم للنكاح المخصوص إرث خاص ~~لا إرث مطلق واستدل على ذلك بدورانه مع وجوده طردا وعكسا في النكاح الصحيح ~~ونفيه في النكاح المجمع على فساده وأجاب الشيخ - رحمه الله - بأن قال الإرث ~~إما أن يكون مساويا لمطلق النكاح غير المجمع على فساده ويدخل تحته نكاح ~~صحيح ونكاح اختلف في صحته وإما أن يريد أن النكاح الصحيح الإرث مساو له فإن ~~قصد الأول لم يعارض قولنا بحال لأن المدعى ليس فيه وإنما المدعى في أن ~~النكاح الصحيح ملزوم للإرث والإرث لازم لنكاح مقيد بالصحة والنكاح المقيد ~~بالصحة ملزوم لمطلق إرث النكاح الأعم المقابل للصحة والفساد وهذا اللازم ~~أعم من الملزوم المذكور ضرورة كون الملزوم مقيدا بالصحة ولا يصح أن يكون ~~هذا اللازم مساويا لأنا قررنا أن النكاح الصحيح أخص من مطلق نكاح ومطلق ~~نكاح قابل للصحة والفساد وإنما يتوهم المساواة من اعتقد أن العقد الفاسد ~~إذا وقع لا يترتب عليه ثمرة بحال وقواعد المذهب الضرورية تنفيه ثم ذكر ما ~~يشهد لذلك هذا خلاصة رده على السائل الباحث معه في الرد الثاني على سؤاله ~~وجوابه وهذا الجواب قد يتوهم معارضته لقوله أولا إن فسخ النكاح مستلزم لعدم ~~الإرث لأنه جعل عدم الإرث أولا لازما وهنا لم يجعل ذلك وهو غير معارض في ~~التحقيق لأنه أولا جعل المستلزم لمنع الإرث هو الفسخ وهنا ذكر أن الفاسد لا ~~يستلزمه ولا تصح المعارضة إلا إذا كان المفسوخ والفاسد متساويين أما إذا لم ~~تثبت مساواتهما فلا والظاهر أن الفاسد أعم من المفسوخ وما لزم الأخص قد لا ~~يلزم الأعم قال السائل المذكور. ms184 الوجه الثالث في البحث مع الشيخ في زعمه أن ~~ما ذكر إنما هو من نفي الملزوم لا من ثبوته قال وإن سلمنا ذلك فالسؤال باق ~~لأنا نقول هو أيضا من إثبات الملزوم لأن نفي النكاح الصحيح هو فاسد النكاح ~~الملزوم # PageV01P181 # لانقطاع الإرث ثم قرره بما حاصله معارضة في الحكم كأنه يقول ما ذكرت من ~~الدليل على ثبوت الحكم في صورة النزاع عندنا ما يدل على نفيه وذلك بادعاء ~~أن فساد النكاح ملزوم لعدم الإرث فآل الأمر إلى الحكم بثبوت الملزوم ونفي ~~لازمه وأجاب الشيخ - رحمه الله - بمنع أن الفاسد من النكاح ملزوم لعدم ~~الإرث وسند المنع أن الملزوم لا بد فيه من علاقة بينه وبين ذلك اللازم وهي ~~هنا أن نسبة النكاح الفاسد إلى عدم الإرث كنسبة النظر الفاسد إلى عدم الجهل ~~والنظر الفاسد لا يستلزم الجهل والجواب الثاني أن نقول بأنه مستلزم للإرث ~~لا لعدم الإرث لأن قاعدة المذهب أن العقد الفاسد يوجب ترتب بعض ثمرات ~~الصحيح عليه ومن ثمرات الصحيح الإرث وذلك ينتج إبطال قولكم إن النكاح ~~الفاسد مستلزم لعدم الإرث هذا ما يتعلق بالجواب الأول باختصار وأما الجواب ~~الثاني فرد السائل عليه ما حاصله أن ما ذكر من التخصيص بالنقض في الشرعيات ~~ليس كذلك بل وكذلك في العقليات وأن انفكاك اللازم عن ملزومه جائز في الجميع ~~قال وبيان ذلك بالنظر فإنه قد يوجد النظر الصحيح ولا يوجد العلم لطريان آفة ~~وهذا كلام كما قال الشيخ الإمام لا يصح وأغلظ في القول هنا وألزمه إلزامات ~~شنيعة وحق له واستدل على رد قوله بأدلة جلية وما وقع به الوهم أن بنينا على ~~قول الشيخ أن استلزام النظر عادي فقد خرجت المسألة عن الذي نحن فيه وإن ~~فرعنا على أنه عقلي فإنه يقع الاستلزام مع وجود الشرط وهو عدم الآفة وهذا ~~الكلام حق لا شك فيه وهو خلاصة البحث بين الشيخين رحمهما الله تعالى ولولا ~~الخروج عن المقصد لأشرنا إلى بعض ما يرد في ذلك وتقع المذاكرة به والله ~~سبحانه ms185 يوفق الجميع بمنه وفضله ولا يخفى ما في ذلك على الناظر (فإن قلت) ~~يرد على رسمه لمراعاة الخلاف إذا أعمل مجتهد دليلا في لازم مدلول قد أعمل ~~مجتهد آخر دليلا في نقيض ذلك المدلول لأن الرسم صادق عليه (قلت) يظهر أنه ~~لا بد من تقييد بمجتهد واحد وفيه بحث (فإن قلت) رسمه - رحمه الله تعالى - ~~هل يعم مراعاة الخلاف ابتداء أو وقوعا أو ذلك خاص بالوقوع ولا يصح مراعاة ~~الخلاف ابتداء (قلت) رسمه يعم ذلك وما ذكره من المثال إنما هو لبيان الفهم ~~ولا يقصر ذلك عليه وقد قال ابن الحاجب وكره للخلاف الماء المستعمل وقد أجاب # PageV01P182 # بذلك الشيخ الإمام العقباني - رحمه الله - بديهة حين سئل عن المسألة وقد ~~نص على ذلك بعض المحققين ورسم الشيخ إذا سلم يصدق في ذلك وتنزيله في مسألة ~~الماء المستعمل لا يخفى على من فهم الرسم وكلام الشيخ ابن عبد السلام هنا ~~حسن لأنه قال كثيرا ما يجري على ألسنة الفقهاء الحكم كذا لمراعاة الخلاف ~~ويقولون هل يراعى كل خلاف أم لا قولان وإذا لم نراع كل خلاف راعينا المشهور ~~وهل المشهور ما كثر قائله أو ما قوي دليله فيه خلاف والذي يعتقد أن الإمام ~~إنما يراعي من قوي دليله وإذا حقق فليس بمراعاة للخلاف ألبتة وإنما هو ~~إعطاء كل من الدليلين ما يقتضيه من الحكم مع وجود المعارض انظره وهذا يرجع ~~إلى معنى ما قررنا في رسم الشيخ (فإن قلت) إذا كان كذلك فهل تجب مراعاة ~~الدليل أو تجوز (قلت) يظهر وجوب ذلك عند المجتهد وتأمل بحث ابن عبد السلام ~~مع ابن بشير في بيع العذرة وسيأتي. ### | [باب في المتعة] # (م ت ع) : باب في المتعة # قال - رحمه الله - " ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها " قوله ~~ما " يؤمر الزوج " جنس يعم جميع ما يطلب في حق الزوج للزوجة وقوله لطلاقه ~~إياها يخرج النفقة والكسوة وغير ذلك والديون التي عليه لها (فإن قلت) كيف ~~يخرج نصف الصداق إذا طلقها قبل البناء فإنه يصدق ms186 عليه أنه يؤمر به الزوج ~~لأجل طلاقه " إياها " وقد أورد بعض الشيوخ عليه ذلك (قلت) لا يدخل ذلك لأن ~~النصف لم يؤمر به لأجل الطلاق بل كان واجبا لها لأنها تملكه بالعقد عليها ~~وفيه بحث (فإن قلت) يرد عليه - رضي الله عنه - إذا أعطت الزوجة زوجها مالا ~~على أنه لا يطلقها ثم أخذ المال ثم طلقها قالوا فإنه يرد لها المال فيصدق ~~فيه أنه ما أمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها (قلت) يمكن الجواب عن ~~ذلك أن نقول قوله " لطلاقه إياها " إذا حققت العلة لا يرد ذلك (فإن قلت) نص ~~أهل المذهب أنه لا يقضى بها والأمر يقتضي الوجوب في أصله فكيف صح قوله ما ~~يؤمر به (قلت) الأمر أعم مما يقضى به أم لا والمستحب مأمور به ولا يقضى به ~~وكثير من الواجبات لا يقضى بها # PageV01P183 # واختلف المذهب فيها بالوجوب والاستحباب (فإن قلت) متعة المخيرة والمملكة ~~كيف يدخل في رسمه لأن الطلاق من الزوجة لا من الزوج (قلت) لنا أن نقول ~~الرسم على المشهور ولا متعة لمن ذكر عليه والله سبحانه أعلم وإن قلنا ~~بالشاذ فيقال الزوجة نائبة عن الزوج فكأنه هو المطلق إلا أنه يقال حقه أن ~~يقول إياها أو من يقوم مقامه. ### | [باب الوليمة] # (ول م) : باب الوليمة # قال - رضي الله عنه - الباجي عن صاحب العين طعام النكاح ونقل عياض عن ~~الخطابي أنها طعام الإملاك وقيل طعام العرس والإملاك (قلت) تأمل هذا ففيه ~~بحث مع ما يذكره بعد من الخلاف في محلها ففي العتبية لا بأس فيها أن يولم ~~بعد البناء ونقل ابن حبيب «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام ~~على النكاح عند عقده» ونقل عياض عن ابن حبيب استحبابها عند البناء وعند ~~العقد قال واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء فما ذكره عن صاحب العين لا يعين ~~عقدا ولا دخولا لأن النكاح في مدلوله خلاف وقول الخطابي يخالف ما ذكره لأنه ~~عين الدخول والعقد والقول الثالث فيه ما رأيته والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق. ### | [كتاب ms187 الطلاق] # (ط ل ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الطلاق # قال الشيخ - رضي الله عنه - " صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته ~~موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج " ذكر الشيخ - ~~رحمه الله - هذا الرسم وذكر بعده ما نقل عن شيخه - رحمه الله - أن ابن ~~الحاجب لم يرسمه لأن حقيقته مشعور بها للعوام قال الشيخ وهذا مردود لأن ~~المشعور به وقوعه من حيث صريح لفظه أما الحقيقة فلا # PageV01P184 # ولا لبعض الفقهاء وهذا حق لا شك فيه - رحمه الله - ونفع به قوله في رسمه ~~" صفة حكمية " تقدم أنه يأتي بالجنس بما يناسب المحدود وهنا المحدود تناسبه ~~الصفة الحكمية كما قدمنا في الطهارة وغيرها لأنها معان تقديرية على ما فيه ~~من البحث المتقدم قوله " ترفع حلية " أخرج به الطهارة وما شابهها من ~~الأسباب لأن الطلاق مانع والطهارة بالمعنى الذي أشار إليه سبب وإن كانت ~~شرطا في الصلاة والطلاق لما كان مانعا ناسب فيه ذكر الرفع فلذا قال فيها ~~ترفع على أن الشيخ - رحمه الله - قال في الإحرام صفة حكمية توجب حرمة إلخ ~~فتأمل ما الفرق في ذلك (فإن قلت) وهل ثم فرق بين قوله ترفع الحلية مع توجب ~~الحرمة أو لا فرق بينهما (قلت) الرفع أشد من إيجاب المنع في الحلية كما ذكر ~~ذلك في النسخ وذكر الرفع هاهنا أنسب بالطلاق وفيه بحث قوله " حلية " لا بد ~~من ذكرها لأن المتعة لا ترفع وإنما يرفع المتعلق بها قوله " الزوجة إلخ " ~~أخرج به حلية المتعة بغيرها. # (فإن قلت) قوله حلية المتعة صريح في أن المطلقة الرجعية لا يحل التلذذ ~~بها وقد ذكر اللخمي في التلذذ بالنظر إليها الخلاف (قلت) ذلك ليس بصحيح وقد ~~أنكر ذلك الشيوخ مثل ابن محرز وعياض وغيرهما وإنما ذكروا الخلاف في الجلوس ~~عندها (فإن قلت) قد ذكر في رسم العدة الرأيين وبنى الحد عليهما ولم يفعل ~~ذلك هنا (قلت) يأتي ما في ذلك من تأويله بعد ms188 وفي الرجعة قوله " موجب تكررها ~~مرتين إلخ " صفة للصفة جرت على غير من هي له على نسخة الرفع ورأيت في نسخة ~~صحيحة موجبا فهو نصب على الحال ويظهر أنه زاد ذلك لأوجه أظهرها أنه يخرج ~~بذلك صور كثيرة تمنع أو ترفع المتعة بالزوجة وذلك مثل إحرام الحج وأنه صفة ~~حكمية ترفع حلية المتعة بالزوجة فزاد القيد المذكور وهو أن موجب تكرر الصفة ~~حرمة الزوجة على زوجها قبل زوج وذلك من خاصية الطلاق الممتاز به عن إحرام ~~الحج وغيره فزاد ذلك ليخرج بذلك ما يوجب عدم طرد حده بإحرام الصلاة أو ~~إحرام الحج وصفة الاعتكاف وغير ذلك لا يقال إن إحرام الحج لا يرفع بل يمنع ~~لأن ذلك مبناه على الفرق بين الرفع والمنع وفيه بحث ومنع قوله " قبل زوج " ~~زاد هذا القيد لأن المذكور لا يوجب الحرمة المطلقة وإنما يوجبها مقيدة فزاد ~~القيد ليجمع خاصيته. # (فإن قلت) ضمير تكررها يعود على الصفة المذكورة وكيف تكرر وإنما # PageV01P185 # يتكرر التطليق والتطليق غير الطلاق (قلت) إذا تكرر التطليق فقد تكرر ~~الطلاق تقديرا والتطليق حسي والطلاق تقديري وقد قدمنا في الطهارة التطهير ~~والطهارة فكذلك نقول هنا التطليق والطلاق فرسم التطليق لم يذكره الشيخ - ~~رحمه الله - كما عرف التطهير ويمكن فيه أن يقال التلفظ أو ما يقوم مقامه ~~بصريحه أو كنايته ظاهرة أو خفية ويأتي حد الصريح من كلامه وما ذكر معه (فإن ~~قلت) بمن نصب مرتين (قلت) يظهر أنه على المصدر العددي وإنما قيد بمرتين لأن ~~ذلك هو الموجب للتحريم والزائد لا أثر له ويقال في الطلاق الثاني تكرر وكذا ~~الثالث ولا يصدق على الأول أنه متكرر وفرق الشيخ بين منع حلية المتعة وبين ~~الحرمة وهو كذلك ورفع حلية المتعة لا يستدعي التحريم ومقتضى التحريم يرفع ~~حلية المتعة قطعا وتقدم أن الصفة الحكمية في الطلاق والطهارة عند القرافي ~~يرجعان إلى الحكم الشرعي انظر القواعد منه وما قدمناه في الطهارة وقد أورد ~~عليه بعض الشيوخ أن حده غير منعكس لخروج طلاق السنة منه وفيه نظر ms189 (فإن قلت) ~~إذا قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهذا تطليق وهو يوجب الطلاق والطلاق هو ~~الصفة الحكمية والبتة لا تتبعض فلا يقع تكرر في الثاني والثالث وإنما وقعت ~~الثلاث من غير تكرر ضرورة عدم التبعيض وإذا لم يقع التكرر في التطليق فلا ~~يقع في الطلاق وقد قال موجب تكررها فالحد غير جامع (قلت) لنا أن نمنع عدم ~~التبعيض فإن في المذهب من قال به ولو سلمنا فلا يلزم ما ذكرتم إذا تؤمل لأن ~~التكرر موجود تقديرا وفيه بحث لأن حقه أن يقول إذا موجب تكررها وجودا أو ~~تقديرا والله سبحانه الموفق وظاهره أن حده عام في الطلاق قبل البناء طلق ~~خلعا أو رجعة طلاقا واحدا أو ثلاثا مجتمعا أو مفترقا. # (فإن قلت) وكيف يصدق حده على طلاق الخلع والخلع هو نوع معاوضة (قلت) ~~التعريف يصدق على معنى الطلاق لا على ما يوجب الطلاق والخلع أوجب الطلاق ~~والرسم للطلاق المقسم إلى أقسام تختلف أسبابها (فإن قلت) طلاق الرجعية كيف ~~رفع حلية المتعة في حال طلاقها إنما رفعها بعد انقضاء عدتها. # (قلت) هذه المسألة فيها نقلان في مذهبنا فالذي نقله عياض - رحمه الله - ~~أنها محرمة حتى تقع حليتها والذي نقل ابن بشير أنها على الإباحة حتى تنقضي ~~عدتها (قلت) والذي حققه الشيخ بعد هذا # PageV01P186 # أن الزوجية أعم من إباحة الاستمتاع وعدمه والقول الأول هو الصواب وقول ~~ابن بشير مرغوب عنه (فإن قلت) جرت عادة الشيخ - رضي الله عنه - إذا كان في ~~مثل ذلك خلاف يشير في رسمه إلى الرأيين ويذكر فيه رسمين فيحده على رأي بكذا ~~وعلى الآخر بكذا وقد قدمنا له نظائر في صلاة الجمعة وغيرها وهنا لم يفعل ~~مثل ذلك مع أنك علمت من الخلاف ما ذكر (قلت) لعله لما ضعف عنده القول الآخر ~~وهو قول ابن بشير لم يعتد به فلم يذكر له ما يخصه وكان هذا يقع الجواب به ~~هنا ويقع الإقناع به حتى رأيت في رسم الرجعة أنه أشار في حدها إلى الرأيين ~~كما سيأتي فتقوى عندي ms190 السؤال وضعف من السؤال الحال والله أعلم بالمقال ~~والموفق في الأعمال. # (فإن قلت) قد قالوا إن الطلاق قد يكون مباحا وقد يكون مكروها وأصله ~~الإباحة فهل أطلقوا ذلك على الطلاق المحدود أو على التطليق (قلت) الظاهر ~~أنه الطلاق المحدود وأسند إليه ذلك باعتبار التطليق الذي هو فعل المكلف ~~الذي هو متعلق الإباحة وبقية الأحكام (فإن قلت) قد وقع في الحديث «أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق» فكيف يكون الحلال مبغوضا والبغض من الله بمعنى أنه ~~نهى عنه والمعنى المحال في حقه محال تقرره ولكن فيه الكناية عن شدة الكراهة ~~وإذا تقرر ذلك فكيف يوصف بالحلية (قلت) هذا سؤال معلوم قد أجاب عنه القرافي ~~وغيره قال وأصل السؤال أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى جنس الموصوف به فلا ~~يقال زيد أفضل الحمير وإذا كان البغض يرجع إلى الكراهة فكيف يقال الطلاق ~~أكره الحلال والحلال ما استوى طرفاه بخلاف المكروه وأجاب بأن الحلال ما نفي ~~فيه الحرج فيدخل فيه الواجب والمكروه فيكون الطلاق من أشد المكروهات وقد ~~كان يمشي لنا أن هذا الكلام فيه بحث لا يخفى وقرر الشيخ فهم الحديث بقوله - ~~رضي الله عنه - محمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد عن ~~البغض فيكون أحل من الطلاق كقول مالك إلغاء البياض أحل هذا لفظه وفيه تعقيد ~~وكان يمر لنا في فهمه أن خلاصة فهم الحديث أن عدم الطلاق أحل من الطلاق ولا ~~ينافي ذلك كون الطلاق مباحا استوت فيه الطرفان لأن معنى كونه أبغض أقرب ~~الحلال إلى البغض لأن الحلال فيه ما يكون قريبا من البغض وفيه ما يكون ~~بعيدا عن # PageV01P187 # ذلك القريب. # وإن كان الطرفان فيه مستويان في القدوم لكن ربما كان في أحد الطرفين ما ~~يوجب القرب من المتشابه وإذا تقرر أن أقرب الحلال إلى البغض الطلاق كان ~~نقيض الطلاق وهو عدم الطلاق أبعد عن البغض فيصدق ما ذكرناه أن عدم الطلاق ~~أحل من الطلاق وقد تقرر أن ثم حلالا وأحل، أصله ما قرره في قوله ms191 وهو أحله ~~هذا معناه وللمازري - رحمه الله - وغيره ما هو معلوم في ذلك ونبهنا على ذلك ~~هنا لتمام الفائدة بما قلناه والله سبحانه الموفق. ### | [باب طلاق الخلع] # (ط ل ق) : باب طلاق الخلع # قال الشيخ - رضي الله عنه - بعد أن قسم الطلاق إلى نوعين بعوض منها أو من ~~غيرها ودونه الأول وهو الذي عبرنا عنه بقولنا ما كان بعوض سماه كثير خلعا ~~(قلت) ظاهره أن ذلك رسم له وأن طلاق الخلع ما كان بعوض وقد وقع لبعض الشيوخ ~~من تلامذته أنه عرفه بقوله " عقد معاوضة على البضع تملك به المرأة نفسها ~~ويملك به الزوج العوض " وهذا صواب جار على قاعدة الشيخ في رسم العقود (فإن ~~قلت) حد الشيخ الطلاق الأعم من طلاق الخلع وغيره فطلاق الخلع صنف أو نوع من ~~الطلاق المحدود فالصواب أن يقال في رسمه صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج ~~بسبب عوض على التطليق (قلت) يظهر أن ذلك أنسب إلا أن طلاق الخلع يطلق على ~~معنيين على المعنى الناشئ عن العقد وعلى العقد فصح حده على المعنيين والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق (فإن قلت) قد يطلقون الخلع على غير طلاق الخلع قال ~~فيها ما الخلع وما المباراة وما الفدية قال قال مالك المباراة التي تباري ~~زوجها قبل البناء والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها والمفتدية التي تعطي ~~بعض الذي لها قال وكله سواء (قلت) هذا اصطلاح وفيه اضطراب في النقل ~~والتفسير في مدلول ألفاظه وروى محمد بن يحيى المباراة التي لا تأخذ ولا ~~تعطي قال الشيخ وهذا يصدق على أكثر صور الطلاق الرجعي انظره والتحرير هو ما ~~أشار إليه أبو عمر بن عبد البر من أنها أسماء متفقة في المعنى. # PageV01P188 ### | [باب المطلق بالخلع] # ط ل ق) : باب المطلق بالخلع # قال - رحمه الله - " من صح طلاقه " (قلت) هذا فيه إحالة على من يصح طلاقه ~~من مالك نفسه أو من أب أو وصي أو سلطان وخليفة وهذا قريب ولا يجوز الطلاق ~~بالخلع من الولد الصغير لأنه لا يجوز ms192 طلاقه والسيد عن عبده البالغ فيه خلاف ~~وهذه مسائل مختلف فيها ومتفق عليها ورسمه فيه بحث. ### | [باب باذل الخلع] # بذل باب باذل الخلع # قال - رضي الله عنه - " من صح معروفه " قوله (من صح معروفه) أخرج به من ~~لا يصح معروفه من صبي أو محجور عليه في ماله ويصح من غير الزوج (فإن قلت) ~~لما ذكر هذا الرسم قال بعده لأن عوضه غير مالي فما مناسبته (قلت) مناسبته ~~إنه صيره معروفا فاشترط فيه ما يشترط في المعروف فلذلك ذكر العلة المذكورة ~~(فإن قلت) كيف ذلك وهم يقولون الخلع كالبيع (قلت) فيه شائبة المعروف والله ~~أعلم # (فإن قلت) ظاهره أنه يصح من الأجنبي ولو قصد الضرر (قلت) قيدوه بما إذا ~~لم يقصد ضررا كشراء العدو الدين ويخرج من ذلك اختلاع الأمة وأم الولد بلا ~~إذن من السيد والمأذون لها في التجر قال ابن محرز لا يجوز لها الخلع لأنه ~~لم يؤذن لها فيه وفيه بحث انظره وأما الصبية التي لم تبلغ فوقع في سماع ~~يحيى أن خلعها ماض والمعروف رد المال ولا يرد ذلك على الحد لأنه قصد ~~المشهور فيما يظهر وتأمل خلع الأب عن ابنته الصغيرة وما فيه وكذلك خلع ~~الصبي وهل يجري عليها الحد كخلع المريض وغيره والله سبحانه الموفق. ### | [باب صيغة الخلع] # قال - رحمه الله - ما دل عليه ولو إشارة وهو ظاهر ويدخل في ذلك ما يفعله ~~أهل البادية من الحفر والدفن والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. # PageV01P189 ### | [باب في طلاق السنة] # طلق باب في طلاق السنة # قال الشيخ - رحمه الله - " ما كان في طهر لم يمس فيه بعد غسلها أو تيممها ~~واحدة فقط " قوله " ما كان " معناه طلاق كان في طهر أخرج بالطهر الحيض لأن ~~الطلاق فيه بدعة وهو بدعي ويجبر على الرجعة فيه قوله " لم يمس فيه " أخرج ~~به إذا مسها في طهر فإنه لا يطلقها وطلاقها فيه بدعة مكروه وهل يجبر على ~~الرجعة فيه كلام للشيخ ابن عبد السلام وغيره قوله " بعد غسلها " أخرج به ~~إذا لم ms193 تغتسل فإن طلاقها فيه بدعة قبل غسلها وهذا الشرط مضى فيه الشيخ على ~~ما قال في المدونة لا على ما قال في الجلاب والتلقين وقوله " أو تيممها ~~يعني " إذا لم تجد ماء وكذلك نص عليه عبد الحق وغيره أنه يبيح له طلاقها ~~ونقل ابن حارث عن أصحاب مالك أن الطهر المبيح للصلاة يبيح طلاقها (فإن قلت) ~~فإذا صلت بالتيمم هل يباح طلاقها بعد الصلاة (قلت) وقع لعبد الحق ما يقتضي ~~ذلك ولو صلت بحيث لا تتنفل به وتأمل في جري ذلك على المشهور في كون التيمم ~~لا يرفع الحدث قوله " واحدة فقط " أخرج به إذا أطلق غير واحدة لأنه بدعي ~~قالوا طلاقه اثنين مكروه وثلاثا حرام (فإن قلت) إذا طلق واحدة ثم ارتجع ثم ~~طلق واحدة ثم ارتجع ثم طلق واحدة هل ذلك سني ولفظ الرسم يصدق عليه (قلت) ~~نقل اللخمي عن أشهب جواز هذه الصورة ولك النظر في صادقية لفظ الشيخ على ذلك ~~مع قوله فقط والظاهر خروجها عنه (فإن قلت) هلا قال الشيخ - رحمه الله - عوض ~~قوله بعد غسلهما أو تيممها يحل لها فيه الصلاة وهو أخصر مما ذكر ووقع في ~~الرواية كذلك (قلت) يظهر إنه أراد أن يصرح بطهر التيمم للغرابة فيه لأن ~~أصله إنه على المشهور لا يرفع الحدث ولا يجوز الوطء به ولو قال في رسمه ~~طلاق السنة طلاق في طهر إلخ لكان أخصر مما ذكر. # PageV01P190 ### | [باب في شرط الطلاق] # طلق باب في شرط الطلاق # قال الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه " شرطه أهل ومحل والقصد مع اللفظ أو ما ~~يقوم مقامه من فعل أو إشارة وسببه: وسيأتي تفسير ما فسر به الشرط قال الشيخ ~~- رحمه الله - وابن شاس وابن الحاجب تبعا للغزالي - رحمه الله - في كونه ~~صير المذكورات أركانا للطلاق قال ما معناه وذلك مردود لأنها خارجة عن ~~حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له فهذا كلام صحيح في نفسه فركب ~~قياسا من الشكل الأول الصغرى فيه محصلة موجبة والكبرى موجبة معدولة المحمول ms194 ~~والصغرى يبحث فيها بما نذكره بعد وبعض شيوخنا عارض كلامه هنا بسكوته عن ~~الرد بمثل هذا في النكاح على الشيخ ابن عبد السلام ومن تبعه في كون الصيغة ~~ركنا من النكاح وعندي ليس فيه سكوت بالمعنى لأنه صرح بأن الأركان أجزاء ~~حسية فالمركب حسي فهو مسلم له ذلك فيما جعله جزءا له وفيما ذكر الشيخ هنا ~~من البحث مع ابن الحاجب بحث لا يخفى عليك وذلك أن نقول قوله - رحمه الله - ~~المذكورات خارجة عن حقيقته إن عنى عن الطلاق المحدود عنده فمسلم وابن ~~الحاجب لم يحده بذلك ولم يتعرض له وإن عنى الطلاق الحسي الذي أركانه الحسية ~~أجزاء له فليست بخارجة من ذلك بل داخلة فيه والحاصل أن الطلاق يطلق على ~~معنيين ما عرفه الشيخ ولا شك أن المذكور هو إنما شرط فيه ويطلق على صورة ~~خارجية ولا شك أن المذكورة أجزاء له ولا يكتفي بهذه عن رسم المعنوي والله ~~سبحانه أعلم. ### | [باب الأهل] # (أه ل) باب الأهل # الأهل هو الموقع للطلاق وشرطه الإسلام والتكليف وما يفرع على ذلك من ~~مسائله جلي. # PageV01P191 ### | [باب المحل] # ح ل ل) باب المحل # قال - رحمه الله - " وهو العصمة ثم قال شرطه مقارنة إنشائه تحقيقا أو ~~تقديرا لامتناع وجود حال دون محل " قوله " وهو العصمة " (فإن قلت) تفسير ~~المحل بالعصمة تفسير بالمساوي أو الأخفى ولم يبينها بعد (قلت) كأنه رأى أن ~~العصمة مشهورة وفيه ما لا يخفى عليك مما يرد به على شيخه وغيره - رحمه الله ~~- والصواب رسمها قوله " مقارنة إنشائه " أخرج به إذا لم يقارن إنشاء الطلاق ~~المحل فلا بد أن يكون في محل وعصمة تحقيقا لوجودها حسا ووقع الطلاق فعلا أو ~~تقديرا كما إذا علق طلاقا في أجنبية على تقدير تزويجها ولذا قال فيها إذا ~~قال لأجنبية أنت طالق لا يلزمه شيء إلا أن ينوي إن تزوجتها وفيه دليل على ~~أن التعليق يكون من غير لفظ اللافظ ولو بسياق أو نية وهذا الشرط الأول ~~للمحل وذكر - رحمه الله - شرطا آخر بعد قال فيه ms195 وشرط اعتبار المحل مقارنة ~~سبب الطلاق وإنما زاد ذلك في شرط اعتبار المحل ليدخل صورة المدونة وغيرها ~~إذا حلف بطلاقها ثلاثا لا أكلت هذا الرغيف ثم أبانها فأكلته أو لم يبنها ~~بالثلاث فلا شيء عليه وإن راجعها وأكلت بقيته حنث ولزمه الطلاق ولو بعد زوج ~~فإن أبانها بالثلاث ثم راجعها وأكلت فلا طلاق عليه فلذا قال شرط اعتبار ~~المحل أيضا مقارنة سبب الطلاق فتأمله وسبب الطلاق هو ما قدمه من القصور مع ~~اللفظ وانظر ما هنا من المسائل المرتبة على ذلك وفيها أبحاث تأمل ذلك فيه. ### | [باب القصد الذي هو سبب في الطلاق] # (ق ص د) : باب القصد الذي هو سبب في الطلاق # قال - رحمه الله - " شرطه تعلقه بلفظ يدل على الطلاق أو غيره معه " قوله ~~" شرطه " يعني شرط اعتبار قصد الطلاق وأشار إلى أن القصد المجرد عن ذلك لا ~~يلزم به شيء شرعا وانظر ما أشار إليه القرافي من أن الطلاق بالنية لا يلزم ~~اتفاقا إنما الخلاف في الطلاق بالكلام النفسي قوله " تعلقه بلفظ يدل على ~~الطلاق " كما إذا # PageV01P192 # قال أنت طالق وقصد النطق به في الطلاق فإن نطق به ولم يقصد فظاهره لا شيء ~~عليه وقد ذكر ابن رشد فيه خلافا وكذا إذا قصد لفظ الطلاق وجرى لسانه على ~~قوله كلي فلا شيء عليه لأن سبق اللسان لغو وكذا إذا نوى لفظا فغلبه لفظ ~~الطلاق وكذا إذا كانت امرأة اسمها طالق فناداها فلا شيء عليه قوله " أو ~~غيره معه " معناه غير اللفظ الدال على الطلاق مع القصد كالإشارة وما يقوم ~~مقامها مما قصد به الطلاق من الأفعال أو اللفظ الذي لا يدل على الطلاق من ~~باب الدلالة باللفظ وغير اللفظ الدال على الطلاق هو أعم من ذلك (فإن قلت) ~~الكنايات الظاهرة كيف تدخل في ذلك (قلت) تجري على الخلاف في أصلها وهو ظاهر ~~وما يبنى على ذلك لا يخفى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب لفظ الطلاق الصريح] # (ط ل ق) باب لفظ الطلاق الصريح # قال - رحمه الله ms196 - " هو ما لا ينصرف عنه بنية صرفه " معناه ما لا تنفع ~~فيه النية في رفعه. ### | [باب الكناية الظاهرة] # كني باب الكناية الظاهرة # قال " ما يصرف عنه بها " معناه لفظ ينفع صرفه عن الطلاق بالنية. ### | [باب الكناية الخفية] # (ك ن ي) باب الكناية الخفية # قال " هي ما تتوقف دلالته عليه عليها " أي لفظ تتوقف دلالته على الطلاق ~~على وجود النية من اللافظ. ### | [باب شرط الاستثناء في الطلاق] # (ط ل ق) باب شرط الاستثناء في الطلاق # قال " شرطه الاتصال وعدم استغراقه " زاد اللخمي وشرط نيته قبل تمام ~~اليمين قوله " الاتصال " قد تقدم ذلك في اليمين بالله ولذا قال كما # PageV01P193 # مر في الأيمان قوله " وعدم استغراقه " قال في المحصول الإجماع على فساده ~~انظر ما نقل هنا عن القرافي من الخلاف عن ابن طلحة وعرف الشيخ هنا به ونسب ~~الشيخ إلى الوهم في اعتقاده أن ابن طلحة المنقول عنه هو المعرف به بل هو ~~غيره والله سبحانه أعلم. ### | [باب في الطلاق المعلق على ماض المختلف في حنثه] # طلق باب في الطلاق المعلق على ماض المختلف في حنثه قال - رحمه الله - ما ~~معناه " المعلق على فعل مرتب على فرض ماض لم يقع " قوله " المعلق " احترز ~~به من غير المعلق " قوله على فعل مرتب " أخرج ما ليس بمرتب على فرض قوله " ~~ماض " أخرج به المستقبل قوله " لم يقع " أخرج به ما وقع فإذا توفرت هذه ~~الشروط من الحالف فاختلف فيه هل يحكم بحنثه أم لا وصورته لو جئتني بالأمس ~~لقضيتك حقك وحلف بالطلاق على ذلك وكذلك لو كنت حاضر الشرك مع أخي لفقأت ~~عينك ويتحصل في ذلك ثلاثة أقوال الحنث مطلقا وعدمه والتفصيل إن كان الفعل ~~ممنوعا حنث وإلا فلا وهذا هو قول ابن القاسم وظاهر المدونة وإنما كان حانثا ~~في الممنوع لأنه حلف على ما لا يبر فيه ولأني مثله كذا قيل وبعد ذكر هذه ~~المسألة نشير إلى ما عادة الطلبة يمرون على أشكاله لتتم الفائدة به وذلك أن ~~الشيخ - رضي الله عنه - لما تكلم ms197 في مختصره الكلامي على التوبة وعرفها فقال ~~هي الندم على المعصية لأجل ما يجب الندم له قال زاد الآمدي مع العزم على أن ~~لا يعود لمثله إن أمكنه كتوبة الزاني السليم لا المجبوب فإنه لا يشترط في ~~توبته هذا العزم ثم نقل عن أبي هاشم أنه لا تتصور توبته ثم قال وقول أبي ~~هاشم هو الجاري على المشهور في الخلاف بالطلاق لو كنت حاضر الشرك مع أخي ~~لفقأت عينك إن اعتبرنا العزم لذاته. # وإن اعتبر لترك المعزوم عليه فحصوله في المجبوب تم فما ذكره الشيخ من ~~الإجراء على المشهور لم يظهر لكثير من أصحابنا وكنت أقرره والله أعلم بقصده ~~فإن الشيخ - رحمه الله - لما ذكر في الزاني إذا جب هل تقبل توبته وتصح أم ~~لا توبة له ونقل عن الجمهور أنه تصح توبته ولا يشترط فيه العزم # PageV01P194 # المشترط في التوبة ونقل عن أبي هاشم أنه لا توبة له ضرورة أن العزم ~~المذكور شرط في التوبة وإذا تعذر الشرط تعذر المشروط والشرط هنا متعذر ~~لاستحالة الزنا عادة من المجبوب وذلك المتعذر هو الذي يعزم أنه لا يفعله ~~على تقدير وجوده فلما حقق ذلك كأنه فصل - رحمه الله - وقال لا يخلو أن نقول ~~بأن العزم إنما هو مشروط قصدا أو إنه مشروط وسيلة لترك المعزوم عليه فإن ~~قلنا بأنه وسيلة لترك المعزوم عليه فلا شك أن حصول ترك المعزوم عليه في ~~المجبوب أشد من تركه في غير المجبوب فلا يشترط في المجبوب ذلك وتصح منه ~~التوبة كما ذكرته الجماعة لأجل ما قررناه من كون العزم إنما هو وسيلة لما ~~ذكرنا # وإن قلنا بأن العزم إنما طلب في التوبة لذاته وعليه مضى أبو هاشم في ~~المجبوب فهذا يشهد له ما وقع للمشهور في الصورة المذكورة لأن المشهور قال ~~بالحنث فيها مع كونه قد علق الطلاق على فعل معلق على أمر قد عزم على فعله ~~على تقديره فيما مضى مع استحالة وجود ذلك الفعل حال العزم ممكنا فكما لا ~~تصح التوبة من المجبوب لاستحالة ms198 تقدير العزم فيه على ترك المعدوم عليه ~~فكذلك لا يصح وجود البر من الحالف المذكور لاستحالة وجود العزم فيه المطلوب ~~لذاته ولذا حنث على المشهور وحاصله أن الشيخ - رحمه الله - أراد التقسيم أن ~~العزم إن طلب لذاته في التوبة صح قول أبي هاشم في عدم صحة توبة المجبوب ~~وجرى ذلك على المشهور فيما ذكر وكان دليلا له وإن كان وسيلة لترك المعزوم ~~عليه صح قول الجمهور إن توبة المجبوب صحيحة بما ذكر وكان يمر لنا أن القائل ~~بالحنث في مسألة الطلاق إنما عللها أهل المذهب بما ذكرناه لأنه حلف على ما ~~لا يبر فيه ولا في مثله وهذه العلة مغايرة لما أشار إليه الشيخ إذا تأملتها ~~وفي ذلك بحث لا يخفى لأن علة الشيخ توجب الحنث مطلقا فتأمل ذلك والله ~~سبحانه أعلم وذكر الشيخ - رحمه الله - من المختلف في تنجيزه الطلاق المعلق ~~على المحال. ### | [باب فيما ينجز فيه الطلاق المعلق] # (ط ل ق) باب فيما ينجز فيه الطلاق المعلق # باتفاق " هو ما علق بأجل يبلغه عادة " هذا ظاهر كمن كان عمره ثلاثين # PageV01P195 # سنة ثم علق الطلاق إلى الثلاثين فإنه ينجز عليه وإن علقه على خلاف العادة ~~كما إذا قال مائة سنة فلا قال ابن رشد باتفاق انظره. ### | [باب المختلف في تنجيزه من الطلاق المعلق] # خلف باب المختلف في تنجيزه من الطلاق المعلق # قال " المعلق على غالب الوجود كتعليقه على الحيض أو إذا قال لحامل إذا ~~وضعت ". ### | [باب التوكيل في الطلاق] # (وك ل) باب التوكيل في الطلاق # قال - رحمه الله - " جعل إنشائه بيد الغير باقيا منع الزوج منه ابن ~~الحاجب صير جنس الثلاث التفويض ولم يعرفها والشيخ - رحمه الله - صير الجنس ~~لها الجعل وهو والصواب وإليه رجع في حد الوكالة بعد أن عرفها أولا بلفظ ~~النيابة والمصدر في الجميع مضاف إلى المفعول والفاعل الزوج أو نائبه ليدخل ~~وكيل الزوج إذا وكل آخر دل عليه السياق والمعنى والضمير المضاف إلى الإنشاء ~~يعود على الطلاق لدلالة السياق وكذلك في ثبوته والله سبحانه أعلم ms199 قوله " ~~جعل إنشائه " أي إنشاء الطلاق والجنس مناسب للمحدود وذلك يعم التمليك ~~والتخيير قوله " باقيا منع الزوج منه " يخرجهما لأن له العزل في التوكيل ~~وأخرج الرسالة بقوله " جعل إنشائه " لأن الرسول لم يجعل له الإنشاء وهو جلي ~~ولا يقال الذي وقع بالإنشاء إنما هو التطليق لما قدمناه أولا وهو صواب. ### | [باب الرسالة] # (ر س ل) باب الرسالة # قال - رحمه الله - " جعل إعلام الزوجة بثبوته لغيره " فقوله " جعل # PageV01P196 # إعلام " أخرج الوكالة والتمليك والتخيير وقوله " بثبوته " أي بثبوت ~~الطلاق وهو ظاهر والجنس مناسب. ### | [باب التمليك] # (م ل ك) باب التمليك # قال رحمه الله ورضي عنه " جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يخص فيما ~~دونها بنية أحدهما " فقوله " جعل إنشائه " يدخل فيه التوكيل فأخرجه بقوله " ~~حقا لغيره " والحق للزوجة أو لغيرها ثم خرج التخيير بقوله " راجحا في ~~الثلاث " قوله " يخص فيما دونها بنية أحدهما " أشار إلى أنه له مناكرتها ~~ويصدق فيما زاد على واحدة بخلاف التخيير ولا بد من النية في التمليك وإلا ~~فلا مناكرة له والضمير في دونها يعود على الثلاث وضمير أحدهما يعود على ~~الزوجين. ### | [باب التخيير] # (خ ي ر) باب التخيير # قال - رضي الله عنه - " جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها ~~حقا لغيره " قوله " نصا أو حكما " أخرج به التمليك والحكم كقوله خيرتك وما ~~شابهه والنص ملكتك ثلاثا فإن (قلت) لأي شيء قال الشيخ هنا جعل الزوج إنشاء ~~الطلاق ولم يقل في التمليك كذلك بل حذف الزوج وأتى بالكناية عن الطلاق وهلا ~~قال كما تقدم فيقول جعل إنشائه ثلاثا حكما أو نصا حقا لغيره وهو أخصر من ~~لفظه (قلت) هذا غير مطرد بتقدير الشارع هذا الحكم للغير (فإن قلت) إن صح ~~الجواب هنا فإنه يرد على التمليك (قلت) لا يرد إذا تؤمل (فإن قلت) لسائل أن ~~يقول إذا قال للزوجة قبل البناء خيرتك فله المناكرة وإذا صحت المناكرة في ~~العدد كان ذلك من صورة التمليك لأن من خاصيته المناكرة لعدم الدلالة على ~~الثلاث حكما أو نصا ms200 (قلت) لعل جوابه أن يقول إن الصورة من التخيير ألحقت ~~بالتمليك لقرينة وفي الدعوى ما يصدقها وفيه بحث (فإن قلت) يرد أيضا على حد ~~التمليك إذا قال لها ملكتك طلقة فهذا تمليك ولم يكن اللفظ راجحا # PageV01P197 # في الثلاث فيكون الحد غير منعكس ويقال أيضا إذا كان التمليك شرطا في أصل ~~العقدة فلا مناكرة للزوج وقد قلتم من لازمه صحة المناكرة (قلت) يمكن الجواب ~~أن يقال الرسم إنما هو للتمليك المطلق لا لتمليك خاص وهذا تمليك في واحدة ~~فتأمله ففيه بحث وهذه الأسئلة أقوى من أجوبتها. ### | [باب في صيغة التخيير] # (ص وغ) باب في صيغة التخيير # قال - رحمه الله - " صيغته فيها اختاري نفسك " وروي أو طلقي نفسك ثلاثا ~~أو اختاري أمرك ثلاثا (فإن قلت) مر لنا إشكال في فهم سر تعبيره في صيغة ~~التخيير بما رأيته ولم يعبر بذلك في صيغة التمليك ولم يمض لنا قوة جواب بعد ~~مراجعة فيه والله أعلم. ### | [باب في صيغة التمليك] # (ص وغ) باب في صيغة التمليك # قال - رضي الله عنه - " كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون ~~تخيير " كذا وجدت هذا الرسم أو الضابط ولم يظهر لنا سر تقييده بما رأيته مع ~~أنه عبر في نظير ذلك - رحمه الله - بقوله في النكاح الصيغة ما دل إلى آخره ~~وفي العمرى الصيغة ما دل إلى غير ذلك فعبر بما دل وعبر هنا بما رأيته مع أن ~~ما دل أخصر والله أعلم بقصده - رحمه الله - ثم إنه - رضي الله عنه - أتى ~~هنا بلفظ كل في هذا الرسم وقد علمت ما فيه إلا أن يقال إنه قصد الضابط لكنه ~~لما أخرج التخيير دل على أنه قصد الرسم كذلك مضى فهمه عندي ولو قال لفظ أو ~~ما يقوم مقامه لدخلت الإشارة والله أعلم بقصده ولا يقال إنه يرد على رسمه ~~صيغة التمليك لأنا نقول إنه قصد الضابط كذا مر لنا في الجواب وفيه ما لا ~~يخفى لأنه أخرج التخيير وفيه ما لا يخفى. ### | [باب جواب المرأة ms201 في قصد التمليك] # قال - رحمه الله - " قول أو فعل " (قلت) أما القول فظاهر وهو ينقسم إلى ~~صريح # PageV01P198 # وكناية وأما الفعل فكما إذا نقلت متاعا لها وارتحلت قال ابن رشد إن فعلت ~~ذلك مما يشبه الجواب فإنها تسأل فإن قالت أردت الطلاق صدقت وإن أرادت ~~الفراق ولا نية لها فاختلف في ذلك انظره وتأمل إطلاق الشيخ الفعل ففيه ما ~~ينظر والله أعلم. ### | [باب في الرجعة] # (ر ج ع) باب في الرجعة # تقال بفتح الراء وكسرها وصوب الجوهري الفتح ووقع في استعمال الفقهاء ~~بالكسر والله أعلم قال الشيخ - رضي الله عنه - " رفع الزوج أو الحاكم حرمة ~~المتعة بالزوجة لطلاقها قال فتخرج المراجعة قال وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق ~~حرمة المتعة بالزوجة بانقضاء عدتها " ثم نقل عن ابن الحاجب أنه حد الرجعة ~~بقوله رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير خلع بعد دخول ووطء ~~جائز قال الشيخ - رحمه الله - " قبلوه ويبطل طرده بتزويج من صح رجعتها بعد ~~انقضاء عدتها " فنقول قول ابن الحاجب - رحمه الله - رد المعتدة كأنه كالجنس ~~لأنه يشمل إذا رد معتدة مع كون الطلاق بائنا ويشمل غيره وقوله المعتدة ~~احترز به إذا خرجت من العدة فإنها مراجعة لا رجعة قوله عن طلاق قاصر أي رد ~~المعتدة عن تحريم المتعة بالطلاق قوله قاصر عن الغاية احترز به إذا ردها ~~بعد غاية الطلاق إما بالثلاث في الحر أو باثنين في غيره فإن ذلك ليس برجعة. # قوله ابتداء قرره الشيخ ابن عبد السلام بوجهين انظره قوله غير خلع أخرج ~~به طلاق الخلع لأن ما يقع بعده مراجعة لا رجعة وكذلك بعد دخول # PageV01P199 # إلخ انظر شارحه وما أورد عليه من الأسئلة وفي بعض أجوبتها بحث لا يخفى ~~فلنرجع إلى اعتراض الشيخ - رحمه الله - على هذا الرسم وما ذكر من أنه اختص ~~به بعد أن قبله شراحه قوله ويبطل إلخ معناه فيما يظهر أن من طلق زوجته ~~طلاقا رجعيا ثم خرجت من العدة ثم تزوجها بعد فإنه يصدق فيها الحد وليس ذلك ~~برجعة ms202 (فإن قلت) كيف يقول الشيخ قبلوه وقد استحضر الشيخ ابن عبد السلام مثل ~~هذا الرد وأخرجه من كلام ابن الحاجب لأجل قوله المعتدة لأن هذه ليست بمعتدة ~~(قلت) لعله مضى على أن اسم الفاعل أو المفعول إطلاقه على ما مضى حقيقة وفيه ~~نظر لأن هذا خلاف ما ينص عليه في اللعان ووجد بخط الشيخ - رحمه الله - هنا ~~في رده على ابن الحاجب في مبيضته كلام يتأمل فيه ولفظه فإن قيل هي بعد ~~العدة غير معتدة منع لأن المشتق من معنى لا يصدق إلا بعد تمام حصوله لا قبل ~~تمامه كالقاتل ولقولها إن قالت المعتدة قد دخلت في دم الحيضة الثالثة ثم ~~قالت كنت كاذبة انتهى وتأمل هذا الكلام فإنه يلزم عليه إلزامات شنيعة وأما ~~حد الشيخ رحمه الله تعالى ورضي عنه فالمحدود هو المصدر ولذا أتى بالرفع وهو ~~مصدر والرفع جنس وذكر الزوج أخرج به رفع غيره ولم يعين - رحمه الله - ما ~~يقع به رفع الحرمة وهو ما تقع به الرجعة والمرفوع به نية ولفظ ولا يقع ذلك ~~بالنية وحدها على الصحيح والإشهاد عليها ليس بشرط على المشهور. # فإن قال متى طلقتك فقد ارتجعتك فهل تصح الرجعة بذلك قال في سماع القرينين ~~لا تصح بذلك قال ابن رشد لأن الرجعة لا بد فيها من النية بعد الطلاق (فإن ~~قلت) إن قال إن تزوجتها فقد طلقتها فإن الطلاق لازم فما الفرق (قلت) قال ~~ابن رشد الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له والذي عليه يلزمه بالتزامه ~~والذي له ليس له أخذه قبل أن يجب انظره والله أعلم قوله " أو الحاكم " أشار ~~به إلى إدخال ما إذا طلق في الحيض وامتنع من الرجعة فإن الحاكم يحكم عليه ~~بالرجعة (فإن قلت) كيف يحكم عليه بالرجعة (قلت) كما يحكم عليه برفع الحرمة ~~(فإن قلت) ظاهره أن حرمة المتعة ترتفع برجعة الحاكم فيصح وطء الزوج # PageV01P200 # بها وهو لا يجوز. # (قلت) بل الأصح جواز الوطء بذلك عند المحققين قوله " حرمة المتعة " هذا ~~هو المرفوع واحترز به ms203 من رفع الحلية قوله " بطلاقها " متعلق بالحرمة واحترز ~~به من رفع الزوج الحرمة بغير الطلاق كما إذا رفع حرمة الظهار (فإن قلت) إذا ~~وقع الظهار فإنما يحرم الوطء وأما المتعة فلا فلا يدخل الظهار في الحد فكيف ~~يخرج منه ما لا دخول له (قلت) بل تحرم المتعة كالقبلة وما شابهها وقيل ~~يستحب له ترك ذلك وقول الشيخ - رحمه الله - " فتخرج المراجعة " إنما خرجت ~~لأنها مفاعلة من الجانبين والرجعة من جانب واحد فخرجت من قوله " رفع الزوج ~~" وقول الشيخ - رحمه الله - " وعلى رأي " إلخ هذا أشار به إلى ما ذكرناه من ~~الخلاف في كلام القاضي وابن بشير وأشار إلى هذا آخر الرجعة وقد قدمناه في ~~رسم الطلاق وهو أن عياضا يقول إنها محرمة حتى يرتجع وابن بشير يقول إنها ~~على الإباحة وتقدم إشكال هذه الزيادة هنا ولم يزدها في الطلاق وما أشرنا ~~إليه من عياض هو نص المدونة في قوله لا يرى شعرها ولا يتلذذ بها (فإن قلت) ~~ما سر كون الشيخ - رحمه الله - قال في الطلاق صفة حكمية توجب الرفع إلخ ولم ~~يقل هنا في الرجعة صفة حكمية توجب إباحة المتعة إلخ (قلت) لعله رأى - رحمه ~~الله - أن الرجعة عرفا المراد به المصدر وذلك المصدر يستلزم معنى يتصف به ~~الزوج كالتطهير مع الطهارة والطلاق المراد منه عرفا المعنى أو الصفة وإن ~~كان مرادا به التطليق أيضا والتطليق غير الصفة فيصح مراعاة الصفة ويصح ~~مراعاة الفعل فراعى ما غلب في الاستعمال وفيه نظر لأن ذلك يحتاج إلى تحقيق ~~الاستعمال وغلبته والله الموفق للصواب وهو أعلم. ### | [باب في المراجعة] # (ر ج ع) باب في المراجعة # لم أر الشيخ حدها ويمكن أنه رأى أنها تدخل تحت حد النكاح لأن النكاح إما ~~بمراجعة أو بغيرها فيقال فيها نكاح من زوج في زوجة أبانها بغير الثلاث. ### | [باب صيغة الرجعة] # نقل الشيخ عن المدونة " راجعتها وارتجعتها ابن شاس ورجعتها ورددتها إلى ~~النكاح ولفظ الإمساك وكل لفظ يحتمل الارتجاع إذا نواه به " هذا الكلام ظاهر ~~في أنه ms204 قسم ما يقع الارتجاع به إلى قسمين صريحا ومحتملا بنية وحقه أن يقول ~~ما دل على # PageV01P201 # الارتجاع صريحا أو محتملا بنية كما ذكر في التمليك ثم يذكر الأمثلة (فإن ~~قلت) قال في المدونة إن قال راجعتك ثم قال كنت لاعبا فهي رجعة فظاهرها عدم ~~اشتراط النية (قلت) ليس فيها ما يدل على ذلك بل لم يصدقه في ادعائه عدم ~~النية وقد قال ابن رشد القول دون نية لا تصح به رجعة فيما بينه وبين الله ~~تعالى وإن حكمنا عليه بالظاهر إلا على القول بلزوم طلاق المستفتي دون نية ~~واختار الشيخ أن اللفظ الصريح لا يفتقر للنية انظره والله أعلم. ### | [كتاب الإيلاء] # (ء ل و) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الإيلاء # قال الشيخ - رضي الله عنه - " حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في ~~طلاقه " ثم اعترض على ابن الحاجب رسمه في قوله الحلف بيمين يتضمن ترك وطء ~~الزوجة غير المرضع أكثر من أربعة أشهر يلزم الحنث فيها حكما فلنشر إلى ~~بيانه ليظهر رده عليه فقول ابن الحاجب حلف الإيلاء في اللغة هو اليمين ~~مطلقا وقيل هو الامتناع ثم استعمل في امتناع خاص وكأن الشيخ ابن الحاجب فهم ~~أن الإيلاء اللغوي استعمل في بعض مدلوله شرعا بنقل أو تخصيص وذكر اليمين ~~ثانيا اعترضه الشيخ وأجاب عنه بأنه ذكره توطئة قوله يتضمن أشار به إلى أن ~~التضمين اللغوي الذي يعم الدلالات الثلاث وزاد غير المرضعة ليخرج به صورة ~~الرضاع فإنه لم يرد ضررا على قول مالك وأكثر من أربعة أشهر أخرج به ما إذا ~~حلف على الأربعة فما دونها قوله يلزم الحنث فيها حكما أخرج به إن وطأتك ~~فعلي المشي إلى السوق أو غير ذلك مما لا يلزم شرعا وللشيخ ابن عبد السلام ~~هنا كلام حسن رتبه على هذا الرسم انظره ولولا الخروج عن المقصد لذكرنا ما ~~يليق به فإذا عرفنا كلامه على ما هو عليه. # فقول الشيخ هنا - رحمه الله تعالى ms205 - قبلوه إلخ معناه أنه يقول في الرد ~~عليه وعلى من قبله # PageV01P202 # صورة المدونة دائما إما أن تكون واردة على طرده أو واردة على عكسه بيان ~~ذلك أنه قد قال فيها إذا قال والله لا أطؤك في هذه الدار سنة فليس بمول ~~ويؤمر بالخروج لوطئها إن طلبت ذلك وإن قال في هذه البلدة أو في هذا المصر ~~فهو مول وبيان أن هذه الصورة لا يخلو أن ترد على الطرد أو على العكس أن ~~نقول لأي شيء قلتم إنه غير مول في صورة الدار فإن عللتم ذلك بأنه لا يصدق ~~فيه رسم الإيلاء لأن الحلف على ترك الوطء المدة المعلومة يستدعي بقاء ترك ~~الوطء المطلق باعتبار البقاع وغيرها والحلف في الدار المعينة المانعة من ~~ترك الوطء فيها هو أخص من ترك وطء ولا يلزم من ذلك حصول ترك الوطء المطلق ~~فلا يقع النقض على طرد الحد لأن الحد لا يصدق في الدار المعينة في الصورة ~~المذكورة ويرد على الحد إبطال عكسه بصورة البلدة أو المصر لأنها من صورة ~~الإيلاء كما نص فيها ولا يصدق الحد عليها بعين ما ذكرتم لأن الإيلاء يستدعي ~~ترك الوطء وهذا إنما هو ترك لأخص. # وإن قلتم بأن وطأها في الدار ليس بأخص من مطلق الوطء بل مساو له فيلزم أن ~~تكون الصورة الثانية غير واردة على عكس الحد والأولى ترد على طرده ثم أشار ~~الشيخ - رحمه الله - إلى أن صور الإيلاء فيها ما هو متفق عليه على أنها من ~~الإيلاء وفيه ما هو مختلف فيه وهي صور كثيرة منها أنه إذا حلف لا وطئ زوجته ~~حتى تفطم ولدها فقال مالك وابن القاسم أنه غير مول وقال أصبغ إنه مول فحد ~~ابن الحاجب إنما يجري على قول ابن القاسم ومالك لا على قول أصبغ وحد الشيخ ~~يجري على كل قول وهذا يدل على أن الصواب في الحد أنه يجري على كل قول ولا ~~يكون حدا على المشهور وحده وقد قدمنا الشيخ كثيرا ما يذكر الحد خاصا ~~بالمشهور وقال ms206 الشيخ ابن عبد السلام في كتاب الظهار غالب استعمال الفقهاء ~~في الرسوم أن الحد للمتفق عليه ويبقى كون ما سوى ذلك للنظر قال وهو الحق ~~انظره ثم نرجع إلى حد الشيخ قوله " حلف " جنس مثل جنس ابن الحاجب قوله " ~~زوج " أتى به منكرا وهو أخصر من لفظ ابن الحاجب قوله " على ترك وطء زوجه " ~~أخرج به إذا حلف على غير ترك الوطء قوله " يوجب خيارها في طلاقه " أخرج به ~~ما إذا حلف على ترك وطئها بما هو مثل أربعة أشهر فأقل فإنه لا خيار لها في ~~ذلك. # (فإن قلت) قول الشيخ - رحمه الله - # PageV01P203 # حلف على ترك الوطء ظاهر في أن المحلوف عليه ترك الوطء فإذا حلف أنه لا ~~يلتقي معها سنة لم يحلف على ترك الوطء (قلت) لا نسلم أنه لم يحلف على ترك ~~الوطء التزاما وإن سلم أنه لم يحلف عليه مطابقة ولذلك قال الشيخ بعد ودلالة ~~الالتزام على ترك الوطء كدلالة المطابقة وقد وقع في المدونة إذا حلف أن لا ~~يغتسل من جنابة سنة وغير ذلك أنه من الإيلاء وما يقال إن دلالة الالتزام ~~مهجورة في الحدود معناه إذا لم تكن قرينة أو اصطلاح وهنا للشيخ بحث في ~~مسألة المدونة ولشيخه ابن عبد السلام بحث فيما يتعلق بقولها لا اغتسلت من ~~جنابة هل هو كناية أم لا (فإن قلت) ما زاده ابن الحاجب في آخره في قوله ~~يلزم الحنث فيها حكما لا بد منه وكيف يوفي به كلام الشيخ هنا مع حذفه (قلت) ~~قوله " يوجب " إلخ يدل عليه التزاما لأن ما لا يوجب على زوجها حكما لا يوجب ~~لها خيارا في نفسها والله أعلم. # (فإن قلت) إذا حلف على أن لا يبيت عندها أبدا قال ابن رشد الأظهر أنه ~~يطلق عليه بالإضرار ولا إيلاء عليه بحال فظاهر هذا يخالف ما ذكرته من أن ~~الالتزام مما يدل على ترك الوطء وأنه يقوم مقام المطابقة (قلت) ليس فيه ما ~~يناقضه بوجه لأنه لم يحلف على ما يستلزم ترك الوطء وإنما ms207 حلف على ما يستلزم ~~ترك الوطء بليل فقط فتأمله وهو ظاهر لا يخفى وقوله " يوجب خيارها " صفة ~~لحلف الزوج (فإن قلت) كيف أوجب خيارها والموجب للخيار إنما هو تلوم القاضي ~~له في الوطء فإذا امتنع خيرت (قلت) لما كان التلوم مسببا عن الحلف صح أن ~~سبب السبب سبب فتأمل كلامه - رحمه الله تعالى - (فإن قلت) وقع في الحديث أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهرا» وهذا إطلاق شرعي وأنه ~~يكون في شهر (قلت) إنما ذلك لغة والشرع قرر في الآية العرفي وقد قدمنا ~~إشكال الاستدلال بالحديث على العرفي وفي استدلال الفقهاء به على صحة ~~الإيلاء بحث ظاهر والله أعلم. ### | [باب شرط المولي] # قال الشيخ - رحمه الله - " كونه زوجا مسلما مكلفا ممكنا وطؤه " والله ~~الموفق. # PageV01P204 ### | [باب التلوم للمرأة في الإيلاء] # ذكر الشيخ رضي عنه في نسخة تمكن الزوجة من وقف زوجها المولي لتمام أربعة ~~أشهر من يوم إيلائه أو ضربها لفيئته أو طلاقه معنى الرسم ظاهر إذا عرف وجه ~~الإيلاء وصريحه وزمن التلوم في كل منهما. ### | [باب فيئة المولي] # انظر ما ذكره في ذلك والله الموفق. ### | [كتاب الظهار] # (ظ ه ر) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الظهار # قال الشيخ - رضي الله عنه - " تشبيه زوج زوجه أو ذي أمة حل وطؤه إياها ~~بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما والجزء كالكل والمعلق كالحاصل " ثم ~~قال " وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو جزؤها ~~بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة. ثم قال الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - وقول ابن الحاجب تشبيه من يجوز وطؤها بمن يحرم يبطل طرده بقول ~~المدونة إن قال لزوجته أنت علي كفلانة الأجنبية فهي البتات لأنه يصدق عليه ~~حده وليس بظهار لنصها قال ويبطل عكسه إذا شبه جزء زوجته بأمه لأنه لم يشبه ~~الزوجة كلها وهو ظاهر وهذا إيراد ظاهر عليه. # (فإن قلت) لما شرح الشيخ ابن عبد ms208 السلام هذا الرسم وذكر بعض اعتراضات ~~وأجاب عنها قال وقد تركت اعتراضات لأنها أضعف مما ذكرنا وهذا الاعتراض قوي ~~من الشيخ - رحمه الله - فكيف يقول ابن عبد السلام ما رأيت (قلت) ليس هذا من ~~الاعتراضات التي رآها بل مما ظهر للشيخ - رحمه الله تعالى - صاحب الفهم ~~السليم وفوق كل ذي علم عليم # PageV01P205 # ثم نرجع إلى رسم الشيخ - رحمه الله - ونفع به قوله في جنسه " تشبيه " ~~التشبيه مصدر وهو يطلق على معنى عام وهو الدلالة على المشاركة أمر لأمر في ~~معنى وذلك يستدعي أربعة أمور مشبه ومشبه به ووجه وأداة وهذا يشمل الاستعارة ~~وغيرها وقد يطلق على معنى أخص عند أرباب البيان وهو المذكور بشرط أن لا ~~يكون استعارة ولا تجريدا والمراد هنا المعنى الأخص ولم يقل صفة حكمية مع أن ~~التشبيه يوجب ذلك كما تقدم في التطليق والطلاق ويحتاج لجوابه والتشبيه ~~المذكور مصدر مضاف للفاعل ونقل عن الشيخ الوانوغي أنه قال إعراب هذا الرسم ~~يصعب على المبتدئ غير أنه ذكر ذلك في الرسم الثاني ويظهر لك مما نذكره مع ~~كل جملة في تقريرها وقوله " زوج " أخرج به غير الزوج وهذا صريح في أن ~~الظهار شرعا لا بد فيه من التشبيه الخاص به فإذا وقع من غير تشبيه فهو من ~~الكنايات لأن المراد التشبيه الأخص المذكور (فإن قلت) إذا قال لزوجته أنت ~~أمي (قلت) قال بعضهم هذا ليس بظهار وإنما هو كناية. # (فإن قلت) وقد وقع لأهل المذهب في مثل ذلك أنه ظهار (قلت) هو الصواب لأنه ~~في المعنى تشبيه بليغ وإن لم يكن فيه الأداة ولذا أرباب البيان اختلفوا في ~~قولك زيد أسد هل هو تشبيه أو استعارة فيظهر أن ذلك من قبيل التشبيه لفظا أو ~~معنى (فإن قلت) إن صح ما ذكرته فالمراد بالتشبيه الأعم فتدخل الاستعارة ~~(قلت) يلزم ذلك إذا لم يخالف نصا فعلى هذا في لفظ التشبيه إجمال وقول الشيخ ~~- رحمه الله - تشبيه زوج زوجه أخرج به تشبيه زوج غير زوجه قوله " أو ذي أمة ~~" معطوف على ms209 الزوج أشار به لإدخال الأمة في الظهار واشترط في الأمة أن يحل ~~وطؤها احترز به مما إذا ملك بعضها وتخرج به المعتقة إلى أجل وتدخل فيه ~~المدبرة وأم الولد فإن الظهار يصح فيهما كالأمة المطلقة قوله " إياها " ~~معمول لقوله وطؤه قوله " بمحرم منه " يتعلق بالتشبيه أي التشبيه بذوات ~~المحارم لا في غيره ويدخل فيه التشبيه المطلق والظهر وغيره كناية وصريحا ~~كقوله أنت علي كظهر أمي أو كأمي قوله " أو بظهر أجنبية " أخرج به ما إذا ~~شبه بالأجنبية من غير ظهر فلا طلاق وأدخل به ما إذا قال أنت علي كظهر ~~الأجنبية فهو ظهار قوله " في تمتعه بهما " هذا وجه التشبيه بين المشبه ~~والمشبه به احترز به مما إذا قصد التشبيه في صورة حسنة # PageV01P206 # أو في قباحة أو غير ذلك فإنه ليس بظهار ثم قال الشيخ والجزء كالكل ~~والمعلق كالحاصل. # (فإن قلت) هل هذا من تمام الحد أو إنه مما ألحقه بالحد كما قصده ابن ~~الحاجب وأن ذلك ملحق بالمحدود كما قدمه في قوله ويلحق به المتغير (قلت) ~~الظاهر أن الشيخ قصد أن ذلك من تمام الحد ليكون حده منعكسا ولذا اعترض على ~~ابن الحاجب بما قدمناه عنه في عدم عكسه (فإن قلت) إن صح ما أشرتم إليه فهلا ~~اعترض عليه أيضا بعدم العكس في المعلق (قلت) الظاهر أن لا فرق ولذا كان ~~تتميما لحده فتكون الجملتان المذكورتان حالين من المفعول من باب جاء زيد ~~والشمس طالعة فتأمله وهذا تحمل والأظهر أن ذلك ليس من الحد وهو استئناف وما ~~أورد على ابن الحاجب من الجزء وارد عليه أولا (فإن قلت) إذا قال لزوجته أنت ~~علي مثل فلانة الأجنبية هل هو ظهار من الكنايات أو طلاق أو ليس ظهارا ولا ~~طلاقا (قلت) فيه خلاف مشهور في المطولات حيث تكلموا على صريح الظهار ~~وكنايته وفيه اضطراب في المذهب وقد قال جماعة بأن ذلك طلاق ولذا قال الشيخ ~~بظهر أجنبية ليخرج به هذه الصورة. # (فإن قلت) ما ذكرته وقع لابن القاسم وهو المشهور فالحد ms210 عنده على المشهور ~~وقد قدمت الآن في الإيلاء ما رجح به حده على حد ابن الحاجب (قلت) هذا وقع ~~للشيخ فيه اختلاف في حدوده وقد قدمناه وانظر ما للشيخ ابن عبد السلام هنا ~~في أول الظهار لأنه مما يناسب ما قلناه وقول الشيخ - رحمه الله - وأصوب منه ~~يعني أصوب من حده الأول وعبر بالأصوب لا بالصواب ليدل على أن كلا منهما ~~صواب كما قال ابن الحاجب وأصح الحدود قيل ولو قال وصحيح الحدود لكان صوابا ~~وقيل لا يحتاج إلى ذلك لأن الأصح في الفرعيات يقال فيه أصح ومقابله صحيح ~~وفي غيرها يقابله الفاسد وللشيخ ابن عبد السلام بحث في ذلك إذا قلنا إن ~~المصيب واحد انظر السلم منه وقوله في الحد الثاني تشبيه إلخ التشبيه مثل ~~التشبيه في الحد الأول قوله ذي حل متعة هو أخصر مما تقدم لأنه يدخل فيه ~~شيئان كما ذكره أولا بلفظ واحد قوله حاصلة أو مقدرة يدخل فيه الظهار المعلق ~~والحاصل وهو أصرح من الأول وهذا يدل أنه من تمام الحد الأول قوله بآدمية ~~يتعلق بمتعة أخرج به إذا شبه المتعة بغير آدمية قوله إياها يظهر أنه مفعول # PageV01P207 # بتشبيه لأن التشبيه مضاف للفاعل المضاف إلى المتعة المقيدة بما ذكر وعطف ~~الجزء على ذلك ليدخل به تشبيه البعض كما ذكر فإنه ظاهر كما تقدم ولم يقل ~~الشيخ وكلها وهذا أخصر فتأمله. # قوله " بظهر أجنبية " هذا المشبه به كما قدمنا وهو كناية الظهار كما تقدم ~~قوله أو بمن حرم أبدا وهذا أعم مما تقدم في قوله بمحرم منه لأنه أكثر ~~أفرادا من المحرم فيدخل فيه إذا عقد على امرأة في العدة ودخل بها فيها ~~فإنها تحرم أبدا فإن شبه زوجته بتلك المرأة كان ذلك ظهارا على حده هذا ولا ~~يدخل ذلك في الأول وكذلك غير هذا من المسائل المعلومة بتحريم الأبد قوله أو ~~جزئه أشار به إلى أن المشبه به يكون كلا وجزءا كما قدم في المشبه وهذا صريح ~~ولذا يكون تشبيه كل بكل وجزء بجزء وهو ms211 عطف على من والضمير عائد باعتبار ~~اللفظ قوله في الحرمة هذا هو وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ويخرج عنه ما ~~ذكرناه أولا وهو أخصر مما ذكر في الأول في قوله تمتعه بهما وظهر مما ذكرناه ~~كون الرسم الثاني أصوب من الأول اختصارا وجمعا. # (فإن قلت) إذا كان أصوب بمعنى أحسن لأجل اختصاره فهو صحيح لأن الحد الأول ~~لا يخل بطرد ولا عكس وقد زاد في الثاني ما ليس في الحد الأول في قوله بمن ~~حرم أبدا وقلتم ذكره ليدخل به ما قدمنا فإذا صح ذلك صح أن يقال الحد الأول ~~غير جامع فلا يصدق فيه أنه حسن لأنه لا يوصف بالحسن والصواب إلا ما كان لا ~~يرد عليه نقض لا طردا ولا عكسا (قلت) لنا أن نقول بأن الأصوب المراد به ~~الحد الصحيح لا الأكمل لأن الصواب مقابله الخطأ وهو كما قيل في كلام ابن ~~الحاجب وأصح الحدود وما قدمنا مما يوهم أن الأصوب والأصح متغايران فيه بحث ~~والله الموفق. ### | [باب شرط المظاهر] # قال - رحمه الله - " إسلامه " وهو ظاهر. ### | [باب صريح الظهار] # قال - رحمه الله - تابعا لابن شاس " ما فيه ظهر مؤبدة التحريم # PageV01P208 # كظهر أمي أو عمتي " قوله ما فيه ظهر أي الصيغة التي فيها ظهر مؤبدة ~~التحريم (فإن قلت) لأي شيء ذكر " مؤبدة التحريم " ولم يقل ذات محرم (قلت) ~~لأنه صوب في الحد الثاني ما قدم لأنه أعم وأجمع واقتضى أنه لا بد من ذكر ~~الظهر مع المحرم. ### | [باب الكناية الظاهرة في الظهار] # (ك ن ي) باب الكناية الظاهرة في الظهار # قال - رحمه الله - " ما سقط فيه أحدهما كأمي أو ظهر فلانة الأجنبية " وهو ~~ظاهر مما تقدم في الصريح. ### | [باب الكناية الخفية في الظهار] # (ك ن ي) باب الكناية الخفية في الظهار # قال كاسقني الماء مراد به الظهار هذا لفظه - رحمه الله - أولا (فإن قلت) ~~الجاري على ما ذكره في الرسمين أن يقول الخفية ما لم يذكر فيه واحدا منهما ~~(قلت) المعنى عليه وحذفه اختصارا وقال بعد وكنايته ms212 الخفية ما معنى لفظه إلخ ~~انظره مع هذا (فإن قلت) قد نقل ابن رشد عن ابن القاسم وأشهب أن صريح الظهار ~~ما يذكر فيه الظهر في ذات محرم وغيرها وعند ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات ~~محرم ولم يذكر الظهر والرسم المذكور لا يصدق على كل قول منهما (قلت) لا ~~نسلم عدم صدقه على قول ابن القاسم لأنه قال ما يذكر فيه الظهر في ذات محرم ~~وغيرها فقوله غيرها يعم المحرمة ولقائل أن يقول وإن عم فيها فتدخل الأجنبية ~~فإذا ذكر الظهر معها كان صريحا على النقل المذكور ولم يكن على الرسم فتأمله ~~وأما عدم صدقه على قول ابن الماجشون فأجلى من ذلك وتأمل النقل مع الرسم وحق ~~الشيخ أن ينبه على أن طريقة ابن رشد مخالفة لكلام ابن شاس (فإن قلت) ما ~~الحاجة إلى تفسير هذه الحقائق (قلت) الحاجة إليها في تفسير لفظه في إرادته ~~الطلاق دون الظهار في بعض الألفاظ والصريح لا يصدق فيه أنه أراد به الطلاق ~~ويصح في الكنايات والكناية يصدق فيها مطلقا والصريح إذا أتى مستفتيا صدق ~~وإن حضرته البينة به يصدق ويؤخذ بالطلاق لإقراره به وبالظهار بصريح لفظه. # PageV01P209 ### | [باب العودة] # عود: باب العودة # قال - رحمه الله - في الموطإ العزم على الوطء والإمساك معا وفي المدونة ~~على الوطء فقط وهو ظاهر وتأمل ما بني على ذلك. ### | [باب كفارة الظهار] # ما ذكره ظاهر في ذلك وكذلك الصوم وكذلك العتق والله الموفق وتأمل ما أجاب ~~به الشيخ هنا عن إشكال مسألة المدونة إذا كانت له أمة ليس له غيرها فظاهر ~~منها فإنه ليس بعاجز ولا يجزئه الصوم بل العتق فيها واعترضت بأن عتقها ~~مشروط بالعزم على وطئها ووطؤها ملزوم لملكها وملكها مناقض لعتقها فيلزم ~~مناقضة الشرط للمشروط فتأمل جوابه - رحمه الله - فإنه حسن ومن بحث فيه لا ~~عمل على قوله إذا فهم ولولا الطول لبيناه والله أعلم. ### | [كتاب اللعان] # (ل ع ن) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب اللعان ms213 # قال الشيخ - رضي الله عنه - " حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها ~~اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض " ثم ذكر الشيخ ~~- رحمه الله - ما رد به حد ابن الحاجب وحده يمين الزوج على زوجته بزنا أو ~~نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه ورده من أوجه أنه غير مطرد بحلفهما مرة ~~وأنه غير منعكس بلعان من لا يجب على زوجته لعان وبلعان من أبان زوجته وأبطل ~~أيضا طرده بلعان من نكلت زوجته عن تمام حلفها وأبطل عكسه بلعان من نفى ما ~~ولدته امرأته في غيبته وقدم بعد موتها هذا # PageV01P210 # خلاصة معنى كلامه ولكن من تمام الفائدة أن نذكر ما يتعلق بحد ابن الحاجب ~~والشيخ - رحمه الله - قوله يمين الزوج أي حلف الزوج قوله على زوجه أخرج به ~~الحلف على غير الزوجة قوله بزنى أو نفي نسب أخرج به الحقوق المالية وقوله ~~ويمين الزوجة فظاهره أن المحدود مركب من مجموع الحلفين من الزوجين قال ~~الشيخ يرد عليه أنه غير مطرد بحلفهما مرة وليس ذلك بلعان وهو ظاهر الثاني ~~أنه غير منعكس بلعان من لا يجب على زوجته لعان أشار - رحمه الله - إلى أن ~~اللعان قد يكون من الزوج وحده ولا يكون على الزوجة وذكروا منه مسائل منها ~~ما أشار إليه في المدونة في قول الغير وهو تفسير لها إذا قذف امرأته وقد ~~وطئت غصبا وعلم الغصب فإن الزوج وحده يلتعن وهو وارد قال ويبطل عكسه أيضا ~~بلعان من أبان زوجته لأنه لعان ولا يصدق عليها زوجة حقيقة. # وأجاب الشيخ ابن عبد السلام عن هذا الإيراد بأن الوصف هنا ليس بمحكوم به ~~وإنما هو متعلق الحكم وجوابه هو جواب القرافي وما بين به قاعدته في ذلك ورد ~~عليه الشيخ ابن عرفة رحمه الله ورضي عنه بما هو معلوم وألزمه في ذلك ~~إلزامات جارية على قواعد المنطق وغيره وكرر ذلك في كتابه الفقهي والأصلي ~~ورد الشيخ الإمام هنا كلام ابن عبد السلام بما يخص هذا المحل تنزلا على ms214 صحة ~~القاعدة بأنه إن حافظ على عكس الحد بجوابه فقد أخل بطرده في صورة من اشترى ~~زوجته فوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر من وطئها ونفاه فإنه يحلف على نفيه ~~وتحلف هي على تكذيبه فهذه الصورة ليست بلعان لأنها في غير زوجة فإن حقق ما ~~ذكره من إطلاق الزوجة حقيقة لأنها متعلقة للحكم فيكون حده غير مطرد بهذه ~~الصورة قال الشيخ ويبطل طرده أيضا بلعان من نكلت زوجته عن تمام حلفها أشار ~~به إلى أن الزوج إذا حلف أربعا ثم حلفت المرأة على تكذيبه مرة ثم نكلت يلزم ~~أن تكون هذه الصورة من اللعان لصادقية الحد عليها وليست بلعان شرعي قال ~~وكذلك يبطل عكسه أيضا بلعان من نفى ما ولدته امرأته في غيبته وقدم بعد ~~موتها لأنه لعان ولم يقع فيه إلا حلف واحد وهذا من محاسن تصرفه وتمام ~~عنايته - رحمه الله - ونفع به فلنرجع إلى حد الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~ونفع به قوله " حلف " عدل عن لفظ جنس ابن الحاجب لأنه أخصر # PageV01P211 # وإلا فاليمين والحلف مترادفان قيل إن الحلف والقسم واليمين إنما يلزم ~~الترادف فيها لغة وأما في الشرع فلا لأن اليمين في الشرع قد تقدم أنها أعم ~~من الحلف لكثرة الاستعمال فيها في الشرع في القسم وغيره والمراد هنا اليمين ~~الشرعية والحلف لا يراد بها. # فنقول اليمين والقسم ليسا بمترادفين وأما اليمين مع الحلف فهما مترادفان ~~شرعا والمراد من اليمين والحلف هنا الحلف بالله تعالى أو بصفاته وليس ~~المراد اليمين الشرعي الذي هو أعم دل على ذلك السياق في الباب ولو خصص ~~الشيخ القسم بالله لكان أحسن قوله " الزوج " عرفه الشيخ - رحمه الله - ولم ~~ينكره كما نكره في الظهار وهو أخصر وأتى بلفظ ابن الحاجب ولم يظهر سر عدوله ~~عن تنكيره قوله " على زنا زوجته " لفظه في الأحرف مثل لفظ ابن الحاجب مع ~~أنه أخصر من عبارة ابن الحاجب بحرف إلا أنه غاير في التقديم والتأخير ~~وعبارته - رضي الله عنه - أحكم معنى لأن المحلوف عليه هو زنا الزوجة ms215 لا أن ~~المحلوف عليه الزوجة لأجل الزنا ولا أن الحلف وقع بالزنا إن كانت باء الآلة ~~فلذلك غير التعبير لأنه أجلى وأبين في التفسير قوله " أو نفي حملها " أدخل ~~به صورا من اللعان كثيرة إذا نفى ولدا أو نفى حملا (فإن قلت) عبارته مغايرة ~~لعبارة ابن الحاجب مع أنه يظهر أنهما متلازمان (قلت) لعله رأى أن لفظ نفي ~~نسب يصدق في نفي نسب الزوجة عن أبيها وذلك ليس بلعان فإن أصلحه بقوله نفي ~~نسب حملها كان أطول. # (فإن قلت) وأين نفي الولد (قلت) يصدق على من نفى حملا أنه نفى الولد ~~وكذلك العكس قوله " اللازم له " أخرج به الحمل غير اللازم له فإنه لا لعان ~~فيه كما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد وكذلك إذا كان الزوج ~~خصيا أو مجبوبا وغير ذلك من المسائل ويدخل إذا وضعته وسكت فإنه لازم له ~~ويخرج بما يأتي من قوله بحكم قاض قوله " وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها ~~حدها " أخرج به ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب النكول حدها كما إذا غصبت فأنكر ~~ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها وإنما اللعان عليه وحده وقد تقدم أن هذه ~~الصورة ترد على ابن الحاجب لأنه صير اللعان يلزمه يمينان وزيادة الشيخ تخرج ~~هذه الصورة وإن حلفهما معا مشروط بكون نكولها يوجب حدها قوله " بحكم قاض " ~~أخرج به لعان الزوجة والزوج # PageV01P212 # من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي ويخرج المسكوت على وضع الولد ولا يرد على ~~الشيخ حلفهما مرة واحدة لأن القاضي لا يحكم بذلك فليس بلعان شرعي ثم قال ~~الشيخ فتدخل صور اختلاف لفظ اليمين لصحة تعلق الحكم بها يعني إذا حلف الزوج ~~بلفظ يخصه وحلفت الزوجة بلفظ خاص بها فيدخل في الحد ذلك وإذا ذكر الزوج في ~~الخامسة الغضب وعكست الزوجة فليس بلعان شرعي لأن القاضي لا يحكم بذلك فتخرج ~~هذه الصورة قال ويدخل حلف من أبان زوجته. # (فإن قلت) كيف يدخل ذلك وقد اعترض به على ابن الحاجب ولم ms216 يزل ما يوجب ~~الاعتراض من ذكر الزوجة والزوج (قلت) أشار إلى أنه زاد ما يزيل الاعتراض ~~وهو حكم الحاكم لصحة تعلق الحكم بذلك فقوله بحكم حاكم قرينة تدل على العموم ~~في الزوج سواء كان حقيقة أو مجازا أو فيه بحث هذا ما يظهر في ذلك وتلميذه - ~~رحمه الله - سيدي الفقيه الأبي لما ذكر حده وذكر سماع يحيى أنه إذا أبان ~~زوجته ثم نسبها للزنا أنه يلاعن وقيل بعدم اللعان أورد سؤالا على الحد وهو ~~السؤال الذي ورد على حد ابن الحاجب وأنه غير منعكس لخروج هذه الصورة لأنه ~~لا يصدق عليها زوجة ثم أجاب عنه بما أجاب به الشيخ ابن عبد السلام مع أنه ~~رأى رد شيخه عليه وذكر الشيخ أن هذه الصورة داخلة كما ذكر فانظره وتأمله ~~ففيه ما لا يخفى مع أن الشيخ لا يقول بما قاله القرافي وإنما سلمه هنا ~~تنزلا وانظر هذا مع ما قدمنا في الرجعة ويظهر أنه لا ينافيه. ### | [باب شرط الزوج الملاعن] # قال - رضي الله عنه - " تكليفه وإسلامه " أخرج به الصبي ومن شابهه ~~والإسلام أخرج الكافر ويدخل الفاسق والعبد وعدل عن لفظ ابن الحاجب لظهور ~~ذلك فيما يرد عليه. ### | [باب شرط اللعان] # قال - رحمه الله - " ثبوت الزوجية " وثبوتها إما بشهادة أو بصداقهما أو ~~بالإقرار كالطارئين وهو ظاهر وكذلك محل اللعان ووقته كل ذلك جلي. # PageV01P213 ### | [باب شرط وجوب اللعان على الزوجة] # قال - رحمه الله - " إسلامها وحرمتها " وهو ظاهر وكذلك ما يعتمد عليه ~~الملاعن جلي في كلامه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في التوأمين] # (وأ م) : باب في التوأمين # قال - رحمه الله - " ما ليس بين وضعهما ستة أشهر " قوله " ما ليس " معناه ~~أخوان ليس بين وضعهما ستة أشهر أخرج بذلك إذا كان بينهما ستة أشهر فإنهما ~~ليسا بتوأمين بل هما بطنان ومن لازم ذلك إذا نفى أحدهما وأثبت الآخر أو أقر ~~بالأول ونفى الثاني فإنه يلاعن للثاني في الصورة الثانية وتأمل ما في ~~المسألة من البحث في كلامه - رحمه الله - (فإن قلت) هل هما ms217 أخوان أعني ~~التوأمين شقيقان (قلت) في سماع ابن القاسم أنهما شقيقان ونقل عن المغيرة ~~وابن دينار أنهما لأم والله أعلم. ### | [باب دليل براءة الرحم] # (ب رء) باب دليل براءة الرحم # قال عدة واستبراء فالعدة قال الشيخ - صلى الله عليه وسلم - العدة مدة منع ~~النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه " ثم قال فتدخل مدة من طلق رابعة نكاح ~~غيرها إن قيل هو له عدة وإن أريد إخراجه قيل مدة منع المرأة إلخ ثم قال وفي ~~بعض مسائل استبرائها إطلاق لفظه عليها مجازا وفيها التصريح بأن مدة منعه ~~للفسخ عدة وقولها إن علم بعد وفاته فساد نكاحه وأنه لا يقر بحال فلا إحداد ~~عليها ولا عدة وعليها ثلاث حيض استبراء معناه لا عدة وفاة وأطلق الاستبراء ~~على عدة الفسخ مجازا لأنه خير من الاشتراك قال الشيخ - رحمه الله - " مدة ~~منع " أتى بالجنس مدة منع النكاح لأنه المناسب للعدة لأنها زمان يناسب ذلك ~~والله تعالى أمر بالعدة لقوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي # PageV01P214 # مستقبلات لعدتهن فالعدة سماها الشرع لتلك المدة ونهى عن التزويج فيها ~~بقوله {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ولذا ~~قال مدة منع النكاح وذلك أعم من مدة المحرمة أو المحرم أو المرض المخوف ~~وقوله المراد به عقد النكاح ثم قال " لفسخه " أخرج به ما ذكرنا وبعض صور ~~الاستبراء. # (فإن قلت) أطلق الشيخ - رحمه الله - في قوله لفسخه فظاهره أن النكاح ~~الفاسد إذا فسخ فيه العدة مطلقا ولو كان مجمعا على فساده (قلت) كذلك وقع في ~~إطلاق ابن الحاجب وقال شارحه هو مذهب المدونة لأنه قال فيها وما فسخ من ~~نكاح فاسد أو ذات محرم فالعدة في ذلك كله كالعدة في الصحيح ونقل الشيخ عن ~~اللخمي أنه إن كان مجمعا على فساده فثلاث حيض وقيل وإن كان مختلفا فيه ~~فثلاث وعندي أن ذلك كله إذا لم يكن عالما بالتحريم المجمع عليه فإنه ليس ~~بنكاح والرسم يدل عليه لأنه لا نكاح فيفسخ والله أعلم قوله " أو موت الزوج ~~أو ms218 طلاقه " هذه أسباب العدة وأخرج بها بقية الاستبراء والضمير العائد على ~~النكاح فيه نوع من الاستخدام وقول الشيخ - رضي الله عنه - فتدخل مدة منع ~~الزوج إلخ أشار بذلك لمسألة اختلف الناس فيها وهي هل العدة من عوارض المرأة ~~أو تعرض للرجل العدة شرعا كما إذا كان لرجل أربع نسوة فطلق واحدة طلاقا ~~رجعيا فلا يجوز له أن يتزوج امرأة مدة عدة المطلقة لأنها في العصمة فيصدق ~~على زمن منع الزوج من النكاح عدة لصدق الحد فيه ثم قال وإن أريد إخراجه قيل ~~مدة منع المرأة النكاح إلخ وهو ظاهر. # (فإن قلت) جرت عادة الشيخ مرارا في مثل هذا إذا كان في أصل المسألة خلاف ~~أن يقول بعد حده على رأي وعلى رأي آخر يقال منع الزوج إلخ وذلك أخصر كما ~~وقع له في صلاة الجمعة. # (قلت) الجواب بأن القول في مسائل المذهب بأن ذلك عدة ضعيف فضعف عنده ~~القول فلذا عين ما هنا وفيه بحث بما ضعف به ما تقدم في الرجعة والله أعلم ~~ومعنى ما أشار إليه من مسائل استبراء المدونة واحتاج إليه كأنه أشار إلى أن ~~في المدونة إطلاق العدة على الاستبراء والشيخ أخرج الاستبراء من حد العدة ~~وأنها لا تطلق عليه فكأنه قيل له أطلق في المدونة على الاستبراء عدة والأصل ~~الحقيقة. # فأجاب بأن ذلك مجاز وكذلك ما أشار إليه من التصريح في المدونة بأن مدة ~~المنع لأجل فسخ النكاح أطلق عليها عدة ذلك صحيح ولا يعارضه ما وقع # PageV01P215 # فيها في موضع آخر من إطلاق الاستبراء على ذلك قال أيضا فإن ذلك مجاز فإنه ~~أولى من الاشتراك ومقصده من ذلك أن العدة زمنها لا يطلق عليه استبراء وزمن ~~الاستبراء لا يطلق عليه عدة إلا مجازا وهو نوع من الاعتراض على ابن الحاجب ~~ومن تبعه حيث قال العدد وجمع ذلك وأدخل فيه الاستبراء لأن ذلك أخذوه من ~~إطلاقات المدونة فليس فيها دليل وقد قدمنا في رسم اليمين ما أشار إليه من ~~الاستدلال وأشكل علي الجواب عن الشيخ بما ms219 ذكر هنا مع هناك والله الموفق ~~ومما ينظر في امرأة المفقود إذا ضرب لها أجلها وفرغ الأجل فإنها تعتد ~~والمدة عدة بنفسها فكيف تدخل هذه الصورة في حده - رحمه الله تعالى - إلا أن ~~يقال إنها تدخل في قوله لموته ويعني إما حقيقة أو تقديرا ويرد على حد العدة ~~أم الولد بعد موت سيدها فإنها عدة على المشهور وقيل استبراء وقد شهر الشيخ ~~أنها عدة فهي خارجة عن حده فهو غير جامع. ### | [باب فيما تجب فيه العدة] # قال - رحمه الله - " لخلوتهما ولو بزيارة تحتمل الوطء ولو بإكراه ". ### | [باب فيما تسقط به العدة] # ذكر - رحمه الله - ### | [باب فيما تثبت به عدة الوفاة] # قال ما معناه في نكاح صحيح للحرة المسلمة ولو قبل البناء أو صغيرة وفيه ~~ما ينظر. ### | [باب في استبراء الحرة في غير اللعان] # قال - رحمه الله - بما به عدتها ولو قضت باستبراء اللعان بحيضة وتأمله ~~ففيه ما يتأمل. ### | [كتاب الاستبراء] # (ب رء) : # PageV01P216 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الاستبراء # قال الشيخ - رحمه الله - ونفع به " مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو ~~طلاق قال فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة ولو للعان والموروثة لأنه للملك ~~لا لذات الموات " وجعل القرافي جنسه طلب براءة الرحم لأنه استفعال يخرج ~~استبراء اللعان لأنه يكون لا عن طلب ونقل عن الشيخ أنه سأل الفقهاء عن ~~الاستبراء فيذكرون له مثلا وجزئيات ولا يعرفونه فلذا عرفه وبينه بما ذكره ~~فقول الشيخ " مدة " صير ذلك جنسا للاستبراء لأن المراد به شرعا زمن دليل ~~براءة الرحم وعبر بالمدة ولم يقل زمن وهو أخصر والقرافي ما تقدم عنه لا يصح ~~بوجه لأنه لو راعينا اشتقاق اللفظ في الشرع لأبطلنا كثيرا من الحقائق في ~~رسمها لكونها غير موافقة لجنسها فصار الاستبراء لقبا على المدة ولم يلاحظ ~~فيها مصدر بوجه ولا طلب وأورد الشيخ ما ذكر في رده عليه تنزلا منه معه ~~فكأنه يقول لو صح ما ذكرته لخرج استبراء اللعان لأنه لا ms220 طلب فيه لبراءة ~~الرحم مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة ولا لطلاق وما أشار إليه بقوله " ~~لا لرفع عصمة " هو أعم من الفسخ والموت فما كان كذلك يكون عدة (فإن قلت) ~~إذا صح هذا ما ذكر - رحمه الله - فلأي شيء قال في حد العدة مدة منع النكاح ~~لفسخه أو لموت الزوج أو طلاقه وهلا قال مدة منع النكاح لرفع عصمة أو طلاق ~~كما قال هنا وذلك يعم القسمين المذكورين كما قررته. # (قلت) الجواب عنه - رضي الله عنه - لم يظهر ويحتاج إلى تأمل وكذلك لم ~~يظهر سر كونه عدل أن يقول مدة دليل براءة الرحم في حد العدة ولم يقل هنا ~~كما قال في حد العدة وقوله " دليل براءة الرحم " أشار إلى أن السبب إنما هو ~~معرفة براءة الرحم لأجل الاستبراء فعلى هذا إذا اشترى زوجته فلا استبراء ~~عليه كما قال في المدونة وسره # PageV01P217 # ظاهر قوله " ويدخل استبراء الحرة " يعني أن الحرة يقع الاستبراء فيها ~~بثلاث حيض كما إذا زنت ثم قال " ولو للعان " يعني ويدخل في ذلك مدة دليل ~~براءة الرحم ليعتمد عليه في اللعان إذا أراده وهو في ذلك بحيضة واحدة على ~~المشهور وقيل بثلاث حيض (فإن قلت) صورة اللعان قد تقدم رد الشيخ بها على حد ~~القرافي وهنا قد أدخلها في حده (قلت) صح له ذلك لأن القرافي حقق الطلب في ~~المحدود وأتى بجنس لا يناسبه فاعترض عليه بأن استبراء اللعان لا يكون عن ~~طلب بل فيه مدة دليل براءة الرحم حيضة أو ثلاث وقد وقعت فاعتمد الزوج على ~~ذلك على ما ذكروه في نفي الولد أو غيره (فإن قلت) اللعان إذا تم يقع فيه ~~الفسخ قيل بطلاق وقيل لا وقيل بحكم من الحاكم ونسب هذا لابن القاسم وقيل لا ~~يفتقر إلى حكم وبنوا عليه مسائل معلومة وإذا صح ذلك فيقال كيف تدخل مدة ما ~~بعد اللعان في الاستبراء بل تدخل في العدة لأنه إن كان بطلاق فقد صدق فيه ~~حد العدة وإن كان بفسخ من الحاكم ms221 فكذلك (قلت) المدة التي أشار إليها ~~بالدخول في الاستبراء المدة التي قبل وجود فرقة اللعان وهي مدة الحيضة ~~الواحدة أو الثلاث التي يعتمد عليها الملاعن كما ذكرنا وأما المدة التي بعد ~~الفرقة فهي عدة كما ذكر في السؤال داخل في رسم العدة والله سبحانه أعلم ~~(فإن قلت) وقع في المدونة في النكاح الثالث إذا أسلمت نصرانية تحت نصراني ~~فسخ نكاحها واعتدت فأطلق على هذه الصورة عدة والحد يصدق عليها وليس ~~باستبراء (قلت) رأيت لبعض المشايخ أن هذه الصورة بنفسها أوردت على الشيخ - ~~رحمه الله - ومنع أن ذلك عدة وإنما أطلق ذلك عليها مجازا واستشهد بما ذكره ~~هنا من كتاب العدة وتقدم ما فيه والله الموفق (فإن قلت) العدة تكون ~~بالأقراء والاستبراء بالحيض أما حيضة واحدة أو ثلاث في الحرة وهل يكون ذلك ~~بحيضتين (قلت) وقع في المدونة إذا تزوجت أمة بغير إذن سيدها ودخل بها الزوج ~~ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد حيضتين لأنه استبراء قال ~~واستبراؤها حيضتان فقد صير استبراء الزوجة هنا حيضتين وذلك غير داخل في حد ~~الشيخ لأنه في المدونة أطلق عليها استبراء فهو من الاستبراء لا من العدة ~~فيكون رسم الشيخ غير جامع (فإن قلت) قد استشكل عياض هذه المسألة في إطلاق ~~الاستبراء فيها وقال إنه لفظ مستغنى عنه # PageV01P218 # وقد سماها عدة في طلاق السنة وقال إنها كعدة النكاح وذلك معنى قوله ~~حيضتان (قلت) لا شك أن لفظ المدونة في هذا الموضع يعين أنها عدة فحد العدة ~~يصدق عليها وليس ذلك باستبراء وجواب الشيخ بالمجاز يبعد في هذه لقوة قوله ~~كعدة النكاح فعلى تسمية هذا استبراء حقيقة ترد على عكس الاستبراء وعلى منع ~~حد العدة وتأمل أيضا الخلاف في أم الولد إذا مات عنها سيدها والمشهور أنها ~~عدة وكذلك إذا اشترى زوجته ثم باعها (فإن قلت) إذا وقع الاستبراء في اللعان ~~فبأي شيء يكون هل بحيضة أو بثلاث (قلت) الجاري على استحقاق الأمة يخرج أنه ~~ثلاث حيض لكن نصوص مذهبنا أنه بحيضة وأجيب بما ms222 فيه نظر قوله " والموروثة " ~~يعني إذا مات رجل عنده أمة فلا يقربها الوارث حيث يصح وطؤه حتى يقع ~~الاستبراء لأن ذلك لم يكن لرفع عصمة بالموت وإنما هو رفع للملك وهو ظاهر ~~(فإن قلت) إذا مات نصراني عن نصرانية حرة ووطئها مسلم في تلك المدة فهل ~~يجوز له تزويجها بعد ذلك أم لا (قلت) تزويجها بعد الوطء في المدة المذكورة ~~يجري على أن ذلك من العدة أو من الاستبراء لأن لوازمهما تختلف (فإن قلت) ~~وهل هذه الصورة عدة أو استبراء (قلت) وقع لابن رشد - رحمه الله - أن ذلك ~~استبراء لا عدة وعليها ثلاث حيض بعد الموت ونقل عن مالك أن عليها حيضة ~~واحدة (فإن قلت) إذا كانت هذه الصورة من الاستبراء فترد على جمع الحد لأن ~~فيها رفع العصمة وفيها الاستبراء (قلت) يظهر أنها واردة على الرسم إن قلنا ~~بصحة أنكحتهم وأما على القول المشهور فلا لأنها ليس فيها رفع ملك والعدة ~~عندهم أقوى من الاستبراء من أوجه كثيرة والاستمتاع بالمستبرآت حرام في ~~المدة المعلومة مطلقا ولو كانت حاملا وأجاز ابن حبيب في المسبية تملك بشراء ~~الاستمتاع بغير الوطء والله سبحانه الموفق. ### | [باب المواضعة] # (وض ع) : باب المواضعة # قال الشيخ - رضي الله عنه - " أن يجعل مع الأمة مدة استبرائها في حوز ~~مقبول خبره عن حيضتها " قوله - رحمه الله - " أن يجعل " بمعنى الجعل # PageV01P219 # مع الأمة وهو كالجنس للمواضعة فهي لقب على الجعل المذكور " ومع الأمة " ~~أخرج به الحرة إذا وضعت تحت يد أمين أو أمينة وقوله " مدة استبرائها " أخرج ~~ما إذا وضعت تحت يد أمين لاختبار عيبها قوله " مقبول خبره عن حيضتها " نائب ~~عن فاعل أن يجعل وكونه مقبول الخبر أخرج به غير الأمين وعن حيضتها يتعلق ~~بالخبر وأخرج به الإخبار عن عيب بها وأطلق الشيخ - رحمه الله - قبول الخبر ~~ظاهره ولو من واحد وهو كذلك على قول وظاهره ولو أخبر مقبول الخبر عن غيره ~~وقد وقع ذلك لأهل المذهب إذا قال رجل أخبرني جاري أنها حاضت أو زوجتي وأخذ ~~ذلك ms223 من مسألة الوديعة إذا أودع المودع عند زوجته ورده الشيخ بأن الاحتياط ~~هنا أشد وكذلك أطلق ولو كان مقبول الخبر مبتاعا وكذلك إذا لم يكن للمأمون ~~أهل وفي المذهب خلاف في كراهيته ومنعه. # (فإن قلت) إذا كان ذلك على يد امرأة فإنه جائز بل قال في المدونة الشأن ~~كونها على يد امرأة فكيف يدخل في قوله مقبول خبره (قلت) يدخل لأن المراد ~~النسبة كقوله إن رحمة الله قريب - رحمه الله - (فإن قلت) الشيخ في فصل ~~الإمامة قال فيها اتباع مصل ولم يقل أن يتبع مصل لأنه أخصر وهنا لم يراع ~~ذلك ويقول جعل مقبول خبر مع أنه أخصر # (قلت) ما ذكره السائل أن الواقع في كلام الشيخ اتباع ليس كذلك بل الواقع ~~في نسخة الشيخ بخطه وفي نسخة الشيخ سيدي عيسى الغبريني أن يتبع على لفظ ~~المبني للمفعول وكانت في كلا النسختين اتباع ثم أصلحت إلى ما ذكرنا فعلى ~~ذلك لا يرد هذا السؤال وعلى تقدير أن تكون النسخة كذلك فلعله راعى - رحمه ~~الله - في ذلك كثرة البيان هنا فلذلك عبر هنا بما رأيت وفيه نظر (فإن قلت) ~~هل يصدق حد الشيخ - رضي الله عنه - فيمن اشترى أمة من رجل ثم أمنها عند ~~المشتري في زمن المواضعة (قلت) ظاهر الحد أن ذلك صادق عليه إذا كان مقبول ~~الخبر والمسألة فيها خلاف مذهبي في جواز ذلك ومذهب المدونة كراهة الوضع عند ~~المشتري أو البائع وقال ابن المواز بالمنع وفي النقل اختلاف انظره والضمان ~~في المواضعة من البائع فيما يحدث بالأمة والنقد بشرط لا يجوز ولا يجوز وطء ~~للمبتاع ولا تلذذ. # PageV01P220 ### | [باب في الإحداد] # ح د د) باب في الإحداد # قال الشيخ - رضي الله عنه - " ترك ما هو زينة ولو مع غيره قال فيدخل ترك ~~الخاتم فقط للمبتذلة " ثم قال وقول ابن الحاجب وابن محرز ترك الزينة ~~المعتادة يبطل طرده بصحة سلب الزينة المعتادة عمن لبسته مبتذلة قول الشيخ - ~~رحمه الله - وقول ابن الحاجب إلخ ظاهره أن ابن الحاجب اختص به وقال ms224 شارحه ~~إن الفقهاء وشراح الحديث فسروه بذلك وغيرهم وما أورده من عدم طرده معناه أن ~~المرأة إذا كانت غير مبتذلة وتركت الزينة المعتادة في حياة زوجها أو لم يكن ~~لها زوج يصدق في حقها الحد وتوصف بذلك وليست هذه الصورة من الإحداد لأنه ~~لمحدود هو إحداد الزوجة المتوفى عنها وليس في الحد ما يخرج صورة الاعتراض ~~ولا يخرج ذلك تقييد الإحداد لأنه المحدود كما أشار إلى نظير ذلك في حد ~~المطلق وفيه بحث لأن لقائل أن يقول الصورة الواردة كما أوردت على رسم ابن ~~الحاجب فكذلك ترد على رسم الشيخ وليس في حده ما يخرجها فتأمله. # هذا إن فهم على هذا وهو ما كان يتقدم فيه وإن قلت فهم على غير هذا ~~فالاعتراض وارد إلا أن يقال إن الشيخ قال ترك ما هو زينة أي ترك الزينة ~~المطلقة والصورة الواردة لا يصدق عليها ترك الزينة المطلقة لأن الباقي ~~عليها هو زينة في الجملة ومعنى كلام حد الشيخ - رحمه الله - في قوله ترك ما ~~هو زينة أتى بالترك وصيره جنسا ولم يقل أن تترك كما قدم في المواضعة وقال ~~ما هو زينة ولم يقل ترك الزينة فظاهره أنه مقصود وأن ما موصولة لا مصدرية ~~ولا شك أن القصد إنما هو ترك الشيء الذي تتقرر به الزينة مما هو معلوم ~~التزين به ولم يقل ترك الزوجة الزينة ولا بد من التقييد بذلك ولم يقل ~~لزوجها فتأمله ولو قال ترك ما هو زينة ولو مع غيره لزوجة مات زوجها لكان ~~حسنا قالوا والمرأة إذا عقلت كان ذلك واجبا عليها وإلا فعلى وليها فعل ذلك ~~بها وفي الذمية والنصرانية خلاف قوله " ولو مع غيره " معناه ترك ما هو زينة ~~وحده أي ما يتزين به كثوب الزينة وحده وما يتزين به ولو كان مع غيره ليدخل # PageV01P221 # في ذلك من كان عندها زينة مع حلي أو خاتم ومن كان لها خاتم وهي مبتذلة ~~ولا زينة لها فيجب عليها طرح الخاتم كما ذكر الشيخ قالوا ولو كان ms225 حديدا وهو ~~صحيح. # (فإن قلت) ظاهر كلام ابن الحاجب أنه جعل لزوم دار السكنى إلا لضرورة لأنه ~~رتب ذلك على الحد وصيره نتيجة عنه وليس في الإحداد إلا ترك الزينة المعتادة ~~وأما لزوم الدار فليس منه (قلت) يتأول كلام ابن الحاجب ولا يبقى على ظاهره ~~لأن ذلك ليس من الإحداد كما هو معلوم والله الموفق للصواب (فإن قلت) الشيخ ~~- رحمه الله - ذكر الزينة في الحد ولم يبينها والزينة يختلف حالها باختلاف ~~العرف فعرف بأمر مجهول (قلت) أحال في ذلك على عرف كل موضع وما يعد زينة ~~عندهم عرفا وليس فيه جهالة بل ذلك محال على ما تقرر في عرف كل شخص وقد قال ~~القاضي كل لون تتزين به النساء تمنع منه الحاد وهذا هو التحقيق في زينة ~~الحاد وابن الحاجب هنا كلامه معترض في قوله لا تلبس مصبوغا إلخ انظره (فإن ~~قلت) الزينة هل تعم اللباس وغيره (قلت) نعم تعم اللباس وغيره من دهن وطيب ~~ومشط وغير ذلك. # (فإن قلت) إذا مات عنها زوجها وقد كانت تطيبت هل يصدق فيها الحد (قلت) ~~نعم ونصها كذلك أنها يجب عليها زوال الطيب كما يجب زوال زينة اللباس والله ~~سبحانه الموفق بمنه وفضله. ### | [باب المفقود] # (ف ق د) : باب المفقود # قال الشيخ - رضي الله عنه - " من انقطع خبره ويمكن الكشف عنه " قوله " من ~~انقطع خبره " أصل الجنس الغائب الذي انقطع خبره فيخرج بالمنقطع خبره الأسير ~~ويمكن الكشف عنه أما حال أو صفة يخرج به المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه ~~فإنه لا يحكم له بحكم المفقود وإليه أشار - رضي الله عنه - بقوله فيخرج ~~الأمير ابن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه فعلى هذا لا تنكح امرأة ~~الأسير إلا أن يصح موته أو تنصره طائعا وهو نص المدونة وكذلك إذا لم يعلم ~~له حال فإنه يحمل على الطوع. # (فإن قلت) أطلق الشيخ في حده - رحمه الله - فظاهره # PageV01P222 # من صدق عليه أنه يسمى مفقودا شرعا وله الحكم الخاص به في زوجته وماله مع ~~أنهم ms226 نصوا على أن من فقد ببلدة في زمن الطاعون حكموا له بحكم الميت (قلت) ~~مسائل هنا مختلف فيها مثل مفقود قتال العدو ومفقود حرب المسلمين وكذلك من ~~فقد في جهة أرض الحرب والرسم لما هو متفق عليه ومختلف فيه (فإن قلت) قول ~~الشيخ من انقطع خبره هل يعم الحر والعبد أو هو خاص بالحر (قلت) يعم الحر ~~والعبد وإنما وقع اختصاص العبد ببعض الأحكام (فإن قلت) إذا فقد عبد ثم عتق ~~وله ولد أحرار هل يدخل في ذلك (قلت) ذلك داخل في الحد وقد وقع فيها قال إن ~~فقد عبد فأعتق وله ولد وقف الميراث حتى يثبت أن العتق صادفه حيا ولا يوقف ~~له إرث من مات منهم لأنه على أصل الرق حتى يصح العتق ثم زاد فيها زيادة ~~أوجبت إشكالا وهو أن المال يدفع بحميل لورثة الابن حتى ناقضها بعضهم بمن ~~قضي له بإرث فلا يؤخذ منه حميل وذلك جور ممن فعله ووقع ذلك في الحمالة ~~وأجاب بعض الشيوخ عن ذلك بما هو معلوم في محله والله الموفق وهو أعلم ~~سبحانه. ### | [كتاب الرضاع] # (ر ض ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الرضاع # قال الشيخ - رضي الله عنه - " الرضاع عرفا وصول لبن آدمي بمحل مظنة غذاء ~~" ثم قال لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع " (قلت) ذكروا ~~أنه يقال الرضاع بفتح الراء وكسرها ويقال الرضاعة والرضاعة كذلك ويقال رضع ~~رضعا وهو القياس ويقال أرضعت إرضاعا قوله - رضي الله عنه - " عرفا " معناه ~~عرفا شرعيا وخصص هذا المحدود ذلك مع أنه إنما يحد الحقائق الشرعية إشارة ~~إلى أن الرضاع غلب في المعهود بين الناس وهو ضم الشفتين على محل خروج اللبن ~~من ثدي لطلب خروجه لكن الفقهاء حيث حكموا بأن الحقنة والسعوط # PageV01P223 # يقع التحريم بهما دل ذلك على أن الرضاع عرفا شرعيا صادق عليهما وتقدم ~~البحث في نظير ذلك حيث قدمنا الكلام على قوله ويلحق به المتغير في الماء ~~المطلق فكذا يقال ms227 هنا لعله مما ألحق بالرضاع احتياطا في الباب لا أن العرف ~~يصدق عليه أنه رضاع وفيه (فإن قلت) كيف يقول - رحمه الله - لتحريمهم وهذا ~~يقتضي الاتفاق على التحريم وقد نقل الخلاف بعد ذلك في السعوط. # (قلت) الجواب عن ذلك أنه إن وصل الجوف فلا خلاف فيه والخلاف إذا لم يصل ~~فالتحريم من حيث الجملة متفق عليه فصح قوله أولا مع قوله آخرا والله أعلم ~~وأورد على الشيخ - رحمه الله - بأن رضاع الكبير لا يحرم وأجاب بأن المحدود ~~ما صدق عليه أنه رضاع وكونه لا يحرم أمر آخر وراءه فالمحدود ماهية الرضاع ~~بما هو لا أفرادها والله الموفق قوله " وصول لبن " جنس ولم يقل إيصال لبن ~~لأن الوصول أعم والإيصال أخص لأن الوصول بلوغ اللبن إلى ما ذكر أعم من كونه ~~بموصل وصله وقصد وصوله أم لا وإيصاله قصد فاعل وصوله وقد تقدم في نظيره نظر ~~وقوله لبن أخرج به وصول ماء وما شابهه أو غذاء قوله آدمي أخرج به لبن غير ~~الآدمي على مذهب مالك وحده هنا أعم من الرضاع المعتبر وغيره لأن رضاع ~~الكبير لا يؤثر ويصدق عليه الحد فلو أراد الرضاع المؤثر لغيره ويدخل لبن ~~الميتة باتفاق وكذلك لبن الصغيرة على الخلاف وكذلك يدخل فيه لبن العجوز ~~ويدخل فيه رضاع الكبير ولبنه على القول به لا على المشهور فإن قيل ابن ~~الحاجب ذكر في الشروط آدمية أنثى والشيخ قال آدمي وكل مشكل قلت شارحه أجاب ~~عن قوله أنثى بأن اللفظ قابل أن يريد به النفس وهي أعم فخص ذلك والشيخ هنا ~~أراد التشبه قوله " بمحل " إلخ ليدخل به الحقنة والسعوط والكحل على من يقول ~~به وأخرج بقوله اللبن الماء الأصفر فإنه لغو ويدخل في كلامه اللبن المخلوط ~~ولبن الذكر على الخلاف واعتبار ما يحرم به فيه تفصيل وإطلاق اللبن يصدق على ~~مصة واحدة وهو كذلك وهنا مسائل ينظر فيها مع حده - رحمه الله - ونفع به. # PageV01P224 ### | [باب ما يثبت به التحريم من الرضيع من مرضعه] # قال - رحمه الله - (يثبت ms228 أمومة المرضعة وأبوة من له اللبن بوطء يلحق ولده ~~به كالولادة) قوله " أمومة المرضعة " أطلق في المرضعة كانت حرة أو أمة ذات ~~زوج أو سرية أو بغير زوج كما إذا درت البكر على صبي وإذا تقررت الأمومة لزم ~~من ذلك أن ما ولدت المرأة كان أخا للرضيع إما شقيقا أو لأم كان متقدما أو ~~متأخرا قوله " وأبوة من له إلخ " أشار بذلك إلى أن المرأة المرضعة إذا كان ~~لها زوج فإنه صاحب اللبن بشرط أن يقع وطء منه للزوجة من صفة ذلك الوطء أن ~~يلحق الولد بالواطئ وأخرج بقوله وطء إذا لم يقع منه وطء بل وقع منه عقد كما ~~إذا درت البكر ورضعها صبي وكان رجل عقد النكاح عليها ثم فارقها ولم يطأها ~~فإن ذلك لا يثبت به الأبوة للزوج وهذه الصورة قد ذكرها الشيخ ابن عبد ~~السلام وصيرها محل نظر فانظره قوله " يلحق ولده به " أخرج ولده به إذا زنى ~~بامرأة فإن اللبن لا يوجب تحريما في حق صاحب اللبن لأنه لا يلحق فيه ولد ~~وهو ظاهر ويدخل في ذلك أيضا مدة لحوق الولد بالزوج في النكاح وذلك أن الزوج ~~إذا لم تزل الزوجة في عصمته فلا إشكال فيها وإن فارقها ولم تتزوج فإن اللبن ~~لا يزال محكوما به للزوج الأول ما لم تطل المدة كخمس سنين فإنه لا يلحق ~~فيها ولد على ما ذكره سحنون ويكون أشار إلى ما ينقطع به اللبن على الخلاف ~~في ذلك وفيه نظر والظاهر الأول وهو الاحتراز من الزنا إلا على قول ابن ~~الماجشون في مثل ذلك والله أعلم قوله " كالولادة " يعني كما أن الولادة من ~~الأب أو الأم يثبت بها حكم الأبوة أو الأمومة فكذا في الرضاع والله سبحانه ~~أعلم. ### | [باب في النسبة الملغاة في الرضاع] # (ن س ب) : باب في النسبة الملغاة في الرضاع يؤخذ من كلامه أنها النسبة ~~التي لم تماثل النسبة في النسب أو الولادة ومعنى ذلك أن النسبة في النسب ~~تقدم ما يجمعها في ضابطها وهي السبع ms229 التي حرم الله تعالى بالنسب # PageV01P225 # فالأم كل من لها عليك ولادة وإن علت والبنت كل من لك عليها ولادة وإن ~~سفلت والأخت كل من جمعك وإياها صلب أو بطن فلا تحرم عليك أخت أختك من أبيها ~~إذا كانت أختا لأم لك ولا أخت أختك من أمها إذا كانت أختا لأب لك بخلاف إذا ~~كانت شقيقة فإن أختها تحرم عليك قطعا وأجر ذلك في العمات والخالات فإذا رضع ~~صبي امرأة فلا تحرم على أخي الرضيع أو أولاد المرضعة لأن النسبة الواقعة ~~بينهما إنما أثرت لأن ولدها أخ الأخ الرضيع وهذه النسبة من حيث ذاتها لا ~~توجب تحريما في النسب لأنا قررنا أن أخت الأخت في النسب الغير الآيل إلى ~~ذلك لا يوجب تحريما وإنما يوجب ذلك من حيث جمع الصلب أو البطن بينهما كما ~~قررنا في رسم الإخوة فلذا قال - رحمه الله - في النسبة الملغاة كنسبة أخ ~~الأخ غير آيلة إلى ذلك بمعنى أن هذه النسبة المجردة لا عبرة بها من ذاتها. # فإن قلت كيف صح للشيخ - رحمه الله - أن صير قسم الشيء قسيما له لأن النسب ~~هو أعم من الولادة لقولهم حرم الله سبحانه سبعا من النسب وستا من الرضاع ~~وأدخلوا في حرمة النسب الأمومة والأبوة للولادة قلت يمكن أن يكون النسب هنا ~~المراد منه نسب خاص وهو القسيم للولادة لأنه لما قرر ما تثبت به الأمومة في ~~الرضاع والأبوة ذكر بعد ذلك غير ذلك مما اقتضاه النسب وإن النسبة الثابتة ~~في الرضاع إن جرت على غير نسبة النسب من غير ولادة أو على الولادة فلا أثر ~~لها كالصورة المذكورة في أخ الأخ فإنها ملغاة شرعا لا يثبت بها حكم وأجر ~~على منوال ذلك في أمثلة كثيرة ولذا وقع في السماع في أخوين ولد لأحدهما ~~جارية وللآخر غلام فأرضع أحدهما أم أبويهما قال لا يتناكحان أبدا قال ابن ~~رشد لأنها إن أرضعت الذكر فهو عم للصبية وإلا فهي عمة للصبي قال وهذا إذا ~~كان الأخوان شقيقين أو لأم وأما إن ms230 كانا لأب وأرضعت أحد الصبيين جدة الآخر ~~من غير وطء الجد فلا يقع تحريم لأن أخت العم وعمة الأخت من الرضاعة والنسب ~~حلال كأخت الأخ وعمة العم فتأمل ذلك. ### | [باب النسبة الموجبة التحريم في الرضاع] # (ن س ب) : باب النسبة الموجبة التحريم في الرضاع # قال - رحمه الله - ما معناه النسبة التي ماثلت النسبة في النسب أو ~~الولادة ومعنى ذلك # PageV01P226 # أن النسبة التي تتقرر في الرضاع إن شابهت نسبة في النسب كنسبة أنها أم أو ~~بنت أو أخت أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت فهذه النسبة يعتبر التحريم ~~بها بخلاف نسبة ما تقدم في أخ الأخ أو أخت الأخت من حيث ذاتهما فلذا قال ~~بعد فمحرمهما في أحدهما محرم يعني فحرم النسبة في نسبة النسب أو نسبة ~~الولادة مما تقرر فيه التحريم فهو محرم في الرضاع كابنة الأخ في الرضاع ~~فإنها تحرم لأنها أوجبت نسبة في النسب توجب الحرمة لأن بنت أبيه محرمة عليه ~~لأنها إما شقيقة أو لأبيه فهي أخته وكذلك بنت الأخ للأم ثم قال ومقابله ~~مقابله بمعنى وغير المحرم في النسب أو الولادة غير محرم في الرضاع كابنة ~~العم فيه وابنة الخالة ثم ذكر مسائل تمثيلا انظره ولما ذكر الشيخ - رحمه ~~الله - هذا الكلام أشار بعد ذلك إلى توهم الشيخ الإمام تقي الدين في زعمه ~~أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وأن ~~ظاهره كل ما يحرم بالنسب فهو يحرم بالرضاع ثم ذكر ما يخصص ذلك بالإجماع ~~وذكر أربع صور خارجة عن العام قال الشيخ وهذا وهم لأن المخرج من العام لا ~~بد أن يدخل تحته والصور المذكورة لم تدخل تحته بوجه ثم بين ذلك بما تقف ~~عليه فيه وما ذكره صواب لأن الذي يحرم بالنسب ذكروا له ضابطا يجمعه ولا ~~يصدق ذلك على الصور المستثناة إذا تأملته وقد ذكر الشيخ الشبيبي الأربعة ~~الصور وزاد صورتين انظره وانظر انتهاز الفرصة فإن الشيخ ابن مرزوق سئل عن ~~كلام الشيخ ms231 وذكر ما يليق به فتأمله وفيه ما يبحث فيه والله سبحانه أعلم. ### | [باب في الغيلة] # (غ ي ل) : باب في الغيلة # ذكر الشيخ - رحمه الله - في تفسيرها قولين قيل هي وطء المرضع وهو قول ~~مالك وقيل إرضاع الحامل وانظر ما بني على ذلك. . ### | [كتاب النفقة] # (ن ف ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب النفقة قال الشيخ ~~- رحمه الله - ونفع به (ما به قوام معتاد حال الآدمي # PageV01P227 # دون سرف) قوله " ما به قوام معتاد حال الآدمي " أخرج به قوام معتاد غير ~~الآدمي وأخرج بقوله " معتاد حال الآدمي " ما ليس بمعتاد في حاله لأنه ليس ~~بنفقة شرعية وقوله " دون سرف " أخرج به السرف فإنه ليس بنفقة شرعا ولا يحكم ~~الحاكم به والمراد هنا النفقة التي يحكم بها (فإن قلت) هل المراد هنا ~~بالسرف ما أشار إليه في الحجر أو غيره (قلت) لا بل المراد ما أشار إليه في ~~المدونة في النكاح وهو الزائد على المعتاد من الناس في نفقتهم المستلذة ~~والله الموفق (فإن قلت) هذا القيد هل هو مستغنى عنه بقوله معتاد حال الآدمي ~~(قلت) لا بد منه لأن معتاد حال الآدمي هو ما هو عليه من قوة أكل أو غير ذلك ~~وقوله من " غير سرف " قيد لقوله ما به قوام وهو المنفق قال الشيخ - رحمه ~~الله - فتدخل الكسوة أشار به إلى خلاف مشهور قد ذكره ابن سهل وغيره وهو أن ~~الكسوة هل تدخل في النفقة أم لا فقال ابن زرب ومن وافقه بأن ذلك يدخل في ~~النفقة وعليه بنوا إذا التزم نفقة رجل هل تجب عليه كسوته أم لا واحتج ~~بالآية {وإن كن أولات حمل} [الطلاق: 6] الآية ورده ابن سهل بأن هذا إنما هو ~~في الواجبة لا في المتطوع بها وقد أحسن الشيخ - رحمه الله - هنا البحث وجمع ~~النقل وحاصل ما في النقل أن ابن زرب - رحمه الله - وغيره من الشيوخ قالوا ~~بأن الرجل إذا التزم نفقة على أحد ثم قال أردت ms232 