######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: تنبيه العطشان علي مورد الظمان في الرسم القراني #META# authinf: الرجراجي، الحسين بن علي (000 - 899 ه = 000 - 1494 م) ¶ أبو علي، الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي السملالي ¶ مفسر مغربي، من بلاد (سوس) له تصانيف، منها (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة - خ) مباحث في نزول القرآن وكتابته، منه نسخة في الظاهرية بدمشق، و (نوازل) في فقه المالكية، و (شرح مورد الظمآن) توفي بتارودنت، ودفن برأس وادي سوس ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 899 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى - جامعة المرقب- كلية الآداب والعلوم / ترهونة- قسم اللغة العربية - الدراسات العليا - شعبة الدراسات الإسلامية #META# bkord: 10959 #META# max: 887 #META# higrid: 899 #META# إعداد الطالب: محمد سالم حرشة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني ¶ لأبي علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي المتوفى سنة 899 ه من أول المخطوط إلى باب "حذف الياء في القرآن الكريم " دراسة وتحقيق ¶ إعداد الطالب: محمد سالم حرشة ¶ إشراف الدكتور: رجب محمد غيث ¶ بحث مقدم استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الإجازة العالية "الماجستير" في الدراسات القرآنية ¶ الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى - جامعة المرقب- كلية الآداب والعلوم / ترهونة- قسم اللغة العربية - الدراسات العليا - شعبة الدراسات الإسلامية ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: علوم القرآن - مرقم آليا #META# auth: الرجراجي، الحسين بن علي #META# authno: 2705 #META# ndata: الجماهيرDA85222D ... ... #META# idx: 1 #META# Lng: أبو علي، الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي السملالي #META# الكتاب: تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني #META# إشراف الدكتور: رجب محمد غيث #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 36836 #META# bk: تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # قسم التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد [وعلى](¬1)آله وصحبه أجمعين(¬2). # يقول العبد المذنب الراجي عفو ربه ورضوانه ، وإحسانه وأفضاله ، حسين بن ~~علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي ، خار(¬3)الله له ولطف به بمنه وكرمه(¬4). PageV01P058 # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ~~الطيبين . # وبعد : # فهذا كتاب سميته ب"تنبيه العطشان على مورد الظمآن" ، ومن الله أسأل ~~الإعانة والتوفيق بمنه إلى سواء الطريق والتحقيق . # قال الناظم أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي - عفا ~~الله عنه - : هكذا ثبت في نسخة الناظم بخط يده - رحمه الله [تعالى](¬1)- ، ~~وفي هذه المقدمة عشرة مطالب : # أحدها : ما اسم الناظم ؟ ، ثانيها : ما نسبه ؟ ، ثالثها : ما بلده ؟ ، ~~رابعها : ما فنونه من العلم ؟ ، خامسها : ما تواليفه ؟ ، سادسها : لأي شيء ~~ذكر اسمه ؟ ، سابعها : لأي شيء عبر بالماضي في موضع المستقبل ؟ فقال : قال ~~، مع أنه لم يقل بعد شيئا ، ولكن سيقوله ، ثامنها : ما مولده ؟ ، تاسعها : ~~ما وفاته ؟ ، عاشرها : ما أحسن الكتب المصنفة في علم الرسم ؟ # أما اسمه فهو : أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد ~~الله الأموي الشريشي الشهير بالخراز(¬2)، قدس الله روحه وبرد ضريحه بمنه . # وأما نسبه ، فقد ذكره وهو أموي النسب ، أي من بني أمية(¬3). # وأما بلده ، فقد ذكره - أيضا - وهو شريش مدينة بالأندلس أعادها الله ~~للإسلام بمنه ، ولكن سكناه بمدينة فاس ، وكان يعلم فيها الصبيان إلى أن ~~توفي فيها ، وقبره فيها معروف رحمة الله عليه . PageV01P059 # وأما فنونه ، فهي : علم القراءة ، والرسم ، والضبط ، واللغة العربية ، وغير ~~ذلك من علوم القرآن ، وكان إماما مقدما في مقرأ نافع ، وكان أدرك أشياخا ~~جلة أئمة في علوم القرآن وأخذ عنهم . # وأما تواليفه ، فهي : مورد الظمآن هذا ، وله - أيضا - تأليف آخر في الرسم ~~مثل مورد الظمآن ، لكنه منثور لا منظوم(¬1)، وله شرح على الدرر ~~اللوامع(¬2)، وله شرح على الحصرية(¬3)، وله عمدة البيان على الضبط(¬4)، ~~وكان مفتوح البصيرة في التأليف نظما ونثرا . # وأما لأي شيء ذكر اسمه [ فإنما ذكره ](¬5)تعظيما للتأليف ؛ لأن ms001 التأليف ~~إذا جهل مؤلفه فهو وضيع القدر حقير الحضر ، إذ بمعرفة المؤلف يعظم التأليف ~~، ولأجل هذا قال الشاعر(¬6): # ومن يكتب الكتاب لم يذكر اسمه كبنت لها أم وليس لها أب PageV01P060 ~~وأما لأي شيء عبر بالماضي في موضع المستقبل ، فقال : قال ، فقيل : قال هذا ~~بعد فراغه من التأليف ، فالمقول على هذا حقيقة لأنه ماض لفظا ، وقيل إنما ~~قال : قال بلفظ الماضي ، لأنه قال في نفسه ، فالمقول على هذا - أيضا - ~~حقيقة لأنه ماض لفظا ومعنى ، لكن القول في الأول لفظي ، والقول هاهنا نفسي ~~لا لفظي ، لأن القول يطلق على النفسي كما يطلق على اللفظي ، ومنه قوله ~~تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول }(¬1). واختلف في ~~إطلاق القول على النفساني ، فقيل : حقيقة ، وقيل : مجاز . وقيل : إنما عبر ~~بالماضي عن المستقبل ، لقرب الوقوع لصحة عزمه عليه ، لأن قريب الوقوع ~~كالواقع ومنه قوله تعالى : { أتى أمر الله }(¬2)وهو يوم القيامة ، لأنه ~~قريب الوقوع في المعنى ، إلا أن هذا محقق الوقوع ، والأول مظنون الوقوع . ~~وقيل : إنما عبر بالماضي عن المستقبل تنبيها على قوة رجائه ، كما تقول : ~~إذا تقوى رجاؤك بحصول شيء قد حصل ذلك إن شاء الله . # وقيل : إنما عبر بالماضي عن المستقبل ، لأجل التفاؤل بحصول مقصوده . # وقيل : عبر بالماضي عن المستقبل ، لجواز ذلك في اللغة لا لقصد معنى من ~~المعاني ، لأن التعبير بالماضي عن المستقبل ، والتعبير بالمستقبل عن الماضي ~~جائزان . مثال التعبير بالماضي عن المستقبل ، [ قوله تعالى : { أتى أمر ~~الله } ، ومثال التعبير بالمستقبل عن الماضي ](¬3)، قوله تعالى : { فلم ~~تقتلون أنبئآء الله من قبل إن كنتم مؤمنين }(¬4)، أي فلم قتلتموهم ؟ # وأما مولده ووفاته ، فلم أقف على تحقيق ذلك ولا رأيته عند من يوثق ~~به(¬5). PageV01P061 # وأما أحسن الكتب المصنفة في علم الرسم : فهو هذا الكتاب المسمى ب"مورد ~~الظمآن" ، لأن ناظمه أتقنه غاية الإتقان ، واختصره من كتب الأئمة المقتدى ~~بهم في هذا الشأن ؛ لأنه جمع فيه أربعة كتب : اثنين منظومين واثنين ~~منثورين(¬1). جعله الله له دخرا ، وأثابه بالجنة أجرا بمنه . ثم قال : # [1] الحمد لله العظيم المنن ms002 **** ومرسل الرسل بأهدى سنن # وفي هذا الصدر عشرون تنبيها : # لم خطب ؟ ، وهل لا يشرع في مقصوده من غير خطبة ؟ ، ولم خصت الخطبة بالحمد ~~دون غيره من الأذكار ؟ ، وما معنى الحمد ؟ ، وما الفرق بينه وبين الشكر ؟ ~~وما الفرق بينه وبين المدح ؟ ، وما الفرق بينه وبين الثناء ؟ ، وما أقسامه ~~؟ ، وما فائدة التقسيم ؟ ، وأي المحامد أفضل ؟ ، وما حكمه ؟ ، وهل هو متلقى ~~من السمع أو من العقل ؟ ، وهل هو قديم أو حادث ؟ ، ولم عدل عن التعبير ~~بالفعل إلى التعبير بالاسم ؟ ، ولم عدل عن التعبير بالتنكير إلى التعبير ~~بالتعريف ؟ مع أن التنكير أصل والتعريف فرع ، ولم عدل عن التعبير بالإضافة ~~إلى التعبير بالألف واللام ؟ ، ولم أضاف الحمد إلى الله دون سائر أسمائه ؟ ~~فقال : (( الحمد لله )) ، ولم يقل : الحمد للرحمن ، أو للرحيم ، أو للسميع ~~، أو للبصير ، أو غير ذلك ، وما معنى اللام في قوله : (( لله )) ؟ ، وما ~~معنى الله ؟ ، وهل هو جامد أو مشتق ؟ ، وهل هو منقول أو مرتجل ؟ # أما افتتاح كتابه بالخطبة : فللاقتداء بالمصنفين قبله ، لأنهم يبتدئون ~~كتبهم بالخطبة فخطب الناظم كما خطبوا ، لجريان العادة به أول كل مهم ، مما ~~للناس فيه خوض وعليه منهم إقبال . # وأما افتتاح خطبته بالحمد دون غيره من سائر الأذكار ، فقال : (( الحمد ~~لله )) ، ولم يقل الشكر لله ، أو المدح لله ، أو الرضى لله ، أو غير ذلك ، ~~ففي ذلك عشرة أقوال : PageV01P062 # قيل : إنما بدأ كتابه بالحمد دون غيره تأدبا بآداب الشريعة ؛ لأن الله ~~تعالى أدب به نبيه - عليه السلام - ، فقال : { قل الحمد لله وسلم }(¬1). # وقيل إنما فعل ذلك : تبركا وتيامنا بالذكر الجميل ، وهو : { الحمد لله } ~~؛ لقوله - عليه السلام - : (( ما من أحد أحب من الله في المدحة ولذلك حمد ~~نفسه ))(¬2). # وقال - أيضا - : (( أولى الناس بالله وأولاهم بما عنده المكثر من حمده ~~))(¬3). ويروى (( أولى الناس بالله وأولاهم بما عنده حامده على السراء ~~والضراء )) . # فإذا كان الحمد من الله بهذه المنزلة ، فلم لا يجب الافتتاح به عند ~~المهمات وحلول الملمات ؟ # وقيل افتتح كتابه بالحمد : اقتداء بكتاب الله تعالى ؛ لأنه مفتتح بالحمد لله . # وقيل : اقتداء بسائر ms003 الكتب المنزلة ، إذ ما من كتاب نزل إلا وفي أوله ~~الحمد لله ، قالوا : أول التوراة أول سورة الأنعام ، وهو قوله تعالى : { ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض } إلى قوله : { تمترون }(¬4)، وآخره ~~خاتمة هود وهي قوله : { ولله غيب السماوات والأرض }(¬5)إلى آخرها ، وقيل ~~آخرها : خاتمة بني إسراءيل وهي قوله تعالى : { قل ا دعوا الله أو ا دعوا ~~الرحمان }(¬6)إلى آخرها PageV01P063 ~~وقيل : اقتداء بالنبي - عليه السلام - في خطبه ومواعظه ورسائله . # وقيل اقتداء [بأهل](¬1)الجنة عند دخولهم الجنة ، [لأنهم](¬2)يقولون : { ~~الحمد لله # الذي هد انا لهاذا وما كنا لنهتدي لولا أن هد انا الله }(¬3)، ويقولون : ~~{ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور }(¬4). # وقيل : اقتداء بالمصلين عند دخولهم الصلاة . # وقيل إنما بدأ بالحمد : توطئة للدعاء في قوله بعد(¬5): (( ملتمسا في كل ~~ما أروم عون الإله فهو الكريم )) ؛ لقوله - عليه السلام - )) من بدأ ~~بالثناء قبل الدعاء استجيب له ، ومن بدأ بالدعاء قبل الثناء فهو على الرجاء ~~والخوف ))(¬6). # وقيل : بدأ بالحمد توطئة لقضاء حاجته ؛ لأن الإنسان إذا أراد حاجته يثني ~~على المولى أولا ، ثم يطلب حاجته . # وقيل إنما بدأ كتابه بالحمد : رجاء للتمام وخوفا من النقصان ، لقوله - ~~عليه السلام - : ((كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع أو أجدع أو ~~أجذم أو أخذج أو أبتر ))(¬7) PageV01P064 ~~على اختلاف الأحاديث ، ومعاني هذه الألفاظ متقاربة ، فهي راجعة إلى معنى ~~القطع والنقصان . قوله : أقطع ، أي مقطوع الشرف ، أي ناقص الشرف ، وقوله : ~~أجدع أي مقطوع الشرف وناقصه - أيضا - ، لأنك تقول : جدعت أنفه ، أي قطعته ، ~~وقوله : أجذم ، أي مقطوع الشرف أي ناقص الشرف ، ومنه قولهم : " سيف جذماء" ~~، أي قاطعة ، ومنه قولهم - أيضا - : " جذمت يداه " أي قطعت(¬1)، ومنه قوله ~~- عليه السلام - : (( من قرأ القرآن وتلف له لقي الله عز وجل أجذم ))(¬2)، ~~أي مقطوع الحجة(¬3)، ومنه قول أبي القاسم الشاطبي(¬4)- رحمه الله - : # وما ليس مبدوءا به أجذم العلا(¬5) PageV01P065 ~~أي ناقص الشرف والمنزلة والرفعة ، وقوله : أخدج ، أي مقطوع التمام ناقص ~~الشرف - أيضا - ، ومنه قوله - عليه السلام - : (( كل ركعة أو كل صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم ms004 القرآن فهي خداج ))(¬1)أي ناقصة التمام ومقطوعة التمام ، ~~وقوله في اللفظ الآخر أبتر ، أي مقطوع الشرف وناقص الشرف ، ومنه قوله تعالى ~~: { إن شانئك هو الابتر }(¬2)، أي هو الأقطع ، وذلك أن أبا جهل(¬3)لعنه ~~الله يقول : إن محمدا - عليه السلام - تنقطع أوامره بموته ، إذ لم يترك ~~ولدا ، فأخبر الله - عز وجل - أن هذا هو الأبتر(¬4)، لأن كفره ينقطع بموته . # وأما معنى الحمد ، فللمتكلمين فيه حدود وكلام فيه مقبول ومردود ، وذكروا ~~في حقيقته عشرين قولا :- قيل : الحمد هو الثناء ، وقيل : الثناء الحسن ، ~~وقيل الثناء الكامل ، وقيل : الثناء الحسن والذكر الجميل ، وقيل : الثناء ~~على المحمود بجميع المحامد الحسنة ، وقيل : الثناء على المحمود بصفاته ~~المحمودة ، وقيل : الثناء على المحمود بصفاته المحمودة شرعا ، وقيل : ~~الثناء على المحمود بصفات الكمال ومحاسن الأمور من الأقوال والأفعال ، وقيل ~~: هو الشكر . قاله الطبري(¬5)، PageV01P066 ~~وقيل : هو المدح ، وقيل : هو الرضي . قاله سيف الدين(¬1)، وقيل : ما يناقض ~~الذم . قاله إسماعيل بن أحمد صاحب تاج اللغة في كتاب الصحاح(¬2)، وقيل : ~~إشاعة الجميل وإظهاره بالقول ، وقيل : الثناء بذكر أوصاف الكمال والإجلال ~~والإنعام والإفضال . قاله أبو علي ناصر الدين(¬3)، وقيل : الشكر الكامل ~~والثناء الجميل ، وقيل : ذكر مجيد مطرب عن سماعه ، صادر عن رضى النفس وصفاء ~~القلب ، وقيل : ما أرضى به المسخوط وحل بسببه المربوط ، وقيل : ما هز به ~~العطاف وانجر به الانعطاف ، وقيل : ذكر المحمود بما فيه من خصال السؤدد(¬4) PageV01P067 ~~حقا ، وقيل : الثناء على المحمود بما فيه من المدح . وأما الفرق بينه وبين ~~الشكر ، ففيه خمسة أقوال : قيل : هما مترادفان ، فالحمد هو الشكر والشكر هو ~~الحمد ، قاله الطبري(¬1)، وقيل : هما متباينان . قاله ابن عطية(¬2). ... # فالحمد : هو الثناء على المحمود بما فيه من الأوصاف الجميلة ، كالعلم ~~والصبر والحياء والشجاعة . والشكر : هو الثناء على المشكور بما فيه من ~~الإحسان والإنعام لغيره ، وحرر بعضهم الفرق بينهما ، فقال : الحمد هو ~~الثناء على المحمود بما فيه من المدح ، والشكر : هو الثناء على المشكور بما ~~أولاك من المنح . # فالحمد على هذا القول : من صفات الذات ، والشكر : من صفات الفعل . # وقيل : الحمد ms005 أعم من الشكر ، قاله أبو القاسم الزمخشري(¬3)؛ PageV01P068 ~~لأن الحمد يكون على السراء والضراء ، ويكون على مقابل النعمة وعلى غير ~~مقابل النعمة ، والشكر # يكون على السراء دون الضراء ، لقوله : { لن شكرتم لأزيدنكم }(¬1)، والشكر ~~يكون - أيضا - على مقابل النعمة ولا يكون على غير مقابل النعمة ، فتقول على ~~هذا القول : "حمدت فلانا لعلمه أو لشجاعته" ، "وحمدته على ما أولاني من ~~الإحسان" ، وتقول : "شكرت فلانا على ما أولاني من الإحسان" ، ولا تقول شكرت ~~فلانا لعلمه أو لشجاعته ، وتقول : "حمدت الله [تعالى](¬2)على كل حال على ~~السراء والضراء" ، وتقول : " شكرت الله تعالى على السراء" ولا تقول شكرت ~~الله تعالى على الضراء . # وقيل : الشكر أعم من الحمد ؛ لأن الحمد لا يكون إلا بشيء واحد ، وهو ~~القول . # مثاله قوله تعالى : { قل الحمد لله وسلم }(¬3)، وقوله : { وءاخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين }(¬4). وأما الشكر ، فيكون بثلاثة أشياء : يكون ~~بالقول وبالفعل وبالاعتقاد(¬5). مثال كونه بالقول ، قوله تعالى : { وأما ~~بنعمة ربك فحدث }(¬6)، وقوله - عليه السلام - : (( التحدث بالنعمة شكر ~~))(¬7). ومثال كونه بالفعل ، PageV01P069 ~~قوله تعالى : { اعملوا ءال داوود شكرا }(¬1)أي عملا صالحا ، وقوله تعالى : ~~{ لن شكرتم لأزيدنكم } ، وقوله تعالى : { لعلكم تشكرون }(¬2)، أي تمتثلون . # وقوله - عليه السلام - : (( أفلا أكون عبدا شكورا ))(¬3)، أي ممتثلا ، ~~ومنه قول أبي محمد(¬4)في جامع الرسالة : " ويشكر فضله عليه بالأعمال ~~بفرائضه " . # ومثال كونه بالاعتقاد ، قوله تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله }(¬5). # ومثال كون الشكر بالثلاثة - أعني القول والفعل والاعتقاد - ، قول ~~الشاعر(¬6): # أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا PageV01P070 ~~ومعنى قولهم الشكر بالقول : أن تشكر الله بلسانك ، كقولك : " الشكر لله " ، ~~ومعنى قولهم الشكر بالفعل : أن تمتثل الأمر وتجتنب النهي ، ومعنى قولهم ~~الشكر بالقلب : أن تعتقد [أن](¬1)النعمة من الله تعالى ، وأنه المالك لها ~~والمنعم بها . # القول الخامس : أن الحمد والشكر كل واحد منهما أعم من وجه وأخص من وجه ، ~~بيان العموم في الحمد : أن الحمد يكون على السراء والضراء ، بخلاف الشكر ~~فلا يكون إلا على السراء ، وأن الحمد يكون - أيضا - في مقابل النعمة(¬2)، ~~بخلاف الشكر فلا يكون إلا في مقابل النعمة . # وبيان ms006 الخصوص في الحمد : أنه لا يكون إلا بالقول ، بخلاف الشكر فإنه يكون ~~بالثلاثة(¬3): [القول والفعل والاعتقاد] . # وبيان العموم في الشكر : أن الشكر يكون بثلاثة(¬4)أشياء : القول والفعل ~~والاعتقاد بخلاف الحمد فإنه لا يكون إلا بالقول . وبيان الخصوص في الشكر : ~~أن الشكر لا يكون إلا على السراء ، بخلاف الحمد فإنه يكون على السراء ~~والضراء ، والشكر - أيضا - لا يكون إلا في مقابل النعمة ، بخلاف الحمد فإنه ~~يكون في مقابل النعمة وفي غير مقابل النعمة(¬5). # وأما الفرق بين الحمد والمدح ، ففيه قولان : قيل هما مترادفان ، فالحمد ~~هو المدح والمدح هو الحمد ، ولا فرق بينهما إلا تقديم بعض الحروف وتأخيرها ~~، كالجبذ والجذب(¬6). PageV01P071 # وقيل : المدح أعم من الحمد ؛ لأن المدح يكون بأوصاف موجودة وبأوصاف معدومة ~~، بخلاف الحمد فإنه لا يكون إلا بأوصاف موجودة ، دليل هذا قوله - عليه ~~السلام - : ((احثوا التراب في وجوه المداحين ))(¬1)، أي خيبوهم من العطاء ، ~~لأنهم إلى الكذب أقرب ، ولم يرو عنه قط أنه حث التراب في وجوه من مدحه ، ~~لأن أوصافه متحققة موجودة ، بخلاف غيره فإن أوصافه متوهمة معدومة . # وهاهنا ثلاثة ألفاظ : الحمد والمدح والمده(¬2)، فلا خلاف أن المده بالهاء ~~مبدلة من الحاء ، وإنما الخلاف فيما بينهما وبين الحمد وقد تقدم القولان . # وأما الفرق بينه وبين الثناء ، ففيه ثلاثة أقوال : # قيل : هما مترادفان ، وهما ظاهر كلام الشيخ أبي محمد في الجنائز(¬3)في ~~قوله : " يثني على الله - تبارك وتعالى - " ، يعني بالثناء : الحمد لله ~~الذي أمات وأحيا ، الذي تقدم أول الباب . # وقيل : الحمد أعم من الثناء ، لأن الحمد يطلق على المكرر وعلى غير المكرر ~~، بخلاف الثناء فإنه لا يطلق إلا على المكرر ؛ لأنه مأخوذ من الثناء بالقصر ~~، وهو العطف ، لأنك تقول : ثنيت الشيء أثنيته ثنيا إذا عطفت بعضه على بعض ، ~~ذلك معنى التكرار . # وقيل : الثناء أعم من الحمد ؛ لأن الثناء يكون بخير ويكون بشر، بخلاف ~~الحمد فإنه لا يكون إلا بخير . PageV01P072 # والدليل على أن الثناء يكون بخير ويكون بشر ، قوله - عليه السلام - لأصحابه ~~حين مر عليهم بجنازة فأثنوا عليها بخير ، ثم مر عليهم بجنازة أخرى فأثنوا ms007 ~~عليها بشر ، فقال لهم - عليه السلام - : (( أنتم شهداء الله في أرضه فمن ~~أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار ~~))(¬1). # وأما أقسام الحمد ، فهي ستة أقسام(¬2)بيانها أن تقول : الحمد على قسمين : ~~مطلق ومقيد . فالمطلق لا ينقسم ، مثاله قولك : " الحمد لله على كل حال " ، ~~ومنه قوله تعالى : { قل الحمد لله }(¬3). # والمقيد على قسمين : مقيد بنفي ، ومقيد بإثبات . # فالمقيد بنفي لا ينقسم ، مثاله قوله : " الحمد لله الذي لا شريك له " ، ~~ومنه قوله تعالى : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا }(¬4). # والمقيد بإثبات على قسمين : إثبات وجود ، وإثبات حال . # فالوجود على قسمين : وجود فعل ووجود صفة . # مثال الفعل : " الحمد لله الخالق " و" الحمد لله الرازق " ، ومنه قوله ~~تعالى : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض }(¬5)، وقوله : { الحمد لله ~~الذي أنزل على عبده الكتاب }(¬6). # ومثال الصفة : " الحمد لله العالم " و" الحمد لله القادر " . # وإثبات الحال على قسمين : حال نفسية ، وحال معنوية . # مثال الحال النفسية : " الحمد لله القديم " و" الحمد لله الباقي " . PageV01P073 # ومثال الحال المعنوية : " الحمد لله على كونه عالما " و" الحمد لله على ~~كونه قادرا " . فإن قلت : فما هذا الحمد الذي بدأ به الناظم كتابه هذا ، من ~~أقسام الحمد الستة المذكورة ؟ # قلنا : هو الحمد المقيد بإثبات وجود فعل . # وأما فائدة التقسيم [في الحمد إلى الأقسام المذكورة ففائدته](¬1): ليعلم ~~أي المحامد أفضل . # وأما أفضل المحامد ، ففيه خمسة أقوال : # قيل : الحمد المطلق لعمومه ؛ لأن المطلق أعم من المقيد وللأعم مزية على ~~الأخص . وقيل : الحمد المقيد لكثرته في القرآن . # وقيل أفضل المحامد : " اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ~~"(¬2)قاله الشافعي(¬3)، لأنه - عليه السلام - كثيرا ما يقوله . # وقيل أفضل المحامد : " الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده " ، حجته ~~أن آدم - عليه السلام - لما أهبط من الجنة ، قال : يا رب علمني حمدا أحمدك ~~به يجمع لي جميع المحامد ، فقال له يا آدم : قل ثلاث مرات بالغداة وثلاث ~~مرات بالعشي : " الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده "(¬4). PageV01P074 # وقيل أفضل المحامد : " الحمد لله ms008 بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم ~~أعلم(¬1)عدد خلقه كلهم ما علمت منه وما لم أعلم " ، حجته أن رجلا حج ، فقال ~~: هذا الحمد في طوافه ، ثم أراد في العام المقابل أن يقول - أيضا - فسمع ~~هاتفا يقول له : مهلا عليك يا هذا ، لقد أتعبت الحفظة ، فإنهم يكتبون ثوابه ~~من [العام](¬2)الماضي إلى الآن وتظهر فائدة الخلاف فيمن حلف ليحمدن الله ~~بأفضل محامده بماذا يبر في يمينه ، فيبر عند كل قائل بما هو مذهبه . # ومن أراد أن يخرج من الخلاف ، فليحمد الله بجميع الأقوال الخمسة المذكورة . # فإن قلت : هل يؤخذ من كلام الناظم أن أفضل المحامد عنده الحمد المقيد ، ~~لأنه بدأ به كتابه وختمه به في قوله(¬3): (( قد انتهى والحمد لله على ما من ~~من إنعامه وأكملا )) ؟ # قلنا : لا يؤخذ منه شيء ، وإنما حمد الله على حسب ما يليق بكل موضع . # وأما حكم الحمد : فهو واجب ، والدليل على وجوبه : الكتاب والسنة والإجماع . # فالكتاب قوله تعالى : { قل الحمد لله وسلم } ، وقوله : { واشكروا لي ولا ~~تكفرون }(¬4)، وقوله : { وسيجزي الله الشاكرين }(¬5)، وقوله : { ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم }(¬6)، وقوله : { لن شكرتم لأزيدنكم }(¬7)، ~~وقوله : { أن اشكر لي ولوالديك }(¬8). PageV01P075 # ومن السنة ، قوله - عليه السلام - : (( أفلا أكون عبدا شكورا ))(¬1)، وقوله ~~: (( للطاعم الشاكر ما للصائم الصابر ))(¬2). # وقوله : (( النعمة وحشية فقيدوها بالشكر ))(¬3)، وقوله : (( ينادي مناد ~~يوم القيامة ألا ليقم الحامدون ، فتقوم زمرة فينصب لهم لواء ، فيدخلون ~~الجنة ، قيل له ومن الحامدون يا رسول الله ، فقال : الذين يشكرون الله ~~تعالى على كل حال ))(¬4). # وروي أن أول ما كتب في اللوح المحفوظ : (( أنا الله لا إله غيري من لم ~~يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليطلب إلها سوائي ))(¬5). # والإجماع منعقد على وجوب حمد الله - تبارك وتعالى - ، الحمد لله على كل ~~حال كما يجب الحمد له . # وأما هل هو متلقى من السمع أو من العقل ، فوجوب الحمد ثابت بالدليل ~~السمعي الذي تقدم من الكتاب والسنة والإجماع لا بالدليل العقلي ؛ لأن العقل ~~لا يحسن ولا يقبح عند جميع أهل السنة . PageV01P076 # وأما ms009 هل الحمد قديم أو حادث ؟ فإن قلت : قديم فقد أخطأت ، وإن قلت : حادث ~~فقد أخطأت - أيضا - ، وإنما يقال : حمدا لله - تعالى - لنفسه ولمن أثنى ~~عليه من عباده قديم ؛ لأن حمده كلامه ، وكلامه قديم ، وحمد المخلوق لخالقه ~~- تعالى - أو لمخلوق مثله حادث ، لأن حمده كلامه ، وكلامه حادث . # وأما لم عدل عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالاسم ، فقال : (( الحمد )) ~~، ولم يقل أحمد أو نحمد ؟ # فإنما فعل ذلك بثلاثة(¬1)أوجه : # أحدها : اقتداء بكتاب الله تعالى . # والثاني : أن التعبير بالفعل يقتضي تخصيص الحمد بالزمان ، بخلاف الاسم ~~فإنه لا يقتضي زمانا دون زمان ، فإنه مطلق في كل زمان . # الوجه الثالث : أن التعبير بالفعل يقتضي تخصيص الحمد بالمتكلم به دون ~~غيره ، بخلاف الاسم فإنه لا يختص بالمتكلم به دون غيره ، بل يقتضي الحمد ~~لله مطلقا على كل حال من الحامد ومن غيره . # وأما لم عدل عن التعبير بالتنكير إلى التعبير بالتعريف ، فقال : (( الحمد ~~)) ولم يقل حمدا لله ، مع أن التنكير أصل والتعريف فرع ، والتعبير بالأصل ~~أولى من التعبير بالفرع ؟ # فإنما فعل ذلك لوجهين(¬2): # أحدهما : إتباعا لكتاب الله - عز وجل - . PageV01P077 # والثاني : أن التعريف بالألف واللام أقوى من التعريف بالإضافة ، كما هو ~~المعروف عند النحاة ؛ لأن الألف واللام في الحمد تقتضي العموم والشمول ~~والإحاطة والاستغراق لجميع صور الحمد ووجوهه ، إذ لا تحصى محامده جل وعلا ، ~~وفي الألف واللام - أيضا - إشارة إلى عدد الحامدين على اختلاف لغاتهم ~~وتباعد أماكنهم وتباين خلقهم ، { وإن من شيء إلا يسبح بحمده? }(¬1)، فيؤجر ~~الإنسان بحسب ذلك إذا سرت(¬2)إليه النية ، وانبعثت إليه الهمة ، إذ نية ~~المؤمن أبلغ من عمله وأوسع من علمه . # وأما لم أضافه إلى الله دون سائر أسمائه ؟ ففي ذلك خمسة عشر قولا : # قيل : لأنه الاسم المعروف عند الملائكة قبل خلق آدم وذريته . # وقيل : لأنه الاسم المعروف عند جميع الخلائق . # وقيل : لأنه الاسم الذي إذا ارتفع من الأرض قامة الساعة ، لقوله - عليه ~~السلام - : (( لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله ~~))(¬3). # وقيل : لأنه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به ms010 أجيب ، قاله ابن حنبل(¬4). PageV01P078 # وقيل : لأنه الاسم الذي وقع به الإعجاز ، لأنه لا يقدر أحد من الجبابرة أن ~~يتسمى به ، لقوله تعالى : { هل تعلم له? سميا }(¬1)، أي هل تعلم أحدا يتسمى ~~بأسمائه ؟ أي هل تعلم لهذا الاسم مسمى غير الله ؟ # وقيل : لأنه الاسم الذي يسقط به القتل عن الكفار ، لقوله - عليه السلام - ~~: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ))(¬2). # وقيل : لأنه اسم لا يختل بزوال حرف منه ، فإذا أزيل منه الألف بقي : { ~~لله ما في السماوات وما في الأرض }(¬3)، وإذا أزيلت منه الألف واللام ، بقي ~~: { له? ملك السماوات والأرض }(¬4)، وإذا أزيلت الأخرى ، بقي : { هو الأول ~~واءلاخر }(¬5). # وقيل : لأنه ينسب إليه جميع الأسماء ولا ينسب هو إلى غيره ، فتقول - مثلا ~~- : الرحمن من أسماء الله وغير ذلك من الأسماء ، ولا تقل الله من أسماء ~~الرحمن مثلا . # وقيل : لأنه اسم وغيره صفة . # وقيل : لأنه اسم دال على الذات الموصوفة بجميع الصفات ، وغيره اسم دال ~~على الذات الموصوفة بصفة واحدة . # وقيل : إنما أضيف إليه لمقابلة العموم بالعموم ، أعني عموم الحمد بعموم ~~الله ، لأن الحمد يعم جميع المحامد ، والله يعم جميع الأسماء الحسنى ~~والصفات العلى . # وقيل : لكثرة الدعاء واليمين بهذا الاسم دون غيره . # وقيل : اقتداء بكتاب الله جل وعلا . # وقيل : اقتداء بسائر الكتب المنزلة . PageV01P079 # وقيل : لاختصاص هذا الاسم بجميع الابتداءات وبجميع الانتهاءات ، لأنك تقول ~~في جميع الابتداءات : " بسم الله " ، وتقول في جميع الانتهاءات : " الحمد ~~لله " . # وأما معنى اللام في قوله (( لله )) ، فيصح في معناها ثلاثة معاني : # أحدها : الاختصاص ، والثاني : الاستحقاق ، والثالث : الملك . # تقدير الكلام على أن معناها الاختصاص : الحمد مختص لله - عز وجل - ، ~~كقولك : "هذا أخ لزيد " ، أي مختص لزيد . # وتقديره على أن معناها الاستحقاق : الحمد مستحق لله - عز وجل - ، كقولك : ~~"اللجام للفرس " ، أي مستحق للفرس . # وتقديره على أن معناها الملك : الحمد مملوك لله - عز وجل - ، إذ هو ~~المالك لجميع الأشياء(¬1)، كقولك : " الدار لزيد " ، أي مملوكة لزيد . # وأما معنى الله : فهو الظاهر بالربوبية بالدلائل(¬2)المحتجبة عن جهة ~~التكييف عن الأوهام . # وقيل معناه : المعبود ms011 بحق . # وقيل معناه : المتصف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقص . # وأما هل هو جامد أو مشتق ؟ ، ففيه قولان : [ مذهب جمهور النحاة أنه مشتق ~~](¬3)ومذهب جمهور الفقهاء(¬4)أنه جامد ليس فيه معنى صفة أصلا كسائر الأعلام ~~الجوامد . # وأما هل هو منقول أو مرتجل ؟ ، ففيه قولان - أيضا - : مذهب جمهور النحاة ~~أنه منقول من الجنسية إلى الاختصاص ، وهو منقول من ((أله)) ، لأن ((إلها)) ~~جنس يقع على كل معبود عبد بحق أو بباطل ، لقوله تعالى : { اجعل لنا إ لها ~~كما لهم ءالهة }(¬5)، ثم دخل عليه الألف واللام ، فصار اسما علما خاصا ~~بالبارئ جل وعلا PageV01P080 ~~قال بعض الفقهاء ناكثا على هذا القول : هذا مليح وليس بصحيح ؛ لأنه رد ~~الفرع أصلا معا(¬1)، والأصل فرعا مع أنه محجوج بالجماعة من أهل التأويل ~~والصناعة . # ومذهب جمهور الفقهاء : أنه اسم مرتجل علم غير مسبوق باسم آخر ينقل عنه . # قال بعض الفقهاء : " الله " اسم علم ليس بمنقول ولا مشتق على الصحيح من ~~القول ، وهو قول أهل التأويل وأهل المعرفة بأسرار التنزيل . # هذا ما يتعلق بقوله : (( الحمد لله )) . # قوله : (( العظيم المنن )) ، معناه : الكثير المنن ، أي الكثير العطايا ~~والهدايا ؛ لأن المنن : هي العطايا وهو جمع ومفرده منة ؛ لأنك تقول في ~~المفرد منة ، وتقول في الجمع منن ، كما تقول : ملة وملل ، وعلة وعلل ، ~~وفتنة وفتن ، ونحلة ونحل ، ومنحة ومنح ، وسدرة وسدر ، وقربة وقرب ، وغير ~~ذلك ؛ لأن : (( فعلة )) بكسر الفاء وسكون العين يجمع على : (( فعل )) بكسر ~~الفاء وفتح العين قياسا . # وقوله(¬2): (( العظيم )) هو نعت (( لله )) في اللفظ ، وهو في المعنى نعت ~~((للمنن)) تقدير الكلام : الحمد لله ذي المنن العظيمة ، أي صاحب العطايا ~~والهدايا الكثيرة . # فقوله : (( العظيم )) نعت جار على غير من هو له ؛ لأنه جار على الله في ~~اللفظ وهو في الحقيقة للمنن ، تقدير الكلام : الحمد لله العظيمة مننه . # فقوله : (( المنن )) هو في الحقيقة فاعل . # فقوله : (( العظيم )) اسم فاعل يقدر بالفعل الذي أخذ منه ، والألف واللام ~~فيه موصولة بمعنى الذي ، تقدير الكلام : الحمد لله الذي عظمت مننه . PageV01P081 # ومثال قوله : (( العظيم المنن )) ، قولك : " مررت بالرجل الحسن ms012 الوجه " ، ~~فقولك : " الحسن " وصف جار على غير من هو له ؛ لأنه جار على الرجل في اللفظ ~~، وهو في الحقيقة وصف للوجه ؛ لأن تقديره : مررت بالرجل ذي الوجه الحسن ، ~~ولكن لما حذف "ذي" من الكلام جرى الوصف على غير من هو له ، فصار"مررت ~~بالرجل الحسن الوجه" ، فالوجه في الحقيقة هو فاعل بقولك الحسن ؛ لأن اسم ~~الفاعل يعمل عمل الفعل ؛ لأن تقديره : مررت بالرجل الذي حسن وجهه ، كقولك : ~~" مررت برجل ضاحكة أمه " ، " ومررت برجل جميلة أخته " ، فضاحكة وجميلة في ~~المثالين نعت جار على غير من هو له ، وما بعده فاعل به ، تقديره : ضحكت أمه ~~، وجملت أخته . # فإن قلت : لم أدخل الناظم الألف واللام في المضاف في قوله : (( العظيم ~~المنن )) مع أن الألف واللام لا تجتمع مع الإضافة ؟ # قلنا : يجوز دخول الألف واللام هاهنا في المضاف ؛ لأن إضافته غير محضة ، ~~أي غير خالصة للإضافة ؛ لأن المضاف هنا أصله النعت كما تقدم تقديره ، ~~والمضاف هاهنا أصله الرفع ؛ لأنه فاعل في الأصل ، كما تقدم لنا تقديره . # وقوله(¬1): (( المنن )) ، معناه : العطايا ؛ لأن المن يطلق على ثلاثة معان : # أحدها : الإعطاء ، ومنه قوله تعالى : { هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب }(¬2)، أي فاعط يا سليمان أو أمسك بغير حساب عليك في الإعطاء ولا في ~~الإمساك ، وقوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر }(¬3)، أي ولا تعط يا محمد عطية ~~فتعطى أكثر منها ، وهذا مخصوص به - عليه السلام - ؛ لأنه مأمور بأجل ~~الأخلاق وأعظمها . PageV01P082 # والمعنى الثاني : الإنعام والإفضال ، ومنه قوله تعالى : { ولقد مننا على ~~موسى وهارون }(¬1)، أي تفضلنا وأنعمنا عليهما بالنبوءة والرسالة ، وقوله ~~تعالى : { لقد من الله على المؤمنين }(¬2)، أي أنعم عليهم وتفضل عليهم . # والمعنى الثالث : تعداد النعمة على المنعم عليه ، وهو أمر مذموم وفاعله ~~من الثواب محروم ، ومنه قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى }(¬3). # فالمن معناه : تعداد النعمة على المنعم عليه ، نحو أن يقول المنعم للمنعم ~~عليه : ألم أحسن إليك ؟ ألم أطعمك ؟ ألم أنفق عليك؟ أو يقول : ألم أنفق على ~~فلان ؟ أو ألم أفعل معه خيرا؟ ، وما في ms013 معنى هذا . وهذا معنى المن في هذه ~~الآية . # ومعنى الأذى : قيل : أن يزجره ، وقيل : أن يذكر إحسانه لمن لا يريد ~~المنعم عليه أن يعلمه . والمن والأذى من مبطلات الصدقات وكلاهما مذمومان ؛ ~~لأن ذلك يبطل على المنعم فعله ، ويكدر على المنعم عليه حاله . # أنشد أبو حنيفة(¬4) - رضي الله عنه - في هذا : # عطاء ذي العرش خير من عطائكم وسيبه واسع يرجى وينتظر PageV01P083 ~~أنتم يكدر ما تعطون منكم والله يعطي فلا من ولا كدر(¬1) # قوله : (( ومرسل الرسل )) هو معطوف على قوله : (( العظيم )) ، أي الحمد ~~لله مرسل الرسل ، والرسل جمع رسول . يقال : الرسل والرسل بضم السين ~~وتسكينها ، والضم هو الأصل والتسكين للتخفيف ، نظيره في الضم والإسكان في ~~الجمع : كتب وصحف وسحب . # والرسل مفرده : رسول ، والرسول فعول بمعنى مفعول ، وهو قليل نادر في ~~اللغة ، فمعناه المرسل . # واختلف في تسمية الرسول بالرسول على قولين : # قيل : مأخوذ من الرسل وهو التتابع شيئا فشيئا . # وقيل : مأخوذ من الإرسال وهو البعث والإنفاذ . # فمن الأول ، قولهم : " رسل اللبن " إذا تتابع ، وقولهم : " جاء القوم ~~أرسالا " ، إذا تبع بعضهم بعضا ، ومنه قولهم : " الترسل " وهو التمهل في ~~الأمر ، ومنه قولك لمن أراد أن يخرج من شيء كان فيه : " على رسلك " ، أي ~~تتابع ما كنت فيه . # ومن المعنى الثاني الذي هو البعث [والإنفاذ : لأنه مبعوث إلى غيره ومنفذ ~~إليه](¬2) # [ والإنفاذ : أرسل فلان إلى فلان بكذا ، أي بعث إليه وأنفذ إليه بكذا . # ووجه مناسبة الرسل للمعنى الأول الذي هو التتابع : أنه رسول ، لتتابع ~~الوحي إليه ، ولأجل تتابع التبليغ إليه - أيضا - . # ووجه مناسبة الوجه الثاني الذي هو البعث والإنفاذ : لأنه مبعوث إلى غيره ~~ومنفذ إليه ](¬3). # قوله : (( ومرسل الرسل )) ، أي باعث الرسل إلى العباد ، والدليل على بعث ~~الرسل إلى العباد الكتاب والسنة والإجماع . PageV01P084 # أما الكتاب ، فقوله تعالى : { ولقد بعثنا في كل ?