######OpenITI# #META# المؤلف: نور الدين عبد الرحمن الجامي #META# bkid: 37081 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب ¶ المؤلف: نور الدين عبد الرحمن الجامي ¶ (المتوفي سنة 898 ه) ¶ دراسة وتحقيق: الدكتور أسامة طه الرفاعي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: نور الدين الجامي #META# Lng: نور الدين الجامي #META# max: 852 #META# bk: الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب #META# authinf: نور الدين عبد الرحمن الجامي ¶ (المتوفي سنة 898 ه) ¶ #META# ndata: [1/ 1] ا3A52BD77[2/ 412] #META# bkord: 11203 #META# archive: 25 #META# دراسة وتحقيق: الدكتور أسامة طه الرفاعي #META# الكتاب: الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب #META# authno: 4034 #META# ad: 898 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 898 #META# cat: النحو والصرف - مرقم آليا #META# iso: الفوائد الضيائيه شرح كافيه ابن الحاجب #META# digitization_comments: (المتوفي سنة 898 ه) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # [1/ 163] # القسم الثاني # التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لوليه، والصلاة على نبيه، وعلى آله وأصحابه المتأدبين بآدابه. # أما بعد، فهذه فوائد وافية بحل مشكلات الكافية للعلامة المشتهر في ~~المشارق والمغارب الشيخ ابن الحاجب، تغمده الله تعالى بغفرانه، وأسكنه ~~بحبوحة جنانه، نظمتها في سلك التقرير وسمط التحرير للولد العزيز ضياء الدين ~~يوسف، حفظه الله سبحانه وتعالى عن موجبات التلهف والتأسف، وسميتها بالفوائد ~~الضيائية، لأنه لهذا الجمع والتأليف كالعلة الغائية، نعفه الله تعالى بها ~~وسائر المبتدئين من أصحاب التحصيل، وما توفيقي إلا بالله، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. # اعلم أن الشيخ رحمه الله لم يصدر رسالته هذه بحمد الله سبحانه، بأن جعله ~~جزءا منها هضما لنفسه بتخييل أن كتابه هذا من حيث إنه كتابه ليس ككتب السلف ~~رحمهم الله تعالى حتى يصدر به على سننها، ولا يلزم من ذلك عدم الابتداء PageV01P153 ~~[1/ 164] # به مطلقا/2/أ، حتى يكون بتركه أقطع لجواز إتيانه بالحمد من غير أن يجعله ~~جزءا من كتابه. وبدأ بتعريف الكلمة والكلام، لأنه يبحث في هذا الكتاب عن ~~أحوالهما، فمتى لم يعرفا، كيف يبحث عن أحوالهما؟ وقدم الكلمة على الكلام، ~~لكون أفرادها جزءا من أفراد الكلام، ومفهومها جزءا من مفهومه، فقال: PageV01P154 # [1/ 165] # " الكلمة " # قيل: هي والكلام مشتقان من الكلم - بتسكين اللام -: وهو الجرح، لتأثير ~~معانيهما في النفوس كالجرح، وقد عبر بعض الشعراء عن بعض تأثيراتها بالجرح ~~حيث قال: # جراحات السنان لها التئام ... ... ولا يلتأم ما جرح اللسان # والكلم - بكسر اللام -: جنس لا جمع ك (تمر وتمرة) بدليل قوله تعالى: ~~{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}. PageV01P155 # [1/ 166] # وقيل: جمع، حيث لا يقع إلا على الثلاث فصاعدا. # والكلم الطيب يؤول ببعض الكلم. واللام فيها للجنس والتاء للوحدة، ولا ~~منافاة بينهما، لجواز اتصاف الجنس بالوحدة والواحد بالجنسية، يقال: (هذا ~~الجنس واحد) و(ذلك الواحد جنس). ويمكن حملها على العهد الخارجي بإرادة ~~الكلمة المذكورة على السنة النحاة. # " لفظ " اللفظ في اللغة: الرمي يقال: (أكلت التمرة ولفظت النواة) أي: ~~رميتها، ثم نقل في عرف النحاة ابتدءا أو بعد جعله بمعنى الملفوظ، ك ms001 (الخلق) ~~بمعنى المخلوق إلى ما يتلفظ به الإنسان حقيقة كان أو حكما مهملا كان أو ~~موضوعا، مفردا كان أو مركبا. واللفظ الحقيقي ك (زيد) و(ضرب) والحكمي: ~~كالمنوي في (زيد ضرب) و(أضرب)، إذ ليس من مقولة الحرف والصوت أصلا، ولم ~~يوضع له لفظ، وإنما عبروا عنه /2/ب باستعارة لفظ المنفصل له من نحو: (هو) ~~و(أنت) وأجروا عليه أحكام اللفظ، فكان لفظا حكما لا حقيقة والمحذوف لفظ ~~حقيقة، لأنه قد يتلفظ به الإنسان في بعض الأحيان وكلمات الله تعالى داخله ~~فيه، إذ هي مما يتلفظ به الإنسان، وعلى هذا القياس كلمات الملائكة والجن. # والدوال الأربع: وهي الخطوط والعقود والإشارات والنصب غير داخلة في اللفظ ~~فلا حاجة إلى قيد زائد يخرجه. وإنما قال (لفظ) ولم يقل (لفظة) لأنه لم PageV01P156 ~~[1/ 167] # يقصد والحدة، والمطابقة غير لازمة لعدم الاشتقاق مع كون اللفظ أخصر. # " وضع " الوضع: تخصيص شيء بشيء، بحيث متى أطلق وأحس الشيء الأول فهم منه ~~الشيء الثاني. # قيل: يخرج عنه وضع الحرف، حيث لا يفهم معناه متى أطلق بل إذا أطلق مع ضم ~~ضميمة، وأجيب عنه بأن المراد متى أطلق إطلاقا صحيحا وإطلاق الحرف بلا ضم ~~ضميمة غير صحيح، ولا يبعد أن يقال: إن المراد بإطلاق الألفاظ أن يستعملها ~~أهل اللسان في محاوراتهم وبيان مقاصدهم، فلا حاجة إلى اعتبار قيد زائد. # " لمعنى " المعنى: ما يقصد بشيء، فهو إما (مفعل) اسم مكان بمعنى المقصد ~~أو مصدر ميمي بمعنى (المفعول) أو مخفف (معنى) اسم المفعول، ك (مرمي). ولما كان PageV01P157 ~~[1/ 168] # المعنى مأخوذا في الوضع، فذكر المعنى بعده مبني على تجريده عنه، فخرج به ~~المهملات والألفاظ الدالة بالطبع، إذ لم يتعلق بهما وضع وتخصيص أصلاه، ~~وبقيت حروف الهجاء الموضوعة لغرض التركيب لا بإزاء المعنى، وخرجت بقوله ~~(لمعنى)، إذ وضعها لغرض التركيب لا بإزاء المعنى فإن قلت /3/أقد وضع بعض ~~الألفاظ بإزاء بعض آخر فكيف يصدق عليه أنه وضع لمعنى؟ قلنا: المعنى ما ~~يتعلق به القصد، وهو أعم من أن يكون لفظا أو غيره. فإن قلت: قد وضع بعض ~~الكلمات ms002 المفردة بإزاء الألفاظ المركبة، كلفظ (الجملة) و(الخبر)، فكيف يكون ~~موضوعا لمفرد؟، قلنا هذه الألفاظ وان كانت بالقياس إلى معانيها مركبة، ~~لكنها بالقياس إلى ألفاظها الموضوعة بإزائها مفردة. وقد أجيب عن الإشكالين: ~~بأنه ليس هاهنا لفظ وضع بإزاء لفظ آخر كان أو مركبا بل بإزاء مفهوم كلي ~~أفراده ألفاظ كلفظ الاسم والفعل والحرف والجملة والخبر وغيرها، ولا يخفى ~~عليك أن هذا الحكم منقوض بأمثال الضمائر الراجعة إلى ألفاظ مخصوصة مفردة أو ~~مركبة، فإن الوضع فيها وإن كان عاما لكن الموضوع له خاص فليس هناك مفهوم ~~كلي هو الموضوع له في الحقيقة. PageV01P158 # [1/ 169] # " مفرد " وهو إما مجرور على أنه صفة لمعنى، ومعناه حينئذ ما لا يدل جزء ~~لفظه على جزئه، وفيه توقف، لأنه يوهم أ، اللفظ موضوع للمعنى المتصف ~~بالإفراد والتركيب قبل الوضع، وليس الأمر كذلك، فإن اتصاف المعنى بالإفراد ~~والتركيب إنما هو بعد الوضع، فينبغي أن يرتكب فيه تجوز كما يرتكب في مثل: ~~(من قتل قتيلا) أو مرفوع على أنه صفة اللفظ ومعناه حينئذ ما لا يدل جزؤه ~~على جزء معناه، ولا بد حينئذ من بيان نكتة في إيراد أحد الوصفين جملة ~~فعلية، والآخر مفردا، وكأن النكتة فيه التنبيه على تقدم الوضع على الإفراد، ~~حيث أتى به/3/ب بصيغة المضي بخلاف الإفراد، وأما نصبه - وإن لم يساعده رسم ~~الخط - فعلى أنه حال من الضمير المستكن في (وضع) أو من المعنى، فإنه مفعول ~~به بواسطة اللام ووجه PageV01P159 ~~[1/ 170] # صحته، أن الوضع وإن كان متقدما على الإفراد بحسب الذات لكنه مقارن له ~~بحسب الزمان وهذا القدر كاف لصحة الحالية، وقيد الإفراد، لا خراج المركبات ~~مطلقا سواء كانت كلامية أو غير كلامية، فيخرج به عن حد الكلمة، مثل: ~~(الرجل) و(قائمة) و(بصري) وأمثالها مما يدل جزء اللفظ منه على جزء المعنى، ~~لكنه يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة، وأعرب بإعراب واحد. ويبقى مثل: (عبد ~~الله) علما داخلا فيه مع أنه معرب بإعرابين، ولا يخفى على الفطن العارف ~~بالغرض من علم النحو أنه لو كان الأمر بالعكس لكان أنسب. وما ms003 أورده صاحب ~~المفصل في تعريف الكلمة حيث قال: " هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع ~~" فمثل: (عبدالله) علما خرج PageV01P160 ~~[1/ 171] # عنه، فإنه لا يقال له لفظة واحدة وبقى مثل (الرجل وقائمة بصري) مما يعد ~~لشدة الامتزاج لفظة واحدة داخلا فيه، فأخرجه بقيد الإفراد ولو لم يخرجه ~~بتركه لكان أنسب، كما عرفت. واعلم أن الوضع يستلزم الدلالة، لأن الدلالة ~~كون الشيء بحيث يفهم منه شي آخر. فمتى تحقق الوضع تحققت الدلالة. فبعد ذكر ~~الوضع لا حاجة إلى ذكر الدلالة، كما وقع في هذا الكتاب. # لكن الدلالة لا تستلزم الوضع لإمكان أن يكون بالعقل كدلالة لفظ (ديز) ~~المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ وأن تكون بالطبع كدلالة لفظ (أح ~~أح) على وجع الصدر. فبعد ذكر الدلالة لا بد من ذكر الوضع كما في (المفصل) ~~/4/أ" وهي " أي الكلمة: " اسم وفعل وحرف "، أي: منقسمة إلى هذه الأقسام ~~الثلاثة ومنحصرة PageV01P161 ~~[1/ 172] # فيها " لأنها " أي الكلمة: لما كانت موضوعة لمعنى والوضع يستلزم الدلالة ~~فهي " إما " من صفتها " أن تدل على معنى *كائن* في نفسها " أي: في نفس ~~الكلمة. # والمراد بكون المعنى في نفسها أن تدل الكلمة عليه بنفسها من غير حاجة إلى ~~انضمام كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية " أو " من صفتها أن " لا تدل ~~" على معنى في نفسها بل تدل على معنى تحتاج في الدلالة عليه إلى انضمام ~~كلمة أخرى إليها لعدم استقلاله بالمفهومية، وسيجيء تحقيق ذلك في بيان حد ~~الاسم إن شاء الله تعالى. # القسم " الثاني ": وهو ما لا يدل على معنى في نفسها " الحرف " ك (من ~~والى) فإنهما يحتاجان في الدلالة على معنييهما أعني: الابتداء والانتهاء ~~إلى كلمة أخرى ك (البصرة والكوفة) في قولك: (سرت من البصرة إلى الكوفة). ~~وإنما سمي هذا القسم حرفا، لأن الحرف في اللغة: الطرف وهو في طرف، أي: في ~~جانب مقابل للاسم الفعل حيث يقعان عمدة في الكلام وهو لا يقع عمدة فيه كما سنعرف. # " و" القسم " الأول " وهو ما يدل على معنى في نفسها، " إما " من صفتها " ~~أن ms004 يقترن " ذلك المعنى المدلول عليه بنفسها في الفهم عنها " بأحد الأزمنة ~~الثلاثة ": الماضي والحال والاستقبال، أي: حين يفهم ذلك المعنى عنها يفهم ~~عنها أحد PageV01P162 ~~[1/ 173] # الأزمنة الثلاثة أيضا. مقارنا له " أو " من صفتها، أن " لا " يقترن ذلك ~~المعنى المدلول عليه بنفسها في الفهم عنها مع أحد الأزمنة الثلاثة القسم " ~~الثاني ": وهو ما يدل على معنى في نفسها غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. # " الاسم " /4/ب وهو مأخوذ من السمو وهو العلو لاستعلائه على أخويه حيث ~~يتركب منه وحده الكلام دون أخويه. وقيل من الوسم وهو العلامة، لأنه علامة ~~على مسماه. # " و" القسم " الأول ": وهو ما يدل على معنى في نفسها مقترن بأحد الأزمنة ~~الثلاثة. # " الفعل ": سمي به لتضمنه معنى الفعل اللغوي وهو المصدر " وقد علم بذلك " ~~أي: بوجه حصر الكلمة في الأقسام الثلاثة " حد كل واحد منها " أي: من تلك ~~الأقسام الثلاثة وذلك لأنه قد علم به، أي: بوجه الحصر أن الحرف كلمة تدل ~~على معنى في نفسها بل تحتاج إلى انضمام كلمة أخرى إليها والفعل كلمة تدل ~~على معنى في نفسها لكنه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، واسم كلمة تدل على ~~معنى في نفسها لكنه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. فالكلمة مشتركة بين ~~الأقسام الثلاثة، والحرف ممتاز عن أخويه بعدم الاستقلال في الدلالة، والفعل ~~ممتاز عن الحرف بالاستقلال وعن الاسم بالاقتران والاسم ممتاز عن الحرف ~~بالاستقلال وعن الفعل بعدم الاقتران. فعلم لكل واحد PageV01P163 ~~[1/ 174] # منها معرف جامع لأفراده، مانع عن دخول غيرها فيه. # وليس المراد بالحد هاهنا إلا المعرف الجامع المانع، ولله در المصنف حيث ~~أشار إلى حدودها في ضمن دليل الحصر، ثم نبه عليها بقوله: وقد علم بذلك حد ~~كل واحد منها، ثم صرح بها فيما بعد بناء على تفاوت مراتب الطبائع. PageV01P164 # [1/ 175] # " الكلام " # في اللغة ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا، وفي اصطلاح النحاة " ما تضمن " ~~أي: لفظ تضمن " كلمتين "، حقيقة أو حكما، أي: تكون كل واحدة منهما في ~~ضمنه/5/أ. فالمتضمن - اسم فاعل - هو المجموع والمتضمن - اسم مفعول - هو كل ~~واحدة ms005 من الكلمتين، فلا يلزم اتحادهما. " بالإسناد "، أي: تضمنا حاصلا بسبب ~~إسناد إحدى الكلمتين إلى الأخرى. والإسناد نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو ~~حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة. فقوله: (ما) لفظ يتناول ~~المهملات والمفردات والمركبات الكلامية وغير الكلامية وبقيد (تضمن ~~الكلمتين) خرجت المهملات والمفردات، وبقيد (الإسناد) خرجت المركبات غير ~~الكلامية، مثل: (غلام زيد) و" (رجل فاضل) وبقيت المركبات الكلامية سواء ~~كانت خبرية، مثل: (ضرب زيد) و(ضربت هند) و(زيد قائم) أو إنشائية مثل: ~~(اضرب) و(لا تضرب). # فإن كل واحد منهما تضمن كلمتين، إحداهما: ملفوظة، والأخرى: منوية، ~~وبينهما إسناد يفيد المخاطب فائدة تامة، وحيث كانت الكلمتان أعم من أن ~~تكونا كلمتين حقيقة أو حكما، دخل في التعريف مثل: (زيد أبوه قائم) أو (قائم ~~أبوه) أو (قائم أبوه)، فإن الإخبار فيها مع أنها مركبات في حكم الكلمة ~~المفردة أعني: (قائم الأب). ودخل فيه أيضا مثل (جسق مهمل)، (ديز مقلوب زيد) ~~مع أن المسند PageV01P165 ~~[1/ 176] # إليه فيهما مهمل، ليس بكلمة فإنه في حكم هذا اللفظ. # اعلم أن كلام المصنف ظاهر في أن، نحو: (ضربت زيدا قائما) بمجموعة كلام ~~بخلاف كلام صاحب المفصل، حيث قال: " الكلام هو المركب من كلمتين أسندت ~~إحداهما إلى الأخرى "، فإنه صريح في أن الكلام هو (ضربت) فقط والمتعلقات ~~خارجة عنه 5/ب. ثم اعلم، أن صاحب المفصل وصاحب اللباب ذهبا إلى ترادف ~~الكلام والجملة. وكلام المصنف أيضا ينظر إلى ذلك. فإنه قد اكتفى في تعريف ~~الكلام. بذكر الإسناد مطلقا ولم يقيده بكونه مقصودا لذاته. ومن جعله أخص من ~~الجملة قيده به فحينئذ تصدق الجملة الخبرية الواقعة PageV01P166 ~~[1/ 177] # أخبارا أو أوصافا بخلاف الكلام. وفي بعض الحواشي: أن المراد بالإسناد هو ~~الإسناد المقصود لذاته، وحينئذ يكون الكلام عند المصنف أيضا أخص من الجملة. ~~" ولا يتأتى " أي: لا يحصل " ذلك " أي: الكلام " إلا في " ضمن " اسمين " ~~أحدهما مسند والآخر مسند إليه " أو " في ضمن " اسم " مسند إليه " وفعل " ~~مسند. وفي بعض النسخ (أو في فعل واسم) فإن التركيب الثنائي العقلي بين ~~الأقسام الثلاثة يرتقي إلى ms006 ستة أقسام، ثلاثة منها من جنس واحد، اسم واسم، ~~فعل وفعل، حرف وحرف. وثلاثة منها من جنسين مختلفين اسم وفعل، اسم وحرف، فعل ~~وحرف. ومن البين، أن الكلام لا يحصل بدون الإسناد، والإسناد لا بد له من ~~مسند ومسند إليه، وهما لا يتحققان إلا في ضمن اسمين، أو في اسم وفعل. وأما ~~الأقسام الأربعة الباقية، ففي الحرف والحرف كلاهما مفقودان، وفي الفعل ~~والفعل، وفي الفعل والحرف المسند إليه مفقود. وفي الاسم والحرف أحدهما ~~مفقود، فان الاسم إن كان مسندا فالمسند إليه مفقود، وإن كان مسندا إليه ~~فالمسند مفقود. ونحو (يا زيد) PageV01P167 ~~[1/ 178] # بتقدير: أدعو زيدا، فلم يكون من تركيب الحرف والاسم بل من تركيب 6/أالفعل ~~والاسم، الذي هو المنوي في (أدعو). PageV01P168 # [1/ 179] # الاسم # " ما دل " أي: كلمة دلت " على معنى " كائن في نفسه " أي: في نفس ما دل، ~~يعني: الكلمة. # فتذكير الضمير بناء على لفظ الموصول. # قال المصنف في الإيضاح شرح المفصل: الضمير في (ما دل على معنى في نفسه) ~~يرجع إلى (معنى) أي: ما دل على معنى باعتباره في نفسه وبالنظر إليه في ~~نفسه، لا باعتبار أمر خارج عنه، كقولك: الدار في نفسها حكمها كذا، أي: لا ~~باعتبار أمر خارج عنها، ولذلك قيل: الحرف ما دل على معنى في غيره أي: حاصل ~~في غيره، أي: باعتبار متعلقه لا باعتباره في نفسه انتهى كلامه، ومحصوله: ما ~~ذكره بعض المحققين حيث قال: كما أن في الخارج موجودا قائما بذاته وموجودا ~~قائما بغيره كذلك PageV01P169 ~~[1/ 180] # في الذهن معقول هو مدرك قصدا ملحوظ في ذاته، يصلح أن يحكم عليه وبه، ~~ومعقول هو مدرك تبعا وآلة لملاحظة غيره، فلا يصلح لشيء منهما. فالابتداء ~~مثلا إذا لاحظه العقل قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بالمفهومية ملحوظا في ~~ذاته، ولزمه تعقل متعلقه إجمالا وتبعا من غير حاجة إلى ذكره وهو بهذا ~~الاعتبار مدلول لفظ الابتداء فقط، فلا حاجة في الدلالة عليه إلى ضم كلمة ~~أخرى إليه ليدل على متعلقه، وهذا هو المراد بقولهم: إن للاسم والفعل معنى ~~كائنا في نفس ms007 الكلمة الدالة عليه. وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين ~~السير والبصرة مثلا، وجعله آلة لتعرف حاليهما، كان معنى غير مستقل ~~بالمفهومية ولا يصلح أن يكون محكوما عليه وبه ولا يمكن أن يتعقل 6/ب إلا ~~بذكر متعلقه بخصوصه، ولا أن يدل عليه إلا بضم كلمة دالة على متعلقه بخصوصه. ~~والحاصل، أن لفظ (الابتداء) موضوع لمعنى كلي، ولفظة (من) موضوعة لكل واحد ~~من جزيئاته المخصوصة المتعلقة، من حيث إنها حالات لمتعلقاتها، وآلات لتعرف ~~أحوالها، وذلك المعنى الكلي يمكن أن يتعقل قصدا، ويلاحظ في حد ذاته فيستقل ~~بالمفهومية، ويصلح أن يكون محكوما عليه، وبه، وأما تلك الجزيئات فلا تستقل ~~بالمفهومية، ولا تصلح أن تكون محكوما عليها، أو بها، إذ PageV01P170 ~~[1/ 181] # لا بد في كل منها أن يكون ملحوظا قصدا، ليمكن أن تعتبر النسبة بينه وبين ~~غيره، بل تلك الجزيئات لا تتعقل إلا بذكر متعلقاتها، لتكون آلات، لملاحظة ~~أحوالها، وهذا هو المراد بقولهم: إن الحرف يدل على معنى في غيره. وإذا عرفت ~~هذا، علمت أن المراد بكينونة المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية، وبكينونة ~~المعنى، في نفس الكلمة، دلالتها عليه من غير حاجة إلى ضم كلمة أخرى إليها ~~لاستقلاله بالمفهومية. فمرجع كينونة المعنى في نفسه وكينونته في نفس الكلمة ~~الدالة عليه إلى أمر واحد وهو، استقلاله بالمفهومية. # ففي هذا الكتاب، الضمير المجرور في (نفسه)، يحتمل أن يرجع إلى (ما) ~~الموصولة التي هي عبارة عن الكلمة وهذا هو الظاهر، ليكون على طبق ما سبق في ~~وجه الحصر من كينونة المعنى في نفس الكلمة، ويحتمل أن يرجع إلى المعنى ~~تنبيها على صحة إرادة كلا المعنيين، ولكن عبارة (المفصل) ظاهرة في المعنى ~~الأخير، وهو إرجاع الضمير إلى المعنى، لعدم مسبوقيتها بما يدل على اعتبار ~~كينونة المعنى في نفس الكلمة/7/أ، ولهذا جزم المصنف هناك برجوعه إلى ~~المعنى. # ومما سبق من التحقيق ظهر أنه لا يختل حد الاسم جمعا، ولا حد الحرف منعا ~~بالأسماء اللازمة الإضافة، مثل: (ذو وفوق، وتحت، وقدام، وخلف). PageV01P171 # [1/ 182] # إلى غير ذلك، لأن معانيها مفهومات كلية ms008 مستقلة بالمفهومية، ملحوظة في حد ~~ذاتها، ولزمها تعقل متعلقاتها إجمالا وتبعا من غير حاجة إلى ذكرها، لكن لما ~~جرت العادة باستعمالها في مفهوماتها مضافة إلى متعلقات مخصوصة، لأنه الغرض ~~من وضعها، لزم ذكرها، لفهم هذه الخصوصيات، لا لأجل فهم أصل المعنى فهي دالة ~~على معانيها المعتبرة في حد نفسها لا في غيرها، فهي داخلة في حد الاسم ~~خارجة عن حد الحرف. ولما كان الفعل دالا على معنى في نفسه باعتبار معناه ~~التضمني أعني: الحدث وكان ذلك المعنى مقترنا مع أحد الأزمنة الثلاثة في ~~الفهم عن لفظ الفعل أخرجه بقوله: " غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة " أي: ~~غير مقترن مع أحد الأزمنة الثلاثة في الفهم عن اللفظ الدال عليه فهو صفة ~~بعد صفة (لمعنى)، فبالصفة الأولى خرج الحرف عن حد الاسم، وبالثانية الفعل. # والمراد (بعدم الاقتران) أن يكون بحسب الوضع الأول، فدخل فيه أسماء ~~الأفعال جميعا، لأن جميعها إما منقولة عن المصادر الأصلية سواء كان النقل ~~فيه صريحا نحو: PageV01P172 # [1/ 183] # ( # رويد) فإنه قد يستعمل مصدرا أيضا، أو غير صريح نحو (هيهات) فإنه وإن لم ~~يستعمل مصدرا إلا أنه على وزن (قوقاة) مصدر (قوقى) أو عن المصادر التي كانت ~~في الأصل أصواتا نحو: (صه ومه) أو عن الظروف أو عن الجار والمجرور نحو: ~~(أمامك زيدا) /7/ب، و(عليك زيدا) فليس لشيء منها الدلالة على أحد الأزمنة ~~الثلاثة، بحسب الوضع الأول، وخرج عنه الأفعال المنسلخة عن الزمان نحو: (عسى ~~وكاد) لاقتران معناها به بحسب أصل الوضع، وخرج عنه المضارع أيضا، فإنه على ~~تقدير اشتراكه بين الحال والاستقبال يدل على زمانين معينين من الأزمنة ~~الثلاثة فيدل على PageV01P173 ~~[1/ 184] # واحد معين أيضا في ضمنهما إذ لا يقدح في الدلالة على واحد معين الدلالة ~~على ما سواه، نعم يقدح في إرادة المعين إرادة ما سواه، وأين الدلالة من ~~الإرادة؟ ولما فرغ من بيان حد الاسم أراد أن يذكر بعض خواصه ليفيد زيادة ~~معرفة به، فقال: " ومن خواصه " منبها بصيغة جمع الكثرة على كثرتها وب (من) ~~التبعيضية، على أن ما ذكره ms009 بعض منها. وهي: جمع خاصة، وخاصة الشيء ما يختص ~~به ولا يوجد في غيره وهي، إما شاملة لجميع أفراد ما هي خاصة له كالكاتب ~~بالقوة للإنسان، أو غير شاملة كالكاتب بالفعل له. فمن خواص الاسم " دخول ~~اللام " أي: لام التعريف. ولو قال: دخول حرف التعريف لكان شاملا للميم في ~~مثل قوله عليه السلام PageV01P174 ~~[1/ 185] # " ليس من امبر امصيام، في امسفر " لكنه لم يتعرض له لعدم شهرته وفي ~~اختياره اللام وحدها إشارة إلى أن المختار عنده ما ذهب إليه سيبويه من أن ~~أداة التعريف هي: اللام وحدها زيدت عليها همزة الوصل لتعذر الابتداء ~~بالساكن. وأما PageV01P175 ~~[1/ 186] # الخليل: فقد ذهب إلى أنها أل ك (هل) والمبرد: إلى أنها الهمزة المفتوحة ~~وحدها، زيدت اللام للفرق بينهما وبين همزة الاستفهام وإنما اختص دخول حرف ~~التعريف بالاسم لأنه موضوع لتعيين معنى مستقل بالمفهومية. يدل ~~عليه/8/أاللفظ مطابقة، والحرف لا يدل على المعنى المستقل بالمفهومية PageV01P176 ~~[1/ 187] # والفعل يدل عليه تضمنا لا مطابقة وهذه الخاصة ليست شاملة لجميع أفراد ~~الاسم، فإن حرف التعريف لا يدخل على الضمائر، وأسماء الإشارة وغيرها، ~~كالموصولات وكذلك سائر الخواص الخمس المذكورة هاهنا. " و" منها دخول " الجر ~~" وإنما اختص دخول الجر بالاسم لأنه أثر حرف الجر في المجرور به لفظا وفي ~~المجرور به تقديرا، كما في الإضافة المعنوية، ودخول حرف الجر لفظا أو ~~تقديرا، يختص بالاسم لأنه لإفضاء معنى الفعل إلى الاسم، فينبغي أن يدخل ~~الاسم ليفضي معنى الفعل إليه، وأما الإضافة اللفظية فهي فرع للمعنوية ~~فينبغي أن لا تخالف الأصل، بأن تختص بما يخالف ما يختص به الأصل - أعني: ~~الفعل - أو تزيد عليه بأن تعم الاسم والفعل. # " و" منها دخول " التنوين " بأقسامه إلا تنوين الترنم، وسيجيء في آخر ~~الكتاب - إن شاء الله تعالى - تعريفه وبيان أقسامه على وجه يظهر جهة اختصاص ~~ما عدا تنوين الترنم به وجهة عدم اختصاص تنوين الترنم به. " و" منها " ~~الإسناد إليه " هو بالرفع عطف على (دخول) لا على مدخوله، لأن المتبادر من PageV01P177 ~~[1/ 188] # الدخول الذكر في الأول أو اللحوق بالآخر، وكلاهما منتفيان ms010 في الإسناد ~~وكذا في الإضافة. والمراد به كون الشيء مسندا إليه، وإنما اختص هذا المعنى ~~بالاسم لأن الفعل وضع لأن يكون أبدا مسندا فقط، فلو جعل مسندا إليه لزم ~~خلاف وضعه. " و" منها " الإضافة " أي: كون الشيء مضافا، بتقدير حرف الجر لا ~~بذكره لفظا. ووجه اختصاصها بالاسم اختصاص لوازمها من التعريف والتخصيص ~~والتخفيف به. وإنما فسرنا الإضافة بكون الشيء مضافا، لأن الفعل والجملة قد ~~يقعان مضافا إليه، كما في قوله تعالى: {يوم ينفع الصادقين صدقهم} وقد يقال ~~هذا بتأويل المصدر، أي: (يوم نفع الصادقين)، فالإضافة بتقدير حرف الجر ~~مطلقا تختص بالاسم وإنما قيدناها بقولنا: بتقدير حرف الجر، لئلا ينتقض بمثل ~~قولنا: مررت بزيد، فإن (مررت) مضاف إلى " زيد " بواسطة حرف الجر لفظا. # " وهو " أي: الاسم قسمان: " معرب، ومبني " لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~مركبا مع غيره أو، لا، والأول إما أن يشبه مبني الأصل أو لا، وهذا - أعني: ~~المركب الذي لم يشبه مبني الأصل -، وهو المعرب، وما عداه - أعني: غير ~~المركب والمركب الذي يشبه مبني الأصل - مبني. " فالمعرب " الذي هو قسم من ~~الاسم. " المركب " أي: الاسم الذي ركب مع غيره تركيبا يتحقق معه عامله، فيدخل PageV01P178 ~~[1/ 189] # فيه (زيد، وقائم، وهؤلاء) في قولك: (زيد قائم) و(قام هؤلاء) بخلاف ما ليس ~~بمركب أصلا من الأسماء المفردة المعدودة نحو: (ألف، با، تا، ثا، زيد، عمرو، ~~بكر) وبخلاف ما هو مركب مع غيره، لكن لا تركيبا يتحقق معه عامله، ك (غلام)، ~~في (غلام زيد) فإن جميع ذلك من قبيل المبنيات عند المصنف. # " الذي لم يشبه " أي: لم يناسب مناسبة مؤثرة في منع الإعراب " مبني الأصل ~~" أي: المبني الذي هو الأصل في البناء. فالإضافة بيانيه، وهو الماضي والأمر ~~بغير اللام والحرف. وبهذا القيد خرج مثل (هؤلاء) في مثل (قام هؤلاء) لكونه ~~مشابها لمبني الأصل كما سيجيء في بابه إن شاء الله تعالى. # اعلم أن صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة ~~معربة. وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك: (أعربت ms011 الكلمة) ~~فإن ذلك لا يحصل إلا بإجراء الإعراب على آخر الكلمة بعد التركيب، بل النزاع ~~في المعرب اصطلاحا، فاعتبر العلامة مجرد الصلاحية، لاستحقاق PageV01P179 ~~[1/ 190] # الإعراب بعد التركيب، وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر واعتبر ~~المصنف مع وجود الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل، ولهذا أخذ التركيب في ~~تعريفه، وأما وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربا، فلم يعتبره أحد. ~~ولذلك يقال: لم تعرب الكلمة وهي معربة. وإنما عدل المصنف عما هو مشهور عند ~~الجمهور من أن المعرب: ما اختلف آخره باختلاف العوامل، لأن الغرض من تدوين ~~علم النحو أن يعرف به أحوال أواخر الكلم في التركيب من لم يتتبع لغة العرب، ~~ولم يعرف أحكامها بالسماع منهم، فإن العارف بأحكامها، كذلك مستغن عن النحو ~~ولا فائدة له معتدا بها في معرفة اصطلاحاتهم. PageV01P180 # [1/ 191] # فالمقصود من معرفة المعرب مثلا، أن يعرف أنه مما يختلف آخره في كلامهم ~~ليجعل آخره مختلفا فيطابق كلامهم. فمعرفته متقدمة على معرفة أنه مما يختلف ~~آخره، فلو كان معرفته المتقدمة حاصلة بمعرفة هذا الاختلاف وتعريفه به، وجب ~~أن يعرف أولا بأنه مما يختلف آخره في كلام العرب، ليعرف أنه مما يختلف آخره ~~فيلزم تقدم الشيء على نفسه. فينبغي أن يعرف أولا بغير ما عرفه به الجمهور ~~ويجعل ما عرفوه به من جملة أحكامه كما فعله المصنف. و" حكمه " أي: من جملة ~~أحكام المعرب، وآثاره المترتبة عليه من حيث هو معرب، " أن يختلف آخره " أي: ~~الحرف الذي هو آخر المعرب ذاتا، بأن يتبدل حرف بحرف آخر حقيقة أو حكما، إذا ~~كان إعرابه بالحروف أو صفة بأن يتبدل صفة بصفة أخرى حقيقة أو حكما، إذا كان ~~إعرابه بالحركة. " باختلاف العوامل " أي: بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه ~~في العمل، بأن يعمل بعض منها خلاف ما يعمل البعض الآخر، وإنما خصصنا ~~اختلافها بكونه في العمل، لئلا ينتقض بمثل قولنا: " إن زيدا مضروب " " وإني ~~ضربت زيدا "، و" إني ضارب زيدا " فإن العامل في (زيد) في هذه الصور مختلف ~~بالاسمية والفعلية والحرفية مع أن آخر المعرب لم ms012 يختلف باختلافه. PageV01P181 # [1/ 192] # " لفظا أو تقديرا " نصب على التمييز - أي: يختلف لفظ آخره، أو تقديره - ~~أو على المصدرية، أي: يختلف اختلاف لفظ أو تقدير. والاختلاف لفظا كما في ~~قولك: (جاءني زيد) و(رأيت زيدا) و(ومررت بزيد) وتقديرا كما في قولك: (جاءني ~~فتى) و(رأيت فتى) و(مررت بفتى). فإن أصله فتى. وفتيا وفتي. # قلبت الياء ألفا، فصار الإعراب تقديريا، والاختلاف اللفظي والتقديري أعم ~~من أن يكون حقيقة، أو حكما كما أشرنا إليه، لئلا ينتقض بمثل قولنا: رأيت ~~أحمد، ومررت بأحمد، وقولنا: رأيت مسلمين ومررت بمسلمين، مثنى أو مجموعا، ~~فإنه قد اختلف العوامل فيه، ولا اختلاف في آخر (أحمد) حقيقة بل حكما، فإن ~~فتحة أحمد بعد الناصب علامة النصب وبعد الجار علامة الجر، وكذا الحال في ~~التثنية والجمع، فآخر المعرب في هذه الصور يختلف باختلاف العوامل حكما لا ~~حقيقة. فإن قلت: لا يتحقق الاختلاف لا في آخر المعرب ولا في العوامل إذا ~~ركب بعرض الأسماء المعدودة غير المشابهة لمبني الأصل مع عامله ابتداء، إذ ~~لا يترتب عليه/10/أاختلاف الإعراب بل هناك حدوث الإعراب بدخول العامل. قلت: ~~هذا حكم آخر من أحكام المعرب، والاختلاف حكم آخر فلو لم يدخل أحد الحكمين ~~في الآخر، لا فساد فيه. فإن للمعرب أحكاما كثيرة لم تذكر هاهنا، فليكن هذا ~~الحكم أيضا من هذا PageV01P182 ~~[1/ 193] # القبيل، غاية الأمر أن هذا الحكم لا يكون من خواصه الشاملة. # " الإعراب: ما " أي: حركة أو حرف " اختلف آخره " أي: آخر المعرب من حيث ~~هو معرب ذاتا أو صفة " به "، أي: بتلك الحركة أو الحرف، وحين يراد ب (ما) ~~الموصولة، الحركة أو الحرف، لا يرد العامل والمقتضى. ولو أبقيت على عمومها ~~خرجا بالسببية المفهومة من قوله: (به) فإن المتبادر من السبب هو السبب ~~القريب. والعمال، والمقتضى من الأسباب البعيدة. وبقيد الحيثية خرج حركة نحو ~~(غلامي)، لأنه معرب على اختيارا لمصنف، لكن اختلاف هذه الحركة على آخر ~~المعرب، ليس من حيث إنه معرب بل من حيث إنه ما قبل ياء المتكلم وبهذا القدر ~~تم حد الإعراب جمعا ومنعا، ولكن ms013 المصنف أراد أن ينبه على فائدة اختلاف وضع ~~الإعراب فضم إليه قوله: (ليدل على المعاني المعتورة عليه) وكأنه أراد هذا ~~المعنى حيث قال: ليس هذا من تمام الحد، لا أنه خارج عن الحد، واللام في ~~(ليدل) متعلق بأمر خارج عن هذا من تمام الحد، لا أنه خارج عن الحد، واللام ~~في (ليدل) متعلق بأمر خارج عن الحد، يعني: وضع الإعراب المفهوم من فحوى ~~الكلام، فإنه بعيد عن الفهم غاية البعد. PageV01P183 # [1/ 194] # فاللام فيه متعلق بقوله: (اختلف آخره)، يعني: اختلف آخره " ليدل " ~~الاختلاف أو ما به الاختلاف. # " على المعاني "، يعني: الفاعلية والمفعولية والإضافة " المعتورة "، على ~~صيغة 10/ب اسم الفاعل " عليه "، أي: على المعرب متعلق بمعتورة على تضمين ~~مثل معنى الورود والاستيلاء. # يقال: اعتوروا الشيء وتعاوروه، إذا تداولوه، أي: أخذه جماعة، واحد بعد ~~واحد على سبيل المناوبة والبدلية، لا على سبيل الاجتماع. فإذا تداولت ~~المعاني المختلفة، المقتضية للإعراب على المعرب متعاقبة، متناوبة غير ~~مجتمعة لتضادها، ينبغي أن تكون علاماتها أيضا كذلك، فوقع بسببها اختلاف في ~~آخر المعرب. فوضع أصل الإعراب، للدلالة على تلك المعاني ووضع بحيث يختلف به ~~آخر المعرب لاختلاف تلك المعاني. وإنما جعل الإعراب في آخر الاسم المعرب، ~~لأن نفس الاسم PageV01P184 ~~[1/ 195] # يدل على المسمى والإعراب يدل على صفته. # ولا شك أن الصفة متأخرة عن الموصوف، فالأنسب أن يكون الدال عليها أيضا ~~متأخرا عن الدال عليه، وهو مأخوذ من أعربه إذا أوضحه. فإن الإعراب يوضح ~~المعاني المقتضية. أو من (عربت معدته) إذا (فسدت)، على أن تكون الهمزة ~~للسلب فيكون معناه حينئذ، إزالة الفساد، سمي به، لأنه يزيل فساد التباس بعض ~~المعاني ببعض. PageV01P185 # [1/ 196] # " وأنواعه "، أي: أنواع إعراب الاسم ثلاثة: " رفع، ونصب، وجر " هذه ~~الأسماء الثلاثة مختصة بالحركات والحروف الإعرابية ولا تطلق على الحركات ~~البنائية أصلا بخلاف (الضمة، والفتحة، والكسرة) فإنها مستعملة في الحركات ~~البنائية غالبا، وفي الحركات الإعرابية على قلة " فالرفع " حركة كان أو ~~حرفا " علم الفاعلية "، أي: علامة كون الشيء فاعلا حقيقة أو حكما ليشمل ~~الملحقات به والجر " حركة كان أو حرفا ms014 " علم الإضافة " أي: علامة كون الشيء ~~مضافا إليه. # وإذا كانت الإضافة نفسها مصدرا لم يحتج إلى إلحاق الياء PageV01P186 ~~[1/ 197] # المصدرية إليها كما في الفاعلية والمفعولية. وإنما اختص الرفع بالفاعل ~~والنصب بالمفعول، لأن الرفع ثقيل، والفاعل قليل لأنه واحد فأعطى الثقيل ~~للقليل، والنصب خفيف والمفاعيل كثيرة، لأنها خمسة، فأعطى الخفيف للكثير. ~~ولما لم يبق للمضاف إليه علامة غير الجر جعل علامة له. # " والعامل "، لفظيا كان أو معنويا " ما به يتقوم " أي: يحصل " المعنى ~~المقتضي " أي: معنى من المعاني المعتورة على المعرب المقتضية " للإعراب " ~~ففي (جاءني زيد)، جاء: عامل إذ به حصل معنى الفاعلية في (زيد) فجعلا لرفع ~~علامة لها وفي (رأيت زيدا)، رأيت: عامل إذ به حصل معنى المفعولية في (زيد) ~~فجعل النصب علامة لها، وفي (مررت بزيد)، الباء: عامل إذ به حصل معنى ~~الإضافة في (زيد)، فجعل الجر علامة لها. " فالمفرد المنصرف "، أي: الاسم ~~المفرد الذي لم يكن مثنى ولا مجموعا ولا غير منصرف ك (زيد، ورجل) " و" وكذا ~~" الجمع المكسر المنصرف " أي: الاسم الذي لم يكن بناء الواحد فيه سالما ولم ~~يكن غير منصرف ك (رجال، وطلبة). # فالإعراب في هذه القسمين من الاسم على الأصل، من وجهين: أحدهما أن الأصل ~~في الإعراب أن يكون بالحركة والإعراب فيهما بالحركة. وثانيهما: أنه إذا كان ~~11/ب الإعراب بالحركة فالأصل أن يكون بالحركات الثلاث في الأحوال الثلاث ~~والإعراب PageV01P187 ~~[1/ 198] # فيهما بالحركات الثلاث في الأحوال الثلاث فالإعراب فيهما " بالضمة رفعا " ~~أي: حالة الرفع " والفتحة نصبا " أي: حالة النصب، " والكسرة جرا " أي: حالة ~~الجر، فنصب قوله (رفعا ونصبا وجرا) على الظرفية بتقدير مضاف ويحتمل النصب ~~على الحالية أو المصدرية. فالقسم الأول مثل: (جاءني رجل) و(رأيت رجلا) ~~و(مررت برجل) والقسم الثاني: مثل (جاءني طلبة)، و(رأيت طلبة) و(مررت ~~بطلبة). PageV01P188 # [1/ 199] # " جمع المؤنث السالم " # وهو ما يكون بالألف والتاء. واحترز به عن المكسر، فإنه قد علم. " بالضمة ~~" رفعا، " والكسرة " نصبا وجرا. # فإن النصب فيه تابع للجر إجراء للفرع على وتيرة الأصل الذي هو (جمع ~~المذكر السالم): فإن النصب فيه تابع للجر ms015 كما سيجيء ذكره، مثل (جاءتني ~~مسلمات) و(رأيت مسلمات) و(مررت بمسلمات) " غير المنصرف بالضمة " رفعا، " ~~والفتحة " نصبا وجرا. فالجر فيه تابع للنصب. كما سنذكره، نحو: جاءني أحمد، ~~ورأيت أحمد، ومررت بأحمد. # " أخوك، وأبوك، وحموك " بكسر الكاف، لأن الحم قريب من المرأة من جانب ~~زوجها، فلا يضاف إلا إليها. " وهنوك " والهن: الشيء المنكر الذي يستهجن ~~ذكره، كالعورة، والصفات الذميمة، والأفعال القبيحة. وهذه الأسماء الأربعة ~~منقوصات واوية. " وفوك " وهو أجوف واوي، لامه هاء، إذ أصله " فوه، وذو مال ~~" وهو (لفيف مقرون بالواوين، إذ أصله (ذوو) وإنما أضيف (ذو) إلى الاسم ~~الظاهر دون الكاف PageV01P189 ~~[1/ 200] # لأنه لا يضاف إلا إلى أسماء 12/أالأجناس. فإعراب هذه الأسماء الستة ~~بالواو رفعا، والألف نصبا والياء جرا ولكن لا مطلا بل حال كونها مكبرة إذ ~~مصغراتها معربة بالحركات نحو: جاءني أخيك ورأيت أخيك، ومررت بأخيك. وموحدة، ~~إذ المثنى والمجموع منها معرب بإعراب التثنية، والجمع. وإنما لم يصرح بهذين ~~القيدين اكتفاء بالأمثلة. # " مضافة "، لأنها كانت مكبرة، وموحدة ولم تكن مضافة أصلا، فإعرابها ~~بالحركات نحو: جاءني أخ، ورأيت أخا، ومررت بأخ، فينبغي أن تكون مضافة ولكن ~~" إلى غير ياء المتكلم "، لأنها إذا كانت مضافة إلى ياء المتكلم فحالها ~~كسائر الأسماء المضافة إليها. ولم يكتف في هذا الشرط بالمثال، لئلا يتوهم ~~اشتراط إضافتها بكونها إلى الكاف. وإنما جعل إعراب هذه الأسماء بالحروف ~~لأنهم لما جعلوا إعراب المثنى وجمع المذكر السالم بالحروف أرادوا أن يجعلوا ~~إعراب بعض الآحاد أيضا PageV01P190 ~~[1/ 201] # كذلك، لئلا يكون بينهما وبين الآحاد وحشه ومنافرة تامة. وإنما اختاروا ~~أسماء ستة، لأن إعراب كل من المثنى والمجموع ثلاثة فجعلوا في مقابلة كل ~~إعراب اسما. وإنما اختاروا هذه الأسماء الستة، لمشابهتها المثنى والمجموع ~~في كون معانيها منبئة عن تعدد ولوجود حرف صالح للإعراب في أواخرها، حين ~~الإعراب سماعا، بخلاف سائر الأسماء المحذوفة الأعجاز ك (يد، ودم " فإنه لم ~~يسمع فيها من العرب إعادة الحروف المحذوفة عند الإعراب. PageV01P191 # [1/ 202] # " المثنى " /12/ب وما يلحق به: # " و" هو " كلا "، وكذا (كلتا) ولم يذكره لكونه فرع (كلا). # " مضافا "، أي: ms016 حال كون (كلا أو كلتا) مضافا " إلى مضمر ". # وإنما قيد بذلك لأن (كلا) باعتبار لفظه (مفرد) وباعتبار معناه (مثنى) ~~فلفظه يقتضي الإعراب بالحركات، ومعناه يقتضي الإعراب بالحروف، فروعي فيه ~~كلا الاعتبارين فإذا أضيف إلى المظهر الذي هو الأصل، روعي فيه جانب لفظه ~~الذي هو الأصل وأعرب بالحركات التي هي الأصل، لكن تكون حركاته تقديرية، لأن ~~آخره ألف تسقط بالتقاء الساكنين نحو (جاءني كلا الرجلين) و(رأيت كلا ~~الرجلين) و(مررت بكلا الرجلين). وإذا أضيف إلى المضمر الذي هو الفرع، روعي ~~جانب معناه الذي هو الفرع، وأعرب بالحروف التي هي الفرع، نحو (جاءني ~~كلاهما) و(رأيت كليهما) و(مررت بكليهما)، فلذلك قيد كون إعرابه بالحروف ~~بكونه مضافا إلى مضمر. " واثنان " وكذا (اثنتان وثنتان) فإن هذه الألفاظ ~~وإن كانت مفردة لكن صورتها صورة التثنية، ومعناه معنى التثنية فألحقت بها " ~~بالألف " رفعا، " والياء " المفتوح ما قبلها نصبا وجرا كما سيجيء. PageV01P192 # [1/ 203] # " جمع المذكر السالم " # والمراد به ما سمي به اصطلاحا، وهو الجمع بالواو والنون، أو بالياء ~~والنون فيدخل فيه نحو: (سنين، وارضين) مما لم يكن واحده مذكرا يجمع بالواو ~~والنون. " و" ما ألحق به - وهو " ألو " جمع (ذو) لا عن لفظه و" عشرون ~~وأخواتها ". أي نظائرها السبع وهي (ثلاثون إلى تسعين) وليس (عشرون) جمع ~~عشرة ولا (ثلاثون) جمع ثلاثة، وإلا صح إطلاق (عشرين) على (ثلاثين)، لأنه ~~ثلاثة13/أمقادير العشرة، وإطلاق ثلاثين على التسعة لأنه ثلاثة مقادير ~~الثلاثة وعلى هذا القياس البواقي، وأيضا هذه الألفاظ تدل على معان معينة، ~~ولا تعيين في الجمع. فأعربها PageV01P193 ~~[1/ 204] # " بالواو " رفعا " والياء " نصبا وجرا. وإنما جعل إعراب المثنى مع ~~ملحقاته والجمع مع ملحقاته بالحروف، لأنهما فرعان للواحد. وفي آخرهما حرف ~~يصلح للإعراب وهو علامة التثنية والجمع. # فناسب أن يجعل ذلك الحرف إعرابهما ليكون إعرابهما فرعا لإعرابه كما إنهما ~~فرعان له، لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركة. ولما جعل إعرابهما ~~بالحروف، وكان حروف الإعراب ثلاثة، وإعرابهما ستة، ثلاثة للمثنى وثلاثة ~~للمجموع فلو جعل إعراب كل واحد مهما بتلك الحروف الثلاثة لوقع الالتباس ولو ~~خص المثنى بها ms017 بقي المجموع بلا إعراب ولو خص المجموع بها بقي المثنى بلا ~~إعراب فوزعت عليهما بأن جعلوا الألف علامة الرفع في المثنى لأنه الضمير ~~المرفوع للتثنية في الفعل نحو: (يضربان، وضربا). والواو علامة الرفع في ~~المجموع، لأنه الضمير المرفوع للجمع في الفعل نحو (يضربون وضربوا) وجعلوا ~~إعرابهما بالياء حال الجر على الأصل، وفرقوا بينهما بأن فتحوا ما قبل الياء ~~في التثنية، لخفة الفتحة وكثرة التثنية وكسروه في الجمع، لثقل الكسرة PageV01P194 ~~[1/ 205] # وقلة الجمع وحملوا النصب على الجر لا على الرفع لمناسبة النصب الجر، ~~لوقوع كل منهم فضلة في الكلام. # ولما فرغ من تقسيم الإعراب إلى الحركة والحرف، وبيان مواضعهما المختلفة ~~شرع في بيان مواضع/13/ب الإعراب اللفظي والتقديري اللذين أشير إلى تقسيمه ~~إليهما فيما سبق ولما كان التقديري أقل، أشار إليه أولا ثم بين أن اللفظي ~~ما عداه، فقال: " التقدير ": أي: تقدير الإعراب - " فيما " أي: في الاسم ~~المعرب، الذي " تعذر " الإعراب فيه، أي: امتنع ظهوره في لفظه وذلك إذا لم ~~يكن الحرف الذي هو محل الإعراب قابلا للحركة الإعرابية، كما في الاسم ~~المعرب بالحركة الذي في آخره ألف مقصورة سواء كانت موجودة في اللفظ ك ~~(العصا) بلام التعريف أو محذوفة بالتقاء الساكنين " ك (عصا) " بالتنوين فإن ~~الألف المقصورة في الصورتين غير قابلة للحركة، PageV01P195 ~~[1/ 206] # " و" كما في الاسم المعرب بالحركة، المضاف إلى ياء المتكلم، نحو: " غلامي ~~" فإنه لما اشتغل ما قبل ياء المتكلم بالكسرة المناسبة قبل دخول العامل، ~~امتنع أن يدخل غليه حركة أخرى بعد دخوله، موافقة لها، أو مخالفة. # فما ذهب إليه بعض، من أن إعراب مثل هذا الاسم في حالة الجر لفظي، غير ~~مضي. " مطلقا "، أي: في الأحوال الثلاث يعني: كون الإعراب تقديريا في هذين ~~النوعين من الاسم المعرب، إنما هو في جميع الأحوال غير مختص ببعضها. " أو PageV01P196 ~~[1/ 207] # استثقل " عطف على قوله (تعذر)، أي: تقدير الإعراب فيما تعذر أو في الاسم ~~الذي استثقل ظهور الإعراب في لفظه، وذلك إذا كان في محل الإعراب قابلا ~~للحركة الإعرابية، ولكن يكون ظهوره في اللفظ ثقيلا ms018 على اللسان، كما في ~~الاسم الذي في آخره ياء مكسور ما قبلها، سواء كانت محذوفة بالتقاء الساكنين ~~" ك (قاض) " أو غير/14/أمحذوفة ك (القاضي) " رفعا وجرا " أي: في حالتي ~~(الرفع والجر) لا في حالة (النصب)، لاستثقال الضمة والكسرة على الياء دون ~~الفتحة. " ونحو مسلمي " عطف على قوله ك (قاض)، يعني: تقدير الإعراب ~~للاستثقال، قد يكون في الإعراب بالحركة، وقد يكون في الإعراب بالحروف نحو ~~(مسلمي) بخلاف تقدير الإعراب للتعذر، فإنه مختص بالإعراب بالحركة. " رفعا " ~~يعني تقدير الإعراب في نحو (مسلمي) إنما هو في حالة الرفع فقط دون النصب ~~والجر، نحو (جاءني مسلمي)، فإن أصله (مسلمون) بسقوط النون بالإضافة، فاجتمع ~~الواو والياء، والسابق منهما سكان فانقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ~~الياء وكسر ما قبل الياء، فلم تبق علامة الرفع التي هي الواو في اللفظ، ~~فصار الإعراب في حالة الرفع (تقديريا) بخلاف حالتي النصب والجر فإن الإدغام ~~لا يخرج الياء عن حقيقتها، فإن الياء المدغمة أيضا ياء. وقد يكون الإعراب ~~بالحروف تقديريا في الأحوال الثلاث في مثل (جاءني أبو القوم) و(رأيت أبا ~~القوم) و(مررت بأبي القوم)، فإنه لما سقط حروف الإعراب عن اللفظ بالتاء ~~الساكنين لم يبق الإعراب (لفظا) بل صار (تقديريا). " واللفظي " أي: الإعراب ~~المتلفظ به. " فيما عداه " يعني فيما عدا ما ذكر مما تعذر فيه الإعراب أو ~~استثقل. PageV01P197 # [1/ 208] # " غير المنصرف " # " ما " أي: اسم معرب " فيه علتان " تؤثران باجتماعهما واستجماع شرائطهما ~~فيه أثرا سيجيء ذكره. " من " علل " تسع أو " علة " واحدة منها " أي: من تلك ~~التسع " تقوم " هذه العلة الواحدة " مقامها " أي: مقام هاتين العلتين بأن ~~تؤثر وحدها تأثيرهما. " وهي " أي: العلل التسع مجموع ما في هذين البيتين ~~ومن الأمور التسعة، لا كل واحد منها حتى يقال لا يصح الحكم على العلل التسع ~~بكل واحد من هذه الأمور، وذلك المجموع: # " عدل ووصف وتأنيث ومعرفة ... ... وعجمة ثم جمع ثم تركيب " PageV01P198 # [1/ 209] # والعدول في عطف هاتين العلتين من الواو إلى (ثم) لمجرد المحافظة على الوزن: # " والنون زائدة من قبلها ألف ... ... ووزن فعل وهذا القول ms019 تقريب " # فقوله زائدة، منصوب على أنه حال، إذ المعنى: ويمنع النون الصرف حال كونها ~~زائدة، وقوله: (ألف) فاعل الظرف - أعني: من قبلها - أو مبتدأ وخبره الظرف ~~المتقدم عليه. ولا يخفى أنه لا يفهم من هذا التوجيه زيادة الألف، مع أنها ~~أيضا زائدة، ولهذا يعبر عنهما بالألف والنون الزائدتين، ولو جعل (الألف) ~~فاعلا لقوله (زائدة) والظرف متعلقا بالزيادة، وأريد بزيادة الألف قبل النون ~~اشتراكهما في وصف الزيادة، وتقدم الألف عليها في هذا الوصف، لفهم زيادتهما ~~جميعا. وهذا كما إذا قلت: جاءني زيد راكبا من قبله أخوه، فإنه يدل على ~~اشتراكهما في وصف الركوب، وتقدم أخيه عليه في هذا الوصف. وقوله: (وهذا ~~القول تقريب) يعني: أن ذكر15/أالعلل بصورة النظم تقريب لها إلى الحفظ لأن ~~حفظ النظم أسهل، أو القول بأن كل واحد من الأمور التسعة علة، قول تقريبي لا ~~تحقيقي، إذ العلة في الحقيقة اثنان منها لا واحد، أو القول بأنها تسع تقريب ~~لها إلى الصواب، لأن في عددها خلافا، فقال بعضهم: إنها تسع، وقال بعضهم: ~~إنها اثنتان، وقال بعضهم: إنها PageV01P199 ~~[1/ 210] # إحدى عشرة، ولكن القول بأنها تسع تقريب لها إل ما هو صواب من المذاهب ~~الثلاثة، ثم أنه ذكر أمثلة العلل المذكورة على ترتيب ذكرها في البيتين ~~فقال: " مثل: عمر " مثال للعدل " وأحمر " مثال للوصف، " وطلحة " مثال ~~للتأنيث " وزينب " مثال للمعرفة وفي إيراد (زينب) مثالا للمعرفة بعد (طلحة) ~~إشارة إلى قسمي التأنيث اللفظي والمعنوي " وإبراهيم " مثال للعجمة " ومساجد ~~" مثال للجمع " ومعد يكرب " مثال للتركيب " وعمران " مثال للألف والنون " ~~وأحمد " مثال لوزن الفعل. " وحكمه " أي وحكم غير المنصرف والأثر المترتب ~~عليه من حيث اشتماله على علتين أو علة واحدة منها تقوم مقامهما " أن لا كسر ~~" فيه " ولا تنوين " وذلك لأن لكل علة فرعية، فإذا وقع في اسم علتان حصل ~~فيه فرعيتان: يشبه الفعل من حيث أن له فرعيتين بالنسبة إلى الاسم: # أحداهما: افتقاره إلى الفاعل. # وأخراهما: اشتقاقه من المصدر. # فمنع منه الإعراب المختص بالاسم وهو الجر والتنوين الذي هو علامة التمكن ~~وإنما قلنا: ms020 # إن لكل علة فرعية، لأنه العدل فرع المعدول عنه والوصف فرع الموصوف ~~والتأنيث15/ب فرع التذكير، لأنك تقول: قائم، ثم تقول: قائمة، والتعريف فرع ~~التنكير لأنك PageV01P200 ~~[1/ 211] # تقول: رجل، ثم تقول: الرجل، والعجمة في كلام العرب فرع العربية إذ الأصل ~~في كل كلام أن لا يخالطه لسان آخر، والجمع فرع الواحد والتركيب فرع ~~الإفراد، والألف والنون الزائدتين فرع ما زيدتا عليه، ووزن الفعل فرع ووزن ~~الاسم، لأن أصل كل نوع أن لا يكون فيه الوزن المختص بنوع آخر، فإذا وجد فيه ~~هذا الوزن كان فرعا لوزنه الأصلي " ويجوز " أي: لا يمتنع سواء كان ضروريا ~~أو غير ضروري " صرفه " أي: جعله في حكم المنصرف بإدخال الكسر والتنوين فيه ~~لا جعله منصرفا حقيقة فإن غير المنصرف عند المصنف ما فيه علتان أو واحدة ~~تقوم مقامها وبإدخال الكسر والتنوين لا يلزم خلو الاسم عنهما وقيل: المراد ~~بالصرف هاهنا معناه اللغوي لا الاصطلاحي الضمير في (صرفه) راجع إلى (حكمه) ~~" للضرورة " أي: لضرورة وزن الشعر أو رعاية القافية فإنه إذا وقع غير ~~المنصرف في الشعر فكثيرا ما يقع من منع صرفه PageV01P201 ~~[1/ 212] # انكسار يخرجه عن الوزن، أو انزحاف يخرجه عن السلاسة، أما الأول فكقوله: - # صبت علي مصائب لو أنها ... ... صبت على الأيام صرن لياليا # وأما الثاني فكقوله: # أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره ... ... هو المسك ما كررته يتضوع # فإنه لو فتح نون (نعمان) من غير تنوين يستقيم الوزن ولكن يقع فيه زحاف ~~يخرجه عن السلاسة كما يحكم به سلامة الطبع، فإن قلت: الاحتراز عن الزحاف ~~ليس بضروري، فكيف يشمله/16/أقوله: للضرورة. قلنا: الاحتراز عن بعض الزحافات ~~إذا أمكن الاحتراز عنه ضروري عند الشعراء، وأما الضرورة الواقعة لرعاية ~~القافية، فكما في قوله: # سلام على خير الأنام وسيد ... ... حبيب إله العالمين محمد # بشير نذير هاشمي مكرم ... ... عطوف رؤوف من يسمى بأحمد PageV01P202 ~~[1/ 213] # فإنه لو قال: (بأحمد) - بفتح الدال لا يخل بالوزن ولكنه يخل بالقافية فإن ~~حرف الروي في سائر الأبيات، الدال المكسورة " أو للتناسب " أي: ويجوز صرف ~~غير المنصرف، ليحصل التناسب بينه ms021 وبين المنصرف، لأن رعاية التناسب بين ~~الكلمات أمر مهم عندهم وإن لم يصل إلى حد الضرورة. # " مثل: سلاسلا وأغلالا " حيث صرف (سلاسلا) ليناسب المنصرف الذي يليه - ~~أعني (أغلالا) - فقوله: (سلاسلا وأغلالا) مثال لمجموع غير المنصرف الذي ~~صرف، والمنصرف الذي صرف غير المنصرف لتناسبه " وما يقوم مقامهما " أي: ~~العلة الواحدة التي تقوم مقام العلتين من العلل التسع، علتان مكررتان قامت ~~كل واحدة منهما مقام علتين لتكررهما. أحداهما: " الجمع " البالغ إلى صيغة ~~منتهى الجموع، فإنه قد تكرر فيه الجمعية حقيقة ك (أكالب) و(أساور) ~~و(أناعيم) أو حكما كالجموع الموافقة لها في عدد الحروف والحركات والسكنات ك ~~(مساجد) و(مصابيح). # وثانيهما: التأنيث لكن لا مطلقا بل بعض أقسامه (و) هو " ألفا التأنيث " ~~المقصورة PageV01P203 ~~[1/ 214] # والممدودة أي: كل واحدة منهما ك (حبلى) و(حمراء) لأنهما لازمتان للكلمة ~~وضعا، لا تفارقانها أصلا/16/ب فلا يقال في (حبلى): حبل ولا في (حمراء): حمر ~~فيجعل لزومهما للكلمة بمنزلة تأنيث آخر، فصار التأنيث مكررا، بخلاف التاء ~~فإنها ليست لازمة للكلمة بحسب أصل الوضع، فإنها وضعت فارقة بين المذكر ~~والمؤنث، فلو عرض اللزوم لها بعارض كالعلمية مثلا، لم يقو قوة اللزوم ~~الوضعي. " فالعدل " مصدر مبني للمفعول أي: كون الاسم معدولا " خروجه " أي: ~~خروج الاسم، أي: كونه مخرجا " عن صيغته الأصلية " أي: عن صورته التي يقتضي ~~الأصل والقاعدة أن يكون ذلك الاسم عليها، ولا يخفى عليك أن صيغة المصدر ليس ~~صيغة المشتقات، فبإضافة الصيغة إلى ضمير الاسم خرجت المشتقات كلها.!!!!!!! ~~تدقيق إملائي!!!!!!!!!! PageV01P204 # [1/ 215] # وان المتبادر من خروجه عن صيغته الأصلية أن تكون المادة باقية، والتغيير ~~إنما وقع في الصورة فقط، فلا ينتفض بما حذف عنه بعض الحروف كالأسماء ~~المحذوفة الاعجاز مثل (يد ودم) فإن المادة ليست باقية فيهما، وأن خروجه عن ~~صيغته الأصلية يستلزم دخوله في صيغة أخرى - أي: مغايرة للأولى - ولا يبعد ~~أن يعتبر مغايرتها لها في كونها غير داخلة تحت أصل وقاعدة كما كانت الأولى ~~داخلة تحته، فخرجت عنه المغيرات القياسية. وأما المغيرات الشاذة فلا نسلم ~~أنها مخرجة عن الصيغ الأصلية فإن الظاهر أن ms022 مثل: (أقوس) و(أنيب) من الجموع ~~الشاذة ليس مخرجة عما هو القياس فيهما - أعني: (أقواس) و(أنيابا) بل إنما ~~جمع (القوس) و(الناب) ابتداء على (أقوس) و(أنيب) على خلاف القياس من غير أن ~~يعتبر جمعهما أولا على (أقواس) و(أنياب) وإخراج (أقوس) و(أنيب) عنهما 17/أ. # وقال بعض الشارحين: قد جوز بعضهم تعريف الشيء بما هو أعم منه إذا كان ~~المقصود منه تمييزه عن بعض ما عداه، فيمكن أن يقال: المقصود هاهنا تمييز ~~العدل عن سائر العلل لا عن كل ما عداه، فحيث حصل بتعريفه هذا التمييز لا ~~بأس بكونه أعم منه PageV01P205 ~~[1/ 216] # فحينئذ لا حاجة في تصحيح هذا التعريف إلى ارتكاب تلك المتكلفات. # واعلم أنا نعلم قطعا أنهم لما وجدوا (ثلاث ومثلث وأخر وجمع وعمر) غير ~~منصرف ولم يجدوا فيها سببا ظاهرا غير الوصفية أو العلمية احتاجوا إلى ~~اعتبار سبب آخر، ولما لم يصلح للاعتبار إلى العدل، اعتبروه فيها لا انهم ~~تنبهوا للعدل فيما عدا (عمر) من هذه الأمثلة. فجعلوه غير المنصرف، للعدل، ~~وسبب آخر. ولكن لا بد في PageV01P206 ~~[1/ 217] # اعتبار العدل من أمرين: أحدهما: وجود أصل للاسم المعدول. وثانيهما: ~~اعتبار اخراجه عن ذلك الأصل إذ لا تتحقق الفرعية بدون اعتبار ذلك الاخراج. # ففي بعض تلك الأمثلة يوجد دليل غير منع الصرف يدل على وجود الأصل المعدول ~~عنه، فوجوده محقق بلا شك، وفي بعضها لا دليل غير منع الصرف، فيفرض له أصل، ~~ليتحقق العدل باخراجه عن ذلك الأصل. فانقسام العدل إلى التحقيقي والتقديري ~~إنما هو باعتبار كون ذلك الأصل محققا أو مقدرا، وأما اعتبار اخراج المعدول ~~عن ذلك الأصل ليتحقق العدل، فلا دليل عليه إلا منع الصرف. فعلى هذا قوله " ~~تحقيقا " معناه خروجا كائنا عن أصل محقق يدل عليه دليل غير منع الصرف " ~~كثلاث ومثلث " والدليل على أصلها أن في معناها تكرارا دون لفظهما/17/ب ~~والأصل أنه إذا كان المعنى مكررا يكون اللفظ أيضا مكررا، كما في (جاءني ~~القوم ثلاثة ثلاثة). # فعلم أن أصلهما لفظ مكررا وهو (ثلاثة ثلاثة) وكذا الحال في (أحاد) ~~و(موحد) و(ثناء) و(مثنى) إلى ms023 (رباع) و(مربع) بلا خلاف، وفيما وراءها إلى ~~(عشار ومعشر) خلاف، والصواب مجيئها والسبب في منع الصرف (ثلاث ومثلث)، ~~وأخواتها العدل والوصف، لأن الوصفية العرضية التي كانت في (ثلاثة ثلاثة) PageV01P207 ~~[1/ 218] # صارت أصلية في (ثلاث ومثلث) لاعتبارها في ما وضعا له. " وآخر " جمع أخرى ~~مؤنث آخر، وآخر اسم التفضيل لأن معناه في الأصل: أشد تأخرا، ثم نقل إلى ~~معنى (غير) وقياس اسم التفضيل أن يستعمل باللام أو بالإضافة أو كلمة (من) ~~وحيث لم يستعمل بواحد منها علم أنه معدول عن أحدها. # فقال بعضهم: إنه معدول عما فيه اللام أي: عن الآخر. وقال بعضهم: هو معدول ~~عما ذكر معه (من) أي: عن آخر من، وإنما لم يذهبا إلى تقدير الإضافة، لأنها ~~توجب التنوين أو البناء أو إضافة أخرى مثلها نحو (حينئذ) و(قبل) و: # يا تيم تيم عدي. . . . . . . ... ... . . . . . . . . . . . . . PageV01P208 # [1/ 219] # وليس في (أخر) شيء من ذلك فتعين أن يكون معدولا عن أحد الآخرين " وجمع " ~~جمع (جمعاء) مؤنث (أجمع) وكذلك (كتع وتبع وبصع) وقياس (فعلاء أفعل) إن كانت ~~صفة أن تجمع على (فعل) ك (حمراء) على (حمر) وإن كانت اسما أن تجمع على ~~(فعالى) أو (فعلاوات) ك (صحراء) عل (صحاري) أو (صحراوات) فأصلها إما (جمع) ~~أو (جماعى وجمعاوات) فإذا اعتبر اخراجها عن واحدة منها تحقق العدل، فأحد ~~السببين/18/أفيها العدل التحقيقي والآخر الصفة الأصلية وإن PageV01P209 ~~[1/ 220] # صارت بالغلبة في باب التأكيد اسما، وفي (اجمع) وأخواته أحد السببين، ووزن ~~الفعل والآخر الصفة الأصلية وعلى ما ذكرناه لا يرد الجمع الشاذة ك (أنيب، ~~وأقوس) فإنه لم يعتبر اخراجهما عما هو القياس فيهما ك (أنياب وأقواس) كيف؟ # ولو اعتبر جمعهما أولا على (أنياب وأقواس) فلا شذوذ في هذه الجمعية ولا ~~قاعدة للاسم المخرج، ليلزم من مخالفتها الشذوذ فمن أين يحكم فيهما بالشذوذ، ~~ومن هذا يتبين الفرق بين الشاذ والمعدول " أو تقديرا) أي: خروجا كائنا عن ~~أصل مقدر مفروض يكون الداعي إلى تقديره وفرضه منع الصرف لا غير " كعمر "، " ~~و" كذلك " زفر " فإنهما لما وجدا غير منصرفين ولم يوجد فيهما سبب ظاهر إلا ms024 ~~العلمية اعتبر فيهما العدل، لما توقف اعتبار العدل على وجود الأصل ولم يكن ~~فيهما دليل على وجوده غير منع الصرف قدر فيهما أن أصلهما (عامر وزافر) عدل ~~عنهما إلى (عمر وزفر) " و" مثل " باب قطام " المعدولة عن (فاطمة) وأراد ~~ببابها كل ما هو على وزن (فعال) علما PageV01P210 ~~[1/ 221] # للأعيان المؤنثة من غير ذوات الراء " في " لغة " بني تميم " فإنهم ~~اعتبروا العدل في هذه الباب حملا له على ذوات الراء في الأعلام المؤنثة مثل ~~(حضار وطمار ووبار) فإنها مبنية وليس فيها إلا سببان العلمية والتأنيث، ~~والسببان لا يوجبان البناء فاعتبر فيها العدل لتحصيل سبب البناء، فلما ~~اعتبر فيها العدل لتحصيل PageV01P211 ~~[1/ 222] # سبب البناء اعتبر فيما عداها مما جعلوه معربا18/ب غير منصرف أيضا، حملا ~~على نظائره مع عدم الاحتياج إليه لتحقق السببين لمنع الصرف العلمية ~~والتأنيث، فاعتبار العدل فيه إنما هو للحمل على نظائره لا لتحصيل سبب منع ~~الصرف ولهذا يقال: (ذكر باب قطام) هاهنا ليس في محله لأن الكلام فيما قدر ~~فيه العدل لتحصيل سبب منع الصرف وإنما قال: " في بني تميم " لأن الحجازيين ~~يبنونه) مطلقا فلا يكون مما نحن فيه والمراد من (بني تميم) أكثرهم، فإن ~~الأقلين منهم لم يجعلوا ذوات الراء مبنية بل جعلوها غير منصرف، فلا حاجة ~~إلى اعتبار العدل فيها، لتحصيل سبب البناء، وحمل ما عداها عليها " الوصف " ~~هو كون الاسم دالا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها سواء كانت هذه ~~الدلالة بحسب الوضع مثل (أحرم) فإنه موضوع لذات ما أخذت مع بعض صفاتها التي ~~هي الحمرة أو بحسب الاستعمال مثل: (أربع) في (مررت بنسوة أربع). # فإنه موضوع لمرتبة معينة من مراتب العدد، فلا وصفية فيه بحسب الوضع، بل ~~قد تعرض له الوصفية كما في المثال المذكور فإنه لما أجرى فيه على (النسوة) ~~التي هي من قبيل المعدودات لا عداد PageV01P212 ~~[1/ 223] # علم أن معناه: مررت بنسوة موصوفة بالأربعية وهذا معنى وصفى عرض له في ~~الاستعمال لا أصلى بحسب الوضع والمعتبر في سببية منع الصرف هو الوصف الأصلى ~~لأصالته لا ms025 العرضى لعرضيته، فلذلك قال المصنف: " شرطه " أي: شرط الوصف في ~~سببيته منع الصرف " أن يكون وصفا في الأصل " الذي هو الوضع بأن يكون وضعه ~~على الوصفية لا أن تعرض له الوصفية بعد الوضع في الاستعمال19/أسواء بقي على ~~الوصفية الأصلية أو زالت عنه " فلا تضره "، بأن تخرجه عن سببية منع الصرف " ~~الغلبة " أي: غلبة الاسمية على الوصفية. # ومعنى الغلبة: اختصاصه ببعض أفراده بحيث لا يحتاج في الدلالة عليه إلى ~~قرينة كما أن (أسود) كان موضوعا لكل ما فيه سواد ثم كثر استعماله في الحية ~~السوداء بحيث لا يحتاج في الفهم عنه إلى قرينة " فلذلك " المذكور، من ~~اشتراط أصالة الوصفية وعدم مضرة الغلبة " صرف " لعدم أصالة الوصفية " أربع ~~في " قولهم " مررت بنسوة أربع وامتنع " من الصرف لعدم مضرة الغلبة " أسود ~~وأرقم " حيث صارا اسمين " للحية " الأول للحية السوداء، والثاني للحية التي ~~فيها سواد وبياض " وأدهم " حيث صار اسما " للقيد " من الحديد، لما فيه من ~~الدهمة، PageV01P213 ~~[1/ 224] # أعني: السواد، فإن هذه الأسماء وإن خرجت عن الوصفية لغلبة الاسمية لكنها ~~بحسب أصل الوضع أوصاف لم يهجر استعمالها في معانيها الأصلية أيضا بالكلية ~~فالمانع من الصرف في هذه الأسماء: الصفة الأصلية ووزن الفعل. # وأما عند استعمالها في معانيها الأصلية فلا اشكال في منع صرفها لوزن ~~الفعل والوصف في الأصل والحال. " وضعف منع أفعى " اسما " للحية " على زعم ~~وصفيته لتوهم اشتقاقه من الفعوة التي هي الخبث " و" كذلك منع " أجدل للصقر ~~" على زعم وصفيته لتوهم اشتقاقه من الجدل بمعنى القوة " وأخبيل للطائر " ~~أي: لطائر ذي خيلان على زعم وصفيته لتوهم اشتقاقه من الخال، ووجه ضعف منع ~~الصرف في هذه الأسماء عدم الجزم بكونها أوصافا أصلية 19/ب فإنها لم يقصد ~~بها المعاني الوصفية مطلقا لا في الأصل ولا في الحال مع أن الأصل في الاسم الصرف. # " التأنيث " اللفظي الحاصل " بالتاء " لا بالألف، فإنه لا شرط له، " شرطه ~~" في سببية منع الصرف " العلمية " أي: علمية الاسم المؤنث، ليصير التأنيث ~~لازما، لأن الاعلام محفوظة عن PageV01P214 ~~[1/ 225] # التصرف بقدر الامكان ولأن العلمية ms026 لها وضع ثان، وكل حرف وضعت الكلمة عليه ~~لا ينفك عن الكلمة " و" التأنيث " المعنوي كذلك " أي: كالتأنيث اللفظي ~~بالتاء في اشتراط العلمية فيه، إلا أن بينهما فرقا فإنها في التأنيث اللفظي ~~بالتاء شرط لوجوب منع الصرف وفي المعنوي شرط لجوازه. # ولا بد في وجوبه من شرط آخر كما أشار إليه بقوله " وشرط تحتم تأثيره " ~~أي: شرط وجوب تأثير التأنيث المعنوي في منع الصرف أحد أمور ثلاثة: " ~~الزيادة على الثلاثة " أي: زيادة حروف الكلمة على الثلاثة مثل: زينب، " أو ~~تحرك " الحرف " الأوسط " من حروفها الثلاثة مثل: سقر " أو العجمة " مثل: ~~ماه وجور. PageV01P215 # [1/ 226] # وإنما اشترط في وجوب تأثير التأنيث المعنوي أحد الأمور الثلاثة ليخرج ~~الكلمة بثقل أ؛ د الأمور الثلاثة عن الخفة التي من شأنها أن تعارض ثقل أحد ~~السببين فتزاحم تأثيره وثقل الأولين ظاهر وكذا العجمة، لأن لسان العجم ثقيل ~~على العرب " فهند يجوز صرفه " نظرا إلى انتفاء شرط تحتم تأثير التأنيث ~~المعنوي أعني: # أحد الأمور الثلاثة، ويجوز عدم صرفه نظرا إلى وجود سببين فيه، " وزينب " ~~علما للمرأة " وسقر " علما لطبقة من طبقات النار 20/أ" وماه وجور " علمين ~~لبلدتين " ممتنع " صرفها، أما (زينب) فللعلمية والتأنيث المعنوي مع شرط تحت ~~تأثيره، وهو PageV01P216 ~~[1/ 227] # الزيادة على الثلاثة، وأما (سقر) فللعلمية والتأنيث المعنوي مع شرط تحت ~~تأثيره، وهو تحرك الأوسط. # وأما (ماه) و(جور) فللعلمية والتأنيث المعنوي مع شرط تحتم تأثيره، وهو ~~العجمة. # " فإن سمى به " أي: بالمؤنث المعنوي " مذكر فشرطه " في سببية منع الصرف " ~~الزيادة على الثلاثة " لأن الحرف الرابع في حكم تاءالتأنيث، قائم مقامها " ~~فقدم " وهو مؤنث معنوي سماعي باعتبار معناه الجنسي إذا سمى به رجل " منصرف ~~" لأن التأنيث المعنوي الأصلي زال بالعلمية للمذكر من غير أن يقوم شيء ~~مقامه والعلمية وحدها لا تمنع الصرف " وعقرب " وهو مؤنث معنوي سماعي ~~باعتبار معناه الجنسي إذا سمى به رجل " ممتنع " صرفها، لأنه وإن زال ~~التأنيث بالعلمية للمذكر فالحرف الرابع قائم مقامه، بدليل أنه إذا صغر ~~(قدم) ظهر التاء المقدر كما يقتضيه قاعدة التصغير، فيقال: (قديمه) ms027 بخلاف ~~(عقرب) فإنه إذا صغر يقال: (عقيرب) من غير إظهار التاء، لأن الحرف الرابع ~~قائم مقامه، ف (عقرب) إذا سمى به رجل امتنع صرفه للعلمية والتأنيث الحكمي. # " المعرفة " أي: التعريف، لأن سبب منع الصرف هو وصف التعريف لا ذات ~~المعرفة. # " شرطها " أي: شرط تأثيرها في منع الصرف " أن تكون علمية " أي: يكون هذا ~~النوع من جنس التعريف علما على أن تكون (الياء) 20/ب مصدرية أو منسوبة إلى ~~العلم، بأن تكون حاصلة في ضمنه على أن تكون الياء للنسبة وإنما جعلت مشروطة ~~بالعلمية لأن تعريف PageV01P217 ~~[1/ 228] # المضمرات والمبهمات لا يوجد إلا في المبنيات ومنع الصرف من أحكام ~~المعربات، والتعريف باللام أو الإضافة يجعل غير المنصرف منصرفا أو في حكم ~~المنصرف كما سيجيء. فلا يتصور كونه سببا لمنع الصرف فلم يبق إلا التعريف ~~العلمي. وإنما جعل المعرفة سببا لمنع الصرف والعلمية شرطها، ولم يجعل ~~العلمية سببا كما جعل البعض لأن فرعية التعريف للتنكير أظهر من فرعية ~~العلمية له. # " العجمة " وهي كون اللفظ مما وضعه. غير العرب. ولتأثيرها في منع الصرف ~~شرطان " شرطها " الأول: " أن تكون علمية " أي: منسوبة إلى العلم " في " ~~اللغة " العجمية " بأن تكون متحققة في ضمن العلم في العجم حقيقة ك ~~(إبراهيم) وحكما بأن ينقله العرب من لغة العجم إلى العلمية من غير تصرف فيه ~~قبل النقل ك (قالون) فإنه كان في العجم اسم جنس سمى به أحد رواة القراء ~~لجودة قراءته قبل أن يتصرف فيه العرب، فكأنما كان علما في العجمية. PageV01P218 # [1/ 229] # وإنما جعلت شرطا لئلا يتصرف فيها العرب مثل تصرفاتهم في كلامهم فتضعف فيه ~~العجمة، فلا تصلح سببا لمنع الصرف، فعلى هذا لو سمى بمثل (لجام) لا يمتنع ~~صرفه لعدم علميته في العجمية " و" شرطها الثاني: أحد الأمرين " تحرك " ~~الحرف " الأوسط أو زيادة على الثلاثة " أي على ثلاثة أحرف، لئلا تعارض ~~الخفة أحد السببين " فنوح منصرف " هذا تفريع بالنظر إلى الشرط الثاني. ~~فانصراف (نوح) إنما هو لانتفاء الشرط الثاني وهذا اختيار المصنف لأن العجمة ~~سبب ضعيف لأنه 21/أأمر معنوي فلا ms028 يجوز اعتبارها مع سكون الأوسط. # وأما التأنيث المعنوي فإن له علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات فله نوع ~~قوة فجاز أن يعتبر مع سكون الأوسط وأن لا يعتبر. فإن قلت: # قد اعتبرت العجمة في (ماه وجور) مع سكون الأوسط فيما سبق، فلم لم يعتبر هاهنا؟ PageV01P219 # [1/ 230] # قلنا: اعتبارها فيما سبق إنما هو لتقوية سببين آخرين لئلا يقاوم سكون ~~الأوسط أحدهما ولا يلزم من اعتبارها لتقوية سبب آخر اعتبار سببيتها ~~بالاستقلال. # " وشتر " وهو اسم حصن بديار بكر " وإبراهيم ممتنع " صرفهما لوجود الشرط ~~الثاني فيهما فإن في (شتر) تحرك الأوسط وفي إبراهيم الزيادة على الثلاثة، ~~وإنما خص التفريع بالشرط الثاني، لأن غرضه التنبيه على ما هو الحق عنده من ~~انصراف نحو: (نوح) ولهذا قدم انصرافه مع أنه متفرع على انتفاء الشرط ~~الثاني، والأولى تقديم ما هو متفرع على وجوده كما لا يخفى. # واعلم أن أسماء الأنبياء عليهم السلام ممتنعة عن الصرف إلا ستة (محمد، ~~وصالح، وشعيب، وهود) لكونها عربية و(نوح ولوط) لختفتهما. # وقيل: إن هودا كنوح لأن سيبويه قرنه معه، ويؤيده ما يقال من أن العرب من PageV01P220 ~~[1/ 231] # ولد إسماعيل ومن كان قبل ذلك فليس بعربي و(هود) قبل إسماعيل فيما يذكر ~~فكان نوح. # " الجمع " هو سبب قائم مقام السببين " شرطه " أي: شرط قيامه مقام السببين ~~" صيغة منتهى الجموع " وهي الصيغة التي كان أولها مفتوحا وثالثها ألفا وبعد ~~الألف حرفان متحركان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وهي التي لا تجمع 21/ب جمع ~~التكسير مرة أخرى، ولهذا سميت صيغة منتهى الجموع، لأنها جمعت في بضع الصور ~~مرتين تكسيرا فانتهى تكسرها، المغير للصيغة. فأما جمع السلامة فإنه لا يغير ~~فيجوز أن يجمع جمع السلامة كما يجمع (أيا من) جمع (أيمن) على (أيا منين) ~~وصواحب جمع صاحبة على (صواحبات) وإنما PageV01P221 ~~[1/ 232] # اشترطت بذلك لتكون صيغته مصونة عن قبول التغيير فتؤثر " بغير هاء " ~~منقلبة عن تاء التأنيث حالة الوقف أو المراد بها تاء التأنيث، لكن عبر ~~بالهاء باعتباره ما يؤول إليه حالة الوقف فلا يرد نحو (فواره) جمع (فارهة) ~~وإنما ms029 اشترط كونها بغير هاء لأنها لو كانت مع هاء كانت على زنة المفرادات ك ~~(فرازنة) فإنها على زنة كراهية وطواعية بمعنى الكراهة والطاعة فيدخل في قوة ~~جمعيته فتور ولا حاجة إلى اخراج نحو (مدائني) فإنه مفرد محض ليس جمعا، لا ~~في الحال ولا في المآل وإنما الجمع (مدائن) وهو لفظ آخر بخلاف (فرازنة) ~~فإنها (جمع فرزين أو فرزان) بكسر الفاء، فعلم مما سبق أن صيغة منتهى الجموع ~~على قسمين، أحدهما: ما يكون بغير هاء. وثانيهما ما يكون بهاء. # فأما ما يكون بغير هاء فيمتنع صرفه، لوجود شرط تأثيرها " كمساجد " مثال ~~لما بعد ألفه حرفان متحركان " ومصابيح " مثال لما بعد ألفه ثلاثة أحرف ~~أوسطها ساكن " وأما فرازنة " وأمثالها مما هي على صيغة منتهى الجموع مع الهاء. PageV01P222 # [1/ 233] # " فمنصرف " لفوات شرط تأثير الجمعية وهو كونها بلا هاء " وحضاجر علما ~~للضبع " هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: أي قالم: إن حضاجر علم جنس للضبع ~~يطلق على الواحد، والكثير 22/أكما أن (أسامة) علم جنس للأسد، فلا جمعية ~~فيه، وصيغة منتهى الجموع ليس من أسباب منع الصرف بل هي شرط للجمعية، فينبغي ~~أن يكون منصرفا لكنه غير منصرف. # وتقدير الجواب: أن حضاجر حال كونه علما للضبع " غير منصرف " لا للجمعية ~~الحالية بل للجمعية الأصلية " لأنه منقول عن الجمع " فإنه كان في الأصل جمع ~~(حضجر) بمعنى عظيم البطن، سمى به الضبع مبالغة في عظم بطنها، كأن كل فرد ~~منها جماعة من هذا الجنس، فالمعتبر في منع صرفه هو الجمعية الأصلية فإن ~~قلت: لا حاجة في منع صرفه إلى اعتبار الجمعية الأصلية، فإن فيه العلمية ~~والتأنيث، لأن الضبع هي أنثى الضبعان. قلنا: عمليته غير مؤثرة وإلا لكان ~~بعد التنكير منصرفا والتأنيث غير مسلم، لأنه علم الجنس الضبع، مذكرا كان أو مؤنثا. # وإنما اكتفى المصنف في التنبيه على اعتبار الجمعية الأصلية بهذا القول ~~ولم يقل: الجمع شرطه أن يكون في الأصل كما قال في الوصف، لئلا يتوهم أن ~~الجمعية كالوصف، قد تكون أصلية معتبرة وقد تكون عارضة غير معتبرة ms030 وليس ~~الأمر كذلك إذ لا يتصور العروض في الجمعية. # " وسراويل " جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: قد تقصيت عن الاشكال ~~الوارد على قاعدة الجمع ب (حضاجر) بجعل الجمع أعم من أن يكون في الحال أو في PageV01P223 ~~[1/ 234] # الأصل، فما تقول في (سراويل) فإنه اسم جنس يطلق على الواحد والكثير ولا ~~جمعية فيه لا في الحال ولا في الأصل؟ # فأجاب عنه: بأنه قد اختلف في صرفه ومنعه منه، فهو " إذا لم يصرف وهو ~~الأكثر " في موارد الاستعمال، فيرد به الاشكال/22/ب على قاعدة الجمع كما ~~قلت " فقد قيل " في التقصي عنه " إنه " اسم " أعجمي " ليس بجمع لا في الحال ~~ولا في الأصل، لكنه " حمل " في منع الصرف " على موازنه " أي: على ما يوازنه ~~من الجموع العربية ك " أناعيم ومصابيح " فإنه في حكمهما من حيث الوزن، فهو ~~وإن لم يكن من قبيل الجمع حقيقة لكنه من قبيله حكما، فالجمعية على هذا ~~التقدير أعم من أن تكون حقيقة أو حكما، فبناء هذا الجواب على تعميم الجمعية ~~لا على زيادة سبب آخر على الأسباب التسعة، وهو الحمل على الموازنة " وقيل " ~~هو اسم " عربي " ليس بجمع تحقيقا، لأنه اسم جنس يطلق على الواحد والكثير، ~~لكنه " جمع (سروالة) تقديرا " وفرضا، فإنه لما وجد غير منصرف ومن قاعدتهم ~~أن هذا الوزن بدون الجمعية لم يمنع اصرف - قدر حفظا لهذه القاعدة أنه جمع ~~(سروالة) فكأنه سمى كل قطعة من السراويل سروالة، ثم جمعت PageV01P224 ~~[1/ 235] # (سروالة) على (سراويل). " فإذا صرف " أي: سراويل لعدم تحقق الجمعية ~~تحقيقا. الأصل في الأسماء الصرف " فلا اشكال " بالنقض به على قاعدة الجمع، ~~ليحتاج إلى التقصي عنه. # " ونحو: (جوار) " أي: كل جمع منقوص على وزن (فواعل) يائيا كان أو واوايا ~~ك (الجواري والدواعي) " رفعا وجرا " أي: في حالتي الرفع والجر " كقاض " أي: ~~حكمه حكم (قاض) بحسب الصورة في حذف الياء عنه وادخال التنوين عليه تقول: ~~(جاءتني جوار) و(مررت بجوار) كما تقول: (جاءني قاض) و(مررت بقاض) وأما في ~~حالة النصب فالياء متحركة مفتوحة نحو (رأيت جواري) فلا اشكال ms031 في حالة ~~النصب، لأن الاسم غير منصرف، للجمعية مع صيغة منتهى الجموع، بخلاف حالتي ~~الرفع والجر فإنه قد اختلف 23/أفيه. # فذهب بعضهم: إلى أن الاسم منصرف والتنوين فيه تنوين الصرف، لأن الاعلال ~~المتعلق بجوهر الكلمة مقدم على منع الصرف الذي هو من أحوال الكلمة بعد ~~تمامها فأصل (جوار) في قولك (جاءتني جوار) (جواري) بالضم والتنوين، بناء ~~على أن الأصل في الاسم الصرف فبنى الاعلال على ما هو الأصل ثم اسقطت الضمة ~~للثقل والياء لالتقاء الساكنين فصار (جوار) على وزن (سلام وكلام) فلم يبق ~~على صيغة منتهى الجموع فهو PageV01P225 ~~[1/ 236] # بعد الاعلال أيضا منصرف والتنوين فيه للصرف كما كان قبل الاعلال كذلك. # وذهب بعضهم: إلى أنه بعد الاعلال غير المنصرف، لأن فيه الجمعية مع صيغة ~~منتهى الجموع، لأن المحذوف بمنزلة المقدر، ولهذا لا يجري الإعراب على ~~الراء، والتنوين فيه تنوين العوض فإنه لما سقط تنوين الصرف عوض عن الياء ~~المحذوفة أو عن حركتها هذا التنوين. وعلى هذا القياس في حالة الجر بلا ~~تفاوت، وفي لغة بعض العرب: إثبات الياء في حالة الجر كما في حالة النصب. PageV01P226 # [1/ 237] # تقول: (مررت بجواري) كما تقول (رأيت جواري) وبناء هذه اللغة على تقديم ~~منع اصرف على الاعلال وأما في حالة الرفع فأصل (جوار) (جواري) بالضمة بلا ~~تنوين حذفت الضمة للثقل وعوض عنها التنوين، فسقطت الياء لالتقاء الساكنين ~~فصار (جوار) وعلى هذه اللغة لا اعلال إلا في حالة واحدة، بخلاف اللغة ~~المشهورة، فإنه فيه الاعلال في الحالتين، كما عرفت. # " التركيب " وهو صيرورة كلمتين/ أو أكثر كلمة واحدة من غير حرفية جزء منه ~~فلا يرد نحو (النجم وبصري) علمين " شرطه العلمية " ليأمن من الزوال فيحصل ~~له قوة فيؤثر بها في منع الصرف " وأن لا يكون باضافة " لأن الإضافة تخرج ~~المضاف إلى الصرف أو إلى حكمه، فكيف يؤثر في المضاف إليه ما يضاده؟ أعني: ~~منه الصرف " ولا إسناد " لأن الاعلام المشتملة على الإسناد من قبيل ~~المبنيات نحو (تأبط PageV01P227 ~~[1/ 238] # شرا) فإنها باقية في حالة العلمية على ما كانت عليها قبل العلمية، ms032 فإن ~~التسمية بها إنما هي لدلالتها على قصة غريبة، فلو تطرق إليها التغيير يمكن ~~أن تفوت تلك الدلالة، وإذا كانت من قبيل المبنيات فكيف يتصور فيها منع ~~الصرف الذي هو من أحكام المعربات؟ فإن قلت: كان على المصنف أن يقول: وإن لا ~~يكون الجزء الثاني من المركب صوتا ولا متضمنا لحرف العطف ليخرج مثل (سيبويه ~~ونفطويه) ومثل: (خمسة عشر وستة عشر) علمين. قلنا: كأنه اكتفى بذلك بما ذكره ~~فيما بعد، إنهما من قبيل المبنيات وأما الاعلام المشتملة على الإسناد فلم ~~يذكر بناءها أصلا، فلذلك احتاج إلى اخراجها " مثل: بعلبك " فإنه علم لبلدة ~~مركب من (بعل) وهو اسم PageV01P228 ~~[1/ 239] # صنم، و(بك) هو اسم صاحب هذه البلدة، جعلا اسما واحدا من غير أن يقصد ~~بينهما نسبة اضافية أو اسنادية، أو غيرهما. # " الألف والنون " المعدودتان من أسباب منع الصرف تسميان مزيدتين لأنهما ~~من الحروف الزوائد، وتسميان مضارعتين أيضا، لمضارعتهما لألفي التأنيث في ~~منع دخول 24/أتاء التأنيث عليهما. # وللنحاة خلاف في أن سببيتهما لمنع الصرف: إما كونهما مزيدتين، وفرعيتهما ~~للمزيد عليه وإما مشابهتهما لألفي التأنيث، والراجح هو القول الثاني، ثم ~~أنهما " إن كانا في اسم " يعني به: ما يقابل الصفة فإن الاسم المقابل للفعل ~~والحرف إما أن لا يدل على ذات ما، لوحظ معها صفة من الصفات ك (رجل وفرس) أو ~~يدل ك (أحمر وضارب ومضروب) فالأول يسمى PageV01P229 ~~[1/ 240] # اسما، والثاني صفة فالمراد بالاسم المذكور هاهنا هو هذا المعني لا الاسم ~~الشامل للاسم والصفة. " فشرطه " أي: شرط الألف والنون في منعهما من الصرف، ~~وافراد الضمير باعتبار أنهما سبب واحد، أو شرط ذلك الاسم في امتناعه من ~~الصرف " العلمية " تحقيقا للزوم زيادتهما، أو ليمتنع التاء فيتحقق شبههما ~~بألفي التأنيث " كعمران أو " كانا " في صفة فانتفاء فعلانة " أي: إن كان ~~الألف والنون في صفة فشرطه انتفاء (فعلانة) يعني امتناع دخول تاء التأنيث ~~عليه، لتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها ولهذا انصرف (عريان) مع أنه ~~صفة، لأن مؤنثة (عريانة)، " وقيل ": شرطه " وجود (فعلى) " لأنه متى كان ~~مؤنثه (فعلى) لا ms033 يكون فعلانه فتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها " ~~ومن ثمه " أي: ومن أجل المخالفة في الشرط " اختلف في رحمن " في أنه منصرف ~~أو غير منصرف فإنه ليس له مؤنث، لا رحمى ولا رحمانة لأنه صفة خاصة لله ~~تعالى لا يطلق على غيره، لا على مذكر ولا على مؤنث، فعلى PageV01P230 ~~[1/ 241] # مذهب من شرط انتفاء فعلانه) فهو غير منصرف وعلى مذهب من شرط 24/ب وجود ~~(فعلى) فهو منصرف " دون سكران " فإنه لا خلاف في منع صرفه لوجود الشرط على ~~المذهبين فإن مؤنثه (سكرى) لا (سكرانه) " و" دون " ندمان " فإنه لا خلاف في ~~صرفه لانتفاء الشرط على المذهبين لأن مؤنثه (ندمانه) لا (ندمى) هذا إذا كان ~~(ندمان) بمعنى النديم، وأما إذا كان بمعنى النادم فهو غير منصرف بالاتفاق، ~~لأن مؤنثه (ندمى) لا ندمانه. # " ووزن الفعل " وهو كون الاسم على وزن يعد من أوزان الفعل وهذا القدر لا ~~يكفي في سببية منع الصرف بل (" شرطه " فيها أحد الأمرين: " إما أن يختص " ~~في اللغة العربية " بالفعل " بمعنى أنه لا يوجد في الاسم العربي إلا منقولا ~~من الفعل " كشمر " على صيغة الفعل الماضي PageV01P231 ~~[1/ 242] # المعلوم من التشمير، فإنه نقل من هذه الصيغة، وجعل علما للفرس، وكذلك ~~(بذر) لماء و(عثر) لموضع و(خضم) لرجل، أفعال نقلت إلى الاسمية، وأما نحو PageV01P232 ~~[1/ 243] # (بقم) اسما لصبغ معروف، وهو العندم و(شلم) علما لموضع بالشام فهو من ~~الأسماء العجمية المنقولة إلى العربية فلا يقدح في ذلك الاختصاص " و" مثل " ~~ضرب " على البناء للمفعول إذا جعل علما لشخص، فإنه أيضا غير منصرف للعلمية ~~ووزن الفعل وإنما قيدناه بالبناء للمفعول فإنه على البناء للفاعل غير مختص ~~بالفعل، ولم يذهب إلى منع صرفه إلا بعض النحاة " أو يكون " غير مختص به، ~~لكن يكون " في أوله " أي: في أول وزن الفعل أو أول ما كان على وزن الفعل " ~~زيادة " أي: زيادة حرف أو حرف زائد من حروف (أتين) " كزيادته " أي: مثل ~~زيادة حرف أو حرف زائد من حروف (أتين) في أول 25/أالفعل " غير قابل " أي: PageV01P233 # [1/ 244] # حال كون وزن ms034 الفعل أو /ا كان على وزن الفعل غير قابل " للتاء " لأنه يخرج ~~الوزن بهذه التاء، لاختصاصها بالاسم عن أوزان الفعل، ولو قال: غير قابل ~~للتاء قياسا بالاعتبار الذي امتنع من الصرف لأجله لم يرد. # عليه (أربع) إذا سمى به رجل فإن لحوق التاء للتذكير فلا يكون قياسا ولا ~~(أسود) فإن مجيء التاء في (أسودة) للحية الانثى ليس باعتبار الوصف الأصلي ~~الذي لأجله يمتنع من الصرف بل باعتبار غلبة الاسمية العارضة " ومن ثم " أي: ~~ومن أجل اشتراط عدم قبول التاء " امتنع أحمر " عن الصرف لوجود الزيادة ~~المذكورة مع عدم قبول التاء " وانصراف يعمل " لقبوله التاء لمجىء (يعمله) ~~للناقة القوية على العمل والسير. # " وما فيه علمية مؤثرة " أي: كل اسم غير منصرف تكون فيه علمية مؤثرة في ~~منع صرفه بالسببية المحضة أو مع شرطية سبب آخر واحترز بذلك عما يجامع ألفي ~~التأنيث أو صيغة منتهى الجموع فإن كل واحد منهما كاف في منع الصرف لا تأثير ~~فيه للعمية " إذا نكر " بأن يؤول العلم بواحد من الجماعة المسماة به نحو ~~(هذا زيد) و(رأيت زيدا آخر) فإنه أريد به المسى بزيد، أو يجعل عبارة عن ~~الوصف المشتهر صاحبه به: كقولهم: " لكل فرعون موسى " أي: لكل مبطل محق. " ~~صرف لما تبين " أي: حين بين أسباب منع الصرف PageV01P234 ~~[1/ 245] # وشرائطها فيما سبق " من أنها " أي: العلمية " لا تجامع مؤثرة إلا ما " ~~أي: السبب الذي " هي " أي: العلمية " شرط فيه " وذلك في التأنيث بالتاء ~~لفظا أو معنى، والعجمة والتركيب 25/ب والألف والنون المزيدتين، فإن كل واحد ~~من هذه الأسباب الأرعة مشروط بالعلمية " إلا العدل ووزن الفعل " استثناء ~~مما بقي من الاستثناء الأول أي: لا تجامع مؤثرة غير ما هي شرط فيه إلا ~~العدل ووزن الفعل، فإن العلمية تجامعها مؤثرة، كما في (عمر وأحمد). # وليس شرطا فيهما كما في (ثلاث وأحمر)، " وهما " أي: العدل ووزن الفعل " ~~متضادان " لأن الأسماء المعدولة بالاستقراء على أوزان مخصوصة، ليس شيء منها ~~من أوزان الفعل المعتبرة في منع الصرف " فلا يكون " أي: لا يوجد ms035 معها شيء ~~من الأمر الدائر بين مجموع هذين الشيئين وبين أحدهما فقط " إلا أحدهما " ~~فقط لا مجموعهما. # " فإذا نكر " غير المنصرف الذي أحد أسبابه العلمية " بقي بلا سبب " أي: ~~لم يبق فيه سبب من حيث هو سبب فيما هي شرط فيه من الأسباب الأربعة ~~المذكورة، لأنه قد انتفى أحد PageV01P235 ~~[1/ 246] # السببين الذي هو العلمية بذاتها، والسبب الآخر المشروط بالعلمية من حيث ~~وصف سببيته، فلا يبقى فيه سبب من حيث هو سبب " أو على سبب واحد " فيما هي ~~ليس بشرط فيه من العدل ووزن الفعل هذا وقد قيل يرد على قوله: (وهما ~~متضادان) أن (اصمت) بكسرتين علما للمفازة من أوزان الفعل مع وجود العدل فيه ~~فإنه أمر من (صمت يصمت)، وقياسه أن يجىء بضمتين فلما جاء بكسرتين علم أنه ~~معدول عنه، والجواب: أن هذا أمر غير محقق، لجواز ورود (اصمت) بكسرتين وإن ~~لم يشتهر. فالأوزان التي تحقق فيها العدل تحقيقا 26/أكان أو تقديرا لم ~~تجامع وزن الفعل، وأيضا قد عرفت فيما تقدم أن مجرد وجود أصل محقق لا يكفي ~~في اعتبار العدل التحقيقي بدون اقتضاء منع الصرف إياه، واعتبار خروج الصيغة ~~عن ذلك الأصل، وههنا لا يقتضيه لوجود سببين في (اصمت) وراء العدل وهما ~~العلمية والتأنيث. ثم إنه أشار إلى استثناء مثل (أحمر) علما إذا نكر عن هذه ~~القاعدة على قول سيبويه بقوله: PageV01P236 # [1/ 247] # " وخالف سيبويه الأخفش " الأخفش المشهور هو: أبو الحسن تلميذ سيبويه، ~~ولما كان قول التلميذ أظهر مع موافقته لما ذكره من القاعدة جعله أصلا وأسند ~~المخالفة إلى الاستاذ وإن كان غير مستحسن، تنبيها على ذلك " في " انصراف " ~~نحو: أحمر، علما إذا نكر " والمراد بنحو (أحمر): ما كان معنى الوصفية فيه ~~قبل العلمية ظاهرا غير خفي، فيدخل فيه (سكران) وأمثاله، ويخرج عنه (أفعل) ~~التأكيد، نحو (أجمع) فإنه منصرف عند التنكير بالاتفاق لضعف معنى الوصفية ~~فيه قبل العلمية، لكونه بمعنى (كل) وكذلك (أفعل) التفضيل المجرد عن (من) ~~التفضيلية، فإنه بعد التنكير منصرف بالاتفاق لضعف معنى الوصفية فيه حتى صار ~~(أفعل) اسما. PageV01P237 # [1/ 248] # وإن ms036 كان معه (من) فلا ينصرف بلا خلاف، لظهور معنى الوصفية فيه بسبب (من) ~~التفضيلية " اعتبارا للصفة الأصلية بعد التنكير " أي: إنما خالف سيبويه ~~الأخفش، لأجل اعتباره الوصفية الأصلية بعد التنكير، فإنه لما زالت العلمية ~~بالتنكير، لم يبق مانع من اعتبار الوصفية، فاعتبرها، وجعله غير منصرف، ~~للصفة 26/ب الأصلية وسبب آخر كوزن الفعل والألف والنون المزيدتين. # فإن قلت: كما أنه لا مانع من اعتبار الوصفية الأصلية لا باعث على ~~اعتبارها أيضا فلم اعتبرها وذهب إلى ما هو خلاف الأصل فيه؟ أعني منع الصرف. ~~قيل: الباعث علىعتبارها امتناع (أسود وأرقم) مع زوال الوصفية عنهما، وفيه ~~بحث، لأن الوصفية لم تزل عنهما بالكلية بل بقي فيهما شائبة من الوصفية لأن ~~الأسود اسم للحية السواء والأرقم للحية التي فيها سواد وبياض ففيهما شمة من ~~الوصفية، فلا يلزم من اعتبار الوصفية فيهما اعتبارها في (أحمر) بعد التنكير ~~لأنها قد زالت عنه بالكلية وأما (الأخفش) فذهب إلى أنه منصرف، فإن PageV01P238 ~~[1/ 249] # الوصفية قد زالت عنه والعلمية بالتنكير والزائل لا يعتبر من غير ضرورة، ~~فلم يبق فيه إلا سبب واحد وهو وزن الفعل أو الألف والنون المزيدتان. وهذا ~~القول أظهر ولما اعتبر سيبويه الوصف الأصلي بعد التنكير وإن كان زائلا لزمه ~~أن يعتبره في حال العلمية أيضا فيمتنع نحو (حاتم) من الصرف للوصف الأصلي ~~والعلمية فأجاب عنه المصنف بقوله: " ولا يلزمه " أي: سيبويه، من اعتباره ~~الوصفية الأصلية بعد التنكير في مثل (أحمر) علما " باب حاتم " أي: كل كان ~~علم في الأصل وصفا مع بقاء العلمية، بأن اعتبر فيه أيضا الوصفية الأصلية، ~~وحكم بمنع صرفه للعلمية والوصفية الأصلية " لما يلزم " في (باب حاتم) على ~~تقدير منعه من الصرف " من اعتبار المتضادين " يعني: الوصفية والعلمية فإن ~~العلم للخصوص والوصف للعموم " في حكم واحد " وهو منع صرف لفظ واحد بخلاف ما ~~إذا اعتبرت الوصفية الأصلية 27/أمع صبب آخر كما في (أسود) و(أرقم)، فإن ~~قلت: التضاد إنما هو بين الوصفية المحققة والعلمية لا بين الوصفية الأصلية ~~الزائلة والعلمية، فلو اعتبرت الوصفية الأصلية ms037 والعلمية في منع صرف مثل ~~(حاتم) لا يلزم اجتماع المتضادين. قلنا: تقدير أحد الضدين بعد زواله مع ضد ~~آخر في حكم واحد، وإن لم يكن من قبيل اجتماع التضادين لكنه شبيه به، ~~فاعتبارهما معا غير مستحسن. # " وجميع الباب " أي: باب غير المنصرف " باللام " أي: بدخول لام التعريف عليه PageV01P239 ~~[1/ 250] # " أو الإضافة " أي: اضافته إلى غيره " ينجر " أي: يصير مجرورا " بالكسر ~~"، أي: بصورة الكسر لفظا أو تقديرا، وإنما لم يكتف بقوله: (ينجر) لأن ~~الانجرار قد يكون بالفتح، ولا بأن يقول: ينكسر، لأن الكسر يطلق على الحركات ~~البنائية أيضا. # وللنحاة خلاف في أن هذا الاسم في هذه الحالة منصرف أو غير منصرف، فمنهم: ~~من ذهب إلى أنه منصرف مطلقا، لأن عدم انصرافه إنما كان لمشابهته الفعل، ~~فلما ضعفت هذه المشابهة بدخول ما هو من خواص الاسم أعني: اللام أو الإضافة. ~~قويت جهة الاسمية، فرجع إلى أصله الذي هو الصرف فدخله الكسر دون التنوين، ~~لأنه لا يجتمع مع اللام أو الإضافة. # ومنهم: من ذهب إلى أنه غير منصرف مطلقا، والممنوع من غير المنصرف ~~بالأصالة هو التنوين وسقوط الكسر إنم هو بتبعية التنوين وحيث ضعفت مشابهته ~~للفعل لم تؤثر إلا في سقوط التنوين دون تابعه الذي هو الكسر، فعاد الكسر ~~إلى حاله، وسقط التنوين، لامتناعه من الصرف، ومنهم من ذهب إلى أن العلتين PageV01P240 ~~[1/ 251] # 27/ب إن كانتا باقيتين مع اللام أو الإضافة كان الاسم غير منصرف وإن ~~زالتا معا أو زالت احداهما كان منصرفا، وبيان ذلك: ان العلمية تزول باللام ~~أو الإضافة فإن كانت العلمية شرطا للسبب الآخر زالتا معا، كما في (إبراهيم) ~~وإن لم تكن شرطا كما في (أحمد) زالت باحداهما وإن لم تكن هناك علمية كما في ~~(أحمر) بقيت العلتان على حالهما وهذا القول أنسب بما عرف به المصنف غير ~~المنصرف. PageV01P241 # [1/ 252] # " المرفوعات " # جمع المرفوع لا المرفوعة، لأن موصوفه (الاسم) وهو مذكر لا يعقل، ويجمع ~~هذا الجمع مطردا صفة المذكر الذي لا يعقل كالصافنات للذكور من الخيل و(جمال ~~سبخلات) أي: ضخمات وكالأيام الخاليات " هو " أي: ms038 المرفوع الدال عليه ~~المرفوعات، لأن التعريف إنما يكون للماهية لا للأفراد " ما اشتمل " أي: اسم ~~اشتمل " على علم الفاعلية " أي: علامة كون الاسم فاعلا وهي الضمة والواو ~~والألف. # والمراد باشتمال الاسم عليها: أن يكون موصوفا بها لفظا أو تقديرا أو محلا ~~ولا شك أن الاسم موصوف بالرفع المحلي، إذ معنى الرفع المحلي أنه في محل لو ~~كان ثمة معرب لكان مرفوعا لفظا أو تقديرا، وكيف يختص الرفع بما عدا الرفع ~~المحلى؟ وهو يبحث مثلا عن أحوال الفاعل إذا كان مضمرا متصلا كما سيجيء " ~~فيضه " أي: من المرفوع أو مما اشتمل علم الفاعلية: PageV01P242 # [1/ 253] # الفاعل # وإنما قدمه، لأنه أصل المرفوعات عند الجمهور، لأنه جزء الجملة الفعلية ~~التي هي أصل الجمل، ولأن عامله أقوى من عامل المبتدأ. # وقيل: أصل المرفوعات المبتدأ لأنه باق على ما هو الأصل/28/أفي المسند ~~إليه وهو التقديم بخلاف الفاعل، ولأنه يحكم عليه بكل حكم، جامد ومشتق، فكان ~~أقوى بخلاف الفاعل، فإنه لا يحكم عليه إلا بالمشتق. # " وهو " أي: الفاعل " ما " أي: اسم حقيقة أو حكما، ليدخل فيه مثل قولهم: ~~(أعجبني أن ضربت زيدا) " أسند إليه الفعل " بالأصالة لا بالتبعية، ليخرج عن ~~الحد توابع الفاعل، وكذا المراد في جميع حدود المرفوعات والمنصوبات ~~والمجرورات غير التوابع، بقرينة ذكر التوابع بعدها. " أو شبهه " أي: ما ~~يشبهه في العمل، وإنما قال ذلك، PageV01P243 ~~[1/ 254] # ليتناول فاعل اسم الفاعل والصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل وأفعل ~~التفضيل والظرف " وقدم " أي: الفعل أو شبهه " عليه " أي على ذلك الاسم، ~~واحترز به عن نحو (زيد) في: (زيد ضرب) لأنه مما اسند إليه الفعل، لأن ~~الإسناد إلى ضمير شيء إسناد إليه في الحقيقة لكنه مؤخر عنه، والمراد تقديمه ~~عليه وجوبا، ليخرج عنه المبتدأ المقدم عليه خبره نحو (كريم من يكرمك) فإن ~~قلت: قد يجب تقديمه إذا كان المبتدأ نكرة، والخبر ظرفا نحو (في الدار رجل). # قلت: المراد وجوب تقديم نوعه وليس نوع الخبر مما يجب تقديمه بخلاف نوع ما ~~أسند إلى الفاعل " على جهة قيامه به " أي: اسنادا واقعا على ms039 طريقيه قيام ~~الفعل أو شبهه به - أي: بالفاعل. وطريقة قيامه به أن يكون صيغة المعلوم أو ~~على ما في حكمها كاسم الفاعل والصفة المشبهة، واحترز بهذا القيد عن مفعول ~~ما لم يسم فاعله ك (زيد) في (ضرب زيد) على صيغة المجهول والاحتياج إلى هذا ~~القيد إنما هو على PageV01P244 ~~[1/ 255] # مذهب من لم يجعله داخلا في/28/ب الفاعل كالمصنف، وأما على مذهب من جعله ~~داخلا فيه كصاحب المفصل فلا حاجة إلى هذا القيد، بل يجب أن لا يقيد به " ~~مثل " زيد في " قام زيد " فهذا مثال لما أسند إليه الفعل " و" مثل (أبوه) ~~في " زيد قائم أبوه " فهذا مثال لما أسند إليه شبه الفعل. # " والأصل " في الفاعل، أي: ما ينبغي أن يكون الفاعل عليه، إن لم يمنع ~~مانع، " أن يلي فعله " المسند إليه، أي: يكون بعده من غير أن يتقدم عليه ~~شيء آخر من معمولاته، لأنه كالجزء من الفعل، لشدة احتياج الفعل إليه، يدل ~~على ذلك اسكان اللام في (ضربت) لأنه يدفع توالي أربع حركات فيما هو بمنزلة ~~كلمة واحدة. # " فلذلك " الأصل الذي يقتضي تقديم الفاعل على سائر معمولات الفعل " جاز ~~(ضرب غلامه زيد) " لتقدم مرجع الضمير وهو (زيد) رتبه فلا يلزم الإضمار قبل ~~الذكر مطلقا، بل لفظا فقط، وذلك جائر " وامتنع (ضرب غلامه زيدا) " لتأخر ~~مرجع الضمير وهو (زيد) لفظا ورتبة، فيلزم الإضمار قبل الذكر، لفظا ورتبة، ~~وذلك غير PageV01P245 ~~[1/ 256] # جائر خلافا للأخفش وبان جني ومستندهما في ذلك قول الشاعر: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وأجيب عنه بأن هذا لضرورة الشعر، والمراد عدم جوازه في سعة الكلام وبأنه ~~لا نسلم أن الضمير يرجع إلى (عدى) بل إلى المصدر الذي يدل عليه الفعل، أي: ~~جزى رب الجزاء " وإذا انتفى الإعراب " الدال على فاعلية الفاعل ومفعولية ~~المفعول بالوضع " لفظا فيهما " أي: في الفاعل المتقدم ذكره صريحا، وفي ضمن ~~الأمثلة والمفعول المتقدم ذكره في ضمن/29/أالأمثلة، " والقرينة " أي: الأمر ~~الدال عليهما لا بالوضع إذ لا يعهد PageV01P246 ~~[1/ 257] # أن يطلق على ما وضع ms040 بإزاء شيء أنه قرينة عليه فلا يرد إن ذكر الإعراب ~~مستغنى عنه إذ القرينة شاملة له، وهي إما لفظية نحو (ضربت موسى حبلى) أو ~~معنوية نحو (أكل الكمثرى يحيى) " أو كان " الفاعل " مضمرا متصلا " بالفعل ~~بارزا ك (ضربت زيدا) أو مستكنا ك (زيد ضرب غلامه) بشرط أن يكون المفعول ~~متأخرا عن الفعل، لئلا ينتقض بمثل (زيدا ضربت) " أو وقع مفعوله " أي: مفعول ~~الفاعل " بعد (إلا) " بشرط توسطها بينهما في صورتي التقديم والتأخير نحو: ~~(ما ضرب زيد إلا عمرا) " أو بعد معناها " نحو: (إنما ضرب زيد عمرا) " وجب ~~تقديمه " أي: تقديم الفاعل على المفهول في جميع هذه الصور، أما في صورة ~~انتفاء الإعراب والقرينة فيهما فللتحرز عن الالتباس، وأما في صورة كون ~~الفاعل ضميرا متصلا فلمنافاة الاتصال والانفصال. # وإما في صورة وقوع المفعول بعد (إلا) لكن بشرط توسطها بينهما في صورتي ~~التقديم والتأخير فلئلا ينقلب الحصر المطلوب، فإن المفهوم من قوله (ما ضرب ~~زيد إلا عمرا) انحصار ضاربية (زيد) في (عمرو) مع جواز أن يكون عمرو مضروبا ~~لشخص آخر والمفهوم من قوله (ما ضرب عمرا إلا زيد) انحصار مضروبية (عمرو) في ~~(زيد) مع جواز أني كون زيد ضاربا لشخص آخر، فلو انقلب أحدهما بالآخر انقلب ~~معنى الحصر المطلوب، وإنم اقلنا: بشرط توسطها بينهما في صورتي التقديم ~~والتأخير، لأنه لو قدم المفعول على الفاعل مع (إلا) فيقال: (ما ضرب إلا ~~عمرا زيد) /29/ب فالظاهر أن معناه انحصار ضاربية زيد في عمرو إذ الحصر إنما ~~هو فيما يلي (إلا) فلا ينقلب الحصر المطلوب، فلا يجب تقديم الفاعل لكن لم ~~يستحسنه بعضهم، لأنه من قبيل قصر الصفة PageV01P247 ~~[1/ 258] # على شيء قبل تمامها وإنما قلنا: الظاهر أن معناه كذا، لاحتمال أنيكون ~~معناه (ما ضرب أحدا أحد إلا عمرا زيد) فيفيد انحصار صفة كل منهما في الآخر ~~وهو أيضا خلاف المقصود. # وأما وجوب تقديمه عليه في صورة وقوع المفعول بعد معنى (إلا) لأن الحصر ~~هاهنا في الجزاء الأخير، فلو أخر الفاعل انقلب المعنى قطعا " وإذا اتصل به ms041 ~~" أي: بالفاعل " ضمير مفعول " نحو (ضرب زيد غلامه) " أو وقع " أي: الفاعل " ~~بعد (إلا) " المتوسطة بينهما في صورتي التقديم والتأخير نحو (ما ضرب عمرا ~~إلا زيد) وفائدة هذا القيد مثل ما عرفت آنفا " أو " وقع الفاعل بعد " ~~معناها " أي: معنى (إلا) نحو (إنما ضرب عمرا زيد) " أو اتصل " به " مفعوله ~~" بأن يكون المفعول ضميرا متصلا بالفعل " وهو " أي: الفاعل " غير " ضمير " ~~متصل به " نحو (ضربك زيد) " وجب تأخيره " أي: تأخير الفاعل عن المفعول في ~~جميع هذه الصور. PageV01P248 # [1/ 259] # أما في صورة اتصال ضمير المفعول به فلئلا يلزم الإضمار قبل الذكر لفظا ~~ورتبة، وأما في صورة وقوعه بعد (إلا) أو معناها، فلئلا ينقلب الحصر ~~المطلوب، وأما في صورة كون المفعول ضميرا متصلا والفاعل غير متصل فلمنافاة ~~الاتصال الانفصال - بتوسط الفاعل الغير المتصل بينه وبين الفعل بخلاف ما ~~إذا كان الفاعل أيضا ضميرا PageV01P249 ~~[1/ 260] # متصلا، فإنه يجب حينئذ تقديم الفاعل نحو (ضربتك) /30/أ. # " وقد يحذف الفعل " الرافع للفاعل " لقيام قرينة " دالة على تعيين ~~المحذوف " جوازا " أي: حذفا جائزا " في مثل " قولك: " زيد " أي: فيما كان ~~جوابا لسؤال محقق " لمن قال: من قام؟ " سائلا عمن يقوم به القيام فيجوز أن ~~تقول: (زيد) بحذف (قام) أي: (قام زيد) ويجوز أن تقول: (قام زيد) بذكره. ~~وإنما قدر الفعل دون الخبر، لأن تقدير الخبر يوجب حذف الجملة، وتقدير الفعل ~~يوجب حذف أحد جزئيها والتقليل في الحذف أولى. # " و" كذا يحذف الفعل جوازا فيما كان جوابا لسؤال مقدر، نحو قول الشاعر، ~~في مرثية يزيد بن نهشل: # * " ليبك ". . . . . . . . . . * PageV01P250 # [1/ 261] # على البناء للمفعول " يزيد " مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله " ضارع ~~" أي: عاجز ذليل، وهو فاعل الفعل المحذوف، أي: (يبكيه ضارع) بقرينة السؤال ~~المقدر وهو (من يبكيه) وأما على رواية (ليبك يزيد) على البناء للفاعل ونصب ~~(يزيد) فليس مما نحن فيه " لخصومة " متعلق بضارع أي يبكيه من يذل ويعجز عن ~~مقاومة الخصماء، لأنه كان ظهيرا للعجزة، والأذلاء وآخر البيت: # * " ومختبط مما تطيح الطوائح " * # المختبط: السائل من غير وسيلة، والاطاحة: الأهلاك، ms042 والطوائح: جمع مطيحة ~~على غير القياس ك (لواقح) جمع (ملقحة) و(مما) يتعلق بمختبط و(ما) مصدرية، ~~يعني: ويبكيه أيضا من يسأل بغير وسيلة من أجل إهلاك المهلكات ماله، وما ~~يتوسل به إلى تصحيل المال، لأنه كان معطي السائلين بغير وسيلة. " و" قد ~~يحذف الفعل الرافع للفاعل لقرينة دالة على تعيينه " وجوبا " أي: حذفا واجبا ~~" في مثل " قوله تعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك 30/ب فأجره " أي: في ~~كل موضع حذف الفعل، ثم فسر لرفع الإبهام الناشىء من الحذف، فإنه لو ذكر ~~المفسر لم يبق المفسر مفسرا، بل صار حشوا بخلاف المفسر الذي فيه إبهام بدون ~~حذفه فإنه يجوز الجمع بينه وبين مفسره كقولك: (جاءني رجل. أي: زيد) فتقدير ~~الآية وإن استجارك أحد من المشركين استجارك. ف (أحد) فيها فاعل فعل محذوف ~~وجوبا، وهو (استجارك) الأول المفسر باستجارك الثاني. وإنما وجب حذفه، لأنه ~~مفسره قائم مقامه مغن عنه، ولا يجوز أن PageV01P251 ~~[1/ 262] # يكون (أحد) مرفوعا بالابتداء، لامتناع دخول حرف الشرط على الاسم، بل لا ~~بد له من الفعل، " وقد يحذفان " أي: الفعل والفاعل " معا " دون الفاعل وحده ~~" في مثل: نعم " جوابا " لمن قال: أقام زيد؟ " أي: نعم قام زيد، فحذفت ~~الجملة الفعلية، وذكر (نعم) في مقامها. # وهذا الحذف جائر بقرينة السؤال، لا واجب، لعدم قيام ما يؤدي مؤداه في ~~مقامه كالمفسر، فيلزم في الكلام استدراك. # وإنما قدر الجملة الفعلية الاسمية بأن يقال: نعم زيد قام، ليكون الجواب ~~مطابقا للسؤال في كونه جملة فعلية. # " وإذا تنازع الفعلان " بل العاملان، إذ التنازع يجري في غير الفعل أيضا، ~~نحو زيد معط ومكرم عمرا، وبكر كريم وشريف أبوه، واقتصر على الفعل لاصالته ~~في العمل، وإنما قال (الفعلان مع أن التنازع قد يقع في أكثر من فعلين ~~اقتصارا على أقل مراتب التنازع، وهو الاثنان " ظاهرا " أي: اسما ظاهرا ~~واقعا " بعدهما " أي: بعد الفعلين، إذ PageV01P252 ~~[1/ 263] # المتقدم عليهما والمتوسط بينهما معمول للفعل الأول، إذ هو يستحقه قبل ~~الثاني: فلا يكون فيه مجال تنازع 31/أومعنى تنازعهما فيه: أنهما بحسب ~~المعنى يتوجهان ms043 إليه، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل ~~واحد منهما على البدل فحينئذ لا يتصور تنازعهما في الضمير المتصل، لأن ~~المتصل الواقع بعدهما يكون متصلا بالفعل الثاني، وهو مع كونه متصلا بالفعل ~~الثاني لا يجوز أن يكون معمولا للأول كما لا يخفى. # وأما الضمير المنفصل الواقع بعدهما، نحو: ما ضرب وأكرم إلا أنا، ففيه ~~تنازع. لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم، وهو اضمار الفاعل في ~~الأول عند البصريين، وفي الثاني عند الكوفيين، لأنه لا يمكن اضماره مع ~~(إلا) لأنه حرف لا يصح اضماره ولا بدونه لفساد المعنى، لأنه يفيد، نفي ~~الفعل عن الفاعل، والمقصود اثباته له. PageV01P253 # [1/ 264] # ومراد المصنف بالتنازع هاهنا: ما يكون طريق قطعه اضمار الفاعل، فلهذا خصه ~~بالاسم الظاهر، وأما التنازع الواقع في الضمير المنفصل فعلى مذهب الكسائي: ~~يقطع بالحذف، وعلى مذهب الفراء: يعملان معا، وأما على مذهب غيرهما فلا يمكن ~~قطعه، لأن طريق القطع عندهم الإضمار وهو ممتنع، لما عرفت، " فقد يكون " أي: ~~تنازع الفعلين " في الفاعلية " بأن يقتضي كل منهما أن يكون الاسم الظاهر ~~فاعلا له، فيكونان متفقين في اقتضاء الفاعلية " مثل: ضربني وأكرمني زيد ". # وقد يكون تنازعهما " في المفعولية " بأن يقتضي كل منهما أن يكون الاسم الظاهر PageV01P254 ~~[1/ 265] # مفعولا له فيكونان متفقين في اقتضاء المفعولية " مثل: ضربت وأكرمت زيدا ~~"، " و" قد يكون تنازعهما " في الفاعلية 31/ب والمفعولية " وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يقتضي كل منهما فاعلية اسم ظاهر ومفعولية اسم ظاهر آخر، ~~فيكونان متفقين في ذلك الاقتضاء مثل: ضرب وأهان زيد عمرا، وليس هذا قسما ~~ثالثا من التنازع، بل هو اجتماع القسمين الأولين. # وثانيهما: أن يقتضي أحد الفعلين فاعلية اسم ظاهر، والآخر مفعولية ذلك ~~الاسم الظاهر بعينه، ولا شك في اختلاف اقتضاء الفعلين في هذه الصورة، وهذا ~~هو القسم الثالث المقابل للأولين. # فقوله " مختلفين " لتخصيص هذه الصورة بالارادة، يعني: قد يكون تنازع ~~الفعلين واقعا في الفاعلية والمفعولية حال كون الفعلين مختلفين في الاقتضاء ~~وذلك لا يتصور إلا إذا كان ms044 الاسم الظاهر المتنازع فيه واحدا، وإنما لم يورد ~~مثالا للقسم الثالث، لأنه إذا أخذ فعل من المثال الأول، وفعل من المثال ~~الآخر حصل مثال القسم الثالث، وذلك يتصور على وجوه كثيرة، مثل: ضربني وضرب ~~زيدا، وأكرمني وأكرمت زيدا، وأكرمني وضرب زيدا، وغير ذلك مما يكون الاسم ~~الظاهر مرفوعا. # " فيختار " النحاة " البصريون أعمال " الفعل " الثاني " لقربه مع تجوير ~~أعمال الأول ويختار النحاة " الكوفيون أعمال الأول " أي: أعمال الفعل الأول ~~مع تجويز أعمال الثاني، لسبقه. PageV01P255 # [1/ 266] # وللاحتراز عن الإضمار قبل الذكر " فإن أعملت " الفعل " الثاني " كما هو ~~مذهب البصريين. # وبدأ به لأنه المذهب المختار الأكثر استعمالا " أضمرت/32/أالفاعل " في ~~الفعل " الأول " إذا اقتضى الفاعل، لجواز الإضمار قبل الذكر في العمدة بشرط ~~التفسير، وللزم التكرار بالذكر، وامتناع الحذف. " على وفق " الاسم " الظاهر ~~" الواقع بعد الفعلين، أي: على موافقته افرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا ~~وتأنيثا لأنه مرجع الضمير، والضمير يجب أن يكون موافقا للمرجع في هذه ~~الأمور " دون الحذف " لأنه لا يجوز حذف الفاعل إلا إذا سد شيء مسده " خلافا ~~للكسائي " فإنه لا يضمر الفاعل في الفعل الأول بل يحذفه تحرزا عن الإضمار ~~قبل الذكر. # ويظهر أثر الخلاف في نحو: (ضرباني وأكرمني الزيدان) عن البصريين، وضربني ~~وأكرمني الزيدان، عند الكسائي. # " وجاز " أي: أعمال الفعل الثاني مع اقتضاء الفعل الأول الفاعل " خلافا ~~للفراء " فإنه لا يجوز إعمال الفعل الثاني عن اقتضاء الفعل الأول الفاعل ~~لأنه يلزم على تقديره إعماله: إما الإضمار قبل الذكر كما هو مذهب الجمهور، ~~أو حذف الفاعل كما هو مذهب الكسائي، بل يجب عنده إعمال الفعل الأول، فإن ~~اقتضى الثاني الفاعل أضمرته، وإن اقتضى المفعول حذفته أو أضمرته، تقول: ~~ضربني وأكرماني الزيدان، وضربني وأكرمت الزيدان، أو ضربني وأكرمتها الزيدان ~~ولا يلزم حينئذ محذور وهو الإضمار قبل الذكر أو حذف الفاعل. PageV01P256 # [1/ 267] # وقيل: روى عند تشريك الرافعين، أو اضماره بعد الظاهر كما هو صورة تأخير ~~الناصب، تقول: ضربني وأكرمني زيد هو، وضربني وأكرمت زيدا هو. # ورواية المتن غير مشهورة عنه " وحذفت المفعول " تحرزا عن التكرار لو ذكر، ms045 ~~وعن الإضمار قبل الذكر في الفضلة 32/ب لو أضمر " ان استغنى عنه وإلا " أي: ~~وإن لم يستغن عنه " أظهرت " أي: المفعول، نحو: حسبني منطلقا، وحسبت زيدا ~~منطلقا، لأنه لا يجوز حذف أحد مفعولي باب حسبت، ولا يجوز اضماره، لئلا يلزم PageV01P257 ~~[1/ 268] # الإضمار قبل الذكر في الفضلة. # " وإن أعملت الفعل الأول " كما هو مختار الكوفيين " أضمرت الفاعل في " ~~الفعل الثاني لو اقتضاه نحو: ضربني وأكرمني زيد، إذا جعلت (زيدا) فاعل ~~(ضربني) وأضمرت في أكرمني ضميرا راجعا إلى زيد، لتقدمه رتبة، فلا محذور فيه ~~حينئذ، لا حذف الفاعل ولا الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة بل لفظا فقط، وهو ~~جائر " وأضمرت المفعول في " الفعل " الثاني " لو اقتضاه " على " المذهب " ~~المختار " ولم تحذفه وإن جاز حذفه، لئلا يتوهم أن مفعول الفعل الثاني مغاير ~~للمذكور، ويكون الضمير حينئذ راجعا إلى لفظ متقدم رتبة، كما تقول: ضربني ~~وأكرمته زيد، " إلا أن يمنع مانع " من الإضمار كما هو القول المختار، ومن ~~الحذف كما هو القول الغير المختار " فتظهر " المفعول فإنه إذا امتنع ~~الإضمار والحذف لا سبيل إلا إلى الاظهار نحو: حسبنى وحسبتهما منطلقين ~~الزيدان منطلقا، حيث أعمل (حسبنى) فجعل (الزيدان) فاعلا له و(منطلقا) ~~مفعولا له، وأضمر المفعول الأول في حسبتهما وأظهر المفعول الثاني وهو ~~(منطلقين) لمانع وهو أنه لو أضمر مفردا خالف المفعول الأول، ولو أضمر مثنى ~~خالف المرجع وهو قوله: منطقا، ولا يخفى أنه لا يتصور التنازع في هذه الصورة ~~إلا إذا لاحظت المفعول الثاني/33/أاسما دالا على اتصاف ذات ما بالانطلاق من ~~غير ملاحظة تثنيته وافراده، وإلا فالظاهر أنه لا تنازع بين الفعلين في ~~المفعول الثاني، لأن الأول يقتضي مفعولا مفردا والثاني مفعولا مثنى، فلا ~~يتوجهان إلى أمر واحد فلا تنازع فيه. # ولما استدل الكوفيون على أولوية أعمال الفعل الأول بقول امرىء القيس: PageV01P258 # [1/ 269] # ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # حيث قالوا: قد توجه الفعلا، أعني (كفاني ولم أطلب) إلى اسم واحد وهو قليل ~~من المال، فاقتضى الأول رفعه بالفاعلية، والثاني نصبه ms046 بالمفعولية، وامرؤ ~~القيس الذي هو أفصح شعراء العرب أعمل الأول، فلو لم يكن اعمال الأول أولى ~~لما اختاره، إذ لا قائلا بتساوي الأعمالين، فأجاب المصنف عن طرف البصريين وقال: # " وقول امرىء القيس (كفاني ولم أطلب قليل من المال) ليس منه " أي: من باب ~~التنازع " لفساد المعنى " على تقدير: توجه كل من كفاني ولم أطلب إلى (قليل ~~طلبه المنافي لكل منهما، وذلك (لأن لفظ لو) يجعل مدخوله المثبت شرطا كان أو ~~جزاء أو معطوفا على أحدهما منفيا والمنفي من ذلك مثبتا، فعلى هذا ينبغي أن ~~يكون مفعول (لم أطلب) محذوفا، أي: لم أطلب العز والمجد، كما يدل عليه البيت ~~المتأخر، أعني قوله: PageV01P259 # [1/ 270] # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # وحينئذ يستقيم المعنى، يعني: أنا لا أسعى لأدنى معيشة، ولا يكفيني قليل ~~من المال، ولكني أطلب المجد الأصيل الثابت وأسعى له. PageV01P260 # [1/ 271] # مفعول ما لم يسم فاعله # أي: مفعول فعل أو شبه فعل لم يذكر فاعله، وإنما لم يفصله عن الفاعل ولم ~~يقل: ومنه كما فصل المبتدأ حيث قال: ومنها المبتدأ والخبر، لشدة اتصاله ~~بالفاعل حتى سماه بعض النحاة فاعلا. # " كل مفعول حذف فاعله " أي: فاعل ذلك المفعول وإنما أضيف إلى المفعول ~~لملابسة كونه فاعلا لفعل متعلق به. # " وأقيم هو " أي: المفعول " مقامة " أي: مقام الفاعل في إسناد الفعل أو ~~شبهه إليه " وشرطه " أي: شرط مفعول ما لم يسم فاعله في حذف فاعله، واقامته ~~مقام الفاعل، إذا كان عامله فعلا. # " أن تغير صيغة الفعل إلى فعل " أي: إلى الماضي المجهول " أو يفعل " أي: ~~إلى المضارع المجهول فيتناول مثل (افتعل واستغفعل، ويفتعل ويستفعل) وغيرها ~~من الأفعال المجهولة المزيد فيها. # " ولا يقع " موقع الفاعل " المفعول الثاني من " مفعولي " باب علمت " لأنه ~~مسند إلى المفعول الأول اسنادا تاما، فلو اسند الفعل إليه ولا يكون إسناده ~~إلا تاما لزم كونه مسندا ومسندا إليه معا، مع كون كل من الاسنادين تاما، ~~بخلاف: أعجبني ضرب زيد، لأنه أحد الاسنادين - وهو إسناد المصدر - غير تام " ~~ولا " المفعول " الثالث ms047 من " مفاعيل " باب (أعلمت) " إذ حكمة حكم المفعول ~~الثاني من باب (علمت) في كونه PageV01P261 ~~[1/ 272] # مسندا " والمفعول له " بلا لام، لأن النصب فيه مشعر بالعلية 34/أفلو أسند ~~إليه الفعل فات النصب، والاشعار بخلاف ما إذا كان مع اللام، نحو: ضرب ~~للتأديب. " والمفعول معه كذلك " أي: كل من المفعول له والمفعول معه كذلك ~~أي: كالمفعول الثاني والثالث من باب (علمت وأعلمت) في أنهما لا يقعان موقع ~~الفاعل. # أما المفعول له فلما عرفت، وأما المفعول معه فلأنه لا يجوز اقامته مقام ~~الفاعل مع الواو التي أصلها العطف - وهي دليل الانفصال، والفاعل كالجزء من ~~الفعل - ولا بدون الواو فإنه لم يعرف حينئذ كونه مفعولا معه. PageV01P262 # [1/ 273] # " وإذا وجد المفعول به " في الكلام مع غيره من المفاعيل التي يجوز وقوعها ~~موقف الفاعل " تعين " أي: المفعول به. # " له " أي: لوقوعه موقع الفاعل، لشدة شبهه بالفاعل في توقف تعقل الفعل ~~عليهما، فإن الضرب مثلا كما أنه لا يمكن تعقله بلا ضارب كذلك لا يمكن تعقله ~~بلا مضروب، بخلاف سائر المفاعيل، فإنها ليست بهذه الصفة. # " تقول: ضرب زيد " بإقامة المفعول به مقام الفاعل. # " يوم الجمعة " ظرف زمان. # " أمام الأمير " ظرف مكان. # " ضربا شديدا " مفعول مطلق للنوع باعتبار الصفة وفائدة وصف الضرب بالشدة ~~التنبيع على أن المصدر لا يقوم مقام الفاعل بلا قيد مخصص، إذ لا فائدة فيه ~~لدلالة الفعل عليه " في داره " جار ومجرور شبيه بالمفاعيل أقيم مقام الفاعل ~~مثلها، " فتعين PageV01P263 ~~[1/ 274] # ( # زيد) وإن لم يكن " أي: وإن لم يوجد في الكلام مفعول به " فالجميع " أي: ~~جميع ما سوى المفعول به " سواء " في جواز وقوعها موقع الفاعل " و34/ب " ~~المفعول " الأول: من باب أعطيت " أي: الفعل المتعدي إلى مفعولين. # ثانيهما غير الأول " أولى " بأن يقام مقام الفاعل " من " المفعول الثاني ~~لأن فيه معنى الفاعلية بالنسبة إلى الثاني، لأنه عاط، أي: آخذ نحو: أعطي ~~زيد درهما، مع جواز (أعطي درهم زيدا) وذلك عند الأمن من اللبس، وأما عند ~~عدمه فيجب إقامة المفعول الأول نحو: أعطي زيد عمرا. PageV01P264 # [1/ 275] # " المبتدأ والخبر " # وفي بعض النسخ، ms048 (ومنه) يعني: من جملة المرفوعات أو من جملة المرفوع ~~المبتدأ والخبر. جمعهما في فصل واحد، للتلازم الواقع بينهما على ما هو ~~الأصل فيهما، واشتراكهما في العامل المعنوي. # فالمبتدأ " وهو الاسم " لفظا وتقديرا، ليتناول نحو " وأن تصوموا خير لكم ". # " المجرد عن العوامل اللفظية " أي: الاسم الذي لم يوجد فيه عامل لفظي ~~أصلا، واحترز به عن الاسم الذي فيه عامل لفظي، كاسمي (إن وكان) وكأنه أراد ~~بالعامل اللفظي: ما يكون مؤثرا في المعنى، لئلا يخرج عنه مثل: بحسبك درهم، ~~" مسندا إليه " واحترز به عن الخبر، وثاني قسمي المبتدأ الخارج عن هذا ~~القسم، فإنهما لا يكونان إلا مسندين. # " أو الصفة " سواء كانت مشتقة كضارب ومضروب وحسن، أو جارية مجراها كقرشي ~~" الواقعة بعد حرف النفي " كما ولا " وألف الاستفهام " ونحوه ك (هل وما PageV01P265 ~~[1/ 276] # ومن). # ونقل عن سيبويه: جواز الابتداء بها من غير استفهام ونفي مع قبح، والأخفش ~~يرى ذلك حسنا، وعليه قول الشاعر: # فخير نحن عند الناس منكم ... ... . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P266 # [1/ 277] # فخير: مبتدأ، ونحن: فاعله، ولو جعل (خير) 35/أخبرا عن (نحن) لفصل بين اسم ~~التفضيل ومعموله الذي هو (من) بأجنبي، وهو غير جائز، لضعف عمله، بخلاف ما ~~لو كان فاعلا، لكونه كالجزء. # " رافعة لظاهر " أو ما يجري مجراه، وهو الضمير المنفصل، لئلا يخرج عنه ~~نحو قوله تعالى " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ". # واحترز به عن نحو (أقائمان الزيدان) لأن (أقائمان) رافع لمضمر عائد إلى ~~(الزيدان)، ولو كان رافعا لهذا الظاهر لم يجز تثنيته " مثل: زيد قائم " ~~مثال للقسم الأول من المبتدأ " وما قائم الزيدان " مثال للصفة الواقعة بعد ~~حرف النفي " وأقائم الزيدان؟ " مثال للصفة الواقعة بعد جرف الاستفهام " فإن ~~طابقت " أي: الصفة الواقعة بع حرف النفي أو ألف الاستفهام اسما " مفردا " ~~مذكورا بعدها، نحو ما قائم زيد وأقائم زيد؟. # واحترز به عما إذا طابقت مثنى نحو: أقائمان الزيدان؟ أو مجموعا نحو: ~~أقائمون الزيدون؟ فإنها حينئذ خبر ليس إلا. PageV01P267 # [1/ 278] # " جاز الأمران " كون الصفة مبتدأ وما بعدها فاعلها يسد مسد الخبر، وكون ~~ما بعدها مبتدأ والصفة خبرا مقدما ms049 عليه. # فههنا ثلاث صور. # إحداها: أقائمان الزيدان؟ ويتعين حينئذ أن يكون (الزيدان) مبتدأ ~~و(أقائمان) خبرا مقدما عليه. # ثانيهما: أقائم الزيدان؟ ويتعين حينئذ أن يكون (الزيدان) فاعلا للصفة ~~قائما مقام الخبر. # وثالثها: أقائم زيد؟ ويجوز فيه الأمران كما عرفت. # " والخبر: هو المجرد " أي: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، لأن ~~الكلام في مرفوعات الاسم، فلا يصدق على (يضرب) في (يضرب زيد)، أنه المجرد ~~المسند به 35/ب المغاير للصفة المذكورة، لأنه ليس باسم " المسند به " أي: ~~ما يوقع به الإسناد. # واحترز به عن القسم الأول من المبتدأ، لأنه مسند إليه لا مسند به. # " المغاير للصفة المذكورة " في تعريف المبتدأ. # واحترز به عن القسم الثاني من المبتدأ، ولك أن تقول: المراد بالسند به: ~~المسند به إلى المبتدأ، أو يجعل الباء في (به) بمعنى (إلى)، والضمير ~~المجرور راجعا إلى المبتدأ، وعلى التقديرين يخرج به القسم الثاني من ~~المبتدأ ويكون قوله: (المغاير للصفة المذكورة) تأكيدا. # وأعلم أن العامل في المبتدأ والخبر هو الابتداء، أي: تجريد الاسم عن PageV01P268 ~~[1/ 279] # العوامل اللفظية، ليسند إلى شيء أو ليسند إليه شيء، فمعنى الابتداء عامل ~~في المبتدأ والخبر، رافع لهما عند البصريين. # وأما عند غيرهم، فقال بعضهم: الابتداء عامل في المبتدأ، والمبتدأ عامل في الخبر. # وقال آخرون: كل واحد من المبتدأ والخبر عامل في الآخر، وعلى هذا لا ~~يكونان مجردين عن العوامل اللفظية. # " وأصل المبتدأ " أي: ما ينبغي أن يكون المبتدأ عليه إذا لم يمنع مانع " ~~التقديم " على الخبر لفظا، لأن المبتدأ ذات والخبر حال من أحوالها، والذات ~~متقدمة على أحوالها " ومن ثم " أي: ومن أجل أن الأصل في المبتدأ التقديم ~~لفظا " جاز " قولهم: " في داره زيد " مع كون الضمير عائدا إلى (زيد)، ~~المتأخر لفظا، لتقدمه رتبة، لأصالة التقديم " وامتنع " قولهم " صاحبها في ~~الدار " لعود الضمير إلى (الدار)، وهو في حيز الخبر الذي أصله التأخير، PageV01P269 ~~[1/ 280] # فيلزم عود الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة، وهو غير جائز. # " وقد يكون المبتدأ نكرة " وإن كان الأصل فيه أن يكون معرفة لأن للمعرفة ~~معنى معينا، والمطلوب ms050 36/أالمهم الكثير الوقوع في الكلام إنما هو الحكم على ~~الأمور المعنية، ولكنه لا يقع نكرة على الإطلاق بل " إذا تخصصت " تلك ~~النكرة " بوجه ما " من وجوه التخصيص، إذ بالتخصيص يقل اشتراكها، فتقرب من ~~المعرفة " مثل " قوله تعالى " ولعبد مؤمن خير من مشرك " فإن العبد متناول ~~للمؤمن والكافر، وحيث وصف بالمؤمن تخصص بالصفة، فجعل مبتدأ (وخير) خبره " ~~و" مثل قولك " أرجل في الدار أم امرأة "؟ # فإن المتكلم بهذا الكلام يعلم أن أحدهما في الدار، فيسأل المخاطب عن ~~تعيينه، فكأنه قال: أي من الأمرين المعلوم كون أحدهما في الدار كائن فيها؟ ~~فكل واحد منهما تخصص بهذه الصفة، فجعل (الرجل) مبتدأ (وفي الدار) خبره " و" ~~مثل قولك: " ما أحد خير منك " فإن النكرة فيه وقعت في حيز النفي، فأفادت ~~عموم الأفراد وشمولها، فتعينت وتخصصت، فإنه لا تعدد في جميع الأفراد، بل هو ~~أمر واحد، وكذا كل نكرة في الاثبات قصد بها العموم، نحو " تمرة خير من ~~جرادة " و" مثل قولهم: PageV01P270 # [1/ 281] # " شر أهر ذا ناب " لتخصصه بما يتخصص به الفاعل، لشبهه به إذ يستعمل في ~~موضع ما أهر ذا ناب الأشر. # وما يتخصص به الفاعل قبل ذكره هو صحة كونه محكوما عليه بما أنسد إليه ~~فإنك إذا قلت: قام، علم منه أن ما يذكره بعده أمر يصح أني حكم عليه ~~بالقيام، فإذا قلت: رجل، فهو في قوة قولنا: رجل موصوف بحصة الحكم عليه ~~بالقيام. # واعلام أن المهر للكلب بالنباح المعتاد قد يكون خيرا، كماإذا كان مجيء ~~حبيب مثلا، وقد يكون شرا، كما إذا كان مجيء عدوه والمهر 36/ب له بنباح غير ~~معتاد يتشاءم به يكون شرا لا خيرا. فعلى الأول يصح القصر بالنسبة إلى ~~الخير، فمعناه شر لا خير أهر ذا ناب، وعلى الثاني لا يصح، فيقدر وصف حتى ~~يصح القصر، فيكون المعنى: شر عظيم لا حقير أهر ذا ناب، وهذا مثل يضرب لرجل ~~قوي أدركه في حادثة. # " و" مثل قولك: " في الدار رجل " لتخصصه بتقدير الخبر، لأنه إذا قيل: في ~~الدار، علم أن ms051 ما يذكر بعده موصوف بصحة استقراره في الدار، فهو في قوة ~~التخصيص بالصفة. PageV01P271 # [1/ 282] # " و" مثل قولك: " سلام عليك " لتخصصه بنسبته إلى المتكلم إذ أصله: سلمت ~~سلاما عليك، فحذف الفعل وعدل إلى الرفع، لقصد الدوام والاستمرار، فكأنه ~~قال: سلامي، أي: سلام من قبلي وعليك، هذا هو المشهور فيما بين النحاة. # وقال بعض المحققين منهم: مدار صحة الأخبار عن النكرة على الفائدة لا على ~~ما ذكروه من التخصيصات التي يحتاج في توجيهاتها إلى هذه التكلفات الركيكة ~~الواهية PageV01P272 ~~[1/ 283] # الضعيفة، فعلى هذا يجوز أن يقال: كوكب انقض الساعة، لحصول الفائدة ولا ~~يجوز أن يقال: رجل قائم، لعدمها، وهذا القول أقرب إلى الصواب. ولما كان ~~الخبر المعرف - فيما سبق - مختصا بالمفرد، لكونه قسما من الاسم، فلم تكن ~~الجملة داخلة فيه، أراد أن يشير إلى أن خبر المبتدأ قد يقع جملة أيضا، فقال ~~" والخبر قد يكون جملة " اسمية " مثل: زيد أبوه قائم " " و" فعليه مثل " ~~زيد قام أبوه " ولم يذكر الظرفية لأنها راجعة إلى الفعلية. # وإذا كان الخبر جملة، والجملة مستقلة بنفسها، لا تقتضي الارتباط بغيرها، ~~" فلا بد " في 37/أالجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ " من عائد " يربطها به " ~~وذلك " العائد: إما ضمير، كما في المثالين المذكورين، أو غيره، كاللام في: ~~نعم الرجل زيد. # ووضع المظهر في موضع المضمر في نحو: (الحاقة ما الحاقة) وكون الخبر ~~تفسيرا للمتبدأ في نحو (قل هو الله أحد). # " وقد يحذف " العائد إذا كان ضميرا لقيام قرينة نحو: (البر الكر بستين ~~درهما) و(السمن منوان بدرهم) أي: الكر منه ومنوان منه، بقرينة أن بائع البر ~~والسمن لا يسعر غيرهما. PageV01P273 # [1/ 284] # " وما وقع ظرفا " أي: الخبر الذي وقع ظرف زمان أو مكان أو جارا ومجرورا " ~~فالأكثر " من النحاة، وهم البصريون " على أنه " أي: الخبر الواقع ظرفا " ~~مقدر " أي: مؤول " بجملة " بتقدير الفعل فيه، لأنه إذا قدر فيه الفعل يصير ~~جملة فعلية بخلاف ما إذا قدر فيه اسم الفاعل، كما هو مذهب الأقل، وهم ~~الكوفيون، فإنه يصير حينئذ مفردا. ووجه الأكثر أن الظرف لا بد له ms052 من متعلق ~~عامل فيه، والأل في العمل هو الفعل، فإذا وجب التقدير فالأصل أولى. # ووجه الأقل أنه خبر، والأصل في الخبر الإفراد. # ثم أن الأصل في المبتدا التقديم، وجاز تأخيره، لكنه قد يجب لعارض كما ~~أشار إليه بقوله " وإذا كان المبتدأ مشتملا على ماله صدر الكلام " أي: على ~~معنى وجب له صدر الكلام كالاستفهام، فإنه يجب حينئذ تقديمه حفظها لصدارته " ~~مثل: من PageV01P274 ~~[1/ 285] # أبوك؟ " فإن (من) مبتدأ مشتمل على ما له صدر الكلام، وهو الاستفهام فإن ~~معناه أهذا أبوك أم ذاك وأبوك خبره، وهذا مذهب سيبويه وذهب بعض النحاة إلى ~~أن (أبوك) مبتدأ لكونه معرفة و(من) خبره الواجب تقديمه على المبتدأ، لتضمنه ~~37/ب معنى الاستفهام. # " أو كانا " أي: المبتدأ والخبر " معرفتين " متساويين في التعريف أو غير ~~متساويين، ولا قرينة على كون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا نحو: زيد المنطلق. # " أو " كانا " متساويين " في أصل التخصيص لا في قدره حتى لو قيل: غلام ~~رجل صالح خير منك، لوجب تقديمه أيضا " مثل: أفضل منك أفضل مني " دفعا ~~للاشتباه. # " أو كان الخبر فعلا له " أي: للمتبدأ، احترازا عما لا يكون فعلا له كما ~~في قولك: زيد قام أبوه، فإنه لاي جب فيه تقديم المبتدأ على الخبر، لجواز أن ~~يقال: قام أبوه PageV01P275 ~~[1/ 286] # زيد، لعدم الالتباس " مثل: زيد قام، وجب تقديمه " أي: تقديم المبتدأ على ~~الخبر في هذه الصورة أما في الصورة الأولى، فلما ذكرنا. # وأما في الصورة الأخيرة فلئلا يلتبس المبتدأ بالفاعل إذا كان الفاعل ~~مفردا، مثل: زيد قام، فإنه إذا قيل، قام زيد، التبس المبتدأ في الفاعل أو ~~بالبدل عن الفاعل إذا كان مثنى أو مجموعا، فإنه إذا قيل في مثل: الزيدان ~~قاما، والزيدون قاموا، قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، يحتمل أن يكون ~~(الزيدان) و(الزيدون) بدلا من الفاعل، فالتبس المبتدأ به أو بالفاعل على ~~هذا التقدير، أيضا على قول من يجوز كون الألف والواو حرفا دالا على تثنية ~~الفاعل وجمعه كالتاء في (ضربت هند). PageV01P276 # [1/ 287] # " وإذا تضمن الخبر المفرد " أي: الذي ليس بجملة صورة، سواء كان بحسب ms053 ~~الحقيقة جملة أو غير جملة " ماله صدر الكلام " أي: معنى وجب له صدر الكلام ~~كالاستفهام " مثل: أين زيد؟ " ف (زيد) مبتدأ و(أين) اسم متضمن للاستفهام: ~~خبره وهو 38/أظرف. # فإن قدر بفعل كان اخلبر جملة حقيقة مفردا صورة، وإن قدر باسم الفاعل كان ~~الخبر مفردا صورة وحقيقة، وعلى التقديرين ليس بجملة صورة، واحترز به عن ~~نحو: زيد أين أبوه؟ إذ لا يبطل بتأخيره صدارة ماله صدر الكلام لتصدره في جملته. # " أو كان " الخبر بتقديمه " مصححا له " أي: للمبتدأ من حيث إنه مبتدأ ~~فتقديمه يصحح وقوعه مبتدأ " مثل: في الدار رجل " فإن (في الدار) خبر يخصص ~~المبتدأ بتقديمه كما عرفت، فلو أخر بقي المبتدأ نكرة غير مخصصة. # " أو كان لمتعلقه " بكسر اللام - أي: كان لمتعلق الخبر التابع له تبعية ~~يمتنع معها تقديمه على PageV01P277 ~~[1/ 288] # الخبر، فلا يرد نحو: (وعلى الله عبده متوكل) " ضمير " كائن " في " جانب " ~~المبتدأ " راجع إلى ذلك المتعلق، إذ لو أخر لزم الإضمار قبل الذكر لفظا ~~ومعنى " مثل: على التمرة مثلها زيدا " فقوله: (مثلها) أي: مثل التمرة، ~~مبتدأ وفيه ضمير لمتعلق الخبر وهو التمرة لأن الخبر هو قوله: على التمرة، ~~و(التمرة) متعلق به مثل تعلق الجزء بالكل. # " أو " كان الخبر " خبرا عن (أن) " المفتوحة الواقعة مع اسمها وخبرها ~~المؤول بالمفرد، مبتدأ، إذ في تأخيره خوف لبس (أن) المفتوحة بالمكسورة في ~~التلفظ لامكان الذهول عن الفتحة، لخفائها، أو في الكتابة " مثل: عندي أنك ~~قائم، وجب تقديمه " أي: تقديم الخبر على المبتدأ في جميع هذه الصور، لما ذكرنا. # " وقد يتعدد الخبر " من غير تعدد المخبر عنه فيكون اثنين فصاعدا، وذلك ~~التعدد إما بحسب اللفظ والمعنى جميعا، ويستعمل ذلك على وجهين: # بالعطف، مثل: زيد عالم 38/ب وعاقل. # وبغير العطف " مثل: زيد عالم عاقل ". PageV01P278 # [1/ 289] # وإما بحسب اللفظ فقط، نحو (هذا حلو حامض)، فإنهما في الحقيقة خبر واحد، ~~أي: (مر) وفي هذه الصورة ترك العطف أولى. # ونظر بعض النحاة إلى صورة التعدد وجوز العطف. # ولا يبعد أن يقال: إن مراد المصنف بتعدد الخبر ما يكون ms054 بغير عاطف لأن ~~التعدد بالعاطف لا خفاء فيه لا في الخبر ولا في المبتدأ، ولا في غيرهما، ~~وأيضا المتعدد بالعطف ليس بخبر، بل هو من توابعه، ولهذا أورد في المثال ~~الخبر المتعدد بغير عاطف، ولو جعل التعدد أعم فالاقتصار عليه لذلك. # " وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط " وهو سببية الأول للثاني أو للحكم به، ~~فلا يرد عليه نحو " وما بكم من نعمة فمن الله " فيشبه المبتدأ الشرط في ~~سببيته للخبر سببية الشرط للجزاء. # " فيصح دخول الفاء في الخبر " ويصح عدم دخوله فيه نظرا إلى مجرد تضمن ~~المبتدأ معنى الشرط. # وأما إذا قصد الدلالة على ذلك المعنى في اللفظ فيجب دخول الفاء فيه، وأما ~~إذا لم يقصد فلم يجب دخوله فيه، بل يجب عدمه، " وذلك " المبتدأ المتضمن ~~معنى الشرط. # إما " الاسم الموصول بفعل أو ظرف " أي: الذي جعلت صلته بجملة فعلية أو ~~ظرفية مؤولة بجملة فعلية هاهنا بالاتفاق. # وإنما اشترط أن تكون صلته فعلا أو ظرفا مؤولا بالفعل، ليتأكد مشابهته ~~الشرط، لأن الشرط لا يكون إلا فعلا. # وفي حكم الاسم الموصول المذكور الاسم الموصوف به " أو النكرة الموصوفة ~~بهما " أي: بأحدهما. # وفي حكمهما الاسم المضاف إليها " مثل: الذي يأتيني " هذا مثال للاسم ~~الموصول 39/أبفعل " أو " الذي " في الدار " هذا مثال للاسم الموصول بظرف " ~~فله درهم " وأما مثال الاسم الموصوف بالاسم الموصول المذكور فقوله تعالى: ~~{قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} " و" مثل " كل رجل يأتيني " هذا ~~مثال للاسم الموصوف بفعل " أو " كل رجل " في الدار " هذا مثال للاسم ~~الموصوف بظرف " فله درهم ". # وأما مثال الاسم المضاف إلى النكرة الموصوفة بأحدهما فقولك: كل غلام رجل PageV01P279 ~~[1/ 290] # يأتيني، أو في الدار فله درهم. # " وليت ولعل " من الحروف المشبهة بالفعل، إذا دخلا على المبتدأ الذي يصح ~~دخول الفاء على خبره - على ما مر " مانعان " عن دخوله عليه، لأن صحة دخوله ~~عليه إنما كان لمشابهة المبتدأ والخبر للشرط والجزاء، و(ليت ولعل) يزيلان ~~تلك المشابهة، لأنهما يخرجان الكلام من الخبرية إلى الانشائية والشرط ~~والجزاء من قبيل ms055 الأخبار. # وذلك المنع إنما هو " بالاتفاق " من النحاة فلا يقال: ليت أو لعل الذي ~~يأتيني، أو في الدار فله درهم. # فإن قيل: (باب كان، وباب علمت) أيضا مانعان بالاتفاق فما وجه تخصيص (ليت ~~ولعل) قيل: تخصيصهما ببيان الاتفاق إنما هو من بين الحروف المشبهة بالفعل ~~لا مطلقا، ووجه ذلك التخصيص الاهتمام ببيان الاختلاف الواقع فيها. PageV01P280 # [1/ 291] # " وألحق بعضهم " قيل: هو سيبويه " إن " المكسورة " بهما " أي: ب (ليت ~~ولعل) في المنع عن دخول الفاء في الخبر. # والأصح أنها لا تمنع عنه لأنها لا تخرج الكلام عن الخبرية إلى الانشائية ~~يويده قوله تعالى: {إن الذي كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} (آل ~~عمران: 91). # فإن قيل: قد ألحق بعضهم (أن) المفتوحة 39/ب و(لكن) بليت ولعل، فما وجه ~~تخصيص (أن) المكسورة بالالحاق. قيل: بعضهم الذي ألحق (أن) - المكسورة بهما ~~هو سيبويه، فاعتد بقوله وذكره ولم يعتد بقول من سواه فلم PageV01P281 ~~[1/ 292] # يذكره مع ان كلا القولين لا يساعدهما القرآن وكلام الفصحاء. # فما يدل على عدم منع (إن) المكسورة عن دخول الفاء على الخبر ما سبق وما ~~يدل على عدم منع (أن) المفتوحة و(لكن) عن دخول الفاء قوله تعالى: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وقول الشاعر: # فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ... ... ولكن ما يقضى فسوف يكون # " وقد يحذف المبتدأ، لقيام قرينة " لفظية أو عقلية " جوازا " أي: حذفا ~~جائزا لا واجبا. # وقد يجب حذفه إذا قطع النعت بالرفع، نحو " الحمد لله أهل الحمد " أي: هو ~~أهل الحمد. # وإنما وجب حذفه، ليعلم أنه كان في الأصل صفة، فقطع، لقصد انشاء المدح أو ~~الذم أو غير ذلك، فلو ظهر المبتدأ لم يتبين ذلك القصد وقد يجب حذفه أيضا ~~عند من قال في (نعم الرجل زيد): PageV01P282 # [1/ 293] # إن تقديره (هو زيد) " كقول المستهل " # أي: المبتدأ المحذوف جوازا مثل المبتدأ المحذوف في قول المستهل المبصر ~~للهلال الرافع صوته عند ابصاره " الهلال والله " أي: هذا ms056 الهلال والله ~~بالقرينة الحالية وليس من باب حذف الخبر، بتقدير: الهلال هذا، لأن مقصود ~~المستهل تعيين شيء بالاشارة، والحكم عليه بالهلالية، ليتوجه إليه الناظرون ~~ويروه كما يراه وإنما أتى بالقسم جريا على عادة المستهلين غالبا ولئلا ~~يتوهم نصب (الهلال) عند الوقف. PageV01P283 # [1/ 294] # " و" قد 40/أيحذف " الخبر جوازا " أي: حذفا جائزا، لقيام قرينة من غير ~~اقامة شيء مقامه " مثل " الخبر المحذوف جوازا في قولك " خرجت فإذا السبع " ~~فإن: تقديره على المذهب الصحيح كما نص عليه (صاحب اللباب): خرجت فإذا السبع ~~واقف، على أن يكون (إذا) ظرف زمان للخبر المحذوف غير سادة مسدة أي: ففي وقت ~~خروجي السبع واقف. # " و" قد يحذف الخبر لقيام قرينة " وجوبا " أي: حذفا واجبا " فيما التزم " ~~أي: في التركيب الذي التزم " في موضعه " أي: في موضع الخبر " غيره " أي: ~~غير الخبر، وذلك في أربعة أبواب على ما ذكره المصنف. # أولها: المبتدأ الذي بعد (لولا) " مثل: لولا زيد لكان كذا " أي: لولا زيد ~~موجود، لأن (لولا) لامتناع الشيء لوجود غيره، فيدل على الوجود. # وقد التزم في موضع الخبر جواب (لولا) فيجب حذفه، لقيام قرينة والتزام ~~قائم مقامه، هذا إذا كان الخبر عاما وأما إذا كان الخبر خاصا فلا يجب حذفه ~~كما في قوله: PageV01P284 # [1/ 295] # ولولا الشعر بالعلماء يزري ... ... لكنت اليوم أشعر من لبيد # ولولا خشية الرحمن عندي ... ... جعلت الناس كلهم عبيدي # هذا على مذهب البصريين. # وقال الكسائي: الاسم بعدها فاعل لفعل مقدر أي: لولا وجد زيد. # وقال الفراء: (لولا) هي الرافعة للاسم الذي بعدها. # وثانيها: كل مبتدأ كان مصدرا صورة أو بتأويله منسوبا إلى الفاعل أو ~~المفعول أو كليهما، وبعده حال، أو كان اسم تفضيل مضافا إلى ذلك المصر وذلك ~~مثل ذهابي راجلا، وبعده حال، أو كان اسم تفضيل مضافا إلى ذلك المصدر وذلك ~~مثل ذهابي راجلا، وضرب زيد قائما، إذا كان (زيد) مفعولا به " و" مثل " ضربي ~~زيدا قائما " أو قائمين، وأن ضربت زيدا قائما، وأكثر شربي 40/ب السويق ~~ملتوتا، وأخطب ما يكون الأمير قائما. # فذهب البصريون إلى أن ms057 تقديره: ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، فحذف حاصل ~~كما يحذف متعلقات الظروف، نحو: زيد عندك، فبقى (إذا كان)، ثم حذف (إذا) مع ~~شرطه العامل في الحال، وأقيم الحال مقام الظرف، لأن في الحال معنى الظرفية، ~~فالحال قائم مقام الظرف القائم مقام الخبر، فيكون الحال قائما مقام الخبر. PageV01P285 # [1/ 296] # قال الرضي: " هذا ما قيل فيه، وفيه تكلفات كثيرة " وهي حذف (إذا) مع ~~الجملة المضاف إليها، ولم يثبت في غير هذا المكان، والعدول عن ظاهر معنى ~~(كان) الناقصة إلى معنى (كان) التامة. # والذي يظهر لي أن تقديره بنحو: ضربني زيدا يلابسه قائما، إذا أردت: الحال ~~عن المفعول، وضربي زيدا يلابسني قائما، إذا كان عن الفاعل أولى، ثم تقول: ~~حذف المفعول الذي هو ذو الحال، فبقي (ضربي زيدا يلابس قائما)، ويجوز حذف ذي ~~الحال مع قيام القرنية كما تقول: الذي ضربت قائما زيد أي: ضربته، ثم حذف ~~(يلابس) الذي هو خبر المبتدأ، والعامل في الحال، وقام الحال مقامه، كما ~~تقول: راشدا مهديا، أي: سر راشدا مهديا فعلى هذا يكونون مستريحين من تلك ~~التكلفات البعيدة. # وقال الكوفيون: تقديره: ضربي زيدا قائما حاصل، بجعل (قائما) من متعلقات ~~المبتدأ، فيلزمهم حذف الخبر من غير سد شيء مسده وتقييد المبتدأ المقصود ~~عمومه بدليل الاستعمال. # وذهب الأخفش: إلى أن الخبر الذي سدت الحال محله مصدر مضاف إلى صاحب ~~الحال، أي: ضرب زيدا ضربه 41/أقائما. PageV01P286 # [1/ 297] # وذهب بعضهم إلى أن هذا المبتدأ لا خبر له، لكونه بمعنى الفعل، إذ المعنى: ~~ما أضرب زيدا إلا قائما. # وثالثها: كل مبتدأ اشتمل خبره على معنى المقارنة وعطف عليه شيء بالواو ~~التي بمعنى (مع) " و" ذلك مثل " كل رجل وضيعته " أي: كل رجل مقرون مع ضيعته ~~فهذا الخبر واجب حذفه، لأن الواو تدل على الخبر الذي هو (مقرون) وأقيم ~~المعطوف في موضعه. # ورابعها: كل مبتدأ يكون مقسما به، وخبره القسم " و" ذلك مثل " لعمرك ~~لأفعلن كذا " أي: لعمرك وبقاؤك قسمي، أي: ما أقسم به، فلا شك أن (لعمرك) ~~يدل على القسم المحذوف، وجواب القسم ms058 قائم مقامه، فيجب حذفه و(العمر والعمر) ~~بمعنى واحد، ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوح لأن القسم موضع التخفيف لكثرة ~~استعماله. PageV01P287 # [1/ 298] # ومنها: # " خبر (إن) وأخواتها " # أي: من المرفوعات خبر (إن) وأخواتها، أي: أشباهها من الحروف الخمس ~~الباقية، وهي: (أن وكأن ولكن ولعل وليت). وهو مرفوع بهذه الحروف لا ~~بالابتداء على المذهب الأصح، لأنها لما شابهت الفعل المتعدي - كما يجيىء - ~~عملت رفعا ونصبا مثله " هو " أي: خبر إن وأخواتها " المسند " إلى شيء آخر " ~~بعد دخول " أحد " هذه الحروف " عليهما. فقوله (المسند) شامل لخبر كان وخبر ~~المبتدأ، وخبر (لا) التي لنفي الجنس وغيرها. # وبقوله (بعد دخول هذه الحروف) أخرج جميعها عنه. # والمراد ب (دخول هذه الحروف عليهما) ورودها عليهما لإراث أثرها فيهما ~~لفظا أو معنى، فلا ينتقض التعريف بمثل: (يقوم) في قولنا: إن زيدا يقوم ~~أبوه، /41/ب فإن (يقوم) هاهنا من حيث إسناده إلى (أبوه) ليس مما يدخل عليه ~~(إن) بهذا المعنى، بل إنما دخل على جملة هي (يقوم أبوه) فلا يحتاج إلى أن ~~يجاب عنه: بأن المراد بالمسند المسند إلى أسماء هذه الحروف، ويلزم منه ~~استدراك قوله: بعد دخول هذه PageV01P288 ~~[1/ 299] # الحروف، ولا إلى أن ايجاب عنه: بأن المراد بالمسند: الاسم المسند، فيحتاج ~~إلى تأويل الجملة بالاسم، حيث يكون خبرها جملة، مثل: إن زيدا يقوم، فإنه ~~مؤول (بقائم) " مثل " قائم في " إن زيدا قائم " فإنه المسند بعد دخول هذه ~~الحروف " وأمره كأمر خبر المبتدأ " أي: حكمه كحكم خبر المبتدأ في أقسامه، ~~من كونه مفردا، وجملة ونكرة ومعرفة، وفي أحكامه من كونه واحدا ومتعددا، ~~ومثبتا ومنفيا ومحذوفا، وفي شرائطه من أنه إذا كان جملة فلا بد من عائد، ~~ولا يحذف إلا إذا علم. # والمراد: أن أمره كأمره بعد أن صح كونه خبرا بوجود شرائطه وانتفاء ~~موانعه، ولا يلزم من ذلك أن كل ما يصح أن يكون خبرا للمتبدأ يصح أن يقع ~~خبرا لباب (إن) حتى يرد أنه يجوز أن يقال: أين زيد؟ ومن أبوك؟ ولا يجوز أن ~~يقال: إن أين زيدا، وإن من أباك؟ ms059 " إلا في تقديمه " أي: ليس أمره كأمر خبر ~~المبتدأ في تقديمه فإنه لا يجوز تقديمه على الاسم. # وقد جاز تقديم الخبر على المبتدأ، وذلك لأن هذه الحروف فروع على لافعل في ~~العمل، فأريد أن يكون علمها فرعيا أيضا، والعمل الفرعي أن يتقدم المنصوب ~~على المرفوع، والأصل أن يتقدم المرفوع على المنصوب. فلما أعملت العلمل ~~الفرعي لم يتصرف في معموليها بتقديم ثانيهما على الأول كما يتصرف في معمولي ~~الفعل لنقصانها /42/أعن درجة الفعل " إلا أن يكون الخبر ظرفا " أي: ليس ~~أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه إلا إذا كان ظرفا، فإن حكمه إذن حكمه في ~~جواز التقديم إذا كان الإسم معرفة نحو قوله تعالى {إن إلينا إيابهم}. PageV01P289 # [1/ 300] # وفي وجوبه إذا كان الاسم نكرة نحو: " إن من البيان لسحرا " أو " إن من ~~الشعر لحكمة " وذلك لتوسعهم في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. PageV01P290 # [1/ 301] # " خبر (لا) " الكائنة " لنفي الجنس " # أي: لنفي صفته، إذ، (لا رجل قائم) مثلا لنفي القيام عن الرجل، لا لنفي ~~الرجل نفسه. # " هو المسند " إلى شيء آخر، هذا شامل لخبر المبتدأ وخبر (إن، وكأن) ~~وغيرها " بعد دخولها " أي: بعد دخول (لا)، فخرج به سائر الأخبار. # والمراد بدخولها: ما عرفت في خبر (إن) فلا يرد نحو (يضرب في (لا رجل يضرب أبوه). # " نحو: (لا غلام رجل ظريف " إنما عدل عن المثال المشهور وهو قولهم: (لا ~~رجل في الدار) لاحتمال حذف الخبر، وجعل (في الدار) صفة، بخلاف ما ذكر، لأن ~~(غلام رجل) معرب منصوب لا يجوز ارتفاع صفته على ما هو الظاهر. PageV01P291 # [1/ 302] # " فيها " أي: في الدار خبر بعد خبر، لا ظرف ظريف، ولا حال، لأن الظرافة ~~لا تتقيد بالظرف ونحوه وإنما أتى به لئلا يلزم الكذب بنفي ظرافة كل غلام ~~رجل، وليكون مثالا لنوعي خبرها، الظرف وغيره. # " ويحذف " خبر " لا " هذه حذفا " كثيرا " إذا كان الخبر عاما كالموجود ~~والحاصل لدلالة النفي عليه نحو " لا إله إلا الله " أي: لا إله موجود إلا الله. # " وبنو تميم لا يثبتونه " أي: لا يظهرون الخبر في ms060 اللفظ، لأن الحذف عندهم واجب، PageV01P292 ~~[1/ 303] # أو المراد: أنهم لا يثبتونه أصلا، لا لفظا ولا تقديرا، فيقولون معنى ~~قولهم: لا أهل ولا /42/ب مال، انتفى الأهل والمال، فلا يحتاج إلى تقدير خبر. # وعلى تقيرين يحملون ما يرد خبرا في مثل: لا رجل قائم، على الصفة دون الخبر. PageV01P293 # [1/ 304] # " اسم (ما) و(لا) المشبهتين ب (ليس) " # في معنى النفي الدخول على المبتدأ والخبر ولهذا يعملان عملها. # " هو المسند إليه " هذا شامل للمبتدأ ولكل مسند إليه. # " بعد دخولهما " خرج به غير اسم (ما ولا) ومبا عرفت من معنى الدخول، لا ~~يرد (أبوه) في مثل (ما زيد أبوه قائم). # " مثل (ما زيد قائما، ولا رجل أفضل منك) " وإنما أتى بالنكرة بعد (لا) ~~لأن (لا) لا تعمل إلا في النكرة، بخلاف (ما) فإنه يعمل في النكرة والمعرفة. # هذه لغة أهل الحجاز، وأما بنو تميم فلا يثبتون لهما العمل ويقولون: الاسم ~~والخبر بعد دخولهما مرفوعان بالابتداء كما كانا قبل دخولهما. # وعلى لغة أهل الحجاز ورد القرآن نحو " ما هذا بشرا ". PageV01P294 # [1/ 305] # " وهو " أي: عمل (ليس) " في لا " دون (ما) " شاذ " قليل، لنقصان مشابهة ~~(لا) ب (ليس) لأن (ليس) لنفي الحال، و(لا) ليس كذلك، فإنه للنفي مطلقا، ~~بخلاف (ما) فإنه أيضا لنفي الحال فيقتصير عمل (لا) على مورد السماع نحو قوله: # من صد عن نيرانها ... ... فأنا ابن قيس لا براح # أي: لا براح لي، ولا يجوز أن يكون لنفي الجنس، لأنه إذا كان لنفي الجنس، ~~لا يجوز فيما بعده الرفع ما لم يتكرر ولا تكرار في البيت. # اعلم أن المراد بالمسند والمسند إليه في هذه التعريفات ما يكون مسندا أو ~~مسندا إليه PageV01P295 ~~[1/ 306] # بالأصالة لا بالتبعية بقرينة ذكر التوابع فيم بعد، فلا ينتقض بالتوابع. # ولما فرغ من المرفوعات شرع في المنصوبات، وقدمها على المجرورات، لكثرتها ~~ولخفة النصب، فقال: PageV01P296 # [1/ 307] # " المنصوبات " # " هو ما اشتمل /43/أعلى علم المفعولية " # قد تبين شرحه بما ذكر في المرفوعات. # والمراد بعلم المفعولية: علامة كون الاسم مفعولا حقيقة أو حكما، وهي: ~~أربع، الفتحة والكسرة والألف والياء، نحو: رأيت زيدا، ms061 ومسلمات، وأباك، ~~ومسلمين، ومسلمين " فمنه " أي: من المنصوب أو مما اشتمل على علم المفعولية: PageV01P297 # [1/ 308] # " المفعول المطلق " # سمي به، لصحة اطلاق صيغة المفعول عليه من غير تقييده بالياء، أو في أو مع ~~أو اللام بخلاف المفاعيل الأربعة الباقية، فإنه لا يصح إطلاق صيغة المفعول ~~عليها إلا بعد تقييدها بواحدة منها. # فيقال: المفعول به أو فيه أو معه أو له. # " وهو " أي: المفعول المطلق: " اسم ما فعله فاعل فعل " والمراد بفعل ~~الفاعل إياه: قيامه به بحيث يصح إسناده إليه، لا أن يكون مؤثرا فيه موجدا ~~إياه فلا يرد عليه: مثل: مات موتا، وجسم جسامة، وشرف شرفا، وإنما زيد لفظ ~~(الاسم) لأن ما فعله الفاعل هو المعنى. والمفعول المطلق من أقسام اللفظ، ~~ويدخل فيه المصادر كلها. # " مذكور " صفة للفعل، وهو أعم من أن يكون مذكورا حقيقة، كما إذا كان ~~مذكورا بعينه، نحو: ضربت ضربا، أو حكما كما، إذا كان مقدرا نحو: " فضرب ~~الرقاب "، أو اسما فيه معنى الفعل، نحو: ضارب ضربا، وخرج به المصادر التي ~~لم يذكر فعلها لا حقيقة ولا حكما، نحو: الضرب واقع على زيد. PageV01P298 # [1/ 309] # " بمعناه " صفة ثانية للفعل، وليس المراد به أن الفعل كائن بمعنى ذلك ~~الاسم، فإن معنى ذلك الاسم جزء معناه، بل المراد، أن معنى الفعل مشتمل عليه ~~اشتمال الكل على الجزء، فخرج به مثل (تأديبا) 43/ب في قولك ضربته تأديبا، ~~فإنه وإن كان مما فعله فاعل فعل مذكور لكنه ليس مما يشتمل عليه معنى الفعل. # وكذلك خرج به مثل: (كراهتى) في نحو: كرهت كراهتى، فإن الكراهة اعتبارين: ~~أحدهما: كونها بحيث قامت بفاعل الفعل المذكور واشتق منها فعل أسند إليه، ~~ولا شك أن معنى الفعل مشتمل عليها حينئذ. # وثانيهما: كونها بحيث وقع عليها فعل الكراهة فإذا ذكرت بعد الفعل ~~بالاعتبار الأول كما في قولك: كرهت كراهة، فهو مفعول مطلق، وإذا ذكرت بعده ~~بالاعتبار الثاني كما في قولك: كرهت كراهتي، فهو مفعل به لا مفعول مطلق، إذ ~~ليس ذلك الفعل مشتملا عليه بهذا الاعتبار، بل هو واقع عليه وقوع ms062 الفعل على ~~المفعول به. فخرج بهذا الاعتبار عن الحد، وانطبق الحد على الحدود جامعا ~~ومانعا. # " ويكون " المفعول المطلق " للتأكيد " إن لم يكن في مفهومه زيادة على ما ~~يفهم من الفعل. # " والنوع " إن دل على بعض أنواعه. # " والعدد " إن دل على عدده " مثل: جلست جلوسا " للتأكيد " وجلسة " - بكسر ~~الجيم - للنوع وجلسة - بفتحها - للعدد. PageV01P299 # [1/ 310] # " فالأول " أي: الذي للتأكيد، لا يثنى ولا يجمع لأنه دال على الماهية ~~المعراة عن الدلالة على التعدد. والتثنية والجمع يستلزمان التعدد، فلا ~~يقال: جلست جلوسين، أو جلوسات، إلا إذا قصد به النوع أو العدد " بخلاف ~~أخويه " أي: اللذين هما للنوع والعدد، نحو جلست جلستين، أو جلسات بكسر ~~الجيم وفتحها. # " وقد يكون " المفعول المطلق " بغير لفظة " أي: مغايرا للفظ فعله، إما ~~بحسب المادة " مثل: قعدت جلوسا " 44/أ" وإما بحسب الباب نحو أنبته الله ~~نباتا حسنا ". # وسيبويه يقدر له عاملا من بابه أي: قعدت وجلست جلوسا، وأنبته الله فنبت نباتا. # " وقد يحذف الفعل " الناصب للمفعول المطلق " لقيام قرينة جواز كقولك لمن ~~قدم " من سفره " خير مقدم " أي: قدمت قدوما خير مقدم، فخير اسم تفضيل، ~~ومصدريته باعتبار الموصوف والمضاف إليه، لأن اسم التفضيل له حكم ما أضيف إليه. # " ووجوبا " أي: حذفا واجبا " سماعا " أي: سماعيا موقوف على السماع لا ~~قاعدة له يعرف بها " نحو: سقيا " أي: سقاك الله سقيا، " ورعيا " أي: رعاك ~~الله رعيا " وخيبة " أي: خاب خيبة، من خاب الرجل خيبة، إذا لم ينل ما طلبه ~~" وجدعا " أي: جدع جدعا، والجدع: قطع الأنف والأذن والشفة واليد. PageV01P300 # [1/ 311] # " وحمدا " أي: حمدت حمدا، " وشكرا " أي: شكرت شكرا، " وعجبا " أي: عجبت عجبا. # فإنه لم يوجد في كلامهم استعمال الأفعال العاملة في هذه المصادر. هذا ~~معنى وجوب الحذف سماعا، قيل عليه: قد قالوا، حمدت الله حمدا وشكرته شكرا، ~~وعجبت عجبا، فأجاب بعضهم بأن ذلك ليس من كلام الفصحاء، وبعضهم: بأن وجوب ~~الحذف إنما هو فيما استعمل باللام نحو: حمدا له، وشكرا له، وعجبا له. # " و" قد يحذف الفعل الناصب للمفعول المطلق حذفا واجبا " قياسا " أي: ms063 حذفا ~~قياسيا، يعلم له ضابط كلي يحذف معه الفعل لزوما " في مواضع " متعددة " منها ~~" أي: من هذه المواضع موضع " ما وقع " أي: المفعول المطلق وقع فيه " مثبتا ~~" أي: أريد إثباته لا نفيه، فإنه لو أريد نفيه، نحو ما زيد سيرا لا يجب ~~حذفه، 44/ب " بعد نفي " داخل على اسم لا يكون المفعول المطلق خبرا عنه " أو ~~" بعد " معنى نفى PageV01P301 ~~[1/ 312] # داخل على اسم لا يكون " المفعول المطلق " خبرا عنه " أي: عن ذلك الاسم، ~~وإنما قال: على اسم، لأنه لو دخل على مفعل نحو: ما سرت إلا سيرا، وإنما سرت ~~سيرا، لا يكون منه، وإنما وصف الاسم بأن لا يكون المفعول المطلق خبرا عنه، ~~لأنه لو كان خبرا عنه نحو: ما سيرى إلا سير شديد، لكان مرفوعا على الخبرية. # " أوقع " المفعول المطلق " مكررا " أي: في موضع الخبر عن اسم لا يصلح ~~وقوعه خبرا عنه، فلا يرد عليه نحو " إذا دكت الأرض دكا دكا " وإنما جمع بين ~~الضابطتين، لاشتراكهما في الوقوع بعد اسم لا يكون خبرا عنه " نحو: ما أنت ~~إلا سيرا " أي: تسير سيرا، " وما أنت إلا سير البريد " أي تسير سير البريد. # هذان مثالان لما وقع مثبتا بعد نفي، وإنما أورد مثالين تنبيها على أن ~~الاسم الواقع موقع الخبر ينقسم إلى النكرة والمعرفة، أو إلى ما هو فعل ~~للمبتدأ، وإلاى ما يشبه به فعله، أو إلى مفرد ومضاف. # " وإنما أنت سيرا " أي: تسير سيرا، مثال لما وقع بعد معنى النفي " وزيد ~~سيرا سيرا " أي: يسير سيرا، مثال لما وقع مكررا. PageV01P302 # [1/ 313] # " ومنها " أي: من المواضع التي يجب حذف الفعل الناصب للمفعول المطلق فيها ~~" ما وقع " أي: موضع مفعول مطلق وقع " تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة " ~~والمراد بمضمون الجملة مصدرها المضاف إلى الفاعل أو المفعول، وبأثره: غرضه ~~المطلوب منه، وبتفصيل الأثر: بيان أنواعه المحتملة، نحو قوله تعالى {فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد} أي: بعد شد الوثاق {وإما فداء} فقوله: {شدوا الوثاق} ~~جملة مضمونها شد الوثاق، والغرض المطلوب 45/أمن شد الوثاق إما المن أو ms064 ~~الفداء، ففصل الله سبحانه هذا الغرض المطلوب بقوله: فإما منا بعد وإما ~~فداء، أي: إما تمنون منا بعد الشد وإما تفدون فداء. # " ومنها " أي: ومن تلك المواضع " ما وقع " أي: موضع مفعول مطلق وقع " ~~للتشبيه " أي: لأن يشبه به أمر آخر، واحترز به عن نحو: لزيد صوت صوت حسن، ~~لأنه لم يقع لتشبيه. " علاجا " أي: حال كونه دالا على فعل من أفعال PageV01P303 ~~[1/ 314] # الجوارح، واحترز به عن نحو: لزيد زهد زهد الصلحاء، لأن الزهد ليس من ~~أفعال الجوارح. # " بعد جملة " واحترز به عن نحو: صوت زيد صوت حمار. # " مشتملة " أي: تلك الجملة " على اسم " كائن " بمعناه " أي: بمعنى ~~المفعول المطلق واحترز به عن نحو: مررت بزيد فإذا له ضرب صوت حمار. # " و" على " صاحبه " أي: على صاحب ذلك الاسم - أي: الذي قام به معناه - ~~واحترز به عن نحو: مررت بالبلد فإذا به صوت صوت حمار. # " نحو: مررت بزيد فإذا له صوت صوت حمار " أي: يصوت صوت حمار، من صات ~~الشيء صوتا، بمعنى صوت تصويتا. # (فصوت حمار) مصدر وقع للتشبيه علاجا بعد جملة هي قوله: (له صوت) وهي ~~مشتملة علىسام بمعنى المفعول المطلق وهو (صوت) ومشتملة على صاحب ذلك الاسم، ~~وهو الضمير المجرور في (له). PageV01P304 # [1/ 315] # " و" نحو: مررت به فإذا له " صراخ صراخ الثكلى " أي: يصرح صراخ الثكلى، ~~وهي امرأة مات ولدها. # " ومنها " أي: من تلك المواضع " ما وقع " أي: موضع مفعول مطلق وقع " ~~مضمون جملة ولا محتمل لها " أي: لهذه الجملة. # " غيره " أي: غير المفعول المطلق " نحو: له علي ألف درهم اعترافا " أي: ~~اعترفت اعترافا ف (اعترافا) مصدر وقع مضمون جملة، وهي: (له علي ألف 45/ب ~~درهم)، لأن مضمونها الاعتراف، ولا محتمل لها سواه. # " ويسمى " هذا النوع من المفعول المطلق " تأكيدا لنفسه " أي: لنفس ~~المفعول المطلق لأنه إنما يؤكد نفسه وذاته، لا أمرا يغايره ولو بالاعتبار. # " ومنها " ما وقع مضمون جملة لها " أي: لهذه الجملة " محتمل غيره " أي: ~~غير المفعول المطلق " نحو: زيد قائم حقا " أي: حق حقا من حق يحق، ms065 إذا ثبت ووجب. PageV01P305 # [1/ 316] # ف (حقا) مصدر وقع مضمون جملة، وهي قوله: (زيد قائم) ولها محتمل غيره ~~لأنها تحتمل الصدق الكذب، والحق والباطل. " ويسمى " هذا النوع من المفعول ~~المطلق " تأكيدا لغيره " لأنه من حيث هو منصوص عليه بلفظ المصدر يؤكد نفسه ~~من حيث هو محتمل الجملة. فالمؤكد - اسم مفعول - من حيث اعتبار وصف الاحتمال ~~فيه يغيار المؤكد - اسم فاعل - من حيث أنه منصوص عليه بالمصد. ويحتمل أن ~~يكون المراد: أنه تأكيد لأجل غيره، ليندفع الاحتمال، وعلى هذا ينبغي أن ~~يكون المراد بالتأكيد لنفسه أنه تأكيد لأجل نفسه، ليتكرر ويتقرر حتى يحسن ~~التقابل. # " ومنها ما وقع مثنى " أي: على صيغة التثنية وإن لم يكن للتثنية بل ~~للتكرير والتكثير، ولا بد في تتميم هذه القادعة من قيد الإضافة، أي: مثنى ~~مضافا إلى الفاعل أو PageV01P306 ~~[1/ 317] # المفعول لئلا يرد مثل قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} أي: رجعا مكررا ~~كثيرا، وفي جعل المثالين من تتمة التعريف لإفادة هذا القيد تكلف. # " مثل لبيك " أصله: ألب لك إلبابين، أي: أقيم لخدمتك وامتثال أمرك، ولا ~~أبرح عن مكاني اقامة كثيرة متتالية، فحذف الفعل وأقيم 46/أمصدر مقامه ورد ~~إلى الثلاثي بحذف زوائده، ثم حذف حرف الجر من المفعول، وأضيف المصدر إليه، PageV01P307 ~~[1/ 318] # فصار (لبيك). # ويجوز أن يكون من (لب بالمكان) بمعنى: ألب، فلا يكون محذوف الزوائد " و" ~~على هذا القياس " سعديك " أي: أسعدك اسعادا بعد اسعاد. # بمعنى أعينك إلا أن (أسعد) يتعدى بنفسه بخلاف (ألب) فإنه يتعدى باللام. PageV01P308 # [1/ 319] # " المفعول به " # " هو ما وقع " أي: هو اسم ما وقع " عليه فعل الفاعل " ولم يذكره اكتفاء ~~بما سبق في المفعول المطلق. # والمراد بموقوع فعل الفاعل عليه: تعلقه به بلا واسطة حرف جر، فإنهم ~~يقولون في (ضربت زيدا) أن الضرب واقع على زيد، ولا يقولون في: (مررت بزيد) ~~إن المرور واقع عليه، بل متلبس به، فخرج به المفاعيل الثلاثة الباقية. # فإنه لا يقال في واحد منها: إن الفعل واقع عليه، بل فيه أوله أو معه ~~والمفعول المطلق بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل، ms066 فإن المفعول المطلق عين فعله. # والمراد بفعل الفاعل: فعل اعتبر إسناده إلى ما هو فاعل حقيقة أو حكما، ~~فخرج به مثل (زيد) في (ضرب زيد) على صيغة المجهول، فإنه لم يعتبر إسناده ~~إلى فاعله، ولا يشكل بمثل: أعطي زيد درهما، فإنه يصدق على (درهما) أنه وقع ~~عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه، فإن مفعول ما لم يسم ~~فاعله في حكم الفاعل. # وبما ذكرناه ظهر فائدة ذكر الفاعل، فلا يرد أنه لو قال: ما وقع عليه ~~الفعل، لكان أخصر. # " نحو (ضربت زيدا) " و(أعطيت زيدا درهما) فإن (زيدا) وقع عليه بلا PageV01P309 ~~[1/ 320] # واسطة حرف جر فعل اعتبر إسناده إلى الفاعل الذي هو ضمير المتكلم. # " وقد يتقدم " /46/ب المفعول به " على الفعل " العامل فيه، لقوة الفعل في ~~العمل فيعمل فيه متقدما ومتأخرا، إما جوازا مثل: (الله أعبد) و(وجه الحبيب ~~أتمنى) وإما وجوبا فيما تضمن معنى الاستفهام أو الشرط نحو (من رأيت؟) و(من ~~تكرم يكرمك) هذا إذا لم يكن مانع من التقديم كوقوعه في حيز (أن) نحو (من ~~البر أن تكف لسانك). # " وقد يحذف الفعل " العامل في المفعول به. " لقيام قرينة " مقالية أو ~~حالية " جوازا نحو قولك (زيدا) لمن قال: (من أضرب؟) " أي: اضرب زيدا، فحذف ~~الفعل للقرينة المقالية التي هي السؤال، ونحو: (مكة) للمتوجة إليها أي: ~~تريد مكة، فحذف الفعل للقرينة الحالية " ووجوبا في أربعة مواضع " تخصيصها ~~بالذكر ليس للحصر، لوجود الحذف في (باب الاغراء) و(المنصوب على المدح أو ~~الذم أو الترحم) بل لكثرة مباحثها بالنسبة إلى هذه الأبواب. # " الأول " من تلك المواضع الأربعة " سماعي " أي: مقصور على السماع، PageV01P310 ~~[1/ 321] # لايتجاوز عن أمثلة محدودة مسموعة بأن يقاس عليها أمثلة أخرى. " نحو: ~~(امرأ ونفسه) ". # أي: اترك امرأ ونفسه " وانتهوا خيرا لكم " أي انتهوا عن التثليث واقصدوا ~~خيرا لكم، وهو التوحيد " وأهلا وسهلا " أي: أتيت أهلا، أي: مكانا مأهولا ~~معمورا، لا خرابا، أو أهلا لا أجانب، ووطئت سهلا من البلاد، لا حزنا. # " و" الموضع " الثاني " من تلك المواضع الأربعة: PageV01P311 # [1/ 322] # " المنادى " # " وهو المطلوب إقباله " أي: توجهه ms067 إليك بوجهه أو بقلبه، كما إذا ناديت ~~مقبلا عليك بوجهه حقيقة، مثل (يازيد) أو حكما مثل " يا سماء ويا أرض ويا ~~جبال فإنها 47/أأنزلت أولا منزلة من له صلاحية النداء ثم أدخل عليها حرف ~~النداء وقصد نداؤها، فهي في حكم من يطلب إقباله بخلاف المندوب، لأنه ~~المتفجع عليه، أدخل عليه حرف النداء لمجرد التفجع، لا لتنزيله منزلة ~~المنادى، وقصد نداؤه. فخرج بهذا القيد عن تعريف المنادى، ولهذا أفرد المصنف ~~أحكامه بالذكر فيما بعد، وفيه تحكم، فإن المندوب أيضا كما قال بعضهم (منادى ~~مطلوب إقباله على وجه التفجع، فإذا قلت (يا محمداه) فكأنك تناديه وتقول له: ~~تعال، فأنا مشتاق إليك) فالأولى إدخاله تحت المنادى كما فعله (صاحب ~~المفصل). # وقيل: الظاهر من كلام سيبويه أيضا أنه داخل في المنادى. " بحرف نائب مناب ~~أدعو " من الحروف الخمسة، وهي (يا، وأيا، وهيا، وأي) والهمزة. واحترز به عن ~~نحو: ليقبل زيد. PageV01P312 # [1/ 323] # " لفظا أو تقديرا " تفصيل للطلب أي: طلبا لفظيا بأن تكون آلة الطلب لفظية ~~نحو (يا زيد)، أو تقديريا بأن تكون آلته مقدرة نحو (يوسف أعرض عن هذا) أو ~~للنيابة أي: نيابة لفظية بأن يكون النائب ملفوظا، أو تقديرية بأن يكون ~~النائب مقدرا، كما في المثالين المذكورين، أو للمنادى والمنادى الملفوظ، ~~مثل: يا زيد، والمقدر، مثل " ألا يا اسجدوا " أي: ألا يا قوم اسجدوا. # وانتصاب المنادى عند سيبويه على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر. وأصل ~~(يا زيد): أدعوا زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما، لكثرة استعماله، ولدلالة حرف ~~النداء عليه، وافادته فائدته. وعند المبرد: بحرف النداء لسده مسد الفعل. PageV01P313 # [1/ 324] # وقال أبو علي في بعض كلامه: أن (يا) وأخواته أسماء أفعال. # فعلى هذين المذهبين لا يكون من هذا 47/ب الباب، أي: مما انتصب المفعول به ~~بعامل واجب الحذف، وعلى المذاهب كلها، مثل (يا زيد) جملة وليس المنادى أحد ~~جزئي الجملة. # فعند سيبويه كلا جزئي الجملة - أي: الفعل والفاعل - مقدران. # وعند المبرد حرف النداء قائم مقام أحد جزئي الجملة، أي: الفعل، والفاعل مقدر. # وعند أبي علي: أحد ms068 جزئيها اسم الفعل والآخر ضمير مستتر فيه. # " ويبنى " أي: المنادى: قدم بيان البناء والخفض والفتح على النصب لقلتها ~~بالنسبة إلى النصب، ولطلب الاقتصار في بيان النصب بقوله (وينصب ما سواهما). # " على ما يرفع به " أي: على الضم أو الألف أو الواو التي يرفع بها ~~المنادى في غير صورة النداء. والفعل مسند إلى الجار والمجرور، أي: (به) ولا ~~ضمير فيه وارجاع الضمير إلى الاسم غير ملائم لسوق الكلام. PageV01P314 # [1/ 325] # " إن كان " أي: المنادى " مفردا " أي: لايكون مضافا ولا شبه مضاف. وهو كل ~~اسم لا يتم معناه إلا بانضمام أمر آخر إليه. # " معرفة " قبل النداء أو بعده. # وإنما بنى المفرد المعرفة لوقوعه موقع الكاف الاسمية المشابهة لفظا ومعنى ~~لكاف الخطاب الحرفية، وكونه مثلها افرادا أو تعريفا. وذلك لأن (يا زيد) ~~بمنزلة (أدعوك) وهذه الكاف ككاف (ذلك) لفظا ومعنى. # وإنما قلنا ذلك، لأن الاسم لا يبنى إلا لمشابهته الحرف أو الفعل ولا يبنى ~~لمشابهته الاسم المبني. # " مثل (يا زيد، ويا رجل) " مثالان لما هو مبني على الضمة أولهما معرفة ~~قبل النداء، وثانيهما معرفة بعد النداء. # " ويا زيدان " مثال المبني على الألف " ويا زيدون " مثال المبني على ~~الواو 48/أ. # " ويخفض " أي: ينجر المنادى " بلام الاستغاثة " أي: بلام تدخله وقت ~~الاستغاثة وهي لام التخصيص أدخلت على المستغاث دلالة على أنه مخصوص من بين ~~أمثاله بالدعاء " نحو (يا لزيد) " وإنما فتحت لئلا يلتبس بالمستغاث له إذا ~~حذف المستغاث نحو (يا للمظلوم) أي: يا قوم للمظلوم، فإنه لو لم يفتح لام ~~الاستغاثة لم يعلم أن المظلوم في هذا المثال مستغاث أو مستغاث له، ولم يعكس ~~الأمر، لأن المنادى المستغاث واقع موقع كاف الضمير التي يفتح لام الجر ~~معها، نحو (لك) بخلاف المستغاث له، لعدم وقوعه موقع الضمير. # فإن عطفت على المستغاث بغير (يا) نحو: يا لزيد ولعمرو، كسرت لام PageV01P315 ~~[1/ 326] # المعطوف لأن الفرق بينه وبين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث. # وإن عطفت مع (يا) فلا بد من فتح لام المعطوف أيضا، نحو: يا لزيد ويا ~~لعمرو. وإنما أعرب ms069 المنادى بعد دخول لام الاستغاثة، لأن علة بنائه كانت ~~مشابهته للحرف، واللام الجارة من خواص الاسم فبدخولها عليه ضعفت مشابهته ~~للحرف، فأعرب على ما هو الأصل فيه. # قيل: قد يخفض المنادى بلامي التعجب والتهديد أيضا، فلام التعجب نحو: (يا ~~للماء) و(يا للدواهي)، ولام التهديد نحو (يا لزيد لأقتلنك)، فلم أهمل ~~المصنف ذكرهما؟ وكيف يصدق قوله فيما بعد وينصب ما سواهما كليا؟، وأجيب بأن ~~كلا من هاتين اللامين لام الاستغاثة، كأن المهدد - اسم فاعل - يستغيث ~~بالمهدد - اسم مفعول - ليحضر، فينتقم منه، ويستريح من ألم 48/ب خصومته، ~~وكأن المتعجب يستغيث بالمتعجب منه ليحضر، فيقضي منه التعجب، ويتخلص منه. # وأجيب عن لام التعجب بوجه آخر ذكره المصنف في (الإيضاح) وهو أن المنادى ~~في قولهم (يا للماء) و(يا للدواهي) ليس الماء ولا الدواهي وإنما المراد: PageV01P316 # [1/ 327] # يا قول، أو يا هؤلاء اعجبوا للماء وللدواهي. # ولا يخفى عليك أن القول بحذف المنادى على تقدير كسر اللام ظاهر، وأما على ~~تقدير فتحها فمشكل، لانتفاء ما يقتضي فتحها حينئذ كما هو ظاهر مما سبق. # " ويفتح " أي: يبنى المنادى على الفتح " لالحاق الفها " أي: ألف ~~الاستغاثة بآخره، لاقتضاء الألف فتح ما قبلها " ولا لام فيه " حينئذ، لأن ~~اللام يقتضي الجر، والألف الفتح، فبين أثريهما تناف فلا يحسن الجمع بينهما ~~" مثل (يا زيداه) " بالحاق الهاء به للوقف. " وينصب ما سواهما " أي: ينصب ~~بالمفعولية ما سوى المنادى المفرد المعرفة والمنادى المستغاث مع اللام أو ~~الألف لفظا أو تقديرا إن كان معربا قبل دخول حرف النداء، لأن علة النصب وهي ~~المفعولية متحققة فيه، وما غيره مغير عن حاله وما سوى المفرد المعرفة إما ~~ما لا يكون مفردا بأن يكون مضافا أو شبه مضاف وإما ما يكون مفردا ولكن لا ~~يكون معرفة وإما ما لا يكون مفردا ولا معرفة. # فالقسم الأول: وهو ما لا يكون مفردا لكونه مضافا " مثل (يا عبدالله) " " ~~و" القسم الثاني: وهو ما لا يكون مفردا لكونه شبه مضاف " مثل (يا طالعا ~~جبلا) ". PageV01P317 # [1/ 328] # " و" القسم الثالث: وهو ما يكون مفردا ms070 ولكن لا يكون معرفة " مثل لا يا ~~رجلا " 49/أمقولا " لغير معين " أي: رجل غير معين. وهذا توقيت لنصتب (رجلا) ~~لا تقييد له لأنه منصوبا لا يحتمل المعين. # والقسم الرابع: وهو ما لا يكون مفردا ولا معرفة، مثل: (يا حسنا وجهه ~~ظريفا). ولم يرود المصنف لهذا القسم مثالا، إذ حيث اتضح انتفاء كل من ~~القيدين بمثال سهل تصور انتفائهما معا، فلا حاجة إلى إيراد مثال له على ~~انفراده مع أن المثال الثاني يحتمله، فيمكن أن يراد بقوله: (يا طالعا جبلا) ~~غير معين لأن هذه العبارة أعم من أن يراد بها معين أو غير معين. # فأمثلة الأقسام بأسرها مذكورة، هذه الأمثلة كلها أمثال لما سوى المستغاث ~~أيضا، فلا حاجة إلى إيراد مثال له على حدة. # " وتوابع المنادى المبني " على ما يرفع به " المفردة " حقيقة أو حكما. ~~إنما قيد المنادى بكونه مبينا، لأن توابع المنادى المعرب تابعة للفظة فقط. ~~وقيدنا المبني بكونه على ما يرفع به، لأن توابع، المستغاث - بالألف - لا ~~يجوز فيها الرفع نحو (يا زيدا وعمرا) لا وعمرو، لأن المتبوع مبني على ~~الفتح. وقيد التوابع بكونها مفردة لأنها لو لم تكون مفردة، لا حقيقة ولا ~~حكما كانت مضافة بالإضافة المعنوية، وحينئذ لا يجوز فيها إلا النصب. # وإنما جعلنا (المفردة) أعم من أن تكون مفردة حقيقة بأن لا تكون مضافا ~~معنويا ولا لفظيا، ولا شبه مضاف، أو حكما بأن يكون مضافا لفظيا أو مشبها ~~بالمضاف فإنهما PageV01P318 ~~[1/ 329] # لما انتفت عنهما الإضافة المعنوية كان في حكم المفرد، ليدخل فيها المضافة ~~بالإضافة اللفظية والمشبهة بالمضاف لأنهما 49/ب كالتوابع المفردة في جوز ~~الرفع والنصب نحو (يا زيد الحسن الوجه) و(الحسن الوجه) و(يا زيد الحسن وجهه ~~و(الحسن وجهه). # ولما لم يجز الحكم الآتي في التوابع كلها بل في بعضها، ولم يجز فيما هو ~~جار فيه مطلقا بل لا بد في بعضها من قيد، فصل التوابع الجاري هذا الحكم ~~فيها، وصرح بالقيد فيما هو محتاج إليه، فقال " من التأكيد " أي: المعنوي ~~لأن التأكيد اللفظي، حكمه في الأغلب حكم ms071 الأول اعرابا وبناء، حو: يا زيد ~~زيد، وقد يجوز إعرابه رفعا ونصبا. # وكأن المختار عند المصنف ذلك، لذلك لم يقيد التأكيد بالمعنوي " والصفة " ~~مطلقا " وعطف البيان " كذلك " والمعطوف " بحرف " الممتنع دخول (يا) عليه " ~~يعني المعرف باللام بخلاف البدل والمعطوف الغير الممتنع دخول (يا) عليه، ~~فإن حكمهما غير حكمها كما سيجيء. # " ترفع حملا على لفظه " الظاهر أو المقدر، لأن بناء المنادى عرضي فيشبه ~~المعرب فيجوز أن يكون تابعه تابعا للفظه. PageV01P319 # [1/ 330] # " وتنصب " حملا " على محله " لأن حق تابع المبني أن يكون تابعا لمحله وهو ~~ها هنا منصوب المحل على المفعولية، نحو (يا تميم أجمعون، وأجمعين) في ~~التأكيد " مثل: يا زيد العاقل والعاقل " في الصفة، واقتصر على مثالها، ~~لأنها أكثر وأشهر استعمالا، و(يا غلام بشر وبشرا) في عطف البيان، و(يا زيد ~~والحارث والحارث) في المعطوف عليه بحرف الممتنع دخول (يا) عليه " والخليل " ~~بن أحمد، وهو أستاذ سيبويه " في المعطوف " بحرف الممتنع دخول (يا) عليه " ~~يختار الرفع " مع تجويزه النصب، لأن المعطوف بحرف 50/أفي الحقيقة منادى ~~مستقل، فينبغي أن يكون على حالة جارية عليه على تقدير مباشرة حرف النداء له ~~وهي الضمة أو ما يقوم مقامها، ولكن ما لم يباشره حرف النداء جعلت تلك ~~الحالة اعرابا فصارت رفعا. # " وأبو عمرو " بن العلاء النحوي القارئ المقدم على الخليل، يختار فيه " ~~النصب " مع تجويزه الرفع فإنه لما امتنع فيه تقدير حرف النداء بواسطة اللام ~~لا يكون منادى مستقلا، فله حكم التبعية، وتابع المبني تابع لمحله ومحله النصب. # " وأبو العباس " المبرد " إن كان " المعطوف المذكور " كالحسن " أي: كاسم PageV01P320 ~~[1/ 331] # الحسن في جواز نزع اللام عنه. # " فكالخليل " أي: فأبو العباس مثل الخليل في اختيار رفعه، لإمكان جعله ~~منادى مستقلا، ينزع اللام عنه، " وإلا " أي: وإن لم يكن المعطوف المذكور، ~~كاسم الحسن في جواز نزع اللام عنه مثل (النجم والصعق) " فكأبي عمرو " أي: ~~أبو العباس مثل أبي عتمرو في اختيار النصب، لامتناع جعله منادى مستقلا. # " المضافة " عطف على المفردة، أي: وتوابع المنادى المبني على ما يرفع به، ~~المضافة بالإضافة الحقيقة ms072 " تنصب " لأنها إذا وقعت منادى تنصب فنصبها إذا ~~وقعت توابع أولى، لأن حرف النداء لا يباشرها، مثل (يا تميم كلهم) في ~~التأكيد و(يا زيد ذا المال) في الصفة (ويا رجل أبا عبد الله) في عطف ~~البيان. # ولا يجيء المعطوف بحرف الممتنع دخول (يا) عليه مضافا، لأن اللام يمتنع ~~دخولها على المضاف بالإضافة الحقيقة. # " والبدل والمعطوف غير ما ذكر " أي: غير المعطوف الذي 50/ب ذكر من قبل ~~وهو الممتنع دخول (يا) عليه، فغيره المعطوف الذي لا يمتنع دخول (يا) عليه " ~~حكمه " أي: حكم كل واحد منها " حكم " المنادى " المستقل " الذي باشره حرف ~~النداء، وذلك لأن البدل هو المقصود بالذكر والأول كالتوطئة لذكره، والمعطوف ~~المخصوص هو PageV01P321 ~~[1/ 332] # المنادى المستقل في الحقيقة، ولا مانع من دخول (يا) عليه، فيكون حرف ~~النداء مقدرا فيه " مطلقا " أي: حال كون كل واحد منهما مطلقا في هذا الحكم ~~غير مقيد بحال من الأحوال أي: سواء كانا مفردين أو مضافين أو مضارعين ~~للمضاف أو نكرتين. فالبدل مثل (يا زيد بشر) و(يا زيد أخا عمرو) و(يا زيد ~~طالعا جبلا) و(يا زيد رجلا صالحا). # والمعطوف مثل (يا زيد وعمرو) و(يا زيد وأخا عمرو) و(يا زيد وطالعا جبلا) ~~و(يا زيد ورجلا صالحا). # " والعلم " أي: العلم المنادى المبني على الضم، أما كونه منادى، فلأن ~~الكلام فيه، وأما كونه مبنيا على الضم فلما يفهم من اختيار فتحه المنبيء عن ~~جواز ضمه، فإن جواز الضمة لا يكون إلا في المبني على الضم " الموصوف ب ~~(ابن) " مجرد عن التاء أو ملحق بها، أعني: ابنة، بلا تخلل واسطة بين الابن ~~وموصوفه، كما هو المتبادر إلى الفهم، فيخرج عنه مثل: (يا زيد الظريف ابن عمرو). # " مضافا " أي: حال كون ذلك الابن مضافا " إلى علم آخر " فكل علم يكون ~~كذلك يجوز فيه الضم لما عرفت من قاعدة بناء المفرد على ما يرفع به، لكن " ~~يختار فتحة " لكثرة وقوع المنادى الجامع لهذه الصفات والكثرة مناسبة ~~للتخفيف، فخففوه PageV01P322 ~~[1/ 333] # بالفتحة آلتي 51/أهي حركته الأصلية، لكونه مفعولا به " وإذا نودي المعرف ~~باللام " أي: ms073 إذا أريد نداؤه " قيل " مثلا: " (يا أيها الرجل) " بتوسيط ~~(أي) مع (ها) التنبيه، بين حرف النداء والمنادى المعرف باللام تحرزا عن ~~اجتماع آلتي التعريف بلا فاصلة " و(يا هذا الرجل) " " بتوسط (هذا) " (ويا ~~أيهذا الرجل) " بتوسط الأمرين معا. # " وألتزموا " يعني: العرب " رفع الرجل " مثلا وإن كان صفة وحقها جواز ~~الوجهين، الرفع والنصب كما مر " لأنه " أي: الرجل مثلا " هو المقصود " ~~بالنداء فالتزموا رفعه لتكون حركته الإعرابية موافقة للحركة البنائية التي ~~هي علامة المنادى فيدل على أنه هو المقصود بالنداء. # وهذا بمنزلة المستثنى عن قاعدة جواز الوجهين في صفة المنادى، ولهذا لم ~~يذكر هناك ما يخرج صفة الاسم المبهم عن تلك القاعدة. # " وتوابعه " بالجر عطف على الرجل، اي: والتزموا رفع توابع الرجل مفردة أو PageV01P323 ~~[1/ 334] # مضافة نحو (يا أيها الرجل الظريف) و(يا أيها الرجل ذو المال) " لأنها ~~توابع " منادى " معرب " وجواز الوجهين إنما يكون في توابع المنادى المبني. # " وقالوا " بناء على قاعدة تجويز اجتماع حرف النداء مع اللام، وهي اجتماع ~~أمرين، أحدهما: كون اللام عوضا عن محذوف. # وثانيهما: لزمها للكلمة. # " ويا أالله " لأن أصله (الاله) فحذفت الهمزة، وعوضت اللام عنها ولزمت ~~الكلمة، فلا يقال في سعة الكلام (لاه). # ولما لم يجتمع هذان الأمران في موضع آخر اختص هذا الاسم بذلك الجواز ~~ولهذا قال " خاصة ". # وأما مثل (النجم، والصعق) وإن كانت للام 51/ب لازمة في مثلها PageV01P324 ~~[1/ 335] # لكن ليست عوضا عن محذوف، وأما (الناس) وإن كانت اللام فيه عوضا عن الهمزة ~~لأن أصله (أناس) لكن ليست لازمة للكلمة، لأنه يقال: (ناس) في سعة الكلام، ~~فلا يجوز أن يقال (يا النجم) و(يا الناس) ولعد جريان هذه القاعدة في (آلتي) ~~في قولهم: # من أجلك يا التي تيمت قلبي ... ... وأنت بخيلة بالوصل عني # لأن لامها ليست عوضا عن محذوف، وإن كانت لازمة للكلمة حكموا عليه ~~بالشذوذ. # وفي (الغلامان) في قولهم: # * فيا الغلامان اللذان فرا * # لانتفاء الأمرين كليهما حكموا بأنه أشد شذوذا. # " ولك " أي: وجاز لك " في مثل (يا تيم تيم عدي) " أي: في تركيب PageV01P325 ~~[1/ 336] # تكرر فيه المنادى المفرد ms074 المعرفة صورة وولى الثاني اسم مجرور بالإضافة في ~~الأول " الضم والنصب " وفي الثاني النصب فحسب. # أما الضم في الأول فلأنه منادى مفرد معرفة كما هو الظاهر والنصب على أنه ~~مضاف إلى (عدي) المذكور. # و(تيم) الثاني: تأكيد لفظي فاصل بين المضاف والمضاف إليه وذلك مذهب ~~سيبويه. # أو مضاف إلى (عدى) المحذوف بقرينة المذكور، وذلك مذهب المبرد والسيرافي: ~~أجاز الفتح مكان النصب على أن يكون في الأصل: يا تيم - بالضم - تيم عدي، ~~ففتح الأول اتباعا لنصب الثاني، كما في: يا زيد بن عمرو. # وتعين النصب في الثاني لأنه إما تابع مضاف إو تابع مضاف. وتمام البيت: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... ... لا يلقينكم في سوءة عمر PageV01P326 ~~[1/ 337] # البيت لجرير حين أراد عمر التيمي الشاعر أن يهجوه، فقال جرير خطابا لبني ~~تيم لا تتركوا 52/أعمر أن يهجوني، فيلقينكم في سوءة، أي: مكروه من قبلي، ~~يعني: مهاجاته إياهم. # " و" المنادى " المضاف إلى ياء المتكلم يجوز فيه " وجوه أربعة: فتح الياء ~~مثل " (يا غلامي) " وسكونها مثل " (يا غلامي) " واسقاط الياء اكتفاء ~~بالكسرة، إذا كان قبله كسرة احتراز عن نحو: (يا فتاي) مثل: " يا (غلام) ". # وقلبها ألفا، نحو: " (يا غلاما) " وهذان الوجهان يقعان غالبا في النداء ~~لأن النداء موضع التخفيف، لأن المقصود غيره فيقصد الفراغ من النداء بسرعة، ~~ليتخلص منه ويتوجه إلى المقصود من الكلام. # فخفف (يا غلامي) بوجهين: حذف الياء وابقاء الكسرة دليلا عليه، وقلب الياء ~~ألفا، لأن الألف والفتحة أخف من الياء والكسرة. # وهما أي: هذان الوجهان، وإن كانا واقعين في المنادى المضاف إلى ياء ~~المتكلم لكن لا يقعان في كل منادى كذلك، بل فيما غلب عليه الإضافة إلى ياء ~~المتكلم، واشتهر بها لتدل الشهرة على الياء المغيرة بالحذف أو القلب فلا ~~تقول: (يا عدو) و(يا عدوا). وقد جاء شاذا في المنادى (يا غلام) بالفتح ~~اكتفاء بالفتحة عن الألف. # " و" يكون المنادى المضاف إلى ياء المتكلم " بالهاء " في هذه الوجوه كلها ~~" وقفا " أي: في حال الوقف، تقول: (يا غلاميه) و(يا غلاميه) و(يا غلامه) ms075 PageV01P327 ~~[1/ 338] # و(يا غلاماه)، فرقا بين الوقف والوصل. # " وقالوا " أي: العرب في محاوراتهم " (يا أبي، ويا أمي) " على الوجوه ~~الأربعة كسائر ما أضيف إلى ياء المتكلم مع وجوه أخر زائدة عليها، لكثرة ~~استعمال ندائيهما في كلامهم 52/ب كما أشار إليها بقوله: " و(يا أبت، ويا ~~أمت) معا " أي: قالوا: (يا أبت، ويا أمت) أيضا بابدال الياء بالتاء " فتحا ~~وكسرا " أي: حال كون التاء مفتوحة على وفق حركة الياء، أو مكسورة لمناسبة الياء. # وقد جاء بالضم أيضا نحو (يا أبت، ويا أمت) لاجرائه مجرى المفرد المعرفة ~~ولم يذكره لقلته. # " و" قالوا: (يا أبتا) و(يا أمنا) " بالالف " بعد التاء جمعا بين العوضين PageV01P328 ~~[1/ 339] # " دون الياء " فما قالوا: (يا أبتي) و(يا أمتي) احترازا عن الجمع بين ~~العوض والمعوض عنه فإنه غير جائز. # " و" قالوا: " (يا ابن أم " و(يا ابن عم) خاصة " هذا الاختصاص بالنظر إلى ~~الأم والعم، أي: لا يقال: (يا ابن أخ ويا ابن خال) لا بالنظر إلى الابن ~~ايضا، فإنهم يقولون: (يا بنت أم) و(يا بنت عم) على الوجوه الأربعة " مثل ~~باب، يا غلامي " فقالوا: (يا ابن أمي) و(يا ابن عمي) - بفتح الياء وسكونها ~~- و(يا ابن عما) بابدال الياء ألفا. # " وقالوا " بزيادة وجه آخر شذ في المضاف إلى ياء المتكلم " يا بان أم ويا ~~ابن عم " بحذف الألف والاكتفاء بالفتحة لكثرة الاستعمال، وطول اللفظ، وثقل ~~التضعيف. # ولما كان من خصائص النداء الترخيم شرع في بيانه فقال: " و" PageV01P329 # [1/ 340] # " ترخيم المنادى " # " جائز " أي: واقع في سعة الكلام من غير ضرورة شعريه دعت إليه، فإن دعت ~~إليه ضرورة فبالطريق الأولى. # " و" هو " في غيره " أي: غير المنادى واقع " ضرورة " أي: لضرورة شعرية ~~53/أدعت إليه، لا في سعة الكلام. # " وهو " أي: ترخيم المنادى " حذف في آخره " أي: آخر المنادى، " تخفيف " ~~أي: لمجرد التخفيف لا لعلة أخرى مفضية إلى الحذف المستلزم للتخفيف. # فعلى هذا يكون ذلك التعريف مخصوصا بترخيم المنادى، ويعلم منه ترخيم غير ~~المنادى بالمقايسة، ويمكن حمله على تعريف الترخيم مطلقا بارجاع الضمير ~~المرفوع إلى الترخيم مطلقا، والضمير المجرور ms076 في قوله: (في آخره) راجع إلى الاسم. # " وشرطه " أي: شرط ترخيم المنادى، على التقدير الأول، أو شرط الترخيم إذا ~~كان واقعا في المنادى على التقدير الثاني في أمور أربعة، ثلاثة منها عدمية ~~وهي " أن لا يكون مضافا " حقيقة، أو حكما، فيدخل فيه المشبه بالمضاف ايضا، ~~إذ لا يمكن الحذف من الأول، لأنه ليس آخر أجزاء المنادى نظرا إلى المعنى، ~~ولا من الثاني، لأنه ليس آخر أجزائه نظرا إلى اللفظ، فامتنع الترخيم فيهما ~~بالكلية. # " و" أن " لا يكون " " مستغاثا " لا مجرورا باللام لعدم ظهور أثر النداء ~~فيه من النصب أو البناء فلم يرد عليه الترخيم الذي هو من خصائص المنادى، ~~ولا مفتوحا بزيادة PageV01P330 ~~[1/ 341] # الألف، لأن الزيادة تنافي الحذف. # ولم يذكر المصنف المندوب لأنه غير داخل في المنادى عنده، وما وقع في بعض ~~النسخ (ولا مندوبا) فكأنه من تصرف الناسخين مع أن وجه اشتراطه عند دخوله في ~~المنادى ظاهر، وهو أن الأغلب فيه زيادة الألف في آخره لمد الصوت اظهارا ~~للتفجع فلا يناسبه الترخيم للتخفيف. # " و" أن " لا " يكون " جملة " لأن الجملة محكية بحالها 53/ب فلا تغير. # والشرط الرابع: أحد الأمرين الوجوديين. # " و" هو أن " يكون " المنادى " إما علما زائدا على ثلاثة أحرف " لأنه ~~لعلميته ناسبه التخفيف بالترخيم، لكثرة نداء العلم مع أنه لشهرته يكون فيما ~~أبقى منه دليل على ما ألقى عنه، ولزيادته على الثلاثة لم يلزم نقص الاسم عن ~~أقل أبنية العرب بلا علة موجبة. # " وإما " اسما متلبسا " بتاء التأنيث " وإن لم يكن علما ولا زائدا على ~~الثلاثة، لأن وضع التاء على الزوال فيكفيه أدنى مقتضى للسقوط، فكيف إذا وقع ~~موقعا يكثر فيه سقوط الحرف الأصلي؟ # ولم يبالوا ببقاء نحو (ثبة) و(شاة) بعد الترخيم على حرفين لأن بقاءه كذلك ~~ليس لأجل الترخيم بل مع التاء أيضا كان ناقصا عن ثلاثة إذ التاء كلمة أخرى برأسها PageV01P331 ~~[1/ 342] # ولا يرخم لغير ضرورة منادى لم يستوف الشروط المذكورة إلا ما شذ من نحو ~~(يا صاح) في (يا صاحب) ومع شذوذه فالوجه في ترخيمه كثرة ms077 استعماله منادى. # ولما فرغ من بيان شرائط الترخيم شرع في بيان كمية المحذوف بسببه فقال: " ~~فإن كان في آخره " أي: في آخر المنادى " زيادتان " كائنتان " في حكم " ~~الزيادة " الواحدة " في أنهما زيدتا معا، واحترز به عن نحو (ثمانية) ~~و(مرجانة) أسماء فإن الياء والنون فيهما زيدتا أولا، ثم زيدت تاء التأنيث، ~~فلم يحذف منهما إلا الآخر " ك " أسماء " إذا جعلتها (فعلاء) من الوسامة، ~~أي: الحسن، كما هو مذهب سيبويه، لا (أفعالا) جمع (اسم) على ما هو مذهب ~~غيره، لأنه 54/أيكون حينئذ من باب (عمار) " و(مروان) "، " أو " كان في آخره ~~" حرف صحيح " أي: صحيح أصلي لتبادره إلى الذهن لأن الغالب في الحرف الصحيح ~~الأصالة فيخرج منه نحو: (سعلاة)، لأنه لا يحذف منه إلا التاء، وهو أعم من ~~أن يكون PageV01P332 ~~[1/ 343] # حقيقة أو حكما، فيشمل مثل (مرمي) و(مدعو) فإن الحرف الأخير منهما في حكم ~~الصحيح في الأصالة. # " قبله مدة " أي: ألف، أو واو، أو ياء ساكنة، حركة ما قبلها من جنسها. # والمراد بها المدة الزائدة، لتبادرها إلى الذهن، لغلبتها وكثرتها، فيخرج ~~منه نحو: (مختار) فإنه لا يحذف منه إلى الحرف الأخير " وهو " أي: والحال أن ~~ما في آخره حرف صحيح قبله مدة " أكثر من أربعة " من الحروف كمنصور، وعمار، ~~ومسكين، لئلا يلزم من حذف حرفين منه عدم بقائه على أقل أبنية المعرب، وإنما ~~لم يأخذ هذا القيد في قوله (زيادتان في حكم الواحدة) لأن نحو (ثبون) ~~و(قلون) يرخم بحذف زيادتيه، لأن بقاء الكلمة فيه على حرفين ليس للترخيم. # " حذفتا " أي: الحرفان الأخيران في كلا القسمين أما في الأول: فلما كانتا ~~في حكم الواحدة، فكما زيدتا معا، حذفتا معا، وأما في الثاني: فلأنه لما ~~حذفت الأخير مع PageV01P333 ~~[1/ 344] # صحته وأصالته، حذفت المدة الزائدة، لئلا يرد المثل السائر (صلت على الأسد ~~وبلت عن النقد). # " وإن كان مركبا " ويعلم من بيان شرط الترخيم أنه لا يكون مضافا ولا جملة ~~مثل (بعلبك وخمسة عشر) علمين " حذف الاسم الأخير " فيقال في (بعلبك) (يا ~~بعل) وفي (45/ب) خمسة عشر) (يا خمسة) ms078 لنزوله منزلة تاء التأنيث في كون كل ~~منهما كلمة على حدة صارت بمنزلة الجزء. # " وإن كان غير ذلك " المذكور من الأقسام الثلاثة " فحرف واحد " أي: فيحذف ~~حرف واحد، لحصول الفائدة المقصودة وعدم موجب حذف الأكثر نحو (يا حار) و(يا ~~مال) في: يا حارث، ويا مالك. # " وهو " أي: المنادى المرخم " في حكم " المنادى " الثابت " بجميع أجزائه ~~فيبقى الحرف الذي صار آخر الكملة بعد الترخيم على ما كان عليه قبله " على " ~~الاستعمال " الأكثر فيقال " في (يا حارث) " يار حار " بكسر الراء على ما ~~كان عليه قبل الترخيم " و" في (يا ثمود) " و(يا ثمو) " بواو متطرفة بعد ضمة ~~" و" في (يا كروان) " يا كرو) " بواو متحركة بعد فتحة. # " وقد يجعل " (قد) للتقليل أي: ويجعل المنادى المرخم على الاستعمال الأقل ~~" اسما برأسه " كأنه لم يحذف منه شيء فيكون له في بنائه واعلاله وتصحيحه حكم PageV01P334 ~~[1/ 345] # نفسه لا حكم الأصل، " فيقال: (يا حار) " بالضم، كأنه اسم مفرد معرفة ~~برأسه فيضم " و(يا ثمي) " لأنه لما جعل (ثمو) اسما برأسه صارت الواو طرفا ~~بعد ضمة، فلا جرم قلبت الواو ياء وكسر ما قبلها ك (أدل) في (أدلو). # " ويا كرا " لأنه جعل (كرو) اسما برأسه ارتفع مانع الإعلال، وهو وقوع ~~الساكن بعد الواو فانقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. # " وقد استعملوا " يعني: العرب " صيغة النداء " يعني (يا) خاصة " في ~~المندوب " لأنه لا يدخل عليه سواها لكونها أشهر صيغة فكانت أولى بأن يتوسع ~~فيها باستعمالها في غير المنادى. # والمندوب في اللغة: ميت يبكي عليه أحد، ويعد محاسنه 55/أليعلم الناس أن ~~موته أمر عظيم، ليعذروه في البكاء، ويشاركوه في التفجع. # وفي الإصطلاح: " هو المتفجع عليه " وجودا أو عدما " بيا أو، وا " ~~فالمتفجع عليه عدما: ما يتفجع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب. ~~والمتفجع عليه وجودا: ما يتفجع على وجوده عند فقد المتفجع عليه عدما، ~~كالمصيبة والحسرة والويل اللاحقة للنادب لفقد الميت. فالحد شامل لقسمي ~~المندوب، مثل: يا زيداه، ويا عمراه، ومثل: يا ويلاه، ويا حسرتاه، ويا ~~مصيبتاه. # " واختص " المندوب ms079 " بوا " ممتازا به عن المنادى لعدم دخوله عليه، بخلاف ~~(يا) فإنه مشترك بينهما. # " وحكمه " أي: حكم المندوب " في الإعراب والبناء حكم المنادى " أي: مثل ~~حكمه، يعني: إذا وقع المندوب على صورة قسم من أقسام المنادى، فحكمه في ~~الإعراب PageV01P335 ~~[1/ 346] # والبناء مثل حكم ذلك القسم من المنادى، كما إذا كان مفردا معرفة، يضم، ~~وإذا كان مضافا أو مشبها به ينصب، ولا يلزم من ذلك جوازا وقوعه على صورة ~~جميع أقسام المنادى، ليرد أنه لا يقع نكرة لأنه لا يندب إلى المعرفة. # " و" جاز " لك زيادة الألف في آخره " أي: في آخر المندوب " فإن خفت اللبس ~~" أي: التباس ذلك اللفظ - عند زيادة الألف - بغيره عدلت إلى حرف مد مجانس ~~لحركة آخر المندوب من كسرة أو ضمة، كما إذا أردت ندبة غلام مخاطبة " قلت ~~واغلامكية " لا غلامكاه لالتباسه بندبة (غلام) مخاطب. # وإذا أردت ندبة غلام جماعة مخاطبين 55/ب قلت: واغلامكموه، إذ الميم أصلها ~~الضم (لا غلامكماه) لالتباسه بندبة (غلام) مخاطبين اثنين. # " و" جاز " لك الهاء " أي: إلحاق (ها) بهذه المدات " في " حال " الوقف " ~~لبيانها. # " ولا يندب " من قسم المندوب المتفجع عليه عدما " إلا " الإسم " المعروف ~~" الذي اشتهر المندوب به، ليعذر النادب بمعرفته في ندبته، والتفجع عليه. # " فلا يقال: (ورجلاه) " إلا إذا اشتهر بهذا اللفظ مندوب خاص انتقل الذهن ~~إليه ويعرف به، ليعذر النادب بالندبة عليه. # " وامتنع " إلحاق الألف بصفة المندوب، بل يجب أن يلحق بالموصوف منثل: ~~وازيداه الطويل، لأن اصتاله بالصفة ليس كاتصال المضاف بالمضاف إليه، لأنه ~~جيء به لتمام المضاف، فهو كالجزء، بخلاف الصفة فإنه جيء بها بعد تمام ~~الموصوف للتخصيص أو PageV01P336 ~~[1/ 347] # التوضيح فلهذا جاز مثل (يا أمير المؤمينناه) ولم يجز مثل " (وازيد ~~الطويلاه) خلافا ليونس " فإنه لا يجوز إلحاق الألف بآخر الصفة، فإن اتصال ~~الموصوف بالصفة وإن كان في اللفظ انقص من الإتصال بين المضاف والمضاف إليه، ~~إلا أنه أتم منه جهة المعنى، لاتحادهما بالذات، فإن الطويل هو زيد لا غير ~~بخلاف المضاف والمضاف إليه فإنهما متغايران بالذات. # وحكى يونس: أن رجلا ms080 ضاع له قدحان، فقال: واجمجمتي الشاميتيناه. والجمجمة: القدح. # " ويجوز " لقيام قرينة " حذف حرفن النداء إلا " إذا كان مقارنا " مع اسم ~~الجنس " ونعني به: ما كان نكرة قبل النداء، سواء تعرف بالنداء ك (يا رجل) ~~أو لم يتعرف مثل: يا رجلا، لأن نداءه لم يكثر كثرة نداء العلم، فلو حذف ~~56/أمنه حرف النداء لم يسبق الذهن إلى أنه منادى. # " والإشارة " أي: وإلا مع اسم الإشارة، لأنه كاسم الجنس في الإبهام. PageV01P337 # [1/ 348] # " والمستغاث والمندوب " لأن المطلوب فيهما مد الصوت وتطويل الكلام. ~~والحذف ينافيه، فبقى على هذا من المعارف التي يجوز فيها حذف حرف النداء، ~~العلم سواء كان مع بدل عن حرف النداء كلفظة (الله) فإنه لا يحذف منه إلا مع ~~ابدال الميم المشددة منه، نحو: اللهم، أو بغير بدل " نحو (يوسف أعرض عن ~~هذا) " أي: يا يوسف " و" لفظة (أي) إذا وصفت بذي اللام نحو: " (أيها الرجل ~~" " أي: يا أيها الرجل، أو بالموصوف بذي اللام نحو (أيهذا الرجل) أي: يا ~~أيهذا الرجل، فلا يجوز الحذف من (أيهذا) من غير أن يوصف (هذا) بذي اللام. # والمضاف إلى أي معرفة كانت نحو (غلام زيد أفعل كذا). # والموصولات نحو (من لا يزال محسنا أحسن إلي). # وأما المضمرات فشذ نداؤها نحو (يا أنت) و(يا اياك). # " وشذ " حذف حرف النداء من اسم الجنس في: " (اصبح ليل) " أي: صر صبحا يا ~~ليل، حذف حرف النداء من الليل مع أنه اسم جنس شذوذا، قالته امرأة امرىء ~~القيس حين كرهته. PageV01P338 # [1/ 349] # " و" في " (افتد مخنوق) " أي: يا مخنوق. # قاله شخص وقع في الليل على نائم مستلق فخنقه، وقال: افتد مخنوق حذف حرف ~~النداء من (مخنوق) مع أنه اسم جنس شذوذا. # " و" في " (أطرق كرا) " أي: يا كروان وفيه شذوذان: حذف حرف النداء من اسم ~~الجنس وترخيم غير العلم. # قيل: هي رقية يصيدون بها الكروان. # يقولون " أطرق كرا، أطرق كرا، إن 56/ب النعام في القرى " فيسكن ويطرق حتى ~~يصاد والمعنى: أن النعام الذي هو أكبر منك قد اصطيد وحمل إلى القرى فلا ~~تخلى ms081 أيضا. # " وقد يحذف المنادى لقيام قرينة جوازا نحو (الا يا اسجدوا) " يتخفيف (ألا) PageV01P339 ~~[1/ 350] # على أنه حرف تنبيه، و(يا) حرف نداء، أي: يا قوم اسجدوا. # والقرينة: امتناع دخول (يا) على الفعل بخلاف قراءته (ألا يسجدوا) بتشديد ~~اللام - لأنه ليس من هذا الباب، فإن (أن) ناصبة للمضارع، أدغمت نونها في ~~لام (لا يسجدوا)، و(يسجدوا) فعل مضارع سقط نونه بالنصب. # " والثالث " من تلك المواضع الأربعة التي وجب حذف ناصب المفعول به فيها " ~~ما " أي: مفعول به " أضمر " أي: قدر " عامله " الناصب له " على شريطة ~~التفسير " الشريطة والشرط واحد، وإضافتها إلى التفسير بيانية، أي: أضمر ~~عامله بناء على شرط، وهو تفسيره أي: تفسير العامل بما بعده. # وإنما وجب حذفه حينئذ احترازا عن الجمع بين المفسر والمفسر. # " وهو " أي: ما أضمر عامله على شريطة التفسير " كل اسم بعده فعل أو شبهه ~~" احترز به عن نحو (زيد أبوك) ولا يريد به أن يليه الفعل أو شبهه متصلا به، ~~بل أن يكون PageV01P340 ~~[1/ 351] # الفعل أو شبهه جزء الكلام الذي بعده نحو: (زيدا ضربه) و(زيدا أنت ضاربه). # " مشتغل " ذلك الفعل أو شبهه " عنه " أي: عن العمل في ذلك الاسم " بضميره ~~" أي: بالعمل في ضميره " أو متعلقه " أي: متعلق ذلك الاسم، أو متعلق ضميره. ~~وحاصله: أن يكون الفعل أو شبهه مشتغلا بالعمل في ضمير ذلك الاسم أو متعلقه ~~فارغا عن العمل فيه بسبب 57/أذلك الاشتغال لا بسبب آخر بحيث " لو سلط " ~~بمجرد رفع ذلك الاشتغال " عليه " أي: على ذلك الاسم " هو " أي: أحد ~~الأمرين، الفعل أو شبهه بعينه " أو مناسبة " أي: ما يناسبه بالترادق أو ~~اللزوم " لنصبه " اي: لنصب أحد هذين الأمرين الاسم بالمفعولية كما هو ~~الظاهر المتبادر. # فبقيد الاشتغال بالضمير أو متعلقه خرج نحو (زيدا ضربت) وبقيد الفراغ عن ~~العمل فيه بمجرد ذلك الاشتغال خرج نحو (زيد ضربته). فإن المانع من عمل ~~(ضربته) في (زيد) ليس مجرد اشتغاله بضميره، لأن عمل معنى الابتداء فيه ~~ورفعه إياه أيضا مانع عن ذلك. PageV01P341 # [1/ 352] # وبتقييد النصب بالمفعولية خرج خبر كان في نحو (زيدا ms082 كنت إياه) وهنا صور أربع: # إحداها: اشتغال الفعل بالضمير مع تقدير تسليطه بعينه. # والثانية: اشتغاله بالضمير مع تقدير تسليط ما يناسب الفعل بالترادف. # والثالثة: اشتغال الفعل بالضمير مع تقدير تسليط ما يناسب الفعل باللزوم. # والرابعة: اشتغال الفعل بالمتعلق، ولا يتصور حينئذ إلا تقدير تسليط الفعل ~~المناسب باللزوم، ولهذا أورد المصنف أربعة أمثلة، ثلاثة منها للمشتغل ~~بالضمير بأقسامه الثلاثة، وواحد للمشتغل بالمتعلق. # والأحسن في ترتبيها حينئذ تأخير مثال المشتغل بالمتعلق، كما لا يخفى وجهه ~~" نحو: (زيدا ضربته) " مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليطه بعينه. # " و(زيدا مررت به) " مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليط ما ~~يناسبه بالترادف، فإن (مررت) بعد تعديته بالبناء مرادف ل (جاوزت). # " و(زيدا ضربت غلامه) 57/ب " مثال الفعل المشتغل بالمتعلق. # " و(زيدا حبست عليه) " مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليط ما ~~يناسبه باللزوم، فإن حبس الشيء على لاشيء يلزمه ملابسته المحبوس عليه. # " ينصب " (زيد) في هذه الأمثلة " بفعل يفسره ما بعده، أي: ضربت " PageV01P342 # [1/ 353] # يعني: الفعل المفسر الناصب لزيد في: زيد ضربته (ضربت) المقدر. # فإن الأصل فيه (ضربت زيدا ضربته) أضمر (ضربت) الأول لوجود مفسره، أعني: ~~(ضربت) الثاني " و" على هذا القياس " (جاوزت) " فإنه مفسر بما يرادفه، ~~أعني: مررت به " وأهنت " فإنه مفسر بما يستلزمه أعني: ضربت غلامه، فإن ضرب ~~الغلام يستلزم إهانة سيده. # " ولا بست " فإنه مفسر بما يستلزمه أعني: حبست عليه. # ثم إن الاسم الواقع في مظان الإضمار على شريطه التفسير إما المختار، أو ~~الواجب فيه الرفع، أو النصب، أو يستوي فيه الأمران. # وإلى هذه الصور الخمس أشار المصنف فقال: # " ويختار " في الاسم المذكور " الرفع بالابتداء " أي: بكونه مبتدأ، لأن ~~تجرده عن العوامل اللفظية يصحح رفعه بالابتداء ويرجح " عند عدم قرينة خلافه ~~" أي: قرينة ترجح خلاف الرفع، يعني: النصب، لأن قرينتي الصحة فيهما ~~متساويتان، لن وجود ماله صلاحية التفسير مصححة للنصب، فمتى لم ترجح النصب ~~قرينة أخرى يرجح الرفع لسلامته عن الحذف نحو (زيد ضربته). # " أو عند وجود " القرينة المرجحة من الجانبين، ولكن تكون القرينة المرجحة ms083 ~~للرفع " أقوى منها " أي: من القرينة المرجحة للنصب " كأما " الداخلة على ~~ذلك الاسم " مع غير الطلب " أي: 58/أبشرط أن لا يكون الفعل المشتغل عنه ~~طلبا، كالأمر والنهي، والدعاء نحو (لقيت القوم وأما زيد فأكرمته) فالعطف ~~على الفعلية قرينة للنصب، وكلمة (أما) قرينة للرفع وهي أقوى لأنها لا يقع ~~بعدها غالبا إلا المبتدأ بخلاف عطف PageV01P343 ~~[1/ 354] # الاسمية على الفعلية فإنه كثير الوقوع في كلامهم مع أنها تأيدت بالسلامة ~~عن الحذف أيضا. وإنما قال (مع غير الطلب) احترازا عما إذا كانت مع الطلب ~~نحو (أما زيدا فأضربه) فإن المختار حينئذ هو النصب، فإن الرفع يقتضي وقوع ~~الطلب خبرا، وهو لا يجوز إلا بتأويل. # ومثل (أما) مع غير الطلب " (إذا) " الواقع على الاسم المذكور " للمفاجأة ~~" في كونه من أقوى القرائن مثل (خرجت فإذا زيد يضربه عمرو) فإن المختار فيه ~~الرفع فإن (إذا المفاجأة) لا تدخل إلا على الجملة الاسمية غالبا، وما وقع ~~في بحث الظروف من أن (إذا المفاجأة) يلزم بعدها الاسمية فالمراد بلزوم ~~الاسمية غلبة وقوعها بعدها PageV01P344 ~~[1/ 355] # فلا تناقض. # " ويختار النصب " في الاسم المذكور " بالعطف " أي: بسبب عطف جملة هو فيها ~~" على جملة فعلية " متقدمة " للتناسب " أي: لرعاية التناسب بين الجملة ~~المعطوفة والجملة المعطوف عليها في كونهما فعليتين نحو: (خرجت فزيدا لقيته) ~~" وبعد حرف النفي " يعني: (ما ولا وإن) وليس (لم ولما ولن) من هذه الجملة ~~غذ هي عاملة في المضارع، ولا يقدر معمولها لضعفها في العمل نحو (ما زيدا ~~ضربته) و(لا زيدا ضربته) و(إن زيدا ضربته إلا تأديبا). # " و" بعد " حرف الاستفهام " نحو: (أزيدا ضربته؟). # وإنما قال: (حرف الاستفهام) لأنه يختار 58/ب الرفع في اسم الاستفهام مثل ~~(من أكرمته؟) ولم يقل همزة الاستفهام، ليشمل مثل (هل زيدا ضربته؟) فإنه يجوز PageV01P345 ~~[1/ 356] # وإن استقبحه النحاة لاقتضاء (هل) لفظ الفعل، لأنه بمعنى (قد) في الأصل، ~~فلا يكفي فيه تقدير الفعل. # " و" بعد " إذا الشرطية " الدالة على المجازاة في الزمان، نحو (إذا ~~عبدالله تلقاه فأكرمه) " و" بعد " حيث " الدالة على المجازاة في المكان، ~~نحو (حيث زيدا ms084 تجده فأكرمه). # " وفي " ما قبل " الأمر والنهي " يعني: موضع وقوع الاسم المذكور قبل ~~الأمر والنهي، مثل (زيدا اضربه) و(زيدا لا تضربه). # وإنما اختير في هذه المواضع - أي: ما بعد حرف الاستفهام والنفي وإذا ~~الشرطية وحيث، وما قبل الأمر والنهي - النصب في الاسم المذكور " إذ هي " ~~أي: هذه المواضع " مواقع الفعل " أي: مواضع وقوع الفعل فيها أكثر فإذا نصب ~~الاسم المذكور وقع فيها الفعل تقديرا، وإلا فلا. # " و" كذلك يختار النصب في الاسم المذكور " عند خوف لبس المفسر " أي: ~~التباس ما هو مفسر في حال النصب، لكن لامن من حيث هو مفسر في هذه الحال بل ~~من حيث هو خبر في حال الرفع " بالصفة " فلا يعلم أنه خبر عن الاسم المذكور ~~في حال الرفع مع موافقته للمعنى المقصود، أو صفة له مع مخالفته للمعنى ~~المقصود. PageV01P346 # [1/ 357] # فالالتباس إنما هو بين خبرية ذات ما هو مفسر على تقدير النصب - ووصفيته ~~لابينه - بوصف التفسير - وبين الصفة فإن التركيب لا يحتملها معا مثل: قوله ~~تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} بنصب (كل شيء) على الإضمار بشريطة، ولو ~~رفع بالابتداء وجعل (خلقناه) خبرا له لكان موافقا للنصب في أداء المقصود ~~ولكن 59/أخيف لبسه بالصفة لاحتمال كون قوله (بقدر) خبرا وهو خلاف المقصود ~~فإن المقصود الحكم على (كل شيء) بأنه مخلوق لنا بقدر PageV01P347 ~~[1/ 358] # لا الحكم (على كل شيء) مخلوق لنا أنه (بقدر) فإنه يوهم كون بعض الأشياء ~~الموجودة غير مخلوق لله، كما هو مذهب (المعتزلة) في الأفعال الاختيارية ~~للعباد. # " ويستوي الأمران " أي: الرفع والنصب، فللمتكلم أن يختار كل واحد منهما ~~بلا تفاوت " في " مثل " زيد قام وعمرا أكرمته " أي: عنده أوفى داره ونحو ~~ذلك، وإلا لا يصح العطف على الصغرى لعدم الضمير أي: يستوى الأمران فيما إذا ~~عطف الجملة التي وقع فيها الاسم المذكور على جملة ذات وجهين أي: جملة اسمية ~~خبرها جملة فعلية، فيصح رفعه بالابتداء ونصبه بتقدير الفعل والوجهان ~~مستويان لحصول التناسب فيهما. # ففي الرفع تكون اسمية فتعطف على الجملة الكبرى وهي اسمية وفي النصب ms085 تكون ~~فعلية فتعطف على الجملة الصغرى وهي فعلية. # فإن قلت: السلامة من الحذف مرجحة الرفع قلنا: هي معارضة بقرب المعطوف عليه. PageV01P348 # [1/ 359] # فإن قلت: لا تفاوت في القرب والبعد بينهما إذ الكبرى أيضا قريبة غير ~~مفصولة عنها، قلنا: هذا باعتبار المنتهى وأما باعتبار المبتدأ فالصغرى أقرب. # " ويجب النصب " أي: نصب الاسم المذكور " بعد حرف الشرط " والمراد به هنا ~~(إن) و(لو) فإن (أما) وإن كانت من حروف الشرط فحكمها ما سبق من اختيار ~~الرفع مع غير الطلب واختيار النصب مع الطلب " و" كذا يجب النصب بعد " حرف ~~التحضيض " وهو (هلا وألا ولولا ولو ما). # وإنما وجب النصب بعدهما لوجوب دخولهما على الفعل لفظا 59/ب أو تقديرا " ~~نحو (إن زيدا ضربته ضربك) " مثال لحرف الشرط " و(ألا زيدا ضربته) " مثال ~~لحرف التحضيض. # " وليس مثل (أزيد ذهب به؟) منه " أي: من باب الإضمار على شريطة التفسير، ~~فإن (زيدا) فيه وإن كان يظن في بادئ النظر أنه مما أضمر عامله على شريطة ~~التفسير والمختار فيه النصب لوقوع الاسم المذكور فيه بعد حرف الاستفهام، ~~لكن يظهر بعد تعمق النظر أنه ليس منه فإنه وإن صدق عليه أنه اسم بعده فعل ~~مشتغل عنه بضميره لكنه ليس بحيث لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه لأن (ذهب ~~به) لا يعمل النصب وكذا مناسبه، أعني (أذهب). # فإن قلت: لا ينحصر المناسب في (أذهب) فليقدر مناسب آخر ينصبه مثل PageV01P349 ~~[1/ 360] # (يلابس) أو (أذهب) على صيغة المعلوم، فيكون تقديره: أزيدا يلابسه الذهاب ~~به، أو يلابسه أحد بالذهاب به، أو: أذهبه أحد. # قلنا: المراد بالمناسب ما يرادق الفعل المذكور أو يلازمه مع اتحاد ما ~~أسند إليه فالاتحاد فيما ذكرته مفقود وإذا كان الأمر كذلك " فالرفع " أي: ~~رفع (زيد) في المثال المذكور واجب بالابتداء ونصبه غير جائز بالمفعولية. # فليس من باب الإضمار على شريطة التفسير فكيف يكون مما يختار فيه النصب؟ " ~~وكذا " أي: مثل (أزيد ذهب به) " " قوله تعالى كل شيء فعلوه في الزبر ". # أي: في صحائف أعمالهم فهو ليس من باب الإضمار على شريطة ms086 التفسير لأنه لو ~~جعل منه لصار التقدير فعلوا كل شيء في الزبر فقوله (في الزبر) إن كان ~~متعلقا (فعلوا) فسد المعني: لأن صحائف أعمالهم ليست محلا لفعلهم، لأنهم ~~60/ألم يوقعوا فيها فعلا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها كتابة أفعالهم. PageV01P350 # [1/ 361] # وإن كان صفة لشيء - مع أنه خلاف ظاهر الآية - فات المعنى المقصود، إذ ~~المقصود أن كل شيء هو مفعول لهم كائن في الزبر مكتوب فيها موافقا لقوله ~~تعالى: {وكل صغير وكبير مستطر} لا أن كل شيء كائن في صحائف أعمالهم هو ~~مفعول لهم، فالرفع لازم على أن يكون (كل شيء) مبتدأ والجملة الفعلية صفة ~~لشيء والجار والمجرور في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ تقديره: كل شيء ~~مفعول لهم ثابت في الزبر بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة. # واعلم أنه قد سبق أن بعد الاسم المذكور إذا كان الفعل المشتغل عنه بضميره ~~أو متعلقه أمرا أو نهيا فالمختار فيه النصب. # فالظاهر أن قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} داخل تحت هذه القاعدة مع أن القراء اتفقوا فيه على الرفع إلا في ~~رواية شاذة عن بعضهم، فاضطر النحاة إلى أن تمحلوا لاخراجه عن هذه القاعدة ~~المذكورة لئلا يلزم اتفاق القراء على غير المختار. # فأشار المصنف إلى ما تمحلوا لاخراجه عنها فقال " ونحو: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} " الفاء " فيه مرتبط " بمعنى الشرط عند PageV01P351 ~~[1/ 362] # المبرد " لكون الألف واللام في (الزانية والزاني) مبتدأ موصولا فيه معنى ~~الشرط واسم الفاعل الذي هو صلته كالشرط فخبر المبتدأ كالجزاء والفاء ~~الداخلة عليه مرتبطة بالشرط لدلالته على سببيته للجزاء. # ومثل هذا الفاء لا يعمل ما في حيزه 60/ب فيما قبله فامتنع تسليط الفعل ~~المذكور بعده على ما قبله فتعين فيه الرفع. # " و" الآية " جملتان " مستقلتان " عند سيبويه " إذ (الزانية) مبتدأ محذوف ~~المضاف و(الزاني) عطف عليه والخبر محذوف أي: حكم الزانية والزاني فيما يتلى ~~عليكم بعد. # وقوله تعالى {فاجلدوا} جملة ثانية لبيان الحكم الموعود، والفاء عنده أيضا ~~للسببية أي: إن ثبت زناهما ms087 فاجلدوا. # وقيل: زائدة أو للتفسير، وجزء الجملة لا يعمل في جزء جملة أخرى فيمتنع ~~التسليط فلا يدخل في الضابط فتعين الرفع. PageV01P352 # [1/ 363] # " وإلا " أي: وإن لم يكن الفاء بمعنى الشرط ولم تكن الآية جملتين أيضا ~~فهي تكون داخلة تحت الضابطة " فالمختار " حينئذ فيها " النصب " واختيار ~~النصب باطل لاتفاق القراء على لارفع فلا بد من جعل الفاء بمعنى الشرط أو ~~جعل الآية جملتين لتعين (الرفع). # " الرابع " من تلك المواضع التي وجب حذف ناصب المفعول به فيها: PageV01P353 # [1/ 364] # " التحذير " # وإنما وجب حذف الفعل فيه لضيق الوقت عن ذكره. # " وهو " في اللغة: تخويف شيء من شيء. وتبعيده منه. # وفي اصطلاح النحاة: " معمول " أي: اسم عمل فيه النصب بالمفعولية " ~~بتقدير: اتق، تحذيرا " أي: حذر ذلك المعمول تحدذيرا، فيكون مفعولا مطلقا، ~~أو ذكر تحذيرا، فيكون مفعولا له. # " مما بعده " أي: مما بعد ذلك المعمول. # " أو ذكر المحذر منه مكررا " على صيغة المجهول عطفا على (حذر) أو (ذكر) ~~المقدر، فإن قلت: فعلى هذا لا بد من ضمير في المعطوف كما في المعطوف عليه ~~قلنا: نعم، لكنه وضع في 61/أالمعطوف المظهر موضع المضمر، إذ تقدير الكلام: ~~أو معمول بتقدير اتق ذكر مكررا، إلا أنه وضع المحذر منه الضمير العائد إلى ~~المعمول أشار بأنه محذر منه لا محذر " مثل: إياك والأسد، وإياك وأن تحذف، " ~~هذا مثلان لأول: نوعي التحذير، ومعناهما: بعد نفسك من الأسد، والأسد من ~~نفسك، وبعد نفسك عن حذف الأرنب - وهو ضربه بالعصا - وبعد حذف الأرنب عن نفسك. # وعلى التقديرين: المحذر منه هو (الأسد) (والحذف). PageV01P354 # [1/ 365] # فإن المراد من تبعيد الأسد أو الحذف، من نفسك تحذيرها منهما لا تحذيرهما منها. # " والطريق الطريق " مثال لثاني نوعيه، أي: اتق الطريق الطريق. # ولا يخفى عليكم أن تقدير (اتق) في أول النوعين غير صحيح، لأنه لا يقال: ~~اتقيت زيدا من الأسد، فينبغي أن يقدر فيه مثل: (بعد، ونح). # وتقدير: (بعد) في مثال النوع الثاني غير مناسب، لأن العنى على الاتقاء عن ~~الطريق لا على تبعيده منه. # فالصواب أن يقال: بتقدير (بعد أو اتق) ms088 أو نحوهما، فيقدر مثل: (بعد) في ~~جميع أفراد النوع الأول، وفي بعض أفراد النوع الثاني مثل: (نفسك نفسك) فإن ~~المعنى على هذا: بعد نفسك مما يؤذيك، كالأسد ونحوه: ويقدر مثل (اتق) في ~~بعضها كالمثال المذكور. # قيل: لفظ (الأسد) في (إياك والأسد) خارج عن النوعين فينبغي أن لا يكون ~~تحذيرا، وليس كذلك، فإنه أيضا تحذير، وأجيب بأنه تابع للتحذير، والتوابع ~~خارجة عن المحدود، بدليل ذكرها فيما بعد. # " وتقول " في قسمي النوع الأول " إياك من الأسد " 61/ب كما كنت تقول ~~(إياك والأسد) " و(من أن تحذف) " كما كنت تقول: (إياك وأن تحذف). PageV01P355 # [1/ 366] # وتقول في المثال الأخير: (إياك أن تحذف) بتقدير (من)، أي: إياك من أن ~~تحذف، لأن حذف حرف الجر عن (أن، وأن) قياس. # " ولا تقول " في المثال الأول " (إياك الأسد) لامتناع تقدير (من) " ~~وشذوذه مع غير (أن وأن). # فإن قلت: فليكن بتقدير العاطف قلنا: حذف العاطف أشد شذوذا، لأن حذف حرف ~~الجر قياس مع (أن وأن) وشاذ كثير في غيرهما. # وأما حذف العاطف فلم يثبت إلا نادرا. PageV01P356 # [1/ 367] # " المفعول فيه " # " هو ما فعل فيه فعل " أي حدث " مذكور " تضمنا في ضمن الفعل الملفوظ أو ~~المقدر أو شبهه، كذلك أو مطابقة، إذا كان العامل مصدرا. # فقوله: (ما فعل فيه فعل) شامل لأسماء الزمان والمكان كلها. # فإنه لا يخلو زمان أو مكان عن أن يفعل فيهما فعل، سواء ذكر الفعل الذي ~~فعل فيهما أولا. # وقوله: (مذكور) خرج به ما لا يذكر فعل فعل فيه، نحو (يوم الجمعة يوم ~~طيب)، فإنه وإن كان فعل فيه فعل لا محالة، لكنه ليس بمذكور، لكن بقي مثل: ~~(شهدت يوم الجمعة) داخلا فيه، فإن (يوم الجمعة) يصدق عليه أنه فعل فيه فعل ~~مذكور، فإن شهود يوم الجمعة لا يكون إلا في يوم الجمعة، فلو اعتبر في ~~التعريف قيد الحيثية، أي: المفعول فيه، ما فعل فيه فعل مذكور من حيث إنه ~~فعل فيه فعل مذكور، ليخرج مثل هذا المثال عنه فإن ذكر يوم الجمعة فيه ليس ~~من حيث إنه فعل فيه، ms089 فعل مذكور، بل من حيث إنه وقع عليه فعل مذكور، ولا ~~يخفى عليك أنه على تقدير اعتبار قيد الحيثية لا حاجة إلى قوله 62/أ(مذكور) ~~إلا لزيادة تصوير المعرف. # وقوله " من زمان أو مكان " بيان ل (ما) الموصولة أو الموصوفة إشارة إلى ~~قسمي المفعول فيه، وتمهيد لبيان حكم كل منهما. # وهو، أي: المفعول فيه، ضربان: # ما يظهر فيه (في) وهو مجرور بها. PageV01P357 # [1/ 368] # وما يقدر فيه (في) وهو منصوب بتقديرها. # وهذا خلال اصطلاح القوم، فإنهم لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوبن ~~بتقدير (في). # وخالفهم المصنف، حيث جعل المجرور أيضا مفعولا فيه، ولذلك قال: " وشرط ~~نصبه " أي: شرط نصب المفعول فيه " تقدير (في) " إذ التلفظ بها يوجب الجر، " ~~وظروف الزمان كلها " مبهما كان الزمان أو محدودا " تقبل ذلك " أي: تقدير ~~(في)، لأن المبهم منها جزء مفهوم الفعل فيصبح انتصابه بلا واسطة، كالمصدر. # والمحدود منها محول عليه أي: على المبهم، لاشتراكهما في الزمانية نحوه ~~(صمت دهرا) و(أفطرت اليوم). # " وظروف المكان إن كان " المكان " مبهما قبل ذلك " أي: تقدير (في) حملا ~~على الزمان المبهم، لاشتراكهما في الإبهام نحو (جلست خلفك) " وإلا " أي: ~~وإن لم يكن مبهما، بل يكون محدودا " فلا " يقبل تقدير (في) إذ لم يمكن حمله ~~على الزمان المبهم، لاختلافهما ذاتا وصفة، نحو: (جلست في المسجد). PageV01P358 # [1/ 369] # " وفسر المبهم " من المكان " بالجهات الست " وهي: (أمام وخلف ويمين وشمال ~~وفوق وتحت) وما في معناها، فإن (أمام زيد)، مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه ~~إلى انقطاع الأرض، فيكون مبهما. # ولما لم يتناول هذا التفسير بعض الظروف المكانية) الجائز نصبها قال: " ~~وحمل عليه 62/ب " أي: على المبهم المفسر بالجهات الست " عند ولدي، وشبههما ~~" نحو: دون، وسوى " لابهامهما " أي: لابهام (عند ولدي) ولم يذكر وجه حمل ~~شبههما عليه، لأن حكمه حكمهما. # وفي بعض النسخ (لابهامهما كما هو الظاهر). # وكذا حمل على المبهم من المكان " لفظ (مكان) " وإن كان معينا نحو: (جلست ~~مكانك) " لكثرته " في الاستعمال مثل الجهات الست، لا لإبهامه. # " و" كذا حمل عليه " ما بعد (دخلت) " وإن ms090 كان معينا " نحو (دخلت PageV01P359 ~~[1/ 370] # الدار) " لكثرته في الاستعمال لا لإبهامه " على الأصح " أي: على المذهب الأصح. # فإنه ذهب بعض النحاة إلى أنه مفعول به، لكن الأصح أنه مفعول فيه، والأصل ~~استعماله بحرف الجر، لكنه حذف لكثرة استعماله، وهذا محل تأمل، فإن الفعل لا ~~يطلب المفعول فيه إلا بعد تمام معناه، ولا شك أن معنى الدخول لا يتم بدون الدار. # وبعد تمام معناه بها يطلب مفعول فيه كما إذا قلت: (دخلت الدار في البلد ~~الفلاني) فالظاهر أنه مفعول به لا مفعول فيه، ومما يؤيد ذلك أن كل فعل نسب ~~إلى مكان خاص بوقوعه فيه يصح أن ينسب إلى مكان عام شامل له ولغيره، فإنه ~~إذا قلت: (ضربت زيدا في الدار) التي هي جزء من البلد، فكما يصح أن تقول ~~(ضربت زيدا في الدار) كذلك يصح أن تقول: ضربته في البلد). # وفعل الدخول بالنسبة إلى الدار ليس كذلك، فإنه إذا قال الداخل في البلد: ~~(دخلت الدار) لا يصح أن يقول: (دخلت البلد) فنسبة الدخول إلى الدار ليست ~~كنسبة الأفعال إلى أمكنتها التي فعلت فيها. # فلا تكون الدار مفعولا فيه، بل مفعولا به. PageV01P360 # [1/ 371] # وقيل معناه على الاستعمال الأصح، فيكون إشارة إلى أن استعمال (دخلت) مع ~~(في) نحو: دخلت في الدار، صحيح، لكن الأصح استعماله بدون (في) ونقل عن ~~سيبويه: أن استعماله ب (في) شاذ. # " وينصب " أي: المفعول فيه " بعامل مضمر " بلا شريطة التفسير نحو: (يوم ~~الجمعة) في جواب من قال: (متى سرت؟) أي: سرت يوم الجمعة، وبعامل مضمر " على ~~شريطة التفسير " نحو (يوم الجمعة صمت فيه) والتفصيل فيه بعينه كما مر في ~~المفعول به. PageV01P361 # [1/ 372] # " المفعول له " # " هو ما فعل لأجله " أي: لقصد تحصيله، أو بسبب وجوده. # وخرج به سائر المفاعيل مما فعل مطلقا أو به أو فيه أو معه. # " فعل " أي: حدث " مذكور " أي: ملفوظ حقيقة أو حكما. # فلا يخرج عنه ما كان فعله مقدرا كما إذا قلت: (تأديبا) في جواب من قال: ~~(ولم ضربت زيدا؟). # فقوله: (مذكور) احتراز به عن مثل (أعجبني ms091 التأديب) فإن قلت: كيف يصح ~~الاحتراز به عنه، وهو، أي: الفعل الاذي فعل لأجله مذكور في الجملة كما في ~~(ضربت زيدا؟). # قلنا: المراد مذكور معه. # فإن قلت: هو مذكور معه في (ضربته تأديبا). # قلنا: المراد: مذكور معه في التركيب الذي هو فيه، ويرد حينئذ نحو: # (أعجبني التأديب) الذي ضربت لأجله، اللهم إلا أن يراد بذكره معه إيراد ~~معه للعمل فيه " مثل (ضربته تأديبا) " مثال لما فعل لقصد تحصيله فعل وهو ~~الضرب، فإن التأديب إنما يحصل بالضرب ويترتب عليه. # " وقعدت عن الحرب جبنا " مثال لما فعل بسبب وجوده فعل، وهو القعود. فإن ~~القعود وقع بسبب الجبن. PageV01P362 # [1/ 373] # والقائل بكون المفعول له مفعولا مستقلا غير داخل في المفعول المطلق، ~~يخالف " خلافا " ظاهرا " للزجاج فإنه " أي: املفعول هل " عنده " أي: عند ~~الزجاج " مصدر " من غير لفظ فعله. # فالمعنى عنده في المثالين المذكورين: أدبته بالضرب تأديبا، وجبنت في ~~القعود عن الحرب جبنا، أو ضربته 63/ب ضرب تأديب، وقعدت قعود جبن. # ورد قول الزجاج: بأن صحة تأويل نوع بنوع لا تدخله في حقيقته. # ألا ترى إلى صحة تأويل الحال بالظرف من حيث أن معنى (جاءني زيد راكبا) PageV01P363 ~~[1/ 374] # جاءني زيد وقت الركوب، من غير أن تخرج عن حقيقتها. # " وشرط نصبه " أي: شرط انتصار المفعول له لا شرط كون الاسم مفعولا له. # فالسمن والإكرام في قولك (جئتك للسمن) و(لاكرامك الزائر) عنده مفعول له ~~على ما يدل عليه حده، وهذا كما قال في المفعول فيه: إن شرط نصبه تقدير (في) ~~وهذا أيضا خلاف اصطلاح القوم. # " تقدير اللام "، لأنها إذا أظهرت لزم الجر. # وخص اللام بالذكر، لأنها الغالب في تعليلات الأفعال فلا يقدر غيرها من ~~(من أو الباء أو في) مع أنها من دواخل المفعول له كقوله تعالى: {خاشعا ~~متصدعا من خشية الله} وقوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا} وقوله ~~عليه السلام: (إن امرأة دخلت النار في هرة) أي: لأجلها. # ولما كان تقدير اللام عبارة عن حذفها عن اللفظ في النية، وكان الأصل ~~ابقاءها في اللفظ والنية، فلا حاجة ms092 في ابقائها في النية إلى شرط، بل الحاجة ~~إليه إنما تكون في حذفها من اللفظ، ولهذا قال: PageV01P364 # [1/ 375] # " وإنما يجوز حذفها " ولم يكتف بإرجاع ضمير الفاعل إلى تقدير اللام، ~~فيجوز حذفها، كما يجوز ذكرها " إذا كان " المفعول له " فعلا " احتراز عما ~~إذا كان عينا، نحو (جئتك للسمن). # " لفاعل الفعل المعلل به " أي: اتحد فاعله وفاعل عامله، احترز به عما إذا ~~كان فعلا لغيره نحو (جئتك لمجيئك إياي). # " ومقارنا له " أي: للفعل المذكور " في الوجود " بأن يتحد زمان وجودها، ~~نحو (ضربته تأديبا) فإن 64/أزمان الضرب والتأديب واحد إذ لا مغايرة بينهما، ~~إلا بالاعتبار. # أو يكون زمان وجود أحدهما بعضا من زمان وجود الآخر نحو (قعدت عن الحرب ~~جبنا) فإن زمان الفعل - أعني: القعود - بعض زمان المفعول له أعني: الجبن، ~~ونحو (شهدت الحرب إيقاعا للصلح بين الفريقين) فإن زمان المفعول له - أعني ~~إيقاع الصلح - بعض زمان الفعل، أعني: شهود الحرب. # واحترز بذلك القيد عما إذا لم يكن مقارنا له في الوجود نحو: (أكرمتك ~~اليوم لوعدي بذلك أمس). # وإنما اشترط هذه الشرائط، لأنه بهذه الشرائط يشبه المصدر، فيتعلق بالفعل ~~بلا واسطة تعلق المصدر به، بخلاف ما إذا اختل شيء منها. PageV01P365 # [1/ 376] # " المفعول معه " # أي: الذي فعل بمصاحبته، بأن يكون الفاعل مصاحبا له في صدور الفعل عنه أو ~~المفعول به في وقوع الفعل عليه. # فقوله: (معه) مفعول ما لم يسم فاعله، أسند إليه المفعول كما أسند إلى ~~الجار والمجرور في المفعول به، وفيه وله. # والضمير المجرور إلى اللام، واعتذر عن نصبه (معه) بما جوزه بعض النحاة من ~~إسناد الفعل إلى لازم النصب، وتركه منصوبا جريا على ما هو عليه في الأكثر، ~~وإليه ذهب في قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} على قراءة النصب. # وفي بعض الحواشي أن هذا الرأي شريف جدا. # وقيل: الوجه أن يجعل من قبيل " وقد حيل بين العير والنزوان " فإن مفعول PageV01P366 ~~[1/ 377] # ما لم يسم فاعله فيه الضمير الراجع إلى مصدره، أي: حيل الحيلولة، لأن ~~(بين) للزوم ظرفيته لا يقام مقام الفاعل. # فعلى هذا معناه ms093 الذي فعل فعل بمصاحبته على أن يكون مفعول ما لم يسم فاعله ~~ضميرا راجعا إلى مصدره، والضمير المجرور للموصول. # " هو المذكور بعد الواو " احتراز عن المذكور بعد غيره كالفاء. 64/ب # " لمصاحبته معمول فعل " اللام متعلق بمذكور، أي: يكون ذكره بعد الواو، ~~لأجل مصاحبته معمول فعل، وإفادته إياها سواء كان ذلك المعمول فاعلا نحو ~~(استوى الماء والخشبة) أو مفعولا نحو (كفاك وزيدا درهم). # وسواء كان ذلك الفعل " لفظا " أي: لفظيا كالمثالين المذكورين " أو معنى ". # أي: معنويا نحو (مالك وزيدا) أي: ما تصنع وزيدا. # والمراد بمصاحبته لمعمول الفعل: مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد، ~~نحو (سرت وزيدا) أو مكان واحد نحو (لو تركت الناقة وفصيلها، لرضعها). # فلا ينتقض بالمذكور بعد الواو نحو (جاءني زيد وعمرو)، فإنها لا تدل إلا ~~على المشاركة في أصل الفعل دون المصاحبة. PageV01P367 # [1/ 378] # إعلم أن مذهب جمهور النحاة أن العامل في المفعول معه الفعل أو معناه ~~بتوسط الواو التي بمعنى (مع). # وإنما وضعوا الواو موضع (مع) لكونها أخصر، وأصلها واو العطف التي فيها ~~معنى الجمع معنى المعية. # " فإن كان " أي وجد " الفعل " أي: ما يدل على الحدث، فيعم الفعل وأمسى ~~الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغيرها. # " لفظا، وجاز " أي: لم يجب " العطف " ولم يمتنع، فلا ينتقض بمثل: # (ضربت زيدا وعمرا) لوجوب العطف فيه " فالوجهان " أي: العطف والنصب على ~~المفعولية جائزان، " نحو (جئت أنا وزيد) " بالرفع على العطف " وزيدا " ~~بالنصب على المفعولية. # " وإلا " أي: وإن لم يجز العطف بل يمتنع " تعين النصب، مثل: (جئت وزيدا) ~~" فإن العطف فيه ممتنع لعدم الفاصلة لا بتأكيد المتصل بالمنفصل ولا بغيره. PageV01P368 # [1/ 379] # " وإن كان " الفعل " معنى " أي: أمرا معنويا مستنبطا من اللفظ 65/أ" وجاز ~~" أي: لم يمتنع " العطف تعين العطف " حيث لا يحمل على عمل العامل المعنوي ~~بلا حاجة مع جواز وجه آخر، وهو العطف، " نحو (ما لزيد وعمرو، وإلا) " أي: ~~وإن لم يجز العطف، بل امتنع " تعين النصب " حيث لا وجه سواه " نحو (مالك ~~وزيدا) " و(ما شأنك وعمرا) فإنه امتنع العطف فيها، لأن ms094 العطف على الضمير ~~المجرور بلا إعادة الجار غير جائز. # ولم يجز عطف (عمرا) على الشأن إذ السؤال عن شأنهما، لا عن شأن أحدهما، ~~ونفس الآخر. # وإنما حكمنا بمعنوية الفعل في هذه الأمثلة " لأن المعنى ما تصنع " وما ~~يماثله فمعنى (ما شأنك وزيدا) ما تصنع وزيدا، ومعنى (مالك وزيدا) ما تصنع ~~وزيدا، ومعنى (ما لزيد وعمرو) ما يصنع زيد وعمرو. PageV01P369 # [1/ 380] # " الحال " # لما فرغ من المفاعيل شرع في الملحقات بها. # وهو " ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به " أي: من حيث هو فاعل أو مفعول ~~به، كما هو الظاهر. # فبذكر الهيئة يخرج ما يبين الذات، كالتمييز، وباضافتها إلى الفاعل أو ~~المفعول به يخرج ما يبين هيئة غير الفاعل أو المفعول به كصفة المبتدأ نحو ~~(زيد العالم أخوك). # وبقيد الحيثية يخرج صفة الفاعل أو المفعول به، فإنها تدل على هيئة الفاعل ~~أو المفعول به مطلقا، لا من حيث هو فاعل أو مفعول، وهذا الترديد على سبيل ~~منع الخلو، لا الجمع، فلا يخرج منه مثل (ضرب زيد عمرا راكبين) " لففظا " ~~أي: سواء كان الفاعل أو المفعول به الذي وقع الحال عنه لفظا، أي: لفظيا بأن ~~تكون فاعلية الفاعل أو مفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه من غير ~~اعتبار معنى خارج عنه يفهم من فحوى الكلام، سواء كانا/65/ب ملفوظين حقيقة ~~أو حكما. # " أو معنى " أي: معنويا بأن تكون فاعلية الفاعل أو مفعولية المفعول ~~باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام، لا باعتبار لفظه ومنطوقه. PageV01P370 # [1/ 381] # والمراد بالفاعل أو المفعول به أعم من أن يكون حقيقة أو حكما، فيدخل فيه ~~الحال عن المفعول معه، كلونه في معنى الفاعل أو المفعول به وكذا عن المفعول ~~المطلق مثل: (ضربت الضرب شديدا) فإنه بمعنى، أحدثت الضرب شديدا، وكذا يدخل ~~فيه الحال عن المضاف إليه، كما إذا كان المضاف فاعلا، أو مفعولا يصح حذفه. ~~ويقام المضاف إليه مقامه، فكأنه الفاعل أو المفعول نحو {بل نتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا} و" أن يأكل لحم أخيه ميتا " فإنه يصح أن يقال: (بل نتبع ~~إبراهيم، مقام ms095 {بل نتبع ملة إبراهيم} و(أن يأكل أخاه ميتا) مقام (أن يأكل ~~لحم أخيه). # أو كان المضاف فاعلا أو مفعولا، وهو جزء المضاف إليه، فكأن الحال عن ~~المضاف إليه هو الحال عن المضاف وإن لم يصح قيامه مقامه كما في قوله تعالى: ~~{أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين}. # فقوله (مصبحين) حال من (هؤلاء) باعتبار أن (دابر) المضاف إليه جزؤه، فإن ~~دابر الشيء أصله، والدابر: مفعول ما لم يسم فاعله باعتبار الضمير المستكن ~~في (مقطوع) فكأنه حال عن مفعول ما لم يسم فاعله. PageV01P371 # [1/ 382] # ولو قرىء (تبين) على صيغة الماضي المعلوم من باب التفعل، أو (يبين) على ~~صيغة المضارع المجهول من باب التفعيل، وجعل الجار والمجرور، متعلقا به، لا ~~بالمفعول، دخل فيه الحال من المفعول معه أو المفعول المطلق من غير حاجة إلى ~~تعميم الفاعل أو المفعول إلا لدخول ما وقع حالا عن المضاف إليه. # " مثل (ضربت زيدا قائما) " مثال اللفظي الملفوظ حقيقة فإن فاعلية تاء ~~66/أالمتكلم ومفعولية " زيدا " إنما هي باعتبار لفظ هذا الكلام ومنطوقه من ~~غير اعتبار معنى خارج عنه، وهما ملفوظان حقيقة " و(زيد في الدار قائما) " ~~مثال اللفظي الملفوظ حكما فإن فاعلية الضمير المستكن في الظرف إنما هي ~~باعتبار لفظ هذا الكلام ومنطوقه من غير اعتبار معنى خارج عنه، والضمير ~~المستكن ملفوظ حكما. # " و(هذا زيد قائما) " مثال للمعنوي، لأن مفعولية " زيد " ليست باعتبار ~~لفظ هذا الكلام ومنطوقه بل باعتبار معنى الإشارة، أو التنبيه المفهومين من ~~لفظ (هذا) ولا شك أنهما ليسا مما يقصد المتكلم الإخبار بهما عن نفسه حتى ~~يقدر في نظم الكلام (أشير أو أنبه) ويصير (زيد) به مفعولا لفظيا، بل ~~مفعوليته إنما هي باعتبار معنى (أشير أو أنبه) الخارج عن منطوق الكلام ~~المعتبر لصحة وقوع (القائم)، حالا. # فهي معنوية لا لفظية. # " وعاملها " أي: عامل الحال، " إما الفعل " الملفوظ أو المقدر نحو: (ضربت ~~زيدا قائما) و(زيد في الدار قائما) إن كان الظرف مقدرا بالفعل. PageV01P372 # [1/ 383] # " أو شبهه " وهو ما يعمل عمل الفعل، وهو من تركيبه، كاسم الفاعل نحو (زيد ~~ذاهب راكبا) ms096 و(زيد في الدار قاعدا) إن كان الظرف مقدرا باسم الفاعل، وكاسم ~~المفعول، نحو (زيد مضروب قائما) والصفة المشبهة نحو (زيد حسن ضاحكا) " أو ~~معناه " المستنبط من فحوى الكلام من غير التصريح به أو تقديره، كالإشارة ~~والتنبيه في نحو: # ( # هذا زيد قائما) كما مر، وكالنداء والتمني والترجي والتشبيه في نحو (يا ~~زيد قائما) و(ليتك عندنا مقيما) و(لعله في الدار قائما) و(كأنه أسد صائلا). # " وشرطها " أي: شرط الحال " أن تكون نكرة " لأن النكرة أصل/66/ب والغرض ~~هو تقييد الحديث المنسوب إلى صاحبها - يحصل بها، والتعريف زائد على الغرض. # " وأن يكون صاحبها معرفة " لأنه نحكوم عليه في المعنى فكان الأصل فيه ~~التعريف " غالبا " أي: ليس اشتراطها بكون صاحبها معرفة في جميع موادها بل ~~في غالب موادها، أي: أكثرها، وبيان ذلك: # أن مواد وقوع الحال على قسمين: - # أحدهما: ما يكون ذو الحال فيه نكرة موصوفة، نحو (جاءني رجل من بني تميم ~~فارسا) أو مغنية غناء المعرفة، لاستغراقها. نحو قوله تعالى: {فيها يفرق كل ~~أمر حكيم أمرا من عندنا} PageV01P373 ~~[1/ 384] # إن جعلت (أمرا) حالا من (كل أمر)، أو واقعة في حيز الإستفهام نحو (هل ~~أتاك رجل راكبا؟) أو بعد (إلا) نقضا للنفي، نحو (ما جاءني رجل إلا راكبا) ~~أو مقدما عليه الحال نحو (جاءني راكبا رجل). # وثانيهما: ما يكون ذو الحال فيه غير هذه الأمور. # وغالب مواد وقوع الحال وأكثرها هو هذا القسم، ووقوع الحال في هذا القسم ~~مشروط بكون صاحبها معرفة. فقوله (غالبا) قيد لاشتراط كون صاحبها معرفة لا ~~بكون صاحبها معرفة حتى يقال: إن غالبية كون (صاحبها معرفة) المنبئة عن ~~تخلفه في بعض المواد تنافي الشرطية ويحتاج إلى أن يصرف الكلام عن ظاهره، ~~ويجعل قوله (وصاحبها معرفة): مبتدأ وخبرا معطوفا على قوله (وشرطها أن تكون نكرة). # " وأرسلها العراك " ولم يذدها ... ... ولم يشفق على نغص الدخال # البيت للبيد، يصف حمار الوحش والأتن يقول: أرسل حمار الوحش PageV01P374 ~~[1/ 385] # الأتن، وكان المراد بالإرسال البعث، أو التخلية بين المرسل وما يريد أي: ~~أرسلها معتركة متزاحمه. # ولم يذدها، أي، لم يمنعها ms097 67/أمن العراك، ولم يشفق، أي: لم يخف على نغص ~~الدخال، أي: على أنه لم يتم شرب بعضها للماء بالدخال. # والدخال: هو أن يشرب البعير ثم يرد من العطن إلى الحوض ويدخل بين بعيرين ~~عطشانين، ليشرب منه ما عساه لم يكن شرب منه ولعل المراد به هنا: نفس ~~متداخلة بعضها في بعض، أو المعنى على نغص مثل نغص الدخال. # " و(مررت به وحده) ونحوه " مثل (فعلته جهدك) متأول بالنكرة، فلا يرد نقضا ~~على قاعدة اشتراط كونها نكرة وتأويلها على وجهين: # أحدهما: أنها مصادر لأفعال محذوفة، أي: تعترك العراك، وينفرد وحده، أي: ~~انفراده، وتجهد جهدك. # فهذه الجمل الفعلية وقعت حالا، وهذه المصادر منصوبة على المصدرية. # وثانيهما: أنها معارف موضوعة موضع النكرات، أي: معتركة، ومنفردا، ~~ومجتهدا. # فالصورة وإن كانت معرفة فهي في التقدير نكرة، كما أن (حسن الوجه) في صورة ~~المعرفة وهي في المعنى نكرة. PageV01P375 # [1/ 386] # " فإن كان صاحبها " أي: صاحب الحال " نكرة " محضة لم يكن فيها شائبة ~~تخصيص بما سوى التقديم، ولم تكن الحال مشتركة بينها وبين معرفة: # " وجب تقديمها " أي: تقديم الحال على صاحبها، لتخصص النكرة بتقديمها، ~~لأنهما في المعنى مبتدأ وخبر، ولئلا تلتبس بالصفة في النصب في مثل قولنا: # (ضربت رجلا راكبا) ثم قدمت في سائر المواضع - وإن لم تلتبس طردا للباب " ~~ولا تتقدم " أي: الحال فيما عدا مثل (زيد قائما كعمرو قاعدا) " على العامل ~~المعنوي " قد عرفت فيما قبل العامل المعنوي، وأن ما هو مقدر 67/ب بالفعل أو ~~اسم الفاعل مثل: الظرف وما يشبهه - أعني: الجار والمجرور - خارج عنه داخل ~~في الفعل أو شبهه. # فعلى هذا معنى الكلام أن الحال لا تتقدم على العامل المعنوي اتفاقا " ~~بخلاف الظرف " أي: بخلاف ما إذا كان العامل ظرفا أو شبهه فإن فيه خلافا. # فسيبويه لا يجوزه أصلا، نظرا إلى ضعف الظرف في العمل. PageV01P376 # [1/ 387] # وجوزه الأخفش بشرط تقدم المبتدأ على الحال، نحو (زيد قائما في الدار). # فأما مع تأخير المبتدأ عن الحال، فإنه وافق سيبويه في المنع فلا يجوز: ~~(قائما زيد في الدار) ولا (قائما ms098 في الدار زيد) اتفاقا. # ويحتمل أن يكون معناه أن الحال وإن كان مشابها للظروف لما فيه من معنى ~~الظرفية، إلا أن الظرف يتقدم على عامله المعنوي، لتوسعهم في الظروف. # والحال لا يتقدم عليه، هذا إذا لم يكن الظرف داخل في العامل المعنوي. # أما إذا جعلته داخلا في العامل المعنوي - كما هو الظاهر من كلامهم - ~~فالمراد هو الإحتمال الثاني لا غير. # " و" كما لا تتقدم الحال على العامل المعنوي، كذلك لا تتقدم " على " ذي ~~الحال " المجرور " سواء كان مجرورا بالإضافة أو بحرف الجر، فإن كان مجرورا ~~بالإضافة لم تتقدم الحال عليه اتفاقا نحو (جاءتني مجردا عن الثياب ضاربة ~~زيد) وذلك لأن الحال تابع وفرع لذي الحال، والمضاف إليه لا يتقدم على ~~المضاف، فلا يتقدم تابعه أيضا. # وإن كان مجرورا بحرف الجر ففيه خلاف فسيبويه وأكثر البصريين يمنعون ~~تقديمها عليه للعلة المذكورة، وهو المختار عند المصنف، ولهذا قال: " على ~~الأصح ". PageV01P377 # [1/ 388] # ونقل عن بعضهم: الجواز استدلالا بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس}. # ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة أن حرف الجر معد للفعل كالهمزة ~~والتضعيف، فكأنه من تمام الفعل، وبعض حروفه، فإذا قلت: (ذهبت راكبة بهند) ~~فكأنك قلت: أذهبت راكبة هندا. # فالمجرور بحسب الحقيقة ليس مجرورا. # وأجاب بعضهم عن هذا الإستدلال: بجعل (كافة) حالا عن الكاف والتاء ~~للمبالغة. # وبعضهم يجعلها صفة لمصدر أي: إرسالة كافة. # وبعضهم يجعلها مصدرا، كالكاذبة، والعاقبة والكل تكلف وتعسف " وكل ما دل ~~على هيئة " أي: صفة سواء كان الدال مشتقا أو جامدا " صح أن يقع حالا " من ~~غير أن يؤول الجامد بالمشتق، لأن المقصود من الحال بيان الهيئة، وهو حاصل ~~به، وهذا رد على PageV01P378 ~~[1/ 389] # جمهور النحاة، حيث شرطوا اشتقاق الحال وتكفلوا في تأويل الجامع بالمشتق ~~ومع هذا فلا شك أن الأغلب في الحال الإشتقاق. # " (مثل) " (بسرا ورطبا) في قولهم: " هذا بسرا " وهو ما بقى فيه حموضة. # " أطيب منه رطبا " وهو ما فيه حلاوة صرفه، فهما مع كونهما جامدين حالان، ~~لدلالتهما على صفة البسرية والرطبية، ولا حاجة إلى أن ms099 يؤول (البسر) بالمبسر ~~و(الرطب) بالمرطب، من أبسر النخل، إذا صارما عليه بسرا، وأرطب إذا أصار ما ~~عليه رطبا. # والعامل في (رطبا) (أطيب) باتفاق النحاة، وفي (بسرا) أيضا عند محققيهم ~~وتقدم (بسرا) على اسم التفضيل مع ضعفه في العمل، لأنه إذا تعلق بشيء PageV01P379 ~~[1/ 390] # واحد حالان باعتبارين مختلفين، يلزم أني لي كل واحد منها متعلقه والبسرية ~~تعلقت بالمشار إليه ب (هذا) من حيث إنه مفضل 68/ب وهذه الحيثية وإن لم يكن ~~معتبره فيه إلا بعد إضماره في (أطيب) لكنه لما كان الضمير بالنسبة إلى ~~المظهر كالعدم أقيم المظهر مقامه، وأوجبوا أن يليه والرطبية تعلقت به من ~~حيث إنه مفضل عليه، وهو ضمير (منه) فيجب أن يليه. # قال الرضي: (وأما الضمير المستكن في (أفعل) فإنه وإن كان مفضلا لكنه لما ~~لم يظهر كان كالعدم، ومع هذا فلا أرى بأسا بأن يقال: وإن لم يسمع (زيد أحسن ~~قائما منه قاعدا). # وذهب بعضهم إلى أن العامل في (بسرا) اسم الإشارة أي: أشير إليه حال كونه ~~بسرا، وهذا ليس بصحيح، لأنه يمكن أن يكون المشار إليه التمر اليابس، فلا ~~تتقيد الإشارة بحالة البسرية ولأنه يصح حيث وقع موقع اسم الإشارة اسم لا ~~يصح إعماله فيه، نحو: (تمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا). # " وتكون " أي: الحال " جملة " لدلالتها على الهيئة كالمفردات فصح أن وقعت ~~حالا مثلها، ولكن يجب أن تكون الجملة الحالية " خبرية " محتملة للصدق ~~والكذب، لأن الحال بمنزلة الخبر عن ذي الحال وإجراؤها عليه في قوة الحكم ~~بها عليه، والجمل الإنشائية لا تصلح أن يحكم بها على شيء. # ولما كانت الجملة مستقلة في الإفادة لا تقتضي ارتباطها بغيرها، والحال ~~مرتبطة بغيرها، PageV01P380 ~~[1/ 391] # فإذا وقعت الجملة حالا لا بد لها من رابطة تربطها إلى صاحبها، وهي: ~~الضمير، والواو. # والجملة الخبرية: إما إسمية أو فعلية، والفعلية: إما أن يكون. . . فعلها ~~مضارعا مثبتا أو مضارعا منفيا أو ماضيا مثبتا أو ماضيا منفيا، فهذه خمس جمل. # " فالاسمية " أي: الجملة الاسمية 69/أالحالية متلبسه " بالواو والضمير " ~~معا لقوة الاسمية في الاستقلال، فتطلب أن ms100 تكون الرابطة فيها في غاية القوة، ~~نحو (جئت وأنا راكب) و(جئت وأنت راكب) و(جاء زيد وهو راكب) " أو بالواو ~~وحدها " لأنها تدل على الربط في أول الأمر فاكتفى بها، مثل قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) وهذا، أي: الربط بالواو ~~وحدها، أو بها مع الضمير إنما يكون في الحال المنتقلة، وأما في الحال ~~المؤكدة، فلا يجوز بالواو، تقول (هو الحق لا شك فيه) وذلك، لأن الواو لا ~~تدخل بين المؤكد والمؤكد، لشدة الإتصال بينهما. PageV01P381 # [1/ 392] # " أو بالضمير " وحده " على ضعف "، لأن الضمير لا يجب أن يقع في الابتداء. ~~فلا يدل على لاربط في أول الأمر نحو (كلمته فوه إلى فمي) فلا بد من الواو ~~على الصحيح: " والمضارع المثبت " أي: الجملة الفعلية التي يكون الفعل فيها ~~مضارعا مثبتا متلبسا " بالضمير وحده " لمشابهته لفظا ومعنى لاسم الفاعل ~~المستغني عن الواو نحو (جاءني زيد يسرع). # " وما سواهما " أي: ما سوى الجملة الاسمية والفعلية المشتملة على المضارع ~~المثبت من الجملة المشتملة على المضارع المنفي أو الماضي المثبت أو المنفي ~~" بالواو والضمير معا أو بأحدهما " وحده من غير ضعف عند الإكتفاء بالضمير، ~~لعدم قوة استقلالها كالاسمية. # فالمضارع المنفي، نحو (جاءني زيد وما يتكلم غلامه) أو (جاءني زيد ما ~~يتكلم غلامه) أو (جاءني زيد وما يتكلم عمرو). # والماضي المثبت، نحو (جاءني زيد وقد خرج غلامه) أو (جاءني زيد قد خرج ~~غلامه) أو (جاءني زيد وقد خرج/69/ب عمرو). # والماضي المنفي، نحو (جاءني زيد وما خرج غلامه) أو (جاءني زيد ما خرج ~~غلامه) أو (جاءني زيد وما خرج عمرو). # " ولا بد في الماضي المثبت " لا المنفي " من " دخول لفظة " قد " المقربة ~~زمان الماضي إلى الحال لغة على الماضي المثبت الواقع حالا، ليدل بها على ~~قرب زمانه إلى زمان PageV01P382 ~~[1/ 393] # صدور الفعل من ذي الحال، أو وقوعه عليه تجوزا، لأن المتبادر من الماضي ~~المثبت إذا وقع حالا أن مضيه إنما هو بالنسبة إلى زمان العامل فلا بد من ~~(قد) حتى تقربه إليه فيقارنه، وهذا بخلاف مذهب الكوفيين، ms101 فإنهم لا يوجبون ~~(قد) ظاهرة ولا مقدرة. سواء كانت " ظاهرة " في اللفظ، نحو (جاءني زيد قد ~~ركب غلامه) " أو مقدرة " منوية نحو قوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} ~~أي: قد حصرت صدورهم، وهذا بخلاف مذهب سيبويه والمبرد، فإنهما لا يجوزان حذف (قد). PageV01P383 # [1/ 394] # فسيبويه: يؤول قوله تعالى: {حصرت صدورهم} ب (قوما حصرت صدورهم) فتكون ~~جملة (حصرت) صفة موصوف محذوف هو الحال. والمراد: يجعله جملة دعائية وإنما ~~لم يشترط ذلك في المنفي. لاستمرار النفي بلا قاطع، فيشتمل زمان الفعل. # " ويجوز حذف العامل " في الحال، لقيام، قرينة حالية " كقولك للمسافر " ~~أي: الشارع في السفر، أو المتهيئ له: " راشدا مهديا " أي سر راشدا مهديا ~~بقرينة حال المخاطب، وقوله (مهديا): إما صفة ل (راشدا)، أو حال بعد حال. # أو مقالية، كقولك: (راكبا) لمن يقول: كيف جئت؟ أي: جئت راكبا. # بقرينة السؤال، ومنه قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن لن تجمع عظامه بلى ~~قادرين} أي: بلى نجمعها قادرين. # " ويجب " حذف العامل " في " بعض الأحوال " المؤكدة " وهي أي: الحال ~~المؤكدة مطلقا، هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا بخلاف ~~المنتقلة. # والمنتقلة: قيد للعامل بخلاف المؤكدة " مثل (زيد أبوك عطوفا) " فإن ~~العطوفية لا PageV01P384 ~~[1/ 395] # تنتقل عن الأب في غالب الأمر " أي: أحقه " بفتح الهمزة أو ضمها من حققت ~~الأمر بمعنى: تحققته وصرت منه على يقين أو من أحققت الأمر بهذا المعنى ~~بعينه، أو بمعنى أثبته، أي: تحققت أبوته لك، وصرت على يقين، أو أثبتها لك عطوفا. # وقال صاحب (المفتاح): أحق التقديرات عندي أن يقدر (يجيء عطوفا) " وشرطها ~~" أي: شرط وجوب حذف عاملها " أن تكون مقررة " أي: مؤكدة " لمضمون جملة " ~~احترز به عما يؤكد بعض أجزائها كالعامل في قوله تعالى: {وأرسلناك للناس ~~رسولا} فإنه لا يجب حذفه. PageV01P385 # [1/ 396] # " اسمية " احترز به عما إذا كانت فعلية، فإنه لا يجب حذف عاملها، كما قال ~~صاحب الكشاف ففي قوله تعالى: " قائما بالقسط: إنه حال مؤكدة من فاعل " شهد ". # ولا بد هاهنا من قيد آخر وهو: أن يكون عقد تلك الجملة الاسمية من ms102 اسميه ~~لا يصلحان للعمل فيها، وإلا لكان عاملها مذكورا، فكيف يكون حذفه واجبا؟ ~~نحو: الله شاهد قائما بالقسط. PageV01P386 # [1/ 397] # " (التمييز) " # " ما يرفع " أي: الاسم الذي يرفع " الإبهام " واحترز به عن البدل، فإن ~~المبلد منه في حكم التنحية، فهو ليس يرفع الإبهام عن شيء، بل هو ترك مبهم ~~وإيراد معين. # " المستقر " أي: الثابت الراسخ في المعنى 70/ب الموضع له، من حيث إنه ~~موضوع له. # فإن (المستقر) وإن كان بحسب اللغة هو الثابت مطلقا، لكن المطلق منصرف إلى ~~الكامل، وهو الوضعي، واحترز به عن نحو: (رأيت عينا جارية) فإن قوله (جارية) ~~يرفع الإبهام عن قوله: (عينا)، لكنه غير مستقر بحسب الوضع، بل نشأ في ~~الاستعمال باعتبار تعدد الموضوع له. # وكذا يقع به الاحتراز عن أوصاف المبهمات، نحو (هذا الرجل) فإن (هذا) ~~مثلا: إما PageV01P387 ~~[1/ 398] # موضوع لمفهوم كلي بشرط استعماله في جزئياته، أو لكل جزئي منه. # ولا إبهام في هذا المفهوم الكلي، ولا في واحد من جزئياته بل الإبهام إنما ~~نشأ من تعدد الموضوع له أو المستعمل فيه، فتوصيفه بالرجل يرفع هذا الإبهام، ~~لا الإبهام الواقع في الموضوع له من حيث إنه موضوع له. # وكذا يقع به الاحتراز عن عطف البيان في مثل قولك: (أبو حفص عمر) فإن كل ~~واحد من أبي حفص، وعمر موضوع لشخص معين، لا إبهام فيه، لكن لما كان (عمر) ~~أشهر منه زال بذكره الخفاء الواقع في أبي حفص، لعدم الإشتهام لا الإبهام ~~الوضعي. # " عن ذات " لا عن وصف، واحترز به عن النعت، والحال، فإنهما يرفعان ~~الإبهام المستقر الواقع في الوصف، لا في الذات. # وتحقيق ذلك: أن الواضع لما وضع (الرطل) - مثلا - لنصف (من) فلا شك أن ~~الموضوع له معنى معين متميز عما هو أقل من النصف كالربع، وعما هو أكثر منه، ~~كمن، ومنين، ولا إبهام فيه إلا من حيث ذاته أي: جنسه، فإنه لا يعلم منه ~~بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو الخل أو غيرهما، وإلا من حيث وصفه فإنه لا ~~يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكي، ms103 فإذا أريد رفع الإبهام 71/أالوصفي ~~الثابت فيه بحسب الوضع أتبع بصفة أو حال. # فيقال: رطل بغدادي، أو بغداديا، وإذا أريد رفع الإبهام الذاتي قيل: زيتا، ~~فزيتا يرفع الإبهام المستقر عن الذات لا النعت والحال، فإنهما يرفعان ~~الإبهام عن الوصف. PageV01P388 # [1/ 399] # " مذكورة أو مقدرة " صفتان ل (ذات) إشارة إلى تقسيم التمييز، فالمذكورة، ~~نحو: (رطل زيتا) والمقدرة نحو (طاب زيد نفسا) فإنه في قوة قولنا: (طاب شيء ~~منسوب إلى زيد) و(نفسا) برفع الإبهام عن ذلك الشيء المقدر فيه. # " فالأول " أي: القسم الأول من التمييز، وهو ما يرفع الإبهام عن ذات ~~مذكورة، يرفعه " عن مفرد " يعني به ما يقابل الجملة وشبهها والمضاف " مقدار ~~" صفة لمفرد، وهو ما يقدر به الشيء أي: يعرف به قدره، ويبين " غالبا " أي: ~~في غالب المواد وأكثرها أي: رفع الإبهام مطلقا يتحقق في ضمن هذا الرفع ~~الخاص في أكثر المواد، وذلك لأن الإبهام فيه أكثر. # والمقدار: " إما " متحقق " في " ضمن " عدد، نحو: عشرون درهما " وسيأتي ~~ذكر تمييز العدد، وبيانه في باب أسماء العدد. # " وإما في " ضمن " غيره " أي: غير العدد كالوزن " نحو: رطل زيتا " فإن ~~الرطل نصف المن. # " و" نحو: " منوان سمنا " وكالكيل، نحو: قفيران برا وكالذراع نحو: (ذراع PageV01P389 ~~[1/ 400] # ثوبا) " و" كالمقيان، نحو " (على التمرة مثلها زبدا ") والمراد بالمقادير ~~في هذه الصور: هو المقدرات، لأن قولك: عندي (عشرون درهما) و(رطل زيتا) ~~و(زراع ثوبا) و(على التمرة مثلها زبدا) المرد بها المعدود، والموزون ~~والمذروع والمقيس لا غير. # وإنما/71/ب اقتصر المصنف على الأمثلة الثلاثة، لأنه كان مطمح نظره ~~التنبيه على بيان ما يتم به المفرد، وهو التنوين، كما في (رطل زيتا) أو ~~النون كما في: (منوان سمنا) أو الإضافة كما في (على التمرة مثلها زبدا)، ~~ولهذا لم يستوف أقسام المقادير وكرر بعضها. # ومعنى تمام الاسم: أن يكون على حالة لا يمكن اضافته معها. # والاسم مستحيل الإضافة مع التنوين ونوني التثنية والجمع مع الإضافة، لأن ~~المضاف لا يضاف ثانية. PageV01P390 # [1/ 401] # فإذا تم الاسم بهذه الأشياء شابه الفعل إذا تم بالفاعل وصار به كلاما ~~تاما، فيشابه ms104 التمييز الآتي بعد المفعول، لوقوعه بعد تمام الاسم كما أن ~~المفعول حقه أن يقع بعد تمام الكلام، فينصبه ذلك الاسم التام قبله لمشابهته ~~الفعل التام بفاعله. # وهذه الأشياء إنما قامت مقام الفاعل لكونها في آخر الاسم كما كان الفاعل ~~عقيب الفعل. # ألا ترى أن لام التعريف الداخلة على أول الاسم وإن كان يتم بها الاسم فلا ~~يضاف معها، ولا ينتصب التمييز عنه، فلا يقال: (عندي الراقود خلا). # " فيفرد " أي: التمييز وإن كان الاسم التام مثنى أو مجموعا. # " إن كان " أي: التمييز " جنسا "، وهو ما تتشابه أجزاؤه، ويقع مجردا عن ~~التاء على القليل، والكثير، فلا حاجة إلى تثنيته وجمعه، كالماء والتمر ~~والزيت والضرب، بخلاف (رجل وفرس). # " إلا أن يقصد الأنواع " أي: ما فوق النوع الواحد، فيشمل المثنى أيضا ~~لأنه لا يدل لفظ الجنس مفردا عليها، فلا بد من أن يثنى أو يجمع. # قيل: وفي تخصيص قصد الأنواع بالاستثناء نظر، لأنه كما جاز أن يقال ~~72/أ(طاب زيد جلستين) للنوع، جاز أيضا أن يقال (طاب زيد جلستين) للعدد ~~ويمكن أن يجاب عنه، بأن المراد بالأنواع حصص الجنس سواء كانت بالخصوصيات ~~الكلية، أو PageV01P391 ~~[1/ 402] # الشخصية. # " ويجمع " أي: يورد التمييز على ما فوق الواحد جوازا، حيث لم يقصد الواحد ~~" في غيره " أي: في غير الجنس، نحو (عندي عدل ثوبين أو أثوابا) " ثم إن كان ~~" أي: المفرد المقدار تاما " بتنوين أو بنون التثنية " أو المعنى: إن وجد ~~التمييز متلبسا بتنوين المفرد أو بالنون التي للتثنية فإنه لما تم الاسم ~~بهما اقتضى التمييز. # " جازت الإضافة " أي: إضافة المفرد المقدار إلى التمييز إضافة بيانه ~~بإسقاط التنوين ونون التثنية جوازا شائعا كثيرا، لحصول الغرض، وهو: رفع ~~الإبهام بذلك مع التخفيف نحو: (رطل زيت) و(منوا سمن) " وإلا " أي: وإن لم ~~يكن بتنوين أو بنون التثنية PageV01P392 ~~[1/ 403] # بأن يكون بنون الجمع أو الإضافة " فلا " تجوز الإضافة إلا بقلة في نون ~~الجمع، نحو (عشرو درهم). # أما في الإضافة فلئلا يلزم إضافة المضاف، وأما في نون الجمع فلأنه جاز أن ~~يضاف إلى غير المميز، نحو ms105 (عشريك وعشرى رمضان) بالاتفاق لكثرة الحاجة إليه ~~فلو أضيف إلى المميز لزم الالتباس في بعض الصور لأنه لا يعلم، مثلا عند ~~إضافة (عشرين) إلى (رمضان) أنه أراد عشرين رمضان، أو أراد اليوم العشرين من رمضان. # فلا يضاف في غير صورة الالتباس أيضا إلى على قلة، ليكون الباب أقرب إلى ~~الاطراد " وعن غير مقدار " عطف على قوله (عن مفرد مقدار) أي: الأول كما ~~يرفع الإبهام عن مفرد مقدار، كذلك يرفعه عن مفرد غير مقدار، أي: ما ليس ~~بعدد ولا ذراع ولا كيل ولا مقياس " نحو (خاتم حديدا) " فإن الخاتم مبهم ~~باعتبار الجنس، تام بالتنوين فاقتضى تمييزا. # " والخفض " أي: خفض التمييز باضافة غير المقدار إليه " أكثر " استعمالا ~~لحصول الغرض مع الخفة. # ولقصور غير المقدار عن طلب التمييز، لأن الأصل في المبهمات المقادير ~~وغيرها ليس بهذه المثابة. # " والثاني " # أي: القسم الثاني من التمييز، وهو ما يرفع الإبهام عن ذات مقدرة يرفعه " ~~عن نسبة " كان الظاهر أن يقول عن ذات مقدرة في نسبة في جملة، لكن لما كان ~~الإبهام في طرف النسبة يستلزم الإبهام فيها، ورفعه عنها يستلزم الرفع عنه. PageV01P393 # [1/ 404] # قال (عن نسبة) مقتصرا عليها علىن مقابلة ما في هذا القسم للمفرد المذكور ~~في القسم الأول إنما هي لمجرد النسبة لا غير " في جملة " أي: نسبة كائنة في ~~جملة " أو ماضاهاها " أي: ما شابهها، عطف على جملة، وهو اسم الفاعل نحو ~~(الحوض ممتلى ماء) أو اسم المفعول، نحو (الأرض مفجرة عيونا) أو الصفة ~~المشبهة، نحو (زيد حسن وجها) أو اسم التفضيل، نحو (زيد أفضل أبا)، أو ~~المصدر، نحو (أعجبني طيبة أبا) وكذا كل ما فيه معنى الفعل، نحو (حسبك زيد ~~رجلا) " نحو (طاب زيد نفسا) " مثال للجمةل والتمييز فيه خاص بالمنتصب عنه " ~~و(زيد طيب أبا) " مثال لما يشبه الجملة، والتمييز فيه يصلح أن يكون لما ~~انتصب عنه، ولمتعلقه. # وحيث لا فرق في التمييز بين 73/أالجملة وماضاهاها. # فهذان المثالان في قوة أربعة أمثلة، فكأنه قال: طاب زيد، وزيد طيب نفسا وأبا. # فقوله " وأبوة ودارا وعلما ms106 " عطف على (نفسا وأبا) بحسب المعنى فهو ناظر ~~إلى كل من المثالين المذكورين غير مختص بالأخير. فهو بحسب الحقيقة أورد لكل ~~من التمييز الواقع في الجملة أو ماضاهاها خمسة أمثلة: - # فالنفس: عين غير اضافي خاص بالمنتصب عنه، والدار: عين غير اضافي وهو ~~متعلق بالمنتصب عنه والأب: عين اضافي محتمل لهما. # والأبوة: عرض اضافي. # والعلم: عرض غير اضافي، وكل منهما متعلق بالمنتصب عنه " أو في إضافة " عطف PageV01P394 ~~[1/ 405] # على قوله في جملة أو ما ضاهاها " مثل يعجبني طيبة نفسا " وتركه لأنه أظهر ~~التمييزات ولا خفاء به. # " وأبا وأبوة ودارا وعلما " أورد هذه الأمثلة على وفق ما سبق وزاد عليه ~~قوله " ولله دره فارسا " إشارة إلى التمييز قد يكون صفة مشتقة وأيضا لما ~~أورده صاحب المفصل مثالا لتمييز المفرد على أن يكون الضمير فيه مبهما كضمير ~~(ربه رجلا ويكون (فارسا) تمييزا عنه أراد أن ينبه على أنه يصلح أن يكون ~~تمييزا عن نسبة على أن يكون الضمير معينا معلوما، والإبهام يكون في نسبة ~~الدر إليه والدر في الأصل، اللبن، وفيه خير كثير للعرب، فأريد به الخير: أي ~~لله خيره فارسا، والفارس: اسم فاعل من الفراسة - PageV01P395 ~~[1/ 406] # بالفتح - مصدر فرس - بالضم أي: حذق بأمر الخيل، وأما الفراسة بالكسر - ~~فمن التفرس. # " ثم إن كان " أي: التمييز بعد ما لم يكن نصا في المنتصب عنه " اسما " ~~73/ب لا صفة " يصح جعله لما انتصب عنه " والمراد بجعله له اطلاقه عليه ~~والتعبير به عنه " جاز أن يكون " ذلك التمييز تارة " له " أي: للمنتصب عنه ~~بأن يكون تمييزا يرفع الإبهام عنه " و" تارة " لمتعلقه " بأن يكون تمييزا ~~يرفع الإبهام عن متعلقه، وذلك بحسب القرائن والأحوال مثل (أبا) في (طاب زيد ~~أبا) فإنه يصح أن تجعله عبارة عن (زيد) فجاز أن يكون تارة تمييزا عن (زيد) ~~إذا أريد إسناد الطيب إليه، باعتبار أنه أبو عمرو وجاز أن يكون تارة تمييزا ~~عن متعلقه باعتبار أن الطيب مسند إلى متعلقه وهو (أبوه) " وإلا " أي: وإن ~~لم يكن التمييز بعد ما لم يكن نصا ms107 في المنتصب عنه اسما يصح جعله لما انتصب ~~عنه " فهو لمتعلقه " خاصة، نحو (طاب زيد أبوة وعلما ودارا)، فإن هذه ~~الأسماء ليست نصا في المنتصب عنه، ولا يصح جعلها له بالتعبير عنه بها، فهي ~~لمتعلق (زيد) وهو الذات المقدرة، أعني: # الشيء المنسوب إلى (زيد) " فيطابق " التمييز " فيهما " أي: فيما جاز أن ~~يكون لما انتصب عنه، سواء نصا فيه أو محتملا له ولمتعلقه وفيما تعين ~~لمتعلقه " ما قصد " من وحدة التمييز، وتثنيته وجمعيته سواء كانت لموافقة ما ~~انتصب عنه، مثل: طاب زيد أبا، PageV01P396 ~~[1/ 407] # والزيدان أبوين والزيدون آباء، أو المعنى في نفسه، مثل قولك طاب زيد أبا، ~~إذا أردت أبا له فقط، و(طاب زيد أبوين)، إذا أردت أبا، وجدا له، و(طاب زيد ~~آباء) إذا أردت أبا وأجدادا له. # فعلى كل من التقديرين، إذا قصد وحدة التمييز أورد مفردا، وإذا قصد تثنيته ~~أورد مثنى، وإذا قصد جمعيته أورد جمعا، فإن صيغة المفرد 74/ألا تصلح أن ~~تطلق على المثنى والمجموع " إلا إذا كان " التمييز " جنسا " يقع على القليل ~~والكثير، فإنه إذا قصد تثنيته أو جمعيته لا يلزم أن يثنى ذلك الجنس أو يجمع ~~بل يكفي أن يؤتى به مفردا، لصحة اطلاقه على القيليل والكثير فلا حاجة إلى ~~تثنيته وجمعه، نحو: (طاب زيد علما) والزيدان علما والزيدون علما " إلا أن ~~يقصد " بالتمييز الذي هو الجنس " الأنواع " من حيث امتيازاتها النوعية، ~~فإنه لابد حينئذ من تثنيته أو جمعه نحو: (طاب الزيدان علمين) والزيدون ~~علوما)، إذا أريد أن متعلق الطيب من كل من الزيدان أو الزيدون نوع آخر من ~~العلم، فإن صيغة المفرد لا تفيد ذلك المعنى. # " وإن كان " أي: التمييز " صفة " مشتقة مثل (لله دره فارسا) أو مؤولة ~~بها، نحو (كفى زيد رجلا) فإن معناه كاملا في الرجولية " كانت " الصفة " له ~~" أي: لما انتصب عنه، لا لمتعلقه، لأن الصفة تستدعي موصوفا، والمذكور أولى ~~بالموصوفية. # فإذا قيل: (طاب زيد والدا)، كان الوالد (زيدا) ولا يحتمل أن يكون والده، ~~بخلاف الاسم، نحو (أبا). PageV01P397 # [1/ 408] # " وطبقة " الواو بمعنى (مع)، والطبق: ms108 مصدر بمعنى: المطابقة أي: كانت ~~الصفة صفة له مع مطابقتها إياه، أو مطابقته إياها. # ويجوز أن يكون بمعنى اسم الفاعل، والواو: للعطف على خبر (كانت) أي: كانت ~~الصفة صفة له، ومطابقة إياه. # والمراد بالمطابقة: الاتفاق في الإفراد، والتثنية والجمع والتذكير ~~والتأنيث، لكونها حاملة لضميره. # " واحتملت " أي: الصفة المذكورة " الحال " أيضا لاستقامة المعنى على ~~الحال، نحو (طاب زيد فارسا) - أي: من حيث إنه فارس أو حال كونه فارسا، لكن ~~زيادة (من) فيها نحو: لله دره من فارس، وقولهم: (عز من قائل) 74/ب يؤيد ~~التمييز، لأن (من) تزاد في التمييز لا في الحال. # وأيضا، المقصود مدحه بالفروسية، لا حال الفروسية، إذ قد يمدح حال ~~الفروسية بغيرها من الصفات. # " ولا يتقدم " التمييز " على عامله " إذا كان اسما تاما بالاتفاق فلا ~~يقال: (عندي درهما عشرون) و(لا زيتا رطل) لأن عامله حينئذ اسم جامد ضعيف ~~العمل مشابه PageV01P398 ~~[1/ 409] # للفعل مشابهة ضعيفة كما ذكرناه فلا يقوى أن يعمل فيما قبله. # " (والأصح) " أي: أصح المذاهب " أن لا يتقدم " التمييز " على " ما هو ~~عامل فيه من " الفعل " الصريح أو غير الصريح، لكونه من حيث المعنى فاعلا ~~للفعل بنفسه، نحو: (طاب زيد أبا) أي: طاب أبوه، أو فاعلا له إذا جعلته ~~لازما، نحو: وفجرنا الأرض عيونا "، أي انفجرت عيونها. # وإذا، جعلته متعديا نحو: (امتلأ الإناء ماء) أي: ملأه الماء. # والفاعل لا يتقدم على الفعل، فكذا ما هو بمعنى الفاعل. # وههنا بحث، هو أن (الماء) في قولهم: (امتلأ الإناء ماء) من حيث المعنى ~~فاعل للفعل المذكور من غير حاجة إلى جعله متعديا لأن المتكلم لما قصد إسناد ~~الإمتلاء إلى بعض متعلقات الإناء، ولو على سبيل التجوز وقدره، وقع الإبهام ~~فيه لا جرم ميزه بقوله (ماء) فهو في معنى: امتلأ ماء الإناء فالماء فاعل ~~معنى، وذلك بعينه مثل قولك: (ربح زيد تجارة) فإن التجارة تمييز يرفع ~~الإبهام عن شيء منسوب إلى (زيد) وهو التجارة. # فالفاعل في قصدك هو التجارة، لا زيد، وإن كان إسناد الربح PageV01P399 ~~[1/ 410] # إليه حقيقة وإليها مجازا، وبهذا 75/أيندفع ما ms109 يورد على قاعدتهم المشهورة، ~~وهي أن التمييز عن النسبة إما فاعل في المعنى أو مفعول، من أن التمييز في ~~هذا المثال، وأمثاله لا فاعل ولا مفعول، فلا تطرد تلك القاعدة. # " خلافا للمازني والمبرد " فإنهما يجوزان تقديم التمييز على الفعل ~~الصريح، وعلى اسمي الفاعل والمفعول نظرا إلى قوة العامل، بخلاف الصفة ~~المشبهة، واسم التفضيل والمصدر، وما فيه معنى الفعل، لضعفها في العمل. ~~ومتمسكهما في هذا التجويز قول الشاعر. # أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... ... وما كاد نفسا بالفراق تطيب # على تقدير تأنيث الضمير في (تطيب) فإنه حينئذ يكون في (كاد) ضمير الشأن ~~لتذكيره، ويعود ضمير (تطيب) إلى سلمى، ويكون (نفسا) تمييزا عن نسبة (تطيب) ~~إليها مقدما عليه. # وأما على تقدير تذكير الضمير، فضمير (كاد) للحبيب، ونفسا تمييز عن نسبة ~~(كاد) إليه أي: وما كاد الحبيب نفسا يطيب، فلا تمسك حينئذ وما قيل: يحتمل ~~أن يحمل البيت على تقدير تأنيثه أيضا على هذا الوجه بأن يكون تأنيث الضمير ~~الراجع إلى الحبيب باعتبار النفس، إذ المعنى: وما كادت نفس الحبيب تطيب، ~~فتكلف وتعسف غير قادح في التمسك. PageV01P400 # [1/ 411] PageV01P401 ~~[1/ 412] # " (المستثنى) " # أي: ما يطلق عليه لفظ المستثنى في اصطلاح النحاة على قسمين: ولما كان ~~معلوميته بهذا الوجه الغير المحتاج إلى التعريف كافية في تقسيمه، قسمه إلى ~~قسمين، وعرف كل واحد منهما، لأن لكل واحد منهما أحكاما خاصة لا يمكن ~~أجراؤها عليه إلا بعد معرفته فقال: # " متصل ومنقطع، فالمتصل: هو المخرج " # أي: الاسم الذي أخرج: واحترز 75/ب به عن غير المخرج كجزئيات المستثنى ~~المنقطع. " من متعدد " جزئياته نحو (ما جاءني أحد إلا زيدا) أو أجزاؤه، مثل ~~(اشتريت العبد إلا نصفه) سواء كان ذلك المتعدد " لفظا " أي: ملفوظا، نحو ~~(جاءني القوم إلا زيدا، " أو تقديرا " أي: مقدارا نحو: (ما جاءني إلا زيد) ~~أي: ما جاءني أحد إلا زيد " بإلا " غير الصفة " وأخواتها " واحترز به عن ~~نحو (جاءني القوم إلا زيد) (وما جاءني القوم لكن زيد جاء). # " و" المستثنى " المنقطع هو المذكور بعدها " أي: بعد (إلا) وأخواتها " ~~غير مخرج " عن متعدد، ms110 واحترز به عن جزئيات المستثنى المتصل. # فالمستثنى الذي لم يكن داخلا في المتعدد قبل الاستثناء منقطع سواء كان من ~~جنسه، كقولك (جاءني القوم إلا زيدا) مشيرا بالقوم إلى جماعة خالية عن (زيد) ~~أو لم يكن نحو (جاءني القوم إلا حمارا). # " وهو " أي: المستثنى مطلقا، حيث علم. # أولا: بوجه يصحح تقسيمه، كما عرفت. # وثانيا: بما يتفطن له من تعريف قسميه أعني: المذكور بعد (إلا)، وأخواتها، سواء PageV01P402 ~~[1/ 413] # كان مخرجا، أو غير مخرج، ولهذا لم يعرفه على حده وربما للإختصار. # " منصوب " وجوبا " إذا كان " واقعا " بعد إلا " لا بعد (غير وسوى) ~~وغيرهما " غير الصفة " قيد به، وإن لم يكن الواقع بعد (إلا) التي للصفة ~~داخلا في المستثنى، لئلا يذهل عنه " في كلام موجب " أي: ليس بنفي، ولا نهي، ~~ولا استفهام، نحو (جاءني القوم إلا زيدا) واحترز به عما إذا وقع في كلام ~~غير موجب، لأنه ليس حينئذ واجب النصب، على ما سيجىء، ولا حاجة هاهنا إلى ~~قيد آخر وهو أن يكون الكلام الموجب تاما، بأن يكون المستثنى منه مذكورا ~~76/أفيه، ليخرج نحو (قرأت إلا يوم كذا) فإنه منصوب على الظرفية لا على ~~الاستثناء، لأن الكلام في كونه منصوبا مطلقا لا في كونه منصوبا على ~~الاسثناء، لأن الكلام في كونه منصوبا مطلقا لا في كونه منصوبا على ~~الاسثناء، بدليل قوله (أو كان بعد خلا وعدا) إلا أن يقال: الحاجة إلى هذا ~~القيد إنما هو لاخراج مثل: (قرىء إلا يوم كذا) فإنه مرفوع وجوبا لا منصوب. # والعامل في نصب المستثنى إذا كان منصوبا على الاستثناء، عند البصرية ~~الفعل المتقدم، أو معنى الفعل بتوسط (إلا)، لأنه شيء يتعلق بالفعل أو معناه ~~تعلقا معنويا إذ له نسبة إلى ما نسب إليه أحدهما. PageV01P403 # [1/ 414] # وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول. # " أو مقدما " عطف على قوله (بعد إلا)، أي: المستثنى منصوب وجبا إذا كان ~~المستثنى مقدما " على المستثنى منه " سواء كان في كلام موجب أو غيره نحو: ~~(جاءني إلا زيدا القوم) و(ما جاءني إلا زيدا أحد) لامتناع تقديم البدل ms111 على منه. # " أو منقطعا " أي: المستثنى منصوب أيضا وجوبا إذا كان منقطعا بعد (إلا) ~~نحو (ما في الدار أحد إلا حمارا). # " في الأكثر " أي: في أكثر اللغات، وهي لغة أهل الحجاز، فإنهم قبائل ~~كثيرون، أو في أكثر مذاهب النحاة، فإن أكثرهم ذهبوا إلى اللغة الحجازية. # فالمنقطع مطلقا منصوب عندهم، إذ لا يتصور فيه إلا بدل الغلط. # وهو لا يصدر إلا بطريق السهو، والغفلة. # والمستثنى المنقطع إنما يصدر بطريق الروية والفطانة. # وأما بنو تميم فقد قسموا المنقطع إلى قسمين: - PageV01P404 ~~[1/ 415] # أحدهما: ما يكون قبله اسم يصح حذفه، نحو (ما جاءني القوم إلا حمارا) فهنا ~~يجوزون البدل. # وثانيهما: ما لا يكون 76/ب قبله سام يصح حذفه، فهم هاهنا يوافقون ~~الحجازيين في إيجاب نصبه كقوله تعالى: " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ". # أي: من رحمه الله، فمن رحمه الله هو المرحوم المعصوم، فلا يكون داخلا في ~~العاصم فيكون منقطعا. # " أو كان بعد خلا، وعدا " أي: المستثنى منصوب أيضا وجوبا، إذا كان بعد ~~(عدا) من: عدا، يعدو، عدوا، إذا جاوزه، مثل (جاءني القوم عدا زيدا) أو بعد ~~(خلا) من خلا، يخلو، خلوا، نحو (جاءني القوم خلا زيدا) وهو في الأصل لازم، ~~يتعدى إلى المفعول ب (من) نحو (خلت الديار من الأنيس). # وقد تضمن معنى جاوز، أو يحذف (من) ويوصل الفعل، فيتعدى بنفسه. # والتزموا هذا التضمن أو الحذف والإيصال في باب الإستثناء ليكون ما بعدها ~~منصوبا كما في صورة المستثنى (بالا) التي هي أم الباب، وفاعلهما ضمير راجع: ~~إما إلى مصدر PageV01P405 ~~[1/ 416] # الفعل المتقدم، أو إلى اسم الفاعل منه، أو إلى بعض ملطق من المستثنى منه، ~~والتقدير: جاءني القوم عدا، أو خلا مجيئهم، أو الجائي منهم أو بعض منهم ~~زيدا. هما في محل النصب على الحالية، ولم يظهر معها (قد)، ليكونا أبه ب ~~(إلا) التي هي الأصل في باب الاستثناء. # " في الأكثر " أي: النصب بهما إنما هو في أكثر الاستعمالات، لأنهما فعلان ~~ماضيان، كما عرفت. # وقد أجيز الجر بهما على أنهما حرفا جر. # قال ms112 السيرافي: لم أعلم خلافا في جواز الجر بهما إلا أن النصب بهما أثكر. ~~" وما خلا، وما عدا " أي: المستثنى منصوب أيضا وجوبا، إذا كان بعد (ما خلا) ~~و(ما عدا)، لأن (ما) فيهما مصدرية مختصة بالأفعال نحو: (جاءني قوم ما خلا ~~زيدا، وما 77/أعدا PageV01P406 ~~[1/ 417] # عمرا تقديره، خلو زيد، وعد وعمرو بالنصب على الظرفية، بتقدير مضاف أي: ~~وقت خلوهم، أو خلو مجيئهم من زيد ووقت مجاوزتهم، أو مجاوزة مجيئهم عمرا. # أو على الحالية بجعل المصرد بمعنى اسم الفاعل أي: جاءوا خاليا بعضهم، أو ~~مجيئهم من زيد، ومجاوزا بعضهم أو مجيئهم عمرا. # وعن الأخفش: أنه أجاز الجر بهما على أن (ما) فيهما زائدة، ولعل هذا لم ~~يثبت عند المصنف، أو لم يعتد به، ولهذا لم يقل في الأكثر. # " و" كذا المستثنى منصوب " بعد (ليس) " نحو (جاءني القوم ليس زيدا) " " ~~و" بعد " لا يكون " نحو (سيجيء أهلك لا يكون بشرا) وإنما يكون النصب بعدهما ~~واجبا لأنهما من الأفعال الناقصة الناصبة للخبر، ويلزم إضمار اسمهما في باب ~~الاستثناء، وهو ضمير راجع إلى اسم الفاعل من الفعل المذكور، أو إلى بعض من ~~المستثنى منه مطلقا، وهما في التركيب في محل النصب على الحالية. # واعلم أنه لا تستعمل هذه الأفعال إلا في المستثنى المتصل الغير المفرغ، ~~ولا يتصرف فيهما، لأنها قائمة مقام (إلا) وهي لا يتصرف فيها. # " ويجوز فيه " أي: في المستثنى " النصب " على الإستثناء، " ويختار البدل ~~" عن المستثنى منه " فيما بعد إلا " حال من الضمير المجرور أي: حال كون ~~المستثنى واقعا في محل يكون متأخرا عن (إلا) احتراز عما إذا كان بعد سائر ~~أدوات الاستثناء، مثل: عدا وخلا وغيرهما " في كلام غير موجب " احتراز عما ~~إذا وقع في كلام موجب، فإنه منصوب وجوبا كما مر PageV01P407 ~~[1/ 418] # " و" الحال أنه قد " ذكر المستثنى منه " احتراز عما إذا لم يذكر المستثنى ~~منه، فإنه حينئذ يعرب على حسب العوامل. # وفي بعض 77/ب النسخ (ذكر المستثنى منه) بغير واو على أنه صفة لكلام غير ~~موجب، أي في كلام غير موجب ذكر ms113 فيه المستثنى منه، ولم يشترط أن لا يكون ~~منقطعا، ولا مقدما على المستثنى منه، لأن حكمهما قد علم فيما سبق، فاكتفى ~~بذلك " نحو: " ما فعلوه " إلا قليل " بالرفع على البدلية، " وإلا قليلا " ~~بالنصب على الاستثناء، ونحو (ما مررت بأحد إلا زيد) بالجر على البدلية ~~و(إلا زيدا) بالنصب على الاستثناء، (وما رأيت أحدا إلا زيدا) بالنصب إما ~~بطريق البدلية وهو المختار، أو بطريق الاستثناء وهو جائز غير مختار. # وإنما اختاروا البدل في هذه الصور لأن النصب على الاستثناء، إنما هو بسبب ~~التشبيه PageV01P408 ~~[1/ 419] # بالمفعول، لا بالأصالة، وبواسطة (إلا) وإعراب البدل بالأصالة وبغير واسطة. # " ويعرب " أي: المستثنى " على حسب العوامل " أي بما يقتضيه العامل، من ~~الرفع والنصب ولجر " إذا كان المستثنى منه غير مذكور " ويختص ذلك المستثنى ~~باسم المفرغ، لأنه فرغ له العامل عن المستثنى منه. # فالمراد بالمفرغ: المفرغ له، كما يراد بالمشترك، المشترك فيه. # " وهو " أي: والحال أن المستثنى واقع " في غير " الكلام " الموجب " ~~واشترط ذلك " ليفيد " فائدة صحيحة مثل (ما ضربني إلا زيد) إذ يصح أن لا ~~يضرب المتكلم أحد إلا زيد، بخلاف (ضربني إلا زيد) إذ لا يصح أن يضرب كل أحد ~~المتكلم إلا زيد. # " ألا يستقيم المعنى " بأن يكون الحكم مما يصح أن يثبت على سبيل العموم، ~~نحو قولك: (كل حيوان يحرك فكه الأسفل عن المضغ إلا التمساح) أو يكون هناك ~~قرينة دالة على أن المراد بالمستثنى منه 78/أبعض معين يدخل فيه المستثنى ~~قطعا " مثل (قرأت إلا يوم كذا) " أي: أوقعت القراءة كل يوم إلا يوم كذا، ~~لظهور أنه لا يريد المتكلم جميع أيام الدنيا بل أيام الأسبوع أو الشهر، أو ~~مثل ذلك. # ولقائل أن يقول: كما لا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى منه في ~~الموجب في بعض الصور، فربما ألا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى فيه ~~في غير الموجب أيضا، نحو (ما مات إلا زيد) فينبغي أن يشترط في غير الموجب ~~أيضا استقامة المعنى. # وأيضا لا يصح مثل (قرأت إلا يوم كذا) إلا بعد تخصيص اليوم ms114 بأيام الأسبوع ~~مثلا، فيجوز مثل هذا التخصيص في (ضربني إلا زيد) بأن يخصص المستثنى منه بكل ~~واحد من جماعة مخصوصين إذا كان هناك قرينة، فلا فرق بين هاتين الصورتين في ~~كون كل واحدة منهما جائزة مع القرينة، وغير جائزة بدونها. # وأجيب: بأن المعتبر هو الغالب، والغالب في الايجاب عدم استقامة المعنى ~~على العموم وفي النفي عكسه، لأن اشتراك جميع أفراد الجنس في انتفاء تعلق ~~الفعل بها، ومخالفة واحد إياها في ذلك مما يكثر ويغلب. PageV01P409 # [1/ 420] # وأما اشتراكها في تعلق الفعل بها، ومخالفة واحد إياها في ذلك فمما يقل ~~كما في المثال المذكور وبأن الفرق بين قولك: (قرأت إلا يوم كذا) و(ضربني ~~إلا زيد) ليس إلا بظهور قرينة دالة على بعض معين من المستثنى منه مقطوع ~~دخوله فيه الأول، وعدم ظهورها في الثاني. # فلو قام في الثاني أيضا قرينة ظاهرة الدلالة على بعض معين كما إذا قيل: ~~(من 78/ب ضربك من القوم) أي: القوم الداخل فيهم زيد - فقلت (ضربني إلا زيد) ~~فالظاهر أن ذلك أيضا مما يستقيم فيه المعنى، لكن الغالب عدم وجدان قرينة ~~كذلك في الموجب، فالغالب فيه عدم استقامة المعنى. # " ومن ثمة " أي: ومن أجل أن المفرغ لا يكون في الموجب إلا أن يستقيم ~~المعنى " لم يجز " مثل: " (مازال زيد إلا عالما) " إذ معنى مازال ثبت، لأن ~~نفي النفي إثبات، فيكون المعنى: ثبت زيد دائما على جميع الصفات إلا على صفة ~~العلم فلا يستقيم. # وقال الشارح الرضي: (يمكن أن يحمل الصفات على ما يمكن أن يكون. . (زيد) ~~عليها مما لا يتناقض، ويستثنى من جملتها العلم، أو يحمل ذلك على المبالغة ~~في نفي صفة العلم، كأنك قلت: أمكن أن يحصل فيه جميع الصفات إلا صفة العلم. # وعلى التقديرين يندرج في صورة الاستقامة، ولا يخفى على المتفطن أنه يمكن ~~بمثل التأويلات (إرجاع جميع المواد الايجابية عند الاستثناء إلى صورة ~~الاستقامة كما يقال مثلا في قولك: (ضربني إلا زيد) المراد: كل من يتصور منه ~~الضرب من معارفك، أو المقصود منه المبالغة في غلو ms115 المجتمعين على ضربك. PageV01P410 # [1/ 421] # " وإذا تعذر البدل " من حيث حمله " على اللفظ " أي على لفظ المستثنى منه ~~" فعلى الموضع " أي يحمل على موضع المستثنى منه لا على لفظه عملا بالمختار ~~على قدر الإمكان مثل: " (ما جاءني من أحد إلا زيد) " فزيد بدل مرفوع محمول ~~على موضع (أحد) لا مجرور محمول على لفظه. # " و" مثل " لا أحد فيها " أي: في الدار " إلا عمرو " فعمرو مرفوع معمول ~~على محل (لا أحد) لا على لفظه 79/أ، " و" مثل: " ما زيد شيئا إلا شيء لا ~~يعبأ به " أي: لا يعتد به. # ف (شيء) مرفوع محمول على محل (شيئا) لا منصوب محمول على لفظه. # وقوله: (لا يعبأ به) ليس في كثير من النسخ، وعلى ما وقع في بعضها، فهو ~~صفة لشيء المستثنى. # قيل: إنما وصفه به، لئلا يلزم استثناء الشيء من نفسه، ولا يخفى أنه لو ~~جعل المستثنى منه شيئا أعم من أن يزيد عليه صفة غير الشيئية أولا، وخص ~~المستثنى بما لا يزيد عليه صفة غير الشيئية لكان أدق وألطف وإنما تعذر، ~~البدل على اللفظ في الصورة الأولى " لأن من " الاستغراقية " لا تزاد " ~~اتفاقا. PageV01P411 # [1/ 422] # " بعد الإثبات " أي: بعد ما صار الكلام مثبتا لانتقاض النفي ب (إلا) ~~لأنها لتأكيد النفي، ولا نفي بعد الانتقاض. فلو أبدل على اللفظ وقيل: ما ~~جاءني من أحد إلا زيد، بالجر، لكان في قوة قولنا: جاءني من زيد، فلزم زيادة ~~(من) في الاثبات، وذلك غير جائز. # وفي الصورتين الأخيرتين، لأنه لو أبدل المستثنى على اللفظ، وقيل (لا أحد ~~فيها إلا عمرا)، بالنصب، لأن فتحته شبيهة بالحركة الإعرابية، لأنها حصلت ~~بكلمة (لا). # فهي كالنصب الحاصل بالعامل - فلا بد حينئذ من تقدير (لا) حقيقة أو حكما ~~لتعمل فيه هذا العمل، وكذا في قوله: ما زيد شيئا إلا شيء، لو حمل المستثنى ~~على لفظ المستثنى منه لا بد حينئذ من تقدير " ما " كذلك، لتعمل فيه. # " وما، ولا تقدران " لا حقيقة إذا لم يكن البدل إلا بتكرير العامل ولا ~~حكما، إذا اكتفى بدخوله على المبدل ms116 منه، واعتبر سراية حكمه إليه، فإنه في ~~قوة التقدير حال كونها " عاملتين " في المستثنى المحمول على البدل " بعده " ~~أي: بعد الاثبات 79/ب يعني: بعدما صار الكلام مثبتا لانتقاض النفي بإلا " ~~لأنهما " أي: (ما، ولا) " عملتا للنفي وقد انتقض النفي بإلا ". # وحيث تعذر في هاتين الصورتين البدل على اللفظ حمل على المحل ف (عمرو) ~~مرفوع على أنه محمول على محل (أحد) وهو الرفع بالابتداء و(شيء) مرفوع على ~~أنه محمول: على محل (شيئا) وهم الرفع بالخبرية. PageV01P412 # [1/ 423] # فإن قلت: ل (أحد) في هذا المثال محلان من الإعراب، محل قريب، هو نصبه ~~بكلمة (لا)، ومحل بعيد، وهو رفعه بالابتداء، فلم اعتبروا حمله على محله ~~البعيد، لا القريب؟ # قلت: لأن محله القريب إنما لعمل (لا) فيه بمعنى النفي، وقد انتقض ب (إلا) ~~بخلاف محله البعيد فإنه لا دخل لعمل (لا) فيه " بخلاف (ليس زيد شيئا إلا ~~شيئا) " مع أنه انتقض النفي فيه أيضا ب (إلا) " لأنها " أي: ليس " عملت ~~للفعلية " لا للنفي " فلا أثر لنقض معنى النفي " في عملها " لبقاء الأمر ~~العاملة هي " أي: (ليس) " لأجله " أي: لأجل ذلك الأمر وهو الفعلية. # " ومن ثمه " أي: ومن أجل أن عمل (ليس) للفعلية لا للنفي وعمل (ما، ولا) ~~بالعكس. # " جاز (ليس زيد إلا قائما) " بأعمال (ليس) في (قائما) وإن انتقض نفيها ب ~~(إلا) لبقاء فعليتها. # " وامتنع (ما زيد إلا قائما) " بأعمال (ما) في (قائما) لأن عملها فيه ~~إنما هو للنفي وقد انتقض ب (إلا) " و" المستثنى " مخفوض " أي مجرور " بعد ~~غير وسوى " بكسر السين أو ضمها مع القصر " وسواء " بفتح السين وكسرها مع ~~المد، لكونه مضافا إليه. PageV01P413 # [1/ 424] # " وبعد حاشا في الأكثر " لكونها حرف جر في أ: ثر استعمالاتهم. # وأجاز بعضهم النصب بها على أنها فعل متعد فاعله مضمر 80/أ، ومعناها تبئرة ~~المستثنى عما نسب إلى المستثنى منه، نحو (ضرب القوم عمار حاشا زيدا) أي: ~~برأه الله عن ضرب عمرو. # " وإعراب (غير) فيه " أي في الاستثناء، دون الصفة، إذ هو حينئذ يعرب ~~بإعراب موصوفه " كاعراب المستثنى ب (ألا) ms117 على التفصيل " المذكور فيما سبق. # فكأنه لما انجر به المستثنى بالإضافة انتقل إعرابه إليه. # " وغير " أي: كلمة (غير) في الأصل " صفة " لدلالتها على ذات، مبهمة، ~~باعتبار قيام معنى المغايرة بها، فالأصل فيها أن تقع صفة، كما تقول (جاءني ~~رجل غير زيد) واستعمالها على هذا الوجه كثير في كلام العرب لكنها " حملت ~~على إلا " واستعملت مثلها " في الاستثناء " على خلاف الأصل وذلك لاشتراك كل ~~منهما في مغايرة ما بعده لما قبله " كما حملت (إلا) عليها " أي: على كلمة ~~(غير) في " الصفة " لكن لا تحمل (إلا) عليها في الصفة غالبا إلا " إذا كانت ~~" أي: (إلا) " تابعة لجمع " أي: واقعة بعد متعدد، فوجب أن يكون موصوفها ~~مذكورا لا مقدرا، كما قد يكون مقدرا في (غير) مثل (جاءني PageV01P414 ~~[1/ 425] # غير زيد) وبعد ما كان مذكورا يكون متعددا، ليوافق حالها صفة حالها أداة ~~الاستثناء، إذ لا بد لها في الاستثناء من مستثنى منه متعدد، فلا تقول في ~~الصفة: (جاءني رجل إلا زيد). # والمتعدد أعم من أن يكون جمعا لفظا كرجل، أو تقديرا، ك (قوم ورهط)، وأن ~~يكون مثنى، فدخل فيه نحو (ما جاءني رجلان إلا زيد) " منكور " أي: منكر لا ~~يعرف باللام، حيث يراد به العهد أو الاستغراق، فيعلم التناول على تقدير ~~الاستغراق، وعلى تقدير أن يشار به 80/ب إلى جماعة يكون (زيد) منهم فلا ~~يتعذر الاستثناء المتصل، أو عدم التناول قطعا على تقدير أن يشار به إلى ~~جماعة لم يكن (زيد) منهم فلا يتعذر المنقطع. # " غير محصور " والمحصور: نوعان، إما الجنس المستغرق، نحو (ما جاءني رجل ~~أو رجال) أو بعض منه معلوم العدد، نحو: (له علي عشرة دراهم أو عشرون) وإنما ~~اشترط أن يكون غير محصور، لأنه إن كان محصور على أحد الوجهين وجب دخول ما ~~بعد (إلا) فيه، فلا يتعذر الاستثناء، نحو (كل رجل إلا زيدا جاءني) و(له علي ~~عشرة إلا درهما. # وإنما يصار عند وجود هذه الشرائط إلى حمل (إلا) على غير، " لتعذر ~~الإستثناء " عند وجودها، فيضطر إلى حملها على (غير). # وإنما قلنا ms118 في صدر هذا الكلام: إن (إلا) لا تحمل على الصفة غالبا فقيدناه ~~بقولنا، (غالبا) لأنه قد يتعذر الاستثناء في المحصور نحو: (جاءني مئة رجل ~~إلا زيد). PageV01P415 # [1/ 426] # وقد لا يتعذر في غير المحصور نحو (ما جاءني رجال إلا واحدا، أو إلا رجلا ~~أو إلا حمارا) ولكن لما كان ذلك نادار لم يلتفت المصنف إليه في بيان هذه ~~القاعدة نحو: " لو كان فيهما "، أي: في السماء والأرض " آلهة " جمع إله، ~~ولا دلالة فيها على عدد محصور " إلا الله " أي غير الله " لفسدتا " أي ~~لخرجتا عن الإنتظام. # ف (إلا) في الآية صفة، لأنها تابعة لجمع منكور غير محصور هي (آلهة). # ويتعذر الإستثناء، لعدم دخول (الله) في (آلهة) بيقين فلم يتحقق شرط صحة ~~الإستثناء. # وفي الآية مانع آخر عن حمل (إلا) على الإستثناء، وهو أنه لو حملت عليه ~~صار المعنى: لو كان فيهما آلهة مستثنى عنها الله لفسدتا. # وهذا لا يدل إلا على أنه ليس فيهما آلهة مستثنى عنها الله، وبهذا لا، ~~81/أيثبت وحدانية الله تعالى، لجواز أن يكون حينئذ فيهما آلهة غير مستثنى ~~الله عنها، بخلاف ما إذا PageV01P416 ~~[1/ 427] # كانت الصفة بمعنى (غير)، فإنه يدل على أنه ليس فيهما آلهة غير الله. # وإذا لم يكن فيهما آلهة غير الله يجب أن لا يتعدد الآلهة، لأن التعدد ~~يستلزم المغايرة. # " وضعف " حمل (إلا) على (غير) " في غيره " أي: في غير جمع منكور غير ~~محصور، لصحة الإستثناء حينئذ. # ومذهب سيبويه: جواز وقوع (إلا) صفة مع صحة الإستثناء، قال يجوز في قولك: ~~(ما أتاني أحد إلا زيد) أن يكون (إلا زيد) صفة. # وعليه أكثر المتأخرين، تمسكا بقوله: # وكل أخ مفارقه أخوه ... ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # ف (إلا) الفرقدان صفة لكل أخ، لا استثناء منه، وإلا وجب أن يقال: إلا ~~الفرقدين، بالنصب، وحمل المصنف ذلك على الشذوذ وقال: في البيت شذوذان ~~آخران، أحدهما: وصف (كل) دون المضاف إليه والمشهور وصف المضاف إليه، إذ هو ~~المقصود، و(كل) لإفادة الشمول فقط. # وثانيهما: الفصل بالخبر بين الصفة والموصوف وهو قليل. PageV01P417 # [1/ 428] # " وإعراب سوى ms119 وسواء النصب على الظرفية " أي: بناء علىظرفيتهما لأنك إذا ~~قلت: جاءني القوم سوى أو سواء زيد) فكأنك قلت: (مكان زيد) على المذهب " ~~الأصح " وهو مذهب سيبويه فهما عنده لازما الظرفية. PageV01P418 # [1/ 429] # وعند الكوفيين: يجوز خروجهما عن الظرفية، والتصرف فيهما رفعا ونصبا وجرا ~~ك (غير) متمسكين بقول الشاعر: PageV01P419 # [1/ 430] # ولم يبق سوى العدوا ... ... ن دناهم كما دانو # وزعم الأخفش: ان سواء إذا أخرجوه عن الظرفية أيضا نصبوه استنكارا 81/ب ~~لرفعه فيقولون: (جاءني سواءك) و(في الدار سواءك)، ومثل هذا في استنكار ~~الرفع فيما غلب انتصابه على الظرفية قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} بالنصب. PageV01P420 # [1/ 431] # (خبر كان وأخواتها) # وستعرفها في قسم الفعل إن شاء الله تعالى. # " هو المسند بعد دخولها " أي: بعد دخول (كان) أو إحدى أخواتها. # والمراد ببعدية المسند لدخولها: أن يكون إسناده إلى اسمها واقعا بعد ~~دخولها على اسمها وخبرها، ولا شك أن ذلك إنما يتصور بعد تقرر الإسم والخبر. # فالإسناد الواقع بين أجزاء الخبر المقدم علىتقرره لا يكون بعد دخولها بل ~~يكون قبله، فلا ينتقض التعريف بمثل (كان زيد يضرب أبوه) ولا بمثل (كان زيد ~~أبوه قائم) بأن يقال: يصدق على (يضرب، وقائم) في هذه المثالين المعرف وليسا ~~من أفراد المعرف. # ويمكن أن يقال في جواب هذا النقض: إن المراد بدخولها ورودها للعمل فيما ~~وردت عليه، كما سبقت الإشارة إليه في خبر إن وأخواتها " مثل (كان زيد ~~قائما) وأمره " أي: وأمر خبر كان وأخواتها، كأمر خبر المبتدأ، في أقسامه ~~وأحكامه وشرائطه، على ما سبق في بحث المبتدأ والخبر. " و" لكنه " يتقدم " ~~على اسمها حال كونه " معرفة " حقيقة أو حكما، كالنكرة المخصصة لإختلاف ~~اسمها وخبرها في الإعراب، فلا يلتبس أحدهما بالآخر وذلك إذا كان الإعراب ~~فيهما أو في أحدهما لفظيا، نحو (كان المنطلق زيد) أو (كان هذا زيد) بخلاف ~~المبتدأ والخبر 82/أفإن الإعراب فيهما لا يصلح للقرينة لاتفاقهما فيه، بل ~~لا بد من قرينة رافعة للبس. # وكذلك إذا انتفى الإعراب في اسم (كان) وخبرها جميعا ولا قرينة هناك لا ~~يجوز تقديم الخبر نحو (كان ms120 الفتى هذا). PageV01P421 # [1/ 432] # " وقد يحذف عامله " أي: عامل خبر كان، وهو (كان) لا خبر كان وأخواتها ~~لأنه لا يحذف من هذه الأفعال إلا (كان)، وإما اختصت بهذا الحذف. . . لكثرة ~~استعمالها " في مثل (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر) ". # " ويجوز في مثلها " أي: في مثل هذه الصورة، وهي أن يجيء بعد (ان) اسم ثم ~~فاء بعده اسم " أربعة أوجه " نصب الأول ورفع الثاني وهو أقواها نحو (إن ~~خيرا فخير) أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير. # ونصبهما، نحو (إن خير فخيرا) على معنى: إن كان عمله خيرا، فكان جزاؤه PageV01P422 ~~[1/ 433] # خيرا، ورفعهما نحو (إن خير فخير) أي: إن كان في عمله خير فجزاؤه خير. ~~وعكس الأول، نحو (إن خير فخيرا) أي: إن كان في عمله خير فكان جزاؤه خيرا، ~~وقوة هذه الوجوه وضعفها بحسب قلة الحذف وكثرته، " ويجب الحذف " أي: حذف ~~عامله، يعني: (كان) " في مثل: أما أنت منطلقا PageV01P423 ~~[1/ 434] # انطلقت، أي: لأن كنت " منطلقا انتطلقت، فأصل أما أنت لإن كنت، حذفت اللام ~~قياسا، ثم حذفت كلمة (كان) اختصارا، فانقلب الضمير المتصل منفصلا، وزيدت ~~لفظة (ما) بعد (ان) في موضع (كان) عوضا عنها وأدغمت النون في الميم، وأبقى ~~الخبر على حاله، فصار: أما أنت منطلقا انتطلقت، وهذا على تقدير فتح الهمزة. # وأما على تقدير كسرها، فالتقدير: إن كنت منطلقا انطلقت 82/ب، فعمل به ما ~~عمل بالأول من غير فرق إلا حذف اللام، إذ لا لام فيه، واقتصر المصنف على ~~الأول، لأنه أشهر. PageV01P424 # [1/ 435] # " (اسم إن وأخواتها) " # وستعرفها في قسم الحرف إن شاء الله تعالى. # " هو المسند إليه بعد دخولها " أي دخول (إن) أو إحدى أخواتها " مثل: إن ~~زيدا قائم " وبما عرفت من معنى البعدية. # والدخول فيما سبق اندفع انتقاض هذا التعريف هاهنا أيضا بمثل: (أبوه) في ~~مثل: (إن زيدا أبوه قائم). PageV01P425 # [1/ 436] # " (المنصوب ب (لا) التي لنفي الجنس) " # أي: لنفي صفة الجنس، وحكمه. # وإنما لم يقل اسم (لا) لأنه ليس كله ولا أكثره من المنصوبات، فلا يصح ~~جعله مطلقا من المنصوبات، لا حقيقة ms121 ولا مجازا، بل بالمنصوب منه أقل مما ~~عداه، فلا بد من التعبير عنه بالمنصوب بها، بخلاف ما عداه من المنصوبات فإن ~~بعضها وإنم لم يكن كله من المنصوبات، لكن أكثره منها، فأعطي للأكثر حكم ~~الكل، فعد الكل منها تجوزا. # ولا يبعد أن يقال: اسم (لا) هو المنصوب بها لفظا، كالمضاف وشبهه أو محلا ~~كما هو مبني منه على الفتح. # وأما ما هو مرفوع فليس اسما لها، لعدم عملها فيه. # " هو المسند إليه بعد دخولها لها " خرج به مثل (أبوه) في (لا غلام رجل ~~أبوه قائم) لما عرفت. # وهذا القدر كاف في حد اسمها مطلقا، لكنه لما أراد حد المنصوب منه زاد ~~عليه قوله " يليها " أي: يلي المسند إليه لفظة (لا) أي: يقع بعدها بلا فاصلة. # " نكرة مضافا أو مشبها به " أي بالمضاف في تعلقه بشيء هو من تمام معناه. ~~هذه أحوال مترادفة من الضمير المجرور في (إليه). # أو الأولمنه، أو من الضمير المجرور في 83/أ(دخولها)، وما بقي من الضمير ~~المرفوع في (يليها) " مثل (لا غلام رجل) " مثال لما يليها نكرة مضافا. # وفي بعض النسخ (لا غلام رجل ظريف فيها) وقد عرفت في المرفوعات تحقيق قوله ~~(فيها). PageV01P426 # [1/ 437] # " ولا عشرين درهما لك " مثال لم يليها نكرة مشبها بالمضاف. # وقوله (لك) - على النسخ المشهورة - من تتمة المثالين كليهما. # " فإن كان " أي: المسند إليه بعد دخولها غير واقع على الأحوال المذكورة، ~~بل كان " مفردا " بانتفاء الشرط الأخير فقط، وهو كونه مضافا أو مشبها به - ~~أي يليها نكرة غيرمضاف ولا مشبها به - ليترتب عليه قوله " فهو مبني على ما ~~ينصب به ". # فإنه لو كان مفردا معرفة أو مفعولا فحكمه غير ذلك. # وقوله (على ما ينصب به) أي: على ما كان ينصب به المفرد قبل دخول (لا) ~~عليه، وهو الفتح في الموحد نحو (لا رجل في الدار) والكسر في جمع المؤنث ~~السالم بلا تنوين نحو (لا مسلمات في الدار) والياء المفتوح ما قبلها ~~والمكسور ما قبلها في جمع المذكور السالم، نحو (لا مسلمين ولا مسلمين لك) ms122 ~~ونعني بالمفرد: ما ليس بمضاف ولا مضارع له، فيدخل فيه المثنى والمجموع. # وإنما بني، لتضمنه معنى (من)، إذ معنى (لا رجل في الدار): لا من رجل ~~فيها، لأنه جواب لمن يقول هل من رجل في الدار؟ حقيقية أو تقديرا فحذف (من) ~~تخفيفا. PageV01P427 # [1/ 438] # وإنما بني على ما ينصب به، ليكون البناء على حركة أو حرف استحقهما النكرة ~~في الأصل قبل البناء. # ولم يبن المضاف ولا المضارع له، لأن الإضافة ترجح جانب الإسمية، فيصير ~~الاسم بها مائلا إلى ما يستحقه في الأصل، أعني: الإعراب. # " وإن كان " 83/ب أي: المسند إليه بعد دخولها " معرفة " بانتفاء شرط ~~النكارة " أو مفصولا بينه " أي: بين ذلك المسند إليه " وبين لا " بانتفاء ~~شرط الإتصال على سبيل منع الخلو، سواء كانا مع انتفاء شرط كونه مضافا أو ~~مشبها به، أو لا. # وهي ست صور: نحو (لا زيد في الدار ولا عمرو) و(لا غلام زيد في الدار ولا ~~عمرو) و(لا في الدار رجل ولا امرأة) و(لا في الدار زيد ولا عمرو) و(لا في ~~الدار غلام زيد، ولا عمرو) " وجب " في جميع هذه الصور الست " الرفع " على ~~الابتداء، أما في المعرفة فلامتناع أثر (لا) النافية للجنس فيها، وأما في ~~المفصول فلضعف (لا) عن التأثير مع الفصل. # " والتكرير " أي: وجب تكرير اسمها لكن مطلقا لا بعينه. # أما في المعرفة فليكون كالعوض عما في التنكير من معنى نفي الآحاد وأما في ~~النكرة، فليكون مطابقا لما هو جواب له من مثل قول السائل: افي الدار رجل أم ~~امرأة؟ وهذا التعليل جار في المعرفة أيضا. PageV01P428 # [1/ 439] # " ونحو: قضية " أي: هذه قضية " ولا أبا حسن لها " أي: لهذا القضية. هذا ~~جواب دخل مقدر على قوله (وإن كان معرفة وجب الرفع والتكرير)، فإن اسم (لا) ~~فيه معرفة، لأن (أبا حسن) كنية على رضي الله عنه ولا رفع فيه ولا تكرير، بل ~~هو منصوب غير مكرر، فأجاب عنه بأنه " متأول " بالنكرة، إما بتقدير المثل، ~~أي: ولا مثل أبي حسن لها، فإن (مثلا) لتوغله في الإبهام لا يتعرف بالإضافة ms123 ~~إلى المعرفة. # أو بتأويله، بفيصل بين الحق والباطل، لاشتهاره رضي الله عنه بهذه الصفة، ~~فكأنه قيل: لا فيصل لها، ويقوي هذا التأويل إيراد (حسن) بحذف 84/أاللام، ~~لأن الظاهر أن تنوينه للتنكير. # " وفي مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله " أي: فيما كررت فيه لا على سبيل ~~العطف وكان عقيب كل منهما نكرة بلا فصل يجوز " خمسة أوجه "، بحسب اللفظ لا ~~بحسب التوجيه، فإنها بحسب التوجيه تزيد عليها. # الأول: " فتحهما " أي: (لا حول ولا قوة إلا بالله) على أن يكون (لا) في ~~كل منهما لنفي الجنس (ولا قوة) عطف على (لا حول) عطف مفرد على مفرد، وخبرها PageV01P429 ~~[1/ 440] # محذوف، أي: لا حول ولا قوة موجود إلا بالله أو عطف جملة على جملة - أي: ~~لا حول إلا بالله ولا قوة إلا بالله، فحذف خبر الجملة الأولى استغناء عنه ~~بخبر الجملة الثانية. # " و" الثاني: فتح الأول ونصب الثاني " أي: (لا حول ولا قوة إلا بالله). # أما فتح الأول فلأن (لا) الأولى لنفي الجنس، وأما نصب الثاني فلأن (لا) ~~الثانية مزيدة لتأكيد النفي، والثاني معطوف على الأول فيكون منصوبا حملا ~~على لفظه لمشابهة حركته حركة الإعراب. # ويجوز أن يقدر لهما خبر واحد، وأن يقدر لكل منهما خبر على حدة. PageV01P430 # [1/ 441] # " و" والثالث: " فتح الأول ورفع الثاني " نحو (لا حول ولا قوة إلا بالله) ~~أما فتح الأول فلأن (لا) الأولى لنفي الجنس، وأما رفع الثاني فلأن (لا) ~~الثانية زائدة، والثاني معطوف على محل الأول، لأنه مرفوع بالابتداء، عطف ~~مفرد على مفرد، بأن يقدر لهما خبر واحد أو عطف جملة على جملة بأن يقدر لكل ~~منهما خبر. # " و" الرابع: " رفعهما " بالابتداء، نحو (لا حول ولا قوة إلا بالله) لأنه ~~جواب قولهم: (أبغير الله حول وقوة؟) فجاء بالرفع فيهما مطابقة للسؤال ويجوز ~~84/ب الأمران هاهنا أيضا. # " و" الخامس " رفع الأول " على أن يكون (لا) بمعنى (ليس) " على ضعف " فإن ~~عمل (لا) بمعنى (ليس) قليل " وفتح الثاني " نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~على أن يكون (لا) لنفي الجنس. ms124 PageV01P431 # [1/ 442] # وضعف وجه ضعف رفع الأول، بأنه يجوز أن يكون رفعه لإلغاء عمل (لا) ~~بالتكرير، لا لكونها بمعنى (ليس) لأن شرط صحة إلغائها التكرير فقط، وقد حصل ~~هاهنا، ولا دخل فيها لتوافق الاسمين بعدها في الإعراب. # فهذا على التوجيه الأول متعين لعطف جملة على جملة، أي: لا حول إلا بالله، ~~ولا قوة إلا بالله، ولا يلزم أن يكون قوله (إلا بالله) منصوبا ومرفوعا. # وعلى التوجيه الثاني يحتمل أن يكون من قبيل عطف مفرد على مفرد، أو عطف ~~جملة على جملة، كما لا يخفى. # " وإذا دخلت الهمزة " على (لا) التي لنفي الجنس لم " تغير العمل " أي: ~~عمل (لا) أي: تأثيرها في مدخولها اعرابا وبناء، لأن العامل لا يتغير عمله ~~بدخول كلمة الإستفهام " ومعناها " أي: معنى الهمزة الداخلة على (لا)، التي ~~لنفي الجنس " إما الإستفهام " حقيقة، فتقول: ألا رجل في الدار؟ مستفهما. # " وإما العرض " مثل (ألا نزول عندي) ولم يذكر سيبويه أن حال (ألا) في ~~العرض كحاله قبل الهمزة، بل ذكره (السيرافي) وتبعه الجزولي والمصنف. PageV01P432 # [1/ 443] # ورد ذلك الأندلسي، وقال: هذا خطأ، لأنها إذا كانت عرضا كانت من حروف ~~الأفعال، مثل: (إن ولو) وحروف التحضيض، فيجب انتصاب الاسم بعدها نحو: (ألا ~~زيدا تكرمه). # " و" إما " التمني " نحو: ألا ماء أشربه، حيث لا يرجى ماء. # وأما قوله: # * ألا رجلا جزاه الله خيرا * # فهذه عند الخليل ليست (لا) الداخلة عليها حروف الإستفهام، ولكنه حرف ~~موضوع للتحضيض برأسه، فكأنه قال: ألا ترونني رجلا، يعني: هلا ترونني PageV01P433 ~~[1/ 444] # رجلا، ولذلك نصب ونون. # وهي عند يونس (لا) التي دخلت عليها همزة الإستفهام بمعنى التمني فكأن ~~القياس (ألا رجل) ولكنه نون لضرورة الشعر. # " ونعت " اسم (لا) " المبني " لا نعت اسمها المعرب احتراز عن مثل (لا ~~غلام رجل ظريفا). # " (الأول) " بالرفع صفة للنعت، أي: لا الثاني وما بعده، احتراز عن مثل ~~(لا رجل ظريف كريم في الدار). # " مفردا " حال من ضمير (مبني)، والعامل فيه مبني احتراز عن مثل (لا رجل ~~حسن الوجه). . # " يليه " حال بعد حال، أو صفة (مفردا) احتراز عن المفصول، ms125 نحو (لا غلام ~~فيها ظريف) وهذا القيد يغني عن الأول. # " مبني " على الفتح حملا على المنعوت، لمكان الإتحاد بينهما. # وتوجه النفي إليه، أي: إلى النعت حقيقة. # والمبني في قوله: (ونعت المبني) إشارة إلى ما يبني على الفتح بالأصالة لا PageV01P434 ~~[1/ 445] # بالتبعية، فإنه المذكور سابقا، فلا يرد أنه إذا كرر اسم (لا) المبني وبني ~~على الفتح ثم جيء بنعت لا يجوز بناؤه مثل (لا ماء ماء باردا) مع أنه يصدق ~~عليه أنه (نعت المبني الأول مفردا يليه) فإن (باردا) في هذا المثال نعت ~~للتابع لا للمتبوع كما هو الظاهر، ولو جعل نعتا للمتبوع، فليس مما يليه ~~لتوسط التابع بينهما. # " ومعرب " لأن الأصل في التوابع تبعيتها لمتبوعاتها في الإعراب دون ~~البناء " رفعا " حملا على محله البعيد " ونصبا " حملا على اللفظ أو على ~~محله القريب 85/ب " نحو (لا رجل ظريف) " بالفتح " وظريف " بالرفع " وظريفا ~~" بالنصب " وإلا " أي: وإن لم يكن النعت كذلك " فالإعراب " أي فحكمه ~~الإعراب لا غير، رفعا حملا على المحل البعيد أو نصبا حملا على اللظف، أو ~~المحل القريب، وقد مرت أمثلته في بيان فوائد القيود " والعطف " على اسم ~~(لا) المبني إذا كان المعطوف نكرة بلا تكرير (لا) في المعطوف، فإنه إذا كان ~~المعطوف معرفة وجب رفعه، نحو (لا غلام لك والفرس). PageV01P435 # [1/ 446] # وإذا كان (لا) مكررا في المعطوف فحكمه ما علم في قوله: " لا حول ولا قوة: ~~فيما سبق بأن يحمل " على اللفظ " أي: لفظ اسم (لا) ويجعل منصوبا. # " و" بأن يحمل " على المحل " ويجعل مرفوعا " جائز " ولا يجوز فيه البناء ~~لمكان الفصل بالعاطف ولم يجعل في حكم المتصل لمظنة الفصل ب (لا) المؤكدة، ~~إذ المعطوف على النفي تزاد فيه (لا) كثيرا نحو (لا حول ولا قوة). # " مثل " لا أب وابنا وابن " في قول الشاعر: # ولا أب وابنا مثل مروان وابنه ... ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # وسائر التوابع لا نص عنهم فيها، لكن ينبغي أني كون حكمها حكم توابع ~~المنادى كذا ذكره الأندلسي. # " ومثل: لا أباله، ولا غلامي له " أي: كل تركيب ms126 يكون فيه بعد اسم (لا) ~~التي لنفي الجنس لام الإضافة علىذلك الاسم احكام الإضافة من إثبات الألف في ~~نحو (أب) وحذف النون نحو (لا غلامين) " جائز " يعني أن الأصل في مثل هذين PageV01P436 ~~[1/ 447] # التركيبين أن يقال: لا أب له 86/أولا غلامين له، فيكون اسم 0لا) فيهما ~~مبنيا على ما ينصب به، والجار مع المجرور خبرا لها. # وقد جاء على قلة مثل (لا أباله) و(غلامي له) بزيادة الألف في مثل (أب) ~~واسقاط النون في مثل (غلامين) كما في حال الإضافة " تشبيها له " - أي لاسم ~~(لا) في هذين التركيبين، مع أنه ليس بمضاف - " بالمضاف " وإجراء لأحكام ~~المضاف عليه بإثبات الألف وحذف النون، فيكون معربا وذلك التشبيه إنما هو " ~~لمشاركته " أي: لمشاركة اسم (لا) حين يضاف بإظهار اللام بينه وبين ما يضاف ~~إليه " له " أي: للمضاف " في أصل معناه " أي: معنى المضاف من حيث هو مضاف، ~~يعني الإضافة وهو الإختصاص أو المعنى: إن مثل (لا أبا له)، و(ولا غلامي له) ~~جائز تشبيها له. أي: لمثل هذين التركيبين: حيث - لا إضافة فيه بالمضاف، أي: ~~بتركيب يشتمل على الإضافة (لمشاركته) أي: مشاركة هذين التركيبين له، أي: ~~لما يشتمل على الإضافة في أصل معناه أي: معنى ما يشتمل على الإضافة وهو ~~الإختصاص إلاأن بين الإختصاصين تفاوتا، فإن الإختصاص المفهوم من التركيب ~~الإضافي أتم مما يفهم من غيره. # " ومن ثمه " أي: لأجل أن جواز مثل هذين التركيبين إنما هو بتشبيه غير ~~المضاف بالمضاف ف معنى الإختصاص " لم يجز " تركيب " لا أبا فيها " أي: في ~~الدار، لعدم الإختصاص فإن الإختصاص المفهوم من إضافة الأب إلى شيء إنما هو ~~بأبوته له وهذا الإختصاص غير ثابت للأب بالنسبة إلى الدار فلا يصح إضافته ~~إلى الدار، فكيف يشبه تركيب (لا أبا فيها) بتركيب يضاف فيه الأب إلى الدار، ~~لمشاركته له في أصل PageV01P437 ~~[1/ 448] # معناه؟ 86/ب. # " وليس " أي: مثل هذين التركيبين " بمضاف " حقيقة " لفساد المعنى " ~~المراد المفاد بها على تقدير الإضافة وهو نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين، ~~لمرجع الضمير المجرور بالإستقلال من غير ms127 احتياج إلى تقدير خبر. وهذا المعنى ~~يفسد من وجهين على تقدير الإضافة. # أما أولا: فلأن معنى هذا التركيب على تقدير الإضافة لا أباه، ولا غلاميه، ~~وهذا لا يتم إلا بتقدير خبر أي: لا أباه موجود، وغلاميه موجودان. # وأما ثانيا: فلان المراد نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين له، لا نفي ~~الوجود عن أبيه المعلوم أو غلاميه المعلومين. # " خلافا لسيبويه " والخليل وجمهور النحاة، وإنما خص سيبويه بهذا الخلاف، ~~لأنه العمدة فيما بينهم، أو لأن المقصود بيان الخلاف لا تعيين المخالفين، ~~فمذهب سيبويه والخليل وجمهور النحاة أن مثل هذا التركيب مضاف حقيقة باعتبار ~~المعنى، واقحام اللام بين المضاف والمضاف إليه تأكيد للام المقدرة. PageV01P438 # [1/ 449] # وحكم المصنف بفساده لما عرفت. # " ويحذف " اسم (لا) حذفا كثيرا " في مثل: لا عليك " أي لا بأس عليك ولا ~~يحذف إلا مع وجود الخبر، لئلا يكون إجحافا. # وقولهم: (لا كزيد) إن جعلنا الكاف اسما جاز أن يكون (كزيد) اسما والخبر ~~محذوفا. أي: لا مثله موجود، وجاز أن يكون خبرا، أي لا أحد مثل زيد، وإن ~~جعلناه حرفا فالاسم محذوف، أي لا أحد كزيد. PageV01P439 # [1/ 450] # " (المنصوب ب (لا) التي لنفي الجنس) " # " المشبهتين " في النفي والدخول على الجملة الاسمية " بليس ". # " هو المسند بعد دخولهما " أي: دخول (ما ولا). # " وهي " أي خبرية خبر 87/أ(ما، ولا) لهما، وكذا اسميه اسمهما لهما " لغة ~~حجازية " وخص الخبرية بالذكر لأن أعمالهما وجعل اسمهما وخبرهما اسما وخبرا ~~لهما إنما يظهر باعتبار الخبر فجعل الخبر خبرا لهما، إنما هو في لغة أهل ~~الحجاز. # وأما بنو تميم فحيث لا يذهبون إلى أعمالهما لا يجعلون الخبر خبرا لهما، ~~ولا الاسم اسما لهما، بل هما مبتدأ وخبر على ما كانا عليه قبل دخولهما ~~عليهما. # ولغة أهل الحجاز هي التي جاء عليها التنزيل. # قال الله تعالى " ما هذا بشرا " و" ما هن أمهاتهم ". # " وإذا زيدت (إن) مع (ما) " نحو (ما إن زيد قائم)، قيل: إنما خصصت (ما) ~~بالذكر لأنها لا تزاد مع (لا) في استعمالهم. # وهي زائدة عن البصريين، نافية مؤكدة عند الكوفيين. ms128 # " أو انتقض النفي بإلا " نحو (ما زيد إلا قائم) " أو تقدم الخبر " نحو: ~~(ما قائم زيد) " بطل العمل " أي: عمل (ما) إذا كان مع واحد من هذه الأمور ~~الثلاثة. # أما إذا زيدت (إن) فلأن (ما) عامل ضعيف عمل لشبهه ب (ليس) فلما فصل بينها ~~وبين معمولها لم تعمل. PageV01P440 # [1/ 451] # وأما إذا انتقض النفي (ب (إلا) فلأن عملها لمعنى النفي، فلما انتقض بطل العمل. # وأما إذا تقدم الخبر فلتغير الترتيب مع ضعفها في العمل. # " وإذا عطف عليه " أي: على خبرهما " بموجب " بكسر الجيم، أي: بعاطف يفيد ~~الإيجاب بعد النفي، وهو (بل، ولكن) نحو (ما زيد مقيما بل مسافر) و(ما عمرو ~~قائما لكن قاعد). # " فالرفع " أي: فحكم المعطوف الرفع لا غير بكونهما بمنزلة (إلا) في نقض النفي. PageV01P441 # [2/ 2] # الفوائد الضيائية # شرح كافية ابن الحاجب # نور الدين عبدالرحمن الجامي # (المتوفي سنة 898 ه) # دراسة وتحقيق # الدكتور # أسامة طه الرفاعي # الجزء الثاني # " (المجرورات) " # " هو ما اشتمل " أي: اسم اشتمل، ليخرج الحروف الأواخر التي هي محال ~~الإعراب، فإنه لا يطلق عليها/87/ب المرفوعات والمجرورات اصطلاحا لأنها ~~أقسام الاسم. # " على علم المضاف إليه " أي: علامة المضاف إليه من حيث هو مضاف إليه، ~~يعني الجر، سواء كان بالكسرة أو الفتحة أو الياء لفظا أو تقديرا. # وإنما قلنا: (من حيث هو مضاف إليه) لأن الجر ليس علامة لذات المضاف إليه ~~بل لحيثية كونه مضافا إليه. والمضاف إليه وإن كان مختصا بما عرفه به لكن ~~المشتمل على علامته أعم منه، ومما هو مشبه به، فيدخل في تعريف المجرور مثل ~~" بحسبك درهم " وكفى بالله. # وكذا المضاف إليه بالإضافة اللفظية وإن لم يكن داخلا في تعريفه. # " والمضاف إليه " وهو هاهنا غير ما هو المصطلح المشهور بينهم. # وذهب المصنف في ذلك مذهب سيبويه، حيث أطلق المضاف إليه على المنسوب إليه ~~بحرف الجر لفظا أيضا. PageV02P002 # [2/ 3] # " كل اسم " حقيقة أو حكما، ليشمل الجمل التي يضاف إليها نحو (يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم) فإنها في حكم المصادر. # " نسب إليه شيء " اسما كان، نحو (غلام زيد) أو فعلا نحو (مررت ms129 بزيد) " ~~بواسطة حرف الجر لفظا أو تقديرا " أي ملفوظا كان ذلك الحرف كما في مثل ~~(مررت بزيد) أو مقدرا حال كون ذلك المقدر " مرادا " من حيث العمل بإبقاء ~~أثره، وهو الجر، مثل (غلام زيد) و(خاتم فضة) و(ضرب اليوم) بخلاف نحو (قمت ~~يوم الجمعة) فإنه وإن نسب إليه القيام بالحرف المقدر وهو (في) لكنه غير ~~مراد، إذ لو أريد لانجر به. # " فالتقدير " أي: تقدير حرف الجر " شرطه أن يكون المضاف اسما " إذ لو كان ~~فعلا لابد من أن يتلفظ الحرف، نحو (مررت بزيد). # " مجردا " أي منسلخا عنه/88/أ" تنوينه " أو ما قام مقامه من نوني التثنية ~~والجمع. # " لأجلها " أي: لأجل الإضافة لأن التنوين أو النون دليل تمام ما هي فيه. # فلما أرادوا أن يمزجوا الكلمتين مزجا تكتسب به الأولى من الثانية التعريف ~~أو التخصيص أو التخفيف، حذفوا من الأولى علامة تمام الكلمة، وتمموها ~~بالثانية. # ثم المتبادر من هذا التعريف نظرا إلى كلام القوم، حيث ليسوا قائلين بتقدير PageV02P003 ~~[2/ 4] # حرف الجر في الإضافة اللفظية أنه غير شامل للمضاف إليه بالإضافة اللفظية ~~لكن الظاهر من كلام المصنف في المتن والتصريح في شرحه له أن التقسيم إلى ~~الإضافة المعنوية واللفظية إنما هو للإضافة بتقدير حرف الجر، لكنه لم يبين ~~تقدير حرف الجر فيها لا في المتن، ولا في شرحه ولم ينقل عنه شيء فيه من ~~سائر مصنفاته. # وقد تكلف بعضهم في إضافة الصفة إلى مفعولها، مثل (ضارب زيد) بتقدير ~~اللام، تقوية للعمل، أي: (ضارب لزيد) وفي إضافتها إلى فاعلها مثل: (الحسن ~~الوجه) بتقدير (من) البيانية، فإن ذكر الوجه في قولنا: (جاءني زيد الحسن ~~الوجه) بمنزلة التمييز، فإن في إسناد (الحسن) إلى (زيد) ابهاما. # فإنه لا يعلم أي شيء منه حسن، فإذا ذكر الوجه فكأنه قال من حيث الوجه فإن ~~قلت: هذا في الحقيقة تخصيص، فلا يصح أن يقال: ان الإضافة لا تفيد إلا ~~تخفيفا في اللفظ قلنا: كان هذا التخصيص واقعا قبل الإضافة، فلا يكون مما ~~تفيده الإضافة فليست فائدة الإضافة اللفظية في اللفظ. # " وهي " أي: ms130 الإضافة بتقدير حرف الجر/88/ب " معنوية " أي: منسوبة إلى PageV02P004 ~~[2/ 5] # المعنى، لأنها تفيد معنى في المضاف، تعريفا أو تخصيصا. # " ولفظية " أي: منسوبة إلى اللفظ فقط دون المعنى لعدم سرايتها إليه. # " فالمعنوية " علامتها " أن يكون المضاف " فيها " غير صفة " كاسم الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة " مضافة إلى معمولها " أي: فاعلها أو مفعولها قبل ~~الإضافة، سواء لم يكن صفة ك (غلام زيد) أو كان صفة ولكن غير مضافة إلى ~~معمولها بل إلى غيره ك (مصارع مصر) و(كريم البلد). # واحترز به عن نحو: (ضارب زيد) و(حسن الوجه). # " وهي " أي: الإضافة المعنوية بحكم الاستقراء. # " إما بمعنى اللام فيما " أي: في المضاف إليه " عدا جنس المضاف وظرفه " ~~أي لا يكون صادقا على المضاف وغيره، ولا ظرفا له، نحو (غلام زيد) فإن زيدا ~~ليس جنسا للغلام صادقا عليه ولا ظرفه. # فإضافة الغلام إليه بمعنى اللام، أي غلام لزيد. # " وإما بمعنى (من) البيانية " في جنس المضاف " الصادق عليه وعلى غيره ~~بشرط أن يكون المضاف إليه صادقا على غير المضاف إليه، فيكون بينهما عموم ~~وخصوص من وجه. # " وإما بمعنى (في) في ظرفه " أي: في ظرف المضاف. # والحاصل: أن المضاف إليه إما مباين للمضاف، وحينئذ إن كان ظرفا له ~~فالإضافة بمعنى (في) وإلا فهي بمعنى اللام. # وإما مساو له ك (ليث أسد) أو أعم منه مطلقا، ك (أحد اليوم) فالإضافة على ~~التقديرين ممتنعة. PageV02P005 # [2/ 6] # وإما أخص مطلقا ك (يوم الأحد) و(علم الفقه)، و(شجر الأراك) فالإضافة ~~حينئذ أيضا بمعنى اللام. # وإما أخص من وجه، فإن كان المضاف إليه أصلا، للمضاف، فالإضافة بمعنى (من) ~~وإلا فهي أيضا/89/أبمعنى اللام. # فإضافة (خاتم) إلى (فضة) بمعنى (من) بيانية، وإضافة (فضة) إلى (خاتم) ~~بمعنى اللام، كما يقال: (فضة خاتمك خير من فضة خاتمي). # واعلم أنه لا يلزم فيما هو بمعنى اللام أن يصح التصريح بها بل يكفي إفادة ~~الاختصاص الذي هو مدلول اللام، فقولك: (يوم الأحد)، و(علم الفقه) و(شجر ~~الأراك) بمعنى اللام، ولا يصح إظهار اللام فيه. وبهذا الأصل يرتفع الإشكال ~~عن كثير من مواد الإضافة اللامية، ولا يحتاج ms131 فيه إلى التكلفات البعيدة مثل: ~~(كل رجل) و(كل واحد). # " وهو " أي: كون الإضافة بمعنى (في) " قليل " في استعمالاتهم وردها أكثر ~~النحاة إلى الإضافة بمعنى اللام. # فإن معنى: (ضرب اليوم)، ضرب له اختصاص باليوم، بملابسة الوقوع فيه. # فإن قلت: فعلى هذا يمكن رد الإضافة بمعنى (من) أيضا إلى الإضافة بمعنى اللام PageV02P006 ~~[2/ 7] # للاختصاص الواقع بين المبين والمبين، قلنا: نعم، لكن لما كانت الإضافة ~~بمعنى (في) قليلا ردوها إلى الإضافة بمعنى اللام، تقليلا للأقسام وأما ~~الإضافة بمعنى (من) فهي كثيرة في كلامهم، فالأولى بها أن تجعل قسما على حدة. # " نحو (غلام زيد) " مثال للإضافة بمعنى اللام أي: لزيد " وخاتم فضة ". # مثال للإضافة بمعنى (من) أي: خاتم من فضة " وضرب اليوم " مثال للإضافة ~~بمعنى (في)، أي: ضرب واقع في اليوم. # *** # " وتفيد " أي الإضافة المعنوية " تعريفا " أي: تعريف المضاف " مع " ~~المضاف إليه " المعرفة "، لأن الهيئة التركيبية في الإضافة المعنوية موضوعة ~~للدلالة على معلومية المضاف، لا أن/89/ب نسبة أمر إلى معين يستلزم معلومية ~~المنسوب ومعهوديته. فإن ذلك غير لازم، كما لا يخفى. # فإن قلت: قد يقال (جاءني غلام زيد) من غير إشارة إلى واحد معين. فلا تكون ~~هيئة التركيب الإضافة موضوعة لمعلومية المضاف. # قلنا: ذلك كما أن المعرف باللام في أصل الوضع لمعين، ثم قد يستعمل بلا ~~إشارة إلى معين كما في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... ... فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني PageV02P007 ~~[2/ 8] # وذلك على خلاف وضعه وليس يجري هذا الحكم في نحو (غير، ومثل) فإن إضافتهما ~~لا تفيد التعريف وإن كانا مع المضاف إليه المعرفة، لتوغلهما في الإبهام إلا ~~أن يكون للمضاف إليه ضد واحد يعرف بغيريته، كقولك: (عليك بالحركة غير ~~السكون). وكذلك إذا كان للمضاف إليه مثل اشتهر بمماثلته في شيء من الأشياء، ~~كالعلم والشجاعة، فقيل له: (جاء مثلك) كان معرفة إذا قصد الذي يماثله في ~~الشيء الفلاني. # " و" تفيد الإضافة المعنوية " تخصيصا " أي: تخصيص المضاف " مع " المضاف ~~إليه " نكرة " نحو (غلام رجل) فإن التخصيص تقليل الشركاء. # ولا شك أن الغلام قبل إضافته إلى ms132 (رجل) كان مشتركا بين (غلام رجل) (وغلام ~~امرأة) فلما أضيف إلى (رجل) خرج عنه (غلام امرأة)، وقلت الشركاء فيه. # " وشرطها " أي: شرط الإضافة المعنوية " تجريد المضاف " إذا كان معرفة " ~~من التعريف " فإن كان ذا لام حذف لامه، وإن كان علما نكر بأن يجعل واحدا PageV02P008 ~~[2/ 9] # من جملة من يسمى بذلك الاسم. # وإن لم يكن فلا حاجة إلى التجريد، بل لا يمكن. # أو المراد بالتجريد/90/أ: تجرده وخلوه من التعريف عند الإضافة سواء كان ~~نكرة في نفسه من غير تجريد، أو كان معرفة جردت عن التعريف وإنما وجب ~~التجريد لأن المعرفة لو أضيفت إلى النكرة لكان طلبا للأدنى وهو التخصيص مع ~~حصول الأعلى وهو التعريف. # ولو أضيفت إلى المعرفة لكان تحصيل الحاصل فتضيع الإضافة حيث لا تفيد ~~تعريفا ولا تخصيصا. # فإن قيل: لا فرق بين إضافة المعرفة وبين جعلها علما في نحو: (النجم: ~~والصعق وابن عباس) في لزوم تعريف المعرف، فما بالهم جوزوا هذا دون ذلك؟ # قلنا: لا نسلم أن في هذه الأمثلة تعريف المعرف، بل فيها زوال تعريف وهو ~~التعريف الحاصل باللام أو الإضافة، وحصول تعريف آخر وهو التعريف بالعلمية، ~~فإنها حين صارت أعلاما لم يبق فيها الإشارة إلى معلوميتها باللام أو ~~الإضافة، فلا يلزم فيها تعريف المعرف، بل تبديل تعريف بتعريف. PageV02P009 # [2/ 10] # " وما أجازه الكوفيون من " تركيب " (الثلاث الأثواب) وشبهه من العدد " ~~المعرف باللام المضاف إلى معدوده، نحو (الخمسة الدراهم) و(المائة الدينار) ~~" ضعيف " قياسا واستعمالا. # أما قياسا: فلما ذكر من لزوم تحصيل الحاصل. # وأما استعمالا: فلما ثبت من الفصحاء من ترك اللام. # وقال ذو الرمة: # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع PageV02P010 ~~[2/ 11] # وأما ما جاء في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - " بالألف الدينار ~~" فعلى البدل دون الإضافة. # " و" الإضافة " اللفظية " علامتها " أن يكون " المضاف " صفة " احتراز عما ~~إذا لم يكن صفة، نحو (غلام زيد) /90/ب " مضافة إلى معمولها " احتراز عما ~~إذا كانت مضافة إلى غير معمولها، نحو: (مصارع البلد، وكريم العصر) " مثل ~~(ضارب زيد) " من قبيل إضافة ms133 اسم الفاعل إلى مفعوله " وحسن الوجه " من قبيل ~~إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها. # " ولا تفيد " أي: الإضافة اللفظية فائدة: " إلا تخفيفا " لا تعريفا ولا ~~تخصيصا، لكونها في تقدير الانفصال " في اللفظ " لا في المعنى، بأن يسقط بعض ~~المعاني عن ملاحظة العقل بإزاء ما يسقط من اللفظ، بل المعنى على ما كان ~~عليه قبل الإضافة. # والتخفيف اللفظي إما في لفظ المضاف فقط، بحذف التنوين حقيقة، مثل (ضارب ~~زيد) أو حكما مثل (حواج بيت الله) أو بحذف (نوني) التثنية والجمع مثل ~~(ضاربا زيد، وضاربو زيد)، وإما في لفظ المضاف إليه فقط، بحذف. . الضمير ~~واستتارة في الصفة ك (القائم الغلام) كان أصله (القائم غلامه) حذف الضمير ~~من غلامه واستتر في (القائم) وأضيف القائم إليه للتخفيف في المضاف إليه فقط ~~وإما في PageV02P011 ~~[2/ 12] # المضاف والمضاف إليه معا، نحو (زيد قائم الغلام) أصله (زيد قائم غلامه)، ~~فالتخفيف في المضاف بحذف التنوين وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة. # " (ومن ثمة) " أي: ومن جهة وجوب إفادة الإضافة اللفظية التخفيف وانتفاء ~~كل واحد من التعريف والتخصيص " جاز " تركيب " (مررت برجل حسن الوجه ") ~~بإضافة الصفة إلى معمولها، وجعلها صفة للنكرة. # فمن جهة أنها لم تفد تعريفا جاز هذا التركيب " وامتنع " تركيب (مررت " ~~بزيد حسن الوجه) " فلو أفادت تعريفا لم/91/أيجز الأول، للزوم كون المعرفة ~~صفة للنكرة، ولجاز الثاني، لكون المعرفة إذن صفة للمعرفة. # والمراد: أن المشار إليه ب (ثمه) - وهو مجموع أمور ثلاثة: وجوب إفادة ~~الإضافة اللفظية التخفيف، وانتفاء التعريف وانتفاء التخصيص يستلزم جواز ~~التركيب الأول وامتناع الثاني. # ولا يلزم من ذلك أن يكون لكل واحد من تلك الأمور دخل في ذلك الاستلزام بل ~~يجوز أن يكون باعتبار بعضها، فلا يرد أنه لا دخل في ذلك الاستلزام، لانتهاء ~~التخصيص. # " و" من جهة أنها تفيد تخفيفا " جاز " تركيب " (الضاربا زيد) و(الضاربو ~~زيد) " لحصول التخفيف بحذف النون، " وامتنع الضارب زيد " لعدم التخفيف، لأن ~~التنوين (الضارب) إنما سقط للألف واللام لا للإضافة، ولا شك أنه لا دخل في ~~هذا التفريع لانتفاء التعريف، ms134 ولا لانتفاء التخصيص، بل يكفي فيه وجوب ~~التخفيف فقط. PageV02P012 # [2/ 13] # وعلى هذا كان الأنسب تقديم هذا الفرع، لكنه أخر، لكثرة لواحقه " خلافا ~~للفراء " فإنه يجوز تركيب (الضارب زيد)، إما لأنه توهم أن دخول لام التعريف ~~إنما هو بعد الإضافة فحصل التخفيف، بحذف التنوين بسبب الإضافة، ثم عرف ~~باللام. # وأجاب المصنف عنه في شرحه: بأنه غير مستقيم لأن القول بتأخر اللام ~~المتقدمة حسا على الإضافة مجرد ادعاء مخالف للظاهر. # وإما لما وقع في شعر الأعشى من قوله: # * الواهب المائة الهجان وعبدها * # فإن قوله (وعبدها) بالجر معطوف على المائة، فصار المعنى باعتبار العطف: ~~الواهب عبدها. # فهو من باب (الضارب زيد)، فكما لا يمتنع ذلك/91/ب حيث أتى به بعض البلغاء ~~لا يمتنع هذا. # فأجاب المصنف عنه بقوله: # " وضعف (الواهب المائة الهجان وعبدها) " يعني: هذا القول ضعيف لا يقوى في ~~الفصاحة، بحيث يستدل به، لما عرفت من امتناع مثل: (الضارب زيد) لعدم PageV02P013 ~~[2/ 14] # الفائدة في الإضافة، ولا يخفى أن فيه شوب مصادرة على المطلوب. # اللهم إلا أن يقال: المراد به أنه ضعيف في الاستدلال به، إذ لا نص فيه ~~على الجر، فإنه يحتمل النصب حملا على المحل، أو على أنه مفعول معه، أو لأنه ~~قد يتحمل في المعطوف ما يتحمل عليه، كما في: (رب شاة وسخلتها) حيث جاز هذا ~~التركيب، ولم يجز (رب سخلتها) بإدخال (رب) على سخلتها بدون PageV02P014 ~~[2/ 15] # العطف. # والبيت بتمامه: # الواهب المائة الهجان وعبدها ... ... عوذا تزجي خلفها أطفالها # أي: ممدوحه الواهب المائة الهجان: أي: البيض من النوق، يستوي فيه الجمع ~~والواحد، صفة للمائة أو بدل عنها، أو من قبيل (الثلاثة الأثواب) كما هو ~~مذهب الكوفية. # وعبدها، أي: راعيها تشبيها له بالعبد، لقيامه بحق خدمتها، أو عبدها حقيقة ~~بإضافته لأدنى ملابسة. # عوذا - بالذال المعجمة جمع عائذ، أي: حديثات النتاج، حال من المائة. # يزجي - بالزاي المعجمة، والجيم - على صيغة المعلوم المذكر، أي: يسوق ~~وفاعله ضمير العبد. # وأطفالها: منصوب على المفعولية، أو على صيغة المجهول المؤنث، (وأطفالها) PageV02P015 ~~[2/ 16] # مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله. # وحقيقة الأمر ms135 لا تنكشف إلا بعد معرفة حركة حرف الروي من القصيدة. # وإما لأنه قاسه على (الضارب الرجل) و(الضاربك)، فأجاب المصنف ~~عنه/92/أبقوله: " وإنما جاز (الضارب الرجل) " يعني: كان القياس عدم جوازه، ~~لانتفاء التخفيف لزوال التنوين باللام لكنه جاز " حملا على " الوجه " ~~المختار في (الحسن الوجه) " وهو جر (الوجه) بالإضافة. # وفيه وجهان آخران: رفعه على الفاعلية، ونصبه على التشبيه بالمفعول ووجه ~~الحمل اشتراكهما في كون المضاف صفة والمضاف إليه جنسا معرفين باللام، وهذا ~~الاشتراك مفقود بين (الضارب زيد) و(الحسن الوجه) فقياسه عليه قياس مع ~~الفارق. # " والضاربك " يعني: إنما جاز (الضاربك) مع أن القياس عدم جوازه لما عرفت. # " و" كذا " شبهه " وهو (الضاربي، والضاربه) وغيرهما " فيما قال: أي: في PageV02P016 ~~[2/ 17] # قول من قال، يعني سيبويه وأتباعه. # " إنه " أي: (الضارب) في: الضاربك " مضاف " دون من قال: إنه غير مضاف ~~والكاف منصوب المحل على المفعولية، والتنوين محذوف، لاتصال الضمير لا ~~للإضافة فإنه لا يحتاج في جوازه إلى حمل. # " حملا " على: محموليته " على (ضاربك) " فاتحد فاعل المفعول له والفعل ~~المعلل به - أعني: جاز - وبيانه أنهم إذا أوصلوا أسماء الفاعلين والمفعولين ~~مجردة عن اللام بمفعولاتها وكانت مضمرات متصلات التزموا الإضافة ولم ينظروا ~~إلى تحقيق تخفيف فقالوا: (ضاربك) وإن لم يحصل التخفيف بالإضافة بل بنفس ~~اتصال الضمير، ثم لما لم يعتبروا التخفيف في (ضاربك) وجوزوه بدونه حملوا ~~(الضاربك) عليه لأنهما من باب واحد، حيث كان كل منهما اسم فاعل مضافا إلى ~~مضمر متصل محذوفا تنوينه/92/ب قبل الإضافة لا للإضافة، ولم يحملوا (الضارب ~~زيد) عليه، لأنهما ليسا من باب واحد، والدليل على أن سقوط التنوين في ~~(ضاربك) لاتصال الكاف لا للإضافة أنها لو سقطت للإضافة لكان ينبغي أن يتصور ~~ذلك أولا على وجه يكون الضمير منصوبا بالمفعولية ثم يضاف، ويقال: (ضاربك) ~~كما يتصور (ضارب زيدا) ثم يضاف، ويقال: (ضارب زيد) ولن يتصور (ضاربك). # فعلم أنها سقطت لاتصال الكاف لا للإضافة. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون أصل (ضاربك) ضارب إياك PageV02P017 ~~[2/ 18] # للفصل بالتنوين، ثم لما أضيف حذف التنوين فصار الضمير ms136 المنفصل متصلا، ~~فصار (ضاربك) وحصل التخفيف حدا، ثم حمل (الضاربك) عليه لأنهما من باب واحد، ~~حيث كان كل منهما اسم فاعل مضافا إلى مضمر متصل من غير اعتبار حذف تنوينهما ~~قبل الإضافة، لا للإضافة. # ولم يحملوا (الضارب زيد) عليه لأنهما ليسا من باب واحد. # واعلم: أنا حملنا قوله (وضعف الواهب المائة الهجان وعبدها) وقوله: ~~(والضاربك الرجل) و(الضاربك) حملا على نظريهما على الأجوبة عن استدلالات ~~الفراء على جواز (الضارب زيد) عن جانب المنصف على موافقة بعض الشارحين. # ذلك أن تجعل كل واحدة منها إشارة إلى مسألة على حدتها مناسبة للحكم ~~بامتناع (الضارب زيد). # فمعنى قوله (وضعف: الواهب المائة الهجان وعبدها) أنه ضعف عطف المجرد عن ~~اللام على المحلى به المضاف إليه، صفة مصدرة باللام، لأنه بتوسط العطف يصير ~~مثل (الضارب زيد) كما عرفت. # وإنما لم يحكم عليه بالامتناع بل بالضعف، لأنه قد/93/أيتحمل في المعطوف ~~مالا يتحمل في المعطوف عليه، وحينئذ يندفع ما فيه من توهم شائبة المصادرة ~~على المطلوب على التقدير الأول، وإرجاع كل من الصورتين الأخيرتين إلى مسألة ~~ظاهرة. ويتضمن الرد على الفراء في الاستدلال بهما. # *** # " ولا يضاف موصوف إلى صفة " مع بقاء المعنى المفاد بالتركيب الوصفي ~~بحاله، لأن لكل من PageV02P018 ~~[2/ 19] # هيئتي التركيب الوصفي والإضافي معنى آخر لا يقوم أحدهما مقام الآخر. # " و" لهذا المعنى بعينه " لا " يضاف " صفة إلى موصوفها "، فلا يقال: ~~(مسجد الجامع) بمعنى (المسجد الجامع) و(جرد قطيفة) بمعنى (قطيفة جرد)، ~~خلافا للكوفية فإن (مسجد الجامع) عندهم بمعنى: (المسجد الجامع) و(جرد ~~قطيفة) بمعنى: (قطيفة جرد)، من غير فرق. # " و" يرد على القاعدة الأولى وهو قوله: (ولا يضاف موصوف إلى صفة) " مثل ~~(مسجد الجامع) و(جانب الغربي) و(صلاة الأولى) و(بقلة الحمقاء) " فإن في كل ~~واحد من هذه التراكيب أضيف موصوف إلى صفته. # فإن (الجامع) صفة (المسجد) و(الغربي) صفة (الجانب) و(الأولى) صفة ~~(الصلاة) و(الحمقاء) صفة (البقلة). # وقد أضيف إلها موصوفاتها، وأجيب: بأن مثل هذه التراكيب متأول. فمسجد ~~الجامع، متأول، بمسجد الوقت الجامع. # وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون الوقت مقدارا في ms137 نظم الكلام، ويكون المسجد مضافا إليه، PageV02P019 ~~[2/ 20] # والجامع صفة للوقت فيندفع الإيراد بوجهين: فإن الجامع ليس مضافا إليه ولا ~~صفة للمضاف. # وثانيهما: أن يكون (الوقت) محذوفا، و(الجامع) /93/ب قائما مقامه منطويا ~~عليه، فيكون بمنزلة الصفات الغالبة، فيضاف المسجد إليه، فيندفع الإيراد ~~بوجه واحد، وهو أن (الجامع) ليس صفة للمضاف. # وعلى هذا القياس (صلاة الأولى) (وبقلة الحمقاء) متأول بصلاة الساعة ~~الأولى، وبقلة الحبة الحمقاء، على الاحتمالين المذكورين، ولكن هذا التأويل ~~لا يتمشى في (جانب الغربي) فإنه لاشك أن المقصود توصيف (الجانب) بالغربية ~~لا توصيف مكان هو جانبه بها. # اللهم إلا أن يقال: هناك مكانان جزء، وكل، فالمكان الذي أضيف إليه الجانب ~~هو جزء، والإضافة بيانية، والمكان الذي اعتبر الجانب بالنسبة إليه هو الكل، ~~فيستقيم المعنى. # " و" يرد على القاعدة الثانية، وهو قوله: (ولا صفة إلى موصوفها) " مثل: ~~جرد قطيفة، وأخلاق ثياب " فإن أصلهما قطيفة جرد، وثياب أخلاق، قدمت الصفة ~~على الموصوف وأضيفت إليه. # وأجيب عنه بأنه " متأول " بأنهم حذفوا (قطيفة) من قولهم: قطيفة جرد حتى ~~صار كأنه اسم غير صفة، فلما قصدوا تخصيصه، لكونه صالحا لأن يكون (قطيفة) ~~وغيرها مثل (خاتم) في كونه صالحا لأن يكون (فضة) وغيرها أضافوه إلى جنسه ~~الذي يتخصص به كما أضافوا (خاتما) إلى (فضة). # فليس إضافته إليها من حيث أنه صفة لها، بل من حيث أنه جنس مبهم أضيف ~~إليها ليتخصص. PageV02P020 # [2/ 21] # وعلى هذا القياس (أخلاق ثياب). # " ولا يضاف اسم مماثل " أي: مشابه " للمضاف إليه في العموم/94/أوالخصوص " ~~إلى ذلك المضاف إليه، سواء كانا مترادفين " ك (ليث وأسد " في الأعيان ~~والجثث " وحبس ومنع " في المعاني والأحداث أو غير مترادفين بل متساويين في ~~الصدق كالإنسان والناطق " لعدم الفائدة " في ذكر المضاف إليه فإنك إذا قلت: ~~(رأيت ليث أسد) لا يفيد إلا ما يفيده: رأيت ليثا، بدون ذكر (الأسد) وإضافة ~~الليث إليه. # فيكون ذكر (الأسد) وإضافة الليث إليه لغوا لا فائدة فيه " بخلاف " إضافة ~~العام إلى الخاص في مثل " كل الدراهم، وعين الشيء، فإنه " أي: المضاف فيهما ~~" يختص " أي: يصير خاصا ms138 بسبب إضافته إلى المضاف إليه، ولا يبقى على عمومه، ~~سواء أفادت الإضافة التعريف أو التخصيص. # وأعمية (العين) عن (الشيء) إذا كان اللام فيه للعهد ظاهرة وأما إذا كان ~~للجنس ففيها خفاء. # " و" يرد على قوله: (لا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في العموم والخصوص) " ~~قولهم: سعيد كرز " فإن (سعيدا) و(كرزا) اسمان لمسمى واحد ك (ليث وأسد) مع ~~أنه أضيف أحدهما إلى الآخر. # فأجيب بأنه " متأول " بحمل أحدهما على المدلول والآخر على اللفظ. # فكأنك إذا قلت (جاءني سعيد كرز) قلت جاءني مدلول هذا اللفظ. # ولم يقولوا: كرز سعيد، لأن قصدهم بالإضافة التوضيح، واللقب أوضح من الاسم غالبا. PageV02P021 # [2/ 22] # " وإذا أضيف الاسم الصحيح " وهو في عرف النحاة: ما ليس في آخره حرف علة، ~~" أو الملحق به " وهو ما في آخره واو أو ياء قبلها ساكن وإنما كان ملحقا ~~بالصحيح، لأن حرف العلة بعد السكون لا يثقل عليها الحركة، لمعارضة خفة ~~السكون ثقل الحركة ولآن حرف العلة بعد السكون/ 94/ب مثلها بعد السكوت في ~~الوقوع بعد استراحة اللسان، وكما لا يثقل عليها الحركة بعد السكوت - يعني: ~~في الابتداء - كذا بعد السكون. # " إلى ياء المتكلم كسر آخره " للتناسب مثل (ثوبي وداري) في الصحيح و(ظبيي ~~ودلوي) في الملحق به. # " والياء مفتوحة أو ساكنة " # وقد اختلف في أن أيهما الأصل، والصحيح أنه الفتح، إذ الأصل في الكلمة ~~التي على حرف واحد هو الحركة، لئلا يلزم الابتداء بالساكن حقيقة أو حكما، ~~والأصل فيما يبنى على الحركة الفتح. # والسكون إنما هو عارض للتخفيف. PageV02P022 # [2/ 23] # " فإن كان آخره " أي: آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم " ألفا تثبت " ~~أي: الألف على اللغة الفصيحة، لعدم موجب الانقلاب، نحو: (عصاي ورحاي) " ~~وهذيل " وهي قبيلة من العرب " تقلبها " أي: الألف حال كونها " لغير التثنية ~~ياء " لمشاكلة ياء المتكلم، وتدغم في الياء، مثل: (عصي، رحي)، ولا تقلب ألف ~~التثنية ك (غلاماي) لالتباس المرفوع بغيره، بسبب القلب. # " وإن كان " آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم " ياء أدغمت " في ياء ~~المتكلم، لاجتماع المثلين فيهما هو كالكلمة الواحدة، مثل ms139 (مسلمين) إذا أضيف ~~إلى ياء المتكلم وأسقط النون للإضافة وأدغم الياء في الياء فصار: (مسلمي). # " وإن كان آخره واوا قلبت الواو ياء " لاجتماع الواو والياء والأولى ~~ساكنة، مثل (مسلمون) إذا أضيف إلى ياء المتكلم قلبت واوه ياء، " وأدغمت " ~~الياء في الياء وكسر ما قبلها، لأنها لما انقلبت ياء ساكنة يوجب بقاء الضمة ~~قبلها تغيرها، فحركت/95/أبالحركة المناسبة لها، فقيل (مسلمي). # وإن كان قبل الياء أو الواو فتحة بقي ما قبلها مفتوحا، كقولك في (مسلمي) ~~(مسلمي) وفي (مصطفون) (مصطفي) لخفة الفتحة. # " وفتحت الياء " أي: ياء المتكلم في الصور الثلاث " للساكنين " أي: للزوم PageV02P023 ~~[2/ 24] # التقاء الساكنين إن لم تتحرك. واختير الفتح لخفته. # *** # " وأما الأسماء الستة " التي مر البحث عنها مضافة إلى غير ياء المتكلم، " ~~فأخي وأبي " أي: فالحال في (أخ وأب) منها إذا أضيفا إلى ياء المتكلم أن ~~يقال: (أخي وأبي) مثل (يدي ودمي) بلا رد المحذوف، بجعل نسيا منسيا. # " وأجاز المبرد " فيهما " أخي أبي " برد لام الفعل فيهما وهي الواو ~~وجعلها ياء وإدغام الياء في الياء. # وتمسك في ذلك بقول الشاعر: # * وأبي مالك ذو المجاز بدار * # وحمل الأخ على الأب، لتقاربهما لفظا ومعنى. PageV02P024 # [2/ 25] # وأجاب عنه المصنف في شرحه بأن ذلك خلاف القياس، واستعمال الفصحاء مع أنه ~~يحتمل أن يكون المقسم به، أي: (أبي) جمع (أب) فأصله (أبين) سقطت النون في ~~الإضافة، فاجتمعت ياءان، فأدغمت الأولى في الثانية، فصار (أبي). # وقد جاء جمعه هكذا في قول الشاعر: # فلما تبين أصواتنا ... ... بكين وفديننا بالأبينا # أي: لما سمعن وعلمن أصواتنا بكين، وقلن لنا: آباؤنا فداؤكم. # " وتقول " أي: امرأة قائلة، لامتناع إضافة (الحم) إلى المذكر، " حمي وهني ~~" بلا رد المحذوف عند الإضافة إلى ياء/ المتكلم. # وإنما فصلهما عن (أخي وأبي) لأنه لم ينقل عن المبرد فيهما في المشهور ما ~~يخالف مذهب الجمهور، وإن نقل عنه بعضهم ذلك الخلاف في الأسماء الأربعة. PageV02P025 # [2/ 26] # " ويقال " في (فم) حال الإضافة إلى ياء المتكلم " في " بالرد والقلب ~~والإدغام " في الأكثر " أي: في أكثر موارد استعمالاته " وفمي " في بعضها ~~إبقاء للميم المعوض عن ms140 الواو عند قطعة من الإضافة " وإذا قطعت " هذه ~~الأسماء الخمسة عن الإضافة " قيل: أخ وأب وحم وهن وفم " بالحركات الثلاث. # " و" ولكن " فتح الفاء أفصح منهما " أي: من الضم والكسر. # " وجاء (حم) مثل (يد) فيقال: (هذا حم وحمك) و(رأيت حما وحمك) و(مررت بحم ~~وبحمك). PageV02P026 # [2/ 27] # " ومثل (خبء) بالهمزة فيقال: (هذا حمؤ وحمؤك) و(رأيت حمأ وحمأك) و(مررت ~~بحم، وحمئك). # " و" مثل " دلو " بالواو، فيقال: # (هذا حمو وحموك) و(رأيت حموا، وحموك) و(مررت بحمو وحموك) " و" مثل " عصا ~~" بالألف فيقال: # (هذا حما وحماك) و(رأيت حما وحماك) و(مررت بحما وبحماك)، " مطلقا " أي: ~~جواز (حم) مثل هذه الأسماء الأربعة مطلق غير مقيد بحال الإفراد أو الإضافة، ~~بل تجيء هذه الوجوه فيه في كل من حالتي الإفراد والإضافة " وجاء (هن) مثل ~~(يد) مطلقا " أي: في الإفراد والإضافة، يقال: (هذا وهن) و(رأيت هنا) و(مررت ~~بهن) و(هذا هنك) و(رأيت هنك) و(مررت بهنك). # " و(ذو) لا يضاف إلى مضمر " لأنه وضع وصلة إلى /96/أالوصف بأسماء الأجناس ~~والضمير ليس باسم جنس. # وقد أضيف إليه على سبيل الشذوذ، كقول الشاعر: PageV02P027 # [2/ 28] # إنما يعرف ذا الفض ... ... ل من الناس ذووه # ولو قيل: لا يضاف إلى غير اسم الجنس، لكان أشمل. # وكأنه خص المضمر بالذكر، لأنه كان لبعض تلك الأسماء حكم خاص عند إضافته ~~إلى ياء المتكلم، فنفى إضافته إلى المضمر مطلقا نفيا، لاختصاصه بحكم ~~باعتبار إضافته إليه. # " ولا يقطع " أي: ذو " عن الإضافة " لأن جعله وصلة إلى وصف أسماء الأجناس ~~ليس إلا بالإضافة إليها. PageV02P028 # [2/ 29] # " التوابع " # وهي جمع (تابع) منقول من الوصفة إلى الاسمية، والفاعل الاسمي يجمع على ~~(فواعل) ك (الكاهل) على (الكواهل). # والمراد بها: توابع المرفوعات والمنصوبات والمجرورات التي هي من أقسام ~~الاسم، فلا ينتقض حدها بخروج نحو (إن إن) و(ضرب ضرب) لعدم كونهما من أفراد ~~المحدود. # " كل ثان " أي: متأخر متى لوحظ مع سابقه كان في الرتبة الثانية منه فدخل ~~فيه التابع الثاني والثالث فصاعدا. # متلبس " بإعراب سابقه " أي: بجنس إعراب سابقه، بحيث يكون إعرابه من جنس ~~إعراب سابقه. PageV02P029 # [2/ 30] # ناشئ كلاهما " من جهة واحدة ms141 " شخصية مثل (جاءني زيد العالم) فإن (العالم) ~~إذا لوحظ مع (زيد) كان في الرتبة الثانية منه. # وإعرابه من جنس إعرابه، وهو الرفع. # والرفع في كل منهما ناشئ من جهة واحدة شخصية، هي فاعلية (زيد العالم) لأن ~~المجيء المنسوب إلى (زيد) في قصد التكلم منسوب إليه مع تابعه، لا إليه ~~مطلقا 96/ب فقوله: (كل ثاني) يشمل التوابع وخبر المبتدأ وخبري، (كان وإن) ~~وأخواتهما، وثاني مفعولي (ظننت و(أعطيت). # وقوله: (بإعراب سابقه) يخرج الكل إلا خبر المبتدأ وثاني مفعولي (ظننت ~~وأعطيت). # وقوله: (من جهة واحدة) يخرج هذه الأشياء لأن العامل في المبتدأ والخبر ~~وإن كان هو الابتداء، أعني: التجريد عن العوامل اللفظية للإسناد، لكن هذا ~~المعنى من حيث أنه يقتضي مسندا إليه صار عاملا في المبتدأ، ومن حيث إنه ~~يقتضي مسندا صار عاملا في الخبر. # فليس ارتفاعهما من جهة واحدة وكذا (ظننت) من حيث إنه يقتضي شيئا مظنونا ~~فيه ومظنونا عمل في مفعوليه. # فليس انتصابهما من جهة واحدة. PageV02P030 # [2/ 31] # وكذلك (أعطيت) من حيث إنه يقتضي أخذا ومأخوذا عمل في مفعوليه فليس ~~انتصابهما من جهة واحدة. # واعلم أن الإعراب المعتبر في هذا التعريف بالنسبة إلى اللاحق والسابق أعم ~~من أن يكون لفظيا أو تقديريا أو محليا حقيقة أو حكما، فلا يرد نحو (جاءني ~~هؤلاء الرجال) و(يا زيد العاقل) و(لا رجل ظريفا) ثم أن لفظة (كل) هاهنا ~~ليست في موقعها، لأن التعريف إنما يكون للجنس وبالجنس لا للإفراد ~~وبالإفراد. # فالمحدود بالحقيقة التابع والحد مدخول (كل) وهو (ثان بإعراب سابقه من جهة ~~واحدة)، لكنه لما أدخل (كل) عليه أفاد صدق المحدود على كل أفراد الحد، ~~فيكون مانعا. # والظاهر أن انحصار المحدود فيها لعدم ذكر غيرها، فيكون جامعا فيحصل حد ~~جامع مانع يكون جمعه ومنعه كالمنصوص عليه/97/أ. PageV02P031 # [2/ 32] # " النعت " # " تابع " جنس شامل للتوابع كلها. # وقوله " يدل على معنى في متبوعه " أي: يدل بهيئته التركيبية مع متبوعه ~~على حصول معنى في متبوعه " مطلقا " أي: دلالة مطلقة غير مقيدة بخصوصية مادة ~~من المواد، احتراز عن سائر التوابع. # ولا يرد عليه البدل ms142 في مثل قولك: (أعجبني زيد علمه)، والمعطوف في مثل ~~قولك: (أعجبني زيد وعلمه) ولا التأكيد في مثل قولك: (جاءني القوم كلهم) ~~لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم. # فإن دلالة التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع إنما هي ~~بخصوص موادها. # فلو جردت عن هذه المواد، كما يقال: (أعجبني زيد غلامه) أو (أعجبني زيد ~~وغلامه) أو (جاءني زيد نفسه) لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعاتها، ~~بخلاف الصفة فإن الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف تدل على حصول معنى في ~~متبوعها في أي مادة كانت. # " وفائدته " أي: فائدة النعت غالبا " تخصيص " في النكرة ك (رجل عالم) " ~~أو توضيح " في المعرفة ك (زيد الظريف). # " وقد يكون لمجرد الثناء " من غير قصد تخصيص أو توضيح، نحو: (بسم الله PageV02P032 ~~[2/ 33] # الرحمن الرحيم). # " أو " لمجرد " الذم " نحو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). # " أو " لمجرد " التأكيد " مثل: (نفخة واحدة) إذ الوحدة تفهم من التاء في ~~(نفخة) فأكدت ب (الواحدة): # ولما كان غالب مواد الصفة المشتقات توهم كثير من النحويين أن الاشتقاق ~~شرط في النعت، حتى تأولوا غير المشتق بالمشتق. ولم يكن هذا/97/ب مرضيا ~~للمصنف. # ورده بقوله: " ولا فصل " أي: لا فرقد " بين أن يكون " النعت " مشتقا أو ~~غيره " في صحة وقوعه نعتا " إذا كان وضعه " أي: وضع غير المشتق لغرض المعنى ~~" أي: لغرض الدلالة على المعنى الواقع في المتبوع " عموما " أي: في جميع ~~الاستعمالات " مثل (تميمي، وذي مال) " فإن (التميمي) يدل دائما على أن لذات ~~ما نسبة إلى قبيلة تميم، و PageV02P033 ~~[2/ 34] # (ذي مال) يدل على أن ذاتا ما صاحب مال. " أو خصوصا " في بعض الاستعمالات، ~~بأن يدل في بعض المواضع على حصول معنى لذات ما، وحينئذ يجوز أن يقع نعتا، ~~وفي بعضها لا يدل على ذلك وحينئذ لا يصح جعله نعتا. " مثل (مررت برجل أي ~~رجل) " أي: كامل في الرجولية. فأي رجل باعتبار دلالته في مثل هذا التركيب ~~على كمال الرجولية يصح أن يقع نعتا، وفي مثل (أي رجل عندك؟) لا يدل على هذا ms143 ~~المعنى فلا يصح أن يقع نعتا. # " و" مثل " (مررت بهذا الرجل) " فإن (هذا) يدل على ذات مبهمة، و(الرجل) ~~على ذات معينة، وخصوصية الذات المعينة بمنزلة معنى حاصل في الذات المبهمة. ~~فلهذا صح أن يقع الرجل صفة ل (هذا). # وفي المواضع الأخر التي لا يدل على هذا المعنى لا يصح أن يقع صفة. # وذهب بعضهم إلى أن (الرجل) بدل عن اسم الإشارة، وبعضهم إلى أنه عطف بيان. # " و" مثل (مررت " بزيد هذا ") أي: بزيد المشار إليه. # ف (هذا) في هذا الموضع يدل على معنى حاصل في ذات (زيد) فوقع صفة له، وفي ~~المواضع الأخر التي لا يدل على هذا/ 98/أالمعنى لا يصح أن يقع صفة. PageV02P034 # [2/ 35] # " وتوصف النكرة " لا المعرفة " بالجملة الخبرية " التي هي في حكم النكرة ~~لأن الدلالة على معنى في متبوعه، كما توجد في المفرد كذلك توجه في الجملة ~~الخبرية. # وإنما قيد الجملة الخبرية، لأن الإنشائية لا تقع صفة إلا بتأويل بعيد، ~~كما إذا قلت: (جاءني رجل اضربه) أي: مقول في حقه (اضربه) أي: مستحق لأن ~~يؤمر بضربه. # " ويلزم " فيها " الضمي " الراجع إلى تلك النكرة للربط، نحو (جاءني رجل ~~أبوه قائم) وإذا لم يكن فيها الضمير الرابط تكون أجنبية بالنسبة إلى ~~الموصوف فلا يصح أن تقع صفة له، مثل (جاءني رجل زيد عالم). # " ويوصف بحال الموصوف " أي بحال قائمه به نحو: (مررت برجل حسن) إذ ~~(الحسن) حال الرجل وصفته. PageV02P035 # [2/ 36] # " وبحال متعلقه " أي: متعلق الموصوف - يعني: بصفة اعتبارية تحصل له بسبب ~~متعلقه " نحو: مررت برجل حسن غلامه " إذ كون الرجل حسن الغلام معنى فيه وإن ~~كان اعتباريا. # " فالأول " أي: النعت بحال الموصوف " يتبعه " أي: الموصوف في عشرة أمور ~~يوجد منها في كل تركيب أربعة. # " في الإعراب " رفعا ونصبا وجرا " والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية ~~والجمع والتذكير والتأنيث " إلا إذا كان صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث، ك ~~(فعول) بمعنى (فاعل)، نحو (رجل صبور) و(امرأة صبور) أو (فعيل) بمعنى ~~(مفعول) ك (رجل جريح) و(امرأة جريح) أو كان صفة مؤنثة تجري على المذكر ك ~~(علامة). ms144 # " والثاني " أي: النعت بحال متعلق الموصوف " يتبعه في الخمسة الأول " ~~وهي: الرفع/98/ب النصب والجر والتعريف والتنكير، ويوجد منها في كل تركيب ~~اثنان " وفي البواقي " من تلك الأمور العشرة. # وهي أيضا خمسة: الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. # " كالفعل " لشبهه به، يعني: ينظر إلى فاعله، فإن كان مفردا أو مثنى أو ~~مجموعا أفرد كما يفرد الفعل. # وإن كان مذكرا أو مؤنثا حقيقيا بلا فصل طابقه وجوبا، كما يطابق الفعل ~~فاعله في التذكير والتأنيث. # وإن كان فاعله مؤنثا غير حقيقي أو حقيقيا مفصولا، يذكر أو يؤنث جوازا، ~~تقول: (مررت برجل قاعد غلامه) مثل (يقعد غلامه) و(برجلين قاعد غلاماهما) ~~مثل (يقعد غلاماهما) و(برجال قاعد غلمانهم) مثل (يقعد غلمانهم) و(مررت ~~بامرأة قائم PageV02P036 ~~[2/ 37] # أبوها) مثل: (يقوم أبوها) و(برجل قائمة جاريته) مثل (تقوم جاريته) و(برجل ~~معمور أو معمورة داره) مثل (يعمر أو تعمر داره) و(قائم أو قائمة في الدار ~~جاريته) مثل (يقوم أو تقوم في الدار جاريته). # فإن قلت: إذا نظرت حق النظر وجدت (الأول) وهو الوصف بحال الموصوف أيضا في ~~الخمسة البواقي، كالفعل لأن فاعله الضمير المستكن فيه الراجع إلى موصوفه. ~~والفعل إذا أسند إلى الضمير يحلقه الألف في التثنية والواو في الجمع المذكر ~~العاقل، والنون في الجمع المؤنث، ويؤنث في الواحد المؤنث، ولذلك قلت مررت ~~برجل ضارب، وبرجلين ضاربين، وبرجال ضاربين، وبامرأة ضاربة، وبامرأتين ~~ضاربتين، وبنسوة ضاربات، كما تقول في الفعل: يضرب ويضربان ويضربون، وتضرب ~~وتضربان ويضربن فلم/99/أخصصت الثاني بهذا الحكم؟. # قلنا: المقصود الأصلي في هذا المقام بيان نسبة الوصفين إلى الموصوف ~~بالتبعية وعدمها. # ولما كان الوصف الأول يتبعه في الأمور العشرة، وكان لا يخرجه مشابهته ~~للفعل في الخمسة البواقي عن هذه التبعية لما عرفت، اكتفى فيه بالحكم عليه ~~بالتبعية بخلاف الوصف الثاني فإنه لما حكم عليه بالتبعية في الخمسة الأول ~~لم يكتف فيه الحكم بعدم التبعية PageV02P037 ~~[2/ 38] # فإنه غير مضبوط بل بين ضابطه عدم تبعيته له، لكونه كالفعل بالنسبة إلى ~~الظاهر بعده ليتبين حاله عند عدم التبعية له. # " ومن ثمة " أي: ومن أجل كون الوصف ms145 الثاني في الخمسة البواقي كالفعل " ~~حسن (قام رجل قاعد غلمانه) " كما حسن (يقعد غلمانه) وحسن أيضا (قاعدة ~~غلمانه) لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي، كما حسن (تعقد غلمانه)، " وضعف " (قام ~~رجل " قاعدون غلمانه ") لأنه بمنزلة (يقعدون غلمانه). # وإلحاق علامتي المثنى والمجموع في الفعل المسند إلى ظاهرهما ضعيف. # " ويجوز " من غير حسن ولا ضعف " (قعود غلمانه) " وإن كان PageV02P038 ~~[2/ 39] # (قعود) جمعا أيضا كقاعدون، لأنك إذا كسرت الاسم المشابه للفعل خرج لفظا ~~عن موازنة الفعل ومناسبته لأن الفعل لا يكسر. # فلم يكن (قعود غلمانه) مثل (يقعدون غلمانه) الذي اجتمع فيه فاعلان في ~~الظاهر، إلا أن يخرج الواو من الاسمية إلى الحرفية أو يجعل المظهر بدلا من ~~المضمر، أو يجعل الفعل خبرا مقدما على المبتدأ. # " والمضمر لا يوصف " لأن ضمير المتكلم والمخاطب أعرف المعارف وأوضحها، ~~فلا حاجة لهما إلى التوضيح، وحمل عليهما/99/ب ضمير الغائب وعلى الوصف ~~الموضح الوصف المادح والذام وغيرهما طردا للباب. # " ولا يوصف به " لأنه ليس في المضمر معنى الوصفية وهو الدلالة على قيام ~~معنى بالذات، لأنه يدل على الذات لا على قيام معنى بها. # وكأنه لم يقع في بعض النسخ قوله: (ولا يوصف به) ولهذا اعتذر الشارح ~~الرضي، وقال: (لم يذكر المصنف أنه لا يوصف بالمضير، لأنه يتبين ذلك بقوله " ~~والموصوف أخص أو مساو ") أي: الموصوف المعرفة أشد اختصاصا بالتعريف ~~والمعلومية من الصفة - يعني: أعرف منها - لأنه المقصود الأصلي، فيجب أن ~~يكون أكمل من الصفة في التعريف أو مساويا لها، لأنه لو لم يكن أكمل منها، ~~فلا أقل من أن لا يكون أدون منها. # والمنقول عن سيبويه، وعليه جمهور النحاة أن أعرفها المضمرات ثم PageV02P039 ~~[2/ 40] # الأعلام ثم أسماء الإشارة ثم المعرف باللام والموصولات فبينهما مساواة. # " ومن ثمة " أي: ومن أجل أن الموصوف أخص أو مساو " لم يوصف ذو اللام إلا ~~بمثله " أي: ذي اللام الآخر أو الموصول فإنه أيضا مماثل لذي اللام، لما ~~عرفت بينهما من مساواة في التعريف، نحو (جاءني الرجل الفاضل، أو الرجل الذي ~~كان عندا أمس) " أو بالمضاف إلى مثله ms146 " أي: مثل المعرف باللام بلا واسطة، ~~نحو (جاءني الرجل PageV02P040 ~~[2/ 41] # صاحب الفرس) أو بواسطة نحو (جاءني الرجل صاحب لجام الفرس) لأن تعريف ~~المضاف مساو لتعريف المضاف إليه، أو أنقص منه على الخلاف الواقع بين سيبويه ~~وغيره بخلاف سائر المعارف، فإنها أخص من ذلك اللام. # فلو وقع الأخص نعتا لغير الأخص فهو محمول على البدل عند صاحب هذا المذهب. # " وإنما التزم وصف باب هذا " أي باب اسم الإشارة " بذي اللام " مثل (مررت ~~بهذا الرجل) مع أن القياس يقتضي جواز وصفه بذي اللام والموصول والمضاف إلى ~~أحدهما " بالإبهام " الواقع في هذا الباب بحسب أصل الوضع المقتضي لبيان الجنس. # فإذا أريد رفعه لا يتصور بمثله، لإبهامه. # ولا يليق بالمضاف المكتسب التعريف من المضاف إليه، لأنه كالاستعارة من ~~المستعير والسؤال من المحتاج الفقير، فتعين ذو اللام، لتعينه في نفسه، وحمل ~~الموصوف عليه، لأنه مع صلته، مثل ذي اللام، مثل (مررت بهذا الذي كرم) أي: ~~الكريم. # " ومن ثمه " أي: ومن أجل أن التزام وصف باب (هذا) بذي اللام لرفع PageV02P041 ~~[2/ 42] # الإبهام ببيان الجنس " ضعف (مررت بهذا الأبيض) " لأنه لا يتبين به جنس ~~المبهم، لأن الأبيض عام لا يختص بجنس دون جنس. # " وحسن " (مررت بهذا العالم) " لأنه يتبين به أن المشار إليه إنسان، بل رجل. PageV02P042 # [2/ 43] # " العطف " # يعني المعطوف بالحرف " تابع مقصود " أي قصد نسبته إلى شيء أو نسبة شيء ~~إليه " بالنسبة " الواقعة في الكلام. # فقوله (بالنسبة) متعلق بالقصد المفهوم من المقصود. # " مع متبوعه " أي: كما يكون هو مقصودا بتلك النسبة يكون متبوعه أيضا ~~مقصودا بها، نحو (جاءني زيد وعمرو) ف (عمرو) تابع، لأنه معطوف على (زيد) ~~قصد نسبة المجيء إليه بنسبة المجيء الواقعة في الكلام. # وكما أن نسبة المجيء إليه مقصودة كذلك نسبته إلى (زيد) الذي هو متبوعه ~~أيضا مقصودة. # فقوله: (مقصود (بالنسبة) احتراز عن غير البدل من التوابع، لأنها غير ~~مقصودة، بل المقصود متبوعاتها. # وقوله: (مع متبوعه) احتراز عن البدل، لأنه المقصود دون متبوعه. # قيل: يخرج بقوله (مع متبوعه) المعطوف ب (لا وبل ولكن وأم وأما وأو)، ms147 لأن ~~المقصود بالنسبة معها أحد الأمرين من التابع والمتبوع لا كلاهما. # وأجيب: بأن المراد بكون المتبوع مقصودا بالنسبة: أن لا يذكر لتوطئة ذكر ~~التابع، وبكون التابع مقصودا بالنسبة أن لا يكون كالفرع على المتبوع من غير ~~استقلال به، ولا شك أن المعطوف والمعطوف عليه بتلك الحروف الستة مقصودان ~~بالنسبة معا بهذا المعنى. PageV02P043 # [2/ 44] # ولما تم الجد بما ذكره جمعا ومنعا أردفه لزيادة التوضيح بقوله: " يتوسط ~~بينه " أي: بين ذلك التابع " وبين متبوعه أحد الحروف العشرة " وسيأتي ~~تفصيلها في قسم الحروف إن شاء الله تعالى. # " مثل: قام زيد وعمرو " ولم يكتف بقوله: (تابع يتوسط بينه وبين متبوعه ~~أحد الحروف العشرة، لأن الحروف قد تتوسط بين الصفاة مثل (جاءني زيد العالم ~~والشاعر). # فالصفة الداخل عليها حرف العطف كالشاعر لها جبهتان، إحداهما: كونها صفة ~~لزيد تابعة له تبعية المعطوف عليه. # وأخراهما: كونها معطوفة على الصفة المتقدمة تابعة لها ويصدق على هذه ~~الصفة من جهتها الأولى أنها تابع، لأنها صفة لزيد يتوسط بينها وبين (زيد) ~~حرف العطف، لأن توسط حرف العطف بين شيئين لا يلزم أن يكون لعطف الثاني على ~~الأول، فلو لم يكن قوله: (مقصود بالنسبة مع متبوعه) لدخل هذه الصفات - من ~~جهتها الأولى - في حد المعطوف وهي من هذه الجهة ليست معطوفة فلم يبق مانعا. # وقيل: قد جوز الزمخشري وقوع الواو بين الموصوف والصفة لتأكيد اللصوق في PageV02P044 ~~[2/ 45] # مواضع عديدة من (الكشاف). # وحكم المصنف في شرح المفصل في مباحث الاستثناء أن قوله تعالى {لها ~~منذرون} في قوله: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} صفة ل (قرية) فلو ~~اكتفى بقوله (تابع يتوسط)، لدخل فيه مثل هذه الصفة. # ونقل عن المصنف أنه قال في (أمالي الكافية): (أن العاقل في مثل PageV02P045 ~~[2/ 46] # (جاءني زيد العالم والعاقل) تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف ~~العشرة، وليست بعطف على التحقيق، وإنما هو باق على ما كان عليه في الوصفية. # وإنما حسن دخول العاطف لنوع من الشبه بالمعطوف لما بينهما من التغاير فلو ~~حد العطف كذلك لدخل فيه بعض الصفات ms148 مع أنه ليست بمعطوف. # وقال بعضهم: فيه نظر، لأن الحروف المتوسطة بينها عاطفة، لدلالتها فيها ~~على ما يدل عليه في غيرها من الجمع والترتيب، وغير ذلك. # ففي جعلها غير عاطفة في الصفات عاطفة في غيرها، ارتكاب أمر بعيد من غير ~~ضرورة داعية إليه. # " وإذا عطف على الضمير المرفوع " لا المنصوب والمجرور " المتصل " بارزا ~~كان أو مستترا لا المنفصل. # " أكد بمنفصل " أولا ثم عطف عليه، وذلك لأن المتصل المرفوع كالجزء مما ~~اتصل به لفظا، من حيث إنه متصل لا يجوز انفصاله، ومعنى من حيث إنه فاعل، ~~والفاعل كالجزء من الفعل. # فلو عطف عليه بلا تأكيد كان كما لو عطف على بعض حروف الكلمة فأكد أولا ~~بمنفصل، لأنه بذلك يظهر أن ذلك المتصل وإن كان كالجزء مما اتصل به لكنه ~~منفصل من حيث الحقيقة، بدليل جواز إفراده مما اتصل به بتأكيده فيحصل له نوع ~~استقلال. # ولا يجوز أن يكون العطف على هذا التأكيد، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، PageV02P046 ~~[2/ 47] # فكان يلزم أن يكون هذا المعطوف أيضا تأكيدا، وهو باطل. # فإن كان الضمير منفصلا، نحو (ما ضرب إلا أنت وزيد) لم يكن كالجزء لفظا، ~~وكذا إن كان متصلا منصوبا، نحو (ضربتك وزيدا) لم يكن كالجزء معنى، فلا حاجة ~~فيهما إلى التأكيد بمنفصل " مثل (ضربت أنا وزيد) (وزيد ضرب هو وغلامه). # " إلا أن يعق فصل " بين المضمر المرفوع المتصل وبين ما عطف عليه، " فيجوز ~~تركه " أي: ترك التأكيد، لأنه قد طال الكلام بوجود الفصل، فحسن الاختصار ~~بترك التأكيد سواء كان الفصل قبل حرف العطف " نحو (ضربت اليوم وزيد) " أو ~~بعده كقوله تعالى: {ما أشركنا ولا آباؤنا}. # فإن المعطوف هو (آباؤنا) و(لا) زائدة بعد حرف العطف لتأكيد النفي. # وإنما قال (يجوز تركه) فإنه يؤكد بالمنفصل مع الفصل كقوله تعالى: ~~{فكبكبوا فيها هم والغاوون} وقد لا يؤكد والأمران متساويان. # هذا واعلم أن مذهب البصريين أن التأكيد بالمنفصل هو الأولى، ويجوزون ~~العطف بلا تأكيد ولا فصل لكن على قبح. # والكوفيون يجوزونه بلا قبح. # " وإذا عطف على الضمير ms149 المجرور أعيد الخافض " حرفا كان أو اسما، لأن ~~اتصال الضمير المجرور بجاره أشد من اتصال الفاعل المتصل بفعله، لأن الفاعل ~~إن لم يكن ضميرا متصلا جاز انفصاله، والمجرور لا ينفصل من جاره، فكره العطف ~~عليه، إذ يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة. # وليس للمجرور ضمير منفصل - كما يجيء في المضمرات - حتى يؤكد به أولا ثم يعطف PageV02P047 ~~[2/ 48] # عليه كما عمل في المرفوع المتصل، وفي استعارة المرفوع له مذلة. # ولا يكتفي بالفصل، لأن الفصل لا تأثير له إلا في جواز ترك التأكيد ~~بالمنفصل للاختصار، فحيث لا يمكن التأكيد بالمنفصل لعدمه لا يتصور له أثر، ~~فكيف يكتفي به؟ # فلم يبق إلا إعادة العامل الأول " نحو: (مررت بك وبزيد) " و(المال بيني ~~وبين زيد) والمعطوف هو المجرور، والعامل مكرر، وجره بالأول، والثاني كالعدم ~~معنى، بدليل قولهم: (بيني وبينك) إذ (بين) لا يضاف إلا إلى المتعدد. # وقيل: جره بالثاني، كما في الحرف الزائد في (كفى بالله). # وهذا الذي ذكرناه - أعني لزوم إعادة الجار في حال السعة، والاختيار مذهب ~~البصريين، ويجوز عندهم تركها اضطرارا. # وأجاز الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة متسدلين بالأشعار فإن قيل: كيف ~~جاز تأكيد المرفوع المتصل في نحو: (جاءوني كلهم) والإبدال منه PageV02P048 ~~[2/ 49] # نحو (أعجبتني جمالك) من غير شرط تقدم التأكيد بالمنفصل؟ # وجاز أيضا تأكيد الضمير المجرور في نحو (مررت بك نفسك) والإبدال منه نحو: ~~(أعجبت بك جمالك) من غير إعادة الجار. # ولم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل، وفي الثاني إلا مع ~~إعادة الجار. # قلنا: التأكيد عين المؤكد، والبدل في الأغلب إما كل المتبوع أو بعضه أو ~~متعلقه، والغلط قليل نادر. # فهما ليسا بأجنبيين لمتبوعهما ولا منفصلين عنه، لعدم تخلل فاصل بينهما ~~وبين متبوعهما، فلا حاجة في ربطهما إلى متبوعهما إلى تحصيل مناسبة زائدة، ~~بخلاف العطف فإن المعطوف بينهما بتأكيد المتصل بالمنفصل في المرفوع، ~~وبإعادة الجار في المجرور، ليخرج المتصل المرفوع عن صراحة الاتصال ويناسب ~~المعطوف عليه بتأكيده بالمنفصل، ويقوي مناسبة المجرور بانضمام الجار إليه ~~كما في المعطوف عليه. # " والمعطوف في ms150 حكم المعطوف عليه " فيما يجوز له ويمتنع من الأحوال ~~العارضة له نظرا إلى ما قبله، بشرط أن لا يكون ما يقتضيها منتفيا في ~~المعطوف. PageV02P049 # [2/ 50] # وإنما قلنا: (في الأحوال العارضة له نظرا إلى ما قبله) احترازا عن ~~الأحوال العارضة له من حيث نفسه، كالإعراب والبناء والتعريف والتنكير ~~والإفراد والتثنية والجمع. # فإن المعطوف فيها ليس في حكم المعطوف عليه وإنما قلنا: (بشرط أن لا يكون ~~ما يقتضيها منتفيا في المعطوف) احترازا عن مثل قولنا: (يا رجل والحارث)، ~~فإن (الحارث) معطوف على (رجل) وليس في حكمه من حيث تجرده عن اللام. # فإن ما يقتضي تجرده عن اللام هو اجتماع اللام وحرف النداء، وهو مفقود في ~~المعطوف. # وأما نحو (رب شاة سخلتها) فبتقدير التنكير، لقصد عدم التعيين أي: رب شاة ~~وسخلة لها، أو محمول على نكارة الضمير، ك (ربة رجلا) على الشذوذ، أي: رب ~~شاة وسخلة شاة. # وكذا المعطوف في حكم المعطوف عليه في الأحوال العارضة له بالنظر إلى نفسه ~~وغيره إن كان المعطوف مثل المعطوف عليه، فلذا وجب بناء المعطوف في: (يا زيد ~~وعمرو) لأن ضم (زيد) بالنظر إلى حرف النداء وإلى كونه مفردا معرفة في نفسه، ~~و(عمرو) مثل (زيد) في كونه مفردا معرفة في نفسه. # وامتنع بناؤه في (يا زيد وعبدالله) فإن (عبدالله) ليس مثل (زيد) فإن ~~(زيدا) مفرد معرفة، و(عبدالله) مضاف. PageV02P050 # [2/ 51] # " ومن ثمة " أي: ومن أجل أن المعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجوز ~~ويمتنع " لم يجز في " مثل، تركيب " (ما زيد بقائم أو قائما ولا ذاهب عمرو) ~~إلا الرفع " في (ذاهب) إذ لو نصب أو خفض لكان معطوفا على (قائم) أو ~~(قائما). فيكون خبرا عن (زيد) وهو ممتنع لخلوه عن الضمير الواقع في المعطوف ~~عليه العائد إلى اسم (ما) فتعين الرفع، على أن يكون خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر ~~وهو (عمرو) ويكون من قبيل عطف الجملة على الجملة، ولا مانع منه. # ولما كان لقائل أن يقول: هذه القاعدة منتقضة بقولهم: " الذي يطير فيغضب ~~زيد الذباب " فإن (يطير) فيه ضمير يعود إلى ms151 الموصول، (يغضب) المعطوف عليه ~~ليس فيه ذلك الضمير، فأجاب عنه بقوله: " وإنما جاز (الذي يطير فيغضب زيد ~~الذباب) لأنها " أي: الفاء في هذا التركيب " فاء السببية " أي: فاء لها ~~نسبة إلى السببية، بأن يكون معناها السببية لا العطف، فلا يرد نقضا على تلك ~~القاعدة أو يكون معناها السببية مع العطف لكنها تجعل الجملتين كجملة واحدة ~~فيكتفي بالربط في الأولى. # والمعنى: الذي إذا يطير فيغضب زيد الذباب، أو يفهم منها سببية الأولى ~~للثانية. # فالمعنى: الذي يطير فيغضب زيد بسببه الذباب. # ويمكن أن يقدر فيه ضمير، أي: الذي يطير فيغضب (زيد بطيرانه الذباب). # " وإذا عطف " أي: إذا وقع العطف بناء " على " وجود " عاملين " بأن عطف PageV02P051 ~~[2/ 52] # اسمان على معموليهما بعاطف واحد. # وقال بعض شارحي اللباب: الأظهر عندي أن العطف هاهنا محمول على معناه ~~اللغوي، أي: إمالة الاسمين نحو العاملين، بأن يجعلا معموليهما، وأكثر ~~الشارحين على أن المعنى على معمولي عاملين. # وإنما قال: (على معمولي عاملين) لا على معمولي عامل واحد، فإنه جائز ~~اتفاقا نحو: ضرب زيد عمرا وبكر خالدا، ولا على أكثر من اثنين فإنه لا خلاف ~~في امتناعه. # " مختلفين " أي: غير متحدين، بأن لا يكون الثاني عين الأول، وذلك لدفع ~~توهم من يتوهم أن مثل (ضرب ضرب زيد عمرا وبكرا وخالدا) من هذا الباب مع أنه ~~ليس منه، لعدم تعدد العامل فيه، إذ العامل هو الأول والثاني تأكيد له. # وذلك العطف كما وقع في قولهم (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة). PageV02P052 # [2/ 53] # وفي قول الشاعر: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ... ونار توقد بالليل نارا # فهذا وإن كان بحسب الظاهر جائزا لكنه " لم يجز " عند الجمهور بحسب ~~الحقيقة، لأن الحرف الواحد لم يقو أن يقوم مقام عاملين مختلفين " خلافا ~~للفراء " فإنه يجوز هذا العطف بحسب الحقيقة كما جاز بحسب الصورة ولا يؤول ~~الأمثلة الواردة عليها، ولا يقتصر على صورة السماع، بل يعمها وغيرها. # وعدم جواز ذلك العطف مع خلاف الفراء جاز في جميع المواد عند الجمهور PageV02P053 ~~[2/ 54] # " إلا في نحو (في الدار زيد والحجرة عمرو) ms152 "، و(إن في الدار زيدا والحجرة ~~عمرا) يعني: إلا في صورة تقديم المجرور وتأخير المرفوع أو المنصوب، لمجيئه ~~في كلامهم واقتصر الجواز على صورة السماع، لأن ما خالف القياس يقتصر على ~~مورد السماع " خلافا لسيبويه " فإنه لا يجوز هذا العطف بحسب الحقيقة في هذه ~~الصورة أيضا، بل يحملها على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على إعرابه نحو ~~قوله تعالى: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} بجر (الآخرة) كما جاء ~~في بعض القراءات. أي: عرض الآخرة. PageV02P054 # [2/ 55] # " التأكيد " # " تابع يقرر أمر المتبوع " أي: حاله وشأنه عند السامع، يعني: يجعل حاله ~~ثابتا مقررا عنده. # " في النسبة " أي: في كونه منسوبا أو منسوبا إليه، فيثبت عنده ويتحقق أن ~~المنسوب أو المنسوب إليه في هذه النسبة هو المتبوع لا غير، وذلك إما لدف ~~ضرر الغفلة عن السامع، أو لدفع ظنه بالمتكلم الغلط، وذلك الدفع يكون بتكرير ~~اللفظ، نحو (ضرب زيد زيد) و(ضرب ضرب زيد) أو لدفع ظن السامع تجوزا، إما في ~~المنسوب نحو: قولك: (زيد قتيل تقيل) دفعا لتوهم السامع أن تريد بالقتل ~~الضرب الشديد، فجعل حينئذ أيضا تكرير اللفظ حتى لا يبقى شك في إرادة المعنى ~~الحقيقي. # أو في المنسوب إليه فإنه ربما نسب الفعل إلى شيء والمراد نسبته إلى بعض ~~متعلقاته، كما في (قطع الأمير اللص) أي: قطع غلامه فيجب حينئذ تكرير ~~المنسوب إليه لفظا نحو (ضرب زيد زيد) أي: ضرب هو لا من يقوم مقامه، أو ~~تكريره معنى، نحو (ضرب زيد نفسه أو عينه). # " أو في الشمول " أي: التأكيد ما يقرر أمر المتبوع في النسبة بالتفصيل ~~الذي ذكرناه، أو في شمول المتبوع أفراده دفعا لظن السامع تجوزا لا في نفس ~~المنسوب إليه بل في شموله لأفراده، فإنه كثيرا ما ينسب الفعل إلى جميع ~~أفراد المنسوب إليه مع أنه يريد النسبة إلى بعضها، فيدفع هذا الوهم بذكر ~~(كل وأجمع) وأخواته، وكلاهما وثلاثتهم وأربعتهم PageV02P055 ~~[2/ 56] # ونحوها وهذا هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد. # وإذا عرفت هذا، فنقول: أخرج المصنف الصفة والعطف والبدل على حد التأكيد ~~بقوله ms153 (يقرر أمر المتبوع). # أما البدل والعطف فظاهر خروجهما به، وأما الصفة فلأن وضعها للدلالة على ~~معنى ي متبوعها وإفادتها توضيح متبوعها في بعض المواضع، ليست بالوضع وأما ~~عطف البيان فهو لتوضيح متبوعه فهو يقرر أمر المتبوع ويحققه، لكن لا في ~~النسبة والشمول. هذا حاصل ما ذكره المصنف في شرحه. # " وهو " أي: التأكيد " لفظي " أي: منسوب إلى اللفظ لحصوله من تكرير اللفظ ~~" ومعنوي " أي: منسوب إلى المعنى لحصوله من ملاحظة المعنى. # " فاللفظي " منه " تكرير اللفظ الأول " أي: متكرر اللفظ الأول ومعاده ~~حقيقة، " نحو (جاءني زيد زيد) " أو حكما، نحو (ضرب أنت وضربت أنا) فإن ذلك ~~في حكم تكرير اللفظ وإن كان مخالفا للأول لفظا، إذ الضرورة داعية إلى ~~المخالفة، لأنه لا يجوز تكريره متصلا. # " ويجري " أي: التكرير مطلقا، لا التكرير الذي هو التأكيد الاصطلاحي " في ~~الألفاظ كلها " أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركبات تقييدية أو غير ~~ذلك، ولا يبعد إرجاع الضمير إلى التأكيد اللفظي الاصطلاحي وتخصيص الألفاظ ~~بالأسماء، ويكون المقصود من هذا التعميم عدم اختصاصه بألفاظ محصورة ~~كالتأكيد المعنوي. PageV02P056 # [2/ 57] # " و" التأكيد " المعنوي " مختص " بألفاظ محصورة " أي: معدودة محدودة " ~~وهي: نفسه وعينه، وكلاهما وكله، وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع " بالصاد المهملة، ~~وقيل بالضاد المعجمة. # قيل: لا معنى لهذه الكلمات الثلاث في حال الإفراد، مثل (حسن بسن) وقيل: ~~(أكتع) مشتق من: حول كتيع، أي: تام. # و(أبصع) بالمهملة من: بصع العرق، أي: سال. # وبالمعجمة من (بضع) أي: روي. # و(أبتع) من: البتع، وهو طول العنق من شدة مغرزه. # ويمكن استنباط مناسبات خفية بين هذه المعاني، ومعناها التأكيدي بالتأمل ~~الصادق. # " فالأولان " أي: النفس والعين " يعمان " أي: يقعان على الواحد والمثنى ~~والمجموع والمذكر والمؤنث " باختلاف صيغتهما " إفرادا وتثنية وجمعا " و" ~~اختلاف ضميرهما العائد PageV02P057 ~~[2/ 58] # إلى المتبوع المؤكد، " تقول: نفسه " في المذكر الواحد " نفسها " في ~~المؤنث الواحدة " أنفسهما " بإيراد صيغة الجمع في تثنية المذكر والمؤنث. # وعن بعض العرب (نفساهما وعيناهما). # " أنفسهم " في جمع المذكر العاقل. # " أنفسهن " في جمع المؤنث وغير العاقل من المذكر. # " والثاني " لما سمى النفس ms154 والعين أولين تغليبا كالقمرين، سمى الثالث ثانيا. # " للمثنى: كلاهما " للمذكر " وكلتاهما " للمؤنث " والباقي " بعد الثلاثة ~~المذكورة " لغير المثنى " مفردا كان أو جمعا. # " باختلاف الضمير " العائد إلى المتبوع المؤكد " في (كله) نحو (قرأت ~~الكتاب كله) " وكلها " نحو (قرأت الصحيفة كلها). # " وكلهم " نحو: (اشتريت العبيد كلهم). # " وكلهن " نحو: (طلقت النساء كلهن). # " و" باختلاف " الصيغ " في الكلمات " البواقي " وهي: أجمع وأكتع وأبتع ~~وأبصع، بالمهملة أو المعجمة. # " تقول أجمع " في المذكر الواحد " وجمعاء " في المؤنث الواحدة، أو الجمع ~~بتأويل الجماعة. # " وأجمعون " في جمع المذكر، " وجمع " في جمع المؤنث، وكذا أكتع كتعاء ~~أكتعون كتع وأبتع بتعاء، أبتعون، بتع، وأبصع بصعاء أبصعون، بصع. PageV02P058 # [2/ 59] # " ولا يؤكد ب (كل وأجمع) إلا ذو أجزاء " مفردا كان أو جمعا، إذ الكلية ~~والاجتماع لا يتحققان إلا فيه ولا حاجة إلى ذكر الأفراد، لأن الكلي ما لم ~~تلاحظ أفراده مجتمعة ولم تصر أجزاء لا يصح تأكيده بكل وأجمع. # ويجب أن تكون تلك الأجزاء بحيث " يصح افتراقها حسا " كأجزاء القوم أو " ~~حكما " كأجزاء العبد ليكون في التأكيد بكل وأجمع فائدة " مثل (أكرمت القوم ~~كلهم) و(اشتريت العبد كله " فإن العبد قد يتجزأ في الاشتراء، فيصح تأكيده ب ~~(كل) ليفيد الشمول " بخلاف (جاءني زيد كله) " لعدم صحة افتراق أجزائه لا ~~حسا ولا حكما في حكم المجيء. # " وإذا أكد الضمير المرفوع المتصل " بارزا أو مستكنا " بالنفس والعين " ~~أي: إذا أريد تأكيده بهما " أكد " ذلك الضمير أولا " بمنفصل " ثم بالنفس ~~والعين " مثل (ضربت أنت نفسك " فنفسك تأكيد للضمير بعد تأكيده بمنفصل هو ~~(أنت) إذ لولا ذلك لالتبس التأكيد بالفاعل، إذا وقع تأكيدا للمستكن، نحو ~~(زيد أكرمني هو نفسه) فلو لم يؤكد الضمير المستكن في (أكرمني) بقوله (هو) ~~ويقال: (زيد أكرمني نفسه) لالتبس (نفسه) الذي هو التأكيد بالفاعل، ولما وقع ~~الالتباس في هذه الصورة أجرى بقية الباب عليه. # وإما قيد الضمير بالمرفوع، لجواز تأكيد الضمير المنصوب والمجرور بالنفس ~~والعين بلا تأكيدهما بالمنفصل، نحو (ضربتك نفسك) (ومررت بك نفسك)، لعدم ~~اللبس، وبالمتصل لجواز تأكيد المرفوع المنفصل بالنفس والعين بلا ms155 تأكيده ~~بالمنفصل نحو (أنت نفسك قائم) لعدم اللبس، وإنما قيد بالنفس والعين، لجواز ~~تأكيد المرفوع المتصل PageV02P059 ~~[2/ 60] # ب (كل) و(أجمعين) بلا تأكيد، نحو (القوم جاءوني كلهم وأجمعون) لعدم ~~التباس التأكيد بالفاعل، لأن (كلا وأجمعين) يليان العوامل قليلا، بخلاف ~~(النفس والعين) فإنهما يليانها كثيرا. # " وأكتع وأخواه " يعني: أبتع وأبصع " أتباع " بفتح الهمزة على ما هو ~~المشهور " لأجمع " يعني: تستعمل هذه الكلمات الثلاث بالتبعية، لا بالأصالة ~~لكونه أدل منها على المقصود، وهو الجمعية. # " فلا يتقدم " يعني: أكتع وأخواه " عليه " أي: على (أجمع) لو اجتمعت معه. # " وذكرها " أي: ذكر اكتع مع أخويه " دونه " أي: دون ذكر (أجمع) " ضعيف " ~~لعدم ظهور دلالتها على معنى الجمعية. # وللزوم ذكر ما من شأنه التبعية بدون الأصل. PageV02P060 # [2/ 61] # " البدل " # " تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع " أي: يقصد النسبة إليه بنسبة ما نسب ~~إلى المتبوع. " دونه " أي دون المتبوع، أي: لا تكون النسبة إلى المتبوع ~~مقصودة ابتداء بنسبة ما نسب إليه، بل تكون النسبة إليه توطئة وتمهيدا ~~للنسبة إلى التابع سواء كان ما نسب إليه مسندا إليه أو غيره، مثل (جاءني ~~زيدا أخوك) و(ضربت زيدا أخاك) و(مررت بزيد أخيك). # واحترز بقوله: (مقصود) بما نسب إلى المتبوع عن النعت والتأكيد وعطف ~~البيان، لأنها لست مقصودة بما نسب إليه بل المتبوع مقصود به. # وبقول (دونه) احترز عن العطف بحرف، فإن المتبوع فيه مقصود بما نسب إليه ~~مع التابع. # ولا يصدق الحد على المعطوف ب (بل) لأن متبوعه مقصود ابتداء، ثم بدا له، ~~فأعرض عنه وقد المعطوف، وكلاهما مقصودان بهذا المعنى. # فإن قيل: هذا الحد لا يتناول البدل الذي بعد (إلا) مثل (ما قام أحد إلا ~~زيد) فإن زيدا بدل من أحد، وليس نسبة ما نسب إليه من عدم القيام مقصودة ~~بالنسبة إلى PageV02P001 ~~[2/ 62] # (زيد) بل النسبة المقصودة بنسبة ما نسب إلى (أحد) نسبة (القيام) إلى (زيد). # قلنا: ما نسب إلى المتبوع هاهنا القيام، فإنه نسب إليه نفيا ونسبة القيام ~~بعينه إلى التابع مقصودة، ولكن إثباتا، فيصدق على زيد أنه تابع مقصود نسبته ~~بنسبة ما ms156 نسب إلى