غير الكسوة لا يصدق في ذلك ~~وتلزمه الكسوة وقال ابن سهل وابن رشد وغيرهما بأنه يصدق والاستدلال بالآية ~~لا يصح لأن ذلك في النفقة الواجبة قال ابن رشد ولا أرى ذلك لأن النفقة وإن ~~كانت من ألفاظ العموم فقد تعرفت عند أكثر الناس في الطعام دون الكسوة قال ~~الشيخ - رحمه الله - حاصله أن النفقة موضوعة للطعام والكسوة ثم خصصت عنده ~~عرفا في الطعام فقط قال الشيخ وتقرر في مبادئ الأصول أن الأصل عدم النقل ثم ~~قال وفي قوله النفقة من ألفاظ العموم مسامحة (فإن قلت) ما ذكره الشيخ - ~~رحمه الله - وفهمه عن ابن رشد من أنها موضوعة لما ذكر صحيح وما موقع قوله ~~وقد تقرر في مبادئ الأصول إلخ (قلت) يظهر أنه اعتراض على ابن رشد ولا يرد ~~به إلا إذا كان العرف لم يثبت وقد ذكر ابن رشد ثبوته والبحث عليه ولا يقال ~~الأصل عدم النقل إلا إذا لم يقم دليل عليه، نعم يقال تعارض اللغة والعرف ~~وهو أصل مختلف فيه في الأيمان وغيرها كما إذا قال لا أكلت رأسا وقد أكل رأس ~~الحوت # PageV01P228 # وقد وقع في الوكالات ما عارضه وأجيب عنه على قولي ابن القاسم وأشهب وهذا ~~عندي منه وقول الشيخ - رحمه الله تعالى - مسامحة إنما قال ذلك لأنه لما قال ~~النفقة من ألفاظ العموم وهذا اللفظ ليس من ألفاظ العموم وإنما العموم هنا ~~صلاحي لا شمولي (قلت) ولعل ابن رشد يرى أنه اسم الجنس عام لأنه محلى باللام ~~أو مضاف وفيه بحث لا يخفاك وتأمل بحث الشيخ - رضي الله عنه - مع ابن سهل ~~فإنه يخرج ذكره عن المقصد والله سبحانه يوفقنا بمنه وفضله. ### | [باب فيما تجب فيه النفقة على الزوج] # يؤخذ منه - رحمه الله - (أنها تجب بدعاء البالغ إلى البناء وليس أحدهما ~~في مرض السياق بعد قدر التربص للبناء والشورة) قوله " بدعاء الزوج " كذا ~~وقع في المدونة والداعي أما الزوجة إذا كانت ثيبا أو أبو البكر إذا كانت ~~تحت نظر أبيها وإن لم تطلب ذلك الزوجة قال ms233 عياض هو المذهب عند بعض شيوخنا ~~وخالف المأموني في ذلك انظره وقوله " البالغ " أخرج به غير البالغ واختلف ~~في المطيق الوطء على قولين قوله " وليس أحدهما " إلخ أخرج به إذا كان ~~أحدهما في السياق فإنه لا تجب به النفقة ووقع في المدونة ما ينظر فيه انظر ~~عياضا فإذا وقع عقد النكاح فلا تجب به النفقة وحده وفيه ثلاثة أقوال انظره. ### | [باب في اعتبار حال النفقة] # هي على قدر عسره ويسره قال اللخمي المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما ~~وسعرهما واعترض الشيخ على شيخه في نقل حال الزوج فقط. ### | [باب فيما تكون منه النفقة] # قال قال اللخمي المعتبر الصنف الذي يجري بينهما ببلدهما قمحا أو شعيرا أو ~~ذرة أو تمرا وهو ظاهر انظر ذلك والله أعلم. # PageV01P229 ### | [باب في اللباس] # لبس: باب في اللباس قال اللخمي قميص ووقاية وقناع على قدرهما في الجودة ~~والدناءة ويسر الزوج والله أعلم. ### | [باب في الإسكان] # (س ك ن) : باب في الإسكان قال - رحمه الله - كالنفقة وحال المسكن قدرا ~~وصفة ومكانا باعتبار حال الزوجين والله أعلم. ### | [كتاب الحضانة] # (ح ض ن) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الحضانة قال ~~الشيخ - رضي الله عنه - ونفع به " هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ~~ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه " قوله - رضي الله عنه - " هي محصول ~~" أي معناها محصول قول الباجي فصير الحضانة اسم مصدر صادقة على الحفظ ~~المذكور والمصدر مضاف للمفعول وأصل ذلك أن يحفظ الولد وبناء المصدر من ~~المفعول فيه خلاف وكثيرا ما يقع ذلك من الشيخ - رضي الله عنه - وفي بعض ~~المواضع يصرح بالفاعل وقد قدمنا قريبا من هذا وقد وقع في الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» فالذي عليه الأكثر أنه من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل وتأوله بعضهم على المصدر المبني للمفعول وهو قول أهل ~~الكوفة وسيبويه - رحمه الله - يمنعه قال بعض شيوخنا وعليه يفهم ما أشار ~~إليه الشيخ ابن عبد السلام في ms234 الحكاية التي أشار إليها في عطية القوم على ~~قدر أقدارهم والله سبحانه الموفق للصواب وقصر الحفظ للحاضن على ما ذكر فلا ~~له نظر في غير هذا فإن كان للمحضون أب فينظر له في غير هذا من ماله وتعليمه ~~الصنعة وتزويجه وغير ذلك حتى أن ختان المحضون يكون عند أبيه ويرد إلى الأم ~~والرقاد اختار بعض الشيوخ أنه عند الأم. # PageV01P230 ### | [باب في مستحق الحضانة] # إذا كان أبوا الولد زوجان هما يعني أن الأبوين الحضانة لهما (فإن قلت) ~~وهل يصح للأب أن يهب ذلك لأجنبي ولا مقال للأم (قلت) وقع في المدونة أن ~~للأب ذلك إذا لم يقصد ضررا وانظر المدونة في النكاح الثاني وما نقله الشيخ ~~في النكاح حيث تكلم على الكافل. ### | [باب من يستحق الحضانة من قبل الأم من نسائها] # قال من لها عليه أمومة ولادة بسببها ولو بعدت وأول فصل منها وهو ظاهر باب ~~فيمن له الحضانة من نساء الأب. # قال - رحمه الله - من له عليه أمومة كما مر وأول فصل لمن هي له عليه ~~ويعني بقوله كما مر في نساء الأم فيقال من له عليه أمومة ولادة بسببه ولو ~~بعدت فتدخل جدة الأب وإن علت وقوله وأول فصل لمن هي له عليه فتدخل العمة ~~وتخرج الأخت لأب كما ذكر وتأمل كلامه في قوله وتلحق بنت الأخ وانظر فيه ~~ترتيب القوم في الحضانة والله الموفق. ### | [كتاب البيوع] # (ب ي ع) : # PageV01P231 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب البيوع قال الشيخ - رضي الله عنه - في حد البيع الأعم " عقد معاوضة ~~على غير منافع ولا متعة لذة " وأشار - رضي الله عنه - إلى أن البيع يقع في ~~الاستعمال الشرعي بالمعنى الأعم شرعا ويقع بمعنى أخص فيدخل في هذا الحد ~~الأعم هبة الثواب لأن حكمها حكم البيع وهو عقد معاوضة والصرف أيضا عقد ~~معاوضة والمراطلة كذلك والسلم كذلك قوله " على غير منافع " أخرج به الإجارة ~~والكراء وقوله " ولا متعة لذة " أخرج به النكاح لأنه عقد معاوضة ms235 على متعة ~~لذة وأتى بالعقد في الجنس كما قدمنا ذلك لأن البيع من العقود أعمه وأخصه ثم ~~قال والغالب في عرف الشرع أخص من ذلك الأعم فيزاد مع الحد الأعم " ذو ~~مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه " هذا الحد للأخص ~~الذي غلب الاستعمال فيه فيما ذكر فأشار الشيخ - رحمه الله - إلى أن الشرع ~~ربما كان يستعمل اللفظ عاما في مواضع ويخصصه في غالب استعماله فيما هو أخص ~~من ذلك فيصح الحد للأعم لأنه شرعي وللأخص لأنه هو غالبه وبهذا يظهر ما يأتي ~~في حدود صنع فيها مثل هذا قال فتخرج الأربعة المذكورة. # " فذو مكايسة " أخرج به هبة الثواب و " أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة " أخرج ~~به المراطلة والصرف وقوله " معين غير العين فيه " أخرج به السلم وغير العين ~~فيه نائب عن فاعل معين وفيه متعلق بمعين وهو صفة لعقد ومعناه أن غير العين ~~في ذلك العقد معين ليس في ذمة ولذلك خرج به السلم لأن غير العين فيه في ~~الذمة لا أنه معين فمعين إلخ صفة للعقد فالعقد موصوف بأنه إذا وجد فيه أحد ~~عوضيه غير عين فلا بد أن يكون معينا شخصيا لا كليا فيدخل في ذلك بيع العبد ~~المعين بثوب معين لأن كلا من العوضين يصدق فيه أنه غير عين وكذا إذا باع ~~عبدا بعين أو دارا بعين لأن أحد العوضين غير عين ويبقى العين أعم من كونه ~~معينا أو في الذمة (فإن قلت) العين أخص والذهب والفضة # PageV01P232 # أعم فهلا قال معين غير الذهب والفضة فيه (قلت) العين خاص بالمضروب فلذا ~~كان أخص وعين الأخص لما نذكره بعد في بيان قوله ودفع عوض إلخ فلذلك أتى ~~بالأخص ولم يأت بالأعم (فإن قلت) فإذا كان أحد العوضين فلوسا فهل يصدق ~~الرسم في صورة البيع فيه (قلت) يأتي الخلاف فيها هل تدخل في الحكم تحت ~~العوض أو النقد والظاهر أن الرسم غير مطرد بهذه الصورة مع أنه أدخلها في ~~الصرف فتأمل في ذلك. # (فإن ms236 قلت) ما الفرق بين الأعم والأخص في عرف الشرع في الحقيقة الشرعية ~~عنده (قلت) يظهر من كلامه أن الذي غلب فيه عند الإطلاق في لفظ البيع ولا ~~يتبادر غيره هو الأخص لأن المترجم عليه بذلك هو المتبادر حده والأعم هو ما ~~أطلق على معين من الذي ذكره من الحقائق ولم يغلب فيه شرعا ولا يتبادر ~~بالإطلاق إلى ذلك المعين إلا بقرينة (فإن قلت) يقال على ذلك أن الأعم مجاز ~~شرعي لا حقيقة شرعية ورسمه إنما هو للحقائق الشرعية (قلت) لنا أن نقول ~~بأنها حقيقة ليس فيها غلبة وهذا غير ظاهر لتصريحه بأنه غالب (فإن قلت) لأي ~~شيء أخرج النكاح من الحد الأعم فإن كان لأجل ترجمة الفقهاء بالنكاح ولم ~~يطلقوا البيع فكذلك السلم وما ذكر معه وإن كان ذلك لعدم إطلاق البيع على ~~النكاح إلا أنه أشبه شيء بالبيوع حكما فكذا قيل في هبة الثواب وما شابهها ~~(قلت) هل ذلك لأن المعاوضة ليست حقيقة فيه وفيه بحث لا يخفى على الناظر لأن ~~لقائل أن يقول لو صح ما ذكرتم لما احتاج إلى إخراجه لأن المعاوضة لا تطلق ~~عليه حقيقة وقول الشيخ البيع الأعم الأعم صفة للبيع والبيع على حذف مضاف أي ~~حد البيع الأعم عقد إلخ وحد البيع الأعم مبتدأ وخبره العقد إلخ مثل قولك حد ~~الإنسان حيوان ناطق وقد فرقوا بين قولنا الإنسان حيوان ناطق وبين قولنا حد ~~الإنسان حيوان فيتعين حذف المضاف كما أشرنا إليه ثم أن الشيخ - رحمه الله - ~~قال ودفع عوض في معلوم قدر غير مسكوك ذهب أو فضة لأجل سلم لا بيع. # (فإن قلت) بعد أن شرحت حده - رضي الله عنه - فما موقع هذا الكلام منه - ~~رحمه الله - (قلت) موقعه والله أعلم أنه لما بين البيع وذكر خاصته وميزه عن ~~السلم بقوله معين غير العين فيه علم أن السلم غير العين فيه غير معين وإذا ~~كان غير العين معينا في العقدة شمل إذا أعطى جبة في درهم معين أو غير معين ~~أو جبة في برنس ms237 فعلمنا من هذا إذا باع جبة بدينار معين نقدا أن # PageV01P233 # ذلك بيع نقد وإذا باع جبة بدينار في ذمة إلى أجل فإن ذلك بيع أجل وإذا ~~باع دينارا نقدا بثوب في ذمة إلى أجل كان سلما وإذا باع ثوبا بثوب نقدا كان ~~بيعا فحد البيع صادق على الأول والثاني والسلم صادق على الثالث والصورة ~~الرابعة بيع أيضا لصدق الحد عليها (فإن قلت) كيف يصدق الحد على الصورة ~~الرابعة (قلت) صدقه عليها ظاهر وذلك أن معنى قوله معين غير العين فيه إذا ~~كان فيه غير عين كان معينا فكأنه قال غير العين في هذا العقد مشخص فيدخل في ~~ذلك ثوب معين بثوب معين لأن كلا منهما يصدق فيه أنه غير عين وإذا فهمت هذا ~~علمت موقع كلام الشيخ - رحمه الله - فيما ذكره بعد فكأن قائلا قال له إذا ~~دفع عوض معين في معلوم قدر غير مسكوك ذهب أو فضة لأجل هل هو بيع أجل أو سلم ~~وصورته إذا دفع برنسا مثلا في عشرة أقفزة إلى شهر أو في عبد إلى شهر أو في ~~عروض موصوفة إلى شهر أو في وزن حلي أو تبر إلى شهر فهذا قال الشيخ - رحمه ~~الله - في جوابه يقال فيه سلم سواء كان ذهبا أو فضة أو عروضا لا بيع أجل ~~لأن حد البيع لا يصدق عليه لأن غير العين فيه غير معين وهذا هو ما وعد به ~~أنه يأتي في سر قوله معين غير العين فيه. # (فإن قلت) إذا أعطى برنسا في عبد ودينارا في الذمة إلى شهر فهل هذه ~~الصورة من البيع أو من السلم (قلت) وقع نظير هذا في المدونة وذكروا أن فيها ~~بيعا وسلما وكان قد تقدم لنا البحث في كلامه - رضي الله عنه - في صدق حده ~~في هذه وتأمله فإن فيه ما يتأمل وتأمل أيضا هذه الصورة فإن أهل المذهب ~~أجازوها من غير خلاف وذكروا مسائل لا تجوز حيث يكون فيها رخصة وعزيمة ~~والسلم قيل فيه أنه رخصة وتأمل كلام القرافي في ms238 ذلك ثم استدل - رحمه الله - ~~بقوله لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينا انفسخ بيعه باستحقاقه هذا ~~الكلام لا بد فيه من بيان ما يفهم به مراده - رضي الله عنه - فنقول لا شك ~~أن القواعد المذهبية فرقت بين بيع ما كان معينا وبين بيع ما في الذمة ~~ولوازم ذلك مختلفة واختلاق اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات فمن لوازم ~~المبيع المعين أنه إذا استحق فإن المستحق من يده يرجع في عوضه إن لم يفت ~~وفي قيمته إن فات ويفسخ البيع بذلك وأما ما بيع في الذمة فإنه إذا أتى به ~~المدين واستحق فإن البيع لا يفسخ بل يجب الإتيان بالمثل حتى تبرأ الذمة به ~~فإذا عرفنا ذلك فكأن الشيخ يقول ما ثبت في # PageV01P234 # الذمة من غير العين بعوض لا يسمى بيعا إلى أجل بل يسمى سلما لأنه لو ~~استحق لما وقع فيه فسخ للعقدة وذلك من خاصية غير المعين ولو كان بيعا معينا ~~لوقع الفسخ بالاستحقاق والتالي باطل بنصوص المذهب. # بيان الملازمة ظاهر بما قررناه هذا لفظ كلامه - رضي الله عنه - وموقعه لا ~~يقال أن الشيخ - رحمه الله - ادعى دعوى مركبة وهي أن العوض في الذمة سلم ~~لأنه بيع لأجل واستدلاله إنما أنتج أن ما في الذمة غير معين بدليل عدم فسخه ~~عند استحقاقه وذلك قدر مشترك بين الثمن المؤجل وبين السلم فأي دليل يعين ~~العقدة المذكورة أنها سلم لا بيعة أجل لأنا نقول ما أشار إليه - رضي الله ~~عنه - وفتح على لبنا من بركته بمنه إذا تأملت حده للبيع وبيان قصده وظهر لك ~~فرقه علمت. استدلاله على قصده وفيه بحث وما لخصه من أقسام البيع الأخص هنا ~~- رحمه الله - وكلامه على كل قسم مع مقابله وغير مقابله في غاية الحسن ~~والترتيب العجيب والتحصيل القريب فراجعه فإنه جلي لأن الأقسام المذكورة ~~عشرة ويتركب من كل بالنظر مع غيره نحو أربعة وأربعين صورة خمسة منها ~~متباينة والباقي فيها عموم وخصوص من وجه مثل بيع المؤجل وبيع الحاضر فإذا ~~باع سلعة حاضرة ms239 بدينار إلى شهر فيصدق فيها البيعان وإذا باع عبدا غائبا ~~بثمن مؤجل صدق الأول وحده وإذا باع سلعة بدينار نقدا صدق الثاني وحده ~~وباقيها جلي والله أعلم وبه التوفيق ثم نقل عن الشيخ ابن عبد السلام أن ~~معرفة حقيقة البيع معلومة حتى للصبيان قال الشيخ المعلوم ضرورة وجوده عند ~~وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته وقد تقدم تنظيره في الرد عليه. # قال ابن عبد السلام وعرفه بعضهم بأنه دفع عوض في معوض قال ويدخل فيه ~~الفاسد قال وخصص بعضهم الحقائق الشرعية بصحيحها لأنه المقصود بالذات ~~ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال نقل الملك بعوض لاعتقاده أن ~~الفاسد لا ينقل الملك بل شبهة الملك قال وذكر لفظ العوض فيه خلل لأنه لا ~~يعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم له قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~التعريف الأول في كلامه للخمي لأنه قال البيع التعاقد والثاني للمازري ~~والصقلي قال وقصر ابن عبد السلام التعقب عليهما بما ذكر يرد بأن الأول لا ~~يتناول إلا بيع المعاطاة فكيف يقصر الاعتراض بما ذكره وهذا من محاسن الشيخ ~~قال والثاني لا يتناول شيئا من البيع لأن نقل الملك # PageV01P235 # لازم للبيع أعم منه يعني واللازم إذا كان أعم لا يصح التعريف به فإن الحد ~~غير مانع فإن نقل الملك يعم البيع وغيره وإنما كان أعم لأنه يعم السلم وهبة ~~الثواب فإن ذلك كله ينقل الملك هذا معنى ما أشار إليه - رحمه الله - قال ~~وقول ابن عبد السلام إلخ انظره فإنه حسن ولا شك فيما رد به وفيه التركيب ~~فإن الملك يحتاج إلى بيان حقيقة وفيه اضطراب في تفسيره والله سبحانه ينفعنا ~~به بمنه وفضله ولنذكر هنا ما رأيته لتلميذه الشيخ الإمام شيخنا وشيخ شيوخنا ~~سيدي أبي القاسم - رحمه الله تعالى - في كتابه فبعد ما ذكر ما ذكرنا من ~~الاعتراض. # قال وهذه الاعتراضات والأجوبة تدل على أن القصد طلب حقيقة الشيء وخاصته ~~في هذا وغيره قال وحقائق الأشياء لا يعلمها إلا الله والمطلوب ms240 في معرفة ~~الحقائق الشرعية وغيرها إنما هو تمييزها من حيث الجملة عما يشاركها في بعض ~~حقائقها حتى يخرج عنها ما يسرع إلى النفس دخوله لا غيره مثل قولنا ما ~~الإنسان فيقال منتصب القامة فيحصل التمييز عن بقية الحيوانات التي يسرع إلى ~~النفس دخولها لا غيرها لأنه وإن كان يدخل عليه الحائط والعمود لكن لما كان ~~غير مقصود هنا لم يقع الاحتراز عنه ثم نقل عن بعض المنطقيين ذلك وأنه يقع ~~في كلامهم من ذلك كثير وإن قصدهم ما يقع التمييز به ولو بأدنى خاصية قال ثم ~~أن المتأخرين يعترضون عليهم لاعتقادهم أنهم قصروا ذاتيات الحقيقة أو ~~خاصيتها وهم لا يقصدون ذلك قال وكذا وقع لابن البنا قال ومن عرف البيع بما ~~عرفه به إنما قصده معرفته من حيث الجملة لا تحصيل الذاتيات فلا يصح ~~اعتراضهم هذا معنى كلامه - رحمه الله - ونفع به. ### | [باب الصيغة في البيع] # قال - رحمه الله - " ما دل عليه ولو معاطاة " معناه الأمر الدال على ~~البيع فيدخل فيه اللفظ والإشارة والقرائن الدالة على ذلك والمناولة وهو ~~معنى قوله " ولو معاطاة " تقديره الشيء الدال على البيع بأي دلالة ولو كان ~~بمعاطاة ومعاطاة نصب على خبر كان وحذفه بعد لو كثير مشتهر ووقع في المدونة ~~ما فهم عن الأخرس عمل عليه ولزمه وقال الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب ~~والقبول لزم بها البيع وذكر الشيخ أن # PageV01P236 # من أركان البيع الصيغة ويعني بذلك ركنه الحسي الذي لا يصح حمله (فإن قلت) ~~قوله وله أركان يدل على أن المحدود ركنه ما ذكره وكيف صح له ذلك هنا وصح ~~اعتراضه على ابن الحاجب في الطلاق حيث عد من أركانه أهل ومحل فقال إنما ذلك ~~شرط واعترض عليه فهل يقال له هذا كذلك (قلت) يمكن الفرق بأن الطلاق معنى لا ~~يمكن أن يكون الأهل ركنا منه بخلاف العقد الحسي وفيه نظر لا يخفى لأن ~~الحقيقة المرسومة ليست الحسية الخارجية فيجب أن يقال المعنى وله أي وللبيع ~~الحسي أركان لا للبيع المحدود فتأمله وظاهره ms241 أي صيغة لفظية كانت بلفظ الخبر ~~أو بلفظ الإنشاء تصح صيغة للبيع قال ابن رشد إذا قال البائع بعتك بكذا فإن ~~وقع الجواب قبل التفرق من المجلس وجب البيع ولزم اتفاقا واختلف إذا قال ~~البائع خذها بكذا أو قال المشتري بعنيها بكذا فقيل مثل ذلك وقيل كالمساومة ~~فيدخل الخلاف ورجح القول الأول ووجهه الشيخ هنا بأن بعني أمرا بما يصير ~~الآمر مبتاعا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفا وكلاهما ~~يدل ظاهرا على التزام المستدعي أو المراد ورأيت منقولا عن الشيخ هنا في هذا ~~الموضع أن الآمر تلزمه الإرادة وعندنا لا يلزم ذلك وإنما وقع اللزوم هنا ~~لأجل العرف في البيع. # (قلت) وكان بعض من لا يفهم اعترض عليه وأجبته بهذا ثم رأيته له - رحمه ~~الله - ولا شك أنه قد حقق ذلك وعلم الفرق بين المذهبين قطعا كما هو المقطوع ~~به عنه وأهل الحق يقولون بأن الإرادة والأمر بينهما في العقل عموم وخصوص من ~~وجه وهو حق ظاهر لا شك فيه وتأمل ما نقله الشيخ ابن عبد السلام عن بعض ~~المشارقة وهو القرافي وكان يمضي فيه بحث والله الموفق. ### | [باب العاقد الذي يلزم عقده] # قال - رحمه الله - " الجائز الأمر الطائع " قوله " الجائز " أخرج به ~~المضروب على يديه والطائع أخرج به المكره وما فرع عليه ظاهر. ### | [باب شرط المبيع] # قال - رحمه الله - تقرر ملك مبتاعه عليه ولو وجب عتقه إذ به # PageV01P237 # يجب (فإن قلت) هل معنى ذلك شرط المبيع فيما يصح الانعقاد فيه فلا يصح بيع ~~المصحف أو المسلم من كافر لأن مبتاعه لا يقرر له ملك على المبيع ولذا إذا ~~أسلم عبده بيع عليه لأنه لا يتقرر ملكه عليه أو معناه شرط المبيع في جواز ~~القدوم على البيع (قلت) الظاهر أن المراد الأول (فإن قلت) هذا الشرط لأي ~~شيء أفرد بيانه - رحمه الله - عن المعقود عليه وهلا ذكره في ذلك مع القيود ~~المذكورة فيه (قلت) فيه ما يحتاج لتأمل وتأمل اعتراض الشيخ على ابن شاس ~~وابن الحاجب في ms242 قوله للكافر مشتري المسلم عتقه قال الشيخ قبلوه ولا أعرفه ~~نصا وتأمل النظرين اللذين أشار إليهما وقال في موضع النظر الثاني قالوا وله ~~العتق فانظر ذلك وتأمله. ### | [باب المعقود عليه] # (ع ق د) : باب المعقود عليه وهو الركن الثالث " يطلب أنه طاهر منتفع به ~~مقدور على تسليمه مملوك لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر " ~~قوله " يطلب أنه طاهر " وجدت مقيدا عن الشيخ - رحمه الله - قيل له لأي شيء ~~عدلت عن لفظ ابن الحاجب في قوله طاهر وقلت يطلب قال يشمل هذا الضابط جميع ~~الصور على كل قول لأن الأقوال اتفقت على أنه تطلب هذه القيود ابتداء في ~~المعقود عليه (قلت) طاهر أخرج به النجس لا المتنجس كالخمر والميتة والخنزير ~~ولحمه والعذرة على الخلاف والزبل على ما فيه والكلب على الخلاف ويخرج ما ~~يجوز الانتفاع به يعني حالا ومآلا أما الحال فقط فلا، انظر البيع الفاسد من ~~مختصر الشيخ وما لا يمكن الانتفاع به ويخرج بيع الآبق وما شابهه والشارد ~~ويخرج بيع الغاصب والمعتدي ويدخل ببيع الوكيل والوصي والمقدم ويخرج بيع ~~الفضولي وهنا فروع كثيرة تجري على ما ذكر مفرعة عليه اتفاقا واختلافا وما ~~ذكرنا من خروج العذرة هو الصحيح وقد ذكروا الخلاف فيها. # ومذهب المدونة منع بيعها وخرج اللخمي من قول ابن القاسم في إجازة بيع ~~الزبل جواز بيعها فإنه يقول إذا أجاز ابن القاسم بيع الزبل مع وجود نجاسته ~~فيلزم عليه جواز بيع العذرة لمساواتهما في الحكم قال الشيخ وصرح ابن بشير # PageV01P238 # بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل دون العذرة ومعنى ذلك ~~أنه ذكر فارقا بين الأصل والفرع (فإن قلت) الفرق المذكور هو المذكور عند ~~أهل الأصول وهو إبداء خصوصية في الأصل هي شرط فكيف يقال ذلك هنا (قلت) يقال ~~ذلك لأن الزبل لما تقرر فيه وجود الخلاف في نجاسته وعدم نجاسته فعلة جواز ~~البيع في الأصل لها خصوصية في الأصل هي شرط فلا يصح إلحاق الفرع به قال ابن ~~الحاجب والفرق ms243 هو راجع إلى أحد المعارضتين على قول وإليهما معا على قول ~~فتأمل ما قيل في ذلك وهل ذلك معارضة واحدة أو هما معارضتان والله أعلم قال ~~الشيخ - رحمه الله - ويفهم من كلام المازري رد هذا الذي ذكره ابن بشير ~~بقوله لو اعتبر هذا فارقا ما صح تخريج ابن القاسم في المدونة المنع في ~~الزبل لمالك من منعه في العذرة ومعنى هذا أن يقال لو صح اعتبار الفارق ~~المذكور في الزبل وأنه لا تلحق العذرة به في جواز بيعه لاختصاصه بالخلاف في ~~نجاسته لما صح لابن القاسم - رحمه الله تعالى - أن يقيس منع بيع الزبل على ~~منع بيع العذرة والتالي باطل بما وقع له في كلام مالك بيان الملازمة لأن ~~الخصوصية في الزبل لو اعتبرت عنده فارقا لكان فرقا مانعا من مساواة نجاسة ~~الزبل لنجاسة العذرة فنجاسة الزبل أخف ونجاسة العذرة أثقل فلا يلزم من منع ~~بيع العذرة منع بيع الزبل في تخريج ابن القاسم. # ولما خرج ذلك ابن القاسم - رحمه الله - من قول مالك دل على إبطال الفارق ~~وإلغائه فلا يصح اعتباره والفرق به ثم أن الشيخ - رحمه الله - نقل عن شيخه ~~ابن عبد السلام أنه رد على ابن بشير بقوله هو بناء على مراعاة الخلاف وترك ~~مراعاته لا يوجب تخطئة قال لا يتم هذا ردا على ابن بشير إلا بأن يزيد ابن ~~القاسم إلغاء مانعية النجاسة في الزبل لجواز بيعه من حيث ثبوتها من غير ~~مراعاة لدليل القول بعدم نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل فإن صح أن ذلك ~~قصده في الرد على ابن بشير فلا يتم الرد عليه لجواز اعتبار ابن القاسم هذا ~~المعنى فارقا على القياس المذكور ولا جواب عنه إلا بما ذكره الشيخ وهو ~~المعنى الذي قررنا به كلام المازري الآن فتأمل هذا الكلام هنا وراجع ما ~~ذكرنا في مراعاة الخلاف هل تجب على المجتهد أم لا وتقدمت الإشارة إلى ذلك ~~والله سبحانه أعلم وذكرنا هذا # PageV01P239 # البحث لأنه تقدم من بعض الشيوخ النظر فيه والتوقف في فهمه ms244 ولا شك أن كلام ~~شيخه وما بينه به يحتاج إلى تأمل والله سبحانه يلهم الجميع لما فيه رضاه ~~بمنه. ### | [بيع الجزاف] # (ب ي ع) : باب بيع الجزاف قال (بيع ما يمكن علم قدره دونه) قوله " بيع " ~~هذا جنس يدخل فيه سائر البيوع قوله " ما يمكن علم قدره " أخرج به ما لا ~~يمكن علم قدره قوله " دونه " يعني دون العلم بقدره أخرج بذلك ما علم قدره ~~من المبيع فإنه لا يصدق عليه بيع ما يمكن علم قدره فما كان ممكنا صار فيه ~~فعلا لأن ما أمكن علمه صار معلوما (فإن قلت) كثير الحيتان وغير ذلك مما لا ~~مشقة في علمه بالعد يصدق فيه الحد مع أنه لا يكون فيه الجزاف (قلت) لعله ~~عرف الصحيح والفاسد فيقال فيه جزاف فاسد ولا يقال أنه لا يسمى جزافا ويدل ~~على ما قلناه كلام المازري وغيره في الجواهر الكبيرة والصغيرة وغير ذلك ~~وكذلك حتى الطير في الأقفاص انظر كلام ابن رشد وكلام غيره في ذلك وانظر ما ~~نقله ابن رشد في حمام البروج وما في ذلك كله. ### | [باب في شرط الجزاف] # (ج ز ف) : باب في شرط الجزاف قال - رحمه الله - جهل العاقدين قدر كيل ~~المبيع أو وزنه أو عدده وهو ظاهر. ### | [باب شرط لزوم بيع الغائب] # (ب ي ع) : باب شرط لزوم بيع الغائب قال - رحمه الله - وصفه بما تختلف ~~الأغراض فيه يعني لا بد من ذكر أوصاف تختلف الأغراض فيها في المبيع وبيانها ~~لا بد منه فيه قال - رحمه الله - لأن بيع الغائب مقيس على السلم والمعتبر ~~في السلم ذلك ويعني بذلك بيع الغائب على الصفة أجازه أهل المذهب قياسا على ~~السلم ثم اعترض على ابن الحاجب - رحمه الله - وصاحب التلقين في قولهما وصفة ~~ما يختلف الثمن به وذكر أنه قاصر لأن شرطه أعم من الأول. # PageV01P240 ### | [باب ما يحرم به فضل القدر والنساء] # ق د ر) : باب ما يحرم به فضل القدر والنساء قال ما معناه عوضا متحدي جنس ~~الذهب أو الفضة أو ms245 ربوي الطعام قوله عوضا متحدي أخرج به اختلاف جنس ما ذكر ~~بمثل الدنانير فيما بينها والدراهم فيما بينها فلا يجوز في ذلك فضل ولا ~~تأخير وكذلك " ربوي الطعام " وفيه إحالة على ما يأتي من تفسير الربوي وقال ~~جنس الذهب ولم يقل العين ليعم أصناف الذهب والفضة ولو ذكره لكان أخصر ولا ~~يؤدي معناه واعترض على ابن الحاجب بكونه أطلق الفضل فألزمه امتناع فضل ~~الصفة وكذلك اعترض عليه في ذكر النقود وهو جلي والله سبحانه أعلم. ### | [باب ما يحرم فيه النساء] # (ن سء) : باب ما يحرم فيه النساء فقط قال فيما يؤخذ منه " عوضا مختلفي ~~جنسه أو الذهب والفضة " معنى ذلك أن النساء وهو التأخير محل منعه العوضان ~~من الطعام اللذان اختلف جنسهما فالقمح مع الفول محل لتحريم النساء وما شابه ~~ذلك وليس محلا لمنع التفاضل بالقدر ولذا قال النساء فقط وكذلك محله إذا كان ~~العوضان ذهبا وفضة والضمير المضاف في جنسه يعود على الطعام المذكور لا على ~~الربوي كذا قيد عن الشيخ - رحمه الله - وفيه ما لا يخفى وانظر لم لم يزد في ~~الممتنع الفلوس مع الذهب والفضة مع أن حكمهما حكم العين والله أعلم. ### | [كتاب الصرف] # (ص ر ف) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الصرف قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه " الصرف بيع الذهب بالفضة أو ~~أحدهما بفلوس " قوله - رحمه الله - " بيع " جنس يدخل فيه جميع أنواع البيع # PageV01P241 # وقوله " الذهب بالفضة " يخرج به البيع الأخص لأن من خاصته كون أحد عوضيه ~~غير ذهب ولا فضة قوله " أو أحدهما بفلوس " أشار إلى أن الفلوس حكمها حكم ~~النقد لا حكم العرض قال الشيخ - رحمه الله - مستدلا على أن بيع الفلوس ~~بالذهب أو الفضة من باب الصرف أن في المدونة قال من صرف دراهم بفلوس فقد ~~أطلق على ذلك صرفا والأصل في الإطلاق الحقيقة وهذا جواب عن سؤال كأن قائلا ~~قال الإطلاق يكون مجازا ويكون حقيقة فلا دليل يدل على ذلك فأجاب بأن ms246 ~~الإطلاق أصله الحقيقة والحمل عليها واجب. # وهذا قد قدمنا إشكاله بأنه إذا تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز مقدم إلا ~~أن الشيخ استدل بهذا في كثير من المواضع وتقدم لنا في الاستبراء أو في ~~العدة بحث الشيخ بمثل هذا وأن المجاز مقدم على الاشتراك وصير ما وقع في ~~الاستبراء من الإطلاقات مجازا فتأمله وهو لا يخلو من نظر لا يقال كيف جعل ~~الشيخ - رحمه الله - البيع جنسا للصرف والمتبادر في البيع ما تقدم حده أو ~~رسمه وقد زاد فيه ما يخرج به الصرف عنه وإذا خرج عن ذلك فكيف يكون جنسا له ~~فهذا فيه تدافع لأنا نقول الشيخ - رحمه الله - ذكر للبيع حدين حد الأعم وحد ~~الأخص فالذي صيره جنسا أعمه لا أخصه وصح له ذلك لأن الجنس قد حده قبل فلذا ~~عرف به بعد (فإن قلت) إذا صح زيادة ما أدخل به الفلوس فهلا أتى بما يعم ~~الفلوس وغيرها وقد وقع في المدونة أن ما أجري مجرى الفلوس يقوم مقامه حتى ~~الجلود وما شابهها (قلت) لعل المراد بالفلوس الكناية عن الذي ناب عن ~~النقدين وهذا يدل على أن الفلوس حكمها حكم النقد وقد وقع ذكرها في المدونة ~~في مواضع لكن قيل الغالب فيها الكراهة. # (فإن قلت) هلا قال بيع ذهب منكرا وهو أخص من المعرف (قلت) يظهر أن السؤال ~~وارد ويتأكد لأنه نكر الفلوس ولا فرق ولعله تبرك بالحديث لأنه وقع فيه ~~معرفا والله أعلم بقصده (فإن قلت) قيل أنه أورد على الشيخ - رضي الله عنه - ~~أن رسمه فيه حشو لأن أخصر من حده أن يقال بيع الذهب بالفضة أو بفلوس فأجاب ~~الشيخ - رضي الله عنه - بأن هذا أبين فهل هذا السؤال صحيح وجوابه كذلك أم ~~لا؟ # (قلت) يظهر أن السؤال غير وارد لأنه إنما يقال أخصر من كذا في لفظين إذا ~~كان معناهما واحدا والأخصر يؤدي ذلك وهنا لو قال بيع الذهب بالفضة أو بفلوس ~~فإنما # PageV01P242 # يصدق ذلك في بيع الذهب بأحدهما وأما بيع الفضة بالفلوس فإنما يؤخذ ~~باللازم ودلالة ms247 الالتزام في الرسوم فيها ما هو معلوم (فإن قلت) قد أشار ~~الشيخ - رحمه الله - إلى مثل ذلك في جوابه ذلك ولأنك سلمت أن الدلالة حاصلة ~~إلا أنها خفية ولذا قال الشيخ - رحمه الله - هذا أبين وهو التصريح بأحدهما ~~(قلت) يحتمل هذا أن يكون قصده ويمكن أن يكون غيره والصواب بعد هذا كله أن ~~السؤال غير وارد. # (فإن قلت) أورد بعضهم على حد الشيخ أنه غير جامع لأن من الصرف بيع الذهب ~~والفضة بفلوس ولا يدخل ذلك في حده لقوله أو أحدهما وأحدهما غير مجموعهما ~~فهل يرد عليه (قلت) يظهر أن هذا يحتاج إلى جواب (فإن قلت) لأي شيء لم يقل ~~الشيخ بيع العين بعين غيره أو أحدهما بفلوس (قلت) لأنه لو قال كذلك لكان ~~حده غير منعكس لخروج بيع حلي الذهب بفضة وغير ذلك وفي حده تسامح بذكر أو ~~جوابه تقدم مرارا (فإن قلت) لأي شيء لم يذكر الشيخ المناجزة في هذا الرسم ~~قيل فيها أنها ركن أو شرط وكلما صح ذلك فلا بد من ذكر الخاصة في الرسم أو ~~الركن في الحد هذا لا يرد بوجه لأن الحد أو الرسم لا يجب أن يكون كل واحد ~~منهما بجميع الخواص لجواز التعريف ببعضها وإن كان الشيخ - رحمه الله - مال ~~إلى ركنية التناجز قال لتوقف ماهية الصرف عليه غير خارج عنها وإن كان صرح ~~المازري بأنه شرط وقاله ابن محرز ولما ذكر الشيخ هذا الكلام بعد وجدت طرة ~~من بعض تلامذته قال قيل عليه لو كان ركنا لذكره في هذا التعريف قال وهذا ~~وهم ممن أورده لأن التعريف هنا بالرسم لا بالحد. # (فإن قلت) هذا الخلاف هو هل التناجز ركن أو شرط هل تنبني عليه ثمرة شرعية ~~أم لا ثمرة له في باب الصرف (قلت) قال ابن محرز يجري على الشرطية أن الصراف ~~إذا وزن الدينار فضاع يكون ضمانه من ربه لعدم انبرام العقد بجواز التأخير ~~هكذا نقل المازري عن ابن محرز وقبله والشيخ - رحمه الله - له بحث في ذلك ~~يخرجنا ms248 عن المقصد لكن نشير إلى بحث لم يذكره في مختصره ووقفت عليه لبعض ~~المشايخ على ما قيده عنه وأنه جرى في مجلسه قيل له - رحمه الله - الشرط ~~تصوره منفكا عن المشروط أي موجود دون المشروط والتناجز دون الصرف لا يوجد ~~فلا يصح أن يكون شرطا قال فأجاب الشيخ - رحمه الله - بأن # PageV01P243 # التناجز قولكم لا يوجد بدون الصرف بل يوجد ولا يوجد الصرف الصحيح ومثله ~~الصرف على خيار مثل أن يقول أصرف منك هذا الدينار على أن الخيار بيننا ~~ونتناجز فهذا لا يجوز مع أن الشرط موجود والمشروط غير موجود وهو الصرف ~~الصحيح قال قيل للشيخ - رحمه الله - أليس التناجز مثل الوضوء للصلاة فيكون ~~له ماهية خارجة عن الصلاة وكذلك الحياة في العقليات فأجاب - رحمه الله - في ~~مجلسه بأن قال ليس كل المشروطات كذلك بل منها ما يكون حسيا ومنها ما يكون ~~حكميا ولما ذكر هذا قال انظروا في هذا الجواب هل فيه مغالطة أو غلط فلنشر ~~إلى بسط الإيراد المذكور وجوابه فحاصل بحث قائله أو مورده أن يقول لو كان ~~التناجز في الصرف شرطا لصح وجوده بدون مشروطه والتالي باطل، بيان الملازمة ~~أن حقيقة الشرط تستلزم ذلك تعقلا كوجود الحياة مع العلم والوضوء مع الصلاة ~~والتناجز لا يصح وجوده ولا تعقله خارجا عن الصرف فبطل أن يكون شرطا بما ~~قررناه وأجاب الشيخ - رضي الله عنه - بمنع التالي وحقق تلك الصورة بالتناجز ~~في خيار الصرف بل الصرف الصحيح لم يوجد ووجد التناجز وهذا كما يتعقل من صلى ~~بطهارة ثم فسدت صلاته بغير الحدث فالصلاة الصحيحة لم توجد ووجد شرطها. # (فإن قلت) إذا صح الجواب بما قررته فكيف يقول الشيخ - رحمه الله - ~~فانظروا في هذا الجواب هل هو مغالطة أو غلط وهذا ليس فيه مغالطة ولا غلط بل ~~جار على المعقول والمنقول. # (قلت) لعل ذلك إنما هو راجع لما ذكر من الجواب ثانيا عن سؤاله الثاني لا ~~أنه راجع للأول ويظهر ذلك بعد تقرر السؤال الثاني ما موقعه وكيف تقريره ~~وذكرنا ذلك ms249 لتمام الفائدة من كلامه والله سبحانه الموفق للصواب بمنه وفضله. ### | [باب في شرط الرد في الدرهم] # قال - رحمه الله - فشرط الرد على المشهور متفقا عليه " كونه في درهم كل ~~الثمن وسكة المردود وعدم زيادته على النصف وعدم # PageV01P244 # حضوره للمبتاع وتأخره عن البيع ومناجزته والمبيع كالصرف " معنى كلامه أن ~~الشروط المذكورة جرى فيها على المشهور وغير المشهور لا يشترطها كلها فإذا ~~اجتمعت كان الرد جائزا باتفاق لأن الشاذ يوافق على ذلك ولا يمنع الرد في ~~الجملة ولا أكثر من النصف فقوله " في درهم كل الثمن " احترز به من الرد في ~~الجملة وأن يكون الدرهم المردود فيه لا كل الثمن قوله " وسكة المردود " عطف ~~على الدرهم وأخرج به كونه غير مسكوك ولم يشترط اتحاد السكة وقوله " وعدم " ~~عطف على الدرهم والضمائر المضافة بعضها عائد على الرد وبعضها على المردود ~~قوله " وعدم حضوره " الضمير يعود على المردود وضمير تأخره يعود على الرد ~~قوله " والمبيع كالصرف " الذي كان يمضي لنا في فهمه أن المبيع عطف على ~~المعطوف عليه أولا وهو مخفوض وأشار به إلى الشرط لعاشر وأن من شرط الرد أن ~~يكون البيع الواقع فيه حكمه حكم الصرف في جميع أحكامه لا من بدل فيه ولا من ~~غيره وكان يمضي لنا أن الشيخ يتحصل من كلامه عشرة شروط لأن قوله الدرهم ~~يستلزم نفي الرد في الذهب مطلقا ويستلزم أن يكون المردود فيه مسكوكا واتحاد ~~السكة من شرطه سكة المردود والله أعلم. ### | [باب المراطلة] # (ر ط ل) : باب المراطلة قال الشيخ - رضي الله عنه - " المراطلة بيع ذهب ~~به وزنا أو فضة كذلك " (فإن قلت) كيف صح إدخال هذا الباب تحت الكتاب من ~~الصرف وهو لا يصدق على المراطلة (قلت) هذا السؤال أورده الشيخ ابن عبد ~~السلام وذكر أنه لا يرد على ابن الحاجب لأنه لم يترجم على الصرف وإيراده ~~على الشيخ - رحمه الله - هنا أقوى في السؤال للترجمة والترجمة عندهم كالحد ~~للمحدود والجواب أن هذه أمور ملحقة بالصرف وقعت في كتب الفقهاء وكذا ~~الاقتضاء والمبادلة ms250 أدخلوها في كتاب الصرف قال الشيخ - رضي الله عنه - " ~~بيع ذهب " جنس يدخل فيه الصرف كما تقدم # PageV01P245 # قوله " به " يخرج به الصرف قوله " وزنا " أخرج به المبادلة لأنها عدد لا ~~وزن قوله " أو فضة كذلك " معناه أو بيع فضة بها وزنا فاختصر ذلك بقوله كذلك ~~قال الشيخ - رحمه الله - فتخرج الفلوس يعني أن الفلوس إذا بيع منها فلس ~~بفلس وزنا فلا يسمى مراطلة ولا يجب ذلك فيها. # (فإن قلت) هذا يعارضه ما قدمه - رحمه الله - في حد الصرف فإنه أدخلها في ~~الصرف وذلك يدل أنها من النقود فيحرم فيها ما يحرم في النقود بناء على أن ~~العلة في الربا والتفاضل الثمنية لا غلبتها فكيف الجمع. # (قلت) يمكن الجواب عن الشيخ - رحمه الله - بأنه إنما أدخلها في الصرف ~~لأنه في المدونة أطلق على بيعها بالعين صرفا فسماه صرفا فلا بد من زيادتها ~~في الحد لجمعه وهنا لم يطلق عليها مراطلة ولكن ذكر فيها لازم ذلك كما أشار ~~إليه الشيخ فكأنه أشار إلى الخلاف فيها (فإن قلنا) حكمها حكم النقود فيزاد ~~في الرسم ما يدخلها وإن قلنا ليس الأمر كذلك فيقتصر على ما ذكر أولا وتخرج ~~من الحد ولذا قال بعد وتدخل بزيادة أو فلس بمثله عددا لا وزنا وذكر ما يشهد ~~له من المدونة وأن بيع الفلوس تطلب فيها المماثلة عددا (فإن قلت) عادة ~~الشيخ في مثل ذلك أن يذكر حدا أو رسما ثم يقول على رأي وعلى رأي بزيادة إلخ ~~وقد وقع له مثل ذلك مرارا كما قدمنا وهو أخصر وهنا لم يقل ذلك بل قال كما ~~رأيته والجاري على عادته أن يقول بيع ذهب به وزنا أو فضة كذلك على رأي وعلى ~~رأي بزيادة أو فلس بمثله عددا لا وزنا (قلت) لعل ذلك ليس بمقصود عنده في ~~التعبير لا أنه يقصده والدليل على ذلك أنه لم يظهر ما يدل على قصده في ضبط ~~ذلك (فإن قلت) ما فائدة زيادة قوله لا وزنا وذكر العددية كاف (قلت) يظهر ~~أنه زيادة ms251 بيان وكثيرا ما يفعل ذلك ولو كان ذلك لازما ولم يقل في المراطلة ~~بيع الذهب بمثله وزنا لا عددا. # (فإن قلت) لأي شيء خص هذه الزيادة بالمراطلة ولم يقل في الصرف أو أحدهما ~~بفلس عددا (قلت) لما ذكر في المدونة بيع الذهب بالفلوس أو الفضة به وسماه ~~صرفا فلذلك اقتصر عليه - رحمه الله - في الحد (فإن قلت) قول الشيخ بيع ~~الذهب به وزنا مشكل لأن الوزنية لا تحقق المماثلة والمطلوب في المراطلة ~~المماثلة في الوزن ولم يذكرها (قلت) قوله وزنا تمييز للمبهم ولما ذكر بيع ~~الذهب به فلا يمكن أن يكون بنفسه لأن ذلك محال فلا بد أن # PageV01P246 # تكون المعاوضة بالذهب المماثل والمثلية المبهمة فسرت بقوله وزنا فكأنه ~~قال بيع الذهب بذهب مماثل له وزنا فاختصر ذلك للإيجاز في الحد (فإن قلت) ~~ولأي شيء صرح بالمثل في الفلوس ولم يقل أو فلس به عددا (قلت) يظهر أنه ~~زيادة بيان ولم يظهر سر تعريف الذهب والفضة في الصرف والتنكير هنا وقد تقدم ~~ثم قال الشيخ - رحمه الله - وقول ابن الحاجب وابن بشير بيع العين بمثله ~~وزنا يرد بقصوره على العين دون أصل العين وهو ظاهر في الرد وقد قدمنا قريبا ~~منه فلذلك عدل الشيخ عن العين إلى الذهب والفضة فإن العين خاص بالمضروب ~~(فإن قلت) الشيخ ابن عبد السلام اعترض على ابن الحاجب بأنه يدخل في حد ~~المراطلة ما ليس منها كما إذا باع ذهبا وازنا بفضة وازنة وكان الشيخ قبله ~~ولم يذكره وجرت عادته أن ما سبق به من الاعتراض لا يعترض به إلا إذا كان ~~فيه بحث له وإنما يذكر ما غفل عنه غيره فهل هذا الاعتراض صحيح أم لا؟ # (قلت) يظهر إيراده ويتلمح له جواب فيه نظر وذلك أن يقال المراد ببيع ~~العين ما يصدق عليه العين ومصدوقه ذهب أو فضة مضروبين فلا بد في المصدوق من ~~مثلية في صفة نفسية وبيان النظر واضح والله أعلم. ### | [باب المبادلة] # (ب د ل) : باب المبادلة ذكر الشيخ - رضي الله عنه ms252 - المبادلة وعزا رسمها ~~لابن بشير لأنه رضي رسمه لها بما ذكر فلم يذكره من غير عزو مخافة أن يقال ~~أنه مسبوق به وهذا من حسن فعله وتحسين نيته - رضي الله عنه - ونفع به فقال ~~قال ابن بشير " بيع العين بمثله عددا " فقوله " بيع العين " جنس يدخل فيه ~~الصرف والمراطلة وغير ذلك قوله " بمثله " أخرج به الصرف قوله " عددا " أخرج ~~به المراطلة وذلك إذا أعطى دينارا عددا بدينار وكان أحدهما أنقص فهذه ~~مبادلة شرعا لا مراطلة (فإن قلت) لأي شيء عبر هنا بالعين وقد قدمنا أنه عدل ~~عن ذلك لسر ما تقدم (قلت) إنما عبر هنا بذلك لأنه لا يرد عليه ما ورد هنالك ~~لأنه حافظ في ذلك على أصل العين لتدخل في الصرف وهنا لا تقع المبادلة في ~~أصل العين فإنها إنما تقع في المضروب من العين ولذا لم يذكرها # PageV01P247 # في الفلوس فحسن التعبير هنا بالعين وفي غير المبادلة فيما هو أعم من ~~العين (فإن قلت) لأي شيء لم يقل بيع العين به وصرح بالمثل (قلت) هنا يجب ~~التصريح بالمثل لأنه لو قال به لصدق على بيع دينار عددا بدرهم عددا فناسب ~~أن يقال بمثله عددا (فإن قلت) لم لم يزد هنا بعد قوله عددا لا وزنا كما ~~زاده قبل في المراطلة في الفلوس فإن كان ذكر العدد يجزئ عن ذلك فلا حاجة ~~لذكره فيما تقدم جريا على ما يتعين رعيه عنده - رحمه الله - من عام ~~الاختصار وإن كان ذلك لا يغني عن تلك الزيادة فلا بد من ذكرها هنا (قلت) ~~تقدم ما في هذا فراجعه ثمة ولم يظهر قوة جواب في الفهم عن مراده وسر ~~تخصيصه. # (فإن قلت) وقع في سماع ابن القاسم بدل ذهب أو ورق ناقصة بوازنة فقد أطلق ~~الذهب ولم يقل العين. # (قلت) قال ابن رشد كالثلاثة إلى الستة على ما وقع في المدونة والواقع ~~فيها في المضروب غاية الرواية أنها أطلقت الأعم على الأخص (فإن قلت) حد ~~الشيخ أعم من المبادلة الصحيحة أو الفاسدة (قلت) ms253 هو كذلك لأن لها شروطا في ~~الجواز والله الموفق والله سبحانه يثيبه ويرضى عنه. ### | [باب في الاقتضاء] # (ق ض ي) : باب في الاقتضاء قال الشيخ - رضي الله عنه - " الاقتضاء عرفا ~~قبض ما في ذمة غير القابض " قول الشيخ - رحمه الله - " عرفا " تقدم الكلام ~~في نصب ذلك وأن ذلك مثل قول ابن الحاجب الدليل لغة أي حد الدليل في اللغة ~~وإنما خصص الشيخ - رحمه الله - الاقتضاء بالعرف مع أن المعلوم أنه إنما يحد ~~الحقائق العرفية الشرعية لأن الاقتضاء في عرف الشرع يختلف ومقصده أخص عرف ~~في الشرع قوله " قبض " إشارة إلى أنه حسي وحكمي ولذلك أخرج المقاصة بقوله ~~غير القابض وأخرج بالذمة المعين إذا قبضه (فإن قلت) ذكر الذمة في الرسم فيه ~~إبهام لأنها حقيقة وقد اضطرب في تفسيرها (قلت) رسمها الشيخ - رحمه الله - ~~في السلم وستأتي. # (فإن قلت) رسمه - رحمه الله - يصدق على من لا حق له في ذمة شخص وقبض منه ~~فإنه لا يصدق فيه الاقتضاء شرعا والرسم صادق عليه (قلت) لا نسلم صدق الرسم ~~عليه لأن قبض ما في الذمة # PageV01P248 # يستدعي براءتها وقبض المتعدي لا يوجب ذلك ولا يخفى ما فيه ولما ذكر الشيخ ~~رسم الاقتضاء عرفا أورد عليه أنه غير جامع لخروج قبض الكتابة وقد سماها ~~اقتضاء في المدونة ويخرج أيضا قبض منافع المعين لأنهم أطلقوا عليها اقتضاء ~~منافع ثم بين أن الحد لا يصدق على هذين لأن في الحد قبض ما في الذمة وهذان ~~ليسا في ذمة قال - رحمه الله - فيقال قبض ما وجب منفعة أو غير معين في غير ~~ذمة قابضه (فإن قلت) تقدم للشيخ - رحمه الله - أنه حد البيع الأعم عرفا ~~والبيع الأخص وخصص كلا برسمه والجاري على ذلك هنا أن يقول كذلك فيحد ~~الاقتضاء بحد أعم ويحده بحد أخص والمقصد بمسائل الصرف إنما هو أخصه لا أعمه ~~ويكون ذلك كما ذكر في البيع ويؤيده ما ذكره في الشركة (قلت) هذا سؤال ظاهر ~~ولعل الشيخ - رضي الله عنه - قصد ذلك ويكون حده الأخص هو ms254 الأول وحده الأعم ~~هو الثاني إلا أن يقال لو قصد ذلك لما أورد عليه ما أورد فتأمله والله ~~سبحانه ينفعنا به وبعلمه ويمن علينا بما من عليه به (فإن قلت) استدلال ~~الشيخ - رضي الله عنه - من المدونة وغيرها أن الاقتضاء يطلق على اقتضاء ~~المنافع فيه بحث لأنه إنما أطلقه في المدونة مقيدا لا مطلقا وذلك يدل على ~~المجاز فلا يصح الاستدلال به على الحقيقة لأنه إذا أطلق الاقتضاء مطلقا لا ~~يتبادر في الذهن ما ذكر (قلت) وهذا قد تقدم قريبا البحث به في نظير ~~استدلاله ويظهر وروده. # (فإن قلت) وهل يقال ذلك في الاستدلال على الكتابة (قلت) البحث يمكن في ~~ذلك كله (فإن قلت) وقع في كتب الفقهاء لفظ الاقتضاء عرفا ولفظ القضاء وقد ~~وقع أصله في الحديث «إن خياركم أحسنكم قضاء» وكذلك قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «رحم الله عبدا سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى» والقضاء من فعل المدين ~~والاقتضاء من فعل صاحب الدين فما سر كون الشيخ - رضي الله عنه - تعرض ~~لحقيقة أحدهما فقط مع أن ذلك كثير تردده فيهما في كتاب الصرف وغيره (قلت) ~~لم يظهر سر تخصيصه ولعله لغلبة كثرة استعمال الاقتضاء وانظره مع ما وقع لهم ~~في كتاب السلم وحد القضاء يمكن أن يؤخذ من حده هنا فيقال فيه دفع ما وجب ~~منفعة أو غير معين في غير ذمة قابضه فتأمله وما يرد عليه (فإن قلت) إذا باع ~~ثوبا بدينار ثم دفع عن الدينار دراهم ثم استحق الثوب فإنه يرجع المشتري على ~~البائع بما دفع له وسموا ذلك اقتضاء فكيف # PageV01P249 # يدخل في رسمه (قلت) دخوله ظاهر في حده لأنه يصدق فيه قبض ما وجب إلخ وهذا ~~هو الذي عبر عنه الشيخ - رحمه الله - بعد في قوله واقتضاء ما لزم عن ~~استحقاق عوض أخذ عن أحد عوضي الصرف متعلق بعوض عوضه دونه ومتعلق خبر عن ~~اقتضاء ومعناه ما أشرنا إليه من مسألة المدونة وهي الواقعة في السؤال والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الطعام] # (ط ms255 ع م) : باب الطعام قال الشيخ - رضي الله عنه - " الطعام ما غلب اتخاذه ~~لأكل الآدمي أو لإصلاحه أو شربه " قال - رحمه الله - فيدخل الملح والفلفل ~~ونحوهما في ذلك لأجل ذكر الإصلاح قال ويدخل اللبن يعني لأجل قوله أو شربه ~~واحترز بقوله ما غلب اتخاذه مما لم يغلب اتخاذه للأكل وإن أكل فلا يكون ~~طعاما ويخرج من حد الشيخ الماء فإنه ما غلب اتخاذه للشرب بخلاف اللبن فإنه ~~غالب للشرب والماء غلب في غيره وهذا هو المعروف من المذهب وقد وقع لابن ~~نافع ما يخالفه قال الشيخ ويخرج الزعفران قال لأنه وإن اتخذ للإصلاح فلم ~~يغلب له (فإن قلت) هل يرد على الشيخ زيت الزيتون فإنه طعام ويكون غير منعكس ~~لأنه لم يغلب للشرب ولا للطعام بل الغالب فيه الوقيد والصنعة والأكل موجود ~~ولم يغلب فيه كما قيل في الزعفران وإن وجد فيه إصلاح فلم يغلب فيه # (قلت) يظهر إيراده ولعل جوابه أنه راعى أصل اتخاذه وما عداه عارض والله ~~أعلم ثم أن الشيخ - رحمه الله - ذكر حد ابن الحاجب بقوله ما يعد طعاما لا ~~دواء وفسره ابن عبد السلام بما اتخذ للأكل والشرب قال الشيخ - رحمه الله - ~~إن أراد للأكل والشرب فقط خرج الملح لاتخاذه لغير ذلك كالدبغ وإن لم يرد ~~ذلك دخل عليه الزعفران ثم أن الشيخ قال الأولى تفسير كلام ابن الحاجب بما ~~يقصد لطعمه قال ويبطل بما تقدم (قلت) وسلم الشيخ ذكر الطعام في حده وفيه ما ~~لا يخفاك مما قدمناه (فإن قلت) قد قيد الشيخ في حد الطعام غلبة الاتخاذ وقد ~~وقع في المدونة كلية في الزريعة وقاعدة حاصلها أن ما يؤكل أو يستخرج منه ما ~~يؤكل فهو طعام وعكسه على أن في هذه القاعدة لهم بحثا (قلت) انظر ابن رشد ~~فإنه قيد المدونة بما يصححها والله أعلم. # PageV01P250 ### | [باب في شرط المماثلة] # قال - رحمه الله تعالى - " اتحاد العوضين في درجة الطيب " أشار - رحمه ~~الله - إلى أن العوضين اللذين تجب فيهما المماثلة من الطعام وسياقه يدل ~~عليه ms256 لا بد أن يتحد العوضان في درجة الطيب وإلا فلا توجد المماثلة وأخرج ~~بذلك إذا اختلف العوضان في درجة الطيب فلا يوجد فيهما التماثل ولذا قال ~~فيها لا يجوز فريك الحنطة بيابسها ولا السمن بالزبد متماثلا ولا متفاضلا ~~وهنا مسائل للخمي وغيره وبحث للشيخ - رحمه الله تعالى - فانظر كلامه. ### | [باب الاقتناء في الحيوان] # (ق ن و) : باب الاقتناء في الحيوان قال الشيخ - رحمه الله - قال اللخمي ~~والباجي " الاتخاذ للولادة واللبن والصوف وغيرها والفحلة والشعر في التيس " ~~وهو ظاهر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب المزابنة] # (ز ب ن) : باب المزابنة قال الشيخ - رحمه الله - قال المازري " المزابنة ~~عندنا بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما " قال وتبعه ابن ~~الحاجب وقبلوه قال ويبطل عكسه بيع الشيء بما يخرج منه المزابنة على حذف ~~مضاف أي بيع المزابنة لمطابقته للحد وأصلها لغة المدافعة لأن كلا من ~~المتبايعين يدفع صاحبه ويغبنه والشيخ - رضي الله عنه - صير الحد المذكور ~~غير منعكس فإنها قد تكون في صنفين كما مضى عليه ابن رشد وغيره فإنه قال وهي ~~قد تكون في صنف واحد ككون أحد العوضين جزافا وقد تكون في صنفين في الأجل ~~كصوف في ثوب من صوف مؤخر وفي ذلك تفصيل فيما يجوز منه وما لا يجوز انظره ~~(فإن قلت) إذا لم يرتض الشيخ هذا الحد وكان غير منعكس فلم لم يذكر لها حدا ~~(قلت) يظهر أن حدها عنده بزيادة ما يجمع # PageV01P251 # به رسمها بقوله أو صنفين يخرج المؤخر منهما من المعجل فيضاف ذلك للرسم ~~المذكور (فإن قلت) إذا تبين الفضل في بيع المعلوم بالمجهول من جنسه في غير ~~الربوي فلا يكون ذلك من المزابنة كما نصوا عليه ومنهم الشيخ ورسم المازري ~~يصدق على ذلك أنه مزابنة وقد نصوا على أنه تلغى تلك المزابنة (قلت) لنا أن ~~نلتزم صدق الحد على ذلك وأنه مزابنة لكن أجازوا ذلك لذهاب المانع وهو ~~الجهالة التي يدفع بها كل أحد صاحبه لأنه إذا تحقق الفضل فلا جهالة في ms257 ~~العقد وفيه بحث. ### | [باب الكالئ بالكالئ] # (ك لء) : باب الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين قال الشيخ - رحمه الله ~~تعالى - وحقيقته " بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما ~~على الآخر " وهو معنى قولهم ابتداء الدين بالدين وهو ملزوم لتعدد الذمة ثم ~~قال - رضي الله عنه - ووجهه كصريحه كوجه الظهار والتفليس لا كوجه الشغار ~~(قلت) رسمه الدين بالدين أشكل علي فهمه لأنه رسما يصدق على ابتداء الدين ~~بالدين وقد علم أن الأقسام ثلاثة ابتداء الدين بالدين وهو أخفها ثم بيع ~~الدين بالدين ثم فسخ الدين في الدين فتأمل ذلك وقد توقفنا في الفهم عنه - ~~رضي الله عنه - ولا بد في تفسير كلامه أن نقول الذي وقع كثيرا من أهل ~~المذهب أن الحقائق هنا ثلاث ابتداء الدين بالدين وبيع الدين بالدين وفسخ ~~الدين في الدين فالأول أخفها والثاني يليه والثالث أقواها والأول يستلزم ~~عمارة ذمتين وقعت عمارتهما في زمن واحد والثاني يستلزم ذمتين وقعت عمارة ~~إحدى الذمتين على الأخرى والثالث يستدعي عمارة ذمة واحدة بدين فسخ فيه ~~الدين السابق قال الشيخ - رحمه الله - في الحد المذكور ما ذكر فيه إن قصد ~~به حد الحقيقة الأولى صح ذلك فيهما والحد الثاني المرتب على الأول لا يصح ~~أن يكون حدا للقسم الثالث لورود الثاني عليه في طرده ولا يصح أن يكون حدا ~~للثاني لورود الثالث عليه. # وقد أشكل ذلك علينا في فهمه كما أشكل أيضا ما نقله عن ابن المنذر وظاهره ~~أن بيع # PageV01P252 # الدين بالدين يدخل تحت الرسم المذكور ولا يصح أن يكون الرسم المذكور نقله ~~عن ابن المنذر وارتضاه كما ترى ما يورد عليه وبالجملة فهو كلام يحتاج إلى ~~الفهم عنه والمظن به أنه إمام لا يطلع على غور كلامه إلا من وفقه الله ~~ومعنى ما أشار إليه من وجه الظهار والتفليس والله أعلم أن بيع الدين بالدين ~~قد يكون صريحا كما إذا باع دينا قد تقرر في ذمة بدين وقد يكون فيه تحيل كما ~~إذا باع سلعة بثمن ms258 إلى أجل ثم اشترى السلعة بثمن إلى أجل قبل حلول الأجل ~~فهذا لم يقصد فيه إلى بيع الدين بالدين لكن آل أمره إلى تهمة ذلك فلذا قال ~~في المدونة مرة أنه دين بدين ومرة من وجه الدين بالدين والحكم فيهما واحد ~~في هذا الباب وذلك بخلاف وجه الشغار وصريحه على ما هو معلوم هنالك ولذا ~~أشار المغربي في وجه الشغار بقوله صير وجه الدين بالدين كصريحه ولم يصير ~~وجه الشغار كصريحه وما ذكر فيه نظر على ما قررناه أولا من الفرق بين بيع ~~الدين بالدين وابتداء الدين بالدين مع ما ذكره من الوجه في هذه الصورة وذكر ~~الشيخ - رحمه الله - أن وجه الظهار وصريحه في بابه واحد ولم يظهر لنا وجه ~~الظهار إلا في كنايته. # وأشكل ذلك علينا في اختلاف الحكم لأنه يصدق في الوجه إذا ادعى الطلاق ~~فتأمله وأما صريح التفليس ووجه التفليس فلعله أراد - رحمه الله - بالصريح ~~إذا كان بحكم حاكم وأراد بوجه التفليس فيما لم يحل إذا فلس فيما قد حل ~~والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في الغرر] # (غ ر ر) : باب في الغرر قال الشيخ - رحمه الله - قال المازري " الغرر ما ~~تردد بين السلامة والعطب " قال الشيخ - رضي الله عنه - يريد ذو الغرر أو ~~صفة ما تردد أشار بذلك إلى أن الكلام إن بقي من غير حذف فلا يصح تفسيره بما ~~تردد لأن الجنس ليس من مقولة المحدود فلا بد من حذف إما من الحد وإما من ~~المحدود وهذا على الخلاف بين أهل العربية في مثل قوله تعالى {الحج أشهر ~~معلومات} [البقرة: 197] هل يحذف من الأول أو من الثاني لأن دلالة الاقتضاء ~~هنا تقتضي أن لا بد من حذف وهذا من محاسنه - رضي الله عنه - # PageV01P253 # فإن وقع الحذف من الأول صح الجنس للمحدود لأنه من مقولته وإن وقع الحذف ~~من الثاني صح أيضا ذلك ثم أن الشيخ لما حقق صحة التركيب في الحد قال إن ~~الرسم غير منعكس قال لخروج غرر فاسد صور بيع الجزاف وبيعتين ms259 في بيعة ~~وغيرهما إذ لا عطب فيهما. # (قلت) أشار بذلك - رحمه الله - أن الجزاف يشترط فيه في المتبايعين أنهما ~~جاهلان عالمان جاهلان بالمقدار عالمان بالحزر فلو قدرنا علمهما بالمقدار ~~لكان البيع فاسدا لأجل الدخول على الغرر إذ لا عطب في ذلك والغرر موجود ~~وكذلك في بيعتين في بيعة ثم قال - رحمه الله - والأقرب أن بيع الغرر " ما ~~شك في حصول أحد عوضيه أو مقصود منه غالبا " قوله " ما شك " ما صادقة على ~~البيع أي بيع وهو جنس الغرر قوله " في حصول أحد عوضيه " مثل بيع البعير ~~الشارد أو الجنين ويدخل فيه فاسد بيع الجزاف فإنه فيه شك في حصول عوضه قوله ~~" أو مقصود منه غالبا " معطوف على حصول معناه أو ما شك في مقصود من ذلك ~~الشيء غالبا احترز به من الغرر اليسير كدخول الحمام مع اختلاف قدر الماء ~~فإنه لم يقع شك في المقصود منه غالبا (فإن قلت) وقع في الحديث أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر» وفي رواية «عن بيع ~~الغرر» وتعرض المازري لرسم الغرر فقط. . # (قلت) إنما تعرض لذلك وحده لأن بيع الحصاة من الغرر وكذلك بيع العربان ~~وبيع الملاقيح والمضامين وكذلك بيعتين في بيعة وجميع أنواع أو أصناف الغرر ~~المنهي عنه فرسم الغرر يغني لأنه القدر المشترك ورسم كل صنف بخاصته والله ~~أعلم ثم قال الشيخ - رحمه الله - وقول ابن الحاجب بيع الغرر ذو الجهل ~~والخطر وتعذر التسليم متعقب بأن الجهل صفة للعاقد والغرر صفة للمبيع فهو ~~تعريف بمباين قال ولأن الخطر مساو للغرر وتعذر التسليم إنما ذكره الأصوليون ~~حكمة في التعليل بالغرر (قلت) وهذا جلي في الرد إلا أن يقال إن الجهل يكون ~~من وصف الفاعل ويكون من وصف المفعول يقال العاقد به جهل بالمبيع والمعقود ~~عليه مجهول أي به جهل بمعنى مجهول وفيه غرر وغرره هو جهله لكن # PageV01P254 # هذا فيه تجوز لأنه إنما يتم إذا كان المصدر بمعنى المفعول وهو على خلاف ~~الأصل ثم أنه لا ينجي من ms260 الاعتراض إذا تؤمل والله أعلم. ### | [باب بيعتين في بيعة] # (ب ي ع) : باب بيعتين في بيعة نقل - رحمه الله - عن الباجي أنه قال " ~~تناول عقد البيع لزوما بيعتين على أن لا يتم منهما إلا واحدة " قال كبيع ~~ثوب بدينار وآخر بدينارين يختار أيهما شاء لازما لهما أو لأحدهما ونقل عن ~~ابن رشد أنه قال تناول البيع مبيعين لا يتم مع لزومه للمتبايعين أو لأحدهما ~~إلا في أحد المبيعين ثم قال وقلنا في أحد المبيعين لا أحد الثمنين ولا أحد ~~المثمونين ليعم الأمرين لاستوائهما فيه (فإن قلت) كيف صح الجنس في حد ~~الشيخين الباجي وابن رشد بقولهما تناول والتناول لا يصدق معنى على البيعتين ~~في بيعة (قلت) هذا يفهم عن الشيخ أنه رده لقوله بعد والأولى ما يخص متعلق ~~النهي فعدل عن الجنس المذكور إلى ما ذكر من قوله بيع إلخ لأن متعلق النهي ~~إنما هو البيع المذكور لا التناول. # (فإن قلت) إذا صح ما قلته فالصواب أن يقول الشيخ - رحمه الله - ويجب لا ~~أنه يقول والأولى لأن ذلك يدل على صحة جعله جنسا وهو لا يصح (قلت) تقدم في ~~الظهار الجواب عن مثله والتناول مصدر بمعنى الشمول أي أن تشتمل عقدة البيع ~~وبيعتين مفعول وهو الظاهر والمصدر مضاف للفاعل ولزوما حال من المضاف إليه ~~والعامل المضاف قد اقتضى العمل قوله " على أن لا يتم " إلخ لأنه إذا لم يكن ~~على وجه اللزوم لهما أو لأحدهما فليس من بيعتين في بيعة وهو حال أيضا ~~فالحال الأولى أخرج بها الخيار والثانية أخرج بها لزوم البيعتين قال الشيخ ~~- رحمه الله - وتعريف الباجي يشمل الصحيح والفاسد أشار - رحمه الله - إلى ~~أن بيعتين في بيعة على وجه اللزوم المذكور قد يكون منه صور جائزة كما إذا ~~باع له ثوبا بدينار أو ثوبين بدينار على وجه اللزوم لهما أو أحدهما ووقع ~~التساوي في الثوبين وفي صفة الثمنين فإن هذه الصورة جائزة ويصدق عليها ~~الرسم والغرض هنا لا يختلف لأن كل عاقل يختار المثمون المساوي لصاحبه ~~بالثمن ms261 القليل فحد الباجي يشمل الصحيح والفاسد # PageV01P255 # ومثاله الذي ذكره وعلل فيه الفساد بالجهالة وهذا ينافي حده لأن المثال ~~للحد إنما فائدته صدق الحد على جميع أفراد المحدود هذا معنى كلامه ثم قال ~~وتعريف ابن رشد يشمل أيضا الصحيح والفاسد وتقسيمه ذلك إلى صحيح وفاسد يناسب ~~عموم حده فكأنه يقول حق الباجي أن يقيد حده بما يخص الفاسد وهو الصواب ~~وكذلك ابن رشد لأنهما إنما حدا الحقيقة المنهي عنها فالحد إنما هو لها ولذا ~~قال الشيخ والأولى ما يخص متعلق النهي ومتعلق النهي إنما هو الصور الفاسدة. # (فإن قلت) فهمك هذا الكلام على ما ذكرته ينافي ما أصلته قبل في جعل ~~التناول جنسا لأن هذا الكلام اقتضى أن متعلق النهي ما ذكره من الصور ~~الفاسدة (قلت) لا ينافيه بل الصور الفاسدة هي عقدة البيع كما قلناه ولذا ~~قال الشيخ في حده بيع لأحد مثمونين يختلف الغرض فيهما أو بأحد الثمنين كذلك ~~لزوما لأحد عاقديه فقوله بيع جنس مناسب لمقولة المحدود ولم يذكر التناول ~~(فإن قلت) متعلق النهي يخص بيعتين دخلتا تحت بيعة والحد يخص بيعة تحتها ~~بيعتان (قلت) اللفظ مختلف والمعنى متقارب صحيح لأنه يصح أن يقال نهي عن ~~بيعتين داخلتين تحت عقد أو نهي عن عقد تحته بيعتان قوله " أحد مثمونين " ~~احترز به من بيع المثمونين وهي الصورة التي أوردها بعد على ابن الحاجب قوله ~~" يختلف الغرض فيهما " أخرج به الصورة الجائزة التي قدمناها واعترض بها على ~~حد غيره لأن الحد هنا إنما هو للصور الممنوعة المنهي عنها قوله " أو بأحد ~~الثمنين كذلك " أشار إلى أن ذلك يعم الثمن والمثمون كما أشار إليه ابن رشد ~~- رحمه الله - واختلاف الغرض في الثمنين كاختلافه في المثمونين وقوله " ~~لزوما " حال أخرج به صورة الخيار وإذا منع اللزوم في أحدهما فأحرى فيهما. # (فإن قلت) ظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - أنه سلم حد ابن رشد إلا فيما ~~وقع عليه فيه من الاعتراض وأما كونه أخصر في لفظ المبيعين حتى دخل فيه ~~الثمن والمثمون فظاهر منه ms262 أنه سلمه فإذا صح ذلك فهلا اقتصر الشيخ على ذلك ~~وقال بيع لأحد المبيعين ويختصر قوله أو بأحد الثمنين كذلك (قلت) الجواب عن ~~ذلك من وجهين الأول أنه رأى أن إطلاق المبيعين في عرف الفقهاء غالبا على ~~المثمون الثاني أن التجوز في الرسم على خلاف الأصل وما أورده على ابن ~~الحاجب صحيح ولا يرد على حد الشيخ لقوله أحد المثمونين فتأمله والله سبحانه ~~الموفق. # PageV01P256 ### | [باب في بيع الثنيا] # قال - رضي الله عنه - عمم ابن رشد لفظ الثنيا في بياعات الشروط المنافية ~~للبيع قال في المقدمات بيع الشروط المسماة عند الفقهاء بيع الثنيا كالبيع ~~على أن لا يبيع ولا يهب قال الشيخ - رحمه الله - وخصه الأكثر بمعنى قولها ~~في بيوع الآجال فمن ابتاع سلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له قال ~~فيها وأنه لا يجوز لأنه سلف جر نفعا وتأمل ما هنا من الكلام والبحث وما ~~أشرنا إلى لفظه بعد والله الموفق. ### | [باب في بيع العربان] # (ع ر ب) : باب في بيع العربان قال الشيخ فسره في الموطإ بإعطاء المبتاع ~~البائع أو المكري درهما أو دينارا على أنه إن تم البيع فهو من الثمن وإلا ~~بقي للبائع فظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - أن هذا يصلح به التعريف لبيع ~~العربان فيقال ما سر كون الشيخ لم يبحث فيه كما بحث مع ابن رشد في تفسيره ~~بيعتين في بيعة مع أن معروض النهي إنما هو بيع العربان كما تقدم والإعطاء ~~المذكور وقع في البيع لا أنه نفس البيع فتأمله فإن الجاري على ما قدمه أن ~~يقول عقد أعطى فيه المشتري إلخ وظهر في سر تخصيص الأولى بالرد جواب فيه ~~تأمل وذلك أنه وقع في بعض الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~العربان في البيع ووقع في أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~العربان» فعلى هذا معناه عربان وقع في البيع ويكون التفسير للعربان لا ~~للبيع الذي فيه عربان فالعربان في البيع هو الإعطاء المذكور ms263 وهذا لا يخلو ~~من بحث سيما والشيخ - رحمه الله - قال وبيع العربان فسره في الموطإ إلخ ولا ~~يخلو من مسامحة في ذلك للأقدمين وقد وقع في الرواية أن زيدا الراوي قيل له ~~ما العربان قال هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا رددتها وزدتها ~~معها سلعة وهذا الحديث ضعفه الشيخ ورمى راويه بالكذب والله سبحانه أعلم وهو ~~الموفق للصواب بمنه. # PageV01P257 ### | [باب بيع النجش] # ن ج ش) : باب بيع النجش نقل الشيخ - رحمه الله - عن الموطإ أنه قال مالك ~~النجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك شراؤها فيقتدي بك غيرك ~~ثم نقل عن المازري وغيره أن الناجش الذي يزيد في سلعة ليقتدي به غيره فإن ~~(قلت) ظاهر كلام الشيخ أنه سلم هذين الرسمين من جهة صادقية الجنس على ~~المحدود والناجش لا يصدق على بيع النجش ولا يحمل عليه وكذلك ما فسر به مالك ~~(قلت) ليس هو تفسير لبيع النجش وإنما هو تفسير للنجش وهذا مصرح به في كلام ~~مالك ويؤخذ من كلام المازري باللازم ولما نقل الشيخ - رحمه الله - عن مالك ~~- رحمه الله - ما تقدم قال: وكلام المازري أعم من كلام مالك - رحمه الله - ~~وهو حسن وتأمل لأي شيء لم يأت في بيع النجش بحد يخصه ويقول بيع اشتمل على ~~زيادة إلخ. ### | [باب في الأرض المطبلة] # (ء ر ض) : باب في الأرض المطبلة # وأرض الجزاء يؤخذ من كلامه - رحمه الله تعالى - أن أرض الجزاء هي التي ~~وضع عليها قدر معلوم حين إحيائها والأرض المطبلة هي التي وضع عليها قدر ~~معلوم بعد إحيائها قال والأولى كائنة عندنا بتونس والثانية غير كائنة وهي ~~المعبر عنها في كتب الوثائق بأرض الطبل والوظيف وبنى على ذلك - رحمه الله - ~~جواز بيع الأرض الأولى بشرط أداء القدر عليها في كل عام في العقد والثانية ~~ذكر فيها ثلاثة أقوال وتأمل ما أشار إليه هنا وكان يمر لنا عند بعض مشايخنا ~~بحث في بعض أدلته وألزمه بعض ما لا يقول به والله أعلم بقصده - رحمه ms264 الله - ~~ونفع به. ### | [باب في التسعير] # (س ع ر) : باب في التسعير قال الشيخ - رضي الله عنه - " تحديد حاكم السوق ~~لبائع المأكول فيه قدرا للمبيع بدرهم معلوم " قوله " تحديد " مناسب للمحدود ~~لأنه مصدر # PageV01P258 # وقوله " حاكم " أخرج به غير حاكم السوق كما إذا حدد البائع لنفسه لأنه لا ~~يسمى تسعيرا وكذلك غير الحاكم قوله " لبائع المأكول " أخرج به غير المأكول ~~لأنه لا يسعر قوله " فيه " يتعلق بالبائع والضمير يعود على السوق ولا بد من ~~ذكر الظرف وإلا دخل فيه إذا حدد حاكم السوق على بائع المأكول قدرا في مبيعه ~~في غير السوق فتأمله وقدرا منصوب على المفعول وللمبيع صفة للقدر وبدرهم ~~يتعلق بالتحديد (فإن قلت) يدخل تحته إذا سعر حاكم السوق للجالب مع أن ~~المذهب لا يسعر عليه وليس محلا للتسعير (قلت) لعله قصد التسعير الصحيح ~~والفاسد وهو أعم لا أنه قصد الصحيح وفيه نظر لقوله بعد الحد فالجالب لا ~~يسعر عليه فالظاهر أنه قصد أنه خارج عن الحد فلعله أراد بالبائع من شأنه أن ~~يبيع في السوق والله الموفق. ### | [كتاب بيوع الآجال] # (ب ي ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب بيوع الآجال # قال الشيخ - رضي الله عنه - " يطلق مضافا ولقبا الأول ما أجل ثمنه العين ~~وما أجل ثمنه غير ما سلم ثم قال والثاني اللقبي لقب لمتكرر بيع عاقده الأول ~~ولو بغير عين قبل اقتضائه " قول الشيخ - رحمه الله - يطلق مضافا ولقبا أشار ~~إلى أن بيوع الآجال له مفهومان مفهوم إضافي وهو أن يكون البيع أضيف إلى أجل ~~وضد ذلك بيع النقد كما ذكره في أول البيوع وله مفهوم سمي فيه بالمضاف ~~والمضاف إليه وصار لقبا على معنى وهذا المعنى هو الذي أشار إليه ابن الحاجب ~~- رحمه الله - في أصول الفقه بقوله إما حده مضافا وإما حده لقبا وكلام ~~الشيخ هنا أخصر من كلام ابن الحاجب في أصليه ولذلك عدل عن لفظه قوله " ~~الأول ما أجل " إلخ أي الأول الذي يطلق ms265 مضافا حده ما أجل ثمنه العين معناه ~~البيع الذي أجل ثمنه العين وما أجل جنس وثمنه العين فصل خرج به السلم # PageV01P259 # لأن المؤجل فيه ليس هو العين فلا يصدق عليه (فإن قلت) المحدود إنما هو ~~الحقيقة المتحدة والبيوع هنا هو المضاف وهو جمع (قلت) فيه تسامح واضح (فإن ~~قلت) لما عرف ابن الحاجب المعنى الإضافي في أصول الفقه عرف الأصول بالأدلة ~~ثم عرف الفقه وبذلك يعلم المدلول الإضافي والشيخ لم يفعل ذلك هنا (قلت) - ~~رحمه الله - راعى معنى الإضافية بعد معرفة المتضايفين وهما معلومان فلذا ~~ذكر ما رأيت (فإن قلت) قد يكون في العقدة العين وحده مؤجلا وقد يكون ~~المثمون مؤجلا وقد يكون الأجل في عقدة فيها سلم وثمن مؤجل فالأول بيع أجل ~~والثاني سلم والثالث هل يسمى سلما أو أجلا أو هو مركب منهما فإن سمي أجلا ~~فهو خارج عن حده يكون غير منعكس وإن كان سلما فهو وارد على حد السلم وإن ~~كان مركبا منهما فهو واسطة بينهما وليس كذلك فقها (قلت) لنا أن نقول إن هذه ~~العقدة اشتملت على سلم وبيع أجل فيصدق الرسم على كل مما اشتملت عليه (فإن ~~قلت) يجري ذلك على أن العقدة تتعدد بتعدد المعقود عليه (قلت) لا يجري ذلك ~~على ذلك وتأمل كلام الشيخ - رحمه الله - بعد في قوله وربما أطلق إلخ فظاهره ~~أن الصورة المركبة الأصل إطلاق كل لفظ عليها بما يخصها إلا إذا وقع تغليب ~~وكذلك في قوله وربما أطلق ثانيا فتأمله فعلى هذا كيف يصدق حده عليها (فإن ~~قلت) قال الشيخ - رحمه الله - وربما أطلق على ما أجل ثمن العين أنه سلم ~~بمجاز التغليب ما موقع هذا الكلام منه - رحمه الله - (قلت) موقعه أنه لما ~~عرف بيعه الأجل وذكر خاصية ذلك وخاصية السلم فقال في الأول ما أجل ثمنه ~~العين وقال في الثاني ما أجل ثمنه غير ما سلم وذكر الشاهد على الثاني فيمن ~~أسلم طعاما في فلوس والفلوس غير عين فكان ذلك سلما وهذا يدل أنها كالعروض ~~ثم ms266 ذكر أنه قد يغلب السلم في إطلاقه على ما أجل ثمنه عينا وقد يغلب البيع ~~على ما أجل ثمنه غير عين وإنما نبه بذلك لئلا يرد عليه أن يقال حدك غير ~~صحيح في الطرفين فإنه فيها أطلق السلم على ما كان ثمنه عينا مؤجلا وأطلق ~~البيع على ما كان ثمنا مؤجلا غير عين فأجاب بما رأيته من المجاز في التغليب ~~وأن التغليب يجوز في كل واحد منهما إذا اجتمع مع صاحبه فيطلق عليه غير اسمه ~~الخاص به فانظر لفظه مع ما ذكرناه وقد سأل بعض نبلاء الفقهاء عن # PageV01P260 # موقع هذا الكلام واستشكله في كلام الشيخ وموقعه ما ذكرناه وما استشكل به ~~المورد لا يرد لأن الشيخ لم يقع منه تحكم في كونه صير أحدهما سلما حقيقة ~~وبيعة أجل مجازا وبالعكس بل قصده ما أشرنا إليه فإن قال قائل كيف تدخل صورة ~~التركيب في رسمه قلنا إن صح التغليب في الصورتين فقد دخل في الرسم ما وقع ~~التغليب به وإن لم يقع تغليب فيؤتى لكل عقدة بما يخصها من رسمها فيقال ومن ~~أسلم وباع عبدا بمائة إلى شهر وطعاما بعبد إلى شهر وقد أشرت إلى ما يبحث ~~فيه قبل هذا (فإن قلت) ما أشار إليه الشيخ - رحمه الله - في قوله وما أجل ~~ثمنه غير ما سلم غير مطرد بما إذا أعطى دينارا نقدا في عبد معين إلى يومين ~~أو ثلاثة وما شابه ذلك من المعين الذي يتأخر قبضه إما جوازا وإما منعا وذلك ~~بيع لا سلم ويصدق فيه ما ذكر من خاصية السلم وكذا إذا باع دابة بنقد ~~واستثنى ركوبها يوما أو يومين (قلت) له أن يجيب عن ذلك بأن قوله ثمنه العين ~~وثمنه غيرها إعرابه أن العين صفة للثمن أو بدل وكذلك في الثاني وذلك يدل ~~على أن المؤجل هو الثمن كان عينا أو غيره وما ذكر لمؤجل هو المثمون وفيه ~~بحث لا يخفى على ناظره (فإن قلت) أورد بعض الفقهاء على الشيخ إذا أسلم ~~دينارا في ثبوت فإن هذا ms267 لا يصدق عليه الرسم لأن المؤجل مثمون لا ثمن فهل ~~ذلك صحيح أم لا (قلت) روعي المسلم إليه كأنه اشترى بغير عين في ذمته وهذا ~~فيه بحث مع ما قدمناه من الجواب في سؤال بيع المعين وتأمل أيضا المنافع ~~المضمونة في الذمة فإنها لا يصدق عليها سلم عرفا وقد أخرجت من رسم السلم ~~وهذا يصدق فيها ولعله وهو الظاهر أنه لم يقصد الرسم وإنما ذكر ما يشير به ~~إلى فرق بين حقيقتين. ### | [باب في شرط بيع الأجل] # (ب ي ع) : باب في شرط بيع الأجل قال - رحمه الله - " شرطه كالنقد مع ~~تعيين الأجل نصا أو عرفا " قوله " كالنقد " يعني كل ما يشترط في بيع النقد ~~فهو شرط فيه وقد قدمه قوله " مع " إلخ أشار إلى أن الأجل لا بد من تعيينه ~~إما باللفظ أو بالعادة وقد ذكر ما يشهد للعادة من المدونة وغيرها انظره ~~والله سبحانه الموفق ثم قال الشيخ - رحمه الله - والثاني لقب إلخ # PageV01P261 # معناه والقسم الثاني الذي أطلق لقبا حده لقبا إلخ فالثاني صفة لموصوف ~~مقدر وصفته محذوف أيضا لدلالة السياق وهو مبتدأ وخبر ما ذكر بعده وتقدم ~~نظيره في هذا الحمل واللقب المذكور أطلقه على معنى كلي صيره الشيخ لمعنى ~~عام وأكثر استعمال هذا اللقب في الإعلام وأشار ابن عبد السلام إلى ذلك في ~~لفظ ابن الحاجب وهو صحيح (فإن قلت) إذا فسرنا كلام ابن الحاجب والشيخ - ~~رحمه الله تعالى - بقولنا أما حد المفهوم المدلول عليه بلفظ بيوع الآجال ~~لقبا فلم يصر عاما اللفظ اللقبي فلا يرد عليه ما ذكرنا (قلت) هذا المعنى ~~وقع في لفظ شراح ابن الحاجب وتأوله في أصليه على ذلك ولا يصح ذلك هنا لأن ~~بيوع الآجال كان أطلق عليه اللقب فالبحث واقع والله أعلم. # (فإن قلت) الذي فهم ابن عبد السلام - رحمه الله - أن ذلك حد لفظي فهل ~~يقرر عليه كلام الشيخ - رحمه الله - (قلت) يأتي ما للشيخ مع شيخه من البحث ~~في المسألة بعد إن شاء الله (فإن قلت) لأي شيء ms268 تبع ابن الحاجب الشيخ - رحمه ~~الله - في ذكر لفظ اللقب في هذا الرسم (قلت) لأنه لما تقرر عنده شرعا ~~مفهومان لبيوع الآجال أحدهما لقبي والآخر إضافي صح له ذلك لأن المضاف ~~والمضاف إليه وضعا على معنى مفهوم منهما وهو مدلول ما ذكر فناسب في ذكر ما ~~ذكر وربما استعمل ذلك اللفظ في بعض المواضع كالذبائح وما شابه ذلك وقد ~~قدمنا ذلك قوله " لتكرر بيع عاقده الأول " أخرج به عدم تكرر البيع في ~~العقدة وتكررها من غير عاقده الأول والأول صفة للبيع الأول قوله " ولو بغير ~~عين قبل اقتضائه " احترز به مما إذا كرر مع العاقد الأول بعد الاقتضاء فإنه ~~ليس من المعنى اللقبي وقوله (ولو بغير عين) هي عطف على مقدر أي بعين وبغير ~~عين ليدخل فيه صورة غير العين كما إذا باع فرسا بعشرة أثواب إلى أجل فيصدق ~~الحد فيما باع بعين إلى أجل أو باع بمثمون إلى أجل ويصدق الحد على فعل من ~~غير عقد سلعة بثمن إلى أجل مع رجل ثم اشتراها بعد حلول الأجل قبل الاقتضاء ~~أو قبل الحلول مع الأجل أو بعده أو قبله. # (فإن قلت) المدلول الإضافي هل يصدق على المدلول اللقبي أم لا يصدق عليه ~~(قلت) لا يصدق مدلول كل منهما على صاحبه وقد أشار بعض شراح الأصلي إلى أن ~~المدلول الإضافي لغة يصدق على المدلول اللقبي في أصول الفقه فقط (فإن قلت) ~~رأيت بخط بعض المشايخ سؤالا أورده على رسم الشيخ اللقبي والمورد من # PageV01P262 # تلامذته قال فإذا باع رجل لرجل ثوبا عند الظهر ثم تبايعا ثوبا آخر عند ~~الغروب قبل اقتضاء ثمن الأول فهذه صورة ليست من باب البيع في الآجال والرسم ~~صادق عليها وأجاب بعض تلامذته بمنع دخولها عليه لأن البيع لم يتكرر في مبيع ~~واحد وإنما تكرر البيع لا المبيع والشيخ قال لقب لمتكرر بيع لأن معناه لشيء ~~تكرر فيه بيع فهل هذا الجواب حسن. # (قلت) هو حسن وناقشه بعضهم في ذلك ويظهر أنه جواب عن الشيخ إلا أن فيه ms269 ~~عناية فإن لفظه لا يدل عليه وقد رأيت لبعض نبلاء الطلبة سؤالا قريبا من هذا ~~السؤال وهو يقول ينظر من أين يخرج تكرر البيع من ذلك ففيه ما يتأمل. # (فإن قلت) أورد بعض الطلبة سؤالا فقال من أين يشترط الأجل في رسمه وبيوع ~~الآجال لا بد فيها من الأجل (قلت) ظهر لي في الجواب أن قوله الأول راجع إلى ~~المعنى الإضافي فكأنه قال هو لفظ لما تكرر فيه البيع في العقد الأول وهو ~~البيع المؤجل وهذا وإن صح الجواب به فهو بعيد قصده ويكون موقوفا على معرفة ~~حقيقة أخرى. # والصواب أنه أشار إلى ما يعم الخلاف مما تقع فيه التهمة مطلقا عند أهل ~~العينة وغيرهم لأن أهل العينة تقع التهمة فيهم ولو لم يكن ذلك بالأجل لكن ~~قول الشيخ قبل اقتضائه في رسمه يضعف هذا الجواب. # (فإن قلت) الصور الذي رتبوا عليها مسائل البيع اللقبي أصلها في تأجيل ~~الثمن (قلت) قد ذكروا أن البيعتين إذا كانتا نقدا فلا تهمة فيهما عند غير ~~أهل العينة والتهمة يحكم بها فيهم وإن كان البيع الأول نقدا والثاني مؤجلا ~~ففيه خلاف مشهور وهذا يدل على أن الأجل في باب بيوع الآجال لا يشترط بل هو ~~في مواطن مظنة التهمة والرسم للمشهور وغيره والصحيح منها والفاسد كما قدمنا ~~وفيه ما لا يخفى ثم أن الشيخ - رضي الله عنه - ذكر هنا كلاما وأبحاثا لا بد ~~من التنبيه على بعضها ليحصل لطالبه فهمه بالوقوف عليها ولما قال ابن الحاجب ~~- رحمه الله - في الحد اللقبي لقب لما يفسد بعض صوره منها لتطرق التهمة ~~بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز ليتوصلا به إلى باطن ممنوع حسما للذريعة فلننبه ~~على ما فيه من بعض لفظه فنقول قوله " لقب لما يفسد بعض صوره " أشار به إلى ~~أنه موضوع لبيع يمتنع فيه بعض الصور الفاسدة من بيوع الآجال والصور الفاسدة ~~على قسمين منها ما كان بنص من دليل شرعي ومنها ما منع للتهمة سدا للذريعة ~~كمن باع سلعة # PageV01P263 # بعشرة إلى أجل ثم اشتراها ms270 بعشرة إلى أجله نفسه فهي من الصور الجائزة. # وإن اشتراها بخمسة إلى دون الأجل فهي صورة فاسدة وفسادها لأجل التهمة ~~فتكرر البيع في المبيع الأول بين البيعتين يكون في بعضها صور فاسدة للتهمة ~~فبيع الآجال لقب على ذلك ولا يخفاك أن كلام الشيخ - رحمه الله - أبين من ~~هذا في حده وأحسن إذا تأملته وأخصر لفظا إذا فهمته ثم نقل الشيخ بحث شيخه ~~ابن عبد السلام - رحمه الله - وسؤاله وجوابه وفهم من جوابه أن ابن الحاجب ~~لم يقصد تعريفا وإنما قصد بيان مسمى اللفظ عرفا مع دخول غيره فيه قال وهو ~~خارج عن القواعد العلمية ولا شك فيما ذكره أنه كذلك على مقتضى فهمه وكان ~~يمر لنا فهم في كلام ابن عبد السلام فراجع لفظه وسؤاله وجوابه. # ولما أطال الشيخ في بيان الرد عليه قال والأمر أجلى من أن يقرر قال ومن ~~أنصف علم أن ابن الحاجب قصد التعريف لا الإخبار بقضية كلية لا تنعكس كنفسها ~~وأشار بهذا - رحمه الله - إلى أن لفظ ابن الحاجب إذا كان المقصد منه ~~الإخبار بكلية لا تنعكس فلا يرد عليه ما ذكر كما يقال كل إنسان حيوان ولا ~~ينعكس فلا يرد عليه نقض على من أخبر فيمن أخبرنا به والسياق والقصد إنما هو ~~إعطاء كلية مطردة منعكسة فلا يصح جوابه بوجه واستحضر هنا بحث الشيخ - رحمه ~~الله - في لفظ المدونة في الطهارة وكل ما لا يفسد إلخ. # (فإن قلت) قول الشيخ قصده التعريف هل المراد به اللفظي (قلت) يحتمل أن ~~يكون لفظيا ويحتمل أن يكون رسميا وأجاب الشيخ - رحمه الله - عن إيراد ابن ~~عبد السلام في صور الصرف والاقتضاء بأن الضمير في منها عائد على بيوع ~~الآجال وذلك مانع من النقض بمسائل الصرف والاقتضاء من ثمن الطعام طعاما ~~فإذا كان البيع نقدا فلا يرد النقض وإن كان إلى أجل معناه بل هو من مسائل ~~بيوع الآجال ولما ذكر الشيخ - رضي الله عنه - هذا الجواب ذكر أنه أورد عليه ~~ما أورده بعض المشارقة على لفظ ابن ms271 الحاجب في عود الضمير على بيوع الآجال ~~وأنه يلزم عليه الدور وبيانه ظاهر. # وأجاب الشيخ - رحمه الله - بأنا نمنع لزوم الدور لأن الضمير لا يعود على ~~اللفظ الدال بالمعنى اللقبي بل بالمعنى الإضافي ويكون فيه نوع من الاستخدام ~~وذكر ما في ذلك من كلام العرب مما هو معلوم وتأمل هذا الجواب فإنه يلزم ~~عليه أن يكون الحد غير # PageV01P264 # منعكس لأنه إذا جعل الضمير يعود على بيوع الآجال بالمعنى الإضافي يلزم أن ~~يكون الحد خاصا بما يكون المؤجل هو الثمن العين لأن ذلك هو المعنى الإضافي ~~فكان الشيخ - رحمه الله - حافظ على الطرد فأخل بالعكس وقد وقع له - رحمه ~~الله - قريبا من هذه النكتة في التفسير المقيد عنه لما تكلم على قوله تعالى ~~" {تلك آيات الله نتلوها عليك} [البقرة: 252] " فإنه جوز أن يكون المضارع ~~على حقيقته وجوز فيه أن يكون بمعنى الماضي بتصور تلك الحالة فإذا كان على ~~حقيقته فيكون من الاستخدام أي نتلوا مثلها عليك، وتقدم لنا فيه بحث يأتي ~~هنا ثم أورد سؤالا بأن شرط الاستخدام أن يكون معنى اللفظين متماثلين ~~كالدرهمين في قولنا عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر مثله وهنا المعنى ~~متغاير. # ولفظ بيوع الآجال لفظ مشترك لا قدر مشترك وأجاب - رحمه الله - بجواب قف ~~عليه ففيه ما يبحث فيه فإنه مخالف لكلام أهل البيان والله الموفق للصواب ~~ورضي الله عنه ونفع به وأعاد علينا من بركته بمنه باب ما يجمع الممنوع في ~~المعنى اللقبي قال - رحمه الله - فيه طريقان إجمالي وتفصيلي فالإجمالي قال ~~فيه المازري ضابطه إلغاء المبيع ثوبا كان أو غيره لرجوعه لبائعه واعتبار ما ~~خرج من اليد ولم يعد وما أخذ منه فإن صح صحت وإلا فلا وهو ظاهر وانظر ما ~~أورد عليه والله أعلم. ### | [باب ما يمنع فيه اقتضاء الطعام من ثمن المبيع وما يجوز] # قال - رحمه الله - ضابطه جعل المقتضي ثمنا للمبيع يعني بذلك أن الطعام ~~المقتضي صيره ثمنا للمبيع فإن جاز بيعه به جاز وإلا منع فإذا باع طعاما إلى ms272 ~~أجل بدراهم ثم أخذ طعاما عند الأجل أو قبله من غير صنفه فلا يجوز لدخول ~~الربا فيه وإن كان من صنفه وقدره وقد حل الأجل جاز ذلك لأنه إقالة واقتضاء ~~الطعام من ثمن الطعام لا يجوز لأجل ما ذكر قال الشيخ ولذا امتنع أخذ الطعام ~~عن كراء أرض بعين يعني لأنه يؤدي إلى كراء الأرض بالطعام ويجوز إذا باع ~~طعاما نقدا بثمن أن يأخذ عنه زيتا نقدا والله سبحانه أعلم. # PageV01P265 ### | [باب العينة] # ع ي ن) : باب العينة نقل الشيخ - رحمه الله - عن أبي عمر أنه عرف بيع ~~العينة " ببيع ما ليس عندك " قال الشيخ - رضي الله عنه - ومقتضى الروايات ~~أنه أخص مما ذكره وما قاله صحيح لأن من باع طعاما في ذمته على الحلول فهو ~~بيع ما ليس عندك وليس من العينة ثم قال الشيخ - رحمه الله - أنه البيع ~~المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها مثال ذلك إذا باع سلعة بعشرة إلى شهر ~~ثم اشترى السلعة بخمسة نقدا فإن السلعة رجعت إلى يد صاحبها ودفع خمسة يأخذ ~~عنها عشرة عند حلول الأجل فصدق على هذه الصورة وما شابهها أن فيها بيعا ~~متحيلا به إلى دفع عين في أكثر منها والمراد هنا بالبيع جنس البيع لأن ~~التحيل وقع من بيعين وصور العينة حصروها في مسائل وقد ورد فيها التشديد ~~والوعيد من طريق عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر ~~وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله عليهم بلاء فلا يرفع عنهم حتى ~~يراجعوا دينهم» اللهم لا تهلكنا بسوء فعلنا ولا بما فعل السفهاء منا ولقد ~~والله كثر خبثنا وقل حياؤنا من ربنا وما ذكره رحمه في رسمه حسن واضح سني ~~ومعنى جلي والله أعلم. ### | [كتاب بيع الخيار] # (خ ي ر) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب بيع الخيار قال الشيخ - رضي الله عنه - بيع الخيار ms273 " بيع وقف بته ~~أولا على إمضاء يتوقع " قوله " بيع " هذا هو المعنى الإضافي فيه ولا يكون ~~كبيوع الآجال وصرح هنا بالجنس بالبيع ولم يقل ذلك في بيوع الآجال بل ما أجل ~~ثمنه العين ويشمل بيع البت والخيار قوله " وقف بته أولا " أشار به إلى أن ~~البت الأول يتوقف على # PageV01P266 # إمضاء يأتي فأخرج بيع البت قال الشيخ ويخرج ذو الخيار الحكمي ولا يدخل في ~~الحد لأن البيع الذي فيه خيار حكمي لم يتوقف بته أولا على إمضاء متوقع ~~فيقال في الحكمي بيع آل إلى خيار لا أنه بيع بني على خيار (فإن قلت) وهل ~~يحتاج إلى أن يقيد المحدود بقولنا بيع الخيار الشرطي (قلت) لا لأن بيع ~~الخيار لا يصدق على الحكمي. # (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - هل بنى حده على أن بيع الخيار منعقد حتى ~~ينحل أو منحل حتى ينعقد (قلت) المقرر أنه منعقد لا أنه منحل حتى ينعقد فلذا ~~عرفه بما رأيت (فإن قلت) قد علمت ما في المذهب في ذلك فإن فيه خلافا ~~فالجاري على قاعدة الشيخ أن يحده على الرأيين وقد قدمنا له كثيرا من ذلك ~~(قلت) لعله صحيح القول بأنه منحل حتى ينعقد قال الشيخ ابن عبد السلام وأكثر ~~مسائلهم تدل على ذلك وإن وقع ما يخالف ذلك (فإن قلت) قد قالوا إن الخيار في ~~الصرف لا يجوز على المشهور وبنوا ذلك على أنه منعقد (قلت) لا يلزم ذلك ~~وأقله أن يكون أقوى من المواعدة وفيها ما هو معلوم ويقوي السؤال على الحدان ~~الشيخ ذكر بعد طريقين الأولى ذكر فيها قولين بالعقد والحل والثانية ذكر ~~فيها الاتفاق على الحل والخلاف في كونه ممضى من يوم نزل أو من يوم أمضى ~~(فإن قلت) وقف بته هل هو بأمر لفظي أو أعم من اللفظي والعرفي والحالي (قلت) ~~الظاهر عموم ذلك فيدخل خيار المجلس على القول به وأن المشهور خلافه لأن ~~الرسم للأعم من المشهور. # (فإن قلت) هل يرد على الشيخ في بيع الخيار صورة بيع الثنيا بعد العقد ms274 إذا ~~قال المشتري إن أتيتني بالثمن فالسلعة رد عليك أيها البائع وقد نص على ~~جوازها أصبغ فيصدق فيها أنه بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع لأن الخيار ~~للبائع في إمضاء ما وقع من المشتري. # (قلت) جواب هذا السؤال إنما يتمشى على ما فهمه الشيخ الإمام ابن عرفة - ~~رحمه الله - في بيع الثنيا لأنه قال من أنصف علم أن التزام ذلك بعد العقد ~~إن كان من المشتري عد منه البت والبائع على خيار فيلزم ضرب الأجل فيها لما ~~نص عليه في المدونة فإن صح كلام الشيخ هذا فنقول إن هذه الصورة من بيع ~~الخيار لكن فيها ثنيا وإن لم يصح ما ذكره فنقول إنما ذلك وعد من المشتري ~~أوقفه على سبب لا أن ذلك بيع فيه خيار وإنما هو وعد ببيع ولذا إذا مات ~~المشتري اختلفوا هل يسقط ذلك اللزوم أم لا # PageV01P267 # فقال ابن تليد أن حكمه حكم الهبة وقال غيره أنه من باب العدة وتأمل ما ~~فيه من البحث والله الموفق للصواب بمنه (فإن قلت) نقل عن الشيخ الفلاحي أنه ~~أورد على المؤلف - رحمه الله - أن هبة الثواب يصدق الرسم عليها وليست ببيع ~~خيار فالحد غير مانع (قلت) نقل عن المؤلف أنه أجاب عن ذلك بأن هبة الثواب ~~إذا هلك العوض فيها يكون الضمان من الموهوب له فهذا يدل أنه بت أولا. # وحاصل هذا الجواب أنه منع صدق الرسم وأن الهبة فيها وقف بل فيها بت ~~ودليله ما ذكر وأجاب أيضا - رحمه الله تعالى - بأن قال لنا أن نقول الخيار ~~هنا حكمي لا شرطي (قلت) هذا لا ينافي الأول إذا تأملته بل يرجع إليه معنى ~~وهو لازمه قال بعض المشايخ والصواب أن يزاد بثمن مسمى ليخرج صورة الهبة ~~المذكورة وفي الجوابين تأمل. ### | [باب دليل رفع الخيار] # قال - رحمه الله - " قول وفعل المازري وترك هو عدمهما " قوله " قول " ~~القول واضح والفعل يأتي رسمه قوله " وترك هو عدمهما " معناه عدم القول ~~والفعل كما إذا بقي المبيع على خيار بيد أحدهما بعد ms275 أمده فإنه يرفع الخيار. ### | [باب في الفعل الدال على إسقاط الخيار] # قال - رحمه الله - " ما خص صدوره بالمالك " قوله " ما خص " أي فعل خص ~~صدوره بالمالك بمعنى أنه لا يصح من غير فعله كنظر فرج الأمة للتلذذ وتزويج ~~الأمة وتجريدها للذة وكذلك إذا أعتق الأمة أو العبد وغير ذلك مما اتفق عليه ~~أو اختلف فيه والله الموفق سبحانه وبه التوفيق. ### | [كتاب الرد بالعيب] # (ر د د) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الرد بالعيب قال الشيخ - رضي الله عنه - " الرد بالعيب لقب لتمكن ~~المبتاع من رد # PageV01P268 # مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كميته قبل ضمانه مبتاعه ~~" قول الشيخ - رضي الله عنه - لقب معناه كما قدمنا في بيوع الآجال (فإن ~~قلت) وهل يدل ذلك على أن له معنى لقبيا ومعنى غير لقبي (قلت) المبيع بالعيب ~~يطلق على معنى إضافي وعلى المعنى اللقبي واللقبي ما أشار إليه الشيخ ~~والإضافي يتوقف على معرفة المضاف والمضاف إليه فالرد معلوم وهو النقض ~~والمبيع معلوم والمعنى من المضاف والمضاف إليه نقض المبيع بسبب العيب ~~فالمعنى الإضافي غير المعنى اللقبي لأن التمكين للمشتري من النقض غير نقض ~~البيع (فإن قلت) لأي شيء لم يقل كما قاله في بيع الآجال يطلق مضافا ويطلق ~~لقبا. # (قلت) لما كان بيوع الآجال مضافا له مسائل فقهية مذكورة في الكتب حسن من ~~الشيخ ذكر الحدين ولما كان رد البيع أي نقضه بالمعنى الإضافي لم يذكروا ~~مسائله وإنما ذكروا مسائل حالة تمكين المشتري من الرد صح للشيخ أن يذكر ~~المعنى اللقبي وحده لأنه الذي ترجم عليه الفقهاء بهذا اللقب (فإن قلت) تقدم ~~في بيع الخيار أن الشيخ راعى المعنى الإضافي ولم يقل فيه لقب وهنا بالعكس ~~(قلت) ذلك ظاهر لأن بيع الخيار ممانع لبيع البت يعمهما البيع فصح حده بما ~~ذكر لصادقية البيع الأعم عليه والرد بالعيب إنما هو عند الفقيه ما ذكر (فإن ~~قلت) كثيرا ما يذكر الفقهاء - رضي الله ms276 عنهم - في الرد بالعيب هل هو ابتداء ~~بيع أو نقض بيع وربما يعبرون بأنه نقض للبيع وهل هو من أصله أم لا قولان ~~والحد لا بد أن يصدق على كل قسم من الأقسام فلا بد أن يكون التمكين من الرد ~~صادقا على كل والتمكين من الرد غير نقض البيع وغير ابتداء البيع. # (قلت) لا بد أن يكون المعنى التمكين المذكور من المشتري وهل حكمه شرعا ~~حكم الرد أو حكمه حكم النقض ويدل على ذلك ما فرعوا عليه من مسائلهم إذا ~~هلكت السلعة المبيعة بين المشتري قبل ردها وبعد تمكنه من ردها بحكم أو قيام ~~شهادة قيل الضمان فيها من بائعها وقيل من مشتريها وقد بحث في الإجراء بما ~~هو معلوم في محله (قوله) تمكين المشتري جنس ووجد بخط بعض مشايخ العصر - ~~رحمه الله - أنه قال انظر هل يرد على عكسه رد الوارث فيما إذا اشترى رجل ~~سلعة ووجد فيها # PageV01P269 # وارثه عيبا فكأنه يقول لا يصدق على الوارث مشتر وما قاله صحيح وكذا عندي ~~إذا قام بالعيب وكيل المشتري فحقه أن يقول أو نائبه في البائع والمشتري ~~(قوله) " من رد مبيعه " فصل والمبيع أخرج به إذا رد غير مبيعه قوله " لنقصه ~~" أخرج به إذا أقاله البائع من المبيع فإن له رده على بائعه قوله " عن حالة ~~بيع عليها " أخرج به النقص عن غير الحالة المذكورة قوله " غير قلة كميته " ~~صفة لحالة أخرج به صورة استحقاق الحل من يد المشتري قوله " قبل ضمانه " ~~يتعلق بالنقص ومبتاعه فاعل بالمصدر ولم يقل قبل بيعه بل قبل ضمانه ليدخل في ~~ذلك حادث العيب في الغائب والمواضعة وما شابه ذلك لأن الضمان في ذلك كله من ~~البائع والنقص واقع في المبيع وهو في ضمانه وقول الشيخ - رحمه الله - بعد ~~حده فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة وقبل الاستيفاء وبت الخيار لا ~~الرد لاستحقاق الأكثر وهو الذي أشرنا إليه أولا وبينا به كلامه والله ~~الموفق للصواب. # (فإن قلت) الرد بالعيب يعبر به الفقهاء على مسائل العيوب في ms277 المبيع وهي ~~أعم من رد المبيع أو الرجوع بالعيب وأخذ قيمته إذا كان يسيرا في الدور وما ~~شابهها واللقب المذكور لما هو أعم مما ذكره الشيخ من التمكين من رد المبيع ~~أو التمكن من الرجوع بما ينوب العيب إذا وقع الفوات عند المشتري (قلت) لا ~~بد أن الشيخ - رحمه الله - راعى معنى أخص وهو التمكن المذكور لأن الآخر ~~إنما هو القيام بعيب وفيه بحث وكذلك يتأمل ذكر الرد في الحد مع أن المحدود ~~فيه الرد وبعد أن قيدت ما ذكرت وقفت على بحث للشيخ الوانوغي - رحمه الله - ~~(قال) ما معناه قد يقال أن حده غير جامع لخروج المبيع إذا فات عند المشتري ~~بعتق لأن المبيع لا يتمكن من رده وهذا قريب مما قدمنا (قال) ويعترض أيضا ~~بما إذا بيع على عدة أذرع فوجد دونها فلا يدخل ذلك تحت الحد لأنه قال غير ~~نقص كميته ثم قال لا يقال هذه الصورة استحقاق قال لأن حد الاستحقاق لا ~~ينطبق على هذه الصورة لأنه قال رفع ملك إلخ قال لأن هذا الناقص لا يقال فيه ~~شيء لأنه معدوم وعلى صحة إطلاق الشيء مجازا عليه لم يتيقن فيه ملك ثم قال ~~وقد يقال لا يتناول الحد المترجم عليه لأنه حده لقبا ولم يتكلموا فيه إلا ~~على ما يوجب الرد أو التمكين لا على التمكين ثم قال ولو قال ما يصحح ~~التمكين أو ما أوجب تمكين المشتري لكان أولى وفي الجميع نظر فتأمل # PageV01P270 # كلامه هذا وما يرد عليه والحق أنه إن ثبت ما قاله الشيخ فما قاله المعترض ~~غير لازم وإن ثبت ما قاله المعترض فقوله هو الصحيح وإلا فكل ما ذكراه دعوى ~~بلا دليل ولا يبعد أن يقال الرد بالعيب استعمل لما يوجب الرد وللتمكن من ~~الرد والله أعلم وانظره مع ما شرحنا به رسمه - رحمه الله - والله سبحانه ~~الموفق. ### | [باب الغش والتدليس] # (غ ش ش) : باب الغش والتدليس الغش والتدليس في البيع بمعنى واحد قال ~~الشيخ - رحمه الله - " إبداء البائع ما يوهم كمالا ms278 في مبيعه كاذبا أو كتم ~~عيبه " قوله " إبداء البائع " بمعنى إظهار البائع وذلك كما لو باع غلاما في ~~ثوبه أثر مداد وبيده قلم ودواة وذلك يوهم كمالا في العقل فإن ثبت أنه أمي ~~فقد غشه بذلك وهذا من التغرير الفعلي وهو من الغش كما نذكره بعد وانظر هذا ~~الرسم في التدليس مع رسمه في الغش في باب المرابحة وتأمل النسبة بين ~~التدليس والغش هناك وظاهره هنا الترادف وتأمل ما سر تعبيره هنا بما رأيت ~~وفي المرابحة عبر عن الغش بما تقف عليه قال الشيخ بعد والتغرير الفعلي قال ~~ابن شاس هو أن يفعل بالمبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد زاد ابن ~~الحاجب كتلطيخ الثوب بالمداد قال الشيخ بشرط أن يعلم أن البائع فعله ثم ذكر ~~تصوير المازري قال عنه كمن باع غلاما في ثوبه أثر المداد وبيده الدواة ~~والقلم فإذا به أمي وبعد هذا قال الشيخ وتصوير المازري أبين يعني من كلام ~~ابن شاس ومن تبعه لأن الشيخ - رحمه الله - قال في معنى كلامهما هذا إن ثبت ~~أن البائع فعله أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون إذن سيده لكراهية بقائه ~~في ملكه وكلام المازري لا يحوج إلى ذلك التقييد وهو ظاهر والله الموفق. ### | [باب فيما يهدد في حق المدلس بسبب تدليسه] # قال ما معناه ما حدث بمعيب بسبب ما دلس به فيه أو حين فعله المبيع أو من ~~معتاد فيه مثال الأول إذا دلس بحملها فماتت من النفاس وكذلك إذا تصرف ~~المشتري في قطع الثوب بمعتاد انظره وتأمل كلام ابن الحاجب مع ما هنا والله ~~أعلم. # PageV01P271 ### | [باب البراءة] # ب رء) : باب البراءة قال الشيخ - رضي الله عنه - " ترك القيام بعيب قديم ~~" قول الشيخ - رضي الله عنه - ترك مصدر يناسب براءة المشتري واحترز بقديم ~~من الحادث وقوله " القيام بعيب " أخرج به القيام لا بعيب كترك الدين وغيره ~~فإنه يصدق عليه إبراء عرفا لا براءة عرفية قوله " قديم " أخرج به ترك ~~القيام بالعيب الحادث فإنه لا قيام له وليس ms279 براءة معهودة شرعية (فإن قلت) ~~يصدق حد الشيخ - رحمه الله - على من باع عبدا ثم اطلع المشتري على عيب قديم ~~ثم تركه فمقتضاه أنه يقال في ذلك بيع براءة وليس كذلك لأن بيع البراءة إنما ~~هو ترك القيام في أصل البيع (قلت) يجاب عن ذلك بأن أصل الكلام بيع البراءة ~~ثم حد البراءة ويعلم من ذلك تعريف بيع البراءة الذي اشتمل على ترك القيام ~~بالعيب القديم وفيه بحث لا يخفى وقد رأيت بخط بعض المشايخ من تلامذته - رضي ~~الله عنه - أنه قال أورد على الشيخ - رحمه الله - أن البراءة شرط ترك ~~القيام لا ترك القيام وإلا لزم أنه إذا لم يشترط البائع على المشتري أن لا ~~يكون للمشتري قيام أن يكون ذلك بيع براءة وليس الأمر كذلك وأجاب الشيخ - ~~رضي الله عنه - بما نقل عنه في نص الناقل بأنه لا يفتقر لزيادة شرط لأن ~~معنى الكلام ملزوم ترك القيام وملزومه هو الشرط فهو يدل عليه باللزوم فلا ~~يفتقر إلى التصريح به هذا لفظه فتأمل جوابه فإن فيه عناية ظاهرة وقول الشيخ ~~القديم يدل على معرفته وهو يحتاج إلى بيان والله الموفق (فإن قلت) الواقع ~~في ألفاظ الفقهاء وفيها بيع البراءة وهو صادق على عقدة من بائع ولم يعلم ~~بعيب في مبيعه يقتضي عدم قيام المشتري بعيب بشرط أو عرف وإذا صح ذلك فلم ~~يعرف الشيخ ما وقع في كتب الفقهاء فحقه أن يقول بيع البراءة بيع ترك فيه ~~القيام بالعيب القديم (قلت) هذا صحيح ولقائل أن يقول أنه عرف البراءة من ~~العيب في بيع البراءة وإذا صح ذلك علم بيع البراءة (فإن قلت) اختلف العلماء ~~في أعمال البراءة مطلقا أو مقيدا اختلافا شديدا فأي قول يتناوله الرسم ~~(قلت) الرسم # PageV01P272 # صادق على كل قول يليق به (فإن قلت) السنة في بيع البراءة عمومها في كل ~~عيب كما قاله ابن أبي زمنين فيناسب أن يقال في الرسم ترك القيام بكل عيب ~~(قلت) لا يحتاج إلى ذلك بل ذلك يعم والله أعلم. ### | [باب ms280 في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب] # (ع ي ب) : باب في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب قال - رحمه الله - ~~" جزؤه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليما منه على قيمته معيبا به يوم ~~ضمان المبتاع المبيع من قيمته سليما " قوله (جزؤه المسمى للخارج) الضمير ~~يعود على ثمن المعيب والمسمى صفة بمعنى النظير وللخارج متعلق بالمسمى ومن ~~تسمية يتعلق بالخارج وضمير قيمته يعود على المعيب وضمير منه عائد على العيب ~~وعلى قيمته يتعلق بفضل وبه يعود على العيب ويوم ضمان معمول للقيمة ومن ~~قيمته متعلق بالتسمية ومعنى ذلك إذا أراد المشتري التمسك بالمعيب بعد حدوث ~~عيب عنده إما مفيت أو متوسط فإنه يقوم سليما ويقوم معيبا ثم يؤخذ فضل ما ~~بينهما وهو فضل السالم على المعيب ويسمى من قيمة السليم ومثال ذلك أنا إذا ~~قومنا مثلا العبد المشترى بستة دنانير باثني عشر دينارا سليما ثم قومناه ~~معيبا يوم ضمان المشتري له لا يوم العقد فوجدناه ثمانية فوجدنا ذلك ثلثا ~~فهذا الجزء يؤخذ مثله من الثمن وهو ديناران قال المازري فيعتبر وقت ضمان ~~ذات المواضعة والغائب والمحبوسة بالثمن ولا يراعى وقت العقد وهو ظاهر وهذا ~~إنما هو فيما ذكرناه إذا حدث عيب عند المشتري وأما إذا لم يكن عيب فلا شيء ~~له إذا تماسك أو كان عيب خفيف وقد ذكر - رحمه الله - ثلاثة ضوابط هذا الأول ~~هذا في قدر الحادث من العيب الأول في حق المشتري والثاني في حق البائع إذا ~~رد المشتري عليه فإنه يطلبه بما نقص عنده والثالث في معرفة الزيادة التي ~~زادها المشتري ليكون شريكا بها مع البائع فتأمله. # PageV01P273 ### | [باب في قدر الحادث من العيب في المبيع] # قال - رحمه الله - " قدر الحادث منه الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل ~~قيمته بالقديم على قيمته بهما من قيمته بالقديم فقط " قوله قدر الحادث منه ~~أي من الثمن وذلك في معرفة ما يجب للبائع من مقاصة المشتري بما له نقص في ~~مبيعه وضمير قيمته يعود على المبيع وعلى ms281 قيمته يتعلق بفضل وضمير