مة رسولا }(¬1)، وقوله : { ~~لقد أرسلنا رسلنا بالبينات }(¬2)، وقوله: { ثم أرسلنا رسلنا تترا }(¬3)، ~~وغير ذلك(¬4) # ومن السنة قوله - عليه السلام - : (( بعثت إلى الأحمر والأسود ))(¬5)قيل ~~الأحمر : الإنس ، والأسود : الجن ، وقيل الأحمر : العجم ، والأسود العرب . # والإجماع منعقد على ms014 إرسال الرسل ، فمن أنكر ذلك فهو كافر ؛ لأنه قد خرق ~~الإجماع . # قوله : (( بأهدى سنن )) ، أي بأرشد سنن ؛ لأن الهدى معناه الإرشاد ، هذا ~~أصله ، ثم يطلق في الكلام على ثلاثة عشر معنى : # يطلق على الإرشاد ، ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }(¬6)، ~~وقوله : { إنك لا تهدي من أحببت }(¬7)، ومنه قولنا : " هدانا الله" ، أي ~~أرشدنا الله ومنه قولك : "هديت فلانا الطريق" ، أي أرشدته إليه ودللته عليه . PageV01P085 # المعنى الثاني : الدعوة ، ومنه قوله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى }(¬1)، أي فدعوناهم . # والفرق بين الدعوة والإرشاد : أن الدعوة عامة والإرشاد خاص ، لقوله تعالى ~~: { والله يدعوا إلى دار السلم ويهدي من يشآء الى صراط مستقيم }(¬2). # المعنى الثالث : البيان ، ومنه قوله تعالى : { أولم يهد لهم }(¬3)أي أولم ~~يبين لهم # المعنى الرابع : الإصلاح ومنه قوله تعالى: { وأن الله لا يهدي كيد الخآ ~~نين }(¬4) # المعنى الخامس : التوحيد ، ومنه قوله تعالى : { وقالوا إن نتبع الهدى معك ~~[ نتخطف من أرضنا ] }(¬5). # المعنى السادس : الإلهام ، ومنه قوله تعالى : { قال ربنا الذي أعطى كل ~~شيء خلقه? ثم هدى }(¬6)، أي ألهمه إلى ما يصلحه . # المعنى السابع : التثبيت ، ومنه قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم ~~}(¬7)، أي ثبتنا على الصراط المستقيم . # المعنى الثامن : السنة ، ومنه قوله تعالى : { فبهداهم اقتده }(¬8). # المعنى التاسع : الرسول - عليه السلام - ، ومنه قوله تعالى : { فإما ~~يأتينكم مني هدى }(¬9) # المعنى العاشر : القرآن ، ومنه قوله تعالى : { وما منع الناس أن يؤمنوا ~~إذ جآءهم الهدى }(¬10). PageV01P086 # المعنى الحادي عشر : التوراة ومنه قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى الهدى }(¬1) # الثاني عشر : التقدم ، ومنه قولهم : "أقبلت هوادي الخيل" إذا بدت أعناقها . # الثالث عشر : التمهل والتمايل ، ومنه قولهم : " تهادت المرأة في مشيتها" ، إذا # تمهلت وتمايلت ، وهناك معنيان آخران ، وهما الرابع عشر والخامس عشر . # الرابع عشر : الطريق ، ومنه قول ابن مسعود(¬2): " إن أحسن الهدي هدي محمد ~~- عليه السلام - " ، أي أحسن الطرق طريق محمد - عليه السلام - . # الخامس عشر : ما يهدى إلى بيت الله الحرام ليذبح أو ينحر للمساكين ، ولكن ~~هذان المعنيان الآخران يقال فيهما "الهدي" بفتح الهاء وسكون الدال ، بخلاف ~~المعاني المتقدمة ms015 ، فإنما يقال فيها "الهدي" بضم الهاء وفتح الدال ، ويقال ~~: "هداك الله هديا وهداية" ، ويقال : "أهديت الهدية إلى فلان إهداء" أي ~~أرسلتها إليه ، وأهديت الهدية إلى مكة إهداء - أيضا - ، [و"هديت وأهديت ~~المرأة إلى زوجها إهداء" ](¬3)، أي زففتها إليه . PageV01P087 # قوله : (( بأهدى سنن )) ، أي بأرشد طريق ، لأن السنن هو الطريق الذي يمشى ~~فيه . يقال : "السنن" بفتح السين والنون معا ، ويقال : بضمهما معا ، ويقال ~~: بضم السين وفتح النون . هذه ثلاثة أضباط ذكرها أرباب اللغة . # يقال : "تنح عن سنن الطريق" ،[ وتنح عن سنة الطريق أي عن محجة الطريق ، ~~فالسنن والسنة بمعنى واحد ، وهو الطريق] والطريقة ، ومنه قوله [ تعالى] : { ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم }(¬1)، وقوله[ تعالى] : { سنة من قد أرسلنا ~~قبلك من رسلنا }(¬2)، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ((عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ))(¬3). # قوله : (( بأهدى سنن )) ، معناه : أرسل الله - عز وجل - الرسل بأرشد طريق ~~، أي بطريق الإرشاد ، أي بدين الإرشاد وهو دين الإسلام ، لقوله تعالى : { ~~إن الدين عند الله الإسلام }(¬4). PageV01P088 # قوله : (( بأهدى سنن )) ، أي أرسل الرسل مصحوبين بأهدى سنن ، فالباء هاهنا ~~للمصاحبة ، كقوله تعالى : { هو الذي أرسل رسوله? بالهدى }(¬1)أي مصحوبا ~~بالهدى ، ومنه قوله تعالى - أيضا - : { إنا أرسلناك بالحق }(¬2)أي مصحوبا بالحق # واعترض قوله : (( بأهدى سنن )) بأن أهدى ((أفعل)) ، وأفعل في العربية ، ~~إنما يستعمل بين شيئين مشتركين في الوصف إلا أن أحدهما أرجح من الآخر ، ~~وهذا لا يصح هاهنا ، لأن طريق الرسل لا يشاركه طريق ، لأن طريق الرسل طريق ~~تصديق وإيمان ، وطريق غيرهم طريق تكذيب وكفر ، ولا اشتراك بين الطريقين . # أجيب عن هذا بأن قيل : (( أفعل )) هاهنا ليس للمفاضلة ، فمعنى (( أفعل )) ~~هاهنا فاعل ، كقولك : "العالم أفضل من الجاهل" و"المؤمن أفضل من الكافر" ، ~~ومنه قولهم : "العسل أحلى من الخل" . # فقوله : (( بأهدى سنن )) ، أي بطريق راشد ، وهو من باب تقديم الصفة على ~~الموصوف ، لأن الهدى صفة للسنن . # الإعراب : (( الحمد )) مبتدأ ، (( لله )) جار ومجرور متعلق بالثبوت ~~والاستقرار في موضع خبر المبتدأ ، (( العظيم )) نعت ، و(( المنن ))(¬3)مضاف ~~إليه ، (( ومرسل)) عطف على (( العظيم )) ، (( الرسل )) مضاف إليه ms016 ، (( ~~بأهدى )) جار ومجرور متعلق بحال محذوفة ، أي مصحوبين ، (( سنن )) مضاف إليه ~~. ثم قال : # [2] ليبلغوا الدعوة للعباد **** ويوضحوا مهايع الإرشاد PageV01P089 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : علة الإرسال المتقدم في البيت الذي قبله ، وهو ~~جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل له : ما فائدة إرسال الرسل؟ ، فقال : ليبلغوا ~~الدعوة للعباد فاللام في قوله : (( ليبلغوا ))(¬1)لام كي ، ويقال لها - ~~أيضا - لام العلة ، أي أرسل الله - عز وجل - الرسل كي يبلغوا ، أي يوصلوا ~~الدعوة إلى العباد . # ومعنى (( الدعوة )) : [أي](¬2)هي المطالبة بالأوامر والنواهي التي كلف ~~الله بها عباده ، أو تقول معناها : مطالبة العباد بعبادة المعبود ، وكلاهما ~~بمعنى واحد ، فكأنه يقول : أرسل الله - تعالى - الرسل ليبلغوا عن الله - ~~تعالى - إلى عباده ما أمرهم به ونهاهم عنه . # يقال : دعاه يدعو دعوة ، إذا طالبه باتباع طريقته وإجابته إلى ما ~~سأل(¬3)، فدعوة الرسل - عليهم السلام - أممهم : هي طلبهم من أممهم اتباع ~~طريقتهم وإجابتهم إلى ما سألوه . # فقوله : (( ليبلغوا الدعوة للعباد )) ، أي ليوصلوا دعوة الله - عز وجل - ~~إلى العباد التي هي أوامره ، ونواهيه ، واللام في قوله : (( للعباد )) ~~بمعنى إلى(¬4). # كقوله تعالى : { سقناه لبلد ميت }(¬5)، أي إلى بلد ميت . # قوله : (( للعباد )) جمع عبد ، سمي العبد عبدا ، لتذلله وخضوعه ، كما ~~سميت(¬6)الطريق الجادة معبدا لتذللها بوطء الإقدام عليها . PageV01P090 # والعبد يجمع على خمسة عشر(¬1)جمعا : # أحدها : عباد ، كما قال الناظم نحو : كلاب . # والثاني : عبيد ، نحو : كليب . # والثالث : عبد ، نحو : سقف . # والرابع : أعبد ، نحو : أكلب . # الخامس : عبدان بضم العين ،نحو : طهران ، ودحلان . # السادس : عبدان بكسر العين ، نحو : جحشان . # السابع : عبدان بكسر العين والباء وتشديد الدال . # الثامن : عبدا بالقصر . # التاسع : عبداء . # العاشر : معبودا بالقصر . # الحادي عشر : معبوداء بالمد . # الثاني عشر : عبودا مثل شيوخا . # الثالث عشر : معبدة . # الرابع عشر : أعابدا . # الخامس عشر : عبدون . # قوله : (( ويوضحوا مهايع الإرشاد )) الإيضاح هو البيان . تقول : أوضحت ~~كذا ، إذا بينته ، وهذا كلام واضح ، أي بين جلي ظاهر ، أي فأرسل الله الرسل ~~إلى العباد - أيضا - ليبينوا لهم مهايع الإرشاد . والمهايع : جمع مفرده ~~مهيع(¬2)، والمهيع : هو الطريق الواضح البين ، وهو من صفات الطريق ، وليس ~~كل طريق مهيع ms017 . # يقال : طريق مهيع ، إذا كان واضحا(¬3). # قال حسان بن ثابت الأنصاري(¬4) - رضي الله عنه - : PageV01P091 # إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها الطريق المهيع # وإذا صنعت صنيعة فاقصد بها الله أو في ذي القرابة أو دع # وقوله : " الطريق المهيع " ، فيه إضافة الموصوف إلى صفته كقولك : مسجد ~~الجامع . # قوله : (( مهايع )) روي في عوضه مناهج(¬1). # والمناهج : جمع منهج ، وهو - أيضا - من صفات الطريق كما تقدم في المهيع ، ~~وهما مترادفان بمعنى واحد . يقال الطريق والمنهج والمنهاج والنهج ، أي ~~الطريق المستمر الظاهر البين الواضح ، ومنه قوله تعالى : { لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا }(¬2). الشريعة والشرعة(¬3): هي الطريق الموصلة إلى النجاة ، ~~والمنهاج : هو الطريق المستمر الظاهر . PageV01P092 # قوله : (( الإرشاد )) ، معناه : الهدى والسداد والصلاح والفلاح ، لأن الرسل ~~- صلوات الله تعالى عليهم - ، بينوا للعباد طرائق الهدى والرشاد ومنهاج ~~الصلاح(¬1)والسداد ، ولا أعظم مصلحة ولا أجل منفعة في العاجل وفي الآجل من ~~معرفة الطريق الموصل إلى معرفة الرب - جل جلاله - ، فبلغوا عن ربهم وبذلوا ~~في النصح جهدهم ، فبشروا وأنذروا وأبلغوا عن ربهم ، وما قصروا فانقطع العذر ~~ووقعت الحجة على الخلق بعد ذلك ؛ لقوله تعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل }(¬2)، [ أي مبشرين لثواب على الطاعة ~~ومنذرين لعقاب على المعصية ، لئلا يكون للناس على الله حجة ](¬3)فيقول ما ~~أرسلت إلينا رسولا [فيتبع](¬4)فيعلمنا دينك يا ربنا [فنعلم](¬5)، ولكن أرسل ~~الله - تعالى - الرسل إلى العباد فانقطع عذرهم وثبتت الحجة عليهم بسبب ذلك ~~، وقال تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }(¬6)، وقال تعالى : { ولو ~~أنا أهلكناهم بعذاب من قبله? لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى }(¬7)وقوله تعالى : { من قبله? } أي من قبل ~~النبي - عليه السلام - ، وقيل من قبل القرآن ، وقال - عليه السلام - : (( ~~من جاءه الإعذار فلا حظ له في الاعتذار ))(¬8). # قوله : (( ليبلغوا الدعوة )) [في هذا](¬9)البيت ثلاثة اعتراضات : PageV01P093 # الأول : أن قوله : (( ليبلغوا الدعوة )) يقتضي أن فائدة الرسل هي تبليغ ~~الدعوة ، مع أن فائدة الإرسال في الحقيقة : هي قطع العذر والحجة ، لئلا ~~يكون للناس على الله حجة ms018 بعد الرسل . # أجيب عن هذا بأن قيل : تبليغ الدعوة للعباد يستلزم قطع العذر والحجة لهم ~~، فاكتفى الناظم - رحمه الله - بذكر التبليغ عن ذكر قطع العذر والحجة ، ~~وهذا من باب الاجتزاء بالسبب عن المسبب ؛ لأن التبليغ سبب قطع العذر ~~والحجة(¬1). # الثاني : من جهة التكرار ، وذلك أن الشطر الثاني تكرار للشطر الأول ، لأن ~~مقتضى الشطرين واحد في المعنى ، لأن الدعوة معناها الأوامر والنواهي التي ~~كلف الله بها عباده(¬2). # أجيب عن هذا بأن قيل : الشطر الأول راجع إلى التجميل(¬3)، والشطر الثاني ~~راجع إلى التفصيل ، فكأنه يقول : ليبلغوا الدعوة إلى العباد مجملة ثم ~~يوضحها مفصلة ؛ لأن الرسل - عليهم السلام - يبينون معنى الكتب ، فيبينون ما ~~أجمل فيها ويفسرون للعباد ما أبهم فيها ، ويخصصون العام ويقيدون المطلق ، ~~وما في معنى ذلك ، ويدل على هذا قوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم }(¬4)، والعلماء يقولون : السنة تبين القرآن . # الثالث : من جهة التناقض ، وذلك أن قوله : (( ليبلغوا الدعوة للعباد )) ~~يقتضي أنهم بلغوا الأوامر والنواهي ؛ لأن الدعوة تشملهما . PageV01P094 # وقوله : (( ويوضحوا مهايع الإرشاد )) يقتضي أنهم بينوا الأوامر دون النواهي ~~وليس كذلك ، بل بينوا - عليهم السلام - مهايع الإرشاد ومهايع الإفساد(¬1)- أيضا - # الإعراب : (( ليبلغوا )) ناصب ومنصوب ، فهو متعلق بقوله : (( ومرسل )) (( ~~الدعوة )) مفعول ، (( للعباد )) جار ومجرور متعلق ب (( يبلغوا )) ، (( ~~ويوضحوا )) معطوف على (( ليبلغوا )) ، (( مهايع )) مفعول ، (( الإرشاد )) ~~مضاف إليه ، وقوله : (( مهايع )) هو بياء غير مهموز ، لأنها متحركة في ~~مفرده ، لأن مفرده : ((مهيع)) . # ثم قال : # [3] وختم الدعوة والنبوءة **** بخير مرسل إلى البريئة # الفاعل بقوله : (( ختم )) هو الله - تعالى - ، أي وختم الله - تعالى - ، ~~البيت . # والختم يطلق على معنيين : أحدهما : التمام . والثاني : الطبع . # مثال الختم بمعنى التمام ، كقولك : "ختمت القرآن" ، أي أتممته وفرغت منه ~~، وكقولك : "ختمت العمل" ، أي فرغت منه وأتممته وأتيت على آخره . # ومثال الختم بمعنى الطبع ، كقولك : "ختمت الكتاب" أي طبعته ، أي جعلت ~~عليه الطابع ، ومنه قوله - عليه السلام - : (( كرم الكتاب ختمه ))(¬2)، PageV01P095 ~~أي طبعه ، لأن طبع الكتاب كرامة له وزينة له ، لئلا يطلع على ما فيه ، وقد ~~قيل في قوله تعالى : { إني ?لقي إلي ms019 كتاب كريم }(¬1)، أي مطبوع عليه . # والمعنيان المذكوران - أعني التمام والطبع - {صادقان}(¬2)في النبي - عليه ~~السلام - فيصح فيه معنى التمام ، وذلك أن عمل الله - تبارك وتعالى - في ~~تفضيل من فضله بالرسالة والنبوءة ، قد أتمه وفرغ منه بمحمد - عليه السلام - . # ويصح فيه - أيضا - معنى الطبع ، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - طبع على ~~الرسالة والنبوءة بمحمد - عليه السلام - ، وأقفل على باب النبوءة به - عليه ~~السلام - ، فلا يفتح ذلك الباب لأحد بعده - عليه السلام - . # والدليل على ختم النبوءة والرسالة به - عليه السلام - : الكتاب والسنة ~~والإجماع . # فالكتاب ، قوله تعالى : { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ~~وخاتم النب?ين }(¬3)، قرئ : { خاتم }(¬4)، بفتح التاء وكسرها . PageV01P096 # فالخاتم بالفتح : هو الطابع ، أي ختموا به - عليه السلام - ، فهو كالخاتم ~~والطابع لهم . وبالكسر : على أنه ختمهم ، أي جاء آخرهم ، ومنه قوله - عليه ~~السلام - : (( مثلي ومثل الأنبياء قبلي مثل رجل بنى دارا وأكملها وأحسنها ~~وترك منها موضع لبنة ، فصار يقول ما أحسنها لو تمت ، فأنا اللبنة التي تم ~~بها بناء الأنبياء - عليهم السلام - وكمل بها جمالهم ، وأنا سيد أولاد آدم ~~وأول الأنبياء فضلا ، وآخرهم بعثا ، قد ختم بي حديثهم ، فلا نبي بعدي ولا ~~رسول ))(¬1). # وانعقد الإجماع على أنه - عليه السلام - آخر الأنبياء . # فإن قلت : قد انعقد الإجماع على أن نبي الله عيسى - عليه السلام - سينزل ~~آخر الزمان ، وهو بعد النبي - عليه السلام - . # قلنا : إذا نزل يكون متبعا لشريعة محمد - عليه السلام - ولا يكون متبعا ~~لشريعة نفسه الأولى فإنها قد نسخت بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬2)، ولأجل هذا قال بعض العلماء : فإذا نزل عيسى صلى مأموما تحقيقا ~~للاتباع ، لئلا يدنس بغبار الشبهة وجه : لا نبي بعدي(¬3). PageV01P097 # قوله : (( الدعوة )) أي المطالبة وهي التي تقدمت ، في قوله في البيت الذي ~~قبله : (( ليبلغوا الدعوة للعباد )) ، أي وختم الله دعوة الأنبياء للعباد ~~إلى امتثال أوامره ونواهيه ، بمحمد - عليه السلام - . # وقوله : (( النبوءة )) ، إخبار الله - تعالى - عبدا من عباده بالغيب ~~وتأييده بالمعجزات الدالة على صدقه . # والنبوءة يصح في اشتقاقها معنيان : # أحدهما : أن تكون مأخوذة من النبأ ms020 الذي هو الخبر ، ومنه قوله تعالى : { ~~نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم }(¬1)، وقوله تعالى : { تلك من أنبآء ~~الغيب }(¬2)، وقوله تعالى : { نبئنا بتأويله? }(¬3)، وقوله تعالى : { فلما ~~نبأها به? قالت من أنبأك هاذا قال نبأني العليم الخبير }(¬4). # والمعنى الثاني : أن تكون مأخوذة من النبوة وهو المكان المرتفع ، وهذان ~~المعنيان المذكوران صادقان في النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5)، لأنه ~~يخبر بالغيب من عند الله(¬6)- تعالى - ، ويخبر هو العباد بالغيب ، وهو - ~~أيضا - رفيع الدرجات وعلي المنزلة عند الله - تبارك وتعالى - . # فإذا قلنا(¬7)مأخوذ من النبأ [ الذي هو الخبر فهو : (( فعيل )) بمعنى ~~مفعل ، لأنه يخبر العباد بالغيب ، ويخبر هو من عند الله - أيضا - بالغيب . # وإذا قلنا مأخوذ من النبوة ](¬8)فهو : (( فعيل )) على بابه ، أي رفيع ~~المنزلة والمكانة عند الله - عز وجل - . PageV01P098 # يقال : النبيء والنبي بالهمزة والإدغام ، فإذا كان بالهمزة ، فهو مأخوذ من ~~النبأ ولا إشكال ، وإذا كان بالإدغام ، فيصح فيه وجهان : # أحدهما : أن يكون - أيضا - من النبأ إلا أنه سهلت فيه الهمزة بالبدل . # وثانيهما : أن يكون من النبوة فقلبت فيه الواو ياء فأدغم الياء في الياء . # وكذلك يقال فيه النبوءة والنبوة بالوجهين المذكورين - أيضا - أعني الهمزة ~~مع المد أو الإبدال مع الإدغام . وقد قرئ بالوجهين في القرآن في { النبوءة }(¬1). # فإن قلت : فهل يجوز أن يقال النبيء لكل مخبر أو لكل رفيع القدر من الناس ~~؟ لأن ذلك صادق فيه لغة . # قلت : لا يجوز ذلك ، وإن كان(¬2)صادقا من جهة اللغة . # قوله : (( الدعوة والنبوءة )) يظهر منه : أن الرسول والنبيء متباينان ، ~~لأن قوله : # (( الدعوة )) تقدم لنا أن معناها : المطالبة ، والمطالبة تتضمن الرسالة ، ~~لأن الرسول يطالب العباد بالعبادة وهذا [هو](¬3)القول الصحيح عند العلماء . # واختلف العلماء في النبي والرسول(¬4)، هل هما مترادفان أو متباينان على ~~قولين : PageV01P099 # قيل : مترادفان ، فكل نبي رسول ، وكل رسول نبي . دليله قوله تعالى : { وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي?ء }(¬1)?، فأثبت الإرسال لهما معا ، لقوله ~~أول الكلام : { وما أرسلنا } . # وقيل : متباينان . دليله هذه الآية بعينها ؛ لأنه عطف أحدهما على الآخر ، ~~والعطف يؤذن(¬2)بالمغايرة والتباين بين المتعاطفين . # فإذا قلنا : مترادفين فلا ms021 كلام . # وإذا قلنا متباينين ، ففيه أربعة أقوال : # أصحها : أن الرسول من أمره الله - تعالى - بالتبليغ ، والنبي من لم يأمره ~~بالتبليغ ولكنه يخبره الله تعالى بالغيب . # الثاني : أن الرسول من يأتيه الوحي في اليقظة ، والنبي من يأتيه في النوم . # الثالث : أن الرسول من أتى بشريعة مبتدأة ، أو بنسخ في بعض الأحكام من ~~شريعة متقدمة ، والنبي من ليس كذلك . # الرابع : أن الرسول من أنزل عليه الكتاب والنبي بخلافه . # فهذه أربعة أقوال بالتباين إلى القول بالترادف ، فهي إذا خمسة أقوال . # قوله : (( بخير مرسل إلى البريئة )) ، أي ختمها بأفضل مبعوث إلى البريئة ~~، لأن البعث هو الإرسال ؛ لأن كل واحد منهما يعبر به عن الآخر ، لقوله ~~تعالى : { ولقد أرسلنا }(¬3)أي بعثنا رسلنا ، وقال : { ولقد بعثنا في كل ~~?مة رسولا }(¬4)أي أرسلنا . # قوله : (( إلى البريئة )) أي إلى الخلق ؛ لأن البريئة هم الخلق ؛ لقوله ~~تعالى : # { PageV01P100 ~~?