المتبوع، فإن النسبة المأخوذة في الحد أعم من أن يكون ~~بطريق الإثبات أو النفي. # ويمكن أن يقصد بنسبته إلى شيء نفيا، نسبته إلى شيء آخر إثباتا، ويكون ~~الأول توطئة للثاني. # " وهو " أي البدل أربعة أنواع: # " بدل الكل " أي: بدل هو كل المبدل منه. # " و" بدل " البعض " أي: بدل هو بعض المبدل منه، فالإضافة فيهما مثلها في ~~(خاتم فضة). # " و" بدل " الاشتمال " أي: بدل مسبب غالبا عن اشتمال أحد المبدلين على ~~الآخر، أما اشتمال البدل على المبدل منه، نحو: (سلب زيد ثوبه) أو بالعكس، ~~نحو: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه). # " و" بدل " الغلط " أي: بدل مسبب عن الغلط. # فالإضافة في الأخيرين من قبيل إضافة المسبب إلى السبب لأدنى ملابسة " ~~فالأول " أي: بدل PageV02P002 ~~[2/ 63] # الكل " مدلوله مدلول الأول " يعني: متحدان ذاتا، لا أن يتحد مفهوما هما ~~ليكونا مترادفين، نحو (جاءني زيد أخوك). # ف (زيد) و(أخوك) وإن اختلفا مفهوما، فهما متحدان ذاتا. # قال الشارح الرضي: (وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من ~~الكل وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلا بدل الكل. # وما قالوا: من أن الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه ~~بخلاف عطف البيان فإن بيان والبيان فرع المبين، فيكون المقصود هو الأول. # فالجواب: أنا لا نسلم أن المقصود في بدل الكل هو الثاني فقط، ولا في سائر ~~الأبدال، إلا الغلط. # وقال بعض المحققين في جوابه: (الظاهر أنهم لم يريدوا أنه ليس مقصودا ~~بالنسبة أصلا بل أرادوا أنه ليس مقصودا أصليا. # والحاصل أن مثل قولك: (جاءني زيد أخوك) أن قصدت فيه الإسناد إلى الأول، ~~وجئت بالثاني تتمة له وتوضيحا، فالثاني عطف بيان، وإن قصدت فيه الإسناد إلى ~~الثاني، وجئت بالأول توطئة له مبالغة في الإسناد فالثاني بدل، وحينئذ يكون ~~التوضيح الحاصل به مقصودا تبعا، والمقصود أصالة هو الإسناد إليه بعد ~~التوطئة، فالفرق ظاهر. PageV02P003 # [2/ 64] # " والثاني " أي بدل البعض " جزؤه " أي: جزء المبدل منه نحو: (ضرب زيدا رأسه). # والثالث أي: بدل الاشتمال ms157 " بينه وبين الأول " أي: المبدل منه " ملابسة " ~~بحيث توجب النسبة إلى المتبوع النسبة إلى الملابس إجمالا، نحو (أعجبني زيد ~~علمه) حيث يعلم ابتداء أنه يكون (زيد) معجبا، باعتبار صفاته لا باعتبار ~~ذاته، وتتضمن نسبة الإعجاب إلى (زيد) نسبة إلى صفة من صفاته إجمالا، وكذا ~~في (سلب زيد ثوبه) بخلاف (ضرب زيدا حماره) و(ضربت زيدا غلامه) لأن نسبة ~~الضرب إلى زيد تامة، ولا يلزم في صحتها اعتبار غير (زيد) فيكون من باب بدل الغلط. # " بغيرهما " أي: تكون تلك الملابسة بغير كون المبدل كل المبدل منه أو ~~جزءه، فيدخل فيه ما إذا كان المبدل منه جزءا من البدل، ويكون إبداله منه ~~بناء على هذه الملابسة، نحو (نظرت إلى القمر فلكه) والمناقشة بأن القمر ليس ~~جزءا من فلكه، بل هو مركوز فيه، مناقشة في المثال. # ويمكن أن يورد لمثاله مثل (رأيت درجة الأسد برجه) فإنه لا مجال لهذه ~~المناقشة فيه. # فإن البرد عبارة عن مجموع الدرجات. # وإنما لم يجعل هذا البدل قسما خامسا ولم يسم ببدل الكل عن البعض، لقلته ~~وندرته، بل قيل، لعدم وقوعه في كلام العرب، فإن هذه الأمثلة مصنوعة. PageV02P004 # [2/ 65] # " والرابع " أي: بدل الغلط " أن تقصد " أي: يكون بأن تقصد أنت " إليه " ~~أي: إلى البدل من غير اعتبار ملابسة بينهما " بعد أن غلطت بغيره " أي: بغير ~~البدل وهو المبدل منه. # " ويكونان " أي: البدل والمبدل منه " معرفتين " نحو (ضرب زيد أخوك) " ~~ونكرتين " نحو (جاءني رجل غلام لك) " ومختلفين " نحو: (بالناصية ناصية ~~كاذبة)، و(جاء رجل غلام زيد). # " وإذا كان البدل نكرة " مبدلة " من معرفة فالنعت " أي: نعت البدل ~~النكرة، لئلا يكون المقصود أنقص من غير المقصود من كل وجه فأتوا فيه بصفة ~~لتكون كالجابر لما فيه من نقص النكارة، " مثل: (بالناصية ناصية كاذبة) ~~ويكونان ظاهرين " PageV02P005 # [2/ 66] # نحو: (جاءني زيد أخوك). # " ومضمرين " نحو (الزيدون لقيتهم إياهم). # " ومختلفين " نحو (أخوك ضربته زيدا) و(أخوك ضربت زيدا إياه). # " ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من الغائب، مثل (ضربته زيدا) " لأن ~~المضمر المتكلم والمخاطب أقوى وأخص دلالة ms158 من الظاهر، فلو أبدل الظاهر منهما ~~بدل الكل يلزم أن يكون المقصود أنقص من غير المقصود، مع كون مدلوليهما ~~واحدا بخلاف بدل البعض والاشتمال والغلط. # فإن المانع فيها مفقود إذ ليس مدلول الثاني فيها مدلول الأول، فيقال ~~(اشتريتك نصفك) و(اشتريتني نصفي) و(أعجبتني علمك) و(أعجبتك علمي) و(ضربتك ~~الحمار) و(ضربتني الحمار). PageV02P006 # [2/ 67] # " (عطف البيان) " # " تابع " شامل لجميع التوابع " غير صفة " احترز به عن الصفة " يوضح ~~متبوعه " احترز به عن البدل والعطف بالحروف والتأكيد. # ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من ~~اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد. فيصح أن يكون الأول أوضح ~~من الثاني مثل: # * أقسم بالله أبو حفص عمر * # فأبو حفص كنية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر عطف بيان ~~له وقصته: أنه أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: إن أهلي ~~بعيد وإني على ناقة دبراء، عجفاء، نقباء واستحمله فظنه كاذبا، فلم يحمله، PageV02P007 ~~[2/ 68] # فانطلق الأعرابي، فحل بعيره ثم استقبل البطحاء، وجعل يقول وهو يمشي خلف بعيره: # أقسم بالله أبو حفص عمر ... ... ما مسها من نقب ولا دبر # اغفر له اللهم إن كان فجر # وعمر مقبل من أعلى الوادي، فجعل إذا قال: اغفر اللهم إن كان فجر قال: ~~اللهم صدق حتى التقيا، فأخذ بيده، فقال: ضع عن راحلتك فوضع فإذا هي نقبة ~~عجفاء، فحمله على بعيره وزوده وكساه. # " وفصله " أي: فرقه " من البدل لفظا " أي: من حيث الأحكام اللفظية واقع " ~~في مثل ": # * أنا ابن التارك البكري بشر * # فإن قولك (بشر) إن جعل عطف بيان - (البكري) جاز، وإن جعل بدلا منه لم ~~يجز، لأن البدل في حكم التكرير العامل، فيكون التقدير: (أنا ابن التارك PageV02P008 ~~[2/ 69] # بشر) وهو غير جائز كما ذكر فيما سبق في (الضارب زيد) وآخره: # * عليه الطير ترقبه وقوعا * # و(عليه الطير) ثاني مفعولي (التارك) إن جعلناه بمعنى (المصير) وإلا فهو ~~حال، وقوله (ترقبه) حال من (الطير) إن كان فاعلا ل (عليه) وإن كان مبتدأ ~~فهو حال ms159 من الضمير المستكن في (عليه). # و(وقوعا): جمع واقع، حال من الفاعل (ترقبه) أي: واقع حوله، ترقبه لازهاق ~~روحه، لأن الإنسان ما دام به رمق، فإن الطير لا يقربه. # وأما الفرق المعنوي بينهما فقد تبين فيما سبق. # والمراد بمثل (أنا ابن التارك البكري بشر): # كل ما كان عطف بيان للمعرف باللام الذي أضيف إليه الصفة المعرفة باللام ~~نحو (الضارب الرجل زيد) ويمكن أن يراد به ما هو أعم من هذا الباب، أي: كل ~~ما خالف حكمه إذا كان عطف بيان حكمه إذا كان بدلا، فيتناول صورة النداء ~~أيضا، فإنك تقول: (يا غلام زيد وزيدا) بالتنوين، مرفوعا حملا على اللفظ، ~~ومنصوبا حملا على المحل، إذا جعلته عطف بيان، و(يا غلام زيد) بالضم إذا ~~جعلته بدلا. PageV02P009 # [2/ 70] # والمعنى الأول أظهر، والثاني أفيد. # *** PageV02P010 # [2/ 71] # " (المبني) " # أي: الاسم المبني (وهذا الحد لا يصح إلا لمن يعرف ماهية المبني على ~~الإطلاق ولا يعرف الاسم المبني، إذ لو لم يعرفها لكان تعريفا للمبني ~~بالمبني، لأنه ذكر في حد المبني لفظ المبني). # " ما ناسب " أي: اسم ناسب " مبني الأصل " وهو الحرف والفعل الماضي والأمر ~~بغير اللام. # والمراد بالمشابهة المنفية في تعريف المعرب هو هذه المناسبة. # ولقد فصل صاحب المفصل هذه المناسبة، بأنه إما بتضمن الاسم معنى مبني ~~الأصل مثل (أين) فأنه يتضمن معنى همزة الاستفهام، أو بشبهة له كالمبهمات، ~~فإنها تشبه الحروف في الاحتياج إلى الصلة أو الصفة أو غيرهما، أو وقوعه ~~موقعه، ك (نزال) فإنه واقع موقع (أنزل). PageV02P011 # [2/ 72] # أو مشاكلته للواقع موقعه ك (فجار) أو وقوعه موقع ما أشبه كالمنادي ~~المضموم فإنه واقع موقع كاف الخطاب المشابه للحرف في نحو (أدعوك) أو إضافته ~~إليه كقوله تعالى: {من عذاب يومئذ} فيمن قرأ بالفتح. # " أو وقع غير مركب " مع غيره على وجه يتحقق معه عامله. # فعلى هذا المضاف من المركبات الإضافية المعدودة (كغلام زيد، وغلام عمرو، ~~وغلام بكر) مبني والمضاف إليه معرب. # ولما كان المبني مقابلا للمعرب، واعتبر في المعرب أمران: التركيب، وعدم ~~المشابهة لمبني الأصل كان المبني ما انتفى فيه ms160 مجموع هذين الأمرين إما ~~بانتفائهما معا أو بانتفاء أحدهما فقط. # فكلمة (أو) هاهنا لمنع الخلو، وإنما اختلف ترتيب ذكر المشابهة والتركيب ~~في تعريفي المعرب والمبني تقديما وتأخيرا إيثارا لتقديم ما مفهومه وجودي لشرفه. # " وألقابه " أي: ألقاب المبني من حيث حركات أواخره وسكونها عند البصرية PageV02P012 ~~[2/ 73] # " ضم وفتح وكسر " للحركات الثلاث " ووقف " للسكون وأما الكوفيون فيذكرون ~~ألقاب المبني في المعرب وبالعكس. # والمراد: أن الحركات والسكنات البنائية لا يعبر عنها البصريون إلا بهذه ~~الألقاب لا أن هذه الألقاب لا يعبر بها إلا عنها لأنهم كثيرا ما يطلقونها ~~على الحركات الإعرابية أيضا، كما مر في صدر الكتاب، حيث قال: " بالضمة رفعا ~~والفتحة نصبا والكسرة جرا، وعلى غيرها كما يقال: الراء في (رجل) مثلا ~~مفتوحة الجيم مضمومة. # *** # " وحكمه " أي: حكم المبني وأثره المترتب على بنائه " ألا يختلف آخره " ~~أي: آخر المبني لكن لا مطلقا بل " لاختلاف العوامل " إذ قد يختلف آخره لا ~~لاختلاف العوامل نحو (من الرجل) و(من امرئ) و(من زيد). # *** # " وهي " أي: المبني - والتأنيث، باعتبار الخبر - " المضمرات وأسماء ~~الإشارة والموصولات والمركبات والكنايات وأسماء الأفعال والأصوات " بالرفع ~~عطف على أسماء الأفعال، لا على الأفعال لتصديره بحث الأصوات فيما بعد ~~بالأصوات لا بأسماء الأصوات. # " وبعض الظروف " # وإنما قال: بعض الظروف، لأن جميعها ليست بمبنية بل بعضها. PageV02P013 # [2/ 74] # فهذه ثمانية أبواب في بيان الأسماء المبنية ولا بد لكل واحد منها من علة ~~البناء، لأن الأصل في الأسماء الإعراب. # وإذا كان مبنيا على الحركة فلا بد عند ذلك من علتين أخريين: # إحداهما: علة البناء على الحركة فإن الأصل في البناء السكون. # والأخرى: للحركة المعينة أنها لما اختيرت دون الباقيتين. PageV02P014 # [2/ 75] PageV02P015 ~~[2/ 76] # " المضمر " # " ما وضع لمتكلم " من حيث إنه متكلم يحكي عن نفسه. # " أو مخاطب " من حيث إنه مخاطب يتوجه إليه الخطاب. # وقيل: المراد بالمتكلم من يتكلم به والمخاطب: من يخاطب به. فإن (أنا) ~~موضوع لم يتكلم به، و(أنت) لمن يخاطب به. ويخرج بهذا القيد لفظ (المتكلم) ~~و(المخاطب). فإن الأسماء الظاهرة كلها موضوعة للغائب مطلقا. " أو غائب تقدم ~~ذكره " ويخرج بهذا القيد ms161 الأسماء الظاهرة - إن كانت موضوعة للغائب مطلقا - ~~إذ ليس تقدم ذكر الغائب شرطا فيها. # " لفظا أو معنى أو حكما " أراد بالتقدم اللفظي: ما يكون المتقدم ملفوظا، ~~إما متقدما تحقيقا مثل (ضرب زيد غلامه) أو تقديرا، مثل (ضرب غلامه زيد). # وبالتقدم المعنوي: أن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث ~~اللفظ، وذلك المعنى إما مفهوم بعينه كقوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} ~~فإن مرجع الضمير هو العدل من قوله تعالى: {اعدلوا} PageV02P016 ~~[2/ 77] # فكأنه متقدم من حيث المعنى، أو من سياق الكلام، كقوله تعالى {ولأبويه} ~~لأنه لما تقدم ذكر الميراث دل على أن ثمه مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى. # وأما التقدم الحكمي فإنما جاء في ضمير الشأن والقصة لأنه إنما جيء به من ~~غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم ~~تفسيرها فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسرا وصار كأنه في حكم العائد إلى ~~الحديث المتقدم المعهود بينك وبين مخاطبك وكذا الحال في ضمير (نعم رجلا ~~زيد) و(ربة رجلا). " وهو " أي: المضمر بالنظر إلى ما قبله قسمان: # " متصل، ومنفصل فالمنفصل المستقل بنفسه " غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله، ~~ليكون كالجزء منها، بل هو كالاسم الظاهر سواء كان مجاورا لعامله، نحو (ما ~~أنت منطقا) عند الحجازية، أو غير مجاور له نحو (ما ضربت إلا إياك). # " والمتصل غير المستقل بنفسه " المحتاج إلى عامله الذي قبله ليتصل به ~~ويكون كالجزء منه. " وهو " أي: المضمر باعتبار الإعراب أقسام: " مرفوع ~~ومنصوب ومجرور " لقيامه مقام الظاهر، وانقسام الظاهر إليها. " فالأولان " ~~أي: المرفوع والمنصوب كل واحد منهما قسمان: " متصل " لأنه الأصل " ومنفصل " ~~لمانع من PageV02P017 ~~[2/ 78] # الاتصال " والثالث " أي: الضمير المجرور " متصل " فقط، لأنه لا مانع فيه ~~من الاتصال الذي هو الأصل، وستعرف المانع من الاتصال إن شاء الله تعالى. " ~~فذلك " أي: المضمر " خمسة أنواع " المرفوع المتصل والمنفصل المتصل والمنفصل ~~والمجرور المتصل. # النوع " الأول " يعني: المرفوع المتصل ضمير " ضربت " على صيغة المتكلم ~~الواحد المعلوم الماضي " وضربت " على صيغة المتكلم الواحد المجهول ~~المنتهيين: أولهما ms162 " إلى ضربن " على صيغة جمع الغائبة المعلوم الماضي " و" ~~ثانيهما إلى " ضربن " على صيغة جمع الغائبة المجهول الماضي. # " و" النوع " الثاني " أي: المرفوع المنفصل " أنا إلى هن ": أنا نحن، أنت، PageV02P018 ~~[2/ 79] # أنتما، أنتم، أنت، أنتما، أنتن، هو، هما، هم، هي، هما، هن، والضمير في ~~(أنت) إلى (أنتن) هو (أن) إجماعا والحروف الأواخر لواحق دالة على أحواله من ~~الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. # " و" النوع " الثالث " أي المنصوب المتصل، وهو قسمان: # القسم الأول المتصل بالفعل " نحو: ضربني إلى ضربهن " ضربني، ضربنا، ضربك، ~~ضربكما، ضربكم، ضربك، ضربكما، ضربكن، ضربه، ضربهما، ضربهم، ضربها، ضربهما، ضربهن. # " و" القسم الثاني المتصل بغير الفعل نحو " إنني " إننا، إنك، إنكما، ~~إنكم، إنك، إنكما، إنكن، إنه " إلى إنهن ". # " و" النوع " الرابع " أي: المنصوب المنفصل " إياي " إيانا، إياك، ~~إياكما، إياكم، وإياك، إياكما، إياكن، إياه " إلى إياهن ". # وفي (إياي) اختلافات كثيرة والمختار أن الضمير هو (إيا) واللواحق للدلالة ~~على المتكلم والخطاب والغيبة الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. PageV02P019 # [2/ 80] # " و" النوع " الخامس " (غلامي) " مثال المتصل بالاسم، " ولي " مثال ~~المتصل بالحرف: غلامي، غلامنا، غلامك، غلامكما، غلامكم، غلامك، غلامكما، ~~غلامكم، غلامه، " إلى غلامهن " ولي، لنا، لك، لكما " إلى لهن ". # وكان القياس أن تكون ضمائر كل من المتكلم والمخاطب والغائب ستة، لكنهم ~~وضعوا للمتكلم لفظين يدلان على ستة معان ك (ضربت) و(ضربنا). # فضمير (ضربت) مشترك بين الواحد المذكر والمؤنث، وضمير (ضربنا) مشترك بين ~~الأربعة: المثنى المذكر، والمثنى المؤنث، والمجموع المذكر، والمجموع ~~المؤنث. # ووضعوا للمخاطب خمسة ألفاظ أربعة غير مشتركة، وواحد مشترك بين المثنى ~~المذكر والمثنى المؤنث، وأعطوا الغائب حكم المخاطب في ذلك. # فإن الضمير في مثل (ضربا، وضربتا) هو الألف المشترك بينهما، والتاء حرف ~~تأنيث وبقية الأنواع الخمسة الجارية هذا المجرى، أعني: أن للمتكلم لفظين PageV02P020 ~~[2/ 81] # وللمخاطب خمسة وللغائب خمسة، فصار المجموع اثنتي عشرة كلمة لثمانية عشر ~~معنى، فإذا كان لكل من الأنواع الخمسة اثنتا عشرة كلمة لثمانية عشر معنى ~~يكون جملتها ستين كلمة لتسعين معنى. # وبينوا لتلك الأمور عللا ومناسبات، لا نطول الكلام بذكرها. # " فالمرفوع المتصل ms163 خاصة " يعني: لا المنصوب والمجرور المتصلان، " يستتر " ~~لأنها فضله، والمرفوع فاعل وهو كجزء الفعل، فجوزا من آخر الكلمة المشتهرة ~~شيء ويكون استتارا لفاعل، فاكتفوا بلفظ الفعل، كما يحذف من آخر الكلمة ~~المشتهرة شيء ويكون فيما أبقي دليل على ما ألقي، على ما مضى في الترخيم، ~~ولكن هذا الاستتار ليس في جميع الصيغ بل " في " الفعل " الماضي للغائب " ~~الواحد المذكر إذا لم يكن مسندا إلى الظاهر، نحو (زيد ضرب) " و" الواحدة ~~المؤنثة " الغائبة " إذا لم تكن مسندة إلى الظاهر، نحو (هند ضربت) فإن ~~التاء علامة التأنيث لا الضمير المرفوع وإلا لم يجتمع مع الفاعل الظاهر في ~~نحو (ضربت هند) " وفي " الفعل " المضارع للمتكلم مطلقا " سواء كان مثنى أو ~~مجموعا واحدا أو فوق الواحد مذكرا أو مؤنثا نحو (أضرب) (ونضرب). # " و" للواحد " المخاطب " المذكر نحو (تضرب و(اضرب) " و" الواحد PageV02P021 ~~[2/ 82] # " الغائب والغائبة " إذا لم يكونا مسندين إلى الظاهر، نحو (زيد يضرب) ~~و(هند تضرب) " وفي الصفة مطلقا " سواء كانت اسم فاعل أو مفعول، أو صفة ~~مشبهة، أو أفعل للتفضيل، وسواء كانت مفردا أو مثنى أو مجموعا مذكرا أو ~~مؤنثا إذا لم يكن مسندا إلى الظاهر، نحو (أقائم) الزيدان) كقولك: (زيد ~~ضارب) و(هند ضاربة) و(الزيدان ضاربان) و(الهندان ضاربتان) و(الزيدون ~~ضاربون) و(الهندات ضاربات) وليست الألف في (ضاربان) والواو في (ضاربون) ~~بضميرين لأنهما ينقلبان ياء في النصب والجر والضمائر لا تتغير عن حالهما ~~إلا أن يتغير عاملها، والعامل هاهنا ليس عاملا في الضمير وإنما هو عامل في ~~اسم الفاعل والضمير فاعل له، والضمير باق على ما كان عليه في الرفع. # فلو كانت ضمائر لا تتغير، ألا ترى أن الياء في (تضربين) والنون في ~~(تضربن) والواو في (تضربون) والألف في (تضربان) لا تتغير، فهما أي: الألف ~~والواو في الصفة حرف التثنية والجمع، وليسا بمضمرين. # " ولا يسوغ " أي: لا يجوز، الضمير " المنفصل " مرفوعا كان أو منصوبا لأجل ~~شيء " إلا لتعذر المتصل " أي: لأجل تعذره لأن وضع الضمائر للاختصار، ~~والمتصل أخصر، فمتى أمكن لا يسوغ الانفصال. # " وذلك " أي: تعذر المتصل ms164 " بالتقدير " أي: تقديم الضمير. # " على عامله " لأنه إذا تقدم على عامله لا يمكن أن يتصل به إذ الاتصال ~~إنما يكون بأخر العامل. # " أو بالفصل " الواقع " لغرض " لا يحصل إلا به، إذ الفصل ينافي الاتصال ~~وتركه يفوت الغرض. PageV02P022 # [2/ 83] # " أو بالحذف " أي: حذف عامله، لأنه إذا حذف عامله لا يوجد ما يتصل به. # " أو يكون العامل " أي: عامله " معنويا " لامتناع اتصال اللفظ بالمعنى. # " أو " يكونه عامله " حرفا "، والضمير " المعمول له " مرفوع " إذ الضمير ~~المرفوع لا يتصل بالحرف، لأنه خلاف لغتهم، بخلاف المنصوب، نحو (إنني وإنك). # " أو بكونه " أي: كون الضمير " مسندا إليه " أي: إلى ذلك الضمير " صفة ~~جرت على غير من هي " أي: تلك الصفة كائنة " له " فإنه لو لم ينفصل الضمير ~~عن هذه الصفة لزم الالتباس في بعض الصور، كما إذا قلت: (زيد عمرو ضاربه هو) ~~فإنه لو قيل: (زيد عمرو ضاربه) التبس على السامع أن الضارب (زيد أو عمرو) ~~بل المتبادر أنه (عمرو) لأنه أقرب إلى الضمير المستتر بخلاف ما إذا قيل: ~~(ضاربه هو) فإنه لما انفصل الضمير على خلاف الظاهر يعلم أن مرجعه ما هو ~~خلاف الظاهر، وهو (زيد) وإلا لا حاجة إليه. # وإذا وقع الالتباس بدون الانفصال في بعض الصور حمل عليه ما لا التباس فيه ~~لاطراد الباب. # وإنما قال (من هي له) لا (ما هي له) كما هو الظاهر ليكون أشمل، اقتصارا ~~على ما هو الأصل " مثل (إياك ضربت) " مثال لتقديم الضمير على العامل. # " و(ما ضربك إلا أنا) " مثال الفصل لغرض وهو التخصيص هاهنا. # " و(إياك والشر) " مثال لحذف العامل أي: اتق نفسك والشر. # " و(أنا زيد) " مثال كون العامل معنويا. # " (ما أنت قائما) " مثال كون العامل حرفا، والضمير مرفوعا. # " و(هند زيد ضاربته هي) " مثال الضمير الذي أسند إليه صفة جرت على غير PageV02P023 ~~[2/ 84] # من هي له، فإنه أسند إليه (الضاربة) الجارية على (زيد) حيث وقعت خبرا له ~~وهي صفة لهند، حيث قام الضرب بها. # وإنما يصح ذلك إذا كان (هي) فاعلا لا تأكيدا، وإلا لكان داخلا في صورة ~~الفصل ms165 لغرض التأكيد، ولكنه تأكيد لازم لا فاعل بدليل: (نحن الزيدون ضاربوهم نحن). # وروى عن الزمخشري (ضاربهم نحن) وعلى هذا يكون فاعلا كما قال. # واختار بالتمثيل صورة لا لبس فيها، ليثبت الحكم في صورة اللبس بالطريق ~~الأولى. # " وإذا اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا " احتراز عن نحو (أكرمتك) إذ ~~المرفوع الجزء من الفعل فكأنه لم يتحقق الفصل بين الفعل والضمير الثاني ~~أصلا فجب اتصاله. # " فإن كان " على تقدير اجتماعهما وعدم كون أحدهما مرفوعا. # " أحدهما " أي: أحد الضميرين " أعرف " من الآخر، احتراز عما إذا تساويا، ~~نحو (أعطاها إياه) حيث يجب الانفصال في الثاني للتحرز عن تقديم أحد ~~المتساويين من غير مرجح. # " وقدمته " أي: أحد الضميرين الذي هو أعرف على الآخر، احتراز عما إذا كان ~~الأعرف مؤخرا، نحو (أعطيته إياك) فيلزم انفصاله، ليعذر المتكلم في تأخير ~~الأعرف، ولا يلحقه طعن في أول الوهلة بإيراده على خلاف الأصل. PageV02P024 # [2/ 85] # وحكى سيبويه تجويز الاتصال أيضا نحو (أعطيتهوك). # " فلك الخيار " أي: الاختيار " في " الضمير " الثاني " إن شئت أوردته ~~متصلا " نحو (أعطيتكه " باعتبار عدم الاعتداد بالفصل بما هو متصل " و" إن ~~شئت منفصلا نحو " (أعطيتك إياه ") " باعتبار الاعتداد بما يفصله، وإن كان متصلا. # " و" نحو " ضربيك " فإنه اجتمع فيه ضميران ليس أحدهم مرفوعا لجر الأول ~~بالإضافة، ونصب الثاني بالمفعولية، وقدم الأعرف الذي هو ضمير المتكلم، فلك ~~الوصل باعتبار بالفصل بالمتصل " و" لك الفصل، نحو: " ضربي إياك " للاعتداد ~~بالفصل " وإلا " أي: وإن لم يكن أحدهما أعرف أو يكون ولكن ما قدمته " فهو " ~~أي: الضمير الثاني على كل من التقديرين " منفصل " لا غير. # أما على تقدير الأول فلئلا يلزم الترجيح في تقديم أحد المثلين على الآخر ~~فيما هو كالكلمة الواحدة، بلا مرجح، وأما على تقدير الثاني فلكراهتم تقديم ~~الأنقص على الأقوى فيما هو كالكلمة الواحدة " نحو: أعطيته إياه " مثال لما ~~لم يكن أحدهما أعرف لكونهما ضميرين غائبين. # " أو " أعطيته " إياك " مثال لما يكون أحدهما أعرف، وهو ضمير المخاطب، ~~ولكن ما قدمته. # " والمختار في خبر باب كان " أي: خبر كان وأخواتها إذا ms166 كان ضميرا " ~~الانفصال " كما تقول (كان زيد قائما وكنت إياه) لأنه كان في الأصل خبر ~~المبتدأ. ويجب أن يكون خبر المبتدأ ضميرا منفصلا، لأن عامله معنوي. # ويجوز أن يكون ضميرا متصلا أيضا، نحو (كان زيد قائما وكنته) لأنه شبيه ~~بالمفعول، وضمير المفعول في مثل (ضربته) واجب الاتصال ففي شبيه المفعول وإن لم يكن PageV02P025 ~~[2/ 86] # واجب الاتصال فلا أقل من أن يكون جائز الاتصال، لكن الانفصال مختار: لأن ~~رعاية الأصل أولى من رعاية المشابهة بالمفعول. # " والأكثر " في الاستعمال انفصال الضمير المرفوع بعد (لولا) لكون ما بعد ~~(لولا) مبتدأ محذوف الخبر، تقول: " لولا أنت، إلى آخرها " يعني: لولا أنت ~~لولا أنتما، لولا أنتم، لولا أنت، لولا أنتما، لولا أنتن، لولا هو، لولا ~~هما، لولا هم، لولا هي، لولا هما، لولا هن، لولا أنا، لولا نحن. # وكان الأوفق بما سبق أن يقول: (لولا أنا، لولا نحن، إلى آخرها) لكن غير ~~الأسلوب تنبيها على أنه ليس بضروري. # " و" كذلك الأكثر في الاستعمال اتصال الضمير المرفوع بعد (عسى) لكون ما ~~بعد (عسى) فاعلا تقول: " عسيت إلى آخرها ". # " وجاء " في بعض اللغات " لولاك وعساك، إلى آخرهما " فذهب الأخفش إلى أن ~~الكاف بعد (لولا) ضمير مجرور وقع موقع المرفوع، فإن الضمائر قد يقع بعضها ~~موقع بعض، كما تقول: (ما أنا كأنت) ف (أنت) في هذا المقام مع أنه ضمير ~~مرفوع وقع موقع المجرور. # وذهب سيبويه إلى أن (لولا) في هذا المقام حرف جر، والكاف، ضمير PageV02P026 ~~[2/ 87] # مجرور واقع موقعه. # فالأخفش تصرف في ما بعد (لولا) وسيبويه في نفسه. # وأما (عساك) فذهب الأخفش إلى أنه ضمير منصوب واقع موقع المرفوع. # وسيبويه إلى أن (عسى) محمول على (لعل) لتقاربهما في المعنى، فههنا أيضا ~~الأخفش تصرف في الضمير وسيبويه في العامل. # " ونون الوقاية مع الياء " أي: ياء المتكلم " لازمة في الماضي " إذا لحقه ~~تلك الياء لتقي آخر الماضي من الكسرة المختصة بالاسم التي هي أخت الجر ~~ولهذا سميت نون الوقاية، نحو (ضربني). # " و" وكذلك نون الوقاية لازمة " في المضارع " لكن لا مطلقا، ms167 بل حال كونه ~~" عربا عن نون الإعراب " أي: عن نون هي الإعراب، نحو (يضربين) لتقي آخر ~~المضارع أيضا عن تلك الكسرة، بخلاف كسرة (تضربين) لأنها في الوسط حكما، ~~وبخلاف كسرة: (لم يكن الذين كفروا) و(قل الحق) لعروضها. # " وأنت مع النون " الإعرابية الكائنة " فيه " أي: في المضارع " و" مع " ~~لدن وإن وأخواتها " يعني: أن وكأن ولكن وليت ولعل " مخير " بين الإتيان ~~بنون الوقاية للمحافظة على الحركات البنائية في غير (لدن) وعلى السكون في ~~(لدن)، وبين تركها تحرزا عن اجتماع النونات، ولو حكما كما في (لعل) لقرب ~~اللام من النون في المخرج، وحملا على أخواتها كما في (ليت). PageV02P027 # [2/ 88] # " ويختار " لحوق نون الوقاية " في ليت " من بين أخوات (إن) لعدم مانع في ~~ذاتها، والحمل على أخواتها خلاف الأصل. # " و" في " (من وعن وقد وقط) " وهما بمعنى (حسب) للمحافظة على السكون ~~اللازم " الذي هو الأصل في البناء مع قلة الحروف. # " وعكسها " أي: عكس (ليت) " لعل " في الاختيار. # فالمختار فيها ترك النون، لثقل التضعيف وكثرة الحروف. # *** # " ويتوسط بين المبتدأ والخبر قبل العوامل " مثل: زيد هو القائم، " وبعدها ~~" أي: بعد العوامل، نحو (كنت أنت الرقيب). # " صيغة مرفوع " ولم يقل ضمير مرفوع لمكان الاختلاف في كونه ضميرا. # " منفصل مطابق للمبتدأ " إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا وتكلما ~~وخطابا وغيبة " يسمى " هذا المرفوع " فصلا " وذلك التوسط " ليفصل " ذلك ~~المرفوع المتوسط " بين كونه " أي: كون الخبر " نعتا وخبرا " فيما يصلح لهما ~~ثم اتسع فيه، فأدخل فيما لا لبس يه وذلك عن اختلاف الإعراب، وكن المبتدأ ~~ضميرا وغير ذلك بالحمل على صورة اللبس. # " وشرطه " أي: شرط الفصل بذلك المرفوع " أن يكون الخبر معرفة " لأن PageV02P028 ~~[2/ 89] # الفصل إنما يحتاج إليه فيها " أو أفعل من كذا " لإلحاقه بالمعرفة لامتناع ~~اللام " مثل (كان زيد هو أفضل من عمرو) ". # واقتصر على مثال (أفعل) من بعد دخول العوامل دون المعرفة، ودون الخبر قبل ~~العوامل، لاستغنائهما عن المثال لكثرتهما. # " ولا موضع له " أي: للفصل من الإعراب " عند الخليل " لأنه حرف عنده على ~~صيغة الضمير، وعند بعضهم: اسم مبني ms168 لا مقتضى فيه للإعراب، ولا عامل، لكن ~~الخليل استبعد إلغاء الاسم، فذهب إلى حرفيته. # " وبعض العرب يجعله مبتدأ " أي: يستعمله بحيث يحكم النحاة بكونه مبتدأ، ~~وإلا فالعرب لا تعرف المبتدأ والخبر. # " وما بعده خبره ". # فقوله " خبره) إما مرفوع على أنه خبر والجملة حال أو منصوب عطفا على ثاني ~~مفعولي (يجعله) وإنما يعرف من العرب جعله مبتدأ برفع ما بعده في مثل (كنت ~~أنت الرقيب) و(علمت زيدا هو المنطلق). PageV02P029 # [2/ 90] # وفي بعض النسخ المتن (مبتدأ ما بعده خبره) بدون الواو وحينئذ الرفع متعين. # " ويتقدم قبل الجملة " وإيراد لفظ (قبل) لتأكيد التقدم، لأن تقديم الضمير ~~على مرجعه غير معهود، ولا يبعد أن يقال معنى الكلام: ويقع متقدما من غير ~~سبق مرجع، وذلك بحسب المفهوم أعم من أن يكون قبل الجملة أو لا فلذلك قيده ~~بقوله (قبل الجملة) أي قبل هذا الجنس من الكلام. # " ضمير غائب يسمى ضمير الشأن " إذا كان مذكرا رعاية للمطابقة، لأن الضمير ~~راجع إليه، " و" ضمير " القصة " إذا كان مؤنثا. # ويحسن تأنيثه إذا كان العمدة فيها مؤنثا لتحصل المناسبة. # " يفسر " ذلك الضمير لإبهامه " بالجملة " المذكورة " بعده " أي: بهذه ~~الحصة من الجنس المذكور. # والظاهر أن قوله (يسمى ضمير الشأن والقصة) معترضة بيان للواقع ليس داخلا ~~في بيان القاعدة. # فإنه لا دخل للتسمية في هذا الحكم، فإنه ثابت سواء وقعت هذه التسمية أو لا. # وأيضا يلزم استدراك قوله (يفسر بالجملة بعده) فعلى هذا لو لم يحمل التقدم ~~على ما ذكرنا انتقض القاعدة بقولنا (الشأن هو زيد قائم) على أن يكون (هو) ~~مبتدأ راجعا إلى الشأن، و(زيد قائم) خبرا عنه. PageV02P030 # [2/ 91] # فإنه يصدق عليه أنه ضمير غائب تقدم قبل الجملة مفسرا بالجملة بعده. # فإنه باعتبار رجوعه إلى الشأن لا يخرج عن الإبهام بالكلية بل إنما يرتفع ~~بجملة (زيد قائم) كما لا يخفي. # " ويكون " ضمير الشأن أو القصة " متصلا ومنفصلا ". # وإذا كان متصلا يكون " مستترا وبارزا على حسب العوامل ". # فإن كان عامله معنويا بأن كان مبتدأ كان منفصلا وإن كان لفظيا يصلح ~~لاستتار الضمير فيه ms169 كان مستترا وإلا بارزا " مثل (هو زيد قائم) " مثال ~~للمنفصل " و(كان زيد قائم) " مثال المتصل المستتر " و(أنه زيد قائم) " مثال ~~للمتصل البارز. # " وحذفه " من اللفظ بإضماره لا نسيا منسيا حال كونه " منصوبا ضعيف " أي: ~~جائز مع ضعف بخلاف ما إذا كان مرفوعا فإنه لا يجوز أصلا لكونه عمدة. أما ~~جوازه فلكونه على صورة الفضلات، وأما ضعفه فلأنه حذف ضمير مراد بلا دليل ~~عليه لأن الخبر كلام مستقل، مثاله: # إن من يدخل الكنيسة يوما ... ... يلق فيها جآذرا وظباء # " إلا مع (أن) " المفتوحة " إذا خففت فإنه " أي: حذفه بنية الإضمار هاهنا ~~مع كونه منصوبا. # " لازم " كقوله تعالى {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وذلك لأنه ~~قد خففت (إن) و(أن) لثقلهما بالتشديد الواقع فيهما وبعد تخفيفهما وجدوا ~~(إن) المكسورة المخففة عاملة في الملفوظ كما قال الله تعالى: {وإن كلا لما ~~ليوفينهم} ولم يجدوا (أن) المفتوحة المخففة عاملة في الملفوظ مع أن (أن) ~~المفتوحة أقوى شبها بالفعل من المكسورة، فهي أجدر بالعمل. # فإذا لم يجدوها عاملة في الملفوظ قدروا عملها في ضمير الشأن لئلا يزيد ~~المكسورة عليها عملا من أنه أجدر به ولم يجوزا إظهار ذلك الضمير، لئلا يفوت ~~التخفيف المطلوب هاهنا، كما يدل عليه حذف النون وحكوا بلزوم حذف ضمير الشأن ~~مع (أن) المفتوحة إذا خففت. PageV02P031 # [2/ 92] # " (أسماء الإشارة) " # أي: أسماء الإشارة المعدودة في المبنيات بحسب الاصطلاح " ما وضع " أي: ~~أسماء وضع كل واحد منها " لمشار إليه " أي: لمعنى مشار إليه إشارة حسية ~~بالجوارح والأعضاء، لأن الإشارة عند إطلاقها حقيقة في الإشارة الحسية. فلا ~~يرد ضمير الغائب وأمثاله، فإنها للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسية، ~~ومثل: " ذلكم الله ربكم " مما ليس الإشارة إليه حسية محمول على التجوز. # وإنما بنيت لشبهها بالحرف، كما سبق. PageV02P032 # [2/ 93] # " وهي " أي: أسماء الإشارة " ذا " حال كونها " للمذكر " الواحد والعامل ~~في الحال معنى الفعل المفهوم من نسبة الخبر إلى المبتدأ. # " ولمثناه: ذان " رفعا " وذين " نصبا وجرا، أي: وذان وذين حال كونهما ~~لمثنى المذكر، قدم ليكون الضمير أقرب إلى مرجعه، ms170 وعلى هذا القياس في ~~التراكيب الثلاثة الباقية. # فقوله: (هي) مبتدأ، وقوله: (ذا) مع ما عطف عليه مقيدا كل واحد منها بحال ~~خبر له. # ويجيء في بعض اللغات (ذان) في جميع الأحوال الرفع والنصب والجر، ومنه ~~قوله تعالى: (إن هذان لساحران) على أحد الوجوه. PageV02P033 # [2/ 94] # " وللمؤنث " الواحدة " تا " قيل: هي الأصل في لغات المؤنث الواحدة، لأنه ~~لم يثن منها إلا هي. # " وذي " وقيل: هي الأصل لكونها بإزاء (ذا) للمذكر فينبغي أن يناسبها. # وقيل: هما أصلان، وللقول بأصالتهما قدمتا على سائرها، لفرعيتها " وتي " ~~بقلب الألف ياء " وته وذه " بقلب الألف والياء هاء بغير وصل الياء بهما. # " وتهي وذهي " بوصل الياء بهما. # " ولمثناه " أي: مثنى المؤنث " تان " في الرفع " وتين " في النصب والجر ~~ولا يثنى من لغاته إلا (تا) لكثرة ورودها على الألسنة. # وتوهم بعضهم من اختلاف أواخر (ذان وذين وتان وتين) باختلاف العوامل أنها ~~معربة، والجمهور على أن هذا الاختلاف ليس بسبب اختلاف العوامل بل (ذان ~~وتان) موضوعان لتثنية المرفوع، و(ذين وتين) لتثنية المنصوب والمجرور، ~~ووقوعها على صورة المعرب اتفاقي لا لقصد الإعراب لوجود علة البناء فيها. PageV02P034 # [2/ 95] # " ولجمعهما " أي: جمع المذكر والمؤنث " أولاء مدا وقصرا " أي: ممدودا ~~ومقصورا. # وإذا كان مقصورا يكتب بالياء. # " ويلحقها " أي: أسماء الإشارة، يعني: يدخل على أوائلها على سبيل اللحوق ~~والعروض بعد اعتبار أصالتها " حرف التنبيه " وهي كلمة (ها) فهو في الحقيقة ~~ليس منها، وإنما هو حرف جيء به للتنبيه على المشار إليه قبل لفظه، كما جيء ~~به للتنبيه على النسبة الإسنادية، كقولك: (ها زيد قائم) و(ها إن زيدا قائم). PageV02P035 # [2/ 96] # " ويتصل بها " أي: بأواخر أسماء الإشارة " حرف الخطاب " وهو الكاف تنبيها ~~على حال المخاطب من الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وإنما جعلت ~~هذه الكاف حرفا لامتناع وقوع الظاهر موقعها ولو كانت اسما لم يمتنع ذلك ~~مثل: ضربتك وبك. # " وهي " أي: حروف الخطاب " خمسة " والقياس يقتضي الستة، واشترك خطاب ~~الاثنين فرجعت إلى خمسة مضروبة " في خمسة " من أنواع أسماء الإشارة، يعني: ~~المفرد المذكر والمؤنث، ومثناهما وجمعهما. وهي ستة راجعة إلى ms171 خمسة لاشتراك ~~جمعهما. # وإنما قلنا: من أنواع أسماء الإشارة لأن أفراد المؤنث ترتقي إلى ستة " ~~فتكون " أي: الحاصل من الضرب " خمسة وعشرين، وهي " أي: تلك الخمسة والعشرون ~~" ذاك إلى ذاكن " يعني: (ذاك) إذا أشرت إلى مذكر وخاطبت مذكرا و(ذاكما) إذا ~~أشرت إلى مذكر وخاطبت مذكرين و(ذاكم) إذا أشرت إلى مذكر وخاطبت مذكرين. # " و" على هذا القياس " ذانك " و(ذينك) إذا أشرت إلى مذكرين وخاطبت مذكرا ~~" إلى ذانكن " و(ذينكن) إذا أشرت إلى مذكرين وخاطبت مؤنثات. # " وكذلك البواقي " يعني: (تاك) إلى (تاكن) و(تيك) إلى (تيكن)، و(تانك) ~~و(تينك) إلى (تانكن وتينكن) و(أولئك) بالمد و(أولاك) بالقصر إلى (أولئكن) ~~و(أولاكن). PageV02P036 # [2/ 97] # وأما (ذيك) فقد أورده الزمخشري والمالكي. # وفي الصحاح: لا تقل (ذيك) فإنه خطأ. # " ويقال: (ذا) للقريب و(ذلك) للبعيد و(ذاك) للمتوسط " وأخر المتوسط، لأن ~~المتوسط لا يتحقق إلا بعد تحقق الطرفين. # ولما رأى المصنف كثرة استعمال كل من هذه الكلمات الثلاث مقام الآخرين منه ~~لم يتخذ هذا الفرق مذهبا له، وأحاله إلى غيره فقال: # " ويقال: (تلك وتانك وذانك) " حال كون هاتين الأخيرتين، " مشددتين: ~~وأولالك باللام " أي: هذه الكلمات الأربع " مثل " كلمة " ذلك " في إفادة البعد. # ولا يبعد أن يجعل (ذلك) إشارة إلى كلمة (ذلك) المذكور سابقا وأما (تاك) ~~و(ذانك) و(تانك) مخففتين، و(أولاك) بغير اللام فللمتوسط وما هو للمتوسط PageV02P037 ~~[2/ 98] # بعد حذف الخطاب منه للقريب. # " وأما (ثم) و(هنا) " بضم الهاء وتخفيف النون " وهنا " بفتح الهاء وتشديد ~~النون وهو الأكثر، وجاء بكسر الهاء أيضا. # " فللمكان " الحقيقي الحسي " خاصة " لا تستعمل في غيره إلا مجازا على ~~سبيل التشبيه. # وأما ما عداها من أسماء الإشارة فقد تستعمل في المكان وغيره. PageV02P038 # [2/ 99] # " (الموصول) " # أي: الموصول المعدود من المبنيات في اصطلاح النحاة: # " ما لا يتم جزاء " أي: اسم لا يتم من حيث جزئيته، يعني: لا يكون جزءا ~~تاما إن كان (جزءا) تمييزا أو لا يصير جزاء تاما إن كان (يتم) من الأفعال ~~الناقصة. # والمراد بالجزء التام: ما لا يحتاج في كونه جزءا أوليا ينحل إليه المركب ~~أولا إلى انضمام أمر آخر معه، كالمبتدأ والخبر والفاعل ms172 والمفعول وغيرها. # وإنما نفي كونه جزءا تاما لا جزءا مطلقا، لأنه إذا كان مجموع الموصول ~~والصلة جزاء من المركب يكون الموصول وحده أيضا جزءا، لكن لا جزءا تاما أوليا. # " إلا بصلة وعائد " والمراد بالصلة: معناها اللغوي لا الاصطلاحي فإن ~~الاصطلاحي عبارة عن جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير عائد إليه، ~~فمعرفتها موقوفة على معرفة الموصول فلو عرف الموصول بها لزم الدور. # والقرينة على أن المارد بها معناها اللغوي لا الاصطلاحي قوله: (وعائد) ~~فإنه لو أريد بها معناها الاصطلاحي لكان هذا القول مستدركا لأنه لإخراج مثل ~~(إذ) و(حيث) وليس لهما صلة اصطلاحية. # ولقائل أن يقول: يمكن أن يعرف الصلة بما لا يتوقف معرفته على معرفة ~~الموصول، بأن يقال: الصلة جملة متصلا باسم لا يتم جزاء إلا مع هذه الجملة ~~المشتملة على عائد PageV02P039 ~~[2/ 100] # إليه. # فعلى هذا يجوز أن يكون المراد بالصلة معناها الاصطلاحي ولا يلزم الدور. # وذكر العائد مع أنه مأخوذ في مفهوم الصلة الاصطلاحية تصريح بما علم ضمنا ~~مبالغة في الاحتراز عن مثل (إذ، وحيث). # ولما كانت الصلة بمعنييها أعم بحسب المفهوم من أن تكون خبرية أو غير ~~خبرية، ولا تكون بحسب الواقع إلا خبرية، والعائد أعم من أن يكون ضميرا أو غيره. # وإذا كان ضميرا أعم من أن يكون للموصول أو لغيره - والواجب أن يكون ضميرا ~~للموصول - عينهما بقوله: " وصلته " أي: صلة ما لا يتم جزاء إلا بصلة. # " جملة خبرية " أو ما في معناها كاسمي الفاعل والمفعول. # " والعائد ضمير " لا غير ضمير " له " أي: للموصول لا لغيره. # " وصلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول " لأن اللام الموصولة تشبه اللام ~~الحرفية، فجعلت صلتها ما كان جملة معنى مفردا صورة، عملا بالحقيقة والشبه جميعا. # " وهي " أي: الموصولات " الذي " للمفرد المذكر " والتي " للمفرد المؤنث PageV02P040 ~~[2/ 101] # " واللذان " لمثنى المذكر " واللتان " لمثنى المؤنث ويكونان " بالألف " ~~في حال الرفع " والياء " في حال النصب والجر. # " والأولى " على وزن (العلى) لجمع المذكر والمؤنث إلا أنه في جمع المذكر أشهر. # " والذين " (كاللائين) لجمع المذكر " واللائي " بالهمزة والياء، " واللاء ~~" بالهمزة ms173 المكسورة فقط " واللاي " بالياء فقط مكسورة أو ساكنة إجراء للوصل ~~مجرى الوقف لجمع المذكر والمؤنث إلا أنها في جمع المؤنث أشهر. # " واللاتي واللواتي " لجمع المؤنث. # وجاء في (اللاتي) اللات، بحذف الياء وإبقاء الكسرة على التاء، وفي ~~(اللواتي) (اللوا) بحذف التاء والياء معا. # " وما " بمعنى (الذي) فيما لا يعقل غالبا نحو (عرفت ما عرفته) وجاء فيما ~~يعقل، نحو (والسماء وما بناها). # " ومن " أيضا بمعناه فيمن يعقل. # ويستوي فيهما المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. # " وأي " بمعنى (الذي) نحو (اضرب أيهم في الدار) أي: اضرب الذي في الدار " ~~وأية " بمعنى (التي) نحو (اضرب أيتهن في الدار) أي: التي في الدار. PageV02P041 # [2/ 102] # " وذو الطائية " أي: المنسوبة إلى بني طيئ لاختصاص مجيئها موصولة بلغتهم ~~بمعنى (الذي) أو (التي) قال الشاعر: # * وبئري ذو حفرت وذو طويت * # أي: التي حفرتها والتي طويتها. # " و(ذا) بعد (ما) " الكائنة " للاستفهام " نحو: ماذا صنعت؟ أي: ما الذي صنعت. # " والألف واللام " أي مجموعهما بمعنى (الذي) أو (التي) أو المثنى أو ~~المجموع. # " والعائد المفعول " أي: العائد الذي لا يتم الموصول إلا به، إذا كان ~~مفعولا " يجوز حذفه " إذا لم يمنع مانع، لأنه فضله إلا إذا كان فاعلا، ~~لكونه عمده، نحو قوله تعالى: {والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: لمن يشاؤه. # اعلم أن النحاة وضعوا بابا يسمونه باب (الأخبار بالذي أو ما يقوم مقامه) ~~ومقصودهم من وضعه تمرين المتعلم فيما تعلمه في هذا الفن من المسائل، ~~وتذكيره إياها. # فإنهم إذا قالوا لأحد: أخبر عن الاسم الفلاني في الجملة الفلانية ب ~~(الذي) بعد بيانهم طريقة الإخبار بهن لا بد له من تذكير كثير من مسائل ~~النحو: وتدقيق النظر فيها حتى يعلم أن ذلك الإخبار في أي اسم يصح؟ وفي أي ~~اسم يمتنع؟. # فأراد المصنف الإشارة إلى هذا الباب، فقال: # " وإذا أخبرت " أي: إذا أردت أن تخبر عن جزء جملة " بالذي " أي: باستعانة PageV02P042 ~~[2/ 103] # (الذي أو التي أو الألف واللام). فإن الباء ليس صلة للأخبار، لأن (الذي) ~~مخبر عنها لا مخبر بها. # " صدرتها " أي: أوقعت كلمة (الذي) ms174 أو ما يقوم مقامها في صدر الجملة ~~الثانية. # " وجعلت موضع المخبر عنه " أي: في موضع ما هو مخبر عنه بالذي في الجملة ~~الثانية، يعني: في موضعه الذي كان له في الجملة الأولى. # " ضميرا لها " أي: لكلمة (الذي) " وأخرته " أي: المخبر عنه عن الضمير. # " خبرا " نصب على الحال أو ضمن (أخرته) معنى (جعلته) أي: جعلته خبرا ~~متأخرا. # " فإذا أخبرت مثلا عن (زيد) " من جملة " ضربت زيدا " بكلمة الذي أوقعتها ~~في صدر الجملة الثانية، وجعلت في موضع ما هو مخبر عنه في هذه الجملة أعني: ~~(زيدا) والمراد بوضعه: محله الذي كان له في الجملة الأولى، وهو محل المفعول ~~من: (ضربت) ضميرا ل (الذي)، وأخرت المخبر عنه، يعني: (زيدا) وجعلته خبرا عن ~~(الذي) و" قلت: (الذي ضربته زيد) وكذلك " أي: مثل (الذي) " الألف واللام في ~~الجملة الفعلية خاصة ليصح بناء اسم الفاعل والمفعول " منها. فإن صلة الألف ~~واللام لا تكون إلا اسم فاعل أو اسم مفعول. # ويمكن أن يؤخذ اسم الفاعل من الفعل المبني للفاعل، واسم المفعول من PageV02P043 ~~[2/ 104] # المبني للمفعول بشرط أن يكون الفعل الذي يتضمنه الجملة الفعلية متصرفا، ~~إذ غير المتصرف، نحو (نعم وبئس وحبذا وعسى وليس) لا يجيء منه اسم الفاعل ~~ولا المفعول، فلا يخبر بالألف واللام عن (زيد) في (ليس زيد منطلقا). # وبشرط أن لا يكون في أول ذلك الفعل حرف لا يستفاد من اسم الفاعل والمفعول ~~معناها، كالسين وسوف وحرف النفي والاستفهام. # فلا يخبر باللام عن (زيد) في جملة (سيقوم زيد) فإنه إذا بني اسم الفاعل ~~من (سيقوم) يكون (قائما) فيفوت معنى السين. # " فإن تعذر أمر منها " أي: من الأمور الثلاثة التي هي: تصدير الموصول، ~~ووضع عائد الموصول مقام ذلك الاسم، وتأخير ذلك الاسم خبرا، " تعذر الإخبار، ~~ومن ثم " أي: ومن أجل أنه إذا تعذر أمر منها تعذر الإخبار. # " امتنع الإخبار " بالذي " في ضمير الشأن " بأن يكون ضمير الشأن مخبرا ~~عنه، لامتناع تصدير الجملة بالذي، وتأخير المخبر عنه خبرا، لوجوب تقديمه ~~على الجملة. # وكذلك امتنع " في الموصوف " بدون الصفة ms175 " و" في " الصفة " بدون الموصوف ~~فلا يجوز في (ضربت زيدا العاقل " أن يخبر ب (الذي) عن (زيد)، بدون العاقل، ~~ولا عن (العاقل) بدون (زيد) لاستلزام وقوع الضمير صفة أو موصوفا، بخلاف ما ~~إذا أخبرت عن مجموعهما فيقال: (الذي ضربته زيد العاقل). PageV02P044 # [2/ 105] # " و" كذلك امتنع " في المصدر العامل " بدون المعمول. # فلا يجوز في نحو: (عجبت من دق القصار الثوب) أن يخبر ب (الذي) عن (دق ~~القصار) بدون (الثوب) لأنه يؤدي إلى أن يعمل الضمير الذي جعل في موضع (دق ~~القصار) عاملا في (الثوب) بخلاف (الذي عجبت منه دق القصار الثوب). # " و" كذلك امتنع في " الحال " لأن الحال يجب أن يكون نكرة، فلا يجوز أن ~~يقع الضمير الذي هو معرفة في موضعه بالحالية " و" كذلك امتنع في " الضمير ~~المستحق لغيرها " أي: لغير الكلمة (الذي) لامتناع تصدير (الذي) لاستلزم ذلك ~~عود الضمير إليها، فيبقى ذلك الغير بلا ضمير. # " و" كذلك امتنع " في الاسم المشتمل عليه " أي: على الضمير المستحق ~~لغيرها، نحو قولك (زيد ضربت غلامه) فلا يصح الإخبار عن (غلامه) بأن يقال ~~(الذي زيد ضربته غلامه) لأنك إذا جعلت الضمير عائدا إلى الموصول بقي ~~المبتدأ بلا عائد، وإن جعلته عائدا إلى المبتدأ بقي الموصول بلا عائد، وكل ~~منهما ممتنع. # " و(ما) الاسمية " لا الحرفية، فإنها إما كافة نحو (إنما زيد قائم) وإما ~~نافية نحو (ما ضربت زيدا) و(ما زيد قائما). # " موصولة " نحو (عرفت ما اشتريته) " واستفهامية " نحو (ما عندك؟) و(ما ~~فعلت؟) " وشرطية " نحو (ما تصنع أصنع) موصوفة إما بمفرد نحو (مررت بما معجب ~~لك) أي: بشيء معجب لك، وإما بجملة نحو: # ربما تكره النفوس من الأم ... ... ... ر له فرجة كحل العقال PageV02P045 ~~[2/ 106] # أي: رب شيء تكرهه النفوس. # " وتامة بمعنى شيء " منكر عن أبي علي. # والشيء المعرف عند سيبويه نحو قوله تعالى {فنعما هي} أي: نعم شيئا أو: ~~نعم الشيء هي. # " وصفة " نحو: (اضربه ضربا ما) أي: ضربا أي ضرب كان. # " و(من) كذلك " أي تكون موصولة، نحو (أكرمت من جاءك) واستفهامية نحو (من ~~غلامك؟) و(من ضربت؟) ms176 وشرطية نحو: (من تضرب أضرب) وموصوفة إما بمفرد، نحو قوله: # وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... ... حب النبي محمد إيانا PageV02P046 ~~[2/ 107] # أي: شخص غيرنا، أو بجملة نحو (من جاءك قد أكرمته). # " إلا في التامة والصفة " فإن كلمة (من) لا تجيء تامة ولا صفة. # " وأي " للمذكر " وأية " للمؤنث " ك (من) " في ثبوت الأمور الأربعة ~~وانتفاء التامة والصفة. # ف (أي) الموصولة نحو (اضرب أيهم لقيت) والاستفهامية نحو (أيهم خوك؟) ~~و(أيهم لقيت؟) والشرطية نحو قوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} ~~والموصوفة نحو (يا أيها الرجل). # قيل: (أي) تقع صفة اتفاقا فلم جعلها المصنف ك (من) التي لا تقع صفة أصلا؟. # وأجيب: بأن (أيا) الواقعة صفة هي في الأصل استفهامية، لأن معنى (مررت ~~برجل أي رجل): رجل عظيم يسأل عن حاله لا يعرفه كل أحد، فنقلت عن ~~الاستفهامية إلى الصفة. # " وهي " أي: كل من (أي، وأية) " معربة " بالاتفاق " وحدها " لا يشاركها ~~في الإعراب غيرها من الموصولات إلا على اختلاف في (اللذان) و(اللتان) وفي ~~(ذو) الطائية. PageV02P047 # [2/ 108] # وإنما أعربت لأنه التزم فيها الإضافة إلى المفرد التي هي من خواص الاسم ~~المتمكن فلا يرد (حيث وإذ وإذا). # " إلا إذا " كانت موصولة " حذف صدر صلتها " نحو قوله تعالى: {ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} فيمن قرأ بالضم، أي: أيهم هو أشد. # وإنما بنيت موصولة عند حذف صدر صلتها لتأكيد شبهها بالحرف من جهة ~~الاحتياج إلى أمر غير الصلة، وبنيت على الضم لها بالغايات لأنه حذف منها ~~بعض ما يوضحها كما حذف من الغايات ما يبينها، وهو المضاف إليه. # ولم يستثن الموصوفة لبنائها مثل (يا أيها الرجل) كما استثنى التي حذف PageV02P048 ~~[2/ 109] # صدر صلتها، لأنه ذكر في قسم المنادى: إن كل ما يقع منادى مفردا معرفة فهو ~~مبني، وبناء الموصوفة لهذا فلا حاجة إلى الذكر ثانيا. # " وفي قولهم (ماذا صنعت؟) وجهان: أحدهما " أن معناه " مالذي " على أن ~~يكون (ذا) بمعنى الذي، فيكون التقدير: أي شيء الذي صنعت؟ أي: صنعته. # ف (ما): مبتدأ وما بعده خبره ms177 أو بالعكس " و" حينئذ " جوابه رفع " أي: ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف كما إذا قلت: الإكرام أي: الذي صنعته ~~الإكرام ليكون الجواب مطابقا للسؤال في كون كل منهما جملة اسمية. # " و" الوجه " الآخر " أن معناه " أي شيء " وههنا عبارتان إحداهما أن ~~(ماذا) بكمالها بمعنى: أي شيء، والثانية: أن معناه أي شيء و(ذا) زائدة ~~والظاهر أن مؤداهما واحد. # فإن معنى قولهم: إنها بكمالها بمعنى (أي شيء) أنه ليس لكل منهما معنى ~~بالاستقلال لكون كلمة (ذا) زائدة. # فالمفهوم من مجموعهما (أي شيء) " و" حينئذ " جوابه نصب " أي: منصوب على ~~أنه مفعول لفعل محذوف، كما إذا قلت (الإكرام) ليكون الجواب مطابقا للسؤال ~~في كون كل منهما جملة فعلية. # ويجوز في الأول نصب الجواب بتقدير الفعل المذكور، وفي الثاني رفعه على أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف. # ولم يعتبره المصنف لفوات المطابقة بين السؤال والجواب. PageV02P049 # [2/ 110] # " (أسماء الأفعال) " # " ما كان " أي اسم كان " بمعنى الأمر أو الماضي " اللذين هما من أقسام ~~المبني الأصل. # فعلة بنائها كونها مشابهة لمبني الأصل. # فما قيل: إن (أف) بمعنى: أتضجر، و(أوه) بمعنى: أتوجع، فالمراد به: تضجرت ~~وتوجعت، عبر عنه بالمضارع لأن المعنى على الإنشاء، وهو الأنسب بأن يعبر عنه ~~بالمضارع الحالي " مثل: (رويد زيدا) أي: امهله " مثال لما هو بمعنى الأمر " ~~و(هيهات ذاك) " بفتح التاء في الحجازية وبكسرها في بني تميم وبالضم لغة PageV02P050 ~~[2/ 111] # بعضهم " أي: بعد " مثال لما هو بمعنى الماضي. # وقدم الأمر، لأن أكثر أسماء الأفعال بمعناه. # والذي حملهم على أن قالوا: إن هذه الكلمات وأمثالها ليس بأفعال مع ~~تأديتها معاني الأفعال، أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال وأنها ~~لا تتصرف تصرفها لا أنها موضوعة لصيغ الأفعال على أن يكون (رويد) مثلا ~~موضوعا لكلمة (أمهل). # قال الشارح الرضي: (وليس ما قال بعضهم أن (صه) مثلا اسم للفظ (اسكت) الذي ~~هو دال على معنى الفعل، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه، بشيء إذ العربي القح ~~ربما يقول (صه) مع أنه لم يخطر بباله لفظ (اسكت) وربما لم يسمعه ms178 أصلا) ~~ولهذا قال المصنف: # ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، ولم يقل ما كان معناه الأمر أو الماضي. ~~والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد مثل: الضارب أمس، نقضا على ~~التعريف. PageV02P051 # [2/ 112] # " وفعال " أي: ما يوزن ب (فعال) الكائن " بمعنى الأمر " المشتق " من ~~الثلاثي " المجرد " قياس " أي: قياسي " ك (نزال) بمعنى (أنزل) ". # قال سيبويه هو مطرد في الثلاثي المجرد ويرد عليه أنه لا يقال: (قوام) ~~و(قعاد) في (قم، واقعد) فلهذا يؤل بعضهم قول سيبويه بأنه أراد بالاطراد ~~الكثرة فكأنه قياس لكثرته. # وأما في الرباعي فاتفقوا على أنه لم يأت منه إلا نادرا. # " و(فعال) " حال كونه " مصدرا معرفة ك (فجار) " بمعنى (الفجرة أو PageV02P052 ~~[2/ 113] # الفجور) قال الشارح الرضي (هو على ما قيل: مصدر معرف مؤنث ولم يقم لي إلى ~~الآن دليل قاطع على تعريفه ولا تأنيثه). # " و" وحال كونه " (صفة لمؤنث، مثل (يا فساق) " بمعنى: يا فاسقة " مبني " ~~أي: كل واحد من القسمين الآخرين مبني " لمشابهته له " أي: ل (فعال) بمعنى ~~الأمر " عدلا وزنة " أما زنة فظاهر وأما عدلا فلما ذهب إليه النحاة أن ~~(فعال) بمعنى الأمر معدول عن الأمر الفعلي للمبالغة وهذه الصيغة للمبالغة ~~في الأمر، ك (فعال) و(فعول) للمبالغة في (فاعل). # قال الشارح الرضي: (والذي أرى أن كون أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ ~~الفعل شيء لا دليل لهم عليه. # كيف؟ والأصل في كل معدول عن شيء أن لا يخرج عن النوع الذي ذاك الشيء منه، ~~فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية؟. # وأما المبالغة فهي ثابتة في جميع أسماء الأفعال). # وبين وجهها في كلام طويل فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. # " و" (فعال) حال كونه " علما للأعيان " أي: لعين من الأعيان. # إنما قال: علما ليخرج (باب فساق) وإنما قال: للأعيان ليخرج (باب فجار) لأنه PageV02P053 ~~[2/ 114] # وإن كان علما كما قالوا لكنه للمعاني لا للأعيان. # وقوله " مؤنثا " صفة (علما) وذكره للتنبيه على أنه لم يقع إلا كذلك " ك ~~(قطام) " علما لمؤنث " و(غلاب) " كذلك " مبني في " استعمال أهل " الحجاز " ~~لمشابهته (فعال) بمعنى ms179 الأمر عدلا وزنة " معرب في " استعمال " بني تميم إلا ~~ما في آخره " أي: إلا في (فعال) علما للأعيان يكون في آخره " راء " فإن بني ~~تميم اخلفوا فيه، فأكثرهم يوافقون الحجازيين في بنائه، وأقلهم لا يفرقون ~~بين ذات الراء وغيرها بل يحكمون بإعراب الكل " نحو (حضار) " علما لكوكب، ~~وجه الأكثرين: أن الراء حرف مستثقل لكونه في مخرجه كالمكرر. # فاختير فيه البناء، لأنه أخف، إذ سلوك طريقة واحدة أسهل من سلوك طرائق ~~مختلفة. PageV02P054 # [2/ 115] # " (الأصوات) " # اعلم أن الأصوات الجارية على لفظ الإنسان إما منقولة إلى باب المصادر ~~ولزمت المصدرية ولم تصر اسم فعل، أو لم تلزم المصدرية وصارت اسم فعل. # فالأول مثل (واها) للتعجب وحكمه حكم المصادر. # والثاني مثل: صه، ومه، وحكمه حكم أسماء الأفعال. # وإما غير منقولة بل باقية على ما كان عليه حين كونها أصواتا ساذجة، ولم ~~تصر مصادر ولا أسماء أفعال وهي على أنواع. # فمنها: ما يعرض للإنسان عند عروض معنى له، كقول المتندم أو المتعجب: (وي) ~~وحينئذ لا يقدر أن يحكم عليه بشيء أو به على شيء. # ومنها: ما يجري على لفظ الإنسان على سبيل الحكاية بأن يصدر من نفسه ما ~~يشابه صوت شيء كما إذا قلت (عاف) قاصدا لإصدار ما يشابه صوت الغراب عن نفسك ~~وحينئذ أيضا لا يقدر أن يحكم عليه أو به. PageV02P055 # [2/ 116] # ومنها ما يصوب به لأجل حيوان إما لجز أو دعاء أو غير ذلك كما إذا قلت: ~~(نخ) لإناخة البعير وحينئذ أيضا لا يقدر أن يحكم عليه أو به. # وهذه الأقسام كلها مبنيات لانتفاء التركيب فيها، وإذا تلفظ بها على سبيل ~~الحكاية، كما إذا قلت (قال زيد عن التعجب وي، أو عند إناخة البعير (نخ) أو ~~غاق عند حكاية صوت الغراب. # فهي في هذه الحالة أيضا مبنية لكن لا من حيث أنها أصوات بل من حيث أنها ~~حكاية عنها. # والمراد بالأصوات هاهنا: ما كانت باقية على ما هي عليه من غير نقلها على ~~سبيل الحكاية وهي بهذا الاعتبار ليست بأسماء لعدم كونها دالة بالوضع وذكرها ms180 ~~في باب الأسماء لإجرائها مجراها وأخذها حكمها وبنيت لجريها مجرى ما لا ~~تركيب فيه من الأسماء. # فالأصوات بهذا الاعتبار " كل لفظ " إنما قال (لفظ) ولم يقل اسم لعدم ~~الوضع فيها، كما عرفت. # " حكى به صوت " أي: أصدر على لسان الإنسان تشبيها بصوت شيء كما عرفت في ~~القسم الثاني من الأصوات الغير المنقولة. # " أو صوت به للبهائم " يعني مثلا أي: لإناختها أو زجرها أو دعائها أو غير ذلك. # وإنما قلنا: مثلا، لأن المتبادر من البهائم ذات القوائم الأربع فلا ~~يتناول ما هو للطيور، بل لبعض أفراد الإنسان أيضا كالصبيان والمجانين. # وإذا كان ذكرها على سبيل التمثيل بتناول التعريف كلها. # " فالأول ك (غاق) إذا صوت به إنسان تشبيها بالغراب. # " والثاني ك (نخ) " مشددة أو مخففة عند إناخة البعير. # ولم يذكر المصنف القسم الأول، وهو ما كان صوت الإنسان ابتداء من غير تعلق PageV02P056 ~~[2/ 117] # بالغير. # قيل: ذلك لأنه لما كان هذان القسمان مع تعلقهما بالغير ملحقين بالأسماء ~~المبنية كان كون ذلك القسم كذلك أولى لكونه صوت الإنسان من غير تعلق بغيره. PageV02P057 # [2/ 118] # " (المركبات) " # أي: المركبات المعدودة من المبنيات. # " كل اسم " حاصل " من تركيب " كلمتين " حقيقة أو حكما، اسمين أو فعلين أو ~~حرفين أو مختلفين، وجعلهما كلمة واحدة " ليس بينهما نسبة " أصلا لا في ~~الحال، ولا قبل التركيب. # وإنما قلنا: حقيقة أو حكما لئلا يخرج مثل " سيبويه " فإن الجزء الأخير ~~منه صوت غير موضوع لمعنى فلا يكون كلمة لكنه في حكم الكلمة حيث أجري مجرى ~~الأسماء المبنية. # وقوله: ليس بينهما نسبة ليخرج مثل (عبدالله) علما و(تأبط شرا) لأن بين ~~جزئي كل واحد منهما نسبة قبل العلمية. # ولا يخفى أنه يخرج بهذا القيد مثل (خمسة عشر) عن الحد مع أنه من أفراد ~~المحدود، لأن بين جزئيه قبل التركيب نسبة العطف، وتعيين النسبة على وجه آخر ~~ليخرج منها هذه النسبة أصعب من (خرط القتاد) والأحسن أن يقال: المراد ~~بالنسبة نسبة مفهومه من ظاهر تركيب إحدى الكلمتين مع الأخرى. PageV02P058 # [2/ 119] # ولا شك أنه يفهم من ظاهر الهيئة التركيبية التي في ms181 (عبدالله) النسبة ~~الإضافية ومن ظاهر الهيئة التركيبية التي في (تأبط شرا) النسبة التعلقية ~~التي تكون بين الفعل والمفعول، بخلاف مثل (خمسة عشر) فإن هيئة التركيب أحد ~~جزئيه مع الآخر لا تدل على نسبة أصلا كما أن هيئة تركيب أحد شطري (جعفر) مع ~~الآخر لا تدل عليها من غير فرق، فانطبق الحد على المحدود طردا وعكسا. # " فإن تضمن " الجزء " الثاني حرفا " أي: حرف عطف أو غيره " بنيا " أي: ~~الجزآن الأول، لوقوع آخره في وسط الكلمة الذي ليس محلا للإعراب. # والثاني: لتضمنه الحرف " ك (خمسة عشر) " فإن أصله (خمسة وعشرة) حذفت ~~الواو، وركبت عشرة مع خمسة. # " و" مثل " (حادي عشر) وأخواتها " يعني: أخوات (حادي عشر) من ثاني عشر ~~إلى تاسع عشر، أو أخوات كل من (خمسة عشر) و(حادي عشر) وإنما أورد مثالين ~~ليعلم أن البناء ثابت في هذا المركب، سواء كان أحد جزئيه العدد الزائد على ~~العشرة أو صيغة الفاعل المشتقة منه. # وقيل فيه نظر لأن الثاني فيه لا يتضمن الحرف لأنه لا يراد به حادي وعشر ~~وجوابه أن المراد بصيغة الفاعل إذا اشتق من أسماء العدد واحد من المشتق ~~منه، لكن لا مطلقا بل باعتبار وقوعه بعد العدد السابق على المشتق منه. # فإن الثالث مثلا واحد من الثلاثة لكن لا مطلقا بل باعتبار وقوعه بعد ~~الاثنين فلما أخذوا هذه الصيغة من المفردات للدلالة على ما ذكرنا أرادوا أن ~~يأخذوا مثل ذلك من المركبات ولا يتيسر ذلك من مجموع الجزئين، لأن صيغة ~~(فاعل) لا تسع حروفهما PageV02P059 ~~[2/ 120] # جميعا، فاقتصروا على أخذها من أحد الجزئين، إذ في أخذ بعض الحروف من كل ~~جزء مظنة الالتباس واختاروا الأول ليدل على المقصود من أول الأمر، فأخذوا ~~مثلا من (أحد عشر) المتضمن حرف العطف (حادي عشر) بمعنى: الواحد من أحد عشر، ~~بشرط وقوعه بعد العشرة. # ف (حادي عشر) متضمن حرف العطف باعتبار أنه مأخوذ من (أحد عشر) المتضمن ~~حرف العطف لا باعتبار أن أصله (حادي وعشر) إذ لا معنى له. # وعلى هذا القياس (الحادي والعشرون) لا فرق ms182 بينهما إلا بذكر الواو وحذفه. # " إلا اثني عشر " واثنتي عشرة فإنه لا يبنى فيهما الجزآن، بل يبنى الثاني ~~للتضمن ويعرب الأول لشبهه بالمضاف بسقوط النون. # " وإلا " أي: وإن لم يتضمن الثاني حرفا " أعرب الثاني " مع منع صرفه إن ~~لم يكن قبل التركيب مبنيا " ك (بعلبك) وبني الأول " للتوسط المانع من ~~الإعراب، وعلى الفتح لأنه أخف " في الأفصح " أي: إعراب الثاني مع منع الصرف ~~وبناء الأول إنما هو في أفصح اللغات وفيه لغتان أخريان إحداهما: إعراب ~~الجزئين معا وإضافة الأول إلى الثاني ومنع صرف المضاف إليه. # وأخراهما: إعراب الجزئين وإضافة الأول إلى الثاني وصرف الثاني. PageV02P060 # [2/ 121] # " (الكنايات) " # جمع كناية، وهي في اللغة والاصطلاح: أن يعبر عن شيء معين بلفظ غير صريح ~~في الدلالة عليه لغرض من الأغراض، كالإبهام على السامعين، كقولك (جاءني ~~فلان) وأنت تريد (زيدا). # والمراد بها هاهنا ما يكنى به لا المعنى المصدري ولا كل ما يكنى به بل ~~بعضه، ولا كل بعض بل بعض معين، فكأنهم اصطلحوا في باب المبنيات أن يريدوا ~~بها ذلك البعض المعين، ولذلك لم يقل: بعض الكنايات كما قال بعض الظروف. # ويتعذر تعريفه إلا بالتصريح به مفصلا فلذلك أعرض عن تعريفها مطلقا. # وتعرض لذلك البعض المعين فقال: الكنايات " كم " وبناؤها لكونها موضوعة ~~وضع الحروف أو لكون الاستفهامية متضمنة لمعنى الحرف، وحمل الخبرية عليها. PageV02P061 # [2/ 122] # " وكذا " وبناؤها لأنها في الأصل (ذا) من أسماء الإشارة دخل عليها كاف ~~التشبيه، فصار المجموع بمنزلة كلمة واحدة بمعنى (كم) وبقي (ذا) على أصل بنائه. # وكل واحد منهما يكون " للعدد " والكناية عنه. # وجاء (كذا) كناية عن غير العدد أيضا، نحو (خرجت يوم كذا) كناية عن يوم ~~السبت أو غيره. # " وكيت وذيت للحديث " أي: للكناية عن الحديث والجملة. وإنما بنيا لأن كل ~~واحد منهما كلمة واقعة موقع الجملة التي هي من حيث هي لا تستحق إعرابا ولا ~~بناء، فلما وقع المفرد موقعها، ولم يجز خلوه عنهما رجح البناء، الذي هو ~~الأصل في الكلمات قبل التركيب. # ومن الكنايات (كأين) وإنما بني لأن كاف التشبيه ms183 دخلت على (أي) و(أي) وإن ~~كان في الأصل معربا لكنه انمحى عن الجزئين معناهما الإفرادي، وصار PageV02P062 ~~[2/ 123] # المجموع كاسم مفرد بمعنى (كم) الخبرية فصار كأنه اسم مبني على السكون إذ ~~آخره نون ساكنة كما في (من) لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أن ~~التنوين لا صورة لها في الخط، فمرتبته في البناء منحطة عن أخواتها فلذلك لم ~~يذكره المصنف معها. # " ف (كم) الاستفهامية " المتضمنة معنى الاستفهام " مميزها " الذي يرفع ~~الإبهام عن جنس المسؤول عنه. # " منصوب " على التمييز " مفرد " لأنها لما كانت للعدد، ووسط العدد، وهو ~~من (أحد عشر إلى تسعة وتسعين) مميزه مفرد، منصوب جعل مميزها كذلك لأنه لو ~~جعل كأحد الطرفين لكان تحكما. # " و" كم " الخبرية " مميزها " مجرور " بالإضافة " مفرد " تارة " ومجموع " أخرى. PageV02P063 # [2/ 124] # تقول: (كم رجل عندي) و(كم رجال عندي) كما تقول: مائة ثوب وثلاثة أثواب. # وإنما جاء مفردا، لأن العدد الكثير مميزه كذلك، وإنما جاء مجموعا، لأن ~~العدد الكثير فيه ما ينبئ عن كثرته صريحا، ولما كان هذا ليس مثله في ~~التصريح بالكثرة جعل جمعية مميزة كأنها نائبة عن معنى التصريح بها. # " وتدخل (من) فيهما " أي: في مميزي (كم) الاستفهامية والخبرية، تقول: (كم ~~من رجل ضربت؟) و(كم من قرية أهلكناها). # قال الشارح الرضي: (هذا في الخبرية كثير نحو (وكم من ملك)، (وكم من قرية) ~~وذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه (كم) وأما مميز (كم) الاستفهامية فلم ~~أعثر عليه مجرورا بمن في نظم ولا نثر ولا دل على جوازه كتاب من كتب هذا ~~الفن) لكن جوز الزمخشري أن يكون (كم) في قوله تعالى: {سل بني إسرائيل كم ~~آتيناهم من آية بينة}، استفهامية وخبرية. PageV02P064 # [2/ 125] # " ولها " أي: لكم استفهامية كانت أو خبرية " صدر الكلام " لأن ~~الاستفهامية تتضمن الاستفهام وهو يقتضي صدر الكلام، ليعلم من أول الأمر أنه ~~من أي نوع من أنوع الكلام والخبرية أيضا تدل على إنشاء التكثير وهو أيضا ~~نوع من أنواع الكلام. # فيجب التنبيه عليه من أول الأمر. # " وكلاهما " لو قال (كلتاهما) لكان أوفق لتأنيث الاستفهامية ms184 والخبرية، ~~فهو على تأويل (كلا هذين النوعين) وهما (كم) الاستفهامية والخبرية أي: كل ~~واحد منهما " يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا " ثم بين موقع كل منهما بقوله: " ~~فكل ما " أي: كل واحد من (كم) الاستفهامية والخبرية يكون " بعده فعل " أو ~~شبهه لفظا أو تقديرا " غير مشتغل عنه بضميره " أو متعلق ضميره، فهو من حيث ~~هو كذلك " كان منصوبا معمولا على حسبه " أي: على حسب عمل هذا الفعل. # وعمله لا يكون إلا بحسب المميز وذلك أنك تقول: (كم يوما ضربت؟) وف (كم) ~~منصوب على الظرفية مع اقتضاء الفعل للمفعول به. والمصدر والمفعول فيه وغير ~~ذلك من المنصوبات. # فتعيينه لأحد المنصوبات إنما هو بحسب المميز فالاستفهامية نحو: (كم رجلا ~~ضربت؟) في المفعول به، و(كم ضربة ضربت؟) في المفعول المطلق، (كم يوما سرت؟) ~~في المفعول فيه. # والخبرية مثل (كم غلام ملكت) و(كم ضربة ضربت) و(كم يوم سرت) وإنما جعلنا ~~الفعل وشبهه أعم من أن يكون ملفوظا أو مقدرا ليدخل في قاعة النصب، PageV02P065 ~~[2/ 126] # مثل قولك (كم رجلا ضربته؟) إذا جعلته من قبيل الإضمار على شريطة التفسير، ~~وقد قدرت بعده فعلا غير مشتغل عنه أي: (كم رجلا ضربت ضربته؟) فهو من حيث إن ~~بعده فعلا مقدرا غير مشتغل عنه داخل في قاعة النصب وإن لم تجعله من قبيلة ~~ولم تقدر بعده فعلا غير مشتغل عنه فهو من هذه الحيثية مرفوع داخل في قاعدة الرفع. # " وكل ما قبله " أي: كل واحد من (كم) الاستفهامية والخبرية وقع قبله " ~~حرف جر " نحو: (بكم درهما اشتريت؟) أو (بكم رجل مررت) " أو مضاف ": نحو ~~(غلام كم رجل ضربت؟) و(عبدكم رجل اشتريت) " فمجرور " بحرف الجر أو الإضافة. # وإنما جاز تقديم حرف الجر أو المضاف عليهما مع أن لهما صدر الكلام، لأن ~~تأخير الجار عن المجرور ممتنع لضعف عمله فجوز تقديم الجار عليهما على أن ~~يجعل الجار - اسما كان أو حرفا - مع المجرور ككلمة واحدة مستحقة للصدر. # " وإلا " أي: وإن لم يكن بعده - لا لفظا ولا تقديرا - فعل ولا شبه فعل ~~غير مشتغل عنه ms185 بضميره أو متعلق ضميره ولا قبله حرف جر أو مضاف، كان مجردا ~~عن العوامل اللفظية " فمرفوع " أي: فهو مرفوع " مبتدأ إن لم يكن ظرفا " نحو ~~(كم أخوتك؟). # وهذا مبني على مذهب سيبويه فإنه يخبر عنده بمعرفة عن نكرة متضمنة ~~استفهاما. # وأما عند غير سيبويه فهذا خبر مقدم على المبتدأ، لكونه نكره وما بعده معرفة. PageV02P066 # [2/ 127] # " وخبر إن كان ظرفا " نحو (كم يوما سفرك؟) ف (كم) هنا منصوب المحل أولا، ~~داخل تحت قاعدة النصب باعتبار أعمال الكائن فيه، وداخل في قاعدة الرفع ~~ثانيا لقيامه مقام عامله الذي هو خبر المبتدأ. # " وكذلك " أي: مثل كم في تأتي الوجوه الأربعة الإعرابية، بالشرائط ~~المذكورة. # " أسماء الاستفهام والشرط ". # بمعنى: أنه تتأتى تلك الوجوه في جميع هذه الأسماء لا في كل واحد منها وهي ~~(من، وما، وأي، وأين، وأنى، ومتى) مشتركة بين الاستفهام و(إذا) مختصة ~~بالشرط و(كيف وأيان) مختصتين بالاستفهام. # ف (من، وما) إذا كانتا استفهاميتين يتأتى فيهما الوجوه الثلاثة، الأول: ~~نحو: (من ضربت؟) و(ما صنعت؟) و(بمن مررت؟) و(غلام من ضربت؟) و(من ضربته؟) ~~و(ما صنعته؟). # ولا يتأتى فيهما الرفع على الخبرية لامتناع ظرفيتهما. # وإذا كانتا شرطيتين فكذلك تتأتى فيهما تلك الوجوه الثلاثة، نحو: (من تضرب ~~أضرب) و(ما تصنع أصنع) و(بمن تمرر أمرر) و(غلام من تضرب أضربه) و(من يأتني ~~فهو مكرم) و(ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله). # ولا يتأتى فيهما بل في جميع أسماء الشرط الرفع على الخبرية، فإنه لا يقع ~~بعدها إلا الفعل، ولا يصلح الفعل للابتداء. # وما هو لازم الظرفية من هذه الأسماء ك (متى وأين وأيان وكيف وأنى وإذا) ~~إن لم ينجر بجار، نحو (من أين) فلا بد من كونها منصوبة على الظرفية وعن PageV02P067 ~~[2/ 128] # بعضهم: إن (إذا) قد يخرج عن الظرفية ويقع اسما صريحا نحو (إذا يقوم زيد ~~إذا يقعد عمرو) أي: وقت قيام زيد وقت قعود عمرو، فهي مرفوعة بالابتداء. # وقال الشارح الرضي: (وأنا لم أعثر لهذا على شاهد من كلام العرب) وما هو ~~لازم الظرفية يرتفع في الاستفهام محلا مع انتصابه ms186 على الظرفية إذا كان خبر ~~مبتدأ مؤخر، نحو (متى عهدك بفلان؟) أي: متى كائن عهدك به؟. # وأما (أي) فتتأتى فيه الوجوه الأربعة كلها، فإنه قد يقع في محل الرفع ~~بالخبرية أيضا على تقدير انتصابه على الظرفية، نحو (أي وقت مجيئك؟) أي: أي ~~وقت كائن مجيئك؟. # (فأي وقت) على تقدير انتصابه على الظرفية مرفوع المحل بالخبرية. والوجوه ~~الباقية مثل (أيهم ضربت؟) و(بأيهم مررت؟) و(أيهم قائم؟). " وفي مثل " # * كم عمة لك - يا جرير وخالة ... * # يعني: فيما احتمل الاستفهام والخبر، وذكر المميز وحذفه. PageV02P068 # [2/ 129] # " ثلاثة أوجه " هكذا في تكثير من النسخ. # وفي بعضها: (وفي مثل تميز عم عمة) أي: ما هو تمييز باعتبار بعض الوجوه ~~فعلى النسخة الأولى يحتمل أن يعتبر الأوجه الثلاثة في (كم). # أحدها: رفعه بالابتداء. # والآخر: أن نصبه على الظرفية أو على المصدرية، فإنه أشار فيما سبق، بقوله ~~(منصوبا معمولا على حسبه) إلى كثرة وجوه النصب ولا يخفى أن هذا أليق بما ~~سبق من وجوه إعراب (كم). # ويحتم أن يعتبر الأوجه الثلاثة في مميزها، أعني: عمة، فأحدهما: الرفع ~~بالابتداء، استفهامية كانت أو خبرية. # والآخر: أن النصب على تقدير كونها استفهامية والجر على تقدير كونها خبرية ~~ولا يخفى أن هذا الوجه مبني على اعتبار جواز حذف مميزها وهو غير مذكور فيما ~~سبق فكان الأليق تأخير هذا عن قوله (وقد يحذف في مثل، كم مالك؟). # وأما على النسخة الأخرى فلا يحتمل إلا الوجه الأخير. # والبيت للفرزدق يهجو جريرا، وتمامه: # * فدعاء قد حلبت علي عشاري * # الفدعاء: المعوجة الرسغ من اليد أو الرجل، فتكون منقلبة الكف أو القدم. PageV02P069 # [2/ 130] # بمعنى: أنها لكثرة الخدمة صارت كذلك أو هذه خلقة لها، ونسبها إلى سواء ~~الخلقة. # وإنما عدى (حلبت) ب (على) لتضمنه معنى (ثقلت) أي: كنت كارها لخدمتها ~~مستنكفا منها فخدمتني على كره مني. # واختار من أنواع خدمتها الحلب، لأنه خدمة المواشي، وهي أبلغ في الذم من ~~خدمة الأناسي. # والعشار: جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر. # واختاره لأنها تتأذى من الحلب ولا تطيع بسهولة ففي ms187 حلبها زيادة مشقة. # وفي ذكر عمته وخالته إشارة إلى رذالة طرفيه، أبيه وأمه. # فالاستفهام على تقدير النصب على سبيل التهكم، كأنه ذهل عن كمية عدد عماته ~~وخالاته، فسأل عنه. # وكونها خبرية على تقدير الجر على سبيل التحقيق، أي: كثير من عماتك ~~وخالاتك وحلبت على عشاري. # وإذا حذفت المميز: أي: كم مرة، أو كم حلبة على التهكم أو كم مرة، أو كم ~~حلبة على التكثير فارتفاع (عمة) على الابتداء، PageV02P070 ~~[2/ 131] # ومصححة توصيفه بقوله (لك)، وخبره (قد حلبت). # ( # وكم) استفهامية كانت أو خبرية على تقدير ارتفاع (عمة) في موضع النصب، لأن ~~الفعل الواقع بعدها مسلط عليها تسليط الظرفية أو المصدرية. # وإذا رفعت (عمة) رفعت (خالة) و(فدعاء) وإذا نصبتها نصبتهما، وإذا خفضتها ~~خفضتهما، وذلك واضح. # " وقد يحذف " مميز (كم) استفهامية كانت أو خبرية " في مثل (كم مالك؟ " و" ~~كم ضربت ": أي: في كل مثال قامت قرينة دالة على أنه سؤال عن كمية دراهمه أو ~~دنانيره أو إخبار عن كثرتهما، فمعناه كم درهما، أو دينار، أو كم درهم أو ~~دينار مالك. # ف (كم) في هذا المثال: مرفوع على الابتداء ومالك: خبره. # وإذا سئل عن ضربك بعد العلم بوقوعه أو أخبر به فالظاهر أن السؤال أو ~~الإخبار إنما هو بالنسبة إلى مرات ضربك، أي: كم مرة أو مرة ضربت، أو إلى ~~ضرباتك أي: كم ضربة أو ضربة ضربت. # ف (كم) في هذا المثال: إما منصوب على الظرفية أو المصدرية، والفرق بين ~~المعنيين، إذا كان المصدر للنوع فظاهر، وأما إذا كان للعدد فالملحوظ في PageV02P071 ~~[2/ 132] # الظرفية أولا الزمان الدال عليه الألفاظ الموضوعة للزمان، وفي المصدرية ~~أولا الحدث الدال عليه لفظ المصدر. # ويحتمل أن يكون المثال الثاني بتقدير: كم رجلا أو رجل ضربت، فعلى هذا ~~التقدير يكون: (كم) منصوبا على المفعولية. PageV02P072 # [2/ 133] # " (الظروف) " # أي: الظروف المعدودة من المبنيات المعبر عنها عند تعدادها ببعض الظروف ~~فلا حاجة إلى ذكر البعض هاهنا. # " ومنها " أي: من تلك الظروف " ما " أي: ظرف " قطع عن الإضافة "، بحذف ~~المضاف إليه عن اللفظ دون النية، فإنه عند ms188 نسيانه أعرب مع التنوين، نحو (رب ~~بعد كان خيرا من قبل). # وسميت الظروف المقطوعة عن الإضافة غايات، لأن غاية الكلام كانت ما أضيفت ~~هي إليه، فلما حذف ضرن غايات ينتهي بها الكلام. # وإنما بنيت لتضمنها معنى حرف الإضافة وشبهها بالحروف في الاحتياج إلى ~~المضاف إليه. # واختير الضم لجبر النقصان. PageV02P073 # [2/ 134] # " ك (قبل، وبعد) " وما أشبههما من الظروف المسموع قطعها عن الإضافة مثل ~~(تحت وفوق وقدام وخلف ووراء) ولا يقاس عليها ما بمعناها. # ويجوز في هذه الظروف على قلة أن يعوض التنوين من المضاف إليه، فتعرب. # قال الشاعر: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... ... أكاد أغص بالماء الفرات # فلا فرق بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة وبين ما بني منها. وقال ~~بعضهم: بل إنما أعربت لعدم تضمنها معنى الإضافة، فمعنى (كنت قبلا) أي: قديما. # وقال الشارح الرضي: والأول هو الحق. PageV02P074 # [2/ 135] # " وأجري مجراه " أي: مجرى الظرف المقطوع عن الإضافة " لا غير، وليس غير " ~~في حذف المضاف إليه والبناء على الضم وإن لم يكن (غير) من الظروف لشبهه ~~بالغايات لشدة الإبهام الذي فيه كما كان فيها. # ولا يحذف منه المضاف إليه إلا بعد (لا أو ليس) نحو (أفعل هذا لا غير) ~~و(جاءني زيد ليس غير) لكثرة استعمال (غير) بعدهما. # " و" كذلك أجري مجرى الظروف " حسب " لشبهها ب (غير) في كثرة الاستعمال ~~وعدم تعرفها بالإضافة. # " ومنها " أي: من الظروف المبنية " حيث " للمكان. # وقال الأخفش: قد يستعمل للزمان " ولا يضاف إلا إلى جملة " اسمية كانت أو ~~فعلية " في الأكثر " أي: في أكثر الاستعمالات. # وقد جاء: # * أما ترى حيث سهيل طالعا * PageV02P075 # [2/ 136] # ف (حيث) فيه مضاف إلى مفرد وهو (سهيل) مفعول (ترى) أي: أما ترى مكان سهيل طالعا. # آخره: # * نجما يضيق كالشهاب ساطعا * # وإنما بنيت على الضم كالغايات لأنها غالبة الإضافة إلى الجملة والمضاف ~~إلى الجملة في الحقيقة مضاف إلى المصدر الذي تضمنته الجملة. # فهي وإن كانت في الظاهر مضافة إلى الجملة فإضافتها إليها كلا إضافة، ~~فشابهت الغايات المحذوف ما أضيفت إليه، فبنيت على الضم مثلها. ومع الإضافة ms189 ~~إلى المفرد يعربه بعضهم لزوال علة البناء، أي: الإضافة إلى الجملة والأشهر ~~بقاؤه على بنائه، لشذوذ الإضافة إلى المفرد. # " ومنها " أي: من الظروف المبنية " إذا " زمانية كانت أو مكانية. # وإنما بنيت لما ذكرنا في (حيث) وهي إذا كانت زمانية " للمستقبل " أي: ~~للزمان المستقبل، وإن كانت داخلة على الماضي، وذلك لأن الأصل في استعمالها ~~أن تكون لزمان من أزمة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع بوقوعه ~~في اعتقاد المتكلم. PageV02P076 # [2/ 137] # والدليل عليه استعمالها في الأغلب الأكثر في هذا المعنى، نحو (إذا طلعت ~~الشمس) وقوله تعالى {إذا الشمس كورت} ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله ~~لقطع علام الغيوب بالأمور المتوقعة. # وقد استعمل في الماضي كما في قوله تعالى {حتى إذا بلغ بين السدين} و{حتى ~~إذا ساوى بين الصدفين} و{حتى إذا جعله نارا}. # " وفيها " أي: في (إذا " معنى الشرط " وهو ترتيب مضمون جملة على أخرى ~~فتضمنت معنى حرف الشرط، فهذا علة أخرى لبنائها " ولذلك " أي: لكون معنى ~~الشرط فيها " اختير " أي جعل مختارا " بعدها الفعل " لمناسبة الفعل الشرط. # وجوز الاسم أيضا على الوجه الغير المختار، لعدم تأصلها في الشرط مثل (إن، ولو). # " وقد تكون " أي: (إذا) " للمفاجأة " مجردة عن معنى الشرط، يقال: فاجأ ~~الأمر مفاجأة من قولهم: فجأته فجاءة - بالضم والمد - إذا لقيته وأنت لا ~~تشعر به. # " فيلزم المبتدأ بعدها " فرقا بين (إذا) هذه وبين (ذا) الشرطية المراد ~~بلزوم المبتدأ: غلبة وقوعه بعدها، فلا ينافي ما سبق من عدم وجوب الرفع ~~بعدها في باب PageV02P077 ~~[2/ 138] # الإضمار على شريطة التفسير. # نحو (خرجت فإذا السبع) أي: فإذا السبع حاضر، أو واقف. على حذف الخبر. # والعامل في (إذا) هذه معنى المفاجأة، وهو عامل لا يظهر، وقد استغنوا عن ~~إظهاره لقوة ما فيه من الدلالة عليه. # وأما الفاء: فهي للسببية فإن مفاجأة السبع مسببة عن الخروج. # قيل والأقرب إلى التحقيق: أنها للعطف من جهة المعنى، أي: خرجت ففاجأت، ~~وحاصل المعنى: خرجت ففاجأت زمان وقوف السبع، كما هو مذهب الزجاج أن (إذا) ~~هذه زمانية أو مكان وقوف السبع، ms190 كما ذهب إليه المبرد، فإنها عنده مكانية. PageV02P078 # [2/ 139] # وقوله (زمان وقوف السبع، أو مكانه) مفعول فيه لفاجأت، لا مفعول به. # وإلا لم يتبق (إذا) ظرفية بل تصير اسمية بل المفعول به محذوف، أي: فاجأت ~~في زمان وقوف السبع أو مكانه إياه أي: السبع وقد تكون لمجرد الزمان نحو ~~آتيك إذا احمر البسر، أي: وقت احمرار البسر. # وقد يستعمل اسما مجردا عن معنى الظرفية في نحو (إذا يقوم زيد إذا يقعد ~~عمرو) وقد سبقت إليه الإشارة. # " ومنها " أي: من الظروف المبنية " إذ " الكائنة " للماضي ". # وبناؤها لما مر في (حيث) أو لكون وضعها وضع الحرف. # وقد تجيء للمستقبل كقوله تعالى {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم}. PageV02P079 # [2/ 140] # " وتقع بعدهما الجملتان " الاسمية والفعلية، لعدم اشتمالها على معنى ~~الشرط المقتضي إخصاصها بالفعلية: مثل (كان ذلك إذ زيد قائم، وإذ قام زيد) ~~وقد تجيء للمفاجأة نحو (خرجت فإذ زيد قائم) ولقلة مجيئها لم يذكرها المصنف. # " ومنها (أين وأنى) " فهما " للمكان استفهاما وشرطا " أي: حال كونهما ~~للاستفهام والشرط. # وبناؤهما لتضمنهما معنى حرف الاستفهام أو الشرط نحو (أين زيد؟) و(أين تكن ~~أكن) و(أنى زيد؟) و(أنى تجلس أجلس). # وقد جاء (أنى زيد؟) بمعنى كيف و(أنى القتال؟) بمعنى: متى. # " و" منها " متى للزمان فيهما " أي في الاستفهام والشرط، نحو (متى ~~القتال؟) و(متى تخرج أخرج). # " و" منها " أيان للزمان استفهاما " مثل (متى) نحو (أيان يوم الدين؟) ~~والفرق بينهما أن (أيان) مختص بالأمور العظام وبالمستقبل، فلا يقال (أين ~~يوم قيام زيد؟) و(أيان قدوم الحاج؟) بخلاف (متى) فإنه غير مختص بهما. # والمشهور فتح الهمزة والنون، وقد جاء كسرهما أيضا. PageV02P080 # [2/ 141] # " و" منها " كيف " الكائنة " للحال استفهاما " أي: حال شيء وصفته فالمراد ~~بالحال صفة الشيء، لا زمان الحال كما توهما بعض الشارحين. # قال صاحب المفصل: (وكيف) جار مجرى الظروف، ومعناه السؤال عن الحال، تقول: ~~كيف زيد؟ أي: على أي حال هو؟). # ويستعمل الشرط مع (ما) على ضعف عند البصريين، نحو (كيفما تجلس أجلس أي: ~~على أي هيئة تجلس أجلس. # ومطلقا عند الكوفيين نحو (كيف تجلس أجلس). ms191 # فإن كان بعده اسم فهو في محل الرفع بالخبرية عنه وإن كان بعده فعل مثل ~~(كيف جئت؟) فهو في محل النصب على الحالية، أي: على أي حال جئت راكبا أو ماشيا. # " ومنها " أي: من الظروف المبنية " (مذ ومنذ) " بنيا لموافقتهما (مذ ~~ومنذ) حرفين ويكونان تارة " بمعنى أول المدة " أي أول مدة زمان الفعل ~~المتقدم عليهما نحو (ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة) أي: أو زمان عدم رؤيته ~~يوم الجمعة. PageV02P081 # [2/ 142] # " فيليهما " أي: يقع بعدهما أي: بعد (مذ ومنذ) " المفرد " أي الاسم ~~المفرد، لا المثنى ولا المجموع حقيقة كالمثال المتقدم، أو حكما، نحو (ما ~~رأيته مذ اليومان اللذان صاحبنا فيهما) أي: أول مدة عدم رؤيته هذان ~~اليومان. # فما دام لا يلاحظ هذان اليومان أمرا واحدا لا يحكم عليهما بأولية المدة، ~~لأن أو المدة إنما يكون أمرا واحدا لا شيئين أو أشياء. # فالمثنى والمجموع إذا وقعا أول المدة يكونان في حكم المفرد " المعرفة " ~~حقيقة، كالمثال المتقدم، أو حكما نحو (ما رأيته مذ يوم لقيتني فيه) لحصول ~~التعيين المقصود من كونه معرفة، وإنما كان التعيين مقصودا، لأنه لا فائدة ~~في جعل الوقت المجهول أول مدة فعل، لأن أولية وقت ما لزمان مدة الفعل معلوم ~~بالضرورة. # " و" تارة يكونان " بمعنى جميع المدة " أي: جميع مدة زمان الفعل " ~~فيليهما " أي: (مذ ومنذ) " المقصود " أي: الزمان الذي قصد بيانه حال كونه ~~متلبسا " بالعدد " أي: بعدده المستغرق جميع أجزائه، بحيث لا يشذ منه شيء ~~نحو (ما رأيته مذ يومان) أي: جميع أجزاء مدة زمان عدم رؤيته يومان لا أزيد ~~ولا أنقص. # " وقد يعق بعدهما المصدر " نحو (ما خرجت مذ ذهابك) " أو الفعل " نحو (ما ~~خرجت مذ ذهبت) " أو أن " أي: ما كتب على هذه الصورة مثقلة كانت أو مخففة ~~نحو (ما خرجت مذ أنك ذاهب) أو (ما خرجت مذ أن ذهبت) أو الجملة الاسمية نحو ~~(ما خرجت مذ زيد مسافر) ولم يذكره لقلته. # " فيقدر " بعدهما " زمان مضاف " إلى أحد هذه الأمور، ليصح حمل ما بعدهما PageV02P082 ~~[2/ 143] # عليهما، فكان ms192 التقدير في (ما خرجت مذ ذهابك) مذ زمان ذهابك وعلى هذا ~~القياس فيما بقي " وهو " أي: كل واحد من (مذ ومنذ) اسمين " مبتدأ " وهما ~~معرفتان لكونهما في تأويل الإضافة لأنهما إما بمعنى (أول المدة) أو (جميع ~~المدة). # " وخبره ما بعده " أي: خبر كل منهما ما يقع بعده " خلافا للزجاج " فإنهما ~~عنده خبر المبتدأ والمبتدأ ما بعدهما. # ويرد عليه أنه يلزم أن يكون المبتدأ في مثل قولك: مذ يومان نكرة، والخبر ~~معرفة، وذلك غير جائز. # واعلم أنهما إذا كانا مبتدأ أو خبرا فهما اسمان صريحان لا ظرفان، فلا يصح ~~عدهما من الظروف المبنية إلا أن يراد بظرفيتهما كونهما من أسماء الزمان لا ~~أنهما يعقان ظرفا في تراكيبهم. # " ومنها " أي من الظروف المبنية " لدى " بالألف المقصورة " ولدن " بفتح ~~اللام وضم الدال وسكون النون. PageV02P083 # [2/ 144] # " وقد جاء لدن " بفتح اللام وسكون الدال وكسر النون " ولدن " فتح اللام ~~والدال وسكون النون، و" لدن " بضم اللام وسكون الدال وكسر النون " ولد " ~~بفتح اللام وسكون الدال " ولد " بضم اللام وسكون الدال " ولد " فتح اللام ~~وضم الدال. # وبناؤها لوضع بعضها وضع الحروف، وحمل البقية عليه. # وكلها بمعنى (عند) والفرق: أنه يقال: (المال عند زيد) فيما يحضر عنده ~~وفيما في خزائنه، وإن كان غالبا عنه. # ولا يقال: (المال لدى زيد أو لدن زيد) إلا فيما يحضر عنده. PageV02P084 # [2/ 145] # وحكمها: أن يجربها على الإضافة، نحو (المال لدى زيد). # وقد ينصب في بعض لغات العرب ب (لدن) خاصة (غدوة) خاصة سماعا، تشبيها ~~لنونها بنون التنوين في مثل (رطل زيتا) ولذلك يحذف عنها، ويثبت. # ولكن (غدوة) أكثر استعمالا من (سحرة) وغيرها. # " و" منها " قط " مفتوح القاف ومضموم الطاء المشددة وهذا أشهر لغاته وقد ~~يخفف الطاء المضمومة وقد يضم القاف اتباعا لضمة الطاء المشددة أو المخففة. # وجاء (قط) ساكنة الطاء مثل (قط) الذي هو اسم فعل، فهذه خمس لغات كلها " ~~للماضي المنفي " أي: لأجل الفعل الماضي المنفي، وقوع شيء فيه ليستغرق النفي ~~جميع الأزمنة الماضية نحو (ما رأيته قط). # وبناء المخففة لوضعها وضع الحروف، ms193 وبناء المشددة لمشابهتها لأختها ~~المخففة. # وقيل: حمل على أختها (عوض). PageV02P085 # [2/ 146] # " و" منها " عوض " بفتح العين وضم الضاد، وقد جاء فتح الضاد وكسرها " ~~للمستقبل " أي: لأجل الفعل المستقبل " المنفي " أو الزمان المستقبل المنفي ~~فيه وقوع شيء ليستغرق النفي جميع الأزمنة المستقبلة نحو (لا أراه عوض وبناء ~~(عوض) على الضم لكونه مقطوعا عن الإضافة ك (قبل وبعد) بدليل إعرابه مع ~~المضاف إليه نحو: (عوض العائضين) أي: دهر الداهرين، ومعنى (الداهر) ~~و(العائض) الذي يبقى على وجه الدهر. # " والظروف المضافة إلى الجملة و" إلى كلمة " إذ " المضافة إلى الجملة " ~~يجوز بناؤها " لاكتسابها البناء من المضاف إليه ولو بواسطة " على الفتح " ~~للخفة نحو قوله تعالى {يوم ينفع الصادقين صدقهم} وقوله تعالى {من خزي ~~يومئذ} فيمن قرأ بالفتح. # ويجوز إعرابها أيضا لكونها أسماء مستحقة للإعراب، ولا يجب اكتساب المضاف ~~إلى المبني البناء منه. PageV02P086 # [2/ 147] # " وكذلك " أي: كالمذكور من الظروف في جواز البناء على الفتح والإعراب، " ~~مثل وغير " مذكورين " مع (ما وأن) مخففة أو مشددة، مثل (قيامي مثل ما قام ~~زيد) و(قيامي مثل أن يقوم زيد، أو مثل أنك تقوم) لمشابهتهما الظروف المضافة ~~إلى الجملة نحو (إذا وحيث) ولهذه المشابهة ذكرهما في بحث الظروف. # ويجوز إعرابهما لكونهما اسمين مستحقين للإعراب. PageV02P087 # [2/ 148] # " (المعرفة والنكرة) " # أي: هذا باب بيان المعرفة والنكرة، من أقسام الاسم: # " المعرفة ": ما " أي: اسم " وضع " بوضع جزئي أو كلي لشيء متلبس " بعينه ~~" أي: بذاته المعينة المعلومة للمتكلم والمخاطب المعهودة بينهما. فالشيء ~~مقيد بهذه المعلومية والمعهودية إذا وضع له اسم، فهو المعرفة، وإذا وضع له ~~اسم باعتبار ذاته مع قطع النظر عن هذه الحيثية فهو النكرة. # فقوله (ما وضع لشيء) شامل للمعرفة والنكرة، وقوله (بعينه) يخرج به ~~النكرة. # " هوي " أي: المعرفة: ستة أنواع بالاستقراء، وأشار بترتيبها في الذكر إلى ~~ترتبيها بحسب المرتبة. # فالأول: " المضمرات " فإنها موضوعة بإزاء معان معينة مشخصة باعتبار أمر ~~كلي، فإن الواضع لاحظ أولا مفهوم المتكلم الواحد من حيث إنه يحكي عن نفسه ~~مثلا، وجعله آلة لملاحظة أفراده، ووضع لفظ (أنا) بإزاء كل واحد من ms194 تلك ~~الأفراد بخصوصه بحيث لا يفاد ولا يفهم إلا واحد بخصوصه دون القدر المشترك ~~فيتعقل ذلك المشترك آلة للوضع ل أنه الموضوع له، فالوضع كلي والموضوع له ~~جزئي مشخص. PageV02P088 # [2/ 149] # " و" الثاني. " الأعلام الشخصية، كما إذا تصور ذات زيد ووضع لفظ (زيد) ~~بإزائه من حيث معلوميته ومعهوديته، أو الجنسية، كما إذا تصور مفهوم الأسد، ~~وهو الحيوان المفترس، ووضع بإزائه من حيث معلوميته ومعهوديته لفظ (أسامة). # فهذا اللفظ بهذا الاعتبار علم لهاذ المعنى الجنسي ومعرفة بخلاف ما إذا ~~وضع لفظ الأسد بإزاء هذا المفهوم الجنسي مع قطع النظر عن معلوميته ~~ومعهوديته فإنه بهذا الاعتبار نكرة. # " و" الثالث: " المبهمات " يعني أسماء الإشارة والموصولات وإنما سميت ~~مبهمات لأن اسم الإشارة من غير إشارة مبهم، وكذا الموصوف من غير صلة. # وهذا القسم من قبيل الوضع العام، والموضوع له خاص، فإنها موضوعة بإزاء ~~معان معينة معهودة من حيث معلوميتها ومعهوديتها وضعا عاما كليا، فإن الواضع ~~إذا تعقل مثلا معنى المشار إليه المفرد المذكر، وعين لفظا بإزاء كل واحد من ~~أفراد هذا المفهوم كان هذا وضعا عاما، لأن التصور المعتبر فيه عام، وهو ~~المشترك بين تلك الأفراد، والموضوع له خاص، لأنه خصوصية كل واحد من تلك ~~الأفراد، لا المفهوم المشترك بينها. PageV02P089 # [2/ 150] # " و" الرابع، والخامس: " ما عرف باللام " العهدية أو الجنسية أو ~~الاستغراقية. # وإنما لم يقل (ما دخله اللام) لئلا يدخل فيه ما دخله اللام الزائدة ~~لتحسين اللفظ. # والميم في (ليس من امبر امصيام في امسفر) بدل من اللام فلا يعد ما دخلته ~~قسما آخر من المعارف. # " أو " عرف " بالنداء " نحو: يا رجل، إذا قصد به معين، بخلاف يا رجلا، ~~لغير معين، فإنه نكرة. # ولم يذكره المتقدمون لرجوعه إلى ذي اللام، إذ أصل (يا رجل): يا أيها الرجل. # " و" السادس: " المضاف إلى أحدها " أي: أحد الأمور الخمسة المذكورة ولا ~~يستلزم صحة الإضافة إلى أحدها صحتها بالنسبة إلى كل واحد فلا يرد أنها لا ~~تصح إلا بالنسبة إلى الأربع الأول، فإن المنادى لا يضاف إليه. # قيل: كان عليه أن ms195 يقول: والمضاف إلى المعرفة، ليدخل فيه المضاف إلى المضاف PageV02P090 ~~[2/ 151] # إلى المعرفة أيضا، مثل (غلام أبيك). # والجواب: أن المراد بالمضاف إلى أحدها أعم من أن يكون بالذات أو ~~بالواسطة. ولا يخفى عليك - نظرا إلى ما سبق - أن المضاف إذا كان لفظ (الغير ~~أو المثل أو الشبه) فهو مستثنى من هذا الحكم. # " معنى " أي: إضافة معنى، يعني: إضافة معنوية. # فقوله (معنى) مفعول مطلق بحذف مضاف. واحترز به عن المضاف إلى أحد هذه ~~الأمور إضافة لفظية، فإنها لا تفيد تعريفا. # ولما سبق تعريف المضمرات والمبهمات - ومعنى المضاف إلى أحدهما معنى ظاهر ~~- والمعرف باللام والنداء مستغن عن التعريف خص العلم بالتعريف وقال: PageV02P091 # [2/ 152] # " (العلم) " # اسما كان أو لقبا أو كنية، لأنه إن صدر بالأب أو الأم أو الابن أو البنت ~~فهو كنية، وإلا، فإن قصد به مدح أو ذم فهو اللقب وإلا فهو اسم. # " ما وضع لشيء بعينه " شخصا أو جنسا واحترز به عن النكرات، والأعلام ~~الغالبة التي تعني لفرد معين بغلبة الاستعمال فيه داخلة في التعريف لأن ~~غلبة استعمال المستعملين بحيث اختص العلم الغالب لمفرد معين بمنزلة الوضع ~~من واضع معين، فكأن هؤلاء المستعملين وضعوا له ذلك. # " غير متناول غيره " أي: حال كون ذلك الاسم الموضوع لشيء بعينه غير ~~متناول غير ذلك الشيء باستعماله فيه، واحترز به عن المعارف كلها. # وقوله " بوضع واحد " أي: تناولا بوضع واحد لئلا يخرج الأعلام المشتركة. ~~ولما أشار إلى ترتيب أنواع المعارف في الأعرفية بترتيبها في الذكر، أراد ~~التنبيه على ترتيب أصنافها فيما يكون فيه هذا الترتيب، فقال: # " وأعرفها " أي: أعرف المعارف، يعني: أقلها لبسا عند المخاطب من حيث PageV02P092 ~~[2/ 153] # أصنافها. # " المضمر المتكلم " لبعد وقوع الالتباس فيه. # " ثم " المضمر " المخاطب " فإنه يتطرق فيه مالا يتطرق في المتكلم. # ألا ترى أنك إذا قلت: (أنا) لم يلتبس بغيره، وإذا قلت: (أنت) جاز أن ~~يلتبس بآخر، فيتوهم أن الخطاب له. # وليس المراد بالأعرفية إلا كون المعرفة أبعد من اللبس. # ثم المضمر الغائب، ولم يذكره لأنه علم من أعرفية المتكلم والمخاطب أنه ~~أدون منهما. ms196 # واقتصر على بيان النسبة بين أصناف المضمرات فإن سائر المعارف: لا تفاوت ~~بين أصنافها إلا المضاف إلى أحدها، فإن فيه تفاوتا باعتبار تفاوت المضاف ~~إليه ولهذا ما أثبت التفاوت بين أصنافه بعد بيانه بين أنواع المضاف إليه ~~وأصنافه. # وهذا الترتيب الذي ذكره هو مذهب سيبويه فإن فيه اختلافات كثيرة. PageV02P093 # [2/ 154] # " (النكرة) " # " ما وضع لشيء لا بعينه " # أي: لا باعتبار ذاته المعينة المعلومة المعهودة من حيث هو كذلك فقوله (ما ~~وضع لشيء) شامل للمعرفة والنكرة، وبقوله (لا بعينه) خرجت المعرفة. PageV02P094 # [2/ 155] # " (أسماء العدد) " # إنما أفردها بالذكر، لأن لها أحكاما خاصة ليست بغيرها. # " وهي: ما وضع " أي: ألفاظ وضعت " لكمية آحاد الأشياء " منفردة كانت تلك ~~الآحاد أو مجتمعة. # فالأشياء: هي المعدودات وآحادها: كل واحد منها. # وكمية الآحاد: ما يجاب به إذا سئل عن واحد أو عن أكثر من واحد من تلك ~~المعدودات ب (كم) والألفاظ الموضوعة بإزاء تلك الكميات بأن يكون كل واحد ~~منها موضوعا لكمية واحدة منها أسماء العدد. # فالواحد موضوع لكمية آحاد الأشياء إذا أخذت منفردة. # فإذا سئل عن معدود منها، بكم هو؟ يجاب بالواحد. # والاثنان موضوع لكميتها إذا أخذت مجتمعة متكررة مرة واحدة. # فإذا سئل عن معدودين يجبا بالاثنين وهكذا إلى ما لا نهاية له. # فظهر من التقرير أن لفظ الواحد والاثنين داخلان في هذا التعريف، لأنهما ~~من أسماء العدد في عرف النحاة وإن لم يكونا عند بعض الحساب من العدد. # ولما كان المتبادر من هذه العبارة أن نفس الكمية هي الموضوع له من غير ~~اعتبار معنى آخر لا ينتقض التعريف بمثل: رجل، ورجلين، وذراع وذراعين، ومن ~~ومنين حيث لا يفهم منها الواحدية والأثنينية فقط. # " أصولها " أي: أصول أسماء العدد التي يتفرع منها باقيها. # إما بإلحاق تاء التأنيث، ك (واحدة، واثنتان) أو بإسقاطها ك (ثلاث إلى ~~تسع) أو بالتثنية ك (مائتين وألفين) أو بالجمع ك (مئات وألوف وعشرين)، أو ~~بالتركيب إضافيا كان ك (ثلاثمائة) أو مزجيا ك (خمسة عشر) أو بالعطف ك (خمسة ~~وعشرين). # " اثنتا عشرة كلمة، واحد إلى عشرة، ومائة، ms197 وألف، تقول " في الأعداد مذكرة ~~ومؤنثة ومفردة ومركبة ومعطوفة: " واحد واثنان " في المفرد المذكر وتثنيته. PageV02P095 # [2/ 156] # " واحدة واثنتان أو ثنتان " في المفرد المؤنث، وتثنيتها على ما هو ~~القياس. # " و" تقول للمذكر: (ثلاثة إلى عشرة " بالتاء لجماعة المذكر اعتبارا ~~لتأنيث الجماعة، نحو (ثلاثة رجال إلى عشرة رجال) " وثلاث إلى عشر " بدونها، ~~لجمع المؤنث، فرقا بين المذكر والمؤنث، نحو (ثلاث نسوة) و(عشر نسوة) ولم ~~ينقل الأمر بالعكس لكون المذكر أسبق. # وتقول: إذا جاوزت عشرا: " أحد عشر، واثنا عشر) " في المذكر، نحو (أحد عشر ~~رجلا) و(اثنا عشر رجلا). " إحدى عشرة، واثنتا عشرة " و(ثنتا عشرة) في ~~المؤنث على الأصل بتذكير المذكر وتأنيث المؤنث. # وغير الواحد إلى (أحد) والواحدة إلى (إحدى) للتخفيف. # وتقول: " (ثلاثة عشر إلى تسعة عشر) " في المذكر، نحو (ثلاثة عشر رجلا). # " ثلاث عشرة إلى تسع عشرة " في المؤنث، نحو (ثلاث عشرة امرأة) إبقاء ~~للجزء الأول فيهما بحاله قبل التركيب وتذكير الثاني في المذكر كراهة اجتماع ~~تأنيثين من جنس واحد فيما هو كالكلمة الواحدة، بخلاف (إحدى عشرة) و(اثنتا ~~عشرة) فإن التأنيث فيهما من جنسين. # وأما تذكير الثاني في (أحد عشر، واثنا عشر) فمحمول على التذكير في (ثلاثة ~~عشر) والتاء في (ثنتان) بدل من لام الكلمة فلم يتمخض للتأنيث، فلهذا حكمنا ~~عليه بأنه جنس آخر من التأنيث. # وفي (اثنتان) وإن كانت للتأنيث إلا أنها حملت على ثنتان. # وأما تأنيث الجزء الثاني في المؤنث فلأنه لما وجب تذكير المذكر - لما ~~عرفت - وجب تأنيثه للمؤنث، لانتفاء المانع وهو عم الفرق بين المذكر ~~والمؤنث. # " وتميم تكسير الشين " عند التركيب " في المؤنث " أي: من (عشرة) تحرزا عن ~~توالي أربع فتحات مع ثقل التركيب في (إحدى عشرة واثنتا عشرة) أو خمس فتحات ~~في (ثلاث عشرة إلى تسع عشرة). والحجازيون يسكنونها وهي اللغة الفصيحة لأن ~~السكون أخف من الفتح. PageV02P096 # [2/ 157] # " و" تقول: " عشرون وأخواتها " بكسر التاء لأنه منصوب بالعطف على (عشرون) ~~المنصوب محلا بمفعولية القول. # وهي: ثلاثون وأربعون وخمسون إلى تسعين. # " فيهما " أي: في المذكر والمؤنث من غير فرق، وهي عقود ثمانية، ms198 وتقول ~~فيما زاد على كل عقد من تلك العقود إلى عقد آخر: " أحد وعشرون " في المذكر ~~" إحدى وعشرون " في المؤنث. # ولما غير الواحد والواحدة هاهنا بدون التركيب لأن المعطوف والمعطوف عليه ~~في قوة التركيب لم يكن استعمالهما بالعطف على صورة لفظ ما تقدم بعينه، ~~فلذلك لم يدرجهما في قاعة العطف بلفظ ما تقدم بل خصها بما عداهما فقال " ثم ~~بالعطف " أي: عطف تلك العقود على الزائد عليها كائنا ذلك الزائد " بلفظ ما ~~تقدم " من أسماء الأعداد بعينه من غير تغيير، فتقول: (اثنان وعشرون) في ~~المذكر و(اثنتان، أو ثنتان وعشرون) في المؤنث، (ثلاثة وعشرون) في المذكر ~~و(ثلاث وعشرون) في المؤنث، هكذا " إلى تسعة وتسعين " بل إلى (تسع وتسعين) ~~وتقول: فيما زاد على (تسعة وتسعين). # " مائة وألف " في الواحد " مائتان وألفان " في التثنية " فيهما " أي: في ~~المذكر والمؤنث من غير فارق بينهما. # " ثم " تقول فيما زاد على (مائة وألف) وما يتفرع عنهما " بالعطف " أي: ~~بعطف الزائد عليهما أو عطفهما على الزائد حال كون الزائد واقعا " على صورة ~~ما تقدم " من أسماء الأعداد من غير تغيير وتبديل، فتقول: (مائة وواحد، أو ~~واحدة) و(مائة واثنان أو اثنتان) و(مائة وثلاثة رجال، أو ثلاث نسوة) و(مائة ~~وأحد عشر رجلا أو إحدى عشرة امرأة) و(مائة وأحد وعشرون رجلا أو إحدى وعشرون ~~امرأة) و(مائة واثنان وعشرون رجلا أو اثنتان وعشرون امرأة) و(مائة وثلاثة ~~وعشرون رجلا أو ثلاث وعشرون امرأة) إلى (مائة وتسعة وتسعين رجلا أو تسع ~~وتسعين امرأة) وكذا الحال في تثنية المائة والألف وجمعهما. # وجوز أن يعكس العطف في الكل فتقول (واحد ومائة) إلى آخر ما ذكرنا. # " و" الأصل " في ثماني عشرة فتح الياء " لبناء صدور الأعداد المركبة على ~~الفتح ك (ثلاثة عشر). PageV02P097 # [2/ 158] # " وجاء إسكانها " أي: إسكان الياء لتثاقل المركب بالتركيب كما في (معدي كرب). # " وشذ حذفها " أي: حذف الياء " بفتح النون " لأنها إذا حذفت فالوجه بقاء ~~الكسرة كما في قولك: (جاءني القاضي) إذا حذفت الياء لأن الذي سوغ ذلك فيه ~~كونه مركبا، فروعي زيادة استثقاله فجعل ms199 موضع الكسرة فتحة. # قال الشارح الرضي: (ويجوز كسرها ليدل على الياء المحذوفة، لكن الفتح أولى ~~ليوافق أخواته، لأنها مفتوحة الأواخر مركبة مع العشرة. # **** # ولما فرغ من بيان حال أسماء الأعداد شرع في بيان حال مميزاتها وابتدأ من ~~الثلاثة لأنه لا مميز للواحد والاثنين كما سيصرح به فقال: # " ومميز الثلاثة إلى العشرة " والثلاثة إلى العشر " مخفوض " أي: مجرور " ~~ومجموع لفظا " نحو (ثلاثة رجال). # " أو معنى " نحو (ثلاثة رهط). # أما كونه مخفوضا فلأنه لما كثر استعماله آثروا فيه جر التمييز بالإضافة، ~~للتخفيف لأنها تسقط التنوين والنونين. # وأما كونه مجموعا ليطابق المعدود العدد " إلا ي (ثلاثمائة إلى تسعمائة) " ~~استثناء من وقله (مجموع) لأنهم لم يجمعوا (مائة) حين ميزوا بها ثلاثة ~~وأخواته " وكان قياسها " أن تجمع، فيقال: (مئات أو مئين) " لأنه للمائة جمعين. # أحدهما: في صورة جمع المذكر السالم وهو مئون. # والثاني: في صورة جمع المؤنث السالم وهو مئات. # ولا يجوز إضافة العدد إلى جمع المذكر السالم، فلا يقال (ثلاثة مسلمين) ~~فلم يبق إلا (مئات) لكنهم كرهوا أن يلي التمييز المجموع بالألف والتاء ~~بعدما تعود المجيء بعد ما هو في صورة المجموع بالواو والنون، أعني: (عشرين ~~إلى تسعين) فاقتصر على المفرد مع كونه أخصر. PageV02P098 # [2/ 159] # " ومميز (أحد عشر إلى تسعة وتسعين) " بل إلى (تسع وتسعين) " منصوب مفرد " ~~أما نصبه في العقود فلتعذر الإضافة إذ لا يستقيم إبقاء النون معها إذ هي في ~~صورة نون الجمع، ولا حذفها إذ ليست هي في الحقيقة نون الجمع. # وأما فيما عداها فلأنهم كرهوا أن يصيروا ثلاثة أسماء كالاسم الواحد. # ولا يرد عليه (خمسة عشرك) لأن المضاف إليه فيه لما كان غير العدد لم ~~يمتزج امتزاج ذلك المميز فلم يلزم صيرورة ثلاثة أشياء شيئا واحدا. # وإنما جوزوا: (ثلاثمائة امرأة) مع أن فيها صيرورة ثلاثة أشياء شيئا ~~واحدا، ليطرد ب (مائة امرأة). # وأما أفراده فلأنه لما صار منصوبا صار فضلة. فاعتبر أفراده لتكون الفضلة قليلة. # " ومميز مائة وألف، و" مميز " تثنيتهما، و" مميز " جمعه " أي: جمع الألف، ~~وإنما لم يقل وجمعهما، ms200 كما قال: (وتثنيتهما) لأن استعمال جمع مائة مع ~~مميزها في الأعداد مرفوض، فلا يقال: (ثلثمئات رجل) كما يقال: (ثلاثة آلاف ~~رجل) بخلاف التثنية، فإنه يقال: (مائتا رجل) مثل (ألفا رجل) " مخفوض مفرد " ~~لأنه لما كانت (مائة وألف) من أصول الأعداد كالآحاد ناسب أن يكون مميزها ~~على طبق مميزها لكنه لما كانت الآحاد في جانب القلة من الأعداد والمائة ~~والألف في جانب الكثرة منها اختير في مميزها الجمع الموضوع للكثرة، وفي ~~مميزها المفرد الدال على القلة رعاية للتعادل. # " وإذا كان المعدود مؤنثا واللفظ " المعبر به عنه " مذكرا " كلفظ (الشخص) ~~إذا عبرت به عن المؤنث " أو بالعكس " بأن يكون المعدود مذكرا واللفظ مؤنثا ~~كلفظ (النفس) إذا عبرت بها عن المذكر " فوجهان " أي: ففي العدد وجهان: ~~التذكير، والتأنيث، فإن شئت قلت: (ثلاثة أشخص) وأنت تريد (النساء) اعتبارا ~~باللفظ وهو الأكثر في كلامهم وإن شئت قلت: (ثلاث أشخص) اعتبارا بالمعنى. # " ولا يميز واحد " وواحدة " و" لا " اثنان " واثنتان وثنتان بمميز. # فلا يورد الواحد مع مميزه فلا يقال: (واحد رجل) ولا الاثنان معه، كما لا ~~يقال: اثنا رجلين، بل يذكرون ما يصلح أن يكون تمييزا لهما على تقدير ذكر ~~التمييز معهما، ويطرحون الواحد والاثنين " استغناء بلفظ التمييز " أي: ~~الصالح لأن يكون تمييزا على تقدير ذكره معهما الدال بجوهره على الجنس ~~وبصيغته على الوحدة PageV02P099 ~~[2/ 160] # والاثنينية " عنهما " أي: عن الواحد إذا كان التمييز مفردا، وعن الاثنين ~~إذا كان مثنى " مثل (رجل ورجلان) " فإن من صيغة (رجل " يفهم الجنس والوحدة، ~~ومن صيغة (رجلان) يفهم الجنس والاثنينية. فبذكرهما استغناء عن المميز. PageV02P100 # [2/ 161] # فإن قلت: هب أن مميز الواحد مغن عنه، لكنا لا نسلم أن مميز الاثنين كذلك، ~~نعم إذا كان مميزه مثنى يغني عنه لم لا يجوز أن يكون مفردا، كما يقال: اثنا رجل؟. # قلت: لما التزموا الجمعية في مميز سائر الآحاد ينبغي أن يعتبر فيما لم ~~يتيسر الجمعية فيه ما هو أقرب إليها وهو الاثنينية ولا يبعد أن يقال: معنى ~~الكلام أنه لا يميز واحد ولا اثنان استغناء بلفظ ms201 التمييز أي: بجواهر حروفه ~~المصورة بهيئته الخاصة القابلة للحوق علامة الإفراد به، أعين: التنوين أو ~~علامة الاثنينية، أعني: حرفي التثنية. PageV02P101 # [2/ 162] # فإذا اعتبر مع علامة الإفراد استغنى به عن ذكر الواحد على حدة، وإذا ~~اعتبر مع علامة التثنية استغنى به عن ذكر الاثنين على حدة، فاختاروا لحوق ~~العلامة التي هي أخف PageV02P102 ~~[2/ 163] # على ذكرهما ولا شك أن: (رجلان) أخف من (اثنا رجل) وذلك الاستغناء إنما ~~يكون " لإفادته " أي: لإفادة لفظ التمييز " النص المقصود " أي: التنصيص على ~~العدد والتصريح به الذي قصد ذلك التنصيص " بالعدد " أي: بذكر اسم العدد، ~~فلما أفاد التمييز ذلك التنصيص استغنى في إفادته عن ذكر العدد على حدة " ~~وتقول في المفرد من المتعدد " أي: في الواحد من المتعدد " باعتبار تصييره " ~~أي: بسبب اعتبار تصييره: تصيير ذلك المفرد عددا أنقص منه أو أزيد عليه بواحد. # " الثاني " في المذكر فقوله: " الثاني " مقول القول، وذلك القول إنما هو ~~باعتبار PageV02P103 ~~[2/ 164] # تصييره الواحد اثنين بانضمامه إليه، فيكون معنى ثاني الواحد مصيره ~~بانضمامه إليه اثنين. # وإنما ابتدأ من الثاني إذ ليس قبل الواحد عدد حتى يكون الواحد مصيره واحدا. # " والثانية " في المؤنث على هذا القياس وهكذا " إلى العاشر " في المذكر، ~~" والعاشرة " في المؤنث " لا غير " أي: لا تقول غير ذلك فلا يجري ذلك فيما ~~تحت الاثنين ولا فيما فوق العشرة إذ ما فوقه مركبات لا يتيسر اشتقاق اسم ~~الفاعل منها. # " و" تقول في المفرد " باعتبار حاله " أي: مرتبته من المتعدد من غير ~~اعتبار معنى التصيير " الأول والثاني " إذا وقع في المرتبة الأولى أو ~~الثانية في المذكر " والأولى والثانية " في المؤنث، كذلك من غير اعتبار ~~معنى التصيير. # وإنما لم يقل (الواحد والواحدة) لأنهما لا يدلان على المرتبة، فأبدل ~~منهما (الأول والأولى) للدلالة عليها، وهكذا " إلى (العاشر والعاشرة ~~والحادي عشر) " في المذكر " و(الحادية عشر) " في المؤنث. # " و" كذلك " (الثاني عشر الثانية عشرة إلى التاسع عشر والتاسعة عشرة) ". # واعلم أن حكم اسم الفاعل من العدد سواء كان بمعنى المصير أو لا حكم أسماء ~~الفاعلين في التذكير والتأنيث فتقول ms202 في المذكر: (الثاني والثالث والرابع ~~إلى العاشر) وفي المؤنث: (الثانية والثالثة والرابعة إلى العاشرة) وكذا في ~~جميع المراتب من المركب والمعطوف نحو (الثالثة عشرة) تؤنث الاسمين في ~~المركب، كما تذكرهما في المذكر نحو (الثالث عشر) وإنما ذكر الاسمين لأنه ~~اسم لواحد مذكر، فلا معنى للتأنيث فيه بخلاف PageV02P104 ~~[2/ 165] # (ثلاثة عشر رجلا) فإنه للجماعة. # وتقول في المعطوف: (الثالث والعشرون) و(الثالثة والعشرون) " ومن ثمه " ~~أي: ومن أجل اختلاف الاعتبارين اعتبار تصييره واعتبار حاله اختلف إضافتهما ~~فلاختلاف إضافتهما " قيل في الأول " أي: المفرد من المتعدد المقول باعتبار ~~تصييره " ثالث اثنين " بالإضافة إلى الأنقص بدرجة " أي مصيرهما " أي ~~الاثنين ثلاثة " من " قولهم: " (ثلاثتهما) " بالتخفيف أي: صيرت الاثنين ثلاثة. # " و" قيل " في الثاني " أي: في المفرد من المتعدد باعتبار حاله " (ثالث ~~ثلاثة) " أو (أربعة وخمسة) بالإضافة إلى عدد يساوي عدده، أو يكون فوقه " أي ~~أحدها " لكن لا مطلقا، بل باعتبار وقوعه في المرتبة الثالثة أو الرابعة أو ~~الخامسة، وإلا يلزم جواز إرادة الواحد الأول من (عاشر العشرة) وذلك مستبعد جدا. # " وتقول " في إضافة ما زاد على العشرة: " (حادي عشر أحد عشر) " بإضافة ~~المركب الأول إلى المركب الثاني أي: واحد من أحد عشر متأخر بعشر درجات بناء ~~" على " الاعتبار " الثاني " وهو اعتبار بيان الحال " خاصة " لأن الاعتبار ~~الأول لا يتجاوز العشرة كما عرفت. # " وإن شئت قلت " في أداء هذا المعنى: " (حادي أحد عشر) " بحذف الجزء ~~الأخير من المركب الأول استغناء عنه بذكره في المركب الثاني، وهكذا تقول: " ~~إلى (تاسع تسعة عشر) فتعرب الجزء الأول " من المركب الأول، لانتفاء التركيب ~~الموجب للبناء وبني الجزآن الباقيان لوجود موجب البناء فيهما وهو التركيب. PageV02P105 # [2/ 166] # " (المذكر والمؤنث) " # ذكرهما بعد باب العدد، لانجرار مباحثه إلى ذكر التذكير والتأنيث، وقدم ~~المذكر لأصالته وأخر تعريفه، لأنه عدمي، وتعريف المؤنث وجودي. # " والمؤنث: ما فيه " أي: اسم كان فيه " علامة التأنيث لفظا " أي: ملفوظة ~~كانت تلك العلامة حقيقية ك (امرأة وناقة وغرفة) أو حكما ك (عقرب) إذ الحرف ~~الرابع في المؤنث السماعي في حكم تاء التأنيث، ولهذا ms203 لا تظهر التاء في ~~تصغير الرباعي من المؤنثات السماعية " أو تقديرا " أي: مقدرة غير ظاهرة في ~~اللفظ ك (دار ونار ونعل وقدم) وغيرها من المؤنثات السماعية. . # " والمذكر بخلافه " أي: اسم متلبس بمخالفة المؤنث، أي: لم يوجد فيه علامة ~~التأنيث، لا لفظا ولا تقديرا. # " وعلامته " أي: علامة التأنيث " التاء والألف " حال كونها " مقصورة " ك ~~(سلمى وحبلى " أو ممدودة " ك (صحراء وحمراء) وقد زاد بعضهم: الياء في قولهم PageV02P106 ~~[2/ 167] # (ذي وتي) وزعم أنها للتأنيث، وليس ذلك بحجة، لجواز أن تكون صيغة موضوعة ~~للمؤنث، مثل: (هي وأنت وهن). # " وهو " أي: المؤنث " حقيقي، ولفظي، فالحقيقي: ما " أي: اسم " بإزائه أي: ~~في مقابلته " ذكر من " جنس " الحيوان ك (امرأة) " في مقابلة (رجل) " ناقة " ~~في مقابلة (جمل). # " واللفظي: بخلافه " أي: متلبس بمخالفة المؤنث الحقيقي، أي: ليس بإزائه ~~ذكر من الحيوان بل تأنيثه منسوب إلى اللفظ لوجود علامة التأنيث في لفظه ~~حقيقة أو تقديرا أو حكما بلا تأنيث حقيقي في معناه " ك (ظلمة) " مثال ~~للتأنيث اللفظي حقيقة " وعين " مثال للتأنيث اللفظي تقديرا، فإن تاء ~~التأنيث مقدرة فيها، بدليل تصغيرها على (عيينة) ولم يورد مثالا للمؤنث ~~اللفظي الحكمي ك (عقرب) لقلة وقوعه. # " وإذا أنسد الفعل " بلا صل كما هو الأصل " إليه " أي إلى المؤنث مطلقا ~~حقيقيا أو لفظيا مظهرا أو مضمرا " فبالتاء " أي: فذلك الفعل متلبس بالتاء ~~وجوبا إيذانا بتأنيث الفاعل من أول الأمر، إلا إذا كان مسندا إلى ظاهر غير ~~الحقيقي، فإنه حينئذ لك الاختيار في إلحاق التاء وتركه، وإلى هذا أشار ~~بقوله: " وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار " فهو بمنزلة الاستثناء من هذه ~~القاعدة فلك أن تقول في: (طلعت الشمس) (طلع الشمس) بخلاف (الشمس طلعت) فإنه ~~لا يجوز فيه (الشمس طلع) لكون التأنيث فيه لفظيا، واستغنائه عن إلحاق ~~التاء، لما في لفظه من PageV02P107 ~~[2/ 168] # الإشعار به، بخلاف مضمره، إذ ليس فيه ما يشعر بتأنيثه، وجعل بعض ~~الشارحين: ضمير (إليه) راجعا إلى المؤنث الحقيقي، أو ضمير المؤنث اللفظي ~~بقرينة قوله (وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار). ولو كان يستثنى ms204 من هذه ~~القاعدة صور الفصل أيضا، لئلا يحتاج إلى التقييد بقولنا: (بلا فصل) لكان ~~أحسن استيفاء لأحكام جميع الأقسام. ففي صورة الفصل أيضا لك الخيار في إلحاق ~~التاء بالفعل، وفي تركه، فتقول: (حضرت القاضي امرأة) و(حضر القاضي امرأة) ~~وطلعت اليوم الشمس، وطلع اليوم الشمس، إلا إذا كان المؤنث الحقيقي منقولا ~~عما يغلب في أسماء الذكور ك (زيد) إذا سميت به امرأة، فإنه مع الفصل يجب ~~إثباتها، نحو (جاءت اليوم زيد) لدفع الالتباس. # " وحكم ظاهر الجمع " لا ضميره فإن إلحاق التاء أو ضمير الجمع فيه واجب، ~~نحو: (الرجال جاءت، أو جاءوا) " غير " الجمع " المذكر السالم " لأنه لو كان ~~جمع المذكر السالم لم يجز تأنيثه، فلا يقال: (جاءت الزيدون) ولا (الزيدون ~~جاءت) " مطلقا " أي: سواء كان واحده مؤنثا نحو: (إذا جاءك المؤمنات) أو ~~مذكرا، نحو: (جاءت الرجال). PageV02P108 # [2/ 169] # " حكم ظاهر غير " المؤنث " الحقيقي " فأنت بالخيار، إن شئت ألحقت التاء ~~به، وإن شئت تركتها، نحو (جاءت الرجال) و(جاء الرجال). # " وضمير " جمع الذكور " العاقلين " أي: جمع المذكر العاقل من جموع ~~التكسير " غير الجمع المذكر السالم " فإنهم إذا جمعوا سالما فإن ضميرهم ~~الواو لا غير يقال: (الزيدون جاءوا) ولا يقال: (جاءت). # " فعلت " أي: ضمير (فعلت) وهو المستكن فيه المقرون بالتاء الساكنة ~~للتأنيث، بتأويل الجماعة نحو (الرجال جاءت). # " وفعلوا " أي: ضمير (فعلوا) يعني: الواو لكونها موضوعة لهذا النوع من الجمع. # " والنساء، والأيام " أي: ضمير (النساء) وما يماثلها في كونه جمع المؤنث، ~~وإن لم يكن من العقلاء ك (العيون) وضمير الأيام وما يماثلها في كونه جمع ~~المذكر غير العاقل " فعلت وفعلن " أي: ضمير (فعلت) مقرونا بتاء التأنيث، ~~بتأويل الجماعة وضمير (فعلن) أي: بالنون أما في جمع المؤنث فظاهر، لأن هذه ~~النون موضوعة له. PageV02P109 # [2/ 170] # وأما في جمع المذكر غير العاقل، كالأيام، فلأنه لا أصل له في التذكير ك ~~(الرجال) فيراعى حقه، فأجري مجرى التأنيث. # وفي (الحواشي الهندية) موافقا لشرح الرضي أن النون موضوعة لجمع غير ~~العقلاء ك (الواو) وضعت لجمع العاقلين. # فاستعمالها في النساء للحمل على جمع غير العقلاء، ms205 إذ الإناث لنقصان ~~عقولهن يجرين مجرى غير العقلاء. PageV02P110 # [2/ 171] # " (المثنى) " # " ما لحق آخره " أي: آخر مفرده بتقدير المضاف، أو قدر بعد قوله (ونون ~~مكسورة) قولنا: (مع لواحقه) وإلا لا يصدق التعريف إلا على مثل (مسلم) من ~~(مسلمان ومسلمين)، كما لا يخفى ولو اكتفى بظهور المراد لاستغنى عن هذه ~~التكلفات. # " ألف " حالة الرفع " أو ياء مفتوح ما قبلها " أي: مفتوح حرف كان قبل ~~الياء حالتي النصب والجر، ليمتاز عن صيغة الجمع، ولم يعكس لكثرة التثنية ~~وخفة الفتحة. # " ونون " عوضا عن الحركة أو التنوين " مكسورة " لئلا تتوالى الفتحات في ~~صورة الرفع، وهي فتحة ما قبل الألف التي في حكم الفتحتين، وفتحة النون، " ~~ليدل " ذلك اللحوق أو اللاحق وحده مع الملحوق. # ولا بأس باشتماله على لحوق النون وعدم دلالة لحوقها على ذلك، لأنه على ~~تقدير تسليمه إذا دل أمران من أمور ثلاثة على شيء صح أن يقال أن هذه الأمور ~~الثلاثة دالة عليه غاية ما في الباب أن تكون دلالتها بواسطة هذين الأمرين. # " على أن معه " أي: مع مفرده " مثله " في العدد، يعني: الواحد حال كون ~~ذلك المثل " من جنسه " أي: من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت جنس الموضوع له ~~بوضع واحد مشترك بينهما. # ولو أريد بقوله (مثله) ما يماثله في الوحدة والجنس جميعا، لاستغنى عن ~~قوله: (من جنسه) وقوله (ليدل) إشارة إلى فائدة لحوق هذه الحروف بالاسم ~~المفرد، وإلى أنه لا يجوز تثنية الاسم باعتبار معنيين مختلفين، فلا يقال: ~~(قرءآن) ويراد بها الطهر والحيض، بل يراد بها (طهران) أو (حيضان) على ~~الصحيح خلافا لبعضهم. PageV02P111 # [2/ 172] # فإن قلت: هذا يشكل بالأبوين للأب والأم والقمرين للشمس والقمر فإنه ثني ~~الأب باعتبار معنيين مختلفين هما الأب والأم وكذلك ثني القمر باعتبار ~~معنيين مختلفين هما الشمس والقمر. # قلنا: جاز أن يجعل الأم مسماه باسم الأب، ادعاء لقوة التناسب بينهما، ثم ~~يؤول الاسم بمعنى المسمى به ليحصل مفهوم يتناولهما، فيتجانسان، فيثنى ~~باعتباره، فيكون معنى الأبوين المسميين بالأب وكذا الحال في الشمس بالنسبة ~~إلى القمر. # فإن قل فليعتبر مثل هذا ms206 التأويل في (القرءان) أيضا بلا احتياج إلى ادعاء ~~اسميته للطهر والحيض، فإنه موضوع لكل واحد منهما حقيقة وليؤول بالمسمى به ~~ليحصل مفهوم يتناولهما فيثنى باعتباره. # قلنا: لا شبهة في صحة هذه الاعتبار لكن الكلام في جواز التثنية بمجرد ~~اشتراكه اللفظي بينهما، وهو الذي اختلف فيه والمصنف اختار عدم جوازه، وبهذا ~~الاعتبار صح تثنية الأعلام المشتركة حقيقة أو ادعاء وجمعها. # ف (زيد) مثلا إذا كان علما لكثرة يؤول بالمسمى ب (زيد) ثم يثنى ويجمع، ~~وكذا (عمر) إذا صار علما ادعائيا لأبي بكر يؤول بالمسمى ب (عمر) ثم يثنى ويجمع. # ورده بعضهم وقال: الأولى أن يقال: الأعلام لكثرة استعمالها، وكون الخفة ~~مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها وجمعها مجرد الاشتراك في الاسم، بخلاف أسماء ~~الأجناس. # فعلى قول هذا البعض ينبغي أن لا يذكر في تعريف التثنية قوله (من) جنسه. # ولما كان آخر الاسم المفرد الذي لحقه علامة التثنية في بعض المواد مما ~~يتطرق إليه PageV02P112 ~~[2/ 173] # التغيير أراد المصنف أن يبين حكم ما يتطرق إليه التغيير، لأن حكم ما ~~وراءه يعلم من تعريف المثنى، فقال: # " والمقصور " أي: الاسم المقصور، وهو ما في آخره ألف مفردة لازمة، ويسمى ~~مقصورا، لأنه ضد الممدود، أو لأنه محبوس من الحركات والقصر الحبس. # " إن كان ألفه " منقلبة " عن واو " حقيقة، ك (عصوان) أو حكما بأن كان ~~مجهول الأصل، ولم يمل ك (إلوان) في المسمى ب (إلى). # " وهو ثلاثي " أي: والحال أن ذلك المقصور ثلاثي، أي: غير ما فيه أربعة ~~أحرف فصاعدا من الرباعي والثلاثي المزيد فيه. # " قلبت " ألفه " واوا " اعتبارا للأصل حقيقة أو حكما، وخفة الثلاثي بخلاف ~~ما فوقه حيث لا يرد فيه لمكان الثقل. # " وإلا " أي: وإن لم يكن كذلك بأن كان ألفه عن ياء، حقيقة ك (رحيان) في ~~(رحى) أو حكما بأن كان مجهول الأصل، أو عديمه، وقد أميل ك (متيان) في (متى) ~~حيث جاء (متى) ممالا، أو كان على أربعة أحرف فصاعدا، أصلية كانت الألف ك ~~(الأعلى) و(المصطفى) أو زائدة ك (حبلى). PageV02P113 # [2/ 174] # " فبالياء " أي: فألفه مقلوبة بالياء، اعتبارا ms207 للأصل فيما أصله الياء ~~حقيقة أو حكما، وتخفيفا فيما زاد على ثلاثة أحرف. # والاسم " الممدود إن كانت همزته أصلية " أي: غير زائدة، ولا منقلبة عن ~~أصلية أو زائدة " ثبتت " الهمزة في الأشهر لأصالتها ك (قراء) بضم القاف ~~وتشديد الراء لجيد القراءة وللتنسك من (قرأ) إذا تنسك. # وحكى أبو علي عن بعض العرب قلبها واوا، نحو (قراوان). " وإن كانت " ~~الهمزة " للتأنيث " أي منقلبة عن ألف التأنيث ك (حمراء) فإن أصلها كان ~~(حمراا) بألفين: # إحداهما: للمد في الصوت. والثانية: للتأنيث. # فقلبت الثانية همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة. # " قلبت واوا " فيقال: (حمراوان) لأن الهمزة حرف ثقيل من جنس الألف فينبغي ~~أن يقع بين ألفين مع أنها غير أصلية، والواو أقرب إلى الهمزة من الياء، ~~لثقلها، ولهذا قلبت الواو همزة في مثل (أقتت)، و(أجوه). وربما صححت فقيل ~~(حمراءان). PageV02P114 # [2/ 175] # وحكى المبرد عن المازني: قلبها ياء، نحو: (حمرايان). # والأعرف قلبها واوا " وإلا " أي: وإن لم تكن الهمزة أصلية ولا للتأنيث ~~بأن تكون للإلحاق ك (علباء) فإن همزته للإلحاق ب (قرطاس) أو منقلبة عن واو، ~~أو ياء أصلية ك (كساء) و(رداء) فإن أصلهما (كساو، ورادي) " فالوجهان " ~~المذكوران جائزان. # أحدهما: ثبوت الهمزة وبقاؤها، لأن الهمزة في الصورة الأولى منقلبة عن واو ~~أو ياء ملحقة بالأصل، وفي الأخرى عن أصلية، فشابهتا همزة (قراء) فثبتت في ~~الصورتين، كما في (قراء). # وثانيهما: قلب الهمزة واوا، لأن عين الهمزة في الصورتين ليست بأصلية ~~فشابهت همزة (حمراء) فانقلبت مثلها واوا. # وفي الترجمة الشريفية أن اللازم من هذه العبارة أنه لا يجوز أن يقال: في ~~(رداء) إلا (رداءان) بالهمزة أو (رداوان) بالواو، ولكن المشهور (ردايان) ~~بالياء. # فكان ينبغي أن يقول المصنف: (وإلا فوجهان) بغير لام العهد لتكون عبارة عن ~~إثبات الهمزة وردها إلى الأصل، لا الإشارة إلى الوجهين المذكورين كما هو ~~المتبادر من اللام، لكنا قد تصفحنا كتب الثقاة، كالمفصل والمفتاح واللباب، ~~فما وجدنا فيها أثرا مما حكم باشتهاره غير ما وقع في شرح الرضي من أنه (قد ~~تقلب المبدلة من أصل ياء) ms208 وهذا أعم من أن يكون هذا الأصل واوا أو ياء. PageV02P115 # [2/ 176] # " ويحذف نونه " أي: نون التثنية " للإضافة " أي: لأجل الإضافة، إذ النون ~~لقيامها مقام التنوين توجب تمام الكلمة وانقطاعها والإضافة توجب الاتصال ~~والامتزاج فيتنافيان. # " وحذفت تاء التأنيث " التي قياسها أن لا تحذف عن آخر المثنى ك (شجرتان) ~~و(تمرتان). # " في خصيان وأليان " على خلاف القياس، مع جواز إثباتها فيهما على القياس ~~اتفاقا. # ووجه حذفها فيهما: أن كل واحدة من (الخصيين والأليين) لما اشتد اتصالهما ~~بالأخرى بحيث لا يمكن الانتفاع بدونها صارتا بمنزلة مفرد. # وتاء التأنيث لا تقع في حشوة. # وقيل: (خصي) و(ألي) مستعملان. # وهما لغتان في (خصية، وألية) وإن كانتا أقل استعمالا منهما. # ولما كان حذف النون قاعدة مستمرة أتى في بيانه بالفعل المضارع المفيد ~~للاستمرار، بخلاف حذف تاء التأنيث، إذ ليس له قاعدة بل وقع على خلاف القياس ~~في مادة مخصوصة، فلهذا أتى في بيانه بالفعل الماضي. PageV02P116 # [2/ 177] # " (المجموع) " # " ما دل " أي: اسم دل " على " جملة " آحاد مقصودة " أي: يتعلق بها القصد ~~في ضمن ذلك الاسم، " بحروف مفردة " أي: بحروف هي مادة لمفرده الذي هو الاسم ~~الدال على واحد واحد من تلك الآحاد، حال كون تلك الحروف متلبسة " بتغيير ما ~~" بحسب الصورة إما بزيادة أو نقصان أو اختلاف في الحركات والسكنات حقيقة أو حكما. # فالجار في قوله (بحروف مفردة) إما متعلق بقوله (مقصودة) أو بقوله (دل) أو ~~بهما على سبيل التنازع. # وقوله (بتغيير ما) ظرف مستقر (حال) من الحروف. # ودخل في قوله (بتغيير ما) جمعا السلامة لأن الواو والنون في آخر الاسم من ~~تمامه وكذا الألف والتاء فتغيرت الكلمة بهذه الزيادات إلى صيغة أخرى. # وقوله " ما دل على آحاد) جنس يشتمل الجموع وأسماء الأجناس ك (تمر، ونخل) ~~فإنها وإن تدل عليها وضعا فقد تدل عليها استعمالا. # (واسما الجموع ك (رهط ونفر) وبعض أسماء العدد ك (ثلاثة وعشرة) وبقوله ~~(مقصودة بحروف مفرده) خرجت أسماء الأجناس. # فإذا قصد بها نفس الجنس لا أفراده، بقوله (مقصودة). # وإذا قصد بها الإفراد استعمالا، فبقوله (بحروف مفرده) كذلك ms209 بقوله (بحروف ~~مفرده) خرجت أسماء الجموع والعدد. PageV02P117 # [2/ 178] # " فنحو (تمر) " مما الفارق بينه وبين واحده التاء " و" نحو " ركب " مما ~~هو اسم جمع " ليس بجمع على الأصح " بل الأول اسم جنس والثاني اسم جمع ~~كالجماعة. # وقد علمت أنهما خارجان عن حد الجموع. # والفرق بينهما أن اسم الجنس يقع على الواحد والاثنين وضعا، بخلاف اسم الجمع. # فإن قيل: الكلم لا يقع على الكلمة والكلمتين وهو اسم جنس. # قيل: ذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع، على أنه لا ضمير في التزام كون الكلم ~~اسم جمع أيضا. # وإنما قال (على الأصح) وهو قول سيبويه لأن الأخفش قال: جميع أسماء الجموع ~~التي لها آحاد من تركيبها ك (جامل وباقر وركب) جمع. # وقال الفراء: كذا أسماء الأجناس، ك (تمر وتمرة، ونخل ونخلة). وإما اسم ~~جنس أو جمع لا واحد له من لفظه، (نحو (إبل، وغنم، فليس بجمع بالاتفاق). # " و" نحو " فلك " مما الجمع والواحد فيه متحد بالصورة " جمع " لصدق الحد عليه. # فإن التغيير المأخوذ فيه أعم من أن يكون بحسب الحقيقة أو بحسب التقدير. # فضمة (فلك) إذا كان مفردا ضمة (قفل) وإذا كان جمعا ضمة (أسد). PageV02P118 # [2/ 179] # " وهو " أي: المجموع نوعان: " صحيح ومكسر. فالصحيح " أي: الجمع الصحيح ~~تارة يكون " لمذكر، و" تارة يكون " لمؤنث ف " الجمع الصحيح " المذكر: ما ~~لحق آخره " أي: آخر مفرده " واو مضموم ما قبلها " في حالة الرفع " أو ياء ~~مكسور ما قبلها " في حالتي النصب والجر. " ونون " عوضا عن الحركة أو ~~التنوين، على سبيل منع الخلو " مفتوحة " لتعادل خفة الفتحة ثقل الواو ~~والضمة " ليدل " ذلك اللحوق أو اللاحق فقط أو مع الملحوق " على أن معه " ~~أي: مع مفرده الواحد من حيث معناه " أكثر منه " ولم يقل: من جنسه اكتفاء ~~بما ذكر في التثنية. # فإن قيل: اسم التفضيل يوجب ثبوت أصل الفعل في المفضل عليه ولا كثرة في ~~الواحد. # قيل: ثبوت أصل الفعل إما أن يكون محققا أ, على سبيل الفرض، كما يقال ~~(فلان أفقه من الحمار) و(أعلم من الجدار). # " فإن كان آخره " أي: آخر ms210 مفرده " ياء " ملفوظة، ك (القاضي) أو مقدرة ك ~~(قاض) " قبلها كسرة حذفت " أي: الياء، " مثل: قاضون " جمع (قاض) فإن أصله ~~(قاضيون) نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها طلبا للخفة، ~~وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وعلى هذا القياس حالتا النصب والجر، مثل ~~(قاضين) فإن أصله (قاضيين) حذفت كسرة الياء لثقل اجتماع الكسرتين واليائين ~~فسقطت لالتقاء الساكنين. # " وإن كان آخره " أي: آخر الاسم الذي أريد جمعه " مقصورا " أي: إلفا ~~مقصورة " حذفت الألف " لالتقاء الساكنين " وبقي " بعد الحذف " ما قبلها " ~~أي: ما قبل الألف على ما كان عليه " مفتوحا " ولم يغير لتدل الفتحة على الألف PageV02P119 ~~[2/ 180] # " مثل: مصطفون " في حالة الرفع، و(مصطفين) في حالتي النصب والجر، فأصلهما ~~(مصطفيون) و(مصطفيين) قلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت ~~الألف لالتقاء الساكنين. # " وشرطه " أي: شرط الاسم الذي أريد جمعه جمع الصحيح المذكر يعني: شرط صحة ~~جمعيته " إن كان " ذلك الاسم " اسما " أي: اسما محضا من غير معنى الوصفية ~~فيه " فمذكر علم " أي: فكونه مذكرا علما " يعقل " من حيث مسماه لا من حيث لفظه. # وإنما اشترط ذلك لكون هذا الجمع أشرف الجموع لصحة بناء الواحد فيه ~~والمذكر العلم العاقل أشرف من غيره فأعطى الأشرف للأشرف. # فإن فقد فيه الكل ك (العين) أو اثنان ك (المرأة) أو واحد، نحو (أعوج) ~~للفرس لم يجمع هذا الجمع. # وأراد بالمذكر ما يكون مجردا عن التاء ملفوظة أو مقدرة، ليخرج عنه نحو PageV02P120 ~~[2/ 181] # (طلحة) فإنه لا يجمع بالواو والنون خلافا للكوفيين، وابن كيسان، فإنهم ~~146/أ/ أجازوا (طلحون) بسكون اللام، وابن كيسان بفتحها. # ويدخل فيه، نحو (ورقاء) و(سلمى) اسمي رجلين، فإنهما يجمعان بالواو والنون ~~اتفاقان لأن علم التأنيث هو التاء لا الألف فلا يمنع من الجمعية بالواو ~~والنون لأن الممدودة تقلب واوا، فتنمحي صورة علامة التأنيث، والمقصورة تحذف ~~وتبقى الفتحة قبلها دالة عليها. # " وشرطه " أي: وشرط الاسم الذي أريد جمعه جمع المذكر الصحيح " إن كان صفة ~~" من الصفات غير علم كاسم الفاعل والمفعول " فمذكر يعقل " أي: له شروط، ~~فالشرط الأول: ms211 كونه مذكرا يعقل كما مر. PageV02P121 # [2/ 182] # " و" الشرط الثاني: " أن لا يكون " ذلك الاسم الكائن صفة " أفعل فعلاء " ~~أي: مذكر غير مستوف صيغة الصفة الكائن ذلك الاسم إياها مع المؤنث، بل يكون ~~المذكر على صيغة (أفعل) والمؤنث على صيغة (فعلاء) " مثل: أحمر حمراء " ~~للفرق بينه وبين (أفعل) التفضيل ك (أفضلون) ولم يعكس، لأن معنى الصفة في ~~(أفعل) التفضيل كامل لدلالته على الزيادة. # " و" الشرط الثالث: " أن لا يكون " ذلك الاسم " فعلان فعلى " أي: مذكرا ~~غير مستوف تلك الصيغة مع المؤنث، بل يكون المذكر على صيغة (فعلان) والمؤنث ~~على صيغة (فعلى) " مثل: سكران سكرى: " فإنه لا يقال: فيه (سكرانون) للفرق ~~بينه وبين (فعلان فعلانه) ك (ندمانون) ولم يعكس، لأن (فعلان فعلانه) أصل في ~~الفرق بين المذكر والمؤنث، لأنه فيه التاء وعدمها. # " و" الشرط الرابع: " أن لا يكون " الاسم المذكور مذكرا " مستويا فيه أي: ~~في هذه الصفة بتأويل الوصف مع " المؤنث مثل: جريح وصبور ". # يقال: (رجل جريح، وصبور، وامرأة جريح وصبور) فلا يجمع بالواو والنون ولا ~~بالألف والتاء، فإنه لما لم يختص بالمذكر ولا بالمؤنث لم يحسن أن يجمع جمعا ~~مخصوصا بأحدهما، بل المناسب أن يجمع جمعا يستويان فيه مثل: جرحى وصبر. # " و" الشرط الخامس: " أن لا يكون " الاسم المذكور مذكرا متلبسا " بتاء ~~التأنيث، مثل: علامة " كراهة اجتماع صيغة جمع المذكر وتاء التأنيث ولو حذفت ~~التاء لزم اللبس. PageV02P122 # [2/ 183] # " وبحذف نونه " أي: أي نون الجمع " بالإضافة " لما مر في التثنية. # " وقد شذ نحو (سنين) " بكسر السين جمع (سنة) بفتحها " وأرضين " بفتح ~~الراء، وقد جاء إسكانها، جمع (أرض) بسكونها. # وإنما حكم بشذوذهما، لانتفاء التذكير والعقل، وعدم كونهما علما أو صفة. # وقد أدرج صاحب اللباب بعض هذه الأسماء تحت قاعدة كلية أخرجتها من الشذوذ، ~~منها (سنين)، وأمثاله، وأبقى بعضها على الشذوذ، منها (أرضين) وأمثاله. # فمن أراد تفصيل ذلك فليرجع إليه. PageV02P123 # [2/ 184] # " (المؤنث) " # أي الجمع الصحيح المؤنث " ما لحق " أي: جمع لحق " آخره " أي: آخر مفرده " ~~ألف وتاء وشرطه " أي: شرط الجمع الصحيح المؤنث " إن كان " مفرده " صفة ms212 وله ~~" أي: لذلك المفرد " مذكر، فأن يكون مذكره " أي: مذكر ذلك المفرد " جمع ~~بالواو والنون " لئلا يلزم مزية الفرع على الأصل. # " وإن لم يكن له " أي: لمفرده " مذكر " جمع بالواو والنون " فأن لا يكون ~~" أي: فشرط صحة جمعيته أن لا يكون " مجردا " عن تاء التأنيث " ك (حائض) " ~~لأنه يقال في جمع (حائضة): (حائضات). # فلو قيل في جمع حائض أيضا: حائضات لزم الالتباس. # " وإلا " عطف على قوله (إن كان صفة) أي: وإن لم يكن المؤنث صفة، بل كان ~~اسما " جمع " هذا الجمع " مطلقا " أي: من غير اعتبار الشرط، مثل (طلحات ~~وزينبات) في جمع طلحة وزينب. # وفي شرح الرضي: أن هذا الإطلاق ليس بسديد، لأن الأسماء المؤنثة بتاء ~~مقدرة ك (نار وشمس) ونحوهما من الأسماء التي تأنيثها غير حقيقي لا يطرد ~~فيها الجمع بالألف والتاء، بل هو فيها مسموع ك (السماوات والكائنات) وذلك ~~لخفاء هذا التأنيث، لأنه ليس بحقيقي ولا ظاهر العلامة. PageV02P124 # [2/ 185] # " (جمع التكسير) " # " ما تغير " أي: جمع تغير " بناء واحده " من حيث نفسه وأموره الداخلة ~~فيه، كما هو المتبادر، فلا ينتقض بجمع السلامة لتغير بناء واحده بلحوق ~~الحروف الخارجة الزائدة به، وأيضا المتبادر من تغيره تغير يكون لحصول ~~الجمعية، فلا ينقض أيضا بمثل (مصطفون) فإن تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول ~~الجمعية. # وأما التغير المذكور في تعريف الجمع مطلقا، فهو أعم من أن يكون من حيث ~~ذات الواحد أو من حيث الأمور الخارجة الزائدة، كما يدل عليه (ما) الإبهامية ~~المفيدة للعموم في قوله (بتغير ما) سواء كان ذلك التغير حقيقيا " كرجال ~~وأفراس " أو اعتباريا ك (فلك) كما مر. PageV02P125 # [2/ 186] # " (جموع القلة) " # وهو ما يطلق على ثلاثة وعشرة وما بينهما. # " أفعل " أي: جمع يكون على وزن (أفعل) ك (أفلس) جمع (فلس). # " وأفعال " أي: جمع يكون على وزن (أفعال) ك (أفراس) جمع فرس. وعلى هذا ~~القياس معنى البواقي. # " وأفعلة " ك (أرغفة) جمع رغيف. # " وفعلة " ك (غلمة) جمع غلام. # " و" الجمع " الصحيح " مذكرا كان ك (مسلمين) أو مؤنثا ك (مسلمات) وفي شرح ~~الرضي: أن (الظاهر ms213 أنهما - أي: جمعي السلامة - لمطلق الجمع من غير نظر إلى ~~القلة والكثرة، فيصلحان لهما). PageV02P126 # [2/ 187] # " وما عدا ذلك " المذكور من الأوزان والجمع الصحيح " جمع كثرة " يطلق على ~~ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له. # وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر، كقوله تعالى: " ثلاثة قروء " ~~مع وجود (أقراء). PageV02P127 # [2/ 188] # " (المصدر) " # " اسم الحدث " يعني بالحدث معنى قائما بغيره سواء صدر عنه ك الضرب، ~~والمشي) أو لم يصدر ك (الطول والقصر). # " الجاري على الفعل " والمراد بجريانه على الفعل: أن يقع بعد اشتقاق ~~الفعل منه تأكيدا له، أو بيانا لنوعه أو عدده مثل: جلست جلوسا، وجلسة ~~وجلسة. فمثل (القادرية والعالمية) ومثل (ويلا له ويحا له) مما لم يشتق ~~الفعل منه لا يكون مصدرا وإن كان الأخيران مفعولا مطلقا. # " وهو " أي: المصدر " من الثلاثي " المجرد " سماع " أي: سماعي ويرتقي ~~عدده إلى اثنين وثلاثين كما بين في كتب التصريف. PageV02P128 # [2/ 189] # " وفي غيره " أي: غير الثلاثي المجرد يعني: الثلاثي المزيد فيه والرباعي ~~المجرد والمزيد فيه " قياس ". # أي: قياسي كما تقول: كل ما كان ماضيه على (أفعل) فمصدره على (إفعال) وكل ~~ما كان ماضيه على (استفعل) فمصدره على (استفعال) " مثل: (أخرج إخراجا، ~~واستخرج استخراجا) " إلى غير ذلك بما علم في التصريف. # " ويعمل " أي: المصدر بالقطع " عمل فعله " المشتق منه حال كونه " ماضيا " ~~نحو (أعجبني ضرب زيد عمرا أمس). # " و" حال كونه " غيره " أي: غير ماض، مستقبلا كان أو حالا، نحو (أعجبني ~~إكرام عمرو خالدا غدا أو الآن). # وذلك العمل لمناسبة الاشتقاق بينهما لا باعتبار الشبه، فلهذا لم يشترط ~~فيه الزمان كاسمي الفاعل والمفعول. # " إذا لم يكن مفعولا مطلقا " يعني عمل المصدر عمل فعله بالقطع مشروط بأن ~~لا يكون مفعولا مطلقا أصلا فإنه إذا كان مفعولا مطلقا فسيجيء حكمه. # " ولا يتقدم معموله " أي: معمول المصدر " عليه " لكونه بتقدير الفعل مع ~~(أن) وشيء مما في حيز (أن) لا يتقدم عليه، فلا يقال (أعجبني عمرا ضرب زيد). PageV02P129 # [2/ 190] # " ولا يضمر " أي: معموله " فيه " - أو يكون الظرف مفعول ما لم يسم فاعله ~~- لأنه ms214 لو أضمر فيه، لأضمر في المثنى والمجموع قياسا على الواحد، فيلزم ~~اجتماع التثنيتين والجمعين نظرا إلى المصدر والفاعل. # ولما كان تثنية الفعل وجمع راجعين في الحقيقة إلى الفاعل، وكذا في اسمي ~~الفاعل والمفعول والصفة المشبهة لا يلزم فيها محذور، بخلاف المصدر فإن له ~~في نفسه تثنية وجمعا. # ولا شبهة أن الإضمار فيه يستلزم الاستتار، فإنه إذا كان بارزا لم يكن ~~مضمرات فيه بل مضمرا مطلقا، فلا حاجة إلى اعتبار قيد الاستتار على حدته، ~~لخرج مثل (ضربي زيدا حاصل). # " ولا يلزم ذكر الفاعل " أي: فاعل المصدر، لا مظهرا ولا مضمرا، نحو: ~~(أعجبني ضرب زيدا) لأن النسبة إلى فاعل ما غير مأخوذة في مفهومه فلا يتوقف ~~تصور مفهومه عليه بخلاف الفعل واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة. # " ويجوز إضافته إلى الفاعل " مع أن أعماله منونا أولى، لأنه حينئذ أقوى ~~مشابهة للفعل، لكونه نكرة نحو قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس}. # " وقد يضاف " أي: المصدر " إلى المفعول " سواء كان مفعولا به، أو ظرفا أو ~~مفعولا له على قلة بالنسبة إلى الفاعل، نحو: ضرب اللص الجلاد، وضرب يوم ~~الجمعة، وضرب التأديب. # " وأعماله " أي: أعمال المصدر متلبسا " باللام " أي: بلام التعريف " قليل " PageV02P130 # [2/ 191] # لأنه عند عمله مقدر بأن مع الفعل فكما لا يدخل لام التعريف على (أن) مع ~~الفعل ينبغي أن لا يدخل على المصدر المقدر به، ولكن جوز ذلك على قلة فرقا ~~بين شيء وبين المقدر به. # قيل: لم يأت في القرآن شيء من المصادر المعرفة باللام عاملا في فاعل أو ~~مفعول صريح بل قد جاء عاملا بحرف الجر نحو قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر ~~بالسوء}. # " فإن كان " أي: المصدر " مفعولا مطلقا " صرفا من غير اعتبار إبداله من ~~الفعل " فالعمل للفعل " من غير تجويز أن يكون للمصدر عمل، إلا لا يجوز ~~أعمال الضعيف مع وجان القوي، سواء كان الفعل مذكورا، نحو (ضرب ضربا زيدا) ~~أو محذوفا غير لازم، نحو (ضربا زيدا). # " وإن كان " أي: المصدر مفعولا مطلقا واقعا " بدلا منه " أي من الفعل وهو ~~ما ms215 كان حذف فعله لازما، نحو (سقيا له، وشكرا له، وحمدا له) " فوجهان " أي: ~~فيجوز فيه وجهان: عمل الفعل للأصالة، وعمل المصدر للنيابة. # وقيل: عمل المصدرية للمصدرية، وعمله للبدلية، ففي قوله (فوجهان) وجهان. # وإنما فصل بين قسمي المصدر - أعني: ما لم يكن مفعولا مطلقا، وما كان إياه ~~- بالجمل المعترضة، لبيان أحكام عمل المصدر، لأن عمل المصدر في القسم الأول ~~أكثر وأظهر، لو أخرت عن القسمين توهم تعلقه بالقسمين على سواء. PageV02P131 # [2/ 192] PageV02P132 ~~[2/ 193] PageV02P133 ~~[2/ 194] # " (اسم الفاعل) " # " ما اشتق " أي: اسم مشتق " من فعل " أي: من حدث موضوعا ذلك الاسم " لمن ~~قام " أي: الفعل " به " أي: لذات ما قام بها الفعل. # ولو قال: لما قام به الفعل لكان أولى، لأن ما جهل أمره يذكر بلفظ (ما) ~~ولعله قصد التغليب. # " بمعنى الحدوث " يعني الحدوث، تجدد وجوده له وقيامه به مقيدا بأحد ~~الأزمنة الثلاثة. # قال المصنف في شرحه: (قوله (ما اشتق من فعل) يدخل فيه المحدود وغيره من ~~اسم المفعول والصفة المشبهة، وغير ذلك. # وقوله (لمن قام به) يخرج منه ما عدا الصفة المشبهة، لأن الجميع ليس (لمن ~~قام به). # وقوله (بمعنى الحدوث) يخرج الصفة المشبهة، لأن وضعها على أن تدل على معنى ثابت). PageV02P134 # [2/ 195] # والظاهر أن اسم التفضيل داخل في الجميع الذي حكم عليه بأنه ليس (لمن قام ~~به) والحق ذلك، لأن المتبادر من قوله (ما اشتق لمن قام به) أن يكون موضوعا ~~لمن قام به، ويكون (من قام به) تمام المعنى الموضوع له من غير زيادة ~~ونقصان. # لو ضم إلى أصل الفعل معنى آخر كالزيادة فيه، ووضع له اسم لا يصدق على هذا ~~الاسم أنه موضوع لمن قام به الفعل، بل لمن قام به الفعل مع زيادة، فبقوله ~~(لمن قام به) خرج اسم التفضيل فإنه موضوع لمن قام به الفعل مع الزيادة على ~~أصل الفعل. # وخالف أكثر الشارحين المصنف وأسندوا إخراج اسم التفضيل إلى قوله (بمعنى ~~الحدوث) كما أسندوا إخراج الصفة المشبهة إليه ظنا منهم أن الاشتقاق (لمن ~~قام به) شامل لاسم التفضيل ولم يتنبهوا أن الاشتقاق ms216 متضمن معنى الوضع، كما علمت. # فليس اسم التفضيل موضوعا (لمن قام به) بل له مع الزيادة، ويخدشه أن صيغة ~~المبالغة على هذا التقدير يخرج من التعريف، ولا يبعد أن يلتزم ذلك، ويدل ~~عليه حصره صيغ اسم الفاعل فيما حصر، وجعل أحكام صيغ المبالغة مثل أحكام اسم ~~الفاعل. # وفي (الترجمة الشريفية) ما معناه أن صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرد ~~على (فاعل) ك (ضارب) وقاتل، وماش، وآكل) كل ما اشتق من مصادر الثلاثي PageV02P135 ~~[2/ 196] # لمن قام به لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل، بل هو صفة مشبهة، أو ~~(أفعل) التفضيل، أو صيغة مبالغة، ك (حسن وأحسن ومضراب). # " وصيغته " أي: صيغة اسم الفاعل " من مجرد الثلاثي على: " زنة " (فاعل)، ~~ومن غيره " ثلاثيا مزيدا فيه أو رباعيا مجردا أو مزيدا فيه " على صيغة ~~المضارع " المعلوم " بميم " أي: مع ميم " مضمومة " موضوعة في موضع حرف ~~المضارعة سواء كان حرف المضارعة مضموما أو لا. # " و" مع " كسر ما قبل الآخر " وإن لم يكن فيما قبل آخر المضارع كسر، كما ~~في (يتفعل ويتفاعل ويتفعلل) " نحو: مدخل " فيما وضع الميم موضع حرف ~~المضارعة المضمومة. # " ومستغفر " فيما وضعت موضع حرف المضارعة المفتوحة. ولو أقيم (متفاعل) ~~مقام (مستغفر) كان مثال الكسر الغير الواقع في آخر المضارع أيضا مذكورا، ~~فكما يكون لكل من قسمي الميم مثال يكون لكل من قسمي الكسر أيضا مثال. # " ويعمل " أي: اسم الفاعل " عمل فعله " فإن كان فعله لازما يكون هو أيضا ~~لازما، ويعمل عمل فعله اللازم، وإن كان متعديا إلى مفعول واحد يكون هو أيضا ~~متعديا إلى مفعول واحد، وإن كان متعديا إلى اثنين كان هو أيضا كذلك. # وكما أن فعله يتعدى إلى الظرفين والحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه ~~وسائر الفضلات كذلك يتعدى هو إليها. PageV02P136 # [2/ 197] # " بشرط معنى الحال أو الاستقبال " أي: يعمل اسم الفاعل حال كونه متلبسا ~~بشرط أي: بشيء يشترط عمله به من معنى هو زمان الحال أو الاستقبال. # فالإضافتان بيانيتان وإنما اشترط أحدهما، لأن عمله لشبه المضارع، فيلزم ~~أن لا يخالفه ms217 في الزمان، نحو (زيد ضارب غلامه عمرا) الآن أو غدا. # والمراد بالحال والاستقبال: أعم من أن يكون تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى: ~~{وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} فإن (باسط) هاهنا وإن كان ماضيا لكن المراد ~~حكاية الحال ومعناها أن يقدر المتكلم باسم الفاعل العامل بمعنى الماضي كأنه ~~موجود في ذلك الزمان. أو يقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن. # " و" بشرط " الاعتماد " أي: اعتماد اسم الفاعل " على صاحبه " أي: 150/ب ~~على المتصف به، وهو المبتدأ أو الموصول أو الموصوف أو ذو الحال، ليقوى فيه ~~جهة الفعل، من كونه مسندا إلى صاحبه، نحو (زيد ضارب أبوه) و(جاء الضارب ~~أبوه) و(جاء رجل ضارب أبوه) و(جاء زيد راكبا فرسه). # " أو " اعتماده على " الهمزة " الاستفهامية ونحوها من ألفاظ الاستفهام " ~~أو ما " النافية ونحوها من حروف النفي ك (لا وإن) لأن الاستفهام والنفي ~~بالفعل أولى، فازداد بهما شبهه للفعل نحو (أقائم زيد؟) و(أقائم الزيدان؟) ~~و(ما قائم زيد) و(ما قائم الزيدان). PageV02P137 # [2/ 198] # " فإن كان " اسم الفاعل المتعدي " للماضي " أي: للزمان الماضي بالاستقلال ~~أو في ضمن الاستمرار وأريد ذكر مفعوله " وجبت الإضافة " أي: إضافة اسم ~~الفاعل إلى مفعوله " معنى " أي: إضافة معنوية، لفوات شرط الإضافة اللفظية، ~~مثل (زيد ضارب عمرو أمس) " خلافا للكسائي " فإنه ذهب إلى عدم وجوب إضافته ~~لأنه يعمل عنده، سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، فيجوز أن ~~يكون منصوبا على المفعولية وعلى تقدير إضافته ليس إضافة معنوية لأنها عنده ~~من قبيل إضافة الصفة إلى معمولها. # وتمسك الكسائي بقوله تعالى {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} وقد مر الجواب عنه. # " فإن كان له " أي: لاسم الفاعل " معمول آخر " غير ما أضيف اسم الفاعل ~~إليه " فبفعل مقدر " أي: فانتصابه بفعل مقدر لا باسم الفاعل، نحو (زيد معطي ~~عمرو درهما أمس) ف (درهما) منصوب ب (أعطى) المقدر. فإنه لما قيل: معطي ~~عمرو، قيل: ما أعطاه؟ فقيل: درهما. أي: أعطاه درهما. PageV02P138 # [2/ 199] # " فإن دخلت اللام " الموصولة على اسم الفاعل " استوى الجميع " أي: جميع ~~الأزمنة، فتقول: (مررت بالضارب أبوه زيدا أمس) كما تقول ms218 (مررت بالضارب أبوه ~~زيدا الآن، أو غدا) لأنه فعل في الحقيقة حينئذ عدل عن صيغة الفعل إلى صيغة ~~الاسم، لكراهتهم إدخال اللام عليه. # " للمبالغة " في الفعل المشتق منه " ك (ضراب، وضروب ومضراب " بمعنى كثير ~~الضرب " وعليم " بمعنى كثير العلم " وحذر " بمعنى كثير الحذر " مثله " أي: ~~مثل اسم الفاعل في العمل واشتراط ما يشترط به عمله هذا على تقدير أن تكون ~~صيغ المبالغة خارجة عن حد اسم الفاعل، وأما إذا كانت داخلة فيه، فمعنى هذه ~~العبارة أن صيغ اسم الفاعل إذا كانت للمبالغة مثله، أي: مثل اسم الفاعل إذا ~~لم يكن للمبالغة، نحو (زيد) ضراب أبوه عمرا الآن أو غدا) و(مررت بزيد ~~الضراب عمرا الآن أو غدا أو أمس). # وما فيه من معنى المبالغة نائب مناب ما فات من المشابهة اللفظية. # " والمثنى " من اسم الفاعل ومما وضع منه للمبالغة " و" كذلك " المجموع " ~~منهما مصححا كان أو مكسرا " مثله " أي: مثل اسم الفاعل إذا كان مفردا في ~~العمل وشروطه، لعدم تطرق خلل إلى صيغته المفردة من حيث ذاتها بإلحاق علامتي ~~التثنية والجمع، تقول: (الزيدان ضاربان، أو الزيدون ضاربون عمرا الآن أو ~~غدا) و(الزيدان الضاربان أو الزيدون الضاربون عمرا الآن أو غدا أو أمس). PageV02P139 # [2/ 200] # " ويجوز حذف النون " أي: نون المثنى والجموع " مع العمل " في مفعوله ~~بنصبه على المفعولية بخلاف ما إذا كان مضافا إليه فإن حذفها واجب. # " و" مع " التعريف تخفيفا " مفعول له للحذف أي: يجوز حذفها لوجود هذين ~~الشرطين لقصد مجرد التخفيف لطول الصلة بها كقراءة من قرأ: " المقيمي الصلاة ~~" بنصب (الصلاة) على المفعولية. # وأما على تقدير التنكير، مثل قوله تعالى {لذائقوا العذاب} بالنصب فحذفها ~~ضعيف لأن اسم الفاعل لم يقع صلة اللام. # والقراءة مما لا اعتمد عليها. PageV02P140 # [2/ 201] # " (اسم المفعول) " # " هو ما اشتق من فعل " أي: حدث موضوعا " لمن وقع عليه " أي: لذات ما من ~~حيث وقوع الفعل عليه، ف (مضروب) موضوع لذات ما وقع عليها الضرب. # واعتذار إقامة (من) مقام (ما) مر في اسم الفاعل. # فقوله (ما اشتق من فعل) شامل ms219 لجميع الأمور المشتقة من المصدر. # وقوله (لمن وقع عليه) يخرج ما عدا المحدود، كاسم الفاعل والصفة المشبهة ~~واسم التفضيل مطلقا، سواء وضع لتفضيل الفاعل أو لتفضيل المفعول. # فإنه مشتق من فعل لموصوف بزيادته على الغير في ذلك الفعل واسم المفعول ~~موضوع لمن وقع عليه الفعل فقط. # " وصيغته من الثلاثي " المجرد " على " زنة " مفعول ك (مضروب) ومن غيره " ~~أي: غير الثلاثي المجرد " على صيغة اسم الفاعل بفتح ما قبل الآخر " لخفة ~~الفتحة وكثرة المفعول " ك (مستخرج) " بفتح الراء. # " وأمره " أي: شأنه وحاله " في العمل " أي: عمل النصب " والاشتراط " أي: ~~اشتراط عمله بأحد الزمانين والاعتماد على صاحبه أو الهمزة أو (ما) " كأمر ~~اسم الفاعل " أي: مثل شأنه وحاله. PageV02P141 # [2/ 202] # وإذا كان معرفا باللام يعمل بمعنى الماضي أيضا فهو يرفع ما يقوم مقام ~~الفاعل، ولو كان هناك مفعول آخر يبقى على نصبه " نحو: (زيد معطي غلامه ~~درهما " الآن أو غدا) أو (المعطي غلامه درهما: الآن أو غدا أو أمس). # " (الصفة المشبهة) " # باسم الفاعل من حيث أنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث. # " ما اشتق من فعل لازم " احترز به عن اسم الفاعل واسم المفعول المتعديين. # " لمن " أي: لما " قام به على معنى الثبوت " لا بمعنى الحدوث، احتراز عن ~~نحو: (قائم) و(ذاهب) مما اشتق من فعل لازم لمن قام به بمعنى الحدوث، فإنه ~~اسم فاعل لا صفة مشبهة. # واللازم أعم من أن يكون لازما ابتداء أو عند الاشتقاق، ك (رحيم) فإنه ~~مشتق من (رحم) بكسر العين بعد نقله إلى (رحم) بضمها، فلا يقال: رحيم إلا من ~~(رحم) بضم الحاء، أي: صار (الرحم) طبيعة له ك (كرم) بمعنى صار الكرم طبيعة له. # والمراد بكونه بمعنى الثبوت: أنه يكون كذلك بحسب أصل الوضع، فيخرج عنه ~~نحو (ضامر وطالق) فإنهما بحسب أصل الوضع للحدوث ثم عرض لهما الثبوت بحسب ~~الاستعمال. # " وصيغتها " أي: صيغة الصفة المشبهة مع اختلاف أنواعها " مخالفة " لصيغة ~~" اسم الفاعل " أو لصيغة الفاعل الذي هو ميزان اسم الفاعل من الثلاثي ~~المجرد، فلا تجيء صيغة من صيغها على هذا ms220 الوزن قطعا. PageV02P142 # [2/ 203] # " على حسب السماع " أي: كائنة على قدره، بحيث لا تتجاوزه فالظرف منصوب ~~على أنه حال من المستكن في مخالفة، أو صفة لمصدر محذوف، أي: مخالفة كائنة ~~على قدر ما يسمع. # وخص مخالفتها لصيغة اسم الفاعل بالبيان مع أنها مخالفة لصيغة اسم المفعول ~~أيضا، لزيادة اختصاصها لها باسم الفاعل، لكونها مشبهة به، ولكن عملها ~~لمشابهتها إياه فيما ذكر. # " ك (حسن) و(صعب) و(شديد) ". # " وتعمل عمل فعلها مطلقا " أي: من غير اشتراط زمان، لكونها بمعنى الثبوت، ~~فلا معنى لاشتراطها فيها. # وأما اشتراط الاعتماد فمعتبر فيها، إلا أن الاعتماد على الموصول لا يتأتى ~~فيها، لأن اللام الداخلة عليها ليس بموصول بالاتفاق. # " وتقسيم مسائلها " أي: جعلها قسما قسما، وبيان حكم كل قسم. ويسمى كل قسم ~~مسألة، لأنه يسأل عن حكمه ويبحث عنه. # " أن تكون الصفة " متلبسة " باللام أو مجردة " عنها " و" على كل من ~~التقديرين " معمولها " إما " مضاف، أو " متلبس " باللام، أو مجرد عنهما " ~~أي: عن اللام والإضافة. PageV02P143 # [2/ 204] # " فهذه " الأقسام " ستة " حاصلة على الاثنين في الثلاثة. # " والمعمول " أي: معمول الصفة المشبهة " في كل واحد منها " أي من هذه ~~الأقسام الستة، " مرفوع " تارة " ومنصوب " تارة " ومجرور " تارة أخرى. # فعلى هذا " صارت " أقسام مسائلها " ثمانية عشر قسما " حاصلة من ضرب ~~الأقسام الثلاثة التي للمعمول من حيث الإعراب في الأقسام الستة الحاصلة من قبل. # " فالرفع " في المعمول " على الفاعلية " أي: فاعليته للصفة المشبهة. # " والنصب على التشبيه " أي: تشبيه معمول الصفة " بالمفعول في " المعمول " ~~المعرفة وعلى التمييز " أي: جعل معمول الصفة تمييزا " في " المعمول " ~~النكرة " هذا عند البصريين. # وقال الكوفيون: بل هو على التمييز في الجميع، لأنهم يجوزون تعريف المميز. # وقال بعض النحاة: على التشبيه بالمفعول في الجميع. # وقال الشارح الرضي (والأولى التفصيل). # " والجر " في المعمول " على الإضافة " أي: إضافة الصفة إليه " وتفصيلها " ~~أي: تفصيل هذه الأقسام في ضمن أمثلة جزئية قوله " حسن وجهه " بتنوين الصفة PageV02P144 ~~[2/ 205] # ورفع (وجهه) بالفاعلية أو نصبه على التشبيه بالمفعول، وبحذف التنوين وجر ~~(وجهه) بالإضافة، فهذا التركيب " ثلاثة " أي: ثلاثة أمثلة من الأمثلة ms221 ~~المقصودة ذكرها، لتوضيح الأقسام باعتبار اختلاف معمول الصفة رفعا ونصبا وجرا. # " وكذلك " أي: مثل هذا التركيب في كونه أمثلة ثلاثة " حسن الوجه " ~~بالوجوه المذكورة. # " وحسن وجهه " عطف على (حسن الوجه) أي: هو أيضا بالوجوه المذكورة أمثلة ثلاثة. # " الحسن وجهه " بإدخال اللام على الصفة ورفع (وجهه) بالفاعلية أو نصبه ~~بالتشبيه بالمفعول أو جره بالإضافة. # وإنما غير الأسلوب بترك العاطف إشارة إلى أنه شروع في قسم آخر من الصفة ~~المشبهة، لأن الأمثلة السابقة كانت للصفة المجردة عن اللام، وهذه للصفة ذات اللام. # " الحسن الوجه " بالوجوه الثلاثة. # " الحسن وجه " أيضا بهذه الوجوه. # وإنما قدم الصفة الكائنة باللام في أول تقسيم المسائل على الصفة المجردة ~~عنها لأن مفهوم الأول وجودي والثاني عدمي، وعكس الترتيب في تفصيلها، لأن ~~أقسام الصفة المجردة أشرف، لأن قسما واحدا منها مختلف فيه وسائر الأقسام ~~صحيح، بخلاف أقسام ذات اللام، فإن قسمين منها ممتنع كما قال: " اثنان منها ~~" أي: من تلك الأقسام " ممتنعان ": PageV02P145 # [2/ 206] # أحدهما: أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف ~~بواسطة أو غير واسطة. # مثل " الحسن وجهه " و(الحسن وجه غلامه) لعدم إفادة الإضافة فيه خفة، لأن ~~الخفة في الصفة المشبهة إما بحذف التنوين أو النون ك (حسن وجهه) بالإضافة، ~~أو بحذف ضمير الموصوف من فاعل الصفة، أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في ~~الصفة، مثل (الحسن الوجه) و(الحسن وجه الغلام) أو بحذفهما معا ولا خفة فيه ~~بواحد منها. # وثانيهما: أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معموله المجرد عن اللام، مثل ~~(" الحسن وجه " أو وجه غلام) لأن إضافة (الحسن) إلى (وجه) وإن أفادت ~~التخفيف بحذف الضمير واستتاره في الصفة، لكنهم لم يجوزوها، لأن إضافة ~~المعرفة إلى النكرة وإن كانت لفظية مفيدة للتخفيف، لكنها في الصورة تشبه ~~عكس المعهود من الإضافة. # " واختلف " في صورة كان الصفة فيها مجردة عن اللام مضافة إلى معمولها ~~المضاف إلى ضمير الموصوف مثل " حسن وجهه " فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها ~~على قبح في ضرورة الشعر والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة. # وجه الاستقباح: ms222 أنهم إنما ارتكبوا الإضافة لقصد التخفيف، فيقتضي الحال أن ~~يبلغ أقصى ما يمكن منه، ويقبح أن يقتصر على أهون التخفيفين، أعني: حذف ~~التنوين. # ولا يتعرض لأعظمهما مع إمكانه وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكن ~~في الصفة. # والذي أجازها بلا قبح نظر إلى حصول شيء من التخفيف في الجملة، وهو حذف ~~التنوين. " والبواقي " من الأقسام الثمانية عشر التي خرجت منها الأقسام ~~الثلاثة المذكورة، وهي خمسة عشر قسما. PageV02P146 # [2/ 207] # " ما كان فيه ضمير واحد " منها، أي: من تلك البواقي. إما في الصفة، وهو ~~سبعة أقسام (الحسن الوجه) بنصب المعمول و(الحسن الوجه) بجره و(حسن الوجه) ~~بنصبه و(حسن الوجه) بجره و(الحسن وجها) و(حسن وجها) بنصب و(حسن وجه) بجره. # وإما في المعمول مثل (الحسن وجهه) و(حسن وجهه) برفعه فيهما، وهما قسمان، ~~والمجموع تسعة. # " أحسن " لأن الضمير فيه بقدر الحاجة من غير زيادة ولا نقصان. # " وما كان فيه ضميران " منها. # أحدهما: في الصفة، والآخر: في المعمول مثل (حسن وجهه، والحسن وجهه) بنصبه ~~فيهما، فهو قسمان. # " حسن " لاشتماله على الضمير المحتاج إليه، وغير (أحسن) لاشتماله على ~~ضمير زائد على قدر الحاجة. # " وما لا ضمير فيه " منها وهو أربعة أقسام: (الحسن الوجه) و(حسن الوجه) ~~(وحسن وجه) و(الحسن وجه) برفعه فيها " قبيح " لعدم الرابط بالموصوف لفظا. # ولما كان وجود الضمير غير ظاهر في الصفة مثل ظهوره في المعمول احتيج إلى ~~قاعدة يظهر بها وجوده وعدمه، فقال: # " ومتى رفعت " معمول الصفة " بها فلا ضمير فيها " أي: في الصفة، لأن PageV02P147 ~~[2/ 208] # معمولها حينئذ فاعل لها، فلو كان فيها ضمير يلزم تعدد العامل " فهي " أي: ~~تلك الصفة حينئذ " كالفعل " 154/ب فكما أن الفعل لا يثنى ولا يجمع بتثنية ~~فاعله الظاهر وجمعه، كذلك تلك الصفة لا تثنى ولا تجمع بتثنية معمولها وجمعه. # " وإلا " أي: وأن ترفع معمول الصفة بها، بل تنصب أو تجر " ففيها ضمير ~~الموصوف " ليكون فاعلا لها " فتؤنث " أي: أنث الصفة بتأنيث الموصوف فتقول: ~~(هند حسنة وجه) أو (حسنة وجها). # " وتثنى " أي: الصفة إذا كان الموصوف تثنية، مثل (الزيدان حسنا وجه) ms223 ~~و(حسنان وجها). # " وتجمع " أيضا الصفة إذا كان الموصوف جمعا مثل (الزيدون حسنو وجه) ~~و(حسنون وجها). # " واسما الفاعل والمفعول غير المتعديين " أي: اسم الفاعل غير المتعدي إلى ~~مفعول، واسم المفعول الغير المتعدي أيضا إلى المفعول لاشتقاقه من الفعل ~~المتعدي إلى مفعول واحد فإذا بني اسم المفعول منه أقيم ذلك المفعول مقام ~~الفاعل، فيبقى غير متعد إلى مفعول. # " مثل الصفة " المشبهة في ذلك، أي: " فيما ذكر " من الأقسام الثمانية عشر. PageV02P148 # [2/ 209] # فيرفعان الفاعل، ومفعول ما لم يسم فاعله، وينصبانهما، ويضافان إليهما، ~~تقول: (زيد قائم الأب) و(مضروب الأب) برفع الأب ونصبه وجره، وإذا كانا ~~متعديين لا يجوز إضافتهما إليهما ولا نصبهما، لئلا يلزم الالتباس بالمفعول. # فإذا قلنا مثلا: (زيد ضارب أباه) و(زيد معطي أباه) لم يعلم أن (أباه) في ~~المثال الأول مفعول (ضارب) أو فاعل له نصب تشبيها بالمفعول، وفي المثال ~~الثاني أنه مفعول ثان لمعطي، أو مفعول أول أقيم مقام الفاعل، ونصب تشبيها ~~بالمفعول، والمفعول الثاني محذوف. # وكذلك مثل الصفة المشبهة المنسوب، تقول: (زيد تميمي الأب) مرفوعا ومنصوبا ~~ومجرورا. PageV02P149 # [2/ 210] # ** # " (اسم التفضيل) " # " ما اشتق " أي: اسم اشتق " من فعل " أي: حدث " لموصوف " قام به الفعل أو ~~وقع عليه. # والتعميم لقصد شمول قسمي اسم التفضيل، أعني: ما جاء للفاعل وما جاء ~~للمفعول " بزيادة على غيره " في أصل ذلك الفعل. # و(الباء) في قوله: (بزيادة): إما ظرف لغو للموصوف أي: لذات متصفة بتلك ~~الزيادة، أو ظرف مستقر أي: لموصوف متلبس بتلك الزيادة. # فقوله: (ما اشتق من فعل) شامل لجميع المشتقات، وقوله (لموصوف) يخرج أسماء ~~الزمان والمكان والآلة، لأن المراد بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك ~~الأسماء. # وقوله (بزيادة على غيره) يخرج اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة. # " وهو " أي: اسم التفضيل، من حيث صيغته " أفعل " للمذكر " وفعلى " ~~للمؤنث. # وإن كان بحسب الأصل فيدخل فيه (خير وشر) لكونهما في الأصل (أخير وأشر) ~~فخففتا بالحذف لكثرة الاستعمال، وقد يستعملان على الأصل. # " وشرطه أن يبنى " أي: اسم التفضيل " من " حدث " ثلاثي " لا رباعي PageV02P150 ~~[2/ 211] # " مجرد " لا مزيد فيه " ليمكن البناء " أي: ms224 بناء (أفعل) و(فعلى) منه، إذ ~~البناء من الرباعي والثلاثي المزيد فيه مع المحافظة على تمام حروفه، متعذر، ~~لأن هذه الصيغة لا تتسع الزيادة على ثلاثة أحرف. # ومع إسقاط بعضها يلزم الالتباس، فإنه لا يعلم أنه مشتق من الرباعي أو ~~الثلاثي المجرد أو المزيد فيه، فإن هذه الحروف الثلاثة تحتمل أن تكون تمام ~~حروف ثلاثي مجرد أو بعض حروف رباعي مجرد كلها أصول، أو تكون من حروف المزيد ~~فيه إما من أصوله، أو من زوائده، أو ممتزجا منهما، فلا يتبين ما هو المشتق ~~منه، فلا يتعين المعنى. # " ليس بلون " أي: من ثلاثي مجرد، ليس بلون " ولا عيب " ظاهري PageV02P151 ~~[2/ 212] # " لأن منهما " اشتق " (أفعل) لغيره " أي: لغير اسم التفضيل ك (أحمر) ~~و(أعور). # فلو اشتق اسم التفضيل أيضا منهما لالتبس أن المراد: ذو حمرة وعور، أو ~~زائد الحمرة أو العور وهذا التعليل إنما يتم إذا تبين أن (أفعل) الصفة مقدم ~~بناؤه على (أفعل) التفضيل، وهو كذلك، لأن ما يدل على ثبوت مطلق الصفة مقدم ~~بالطبع على ما يدل على زيادة على الآخر من الصفة. والأولى موافقة الوضع الطبع. # " مثل (زيد أفضل الناس) " فإن (الأفضل) اشتق من ثلاثي مجرد ليس بلون ولا ~~عيب وهو (الفضل). # " فإن قصد غيره " أي: غير الثلاثي المجرد بأن يراد أن يدل على أن لأحد ~~زيادة فيه على غيره " توصل إليه " أي: إلى غير الثلاثي المجرد " بأشد ~~ونحوه، مثل: هو أشد منه استخراجا " مثال الثلاثي المزيد فيه " وبياضا " ~~مثال اللون، " وعمى " مثال العيب. # وحيث قيدنا العيب بالظاهري لا يرد نحو (أجهل وأبلد) ولكن يرد أنه صح على ~~هذا التقدير اشتقاق (أحمق) على معنى التفضيل، فإنه لا فرق بين الجهل ~~والبلادة PageV02P152 ~~[2/ 213] # والحمق ولكنهم حكموا بشذوذه في نحو (أحمق من هبنقة) والجواب: بأن المراد ~~بالحمق ما يبدو م أثر البلادة في الظاهر كما حكي عن هبنقة من تعليق خرزات ~~وعظام وخيوط على عنقه، وهو ذو لحية طويلة، فسئل عن ذلك، فقال: لأعرف بها ~~نفسي ولا أضل وتقلد ذات ليلة أخوه بقلادته، فلما أصبح ms225 قال يا أخي أنت أنا، ~~فمن أنا؟ - ففيه شائبة من حمق هبنقة. # فإنه يقتضي جواز اشتقاق (أحمق) من (حمق) لمن لا يكون بهذا الظهور قياسا. # وأن يكون اشتقاق (أجهل وأبلد) لمن يكون آثار جهله وبلادته ظاهرة على سبيل ~~الشذوذ، ولا يقول بذلك عاقل. # والشارح الرضي عد (أحمق) من قبل (أبلد) حيث قال: (وينبغي أن يقال: من ~~الألوان والعيوب الظاهرة فإن الباطنة يبنى منها (أفعل) التفضيل: نحو فلان ~~أبلد من فلان وأحمق منه). # " وقياسه " أي: القياس الواقع في اسم التفضيل اشتقاقه " للفاعل " لا ~~المفعول فإنه لو اشتق لكل منهما قياسا مطردا لكثر الالتباس، فاقتصروا على ~~الأشرف. # " وقد جاء للمفعول " على خلاف القياس في مواضع قليلة " نحو: أعذر " لمن ~~هو أشد معذورية " وألوم " لمن هو أشد ملومية. " و" على هذا القياس " (أشغل ~~وأشهر وأعرف) ". PageV02P153 # [2/ 214] # " ويستعمل " أي: اسم التفضيل " على أحد ثلاثة أوجه " وهي استعماله ~~بالإضافة أو (من) أو اللام على سبيل الانفصال الحقيقي، فلا بد من واحد منها ~~لأن وضعه لتفضيل الشيء على غيره، فلا بد فيه من ذكر الغير الذي هو المفضل عليه. # وذكره مع (من) والإضافة ظاهرة وأما مع اللام فهو في حكم المذكور ظاهرا ~~لأنه يشار باللام إلى معين بتعيين المفضل عليه مذكور قبله لفظا أو حكما، ~~كما إذا طلب شخص أفضل من زيد قلت: عمرو الأفضل أي: الشخص الذي قلنا أنه ~~أفضل من زيد. فعلى هذا لا يكون اللام في (أفعل) التفضيل إلا للعهد. # فيجب أن يستعمل إما " مضافا " نحو (زيد أفضل الناس) " أو ب (من) " نحو ~~(زيد أفضل من عمرو) " أو معرفا باللام " نحو (زيد الأفضل) " فلا يجوز " ~~الجمع بين اثنين منها " نحو (زيد الأفضل من عمرو) " إلا يكون ذكر اللام أو ~~(من) لغوا. # وأما قوله: # ولست بالأكثر منهم حصى ... ... وإنما العزة! وللكاثر PageV02P154 ~~[2/ 215] # فقيل: (من) فيه ليست تفضيلية، بل للتبعيض، أي: لست من بينهم بالأكثر حصى. # " ولا " يجوز خلوه من الكل أيضا، لفوات الغرض، " نحو (زيد أفضل) إلا أن ~~يعلم " المفضل عليه، مثل (الله أكبر). # ويجوز أن ms226 يقال في مثله: أن المحذوف هو المضاف إليه أي: أكبر كل شيء أو ~~أنه (من) مع مجروره، أي: أكبر من كل شيء. # " فإذا أضيف " أي: اسم التفضيل " فله معنيان ". # " أحدهما: وهو الأكثر: أن يقصد به الزيادة " أي: أحدهما: زيادة موصوفة ~~المقصودة به " على من أضيف إليه " أي: على ما أضيف اسم التفضيل إليه، ~~باعتبار تحققه في ضمن بعضهم، وإلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه. # وإنما كان هذا الاستعمال أكثر، لأن وضع (أفعل) لتفضيل الشيء على غيره، ~~فالأولى ذكر المفضول. # " فيشترط " في استعماله بهذا المعنى " أن يكون " موصوفه بعضا " منهم " ~~داخلا فيهم بحسب مفهوم اللفظ، وإن كان خارجا عنهم بحسب الإرادة، لأن ~~المقصود من استعماله بهذا المعنى تفضيل موصوفه على مشاركيه في هذا المفهوم ~~العام " مثل (زيد أفضل الناس) أي: أفضل من مشاركيه في هذا النوع. PageV02P155 # [2/ 216] # " فلا يجوز " بهذا المعنى قولك " (يوسف أحسن أخوته)، لخروجه عنهم " أي: ~~عن الإخوة " بإضافتهم إليهن والثاني: أن يقصد به زيادة مطلقة " أي: ثاني ~~معنييه زيادة مقصودة مطلقة غير مقيدة، بأن تكون على المضاف إليه وحده. # " ويضاف " اسم التفضيل إلى ما أضيف إليه " للتوضيح " أي: لتوضيح اسم ~~التفضيل وتخصيصه، كما يضاف سائر الصفات، نحو: (مصارع مصر، وحسن القوم) فيما ~~لا تفضيل فيه، فلا يشترط كون بعض المضاف إليه. # " فيجوز " بهذا المعنى أن تضيفه إلى جماعة هو داخل فيهم نحو قولك: (نبينا ~~صلى الله عليه وسلم أفضل قريش) أي: أفضل الناس من بين قريش، وأن تضيفه إلى ~~جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم، كقولك " يوسف أحسن أخوته " فإن يوسف) لا ~~يدخل في جملة أخوة يوسف وأن تضيفه إلى غير جماعة، نحو (فلان أعلم بغداد)، ~~أي أعلم مما سواه، وهو مختص ببغداد لأنه منشؤه، أو مسكنة. # " ويجوز في " النوع " الأول " من نوعي اسم التفضيل المضاف وهو الذي يقصد ~~به الزيادة على من أضيف إليه " الإفراد " أي: إفراد اسم التفضيل، وإن كان ~~موصوفه مثنى أو مجموعا، وكذا التذكير، وإن كان موصوفه مؤنثا، نحو (زيد، أو ~~الزيدان، أو الزيدون، أو ms227 هند أو الهندان أو الهندات أفضل الناس) وهذا لا ~~يشابه (أفعل من) الذي ليس فيه إلا الإفراد والتذكير في كون المفضل عليه ~~مذكورا معه. PageV02P156 # [2/ 217] # " والمطابقة " أي: مطابقة اسم التفضيل إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا ~~وتأنيثا " لمن هو " أي: اسم التفضيل صفة " له " نحو: (الزيدان أفضلا الناس) ~~و(الزيدون أفضلو الناس) و(هند فضلى النساء) و(الهندات فضلياهن) و(الهندان ~~فضلياتهن) لمشابهته ما فيه الألف واللام في كونه معرفة. # " وأما " النوع " الثاني " من نوعي اسم التفضيل المضاف، وهو الذي يقصد به ~~زيادة مطلقة " و" القسم " المعرف باللام " منه " فلا بد " فيهما " من ~~المطابقة " أي: مطابقة اسم التفضيل لموصوفه، إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا ~~وتأنيثا للزم مطابقة الصفة لموصوفها مع عدم قيام المانع، وهو امتزاجه ب ~~(من) التفضيلية لفظا أو معنى، لعدم ذكر المفضل عليه بعدهما. # " و" اسم التفضيل " الذي " استعمل " ب (من) مفرد مذكر لا غير " أي: لا ~~غير المفرد المذكر، لكراهتهم لحوق أداة التثنية والجمع والتأنيث المختصة ~~بالآخر بما هو في حكم الوسط، باعتبار امتزاجه ب (من) التفضيلية لكونها ~~الفارقة بينه وبين باب (أحمر) فكأنها من تمام الكلمة. # " ولا يعمل " اسم التفضيل " في " اسم " مظهر " الرفع بالفاعلية بقرينة ~~الاستثناء. # وإنما خص المظهر لأنه يعمل في المضمر بلا شرط، لأن العمل في المضمر ضعيف ~~لا يظهر أثره في اللفظ، فلا يحتاج إلى قوة العامل. # وإنما خص بالفاعل لأنه لا ينصب المفعول به، سواء كان مظهرا أو مضمرا، بل إن PageV02P157 ~~[2/ 218] # وجد بعده ما يوهم ذلك ف (أفعل) دال على الفعل الناصب له. # قال الله تعالى: {هو أعلم من يضل عن سبيله} أي: أعلم من كل واحد يعلم من يضل. # وأما الظرف والحال والتمييز، فيعمل فيها أيضا بلا شرط، لأن الظرف والحال ~~يكفيهما رائحة من الفعل، نحو (زيد أحسن منك اليوم راكبا) والتمييز ينصبه ما ~~يخلو عن معنى الفعل أيضا، نحو (رطل زيتا). # وإنما لم يعمل الرفع بالفاعلية، لأن هذا العمل بالأصالة إنما هو عمل ~~الفعل وهو لم يعمل عمل الفعل، لأنه ليس له فعل بمعناه في الزيادة ليعمل ms228 ~~عمله، ولأنه لما كان فيما هو الأصل فيه، وهو استعماله ب (من) لا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث بعد مشابهته عن اسم الفاعل فلا يعمل لمشابهته أيضا، " إلا ~~إذا كان " اسم التفضيل " صفة " أي: وصفا سببيا هو في اللفظ " لشيء " معتمدا ~~عليه، بأن يقع نعتا له أو خبرا عنه أو حالا " وهو في المعنى " صفة " لمسبب ~~" مشترك بين ذلك الشيء وبين غير " مفضل " ذلك المسبب " باعتبار الأول " أي: ~~باعتبار تقيده بذلك الشيء الذي اعتبر أولا " على نفسه " أي: نفس ذلك المسبب ~~" باعتبار غيره " أي: باعتبار تقييده بغيره، أي: غير ذلك الأول، فيكون PageV02P158 ~~[2/ 219] # باعتبار الأول مفضلا وباعتبار الثاني مفضلا عليه. # " منفيا " خبر بعد خبر لكان أو حال عن اسمه أو صفة لمصدر محذوف أي: ~~تفضيلا منفيا. # " مثل (ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد) " ف (رجلا) هو ~~الشيء الذي له اسم التفضيل في اللفظ. و(الكحل) مسبب مشترك بين عين الرجل ~~وبين عين زيد، وفضل باعتبار عين الرجل، مفضل عليه باعتبار عين زيد. # وإنما اشترط أن يكون في اللفظ ثابتا لشيء وفي المعنى لمسببه، ليحصل له ~~صاحب يعتمد عليه، ويحصل له مظهر تعلق بذلك الصاحب حتى يتيسر عمله فيه، ~~كالصفة المشبهة، لانحطاط رتبتهما عن رتبة اسم الفاعل، فإنه يعمل في مظهر ~~بعده سواء كان من متعلقات الموصوف أو لم يكن، مثل (زيد ضارب عمرا) وإنما ~~اشترط أن يكون ذلك المسبب مشتركا مفضلا من وجه مفضلا عليه من وجه، بعد ~~اتحادهما بالذات، ليخرج عنه مثل قولك: ما رأيت رجلا أحسن كحل عينه من كحل ~~عين زيد، فإنهما مختلفان بالذات، بخلاف (الكل) الملحوظ مطلقا المفيد تارة ~~بهذا وتارة بذلك فإنه واحد بالذات مختلف بالاعتبار ولئلا يبقى على ما هو ~~الأصل في اسم التفضيل، وهو PageV02P159 ~~[2/ 220] # التغاير بحسب الذات بين المفضل والمفضل عليه ليسهل إخراجه عن المعنى ~~التفضيلي بالنفي، كما سيتضح فائدته. # وإنما اشترط أن يكون اسم التفضيل منفيا إذ عند كونه منفيا يكون بمعنى ~~الفعل ويعمل عمله. # وإنا قلنا: أنه عند ms229 كونه منفيا يكون بمعنى الفعل " لأنه " أي: (أحسن) في ~~هذا المثال " بمعنى حسن " وكذا كل (أفعل) في المواد الآخر بمعنى (فعل) وهذه ~~العبارة تحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون (أحسن) مثلا بعد النفي بمعنى (حسن) لأنه إذا استولى ~~النفي على اسم التفضيل توجه النفي إلى قيده الذي هو الزيادة فيفيد أنه ليس ~~حسن كحل عين رجل زائدا على كحل عين (زيد) فيبقى أصل حسن كحل عين رجل مقيسا ~~إلى حسن كحل عين زيد، إما بأن يساويه أو بأن يكون دونه، والمساواة يأباها ~~مقام المدح، فيرجع المعنى إلى أنه حسن في عين كل أحد الكحل دون حسنه في عين ~~زيد، فيكون (أحسن) مع النفي بمعنى (حسن). # وثانيهما: أن يجعل (أحسن) قبل تسلط النفي عليه مجردا عن الزيادة عرفا، ~~لأن نفي الزيادة لا يلائم المدح، فيبقى أصل الحسن، وتوجه النفي إلى حسن رجل ~~مقيسا إلى حسن زيد، إما بالمساواة أو يكون دونه. # والقياس بكونه دونه لا يناسب المقام، فيرجع المعنى إلى (ما رأيت رجلا حسن ~~في عينه الكحل حسنه في عين زيد) فانتفى المساواة والزيادة بالطريق الأولى، ~~لما اقتضاه المقام. PageV02P160 # [2/ 221] # ولا يبعد أن يقصد بنفي المساواة نفي الزيادة أيضا، لأن في الزائد على شيء ~~ما يساويه مع زيادة، فيصح أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا، ولو في ضمن ~~الزائد، فانتفى الزائد أيضا. # فيحصل من جميع ذلك أن حسن كحل كل عين رجل دون حسن كحل عين زيد، وذلك كمال المدح. # فإن قلت: لو كان زوال الزيادة التفضيلية بالنفي يقتضي جواز عمل اسم ~~التفضيل في المظهر، ينبغي أن يكون عمله في مثل (ما رأيت رجلا أفضل أبوه من ~~زيد) جائزا، كما جاز في المثال المذكور. # قلنا: فرق بين المثالين، فإن المفضل والمفضل عليه في المثال المذكور ~~متحدان بالذات، والأصل في اسم التفضيل أن يكون المفضل والمفضل عليه مختلفين ~~بالذات. # ففي صورة الاتحاد ضعف المعنى التفضيلي، فإذا زال بالنفي زال بالكلية ولم ~~يبق له قوة أن يعود حكمه بعد الزوال، بخلاف (ما رأيت رجلا ms230 أفضل أبوه من ~~زيد) فإن المفضل والمفضل عليه فيه مختلفان بالذات، فلا ضعف في معناه ~~التفضيلي، فله قوة أن يعود حكمه بعد الزوال، وهو عدم جواز عمله في المظهر " ~~مع أنهم لو رفعوا " (أحسن) بالخبرية والكحل بالابتداء " لفصلوا بين (أحسن) ~~ومعموله " أي: ما عمل فيه أحسن من حيث أنه اسم تفضيل فيه معنى الفعلية. # وذلك المعمول قوله (منه في عين زيد). # " بأجنبي، وهو (الكحل) " إذ ما ليس معمولا له من هذه الحيثية فهو أجنبي له من PageV02P161 ~~[2/ 222] # هذه الحيثية لا يجوز تخلله بينه وبين معمولاته من هذه الحيثية، ولا يخرجه ~~عن هذه الأجنبية ما عرض له من معنى الابتداء العامل في المبتدأ والخبر، إذ ~~العامل بالحقيقة حينئذ معنى الابتداء، لا اسم التفضيل، بخلاف ما إذا عمل في ~~(الكحل) بالفاعلية فإنه لم يبق أجنبيا حينئذ فإنه من معمولاته من حيث أنه ~~اسم التفضيل ولو قدم قوله (منه أجنبيا حينئذ، فإنه من معمولاته من حيث أنه ~~اسم التفضيل ولو قدم قوله (منه في عيد زيد) على (الكحل) لم يلزم الفصل بين ~~(أحسن) ومعموله من حيث إنه اسم تفضيل ولكن في معناه تعقيد ركيك، وكذا لو ~~قيل بهذه العبارة (ما رأيت رجلا أحسن من الكحل في عينه هو - أي الكحل في ~~عين زيد) لا يخلو معناه من ركاكة وتعقيد أيضا، مع أنهما ليسا من قبيل ~~العبارة المشهورة الواردة في أداء مثل هذا المقصود والكلام فيها. # ولما قرر مسألة الكحل وبين شرائطها وما عبر عنها على وجه يطابق المقصود ~~بلا زيادة ولا نقصان، أراد أن ينبه على أن التعبير عنها غير منحصر فيما ~~ذكر، بل يمكن أن يعبر عنها بعبارة أخصر منه، وعلى ترتيب غير ترتيبه، وينتقل ~~بهذا التقريب إلى ما أنشده سيبويه واستشهد به في إثبات هذه المسألة، ويطبق ~~بعض هذه الصور عليه، فقال: " ولك أن تقول: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ~~من عين زيد " بإقامة (من عين زيد) مقام (منه في عين زيد) وهو أخصر منه ~~بمقدار ضمير (منه) وكلمة (في). ms231 PageV02P162 # [2/ 223] # ولو رفع لفظ (العين) من البين، واكتفى ب (من زيد) كان أخصر من ظهور ~~المعنى المقصود. وعلى كلا التقديرين فالمعنى على ما كان عليه قبل هذا ~~التغيير لأن أصله (من كحل عين زيد) والمعنى على حذف المضاف فإنه لو كان ~~كذلك لا يكون من قبيل تفضيل الشيء على نفسه، إذ يتعدد الكحل حينئذ. # " فإن قدمت " على اسم التفضيل " ذكر العين " التي كان الكحل فيها مفضلا ~~عليه " قلت: (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) " كان أصله: ما رأيت عينا ~~أحسن فيها الكحل منه في عين زيد فلما ذكر (عين زيد) مقدما عليه استغنى عن ~~ذكره ثانيا. # وتقديره: ما رأيت عينا مماثلة لعين زيد في أصل التكحل أحسن فيها الكحل من ~~عين زيد، أو تقول معناه: ما رأيت عينا كعين زيد في كونها أحسن فيها الكحل ~~منه في غيرها. # ويلزم من هذا على أبلغ وجه أن للكحل في عين زيد حسنا ليس في عين غيره. # وإنما جازت هذه الصورة وإن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت (أفعل) ~~بالابتداء، لأنها فرع الأولى ولأن (من) التفضيلية مع مجرورها مقدرة فيها ~~أيضا كما ذكرنا. PageV02P163 # [2/ 224] # " مثل: ولا أرى " # (مثل) منصوب على أنه صفة مصدر محذوف، أي: قلت: (ما رأيت كعين زيد. . . ~~أه) قولا يماثل قول الشاعر. # وإنما ترك صدر البيت، ليكون مبتدأ بما هو مبدأ المماثلة، وترك موصوف ~~(أحسن) في المثال وإن كانت المماثلة الكاملة في ذكره، إذ هو في مقابلة قوله ~~(واديا) وهو مذكور لأنه كان في مقام بيان الاختصار في المثال المذكور أولا. # وتمام البيت مع ما يليه: # 39 # مررت على واديي السباع ولا أرى ... ... كوادي السباع حين يظلم واديا # أقل به ركب أتوه تئية ... ... وأخوف إلا ما وقى الله ساريا # كان أصله (لا أرى واديا أقل به ركب منهم في وادي السباع) فقدم (وادي ~~السباع)، واستغنى عن ذكره ثانيا. # الركب: اسم جماعة الركبان، وهو مخصوص براكبي الإبل. # والتئية: من أيي أو أيي كالتحية من (حيى أو حيى) وهو المكث، والتأني. ~~وساريا: ms232 من السرى، وهو السير في الليل. # فقوله (أرى) إما من رؤية البصر أو من رؤية القلب. PageV02P164 # [2/ 225] # فعلى الأول (واديا) مفعوله و(كوادي السباع) حال منه قدم عليه. # وعلى الثاني: (واديا) مفعوله الأول و(كوادي السباع) مفعوله الثاني. # وعلى التقديرين (حين يظلم) طرف التشبيه المستفاد من الكاف. والواو في ~~(ولا أرى) إما اعتراضية أو حالية. # و(أقل) صفة (واديا) والجار في (به) متعلق ب (أقل) والمجرور عائد إلى ~~(واديا). # و(ركب) فاعل (أقل) وجملة (أتوه) صفة له. # و(تئية) تمييز عن نسبة (أقل) إلى (ركب) أو منصوب على المصدرية أي إتيان تئية. # و(أخوف) عطف على (أقل) وهو بمعنى المفعول أسند إلى ضمير (واديا). # والمعنى: واديا أقل به ركب منهم بوادي السباع وأخوف منه. # و(ما) في (ما وقى) مصدرية. # و(ساريا) أي: راكبا ساريا مفعول (وقى). # المستثنى مفرغ، أي: واديا أقل وأخوف في كل وقت إلا في وقت وقاية الله ~~تعالى ساريا. # يقول: مررت على واد منسوب إلى السباع لكثرتها فيه والحال أني لا أرى مثل ~~وادي السباع حين أحاط به الظلام واديا يكون توقف الركب به أقل من توقفهم ~~بوادي السباع ويكون ذلك الوادي أخوف من وادي السباع في كل وقت إلا وقت PageV02P165 ~~[2/ 226] # وقاية الله سبحانه وتعالى - راكبا ساريا سائرا بالليل فيه - عن الآفات ~~والمخافات. # ولو عبر بالعبارة الأولى لقلت: ولا أرى واديا أقل به ركب أتوه منه بوادي ~~السباع. # ولو عبرت بالعبارة الثاني لقلت: ولا أرى أقل به ركب أتوه من وادي السباع. # ولما قسم المصنف الكلمة إلى أقسامها الثلاثة على وجه علم من دليل ~~الانحصار حد كل واحد منها، ولم يكتف بذلك القدر، بل صدر مباحث الاسم ~~بتعريفه، فلما وصلت النوبة إلى مباحث الفعل سلك تلك الطريقة وصدرها ~~بتعريفه، فقال:. PageV02P166 # [2/ 227] # " (الفعل) " # " ما دل " أي: كلمة دلت " على معنى " كائن " في نفسه " أي: في نفس ما دل، ~~يعني: الكلمة. # والمراد بكون المعنى في نفس الكلمة دلالتها عليه من غير حاجة إلى ضم كلمة ~~أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية. # ويمكن إرجاع الضمير في (نفسه) إلى المعنى وحينئذ يكون ms233 المراد: يكون ~~(المعنى في نفسه) استقلاله بالمفهومية، فمرجع كون المعنى في نفسه وكونه في ~~نفس الكلمة إلى أمر واحد، وهو استقلاله بالمفهومية، لكن المطابق لما ذكر في ~~وجه الحصر إرجاع الضمير إلى (ما دل) كما لا يخفى. أعلم أن الفعل مشتمل على ~~ثلاثة معان: أحدها: الحدث الذي هو معنى المصدر. # وثانيها: الزمان. # وثالثها: النسبة إلى فاعل ما. # ولا شك أن النسبة إلى فاعل ما معنى حرفي هو آلة لملاحظة طرفيها، فلا ~~تستقل بالمفهومية. # فالمراد (بمعنى في نفسه) ليس تلك النسبة. # ولما وصف ذلك المعنى بالاقتران بالزمان تعين أن يكون المراد به الحدث. ~~فالمراد بالمعنى ليس معناه المطابقي، بل أعم لكن لا يتحقق إلا في ضمن ~~التضمني فخرج بهذا القيد الحرف، لأنه ليس مستقلا بالمفهومية. PageV02P167 # [2/ 228] # " مقترن " وضعا " بأحد الأزمنة الثلاثة " في الفهم من