بهما عائد ~~على القديم الحادث ومن قيمته يتعلق بتسمية وقوله فقط تقدم مرارا معنى ذلك ~~على أن من اشترى سلعة على أنها سليمة ثم وجد بها عيبا قديما ثم حدث عند ~~المشتري عيب لا يوجب الفوات فأراد الرجوع على البائع وطلب البائع منه ما ~~نقص عنده الحادث فذكر الشيخ - رحمه الله - ما يعرف به قدر الحادث قال فيقوم ~~المبيع على أنه سالم باثني عشر ثم يقوم على أنه معيب بثمانية ثم يقوم على ~~أنه بالعيبين بستة فما نقصته القيمة الثالثة عن الثانية وهو ديناران نسب ~~إلى القيمة الأولى وذلك السدس فبذلك يرجع البائع على المشتري هذا معنى ~~كلامه فتأمله. ### | [باب معرفة قدر زيادة زادها المشتري في المبيع] # قال - رحمه الله - " وقدر الزيادة الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل ~~قيمته معيبا مع ما زيد عليه على قيمته معيبا دونه من قيمته معيبا مع ما زيد ~~عليه " هذا في حق المشتري ومن تسمية متعلق بالخارج كما تقدم وضمير قيمته ~~يعود على المبيع ومعيبا حال وعلى متعلق بفضل وضمير دونه يعود على ما زيد ~~عليه ومعنى ذلك أنا إذا سمينا فضل قيمة المبيع معيبا مع قيمة ما زاده ~~المشتري على قيمته معيبا دون زيادة عليه من # PageV01P274 # قيمته معيبا مع ما زيد عليه ثم أنه - رحمه الله - ذكر مثالا يشمل الثلاثة ~~مسائل ولذا قال - رحمه الله - فلو اجتمع قديم وحادث زيادة في مبيع بمائة ~~وعشرين إلخ معناه أن ذلك في مبيع بمائة وعشرين اجتمع فيه عيب قديم وعيب ~~حادث وزيادة فيه زادها المشتري كصبغ وغيره فقيمته سليما مائة وقيمته بالعيب ~~القديم ثمانون وقيمته بالحادث سبعون قال فقدر العيب القديم من الثمن خمسة ~~لأن عشرين من المائة خمس فيرجع بخمس الثمن يعني في الصورة الأولى في حق ~~المشتري وقدر العيب الحادث من الثمن بعد أن أسقط منه مناب العيب القديم ~~ثمنه لأن عشرة من ثمانين ثمن وهو فضل قيمته بالقديم على قيمته بهما من قيمة ~~القديم وهذا في حق البائع كما ms282 قدمنا (فإن قلت) وما معنى قوله وغير مسقط ~~عشرة. # (قلت) معناه إن وقع إسقاط مناب العيب القديم من الثمن فنسبة مقدار العيب ~~الحادث منه ثمنه وإن لم يسقط فالنسبة عشر وأشار بالترديد إلى أن المؤدى ~~واحد في الاعتبارين معا وكل صحيح ثم أن الشيخ - رحمه الله تعالى - قال فإن ~~كانت قيمته مع زيادة إلخ وهذه الصورة الثالثة وأشار بذلك إلى أن الزيادة من ~~المشتري إما أن تزيد على قيمة النقص أم لا فإن لم تزد فلا جبر فيها كما إذا ~~كانت سبعين مع الزيادة ودونها وإن كانت ثمانين فإذا قلنا بالجبر فيسقط ~~الطلب بالعيب الحادث لجبرانه إن رد المبيع وهو قول جماعة وأن الصنعة يقع ~~الجبر بها للعيب والقول بعدمه وقع في كلام التونسي - رحمه الله - ولذا قال ~~وعلى عدم الجبر يغرم قدر ذلك من الثمن ويكون شريكا في المبيع بثمنه يعني ~~يكون المشتري شريكا بثمن المبيع (فإن قلت) هذا الكلام يقتضي أن هذه المسألة ~~ونظيرها لا بد فيها من التقويم بأربع قيم قيمته سالما وقيمته بالقديم ومنه ~~بالحادث ثم يقوم رابعا بالزيادة وقد اعترض شارح ابن الحاجب عليه (قلت) ~~الشيخ - رحمه الله - حقق أنه لا بد من العمل المذكور ووهم شيخه ابن عبد ~~السلام وحقق أنه لا بد من معرفة قيمته سليما لأنه لا تعرف قيمة قدر العيب ~~الحادث من الثمن إلا بعد ذلك انظره وتأمل أسئلته هنا - رحمه الله - وأجوبته ~~فإنها حسنة ورده على شيخه صائب إذا تأملته وما أشار إليه في كلام اللخمي لا ~~شك في تصحيف نسخته وتأمل كلام اللخمي فيما نقله عنه في مسألة المدلس وغيره ~~فإنه ذكر فيها ثلاث قيم ولك التأمل مع ما حققه هنا والله أعلم وبه التوفيق. # PageV01P275 ### | [باب ما يكون فيه المبيع المتعدد كالمتحد في العيب] # قال - رحمه الله - المعيب وجهه أو أحد مزدوجيه كمتحد والأخص المرد المعيب ~~بحصته من الثمن يوم وجب هذا ظاهر وانظر ما في وجه الصفقة وما فيه من الخلاف ~~في الطعام والعروض وهو ظاهر والله الموفق. ms283 ### | [باب فيما يثبت به العيب] # قال - رحمه الله - سماع عيسى أهل البصر ثم نقل عن الباجي أن ما يطلع عليه ~~الرجال وتستوي الناس في معرفته فلا بد فيه من عدلين وإن اختص معرفته بأهل ~~العلم من الأطباء لم يقبل إلا أهل المعرفة بها ولا تشترط العدالة عند ~~الحاجة وزاد الشيخ إذا لم تشترط العدالة فلا بد من سلامته من جرحه الكذب ~~وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال فامرأتان انظره والله أعلم. ### | [باب صفة يمين البائع في العيب] # قال - رحمه الله - قال أبو عمر يحلف لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك ~~العيب وصوب الشيخ ذلك وقال إنه مقتضى الأصول انظره هنا وانظر فصل الدعوى. ### | [باب الفوات في المبيع] # قال تغير المبيع بمعتبر فيه فتأمل هل يقال هذا سبب الفوات لا أنه فوات ~~والسبب غير مسببه والله الموفق. ### | [كتاب البيوع الفاسدة] # (ب ي ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب البيوع الفاسدة قال الشيخ - رضي الله عنه - في نقله عن المازري ~~وعياض وغيرهما " الفاسد من # PageV01P276 # البيوع نوعان ما لا يصح رفع المكلف أثر فساده. # وما يصح للمكلف رفع أثر فساده وهو ذو حق لآدمي فقط كبيع الأجنبي غير وكيل ~~" وسلم الشيخ - رضي الله عنه - هذين الرسمين لنوعي الفساد وفيه ما لا يخفى ~~من دور الاشتقاق والإحالة على ما لم يعلم السامع وأشاروا بالأول إلى ما فيه ~~حق لله تعالى وبالثاني لما فيه حق لآدمي كبيع التفرقة وغيرها واعترض الشيخ ~~- رحمه الله - ذلك في كونهم قسموا الفاسد إلى القسمين والقسم الثاني من ~~المكروه قال وقد صرح ابن رشد باندراج المكروه تحت الفاسد قال والأظهر إن ~~عنوا بالفاسد ما نهي عنه فقط فمندرج وإن عنوا به ذلك مع سلب خاصية الصحيح ~~وهي الإمضاء فغير مندرج (قلت) ولما ذكر الشيخ ترجمة المدونة من البيوع ~~الفاسدة قال بعض المشايخ الجاري على ما جرى عليه الشيخ في بيوع الآجال أن ~~يحد ذلك بحدين لقبا وإضافيا ms284 وتأمل قوله إضافيا مع أن الفاسدة صفة للبيوع ~~ولعله راعى المعنى وفيه نظر وأورد بعضهم على اختصاص هذه الترجمة بالبيوع ~~الفاسدة أن الصحة والفساد من عوارض الحقائق الشرعية كالصلاة والحج والصيام ~~وغيرها ولم يقولوا الصلاة الفاسدة أو الصيام أو الأنكحة الفاسدة كما قالوا ~~البيوع الفاسدة وترجموا على ذلك بل خصوا ذلك بالبيع وحده ونقل عن الشيخ في ~~ذلك جوابان فيهما بحث الجواب الأول أن القواعد التي ذكروها في هذا الباب ~~يوجد معناها في غير هذا الباب من صرف وسلم وإجارة وغير ذلك وأورد عليه أن ~~العبادة لا يوجد فيها ذلك لأن لها ما يخصها وأنت ترى ما فيه والثاني أضعف ~~من هذا والله أعلم ووقع للشيخ في غير هذا إن قال الفاسد ما قارنه عدم شرط ~~أو وجود مانع وقال هنا الفاسد ما لا يصح إلخ فتأمل ما بين الحدين من ~~الاتفاق أو الاختلاف والله سبحانه أعلم وبه التوفيق والإشارة كافية في ذلك ~~والله الموفق. ### | [باب بيع الاختيار] # (ب ي ع) : باب بيع الاختيار قال الشيخ - رضي الله عنه - ما معناه يطلق ~~على معينين على نوع هو قسيم لبيع # PageV01P277 # الخيار وعلى نوع هو قسم من بيع الخيار فالأول حده " بيع بت في بعض عدد من ~~نوع واحد على خيار المبتاع في تعيينه " وأما بيع الاختيار الذي هو قسم من ~~بيع الخيار فحده بقوله " بيع بعض عدد من نوع على خيار المبتاع في تعيينه ~~وبته " فحصل من رسم الشيخ - رحمه الله - لهذين النوعين معرفة رسم ما يعمهما ~~فيقال بيع الاختيار الأعم منهما بيع في بعض عدد من نوع واحد على خيار ~~المشتري في تعيينه وذلك شامل لهما بتا وخيارا وقد قدم الشيخ أول البيوع أن ~~بيع الخيار قسيمه بيع البت وأما بيع الاختيار فيطلق كما ذكر على معنيين ~~معنى ينافي به بيع الخيار ومعنى يصدق عليه فيه بيع الخيار فقال في الأول ~~بيع بت فقوله بيع بت أخرج بالبت بيع الخيار قوله " في بعض عدد من نوع واحد ~~" أخرج به البيع ms285 في كل العدد قوله " على خيار المشتري " أخرج به خيار ~~البائع في تعيينه وبته قول الشيخ في حد بيع الاختيار القسم من بيع الخيار " ~~بيع بعض عدد " هو أعم من البت قوله " على خيار المشتري " احترز به من خيار ~~البائع قوله " في تعيينه وبته " أخرج به بيع الاختيار القسيم لبيع الخيار ~~فصار على هذا بيع الخيار ينقسم إلى قسمين خيار ليس فيه اختيار كما إذا باع ~~سلعة على خيار المشتري وخيار فيه اختيار كما إذا باع أحد سلعتين على تعيين ~~خيار للمشتري وعلى خيار بته فإذا اختار واحدة انعقد البيع ولزم البائع ذلك ~~وإذا رد ولم يختر لم ينعقد بيع بينهما وبيع الاختيار القسيم إذا اختار وعين ~~لزم التعيين فقط وإذا لم يختر لا يقع فسخ وبنوا على ذلك إذا ضاع واحد من ~~المبيع في الاختيار القسيم فإن المشتري يضمن أحد الثوبين بالثمن وعلى ~~الاختيار الذي هو قسم يلزمه نصف ثمن التالف وله رد الباقي لضرر الشركة وقيل ~~يلزمه نصف ثمنهما وهما بينهما قال الشيخ اللخمي - رحمه الله - لو أخذ ثوبين ~~يختار أحدهما أو يردهما فادعى تلفهما فقيل يضمن أحدهما بالثمن وأشهب ~~يضمنهما معا وهذا قول ابن القاسم وحصل فيها أربعة أقوال وقول ابن القاسم هو ~~الذي في المدونة ونظير ذلك من كان يسأل رجلا دينارا فأعطاه ثلاثة دنانير ~~يختار فيها أحدها فزعم أنه # PageV01P278 # تلف دينار وهنا أبحاث تخرج عن المقصد في المسائل الفقهية فطالع دقائقه ~~ورقائقه في هذا الفصل وتحصيله رحمه الله ورضي عنه. ### | [باب الإقالة] # (ق ي ل) : باب الإقالة قال الشيخ - رضي الله عنه - " ترك المبيع لبائعه ~~بثمنه " قول الشيخ - رحمه الله - ترك المبيع هذا جنس للإقالة وتأمل كيف ~~تدخل فيه الإقالة من بعض المبيع إلا أن يقال إنما حد الإقالة المطلقة وفيه ~~بحث وقوله " لبائعه " أخرج به ما إذا تركه لغير بائعه قوله " بثمنه " أخرج ~~به ما لو تركه بثمن آخر فإنه بيع آخر وخرج أيضا ما إذا تركه له هبة بغير ~~عوض. # (فإن قلت) هل ms286 يصدق حد الشيخ على الثنيا بعد عقدة البيع فيما إذا باع سلعة ~~بعشرة وقبض البائع الثمن ثم إن المشتري قال للبائع إن أتيتني بعشرة رددت ~~عليك السلعة فأتاه بها فرد عليه السلعة (قلت) إذا وقع الرد من المشتري فهي ~~إقالة سببها الثنيا ولا تصدق الثنيا إلا على قول المشتري ما ذكره والإقالة ~~تصدق على فعله غايته إقالة نشأت عن ثنيا وقد تقع الإقالة لا عن ثنيا فالحد ~~للإقالة المطلقة بذلك كنت أجيب عن مثل هذا السؤال (فإن قلت) وهل هذه ثنيا ~~صحيحة أو فاسدة (قلت) هذه ثنيا صحيحة لأنها بعد عقدة البيع والفاسدة ما كان ~~في أصله وقد استشكل الشيخ - رضي الله عنه - صحة ذلك في الثنيا فراجع إشكاله ~~لا يقال قد وقع في المدونة في مواضع في الشفعة وفي غيرها أن الإقالة عند ~~مالك - رحمه الله - بيع إلا في مسائل وإذا كان كذلك فيقال الإقالة بيع وكل ~~بيع معاوضة فينتج الإقالة معاوضة ثم يقال ولا شيء من المعاوضة بترك مبيع ~~فينتج لا شيء من الإقالة بترك مبيع والنتيجة تنافي حد الشيخ - رضي الله عنه ~~- لأنا نقول بمنع الكبرى في القياس الثاني وهو قولكم لا شيء من المعاوضة ~~بترك مبيع فلا تصدق الكبرى إلا بقيد قولنا ولا شيء من المعاوضة بترك مبيع ~~بغير عوض فيقع الإنتاج لا شيء من الإقالة بترك مبيع بغير عوض وذلك موافق ~~للنتيجة. # فإن (قلت) ولأي شيء قال ترك المبيع لبائعه بثمنه وهلا قال بيع المبيع ~~لبائعه بثمنه (قلت) إذا حققت الإقالة فالمقصد أنه ترك لحقه # PageV01P279 # في البيع ففيها نوع من المعروف فناسب قوله ترك إلخ (فإن قلت) قد قال ~~الشيخ وأكثر استعمال الإقالة قبل قبض المبيع فإذا صح ذلك فهلا زاد في رسمه ~~قبل قبض المبيع (قلت) لما كان استعمالها في معنيين صح له إطلاق الحد عليها ~~وإن غلب الاستعمال وحقه أن يقول تحد بحد أعم وأخص كما جرت عادته ومعنى ما ~~قال في المدونة والإقالة في غير الطعام بيع أنها حكمها حكم البيع إلا ms287 فيما ~~استثني لا أنها تدخل تحت حد البيع فتأمله والله سبحانه الموفق ورسمه يعم ~~الصحيح منها والفاسد وهي تكون رخصة وعزيمة الأولى فيما يمتنع بيعه قبل قبضه ~~على ما هو معلوم انظره والله سبحانه أعلم وتأمل قوله بثمنه هل المراد عينه ~~أو أعم من العين والمثل. ### | [باب التولية] # (ول ي) : باب التولية قال الشيخ - رحمه الله - " تصيير مشتر ما اشتراه ~~لغير بائعه بثمنه " صير الجنس هنا تصييرا لا تركا وسره والله أعلم أن ~~الإقالة فيها رد للبائع فكأن المشتري أسقط حقه فيما ثبت حقه فيه للبائع فهو ~~رجوع لأصل فناسب الترك في الحق والأجنبي لا حق له قبل ذلك فيناسب التصيير ~~من المشتري له ولو قال تصيير مبيع لغير بائعه بثمنه فربما نقض ذلك بالشريك ~~إذا شفع من يد المشتري فإنه يصدق فيه تصيير مبيع لغير بائعه بخلاف إذا قال ~~تصيير مشتر ما اشتراه إلخ فلا يدخل فيه الأخذ بالشفعة فتأمله لأن المشتري ~~لم يصير للشفيع شيئا ولا يقال يرد على رسمه صورة من اشترى من المغنم ثم جاء ~~رب ذلك وعرفه فإنه يأخذه بثمن المشتري فيصدق عليه أن المشتري صير لغير ~~البائع المشتري بثمنه لأنا نقول نمنع أن المشتري صير ذلك بل جبر عليه ~~والتصيير فيه اختيار منه للتولية لا جبر والله سبحانه أعلم ورحمه الله وهي ~~رخصة في الطعام قبل كيله وشرطها كون الثمن عينا. ### | [باب في شرط الإقالة في الطعام قبل القبض] # قال " عدم تغير الثمن بما تختلف به الأغراض غالبا " # PageV01P280 # فلا تجوز بغير الثمن ولا عليه وأخذ غيره ولا به مع زيادة انظر بقيته قال ~~بعد ويطلب كونها على نفس رأس المال غير مغير عن حاله حين العقد انظره - ~~رحمه الله - ونفع به ما أحسن كلامه وأجمعه. ### | [باب الشركة] # (ش ر ك) : باب الشركة قال الشيخ - رحمه الله - " الشركة هنا جعل مشتر ~~قدرا لغيره باختياره مما اشتراه لنفسه بمنابه من الثمن " قوله - رحمه الله ~~- " الشركة هنا " احترز بذلك من الشركة المترجم عليها بكتاب الشركة ~~والإشارة بقوله ms288 هنا إلى فصل الإقالة والتولية أي الشركة المذكورة معهما ثم ~~قال جعل مشتر صير الجنس للشركة جعلا، وتأمل كيف عبر في الإقالة بالترك وفي ~~التولية بالتصيير وفي الشركة بالجعل ويظهر في ذلك أما الإقالة فتقدم أنه ~~يناسبها الترك لما قدمناه والتصيير يناسب التولية والجعل بمعنى التصيير وهو ~~يناسب الشركة والتولية كما قدمنا ولو قال جعل فيهما لكان أخصر فيما يظهر ~~قوله " مشتر قدرا لغيره " أخرج به التولية فإنها في جميع المشتري. # قوله " باختياره " أخرج ما إذا اشترى المشتري نصف شقص ثم استحق نصفه من ~~يده أو أخذه الشفيع فإنه يصدق عليه جعل المشتري قدرا لغيره لكنه بغير ~~اختياره وعندي إن أراد الشيخ ذلك ففيه بحث لأن المشتري لم يجعل ذلك للأجنبي ~~في الأخذ بالشفعة لأن حكمها حكم الاستحقاق لا حكم البيع ولعل الشيخ رأى أن ~~حكمها حكم البيع لكنه جبر على الأخذ من يده فيقال وإن كانت بيعا وجبر فيه ~~فلم يجعل إلا أن يقال جعل مجبرا لا مختارا وتأمل هذا مع ما أجبنا به في ~~التولية قوله " لنفسه " أخرج به ما إذا اشتراه لغيره كالوكيل فإنه لا يفعل ~~ذلك إلا بنص وتأمل لأي شيء لم يقل لنفسه في التولية قوله " بمنابه من ثمنه ~~" أخرج به إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لأجنبي فيها الربع بنصف دينار فإن ~~ذلك لا يصدق عليه شركة هنا. # (فإن قلت) إذا قال المشتري أشركتك بالثلث أو النصف فإن الحد يصدق على ذلك ~~لأن القدر قد علم وإذا قال أشركته فقط فهذه شركة لم تبن قدرا # PageV01P281 # فتخرج من الحد والقصد خروجها أو يقال بدخولها والحد غير جامع (قلت) إذا ~~أطلق لفظ الشركة فالمنقول عن الأشياخ أن القدر معلوم ويحمل على المساواة ~~وقيل بالإجمال ويقع السؤال والله سبحانه أعلم وهو الموفق للصواب بمنه وفضله ~~ورضي الله عنه ونفع به (فإن قلت) الإقالة والشركة والتولية هل حكمها حكم ~~البيع ولوازم البيع فيها أم لا فإن قلت بذلك فليقل في جنس الجميع عقد ~~معاوضة ويذكر مع ذلك ما ms289 يخص به المحدود عن غيره من خواصه أو يقول بيع إلخ ~~وإن لم يقل بذلك فلم يقل بعمومه في الجميع أحد (قلت) قد ذكروا من ذلك مسائل ~~تدل على أن الحكم فيها حكم البيع ونصوا على أن ذلك إنما هو معروف من ~~المشتري وليس القصد المكايسة قال بعض الشيوخ ولو قال المشتري وليتك كذا بعد ~~الشراء على أن توليني كذا لا يجوز ذلك لأنها خرجت عن أصل المعروف (فإن قلت) ~~قد قال في المدونة إذا اشتريت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها فهلكت ~~قبل قبضه إياها فضمان ذلك منكما فظاهر من هذا أنها في حكم البيع (قلت) هذا ~~قد اعترضها سحنون وللشيوخ فيها كلام يخص المدونة انظره وغالب مسائلهم أنها ~~من المعروف وتأمل ما حد به المرابحة وما أشرنا إليه هناك فإنه يناسب ما هنا ~~والله أعلم. ### | [باب بيع المساومة] # (س وم) : باب بيع المساومة لما قسم الشيخ - رضي الله عنه - ونفع به البيع ~~باعتبار طريق ثمنه وعلم قدره فكان من أقسامه بيع المساومة فقال في رسمه " ~~بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمنه في بيع قبله إن التزم ~~مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه " فقوله " بيع " جنس للمرابحة وغيرها ~~قوله " لم يتوقف ثمن بيعه المعلوم قدره " أخرج به بيع المرابحة قوله " إن ~~التزم " أخرج به بيع المزايدة وقوله " ثمن مبيعه المعلوم قدره " أخرج به ~~بيع الاستيمان فخرج من هذا الحد الاستيمان والمزايدة والمرابحة والله ~~الموفق للصواب لا رب غيره رب الأرباب. # PageV01P282 ### | [باب المزايدة] # ز ي د) : باب المزايدة قال - رحمه الله - ما حاصله " بيع لم يتوقف ثمن ~~مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمنه في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه على ~~قبول الزيادة " وتفهم قيوده مما ذكرناه قبل ذلك وهذه من محاسنه - رضي الله ~~عنه - ونفع به. ### | [باب الاستيمان] # (ي م ن) : باب الاستيمان قال - رحمه الله - ما حاصله " بيع يتوقف صرف قدر ~~ثمنه لعرف علمه أحدهما " قوله " صرف ثمنه " إلخ أخرج بذلك المرابحة ms290 ~~والمزايدة والمساومة وظاهر كلام الشيخ أنه يصح من جانب البائع والمشتري ~~والمسألة فيها خلاف وحق الشيخ أن يقول على رأي كذا وعلى آخر كذا كما جرت ~~عادته في مثله ولم يعين الشيخ رحمه في الحد تعين المبيع في العقد وقد ذكر ~~الشيخ الخلاف فذكر عن طريق عياض أنه لا يحتاج إلى تعيينه في العقد وذكر عن ~~ابن رشد أنه لا بد من تعيينه قال والخلاف بناء على أن الاستيمان في عرف ~~الناس في نفس القدر أو كونه على عرف الناس قال وأكثر بياعات سوق العطارين ~~في بلدنا على الوجه الأول وهو قول عياض أشار - رحمه الله - إلى أنه يأتي ~~المشتري للعطار ويقول له أعطني بقراط فلفل وزعفران فيدخل العطار يده ويقرطس ~~ولا يعينه له وهذا معنى القول الأول وإنما نبه الشيخ على ذلك إشارة إلى أن ~~فيها مستندا فلا يغير إذا علم أنه قصدوه وتأمل هذا مع كلام القباب والله ~~سبحانه الموفق. ### | [باب المرابحة] # (ر ب ح) : باب المرابحة نقل عن بعض المشايخ أنه استشكل قول الفقهاء ~~المرابحة لأنها مفاعلة وإنما # PageV01P283 # الطالب للربح البائع وأجاب بعضهم بأن ذلك من باب قولهم طارقت النعل ونقل ~~عن غيره أنه التزم أن المرابحة وقعت من الجانين البائع والمشتري يطلب ربح ~~عوضه واعترضه الشيخ - رحمه الله - وهو جلي وذكر الشيخ سيدي أبو القاسم - ~~رحمه الله - في تأليفه أن الشيخ - رحمه الله - عرفها في غير مختصره بقوله " ~~البيع المرتب ثمنه على ثمن بيع قبله " قال فلا ترد التولية والإقالة لأن ~~الثمن فيهما هو عين الأول فتأمل ذلك فإن الشيخ ذكر هذا الحد بعينه قبل ~~المرابحة يليها في بقية تقسيم البيوع ففيه ما لا يخفى قال - رضي الله عنه - ~~" بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع سبقه غير لازم مساواته له " قال خرج بالأول ~~بيع المساومة والمزايدة والاستيمان وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة ~~والرد بالعيب على كونه بيعا يعنى - رحمه الله - بالثاني # " قوله غير لازم مساواته له " معناه غير لازم مساواة ثمن الثاني لثمن ~~الأول فتخرج الإقالة لأنها ms291 مساوية فيها الثمن الثاني للثمن الأول وما ذكر ~~معها وكذلك الشفعة والرد بالعيب على كونه بيعا فإذا اشترى سلعة بعشرة ~~دنانير ثم باعها بعشرة على أن لكل دينار درهما ربحا فهذا الثاني بيع مرتب ~~ثمنه على ثمن مبيع وهو ثمن بيع الأول قبله غير لازم مساواته الثمن الثاني ~~للثمن الأول (فإن قلت) تقدم أن الإقالة صدر فيها الجنس بالترك والتولية ~~بالتصيير ولم يصدر ذلك بالبيع وقد صرح هنا بأنهما يدخلان تحت البيع فما سر ~~كونه خصص ما تقدم بما تقدم ولم يذكر لفظ البيع في الجنس وهنا عكس (قلت) ~~تقدم ما يمكن الجواب عنه به وأن فيها بيعا فيه معروف وغلب المعروف والله ~~أعلم. # (فإن قلت) كيف صح للشيخ - رحمه الله - أن يقول وتخرج الشفعة بالثاني مع ~~أنه حد الشفعة باستحقاق الشريك إلخ فصيرها ليست بيعا وإنما هي استحقاق وما ~~ليس ببيع لا يدخل تحت لفظ البيع وما لا يكون داخلا لا تحت الجنس لا يصح ~~إخراجه وإلا لزم في الشيء الواحد أن يكون داخلا غير داخل وهو محال ويؤيد ~~هذا السؤال ويقويه أنه قال في الرد بالعيب على كونه بيعا فدل على أن خروجه ~~إنما يكون على صحة دخوله ولا يدخل إلا إذا صدق عليه أنه بيع وهذا تقرر ~~السؤال المتقدم في الإقالة والتولية الجواب عن ذلك أن الشفعة إنما أخرجها ~~على # PageV01P284 # القول أنها بيع ولعل النسخة على كونهما بيعا يعني على القول بذلك في ~~المسألتين في الشفعة والرد بالعيب ولقائل أن يقول أن الشفعة والرد بالعيب ~~وإن قيل فيهما بالبيع فما معناه إلا أنه هل يحكم لهما بحكم البيع فيما ~~ينبني عليهما من المسائل أم لا وذكروا لذلك مسائل في الشفعة إذا اشترى أرضا ~~ثم أكراها ثم استحقت بالشفعة هل للمستحق أن يفسخ الكراء وهل الكراء للمستحق ~~أو للمشتري بناء على أن الشفعة حكمها حكم البيع أو الاستحقاق ولم يطلقوا ~~على ذلك بيعا وإنما قالوا حكمها حكم البيع فتأمله وانظر ابن سهل - رحمه ~~الله - فإنه أشبع في المسألة ms292 والله الموفق. ### | [باب صيغة قدر الربح والوضيعة] # قال - رحمه الله - " ما دل عليه ظاهرا عرفا " وهو ظاهر ثم قال فربح كل ~~عدد مفسره إن لم يفضله وإلا ففضله أشار - رحمه الله - إلى أن البائع أو ~~المشتري تارة يقول أبيعك بربح العشرة درهما أو بربح العشرة عشرة أو بربح ~~العشرة أحد عشر أو أكثر فما وقع التعبير به إن كان مثلا لما قبله أو أقل ~~فهذا الربح وإن كان أكثر مما قبله فالزائد على الأول هو الربح وتأمل هذا مع ~~كلامه وما في النقل هذا في قدر الربح. ### | [باب في قدر الوضيعة] # (وض ع) : باب في قدر الوضيعة قال - رحمه الله - ضبط المازري وكذلك ابن ~~محرز والصقلي بأن يوضع من الثمن الجزء المسمى ليخرج من تسميته العدد الثاني ~~منه مع الأول إن لم يكن الثاني أكثر وإلا فمن تسمية الزائد منه مع الأول ~~وهذا نتركه حتى نتكلم عليه إن شاء الله مع بقية ضوابط فيها طول نلحقها بآخر ~~التأليف والله الموفق. ### | [باب فيما يحسب له الربح من عوض المبيع] # (ر ب ح) : باب فيما يحسب له الربح من عوض المبيع قال - رحمه الله - " ما ~~دفع عوضا عن المبيع لعقد بيع عليه وثمن ما زيد فيه وله عين قائمة ". # PageV01P285 ### | [باب في الغش] # غ ش ش) : باب في الغش كذا ذكر الشيخ وحقه أن يقول الغش هنا لأنه قدم الغش ~~في الرد بالعيب وقال الشيخ هنا في حده " أن يوهم وجود مفقود في المبيع أو ~~يكتم فقد موجود مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما " قوله - رحمه الله - " ~~أن يوهم " مصدر مناسب للمحدود في مقولته ويرد ما قدمناه في كونه لم يقل ~~إيهام وهو أخصر قوله " وجود مفقود " معناه إيهام البائع أن المبيع به صفة ~~مقصودة المشتري يرغب فيها أخرج به ما إذا أوهم مفقودا غير مقصود فإنه لا ~~أثر له قوله " مقصود " صفة لمفقود قوله " أو يكتم " هذا أحد قسمي الغش ~~وزاده ليكون حدا منعكسا قوله " مقصود فقده منه " أخرج به أيضا ms293 ما إذا كان ~~فقد المكتوم ليس بمقصود في البيع قوله " لا تنقص قيمته " الضمير يعود على ~~المبيع والجملة حالية والضمير من قوله لهما يعود على المفقود والموجود ~~وأخرج بهذا القيد إذا كانت القيمة تنقص لهما فإنه ليس بغش (فإن قلت) ما ~~مثال ما أوهم فيه مفقود في المبيع وما مثال صورة الكتم (قلت) كمن ورث سلعة ~~ثم باعها وأوهم أنه اشتراها فهذا قد أوهم موجودا مفقودا وهو شراؤها وشراء ~~السلعة في بيعها في المرابحة مقصود في المبيع ومثال صورة الكتم أن يشتري ~~سلعة تطول إقامتها عنده ثم يبيعها مرابحة على أنها لم تطل فهذا قد كتم فقد ~~موجود مقصود فقده وذلك من الغش ولا شك أن المرابحة يقع فيها الكذب في الثمن ~~ويوجد فيها العيب ويوجد فيها الغش وأحكام ذلك مختلفة (فإن قلت) حق الشيخ أن ~~يقول في حد الغش كما قدم في تقييده في الشركة المذكورة مع الإقالة فيقول ~~الغش هنا ليخرج بذلك الغش في باب الرد بالعيب (قلت) يظهر أن هذا لا بد منه ~~ولعله رأى السياق يعين المحدود وفيه بحث والله أعلم ثم نقول أما الغش هنا ~~فحكمه حكم الرد في العيب مع القيام وأما الكذب فحكمه مع القيام يخالف الغش ~~لأن الغش إذا ثبت في المرابحة فللمشتري فسخه وعليه الأقل في الفوات من ~~القيمة أو المسمى وأما الكذب فيلزمه مع القيام إذا أسقط البائع الكذب على # PageV01P286 # الخلاف في ذلك وقد تتركب مسائل هذا الباب بأن تكون كذب مع غش أو كذب مع ~~عيب أو غش مع عيب أو كذب وغش وعيب مثل ما إذا اشترى جارية لا ولد لها ثم ~~يتزوجها وتلد ثم يبيعها بكل الثمن بدون ولد ولم يبين فولدها عيب وطول ~~إقامتها غش وما نقص التزويج والولد من قيمتها كذب ولكل حكم يخصه (فإن قلت) ~~قد تقدم للشيخ - رحمه الله - في الرد بالعيب حد الغش والتدليس بقوله إبداء ~~إلخ وهنا قد رأيت ما حد به (قلت) الغش هنا هو المعلوم بغش المرابحة وهو ~~مغاير ms294 للتدليس في الرد بالعيب إذا تأملت ذلك ولك النظر في غش الرد بالعيب ~~وفي غش المرابحة هل بينهما عموم وخصوص من وجه أو مطلق والظاهر التباين ~~لتنافر خواصهما رحمه الله ورضي عنه ونفع به بمنه. ### | [باب الإبار في النخل] # (ء ب ر) : باب الإبار في النخل نقل الشيخ - رحمه الله - عن الباجي عن ابن ~~حبيب أن معناه أن ينشق الطلع عن الثمرة ولا يخفاك ما فيه وتأمل كلامه بعد ~~وما ذكر في اللقاح ولولا الخروج عن المقصد لذكرناه وهو ظاهر منه في أقسام ~~الإبار وإبار التين وما لا نور له أن يبرز جميع الثمرة عن موضعها وتتميز عن ~~أصلها وإبار النخل التي لا تؤبر أن تبلغ مبلغ الإبار في غيرها والله ~~الموفق. ### | [كتاب العرية] # (ع ر ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب العرية قال الشيخ - رضي الله عنه - في حدها " ما منح من ثمر ييبس " ~~قال - رحمه الله - وقال المازري هي هبة الثمرة وقال عياض منح ثمر النخل ~~عاما وقال الباجي هي النخلة الموهوب ثمرها لأن في البخاري عن سعيد بن جبير ~~قال العرايا نخل توهب قول الشيخ في حد العرية ما منح العرية فعيلة بمعنى ~~مفعولة ولما غلبت # PageV01P287 # التسمية دخلت التاء فيها ونقل عياض - رحمه الله - خلافا في اشتقاقها وحصل ~~عشرة أقوال وأصلها في اللغة النخلة يعيرها صاحبها زمانا ثم غلب في الشرع ~~عموم مثل ذلك في ثمر النخل وغيره مما ييبس وهذا يشهد لما قدمنا في كتاب ~~الأيمان أن الشرع قد يعمم اللفظ في أكثر من مدلوله لغة والغالب عكسه وقوله ~~" ما منح " أي أعطي وهو عام في الثمر وغيره ثم خصص ذلك بالثمر ثم خصص ذلك ~~بما ييبس فدخل فيه ثمر النخل والعنب والتين وغير ذلك (فإن قلت) المذهب ~~وغيره اختلف هل يقصر ذلك على النخل والعنب أو على ما يخرص أو على ما ييبس ~~ويدخر وقد خصص الشيخ - رحمه الله - رسمه بما ذكر (قلت) يظهر أنه رسم ms295 ذلك ~~على المشهور من المذهب وكثيرا ما يفعل ذلك وما نقله عن المازري يخالف حده ~~لعمومه في جميع الثمار ومغاير له في لفظ الهبة وما ذكره عن عياض - رحمه ~~الله - قاصر على ثمر النخل وما ذكره عن الباجي مخالف في الهبة وفي الثمرة ~~فإنه صير العرية النخلة وقول الشيخ - رضي الله عنه - (قلت) إطلاق الروايات ~~بإضافة البيع إليها يمنع كونها الإعطاء أو النخل إشارة إلى رد قول المازري ~~في كونه صيرها هبة ورد على من سماها نخلة بأن إطلاق الروايات بيع العرية ~~فيتعين أن تكون العرية ما منح من الثمر لا إعطاء الثمر ولا النخلة لأن ~~متعلق البيع إنما هو الممنوح من الثمر بدل شرعا على أن العرية هي ذلك كما ~~حد به لا غير ذلك مما ذكروه (فإن قلت) إذا ثبت في البخاري ما ذكره عن سعيد ~~- رضي الله عنه - وفسر ذلك بقوله نخل توهب فقد صح التفسير بذلك في الحديث ~~والحقائق الشرعية إنما تؤخذ من ذلك فإذا وجد ما يخالف ذلك تأولنا كلامهم ~~على المجاز على حذف فيقال بيع ثمر العرية لأجل الرجوع إلى أصل الحقائق ~~الشرعية (قلت) لما كان الأثر موقوفا ووقع في الأحاديث اختلاف في الإطلاقات ~~رجعنا إلى تحقيق إطلاقات الفقهاء في كتبهم وما تواطئوا عليه في اصطلاحاتهم ~~فلما عبروا في مقام التحقيق بما ذكر دل على أنهم فهموا ما ذكر (فإن قلت) ~~كتاب العرية في المدونة وغيرها يذكرون منه العرية وبيع العرية وتشاغل الشيخ ~~- رحمه الله - بالعرية ولم يعرف بيع العرية. # (قلت) الجواب أنه إذا عرف العرية فإنه يعلم منه بيع العرية مع إضافة لزوم ~~ذلك من شروطها وفيه بحث فيقال في بيع العرية بيع المعري ما منح من ثمر ييبس ~~للمعرى بخرصه ثمرا والله أعلم بغيبه وهو الموفق. # PageV01P288 ### | [باب في شروط رخصة العرية] # قال " كون شرائها بعد بدو صلاحها وكونه بخرصها من صنفها وكونه لمدة ~~جذاذها وكونه في ذمة " أما الشرط الأول فهو على المعروف من مذهب مالك - ~~رحمه الله - ونقل عن ابن حبيب ms296 خلافه وأما الثاني فقد نص فيها لا يجوز بثمر ~~من غير صنفها قال الشيخ وعبارة المصنف خير من عبارة ابن الحاجب النوع لأن ~~الصنف أخص من النوع انظره وقوله لمدة جذاذها هو نصها فيها وكونه في الذمة ~~قال فيها أيضا لا يجوز بخرصها من حائط آخر بعينه انظر ما فيه من كلام ~~الباجي والمازري والله أعلم وانظر ما في اشتراط الخمسة الأوسق وقد ذكروا في ~~اشتراط الخمسة الأوسق أو لا بد من الأقل منها خلافا ويخرج من الخلاف أنه لا ~~بد من هذا الشرط لأنهم إنما اختلفوا في المقدار فقط. ### | [باب في الذي يبطل العرية] # قال - رحمه الله - " موت معريها أو فلسه قبل حوزها " انظره. ### | [كتاب الجوائح] # (ج وح) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الجوائح رأيت بخط بعض المشايخ أن الشيوخ يعبرون على هذا الكتاب ~~بالجوائح ويكتبونه كذلك وتبديل الأسماء أصله في الشرع لحسن التفاؤل قال ~~الشيخ - رضي الله عنه - " ما أتلف من معجوز عن نفعه عادة قهرا من ثمر أو ~~نبات بعد بيعه " قوله - رضي الله عنه - " ما أتلف " صير الجائحة عرفا شرعيا ~~هي التلف وأصلها في اللغة المصيبة العامة المذهبة لمال أو نفس أو غيرهما ثم ~~خصصت في الشرع بما ذكر قوله " من معجوز " من لبيان الجنس والمعجوز عن دفعه ~~عادة أخرج به ما لم # PageV01P289 # يعجز عن دفعه والذي لم يعجز عن دفعه كالبرد والنار والريح والغرق والجراد ~~والسموم وقد أطلق عليها جائحة في المدونة وأما السارق والجيش ففيهما خلاف ~~وقد ذكر الباجي الخلاف في كونها الذي أصاب الثمرة بكل وجه أو ما أصاب ~~الثمرة بغالب لا يستطاع دفعه وعن ابن القاسم القولان وقيل أنه مقصور على ~~أمر سماوي. # (فإن قلت) على أي مذهب عرف الشيخ (قلت) لا يصح على المذهب الأول ولا على ~~الثالث وإنما يصح على الثاني (فإن قلت) كيف يصح على الثاني وقد قال فيها أو ~~لغالب لا يستطاع دفعه مطلقا ففيه قيود لم يذكرها الشيخ ms297 (قلت) يمكن أن يقال ~~قوله معجوز عن دفعه عادة يستلزم تلك القيود وقوله " قدرا " مفعول بأتلف ~~وأطلق في القدر حتى يعم الثمار وغيرها إلا أن الثمار فيها شرط الثلث وأطلق ~~في الثمر ظاهره أي ثمر كان والنبات كالبقول وما شابهها وهو كذلك إلا أنه لا ~~تحديد في قدرها (فإن قلت) يصدق حد الشيخ على من اشترى شجرا وفيها ثمر ثم ~~أصيب الثمر أن يكون جائحة وقد قال مالك لا جائحة في ذلك (قلت) المسألة فيها ~~خلاف والشيخ ربما يكون حده لعموم المسائل وهنا مسائل مختلف فيها قوله (بعد ~~بيعه) أعم من كونه قبضه أو لم يقبضه دخل في ضمان المشتري أم لا وبعد البيع ~~معمول للفعل الصلة وتأمل هذا ففيه ما يتأمل والله أعلم. # (فإن قلت) قوله أو نبات أطلق فيه وظاهره أي نبات كان حتى إذا باع نباتا ~~من ربيع أو غيره كورق توت أو ورق غيره (قلت) ذكروا في ذلك مسائل مشهورة ~~وفيها خلاف والله أعلم وأورد بعضهم على الشيخ الإمام في رسمه للجائحة بأن ~~الرسم المذكور إنما هو للاسم وأجاب الشيخ بأن الفقهاء يطلقون ذلك على الاسم ~~وأجاب بعض تلامذته بأن الفقهاء يطلقون ذلك على الأمرين فالصواب ذكر الحدين ~~أو الرسمين وأورد على المؤلف أيضا - رحمه الله - في حياته إذا ساقى رجل ~~رجلا زيتونا فأجيحت الثمرة فإن فيها الرجوع بها والبيع لم يوجد فيها والرسم ~~فيه اشتراط البيع فالرسم غير منعكس وأجاب - رحمه الله - بأن عقد المساقاة ~~يتنزل منزلة البيع وهذا الجواب منه - رحمه الله - يحتاج إلى فهم عنه فإن ما ~~يتنزل منزلة الشيء لا يدخل تحت الحد إلا بما يدل عليه لفظا وقد صرح في كثير ~~من رسومه بمثل ذلك ويعين ما يدل على دخول ما كان كذلك والله سبحانه الموفق # PageV01P290 # للصواب (فإن قلت) يرد على الشيخ - رحمه الله - أن يقال رسمه غير منعكس ~~لوجود الجائحة في الذي لم يقع بيعه من النبات بل وقع استئجار الماء له وقد ~~قال في شفعتها من اشترى شرب يوم ms298 أو شهر أو شهرين لسقي زرع له فغار الماء ~~وضع عن مشتريه ما قل منه فهذه الصورة من هذا الباب ولا تدخل تحت رسمه لعدم ~~وجود البيع في ثمر أو نبات (قلت) لعله أن يقول - رحمه الله - إن ذلك مما ~~ألحق بالباب لا أنه من الباب لأنه لم يطلق فيها عليها الجائحة والله أعلم. ### | [باب فيما يشترط فيه الثلث في وضع الجوائح] # باب فيما يشترط فيه الثلث في وضعها قال - رحمه الله - فيها هو فيما ييبس ~~ويدخر ويترك حتى يجذ جميعه كان مما يخرص أم لا كالنخل والعنب والزيتون ~~انظره فهو ظاهر والله سبحانه أعلم. ### | [كتاب السلم] # (س ل م) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب السلم قال الشيخ - رضي الله عنه - " عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير ~~عين ولا منفعة غير متماثل العوضين " قوله: عقد معاوضة " تقدم للشيخ - رحمه ~~الله - أنه يدخل تحت البيع الأعم قوله " يوجب عمارة ذمة " أخرج به المعاوضة ~~في المعينات قوله " بغير عين " أخرج به بيعة الأجل قوله " ولا منفعة " أخرج ~~به الكراء المضمون وما شابهه من المنافع في الذمة قوله " غير متماثل ~~العوضين " أخرج به السلف قال الشيخ - رضي الله عنه - فيخرج شراء الدين ~~والكراء المضمون والقرض (فإن قلت) أما خروج القرض فقد بيناه قبل وكذلك ~~الشراء المضمون وأما بيع الدين فكيف يخرج من حده (قلت) كان يمر لنا في ~~بيانه أن الشيخ - رحمه الله - أخرج ذلك بقوله يوجب عمارة الذمة وكذا وجدته ~~أيضا مقيدا عن بعض المشايخ فعقد السلف أوجب عمارة ذمة وبيع الدين عقد قرر ~~العمارة # PageV01P291 # ولم يوجب عمارة ذمة خالية من الدين وكان يمضي لبعضهم إن قال تمنع أن بيع ~~الدين لم يوجب عمارة ذمة بل أوجب عمارة ذمة لشخص لم تكن ذمة عامرة له بل ~~كانت لغيره ووقع الجواب بأن عقد السلم من خاصيته إيجاب عمارة ذمة مطلقة أي ~~لم تعمر إلا بسبب العقد وهذا إن سلم فإنه إنما عمر ذمة مقيدة ms299 فإن الذمة ~~كانت عامرة وفيه بحث (فإن قلت) ما موقع زيادة الشيخ التي زادها بعد إخراج ~~الدين وهي قوله وإن ماثل حكمه لأنه لا يصدق عليه عرفا والمختلفان يجوز ~~اشتراكهما في حكم واحد # (قلت) موقع هذا جواب عن سؤال كأن قائلا قال بيع الدين شارك السلم في حكمه ~~وكل ما شاركه في حكمه فهو سلم فبيع الدين سلم فلا يخرج بل يدخل أما الصغرى ~~فلأن السلم أوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منافع وبيع الدين المبيع فيه كذلك ~~فقد شارك السلم في حكمه وأجاب - رحمه الله - بأنه إنما أخرجناه منه لا يصدق ~~على بيع الدين في عرف الشرع أنه سلم والرسم لما غلب إطلاقه شرعا فالحد إنما ~~هو للغالب ثم إذا سلمت المشاركة فلنا القدح في الكبرى بأنها غير مسلمة لأنه ~~لا يلزم من استواء المختلفين في حكم استواؤهما في الحقيقة وهذا جلي (فإن ~~قلت) ما هو الحكم الذي اشترك فيه السلم والدين (قلت) تقررهما في الذمة وأن ~~المقرر قد يكون غير عين ولا منافع ولا يشترى بدين وقد قررناه قبل وإذا كان ~~بيع الدين لا يقال فيه سلم فلا يكون ناقضا لطرد حده بما زاده في حده (فإن ~~قلت) ما موقع قوله - رحمه الله - بعد ولا يدخل إتلاف المثلي غير عين ولا ~~هبة غير معين (قلت) موقع ذلك أنه وهم أن الحد غير مطرد فلا يدخل ما ذكر لأن ~~ذلك ليس بعقد معاوضة وهو جلي ولذا غير العبارة هنا فتأمله وأورد بعض الطلبة ~~على رسمه إذا رد المقرض غير القرض فيلزم أن يكون سلما وليس كذلك مع أن ~~الرسم يصدق على ذلك وعندي في صحة صدق الرسم نظر لأن الرسم يقتضي أن ثم ~~عوضين غير متماثلين وفي رد عين القرض لا عوض (قوله) غير متماثل العوضين ~~عدول فلا بد من وجود عوضين غير متماثلين لا سلب حتى يلزم عليه أنه أعم مما ~~إذا لم يكن عوض أصلا أو عوضان متماثلان وانظر إخراجه القرض بقوله غير ~~متماثل العوضين مع حده ms300 للقرض بما يأتي من قوله دفع متمول إلخ (فإن # PageV01P292 # قلت) أورد على الحد أسئلة الأول منها ما ذكره تلميذ الشيخ - رحمه الله - ~~سيدي الفقيه الأبي قال قوله متماثل العوضين حافظ فيه على الطرد فأخل بالعكس ~~لأن في المدونة وسلمك ثوبا في مثله كقرضك ثوبا في مثله المسألة وبيان ~~إيراده أن مثل هذه سماها سلما والزيادة تمنع دخولها فهل هذا صحيح (قلت) كان ~~يمر لنا في جوابه أن تسمية ذلك سلما مجاز بقرينة تشبيهه بالسلف فهو سلف لا ~~سلم لأن حكم السلف ولازمه وخاصيته موجودة فيه والسؤال الثاني ذكره الذمة ~~وفيه تركيب في الحد وهو مخل بالتعريف وقد اعترض الشيخ على كلام ابن الحاجب ~~وغيره في كثير من مواضعه في ذكر التركيب المصطلح عليه عند القوم. # (قلت) وهذا وارد عليه - رحمه الله - إلا أن يقال الذمة يذكر حدها بعد ~~بقريب وكثيرا ما وقع للشيخ ذلك وفيه ما فيه ولما ذكر الشيخ سيدي الفقيه ~~الأبي - رحمه الله - أنه يخرج بقوله يوجب عمارة الذمة بيع الدين وقد قدمناه ~~وقال الشيخ إنما يخرج بيع الدين لأنه لا يسمى سلما في العرف قال والصواب ما ~~قلنا لأن السلم هو المعرف والمعرف لا يخرج به وما ذكره - رحمه الله - فيه ~~بحث لا يخفى لأن الشيخ - رضي الله عنه - لم يقل خرج ذلك لأجل ما ذكر بل ~~الموجب للخروج ما ذكرناه من أنه ليس فيه إيجاب عمارة ذمة كما قررنا وإنما ~~ذكر الشيخ سبب الإتيان بما يخرجه فكأنه قيل له لأي شيء أخرجته بما ذكرته ~~فأجاب بأن عرف الشرع لا يطلقون عليه سلما والرسم المذكور إنما هو لما غلب ~~فيه الإطلاق الشرعي فتأمل ذلك تجده صوابا لا شك فيه وبحث تلميذه - رحمه ~~الله - لم يظهر بوجه ونقل الشيخ الوانوغي عن بعض الفقهاء أنه قال حد ~~أصحابنا السلم بأنه بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعوض حاضرا وما هو في ~~حكم الحاضر إلى أجل معلوم فتأمل هذا مع رسم الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~والظاهر أنه لا يصدق إلا ms301 على بيع الدين لقوله معلوم في الذمة والسلم ليس هو ~~معلوم في الذمة وإنما هو عقد يوجب عمارة ذمة فتأمل ذلك. ### | [باب فيما يعتبر في عوض السلم] # قال - رحمه الله - فيها مع غيرها اختلاف منافع عوضيه ما أشار إليه ظاهر ~~لأن المسلم # PageV01P293 # والمسلم فيه إن اتحدا في الجنسية فإن اختلاف منفعتهما تصيرهما كالمختلفي ~~الجنس كجذع في مثله إن اختلفت منفعتهما جاز وكذا كبار الخيل في كبارها إذا ~~كان جوادا في غير جواد وكذلك الغنم في مثلها إذا كانت غزيرة اللبن والله ~~أعلم. ### | [باب حد الكبر في الخيل] # قال بلوغها المنفعة المقصودة وهو ظاهر. ### | [باب في شروط السلم] # انظرها فيه فهي ظاهرة منه. ### | [باب ما يلزم فيه قضاء المسلم فيه من الجانبين] # قال ما معناه حلوله بصفته وقدره مع يسر المدين. ### | [باب حسن الاقتضاء والقضاء] # (ق ض ي) : باب حسن الاقتضاء والقضاء قال ما معناه " قضاؤه بأقل قدرا فقط ~~من صنفه والقبض من المدين جائز فهذا حسن اقتضاء وعكسه حسن قضاء " أشار بذلك ~~إلى أن المسلم فيه إذا حل بصفته وأعطى المدين أقل قدرا فهو حسن اقتضاء من ~~صاحب الدين والمنتفع هو المدين ولذا قال والقبض من المدين جائز وإن دفع ~~المدين أكثر قدرا على الصفة المذكورة فهو حسن قضاء والقابض للمنفعة صاحب ~~الدين ولو قال - رحمه الله - وبأقل قدر أو رداءة وفي عكس ذلك يكون قدرا أو ~~جودة لكان حسنا لأنه قال وكذا في صفتي الرداءة والجودة مع اتحاد القدر هذا ~~ما يجوز في القضاء أو الاقتضاء وأما إن كان أقل قدرا وأجود صفة فإنه لا ~~يجوز لدوران الفضل وأما عكسه فقد اختلف فيه وبحث هنا للشيخ - رحمه الله - ~~مع شيخه حيث استشكل قولهم يجوز أخذ الأدنى في الطعام قال فإنه غير ما في ~~الذمة وإلا لزم قبوله وكونه # PageV01P294 # غيره يوجب كونه بيع طعام قبل قبضه وحاصل بحث شيخه وإشكاله أن يقال دائما ~~إما أن يقال بأن الأدنى مع غيره مما في الذمة مغاير لما في الذمة أم لا فإن ms302 ~~كان مغايرا لزم بيع الطعام قبل قبضه والتالي باطل وإن كان غير مغاير لزم ~~جبر ربه على أخذه والتالي باطل وبيان الملازمتين ظاهر واختار الشيخ - رحمه ~~الله - القسم الأول وقدح في الملازمة وذلك أنه قال بأنه مغاير ولا يلزم ما ~~ذكر من البيع لأن المغايرة أعم من ذلك بدليل إذا أخذنا أقل مما في الذمة ~~فإنه مغاير لما فيها ولا يلزم ما ذكر في ذلك من كونه بيعا لأنا صيرنا ~~الأدنى صفة كالأقل منها إعطاء للجزء المعقول حكم المحسوس فيما لا خصوصية ~~فيه لأحد العوضين على الآخر هذا معنى كلام الشيخ - رحمه الله -. ### | [باب في جواز اقتضاء غير جنس ما أسلم فيه] # قال - رحمه الله - ضبط ابن محرز جوازه بصحة بيعه قبل قبضه قال فيمتنع وهو ~~طعام وبصحة بيعه بالمقتضى فيمتنع ورأس المال ذهب والمقتضى غير الطعام فضة ~~وبالعكس انظر بقية كلامه منه - رحمه الله - والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في الذمة] # (ذ م م) : باب في الذمة قال ابن عبد السلام هي تقديري يفرضه الذهن ليس ~~بذات ولا صفة لها وتعقبه الشيخ - رحمه الله - بأنه يلزم أن يكون إن قام زيد ~~ذمة وعرفها بأنها " ملك متمول كلي حاصل أو مقدر " ثم قال فخرج عنه ما أمكن ~~حصوله من نكاح أو ولاية أو وجوب حق لقصاص أو غيره مما ليس متمولا إذ لا ~~يسمى ذلك في العرف ذمة وإنما احتاج إلى تعريف الذمة لأن السلم من شرطه أن ~~المبيع فيه يتعلق بالذمة (فإن قلت) ما معنى تعلقه بذمة أو قولهم المسلم فيه ~~في الذمة (قلت) ذلك مجاز وما فيه من الظرفية فيها تجوز لا شك فيه وإنما ~~الذمة أمر تقديري وليس بذات قائمة يكون فيها شيء ولا صفة حالة في موصوفها ~~ولكنها من التقادير الشرعية التي صير فيها المعدوم موجودا (فإن قلت) ما ~~معنى الملك في الجنس هل المراد به # PageV01P295 # الشيء المتملك أو استحقاق التصرف في المتملك وهو الذي عرف به الملك بعد ~~فإن كان الأول فكيف يقال أن ms303 الذمة متملكة وإنما المتملك ما فيها لا هي وإن ~~أريد الاستحقاق المذكور في حد الملك فكذلك لأن الذمة ليست هي الاستحقاق ~~(قلت) كان يعرض لي ذلك وكنت أقول صوابه ذات ملك متمول كلي لأن الملك مضاف ~~إليها أي ذات يضاف لها ملك أي استحقاق تصرف في متمول قوله كلي احترز به من ~~الملك الجزئي وهي القابلة للإلزام والالتزام والله أعلم بقصده ويقال أنه ~~أطلق الملك على الحق وفيه بحث وقصد بمتمول إخراج الأمور المتملكة الغير ~~المتمولة من الحقوق غير المالية من حقوق النكاح أو وجوب القصاص (فإن قلت) ~~وما معنى قوله أو ولاية (قلت) يعني كولاية النكاح في الإعطاء والجبر عليه ~~لأنها حقوق غير مالية (فإن قلت) وما معنى قوله حاصل أو مقدر (قلت) لعله ~~أشار إلى أن المتمول الكلي إما حاصل بالفعل أو بالإمكان وإنما أخرج ما ذكر ~~قال لأنه لا يسمى ذلك في عرف الفقهاء ذمة (فإن قلت) هل صوابه أن يقال لأنه ~~لا يسمى ذلك ذمة أو في ذمة (قلت) الصواب مما ذكر وانظر القرافي في شرحه ~~فإنه عرف الذمة بغير هذا ومن لازم الذمة أن المتقرر فيها كلي لا جزئي وبنى ~~الفقهاء عليه مسائل وأن مصيبة ما كان في الذمة قبل القبض من المدين حتى ~~يقبض ذلك صاحب الدين (فإن قلت) رسمه للدين غير منعكس بما قال الغير في ~~المدونة إذا اشترى سلعة بدنانير غائبة قال يضمنها إذا تلفت وتعلقت بالذمة ~~فالذمة هنا ملك متمول جزئي لا كلي لأن الدنانير معينة (قلت) قول ابن القاسم ~~أن الضمان إنما هو مع شرطه لا في غير ذلك والغير كأنه ألغى التعيين فالذمة ~~متمول كلي فالحد يصدق عليهما معا والله سبحانه الموفق للصواب. ### | [كتاب القرض] # (ق ر ض) : # PageV01P296 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب القرض قال الشيخ - رضي الله عنه - " دفع متمول في عوض غير مخالف له ~~لا عاجلا " القرض هو السلف قول الشيخ دفع متمول صير جنس القرض دفعا (فإن ms304 ~~قلت) فيه بحث لأنه صرح بأن القرض يخرج من حد المسلم بما زاده من القيد وإذا ~~صح ذلك صدق على السلف أنه عقد معاوضة ولأي شيء لم يقل عقد معاوضة على دفع ~~متمول إلخ (قلت) لعل الشيخ رأى أن القرض غلب في دفع ما ذكر فقصره على ~~الدفع. # (فإن قلت) فإذا عقد عقدة القرض بينه وبين رجل فهل يقال بينهما قرض (قلت) ~~إذا ثبت عرفا أنه غلب على الدفع فلا يقال إلا مجازا وإن صح أنه حقيقة في ~~معنيين فيكون الحد بقوله دفع غير منعكس لأنه خاص بالمعاطاة كما اعترض بذلك ~~الشيخ - رضي الله عنه - على من حد البيع بقوله دفع عوض في معوض والظاهر أن ~~السلف غلب على دفع المتمول وهو قصد الفقهاء في الاستعمال قوله " متمول " ~~أخرج به ما ليس بمتمول إذا دفعه فإنه ليس بقرض ولا يقرض مثل ذلك قوله " في ~~عوض " أخرج به دفعه هبة قوله " غير مخالف " أخرج به دفعه في المخالف فإنه ~~لا بد أن يكون مثليا قوله لا عاجلا " عطف بلا على حال مقدرة أي المتمول ~~المدفوع في عوض غير مخالف حالة كونه حالا أو مؤجلا لا عاجلا أخرج بذلك ~~المبادلة المثلية فإنها يصدق الحد عليها لولا الزيادة. # (فإن قلت) أي شيء لم يقل حالا أو مؤجلا فقط (قلت) لأن قوله لا عاجلا أخصر ~~هذا يدل على أنه إذا كان مقدرا يوجبه الإعراب لا يخرج ذلك عن الاختصار قال ~~- رحمه الله - ويشمل الفاسد أشار إلى أن الحد للصحيح والفاسد قال وإن أردت ~~الصحيح زدت في آخر الحد فضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمة ~~هذا كلامه - رحمه الله - فقوله تفضلا احترز به من قصد نفع المسلف وأنه إنما ~~قصد نفع المستسلف فقط لا نفعهما ولا نفع أجنبي لأن ذلك سلف فاسد ولذا قال ~~فقط وهو اسم فعل وتقدم معناه الفاء هل # PageV01P297 # هي عاطفة أم لا فيه ما مر (فإن قلت) قوله تفضلا إنما يخرج به النفع لنفسه ~~والنفع لهما وأما ms305 النفع لأجنبي ففيه التفضل عليه كالمتسلف (قلت) لا لأنه لم ~~يقصد المعروف وإنما يفعل ذلك في الأجنبي لجر نفع له قوله لا يوجب إمكان ~~عارية لا تحل أخرج به عارية الفروج في قرض الأبناء ولا يقال هذا على ~~المشهور وابن عبد الحكم أجاز القرض على رد المثل لأن ابن عبد الحكم إنما ~~أجاز ذلك بشرط ما ذكرنا ولذا قال الشيخ لا يوجب إمكان إلخ فتأمله ولذا قيل ~~يجوز قرض الأمة للمرأة ولذوي المحارم منها. # (فإن قلت) هل يرد على حد الشيخ الأول دفع شاة معينة في شاة معينة وأن ~~رسمه غير مانع لأنه يصدق فيه القرض (قلت) يظهر أن ذلك يرد على لفظه ويرد ~~إذا باع شاة بشاة إلى أجل وهي معينة ولا بد من زيادة في الأول في عوض كلي ~~لأن من خاصته أنه لا بد أن يصح ضبطه بصفة كلية وهي متعلقة فيخرج من ذلك ~~تراب المعادن وغير ذلك من الأرضين وعلى ذلك أجروا السلف في ماء القواديس ~~(فإن قلت) لم يقيد الشيخ - رحمه الله - متعلقه فهل يدخل في ذلك السلف على ~~معين فإذا دفع مالا على معين فهو عنده سلف كما ذكر (قلت) يصدق فيه سلف ~~ويأتي له متعلقه بعد فتأمله مع هذا الجواب والله أعلم وقد أشار إلى المسألة ~~بقوله وصحته فقصر تعلقه على مال بعينه تقدم نقل ابن سهل فيه في شرط تعلق ~~السلم بالذمة وذكر ما يؤخذ منها ذلك انظره ثم قال الشيخ - رحمه الله - ولو ~~قلنا مماثله بدلا عن مخالفه لم يشمل إلا ما شرط فيه رد المثل لامتناع ~~مماثلة الشيء نفسه وصحة غير مخالفة الشيء نفسه (قلت) موقع هذا الكلام كأن ~~سائلا سأل عن سر كون الشيخ أتى بغير مخالف ومماثل أخصر وهو مؤدى معناه. # فأجاب - رضي الله عنه - بجواب حسن لأنه لو قال دفع متمول في عوض مماثل ~~لكان حده غير منعكس بما إذا دفع ثوبا ورده له بعينه فإنه يلزم قبوله وكان ~~ذلك قرضا ولا يصدق فيه أنه دفع متمول ms306 في عوض مماثل لأن الأول هو الثاني ~~ومحال أن يماثل نفسه لأن المثلين غيران ولا يرد ذلك على قوله غير مخالف لأن ~~الشيء يحكم عليه بأنه غير مخالف نفسه هذا موقع كلامه - رحمه الله - ونفع به ~~وهنا مسائل لولا الطول لجلبت منها ما يفهم به الحد طردا وعكسا لكثرة ~~أمثلتها (فإن قيل) صورة السلم التي في المدونة وأوردت نقضا على حد السلم في ~~قولها وسلمك ثوبا في # PageV01P298 # مثله إلخ هل ترد على رسمه في القرض (قلت) لا ترد بل هي صورة من صور السلف ~~كما تقدم في تأويلها المانع من نقضها على السلم وقالوا هنا للمقرض رد عين ~~القرض ما لم يتغير فتأمله ونقل الشيخ عن شيخه ابن عبد السلام رحمهما الله ~~تعالى أن حقيقة القرض معلومة للعامة فضلا عن الخاصة هذا كثيرا ما يقوله ~~الشيخ المذكور على جلالة قدره ورسوخه في علمه ويرد عليه تلميذه رحمه الله ~~ورضي عنه برده الصائب وكلامه اللازب وقد رد به مرارا في مواضع توجب إعادتها ~~تكرارا وقد قدمنا مثلها مرارا وزاد هنا في تمام رده إن قال وأشياء كثيرة ~~معلومة من حيث وجودها ضرورة عسير علمها من حيث كونها معقولة كالأمر والنهي ~~معلومان للعوام من حيث وجودهما لا من حيث معقوليتهما. # (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - لما ذكر حد القرض الصحيح زاد ما رأيته وقد ~~علمت أن الفساد فيه أعم مما ذكر من صورة الفساد ولا يخفى ذلك من مسائله ~~(قلت) يمكن الجواب بأنها كلها ترجع بالمعنى لما ذكره في حده والله أعلم ~~وينفعنا به بفضله (فإن قلت) حد القرض الأول يعم الصحيح والفاسد كما ذكر ~~وصور الفساد فيه كثيرة فإن وقع لأي شيء يرد (قلت) اختلف في ذلك على قولين ~~ويعبرون عن ذلك في إقرائهم بقولهم هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه هذه ~~أحسن عبارة فيه انظر الشيخ - رحمه الله - ومعناها هل يكون فيه القيمة أو ~~المثل وانتقدها بعضهم بأن قال كيف يرد الفاسد لفاسد أصله فيلزم أن يصحح ~~الفاسد ms307 بالفاسد قال الشيخ رحمة الله عليه وكنت أجيبهم بأن قولهم ذلك على ~~حذف مضاف دل السياق عليه تقديره إلى صحيح فاسد أصله قال والتصريح به أن حمل ~~الكلام عليه أصوب من عبارة ابن الحاجب في قوله بناء على أن المستثنى الفاسد ~~يرد إلى صحيح أصله أو صحيحه قال - رحمه الله - وإنما قلنا أصوب من هذه ~~لتعذر صدق ظاهرها لأن ظاهرها رده إلى نفس صحيح أصله وصحيح أصله إنما هو ~~إمضاؤه بالثمن المسمى فيه وهذا في القرض الفاسد متعذر تصورا وتصديقا فتأمله ~~وانظر ابن عبد السلام وابن هارون والله أعلم (فإن قلت) إن قلنا بالحد ~~الثاني فيقال يرد على رسمه إذا سلفه درهما قصدا للتفضل ثم رد عليه أكثر ~~عددا حسن قضاء فإنه لا يجوز (قلت) لقائل أن يقول السلف في أصله جائز وإنما ~~وقع الفساد # PageV01P299 # في الاقتضاء فقط. # (فإن قلت) إذا أخره بدين قد حل فهو سلف وليس فيه دفع لأن من أخر ما وجب ~~له عد مسلفا اتفاقا ومن قدم ما لا يجب عليه عد مسلفا على المشهور (قلت) ~~يقال إنما ذلك تقديرا لا حقيقة فلو قال دفع متمول تحقيقا أو تقديرا لكان ~~أحسن وأجمع وقد تقدم لنا ذلك والله سبحانه الموفق للصواب - رحمه الله - ~~ونفع به بمنه وله أن يقول إن هذه الصورة حكمها حكم السلف لا أنه سلف حقيقة ~~ولقائل أن يورد على قوله صحيح أصله أو فاسد أصله ما وقع في المدونة إذا ~~أقرض رطلا من خبز الفرن برطل من خبز التنور فإن ذلك لا يجوز كذا وقع فيها ~~لأن التحري في ذلك لا يجوز وإنما يتحرى في الدقيق وهو قرض فاسد والمسألة ~~وقعت في المدونة واستشكل أصلها ابن محرز فهذه صورة من صور الفساد في القرض ~~ولا ترجع إلى ما ذكر الشيخ من كون أنها ترجع إلى صحيح النفس أو فاسد الأصل ~~إذا وقعت إلا أن يقال بأن الحكم كذلك فينظر ما وقع للشيوخ فيها بعد وقوعها ~~والله أعلم. ### | [باب في متعلق القرض] # قال - رحمه ms308 الله - متعلق القرض " ما صح ضبطه بصفة كليا " قال الشيخ فيخرج ~~كما قاله اللخمي وغيره تراب المعادن والصواغين والدور والأرضون قال الشيخ ~~ومنها عندي قرض قوادس قفصة ونحوها لأنها قدر ماء عين بقدر من أصلها كقولها ~~في شرب يوم أو يومين من كل شهر من عين هذا راجع لكونه متعلقا بذمة من جزء ~~أو من أرض معينة ولهذا وقعت به الشفعة في بعض أحواله والأرض لا تقرض وأجاب ~~عن فتوى ابن رشد بقرض ماء ليلة بأن ذلك في ماء فخرج عن أصله ولذا لم يقيده ~~في النهر وفتوى بعضهم بجوازه في القوادس لا أعرفه نصا ولا تصريحا ثم ذكر ~~مسألة القرية وأسلم في طعامها وفرق الشيخ بينهما بأن الطعام الأصل جواز ~~السلم فيه والأرض الأصل منع القرض فيها انظره وهو ظاهر وكان يمر لنا أن ~~الجاري على قول أشهب بجواز السلم في الفدادين الجواز في قرض الماء المذكور ~~لأن ما جاز السلم فيه إلا الجواري جاز قرضه قال ابن الحاجب # PageV01P300 # يجوز قرض ما يثبت سلما إلا الجواري وهذه الكلية صحيحة بقيد استثنائها ~~وكان يمر لنا في الجواب صحة جواب الشيخ في مسألة السلم في طعام القرية. # (فإن قلت) لما ذكر الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - كلام ابن الحاجب ~~في هذه الكلية قال والظاهر أن الكلية التي ذكرها ابن الحاجب مطردة منعكسة ~~غير أن العكس لا يحتاج فيه إلى استثناء قال ومن قال بعدم العكس في هذه ~~الكلية وزعم أن جلد الميتة المدبوغ يصح قرضه ولا يصح أن يسلم فيه فهو غير ~~صحيح بكل اعتبار فما معنى عدم صحة ما ذكر بكل اعتبار (قلت) كان يمر لنا فيه ~~تردد في فهمه ويمكن فهمه أن الكلية المذكورة عكسها ما ثبت قرضه يجوز سلفه ~~على غير اصطلاح المنطقيين ولا يحتاج فيها إلى الاستثناء المذكور في أصلها ~~ثم نقل الشيخ أن قائلا زعم أن العكس فيها لا يصح لنقضها بجلد الميتة فكان ~~ابن عبد السلام صوب هذا وأن العكس فيها لا يصح بكل ms309 وجه لا إن ذكر الاستثناء ~~فيها ولا إن لم يذكر. ### | [باب المقاصة] # (ق ص ص) : باب المقاصة قال - رضي الله عنه - " متاركة مطلوب بمماثل صنف ~~ما عليه لما له على طالبه فيما ذكر عليهما " وفي نسخة متاركة مطلوب مثل صنف ~~ما عليه لما له على طالبه فيما ذكر عليهما ماليا قوله " متاركة " مصدر من ~~تارك وذلك مناسب للمقاصة لأنها من فاعلين وكل واحد قد ترك الطلب لوصوله إلى ~~حقه بما في ذمته فحسن من الشيخ التعبير بالمتاركة قوله " مطلوب " يصح أن ~~يكون معمولا وفاعلا وطالبه وإن كان مرفوعا فهو مفعول وإن كان منصوبا فهو ~~فاعل قوله " بمماثل " متعلق بمطلوب ولما له متعلق بمماثل وعلى طالبه يتعلق ~~بالصلة قوله " مماثل " صفة قوله " صنف " فاعل بمماثل أي مماثل في الصنفية ~~فيخرج به المختلفان جنسا أو نوعا فإن المقاصة في ذلك لا تصح ولا تجب فإن ~~تماثلا في الصنفية واختلفا في صفة الجودة والرداءة ففيه تفصيل وخلاف معلوم ~~باعتبار حلول الأجل وعدمه واشترط الشيخ في المقاصة المماثلة في الصنفية فقط ~~وقد قيل إن وقع اختلاف في المقدار # PageV01P301 # والصفة فلا تصح المقاصة وربما يشكل كلام الشيخ - رحمه الله - هل أراد ~~عموم المتفق عليه والمختلف فيه والمشهور وغيره أو مراد الخصوص في الحد وفيه ~~بحث. # قوله " فيما ذكر " إلخ يتعلق بمتاركة أخرج به المتاركة في غير المذكور ~~هذا الحد الأول الذي رأيت في نسخة والحد الثاني قريب منه بزيادة ماليا في ~~آخره ولعل ذلك أخذه من كلام الشيخ في قوله وإلا زيد إلخ ولنذكر كلامه في ~~قوله ولا ينتقض طرده بمتاركة متقاذفين حدهما أو طلبهما على شرط ثبوت الحد ~~بالحكم به ومعنى ذلك أنه إذا أورد على الحد في عدم طرده متاركة رجل رجلا ~~طلب حد صاحبه وقد قذف كل واحد منهما صاحبه فلا يرد ذلك وبيان توهم إيراده ~~أن الحد يصدق فيه متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه فيما ~~ذكر عليهما لأن الحد مماثل للحد وكل واحد طالب لصاحبه بمثل ms310 ما يطلبه به ~~الآخر فمتاركة ذلك مقاصة. # (فإن قلت) لم زاد الشيخ - رحمه الله - على شرط ثبوت إلخ (قلت) لعله أشار ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع به إلى أن القاذف إذا قذف فهل ثبت عليه الحد ~~بقذفه كحق ثبت من مال أو أن الحد لا يثبت له الحق فيه إلا بحكم الحاكم فإن ~~قلنا بالأول كان متعلق المتاركة الحد وإن قلنا بالثاني كان متعلقها طلب ~~الحكم بالحد لا الحد وهذا ظاهر من فهم لفظه إلا أن الخلاف المشار إليه ~~المفهوم منه لم نره في فصل القذف وإنما رأيت هل هو حق لله أو لآدمي انظره ~~قوله ولا بمتاركة متجارحين جرحين متساويين لأن المتماثلين عرفا لا لغة ما ~~صح قيام أحدهما بدل الآخر وهذا لا يصدق على حدي القذف ولا طلبهما ولا على ~~الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر وإلا زيد ماليا هنا مثل ما ~~قدمنا في القذفين وأجاب الشيخ بأن ذلك لا يرد على الحد ولا يدخل فيه لأن ~~المماثل هنا المراد به المماثل العرفي لا اللغوي والمماثل العرفي هو الذي ~~يصح أن يقوم مقام صاحبه والمماثل صنف ما عليه لما له في الأموال فلا يصح أن ~~ينوب كل منهما عن الآخر لأن من خاصة المماثلة ذلك فاستغنى عن ذكر المال ~~لأجل ما يستلزمه وهو المماثلة وأما في غير الأموال فلا ثبوت لصحة النيابة ~~فلا تثبت المماثلة العرفية لنفي خاصيتها ونفي خاصيتها بالإجماع ذكر ثم قال ~~وإلا إلى آخره إن لم تسلم هذه القاعدة في المماثلة فيزاد ما ذكر حتى يطرد ~~الحد. # (فإن قلت) هل يرد على الشيخ - رضي الله عنه - # PageV01P302 # أن يقال هذه عناية في الحد وإبهام فيه لأن غاية ذلك إن أوجب الاشتراك في ~~المماثلة (قلت) لا يرد ذلك عليه لأن العرف مقدم على استعمال اللغة فلا ~~إبهام بل إفهام ثم قال الشيخ - رحمه الله - وقولنا ما عليه خير من لفظ ~~الدين أشار بذلك إلى سؤال عليه كأنه قيل له لأي شيء لم تقل ms311 لفظ الدين وهو ~~أخصر مما عليه قال في الجواب لأن ما عليه أعم والدين أخص فلو عبر بالدين ~~لما دخلت عليه النفقة والكتابة وقد صرح فيهما بالمقاصة وهذا يدل على ملاحظة ~~الألفاظ المختصرة التي يتم الجمع فيها والمنع وإن فاد ذلك غيرها (فإن قلت) ~~قد قال الفقهاء إن المقاصة مستثناة من بيع الدين بالدين وإذا صح ذلك وقد حد ~~الشيخ بيع الدين بما يناسب جنسه فإنه قال بيع شيء إلخ فما سر كونه قال ~~متاركة في جنس المقاصة (قلت) تقدم لنا لعل المقاصة صارت لقبا على المتاركة ~~شرعا وذلك يستلزم بيع الدين وفيه نظر ثم أن الشيخ أشار إلى فائدة - رحمه ~~الله - وأنه وقع في المدونة في بيوع الآجال في مثل ذلك أن المقاصة جائزة ~~قال فيجب تفسير المدونة بالجواز الأعم من الوجوب لا بالجواز الأخص الذي هو ~~قسيمه لأنا لو حملنا المدونة على الجواز الأخص لكان فيها أن المقاصة غير ~~واجبة والمشهور وجوبها فيجب تأويلها بما ذكره. # (فإن قلت) كثيرا ما يقول الشيخ - رحمه الله - المشهور قد لا يتقيد بها ~~ويكون المشهور في غيرها خلافا للمغاربة (قلت) ذلك حيث يتعين النص ويتعذر ~~التأويل وإن أمكن فيجب لوجوب الأصل المشهور ثم قال ومن نحو هذا يقع في ~~المدونة ما هو من القواعد العقلية للمشاركة في علومها أو لفطرة سنية وهذا ~~حق لأن المشاركة في العلوم لمن يريد الفهم على حقيقته الجاري على أصول ~~الشريعة والقواعد العقلية واجب سيما مع تعرض المتأخرين إلى كثير من المسائل ~~يجريها على قواعد أصولية ومسائل منطقية وكلمات عرفية والله سبحانه يعرفنا ~~قدرنا ويعلمنا ما جهلنا وينفعنا بما علمنا. ### | [كتاب الرهون] # (ر ه ن) : # PageV01P303 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الرهون قال الشيخ - رضي الله عنه - " الرهن مال قبضه توثق به في دين ~~" قوله " الرهن " الرهن في اللغة اللزوم والثبوت فما ثبت ولزم فهو رهن وفي ~~الشرع أخص وقوله - رحمه الله - " مال " جنس مناسب للرهن لأن الرهن بمعنى ms312 ~~المرهون (فإن قلت) لأي شيء عرف الشيخ الاسم وترك المصدر وقد عرف الأمرين في ~~الزكاة وغيرها وحقه هنا كذلك لأن الرهن يصدق على إعطائه وهو المصدر (قلت) ~~قد قدمنا أن الشيخ ربما وقع له ذلك وتقدم جواب فيه عنه وذلك أنه إذا استعمل ~~معنى في عرف الشرع فإنما يحمل على ذلك المعنى فإن صح استعماله في غيره ~~عرفهما وهنا قد ذكر بعد أن إطلاقات المتقدمين والمتأخرين على المرهون أنه ~~رهن ولذلك رد على ابن شاس بعد في كونه صير المرهون ركنا فلذا اقتصر على ما ~~ذكر (فإن قلت) وكيف اعترض هنا على ابن الحاجب بأن رسمه إنما يتناول المصدر ~~وهو غيره (قلت) هذا لا يدل على استعمال الرهن في المعنيين إذا تأمله والله ~~أعلم ويصح رده على ابن الحاجب بما ذكره قوله " قبضه " هذا أشار به إلى أن ~~الرهن يتقرر من غير قبض وهو مذهب مالك - رحمه الله - وإن وقع منه صحة ~~التوثق به قوله " في دين " أشار بذلك إلى أنه لا يصح أن يكون الرهن في معين ~~وإنما يصح أن يكون في دين والدين لا يتقرر في المعينات (فإن قلت) إذا صح له ~~ذلك فقد يقال أن حده غير منعكس لأنه وقع في كتب الفقهاء أن الرهن يصح في ~~العارية وإطلاقاتهم تدل على الحقيقة كما تقدم (قلت) الجواب عن ذلك بأن ~~الرهن المذكور لم يكن في المعين وإنما ذلك في قيمته إذا هلك وكان مما يغاب ~~عليه بذلك تأولوا ما وقع لهم وهو صحيح (فإن قلت) الشيخ رحمه الله ورضي عنه ~~ذكر بعدما يوجب إشكالا على فهم السامع في حده هنا فإنه قال المرهون فيه مال ~~كلي لا يوجب الرهن فيه إلى آخر حده على ما سيأتي فقال قولنا مال دون دين في ~~الذمة ليشمل الكتابة ويخرج بالكلي المال المعين فظهر لي حين الإقراء في حد ~~الشيخ - رحمه الله - إن قلت إن صح حد المرهون فيه فذلك يوجب عدم عكس # PageV01P304 # حد الرهن وإن صح ما هنا من ذكر الدين ms313 أبطل ما يأتي له فيما قرره (قلت) ثم ~~قال الشيخ - رحمه الله - فتخرج الوديعة بقوله توثق به (قلت) يمكن جوابه أن ~~يقال بأن الدين هو أعم يقابل ما كان معينا وكونه في الذمة أخص فلا يصدق على ~~الكتابة أنها في ذمة على ما قرره ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب الدين ~~في الذمة وشرح به كلامه وأن الكتابة يصدق عليها دين ولا يصدق عليها أنها في ~~الذمة فصح على هذا صدق حده في الرهن على الكتابة لقوله دين ولم يقل دين في ~~الذمة ولما صحح الشيخ - رحمه الله - أن الكتابة يصح الرهن فيها عدل عن كلام ~~ابن الحاجب هنا وذكر مال كلي بقي أن يقال إذا صح إدخال الكتابة تحت الدين ~~في حد الرهن فهلا اقتصر على الدين هنا وعدل عن قوله مال كلي والدين أخصر من ~~هذا وهذا الاعتراض به خفيف ثم قال الشيخ - رحمه الله - فتخرج الوديعة يعني ~~بقوله توثق به قوله والمصنوع بيد صانعه فإنه كذلك لم يقبض للتوثق قوله وقبض ~~المجني عليه عبدا جنى عليه يعني يخرج أيضا بذلك لأنه لم يقبض للتوثق من ~~أصله ثم زاد جوابا عن سؤال مقدر فيقال العبد الجاني والمصنوع شاركا الرهن ~~في الاختصاص بعد القبض وإذا صح ذلك كانا رهنا وهذا سؤال تقدم نظيره في ~~السلم وكأنه ذكر الصغرى من الأول وحذف الكبرى للعلم بها فالصغرى العبد ~~الجاني والمصنوع شاركا الرهن في الاختصاص بعد القبض وكل ما كان كذلك كان ~~رهنا فالنتيجة اللازمة على ذلك أنهما رهن فأجاب بما تقدم من أن المختلفين ~~قد يشتركان في حكم أعم ولا يوجب ذلك التماثل وهذا قدح في الكبرى فيمتنع ~~صدقها كلية فتأمله وتأمل هذا الكلام مع ما ذكره بعد في خاصية الرهن (فإن ~~قلت) النسخة التي رأيناها وجرت في مجالس أشياخنا ما ذكرناه ورأيته منسوبا ~~عن الشيخ أنه قال قبض مال توثق به في دين أو للتوثق في دين (قلت) هذه ~~النسخة لم تثبت عنه ولعلها من ابتكار مجالسه قال الشيخ ms314 الوانوغي في تعليقته ~~من تلامذته - رحمه الله - لا خفاء في إشكال تعرف شيخنا للرهن قال ما معناه ~~أما ما حاصله قبض مال للتوثق إلخ فقد علمت أن هذا إنما يشمل ما هو مقبوض ~~ولا خلاف أن القبض عندنا ليس من حقيقة الرهن وأما ما حاصله مال مقبوض إلخ ~~فقد علمت أن هذا الرسم إنما يصدق على المرهون وحقيقة الرهن أمر آخر وراءه ~~وهو قولنا عقد لازم # PageV01P305 # لا ينقل الملك قصد به التوثق في الحقوق أو ما يقوم مقام ذلك (قلت) هذا ~~معنى كلامه أما محصول ما ذكره في الرسم الأول فقد قدمنا أن ذلك لم يثبت في ~~مختصره بل في كتابه ما ينفيه رأسا وأن الرهن عنده عرفا إنما هو المرهون وإن ~~قصد أن محصول حده في المختصر يرجع إلى أحد معنيين فليس كذلك بل معناه ما ~~قررنا به كلامه أولا ولا يحتمل غيره وقوله وحقيقة الرهن وراء هذا فيه سهو ~~عن كلام الشيخ فيما ذكرناه عنه وأنه سيأتي له الرد على ابن شاس والله ~~سبحانه الموفق للصواب قوله ولا تدخل الوثيقة إلخ يعني لأجل قوله مال ثم قال ~~الرهن إذا اشترطت منفعته لا يخرج عن الحد لأن شرطها لا ينافي القبض للتوثق ~~وهو ظاهر إلا أن يقال ما اشترطت منفعته مما يغاب عليه هل يضمنه أم لا فعلى ~~من يقول بعدم الضمان كأنه غلب باب الإجارة فصير اشتراط المنفعة ينافي القبض ~~للتوثق (قلت) وهذا الأصل فيه خلاف وأشار ابن يونس إلى ذلك ولعل الشيخ لم ~~يراع ذلك وتقوى عنده القول الآخر أو يقول عدم الضمان لا ينافي القبض للتوثق ~~(فإن قلت) إذا اشترى سلعة وحبسها في الثمن أو ما شابه ذلك من الصناع إذا ~~أمسكوا ما وقعت فيه الصنعة للثمن فإن ذلك لا يسمى رهنا فيكون الرسم غير ~~مطرد لأن الرسم يطلق على ذلك (قلت) له أن يقول - رحمه الله - معنى قولنا ~~مال قبضه توثق به في دين أن أصل القبض لذلك وفيه نظر لا يخفى ولا يقال ~~المراد ms315 القبض الحسي لذلك لأنه لا يلزم عليه خروج ما إذا كانت عند رجل وديعة ~~فرهنها صاحبها عنده في دين فإن هاهنا ليس قبضا حسيا لذلك (فإن قلت) إذا ~~ارتهن مسلم خمرا من ذمي هل يصدق الرسم فيه (قلت) يصدق ذلك لأن الرهن أعم من ~~الفاسد وغيره وقد أطلق على ذلك رهنا فيها وأما لو كان راهن الخمر مسلما ~~فيظهر أنه لا يصدق عليه رهنا لأن الخمر ليس بمال شرعي للمسلم (فإن قلت) إذا ~~أعطى مدين سلعة لرجل يبيعها ويقتضي من ثمنها مما على المدين ففلس المدين ~~قبل البيع قال مالك هو أسوة الغرماء ولا يكون رهنا كما وقع في المدونة إذا ~~قال أنفق على الرهن على أن نفقتك منه والرسم يصدق على ذلك لأن السلعة ~~المقبوضة يصدق عليها أنها مال إلخ فيكون الحد غير مطرد (قلت) هذا الأصل فيه ~~خلاف وهو هل لا بد من دلالة # PageV01P306 # الرهن مطابقة أو ولو كان ذلك التزاما انظر ذلك فيكون كلام الشيخ جاريا ~~على قول أشهب فقط وفي ذلك نظر والأظهر أن هذه الصور يصدق عليها رهن ومعنى ~~كلام مالك في قوله رهنا أي ليس رهنا يختص به فالمنفي إنما هو الاختصاص لا ~~أصل الرهنية فيكون غايته رهنا فاسدا والحد يصدق على الصحيح والفاسد والله ~~الموفق ثم نقل الشيخ لفظ ابن الحاجب في حده في قوله إعطاء أمر وثيقة بحق ~~فقال فنقضه ابن هارون بثلاثة أمور بالحلف لذي حق على الوفاء به والحميل به ~~والإشهاد وأجاب الشيخ ابن عبد السلام بمنع دخول ما ذكر تحت الحد قال لأن ~~لفظ إعطاء يقتضي حقيقة دفع شيء ما قال ولفظ وثيقة يقتضي صحة رجوع ذلك الشيء ~~ليد الدافع إذا أخذ حقه ولا يصح الرجوع في الحميل ولا في اليمين والوثيقة ~~وإن صح ذلك فيها فلا يلزم ردها بعد الاستيفاء هذا معنى ما أشار إليه ورد ~~الشيخ - رحمه الله - ذلك بأن قوله لفظ إعطاء يقتضي حقيقة دفع شيء إن أراد ~~دفعا حسيا بطل ذلك بقولنا إعطاء عهد الله ms316 والأصل الحقيقة وإن أراد الأعم ~~منه ومن المعنى فقد دخل ما وقع النقض به وإن سلمنا أن المراد الحسي فإنه ~~يبطل عكسه برهن الدين قال وقوله لفظ الوثيقة إلخ مردود لأنه لا يلزم من نفي ~~لزوم رد الوثيقة نفي صحة الرد لأن نفي اللزوم أخص واللازم عنده إنما هو ~~الصحة حسبما صرح به قال الشيخ ويتعقب رسم ابن الحاجب بأنه لا يتناول الرهن ~~بحال لأنه اسم والإعطاء مصدر وهما متباينان وما ذكره صحيح كما قدمنا (قلت) ~~هذا معنى ما أشار إليه أما الرد الأول ففيه بحث في قوله والأصل الحقيقة وقد ~~قدمنا أن ذلك يلزم منه الاشتراك والمجاز مقدم عليه وقد سلم أنه حقيقة في ~~الحسي وزاد إطلاقه في المعنوي فتنتفي حقيقته فيه إلا بنص لغوي وأما ما ~~أورده على العكس من خروج رهن الدين فصحيح وأما الرد الثالث فصحيح وبحث لازم ~~وكأن الشيخ سلم أن الوثيقة بعد الاستيفاء لا يجب ردها بل يجب إبطالها وقد ~~ذكر بعد خلافا في ذلك وما رد به على ابن الحاجب أخيرا تقدم فراجعه والله ~~سبحانه أعلم. # PageV01P307 ### | [باب صيغة الرهن] # ر ه ن) : باب صيغة الرهن قال الشيخ " ما دل على خاصته وهي اختصاص من حيز ~~له به عن سواه " قوله " ما دل على خاصته " ما دل جنس وظاهره أعم من المحدود ~~وهو الصيغة ولا يكون أعم حتى يدخل في ذلك غير الصيغة في الرهن ويخرج غير ~~صيغة الرهن بالخاصية المذكورة وقوله " وهي اختصاص " إلخ تفسير للخاصية (فإن ~~قلت) المراد بالصيغة اللفظية أو ما هو أعم وما فسر به يصدق على غيرها ولذا ~~قال ابن الحاجب وأمر الصيغة كالبيع (قلت) يظهر أن المراد الصيغة اللفظية ~~وقد رد كلام ابن الحاجب بعد نقله عن ابن القاسم أن لفظ الرهن لا بد منه بأن ~~قال لا يخفى على منصف إجماله (فإن قلت) أي شيء يعين الدليل أنه لفظ وصيغة ~~والدليل أعم (قلت) فيقدر اللفظ الدال والسياق يدل عليه وفيه نظر وقد قال ~~خليل وفي افتقار الرهن ms317 للفظ مصرحا به تأويلان (فإن قلت) وهل تدخل دلالة ~~الالتزام أو لا بد من المطابقة (قلت) المسألة فيها خلاف بين ابن القاسم ~~وأشهب والرسم لما هو أعم فتأمله وتأمل ما عورض به قولهما وتأمل ما قدمه في ~~الجواب عن الحائز والمصنوع فإنه هنا صير خاصية الرهن الاختصاص بالحوز عمن ~~سواه وذكر قبل أن ذلك حكم أعم لا أنه أخص. ### | [باب المرهون] # (ر ه ن) : باب المرهون يظهر من الشيخ - رحمه الله - أن الرهن والمرهون ~~عرفا بمعنى واحد لأنه حد أولا الرهن بأنه مال إلخ ثم ذكر هنا ردا على ابن ~~شاس في قوله إن ركن الرهن المرهون قال الشيخ (قلت) هو مسمى الرهن في ~~إطلاقات المتقدمين والمتأخرين فكأنه يقول - رحمه الله - فلا يصح ما ذكره ~~لأنه لو صح قوله أنه ركن للرهن لزم أن الشيء يكون جزء نفسه والتالي باطل ~~لإحالته، بيان الملازمة أن الإطلاق المذكور يدل على ترادفهما اصطلاحا، وهو ~~الذي حددناه بقولنا: مال فتأمل ذلك. # PageV01P308 ### | [باب في شرط الرهن] # ر ه ن) : باب في شرط الرهن قال - رحمه الله - عن ابن شاس شرطه أن يكون ~~مما يمكن أن يستوفى منه أو من ثمنه أو ثمن منافعه قوله مما يمكن أن يستوفى ~~منه يعني بالإمكان الشرعي والاستيفاء منه إذا كان مماثلا للدين ففيه جواز ~~رهن ما لا يعرف بعينه بشرطه على ما سيذكره بعد قوله أو من ثمنه يعني أنه ~~بياع لأجل القضاء قوله أو ثمن منافعه يعني إذا كانت المنفعة مخالفة للدين ~~(فإن قلت) لما ذكر الشيخ - رحمه الله - قول ابن شاس هذا قال بعده (قلت) ~~فيها يجوز ارتهان ما لا يجوز بيعه في وقت ويجوز في وقت قوله لا يجوز لمسلم ~~ارتهان خمر إلى آخر ما ذكر فهل ذلك يدل على رضاه بما ذكره من الشرط وما ~~أشار إليه من مسائلها يشهد له (قلت) كذا يظهر منه وفيه ما يتأمل والله ~~أعلم. ### | [باب المرهون فيه] # (ر ه ن) : باب المرهون فيه قال الشيخ - رحمه الله - " مال كلي ms318 لا يوجب ~~الرهن فيه غرم راهنه مجانا بحال " قال فقولنا مال دون دين في الذمة ليشمل ~~الكناية وهذا تقدم إشكاله مع ما قدمه وسلمه في حد الرهن قال ويخرج بالكلي ~~المال المعين ثم أقام البرهان على امتناع الرهن في المال المعين كأنه يقول ~~لو صح الرهن في المعين لأدى ذلك إلى أحد المحالين إما انقلاب حقيقته أو ~~انقلاب حقيقة الرهن وكل ذلك محال بيان الملازمة أنه إن وقع هلاك المعين ولم ~~يكن مضمونا فإن استوفينا المعين من الرهن فقد أبطلنا حقيقة المعين لأن ~~المعين لا يقضى عنه بشيء وقد وقع القضاء من الرهن هذا خلف وإن لم يقع ~~الاستيفاء من الرهن بطل كون الرهن متوثقا به لأن فائدة توثقه القضاء منه ~~وإذا بطلت خاصيته بطلت حقيقته هذا خلف فصح بطلان التالي المذكور وبيان ~~الحصر في المتصلة بمنع الخلو قال الشيخ - رحمه الله - وقولنا لا يوجب إلخ ~~لتدخل الكتابة بالنسبة إلى المكاتب لا بالنسبة إلى غيره قال وهذا لأن الرهن ~~بها يصح من المكاتب لا من أجنبي لأنه من المكاتب لا يوجب عليه غرما مجانا ~~بحال لأنه # PageV01P309 # إن رد الكتابة دون الرهن أو به لم يوجب عليه غرما مجانا بحال وإن عجز ~~فكذلك لأنه بعجزه صار ملكه ملكا لسيده ضرورة نفد انتزاع السيد ماله وهذا لا ~~يصدق عليه الغرم مجانا بحال وأخذ الرهن في الكتابة من أجنبي يوجب على ~~الراهن غرما مجانا في حالة عجزه بعد أخذ الرهن فيما فيه رهن أو بعضه ضرورة ~~أنه لا رجوع للراهن على المكاتب لأنه لم يعامله ولا على سيده لأنه إنما ~~أخذه منه في الكتابة وهو لا يرد ما أخذ منها لعجز المكاتب فالحاصل أنه إنما ~~زاد قوله " لا يوجب " إلخ ليكون حده جامعا مانعا لأنه لو لم يزدها كان حده ~~غير مانع لدخول رهن الأجنبي في الكتابة ولما ذكرها أخرج رهن الأجنبي لأن ~~رهن الأجنبي فيها يؤدي إلى الغرم مجانا بخلاف رهن المكاتب في كتابته فإنه ~~لا يؤدي لذلك وبين ذلك أحسن بيان ms319 - رحمه الله - ونفع به وينبغي على ما قرره ~~- رضي الله عنه - أن يقال أنه لا بد من التفصيل في الرهن في الكتابة فمن ~~قال لا رهن فيها مطلقا فقد أخطأ ومن قال بالرهن مطلقا فقد أخطأ والحق فيها ~~التفصيل وهذا مما يجب فيه التفصيل وهي مسائل معلومة كمسائل البرادعي وغيرها ~~والله سبحانه الموفق للصواب وهو أعلم وبه سبحانه التوفيق. ### | [باب في صفة قبض الرهن فيما ينقل وضبطه فيما لا ينقل] # قال - رحمه الله - في الأول ناقلا عن المازري بنقل التصرف فيه عن راهنه ~~لمرتهنه ما ينقل بنقله تحت يده وقال في الثاني بصرف التصرف فيه عن راهنه ~~لمرتهنه وهنا مسائل يطول جلبها انظره فيها والله الموفق وخاصة الرهن هي ~~اختصاص المرتهن به بذلك فسرها - رحمه الله - انظره. ### | [باب في حوز الرهن] # (ح وز) : باب في حوز الرهن # يؤخذ من كلامه - رحمه الله تعالى - أن رسمه " رفع مباشرة الراهن التصرف ~~في الرهن " لأنه قال ولما كان الحوز رفع مباشرة الراهن # PageV01P310 # التصرف في الرهن صح وصفه بيد من لا تسلط للراهن على التصرف فيما بيده ~~وبطل في غيره انظره. يغاب عليه ### | [كتاب التفليس] # (ف ل س) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب التفليس # قال الشيخ - رحمه الله - التفليس أخص وأعم فالتفليس الأخص حده بقوله " ~~حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه " قال فيخرج " ~~بخلع " إلخ خلع كل ماله باستحقاق عينه قال - رحمه الله - والأعم " قيام ذي ~~دين على مدين ليس له ما يفي به " قوله - رحمه الله - في حد الأخص " حكم ~~الحاكم " أشار إلى أن التفليس المذكور إنما يكون بحكم فأطلق التفليس عرفا ~~على الحكم المذكور وأشار إلى أن ثبوت خلع المال غير الحكم به وإنما التفليس ~~هو الحكم بالخلع لا ثبوت الخلع انظر ابن فرحون في الأحكام والجنس وهو حكم ~~الحاكم لم تتقدم معرفته وحد به الشيخ - رحمه الله - ففيه بحث قوله " بخلع ~~كل ما " أخرج به حكمه ms320 بأداء مال وغيره قوله " لمدين " صلة لما ولغرمائه ~~يتعلق بمدين ويحتمل تعلقه ب " خلع " قوله " لعجزه " إلخ يتعلق بالحكم وخرج ~~خلع كل ماله باستحقاق عينه كما ذكره الشيخ - رحمه الله - أولا والأخص إذا ~~ثبت منع ما منعه الأعم ويمنع من مطلق بيع وشراء والله سبحانه أعلم. # (فإن قلت) إذا اتفق الغرماء على أخذ المال من المفلس واقتسموه فهو تفليس ~~أخص وقد نقله ابن الحاجب وهو في السماع والحد لا يصدق عليه (قلت) الواقع في ~~السماع أنه كتفليس السلطان ولم يطلق عليه تفليسا، انظره. قوله في حد الأعم ~~" قيام " إلخ مناسب # PageV01P311 # لإطلاق التفليس على قيام الغرماء وباقيه ظاهر في إخراجه وإدخاله والأعم ~~من خاصيته أنه لا يجوز فيه تبرع ولا معاملة بغير عوض ولا محاباة إلا ما جرت ~~العادة بفعله والأخص يمنع ما منعه الأعم ويمنع مطلق البيع والشراء انظره ~~وتأمل ما هنا من مسائل تجري على الحدين وتأمل قوله - رحمه الله - الأعم ~~والأخص فإنما جرت عادته أنه إذا حد الأعم يأتي بحد للأخص بما يخصه وهنا كيف ~~يصح ذلك كما ذكر في حد البيع الأعم والبيع الأخص، وقد أشكل ذلك ثم إني رأيت ~~لتلميذه الشيخ الوانوغي إن قال انظر حد شيخنا للتفليس الأعم والأخص، فإن ~~القاعدة إن حد الأعم لا بد أن ينطبق على حد الأخص وفي تعريف الشيخ ليس ~~الأمر كذلك وبيان ما أشار إليه ظاهر وهو معنى ما وقع الأشكال به؛ لأن الأخص ~~جنسه حكم الحاكم وجنس الأعم قيام الغرماء وقيام الغرماء لا يصدق على ما ~~ذكر، ويمكن أن يقال الأعمية والأخصية هنا باعتبار الأحكام لا باعتبار الصدق ~~ولا شك إن الأول أخص من الثاني بمعنى أن الأول إذا ثبت منع من كل ما منعه ~~الثاني دون العكس والله سبحانه أعلم. # (فإن قلت) ما ذكره الشيخ في رسم الدين بالدين إن التفليس فيه صريح ووجه ~~فما صريحه وما وجهه (قلت) انظر فصل الدين بالدين فإنا قررنا ما يفهم به ~~كلامه والله سبحانه ينفعنا بمؤلفه بمنه وفضله ويرحمه وهو ms321 سبحانه الولي ~~الحفيظ ### | [باب في دين المحاصة] # (د ي ن) : باب في دين المحاصة # قال الشيخ " ما كان عن عوض مالي لزم آخذ العوض طوعا أو كرها أو بضع أو ~~متعة أو وديعة " قوله في الجنس " ما كان " أي مال كان وهو أعم من دين ~~المحاصة قوله " عن عوض مالي " أخرج به ما ليس عن عوض كالتبرعات من الهبة ~~والصدقة فإنها ليست بدين محاصة قوله " مالي " أخرج العوض غير المالي ينظر ~~ما أخرج به الشيخ في أصله لزم إخراج الكتابة لأنها تسقط بالعجز وقد وقع في ~~المدونة ما يشهد لذلك قوله " آخذ العوض " إلخ إنما أشار ذلك بيانا # PageV01P312 # للعوض وقوله " أو بضع " إلخ عطف على قوله مالي، قوله " أو متعة " أي ما ~~كان عن متعة وأراد به نفقة الزوجة لأنه عن متعة، وقد ذكر الشيخ من مسائل ~~المدونة في النكاح والزكاة ما يشهد لذلك. ### | [باب الحجر] # (ح ج ر) : باب الحجر # قال الشيخ - رضي الله عنه - " صفة حكمية توجب منع موصوفها نفوذ تصرفه في ~~الزائد على قوته أو تبرعه بماله " قال وبه دخل حجر المريض والزوجة، قال ~~الشيخ - رحمه الله - والمازري اكتفى عن حده بقوله معناه لغة المنع والحد ~~وظاهره يقتضي أنه كذلك عرفا وليس كذلك بل العرفي أخص. # قول الشيخ - رضي الله عنه - " صفة حكمية " جعل الجنس للحجر الصفة ~~المذكورة وتقدم أنه يراعي المقولة فرأى أن الحجر لغة المنع من التصرف وفي ~~الشرع إنما هو معنى ما ذكر كالطهارة شرعا؛ ولذا اعترض على المازري فيما ~~ذكره واقتصر عليه إلا أن فيما ذكر نظر لأنه إذا سلم أنه المنع لغة وفي ~~الشرع منع خاص كان الواجب أن يقول في الحد منع. . . إلخ لا أن يقول صفة ~~حكمية توجب المنع؛ لأن تلك الصفة ليست من المنع ولا يصدق المنع الأعم عليها ~~وإنما يصدق على موجها الأخص. # (فإن قلت) هل يصح أن يقال بأن الحجر حكم الحاكم بمنع التصرف لذي مال في ~~الزائد إلخ ويؤكد السؤال بما ذكره في حده للتفليس وما ms322 الفرق بين الحدين وهل ~~يصح في حد التفليس أن يقال صفة حكمية كما قال هنا (قلت) لعله راعى إطلاقات ~~الفقهاء وإن الأول أطلقوه في عرفهم على الحكم والحجر أطلقوه على الصفة، ~~والمقصد أن الصفة المذكورة تعم العبد والصبي والسفيه فلذا ذكرها ولو ذكر ~~الحكم لما صح عمومه وخص بالتفليس لصحة العموم فيه والله أعلم، قوله " في ~~الزائد على قوته " أخرج به القوت فإنه يجوز له التصرف فيه بالعوض (فإن قلت) ~~قد قيد الشيخ بعد المعاوضة في القوت بقوله إن أحسنها (قلت) هذا لا بد منه ~~وزيادة القيد هنا تحسن ولا تخل قوله " أو تبرعه بماله " قال الشيخ - رحمه ~~الله - بهذه الزيادة يدخل حجر المريض والزوجة # PageV01P313 # ومعنى ذلك أنه لو لم يزدها لكان الحد غير جامع؛ لأن الزوجة والمريض يجوز ~~لهما التصرف بالبيع. # (فإن قلت) الزوجة ومن ذكر معها يجوز لهما التصرف الخاص وهو ما لم يزد على ~~الثلث، والمذكور في الحد منع التبرع المطلق، والزوجة لا يقال فيها كذلك لأن ~~التبرع المطلق إذا نفي نفي أخصه # (قلت) الجواب عن ذلك أن الخاصية أنه لا يتبرع بكل ماله وهذا صحيح ولا ~~ينافي جواز الثلث والحد يصدق في ذلك ويدخل في الحد الحجر على السفيه ~~والصغير والعبد وغير ذلك من الأسباب المعلومة ويخرج المأذون له في التجارة ~~والله أعلم. ### | [باب في صيغة الإذن في التجر] # (ص وغ) : باب في صيغة الإذن في التجر # قال - رحمه الله - " ما دل عليه ولو ظاهرا " والفعل الدال كالقول (فإن ~~قلت) هلا قال ما دل عليه ظاهرا قولا أو فعلا وهو أخصر مما ذكر (قلت) يظهر ~~أنه زيادة بيان، وقد وقع في المدونة أن من خلى بين عبده وبين التجارة تجر ~~بما شاء وهذا من الفعل، والله الموفق للصواب # (م ر ض) : باب في المرض المخوف # قال - رحمه الله - ومخوف المرض تقدم في طلاق المريض الذي تقدم -. ### | [كتاب الصلح] # (ص ل ح) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الصلح ms323 # قال الشيخ - رحمه الله - " انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف ~~وقوعه " قال وقول ابن رشد هو قبض شيء عن عوض # PageV01P314 # يدخل فيه محض البيع قال وقول عياض هو معاوضة على دعوى يخرج عنه صلح ~~الإقرار قال وقول ابن الحاجب تابعا لابن شاس الصلح معاوضة كالبيع وإبراء ~~وإسقاط تقسيم له لا تعريف فلا يتوهم نقضه بمحض البيع وهبة كل الدين أو ~~بعضه؛ لعدم اندراجهما تحت مورد التقسيم. # قول الشيخ - رحمه الله - انتقال عن حق ظاهر عنده أو نص أن الصلح ليس ~~معاوضة، والفقهاء يقولون الصلح بيع يقصدون به أن حكمه حكم البيع، وقد نقل ~~عياض أنه معاوضة عن دعوى قال وهذا يخرج منه صلح الإقرار ونقل عن ابن رشد ما ~~ذكر أولا ورده بأنه غير مطرد لدخول البيع فصير - رحمه الله - الصلح ليس هو ~~المعاوضة وإنما هو الانتقال بها. # (فإن قلت) إذا كان - رحمه الله - قد أبطل الرسمين المذكورين بما ذكر فهلا ~~قال معاوضة عن حق إلخ ويتم رسمه ولا يصح عليه ورود ما أورده (قلت) يظهر أنه ~~لو قاله لصح والانتقال عن الحق إنما هو سبب عن الصلح أو مسبب فتأمله قوله " ~~حق أو دعوى " الأول يدخل فيه الإقرار والثاني صلح الإنكار و " بعوض " يتعلق ~~بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض قوله " لرفع نزاع " يخرج به بيع الدين ~~وما شابهه قوله " أو خوف وقوعه " ليدخل فيه الصلح عن محجور وما شابهه. # (فإن قلت) الصلح قد يكون عن إقرار وإنكار فكيف يدخل في حده (قلت) يدخل ~~ذلك لصدق الحد على كل منهما. # (فإن قلت) السكوت إذا وقع الصلح فيه أيكون الرسم فيه غير منعكس لأنه صلح ~~أم لا؟ (قلت) قالوا: حكمه حكم الإقرار وفيه بحث؛ لأن هذا بناء على أنه يدخل ~~تحت الحق ويحتمل أن يدخل تحت قوله أو دعوى وإذا كان إقرار وإنكار فحكمه حكم ~~الإقرار. # (فإن قلت) ما معنى قول الشيخ في كلام ابن الحاجب فلا يتوهم نقضه إلخ ~~(قلت) أشار - رحمه الله - إلى أن ms324 بعض الناس أورد عليه ما ذكر من النقض ~~توهما منه أن ابن الحاجب عرف الصلح قال الشيخ - رحمه الله - وليس كذلك بل ~~قسمه لا عرفه فلا يرد عليه نقض؛ لأن مورد التقسيم وهو لفظ الصلح لا يصدق ~~على الصور المنقوض بها هذا معناه والله أعلم الذي لا رب سواه ولا يتعين أن ~~يكون تقسيما بل تعريفا لفظيا انحصر مدلول اللفظ في المذكور، وقد قدمنا ~~كثيرا للشيخ منه ويأتي له في الغراسة انظره ووجدت بخط شيخنا أبي عبد الله ~~محمد الطبري - رحمه الله - قال انظر رسم الشيخ # PageV01P315 # هنا فإنه مخالف لما حد به في فرضيه ولم يبين المخالفة ووجدت بخط شيخنا ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن عقاب - رحمه الله تعالى - فيما نقله الناقل ~~عنه أنه قال أيضا انظر حد الصلح هنا فإنه مخالف لما ذكره في فرضيه، قال ~~لأنه جعل الدعوى قسيمة للحق وقال في فرضيه هو معاوضة عن دعوى انتقال الوارث ~~عن نصيبه وكل من الشيخين رحمهما الله قد غفل عن مراده في الفرضي وفي الفقهي ~~ومراده في الفرضي إنما هو صلح خاص وهو صلح الورثة الذين في الميراث والصلح ~~هنا أعم من ذلك فتأمله قال شيخنا الأخير - رحمه الله - وذكر الانتقال فيه ~~أشكال؛ لأنه مسبب عن الصلح لا أنه هو فتأمله، والله أعلم. ### | [كتاب الحوالة] # (ح ول) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الحوالة # " طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى " قال ولا ترد المقاصة إذ ليست بطرح ~~بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له قال وقول ابن الحاجب نقل ~~الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن النقل حقيقة في الأجسام ~~وبحشو تبرأ بها الأولى؛ لعدم أفادته مدخلا أو مخرجا وتعقب بعض البجائيين ~~قول القاضي تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى بأنه بيان الشيء ~~بنفسه يرد بأن الحوالة في التعريف لغوية والمعرف العرفية وهي أخص من الأولى ~~والأعم غير الأخص وأعرف ms325 قال وترجيح ابن عبد السلام أخذ لفظة الحق بدلا من ~~لفظة الدين لزعمه أنه لا يصدق على المنافع إلا بتكلف يرد بمنع كونه تكلف في ~~المضمونة وهي المعروضة للحوالة وقول الشيخ - رحمه الله - " طرح الدين " جعل ~~جنس الحوالة طرحا للدين وإسقاط الدين ناشئ عن تحقق الحوالة. # (فإن قلت) الحوالة في اللغة الإحالة أو التحويل، وقد حقق الشيخ ابن عبد ~~السلام كلام القاضي في جنسه حيث أتى بالحقيقة الأعمية اللغوية قال وذلك حسن ~~في التعريف إذا كانت اللغوية مشهورة ثم قصرت عرفا على بعض معانيها وهو أحسن ~~من النقل فما بال الشيخ # PageV01P316 # رآه وسلمه ولم يعترضه وخالف في الجنس (قلت) لعله عدل على التحويل إلى ~~الطرح وعدل عن الحق؛ لأنه رأى أن الدين لا ينتقل بنفسه إلى ذمة أخرى ولم ~~يتحول وإنما ثبت في الذمة الأخرى مثله لا هو، وقد سقط عن الذمة الأولى مثل ~~ما ثبت في الثانية، فصح للشيخ أن يقول طرح إلخ وهو أخصر لفظا وأتم معنى من ~~حد القاضي في قوله تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى. # (فإن قلت) هلا قال الشيخ - رضي الله عنه - اتباع مدين طالبه على مثله في ~~ذمة أخرى، وقد وقع في لفظ الحديث من اتبع على ملي فالاتباع فعل فاعل من ~~المدين لطالب الدين وهي الحوالة (قلت) يظهر أن ذلك يصح بل هو أولى للفظ ~~الحديث. # (فإن قلت) لعل الحوالة الشرعية اقتضت أن المحال قد ترك دينه على المحيل ~~بما أحيل به وهذا يقتضي وجوب ذكر الطرح وإن الاتباع لا يدل على الطرح في ~~الدين المحال به، وهذا يمكن قصده مما أشار إليه في الحديث بعد (قلت) على كل ~~تقدير فلو أتى بلفظ الحديث لكان أصوب وبعد أن أقرأت في كتاب الحوالة ورأيت ~~الخلاف هل الحوالة رخصة من بيع الدين بالدين وهو قول الأكثر والباجي خالف ~~في ذلك وأنها من بيع نقد ببراءة ذمة المحيل برضى المحال ظهر لي سؤال على حد ~~الشيخ بأن يقال لأي شيء لم يحدها ms326 بحدين على الرأيين فعلى الأول يقول بيع ~~إلخ والثاني ما ذكر فتأمله. # قوله " بمثله في أخرى " يتعلق بقوله طرح معناه إزالة الدين من ذمة بمثل ~~ذلك الدين في ذمة أخرى احترز به من طرح الدين وإسقاطه بغير ما ذكر فإنه ليس ~~حوالة ثم أن الشيخ قال لا يرد على طرد الحد المقاصة لصدق الحد فيها لأن ~~المقاصة لا يصدق فيها الحد لأن إسقاط الدين المماثل لما في الذمة لم يسقط ~~في المقاصة لمثل دين في ذمة أخرى؛ لأنه يستحيل تعلق الدين بذمة من هو له ~~ووجدت بخط بعض المشايخ - رحمهم الله - انظر اللام في حد الحوالة هل تقتضي ~~العموم فيبطل عكس رسمه بالحوالة في بعض الدين وقال أيضا في قول الشيخ ~~لامتناع إلخ فيه نظر إذ لا يجري ذلك إلا على قول إسماعيل القاضي ببراءة ~~الذمة وأما على أصل المشهور من أن من قدم ما لم يجب عليه يعد مسلفا ويقتضيه ~~من ذمته فيصح تعلق الذمة بذمة من هو له فتأمله ففيه نظر؛ لأن تعلق الدين ~~بذمة من هو له أمر تقديري لا حقيقي قوله في الرد على ابن الحاجب حقيقة في ~~الأجسام # PageV01P317 # قيل يقال نقل فلان المسألة وهو كثير في ذلك قال - رحمه الله - وتعقب كلام ~~ابن الحاجب أيضا بحشو قوله تبرأ بها الأولى؛ لعدم إفادته مخرجا أو مدخلا ~~وحد بعض المشايخ من أهل العصر أن قال فيه نظر إذ يكون للاطلاع على أجزاء ~~الحقيقة وهذا فيه نظر؛ لأن الحشو الذي أشار إليه حشو خاص بالنسبة إلى الطرد ~~والجمع ثم أن الشيخ - رحمه الله - نقل عن بعض البجائيين أنه تعقب على ~~القاضي في قوله تحويل الحق من ذمة لذمة تبرأ بها الأولى بأنه بيان للشيء ~~بنفسه قال ويرد بأن الحوالة في التعريف لغوية والمعرف العرفية وهي أخص من ~~الأولى والأعم غير الأخص واعترض على شيخه - رحمه الله - بأنه قال ذكر الحق ~~عوضا عن الدين أولى؛ لأن الدين يتكلف صدقه على المنافع قال - رحمه الله - ~~يرد بأن المنافع المراد منها ms327 المضمونة ولا تكلف. ### | [باب صيغة الحوالة] # (ص وغ) : باب صيغة الحوالة # قال - رضي الله عنه - " ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله ~~في ذمة المحال عليه " قوله " ما دل " عام وظاهره بصيغة اللفظ أو بغير لفظ، ~~وقد قدمنا قريبا منه والمراد اللفظ الصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه ~~وقوله " ترك المحال " أخرج به ما ليس فيه ترك فإذا قال اقبض دينك من غريمي ~~فهو وكالة لا حوالة ولا بد من التصريح بما يدل على ترك الحق قوله " بمثله " ~~إلخ أخرج به الحوالة على غير أصل دين فإنها حمالة وما وقع في ثاني السلم من ~~إطلاق الحوالة في ذلك فهو مجاز وهو جواب الشيخ عن الإيراد المعلوم على ~~المدونة انظره بعد. # (فإن قلت) وهلا اختصر المحال عليه كما قال في حد الحوالة وقال في ذمة ~~أخرى (قلت) لا بد من زيادتها هنا؛ لأنه لما ذكر المحال به فلا بد من ذكر ~~المحيل لأن رضى كل منهما جزء في الحوالة على ما حققه ثم ذكر المحال عليه ~~بيانا وفيه بحث. # (فإن قلت) لم لم يذكر حلول المحال به والمذهب أنه لا بد منه وإلا فليس ~~بحوالة (قلت) الحد للصحيح والفاسد وهي حوالة لكنها فاسدة شرعا. ### | [باب في شروط الحوالة] # PageV01P318 # باب في شروط الحوالة قال - رحمه الله - توقفها على رضى المحيل والمحال ~~وكونها على أصل دين وكونها بما حل لا على ما حل وتماثل صنف الدينين انظر ~~بقية كلامه وما ذكره عن المتيطي من الشروط والله الموفق. ### | [كتاب الحمالة] # (ح م ل) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الحمالة # قال الشيخ - رضي الله عنه - " التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن ~~هو له " ثم قال وقول ابن الحاجب تابعا للقاضي الضمان شغل ذمة أخرى بالحق لا ~~يتناولها لأن شغل ذمة أخرى إنما هو لازمها لأنفسها لأنها مكتسبة والشغل حكم ~~غير مكتسب ينشأ عن مكتسب كالملك مع البيع فتأمله ms328 وليس فيه اعتراض كما أراد ~~بعضهم أن يقول شغل الذمة هو الالتزام المذكور لأنه إذا وقع شغل الذمة فقد ~~ثبت الالتزام وإذا ثبت الالتزام ثبت شغل الذمة وهذا شأن المرادفين وهذه ~~مغالطة أو غلط لأن ما ذكره إنما أنتج له الملازمة بين أمرين وذلك لا يدل ~~على ترادفهما لجواز اختلاف مصدوقهما قطعا كالإنسان والناطق ودليل الشيخ - ~~رحمه الله - دل على اختلافهما قطعا مع تلازمهما، واستدل على ذلك بقياس من ~~الشكل الثاني فيقال الحمالة فيها اكتساب ولا شيء من الشغل فيه اكتساب فلا ~~شيء من الحمالة بشغل وهو المدعى أما الصغرى فظاهرة؛ لأن الالتزام من فعل ~~المكلف وبيان الكبرى أن الشغل إنما حصل من سببه لا أنه من فعله كالملك مع ~~البيع والله سبحانه أعلم قال وقول ابن عبد السلام إطلاق الحمالة على الطلب ~~عرفا إنما هو مجاز لا حقيقة يرد بمنعه لظاهر إطلاقات المدونة والأمهات ~~والمتقدمين والرواة وقول الشيخ " التزام دين " ظاهر في كونها تعمير ذمة ~~الملتزم وهو جنس عام قوله " لا يسقطه " أخرج به الحوالة كما تقدم. # (فإن قلت) يرد عليه - رحمه الله - أن يقال إخراج الحوالة فيه بحث لأن ~~الإخراج # PageV01P319 # إنما هو بعد تقرر الإدخال والحوالة طرح لدين كما تقدم والطرح غيره (قلت) ~~لا يخلو من بحث ولا يقال إن فيها طرح والتزام طرح الطرح من المحيل ~~والالتزام من المحال عليه لأنه لا يشترط رضاه ولا التزامه على المعروف ~~فتأمله قوله " أو طلب " إلخ مجرور معطوف على التزام دين يدخل في ذلك ~~الحمالة بالوجه والحمالة بالطلب. # (فإن قلت) كيف يدخلان وهو قد قال - رحمه الله - أو طلب، وقد صيرت الطلب ~~قسيما للوجه (قلت) حمالة الوجه فيها الطلب أيضا والطلب المذكور في الحد هو ~~أعم طلب لا خصوص طلب، وقد فرقوا بين حمالة الوجه وحمالة الطلب في الوجه إذا ~~لم يقع تحضيره فإن الغريم يطلبه بالمال بخلاف حمالة الطلب فإنه ليس من ~~المال في شيء والله سبحانه أعلم. ### | [باب المتحمل له] # (ح م ل) : باب المتحمل له # قال - رحمه ms329 الله - من ثبت حقه على المتحمل عنه ولو جهل قوله " من ثبت حقه ~~على المتحمل عنه " أخرج بالقيد من ثبت حقه على غير المتحمل عنه قوله " ولو ~~جهل " معناه ولو كان الحق مجهولا ولذا قالوا إن تحمل دينا على ميت لزم ~~المتحمل ما ظهر من الدين وكونه جهل قدر المتحمل به غير مانع من الحمالة ~~وقوله ولو جهل غاية معطوف على مقدر حال، وقد تقدم نظيره مرارا والله أعلم. ### | [باب في الحميل] # (ح م ل) : باب في الحميل # قال: قال الباجي: من لا حجر عليه خرج من ذلك ضمان العبد والمكاتب وأم ~~الولد والصبي والسفيه والزوجة بأكثر من ثلثها وغير ذلك. # (فإن قلت) الحميل قد يكون في طلب الغريم فقط وهذا لا يشترط فيه ما ذكر من ~~عدم الحجر (قلت) يحمل كلام الباجي على غير ذلك والله أعلم. ### | [باب ما تسقط به الحمالة] # قال بإسقاط المتحمل به نص عليه ابن يونس وابن رشد وانظر ما خرج عن ذلك ~~انظر ما يوجب تعجيل القضاء من تركة الغريم وما لا يوجبه من الحميل. # PageV01P320 ### | [باب المضمون] # ض م ن) : باب المضمون # قال - رضي الله عنه - ما يتأتى نيله من الضامن أو ما يستلزمه فيدخل الوجه ~~وكل كلي لأن الجزئي الحقيقي كالمعين في غير المعين ولذا جازت بعمل المساقاة ~~لأنه كلي حسبما دلت عليه أجوبتها مع غيرها وتوقف فيه بعض المفتين قوله " ما ~~يتأتى نيله من الضامن " معناه شيء وهو جنس قوله ما يتأنى نيله من الضامن ~~أخرج به الحد وذو القصاص وما ليس بمال ويخرج الجزئيات كلها فإنه لا ضمان ~~فيها. # (فإن قلت) بأي شيء يدخل الوجه (قلت) يظهر أنه أدخله بقوله أو ما يستلزمه ~~لأن قوله أو ما إلخ عطف على فكأنه يقول المضمون شيئان أما أن يتمكن فيه ~~الأخذ من الضامن أو ما يستلزم ما يتأتى أخذه من الضامن كضمان الوجه لأن من ~~لازمه الغرامة. # (فإن قلت) إن صح هذا فضمان الطلب كيف يدخل في هذه (قلت) فيه نظر وذكر ~~الشيخ ms330 هنا مسألة حسنة وهي من ادعى دابة وأراد وقفها ليشهد عليها ثم أعطى ~~ضامنا بها وأخرجها فضاعت في الرعي فقال سحنون يضمن وقال أصبغ بعدم الضمان ~~قال ابن رشد بناء على ظاهر اللفظ أو المعنى والأظهر المعنى قال الشيخ وهذا ~~يشبه ضمان المعين فانظر ذلك فيه والله الموفق. ### | [باب صيغة الحمالة] # (ص وغ) : باب صيغة الحمالة # الصيغة ما دل على الحقيقة عرفا وهو جلي. ### | [باب في ضابط تراجع الحملاء فيما ابتاعوه متحاملين] # قال - رحمه الله - رجوع كل غارم على من لقيه بما غرم عنه من ثمن ما ~~ابتاعه وبما يوجب مساواته إياه فيما غرمه بالحمالة عن غيرهم هذا تفهم به ~~مسألة الحملاء في المدونة ونقل عن الشيخ - رحمه الله - أنه قال هي من ~~المسماة بالمسائل الطبولية قال # PageV01P321 # وكذلك مسألة أولاد الأعيان وكذلك مسألة الموضحتين في كتاب الصلح قال - ~~رحمه الله - وكنت رأيت فيها تصنيفا صغيرا أو ذكر لي الشيخ ابن الحباب أن ~~أبا كامل الحسين ذكرها في كتابه وبسط وهذا يحتاج إلى طول ونؤخره مع ضوابطه ~~ذكرناها من المنسيات وغيرها لنلحقها بآخر هذا التقييد إن شاء الله تعالى. ### | [كتاب الشركة] # (ش ر ك) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الشركة # قال الشيخ - رضي الله عنه - " الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين ~~فأكثر ملكا فقط والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما ~~في الجميع " فيدخل في الأول شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر وهما في ~~الثانية على العكس، وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في الثانية وفي ~~عوضه في الأولى، وقد يتباينان في الحكم شركة الشريك بالأولى جائزة ~~وبالثانية ممنوعة وذكر الشيخ - رضي الله عنه - كما ذكر في البيع أن الشركة ~~تصدق بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص وحد كلا منهما ما يخصه فقال في الأعمية ~~" تقرر متمول " إلخ فذكر جنسا للشركة وهو التقرر وهو الثبوت فترجع إلى معنى ~~نسبي وقوله متمول أخرج به ما ليس بمتمول كثبوت النسب بين إخوة وغيرهم ms331 قوله ~~" بين مالكين " معمول لتقرر وأخرج به غير المالكين، قوله " فأكثر " أدخل به ~~ما إذا كانت الشركة بين جماعة وتأمل هذا مع ما ذكروه في قولهم فصاعدا وفيه ~~خلاف بين ابن عصفور وابن الصائغ قوله " ملكا " أخرج به ملك الانتفاع كما ~~إذا كانا ينتفعان بحبس المدارس فإنه يصدق فيه تقرر متمول إلخ لكنه ليس ~~بملك. # (فإن قلت) لا يدخل ملك الانتفاع حتى يخرج لأن ذكر المالكين يخرج ذلك ~~(قلت) لا يلزم ذلك لأن المراد بالمالكين من يصح نسبة الملك إليهما فأخرج به ~~من لا يصح لهما ملك فلا تصح له شركة فيكون معناه بين من يقبل الملك وقوله ~~ملكا أي ملكا بالفعل وفيه ما يتأمل، قوله " فقط " تقدمت هذه اللفظة مرارا # PageV01P322 # ومعناها انته عن الزيادة على ما ذكر واحترز بذلك من الشركة الأخصية فإن ~~فيها زيادة التصرف وهذه لا زيادة فيها للشريكين. # (فإن قلت) كيف تدخل في الأعمية وتصدق فيها مع أن الأخصية في جنسها ذكر ~~البيع والبيع لا يصدق فيه التقرر ولا يصح الإخراج إلا بعد صحة الإدخال. # (قلت) الجواب أن الأخصية وإن كانت لا تدخل باعتبار صادقية الأعم باعتبار ~~مقولتهما فهي تستلزم الأعمية باعتبار حقيقتها؛ لأن تقرر متمول من لازمها ~~فهو قدر مشترك بينهما فلا بد من تخصيصه بما ذكر عن لازم الأخصية. # (فإن قلت) الأعم يصدق حده على الأخص والقيد المذكور وهو قوله فقط على ما ~~قدرته يقتضي أنه مناف لخاصية الأخص وذلك مانع من صادقية الأعم على الأخص ~~(قلت) هذا السؤال ظهر في المجلس بعد شرح الحد ويمكن جوابه أن نفي التصرف هو ~~الخاصة للأعم بمعنى أنه لا يشترط فيه التصرف وكونه لا يشترط فيه التصرف هو ~~أعم من وجود التصرف والتصرف في الأخص هو الخاصية له وذلك لا يمنع من صدق حد ~~الأعم عليه كما تقول الحيوان من خاصته عدم اشتراط الناطقية والإنسان من ~~خاصته وجود الناطق فتأمل ذلك وأما حد الأخصية فقال فيه - رحمه الله - بيع ~~مالك كل إلخ قوله " بيع مالك " جعل الجنس ms332 هنا بيعا فهو دل على أن الشركة ~~الأخصية من البيع فصير جنسها بيعا فيقتضي أن فيها معاوضة كمن له دنانير ~~شارك بها مالك مثلها فهذه معاوضة منهما وكذلك في مشاركة الفضة وكذلك مشاركة ~~العروض المثلية وأما المختلفة واختلاف الدنانير مع الدراهم في الشركة في ~~ذلك خلاف قيل يصح ذلك وقيل لا يصح وحد الشيخ يعم الصحيح والفاسد # (فإن قلت) إذا صح ذلك وإن الشركة بيع فهل المراد بالجنس البيع الأعم أو ~~الأخص فإن كان المراد الأعم فلا يصح لأن الشيخ قد قصر ما يزيد به الأعم على ~~الأخص على أربعة أمور وهي هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم ولم يذكر ~~الشركة وإن قصد الأخص فلا يصح أيضا؛ لأنه قد ذكر في رسمه ما يخرج به الصرف ~~والمراطلة ويلزم منه إخراج أحد صور الشركة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة ~~والشركة قد تكون في الذهب والفضة باتفاق وفي اختلاف على اختلاف فيه (قلت) ~~لنا أن نختار أن المراد الأعم وليس في لفظه ما يوجب القصر أو الحصر وفيه ~~نظر لأن ظاهره إنها # PageV01P323 # مقصورة لقوله فتخرج الأربعة ولا يخلو من بحث وتأمل والله أعلم. # (فإن قلت) إنما في الشركة وكالة كل منهما لصاحبه في التصرف لا بيع (قلت) ~~بل معاوضة قارنتها وكالة ويدل على ذلك مسائل في تعاليلهم إذا تأملتها. # (فإن قلت) كيف قال الشيخ - رحمه الله - إن الشركة بيع فصيرها نفس البيع ~~المخصوص مع أنه قال بعد في مسألة مشاركة الذمي في المدونة ويستشكل بأن ~~الشركة ملزومة للبيع إلى آخر كلامه وإذا كانت ملزومة للبيع والبيع لازمها ~~فاللازم غير الملزوم (قلت) البيع المذكور هنا هو المقيد بالقيود المذكورة ~~وذلك لازم مساو من خاصة الشركة كالضاحك والإنسان وتأمل سؤال الشيخ الذي ~~أشرت إليه وجوابه فكان يمضي لنا فيه مباحثة قوله " مالك كل بعضه " أخرج به ~~ما إذا باع الكل بكل فإنه ليس بشركة ويدخل فيه الشركة بالصنف والثلث وغير ~~ذلك من الأجزاء قوله " ببعض كل الآخر " صفة لموصوف مقدر أي البعض الآخر ms333 ~~أخرج به ما إذا باع بعضا بكل قوله " موجب " صفة للبيع وقوله " صحة تصرفهما ~~" إلخ مفعول باسم الفاعل وذلك خاص بشركة التجر وأخرج بذلك شركة غير التجر ~~كما إذا خلطا طعاما لأكل في الرفقة فإن ذلك لا يوجب التصرف المطلق للجميع ~~وضمير تصرفهما عائد على المالكين وذلك يدل على أن كل واحد وكيل صاحبه في ~~تصرفه في ملكه فشركة الإرث تدخل في الحد الأول كما ذكر وكذلك الغنيمة. # وأما شركة التجر فتدخل في الثاني لصادقية الحد الثاني عليها وشركة الإرث ~~والغنيمة يدخلان في الحد الثاني هذا معنى قوله على العكس وفي اللفظ مناقشة ~~لا تخفى وذلك أن يقال، أما شركة الإرث فلا تدخل في الثاني فظاهر؛ لأن في ~~الرسم ما يمنع من دخولها كما يقال لا تدخل المراطلة والصرف في البيع الأخص، ~~وأما شركة التجر فكونها لا تدخل في الرسم الأول ففيه نظر؛ لأنه إذا سلم أنه ~~رسم أعم فيصدق على ما يصدق عليه أخصه ولعل هذا يضعف الجواب عن السؤال ~~المتقدم وأنه لا يعني بالأعم ما قدم فيه وفيه ما ينظر مع ما قدمناه في ~~الجواب الوارد عليه والسؤال والله أعلم ثم قال - رحمه الله تعالى -، وأما ~~شركة الأبدان والحرث فباعتبار العمل يدخلان في الأخصية وفي عوضه يدخلان في ~~الأعمية وذلك لأن شركة الأبدان وما شابهها يصدق فيها بيع مالك إلخ؛ لأن كل ~~واحد قد باع بعض منافعه ببعض منافع غيره مع كمال # PageV01P324 # التصرف. # وأما عوض ذلك فيدخل تحت أعمها وليس فيه تصرف ثم قال، وقد يتباينان في ~~الحكم أشار إلى أن الأعمية والأخصية وإن صدق فيهما الأعم على أخصه فإن ~~الحكم يختلف فيهما شرعا كما ذكر انظره قال الشيخ - رضي الله عنه - وقول ابن ~~الحاجب قد أذن في التصرف لهما مع أنفسهما قبلوه ويبطل طرده بقول مالك شيء ~~لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر مثل ذلك وليس ذلك شركة لأنه لو ~~هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم ~~وعكسه ms334 فخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبائعين شيئا بينهما، وقد ذكرهما ~~إذ لا إذن في التصرف لهما ولذا اختلف في تصرف أحدهما هل هو كغاصب أم لا وما ~~ذكره - رضي الله عنه - صائب لأنه إنما وجد في حده الوكالة فقط، وقد قررنا ~~أن الشركة الأخصية اشتملت على معاوضة ووكالة ولذا ألزمه ما ذكر في عدم طرد ~~حده وما أبطل فيه العكس ظاهر لأن ابن الحاجب عمم الحد للشركة، وقد قلنا ~~بأنها أخص وأعم فإطلاق الحد المذكور يخرج الشركة الأعمية وكذلك ما أورد ~~عليه من شركة المتبائعين عبدا بينهما وهو ظاهر وما رتبه الشيخ على ذلك من ~~المسائل حسن انظره فلا نطيل بذكر ذلك والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب صيغة الشركة] # (ص وغ) : باب الصيغة # قال - رحمه الله - ابن شاس ما دل عرفا على الإذن في التصرف أو ما يقوم ~~مقامها في الدلالة فيكفي اشتراكنا إن فهم المقصود عرفا ابن الحاجب ما يدل ~~لفظا أو عرفا والأولى ما دل على الحقيقة لفظا أو عرفا والأول يقتضي أن ~~الشيء يقوم مقام نفسه والقائم مقام الشيء غير نفسه والثاني يقتضي كون قسم ~~الشيء قسيما له مرتين لأن ما يدل لفظا ينقسم إلى ما يدل وضعا وعرفا وما يدل ~~عرفا ينقسم إلى ما يدل لفظا أو فعلا فهو كقولك الحيوان إنسان أو أبيض وما ~~رد به على حد ابن شاس ظاهر وكذلك ما رد به على ابن الحاجب وتأمل هل يرد على ~~ما اختاره من الحد ما أورده ثانيا أم لا والله الموفق. # PageV01P325 ### | [باب في شركة عنان] # شرك: باب في شركة عنان # قال: قال ابن القاسم: لا أعلم شركة عنان ولا رأيت أحدا من أهل الحجاز ~~يعرفها قال قال عياض ضبطناه بكسر العين وهو المعروف في كتب اللغة وفي بعض ~~كتب اللغة بفتحها ولم أروه ومعنى قول ابن القاسم لم يعرف استعمال هذا اللفظ ~~ببلدهم ثم ذكر الخلاف في تفسيرها فقيل الشريك المخصوص وقيل الشركة في شيء ~~معين وقيل هذا على أنه لا يبيع ms335 أحدهما إلا بإذن الآخر ثم اعترض على ابن ~~الحاجب تفسيره بخلاف ما قدمه وهو ظاهر والله أعلم. ### | [باب معنى الخلط في الشركة] # (خ ل ط) : باب معنى الخلط في الشركة ذكر الشيخ - رحمه الله - في معناه ~~خلافا قيل الخلط الحسي الذي يفيد عدم تمييز أحدهما من الآخر وقيل مجرد ~~اجتماعهما في حوز واحد وقيل هذا أو شراء كل بماله على الشركة وهو ظاهر ~~والله أعلم. ### | [باب في محل الشركة] # قال - رحمه الله - محلها مال أو عمل وهو جلي. ### | [باب في شروط شركة الأبدان] # قال فيها مع غيرها شرطها اتحاد صنعتيهما ومكانيهما وهو ظاهر والله أعلم، ~~إلا أنه ذكر شرطها ولم يعرفها فتأمله وذكر شرطها أن لم تفتقر لآلة تقاربهما ~~في القدرة على العمل ومعرفته ووحدة العمل وانظره. ### | [باب شركة الوجه] # (ش ر ك) : باب شركة الوجه # قال فسرها بعض أهل العلم أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون # PageV01P326 # له بعضه وقال القاضي أبو محمد هي أن يشتركا على الذمم دون مال ولا صنعة ~~على أن ما اشترياه يكون في ذمتهما وربحه بينهما وكلاهما لا يجوز الحد الأول ~~مغاير للثاني والثاني يرد شركة الوجه إلى شركة الذمم. # (فإن قلت) شركة الذمم أخص من مطلق الشركة المحدودة أولا فكيف يصدق ~~المحدود الأخص عليها وليس فيها مبايعة (قلت) لا بد من مسامحة في إطلاق ~~الشركة العرفية عليها وإن جرى العرف بأنها شركة فترد على الحد المتقدم ~~والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في شركة الذمم] # (ش ر ك) : باب في شركة الذمم # قال شركة بما يتقرر في ذمتهما مضمونا عليهما قوله شركة فيه مسامحة في ~~الاشتقاق المؤدي إلى الدور إلا أن يقال الشركة المطلقة معلومة وإنما ذكر ما ~~يميز الأخص منها وفيه نظر لما تقدم والله سبحانه أعلم. ### | [كتاب الوكالة] # (وك ل) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الوكالة # قال الشيخ - رضي الله عنه - نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه ~~غير ms336 مشروطة بموته " الوكالة لغة تطلق على معان أحدها الحفظ وهو يعم هذا ~~الباب وغيره، ثم خص ذلك شرعا على حفظ خاص كما ذكر الشيخ وهو نيابة خاصة فلا ~~تطلق على نيابة الأمرة خلافا لابن رشد فإنه سماها وكالة وكذلك عياض فإنه ~~نقل عن الفقهاء أنهم استعملوها في النيابة المطلقة، قال الشيخ من تأمل ~~وأنصف علم ما قلناه من أن الوكالة عرفا خاصة بما ذكر قال: لأنه المتبادر ~~عرفا وذلك من علامات الحقيقة على ما فيه عند الأصوليين قول الشيخ - رحمه ~~الله - " نيابة " ذكرها جنس للوكالة؛ لأنه يشملها وغيرها وخاصة النيابة ~~الشرعية استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه ذكره الشيخ بعد وإن ~~الاستقراء من الشرع دل على ذلك قوله " ذي حق " أخرج به من لا حق له # PageV01P327 # فإنه لا نيابة له والنيابة المذكورة أصلها اسم مصدر لا إن كانت من نوب ~~مضعف العين ولا إن أخذت من ناب والظاهر أخذها من نوب لقوله ذي حق هو ~~المنوب، وقد رأيت سؤالا على ذلك أورد على الشيخ - رحمه الله - نذكره بعد ~~قوله " غير ذي إمرة " أخرج به الولاية العامة والخاصة ويظهر أنه لو قال: ~~غير إمرة لكان أخصر ولو أسقط ذلك في الحد الثاني ولو كان ذكر لفائدة لما ~~حذفه من الثاني قوله " ولا عبادة " أخرج به إمامة الصلاة قوله لغيره متعلق ~~بنيابة والضمير عائد على المضاف إليه قوله " غير مشروطة " إلخ أخرج به ~~الوصي لأنه لا يقال فيه عرفا وكيل ولذا فرقوا بين فلان وكيلي ووصيي وهذا ~~بناه - رحمه الله - على ما قدمناه عنه من تحقيق خصوصيتها بما ذكر من معناها ~~وأورد للشيخ سؤالا بأن اللخمي قال تجوز الوكالة في إقامة الحد قال الشيخ لا ~~يقال بأن ذلك وكالة في الإمرة؛ لأن ذلك وكالة على فعل لا إمارة فيه ونقل عن ~~بعض تلامذته إنه قال اعترض على رسم الوكالة بأنها غير مطردة قال بالإجارة ~~في بعض صورها (وأجاب) بأنها وكالة لأنهم قسموا الوكالة على قسمين بأجر ~~وبغير أجر (قلت) هذا سؤال ms337 وجواب فيهما نظر؛ لأن الوكالة المحدودة هي التي ~~ترجم عليها الفقهاء وهي لا تصدق على الإجارة التي ترجم عليها الفقهاء وإن ~~وجدت نيابة فيها بالاستلزام ومما يدل على ذلك أن المقولة مختلفة؛ لأن ~~الإجارة جنسها عقد والوكالة جنسها نيابة والله أعلم ورأيت بخط تلامذته ما ~~كتبه مما أورد على المؤلف - رحمه الله - في حده لها ما معناه أورد بعض ~~الطلبة، ويقال إنه تلميذه الفقيه سيدي الأبي على شيخه أن قول الشيخ - رضي ~~الله عنه - نيابة إلخ هذا مصدر، فأما أن يكون مضافا إلى فاعله أو إلى ~~مفعوله وكلاهما باطل، أما بيان بطلان إضافته إلى فاعله فلأن النيابة لا ~~تعقل إلا في حق الوكيل لا في غيره وهو الموكل فبطل أن الإضافة للفاعل، وأما ~~بطلان الإضافة إلى المفعول فلان في اللفظ ما ينافي ذلك لقوله نيابة ذي حق ~~لغيره تمنع الإضافة إلى المفعول، وقد يضاف لا إلى الفاعل ولا إلى المفعول ~~تقول العرب له صوت صوت حمار فصوت مصدر مضاف لغيرهما ومنه قوله ولا نكتم ~~شهادة الله وتأمل هذا الجواب ففيه ما لا يخفى وليس المصدر في الآية ولا في ~~المثال مثل الحد إذا تأملت ذلك والصواب أن يقال إن النيابة اسم مصدر من ~~التنويب والإضافة للفاعل ولا إحالة في ذلك، ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - # PageV01P328 # قال يحتمل أن يقال إن النيابة مساوية في المعرفة للوكالة فالتعريف لها ~~بها دور فلما ذكر هذا الاحتمال عرفها برسم آخر فقال هي جعل ذي أمر غير إمرة ~~التصرف فيه لغير الموجب لحوق حكمه جاعله كأنه فعله قوله جعل الجعل بمعنى ~~التصيير قوله ذي أمر أي صاحب أمر وعدل عن النيابة لما تقدم انظر لأي شيء ~~عدل عن حق إلى أمر وقوله أمر الأمر والحق يظهر أن الأمر أعم من الحق، قوله ~~غير ذي إمرة أخرج به نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا قوله الموجب لحوق ~~حكمه جاعله صفة للتصرف وجاعله مفعول بلحوق وأخرج بذلك إمام الصلاة قال لعدم ~~لحوق فعل نائب الصلاة الجاعل ms338 ومعناه أن التصرف المجعول وصفه بأنه يوجب لحوق ~~حكمه للجاعل حتى يصير كأنه الفاعل وإمام الصلاة ليس فعله كذلك قال وتخرج ~~الوصية؛ لأن فعل صاحبها يوجب لحوقه بغير الجاعل. # (فإن قلت) هذا بناء على أن الوصي نائب في فعله عن المقدم عليه لا عن ~~المقدم والمعلوم أنه عن المقدم وهو الجاعل (قلت) هذا فيه بحث فإنه وإن صدق ~~أنه نائب عن المقدم فهو نائب عن المقدم عليه أيضا فصح خروجها وتأمل ما ذكره ~~الشيخ ابن عبد السلام في فصل الحجر وأنه نقل الخلاف إذا قدم القاضي رجلا ~~على أيتام هل هو وكيل عن القاضي أو أن القاضي جبر الخلل الذي تركه الأب وهو ~~عدم التقديم قال وبنوا على ذلك إذا علم المقدم رشد المحجور هل يدفع المال ~~له دون مشورة قاض قال وهو المشهور أو لا بد من مشورته فتأمل هذا النقل مع ~~ما نقل غيره وتأمل إن مقدم القاضي قيل فيه أنه وكيل عن القاضي في قول والله ~~سبحانه أعلم، ثم إن الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه أتى بحد ابن الحاجب بقوله ~~هي نيابة فيما لا تتعين فيه المباشرة قال - رحمه الله - هذا باطل ضرورة بما ~~ذكر خروجه من إمام الطاعة وما ذكر معه هذا ما ذكر ويبطل طرده أيضا بأداء ~~واجب عن الغير لا بأمره كقضاء دين عليه قال ابن هارون ويبطله أيضا النيابة ~~في المعاصي كالسرقة والغصب ورده الشيخ - رضي الله عنه - بأنا نمنع صادقية ~~النيابة على ذلك واستدل على ذلك بالاستقراء والاستعمال فإنهما دلا على أن ~~شرط النيابة استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه فتأمل هذا الكلام فإنه ~~حسن إن صح الاستقراء من الشرع كما ذكر، وقد صح عند الشيخ ذلك ولذا ذكر ~~النيابة في جنس حده والله أعلم. # ثم ذكر كلام شيخه ابن عبد السلام # PageV01P329 # ورد عليه بأحسن كلام في مناقضة لفظه وبيان حسن إلزامه وذلك أن شيخه - ~~رحمه الله - قال ظاهر لفظ ابن الحاجب أنه سلك به مسلك الرسوم كعادته في ~~أوائل الكتب ms339 والأقرب أنه لم يرد هذا وإن معنى الوكالة جلي وهو النيابة لا ~~يحتاج إلا إلى تفسير اللفظ فقط لا إلى حد ولا إلى رسم وإنما يحتاج إلى محل ~~الوكالة فيكون قصده بيان ما تصح فيه الوكالة، ولذا قال الجوهري والوكيل ~~معروف قال الشيخ - رضي الله عنه - عنه بعد نقله هذا الكلام، قوله أولا ظاهر ~~لفظه أنه رسم مناقض لقوله ثانيا الأقرب أنه لم يرده لأن الظاهر أقرب للفهم ~~من غيره فجعل نقيضه أقرب يناقضه وقوله لا يحتاج إلا إلى تفسير اللفظ باللفظ ~~نص منه أنه تعريف لفظي وحمله على ذلك لا ينجيه من التعقب؛ لأن شرط التعريف ~~اللفظي اتحاد مدلول اللفظين وهما هنا متغايران لأن مدلول النيابة أعم من ~~مدلول الوكالة لصدق النيابة على ما لا تصدق عليه الوكالة فإن النيابة تصدق ~~على إمام الطاعة والوصية ولا تصدق الوكالة على ذلك فصار كمن عرف القمح ~~بقوله هو الحب المأكول وهذا بحث حسن وما استدل به الشيخ ابن عبد السلام من ~~كلام الجوهري فيه بحث لا يخفى. # (فإن قلت) هل يدخل في حد الشيخ الوكالة المطلقة والمقيدة أو لا تدخل إلا ~~المقيدة (قلت) الظاهر دخول الوكالتين في الحد لأن الأول قال ذي حق لغيره ~~فيه حق فالحق لا إن كان مطلقا ولا إن كان عاما إلا ما خصصته الفقهاء من ذلك ~~لعرف أو غيره. # (فإن قلت) إذا قال لرجل أقر عني أو اعترف عني بمائة دينار فهل هذه الصورة ~~وكالة أو اعتراف من الآمر فإن كانت وكالة فكيف يصح دخولها في الحدين (قلت) ~~هذه الصورة ذكرها المازري - رحمه الله - وذكر فيها وجهين عن الشافعية والذي ~~حقق الشيخ أن ذلك من باب الوكالة وأنه لا فرق بين إقراره بذلك أو جعله ذلك ~~بيد غيره فانظره ويؤيده ما قدمه إذا قال المشتري بعني لرجل وأن ذلك يدل على ~~إرادته الشراء ورضاه قال لأن العرف يقتضي أن الطلب للشيء إرادة له والله ~~الموفق. ### | [باب فيما تجوز فيه الوكالة] # قال الشيخ - رحمه الله - قال اللخمي ms340 تجوز الوكالة فيما تصح فيه النيابة ~~والبيع والشراء # PageV01P330 # والجعل والإجارة واقتضاء الدين وعقد النكاح والطلاق وإقامة الحد وبعض ~~القرب قال الشيخ - رحمه الله - وتبعه المازري إلا أنه أضاف ذلك للنيابة لا ~~للوكالة، ثم قال الشيخ بعد والاستقراء يدل على أن كل ما فيه حق للموكل أو ~~عليه غير خاص به جاز فيه التوكيل وما ليس كذلك لا يصح قال وقولنا غير خاص ~~به احترزنا به بمن وجبت عليه يمين لغيره فوكل غيره على أدائها فإنه حق عليه ~~ولا يجوز فيه التوكيل؛ لأن حلف غيره غير حلفه فهو غير الحق الواجب عليه ~~(فإن قلت) الذي يفهم من كلام اللخمي - رحمه الله - أن الأشياء التي تجوز ~~فيه الوكالة عرفها بما تجوز فيه النيابة وإذا كان كذلك وقد قدمناه أن ~~الوكالة الشرعية هي أخص من النيابة لزم من ذلك المساواة وذلك مناف لما ~~قدمناه (قلت) لا يلزم ذلك؛ لأن العموم والخصوص فيهما باعتبار مصدوقهما ولا ~~يلزم التساوي بما ذكر أن النيابة خاصة بما ذكر من الأمثلة. # (فإن قلت) ما تصح فيه النيابة مجهول للسامع فكيف يصح التفسير به (قلت) له ~~أن يقول أنه قد فسره بقوله البيع والشراء إلخ فهو تفسير لما تصح فيه ~~النيابة شرعا فتصح في مثل ذلك الوكالة. # (فإن قلت) ما معنى قول الشيخ - رحمه الله - وتبعه المازري إلخ وقوله إلا ~~أنه أضاف ذلك للنيابة لا للوكالة (قلت) يظهر أن الإشارة عائدة إلى المثل ~~وإن اللخمي أضافها للوكالة والمازري أضافها إلى النيابة وفي ذلك إشكال وهو ~~يناقض ما قدمناه الآن من الجواب عن السؤال المتقدم وإن اللخمي لم يقصد ~~تفسير ما تجوز فيه الوكالة بما تجوز فيه النيابة كما بيناه إلا على ما يفهم ~~من كلام الشيخ، ثم إن الشيخ - رحمه الله تعالى - نقل عن المازري أنه قال ~~ولا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة وكذلك الحج إلا ~~أنه تنفذ الوصية به قال الشيخ - رحمه الله - وينقض قوله في أعمال الأبدان ~~المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن ms341 الرمي لمرض في الحج يرمي عنه. # (فإن قلت) هل تدخل في كلام اللخمي الوكالة في الكفالة (قلت) يظهر إنه لا ~~يصح ذلك وإن كان ابن الحاجب قد ذكر ذلك وشرحه ابن عبد السلام فإنه يجوز أن ~~يوكل من يتكفل عنه، وقد رده الشيخ - رحمه الله - بإن الوكالة إنما تطلق ~~حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرته وكفالة الإنسان عن نفسه ممتنعة وشرحه ~~ابن هارون بوجه آخر يمكن دخول الكفالة فيه انظره (فإن قلت) وهل تصح الوكالة ~~في الطلاق # PageV01P331 # قلت) نعم، وقد نصوا عليه، وأما الظهار فقال ابن هارون لا تصح في الظهار ~~لأنه منكر من القول قال ويجري عليه الطلاق الثلاث، ثم إن ابن عبد السلام ~~قاس الظهار على الطلاق فكما تصح الوكالة في الطلاق تصح في الظهار؛ لأن ~~الطلاق والظهار إنشاء مجرد وفرق الشيخ - رحمه الله - بينهما بأن الطلاق ~~يتضمن إسقاط حق الموكل بخلاف الظهار. # (فإن قلت) ما ذكره الشيخ - رحمه الله - من ضابط ما يجوز فيه التوكيل أعني ~~قوله والاستقراء إلخ هل يرجع إلى كلام اللخمي أو يخالفه (قلت) يظهر أنه ~~يرجع إليه معنى وهو أحسن من كلام اللخمي طردا وعكسا، والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق. ### | [كتاب الإقرار] # (ق ر ر) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه # كتاب الإقرار # الإقرار في اللغة هو الاعتراف ويقال قرره فأقر إذا حمله على الإقرار ~~وحقيقته العرفية قال الشيخ - رضي الله عنه - لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ~~ومن أنصف لم يدع بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه " قول يوجب حقا على قائله ~~" ولا شك فيما ذكر الشيخ - رضي الله عنه - وإن تصور ماهيته العرفية ليست ~~ضرورية فإن كثيرا من مسائله يتردد فيها هل هي من باب الإقرار أم لا كما ~~تقدم للشيخ في الصلاة في سجود التلاوة، وقد قدمنا الآن أنه إذا قال أقر عني ~~بمائة هل هو إقرار أو وكالة فلو كان الإقرار ضروري التصور لما وقع الشك في ~~تصور فرد من مصدوقاته وما أثمره حاله ms342 مدعي الضرورة كما ذكر الشيخ إنما أوجب ~~له تصور أمر عام والنزاع في مسماه العرفي الخاص به عرفا، ثم قال - رضي الله ~~عنه - والحق أنه نظري فيعرف بأنه " خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه ~~أو لفظ نائبه " قوله " خبر " جنس ولا يدخل فيه الإنشاء لأنه قسيمه لأن ~~الإنشاء يقع به مدلوله والخبر يتبع مدلوله قال الشيخ وتخرج الإنشاءات كبعت ~~واشتريت ونطق الكافر بالشهادتين أشار إلى أن هذه ليست أخبارا فلا تدخل في ~~الحد وفي جنسه، ثم قال ولازمهما أي نطق بما يستلزم التزام الشهادتين (قلت) ~~، أما خروج # PageV01P332 # الإنشاءات فظاهر، وأما النطق بالشهادة فظاهر أنه إنشاء وما المانع أن ~~يكون ذلك خبرا كما قيل في الله أكبر وما شابه ذلك قوله الإخبار عنها ظاهر ~~أنه إقرار فتأمله ويدخل فيه الشهادة والرواية وغير ذلك قوله " يوجب حكم ~~صدقه على قائله فقط " أخرج به الرواية والشهادة لأنه إذا قال الصلاة واجبة ~~فذلك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وغيره وإذا شهد على رجل بحق فإنه خبر ~~أوجب حكم صدقه على غيره فقط وإذا قال في ذمتي دينار فهو خبر أوجب حكم صدقه ~~على المخبر وحده وهو معنى قوله فقط، وقد قدمنا معنى هذه اللفظة مرارا، ثم ~~إن الشيخ - رحمه الله - ربما أوهم عند سائل ما يورد على حده بإخبار القائل ~~زيد زان فإنه يصدق عليه أنه خبر يوجب حكم إلى آخره فيلزم أن يكون هذا ~~إقرارا فأجاب بأنه ليس الحد بصادق عليه لقولنا حكم صدقه وهذا أوجب حكما على ~~قائله فقط لكن ذلك ليس حكم ما اقتضاه الصدق؛ لأن ما اقتضاه الصدق جلد مائة ~~على غيره والحكم المرتب على هذا ثمانون إن لم يكن صادقا هذا كان يمر في ~~فهمه وعندي في ذلك نظر. . ### | [باب المقر] # (ق ر ر) : باب المقر # الشيخ - رحمه الله - لم يذكر له رسما ولا ضابطا كعادته وكذلك ابن الحاجب ~~وما ذاك إلا لصعوبة ضبطه في رسم؛ لأن الحجر العام مع الصبا يلغيه مطلقا ومن ~~لا حجر ms343 عليه وكان سفيها بالغا يصح إقراره في البدن وحجر المفلس يبطله في ~~متعلق حجره فقط وحجر الرق يلغيه في المال لا البدن وإقرار المريض يجوز لمن ~~لا يتهم عليه فأنت ترى كثرة الشروط واختلاف محالها، والله الموفق. ### | [باب المقر له] # (ق ر ر) : باب المقر له # قال قال المازري من يصح ملكه لا من يمتنع كالحجر قال الشيخ فيصح للعبد ~~لصحة ملكه قوله " من يصح ملكه " لا شك أن العبد يصح ملكه فلو اعترف لدابة ~~فليس بمقر لها شرعا ولو اعترف بحمل صح أن يبين سبب الملك وقول الشيخ لا من # PageV01P333 # يمتنع هذا الكلام لم تظهر ثمرة زيادته ولا قوة معناه قالوا المقر بالحمل ~~على ثلاثة أوجه إن بين ما يصح عمل عليه وإن بين ما لا يصح بطل وإن تعذر ~~تفسيره ففيه كلام يطول جلبه، والله أعلم. ### | [باب صيغة ما يصح الإقرار به] # (ص وغ) : باب صيغة ما يصح الإقرار به. # قال الشيخ - رضي الله عنه - ما دل على ثبوت دعوى المقر له من لفظ المدعى ~~عليه أو كتبه أو إشارته بدين أو وديعة أو غير ذلك تأمل هنا مسائل وانظر هذا ~~الرسم مع ما تقدم في حد صيغة ما قدم من الحدود فظاهره أن الصيغة أعم من ~~اللفظ أو الفعل فتأمله، والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الاستلحاق] # (ل ح ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الاستلحاق # قال الشيخ - رضي الله عنه - " ادعاء المدعي أنه أب لغيره " قوله " ادعاء ~~المدعي " جنس يشمل ادعاء الأجنبي والجد والأم قوله " أنه أب " أخرج به من ~~ذكر فإن ذلك خاص بالأب قال الشيخ ويخرج قوله هذا أبي وهذا أبو فلان ويخرج ~~عنه أيضا قول الرجل لولده هذا ولدي لأنه ليس بادعاء؛ لأن الادعاء إنما يكون ~~فيما جهلت الدعوى فيه. # (فإن قلت) لو قال الشيخ - رضي الله عنه - ادعاء شخص أن إنسانا ولده لصح ~~وكان أخصر فلأي شيء عدل عن ذلك (قلت) لعله رأى أن ms344 التصريح بالمدعي له مدخل ~~وفيه جنس وأخراج بخاصية ففيه رسم تام. # (فإن قلت) حقه أن يذكر ما يخرج به كثيرا من صور مذكورة في الاستلحاق ~~فإنها ليست من الاستلحاق (قلت) ليست من الاستلحاق الصحيح فإنه فيه صحيح ~~وفاسد ورسمه أعم من ذلك. # (فإن قلت) إذا خرج من دار الحرب وقال هؤلاء أولادي فقد قال ابن المواز لا ~~يصح أن يكون # PageV01P334 # استلحاقا حتى يعلم أنه تزوج أمهم أو ملكها (قلت) قال ابن رشد المشهور ~~المعلوم من قول ابن القاسم أن ذلك استلحاق في المدونة وغيرها. # (فإن قلت) الاستلحاق استفعال واصله طلب لحوق شيء والادعاء إخبار بقول ~~يحتاج لدليل والأخبار غير الطلب (قلت) الاستلحاق أصله في اللغة كما ذكر وفي ~~عرف الفقهاء غلب فيما ذكره الشيخ فلذلك عرفه بما يناسبه وذكر فيه الجنس ~~المناسب لمعناه في العرف، والله سبحانه يوفقنا للفهم عنه بمنه. ### | [باب مبطل الاستلحاق] # : باب مبطل الاستلحاق قال - رحمه الله - مانع العقل أو العادة أو الشرع، ~~أما مانع العقل فكما إذا كان المستلحق صغيرا واستلحق أكبر منه ومانع العادة ~~كما إذا علم من حاله إنه لم يدخل بلد الولد لبعدها والشرع كما إذا كان ~~الولد اشتهر بنسبه لغيره وتأمل ما فسر به الشيخ الأول ومثل به ما ذكرناه. # (فإن قلت) بقي على الشيخ - رحمه الله - مانع آخر وهو تكذيب المستلحق لمن ~~استلحقه (قلت) ذكر في ذلك طرقا في المذهب ظاهر المدونة على ما ذكره أن ذلك ~~شرط، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الوديعة] # (ود ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الوديعة # الوديعة لغة بمعنى الأمانة وهما مترادفان كذا قيل وتطلق على الاستنابة في ~~الحفظ وذلك يعم حق الله وحق الآدمي قال الله تعالى {إنا عرضنا الأمانة} ~~[الأحزاب: 72] {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات} [النساء: 58] ووقع ~~للمقري في شرح المدونة كلام لا يحل كتبه ولا نقله نبهت عليه للاحتراز منه ~~ويقال أودع فلان فلانا على أهله أو ماله أو صيره نائبا ms345 عنه في حفظ ماله ~~وعلى معنى ذلك يفهم معنى ما ورد أستودع الله دينك وأمانتك معناه أطلب من ~~الله # PageV01P335 # الحفظ لك، وأما في عرف الفقهاء فهي أخص من ذلك وتطلق على المصدر وعلى ~~الاسم كما قدم الشيخ ذلك مرارا. # (فإن قلت) إذا تقرر في عرف الفقهاء إنها ترد على معنيين فهلا قال حدها ~~مصدرا وحدها اسما (قلت) قد أشار الشيخ إلى معنى ذلك لا إلى لفظه كما يرد ~~عليك من كلامه. # (فإن قلت) قد قرر الفقهاء أن الوديعة لها معنى عام ولها معنى خاص وإن ~~معناها الخاص ما يخص محلها هنا ومعناها العام يصدق على مسائل من النيابة في ~~حفظ الولد والأمانات والأمة والإجارات وغيرها فهلا قال الشيخ أيضا، أما ~~حدها العام، وأما حدها الخاص كما فعل في كثير من الحقائق (قلت) الشيخ ابن ~~عبد السلام صرح بأن ذلك من المدلول اللغوي لا العرفي الشرعي فلذلك لم يخص ~~العام برسم (قلت) وهذا واضح في حفظ الولد فلا يصح في حفظ الأمة لأنه أدخله ~~في الرسم وكذلك الإجارة أدخلها وذكر كلاما فيه بحث إذا تأملته لأن المقصد ~~العرفي الوديعة غير ما ذكره فتأمله قول الشيخ - رحمه الله - بمعنى الإيداع ~~يعني الوديعة فالمعنى المصدري قال نقل مجرد حفظ ملك ينقل قوله " نقل " ~~مناسب للمحدود وهو جنس له قوله مجرد حفظ ولم يقل حفظ ليخرج ما فيه نقل ~~الحفظ مع التصرف كالوكالة، وأما الوديعة فليس فيها إلا مجرد الحفظ فقط ~~ويخرج الإيصاء. # (فإن قلت) عادته إذا قصد الخصوصية في معنى أن يذكر لفظة فقط وهو أخصر من ~~مجرد فلو قال نقل حفظ ملك فقط ينقل لصح وكان أخصر من مجرد (قلت) لو قال نقل ~~حفظ ملك فقط ربما أوهم رجوعه إلى الملك وهو راجع إلى الحفظ فلذا ذكر لفظة ~~مجرد لتعيينها وأخرج بقوله ملك إذا أودع ولده الصغير لحفظه فأنه ليس وديعة ~~وقوله " ينقل " صفة للملك وأخرج به ما لا ينقل من الأصول كالربع قال الشيخ ~~- رحمه الله - ويدخل في الحد إيداع الوثائق ms346 بذكر الحقوق، قال ويخرج حفظ ~~الإيصاء # والوكالة لأنهما لا زيد منه، يعني لأن هذه المذكورات المخرجة فيها أزيد ~~من الحفظ، وقد قال في الوديعة إن خاصتها مجرد الحفظ قال وحفظ الربع يعني ~~أنه خارج كما خرج ما قبله لكن مخرجه قوله ينقل والربع لا ينقل فيه ويخرج ~~الأول ما ذكرنا ولذا كرر الشيخ الحفظ مع الربع فتأمله، ثم قال الشيخ وبمعنى ~~لفظها، أي الوديعة حدها بمعنى لفظها الاسمي لا معنى لفظ الإيداع أشار إلى ~~معناها الاسمي وهو المعلوم في عرف الفقهاء # PageV01P336 # المستعمل متملك نقل مجرد حفظه ينتقل قوله " متملك " اسم من الأسماء جنس ~~مناسب للمحدود عرفا وهو الشيء المودع. # (فإن قلت) هلا قال ملك وهو أخصر (قلت) ؛ لأن الملك يطلق على معنيين أن ~~المعنى النسبي والاسمي فلم يقع فيه بيان معنى ما عين لذلك وفيه نظر؛ لأنه ~~قد ذكره في الحد الأول (فإن قلت) إن صح ما قررته فهلا قال مملوك وهو أخصر ~~من متملك ولا يرد عليه ما ذكرته (قلت) هذا ربما يقال وارد عليه إلا أن يقال ~~إن المملوك أخص؛ لأنه يقتضي ثبوت ملكه بخلاف المتملك والقصد ما يعم ما ثبت ~~ملكه أو تملكه بوضع اليد الجائزة وفيه ما لا يخفى من التأمل والله أعلم ~~بقصده - رحمه الله - ونفع به قوله " نقل مجرد حفظه ينتقل " تقدم ما يخرج ~~بهذه القيود في الحد المصدري. # (فإن قلت) أعراب ينتقل يظهر أنه جملة حالية أي حالة كونه متنقلا أو صفه ~~ليخرج به الربع وإذا صح ذلك فهلا قال منقول وهو أخصر والأصل الإفراد (قلت) ~~لعل جوابه أن هذا أصرح في البيان. # (فإن قلت) وهلا اختصر وقال أما حده اسما ومصدرا كعادته وقوله بمعنى لفظها ~~فيه طول في الجواب (قلت) يأتي ما يناسبه، والله سبحانه يفهمنا عنه. # (فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - كيف صح أن يقول في رسم الوديعة بمعنى ~~الإيداع فخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لا زيد منه وإنما يقع الإخراج ~~بعد صحة إدخال المخرج، وقد قدم أن حد الوكالة ms347 نيابة ذي حق إلخ فقد ذكر في ~~جنسها النيابة فيقال دائما، أما أن يقال بأن النيابة لا تدخل تحت النقل أو ~~يقال بصحة الدخول وإن النيابة أخصر فتخرج بمجرد الحفظ فإن قلنا بالأول فلا ~~يصح الإخراج المذكور بوجه؛ لأنه لا دخول لها في النقل لعدم صادقيته عليها ~~وإن قلنا بالثاني فيقال الجاري على قاعدة الشيخ في مراعاة شدة اختصاره أن ~~يقول في الوكالة نقل ذي حق إلخ؛ لأنه أخصر ويؤدي معنى النيابة على تسليم ما ~~ذكر (قلت) الظاهر أن النقل أعم وإن النيابة داخلة تحته وإنما خص حد الوكالة ~~بما ذكر لأنه الجنس القريب وعندي لو قال الشيخ - رضي الله عنه - الإيداع هو ~~تنويب في مجرد حفظ ملك ينقل لكان أقرب إلى معنى الإيداع ويصح الإخراج ~~المذكور وإن كان النقل أقل أحرفا لكن المحافظة على تحقيق معنى الحد أو ~~الرسم أوجب من المحافظة على الاختصار، والله أعلم بقصده - رضي الله عنه -. # (فإن قلت) لأي # PageV01P337 # شيء قال الشيخ - رضي الله عنه - ملك ينقل في المعنى المصدري وقال في ~~المعنى الاسمي ينتقل على ما رأيته في النسخة والجاري على عادته ينقل فيهما ~~(قلت) هذا عرض لنا في أقراء المدونة في ذكر رسمه ولم يظهر عنه قوة جواب. # (فإن قلت) يظهر سؤال على قول الشيخ في المعنى الاسمي؛ لأنه لما ذكره قال ~~وهو المستعمل في عرف الفقهاء وهذا يدل على أنه الحقيقة العرفية فنقول فإذا ~~كان كذلك فلا يتعرض لرسم المعنى المصدري؛ لأن الفقيه لم يطلقه عليه عرفا ~~كما قال، وقد قدمنا في خطبته أنه إنما تعرض للحقائق الشرعية في مختصره ~~(قلت) وقع الجواب عنه - رحمه الله - أن الوديعة بمعنى الإيداع لم يتكلم ~~عليها قصدا وإنما ذلك بالعرض ليتم له رده على ابن الحاجب ومن تبعه في كونه ~~عرفها بقوله استنابة إلخ كما نذكره ولا يقال إن قول الشيخ أن المستعمل ما ~~ذكر ليس كذلك بل استعملوا المعنى المصدري كثيرا؛ لأنهم قالوا بعد حدهم ~~الوديعة قد تكون واجبة ومندوبة ومحرمة ومتعلق الحكم ليس ms348 هو المعنى الاسمي ~~قطعا لأنا نقول ذلك وإن وجد فهو لقرينة دلت على ذلك. # (فإن قلت) لأي شيء لم يقل الشيخ - رحمه الله - كما جرت عادته حدها اسما ~~كذا ووقع له مثل هذا في العارية انظرها ومصدرا كذا وهو أخصر. # (قلت) تقدم لي هذا السؤال في القديم ووقع الجواب عن ذلك من بعض الحاضرين ~~أن الوديعة أصلها فعيلة بمعنى مفعولة وليست مصدرا ولا اسم مصدر ولكن إذا ~~أريد بها قصد المصدر كان رسمها كذا وإن أريد به معناها الأصلي كان رسمها ~~كذا، وإنما يقال ما جرت به عادته إذا كان اللفظ مصدرا أو اسم مصدر ووقع ~~الإقناع بهذا الجواب، ثم وجدنا ما يرده من عادة الشيخ فإنه قال في حد ~~العارية اسما ومصدرا ولفظها ليس مصدرا ولا اسم مصدر والله سبحانه الموفق. # (فإن قلت) إذا أودع مسلم خنزيرا أو خمرا عند مسلم فلا يصدق الحد على ذلك؛ ~~لأنه لا ملك فيه بوجه (قلت) نعم نقول بصحة ذلك وإنه لا يصدق عليه وديعة ~~شرعية ولا يقال بأن الرسم للصحيح والفاسد لأنا نقول ذلك حيث جرى العرف ~~بإطلاق لفظ الوديعة عليه وهذا ليس كذلك؛ لأن لازم الوديعة وقوع الحفظ في ~~المودع وهذا لا حرمة له فلا حفظ له ولا يقال بأنهم قد قالوا بأن الغاصب إذا ~~غصب شيئا، ثم أودعه عند رجل فإن الوديعة هنا حرام فقد أشبه ذلك ما ذكر في ~~الخمر؛ لأنا نقول الخمر # PageV01P338 # لا يقبل الملك بوجه والمغصوب قابل للملك بل مملوك للمغصوب منه. # (فإن قيل) الوصي يودع والوكيل كذلك والمودع يودع ولا ملك (قلنا) ليس ~~المراد من الحد أن الملك للناقل بل الناقل نقل مجرد حفظ شيء من شأنه أن ~~يتقرر فيه الملك شرعا والله سبحانه أعلم وبه التوفيق وهذا بعض ما يليق من ~~كلامه رحمه الله ورضي عنه - رضي الله عنه - وما ذكر هنا بعضهم أن النقل ~~أصله في المحسوسات وإطلاقه في الأمور المعنوية مجاز وهو مجتنب في الرسوم ~~والحدود ضعيف وجوابه لا يخفى، وقد وقع للشيخ ms349 ابن عبد السلام في هذا الموضع ~~ما يقرب منه وأجاب بما تقف عليه والله الموفق انظر حد الوكالة وما في ذلك ~~مع ما هنا فإنه يناسبه والله الموفق، ثم إن الشيخ - رحمه الله - أتى بحد ~~ابن الحاجب وابن شاس والغزالي - رحمهم الله - في قولهم استنابة في حفظ ~~المال واعترضه ورجح حده الأول على حدهم مع اختصاره ومساواة حروفه قال: لأنه ~~باطل في عكسه بما أدخله في حده مما عده وأبطل طرده بما ذكر أنه خرج عن حده ~~قال - رحمه الله - والمستعمل عند الفقهاء المعنى الاسمي ولا يتناول ذلك ~~الرسم المذكور لأن المصدر لا يصدق على الاسم وإنما ذكر مساواة الحروف ~~للحروف تمتينا في الرد لأن اللفظ إذا كان جامعا مانعا صادقا على مقولة ~~المحدود، وقد ساواه لفظ آخر في عدته مع كونه لا مطردا ولا منعكسا ولا حافظا ~~لمقولة فذلك دليل على قوة النقد فيه وقوله ما دخل في إبطال العكس هو ~~الوثائق وما ذكر معها وما خرج هو الإيصاء وما ذكر معه، والله سبحانه أعلم. # قال صاحب التكملة وذكر ذلك في هبة المدونة لما تكلم على الحوز في الأرض ~~الغائبة قال فبها إذا قلت في الأرض قبضت وقبلت لم يكن ذلك حوزا كالإشهاد ~~على الإقرار بالحوز. # قال إلا أن يكون في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ~~ببلد آخر فإن قولك قبضت حوز فإن لم تقل حتى مات الواهب كان ذلك لورثته قال ~~صاحب التكملة فظاهر المدونة في قولها إلا أن يكون في يدك أرض ينقض حد ابن ~~عرفة في مختصره الوديعة رادا على ابن الحاجب وأشار لما قلناه، ثم قال ودعوى ~~اللف والنشر في ذلك بعيدة، ثم أتى بنص حد الشيخ ورده على ابن الحاجب ولما ~~كان في كلامه بعض نقض في الأفهام كمله صاحب التكملة فقال وجه النقض المذكور ~~على الشيخ # PageV01P339 # ابن عرفة بمسألة المدونة أن ظاهر قولها أو وديعة رجوع الوديعة إلى الأرض ~~فقد صدق أن الأرض تكون وديعة فصح ms350 أن الربع شرعا يصح إيداعه فبطل اشتراطه في ~~الحد أن المودع مما ينقل وبطل رده على ابن الحاجب. # قال وقوله ودعوى اللف والنشر إلخ هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال لا ~~نسلم أن ظاهر المدونة كما ذكرت بل الوديعة ترجع إلى الرقيق والعارية ترجع ~~إلى الدار والكراء إلى الأرض لفا ونشرا مرتبا، فقال هذا وإن كان مسلما لكنه ~~بعيد لكونه على خلاف الظاهر ولا دليل يصرفه عنه هذا معنى ما ذكر الشيخان ~~وقد اتفقا على الرد على الشيخ إنسان عين صدور الزمان - رحمه الله - ونفع ~~به، وقد علمت مما قدمناه أن الشيخ - رحمه الله - في تعريفه لهذه الحقائق ~~إنما يعرف منها ما كان حقيقة شرعية أو تمالت على إطلاقه أمهات الكتب، وقد ~~قالوا أودعت الثوب والدابة والمال ولم يقولوا أودعت الدار وما شابه ذلك لا ~~يقال قول القائل ولم يقولوا شهادة على النفي ولا يلزم من ذلك نفي إطلاقهم؛ ~~لأن المعتبر في إطلاق الحقيقة العرفية ثبوت الإطلاق ولم يوجد وهذا كاف في ~~استدلاله فإذا سلمنا ذلك فردهما بمسألة المدونة في إطلاق الوديعة على ما لا ~~ينقل لا بد من تأويله وتأويله بما ذكرنا يعين اللف والنشر فقول من قال: إن ~~الظاهر ما ذكر غير مسلم بل الظاهر أنه إذا صح الاستقراء المذكور وإن ذلك لا ~~يعين ما ذكر للوديعة فالحمل على الغالب أو الأغلب هو الظاهر؛ لأن إطلاق ذلك ~~مرة لا يوجب الحقيقة العرفية في ذلك وإنما يوجبها كثرة الإطلاقات فصح من ~~هذا رسم الشيخ - رحمه الله - ورده على ابن الحاجب طردا وعكسا وتأول مسألة ~~المدونة المذكورة ومما يؤيد كلامه - رحمه الله - كتاب الوديعة في المدونة ~~ليس في مسائلها ما لا ينقل وذلك أولى بالأخذ والله سبحانه أعلم وبه التوفيق ~~وذلك كله جلي. ### | ### | [باب المودع] # # (ود ع) : باب المودع بكسر الدال # قال - رحمه الله - من له التصرف في الوديعة بملك أو تفويض أو ولاية فيدخل ~~القاضي في مال اليتيم والغائب والمسجون قوله " من له التصرف " هذا جنس ms351 قوله ~~" بملك " إلخ جمع بذلك أقسام المودعين فيدخل المالك أو نائبه والوصي ~~والقاضي وغيرهم، والله أعلم. # PageV01P340 ### | [باب المودع] # ودع: باب المودع # بالفتح من يظن حفظه قوله من يظن حفظه أخرج بذلك من لا يحفظ إذا ظن فيه ~~ذلك كصبي صغير لا يعقل ومجنون. ### | [باب شروط الوديعة] # باعتبار فعلها وقبولها قال - رحمه الله - حالة الفاعل وظن صونها من ~~القابل وهو ظاهر، ثم رتب عليه أنه تجوز الوديعة من الصبي الخائف عليها ومن ~~العبد ويجوز أن يودعا ما خيف تلفه بيد مودعه، ولذا قال الشيخ فيجوز من ~~الصبي الخائف عليها أن بقيت بيده وكذا العبد المحجور عليه وتجوز فيمن لا ~~يخاف عليه التلف كأولاد المحترمين. ### | [باب موجب ضمان الوديعة] # قال تصرفه بغير إذن عادي أو جحدها فما فوقهما قوله " تصرفه " أي تصرف ~~المودع بفتح الدال قوله " بغير إذن " أخرج التصرف مع الإذن والعادي غير ~~القولي فيدخل القولي. # (فإن قلت) إذا أودعها لضرورة سفر أو عورة منزله صح له ذلك وأين الإذن ~~(قلت) الإذن هنا عادي أو شرعي والله سبحانه أعلم ولنذكر هنا مسألة وقعت ~~لتمام الفائدة لما هنا من موجب الضمان وإنما نبهنا عليها هنا لئلا يوهم أن ~~ما ذكره الشيخ هنا مخالف لما صوبنا من عدم الضمان في النازلة، ونذكر ما ~~لخصته فيها بعد تصورها وتأملها وذلك أن رجلا أعطى بضاعة أمانة يتجر بها في ~~بلاد المغرب من المواضع المأذون فيها عادة فذهب المبعوث معه بالمال إلى ~~المغرب، ثم قدم وادعى أنه أودعه ببلد من بلاد المغرب واستظهر بإشهاد في ذلك ~~وإن العدو دمره الله تعالى أخذ البلدة المذكورة واستولى على ما فيها وإنه ~~أخذ ما وجد بالبلدة من المتاع وغيره فادعى رب البضاعة أن الرجل تعدى في ~~مسيره إلى تلك البلدة؛ لأنه سافر بالمتاع من بلد فاس إليها وطريقها مخوف ~~وتعلق الضمان بذمته فلا يسقط الضمان عنه بوصول المتاع إلى تلك البلدة ~~المأمونة وأثبت أن الطريق مخوف فوقع الكلام بين فقهاء الزمان وترددوا في # PageV01P341 # النازلة فقال قائل منهم بضمان المبضع ms352 معه إذا أثبت ما ذكر، وقال آخرون ~~بعدم الضمان وهو الذي ظهر لي وانتصرت له بمسائل مذهبية تدل على عدم الضمان ~~شبيهة بالنازلة المذكورة إذا أثبت العذر؛ للإيداع وإن لم يقع منه إشهاد على ~~الإيداع كما صححه جماعة من شيوخ المذهب. # " المسألة الأولى " الشاهدة لما ذكرناه أن ابن القاسم في كتاب القراض من ~~المدونة قال فيمن نهى رجلا عن الخروج بالمال من مصر، ثم خرج به إلى إفريقية ~~عينا، ثم رجع به عينا قبل التجربة بمصر فخسر أو ضاع قال فلا ضمان عليه وجه ~~الشبه بقياس تمثيلي فيقال مال على وجه الأمانة تعدى في الخروج، ثم عاد ~~سليما إلى موضع مأذون فيه فهلك فلا يقع الضمان فيه أصله هذه المسألة وهي ~~مسألة ابن القاسم لا يقال بإبداء فارق بالإذن الجزئي في صورة ابن القاسم ~~والإذن الكلي في الصورة الواقعة والإذن الجزئي أقوى من الكلي لأنا نقول ~~العلة المنصوصة التي ذكر ابن القاسم؛ لأنه رده إلى مصر هذه العلة يحتمل أن ~~يراعى فيها الإذن العام في عدم الضمان من غير إضافة شيء إليه وهو الظاهر ~~ويحتمل أن يريد به الإذن الخاص وهو التجر في بلد مصر فإن قلنا بالأول قلنا ~~بما يناسب بساطة العلة وإن قلنا بالثاني قلنا بما يناسب تركيبها وبساطتها ~~أولى. # " المسألة الثانية " من أنفق وديعة، ثم ردها لموضعها فقد قال فيها لا ~~ضمان فيها بعد ضياعها وهي أحروية في النازلة؛ لأنه إذا كان لا ضمان مع رد ~~المثل فأحرى مع رد العين، وقد استدل بذلك ابن القاسم في كتاب القراض على ~~مسألة القراض انظره والاستدلال إنما هو على قول ابن القاسم، وقد علم ما في ~~النازلة من الخلاف. # " المسألة الثالثة " ما ذكره ابن المواز - رحمه الله - قال من استودع ~~دابة أو ثوبا، ثم أقر المودع بركوب الدابة ولبس الثوب، ثم هلك ذلك فقال ربه ~~هلك بيدك قبل رده وقال المودع إنما هلك بعد الرد قال صدق المودع بعد يمينه ~~أنه رده قال وهذا إذا أقر وإن قامت عليه ms353 بينة فلا يصدق إلا بينة بالرد قال ~~وهو قول أصحابنا ونقل عن سحنون أنه لا ضمان عليه مطلقا قال بعض المشايخ ~~والخلاف في هذه يجري على الخلاف في رد الوديعة بعد تسلفها وما ذكره بعض ~~المشايخ من الإجراء فيه نظر؛ لأنا قررنا أن تسلف الوديعة أقوى لتلف العين ~~والعين هنا قائمة فتأمله وتقدم بحث في كلام ابن المواز في غير هذا حذفناه ~~لطوله. # " المسألة الرابعة " الشاهدة للنازلة ما ذكره # PageV01P342 # الشيخ خليل في مختصره والنص فيه كذلك في قوله وبرئ إن رجعت سالمة قال ~~شارحه ما معناه فإن سافر الوديعة حيث لا يجوز له، ثم رجعت سالمة فلا ضمان ~~عليه إن ضاعت فهذه قوية الشبه وأقوى مما ذكرنا في الشبه. # " المسألة الخامسة " إذا أودع وديعة، ثم تعدى المودع وأودعها من غير عذر، ~~ثم رجعت إلى يده فهلكت فقالوا لا ضمان عليه وهذه قريبة من الرابعة في قوة ~~الشبه من هذه المسائل ومن غيرها وتقوي القياس الدال على عدم الضمان وهو ~~الصواب ومن قال بالضمان من أهل العصر استدل على قوله بقول ابن القاسم من ~~اكترى دابة وبلغ الغاية، ثم زاد زيادة على المسافة أو حبسها أياما، ثم رجعت ~~بحالها فقال لربها الكراء وله الخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي أو الكراء ~~فيما حبسها فيه قال فكما أن ابن القاسم قال بالضمان ولو رجعت سالمة فكذلك ~~في النازلة المذكورة والجامع ظاهر مما تقدم فظهر لي في رد هذا القياس أن ~~قلت: إن سلمنا صحة القياس المذكور المعارض لقياس عدم الضمان يترجح القياس ~~الأول على الثاني؛ لأنه قياس على أصل قوي في الشبه من جنس المشبه به وهو ~~الأصل؛ لأن البضاعة والوديعة والقراض كل منها قريب في الشبه وأقر جنسا من ~~الأكرية؛ لأن الأكرية فيها المعاوضة ولا عوض في المذكور بوجه وباب الأكرية ~~أبعد في الشبه وإن اشتركا في عدم الضمان فثم خصوصيات اختص بها ما ذكرنا، ثم ~~لنا أن نقول: إن العلة التي علل بها ابن القاسم في المسائل السابقة قال: ~~لأنه ms354 رد الوديعة إلى المأمن بعد التعدي فيها وفي مسألة الكراء علل ذلك بأحد ~~وجهين، أما لأنه حبسها عن أسواقها أو أنه لما تعدى فيحتمل أن يكون الهلاك ~~من غير التعدي؛ لأن الحيوان لا يبقى على حال وكلا العلتين لا يمكن وجودهما ~~في النازلة المذكورة. # ثم إن مسألة الكراء قد ضعفها سحنون وناقضها بمسألة الدابة التي اكتراها ~~وحمل عليها وزنا معلوما، ثم زاد عليها ما تعطب بمثله، ثم نزع الزيادة، ثم ~~ماتت قال فقال ابن القاسم لا ضمان عليه، ثم مما يقوي ما اخترناه أن سحنونا ~~- رحمه الله - قاس واستدل على قوله بمسألة الوديعة إذا ردها بعد تسلفها ~~فهذا يدل على صحة قياسنا الأول وتأمل هنا مع مناقضة سحنون قول ابن القاسم ~~بالمسألة التي ذكرناها بقي أن يقال تنظير سحنون بما ذكر من الوديعة يضعف ما ~~أشرتم إليه من بعد هذا القياس في الكراء الذي قيست عليه # PageV01P343 # الوديعة وفيه نظر أشرنا إليه في غير هذا ومسألة الغصب المذكورة بعد الشبه ~~فيها من كل وجه. # (فإن قيل) كلام الشيخ هنا فيما ذكره من موضع الضمان يشهد لمن خالف (قلت) ~~ليس فيه دليل؛ لأنه لا بد من تخصيص لفظ بما وقع فيها من نظير النازلة من ~~المسائل التي ذكرناها والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب العارية] # (ع ر ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب العارية # قال ذكر الجوهري أن العارية بالتشديد منسوبة إلى العار قال لأن طلبها عار ~~قال يقال هم يتعورون العواري بينهم وقيل مستعارا بمعنى متعاور أي متداول ~~وفي بعض حواشي الصحاح ما ذكره من أنها من العار وإن كان قد قيل فليس هو ~~الوجه والصحيح أنها من التعاور الذي هو التداول، وذكر ابن عبد السلام إنكار ~~كلام الجوهري بأنها منسوبة إلى العار قال لأنه لو كان كذلك لقيل يتعيرون ~~لأن عينه ياء قال الشيخ - رضي الله عنه -، وقد نقل عن ابن سيده أنه قال ~~إنها من العار من ذوات الياء ورد به ms355 على ابن السيد، ثم نقل ما يشهد لابن ~~عبد السلام من كلام المحكم وأنه لا يصح يتعورون العواري وحيث نقل إنما هو ~~من تعاقب الواو إلى الياء قال الشيخ والأصل عدم المعاقبة (قلت) يظهر أن ابن ~~عبد السلام - رحمه الله - إنما رد على الجوهري حيث قال إنها مشتقة من ~~العار، ثم قال يتعورون فذكر ما يشهد للواو لا للياء وهذا كاف في الاعتراض ~~على الجوهري فكأنه قال لو صح أنها من العار لقلت يتعيرون ونقلت ذلك لغة ~~والتالي باطل لقصر نقلك على ما ذكرت لكن تأملت لفظ الشيخ ابن عبد السلام ~~فوجدته ليس معناه ذلك بل معناه ما فهم الشيخ عنه من إنكار مادة الياء فصح ~~اعتراضه عليه. # (فإن قلت) العارية ما وزنها والياء المشددة فيها ما أصلها والياء ~~المذكورة ما هي وما الفرق بينها وبين العرية (قلت) ، أما وزنها فذكر الشيخ ~~عن الجوهري فعلية وإنها من التعوار فأصلها عورية تحرك حرف العلة وانفتح ما ~~قبله فقلبت الفاء والياء على هذا للنسب والتاء للتأنيث كما يقال هاشمية ~~وياء النسب إنما # PageV01P344 # تنافي تاء التأنيث قبل دخول ياء النسب فتحذف التاء لأجلها ويصح إدخال ~~التاء بعد الياء لأن المنسوب يجري مجرى الصفة، وأما العرية فهي فعيلة ~~كنطيحة واختلف في اشتقاقها على عشرة أقوال فقيل يقال عروته إذا طلبته والله ~~أعلم، ثم إن الشيخ - رحمه الله - لما ذكر المعنى اللغوي أتى بالعرفي، ثم ~~حدها مصدرا واسما كما جرت عادته إذا كان للحقيقة العرفية معنيان فالمعنى ~~المصدري " تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض " فقوله " تمليك " مناسب لمقولة ~~المحدود وهو جنس ومناسب لما وقع له في حد العطية في باب الهبة وأدخل فيه ~~العارية والحبس لكنه قال في الحبس إعطاء. # (فإن قلت) التمليك مشتق من الملك والملك الشرعي قد حده الشيخ بعد في ~~الدعوى وهو إحالة على التعريف بمجهول (قلت) لعله رآه ظاهرا وفيه نظر قوله " ~~منفعة " أخرج به تمليك الذوات مع أن الملك الحقيقي في الذوات ليس إلا ~~لخالقها ولكن القصد كمال التصرف المطلق وقوله ms356 المنفعة يخرج به تمليك ~~الانتفاع لأن العارية فيها ملك المنفعة وهو أخص من الانتفاع لأن له أن يعير ~~لمثله بخلاف الانتفاع قوله " موقتة " أخرج به تمليك المنفعة المطلقة كما ~~إذا ملك العبد منفعة نفسه ووهبها إياه فإنه يصدق عليه ذلك وليس بعارية ولا ~~يدخل الحبس فيخرج بذلك لما قلناه من أن الحبس فيه ملك الانتفاع لا المنفعة ~~على أنه لا يقال ذلك فيه بالإطلاق قوله " لا بعوض " يخرج به الإجارة لأنها ~~بعوض والعارية بغير عوض. # (فإن قلت) قوله موقتة ظاهره أن العارية الشرعية لا بد فيها من التوقيت ~~فإذا قال أعرتك هذا الثوب أو الدار ولم يوقت أجلا فليس بعارية مع أنه أطلق ~~عليها في المدونة عارية نعم اختلفوا إذا قام المعير وأراد أخذها على أقوال ~~(قلت) يعني بالتوقيت، أما لفظا أو عادة قال الشيخ - رحمه الله - فتدخل ~~العمرى والإخدام وهكذا وقع لغيره ويظهر لي خلافه؛ لأن العارية لقب على ما ~~بوبوا له في مسائل كتاب العارية ولم يطلقوا على العمرى لفظ العارية عرفا ~~وإنما أطلقوا عليها عمرة فدل عرفا على أنها لا يطلق عليها عارية مطلقة في ~~عرفهم وإنما ذلك بمعنى أعم مما وقع لهم ووقفت على قريب من هذا للشيخ خليل - ~~رحمه الله تعالى - فعلى هذا حقه - رحمه الله - أن يقول لها معنى أعم ومعنى ~~أخص فتأمله # PageV01P345 # وأما قوله لا الحبس فيعني أن الحبس لا يدخل لأجل قوله مؤقتة والحبس غير ~~مؤقت ويعينه رده على ابن الحاجب في عكس الحد، وأما حده اسما فقال فيه " مال ~~ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض " قوله " مال " مناسب لمقولة المحدود وبيان ~~القيود ظاهر مما قدمنا في الحد المصدري. # (فإن قلت) لأي شيء قال بغير عوض في الثاني وفي الأول لا بعوض وهلا قال ~~بغير عوض في الحدين وذلك أخصر في الثاني من الأول لأن في الأول تكون لا ~~عاطفة فيحتاج إلى تقدير (قلت) يحتمل والله أعلم أن يقال الثاني أخصر في ~~اللفظ لا في التقدير لأن التقدير غير مراعى في عد ms357 حروف الاختصار وفيه نظر ~~جرى في الإعراب أن لا عاطفة وهل توفرت شروطها (قلت) يصح العطف بها بعد ~~الإثبات كقولنا قام زيد لا عمرو، قالوا ويصح في المعطوف عليه أن يكون ~~مذكورا أو مقدرا كقولهم أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم وهنا يقال تمليك ~~منفعة بترك عوض لا بعوض، ثم قال الشيخ - رحمه الله - أنه نقض طرد الحد ~~الأول والحد الثاني وبيان ما ذكره لو فرض رجل اكترى دارا سنة، ثم توفى وترك ~~وارثا فإنه حصل له تمليك منفعة بغير عوض للوارث في طرف المصدر وفي طرف ~~الاسم يصدق مال إلخ وذلك كله ليس من العارية فيكون الحد غير مانع هذا معنى ~~ما ذكر من قوله ونقض طردهما بإرث ملك منفعة وارثهما ممن حصلا له بعوض ~~لحصولهما للوارث بغير عوض منه وبسطها ما ذكرناه قال الشيخ والجواب بأن عموم ~~نفي العوض يخرج ذلك من الحدين؛ لأن ذلك نكرة في سياق النفي فتدل على أنه لا ~~عوض في تمليك المنفعة رأسا من أصلها لأن هذه المنفعة فيها عوض من المالك ~~الموروث فلا يصدق فيها النفي المطلق وتقدم لنا فيه بحث وهو أن يقال يلزم ~~على هذا الفهم أن يقال حافظ على طرده فأخل بعكسه فإن المستأجر إذا أعار لا ~~يصدق الحد عليه مع أنه معير بنصوص الفقهاء فيها وفي غيرها. # وإذا صح ذلك فيلزم خروج هذه الصورة من العارية لما حوفظ فيه على الطرد ~~ويمكن الجواب عن الذي وقع النقض به إن الوارث الذي ورث الحق الذي كان ~~لموروثه وهي منفعة بعوض فلا يصح أن يقال إنه ملك المنفعة بلا # PageV01P346 # عوض وهذا لا يرد عليه ما ذكرناه في جواب الشيخ وتأمل جواب ابن رشد في ~~أسئلته إذا مات المكري وفيه ما ينظر مع هذا وتأمل من يصح له أن يعير وما ~~فيه من البحث فليتأمل معه والله سبحانه الموفق للفهم عنه وتقدم لنا سؤال ~~عليه - رحمه الله - في كونه ذكر الإنشاء في حد العمرى فقال تمليك منفعة ~~حياة المعطى بغير ms358 عوض إنشاء ولم يزد هذا القيد هنا وقيد الإنشاء أخرج به ~~الحكم باستحقاق العمرى فتأمله فإنه يرد عليه هنا إن صح أنه لا بد منه هناك ~~ولم يظهر فرق قوي والله الموفق، ثم أشار - رحمه الله - إلى كلام ابن الحاجب ~~في قوله تمليك منافع العين بغير عوض قال يبطل طرده بالحبس وتقدم ما فيه ~~وهذا يعين أنه أخرج الحبس من حديه بقوله مؤقتة ويأتي له بعد - رحمه الله - ~~أنه قال الحبس في سكنى المدارس وشبهه ليس فيه ملك المنفعة وإنما فيه ~~الانتفاع وهو قريب من كلام القرافي فالحبس على هذا ينقسم إلى قسمين وبأحد ~~قسميه يرد الاعتراض قال ويبطل عكسه بأنه لا يتناول إلا المصدر والعرف إنما ~~هو استعماله اسما وهو الشيء المعار هذا كلامه - رضي الله عنه - ونفع به. # وظاهره أن العرف في إطلاق العارية إنما هو الاسم وتقدم لنا أنه يحد ~~المصدر والاسم إذا كان الاستعمال فيهما وهو الصواب وإن صح العرف عنده - ~~رحمه الله - فلا يحد إلا الاسمي فتأمله، ثم يقال إذا سلم ما ذكر - رحمه ~~الله - وأنه إنما يصدق عرفا على الاسمي فيقال في حد ابن الحاجب أنه لا ~~يتناول شيئا من صور المحدود بل حد حقيقة بغير معناها فقوله لا يصدق إلا على ~~المعنى المصدري فيكون غير منعكس فيه مناقشة فتأمله ولعل الجواب عن ذلك أن ~~الاستعمالين موجودان عرفا لكن الغالب الاسمية فتأمله، وقد وقع له ذلك في ~~غير هذا وفيه ما لا يخفى من التكلف في الجواب، والله أعلم. ### | [باب المعير] # (ع ور) : باب المعير # قال - رضي الله عنه - من ملك المنفعة لا لعينه قال بعضهم يجعل مملوك من ~~ملكها لعينه إنما هو الانتفاع لا المنفعة قوله من ملك المنفعة هو أعم من ~~مالك الذات مع منفعتها أو مالك للمنفعة وحدها قوله لا لعينه استثناء من ملك ~~المنفعة بمعنى أنه إذا كان من ملك المنفعة لأجل عين المالك فليس محلا ~~للعارية واستدل على ذلك بمسألة المدونة المذكورة قوله وبعضهم إلخ أشار إلى ~~أن التقيد ms359 المذكور إنما يصح على غير قول # PageV01P347 # البعض وبنى الشيخ على هذا هل يجوز أن يعير المستعير أم لا وأخذ من ~~المدونة أنه لا يعير وأنه أحروي من الإجارة وأنكر كلام ابن الحاجب وما أيده ~~به من الوصايا من كتاب الوصايا، والله سبحانه الموفق. وكلام ابن الحاجب ~~مخالف لما ذكر أولا (فإن قلت) كيف صح للشيخ الاستدلال على منع أن للمستعير ~~أن يعير من المدونة في الجعل والإجارة (قلت) قد بين ذلك - رحمه الله - بأنه ~~إذا كره في المستأجر أن يعير فكيف لا يكره ذلك في المستعير؛ لأن المستعير ~~في تسلطه في المنفعة أضعف. # (فإن قلت) ما يعني بأنه ملك المنفعة للعين (قلت) يعني لعين المالك أي ~~ملكه لذات عينه رفقا به ومسألة الوصايا المذكورة تدل على الجواز في حق ~~المستعير أن يعير فتلخص القولان من المدونة والله سبحانه أعلم وتأمل ما ذكر ~~هنا عن بعضهم مع ما ذكره في تعريف المستحق لمن عليه حبس وتأمله، والله ~~سبحانه الموفق. ### | [باب المستعير] # (ع ور) : باب المستعير # قال - رحمه الله - قابل ملك المنفعة وبنى على ذلك أنه لا يعير كافر عبدا ~~مسلما ولا ولد والده واعترض على ابن الحاجب رسمه حيث قال المستعير أهل ~~للتبرع عليه قال - رحمه الله - رسمه قاصر؛ لأن الكافر والوالد أهل للتبرع ~~عليهما، ثم رد على شيخه الجواب عن ابن الحاجب انظره فإنه حسن والله سبحانه ~~ينفعنا به ويرحمه بفضله. ### | [باب المستعار] # (ع ور) : باب المستعار # قال - رحمه الله - المستعار ما صح الانتفاع به باقية ذاته قوله باقية ~~ذاته أخرج به القرض فلا يجوز في الطعام والذهب وللخمي اختيار حسن انظره فصح ~~من حد الشيخ - رحمه الله - أن المستعار هو الذات لا المنفعة قال الشيخ وهو ~~مقتضى عرف المتقدمين والمتأخرين لمن تأمل ولفظ المدونة رد به على قول شيخه ~~ابن عبد السلام أن المستعار هو المنفعة قال الشيخ ومما يدل على ما قلناه أن ~~يقال: كل عارية ممكن كونه مؤداة ولا شيء من المنفعة ممكن كونه مؤداة فلا ~~شيء ms360 من العارية بمنفعة الصغرى دل عليها الحديث في أبي داود فإنه قال في ~~آخره «أعارية مضمونة أو عارية # PageV01P348 # مؤداة فقال بل مؤداة» والكبرى واضحة؛ لأن عين المنفعة لا ترد ولا يمكن ~~ردها عادة ولا عقلا فالنتيجة صادقة وتنعكس كنفسها فصح الرد على قول ابن عبد ~~السلام بقياس من الشكل الثاني مقدمتاه صحيحتان الأولى سمعية والثانية ~~عقلية. # (فإن قلت) كيف صح الاستدلال بالحديث مع أنه إنما يفهم منه أن العارية ~~فيها ما هو مضمون وفيها ما هو مؤداة فإنما تصدق العارية مؤداة جزئية ~~والصغرى كلية هنا (قلت) الصغرى إنما هي كل عارية ممكن أن تكون مؤداة ~~والحديث يستلزم ذلك إذا تأملته ولا بد من فهمه على ذلك وما وقع في الحديث ~~من تقسيم العارية المقسم فيه العارية اللغوية الجواب والله أعلم أطلقها على ~~ما يعم القرض والسياق يدل عليه فكأنه قال لعلي بن أمية حيث أمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أتتك رسلي فادفع لهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا ~~قال فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة فقال عارية مؤداة» أي ~~ليس حكم ذلك حكم القرض يرد مثله برد عينه والله أعلم. ### | [باب في صيغة العارية] # (ص وغ) : باب في الصيغة # قال - رحمه الله - قال ابن شاس ما دل على معناها أي ما دل على معنى ~~العارية قال الشيخ (قلت) بحسب اللفظ أو القرينة، ثم استدل بمسألة المدونة ~~على إعمال دلالة القرينة وارتضى الشيخ عبارة ابن شاس فتأمله مع ما قدم في ~~صيغة غيرها، والله أعلم. ### | [باب المخدم] # (خ د م) : باب المخدم # قال الشيخ - رضي الله عنه - المخدم ذو رق وهب مالك خدمته إياها لغيره. # (فإن قلت) ذكر المخدم هنا من كلام الشيخ في كتاب العارية هل يدل على أن ~~العارية تشمله؛ لأنها تنقسم إلى منفعة في حيوان أو غيره أو أن ذلك استطراد ~~في المنفعة الموهوبة (قلت) يظهر من عرف الفقهاء أن العارية لا تصدق عليه ~~والشيخ - رحمه الله - صرح بأنه أحد أنواع العارية وتقدم ما ms361 فيه قبل هذا، ~~وقد نبه على ما قلنا عن بعض الشيوخ. # (فإن قلت) إذا كان الإخدام داخلا تحتها ويكون صنفا منها فكيف يميز عن ~~بقية أصنافها (قلت) يقال تمليك منفعة مؤقتة لا لغرض في رق وهذا في المعنى ~~المصدري ويقال # PageV01P349 # في الاسمي رق ذي منفعة إلخ. # (فإن قلت) هلا ميز - رحمه الله - خاصية المخدم بفتح الدال وكسرها كما فعل ~~في المعير والمستعير (قلت) لعله رأى ذلك يؤخذ من الذي تقدم كما بينا في ~~الرسم ولا يخفى ما في ذلك والله أعلم بقصده وقوله ذو رق يشمل الرق القن ~~والمدبر والجزء من العبد بخلاف المكاتب وأم الولد فلا خدمة فيهما وانظر ما ~~ذكره الشيخ هنا - رحمه الله - إذا أعمر ذو جنة ولده مدة، ثم هي له ملك، ثم ~~مات المعمر والمعمر قبل مضي المدة لم تكن ميراثا وذكر فيها قولين، وقد وقع ~~السؤال عنها انظر الشيخ فإن الشيخ ذكرها هنا وذكر ما يناسب الإخدام، وقد ~~وقعت وأجبت فيها بأحد القولين والله الموفق وذكر الشيخ - رحمه الله - ~~الخدمة في حد المخدم بناء على أن الخدمة عنده أشهر من المحدود وتأمل هل ~~يدخل في ذلك من ملك الخدمة بالإخدام هل يخدم غيره أم لا وهو ظاهر من حده ~~وتأمل ذلك مع العارية فتأمل ما فيه. ### | [كتاب الغصب] # (غ ص ب) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # الغصب # قال الشيخ - رضي الله عنه - " الغصب أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا لخوف ~~قتال " الغصب في اللغة أخذ المال ظلما وهو في الشرع أخص منه لغة وقول الشيخ ~~أخذ جنس مناسب لمقولة المحدود وقوله مال أخرج غير " المال " في أخذ امرأة ~~حرة وإن أطلقوا عليه غصبا فليس مقصودا عند الفقهاء اصطلاحا وإنما ذلك لغة ~~قوله " غير منفعة " أخرج التعدي قوله " ظلما " أخرج أخذه عن طيب نفس بغير ~~باطل ويخرج أيضا منه إذا ظفر المغصوب بماله عند الغاصب وأخذه قهرا وكذا إذا ~~أخذ من مال حربي وكذا إذا انتزع ms362 المال من يد عبده أو عجز مكاتبه على القول ~~به وغير ذلك قوله " قهرا " أخرج به السرقة والنهبة وما شابه ذلك من الخيانة ~~قوله " لا لخوف قتال " أخرج الحرابة وظاهر كلام الشيخ أنه أخرج الغيلة ~~بقوله قهرا قال إذ لا قهر في قتل الغيلة؛ لأنه بموت مالكه وما ذكر حسن، ثم ~~ذكر حد ابن الحاجب بقوله أخذ المال عدوانا قهرا من غير حرابة # PageV01P350 # قال فيبطل طرده بأخذ المنافع كذلك كسكنى ربع وحرثه وليس غصبا بل تعديا ~~قال الشيخ - رحمه الله - وتعقب بتركيبه يعني أن في حد ابن الحاجب التركيب ~~في الحد وهو مجتنب عند القوم، ثم فسر الشيخ التركيب بأنه وقف معرفة المحدود ~~على معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه وهو الذي أشار إليه ابن ~~عبد السلام في ذكر الحرابة في ذكر الغصب وتأمل كلام المقترح في التركيب مع ~~هذا الذي ذكر الشيخ - رحمه الله - واعترض ابن عبد السلام على ابن الحاجب ~~بأن هذا الرسم فيه ذكر سلوب وهي لا تميز قال الشيخ - رضي الله عنه - كلامه ~~مردود بأن العدم الإضافي يعيد نفي ما كان يحتمل الثبوت إفادة ظاهرة، ثم ~~استدل على ذلك بما هو جلي قال - رحمه الله - ولذلك صح وروده في النعوت في ~~كلام العرب والقرآن كقوله تعالى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: ~~7] والخاصة في الماهيات الجعلية الاصطلاحية يصح كونها عدمية قال ولذا لم ~~يتعقب الأشياخ حد القاضي القياس في قوله حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم ~~لهما أو نفيه عنهما بجامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما فاشتمل ~~رسمه على قيدين عدميين مع كثرة إيراد الأسئلة عليه. ### | [باب في المغصوب] # (غ ص ب) : باب في المغصوب الذي ليس لربه غيره # قال - رحمه الله - المغصوب الباقي بحاله غير متغير في سوقه ولم يطل زمانه ~~والله أعلم. ### | [كتاب التعدي] # (ع د و) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب التعدي # قال الشيخ - رضي الله ms363 عنه - التعدي قال المازري هو غير الغصب وأحسن ما ~~ميز به عنه أن التعدي الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد تملك الرقبة أو ~~إتلافه أو بعضه دون قصد تملكه وبعد أن قيدت هذا من كتاب الغصب رأيت ترجمة ~~التعدي في نسخة الشيخ بعد الاستحقاق قال فيه " التصرف في الشيء بغير إذن ~~ربه دون قصد تملكه " قوله " التعدي الانتفاع " صير الجنس الانتفاع بملك # PageV01P351 # الغير وقبل الشيخ منه ذلك والجاري على حد الغصب الذي أخرج منه التعدي ~~بقوله غير منفعة أن مختار الشيخ قوله: منفعة ملك ظلما قهرا لا بخوف قتال لا ~~لقصد تملك الرقبة، ثم يضيف باقي الحد وهذا لا يرد عليه في الحقيقة؛ لأنه ~~حيث نقل عن المازري هذا الكلام ما ذكره إلا للفرق بين التعدي والغصب واعتقد ~~أن الشيخ ذكره رسما للتعدي فلذا شرحته، ثم وقفت على ما ذكرته عن الشيخ أولا ~~فإن قيل أخذ منفعة ملك الغير هو الانتفاع أو يستلزم الانتفاع قلنا بل الأخذ ~~سبب الانتفاع قوله " بملك الغير " أخرج به الانتفاع بملكه قوله " بغير حق " ~~أخرج به الإجارة والعارية وغيرهما قوله " دون قصد تملكه " أخرج به الغصب ~~قوله " أو إتلافه " هذا قسم من أقسام التعدي والضمير يعود على الملك وهو ~~عطف على الانتفاع قوله " أو بعضه " ليدخل فيه إهلاك بعض الشيء وقوله دون ~~قصد التملك يخرج به الغصب أيضا وتأمل هذا مع الرسم الذي ذكرنا عن الشيخ في ~~آخر الاستحقاق في قوله التصرف إلخ هل يشمل جميع ما ذكر المازري في رسمه أم ~~لا والله أعلم، ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - أراد أن يبين ما أجمل في كلام ~~المازري في قسم لاستهلاك في مسائل التعدي فقال الانتفاع بملك الغير دون حق ~~فيه خطؤه كعمده أو التصرف فيه بغير إذنه ولا إذن قاض أو من يقوم مقامه ~~لفقدهما قال فيدخل تعدي المقارض وسائر الأجراء والأجانب فتأمل كلامه هذا مع ~~كلام المازري - رحمه الله تعالى -، وقد وقفت على ما ذكرت من رسمه للتعدي ~~بعد فهو أخصر ms364 من كلام المازري ولذا ذكر ما رأيته فقوله التصرف مغاير ~~للانتفاع؛ لأن الانتفاع كأنه مسبب عن التصرف ولم يقل كما قدمنا أخذ إلخ ~~قوله " في الشيء " يدخل فيه كل مال قوله " بغير إذن ربه " أخرج ما إذا لم ~~يكن له رب كالطرقات وما شابه ذلك وأخرج بباقي رسمه الغصب والله أعلم وتأمل ~~قوله بغير إذن ربه فإذا كان ربه صبيا وأذن فيلزم أن لا يكون ذلك التصرف ~~تعديا إلا أن يقال المعتبر الإذن الشرعي وإذن المحجور ليس بإذن. ### | [باب الفساد اليسير والكثير في التعدي] # (ف س د) : باب الفساد اليسير والكثير في التعدي # قال اليسير ما لم يبطل المقصود والكثير ما أبطله ولو قل وبالجملة فالفرق ~~بين الغصب والتعدي قد أشكل على كثير ومعظم التفاريق فيها إشكال وعليها ~~ينبني رسم # PageV01P352 # كل واحد منهما بما يخصه. # (فإن قلت) قد حقق الإمام المازري - رحمه الله - الفرق بين التعدي والغصب ~~بما أشار إليه في خاصة كل واحد منهما وأنه في التعدي الانتفاع بملك الغير ~~دون قصد تملك الرقبة وإن قصد التملك للرقبة فهو غصب فنقول على ذلك قد وقع ~~للفقهاء قولهم إذا غصب السكنى لدار فانهدمت الدار فإن ذلك يوجب الضمان في ~~قيمة السكنى فقط لأن التعدي إنما وقع عليها مع أنهم سموا ذلك غصبا وهو في ~~المنفعة (قلت) سموه غصبا لغويا لا شرعيا وكثيرا ما وقع في المدونة مثل ذلك، ~~على أن النقل في ضمان الدار اختلف على نقل ابن شاس عن المذهب وانظر ما في ~~ذلك من البحث وتحقيق النقل في كلام الشيخ وغيره وما أشار إليه الشيخ ابن ~~عبد السلام - رحمه الله تعالى - من مناقضة مسألة الدار بمن تعدى على الدابة ~~في الكراء فإنه ضامن للرقبة وانظر كلام الشيخ - رحمه الله - بعد الاستحقاق ~~في باب التعدي، وقد بحث مع شيخه ومع ابن الحاجب رحم الله الجميع بمنه، ~~والله سبحانه الموفق للصواب. ### | [كتاب الاستحقاق] # (ح ق ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب ms365 الاستحقاق # قال الشيخ - رضي الله عنه - من تراجم كتبها الاستحقاق، ثم عرفه بقوله " ~~رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض " الاستحقاق في اللغة ~~معلوم وهو إضافة الشيء لمن يصلح به وله فيه حق وفي عرف الشرع مستعمل في ~~معنى ما أشار إليه الشيخ - رضي الله عنه - وهو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله ~~أو حرية كذلك بغير عوض وعبر بالرفع وهو الإزالة كما قيل في النسخ رفع حكم ~~شرعي بدليل شرعي وهنا رفع ملك شيء والملك المذكور عرفه الشيخ بعد بقوله ~~استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما إلى آخر حده، وقد قال ~~بعضهم أنه يعسر حده. # (فإن قلت) فإذا تقرر هذا فيقال في هذا الحد التركيب الذي أشار إليه الشيخ ~~قبل في حد ابن الحاجب في حد الغصب ولا يجاب بما أجاب به بعضهم عن كلام ابن ~~الحاجب # PageV01P353 # بأنه قد عرف الحرابة بعد؛ لأنهم قالوا هذا لا ينفع إلا لو وقع التعريف ~~فيه قبل فكذا يقال هنا (قلت) ولعل الجواب عنه - رحمه الله - أن هذا لا يصدق ~~عليه خاصة التركيب وفيه نظر وبحث والله سبحانه أعلم وأخرج بقوله بثبوت ملك ~~رفع الملك بالهبة وغيرها من الأسباب الشرعية قوله " قبله " أخرج به رفع ~~الملك بملك بعده قوله " أو حرية كذلك " يعني بثبوت حرية قبله وأشار به إلى ~~دخول الاستحقاق بالحرية قوله " بغير عوض " أخرج به ما وجد في المغانم بعد ~~بيعه أو أهل لأنه لا يؤخذ إلا بالثمن فلولا زيادة هذا القيد لكان الحد غير ~~مطرد، ثم قال فيخرج العتق يعني بت العتق لأنه رفع ملك شيء لكن لا بثبوت ملك ~~قبله فخرج بذلك كما أخرجنا ما شابهه وانظر حد العتق مع ما هنا فإنه قال فيه ~~رفع ملك حقيقي لا بشيء محرم عن آدمي حي يفهم به دخول العتق. # (فإن قلت) رسم الشيخ - رحمه الله - ربما يقال فيه أنه غير منعكس؛ لأنه ~~يخرج عنه إذا استحق ملك بحبس كمن اشترى أرضا، ثم ms366 أثبت الحبس كما يجب فإن ~~الملك يرفع بالحبس كما قلتم في العتق فكما أدخل العتق حقه أن يدخل الحبس ~~(قلت) يمكن أن يقال أن الحبس إذا ثبت فإن الملك فيه إما للمحبس أو للمحبس ~~عليه وتأمل إذا استحق حر بملك كيف تدخل هذه الصورة في كلامه قال ومطلق رفع ~~ملك بملك بعد يعني أنه خرج عن الاستحقاق بقوله فإذا ثبت بعده بيع أو هبة أو ~~صدقة أو ما ينقل ملكا فلا يصدق الحد عليه. # (فإن قلت) قول الشيخ - رضي الله عنه - رفع ملك شيء ظاهره أن القاضي لا ~~يحكم بالاستحقاق حتى يثبت عنده ملك الشيء المستحق لمن هو بيده وهذا لم يقله ~~قائل في مذهبنا بل إذا قام قائم على حائز وثبت الملك للقائم سئل الحائز بأي ~~وجه حازه فإن عجز وسلم الطعن في إثبات الملك حكم القاضي عليه برفع يده ~~بالملك للقائم فحق الشيخ - رضي الله عنه - أن يقول رفع حوز شيء لا رفع ملك ~~شيء؛ لأن الملك أخص من ذلك (قلت) لعل الحائز استند في باب الاستحقاق لشراء ~~أو ما يشهد لملكه (قلت) ولو صح ذلك فعقود الأشرية لا تفيد الملك على ~~المعروف من مذهبنا (فإن قلت) قد أقام الشيخ - رحمه الله - إفادة الملك من ~~المدونة بالاشتراء من مسائل ثلاث ولعله اعتمد على ذلك (قلت) فيها بحث ~~والمسائل الثلاث أشار إليها في الأقضية وفيها بحث # PageV01P354 # فراجعه. # (فإن قلت) وقع في المدونة في كتاب الاستحقاق فيمن شهد بموته وبيعت تركته، ~~ثم قدم حيا فإن ذكر الشهود ما يعذرون به فإنه يأخذ ما بيع بالثمن فيقال هذه ~~صورة من الاستحقاق وفيها العوض وحد الاستحقاق يصدق فيها ففيه عدم عكس ~~بزيادة بغير عوض حوفظ فيها على الطرد فأخل بالعكس (قلت) هذا السؤال كان ~~يظهر لي عليه، ثم تأملت كلامه - رحمه الله - بنيته الصالحة فوجدته لا يرد ~~عليه بوجه لأنهم في المدونة وغيرها ما أطلقوا على صورة النقض استحقاقا ولا ~~يتم النقض إلا به، غايته أنهم ذكروها في كتاب الاستحقاق وكم من ms367 مسألة فيها ~~لا تنطبق على ترجمتها ويمكن الجواب أيضا أنهم لما وجهوا مسألة المدونة في ~~كونه يأخذ عين شيئه بالثمن قالوا: لأن فيه شبهة أصله ما وقع في المغانم، ~~وقد أخرج الشيخ ذلك بالقيد والفرع تابع لأصله هذا الذي ظهر لي بنيته - رضي ~~الله عنه - ونفع به ووقفت لبعض تلامذته - رحمه الله - في هذا المحل من ~~المدونة قال بعد أن ذكر حده - رحمه الله - أورد على الشيخ في حياته على ~~رسمه الزوجة المنعي لها زوجها إذا تزوجت وقدم زوجها الأول فإنها ترجع إليه ~~ولو ولدت فيصدق الحد على هذه الصورة بأنه رفع ملك شيء إلخ؛ لأن الزوج قد ~~ملك العصمة فيكون الحد غير مانع وأجيب عن ذلك بجوابين الأول كون هذه الصورة ~~من الاستحقاق وظاهر هذا النقل أن الشيخ سلمه وليس ذلك بصحيح؛ لأنهم لم ~~يطلقوا عليها ذلك عرفا والحد للعرفي لا للغوي الثاني أن الشيخ - رضي الله ~~عنه - قال بأن هذه الحدود والرسوم يجب أن تجري على القواعد الأصولية فإنه ~~تقدم له الفرق بين السلب والعدول والسلب هنا الذي هو بغير عوض المراد منه ~~العدول فلا يصح ذلك إلا بعد القابلية للعوض وقضية المنعي لها زوجها لا تقبل ~~ذلك بوجه قال فتأمله منصفا. # (فإن قلت) يرد على الحد أيضا أن يقال إذا وقع الاستحقاق من يد غاصب، ثم ~~وقع الحكم بالرفع المذكور فكيف يصدق فيه رفع ملك شيء والشيء إنما هو غصب في ~~يد الغاصب لا ملك له فيه ولذا إذا أخذ ورفع يده عنه فإنه يرجع عليه بالغلة ~~(قلت) لا بد من مسامحة في لفظ الملك إذا تأملت ذلك. # (فإن قلت) قول الشيخ - رحمه الله تعالى - ملك شيء قيل عليه أن الشيء عرض ~~عام فلو أتى الشيخ - رحمه الله - بأقرب جنس له لكان أحسن وأصوب فيقول رفع ~~ملك مال (قلت) لو قال ذلك # PageV01P355 # لكان أظهر والله أعلم بقصده - رضي الله عنه - ورأيت عن بعض تلامذته أنه ~~أورد على هذا الرسم إذا جعل زوج لزوجته أمر الداخلة عليها وملكها ms368 ذلك، ثم ~~تزوجها فطلقت عليه الزوجة بذلك فإنه يصدق إن ملكها قد رفعته بما ملك الزوج ~~زوجته قبل تزويجه ولما ذكرت هذا بالمجلس تردد فيه الطلبة للنبلاء عندي في ~~صحة وروده والصواب أن يقال نمنع أن المرأة ملكت أمرا ثبت لها ملك فيه بل ~~أثبتت إما وكالة من الزوج على وقوع الطلاق أو أثبتت ما يوجب الطلاق وليس في ~~ذلك ما يورد على الحد بوجه، وقد رأيت تقييدا عن الشيخ - رحمه الله - ونفع ~~به وإنه كان يقول تصور ثبوت الاستحقاق بدون شهادة بالغصب مشكل قال: لأن ~~البينة تشهد بأن الملك لم يخرج من يد مالكه ببيع ولا غيره ولا وجه من ~~الوجوه المعلومة قال، ثم إن وجود المستحق بيد المستحق منه مع الشهادة ~~للمستحق دليل على أن هذا غصبه فيلزم في المستحق من يده ما يلزم الغاصب من ~~رد الغلة وأجاب بأنه تعارض الأصل والغالب الغالب أن لا يحوز الإنسان شيئا ~~إلا بأحد الوجوه والأصل عدم خروج الملك عنه فروعي الغالب وترك الأصل ~~للمصلحة فتأمل هذا كذا وجدته عندي والله سبحانه ينفعنا به وبعلمه وعمله. ### | [كتاب الشفعة] # (ش ف ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الشفعة # قال الشيخ - رضي الله عنه - " الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه ~~" الشفعة في اللغة مشتق من الشفع كذا قيل؛ لأن فيها أخذا وضما لحصة أخرى ~~شفعته، وأما في عرف الشرع فهو أخص ووضعت لما وقع الحد له فقول الشيخ ~~استحقاق صيره جنسا للشفعة والاستحقاق المعهود وهو رفع ملك شيء ولا يصح هنا ~~أن يكون بمعنى الأخذ بل المراد بالاستحقاق اللغوي أي طلب الشريك بحق أخذ ~~مبيع شريكه وطلبه أعم من أخذه فماهية الشفعة إنما هي طلب الشريك بحق أخذ ~~مبيع شريكه وهي معروضة للأخذ وعدمه ولذا عبر بالاستحقاق لمعنى ما ذكرناه # PageV01P356 # لا الماهية قابلة للأخذ هنا والترك، ويحتمل أن المراد بالاستحقاق في ~~الشريك بمعنى أن له حالة يثبت له بها حق في الشفعة كما ms369 تقول فلان يستحق ~~التقديم للعدالة بمعنى أن له حالة توجب له الاختصاص بذلك بسبب بيع شريكه ~~فالأول يرجع إلى طلب فعل والثاني لنسبة فإذا باع شريك حصة من دار فلشريكه ~~الشفعة فهل معناه أن للشريك طلب أخذ المبيع بسبب البيع أو معناه أن الشريك ~~له حالة استحق بها الطلب أو الأخذ بسبب البيع ذلك مما يقوي معنى الاستحقاق ~~هنا والله أعلم والظاهر هو الصواب. # الثاني وطلب الشفعة يبعد هنا وسنزيد ذلك بيانا بعد، وقوله " شريك " وخرج ~~به غير الشريك وقوله " مبيع شريكه " أخرج به غير مبيع شريكه قوله " بثمنه " ~~أخرج به ما إذا استحقه بملك ملكه به وأخذه من يده فإنه ليس بشفعة أو استحقه ~~بثمن أكثر أو أقل إذا باعه له فإذا فهمت ما ذكرناه علمت ما يبطل به قول من ~~قال من بعض الفقهاء في مجلسه: إن الشيخ إنما عرف بالاستحقاق؛ لأنه مال إلى ~~قول من قال: الشفعة من باب الاستحقاق لا من باب البيع. وهذا كلام لا صحة له ~~بوجه؛ لأن المراد بالاستحقاق ما بينا به كلامه بالوجهين وذلك شامل للمذهبين ~~لأن معنى ذلك: هل تعطى حكم الاستحقاق إذا وقع أخذ الشقص أم لا ولذا بنوا ~~على ذلك مسائل منها إذا اكترى المشتري مدة، ثم وقع الاستحقاق هل يقع الفسخ ~~أم لا وقدمنا التنبيه على ذلك قبل. # وأورد بعضهم الشفعة في الدين ولا يصح إيرادها بوجه؛ لأن المورد أورد ذلك ~~على أن الحد غير منعكس لأن الشفعة في الدين على القول بها صورتها استحقاق ~~المدين أخذ الدين الذي في ذمته بالعوض الذي بيع به وهذه الشفعة ليس فيها ~~شركة في شقص، وقد ورد في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى ~~بالشفعة في الدين» ويرد هذا الكلام بأن الشفعة حيث قيل بها إنما ذلك قول ~~شاذ في المذهب وإن روي عن مالك قالوا وأطلق عليها الشفعة مجازا بمعنى رفع ~~الضرر عن المدين الشبيه بالشفعة. # قالوا إن الحديث لم يصح وذكر الشيخ - رحمه الله - رسم ابن ms370 الحاجب في قوله ~~أخذ الشريك حصة جبرا شراء واعترضه بما سيأتي ونقل عن الشيخ ابن عبد السلام ~~أنه نقض طرده بأخذ أحد الشريكين مشتركا بينهما لا ينقسم بما يقف عليه من ~~ثمن إن دعا لبيعه أحدهما قال ابن عبد السلام والجواب بأن # PageV01P357 # المأخوذ كل المشترك لا حظ الشريك ليس بالقوي قال الشيخ - رحمه الله - قول ~~ابن الحاجب جبرا يمنع دخول ما ذكر لأن قدرة كل واحد على الزيادة تمنع كون ~~أخذه جبرا، ثم ذكر قبل هذا الرد على الشيخ ابن هارون في رده بأن حد ابن ~~الحاجب غير مانع؛ لأنه يقتضي وجوب الشفعة في العروض ولا شفعة فيها، قال ~~الشيخ وهذا لا يخفى سقوطه لذي فهم (قلت) وبيان أنه ساقط لأنه لما قال جبرا ~~والجبر لا يكون إلا من حاكم فإن كان الحاكم يقول بالشفعة في العروض فلا ~~إشكال وإن لم يقل فلا جبر له، ثم إن الرسم إنما هو للماهية المطلقة، وقد ~~يعرض لها ما يمنعها فتأمله، وقد كان بعض شيوخنا يقرره كذلك ورأيت لبعض ~~فقهاء شيوخ العصر - رحمهم الله - أيضا هنا كلاما بحث فيه مع بعض أصحابه ~~وذلك أنه نقل عن بعض الأصحاب أنه قال وجه قول الشيخ الإمام ولا يخفى سقوطه ~~لذي فهم في رده على الشيخ ابن هارون - رحمه الله - أن المحدود هو الماهية ~~من حيث هي من غير نظر إلى مذهب معين، وإذا صح ذلك فلا يصح الاعتراض بالعروض ~~في عدم طرد الحد. # قال الشيخ المذكور وما قاله الصاحب المذكور مردود؛ لأن حمل كلام ابن ~~الحاجب على ذلك يخل بالعكس في الحد؛ لأن الشفعة للجار على مذهب من يقول بها ~~هذا معنى كلامه باختصار. # (فإن قلت) ما نقله عن الصاحب المذكور لا بعد في قصده من الشيخ - رحمه ~~الله - في بيان سقوط ما ذكر؛ لأن الحد إنما هو للحقيقة المذكورة من غير ~~ملاحظة مذهب ولا صحة ولا فساد كما أشرنا إليه في مواضع هنا (قلت) هذا هو ~~الظاهر وما أورده الشيخ المذكور من عدم العكس ms371 فلنا أن نقول: نلتزم ذلك ~~ونلتزم أن يزاد في الرسم بعد شريك أو جار، وقد قدمنا أن ابن الحاجب ربما ~~راعى رسما على المشهور وكذا الشيخ في بعض المواضع ومحققو الشيوخ رأوا أن ~~الرسم أو الحد إنما هو للماهية المطلقة، وقد نقلنا كلام ابن عبد السلام في ~~مواضع واختار ذلك الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق كذلك واعترض في ~~الشهادة بما يجري على مراعاة ذلك لكن إنما يصح ذلك في الخلاف المذهبي، وأما ~~مطلق خلاف فلا وهو الصواب، ثم إن الشيخ الفقيه المذكور قال: التحقيق أن ~~يقال في بيان السقوط أن المعلوم من معنى كون الحد غير مانع أن يصدق الحد في ~~فرد من الأفراد خارجا عن ماهية # PageV01P358 # المحدود فيوجب الحد إدخال شيء في الماهية مما ليس منها وهذا غير موجود ~~هنا؛ لأن مفهوم الحد الذي هو أخذ الشريك إلخ لم يثبت في العروض على مذهبنا ~~وإذا لم يثبت فكيف يدعي وجود صادقية الحد على تلك الصورة هذا معنى ما أشار ~~إليه - رحمه الله تعالى - فنقول: أما تفسير ما أشار إليه من معنى كون الحد ~~غير مانع فصحيح وهو معنى قولنا غير مطرد في اصطلاح، وأما دعوى أن ذلك لم ~~يوجد في صورته فيقال عليه لم يوجد في صورتنا على ما بنيت عليه من أن الحد ~~إنما هو على المذهب، وقد قدمنا أن الحد للحقيقة المطلقة على كل مذهب كان، ~~ثم قوله لم يثبت في العروض على المذهب هذا على طريقة ابن مارث، وقد ذكر ~~غيره الخلاف في الشفعة في العروض والتعريف للمشهور وغيره، وقد وقع في ~~الرواية إذا باع شريك حائطا وفيه عروض وحيوان أن الشفعة في ذلك وفي العروض، ~~ثم قال إن مذهب ابن الحاجب والشيخ ابن عرفة إنما حدودهما قاصرة على مذهب ~~مالك وهذا صواب كما قدمنا وإنما يقع الترديد في مراعاة الحد على المشهور أو ~~على قول مذهبي، ثم إن الشيخ الفقيه المذكور اعترض على حد ابن الحاجب في عدم ~~منعه بصورتين. # (الأولى) مسألة ms372 التيمم إذا كان الماء شركة بين حي وميت ولا يكفي إلا ~~أحدهما فقال ابن القاسم الحي أولى بالقيمة وقيل الميت أولى. # (الثانية) إذا كان عرض مشترك بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه، ثم ~~أقاله بشرط أنه إذا باعه فهو أحق به بالثمن فإن الشريك يأخذه لشرطه وهي في ~~السماع، ثم إن الشيخ ابن عرفة - رحمه الله - رد حد ابن الحاجب بقوله إنما ~~يتناول حد ابن الحاجب أخذها لا ماهيتها؛ لأن الشفعة معروضة للأخذ ونقيضه ~~وهو تركها، والمعروض لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما وإلا اجتمع النقيضان ~~وتقريره جلي وبيان تقريره فيما كان يمضي لنا أن نقول قصده - رحمه الله - أن ~~يبين أن الأخذ غير الشفعة ليبني عليه الرد المذكور فالدعوى أن الأخذ غير ~~الشفعة واستدل على ذلك بقياس استثنى فيه نقيض التالي وبينت فيه الملازمة ~~بقياس حملي الصغرى بالفرض والكبرى بدليل ما ذكر من القياس أيضا فيقال: ~~الأخذ لو كان عين الشفعة؛ لصح اجتماع الأخذ بالشفعة وعدم الأخذ وذلك محال ~~قطعا؛ لامتناع التناقض وهو باطل فالقدم كذلك فصحت النتيجة وهي الدعوى. # (بيان الملازمة) أنا فرضنا أن الشفعة معروضة أي محلا للأخذ ونقضه وهو ~~تركها # PageV01P359 # فالصغرى مسلمة بالفرض وما كان معروضا لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما ~~قطعا وإلا لاجتمع النقيضان لفرض أن المعروض هو عين أحد المتنافيين مع قبوله ~~للاتصاف بالعارض الآخر فالجوهر المعروض للحركة والسكون يستحيل فيه أن يكون ~~عين أحد المتنافيين وإلا لزم عين اجتماع الحركة والسكون المتناقضين والشيخ ~~- رحمه الله - أطلق هنا المتناقضين على ما يعم النقيضين أو ما يستلزم ~~النقيضين كالمتضادين اللذين ليس بينهما واسطة وتنافيهما لاشتمالهما على ما ~~يستلزم النقيضين؛ لأن تضادهما ليس بالذات على ما هو مقرر عندهم وكثيرا ما ~~يقع له ذلك إلا أنه عين في مواضع بقوله: النقيض أو ما يستلزم معناه ولو قال ~~كذلك هنا؛ لكان حسنا ولما كان كلامه فيه نوع من الإجمال أو الاحتمال. # اعترض عليه تلميذه الشيخ الوانوغي - رحمه الله تعالى - قال بعد أن ذكر ~~قوله والمعروض لشيئين إلخ ms373 البحث فيه من وجهين: # (الأول منهما) في صحة جعل الترك نقيضا للأخذ وفيه نظر لأن نقيض الأخذ لا ~~أخذ ولا أخذ أعم من الترك وهذا لا شك فيه عند ذوي الأفهام السليمة (قلت) ~~ذوو الأفهام السليمة لا يسلمون له هذا البحث المذكور مع شيخه - رحمه الله - ~~ولذا قال المكمل على التكملة - رحمه الله تعالى - بعد نقله له وفي النظر ~~نظر؛ لأن الترك له مفهومان أحدهما أخص وهو تصريحه بالإسقاط وهذا هو الذي ~~نسلم أنه أخص من لا أخذ وأن لا أخذ أعم منه، والمعنى الآخر في معنى الترك ~~عدم الأخذ بالشفعة وهذا أعم من كونه صرح أو سكت حتى مضى ما يحكم عليه بعدم ~~التمكن من القيام قال وهذا مراد الشيخ بقوله نقيض الأخذ؛ لأنه مساو للنقيض ~~الذي هو لا أخذ (قلت) فكأنه يقول: إن ترك الأخذ بها الذي هو أعم من ~~إسقاطها، والسكوت عنه مساو لنقيض الأخذ فصح إطلاق النقيض عليه من الشيخ - ~~رحمه الله تعالى - وهذا صواب وهو يرجع لما قررناه من إطلاق النقيض على ما ~~يعم النقيض حقيقة أو ما يستلزم ذلك كالضدين المساويين للنقيض وهذا موافق ~~لما قررنا به كلامه قبل وقوفي عليه وحاصله أن نقيض الأخذ يصدق على ترك ~~الأخذ بالمعنى المذكور وكل منهما مناف للأخذ بالمعنى الأعم مساو لنقيض ~~الأخذ بقي أن يقال إن كلا منهما مناف للأخذ ليس كذلك؛ لأن السكوت لا ينافي ~~الأخذ المذكور بل السكوت أعم من ذلك، وقد وقع البحث به من بعض الحاضرين ~~وأجيب عن ذلك بأن المراد # PageV01P360 # بالأخذ بالشفعة الأخذ الفعلي وذلك مناف للسكوت وقسيمه والله أعلم # (الوجه الثاني) من البحث من كلام صاحب التكملة قال - رحمه الله - ما ~~ألزمه من اجتماع النقيضين في قوله إن المعروض لشيئين متناقضين لو كان عين ~~أحدهما لزم اجتماع النقيضين غير واضح قال بل إنما يلزم ذلك لو كان المعروض ~~لشيئين بقيد المعية والاجتماع وإنما اللازم على ما قال كون المعروض أعم غير ~~أعم؛ لأن عين أحدهما لا يصدق على غيره ولا ms374 يحتمله والمعروض مساو له فيلزم ~~عدم تناوله لغيره، وقد فرضناه أعم. هذا خلف ألا ترى أن التصديق أعم من ~~عارضية اللذين هما السلب والإيجاب واللون أعم من البياض والسواد وإنما ~~اللازم ما قلناه وإنما يلزم الاجتماع على ما قررناه بقيد الاجتماع قال ~~فتأمله بالإنصاف لا بالميل والاعتساف، ثم قال وإنما جرى في كلامنا البياض ~~والسواد؛ لأن قصدنا مثال نمهد به ما ذكرناه في التصديق وإذا ثبت ذلك ثبت في ~~النقيضين هذا معنى ما أشار إليه صاحب التكملة ويظهر أنه قصد القدح في ~~الملازمة التي تقدم بيانها وأن الملازمة لا يصدق معناها كليا عاما وإنما ~~تصدق جزئية فالقصد المذكور في كلامه وهو الاجتماع والمعية لا يستلزم ذلك بل ~~العارضان للمعروض على البدلية. # (قلت) وهو كلام لم يظهر بوجه ولذا صاحب تكملة التكملة لما ذكره قال ما ~~ذكره من التقييد لا على المعية والاجتماع ليس بصحيح بل كلام الشيخ - رحمه ~~الله - صواب وقرره بما معناه أن المعروض إذا فرضناه عين أحد العارضين، فأما ~~أن يمكن عروض العارض الآخر أم لا فإن أمكن عروضه له، وقد فرضناه منافيا ~~للعارض الآخر فقد اجتمع النقيضان قطعا وإن لم يمكن عروضه فيلزم أن لا يكون ~~من عوارضه والتقدير أنه من عوارضه هذا خلف قال وما ذكره الوانوغي - رحمه ~~الله - في قوله ولا يلزم من كون التصديق عين الإيجاب تناقضا إلخ فكلام ضعيف ~~لا يخفى ضعفه على من له مشاركة في العلوم النظرية وهذا الرد ظاهر كما ذكر ~~الراد # (فإن قلت) على تسليم ما أشار إليه صاحب التكملة وأنه إنما يتقرر ذلك ~~بكونه أعم غير أعم يتم مراد الشيخ من اجتماع النقيضين؛ لأن أعم نقيضه لا ~~أعم، فقد اجتمع النقيضان إذا كان المعروض الأعم عين أحد المتضادين بما ~~قررنا فنقول: الشفعة أعم من الأخذ وعدمه فلا يصح أن تكون عين الأخذ؛ لأنه ~~لو صح ذلك لكانت أعم غير أعم وهو متناقض. # PageV01P361 # قلت) هذا صحيح في نفسه وليس مراد الشيخ الإمام - رحمه الله - باجتماع ~~النقيضين العارضين وهو وإن ms375 صح لم يقصده الشيخ والله سبحانه أعلم، ثم نرجع ~~لكلام الشيخ - رحمه الله - في أصل كلامه في رده على ابن الحاجب في قوله ~~إنما يتناول أخذها لا ماهيتها؛ لأن الشفعة إلخ وقرر كلامه بعض فقهاء عصرنا ~~ممن له تمام المشاركة في العلوم - رحمه الله - بقوله إن الدعوى أن الشفعة ~~غير الأخذ والدليل قياسي اقتراني حملي بينت كبراه بشرطية استثنى فيها نقيض ~~تاليها ينتج نقيض مقدمها وأشار إلى أن الصغرى في كلام الشيخ الشفعة معروضة ~~للأخذ والترك والكبرى والمعروض إلخ ودليل الكبرى قوله وإلا اجتمع النقيضان ~~وتقريره لا يخفى على من له مشاركة قال والصغرى لم يبينها الشيخ ورآها جلية ~~ويظهر من قصد الشيخ الإمام - رحمه الله - في كيفية الاستدلال ما أشار إليه ~~هذا الشيخ وهو خلاف ما قررناه قبل لفظه إلا أن هذا الشيخ لم يبين الكبرى ~~وهي محك البحث، ثم إن الشيخ الفقيه المذكور - رحمه الله تعالى - نقل عن بعض ~~الأصحاب أنه انتقد على الصغرى بما حاصله أنه منع صدقها بل المعروض للأخذ ~~والترك هو الشقص لا الشفعة وسبب عروض الأخذ له هو الشفعة المعرفة ~~بالاستحقاق الخاص كما ذكره الشيخ ويدل على ذلك قولنا أخذت الشقص بالشفعة ~~ولا يصح أن تقول أخذت الشفعة إذ الاستحقاق لا يتعقل كونه مأخوذا. # ثم رد وغلا وعلا على الإمام بقوله بعد هذا الكلام فقوله معروضة للأخذ لا ~~يخفى سقوطه وهذا فيه إغلاظ على الإمام السني الشيخ السني - رحمه الله - ~~ونفع به فنقول الأدب واجب مع الأئمة السابقين في المعرفة والديانة وكلام ~~الباحث المذكور كلام من وقف وهمه عند مقتضى اللفظ كأنه لم ير كلام الفقهاء ~~في التعبير عن الشفعة بقولهم أخذ بالشفعة وأسقط الشفعة ومسقطات الشفعة وفي ~~المدونة وغيرها ما تملأ به الدفاتر في كثرة التعبير، وقد قال في المدونة من ~~أخبر بالثمن وسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك فله الأخذ بالشفعة ويحلف وغير ~~ذلك وقال فيها إن قال أخذت بالشفعة بعد علمه بالثمن وفيها إن سلم الشفعة ~~لزمه وقال فيها المساومة ms376 تسقط الشفعة فهذا كله يبين لك أن الشفعة معروضة ~~للأخذ والتسليم نقلا وعقلا وليس المراد بالأخذ هنا القبض والمناولة الحسية ~~أو غير ذلك بل المراد القيام مع التمكن من الأخذ وعدم القيام؛ لأنهم يقولون ~~فلان أخذ بالشفعة # PageV01P362 # إذا قام بها ولم يأخذ بها إذا سلمها والأخذ بالشقص بمعنى القبض بسبب ~~الشفعة فإذا فهمت هذا علمت أن الباحث تساهل وأطلق اللسان في إنسان عين ~~الزمان، ثم إن الشيخ الفقيه - رحمه الله - لم يعترض كلام هذا الباحث من ~~الوجه المذكور. # والصواب ما أشرنا إليه بل قال هذا لا ينتج له في مقصده لأن الأخذ إذا كان ~~من عوارض المشفوع فيه الذي هو متعلق الشفعة كان من عوارض الشفعة، ثم ذكر ~~كلاما لولا الطول لجلبناه وبيناه وفيه اعتراضات لا يخفى ذكرها يخرج عن ~~مقصدنا وإنما أشرنا لهذه النبذة تكميلا للفائدة والله الموفق للصواب فلنرجع ~~لأسئلة ترد على الشيخ - رحمه الله - فنقول. # (فإن قلت) قد قدم الشيخ في حد التفليس أنه قال حكم القاضي بخلع المال إلخ ~~وكان الجاري على ما قدم أن يقول في الشفعة أنه الحكم باستحقاق شريك (قلت) ~~سر ذلك أن التفليس هو الحكم بالخلع ولا يتقرر بغير حكم، وقد قدمنا هنا أن ~~الاستحقاق هو طلب الشريك لما ذكر أو حالة للشريك ولا يتوقف ذلك على حكم ~~بوجه وإنما يتوقف على الحكم أخذ الشريك، وقد قالوا: إن العمل على الحكم ~~والأخذ وأنها لا تملك بالإشهاد وما وقع لابن الحاجب وغيره لا عمل عليه وقد ~~قدم الشيخ - رحمه الله - أن الأخذ لا يصح أن يكون نفس الماهية وإنما هو ~~عارضها وما قالوه إن الشفعة تفتقر لحكم معناه الأخذ بالشفعة وفيه ما لا ~~يخفى مع ما سيأتي في موجب استحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة فتأمله مع هذا. # (فإن قلت) قد نصوا على أن الموصي يأخذ بالشفعة والأب ومقدم القاضي وليس ~~واحد منهم شريك فحق الشيخ أن يقول أو نائبه (قلت) هذا يظهر أنه كذلك، وقد ~~يصرح الشيخ في مواضع بالنيابة بعد ذكر الأصل في ms377 الحد ولو قال ذلك هنا لكان ~~حسنا. # (فإن قلت) أورد بعض شيوخ العصر - رحمه الله تعالى - على الشيخ الإمام - ~~رحمه الله - فيما رأيت عنه أن صورة من صور الثنيا ترد على رسمه فيما إذا ~~كانا شريكين في دار، ثم باع أحد الشريكين نصفه لشريكه، ثم التزم له أن ~~يقيله، ثم أقاله على أنه مهما باعه من غيره وأتى بمثل الثمن كان أحق به من ~~المشتري فيصدق عليه رسم الشيخ في الشفعة وهي منصوصة في العتبية في سماع ~~القرينين وهي ليست شفعة فهل يرد ذلك # (قلت) لما رأيت عنه هذا السؤال ظهر في الجواب أنه لا يرد؛ لأن المستحق ~~ليس بشريك بل كان شريكا فإن أجيب بجواب # PageV01P363 # الشيخ ابن عبد السلام في قوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] فقد علمت ما تقدم فيه من البحث، ثم رأيت عنه - رحمه الله - ~~أنه قال إصلاحه استحقاق شريك من حيث هو شريك (فإن قلت) ذكر بعض العصريين من ~~الفقهاء أن حد الشيخ - رحمه الله - فيه بحث من جهة أنه أتى بثمرة الشفعة ~~وصيره جنسا لها والثمرة خارجة عن المثمر لها قال ومما يدل على ذلك أن لك أن ~~تقول استحقاق الشريك مسبب عن الشفعة والسبب غير المسبب (قلت) رأيت في ~~الجواب عن هذا السؤال لبعض الشيوخ - رحمه الله تعالى - أن قال ما نصه يمكن ~~الجواب عن هذا الإيراد بأن يقال معنى الاستحقاق كون الشريك أحق بأخذ الشقص ~~بثمنه من المشتري وكون الشريك أحق هو نفس الشفعة لا مسبب عنها، ثم قال وفيه ~~بحث. # (فإن قلت) فهل يصح الجواب بذلك (قلت) قد أشار المجيب بأن فيه بحثا ولا شك ~~في البحث في هذا من أوجه: الأول تفسيره الاستحقاق المذكور بما ذكر وهو ~~تفسير لفظ بلفظ أخفى منه، ثم ذكر الأحقية المذكورة فيها ما يوجب الدور مع ~~تفسير الاستحقاق، ثم دعوى المجيب بأن هذا هو عين الشفعة مصادرة في مقام ~~الاستدلال والصواب في الجواب المنع من أن الشفعة تكون سببا في المذكور بل ms378 ~~السبب في ذلك إنما هو ثبوت بيع شريك حصته مع شريك وذلك البيع سبب في ~~الاستحقاق والاستحقاق قد قدمنا فيه أحد أمرين إما طلب حق وإما حالة للشريك ~~بها يختص بالشقص عن شريكه فالشفعة هي الاستحقاق المذكور إلخ فلا تصح ~~السببية المذكورة التي أوردها المعترض بما نصوا عليه بعد في قولهم موجب ~~استحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع وشراء غيره شقصا ~~آخر منه، وقد ذكره الشيخ وهذا يمنع أن الشفعة سبب في الاستحقاق فتأمله. # (فإن قلت) هل يصح أن يقال بأن الشفعة صفة حكمية توجب استحقاق إلخ (قلت) ~~لما قوي السؤال عند المورد أولا صوب الرسم بهذا واعترض عليه الشيخ المذكور ~~أولا - رحمه الله - بأن ذلك يجري عروضه في كل شيء ومعنى ذلك أنه يلزم أن ~~يقال ذلك في كل رسم وهذا عندي فيه نظر لا يخفى لما بيناه في أول التأليف من ~~أن الشيخ يحافظ على مقولة الحد مع محدوده ما أمكنه جريا على القواعد ~~العقلية في الرسوم ولا يلزم اطراد ذلك إلا فيما يشبه المقولة من الصفات ~~فنقول: هنا عين الشيخ - رحمه الله - الجنس # PageV01P364 # بالاستحقاق لا بالصفة الحكمية؛ لأن الشفعة محكوم بها شرعا فيقال: القاضي ~~حكم بها، القاضي أبطلها ومتعلق الحكم ليس هو الصفة الحكمية كما هو مقرر في ~~غير هذا فلذا عين ما رأيت هنا وخص في الطهارة ما ذكر هناك وهذا لا يخفى ما ~~فيه من البحث؛ لأن لقائل أن يقول حكم القاضي إنما تعلق بإلزام أخذ الشقص أو ~~التمكن منه، فليس فيه ما يرد على الباحث ما ذكر وما ذكره المورد في رسمه من ~~ذكر الاستحقاق ظاهر أنه قصد بالاستحقاق الطلب والصواب حمل الاستحقاق في ~~كلام الشيخ على المعنى الثاني الذي قدمناه واخترناه وذلك في الحقيقة يرجع ~~إلى الصفة الحكمية فأول مراد الشيخ ذلك وعدل عن الصفة الحكمية لذلك والله ~~أعلم واعترضه أيضا بأن ذلك لا يصح؛ لأن الشيخ إنما يقول صفة حكمية حيث تكون ~~الصفة تلزم حصول سبب للمتصف بها كالتوضي ms379 في الطهارة والتوجه مع النية في ~~الإحرام والتلفظ في الطلاق والقبول في القضاء والشفعة هنا لا يتقرر فيها ~~ذلك وفيه بحث لا يخفاك والصواب في الجواب ما قلناه ورأيت للشيخ المذكور إن ~~قال يصح في الشفعة أن يقال فيها: كون الشريك من حيث هو شريك أحق بأخذ مبيع ~~شريكه بثمنه فتأمله ففيه نظر لا يخفى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الأخذ بالشفعة] # (ء خ ذ) : باب الأخذ بالشفعة # قال الشيخ - رضي الله عنه - الآخذ وهو مستحق الشفعة هو الشريك فيما الشقص ~~المبيع بعضه حين بيعه غيره. قال فلا يدخل بائع بعض شقصه وإن كان شريكا حين ~~البيع؛ لأن البيع ليس من غيره قوله " الشريك " أخرج به ما ليس بشريك وهو ~~جنس ويدخل فيه المحبس؛ لأنه شريك " قوله فيما الشقص المبيع بعضه " أخرج به ~~الشريك في غير ذلك الشقص قوله " حين بيعه غيره " قال يخرج به بائع بعض شقصه ~~وإن كان شريكا حين البيع؛ لأن البيع ليس من غيره وصورة ذلك أن تكون دار ~~شركة بين رجلين فباع أحد الشركين نصف نصفه لأجنبي فالشفعة لشريكه ولا يدخل ~~هو وإن كان حين بيعه شريكا؛ لأن البيع وقع منه لا من غيره وبهذا اعترض - ~~رحمه الله - على حد ابن الحاجب ومن تبعه وهو من محاسنه. # (فإن قلت) كيف قلت: إن # PageV01P365 # المحبس إذا حبس حظه في دار، ثم باع شريكه فإنه يأخذ بالشفعة لأنه شريك ~~والشريك مالك لحصته، وقد نص هنا اللخمي بأن ملكه سقط بالتحبيس، وقد أخذه ~~الشيخ من كلام اللخمي قال وهذا نص في سقوط ملك المحبس وإذا صح ذلك فكيف ~~يقول إنه تدخل في الشريك كما قدمنا. # (قلت) ذلك لم يسلمه له وأحال على الحبس وأن ما قاله ليس كذلك وأن الملك ~~باق بدليل الزكاة فتأمله، ثم أشار - رحمه الله - إلى قول ابن الحاجب الشريك ~~والمحبس وإن كانت ترجع إليه قال واقتصر ابن شاس على لفظ الشريك قال وكلاهما ~~تابع للغزالي في وجيزه معبرا بلفظ هل كل شريك قال - رحمه ms380 الله - ولا يخفى ~~على منصف إجماله؛ لأنه يدخل فيه ما نبهنا على وجوب خروجه وهو بائع بعض ~~شقصه، ثم قال: وزيادة ابن الحاجب والمحبس حشو لاندراجه تحت عموم الشريك. # (فإن قلت) قد وقع في السماع أن المحبس عليه إذا أراد إلحاقها بالحبس فله ~~الأخذ بالشفعة قال ابن رشد وعلى قياسه لو أراد أجنبي ذلك لصح له ذلك مع أن ~~كل واحد ممن ذكر ليس بشريك فالرسم غير جامع (قلت) لا يخلو من مسامحة في ذلك ~~إذا تؤمل. وكذلك ذكر ابن سهل عن ابن زرب أن الناظر في بيت المال له الأخذ ~~بالشفعة لكن هذا قالوا إنه خطأ؛ لأنه لا يتجر للمسلمين. # (فإن قلت) عامل القراض هل يصدق فيه الرسم (قلت) لا شفعة له؛ لأنه ليس ~~بشريك في رأس المال والله سبحانه أعلم. ### | [باب الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة] # (وج ب) : باب الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة # قال - رحمه الله - ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع من كل من ربع واشتراء غيره ~~شقصا آخر منه ومعناه أن السبب في استحقاق الشفيع للأخذ هو ثبوت ملك الشفيع ~~عند القاضي شقصا شائعا من كل ربع وثبوت شراء غير الشفيع شقصا آخر من كل ~~الربع فإذا أثبت هذان الأمران كان ذلك سببا في استحقاق الأخذ قال الشيخ ~~وإنما قلنا ذلك؛ لأن القاضي لا يحكم للشفيع بالاستحقاق إلا بعد ثبوت ما ذكر ~~فدل على أن الحكم متوقف على هذين الشيئين، ثم ذكر نص ابن فتوح دليلا على ما ~~ذكر وأنه لا يكتفي بإقرار المشتري والشفيع هذا معنى ما أشار إليه - رحمه ~~الله - في معنى # PageV01P366 # الموجب وذكر قبل ذلك كلام ابن الحاجب قال - رحمه الله - ابن الحاجب وتملك ~~بتسليم الثمن أو بالإشهاد أو بالقضاء ويلزم أن علم الثمن، وإلا فلا قال ابن ~~عبد السلام يعني أن الشفعة يملكها الشفيع بأحد هذه الوجوه الثلاثة ويعني ~~بالإشهاد أنه بحضرة المشتري وإلا فلا معنى له، ثم قال الشيخ - رحمه الله - ~~لا أعلم هذا المعنى لأحد من أهل المذهب إلا لابن ms381 شاس ولفظه ويملك الآخذ ~~بتسليم الثمن وإن لم يرض المشتري ويقضي القاضي له بالشفعة عند الطلب وبمجرد ~~الإشهاد على الأخذ وبقوله أخذت وتملكت، ثم يلزمه إن كان علم بمقدار الثمن ~~وإن لم يكن علم لم يلزمه. # قال - رحمه الله - وهذا تبع فيه الغزالي في وجيزه على عادته في إضافته ~~كلام الغزالي للمذهب لظنه موافقته إياه وهذا دون بيان لا ينبغي حسبما نبهنا ~~عليه غير مرة. قال وظاهر كلامهم أن المملوك بأحد هذه الوجوه هو نفس الأخذ ~~بالشفعة لا نفس الشقص المشفوع فيه وروايات المذهب واضحة بخلافه، ثم ذكر ما ~~قدمنا من رسمه، ثم ذكر بعد ذلك أن قال، وأما ملك الشفيع الشقص المشفوع فيه ~~فلا أعلم فيه نصا جليا إلا ما تقدم من نص المدونة، ثم ذكر أنها نزلت بتونس ~~عام خمسين وسبعمائة في شفيع أخذ بشفعته في دار يملك باقيها بشاهدين عدلين ~~دون أن يوقف المشتري ويشهد عليه بذلك، ثم إن الشفيع باع جميع الدار فقام ~~المشتري يخاصم في الدار المذكورة ببيعها دون إشهاد الشفيع عليه بالأخذ ولم ~~يأت بشيء لو أتى به قبل البيع قدح في الشفعة عليه فوقف القاضي في إمضاء ~~البيع وفسخه وشاور في ذلك شيخنا أبا عبد الله محمدا السطي فلم يذكر في ذلك ~~شيئا غير كلام ابن الحاجب وما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رشد ~~قال الشيخ وكنت أنا وبعض فقهاء الوقت وهو الفقيه أبو عبد الله بن خليل ~~السكوني شهيدي النازلة فعتبنا القاضي في الشهادة في البيع وكانت شهادتي ~~فيها عاطفا عليه لاعتقادي فقهه وكونه من خواص القاضي المذكور فاحتججت على ~~القاضي بنصي المدونة. # (الأول) في كتاب الخيار إذا اختار من له الخيار من المتبائعين وصاحبه ~~غائب وأشهد على ذلك جاز على الغائب والشفيع بمنزلة من له الخيار فهذا يدل ~~على جواز الأخذ وإن كان المشتري غائبا. # (الثاني) من المدونة في كتاب الشفعة قال ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل ~~أخذه بالشفعة مفهومه أنه يجوز بعد أخذه والعمل بمفهوماتها هو ms382 المعهود من ~~طريقة ابن رشد وغيره قال # PageV01P367 # وانفصلت المسألة عن صلح وهذا يحتاج إلى نظر وانظر ما نقله الشيخ الإمام ~~سيدي أبو القاسم من البحث في كلام الشيخ ورأى أن العمل على أن الإشهاد غير ~~نافع وانظر كلام ابن رشد في ذلك وفي ذلك كله ما يحتاج لتأمل ونظر والله ~~سبحانه الموفق. ### | [باب الشريك الأخص والأعم] # (ش ر ك) : باب الشريك الأخص والأعم. # قال - رضي الله عنه - الأول من شارك شريكه في جزء يخصهما من كل فيه شريك ~~غيرهما والأعم من شارك شريكه في كل بجزء مشترك فيه قوله - رحمه الله - ~~الأول أي الشريك الأخص من شارك شريكه هذا جنس يعم الأعم مطلقا والأعم ~~بالنسبة إلى الأخص قوله في جزء يخصهما كالثمن والسدس وجزء التعصيب للعصبة ~~وقوله من كل يتعلق بجزء وقوله فيه شريك إلخ صفة لكل فلو فرضنا دارا اشتراها ~~رجلان، ثم مات أحدهما عن زوجتين أو أختين وعصبة فالشركاء قد تعددت والوجوه ~~قد اختلف فإذا باعت زوجة مثلا حظها ففي المسألة شفيع أخص هو وشفيع أعم ~~فالأخص الشريك الذي شارك شريكه في جزء يخصهما كالزوجة مثلا فإنها شاركت ~~شريكها في جزء يخصهما من كل وهو مجموع الدار وفي ذلك الكل شريك غيرهما وهو ~~الأجنبي وغيره فالأخص هو الأحق بالشفعة هذا معنى الأخص من كلامه - رحمه ~~الله -، وأما الأعم فمعناه الشريك الذي شارك شريكه في كل الدار وبجزء مشترك ~~فيه كالشريك الأجنبي فيها مع غيره من الشركاء، وأما أحد العصبة فإنه أخص ~~بالنسبة إلى الأجنبي لصدق خاصية الأخص عليه؛ لأنه شارك شريكه بجزء يخصهما ~~في كل فيه شريك غيرهما وأعم بالنسبة إلى الزوجتين فإذا أسقطت الزوجة حقها ~~في الشفعة أخذ سهمها العصبة وقدم على الأجنبي هذا معنى الأعم والأخص ووجدت ~~مما كان يمضي في البحث هنا أن قيل: إن العصبة في الدار المفروضة قد قالوا ~~بأنهم بالنسبة إلى الأجانب حكمهم حكم شريك أخص وبالنسبة إلى أهل السهام حكم ~~شريك أعم فإن صح ذلك فكيف يصدق حد الشيخ - رحمه الله ms383 تعالى - على الأخص في ~~العصبة لأنه إن اعتبرت خاصية الأخص في ذلك وصح أن الشريك أخص بطلت في طرف ~~الأعم من الأجانب فتأمل ذلك. # (فإن قلت) الأخص فيه ما في الأعم وزيادة كإنسان فيه الحيوانية وزيادة ~~الناطقية فكيف ذلك في الشريك الأعم مع الأخص. # (قلت) ليس القصد بالأخص والأعم يعني به في الإنسان والحيوان # PageV01P368 # بل القصد بالأخص الأقعد في الشفعة والأعم الأبعد منه كما يقال: الحوز ~~الأخص والحوز الأعم ولا يمكن أن يقال الأخص فيه المشاركة في الكل بجزء ~~مشترك فيه وهذا من خاصية الأعم فقد اشتمل الأخص عليه كاشتمال الإنسان على ~~الحيوان وفيه زيادة أنه شارك شريكه بجزء خاص بهما من كل فيه شريك غيرهما ~~وهذا المعنى ليس في الأعم فإن جزأه الذي وقع مشترك فيه والأمر الذي يخص ~~الشريكين أمر دخلا فيه مدخلا واحدا إما بفرض أو تعصيب أو شراء أو جزء اختص ~~به في نفسه، ثم مات عنه فورثه جماعة وعلى هذا يفهم ما وقع لابن المواز عن ~~أشهب إذا اشترى ثلاثة دارا أو ورثوها، ثم باع أحدهم نصيبه لنفر ثلاثة وسلم ~~شركاؤه فإذا باع أحد النفر الثلاثة فالشفعة لأصحابه وهم أحق من شريكي ~~البائع وإذا باع أحد الشريكين دخل النفر مع الباقي من الشريكين، ثم إن ~~الشيخ - رحمه الله - لما قرر ما قرر من الأخصية والأعمية قال فيصدق الأعم ~~على شريك في كل غير جزء ويصدق الأعم على شريك في جزء هو كل بجزء منه أي من ~~الكل والمقصد أن الشريك الأعم يصدق على أحد معنيين بحده. # (فإن قلت) كيف يصح ذلك مع قوله في رسم الأعم من شارك شريكه في كل بجزء ~~مشترك فيه (قلت) لا يعني بالكل هنا مجموع الماهية كلها الذي وقع الاشتراك ~~فيها بالأنصباء بل معنى ذلك كل في كل مطلقا والكل المطلق له حالتان حالة لا ~~يكون جزءا من غيره وحالة يكون جزءا لغيره كالإنسان والحيوان وإنما ذكر هذا ~~ليفرع عليه ما يذكره بعد ومثال القسم الأول قال من ترك ثلاث ms384 زوجات وبنين من ~~غيرهن فالزوجة شريك للبنين وشريكة للزوجتين فشركتها للزوجتين شركة خاصة ~~وشركتها للبنين شركة عامة فأحد البنين يصدق عليه حد الشريك الأعم؛ لأنه ~~شارك شريكا في كل فيه شريك غيرهما والكل هنا أصل الفريضة ليس جزءا من كل ~~آخر لأنها ليس فيها مناسخة ومثال للقسم الثاني وهو الشريك الأعم الذي يصدق ~~فيه أنه شريك في جزء هو كل لجزء من الكل. # قال - رحمه الله - كإحدى الزوجات من المسألة، وقد ماتت ثانية عن زوج ~~وأختين فالزوجة التي ماتت عن زوج وأختين صار بسبب موتها الجزء الخاص ~~بالزوجات مشتركا فيه فإحدى الزوجتين بعد الموت يصدق عليها أنها شريك أعم ~~بالنسبة إلى من صار وارثا في الثمن لصدق خاصية الشريك الأعم فيه وهو # PageV01P369 # مشارك شريكه في كل مشترك فيه فقد صدق حد الأعم على صورتين كما ذكر كل ليس ~~جزءا وكل هو جزء فإحدى الزوجتين بعد موت الزوجة الثانية يصدق عليها أنها ~~شريك أخص بالنسبة إلى سهام غير الثمن وكذلك من دخل معها في الثمن وشريك أعم ~~بالنسبة إلى ورثة الميتة وتأمل إذا وقع البيع من إحدى الزوجين أو من ورثة ~~الميتة وأجر على ذلك أن الأعم لا يدخل على الأخص وأن الأخص يدخل على الأعم ~~والله سبحانه أعلم ولما حقق الأعم والأخص هنا بين أن المواريث تنقسم إلى ~~أربعة أقسام الأعم الذي ليس فوقه عموم كالجنس العالي كالأعم من أحد البنين؛ ~~لأن ذلك الأعم ليس فوقه عموم يدخل تحته يكون جنسا له بل هو جنس الأجناس ~~ومثل ذلك المنطقيون بالجوهر الذي المراد به الموجود لا في الموضوع ومقابله ~~العرض وتحته جوهر مجرد وجسم وهما نوعان له هكذا قرره بعضهم ولا يصح أن يكون ~~الجوهر الفرد هو جنس الأجناس وهو ظاهر والله أعلم وشريك أعم فوقه وتحته ~~كالمتوسط في الأجناس كأحد الزوجات في الفريضة؛ لأن الكل المشترك فيه وهو ~~الثمن في الفريضة فوقه عموم وهو جزء من كل وتحته عموم وهو نصيب الميتة ~~باعتبار فريضة ورثتها ونظير هذا جسم والسافل كأحد ms385 الأختين؛ لأن عمومه ليس ~~تحته عموم ونظير هذا الحيوان عندهم. # قال والمنفرد كزوج أحد الأختين ماتت عنه وعن أختها هذه الفريضة باعتبار ~~شركة الأعم والأخص تشبه الأجناس الأربع يعني فيقال في زوج أحد الأختين شريك ~~أعم ليس تحته عموم ولا فوقه عموم (فإن قلت) إنهم قالوا لا نظير لهذا القسم ~~عند أهل السنة؛ لأن الفلاسفة نظروا ذلك بالأرواح المفارقة والعقول وعندنا ~~لا يخرج الموجود الحادث عن جوهر أو عرض (قلت) هذا صحيح ولكن الشيخ فرع على ~~تسليم ذلك والحاصل من قصده أن في كلامهم ما يقتضي قسمة رباعية بالنسبة لرسم ~~الشريك الأعم فالذي يشبه الجنس العالي من له مشاركة في عام ليس فوقه ما ~~يدخل تحته وهذا كالجنس العالي كأحد البنين من الفريضة الأولى والسافل كأحد ~~الأختين في المسألة فإنه قد وقفت المشاركة في حظ ليس تحته عام غيره ~~والمتوسط مثل إحدى الزوجات الباقيتين؛ لأن ما وقعت المشاركة فيه فيه عموم ~~فوقه وعموم تحته وهو حظ الميتة والمنفرد كزوج من ماتت عن زوجها وعن أختها ~~كما قدمنا والله أعلم. ### | [باب المشفوع عليه] # (ش ف ع) : # PageV01P370 # باب المشفوع عليه # قال - رحمه الله - المشفوع عليه من ملك بعوض مشاعا من ربع باقيه لغيره ~~قوله " من ملك " " جنس " قوله " بعوض " أخرج به الهبة إذا ملك بها فإنه لا ~~يكون مشفوعا عليه قوله " مشاعا " احترز به من غير المشاع فإن الشفعة إنما ~~هي في المشاع وما قسم لا شفعة فيه للحديث الوارد فيه قوله " من ربع " أخرج ~~به غير الربع قوله " باقيه لغيره " أخرج به إذا باع بعض حظه فإن الباقي ~~لنفسه وبعد أن شرحنا رسم الشيخ في المشفوع عليه وقررنا أن الضمير المضاف ~~إلى " غير " يعود إلى البائع ليخرج ذلك عن الحد؛ لأن الباقي إنما هو للبائع ~~في الصورة المذكورة وقررنا الكلام على هذا المعنى، ثم أورد بعض الفقهاء ~~سؤالا في كلام الشيخ على ما وقع الفهم عليه وهو أنه قال يرد على الحد أو ~~الرسم إذا باع الشريك بعض حصته فإن الباقي ms386 ليس هو لغير البائع بل له ~~ولغيره. # فلما سمعنا هذا السؤال ترددنا في الضمير لعله يصح عوده على المشتري ويصح ~~الكلام بذلك فوجدناه لا يصح. فقلنا في الإشكال إذا: دائما إما أن يعود ~~الضمير للمشتري أو للبائع فإن عاد على المشتري فتدخل صورة على رسمه ويلزم ~~أن يكون من باع من داره حظا أن المشتري مشفوع عليه وذلك باطل اتفاقا. وإن ~~كان الضمير يعود على البائع فيلزم أن يكون الشريك لا شفعة له؛ لأنه لم يكن ~~الباقي في الكل لغير البائع بل الباقي له ولغيره هذا مع ما وقع الإشكال به ~~في الصورة المذكورة.، ثم وجدنا في مبيضة الشيخ أن الرسم من ملك بعوض مشاعا ~~من ربع باقيه لغير البائع فعين ذلك ما ذكر من عود الضمير وخرجت صورة النقض ~~بمن باع بعض ملكه من الربع وبقيت عليه صورة ما إذا باع بعض حصته مع شريك له ~~فلم يظهر الجواب عن هذه الصورة.، ثم ظهر في البحث أيضا أن قلنا إن الشيخ - ~~رحمه الله - قال في هذا الرسم من ملك وخصص ذكر الملك لأن الشفعة لا # PageV01P371 # تستحق إلا بعد إثبات الملك فلم يعبر بقوله من عاوض بعوض مثلا؛ لأن ذلك لا ~~يقتضي ملكا وإنما يفيد الحيازة، فيقال عليه إذا صح ذلك وبنى عليه هذا الرسم ~~فلم عدل عن ذلك في رسمين قبل هذا الأول في الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ ~~بالشفعة؛ لأنه قال فيه ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع من كل من ربع واشتراء ~~غيره شقصا آخر منه فقد ذكر الملك في ثبوت ملك ولم يذكر ذلك في طرف المشتري ~~للشقص فعلى ذلك يقول وملك غيره شقصا آخر منه وقال في الأخذ للشفعة هو ~~الشريك فيها الشقص المبيع بعضه حين بيعه غيره فلم يذكر الملك وإنما ذكر ~~البيع فعلى مقتضاه يقول فيما الشقص المملوك بعضه إلخ. # وإن كان البيع لا يقتضي ملكا فلأي شيء خصص بعض الرسوم بذكر الملك دون بعض ~~والشفعة لا يستحق الأخذ بها إلا بعد إثبات الموجب في ms387 الملك وإثبات ملك ~~المشتري فإذا صح ذلك حكم القاضي بالشفعة وهذا يحتاج لتأمل ونظر وجواب. # (فإن قلت) إذا وهب جزءا من شقص ففيه الشفعة في رواية عن مالك وقيل لا ~~شفعة وهو الصحيح والشيخ ظاهره لا خلاف في عدمها (قلت) حده إنما هو هنا ~~للمشهور فيما يظهر وهذا فيه اضطراب في مواضع من حدوده. # (فإن قلت) إن صح الجواب بذلك عن الهبة فكيف يصح الجواب عمن أوصى أن يباع ~~حظه من دار من رجل بعينه والثلث يحمله فإن اللخمي ذكر عن المذهب أنه لا ~~شفعة فيها وذكر عنه سحنون في نظيرها أن لا شفعة وذكر عن الباجي أن الأظهر ~~ثبوت الشفعة فهذه الصورة يصدق عليها حده مع أنه لا شفعة فيها (قلت) لعل ~~الشيخ رأى أن ذلك من الموانع التي منعت من ثبوت الشفعة بعد قبولها ولو زاد ~~الشيخ في الرسم بعد الربع ما ألحق به لكان حسنا خوفا من الشفعة في الثمار ~~لأن فيها الشفعة على قولها والله أعلم. # (فإن قلت) هبة الثواب قالوا إنها كالبيع فهل تدخل في العوض (قلت) إن وقع ~~الثواب قبل الفوات فكذلك وإن وقع بعد الفوات ففي ذلك ما هو معلوم في ~~المدونة وغيرها وذلك عوض بالقيمة وقوله مشاعا مفعول وما بعده صفة له والله ~~أعلم وتأمل لأي شيء عدل عن مالك وهو أخصر من قوله من ملك ويؤدي معناه والله ~~أعلم بمعنى كلامه وهو الموفق للصواب. ### | [كتاب القسمة] # (ق س م) : # PageV01P372 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب القسمة # قال الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين ~~معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض قوله " تصيير " جنس من مقولة ~~الفعل والقسمة كذلك عرفا وتصيير المشاع معينا هو التمييز قوله " مشاع " هو ~~أعم من تعيين المشتري أحد الثوبين وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه ~~وتعيين معتق أحد العبدين أحدهما قوله " من مملوك مالكين " احترز به من ~~تعيين المشاع في ملك ms388 مالك قوله " معينا " أخرج به ما إذا صيره غير معين ~~وقوله " من مملوك " متعلق " بمشاع " وقوله " معينا " معمول لما تقدم من ~~التصيير وهو مفعول ثان له والأول المضاف إليه وأخرج به ما إذا صيره غير ~~معين كما قدمنا قوله " ولو باختصاص تصرف فيه " جملة معطوفة على حال مقدرة ~~قبلها تقديره صيره باختصاص أي اختصاص كان، ولو كان باختصاص تصرف كما قدمنا ~~والله سبحانه أعلم. # ولما كانت القسمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام مهانات أو مهايات وتراض وقرعة ~~والمقسوم ينقسم إلى مكيل وموزون وإلى عقار وعروض ذكر ما يعم محال القسمة ~~لأن القسمة قدر مشترك بين هذه الأصناف أو الأنواع فزاد في رسمه قوله: ولو ~~إلى آخره أي سواء كان التعيين بكيل أو وزن وإن كان بتصرف ولو كان تعيين كل ~~شريك يختص بالتصرف في المشاع المعين. # (فإن قلت) فما فائدة هذه الغاية بقوله ولو إلخ وهلا قال باختصاص تصرف ~~ويتعلق بالتصيير وهو أخصر والمعنى عليه أو يقول باختصاص تصرف أو بقرعة أو ~~تراض (قلت) يظهر أن المعنى على ما قلناه ولو قاله لصح وما زال يشكل علينا ~~فهمه فهمنا الله عنه ولا يقال إن قسمة التراضي ليست مقصودة بالذات في كتاب ~~القسمة بل المقصود القرعة؛ فلذا ذكر بالغاية ما يوهم عدم الدخول في الحد ~~لأنا نقول لو صح قصد ذلك لما ذكر القرعة في الغاية وصح من الشيخ - رحمه ~~الله - ذكر القرعة والمراضاة # PageV01P373 # في الحد مع أنهما يفتقران إلى تعريف لقرب تعريفهما بعد. # (فإن قلت) قد قسمت القسمة إلى ثلاثة أقسام وذكر الشيخ - رحمه الله - ~~التراضي ولم يذكر المهايات ولها لفظ يخصها (قلت) بل ذكرها وهو معنى قوله ~~باختصاص تصرف وهو منتهى الغاية. # (فإن قلت) قوله بقرعة أو تراض بأي شيء يتعلق (قلت) الصواب أن يكون قوله ~~بقرعة أو تراض يتعلق بالتصيير لا باختصاص على ما قررنا من دخول قسمة ~~المهايات؛ لأنه إذا تعلق بالاختصاص يكون المعنى على خصوصية القرعة والتراضي ~~وتخرج المهانات، وإن علق بالتصيير صح دخول المهانات، وقد قال ms389 بعد في رسم ~~المهانات اختصاص شريك إلخ فتأمله ففيه ما لا يخفى مع ما قدمنا من إشكاله، ~~ثم قال الشيخ - رحمه الله - فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا نقله ~~الشيخ عن ابن حبيب وابن سهل في طعام سلم فتأمل هذا مع ما ذكروا في باب ~~الصلح وهو مخالف لمذهب المدونة ولعله رأى أن الرسم على ما يعم المشهور ~~وغيره قال ويخرج تعيين معتق عبدين أحدهما يعني بقوله مالكين قوله وتعيين ~~مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد قبل تعيينه بالقسمة أشار - رحمه ~~الله - إلى مسألة المدونة إذا أوصى بعشرة من عبيده وهم خمسون، ثم ماتوا قبل ~~إخراج الوصية إلا عشرة فإن العشرة تتعين للعتق إن حمل ذلك الثلث وهذه تخرج ~~أيضا بقوله مالكين ويخرج الجميع بقوله بقرعة أو تراض كذا رأيت لبعض الشيوخ ~~فتأمل ذلك، ثم إن الشيخ - رحمه الله تعالى - ورضي عنه قال: لم يعرفها ابن ~~الحاجب ولا شارحه، ثم ذكر عن الشيخ الغبريني أنه عرفها بقوله اختصاص الشريك ~~بالمشاع قال الشيخ - رضي الله عنه - ما معناه التعريف بالاختصاص المذكور لا ~~يصح؛ لأن الاختصاص المذكور ثابت حال الشركة إما أنه خاص بها أو عام في ~~الشركة وفي غيرها وعلى كل تقدير فلا يصح التعريف به؛ لأنه لو صح ذلك لصح ~~التعريف بالمباين أو الأعم وهو محال عقلا وإذا وجد في الشركة كان إما خاصا ~~بها أو يوجد فيها وفي غيرها فإن كان خاصا فقد ثبتت المباينة؛ لأن القسمة ~~والشركة متباينان وإلا ثبت أنه أعم من الشركة والقسمة فلا يصح التعريف ~~بمباين ولا بأعم، ثم بين وجود الاختصاص في الشركة بمسألة المدونة إذا باعت ~~إحدى الزوجتين حظها فالأخرى أحق بالشفعة من سائر الورثة فلولا اختصاصها ~~بحظها مشاعا لم تشفع # PageV01P374 # (فإن قلت) ما ذكره للشيخ - رحمه الله - صحيح وهل إذا اشترت الزوجة حظ ~~زوجة معها تختص به عن الورثة بالمعنى الذي قدره أم لا (قلت) نعم هذه هي ~~المسألة الواقعة في زمن شيخه ابن عبد السلام - رحمه ms390 الله - وظهر لشيخه عدم ~~الاختصاص واستدل عليه الشيخ بنصها في قولها من ابتاع شقصا هو شفيعه مع شفيع ~~آخر تحاصا فيه بقدر حصتهما يضرب فيه المشتري بقدر حصته من الدار قبل الشراء ~~كما جعل في المدونة المحاصة لأنه ساواهم فكذا يقع الاختصاص للأخص والله ~~أعلم، قال: فرجع لإنصافه، ثم قال الشيخ - رحمه الله - هذا إن عني الشيخ ~~الغبريني بالاختصاص ما فهمناه وإن فسره بتعيين ما كان مشاعا ففيه عناية ~~بغير لفظ معينها مع يسره، ثم أبطل طرده على تقدير العناية باختصاص موصى له ~~بعدده المتقدم وكذلك باختصاص من تعدى عليه شريكه بما أتلف عليه من المشترك ~~بينهما المثلي قدر حظ المتعدي، كنقله قفيز حنطة بينهما في مفازة غررا تلف ~~بقدر حظ الناقل منه ومعنى ذلك أن الرجلين إذا كانا شريكين في قفيز حنطة، ثم ~~إن أحد الشريكين نقله إلى مفازة غررا، فأتلف بذلك مقدار حظه فإن الحظ ~~الباقي يختص به وليس ذلك بقسمة فهو وارد على طرد الحد. # (فإن قلت) هذا الاختصاص يجري على أن الجزء المشاع يتعين (قلت) لا يجري ~~على ذلك إذا تأملت لأجل التعدي من الشريك فتأمله والله سبحانه أعلم ورأيت ~~لبعض الشيوخ المتأخرين أنه قال يرد على رسم الشيخ - رحمه الله - من اشترى ~~ويبة من صبرة، ثم أخذها من الصبرة فالحد صادق على ذلك وهذه ليست بقسمة وهذا ~~عندي فيه نظر بل نلتزم أن ذلك قسمة بتراض؛ لأن الرسم يصدق على ذلك والله ~~سبحانه أعلم إلا أن يقال القسمة فرع الشركة ولا شركة هاهنا بدليل ما إذا ~~ضاع شيء من تلك الصبرة فإنه لا يدخل فيه صاحب الويبة وانظر هل تخرج بقوله ~~بقرعة أو تراض. # (فإن قلت) يرد على رسمه - رحمه الله - أن يقال: إنه غير منعكس بما إذا ~~وقعت القسمة بين جماعة مالكين إن كان لفظه تثنية وإن كان لفظه جمعا فيكون ~~غير منعكس بالاثنين المالكين (قلت) فيه تأمل. ### | [باب قسمة المهانات] # (ق س م) : # PageV01P375 # باب قسمة المهانات # ويقال المهانات والمهايات ومعناهما صحيح. قال الشيخ ms391 - رضي الله عنه - " ~~اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد يجوز ~~في نفس منفعته لا في غلته " قول الشيخ - رضي الله عنه - اختصاص. # (فإن قلت) كيف صح للشيخ - رضي الله عنه - أن عرف هذه القسمة بالاختصاص، ~~وقد قدمنا عنه ما اعترض به على الشيخ الغبريني في تعريف القسمة المطلقة ~~بالاختصاص مع أن السؤال يرد عليه هنا بعينه (قلت) يمكن الجواب عنه هنا بأن ~~مراده بالاختصاص تعيين المشاع ولا عناية هنا لما ذكر في رسمه مما يعين ذلك ~~والله أعلم. # (فإن قلت) وكيف صح للشيخ - رضي الله عنه - أن صير جنس المهانات الاختصاص ~~وهو لا يصح لأنك إذا عرفت الحيوان المقسم إلى ثلاثة أقسام فإنما تجعل الجنس ~~لحد الإنسان الحيوان المذكور، وقد عرف - رحمه الله - القسمة التي هي بمنزلة ~~الحيوان، ثم قسمها، ثم عرف أقسامها فالجاري على ما قلناه أن يقول قسمة ~~المهانات تصيير شريك يختص عن شريكه، ثم يزيد بقية حده (قلت) هذا تعريف ~~بالخاصة؛ لأن الاختصاص المذكور الذي هو التعين خاصية لقسمة المهانات وما ~~ذكر السائل إنما هو في الحد الحقيقي لا الرسمي قوله " بمشترك فيه " أخرج به ~~ما لم يكن مشتركا فيه قوله " عن شريكه فيه " قيد لا بد منه أخرج لا عن ~~شريكه فيه قوله " زمنا معينا " أخرج به غير المعين فإنه لا يجوز ذلك قوله " ~~من متحد " كالعبد بينهما " أو متعدد " كعبدين بينهما فإذا كان عبدان لرجلين ~~قال كل لصاحبه نخدم أنا يوما أو شهرا وأنت كذلك فإن ذلك من المهانات وكأنها ~~إجارة. # (فإن قلت) ذكر عياض أنها منقسمة إلى قسمين مقاسمة الزمان ومقاسمة الأعيار ~~والشيخ لم يذكر إلا مقاسمة الزمان (قلت) لا نسلم ذلك بل في كلام الشيخ ~~الأمران لقوله مشترك فيه واعترض الشيخ - رحمه الله - كلام عياض - رحمه الله ~~- على أنه إن كان المشترك فيه واحدا تعلق القسم فيه بالزمان لذاته # PageV01P376 # وإن كان القسم في المشترك المتعدد تعلق القسم فيه بالزمان بالعرض؛ لأن ~~متعلقه بالذات آحاد المشترك ms392 فيه ولا بد فيه من الزمان إذ به يعلم قدر ~~الانتفاع وهو كلام حسن والله سبحانه أعلم وبه التوفيق واختلف في القدر ~~المدة ولذلك أطلق الشيخ المدة المعينة على الخلاف فيها وذلك لازم لها بعد ~~وقوعها وكذلك في الدار وغيرها ويكون ذلك بالسكنى والركوب والزراعة لا ~~بالاستغلال ولذا قال - رضي الله عنه - يجوز في نفس منفعته لا في غلته وهذا ~~يحتمل أن يكون من تمام الحد ويحتمل أن يكون حكما للمهانات مستأنفا والأول ~~الظاهر. # (فإن قلت) قد قالوا بجواز قسم الحبس بالاستغلال وفيه خلاف (قلت) الخلاف ~~فيه كما ذكرت وتأمل ما تأول به الشيخ ذلك من حمل القسم على ثمن المنفعة ~~انظره والله سبحانه ينفع به وبعلمه وهو الموفق للصواب. ### | [باب في قسمة التراضي] # (ق س م) : باب في قسمة التراضي # قال الشيخ - رحمه الله - سماها القاضي قسمه بيع وهي أخذ بعضهم بعض ما ~~بينهم على أخذ كل واحد منه ما يعدله بتراض ملكا للجميع قوله أخذ بعضهم. # (فإن قلت) صير الشيخ - رضي الله عنه - الجنس أخذا فهلا قال بيع بعضهم ~~إلخ؛ لأن البيع يصدق عليها كما ذكر عن القاضي (قلت) يظهر من رسمه أنها عنده ~~أخص من مطلق بيع؛ لأن البيع يكون بالمراضاة وبالعقد وقوله أخذ ظاهر في قصد ~~المعاطاة الفعلية فلذلك لم يقل بيع وتأمل لأي شيء قال فيما تقدم تصيير وهنا ~~أخذ وانظر هل الأخذ عين قسمة التراضي أو هو مسبب عنها والضمير في بعضهم ~~عائد على الشركاء أي أخذ بعض الشركاء بعض ما بينهم وأخرج بالشركاء الأجانب ~~وأخرج بالبعض الكل وأخرج بما بينهم ما ليس فيه شركة. # (فإن قلت) كيف صح جمع الشركاء مع أنهما قد يكونان شريكين فقط (قلت) لعل ~~أقل الجمع اثنان ولو قال شريكين فصاعدا لكان ظاهر قوله على أخذ متعلق بأخذ ~~وقوله كل واحد لا بد منه وأخرج بذلك ما إذا لم يأخذ ذلك كل واحد بتراض فإنه ~~ليس ببيع مراضاة قوله ملكا للجميع حال من البعض أخرج به إذا لم يكن ms393 ملكا ~~للجميع بل كان للبعض والله سبحانه أعلم. ### | [باب في قسمة القرعة] # (ق س م) : # PageV01P377 # باب في قسمة القرعة # قال الشيخ - رحمه الله - هي المذكورة بالذات يعني المقصودة بالذات في ~~كتاب القسمة وهي قسمة القرعة وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم بما ~~يمتنع علمه حين فعله قوله فعل ما يعين هذا جنس لقسمة القرعة فيجزأ المقسوم ~~بالقيمة على عدد سهام أقلهم جزءا قوله مما بينهم أخرج به تعيين ما ليس بين ~~الشريكين مما تخرجه قسمة القرعة في غير هذا مما يعين ما ليس بينهم قوله بما ~~يمتنع علمه حين فعله أخرج به ما يكون فيه الفعل المذكور معلوما حين الفعل ~~وهو يتعلق بقوله يعين أي التعيين واقع بشيء يمتنع علمه حين فعل التعيين ~~فيما علم حين فعله بالتعيين ليس بقرعة والقرعة وكيفيتها مقررة في كتب ~~الفقهاء وهو المشار إليه بقوله فيجزأ إلخ وكيفية العمل قد قرروه بما هو ~~معلوم في محله والله سبحانه الموفق للصواب لا رب غيره. . ### | [باب المقسوم له] # (ق س م) : باب المقسوم له # قال الشيخ - رضي الله عنه - ذو شرك فيما ينقسم قوله " ذو شرك " الجنس ~~مناسب للمحدود قوله " فيما ينقسم " أخرج به ما لا ينقسم لأنه لا قسم فيه، ~~ثم ذكر - رحمه الله - حكم ذلك بقوله يجبر له شريكه فيه إن طلبه. # (فإن قلت) قوله فيما ينقسم ظاهره أن ما لا ينقسم لا قسمة فيه، وقد ذكروا ~~في المذهب مسائل يقع القسم فيها كالحائط قيل ينقسم وقيل لا " قلت " الخلاف ~~فيه خلاف في حال فمن رآه كالثوب الواحد أو الخشبة ففيه ضرر ومن رأى أنه يقع ~~الانتفاع به بعد القسم يقول بجوازه. # (فإن قلت) إذا كان ثوب بين شريكين ودعا أحدهما إلى قسمه فإنه لا يقسم ~~وكيف (قلت) قالوا يتقاوياه فيما بينهما أو يبيعانه فإن وقع البيع واستقر ~~على ثمن فلمن أبى البيع أخذه بالثمن قال القاضي ولا يجبر على المقاواة، ~~وأما طالب البيع فلا يأخذه إلا بزيادة انظر المدونة وشراحها وما ms394 في ذلك ~~والله سبحانه الموفق. ### | [باب ما يحكم فيه ببيع ما لا ينقسم] # قال - رحمه الله - بدعوى شريك فيه لم يدخل على الشركة بنقص ثمن حظه # PageV01P378 # مفردا عن ثمنه في بيع كله قوله " بدعوى شريك " معناه إذا دعا شريك في ~~الشيء ولم يدخل على الشركة فيه، وأما إن دخل على ذلك فلا يجبر غيره ويجبر ~~هو قوله " بنقص " إلخ هذه الزيادة قال الشيخ قيد بها غير واحد ذلك وهي ~~ظاهرة، وأما إذا لم يقع نقص فلا يقع جبر وإذا دخل على الشركة فلا يصح جبره ~~على المعروف إلا ما وقع في كتاب ابن الهندي زاد اللخمي إذا كان الربع للتجر ~~فلا جبر فيه وانظر ما اختاره الشيخ - رحمه الله تعالى - وانظر ما نقله عياض ~~عن شيخه وتأمل ما هنا من المسائل والله سبحانه أعلم. ### | [كتاب القراض] # (ق ر ض) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب القراض # القراض قال الشيخ - رضي الله عنه - " تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه ~~لا بلفظ الإجارة " القراض في اللغة هو المضاربة في الأرض وخصه الشارع بشيء ~~خاص فقال الشيخ في جنسه تمكين فصيره فعلا من صاحب المال. # (فإن قلت) تمكين مال هل هو إعطاء المال أو التمكين أعم (قلت) يظهر أن ~~التمكين أعم من الإعطاء لغة فإن كان التمكين أعم فهو بمعنى الإذن في مال لم ~~يتجر به وهو المفهوم من قولنا قارض فلان فلانا أي أذن له، وقد يستعمل في ~~إعطاء المال وعلى كل فليس بعقد لازم قبل العمل ولذا لم يقل عقد على تمكين ~~مال؛ لأنه ليس من العقود اللازمة ولذا تعقب على لفظ ابن الحاجب في قوله ~~ولكل واحد الفسخ قبل العمل فإن الفسخ إنما يكون في عقد لازم وفيه نظر لأن ~~العقد أعم بدليل أنه عرف الجعل بالعقد، وقد عبر بعد بالعقد. # (فإن قلت) ذكر الشيخ - رحمه الله - فيما تقدم في رسم الوديعة بمعنى ~~الإيداع نقل مال لمجرد حفظ إلخ فصير ms395 الجنس النقل فهلا قال هنا نقل ملك إلخ ~~وهو أخصر من تمكين (قلت) هذا مما يحتاج فيه إلى تأمل وجواب ويمكن أن يجاب ~~بأن النقل يستدعي قبضا فعليا بخلاف التمكين؛ لأنه إذا عقد القراض في مال ~~ولم يزل بيد ربه يصدق التمكين دون النقل # PageV01P379 # وذلك بخلاف الوديعة وقوله " بجزء من ربحه " ظاهره ولو كان بدرهم؛ لأن ~~الدرهم جزء من الربح، وقد نص فيها على أنه قراض إلا أنه قال في المدونة أنه ~~فاسد؛ لأن من شرط الجزء أن يعلم نسبته أو يقال قوله بجزء لا يدخل فيه ~~الدرهم وما شابهه وهو ظاهر كلام الباجي؛ لأن الجزء من الربح فيه نسبة قوله ~~" مال " احترز به من تمكين غير المال وأطلق في المال وظاهره كان عينا أو ~~عرضا ليعم الصحيح والفاسد قوله " لمن يتجر به " أخرج به تمكينه لغير التجر ~~قوله " بجزء " أخرج به من تمكينه ليتجر به بضاعة وقوله " من ربحه " أخرج به ~~الإجارة على التجارة قوله " لا بلفظ الإجارة " أخرج بذلك إذا مكنه على أن ~~يتجر بمال بجزء من الربح وعبر بلفظ الإجارة فيه. # (فإن قلت) قد ذكر الشيخ - رحمه الله - أن القراض الفاسد يدخل في حده ~~كالقراض بالدين وغير ذلك مع أنه إنما يرسم في غالب أمره الماهية الصحيحة ~~(قلت) هذا اختلف فيه حاله في رسمه - رحمه الله - وكذلك اختلف العلماء قبله ~~في ذلك، وقد قدمناه. # (فإن قلت) قد ذكر الشيخ الإمام البركة سيدي أبو قاسم البرزلي - رحمه الله ~~- أن الشيخ رسم القراض مرة بقوله عقد على التجر بالمال بقدر لا من غير ربحه ~~لا بلفظ الإجارة قال وعلى كل اعتراض ليس هذا محله ولم يذكر - رحمه الله - ~~الاعتراض على الحدين فما هو الاعتراض (قلت) الحدان اللذان أشار إليهما هما ~~اللذان ذكر الشيخ هنا - رحمه الله -، أما الأول فقد تقدم وسيأتي الثاني، ~~وأما الاعتراض على الأول فلعله ما أشار إليه الشيخ من مسألة المدونة، وأما ~~الاعتراض على الثاني فلعله ما ذكرناه من كون ما ذكر في جنس الثاني العقد ms396 ~~وفي الأول التمكين، وقد تقدم ما فيه والله سبحانه أعلم والأظهر أن مراده ~~اعتراض آخر غير المذكور ويحتمل أنه أشار إلى أنه يرد على الحد الثاني ~~القراض بلفظ الإجارة؛ لأنه أسقط من الثاني قوله لا بلفظ الإجارة فهي واردة ~~عليه كما أوردت على حد ابن الحاجب قال الشيخ - رضي الله عنه - ويخرج عن ~~الحد قول المدونة من أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح للعامل وإنما ~~خرج؛ لأنه اشترط في الحد أن جزء الربح للعامل لا كله فإذا كان كله فليس ~~بقراض. # وهذه الصورة أجازها فيها وقال لا بأس بها ولا ضمان على عاملها وخالف ~~سحنون فيها وفيها أقاويل معلومة وتعاليل مرسومة ويظهر قول سحنون # PageV01P380 # لأن ذلك كالسلف معينا وإنما ينظر مالك - رحمه الله - إلى الفعل لا إلى ~~القول ونقل الباجي قولا بالمنع في هذه الصورة، ثم إن الشيخ - رحمه الله - ~~لما رأى أن الخلاف في الضمان وغيره في صورة الربح للعامل يوجب الخلاف هل ~~ذلك قراض أو ليس بقراض وكان الحد لأمر أعم من المتفق عليه وغيره قال: فإن ~~أريد إدخال ذلك في الحد وتكون هذه الصورة قراضا قيل في الحد عقد على التجر ~~بمال بعوض ليس من غير ربحه قوله " عقد " صير الجنس هنا عقدا وأولا تمكينا، ~~وقد قدمنا ما فيه وهو يدل على أنه لم يرد بالتمكين الدفع والإعطاء كما ~~قلناه أولا قوله " على التجر بمال " تقدم ما أخرج به قوله " بعوض " تقدم ما ~~أخرج به. # قوله " ليس إلخ " إنما عبر بهذه العبارة ليحافظ على جميع حده بدخول ~~الصورة المتقدمة في المدونة؛ لأن قوله ليس من غير ربحه هو أعم من جزء ربحه ~~ومن ربحه كله، ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - ورحمه ذكر عن ابن الحاجب أنه ~~عرف القراض بقوله إجارة على التجر بمال بجزء من ربحه قال الشيخ ويبطل طرده ~~بمدلول لفظ من قال آجرتك على التجر لي بهذه المائة سنة بنصف ربحها، ثم إن ~~الشيخ رضي الله عنه ورحمه ذكر جواب شيخه ابن ms397 عبد السلام في الإيراد على حد ~~ابن الحاجب في عدم طرده وإن ذلك إجارة لا قراض والحد يصدق عليه وحاصل جواب ~~شيخه ابن عبد السلام أنه منع أن الصورة المذكورة ليست من القراض بل منه ~~واعتبار اللفظ في القراض بلفظه إنما هو من الحكم عليه وذلك أمر تصديقي لا ~~تصوري والكلام في التصور لا في التصديق فلا اعتبار في ذكر اللفظ في القراض ~~بحال قال الشيخ - رضي الله عنه - رادا على شيخه رحم الله الجميع لا يصح ~~إلغاء اعتبار اللفظ في القراض وفي بيان حقيقته؛ لأن الحقائق الشرعية جعلية ~~فكان ذلك اللفظ في بعضها معتبرا فهو كذاتي لها بالجعل الشرعي، ثم بين ذلك ~~بأن قال فمعنى قارضت بنصف الربح وأجرت به مماثل من حيث إنه مدلول عليه فقط ~~ومن حيث الدلالة على الأول لا بلفظ الإجارة وعلى الثاني بلفظ الإجارة ~~يتخلفان الأول قراض والثاني إجارة هذا المقرر في اصطلاح الفقهاء ضرورة ~~فقوله بلغو اعتبار اللفظ في حقيقة القراض والإجارة غير صحيح، ثم قال الحق ~~أن النقض وارد على لفظ ابن الحاجب. # هذا معنى ما أشار إليه - رحمه الله -، ثم قال في تمام رده على شيخه، ثم ~~قوله وانعقاد # PageV01P381 # القراض بلفظ القراض وغيره ليس من تصوره إنما هو من أحكامه ويرجع إلى ~~التصديق يرد بأنا إن سلمنا أنه من أحكامه لم يلزم رجوعه للتصديق؛ لأن الحكم ~~أعم من التقييدي والإسنادي والأعم لا إشعار له بالأخص هذا معنى بحثه. # (فإن قلت) كيف سلم الشيخ - رحمه الله - لابن الحاجب جعل جنس القراض إجارة ~~وهو قد صوب في رسمه التمكين والتمكين غير الإجارة (قلت) لعل ذلك على سبيل ~~الفرض والتسليم أو رأى الاعتراض به ضعيفا وهو بعيد لا يعترض بأقل من هذا. # (فإن قلت) إذا عرف بجعل الجنس إجارة يرد عليه التعريف بالمجهول؛ لأن ~~الإجارة يأتي رسمها، وقد اعترض عليه شارحه في غير هذا بمثل هذا. # (قلت) يظهر أنه وارد عليه فإن قيل هذا يرد على حد الشيخ أيضا؛ لأنه قال ~~لا بلفظ إجارة ms398 (قلت) له أن يقول لفظ الإجارة أشهر من الإجارة وفيه ما لا ~~يخفى والله سبحانه أعلم وتأمل رسم خليل في مختصره في قوله توكيل على تجر في ~~نقد مضروب مسلم بجزء من الربح إلخ مع رسم الشيخ وابن الحاجب. ### | [باب في شرط مال القراض] # قال - رحمه الله - شرط المال كونه عينا معلوما محوزا قوله " شرط المال ~~كونه عينا " هذه الشروط إذا اجتمعت جاز في المال القراض باتفاق وعبر ~~بالعين؛ لأنا قدمنا أن العين هو المضروب والذهب والفضة أعم من ذلك لأنها ~~أعم من النقد والحلي والتبر والدنانير والدراهم قوله " معلوما " هذا لا بد ~~منه، وأما إذا كان المال غير معلوم فإنه لا يجوز وأخرج به المال المجهول ~~قدره أو صفته أو غير ذلك مما يتقرر به جهله قال ابن شاس احترازا من دفع صرة ~~عينا قراضا؛ لأن جهل المال يؤدي إلى جهل الربح قال الشيخ وذلك واضح من ~~مقتضى العاديات قوله " محوزا " أخرج الدين إذا قارض به فإنه لا يجوز بل لا ~~بد في المال العين أن يكون قد حازه العامل، وقد وقع في المدونة إذا قارضه ~~بدين على أن يخلصه فلا خير فيه وإن وقع فله أجر مثله. # (فإن قلت) وكذلك إذا أعطاه دنانير على أن يصرفها فقال فيها لا خير فيه ~~أيضا (قلت) ذلك داخل في قوله محوزا لأن ما صرف به أخذه قراضا قبل حوزه ~~وقوله " عينا " أخرج به # PageV01P382 # ما عدا العين. # (فإن قلت) قد قال الشيخ بعد رسمه وأصلها كالنقر حيث التعامل بها جائز ~~اتفاقا فإذا كان كذلك، وقد قلت بأن الشروط للمتفق عليه فحقه أن يقال عين أو ~~نقر وقع التعامل بها (قلت) ما ذكره أولا هو على طريق اللخمي، وقد نقل ~~الخلاف عن غيره بعد، ويخرج التبر وفيه خلاف، ويخرج الفلوس وفيها خلاف أيضا ~~ويخرج العرض، وقد اتفق المذهب على المنع به واختلف إذا قال له خذ هذا العرض ~~بعه ولك أجر كذا واعمل بثمنه قراضا وفيه قولان بين ابن أبي زيد والقابسي ~~ذكر ms399 ذلك غير الشيخ - رحمه الله تعالى - وأخرج بقوله محوزا الدين إذا كان ~~على رجل فلا يجوز جعله قراضا من رجل آخر، وقد وقع في المدونة أنه لا يجوز ~~وعلى ذلك حملها ابن يونس، وغيره حملها على الكراهة ووقع للخمي في ذلك ما ~~يدل على الجواز إذا كان موسرا غير ملد. # (فإن قلت) إن كان الدين على العامل فهل يجوز جعله قراضا له والرسم يصدق ~~على ذلك ويدل على جوازه أنه عين معلوم محوز (قلت) قد وقع فيها أن ذلك ممنوع ~~أيضا. # (فإن قلت) لأي شيء منع (قلت) علله ابن رشد بأنه أنظره على أن يتجر له ~~بنصف الربح وذلك ربا. # (فإن قلت) هل ترد هذه الصورة (قلت) لا ترد على ما تأول عليه ابن رشد إذا ~~تؤمل. # (فإن قلت) الوديعة إذا كانت عينا عند رجل فهل يجوز القراض فيها (قلت) ~~قالوا إن أحضرها صح القراض بها وإلا ففيه خلاف وللخمي فيه تفاصيل انظره ~~(فإن قلت) قد تقدم في شرط المال أن يكون معلوما وقدمنا أن الشيخ - رحمه ~~الله - قبل كلام ابن شاس بظاهر الروايات وعلل ابن شاس ذلك بأن جهل المال ~~يستلزم جهل الربح فيقال جهل الربح هنا مغتفر وفيه رخصة؛ لأن ذلك نوع من ~~إجارة بمجهول؛ لأنه قد يربح في المال، وقد لا فإذا صير فيه ثلثه للعامل أو ~~ربعه ففيه الجهالة على عوض العمل فالجهالة موجودة علم المال أو جهل فكيف ~~يعلل بما رأيته وقبله الشيخ - رحمه الله تعالى - # (قلت) الجواب عن ذلك أن المال إذا علم قدر ربحه علم تقدير الربح وحصل فيه ~~العلم بنسبة العوض عادة وحصول ذلك للعامل هو الذي وقع الجهل فيه فاغتفر ~~للضرورة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في عمل القراض] # (ع م ل) : # PageV01P383 # باب في عمل القراض # قال الشيخ - رحمه الله - التجر بالابتياع والبيع مؤنتها عادة وقوله " ~~ومؤنتها عادة " ليدخل به ما يحتاج إليه التجر من كراء بيت وإجارة وغير ذلك ~~من ضروريات تجر القراض. # (فإن قلت) إذا أخذ مالا قراضا ms400 على أن العامل يعطيه لغيره والعمل والتجر ~~على غيره هل هو قراض (قلت) قالوا إنه قراض فاسد ويصدق الحد عليه؛ لأنه أعم. # (فإن قلت) إذا دفع عرضا لرجل يقول له بعه ولك إجارة كذا واعمل بثمنه ~~قراضا هذه الصورة في جوازها خلاف أجازها ابن أبي زيد ونقل عن القابسي المنع ~~وأجرى الخلاف على جواز اجتماع الجعل مع الإجارة فهل تدخل هذه في هذا الرسم ~~أم لا (قلت) يظهر أن الرسم يصدق عليها وليست من عمل القراض قبل البيع ومن ~~عمله بعده والله الموفق. ### | [باب في عاقد القراض دافعا] # (ع ق د) : باب في عاقد القراض دافعا # قال - رضي الله عنه - من له تنمية المال غير مقصورة على فعله أو وكيله ~~قوله " من له تنمية المال " جنس مناسب للعاقد الدافع قوله " غير مقصورة " ~~حال من التنمية قوله " في فعله " الضمير فيه يعود على من له التنمية أخرج ~~به من قصر فعله على التنمية فقط فإنه يصدق عليه دافعا للقراض وأخرج بذلك ~~عامل القراض والأجير على التجر وظاهره كان الدافع مسلما أو كافرا، أما دفع ~~المسلم للمسلم فصحيح جائز، وأما دفع المسلم للكافر فقد منع ذلك في المدونة ~~وإن وقع فهو فاسد، وأما عكس ذلك فقد وقع كراهيته فيها أيضا قوله " أو وكيله ~~" هذه الزيادة ليدخل بها الوكيل، وقد قدمنا السؤال على الشيخ في بعض الحدود ~~وفي قوله لم يذكر النائب عن غيره في الشفعة وغيرها وقال الشيخ - رحمه الله ~~- فيدخل الوصي (فإن قلت) قد قيل بل لا يدخل؛ لأن الشيخ لو قال أو نائبه ~~لدخل الوصي والوكيل، وأما الوكيل فلا يدخل فيه الوصي (قلت) أجيب بأن الوكيل ~~المراد منه اللغوي وفيه نظر. # (فإن قلت) أي شيء أخرج بقوله غير مقصورة إلخ (قلت) أخرج الشيخ به عامل ~~القراض والأجير على التجر. # (فإن قلت) كيف # PageV01P384 # صح إخراج عامل القراض، وقد قال الشيخ - رحمه الله - قبل هذا وحققه أن ~~عامل القراض إنما يمتنع في حقه ذلك إذا دفع له المال على ذلك وإما إن ms401 قارض ~~به بعد العقد غيره وأذن له ربه فصحيح فهذا يدل على جوازه من المقارض بعد ~~العقد (قلت) لما أذن له ربه جاز بإذنه. # (فإن قلت) إذا دفع العبد المأذون له المال قراضا أجازه في المدونة مع أنه ~~إنما دفع له المال مقصورا على تجره (قلت) المأذون له صار كالوكيل عن رب ~~المال عادة والوكيل يجوز له ذلك وهو ظاهر والله أعلم وهو الموفق للصواب. ### | [باب عاقد القراض أخذا] # (ع ق د) : باب عاقد القراض أخذا # قال - رضي الله عنه - من له بيع عمله مطلقا قوله " من له بيع عمله " جنس ~~وأخرج بقوله بيع عمله من لا يجوز بيع عمله كالعبد والصبي والسفيه وقوله " ~~مطلقا " أخرج به المأذون له في بيع صنعته خاصة فإنه لا يصح أخذه المال ~~للقراض؛ لأنه قد أذن له في بيع عمل خاص لا مطلقا قال فيها من أقعد عبده ذا ~~صنعة لم يكن إذنا في تجر ولا مداينة. # (فإن قلت) وقع في المدونة أن السيد له أن يقارض عبده، وقد قلت يخرج العبد ~~من الحد (قلت) يحتاج إلى تأمل في الجواب. # (فإن قلت) هل يقارض أجيره (قلت) في المدونة أجازه وخالفه سحنون. # (فإن قلت) إذا دفع مسلم قراضا لذمي ظاهر رسم الشيخ أنه يجوز؛ لأن الرسم ~~يصدق عليه؛ لأن الذمي يجوز له بيع عمله، وقد قال في المدونة لا يجوز (قلت) ~~قد وقع في السلم الثاني لا أحب لمسلم أن يدفع مالا قراضا لذمي فظاهرها ~~الجواز على كراهة لكن الشيخ بعد هذا - رحمه الله - قال يجب حملها على ~~الحرمة انظر كلامه وسبب ما حمل عليه المدونة على ما ذكر. وأما أخذ المسلم ~~القراض من الذمي فلا يجوز أيضا والصواب أن الحد لا يؤخذ منه هذا؛ لأن ~~الأحكام لا تؤخذ من الحدود والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب المساقاة] # (س ق ي) : # PageV01P385 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب المساقاة # ذكر الجوهري أن المساقاة استعمال رجل رجلا في نخل أو ms402 كرم يقوم بإصلاحهما ~~ليكون له سهم معلوم من غلتهما وهذا قريب من الحقيقة الشرعية إلا أنه فيه ~~قصور عنها فإنها أعم فيكون في الشرع تعميم لما خصصه في اللغة ووقع في لفظ ~~عياض - رحمه الله - أنها مشتقة من السقي للثمرة؛ لأنه معظم عملها وهذا ~~مغاير للأول وقال الشيخ - رحمه الله - ونفع به في حقيقتها " عقد على عمل ~~مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل " فقول الشيخ ~~- رحمه الله - " عقد " صير جنسها العقد ولم يعين ذلك في القراض ولعله رأى ~~أنها عقد لازم بالقول على قول أكثر أهل المذهب بخلاف القراض؛ لأنه منحل قيل ~~وفي المسألة نزاع لكثير من المشائخ وهذا يتمشى على أن العقد يقتضي اللزوم ~~وليس كذلك بل هو أعم، قوله " على عمل مؤنة " أخرج به عقد حفظ مال أو التجر ~~به قوله " مؤنة النبات " أخرج به مؤنة المال وعمم النبات فظاهره أي نبات ~~كان سقيا أو بعلا، قوله " بقدر " معناه بعوض كما قيل في الحد الثاني في ~~القراض قوله " لا من غير غلته " عطف على مقدر أي بعوض من غلته فيدخل في ذلك ~~الجزء المسمى من الغلة ثلث أو ربع أو غيره ويدخل في ذلك على أن الغلة ~~للعامل؛ لأنه نص على ذلك في المدونة وجعله من المساقاة. # (فإن قلت) لأي شيء غير الشيخ - رحمه الله - العبارة في عوض المساقاة مع ~~عوض القراض فقال في القراض بجزء وقال هنا بقدر (قلت) ، أما الحد الأول في ~~القراض فقد قدمنا أن الشيخ أخرج عنه مثل هذه الصورة التي أدخلها في ~~المساقاة فناسب التعبير في ذلك بما يدل على النسبة من ربح المال ولما جوز ~~إدخال الصورة المخرجة في القراض عبر بما يعم الجزء وغيره وهو العوض وكذا ~~هنا عبر بالقدر وهو العوض فتأمله فإني كنت أوجهه بهذا. # (فإن قلت) لأي شيء ذكر - رحمه الله - الرسمين في القراض وهنا أتى بما ~~يناسب الحد الثاني فقط وجزم بإدخال الصورة # PageV01P386 # المماثلة لمسألة القراض وبأنها من المساقاة ms403 وتردد هناك في القراض والجاري ~~على ما تقدم في القراض أن يحد هنا بحده الأول فيقول تمكين كما قال في ~~القراض (قلت) ؛ لأن صورة المساقاة قد صرح في المدونة أنها من المساقاة ~~وسماها بها والأولى لم يصرح بالتسمية ولكنه جوزها فاختلف فيها فلذلك وقع ~~للشيخ - رحمه الله - ما رأيته فيها وهذا من حسن فطرته وتمام قوة بلاغة فهمه ~~عفا الله عنه وغفر له ونفع بعلمه وعمله، قوله " لا بلفظ بيع أو إجارة " ~~أخرج به ما إذا عبر عن ذلك القدر بأحد ما ذكر وتقدم في القراض بسطه. # (فإن قلت) قد تقدم في القراض لا بلفظ إجارة فقط وهنا قد رأيت ما رأيت ~~(قلت) يمكن في الجواب بما فيه تكلف لا يخفى وأن يكون هنا عبر بالبيع الذي ~~يعم الإجارة وهو البيع الأعم وأنه خير في ذلك المشتري إما أن يذكر بلفظ ~~البيع أو بلفظ الإجارة واقتصر في القراض على لفظ الإجارة؛ لأنها كالبيع ~~وفيه بعد، ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - رد على شيخه في كونه استعذر عن ابن ~~الحاجب بأنه لم يحد المساقاة وذكر ما ذكر، ثم اعترض عليه بأن ابن عبد ~~السلام قال لم يعرفها ابن الحاجب؛ لأن رسمه للقراض بأنه إجارة على التجر في ~~المال بجزء من ربحه يدل على رسم المساقاة فإنها إجارة على عمل الحائط بجزء ~~من غلته وهي كالمعلومة ضرورة عند الفقهاء (قلت) ولم يتعقبه في قوله وهي ~~كالمعلومة ضرورة عند الفقهاء بأن فيه شبه تدافع مع ما قبله ولذا لو قال وهي ~~معلومة إلخ؛ لكان أنسب وفيه قال الشيخ - رضي الله عنه - لو كان حد القراض ~~يدل على المساقاة لدل عليه بإحدى ثلاثة وهو باطل ضرورة انحصار الدلالة في ~~المطابقة والتضمن والالتزام؛ لأن القراض ليس هو المساقاة، ولا المساقاة جزء ~~منه والثالث كذلك؛ لأنه لا لزوم ذهنا ولا خارجا وإن أراد اللغوي كدلالة ~~الفعل على الفاعل فهو باطل؛ لأنه غير معتبر في الشريعة هذا ما ذكره - رحمه ~~الله تعالى -. # ثم رد حده بأنه ms404 غير منعكس لخروج مسألة المدونة بالمساقاة على كل الثمرة ~~للعامل، ثم إن الشيخ - رحمه الله - أبطل رسم ابن رشد في قوله العمل في ~~الحائط بجزء من ثمرته وأنه يبطل بما أبطل به رسم ابن عبد السلام قال ويبطل ~~عكسه بتصورها قبل العمل قال لأن ابن رشد قال العمل وهي موجودة قبل العمل ~~لوجود عقدها قال ويبطل طرده بالعمل كذلك بالعقد عليها بلفظ الإجارة لأنه ~~ليس بمساقاة إذ لا يحكم # PageV01P387 # فيها بحكم المساقاة الفاسدة بل الإجارة الفاسدة، ومعنى ما أشار إليه - ~~رحمه الله - أنه إذا عقد على عمل المساقاة بلفظ الإجارة فهي فاسدة لكنها ~~ليست من فاسد المساقاة وهذا جواب عن سؤال فكأنه يقول له: غاية هذا أنها ~~فاسدة والرسم الصحيح والفاسد فأجاب بأنها فاسدة من باب الإجارة لا أنها ~~فاسدة من باب المساقاة ويدل على ذلك اختلاف لوازم البابين واختلاف اللوازم ~~يؤذن باختلاف الملزومات بيان ذلك هنا؛ لأن الإجارة الفاسدة فيها إجارة ~~المثل، والمساقاة الفاسدة فيها مساقاة المثل، وقد فرقوا بين المسألتين بأن ~~إجارة المثل تكون للعامل مطلقا وإن قل منها جزء العمل بخلاف مساقاة المثل ~~فإنه لا يزاد على ذلك وهذا من محاسنه وفوائده - رحمه الله - ونفع به ورضي ~~عنه. ### | [باب العاقد] # (ع ق د) : باب العاقد # قال - رحمه الله - من صح تصرفه في المساقي فيه قوله " من صح تصرفه " أخرج ~~به من لا يصح تصرفه كالمحجور عليه ويدخل من أحاط الدين بماله قبل تفليسه ~~ويدخل فيه مساقاة المريض المرض المخوف من غير محاباة كبيعه وفي ذلك خلاف ~~معلوم ويدخل فيه الوكيل والوصي والمأذون له في التجارة. # (فإن قلت) لأي شيء لون الشيخ العبارة فقال في القراض عاقده دافعا وآخذا، ~~وقال هنا العاقد فقط (قلت) لم يظهر الفهم عنه - رحمه الله - في تخصيصه ما ~~ذكر هنا في العاقد الذي يعم المساقي والمساقى، وتخصيصه في القراض كل قسم ~~برسمه ويأتي ما يلتئم منه الجواب قوله " في المساقي فيه " أخرج به غير ~~المساقي فيه وهو ظاهر في دخول العاقدين وأن العامل ms405 له أن يعطي المساقاة كما ~~ذكر فيها بشرطها. # (فإن قلت) لأي شيء لم يقل في القراض كذلك ويقول العاقد من صح تصرفه في ~~القراض (قلت) إذا تأملت ما قدم في القراض من تخصيص كل برسمه وأمعنت النظر ~~يظهر لك عدم صحة جمعهما في رسم واحد؛ لقوة اختلاف أحكامهما وربما يفهم ~~الجواب عن السؤال المذكور قبل وفيه تأمل والله أعلم بحقيقة قصده - رحمه ~~الله - ونفع به وتأمل أيضا لأي شيء لم يقل من صح تصرفه أو نائبه أو وكيله ~~كما تقدم. # PageV01P388 ### | [باب في شرط حظ العامل] # قال كونه معلوم القدر بنسبته لكل غلة الحائط المساقى أو بكونه كله متحدا ~~في سقيها قوله " معلوم القدر بنسبته " لا بد من ذلك القراض قوله " لكل غلة ~~" هذا المنسوب إليه ولا بد من ذلك قوله " أو بكونه " عطف على نسبته أدخل به ~~ما وقع في المدونة من المساقاة لكل الغلة وقاسها على القراض وفيه لهم بحث. # (فإن قلت) إذا جازت المساقاة بكل الثمرة فهل ذلك هبة للعامل (قلت) قال ~~التونسي هذا كله كالهبة وإن انتفع ربها بسقي أصوله كالعبد المخدم فإن ~~النفقة على المخدم لا على سيده ووقع لسحنون أن ذلك منحة لا مساقاة وانظر ~~كلام اللخمي في ذلك والله سبحانه أعلم قوله " متحدا " إلخ أدخل به إذا ساقى ~~حائطين في عقد قال ابن القاسم لا بأس بمساقاة حائطين سقاء واحدا. # (فإن قلت) وهل يجوز مساقاة العامل (قلت) نعم أجازها في المدونة وسماها ~~مساقاة إذا كان في مثل أمانته قال في السماع يساقي من شاء على نصف أو ثلث. # (فإن قلت) وهل يجوز الربح في مساقاة العامل مثل أن يأخذ على النصف ويعطي ~~على الثلثين (قلت) لا يجوز ذلك وما وقع فيها مشكل وفيه بحث للشيخ - رحمه ~~الله - وعندي لو ذكر رسما للعامل لكان صوابا وعليه تجري مسائل في ذلك ~~كعادته في رسومه، وقد قدمت الإشارة إلى مثل ذلك فراجعه والله سبحانه أعلم ~~بقصده السني. - رحمه الله - ### | [باب في العمل في المساقاة] # يظهر من الشيخ ms406 - رحمه الله - أنه ارتضى كلام اللخمي في بيانه له بقوله ~~عمل المساقاة ما تحتاج إليه الغلة وهي قائمة فإن زايلت الأصول سقطت قوله " ~~ما تحتاج إليه الغلة " فيه إبهام لكن بينه كما يذكره بعد. # (فإن قلت) وهل يصلح ما ذكره عنها بيانا للعمل (قلت) لفظه قابل له والصواب ~~أن يضاف ما للخمي للمدونة وليس لمجموع ذلك ولما ذكر الشيخ - رحمه الله - ما ~~ذكرنا قال إن عمل المساقاة كلي في الذمة فيجب ذكره في العقد كمسلم فيه ~~وتأمل باقي كلامه وبحثه - رحمه الله - هنا وهو يؤيد ما أشرنا إليه من أن ~~العرف مبين للعمل والله أعلم. ### | [كتاب المزارعة] # (ز ر ع) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # PageV01P389 # كتاب المزارعة قال الشيخ - رضي الله عنه - المزارعة # شركة في الحرث وبالثاني عبر اللخمي وغيره عبر بالأول (قلت) أصلها لغة ~~معلوم وشرعا ردها إلى نوع من الشركة وقد تقدم حد الشركة وأنها خاصة وعامة ~~وأنها تدخل في حد الأعمية باعتبار عوض العمل وفي الأخصية باعتبار العمل ~~وأشار الشيخ - رحمه الله - إلى أن التعبير بلفظ المزارعة فيه خلاف وذلك ~~ظاهر ويظهر في سبب الخلاف ما ورد من النهي «لا يقل أحدكم زرعت وليقل حرثت» ~~والقرآن يشهد لهذا وفي كونه نسب الحراثة للآدميين والزراعة للخالق (فإن ~~قلت) قال ابن رشد - رحمه الله - بأن الزراعة اشتملت على حقيقة الشركة وعلى ~~حقيقة الإجارة فكيف قال الشيخ شركة في الحرث فهلا قال شركة وإجارة في الحرث ~~كما قاله في المغارسة في قوله جعل وإجارة وذات شركة في الأصل (قلت) وإن ~~قلنا فيها الأمران لكن غلب عليها أحدهما فرأى الشيخ - رحمه الله - أنه غلب ~~عليها حكم الشركة والإجارة تبع لها فلذا قال شركة في الحرث ويدل على ذلك أن ~~مذهب ابن القاسم أنها لا تلزم بالقول وذلك يدل على تغليب الشركة وقال سحنون ~~تلزم بالقول وذلك يدل على تغليب الإجارة (فإن قلت) لئن صح جوابك بهذا فهلا ~~قال الشيخ على رأي كذا وعلى ms407 رأي كذا فيقول شركة على رأي أو إجارة على رأي ~~مراعيا في القولين ما الغالب فيهما (قلت) لا يخلو من مسامحة ووقع لابن يونس ~~- رحمه الله - أنه قال أراهم أنهم جعلوا إذا لم يخرج العامل إلا عمل يده ~~أنه أجير وإن كافأ عمله ما أخرج صاحبه وإن أخرج العامل شيئا من المال بقرا ~~أو شيئا من زريعة ولو قل وكافأ ذلك وعمل يده ما أخرج الآخر فإنهما شريكان ~~قال والقياس أنهما سواء ولكن هم أهدى إلى الصواب قال الشيخ - رحمه الله - ~~تقرير كون ما قالوه هو الصواب إن حقيقة الشركة مباينة لحقيقة الإجارة لأن ~~حقيقة الشركة عدم انفراد أحدهما بإخراج المال والآخر بإخراج العمل والإجارة ~~على عكس ذلك وحكم الشركة أن فائدتها يجب أن تكون معلومة لمستحقها بطريق ~~نسبة الشيء # PageV01P390 # إليه كالنصف لا بمعرفة القدر وزنا أو عددا وحكم الإجارة أن فائدتها يجب ~~أن تكون معلومة لمستحقها بعكس ذلك انتهى وذكرنا هذا لفائدته والنظر فيه مع ~~حده والله سبحانه أعلم وهو سبحانه يوفقنا للفهم عنه بمنه ### | [كتاب المغارسة] # (غ ر س) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب المغارسة قال الشيخ - رضي الله عنه - " جعل وإجارة وذات شركة في ~~الأصل " قلت الشيخ - رحمه الله - لا يتوهم أنه ذكر ذلك حدا للمغارسة فإن ~~ذلك ليس بحد لها وإنما هو تقسيم لها فيقال عليه الحكم عليها بذلك لا يستدعي ~~معرفتها وتمييزها وغايته أنه بين أنها تارة تكون إجارة وتارة تكون جعالة ~~وتارة تكون شركة في الأصول فإن اشترط على رجل أن يغرس له نخلا في أرض وما ~~ثبت منها أخذ فيه جعلا مسمى فهي جعالة وله الترك وإن اشترط إجارة على جزء ~~من أصل جاز كما إذا قال اغرس لي أرضي نخلا بطائفة من أرض أخرى فهذه إجارة ~~وإذا قال اغرسها نخلا أو شبهها على قدر كذا والشجر والأرض بينهما فذلك أيضا ~~مغارسة وهذا شامل للفاسدة والصحيحة والفاسدة فيها نزاع والمغارسة لها حكم ~~وسنة تخصها ms408 فليست بمحض إجارة ولا جعالة فأشبهت الإجارة للزوم عقدها وتشبه ~~الجعالة لوقوف عوضها على ثبوت الغرس (فإن قلت) هلا عرف الشيخ - رحمه الله - ~~المغارسة بقوله عقد على تعمير أرض بشجر بقدر معلوم كالإجارة أو كالجعالة أو ~~بجزء من أصل وذلك يجمع أصنافها الصحيحة والفاسدة وذلك معنى ما استلزمه حكمه ~~المذكور (قلت) لعله رآها ليست عقدا وهذا بعيد لأنه صرح في آخرها بأن الخلاف ~~يجري فيها قياسا على المساقاة فتلزم أو على الجعالة فلا تلزم وأيضا فإنه ~~صرح في حد الإجارة بأن المغارسة تدخل في الرسم وتخرج بقوله بعوض ناشئ عنها ~~فيقال على هذا في رسمها بيع منفعة عاقل في عمارة أرض بشجر بقدر إجارة أو ~~جعالة أو بجزء من أصل وما زلت أستشكل عدم رسمه لها ولم يظهر قوة جواب والله ~~سبحانه أعلم بقصده السني وعمله السني نفع الله به ورحمه بمنه. ### | [كتاب الإجارة] # (أج ر) : # PageV01P391 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الإجارة قال الشيخ - رضي الله عنه - " بيع منفعة ما أمكن نقله غير ~~سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها " قوله - ~~رحمه الله - " بيع منفعة " صير الإجارة من قسم البيع مع أنها خارجة عن ~~البيع الأعم وعن الأخص ولعله أطلق البيع فلو قال عقد على منفعة لكان صوابا ~~إلا أن يراعي اللغة وفيه بحث والله أعلم قوله " منفعة " المنفعة يأتي ~~تعريفها بعد وهي من أركانها وأخرج به بيع الذات قوله " ما أمكن نقله " أخرج ~~به كراء الدور والأرضين وانظر في حد الموهوب على أي شيء أطلق النقل مع ما ~~هنا قوله " غير سفينة " نصب على الحال أخرج به كراء السفن قوله " ولا حيوان ~~لا يعقل " أخرج به كراء الرواحل قوله " بعوض " جزء من أجزائها ثم وصفه بأنه ~~غير ناشئ عنها ليخرج به القرض والمساقاة والمغارسة (فإن قلت) أما القراض ~~والمغارسة والمساقاة فتخرج بقوله غير ناشئ عنها وأما الجعل فيخرج بقوله ~~يتبعض بتبعيضها وذكر التبعيض أي شيء ms409 أخرج به (قلت) يأتي ما فيه ثم انتقض ~~على القاضي في قوله معاوضة على منافع الأعيان قال - رحمه الله - لا يخفى ~~بطلان طرده يعني بالصور السابقة ثم قال ونحوه قول عياض بيع منافع معلومة ~~بعوض معلوم أورد عليه ما أورد على القاضي مع عدم عكسه لخروج فاسدها ثم إن ~~الشيخ ذكر مسألة المدونة في قولها يجوز أن يستأجر طريقا في دار وتأولها على ~~المجاز لأنه أخف من الاشتراك (فإن قلت) لأي شيء تأولها (قلت) لئلا يرد ذلك ~~عليه في إخراج الأرض من حده فيقال له قد أطلق عليها فيها إجارة والأصل ~~الحقيقة فهي يطلب إدخالها لا إخراجها فأجاب بما رأيت وتقدم إشكال ذلك بما ~~قدمه في الأيمان وغيرها بأن الأصل الحقيقة فإن صح ما هنا فهو يرد على ~~استدلاله هناك وإن صح ما هناك بطل تأويله هنا وتقدم له ما يصلح الفهم به - ~~رحمه الله - ورضي # PageV01P392 # عنه وتسامح - رضي الله عنه - بذكر المنفعة في هذا الرسم ورسمها يأتي له ~~بعد قوله بعضه يتبعض بتبعيضها (فإن قلت) أي شيء أخرج بهذا القيد وهو قوله ~~بعضه يتبعض وهلا اكتفى بقوله يتبعض لخروج الجعالة وما في معناه (قلت) كان ~~يشكل علي فهمه وعلى من رأيته يقرره ثم رأيت عن الشيخ سيدي عيسى أنه قال ~~قوله بعضه يتبعض بتبعيضها ليدخل صورة من صور الجعل وهي ما إذا استأجره على ~~حمل خشبة فحمل بعض الطريق فإن حمل آخر نصف الطريق الآخر فإنهما يقتسمان ~~الجعل وكذا في حفر البئر وهي منصوصة وهذا زاد إشكالا على ما رأيت إذا ~~تأملته فإن صورة الجعل المراد إخراجها لا إدخالها ثم وقفت على خط بعض ~~أشياخي من تلامذته أنه قال لما قرر ذلك اللفظ بمجلس المؤلف غفر الله له ~~ونفع به أشكل فهمه عليه وعلى أهل مجلسه فافترق المجلس من غير جواب فلما كان ~~من الغد ذكر لنا الشيخ - رحمه الله - أنه اهتم غاية الاهتمام وأنه فكر في ~~ذلك جالسا ومضطجعا فلم يذكر من ذلك شيئا قال - رحمه الله - فنويت ms410 أن أصلي ~~ركعتين وأرغب إلى الله تعالى في تيسير فهمه ثم فتح الله علي سبحانه بفهم ~~قولي بعضه يتبعض بتبعيضها وأني ذكرته خوفا من نقض عكس الحد لأجل قوله تعالى ~~{إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني} [القصص: 27] لأن هذه ~~الصورة أجمعوا على أنها إجارة عوضها البضع وهو لا يتبعض فلو أسقطت بعضه ~~وقلت يتبعض بتبعيضها لخرجت هذه الصورة من الحد فكان غير منعكس وهي إجارة ~~شرعية وقد ذكرها الفقهاء في الاستدلال على جواز الإجارة ثم مما وجد مكتوبا ~~بخط المؤلف - رحمه الله - على طرة نسخته بعضه من قولي بعضه يتبعض بتبعيضها ~~ذكرته خوف نقض عكسه بمثل قوله {إني أريد أن أنكحك} [القصص: 27] الآية فإنها ~~إجارة إجماعا ولقوله {يا أبت استأجره} [القصص: 26] والعوض فيها لا يتبعض ~~وهذا موافق لما قيده من ذكرنا عنه (فإن قلت) هذه الزيادة يقال إن صححت عدم ~~عكس الحد فإنها توقع في الإبهام وفي التعريف لأن البعض الذي لا يتبعض من ~~الإجارة ليس في اللفظ ما يعينه بوجه (قلت) لا يخلو من نظر فيه وإبهام (فإن ~~قلت) هل يرد عليه - رحمه الله - ما تأول به مسألة المدونة الآن وقال إن ذلك ~~مجاز وهو أسهل من دعوى الاشتراك كما قلتم في المدونة فلا يخل ذلك بالعكس ~~لأن المقصود خروجه والأصل عدم زيادة لفظ احتمال المجاز (قلت) # PageV01P393 # لعله لما قال أطلقوه فكأنه قال بإجماع ولم يتأولوه واستدلوا به على أصل ~~الإجارة وذلك كله يؤذن بمراعاة الحقيقة الشرعية بخلاف مسألة المدونة فإنه ~~لما يفرض لها ما يقوي حقيقتها وهذا يمكن الانفصال به والله سبحانه أعلم ~~بغيبه وهو الموفق وقد وجد ما ذكرنا مكتوبا بخط الشيخ على مختصره ونقل عن ~~الشيخ سيدي عيسى - رحمه الله - ونفع به أنه قال إنما كتبته على مختصره في ~~آخر عمره حيث كان يصعب عليه فهم كلامه قال وفيه من التكلف ما تراه لأن ~~الدلالة حينئذ على إدخال قضية شعيب بالمفهوم ويكون حينئذ الجعل غير خارج عن ~~الرسم لأنه إذا كان بعض ms411 صور هذا البيع يتبعض فكذا بعض صور الجعل ويكون قوله ~~على هذا حشو وحين قراءتنا عليه ما كان يقرره على هذا أعني على أن الضمير من ~~بعضه عائد على البيع بل على أنه عائد على العوض أي بعض العوض يتبعض بتبعيض ~~المنفعة وقصد بذلك إخراج الجعل قال ويدلك على ذلك أنه ذكر ما يخرج من الحد ~~على سبيل الترتيب فذكر ما يخرج بالقيد الأول أولا وما يخرج بالثاني ثانيا ~~إلى آخرها وآخر ما ذكر فيها الجعل وآخر قيد في الحد هو قوله بعضه يتبعض ~~بتبعيضها فيكون على هذا التبعيض فصلا لعوض الإجارة أو خاصة لها إذ ما من ~~صورة من صور الإجارة إلا ويصح تبعيض العوض فيها لأن التبعيض ليس خاصة ولا ~~فصلا له إذ لو كان كذلك لتبعض العوض في كل صورة وليس كذلك وإنما التبعيض في ~~بعض الصور فهو عرض عام بالنسبة إلى بعض صور الجعل لأن أكثر صوره لا يتبعض ~~العوض فيها وهذا واضح وأن قضية شعيب صلوات الله عليه تكون خارجة عن الحد ~~على أنها إجارة قال ويمكن أن يقال إن التبعيض فيها حاصل لأنه لو أعمل بعض ~~العوض خاصة لرجع فيه بمناب ما بقي من صداق المثل. ### | [باب في أركان الإجارة] # (قلت) لم يعبر الشيخ عن ذلك وقد تكلم على الأجر بعد وعلى المنفعة ونقل عن ~~ابن شاس أن أركانها ثلاثة قال الأول العاقدان قال وقال ابن الحاجب العاقدان ~~كالمتبايعين قال الشيخ هذا ظاهر المذهب ثم ذكر ما يدل على ذلك وظاهره أنه ~~سلم الركنية وقد تقدم له الاعتراض على ابن الحاجب وابن شاس في باب الطلاق ~~انظره والله الموفق. # PageV01P394 ### | [باب الأجر] # قال - رحمه الله - كالثمن يطلب كونه معروفا إلخ ويستغنى عن قوله كالثمن ~~لأنه يؤدي معناه وهو أخصر منه (قلت) أشار إلى أن الأجر كالثمن طلب الشرع ~~فيه المعرفة والإجارة كالبيع وإنما عدل عن لفظ الشرط إلى قوله يطلب لأن ~~الطلب أخف من الشرط لأنه قد يطلب ابتداء ويستخف الأمر إذا وقع (فإن قلت) ms412 قد ~~قال في البيوع جهل الثمن مطلقا مانع فهل هو ضد في المعنى لما ذكر هنا فإن ~~كان كذلك فيقال هنا يطلب كونه معروفا مطلقا وهو أخصر (قلت) الإطلاق المذكور ~~في جهل الثمن في البيع في الفصل الذي ذكر فيه ذلك المراد به ما جهل جملة ~~وتفصيلا ولذا فرع على ذلك ما يخص كل قسم والمراد هنا ما يطلب في أصل الثمن ~~من المعرفة ويقابل ذلك الجهل بالثمن في جميع أنواعه كبيعتين في بيعة وما ~~شابه ذلك ولذلك ذكر الشيخ هنا ما شابه ذلك لما كان الأجر فيه مجهولا وكذلك ~~ذكر ما يتعلق بما يجب تعجيله من الأجر وما لا يجب وما يجوز تأخيره وذلك كله ~~داخل تحت قوله قدرا وصفة وقال بعد إذا كان الأجر عينا معينة وذكر مسألة ~~المدونة # (فإن قلت) ظاهر شرطه المذكور وإن الأجر كالثمن في البيع يطلب كونه معروفا ~~قدرا وصفة في أصل العقد مخالف لما وقع في المدونة أنه قال إذا قال احصد ~~زرعي فما حصدت ولقطت فلك نصفه إن ذلك جائز مع أنه حين العقد لا يعرف قدره ~~ولا صفته (قلت) هذه المسألة أجازها فيها على أنها جعالة ولذا قال وله الترك ~~متى شاء لأنه جعل وذكر عن الغير فيها أن ذلك لا يجوز ووجه الشيخ - رحمه ~~الله - القولين على ذلك بناء على أن الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة ~~للجاعل بمجرد معرفة نسبته لما يحصل له وللمجعول له بعلمه به حين فعله أو ~~اشتراط علم قدره في العقد كالبيع وذكر في المدونة إذا قال اعصر زيتوني ولك ~~نصف ما عصرت أنه لا يجوز ولا معارضة بين هذه ومسألة الزرع لأن ذلك لا يدرى ~~كيف يخرج بخلاف الحصاد والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. # PageV01P395 ### | [باب فيما يجب تعجيله من الأجر في الإجارة] # قال - رحمه الله - العوض المعين يعني إذا استأجر أو اكترى بمعين من عرض ~~أو حيوان أو طعام فإنه يجب تعجيله إن تشاحا في نقده فإن كانت سنة البلد ~~النقد جاز ذلك وإن ms413 كانت سنة البلد التأخير أو نصا على التأخير فلا يجوز ذلك ~~وقد ذكر الصقلي عن ابن حبيب إذا كان العرف التأخير الجواز ويحكم بالنقد حتى ~~ينصا على التأخير وانظر بحث الشيخ هنا - رحمه الله - وهنا مسائل محتاج ~~إليها والله الموفق. ### | [باب منفعة الإجارة] # قال الشيخ - رحمه الله - ما لا يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة يمكن ~~استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه قوله - رضي الله عنه - " ما لا يمكن " أي ~~الشيء الذي لا يمكن الإشارة إليه وهو عام جنس للمنفعة قوله " حسا " احترز ~~مما يمكن الإشارة إليه حسا من الأعيان بنفسه كالثوب والدابة فإنهما ليسا ~~بمنفعة قوله " دون إضافة " معمول لإشارة وهو قيد في الإشارة ومعناه ما لا ~~يشار إليه حسا إلا بقيد الإضافة ولا يمكن عقلا إلا ذلك مثل ركوب الدابة ~~ولبس الثوب بخلاف الثوب والدابة فإنهما يمكن الإشارة إليهما حسا من غير ~~إضافة فركوب الدابة منفعة والدابة ليست كذلك قوله " يمكن استيفاؤه " أخرج ~~به العلم والقدرة لأنهما لا يمكن استيفاؤهما ولا تمكن الإشارة إليهما حسا ~~إلا بإضافتهما تقول هذا علم زيد قوله " غير جزء مما أضيف إليه " أخرج به ~~نفس نصف العبد ونصف الدار مشاعا لأنه يصدق عليه وهو مشاع لا تمكن الإشارة ~~إليه إلا مضافا ويمكن أخذ المنفعة منه لكنه جزء مما أضيف إليه وليس ركوب ~~الدابة وما شابهه كذلك فقوله يمكن صفة لما يمكن (فإن قلت) قد قررت قوله ما ~~لا يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة على معنى لا تمكن الإشارة إليه حسا ~~بإضافة لأنه في المعنى نفي نفي وهو إثبات فخلاصته ما ذكرته وهو أخصر بكثير ~~فما دل عليه ما هو موافق له في معناه ولأي شيء عدل - رضي الله عنه - عن ذلك ~~إلى ما ذكره (قلت) كان يظهر لي أنه لو وقع التعبير بذلك دون ما ذكر لصدق ~~ذلك على قولنا # PageV01P396 # غلام زيد ويكون منفعة فيكون رسمه غير مطرد لأن غلام زيد يصدق عليه أنه ~~أشير إليه حسا بإضافة وهو ليس بمنفعة ولا ms414 يصدق عليه قوله الذي لا يمكن ~~الإشارة إليه بدون إضافة لأن المضاف وهو الغلام تمكن الإشارة إليه من غير ~~إضافة والله أعلم فتأمل ذلك فلك النظر فيه # (فإن قلت) أطلق الشيخ في قوله يمكن استيفاؤه وظاهره ولو ذهبت العين وليس ~~كذلك (قلت) هذا لا يخل بحده فإن حده لما هو أعم من إجارة صحيحة أو فاسدة ~~وقد ذكر شرط المنفعة للإجارة الصحيحة بعد (فإن قلت) قال الشيخ وهي ركن ~~لأنها المشتراة فما بيان الاستدلال بكونها مشتراة على الركنية (قلت) يظهر ~~أنه جلي لأنه إذا سلم أن المنفعة مشتراة وكل مشتري فهو ركن بدليل ما تقدم ~~في البيوع فإنهم قالوا أركانه الصيغة والبائع والمشتري والمعقود عليه وهو ~~المشتري فصح أن المنفعة مشتراة وكل مشتري فهو ركن فالمنفعة ركن (فإن قلت) ~~يرد على ذلك سؤالان: # (الأول) أنه هنا صير المنفعة في الإجارة مشتراة فيلزم أن تكون الإجارة ~~بيعا وقد أخرجها من حد البيع. # (قلت) هذا فيه تسامح وقد قدمناه. # (الثاني) أنه تقدم إشكال كون الشيخ صير ذلك ركنا للمحدود وإنما ذلك ركن ~~للماهية الحسية # (قلت) تقدم تأويله والجواب عنه في البيع والله سبحانه أعلم (فإن قلت) هل ~~يرد على الشيخ - رحمه الله - إجارة الرضاع وما ضاهاه مما أمكن استيفاؤه وهو ~~جزء فيكون حده غير منعكس لأن ذلك من منفعة الإجارة (قلت) لم يظهر قوة جواب ~~والله سبحانه أعلم. ### | [باب شرط المنفعة في الإجارة] # باب شرط المنفعة # قال شرطها إمكان استيفائها دون إذهاب عين يقدر على تسليمها معلومة غير ~~واجب تركها ولا فعلها فخرج الواجب والمحرم قال الشيخ إمكان استيفائها أخرج ~~به العين وما شابهها إلا ما ذكره اللخمي واختاره وباقي الشروط ظاهر ولذا ~~قال فخرج إلخ واعترض الشيخ - رحمه الله - على الغزالي ومن تبعه بقوله وتبع ~~ابن شاس وابن الحاجب الغزالي فقالا هي متقومة غير متضمنة استيفاء عين قصدا ~~مقدورا على تسليمها غير حرام ولا واجبة معلومة قال ففسروا متقومة بما لها ~~قيمة وهو قول # PageV01P397 # الغزالي عنينا بالمتقوم إن استأجر تفاحة للشم ms415 والطعام لتزيين الحانوت فلا ~~يصح لأنه لا قيمة له انظره والله الموفق (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - ذكر ~~الإجارة وحدها وذكر أصنافها من إجارة عبد وحر وبناء وحفر ورضاع وتعليم صنعة ~~وقرآن وغير ذلك مما هو متعلق الإجارة ثم ذكر بعد ذلك في كتاب الإجارة كراء ~~الأرض والسفن وغير ذلك مما أخرجه من حده ولا يصح انطباق الحد عليه فكان ~~المناسب أن يعمل ذلك كتبا كما وقع في المدونة ويذكر لها رسومها بخواصها ~~(قلت) الصواب ذلك كما جرت عادته - رحمه الله - سيما وقد ترجم على ذلك في ~~المدونة ولذلك رأيت الشيخ قبل هذا قال ولما خلط ابن الحاجب مسائل كتب الجعل ~~والإجارة بمسائل الكراء في الدور والأرضين والرواحل كابن شاس تابعا للغزالي ~~رأيت إفراد الكلام على مسائل كل كتاب أنسب للناظر في المدونة وحقه - رحمه ~~الله - أن يعرفها ولا بد أن نكمل على ذلك في ذكر الحدود ما أدمجه في حده من ~~الإجارة والله الموفق للصواب. ### | [كتاب كراء الدور والأرضين] # (ك ر ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب كراء الدور والأرضين يؤخذ حد ذلك مما قدمه في رسم الإجارة فيقال " ~~بيع منفعة ما لا يمكن نقله " فيدخل كراء كل أرض ودار ويخرج ما عداهما (فإن ~~قلت) يرد على هذا الحد عدم اطراده بما وقع فيها من جواز إجارة مصب مرحاض ~~وإجارة حائط لحمل خشب لأن ذلك أطلق عليه إجارة لا كراء والحد صادق على ذلك ~~وإن صح ذلك فيكون حد الإجارة غير منعكس (قلت) للشيخ - رضي الله عنه - أن ~~يقول إن ذلك من قبل الكراء وإطلاق الإجارة عليه مجاز وقد قدمنا له مثل ذلك ~~في مواضع وتقدم ما فيه. لا يقال إن نفي الإمكان المذكور في النقل فيه إجمال ~~لأنه لم يبين الإمكان هل هو العقلي أو العادي لأنا نقول المتبادر أنه ~~الإمكان العادي والسياق له مدخل والله سبحانه الموفق. # PageV01P398 ### | [باب منفعة الكراء] # (فإن قلت) لم يعرف الشيخ ذلك (قلت) يمكن ms416 أن يكون لما عرف منفعة الإجارة ~~بقوله ما لا تمكن الإشارة إليه حسا إلخ رأى أن ذلك يتقرر في منفعة الكراء ~~معناه (فإن قلت) إذا صح ذلك فيلزم أن يكون الرسم المتقدم غير مطرد لصدقه في ~~منفعة الكراء (قلت) الشيخ - رحمه الله - لم يقل منفعة ولا إجارة في الشيء ~~المرسوم وإنما قال المنفعة المطلقة وما ترجمت به يرد عليه ذلك (فإن قلت) ~~بعد أن عرفت الكراء ومنفعته فلم يذكر الشيخ أيضا - رحمه الله - المكري ~~والمكتري وثمن الكراء (قلت) أما الشيء المكترى فهو محل الكراء فهو الدور ~~والأرضون مما لا ينقل وأما المكري فمعلوم ويشترط فيه ما يشترط في البائع ~~والمكتري كالمشتري وأما ثمن الكراء فكالثمن المتقدم في الإجارة إلا أنه ~~يشترط فيه قدر زائد لأنهم قالوا يجوز كراؤها بكل شيء معلوم إلا بالجزء مما ~~يخرج منها وقد حصل الشيخ خمسة أقوال فيما يجوز الكراء به الأرض انظره (فإن ~~قلت) وقع في المدونة أنه يجوز كراؤها بالعود والحطب والخشب وهو مما تنبته ~~الأرض (قلت) نقل ابن يونس أن ابن سحنون قال لأبيه لم - أجازها وهو مما ~~تنبته الأرض قال لطول مكثها. ### | [باب في كراء السفن] # يؤخذ مما تقدم له - رضي الله عنه - أن يقال " بيع منفعة ما أمكن نقله من ~~جارية ببحر " فالجنس المذكور مثل ما تقدم وما أمكن نقله أخرج به كراء الدور ~~والأرضين وفي جارية ببحر أخرج به الرواحل وإجارة العقلاء والجارية هي ~~السفينة (فإن قلت) ذكر اللخمي أن كراء السفن يكون جعالة ويكون إجارة ~~فالجعالة كقولك إن بلغتني محل كذا فلك كذا والإجارة أن يجعل له شيئا معلوما ~~على أن يبلغه المحل فله بحسابه فهل يصدق الرسم على هذين (قلت) هو صادق ~~عليهما وهو ظاهر وتأمل ما ذكر عن أبي عمران فيمن اكترى مركبا ثم # PageV01P399 # أخذت اللصوص المتاع قال فإن الكراء لازم وإن أخذت المركب فالكراء غير ~~لازم وتأمل ما أفتى به الشيخ - رحمه الله - إذا أخذت اللصوص الدابة المحمول ~~عليها قال فما مضى من المكتري وخالفه الشيخ ms417 تلميذه البرزلي - رحمه الله - ### | [باب كراء الرواحل] # يمكن رسمه مما قدمه - رحمه الله - أن يقال بيع منفعة ما أمكن نقله من ~~حيوان لا يعقل وشرحه جلي مما شرحناه قبل والله سبحانه الموفق للصواب. ### | [باب ما يوجب فسخ الإجارة] # قال - رحمه الله - فيها مع غيرها فوت المستأجر معينا أو تلفه فيدخل في ~~ذلك هلاك الدابة المعينة بعد إجارتها وتهدم الدار وغرق الأرض لأنه من التلف ~~وعمم الإجارة هنا في الكراء والرواحل وغير ذلك وذكر الشيخ عن ابن شاس مما ~~تنفسخ به الإجارة بمنع استيفاء المنفعة شرعا كسكون ألم السن المستأجر على ~~قلعها وكذلك إن استؤجر على القصاص من رجل ووقع العفو قال الشيخ - رحمه الله ~~- وظاهره قبول قول المستأجر في ذهاب ألمه والأظهر أنه لا يصدق إلا أن يقوم ~~على ذلك دليل وفي يمينه مع ذلك نظر والأظهر أنها كأيمان التهم (قلت) وربما ~~ينظر في ذلك مع ما وقع فيها إذا قال لها إن كنت تحبيني فأنت طالق انظرها مع ~~هذه والله الموفق بمنه. ### | [باب الصانع المنتصب للصنعة] # (ص ن ع) : باب الصانع # المنتصب للصنعة (فإن قلت) وقع في المدونة كتاب تضمين الصناع ورأيت لبعض ~~المشايخ تقييدا يقول فيه ما سر كون الشيخ لم يعرف هذه الترجمة كما عرف بيوع ~~الآجال لقبا وإضافة وقال في جوابه لأنه غلب ذلك في المعنى اللقبي ورأيت ~~لبعض المشايخ أن قولها تضمين الصناع يظهر فيه أنه لقب فقط بخلاف بيوع ~~الآجال قال والشيخ لم يعرف المعنى اللقبي من هذا اللفظ في مختصره ونقل عنه ~~أيضا أنه يمكن أن يقال صفة حكمية توجب عدم الشيء جائزة بتلفه بسببه لا بسبب ~~غيره وفي هذا الرسم بحث # PageV01P400 # لا يخفى من أوجه عديدة ولعل الناقل لم يتقن نقله وفهمه ونقل عنه في رسم ~~الصانع أنه قال الصانع هو بائع منفعته من غيره (قلت) هذا فيه بحث لا يخفى ~~لصدقه على الأجير والأجير غير الصانع عرفا لاختلاف لفظهما ولوازمهما ثم نقل ~~عنه أنه قال ما ذكرته في مختصري هو حكم ms418 الصنعة لا تعريفها وهذا الكلام كله ~~لم أثق بنقله عنه ثم رأيت بخط بعض تلامذته ما نقل عنه وقد ذكرنا ما يغني ~~عنه والله سبحانه الموفق # والذي في مختصره في تعريف الصانع أنه المنتصب لبيع صنعته بمحله وهذا يصلح ~~أن يكون تعريفا للصانع الضامن ثم نقل عن اللخمي أنه قال المنتصب من أقام ~~نفسه لعمل الصنعة التي استعمل فيها بسوقها أو داره وغير المنتصب من لم يقم ~~نفسه لها ولا منها معاشه فظاهر كلامه أن هذا رسم للصانع المنتصب وفيه ذكر ~~الصنعة في رسمه ولا يخفى ما فيه إلا أن يقال الصانع معلوم وإنما وقع ~~التمييز للمنتصب منه ثم قال الشيخ - رحمه الله - ظاهره ولو كان انتصابه ~~لجماعة خاصة ثم ذكر عن عياض أن الخاص لجماعة لا ضمان عليه قال ونحوه لابن ~~رشد (فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - لم يعرف الصنعة كما عرف الإجارة ~~(قلت) الإجارة قد عرفها ويصدق على الصنعة تعريفها غايتها أنها اختصت باسم ~~يخصها كالأصناف تحت نوع فلا تخرج عن حد الإجارة كما يقال الإنسان والصقلبي ~~لا يقال بأنها خارجة عنها لأن اختلاف اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات ومن ~~لازم الإجارة عدم الضمان ومن لازم الصنعة الضمان لأنا نقول ضمان الصانع ~~خارج عن أصل قياس الأجير لكن أجمع عليه العلماء للمصلحة العامة فيه واللازم ~~هنا لم يختلف من أصله لكن لعارض عرض له وقريب من هذا وقع الجواب به للشيخ ~~في نظير ذلك وأنه سبب إيجاب لاحق لا ينافي السابق وأيضا ضمان الصانع ضمان ~~تهمة لا ضمان أصالة (فإن قلت) الصانع المنتصب للصنعة قد ذكر فيه القيود ~~المذكورة ولم يذكر في تسليم صنعته هل هو كمعين مبيع أو مضمون (قلت) ذلك لا ~~يخل برسمه بوجه لأن ذلك إنما هو بعد تقرر سبب الضمان وبيانه أنه إذا قامت ~~البينة على هلاك المصنوع بعد صنعته وكان منتصبا فقال في المدونة لا ضمان ~~عليه ولا أجر للصانع وقال ابن المواز بعدم الضمان وثبوت الأجر لأنه رأى أن ~~الصنعة كمبيع مضمون ms419 وابن القاسم رآها كمبيع معين والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق وبفضله ومنته يوصلنا إلى معرفة التحقيق. ### | [كتاب الجعل] # (ج ع ل) : # PageV01P401 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الجعل قال الشيخ - رضي الله عنه - " عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض ~~غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه " قوله - رحمه الله - " عقد " صير ~~جنس الجعالة العقد ولم يقل بيع والعقد أعم من البيع والجنس الأقرب البيع ~~فهلا قال بيع كما قال في الإجارة ويكون أخصر فيعبر بقوله بيع عمل آدمي إلخ ~~لا يقال إنه عقد معاوضة وذلك أخصر من العقد فلا يلزم أن يكون عقد المعاوضة ~~أعم من البيع لأنا نقول عقد المعاوضة أعم من بيع منفعة وبيع منفعة أخصر فهو ~~أقرب ويقوي السؤال أنه عبر في الإجارة كما ذكرنا ولعله لما كانت الإجارة ~~لازمة من الجانبين بخلاف الجعالة ناسب في الإجارة البيع وهنا العقد ولا ~~يخفى ما فيه قوله " على عمل آدمي " أخرج به كراء السفن وكراء الأرضين وكراء ~~الرواحل قوله " بعوض غير ناشئ عن محله " أخرج به المساقاة والقراض والحرث. # (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - قال يخرج كراء السفن والمساقاة والقراض ~~ولم يقل شركة الحرث وكراء الأرض وكراء الرواحل بكراء السفن اختصارا لأن ~~المخرج للجميع قدر مشترك وشركة الحرث شاركت القراض والمساقاة في الجزء ~~الناشئ قوله " به " قال الشيخ - رحمه الله - ما معناه زيد به خوف نقض عكس ~~الحد أو رسمه بقوله إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أشهرا أو خدمته ~~أشهرا لأنه جعل فاسد لجهل عوضه والمعرف حقيقته المعروضة للصحة والفساد ~~(قلت) هذا الكلام كان يمضي لنا في فهمه تردد. وبسطه والله أعلم أن التعريف ~~لماهية الجعل المطلق القابل للصحيح وفاسده فلو اقتصر على قوله غير ناشئ عن ~~محله محافظة على طرده لإخراج المساقاة والقراض لأنها نشأت عن محل العمل ~~لكان رسمه غير منعكس فيقال فيه حافظ على طرده فأخل بعكسه فإن صورة النقض ~~المذكورة من الجعالة الفاسدة ms420 وقد شاركت القراض فيما خرج به لأن عوضها نشأ ~~عن محل العمل فتكون خارجة والمقصود # PageV01P402 # دخولها وإن كانت فاسدة فزاد قوله به لتدخل الصورة المذكورة وبيان أن هذه ~~الزيادة توجب دخولها أن النفي بقوله غير ناشئ عن محله به تسلط على مقيد ~~بقيد لازمه يتعلق بناشئ وقيل نصب على الحال وضمير محله عائد على عمل آدمي ~~وضمير به كذلك نقل عن الشيخ سيدي عيسى وتقديره عوض من صفته أنه غير مأخوذ ~~عن محل العمل بسبب عمل الجاعل فتخرج المساقاة لأن عوضها مأخوذ من محلها ~~بسبب عمل جاعلها وتدخل صورة الجعالة الفاسدة لأن عوضها غير ناشئ عن عمل ~~عاملها بل أخذ من عمل محلها لا بسبب عمل عاملها. # (فإن قلت) إتيانه بالآبق سبب وعمل الآبق مسبب فيصدق فيه أن العوض نشأ عن ~~العمل (قلت) المتبادر إلى الفهم السبب القريب قوله " لا يجب إلا بتمامه " ~~الجملة صفة لعوض أي بعوض موصوف بكونه لا يجب إلا بتمامه فتخرج الإجارة في ~~الآدمي لأن عوضها يتبعض على قدر العمل ثم إن الشيخ - رحمه الله - من كمال ~~تصرفه وقدرته على تمام اختصاره قال وأوجز من الرسم المذكور " معاوضة على ~~عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه " فقوله " معاوضة " اختصر من الأول ~~عقدا (فإن قلت) إذا اختصر العقد فهلا اختصر المعاوضة وقال بيع عمل آدمي كما ~~قلناه أولا (قلت) الجواب من وجهين الأول أنا قدمنا أن البيع يدل على اللزوم ~~والجعالة فيها عدم اللزوم فالمعاوضة لها أنسب الثاني أنا إن قلنا بيع فلا ~~بد من ذكر العوض وذكر ما يوصف به فيزيد في طوله وهذا لا يخفى ضعفه وكذا ~~الأول قوله " على عمل آدمي " أخرج به كراء السفن والرواحل قوله " يجب عوضه ~~بتمامه " أخرج به القراض قال الشيخ لعدم وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح قوله ~~" لا بعضه ببعضه " أخرج الإجارة والمساقاة ثم ذكر الشيخ رسم ابن رشد ~~واعترضه قال وقول ابن رشد جعل الرجل جعلا على عمل رجل إن لم يكمله لم يكن ~~له شيء ms421 ينتقض بالقراض لا شك في نقضه بما ذكر - رحمه الله - وكذا ينتقض ~~بالمساقاة وغيرها ثم قوله جعل الرجل على عمل رجل فيه ما لا يخفى لأن الجعل ~~يكون من المرأة للمرأة أو من الرجل للمرأة والرجل لا يصدق عليها وذكر الشيخ ~~- رحمه الله - ورضي عنه قضية أبي سعيد الخدري فيما رواه البخاري في جماعة ~~نزلوا على حي من العرب الحديث قال الشيخ تمسك به غير واحد في جواز الجعل ~~واستدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P403 # «وما يدريك أنها رقية اضربوا لي معكم بسهم» قال وفيه نظر لجواز كون ~~إقراره إياهم على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك ~~بالرقية وهي رخصة اتفاقا وكان يمر لنا أن فيه بحثا في ذلك وهو أن ما ذكره - ~~رحمه الله - وإن صح احتماله فليس كل احتمال في الفرعيات يسقط الاستدلال ~~والراجح ما ذكره الفقهاء فإن قيل عليه كيف أقرهم عليه مع أنهم قطعوا ~~المعروف عنهم لقطعهم وقد صرحوا في التعليل به وقد بعث - صلى الله عليه وسلم ~~- ليتمم مكارم الأخلاق ومنها أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك والجواب أنهم ~~كانوا في حال حاجة وخوف مع اضطرار والله سبحانه أعلم. # (فإن قلت) قدم - رحمه الله - الجعالة والإجارة وعلى رسم كل منهما فأي ~~صورة تعينت للإجارة أو الجعالة فظاهر صدق الحد فيهما وقد تكون الصورة ~~محتملة لهما مثل قولها القط زيتوني فما لقطت من شيء فلك نصفه فقال مالك لا ~~يجوز قال ابن رشد بناء على أن ذلك إجارة وقد نقل عن ابن القاسم الجواز بناء ~~على أنه جعالة (قلت) لعله ينظر إلى ما غلب فيه لازم الإجارة أو الجعالة ~~فيعين ذلك بما غلب في ذلك والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في شرط الجاعل] # قال - رحمه الله - شرطه أهلية المعاوضة فيهما أشار - رحمه الله - إلى أنه ~~لا بد من أهلية المعاوضة وأن يكون الجاعل والمجعول له ممن تصح معاوضته ~~لرشده أو من ناب عن محجوره وغير ذلك مما يشترط في لزوم البيع قال ms422 - رحمه ~~الله - قال ابن شاس وابن الحاجب شرطهما أهلية الاستئجار والعمل قال ابن عبد ~~السلام معنى قوله والعمل أن عمل الجعالة قد يمتنع من بعض الناس كما يؤاجر ~~ذمي على طلب مصحف لربه وكذلك الحائض مدة حيضها قال الشيخ - رحمه الله - ~~وهذا الامتناع إنما هو شرعي ولا يتم إلا بقصد الجعالة على الجائز منها ~~والأظهر اعتبارها من حيث ذاتها ويفسر الامتناع بالامتناع العادي كمجاعلة من ~~لا يحسن العوم على رفع متاع من بئر كثيرة الماء طويلة (فإن قلت) هذا الذي ~~ذكره - رحمه الله - ربما يقال إنه أيضا امتناع شرعي لأنه يؤدي إلى قتل ~~النفس وهو حرام (قلت) الجواب أن ذلك المحرم ليس مقصودا في أصل # PageV01P404 # العقد كاستئجار الحائض فتأمله (فإن قلت) لم يرد الشيخ - رحمه الله - ~~العمل مع أهلية المعاوضة (قلت) لأنه رأى أن أهلية المعاوضة تستلزم ذلك لأنه ~~إذا كان فيه امتناع عادة فلا أهلية فيه (فإن قلت) لم يذكر الشيخ - رحمه ~~الله - تعيين المعقود عليه في صحة العقد (قلت) ذلك ليس بشرط وما اعترض - ~~رحمه الله - على ابن شاس وابن الحاجب إلا في تعيين العوض انظر ذلك. ### | [باب في شرط الجعل] # قال - رحمه الله - شرط الجعل أن لا غرر فيه (فإن قلت) قدم الآن شرط الجعل ~~(قلت) الجعل لفظ مشترك فالمتقدم يصدق على المحدود وهذا يصدق على العوض وقد ~~نقل عن ابن القاسم ما جاز بيعه صح أن يجعل إجارة أو جعلا. ### | [باب في العمل في الجعل] # قال - رحمه الله - إن لا يشترط علم متعسره وانظر ما نقله عن المقدمات ~~وابن فتوح مع هذا لأنه وقع في المقدمات وابن فتوح ليس من شرط العمل أن يكون ~~معلوما بل يجوز المجهول قال فظاهره عدم اشتراط خبرة الأرض وليس كذلك مذهب ~~المدونة انظره وقال قبل هذا - رحمه الله - والعمل فيه لا يشترط علم متعسره ~~بخلاف متيسره ثم ذكر ما يشهد لذلك من المدونة وغيرها قال وهو نص ابن فتوح ~~عن المذهب قال وقول ابن رشد ليس من شرط كون العمل ms423 معلوما بل يجوز فيه ~~المجهول ظاهره عدم اشتراط خبرة الأرض وقد قدم عن المذهب أنه لا بد من خبرة ~~الأرض انظره ثم إن الشيخ - رحمه الله - بعد هذا ذكر كلية المدونة في قولها ~~كل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة وليس كلما جازت فيه الإجارة جاز فيه ~~الجعل ثم قال (قلت) صدق هذه الكلية على ظاهر قول ابن الحاجب وابن رشد ~~والتلقين القائلين بصحة الجعل في العمل المجهول لا يصح وعلى منعه فيه صدقها ~~واضح ويلزم منه منع الجعل على حفر الأرض لاستخراج مائها مع جهله بحال الأرض ~~لمتقدم نصها بمنع الإجارة على حفرها لذلك مع جهل حالها فلو جاز الجعل فيه ~~مع الجهل كذبت الكلية لصدق # PageV01P405 # نقيضها أو منافيها وهو قولنا بعض ما يجوز فيه الجعل ليس بجائز فيه ~~الإجارة أو غير جائز فيه الإجارة الأول سلب # والثاني عدول وذلك البعض هو الأرض المجهول حالها لهما ثم قال ولما شاع ~~زمن قراءتنا صحة قول ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية مهما صدقت ~~القضية صدق عكسها إن كان لها عكس وعكس نقيضها كان يمشي لنا قراءة وإقراء ~~اعتبار ذلك في كليات الكتاب فعكس القضية هذه بالمستوي واضح صدقه وهو قولنا ~~بعض ما تجوز فيه الإجارة يجوز فيه الجعل وعكس نقيضها بالمستوي هو قولنا كل ~~ما لا تجوز فيه الإجارة لا يجوز فيه الجعل وبالمخالف وهو قولنا لا شيء مما ~~تجوز فيه الإجارة فغير جائز فيه الجعل هذا كلامه. # قول الشيخ - رحمه الله - صدق هذه الكلية إلخ قرر بذلك أن الكلية المذكورة ~~لا تصدق على قول جماعة وتصدق على قول المدونة أما عدم صدقها على قول من ذكر ~~فلأجل النقل عنهم بجواز الجعل في حفر الأرض مع عدم الاختبار وأما صدقها على ~~قول من منع ذلك فواضح لأن الجهالة لا تجوز في الجعل ولا في الإجارة ويلزم ~~ذلك منع الجعل على استخراج الماء من الأرض مع الجهل فصدق هذه الكلية ملزوم ~~لذلك لأنه تقدم في المدونة منع الإجارة على حفر ms424 الأرض مع جهل حالها فيقال ~~على ذلك لو جاز الجهل في الجعل على ذلك كذبت الكلية لصدق نقيضها أو منافيها ~~والنقض هو قولنا بعض ما يجوز فيه الجعل ليس بجائز فيه الإجارة لأن الأخرى ~~كلية موجبة فنقيضها ما ذكر والمنافي الموجبة المعدولة المذكورة لأن الموجبة ~~المعدولة مع الموجبة المحصلة لا يجتمعان كما تقرر في ألواح القضايا لأنهما ~~يتعاقدان صدقا لأنهما متفقان في الكيف مختلفان في العدول والتحصيل فصح من ~~صدق ما ذكر كذب الكلية والبعض الصادق فيه هو الأرض المجهول حالها في ~~الإجارة كما تقدم نصها وكذب الكلية باطل لثبوت صدقها فبطل جواز الجهل في ~~الجعل على ما ذكر وبيان ما قرره من العكس في الأولين ظاهر لصادقية حد العكس ~~على كل قضية أما عكس المستوي فرسمه تبديل واحد من طرفي القضية بعين الآخر ~~على وجه اللزوم وذلك صادق في قوله بعض ما تجوز فيه الإجارة إلخ وعكس النقيض ~~بالمستوي تبديل كل واحد من طرفي القضية بنقيض الآخر مع الموافقة في الكيف ~~مع بقاء الصدق على وجه اللزوم وذلك صادق في قوله كل ما لا تجوز فيه الإجارة ~~إلخ # وعكس النقيض # PageV01P406 # المخالف تبديل الطرف الأول بنقيض الثاني والثاني بعين الأول مع المخالفة ~~في الكيف مع بقاء الصدق على وجه اللزوم وهذا الثالث لم يظهر صدقه في الصورة ~~التي رأيت منه في نسخة بل صوابه لا شيء مما لا تجوز فيه الإجارة يجوز فيه ~~الجعل فتأمله (فإن قلت) ما نسبه الشيخ - رحمه الله - للفهري وقصر ذلك عليه ~~فيه نظر لأن ذلك ضروري في علم المنطق في كل كتاب منه في تقرر العكوسات ~~الثلاث مع إقامتهم البرهان عليه فلم يظهر سر الاقتصار عليه مع معرفة طبقة ~~الشيخ وما له من تأليفه المنطقي (قلت) كان يمر لنا أن هذا وإن قرر في كتب ~~المنطق لكن لفظ هذا الضابط لعله اختص به والله أعلم. ### | [كتاب إحياء الموات] # (ح ي ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب ms425 إحياء الموات قال الشيخ - رضي الله عنه - " لقب لتعمير دامر الأرض ~~بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها " قول الشيخ " لقب " # (فإن قلت) جرت عادة الشيخ في مثل هذه الحقيقة المضافة أن يحدها مضافة ~~ويحدها لقبا كما تقدم في بيوع الآجال وهذا رسمها لقبا فقط (قلت) لما كانت ~~الحقائق لها مدلول لقبي شرعي ومدلول إضافي شرعي فناسب أن حدها باعتبار ~~المدلولين وهنا المعنى الإضافي ليس له معنى إلا لغة لأن الإحياء المراد منه ~~خدمة الأرض وبناؤها وأطلق عليها الإحياء مجازا والموات هي الأرض التي لا ~~ملك عليها أو لا نبات بها وهذا المعنى لم يجر إطلاقه في كلام الفقهاء على ~~معنى يخصه شرعا كبيع الأجل في المعنى الإضافي وإنما غلب هذا التركيب في ~~المعنى الذي وقع التعريف به فهذا سر الإتيان باللفظ اللقبي للرسم والاقتصار ~~عليه قوله " تعمير " مصدر مناسب لمعنى المحدود قوله " دامر الأرض " أخرج به ~~الأرض غير الدامرة وتعمير غير الأرض قوله " بما يقتضي عدم انصراف المعمر ~~إلخ " أشار بذلك إلى إخراج أمور لا تعد إحياء عرفا كرعي ما بحول # PageV01P407 # الأرض فلا يعد إحياء يختص به ولا بد أن يكون قد شق عيونا من الأرض وحفر ~~بئرا لغير الماشية وغرس شجرا وبنى بناء # (فإن قلت) كأن الشيخ - رحمه الله - عرف الإحياء بغير معلوم للسامع بل فيه ~~إحالة على ما يذكره بعد من الأشياء التي يقع الإحياء بها وفيها ما هو إحياء ~~باتفاق مثل البناء والغرس وحفر البئر لغير الماشية وفيها ما ليس بإحياء ~~باتفاق وفيها ما هو مختلف فيه كحفر بئر الماشية وأنت ترى ما فيه من ~~الإجمال. # (قلت) أحال ذلك على نظر الفقيه في هذا الباب والفاهم لمثل هذا ولا يخاطب ~~إلا من مارس المسائل الفقهية وختم الكتب أولها وآخرها ولازم المطالعة مع ~~خيار الطلبة فيها ولعمري قل من يعتني ويسأل عن كثير من مسائل العلم المحتاج ~~إليه فضلا عمن يلازمها (فإن قلت) دامر الأرض لم يبينه أيضا مع أن دامر ~~الأرض قد يكون فيه ملك ms426 (قلت) دامر الأرض لقب على ما لا ملك عليه ولذا قال ~~بعد بقريب ومعروض الإحياء ما لم يتعلق به حق لذي حق قال ويمتنع فيما تعلق ~~به ملك لغير إحياء وقال ما لم يتعلق به حق لذي حق ولم يقل ملك ليخرج بذلك ~~ما قرب من العمران فإنه لا يصح إحياؤه إلا بإذن من الإمام والله الموفق وهو ~~الرب العليم العلام. ### | [باب موات الأرض] # (م وت) : باب موات الأرض قال الشيخ - رحمه الله - عن ابن غانم موات الأرض ~~التي لا نبات لها لقوله تعالى {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه ~~إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها} [فاطر: 9] فلا يصح الإحياء إلا في ~~البور ثم قال بعد وقال ابن الحاجب الموات الأرض المنفكة عن الاختصاص بنفع ~~قال وقد تبع الغزالي هو وابن شاس وتركا رواية ابن غانم وهي أجلى لعدم توقف ~~تصور مدلولها على الاختصاص وموجبه (قلت) ونقل غيره عن الجوهري أن الموات ~~الأرض التي لا ملك عليها من الآدميين وهذا مغاير للرواية المذكورة قريب مما ~~ذكر ابن الحاجب فقول الشيخ إن رواية ابن غانم أجلى لم يظهر معناه وقد تقدم ~~لنا مرارا الترديد في فهمه وفيه بحث لا يخفى والله سبحانه الموفق للصواب. ### | [باب في معروض الإحياء] # PageV01P408 # باب في معروض الإحياء قال - رحمه الله - ما لم يتعلق به حق لذي حق هذا ~~التفسير لمعروض