ولك هم خير البرية }(¬1)، وقوله : { ?ولك هم شر البرية }(¬2)، أي خير ~~الخلق وشر الخلق . ويقال البريئة بالمد والهمز ، ويقال البرية بالإدغام كما ~~تقدم في النبوة . وقد قرئ بالوجهين في السبع(¬3)قوله تعالى : { خير البرية }(¬4). # فإذا كان بالهمز ، فهو مأخوذ من قولهم : برأ الله الخلق يبرؤهم برءا [ ~~وبروءا](¬5) # أي خلقهم وأنشأهم ، ومنه قوله تعالى : { فتوبوا إلى بار كم }(¬6)، أي ~~خالقكم . # وإذا كان بالإدغام ، فيحتمل ثلاثة أوجه : # أحدها : أن يكون مسهلا من الهمزة(¬7). # الثاني : أن يكون مأخوذا من قولهم : "بريت القلم" إذا سويته(¬8)على صورة ~~لم يكن عليها قبل ، لأنه كان قصبة ثم صار(¬9)قلما . # الثالث : أن يكون مأخوذا [ من قولهم ](¬10): البرى المقصور وهو التراب . # فإذا قلنا مأخوذ من برأ الله الخلق ، أومن بريت القلم ، فهي : (( فعيلة ~~)) بمعنى مفعولة أي مبروءة مخلوقة على الأول ، ومبرية أي مسواة على الثاني . PageV01P101 # وإذا قلنا مأخوذة من البرى الذي هو التراب ، فهي : (( فعيلة )) على بابها ~~منسوبة إلى البرى ، فالياء فيها في القول الأول هي مبدلة من الهمزة ، وفي ~~القول الثاني هي الياء الأصلية التي في بريت القلم ، والياء في القول ~~الثالث - الذي هو البرى الذي هو التراب - هي ياء النسب . والتاء ms022 في ~~((البريئة)) على كل قول : للمبالغة في شدة الافتقار وإلى تعلق القدرة بها ، ~~كالتاء في قولهم : "رجل علامة ونسابة ورواية" و"رجل حمولة وملولة وفروقة" . # ووجه مناسبة الإنسان إلى البرء الذي هو الخلق : أن الله - تعالى - خلقه ~~وأنشأه واخترعه من العدم إلى الوجود . # ووجه مناسبته إلى بري القلم : أن الله - تبارك وتعالى - سواه(¬1)وجعله ~~على صورة لم يكن عليها قبل . # ووجه مناسبته إلى البرى الذي هو التراب : أنه نسبه إلى أصله الذي منه خلق ~~آدم - عليه السلام - . # قوله : (( بخير مرسل إلى البريئة )) ، أي ختم الله - عز وجل - الرسالة ~~والنبوءة بأفضل مبعوث إلى الخلق ولا خلاف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل الأنبياء - عليهم السلام - . # قال ابن عباس(¬2) - رضي الله عنه - : " إن الله تعالى فضل نبينا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - على أهل السماء وعلى الأنبياء صلوات الله عليهم " . PageV01P102 # وقال - عليه السلام - : (( أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم ~~إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا ، لواء الحمد بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم ~~على ربي ولا فخر ))(¬1). [وقال - أيضا - : (( أنا أكرم الأولين والآخرين ~~ولا فخر ))(¬2)، وقال - أيضا - )) أنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ))(¬3)، ~~وقال - أيضا - : (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ))(¬4)] ، وقال - أيضا - : (( ~~أنا حبيب الله ولا فخر ))(¬5)، وقال - أيضا - : (( أنا أول من تنشق عنه ~~الأرض ولا فخر ))(¬6). # وانعقد الإجماع على أنه - عليه السلام - أفضل الخلائق أجمعين . PageV01P103 # قوله : (( وختم الدعوة والنبوءة بخير مرسل إلى البرية )) أخبر الناظم في ~~هذا البيت بأمرين أجمع العلماء على كل منهما : # أحدهما : أنه - عليه السلام - آخر الأنبياء . # الثاني : أنه أفضل الأنبياء - عليهم السلام - . # قال بعض العلماء : الحكمة في تأخير محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر ~~الأنبياء ، تشريفا له لتعلق النفوس والخواطر به وبدينه وبحال أمته ، إذ ~~الغائب ليس كالشاهد وكرامة له ولأمته ؛ لئلا يطول به وبهم البقاء في الأرض ~~، وتزكية لمقامه ورفعة لشأنه ، إذ هو شاهد بصحة ما تقدمه من الكتب والأديان ~~، تصديقا لقوله تعالى : { وكذلك جعلناكم ?مة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ~~ويكون الرسول ms023 عليكم شهيدا }(¬1)، والشهادة لا تصح إلا بعد العلم بالمشهود ~~به وعليه ، وذلك لا يصح [ إلا مع التأخير . # قوله : (( وختم الدعوة والنبوءة )) ، اعترض قوله : (( وختم )) من جهة ~~العربية ، لأنه عطف الفعل على الاسم ، لأن قوله : ((وختم)) هو فعل معطوف ~~](¬2)على الاسم في قوله : (( ومرسل )) ، لأن تقديره : الحمد لله مرسل الرسل ~~وختم الدعوة والنبوءة ولا يصح عطف الفعل على الاسم ولا بالعكس ، وإنما يعطف ~~الفعل على الفعل ويعطف الاسم على الاسم . # أجيب عنه بأن قيل : الفعل هاهنا مقدر بالاسم ، تقديره : وخاتم الدعوة ~~والنبوءة ، لأنه يجوز عطف الفعل على الاسم إذا كان الفعل مقدرا بالاسم ، ~~نحو قوله تعالى : # { PageV01P104 ~~إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا }(¬1)، أي والمقرضين الله ~~قرضا حسنا ، وقوله تعالى : { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ~~}(¬2)، أي وقابضات ، وقوله تعالى : { سو?اء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ~~}(¬3)، أي دعاؤكم والصمت عنهم . # فقول(¬4)الناظم : (( وختم الدعوة والنبوءة )) ، تقديره : الحمد لله مرسل ~~الرسل وخاتم الدعوة والنبوءة بخير مرسل إلى البرية . # الإعراب : (( وختم )) الواو حرف عطف ، (( ختم )) فعل ماض ، (( الدعوة )) ~~مفعول ، (( والنبوءة )) معطوف [عليه](¬5)، (( بخير )) جار ومجرور متعلق ب ~~(( ختم )) ، (( مرسل )) مضاف إليه ، (( إلى البريئة )) جار ومجرور متعلق ب ~~(( مرسل )) . ثم قال : # [4] محمد ذي الشرف الأثيل **** صلى عليه الله من رسول # قوله : (( محمد )) هو بدل من قوله : (( بخير )) ، و(( محمد )) اسم عربي ~~على وزن : (( مفعل)) وهو من أوزان المبالغة والتشديد الذي فيه يقتضي ~~التكثير . # واختلف العلماء في ذلك التكثير الذي يقتضيه ذلك الاسم الذي هو محمد ، على ~~ثلاثة أقوال(¬6): # أحدها : سمي محمدا ، لكثرة أوصافه المحمودة من الدين ، والعلم ، والصبر ، ~~والحياء ، والشكر ، والعدل ، والزهد ، والتواضع ، والعفو ، والعفة ، والجود ~~، والشجاعة ، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة . # القول الثاني : سمي محمدا ، لكثرة حمد الناس له . PageV01P105 # القول الثالث : [ سمي محمدا ، لكثرة حمد الناس والملائكة له ؛ لأنه يحمد في ~~السموات وفي الأرض ويدل على هذا القول ](¬1)ما رواه بعض العلماء في مولده : ~~أنه - عليه السلام - لما ولد أمر عبد المطلب(¬2)بجزور فنحرت ، ودعا رجال ~~قريش وكانت سنتهم في المولود إذا ولد في ms024 استقبال الليل أن يجعل عليه قدرا ~~حتى يصبح ، ففعلوا ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأصبح وقد انشق عنه ~~القدر ، وهو شاخص ببصره إلى السماء ، فلما حضر رجال قريش وطعموا قالوا لعبد ~~المطلب بم سميت ولدك هذا ؟ قال : سميته محمدا ، قالوا : ما هذا من أسماء ~~آبائك ، فقال : أردت أن يحمد في السموات والأرض فهذا الخبر يدل على أنه سمي ~~محمدا ، لأنه يحمد في السموات(¬3)والأرض # ولك أن تقول : سمي محمدا لاشتماله على الأوصاف المحمودة ، وكثرة حمد ~~الناس وحمد الملائكة له - صلى الله عليه وسلم - . # وإنما قلنا محمد من أوزان المبالغة : لأن أصله من حمد يحمد تحميدا ، فاسم ~~الفاعل حامد ، واسم المفعول محمود ، فإذا أريد المبالغة ، فيقال في اسم ~~المفعول محمد ، مثاله قولك : "كسرت الإناء فهو مكسور" ، فإذا أردت المبالغة ~~في كسره شقفا ، فتقول : كسرته فهو مكسر ، إذا لم تبق في الإناء شيئا ، ~~فمحمود لا مبالغة فيه ومحمد فيه المبالغة ، كالمكسور والمكسر . PageV01P106 # ويدل على الفرق بين محمد ومحمود ، قول الشاعر(¬1): # فلست بمحمود ولا بمحمد ولكنما أنت الحبنطى الحباتر # الحبنطي : كبير البطن ، والحباتر : هو القصير ، والعطف دليل المغايرة . # وقول الشاعر(¬2): # ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه لله أعلى وأمجد # وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد # فمحمد - عليه الصلاة والسلام(¬3)- ضعف الله - عز وجل - فيه المحامد ~~تضعيفا أربى على كل تضعيف ، وكثر فيه المحامد تكثيرا [ أزيد على كل تكثير ~~](¬4)، وذلك التضعيف هو الحكمة في كونه - عليه السلام - ختم به على النبوءة ~~وفي كونه خاتم النبوءة بين كتفيه ، لأنه لما ملئ حكمة وإيمانا ويقينا ، ثم ~~ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء بالمسك الأذفر(¬5)، ووضع الخاتم بين ~~كتفيه ، لأنه الموضع الذي يوسوس منه ابن آدم ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- معصوم من وسواس الشيطان . PageV01P107 # قوله : (( ذي الشرف الأثيل )) ، معناه : الجاه ، والشأن ، والقدر ، والرفعة ~~، والعظمة . ومنه قولهم : "فلان له شرف في قومه" ، أي له رفعة وشأن في قومه ~~، ومنه قولهم : "فلان شريف في الناس" ، أي عظيم القدر ورفيع الشأن ، ومنه ~~قولهم : "شرف ms025 الأرض" ، أي ما ارتفع من الأرض ، ومنه قول أبي محمد في ~~الرسالة(¬1): "ولا يزال يلبي دبر الصلوات(¬2)وعند كل شرف " ، أي وعند كل ~~مرتفع من الأرض # قوله : (( ذي الشرف )) ، أي صاحب الرفعة ، والعظمة ، والجاه الرفيع ، ~~والشأن العظيم . # وقوله : [ (( الأثيل )) ](¬3)بالثاء المعجمة ، قيل : معناه الأصيل ، وقيل ~~: معناه العظيم ، وقيل : معناه المجتمع ، لأنه يقال : "فلان اتخذ لنفسه ~~أثلة" ، أي اتخذ لنفسه أصلا ، وأثلة كل شيء : أصله ، ويقال - أيضا - : أثل ~~الله ملكه ، أي عظمه . # ويقال - أيضا - : تأثل فلان مالا ، إذا جمعه(¬4). # قال الزبيدي(¬5)في مختصر العين: " أثل يأثل أثولا إذا تاثل "(¬6). PageV01P108 # فتقدير كلام [ الناظم على الأقوال الثلاثة : صاحب الشرف الأصيل ، أو العظيم ~~، أو المجتمع . والأولى والأحسن : المعنى الأول ، وهو الأصيل القديم ، لأن ~~](¬1)الناظم - رحمه الله - أراد أن شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أصيل ~~قديم ليس بطارئ ولا بحادث ، بل هو أصلي قديم توسل به آدم - عليه السلام - ~~وهو في طي العدم ، فلم يزل نوره ينتقل في الأصلاب الطاهرة ، والأرحام ~~الزاكية إلى أن بعثه الله من أشرف بيت في العرب ، وأزكاها في الحسب ، ~~وأرفعها في النسب ، وهذا غاية في المجد ونهاية في الشرف ، ولم يزل الشعراء ~~يمدحون الشرف بقدمه وتأصله . قال الشاعر ، وهو الفرزدق(¬2): # وما زال باني المجد فينا وبيته وفي الناس باني بيت مجد وهادمه # وكنا ورثناه على عهد تبع طويلا سواريه شديدا دعائمه # وقال امرؤ القيس(¬3): PageV01P109 # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # قوله : (( صلى عليه الله من رسول )) ، قالوا الصلاة على ثلاثة أقسام : # الصلاة من الله ، والصلاة من الملائكة ، والصلاة من العباد . # فصلاة الله - تعالى - على من صلى عليه رحمة ، وصلاة الملائكة على من صلوا ~~عليه دعاء واستغفار ، وصلاة العباد على من صلوا عليه عبادة . # ومنهم من قال الصلاة على أربعة أقسام : # الصلاة من الله على غير محمد [ - عليه السلام - ](¬1)من العباد رحمة ، ~~والصلاة من الله على محمد - عليه السلام - تشريف وزيادة تكريمة . قاله ~~عياض(¬2)- رحمه الله - ، والصلاة من ms026 الملائكة دعاء واستغفار ، والصلاة من ~~العباد عبادة . # قال القرافي شهاب الدين(¬3): PageV01P110 # "لا يصح تفسير الصلاة في حق الله [تعالى](¬1)بالرحمة ؛ لأن معنى الرحمة رقة ~~[في](¬2)الطبع ، وذلك محال في حق الله ، وإنما معناها الإحسان ورد عليه هذا ~~الورود المذكور في إطلاق الرحمة في حق الله - عز وجل - " . # واختلف العلماء في معنى الرحمة في حق الله - تعالى - على قولين : # قيل : إرادة الإحسان . # وقيل : نفس الإحسان . # ولأجل هذا اختلفوا ، هل يجوز أن يقال : اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك أولا ؟ # فمن قال معناها : إرادة الإحسان قال لا يجوز ؛ لأن الإرادة صفة ذاتية . # ومن قال معناها : نفس الإحسان وهو الجنة قال بالجواز ، وهو الظاهر من ~~قوله تعالى : { وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الر احمين }(¬3). # وهاهنا سؤال ، وهو : كيف يقال صلى الله على محمد ؟ مع أن الصلاة معناها ~~الدعاء ، والدعاء بعلى إنما يكون بالشر ، بخلاف الدعاء باللام فإنما يكون ~~بالخير . # فالجواب عنه فيه قولان : # أحدهما : قاله ابن عبد ربه(¬4)في شرح الجمل(¬5): " إن الصلاة معناها ~~الاستنزال تقديره : اللهم أنزل على محمد رحمتك ، وهو من باب تشريك فعل معنى ~~فعل آخر " # القول الثاني : قاله ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب(¬6): PageV01P111 # بأن الصلاة هاهنا معناها الاستعطاف ، تقديره : اللهم اعطف على محمد رحمتك . # فجواب البطليوسي أولى من جواب ابن عبد ربه ، لأن ابن عبد ربه اعتبر ~~المعنى دون اللفظ ، لأن لفظ الصلاة مغاير للفظ الإنزال ، وأما البطليوسي ~~اعتبر اللفظ والمعنى معا ، لأن لفظ الصلاة مأخوذ من الصلوين ، وهما عرقان ~~في الظهر إلى الفخذين ينحنيان وينعطفان في الركوع والسجود . # تنبيه جهله كثير من الأئمة ، وهو قولهم : الصلاة معناها الدعاء أو معناها ~~الرحمة يقتضي هذا أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة - أعني الصلاة والدعاء ~~والرحمة - ، وذلك لا يصح ؛ لأنها متباينة لا مترادفة ، فلا يصح تفسير ~~أحدهما بالآخر منهما ؛ لأن الدعاء أعم من الصلاة وأعم من الرحمة ؛ لأن ~~الدعاء يكون بخير ويكون بشر ، بخلاف الصلاة والرحمة فلا تكونان إلا بخير ، ~~ولا يفسر العام بالخاص ولا بالعكس . # والصلاة - أيضا - أقوى من الرحمة ، والأقوى مباين للأضعف ، ولأجل هذا خصت ~~الصلاة ms027 بالأنبياء والملائكة على الصحيح دون غير الصلاة من الرضى والرحمة ~~والغفران ، وما في معناها ؛ لأن الأنبياء والملائكة أقوى المراتب من غيرهم ~~، فيستعمل الأقوى مع الأقوى ، ويستعمل الأضعف مع الأضعف للمناسبة ، فقولك : ~~"اللهم صل على محمد" أبلغ وأقوى وآكد من قولك : "اللهم ارحم محمدا" ، وقولك ~~: "صليت على الميت" ، معناه على قول ابن عبد ربه - رحمه الله - استنزلت ~~الرحمة من الله على الميت ، ومعناها على قول البطليوسي : "استعطفت الرحمة ~~من الله على الميت " . انظر كتاب الاقتضاب على شرح آداب الكتاب(¬1)، فمعنى ~~الصلاة إذا هي الرحمة الكثيرة ، فهي مقيدة لا مطلقة . # واختلف اللغويون في أصل الصلاة : # قيل : أصلها الدعاء . # وقيل : أصلها الانحناء والانعطاف . # فأما الأول - وهو أن أصلها الدعاء - فدليله الكتاب والسنة وكلام العرب . PageV01P112 # فالكتاب قوله تعالى في أموات الكفار : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~}(¬1)وقوله تعالى : { وصل عليهم }(¬2)، أي أن دعواتك رحمة لهم . # ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا دعي أحدكم إلى وليمة ~~فليجب إن كان مفطرا وإن كان صائما فليصل لهم ))(¬3)، أي فليدع لأهل المنزل ~~بالبركة(¬4). # وقوله - عليه السلام - للذي قال هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به ~~بعد مماتهما ؟ (( فقال : نعم ، الصلاة لهما أو عليهما ))(¬5)، PageV01P113 ~~أي الدعاء لهما . # ومن كلام العرب ، قول الأعشى(¬1): # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وقال آخر(¬2): # وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم # أي : دعا لهما بالسلامة من التغيير والفساد . # وأما القول الآخر بأن أصلهما الانحناء والانعطاف : فهي مأخوذة من الصلوين ~~، وهما عرقان في الظهر إلى الفخذين ينحنيان وينعطفان في الركوع والسجود ~~فأصلهما في المحسوسات ، ثم عبر عن هذا المعنى مبالغة في التعطف والحنو . # قال الشاعر(¬3): # فما زلت في ليني له وتعطفي عليه كما تحنو على الولد الأم # فقولك : "صليت عليه" على هذا ، معناه : دعوت له دعاء من يحن عليه ويتعطف ~~عليه . وقوله : "صلى الله على محمد" على هذا ، معناه : انحناء وتعطفا ~~وترحما ms028 على محمد - صلى الله عليه وسلم - . وسموا الرحمة صلاة إذا أرادوا ~~المبالغة في الرحمة . PageV01P114 # فإن قلت : لماذا قال الناظم : (( صلى عليه الله )) بلفظ الماضي ؟ مع أن ~~المراد صلاة مستقبلة لا صلاة ماضية ، لأن الطلب لا يتعلق بالماضي وإنما ~~يتعلق بالمستقبل # قلنا : التعبير بالخبر عن الطلب آكد وأقوى في اقتضاء وقوع المطلوب ، حتى ~~كأنه واقع ، مثاله قولك : "غفر الله لفلان" ، أو "رحم الله فلانا" ، أو"رضي ~~الله عن فلان" ، فهذا آكد من قولك : "اللهم اغفر له" ، "وارحمه" ، "وارض عنه" ، # فالتعبير بالماضي عن المستقبل في الدعاء أحسن وأولى على التفاؤل . # قوله : (( من رسول )) ، في قوله : (( من )) ثلاثة أوجه(¬1): # أحدها : أن تكون زائدة على قول الأخفش(¬2)القائل بزيادتها في الإعراب ، ~~تقديره على هذا : صلى عليه الله رسولا ، فيكون الرسول حالا من الضمير في (( ~~عليه )) . # الثاني : أن تكون للبيان لما في الضمير من الإبهام ، تقديره على هذا : ~~صلى عليه الله وهو رسول . # الثالث : أن تكون للتبعيض ، تقديره : صلى عليه الله من بين سائر رسله ، فخصه # بالصلاة عليه تشريفا له على غيره ، كما في قوله تعالى : { إن الله ~~وملكته? يصلون على النبيء }(¬3)الآية . PageV01P115 # الإعراب : (( محمد )) بدل ، (( ذي )) نعت ، (( الشرف )) مضاف إليه ، (( ~~الأثيل )) نعت ، (( صلى )) فعل ماضي ، (( عليه )) جار ومجرور متعلق ب (( ~~صلى )) ، (( الله)) فاعل ، (( من رسول )) جار ومجرور . ثم قال : # [5] وآله وصحبه الأعلام **** ما انصدع الفجر عن الإظلام # قوله : (( وآله )) ، أي صلى الله على آل محمد - عليه السلام - . # وهاهنا سؤالان : ما أصله ؟ ، وما معناه ؟ أما أصله ، ففيه قولان(¬1): # أحدهما ، وهو المشهور عند النحاة : أن أصله أهل ، ثم أبدلت الهاء همزة ، ~~فاجتمعت همزتان ، فأبدلت الثانية ألفا ، فصار : "آل" . # وإنما قلنا : أصله الهاء ، بدليل ظهور الهاء في تصغيره وفي إضافته ، لأنك ~~تقول في تصغيره "أهيل" ، وتقول في إضافته : "أهل فلان" ، "وأهلك" ، "وأهل ~~الفضل" وغير ذلك . والتصغير والإضافة هما مرد الأشياء إلى أصولها . وإنما ~~أبدلت الهاء هاهنا همزة ، لاشتراكهما في مخرجهما ، وهو أقصى الحلق ، وكل ~~واحد من الهاء والهمزة قد تبدل من الأخرى . مثال إبدال الهاء همزة : [ ~~هيهات ، لأنه يقال ms029 : أيهات وكقولك : ماء ، أصله ((موه)) تحرك حرف العلة ~~وانفتح ما قبله فقلبت ألفا فصار ((ماها)) ، فقلبت الهاء همزة] فصار ماء . ~~والدليل على أن أصله الهاء : تصغيره وتكسيره ، لأنك تقول في تصغيره : ~~((مويه)) ، وفي تكسيره : ((أمواه)) ((ومياه)) ، والتصغير والتكسير هما مما ~~يرد الأشياء إلى أصولها(¬2). PageV01P116 # وكذلك قولهم : "أل فعلت كذا" ، أصله : هل فعلت كذا ، أو غير(¬1)ذلك مما ~~أبدلت فيه الهاء همزة . ومثال إبدال الهمزة هاء قولهم : "هياك" في إياك ، ~~وقولهم : "هزيد منطلق" ، أصله : أزيد منطلق ، وكذلك قولهم : "لهن" في لئن ~~ومنه قول الشاعر(¬2): # ألا يا سنا برق على قلل الحمى لهنك من برق على كريم # وكذلك قولهم : "أرقت(¬3)الماء" و"أرحت الماشية" و"أردت كذا" ؛ لأنه يقال ~~: "هرقت" و"هرحت" و"هردت" ، وغير ذلك مما أبدلت فيه الهمزة هاء . # القول(¬4)الثاني : أن أصله : "أول" ، تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله ~~فقلبت ألفا ، والدليل على هذا : أن الكسائي(¬5)حكى في تصغيره ((أويل)) . # فمقتضى هذا : أن ألفه منقلبة عن واو ، كالألف في : "باب" أو"دار" ونحوه ، ~~ولكن المشهور ما قدمناه ، وهو مذهب سيبويه(¬6) PageV01P117 ~~والمحققين من النحاة . # هذا جواب السؤال الأول . # وأما السؤال الثاني ، وهو قولنا : ما معنى آل محمد - عليه السلام - ؟ ~~ففيه ثمانية أقوال : # قيل : أهله ، وقيل : أولاده ، وقيل : أهل بيته ، وقيل : قومه ، وقيل : ~~أتباعه من أمته كما يقال آل فرعون لاتباعه من قومه ، وقيل : جميع أمته ، ~~وقيل : نفسه ، وقيل : أولاد علي ~~والعباس(¬1)وجعفر(¬2)وعقيل(¬3)وحمزة(¬4)الذين تحرم عليهم الصدقة ، وهم أهل ~~ورثته - عليهم السلام - لولا المنع من ذلك ، وهو قوله - عليه السلام - : (( ~~نحن معاشر الأنبياء لا نورث ))(¬5). PageV01P118 # قال بعض الفقهاء : ومن فسر آله في باب الصلاة والإحرام بغير هذا فقد غلط . # قوله : (( وآله )) يؤخذ منه : أن الآل تجوز إضافته إلى الضمير ، وهو ~~القول الذي عليه جمهور النحاة ، وقيل : لا تجوز إلا في ضرائر الشعر(¬1)وهو ~~مذهب الكسائي فلا يجوز عنده صلى الله على محمد وآله ، وإنما يقال وأهله . # قال أبو محمد بن السيد(¬2): هذا القول غير صحيح ، إذ لا قياس يعضده ولا ~~سماع يؤيده ، والصحيح إجازة إضافته إلى الظاهر والمضمر لورود ذلك كثيرا . # فمن ذلك ms030 [قول](¬3)عبد المطلب(¬4): # وانصر على آل الصلي ب وعابديه اليوم آلك . # وقال آخر(¬5): # أنا الفارس الحامي حقيقة والدي وآلي كما تحمى حقيقة آلكا # وقال آخر(¬6): # إذا وضع الهزاهر آل قوم فزاد الله آلكم ارتفاعا # فأضافه في هذه الأبيات إلى المضمر والمظهر . # تنبيه : اعلم أن الآل لا يضاف إلى البلاد ، فلا تقول : "فلان من آل ~~الكوفة(¬7) PageV01P119 ~~- مثلا - ، ومن آل البصرة ، أوغير ذلك من البلاد ، وإنما تقول : "من آل ~~فلان" ، أو "من آل بيت فلان" أو غير ذلك . قاله أبو علي الدينوري(¬1)في ~~كتاب "الموضوع في إصلاح المنطق" . # واعترض قوله : (( وآله )) ، بأنه عطفه على المضمر المخفوض من غير إعادة ~~الخافض ، وهو ممنوع عند البصريين ، صوابه أن يقول : وعلى آله بإعادة على ، ~~فلا يجوز عندهم أن تقول : "زيد سلمت عليه وعمر" ، وإنما تقول : "سلمت عليه ~~وعلى عمر" بإعادة على . # أجيب عنه بأن قيل : إنما استعمل هذا لتعذر النظم بغير ذلك ، ويجوز في ~~الشعر ما لا يجوز في غيره ، ومنه قول الشاعر(¬2): # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب # فعطف : " والأيام " على الكاف المخفوض بالباء ولم يعد الخافض . # ولك أن تقول : إنما استعمل هذا على مذهب الكوفيين القائلين بجواز ذلك ، ~~دليلهم قوله تعالى(¬3): { واتقوا الله الذي تسآءلون به? والأرحام }(¬4)على ~~قراءة الخفض وهي قراءة حمزة(¬5). PageV01P120 # وأجاب البصريون(¬1)عن هذا بأن قالوا : هو مخفوض بواو القسم ، تقديره : وحق ~~الأرحام ، وجواب القسم ، قوله تعالى : { إن الله كان عليكم رقيبا }(¬2). # قوله : (( وصحبه )) ، أي صلى الله على محمد وعلى أصحابه ، وفي هذا اللفظ ~~مطلبان : # أحدهما : ما عدد الألفاظ التي يجمع بها الصاحب ؟ # الثاني : ما معنى أصحابه - عليه السلام - ؟ # أما جموعه ، فهي عشرة [ألفاظ](¬3): # صحب ، وصحب ، وصحب ، وأصحاب ، وصحاب ، وصحاب وصحابة ، وصحابة ، وصحبان ، ~~وصحبان . # واختلف في اللفظ الأول منها ، وهو : (( صحب )) بفتح الصاد وسكون الحاء ، ~~قيل : جمع صاحب(¬4)، وقيل : اسم جمع لا مفرد له من لفظه . # قال بعضهم : وصاحب الرجل من بينه وبينه مخالصة وملابسة وإن قلت ، ثم ~~تختلف أحوالهما ومراتبهما على حسب ما هي عليه من ضعف وقوة . # وفعل صحبته ms031 : صحبة ، فإن حسنت وتضاعفت واتصفت بالرعاية والاعتناء ~~والكلاءة(¬5)والحياطة والتفقد وحسن الموالاة ، قيل : صحبه صحابة . # فلفظ الصحابة مصدر ، يسمى به عند قصد المبالغة في تحقيق معانيها بأصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فازوا بصحبة تمناها المتقدمون ، وحزن ~~على فوتها المتأخرون ، وليس في مفاخر جبريل في السماء أعز وأفخم من صحبة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وقاموا لها وبها حق القيام ، لقبوا بالصحابة ~~وصار علما في حقهم ، فرقا بينهم وبين من سواهم ممن حرم مثواهم وحجب عن ~~علاهم . # وأما المراد بأصحابه - عليه السلام - ، ففيه ثمانية أقوال : # [ PageV01P121 ~~قيل : من ولد قي زمانه ](¬1)، وقيل(¬2): من ولد في زمانه وبلغ في زمانه ، ~~وقيل : من رآه ولو مرة واحدة ، وقيل : من روى عنه ولو حديثا واحدا ، وقيل : ~~من رآه وطالت صحبته معه ، [ وقيل : من رآه وروى عنه وطالت صحبته معه ](¬3)، ~~وقيل كل من غزا معه غزوة أوغزوتين وقعد معه سنة أو سنتين ، قاله سعيد بن ~~المسيب(¬4) - رضي الله عنه - ، وقيل : أصحابه هم الملازمون له المهتدون ~~بهديه [حتى](¬5)فاضت عليهم أنواره ، وظهرت عليهم بركته وأسراره - صلى الله ~~عليه وسلم - . قاله شهاب الدين [ - رضي الله عنه - ](¬6). # قوله : (( الأعلام )) نعت لصحبه ، معناه : المشاهير ، مفرده علم ، كقولك ~~: "بصر وأبصار" ، "وخبر وأخبار" ، "وقلم وأقلام" ، "وقدم وأقدام" ، وسمي ~~الصحابة بالأعلام ، لشهرتهم - رضي الله عنهم - ، كما سمي علم الثوب ، وعلم ~~الجيش ، وعلم الأمير ، والرجل المعظم بالعلم ، لشهرة ذلك . # ومنه تسمية الجبل بالعلم لشهرته ، ومنه قوله تعالى : { ومن ءاياته ~~الجوار? في البحر كالاعلام }(¬7)، وقوله تعالى : { وله الجوار المنشات في ~~البحر كالاعلام }(¬8)أي كالجبال . PageV01P122 # قوله : (( ما انصدع الفجر عن الإظلام )) (( ما )) مصدرية فيها معنى الظرف ، ~~أي صلى عليه الله وعلى آله وأصحابه ، مدة انشقاق الفجر عن الظلام ، معناه : ~~صلى الله عليهم ما دامت الدنيا ؛ لأن الفجر لا يزال يطلع حتى ~~تنقضي(¬1)الدنيا . # واعترض قوله : (( ما انصدع الفجر عن الإظلام )) ، لأن الظلام هو الذي ~~ينشق عن الفجر فيطلع الفجر ، وأما الفجر فلا ينشق عن الظلام بدليل المحسوس ~~، فعكس الناظم هذا المحسوس المشاهد . # أجيب عنه : بأنه جائز ، وهو ms032 من فصيح الكلام ، ويسمى عندهم بالقلب ، وقد ~~ورد في القرآن والحديث وكلام العرب . # فمن القرآن ، قوله تعالى : { وقد بلغني الكبر }(¬2)أي بلغت الكبر . # ومن الحديث قوله - عليه السلام - : (( زينوا القرآن بأصواتكم ))(¬3)، أي ~~زينوا أصواتكم بالقرآن . # ومن كلام العرب قولهم(¬4): "إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحرباء" ، ~~أي استوى الحرباء على العود . # ومنه قولهم : "عرضت الناقة على الحوض" ، أي عرضت(¬5)الحوض على الناقة # ومنه قولهم(¬6): "أدخلت القلنسوة في رأسي" ، أي أدخلت رأسي في القلنسوة ، ~~وقولهم(¬7): "أدخلت الخف في رجلي" ، أي أدخلت رجلي في الخف . # ومن هذا المعنى ، قول الشاعر(¬8): PageV01P123 # ترى الثور مدخل الظل رأسه وسائره باد إلى الشمس أجمع # أي مدخل رأسه في الظل . # وقال آخر(¬1): # كيف صبر على المدام إذا ما عثر الروض في ذيول النسيم # أي عثر النسيم في ذيول الروض ، لأن النسيم هو الذي يعثر في ذيول الروض ، ~~فقال(¬2)الناظم : (( ما انصدع الفجر عن الإظلام )) [أي ما انصدع الإظلام عن ~~الفجر مثل هذا بعينه ، قول الشيخ أبي محمد في الرسالة(¬3): " فأول الوقت ~~انصداع الفجر"](¬4)معناه انشقاق الظلام عن الفجر ، ومعنى الإظلام بكسر ~~الهمزة ضد النور ومنه قول النابغة(¬5): # تبدوا كواكب والشمس طالعة لا النور نور ولا الإظلام إظلام # الإعراب : (( وءاله [وصحبه](¬6)) معطوفان على الضمير المخفوض ب ((على)) ~~في قوله في البيت قبله : (( عليه )) والهاء فيهما مضاف إليه ، (( الأعلام ~~)) نعت ل (( صحبه )) ، قوله : [ (( ما انصدع )) ](¬7)(( ما )) مصدرية فيها ~~معنى الظرف ، أي دوام أو مدة(¬8)، PageV01P124 ~~قوله : (( انصدع )) فعل ماض ، (( الفجر )) فاعل ، (( عن الإظلام )) جار ~~ومجرور متعلق ب (( انصدع )) . ثم قال : # [6] وبعد فاعلم أن أصل الرسم **** ثبت عن ذوي النهى والعلم # لما أثنى الناظم على الله - تبارك وتعالى - بما هو أهله ، وصلى على نبيه ~~- عليه السلام - (¬1)، وأراد أن يشرع في مقصوده ، أتى بكلمة تقتضي ~~الاستئناف ، وهي كلمة (( بعد )) ، فقال : (( وبعد فاعلم )) ، وهاهنا عشرة ~~مطالب : # ما معنى (( بعد )) هاهنا؟ ، وما فائدتها؟ ، وما الدليل على استعمالها في ~~الخطب؟ ، ومن الذي نطق بها أولا؟ ، وما معنى الفاء التي بعدها؟ ، وما ~~العامل فيها؟ ، ولم بني على الحركة؟ ، ولم اختص(¬2)بتلك ms033 الحركة؟ ، وما ~~كيفية استعمالها؟ # أما معناه : فهو كلمة موضوعة للفصل بين الكلام المعتاد والخوض في المراد . # وأما فائدتها : فهي الفصل بين الكلام المتقدم والكلام المتأخر ، حتى لا ~~يتوهم أن المتقدم متأخر أو أن(¬3)المتأخر متقدم . # وأما الدليل على استعمالها في الخطب : فهي أن النبي - عليه السلام - كان ~~يستعملها في خطبته ، وكذلك الخطباء قبله وبعده إلى هلم [جرا](¬4). # وأما أول من نطق بها ، ففيه ثلاثة أقوال : # الأول(¬5): أن أول من نطق بها نبي الله داود - عليه السلام - ، قالوا : ~~وهو المراد بفصل الخطاب في قوله تعالى : { وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب ~~}(¬6)، وفصل الخطاب هو هذه الكلمة . PageV01P125 # وقيل : فصل الخطاب هو الكلام الموصوف بجزالة ، وفصاحة ، ونهاية ، من إحكام ~~، وإتقان ، فلذلك وصف به القرآن في قوله تعالى : { إنه? لقول فصل وما هو ~~بالهزل }(¬1). # القول الثالث : أن فصل الخطاب هو الإصابة والفهم في علم القضاء بين الناس . # القول الرابع : أن فصل الخطاب هو البينة على المدعي(¬2)واليمين على ~~المدعى عليه . # القول(¬3)الخامس : أن فصل الخطاب هو الشاهد واليمين . # هذه خمسة أقوال(¬4)في معنى قوله تعالى : { وفصل الخطاب } . # فيؤخذ من القول الأول : أن أول من نطق بكلمة (( بعد )) هو نبي الله داود ~~- عليه السلام - . # الثاني : أن أول من نطق بها هو سحبان وايل(¬5)الذي تنسب إليه الفصاحة ~~ويضرب به المثل في البلاغة(¬6)، وهو الذي قال(¬7): # لقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها # القول الثالث : أن أول من نطق بها قس بن ساعدة الإيادي(¬8)، PageV01P126 ~~وهو أول من كتب من فلان إلى فلان ، وأول من خطب بها ، وأول من أقر بالبعث ~~من غير سماع ، وكان يضرب به المثل في ذكاء العقل وكان في الفترة التي بين ~~عيسى ومحمد(¬1) - عليه السلام - رآه النبي - عليه السلام - قبل بعثه بسوق ~~عكاظ(¬2)على جمل أورق وهو يعظ الناس(¬3)وقال فيه النبي - عليه السلام - : ~~(( يبعث يوم القيامة أمة وحده ))(¬4)، وذكر أنه عاش سبعمائة سنة " ، قاله ~~ابن سبع(¬5)في كتاب الشفا في شرف المصطفى - صلى الله عليه وسلم - . # وأما معنى الفاء في قوله : (( فاعلم )) ، فهي فاء الجواب ، لأنها جواب ~~لما ms034 تضمنته كلمة (( بعد )) من الشرط ، تقديره : مهما يكن كلام بعد ما تقدم ~~فاعلم أن أصل الرسم . PageV01P127 # وأما العامل فيه(¬1)، فهو صفة المبتدأ المقدر ، تقديره : أما القول المقول ~~بعد ما تقدم ذكره ، فاعلم أن أصل الرسم ، وخبر هذا المبتدأ المقدر هو ~~الجواب ، وهو قوله : (( فاعلم أن أصل الرسم )) ، لأن الجواب يغني عن الخبر ~~لقيامه مقامه . # وأما لم بني ؟ ، فقيل : [ لشبهه بالحرف في الافتقار إلى تقدير الإضافة ~~](¬2)، ولقطعه عن الإضافة ، وقيل لخروجه عن النظائر ، وقيل لتضمنه معنى ~~الحرف ، وهو لام الإضافة(¬3). # وأما لم بني على الحركة ؟ ، فقيل : لالتقاء الساكنين ، وقيل : لأن بناءه ~~عارض وليس بلازم ، وذلك أن قبل وبعد له أربعة أوجه ، يعرب في ثلاثة أوجه ، ~~ويبنى في وجه واحد : # أحد الأوجه الثلاثة التي يعرب فيها : أن يصرح بالمضاف إليه . # الثاني : أن يحذف وينوى لفظا ومعنى . # الثالث : أن يحذف ولا ينوى أصلا لا لفظا ولا معنى . # فهذه الثلاثة الأوجه(¬4)يعرب في جميعها قبل وبعد . # الرابع : أن يحذف وينوى لفظا لا معنى(¬5). # مثال ما إذا صرح بالمضاف إليه ، قولك : "جئت قبلك وبعدك" ، و"جئت من قبلك ~~ومن بعدك" . # ومثال ما إذا حذف المضاف إليه وينوى في اللفظ والمعنى ، قول الشاعر(¬6): PageV01P128 # ومن قبل نادى لكل مولى قرابة فما عطفت مولى عليه العواطف # [رواه التقاة بخفض اللام من غير تنوين](¬1). # ومثال ما إذا حذف المضاف إليه ولا ينوى أصلا لا لفظا ولا معنى ، قول ~~الشاعر(¬2): # فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الحميم # وقال آخر(¬3): # ونحن قتلنا الأسد أسد خفية فما شربوا بعد على لذة خمرا # ومنه قوله تعالى على قراءة شاذة(¬4): { لله الامر من قبل ومن? بعد }(¬5)، ~~بخفض { قبل } و{ بعد } مع التنوين . # ومثال الوجه الرابع الذي ينوى فيه (( قبل وبعد )) ، وهو : أن يحذف المضاف ~~إليه وينوى معنى لا لفظا ، قولك : "ليس الأمر من قبل ومن بعد" ، وقول ~~الناظم : (( وبعد فاعلم )) من هذا القسم الرابع ، ولأجل ذلك بناه . # وأما لم اختص بتلك الحركة؟ ، فتقول لتخالف حركة بنائه حركتي إعرابه ، أو ~~تقول : لأنها حركة لا تكون ms035 للكلمة في حال إعرابها . # وأما كيفية استعمالها ، فلها ثلاثة استعمالات : # أحدها : أن تكون مع أما [ فتقول أما بعد ](¬6). # ثانيها : أن تستعمل (( بعد )) دون أما . PageV01P129 # ثالثها : أن تستعمل أما دون (( بعد )) . # فمثال استعمالهما قول(¬1)أبي محمد في الرسالة(¬2): "أما بعد أعاننا الله ~~وإياك" . # ومثال استعمال (( بعد )) دون "أما" ، قول الناظم هاهنا : (( وبعد فاعلم )) . # وقول ابن بري(¬3)[ أيضا ] : " وبعد فاعلم أن علم القرآن " . # ومثال استعمال "أما" دون (( بعد )) قول أبي علي الفارسي(¬4)، وأبي الفتح ~~ابن جني(¬5): "أما على إثر ذلك " . # قوله : (( وبعد فاعلم )) ، أي وبعد حمد الله - تبارك وتعالى - والثناء ~~عليه بما هو أهله ، والصلاة على محمد - عليه السلام - ، فاعلم أيها المخاطب ~~، وأيها الطالب لعلم الرسم وأيها الراغب في علم الرسم . PageV01P130 # قوله : (( أن أصل الرسم )) ، الأصل في اللغة : أول الشيء الذي تكون منه ~~وتنشأ منه ، كقولك : " أصل الإنسان [النطفة](¬1)، أي أول الإنسان الذي تكون ~~وتنشأ منه هي النطفة ، وكقولك : "أصل النخلة النواة" ، أي أولها الذي ~~تنشأت(¬2)منه هو النواة وكقولك(¬3): "أصل السنبلة البرة" ، أي أولها الذي ~~تنشأت منه هو البرة ، أي هو الحبة . # قوله: (( الرسم )) الرسم في اللغة الأثر المتبع(¬4)، ومنه قول امرؤ ~~القيس(¬5): # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ورسم عفت آياته منذ أزمان # أتت حجج بعدي عليها فأصبحت كخط زبور في مصاحف رهبان # وسمي الخط رسما : لأنه أمر يتبع ويقتدى به . # قوله : (( أن أصل الرسم )) ، معناه أن أصل الخط ، أو أن أول الخط : ~~القرآن العظيم ، ثبت وصح عن أصحاب النهى والعلم ، أي عن أولي العقول والعلم . # والنهى : هي العقول مفرده نهية ، كقولك : "كدية وكدى" و"مرية ومرى" ، ~~وسمي العقل نهية ؛ لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع في الرذائل . # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي ~~صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى ))(¬6)، PageV01P131 ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - : (( إن لكل شيء دعامة [ودعامة](¬1)المرء عقله ~~فبقدر عقله تكون عبادته لربه ، أما سمعتم قول الفاجر : { لو كنا نسمع أو ~~نعقل ما كنا في أصحاب السعير } ))(¬2). # وقال الحسن البصري(¬3) - رضي الله عنه - : "ما استودع الله ms036 أحدا عقلا إلا ~~استنقذه به يوما ما " # قوله : (( والعلم )) حقيقة العلم : معرفة المعلوم على ما هو به ، قاله ~~القاضي أبو بكر الطيب الباقلاني(¬4). PageV01P132 # وقيل : "ما تكون به الذات عالمة" ، قاله أبو الحسن الأشعري(¬1). # وقيل : "صفة يتأتى للمتصف بها إتقان الفعل وإحكامه" ،[ قاله ابن ~~فورك(¬2)] . # وقيل : "صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض" ، وهذا أصح الحدود ، قاله أبو ~~عمرو بن الحاجب(¬3)في الأصول . # فكأنه يقول : اعلم أن أول الرسم الذي يرسم في المصاحف ثابت عند أولي ~~العقول والعلم ، وهم الصحابة - رضوان الله عليهم - ، لأنهم أول من جمع ~~القرآن في مصحف ، والذي أمر بجمعه أولا هو أبو بكر الصديق(¬4) PageV01P133 ~~- رضي الله عنه - ، كما سيأتي في البيت الذي هو بعد هذا البيت . # قوله : (( وبعد فاعلم )) البيت ، اعترض هذا البيت بوجهين : # أحدهما أن قوله : (( ثبت عن ذوي النهى والعلم )) ظاهره يقتضي أن الصحابة ~~كلهم جمعوا القرآن في المصحف ، مع أن الذي جمعه بعضهم لا كلهم ، لأن الذي ~~جمعه [هو] أبو بكر أولا ، ثم عثمان(¬1)آخرا - رضي الله عنهما - . # أجيب عن هذا بأن قيل : كل واحد من الإمامين - رضي الله عنهما - ما جمعه ~~حتى استشار فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشاروا له بأنه ~~رأي رشيد وأمر سديد ، فقد جمعوه كلهم في المعنى . # الاعتراض الثاني ، قوله : (( أن أصل الرسم )) ظاهره يقتضي أن أصل الخط ~~مطلقا خط القرآن ، وخط الكلام إنما ثبت ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم - ، ~~وليس كذلك في الإجماع ، لأن الخط ثابت قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬2)لأن الكتابة قديمة وليست بحادثة في زمان الصحابة - رضي الله عنهم - ، ~~لأن الناس يكتبون قبل النبي - عليه السلام - . # أجيب عن هذا بأن قيل : قوله : (( أصل الرسم )) يريد رسم القرآن لا غير ~~ذلك ، فالألف واللام في الرسم للعهد المتقدم علما لا ذكرا ، يدل عليه سياق ~~الكلام ، لأن الناظم لم يتعرض هاهنا إلا لرسم القرآن ولم يتعرض لغيره من ~~رسم الكلام . # وهاهنا عشرة فروع ، وهي : PageV01P134 # ما حكم الكتابة من حيث الجملة ؟