لفظه الدال عليه ~~فهو صفة بعد صفة للمعنى، فخرج به الاسم عن حد الفعل. وبقولنا (وضعا) يخرج ~~أسماء الأفعال، لأن جميعها منقولة عن المصادر أو غيرها كما سبق ودخل فيه ~~الأفعال المنسلخة عن الزمان نحو (عسى وكاد) لاقتران معناها به بحسب الوضع. # ويصدق على المضارع أنه اقترن بأحد الأزمنة الثلاثة لوجود الأحد في ~~الاثنين، ولأنه مقترن بحسب كل وضع بواحد، وإن عرض الاشتراك من تعدد الوضع. # " ومن خواصه " أي: من خواص الفعل " دخول قد " لأنها إنما تستعمل لتقريب ~~الماضي إلى الحال أو لتقليل الفعل، أو تحقيقه وشيء من ذلك لا يتحقق إلا في الفعل. # " و" دخول " السين وسوف " لدلالة الأول على الاستقبال القريب والثاني على ~~الاستقبال البعدي " و" دخول " الجوازم " لأنها وقعت إما لنفي الفعل ك (لم ~~ولما) أو لطلبه كلام الأمر، أو للنهي عنه ك (لا) النهي، أو لتعليق الشيء ~~بالفعل كأدوات الشرط. # وكل من هذه المعاني لا تتصور إلا في الفعل. PageV02P168 # [2/ 229] # " ولحوق تاء التأنيث " عطف على دخول (قد). وإنما خص به لحوق تاء التأنيث ~~لأنها تدل على تأنيث الفاعل فلا تلحق إلا بما له فاعل، والصفات استغنت عنها ~~بما لحقها من التاء المتحركة الدالة على تأنيثها ms234 وتأنيث فاعلها. # فلا جرم اختصت بالفعل. # " ساكنة " حال عن تاء التأنيث احتراز عن المتحركة لاختصاصها بالاسم. # " و" لحوق " نحو: تاء فعلت " أراد بنحو (تا فعلت) الضمائر المتصلة ~~البارزة المتحركة المرفوعة فيدخل فيه تاء فعلت أيضا وذلك لأن ضمير الفاعل ~~لا يلحق إلا بما له فاعل، والفاعل إنما يكون للفعل وفروعه وحط فروعه عنه ~~بمنع أحد نوعي الضمير تحرزا عن لزوم تساوي الفرع والأصل وخص البارز بالمنع ~~لأن المستكن أخف وأخصر فهو بالتعميم أليق وأجدر. PageV02P169 # [2/ 230] # " (الماضي) " # " ما دل " أي: فعل دل بحسب أصل الوضع فإنه المتبادر من الدلالة " على ~~زمان قبل زمانك " الحاضر الذي أنت فيه، قبلية ذاتية بين أجزاء الزمان. # فإن تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض إنما يكون بحسب الذات لا بحسب الزمان ~~فلا يلزم أن يكون الزمان زمان. # فقوله (ما دل على زمان) شامل لجميع الأفعال، قوله (قبل زمانك) يخرج ما عداه. # والمراد ب (ما) الموصولة: الفعل ينتقض منع الحد بمثل (أمس)، والمراد ~~بالدلالة: ما هو بحسب الوضع، فلا ينتقض منعه ب (لم يضرب) وجمعه ب (إن ضربت ضربت). # " مبني على الفتح " خبر مبتدأ محذوف، أي هو، يعني: الماضي مبني على الفتح ~~لفظا، نحو: ضرب أو تقديرا نحو: رمى. # أما البناء على الحركة دون السكون الذي هو الأصل في المبني فلمشابهته ~~المضارع في وقوعه موقع الاسم، نحو (زيد ضرب) في موضع (زيد ضارب) و PageV02P170 ~~[2/ 231] # شرطا وجزاء، تقول: (إن ضربتني ضربتك) في موضع: (إن تضربني أضربك). # وأما الفتح لكونه أخف الحركات. # " مع غير الضمير المرفوع المتحرك " فإنه مبني على السكون معه، نحو (ضربن ~~إلى ضربنا) كراهة اجتماع أربع متحركات متواليات فيما هو كالكلمة الواحدة، ~~لشدة اتصال الفاعل بفعله. # وإنما قيد الضمير المرفوع بالمتحرك احترازا عن مثل (ضربا) فإنه أيضا مبني ~~على الفتح. # " و" مع غير " الواو " فإنه يضم معها، لمجانستها لفظا ك (ضربوا) أو ~~تقديرا، ك (رموا). PageV02P171 # [2/ 232] # " (المضارع) " # " ما أشبه " أي: فعل أشبه " الاسم بأحد حروف (نأيت) " أي: حال كونه ~~متلبسا بأحد حروف (نأيت) أو أتين في أوائل يعني: ms235 الحروف التي جمعتها كلمة ~~(نأيت). # وهذه المشابهة إنما يكون " لوقوعه " أي: ذلك الفعل " مشتركا " بين زماني ~~الحال والاستقبال على الأصح كوقوع الاسم مشتركا بين المعاني المتعددة ك ~~(العين). # " وتخصيصه " - بالجر عطف على قوله (وقوعه) - أي: وتلك المشابهة إنما تكون ~~لوقوع الفعل مشتركا ولتخصيصه بواحد من زماني الحال والاستقبال، يعني ~~الاستقبال " بالسين " فإنه للاستقبال القريب. # " وسوف " فإنه للاستقبال البعيد كما مر أن الاسم يخصص بأحد معانيه PageV02P172 ~~[2/ 233] # بواسطة القرائن. # وإنما عرف المضارع بمشابهته الاسم لأنه لم يسم مضارعا إلا لهذا إذ معنى ~~المضارعة في اللغة المشابهة، مشتقة من الضرع، كأن كلا الشبهين ارتضعا من ~~ضرع واحد، فهما أخوان رضاعا. # " فالهمزة " من تلك الحروف الأربعة " للمتكلم مفردا " مذكرا كان أو مؤنثا ~~مثل (أضرب). # " والنون له " أي: للمتكلم المفرد إذا كان " مع غيره " واحدا كان ذلك ~~الغير أو أكثر، مثل (نضرب). # وكأنهما مأخوذان من (أنا ونحن). # " والتاء للمخاطب " مطلقا واحدا كان أو مثنى أو مجموعا مذكرا كان أو مؤنثا. # " وللمؤنث " الواحد " والمؤنثين غيبة " أي: حال كون المؤنث والمؤنثين غائبات PageV02P173 ~~[2/ 234] # أو ذوي غيبة. # " والياء للغائب غيرهما " أي: غير القسمين المذكورين بالجر على البدلية ~~من الغائب، لأنه وإن يصر بالإضافة معرفة، لكنه خرجت بها عن النكارة الصرفة، ~~فهو في قوة النكرة الموصوفة، أو بالنصب حال وهو الأولى لموافقة السابق. # " وحروف المضارعة مضمومة في الرباعي " أي: فيما ماضيه على أربعة أحرف ~~أصلية، ك (يدحرج) أو لا ك (يخرج). # " ومفتوحة فيما سواه " أي: فيما سوى ما ماضيه على أربعة أحرف، مثل: ~~(يتدحرج ويستخرج) ونحوهما. # " ولا يعرب من الفعل غيره " أي: غير المضارع لعدم علة الإعراب فيه ولما ~~كان هذه الكلام في قوة قولنا (وإنما يعرب المضارع) صح أن يتعلق به قوله " ~~إذا لم يتصل إحداهما يكون مبنيا، لأن نون التوكيد لشدة الاتصال بمنزل جزء ~~الكلمة فلو دخل الإعراب قبلها يلزم دخوله في وسط الكلمة، ولو دخل عليها لزم ~~دخوله على كلمة PageV02P174 ~~[2/ 235] # أخرى حقيقية ولأن نون جمع المؤنث في المضارع تقتضي أن يكون ما قبلها ~~ساكنا لمشابهتها نون جمع ms236 المؤنث في الماضي. فلا يقبل الإعراب. # " وإعرابه رفع ونصب " يشارك الاسم فيهما " وجزم " يختص به كالجر بالاسم. # " فالصحيح " منه وهو عند النحاة: ما لم يكن حرفه الأخير حرف علة " المجرد ~~عن ضمير بارز مرفوع " متصل به " للتثنية " مذكرا كان أو مؤنثا، مثل ~~(يضربان، وتضربان) " والجمع " المذكر مثل (يضربون وتضربون) والمؤنث مثل ~~(يضربن وتضربن) " والمخاطب المؤنث " مثل (تضربين). # فهذه أربع صيغ (يضرب) في الواحد الغائب المذكر، و(تضرب) في موضعين: في ~~الواحد الغائب المؤنث، والواحد المخاطب المذكر. # و(أضرب) في المتكلم الواحد، و(نضرب) في المتكلم مع الغير. # " بالضمة في حال الرفع " والفتحة " في حال النصب " لفظا " أي: حال كون ~~الضمة والفتحة لفظتين. # " والسكون " في حال الجزم " مثل (يضرب) " و(لن يضرب " و(لم يضرب). PageV02P175 # [2/ 236] # " و" المضارع " المتصل به ذلك " أي: الضمير البارز المرفوع وذلك في خمسة ~~مواضع: " بالنون " حالة الرفع. # " وحذفها " أي: بحذف النون حالتي الجزم والنصب. # فإن النصب فيه تابع للجزم كما أن النصب في الأسماء تابع للجر. " مثل ~~(يضربان) " وتضربان " ويضربون وتضربون وتضربين " ولم (يضربا ولن يضربا) إلى آخرها. # " و" المضارع " المعتل " الآخر " بالواو والياء بالضمة تقديرا " في حال ~~الرفع لأن الضمة على الواو والياء ثقيلة، تقول: (يدعو ويرمي) " والحذف " ~~أي: بحذف الواو والياء في حال الجزم، لأن الجازم لما لم يجد حركة أسقط ~~الحرف المناسب لها، نحو (لم يغز، ولم يرم). # " و" المضارع " المعتل " الآخر " بالألف بالضمة والفتحة تقديرا " لأن ~~الألف لا يقبل الحركة، تقول: (يرضى ولن يرضى). # " والحذف " أي: بحذف الألف في حال الجزم، تقول: (لم يرض). # " ويرتفع " المضارع " إذا تجرد عن الناصب والجازم نحو (يقوم زيد) " سواء ~~كان العامل فيه هذا التجرد كما هو المتبادر من عبارته، وذلك مذهب الكوفيين، PageV02P176 ~~[2/ 237] # وسواء كان العامل فيه وقوعه موقع الاسم، كما في: زيد يضرب، أي: ضارب، أو: ~~مررت برجل يضرب، أو: رأيت رجلا يضرب. # وإنما ارتفع بوقوعه موقع الاسم، لأنه إذن يكون كالاسم، فأعطى أسبق إعراب ~~الاسم وأقواه، وهو الرفع وذلك مذهب البصريين. # وأورد عليه أنه يرتفع في مواضع لا يقع فيها موقع ms237 الاسم، كما في الصلة، ~~نحو (الذي يضرب) وفي نحو (سيقوم، وسوف يقوم) وفي خبر (كاد) نحو (كاد زيد ~~يقوم) وفي نحو: (يقوم الزيدان). # وأجيب عن نحو: الذي يضرب، ويقوم الزيدان، بأنه واقع موقعه، لأنك تقول ~~الذي ضارب هو) على أن (ضارب) خبر مبتدأ مقدم عليه وكذا (قائمان الزيدان) ~~ويكفينا وقوعه موقع الاسم، وإن كان الإعراب مع تقديره اسما غير الإعراب مع ~~تقديره فعلا. # وعن نحو (سيقوم) أن سيقوم مع السين واقع موقع الاسم، لا يقوم وحده، ~~والسين صار كأحد أجزاء الكلمة. # وسوف في حكم السين. # وعن نحو (كاد زيد يقوم) أن الأصل فيه الاسم، وإنما عدل عن الأصل لما يجيء في PageV02P177 ~~[2/ 238] # باب أفعال المقاربة إن شاء الله تعالى. # " وينتصب " أي: المضارع " بأن " ملفوظة " ولن ". # قال الفراء: أصله (لا) أبدل الألف نونا. وقال الخليل: أصله (لا أن) فقصر ~~ك (أيش) في (أي شيء) وقال سيبويه إنه حرف برأسه. # " وإذن " قيل: أصله (إذ أن) فخففت. وقيل: أصله (إذ) الظرفية، فنون عوضا ~~عن المضاف إليه. # " و(كي) وب (أن) مقدرة بعد (حتى) نحو (سرت حتى أدخلها). PageV02P178 # [2/ 239] # " و" بعد " لام (كي " نحو (سرت لأدخلها) " و" بعد " لام الجحود " وهي ~~اللام الجارة الزائدة في خبر كان المنفي، نحو قوله تعالى: {وما كان الله ~~ليعذبهم} لأن هذه الثلاثة جوار فيمتنع دخولها الفعل إلا بجعله مصدرا، ~~بتقدير (أن) المصدرية. # " و" بعد " الفاء " نحو (زرني فأكرمك). # " و" بعد " الواو " نحو (لا تأكل السمك وتشرب اللبن). PageV02P179 # [2/ 240] # " و" بعد " أو " نحو (لألزمنك أو تعطيني حقي). # فإن الفاء والواو عاطفتان واقعتان بعد الإنشاء، وقد امتنع عطف الخبر على ~~الإنشاء، فجعل مفردا ليكون من عطف المفرد على المفرد المفهوم من ذلك ~~الإنشاء، فيكون المعنى في (زرني فأكرمك) ليكن زيارة منك فإكرام مني إياك. # وفي: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، لا يكن أكل السمك وشرب اللبن معه. " ف ~~(أن) " التي ينتصب بها المضارع " مثل (أريد أن تحسن إلى ") مثال النصب ~~بالفتحة. # " و" مثل " أن تصوموا خير لكم) " مثال النصب بحذف النون. # " و" كلمة " أن ms238 التي تقع بعد العلم " إذا لم يكن بمعنى الظن " هي " (أن) ~~" المخففة من (أن) المثقلة " لأن المخففة للتحقيق، فيناسب العلم بخلاف ~~الناصبة فإنها للرجاء والطمع فلا يناسبه. # " وليس " أي: (أن) الواقعة بعد العلم " هذه " أي: (أن) الناصبة " نحو ~~(علمت أن سيقوم، وأن لا يقوم و" (أن) " التي تقع بعد الظن ففيها الوجهان "، ~~لأن الظن باعتبار دلالته على غلبة الوقوع يلائم (أن) المخففة الدالة على ~~التحقيق، وباعتبار عدم اليقين يلائم (أن) المصدرية، فيصح وقوع كليهما، ~~فيجري في (أن) التي PageV02P180 ~~[2/ 241] # بعده الوجهان. # " ولن، مثل (لن أبرح) ومعناها " أي: معنى (لن) " نفي المستقبل " نفيا ~~مؤكدا لا مؤبدا، وإلا يلزم أن يكون في قوله تعالى: (فلن أبرح الأرض حتى ~~يأذن لي أبي) تناقض، لأن (لن) تقتضي معنى التأييد و(حتى) تقتضي الانتهاء. # " وإذن " التي ينتصب بها المضارع " إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها " ~~أي: إن لم يكن ما بعدها معمولا لما قبلها، فإنه إذا اعتمد ما بعدها على ما ~~قبلها لا ينتصب بها PageV02P181 ~~[2/ 242] # المضارع لأنها لضعفها لا تقدر أن تعمل فيما اعتمد على ما قبلها فصار كأنه ~~سبقها حكما، " وكان " عطف على (لم يعتمد) أي: ينتصب بها المضارع إذا لم ~~يعتمد ما بعدها على ما قبلها، وإذا كان " الفعل " المذكور بعدها " مستقبلا ~~" لكونها جوابا وجزاء، وهما لا يمكنان إلا في الاستقبال. # فإن فقد أحد الشرطين، نحو (أنا إذن أحسن إليك) وكقولك لمن يحدثك، إذن ~~أظنك كاذبا، أو كلاهما كقولك لمن يحدثك: أنا إذن أظنك كاذبا، وجب الرفع. # " مثل " قولك لمن قال: أسلمت " إذن تدخل الجنة " مثل بمثال لا يحتمل إلا ~~الاستقبال. # فقوله (إذن) مبتدأ، وقوله (إذا لم يعتمد) ظرف للانتصاب الملحوظ معها كما ~~أشرنا إليه، وقوله (مثل: إذن تدخل الجنة) خبر المبتدأ. # فتمثيل (إذن) بهذا المثال على طريقة تمثيلات أخواتها إلا أنه لما كان ~~انتصاب المضارع بها مشروطا بشرطين أشار إليهما فيما بين المبتدأ والخبر. # " وإذا وقعت " أي: إذن " بعد الواو والفاء فالوجهان " جائزان، النصب بناء ~~على ضعف الاعتماد بالعطف، لاستقلال المعطوف، لأنه ms239 جملة، والرفع باعتبار ~~الاعتماد بالعطف وإن ضعف. # " وكي " التي ينتصب بها المضارع " مثل (أسلمت كي أدخل الجنة) ومعناها ~~السببية " أي: سببية ما قبلها لما بعدها كسببية الإسلام لدخول الجنة في ~~المثال المذكور. # " وحتى " التي ينتصب المضارع بعدها بتقدير (أن) " إذا كان " أي: المضارع PageV02P182 ~~[2/ 243] # " مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها ". # وأن كان بالنظر إلى زمان المتكلم ماضيا أو حالا أو مستقبلا. " بمعنى كي " ~~أي: حال كون (تى) بمعنى (كي) السببية " أو إلى " لانتهاء الغاية، " مثل ~~(أسلمت حتى أدخل الجنة) " مثال ل (حتى) بمعنى (كي) ولاستقبال المضارع ~~بالنظر إلى ما قبلها وبالنظر إلى زمان التكلم أيضا. # " و(كنت سرت حتى أدخل البلد) " مثال ل (حتى) بمعنى (كي) أو (إلى) ~~ولاستقبال المضارع بالنظر إلى ما قبلها، وأما بالنظر إلى زمان التكلم ~~فيحتمل أن يكون ماضيا أو حالا أو مستقبلا. # " وأسير حتى تغيب الشمس " مثال ل (حتى) بمعنى (إلى) ولاستقبال ما بعدها ~~تحقيقا. PageV02P183 # [2/ 244] # " فإن أردت " بالفعل الذي دخلته حتى " الحال " يعني زمان الحال " تحقيقا ~~" أي: بطريق التحقيق بأن تكون هي زمان التكلم بعينه، وسيجيء مثاله. # " أو حكاية " أي: بطريق الحكاية كما تقول (كنت سرت أمس حتى أدخل البلد " ~~ف (أدخل) في هذا الموضع حكاية الحال الماضية كأنك كنت في زمان الدخول هيأت ~~هذه العبارة وتحكيها في زمان التكلم على ما كنت هيأته، وكان ما بعد (حتى) ~~في هذه العبارة مرفوعا فأبقيته على ما كان عليه وحكيته. # ففي زمان الحكاية أيضا يكون مرفوع، إذ لا يمكن حينئذ تقدير (أن) لأنها ~~علم الاستقبال. # " كانت " أي: (حتى) عند هذه الإرادة " حرف ابتداء " لا جارة ولا عاطفة. # ومعنى كونها حرف ابتداء أن يبتدأ بها كلام مستأنف لا أن يقدر بعدها مبتدأ ~~يكون الفعل خبره لتكون (حتى) داخله على اسم كما توهم بعضهم. # " فيرفع " أي: ما بعد (حتى) لعدم الناصب والجازم " وتجب السببية " أي: PageV02P184 # [2/ 245] # كون ما قبلها سببا لما بعدها، ليحصل الاتصال المعنوي، وإن فات الاتصال ~~اللفظي " مثل (مرض " فلان " حتى لا يرجونه " الآن) مثال لما أريد الحال ~~تحقيقا، فإنه قصد ms240 به نفي الرجاء في زمان التكلم. # " ومن ثمة " أي: من أجل هذين الأمرين أي: كون (حتى) عند إرادة الحال حرف ~~ابتداء، ووجوب سببية ما قبلها لما بعدها " امتنع " نظرا إلى الأمر الأول " ~~الرفع " أي: رفع ما بعد (حتى) " في " قولك " كان سيري حتى أدخلها في " وقت ~~حصول كان " الناقصة " في هذا القول بأن يجعل (كان) فيه ناقصة لا تامة، ~~لأنها لو كانت حرف ابتداء انقطع ما بعدها عما قبلها فتبقى الناقصة بلا خبر ~~فيفسد المعنى. # " و" امتنع الرفع نظرا إلى الأمر الثاني في قولك: " أسرت حتى تدخلها؟ "، ~~لأنه حينئذ يكون ما بعدها خبرا مستأنفا مقطوعا بوقوعه، وما قبلها سببا لما ~~بعدها وهو مشكوك فيه، لوجود حرف الاستفهام فيلزم الحكم بوقوع المسبب مع ~~الشك في وقوع السبب وهو محال. # " وجاز في " وقت حصول (كان) " التامة (كان سيري حتى أدخلها) " فإن معناه: ~~ثبت سيري فأنا أدخل الآن ولا فساد فيه. # " و" وجاز " أيهم سار حتى يدخلها " بالرفع لأن السير في هذا المقام محقق ~~والشك إنما هم في تعيين الفاعل، فيجوز أن يكون المسبب متحقق الحصول. PageV02P185 # [2/ 246] # فقوله (أيهم) عطف بتقدير (جاز) على (جاز في التامة) لا على (كان سيرى حتى ~~أدخلها) لعدم صلاحية تقييده بقوله (في التامة) كالمعطوف عليه. # وفي بعض النسخ هكذا (وجاز في: كان سيري حتى أدخلها، في التامة) أي: جاز ~~الرفع في هذا التركيب في وقت حصول (كان) التامة، فعلى هذا قوله (أيهم سار) ~~عطف على (كل سيري) ولا فساد فيه. # " ولام كي " التي ينتصب المضارع بعدها بتقدير (أن) " مثل: (أسلمت لأدخل ~~الجنة) " وإنما يقدر (أن) بعدها، لأنها جارة " ولام الجحود " التي تنصب بها ~~المضارع. # هي " لام تأكيد " للنفي " بعد النفي لكان " لفظا " مثل ": " وما كان الله ~~ليعذبهم " أو معنى، نحو: لم يكن ليفعل، وهي أيضا جارة، ولهذا تقدر بعدها (أن). # فإن قيل إذا صار الفعل بمعنى المصدر ب (أن) المقدرة، فكيف يصح الحمل؟ # قيل: على حذف المضاف من الاسم، أي: ما كان صفة الله تعذيبهم. أو من ~~الخبر، أي: ms241 ما كان الله ذا تعذيبهم. # أو على تأويل المصدر باسم الفاعل، أي: ما كان الله معذبهم " والفاء " ~~التي ينتصب المضارع بعدها بتقدير (أن). PageV02P186 # [2/ 247] # فتقدير (أن) بعدها لانتصاب المضارع مشروط " بشرطين ". # " أحدهما: السببية " أي: سببية ما قبلها لما بعدها، لأن العدول عن الرفع ~~إلى النصب للتنصيص على السببية، حيث يدل تغيير اللفظ على تغيير المعنى. # فإذا لم يقصد السببية لا يحتاج إلى الدلالة عليها. # " والثاني: أن يكون قبلها " أي: قبل الفاء أحد الأشياء الستة ليبعد ~~بتقديم الإنشاء أو ما في معناه من النفي المستعدي جوابا عن توهم كون ما ~~بعدها جملة معطوفة على الجملة السابقة " أمر " نحو (زرني فأكرمك) أي: لكن ~~منك زيارة فإكرام مني " أو نهي " نحو (لا تشتمني فأضربك) أي: لا يكن منك ~~شتم فضرب مني. # ويندرج فيهما الدعاء، نحو (اللهم اغفر لي فأفوز) و(لا تؤاخذني فأهلك). # " أو استفهام " نحو (هل عندكم ماء فأشربه) أي: هل يكون منكم ماء فشرب مني؟. # " أو نفي " نحو (ما تأتينا فتحدثنا) أي: ليس منك إتيان فتحديث منا. # ويندرج فيه التخصيص نحو (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) لاستلزامه ~~نفي فعل فيندرج في النفي. PageV02P187 # [2/ 248] # " أو تمن " نحو (ليت لي مالا فأنفقه) أي: ليت لي ثبوت مالي فإنفاق مني. # ويدخل فيه ما وقع على صيغة الترجي نحو (لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات ~~فأطلع) بالنصب على قراءة حفص. # " أو عرض " نحو: ألا تنزل بنا فتصيب خيرا، أي: ألا يكون منك نزول فإصابة ~~خير منا. # ففي جملة هذه المواضع معنى السببية مقصود، والفاء تدل عليها، وما بعد ~~الفاء في تأويل مصدر معطوف على مصدر آخر مفهوم مما قبل الفاء. # وأما نحو: # سأترك منزلي لبني تميم ... ... وألحق بالحجاز فأستريحا PageV02P188 ~~[2/ 249] # بدون تقدم أحد الأشياء الستة فمحمول على ضرورة الشعر. # " والواو " التي ينتصب بعدها المضارع بتقدير (أن)، فتقدير أن بعدها مشروط ~~" بشرطين ": # أحدهما: " الجمعية " أي: مصاحبة ما قبلها لما بعدها وإلا فالواو للجمع دائما. # " و" ثانيهما: " أن يكون قبلها " أي: قبل الواو " مثل ذلك " أي: مما ~~يماثل الواقع قبل ms242 الفاء في كونه أحد الأشياء الستة المذكورة، وأمثلتها ~~أمثلة الفاء PageV02P189 ~~[2/ 250] # بعينها بإبدال الفاء بالواو، كما تقول مثلا: (زرني وأكرمك) أي: فيجتمع ~~الزيارة والإكرام، و(لا تأكل السمك وتشرب اللبن) أي: لا يجتمع منك أكل ~~السمك مع شرب اللبن، وعلى هذا القياس. # " وأو " التي ينتصب المضارع بعدها بتقدير (أن) " بشرط معنى (إلى أن) أو ~~(إلا أن) " أي: بشرط أن تكون بمعنى (إلى) أو (إلا)، الداخلتين على (أن) ~~المقدرة بعدها، لا أن (أن) أيضا داخل في مفهومها وإلا يلزم من تقدير (أن) ~~بعدها تكرار نحو (لألزمنك أو تعطيني حقي) أي: إلى أن تعطيني حقي، أو إلا أن ~~تعطيني حقي. # فسيبويه يقدرها ب (ألا) بتقدير مضاف، أي: لألزمنك إلا وقت أن تعطيني حقي. # وغيره يقدرها ب (إلى) بتأويل مصدر مجرور ب (أو) التي بمعنى (إلى) أي: ~~لألزمنك إلى إعطائك حقي. # " والعاطفة " أي: الحروف العاطفة مطلقا، سواء كانت من الحروف العاطفة ~~المذكورة أولا، ك (ثم) وإذا كانت منها فمن غير اشتراط ما ذكر من الشروط ~~لصحة تقدير PageV02P190 ~~[2/ 251] # (أن) بعدها، أي: ينتصب المضارع بها بتقدير (أن) " إذا كان المعطوف عليه ~~اسما " صريحا نحو (أعجبني ضربك زيدا وتشتم، أو فتشتم أو ثم تشتم) ف (ثم) ~~ليست من الحروف العاطفة المذكورة. # وتقدير (أن) بعد الواو والفاء ليس مشروطا بالشروط المذكورة فيهما. فقوله ~~(والعاطفة) إذا كان مرفوعا فهو معطوف على أول المعدودات الناصبة بتقدير ~~(أن) أعني قوله (حتى إذا كان مستقبلا) أو على آخرها وهو (أو) بشرط معنى ~~(إلى أن). # وقيل: هو مجرور معطوف على (حتى) في قوله (وبأن مقدرة بعد حتى) وظاهر أن ~~هذا وإن كان أبعد بحسب اللفظ، لكنه أقرب بحسب المعنى، لأنه على التقدير ~~الأول إن جعل العاطفة أعم مما ذكر، كما ذكرنا يلزم أن يذكر في التفصيل ما ~~لم يكن في الإجمال، وإن خصت به يلزم تخصيص الحكم به. # وليس في الواقع مخصوصا به، كما سبق من جريانه في (ثم) أيضا. # ويرد عليه أنه كان المناسب حينئذ ذكرها مرتين، مرة في الإجمال ومرة في ~~التفصيل، ms243 كسائر ما ذكر. # " ويجوز إظهار (أن) مع لام (كي) نحو (جئتك لأن تكرمني) ومع ما ألحق بها ~~من اللام الزائدة نحو (أردت لأن تقوم). PageV02P191 # [2/ 252] # " و" مع الحروف " العاطفة " نحو (أعجبني قيامك وأن تذهب) لأن هذه الثلاثة ~~تدخل على اسم صريح، نحو (جئتك للإكرام) و(أعجبني ضرب زيد وغضبه) و(أردت ~~لضربك). # فجاز أن يظهر معها ما يقلب الفعل إلى اسم صريح، وهو (أن) المصدرية وأما ~~لام الجحود فلما لم تدخل على الاسم الصريح لم يظهر بعدها (أن) وكذا (حتى) ~~لأن الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى (كي) وهي بهذا المعنى لا تدخل على اسم ~~صريح، وحمل عليها التي بمعنى (إلى) لأن المعنى أغلب في (حتى) التي يليها ~~المضارع. # وأما الفاء والواو و(أو) فلأنها لما اقتضت نصب ما بعدها للتنصيص على معنى ~~السببية والجمعية والانتهاء صارت كعوامل النصب، فلم يظهر الناصب بعدها. # " ويجب " أي: إظهار (أن) " مع (لا) " الداخلة على المضارع المنصوب بها " ~~في " صورة دخول " اللام " بمعنى (كي) عليها أي: على (أن) لاستكراه اللامين ~~المتواليين، لام (كي) ولام (لا) نحو قوله تعالى: {لئلا يعلم}. # واعلم أن (أن) الناصبة تضمر في غير المواضع المذكورة كثيرا من غير عمل ~~لضعفها نحو قولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) ومع العمل مع الشذوذ كقول PageV02P192 ~~[2/ 253] # الشاعر: # ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # في رواية النصب، ولكن ليس بقياس، كما في تلك المواضع، ولذلك لم يذكرها. # " وينجزم " أي: المضارع " ب (لم) و(لما) ولام الأمر و(لا) " المستعملة " ~~في " معنى " النهي " احتراز عما استعمل في معنى النفي. # وهذه الكلمات تجزم فعلا واحدا. # " وكلم المجازاة " أي: وينجزم المضارع بكلم المجازاة " أي: كلمات الشرط ~~والجزاء التي بعضها من الأسماء وبعضها من الحروف. # ولهذا اختار لفظ (الكلم) والمجزوم بها فعلان. PageV02P193 # [2/ 254] # " وهي " أي: كلم المجازاة: " إن ومهما وإذما وحيثما " PageV02P194 # [2/ 255] # ف (إذ) و(حيث) يجزمان المضارع مع (ما) وأما بدونها فلا. # " وأين ومتى " وهما يجزمان المضارع مطلقا سواء كانا مع (ما) أو لا، " ~~و(ما ومن وأي وأنى) وأما " انجزام المضارع " مع ms244 (كيفما وإذا)، فشاذ " لم ~~يجيء في كلامهم على وجه الإطراد. # أما مع (كيفما) فلان معناه عموم الأحوال فإذا قلت: كيفما تقرأ أقرأ، كان ~~معناه على أي حال وكيفية تقرأ أنت أنا أيضا أقرأ عليها. # ومن المتعذر استواء قراءة قارئين في جميع الأحوال والكيفيات وأما مع ~~(إذا) فلأن كلمات الشرط، إنما تجزم لتضمنها معنى (أن) التي هي موضوعة ~~للإبهام، و(إذا) موضوعة للأمر المقطوع به. PageV02P195 # [2/ 256] # " وب (إن) مقدرة " عطف على قوله (بلم) أي: وينجزم المضارع ب (إن) مقدرة، ~~وسيجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # " ف (لم) لقلب المضارع ماضيا ونفيه " أي: نفي المضارع ولا يبعد لو جعل ~~الضمير عائدا إلى ما هو أقرب أعني (ماضيا). # " و(لما) مثلها " أي: مثل (لم) في هذا القلب والنفي. # " وتختص " أي: (لما) " بالاستغراق " أي: استغراق أزمنة الماضي من وقت ~~الانتفاء إلى وقت التكلم ب (لما) تقول: ندم فلان ولم ينفعه الندم، أي: عقيب ~~ندمه، ولا يلزم استمرار انتفاء نفع الندم إلى وقت التكلم بها، وإذا قلت: ~~(ندم فلان ولما ينفعه الندم) أفاد استمرار ذلك إلى وقت التكلم بها. # " وجواز حذف الفعل " أي: وتختص أيضا (لما) بجواز حذف الفعل بها إن دل ~~عليه دليل، نحو (شارفت المدينة ولما) أي: ولما أدخلها. وتختص أيضا بعدم ~~دخول أدوات الشرط عليها، فلا تقول: (إن لما تضرب، ومن لما يضرب) كما تقول: ~~(إن لم يضرب، ومن لم يضرب) وكأن ذلك لكونها فاصلة قوية بين العامل PageV02P196 ~~[2/ 257] # ومعموله. # وتختص أيضا باستعمالها غالبا في المتوقع، أي: ينفي بها فعل مرتقب متوقع، ~~تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: لما يركب. # وقد يستعمل في غير المتوقع أيضا، نحو (ندم فلان ولما ينفعه الندم). # " ولام الأمر " هي " اللام المطلوب بها الفعل ". # ويدخل فيها لام الدعاء، نحو (ليغفر لنا الله) وهي: 170/أمكسورة وفتحها ~~لغة وقد تسكن بعد الواو والفاء وثم، نحو قوله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا} و{ثم ليقضوا}. # " ولا النهي " هي لا " المطلوب بها الترك " أي: ترك الفعل. # وفي بعض النسخ (ولا النهي ضدها) أي: لا النهي ms245 التي هي PageV02P197 ~~[2/ 258] # ضد لام الأمر، وهي التي يطلب بها ترك الفعل، وهي تدخل على جميع أنواع ~~المضارع، المبني للفاعل والمفعول، مخاطبا أو غائبا أو متكلما. # " كلم المجازاة " المذكورة من قبل " تدخل على الفعلين لسببية " الفعل " ~~الأول، ومسببه " الفعل " الثاني " أي: لجعل الفعل الأول سببا والثاني مسببا. # وفي شرح المصنف (وكلم المجازاة ما يدخل على شيئين لتجعل الأول سببا ~~للثاني). # ولا شك أن كلم المجازاة الشيء سببا للشيء فالمراد بجعلها الشيء سببا: أن ~~المتكلم اعتبر سببية شيء لشيء، بل بلزومية شيء لشيء وجعل كلم المجازاة دالة عليها. # ولا يلزم أن يكون الفعل الأول سببا حقيقيا للثاني، لا خارجا ولا ذهنا بل ~~ينبغي أن يعتبر المتكلم بينهما نسبة يصح بها أن يوردها في صورة السبب ~~والمسبب، بل الملزوم واللام كقولك: (إن تشتمني أكرمك) فالشتم ليس سببا ~~حقيقيا للإكرام، ولا الإكرام مسببا حقيقيا له، لا ذهنا ولا خارجا، لكن ~~المتكلم اعتبر تلك النسبة بينهما إظهارا لمكارم الأخلاق يعني أنه منها ~~بمكان يصير الشتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده. PageV02P198 # [2/ 259] # " ويسميان " أي: هذان الفعلان: أولهما " شرطا " لأنه شرط لتحقق الثاني " ~~و" ثانيهما " جزاء " من حيث أنه يبتنى على الأول ابتناء الجزاء على الفعل. # " فإن كانا " أي: الشرط والجزاء " مضارعين " نحو (إن تزرني أزرك) " أو ~~الأول " فقط " مضارعا " نحو (إن تزرني فقد زرتك). # " فالجزم " واجب في المضارع لدخول الجازم وهو (إن) أو ما يتضمنها مع ~~صلاحية المحل. PageV02P199 # [2/ 260] # " وإن كان الثاني " مضارعا " فالوجهان " أي: ففيه الوجهان، الجزم لتعلقه ~~بالجازم، وهو أداة الشرط والرفع، لضعف التعلق لحيلولة الماضي والفعل بغير ~~المعمول، نحو (إن أتاني زيد آته وآتيه). # " وإذا كان الجزاء ماضيا بغير (قد) لفظا " تفصيل الماضي، نحو: إن خرجت ~~خرجت، " أو معنى " نحو: إن خرجت لم أخرج. # ويحتمل أن يكون تفصيلا ل (قد) أي: لم يقترن ب (قد) سواء كان (قد) ملفوظا، ~~كقوله تعالى {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} أو معنويا مقدرا كقوله تعالى ~~{إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} ms246 أي: فقد صدقت. # " لم يجز الفاء " في الجزاء لتحقق تأثير حرف الشرط فيه لقلب معناه إلى ~~الاستقبال، فاستغنوا فيه عن الرابطة، كقولك (إن أكرمتني أكرمتك، وإن ~~أكرمتني لم أكرمك). # وإنما قال (بغير قد) ليخرج عنه الماضي المحقق الذي لا يستقيم أن يكون ~~للشرط تأثير فيه كقولك: (إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) لوجوب دخول ~~الفاء فيه. # " وإن كان " أي: الجزاء " مضارعا مثبتا أو منفيا ب (لا) " احتراز عما إذا ~~كان منفيا ب (لم) فإنه مندرج فيما سبق، لكونه ماضيا معنى، أو ب (لن) حيث ~~يجب فيه الفاء لعدم تأثير أداة الشرط فيه معنى. PageV02P200 # [2/ 261] # " فالوجهان " الآتيان بالفاء وتركها، لأن أداة الشرط لم تؤثر في تغيير ~~معناه كما تؤثر في الماضي فيؤتى بالفاء، وأثرت في تغيير المعنى حيث خلصت ~~لمعنى الاستقبال، فيترك الفاء لوجود التأثير من وجه وإن لم يكن قويا، نحو ~~قوله تعالى: {إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} و{من عاد فينتقم الله منه}. # " وإلا " أي: وإن لم يكن الجزاء الماضي أو المضارع المذكورين. # " فالفاء " لازمة فيه لأن الجزاء حينئذ إما ماض ب (قد) لفظا كما تقول: ~~(إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) أو تقديرا كما تقول (إن أكرمتني اليوم ~~فأكرمتك أمس) بتقدير (فقد أكرمتك) وعلى كل التقديرين لا تأثير لحرف الشرط ~~في الماضي، فاحتاج إلى الرابطة وهي الفاء. # وإما جملة اسمية أو أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو مضارع منفي ب (ما ~~أو لم أو لن) إلى غير ذلك، كالتمني والعرض. # وفي جميع هذه المواضع لا تأثير لحرف الشرط في الجزاء، فاحتاج إلى الفاء. PageV02P201 # [2/ 262] # " ويجيء (إذا) التي للمفاجأة " مع الجملة الاسمية " التي وقعت جزاء " ~~موضع الفاء " لأن معناها قريب من معنى الفاء، لأنها تنبئ عن حدوث أمر بعد ~~أمر، ففيها معنى الفاء التعقيبية ولكن الفاء أكثر. # وإنما اشترط اسمية الجملة الجزائية، لاختصاصها بها لأن (إذا) الشرطية ~~مختصة بالفعلية، فاختصت هذه بالاسمية فرقا بينهما، كقوله تعالى {إن تصبهم ~~سيئية بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} أي: فهم يقطنون. # " وأن ms247 " التي يجزم بها المضارع حال كونها " مقدرة " إنما كانت مقدرة " ~~بعد الأمر " نحو (زرني أكرمك) أي: إن تزرني أكرمك. # " والنهي " نحو (لا تفعل الشر يكن خيرا لك) أي: إن لم تفعله يكن خيرا لك. # " والاستفهام " نحو: هل عندكم ماء أشربه) لأن المعنى: إن يكن عندكم ماء أشربه. # " والتمني " نحو (ليت لي مالا أنفقه) لأن المعنى إن يكن لي مال أنفقه " ~~والعرض " نحو (ألا تزل تصب خيرا) أي: إن تنزل تصب خيرا، إذا كان المضارع ~~الواقع بعد هذه الأشياء الخمسة صالحا لأن يكون مسببا لما تقدم " وقصدا ~~لسببية " أي: سببية ما تقدم له فحينئذ يقدر (إن) مع مضارع يؤخذ مما تقدم، ~~ويجعل المضارع الواقع بعد هذه الأشياء مجزما بها. PageV02P202 # [2/ 263] # وإنما اختص تقدير (إن) بما بعد هذه الأشياء لأنها تدل على الطلب والطلب ~~غالبا يتعلق بمطلوب يترتب عليه فائدة يكون ذلك المطلوب سببا لها، وهي مسببة له. # فإذا كان المضارع الواقع بعدها تلك الفائدة وقصد سببية الفعل المطلوب ~~بتلك الأشياء لها قدر (إن) مع ذلك الفعل ويجعل المضارع الواقع بعدها جزاء ~~فيجزم بها " نحو أسلم تدخل الجنة ". # فإن المطلوب ب (أسلم) هو الإسلام وهو مطلوب فائدته دخول الجنة، فهو سبب ~~لها، وقصد أداء تلك السببية فقدر (إن) مع الفعل المأخوذ من (أسلم) وجعل ~~(تدخل الجنة) جزاء له، فقيل: إن تسلم تدخل الجنة. # " ونحو (لا تكفر تدخل الجنة) " أي: إن لا تكفر تدخل الجنة، لأن النهي ~~قرينة الفعل المنفي لا المثبت. # " و" لهاذ " امتنع: لا تكفر تدخل النار " عند الجمهور " خلافا للكسائي " ~~فإنه لا يمتنع ذلك عنده. # فامتناعه عند الجمهور " لأن التقدير " على ما عرفت " إن لا تكفر " تدخل ~~النار، وهو ظاهر الفساد. # وأما عدم امتناعه عند الكسائي، فلأنه يقول (معناه بحسب العرف: إن تكفر ~~تدخل النار. # فالعرف في هذه المواضع قرينة الشرط المثبت. # والعرف قرينة قوية. # هذا إذا قصدت السببية وأما إذا لم تقصد لم يجز الجزم قطعا بل يجب أن يرفع إما PageV02P203 ~~[2/ 264] # بالصفة إن كان صالحا للوصفية كقوله تعالى: {فهب لي ms248 من لدنك وليا يرثني} ~~فيمن قرأ بالرفع. أي: وليا وارثا، أو بالحال كذلك، كقوله تعالى {ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون} أي: عمهين. # أو بالاستئناف كقول الشاعر: # وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... ... فكل حتف امرئ يجري بمقدار PageV02P204 ~~[2/ 265] # " (الأمر) " # هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها (مثال الأمر) وكان المراد به صيغة الأمر، ~~فإنهم يطلقون (أمثلة الماضي وأمثلة المضارع) ويريدون صيغهما وفي بعض ~~الشروح: إنما قال (مثال الأمر) لأن الأمر كما اشتهر في هذا النوع من ~~الأفعال كذلك اشتهر في المعنى المصدري أيضا. # فأراد النص على المقصود. # وهو في اصطلاح النحويين والأصوليين مخصوص بالأمر بالصيغة كذا ذكره المصنف ~~في شرحه. # " صيغة يطلب بها الفعل " شامل لكل أمر غائبا كان أو مخاطبا أو متكلما ~~معلوما أو مجهولا. # " من الفاعل " احتراز عن المجهول مطلقا فإنه يطلب به الفعل عن المفعول لا ~~عن الفاعل. PageV02P205 # [2/ 266] # " المخاطب " احتراز عن الغائب والمتكلم. # " بحذف حرف المضارعة " احتراز عن مثل قوله تعالى {فبذلك فلتفرحوا} فيمن ~~قرأ على صيغة الخطاب وعن مثل (صه) و(رويد). # " وحكم آخره " أي - آخر الأمر في الحقيقة - عند البصريين الوقف والبناء ~~على السكون لانتفاء ما يقتضي إعرابه وهو حرف المضارعة لأن مشابهته للاسم ~~المقتضية للإعراب إنما هي بسببه وفي الصورة " حكم المجزوم " أي: مثل حكم ~~المضارع المجزوم في إسكان الصحيح وسقوط نون الإعراب وحرف العلة، لأنه لما ~~شابه ما فيه اللام من المجزوم معنى أعطي حكمه، تقول (اضرب، اضربا، اضربوا) ~~و(اخش واغز وارم) كما تقول لم يضرب لم يضربا، لم يضربوا) و(لم يخش، ولم ~~يغز، ولم يرم). # وذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام مقدرة. # " فإن كان بعده " أي: بعد حرف المضارعة أو بعد حذفه حرف متحرك أسكن آخره، ~~وجعل ما بقي أمرا، تقول في (تعد) عد وفي (تضارب) ضارب. PageV02P206 # [2/ 267] # ولم يذكر المصنف هذا القسم لظهوره. # وإن كان بعده حرف " ساكن وليس " المضارع " برباعي " والمراد بالرباعي ~~هاهنا ما يكون ماضيه على أربعة أحرف من المزيد فيه. # وإنما هو باب الإفعال لا غير. # " زدت همزة وصل " على ما بقي بعد حذف ms249 حرف المضارعة، ليتوصل بها إلى النطق ~~بالساكن، حال كون تلك الهمزة " مضمومة إن كان بعده " أي بعد الساكن " ضمة " ~~دفعا للالتباس بالمضارع على تقدير الفتح. # فإنه إذا قيل في (اقتل): اقتل بفتح التاء التبس بالواحد المتكلم للمجهول ~~وبالماضي المجهول من الرباعي إذا قيل (اقتل) بكسر التاء. # " ومكسورة فيما سواه " أي: فيما سوى ساكن بعد ضمة، سواء كان بعده كسرة أو فتحة. # فإنه لو ضم في مثل: (اضرب) التبس بالماضي المجهول من (الإضراب) ولو فتح ~~لالتبس بالأمر منه، ولو ضم في (اعلم) لالتبس بالمضارع المجهول، ولو فتح لالتبس PageV02P207 ~~[2/ 268] # بالماضي الرباعي " نحو: اقتل " مثال لما يكون بعد حرف المضارعة ضمة. # " واضرب " مثال لما يكون بعده كسرة " واعلم " مثال لما يكون بعده فتحة. # " وإن كان رباعيا فمفتوحة " أي: فالهمزة مفتوحة لأنها همزة أصل ردت ~~لارتفاع موجب حذفها، وهو اجتماع همزتين في المتكلم الواحد لا همزة وصل " ~~مقطوعة " لذلك بعينه. PageV02P208 # [2/ 269] # " (فعل ما لم يسم فاعله) " # أي: فعل المفعول الذي لم يذكر فاعله. # وإضافة الفاعل إليه لأدنى ملابسة أو على حذف مضاف، أي: فاعل فعله الواقع ~~عليه، ولا يبعد أن يراد بالموصول الفعل الذي لم يذكر فاعله، ويكون إضافة ~~الفعل إليه بيانية. # " وهو ما حذف فاعله " وأقيم المفعول مقامه. # ولم يذكر هذا القيد هاهنا اكتفاء بذكره فيما سبق. # " فإن كان " الفعل الذي أريد حذف فاعله، وإقامة المفعول مقامه " ماضيا " ~~غيرت صيغته دفعا للبس بأن " ضم أوله وكسر ما قبل آخره " مثل (اضرب ودحرج، ~~واعلم). # واختير له هذا النوع من التغيير لأن معناه غريب، فاختير له وزن غريب لم ~~يوجد في الأوزان لخروج الضمة إلى الكسرة ووزن (فعل) بالخروج من الكسرة إلى ~~الضمة وإن كان غريبا يدل على غرابة المعنى أيضا، لكن الخروج من الكسرة إلى ~~الضمة أثقل، فلا ضرورة في اختياره بعد حصول المقصود بأخف منه. # " ويضم الثالث مع همزة الوصل " نحو (انطلق واقتدر واستخرج) لئلا يلتبس في ~~الدرج بالأمر من ذلك الباب. # " و" يضم " الثاني مع التاء " مثل (تعلم، وتجوهل وتدحرج) لئلا يلتبس ~~بصيغة ms250 مضارع (علمت، وجاهلت، ودحرجت). PageV02P209 # [2/ 270] # " خوف اللبس " هذا علة لقوله (ويضم الثالث والثاني). # " ومعتل العين " أي: ما يكون عينه فقط معتلا لئلا يرد عليه مثل (طوى، ~~وروى) من اللفيف، فإنه لا يعتل عينه لئلا يفضي إلى اجتماع اعلالين في (يروي ~~ويطوي). # قيل: الأصوب أن يقال: معتل العين المنقلبة عينه ألفا لئلا يرد عليه مثل ~~(عور، وصيد). # وإنما خص معتل العين بالذكر لزيادة غموض، واختلاف في المبني للمفعول من ~~ماضيه كما ذكر وبتبعيته ذكر معتل العين في المبني للمفعول من مضارعه وإن لم ~~يكن فيه ما ذكرنا. # " الأفصح فيه (قيل، وبيع) " أصلهما: قول وبيع نقل الكسرة من العين إلى ما ~~قبلها بعد حذف حركته فصار (بيع وقول) فأبدل واو (قول) ياء لسكونها وانكسار ~~ما قبلها فصار (قيل). # " وجاء الإشمام " وهو فصيح في نحو (قيل وبيع). # وفي شرح الرضي (حقيقة هذا الإشمام أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة ~~فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا، إذ هي تابعة لحركة ما قبلها. # هذا مراد القراء والنحاة بالإشمام في هذا الموضع. PageV02P210 # [2/ 271] # وقال بعضهم: الإشمام هاهنا كالإشمام حالة الوقف، أعين: من الشفتين فقط مع ~~كسرة الفاء خالصا. # وهذا خلاف المشهور عند الفريقين. # وقال بعضهم: هو أن تأتي بضمة خالصة بعدها ياء ساكنة. # وهذا أيضا غير مشهور عندهم. # والغرض من الإشمام: الإيذان بأن الأصل في أوائل هذه الحروف. # و" و" جاء " الواو " أيضا على ضعف فقيل (قول، وبوع) بالإسكان بلا نقل، ~~وجعل الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. # " ومثله " أي: مثل باب الماضي المجهول من معتل العين من الثلاثي المجرد ~~باب الماضي المجهول من معتل العين من " باب " الافتعال والانفعال، نحو " ~~اختير وانقيد " في مجيء اللغات الثلاث فيه إذ (خير وقيد) فيهما مثل (قيل ~~وبيع) بلا تفاوت. # " دون استخير وأقيم " إذ ليس ذلك مثل (قيل وبيع) لسكون ما قبل حرف العلة ~~فيهما في الأصل، إذ أصلها (استخير وأقوم) بالياء والواو المكسورتين. # والقياس فيهما إذا سكن ما قبلها أن تنقل حركتهما إليه وتقلب العين ياء ~~إذا كان ms251 واو، فيقال (استخير وأقيم) لغة واحدة. # " وإن كان " أي: الفعل الذي أريد حذف فاعله وإقامة المفعول مقامه. # " مضارعا ضم أوله " وهو حرف المضارعة نحو (يضرب، ويكرم، ويلتزم، ويستخرج ~~ويتدحرج). PageV02P211 # [2/ 272] # " وفتح ما قبل آخره " لخفة الفتحة وثقل المضارع بالزيادة. # " ومعتل العين " المبني للمفعول " تنقلب العين فيه " ألفا " ياء كانت أو ~~واوا، نحو (يقال، ويباع، ويختار، وينقاد، ويستجار، ويستقام) لتحركها حقيقة ~~أو حكما وانفتاح ما قبلها. PageV02P212 # [2/ 273] # " (المتعدي وغير المتعدي) " # " فالمتعدي " من الفعل " ما يتوقف فهمه على متعلق " أي: على أمر غير ~~الفاعل يتعلق الفعل به، ويتوقف فهمه عليه. # فإن كل فعل لا بد له من فاعل وفهمه موقوف على فهمه، لكن نسبة الفعل إلى ~~الفاعل بطريق الصدور والقيام والإسناد، فيقال: هذا الفعل صادر من الفاعل ~~وقائم به، ومسند إليه. # ولا يقال في الاصطلاح أنه متعلق به فإن التعلق نسبة الفعل إلى غير ~~الفاعل. # فالحاصل أن فهم الفعل إن كان موقوفا على فهم غير الفاعل فهو المتعدي. " ك ~~(ضرب) " فإن فهمه موقوف على تعقل المضروب ولا يمكن تعقله إلا بعد تعقله، ~~بخلاف الزمان والمكان والغاية وهيئة الفاعل والمفعول، فإن فهم الفعل وتعقله ~~بدون هذه الأمور ممكن. # " وغير المتعدي بخلافه " أي: بخلاف المتعدي يعني لا يتوقف فهمه على فهم ~~أمر غير الفاعل " ك (قعد) " فإنه وإن كان له تعلق بكل واحد من الزمان ~~والمكان والغاية وهيئة الفاعل، لكن فهمه مع الغفلة عن هذه المتعلقات جائز. ~~وغير المتعدي يصير متعديا، إما بالهمزة نحو (أذهبت زيدا) أو بتضعيف العين ~~نحو (فرحت زيدا). # أو بألف المفاعلة، نحو (ماشيته) أو بسين الاستفعال، نحو (استخرجته) أو ~~بحرف الجر نحو (ذهبت بزيد). PageV02P213 # [2/ 274] # " والمتعدي يكون " متعديا " إلى مفعول واحد، ك (ضرب) " وهذا في الكلام كثير. # " و" إلى " اثنين " ثانيهما غير الأول " ك (أعطي) " " و" إلى اثنين ~~ثانيهما عين الأول فيما صدق عليه " نحو (علم) ". # " وإلى " مفاعيل " ثلاثة ك (أعلم، وأرى) " بمعنى (أعلم) وهما أصلان في ~~هذا القسم، فإنهما كانا قبل إدخال الهمزة متعدين إلى مفعولين فلما أدخلت ~~عليهما الهمزة زاد مفعول ms252 آخر، يقال له المفعول الأول. # وأما الأفعال الأخرى وهي " أنبأ، ونبأ، وخبر، وأخبر، وحدث " فليست أصلا ~~في التعدية إلى ثلاثة مفاعيل بل تعديتها إليها إنما هي بواسطة اشتمالها على ~~معنى الإعلام. # " وهذه " الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل " مفعولها الأول كمفعول " ~~باب " أعطيت " في جواز الاقتصار عليه، كقولك (أعلمت زيدا) والاستغناء عنه، ~~كقولك (أعلمت عمرا منطلقا). # " والثاني والثالث " من مفعوليها " كمفعولي علمت " في وجوب ذكر أحدهما ~~عند ذكر الآخر، وجواز تركهما معا. PageV02P214 # [2/ 275] # " (أفعال القلوب) " # وتسمى أفعال الشك واليقين أيضا. وكأنهم أرادوا بالشك الظن، وإلا فلا شيء ~~من هذه الأفعال بمعنى الشك المقتضي تساوي الطرفين. # وهي " ظننت، وحسبت، وخلت " وهذه الثلاثة للظن. # " وزعمت " وهي تكون تارة للظن وتارة للعلم. # " وعملت، ورأيت، ووجدت " وهذه الثلاثة للعلم. # " تدخل " أي: هذه الأفعال " على الجملة الاسمية لبيان ما هي " أي: تلك ~~الجملة فقولك (علمت) لبيان أن ما أنشأت هذه الجملة عنه حين تكلمت بها، ~~وأخبرت بها عن قيام زيد إنما هو العلم. # وإذا قلت (ظننت زيدا قائما) فقولك (ظننت) لبيان أن منشأ الإخبار بهذه ~~الجملة هو الظن، وكذلك بواقي الأفعال. # " فتنصب " أي: هذه الأفعال " الجزئين " أي: جزئي الجملة الاسمية المسند ~~والمسند إليه على أنهما مفعولان لها. # " ومن خصائصها " هي جمع خصيصة، وهي ما يختص بالشيء ولا يوجد في غيره، أي ~~ومن خصائص أفعال القلوب " أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر " فلا يقتصر على ~~أحد مفعوليها. PageV02P215 # [2/ 276] # وسبب ذلك - مع كونهما في الأصل مبتدأ وخبر. وحذف المبتدأ والخبر غير قليل ~~- أن المفعولين معا بمنزلة اسم واحد لأن مضمونها معا هو المفعول به في ~~الحقيقة، فلو حذف أحدهما كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة، ومع هذا فقد ~~ورد ذلك مع القرينة على قلة. # أما حذف المفعول الأول فكما في قوله تعالى {ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} على قراءة (ولا يحسبن) بالياء المنقوطة من ~~تحت بنقطتين، أي: لا يسحبن هؤلاء بخلهم هو خيرا لهم. فحذف (بخلهم) الذي هو ~~المفعول الأول. # وأما حذف الثاني ms253 فكما في قول الشاعر PageV02P216 ~~[2/ 277] # لا تخلنا على غراتك إنا ... ... طالما قد وشى بنا الأعداء # أي لا تخلنا جازعين، بحذف (جازعين) الذي هول المفعول الثاني. # " بخلاف باب أعطيت " فإنه يجوز فيه الاقتصار على أحدهما مطلقا، يقال: ~~(فلان يعطي الدنانير) من غير ذكر المعطي له و(يعطي الفقراء) من غير ذكر ~~المعطي. # وقد يحذفان معا كقولك (فلان يعطي، ويكسو) إذ يستفاد من مثله فائدة بدون ~~المفعولين بخلاف مفعولي (باب علمت) فإنك لا تحذفهما نسيا منسيا. فلا تقول: ~~(علمت وظننت) لعدم الفائدة إذ من المعلوم أن الإنسان لا يخلو من علم وظن. # وأما مع قيام القرينة فلا بأس بحذفهما، نحو: (من يسمع يخل) أي: يخل ~~مسموعه صادقا. PageV02P217 # [2/ 278] # " ومنها " أي: ومن خصائص أفعال القلوب " جواز الإلغاء " أي إبطال عملها " ~~إذا توسطت " بين مفعوليها نحو (زيد ظننت قائم). # " أو تأخرت " عنهما نحو (زيد قائم ظننت). # وإنما يجوز الإلغاء على التقديرين " لاستقلال الجزئين " الصالحين، لأن ~~يكونا مبتدأ وخبرا، أو مفعولين لها " كلاما " تاما على تقدير الإلغاء، ~~وجعلهما مبتدأ وخبرا، مع ضعف عملها بالتوسط أو التأخر. # وقد نقل الإلغاء عند التقديم أيضا نحو (ظننت زيد قائم) لكن الجمهور على ~~أنه لا يجوز. # وهذه الأفعال على تقدير إلغائها في معنى الظرف. # فمعنى (زيد قائم ظننت) زيد قائم في ظني. # وفي قوله (جواز الإلغاء) إشارة إلى جواز أعمالها أيضا على تقدير التوسط ~~والتأخر، وفي بعض الشروح أن الأعمال أولى على تقدير التوسط وفي بعضها أنهما ~~متساويان. PageV02P218 # [2/ 279] # والإلغاء أولى على تقدير التأخر. # وقد يقع الإلغاء فيهما إذا توسطت بين الفعل ومرفوعه، نحو: (ضرب أحسب زيد) ~~وبين اسم الفاعل ومعموله نحو: (لست بمكرم أحسب زيدا) وبين معمولي (إن) نحو ~~(إن زيدا أحسب قائم) وبين سوف ومصحوبها نحو (سوف أحسب يقوم زيد) وبين ~~المعطوف والمعطوف عليه، نحو (جاءني زيد أحسب وعمرو). # ولا شك أن إلغاءها في هذه الصور واجب، فلهذا قيد جوازه المنبئ عن جواز ~~الأعمال بقوله (إذا توسطت) يعني: بين مفعوليها (أو تأخرت) يعني عنهما. # وإنما خص هذه الإلغاء الخاص بالذكر مع ms254 أن مطلقه أيضا من خصائصها لشيوعه ~~وكثرة وقوعه. # " ومنها " أي ومن خصائص أفعال القلوب " أنها تعلق " وتعليقها وجوب إبطال ~~عملها لفظا دون معنى بسبب وقعها " قبل " معنى " الاستفهام " بلا واسطة كما ~~يجيء مثاله أو بواسطة كما إذا كان قبل المضاف إلى ما فيه معنى الاستفهام ~~نحو (علمت غلام من أنت؟). # " و" قبل " النفي " الداخل على معموليها " و" قبل " اللام " أي: لام ~~الابتداء الداخلة على معمولها. # " مثل (عملت أزيد عندك أم عمرو؟) " مثال للتعليق بالاستفهام، وترك مثال ~~أخوية بالمقايسة. PageV02P219 # [2/ 280] # فمثال النفي (علمت ما زيد في الدار) ومثال اللام (علمت لزيد منطلق) وإنما ~~تعلق قبل هذه الثلاثة، لأن هذه الثلاثة تقع في صدر الجملة وضعا، فاقتضت ~~بقاء صورة الجملة. # وهذه الأفعال توجب تغيرها بنصب جزئيها فوجب التوفيق باعتبار أحدهما لفظا ~~والآخر معنى. # فيمن حيث اللفظ روعي الاستفهام والنفي ولام الابتداء، ومن حيث المعنى ~~روعيت هذه الأفعال. # والتعليق مأخوذ من قولهم (امرأة معلقة) أي: مفقودة الزوج، تكون كالشيء ~~المعلق لا مع الزوج لفقدانه، ولا بلا زود لتجويزها وجوده. فلا تقدر على ~~التزوج. # فالفعل المعلق ممنوع من العمل لفظا عامل معنى وتقديرا، لأن معنى: (علمت ~~لزيد قائم) علمت قيام زيد، كما كان كذلك عند انتصاب الجزئين. # ومن ثم جاز عطف الجملة المنصوب جزءاها على الجملة التعليقية نحو (علمت ~~لزيد قائم وبكرا قاعدا). PageV02P220 # [2/ 281] # والفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين. # أحدهما: أن الإلغاء جائز لا واجب والتعليق واجب. # والثاني: أن الإلغاء إبطال العمل في اللفظ والمعنى والتعليق إبطال العمل ~~في اللفظ لا في المعنى. # " ومنها " أي: ومن خصائص أفعال القلوب. # " أنه يجوز أن يكون فاعلها " أي: فاعل أفعال القلوب " ومفعولها ضميرين " ~~متصلين " لشيء واحد ". # وإنما قلنا (متصلين) لأنه إذا كان أحدهما منفصلا لم يختص جواز اجتماعهما ~~بفعل دون آخر، نحو (إياك ظلمت). # " مثل: علمتني منطلقا " وعلمتك منطلقا. # ولا يجوز ذلك في سائر الأفعال فلا يقال: (ضربتني، وشتمتني) بل يقال (ضربت ~~نفسي، وشتمت نفسي) وذلك لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرا والمفعول به متأثرا ~~وأصل المؤثر أن ms255 يغاير المتأثر. # فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا قصد مع اتحادهما معنى تغايرهما لفظا ~~بقدر الإمكان فمن ثم قالوا: (ضربت نفسي) ولم يقولوا: (ضربتني) فإن الفاعل ~~والمفعول (به) ليسا بمتغايرين بقدر الإمكان لاتفاقهما من حيث كون كل واحد ~~منهما ضميرا متصلا بخلاف (ضربت نفسي) فإن (النفس) بإضافتها إلى ضمير ~~المتكلم PageV02P221 ~~[2/ 282] # صارت كأنه غيره، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه، فصار الفاعل والمفعول ~~فيه متغايرين بقدر الإمكان. # وأما أفعال القلوب فإن المفعول به فيها ليس المنصوب الأول في الحقيقة، بل ~~مضمون الجملة فجاز اتفاقهما لفظا، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به. # ومما أجري مجرى أفعال القلوب (فقدتني، وعدمتني) لأنهما نقيضا (وجدتني) ~~فحملا عليه حمل النقيض على النقيض. # وكذلك أجرى (رأي) البصرية والحلمية على (رأي) القلبية، فجوز فيهما ما جوز ~~فيه، من كون فاعلهما ومفعولهما ضميرين لشيء واحد، كقول الشاعر: # ولقد أراني للرماح دريئة ... ... من عن يميني تارة وأمامي PageV02P222 ~~[2/ 283] # وكقوله تعالى (إني أراني أعصر خمرا). # " ولبعضها " أي: والبعض أفعال القلوب ما عدا (حسبت، وخلت، وزعمت) " معنى ~~آخر " قريب من معانيها الأول. # وهي: إما (العلم) أو (الظن) بحيث يمكن أن يتوهم أنه بهذا المعنى أيضا ~~متعد إلى مفعولين. # وإنما قيدنا بذلك لئلا يقال: لا وجه للتخصيص بالبعض، لأن لكل واحد معنى آخر. # فإن (خلت) جاء بمعنى (صرت ذا حال)، و(حسبت) بمعنى (صرت ذا حسب) و(زعمت) ~~بمعنى (كفلت). # " يتعدى به " أي: بذلك المعنى الآخر " إلى " مفعول " واحد " لا اثنين. # " فظننت: بمعنى: اتهمت " من الظنة بمعنى التهمة. # و(ظننت زيدا) بمعنى: اتهمته أي: أخذته مكانا لوهمي. PageV02P223 # [2/ 284] # والوهم: نوع من العلم. ومنه قوله تعالى (وما هو على الغيب بظنين) أي: بمتهم. # " وعلمت: بمعنى عرفت ". # تقول: (علمت زيدا) بمعنى: عرفت شخصه، وهو العلم بنفس شيء من غير حكم عليه. # " ورأيت: بمعنى أبصرت " ومعنى (أبصرت) قريب من معنى (علمت) بالحاسة. ومنه ~~قوله تعالى (فانظر ماذا ترى). # " ووجدت: بمعنى أصبت). # تقول (وجدت الضالة) أي: أصبتها وعلمتا بالحاسة. # ولما كان مراده أن لها معاني أخر قريبة من معنى (العلم أو الظن) ms256 لم يتعرض ~~ل (علم) بمعنى صار مشقوق الشفة العليا. # ول (وجدت جدة) ووجت موجدة ووجدت وجدا، أي: استغنيت وغضبت وحزنت لأنها ~~ليست بمعنى (العلم والظن). PageV02P224 # [2/ 285] # " (الأفعال الناقصة) " # إنما سميت ناقصة لأنها لا تتم بمرفوعها كالأفعال الغير الناقصة. # " ما وضع " أي: أفعال وضعت " لتقرير الفاعل على صفة " أي: العمدة فيما ~~وضعت له هذه الأفعال هو تقرير الفاعل على صفة. # ولا شك أن هذه الصفة خارجة عن ذلك التقرير الذي هو العمدة في الموضوع له، ~~لأن ذلك التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من طرفيها خارج عنها. # فخرج من الحد الأفعال التامة لأنها موضوعة لصفة وتقرير الفاعل عليها فكل ~~من الصفة والتقرير عمدة فيما وضعت له لا التقرير وحده. # وإنما جعلنا التقرير المذكورة عمدة الموضوع له في الأفعال الناقصة، لا ~~التامة لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكل، ~~والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها. # ولو جعل الموضوع له جزئيات ذلك التقرير فيقال (صار) مثلا موضوع لتقرير ~~الفاعل على صفة على وجه الانتقال إليه في الزمان الماضي، وكذا كل فعل منها، ~~فلا شك أن كل جزئي تمام الموضوع له بالنسبة إلى ما هو موضوع له، والصفة ~~خارجة عنه. # فخرج الأفعال التامة منها، ولا يبعد أن يجعل اللام في قوله: (لتقرير ~~الفاعل) للغرض، لا صلة الوضع، ولا شك أن الغرض من وضع الأفعال الناقصة هو ~~التقرير المذكور، لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة، فإن الغرض من وضعها ~~مجموعهما، لا PageV02P225 ~~[2/ 286] # التقرير فحسب، كما عرفت، فخرجت عن حدها، فظهر بما ذكرنا أن هذا الحد لا ~~يحتاج إلى قيد زائد لإخراج الأفعال التامة أصلا. # " وهي " أي: الأفعال الناقصة " كان، صار، وأصبح، وأمسى، وأضحى وظل، وبات، ~~وآض، وعاد، وراح، ومازال، وما انفك، وما فتئ " بالهمزة وقيل: بالياء " وما ~~برح، ومادام، وليس " ولم يذكر سيبويه منها سوى (كان، وصار ومادام، وليس) ثم ~~قال: وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغنى عن الخبر. والظاهر أنها غير ~~محصورة. # وقد تضمن كثير من الأفعال معنى الناقصة، كما تقول: (تتم التسعة ms257 بهذا ~~عشرة) أي: تصير عشرة تامة و(كمل زيد عالما) أي: صار زيد عالما كاملا. PageV02P226 # [2/ 287] # " وقد جاء " في قولهم " (ما جاءت حاجتك) " ناقصة، ضميرها اسمها و(حاجتك) ~~خبرها إما بأن يكون (ما) نافية، و(جاءت) بمعنى (كانت) وفيها ضمير لما تقدم ~~من الغرارة ونحوها، أي: لم تكون هذه على قدر ما تحتاج إليه أو استفهامية، ~~والضمير في (ما جاءت) يعود إليها. # وإنما أنثت باعتبار خبرها، كما في (من كانت أمك). # ومعناه: أية حاجة صارت حاجتك. # " و" جاء أيضا (قعدت) ناقصة، في قولهم (أرهف شفرته حتى قعدت " أي: صارت ~~الشفرة " كأنها حربة " أي: رمح قصير. PageV02P227 # [2/ 288] # قال الأندلسي: لا يتجاوز (جاء وقعد) الموضع الذي استعملها العرب فيه ~~خلافا للفراء. # " تدخل " هذه الأفعال، وما كان نحوهن " على الجملة الاسمية " المركبة من ~~المبتدأ والخبر " لإعطاء الخبر " أي: لأجل إعطائها الخبر " حكم معناها " ~~أي: معنى هذه الأفعال يعني: أثره المترتب عليه مثل (صار زيد غنيا) فمعنى ~~(صار) الانتقال وحكم معناه، أي: أثره المترتب عليه كون الخبر منتقلا إليه، ~~فلما دخل على الجملة الاسمية، أعني: (زيد غني) وأفاد معناه الذي هو ~~الانتقال، أعطى الخبر وهو (غني) أثر ذلك الانتقال وهو كون الغنى منتقلا إليه. # " فترفع " هذه الأفعال الجزء " الأول " لكونه فاعلا " وتنصب " الجزء " ~~الثاني " لشبهه بالمفعول به في توقف الفعل عليه " مثل (كان زيد قائما) ف (كان) PageV02P228 ~~[2/ 289] # تكون ناقصة " كائنة " لثبوت خبرها " لاسمها ثبوتا " ماضيا " أي: كائنا في ~~الزمان الماضي دائما " من غير دلالة على عدم سابق وانقطاع لاحق، نحو (كان ~~زيد فاضلا). # " أو منقطعا " نحو (كان زيد غنيا فافتقر). # " وبمعنى صار " عطف على قوله (لثبوت خبرها أي (كان) تكون ناقصة كائنة ~~بمعنى (صار) فهو من قبيل عطف أحد القسمين على الآخر لأعلى ما هو قسم منه، ~~كقول الشاعر: # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... ... قطا الحرن قد كانت فراخا بيوضها # أي: صارت فراخا بيوضها فإن بيوضها لم تكن فراخا بل صارت فراخا. # " ويكون فيها ضمير الشأن " هذا أيضا عطف على قوله (لثبوت خبرها) أي: ~~(كان) تكون ناقصة ويكون فيها ضمير ms258 الشأن اسما لها، والجملة الواقعة بعدها ~~خبرا مفسرا للضمير، كقوله: # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع PageV02P229 ~~[2/ 290] # " وتكون تامة " عطف على قوله (تكون ناقصة) أي: (كان) تكون تامة، تتم ~~بالمرفوع من غير حاجة إلى المنصوب " بمعنى ثبت " ووقع، كقولهم: (كانت ~~الكائنة والمقدر كائن) وكقوله تعالى (كن فيكون). # " و" تكون زائدة، وهي التي وجودها وعدمها لا يخل بالمعنى الأصلي، كقوله ~~تعالى {كيف نكلم من كان في المهد صبيا}، أي: كيف نكلم من هو في المهد حال ~~كونه صبيا. ف (كان) زائدة لتحسين اللفظ، إذ ليس المعنى على المضي. # وإنما ذكر هذين القسمين مع كونها غير ناقصة استيفاء لجميع استعمالاتها. # " و(صار) للانتقال) " إما من صفة إلى صفة نحو (صار زيد عالما) وإما من ~~حقيقة إلى حقيقة نحو: صار الطرفين خزفا. # وتكون تامة بمعنى الانتقال من مكان إلى مكان أو من ذات إلى ذات وتتعدى ب ~~(إلى) نحو: صار زيد من بلد إلى بلد كذا، أو من بكر إلى عمرو. ويلحق بصار ~~مثل (ال، ورجع، واستحال، وتحول، وارتد). # قال الله تعالى {فارتد بصيرا}. # وقال الشاعر: # إن العداوة تستحيل مودة ... ... بتبدل الهفوات بالحسنات PageV02P230 ~~[2/ 291] # وقال: # * فيالك من نعمى تحولن أبوءسا * # " و(أصبح وأمسى وأضحى) لاقتران مضمون الجملة بأوقاتها "، المدلول عليها ~~بموادها لا بصورها، مثل (أصبح زيدا قائما) و(أمسى زيد مسرورا) و(أضحى زيد ~~حزينا). # فالمثال الأول يدل على اقتران مضمون الجملة وهو (قيام زيد) بوقت الصباح ~~وعلى هذا القياس المثالان الآخران. # " و" تكون " بمعنى صار " نحو (أصبح، أو أمسى أو أضحى زيد غنيا). # أي: (صار وليس المراد: أنه صار في الصباح أو في المساء أو الضحى على هذه الصفة. # " وتكون تامة " بمعنى الدخول في هذه الأوقات، تقول: (أصبح زيد) إذا دخل ~~في الصباح. # " و(ظل وبات) لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما ". PageV02P231 # [2/ 292] # فإذا قلت: (زل زيد سائرا) فمعناه: ثبت له ذلك في جميع نهاره، وإذا قلت ~~(بات زيد سائرا) فمعناه: ثبت له ذلك في جميع ليله. # " وبمعنى (صار) " نحو (زل زيد غنيا) و(بات عمرو فقيرا) أي: ms259 صار. وقد يجيء ~~هذا الفعلان تامين أيضا، نحو (ظللت بمكان كذا) و(بت مبيتا طيبا) لكن لما ~~كان مجيئهما تامين في غاية القلة جعله في حكم العدم ولذلك لم يذكرهما تامين ~~وفصلهما عن الأفعال الثلاثة السابقة. # و(آض، وعاد، وغدا، وراح) فهذه الأفعال الأربعة ناقصة إذا كانت بمعنى ~~(صار) وتامة في مثل قولك (آض، أو عاد زيد من سفره) أي: رجع، وغدا: إذا مشى ~~في وقت الغداة، وراح، إذا مشى في وقت الرواح، وهو ما بعد الزوال إلى الليل. # وأسقط المصنف ذكر هذه الأفعال من البين في مقام التفصيل مع ذكرها في مقام ~~الإجمال، وكان الوجه في ذلك أنها من الملحقات ولذا لم يذكرها صاحب المفصل. # وقال صاحب اللباب: (وألحق بها (أض وعاد، وغدا وراح) فأسقطها عن البين ~~إشارة إلى عدم الاعتداد بها لأنها من الملحقات. # " وما زال " من زال يزال، لا من زال فإنها تامة. # " وما برح " بمعناه من برح أي: زال ومنه البارحة: الليلة الماضية. # " وما فتئ " أيضا بمعناه. PageV02P232 # [2/ 293] # " وما انفك " أي: ما انفصل " لاستمرار خبرها " أي: خبر تلك الأفعال، " ~~لفاعلها " قيل: سمي اسمها فاعلا تنبيها على أن اسمها ليس بقسم على حدة من ~~المرفوعات كما أن خبرها قسم على حدة من المنصوبات. # " مذ قبله " أي: قبل فاعلها خبرها أي: من وقت يمكن أن يقبله عادة. فمعنى ~~(ما زال زيد أميرا) استمرار إمارته من زمان قابليته وصلاحيته للإمارة أما ~~دلالتها على الاستمرار فلان النفي مأخوذ من معاني هذه الأفعال، فإذا دخلت ~~أدوات النفي عليها كانت معانيها نفي النفي، ونفي النفي استمرار الثبوت. # واعتبار الصلاحية والقابلية معلوم عقلا. # " ويلزمها " أي: هذه الأفعال الأربعة إذا أريد استمرار الثبوت " النفي " ~~بدخول أدواته عليها لفظا، وهو ظاهر أو تقديرا كقوله تعالى: (تالله تفتؤ ~~تذكر يوسف) أي: لا تفتؤ. # فإنه لو لم تدخل أدوات النفي عليها لم يلزم النفي المستلزم الاستمرار ~~المقصود منها. # " وما دام لتوقيت أمر " أي: تعيينه " بمدة ثبوت خبرها لفاعلها " بأن جعلت ~~تلك المدة ظرف زمان له، وذلك لأن لفظة (ما) مصدرية، ms260 فهي مع ما بعدها في ~~تأويل المصدر وتقدير الزمان قبل المصادر كثير. # وإذا قدر الزمان قبله، فلا بد هناك من حصول كلام يفيد فائدة تامة. # وإلى هذا أشار بقوله " ومن ثم " أي: ومن أجل أنه لتوقيت أمر بمدة ثبوت PageV02P233 ~~[2/ 294] # خبرها لفاعلها " احتاج إلى " وجود " كلام " مستقل بالإفادة " لأنه " ~~حينئذ مع اسمه وخبرها " ظرف " والظرف فضلة غير مستقل بالإفادة، مثل (أجلس ~~ما دام زيد جالسا) أي: أجلس مدة دوام جلوس زيد. # فما دام لم يشفع (ما دام) ب (أجلس) ولم يحصل من المجموع كلام لا يفيد ~~فائدة تامة، بخلاف الأفعال المصدرة بحرف النفي فإنها مع أسمائها وأخبارها ~~كلام مستقل بالإفادة، فلا حاجة إلى وجود كلام ورائها. # " و(ليس) لنفي مضمون الجملة حالا " أي: زمان الحال، مثل: ليس زيد قائما، ~~أي: الآن. # وهذا هو مذهب الجمهور. # " وقيل " هي لنفي مضمون الجملة " مطلقا " ولذلك تقيد تارة بزمان الحال، ~~كما تقول: ليس زيد قائما الآن، وتارة بزمان الماضي، نحو: (ليس خلق الله ~~مثله) وتارة بزمان المستقبل نحو قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم} وهذا مذهب سيبويه. PageV02P234 # [2/ 295] # " ويجوز تقديم أخبارها " أي: أخبار الأفعال الناقصة " كلها على أسمائها " ~~إذ ليس فيها إلا تقديم المنصوب على المرفوع فيما عامله فعل. # فإن أريد بجواز التقديم نفي الضرورة عن جانبي وجوده وعدمه فينبغي أن يقيد ~~بمثل قولنا: ما لم يعرض ما يقتضي تقديمها عليها، نحو (كم كان مالك)، أو ~~تأخيرها عنها، نحو (صار عدوي صديقي). # وإن أريد به نفي الضرورة عن جانب العدم فقط فينبغي أن يقيد بمثل قولنا: ~~(إذا لم يمنع مانع من التقديم) وحينئذ يجوز أن يكون واجبا كالمثال المذكور. # " وهي " أي: الأفعال الناقصة " في تقديمها " أي: تقديم أخبارها " عليها " ~~أي: على تلك الأفعال واقعة على " ثلاثة أقسام: قسم يجوز " تقديم أخبارها ~~عليها " وهو من (كان إلى راح) " وهو أحد عشر فعلا، لكونها أفعالا. # وجواز تقديم المنصوب على المرفوع في الأفعال لقوتها. # " وقسم لا يجوز " تقديم أخبارها عليها " وهو " أي: هذا القسم " ما في ~~أوله " كلمة ms261 " ما " نافية كانت أو مصدرية. # أما إذا كانت نافية فلامتناع تقديم ما في حيز النفي لأنه يقتضي التصدر، ~~وأما إذا كانت مصدرية فلامتناع تقديم معمول المصدر على نفس المصدر. ويخالف ~~هذا الحكم " خلافا " ثابتا " لابن كيسان " بأن يكون هذا الخلاف واقعا ظاهرا ~~من جانبه، لا من جانب الجمهور، كما يقتضيه باب المفاعلة لتقدمهم فكأنه لا ~~مخالفة منهم. # وذلك الخلاف منه " في غير ما دام " لأن أداة النفي لما دخلت على الفعل ~~الذي معناه النفي أفادت الثبوت، فصار بمنزلة (كان) فلا يلزم تقديم ما في ~~حيز النفي، بحسب المعنى. PageV02P235 # [2/ 296] # " وقسم مختلف فيه " ظهر فيه الخلاف من الجمهور من بعضهم مع بعض فإن ~~الافتعال هاهنا بمعنى التفاعل المقتضي لمشاركة أمرين في أصل الفعل صريحا " ~~وهو " أي: القسم المختلف فيه كلمة " ليس ". # فالمبرد والكوفيون وابن السراج والجرجاني: على أنه لا يجوز، مراعاة ~~للنفي، إذا يمتنع تقديم معمول النفي عليه. # والبصريون وسيبويه والسيرافي والفارسي: على أنه يجوز، بناء على أنه فعل، ~~وجواز تقديم معمول الفعل عليه. # وبين الطائفتين في حكم هذا القسم معارضة ومجادلة. # وبهذا اندفع ما قيل: كان من الواجب على المصنف أن يجعل ما في أوله (ما) ~~النافية من القسم المختلف فيه، لوقوع الخلاف فيها من ابن كيسان. PageV02P236 # [2/ 297] # " (أفعال المقاربة) " # " ما وضع " أي: فعل وضع " لدنو الخبر " أي: للدلالة على قرب حصوله للفاعل ~~" رجاء " منصوب على المصدرية بتقدير مضاف، أي دنو رجاء، بأن يكون ذلك الدنو ~~بحسب رجاء المتكلم، وطمعه حصول الخبر له، لا بجزمه به. # ف (عسى) في قولك: (عسى زيد أن يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد، بسبب ~~أنك ترجو ذلك وتطمعه، لا أنك جازم به. # " أو " وضع لدنو الخبر وقرب ثبوته للفاعل " حصولا " أي: دنو حصول، بأن ~~يكون أخبار المتكلم بذلك الدنو لإشراف الخبر على حصوله للفاعل. # ف (كاد) في قولك (كاد زيد أن يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك ~~بقرب حصوله. # " أو " وضع لدنو الخبر وقرب حصوله للفاعل " أخذا فيه " أي: دنو أخذ وشروع ~~في ms262 الخبر، بأن يكون ذلك الدنو بسبب جزم المتكلم بشروع الفاعل في الخبر ~~بالتصدي لما يفضي إليه. # ف (طفق) في قولك: (طفق زيد يخرج) يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسب جزم ~~المتكلم بشروعه فيما يفضي إليه. # " فالأول " ما وضع لدنو الخبر رجاء " عسى ". # قال سيبويه: عسى طمع وإشفاق. # فالطمع في المحبوب، والإشفاق في المكروه، نحو (عسيت أن أموت) ومعنى ~~الإشفاق: الخوف. # " وهو غير متصرف " حيث لا يجيء منه مضارع ومجهول وأمر ونهي إلى غير ذلك ~~من الأمثلة. PageV02P237 # [2/ 298] # وإنما لم يتصرف في (عسى) لتضمنه معنى إنشاء الطمع والرجاء ك (لعل) ~~والإنشاءات في الأغلب من معاني الحروف، والحروف لا يتصرف فيها. # " تقول " على أحد استعماليه: " (عسى زيد أن يخرج) " وهو أن يكون بعده اسم ~~ثم فعل مضارع مصدر ب (أن) الاستقبالية تقوية لمعنى الترجي، الذي هو توقع ~~وجود الفعل في الاستقبال. # ف (زيد) اسم (عسى) و(أن يخرج) في محل النصب بالخبرية، أي: عسى زيد ~~الخروج، بتقدير مضاف، أما جانب الاسم نحو (عسى حال زيد الخروج) وأما في ~~جانب الخبر، أي: عسى زيد ذا الخروج، لوجوب صدق الخبر على الاسم. # وعلى هذا (عسى) ناقصة. # وقيل: المضارع مع (أن) مشبه بالمفعول وليس بخر، لعدم صدقه على الاسم ~~وتقدير المضاف تكلف وذلك لأن المعنى الأصلي: قارب زيد أن يخرج أي: الخروج ~~ثم نقل إلى إنشاء الطمع. PageV02P238 # [2/ 299] # فالمضارع مع (أن) وإن لم يبق على المفعولية في صورة الإنشاء فه ومشبه ~~بالمفعول الذي كان في صورة الخبر، فانتصب لشبهه المفعول. # و(عسى) على هذا تامة. # وقال الكوفيون (أن يفعل) في محل الرفع بدلا مما قبله، بدل الاشتمال، لأن ~~فيه إجمالا تفصيلا، وفي إبهام الشيء ثم تفسيره وقع عظيم لذلك الشيء في النفس. # وقال الشارح الرضي (والذي أرى أن هذا وجه قريب). # " و" تقول على الاستعمال الآخر " عسى أن يخرج زيد " بأن يذكر مرفوع فقط، ~~هو ما كان منصوبا في الاستعمال الأول، فاستغنى عن الخبر لاشتمال الاسم على ~~المنسوب والمنسوب إليه كما استغنى في (علمت أن زيدا قائم) عن ms263 المفعول ~~الآخر، فأقيم مقامهما فهي في هذا الاستعمال ناقصة. # وإن اقتصر على المرفوع من غير قصر إقامته مقام المرفوع والمنصوب، بمعنى: ~~(قرب خروج زيد) فهي تامة. # وههنا احتمال آخر: وهو أن يكون (زيد) مرفوعا بأنه اسم (عسى) وفي (يخرج) ~~ضمير يعود إلى (زيد) و(أن يخرج) في محل النصب بأنه خبر (عسى) وآخر: وهو أن ~~يجعل ذلك من باب التنازع بين (عسى) (ويخرج) في (زيد) فإن أعمل الأول كان ~~(زيد) اسم (عسى) و(أن يخرج) خبرا له مقدما عليه، وإن أعمل الثاني كان اسم ~~(عسى) ما استكن فيه من ضمير (زيد) وخبره (أن يخرج زيد) فهي على هذين ~~الاحتمالين ناقصة أيضا. # " وقد يحذف (أن) عن الفعل المضارع في الاستعمال الأول تشبيها لها ب (كاد) ~~فكما أن (كاد زيد يخرج) لم يذكر فيه (أن) كذلك (عسى زيد يخرج) لا يذكر فيه ~~(أن) كقولهم: PageV02P239 # [2/ 300] # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... ... يكون وراءه فرج قريب # كان الأصل فيه (أن يكون وراءه) فحذف (أن) منه دون الاستعمال الثاني لعدم ~~مشابهة قولك: عسى أن يخرج زيد، بقولك كاد زيد يخرج. # " والثاني " أي: ما وضع لدنو الخبر دنو حصول " كاد " تقول: (كاد زيد ~~يجيء) " فتخبر عن دنو الخبر لعلمك بإشرافه على الحصول للفاعل في الحال. # ففاعله اسم محض، كما هو الأصل وخبره فعل مضارع ليدل على قرب حصول الخبر ~~من الحال، باعتبار أحد معنييه من غير (ان) لدلالته على الاستقبال المنافي للحال. # " وقد تدخل (أن) " على خبر (كاد) تشبيها له ب (عسى) كما أنه يحذف (أن) عن ~~خبر (عسى) تشبيها له ب (كاد) كقولهم: # * قد كاد من طول البلى أن يمصحا * PageV02P240 # [2/ 301] # فلما كان كل واحد منهما مشابها للآخر أعطى لكل منهما حكم الآخر من وجه. # " وإذا دخل النفي على (كاد) فهو " أي: (كاد) " كالأفعال " أي: كسائر ~~الأفعال في إفادة أدوات النفي نفي مضمونها " على " القول " الأصح " ماضيا ~~كان أو مستقبلا. # " وقيل: نفيه " أي: نفي (كاد) " يكون للإثبات مطلقا " ماضيا كان أو ~~مستقبلا. # أما في الماضي فكقوله تعالى {وما كادوا ms264 يفعلون} فإن المراد إثبات الفعل ~~لا نفيه، بدليل (فذبحوها). # وأما في المضارع فلتخطئه الشعراء قول ذي الرمة: PageV02P241 # [2/ 302] # إذا غير الهجر المحبين لم يكد ... ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # فإنه يدل على زوال رسيس الهوى. # ولتسليمه بتخطئتهم وتغييره قوله (لم يكد) بقوله (لم أجد) فلو لا كان نفي ~~كاد للإثبات، لما خطأوه، ولما غيره لتخطئتهم. وأجيب عن الأول: بأن قوله ~~تعالى {وما كادوا يفعلون} يدل على انتفاء الذبح وانتفاء القرب منه في وقت ما. # وقوله تعالى {فذبحوها} قرينة تدل على ثبوت الذبح بعد انتفائه. # وانتفاء القرب منه، ولا تناقض بين انتفاء الشيء في وقت ثبوته ي وقت آخر. PageV02P242 # [2/ 303] # وعن الثاني: فلتخطئة بعض الفصحاء مخطئ ذي الرمة وذا الرمة في تسليمه ~~تخطئتهم. # روى عن عنبة أنه قال: قدم ذو الرمة الكوفة واعترض عليه ابن شبرمة فغيره. # فقال عنبة: حدثت أبي بذلك فقال أخطأ ابن شبرمة في إنكاره عليه وأخطاء ذو ~~الرمة حين غيره، وإنما هو كقوله تعالى: {لم يكد يراها} وإنما هو لم يرها. # " وقيل: يكون " أي: النفي الدخل على (كاد) وما يشتق منه " في الماضي ~~للإثبات وفي المستقبل كالأفعال " أي: كسائر الأفعال في إفادة النفي مضمونه ~~" تمسكا في الدعوى الأولى بقوله تعال: {وما كادوا يفعلون} " وقد عرفت وجه ~~التمسك، والجواب عنه. PageV02P243 # [2/ 304] # " و" في الدعوى الثانية " يقول ذي الرمة ": # " إذا غير الهجر المحبين لم يكد ... ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # حين أراد بالنفي الداخل على (يكاد) انتفاء قرب رسيس الهوى عن البراح، أي: ~~الزوال. # فالنفي الداخل على (يكاد) كالنفي الداخل على سائر الأفعال وهذا مسلم لكن ~~لا يثبت مدعاه بمجرد ذلك ما لم يثبت دعواه الأولى. # وقد عرفت وجه القدح فيه وفي تمسكه عليها. # " والثالث " هو ما وضع لدنو الخبر وقرب ثبوته للفاعل دنو أخذ، وشروع في ~~الخبر " طفق " بمعنى: أحذ في الفعل يقال: طفق يطفق كعلم يعلم طفقا وطفوقا ~~وقد جاء: طفق يطفق، كضرب يضرب. # " وكرب " بفتح الراء بمعنى (قرب) يقال: (كربت الشمس) إذا دنت للغروب. # " وجعل " بمعنى طفق ms265 " وأخذ " بمعنى شرع. # " وهي " أي: هذه الأفعال الأربعة في الاستعمال " مثل (كاد) " في كون ~~خبرها المضارع بغير (أن) تقول: (طفق زيد) أو أخذ أوكرب يفعل) و(جعل يقول ~~وقال الله تعالى {وطفقا يخصفان}. # " وأوشك " بمعنى أسرع عطف على طفق. # " وهي " أي: أوشك " مثل (عسى وكاد) في الاستعمال " فتارة تستعمل استعمال ~~(عسى) على وجهيه، نحو (أوشك زيد أن يجيء) و(أوشك أن يجيء زيد) وتارة تستعمل ~~استعمال (كاد) بدون (أن) نحو (أوشك زيد يجيء). PageV02P244 # [2/ 305] # " (فعل التعجب) " # " ما وضع لإنشاء التعجب " وفي بعض النسخ (أفعال التعجب) وفي أكثر النسخ ~~(فعلا التعجب) بصيغة التثنية. # فإفراد الفعل بالنظر إلى أن التعريف للجنس، وجمعه بالنظر إلى كثرة ~~إفراده، وتثنيته بالنظر إلى نوعي صيغته. # وعلى كل تقدير فالتعريف للجنس المفهوم في ضمن التثنية والجمع أيضا. # فهو ما وضع، أي: فعل وضع، لأن الكلام في قسم الأفعال، فلا ينتقض الحد ~~بمثل (لله دره فارسا) و(واها له) لكن ينتقض بنحو: (قاتله الله من شاعر) ~~و(ولا شل عشره). # فإنه فعل وضع لإنشاء التعجب وليس بمحض الدعاء إلا أن يقال: هذه الأفعال ~~ليست موضوعة للتعجب بل استعملت لذلك بعد الوضع. # أو المراد بما وضع لإنشاء التعجب فحسب، بحيث لا يستعمل في غيره. # وما ذكر من مواد النقض فكثيرا ما تستعمل في الدعاء. # " وله " أي: لفعل التعجب أو لما وضع لإنشاء التعجب " صيغتان ": # إحداهما: صيغة الفعل الذي تشمنه تركيب " ما أفعله ". PageV02P245 # [2/ 306] # وأخراهما: صيغة الفعل الذي تشمنه تركيب " أفعل به " بشرط أن يكونا في ~~هذين التركيبين " وهما " أي: فعلا التعجب " غير متصرفين " فلا يتغيران إلى ~~مضارع ومجهول وتأنيث. # وفي بعض النسخ (وهي) أي: أفعال التعجب (غير متصرفة). # " مثل (ما أحسن زيدا) و(أحسن بزيد)، ولا يبنيان " أي: فعلا التعجب " إلا ~~مما يبني منه (أفعل) التفضيل " لمشابهتهما له من حيث أن كلا منهما للمبالغة ~~والتأكيد وكذا لا يبنيان إلا للفاعل كأفعل التفضيل. # وقد شذ (ما أشهى الطعام) و(ما أمقت الكذب). # " ويتوصل في " الفعل " الممتنع " بناء صيغتي التعجب منه من رباعي أو ~~ثلاثي مزيد فيه أو ثلاثي ms266 مجرد مما فيه لون أو عيب " بمثل: ما أشد استخراجه، ~~وأشدد باستخراجه " أي: يتوصل بناؤهما من فعل لا يمتنع بناؤهما منه، وجعل ~~الممتنع مفعولا أو مجرورا بالباء. # " ولا يتصرف فيهما " أي: في صيغتي التعجب " بتقديم " أي: بتقديم جائز ~~فيهما عدا صيغتي التعجب، كتقديم المفعول أو الجار والمجرور على الفعل. # " وتأخير " أي: وتأخير جائز فيما عداهما كتأخير الفعل منهما PageV02P246 ~~[2/ 307] # وإنما قيدنا التقديم والتأخير بما قيدنا ليكون عدم التصرف بهما من خواص ~~صيغتي التعجب، فإن المقام يقتضي بيان الأحكام الخاصة بهما، فلا يقال: (ما ~~زيدا أحسن) ولا (بزيد أحسن) لأنهما بعد النقل إلى التعجب جريا مجرى الأمثال ~~فلا يتغيران كما لا تتغير الأمثال. # قيل: عدم التصرف بالتقديم يستلزم عدم التصرف بالتأخير وبالعكس، لأن تقديم ~~الشيء يستلزم تأخير غيره وكذا تأخيره يستلزم تقديم غيره. # فلو اكتفى بأحدهما لكفى. # وأجيب: بأن ذكر التأخير إنما هو للتأكيد لا للتأسيس، على أن كل واحد ~~منهما وإن لم ينفصل عن الآخر بالوجود، لكنه ينفصل عنه بالقصد، فكأنه اعتبر القصد. # " ولا " يتصرف فيهما بإيقاع " فصل " بين العامل والمعمول، نحو: (ما أحسن ~~في الدار زيدا) و(أكرم اليوم بزيد) لإجرائهما مجرى الأمثال كما سبق. # " وأجاز المازني الفصل بالظرف " لما سمع عن العرب قولهم: (ما أحسن بالرجل ~~أن يصدق). PageV02P247 # [2/ 308] # وأجاز الأكثرون الفصل بكلمة (كان) مثل (ما كان أحسن زيدا). # ومعناه: أنه كان له في الماضي حسن واقع دائم إلا أنه لم يتصل بزمان ~~المتكلم، بل كان دائما قبله. # **** # " و(ما) ابتداء " أي: مبتدأ على أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول، أو ذو ~~ابتداء بتقدير المضاف. # وفي بعض النسخ (وما ابتدائية) ومعناه ظاهر. # " نكرة " بمعنى (شيء) لأن النكارة تناسب التعجب لأنه يكون فيما خفي سببه. ~~" عند سيبويه ". # " وما بعدها " أي: ما بعد (ما) " الخبر " من باب (شر أهر ذا ناب)، " ~~وموصولة " أي: (ما) موصولة " عند الأخفش ". # " والخبر محذوف " أي: الذي أحسن زيدا أي: جعله ذا حسن شيء عظيم. PageV02P248 # [2/ 309] # وقال الفراء: (ما) استفهامية ما بعدها خبرها. # قال الشارح الرضي (وهو قوي من حيث المعنى ms267 لأنه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه. # وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب، نحو (وما أدراك ما يوم الدين). # وأما: أحسن بزيد، ف (أفعل) صورته أمر، ومعناه الماضي من (أفعل) بمعنى: ~~صار ذا فعل، ك (ألحم) أي: صار ذا لحم. # " وبه " أي: مجرورة " فاعل " لهذا الفعل " عن سيبويه " والباء زائدة ~~لازمة إلا إذا كان المتعجب منه (أن) مع صلتها، نحوك أحسن أن تقول أي: بأن ~~تقول، على ما هو القياس. # " فلا ضمير " عند سيبويه " في أفعل " لأن الفاعل واحد ليس إلا. # (وبه) أي: مجروره " مفعول عند الأخفش " ل (أحسن) بمعنى (صر ذا حسن) على ~~أن تكون همزة (أفعل) للصيرورة " والباء للتعدية " أي: لجعل اللازم PageV02P249 ~~[2/ 310] # متعديا. # فالمعنى: صيره ذا حسن. # " أو " الباء " زائدة " على أن يكون (أحسن) متعديا بنفسه، ويكون همزة ~~(أحسن) " للتعدية " ك (أخرج). # " ففيه " أي: في الفعل " ضمير " هو فاعله، أي: أحسن أنت بزيد، أو زيدا، ~~أي: اجعله حسنا، بمعنى: صفة به. # وقال الفراء وتبعه الزمخشري: إن (أحسن) أمر لكل أحد، بأن يجعل زيدا حسنا. # وإنما يجعله كذلك بأن يصفه بالحسن، فكأنه قيل: صفه بالحسن كيف شئت، فإن ~~فيه من جهات الحسن كل ما يمكن أن يكون في شخص. PageV02P250 # [2/ 311] # " (أفعال المدح والذم) " # يعني الأفعال المشهورة عند النحاة بهذا اللقب. # " ما وضع " أي: فعل وضع " لإنشاء مدح أو ذم ". # فلم يكن مثل (مدحته وذممته) منها لأنه لم يوضع للإنشاء. # " فمنها نعم، وبئس " وهما في الأصل فعلان على وزن (فعل) بكسر العين، وقد ~~اطرد في لغة بني تميم في (فعل) إذا كان فاؤه مفتوحا وعينه حلقيا أربع لغات. # إحداهما (فعل) بفتح الفاء وكسر العين وهي الأصل. # والثانية: (فعل) بإسكان العين مع فتح الفاء. # والثالثة: إسكان العين مع كسر الفاء. # والرابعة: كسر الفاء إتباعا للعين. # والأكثر ي هذين الفعلين عند بني تميم إذا قصد بها المدح أو الذم، كسر ~~الفاء وإسكان العين. # قال سيبويه: وكان عامة العرب اتفقوا على لغة بني تميم. PageV02P251 # [2/ 312] # " وشرطهما " أي: شرط (نعم وبئس) " أن يكون الفاعل معرفا باللام ms268 " للعهد ~~الذهني وهي لواحد غير معني ابتداء، ويصير معينا بذكر المخصوص بعده، ويكون ~~في الكلام تفصيل بعد الإجمال، ليكون أوقع في النفس نحو (نعم الرجل زيد). # " أو " يكون " مضافا إلى العرف بها " أي: باللام إما بغير واسطة نحو (نعم ~~صاحب الرجل زيد) أو بواسطة نحو (نعم فرس غلام الرجل) أو (نعم وجه فرس غلام ~~الرجل) وهلم جرا. # " أو " يكون " مضمرا مميزا بنكرة منصوبة " مفردة أو مضافة إلى نكرة أو ~~معرفة إضافة لفظية نحو (نعم رجلا، أو ضارب رجل أو زيد أو (حسن الوجه أنت). # " أو " مميزا " بما " بمعنى: شيء منصوب المحل على التمييز " مثل: (فنعما ~~هي) " أي: نعم شيئا هي. # وقال الفراء وأبو علي: هي موصولة بمعنى (الذي) فاعل لنعم، وتكون الصلة ~~بأجمعها في (فنعما هي) محذوفة لأن (هي) مخصوصة أي: نعم الذي فعله هي، أي: ~~الصدقات. PageV02P252 # [2/ 313] # وقال سيبويه والكسائي: (ما) معرفة تامة بمعنى الشيء، فمعنى (فنعما هي): ~~نعم الشيء هي، ف (ما) هو الفاعل لكونه معنى ذي اللام، و(هي) مخصوصة " وبعد ~~ذلك " الفاعل " المخصوص " بالمدح أو الذم. # وبعديته إنما هي بحسب الغالب لأنه قد يتقدم المخصوص، فيقال (زيد نعم ~~الرجل) صرح به في (المفتاح (. # " وهو " أي: المخصوص " مبتدأ ما قبله " أي: الجملة الواقعة قبله غالبا " ~~خبره " ولم تحتج هذه الجملة الواقعة خبرا إلى ضمير المبتدأ، لقيام لام ~~التعريف العهدي مقامه. PageV02P253 # [2/ 314] # " أو خبر مبتدأ محذوف " وهو (هو) " مثل: نعم الرجل زيد ". # ف (زيد) في هذا المثال إما مبتدأ، و(نعم الرجل) مقدما عليه خبره، وإما ~~خبر مبتدأ محذوف على تقدير سؤال. فإنه لما قيل: (نعم الرجل) فكأنه سئل: من ~~هو؟ قيل: زيد، أي: هو زيد. # فعلى الوجه الأول (نعم الرجل زيد) جملة واحدة وعلى الوجه الثاني جملتان. # " وشرطه " أي: شرط المخصوص يعني: شرط صحة وقوعه مخصوصا " مطابقة الفاعل " ~~أي: مطابقته الفاعل أو مطابقة الفاعل إياه في الجنس حقيقة، أو تأويلا، وفي ~~الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث لكونه عبارة عن الفاعل في ~~المعنى نحو (نعم الرجل زيد) و(نعم الرجلان الزيدان) و(نعم الرجال ms269 الزيدون) ~~و(بئست المرأة هند)، و(بئست المرأتان الهندان) و(بئست النساء الهندات). # ويجوز أن يقال (نعم المرأة هند)، (بئس المرأة هند) لأنهما لما كانا غير ~~منصرفين أشبها الحروف فلم يجب إلحاق العلامة بهما. # " و" قوله تعالى " (بئس مثل القوم الذين كذبوا) " جواب سؤال حيث وقع ~~المخصوص، أعني (الذين كذبوا) جمعا مع إفراد الفاعل وهو (مثل القوم). # " وشبهه " مما لا يطابق الفاعل المخصوص " متأول " بتقدير: مثل الذين ~~كذبوا أو يجعل (الذين) صفة للقوم وحذف المخصوص، أي: بئس مثل القوم المكذبين ~~مثلهم " وقد PageV02P254 ~~[2/ 315] # يحذف المخصوص إذا علم " بالقرينة " مثل " قوله تعالى " نعم العبد " أي: ~~أيوب، بقرينة أن ذلك في قصته. # " و" قوله تعالى " (فنعم الماهدون) " أي: نحن " و(ساء) مثل (بئس) " في ~~إفادة الذم والشرائط والأحكام. # " ومنها " أي: من أفعال المدح والذم (حب) في " حبذا " وهو - أي حبذا - ~~مركب من: حب الشيء، أو: حب إذا صار محبوبا، ومن: ذا. # " وفاعله " أي: فاعل هذا الفعل " (ذا) ولا يتغير " أي: (حبذا)، أو فاعله ~~(ذا) عما هو عليه. # فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، إذا كان المخصوص مثنى أو جمعا أو مؤنثا ~~لجريها مجرى الأمثال التي لا تتغير. # فيقال (حبذا الزيدان) و(حبذا الزيدون) و(حبذا هند). # " وبعده " أي: بعد (حبذا) " المخصوص، وإعرابه " أي: إعراب مخصوص (حبذا) " ~~كإعراب مخصوص (نعم) " على الوجهين المذكورين. # " ويجوز أن يقع قبل المخصوص " أي: مخصوص (حبذا) " أو بعده " أي: بعد ~~مخصوصه " تمييز أو حال على وفق مخصوصه " في الإفراد والتثنية والجمع ~~والتأنيث PageV02P255 ~~[2/ 316] # والتذكير، نحو: (حبذا رجلا زيد) و(حبذا زيد رجلا) و(حبذا راكبا زيد) ~~و(حبذا زيد راكبا) و(حبذا رجلين أو راكبين الزيدان) و(حبذا الزيدان رجلين، ~~أو راكبين) و(حبذا امرأة هند) و(حبذا هند امرأة). # والعامل في التمييز أو الحال ما في حبذا من الفعلية وذو الحال هو (ذا) لا ~~(زيد) لأن (زيد) مخصوص والمخصوص لا يجيء إلا بعد تمام المدح والركوب من ~~تمامه، فالراكب حال من الفاعل لا من المخصوص. PageV02P256 # [2/ 317] # " (الحرف) " # " ما دل على معنى في غيره " أي: كلمة دلت على معنى حاصل في غيرها متعقل ~~بالنسبة ms270 إليه، أي: لا يكون مستقلا بالمفهومية بحيث لا يصلح لأن يحكم عليه ~~أو به، بل لا يدل في ذلك من انضمام أمر آخر إليه. # " ومن ثمه " أي: لأجل أنه يدل على معنى في غيره احتاج في جزئيته للكلام ~~ركنا كان أو غيره " إلى اسم " يتعقل معناه بالنسبة إليه، نحو من البصر " أو ~~فعل " كذلك نحو (قد ضرب). PageV02P257 # [2/ 318] # " (حروف الجر) " # " ما وضع للإفضاء بفعل " أي: إيصاله. # فإن معنى الإفضاء الوصول ولما عدي بالباء صار معناه الإيصال. # " أو معناه " أي: معنى الفعل وهو كل شيء استنبط منه معنى الفعل كاسمي ~~الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر والظرف والجار والمجرور وغير ذلك. # " إلى ما يليه " سواء كان اسما صريحا، مثل (مررت بزيد) و(أنا مار بزيد) ~~أو كان في تأويل الاسم كقوله تعالى (ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) أي: ~~برحبها. # وسميت هذه الحروف حروف الإضافة أيضا، لأنها تضيف الفعل أو معناه إلى ما ~~يليه، وحروف الجر لأنها تجر معاني الأفعال إلى ما يليه، أو لأن أثرها فيما ~~يليه الجر. # " وهي " أي: حروف الجر " (من، وإلى، وحتى، وفي) " ذكر هذه الحروف على ~~سبيل الحكاية، لأنها ليس لها أسماء خاصة يعبر بها عنها " والباء اللام " ~~ذكرهما باسميهما لوجودهما، وكذلك ذكر الواو والتاء والكاف بأسمائهما حيث ~~وجدت بخلاف ما بقي منها. # " ورب وواوها " أي: الواو التي تقدر بعدها (رب) وفي عدها من حروف الجر تسامح. PageV02P258 # [2/ 319] # " وواو القسم وتاؤه وباؤه وعن وعلى والكاف ومذ ومنذ وحاشا وعدا وخلا " ~~فالعشرة الأول لا تكون إلا حروفا والخمسة التي تليها تكون حروفا وأسماء ~~والثلاثة البواقي تكون حروفا وأفعالا. # " ف (من) للابتداء " أي: لابتداء الغاية. # والمراد بالغاية المسافة إطلاقا لاسم الجزء على الكل، إذ لا معنى لابتداء ~~النهاية. # وقيل: كثيرا ما يطلقون الغاية ويريدون بها الغرض والمقصود. # فالمراد بها الفعل لأنه غرض الفاعل ومقصوده. # وهذا الابتداء إما من المكان نحو (سرت من البصرة) أو من الزمان، نحو (صمت ~~من يوم الجمعة). # وعلامة (من) الابتدائية صحة إيراد (إلى) أو ما يفيد فائدتها في مقابلتها ms271 ~~نحو (سرت من البصرة إلى الكوفة) ونحو (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لأن ~~معنى أعوذ به: ألتجئ إليه. PageV02P259 # [2/ 320] # " والتبيين " بالجر عطفا على الابتداء، أي: ويجيء (من) للتبيين أيضا أي: ~~لإظهار المقصود من أمر مبهم. # وعلامته صحة وضع الموصول في موضعه، مثل: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ~~فإنك لو قلت (فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان) استقام المعنى. # " والتبعيض " أي: وقد يجيء (من) للتبعيض. # وعلامة صحة وضع (بعض) مكانه نحو (أخذت من الدراهم) أي: بعض الدراهم. # " وزائدة " عطف على قوله (للابتداء) فإنه مرفوع بالخبرية. # وزيادتها لا تكون إلا " في غير " الكلام " الموجب " نحو (ما جاءني من ~~أحد) و(هل جاءك من أحد) و(لا تضرب من أحد) " خلافا للكوفيين والأخفش " ~~فإنهم يجوزون زيادتها في الموجب أيضا مستدلين بقولهم: (قد كان من مطر)، ~~فأجاب عن استدلالهم بقوله " وقد كان من مطر وشبهه " مما يتوهم منه زيادة ~~(من) في الكم الموجب " متأول " بكونها للتبعيض أو التبيين أي: قد كان بعض ~~مطر، أو شيء من مطر، أو هو وارد على الحكاية كأن قائلا قال هل كان من PageV02P260 ~~[2/ 321] # مطر؟ فأجاب: بأنه قد كان من مطر. # " (وإلى) للانتهاء " أي: لانتهاء الغاية. # فهي بهذا المعنى مقابلة ل (من) سواء كان في المكان، نحو (خرجت إلى السوق) ~~أو الزمان، نحو: (أتموا الصيام إلى الليل) أو غيرهما نحو (قلبي إليك). # فإن قلب المخاطب منته إليه، باعتبار الشوق والميل. # " وبمعنى (مع) قليلا " كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~أي: مع أموالكم. PageV02P261 # [2/ 322] # " و(حتى) كذلك " أي: مثل (إلى) في كونها لانتهاء الغاية " وبمعنى (مع) ~~كثيرا " ولم يكتف في كونها بمعنى (مع) تشبيها ب (إلى) كما اكتفى في كونها ~~لانتهاء الغاية للتفاوت الواقع بينهما بالقلة والكثرة. # " وتختص " أي: (حتى) " بالظاهر " أي: بالاسم الظاهر، فلا يقال: (حتاه) ~~كما يقال (إليه) لأنها لو دخلت على المضمر لالتبس الضمير المجرور بالمنصوب ~~لجواز وقوعه بعدها، أي: بعد (حتى). # " خلافا للمبرد " فإنه جوز دخوله على المضمر مستدلا بما وقع في بعض أشعار ~~العرب على سبيل الندرة. # والجمهور يحكمون بشذوذه فلا يجوزونه ms272 قياسا. # " و(في) للظرفية أي: لظرفية مدخوله لشيء حقيقة نحو (الماء في الكوز) أو ~~مجازا نحو (النجاة في الصدق). # " وبمعنى (على) قليلا " كقوله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} PageV02P262 ~~[2/ 323] # أي: على جذوع النخل. # " والباء للإلصاق " أي: لإفادة لصوق أمر إلى مجرور الباء هذه، كما ترى ~~في: (مررت بزيد) فإن الباء فيد يفيد لصوق مرورك بزيد، أي: بمكان يقرب منه. # " والاستعانة " أي: استعانة الفاعل في صدور الفعل عنه بمجروره نحو (كتبت ~~بالقلم). # " والمصاحبة " نحو: اشتريت الفرس بسرجه أي: مع سرجه فمعناه مصاحبة السرج ~~واشتراكه مع الفرس في الاشتراء ولا يلزم أن يكون السرج حال اشتراء الفرس ~~ملصقا به فالإلصاق يستلزم المصاحبة من غير عكس. # " والمقابلة " أي: لإفادة وقوع مجروره في مقابلة شيء آخر نحو (بعت هذا بذاك). # " والتعدية " أي: جعل الفعل اللازم متعديا لتضمنه معنى التصيير، بإدخال PageV02P263 ~~[2/ 324] # الباء على فاعله، فإن معنى (ذهب زيد) صدور الذهاب عنه، ومعنى (ذهبت بزيد) ~~صيرته ذاهبا. # والتعدية بهذا المعنى مختصة بالباء، وأما التعدية بمعنى إيصال معنى الفعل ~~إلى معموله بواسطة حرف الجر، فالحروف الجارة كلها فيها سواء، لا اختصاص لها ~~لحرف دون حرف. # " والظرفية " نحو (جلست بالمسجد) أي: في المسجد. # " وزائدة في الخبر في الاستفهام " ب (هل) لا مطلقا نحو (هل زيد بقائم؟) ~~فلا يقال: أزيد بقائم؟. # " والنفي " بليس، نحو: ليس زيد براكب، وب (ما) نحو: (ما زيد براكب) فهي ~~تزاد في الخبر في هذه الصور " قياسا وفي غيره " أي: غير الخبر الواقع في ~~الاستفهام والنفي " سماعا " سواء لم يكن خبرا " نحو: بحسبك زيد "، (وكفى ~~بالله شهيدا) " وألقى بيده " أي: حسبك زيد وكفى بالله شهيدا وألقى يده. # أو كان خبرا ولكن لا في الاستفهام والنفي، نحو: حسبك بزيد. # " واللام للاختصاص " بملكية نحو (المال لزيد) وبلا ملكية نحو: (الجل PageV02P264 ~~[2/ 325] # للفرس). # " والتعليل " أي: لبيان علة شيء ذهنا نحو (ضربت للتأديب) أو خارجا نحو ~~(خرجت لمخافتك). # " وبمعنى (عن) مع القول " نحو (قلت لزيد إنه لم يفعل الشر، أي: قلت عنه ~~وزائدة نحو (ردف لكم) أي: ردفكم. # " وبمعنى الواو في القسم ms273 للتعجب " نحو: لله لا يؤخر الأجل. # وإنما يستعمل في الأمور العظام فلا يقال: لله لقد طار الذباب. # " و(رب) للتقليل " أي: لإنشاء التقليل " و" لهذا وجب " لها صدر الكلام " ~~كما أن (كم) وجب لها صدر الكلام لكونها لإنشاء الكثير. # " مختصة بنكرة " لعدم احتياجها إلى المعرفة. # " موصوفة " ليتحقق التقليل الذي هو مدلول (رب) لأنه إذا وصف الشيء صار ~~أخص وأقل مما لم يوصف. # واشتراط كونها موصوفة إنما هو " على " المذهب " الأصح " وهذا مذهب أبي PageV02P265 ~~[2/ 326] # علي ومن وافقه. # وقيل: لا يجب ذلك. # والمختار عند المصنف الوجوب. # وهذا الذي ذكره من التقليل أصلها، ثم يستعمل في معنى التكثير كالحقيقة ~~وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة. # " وفعلها " أي: فعل (رب) يعني الذي تعلق به (رب) " ماض " لأنها للتقليل ~~المحقق، ولا يتصور ذلك إلا في الماضي، نحو (رب رجل كريم لقيته) أو: (رب رجل ~~كريم لم أفارقه). # " محذوف " أي: ذلك الفعل الماضي. # " غالبا " أي: في غالب الاستعمالات، لوجود القرائن نحو (رب رجل كريم) أي: لقيته. PageV02P266 # [2/ 327] # " وقد تدخل " أي: (رب) " على مضمر مبهم " لا مرجع له " مميز بنكرة منصوبة ~~" على التمييز " والضمير مفرد " وإن كان المميز مثنى أو مجموعا " مذكر " ~~وإن كان المميز مؤنثا، نحو (ربة رجلا، أو رجلين، أو رجالا، أو امرأة، أو ~~امرأتين، أو نساء). # " خلافا للكوفيين في مطابقة التمييز " في الإفراد والتثنية والجمع ~~والتذكير والتأنيث، فإنهم يقولون: (ربه رجلا، وربهما رجالا وربها امرأة ~~وربهما امرأتين، وربهن نساء). # " وتلحقها " أي: (رب) " (ما) الكافة " أي: المانعة عن العمل " فتدخل " ~~بعد لحوق (ما) " على الجمل " نحو: (ربما يود الذي كفروا). # وقد تكون (ما) زائدة فتدخل على الاسم، وتجره نحو: # ربما ضربة بسيف صقيل ... ... بين بصرى وطعنة نجلاء # " وواها " أي: واوها (رب) في حكمها " تدخل على نكرة موصوفة " مثل: PageV02P267 # [2/ 328] # وبلدة ليس بها أنيس ... ... إلا اليعافير وإلا العيس # وهذه الواو للعطف عند سيبويه وليست بجارة. # فإن لم تكن في أول الكلام فكونها للعطف ظاهر، وإن كانت في أوله فيقدر له ~~معطوف عليه. # وعند الكوفيون إنها حرف عطف ثم صارت ms274 قائمة مقام (رب) جارة بنفسها ~~لصيرورتها بمعنى (رب) فلا يقدرون له معطوفا عليه لأن ذلك تعسف. # " وواو القسم إنما تكون عند حذف الفعل " أي: فعل القسم، فلا يقال: (أقسمت ~~بالله) وذلك لكثرة استعمالها في القسم فهي أكثر استعمالا من أصلها، أعني: الباء. PageV02P268 # [2/ 329] # " لغير السؤال " يعني: لا تستعمل الواو في السؤال، فلا يقال: والله ~~أخبرني؟ # كما يقال: بالله أخبرني؟ حطا للواو عن درجة الباء. # " مختصة بالظاهر " يعني: الواو مختصة بالاسم الظاهر، سواء كان الاسم ~~الظاهر اسم الله أو غيره فلا يقال: وك لأفعلن، مثلا بل يقال (والله، أو رب ~~الكعبة) وذلك الاختصاص أيضا لحط رتبته عن رتبة الأصل - وهو الباء - بتخصيصه ~~بأحد القسمين، وخص الظاهر لأصالته. # " والتاء مثلها " أي: مثل الواو في اشتراطها بحذف الفعل وكونها لغير ~~السؤال " مختصة باسم الله " من الأسماء الظاهرة حطا لمرتبتها عن مرتبة ~~أصلها الذي هو الواو، بتخصيصها ببعض المظهر، وخص منه ما هو أصل في باب ~~القسم وهو اسم الله تعالى. # " والباء أعم منهما " أي: من الواو والتاء " في الجميع " أي: في جميع ما ~~ذكر من حذف الفعل وكونهما لغير السؤال والدخول على المظهر مطلقا، أو على ~~اسم الله خاصة فهي كما تكون عند حذف الفعل تكون عند ذكره، نحو: (بالله، PageV02P269 ~~[2/ 330] # وأقسم بالله) وكما تكون لغير السؤال تكون للسؤال أيضا نحو (بالله لأفعلن) ~~و(بالله أجلس). # وكما تدخل على المظهر تدخل على المضمر، نحو (بالله لأفعلن) و(بك لأفعلن) ~~وفي الدخول على المظهر لا تختص باسم الله خاصة، نحو (بالرحمن لأفعلن) ~~بخلافهما فإنهما مختصان ببعض هذه الأمور، كما عرفت. # فالمراد بالجميع: جمع ما ذكر من الأمور المختصة لا الاختصاص فلا يرد أنه ~~لا يصح أن يقال: الباء توجد مع الاختصاص وبدونه لمكان التنافي. # " ويتلقى " أي: يجاب " القسم " الذي لغير السؤال " باللام، و(إن) وحرف ~~النفي " (ما) أو (لا). # فاللام في الموجبة الاسمية نحو (والله لزيد قائم) والفعلية، نحو (والله ~~لأفعلن) كذا و(إن) فيها، أي: في الاسمية، نحو: (الله إن زيدا لقائم). # و(ما) و(لا) في المنفية اسمية كانت أو ms275 فعلية نحو (والله ما زيد بقائم، ~~ولا يقوم زيد). # وقد يحذف حرف النفي لوجود القرينة كقوله تعالى {تالله تفتؤ تذكر يوسف} ~~أي: لا تفتؤ تذكر. # وأما قسم السؤال فلا يتلقى إلا بما فيه من معنى الطلب، نحو: (بالله ~~أخبرني؟) و(بالله هو قام زيد؟). # " و" قد " يحذف جوابه " أي: جواب القسم " إذا اعترض " أي: توسط PageV02P270 ~~[2/ 331] # القسم بين أجزاء الجملة التي تدل على جواب القسم. # " أو تقدمه " أي: القسم " ما يدل عليه " أي: على جوابه نحو: (زيد والله ~~قائم) و(زيد قائم والله) لاستغنائه عن الجواب في هاتين الصورتين لوجود ما ~~يدل عليه. # والجملة المذكورة وإن كان جوابا للقسم بحسب المعنى، لكنه بحسب اللفظ لا ~~يسمى إلا الدال على الجواب لا الجواب ولهذا لا يجب فيها علامة جواب القسم. # " و(عن) للمجاوزة " أي: لمجاوزة شيء وتعديته عن شيء آخر وذلك إما بزواله ~~عن الشيء الثاني ووصوله إلى الثالث، نحو: (رميت السهم عن القوس إلى الصيد) ~~أو بالوصول وحده نحو: (أخذت عنه العلم) أو بالزوال وحده نحو: (أديت عنه ~~الدين). # " و(على) للاستعلاء " أي: لاستعلاء شيء على شيء نحو (زيد على السطح) ~~و(عليه دين). # " وقد يكونان " أي: عن، وعلى " اسمين " يعلم ذلك " بدخول (من) عليهما " ~~نحو (من عن يميني) أي: من جانب يميني، و(من عليه) أي: من فوقه. # " والكاف للتشبيه " نحو (زيد كالأسد) " وزائدة " نحو (ليس كمثله PageV02P271 ~~[2/ 332] # شيء) إذا التقدير: ليس مثله شيء، على بعض الوجوه. # " وقد تكون " أي: الكاف " اسما " بمعنى (مثل)، نحو: # * يضحكن عن كالبرد المنهم * # أي: عن أسنان مثل البرد الذائب للطافته. # " وتختص " أي: الكاف " بالظاهر " أي: بالاسم الظاهر عند الجمهور، فلا ~~يقال (كه) استغناء عنه بمثل ونحوه. # وقد تدخل في السعة على المرفوع نحو (ما أنا كأنت) " خلافا للمبرد " فإنه ~~أجاز ذلك مطلقا، نظرا إلى ما جاء في بعض أشعارهم. PageV02P272 # [2/ 333] # " ومذ ومنذ " للزمان الماضي أو الحاضر فهما " للابتداء في " الزمان " ~~الماضي " يعني: إذا أريد بهما الزمان الماضي فالمراد أن مبدأ زمان الفعل ~~المثبت أو المنفي هو ذلك الزمان الماضي الذي أريد بهما ms276 لا جميعه كا إذا ~~قلت: سافرت من البلد مذ سنة كذا، أو ما رأيت فلانا مذ سنة كذا، بشرط أن ~~تكون هذه السنة ماضية، لا تكون أنت فيها، فإن معناه حينئذ: أن مبدأ ~~مسافرتي، أو عدم رؤيتي كان هذه السنة وامتد إلى الآن. # " والظرفية " عطف على الابتداء أي: وهما للظرفية المحضة من غير اعتبار ~~معنى الابتداء " في " الزمان " الحاضر " أي: الذي اعتبرته حاضرا، فالمراد ~~أن جميع زمان الفعل هو ذلك الزمان الحاضر " نحو (ما رأيته مذ شهرنا، ومذ ~~يومنا) " أي: جميع زمان انتفاء رؤيتنا هو هذا الشهر أو اليوم الحاضر عندنا، ~~لأنهما لم ينقضيا بعد، ولم يمتد زمان الفعل إلى ما ورائهما فكيف يصح ~~اعتبارهما مبدأ زمان الفعل؟. PageV02P273 # [2/ 334] # فالمثالان المذكوران كلاهما للظرفية، ويمكن أن يجعل الأول مثالا للابتداء ~~كما يتوهم بحسب الظاهر، لكن بتقدير مضاف، أي: ما رأيته مذ دخول شهرنا. # " وحاشا وعدا وخلا للاستثناء " أي: لاستثناء ما بعدها عما قبلها فإذا ~~جررت بها ما بعدها تكون حروفا جارة، وبهذا الاعتبار ذكرت هاهنا، نحو (جاءني ~~القوم حاشا زيد، وعدا زيد، وخلا زيد) وإذا نصبت تكون أفعالا. PageV02P274 # [2/ 335] # " (الحروف المشبهة بالفعل) " # وجه شبهها به، إما لفظا فلانقسامها كالفعل إلى الثلاثي الرباعي والخماسي ~~ولبنائها على الفتح مثله. # وإما معنى فلأن معانيها معاني الأفعال، مثل: أكدت، وشبهت، واستدركت ~~وتمنيت وترجيت. # وكان المناسب أن يعبر عنها بالأحرف المشبهة، على صيغة جمع القلة، لكونها ~~ستة، لكنهم لما عبروا عن الحروف الجارة والعاطفة مثلا بصيغة جمع الكثرة لم ~~يستحسنوا تغيير الأسلوب، مع شيوع استعمال كل من صيغتي جمع القلة والكثرة مع ~~الأخرى، على أنها إذا لوحظت مع فروعها الحاصلة بتخفيف نوناتها، ولغات (لعل) ~~تبلغ مبلغ جمع الكثرة. # " وهي (إن، وأن، وكأن، ولكن، وليت، ولعل " أخرهما لكونهما للإنشاء بخلاف ~~الأربعة السابقة. # " لها " أي: لهذه الحروف " صدر الكلام " وجوبا ليعلم من أول الأمر أنه أي ~~قسم من أقسام الكلام، إذ كل منها يدل على قسم منه، كالكلام المؤكد والمشتمل ~~على التشبيه والاستدراك والتمني والترجي. # " سوى (أن) " المفتوحة " فهي بعكسها ms277 " أي: بعكس باقيها، على حذف المضاف، ~~بأن تقتضي عدم الصدارة لأنها مع اسمها وخبرها في تأويل المفرد، فلا بد لها ~~من التعلق بشيء آخر حتى يتم كلاما، وحينئذ لو وقعت في الصدر اشتبهت ب (إن) ~~المكسورة في صورة الكتابة. PageV02P275 # [2/ 336] # وإنما حملنا العكس على اقتضاء عدم الصدارة لا على عدم اقتضاء الصدارة لأن ~~مجرد الاستثناء يكفي في ذلك. # " وتلحقها " أي: هذه الحروف " ما " الكافة " فتلغي " أي: تعزل هذه الحروف ~~عن العمل لمكان (ما) الكافة " على الأفصح " أي: على أفصح اللغات، مثل (إنما ~~زيد قائم). # وقد تعمل على غير الأفصح كما وقع في بعض أشعارهم. # " وتدخل " هذه الحروف " حينئذ " أي: حين إذ تلحقها (ما). # " على الأفعال " لأن (ما) الكافة أخرجتها عن العمل فلا يلزم أن يكون ~~مدخولها صالحا للعمل. # " فإن " المكسورة " لا تغير معنى الجملة " ولا تخرجها عن كونها جملة فإذا ~~قلت: (إن زيدا قائم) أفدت ما أفدت بقولك: (زيد قائم) مع زيادة التأكيد " ~~وأن " المفتوحة " مع جملتها " أي: مع اسمها وخبرها سماها جملة باعتبار ما ~~كانت عليه قبل دخولها عليهما " في حكم المفرد، ومن ثمة " أي: ومن أجل الفرق ~~المذكور " وجب الكسر في موضع الجمل " أي: في موضع يقتضي الجمل " و" وجب " الفتح PageV02P276 ~~[2/ 337] # في موضع المفرد " أي: في موضع يقتضي المفرد. # " فكسرت " أن " ابتداء " أي: في ابتداء الكلام لكونه موضع الجملة، نحو ~~(إن زيدا قائم) " و" كسرت أيضا " بعد القول " وما يشتق منه، لأن مقول القول ~~لا يكون إلا جملة، نحو (قال زيد: إن عمرا قائم) " و" كسرت أيضا " بعد " ~~الاسم " الموصول " لأن صلة الموصول لا تكون إلا جملة نحو: (جاءني الذي إن ~~أباه قائم). # " وفتحت " (أن) حال كونها مع جملتها " فاعلة " نحو (بلغني أن زيدا عالم) ~~لوجوب كون الفاعل مفردا. # " و" حال كونها مع جملتها " مفعولة " نحو (كرهت أن زيدا شاعرا) لوجوب كون ~~المفعول مفردا. # " و" حال كونها مع جملتها " مبتدأة " نحو: (عندي أنك فاضل)، لوجوب كون ~~المبتدأ مفردا. # " و" حال كونها مع جملتها " مضافا إليها " نحو (أعجبني اشتهار أنك ms278 عالم) ~~لوجوب كون المضاف إليه مفردا. # " وقالوا: (لولاك أنك) " بفتح الهمزة بعد (لولا) الامتناعية " لأنه " أي: PageV02P277 # [2/ 338] # ما بعد (لولا) الامتناعية " مبتدأ " وكون المبتدأ مفردا واجب نحو (لولا ~~أنك منطلق انطلقت) وكذلك بعد (لولا) التحضيضية لأنها مع اسمها وخبرها بعدها ~~معمول للفعل الواجب دخول (لولا) التحضيضية عليه نحو: (لولا أني معا لك ~~زعمت) أي: لولا زعمت أن معاد لك و(لولا أنك ضربتني) أي: لولا صدر الضرب منك. # " و" كذلك قالوا: (لو أنك) " بفتح الهمزة " لأنه " أي: ما بعد (لو) " ~~فاعل " لفعل محذوف والفاعل يجب أن يكون مفردا: نحو (لو أنك قائم أي: لو وقع ~~قيامك). # " فإن جاز " في موضع " التقديران " أي: تقدير المفرد وتقدير الجملة " جاز ~~الأمران " أي: الفتح والكسر في (أن) الفتح على تقدير جعل (أن) مع اسمها ~~وخبرها مفردا، والكسر على تقدير جعلها معهما جملة " مثل (من يكرمني فإني ~~أكرمه) " مما وقع بعد الفاء الجزائية. PageV02P278 # [2/ 339] # فإن كان المراد: من يكرمني فأنا أكرمه، وجب الكسر لأنها وقعت في موضع ~~الجملة، وإن كان المراد: من يكرمني فجزاؤه أني أكرمه، أو إكرامي ثابت له، ~~وجب الفتح لأنها وقعت في موضع المفرد، لأنها إما مبتدأ أو خبر مبتدأ. # " و" مثل قول الشاعر: # * إذا إنه عبد القفا واللهازم " * # مما وقعت فيها الكسر على أنها مع اسمها وخبرها جملة واقعة بعد (إذا) ~~المفاجأة والفتح على أنهما معهما مبتدأ محذوف الخبر، أي: إذا عبوديته للقفا ~~واللهازم ثابتة. # وتمام البيت: # وكنت أرى زيدا - كما قيل _ سيدا ... ... إذا إنه عبد للقفا واللهازم # قوله (أرى) على صيغة المجهول بمعنى (أظن) و(زيدا) مفعوله الثاني و(سيدا) ~~مفعوله الثالث و(كما قيل) معترضة. # ومعنى كونه عبد القفا واللهازم: أنه لئيم يخدم قفاه ولهازمه، أي: همته أن ~~يأكل ليعظم قفاه ولهازمه. # واللهزمتان: عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين، جمعهما بإرادة ما فوق ~~الواحد، أو بإرادتهما مع حواليهما تغليبا. # " وشبهه " بالجر عطف على (إذا إنه عبد القفا الخ). # أي: مثل (إذ إنه عبد القفا) ومثل شبهه. PageV02P279 # [2/ 340] # وما وجد ذلك في كثير من النسخ. # فمن ms279 جملة أشباهه قولهم: (أو ما أقول إني أحمد الله) فإن جعلت (ما) موصولة ~~أو موصوفة كان حاصل المعنى: أو مقولاتي، تعين الكسر، لأن أول المقولات أني ~~أحمد الله لا المعنى المصدري. # فإن المعنى المصدري أعني: الحمد، قول خاص وليس من جنس المقولات وإن جعلت ~~(ما) مصدرية كان حاصل المعنى: أول أقوالي، تعين الفتح، لأن أول الأقوال هو ~~المعنى المصدري الذي هو معنى (أن) المفتوحة مع جملتها لا ما هو من جنس ~~المقول. # " ول ذلك " أي: لأجل أن (إن) المكسورة لا تغير معنى الجملة كان اسمها ~~المنصوب في محل الرفع، لأنها في حكم العدم، إذ فائدتها التأكيد فقط. # " جاز العطف على " محل " اسم " (إن) " المكسورة " من جهة أنه في محل ~~الرفع سواء كان المكسورة مكسورة " لفظا أو حكما بالرفع " بأن تكون المفتوحة في حكم PageV02P280 ~~[2/ 341] # المكسورة كما إذا وقعت بعد (العلم) مثل (إن زيدا قائم وعمرو) و(علمت أن ~~زيدا قائم وعمرو) ف (أن) في هذا المثال وإن كانت مفتوحة لفظا فهي مكسورة ~~حكما، حيث تكون مع ما عملت فيه بتأويل الجملة، فصح أن يرفع المعطوف على ~~اسمها حملا على محله " دون (أن!) المفتوحة " فإنه لم يجز العطف على محل ~~اسمها بالرفع فإنها لما غيرت معنى الجملة لا يصح فرض عدمها. # " ويشترط " في العطف على اسم (إن) المكسورة بالرفع " مضي الخبر " أي: ذكر ~~خبرها قبل المعطوف " لفظا " مثل (إن زيدا قائم وعمرو) " أو تقديرا " مثل ~~(إن زيدا وعمرو قائم) أي: إن زيدا قائم وعمرو قائم، لأنه لو لم يمض الخبر ~~قبله لا لفظا ولا تقديرا لزم اجتماع عاملين على إعراب واحد، مثل (إن زيدا ~~وعمروا ذاهبان) فإنه لا شك أن (ذاهبان) خبر عن كل من المعطوف والمعطوف عليه. # فمن حيث إنه خبر عن اسم (إن) يكون العامل في رفعه (إن) ومن حيث إنه خبر ~~المعطوف على اسمه يكون العامل في رفعه الابتداء، فيلزم اجتماع عاملين أعني ~~(إن) والابتداء على رفعه وهو باطل " خلافا للكوفيين " فإنهم لا يشترطون PageV02P281 ~~[2/ 342] # في صحة هذا العطف مضي الخبر، ms280 فإن (إن) عندهم لا تعمل في الاسم، والخبر ~~مرفوع بالابتداء كما كان قبل دخول (إن) عليه. فلا يلزم اجتماع عاملين على ~~إعراب واحد. # " ولا أثر لكونه " أي: لكون اسم (إن) " مبنيا " في جواز العطف على محل ~~اسم (إن) قبل مضي الخبر عند الجمهور، فلا يجوز عندهم (إنك وزيد ذاهبان) كما ~~أنه لا يجوز (إن زيدا وعمرو ذاهبان). # فإن المحذور المذكور مشترك بينهما " خلافا للمبرد الكسائي " فإنهما ~~يجوزان في مثل (إنك وزيد ذاهبان) العطف على محل اسم (إن) بلا مضي الخبر ~~فإنه لما لم يظهر عمل (إن) في اسمهما بواسطة بنائه، فكأنهما لم تعمل فيه، ~~فلا يلزم المحذور المذكور. # " (ولكن) " في جواز العطف على محل اسمه " كذلك " أي: مثل (إن) لأنه لا ~~يغير معنى الجملة عما كانت عليه قبل دخوله. # فإن معناه الاستدراك، وهو لا ينافي المعنى الأصلي، كما أنه لا ينافيه ~~التأكيد، فيجوز اعتبار محل اسمه وعطف شيء عليه بالرفع مثل (إن) المكسورة ~~كما تقول: (لم يخرج زيد ولكن عمرا خارج وبكر) ولا يجوز في سائر الحروف ~~المشبهة بالفعل العطف على محل اسمها لعدم بقاء المعنى الأصلي فيها، فلا ~~يعتبر محل اسمها. # " و" أيضا " لذلك " أي: لأجل أن (إن) المكسورة لا تغير معنى الجملة ~~والمفتوحة تغيره " دخلت اللام " التي هي لتأكيد معنى الجملة " مع المكسورة ~~" التي هي أيضا لذلك PageV02P282 ~~[2/ 343] # التأكيد. # " دونها " أي: دون المفتوحة، لكونها بمعنى المفرد، فلا يجتمع معها ما هو ~~لتأكيد معنى الجملة " على الخبر " متعلق ب (دخلت) أي: دخلت اللام مع ~~المكسورة على الخبر، أي: على خبرها، نحو (إن زيدا لقائم). # " أو " دخلت " على الاسم " أي: على اسمها " إذا فصل بينه " أي: بين الاسم ~~" وبينها " أي: بين (إن) نحو (إن في الدار لزيدا). # " أو " دخلت " على الاسم " أي: على اسمها " إذا فصل بينه " أي: بين الاسم ~~" وبينها " أي: بين (إن) نحو (إن في الدار لزيدا). # " أو " دخلت " على ما " وقع " بينهما " أي: بين اسمها وخبرها، نحو (إن ~~زيدا لطعامك آكل). # وإنما خص دخول اللام بهذه الصور، لأن ms281 فيما عداها يلزم توالي حرفي التأكيد ~~والابتداء - أعني -: (إن) المكسورة واللام - وهم كرهوا ذلك، واختاروا تقديم ~~(إن) دون اللام ترجيحا للعامل على ما ليس بعامل. # " و" دخول اللام " في (لكن) " على اسمها أو خبرها أو على ما بينهما " ~~ضعيف " لأنها وإن لم تغير معنى الجملة لكن لا توافق اللام مثل (إن) في ~~معناه الذي هو التأكيد. # وقد جاء مع ضعفه في قول الشاعر: # * ولكنني من حبها لعميد * PageV02P283 # [2/ 344] # " وتخفف " (إن) " المكسورة " لثقل التشديد وكثرة الاستعمال " فيلزمها " ~~بعد التخفيف " اللام، و" حينئذ " يجوز إلغاؤها " أي: إبطال عملها، وهو ~~الغالب، لغوات بعض وجوه مشابهتها مع الفعل، كفتح الآخر، وكونها على ثلاثة ~~أحرف، كما يجوز إعمالها على ما هو الأصل، ولهذا لم يذكره صريحا. # واللام على كلا التقديرين لازم لها. # أما في الإلغاء فللفرق بين المخففة والنافية في مثل (إن زيد قائم) و(إن ~~زيد لقائم). PageV02P284 # [2/ 345] # وأما في الأعمال فلطرد الباب، ولأن كثيرا من الأسماء لا يظهر فيه إعراب ~~لفظي لكون إعرابه تقديريا، أو لكونه مبنيا. # وهذا خلاف مذهب سيبويه وسائر النحاة، فإنهم قالوا: عند الإعمال لا يلزمها ~~اللام لحصول الفرق بالعمل. # " ويجوز دخولها " أي: دخول (إن) المخففة " على فعل من أفعال المبتدأ " ~~أي: من الأفعال التي هي من دواخل المبتدأ والخبر، لا غير، مثل: كان، وظن، ~~وأخواتها، لأن الأصل دخولها عليهما، فإذا فات ذلك اشترط أن لا يفوت دخولها ~~على ما يقتضي المبتدأ والخبر، رعاية للأصل بحسب الإمكان كقوله تعالى: {وإن ~~كانت لكبيرة} و{إن نظنك لمن الكاذبين}. # " خلافا للكوفيين في التعميم " أي: تعميم الدخول وعدم تخصيصه بدواخل PageV02P285 ~~[2/ 346] # المبتدأ والخبر، لا في أصل الدخول على الفعل، لأنه متفق عليه. # فالكوفيون خالفوا البصريين في تجويز دخولها على غير دواخلهما متمسكين ~~بقول الشاعر: # بالله ربك إن قتلت لمسلما ... ... وجبت عليك عقوبة المتعمد # وهو شاذ عن البصريين. # " وتخفف المفتوحة " كالمكسورة " فتعمل " عند التخفيف على سبيل الوجوب " ~~في ضمير الشأن مقدر " والسبب في تقديره أن مشابهة المفتوحة بالفعل أكثر من ~~مشابهته المكسورة به، كما سبق، وإعمال المكسورة، بعد تخفيفها ms282 في سعة الكلام ~~واقع، كقوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم} وإعمال المفتوحة بعد تخفيفها لم يقع في PageV02P286 ~~[2/ 347] # سعة الكلام، ويلزم منه بحسب الظاهر ترجيح الأضعف على الأقوى وذلك غير ~~جائر فقدروا ضمير الشأن حتى يكون اسما للمفتوحة بعد تخفيفها والجملة ~~المفسرة لضمير الشأن خبرا لها، فتكون عاملة في المبتدأ والخبر كما كانت في الأصل. # فهي لا تزال عاملة بخلاف المكسورة فإنها قد تكون عاملة وقد لا تكون. # والعمل في الظاهر وإن كان أقوى من العمل في المقدر لكن دوام العمل في ~~المقدر يقاوم العمل في الظاهر في وقت دون وقت، فلا يلزم ترجيح الأضعف على ~~الأقوى. # " فتدخل " أي: المفتوحة " على الجمل " الصالحة لأن تكون مفسرة لضمير ~~الشأن " مطلقا " سواء كانت اسمية أو فعلية داخلا فعلها على المبتدأ والخبر ~~أو غير داخل. # " وشذ أعمالها " أي: أعمال المفتوحة المخففة " في غيره " أي: في غير ضمير ~~الشأن، ولكنه قد حكى بعض أهل اللغة أعمالها في المضمر في السعة نحو قولهم ~~(أظن أنك قائم) و(أحسب أنه ذاهب). # وهذه رواية شاذة غير معروفة. # وأما في الضرورة فجاء في المضمر فقط. # قال الشاعر: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... ... فراقك لم أبخل وأنت صديق PageV02P287 ~~[2/ 348] # " ويلزمها " أي: المفتوحة المخففة حال كونها مقرونة " مع الفعل " أي: ~~الفعل المتصرف، بخلاف غير المتصرف، مثل {أن ليس للإنسان إلا ما سعى}، و{أن ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم}. # " السين " نحو: {علم أن سيكون منكم مرضى}. # " أو سوف " كقول الشاعر: # واعلم فعلم المرء ينفعه ... ... أن سوف يأتي كل ما قدرا # " أو قد " نحو: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم}. # ولزوم هذه الأمور الثلاثة للفرق بين المخففة وبين (أن) المصدرية الناصبة، ~~وليكون كالعوض من النون المحذوفة. # " أو حرف النفي " نحو: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا}. # وليس لزوم حرف النفي إلا ليكون من النون المحذوفة. # فإنه لا يحصل بمجرده الفرق بين المخففة والمصدرية، فإنه يجتمع مع كل منهما. # فالفارق بينهما، إما من حيث المعنى، لأنه إن عني به الاستقبال فهي ~~المخففة وإلا فهي ms283 المصدرية. # وإما من حيث اللفظ، لأنه إن كان الفعل المنفي منصوبا فهي المصدرية وإلا ~~فهي المخففة. PageV02P288 # [2/ 349] # " وكأن للتشبيه " أي: لإنشائه. # وهي حرف برأسه على الصحيح حملا على أخواتها، ولأن الأصل عدم التركيب ~~ومذهب الخليل أنها مركبة من الكاف و(إن) المكسورة وأصل (كأن زيدا الأسد): ~~إن زيدا كالأسد، قدمت الكاف ليعلم إنشاء التشبيه من أول الأمر. # وفتحت الهمزة، لأن الكاف في الأصل جارة، وإن خرجت عن حكم الجارة. # والجارة إنما تدخل على المفرد، فراعوا الصورة، وفتحوا الهمزة، وإن كان ~~المعنى على الكسر. # " وتخفف " أي: كأن " فتلغى " عن العمل " على " الاستعمال " الأفصح " ~~لخروجها عن المشابهة لفوات فتحة الآخر، كقول الشاعر: # ونحر مشرق اللون ... ... كأن ثدياه حقان # وإن أعملتها قلت: كأن ثدييه، لكنه على الاستعمال الغير الأفصح، لما عرفت. # وإذا لم تعملها لفظا ففيها ضمير الشأن مقدر عندهم، كما في (أن) المخففة. # ويجوز أن يقال: غير مقدر بعدها الضمير، لعدم الداعي إليه كما كان في (أن) ~~المخففة. PageV02P289 # [2/ 350] # " ولكن " وهي عند البصريين مفردة. # وقال الكوفيون هي مركبة من (لا وإن) المكسورة المصدرة بالكاف الزائدة ~~وأصله (لا كإن) فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف وحذفت الهمزة. # فكلمة (لا) تفيد إن ما بعدها ليس كما قبلها، بل هو مخالف له نفيا ~~وإثباتا، وكلمة (إن) تحقق مضمون ما بعدها. # " للاستدراك " # ومعنى الاستدراك، رفع توهم يتولد من كلام متقدم. # فإذا قلت: (جاءني زيد) فكأنه توهم أن عمار أيضا جاءك، لما بينهما من ~~الألفة، فرفعت ذلك التوهم بقولك: (لكن عمرا لم يجيء). # " تتوسط " أي: لكن " بين كلامين متغايرين " نفيا وإثباتا. # " معنى " أي: تغايرا معنويا. # والضروري هو المعنوي ولهذا اقتصر عليه. # واللفظي قد يكون النفي صريحا نحو (جاءني زيد لكن عمرا لم يجيء) وقد لا ~~يكون، نحو: (زيد حاضر لكن عمرا غائب). # " وتخفف " أي: لكن " فتلغى " عن العمل لخروجها عن المشابهة. # وأشبهت العاطفة لفظا ومعنى فأجريت مجراها بخلاف (إن، وأن) المخففتين فإنه ~~لي لهما ما أجريتا عليه. # وفي بعض النسخ (على الأكثر) وكأنه إشارة إلى ما جاء عن يونس PageV02P290 ~~[2/ 351] # والأخفش أنه ms284 يجوز إعمالها قياسا على أخواتها المخففة. # وقال الشارح الرضي: ولا أعرف له شاها. # " ويجوز معها " مشددة ومخففة " الواو " وهي إما لعطف الجملة على الجملة ~~وإما اعتراضية. # وجعل الشارح الرضي: الأخير أظهر. # " وليت للتمني " أي: لإنشائه فتدخل على الممكن، نحو (ليت زيدا قائم)، ~~وعلى المستحيل نحو: # ألا ليت الشباب يعود يوما ... ... فأخبره بما فعل المشيب # " وأجاز الفراء: ليت زيدا قائما " بنصب المعمولين بناء على أن (ليت) ~~للتمني، فكأنه قيل: أتمنى زيدا قائما، أي: أتمناه كائنا على صفة القيام. # فالجزآن منصوبان على المفعولين بمعنى (ليت). # وأجاز الكسائي نصب الجزء الثاني بتقدير (كأن) ومتمسكها قول الشاعر: PageV02P291 # [2/ 352] # * يا ليت أيام الصبا رواجعا * # فالفراء يقول: معناه: أتمنى أيام الصباح رواجعا، والكسائي يقول: أي ليت ~~أيام الصبا كانت رواجعا. # فالمحققون: على أن (رواجعا) منصوب على أنه حال من الضمير المستكن في ~~خبرها لمحذوف، أي: ليت أيام الصبا لنا كائنة حال كونها راجعة. # " (ولعل) للترجي " أي: لإنشائه ولا يدخل على المستحيل. # ومعناه توقع أمر مرجو، أو مخوف كقوله تعالى: (لعلكم تفلحون) و(لعل الساعة قريب). PageV02P292 # [2/ 353] # والغالب هو الأول. # " وشذ الجر بها " أي: بكلمة (لعل) كما جاء في اللغة العقيلية. # وأنشد السيرافي في ذلك: # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... ... فلم يستجبه عند ذاك مجب # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... ... لعل أبي المغوار منك قريب # وأجيب عنه: بأنه يحتمل أن يكون على سبيل الحكاية، كذا قال المصنف في شرحه ~~يعني: أنه وقع مجرورا في موضع آخر، فالشاعر حكاه على ما كان عليه، أو كان ~~اشتهر ذلك الرجل بأبي المغوار بالياء. # فيجب أن يحكى في الأحوال الثلاث بالياء. # ولعل مراد المصنف - بما ذكر من التأويل - أن هذا البيت يحتمل أن لا يكون ~~من قبيل هذه اللغة الشاذة، وإلا فلا حاجة إلى التأويل بعدما جزم فيه بوجود ~~الجر بها، وحكم بشذوذه. PageV02P293 # [2/ 354] # " (الحروف العاطفة) " # العطف في اللغة: الإمالة. # ولما كانت هذه الحروف تميل المعطوف إلى المعطوف عليه سميت عاطفة. # " وهي: الواو، والفاء، وثم، وحتى، وأو، وإما " بكسر الهمزة " وأم، ولا، ms285 ~~وبل، ولكن " وعد بعضهم (أي) المفسرة منها، وعند الأكثرين: أن ما بعدها عطف ~~بيان لما قبلها، كما ذهب بعض آخر إلى أن (بل) التي بعدها مفرد، نحو: (جاءني ~~زيد بل عمرو) و(ما جاءني زيد بل عمرو) ليست منها، لأن ما بعدها بدل غلط مما قبلها. # وبدل الغلط بدونها غير فصيح، وأما معها ففصيح مطرد في كلامهم، لأنها ~~موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط. # " فالأربعة الأول للجمع " أي: جمع المعطوف والمعطوف عليه في حكم واحد أعم ~~من أن يكون مطلقا أو مع ترتيب. # ومراد النحاة بالجمع هاهنا: أن لا يكون لأحد الشيئين أو الأشياء كما كانت ~~(أو) و(إما). PageV02P294 # [2/ 355] # وليس المراد اجتماع المعطوف والمعطوف عليه في الفعل في زمان أو مكان. ~~فقولك: جاءني زيد، وعمرو، أو فعمروا، أو ثم عمرو، أو حتى عمرو، أي: حصل ~~الفعل من كليهما، لا من أحدهما دون الآخر. # " فالواو للجمع مطلقا، ولا ترتيب فيها ". # فقوله: (لا ترتيب فيها) بيان لإطلاقها، أي: لا ترتيب فيها بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، بمعنى: أنه لا يفهم هذا الترتيب منها وجودا وعدما. # " والفاء للترتيب " أي: للجمع مع الترتيب بغير مهلة " و(ثم) مثلها " أي: ~~مثل الفاء في مطلق الترتيب مقرونة " بمهلة ". # " و(حتى) مثلها " أي: مثل (ثم) في الترتيب بمهلة، غير أن المهلة في (حتى) ~~أقل منها في (ثم). # فهي متوسطة بين الفاء التي لا مهلة فيها وبين (ثم) المفيدة للمهلة. # " ومعطوفها " أي: المعطوف ب (حتى) بحسب ما اقتضاه وضعها " جزء " قوي أو ~~ضعيف، من حيث إنه قوي أو ضعيف. # " من متبوعه " أي: متبوع معطوفها. # " ليفيد " أي: العطف بها " قوة " في المعطوف " أو ضعفا " أي: ليدل عليها ~~حتى يتميز الجزء بالقوة والضعف عن الكل. PageV02P295 # [2/ 356] # فصار كأنه غير فصلح أن تجعل غاية وانتهاء الفعل المتعلق بالكل، ودل ~~انتهاء الفعل إليه على مشموله جميع أجزاء الكل، نحو: (مات الناس حتى ~~الأنبياء) و(قدم الحاج حتى المشاة) والفرق بين (ثم) و(حتى) بعد اشتراكهما ~~في الترتيب مع المهلة، من وجهين: # أحدهما: اشتراط كون المعطوف ب (حتى) جزءا من متبوعه، ولا ms286 يشترط ذلك في (ثم). # وثانيهما: أن المهلة المعتبرة في (ثم) إنما هي بحسب الخارج نحو: (جاءني ~~زيد ثم عمرو) وفي (حتى) بحسب الذهن، فإن المناسب بحسب الذهن أن يتعلق الموت ~~أولا بغير الأنبياء، وإن كان موت الأنبياء بحسب الخارج في أثناء سائر الناس ~~وهكذا المناسب في الذهن، تقدم قدوم ركبان الحاج على رجالتهم وإن كان في بعض ~~الأوقات على عكس ذلك. # ومع هذا يصح أن يقال (قدم الحاج حتى المشاة). # واعلم أن الانتهاء بالجزء الأقوى أو الأضعف، كما يفيد عموم الفعل جميع ~~أجزاء الشيء كذلك الانتهاء بالملاقى للجزء الأخير يفيد ذلك العموم، كقولك: ~~(نمت البارحة حتى الصباح) فإنه يفيد شمول النوم لجميع أجزاء الليلة. # وكذلك استعملت (حتى) الجارة في المعنيين جميعا، إلا أنه لم يأت في ~~العاطفة ما يلاقي الجزء الأخير، فإن أصل (حتى) أن تكون جارة لكثرة ~~استعمالها، فتكون العاطفة محمولة عندهم على الجارة. PageV02P296 # [2/ 357] # وإذا كانت محمولة عليها لم يستعملوها في معنييها جميعا، ليبقى للأصل على ~~الفرع مزية. # وإنما استعملوها في أظهر معنييها، وهو كون مدخولها جزءا، لأن اتحاد ~~الأجزاء في تعلق الحكم أعرف في العقل، وأكثر في الوجود من اتحاد ~~المتجاورين. # هكذا في بعض الشروح، ومن هذا ظهر وجه اختصاص معطوفها بكونه جزءا من ~~متبوعه، وعدم الحاجة إلى أن يقال: الجزء أعم من أن يكون حقيقة أو حكما، ~~ليشمل المجاور أيضا كما وقع في بعض الحواشي. # " وأو، وإما، وأم " كل من هذه الحروف الثلاثة " لأحد الأمرين " أي: ~~للدلالة على أحد الأمرين أو الأمور حال كون ذلك الأحد " مبهما " أي: غير ~~معين عند المتكلم. # ولا يتوهم أن (أو) في مثل قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} لكل ~~من الأمرين لأنها مستعملة لأحد الأمرين على ما هو الأصل فيها. # والعموم مستفاد من وقوع الأحد المبهم في سياق النفي لا من كلمة (أو). # " وأم المتصلة لازمة لهمزة الاستفهام " أي غير مستعملة بدونها. # " يليها " أي: يذكر بعدها بلا فاصلة " أحد المستويين، و" المستوى " الآخر ~~" يلي " الهمزة " أي: همزة الاستفهام " بعد ms287 ثبوت أحدهما " أي: أحد ~~المستويين عند المتكلم. # " لطلب التعيين " من المخاطب. # " ومن ثمة " أي: لأجل أن (أم) المتصلة يليها أحد المستويين والآخر PageV02P297 ~~[2/ 358] # الهمزة بعد ثبوت أحدهما لطلب التعيين. # " لم يجز " تركيب " (أرأيت زيدا أم عمرا؟) " فإن المستويين فيه (زيد ~~وعمرو) وأحدهما وإن ولي (أم) ولكن الآخر لم يل الهمزة. # هذا ما اختاره المصنف. # والمنقول عن سيبويه: إن هذا جائر حسن فصيح، و(أزيدا رأيت أم عمرا؟) أحسن ~~وأفصح، وحينئذ يكون تركيب (أرأيت زيدا أم عمرا؟) حسنا وفصيحا وإن لم يكن ~~أحسن وأفصح. # وفي الترجمة الشريفية: أنه وجه بعض نسخ الكافية المقروءة على المصنف ~~وعليه خطه هكذا (يليها أحد المستويين والآخر الهمزة على الأفصح، ومن ثمة ~~ضعف: أرأيت زيدا أم عمرا؟). # ولا يخفى أن الحكم بضعفه لتنزيله عن مرتبة الأفصحية إلى الفصيحية غير ~~مناسب لأن ما كان حسنا فصيحا لا يعد ضعيفا. # وبالجملة فكلام المصنف هاهنا لا يخلو عن اضطراب. # والحق ما نقل عن سيبويه. PageV02P298 # [2/ 359] # " و" أيضا " ومن ثمة " أي: من أجل ما ذكر بعينه " كان جوبها " أي: جواب ~~أم المتصلة " بالتعيين " أي: بتعيين أحد الأمرين، لأن السؤال عند " دون ~~نعم، أو لا " لأنهما لا يفيدان التعيين، بخلاف (أو) و(إما) مع الهمزة، كما ~~إذا قلت: (أجاءك زيد أو عمرو؟) أو (أجاءك إما زيد وإما عمرو؟) فإنه لا يصح ~~جوابهما ب (لا) و(نعم)، لأن المقصود بالسؤال أن أحدهما لا على التعيين جاءك أو لا. # وقد يجاب بنفي كليهما لاحتمال الخطأ في اعتقاد المتكلم بوجود أحدهما، ~~فالمشار إليه ب (ثمة) في الموضعين أمر واحد لكنه لما كان مشتملا على شرطين ~~لصحة وقوع (أم) المتصلة فرع عليه باعتبار كل واحد منهما حكما آخر. # وجعلها إشارة في كل موضع إلى شرط آخر لا يخلو عن سماجة، ولو اقتصر على ~~قوله (ومن ثمة لم يجز) في أول الكلام وعطف قوله (كان جوابها بالتعيين) على ~~قوله (لم يجز) وتعلق كل حكم بشرط على طريق اللف والنشر، لكان أخصر وأحسن ~~كما لا يخفى. # " و" أم " المنقطعة ك (بل) " في ms288 الإضراب عن الأول " و" مثل " الهمزة " ~~للشك في الثاني، والواقع قبلها إما خبر " مثل " قولك: (إنها لابل أم شاء؟) ~~" أي: أن القطعة التي أراها لابل، وهي جملة خبرية فلما علمت أنها لست بابل ~~أعرضت عن هذه الإخبار ثم شككت في أنها شاء، أو شيء آخر، فاستفهمت عنها ~~بقولك: أم PageV02P299 ~~[2/ 360] # شاء أي: بل أهي شاء؟ # وإما استفهام كما تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ أي: بل أعمرو. # وحينئذ تقصد الإضراب عن الاستفهام الأول بالاستفهام الثاني. # " و(إما) قبل المعطوف عليه لازمة مع إما " أي: غير مستعملة إلا معها ~~يعني: إذا عطف شيء على آخر ب (إما) يلزم أن يصدر المعطوف عليه أولا ب (إما) ~~ثم عطف عليه المعطوف ب (إما) نحو (جاءني إما زيد وإما عمرو) ليعلم من أول ~~الأمر أن الكلام مبني على الشك، " جائزة مع (أو) " يعني: إذا عطف شيء على ~~آخر ب (أو) نحو أن يصدر المعطوف عليه ب (إما) نحو (جاءني إما زيد أو عمرو) ~~ولكن لا يجب نحو (جاءني زيد أو عمرو). # وذهب بعض النحاة إلى أن (إما) ليست من الحروف العاطفة، وإلا لم تقع عليه ~~قبل المعطوف عليه، وأيضا يدخل عليها الواو العاطفة. # فلو كانت هي أيضا للعطف يلزم إيراد عاطفين معا، ويكون أحدهما لغوا. # والجواب عن الأول أن (إما) السابقة على المعطوف عليه ليست بالعطف بل ~~للتنبيه على الشك في أول الكلام، كما عرفت. PageV02P300 # [2/ 361] # وعن الثاني: أن الواو الداخلة على (إما) الثانية لعطفها على (إما) ~~الأولى، و(إما الثانية لعطف ما بعدها على ما بعد (إما) الأولى، فلكل منهما ~~فائدة أخرى فلا لغو. # " ولا وبل ولكن " هذه الحروف الثلاثة " لأحدهما معينا " أي: لنسبة الحكم ~~من الأمرين المعطوف والمعطوف عليه على التعيين. فكلمة (لا) لنفي الحكم ~~الثابت للمعطوف عليه عن المعطوف. # فالحكم هاهنا للمعطوف عليه لا للمعطوف، نحو (جاءني زيد لا عمرو) فحكم ~~المجيء فيه لزيد لا لعمرو. # وكلمة (بل) بعد الإثبات لصرف الحكم عن المعطوف عليه إلى المعطوف نحو ~~(جاءني زيد بل عمرو) أي: بل جاءني عمرو، ms289 فحكم المجيء فيه للمعطوف دون ~~المعطوف عليه على عكس (لا). # والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه، فكأنه لم يحكم عليه بشيء، لا بالمجيء ~~ولا بعدمه. # والإخبار الذي وقع منه لم يكن بطريق القصد، ولهذا صرف عنه بكلمة (بل) ~~وأما كلمة (بل) بعد النفي نحو (ما جاءني زيد بل عمرو) ففيه خلاف. # فذهب بعضهم: إلى أن كلمة (بل) لصرف الحكم المنفي من المعطوف عليه إلى ~~المعطوف أي: بل ما جاءني عمرو والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه. PageV02P301 # [2/ 362] # وبعضهم: إلى أنها تثبت الحكم المنفي عن المعطوف عليه للمعطوف، والمعطوف ~~عليه في حكم المسكوت عنه أو الحكم منفي عنه. # فمعنى (ما جاءني زيد بل عمرو) بل جاءني عمرو و(زيد) إما في حكم المسكوت ~~عنه أو المجيء منفي عنه. # " ولكن لازمة للنفي " أي: غير مستعملة بدونه. # فإن كانت لعطف المفرد على المفرد فهي نقيضة (لا) فتكون لإيجاب ما انتفى ~~عن الأول فتكون لازمة لنفي الحكم عن الأول، نحو (ما قام زيد لكن عمرو) أي: ~~قام عمرو. # وإن كانت لعطف الجملة على الجملة فهي نظيرة (بل) في مجيئها بعد النفي ~~والإثبات. # فبعد النفي لإثبات ما بعدها وبعد الإثبات لنفي ما بعدها نحو: (جاءني زيد ~~لكن عمرو لم يجيء) و(ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء) فعلى كل تقدير غير ~~مستعملة بدون النفي. PageV02P302 # [2/ 363] # " (حروف التنبيه) " # " ألا، وأما، وها ". # يصدر بها الجمل كلها حتى لا يغفل المخاطب عن شيء مما يلقى المتكلم إليه. # ولهذا سميت حروف التنبيه، نحو (ألا زيد قائم، وأما زيد قائم، وها زيد قائم). # وتدخل (ها) خاصة من المفردات على أسماء الإشارة حتى لا يغفل المخاطب عن ~~الإشارة التي لا يتعين معانيها إلا بها، نحو: هذا، وهاتا، وهذان، وهاتان، ~~وهؤلاء. PageV02P303 # [2/ 364] # " (حروف النداء) " # " (يا) أعمها " استعمالا، لأنها تستعمل لنداء القريب والبعيد، " و(أيا) ~~و(هيا) للبعيد، و(أي) بفتح الهمزة وسكون الياء، " والهمزة للقريب " وكأنه ~~أراد بالقريب ما عدا البعيد، فيدخل فيه المتوسط أيضا. # فإن القريب ينقسم إلى قريب متصف بأصل القرب من غير زيادة، وله كلمة (أي) ms290 ~~وإلى: أقرب متصف بزيادة القرب، وله الهمزة بخلاف البعيد، فإنه لم يذكر له ~~مرتبتان. # فالقريب بالمعنى المقابل للأقرب هو المتوسط بين كمال البعد وكمال القرب. PageV02P304 # [2/ 365] # " (حروف الإيجاب) " # " نعم، وبلى، وإي " بكسر الهمزة وسكون الياء. # " وأجل، وجير، وإن " بكسر الهمزة وفتح النون المشددة. # ومن بيان معاني تلك الحروف يتبين وجه تسميتها بحروف الإيجاب. # " ف (نعم) مقررة لما سبقها " أي: محققة لمضمونه استفهاما كان، أو خبرا. # فهي في جواب: أقام زيد؟ بمعنى: قام زيد، وفي جواب: ألم يقم زيد؟ بمعنى: ~~لم يقم زيد. # و(بلى) في جواب: ألم يقم زيد؟ بمعنى: قام زيد. # فمعنى (بلى) في جواب: (ألست بربكم) أنت ربنا. # ولو قيل في موضع (بلى) هاهنا: (نعم) لكان كفرا. # فإن معناه حينئذ: لست بربنا. # وقيل: يجوز استعمال (نعم) هاهنا بجعلها تصديقا للإثبات المستفاد من إنكار النفي. # وقد اشتهر هذا في العرف. PageV02P305 # [2/ 366] # فلو قال أحد: يا زيد أليس لي عليك ألف درهم، وقال زيد: نعم، يكون إقرار ~~ويقوم مقام (بلى) لتقرير الإثبات بعد النفي. # " و(بلى) مختصة بإيجاب النفي " يعني: تنقض النفي المتقدم وتجعله إيجابا ~~سواء كان ذلك النفي مجردا عن الاستفهام نحو: بلى، في جواب من قال: (ما قام ~~زيد) أي: قد قام، أو مقرونا به. # فهي إذن لنقض النفي الذي بعد ذلك الاستفهام، كقوله تعالى: (ألست بربكم؟ ~~قالوا بلى) أي: بلى أنت ربنا. # وقد جاء على سبيل الشذوذ لتصديق الإيجاب، كما تقول في جواب: أقام زيد؟ ~~بلى قام زيد. # " و(إي) إثبات بعد الاستفهام " ولا شك في غلبة استعمالها مسبوقة ~~بالاستفهام. # وذكر بعضهم: أنها يجيء لتصديق الخبر أيضا. PageV02P306 # [2/ 367] # وذكر ابن مالك: أن (إي) بمعنى (نعم) وهذا مخالف لما ذكره المصنف. # " ويلزمها القسم " أي: لا تستعمل إلا مع القسم من غير ذكر فعل القسم. فلا ~~يقال: إي أقسمت والله. # ولا يكون المقسم به إلا الرب والله ولعمري. # تقول: إي والله، وإي وربي، وإي لعمري. # " وأجل، وجير " بالكسر والفتح " و(إن) تصديق للمخبر ". PageV02P307 # [2/ 368] # وفي بعض النسخ (تصديق للخبر) كقولك: أجل وجير وإن للمخبر: قد أتاك زيد، ms291 ~~أو لم يأتك، أي: قد أتى، أو لم يأت. # وجاء (إن) لتصديق الدعاء أيضا، نحو قول ابن الزبير لمن قال (لعن الله ~~ناقة حملتني إليك: إن وراكبها) أي: لعن الله تلك الناقة وراكبها. # وجاء بعد الاستفهام أيضا في قول الشاعر: # ليت شعري هل للمحب شفاء ... ... من جوى حبهن إن اللقاء # أي: نعم اللقاء شفاء للمحب. # فمجيئها في هذين الموضعين خلاف ما ذكره المصنف من كونها تصديقا للمخبر. PageV02P308 # [2/ 369] # " (حروف الزيادة) " # وإنما سميت هذه الحروف زوائد، لأنها قد تقع زائدة، لا أنها لا تقع إلا زائدة. # ومعنى كونها زائدة: أن أصل المعنى بدونها لا يختل، لا أنها لا فائدة لها أصلا. # فإن لها فوائد في كلام العرب، إما معنوية وإما لفظية. # فالمعنوية: تأكيد المعنى كما في (من) الاستغراقية، والباء في خبر (ما) ~~و(ليس). # وأما الفائدة اللفظية: فهي تزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح، أو كون ~~الكلمة أو الكلام بسببها مهيئا لاستقامة وزن اشعر، أو لحسن السجع، أو لغير ذلك. # ولا يجوز خلوها من الفائدتين معا، وإلا لعدت عبثا، ولا يجوز ذلك في كلام ~~الفصحاء، ولا سيما في كلام الباري سبحانه وتعالى. # " إن، وأن " مخففتين " وما، ولا، ومن، والباء، واللام ". # ف (إن) بكسر الهمزة وسكون النون تزاد " مع (ما) النافية " كثيرا لتأكيد ~~النفي نحو (ما إن رأيت زيدا) أي: ما رأيت زيدا. PageV02P309 # [2/ 370] # " قلت " أي: زيادة (إن) " مع (ما) المصدرية " نحو: انتظرني ما إن جلس ~~القاضي، أي: مدة جلوسه. # " و" قلت: زيادتها أيضا مع " لما " نحو (لما إن قام زيد قمت). # " وأن " بفتح الهمزة وسكون النون تزاد " مع لما " كثيرا نحو (فلما أن جاء ~~البشير). # " و" تزاد " بين لوم والقسم " المتقدم عليه نحو (والله أن لو قام زيد قمت). # " وقلت " زيادتها " مع الكاف " نحو: # * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم * # على تقدير رواية (ظبية) بالجر. PageV02P310 # [2/ 371] # " و(ما) " تزاد " مع (إذا) " نحو (إذا ما تخرج أخرج) بمعنى: إذا تخرج ~~أخرج " و" مع " متى " (متى ما تذهب أذهب). # " و" مع " أي " نحو (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى). ms292 # " و" مع " أين " نحو (أينما تجلس أجلس) " و" مع " إن " نحو: (إما ترين من ~~البشر أحد). # حال كون تلك المذكورات مع (ما) " شرطا " أي: أدوات شرط. # " و" مع " بعض حروف الجر " نحو (فبما رحمة من الله لنت لهم) و(مما ~~خطيئاتهم أغرقوا) و(عما قليل)، وزيد صديقي كما أن عمرا أخي. # " وقلت " زيادة (ما) " مع المضاف " نحو (غضبن من غير ما جرم) و(أيما ~~الأجلين قضيت). # وقيل (ما) فيها كلها نكرة والمجرور بعدها بدل منها. PageV02P311 # [2/ 372] # " و(لا) " أي: كلمة (لا) تزاد " مع الواو " العاطفة " بعد النفي " لفظا ~~نحو (ما جاءني زيد ولا عمرو) أو معنى، نحو: (غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين). # " و" تزاد " بعد أن المصدرية " نحو قوله تعالى: (ما منعك أن لا تسجد إذ ~~أمرتك) أي: أن تسجد. # " وقلت " زيادة (لا) " قبل أقسم " نحو (لا أقسم بيوم القيامة)، و(لا أقسم ~~بهذا البلد). # والسر في زادتها التنبيه على جلاء القضية، بحيث تستغني عن القسم فتبرز ~~لذلك في صورة نفي القسم. # " وشذت " زيادتها " مع المضاف " كقوله: # * في بئر لا حور سرى، وما شعر * # أي: في بئر حور # والحور: المهلكة جمع حائر أي: هالك من حار أي: هلك. # " ومن، والباء، واللام تقدم ذكرها " مشتملا على ذكر مواضع زيادتها، فلا ~~حاجة إلى تكرارها. PageV02P312 # [2/ 373] # *** # " (حرفا التفسير) " # " أي " فهي تفسر كل مبهم من المفرد، نحو (جاءني زيد أي: أبو عبدالله) ~~والجملة كما تقول: (قطع رزقه، أي: مات). # " وأن " وهي، أي: أن " مختصة بما في معنى القول " أي: بفعل متقرر في معنى ~~القول تقرر المظروف في الظرف، غير منفك عنه فلا تقع بعد صريح القول، ولا ~~بعد ما ليس في معنى القول. # فهي لا تفسر في الأكثر إلا مفعولا مقدرا للفظ غير صريح القول مؤد معناه ~~نحو قوله تعالى {وناديناه أن يا إبراهيم} فقوله: (أن يا إبراهيم) تفسير ~~لمفعول (ناديناه) المقدر، أي: ناديناه بلفظ قولنا (يا إبراهيم وكذلك قولك: ~~(كتبت إليه أن ائت) أي: كتبت إليه شيئا هو (ائت). # ف (إن) حرف دال على أن (ائت) تفسير للمفعول به المقدر ms293 ل (كتبت) وقوله ~~تعالى (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله). # فقوله: (أن اعبدوا الله) تفسير للضمير في (به) وفي (أمرت) معنى القول، ~~وليس تفسيرا لما في قوله (ما أمرتني) لأنه مفعول لصريح القول. # وقد يفسر بها المفعول به الظاهر كقوله تعالى {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ~~أن اقذفيه في التابوت}. # فقوله (أن اقذفيه) تفسير ل (ما يوحى) الذي هو المفعول الظاهر ل (أوحينا). PageV02P313 # [2/ 374] # *** # " (حروف المصدر) " # " ما، وأن " المفتوحة المخففة، " وأن " المشددة. # " فالأولان " أي: (ما، وأن) المفتوحة المخففة " للفعلية " أي: للجملة ~~الفعلية، أي: تدخلان على الجملة الفعلية، فتجعلانها في تأويل المصدر نحو ~~قوله تعالى: {ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} أي: برحبها، بضم الراء، وهو ~~السعة، ونحو قولك: (أعجبني أن خرجت) أي: خروجك. واختصاص (ما) المصدرية ~~بالفعلية إنما هو عند سيبويه وجوز غيره بعدها الاسمية. # قال الشارح الرضي (وهو الحق وإن كان قليلا، كما وقع في نهج البلاغة، ~~(بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية). # " وأن " المفتوحة المشددة " للاسمية " أي: للجملة الاسمية خاصة إلا إذا ~~كفت ب (ما) فيجوز بعدها الاسمية والفعلية. # ومعنى كونها للاسمية أنها تعمل في جزئيتها وتجعلها في تأويل المفرد الذي ~~هو مصدر خبرها، نحو (أعجبني أنك قائم) أي: قيامك أو ما في معناه نحو ~~(أعجبني أن زيدا أخوك) أي: أخوة زيد، فإن تعذر قدرت الكون، نحو (أعجبني أن ~~هذا زيدا) أي: كونه زيدا. PageV02P314 # [2/ 375] # *** # " (حروف التحضيض) " # " هلا، وألا " مشدتتين " ولولا، ولوما لها صدر الكلام " لدلالتها على أحد ~~أنواع الكلام. # فتصدر لتدل من أول الأمر على أن الكلام من ذلك النوع. # " ويلزمها الفعل " وفي بعض النسخ (وتلزم الفعل) " لفظا " نحو (هلا ضربت ~~زيدا) و(هلا تضرب زيدا) " أو تقديرا " نحو (هلا زيدا ضربته) و(هلا زيدا ~~تضربه). # فمعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل، ومعناها في ~~المضارع الحض على الفعل والطلب له. # فهي في المضارع بمعنى الأمر. # ولا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات إلا أنها تستعمل كثيرا في لوم ~~المخاطب على أنه ترك ms294 في الماضي شيئا يمكن تداركه في المستقبل. فكأنها من ~~حيث المعنى للتحضيض على فعل مثل ما فات. PageV02P315 # [2/ 376] # *** # " (حرف التوقع والتقريب) " # " قد " يسمى بهما لمجيئته لهما. # فإن هذا الحرف إذا دخل على الماضي أو المضارع، فلا بد فيها من معنى ~~التحقيق ثم إنه يضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى في الماضي التقريب من ~~الحال مع التوقع، أي: يكون مصدره متوقعا للمخاطب واقعا عن قريب، كما تقول ~~لم يتوقع ركوب الأمير: (قد ركب الأمير) أي: حصل عن قريب ما كانت تتوقعه. # ومنه قول المؤذن (قد قامت الصلاة). # ففيها إذن ثلاثة معان مجتمعة، التحقيق والتوقع والتقريب. # وقد يكون مع التحقيق التقريب من غير توقع، كما تقول: (قد ركب زيد) لمن لم ~~يتوقع ركوبه. # " و" هي " في المضارع " المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس. # " للتقليل " أي: يضاف إلى التحقيق في الأغلب التقليل، نحو (إن الكذوب قد يصدق). # وقد تستعمل للتحقيق مجردا عن معنى التقليل نحو (قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء) ويجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقسم، نحو (قد والله أحسنت) و(قد ~~لعمري بت ساهرا). PageV02P316 # [2/ 377] # " (حرفا الاستفهام) " # " الهمزة و(هل) لهما صدر الكلام " لا يتقدمهما ما في حيزهما، لدلالتهما ~~على أحد أنواع الكلام كما مر. # وتدخلان على الاسمية والفعلية. # " تقول " في الاسمية " " (أزيد قائم؟) و" في الفعلية " (أقام زيد؟) وكذلك ~~(هل) " تقول فيهما: (هل زيد قائم؟) و(هل قام زيد؟) إلا أن الهمزة تدخل على ~~كل اسمية، سواء كان الخبر فيها اسما أو فعلا، بخلاف (هل) فإنها لا تدخل على ~~اسمية خبرها فعل، نحو (هل زيد قام؟ إلا على الشذوذ وذلك لأن أصلها أن تكون ~~بمعنى (قد) كما جاءت على الأصل، في قوله تعالى {هل أتى على الإنسان} أي: قد ~~أتى فلما كان أصلها (قد) وهي من لوازم الأفعال فإن رأت فعلا في حيزها تذكرت ~~عهودا بالحمى وحنت إلى الإلف المألوف وعانقته، وإن لم تره في حيزها تسلت ~~عنه ذاهلة. # " والهمزة أعم تصرفها ". # أي: التصرف فيها باعتبار استعمالها في مواضع استعمالاتها أكثر من التصرف ~~في ms295 (هل). PageV02P317 # [2/ 378] # " تقول (أزيدا ضربت؟) " بإدخال الهمزة على الاسم مع وجود الفعل بخلاف (هل ~~زيدا ضربت؟) لما عرفت. # " و" تقول: " (أتضرب زيدا وهو أخوك؟) " باستعمال الهمزة لإثبات ما دخلت ~~عليه على وجه الإنكار دون (هل تضرب زيدا؟) لأن المستفهم عنه في مثل هذا ~~الموضع محذوف بالحقيقة لأن أصله أترضى بضربك زيدا؟ وهو غير مستحسن منك، ~~و(هل) ضعيفة في الاستفهام، فلا يحذف فعلها، بخلاف الهمزة فإنها قوية فيه. # " و" تقول " (أزيد عندك أم عمرو؟) " وتجعل الهمزة معادلة ل (أم) المتصلة ~~فإنه لما قصد الاستفهام عن أحد الأمرين تعدد المستفهم عنه. # فاستعمال الهمزة التي هي الأصل في باب الاستفهام والأقوى فيه أنسب وأليق. # وتقع (هل) مع (أم) المنقطعة، لن المستفهم عنه في صورة (أم) المنقطعة لم ~~يتعدد، لأنها للإضراب عن السؤال الأول واستئناف سؤال آخر ب (أم) المقدرة ~~بالهمزة. # فإن قولك (هل زيد عندك أم عمرو؟) في تقدير (بل عندك عمرو). # " و" تقول: " أثم إذا ما وقع، وأفمن كان، وأومن كان " بإدخال الهمزة على ~~(ثم، والفاء، والواو) من الحروف العاطفة، " دون (هل) " لكونها فرع الهمزة ~~فلا تتصرف تصرفها. PageV02P318 # [2/ 379] # *** # " (حروف الشرط) " # " (إن، ولو، وأما) لها صدر الكلام " لما مر. # " ف (إن) للاستقبال وإن دخل على الماضي، و(لو) عكسه " يعني: (لو) للماضي، ~~وإن دخل على المستقبل. # وفي بعض النسخ ف (إن) للاستقبال و(لو) للمضي. # ومعناه: أن (إن) للاستقبال سواء دخلت على المضارع أو الماضي نحو (إن ~~تكرمني أكرمك) و(إن أكرمتني أكرمتك). # فمعنى المثال الثاني بعينه معنى المثال الأول يعني: إن وقع منك إكرامي في ~~الاستقبال وقع أيضا إكرامك فيه. PageV02P319 # [2/ 380] # وكذلك (لو) للمضي على أيهما دخلت نحو (لو ضربت ضربت) و(لو تضرب أضرب) ~~بمعنى واحد، أي: لو وقع منك ضربي في الماضي فقد وقع مني ضربك أيضا فيه. # وقد تستعمل (لو) ك (إن) في المستقبل نحو قوله تعالى {ولأمة مؤمنة خير م ~~مشركة ولو أعجبتكم}. # واعلم أن المشهور أن (لو) لانتفاء الثاني لانتفاء الأول، وهذا لازم ~~معناها فإنها موضوعة لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر ms296 آخر مقدر نية، ~~وما كان حصوله مقدرا في الماضي كان منتفيا فيه قطعا. # فيلزم لأجل انتفائه انتفاء ما علق به أيضا. # فإذا قلت مثلا: (لو جئتني لأكرمتك) فقد علقت حصول الإكرام في الماضي ~~بحصول مجيء مقدر فيه، فيلزم انتفاؤهما معا وكون انتفاء الإكرام مسببا ~~لانتفاء المجيء في زعم المتكلم. # واستعمال (لو) بهذا المعنى هو الكثير المتعارف، وقد تستعمل PageV02P320 ~~[2/ 381] # على قصد لزوم الثاني للأول مع انتفاء اللازم، ليستدل به على انتفاء ~~الملزوم كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. # فإن (لو) هاهنا تدل على لزوم الفساد لتعدد الآلهة، وعلى أن الفساد منتف، ~~ليعلم من ذلك انتفاء التعدد. # ومن هذا الاستعمال توهم المصنف أن (لو) لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، PageV02P321 ~~[2/ 382] # وخطأ عكسه المشهور، ولم يدر أن ما ذكره معنى يقصد إليه في مقام الاستدلال ~~بانتفاء اللازم المعلوم على انتفاء الملزوم المجهول، وأن المعنى المشهور ~~بيان سببية أحد الانتفائين المعلومين للآخر بحسب الواقع، فلا يتصور هناك ~~استدلال. # فإنك إذا قلت: (لو جئتني لأكرمتك) لم تقصد أن تعلم المخاطب انتفاء المجيء ~~من انتفاء الإكرام كيف؟ وكلا الانتفائين معلوم له بل قصد إعلامه بأن انتفاء ~~الإكرام مستند إلى انتفاء المجيء. # ولها استعمال ثالث، وهو أن يقصد بيان استمرار شيء فيربط ذلك الشيء بأبعد ~~النقيضين عنه كقولك: (لو أهانني لأكرمته) لبيان استمرار وجود الإكرام، فإنه ~~إذا استلزم الإهانة الإكرام فكيف لا يستلزم الإكرام الإكرام؟ # " وتلزمان " أي: (إن، ولو) " الفعل لفظا " كما مر في الأمثلة. # " أو تقديرا " نحو قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك}، و{لو أنتم ~~تملكون} أي: وإن استجارك أحد، ولو تملكون أنتم، فأحد وأنتم مرفوعان بأنهما ~~فاعلان لفعلين محذوفين يفسرهما الظاهر، أما (أحد) فظاهر، وأما (أنتم) فلأنه ~~كان ضميرا متصلا مستترا، فلما حذف الفعل صار منفصلا بارزا وليس تأكيدا ~~لفاعل الفعل المحذوف، لأن حذف الفعل والفاعل أبعد م حذف الفعل وحده. # " ومن ثمه " أي: ومن أجل بعدهما " قيل " بعد " لو " المحذوف PageV02P322 ~~[2/ 383] # فعلها: " (أنك) بالفتح " لا بالكسر " لأنه " أي: (أن) مع معموليه " فاعل ~~" للفعل ms297 المقدر بعد (لو). # والصالح للفاعلية هو (أن) المفتوحة لا المكسورة. # " و" قيل: (انطلقت) بالفعل " أي: بصيغة الفعل " موضع منطلق " أي: في موضع ~~يليق أن يقع فيه (منطلق) لأن الأصل في خبر (إن) هو الإفراد " ليكون "، ~~الفعل المذكور موضع اسم الفاعل " كالعوض " عن الفعل المحذوف، فيقال: لو أنك ~~انطلقت، ولا يقال: لو أنك منطلق. # وإنما قال (كالعوض) لأن الفعل المقدر لا بد له من مفسر، و(أن) لكونها ~~دالة على معنى التحقيق والثبوت، تدل على معنى (ثبت) المقدر هاهنا، فهو عوض ~~عنه من حيث المعنى، والفعل الواقع خبرا عوض عنه من حيث اللفظ، فليس شيء ~~منهما عوضا حقيقيا عن الفعل المقدر، بل كالعوض، وهذا إذا كان الخبر، مشتقا ~~يمكن اشتقاق الفعل من مصدره. # " وإن كان جامدا " لا يكن اشتقاق الفعل منه " جاز " وقوع ذلك الاسم ~~الجامد خبرا " لتعذره " أي: لتعذر وقوع الفعل في موضع الخبر، كقوله تعالى: ~~{ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام}. # فإن (أقلام) ليس مشتقا ليوضع فعله في موضعه. # " وإذا تقدم القسم أول الكلام " أي: في أول زمان التكلم بالكلام. PageV02P323 # [2/ 384] # فيصح ترك (في) لكونه ظرف زمان واحترز به عن توسط القسم بتقدير غير الشرط. # " على الشرط " متعلق بتقدم. # " لزمة الماضي " أي: لزم القسم أن يكون الشرط الواقع بعده ماضيا " لفظا ~~أو معنى " ليكون على وجه لا تعمل فيه أدوات الشرط فيطابق أي: الشرط الجواب ~~حيث يبطل عمل أدوات الشرط فيه، أي: في الجواب. # " وكان الجواب للقسم " فقط " لفظا " لا للقسم والشرط جميعا، لأنه يلزم أن ~~يكون مجزوما وغير مجزوم، وهو محال. # وأما معنى فهو جواب للقسم، لكون اليمين عليه والشرط أيضا، لكونه مشروطا ~~بالشرط. # " مثل: والله إن أتيتني " مثال للماضي لفظا " وإن لم تأتني " مثال للماضي ~~معنى " لأكرمتك، وإن توسط " أي: القسم بين أجزاء الكلام " بتقديم الشرط " ~~عليه " أو غيره " أي: تقديم غير الشرط " جاز أن يعتبر " القسم ويلغي الشرط ~~" وأن يلغي " القسم ويعتبر الشرط. # ويحتمل أن يكون المعنى: جاز أن يعتبر الشرط ويلغى القسم، وأن يلغى الشرط ms298 ~~ويعتبر القسم " كقولك: (أنا والله إن تأتني آتك) " فعلى المعنى الأول هذا ~~مثال لتقديم غير الشرط وجواز إلغاء القسم فيكون باعتبار التقديم والجواز، ~~كليهما نشرا على غير ترتيب اللف. # وعلى المعنى الثاني هذا مثال لتقديم غير الشرط وجواز اعتبار الشرط فيكون PageV02P324 ~~[2/ 385] # النشر باعتبار التقديم على غير ترتيب اللف وباعتبار الشرط على ترتبيه " ~~وإن أتيتني والله لآتينك ". # وإنما أورد في هذا المثال الشرط بصيغة الماضي على خلاف المثال الأول ~~إشارة إلى اشتراط المعني في الشرط في صورة اعتبار القسم على تقدير توسطه ~~كاشتراطه على تقدير التقديم. # فعلى المعنى الأول هذا مثال لتقديم الشرط وجواز اعتبار القسم فهو ~~باعتبارهما جميعا نشر على ترتيب اللف. # وعلى المعنى الثاني مثال لتقديم الشرط وجواز إلغائه، فالنشر باعتبار ~~الأول على ترتيب اللف، وباعتبار الثاني على غير ترتيبه. # ففي كل من المثالين يقع من حيث المعنى الثاني اختلاف بين اعتباريه بخلاف ~~المعنى الأول فالحمل عليه أولى، وعلى تقدير الحمل عليه، وإن كان رعاية كون ~~النشر على ترتيب اللف يقتضي تقديم المثال الثاني على الأول لكنه أراد اتصال ~~المثال بالمثل له بقدر الإمكان، على تقدير تقديم اللفين على نشرهما من حيث ~~مثالاهما. # " وتقدير القسم كاللفظ " أي: كالتلفظ به أو مقدره كملفوظه في صدر الكلام ~~فلزم في الشرط الذي بعده المضي وكان الجواب للقسم. # " نحو " قوله تعالى " {لئن أخرجوا لا يخرجون} " أي: والله لئن أخرجوا PageV02P325 ~~[2/ 386] # فالشرط ماض و(لا يخرجون) جواب القسم. # فإنه لو كان جزاء الشرط لكان الجزم بحذف النون أولى به، أي: لا يخرجوا. # " و" كذا قوله تعالى " {وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون} " أي: والله إن ~~أطعمتموهم إنكم لمشركون. # فالشرط ماض و(إنكم لمشركون) جواب القسم، فإنه لو كان جزاء الشرط يلزم ~~الإتيان بالفاء، لأن الجملة الاسمية الواقعة جزاء يجب فيها الفاء. # " و(أما للتفصيل) ". # أي: لتفصيل ما أجمله المتكلم في الذكر نحو قولك: (جاءني أخوتك أما زيد ~~فأكرمته، وأما عمرو فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه). # أو ما أجمله في الذهن ويكون معلوما للمخاطب بواسطة القرائن. # وقد جاءت للاستئناف من غير ms299 أن يتقدمها إجمال، نحو (أما) الواقعة في أوائل الكتب. # ومتى كانت لتفصيل المجمل وجب تكرارها، وقد يكتفى بذكر قسم واحد، حيث يكون ~~المذكور ضد غير المذكور لدلالة أحد الضدين على الآخر، كقوله تعالى: {فأما ~~الذي في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه}؟ # فإن ما يقابل (أما) المذكورة هاهنا غير مذكور، لكنه مقدر، يعني: وأما ~~الذين ليس في قلوبهم زيغ فيتبعون المحكمات، ويردون إليها المتشابهات. PageV02P326 # [2/ 387] # والحكم بأن كلمة (أما) للشرط لزوم الفاء في جوابها وسببية الأول للثني. # " والتزم حذف فعلها " الذي هو الشرط " وعوض بينها " أي: بين (أما) " وبين ~~فائها " الواقعة في جزائها " جزء مما في حيزها " أي: حيز فائها أو حيز ~~(أما) لأن حيز الفاء أيضا حيزها، سواء كان ذلك الجزء مبتدأ نحو (أما زيد ~~فمنطلق) أو معمولا لما وقع بعد الفاء نحو (ما يوم الجمعة فزيد منطلق). # " مطلقا " أي: تعويضا مطلقا غير مقيد بحال تجويز تقديم ذل كالجزء على ~~الفاء وعدم تجويزه. # وهذا مذهب سيبويه فجعل سيبويه ل (أما) خاصية جواز التقديم لما يمتنع ~~تقديمه مطلقا. # " وقيل " والقائل المبرد: " هو " أي: ما وقع بينهما وبين فائها " معمول PageV02P327 ~~[2/ 388] # الشرط المحذوف " عملا " مطلقا " أي: معمولية مطلقة غير مقيدة بحال تجويز ~~التقديم وعدمه " مثل (أما يوم الجمعة فزيد منطلق) " فإن تقديره على المذهب ~~الأول: مهما يكون من شيء فزيد منطلق يوم الجمعة، حذف فعل الشرط الذي هو ~~(يكن من شيء) وأقيم (أما) مقام (مهما) ووسط (يوم الجمعة) بين (أما) وفائها ~~لئلا يلزم توالي حرفي الشرط والجزء، فصار: أما يوم الجمعة فزيد منطلق، كما ~~ترى. وأما على المذهب الثاني فتقديره: مهما يكن من شيء يوم الجمعة فزيد ~~منطلق، فيوم الجمعة معمول لفعل الشرط فلما حذف فعل الشرط صار: أما يوم ~~الجمعة فزيد منطلق. # فهذا القائل لم يجعل ل (أما) خاصية جواز التقديم أصلا. # " وقيل " والقائل المازني " إن كان " ما يتوسط بين (أما) وفائها " جائز PageV02P328 ~~[2/ 389] # التقديم " على الفاء مع قطع النظر عن الفاء كالمثال المذكور. # " فمن " قبيل القسم " الأول " وهو أن يكون المتوسط جزء ms300 الجزاء قدم على ~~الفاء " وإلا " أي: وإن لم يكن جائز التقديم مع قطع النظر عن الفاء بل انضم ~~إليها مانع آخر، مثل: أما يوم الجمعة فإن زيدا منطلق. # فإن ما في حيز (إن) لا يعمل فيما قبلها " فمن " قبيل القسم " الثاني " ~~وهو أن يكون المتوسط معمول الشرط المحذوف. # وهذا القائل ميز بين أن لا يكون وراء الفاء مانع آخر وبين أن يكون. # فجعل ل (إما) قوة رفع حكم الامتناع عن الأول دون الثاني. # هذا تقدير الكلام إذا كان ما بعد (أما) منصوبا وأما إذا كان مرفوعا، نحو ~~(أما زيد فمنطلق) فتقديره على المذهب الأول: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، ~~أقيم (أما) مقام (مهما) وحذف فعل الشرط، ووسط (زيد) بين أما والفاء لما ~~ذكرنا فصار: أما زيد منطلق فارتفاع (زيد) بالابتداء كما كان أولا. # وعلى المذهب الثاني مهما يكن يزد فمنطلق، أي: فهو منطلق، وأقيم (أما) ~~مقام (مهما) وحذف الفعل الشرط فصار: أما زيد فمنطلق. # ف (زيد) فاعل الفعل المحذوف، وأما تقديره على تقدير الرفع، ب (مهما يذكر ~~زيد فهو منطلق) بصيغة الفعل الغائب المجهول على أن يكون (زيد) مرفوعا بأنه ~~فاعل الفعل المحذوف. # وتقديره على تقدير النصب ب (مهما تذكر يوم الجمعة) بصيغة الفعل المخاطب ~~المعلوم على أن يكون (يوم الجمعة) منصوبا بأنه مفعول به للفعل المحذوف، ~~فوجهه غير ظاهر مع أنه يوهم جواز: أما زيد فمنطلق، بالنصب بتقدير (تذكر) ~~على صيغة المعلوم المخاطب، وجواز: أما يوم الجمعة فزيد منطلق، برفع اليوم ~~بتقدير (يذكر) على صيغة المجهول الغائب مع عدم جوازهما بلا خلاف. # وإنما مثل المصنف بما يكون الواسطة بين (إما) وفائها منصوبة لظهور أمثلة ~~كونها مرفوعة لكثرتها. PageV02P329 # [2/ 390] # *** # " (حرف الردع) " # " كلا ". # الردع: هو الزجر والمنع، تقول لشخص: فلان يبغضك، فيقول: كلا، أي: ردعا ~~لك، أي: ليس الأمر كما تقول. # وقد يجيء بعد الطلب لنفي إجابة الطالب كقولك - لمن قال لك افعل كذا - ~~كلا، أي: لإيجاب إلى ذلك. # " وقد جاء " أي: كلا " بمعنى: حقا ". # والمقصود منه تحقيق مضمون الجملة كقوله ms301 تعالى {كلا إن الإنسان ليطغى} ~~وإذا كان معنى (حقا) جاز أن يقال: إنه اسم بني لكون لفظه كلفظ (كلا) الذي ~~هو حرف ولمناسبة معناه لمعناه، لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده، ~~لكن النحاة حكموا بحرفيته إذا كان بمعنى (حقا) أيضا لما فهموا من PageV02P330 ~~[2/ 391] PageV02P331 ~~[2/ 392] # أن المقصود به تحقيق مضمون الجملة، كالمقصود ب (إن) فلم يخرجه ذلك عن ~~الحرفية. # *** # " (تاء التأنيث الساكنة) " # لا المتحركة لأنها مختصة بالاسم. # " تلحق " الفعل " الماضي " لتكون من أول الأمر علامة " لتأنيث المسند ~~إليه " فاعلا كان أو مفعول ما لم يسم فاعله. # وإنما جعلت هذه التاء ساكنة بخلاف تاء الاسم لأن أصل الاسم الإعراب وأصل ~~الفعل البناء فنبه من أول الأمر بسكون هذه على بناء ما لحقته، وبحركة تلك ~~على إعراب ما وليته، لأنها كالحرف الأخير مما تلحقانه. # " فإن كان " أي: المسند إليه اسما " ظاهرا غير " مؤنث " حقيقي فمخير " ~~أي: فأنت مخير بين إلحاق تاء التأنيث وبين عدمه أو فهو: أي إلحاق تاء ~~التأنيث مخير فيه على الحذف والإيصال. # وهذه المسألة قد تقدمت إلا أنها ذكرت فيما تقدم من حيث أنها من أحكام ~~المؤنث، وهنا من حيث أنها من أحكام تاء التأنيث. # " وأما إلحاق علامة التثنية والجمعين " أي: جمعي المذكر والمؤنث في مثل ~~(قاما الزيدان) و(قاموا الزيدون) و(قمن النساء) " فضعيف " لعدم احتياجها ~~إلى هذه العلامات مثل احتياج المسند إليه إلى علامة التأنيث، لأن تأنيثه قد ~~يكون معنويا أو سماعيا وعلامة التثنية والجمع غالبا ظاهرة غاية الظهور. # وإذا ألحقت على ضعفها فليست بضمائر، لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر من غير ~~فائدة، بل هي حروف أتى بها للدلالة من أول الأمر على أحوال الفاعل، PageV02P332 ~~[2/ 393] # كتاء التأنيث. # وفي شرح الرضي: (هذا ما قاله النحاة’ ولا منع من جعل هذه الحروف ضمائر، ~~وإبدال الظاهر منها. # والفائدة في مثل هذا الإبدال ما مر في بدل الكل من الكل، أو تكون الجملة ~~خبر المبتدأ المؤخر. # والغرض كون الخبر مهما. PageV02P333 # [2/ 394] # " (التنوين) " # في الأصل مصدر نونته أي: أدخلته نونا، فسمي ما به ينون الشيء - أعني: ms302 ~~النون - تنوينا، إشعارا بحدوثه وعرضوه لما في المصدر من معنى الحدوث. ولهذا ~~سمى سيبويه المصدر حدثا. # وهو في الاصطلاح " نون ساكنة " أي: بذاتها فلا تضرها الحركة العارضة، مثل ~~(عادا الأولى). # وهي شاملة نون (من، ولدن، ولم يكن) وأمثالها. # فأخرجها بقوله " تتبع حركة الآخر " أي: آخر الكلمة، فإن هذه أواخر تلك ~~الكلمات لا توابع حركات أواخرها. # وإنما قال: (تتبع حركة الآخر) ولم يقل: تتبع الآخر، لأن المتبادر من ~~متابعتها الآخر لحوقها به من غير تخلل شيء وههنا الحركة متخللة بين آخر ~~الكلمة والتنوين. # فإن قلت: فآخر الكلمة هي الحركة فلا حاجة إلى ذكر الحركة. # قلت: المتبادر من الآخر الحرف الآخر. # ولم يقل: آخر الاسم، ليشمل تنوين الترنم في الفعل. # " لا لتأكيد الفعل ". # فخرج نون التأكيد الخفيفة. PageV02P334 # [2/ 395] # ولا ينتقض التعريف بالنون في نحو (يا رجل انطلق) فإن المراد بتبعيتها ~~حركة الآخر تطفلها لها في الوجود تطفل العارض للمعروض، وليس نون (انطلق) ~~تابعا لحركة لام الرجل بهذا المعنى. # " وهو " أي: التنوين. # " للتمكن " وهو ما يدل على امكانية الكلمة، أي: كون الاسم لم يشبه الفعل ~~بالوجهين المعتبرين في منع الصرف، وحينئذ لا يتصور معناه في غير المتصرف. # " والتنكير " وهو الفارق بين المعرفة والنكرة، فهو الدال على أن مدخوله ~~غير معني، نحو: صه، أي: اسكت سكوتا ما في وقت ما، وأما (صه) بغير التنوين ~~فمعناه اسكت الآن. # وأما التنوين في نحو: رب أحمد وإبراهيم فليس للتنكير بل هو للتمكن. # قال الشارح الرضي: (وأنا لا أرى منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكن ~~والتنكير معا، فأقول: التنوين في (رجل) يفيد التنكير أيضا فإذا جعلته علما PageV02P335 ~~[2/ 396] # تمحض للتمكن). # " والعوض ": # وهو ما لحق الاسم عوضا عن المضاف إليه لتعاقبهما على آخر الكلمة ك ~~(يومئذ) أي: يوم إذ كان كذا. # ف (اليوم) مضاف إلى (إذ) و(إذ) كانت مضافة إلى الجملة التي كانت بعدها ~~فلما حذفت الجملة للتخفيف ألحق بها التنوين عوضا عن الجملة، لئلا تبقى ~~الكلمة ناقصة، وكذلك (حينئذ) وساعتئذ وعامئذ) و(جعلنا بعضهم فوق بعض) أي: ~~فوق بعضهم (ومررت ms303 بكل قائما) أي: بكل واحد، وأمثال ذلك. # " والمقابلة ": # وهو ما يقابل نون جمع المذكر السالم ك (مسلمات) فإن الألف والتاء فيه ~~علامة الجمع، كما أن الواو علامة جمع المذكر السالم، ولم يوجد فيه ما يقابل PageV02P336 ~~[2/ 397] # النون في ذلك، فزيد التنوين في آخره ليقابله. # وتوهم بضعهم أنه للتمكن وهو خطأ لأنه إذا سميت بمسلمات مثلا امرأة يثبت ~~فيها التنوين، ولو كانت للتمكن لزالت للعلتين: العلمية، والتأنيث. # وظاهر أنه ليس تنوين التنكير لوجوده فيما كان علما ك (عرفات) ولا تنوين ~~العوض لعدم مساعدة المعنى، ولا تنوين الترنم لوجوده في غير أواخر الأبيات ~~والمصاريع فتعين أن يكون للمقابلة، لأنها معنى مناسب لحمل التنوين عليه " ~~والترنم ": وهو ما لحق أواخر الأبيات والمصاريع لتحسين الإنشاد، لأنه حرف ~~يسهل به ترديد الصوت في الخيشوم، وذلك الترديد من أسباب حسن الغناء. # وإنما اعتبروا ما لحق أواخر الأبيات والمصاريع وإن كان لحوقها للحروف ~~والكلمات الواقعة في أثنائها جائزا بل واقعا كما تشاهد من أصحاب الغناء، ~~لأن محل التغني به إنما هو الآخر، لئلا يختل سلك النظم بتخلله بين كلمات ~~الأبيات PageV02P337 ~~[2/ 398] # والمصاريع، ولا يخل بفهم المعاني. # وهو إما أن يلحق القافية المطلقة وهي ما كان رويها متحركا مستتبعا بإشباع ~~حركة واحدة من الألف والواو والياء. # وسميت هذه الحروف حروف الإطلاق، لإطلاق الصوت بامتدادها. # ولحوق النون بهذه القافية إنما يكون بابدال حروف الإطلاق به، كما في قول ~~الشاعر: # أقلي اللوم - عاذل - والعتابن ... ... وقولي إن أصبت لقد أصابن # فروي هذا البيت الباء وحصل بإشباع فتحها الألف وعوض عن الألف عند التغني ~~نون الترنم. # وإما أن يلحق القافية المقيدة وهي ما كان رويها حرفا ساكنا صحيحا كان أو ~~غير صحيح. # وسميت مقيدة لتقيد الصوت بها وامتناع امتداده، لأنه ليس هناك حركة يحصل ~~من إشباعها حرف الإطلاق ليتيسر امتداد الصوت كقول PageV02P338 ~~[2/ 399] # الشاعر: # وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن # فإن روى القافية في هذا البيت القاف الساكنة ولا يمكن مد الصوت بها، ~~فحركت عند التغني بالفتح أو الكسر وألحق بها النون، فقيل ms304 (المخترقن، ~~والخفقن). # ويسمى هذا القسم من التنوين (الغالي) لأن الغلو هو التجاوز عند الحد. PageV02P339 # [2/ 400] # وقد تجاوز البيت بلحوق هذا التنوين عن حد الوزن، ولهذا يسقط عد التقطيع. # وليس للقسم الأول اسم يختص به. # واعلم أن التنوين الترنم ليس موضوعا بإزاء معنى من المعاني، بل هو موضوع ~~لغرض الترنم لأن معناه الترنم كما أن حرف التهجي موضوع لغرض التركيب، لا ~~بإزاء معنى من المعاني. # ففي عده تنوين الترنم من أقسام الحروف، التي هي من أقسام الكلمة المعتبر ~~فيها الوضع تساهل وتسمح. # وأما التنوينات الأخر ففي اعتبار الوضع في بعضها أيضا تأمل. # " ويحذف " أي: التنوين وجوبا " من العلم " حال كونه " موصوفا بابن " حال ~~كون الابن " مضافا إلى علم آخر " نحو: جاءني زيد بن عمرو، وذلك لكثرة ~~استعمال (ابن) بين علمين أحدهما موصوف به والآخر مضاف إليه فطلب التخفيف ~~لفظا بحذف التنوين من موصوفه وخطا بحذف الألف من ابن PageV02P340 ~~[2/ 401] # وكذلك قولهم: هذا فلان بن فلان لأنه كناية عن العلم. # ويعلم منه إذا كان صفة لغير العلم، أو كان مضافا إلى غير العلم، نحو: ~~جاءني رجل ابن زيد، وزيد ابن عالم، لم يحذف التنوين من اللفظ، وألف (ابن) ~~من الخط، لقلة الاستعمال. . # ويعلم من قوله (موصوفا) أنه لا يحذف إذا لم يكن (الابن) صفة نحو (زيد) ~~ابن عمرو على أن يكون (ابن عمرو) خبرا عن زيد. وحكم (الابنة) حكم (الابن) ~~في جميع ما ذكرنا إلا في حذف همزتها فإنها لا تحذف حيثما كانت، لئلا تلتبس ~~ببنت في مثل (هذه هند ابنة عاصم). PageV02P341 # [2/ 402] # *** # " (نون التأكيد) " # قسمان: # " خفيفة ساكنة " لأنها مبنية والأصل في البناء السكون. # " ومشددة مفتوحة " لثقلها وخفة الفتح. # " مع غير الألف " أي: غير ألف التثنية نحو (اضربان) وألف الجمع، أي: ~~الألف الفاصل بين نون الجمع المؤنث، والنون المشددة نحو (اضربنان)، فإنها ~~تكسر معهما لشبهها فيهما بنون التثنية. # " تختص " أي: نون التأكيد " بالفعل المستقبل " الكائن " في " ضمن " الأمر ~~" نحو: اضربن، بالتخفيف، واضربن، بالتشديد، " والنهي " نحو: لا تضربن. # " والاستفهام " نحو: هل تضربن؟. # " والتمني " نحو: ليتك تضربن. ms305 # " والعرض " نحو: ألا تنزلن عندنا فتصيب خيرا. # " والقسم " نحو: والله لأفعلن، بالتخفيف والتشديد في جميع هذه الأمثلة. # وإنما اختص هذا النون بهذه المذكورات الدالة على الطلب دون الماضي والحال ~~لأنه لا يؤكد إلا ما يكون مطلوبا. # " وقلت " أي: نون التأكيد. # " في النفي " فلا يقال: (زيد ما يقومن) إلا قليلا لخلوه عن معنى الطلب. PageV02P342 # [2/ 403] # وإنما جاز قليلا تشبيها له بالنهي. # " ولزمت " أي: نون التأكيد " في مثبت القسم " أي: في جوابه المثبت، لأن ~~القسم محل التأكيد، فكرهوا أن يؤكدوا الفعل بأمر منفصل عنه - وهو القسم - ~~من غير أن يؤكدوه بما يتصل به - وهو النون - بعد صلاحيته213/أله. # وفي قوله (لزمت) إشارة إلى أن زيادة نون التأكيد فيما عدا مثبت القسم غير ~~لازم بل جائز. # " وكثرت " أي: نون التأكيد " في مثل (إما تفعلن) أي: في الشرط المؤكد ~~حرفه ب (ما) فإنهم لما أكدوا الحرف قصدوا تأكيد الفعل أيضا، لئلا ينتقص ~~المقصود من غيره. # **** # " وما قبلها " أي: ما قبل نون التأكيد خفيفة كانت أو ثقيلة، " مع ضمير ~~المذكرين " وهو الواو " مضموم " ليدل على الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين، ~~وإن اشترط في التقاء الساكنين على حدة أن يكون الساكنان في كلمة واحدة، فإن ~~النون المشددة كلمة أخرى، أو لثقل الواو بعد الضمة وقبل النون المشددة إن ~~لم يشترط في التقاء الساكنين ما ذكر. # " ومع " ضمير " المخاطبة " وهو الياء " مكسور " ليدل على الياء المحذوفة ~~لالتقاء الساكنين: أو لثقل الياء بعد الكسرة وقبل النون المشددة. PageV02P343 # [2/ 404] # " و" ما قبلها " فيما عدا ذلك " المذكور من ضمير المذكرين وضمير ~~المخاطبة، وهو الواحد المذكر غالبا كان أو مخاطبا والمؤنث الغائبة " مفتوح ~~" طلبا للخفة. # وظاهر أن ما عدا ذلك المذكور، يشمل التثنية والجمع المؤنث، وحكمهما غير ~~ما ذكر. # فقوله: " وتقول في التثنية والجمع المؤنث: (اضربان، واضربنان) " بمنزلة ~~الاستثناء عنه. # فتقول في المثنى: (اضربان) بإثبات الألف، لئلا يشتبه بالواحد و(اضربنان) ~~في الجمع المؤنث، بزيادة الألف بعد نون الجمع وقبل نون التأكيد، لئلا يجتمع ~~ثلاث نونات متواليات. # " ولا تدخلهما " أي: التثنية والجمع المؤنث " النون الخفيفة " للزوم ms306 ~~التقاء الساكنين على غير حدة " خلافا ليونس " فإنه يجوز التقاء الساكنين ~~على غير حده ويجعله مغتفرا كما في الوقف وليس بمرضي عند الأكثرين. # " وهما " أي: النون الثقيلة والخفيفة " في غيرهما " أي: غير التثنية وجمع ~~المؤنث " مع الضمير البارز " أي: واو جمع المذكر وياء المخاطبة " كالمنفصل ~~" أي: كالكلمة المنفصلة، يعني: يجب أن يعامل آخر الفعل مع النونين معاملته ~~مع الكلمة المنفصلة من حذف الواو والياء أو تحريكهما ضما وكسرا. PageV02P344 # [2/ 405] # وغرضه من هذا الكلام بيان أحوال الأفعال المعتلة الآخر عند إلحاق النون بها. # ومعنى كلامه أن النونين حكمهما مع المثنى وجمع المؤنث ما ذكر، ومع غيرهما ~~على ضربين: # إما مع ضمير بارز وهو شيئان: جمع المذكر، نحو (اغزوا، وارموا، واخشوا) ~~والواحدة المؤنثة نحو (اغزي وارمي واخشي). # وإما مع ضمير مستتر وهو الواحد المذكر نحو (اغز، وارم، واخش). # فالنون مع الضمير البارز كالكلمة المنفصلة نحو (اغزن وارمن يا قوم) بحذف ~~الواو، كما حذفت في نحو (اغزوا الكفار) و(ارموا الغرض) وكذا (اغزن وارمن يا ~~امرأة) بحذف الياء كما حذفت في (اغزي الجيش) و(ارمي الغرض). # وتضم الواو المفتوح ما قبلها نحو (اخشون) كما ضمتها مع المنفصلة تقول: ~~(اخشين) ك (اخشي الرجال). # " فإن لم يكن " أي: مع الضمير البارز وهو في الواحد المذكر، نحو (اغز ~~وارم، واخش). PageV02P345 # [2/ 406] # " فكالمتصل " أي: فالنون كالكلمة المتصلة، ويعني بها: ألف التثنية تقول ~~(اغزون وارمين واخشين) برد اللامات وفتحها كما قلت (اغزوا، وارميا، ~~واخشيا). # " ومن ثمه " أي: لأجل أنه مع غير الضمير البارز كالمتصل مع الضمير البارز ~~كالمنفصل " قيل: هل ترين؟ " في: هل ترى؟ كما يقال: تريان، هذا مثال لغير ~~البارز الذي تحركت لامه بالفتح كما يفتح مع المتصل. # " وهل ترون؟ " في (هل ترون؟) بإسقاط نون الجمع وإلحاق نون التأكيد وضم ~~الواو كضمها في (لم ترو القوم) هذا مثال ما فيه ضمير بارز يضم لأجل النون. # " وهل ترين؟ " في مثل (هل ترين) بإثبات الياء وكسرها كما يقال: (لم تري ~~الناس) هذا مثال ما فيه ضمير بارز يكسر لأجل النون. # " واغزون " عطف على ms307 (هل ترين؟) لا على (ترين) أي: ومن ثمه قيل: (اغزون) ~~برد الواو المحذوفة كما ترد مع ضمير التثنية في (اغزوا). # " اغزن " في (اغزوا) بحذف الواو المضموم ما قبلها، كما قيل: (اغزوا ~~القوم). # " واغزن " في (اغزي) بحذف الياء المكسور ما قبلها كما قيل: (اغزي القوم). PageV02P346 # [2/ 407] # وهذه الأمثلة وقعت على ترتيب تصريفها الواقع في كتب التصريف بعضها لما هو ~~مع الضمير البارز كالمنفصل وبعضها لما هو مع غير المضير البارز كالمتصل، ~~كما أشرنا إليه. # **** # " و" النون " المخففة تحذف للساكن " أي: لالتقائها الساكن المذكور بعدها. # وفي بعض النسخ (للساكنين) أي: لالتقاء الساكنين، كقول الشاعر: # لا تهين الفقير علك أن ... ... تركع يوما والدهر قد رفعه # أي: لا تهينن، حذفت النون الخفيفة لالتقائها اللام الساكنة، التي بعدها، ~~وأبقيت فتحة ما قبلها لتدل عليها وإلا لكان الواجب أن يقال: لا تهن الغير. # ولم يحركوها كما يحرك التنوين فرقا بينهما. PageV02P347 # [2/ 408] # وإنما لم يعكس حطا لمرتبة ما يدخل الفعل عن مرتبة ما يدخل الاسم، لكون ~~الاسم أصلا والفعل فرعا. # " و" تحذف أيضا المخففة " في " حال " الوقف " على ما ألحقت به تخفيفا إذا ~~ضم أو كسر ما قبلها كما يحذف التنوين لذلك. # " فيرد ما حذف " لأجل المخففة كما إذا ألحقت المخففة ب (اغزوا، واغزي) ~~وقلت (اغزن، واغزن) بحذف الواو والياء. # فإذا وقفت عليهما وجب أن ترد المحذوف وقلت (اغزوا، واغزي) بخلاف التنوين ~~فإنه لا يرد ما حذف لأجله لأن التنوين لازم في الوصل والمخففة ليست بلازمة، ~~فجعل للازم مزية بإبقاء أثره على ما ليس بلازم. # " و" المخففة " المفتوح ما قبلها تقلب ألفا " كقولك في (اضربن): (اضربا) ~~تشبيها لها بالتنوين. # فإن التنوين إذا انفتح ما قبلها تقلب ألفا، وإذا انضم أو انكسر تحذف، نحو ~~أصبت خيرا، وأصابني خير، واختتم لي بخير. # اللهم اجعل خاتمة أمورنا خيرا، ولا تلحق بنا من تبعة شرورنا ضيرا واجعل ~~نونات نقائصنا خفيفة كانت أو ثقيلة في موقف الندامة منقلبة بألف آداب ~~عبوديتك على نهد الاستقامة، وصل على من كلمة شفاعته في محو أرقام الضلالات ~~كافية، ms308 وعن مضرة أسقام الجهالات شافية وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم من ~~زمرة أحبابه. PageV02P348 # [2/ 409] # وقد استراح من كد الانتهاض، لنقل هذا الشرح من السواد إلى البياض، العبد ~~الفقير عبدالرحمن الجامي، وفقه الله سبحانه وتعالى في وظائف عبوديته ~~للإعراض عن مطالبة الأعواض والأغراض، ضحوة السبت الحادي عشر من رمضان ~~المنتظم في سلك شهور سنة سبع وتسعين وثمانمائة من الهجرة النبوية عليه أفضل ~~التحية. PageV02P349 # [2/ 410] # *** # الخاتمة # في ختام هذا البحث أشير إلى أبرز النقاط التي ظهرت فيه: # - أن ابن الحاجب صاحب الكافية والشافية وهو عثمان بن عمر جمال الدين ~~المتوفي سنة 646 ه قد خلف مؤلفات عديدة ذكرت (15) خمسة عشر مؤلفا من ~~مؤلفاته النحوية، والصرفية و(10) عشرة مؤلفات أخرى له. # - وذكرت اثنين وثلاثين شرحا لشافيته الصرفية، وأكثر من مائة شرح لكافيته ~~النحوية. # - وأنه أفاد كثيرا في تأليفه للكافية من كتاب سيبويه ومفصل الزمخشري. # - وأن تأليفه للكافية يمثل مرحلة جديدة من مراحل التأليف النحوي تتميز ~~بالمنهجية والاختصاص وتتسم بالميل الشديد إلى الاختصار مع قصد الإحاطة ~~والشمول وذلك ما يتطلبه الاتجاه التعليمي للنحو في هذه المرحلة. # - وأنه حذا حذو الزمخشري في تقسيم وترتيب الموضوعات النحوية في الكافية ~~ما عدا بعض المسائل التي خالفه فيها. # - وأنه خالف الزمخشري في استعمال بعض المصطلحات في الموضوعات. # - وأن أوجه التشابه بين الكافية والمفصل كبيرة حتى عدت الكافية خلاصة ~~نحوية لمفصل الزمخشري وكأنه كالمقدمة لها، ولا يعني أن ابن الحاجب كان ~~متفقا مع الزمخشري في كل ما قاله فقد خالفه في مواضع متعددة منه، ولابن ~~الحاجب في كافيته إضافات عديدة ترك الزمخشري في المفصل الحديث عنها. # - وأن لابن الحاجب بعض الآراء التي اختارها فكان سببا في اشتهارها بين ~~المتعلمين منذ عصره إلى عصرنا الحاضر مع كونها على خلاف رأي البصريين. # - وأن ابن مالك كان متابعا لابن الحاجب فيما اختاره من آراء فزاد ~~اشتهارها إلا أنه لم يذكر ابن الحاجب في مثل هذه الاختيارات حتى شاع ~~المصنفين من بعده أنها اختيارات ابن مالك مع أن لابن الحاجب فضل السبق إلى ~~اختيارها. ms309 # - وأن ابن مالك كان متابعا لابن الحاجب أيضا في تسميته لكتبه النحوية ~~كالكافية الشافية PageV02P350 ~~[2/ 411] # والوافية. # - وأن الجامي شارح الكافية وهو نور الدين عبدالرحمن المتوفي سنة 898 ه، ~~قد خلف مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم في اللغتين العربية والفارسية، وذكرت ~~له أكثر من أربعين مؤلفا. # - وأن شرحه لكافية ابن الحاجب - موضوع بحثنا - المسمى " الفوائد الضيائية ~~" قد ألفه لتعليم أبناء ضياء الدين يوسف ولينتفع به سائر المتعلمين وله في ~~زمان وما بعده، شهرة كبيرة حتى أصبح الكتاب الدراسي المتداول بين ~~المتعلمين. # - ولاعتناء العلماء به كتبوا عليه حواشي كثيرة وقد توصلت إلى ذكر أكثر من ~~أربعين حاشية. # - وقد حرص الجامي في أثناء شرحه للكافية على إيفاد المراد وأضاف من عدنه ~~زيادات كثيرة من توجيهات وتعريفات وتعليلات. # - وقد أفاد الجامي في شرحه من جملة كتب أهمها شرح ابن الحاجب للكافية ~~وشرح الرضي لها. واتخذ الجامي بين هذين الشرحين سببا وسطا من حيث الإيجاز ~~والإسهاب. # - ولم يكن موقفه مع هذه الكتب موقف التسليم المطلق وإنما ينظر إليها من ~~موقف الفاحص الناقد. # - ويأتي الجامي في كثير من المواضع بعبارة لا يرى الناظر إلى ظاهرها ~~اعتراضا ولا جوابا ويعني بها ردا على اعتراض، فرأيت بيان ذلك مع التوجيه. # - كما بينت أنه ذو شخصية علمية تظهر من خلال إبداء موقفه من بعض الآراء ~~من غير أن يتقيد بعالم من علماء أو مذهب من المذاهب. # - وأنه كثيرا ما يذكر آراء ولا يصرح بقائليها وإنما يستعمل في ذلك أساليب ~~متعددة. # - وأنه ولوع أشد الولع بالعلة. # - كما بينت مصادر الجامي في شرحه وأساليبه في أخذه منها، وبينت ما أخذوا منه. # - وقد اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على مراجع تزيد على سبعين ومائة ~~مرجع، مرجحا ما أراه راجحا ومضعفا ما أراه ضعيفا وموثقا للآراء والأقوال ~~ومصححا نسبة بعض الآراء إلى أصحابها وناسبا ما لم ينسبه المؤلف منها مع ~~تخريج الشواهد بأنواعها، وإبداء بعض الملاحظات والاستدراكات، والتنبيه على ~~مواضع الخلاف والوفاق بين المؤلف وغيره، وإضافة أنواع من التعريف والتعليل ~~وتحقيق كثير من المسائل ms310 النحوية المهمة وإكمال الموضوعات والآراء التي ذكر ~~المؤلف بعضها، يضاف إلى ذلك شرح الألفاظ التي تحتاج إلى ذلك والترجمة ~~للأعلام. PageV02P351 # [2/ 412] PageV02P352 ~~ ms311