الإحياء يصح التفسير به للموات وهو أقوى مما نقل عن الجوهري ~~وربما يقال إن كلام الجوهري أخص لأجل قوله ملك والحق أعم من الملك وقد يقال ~~المراد بالملك الحوز وإذا صح ذلك كان هو المراد بالحق المذكور فيتقارب ~~المعنى فيهما (فإن قلت) وقع للباجي هنا لما تكلم على معروض الإحياء قال من ~~اشترى أرضا لم يرتفع ملكه عنها باندراسها اتفاقا وكذلك وقع في المدونة في ~~إحياء الموات وذلك يدل على أن الشراء يدل على الملك وهو خلاف المعلوم من ~~المذهب أنه إنما يفيد الحيازة وقد قال سحنون من اشترى سلعة فلا يدل ذلك ms427 على ~~ملكه (قلت) يحمل هذا على أنه اشترى من الإمام أرضا ولذا قال في المدونة ~~بخطه أو شراء وذلك يدل على الملك والله سبحانه الموفق. ### | [باب التحجير] # (ح ج ر) : باب التحجير قال عياض هو ضرب حدود حول ما يريد إحياءه وهو ظاهر ~~لا يحتاج لبيان. ### | [باب الإقطاع] # (ق ط ع) : باب الإقطاع قال الشيخ - رضي الله عنه - تمليك الإمام جزءا من ~~أرض ذكر الشيخ - رحمه الله - في جنس الإقطاع التمليك والتمليك يعم العطية ~~كما يذكر بعد في رسم العطية وذلك بغير عوض (فإن قلت) أطلق في الأرض وقد نص ~~ابن رشد - رحمه الله - على أن الإقطاع لا يكون في معمور أرض العنوة قالوا ~~لأن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أوقفها (قلت) اللخمي نقل خلاف ذلك وجوز ~~الإقطاع وحد الشيخ يعم القولين أو يعم صحيحه وفاسده (فإن قلت) الفقهاء ~~يقولون الإقطاع تمليك وانتفاع وهو عندهم على قسمين وتعريف الإقطاع بالتمليك ~~هنا يرده (قلت) الإقطاع إذا أطلق مجردا فإنه يحمل على التمليك وهو يدل على ~~الحقيقة الشرعية في التمليك وإذا أريد الإحياء، قيد بحيث قسم فإنما هو ~~التقسيم للإحياء لأن الإقطاع المطلق ينقسم إلى قسمين ولذا لما كان # PageV01P409 # الإقطاع حقيقة في التمليك قالوا إنه لا يجوز في معمور أرض العنوة وقالوا ~~إنه يجوز إقطاع الانتفاع فيها وإن منع التمليك فيها ووقع في كلام بعض ~~الفقهاء أن الإقطاع أعم وأن الإقطاع يكون بالتمليك ويكون بالانتفاع فانظره ~~وانظر ما نقل الشيخ بعد عن ابن القاسم وعن الأخوين لا يقال يرد على رسمه ~~إذا كانت أرضا مملوكة للإمام ثم وهبها فإن ذلك لا يسمى إقطاعا وإنما ذلك ~~هبة لأنا نقول لما ذكر الإمام دل على حيثية التمليك من حيثية الإقامة والله ~~سبحانه يفهمنا عنه بمنه وفضله. ### | [باب الحمى] # (ح م و) : باب الحمى # قال قال الباجي هو أن يحمي موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة ~~العامة لذلك لماشية الصدقة والخيل التي يحمل عليها (قلت) ظاهر كلام الشيخ - ~~رحمه الله - أنه سلم هذا ms428 الرسم للخمي مع أن فيه ما يوجب الدور في التعريف ~~وظاهر التعريف أن الحمى إنما هو لما خصصه وهو كذلك وأخذ الشيخ من ذلك طول ~~تأخير إخراج الصدقة إذا كان ليتوخى مصرفها وذكر الشيخ هنا الحديث المعلوم ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمى البقيع» وصوب فيه الباء قبل ~~القاف وذكر عن عبد الحق أنه رآه بالنون واستطرد كلام اللغويين قال بعض ~~تلامذته - رحمه الله - لم ير الشيخ - رضي الله عنه - كلام القاضي عياض في ~~باب الأشربة وقد ذكر فيه اللغتين وقال إنه بالنون ولا وجه لمن رواه بالباء ~~وذكر في المشارق خلافه - رحمه الله -. ### | [كتاب الحبس] # (وق ف) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الحبس الفقهاء بعضهم يعبر بالحبس وبعضهم يعبر بالوقف والوقف عندهم ~~أقوى في التحبيس وهما في اللغة لفظان مترادفان يقال وقفته وأوقفته ويقال ~~حبسته والحبس يطلق على ما وقف ويطلق على المصدر وهو الإعطاء وكذلك في العرف ~~الشرعي فذكر الشيخ - رحمه الله - على عادته الحدين فقال في المعنى المصدري ~~وهو معنى قوله # PageV01P410 # مصدرا " وهو نصب على إسقاط الخافض " إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما ~~بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا " قوله " إعطاء " مناسب جنسية المعنى ~~المصدري لأنه من مقولته (فإن قلت) التمليك والإعطاء هل هما مترادفان (قلت) ~~ما وقع للشيخ في حد العطية في باب الهبة مع ما هنا يدل على الترادف لأنه ~~قال العطية تمليك متمول بغير عوض إنشاء قال فيدخل الحبس والهبة فهو يدل على ~~ما ذكرناه قوله " منفعة " أخرج به إعطاء ذات كالهبة قوله " شيء " أطلق ~~الشيخ - رحمه الله - في الشيء ولم يقل منفعة مال أو متمول لأن الشيء أعم ~~لكنه رأى تخصيصه بما في كلامه من بقاء ملكه وذلك يخص الشيء بالمتمول (فإن ~~قلت) الشيء يطلق على الأرضين والرباع والحيوان والطعام والعين أما الأرض ~~وما تعلق بها فلا شك في تعلق الحبس بها والحيوان جائز على خلاف فيه والطعام ~~قالوا لا يصح حبسه ms429 فهو باطل ويصح بيعه وأما العين فوقع في السماع كراهية ~~الحبس فيها قال وإن وقع وفات كان ملكا لآخر العقب إن كان معقبا وإن لم يكن ~~معقبا رجع إليه بعد انقراض المحبس عليهم ويرجع ملكا قال الشيخ هذا يدل على ~~أنه ليس بحبس لأن من خاصية الحبس عدم جواز بيعه فإذا صح ما ذكرناه كان حده ~~غير مانع لدخول ما ليس بحبس فيه ولا يقال إنه للصحيح والفاسد لأن خاصية ~~الحبس قد ذهبت (قلت) لعله - رحمه الله - يقول لما ذكر في حده مدة الوجود دل ~~على أن الحبس لا بد من بقاء وجوده وحصول منفعته ولا يصح ذلك فيما تذهب عينه ~~كالطعام والعين هذا يمكن فهمه عليه مع أن قوله لازما بقاؤه إلخ يخرج هذا ~~أيضا (فإن قلت) إذا اكترى أرضا عشر سنين ليصيرها حبسا في تلك المدة فكيف ~~يصدق عليها حد الشيخ (قلت) هذه الصورة ذكروها في الحبس وقالوا لا يشترط أن ~~يكون المحبس مالك الرقبة بل هو أعم كالمنفعة وإلى ذلك أشار خليل بقوله وإن ~~بأجرة فيحتاج هنا إلى تأمل في دخولها - رحمه الله - ونفع به والله أعلم ~~بقصده - رضي الله عنه - قوله " مدة وجوده " أخرج به العارية والعمرى والعبد ~~المخدم حياته يموت قبل موت ربه كذا قال - رحمه الله - وخروج العارية ~~والعمرى ظاهر لأن المنفعة ليست مدة وجود ذلك وأما العبد المخدم مدة حياته ~~يموت هو خارج أيضا لأن اللزوم في بقاء الملك يخرج ذلك ولذا قال # PageV01P411 # الشيخ بعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز البيع بالرضى فخاصية الحبس عدم ~~جواز بيعه مطلقا تحقيقا أو تقديرا ويمكن أن يكون معناه ولو تقديرا قوله " ~~ولو تقديرا " حذفت منه كان أي ولو كان اللزوم تقديرا أو الملك تقديرا فلزوم ~~بقاء الملك من خاصية الحبس وإن كان عدم اللزوم في الملك تقديرا فليس من ~~خاصية الحبس وما حد به الشيخ ابن عبد السلام إعطاء منافع على سبيل التأبيد ~~رده عليه الشيخ - رحمه الله - وأبطل طرده بصورة المخدم ثم إن الشيخ ms430 - رحمه ~~الله - قال ولا يرد بأن جواز بيعه يمنع اندراجه تحت التأبيد لأن التأبيد ~~إنما هو في الإعطاء وهو صادق على المخدم في لزوم بقائه في ملك معطيه هذا ~~حده المصدري وأما حده الاسمي فما أعطيت منفعته إلخ وبيانه مما تقدم في ~~المصدري وكلام الشيخ صريح بأن الحبس على ملك المحبس وبذلك صرح الباجي وهو ~~المأخوذ من كتاب الزكاة خلاف قول اللخمي لأنه قال الحبس يسقط الملك وهو غلط ~~(فإن قلت) كيف قالوا إنه غلط وحيث ذكروا الملك وعرفوه ذكروا ما يشهد لقوله ~~فإنهم قالوا الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما ~~والمحبس لا يستحق التصرف بل يمنع منه فتحبيسه مانع منه وإذا منع من اللازم ~~للملك منع الملك فلا ملك له فيه (قلت) هذا كان يقع في ذهني ثم ظهر لي فيه ~~جواب أن ذلك أمر عارض منع لازم الملك وفيه ما لا يخفى (فإن قلت) الشيخ - ~~رحمه الله - عبر بالمنفعة وهي أخص من الانتفاع وإذا صح ذلك وقد علم أن ~~الحبس أعم من ذلك لأنه يكون في المنفعة كمن حبس دارا على شخص أو على حسب ~~الانتفاع كحبس المدارس فيكون الحد غير منعكس لثبوت حبس فيه انتفاع الذي هو ~~أعم لا المنفعة # (قلت) الجواب عن الشيخ - رحمه الله - أن ذكر بعد أن ما قررناه هو الأصل ~~إلا أن يشترط المحبس قصر الحبس على الانتفاع أو يجري عرف بقصر ذلك كحبس ~~المدارس وإذا تأملت هذا فلا ينجي في الجواب تأمل ما يأتي في المستحق من ~~الحبس والله سبحانه أعلم (فإن قلت) القرافي ذكر الإجماع في حبس المساجد أنه ~~إسقاط ملك من الحبس ولذلك صحت الجمعة فيه فكلامه يرد على حد الشيخ - رحمه ~~الله - (قلت) كان يمر لنا ذلك وإنه مشكل في كلام القرافي انظره والله ~~سبحانه الموفق. # PageV01P412 ### | [باب في المحبس] # اللخمي الأرض وما يتعلق بها كالدور والحوانيت والحوائط والآبار والمقابر ~~والطرق (قلت) هذا مما يقوي الاعتراض في لفظ الشيء الذي أطلقه وقد قدمناه ~~وهذا رسم ms431 للمتفق عليه فيما يصح التحبيس فيه وأما الحيوان فلم يذكره لأن فيه ~~خلافا والله سبحانه الموفق. ### | [باب في المحبس عليه] # قال الشيخ - رحمه الله - ما جاز صرف منفعة الحبس له أو فيه أشار - رضي ~~الله عنه - إلى أن المحبس عليه هو الذي تصرف المنفعة فيه إن كان غير عاقل ~~أو تصرف له إن قبل الملك ثم إن الشيخ ذكر خلافا في القبول في المعين هل هو ~~شرط في اختصاصه أو في أصل الحبس وبنوا عليه إذا لم يقبل هل يرجع ملكا أو ~~يصرف في غير ذلك وذكر ابن شاس أن القبول في المعين شرط إن كان أهلا للرد ~~وغيره (فإن قلت) صرح هنا بالشرطية في القبول وصرح بالركنية في الهبة وما ~~الفرق بينهما (قلت) تأمل كلام الشيخ في فصول الهبة فإنه قضى به البحث فيه ~~والله أعلم. ### | [باب في المحبس] # قال - رضي الله عنه - من صح تبرعه وقبوله منه قوله " من صح تبرعه " جنس ~~أخرج بصحة التبرع المضروب على يده من محجور عليه ومن مفلس أو مدين قد أحاط ~~الدين به أو عبد أو زوجة أكثر من ثلثها أو مريض مرضا مخوفا زائدا على ثلثه ~~ويصح من الإمام لصحة تبرعه وكذلك وقع في الرواية والسماع وسلم الشيخ هذا ~~هنا وقد يبحث في التبرع حيث عرفه به ولم يعرفه في حقيقة الواهب انظره قوله ~~" وقبوله " عطف على تبرعه أي ومن صح قبول التبرع منه أخرج به الكافر في ~~قربة دينية لأنه لا يقبل التبرع منه فلا يكون محبسا قال الشيخ وأما المنفعة ~~العامة الدنيوية ففي ردها نظر ثم قال والأظهر إن لم يحتج إليها ردت (فإن ~~قلت) تقدم للشيخ بحث مع الباجي وإن # PageV01P413 # الأمور التي علم من قواعد الدين حكمها لا يقال فيها الأظهر ولا نظر بل ~~يقطع بالحكم فيها والأمور الدنيوية العامة إذا افتقر فيها إلى مال من كافر ~~فيه إظهار منة الكافر على عموم المسلمين والإيالة بفعله وما فيه إذلال أو ~~إعانة على ملتهم مقطوع بتحريمه فلا يقال في ms432 مثل هذه النازلة نظر ولا أظهر ~~بل القطع بالمنع من قبول فعل هذا الكافر وإظهار أبهة الإسلام عليه واجبة ~~(قلت) المسألة التي وقع فيها الرد على الباجي إذا حبس مسلم على كنيسة قال ~~الباجي الأظهر عندي رده لأنه معصية كما لو صرفها إلى أهل الفسق قال الشيخ - ~~رحمه الله - عقب هذا الكلام قلت عادة الأشياخ أنهم لا يقولون الأظهر عندي ~~إلا فيما فيه نظر لا في أمر ضروري ورد هذا الحبس ضروري من القواعد الأصولية ~~لأنه تسبب في معصية لو أعان عليها وما هذا شأنه حرام إجماعا وكذا من ~~القواعد الفروعية فهذه المسألة التي استدل بها السائل ليست مثل المسألة ~~المستدل عليها لأن المستدل عليها منفعة عامة دنيوية والمسألة التي ذكر ~~الباجي - رحمه الله - تدل على أن من حبس على أهل الفسق فالحبس باطل # (فإن قلت) إذا بطل الحبس في مثل ذلك هل يرجع ملكا (قلت) نعم يرجع ملكا ~~للمحبس أو لورثته إن مات كذا وقع للشيخ سيدي عيسى - رحمه الله - وفي جواب ~~له ما يوهم خلاف ذلك وأنه يرجع مراجع الأحباس وذكر ذلك في سؤال وقع في عصره ~~في أناس من أهل الحمى حبسوا على مساجد الإباضية وعلى الفقراء منهم ~~الملازمين للمساجد المذكورة فإن انقرضوا رجع ذلك لمن على مذهبهم بالجبل فإن ~~لم يكن رجع ذلك على جزيرة جربة قال السائل ثم قام قائم من أهل السنة وخرب ~~مساجدهم فسأل السائل هل يكون الحبس باطلا لانقطاع هذه الطائفة ويرجع ميراثا ~~أو يرجع حبسا أو يرجع لفقراء أهل السنة فأجاب الشيخ سيدي عيسى - رحمه الله ~~- بما معناه القيام على هؤلاء واستتابتهم من الأمور اللازمة لمن ولاه الله ~~الحكم قال وإحباسهم يجب إبطالها إذا كانت على من يتمذهب بمذهبهم ثم قال ~~وبعد أن أراح الله منهم فترجع إلى أقرب الناس بالمحبس ممن هو على مذهب أهل ~~الحق فإن لم يكن رجع إلى الفقراء والمساكين ثم روجع الشيخ - رضي الله عنه - ~~في فهم جوابه لأن كلامه اقتضى أولا أن الحبس باطل ويرجع ms433 ملكا وثانيا اقتضى ~~أنه يرجع مراجع الأحباس وسئل الشيخ سيدي أبو القاسم بعد ذلك عن الحكم في # PageV01P414 # النازلة فقال الصواب في ذلك إن قصد المحبس اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم ~~فالحبس باطل وإن لم يقصد إلا قرابته مضى الحبس وللشيخ الوانوغي فيها كلام ~~وقد ذكر أن أصل المسألة وقع فيها الجواب للخمي والسيوري والله الموفق. ### | [باب في الحوز المطلق] # الذي يعم حوز الحبس وغيره من العطايا قال الشيخ - رضي الله عنه - حقيقته ~~رفع خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه (قلت) إنما ~~قلت في الترجمة الحوز المطلق لأنه كذلك يظهر من قصده - رحمه الله - لأنه ~~قال: وشرطه كجنسه العطية حوزه ثم قال وحقيقته إلخ قوله " رفع " صير الجنس ~~رفعا وهو كذلك قوله " خاصية تصرف الملك " خاصية تصرف الملك التمكن من الهبة ~~والصدقة والبيع والاستغلال ووضع اليد بكراء أو غير ذلك وقوله فيه أي في ~~الملك وقوله " عنه " أي عن المعطي بصرف التمكن متعلق برفع قوله " منه " ~~متعلق بالتمكن وضميره يعود على المعطي وللمعطي متعلق بالصرف والضمير في ~~قوله نائبه للمعطي ويخرج بقوله للمعطي حوز الرهن ومعناه رفع يد المعطي عن ~~التصرف في الملك ورد ذلك إلى يد المعطي أو نائبه ونائبه إما وكيله أو وصيه ~~أو مقدم قاض وهذا معنى ما وقع في مواضع وتأمل حد هذا الحوز مع ما ذكر في حد ~~الحوز في الهبة وتأمل أيضا الحوز في حبس المساجد وغيرها وما ذكره الفقهاء ~~في حوز المساجد والقناطر والآبار وإن رفع يد المحبس عنها وتخليته بين الناس ~~وبينها كاف وأما حوز الحبس في غيرها على معين فرفع يده بتسليمه لغيره وعدم ~~عوده إليه لنفعه به نحو ما كان قبل تحبيسه (فإن قلت) إذا وهب رجل دارا ثم ~~باعها الموهوب له قبل الحوز هل هو حيازة # (قلت) قال ابن حبيب وجماعة أنه حوز وقال أصبغ ليس بحوز ويدخل ذلك في ~~الرسم على خلاف وفيه تأمل (فإن قلت) لم لم يزد الشيخ - رحمه الله - عدم ~~عوده إليه ms434 لنفعه به في حده وهو قد ذكر ذلك شرطا في صحة الحبس فإذا حيز كما ~~ذكر ثم رجع إليه قبل عام وبقي في يده إلى أن مات فلا يصح حيازة هذا الحبس ~~(قلت) حده للأعم والحيازة الصحيحة والفاسدة (فإن قلت) الحوز المطلق # PageV01P415 # هو المحدود وهو حوزان حكمي وفعلي فالفعلي قد حده الشيخ في الهبة بقوله ~~رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه كما مر في ~~الحبس وقد رأيت ما ذكر هذا في الحد للحوز المطلق وقسمه إلى نوعين عرف كلا ~~منهما بما يخصه وفي الهبة عرف الحوز الفعلي بما عرف به الحوز المطلق فكيف ~~يقول كما تقدم في الحبس (قلت) الصواب ما وقع هنا وحقه أن يقول هناك حسا أو ~~حكما (فإن قلت) قد وقع في الهبة من تصدق على صغار بنيه بحائط وأشهد به وكان ~~في يده يتصرف فيه كتصرفه لنفسه قبل الصدقة بالأكل وغيره حتى مات فالصدقة ~~ماضية فهذا ليس فيه الرفع المذكور في الحد وهو حوز # (قلت) قد تأولوا ذلك على أنه حوز حكمي شرعا وفيه رفع ثم تعدى على غلة ~~ولده حكما وهذه المسألة شهر فيها المتيطي البطلان وصحح ابن رشد صحة الحبس ~~وانظر الحوز الحكمي في الهبة (فإن قلت) رسم الشيخ - رحمه الله - للحوز هل ~~يقتضي أن الحبس لا يصح على المحبس نفسه (قلت) نعم يلزم ذلك ضرورة أن الحوز ~~من شرط صحته ما ذكر وقد اشترط في أصله رفع خاصية تصرف الملك من المعطي إلى ~~المعطى والمعطى هنا هو المعطي فلا يمكن الحبس لانتفاء لازمه إذا كان الحبس ~~على من حبس وهذا هو ظاهر المذهب وكذا إن حبس على نفسه وغيره إلا أن يحوز ~~الغير فإنه يصح ما على الغير ووقع لابن شعبان ما يخالف ما ذكرناه فانظر ذلك ~~والله أعلم. ### | [باب في وقت الحوز] # قال - رحمه الله - وقته قبل فلسه وموته ومرضه (فإن قلت) هل أجمل - رحمه ~~الله - في الفلس فإنه أعم وأخص فهل المراد الفلس الأعم أو الأخص ms435 (قلت) مطلق ~~فلس هو المراد هنا لا إن كان أعم ولا إن كان أخص لأن الأعم يمنع التبرع ~~والأخص يمنع ما منعه الأعم والبيع وما شابهه والمرض يعني به المخوف (فإن ~~قلت) هلا استغنى عن الموت بالمرض لأنه إذا منع في المرض المخوف فأحرى بعد ~~الموت (قلت) لعله أشار إلى أن الموت قد يكون ولا مرض وفيه بحث والله سبحانه ~~الموفق. # PageV01P416 ### | [باب في الحوز الفعلي الحسي] # قال - رحمه الله - لما قسم الحوز إلى قسمين بعد تعريف الأول يعني الحسي ~~في الصلاة منها لا يورث المسجد إن كان صاحبه أباحه للناس هذا يدل على أن ~~مراده بالحسي رفع التصرف فعلا من يد المعطي إلى آخر ما ذكر فإن كان المحبس ~~عليه معينا فبرفع يد المعطي وتسليمه وعدم عوده إليه كما ذكره عن كتاب الحبس ~~فلو زاد مع الحد للأعم خاصية الحي وهو الصرف بالفعل لصح ذلك والله أعلم ~~وتأمل هذا الفعلي مع ما قدمناه ونقله عنه في رسمه له في الهبة. ### | [باب في الحوز الحكمي] # قال - رحمه الله - حوز ذي ولاية لمن هي عليه قوله " حوز ذي ولاية " يدخل ~~فيه حوز الأب والوصي والمقدم وحقه أن يزيد أو نائبه وكذا حقه أن يزيد ما ~~أعطاه بعد قوله ذي ولاية وقد نبهنا على هذا في الحوز الحكمي في الهبة والله ~~سبحانه أعلم وظاهره أن حوز السفيه لا عمل عليه وفيه خلاف بين الموثقين. ### | [باب في صيغة الحبس] # قال - رحمه الله - ما دل على ماهيته قولا أو فعلا قوله " ما دل " يعني ~~الشيء الدال على الحبس قولا مثل الألفاظ المذكورة في ذلك كحبست وأوقفت وغير ~~ذلك قوله " أو فعلا " مثل من بنى مسجدا ثم صلى فيه وأباحه للناس فهذا دلالة ~~فعلية قال الشيخ - رحمه الله - ما معناه وإنما جعلنا الفعل من الصيغة وهي ~~راجعة إلى الكلام لتسميتهم ما يفهم من حال الشيء كلاما ثم استدل بما وقع ~~فيها إذا أباح المسجد للناس فإنه حبس (فإن قلت) الصيغة عند الشيخ المراد ~~بها الكلام اللغوي ms436 ولذا قال لتسميتهم إلخ فهلا قال كلام لغوي دل على الحبس ~~(قلت) لا يصح ذلك لأن كلام اللغة أوسع من ذلك (فإن قلت) هل أجمل في قوله ~~فعلا (قلت) لا لأنه لما ذكر الدال على ماهية الحبس قولا علم من ذلك أن ~~الفعل لا بد منه مما يدل على الحبس (فإن قلت) وبناء صورة المسجد هل يلزم ~~بها الحبس أم لا (قلت) ظاهر كلام مطرف على ما نقله الباجي أن ذلك لا # PageV01P417 # يلزم به الحبس وفيه نظر وكان يجب أن يلزم بالبناء ويتم حوزه بإباحته ~~وإقامة الصلاة فيه قال ويحتمل أن لا يلزم به لمن جوز أن يبني مثل هذا ~~البناء مسجدا لنفسه بداره وانظر ما هنا من مسائل ألفاظ الحبس والله سبحانه ~~أعلم. ### | [باب المستحق من الحبس لمن عليه حبس] # قال - رحمه الله - منفعته ثم قال وهي أخص من الانتفاع لاختصاص ملك ~~المنفعة بجواز بيعها دون ملك الانتفاع إلا أن يشترط المحبس قصر استحقاق ~~المحبس عليه على الانتفاع فقط أو يقضيه عرف كحبس مدارس العلم وتأمل هذا مع ~~ما ذكر في العارية عن بعضهم وانظر كلام القرافي مع هذا وراجع حد الحبس ~~والله سبحانه الموفق للصواب بمنه وفضله باب في النظر في الحبس قال - رحمه ~~الله - لمن جعله له محبسه أو للقاضي إن غفل عنه المحبس وأخذ ذلك من كلامه ~~ظاهر والله سبحانه أعلم. ### | [باب العطية] # (ع ط و) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم باب العطية قال الشيخ ~~- رضي الله عنه - الهبة أحد أنواع العطية ثم حد العطية بقوله " تمليك متمول ~~بغير عوض إنشاء " قوله " تمليك " مناسب للعطية إن كانت لقبا على المعنى ~~المصدري وهي اسم مصدر لأن قياس المصدر إعطاء والعطية اسم له وقد تطلق على ~~الاسم قوله " متمول " أخرج به تمليك غير المتمول كتمليك الإنكاح في المرأة ~~أو تمليك الطلاق. # قوله " بغير عوض " أخرج البيع وغيره من المعاوضات قوله " إنشاء " أخرج به ~~الحكم باستحقاق وارث لأنه تمليك متمول بغير ms437 عوض (فإن # PageV01P418 # قلت) كيف صح إخراجه بقوله إنشاء (قلت) الذي فهمت منه أن التمليك في ~~العطية فيها إنشاء بخلاف الحكم بالاستحقاق المذكور فإنه تقرير لما ثبت إرثه ~~والعطية أنشأت التمليك لا أنها قررت (فإن قلت) إذا فهمنا كلامه - رضي الله ~~عنه - على ما ذكرته يعرض لنا ما ذكره القرافي وغيره في الحكم حيث فرق بين ~~الثبوت والحكم على الصحيح فذكر أن الحكم بالتمليك فيه إنشاء من الحاكم وذكر ~~أن الحكم قد يكون خبرا كقول القاضي حكمت بالأمس بكذا إذا أشهد به وقد يكون ~~إنشاء كقوله اشهد بأني حكمت وألزمت فلانا كذا انظره وإذا صح ذلك فكيف أخرج ~~لفظ إنشاء صورة الحكم المذكور (قلت) وظهر في الجواب أن الإنشاء موجود فيهما ~~لكن الإنشاء في العطية وقع التمليك به والإنشاء في الحكم المذكور تقرير ~~لمتعلق الحكم وتأملنا هذا الجواب فوجدناه فيه نظر فلك النظر في فهم كلامه - ~~رضي الله عنه - ونفع به وفهمنا عنه بمنه وفضله والله سبحانه الموفق وانظر ~~ما يأتي في رسم القضاء وما أشرنا إليه في الثبوت والحكم والله أعلم ويدخل ~~في العطية العارية والحبس والعمرى والصدقة والهبة هذا حد العطية العامة ~~التي هي كالحيوان للإنسان والفرس إن كان ما تحتها نوعا أو كالإنسان للصقلبي ~~والزنجي إن كان صنفا ولما عمت العطية العارية والحبس والصدقة والهبة قال ~~الشيخ - رضي الله عنه - فالعارية والحبس تقدم حدهما انظر الحبس والعارية مع ~~ما هنا فإنه يدل على أن التمليك أعم من تمليك ذات أو منفعة أو انتفاع كما ~~يكون في بعض أنواع الحبس ثم حد العمرى. ### | [باب العمرى] # (ع م ر) : باب العمرى قال - رضي الله عنه - " تمليك منفعة حياة المعطى ~~بغير عوض إنشاء " أخرج " بالمنفعة " إعطاء الذات وأخرج " بحياة المعطى " ~~الحبس والعارية والمعطى بفتح الطاء وظاهره أن تمليك المنفعة مدة حياة ~~المعطي بكسرها ليس بعمرى وانظر تقسيم العمرى في كلام اللخمي وغيره قوله " ~~بغير عوض " أخرج به إذا كان بعوض لأن ذلك إجارة فاسدة وقوله " إنشاء " أخرج ~~به الحكم باستحقاق العمرى ms438 كما تقدم نظيره (فإن قلت) العمرى المعقبة هل تدخل ~~في هذا أم لا (قلت) اختلف فيها هل # PageV01P419 # حكمها حكم الحبس أم لا بناء على أنها ترجع ملكا أو ترجع مراجع الأحباس ~~فإن رجعت ملكا فهي عمرى ويصدق عليها الحد وإن رجعت حبسا فيقال إنها عمرى ~~حكمها حكم الحبس لا إنها حبس فهي داخلة في حده وما تصرف فيه الشيخ - رضي ~~الله عنه - هنا في حده حسن لأنه حد ما هو عام ثم حد ما يدخل تحته من ~~الأنواع مثل ما أشرنا إليه في حد الإجارة ولم يقل ذلك ثمة وقد كملت كلامه ~~مثل ما هنا فراجعه والله أعلم (فإن قلت) قول الشيخ تمليك منفعة أطلقها ~~فظاهر منه أنها تكون في كل ما له منفعة فتكون في الثياب والحلي (قلت) أما ~~الحلي فتكون فيه كذا قال في الهبات منها وأما الثياب قال لم أسمع من مالك ~~فيها شيئا وقد اختصرها البراذعي سؤالا وجوابا في قوله فإن أعمر حليا وثيابا ~~قال أما الحلي فهو كالدور وأما الثياب فلم أسمع من مالك فيها شيئا قال ~~الشيخ اختصرها لإشكالها من حيث مناقضة مفهوم تفصيلها منطوق قولها في الثياب ~~في كتاب العارية قال ويجاب بأن التفصيل في وضوح كون الحلي كالدور لمساواته ~~إياها في عدم ذهاب عينها وذهاب عين الثياب بالانتفاع فتأمل الرسم على هذا ~~كيف صح إطلاقه ولم يقيده والله الموفق. ### | [باب في صيغة العمرى] # قال - رحمه الله - قال الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة وهو ظاهر ~~بقي أن يقال المحدود صيغة العمرى واللام للعهد وهل ترد صيغة العارية على ~~الحد فيه نظر ثم قال الشيخ بعد تعريفه كأسكنتك هذه الدار عمرك ووهبتك ~~سكناها عمرك ولم يزد - رحمه الله - أخدمتك هذا الفرس عمرك مع أن ذلك عمرى ~~لأن العمرى تكون في الحيوان كله كما ذكر فيها في الهبات فتأمله والله ~~سبحانه يفهمنا عنه رحمه الله ورضي عنه بمنه. ### | [باب في الرقبى] # قال الشيخ - رحمه الله - تعالى في عاريتها لم يعرف مالك الرقبى ms439 ففسرت له ~~فلم يجزها وهي " تحبيس رجلين دارا بينهما على أن من مات # PageV01P420 # منهما فحظه حبس على الآخر " (قلت) هذا تفسيرها ورسمها وقبله الشيخ وانظر ~~مسألة العبد بين الرجلين وما للشيخ - رحمه الله - من محاسن نظره وبحثه وبحث ~~ابن يونس واللخمي والله سبحانه الموفق. ### | [باب الهبة] # قال الشيخ - رحمه الله - ": الهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى ~~بغير عوض " قوله " ذي منفعة " أخرج به العارية وما شابها قوله " لوجه ~~المعطى " أخرج به الصدقة قوله " بغير عوض " أخرج به هبة الثواب (فإن قلت) ~~لأي شيء لم يزد هنا إنشاء ليخرج به الحكم باستحقاق الهبة كما قدم في العطية ~~والعمرى (قلت) الجاري على ما قدم زيادته ولعله لما قال هنا لوجه المعطى ~~استغنى عن قوله إنشاء لأن الحاكم لا يحكم لوجه المعطى (فإن قلت) ما وقع من ~~قولها في قول السيد لعبده وهبت لك نفسك يرد نقصه على طرد حده هنا لصدق الحد ~~عليها وهي من صورة العتق لا من صورة الهبة لا يقال بمنع أنها من العتق ~~للتصريح فيها بالهبة لأنا نقول قد صرح الشيخ بعد أنها من العتق ورد بها على ~~من ذكرها دليلا على أن قبول الهبة ليس بركن (قلت) لا نسلم أنه يصدق عليها ~~التمليك سلمنا ذلك ولنا أن نقول إنها تخرج من الحد بقوله لوجه المعطى ~~فتأمله. ### | [باب في صيغة الهبة] # قال - رحمه الله - دل على التمليك ولو فعلا كالمعاطاة قوله " ما دل على ~~التمليك " يعني مطابقة أو التزاما لأنه قال بعد ودلالة الالتزام معتبرة كما ~~إذا تصدق ببيت من دار فإنه يلزمه مرفق الدخول والخروج والمرحاض قال الشيخ ~~وقد وقع ذلك في سماع عيسى وقيل لا شيء له فإذا قال المتصدق إنما قصدت البيت ~~فلا يصدق على ظاهر الأول وقيل يصدق بيمين قوله " ولو فعلا " إلخ مثل ما إذا ~~حلى ولده الصغير ومات فإن # PageV01P421 # الحلي للولد وقد قسمه ابن رشد إلى ثلاثة أقسام انظر ذلك وتأمل لأي شيء لم ~~يقل في حد الصيغة هنا كما ms440 قال في صيغة الحبس فيقول ما دل على التمليك قولا ~~أو فعلا وقد ذكروا أن الصيغة ركن من أركان الهبة وهو ركنه الأول وزاد ابن ~~شاس الصيغة مع القبول فصير القبول جزءا من الركن ولما ذكر الشيخ - رحمه ~~الله - ذلك استشكل كون القبول ركنا بما وقع في العتق منها في قولها من وهب ~~لعبده نفسه أو تصدق به عليه عتق وإن لم يقبل وقال فيها إذا قال له أنت حر ~~إن شئت لا عتق إلا أن يشاء فلو كان ركنا لكان ذلك كقوله أنت حر إن شئت ~~وأجاب بأن هبة العبد نفسه عتق له لا هبة فهو في الصورة الأولى عتق له غير ~~معلق # والثاني عتق معلق على أمر فاعتبر واستدل للركنية بما في سماع يحيى إن ~~امتنع المدين من قبول الهبة فلا جبر لغرمائه وقبولهم لغو وتأمل ما بيان أخذ ~~الركنية من هذا وفيه نظر لأن الركن والشرط اشتركا في توقف وجود الماهية ~~عليهما فلا يقع الجبر ولو كان شرطا إلا أن يقال الركن أدخل في تحقق تصور ~~الماهية لأنه جزء منها والشرط خارج عنها فالركن يحقق تصورها والشرط يحقق ~~وجودها فلو كان القبول ركنا لجبر على حصول الشرط لتحقق تصور الماهية ونقل ~~عن المشاور من سكت عن قبول الصدقة ثم قام بعد زمان فله القبول بعد ذلك فإن ~~طلب الغلة حلف ما سكت تركا وأخذ الغلة قال الشيخ ففيه مع الركنية والقبول ~~نظر إلا على أن بت الخيار موجب فيه من يوم عقده فتأمله. ### | [باب الموهوب] # (وه ب) : باب الموهوب قال كل مملوك يقبل النقل ذكره الشيخ عن ابن شاس ومن ~~تبعه قال ابن عبد السلام فيدخل في ذلك الدار والثوب والمنافع لا ما لا يقبل ~~النقل كالاستمتاع بالزوجة وأم الولد وزاد ابن هارون كالشفعة ورقبة المكاتب ~~قال وهو حسن لأنهما ماليان وكذا الحبس لا تصح هبته قال الشيخ ودخول المنافع ~~في ذلك خلاف العرف وما قاله صحيح - رحمه الله تعالى - (فإن قلت) النقل يطلق ~~على معنى حسي ms441 ومعنوي فالحسي ما ذكر في الإجارة وأخرج به الدور والأرضين ~~والمعنوي ما ذكر هنا وإذا صح ذلك فله معنيان ففيه اشتراك وذلك يوجب الإبهام ~~في مقام الإفهام (قلت) لعله رأى قرينة تعين مراده وقال خليل ينقل ولم يقل ~~يقبل النقل. . ### | [باب الواهب] # (وه ب) : # PageV01P422 # باب الواهب قال ابن الحاجب من له التبرع قال الشيخ - رحمه الله - ليس ~~التبرع أعرف من الهبة لأن العامي يعرفها دونه والأولى هو من لا حجر عليه ~~بوجه (قلت) إن صح ذلك فقد تقدم له - رضي الله عنه - في رسم ذكر التبرع فيرد ~~عليه ونبهنا عليه قال الشيخ وقولنا لا حجر عليه بوجه يخرج من أحاط الدين ~~بماله قال وتصح من المريض في ثلثه إذ لا حجر عليه فيه هذا معنى ما ذكر ~~وكذلك الزوجة في ثلثها ولا تجوز هبة السفيه ولا الصبي ولا العبد (فإن قلت) ~~فهل يقال للشيخ - رحمه الله - والحجر الشرعي أيضا الهبة أشهر منه فكيف صح ~~التعريف به كما ذكر في التبرع (قلت) لعله يقول إن الحجر عند الفقيه أشهر ~~وفيه نوع مصادرة والله أعلم. ### | [باب في الصدقة] # (ص د ق) : باب في الصدقة قال - رحمه الله - ورضي عنه الصدقة كذلك لوجه ~~الله بدل وجه المعطى هذا الكلام ذكره - رحمه الله - بعد أن عرف الهبة لا ~~لثواب بقوله تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض فذكر ما رأيته فعلى هذا ~~يقال في رسم الصدقة تمليك ذي منفعة لوجه الله بغير عوض هذا معنى ما ذكر في ~~قوله الصدقة كذلك إلخ فقوله تمليك تقدم في الهبة وكذلك جميع قيوده عدا قوله ~~" لوجه الله تعالى " أخرج بذلك الهبة لا لثواب وهذا من محاسنه - رضي الله ~~عنه - ونفع به بمنه. باب صيغة الصدقة يؤخذ ذلك من رسم صيغة الهبة على أن ~~الشيخ - رحمه الله - لم يقل صيغة الهبة بل قال الصيغة وذكر ذلك بعد ذكر ~~الرسمين في الهبة لا لثواب والصدقة فتأمله. ### | [باب في الحوز في العطية والصدقة] # الحوز في الصدقة والهبة لم يحتج إلى ms442 تعريفه لأنه قد عرف الحوز في الحبس ~~بقوله رفع # PageV01P423 # خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه وقد قدمنا أن ~~هذا يشمل الحسي والحكمي وهذا أيضا يشمل الحوز في الصدقة والهبة وجميع ما ~~يشترط فيه الحوز فاستغنى عن رسمه بما قدمه في رسم الحوز في الحبس والمذهب ~~أن الحوز يتوقف تمام الهبة عليه إلا ما روى أبو تمام أن الصدقة والحبس لا ~~يفتقران لحوز بخلاف الهبة وهو ضعيف (فإن قلت) إن صح ما أشرت إليه من أن ~~المعرف في الحبس الحوز المطلق الذي يعم الحوز الحسي والحكمي ثم قسمه إلى ~~قسمين وعرف كلا منهما واستغنى عن تعريف المطلق هنا اتكالا على ما قدم في ~~الحبس فهلا أحال أيضا تعريف القسمين على ما تقدم في الحبس وقد عرفهما هناك ~~وقسمهما وهنا قال الحوز حكمي وحسي ثم أعاد التعريف فيهما وهما يرجعان إلى ~~معنى ما ذكر في الحبس # (قلت) لا شك أن الجاري على أسلوب الاختصار أن يحيل على ما قدمه في الحبس ~~في تعريف أعم الحوز وأخصه لأن المعنى واحد فيهما وإن أراد تجديد العهد ~~والبيان في الهبة فليعرف الحوز العام ثم يعرف كلا من الأخصين وكأنه توسط في ~~الهبة فحذف تعريف الأعم وذكر تعريف الأخصين. لا يقال إنما خصهما لاختلاف ~~التعريف في البابين وحذف الأعم لاتحاد الحقيقة فيهما فإنه عرف الحوز الحسي ~~في الحبس بينه بما وقع في المدونة وأن المراد الفعلي ولما عرف الحكمي هناك ~~قال حوز ذي ولاية لمن هي عليه وهنا قال في الحكمي على ما سنذكره حوز الولي ~~إلى آخره وقال في الفعلي رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطى ~~أو نائبه كما ذكر في الحبس لأنا نقول أما ما يتعلق بالحكمي فلا مخالفة إلا ~~في اللفظ لأن قوله حوز الولي لمن في حجره يرفع معنى إلى ما وقع في الحبس من ~~حوز ذي ولاية لمن هي عليه ولم يقع خلاف إلا في اللفظ مع قرب ما بين ~~الألفاظ. # وأما ما ms443 يتعلق بالفعلي فقد قدمنا أنه مشكل فإنه عرفه بقوله رفع تصرف ~~المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه كما مر في الحبس والذي ~~قرر في الحبس ليس هو هذا التعريف للفعلي وإنما هو تعريف الحوز الأعم الشامل ~~للفعلي والحكمي ففي كلامه هنا - رحمه الله - إشكال لأنه صير التعريف لماهية ~~الأعم تعريفا لماهية أخصه هذا الذي فهمنا عنه ولم نطلع على قصده والله ~~سبحانه يسهل علينا فهم كلامه ببركته لأن القصد من هذا التقييد والله أعلم ~~بالقصد إنما هو # PageV01P424 # تسهيل ما فيه من رسومه على كثير من طلبة العلم ليحصل لهم تمام الفائدة من ~~هذا التأليف الذي أعجز كثيرا من الفحول لما فيه من البحث في المنقول ~~والمعقول ونستغفر الله سبحانه من تطفلي في دعوى شرحه وبسطه والله سبحانه ~~يصير ذلك لوجهه وينفعنا به وبمؤلفه وهو الموفق للصواب لا رب غيره ويظهر في ~~كلام الشيخ - رحمه الله - أن التعريف الذي ذكر هنا فيه مغايرة لما ذكر هناك ~~على ما سنذكره والله سبحانه أعلم. # (فإن قلت) ما ذكره الشيخ - رحمه الله - هنا من التعريف للحكمي في الحبس ~~هل يقال إنه غير جامع لأن ظاهر رسمه أن ذا الولاية حوزه ليس بفعلي مطلقا ~~وأن ذلك من خاصيته في جميع حوزه وأن السنة أحكمت له أنه قابض ما وهبه لولده ~~ولو كان في يده وقد قال أهل المذهب إن الأب إذا تصدق بدار سكناه على بنيه ~~الصغار فلا بد من إخلائها فعلا من نفسه وأهله وثقله بل وتشاهد البينة الدار ~~فارغة من ذلك زاد بعضهم ويكريها لهم وإذا صح ذلك فهذا ذو ولاية وهب دارا ~~لولده وليس ذلك بحوز حكمي (قلت) لا يخرج ذلك عن الحوز الحكمي وما ذكر إنما ~~هو كيفية للحوز والحسي إنما هو صرف التمكن للمعطى ولم يوجد هنا (فإن قلت) ~~إذا فرعنا على أن دار السكنى لا بد من الإخلاء فيها ثم باعها الأب ثم مات ~~الأب فيها هل يصح ذلك الحوز بالبيع أم لا (قلت) نقل ابن ms444 رشد أن الثمن للولد ~~لا لنفسه قال والبيع محمول على أنه للابن قال والجاري على أن شرط الصدقة ~~إخلاء للدار في دار السكنى أن يكون الثمن للورثة واستدل على ذلك بما فيه ~~طول والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الحوز الحكمي في الهبة والصدقة] # حوز الولي لمن في حجره فيدخل الكبير السفيه وأما الوالد لولده فلا يدخل ~~وكذلك الأم لولدها والإشهاد بهبة الأب يغني عن الحيازة إلا في دار السكنى ~~والحبس كذلك ويدخل مقدم القاضي وكل من له ولاية شرعية ويجوز أمره على ~~المقدم عليه والمشهور قصر ذلك على الأب ووصيه والسلطان ومقدمه وفي المذهب ~~خلاف معلوم في عدم القصر على ذلك هكذا ذكر الشيخ (فإن قلت) إذا وهب السيد ~~لأم ولده # PageV01P425 # أو عبده فقد وقع لابن رشد وابن العطار صحة الحوز لهما ولم يتعقب ذلك ~~الباجي وقد أخذه ابن رشد من المدونة بالأولى فهل يدخل في الحد (قلت) إذا ~~بنينا على ما ذكر ابن رشد المراد دخوله وحده ذكر الأعم واعترض الشيخ - رحمه ~~الله - كلام ابن الحاجب في قوله وشرط استقرارها الحوز إلا في صدقة الأب على ~~ابنه الصغير قال وترك هذا أحسن من ذكره لاقتضائه العموم في كل عطية من عين ~~أو مثلي وإيهام قصره على الصغير خروج السفيه وعلى الأب دون وصيه والقاضي ~~ومقدمه فيوقع الناظر في خطإ فاحش انظره (فإن قلت) إذا صح الاعتراض عليه ~~بالعين والمثلي ودار السكنى فهل يرد ذلك عليه في رسمه للحوز الحكمي لأنه ~~أجمل فيه (قلت) تقدم جوابه في دار السكنى وتأمل قوله الحوز الحكمي حوز ~~الولي فإن فيه مناقشة وحوز الولي فيه إجمال لأن فيه تفصيلا لأن فيه ما هو ~~بالإشهاد وفيه ما هو بالخروج من اليد مما هو معلوم وتأمل قوله حوز الولي ~~لمن في حجره فإنه يصدق فيما وهبه غير الولي للمولى عليه وحوز الولي في هذا ~~إنما هو حسي لا حكمي فيكون حده غير مطرد وكذلك حقه أن يقول أو النائب عن ~~الولي ولا يخلو هذا الرسم ms445 من مسامحة على ما علم من تحقيقه والله سبحانه ~~ينفع به. ### | [باب في الحوز الفعلي في عطية غير الابن] # لو قال - رحمه الله - في عطية غير الولي لمحجوره كما عبر به أولا لكان ~~ظاهرا جامعا قال - رحمه الله - رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه ~~للمعطى أو نائبه كما مر في الحبس (قلت) تأمل قوله كما مر في الحبس والرسم ~~الذي عرف به في الحبس ظاهره يخالفه وتأمل ما قدمناه ولعلنا لم نفهم عنه ~~قوله " رفع تصرف " الرفع مصدر يناسب مقولة الحوز لأن فيه إزالة التصرف قوله ~~" العطية " يعم أنواع العطية من حبس وعارية وهبة وصدقة وعمرى قوله " بصرف " ~~يتعلق برفع معناه بإزالة التمكن من التصرف وعليه يعود ضمير منه ويتعلق ~~بالتمكن قوله " للمعطى " متعلق بالصرف قوله " أو نائبه " عطف على المعطى ~~والنائب هنا الوكيل أو الوصي هذا معنى الحوز العقلي الأعم من الهبة وغيرها ~~وتقدم رسم الحوز الحكمي وما فيه من التسامح وإطلاقه يعم # PageV01P426 # العطية في جميع أنواعها ولو قال في الحكمي رفع تصرف المعطي تقديرا ~~والعطية بصرف التمكن منه له لولايته على المعطى لصح فيما يظهر لأن الرفع ~~فعلي وحكمي وهو التقديري وقال في حد حوز الحبس رفع خاصية تصرف الملك فيه ~~عنه بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه فهذا الرسم قد تقدم في حوز الحبس وهو ~~أخص من المحدود ضرورة أن الحوز المطلق في العطية يعم الحبس كما أن حقيقة ~~العطية تعم الحبس فإذا صح ذلك فالجاري على رسمه هنا أن يقول رفع تصرف ~~الواقف في وقفه بصرف التمكن منه للموقوف عليه أو نائبه وهذا معنى المخالفة ~~التي أشرنا إليها (فإن قلت) قولكم إن حوز الحبس أخص من حوز العطية فيه نظر ~~بل بينهما عموم من وجه لأن حوز الحبس أخص بتقييد الحبس وأعم من الحكمي ~~والفعلي والحوز الفعلي أخص للتقييد بالفعلي وأعم من الحبس وغيره (قلت) هذا ~~صحيح إن كان المراد حد حوز الحبس وتقدم أن كون المراد حد الحوز المطلق ينجي ~~عن الإيراد. ### | [باب ms446 التحويز] # ذكر الشيخ - رضي الله عنه - حكم التحويز وأن المذهب لغوه في حوز الهبة ~~ولم يعرف التحويز ويؤخذ من كلامه وكلام غيره أن التحويز هو تسليم العطية أو ~~الرهن من المعطي أو الراهن لمن ثبت له ذلك وما ذكره - رحمه الله - من الحكم ~~وأن المذهب لغوه وقد ذكروا في ذلك خلافا والصحيح أن الرهن يشترط فيه ~~التحويز ولا يكفي الحوز بخلاف غيره. ### | [باب هبة الثواب] # قال - رحمه الله - عطية قصد بها عوض مالي. ما أخرج بالقيود ظاهر وحكمها ~~حكم البيع والله سبحانه الموفق. ### | [باب الاعتصار] # (ع ص ر) : باب الاعتصار قال الشيخ - رضي الله عنه - ارتجاع المعطي عطية ~~عوض لا بطوع المعطى # PageV01P427 # قوله ارتجاع ولم يقل رد وهو أخصر بل صير الجنس الارتجاع لأنه أصرح من ~~الرد وأقرب إلى العود في الصدقة وفيه أنه مستثنى من العود في الهبة قوله " ~~دون عوض " أخرج به شراء الهبة قوله " لا بطوع المعطى " أخرج به هبة المعطى ~~للمعطي (فإن قلت) هل يقال بأن الحد غير مانع لأنه يرد عليه الارتجاع في ~~الصدقة وهو ليس باعتصار لأن العطية أعم منها أو يقال نلتزم دخولها إلا أن ~~الاعتصار صحيح وفاسد (قلت) يمكن القول بالثاني لأن الهبة شرط في صحة ~~الاعتصار والرسم للأمر الأعم من الفاسد والصحيح ولذا لم يقيد المعطى لا إن ~~كان أبا أو غيره وهذا يدل على قصد ما ذكرناه. ### | [باب صيغة الاعتصار] # قال الشيخ - رحمه الله - ونفع به ما دل عليه لفظا أي ما دل على الاعتصار ~~لفظا وأطلق في الدلالة مطابقة أو التزاما وقد اختلف في الدلالة الالتزامية ~~هل تنفع في الاعتصار فعليه إذا وهب لابنه الصغير ثم باع باسم نفسه ومات فإن ~~الثمن لابنه حتى يصرح بالاعتصار وقيل بصحته بذلك البيع المستلزم له وقد ~~وقعت مسألة إذا وهب لابنه هبة ثم محا هبته هل ذلك أشد من البيع أو هو ~~كمسألة البيع وقد وقعت وترددنا في ذلك وظاهر ما دل عليه قوله لفظا أنه قاصر ~~على اللفظ ويدل على ذلك ms447 أنه في رسم الصيغة في مواضع يرسمها بما يعم اللفظي ~~والعرفي والفعلي وهنا لما قيد ذلك باللفظي دل على الخصوصية (فإن قلت) ظاهر ~~هذا الجد صحة الاعتصار من كل معط مع أنه خاص بالأب بشروطه وبمن ألحق به ~~(قلت) تقدم ما يجاب عنه به قبل والله الموفق. ### | [باب العدة] # (ع د د) : باب العدة قال الشيخ - رضي الله عنه - إخبار عن إنشاء المخبر ~~مع وفاء في المستقبل قوله " إخبار " مصدر من أخبر يخبر إخبارا وهو مناسب ~~للعدة فإنها مصدر وعد يعد عدة والمصدر الأصلي وعدا قال تعالى وعد الحق ~~والإخبار بالشيء الإعلام به وهو إيقاع نسبة لا وقوعها وهو غير الخبر لأن ~~الخبر يحتمل الصدق والكذب لأنه راجع لوقوع النسبة # PageV01P428 # وهذا يرجع إلى إيقاعها وقوله " عن إنشاء " أخرج به الإخبار عن خبر ومعنى ~~عن إنشاء أي عن وقوع إنشاء وقوله " المخبر " أخرج به إنشاء غير المخبر لأنه ~~ليس بوعد كما إذا قال يهب زيد لك الدار غدا قوله " مع وفاء في المستقبل " ~~أي بقيد الوفاء بما أخبر به في المستقبل فإن لم يقصد وفاء فلا يقال فيه وعد ~~(فإن قلت) أي شيء أخرج بهذا (قلت) لعله أخرج به ما لا يطلب في الوفاء به ~~كقوله أطلقك غدا وما شابهه فليس هذا بوعد شرعي (فإن قلت) ما ذكروه في مسائل ~~في الخلع يدل على أن ذلك من الوعد كما إذا قال لها إن أعطيتني ألفا خالعتك ~~قالوا إن فهم الالتزام لزم وإن فهم الوعد فقولان والقولان جاريان على الوعد ~~الموقوف على سبب (قلت) لعل ذلك لغة لا عرفا لأن العرفي في غالبه ما يقع ~~إنشاء على فاعله إذا وفى به وهو من علامات الإيمان وحسن الإيقان والوفاء ~~بها مطلوب اتفاقا وأما الطلاق وما شابهه فليس الوعد فيه كذلك (فإن قلت) ~~الشيخ - رحمه الله - قال هنا بعد حده فيدخل الوعد بالحمالة وغيرها فلأي شيء ~~خصص الوعد بالحمالة (قلت) لما كان اللفظ الذي تنعقد به الحمالة يقع به ~~اللبس فأشار إلى بيانه لأنه ms448 إذا قال أنا حميل فهي حمالة شرعية لازمة وإذا ~~قال أنا أتحمل فهذا وعد فيدخل في الحد والأول إنشاء لغلبته في ذلك فنبه على ~~أن الثاني لا يلزم إلا إذا كان على سبب ووقع السبب على أصل المشهور (فإن ~~قلت) إذا قال أنا أقضي عنك دينك غدا فهذا وعد عن فعل يفعله فكيف يدخل ذلك ~~في الحد (قلت) هو داخل فيه لأن الإنشاء قولي أو فعلي كالمعاطاة في البيع ~~وتأمل ما ذكروه هنا من قولهم أنا أقضيك الدين الذي لك وقولهم أنا أقضي عنك ~~دينك وما فرقوا به بينهما والله الموفق. ### | [كتاب اللقطة] # (ل ق ط) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب اللقطة قال الشيخ - رضي الله عنه - " مال وجد بغير حرز محترما ليس ~~حيوانا ناطقا ولا نعما " اللقطة بضم اللام وفتح القاف هذا الذي ذكر فيها ~~الأكثر # PageV01P429 # وهذا في الأصل موضوع لمن كثر منه الالتقاط وليس المراد هنا بل المراد ~~الشيء الملتقط وحقق بعضهم سكون القاف جريا على القياس قول الشيخ - رحمه ~~الله - " مال " مناسب للمحدود لأن اللقطة غلبت فيه ولا يدخل فيه اللقيط ~~لأنه ليس مالا قال خليل - رحمه الله - مال معصوم عرض للضياع إلخ وحد الشيخ ~~أبلغ منه وأجمع قوله " وجد بغير حرز " أخرج به ما وجد في حرز فإنه ليس ~~بلقطة قوله " محترما " حال من المال أخرج به مال الحربي قوله " ليس حيوانا ~~ناطقا " أخرج به الحيوان الناطق فإنه لا يسمى لقطة عرفا بل يسمى إباقا ~~وسيأتي # قوله " ولا نعما " النعم يطلق على الإبل والبقر والغنم على ما ذكروه في ~~كتاب الزكاة ولبعض أهل اللغة فيه بحث فأخرج بذلك ما ذكر فإنه يسمى ضالة لا ~~لقطة وقد وقع في كلام ابن الحاجب ذلك وبحث معه فيدخل في اللقطة الذهب ~~والفضة والعروض وغير ذلك مما وجد في غير حرز ويدخل البغال والحمير وفي ذلك ~~خلاف وبحث انظر ذلك وما وجد بشاطي البحر من رمي المسلمين للنجاة وقيل إنه ~~لواجده ms449 (فإن قلت) قال الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه بعد حده فيخرج الركاز ~~فبأي شيء يخرج من قيوده (قلت) يظهر أنه يخرج بقوله بغير حرز وقد قسموه إلى ~~أقسام لمن يكون لواجده أو لأهل الأرض أو لفاتح الأرض وبنوا ذلك على الأرض ~~هل هي عنوة أو صلح أو أسلم عليها أهلها قال الشيخ - رحمه الله - وتدخل ~~الدجاجة وحمام الدور لصدق الحد على ذلك لأنه مال وجد بغير حرز محترم إلخ ثم ~~قال لا السمكة تقع في سفينة # (فإن قلت) بأي قيد تخرج (قلت) تخرج بقوله بغير حرز محترما لأن الباء ~~ظرفية كأنه قال المال الموجود في غير حرز محترما وهذا مال موجود في حرز ~~محترما ونقل الشيخ ذلك عن ابن عات عن الشعباني ثم عبر الشيخ بعد هذا بابن ~~شعبان وذكر ابن شعبان هنا سهو لأنه الشعباني وكأن الشيخ اعتقد أن ابن شعبان ~~هو الشعباني وذكر الشيخ - رضي الله عنه - هنا الحكاية المشهورة لتلامذة ~~الشيخ سيدي أبي الحسن المنتصر ثم إن الشيخ اختار تفصيلا في السمكة وإنها إن ~~كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت إليه لنجت لقوة حركتها وقرب سقوطها من ~~الماء فذلك كما قال ابن شعبان وإلا فهي لرب السفينة واستدل بمسألة المدونة ~~في كتاب الصيد إذا طرد صيدا ودخل دارا انظره فإنه قياس صحيح إذا تأملت وقد ~~كان يمشي # PageV01P430 # لنا النظر فيها إذا وقعت السمكة في حجر رجل هل يختص بها أم لا وظهر لي ~~أنه يختص بها من هذه لأنه أحروي وأيضا فإن الحوز الخاص مقدم على الحوز ~~العام على ما ذكره القرافي في قواعده وكان يمضي لنا النظر في هذا مع ~~الاختلاف في الزوج والزوجة إذا اختلفا في متاع البيت وكان مما يعلم لهما ~~وهو بيدها انظره وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - في تعارض البينتين مسألة ~~اختلف فيها ابن دحون وابن الفخار وهي من طلبته زوجته بكسوة فقال لها الثوب ~~الذي عندك لي وقالت هي بل هو لي قال الشيخ الخلاف جار على كونها في حوز ms450 ~~الزوج أو حوزها في نفسها فتأمله وانظر ابن عبد السلام في اختلاف الأزواج في ~~متاع البيت والله أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الضالة] # (ض ل ل) : باب الضالة لما كان لا يدخل ذلك في اللقطة قال الشيخ - رضي ~~الله عنه - في تعريفها " نعم وجد بغير حرز محترم " وبيانه ما قدمنا وهو ~~ظاهر فيدخل فيه الإبل والبقر والغنم أما الإبل حيث لا سباع فاختلف في رجحان ~~تركها أو أخذها وأما إذا خشي عليها السباع فقيل حكمها حكم الشاة وقيل لا ~~والبقر كالإبل في الفلاة كالغنم والله الموفق. ### | [باب الآبق] # (أب ق) : باب الآبق قال - رضي الله عنه - " حيوان ناطق وجد بغير حرز ~~محترم " وهذا معنى قوله كذلك وهو ظاهر (فإن قلت) إذا وجد آبقا فإنه يعرف به ~~فإن لم يوجد ربه هل يباع أم لا (قلت) وقع في المدونة أنه يحبس سنة ثم يباع ~~ووقع في السماع أنه لا يباع لئلا يهلك الثمن وتحصيل ابن رشد في ذلك حسن ~~انظره والله الموفق (فإن قلت) بدل الشيخ - رحمه الله - التعبير هنا وخالف ~~ما قدم في العطية لأنه هناك لما ذكر حدها وأدخل تحتها ما أدخل من أنواعها ~~أفرد بعد ذلك كل نوع من أنواعها فذكر معه الجنس العام وما يميزه وهنا ذكر ~~رسم اللقطة ثم ذكر ما يخص ما خرج عنها من آبق وضالة فالجاري # PageV01P431 # على ما قدم أن يقول في جنس الآبق مال ثم يقيده كما ذكر في الهبة وكذلك ~~يقول في الضالة وقد ذكر ما رأيته (قلت) أتى بأقرب جنس لكل واحد لأن الحيوان ~~هو أخص من الذي قبله فلذا لون ما رأيت فيما يظهر والله سبحانه أعلم وتأمل ~~حده للآبق فإنه صادق على اللقطة فهو غير مانع ولو قال حيوان ناطق لم ترد ~~اللقطة. ### | [باب اللقيط] # (ل ق ط) : باب اللقيط قال الشيخ - رضي الله عنه - " صغير آدمي لم يعلم ~~أبواه ولا رقه " قوله اللقيط فعيل بمعنى مفعول وأطلق على الذكر والأنثى هنا ~~وليس هو هنا خاصا بالذكر وقوله " صغير ms451 آدمي " جنس اللقيط قوله " لم يعلم ~~أبواه " أخرج به من علم أبواه قوله ولا " رقه " أخرج به من علم رقه لأنه ~~لقطة لا لقيط كذا قال الشيخ قال الشيخ ويخرج ولد الزانية يعني بقوله لم ~~يعرف أبواه وهذا قد علم أحدهما قال الشيخ وعرف ابن الحاجب ذلك بقوله طفل ~~ضائع لا كافل له وأبطل طرده بطفل كذلك قد علم أبوه لأنه غير لقيطه لانتفاء ~~لازمه عنه وهو كون وراثته للمسلمين وهو حر وولاؤه للمسلمين والله سبحانه ~~يفهمنا عنه بمنه وفضله (فإن قلت) ما ذكره في حد اللقيط فيمن علم رقه أنه ~~لقطة ينافي ما قدمه في رسمها من زيادة قوله ليس حيوانا ناطقا (قلت) السؤال ~~وارد على ما رأينا في النسخ بلفظ لقطة، وصوابه لقط وكذلك وجد في مبيضته ~~مصلحا مبتور التاء وأورد بعضهم على رسمه من وجد ولدا صغيرا ولم يجد له أبا ~~في حال ضياعه وأجيب بالتزام أنه لقيط لصدق الرسم عليه (فإن قلت) المنبوذ ~~يرد على حده ولا يسمى لقيطا (قلت) نقل عن الجوهري أنه قال المنبوذ اللقيط ~~وقال اللخمي المنبوذ كاللقيط في الحرية والدين واختلف في تفسيره وذكر بعض ~~الفقهاء أن المنبوذ من طرح عندما ولد وشأنه فيمن كان ولد زنا واللقيط ما ~~طرح في الشدائد والحرب لا عندما ولد فعلى القول الأول يدخل في رسمه وعلى ~~الثاني يزاد فيه ما يخرجه عنه ويخص المنبوذ برسمه وانظر ما قاله مالك - ~~رحمه الله - فيمن قال لرجل يا منبوذ قال لا يعلم منبوذ إلا ولد الزنا انظر ~~ما في ذلك والله الموفق للصواب وهو رب الأرباب. ### | [كتاب القضاء] # (ق ض ي) : # PageV01P432 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب القضاء قال الشيخ - رضي الله عنه - " صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ ~~حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين " القضاء لغة ~~يصدق على الحكم تقول قضى فلان بمعنى حكم وفصل وقد يطلق على الأمر قال الله ~~تعالى {وقضى ربك} [الإسراء: ms452 23] الآية ولما كان مدلوله اللغوي الفصل أو ~~الأمر وكان القاضي في عرف الشرع يصدق على من له وصف حكمي يوجب نفوذ حكمه ~~علمنا أن هناك حكما ونفوذ حكم ومعنى حكميا يوجب النفوذ كما تعقلنا طهارة ~~وتطهيرا وفرقنا بينهما شرعا فرقنا هنا بين الحكم وبين المعنى الموجب لنفوذ ~~الحكم لكن المعنى الحكمي هنا هو الذي أوجب نفوذ الحكم بخلاف المعنى الحكمي ~~في الطهارة فإنه أوجب استباحة الصلاة أو جوز الاستباحة ولما رأى الشيخ - ~~رضي الله عنه - أن القضاء في الشرع معنى حكمي أتى بقوله صفة حكمية ورد على ~~من قال بأنه الفصل بين الخصمين لقصوره على الفصل الفعلي والقضاء أعم من ذلك ~~لأن القاضي له معنى أوجب له نفوذ الفصل وإن لم يفصل فدل على أن القاضي عرفا ~~من كان به معنى اختص به عن غيره شرعا فصل أو لم يفصل قوله " صفة حكمية " ~~تقدم في الطهارة معنى ذلك ويأتي هنا من البحث مثل بعض ما هناك قوله " توجب ~~لموصوفها " صيرها سببا في نفوذ الحكم ومعنى نفوذه إمضاؤه والنفوذ بالذال ~~المعجمة بمعنى الإمضاء وبالمهملة بمعنى الفراغ وقد كنا بين يدي شيخنا ~~الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن عقاب - رحمه الله - وكان يفسر في سورة ~~الرحمن فذكر بعض ظواهر الطلبة آية قوله {يا معشر الجن والإنس} [الرحمن: 33] ~~الآية # وصرح بالدال المهملة فسمعه الشيخ وقال له الآية بالذال المعجمة لأن ~~المراد الإمضاء والمهملة المراد منها الفراغ قال تعالى {لنفد البحر} ~~[الكهف: 109] الآية وقول الشيخ نفوذ حكم شرعي أخرج بذلك من ليس له تلك ~~الصفة فإنه # PageV01P433 # لا ينفد حكمه ولا يجب وهذه الصفة توجب إيجابا شرعيا إمضاء ما حكم به ~~الموصوف بها واحترامه والصفة الحكمية تثبت للموصوف بعد ثبوت تقديمه للحكم ~~فتقديمه للحكم والفصل إذا كان أهلا هو الموجب لحصول الصفة الحكمية (فإن ~~قلت) الحكم الشرعي ما هو هنا (قلت) الحكم الشرعي يطلق على معاني خطاب الله ~~تعالى المتعلق إلخ وليس المراد ويطلق على إلزام القاضي هنا أمرا شرعيا لخصم ~~وهو المراد هنا ms453 والإضافة تعينه لقوله حكمه الشرعي وأخرج بذلك غير الحكم ~~الشرعي (فإن قلت) الحكم الشرعي يطلق تارة لجزم القاضي بمجرد إعلامه به فهذا ~~فتوى وتارة لجزمه به على وجه الأمر به والجبر عليه فهذا حكم فصار حكم ~~القاضي هو الجزم بالحكم الشرعي على وجه الأمر به والجبر وهذا لا يفيده ما ~~وقع ذكره في رسم القضاء (قلت) قرينة قوله نفوذ تعين الحكم وتعين أن المراد ~~به المأمور به جبرا (فإن قلت) : قوله نفوذ حكمه ربما يرد عليه أنه غير ~~منعكس لأن متعلق الحكم إما أن يكون فيه تغيير أمر عن حاله أم لا فإن كان ~~فيه فهو حكم باتفاق وإن لم يكن فيه ذلك فقيل إنه ليس بحكم ولا حرمة له ويصح ~~من غير القاضي الحاكم أن يرده ومثال ذلك نكاح محرم إذا أمضاه قاض ثم رفع ~~لغيره فقال ابن الماجشون هذا ترك ليس حكما وقال ابن القاسم إنه حكم ولا ~~يفسخه القاضي الثاني ويجب عليه إمضاؤه (قلت) لا يرد ذلك والحد لما هو أعم ~~من المتفق عليه وغيره والصحيح والفاسد والحكم لما هو أعم من التغيير وعدمه ~~وتأمل ما ذكره ابن شاس إذا رفع نكاح امرأة لقاض وقد زوجت نفسها بغير ولي ~~فقال لا أجيزه ولم يحكم بفسخه فهذا ليس بحكم ولكنه فتوى وتبعه ابن الحاجب ~~وابن عبد السلام وابن هارون. # وقال ابن عبد السلام إنه متفق عليه قال الشيخ ذلك أنه فتوى فلمن ولي بعده ~~نقضه ضرورة أنه لم يحكم والظاهر لأنه لا يجوز للثاني نقضه لأن قول الأول لا ~~أجيزه حين رفع إليه ولا أفسخه حكم منه بأنه مكروه والكراهة أحد أقسام الحكم ~~الشرعي وحكم المكروه عدم نقضه بعد وقوعه ولا سيما على قول ابن القاسم في ~~حكم الحاكم إذا كان متعلقه تركا فتأمل هذا الكلام ففيه نظر وكلام ابن شاس ~~في قوله ولم يحكم بفسخه لا يستلزم قول الشيخ ولا أفسخه وتأمل هذا مع قولهم ~~إن القاضي لا يحكم بالمكروه # PageV01P434 # وما ذكر الشيخ في كتاب الصلاة في ms454 راتب إمام مرض انظره فيه وانظر ابن ~~فرحون في حد الحكم وسبب الحكم وما ذكر القرافي وغيره كل ذلك يحتاج إليه هنا ~~(فإن قلت) : قوله " توجب نفوذ حكمه الشرعي " الحكم مفرد مضاف إلى الضمير ~~فيعم وذلك يقتضي أن الصفة توجب إمضاء جميع أحكامه وقد ذكروا ما يجب نقضه لا ~~إمضاؤه مما هو معلوم (قلت) ذلك لمانع منع والأصل عدمه أو معناه. لم يمنع ~~مانع كما تقدم في الصلاة في حده الطهارة أو يقال حكمه الشرعي يمنع من إيراد ~~ما ذكر وهو الصواب (فإن قلت) إذا حكم القاضي فالصفة أوجبت له نفوذ الحكم ~~ولا يصح له رجوع وقالوا يصح له الرجوع بل يجب رجوعه إلى الصواب وأما إلى ~~الأصوب ففيه خلاف (قلت) ذلك أيضا لمانع منع من الإمضاء كما تقدم والشرعي ~~أيضا يمنع هذا كله قوله " ولو بتعديل أو تجريح " عطف على مقدر أصله بكل شيء ~~حكم به ولو كان بتعديل أو تجريح ليصير التعديل والتجريح من متعلق الحكم وهو ~~كذلك كما وقع لغيره انظر ابن فرحون. # (فإن قلت) إذا قدرت بكل شيء يشكل ذلك بصور كثيرة أخرجوها عن الحكم ~~كالثبوت والتأجيلات وغير ذلك مما أطال فيه ابن فرحون وظاهر كلامه عموم ذلك ~~وعليه تتقرر الغاية المذكورة (قلت) هذا التقرير صحيح بكل شيء حكم به وما ~~ذكرتم من المسائل ليس بحكم قوله " لا في عموم إلخ " أخرج به الإمامة لأنه ~~ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق أموال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتل ~~البغاة ولا الإقطاعات وهذا ظاهر وزاد القرافي في بعض كتبه ولا إقامة الحدود ~~قال بعض شيوخ أهل المذهب وفيه لأن له إقامة الحدود قال ابن الحاجب ولا يقيم ~~الحد إلا الحاكم قال شارحه ابن عبد السلام لأنه الأصل لأنه للخلفاء والقضاة ~~وانظر ما ذكره ابن فرحون في تبصرته ثم قال الشيخ - رضي الله عنه - ويخرج ~~التحكيم وإنما قال ذلك لأن الموجب في الصفة عام في كل حكم حتى التعديل وضده ~~والتحكيم ليس فيه ذلك فلم يشارك معنى ms455 القضاء إلا في بعض صفته لا خاصيته ~~وكذلك ولاية الشرطة وأخواتها من جميع ما ذكره ابن سهل وإنما أخرج الإمام ~~لأن نظره أوسع من نظر القاضي على ما قرره العلماء من الفرق (فإن قلت) على ~~أي شيء عطف ما بعد لا (قلت) عطف على مقدر متعلق بحكم أي في شيء لا في عموم # PageV01P435 # مصالح المسلمين فإنه ليس من متعلق نظر القاضي بل من نظر الإمام الأعظم ~~ونظره أعم من نظر القاضي ولذا يصح عزله بالاعتماد على ما يثبت عنده ويقدم ~~كذلك وينظر في مصالح المسلمين ويأمر بما فيه مصلحة عامة أو خاصة من غير ~~إثبات سبب وبالفراسة الشرعية بشروطها وقد ذكروا لها بابا مستقلا والقاضي ~~قاصر عن ذلك فإذا حكم في ذلك فلا يجب نفوذ حكمه بالمعنى المتصف به والله ~~سبحانه أعلم (فإن قلت) الصفة الموجبة نفوذ حكمه هل توجب ذلك عليه فيما ثبت ~~عنده أو توجب ذلك على غيره فيمن بعده (قلت) الظاهر عموم الوجوب لثبوت ~~المعنى الموجب. # (فإن قلت) هل له عزل قاض لمن هو أفضل منه ويجب نفوذ حكمه في ذلك لموجب ~~حصول الصفة الحكمية أم لا (قلت) أما الإمام فله ذلك وقد نصوا عليه وإن لم ~~يجد إلا من هو دونه فلا يعزله وأما القاضي إذا كان له نظر على قضاته فلا ~~يعزل إلا بعد ثبوت الموجب (فإن قلت) إذا حكم القاضي ولم يشهد بحكمه ووجد ~~بخطه ثم عزل أو مات فظاهر منه أنه يصدق حد الشيخ عليه فيجب نفوذ حكمه والنص ~~خلافه على ما هو معلوم في المدونة وغيرها (قلت) لعله راعى الخلاف فيه وأن ~~خطه لا يوجب ثبوت حكمه وإنما يوجب الإشهاد (فإن قلت) قال القرافي - رحمه ~~الله - القضاء ولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره وقال ليس للقاضي في ~~السياسة العامة مدخل وهذا كأنه موافق لقول الشيخ لا في عموم مصالح المسلمين ~~كما قررناه ولما نقل ابن فرحون هذا الكلام قال وما ذكره من أن السياسة ليس ~~له فيها مدخل فليس على إطلاقه ms456 ثم ذكر من كلام ابن سهل ما يدل على أنه له ~~النظر في كثير من السياسات وهذا مخالف لكلام الشيخ (قلت) ربما يقال إنه ليس ~~بمخالف لأنه إنما نفى النظر في أخص وهو عمومها لا في مطلق شيء منها فتأمله ~~(فإن قلت) قال القرافي أيضا إن القاضي من حيث هو قاض إنما له إلزام نفوذ ~~الحكم وأما نفوذه فلا لتعذر ذلك عليه كالحكم على الملوك الجبابرة فإلزام ~~الحكم موجود والقدرة على التنفيذ لا وجود لها في حق العاجز والشيخ هنا قد ~~قال نفوذ حكمه الشرعي (قلت) لا بد من تأويله بمعنى إلزام نفوذ ذلك لما ~~ذكرنا وأن معنى كلامه أنه صفة من شأنها ذلك وهو متقرر. # (فإن قلت) قد وقع خلاف مشهور في الثبوت هل هو حكم أم لا فإذا أثبت القاضي ~~رسما # PageV01P436 # وبعث به إلى قاض وقال ثبت ذلك عندي فهل يجب على القاضي احترام ما ثبته ~~غيره لأنه حكم بمقتضاه أو ليس ذلك بحكم (قلت) الذي حقق الإمام المازري أنه ~~ليس بحكم وأما ما ثبته من الرسم وقبول البينة فإنه يجب البناء على ذلك على ~~ما حققه ابن رشد - رحمه الله - وما أشار إليه الشيخ - رضي الله عنه - هنا ~~في قوله في مسألة النزاع بين المازري ومنازعه إلخ فيه نظر ولم يظهر ما أشار ~~إليه من كلام ابن رشد في القول الثاني إن الثبوت في المقضي به لأن ابن رشد ~~إنما ذكر أنه إن ثبت قبوله للبينة فإنه يعمل عليه (فإن قلت) ما ذكر القرافي ~~في الفصل الخامس في الفرق بين الثبوت والحكم والفرق بين الفتاوى والأحكام ~~في السؤال الثلاثين بعد أن ذكر السؤال والجواب وشهر أن الثبوت حكم إذا قامت ~~الحجة عند القاضي وتوفرت الشروط وانتفت الموانع قال فمن شهر أن الثبوت حكم ~~يريد في هذه الصورة وليس ذلك في جميع الصور لأنه إذا كان ريبة عند الحاكم ~~فيما ثبت لا يصح أنه حاكم باتفاق هذا معنى ما ذكر فأنت ترى تشهيره وهو خلاف ~~ما ذكرنا عن ms457 الجماعة (قلت) كلام القرافي رده الشيخ وابن فرحون قال وهذا ~~التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين عن مذهب مالك قال لأن الصحيح عندهم ~~وعند المالكية أنه ليس بحكم (فإن قيل) هذا الرد إنما يتم على أن المشهور ما ~~قوي دليله لا ما كثر قائله وأما إن قلنا به فلا منافاة بين الصحيح والمشهور ~~(قلنا) هذا هو الصحيح أن المشهور ما قوي دليله وعلى هذا يقع الرد ونقل عن ~~سراج الدين أنه قال التحقيق أنه ليس بحكم وذكر القرافي أيضا في قواعده في ~~الفرق الخامس والعشرين والمائتين أنه اختلف في الثبوت هل هو حكم ولم يشهر ~~وحقق هناك أن بينهما عموما وخصوصا انظره لأن الحكم يوجد بدون ثبوت كالحكم ~~بالاجتهاد وذلك في قسم الحبس وغيره وقد يقع الثبوت كما في العبادات وغيرها ~~ولا حكم وقد يجتمعان والثبوت عنده قيام الحجة عند القاضي والله أعلم فتأمله ~~مع كلام المازري وانظر ما حققه الشيخ - رحمه الله - في مسألة المازري. # وقسم المسألة إلى قسمين فهذا القسم الأول عنده والثاني مسمى اشترى هل ~~يقتضي ثبوت ملك المشتري للمشترى أم لا فالمازري ومن وافقه يقول بعدم ~~الاقتضاء وخصم المازري يقول بخلافه والذي به العمل ما ذكره المازري قال ~~الشيخ - رضي الله عنه - مقتضى ألفاظ المدونة عندي القول الثاني لا الأول ~~لقولها في # PageV01P437 # الزكاة الأول من اشترى بمال حل حوله ولم يزكه خادما فماتت فعليه الزكاة ~~وقال في الجهاد من اشترى من المغنم أم ولد رجل أو ابتاعها من حربي فعلى ~~سيدها أن يعطيه جميع ثمنها وقال في الشفعة من اشترى شقصا بثمن إلى أجل ~~فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إلى غير ذلك مما لا يعد كثرة انظره ~~وإنما ذكرت هذه المسألة لأن كثيرا ما يقع النظر فيها بين أهل الزمان ~~ويترددون في بيان فهم كلام الشيخ في كل آن فلنذكر ذلك على ما كان يمر لنا ~~في ذلك أما المسألة الأولى من كتاب الزكاة فبيان الأخذ منها على ما فهمنا ~~عنه رحمه الله أن ms458 الزكاة متعلقة بعين المال لا بذمة المزكي بدليل إذا ضاع ~~ولم يفرط فلا غرم عليه فإذا اشترى به ولم يزكه فمناب الفقراء عاوض به مع ~~بقية ماله وأطلق على فعله شراء ومن لازم الشراء أن ضمانها يكون منه في كلها ~~فلذلك جعل الزكاة عليه ولو كان لا يدل شراؤه على ملك الأمة لم تكن الزكاة ~~عليه لأنها عوض عن عين الزكاة وليس على ملكه وغيرها فتسقط الزكاة عنه ~~فالحاصل في الاستدلال أن يقال إن كان الشراء للأمة لا يدل على ملكها لما ~~لزمت الزكاة للمشتري بعد موتها والثاني باطل بيان الملازمة أنه إذا لم يدل ~~على ملك فبعضها عوض عن الزكاة وقد ذهب من غير تفريطه فدل على أن شراءه عمر ~~ذمته بحفظ الزكاة وملك عوضها وضمانها منه وهذا فيه أبحاث. # (الأول) أنا وجدنا البيع الفاسد يدل على شبهة الملك لا على خصوص ملك وهذا ~~غايته أنه شبهة. # (والثاني) أنا نقول هو نائب في حفظ المال في العين ويجب عليه إخراجه ~~فمعاوضته به أوجبت تعديا فعمرت ذمته به فإنما وجبت الزكاة بذلك لا لأن ~~شراءه دل على ملكه كما ذكر فالقدح في الملازمة لا يخفى وأما المسألة ~~الثانية وهي مسألة من اشترى من مغنم فبيان الاستدلال بها أن يقال لو كان ~~الاشتراء لا يدل على ملك لأخذها سيدها بغير ثمن لأنه استحقاق من يد من لا ~~ملك له والتالي باطل بنصها وهذا فيه بحث في الملازمة أيضا وذلك أن يقال ~~الحكم على المستحق بالثمن في مثل هذه النازلة لقوة شبهة شرائه لأن ذلك ~~مستند إلى قسم الإمام ودار الحرب بها شبهة فلا بد من دفع الثمن وقد أشار ~~ابن يونس إلى قريب من هذا في كتاب الاستحقاق فيمن نعي موته وقسمت تركته ~~انظر اللخمي وابن رشد في ذلك وإذا تقرر ما ذكرناه فليس في الأخذ بالثمن ما ~~يدل على أن # PageV01P438 # الشراء يوجب للمشتري ملك ما اشتراه والله أعلم بكلامه وفهمه فإن الرجل ~~كامل النظر قوي الدين والفكر وربما يخيل على ms459 الناظر أن يقال لو صح أن ذلك ~~يدل على الملك لكان إذا ثبت الملك للمستحق أن يقع التعارض بين الثبوتين ~~للملك وهذا لم يقله فيما رأيت أحد بل الملك إذا ثبت لا يعارضه شراء وإن ~~قلنا بأنه يوجب الملك غايته يدل على قوة الحيازة فإن أثبت ملكه له تعارضت ~~البينتان فإن سقطتا ثبت الاختصاص للحائز على ما في المدونة وغيرها وأما ~~المسألة الثالثة فذلك أيضا من المعنى الذي قدمناه في المسألة الثانية ~~والبحث فيهما واحد وقد قدمنا في حده للاستحقاق في قوله رفع ملك إلخ ما ينظر ~~فيه مع ما هنا وكذلك في حده الملك والصواب أن ثم أمورا توجب الملك وقد ~~عددوها وثم أمورا لا توجب ملكا ولا شبهة وهي لا تخفى وثم أمورا توجب شبهة ~~الملك فمن أطلق ذلك فمحمله على ما ذكرناه وهو الصواب. # ويشهد لما قاله ما ذكره الشيخ - رضي الله عنه - عن سحنون فيمن حضر رجلا ~~اشترى سلعة من سوق فلا يشهد أنها ملكه ولو أقام رجل بينة أنها ملكه وأقام ~~هذا بينة أنه اشتراها كانت لصاحبها ملكا قال وإن شهدوا بأنه اشتراها من دار ~~الحرب وشبهه فإنها ملك وهذا كلام يدل على أن الشراء ينقسم إلى قسمين وهو ~~الحق وقد قال أشهب إذا شهدت بينة بأن هذا ولد عند فلان فلا يدل على ملكه ~~إلا أن تطول الحيازة كما يجب وإنما نبهنا على ذلك وإن كان فيه خروج عن ~~القصد لكمال الفائدة أدام الله علينا نعمته الشاملة في الدين والدنيا ~~والآخرة بمنه وفضله وتأمل كلام ابن رشد في كتاب الاستحقاق في قوله الحيازة ~~لا تنقل الملك عن المحوز عليه للحائز اتفاقا ولكنها تدل على الملك كإرخاء ~~الستر والعفاص فيكون القول قول الحائز مع يمينه وانظر ما قدمناه في الملك ~~والله الموفق. # (فإن قلت) قد ذكروا ولاية التحكيم ولاية مستفادة من آحاد الناس وهي شعبة ~~من شعب القضاء كما ذكر الشيخ هنا وهي خاصة بمواضع وكذلك ولاية الحكمين بين ~~الزوجين وقد ذكروا الحكمين في الصيد ms460 وهي مستفادة من آحاد الناس (قلت) ذلك ~~كله داخل في رسمه إذا تأملته وقد تقدم ذلك (فإن قلت) قد ذكر المؤلفون أن ~~أركان القضاء ستة القاضي والمقضي به والمقضي عليه والمقضي فيه والمقضي له ~~وكيفية القضاء (قلت) هذه في الحقيقة شروط للقضاء المحدود لا أركان له لأنها ~~حسية كما ذكره الشيخ في الاعتراض على ابن الحاجب في غير هذا والله سبحانه ~~الموفق للصواب. # PageV01P439 ### | [باب في شروط صحة ولاية القضاء] # قال - رحمه الله - فيما حصله عن ابن رشد كونه حرا مسلما بالغا ذكرا عاقلا ~~واحدا قوله " حرا " أخرج به العبد فإنه لا تنعقد له ولاية القضاء وكذلك ~~الصبي وكذلك المرأة وكذلك من لا عقل له وكذلك الكافر وقد نقل ابن زرقون ~~رواية عن ابن القاسم أن المرأة تجوز توليتها للقضاء قال ابن زرقون أظن ذلك ~~فيما تجوز فيه شهادة النساء قال ابن عبد السلام لا حاجة لهذا القيد لاحتمال ~~أن يكون ابن القاسم قال بذلك كما قال به الحسن وقد أجاز ولايتها مطلقا قال ~~الشيخ - رضي الله عنه - الأظهر قول ابن زرقون قال لأن ابن عبد السلام قد رد ~~على من لا يشترط العدالة في القضاء بقوله وهذا ضعيف جدا لأن العدالة شرط في ~~قبول الشهادة والقضاء أعظم حرمة منها قال يعني فإذا قال ذلك في شرط العدالة ~~والشهادة أقل منصبا من القضاء فكيف يصح أن يقال المرأة يجوز في حقها في ~~القضاء ما لا يجوز في الشهادة قال فغير ما هو مناسب للشهادة منافر للقضاء ~~فكما أن النكاح والعتق لا تقبل فيهما شهادتها فكذا لا يصح فيهما قضاؤها ~~(فإن قلت) لم يذكر الشيخ - رحمه الله - العدالة وأنها شرط في ولاية القضاء ~~وقد ذكر ذلك في القسم الثاني فيما يوجب العزل ومشهور مذهب ابن القاسم أنه ~~إذا حكم لا يمضي حكمه خلافا لأصبغ إذا وافق الحكم. # (قلت) هذا الذي ذكرناه عن الشيخ قد قدمنا أنه حصله ابن رشد والشيخ بعد ~~هذا في القسم الثاني قال الجاري على المشهور أن تكون العدالة ms461 شرطا في صحة ~~الولاية فانظره بعد وقوله حرا قد قدمنا أنه أخرج العبد فإنه لا تجوز شهادته ~~ولا يجوز قضاؤه قوله " واحدا " أشار به إلى أن القاضي من شرط صحة ولايته ~~اتحاده وتعدده مانع من انعقاد الولاية له هذا الذي مر عليه ابن رشد والباجي ~~قال الشيخ وعده عياض من الشروط الثانية قال وهم الأظهر لأن مانع التعداد ~~إنما هو خوف تناقضهما ولا يتصور إضافة الحكم إليهما إلا مع اتفاقهما فيجب ~~حينئذ إمضاؤه لانتفاء علة المنع ولا معنى لكونه من الشروط الثانية إلا هذا ~~قال ووجه قول ابن رشد أن منع تعددهما إنما هو معلل بأنه مظنة لاختلافهما ~~بالعين والتعليل بالمظنة لا يبطل بانتفاء مظنونها في بعض الصور على ما ذكره # PageV01P440 # الأصوليون قال ومسائل المذهب تدل على اختلاف في ذلك كمسألة استثناء جلد ~~الشاة المبيعة في السفر إذا كان له قيمة وغير ذلك وحاصل ما أشار إليه الشيخ ~~- رحمه الله - أنه يقول من اشترط كون القاضي واحدا في صحة الولاية وهو ابن ~~رشد رأى أن التعليل بالمظنة لا بالحكمة والحكمة في ذلك أنه إذا حقق ~~الاختلاف بالتناقض في القول أدى ذلك إلى عدم حصول الحكم وذلك يخل بما فيه ~~مصلحة نصب القاضي وإن وجد اتفاق منهما في بعض الأحكام فذلك لا يبطل المظنة ~~لأن التعليل بها مقدم على التعليل بالحكمة فلذلك صح عنده أن الشرط المذكور ~~يعتبر في صحة انعقاد الولاية وعياض - رحمه الله - رأى أن التعليل عنده ~~بالحكمة فلذلك صح أن يقول إن الاتفاق إذا وقع يجب الإمضاء فيه فإذا وجد ~~الاتفاق منهما مضى الحكم وإذا فقد. فقد الحكم (فإن قلت) إذا صحح الشيخ وجه ~~القولين بما ذكر وقد علم أن التعليل بالمظنة أصوب فلأي شيء قال إن الأظهر ~~قول عياض (قلت) لعله رأى أن الحكمة إذا كانت منضبطة فالتعليل بها يصح وهو ~~أولى وفيه بحث (فإن قلت) قد اتفقوا على أن النازلة المعينة يصح ذلك فيها ~~باتفاق والمعنى الذي أشرتم إليه من جواز الاختلاف موجود (يجاب) عن ذلك ms462 بما ~~أجيب به في صورة الحكمين فإنه يصح الانتقال عنهما إلى غيرهما بخلاف القضاء ~~العام فلا يكون فيه تعداد وظهر كلام الشيخ - رحمه الله - إن القضاء العام ~~هو المختلف فيه قال ولا أظن أنهم يختلفون في الجزئية المعينة وذكر قضية علي ~~ومعاوية - رضي الله عنهما -. ### | [باب في الشروط في القضاء التي عدمها يوجب عزل القاضي وتنعقد الولاية مع فقدها] # قال أيضا عن ابن رشد كونه سميعا بصيرا متكلما عدلا قوله سميعا أخرج به ~~الأصم والبصير أخرج به الأعمى والمتكلم أخرج به الأبكم والعدل أخرج به ~~الفاسق فأما غير العدل فما مضى من أحكامه فهو ماض تنعقد معه الولاية على ~~قول أصبغ لا على المشهور والمشهور أن العدالة شرط في الولاية ولم يذكر ~~الآمدي الخلاف فيه وأما العلم فاختلف فيه فقيل من القسم الأول وقيل من ~~الثاني وقيل من الثالث وتأمل ما ذكر هنا من ولاية المقلد وغيره والله ~~سبحانه أعلم. # PageV01P441 ### | [باب في الخطأ الموجب لرد حكم العالم العدل] # قال قال اللخمي ما خالف نص آية أو سنة أو إجماع قال الشيخ أو ما ثبت من ~~عمل أهل المدينة زاد المازري أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا قال والظاهر ~~أنه أشار إلى القياس الجلي الذي لا يشك في صحته زاد ابن محرز أو قامت بينة ~~على أن له فيه رأيا فحكم بغيره سهوا وتبعه ابن الحاجب قوله " نص آية " هذا ~~قطعي قوله " أو سنة " يدل على أنه ولو كان ظنيا وهو كذلك ولذا اعترض على ~~ابن الحاجب في قوله ما خالف القطع انظره ومثل ذلك ظاهر كما ذكر ابن ~~الماجشون من الحكم بالسعاية في العبد وبالشفعة للجار وتوريث العمة والخالة ~~ورد عليه انظر كلام الشيخ قوله أو قامت بينة على أن له فيه رأيا قال صورة ~~ذلك إذا علم ببينة أن حكمه بكذا وأنه يحكم به ثم حكم بغيره قال الشيخ وهذا ~~على صحة الشهادة بالفهم واضح وعلى نفيها فيه نظر وتصور ذلك بإقراره يوجب ~~إشكالا لأنه إن أقر بذلك ms463 في ولايته وجب عليه الإشهاد بنقضه بدل إقراره ~~وتركه نقضه بعد إقراره كرجوعه عن إقراره فيبطل وإن أقر بذلك بعد عزله لم ~~يقبل كشهادته على فعل نفسه فتأمله. ### | [باب ما يقضى فيه بالصفة في الشهادة] # (ش ه د) : باب ما يقضى فيه بالصفة في الشهادة قال الربع والمختلف فيه ما ~~عداه من حيوان وعروض باب في شاهد الزور # ذكر الشيخ رحمه هنا رسم شاهد الزور ويظهر أن ذكره في الشهادة أنسب قال - ~~رحمه الله - شاهد الزور الشاهد بما لا يعلم عمدا ولو طابق الواقع كمن شهد ~~بأن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم قتله إياه وقد كان قتله وقد ذكر الشيخ - ~~رحمه الله - عمدا وهو صواب لأن من لم يتعمد لا زور عنده ولذلك رد على ~~الباجي انظره. ### | [كتاب الشهادات] # (ش ه د) : # PageV01P442 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الشهادات ذكر الشيخ - رحمه الله - عن شيخه - رحمه الله - الشيخ ابن ~~عبد السلام أنه لا حاجة لتعريفها لأنها معلومة هذا الكلام من الشيخ عبد ~~السلام - رحمه الله - تقدم له نظيره ورد عليه الشيخ - رضي الله عنه - بأن ~~المعلوم وجود مثل ذلك لا تصوره وهنا رد عليه بما ذكر عن القرافي من كونه ~~سأل الفضلاء سنين عن معرفة الشهادة قال الشيخ وهذا فيه منافاة لقول ابن عبد ~~السلام لا حاجة لتعريفها ثم أتى الشيخ - رحمه الله - بكلام القرافي وحاصله ~~معنى أنه قال أقمت ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية وأسأل ~~الفضلاء عنه فيقولون الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية بخلاف ~~الرواية فأقول لهم اشتراط ذلك فرع تصورها فلو عرفت بأحكامها لزم الدور ثم ~~قال ولم أزل في شدة قلق حتى طالعت شرح البرهان للمازري فوجدته قد حقق ذلك ~~وميز بين الأمرين فقال هما خبران غير أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص ~~بمعين فهو الرواية كقوله «- عليه السلام - الأعمال بالنيات» وغير ذلك فإن ~~ذلك لا يختص بشخص معين بل هو عام في ms464 الخلق بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا ~~عند هذا دينار فإنه إلزام معين لا يتعداه والأول هو الرواية والثاني هو ~~الشهادة ثم أورد بعد ذلك سؤالا قال ما قررته من أن الشهادة حقيقتها التعلق ~~بجزئي والرواية حقيقتها التعلق بكلي منقوض فقد تتعلق الشهادة بكلي لا يطرد ~~ولا ينعكس. # أما الشهادة المجمع عليها من غير اجتماع شبه الرواية فقد تقع في الأمر ~~الكلي العام الذي لا يختص بأحد كالشهادة بالوقف على الفقراء وكون الأرض ~~عنوة أو صلحا والرواية تتعلق بالأمور الجزئية كالإخبار عن النجاسة في الثوب ~~أو الماء وأوقات الصلاة وأجاب عن الأول بأن العموم في الشهادة بالعرض ~~والمقصود الأول إنما هو الجزئي لأن المقصد بالوقف إنما هو الموقف لينزع من ~~يده المال وكون الموقوف عليه غير معين لا يقدح وأما الأرض العنوة فلم أر ~~نصا لأصحابنا فيها وأمكن أنه من باب الخبر لعدم الاختصاص في المحكوم عليه ~~وأما الرواية فجوابه أن الإخبار عن نجاسة الماء المعنى إنما هو باعتبار ~~وصفه من # PageV01P443 # حيث إنه صفة كلية لا باعتبار ذاته المخصوصة ولذا كان كل ماء مماثل له في ~~الصفة التي حكم عليه بالنجاسة مماثلا له في الحكم بنجاسته هذا معناه ~~باختصار مما لا يحتاج إليه في الرد عليه قال الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه ~~وكان بعض شيوخ بلدنا يتعقب قول القرافي أقمت مدة إلخ قال والفرق مذكور في ~~أيسر الكتب المتداولة بين مبتدئي الطلبة وهو التنبيه لابن بشير ثم أتى ~~بكلامه قال وكذلك كان يتعقب عليه حكايته عن نفسه في الفرق بين علم الجنس ~~واسم الجنس بأنه مذكور في الجزولية هذا الذي ذكره - رحمه الله - هنا وذكر ~~في أصله زيادات (قلت) وللشيخ الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق - ~~رحمه الله - تعقب على المتعقب على القرافي في الطرف الأول ألحقته بآخر ~~الشهادات فتأمله هناك بعد وأما ما أشار إليه في علم الجنس واسم الجنس فأما ~~الأحكام اللفظية فإنهما يشتركان في جميع لوازم العلمية مثل أسد وأسامة وأما ~~من جهة المعنى فأما ms465 علم الجنس فقيل معناه كالنكرة ولا فرق ولم يرتض ذلك ~~الحذاق لأن التفاريق اللفظية تدل على التفريق في المعنى وقيل بالفرق بينهما ~~والقائل اختلف في كيفيته فقيل إن الوضع في النكرة إنما هو لفرد له أمثال ~~والوضع في أسامة لمعنى الماهية التي لا يمكن تعدادها فالأول وضع فيه للأسد ~~ولما يماثله من أفراده والثاني موضوع لمعنى الأسدية. # وقيل إن الوضع في الجميع للماهية إن أخذت مطلقة فذلك معنى النكرة وإن ~~أخذت مقيدة بشرط استحضارها في الذهن فذلك معنى علم الجنس وقد استوفينا ~~البحث والجمع في تقييد لنا في ذلك في غير هذا قال الشيخ - رحمه الله - ورضي ~~عنه وما ارتضاه القرافي من كلام المازري من أن الشهادة الخبر المتعلق بأمر ~~جزئي والرواية الخبر المتعلق بأمر كلي مردود بأن الرواية تتعلق بالجزئي ~~كثيرا فرسمه غير جامع كحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يخرب الكعبة ~~ذو السويقتين من الحبشة» وحديث تميم الداري الذي فيه حديث الدجال إلى غير ~~ذلك من الأحاديث المتعلقة بأمور جزئية قال ولذا تجدهم يقولون اختلف في ~~القضايا العينية هل تعم أم لا وكذلك آية أبي لهب ولا يقال كيف صح للشيخ - ~~رحمه الله - أن يورد مثل ما ذكر نقضا على العكس وقد ذكر القرافي الجواب عن ~~سؤال قدمناه قريبا من هذا لأن له أن يقول جوابه المتقدم لا يصح وجوده عن ~~هذه الأمور المعينة لأن المقصد في الإخبار هنا الذات المخصوصة # PageV01P444 # فإن قلت) ما موقع كلام الشيخ - رحمه الله - في قوله ولذا تجدهم إلخ (قلت) ~~ذكره دليلا لقوة النقض على العكس لأنهم لما قالوا القضايا العينية في ~~الإخبار فجعلوا متعلق الخبر قد يكون معينا وسلموا ذلك وكان يمشي لنا في ~~المجالس أن يقال كيف يصح قولهم القضايا العينية هل تعم وكيف يقبل التعين ~~العموم وهو مناف له فلا يصح الحكم بذلك بل التعيين يقتضي الخصوص لا العموم ~~ووقع الجواب بأن ذلك لا بد فيه من مسامحة ومعناه مثلا في مثل الرجل الذي ~~كان في الحج وقص عن ms466 راحلته وأنه يبعث ملبيا فهل يقال ذلك خاص به مقصور عليه ~~أو إن الحكم المذكور لا يختص به بل كل من وقع له مثل ذلك يشاركه في حكمه ثم ~~إن الشيخ - رحمه الله - حقق الفرق بين الشهادة والخبر. # قال والصواب أن الشهادة " قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم ~~بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه " قول الشيخ - رحمه الله - " ~~قول " القول في اللغة معلوم ما فيه وأنه أعم من الكلام والكلمة والكلم ~~والخبر أخص منه لأنه أخص من الكلام الذي هو أعم من الخبر وأخص من القول ~~(فإن قلت) لأي شيء لم يذكر الجنس الأقرب وهو الخبر وهو أقرب إلى الشهادة من ~~القول (قلت) لعله لما وقع في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ألا ~~وقول الزور ألا وشهادة الزور» أدى إلى أن القول شرعا غلب في الخبر في ~~الشهادة وفيه ما لا يخفى والأظهر أنه إنما عبر بذلك لأجل أنه أدخل الشهادة ~~قبل الأداء وهو قول لا خبر لأنه من كلام النفس ولا يقال لا يصح أن يصير ~~الخبر جنسا للشهادة والخبر لأن الشيء لا يكون جنسا لنفسه لأنا نقول الخبر ~~مشترك فالجنس هو الخبر المقابل للإنشاء وهو يعم الشهادة وما يقابلها وهو ~~المسمى بالخبر فالخبر له معنيان أعم وأخص وهو جلي قوله " هو بحيث " جملة ~~اسمية صفة للقول وإنما عبر بذلك وأتى بالحيثية ليدخل فيه الشهادة قبل ~~الأداء والشهادة غير التامة كما قال الشيخ - رحمه الله - لأن الحيثية لا ~~توجب حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة أشار ~~إلى قولهم لفظ بحيث إذا أطلق دل ولم يقولوا لفظ دال وقد بين ذلك في مختصره ~~المنطقي وغيره فقال في الدلالة كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل # PageV01P445 # وتأمل بحثه مع الكاتبي وقوله والحق أن الحيثية كالمادية والفهم كالغاية ~~فالشهادة قبل الأداء لها حيثية يكون معها ما ذكر كما ذكر الشيخ لا أن ~~المراد بها الأداء فعلا قوله وغير التامة ليدخل به ms467 الشهادة التي لم تؤد لأن ~~الحيثية المذكورة لا تمنعها ويأتي حد الأداء والتحمل والأول يرجع إلى إعلام ~~الشاهد القاضي بما علمه والثاني العلم بما يشهد الشاهد به قوله " يوجب على ~~الحاكم " يخرج به الراوية والخبر القسيم للشهادة ولم يقل القاضي لأن الحاكم ~~أعم من القاضي لوجوده في التحكيم والأمير وشبه ذلك. # قوله " إن عدل قائله " شرط في إيجاب الحكم والجملة حال أخرج بها مجهول ~~الحال قوله " مع تعدده " أخرج به إخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر فإنه ~~يوجب عليه الحكم بمقتضاه لكن لا يشترط فيه تعدد أو حلف (فإن قلت) إخبار ~~القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر ذكر المازري خلافا بين العلماء في معناه هل ~~هو كنقل شهادة عن شهادة أو كالقضية المنفذة ويكون الثبوت حكما يمنع القاضي ~~الآخر من الاجتهاد في ثبوت البينة وإذا صح ذلك فقول الشيخ - رحمه الله - ~~فيخرج إخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر بما كتب إليه لعدم شرطه ~~فالتعداد أو الحلف كيف يصح لأنه إن كان ذلك يرجع إلى النقل في الشهادة فلا ~~يخرجه بل يجب دخوله كأنواع النقل فيها وإذا كان كالقضية المنفذة فيرجع ذلك ~~إلى حكم الحاكم فكيف يدخل تحت الجنس ثم يخرج (قلت) الجواب عن ذلك أن القائل ~~وإن قال فإن ذلك يشبه بنقل الشهادة لا يسمى إخبار القاضي نقلا وإنما يقال ~~إخبار القاضي بالثبوت حكمه حكم بنقل الشهادة لأن القاضي المنقول إليه ذلك ~~له الاجتهاد في صحة الثبوت المعلم به. # (فإن قلت) إذا كان حكمه حكم النقل فكيف يصح ذلك ولازم النقل التعداد في ~~النقل (قلت) قال المازري الأصل ذلك لكن لما كان منصب القضاء له حرمة فاكتفى ~~بواحد وإذا قلنا بأنه كالقضية من القاضي فلا يمنع دخول ذلك تحت جنس القول ~~لأن الحكم قيل فيه إنه قول من قاض يصحبه خبر وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - ~~في كتاب القضاء أن قول القاضي ثبت كذا مخاطبا به لقاض آخر هل هو بمنزلة ~~المقضي به أم لا قال الحق أنه ms468 اختلف فيه على قولين ولم يظهر لنا القول بأنه ~~حكم في المقضي به حيث استدل # PageV01P446 # بكلام ابن رشد فتأمله وانظره وانظر بحثه مع شيخه والله أعلم (فإن قلت) ما ~~سر كونه قال قول يوجب على الحاكم ولم يقل على القاضي (قلت) الحاكم أعم من ~~القاضي لأن المحكم لا يقال فيه قاض كما تقدم والشهادة موجبها ثابت عنده ~~(فإن قلت) : قوله إن عدل قائله هل معناه إن نسب التعديل إليه أو علم حاكمه ~~بعدالته فإن كان الأول فكيف يجب ذلك على الحاكم ولم يثبت عنده وإن كان ~~الثاني فمن علم عدالته فكيف يقال فيه عدل عنده (قلت) يظهر أن معنى قوله عدل ~~قائله نسب إلى العدالة ومعنى الكلام أن التعديل نسب إلى القائل عند الحاكم ~~نفسه وهذه الحيثية المذكورة شأنها أن توجب على الحاكم الحكم بمقتضاه (فإن ~~قلت) قد قسم الفقهاء الشهادة إلى أقسام أحدها ما ليس بمال ولا يئول إلى مال ~~وهو ما لا يظهر للرجال كالعيوب في النساء والولادة وقالوا إن المرأتين ~~كافيتان من غير يمين فهل هو داخل في الحد (قلت) ذلك شهادة شرعية داخل تحت ~~قوله مع تعدده (فإن قلت) القاضي إذا ابتدأ بالسؤال فهي شهادة عامة ولا ~~يشترط فيها تعداد حتى من رجل واحد (قلت) ذلك عندهم ألحقوه بالخبر وفيه نظر ~~لا يخفى عليك. # (فإن قلت) : قوله إن عدل قائله كيف يصح مع القول بشهادة الصبيان في ~~الجراح (قلت) ذلك رخصة والتعريف للحقيقة الشرعية وما عرض فيها لمانع أو ~~رخصة لا يعارض ذلك والله سبحانه أعلم وبعد أن ذكرت ما في رسم الشيخ - رضي ~~الله عنه - في الشهادة وجدت كلاما للشيخ العالم العامل سيدي أبي عبد الله ~~محمد بن مرزوق - رحمه الله - في شرحه على مختصر خليل قال بعد كلام ذكره في ~~الشهادة وذكر حدها شيخنا الإمام - رضي الله عنه - قال وحد الشيخ الذي صوبه ~~غير مطرد لدخول الخبر الموجب سماعه حكما على الحاكم فيه عند من يشترط العدد ~~كالجبائي قال وكذلك يدخل فيه ما يوجب ms469 ذلك من الخبر المتواتر لاشتراط العدد ~~فيه عند الجميع (قلت) هذا بعيد إيراده إذا تؤمل رسمه إنما هو للحقائق ~~الشرعية المالكية قال - رحمه الله - وجده أيضا غير منعكس لخروج شهادة ~~الشاهد الواحد بأن هذا الشيء لفلان فإنه يثبت له به وضع القيمة والذهاب ~~لتشهد البينة على عينه وليس فيه تعدد ولا يمين (قلت) مضى لنا أن هذا فيه ~~نظر لأنه لم يقع الحكم بمقتضى ما شهد به وإنما أوجب ذلك لطخا وكذلك البحث ~~فيما ذكر بعده من الشاهد # PageV01P447 # في الطلاق والرضاع وكذلك الشاهد بالطلاق فإنه يوجب يمين الزوج بلا تعدد ~~ولا يمين طالب وكذلك في الرضاع قال ويخرج عندنا ما لا يقبل من الشهادات ~~لفسق لقوله إن عدل قائله فإنها تسمى شهادات شرعا إذ ليس معنى الشرعي الصحيح ~~على المختار ومع هذا فلا يوجب سماعها حكما على الحاكم قال وهذا النوع هو ~~الذي عبر عنه بغير التامة (قلت) : قوله وهذا النوع هو الذي عبر عنه بغير ~~التامة لم يظهر ذلك منه ومن لفظه فتأمل لفظ الشيخ مع هذا يظهر لك ما ذكرناه ~~ودعوى الشيخ أن ذلك يدخل في الحيثية المذكورة لا يصح أما باعتبار الحاكم ~~بعد اطلاعه على المانع من قبولها فظاهر أنها عنده ليست بالحيثية الموصوفة ~~وقبل اطلاعه لم يتعين كونها غير تامة وليس الكلام إلا في غير التامة وأما ~~باعتبار حكمها الشرعي في نفسه فأظهر لأنها لا توجب حكما مع أن الحاجة إنما ~~هي للظاهر لا لما في نفس الأمر. # (قلت) ويظهر أن الشيخ - رضي الله عنه - كلامه أوجه لأن الحيثية اعتبارها ~~مع ما ذكر من التعديل يوجب إذا قال العدة المذكورة من حيث ذاتها لا بالنظر ~~إلى الحاكم أو غيره كما يقال في الدلالة كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل وإن ~~منع من الدلالة مانع عارض لا يرد النقض به وقريب من هذا استحضره الشيخ - ~~رحمه الله - في غير هذا الموضع وذكر معناه قال الشيخ المذكور - رحمه الله - ~~والشهادة بين أهل الذمة بالحقوق التي لا يجب على ms470 الحاكم حكما بمقتضاها ~~فتخرج من ذلك لأن الحاكم هو مخير فيه (قلت) وفي هذا أيضا نظر لا يخفى لأن ~~إيجاب العمل لا بد أن يتوقف على شرط وانتفاء مانع ويدل على ذلك أن المحكوم ~~له إذا أسقط طلبه فلا يجب على القاضي ما ذكر فلا بد من تقييد بما ذكرنا ~~وإلا فورود هذه الصورة أقرب من غيرها فتأمله قال وتخرج الشهادة بالخط وتخرج ~~شهادة الإيماء كالأخرس قال - رحمه الله - وفيه غير هذا مما يطول تتبعه ولا ~~شك أن الخط والإيماء لا يدخلان فلو زاد أو ما يقوم مقامه لصح. # (فإن قلت) الشيخ الإمام سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق لم يعترض قوله ~~قول في كونه صير الجنس للشهاد قولا ولم يقل خبر والخبر أقرب جنسا من القول ~~كما قدمنا مع أن عياضا قال الشهادة تطلق على البيان لأن الشاهد يبين الحق ~~من الباطل وقيل ترجع إلى العلم الحكمي وقد ذكر الجوهري أن الشهادة خبر قاطع ~~(قلت) تقدم # PageV01P448 # الجواب عن الشيخ - رحمه الله - في سر كونه عبر بالقول ولعل الشيخ بعده ~~رأى ذلك واستحسنه (فإن قلت) قد عرف الشيخ الإمام التلمساني ابن مرزوق ~~الشهادة بقوله الشهادة بيان مستند علم أو غالب ظن بلفظ أو قائم مقامه عن ~~ثبوت حق على معين أو سقوطه أو آيل إليهما قال فقولنا بيان جنس يشمل البيان ~~بالخبر وغير الخبر والبيان الفعلي والقولي وقولنا مستند علم أو ظن أخرج به ~~الكلام النفسي وقولنا أو قائم مقامه أدخل به خط الشاهد وشهادة الأخرس ~~بالإشارة وقد أطلق عليهما شهادة قال وقولي عن ثبوت متعلق بيان أخرجت به ~~الأخبار المستكملة بالأوصاف المتقدمة إلا أنها لا تتضمن شيئا من ذلك فإنها ~~لا تسمى شهادة قال ويخرج أيضا الإنشاء لأن قولنا ثبوت حق يقتضي أنه لا بد ~~من ثبوت نسبة خارجية والإنشاء لا خارج له وقولنا على معين أخرجت به بعض ~~الأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بثبوت حق أو بسقوطه وليست ~~حكاية بشهادة لأن ما ورد عنه ms471 - عليه السلام - من الأحكام يعم المكلفين ولو ~~كان المحكوم عليه معينا لقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة إلا لدليل ~~يدل على التخصيص قال والآيل إليه كتزكية الشاهد به وسقوطه كالشهادة بأدائه ~~والآيل إليه كتجريح الشهادة وحصل من هذا الرسم أن الشهادة خبر خاص فكل ~~شهادة خبر ولا عكس فأنت ترى ما ذكره - رحمه الله - وهي أن الشهادة بيان ~~والقول الخبر غير البيان لأن البيان يقع بالخبر وما وقع بالشيء غير الشيء. # وذكر الشيخ أيضا - رحمه الله - الخبر هو الجنس في حد آخر فقال على قول ~~الجوهري يقال في رسمها خبر إلخ وعندي أن الشيخ سيدي الفقيه ابن عرفة إنما ~~خص الجنس بالقول لأن الشرع ورد بذلك إطلاقا وفسر شهادة الزور بقول الزور ~~فعول على أن العرف فيها شرعا القول الخبري لا البيان كما ذكرا أيضا ليدخل ~~التحمل وهو خارج عن حد الشيخ المذكور فتأمل ذلك وقد قدمنا ذلك وتلخص من ~~كلام المازري وابن بشير أن الشهادة خبر يوجب حكما على المشهود عليه خاصة ~~اتحد أو تعدد والله سبحانه الموفق للصواب لا رب غيره. # (تنبيه) وقع هنا للشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق - رحمه الله - ~~بحث مع شيخه الإمام - رحمه الله - ورضي عنه في رده على القرافي في الفرق ~~بين الخبر والشهادة وأنه لم يجده وأنه استدرك ذلك عليه بالجزولية # PageV01P449 # وابن بشير وهما متداولان قال - رحمه الله - هذا يختلف باختلاف البلدان ~~والأشخاص والإحاطة على البشر متعذرة وأيضا فإن ما وقع إنما هو إشارة إلى ~~فرق من غير بسط والمطلوب بسط ذلك على الوجه الذي ذكره وتدبره (قلت) لا يخفى ~~ضعف ذلك لأن المذكور يحصل الفرق ولا اعتراض على ذلك وقوله والإحاطة إلخ فيه ~~بحث قال - رحمه الله - وظاهر كلام ابن بشير والمازري أن المشبه بالشهادة من ~~الرواية ما يتضمن حكمها فهما صنفان من نوع الخبر المتضمن حكما وما الخبر ~~الذي لا يتضمن حكما فهو نوع آخر لمطلق الخبر فهو قسيم لهما فإذا تقرر ذلك ~~فلا يرد النقض بنحو ms472 {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] وخبر ذي السويقتين ~~وخبر الدجال وإنما يورد ذلك من توهم اشتباه الشهادة بمطلق الخبر وهو باطل ~~لأن الشهادة خبر مقيد والمقيد لا يلتبس بالمطلق بل بمقيد مثله هذا اختصار ~~بحثه - رحمه الله تعالى - فتأمله لأنه من تمام الفائدة وهذا الكلام فيه ما ~~لا يخفى لأن الشيخ - رضي الله عنه - نقض على الرسم للخبر في قوله الخبر ~~المتعلق بكلي فلا شك في النقض بما ذكره بالآية وغيرها وإن ذلك يوجب عدم ~~الانعكاس فقول الشيخ الراد وظاهر كلام ابن بشير إلخ لا يخفى ما فيه من ~~العناية في الرسم وهذا ما يظهر في هذا الرسم وما وجدته فيه للمشايخ والله ~~سبحانه أعلم بالصواب وهو الهادي إليه بمنه وفضله ورحمته. ### | [باب في شروط الشهادة في الأداء] # قال الإسلام والعقل والبلوغ في عمومها والحرية والعدالة فالإسلام متفق ~~عليه واختلف في شهادة المبتدع والعقل كذلك وانظر ما ذكره ابن عبد السلام ~~ورد عليه والبلوغ كذلك وكذلك الحرية وانظر باقي المسائل المختلف فيها والله ~~أعلم وانظر قوله في عمومها. ### | [باب العدالة] # (ع د ل) : باب العدالة قال الشيخ - رضي الله عنه - بعد أن أشار إلى كلام ~~أهل الأصول والفقهاء وتنبيههم عليها قال لأنها شرط في الشهادة والخبر ولذا ~~عرفها ابن الحاجب في كتابيه الأولى # PageV01P450 # صفة مظنة لمنع موصوفها البدعة وما يشينه عرفا ومعصية غير قليل الصغائر " ~~قوله " صفة " أطلق الشيخ - رضي الله عنه - على العدالة صفة وأطلق عليها ~~الآمدي هيئة راسخة وأطلق عليها ابن الحاجب محافظة وعبارة الشيخ قريبة من ~~عبارة الفهري في قوله معنى والصفة المراد بها غير الصفة الحكمية ثم وصفها ~~بالمظنة أي ذات مظنة أي أنها جامعة ضابطة لمعنى الحكمة كما يقال التعليل ~~بالمظنة أشمل من الحكمة ويقال السفر علة في القصر وهو أجمع من الحكمة التي ~~هي المشقة فالصفة المذكورة هنا تشتمل في غالبها على منع موصوفها من البدعة ~~والبدعة معلومة شرعا وهو الأمر المحدث الذي أشار إليه في قوله كل محدث بدعة ~~وكل بدعة ضلالة ms473 لا يقال إن البدعة مقسمة إلى أقسام الشرع فلا بد من تقييد ~~في الرسم لأنا نقول أشار إلى ما في الحديث وهي البدعة التي تؤدي إلى النار. # وقوله " لمنع " متعلق بالمظنة والبدعة مفعولة بالمصدر الذي هو المنع ~~وقوله " وما يشينه " الشين هو العيب قوله " عرفا " أشار به إلى السلامة من ~~ترك المروءة كأكل في السوق أو مشي بالحفا من أهل المروءة (فإن قلت) المروءة ~~مجهولة لسامعها (قلت) عرفها بعد بقريب قوله عرفا على إسقاط الخافض وأخرج به ~~ما لا يشينه في عرفه والعرف في ذلك يختلف بحسب البقاع والأماكن والحال ~~والزمان فإن من مشى من أهل الصوفية حافيا لا قدح فيه ومن مشى من أهل ~~الحاضرة أو غيرها كذلك قدح قوله " ومعصية " المعصية تعم الكبائر والصغائر ~~قوله " غير قليل " أخرج به القليل من الصغيرة فإنه غير ضار في العدالة وغير ~~قليل نصب على الاستثناء والمستثنى منه معصية (فإن قلت) البدعة تكون في ~~العقيدة وفي غيرها ويدخل في ذلك الحروري وغيره كالقدري (قلت) نعم (فإن قلت) ~~هلا اقتصر على منع المعصية وهي أعم من البدعة وما منع الأعم مع الأخص ~~والمعصية أعم من الكفر ويصدق عليه معصية فإذا قررنا ذلك كان ذلك من عطف ~~العام على الخاص أو الأعم على الأخص وما شابه ذلك وموضع ذلك إنما هو في ~~الإطناب والحدود والرسوم يجتنب فيها الإطناب والإكثار ويقتصر فيها على ~~الاختصار ولذا قال الشيخ - رضي الله عنه - هنا في الرد على ابن الحاجب ~~وأطول من هذا الحد قول ابن الحاجب في فقهيه إلخ. # (قلت) # PageV01P451 # لما كانت البدعة كثر النزاع فيها وتعصب أهلها حسن التصريح بذلك تحذيرا من ~~مذهبهم وذلك الشيخ في مختصره الأصلي قبل كلام الآمدي وغيره في قولهم هيئة ~~راسخة تحمل على التقوى والمروءة فتأمله فإنه حد مختصر حسن لكن لما كان ~~البدعي يزعم أن التقوى معه حسن التصريح بخلاف مذهبه وضد عقيدته (فإن قلت) ~~كيف صح للآمدي أن يقول هيئة راسخة تحمل على التقوى فإن أراد حصول التقوى ~~فيلزم أن ms474 العدالة موجودة ولا تقوى إن لم تكن حاصلة وإن كانت فيلزم تحصيل ~~الحاصل (قلت) هذا مما يدل عليه المعنى أي دوامها من باب قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا آمنوا} [النساء: 136] (فإن قلت) إذا صححت كلام الآمدي - ~~رحمه الله - فالشيخ لم يذكر الأوامر والتقوى تعم الأمر والنهي (قلت) أتى ~~بما هو أخص من ذلك لأن ترك الواجب معصية وفعل المنهي معصية فوقع الاشتراك ~~في حصول المعصية بفعل المنهي عنه وترك المأمور به (فإن قلت) لم لم يقل صفة ~~توجب لموصوفها إلخ كعادته. # (قلت) جوابه ما تقدم من أن ذكر المظنة وإرادتها يمنع من الإيجاب لما ذكر ~~إيجابا شرعيا لأن ذلك إنما هو من صفة العصمة لا من صفة الحفظ وقد أشار إلى ~~ذلك بعض المحققين في تحقيق الحفظ والعصمة ثم قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~فصغائر الخسة تدخل فيما يشين. هذا جواب عن سؤال يرد عليه في حده فيقال ~~الصغيرة قد تكون خسيسة فكيف يصح إطلاق الاستثناء في الحد وذلك يخل بالعدالة ~~فأجاب بأن قليل الصغائر قد يكون فيه خسة كتقبيل المرأة في سوق فهذا عظيم ~~ويخل بالمروءة فيما يشين فإنه مما يشين عرفا قوله ونادر الكذب في غير عظيم ~~مفسدة عفو مندرج في قليل الصغائر واستدل بظاهر المدونة فإن فيها كذاب وهو ~~يدل على التكرار وقد ذكره بعد أيضا ثم أتى بلفظ ابن الحاجب - رحمه الله - ~~واعترضه في قوله العدالة المحافظة الدينية على اجتناب الكذب والكبائر وتوقي ~~الصغائر وأداء الأمانة وحسن المعاملة ليس معها بدعة فتعقبه بأن حده أخصر ~~وبأن فيه حشوا وهو الدينية وفيه نظر لأن المحافظة دينية وغيرها كالتوقي ~~مثلا ولا تصح العدالة شرعا إلا مع المحافظة الدينية وفيه إجمال في توقي ~~الصغائر لاحتمال جميعها أو أكثرها. # (فإن قلت) لم لم يقل بأن الكذب فيه حشو لأنه إن كان من الكبائر فهو داخل ~~فيها وإن كان من الصغائر فهو داخل في الصغائر # PageV01P452 # قلت) يظهر أنه وارد عليه أيضا (فإن قلت) ذكر أداء الأمانة ما يعني به ~~(قلت) ms475 التكاليف الشرعية من أمر ونهي. # (قلت) فيه تكرار مع قوله الكبائر ولا يصح جواب الشيخ ابن عبد السلام بما ~~أجاب به عن سؤاله فتأمله فإن فيه بحثا ولولا الطول لأشرت إليه (فإن قلت) ما ~~المراد من حسن المعاملة (قلت) فسرها شارحه بالنصفة من نفسه ولنفسه ولا يخلو ~~ذلك كله من بحث لا يخفى على من نظر