، وما الأصل فيها ؟ ، وما حكم الإجارة ms037 ~~عليها؟ ، وما فائدتها؟ ، ومن الذي بدأ بالكتابة أولا ؟، ومن الذي بدأ ~~بالكتابة بالقلم العربي(¬1)؟ ، ولم لا يكتب النبي - عليه السلام - ؟ ، لأنه ~~أمي لا يكتب - صلى الله عليه وسلم - وهل يجوز كتب القرآن في الأحجار ~~والأمدار أم لا؟ ، وهل يجوز محو القرآن بغير القرآن(¬2)أم لا ؟ ، وهل يجوز ~~محو القرآن بالأقدام أم لا ؟ # أما حكمها : فالذي عليه جمهور العلماء الجواز ، قال أبو الحسن ~~اللخمي(¬3): "هذا هو الصحيح ، ولا ينبغي أن يختلف فيه لتقاصر الأعمار وقلة ~~الأفهام " . # وقد روي عن بعض السلف الكراهة خيفة الاتكال على الكتابة ، ويتركون الحفظ . # وقد قيل لبعضهم : هل كنتم تكتبون العلم والحديث؟ ، فقال : لا . فقيل له : ~~هل كنتم تقولون : أعد علينا؟ ، فقال :لا . وما ذلك إلا لرجحان عقولهم ، ~~فنسأل الله -تعالى - أن يمن علينا ببعض ما من به عليهم بمنه . # ومن كلام العلماء في هذا المعنى ، قولهم : خير الفقه ما حضرت به ، وقولهم ~~: حرف في قلبك خير من ألف في كتابك ، وقولهم : لا خير في علم لا يعبر معك ~~الوادي ، ولا يعمر بك النادي ، والنادي(¬4)هو المجلس . PageV01P135 # قال تعالى : { فليدع ناديه? }(¬1)، أي أهل ناديه ، أي أهل مجلسه على حذف ~~المضاف . أنشد [أبو عبد الله](¬2)الشافعي - رضي الله عنه - : # علمي معي حيث ما مشيت ينفعني قلبي وعاء له لا بيتي وصندوق # إن كنت في الدار كان العلم فيها معي أو كنت في السوق كان العلم في ~~السوق(¬3) # وقال الشاعر(¬4): # يا من يرى العلم جمع المال والكتب خدعت والله ليس الجد كاللعب # العلم ويحك ما في الصدر تجمعه حفظا وفهما وإتقانا فداك أب # لا ما توهمه العندي من سفه إذ قال ما تبتغي عندي وفي كتب # وأما الأصل فيها ، فهو كلام الله - تعالى - ، وكلام الرسول - عليه السلام ~~- ، وكلام العرب وكلام العلماء . # فأما كلام الله - تعالى - ، فمنه قوله : { يؤتي الحكمة من يشآء ومن يؤت ~~الحكمة فقد ?وتي خيرا كثيرا }(¬5). قيل(¬6): الحكمة هاهنا هي الكتابة . PageV01P136 # وقوله تعالى : { أو أثرة من علم }(¬1)، قيل : المراد به الخط - أيضا - على ~~قول من حمله على خط الحروف ، والصحيح ms038 عند من فسره بالخط خط التراب لا خط ~~الحروف ، وينسب ذلك إلى ابن عباس(¬2) - رضي الله عنه - . # قال ابن العربي(¬3): ولا يصح ذلك عن ابن عباس، وإنما معنى الآية : أو علم ~~يؤثر وينقل عن الحفظ وإن لم يكن مكتوبا ، فإن المنقول عن الحفظ مثل المنقول ~~عن الكتب . وقوله تعالى : { ن? والقلم وما يسطرون }(¬4)فأقسم بالخط كما ~~أقسم بالقلم ، وقوله تعالى : { اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم }(¬5)، ~~فوصف نفسه بأنه علم بالقلم ، كما وصف نفسه بالكرم . PageV01P137 # وأما الرسول(¬1) - عليه السلام - ، فمنه قوله - عليه السلام - : (( استعمل ~~يدك ))(¬2)، قاله للذي شكا إليه النسيان ، وقوله : (( استعن على حفظك ~~بيمينك ))(¬3)، وقوله : (( قيدوا العلم بالكتابة ))(¬4). # وقد قال ابن عمر(¬5): " أفأكتب عنك كل ما أسمع يا رسول الله ، فقال نعم ، ~~فقال له وإن كان في الغضب والرضا ، فقال وإن كان في الغضب والرضا فإني لا ~~أقول إلا حقا"(¬6). PageV01P138 # وأما كلام العرب ، فمنه قولهم : "الخط أحد اللسانين وحسن الخط إحدى ~~الفصاحتين" ، وقولهم : "ما كتب قر وما حفظ فر" . # وأما كلام العلماء ، فمنه ما أنشد سحنون(¬1) - رضي الله عنه - : # العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالقيود الموثقة # ومن الجهالة أن تصيد حمامة وتدعها مع الأوانس مطلقة(¬2) # وقال آخر(¬3): # تعلم قوام الخط يا ذا التأذب ولازم له التعليم في كل مكتب # فإن كنت ذا مال فخطك زينة وإن كنت محتاجا فأفضل مكسب # وقال بعض العلماء : الكتابة من أجل صناعة البشر ، وأعلى شأن ، ومن أعظم ~~منافع الخلق من الإنس والجن ، لأنها حافظة بما يخاف عليه من النسيان ، ~~وقاضية بالصواب من القول إذا حرفه اللسان ، ومبقية للحكم والعلوم على ممر ~~الدهور والأزمان . PageV01P139 # وقال آخر : لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين ، لانحل مع النسيان عقود ~~الآخرين . وقد أخطأ من اعتمد على حفظه ، وأغفل تقييد العلم في كتبه ، ثقة ~~بما استقر في نفسه ، لأن التشكك معترض ، والنسيان طارئ عارض . # وقال آخر(¬1): الكتابة سبب إلى تخليد كل فضيلة ، وذريعة إلى توريث كل ~~حكمة جليلة ، وموصلة لنا ما لفظ به الحكماء من الألفاظ الجميلة ، ومبلغة ms039 ~~إلى الأمم الآتية أخبار القرون الخالية ، ومعارف الأمم الماضية حتى كأن ~~الخالف شاهد(¬2)السالف ، والجاهل يأخذ عن العارف . فمتى أردت مجالسة إمام ~~من الأئمة الماضيين ، ومحادثة شيخ من الشيوخ المتقدمين ، فانظر في كتبه ~~التي صنفها ومجموعاته التي ألفها ، ونوادره التي رسمها ، وحكمه التي أحكمها ~~، فإنك تجده مخاطبا لك ومعلما ومرشدا ومفهما(¬3)، مع ما يحصل لك من الأنس ~~بكتابه ، وما تستفيد من حكمه وصوابه . # وقال آخر : فكم من كلمة رافعة ، وحكمة نافعة ، وموعظة جامعة ، وقصة واقعة ~~وحجة قاطعة ، وسنة ساطعة ، قد خزنها الأول للآخر ، ونقشها في الحجارة ~~والدفاتر حنوا من هذا البشر الذي يرحم بعضه بعضا ، ويدله على ما يختار ~~لنفسه ويرضى ، ولم يزل الفقهاء من كل جيل ، والنبلاء من كل قبيل ، ~~والناطقون بكل جميع(¬4)على اختلاف القول منهم والقيل ، يدونون ما يقع من ~~الكلم النافعة ، والحكم الجامعة ، ويسارعون إلى حفظها بالكتابة ، خوفا من ~~ذهابها أشد المسارعة ، نظما ونثرا حتى انتشرت في العالم نشرا ، فكم من كلمة ~~قد نفع الله بها قائلها ، وحكمة ظاهرة على متناولها ، وفائدة قد تبينت ~~بالكتابة لسائلها . PageV01P140 # وقال بعضهم : الكتابة منزلة شريفة ، في البيان لطيفة(¬1)، لا سيما إن كان ~~صاحبها ذا لسان ، وخط حسن وبنان ، فتجتمع فيه حكمتان ، وتحصل له فصاحتان ، ~~حكمة في يده وفي لسانه(¬2)وفي بنانه . # وقد وجد عمود من رخام نقش عليه ذو القرنين(¬3)هذه الأبيات : # يلوم اللائمون من الجهل جهلا وداء الجهل يبرأ بالدواء # وعلم العالم النحرير جهل إذا ما خاض في بحر الهواء # إذا كان الإمام يحيف جورا وقاضي الأرض يدهن في القضاء # فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء # وغير هذا من كلام الحكماء والبلغاء كثير لا يحصيه لسان ، ولا يسعه ديوان ~~، لولا الكتابة لما سمع ، ولما به انتفع . # وأما حكم الإجارة على الكتابة ، ففيه ثلاثة أقوال ، ثالثها : الكراهة ، ~~كالأقوال الثلاثة التي في بيع كتب الفقه : الجواز والمنع والكراهة . # وأما فائدتها ، فهي أربعة أشياء(¬4): # إثبات الحفظ ، وتقريب الفهم ، وإذهاب النسيان ، وتوصيل العلم . # وأما الذي بدأ بالكتابة أولا ، ففيه قولان : # قيل : آدم ، وقيل ms040 : نبي ا لله إدريس(¬5). PageV01P141 # قال أبو محمد بن قتيبة(¬1): أول من بدأ بالكتابة هو نبي الله إدريس . # وقال كعب الأحبار(¬2): " أول من بدأ بالخط هو آدم - عليه السلام - ؛ لأنه ~~كتب جميع الخطوط في الطين وطبخه ، فلما غرقت الأرض في زمان نوح ، بقيت تلك ~~الكتب والخطوط لم تغرق ، فأصاب كل قوم كتابهم وبقي الكتاب العربي ، حتى خص ~~الله به إسماعيل - عليه السلام - "(¬3). # وأما الذي بدأ بالخط العربي ففيه خمسة أقوال : # قيل(¬4):آدم ، قاله كعب الأحبار ، وقيل نبي الله هود(¬5)، PageV01P142 ~~قاله صاحب التيجان ؛ لأن الله - عز وجل - أنزل عليه في صحيفة " يا هود : إن ~~الله آثرك وذريتك بسيد الكلام ، وبهذا الكلام يكون لذريتك من بعدك استطالة ~~وفضيلة على جميع العباد ، إلى يوم القيامة " . # وقيل : أول من بدأ بالكتابة بالخط العربي رجل اسمه مرامر بن مرة(¬1)، من ~~أهل الأنبار قاله أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف(¬2). # وقيل(¬3): أول من بدأ بالكتابة بالخط العربي ، ثلاثة رجال(¬4)مرامر بن ~~مرة ، وأسلم بن سدرة(¬5)، وعامر بن خذرة(¬6)، فمرامر وضع الصور(¬7)، وأسلم ~~وضع الوصل والفصل ، وعامر وضع الإعجام ، هذا القول حكاه المقري(¬8). PageV01P143 # وقيل(¬1): أول من بدأ بالخط العربي ثمانية رجال ، وهم ملوك مدين أسماؤهم : ~~أبجد ، هوز ، إلى آخره(¬2)، حكاه عروة بن الزبير(¬3) - رضي الله عنه - . # وهذا القول إنما يجري على القول بأن هذه الحروف أسماء الملوك ؛ لأن في ~~هذه الحروف(¬4)عند أهل العلم ثلاثة أقوال :- # قيل : هي أسماء الملوك ، وقيل : هي أسماء الحروف ، وقيل : هي أسماء ~~الشياطين . # قال محمد بن سحنون(¬5): "هي أسماء الشياطين ألقوها على ألسنة العرب في ~~الجاهلية فكتبوها" . # وأما لماذا لم يكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، فقيل : لئلا يظن ~~أنه صنف القرآن ، لقوله تعالى : { ولا تخطه?بيمينك إذا لارتاب المبطلون }(¬7). # وقيل : لأنه بعث لتبيض السوداء لا لتسويد البياض ، وقيل غير ذلك . # انظر كنز اليواقيت(¬8). PageV01P144 # وأما هل [يجوز أن](¬1)يكتب القرآن في الأحجار والأمدار(¬2)أم لا ؟ # فلا يجوز ، لقوله - عليه السلام - : (( أكرموا القرآن ولا تكتبوه في حجر ~~ولا مدر ، ولكن اكتبوه فيما لا يمحى ))(¬3). # وأما هل يمحى القرآن بغير ms041 الماء أم لا ؟ # فلا يجوز ، لقوله - عليه السلام - : (( لا تمحو كلام الله باللسان ولكن ~~بالماء ))(¬4). # وأما هل يمحى بالأقدام أم لا؟ # فلا يجوز ، لقوله - عليه السلام - : (( لا تمحوا كلام الله بالأقدام ~~))(¬5). انظر كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد(¬6). هذا تمام الفروع العشرة ~~فلنرجع إلى كلام الناظم . # فقوله : (( وبعد فاعلم أن أصل الرسم )) ، يعني رسم القرآن لا رسم الكلام . PageV01P145 # الإعراب : قوله : (( وبعد )) الواو حرف عطف ، (( بعد )) ظرف منصوب على الضم ~~كما تقدم ، قوله : (( فاعلم )) جواب لما تضمنه (( بعد )) من الشرط ، (( ~~اعلم )) فعل أمر ، (( أن أصل )) أن واسمها ، (( الرسم )) مضاف إليه ، (( ~~ثبت )) فعل ماض في موضع خبر إن ، (( عن ذوي )) جار ومجرور والعامل فيه ثبت ~~، (( النهى )) مضاف إليه ، (( والعلم )) معطوف على (( النهى )) . ثم قال : # [7] جمعه في الصحف الصديق **** كما أشار عمر الفاروق # لما ذكر في البيت الذي فرغ منه أن أصل رسم القرآن ثبت وصح عن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - ، أراد أن يذكر هاهنا من فعل ذلك منهم ، فذكر في هذا البيت ~~: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - هو الذي جمعه أولا بإشارة عمر بن ~~الخطاب(¬1) - رضي الله عنه - إليه بذلك . # قوله : (( جمعه في الصحف )) ، أي ألفه ، والضمير عائد على الأصل المتقدم ~~وهو القرآن ، أي جمع وألف أبو بكر الصديق(¬2)في الصحف . والصحف : مفرده ~~صحيفة ، وله جمعان : صحف ، وصحائف ، ويجوز تسكين الحاء من صحف تخفيفا ، ~~أعني في غير هذا البيت ، وأما في هذا البيت فليس فيه إلا الضم ؛ لئلا يكسر ~~الوزن . والصحيفة اسم لما يكتب فيه ، قال الشاعر(¬3): PageV01P146 # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها # قال بعضهم : الصحيفة مشتقة من الصحفة التي يجعل فيها الطعام ، والصحفة ~~مشتقة من الصحة تفاؤلا ، والمناسبة بين الصحيفة والصحفة : أن كل واحد منهما ~~يجعل فيه ما ينتفع به . # قال بعضهم : ولما سمت العرب آلة الطعام صحفة ، وأخذوها من الصحة تفاؤلا ، ~~وزادوا فيها الفاء طلبا لفشوها ، وعرضت آلة تحتاج لترفع ما ينتفع به في ~~مصالح الدين والدنيا ، سموها بذلك الاسم ، وفرقوا بينهما بزيادة الياء ، ~~وأعطت مع ذلك ms042 مبالغة وزيادة تنبيها على أن الانتفاع بما يرفع(¬1)فيها أعظم ~~من الانتفاع بما يرفع في الصحفة من الطعام . # وقوله : (( الصديق )) هذا وصفه [رحمه الله ](¬2)ورضي الله عنه ، وهو وجه ~~مبالغة ، نحو : "شريب" و"سكين" ، لكثرة الشراب وكثرة السكن . # قيل : سمي بالصديق ، لأنه أول من صدق النبي(¬3) - صلى الله عليه وسلم - . # وقيل : لأنه صدقه في كل ما جاء به(¬4)في حديث الإسراء . PageV01P147 # وقال بعضهم : فيه نزل قوله تعالى : { والذي جآء بالصدق وصدق به? }(¬1)فالذي ~~جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والذي صدق [به](¬2)أبو بكر - رضي ~~الله عنه - واسمه(¬3)عبد الكعبة ، فلما أسلم سماه النبي - عليه السلام - ~~عبد الله ، وقيل عتيق ، لقوله - عليه السلام - إياه : ((أنت عتيق من النار ~~))(¬4)واسم أبيه عثمان بن عامر ، وكنية أبيه : أبو قحافة ، ولكن غلبت ~~كناهما على أسمائهما ، فيقال : أبو بكر بن أبي قحافة ، وأبو بكر هو الخليفة ~~بعد النبي - عليه السلام - بنصه - عليه السلام - على ذلك ، لقوله - عليه ~~السلام - : (( إن الله [تعالى](¬5)جعل أبا بكر خليفتي على دين الله فاسمعوا ~~له وأطيعوا ترشدوا ))(¬6). # وقال - عليه السلام - : (( ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعدي أفضل من ~~أبي بكر ))(¬7) PageV01P148 ~~ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ، ومدة عمره ثلاث وستون سنة ، وقيل ستون سنة ~~كالقولين في عمر(¬1)النبي - عليه السلام - . # وقوله(¬2): (( كما أشار عمر الفاروق )) ، يعني أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - هو الذي نبه أبا بكر على جمع القرآن وتأليفه . # وقوله : (( الفاروق )) ، سماه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~أسلم ، لأنه فرق بين الحق والباطل . # قال - عليه السلام - : (( إن الله لينطق بالحق على لسان عمر ))(¬3). # وقال - عليه السلام - : (( إن الشيطان يهرب من عمر فجا بعد فج ))(¬4). # قال بعضهم : وفيه نزل قوله تعالى : { ياأيها النبي?ء حسبك الله ومن اتبعك ~~من المؤمنين }(¬5). # قال ابن مسعود(¬6): " فما زلنا أعزة منذ أسلم - رضي الله عنه - " . PageV01P149 # وعمر : هو الخليفة بعد أبي بكر ، بأمر أبي بكر بالخلافة حين حضرته ~~[الوفاة](¬1)، فقال الصحابة له حين قدمه : وليت علينا رجلا فظا غليظا شديد ~~الغضب ، فقال : إن سألني الله يوم القيامة عن ms043 ذلك(¬2)، أقول له : وليت على ~~خلقك خير خلقك - رضي الله عنهما - ، فعمر خليفة الخليفة ، وكان الناس ~~يدعونه أولا(¬3): خليفة خليفة رسول الله . # فطال عليهم(¬4)، فقال له المغيرة(¬5): أنت أميرنا ، فأمرهم عمر بإثبات ~~هذه الكلمة ، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين ، ومدة خلافته عشر سنين وأشهر ~~، ومدة عمره خمسون سنة(¬6) - رضي الله عنه - . # قوله : (( جمعه في الصحف الصديق )) ، فيه أربعة أسولة(¬7): # أحدها : أن يقال لم لم يجمعه النبي - عليه السلام - ؟ # جوابه : مخافة أن يرد النسخ في بعض الألفاظ ، فيحتاج إلى إسقاط اللفظ ~~المنسوخ ولا يمكن إسقاطه من المصحف ، ولا من صدور الحفاظ ، لأن الناس ~~يبادرون حفظه إذا كتب في المصحف ، لأن النسخ يرد على الألفاظ كما يرد على ~~الأحكام . # الثاني : أن يقال من أي شيء جمعه ؟ # فاعلم أنه جمعه من الرقاع والأضلاع ، ومن العسب واللخاف ، ومن صدور ~~الرجال . ومعنى العسب : جمع عسيب ، وهو عسب النخيل ، ومعنى اللخاف : جمع ~~لخفة ، وهي حجارات بيض رقاق . # فإن قلت : جمعه من الصحف ، وجعله في صحف ، فما فائدته إذا ؟ فإنه جعله في ~~مثل ما هو فيه . PageV01P150 # قلنا : جمعه من صحف مفترقة بين الأيدي ، وهو غير مرتب فيها ، وجعله في صحف ~~مجتمعة في يد واحدة ، وهو مرتب فيها ، كما هو مرتب في مصحف عثمان - رضي ~~الله عنه - كما سيأتي في جمع عثمان - رضي الله عنه - في قوله : (( وبعده ~~جرده الإمام )) البيت . # السؤال الثالث : أن يقال لأي شيء ينسب جمع القرآن للصديق ؟ مع أن الذي ~~جمعه إنما هو زيد بن ثابت الأنصاري(¬1) - رضي الله عنه - . # فجوابه : أن زيد بن ثابت وإن كان هو الذي تولى جمعه في المصحف ، فالذي ~~جمعه حقيقة هو الآمر له بذلك ، والآمر له بذلك : أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - ؛ لأن الآمر هو الذي تنسب إليه الأفعال ، وإن كانت الأعوان هم ~~المباشرون للأفعال ، لأنهم يقولون : قتل الأمير ، وسجن ، وضرب ، وأطلق ، ~~وغير ذلك ، فينسب إليه الفعل وإن كان غيره هو الذي يتولى ذلك . # السؤال الرابع : أن يقال لأي شيء اختار أبو بكر زيد بن ثابت ms044 دون غيره من ~~الكتاب والحفاظ ؟ PageV01P151 # جوابه أن تقول : لأنه يكتب الوحي للنبي - عليه السلام - ويكتب عنه للملوك ~~ويترجم عنه بالرومية ، والقبطية ، والحبشية ، والفارسية ، ~~والسريانية(¬1)وغير ذلك من اللغات ، و[قد](¬2)قال له - عليه السلام - : (( ~~إني تأتيني كتب من الملوك لا أحب [أن](¬3)يطلع عليها ، فهل تستطيع أن تتعلم ~~السريانية ؟ فقلت له : نعم ، فتعلمتها في سبع عشرة ليلة ))(¬4). # وكان - رضي الله عنه - آية في الذكاء والفهم ، ولأنه حفظ القرآن كله في ~~عهده - عليه السلام - ، ولأنه عرض القرآن عليه - عليه السلام - بعد العرضة ~~الأخيرة عرضها(¬5) - عليه السلام - على جبريل . # الإعراب : قوله : (( جمعه )) فعل ماض ومفعول ، (( في الصحف )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( جمعه )) ، (( الصديق )) فاعل ، (( كما )) الكاف للتشبيه ، وهو ~~نعت لمصدر محذوف ، تقديره : جمعا كما ، وقوله : (( ما )) مصدرية ، تقديره : ~~جمعه جمعا مماثلا لإشارة عمر ، (( أشار )) فعل ماض ، (( عمر )) فاعل ، (( ~~الفاروق )) نعت . ثم قال : # [8] وذاك حين قتلوا مسيلمة **** وانقلبت جيوشه منهزمة # لما ذكر الناظم أن الذي جمع القرآن من الصحابة أولا هو أبو بكر ، أراد أن ~~يبين هاهنا وقت جمعه ، فقال : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، الإشارة ~~في قوله : (( وذاك)) عائدة على الجمع الذي دل عليه قوله قبله : (( جمعه )) ~~، لأن الفعل يدل على PageV01P152 ~~مصدره ، تقديره : وذاك الجمع حين قتلوا مسيلمة(¬1)، أي وجمع أبو بكر القرآن ~~حين قتلوا ، يعني الصحابة دل عليه سياق الكلام ، ولأنهم تقدم ذكرهم أولا في ~~قول الناظم(¬2): (( وآله وصحبه الأعلام )) . # قوله : (( وانقلبت جيوشه منهزمة )) ، أي ورجعت جنوده على أعقابها ؛ لأن ~~معنى الانقلاب هو الرجوع على الأعقاب . والجيوش هي الجنود والعساكر ، وهو ~~جمع جيش ، وسمي الجند بالجيش لكثرة موجه وغليانه ، يقال(¬3): جاشت القدر ~~تجيش إذا اشتد غليانها وهاج بعضها في بعض ، فصار عاليها سافلها وسافلها ~~عاليها قوله : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، هذا منه إشارة إلى ~~السبب الذي من أجله جمع أبو بكر الصديق القرآن ، وبيان ذلك : أن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - لما توفي ، ارتدت العرب وارتدت بنو حنيفة ، وهم قبيلة ~~مسيلمة الكذاب وطلب منهم أبو بكر - رضي الله عنه - الزكاة ، فامتنعوا فأهم ~~ذلك أبا بكر ، وعظم ms045 الأمر على المسلمين ، فجيش أبو بكر - رضي الله عنه - ~~جيوشا من المسلمين ، فأمر عليهم خالد بن الوليد المخزومي(¬4) PageV01P153 ~~- رضي الله عنه - ، وكان أمير بني حنيفة [حينئذ](¬1): مسيلمة الكذاب لعنه ~~الله ، فتقاتل الفريقان تقاتلا شديدا لم يشاهد(¬2)المسلمون مثله قبل ، ~~فانهزم المسلمون أولا ، فقتل منهم ألف ومائتان ، وقتل فيهم سبعمائة قارئ من ~~حملة القرآن ، وفي ذلك قتل اليزيد بن الخطاب(¬3)، ثم ثار البراء بن ~~مالك(¬4) - رضي الله عنه - مع من سلم من جيش المسلمين فرد الهزيمة . # وانهزم جيش مسيلمة الكذاب ، ودخلوا حديقة وأغلقوا بابها ، ثم حمل البراء ~~بن مالك على درقته(¬5)وألقى بنفسه عليهم ، حتى صار معهم في الحديقة ، وفتح ~~باب الحديقة للمسلمين فدخل المسلمون الحديقة ، وقتلوا مسيلمة الكذاب - لعنه ~~الله - ، وقتلوا جيوشه إلا من أطال الله عمره ، وقتل من الكفار حينئذ عشرة آلاف . PageV01P154 # وتسمى تلك الحديقة حديقة الموت ، قالوا والذي قتل مسيلمة هو الرجل الذي قتل ~~حمزة بن عبد المطلب(¬1) - رضي الله عنه - ، ولذلك روي عنه أنه قال : " قتلت ~~خير الناس ، وقتلت شر الناس " . # فلما رجع المسلمون من هذه الغزوة العظيمة ، قام عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فأشار على أبي بكر الصديق بأن يجمع القرآن ، وقال(¬2)عمر لأبي بكر : ~~إن القتل [قد](¬3)استحر(¬4)يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخاف أن يستحر ~~القتل بالقراء في المواطن كلها ، فيذهب القرآن بذلك ، فقال له أبو بكر : ~~كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ، فقال عمر : ~~هو والله خير ، فقال أبو بكر : فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله ~~صدري للذي شرح له صدر عمر ، ثم إن أبا بكر قال لزيد بن ثابت : اجمع القرآن ~~واكتبه في مصحف واحد ، لأنك كنت تكتب الوحي للرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنت رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، فقال(¬5)زيد بن ثابت : فوالله لو كلفني نقل ~~جبل من الجبال لما كان علي أثقل مما كلفني من جمع القرآن ، فقال زيد بن ~~ثابت : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ، قال ~~زيد بن ثابت : فلم يزل ms046 أبو بكر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح ~~الله صدر أبي بكر وعمر ، ورأيت في ذلك مثل الذي رأيا . # فقال زيد بن ثابت : فجعلت أتتبع القرآن من الرقاع والأضلاع ، ومن العسب ~~واللخاف ، ومن صدور الرجال . PageV01P155 # فجمع القرآن كله من صحائف متفرقات بين الأيدي ، وجمعه في صحف مجتمعات في ~~موضع واحد ، ورتبه فيها كما هو مرتب في مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، ~~فبقيت تلك الصحائف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم كانت عند عمر حتى توفاه ~~الله ثم كانت عند حفصة(¬1)بنت عمر ، حتى جمع منها القرآن في مصحف عثمان - ~~رضي الله عنه - . # فتحصل مما تقدم : أن السبب الذي من أجله جمع أبو بكر القرآن هو مخافة ~~ذهابه(¬2)بذهاب قرائه . # وقد بين هذا كله الحافظ أبو عمرو في كتاب المنبهة(¬3)، فقال : # واستمعن قولي في المصاحف وما أنصه عن الأسالف # من شأنها في زمن الصديق والمرتضى عثمان ذي التوفيق # لما توفي رسول الله صلى عليه دائما الله # وولي الصديق أمر الأمة من بعد ما جرت أمور جمة # ارتدت العرب في البلدان وأعلنت بطاعة الشيطان PageV01P156 ~~ومنعت فريضة الزكاة وفرضها قرن بالصلاة # رءا خليفة النبي المصطفى جهادهم فريضة وشرفا # فجيش الجيوش والعساكر نحوهم ووجه الأكابر # من المهاجرين والأنصار مرتجيا لنصرة القهار # فحقق الإله ما رجاه ورضي الله الذي رآه # وأيد الجيش الذي أعده فقتلوا وأسروا المرتدة # ولجأ البعض إلى الحصون وصالحوا على التزام الدين # وذاك بعد محنة وشدة جرت على الصحب من أهل الردة # واستشهد القراءة الأكابر يومئذ هناك والمشاهر # ووصل الأمر إلى الصديق فحمد الله على التوفيق # وقال عند ذلك الفاروق مقالة أيدها التوفيق # إني أرى القتل قد استحرا بحاملي القرآن واستمرا # وربما قد دار مثل ذاك عليهم فعدموا بذاك # فاستدرك الأمر وما قد كانا وأعمل على أن تجمع القرآنا # وراجع الصديق غير مرة فشرح الله بذاك صدره # فقال لابن ثابت إذ ذاكا إني لهذا الأمر قد أراكا # قد كنت في الغداة والعشي تكتب وحي الله للنبي # فأنت عندنا من السباق ms047 فاجمع كتاب الله في الأوراق # ففعل الذي به قد أمره معتمدا على الذي قد ذكره # وجمع القرآن في الصحائف ولم يميز أحرف التخالف # بل رسم السبع من اللغات وكل ما صح من القرات # فكانت الصحف في حياته عند أبي بكر إلى مماته # ثمة عند عمر الفاروق حين انقضت خلافة الصديق # ثمة صارت بعد عند حفصة لما توفي كما في القصة(¬1) # قوله : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، هو إشارة إلى هذه القصة ~~[المذكورة](¬2)نظما ونثرا . PageV01P157 # قوله : (( مسيلمة )) نذكر هاهنا [ستة مطالب ، وهي ](¬1): اسمه وصفته ، ~~وحاله مع النبي - عليه السلام - ، وحاله مع من تبرك به وحاله مع ~~سجاح(¬2)وبلده . # أما اسمه - لعنه الله - ، فهو : هارون بن حبيب الحنفي(¬3)من بني حنيفة ، ~~وكنيته أبو تمامه ، ولقبه مسيلمة ، قاله أبو عمر بن عبد البر(¬4)في ~~الاستذكار(¬5). # وأما صفته : فهو قبيح الخلقة ، ذميم الصورة ، وصفاته على عكس النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - . PageV01P158 # وأما حاله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - : فاعلم أن مسيلمة الكذاب - ~~لعنه الله - أحد الكذابين اللذين ادعيا النبوءة في زمان النبي - عليه ~~السلام - : أحدهما : كذاب صنعاء(¬1)، والآخر كذاب اليمامة . فكذاب صنعاء : ~~وهو الأسود بن كعب العنسي(¬2)كان يزعم أن ملكين يكلمانه . أحدهما : شهيق ~~والآخر شريف . قال بعض العلماء : هذان الكذابان هما المراد بقوله تعالى : { ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال ?وحي إلي ولم يوح إليه شيء } ، ~~وقوله تعالى : { سأنزل مثل ما أنزل الله }(¬3)[ المراد به عبد الله بن أبي ~~سراح(¬4) PageV01P159 ~~المرتد ، وسبب ارتداده : أنه كان يكتب الوحي للنبي - عليه السلام - ، فلما ~~نزل قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سللة من طين }(¬1)، فكتبها إلى ~~قوله : { ثم أنشأناه خلقا ءاخر } ، فقال : "تبارك الله أحسن الخالقين" قبل ~~أن يأمره النبي بكتابتها ، فقال له النبي - عليه السلام - : اكتبها ، فكذلك ~~أنزلت ، فارتد ولحق بالكفار ، وقال : سأنزل مثل ما أنزل الله ، والعياذ ~~بالله - تعالى - من الشرك والنفاق بمنه وفضله ](¬2). # وقد ذكر النبي - عليه السلام - هذين الكذابين - أيضا - [ أعني مسيلمة ~~الكذاب والأسود العنسي ](¬3)، فقال : (( رأيت في المنام أن في يدي سوارين ~~من ms048 ذهب فأهمني ذلك فأوحى(¬4)إلي أن أنفخهما ، فنفختهما فطارا فتأولتهما ~~بالكذابين اللذين أنا بينهما كذاب صنعاء وكذاب اليمامة ))(¬5). PageV01P160 # وكان مسيلمة الكذاب يزعم أن جبريل - عليه السلام - ينزل عليه بالقرآن ، ~~وكان قد اتخذ من يخبره بما ينزل على النبي - عليه السلام - من القرآن وغيره ~~، ويخبره بأحوال النبي - عليه السلام - ، ولما سمع ذكر(¬1)الرحمن ، سمى ~~نفسه بالرحمن ، ولما اشتهر القرآن عند النبي - عليه السلام - وعند الناس ~~علم أنه لا يمكنه ادعاءه لاشتهاره ، صار يخترع القرآن من تلقاء نفسه ، ~~ويأتي بفجور وتخليط وتبديل وتخبيط ، كقوله - لعنه الله - : "والزارعات ~~زرعا(¬2)والحاصدات حصدا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ~~ثردا" . # "يا ضفدع بنت ضفدعين نقي إلى ما تنقين ، لا الماء تكدرين ولا ~~الشراب(¬3)[ثم](¬4)أعلاك في الماء وأسفلك في الطين" . # وسمع(¬5)- أيضا - لعنه الله سورة الفيل ، فقال : "الفيل ما الفيل وما ~~أدراك ما الفيل [دابة](¬6)له ذنب وثيل(¬7)، وخرطوم طويل" . إلى غير ذلك من ~~فجوره لعنه الله . وروي عنه - لعنه الله - : أنه أرسل رسولين إلى النبي(¬8) ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبي - عليه السلام - : (( أتشهدان أن ~~مسيلة الكذاب رسول الله؟ ، فقالا : نعم ، فقال(¬9)النبي - عليه السلام - : ~~لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما))(¬10). PageV01P161 # وقد كتب - لعنه الله - كتابا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال ~~فيه : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك . أما بعد : فقد ~~اشتركت معك في الأرض ، فلنا نصف الأرض ، ولقريش النصف ، ولكن قريشا يعتدون . # وكتب(¬1)إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا قال فيه : (( من ~~محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد : ف ~~{ إن الأرض لله يورثها من يشآء من عباده? والعاقبة للمتقين }(¬2). # فلما وصله كتاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أخفاه ، وكتب عن النبي - ~~عليه السلام - كتابا وصله بثبوت الشراكة بينهما في الأرض ، وأخرج الكذاب - ~~لعنه الله - ذلك الكتاب [الكذاب](¬3)إلى قومه ، فاقتنعوا بذلك . # وأما حاله مع من تبرك به(¬4): فقد روي عن مسيلمة الكذاب - لعنه الله - أن ~~رجلا أتاه بمولود له ، فقال له يا أبا ثمامة : أريد أن تبارك لي في ms049 هذا ~~المولود ، فمسح يده على رأس المولود ، فقرع المولود ، وقرع كل مولود له . # وجاءه رجل آخر ، فقال له يا أبا ثمامة : إني رجل ذو عيال ، وليس لي مولود ~~يبلغ سنتين حتى يموت ، غير هذا المولود ، وهو ابن عشر سنين ، وولد عندي ولد ~~أمس ، فأحب أن تبارك لي فيه ، وأن يطيل الله عمره ، فجعل له اللعين عمره ~~أربعين سنة ، فانصرف عنه الرجل فرحا مسرورا ، فما انقضى ذلك اليوم حتى مات ~~المولودان معا الكبير والصغير ، فلما ماتا قالت أمهما : فوالله ما لأبي ~~ثمامة منزلة عند الله مثل منزلة محمد - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P162 # وقد روي أن بني حنيفة حفروا بئرا ماؤها عذب فرات ، فجاءوا ~~لمسيلمة(¬1)وقالوا له يا أبا ثمامة : نريد منك أن تقف لنا على هذا البئر ~~لتبارك لنا فيه ، فأتى وبصق فيها فصار ماؤها ملحا أجاجا ، وغير ذلك من ~~فضائحه لعنه الله . # وأما حاله مع سجاح التميمية ، فبيان ذلك : أن امرأة من بني تميم اسمها ~~سجاح ادعت أنها نبية ، وكانت قبيلتها تزعم أنها أولى بالنبوة من مسيلمة ~~الكذاب ويقولون : الملك في أقربنا من سجاح ، وفي هذه المرأة يقول عطارد بن ~~حاجبة(¬2)وكان كاتبها : # أضحت نبيتنا أنثى نطوف بها وأصبحت أنبياء الله ذكرانا(¬3) # وقد جيشت هذه المرأة جيوشا إلى قتال مسيلمة الكذاب ، فلما قدمت عليه قال ~~لها : تعالي نتدارس النبوة أينا أحق بها . فقالت له سجاح : قد أنصفت ، ~~فكانت متفقة معه على الكذب وعلى الافتراء على الله - تعالى - ، حتى قتل ~~مسيلمة الكذاب لعنه الله ، فأخذ خالد بن الوليد - رضي الله عنه - هذه ~~المرأة التي هي سجاح ، فأسلمت ورجعت عما كانت عليه والتحقت بقومها . # وأما بلد مسيلمة الكذاب - لعنه الله - : فهي مدينة باليمن ، اسمها الآن ~~اليمامة ، وكان يقال لها حجر اليمامة . # قال ابن السكيت(¬4): PageV01P163 # حجر اليمامة بفتح الحاء وسكون الجيم ، معناه : قصبة اليمامة(¬1). # ويقال لها - أيضا - جو اليمامة ، وهي معروفة في اليمن . # واليمامة في الحقيقة : اسم امرأة زرقاء ، يقال لها زرقاء اليمامة(¬2)، ~~تضرب بها الأمثال في حدة البصر ، فيقال في المثل : "أبصر من زرقاء ms050 اليمامة" ~~، وسميت هذه المدينة باسم تلك المرأة . # وهذه المرأة اسمها : اليمامة بنت مرة ، من ذرية آرم بن سام بن نوح ، وقد ~~روي أن تبع بن تبان بن تبع(¬3) PageV01P164 ~~لما جيش الجيوش لحصر هذه المدينة التي هي اليمامة [فسار إليها حتى بقي بينه ~~وبين اليمامة ثلاثة أيام ، فقال له رباح ابن مرة أخو اليمامة](¬1)بنت مرة : ~~أيها الملك إن لي أختا تزوجها رجل في هذه المدينة ليس على وجه الأرض أبصر ~~منها ، تبصر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام ، وأخاف أن تنذر بنا قومها ، فقال ~~له الملك تبع : وما الرأي في ذلك؟ ، فقال له رباح بن مرة : الرأي في ذلك أن ~~تأمر أهل العسكر أن يقتلعوا أشجارا ويحملوها أمامهم ، فأمرهم بذلك ففعلوه ، ~~فنظرة اليمامة فرأتهم ، فقالت يا قوم : إني رأيت عجبا(¬2)، قالوا : وما هو؟ ~~، قالت : رأيت الأشجار تمشي على وجه الأرض تحملها الرجال ، وإني أرى رجلا خلف # شجرة ينهش كتفا ، أو يخصف(¬3)نعلا ، فكذبوها ، فأنشدت(¬4)أبياتا تحرضهم ~~فيها على الحرب والتهيء للقتال ، وهي هذه الأبيات(¬5): # إني أرى شجرا من خلفها بشر وكيف يجتمع الأشجار والبشر # ثوروا بأجمعكم في صدر أولهم فإن ذلك منكم فاعلموا ظفر PageV01P165 ~~فلم يعبأ القوم بما قالته لهم ، حتى أصبح عليهم عدوهم فقتلوهم ، وأفنوهم ~~وسبوا ذراريهم ، فلما فرغوا ، دعا الملك باليمامة بنت مرة ، فنزعت عيناها ، ~~ووجدوا في عيونها عروقا سوداء بعد أن سألها(¬1)الملك عن ذلك ، فقالت : إني ~~أكتحل بحجر أسود يقال له الأثمد(¬2)، فإني أكتحل به فيبقى في عيني . وهي ~~أول من اكتحل بالأثمد ، فاتخذه الناس من ذلك الوقت إلى الآن . # وإلى هذه المرأة أشار النابغة في شعره ، فقال(¬3): # احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد(¬4) # يحفه جانبا نيق وتتبعه مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا ونصفه فقد # فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # فكملت مائة فيها حمامتها وأسرعت حسبة في ذلك العدد PageV01P166 ~~وذلك أن هذه المرأة التي هي زرقاء اليمامة ، قعدت ذات يوم في قصرها ms051 ، فنظرت ~~إلى الجو [ فرأت](¬1)حماما يطير ، فتمنت أن يكون لها مثل ذلك الحمام ومثل ~~نصف ذلك الحمام إلى حمامة كانت عندها ، فيكون عدد الحمام مائة كاملة ، ~~والذي قالت حين رأت(¬2)هو هذا البيت(¬3): # ليت الحمام ليه إلى حمامتيه ونصفه قديه تم الحمام ميه(¬4) # هذا البيت من بحر البسيط والهاء في الثلاثة الأشطار الأولى هي هاء السكت ~~والاستراحة والوقف ، والياء قبل الهاءات الأولى الثلاثة هي ياء المتكلم وهي مفتوحة # واعلم أن عدد الحمام الذي رأته المرأة هو ست(¬5)وستون ، نصفه ثلاث ~~وثلاثون مجموع ذلك تسع وتسعون إلى حمامتها ، فالجملة إذا مائة كاملة . # انتهى الكلام في المطالب الستة المذكورة . فلنرجع إلى كلام الناظم ، ~~فنقول : # قوله : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، أي وجمع الصديق - رضي الله ~~عنه - القرآن حين قتل الصحابة(¬6) - رضي الله عنهم - مسيلمة الكذاب وانقلبت ~~جيوشه(¬7)وانهزمت . # الإعراب : قوله : (( وذاك )) الواو حرف عطف ، ذا مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ~~، (( حين )) ظرف زمان العامل فيه ثابت أو مستقر وهو خبر المبتدأ ، (( ~~قتلوا)) فعل ماض وفاعل ، (( مسيلمة )) مفعول ، (( وانقلبت )) الواو حرف عطف ~~، ((انقلبت)) فعل ماض وعلامة التأنيث ، (( جيوشه )) فاعل ومضاف إليه ، (( ~~منهزمة )) حال من الجيوش ، وهي حال مؤكدة مبالغة في انقلابهم ؛ لأن ~~الانهزام معناه الانقلاب . ثم قال : # [ PageV01P167 ~~9] وبعده جرده الإمام **** في مصحف ليقتدي الأنام # لما ذكر الناظم الجمع الأول وهو جمع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، ~~أراد أن يذكر الجمع الثاني وهو جمع عثمان[ بن عفان](¬1) - رضي الله عنه - ~~واسمه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، وكنيته