وتأمل. # ثم إن الشيخ - رضي الله عنه - قال قال ابن عبد السلام الضمير من قوله ليس ~~معها بدعة راجع إلى العدالة وظاهره أن السلامة من البدعة أمر زائد على ~~العدالة إلى آخر كلامه واعترض الشيخ - رحمه الله - كلامه بأنه لا يصح رد ~~الضمير إلى العدالة لأنه لو صح لأدى ذلك إلى الدور وقرر ذلك بأن قال فإن ~~فهم معية الشيء لا تعلم إلا بعد فهم ما نسبت إليه لأن من أمر عبده أن يأتيه ~~بزيد مع عقيلته لا يفهم إلا من يفهم مسمى العقيلة وهي المرأة الشريفة أو ~~المخدرة يعني فيؤدي ذلك إلى توقف معرفة الحد على المحدود والمحدود على الحد ~~وذلك دور فكأنه يقول لو صح عود الضمير على العدالة لأدى إلى الدور ومحال ~~بيان الملازمة بما ذكر وقد قدم مثل ذلك مرارا وذكر هنا قضية بحث الشيخ ~~العالم ابن الآبار فانظره ثم اعترض قول شيخه أيضا إن السلامة من البدعة ~~زائدة على العدالة قال الشيخ فظاهره أن الزائد على الماهية المعرفة لا يصح ~~التعريف به لها قال وهذا مردود باتفاقهم على صحة التعريف بالخاصة ثم رد ردا ~~شافيا جليا ووجه الضمير بعوده عودا مرضيا على المحافظة - رحمه الله - ونفع ~~به ومن علينا بفهمه وتأمل ما عقب به الشيخ - رحمه الله - هنا كلامه في قوله ~~ولذا تعقب على الشيخ المحدث إلخ وما بيان تلك العلة المناسبة لما قبلها وقد ~~تذاكرنا فيه ولولا الطول لذكرته وكان يمر لنا في الجواب على إيرادهم على ~~قوله تقاسم الروم أن قوله لإنالة مقاسمهم اعتراض بين القسم وجوابه وأن ~~الجواب مقدر بعد الاعتراض وأن أصله ما ترجع إلا ms476 إلخ فتأمل ذلك كله والله ~~الموفق وهو سبحانه يوفقنا ويقيل عثرتنا ويستر عورتنا ويحسن نيتنا بمنه ~~وفضله. ### | [باب في المروءة] # (م رء) : # PageV01P453 # باب في المروءة قال الشيخ - رضي الله عنه - والمروءة هي المحافظة على فعل ~~ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا كترك الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله ~~حافيا وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق أو في ~~حانوت الطباخ لغير الغريب ونقل قبله من كلام الزاهي المروءة ما سمح به من ~~غير أن يجب عليه قال وهو مما أمر الله به قال تعالى {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان} [النحل: 90] فالعدل الحق والإحسان ما أضيف إليه قول الشيخ " هي ~~المحافظة " (فإن قلت) صير الشيخ - رضي الله عنه - الجنس للمروءة المحافظة ~~كما ذكر ذلك ابن الحاجب في العدالة ولم يقل الشيخ - رحمه الله - صفة مظنة ~~تحمل على فعل إلخ فما سر ذلك وهلا قال في الجمع صفة أو قال المحافظة في كل ~~ذلك (قلت) لما كانت المروءة مأخوذة في حد العدالة لأنها صفة تحمل على ترك ~~المعصية وفعل المروءة كانت فعلا من الأفعال وهو المحافظة على فعل ما يشين ~~تركه فناسب الإتيان بالمحافظة في جنس المروءة وبقية حده ظاهر في إخراجه ~~وإدخاله وهو أجمع وأمنع من نقل الزاهي وكلام الزاهي فيه إشكال فتأمله لأن ~~قوله ما سمح به من غير أن يجب عليه فهذا غاية ما يدخل فيه المأمورات ~~المتطوع بفعلها أو بتركها ثم قوله وهو مما أمر الله به إلخ وقد فسر العدل ~~والإحسان بما فسره به ففيه ما لا يخفى قيل وإنما كان ترك المروءة جرحة لأن ~~تركها يدل على عدم المحافظة الدينية والله أعلم. ### | [باب مانع الشهادة] # (م ن ع) : باب المانع قال - رحمه الله - المانع ما قام دليل على إيجابه ~~رفع ما ثبت مقتضى ثبوته المراد هنا مانع الشهادة فيمن توفرت فيه شروطها ~~ويصح حده للمانع من الحكم مطلقا قوله ما قام الشيء الذي قام دليل على ~~إيجابه رفع ms477 الشيء الذي ثبت مقتضى ثبوت ذلك الشيء كما يقال الدين ثبت أنه ~~مانع لشيء اقتضى النصاب ثبوته وهو وجوب الزكاة ويجري ذلك في موانع الشهادة ~~وفي غيرها وذلك يرجع إلى أمر شرعي قادح في أعمال شهادة الشاهد ويقع التجريح ~~به (فإن قلت) لأي شيء لم يعرف الشيخ التجريح والتعديل # PageV01P454 # قلت) لعله حذفه لظهوره وفيه نظر ولو قيل في التعديل إثبات ما يوجب العمل ~~بقول الشاهد والتجريح إثبات ما يبطل العمل بشهادته لصح ذلك وبعد أن قيدت ~~ذلك وجدت ما يؤخذ منه حد التجريح والتعديل والله أعلم. ### | [باب في التعديل] # (ع د ل) : باب في التعديل قال الشيخ - رحمه الله - عن نوازل سحنون تعديل ~~الرجل أن يقول القاضي هو عندنا من أهل العدل والرضى جائز الشهادة (قلت) ~~فهذا صح التعريف به للتعديل وهو أحسن مما عرفت به قبل وهذا هو الوجه الكامل ~~قال سحنون لو قال هو عدل فقط لصح وكان تعديلا (فإن قلت) هل يحمل ذلك على ~~القطع (قلت) لا قال ابن رشد القطع بذلك لا يصح ولو قال أراه عدلا صح ولهم ~~عبارات قال المازري التعديل أن يقول عدل رضي وانظر ما هنا من الخلاف مع ما ~~يقع في زمننا من التساهل في التزكية فلا حول ولا قوة إلا بالله. ### | [باب في التجريح] # (ج ر ح) : باب في التجريح الجاري على ما قدمنا أن يكون رسم التجريح قول ~~الشاهد هو عندي ليس بعدل ولا رضي لكن اختلف في التجريح المجمل انظر ذلك ~~والله الموفق. ### | [باب شهادة السماع] # شهادة: باب شهادة السماع قال - رحمه الله - " لقب لما يصرح الشاهد فيه ~~باستناد شهادته لسماع من غير معين " قوله " لقب " عبر الشيخ - رحمه الله - ~~باللقب في الرسم هنا أيضا لما قدمنا أن شهادة السماع لما كانت مركبة ولها ~~معنى إضافي ومعنى لقبي فأتى بقوله لقب في رسمها إشارة إلى تركيبها وإنما لم ~~يعرف المعنى الإضافي لأنه جار على معنى لغوي وليس له معنى عرفي استعمل فيه ~~شرعا كما في المعنى اللقبي مثل ms478 ما قدمنا في بيوع الآجال وبهذا ينفصل عن ~~السؤال عليه في مواضع يتعرض - رحمه الله - للحد # PageV01P455 # اللقبي والإضافي ومواضع يقتصر على اللقبي وتقدم الكلام على اللقبي وأصله ~~وإعرابه وكأنه قال شهادة السماع لفظ مركب موضوع على معنى إلخ قوله " لما ~~يصرح " أي قول يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غيره فاللقب صادق ~~على لفظ الشاهد في شهادة السماع واسم له قوله " من غيره " أخرج به ما صرح ~~فيه الشاهد بعلمه ومثاله قول الشهود سمعنا سماعا فاشيا من الثقات وغيرهم ~~قوله " من غير معين " ليخرج النقل عن المعين ولذا قال - رحمه الله - فتخرج ~~شهادة البت والنقل فعلمنا من ذلك أن الشهادة المطلقة قد حدها بقوله قول هو ~~بحيث يوجب إلخ وهي تنقسم إلى بت ونقل وسماع ثم إن شهادة السماع لها شروط ~~والحد للصحيح فيها والفاسد أي الشهادة المعمول بها وغيرها ولا يعترض على ~~الشيخ بذكر الشاهد في حد شهادة السماع لأنه قد عرف رسم الشهادة المطلقة ~~فعرف منها الشاهد وذكر السماع في الرسم فيه خلل ولا مسامحة (فإن قلت) إذا ~~عرف الشهادة المطلقة فهلا عرف كلا من أصنافها من بت ونقل وسماع فيذكر الجنس ~~وهو القول ويذكر خاصة من الأصناف (قلت) هذا الجاري على ما قدمه في مواضع ~~وكذا الشهادة على الخط حقه أن يعرفها وهي شهادة وانظر ما ذكرنا في النقل مع ~~هذا والله أعلم. ### | [باب تحمل الشهادة] # (ح م ل) : باب التحمل قال - رحمه الله - " التحمل عرفا علم ما يشهد به ~~بسبب اختياري قوله " التحمل " في اللغة يطلق على الالتزام لأنه التزم أداء ~~ما علمه وفي عرف الشرع معناه علم ما يشهد به وهو مأمور به شرعا لأنه يطلب ~~منه أن يعلم ما يشهد به لا على سبيل الوجوب بل من الإعانة على الخير والبر ~~إن قام الغير بذلك وإلا فهو فرض كفاية ولو قال تحصيل علم ما يشهد به لكان ~~أولى لأن التحصيل يناسب التحمل والتعبير بالعلم يدل على أنه لا يجوز مع ~~غيره من شك ms479 أو وهم وقد يكون علما قطعيا وقد يكون فيه غلبة ظن وقد ذكروا من ~~ذلك مسائل فعلى هذا التعبير هنا بالعلم المراد به الاعتقاد وقد يحصل العلم ~~القطعي بقرائن وقد يحصل غلبة الظن كذلك (فإن # PageV01P456 # قلت) كيف يصح ما ذكرته وقد قال - صلى الله عليه وسلم - الشهادة كالشمس ~~وإلا فدع والتشبيه يدل على القطع. # (قلت) التشبيه يدل على وضوح المشهود به وتمييزه وأنه ليس فيه شك لا على ~~خصوصية ما وقع في المشبه به من العلم في عين اليقين ولو فهم على ذلك لبطلت ~~شهادات كثيرة كالشهادة بالقيمة والشهادة العرفية كالأنماط وغيرها والحيازات ~~والملك (فإن قيل) تفسير التحمل بعلم ما يشهد به يقتضي أنه لا يتحمل ويصح ~~التحمل إلا إذا حصل العلم حين تحمل المتحمل وقد قال ابن رشد إن التحمل ~~يتسامح فيه فقد يشهد فيه على من لا يعلم ولا يقع الأداء إلا فيما يعلم فكيف ~~صح ما ذكره الشيخ هنا مع هذا (قلت) ما ذكره الشيخ هو الأصل وإنما أجازوه ~~تشديدا على المشهود عليهم لكن ما ذكره الشيخ في حد الأداء بعد فيما ظهر لنا ~~جار على كلام ابن رشد فهو ينافر ما هنا فانظره بعد قوله " بسب اختياري " ~~قال الشيخ يخرج عنه علمه دون اختيار كمن قرع سمعه صوت مطلق من غير اختيار ~~فإنه لا يسمى تحملا والعلم جنس وقوله " ما يشهد به " فصل أخرج به ما لا ~~يشهد به كالعلم بأمور ليست متعلقة بشهادة. # (فإن قلت) هل يناقش الرسم المذكور بمثل قول أشهد أن لا إله إلا الله وما ~~شابهه إذا علم ذلك بسبب من نفسه لأن الذي وقعت فيه الشهادة العلم بالتوحيد ~~والعلم بالتوحيد سبب اختياري وشهد به فيصدق على مثل ذلك العلم الرسم ~~المذكور (قلت) لا يصح ورود مثل ذلك فيما يظهر لقرينة تخرجه وهي تحمل ما ~~يؤديه عند قاض من حقوق لله أو لغيره وفيه نظر والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق وقوله باختياره يدخل فيه شهادة المختفي وغيره (فإن قلت) قد ذكر ~~الشيخ ms480 - رحمه الله - قبل هذا عن ابن رشد أنه لا حرج على الشاهد في وضع ~~شهادته على من لا يعرف عند تحمله وأما عند أدائه فأجمعوا على أنه لا يؤدي ~~إلا بما علم من غير شك في المشهود عليه وإذا صح ذلك فقد قال الشيخ - رحمه ~~الله - هنا التحمل علم إلخ ومن جملة ما تحمل به العلم بالمشهود عليه ولم ~~يوجد في هذه الصورة. # (قلت) هذا لا بد منه والتحقيق ما ذكره الشيخ من أن الشاهد لا بد أن يعتمد ~~فيما جرى به العمل على ما يحصل به العلم أو الظن القوي وما ذكره ابن رشد ~~إنما هو عن بعض الفقهاء ولذلك ذكروا أوجها يصح اعتماد الشاهد عليها وأوجها ~~لا يصح الاعتماد عليها فإذا قال عرف به فلان فلا # PageV01P457 # يصح اعتماد الشاهد على ذلك والعمل على سقوطها وصارت كالنقل ويصح أن يقول ~~وممن عرف به فلان وكذا إذا قال وعرف به ولم يعين المعرف لا يصح وأما إن قال ~~وتقرر التعريف به فإنه عامل وكذا إذا قال وبمعرفته بالموجب فإنه صحيح عندهم ~~في عرفهم وكذا إذا قال الشاهد يعرفه المعرفة التامة وكذلك إذا أسقط التعريف ~~والمعرفة رأسا فإنه يحمل على العلم به وربما كان ذكر المعرفة هجنة وكذا إذا ~~كان معروف العين والاسم والشهرة وقد سأل الشيخ الأعدل الفقيه القمام شيخه ~~الشيخ الإمام سيدي أبا القاسم - رحمه الله تعالى - عن الفرق بين هذه ~~الألقاب في سؤال طويل وجاوبه الشيخ - رحمه الله - بما الحاصل منه ويحتاج ~~إليه هنا أنه إذا قال وبمعرفته بالموجب أن الموجب بكسر الجيم وأن ذلك يقوله ~~الشاهد فيمن عرف عينه واسمه وجهل نسبه ومسكنه ووقع التعريف به في ذلك وذكر ~~ذلك تقوية فإن كان مشهورا فلا يحتاج إلى حضوره وإن لم يكن مشهورا فلا بد من ~~الإشهاد على عينه حين الحكم قال الشيخ وإن عين المعرف فهو نقل شهادة وإن لم ~~يعين فاختلف في قبولها ذكر ذلك في الطرر قال وكان الشيخ الإمام يقول قبول ~~ذلك مخالف للرواية ms481 عن مالك. # قال الشيخ وأظن أني رأيت اللخمي مثل ما في الطرر ثم أطال - رحمه الله - ~~في جوابه فقف عليه ففيه فوائد والتحمل المذكور المحدود فرض كفاية بخلاف ~~أداء الشهادة فإنه فرض عين قال مالك - رحمه الله - أما قبل أن يشهد الشاهد ~~فهو في سعة إن كان ثم من يشهد وكذلك قال ابن رشد قال - رحمه الله - ومن ~~أوجب الشهادة على كل من دعي إليها واستدل بالآية فليس بصحيح لأن الشاهد لا ~~يسمى شاهدا إلا بعد أن يكون عنده علم بالشهادة ولنشر هنا إلى ما تتم ~~الفائدة به من كلام الشيخ في بحثه ورده على شيخه وغيره باختصار فبعد ذكر ~~كلام ابن رشد ذكر كلام شيخه وأن الآية تحمل على الحقيقة أولى من حملها على ~~المجاز لأن حملها على الأداء حقيقة وحملها على التحمل مجاز وأورد ذلك سؤالا ~~يرجح به قول من حمل الآية على الأداء ثم ذكر كلام القرافي في الجواب عن ذلك ~~وهو بعض الحذاق المذكورين وأن المشتق إنما يعقل فيه ما ذكر إذا كان محكوما ~~به وأما إن كان متعلق الحكم فلا ويكون حقيقة كقوله اقتلوا المشركين وهنا هو ~~متعلق الحكم فهو حقيقة فيما حصل وفيما سيحصل للشاهد قال الشيخ - رحمه الله ~~- قوله فالشاهد في هذا الموضع # PageV01P458 # إلخ وهم نشأ عن عدم تحقيق فهم كلام من عبر عنه ببعض الحذاق وهو القرافي ~~ثم ذكر - رحمه الله - نص القرافي والحاصل أنه فهم عن شيخه أنه فهم عن ~~القرافي أن المشتق إذا كان متعلق الحكم يكون إطلاقه حقيقة على الذات من غير ~~تفصيل وأنه لا يشترط في صدق المشتق على مسماه إذا كان متعلقا حصول المعنى ~~بالفعل في الذات التي أطلق عليها في وقت الحكم ولا قبله ولا بعده قال وهذا ~~إن أراده القرافي فهو وهم منه معه ولا يصح ذلك الفهم لأنه لو صح ذلك لزم ~~ثبوت الحكم بالقطع في السرقة والجلد بالزنا بمجرد تهيئه بالاتصاف بالسرقة ~~والزنى وهذا باطل إجماعا. # وبيان الملازمة ظاهر مما ذكر لأن التهيؤ ms482 للزنا حاصل قال الشيخ وقول ~~القرافي وكل من تحدث على المسألة يذكرها عموما وهو باطل قال الشيخ كل من ~~ذكرها فيما علمت كالفخر والسراج والآمدي وغيرهم ممن له مشاركة في المنطق ~~تدل على القطع بإحاطتهم بتحقيق صادقية العنوان على الموضوع وأن ذلك بالفعل ~~لا بالقوة خلافا للفارابي فلعلهم إنما لم ينبهوا على ذلك اتكالا منهم على ~~ما حققوه في صادقية العنوان وقد ذكر الشيخ ذلك في كتابه الأصلي وقال قول ~~القرافي فائدة جليلة هي عندي مجهلة مضلة (فإن قلت) هنا لم يقطع عنه بكونها ~~مجهلة لأنه قال ظني به وفهم عنه ما أصلح به قاعدته (قلت) لما كان في كلامه ~~إبهام في محل الإفهام حتى اعتنى به من اعتنى حسن منه ما ذكر في غير هذا هذا ~~خلاصة كلامه ومعناه وكان بعض أشياخنا يذكر هنا بحثا يطول جلبه والله سبحانه ~~الموفق للصواب بمنه. ### | [باب أداء الشهادة] # (أد و) : باب الأداء قال - رضي الله عنه - " الأداء عرفا إعلام الشاهد ~~الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم بما شهد به " قوله " إعلام الشاهد " صير ~~الجنس مصدرا لأن العرف الشرعي من الأداء هو ذلك وهو في اللغة إعلام عام ثم ~~خص ذلك في إعلام الحاكم بما علمه الشاهد وهو مصدر مضاف لفاعله والحاكم ~~مفعول ولم يقل القاضي لأن الحاكم أعم من ذلك والمقصد ما يعم جميع الأداء ~~قوله " بشهادته " متعلق # PageV01P459 # بالإعلام والباء للتعدية قوله " بما يحصل إلخ " هذا الكلام فيه تدبيح ولا ~~بد من بيان إعرابه وما تتعلق الظروف في الحد به وبعد ذلك يظهر المعنى في ~~قصده أما الحاكم فهو مفعول بالمصدر وهو مضاف للفاعل وشهادته متعلق بالإعلام ~~والباء للتعدية وبما يحصل يحتمل تعلقه بالإعلام أيضا فتكون الباء الثانية ~~سببية أو للتعدية ويكون الظرف بدلا ويحتمل تعلقه بشهادته ويحتمل أن يكون ~~ثلاثيا من حصل أو رباعيا من حصل وله متعلق به والضمير منه يعود على الشاهد ~~وبما شهد به متعلق بالعلم وما موصولة ومعنى الكلام على هذا وتقدير السبك ~~إعلام الشاهد الحاكم والمراد ms483 بالشاهد المتحمل للشهادة بشهادة الشاهد أي ~~التي تحملها بسبب ما يحصل له من العلم في تحمله وذلك إشارة إلى أن الأداء ~~يستلزم أن يكون المؤدي عالما بما تحمل به وأنه لا يؤدي الأعلى البت والعلم ~~من أمر تحمله فالتحمل أخف من الأداء وهو إشارة إلى ما ذكره الشيخ قبل من أن ~~الشاهد قد يشهد على ما لا يعلمه عند التحمل ولا يؤدي إلا على ما يعلم هذا ~~أقرب ما ظهر لي في فهمه وفيما رأيته من النسخ في لفظه والله سبحانه أعلم. # ويمكن فهمه على غير هذا بتكلف وفيما قررنا به كلامه ربما ينافي ما قدمه ~~في التحمل فراجع التحمل مع هذا وكذلك كلام ابن رشد (فإن قلت) قول الشيخ ~~إعلام إلخ ظاهره أنه يصح الإعلام بأي لفظ كان وقد قال القرافي في لفظه أؤدي ~~أو أشهد ولا يصح بلفظ الماضي (قلت) كلام القرافي لم يسلمه الشيخ وإن ~~الإشارة المفهمة كافية وقد نقل عن النوادر ما يشهد لذلك عن أشهب ولذا أطلق ~~في حده بقوله " إعلام " وهو أعم من اللفظي والفعلي قال وما ذكره القرافي ~~إنما هو لعرف تقرر لا لذات حقيقة الأداء ولذا ذكره الشيخ هنا في النقل بعد ~~هذا لفظة عرفا فتأمله (فإن قلت) الإعلام في الحد ما معناه (قلت) معناه ~~الإخبار بالشهادة إذا قال الشاهد هذه شهادتي وأشار إليها مكتوبة فهو أداء ~~وكذلك إذا أخبر بها على صورة أي صورة كانت بمضارع أو ماض بمصدر أو غيره ~~وللشافعية تفصيل مخالف لمذهبنا انظر ابن فرحون في كتابه. # (فإن قلت) قد قررت أن الإعلام المراد به الإخبار وقد حقق القرافي أن ~~الأداء هو إنشاء الإخبار عن الواقعة المشهود بها لا الإخبار قال ولذا لا ~~تحتمل صدقا ولا كذبا (قلت) معنى قولنا الأداء الإخبار إنشاء الإخبار لأن ما ~~حققه صواب وما أشار إليه الشيخ # PageV01P460 # من رده على القرافي في مثل ذلك وقع لابن فرحون لأنه لما نقل كلامه في ~~قواعده قال وهذا جار على أصل الشافعية وأما المالكية فلا يقولون ms484 به وذكر عن ~~شمس الدين الدمشقي الحنبلي أنه نقل عن مذهب مالك أنه لا يشترط في أداء ~~الشهادة لفظة أشهد بل متى قال رأيت كذا أو سمعت كذا صح قال وقد نقل ابن ~~بطال عن أصبغ ما يشهد لذلك وأن القاضي إذا قال للشاهد هذه شهادتك فقال ~~الشاهد نعم صحت الشهادة وليس ذلك إنشاء للشهادة ثم استطرد عن المذهب ما يرد ~~به على القرافي وأن ذلك إنما هو مذهب الشافعية قال وكثيرا ما يقع له ذلك ~~انظره. ### | [باب النقل] # (ن ق ل) : باب النقل قال الشيخ - رضي الله عنه - " النقل عرفا إخبار ~~الشاهد عن سماعه شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض " " النقل " لغة معلوم وقد ~~قصره الشرع في عرفه على بعض مدلوله وعرفا نصب على إسقاط الخافض كأحد الأوجه ~~في الدليل لغة وقول الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه إخبار صير الجنس للنقل ~~والإخبار وهو مصدر أخبر وهو مناسب له معنى وقال في الأداء إعلام (فإن قلت) ~~قد أدخل الشيخ - رحمه الله - شهادة النقل تحت جنس شهادة السماع وأخرجها ~~بقوله من غير معين وذلك يدل على أن النقل يصدق عليه جنس شهادة السماع ~~ومقولتهما واحدة وما صرح به بقوله هناك لقب لما يصرح الشاهد إلخ يدل على أن ~~الجنس لهما هو قوله لقب والنقل هو الإخبار كما ذكر هنا وهو غير الجنس فإن ~~صح ما ذكر هنا فلا يحتاج إلى إخراجه في الحد السابق لقوله هناك لقب لما ~~يصرح الشاهد إلخ لأن الإخبار غير اللقب وإن حقق ما ذكر هناك فيقول هنا لقب ~~لا إخبار إلخ وحاصل السؤال إن صح إدخال شهادة النقل فيما قبله فلا يحتاج ~~إلى ما يخرجه من شهادة السماع. # (قلت) الجواب عنه أن نقول الذي أخرج من حد شهادة السماع هو شهادة النقل ~~لا النقل في قوله فتخرج شهادة البت والنقل مخفوض عطف على البت فشهادة النقل ~~غير النقل لأن شهادة النقل لقب والنقل إعلام والله أعلم بقصده قوله " إخبار ~~الشاهد " أخرج به من # PageV01P461 # ليس بشاهد إذا ms485 أخبر بسماع لا على وجه الشهادة وأطلق الشاهد على من تحمل ~~السماع قوله " عن سماعه شهادة " معناه أنه أخبر عن الذي سمعه يذكر شهادة ~~عنده وعن سماعه متعلق بالإخبار والضمير يعود على الشاهد وشهادة غيره مفعول ~~لسماعه (فإن قلت) النقل إنما هو إخبار الشاهد عن سماعه الإشهاد بشهادة غيره ~~لا سماعه شهادة غيره (قلت) ليس كذلك بل هو أعم من الإسماع والسماع ويدخل ~~فيه إذا سمع شهادة غيره يشهد بها غيره ولم يشهد سامعها واختلف في إعمالها ~~وصحة نقلها وشهر ابن رشد صحة النقل فيها وأجرى ذلك على مسألة المدونة إذا ~~سمع رجلا واستوعب كلامه وتخفى ولعله مضى في ذلك على المشهور قوله " أو ~~سماعه إياه " عطف على السماع والضمير المضاف إليه يعود على الشاهد وإياه ~~عائد على الإخبار وذكر هذه الزيادة ليدخل نقل النقل وفي نسخة إياها وعلى ~~هذه النسخة ضمير سماعه يعود على غيره في قوله " شهادة غيره " وضمير إياها ~~على الشهادة وأدخل بها أيضا نقل النقل. # وقوله " الشاهد " معناه من نسبت له الشهادة ليصدق على الذكر والأنثى ~~وتدخل فيه عموم الشهادة لكي يدخل نقل النساء على الخلاف في ذلك (فإن قلت) ~~بأي شيء يتعلق لقاض (قلت) يظهر أنه يتعلق بالإخبار (فإن قلت) فكيف دخلت ~~اللام وإنما تقول أخبرت القاضي (قلت) اللام تقوية لعاملها ويدل على ما قلنا ~~قول الشيخ فيخرج إخبار غير القاضي يعني أنه إذا أخبر الشاهد عن سماع شهادة ~~غيره رجلا غير قاض فليس بنقل عرفي وتأمل لأي شيء عبر هنا بقوله " لقاض " ~~ولم يقل الحاكم كما قدم في غير هذا (فإن قلت) ما فائدة قول الشيخ ثانيا أو ~~سماعه إياه والأول يكفي عنه (قلت) لا يكفي عنه لأن الأول إنما هو إخبار عن ~~سماعه شهادة غيره أما أنه يؤديها عند قاض أو سمعه يذكرها لغيره والثانية ~~أدخل بها نقل النقل (فإن قلت) وهل يصح أن يكون لقاض معمولا لسماعه إياه ~~واللام للتقوية. # (قلت) لا يصح ذلك إذا تؤمل ثم قال - رحمه الله تعالى - فيدخل ms486 نقل النقل ~~معناه إذا نقل شاهد شهادة شاهد ثم نقل ثان عن الناقل الأول فالأول مثلا ~~يقول انقل شهادتي على فلان أو اشهد على شهادتي ويقول الثاني اشهد على ~~شهادتي على شهادة فلان فيصدق في إخبار الثاني # PageV01P462 # إخبار الشاهد عن سماعه إخبار الشاهد (فإن قلت) إذا تعدد النقل فالوسائط ~~أطلق عليها نقلا في قوله نقل النقل وليس في الوسائط إخبار لقاض فالحد غير ~~صحيح (قلت) إطلاق النقل على الوسائط لغة والمعتبر شرعا هو الطرف الأخير ~~الذي وقع للقاضي قال الشيخ - رحمه الله - ويخرج الإخبار بذلك لغير قاض يعني ~~إذا أخبر الشاهد الثاني غير القاضي فلا يقال فيه نقل وهذا يدل على تعلق ~~لقاض بالإخبار ولما كان نقل النقل ليس منصوصا عليه بعينه بل مأخوذا من ~~ظواهر استدل على العمل به بقياس من الشكل الأول فقال النقل عن الأصل شيء ~~وكل شيء يجوز النقل فيه فالنقل يجوز النقل فيه وهو المدعى دخوله في تعريفه ~~الصغرى ضرورية والكبرى منصوصة بنصها. # (فإن قلت) الكبرى يقدح في عمومها بالشهادة على التعديل والتجريح فإن فيها ~~نزاعا وقد أجازها مطرف وابن الماجشون ومنعها سحنون فالكبرى غير متفق على ~~عمومها فلا يصح القياس والاستدلال بها (قلت) الشيخ - رحمه الله - ذكر بعد ~~هذا ما يمكن الجواب به فإنه لما ذكر الخلاف المذكور قال وظاهر قوله بجواز ~~الشهادة على الشهادة في كل شيء جوازها في التعديل والتجريح فكأنه يقول ~~الاستدلال بظاهر عمومها على الأمرين على جواز نقل النقل وعلى الشهادة على ~~التعديل والأصل عدم التخصيص ومالك مخالف لمن منع ذلك وراد عليه والشهادة ~~على التعديل فيها تفصيل إما أن يكون بعد الشهادة أو قبلها وتأمل ما في ذلك. ### | [باب الرجوع عن الشهادة] # (ر ج ع) : باب الرجوع عن الشهادة قال الشيخ - رحمه الله - هو انتقال ~~الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه قوله " انتقال " ~~مصدر انتقل والانتقال أصله في المحسوسات الخروج من موضع إلى موضع وقد يطلق ~~في المعاني مثل الرجوع عن قول أو رأي ms487 ومنه رجوع الشاهد وفيه مسامحة وتجوز ~~(فإن قلت) هلا قال ميل الشاهد (قلت) الانتقال أصرح في الدلالة على الرجوع ~~من الميل لأن الميل يدل على قربه من عدم الجزم به وإن كان أخصر من الانتقال ~~لكنه لا يؤدي معناه قوله " الشاهد " أخرج غير الشاهد قوله " بعد أداء ~~شهادته " أخرج به انتقاله قبل الأداء فإنه لا يسمى رجوعا قال الشيخ وذلك ~~ظاهر الروايات وظاهر كلام المازري ولفظه أنه يسمى رجوعا فعليه يحذف # PageV01P463 # بعد أداء شهادته. # (فإن قلت) هلا قال على رأي وعلى رأي وهو أخصر كما جرت عادته (قلت) لم ~~ينضبط ذلك له في رسومه فيما رأيته قوله " بأمر " يتعلق بالشهادة قوله إلى ~~عدم الجزم به متعلق بانتقال وضمير قوله به يعود على الأمر أي إلى عدم الجزم ~~بالأمر وإذا لم يجزم بالأمر دخله الشك فيه أو الوهم ولذا قال - رحمه الله - ~~فيدخل انتقال الشاهد إلى شك على القولين إن الشاك حاكم أو ليس بحاكم يعني ~~أن الحد يدخل فيه الانتقال إلى الشك سواء قلنا بأن الشاك ليس بحاكم أو حاكم ~~وأشار إلى القولين في الشاك من كلام المحصول والقرافي انظر مختصره الأصولي ~~- رحمه الله - فإنه ذكر ذلك فيه قوله " دون نقيضه " الضمير في نقيضه المضاف ~~إليه يعود على الأمر وفي بعض النسخ دون الجزم بنقيضه ومعنى هذه الزيادة على ~~أنها ليست من الرسم أن الرجوع شرطه الانتقال إلى عدم الجزم بما شهد به لا ~~الانتقال إلى الجزم بنقيض ما شهد به لأنا لو قلنا بالثاني لكان التعريف غير ~~منعكس بصورة الشك إذا عرض له بعد أداء شهادته (فإن قلت) ما فائدة هذه ~~الزيادة وأي شيء قصد بها (قلت) يحتمل أن يكون حقق أن الشرط في الرجوع إنما ~~هو ما ذكر لا الانتقال إلى النقيض كما قررنا ويخرج به ما ذكرنا (فإن قلت) ~~هلا قال لا لأنها أخصر من دون (قلت) لا يصح ذلك صناعة لأجل حذف الخافض ~~للنقيض ويحتمل أن يكون أخرج بهذا القيد انتقال الشاهد إلى نقيض ما شهد ms488 به ~~وجزمه به وهذا رجوع يوجب تجريحه ورد شهادته مطلقا وقد وقع في الأقضية إذا ~~استقال قبل الحكم وادعى وهما بشبهة أقيل ولا يبطل ذلك شهادته وإن اعترف ~~بكذبه ردت شهادته في هذا وفي غيره. # (فإن قلت) كيف يصح ذلك مع أن الرجوع أعم من ذلك ولم يقل فيها إنه ليس ~~برجوع بل رجوع مبطل للشهادة فلا يصح إخراجه لأن تعريفه لمطلق رجوع فلا يصح ~~الحمل على ما ذكرته وقد قسموا الرجوع إلى أقسام ثلاث وقسموه إلى عمد وغيره ~~(قلت) الوجه الأول هو أظهر في قصده فيما يظهر (فإن قلت) إذا أدى الشاهد ~~شهادته ثم انتقل إلى ما ذكر عند غير قاض أو عند نفسه يظهر من كلام الشيخ أن ~~ذلك رجوع مع أن مطرفا وابن الماجشون قالا لا يتقرر رجوع إلا عند من ثبت ~~عنده (قلت) قد قال سحنون بصحة الرجوع عند غير من أدى عنده واختاره ابن زرب ~~ولنا أن # PageV01P464 # نختار أن الرسم لمطلق رجوع بعد الأداء العامل منه وغير العامل فلا يرد ~~عليه ما ذكر - رحمه الله - ونفع به (فإن قلت) إذا ثبت الرجوع بعد حكم ~~الحاكم بدين فقد وقع في المدونة ضمان الشاهدين فهل ذلك مطلقا أو لا بد من ~~تفصيله (قلت) نقل سحنون أن أصحابه اختلفوا فمنهم من قال إن الغرامة تقع ~~مطلقا ومنهما من قال لا تقع الغرامة إلا إذا قالوا زورنا وأما إن قالوا ~~وهمنا فلا، فانظر ذلك وأشار الشيخ - رحمه الله - هنا إلى فائدة وهي أن ~~قولهم الخطأ والعمد سواء معناه في العمل غير المأذون وأما المأذون فيه فلا ~~تقع التسوية كالراعي يضرب الشاة ضرب مثلها وكذا يقال في الشاهد إنه مطلوب ~~بالشهادة انظره. ### | [باب تعارض البينتين] # : باب تعارض البينتين قال الشيخ - رحمه الله - اشتمال كل منهما على ما ~~ينافي الأخرى التعارض في اللغة معلوم وهو التدافع والتمانع والتنافر كل ذلك ~~متقارب. # والبينتان هما الشهادتان لأن الشهادة والبينة بمعنى واحد. # (فإن قلت) لأي شيء لم يعبر بتعارض الشهادتين لأن ذلك هو المندرج ms489 نصا تحت ~~كتاب الشهادة (قلت) إنما عبر الفقهاء بذلك لما وقع في الحديث أن رجلين ~~اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في دابة ليس لواحد منهما بينة ~~فقضى بينهما بنصفين وفي رواية وأقاما جميعا البينة الحديث فلما وقع التعبير ~~بالبينة في أصل الحكم في القاعدة راعى الشيخ وغيره ذلك لأنه محل لما وقع ~~فيه التعارض ولذا عبر في المدونة وغيرها بتعارض البينتين (فإن قلت) قد قدمت ~~وقررت أن عادة الشيخ - رحمه الله - إذا كان لفظا مضافا يراعي المعنى اللقبي ~~والمعنى الإضافي إن وقع استعماله شرعا في كل منهما وإن غلب استعماله في ~~معنى لقبي عرف ذلك المعنى وهنا لم يعين لقبا ولا إضافة (قلت) المعنى ~~الإضافي هنا شرعا يتقرر على معناه اللغوي فناسب تفسيره بما ذكر من اشتمال ~~كل واحدة على ما ينافي الأخرى وفيه بحث قوله " اشتمال كل " معناه أن كل ~~بينة اجتمع فيها ما دلت به على منافاة الأخرى إما صريحا أو ضمنا بحيث لا ~~يمكن الجمع بينهما كما إذا شهد شاهدان بأن فلانا طلق زينب في وقت كذا في ~~ساعة كذا وشهد شاهدان بأنه إنما طلق فاطمة في وقت كذا في الوقت المذكور # PageV01P465 # فكل منهما قد كذب صاحبه في شهادته فإذا صح ذلك فقال ابن القاسم يحكم ~~بالأعدل فإن تكافأتا سقطتا وقيل يقضى بهما وإن أمكن الجمع وجب قال في ~~المدونة إذا شهدت بينة لرجل بأنه أسلم هذا الثوب في مائة إردب وشهدت للآخر ~~بينة أن رأس المال ثوبان آخران غير الثوب المذكور وثبت ذلك فإنه يلزم أخذ ~~الثلاثة الأثواب انظره والله سبحانه أعلم. ### | [باب الملك] # (م ل ك) : باب الملك قال الشيخ - رضي الله عنه - " " استحقاق التصرف في ~~الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما لا بنيابة " ذكر الشيخ - رحمه الله - قبل ~~هذا وهنا أن بعضهم قال يعسر إدراك الملك أو يتعذر فلذا عرفه الشيخ هنا ردا ~~على من قال ذلك والله الموفق قوله " استحقاق " الملك الحقيقي إنما هو لمالك ~~الملوك الخالق للذوات والصفات فلا ms490 مالك حقيقة إلا الله تعالى ومعنى أن ~~العبد مالك للشيء أي أنه أذن له في التصرف في الشيء ولما عسر معناه قال ~~بعضهم يتعذر إدراكه قوله استحقاق استفعال وليس المراد به طلب تحقق الإذن في ~~التصرف ولم يعبر بالإذن لأن الاستحقاق أدل على ثبوت التصرف ولأن الطلب لا ~~يستدعي حصول المطلوب والمقصد اللازم المساوي للملك وهو الجنس المقيد وهو ~~عرضي عند الحكماء لأن الملك من مقولة العرض (فإن قلت) الملك الشرعي أمر ~~تقديري فهو معنى شرعي وصفة فهلا قال صفة حكمية كما قال في القضاء وغيره ~~توجب لموصوفها استحقاق التصرف أو جواز التصرف. # (قلت) لعله لاحظ في الملك معنى الإضافة المتعلقة بين أمرين فلذا لم يصير ~~ذلك مثل الطهارة والله أعلم ولذا فسره بما يناسب الإضافة فاستحقاق التصرف ~~كون الشخص أهلا للتصرف تصرف فعلا أم لا وهو من الاختصاص قوله " التصرف في ~~الشيء " أخرج به استحقاق غير التصرف كاستحقاق العدالة والأمانة وغير ذلك ~~مما لا يقع التصرف فيه وقد وجد لبعض المشايخ على قوله استحقاق ما نذكره قال ~~لقائل أن يقول استحقاق التصرف إنما هو ثمرة الملك لا نفسه لأنه يصح أن يقال ~~استحق فلان # PageV01P466 # التصرف لأجل الملك والسبب غير المسبب فالملك غير الاستحقاق (قلت) وهذا ~~الاعتراض قريب مما ذكروه على من حد الدلالة بالفهم قيل عليه أن الدلالة غير ~~الفهم لصحة قولنا فهمت المعنى لدلالة اللفظ عليه ولقائل أن يمنع ذلك هنا ~~ويقول إذا قلنا إن الملك هو الاستحقاق فنمنع ذلك وإنما يقال علة استحقاق ~~التصرف هو سبب الملك كالشراء من مالك أو إقطاع أو غيره ثم قال الشيخ ~~المذكور والأولى أن يقال على أصله صفة حكمية وقد قدمنا ذلك وما فيه والله ~~الموفق. # (فإن قلت) استحقاق التصرف غير التصرف فالملك عند الشيخ - رحمه الله - هو ~~الاستحقاق الذي هو كون الشخص له أهلية في كمال التصرف وإذا صح ذلك فقد قال ~~الشيخ وغيره من الموثقين إن الشاهد إذا شهد بالملك يشهد بطول الحيازة ~~والحائز يفعل ما يفعله المالك من ms491 غير منازع له فالملك المشهود به ليس هو ~~الاستحقاق المذكور وإنما هو طول الحيازة مع التصرف (قلت) هذا صحيح ولا بد ~~من مسامحة في كلامهم ويتأول ذلك على ما ذكر هنا والله أعلم قوله التصرف في ~~الشيء أخرج به استحقاق غير التصرف كاستحقاق العدالة والأمانة وغير ذلك مما ~~لا يقع التصرف فيه قوله " بكل أمر " أخرج به الاستحقاق ببعض الأمور فإنه ~~ليس بملك كمن استحق التصرف في المنافع في الشيء فلا ملك له في الشيء قوله " ~~جائز " أخرج به التصرف بغير الأمر الجائز فإنه لا يجوز في الملك لأن إتلاف ~~المال وإضاعته من التصرف بالملك. # قوله بكل أمر يتعلق بالتصرف قوله " فعلا " حال من التصرف قوله أو حكما ~~كذلك وأدخل في الأول الفعلي والثاني الحكمي ولذا قال فيدخل ملك الصبي لأنه ~~حكمي لا فعلي لأنه يستحق ذلك حكما قوله " لا بنيابة " أخرج تصرف الوكيل ~~والوصي والمقدم (فإن قلت) ما معنى قوله حكما (قلت) معناه أن الصبي لو قدر ~~تصرفه بكل وجوه التصرفات الجائزة لما منعه مانع كمن تصرف فعلا بالبيع ~~والشراء والهبة وغير ذلك من أنواع التصرفات (فإن قلت) إذا شهد الشهود بثبوت ~~ملك الصبي أو السفيه كيف يصح والشهادة بالملك أن تطول الحيازة وهو يفعل ما ~~يفعله المالك ولا منازع له قالوا وإن لم تطل الحيازة فلا يشهدون له بالملك ~~(قلت) يشهدون بأن الدار في حوز السفيه مع طول المدة مع إمكان تصرفه فعلا ~~ولا ينازعه أحد في ذلك قال الشيخ - رحمه الله - بعد # PageV01P467 # وحصول العلم بالملك للشاهد نظري حسبما نص عليه سحنون يعني أنه يتوصل إليه ~~بطول حيازة مع التصرف المذكور أو يشهدوا بالغنيمة من دار الحرب أو غير ذلك ~~وتقدم في الاستحقاق كلام يناسبه تأمله مع ما هنا وتأمل ما ذكر الشيخ هنا - ~~رحمه الله - في أن الشهادة بالملك لا بد أن الشاهد يزيد فيها أنه لا يعلم ~~الخروج على الملك وما وجه به ذلك من أن العلم بمتعلق الشهادة بالملك نظري ~~لا ضروري وخالف ذلك الشهادة ms492 بالعدم والعدالة وكان يمضي لنا فيه تأمل انظره ~~ونقل الشيخ - رحمه الله - هنا عن سحنون أن من اشترى سلعة من سوق فلا يشهد ~~بأنها ملك له وهذا جار على أن الشراء لا يدل على الملك وإنما يدل على ~~الحيازة وهو المعروف من المذهب ولذا قالوا لو أقام رجل بينة أن هذه الأرض ~~ملك له وأقام آخر أنه اشتراها من سوق المسلمين كانت لذي الملك وهذا كله ~~صحيح وتقدم للشيخ في الأقضية ما ذكرناه وما أقامه من المدونة من أن اشتراء ~~يدل على الملك وتقدم البحث فيه فراجعه. # (فإن قلت) قال في حريم البئر من المدونة في مسائل الإحياء إن من ملك أرضا ~~بخطة أو شراء فالشراء ظاهره يقع الملك به (قلت) الجواب عن ذلك أنا لا نقول ~~بأن الشراء لا يدل على ملك مطلقا لأن هذه الكلية لا يصح صدقها على المذهب ~~بل إن ثبت أن المشترى منه له ملك فإن الشراء يدل على الملك ولذا قال سحنون ~~فيمن اشترى من دار الحرب يشهد له بالملك ومن اشترى من سوق فلا يدل على ملك ~~لأنه قد يبيعها من لا يملكها وإذا صح ذلك فمعنى قوله بخطة بإقطاع من الإمام ~~أو شراء من الإمام فيما ثبت ملكه للمسلمين فليس في المدونة ما يدل على خلاف ~~ما ذكرناه عن المذهب وما أصلناه عن سحنون - رحمه الله تعالى - والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الدعوى] # (د ع و) : باب الدعوى المراد بالدعوى هي العرفية في استعمال أصحاب ~~الأحكام مما ينطق به المدعي لأن الدعوى قد تكون غير مسلمة لكنها بحيث إذا ~~سلمت أوجبت حقا قال الشيخ " الدعوى قول هو بحيث لو سلم أوجب لقائله حقا ". # PageV01P468 # قوله " قول " أتى بالقول ولم يذكر الخبر كما تقدم في الشهادة لأن القول ~~هو الغالب في استعمال الفقهاء في الأحكام لقولهم تقييد مقالة وقول المدعي ~~والجواب عن قوله فناسب ذلك هنا قوله " هو بحيث " الحيثية المذكورة فائدة ~~التقييد بها مثل ما قدمه في الشهادة لأن القصد أن القول ms493 موصوف بتلك الحيثية ~~في حالة إنكار المدعى عليه وأفاد أن القول المذكور إنما تصدق عليه الدعوى ~~مع اتصافه بالحيثية المذكورة ويلزم من ذلك إذا أوجب حقا لقائله أن لا يسمى ~~دعوى لأنه إذا أوجب حقا لقائله فقد ثبتت صحته بتمام البينة أو الاعتراف به ~~فإذا قال لي عليك عشرة دنانير من غير إثبات كما يجب فهو دعوى لاتصاف القول ~~بالحيثية المذكورة وإذا سلم ذلك فلا يسمى دعوى ويسمى حقا ثابتا وهذا موافق ~~معنى لما أشار إليه أرباب المعقول في الخبر وأن له حالات يتصف بها فيقال ~~فيه نتيجة بعد البرهان عليه ويقال فيه دعوى قبل ذلك وتأمل ما وقع لهم من ~~البحث في رسم الدلالة في قولهم هي كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل والله سبحانه ~~الموفق. # قوله " لو سلم " معناه لو قدر تسليم القول من المدعى عليه والشرط والجواب ~~صفة للقول وأخرج بذلك أنه لو قدر أن تسليمه لا يوجب حقا لقائله فلا يسمى ~~دعوى شرعية ولا يلزم الخصم الجواب عن ذلك لأن الدعوى العرفية يلزم الحاكم ~~إلزام الجواب فيها وإن لم يجب حكم عليه ولقائله يتعلق بالحق. # ويخرج بذلك قوله أنت زان وما شابهه فإنه لو سلم لا يوجب له حقا هذا مقتضى ~~كلام الشيخ وينظر هذا في كتب الفقهاء هل يسمى دعوى أم لا (فإن قلت) بل يوجب ~~حقا له وهو إسقاط الحد عنه (قلت) المراد بالحق ما يطلبه المدعي من المدعى ~~عليه والحق هنا أعم من المال أو غيره وتأمل هل يرد عليه إذا سلم ذلك القول ~~غير المدعى عليه هل تصدق الدعوى عليه ويكون غير مانع أو لا يلزم ذلك لأن ~~التسليم يستلزم أن يكون من المنازع وهو من ادعى عليه لا من غيره وهو الظاهر ~~والله أعلم قوله " لقائله " أخرج بذلك إذا أوجب القول حقا على قائله إذا ~~سلمه المقول له كما إذا قال لرجل له عندي دينار فهذا قول على تقدير تسليمه ~~أوجب حقا على قائله وذلك من الإقرار فأخرج ذلك من هذا ms494 الرسم بقوله لقائله. # (فإن قلت) إذا قال رجل لا إله إلا الله فهذا قول لو سلمه السامع من رجل ~~كما إذا دخل الإسلام به فإنه يوجب حقا # PageV01P469 # لقائله وهو عصمة دمه وماله فيصدق على ذلك دعوى وليس ذلك من الدعوى ~~العرفية بوجه (قلت) قد تقدم الجواب عن نظير هذا السؤال وأن المراد بالحق ما ~~يطلبه المدعي من منازعة ونقول إن عصمة دمه إنما ثبتت بمجرد قوله لا إله إلا ~~الله لا بالتسليم ولا بد من التخصيص في الدعوى المحدودة في الحد بالسياق ~~وأن المراد الدعوى التي يلزم المدعى عليه الجواب عنها وهذه الصورة ليست من ~~ذلك وقد قسموا الدعوى إلى ثمانية أقسام منها ما لا يسمعه الحاكم ولا يلزم ~~المدعي بسببها شيء ومنها ما لا يسمعه الحاكم ويلزم به الأدب والأول إذا ~~كذبه العرف وكذلك ما أبطل قواعد الشرع كدعوى المحكوم عليه أن الشهود كذبوا ~~ويطلب يمينهم وأن القاضي جار عليه فيحلفه وما يلزم فيه الأدب كالدعوى على ~~أهل الصلاح ما لا يليق بهم إلى غير ذلك والله الموفق للصواب. ### | [باب المدعي والمدعى عليه] # (د ع و) : باب المدعي والمدعى عليه قال - رحمه الله - " المدعي من عريت ~~دعواه من مرجح غير شهادة والمدعى عليه من اقترنت دعواه به " قوله " من عريت ~~دعواه " معناه أن لا يكون معها ما يشهد لها عرفا وهو المرجح لها كما إذا ~~قال في ذمته عشرة دنانير فهذه دعوى لا شاهد لها عرفا على المدعى عليه قوله ~~" غير شهادة " صفة للمرجح وأشار إلى أن المرجح إذا كان شهادة لا يخرج ~~المدعي عن معناه لقوله - عليه السلام - «البينة على المدعي» ولولا هذه ~~الزيادة لورد عليه ما ورد على ابن الحاجب في عدم العكس قوله " والمدعى عليه ~~إلخ " معناه الذي اقترنت دعواه بمرجح غير شهادة هذا معناه لأن الضمير من ~~قوله به يعود على المرجح المذكور بصفته كمن ادعى رد وديعة كانت بغير إشهاد ~~لأن العرف صحح قوله في ردها ودعواه ذلك لم يخالف به أصلا (فإن قلت) ms495 إذا قال ~~رجل لي في ذمة فلان عشرة دنانير فلا شك أنه مدع لأن قوله قد تجرد عن المرجح ~~له فيصدق رسمه عليه وأما فلان فإنه إذا أنكر # PageV01P470 # هذه الدعوى كيف يصدق الرسم عليه. # (قلت) قد اقترن به مرجح فصح صدقه عليه لأن معه ذلك وهو استصحاب الحال في ~~براءة ذمته بقي أن يقال إن ترجح قوله بشهادة تشهد للمطلوب كما إذا أقام ~~بينة تشهد للمدعى عليه ببراءة ذمته فظاهره أنه لا يصدق عليه مدعى عليه ~~فتأمله والله أعلم إلا أن يقال ضمير به يعود على المرجح لا بصفته فحينئذ ~~تدخل هذه الصورة ومسائل الدعوى والمدعي والمدعى عليه عليها ينبني حكم ~~القضاء والله سبحانه الموفق ثم قال - رحمه الله - قول ابن الحاجب من تجرد ~~قوله عن مصدق يبطل عكسه بالمدعي ومعه بينة قال ونحوه لابن شاس (فإن قلت) ~~لقائل أن يقول إن الشهادة إذا ثبتت لا يقال في القائم بها مدع لأنه لم ~~يتجرد قوله عن مصدق وما أشرتم إليه من الحديث لا يرد كما قلناه لأنه إنما ~~سماه مدع قبل قيام البينة ونحن نقول به ولا يتم الاستدلال بالحديث إلا لو ~~سماه مدعيا مع قيام البينة سلمنا ذلك ولنا أن نقول تسميته مدعيا بعد القيام ~~بها من تسمية الشيء بما كان عليه (قلت) هذا مما يمكن البحث به وينفصل ابن ~~الحاجب به عن الاعتراض عليه ونقل ابن رشد في مقدماته عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال المدعي من قال قد كان والمدعى عليه من قال لم يكن ومن عرفهما لم يلتبس ~~عليه الحكم قال ابن رشد ليس قوله هذا على عمومه في كل موضع إنما يصح إذا ~~تجردت دعوى المدعي في قوله قد كان من سبب يدل على صدق دعواه فإن كان له سبب ~~يدل على تصديق دعواه أقوى من سبب المدعى عليه القائل لم يكن بدي عليه ~~باليمين كمن حاز شيئا على غيره مدة الحيازة في وجه يدعي الشراء قبل قوله مع ~~يمينه وهو يقول قد كان والمدعى ms496 عليه يقول لم يكن والله سبحانه أعلم وبه ~~التوفيق. # (فإن قلت) قال القرافي - رحمه الله - في الفرق بين المدعي والمدعى عليه ~~المدعي من كان قوله على خلاف أصل أو عرف والمدعى عليه من كان قوله على وفق ~~أصل أو عرف فهل يرجع إلى قول ابن الحاجب أو إلى كلام الشيخ في رسمه (قلت) ~~يظهر أنه يرجع إلى كلام الشيخ ورسمه أخصر منه وأمنع لزيادة قوله غير شهادة ~~ولو قال لا بشهادة لكان أخصر والله سبحانه الموفق وهو أعلم. ### | [باب النكول] # (ن ك ل) : # PageV01P471 # باب النكول قال - رحمه الله - امتناع من وجبت عليه أو له يمين منها قوله ~~" امتناع إلخ " أدخل نكول المدعي والمدعى عليه وهو ظاهر وقوله امتناع قالوا ~~يتقرر بالتصريح مثل قوله لا أحلف أو يتمادى على عدم اليمين والضمير في منها ~~يعود على اليمين والجنس مناسب للنكول لأن النكول مصدر ويدخل نكول أحدهما ~~ونكولهما (فإن قلت) النكول هل هو الامتناع من الحلف مطلقا أو إذا وقع ~~امتناع فهو نكول وينبني على ذلك إذا تم نكوله ثم أراد الحلف هل يمكن (قلت) ~~ظاهر حده أنه لا يملك وكذلك النقل عن مالك ووقع لابن نافع ما يقتضي صحة ~~رجوعه والله الموفق. ### | [باب الخلطة] # (خ ل ط) : باب الخلطة قال الشيخ - رحمه الله - " الخلطة حالة ترفع بعد ~~توجه الدعوى على المدعى عليه " قول الشيخ " حالة إلخ " (فإن قلت) هلا قال ~~صفة توجب توجه دعوى المدعي لأن الخلطة إذا رفعت بعد توجه الدعوى في حق ~~المدعى عليه قربت توجه الدعوى في حق المدعي فلأي شيء لم يقل ذلك وهو أخصر ~~(قلت) حاصل هذا السؤال أنه تضمن سؤالين لأي شيء عبر بالحالة في الجنس ولم ~~يقل صفة كعادته فيقول صفة توجب رفع إلخ ولأي شيء لم يقل توجب توجه الدعوى ~~على المدعى عليه كما قلناه وقررناه ولعل الجواب عنه - رحمه الله - أنه لما ~~رأى كلام العلماء المتقدمين بنقل المازري عن ابن القاسم الخلطة أن يبايع ~~إنسان إنسانا بالدين مرة أو بالنقد مرارا ونقل ms497 عن البغداديين إنما المعتبر ~~كون الدعوى تشبه ونقل القاضي عبد الوهاب عن بعضهم هي أن تكون الدعوى تشبه ~~أن يدعي بها على مثل المدعى عليه وقال بعضهم هو أن يشبه أن يعامل المدعي ~~المدعى عليه في مثل ما ادعى عليه به قال وهذان الحدان متقاربان أحدهما راعى ~~الشبه في جنس المدعى فيه والآخر # PageV01P472 # راعاه في جنس المدعي والمدعى عليه والمدعى فيه والتحقيق اعتبار قرائن ~~الأحوال في النوازل فلما رأى الشيخ - رحمه الله - هذا الاضطراب رأى أن ضبط ~~ذلك بحال قرائن الأحوال من القرائن الدالة على رفع بعد توجه الدعوى على ~~المدعى عليه فإن ثبت من حال المدعي وحال المدعى عليه أنه لم يعامل أحدهما ~~صاحبه بوجه فتلك الحالة ترفع توجه دعوى المدعي على المدعى عليه فلا يترتب ~~عليه لازم الدعوى وإذا سلمنا ذلك علمنا سر كونه قال ترفع ولم يقل توجب ~~وعلمنا سر كونه لم يقل صفة لأن هذه أحوال إنما هي قرائن عادية لا صفات وذكر ~~الشيخ رسمها ونقل عن ابن نافع عدم اعتبارها قال وعمل قضاتنا عليه والله ~~سبحانه يرحمه بمنه. ### | [باب العمد في القتل] # (ع م د) : باب العمد في القتل قال الشيخ - رضي الله عنه - القتل العمد ما ~~قصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا ولو بمثقل أو بإصابة المقتل كعصر ~~الأنثيين وشدة الضغط والخنق زاد ابن القصار أو يطبق عليه بيتا ويمنعه ~~الغذاء حتى يموت جوعا قوله " بإصابة المقتل " بسكون القاف كذا في مبيضته ~~قوله " ما قصد به إتلاف النفس " أخرج به ما لم يقصد به الإتلاف في النفس ~~بآلة لا تقتل غالبا وظاهره اشتراط قصد القتل في العمد وفسر ابن عبد السلام ~~العمد من كلام المؤلف أن يقصد الضارب بما يقتل مثله قال وفسره بعضهم بقصد ~~القتل وهو خلاف المذهب (فإن قلت) الشيخ هنا - رحمه الله - ذكر الكلام عن ~~التلقين وذكر قبله ما نقله عن المجموعة وأنه العمد إلى الضرب وهنا ذكر عن ~~التلقين ما يخالفه ولم يقل طريقتين في تعريف العمد (قلت) لعله ms498 رأى الكلام ~~قابلا للجميع ولذا قال شيخنا ما رأيته وهو بعيد قوله " ولو بمثقل " تنبيه ~~على أن المحدد والمثقل شيئان وباقيه ظاهر ويعني بما يقتل غالبا به (فإن ~~قلت) قد وقع في المدونة من تعمد ضرب رجل بلطمة أو بندقة إن ذلك يوجب القود ~~إذا وقع منه موت مع أن ذلك لا يقتل غالبا فهل قولها مخالف لهذا أم لا (قلت) ~~يظهر أنه مخالف لكلام التلقين والشيخ - رضي الله عنه - ذكر نصها بعده ولم ~~ينبه على المخالفة ويمكن أن تكون الضربة بلطمة قوية في مكان يقتل غالبا ~~سيما إن كان المضروب ضعيفا والضارب قويا # PageV01P473 # ويقع الجمع بين الكلامين وذكر بعد في سبب القتل أن من طرح حية تعرف أنها ~~قاتلة أن الطارح يقتل ولا يقبل قوله لم أرد قتله قال الشيخ (قلت) مقتضى ~~قولها إن تعمده بضرب لطمة مما يقتل به عدم شرط معرفة أنها قاتلة ما لم يكن ~~على وجه اللعب فتأمل هنا والله أعلم. ### | [باب في القتل] # (ق ت ل) : باب في القتل القتل زهوق نفسه بفعله ناجزا أو عقب غمرته القتل ~~المحدود هو الذي يوجب القصاص بشرط ما ذكر قوله " زهوق نفسه " الضمير عائد ~~للمقتول (فإن قلت) النفس بسكون الفاء معلوم والنفس بفتحها كذلك فهل المراد ~~الأول أو الثاني (قلت) الأول وهو خروج روح المقتول وهو المراد بزهوقها لكن ~~خروجها على قسمين إما لغير سبب من آدمي وإما بفعل من قاتل وهو القتل ولذا ~~قال بفعله وهو يتعلق بزهوقها وقوله ناجزا أشار إلى حالتي خروج روحه وكل ~~فيهما القصاص وقوله أو عقب غمرته أي زهوق نفسه عقب غمرته بسبب الفعل فهذا ~~هو الموجب للقود بشروطه وهو ما أشار إليه الشيخ قبل ولو قال إزهاق لكان ~~أحسن وأنسب في المقولة والله سبحانه الموفق. ### | [باب فيما يوجب القود من القاتل] # يؤخذ من كلامه - رحمه الله - محض عمد قتل للمسلم المكافئ أو الراجح عليه ~~عدوانا إن كان القاتل بالغا عاقلا قوله " محض عمد " يعني ما تمحض للعمد ~~وتعين له أخرج ms499 الخطأ والأدب فيمن يجوز له الأدب وكذلك المتصارعان على وجه ~~اللعب كذا وقع فيها على أن اللعب فيه خلاف قيل فيه الخطأ وقيل فيه القود ~~وقيل شبه العمد وأما من طرح رجلا في نهر وهو لا يحسن العوم ففيها فيه القود ~~قال الشيخ - رحمه الله - وانظر هل من شرطه أن يعلم الطارح أن المطروح لا ~~يحسن العوم أم لا انظره وأخرج بقوله عدوانا القتل الجائز كالقصاص قوله " ~~إذا كان القاتل بالغا " أخرج الصبي و " عاقلا " أخرج المجنون ومن شابهه ~~(فإن قلت) ظاهره ولو كان غير العاقل سكرانا من # PageV01P474 # خمر مع أن المشهور أنه يقتل إذا قتل في حال سكره (قلت) ظاهره كما ذكر ~~السائل وهو مخالف لمذهب ابن القاسم وقوله قتل المسلم أخرج به إذا قتل كافرا ~~فإنه لا قود على قاتله والقاتل سواء كان مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا ~~قوله المكافئ يعني الموافق في المنزلة كما إذا قتل عبد عبدا مسلما أو جرحه ~~والراجح كما إذا قتل عبد مسلما أو كافر مسلما والله سبحانه أعلم. ### | [باب في السبب الموجب للقود] # يؤخذ منه أنه التسبب بفعل ما قصد به قتل معين مات عنه قوله بفعل فيدخل ~~فيه أي فعل كان إما بحفر بئر أو بتقديم طعام مسموم وكذلك وقع فيها والسم ~~المذكور سواء أطعم بنفسه أو دس في طعام وما وقع للقاضي عياض - رحمه الله - ~~في إكماله في حديث اليهودية خلاف نصها لأنه نقل عن مالك أن السم إذا كان في ~~طعام لا يقتل به من فعله وقد رأيت بخط الشيخ الفقيه - رحمه الله - على ظهر ~~مدونته الرد عليه بنصها والله أعلم وكذلك من منع فضل مائه مسافرا عالما أنه ~~لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه فإنه يقتل به كذلك قال ابن يونس عن ~~بعض القرويين ووقع فيها ما يشهد له وخرجت على ذلك مسائل انظرها (فإن قلت) ~~إذا أمسك رجل رجلا لمن أراد قتله قال في الموطإ إن علم أنه أراد قتله قتلا ~~معا ms500 هل يدخل هذا في التسبب (قلت) نعم إذا علم أنه يقتله ظلما وانظر كلام ~~ابن الحاجب واعتراض الشيخ عليه والله أعلم وقالوا هنا إذا اجتمع المتسببون ~~والمباشرون قتلوا معا وأصلها مسألة الموطإ المذكورة وقالوا بعد المباشر ~~مقدم على المتسبب فيمن حفر بئرا لشخص معين ودفعه آخر وانظر ذلك ما ذكره ~~الشيخ في الشهادة وقد اختلف في ذلك وانظر بينة الزور وما قيل فيها في ~~الرجوع والله سبحانه أعلم وتأمل ما قيد به الشيخ ذلك ولا معارضة بين كلامهم ~~بل إن حصل التمالي من متسبب ومباشر قتل الجميع بخلاف إذا لم يقع التمالي ~~فإنه يؤخذ المباشر (فإن قلت) إذا واجر رجل رجلا على قتل رجل فقتله المباشر ~~للقتل فالقود عليه والأدب على الأول لأنه يصدق فيه السبب الأول للقود (قلت) ~~لا نسلم صادقيته عليه والله أعلم. # PageV01P475 ### | [باب في التسبب الموجب للدية في المال] # يؤخذ من كلامه أنه التسبب بعمل قصد به قتل غير معين إن قتل به المقصود. ### | [باب في التسبب الموجب للدية على العاقلة] # يؤخذ من كلامه أنه فعل قصد به قتل غير معين قتل به غيره ومعناه والله ~~أعلم إن قصد غير المعين كحفر بئر لسارق فإن مات به المقصود وهو السارق كانت ~~الدية في ماله وإن مات فيه غير السارق كان ذلك على عاقلته وتأمل المدونة ~~وكلام أبي إبراهيم عليها كيف يدل على هذا والله أعلم. ### | [باب الموجب لحكم الخطإ] # يؤخذ من كلامه أنه فعل قصد به حفظ المال بمحل محجور عنه هذا إنما ذكره ~~لأنه إذا كان حكمه حكم الخطإ فيفصل فيه فما بلغ منه ثلث الدية فعلى العاقلة ~~وإلا ففي مال الجاني ولما ذكر الشيخ هذه الأسباب ذكر مسائل فقهية فيها حكم ~~كل واحد منها فذكر عن المدونة مسألة وضع السيف بالطريق لقتل رجل ومات قال ~~يقتل به قال وإن عطب به غيره فعلى العاقلة وانظر حفر البئر وكذلك رش الفناء ~~وغير ذلك من المسائل المفرعة على ما ذكر من الأسباب المذكورة وتطبيق ذلك ~~على ما ms501 يليق به من ذكر تسببه وفيه ما يتأمل. ### | [باب الخطأ في الدماء] # تكلم الشيخ - رضي الله عنه - على قتل العمد وعلى فعل العمد وسبب العمد ~~هنا قال والخطأ سيأتي في دياتها وهو هذا قال - رحمه الله - هو ما مسببه غير ~~مقصود لفاعله ظلما قال - رحمه الله - بعد ذلك له حكم يخصه فينبغي تعريفه ~~فذكر ما رأيت قوله " ما مسببه " أي الفعل الذي مسببه وهو القتل أو الجرح ~~غير مقصود لفاعله مثاله إذا رمى طائرا بسهم فأصاب رجلا فقتله أو جرحه فقتل ~~الرجل قتل خطإ لأن المسبب وهو القتل غير # PageV01P476 # مقصود لفاعل سببه بل قصده لطائر فأصاب قتل رجل وغير مقصود خبر عن مسببه ~~وما نكرة موصولة قوله " ظلما " حال من الضمير في المقصود أو مفعول من أجله ~~أو تمييز من نسبة المقصود إلى ضميره معناه أن المسبب غير مقصود للفاعل في ~~حالة كون المسبب ظلما قال الشيخ فيخرج شبه العمد يعني كقذف الأب ولو بحديدة ~~فمات فإن في ذلك شبه العمد لا دية الخطأ لأنه فعل مقصود ظلما بالإطلاق فإن ~~الأب وإن لم يقصد قتل ولده فلا يحل له رميه بشيء فيه مظنة قتله فلو لم يزد ~~قوله ظلما لكان حده غير مطرد. # (فإن قلت) هذا الذي يفهم من كلامه - رضي الله عنه - وإن بقوله ظلما خرج ~~ما ذكره من شبه العمد وأنه لا يدخل في الخطإ فيقال عليه إن صح ذلك يكون ~~ظلما حالا من الضمير إلى الفاعل فإن خرج ما ذكر فيه يخرج عنه ما ذكر بعد ~~أنه خطأ إذا قصد عين إنسان ظلما فمات إنسان من ضربه ولا يصح إدخاله في ~~الخطأ بغير ما أخرجه من الصور فتأمله وتأمل قوله لأنه فعل مقصود غيره ظلما ~~بالإطلاق وما فائدة ذكر الإطلاق في كلامه أيضا وبعد أن شرحت هذا الرسم ~~المذكور كما رأيته من نسخة من بعض تلامذته بخط نقل لي عن مبيضته ما حصل لي ~~العلم بأن الرسم المذكور فيها غير هذا ونصه ما مسببه غير مقصود لفاعله ms502 ~~باعتبار صنفه غير منهي عنه ثم قال فيخرج قتل حر محترم إلخ ولم يذكر شبه ~~العمد كما ذكر في غيرها فلنشر لما فيه بعد ثم قال - رضي الله عنه - وقتل حر ~~محترم كذب قصده من حيث كونه فلان بن فلان. # وقيل حر مسلم بفعل إنما قصد به حر غيره عدوانا لأنه عمد ولذا اقتصوا ممن ~~قتل خارجة ولم يلتفتوا لإثبات قوله أردت عمرا أو أراد الله خارجة هذا ~~الكلام منه - رحمه الله - يحقق به أن من قتل شخصا ظنا منه أنه فلان بن فلان ~~فإذا به غيره فهذا حكمه حكم العمد وهو خارج من حد الخطأ وكذلك إذا قتل حر ~~محرم الدم بفعل قصد حر غيره عدوانا فإنه عمدا أيضا وهو خارج من الحد بالقيد ~~قال ولذا اقتصوا ممن قتل خارجة ولم يلتفتوا لإثبات قوله أردت عمرا وأراد ~~الله خارجة ثم قال - رحمه الله - وإن قصد بفعله قتل غير آدمي فمات به آدمي ~~قال فالظاهر أنها خطأ وأخرى إذا قصد إتلاف غير حيوان ظلما والأحروية ظاهرة ~~وهذان داخلان في رسم الخطأ ويدخل في الخطأ إذا لم يقصد فعلا # PageV01P477 # أصلا أحرى وأولى وكذلك إذا قصد فعلا مباحا ونشأ عنه قتل آدمي وغير ذلك ثم ~~ذكر عن الباجي كلاما يحتاج إلى فهم صحيح ولم يظهر لنا فيه فهم ولم يظهر ~~للمبتدأ في كلامه خبر ونظرت المبيضة ووجدت فيها مثل هذا والله سبحانه يسهل ~~فهمه فلنرجع إلى شرح ما في المبيضة والاهتمام به أوجب قوله ما مسببه إلى ~~قوله لفاعله مثل ما قدمنا قوله باعتبار صنفه الضمير يعود على الفعل ومعناه ~~أن الخطأ هو ما كان الفعل فيه مسببا غير مقصود لفاعل الفعل باعتبار صنف ~~الفعل فالفعل إذا كان فيه قصد قتل آدمي فصادف غيره مسببه مقصود باعتبار قتل ~~صنف الآدمي فهو عمد لا خطأ بخلاف إذا قصد قتل طائر فمات رجل لأنه غير مقصود ~~باعتبار صنف الفعل. # ولما كان شبه العمد يقصد إخراجه ولا يخرج بغير زيادة غير منهي عنه زاد ~~ذلك ms503 وهو صفة للفعل فخرج ذلك لكن أشكل كلامه لما قال فيه الظاهر خطأ فتأمله ~~لأنه من مواقف العقل وهنا ما يحتاج إلى نظر وتأمل قال بعض تلامذته قيل ~~للشيخ - رحمه الله - الرسم غير مانع لدخول بعض صور العمد فيه وهو إذا ضربه ~~بلطمة فإنه لم يقصد قتله مع أنه قال فيها يقتص من الضارب فأجاب بأن الباعث ~~له على اللطمة هو السبب لا الضرب سبب فتأمل هذا واستحسنه بعض تلامذته والله ~~سبحانه أعلم. ### | [باب فيما يوجب الضمان من الأسباب التي يقصد بها التلف] # قال - رحمه الله - السبب العري عن قصد التلف إن كان عداء فدخل في ذلك من ~~ناول صبيا سلاحا لا يقدر على مسكه فمات الصبي وكذا إن ناوله حجرا لا يقدر ~~على حمله وكذا ما هلك من سائق أو راكب وقائد وتأمل هذا الفصل وما ذكر فيه ~~من المسائل والله أعلم وأخرج بقوله إن كان عداء إذا لم يكن السبب فيه عداء ~~كما قال في المدونة كمن حفر بئرا في داره أو في طريق في جانب حائطه إذا لم ~~يكن فيه ضرر فلا ضمان في ذلك وكذلك كل فعل مأذون وكذلك من أرسل نارا في ~~أرضه مع أمن منها وتأمل ما في ذلك. # PageV01P478 ### | [باب فيما يتقرر على العاقلة من الخطإ] # قال - رحمه الله - ما معناه الخطأ على الحر الذي لا شبهة عمد فيه هو ~~الثلث قوله " الخطأ على الحر " أخرج به إذا وقع في عبد قوله " لا شبهة فيه ~~عمدا " أخرج به ما فيه شبهة وهو على قسمين شبهة قوية وضعيفة فما قويت فيه ~~شبهة عمد فإن ذلك في مال الجاني كالبينة التي شهدت بالزور في قتل وما ضعفت ~~فيه الشبهة فهو على العاقلة أيضا كمن أرسل نارا في غير أمن فمات منها حر ~~وما توسطت فيه الشبهة فيختلف فيه فقيل على الجاني وقيل على العاقلة كالطبيب ~~المخطئ فتأمل ذلك وما فيه من المسائل والله الموفق. ### | [باب القطع] # (ق ط ع) : باب القطع هو إبانة بعض الجسم. ### | [باب ms504 في الكسر] # (ك س ر) : باب في الكسر هو إزالة اتصال عظم لم يبن. ### | [باب في الجرح] # (ج ر ح) : باب في الجرح هو تأثير الجناية في الجسم. ### | [باب في إتلاف منفعة من الجسم] # هو تأثير الجناية في غير الجسم هذا كله ظاهر وقد أشار إليه - رحمه الله - ~~في تقسيم متعلق الجناية انظره والمقصد من ذلك أن القصاص في الأطراف كالقصاص ~~في النفس إلا في جناية أدنى على أعلى كما إذا قطع عبد يد حر فالمشهور لا ~~قصاص وتلزم الدية انظره وفيه مسائل باب في أسماء الجراح وتفسيرها # هذه الألقاب ظاهرة فيها وأصلها من كلام عياض - رحمه الله - فلا نطيل بها. # PageV01P479 ### | [باب في الأحق بالدم] # قال - رحمه الله - ابن رشد إنه ذو تعصيب بنوة أقربه يحجب أبعده ثم ذو ~~الأبوة أقربه يحجب أبعده وولد الأقرب وهم الإخوة في الأب دنية والأعمام في ~~غيره يحجب الأبعد من أبيه كالأحقية إلا أنه جعل الحد كالأخوة وهو ظاهر. ### | [كتاب الديات] # (ود ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتاب الديات قال الشيخ - رضي الله عنه - " الدية مال يجب بقتل آدمي حر عن ~~دمه أو بجرحه مقدرا شرعا لا باجتهاد " قوله " مال " حبس للدية موافق لها في ~~مقولتها قوله " يجب بقتل آدمي " أخرج به مالا وجب بغير قتل بل باستهلاك أو ~~غيره قوله " آدمي " أخرج به غير قتل الآدمي بل بقتل حيوان غير عاقل وفيه ~~القيمة قوله " حر " أخرج به قتل العبد لأنه فيه قيمة لا دية قوله " عن دمه ~~" يخرج به ما يجب من دين يعجل بقتل مدينه قل أجله فلولا هذه الزيادة لنقض ~~طرده بها قيل عليه لقائل أن يقول لا يحتاج إلى ذلك القيد لأنه لما قال يجب ~~بالقتل يمنع ذلك لأن الذي وجب بالموت تعجيل الدين لا وجوب الدين قوله " أو ~~بجرحه " عطف على قتل ليدخل دية العين واليد وغيرهما من دية الأعضاء قوله " ~~مقدرا شرعا إلخ " أخرج بقوله مقدرا شرعا ما لم ms505 يقدره الشرع مما اصطلحا به ~~(فإن قلت) قوله أو بجرحه يقال عليه أنه غير منعكس ببعض المنافع كما إذا ~~لطمه على رأسه فأذهب سمعه فإنه لا جرح فيه وفيه دية مقدرة فلو قال بجرح أو ~~ذهاب منفعة لصح (قلت) هذا يظهر قوله " لا باجتهاد " أخرج الحكومة لأن ~~التقدير الشرعي يكون عموما وخصوصا وبعد أن شرحنا الحد المذكور من نسخ كثيرة ~~وتحققت أن ذلك مثله في المبيضة وجدنا في نسخة أخرى زيادات على الرسم ~~المذكور ثم قال يجب بقتل نفس آدمي حر أو مثلها حكما # PageV01P480 # أو جزئه أو بجرحه مقدرا شرعا فزاد نفس وزاد أو مثلها حكما وزاد أو جزؤه ~~والجزء عطف على النفس وفيه تجوز ظاهر ويدخل فيه قطع ما فيه الدية من ~~الأعضاء وأوردنا عليه المنافع وأجيب بأنها جزء أو كالجزء ومنع ذلك وقوله أو ~~مثلها يدخل فيه القوة أي مثل النفس حكما لا أنها نفس وقد صرح الشيخ في حد ~~الغرة بأنها دية ولا تدخل في حد المبيضة على ما يظهر ودخول إذهاب المنافع ~~في الحدين فيه نظر وكذا من سقي سما فاسود أو السن إذا جرى لها ذلك وقوله لا ~~باجتهاد عطف على الشرع ويكون شرعا نصب على إسقاط الخافض وأصله مقدر بالشرع ~~لا بالاجتهاد (فإن قلت) هذا القيد لا يحتاج إليه لوفاء قوله مقدرا بالشرع ~~بذلك (قلت) لعله رفع لما يتوهم أن الحكومة من أصل تقدير الشرع وإذنه (فإن ~~قلت) رسم الشيخ للدية أورد عليه بعض الشيوخ أنه غير مانع بالكفارة في القتل ~~لأن الرقبة يصدق عليها أنها مال إلخ فالحد صادق على ذلك وليس ذلك بدية ~~وأجاب عن ذلك بأن الواجب على القاتل تحرير الرقبة لا الرقبة وتحريرها ليس ~~بمال فإن الله تعالى قال {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] فأوجب عتقها (فإن ~~قلت) عتقها إنما يتقرر بعد ملكه لها فقد صدق الملك على مال تقرر الملك فيه ~~وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب (قلنا) لما قال مال يجب في قتل ~~اقتضى أن المال وجب ms506 لذاته والكفارة لم يجب فيها المال قصدا وإنما وجب العتق ~~في ملك فالفرق قائم والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في الدية المخمسة] # (ود ي) : باب في الدية المخمسة في البدو مائة من الإبل مخمسة بنت مخاض ~~وبنت لبون وابن لبون وحقة. ### | [باب في دية الفضة والذهب] # (ود ي) : باب في دية الفضة والذهب ألف دينار والفضة اثنا عشر ألف درهم. ### | [باب في المربعة في الإبل] # في العمد إذا قبلت مبهمة ما ذكر في الدية بطرح ابنة لبون هذا معنى ما أخذ ~~منه وهو ظاهر. # PageV01P481 ### | [باب في المربعة على أهل الذهب] # ألف دينار. ### | [باب في المثلثة في أهل الإبل] # دية الآباء والأمهات المغلظة عليهم حقة وجذعة وأربعون خليفة. ### | [باب في الدية المغلظة في أهل الذهب والورق] # (ود ي) : باب في الدية المغلظة في أهل الذهب والورق # ويؤخذ رسمها من نصها أن نقول هي الدية التي تحمل على دية الخطأ من الذهب ~~والفضة جزؤها المسمى للخارج من تسمية فضل قيمة الإبل مغلظة على قيمة الإبل ~~في الخطإ هذا الكلام معناه أن الدية تكون مخمسة مائة من الإبل واثنا عشر ~~ألفا على أهل الورق وتكون مثلثة وهي المغلظة في أصل الإبل كما قدمناه وأما ~~أهل الورق والذهب فإنها تغلظ بما ذكرنا في الرسم فتحفظ دية الخطإ في الذهب ~~أو الورق ثم ينظر إلى قيمة الإبل في المغلظة يعني في المخمسة والمثلثة ثم ~~ينظر إلى الفاضل بينهما وينسب من قيمة الخطإ فبقدر تلك النسبة يحمل على دية ~~الورق أو الذهب ويكون هو الواجب وهو المجموع من الدية ومن الجزء المسمى ~~منها فتأمل ذلك والله الموفق. ### | [باب الغرة] # (غ ر ر) : باب الغرة قال الشيخ - رضي الله عنه - الغرة دية الجنين المسلم ~~الحر حكما يلقى غير مستهل بفعل آدمي الغرة في اللغة معلومة وفي الشرع ما ~~رسمها به قوله " دية " أتى بنجس الدية لأنها من الدية وظاهره أن حد الدية ~~صادق مما ذكر وتقدم ما فيه ويظهر أنه لا بد من الزيادة وبذلك يكون ms507 حد الدية ~~صادقا عليها ولذا حسن الإتيان بها في باب الدية قوله " الجنين " أخرج به ~~غير الجنين والجنين معلوم شرعا قال - رحمه الله - قال في المدونة ما علم ~~أنه حمل وإن كان مضغة أو علقة أو مصورا قال الشيخ - رضي الله عنه - ظاهره ~~أن الدم المجتمع لغو ووقع في الاستبراء أنه حمل ثم إن الشيخ هنا - رحمه ~~الله - # PageV01P482 # استطرد كلام ابن الحاجب في الجنين وذكر تعقب شيخه وأجاب عن ابن الحاجب ~~بأنه اتبع لفظ المدونة وأيده بقول عياض من اتبع غيره في أمر تعقب فهو ~~بمنجاة منه والتعقب خاص بالأول (قلت) إذا صحح - رحمه الله - هذا واعترض به ~~فكيف يتوجه اعتراضه في كثير على قول ابن الحاجب ومن تبعه ويقول قبلوه والله ~~أعلم بقصده هنا وحاصله إن صحح ما هناك بطل جوابه هنا بما ذكر فتأمله ثم إن ~~كلام عياض الذي أشار إليه هو ما ذكره في مداركه وأن البرادعي لا يرد عليه ~~ما ذكره عبد الحق في كثير من اعتراضاته لأن البرادعي سبقه أبو محمد ~~فالاعتراض عليه وحده وهذا كلام وجدته بخط بعض تلامذة الشيخ ابن عبد السلام ~~أنه كان يقول - رحمه الله - هذا كلام غير بين لأن البرادعي رضي به ومن رضي ~~بقول قال به لأن التصويب والتخطية إنما هو على القول من حيث هو إلى آخر ~~كلامه قوله " المسلم " أخرج به الكافر قوله " الحر " أخرج به العبد قوله " ~~حكما " قيد في الإسلام والحرية ليدخل فيه جنين النصرانية من زوجها المسلم ~~لأنه مسلم حكما ويدخل فيه جنين أم الولد من سيدها لأنه حر حكما قوله " يلقى ~~غير مستهل " أخرج به إذا لم يلق وإذا ألقي مستهلا صارخا قوله " بفعل آدمي " ~~أخرج إذا كان بفعل غير الآدمي مباشرا وغير مباشر (قلت) أما المباشر فهو ~~كذلك وأما غيره ففيه تفصيل (فإن قلت) مفهوم قوله غير مستهل أنه إذا استهل ~~فليس بغرة فيما يجب فيه وهو صحيح ولكن هل يكون فيه الدية مطلقا أو تصدر فيه ~~قصاص (قلت) أما إن كان ms508 الضرب خطأ فالدية وهل بقسامة أم لا فيه تفصيل وأما ~~إن كان الضرب عمدا على البطن ففيه القود بقسامة وقيل الدية وأما لو ضرب غير ~~البطن ففيه الدية (فإن قلت) الجنين إذا ألقي ميتا قبل موت أمه فلا شك في ~~ثبوت الغرة فيه وإن انفصل بعد موتها فلا تجب الغرة على المشهور والحد صادق ~~عليها (قلت) لعل الرسم لما هو أعم من المشهور (فإن قلت) إذا انفصل بعضه في ~~حياة الأم ففيه قولان وظاهر حده بقيده أنه لا تكون فيه غرة إذا لم ينفصل ~~كله وقد قلتم إن الرسم أعم من المشهور وغيره (قلت) الخلاف المذكور أنكره ~~الشيخ - رحمه الله - على ابن الحاجب ومن تبعه وأنه خلاف ظاهر الروايات ونص ~~الموطإ أنه لا غرة فيه إلا بعد الانفصال (فإن قلت) إذا ضرب امرأة فألقت ~~جنينين # PageV01P483 # فإن كلا منهما فيه غرة (قلت) الحد صادق عليه لأن المراد جنس الجنين وكذلك ~~وقع له في زكاة الفطر انظره هناك والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب ما تجب فيه الكفارة في القتل] # (ك ف ر) : باب ما تجب فيه الكفارة في القتل تجب في قتل الحر المسلم خطأ ~~قوله " الحر " أخرج العبد فإنه لا تجب فيه الكفارة ونقل عن ابن القاسم ~~استحبابها (فإن قلت) الجنين وقع في المدونة فيه الكفارة إذا ضربها وألقت ~~جنينا (قلت) قال فيها قال مالك إنما الكفارة في كتاب الله في قتل الحر خطأ ~~واستحسن مالك ذلك في الجنين والله أعلم وقوله " المسلم " أخرج الكافر قوله ~~" خطأ " أخرج العمد (فإن قلت) ظاهره تجب على قاتل نفسه وفيه للشافعية وجهان ~~(قلت) الشيخ - رحمه الله تعالى - قال الآية تخرج قاتل نفسه فمن لم يجد ~~فصيام لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه وإذا بطل الجزء بطل الكل ~~(قلت) هذا صحيح باعتبار الآية والرسم ليس فيه ما يخرج ذلك فتأمله (فإن قلت) ~~قوله " خطأ " أخرج العمد وأما شبه العمد فقد ذكروا فيه الكفارة (قلت) ذكره ~~ابن شاس واعترضه الشيخ بخلاف نصها والله أعلم. ms509 ### | [باب في الكفارة في القتل] # (ك ف ر) : باب في الكفارة في القتل الكفارة ما ذكره الله في قوله {فتحرير ~~رقبة} [المجادلة: 3] الآية وشرطها كالظهار فانظر ذلك وهو ظاهر والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق. ### | [باب القسامة] # (ق س م) : باب القسامة قال الشيخ - رضي الله عنه - وتقع به القسامة حلف ~~خمسين يمينا أو جزأها على إثبات الدم قوله - رحمه الله - " حلف " معلوم ~~شرعا ولغة وهو جنس للقسامة وقد فسرها الشارع بذلك لا يقال لأنه أطلق في ~~الحلف بأي شيء يكون لأنا نقول ذلك إنما هو شرط للمحلوف به وهو خارج عن ~~الحقيقة قوله " خمسين يمينا " أما العمد والقصاص فلا بد من رجلين يحلف واحد ~~خمسا وعشرين توزع الأيمان عليهم # PageV01P484 # قال ابن رشد لأنه لما كان لا يقتل إلا بشاهدين لم يستحق الدم إلا برجلين ~~قال مالك - رحمه الله - لا يجوز أقل من اثنين وخارج المذهب فيه خلاف قوله ~~حلف خمسين يمينا إما من رجلين أو أكثر وتوزع الخمسون على ذلك. # (فإن قيل) إذا كان الولاة أزيد من خمسين كالستين وليا فقد نقل عن ابن ~~القاسم أنه لا بد أن يحلف جميع الأولياء ولا يجتزئ بخمسين منهم فهذه قسامة ~~أكثر من خمسين يمينا (قلت) قالوا أنه خلاف الأصح وما به العمل قوله " أو ~~جزأها " معناه أو حلف جزء خمسين يمينا ليدخل به حلف ورثة الدم في دية الخطإ ~~فإنها على قدر المواريث قال في المدونة إن لم يترك الميت إلا بنتا بغير ~~عصبة حلفت خمسين يمينا وأخذت نصف الدية وإن كان معها عاصب حلف كل واحد خمسة ~~وعشرين يمينا ففي الصورة الثانية الحلف بجزء خمسين لا بالخمسين ويدخل في ~~ذلك جميع الصور إذا قسمت الخمسون على الورثة لا إن كانت بأجزاء متساوية أو ~~غيرها وإن وجب التكميل في الكسر فيشكل ذلك على قول ابن القاسم لأن الحلف ~~أكثر من خمسين فتأمله قوله " على إثبات الدم " أخرج به إذا حلف خمسين يمينا ~~لتهمة دم فإنه ليس بقسامة فيخرج به حلف المدعى عليه ms510 إذا نكلت الأولياء فإنه ~~ليس بقسامة وكذا تخرج مسألة العتبية إذا قتل رجل وهرب واتبع أو دخل في دار ~~ووجدت جماعة قالوا يحلف كل خمسين يمينا والدية عليهم. # (فإن قلت) ما قررت به كلامه - رحمه الله - أن القسامة عرفا إنما هي الحلف ~~خمسين يمينا على إثبات الدم اقتضى أنها إنما تكون من جهة المدعي فقط وقد ~~وقع لهم لما تكلموا على أن العبد إذا قال دمي عند فلان أن المدعى عليه يحلف ~~خمسين يمينا وسموه قسامة في بعض الروايات (قلت) ذلك وإن صح فإنه متأول على ~~التجوز منهم والله أعلم (فإن قلت) إذا ترك بنتا وحلف خمسين يمينا وأخذت ~~حظها ثم رجعت وردت ثم طرأت أخت لها قالوا تحلف الثانية بقدر حظها فقط لأنه ~~قد حكم بالخمسين يمينا قبلها فيقال هذه قسامة بأكثر من خمسين وهو قد حصرها ~~في الخمسين وجزئها فالحد غير منعكس (قلت) لا يرد ذلك عليه - رحمه الله ~~تعالى - ورضي عنه لأنه يقول الواجب في القسامة حلف خمسين أو جزأها والزائد ~~هنا يدخل في قوله أو جزأها. # (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - لم يذكر في رسمه شرط حالف القسامة وابن ~~الحاجب قال القسامة أن يحلف # PageV01P485 # الوارثون المكلفون في الخطإ واحدا كان أو جماعة ذكرا أو أنثى خمسين ~~متوالية على البت ولو كان أعمى أو غائبا فاشترط التكليف واشترط الوراثة من ~~الحالف (قلت) ابن الحاجب - رحمه الله - ذكر أولا القسامة في الخطإ ثم ذكر ~~القسامة في العمد والشيخ هنا - رحمه الله - أتى بما يعم الأمرين ولم يحتج ~~إلى شرط ما ذكر ابن الحاجب لأنه ذكر ما يعم صحيحها وفاسدها أو استغنى عن ~~ذلك بقوله على إثبات الدم وإثبات الدم إنما يكون بحلف المكلف شرعا فإذا حلف ~~من لا ميز له فليس بقسامة وفيه تأمل لأنا قدمنا أن رسمه لما كان صحيحا ~~وفاسدا فتأمله. # (فإن قلت) لم يقل حلف الأولياء وذلك شرط في القسامة فإن حلف الأجانب لا ~~يسمى قسامة شرعية (قلت) يظهر أن ذلك لا بد منه وكذلك ms511 اشتراط الرجلين في ~~العمد وقد نقل عن الشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن مرزوق أنه اعترض هذا ~~الرسم بأمور كثيرة ولا شك أن فيه ما يبحث به معه - رحمه الله - والله أعلم ~~بقصده. ### | [باب في سبب القسامة] # (س ب ب) : باب في سبب القسامة قال - رحمه الله تعالى - ثبوت ما هو مظنة ~~لإضافة قتل الحر المسلم لآدمي (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - ذكر القسامة ~~وعرفها ثم ذكر السبب وعرفه وابن الحاجب عكس (قلت) هذا صحيح وقد اعترض الشيخ ~~ابن عبد السلام على ابن الحاجب في كونه قدم تعريف سبب القسامة على القسامة ~~قال والترتيب يأباه فلعل الشيخ رأى صواب الاعتراض فذكر ما رأيت (فإن قيل) ~~إذا ثبت أنها سبب والقسامة مسببة والسبب متقدم طبعا فالواجب تقديمه وضعا ~~كما صنع ابن الحاجب فكيف يقول والترتيب يأباه بل الترتيب كما ذكرناه فما ~~وجه قول الشيخ ابن عبد السلام (قلنا) وجهه أنه لما كان تصور القسامة سابقا ~~على تصور سببها وإن كان السبب له أثر في وجودها خارجا كان الواجب تقديم ~~تصور القسامة قول الشيخ - رحمه الله - " ثبوت ما هو مظنة " معناه وجود ~~الأمر الذي هو علة لإضافة قتل الحر المسلم وإن ذلك الأمر الثابت لا بد أن ~~يكون مشتملا على نسبة قتل حر مسلم لآدمي وذلك يكون بدليل من مواضع اللوث ~~الذي ذكروه وأخرج به الدليل القوي كالشهادة على القتل فإن ذلك يوجب القتل ~~من غير # PageV01P486 # قسامة إذا مات فورا وقتل الحر المسلم من إضافة المصدر إلى مفعوله ولآدمي ~~يتعلق بإضافة قوله " قتل حر مسلم " أخرج به قتل العبد فإن ذلك ليس سببا في ~~القسامة وكذلك قتل الكافر فإن ذلك ليس سببا فيها أيضا قوله " لآدمي " أطلق ~~في الآدمي وأخرج به الإضافة إلى حيوان لا يعقل ولآدمي سواء كان صغيرا أو ~~عبدا أو كافرا أو مكلفا وأخرج بقوله القتل الأطراف والجراح لأن ذلك ليس فيه ~~قسامة (فإن قلت) قوله ثبوت ما هو مظنة لإضافة القتل لآدمي إن عم ذلك جميع ~~الحالات ms512 التي تكون في الأسباب من محل اللوث ففيها ما هو متفق عليه ومشهور ~~وإن لم يكن فيه عموم يقع فيه إبهام في مقام الإفهام (قلت) الظاهر العموم ~~والرسم لما يعم المتفق عليه والمختلف فيه (فإن قلت) قوله قتل حر ظاهره أن ~~العبد إذا قال دمي عند فلان ليس فيه قسامة (قلت) كذلك قال الباجي عن ~~المشهور عن مالك وقيل يحلف المدعى عليه خمسين يمينا وليس ذلك بقسامة وقد ~~حصل ابن رشد أربعة أقوال وكذلك إذا قال الذمي دمي عند فلان فيه أيضا أقوال ~~وعن المغيرة أن ولاته يقسمون ويستحقون الدية قال الشيخ - رحمه الله - وقول ~~ابن الحاجب وابن شاس قتل الحر المسلم في محل اللوث يخرج عنه قسامة من ثبت ~~ضربه ببينة وتراخى موته بذلك يعني فإن فيه القسامة ولا يصدق عنه رسمه لأنه ~~لا يصدق عليه قتل في محل اللوث ولذا عدل الشيخ عن ذكر القتل في رسمه إلى ما ~~ذكر من الثبوت إلخ والله سبحانه أعلم. ### | [باب في اللوث] # (ل وث) : باب في اللوث قال - رحمه الله - سمع القرينان هو الأمر الذي ليس ~~بالقوي قوله " هو الأمر " ظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - أنه ارتضى هذا ~~التعريف والأمر جنس اللوث وأطلقه على القرائن الظاهرة الداله على القتل ~~قوله " الذي ليس بالقوي " أخرج به البينة والإقرار فإنهما أمران قويان (فإن ~~قلت) إذا كان لوثان هل ذلك لوث أقوى من اللوث (قلت) يصدق عليهما أنهما ليسا ~~بأمر قوي قال الشيخ - رضي الله عنه - بعد الروايات واضحة بأن تعدد اللوث ~~لوث لا شهادة. # (فإن قلت) قد ذكر بعد أن اللوث اللطخ البين مثل اللفيف من النساء ~~والصبيان فهل هذا يخالف قول القرينين في قولهما # PageV01P487 # الذي ليس بالقوي (قلت) يظهر أنه لا يخالفه لأن اللطخ البين أي الواضح في ~~كونه لطخا (فإن قلت) قال فيها إذا وجد القتيل بمحلة قوم فليس بلوث ويصدق ~~فيه أنه ليس بأمر قوي فيكون الرسم غير مطرد. # (قلت) مسألة المدونة تأولها ابن يونس وقيدها بما إذا لم يكن ms513 معه رجل ملطخ ~~وبيده آلة وفيها وفي نظيرها خلاف والتعريف للماهية المطلقة وانظر فيها كلام ~~ابن سهل وما نقل من العمل وكلام خليل وعياض وكلام الشيخ بعد وما وقع لابن ~~يونس (فإن قلت) اللوث المعروف هو لوث مقيد وهو لوث القتل وحده أعم فيلزم ~~عدم طرده (قلت) للمانع أن يمنع أن المحدود اللوث المقيد بل الظاهر إطلاقه ~~من غير قيد وإذا علم ذلك الأعم علم اللوث المقيد لأنه إذا عرف الإنسان ~~علمنا ماهية المرأة والرجل. # (فإن قلت) عبارة ابن الحاجب في قوله ما دل على قتل القاتل بأمر بين ما لم ~~يكن بإقرار أو كمال بينة فيه أو في نفيه تدل على أن المراد باللوث لوث خاص ~~وهو الموجب للقسامة في الدم (قلت) هو الصواب لأن اللوث الشرعي صار لقبا على ~~ذلك وهو الظاهر والسياق يقيد ما ذكر وإن وقع في السرقة وما شابهها إطلاق ~~اللطخ واللوث لكنه مقيد لا مطلق (فإن قلت) زيادات قود ابن الحاجب لم يتعرض ~~لها الشيخ - رحمه الله - ولم يذكرها في رسمه (قلت) أما قوله قتل فقد تقدم ~~ما فيه وإن صوابه التقييد ليكون الرسم مطردا وقوله بأمر بين هذا قريب مما ~~قدمنا في قول مطرف وجمعنا بينه وبين رسم القرينين قوله ما لم يكن بإقرار أو ~~كمال بينة لم يزده الشيخ ولا يحتاج إليه في رسمه لأنه قال الأمر الذي ليس ~~بالقوي ومعناه الأمر الدال على القتل دلالة ليست قوية فلا تدخل الشهادة ~~والإقرار لأنهما قويان قوله فيه أو في نفيه هذا قد اعترضه ورأى أنه غير ~~محتاج إليه فانظره وترتيب الشيخ حسن فإنه قد عرف اللوث بعد سبب القسامة لأن ~~سبب القسامة مركب من أمور أحدها اللوث ويرجع ذلك إلى المظنة المشار إليها ~~والله سبحانه الموفق بفضله ومنه وهو حسبي ونعم الوكيل. ### | [كتاب الجنايات] # (ج ن ي) : # PageV01P488 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الجنايات الموجبة ~~للعقوبات قال غير الشيخ البغي والردة والزنا والقذف والسرقة والحرابة ms514 ~~والشرب وقال الشيخ - رضي الله عنه - الجنايات منها البغي ثم ذكر بقيتها ~~(قلت) الجنايات جمع جناية وصح الجمع في المصدر لأن مفرده بالتاء فيصح جمعه ~~والأولى أن جمعه لاختلاف أنواعه لأن التاء التي في الجناية مبني عليها ~~المصدر فتعريفها باق على الدلالة على القليل والكثير ولم يذكر الشيخ - رحمه ~~الله - تعريف الجناية العامة المشتركة بين ما ذكرنا من الأقسام ويمكن أن ~~يقال في تعريفها " فعل هو بحيث يوجب عقوبة فاعله بحد أو قتل أو قطع أو نفي ~~" (فإن قلت) " قد ترجم في المدونة بكتاب الجنايات ونقل عن الشيخ - رحمه ~~الله - أنه عرف ذلك بقوله: إتلاف ذي رق دما أو مالا غير مأذون له في ~~التصرف. فخصص ذلك بما ذكر وترجمته هنا وترجمة غيره هي أعم مما عرف به (قلت) ~~ترجمة المدونة لقب على جنايات العبيد وليس المراد هنا ذلك بل الجناية ~~الموجبة للعقوبات وهي مغايرة لجناية العبيد فلذلك عرفها بما يخصها (فإن ~~قلت) هلا عرف الأعم من الجناية والأخص منها (قلت) الغالب في فعله ذلك إنما ~~هو إذا كان عموم وخصوص حقيقتين شرعيتين كالبيع الأعم والأخص وهذان حقيقتان ~~بينهما عموم وخصوص من وجه لأن الجنايات الموجبة للعقوبة هي المذكورة هنا ~~والمترجم عليها فيها جنايات العبيد وإن لم يقيدها لأنه لقب عليها فيجتمعان ~~في العبد إذا حارب ويصدق عليه كل من الجنايتين وتختص جناية العبيد بخطإ ~~العبيد ولا يخفى ما تختص به الأخرى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب البغي] # (ب غ ي) : باب البغي قال - رحمه الله - " البغي الامتناع من طاعة من ثبتت ~~إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولا " قوله " الامتناع " البغي في اللغة ~~هو # PageV01P489 # العدا أو طلبه قال فبغى عليه وفي الشرع صير الشيخ - رحمه الله - الجنس ~~الامتناع من الطاعة قوله " من طاعة " كالامتناع من امتثال أمر من إمام أو ~~غيره قوله " من ثبتت إمامته " أي انعقدت شرعا فخرج به من لم تنعقد له إمامة ~~وعمم في انعقاد الإمامة بأي شيء تنعقد به ظاهره ولو من رجل وفيه ms515 ما هو ~~معلوم والصحيح صحة انعقاد ذلك برجل من أهل الحل والعقد وكذلك يدخل فيه ~~انعقاد الإمامة لرجلين متباعدي الأصقاع انظره والله أعلم. # قوله " في غير معصية " أخرج به إذا أمره الإمام بمعصية فإن من امتنع من ~~طاعته غير باغ وفي غير معصية إما حال أو يتعلق بالامتناع قوله " بمغالبة " ~~أخرج به الامتناع من طاعته من غير مغالبة فإنه لا يسمى بغيا قوله " ولو ~~تأولا " وهو عطف على مقدر أي الامتناع بمغالبة في كل حالة بغير تأويل أو ~~بتأويل ليدخل فيه بغاة الشام والبصرة والحرورية ثم قال - رحمه الله - وقول ~~ابن الحاجب هو الخروج عن طاعة الإمام مغالبة متعقب باختصاصه بمن دخل في ~~طاعته ثم خرج وأما من امتنع من طاعته فلا يدخل في حده مع أنه باغ هذا معنى ~~ما ذكر وأجاب بأن مراده بالخروج عدم التأسي لقوله إن عدنا في ملتكم (قلت) ~~وهذا فيه تسامح في التعريف لا يخفى قال وتعقب بإطلاق الطاعة ظاهره في معصية ~~أو غيرها ولا يسمى في المعصية بغيا هذا اعتراض على طرده والأول على عكسه ~~وأجاب بأنه إذا أمر بالمعصية فهو غير إمام (قلت) وفي هذا بحث لا يخفى فإن ~~معصيته لا توجب عزل الإمامة وإنما يوجب عزلها ردته على أصلنا ويلزم على ما ~~ذكر أن يستغني في حده عن قوله في غير معصية لأنه أثبت الإمامة مع المعصية ~~وحق الشيخ أن يزيد أو نائب الإمام كما أشار إليه ابن عبد السلام ومن ثبت ~~بغيه المذكور جاز قتاله وقتله وهنا مسائل يحتاج إليها والله سبحانه الموفق ~~للصواب لا رب غيره ولا معبود سواه. ### | [باب الردة] # (ر د د) : باب الردة نعوذ بالله أن نرد على أعقابنا أو تزيغ قلوبنا ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا بحرمة نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال - ~~رحمه الله - وتقع به " الردة كفر بعد إسلام تقرر " قوله " كفر " سميت كفرا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ترجعوا بعدي كفارا» # PageV01P490 # وهو جنس للردة ويقال الكفر أصلي وطارئ قوله ms516 " بعد إسلام " أخرج به الكفر ~~الأصلي قوله " تقرر " معناه ثبت وحصل شرعا وتقرر الإسلام بالنطق بالشهادتين ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله مع التزام أحكامهما فإن أقر بهما ولم يلتزم ~~فقال ابن القاسم يترك في لعنة الله خلافا لأصبغ وأطلق في قوله تقرر ليدخل ~~فيه كل قول تقرر فيه الإسلام عند قائله. ### | [باب فيما تظهر به الردة] # (ظ ه ر) : باب فيما تظهر به الردة قال الشيخ - رحمه الله - ابن شاس ظهور ~~الردة إما بتصريح بالكفر أو بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه قال الشيخ - رحمه ~~الله - بعد نقله له قوله " بلفظ يقتضيه " كإنكار غير حديث الإسلام وجوب ما ~~علم من الدين ضرورة قوله " أو فعل يقتضيه " كلبس الزنار وإلقاء المصحف في ~~طريق النجاسة أو السجود للصنم ونحو ذلك (فإن قلت) لأي شيء قال في الأول ~~يقتضيه وفي الثاني يتضمنه وكل ذلك من باب الاستلزام (قلت) لم يظهر قوة ~~تفريق في ذلك (قلت) وقوله أو إلقاء المصحف كأن يمر لنا أنه وكذلك إذا رآه ~~ملقى وتركه وهو قادر على زواله لأن دوامه كإنشائه وهو صواب والله سبحانه ~~أعلم وقد ذكر لي عن الشيخين العالمين الشيخ أبي عبد الله محمد بن مرزوق ~~والشيخ قاضي الجماعة الزعبري رحمهما الله تعالى أنهما اجتمعا في وليمة ~~وسئلا عن رجل رأى مصحفا في نجاسة وكان على غير طهارة فهل يجب عليه فورا ~~أخذه أو لا بد من تيممه فقال القاضي المذكور يجري ذلك على من انتبه في ~~المسجد وقد احتلم فقيل يجب عليه فورا الخروج وقيل يتيمم فرد عليه الشيخ ~~الآخر بأن هذه الصورة أشد فيجب فورا إخلاصه من المفسدة لأنه إن تركه ~~اختيارا كان ردة بخلاف بقائه في المسجد فإنه لا يعد ردة وهو ظاهر والله ~~سبحانه يرحم الجميع بمنه وفضله. ### | [باب الزنديق] # (ز ن د ق) : باب الزنديق قال من يظهر الإسلام ويستر الكفر قوله " من يظهر ~~الإسلام ويستر الكفر " هذا هو المنافق الذي صدق بلسانه ولم يصدق بقلبه إلا ~~أن عبارة الشيخ ms517 - رضي الله عنه - أجمع لأنه يشمل من أظهر الإسلام قولا أو ~~فعلا أو هيئة. ### | [باب السحر] # (س ح ر) : # PageV01P491 # باب السحر قال - رحمه الله - أمر خارق للعادة مسبب عن سبب معتاد كونه عنه ~~قوله " أمر خارق " أمر أعم والخارق أخص فيكون كالفصل أخرج به ما ليس بخارق ~~والخارق للعادة أعم من الكرامة والمعجزة والسحر والتحقيق فيه أنه خارق ~~للعادة قوله " مسبب عن سبب معتاد كونه عنه " معناه أن الخارق للعادة من ~~صفته أنه مسبب عن سبب معتاد كون ذلك المسبب عن ذلك السبب فأخرج به الكرامة ~~والمعجزة وإنما ذكر السحر هنا لأن حكم الساحر حكم الزنديق في قتله انظر ~~كلام الشيخ في أصليه وكلام القرافي. ### | [باب الزنا] # (ز ن ي) : باب الزنا قال - رحمه الله - ورضي عنه " الزنا الشامل للواط ~~مغيب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حله عمدا " (فإن قلت) الشيخ - رحمه ~~الله - لم يقل الزنا الأعم ويحده بحد يخصه كما سيأتي له في القذف وتقدمت ~~أمثاله وهنا يتصور ذلك فما سن كونه اقتصر على الحد الأعم (قلت) الأعمية في ~~الزنا هنا تتقرر بوجهين أعمية باعتبار دخول اللواط وعدمه وأعمية فيما لا ~~يكون فيه حد وما يكون فيه والثانية الذي ذكروا في القذف وخصها به ولم يظهر ~~سر الاختصاص قوله " مغيب " اسم مصدر بمعنى غيبة الحشفة وقوله " حشفة " أخرج ~~به غير الحشفة أو بعض الحشفة لأنه لا يصدق عليه شرعا ذلك وتأمل إذا كان رجل ~~مقطوع الحشفة وقد غاب من ذكره مقدار الحشفة وانظر ما ذكر في الغسل في ~~الطهارة قوله " آدمي " أخرج به حشفة غيره إذا عبثت بذلك امرأة قوله " في ~~فرج " أخرج به مغيبها في غير فرج وأدخل الفرج قبلا أو دبرا لأنه يعم اللواط ~~كما ذكر قوله " آخر " على حذف الموصوف أي في فرج آدمي آخر أخرج به مغيبها ~~في غير فرج الآدمي قوله دون شبهة أخرج به إذا كان لشبهة في الحلية إما ~~باعتقاد حلية أو بجهل وتخرج الأمة المحللة # PageV01P492 # ووطء الأب أمة ابنه ms518 لا زوجة ابنه فإن ذلك زنا لأن الأول له شبهة في ماله ~~للحديث «أنت ومالك لأبيك» ولا شبهة في زوجته قوله " عمدا " أخرج به الغلط ~~أو النسيان أو الجهل. # (فإن قلت) إذا كان عالما بالتحريم فما حرم بالسنة ووطء الوطء المذكور فيه ~~فإنه ليس بزنا على قولها لأن لازم الزنا نفي عنه لنفي الحد عنه وإنما فيه ~~العقوبة وقد تقدم في حد النكاح ما يفصل فيه بين النكاح الفاسد والزنا وحده ~~يصدق على هذه الصورة لأن فيه عمدا من غير شبهة (قلت) نمنع كونه لا شبهة فيه ~~بل شبهة الخلاف هل هو زان أو لا وقد ذكر اللخمي الخلاف (فإن قلت) تقدم في ~~حد النكاح أن من صفته في رسمه أن لا يكون العاقد عالما حرمتها إن حرمت ~~بالكتاب على المشهور أو حرم بالإجماع على القول الآخر فهذه الصورة ليست ~~بزنا على قاعدة المشهور وزنا على القول الآخر فهل ما نسب إليها موافق لما ~~ذكر في النكاح أو مخالف (قلت) بل ذلك موافق للقيد المذكور في حد النكاح ~~وتقدم معارضة المعتدة بالخامسة على قولها. # (فإن قلت) الشيخ في الطهارة في حد موجب الغسل قيد المغيب من الحشفة بغير ~~خنثى فهل يلزم هنا ذلك أو لا يلزم (قلت) لم يظهر عنه قوة جواب ثم قال الشيخ ~~- رحمه الله - في حد ابن الحاجب هو أن يطأ فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق ~~متعمدا فيتناول اللواط قال - رحمه الله - أوردت عليه أسئلة واهية لا فائدة ~~في ذكرها وأشار إلى ما أطال فيه شيخه هذا رحم الله الجميع بمنه وذكر الأشبه ~~في الاعتراض وهو خروج زنا المرأة الموطوءة لأنها موطوءة لا واطئة وأجاب ~~شيخه بأن الوطء لا يمكن إلا من اثنين إلى آخر كلامه ورد عليه الشيخ بما ~~حاصله أن غاية ما ذكر من التلازم التلازم في الوجود وهو لا يوجب التلازم في ~~العلم الذي هو المقصود في التعريف وهذا حق وكلام صدق ثم إن ابن الحاجب زاد ~~بعد حده فيدخل اللواط وإتيان ms519 الأجنبية في دبرها وفي كونه زنا أو لواطا ~~قولان فاعترضه الشيخ ابن عبد السلام بأنه عاند بين اللواط والزنا وتقدم له ~~دخول اللواط تحت الزنا فيكون اللواط قسما من الزنا وقسيما له هذا خلف وبيان ~~إيراد ما ذكر واضح ثم أجاب بأن قال إنما يرد في مانعية الجمع والخلو. # قال الشيخ هذا الكلام ضعيف جدا لا يليق بمثله لوضوح امتناعه في مانعة ~~الجمع لأنها مركبة من الشيء والأخص من نقيضه فكيف يجوز أن يكون أحد جزئها # PageV01P493 # أخص من الآخر فيؤدي إلى جواز اجتماع النقيضين فتأمله منصفا وهذا يحتاج ~~إلى بسط لفظه وتقرير كلام الشيخ ابن عبد السلام وموضع الرد عليه لا شك أن ~~العناد العقلي انحصر في ثلاثة أمور في العناد الحقيقي كقوله: الجسم إما ~~متحرك أو ساكن وعناد مانعة الجمع كقولنا إما أن يكون الثوب أحمر أو أسود ~~وعناد مانعة الخلو كقولنا إما أن يكون هذا الشيء حيوانا وإما أن يكون لا ~~إنسانا فالأولى تركبت من الشيء ونقيضه مثل إما أن يكون الجسم متحركا أو غير ~~متحرك أو مساو لنقيضه كالمثال الأول فمن لازمها أن لا يقع جمع ولا رفع بين ~~أجزائها والثانية مركبة من الشيء والأخص فمن نقيضه كالمثال الثاني فإن كل ~~واحد أخص من نقيض الآخر والثالثة مركبة من الشيء والأعم من نقيضه كالمثال ~~الثالث ومن لازم الثانية عدم الاجتماع وجواز الارتفاع ومن لازم الثالثة عدم ~~الارتفاع وجواز الاجتماع فإن الحيوان مع الإنسان كل واحد أعم من نقيض الآخر ~~فلا حيوان أعم من لا إنسان لأن نفي الأعم أعم من نفي الأخص وحيوان أعم من ~~إنسان وصح أنهما لا يرتفعان وقد يجتمعان في الفرس فإذا تقرر ذلك جملة فقول ~~ابن الحاجب زنا أو لواطا كقولنا إما أن تكون هذه الصورة من الواطئ زنا أو ~~لواطا يقول شارحه له لو صح ما ذكرته لزم أن يكون قسم الشيء قسيما له وهو ~~محال عقلا لاجتماع النقيضين لأنه يلزم أن ينافيه هذا خلف لأن من لازم كونه ~~قسمه أن يكون ms520 أخص منه فيجتمع معه ضرورة اجتماع الأخص مع أعمه ومن لازم كونه ~~قسيمه أن ينافيه ولا يدخل تحته بيان الملازمة في الأولى أن المؤلف صير ~~الزنا أعم من اللواط لقوله في حده فيدخل اللواط وذلك يوجب كونه قسمه والزنا ~~أعم منه وهو أخصه وكونه - رحمه الله - قال هل هذه الصورة معناها زنا أو ~~لواطا يوجب العناد والتنافي وهذا ينافي كون اللواط قسما من الزنا فإذا تقرر ~~ذلك على طريق القوم وظهر السؤال على لفظه كما يجب فاعتذر عنه الشيخ شارحه ~~بقوله لكن هذا السؤال إنما يرد في مانعة الجمع والخلو فلما تأملت هذا ~~الكلام ظهر لي أنه غير مفيد للاعتذار ولا يفهم منه ذلك بوجه ولعله فيه بتر ~~ويكون أصله وهذا السؤال إنما يرد في مانعة الجمع والحقيقة لا في مانعة ~~الخلو وعلى هذا يمكن الجواب به فيقال العناد المذكور إنما يقع كون أحد ~~الأجزاء في القضية قسما إذا كان في الحقيقة ضرورة إحالة النقيض أو # PageV01P494 # مساويه أن يكون جزءا من نقيضه. # وكذلك مانعة الجمع للإحالة في ذلك أيضا وأما مانعة الخلو فإنه يمكن في كل ~~من أجزائها الاجتماع فلا إحالة في القسم فيها أن يكون جزءا من الآخر هذا إن ~~صح كذلك فهو أقرب في معنى جوابه ويحمل على ما ذكرنا وكون الشيخ صحح لفظه ~~وقال إنه لا يليق بمثله دليل على أن نسخته كذلك صحت لكن حقه أن يقول هذا ~~كلام لا يلتئم به جواب بوجه ولا يجري على معقول في فهمه وقول الشيخ - رحمه ~~الله - لوضوح امتناعه في مانعة الجمع لأنها مركبة من الشيء والأخص من نقيضه ~~فكيف يجوز أن يكون أحد جزأيها أخص من الآخر فيؤدي إلى جواز اجتماع النقيضين ~~معنى ذلك على الطريق العلمي أن نقول لو صح ما ذكر شيخه - رحمه الله - من ~~ظاهر لفظه أن قسم الشيء إنما يستحيل كونه قسيما له في الحقيقية فقط لزم أن ~~يصح ذلك في مانعة الجمع والتالي باطل بما نقرره بيان الملازمة أن ما عدا ~~الحقيقية منع ms521 خلو ومنع جمع فلا يصح في مانعة الجمع وإلا اجتمع النقيضان ~~بيان الملازمة أنه قام الدليل العقلي على أن مانعة الجمع تركبت أجزاؤها من ~~الشيء والأخص من نقيضه قطعا ولازم ذلك عقلا عدم اجتماعهما قطعا وذلك يدل ~~على أن أحد الجزأين قسيما للآخر فلو فرضناه قسما من الآخر مع ما قرر كان ~~أخص من الآخر والأخص يستلزم الأعم فإذا قلنا إما أن يكون هذا متحركا وإما ~~أن يكون ساكنا وقلنا بجواز ما ألزمناه له لزم في الوجود أن يكون اجتمع فيه ~~متحرك لا متحرك وهذا محال ومن ذلك أقاموا البرهان على أن مانعة الجمع يصح ~~تركيبها من أكثر من جزأين بخلاف مانعة الخلو ويمتنع في الحقيقية أن تتركب ~~من أكثر من جزأين كما قرر ذلك في محله مفرعا على ما ذكرناه من خاصية كل ~~واحد من الثلاث. # ولا يقال إنه يصح أن يقال إما أن يكون العدد فردا أو زوج الزوج أو زوج ~~الفرد أو زوج الزوج والفرد وهذا التركيب صحيح عقلا وهي حقيقية فقد تركبت من ~~أكثر من شيئين لأنا نقول إن المساوي للنقيض قضية منفصلة فالحقيقة تركبت من ~~حملية وقضية منفصلة فتسمى القضية ذات أجزاء فيظنون أن الحقيقية تركبت من ~~ثلاثة وليس كذلك ونبهنا على ذلك لأنه وقع البحث من بعض الطلبة في ذلك وغلط ~~فيه وقد بين الأثير وغيره ما ذكرناه وقد وجدت منقولان عن الشيخ - رحمه الله ~~- أنه قرر ذلك تقريرا حسنا قال معنى هذه القضية # PageV01P495 # إما أن يكون العدد فردا أو زوجا ثم قلنا الزوج إما أن يكون كذا أو كذا ~~فقسمناه إلى أقسام فقد تركبت الشرطية الحقيقية من حملية منفصلة وهو ظاهر ~~والله سبحانه أعلم. ### | [باب في شرط إيجاب الزنا الحد] # (ش ر ط) : باب في شرط إيجاب الزنا الحد قال تكليف الزاني إجماعا وإسلامه ~~على المعروف قوله " تكليف الزاني " أخرج به غير المكلف من صبي ومجنون ولما ~~نقل الشيخ الإجماع اعتذر عن ذلك في قولها إذا شارف البلوغ قال مالك مدة يحد ~~قال ms522 بناه على أن البلوغ يتقرر بالإنبات قوله " والإسلام " هذا ليس بمتفق ~~عليه وقد نقل عن المغيرة أنه يحد (فإن قلت) لم يذكر الشيخ غير هذا من ~~الشروط وهو الطوع فإن المكره لا حد عليه (قلت) لا شك أنه أسقط ذلك وغيره ~~ولا يجاب بأن شرط الطوع فيه خلاف لأنه ذكر الإسلام وقد ذكر فيه الخلاف ~~وعبارة ابن الحاجب شرط موجبه الإسلام والتكليف قال شارحه ينبغي ضبطه بفتح ~~الجيم والضمير يعود على الزنا. ### | [باب في شرط الإحصان الموجب للرجم] # (ش ر ط) : باب في شرط الإحصان الموجب للرجم قال - رحمه الله - ما معناه ~~الوطء المباح بنكاح صحيح لا خيار فيه من بالغ مسلم حر قوله " الوطء المباح ~~" أخرج به الحرام من الوطء مطلقا وفي بعضه خلاف والرسم للمتفق عليه قوله " ~~بنكاح " أخرج به الوطء بالملك قوله " صحيح " أخرج به الوطء الفاسد في ~~النكاح قوله لا خيار فيه أخرج به غير اللازم قوله " بالغ " أخرج به الصبي ~~قوله " مسلم " أخرج به الكافر وقوله " حر " أخرج به العبد وأكثر هذه الشروط ~~إذا اختلت يدخل الخلاف فيه انظره (فإن قلت) لم يذكر الشيخ - رحمه الله - ~~العقل ولا الطوع فظاهره إذا وقع ذلك من غير وجود الشرطين أن الرجم ثابت وأن ~~الإحصان ثابت باتفاق بما ذكر وليس كذلك بل الخلاف في ذلك مشهور (قلت) يرد ~~ذلك عليه فيما يظهر ويحتاج إلى جواب عنه وتأمل كلامه مع ما اشترط الأشياخ ~~في باب النكاح فيما يجمع شروط الإحصان في قولهم # شروط الإحصان ست أتت ... فخذها عن النص مستفهما # PageV01P496 # بلوغ وعقل وحرية ... ورابعها كونه مسلما # وعقد صحيح ووطء مباح ... متى اختل شرط فلن يرجما # وقد ذكر هنا - رحمه الله - مسألة المدونة وكليتها في قولها في النكاح ~~الثالث كل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة وليس كل ما يحل ~~يحصن قال الشيخ وكان يجري لنا نقض هذه الكلية بما نقله عبد الحق عن ابن ~~القاسم وطء المجنونة يحصن الواطئ ولا يحلها فتأمل جواب ذلك. ### | [باب فيما يثبت ms523 به الزنا] # (ث ب ت) : باب فيما يثبت به الزنا يؤخذ منه - رحمه الله - من أول كلامه ~~وآخره أنه الإقرار بالزنا طائعا أو ثبوت الزنا بأربعة شهداء أو بظهور الحمل ~~أما الإقرار فقال نصوص المدونة وغيرها واضحة بحد المقر طوعا ولو مرة واحدة ~~وشهادة أربعة اتفق على عملها واختلف في ثبوت الإقرار بشاهدين وثبوت الحمل ~~لا بد من تقييده بما ذكروه هنا والله سبحانه أعلم. ### | [باب في شرط شهادة الزور] # انظر ما تقدم في الشهادة والله سبحانه أعلم. ### | [باب في الحد والتغريب] # ذلك ظاهر منه ومن غيره. ### | [باب القذف] # (ق ذ ف) : باب القذف قال الشيخ - رحمه الله - ورضي عنه " القذف الأعم ~~نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم " قال " والأخص لإيجاب الحد ونسبة ~~آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب ~~مسلم " قول الشيخ - رحمه الله - # PageV01P497 # نسبة آدمي " معنى قوله نسبة أي حكم بزنا إسنادا أو تقييدا ويدخل فيه ~~التصريح والتلويح وهو التعريض والآدمي مضاف من إضافة المصدر إلى فاعله ~~والغير مفعول قوله " غيره " أخرج به قذف نفسه (فإن قلت) النسبة للغير تصدق ~~إذا نسب إلى ذاته وإن نسب إلى جزئه فكيف يصدق فيه وقد وقع في المدونة أنه ~~قذف (قلت) لا يخرج ذلك عن قوله غيره لأنه داخل فيه لأنه يصدق عليه نسبة ~~آدمي آدميا غيره وهو ظاهر ويدخل في هذا الحد نسبة غير المكلف غيره ونسبة ~~العبد وكثيرا مما لا يتقرر شروط القذف فيه إما باتفاق أو بخلاف لأنه ~~بالمعنى الأعم مما يلزم فيه الحد قوله " لزنا " تقدم حد الزنا فذكره في ~~الحد صحيح فصح التعريف به لتقدم معرفته قوله " أو قطع نسب مسلم " أخرج به ~~إذا لم يقطع نسبا أو قطع نسب غير مسلم فإنه لا يسمى قذفا الأول إذا قال ~~لرجل لست ابنا لفلانة فإنه ليس قذفا لأنه لا يمكن قطعه عنها وإن قال ليس ~~أبوك الكافر ابن أبيه فلم يقطع نسبا أيضا فلذا قال مسلم قوله ms524 " والأخص " ~~تقدم أنه لم يذكر ذلك في الزنا ولم يظهر الجواب عنه فإن كثيرا من صور الزنا ~~لم تتوفر فيه شروط الحد ويصدق عليه زنا. # والشيخ ابن عبد السلام أورد سؤالا على تعريف ابن الحاجب لصدقه على من قذف ~~غير عفيف وأجاب بأن حقيقة القذف موجودة في كل صورة وانتفاء الحد عن تلك ~~الصورة لا يدل على انتفاء القذف عنها لأن الحد يدل على أن تلك الحقيقة لا ~~يحصل أثرها إلا عند توفر شروطها لا يقال وما ذكره وصححه يوجب للشيخ - رحمه ~~الله - أن لا يحتاج إلى تقسيم إلى الأعم والأخص لأنا نقول لعل الشيخ يقول ~~إن عرف الفقهاء يجعلون له معنيين وغلب فيهما وتقدم ما فيه من البحث قوله " ~~آدمي مكلف " أخرج به غير المكلف فإنه لا يصدق عليه قذف يوجب الحد قوله " ~~حرا عفيفا " إنما قيد بهذه القيود لما ذكرنا في القيد الأول وهو ظاهر قوله ~~" أو صغيرة " أدخل به مسألة المدونة وباقيه جلي مما تقدم ثم قال - رحمه ~~الله - وقول ابن الحاجب هو ما يدل على الزنا أو اللواط أو النفي عن الأب أو ~~الجد لغير المجهول فيه تكرار الثاني والأخير إذ المجهول لا نسب له معروف ~~فلا يتصور نفيه تأمل الثاني في كلامه - رحمه الله تعالى - فإنه بناء على أن ~~الزنى أعم من اللواط وهو داخل فيه ويلزم عليه أن يكون قسم الشيء قسيما له ~~وكذلك في تأتي # PageV01P498 # الأخيرة إلا أن أو هنا يظهر أنها بمعنى الواو وغايته يكون من عطف الخاص ~~على العام لغير فائدة والله سبحانه أعلم. ### | [باب الصيغة الصريحة للقذف] # (ص وغ) : باب الصيغة الصريحة قال ما دل عليه بذاته أي ما دل على القذف ~~بذاته وأخرج بذلك التعريض لأنه لا يدل عليه بالذات والصريح لا ينفع فيه ~~دعوى ما يخالف اللفظ. ### | [باب في التعريض بالقذف] # (ع ر ض) : باب في التعريض قال - رحمه الله - " هو ما دل عليه بقرينة بينة ~~" قوله " بقرينة " أخرج به الصريح وقوله " بينة " أي ظاهرة أخرج به القرائن ms525 ~~الخفية قال ابن شاس مثل قوله أما أنا فلست بزان وظاهر هذا أنه لا يقيد ~~بالمشاتمة وقد أطلق الصقلي المدونة وقيدها ابن شاس (فإن قلت) الشيخ - رحمه ~~الله - ذكر هنا الصريح والتعريض ولم يذكر الكناية وابن الحاجب ذكر ثلاثة ~~أشياء وقال الكناية كذلك كما إذا قال يا رومي للعربي (قلت) شارحه - رحمه ~~الله - ذكر أن الفقهاء يجعلون اللفظ هنا على قسمين صريح وما ليس بصريح ~~يطلقون عليه أنه تعريض فإذا صح ذلك فهذا هو الذي مر عليه الشيخ هنا وهذا ~~يقرب مما وقع للفقهاء في التعريض في الخطبة لأنهم قالوا الواقع من الرجل ~~للمرأة وهي في العدة إما وعد أو مواعدة أو تصريح بالخطبة أو تعريض والتعريض ~~في ذلك يرجع إلى كلام محتمل لقصد المتكلم ويحتمل عدم قصده والقرينة الحالية ~~أو القولية تعين قصده ودلالتها على قصده أرجح وقالوا هناك الكناية ترجع إلى ~~ذكر الشيء وقصده بذكر لازمه فالأول قول الرجل لا تفوتني بنفسك للمعتدة ~~والثاني مثل لا يضع عصاه على عاتقه فهذا ظاهر أن التعريض قريب مما ذكر وأن ~~التعريض يقابل الصريح فعلى هذا يكون أطلق التعريض على ما يعم الكناية ويكون ~~اصطلاحا مخالفا لكلام أهل البيان. # (فإن قلت) فابن الحاجب سلك مسلكا أصحاب البيان في تفريقهم بين التعريض ~~والكناية قال وفي ضمن ذلك أمران أحدهما معرفته بعلم البيان # PageV01P499 # الثاني التنكيت على الفقهاء في مخالفتهم لعلم البيان قال وهذا يرجع إلى ~~اختلاف الاصطلاح إذ لا طائل تحته بل لأن دلالة التعريض أقوى من الكناية ~~والوارد عن عمر الذي هو أصل في هذا الموضع إنما هو في التعريض (فإن قلت) ~~لما ذكر الشيخ - رحمه الله - هذا الكلام وسلم كلام ابن الحاجب في كون ما ~~أنا بزان أنه تعريض وسلم قوله يا رومي للعربي أنه كناية والحكم عنده سواء ~~فحقه أن يبين هنا اصطلاح أهل البيان أو بعض ما اصطلحوا عليه حتى يصدق اسم ~~كل واحد منها على محله (قلت) رأى ذلك ظاهرا ورأى كلامهم فيه اضطراب وأحسن ~~ما يقرب به ms526 ما هنا كلام ابن الأثير قال في المثل السائر الكناية ما دل على ~~معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ويكون في ~~المفرد والمركب والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة للوضع الحقيقي ~~أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع ~~صدقة أنا محتاج فهذا تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا وإنما ~~فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي جانبه فهذا كلام إذا تأملته مع كلام صاحب ~~الكشاف وكلام السكاكي تجد فيه بعض مخالفة وليس هذا محل بيانه وفيه أبحاث ~~لهم فإذا قررنا كلام ابن الأثير وفهمناه علمنا قصده ومعناه أنك إذا قلت ~~فلان كثير الرماد هذا كلام قابل للحقيقة والمجاز لأجل وصف جامع بينهما ~~فيمكن أن يكون الإخبار عن كثرة الرماد وهذا حقيقة ويمكن أن يكون القصد لازم ~~ذلك وهو الكرم الناشئ عن كثرة الطبخ وهو مجاز وأما التعريض فهو لفظ دال على ~~معنى لا من جهة احتمال الحقيقة أو المجاز بل فهم ذلك وقصد من جهة التلويح ~~والإشارة كما إذا قال أنا محتاج فهذا دل على معنى وهو طلب المحتاج من ~~المحتاج إليه مع أنه فهم منه ما ليس بحقيقة ولا مجاز وإنما وقع الفهم من ~~عرض أي من ناحية اللفظ لسياق دل على القصد واللفظ لا يدل على ذلك الطلب لا ~~بالحقيقة ولا بالمجاز مثل الكناية المذكورة في المثال. # وإذا تقرر ذلك فيقال ابن الحاجب - رحمه الله - صير قوله ما أنا بزان ~~تعريضا وقال في ما أنت بحر أنه كناية وكذا يا فارسي لعربي فكيف يجري رسم ~~ابن الأثير على ذلك (قلت) هذا يحتاج إلى تأمل والله سبحانه الموفق. # PageV01P500 ### | [باب في شرط وجوب حد القذف] # قال - رحمه الله - تكليف القاذف اقتصر - رحمه الله - عليه قال ونصوص ~~المذهب واضحة بذلك وذلك يستلزم البلوغ والعقل (فإن قلت) السكران فيه خلاف ~~والصحيح حده إذا قذف (قلت) لعله عذره ورآه غير مكلف. ### | [باب في شرط الحد للمقذوف ms527 بفعل الزنا] # قال - رحمه الله - بلوغه وإسلامه وعفافه وحريته وعقله حين رميه بالفاحشة ~~قوله " بلوغه " أخرج الصبي إذا رماه بالفاحشة قوله " إسلامه " أخرج الكافر ~~كذلك (قلت) إذا قذف كافرا فظاهره أنه لا حد عليه وإذا قذف مسلما ثم ارتد ما ~~حكمه (قلت) نصها أنه لا يحد قاذفه (فإن قلت) وهل يصدق حده على هذه الصورة ~~(قلت) يظهر أنه كذلك والله سبحانه أعلم وقوله " وعفافه " أخرج غير العفيف ~~وسيأتي تفسيره له قوله " وحريته " أخرج العبد إذا رماه قوله " وعقله " أخرج ~~المجنون إذا رماه بالفاحشة حين الجنون ولما ذكر - رحمه الله - هذا الرسم ~~لمن قذف ورمى بالزنا إذا قام بالحد قال ما معناه إنما قلنا ذلك لأنه تقدم ~~في المدونة كل ما لا يقام فيه الحد ليس على من رمى رجلا به حد الفرية قال ~~الشيخ - رحمه الله - وهذا خلاف ما وقع في الزاهي أن من رمى امرأة ببهيمة ~~فعليه الحد (فإن قلت) قول الشيخ بلوغه حقه أن يقول إطاقته للوطء لأنه نص ~~فيها على أن المطيقة للوطء كالبالغة لأنه قال فيها من قذف صبية ومثلها يوطأ ~~عليه الحد ونقل اللخمي عن ابن الجهم وابن عبد الحكم لا حد (قلت) لعل ضابطه ~~للمتفق عليه وفيه نظر والله سبحانه أعلم وحقه أيضا أن يذكر في الشرط آلة ~~الجماع ليخرج به المحصور والمجبوب (فإن قلت) قال ابن الحاجب ويختص البلوغ ~~والعفاف بغير المنفي (قلت) الشيخ لا يحتاج لذكر ذلك لأن المعرف عنده إنما ~~هو المقذوف المقيد وعند ابن الحاجب المطلق فناسب ما ذكر بعد من التقييد ~~ولذا قال الشيخ في هذا الكلام صواب لوضوح النصوص قال فيها ويحد من قطع نسبا ~~مطلقا لا بقيد بلوغه وعفافه. ### | [باب في شرط الحد في المقذوف المنفي] # PageV01P501 # باب في شرط الحد في المقذوف المنفي قال - رحمه الله - إسلامه يعني أنه لا ~~يشترط إلا الإسلام في المقذوف المذكور ولا يشترط بلوغه ولا حريته ولا عفافه ~~ولذا قال الشيخ - رحمه الله تعالى - قال في المدونة من قال لرجل مسلم لست ms528 ~~لأبيك وأبواه نصرانيان جلد الحد ثم قال فيها ومن قال لعبده وأبواه حران لست ~~لأبيك ضرب سيده الحد (فإن قيل) كيف يصح استدلاله - رحمه الله - بنصها في ~~الموضعين (قلت) لأنه ذكر الإسلام ولم يقيده ببلوغ ولا غيره ثم قال الشيخ ~~وقول ابن الحاجب ويشترط في المنفي شرط من يحد قاذفه لا في أبويه لأن الحد ~~له قال قبله الشيخ ابن عبد السلام وهو مردود بما تقدم من نص المدونة فيمن ~~قال لعبده وأبواه حران إلخ قال فتأمله وبيان الرد عليه من نصها واضح لأنه ~~فيها نص على الحد في نفي نسب العبد كما قدمنا فصح الرد بها على قول ابن ~~الحاجب هنا ومن قبله ووقع للخمي ما يخالف قولها وقد أشار إليه الشيخ بعد ~~هذا. # (فإن قلت) قال ابن الحاجب ويختص البلوغ والعفاف بغير المنفي وصوبه الشيخ ~~بنصها ونص غيرها وكيف صح تصويبه وقد أسقط ما يختص به المرمي بالزنا وهو ~~العقل ويختص بالحرية وما استدل به من عمومها يدل عليه (قلت) يمكن ما قال ~~وبه يتعين بطلان تعليله بقوله لأن الحد له وبيان بطلان التعليل المذكور أن ~~يقال لو صح أن العلة ما ذكر من أن القذف للمنفي نسبه لكان مثل المقذوف بفعل ~~الزنا وإذا صح ذلك لزم وجود شروط الأول في الثاني كليا والتالي باطل بنصها ~~بيان الملازمة أن المثلين يشتركان في الأحكام اللازمة لهما فصح أن الحد لم ~~يكن للمنفي نسبه قوله ولذا فرق بين يا ابن الزنى أو الزانية ويا ابن زنية ~~قال الشيخ - رحمه الله - الفرق المذكور للفرق بين القذف بفعل الزنا وبين ~~القذف بنفي النسب لأنه إذا كان لابن زنية فلا نسب له قال ولا يرفع هذا ~~التفريق التعقب عليه بمسألة المدونة المذكورة وتأمل هذا الكلام من الشيخ - ~~رحمه الله - ما معناه وتأمل ما ذكره شيخه في تقريره فإنه قال ولأجل ما ~~ذكرته من الاشتراط في المنفي دون أبويه يسقط الحد عمن قال لمسلم أبواه ~~كافران أو عبدان يا ابن الزاني أو يا ابن ms529 الزانية لأن القذف إنما هو نسبة ~~الكافر أو الكافرة إلى الزنا وذلك لا يوجب الحد لاختلال شرط الإسلام ويجب ~~الحد في يا ابن الزانية لأنه قطع لنسبه فتأمله. ### | [باب العفاف الموجب حد قاذفه] # (ع ف ف) : # PageV01P502 # باب العفاف الموجب حد قاذفه قال - رحمه الله - مسائل المدونة وغيرها ~~واضحة بأنه السلامة من فعل الزنا قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه ~~إياه قال الشيخ كقولها رأيتكما تزنيان في صبائكما أو كفركما وأقام بذلك ~~بينة حد لأن هذا لا يقع عليه اسم زنى قوله " السلامة " جنس للعفاف قوله " ~~من زنا " أخرج به السلامة من السرقة وإن كان عفافا هناك قوله " قبله " يعني ~~قبل قذف القاذف لم يقع في زنا وبعد قذفه كذلك وقبل حده لأن من قذف رجلا ثم ~~زنى لم يحد له القاذف قوله: " ومن ثبوت حده " عطف على من فعله وضمير حده ~~يعود على الزنا قوله " لاستلزامه إياه " يعني لأن ثبوت حد الزنا يستلزم ~~الزنا قوله " كقولها " هذا يحتاج إلى تأمل في قول الشيخ في التشبيه لأي شيء ~~هو يرجع وظهر لي أنه راجع لقوله " السلامة من فعل الزنا " يعني العفيف الذي ~~سلم من فعل يسمى زنا شرعا فمن قذف رجلا بأنه زنى في صغره أو وهو كافر وأقام ~~بينة على قذفه فأنه يحد ولا ينفعه لأن المقذوف عفيف لأن ما وقع لا يسمى زنا ~~شرعا (فإن قلت) قوله وثبوت حده قد قلت أن الضمير يعود على الزنا ويكون ثبوت ~~الحد قبل القذف وبعد القذف وقبل الحد وهذا صحيح كما تقدم في الزنا لكن ذكر ~~الأستاذ أبو بكر أن العفاف أن لا يكون معروفا بالعيان ومواضع الفساد والزنا ~~وهذا يخالف ما ذكره الشيخ - رحمه الله - في قيود رسمه (قلت) قد نقله الشيخ ~~بعد وقال نصوص المذهب على خلافه ولذلك خص المحدود بقيود خاصة لا أنه عرف ~~مطلق عفاف والله سبحانه أعلم وهو الموفق. ### | [كتاب السرقة] # (س ر ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ms530 وسلم # كتاب السرقة قال الشيخ - رضي الله عنه - " أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو ~~مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد # PageV01P503 # خفية لا شبهة له فيه " السرقة في اللغة معلومة وأصلها اسم مصدر من سرق ~~يقال سرقا في المصدر وسرقة في اسمه قال المازري هي أخذ المال على وجه ~~الاستسرار هذا معناها عرفا فخرج أخذه قهرا وغصبا وحرابة وغيلة وخديعة قالوا ~~ويرد عليه الاختلاس ويرد عليه بعض ما أخرجه الشيخ في قيده بالطرد وما أدخل ~~به العكس فقوله - رحمه الله - " أخذ " مثل عبارة المازري في الجنس وهذا ~~مناسب لاسم المصدر وإذا أريد الاسمي يقال المأخوذ من مكلف لا يعقل إلخ قوله ~~" مكلف " فأخرج أخذ المجنون والصبي إلى أن يحتلم أو يبلغ سن الاحتلام عادة ~~(فإن قلت) هذا أيضا يرد عليه ما قدمنا في حد الزنا والقذف فيأتي بحد أعم ~~وأخص ولم يقله (قلت) لا شك أنه لم يظهر ما يضبط اصطلاحه في تعرضه لرسم ~~الأعم والأخص في مواضع ومواضع إنما يرسم الأخص والله سبحانه أعلم وتقدم في ~~بعض الأبواب الجواب قوله " حرا لا يعقل " أدخل به الصبي قبل بلوغه إذا لم ~~يعقل إذا أخذ من حرزه فإنه سرقة يقطع به كذا وقع في المدونة وفيه خلاف. # (فإن قلت) ما معنى قوله لا يعقل هل لا يفهم شيئا أو لا يعقل قربة (قلت) ~~يظهر أن معناه لا يفهم لقوة صغره لأنه صار كالبهيمة لا تدفع عن نفسها ولا ~~تتكلم بما يفهم عنها وقد وقع فيها ما يدل على ما قلناه قوله " نصابا " ~~النصاب معلوم من الذهب ومن الفضة ومن العروض وسيأتي (فإن قلت) هل مراده ~~بقوله نصابا ما قصد كونه نصابا أو ما وجد فيه النصاب فإن قصد ما قصد به ~~النصاب فيرد عليه من سرق ثوبا خلقا فوجد فيه ثلاثة دراهم فإنه يقطع على ما ~~فصل في المدونة فيه مع كونه إنما قصد الثوب الذي ليس فيه نصاب وإن قصد ما ~~وجد فيه النصاب فيرد عليه إذا ms531 سرق خشبة فوجد فيها ثلاثة دراهم فإنه لا قطع ~~والأول وارد على العكس والثاني على الطرد ويمكن الجواب بأن المراد نصاب ~~موجود مقصود قوله " من حرزه " أخرج به إذا لم يخرجه من حرزه أو إذا لم يكن ~~في حرز بوجه والحرز يأتي حده قوله " ما لا محترما " أخرج به أخذ غير الأسير ~~مال حربي وكذلك سرقة الخمر لأنه لا حرمة له ويدخل في ذلك ما اختلف فيه مما ~~يجوز ملكه من حيوان وغيره انظره قوله " بقصد واحد " ذكره ليدخل به # PageV01P504 # مسألة سماع أشهب إذا سرق ما لا نصاب فيه ثم كرر ذلك مرارا بقصد واحد حتى ~~كمل النصاب فإنه يقطع. # قوله " لا شبهة فيه " يخرج به أخذ الأب مال ابنه ومن أخذ طعاما في زمن ~~مجاعة وكذلك من سرق من مال غريمه وكذلك العبد إذا سرق من مال سيده وهذا كله ~~على المشهور وحقه أن يقيد الشبهة بالقوية لأنه إذا سرق من بيت المال فإنه ~~يقطع فتأمله والله أعلم قوله " خفية " أخرج غير الخفية إذا كان غلبة قهرا ~~أو ظلما (فإن قلت) هل يرد الاختلاس (قلت) الاختلاس أخذ مال بحضرة صاحبه على ~~حين غفلة من صاحبه وقد أورده بعضهم على حد المازري وأجاب عن حد الشيخ بأنه ~~لا يرد فيه بوجه وتأمل ذلك فإنه غير ظاهر ورأيت بخط بعض تلامذته على ~~المدونة ما معناه يرد على رسم شيخنا من سرق خمرا لذمي فإنه لا يقطع مع أنه ~~مال محترم قال وتأمل من سرق نصابا ثم سرقه آخر من السارق فإنهما يقطعان ~~معا. ### | [باب النصاب] # النصاب من الذهب ربع دينار اتفاقا وفي الفضة خلاف ومن العروض قيمته ~~بالدرهم. ### | [باب في المعتبر في المقوم] # قال - رحمه الله - منفعته المباحة معنى ذلك أن المعتبر في التقويم إنما ~~هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها وما لا يؤذن فيه فلا عبرة به فلا ~~تعتبر قيمته لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فإذا عرف حمام بالسبق فلا عمل ~~على منفعته أو طائر عرف بالإجابة فكذلك كذا ms532 نقل الشيخ عن الموازية وأنه ما ~~يراعى إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك لأن ذلك من اللعب والباطل (فإن قلت) ~~كيف صح ذلك وقد ذكروا في باب الصيد أن من التعليم إذا دعي أجاب (قلت) لا بد ~~من تقييد ذلك وقد قيد اللخمي ذلك بما إذا لم يكن فيه لعب بل منفعة مأذونة ~~وأشار إليه الشيخ بعد وذكر فيه الخلاف وذكر الشيخ - رحمه الله - الطيور ~~المتخذة لسماع أصواتها هنا وظاهره أنه من اللهو وانظر ما أخذ من المدونة ~~والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. # PageV01P505 ### | [باب فيمن يقوم السرقة] # يقومها أهل المعرفة والنظر انظره. ### | [باب الحرز] # (ح ر ز) : باب الحرز قال - رحمه الله - ما قصد بما وضع فيه حفظه به إن ~~استقل بحفظه أو بحافظ غيره سن لم يستقل قوله " ما قصد " أي محل قصد بما وضع ~~فيه حفظه به أي قصد حفظه بالمحل (فإن قلت) الحفظ ما معناه (قلت) قالوا إن ~~الحفظ والتضييع أمران نسبيان ربما كان المكان الواحد فيه الشيء الواحد في ~~الزمن الواحد محفوظا بالنسبة إلى آخر فمن وضع وديعة في كوة بيته فهو حافظ ~~لها من السارق وليس حافظا لها من ولده ومن شأنه أن يدخل بيته فقوله - رحمه ~~الله - ما قصد بما وضع فيه حفظه به يدخل فيه صورة الكوة وغيرها لأنه حفظ ~~باعتبار السارق الأجنبي غير حفظ باعتبار الأهل والولد إذا سرق فلا قطع فيهم ~~قوله " إن استقل " أشار بذلك إلى شرط أن يكون المحل مستقلا بالحفظ كالدور ~~والحوانيت وإن غاب عنها أهلها وكذلك باب الدار للبهائم إذا كانت مربوطة. # قوله " أو بحافظ " عطف على به متعلق بما تعلق به وأدخل بذلك باب المسجد ~~إذا ترك فيه دابة بحافظ معها ولا يكون باب المسجد وحده حرزا والسوق أيضا ~~مختلف فيه ويدخل في ذلك ما على صبي لا يعقل من حلي إذا كان معه حافظ وكذلك ~~إن كان في دار وكذا ما وضع في حمام من الحوائج إن كان معه من يحرزه قطع ~~وإلا فلا ms533 إلا أن يكون السارق من غير الحمام كذا وقع فيها والأفنية إذا كان ~~معها أهلها (فإن قلت) ظهور الدواب هل هو حرز (قلت) قال ابن الحاجب أنه حرز ~~قال الشيخ فحمله ابن هارون على ظاهره من غير قيد وقال ابن عبد السلام سياق ~~المدونة يدل إذا كان معه ربه قال الشيخ وفيما قاله نظر لأن فيها من لفظها ~~والدور حرز لما فيها غاب أهلها أو حضروا وكذلك ظهور الدواب وبهذا اللفظ ~~نقلها الصقلي ولم يقيدها (فإن قلت) فهل تدخل هذه الصورة في رسمه (قلت) تدخل ~~كما دخلت الدور (فإن قلت) المطامير في الجبال هل تدخل في رسمه (قلت) وقع في ~~سماع # PageV01P506 # ابن القاسم من سرق من مطامير الجبال في الفلاة أسلمها أهلها لا قطع فيه ~~وما كان بحضرة أهله قطع فيدخل ذلك في القسمين كما ذكر واعترض الشيخ كلام ~~ابن الحاجب وابن شاس في قوله والمطامير في الجبال وغيرها حرز وإطلاقه خلاف ~~المنصوص (فإن قلت) ومن سرق من القبر هل يقطع (قلت) نعم (فإن قلت) وما الفرق ~~بين ذلك وبين المطامير في الجبال فإنه لا قطع إلا بالقيد المذكور (قلت) فيه ~~نظر وتأمل. ### | [باب في شرط قطع السارق] # قال - رحمه الله - قطعه تكليفه حين سرقته قوله " تكليفه " أخرج به الصبي ~~والمجنون والمطبق ويدخل فيه المسلم والكافر حتى الحربي إذا دخل بأمان فإنه ~~يقطع وصوب الشيخ كلام ابن الحاجب في قوله فيقطع الحر والعبد والذمي ~~والمعاهد وإن كان المسروق لمثلهما وإن لم يترافعوا قال الشيخ لأن حق القطع ~~لله تعالى ولا حق فيه للمسروق منه. ### | [باب فيما تثبت به السرقة] # قال تثبت بالبينة والإقرار بها طوعا وهو ظاهر وأخرج بالطوع إذا ثبت ~~إكراهه وتأمل إذا أقر بالسجن وقد نقل عن سحنون أنه قال من أقر في سجن سلطان ~~عدل لزمه إقراره (فإن قلت) إذا أقر عبد أو مكاتب أو مدبر بسرقة هل يعمل على ~~ذلك (قلت) نعم ويقطع من أقر بذلك ووقع في المدونة ذلك وقال فيها إن ادعى ~~السيد ما ms534 أقر به من ذكر صدق مع يمينه قال الشيخ - رحمه الله تعالى - وفي ~~قبول قوله في المكاتب نظر (قلت) إنما قال ذلك لأن فيه دليلين تعارضا قوله - ~~عليه السلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» فهذا يوجب تصحيح قولها وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أحرز نفسه وماله» فهذا يوجب ردا لقولها فلذا قال ~~وفيه نظر والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب موجب السرقة] # بفتح الجيم قال - رحمه الله - ما معناه قطع السارق وضمانه للسرقة إن لم ~~يقطع هذا متفق عليه فإن قطع وكانت قائمة أخذها وإن تلفت فاختلف في ضمانه ~~والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الحرابة] # (ح ر ب) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # PageV01P507 # كتاب الحرابة قال الشيخ - رضي الله عنه - " الحرابة الخروج لإخافة سبيل ~~لأخذ مال محترم بمكابرة قتال أو خوفه أو لذهاب عقل أو قتل خفية أو لمجرد ~~قطع الطريق لا لإمرة ولا نائرة ولا عداوة " الحرابة مأخوذة من حارب يحارب ~~محاربة وحرابة ومدلولها معلوم لغة وإنه عام في العرفي وغيره وفي عرف الشرع ~~خاص بما ذكره الشيخ - رحمه الله - قوله " الخروج " مصدر وهو مناسب للمحدود ~~لأنه مصدر أيضا (فإن قلت) المحدود فيه مفاعلة والحد فيه فعل لواحد لا ~~مفاعلة (قلت) إنما المفاعلة في معناه اللغوي وأما عرفه الشرعي فالمراد منها ~~غيره وهو الخروج المذكور والله الموفق قوله " لإخافة سبيل " الخروج جنس ~~ولإخافة سبيل فصل أخرج به الخروج لغير الإخافة للسبيل والسبيل هو الطريق ~~قوله " لأخذ مال " أخرج به الإخافة لا لأخذ مال بل خرج لإخافة عدو كافر ~~ويتعلق بالإخافة قوله " محترم " أخرج به الإخافة لغير المال المحترم كمال ~~حربي أو مال محرم مجمع على تحريمه فخرج لإهلاكه كالخمر قوله " بمكابرة قتال ~~" يتعلق بأخذ مال أخرج به إذا كابر بغير مكابرة قتال قوله " أو خوفه " ~~الضمير يعود على القتال يعني إما بحصول قتال أو خوف توقعه ولو لم يقع قتال. # قوله " أو إذهاب عقل " ليدخل ما وقع في المدونة من ms535 قولها والخناقون الذين ~~يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون قوله " أو قتل خفية " ليدخل ~~به قتل الغيلة وقد ذكره ابن القاسم وسماه حرابة قوله " أو لمجرد قطع الطريق ~~" ليدخل من قال لا أدع هؤلاء يمشون إلى الشام أو غيره ممن منع مجرد قطع ~~الطريق قوله " لا لإمرة إلخ " وقع في الرواية وأخرج به مثل ذلك عن الحرابة ~~فلذلك زاده (فإن قلت) إذا أخذ رجل مال رجل قهرا ثم خاف أن يطلبه بما أخذ ~~فقتله هل هو محارب أم لا (قلت) نقل اللخمي على أنه غير محارب قال وإنما هو ~~مغتال # PageV01P508 # فإن قلت) إذا كان مغتالا ولم يكن محاربا وقد قدمنا دخول الغيلة في رسم ~~الشيخ وإنها قسم من الحرابة فكيف يقبل الشيخ من اللخمي ما رأيت ولم يعترض ~~عليه فإن صح عنده قوله بطل إدخاله في رسمه وإن صح ما ذكره أولا وحققه بطل ~~قبول كلام اللخمي (قلت) يظهر أن ذلك يرد عليه ولما ذكر الشيخ ابن عبد ~~السلام كلام اللخمي قال وفيه نظر ولم يعين النظر ولعله ما أشرنا إليه من ~~دخول ذلك في الحرابة فكلام اللخمي مخالف للرواية أو أنه ظاهره ولو فعل ذلك ~~غير خفية والغيلة يشترط فيها الخفية فانظره. # (فإن قلت) قد قيد الشيخ كلام اللخمي (قلت) قيده بتقييد لإيجاب بمثله عما ~~ذكرناه لأنه قال هذا إن فعل ذلك خفية وإلا فليس غيلة فغايته تصحيح كونه ~~غيلة بكونه خفية وأنه ليس حرابة (فإن قلت) قد كرر الشيخ - رحمه الله - لفظة ~~أو في تعريفه وقد علم ما قالوه وقد قدمنا أول التأليف ما ذكروه فما الجواب ~~عنه هنا (قلت) الشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - أورد سؤالا على لفظ ابن ~~الحاجب في حد القذف وذكر كلاما مناسبا ذكره هنا (قال - رحمه الله - فإن ~~قلت) ذكر المصنف أو في الحد وهي مجتنبة في الحدود (قال) إنما تجتنب في ~~الحدود لأنها تدل على أحد الشيئين على طريق البدل أو الأشياء والحقيقة ~~الواحدة لا تتركب من مختلفين على طريق البدل ms536 قال وأما الرسوم فهي أكثر ما ~~تستعمل في الفقه والنحو وأكثر العلوم فلا مانع من إدخال لفظة أو فيها لأنه ~~قد يتعذر وجود خاصة عامة لأفراد الماهية فتوجد خاصة في نوع وخاصة أخرى لنوع ~~آخر فيقول من أراد التعريف بالرسم متى وجد كذا فقد وجدت جنسية كذا هذا ~~كلامه - رحمه الله - والشيخ تلميذه - رحمه الله - لم يعترضه وسلمه ويمكن ~~الجواب به عنه هنا وقد قدمناه قريبا من ذلك. # (فإن قلت) رسم الشيخ - رحمه الله - في قوله الخروج لأجل الإخافة ظاهر في ~~كونه حرابة سواء وجدت أم لا فالحرابة تتقرر وإن لم تكن إخافة لأن الخروج ~~لأجل الشيء لا يقتضي تحقق ذلك الشيء وإذا صح ذلك فيلزم أن من خرج لأجل ذلك ~~ولم يقع منه إخافة وقدر عليه أن حكمه حكم المحارب لوجود الحرابة فيه وذلك ~~مخالف لما نص عليه اللخمي لأنه قال من أخذ بحضرة خروجه ولم يخف سبيلا عوقب ~~ولم تجب عليه أحكام الحرابة (قلت) هذا كلام اللخمي ووقع في المدونة ما ~~يخالفه ولعل الشيخ قصد ما فيها والله # PageV01P509 # أعلم وانظر كلام الشيخ ابن عبد السلام في لفظ ابن الحاجب ففيه مناسبة لما ~~هنا ثم إن الشيخ - رحمه الله - أتى بلفظ ابن الحاجب قال قال ابن الحاجب ~~الحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر معه الاستغاثة عادة من رجل ~~أو امرأة أو حر أو عبد أو مسلم أو ذمي أو مستأمن ومخيفها وإن لم يقتل ويأخذ ~~مالا. # قال الشيخ فحمله ابن عبد السلام على أنه ذكر كلية شاملة لصور وليس كما ~~توهم وحمله ابن هارون على أنه رسم وتعقبه بأمور ومما أورد على ابن الحاجب ~~أن المتعذر الإغاثة لا الاستغاثة وعندي أن في ذلك نظرا فإنه راعى اللفظ لأن ~~القصد الاستغاثة النافعة والمعنى عليه وليس فيه عناية لدلالة السياق وأورد ~~عليه من تغلب عليه ولم يغب فإنه يدخل تحت ذلك وليس بحرابة وأجاب الشيخ ابن ~~عبد السلام عن المؤلف بما نقله عنه أولا وأنه لم يقصد ms537 حدا ولا رسما وإنما ~~قصد إلى ذكر كلية يلزم اطرادها دون انعكاسها قال الشيخ ليس كما توهم يعني ~~لأن سياق كلامه في ذكر الحقائق إنما هو قصد الرسوم أو الحدود وأما الإخبار ~~بكلية كما ذكر فليس فيه كمال فائدة وقد بسط هذا الرد قبل هذا وهذا الكلام ~~هو الذي أوجب لي الكلام على جميع ما رأيت في كلام الشيخ من ضوابط فقهية ~~لأنه قصد بها شبه الرسم فيرد عليها ما ذكره وقصدي بذلك كمال الفائدة للناظر ~~في كتابه ليكون هذا التقييد عونا له على تحصيل فهم رسومه وأكثر شروطه ~~وضوابطه والله سبحانه ينفع الجميع بقصده وحق الشيخ أن يعترض على ابن الحاجب ~~في تصديره بكل في الرسم ولما رأى كلام ابن الحاجب معترضا عدل عنه إلى ما ~~ذكر واختصر. ### | [باب في موجب الحرابة وحدها] # قال - رحمه الله - الأربعة القتل أو الصلب أو القطع أو النفي قوله " ~~الأربعة " أشار إلى العهد في القرآن والاجتهاد في ذلك والتخيير للإمام ~~بمشورة العلماء بما يراه أتم مصلحة وليس فيه هوى وهل ذلك على الترتيب أو ~~التخيير الأكثر على الأول انظر الكلام على القطع والصلب وهو ظاهر والله ~~أعلم. # PageV01P510 ### | [باب فيما تثبت به الحرابة] # يؤخذ منه أنها تثبت بشهادة رجلين ولو ممن حاربوه لأنفسهم ولذا قال ابن ~~الحاجب وتثبت بشهادة رجلين ولو من الرفقة لأنفسهم (فإن قلت) اشترط فيها إذا ~~كانوا عدولا ولم يذكر ذلك (قلت) يظهر أنه لا بد منه لكن قوله شهادة والأصل ~~فيه العدالة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب الشرب الموجب للحد] # (ش ر ب) : باب الشرب الموجب للحد قال الشيخ - رحمه الله - " شرب مسلم ~~مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا عذر " قول الشيخ - رحمه الله - ~~شرب مسلم (إن قلت) كيف صح جعل الشرب جنسا مع أن المحدود الشرب ففي ذلك دور ~~فلو قال لفظا غيره لكان أولى (قلت) لعله رأى أن الشرب المطلق معلوم وإنما ~~المحدود الشرب المقيد وهذا كثيرا ما يقع له ولغيره والله أعلم قوله " مسلم ms538 ~~" أخرج به الكافر لأن شربه لا يوجب حدا قوله " مكلف " أخرج به الصبي ~~والمجنون قوله " ما يسكر كثيره " أشار إلى أن الذي أسكر كثيره فقليله حرام ~~وإن شرب القليل منه حد له قوله " مختارا " أخرج به المكره قوله " لا لضرورة ~~" أخرج به صاحب الغصة إذا لم يجد ماء وإن كان ذلك حراما لأن فيه ارتكاب أخف ~~الضررين قوله " ولا عذر " أخرج به الغالط. # (فإن قلت) والجاهل هل يعذر (قلت) قول مالك وأصحابه لا عذر له بجهل خلافا ~~لابن وهب (فإن قلت) من تأول في السكر أنه حلال هلا يحد ويعذر ويدخل تحت ~~العذر (قلت) نقل ابن المواز عن مالك وأصحابه أنه لا عذر له ومال الباجي إلى ~~أنه إذا كان من أجل الاجتهاد أنه يعذر وقد نقل القرافي عن مالك الأقاويل ~~المعلومة ومال الشيخ هنا - رضي الله عنه - إلى أن المجتهد والمقلد له معذور ~~على أن كل مجتهد مصيب وعلى أن المصيب واحد لأن شهرة الخلاف شبهة ومسألة ~~الغالط في الخمر # PageV01P511 # ظن أنه لبن فشربه لا حد عليه وهو ظاهر أصله من غلط في أجنبية والله ~~سبحانه أعلم (فإن قلت) قال ابن الحاجب الموجب شرب المسلم المكلف ما يسكر ~~جنسه اختيارا من غير ضرورة ولا عذر وهذا قريب مما ذكر الشيخ وليس فيه ~~اعتراض فلأي شيء عدل عنه (قلت) قول الشيخ شرب موافق له ومسلم مخالف له لفظا ~~وأخصر مكلف كذلك وقوله ما يسكر جنسه (فإن قلت) قول الشيخ كثيره وهو أكثر من ~~قول ابن الحاجب جنسه مع أنه يؤدي معناه لأنه أخرج به الإسكار بالفعل وإنه ~~ليس بشرط كما يقوله المخالف بل ما أسكر جنسه هو الشرط (قلت) لم يظهر قوة ~~العدول إلا أنه أتى بما يناسب الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام» وهذا كثيرا ما يقصده - رحمه الله - وقوله مختارا ~~مثل قوله اختيارا في الأحرف قوله لا لضرورة هذا أخصر من لفظ ابن الحاجب ولا ~~عذر مثله والله سبحانه الموفق. ### | [باب فيما ms539 يثبت به الحد في الشرب] # قال - رحمه الله - يثبت بالبينة والإقرار كسائر الحقوق قوله " بالبينة " ~~أما البينة على الشرب فهي عاملة وأما على الرائحة ففيها خلاف والصحيح العمل ~~بها ومن قال أن مالكا انفرد بها فليس بصحيح. ### | [باب صفة الشاهد بالرائحة] # يؤخذ منه - رحمه الله - أن يكون شربها ثم حد وتاب أو من لم يشربها برؤية ~~من شربها ومن يسوقها من مكان إلى مكان ورؤيته إياها مراقة على من اطلع عليه ~~بها والله أعلم. ### | [باب فيما تجب فيه العقوبة والتعزير] # يؤخذ منه - رحمه الله تعالى - أن يقال المعصية غير الموجبة للحد وتأمل ما ~~ذكره وتقسيم ابن رشد في ذلك وذكر الشيخ - رحمه الله - هنا أنه جرى عمل ~~القضاة بالتعزير بضرب القفا مجردا عن ساتر بالأكف قال بعض المشايخ ما جرى ~~به عمل القضاة وقع لسحنون - رحمه الله - أن يأمر بالصفع بالعنق ذكره عياض ~~في مداركه والله سبحانه أعلم. # PageV01P512 ### | [باب الضمان] # تقدم في الديات ما يناسبه وانظر مسائله مع ما هنا. ### | [كتاب العتق] # (ع ت ق) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب العتق قال الشيخ - رضي الله عنه - " رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن ~~آدمي حي " قول الشيخ - رحمه الله - رفع ملك العتق لغة معناه ظاهر وذكر ~~الشيخ هنا عن شيخه أنه كذلك عرفا ولذا لم يحده واستغنى عن تعريفه المصنف ~~لشهرته عند العامة والخاصة ورده الشيخ - رحمه الله - بما تقدم مرارا وهو حق ~~لا شك فيه فقال يرد بأن ذلك من حيث وجودها لا من حيث إدراك حقيقتها بل كثير ~~من المدرسين لو قيل له ما حقيقة العتق لم يجب بشيء ومن تأمل وأنصف علم ما ~~قلناه والله سبحانه أعلم بمن اهتدى وما ذكر تلميذه هنا من سؤال وجواب لا ~~يرد لأنه قال (فإن قلت) العلم بوجود شيء يستلزم معرفته فيصح ما قاله ابن ~~عبد السلام قال (قلت) إنما يستلزم مطلق معرفته لا معرفته بحقيقته فتأمل هذا ~~فإنه لم يظهر فيه ms540 كبير سؤال ولا جواب مع أنه من كبار تلامذته وهو سيدي ~~الفقيه الأبي - رحمه الله - ولما كان نظريا عرفه - رحمه الله - بقوله رفع ~~إلخ والرفع هو إزالة أمر متقرر ثبوته قوله " ملك " أخرج به رفع غير الملك ~~كرفع الحكم بالنسخ. # (فإن قلت) الملك المذكور هنا هو الملك المتقدم تعريفه أو هو غيره (قلت) ~~هو الملك المذكور حده ووصفه بقوله حقيقي قال وأخرجت به استحقاق عبد بحرية ~~وأشار إلى أن المستحق من يده بحرية لم يكن مالكا حقيقة ظاهرا وباطنا وهو ~~ظاهر قوله " لا بسباء محرم " عطف على مقدر أي بغير سباء لا بسباء ليخرج به ~~فداء المسلم من حربي سباه وكذلك لمن صار له من حربي قوله " عن آدمي " متعلق ~~بقوله رفع قال هنا تلميذه الشيخ الأبي المذكور لا يقال بأن حده غير مانع # PageV01P513 # لصدقه على بيع العبد وهبته لأن هذه إنما هي نقل ملك لا رفعه لأن الملك ~~باق وهذا حسن لأن رفع الشيء يستلزم ذهابه ونقله يقتضي وجوده في محل غير ~~محله والبيع وما شابهه من الثاني لا من الأول والله أعلم قوله " حي " يخرج ~~به من ارتفع الملك عنه بالموت ولا يعترض على الشيخ بلفظه الآدمي لأن أصلها ~~في الذكر كما تقدم لابن عبد السلام لأنهم ردوا ذلك بأن المراد به الجنس ~~فيصدق على الذكر والأنثى (فإن قلت) قول الشيخ رحمه لا بسباء محرم إلخ لأي ~~شيء زاده فإن دار الحرب لا ملك لها وقوله " حقيقي " يخرج ذلك (قلت) لما كان ~~لها شبهة فيها ملك ولعل السؤال أقوى ثم أنه قال - رحمه الله - وقول ابن شاس ~~وابن الحاجب وقبله شارحاه وله أركان الأول المعتق يقتضي أن المعتق جزء ~~كاللحم والعظم للإنسان لا أركانه المحمولة كالحيوان والناطق للإنسان وهذا ~~تقدم له نظيره في النكاح والطلاق ولم يذكر هذا التأويل هنا هناك لأن شيخه ~~قال هناك استغنى المصنف عن الحد بذكر الأجزاء الحسية فهذا يمنع الجواب عنه ~~بما ذكر هنا (فإن قلت) الشيخ - رحمه الله - لما حد البيع قال ms541 بعد ذلك وله ~~أركان والضمير يعود على المحدود وقد قدمنا البحث معه في ذلك وهذا يقويه ~~(قلت) تقدم التنبيه عليه والجواب عنه في الطلاق حيث بحث مع ابن الحاجب ~~بهذا. ### | [باب المعتق] # (ع ت ق) : باب المعتق قال - رحمه الله - كل من لا حجر عليه في متعلق عتقه ~~طائعا قال فيخرج من أحاط الدين بماله بما أعتق أو بعضه وذات الزوج فيما حجر ~~فيه عليها ولا يخرج السفيه في أم الولد وكلام ابن الحاجب معترض وكذلك قوله ~~ويجب بالنذر إلخ انظره والله سبحانه أعلم والإتيان بكل يأتي ما فيه بعد وقد ~~اعترض عليه شارحه ويجب بالنذر إلخ انظره فإنه فيه فوائد والله سبحانه ~~الموفق. ### | [باب المعتق] # (ع ت ق) : باب المعتق قال - رحمه الله - كل ذي رق مملوك لمعتقه حين تعلق ~~به كان ملكه محصلا أو مقدرا لم # PageV01P514 # يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه لا معه قوله " كل ذي رق " (فإن قلت) ~~كيف صح للشيخ - رضي الله عنه - الإتيان بلفظ كل في تعريفه وقد علم ما ~~للمناطقة في ذلك لأن التعريف إنما هو للماهية من حيث هي ولا يدخل فيها عموم ~~ولأن الحد يصدق على المحدود وجوبا ولا يصدق المحدود بصفة العموم (قلت) ولا ~~يجاب عن الشيخ هنا - رحمه الله - بما أجيب به عن ابن الحاجب في مبادئ اللغة ~~في قوله أما حده فكل لفظ وضع لمعنى قال بعض شراحه ذكر كلا إشارة إلى عدم ~~الاختصاص بذكر أو أنثى مشتركا فيه أم لا معتق إلى أجل أو مكاتب إلى غير ذلك ~~من ذي الرق وقد أجيب عن ابن الحاجب بأجوبة لا تأتي هنا وقد وقع للأبلي هنا ~~تقييد على هذا المحل وزعم أن ذلك ليس من القضية المنحرفة وأن القضية ~~المنحرفة خاصة بالتصديق فانظره قوله " رق " يعم من فيه شائبة رق قوله " ~~مملوك لمعتقه " قال - رحمه الله - لقول المدونة من قال لعبد أنت حر من مالي ~~لم يعتق عليه وإن قال سيده أنا أبيعه منك وإنما قال ذلك لأن ms542 محل العتق لا ~~بد فيه من ملك كما يقال الطلاق لا بد فيه من محل. # (فإن قلت) هل يجري في ذلك ما قيل في المسألة المشهورة إذا قيل لرجل تتزوج ~~فلانة فقال هو حرام هل يلزمه تحريم إذا تزوجها أم لا وسبب الخلاف التعليق ~~السياقي هل يعمل عليه كاللفظي أم لا قولان وهنا إذا قال سيد العبد لرجل ~~أبيعك هذا العبد فقال في الجواب هو حر من مالي معناه إن اشتريته فهو حر ~~وذلك شبيه بالمسألة فمن قال بالتحريم في الأولى يقول به في الثانية ومن لم ~~يقل هناك لم يقل هنا بل لا يقال لا يلزم التحريم أن يقال لعدم العتق لأن ~~الشرع متشوف له (قلت) يمكن الجواب بأن التحريم جرى فيه عرف في ذلك بخلاف ~~العتق لم يجر فيه وإن التعليق السياقي كاللفظي قال الشيخ وكذلك إذا قال ~~لأمة أجنبي إن وطئتك فأنت حرة إن ملكها لا عتق عليه إلا أن ينوي الملك قوله ~~" كان ملكه محصلا أو مقدرا " ليدخل به ما في المدونة وغيرها من قال لعبد إن ~~اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فاشتراه أو بعضه عتق عليه جميعه وقوم عليه حظ ~~شريكه أي الملك الحقيقي والتقديري قال - رحمه الله - وقولنا لم يزاحم ملكه ~~إياه حق لغيره قبل عتقه لقول المدونة مع غيرها ومن أعتق عبده بعد علمه أنه ~~قتل قتيلا خطأ وقال لم أرد حمل جنايته وظننت أنها تلزم ذمته ويكون حرا حلف ~~على ذلك ورد عتقه. # (فإن قلت) لأي شيء اقتصر على هذه # PageV01P515 # الصورة وكذلك إذا أعتق وعليه دين فإن عتقه يرد وغير ذلك من الصور (قلت) ~~المزاحمة في هذه أشد وفيه بحث لا يخفى قال - رحمه الله - وقولنا لا معه ~~لقول المدونة ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه عتق على البائع ورد ~~الثمن وإعراب قوله لم يزاحمه جملة صفة للمملوك وقبل عتقه متعلق بقوله لم ~~يزاحم (فإن قلت) الضمير في قوله معه على من يعود وبأي شيء يتعلق معه وعلى ~~أي ms543 شيء عطف بلا (قلت) الضمير يعود على العتق وتقدير الكلام لم يزاحم ملك ~~المعتق حق لغيره إلا إذا زاحمه مع قبل العتق مع وجود العتق مباعا فقوله معه ~~عطف على قبل العتق بلا العاطفة والعامل في المعطوف عليه هو العامل في ~~المعطوف ومسألة المدونة التي أدخلها مشكلة تصديقا لأن الحرية مسببة عن ~~البيع والبيع يوجب نقل الملك والعتق يستلزم ثبوت الملك حاصلا أو تقديرا ~~وللمازري - رحمه الله - وغيره فيها تأويل وإشكال والله الموفق. # (فإن قلت) تأويل القاضي إسماعيل مسألة المدونة المذكورة وهو المشهور فيها ~~على أن معنى ذلك إن بعتك فأنت حر قبل البيع ليزيل إشكالها وفيه نظر لأن ~~البيع قد نقل ملكه وقوله أنت حر قبل ذلك لا يصح أن يكون إنشاء بل إخبار وهو ~~لا ينفع بعد تعلق الحق للغير ولا يصح قول الشيخ لا معه لأنه لم يقع اجتماع ~~حتى تخرج هذه الصورة (قلت) لعله مضى على تأويل ابن المواز لأنه قال إنما ~~لزم لأن البيع والعتق لزما معا ووقع لقولهما والمسألة مشكلة والله أعلم ~~وكلام ابن عبد السلام هنا أحسن انظره وتأمل إذا أعتق المشتري في البيع ~~الفاسد أو البائع. ### | [باب صيغة العتق] # (ص وغ) : باب الصيغة قال اللفظ الدال على ماهية العتق وهذا يعم الصريح ~~والكناية (فإن قلت) إذا أشار بالعتق إلا بكم أو غيره فإن العتق لازم وليس ~~بلفظ (قلت) حقه أن يقول أو ما يقوم مقامه والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [باب صريح صيغة العتق] # (ص ر ح) : باب صريح صيغة العتق قال ما لا يقبل صرفه عنه لغير إكراه بمال ~~محكوما به عليه كقولنا أعتقتك # PageV01P516 # وأنت حر وكذلك أنت حر اليوم وزاد ابن الحاجب كالتحرير والإعتاق وفك ~~الرقبة قال شارحه وما اشتق منها قال وقولنا لغير إكراه لقولها ولو مر على ~~عاشر فقال هو حر ولم يرد به الحرية فلا عتق له فيما بينه وبين الله وإن ~~قامت بينة لم يعتق أيضا إذا علم أن السيد دفع عن نفسه بذلك ظلما قال ms544 وقولنا ~~محكوما عليه به احترازا من كونه وصفا كقوله تعالى يا حر ولم يرد به الحرية ~~فلا شيء عليه (فإن قيل) إذا قال لعبده وهبت لك نفسك هل يلزمه العتق (قلت) ~~كذلك قال فيها ولا يفتقر لقبول العبد إلا أن ذلك من الكناية عند ابن الحاجب ~~وغيره والشيخ ذكره هنا في الصريح فتأمله وقد تقدم للشيخ الرد في الهبة على ~~من قال بأن الهبة القبول فيها ليس بركن واستدل بهذه لأن هذه في المعنى عتق ~~وهو لا يفتقر لقبول (فإن قلت) وقع فيها إذا قال رجل لرجل اعتق جاريتي فقال ~~لها الرجل اذهبي وقال أردت به العتق عتقت قال لأنه من حروف العتق وإن قال ~~لم أرد به العتق صدق فتأمل هذا مع رسم الشيخ المذكور (قلت) هذا فيه مشكل ~~قال لأنه إن كان من حروف العتق لم يكن عدم إرادة العتق به مانعا كما إذا ~~قال أنت حر إلا أن يريد عدم إرادة غيره فتأمله والله أعلم. ### | [باب الكناية في العتق] # (ك ن ي) : باب الكناية في العتق قال الشيخ - رحمه الله - بعد هذا فيما ~~حاصله ويؤخذ منه حد الصريح والكناية أن ما لا ينصرف عن العتق بالنية ولا ~~غيرها صريح وما يدل على العتق بذاته وينصرف بالنية ونحوها كناية ظاهرة وما ~~لا يدل عليه ولا بالنية كناية خفية فالأول أعتقت وأنت حر ولا قرينة لفظية ~~قارنته والثاني كقوله أنت حر اليوم من هذا العمل وبقوله لا سبيل لي عليك ~~ولا ملك لي عليك والثالث واضح كناولني الثوب وأراد به العتق وهو عتق باللفظ ~~لا بالنية على الصحيح ثم قال الشيخ - رحمه الله - قال ابن الحاجب وابن شاس ~~والكناية وهبت لك نفسك واذهب واغرب ونحوه قال وشرط الكناية النية قال ~~وقولهما شرط الكناية النية مقتضاه شرط في وهبت لك نفسك وفي المدونة خلافه ~~ثم أتى بنصها قال قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول في الرجل يقول لعبده قد ~~وهبت لك نفسك أنه حر وسألت مالكا عن رجل وهب لعبده ms545 نصفه قال هو حر # PageV01P517 # كله وهذا الاعتراض سبقه به شيخه ابن عبد السلام - رحمه الله - الجميع ثم ~~قال شارحه بعد الاعتراض والحاصل أنه لا يعد أن يكون المذهب هنا على نحو ما ~~في الطلاق من أن الكناية على قسمين ما يحتاج إلى النية وما لا يحتاج إليها ~~انظره. ### | [باب في عتق السراية والقرابة والمثلة] # (م ث ل) : باب في عتق السراية والقرابة والمثلة هذه الألقاب لم يتعرض ~~الشيخ لرسمها وابن الحاجب صيرها من خواص العتق واعترض عليه الشارح وقد بحث ~~معه فيما اعترض به والله أعلم إلا أنه نقل عن الجلاب أن المثلة أن يؤثر ~~أثرا فاحشا في جسده قاصدا لفعله. ### | [باب القرعة في العتق] # (ق ر ع) : باب القرعة في العتق قال - رضي الله عنه - القرعة هنا لقب ~~لتعيين مبهم في العتق له بخروج اسمه له من مختلط به بإخراج يمتنع فيه قصد ~~عينه القرعة والإسهام بمعنى واحد وهي مخصوصة بأبواب معلومة وقد قال بها ~~مالك وخالف فيها أهل العراق ووقع في مذهبنا ما يوافقهم للمغيرة وغيره وهي ~~جائزة في العتق ولذا قال في رسمها القرعة هنا أشار به إلى باب العتق ~~والقرعة مطلقة ومقيدة فعرف القرعة في العتق لا في غيره وتقدم في القسمة ما ~~يناسبه قوله " لقب " أطلق أيضا اللقب ولم يقل تعيين سهم ولو قال في المحدود ~~قرعة العتق بالإضافة لناسب ذكر اللقب على ما قدمناه في مواضع منه وهو ~~المراد هنا وربما يورد عليه ويقال هلا قال قرعة العتق ويجاب بأن قوله ~~القرعة هنا يقوم مقامه باختصار في لفظه فناسب اللقب لما كانت القرعة في ~~المعنى مضافة إلى العتق لقوله هنا قوله " لتعيين مبهم " هذا يعم التعيين ~~هنا والتعيين في القسمة وغيرها والسهم هو الحظ. # قوله " في العتق " معناه في تنفيذ العتق قوله " له " يتعلق بالتعيين ~~واللام للعلة أخرج بذلك تعين السهم في القسمة في الملك وأخرج بقوله له إذا ~~عين السهم في العتق لا للعتق بل للإشهاد عليه أو لمعرفته بتعيينه قوله " ~~يخرج اسمه ms546 له " أخرج به ما إذا عين عبدا في عبيد بعتقه باختياره له وعتقه ~~فإنه لم يتعين للعتق بخروج اسم ذلك المبهم من مختلط بل وقع تعيين عتقه ~~باختياره للعتق والضمير في اسمه يعود على المبهم وقوله # PageV01P518 # له " يعود على العتق أي بخروج اسمه للعتق أخرج به ما إذا خرج اسمه لغير ~~العتق قوله " من مختلط " يتعلق بخروج وبه يتعلق بمختلط وضمير به يعود على ~~المبهم. # قوله " بإخراج " صفة لخروج أشار بذلك إلى أن خروج اسمه بالعتق يكون ~~بإخراج يمتنع فيه قصد العين وإن قصد العين بذلك فلا يمكن بل لا يكون إلا ~~على إخراج لا يمكن فيه قصد العين وأخرج بذلك إذا كانت عنده عبيد كثيرة ولهم ~~أسماء متحدة ثم أخرج اسما منها للعتق وأضاف له ما يميزه فإن ذلك ليس بقرعة ~~وطريق العمل في ذلك أن من أعتق خمسة مماليك مثلا في مرضه وأوصى بالعتق ولم ~~يملك غيرهم فإنما يعتق ثلثهم وكل عبد يطلب ما يعتق منه فكل مبهم في العتق ~~فيقع التعيين للمعتق فإذا قوم الأول بخمسة والثاني كذلك والثالث بعشرين ~~والرابع بستة والخامس بأربعة وعشرين فالمجموع من القيم ستون وثلث الجميع ~~عشرون وهو الذي يلزم عتقه شرعا من العبيد فقد يصادف ذلك الثلث قيمة العبد ~~فهو المعتق وحده وقد يصادف أقل من الثلث فيكمل أو أكثر فيعتق بقدره ثم يكتب ~~على الأول اسمه وقيمته وكل واحد كذلك إلى آخرهم ويجعل كل واحد في رقعة ~~وتخلط الرقاع ثم يقال لبعض من لم يحضر ارفع منها رقعة فإذا رفعها فتحت فإن ~~وجد اسم العبد الذي قيمته عشرون عتق وحده وإن وجد الذي قيمته خمسة أعيد ~~العمل في الباقي فإن خرج خمسة أيضا عتق عبدان ثم أعيد العمل فإن وجد صاحب ~~الستة أعيد العمل فإن وجد صاحب الأربعة والعشرين عتق منه مقدار أربعة أجزاء ~~وملك الباقي فيخرج في الثلث على هذا ثلاثة أعبد وسدس عبد ويخرج في الأول ~~عبد واحد والباقي مملوك وأما إن خرج في العمل ما قيمته أربعة ms547 وعشرون أولا ~~عتق منه العشرون وملك السدس وباقي العبيد مماليك هذا طريق العمل وهو سبب ~~التعيين المذكور في الحد (فإن قلت) الظرف الأول في قوله له والثاني في قوله ~~له والثالث في قوله به أي شيء أخرج بهم وعلى من يعود كل واحد. # (قلت) الأول يتعلق بالتعيين ويعود ضميره على العتق وأخرج به تعيين مبهم ~~لغير العتق والثاني يعود على العتق ويتعلق بخروج وضمير به يعود على المبهم ~~والتعلق بمختلط والله أعلم وبه التوفيق (فإن قلت) إذا قال أثلاث عبيدي ~~أحرار أو أنصافهم أحرار هل تدخل القرعة ذلك (قلت) قال ابن الحاجب # PageV01P519 # فلو قال الثلث من عبيدي أحرار عتق ولا قرعة وقبله شارحه ووقع مثله في ~~المدونة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الولاء] # (ول ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الولاء الولاء لم يعرفه الشيخ - رحمه الله تعالى - ولم يذكر رسمه ~~ويظهر في سر ذلك أنه لما ذكر الحديث المشهور في قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» فكأنه تمييز له من إمام ~~العارفين ومن أتاه الله علم الأولين والآخرين والحقائق الشرعية مأخوذة عنه ~~ومنه فلا حقيقة له غير ما ذكره وبينه ويظهر بيان الحديث بالوقوف على كلام ~~من شرحه وللشيخ سيدي سعيد فيه كلام حسن ستقف عليه ونذكره إن شاء الله تعالى ~~ولما ذكرت ما قررته اعتذارا عن الشيخ - رحمه الله - رأيت ما يقوي ذلك من ~~كلام تلميذه الشيخ الفقيه الأبي لما ذكر الحديث المذكور قال وهذا منه - صلى ~~الله عليه وسلم - تعريف لحقيقته في الشرع ولا تجد للولاء تعريفا أتم منه ~~والمعنى أن بين المعتق والمعتق نسبة تشبه نسبة النسب وليست به ووجه الشبه ~~أن العبد لما كان عليه رق فهو كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودا كما أن ~~الولد كان معدوما والأب تسبب في وجوده. ### | [باب معنى من له الولاء] # : باب معنى من له الولاء قال الشيخ - رضي الله عنه - في ms548 قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» قال هو لمن ثبت العتق عنه ولو بعوض أو ~~بغير إذنه ما لم يمنعه مانع قوله " هو " أي الولاء لمن ثبت العتق عنه وليس ~~ذلك تعريفا للولاء كما فهم بعضهم وإنما هو حكم بالولاء لمن يكون له ومن ~~يكون له الولاء هو المعرف فكأنه قال من يكون له الولاء صفته إلخ ومن ثبت ~~العتق عنه هو الجنس وهو يشمل كل من أعتق عن نفسه أو عن غيره قوله " ولو ~~بعوض " ليدخل فيه ولاء المقاطعة والمكاتبة وهو عطف على مقدر أي من # PageV01P520 # ثبت العتق عنه بغير عوض ولو كان بعوض وذكره غاية لأنه يتوهم أن العوض ~~مانع قوله " أو بغير إذنه " كما تقدم أي بغير عوض وبإذن ولو بعوض وبغير إذن ~~والضمير في إذنه يعود على من وهو كذلك على المشهور. # وخالف أشهب وقال إن الولاء للمعتق مطلقا قوله " ما لم يمنع مانع " معناه ~~أن الولاء ثابت للمعتق عنه ما لم يمنع مانع أخرج بذلك إذا أعتق كافر مسلما ~~لأن العتق هنا عن نفسه ولا ولاء للكافر لأجل المانع لأنه لا يرث الكافر ~~المسلم (فإن قلت) إذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم أسلم بعد عتقه فإنه ~~في المدونة قال إذا مات عن مال فميراثه لعصبة سيده النصراني المسلمين مع أن ~~العتق إنما كان عن النصراني والولاء هنا لغير المعتق عنه (قلت) الجواب أنه ~~إنما كان ذلك بالجر وأصل الولاء إنما كان للمعتق عنه ولما منع المانع من ~~ميراثه انتقل إلى غيره ثمن يجره إليه ولذا قال في المدونة لأن الولاء كان ~~لسيده حين كان نصرانيا فإن أسلم السيد رجع إليه ولاؤه قال سحنون معنى رجوع ~~الولاء في هذا الباب إنما هو الميراث لأن الولاء لا ينتقل (فإن قلت) ظاهر ~~كلام الشيخ - رضي الله عنه - أنه رسم هنا على المشهور فقط ولشيخه الرسم ~~إنما هو للماهية المطلقة. # (قلت) كثيرا ما يفعل ذلك والله الموفق (فإن قلت) قال في المدونة من أعتق ~~سائبة لله ms549 تعالى فولاؤها للمسلمين والمعتق لم يثبت له ذلك (قلت) قال فيها ~~لأن معنى السائبة العتق عن المسلمين فذلك داخل في الرسم معنى (فإن قلت) هلا ~~قال ثبت له لفظا أو معنى كما قال في غير هذا (قلت) هذا أخصر والله أعلم وبه ~~التوفيق (فإن قلت) إذا أعتق العبد عبده وعلم السيد به ولم يرده ولا أجاز ~~حتى عتق العبد فالولاء للسيد والعتق لم يكن عنه لا معنى ولا لفظا (قلت) هذا ~~قول ابن الماجشون ووجهه أن سكوته وعدم رده يعد كأنه رضي منه فكأنه هو ~~المعتق فيثبت له الولاء وفي الموازية أن الولاء للعبد ويصدق عليه الرسم ~~أيضا وأما إذا لم يعلم بعتقه حتى عتق العبد فالولاء للعبد والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق (فإن قلت) ما أعتقه المدبر وأم الولد بإذن سيدهما في مرض ~~السيد الولاء لمن هو. # (قلت) قال أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد لأنه يوم أعتق لم يكن له انتزاع ~~ماله وليس كالمكاتب إذا عجز بعد أن أعتق عبده الولاء لسيده ولا يرجع إلى ~~المكاتب إن أعتق وانظر ابن يونس هنا وما أصله عن مالك وابن القاسم # PageV01P521 # أن من لسيده انتزاع ماله فولاء ما أعتق بإذن سيده لسيده ولا يرجع إليه من ~~أعتق وتأمل ذلك مع ما وقع في الرسم والله سبحانه الموفق (فإن قلت) إذا أعتق ~~العبد عبدا له ولا علم سيده حتى عتق عبده فلمن الولاء (قلت) وقع في المدونة ~~أن الولاء للعبد وقال اللخمي في هذه المسألة قيل في هذا الأصل أنه عتيق من ~~يوم عتق فالولاء على هذا للسيد انظره. ### | [كتاب التدبير] # (د ب ر) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب التدبير قال الشيخ - رضي الله عنه - " عقد يوجب عتق مملوك في ثلث ~~مالكه بعد موته بعتق لازم " فهذا الذي رأيته (قلت) التدبير في اللغة عتق ~~الرجل عن دبر قال بعضهم وإليه يرجع كلام الفقهاء (فإن قلت) إذا صح أن معنى ~~كلام الفقهاء يرجع للعتق ms550 فكيف يقول عقد والعتق غير عقد (قلت) لا يخلو من ~~مناقشة فيه وقول الشيخ في العرف عقد تقدم الكلام على العقد وإن العقد يعم ~~ما كان معه عوض أم لا ويدخل سائر العقود التي فيها تبرع وأخرجها بقوله يوجب ~~عتق مملوك قوله " في ثلث مالكه " أخرج به الملتزم عتقه في صحته قوله " بعد ~~موته " يخرج به الملتزم العتق في المرض المبتلى فيه فإنه لازم له إذا لم ~~يمت قوله " بعتق لازم " يتعلق بيوجب أخرج به الوصية. # (فإن قلت) كيف صح إدخال التدبير في المرض في رسمه (قلت) الرسم صادق في ~~ذلك إذا تؤمل ورأيت بخط بعض تلامذة الشيخ لما قرر رسمه عليه - رحمه الله - ~~قيل له هذا غير مانع لدخول الوصية المشترط فيها عدم الرجوع في العتق فأجاب ~~بأنا نلتزم أنها تدبير ثم قيل له يدخل المبتلى في المرض قال نقول بأنه ليس ~~بعتق لازم وفيه نظر لا يخفى فتأمله أما ما أشار إليه في الوصية الملتزم ~~فيها عدم الرجوع فقد وقع لبعض الفقهاء أن التدبير أصله وصية التزم فيها عدم ~~الرجوع قيل وفيه نظر لأن الوصية المذكورة فيها خلاف في لزوم الشرط فيها ~~والتدبير لا خلاف في لزومه # PageV01P522 # فكيف يكون الأصل مختلفا فيه وفرعه ليس فيه خلاف فانظره وما فيه وأما ما ~~أشار إليه في المبتلى في المرض من أنه ليس بعتق لازم فظاهر أنه ليس كذلك. # (فإن قلت) هل يرد على رسمه عتق أم الولد كما أورد ذلك على ابن الحاجب ~~(قلت) لا لأن جنسه هنا عقد فتأمله ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - بعد رسم ~~التدبير رسم ابن الحاجب وهو عتق معلق على الموت على غير الوصية ورده شيخه - ~~رحمه الله تعالى - بأنه من التعريف بالإضافيات وأنها مجتنبة قال الشيخ ما ~~ذكره عنهم من اجتناب الإضافيات لا أعرفه وليست الإضافيات ملزومة للإجمال ~~ولذا وقعت في تعريفاتهم كثيرا كقول القاضي في القياس حمل معلوم على معلوم ~~وقولهم في اختلاف قضيتين قال الشيخ ولو تعقبه باشتماله على التركيب وهو وقف ms551 ~~معرفة المعرف على معرفة حقيقة أجنبية عنه ليست أعم ولا أخص كان صوابا وتقدم ~~له نظير هذا البحث معه ومع ابن الحاجب فالحقيقة الأجنبية هنا هي الوصية وقد ~~تقدم للشيخ ابن عبد السلام الاعتراض بمثل هذا في حد قبل هذا. # ولا يجاب بأنه ذكره بعد ومر به لأن الإحالة إنما تكون على ما تقدم بيانه ~~لا ما تأخر وربما وقع للشيخ - رضي الله عنه - قريبا من هذا في رسمه وقدمناه ~~وقدمنا جوابه قال وتعقب ابن هارون عدم طرد حده بدخول ما علق على موت غير ~~مالكه وهو عتق لأجل وأجاب الشيخ ابن عبد السلام بأن قوله من غير وصية قرينة ~~أن المراد موت مالكه ورد هذا بأنه يدل على موت مالكه لا على انحصاره فيه ~~ففيه عناية في التعريف وهو صائب قال الشيخ - رضي الله عنه - وينتقض أيضا ~~بحكم عتق أم الولد فإنه عتق معلق على موت مالكها ثم قال ولا يجاب بعدم ~~تعليقه لأنه إن أريد التعليق اللفظي خرج عن حد التدبير قولنا أنت حر عن دبر ~~مني فإنه لا تعليق لفظا فكأنه يقول هذه الإرادة توجب أن الحد غير منعكس ~~وإطلاق التعليق يوجب كونه غير مطرد فالأول حافظ على طرده فأخل بعكسه ~~والثاني الحمل عليه يخل بطرده وهو معنى وإن أريد المعلق معنى فعتق أم الولد ~~كذلك فتأمله. ### | [باب في صيغة التدبير] # (ص وغ) : باب في صيغة التدبير قال - رحمه الله - ما دل على حقيقته عرفا ~~(قلت) أحال - رحمه الله - على ما دل # PageV01P523 # بالعرف وأشار إلى أن ثم ألفاظا تدل على التدبير وألفاظا تدل على الوصية ~~وألفاظا محتملة وانظر المدونة وما فيها من ذلك من كلام ابن القاسم وأشهب ~~والله أعلم. ### | [باب المدبر] # (د ب ر) : باب المدبر بكسر الباء قال - رحمه الله - هو المالك السالم من ~~حجر التبرع وهو ظاهر قيل ويدخل في ذلك تدبر ذات الزوج إذا لم يكن لها غيره ~~وأجرى ذلك مجرى الوصية فانظره. ### | [باب المدبر بفتح الباء] # (د ب ر) : باب المدبر بفتح ms552 الباء قال هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته ~~بعتق لازم قال فيخرج المعتق إلى أجل وأم الولد الموصى بعتقه قيل للشيخ ما ~~ذكرته هو فائدة المدبر لا معنى المدبر لأن المدبر قبل موت المدبر يصدق ~~الرسم فيه فتأمله (فإن قلت) أولاد المدبرين مدبرون والرسم لا يصدق فيهم ~~(قلت) هم ملحقون بالتدبير. ### | [كتاب الكتابة] # (ك ت ب) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الكتابة قال الشيخ - رضي الله عنه - " الكتابة عتق على مال مؤجل من ~~العبد موقوف على أدائه " الكتابة لغة معلوم اشتقاقها وفيه أنقال مختلفة ~~فخرج عن ذلك اللغوية والكتابة العرفية ما ذكره الشيخ - رحمه الله - فذكر ~~الجنس عتق وتقدم حد العتق وأنه رفع ملك قوله " على مال " أخرج به العتق على ~~غير مال وهو البتل والمعتق إلى أجل قوله " مؤجل " أخرج به القطاعة قوله " ~~موقوف على أدائه " أخرج به العتق المعجل على أداء مال إلى أجل فإنه ليس ~~بكتابة قال الشيخ - رحمه الله - بعد فيخرج ما على مال معجل ولذلك قال فيها ~~لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال معجل كأنه يقول فوجد العتق على ~~المال المعجل ولم توجد الكتابة فدل على # PageV01P524 # أن العتق على المال المعجل غير الكتابة فلذا زاد ذلك لإخراج ما ذكر والله ~~الموفق قال الشيخ - رضي الله عنه - ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي ~~يعني لقوله من العبد والمال هنا ليس من العبد وما ذكره ظاهر. # (فإن قلت) لأي شيء جعل جنس الكتابة العتق ولم يقل العقد كما قال في ~~التدبير وهو أظهر (قلت) ظهر لي هذا أولا ثم رأيت لبعض تلامذته الاعتراض ~~عليه وقال الصواب أن يقول عقد يوجب العتق على مال ويؤيد ما ذكره أن الكتابة ~~سبب في العتق لا أنها نفس العتق وما اعترض به بعد يظهر أنه يرد بعضه عليه ~~والله أعلم ثم إن الشيخ - رحمه الله - اعترض على كلام شيخه في قوله إن ~~حقيقتها العرفية معلومة ولذا ms553 لم يتعرض لها المؤلف ثم ذكر أن حقيقتها إعتاق ~~العبد على مال منجم قال الشيخ - رحمه الله - هذا الرسم المذكور زعم أنه ~~معروف يدخل فيه عتقه على مال منجم على أجنبي وليس كتابه ولا حكمه حكم ~~الكتابة وهذا الرسم وقع لعياض ورد عليه بما ذكر الشيخ وردوه أيضا بأن ~~الكتابة سبب في الإعتاق وفي العتق وهذا يرد على حد الشيخ - رحمه الله - ~~(فإن قلت) هل يجوز أن يكاتب بعض عبده (قلت) قال مالك لا يجوز ذلك (فإن قلت) ~~هل يرد ذلك على الشيخ لأن ذلك ليس كتابة ويكون حده غير مطرد (قلت) حده لما ~~هو أعم من الصحيحة والفاسدة (فإن قلت) إذا كان له شقص في عبد باقيه حر فإنه ~~تصح الكتابة على ما أخذوه منها فكيف يدخل ذلك (قلت) هو داخل وهي صحيحة ~~والأول داخل وهي فاسدة. ### | [باب المكاتب] # (ك ت ب) : باب المكاتب قال الشيخ - رحمه الله - من له التصرف في العبد ~~ولا حجر عليه قوله " من له التصرف في العبد " هذا هو المكاتب بالكسر وأطلق ~~في التصرف في العبد ظاهره بأي نوع كان حتى بالهبة فعليه تصح مكاتبة الوصي ~~وقد أجازها في المدونة مع أن الشيخ أدخل ذلك في رسمه وذكر ظاهرها شاهدا ~~وفيه بحث ولو قيل أنها اختلف فيها هل يراعى كونها من ناحية العتق فلا تجوز ~~من الوصي أو من ناحية البيع فتجوز ويكون الحد قد أطلق فيه ليشمل القولين ~~لكان حسنا ولعل هذا قصده ونص المدونة أنها من ناحية # PageV01P525 # البيع وقد وقع قول الغير فيها أنها من ناحية العتق وعلى ذلك أجروا مكاتبة ~~المريض إذا لم يحابى وكلام ابن الحاجب معترض في قوله وكتابة المريض قيل ~~كالبيع وقيل يخير الورثة قالوا وإذا لم تكن محاباة فلا نظر للورثة وكلامه ~~مطلق قوله " ولا حجر عليه " أخرج به إذا كان عليه حجر (فإن قلت) ذكر ابن ~~الحاجب الصيغة وذكر المكاتب بفتح التاء ولا بد من ذلك لأن ذلك من أركان ~~الكتابة (قلت) حقه أن يقول ذلك ms554 ويؤخذ ذلك منه والله أعلم. ### | [باب المعتق] # (ع ت ق) : باب المعتق إلى أجل (فإن قلت) الشيخ - رضي الله عنه - عرف ~~حقائق المكاتب والمدبر وأم الولد ولم يعرف المعتق إلى أجل وذكر أحكامه في ~~آخر باب أم الولد (قلت) لعله رأى أن حد ذلك مأخوذ من حد العتق الذي ذكر ~~أولا وأنه رفع ملك إلخ إلا أنه رفع ملك موقوف على حصول زمن وفيه ما لا يخفى ~~وتأمل المسائل المذكورة فيه والله سبحانه الموفق للفهم عنه ورحمه الله ونفع ~~به. ### | [كتاب أم الولد] # (أم م) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب أم الولد قال الشيخ - رضي الله عنه - " هي الحر حملها من وطء مالكها ~~عليه جبرا " قوله " هي الحر حملها " هذا جنس أي التي نسب لحملها الحرية ~~وثبوت الحرية لحملها أعم من الأصالة والعرض فالأصالة وضع النطفة في رحم ~~الأمة المملوكة لوطئها والعرض كعتق الحمل بعد تقرر ملكه فتدخل فيه الأمة ~~إذا أعتق السيد حملها وكذلك يدخل فيه إذا تزوج أمة أبيه فإنه يعتق الحمل ~~على جده ويكون حرا واختلف هل يجوز شراؤها للابن من والده على قولين ~~فالمشهور يجوز الشراء ولا تكون أم ولد والقول الثاني في المدونة أنه لا ~~يجوز شراؤها قوله " من وطء مالكها " أخرج به هاتين الصورتين وما شابههما ~~لأن الحرية فيهما ليست من وطء # PageV01P526 # المالك قال الشيخ ويخرج به إذا استحقت من تحت زوج وهي حامل فلا يصدق ~~عليها أم ولد لأن الزوج وطؤه لم يكن عن ملك قال - رحمه الله - وتدخل الأمة ~~المستحقة حاملا من مالك لها على أخذ قيمتها بولدها أشار - رحمه الله - إلى ~~مسألة المدونة والرسالة وابن الحاجب وهي إذا اشترى أمة وأولادها فاستحقها ~~ربها هل يكون لربها قيمتها وقيمة ولدها أو قيمة أمه خاصة فعلى القول ~~بقيمتها وحدها تكون أم ولد لواطئها لأنه يصدق عليها الحر حملها من وطء ~~مالكها. # قوله " عليه جبرا " عليه يتعلق بالجبر وأصله مجبورا عليه الضمير يعود على ~~الحرية ms555 المفهومة من الحر وهي بمعنى العتق معناه أم الولد هي الموصوفة بحرية ~~حملها من وطء مالكها حالة كون الحرية مجبورا عليها مالكها وجبرا منصوب على ~~إسقاط الجار أو حال من المالك أي حال كون المالك مجبورا عليه وأخرج بزيادة ~~هذا القيد إذا أعتق السيد حمل أمته من عبده فإن الحد يصدق على ذلك لأنها حر ~~حملها من وطء مالكها لكنه ليس العتق مجبرا عليه المالك وهذا على أن العبد ~~يملك وبه استدل أهل المذهب أعني وطؤه أمته بغير إذن سيده هذا معنى كلام ~~الشيخ - رحمه الله - في قوله وتخرج أمة العبد بعتق سيده حملها منه عنه لأنه ~~غير جبر (فإن قلت) إذا اشترى زوجته بعد حملها وهي حامل هل تكون أم ولد أم ~~لا. # (قلت) المشهور أنها تكون أم ولد وقيل لا تكون أم ولد لأنه قد مسه الرق في ~~بطن أمه (فإن قلت) وحد الشيخ يصدق على ذلك أم لا (قلت) الظاهر أنه يصدق ~~عليها أم ولد بعد شرائه على من يقول به وفيه بحث وتأمل ذلك مع المسألة ~~المعلومة إذا وقع استحقاق في أمة بعد حمل من مشتريها فأخذها مالكها ثم ~~اشتراها بعد ذلك هل تكون أم ولد بالوطء الأول أم لا وفي ذلك تفصيل إما أن ~~يكون بحكم قاض وقع الرد أم لا فإن كان بحكم فلا تكون أم ولد انظرها وهي من ~~مسائل البرادعي مما يجب فيه التفصيل في الجواب انظرها والله أعلم. ### | [باب فيما تصير به الأمة أم ولد] # قال الشيخ - رحمه الله - في المدونة وغيرها تصير أم ولد بإقرار السيد ~~بوطئه إياها الناشئ عنه حملها. # (فإن قلت) قد وقع فيها إذا أقر بالوطء وادعى الاستبراء بعده # PageV01P527 # بحيضة ونفى الولد صدق ولا يلزمه ما أتت به من ذلك لأكثر من ستة أشهر أو ~~لستة (قلت) هذا صحيح ولعله يخرج بقوله الناشئ عنه حملها واللخمي هنا استشكل ~~أن الاستبراء بحيضة ينفي الولد لأن الحامل تحيض فإن قال أنا وطئت ولم أنزل ~~لزمه ما أتت به كذا ms556 ذكروه هنا والله أعلم وبه التوفيق. ### | [كتاب الوصية] # (وص ي) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الوصية قال الشيخ - رضي الله عنه - الوصية في عرف الفقهاء لا الفراض ~~" عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده " قول الشيخ - ~~رضي الله عنه - الوصية في عرف الفقهاء اللغة معلوم مدلولها فيها والوصية ~~عند الفقهاء أخص من اللغة وأعم من الوصية عند الفراض لأنها عندهم خاصة بما ~~يوجب الحق في الثلث وعند الفقهاء أعم من ذلك ومن النيابة عن الموصي بعد ~~الموت فلذلك عرفها الشيخ بالأمر الأعم قال الشيخ ابن عبد السلام هنا أشبه ~~ما يقال في رسمها بحسب عرف الفقهاء ما ذكره بعض الحنفية أنها تمليك مضاف ~~إلى ما بعد الموت بطريق الشرع قال على أنه لا يخلو من مناقشة لا تخفى عليك ~~والشيخ - رضي الله عنه - ونفع به لم يذكر كلام ابن عبد السلام في هذا مع ~~أنه بحث في مثل هذا الحد في مواضع مع أنه قابل للبحث أما قوله أشبه ما يقال ~~في رسمها فظاهر أنه ارتضاه إلا أنه يورد عليه من المناقشة والمناقشة لا تخل ~~برسمه ويظهر لك ما فيه بعد بيانه قوله تمليك مصدر من ملك والتمليك إعطاء ~~لمنافع أو ذوات وذلك شامل لجميع المتملكات بل وكذلك المعاوضات فإن فيها ~~تمليك. # قوله مضاف إلى ما بعد الموت أخرج به التمليك الواقع في الحياة قوله بطريق ~~الشرع أخرج به إن مات زيد ملكتك هذه الدار لأن ذلك التمليك مضاف بعد الموت ~~لا بطريق الشرع فأنت ترى هذا الرسم فإن فيه أبحاثا أما أولا فإنه قال في ~~عرف الفقهاء ولا تدخل في ذلك النيابة عن الميت في التصرف # PageV01P528 # لأنه لم يملكه ذاتا ولا منفعة وإنما فيه الإذن في التصرف وعند الفقهاء هي ~~أعم وأما ثانيا فإنه صير الوصية تمليكا بعد الموت والتمليك يستدعي لزوم ما ~~ملك للغير غايته أنه استلزمه بشرط الموت وليس معنى الوصية ذلك بل ms557 الوصية ~~إنما تلزم بالموت وذلك هو خاصتها وهو اللزوم بالموت ومنها أن ذلك يصدق على ~~التدبير لأنه تمليك من السيد لعبده بعد موته لنفسه بطريق الشرع فحده غير ~~مطرد ويرد عليه إذا حكم القاضي بإرث بعد موت رجل ولعل الشيخ - رحمه الله - ~~رأى هذا من المناقشات في هذا الرسم وأما قول الإمام - رضي الله عنه - ونفع ~~به " عقد " فالعقد هنا جنس للوصية كما تقدم في غيره ويدخل تحته عقود كثيرة ~~قوله " يوجب حقا في ثلث عاقده " أخرج ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على ~~نفسه في صحته. # قوله " يلزم بموته " هو صفة لعقد أخرج به المرأة إذا وهبت أو التزمت ثلث ~~مالهما ولها زوج أو من التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت والوصية ~~لا تلزم إلا بالموت قوله " أو نيابة عنه بعده " نيابة عطف على حقا معناه أو ~~يوجب نيابة عن عاقده بعد موته فيدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت (فإن قلت) ~~الشيخ أيضا أتى بأو في هذا الرسم (قلت) تقدم هذا الجواب عنه مرارا (فإن ~~قلت) إذا أوصى والتزم عدم الرجوع فإن ذلك لازم له من غير موت (قلت) فيه ~~خلاف والحد للأعم من محل الخلاف أو الاتفاق. # (فإن قلت) إذا التزم عدم الرجوع وزاد مهما رجعت كان تجديدا للوصية فإنه ~~يلزم ذلك وهو خارج عن الخلاف (قلت) كذا قال بعض المشايخ ولكن الخلاف موجود ~~ذكره ابن الخطيب وغيره والحد المذكور أعم من المنفعة أو الذات أو العتق ~~(فإن قلت) إذا أوصى الوصي بأن فلانا يكون وصيا بعده فهل يدخل في ذلك (قلت) ~~يدخل ذلك في رسمه والوصي يصح له أن يوصى بعد موته (فإن قلت) إذا كان على ~~طفل وصبيان ثم أوصى أحدهما عند موته بجعل ما بيده لأجنبي هل يصح ذلك (قلت) ~~أجازه أشهب ويحيى بن سعيد قال بعض الشيوخ وهو خلاف المذهب لأنه لا يستقل ~~بذلك في النظر أحد الوصيين (فإن قلت) إذا قال أنت حر بعد موتي فهل يرد على ~~حده ms558 (قلت) إذا كان ذلك من باب الوصية فيدخل في الوصية وهو قول ابن القاسم ~~وإن كان محتملا للتدبير فلا يرد أيضا لأن التدبير لازم بالقول والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق. ### | [باب في الموصي] # (وص ي) : # PageV01P529 # باب في الموصي الموصي المالك الظاهر تمييزه التام ملكه قول الشيخ - رضي ~~الله عنه - " الموصي المالك إلخ " المالك أخرج به غير المالك فلا تصح وصية ~~الوكيل في مال غيره ولا ما شابهه قوله " الظاهر تمييزه " أخرج به من لا ~~ظهور في ميزه كالمجنون والصغير جدا (فإن قلت) لأي شيء لم يقل المميز وهو ~~أخصر ويؤدي معنى ما ذكر (قلت) لا شك أنه أخصر إلا أنه لا يؤدي معنى ما ذكر ~~لأنه يشترط هنا خصوص تمييز لا مطلقه وهو من يعقل القربة كابن سبع سنين ~~وشبهه فلذا عدل الشيخ إلى ما ذكر فتجوز وصية من عقل القربة من الصبيان ~~وتجوز من السفيه البالغ وتجوز من المجنون حال إفاقته (فإن قلت) وهل تصح ~~وصية الكافر (قلت) إن أوصى بمال لمسلم غير خمر ولا خنزير صحت الوصية وقد ~~ذكر الشيخ ذلك من كلام ابن شاس واستدل به (فإن قلت) أي شيء أخرج بقوله ~~التام ملكه بعد قوله المالك (قلت) لعله أخرج بذلك وصية العبد لأنه مالك على ~~أصل المذهب لكن ليس تاما في ملكه ويخرج المرتد إذا أوصى (فإن قلت) ذكر ~~الشيخ - رحمه الله - رسم الوصية ورسم الموصي ورسم الموصى به ورسم صيغة ~~الوصية ومن تمام ذلك رسم الموصى له لأن الموصى له لا بد له من شروط شرعية ~~وقد ذكر أحكام ذلك - رحمه الله - (قلت) رأيت في بعض النسخ إسقاط ذلك وفي ~~بعضها ما فيه فساد والصواب ذكر ذلك ويمكن رسم ذلك على أصله (فإن قلت) يصدق ~~الموصي على من أوصى بمال وعلى من أوصى بنيابة لأن الوصية المحدودة تعم ذلك ~~كما ذكرنا والموصي المذكور الذي ذكرت فيه هذه الشروط إنما هو الموصي بالمال ~~(قلت) كذلك قصده والسياق يعينه والله سبحانه أعلم. ### | [باب الموصى به] # (وص ي) ms559 : باب الموصى به قال الشيخ - رحمه الله - كل ما يملك من حيث ~~الوصية به فتخرج الوصية بالخمر وفي المال فيما لا يصح صرفه فيه قول الشيخ - ~~رحمه الله - " كل ما إلخ " صدر الرسم بكل وقد قدمنا الاعتراض على ابن ~~الحاجب وغيره وشراحه وعادة الشيخ يعدل عن ذلك في كثير من رسومه ويأتي بما ~~يصح التعريف به ولعله قصد ذكر ضابط ما تصح الوصية به وهذا لا يكفي الاعتراض ~~فإن ذلك يلزم أن يقال في كثير من رسومه # PageV01P530 # ويصح إتيان العموم في الجنس فيه قوله " يملك " يعنى ما صح تملكه شرعا ~~فيخرج الخمر وما كان مثله في نجاسة العين وما لا يصح ملكه كالحر والخنزير ~~وغير ذلك فإن ذلك لا يصح ملكه مطلقا قوله " من حيث الوصية به " يخرج به ما ~~إذا أوصى بما لا يجوز شرعا وإن صح ملكه كمن أوصى لنائحة على ميت أو أوصى ~~بلهو أو إعطاء مال على ما لا يحل كقتل نفس أو من أوصى لمن يصوم عنه أو يصلي ~~عنه وأما قراءة القرآن على الميت فيجوز ذلك على الخلاف ولذا أبطل جميع ذلك ~~لعدم صحته ثم قال الشيخ هنا ولا تدخل فيه الوصايا (قلت) لا يبعد إجراء ~~الخلاف في ذلك مما هو يشبه ذلك. ### | [باب في وقت اعتبار الثلث في التركة من الوصية] # قال - رحمه الله - يوم تنفذ للوصية لا يوم موت الموصي وهو ظاهر ورد على ~~ابن الحاجب أنه يعتبر يوم الموت. ### | [باب فيما تدخل فيه الوصية] # قال - رحمه الله - عن المدونة وغيرها فيما علم به الميت وهو ظاهر وهذا ~~بخلاف المدبر فإنه يدخل مطلقا وانظر هنا مسائل فيها خلاف وأبحاث. ### | [باب صيغة الوصية] # باب الصيغة قال الشيخ - رحمه الله - ونفع به الصيغة ما دل على معنى ~~الوصية فيدخل اللفظ والكتابة والإشارة هذا ظاهر وتأمل هذا مع ما قدم في ~~رسمه كثيرا من الصيغ ففيه أبحاث والله أعلم وبه التوفيق ونقل عن ابن شاس ~~أنه قال كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو ms560 القرينة ونقل عن ابن الحاجب ~~أنه قال كل لفظ أو إشارة يفهم منهما قصد الوصية قال الشيخ بعد ذلك فيخرج ~~عنهما الكتب ثم ذكر ما يشهد لصحة الكتب من الموازية وغيرها انظره. ### | [باب في شروط الوصي] # قال الشيخ - رحمه الله - قال ابن شاس شرط الوصي التكليف والإسلام ~~والعدالة والهداية في التصرف قوله (التكليف) فلا يجوز أن يكون الوصي غير ~~بالغ ولا مجنون # PageV01P531 # وقوله (مسلم) فلا يجوز أن يكون ذميا ولا حربيا مستأمنا (فإن قلت) وقع ~~لابن القاسم إلا أن يرى الإمام ذلك نظرا (قلت) المراد بما ذكر الشرط ابتداء ~~وفيه نظر (فإن قلت) وهل فيه خلاف في المذهب (قلت) الشيخ هنا وهم ابن الحاجب ~~وابن عبد السلام في نقلهما وإنما الخلاف عند ابن رشد في الوصية للكافر ~~بالمال لا في كونه وصيا وقوله العدالة لا يجوز للوصي أن يكون غير عدل قال ~~الشيخ - رحمه الله - المراد هنا بالعدالة الستر لا العدالة المشترطة في ~~الشهادة ثم ذكر ما يدل على ذلك وانظر ما ذكر عن ابن حارث (فإن قلت) إذا ثبت ~~أنه غير عدل فهل يعزله السلطان أو يقدم معه (قلت) فيه خلاف مشهور انظره ~~قوله " والكفاية " أخرج به العاجز فإن ثبت عجزه عزل كذا ذكر اللخمي قوله " ~~والهداية في التصرف " أخرج به السفيه وهو ظاهر والله أعلم. ### | [كتاب الفرائض] # (ف ر ض) : بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب الفرائض قال الشيخ - رضي الله عنه - " علم الفرائض لقبا الفقه ~~المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة " قول ~~الشيخ - رضي الله عنه - علم الفرائض لقبا هذا مثل أصول الفقه لقبا وإضافة ~~فأما المعنى الإضافي فالعلم المراد منه هنا الفقه والفرائض جمع فريضة وهي ~~مأخوذة من قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وأصل الفرض التقدير ~~والمراد بالفرائض الأنصباء المقدرة شرعا بسبب الميراث من فرض وتعصيب وعلم ~~ذلك فقهه وحفظه وليس المراد هنا المعنى الإضافي بل ما جعل المضاف ms561 والمضاف ~~إليه علما على معناه الشرعي في عرف الفرائض فلذا قال لقبا ونصبه على حد نصب ~~اللقب في كلام ابن الحاجب وقد قدمناه قوله " الفقه المتعلق بالإرث " هذا ~~معناه لقبا لأن معنى علم الفرائض الفقه بما يتعلق بالإرث قوله " وعلم ما ~~يوصل إلى معرفة إلخ " هذا هو # PageV01P532 # العمل بفقه الفرائض ولذا قال فقه الفرائض أعم من علم الفرائض وعلم ~~الفرائض أخص كما أن علم القضاء أخص من فقه القضاء كما قرره الشيخ - رضي ~~الله عنه - في كتاب الأقضية وهو حق ومعرفة ما يجب من الحق لكل ذي حق في ~~التركة يتوقف على علم الحساب وقوله " الفقه المتعلق بالإرث " أخرج به الفقه ~~المتعلق بغير الإرث وقوله " وعلم إلخ " أدخل به كيفية القسمة والعمل في ~~مسائل المناسخات وغيرها لأن ذلك كله من علم الفرائض (فإن قلت) ظاهر ما أشرت ~~إليه وقررت به كلامه - رحمه الله - أن علم الفرائض لقبا أعم منه مضافا ~~(قلت) وهذا صحيح لا قدح فيه لأن المعنى الإضافي لا يستلزم المعنى اللقبي بل ~~الأمر الأعم من ذلك وانظر ما ذكروه في غير هذا الموضع ثم إن الشيخ - رضي ~~الله عنه - أتى بعد هذا بأمور مذكورة في أوائل العلوم مقررة من الرءوس ~~الثمانية ونبه على ذلك لأنه لما كان علم الفرائض جعلوه علما مستقلا ذكر فيه ~~ما يلزم ذكره في كل علم من حده وموضوعه وفائدته فقال وموضوعه التركة لا ~~العدد خلافا للمصمودي أشار بذلك إلى الخلاف في موضوعه قال الشيخ وموضوع كل ~~علم ما يبحث فيه عن عارضه الذاتي وهو ما لحقه لذاته أو مساويه أو بجزئه ~~أعمها الذاتي لا عن عارضه القريب كما قال في منطقيه مثال الذاتي ما لحق ~~إنسانا لكونه إنسانا والثاني ما لحقه لكونه متعجبا والثالث ما لحقه لكونه ~~حيوانا والعارض القريب ما لحقه لا خصه مثل ما لحق حيوانا لكونه إنسانا ~~والثاني ما لحق إنسانا لكونه ماشيا هذا معنى ما وقع في مختصره المنطقي ~~ويقال أنه كان ينزل ذلك على رسمه والله أعلم وانظر ms562 الشيرازي وغيره من كتب ~~الحكماء قال وفائدته كالفقه مع مزية التنصيص وموضوع كل علم وحد كل علم ~~وفائدته هو من ضروريات كل علم ومن لم يعرف ذلك لم يعرف العلم فإنه لا يحكم ~~عليه ويميزه عن غيره إلا بذلك وقد قرروا ذلك في مبادئ العلوم المنطقية ~~وطالب كل علم لا بد له من معرفة موضوعه وقد يكون الشيء الواحد موضوعا لعلوم ~~مختلفة بجهات مختلفة فموضوع العربية الكلمات العربية من حيث إعرابها وجريه ~~على سنن طريقه والكلمات أيضا موضوع اللغة لكن من حيث دلالتها على معانيها ~~المفردة وكذلك الفقه موضوعه فعل المكلف من حيث تعلق الحكم الشرعي به لا من ~~حيث خلقه # PageV01P533 # لله تعالى وموضوع الحساب العدد من حيث جمعه وتقسيمه لا من غير ذلك وموضوع ~~البيان التراكيب من حيث النظر فيه إلى فصاحته وبلاغته ومطابقته للحال وغير ~~ذلك وأصول الفقه موضوعه الأدلة الشرعية من حيث التوصل بها إلى استنباط ~~الأحكام وموضوع أصول الدين فيه خلاف مشهور بين القوم فإذا عرفت هذا فقول ~~الشيخ وموضوعه التركة لا العدد يعني التركة من حيث العارض لها الخاص ~~بالفريضة والعدد في الحقيقة إنما هو آلة لاستخراج الفرض من التركة فلذلك لم ~~يجعل العدد موضوعا ولما رأى غيره أن ذلك القدر لا يتوصل إليه من التركة إلا ~~باتفاق العمل بالعدد صير العدد كأنه هو الموضوع والصواب الأول لأن الفرض ~~المقدر إنما أخرج من التركة وهو مال فالتركة أنسب لكونها موضوعه والعدد ~~إنما هو آلة وبالجملة فهذا علم شريف محتاج إليه ولذلك حض في السنة عليه. # ووقع هنا للشيخ ابن عبد السلام - رحمه الله - أن قال علم الفرائض شريف ~~وهو وإن كان جزءا من علم الفقه ولكنه لما امتزج الحساب به في نظر الناظر ~~صار كأنه علم مستقل فلذلك أفرد له العلماء تواليف هذا معنى ما أشار إليه ثم ~~ذكر الحديثين المعلومين في فضله وأحدهما ذكر فيه ما يقتضي أن الفرائض ثلث ~~العلم والآخر ذكر فيه ما يقتضي أنها نصف العلم قال - رحمه الله - والنظر في ms563 ~~الجمع بين هذين الحديثين ليس من نظر الفقيه قال ولولا الإطالة لتكلمنا على ~~ذلك وقد ذكر في ذلك أجوبة غيره قيل المراد بالنصف المبالغة وقيل لما كان ~~للإنسان حالة حياة وحالة موت وكانت الفرائض بعد الموت ناسب نسبة النصف لها ~~انظر الشيخ الإمام العقباني - رحمه الله - فإن له فوائد في شرحه على الحوفي ~~وكان الشيخ ابن عبد السلام في هذا العلم في غاية التحقيق صناعة وعلما مع أن ~~الشيخ الإمام تلميذه - رحمه الله - قرأ الحوفي عليه ثم لما قدم الشيخ السطي ~~- رحمه الله - مع السلطان أبي الحسن اجتمع به وطلب منه أن يقرأ عليه الحوفي ~~فقال له إني لا أجد محلا للإقراء إلا في ساعة بين الظهر والعصر في باب جامع ~~القصبة العلية فكان الشيخ - رحمه الله - يبكر ويجلس هناك ينتظره فإذا قدم ~~فتح عليه الكتاب وقرأ عليه فقال له في أول قراءته هلا اكتفيت بالشيخ ابن ~~عبد السلام لأنك ختمت عليه الكتاب فذكر له - رحمه الله - أن به مواضع أشكلت ~~عليه فلما وصلها بينها له كما يجب في الإقرارات والوصايا والمناسخات فرحم # PageV01P534 # الله العلماء كيف كان طريقهم وحرصهم على تحصيل العلوم مع حسن النية وكان ~~الإمام العالم القاضي أبو القاسم أحمد بن محمد الكلاعي المشتهر بالحوفي له ~~اليد الطولى في هذا الفن وما ألف في الفرائض مثله جمعا وتحصيلا وعملا وعلما ~~وقد رد الشيخ الإمام - رحمه الله - على شيخه في رده عليه وبحث معه حيث قسم ~~الفروض على ثلاثة أقسام منها ثلاثة مسماة غير محدودة وهي المذكورة في قوله ~~تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وفي ~~قوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] وفي قوله وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء الآية ومنها فرض واحد محدود غير مسمى وهو قوله ~~تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] فلما جعل ~~لها الثلث علم أن الباقي للأب وهو الثلثان ومنها ستة فروض فذكر الفروض ~~الستة قال ابن عبد السلام ما ذكره ms564 مع حسنه وغرابته ففي النوع الأول شيء وهو ~~أنه عدد الفروض المسماة غير المحدودة لتعدد أصحابها وجعلها ثلاثة وهي في ~~الحقيقة اثنان لأن الذي للأولاد مثله للإخوة فإن كان لتعدد سبب ذلك فينبغي ~~أن يجعل مثله في الفروض الستة وقد علم أن لكل واحد منها أصحابا ما عدا ~~الثمن والتعدد فيها لتعدد أصحابها باطل فكذلك هنا فرد الشيخ رحمة الله عليه ~~ذلك بأن قال إن قوله في الحقيقة اثنان إلخ غير لازم لأنه إنما يكون في ~~اثنين بجعل البنتين والإخوة نوعا واحدا إلا إذا جعل موجب التعدد اختلاف ما ~~يستحقه كل نوع منها وليس كذلك بل موجبه اختصاص نوع منها بلفظ قرآن يخصه ~~بالتسمية والذكر دون إشارة إلى نسبة القدر الذي يستحقه من التركة قال ~~فتأمله قال وكان يمشي لنا النظر في هذا الرد بعد مطالعة شراح الحوفي من ~~العقباني والسطي وبالجملة فالشيخ الإمام العلامة سيدي الفقيه - رحمه الله - ~~له يد عالية سبق بها أهل السبق في جده واجتهاده وفهمه وتحصيله وقوة فهمه ~~وعلمه وعمله ولما جرت هذه العلوم العقلية عنه وعنده وتمكنت وصارت ملكة له ~~أقدره الله تعالى على كشف حقائق دقائق أسرار الشريعة وملك زمام العلوم ~~العقلية والنقلية وعلا فخره وانتشر في العالم ذكره ونستغفر الله تعالى في ~~خوض مثلي القاصر في باعه المتطفل على شرح كلام أحبائه فهو سبحانه الغفور ~~الرحيم الجواد الكريم فنطلب المغفرة لي والرحمة منه وستر عيبي وما خفي من ~~غيبي ومن تصنعي وقلة عملي ونرجو منه سبحانه العفو والغفران بخدمة هذا السيد ~~الولي حبيب الرحمن ونرغب منه - رضي الله عنه - أن يستوهب لنا من الله الجود ~~والإحسان وقد ظهرت # PageV01P535 # بركات الله تعالى على هذا الإمام وسعادة الله تعالى عليه في تخصيصه بفضله ~~من بين الأنام ولكن لا ييئس من رحمة ذي الجلال والإكرام بمحبتنا وخدمتنا في ~~محبي النبي عليه الصلاة وأفضل السلام. # وقد أنشد - رضي الله عنه - أبياتا في آخر كتابه في الفرائض لما تكلم على ~~الأكدرية يناسب إنشادها حالي لأني المفضول في ms565 أعمالي وأقوالي وليس لي في ~~الحقيقة فضل ولا علم وعمل قال - رحمه الله - ونفع به ورضي عنه # ولا ييئس المفضول من فضله على ... مزيد عليه فضله بالضرورة # فرب مقام أنتج الأمر عكسه ... كحمل بأنثى جاء في الأكدرية # لها إرثها فيه وزاد لجدها ... وللذكر الحرمان دون زيادة # وإن كنا مفضولين مقصرين فنرجو من أرحم الراحمين أن يجبر قلوبنا بما نبلغ ~~به درجات الصالحين بحرمة سيد المرسلين وشفيع المذنبين صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما إلى يوم الدين لأني أقول وأتوسل بالسيد ~~الرسول # أحب الصالحين ولست منهم ... ولكني بهم أرجو الشفاعه # وأكره من بضاعته المعاصي ... وإن كنا سواء في البضاعه # ونكمل الفائدة بمعنى ما أشار إليه الشيخ في مسألة الأكدرية. # وصورة الأكدرية زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس الفريضة من ستة ثم يفرض للأخت النصف وذلك خاص بهذه المسألة ~~فيعال بنصف الفريضة إلى تسعة ثم إن الجد يطلب المقاسمة معها بخلط سهامه مع ~~سهامها فتقسم أربعة على ثلاثة فتضرب التسعة في الثلاث فتصح الفريضة من سبعة ~~وعشرين للزوج منها تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية ولهذا يقال: # فريضة لأربعة أخذ أحدهم ثلثها وانصرف ثم أخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف ثم ~~أخذ الثالث ثلث ما بقي ثم قيل أيضا ما فريضة يؤخر قسمها لحمل فإن كانت أنثى ~~ورثت وإن كان ذكرا لم يرث فإذا هلكت هالكة وتركت زوجها وأمها وجدها فإن ~~كانت الأم حاملا آخر قسم التركة فإن أتت بأخت شقيقة أو لأب كان ما قدمناه ~~من العمل ووقع الميراث لها وإن وضعت ذكرا فلا إرث له مع الجد فهذا الذي قصد ~~بقوله في الأبيات - رحمه الله - فإن الذكر أفضل من الأنثى وربما كان للأنثى ~~ما لا يكون للذكر لأنه يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم خالق ~~الجود العميم وجرت عادته - رضي الله عنه - ينشد أبياتا # PageV01P536 # حكمية لوذعية في معان حكمية وقواعد فقهية وقواعد عقلية وما ذاك إلا أن ms566 ~~الله من عليه بحسن سريرته وطيب فهمه وعقيدته وحفظ لسانه وكتب بنانه ولما ~~كاتبه شيخ الموحدين بزمنه الشيخ ابن تافرا حين بعث إليه سؤالا مستفتيا له ~~في نازلة وقعت له فسأل شيخ الإسلام وعلم الأعلام وخاطبه بأبيات فيها محاسن ~~وآيات فقال وأجاد في المقال مخاطبا لأهل الكمال. # يا دوحة الأدب المصون في العلا ... منك استطبنا الطعم والمشموما # أورت زنادك في العلوم فأصبحت ... تهدي إليك نفائسا وعلوما # فإذا ترى لمتيم لعبت به ... أيدي الزمان فصبحته هشيما # ذي زوجتين كريمتين من العلا ... أصلا وفرعا زادتا تكريما # بيضاوتان عليهما نسج الحيا ... حللا فأصبحتا بذاك نظيما # أبدى اليمين بزوجتيه ولم يكن ... يدري فرادى قال أو تحريما # فالشك خالطه وأوهم عقله ... حتى غدا ما يفهم التسليما # ولقد يجول بفكره في رأيه ... ويمحص الأوهام والتقسيما # فيعود وهو مشكك في أمره ... قد كاد يمنع جفنه التنويما # أفصح فديتك ما سألت محققا ... تجلو عناه وتمنح التعليما # فأجاب الشيخ - رضي الله عنه - الإمام شيخ الإسلام قدس الله روحه وبرد ~~ضريحه وأثاب مادحه ولقد أجاد في مدحه وحسن أدبه قال - رحمه الله - # ونفع به يا من غدا مثلا لحسن فعاله ... ومقاله المعقول والمنقول # يا من نتائج فكره معروفة ... بالصدق مثل ذمامه المأمول # من شك في عدد الطلاق بحنثه ... في حلفه بمقاله المبذول # مشهور مذهبنا يعمم حنثه ... في كل معنى شكه المدلول # ومقالة أخرى تخصص حنثه ... بيقينه لا شكه المحلول # وجهاهما استصحاب حكم سابق ... متيقن أو لاحق مجهول # فانظر بعين كمالكم ومجالكم ... في منزعات العقل والمنقول # فهذا جواب الشيخ - رضي الله عنه - وعفا عنه فتأمل حسن أدبه مع علو رفعته ~~وعز قدره وقد علمت الأكابر فضله ودينه وهديه وعلمه وفهمه وما يقع في جانبه ~~إلا من عميت بصيرته وظهرت فضيحته وقل حياؤه وذهب ماؤه ونظر من غير مشكاته ~~ومن خفاش مرآته ولما ذهبت مروءة العلم ومحبة أهل الفهم فلا تجد من يحب أهل # PageV01P537 # الحقائق إلا من كان من أهل الرقة والدقائق ولما قدم الفقيه أبو عبد الله ~~محمد المراكشي الكفيف حضر ms567 مجلس الشيخ الإمام وعلم الأعلام الذي اعترف له ~~بالحق من أهل الحق من صنفه سيدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة وكان مجلسه ~~معلوما حسنه شاع فخره في المغارب والمشارق واعترف له أهل الفضل بأنه لا ~~يبلغه سابق منهم ولا لاحق فحضر الفقيه المذكور خلف الحلقة ولم يتكلم بكلام ~~ولا وصل إلى تمام فقام من ذلك المجلس المبارك بالإعراض ونطق بكلمات تدل على ~~الأمراض فليته لم يتكلم وأنصف وسلم فقال ما يجده عند السؤال. # أتيت دروسهم يوما صباحا ... فإن شئت أستمع بيت القصيده # سمعت به النتائج والتنادي ... كأنهم الكلاب على الطريده # ما أغناه عن كلامه وما أحلم الله عليه في إمهاله فأجابته أهل العقول ~~السليمة والأفئدة الكريمة لما علموا أن السموات كادت تنفطر والبحار تنفجر ~~فلما بلغ الشيخ - رضي الله عنه - كلامه أعرض عن القيام لنفسه فأجابه بما ~~يهديه إلى الحق والطريق المستقيم وخاطبه بما يقتضيه قلبه السليم # وما حال من يهجو أخاه بلفظة ... إذا ذكر المروي عند الأئمة # وعلم أصول الفقه والبحث والنظر ... سوى حال من قد ساءه قلب نكتة # فباء بفسق قاله سيداتي ... بصدق وتبيان ووعظ ووحكمة # روى مسلم عن شيخه قوله سباب ... لدى الإسلام فسق بحجة # بصغرى وكبرى ينتجان فسوقه ... فبالله أعرض عنه وادفعه بالتي # - رضي الله عنه - باستعماله العلم ووقوفه عنده قيل له كيف القياس ~~المذكور. # قال يقال الهاجي ساب وكل ساب فاسق فالهاجي فاسق الصغرى جلية والكبرى من ~~الحديث صحيحة والنتيجة لازمة وقد طلبه الشيخ الشريف النجار أن يجيزه إجازة ~~بالشعر فأجازه بقوله # أجزتكم كيف شئتم كل مشترط ... بشرطه حاصل درا على صدفه # والوهم في مدحكم إياي ذكرني ... ضرورة القلب قلب المهتدي عرفه # أردت بالقلب قلب المدح لا ضررا ... بل ستر رسمي جمالا اجتنى لطفه # وله - رضي الله عنه - في أشعاره التي جمعت محاسن وآدابا وهديا إلى طريق ~~الصواب ما يحتاج إلى جمع وتقييد دلت على توفيق له وتأييد ومن أحسن ما ختم ~~به شعره ما # PageV01P538 # ذكره في آخر عمره المبارك في آخر عام ثمانية ms568 وتسعين وسبعمائة قال بعض ~~تلامذته أنشد الشيخ الإمام - رحمه الله - ونفع به # بلغت الثمانين بل جزتها ... وهان على النفس صعب الحمام # وآحاد عصري مضوا جملة ... وصاروا خيالا كطيف المنام # وأرجوا بها نيل صدر الحديث ... بحب اللقاء وكره المقام # وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام # والحديث الذي أشار إليه - رضي الله عنه - «من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» وهذا بعد ما فتح الله به من ~~التقييد على رسومه وبعض ضوابطه ببركته وفضله ومقصدي بذلك خدمته وأن تعود ~~علي وعلى عقبي بركته ونرجو الله وإن كنت مقصرا في الأعمال قليل العمل بين ~~فحول الرجال أن حبه يستر علينا جهلنا ويعرفنا قدرنا ونرجو الله سبحانه أن ~~نكمل الفائدة بما في كتابه بيان ضوابطه وشرح حكمه والله سبحانه يمن علينا ~~بفضله ولا يخيبنا من رجاء عفوه ويسترنا فيما بقي من أحوالنا كما سترنا فيما ~~مضى من أعمارنا ولا يفضحنا يوم لقاه ويعمر قلوبنا بحبه حتى لا نرى إلا إياه ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما سلاما يكون ~~لنا عدة ننال به رضاه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ونستغفره وهو ~~الغفور الرحيم. # وكان الفراغ من تقييده في اليوم المبارك يوم عاشوراء عام اثنين وثمانين ~~وثمانمائة وفاتحة ابتداء تقييده أواسط شهر ذي القعدة المنصرم عن عام تاريخه ~~أدخله الله علينا بالرضى والرضوان والعافية في الدين والبدن والأمان ونرغب ~~من ناظره الوفاء بأخوة الإيمان والدعاء لولي الله صاحب هذه الحدود بالغفران ~~ولمن اعتنى بها من أهل الإحسان ساترا لمعايبه فيما يكون منه أو كان ومؤلف ~~هذا التأليف يخاطب ناظره من أهل التعريف ويقول # بالله يا مستفيدا من فوائده ... لا تبخلن بأن تدعو لكاتبه # واذكر لواضعه أيضا فإن له ... حظا ولا تنس أيضا حق كاسبه # وصلى الله على سيدنا ومولانا وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم ~~الدين. # PageV01P539 # الشيخ ابن عرفة أصله ومنشؤه: هو أبو عبد الله محمد ms569 بن محمد بن عرفة ~~الورغمي ولد سنة 716 وكان والده من أهل الصلاح والخير جاور بالمدينة ~~المنورة إلى أن توفاه الله وكان يعمر بعض الليل بالتهجد ثم يدعو لولده صاحب ~~الترجمة ونشأ صاحب الترجمة في طلب العلم بحزم وجد ولازم الأجلة من أهل ~~العلم يقتبس من أنوارهم فأخذ القراءات السبع عن ابن سلامة. قال الأبي في ~~شرح حديث «إن الزمان قد استدار» إلخ قال شيخنا أبو عبد الله بن عرفة ذهب ~~والدي إلى ابن عبد السلام يستشيره فيمن أقرأ عليه فقال له عليك بابن سلامة ~~فإن ميعاده نقي وإياك فلانا فإني سمعت عنه وعن ميعاده شرا. وأخذ عن ابن عبد ~~السلام القراءات العشر والفقه والحديث وكان من أكثر تلاميذه ملازمة له وأخذ ~~الفرائض عن والسطي وأخذ المنطق والجدل عن ابن الحباب وأخذ الحساب وعلوما ~~عقلية أخرى عن الأبلي. # قال الشيخ بابا نقلا عن ابن الأزرق ووقفت في مكتوب لابن عرفة وفيه أنه ~~قرأ عن ابن الحباب جملة من كتاب سيبويه قراءة بحث وتحقيق وجملة من التسهيل ~~على بعض شيوخه وسمع إلقاء ابن عبد السلام التفسير من أول القرآن العظيم ~~لآخره بما يجب لذلك من تحقيق أحكام الاعتقاد والفقه وقواعد العربية والبيان ~~وأصول الفقه وغيرها مما تتوقف هذه المذكورات عليه مع مراجعة وبحث وسؤال ~~وجواب وقرأت عليه جميع مسلم بلفظه إلا يسيرا وسمعت عليه بعض البخاري ~~والموطأ وقرأت عليه جملة من التهذيب. وتبرز - رحمه الله - فيما درسه على ~~كثرته وصعوبة بعضه. ومما قاله الحافظ ابن حجر فيه: شيخ الإسلام بالمغرب سمع ~~من ابن عبد السلام وابن سلامة وابن بلار واشتغل ومهر في الفنون وأتقن ~~المعقول حتى صار المرجع في الفنون إليه ببلاد المغرب معظما عند السلطان فمن ~~دونه مع دين متين وصلاح وقد انتصب - رحمه الله - للتدريس وأخذ عنه جهابذة ~~من أهل العلم ما يقارب النصف قرن. وممن أخذه وتخرج عنه الشيخ البرزلي ~~والشيخ الأبي والشيخ الرصاع والشيخ ابن علوان وأضرابهم من الأئمة الأعلام. ~~وكان الشيخ يقول في درسه # إذا لم ms570 يكن في مجلس الدرس نكتة ... وتقرير إيضاح لمشكل صوره # PageV01P540 # وعزو غريب النقل أو فتح مقفل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكره # فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... وإياك تركا فهو أقبح خله # وقد أجابه تلميذه الشيخ الأبي بقوله # يمينا بمن أولاك أرفع رتبة ... وزان بك الدنيا بأكمل زينة # لمجلسك الأعلى كفيل بكلها ... على حين ما عنها المجالس ولت # فأبقاك من رقاك للخلق رحمة ... وللدين سيفا قاطعا كل فتنة # قال الشيخ الأبي - رحمه الله - وإني لبار في قسمي فلقد كنت أقيد من زوائد ~~إلقائه وفوائد إبدائه على الدول الخمس التي تقرأ بمجلسه من التفسير والحديث ~~والثلاث التي في التهذيب نحو الورقتين في كل يوم مما ليس في الكتب اه. وكان ~~له - رحمه الله - دروس يلقيها في المدرسة التوفيقية من بعد صلاة الصبح إلى ~~الزوال في فنون مختلفة يبتدئها بالتفسير وزاره فيها الإمام ابن مرزوق وهو ~~يفسر قوله تعالى {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] ~~الآية فقال له أيصح أن تكون من ها هنا موصولة فقال ابن عرفة كيف وقد جزمت ~~فقال جزمت تشبيها لها بالشرطية فقال ابن عرفة إنما يقدم على هذا بنص من ~~إمام أو شاهد من كلام العرب فقال أما النص فقال ابن مالك في التسهيل كذا ~~وأما الشاهد فقوله # فلا تحفرن بئرا تريد إخابها ... فإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما ... تصبه على رغم عواقب ما صنع # فقال ابن عرفة فأنت أبو عبد الله بن مرزوق قال نعم فرحب به وفي سنة 750 ~~ولي إمامة جامع الزيتونة ثم ولي الخطابة به سنة 722 وكان إذا خرج من داره ~~يتيمم الجامع قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق حكاه الأبي في شرح ~~هذا الحديث. وحكى الشيخ ابن غازي في تكميل التقييد إن خطباء تونس كانوا ~~يصفون المهدي في خطبهم بالإمام المعصوم فلما ولي الشيخ ابن عرفة الخطابة ~~تلطف فأبدل المعصوم بالمعلوم. ثم في سنة 773 ولي الفتيا بالجامع وكان أشهر ~~رجالها ms571 في عصره وإليه المفزع فيها من تونس وغيرها. قال تلميذه أبو حامد ~~المكي تأتي إليه الفتوى من مسيرة شهر. وفي سنة 792 خرج حاجا ومر في طريقه ~~بالإسكندرية فمصر وأخذ عنه في هذه الرحلة جماعة منهم البدر الدماميني قال ~~في حواشيه على المغني كنت يوما بمجلس شيخنا ابن عرفة وذلك عند قدومه إلى ~~الإسكندرية في شهر # PageV01P541 # رمضان المعظم من سنة 792 وأنا أقرأ عليه درسا في كتاب الحج من مختصره ~~وكان شخص من الطلبة الموسومين بالتمشدق والإكثار بما لا يجدي حاضر في ~~المجلس فمر موضع من كلام الشيخ عاد فيه ضمير على المضاف إليه فقال ذلك ~~الشخص كيف أعدتم الضمير على المضاف إليه والنحويون بخلافه فأجابه الشيخ ~~فورا قال الله تعالى {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] وفيه من اللطف ~~ما لا يخفى والحال أن النحويين إن وجد ضمير يمكن عوده إلى المضاف أو المضاف ~~إليه فعوده إلى المضاف أولى لأنه المحدث عنه ولم يمنع أحد منهم عوده إلى ~~المضاف إليه اه كلامه. واستخلف في هذه الحجة على الإمامة والفتوى بالجامع ~~تلميذه قاضي الجماعة أبا مهدي عيسى الغبريني وعلى الخطابة أبا عبد الله ~~البصري ثم آب في جمادى الأول سنة 793 وباشر خططه إلى أن توفي ليلة الخميس ~~الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 803 ودفن بالجلاز وأرخت وفاته ~~بتاريخين أحدهما خرج والآخر ابن عرفة ونقل عنه ابن الشاباط في حواشيه على ~~مسلم أنه قال لولا خوف الحاجة في الكبر ما بت وعندي عشرة دنانير قال ابن ~~عمار فيه: انتهت إليه الرئاسة في قطره أجمع في الفنون والتحقيق والمشاورة ~~مع خشونة جانبه وشدة عارضته وبراءته من المداهنة وحرزه من المخاشنة. وقال ~~الغبريني: يقوم الشيخ - رحمه الله - في جامع الزيتونة العشر الأواخر من ~~رمضان في كل عام حتى عجز قرب وفاته " مؤلفاته ". أمالي في التفسير جمعها ~~تلميذه الأبي. نظم قراءة يعقوب بروايتي الداني وابن شريح. نظم تكملة القصد ~~لخلف ابن شريح. أمالي في الحديث. أمالي في الحكم الشرعية. مختصر في علم ~~الكلام ms572 عارض به طوالع القاضي البيضاوي. نظم في أصول الفقه. مختصر في الفقه ~~أحصى فيه كثيرا من فروع المذهب وأودعه مناقشات نفيسة مع ابن الحاجب في ~~مختصره وابن عبد السلام شارحه معولا في ذلك كله على كلام أهل المذهب وصدر ~~كل باب بحده ابتدأ تصنيفه سنة 772 وأكمله سنة 786 مختصر في النحو. مختصر في ~~المنطق أودعه اعتراضات كثيرة على شيوخ الفن ومما يروى عنه في آخر عمره - ~~رحمه الله - # بلغت الثمانين بل جزتها ... فهان على النفس صعب الحمام # وآحاد عصري مضوا جملة ... وصاروا خيالا كطيف المنام # وأرجو به نيل صدر الحديث ... بحب اللقاء وكره المقام # PageV01P542 # وكانت حياتي بلطف جميل ... بسبق دعاء أبي في المقام # انتهى ملخصا ببعض تصرف من كتاب تراجم المفتين بتونس للأستاذ العلامة ~~الشيخ محمد البشير النيفر أبقاه الله. PageV01P543 ms573