أبو عمر ، وقيل أبو عبد ~~الله ، واجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف ، وولي الخلافة ~~بعد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بإجماع الصحابة واجتهادهم - رضي الله ~~عنهم - ، ومدة خلافته اثنا عشر سنة ، وعمره(¬2)ثمانون سنة ، وقيل اثنتان ~~وثمانون سنة ، وقيل أربع وثمانون ، وقيل ست وثمانون سنة ، وقيل ثمانية ~~وثمانون . ولقبه النبي - عليه السلام - ب "ذي النورين" ، لأنه تزوج بنتي ~~النبي - عليه السلام - وهو المراد بقول الناظم : (( الإمام )) . # والإمامة على قسمين : إمامة كبرى ، وهي إمامة الخلافة ، وإمامة صغرى ms052 ، ~~وهي إمامة الصلاة ، والإمامتان مجتمعتان في عثمان - رضي الله عنه - . # والإمامة لغة : كل ما يقتدى به ، ولذلك سمي إبراهيم - عليه السلام - ~~إماما في قوله تعالى : { إني جاعلك للناس إماما }(¬3)، أي يقتدى بك . # وسمي الكتاب إماما ؛ لأنه يقتدى بما فيه ، قال تعالى : { يوم ندعوا كل ~~أناس بإمامهم }(¬4)، أي بكتابهم الذي جمعت فيه أعمالهم . # وسمي اللوح المحفوظ إماما ؛ لأنه يقتدى بما فيه ، قال تعالى : { وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين }(¬5)، وهو اللوح المحفوظ . # وسمي الطريق إماما ، لأنه يقتدى به ، قال تعالى : { وإنهما لبإمام مبين ~~}(¬6)، أي بطريق واضح . PageV01P168 # قوله : (( وبعده [جرده الإمام](¬1)) الضمير في (( بعده )) عائد على الجمع ~~المتقدم في قوله أولا : (( جمعه في الصحف الصديق )) ، أي وبعد الجمع ~~المتقدم جرده عثمان بن عفان . الضمير في (( جرده )) عائد على القرآن ، دل ~~عليه السياق ، أو عائد على الرسم المتقدم في قوله : (( أن أصل الرسم )) وهو ~~رسم القرآن . # وقوله : (( جرده )) معناه لخصه ، وسلخه ، وكتبه مجردا من الأحرف ~~السبعة(¬2)التي أنزل الله - عز وجل - بها القرآن ، وأذن لعباده أن يقرءوا ~~بها ، لقوله - عليه السلام - : (( نزل القرآن على سبعة أحرف وكلها شاف كاف ~~فاقرءوا كيف شئتم ))(¬3)، فأخذ منها عثمان حرفا واحدا وهو حرف قريش ، وترك ~~الستة الباقية . # قوله : (( ليقتدي الأنام )) اللام هي لام "كي" ، ويقال لها : لام العلة ، ~~يعني : أن العلة التي من أجلها جرد الإمام القرآن من السبعة الأحرف ، وجعله ~~على حرف واحد منها ، إنما هي الاقتداء . PageV01P169 # قوله : (( الأنام )) ، الأنام هم الخلق . قال تعالى : { والأرض وضعها ~~للأنام }(¬1)، أي للخلق . # قوله : (( ليقتدى )) الاقتداء : هو الاتباع . قال الله تعالى : { فبهداهم ~~اقتده }(¬2)، وقال - أيضا - : { وإنا على ءاثارهم مقتدون }(¬3). # وهاهنا خمسة ألفاظ : الاتباع ، والاقتفاء ، والاقتداء ، والافتقار ، ~~والتأسي ، وهي كلها بمعنى واحد ، ومعناها : تتبع(¬4)الخبر المنقول ، ~~والدخول في الأثر المعمول(¬5). # وقيل : الاقتفاء أبلغ(¬6)وآكد من الاتباع ؛ لأن الاتباع معناه : موافقة ~~الأقوال والأفعال ، وقد يقع الإخلال في بعض الأحوال . # والاقتفاء معناه : ترك الإهمال والإخلال بسر حقائق الأفعال ، فمعنى قولهم ~~: اقتفاء الأثر ، كناية عن المبالغة فيه ، وأخذ النفس بمطالعة أسراره ~~وأغواره(¬7)، ومن هذا المعنى تسمية القافة ms053 لأهل المعرفة بأسرار الخلقة ~~وتشبيه الجسوم بالمعاني الخفية يقال : قاف ويقوف قيافة يقفوا(¬8)، إذا اتبع ~~وهو من المقلوب ، نحو : "جبذ" و"جذب" . # قوله : (( ليقتدى )) سكن الناظم الياء ، مع أن الفعل منصوب بلام ((كي)) ؛ ~~لتعذر النظم بتحريكها ، وأيضا يجوز حذف الفتحة في حرف العلة في بعض اللغات ~~، كما يجوز حذف الضمة والكسرة ، ومنه قول النابغة : # ردت عليه أقاصيه ولبده ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد(¬9) # والثأد : هو المكان الندي . PageV01P170 # قوله : "أقاصيه" ، يعني أقاصيه بفتح الياء فقدر الفتحة في الياء . # وقوله : (( ليقتدى الأنام )) هذا إشارة إلى السبب الذي من أجله جمع ~~الإمام عثمان بن عفان القرآن ، مجردا على حرف واحد ، وبيان ذلك(¬1): أن ~~السبب الذي من أجله جرده عثمان على حرف واحد ، هو كثرة الاختلاف الواقع بين ~~الناس في القرآن في زمانه ، حتى نسب بعضهم إلى بعض الكفر ، ويقول بعضهم ~~لبعض : قراءتي أولى من قراءتك ، وظهرت بينهم في ذلك منازعة ومباغضة عظيمة ، ~~وذلك حين جيش حذيفة بن اليماني(¬2) - رضي الله عنه - جيوش الشام والعراق ~~عند فتح أرمينية وأذربيجان(¬3)، PageV01P171 ~~فلما شهد حذيفة ذلك الاختلاف ، فقال لعثمان - رضي الله عنه - : يا أمير ~~المؤمنين بادر القرآن واجمعه على حرف واحد ، قبل أن يختلف الناس ~~[فيه](¬1)اختلاف اليهود والنصارى ، فاستشار عثمان في ذلك ~~الجمع(¬2)المهاجرين والأنصار ، فحضوه على ذلك وحرضوه عليه ، ولا منازع له ~~في ذلك ولا مخالف ، فأرسل عثمان - رضي الله عنه - إلى حفصة بنت عمر - رضي ~~الله عنهما - أن أرسلي إلينا الصحائف ننسخها في المصحف(¬3)، ففعلت ذلك ، ~~فقال عثمان(¬4): أي الناس أعرب؟ فقالوا : سعيد بن العاص(¬5)، فقال : وأي ~~الناس أكتب؟ ، فقالوا : زيد بن ثابت ، فقال عثمان - رضي الله عنه - : فليمل ~~سعيد ، وليكتب زيد ، وأحضر عثمان معهما رجلين : عبد الله بن الزبير(¬6)وعبد ~~الرحمن ابن الحارث(¬7)، PageV01P172 ~~فقال عثمان لزيد [بن ثابت](¬1): إذا اختلفت أنت مع الرهط الثلاثة ~~القريشيين(¬2)، فاكتبوه بلسان قريش ، فإن القرآن نزل بلغة قريش ، فلم ~~يختلفوا في شيء إلا في حرف واحد ، وهو: { التابوت } في سورة البقرة(¬3)، ~~فقال زيد : "التابوه" بالهاء ، وقال الرهط القريشيون : "التابوت" بالتاء ، ~~فارتفعوا إلى عثمان ms054 ، فقال لهم : اكتبوه بالتاء(¬4). # فتحصل من هذا : أن السبب الذي من أجله جمع عثمان القرآن وجرده على حرف ~~واحد هو : الاختلاف الواقع بين الناس بزمانه(¬5). # وقد بين أبو عمرو هذا كله في كتاب المنبهة(¬6): # وولي الناس الرضى عثمان وبايع الكل له ودانوا # فحضهم معا على الجهاد فانبعث القوم على معاد # وقصدوا مصححين النية نحو أذربيجان وأرمينية # فاجتمع الشامي والعراقي في ذلك الغزو على وفاق # فسمع البعض قراءة البعض فقبلوا قراءتهم بالنقض # واختلفوا(¬7)في أحرف التلاوة حتى بدت بينهم العداوة # ووصل الأمر إلى عثمان أخبره حذيفة بالشأن # وما جرى بينهم هناك وما رءا من أمرهم في ذاك # فقال هذا الأمر فأدركه فهو مفضل فلا تتركه # فجمع الإمام من بالدار من المهاجرين والأنصار # وقال قد رأيت أمرا فيه مصلحة وهو ما أحكيه # رأيت أن أجمع هذه الصحف في مصحف بصورة لا تختلف # أدخله ما بين دفتين فصوب الكل لذي النورين # ما قاله وما رءا من ذلك(¬8)ولم يكن مخالفا هناك # وقال لابن ثابت تولى هذا فأنت الثقة المعلى # لذاك قد قدمك الصديق فأنت لا شك به حقيق # لكنني أشرك في الكتابة معك أفرادا من الصحابة PageV01P173 ~~متى اختلفتم في الكتابة فارفعوا خلافكم إلي لا تضيعوا # وجردوا حرف قريش إني أثرته على اجتهاد مني # وهو الذي القرآن به نزلا فلا أرى عنه إذا أن يعدلا # فاجتمعوا وكتبوا الإمام(¬1)واجتهودا ونصحوا الأنام(¬2) # ونسخوا من ذلك الإمام مصاحفا تبقى مع الأيام # ووجهوا بها إلى الآفاق فحصلت بالشام والعراق # وشققوا الصحف والمصاحفا بعد وما مرسومه قد خالفا # فارتفع الخلاف والتلاوة وزالت البغضاء والعداوة # من ذاك العصر إلى ذا العصر بكل قطر وبكل مصر # فهذه القصة في المصاحف كما رواها خالف عن سالف(¬3) # قوله : (( وبعده جرده الإمام )) التجريد يقتضي المجرد منه والمجرد . # فالمجرد : هو الحرف الذي كتب عليه عثمان - رضي الله عنه - القرآن . # والمجرد منه : هو الستة الأحرف الباقية ؛ لأن القرآن نزل على سبعة أحرف . # والدليل على هذا : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال : سمعت هشام ~~بن حكيم(¬4)يقرأ سورة ms055 الفرقان على خلاف ما أقرأها عليه ، فأتيت به إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له يا رسول الله : إني سمعت هذا يقرأ ~~سورة الفرقان على خلاف ما أقرأتنيها ، فقال له - عليه السلام - : اقرأ ، ~~فقرأ كما سمعته ، فقال - عليه السلام - : هكذا أنزلت ، فقال لي : اقرأ ~~فقرأت ، فقال - عليه السلام - : هكذا أنزلت . (( إن هذا القرآن نزل على ~~سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ))(¬5)، PageV01P174 ~~وفي لفظ آخر : ))نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف فاقرءوا كيف ~~شئتم))(¬1). فلا يجوز لأحد أن يقرأ بما يخالف المرسوم في مصحف عثمان - رضي ~~الله عنه - # وأما القراءة باللغات الموافقة للمرسوم في مصحف عثمان ، فهي جائزة لثبوت ~~صحتها بنقل العدول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما هو المعروف ~~عند القراء(¬2)السبعة الناقلين عن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين(¬3). # وهاهنا عشرون سؤالا : # أحدها ما فعل عثمان - رضي الله عنه - بالصحائف حين نسخ منها المصاحف؟ # فقيل : ردها إلى حفصة ، وقيل : بل خرقها ، أي مزقها وشققها ، قطعا لمادة ~~الخلاف ، وهذا القول هو المشهور(¬4)، وعليه الجمهور . # قال أبو عمرو في المنبهة(¬5): # وشققوا الصحف والمصاحفا بعد وما مرسومه قد خالفا # السؤال الثاني : ما عدد النسخ التي جمع(¬6)فيها عثمان القرآن؟ # ففيه قولان(¬7): - قيل أربع نسخ ، - قيل سبع نسخ . # والمشهور الذي عليه الجمهور أربع نسخ : إحداها إلى المدينة ، وأخرى إلى ~~البصرة وأخرى إلى الكوفة ، وأخرى إلى الشام . # ومن قال هي سبع نسخ ، قال الخامسة إلى اليمن ، والسادسة إلى البحرين ، ~~والسابعة إلى مكة . # وقد أشار أبو القاسم الشاطبي في العقيلة إلى هذين القولين ، فقال(¬8): PageV01P175 # وسار في نسخ منها مع المدني كوف وشام وبصر تملأ البصرا # وقيل مكة والبحرين مع يمن ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا # السؤال الثالث : هل ترتيب القرآن في مصحف عثمان كترتيبه في مصحف أبي بكر أم لا؟ # فاعلم أن الترتيب العثماني كالترتيب الصديقي باتفاق العلماء ؛ لأن ترتيب ~~القرآن معلوم عند الصحابة - رضي الله عنهم - ، تعلموا ذلك من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - . # السؤال الرابع : هل ترتيب ms056 القرآن في المصحف بالوحي أو بالاجتهاد؟ # فاعلم أن ترتيبه في المصحف بالوحي من الله - تعالى - إلى رسول الله(¬1) - ~~صلى الله عليه وسلم - ، لأن النبي - عليه السلام - يعلم ترتيب القرآن ~~لأصحابه - رضي الله عنهم - ، ويقول لهم : هذه الآية تكتب بعد آية كذا [ في ~~سورة كذا](¬2). # السؤال الخامس : هل ترتيب القرآن في الإنزال كترتيبه في المصحف أم لا ؟ # فاعلم أن الترتيب الإنزالي مخالف للترتيب المصحفي باتفاق ، ولأنهم ~~قالوا(¬3): أول ما نزل من القرآن أول سورة العلق ، إلى قوله : { ما لم يعلم ~~}(¬4)، وقيل : سورة المدثر . PageV01P176 # وآخر ما نزل من القرآن ، قوله [ تعالى](¬1): { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }(¬2)، وقيل : قوله تعالى : { ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكللة }(¬3)إلى آخره ، وقيل : قوله تعالى : { ~~لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم }(¬4). # السؤال السادس : هل ترتيب القرآن في المصحف كترتيبه في اللوح المحفوظ أم ~~لا ؟ ، فاعلم أن ترتيبه في المصحف كترتيبه في اللوح المحفوظ . # السؤال السابع : لأي شيء أسقط عبد الله بن مسعود أم القرآن من مصحفه ؟ مع ~~أنها من القرآن بإجماع ، لثبوتها في مصحف عثمان . # فالجواب أن تقول : إنما أسقطها من مصحفه ؛ لأن العلة التي من أجلها جمع ~~القرآن في المصحف مأمونة على الفاتحة ، [ وهي مخافة الشك والنسيان وهذه ~~العلة مأمونة على الفاتحة ](¬5)؛ لأنها تثنى في كل صلاة ، وتقرأ في كل ركعة ~~، ولأنها واجبة على كل مكلف ، بخلاف غيرها من السور فلا تجب ، لقوله تعالى ~~: { فاقرءوا ما تيسر من القرءان }(¬6). ولأجل هذا قال أنس(¬7) PageV01P177 ~~- رضي الله عنه - : "كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جد فينا ، أي جل ~~في عيوننا ، وعظم في صدورنا" . ولا يجوز أن يجاب عن هذا بأن يقال : إنما ~~أسقطها ؛ لأنها ليست عنده من القرآن ، لأن هذا لا يقوله عاقل لخرق الإجماع ~~، فضلا عن هذا الحبر العظيم ، وفيه قال النبي - عليه السلام - : (( من أحب ~~أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد ))(¬1). # وفيه قال عمر(¬2): (( كنيف ملئ علما ms057 )) ، والكنيف تصغير كنف ، والكنف هو الوعاء # السؤال الثامن : لأي شيء - أيضا - أسقط ابن مسعود المعوذتين من مصحفه ؟ ~~مع أنهما من القرآن بإجماع ، لثبوتهما في مصحف عثمان . # فقال أبو محمد بن قتيبة في كتاب تأويل المشكل(¬3): " إنما أسقطهما من ~~مصحفه ظنا منه أنهما ليستا من القرآن ، وأنهما كسائر التعوذات " ، كقوله - ~~عليه السلام - : ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ))(¬4)، PageV01P178 ~~وغير ذلك من التعوذات ، لأنه رآه - عليه السلام - يعوذ بها ~~الحسن(¬1)والحسين(¬2)، وغيرهما من الناس ، كما يعوذهما بغير المعوذتين من ~~التعوذات ، فظن أنهما كسائر التعوذات ، وانفرد بهذا كما انفرد بالتطبيق ، ~~وهو جمع اليدين بين الركبتين في الركوع " . # السؤال التاسع : لأي شيء أثبت أبي بن كعب(¬3)في مصحفه القنوت وجعله في ~~مصحفه ؟ مع أنه ليس من القرآن ، مع أنه لم يكن في مصحف عثمان بإجماع . # فأجاب عنه أبو محمد بن قتيبة في كتاب تأويل المشكل ، فقال(¬4): إنما ~~أثبته في مصحفه ظنا منه أنه عنده من القرآن ، لأنه لما رءا النبي - عليه ~~السلام - يدعو بها في الصلاة على الدوام ظن أنه من القرآن ، وقد انفرد بهذا ~~، وهو مردود عليه بالإجماع . # السؤال العاشر : ما معنى قول عثمان ناظرا في المصحف بعد كماله ؟ فقال في ~~المصحف : لحن ستقيمه [العرب](¬5)بألسنتها ، إذ لا يجوز [على](¬6)عثمان أن ~~يرى خطأ في المصحف ، فيتركه على حاله . # ففي الجواب عن هذا ثلاثة أقوال : PageV01P179 # أحدها : أن هذا الخبر غير صحيح ولا منقول عن عثمان - رضي الله عنه - ، وقيل ~~: أراد باللحن هاهنا المجاز ، أي لحن في اعتقاد الجاهل بغير لغة قريش ، ~~وقيل : أراد باللحن هنا المجاز - أيضا - أي لحن في اعتقاد الجاهل بأحكام ~~الخط ، وذلك في الأحرف التي خالف خطها قراءتها ، نحو قوله تعالى : { ~~لأاوضعوا }(¬1)، و{ لأاذبحنه? }(¬2)، و{ بأييكم }(¬3)، و{ بأييد }(¬4)، { ~~ولأوصلبنكم }(¬5)، و{ س?وريكم }(¬6)، وغير ذلك من الألفاظ التي زيد فيها ~~الألفات ، أو الواوات ، أو الياءات(¬7)؛ لأن هذه الألفاظ لو قرئت كما رسمت ~~، لاختل المعنى . # وقد بين الشاطبي هذا في العقيلة(¬8): # وكل ما فيه مشهور بسنته ولم يصب من أضاف الوهم والغيرا # ومن روى ستقيم العرب ألسنها ms058 لحنا به قول عثمان فما شهرا # لو صح لاحتمل الإيماء في صور فيه كلحن حديث ينثر الدررا PageV01P180 ~~وقيل معناه في أشياء لو قرئت بظاهر الخط لا تخفى على الكبرا # لأاوضعوا وجزاؤا الظالمين لأاذ بحنه وبأييد فافهم الخبرا # السؤال الحادي عشر : ما معنى قول عائشة(¬1)- رضي الله عنهما - : " في ~~المصحف أحرف هي خطأ من الكاتب" ؟ ، قالت ذلك حين سئلت عن إعراب ثلاثة أحرف ~~، وهي : قوله تعالى : { لكن الراسخون في العلم منهم }(¬2)الآية ، وقوله ~~تعالى : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابون والنصارى }(¬3)في المائدة ~~، وقوله تعالى : { قالوا إن هاذان لساحران }(¬4). # ففي الجواب عن هذا قولان : # أحدهما(¬5): أن هذا الخبر ليس بصحيح عن عائشة . # الثاني(¬6): أن المراد باللحن هاهنا المجاز ، أي هي خطأ في اعتقاد الجاهل ~~بغير لغة قريش ، لأن هذه الحروف كتبت على غير لغة قريش . # السؤال الثاني عشر : هل يجوز لكاتب المصحف أن يكتب بعض السورة أو بعض ~~الآية ويترك البعض الآخر(¬7)؟ PageV01P181 # فقال أبو محمد بن قتيبة في كتاب تأويل المكشل(¬1): يجوز ذلك ولكن هذا على ~~طريق المجاز ، والأفضل أن يكتبه على ترتيب المصحف ، ودليل ذلك(¬2): أنه - ~~عليه السلام - مر ببلال(¬3)وهو يقرأ آية من سورة كذا وآية من سورة كذا ، ~~فسأله - عليه السلام - عن ذلك ، فقال : أخلط الطيب بالطيب ، فقال له - عليه ~~السلام - : (( اقرأ السورة على هيئتها ))(¬4)[ فنهاه - عليه السلام - عن ~~ذلك ](¬5). # السؤال الثالث عشر : ما سبب الاختلاف في المصاحف بالحذف والإثبات ، ~~والقطع والوصل ، وبالزيادة والنقصان ، وغير ذلك ؟ وهل لا يكتب الحرف على ~~وجه واحد في جميع المصاحف ؟ ، أعني أن تكتب الكلمة في جميع المصاحف بالحذف ~~خاصة ، أو بالإثبات خاصة ، أو بالقطع خاصة ، أو بالوصل خاصة ، أو بالزيادة ~~خاصة ، أو بالنقصان خاصة ، أو بغير ذلك . # فسبب ذلك يختلف باختلاف المسائل والأبواب . # فتارة يكون سببه : الاختصار ، أو الإعلام بالوجوه السبعة التي نزل بها ~~القرآن ، لقوله - عليه السلام - : (( نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف ~~شاف ، فاقرءوا كيف شئتم ))(¬6)، كما يقال كثيرا في حذف الألف . PageV01P182 # وتارة يكون سببه : الاكتفاء بالحركات عن الحروف ، كما يقال ms059 كثيرا في حذف ~~الياء والواو(¬1). وتارة يكون سببه : التنبيه على التحقيق أوالتسهيل ، كما ~~يقال في باب الهمز . وتارة يكون سببه : الفرق بين متشابهين ، أو غير ذلك ، ~~كما يقال في زيادة حروف العلة في المواضع التي زيدت فيها . وتارة يكون سببه ~~: التنبيه على الأصل ، أو على وفاق اللفظ ، كما يقال في باب المقطوع ~~والموصول . وتارة يكون سببه غير ذلك . وستقف على جميع ذلك مبينا في مواضعه ~~إن شاء الله . # قال أبو عمرو في المحكم(¬2): " وليس شيء من الرسم ، ولا من النقط الذي ~~اصطلح عليه السلف الصالح - رضوان الله عليهم - إلا وقد حاولوا به وجها من ~~الصحة والصواب ، وقصدوا فيه طريقا من اللغة والقياس ، لموضعهم من العلم ، ~~ومكانتهم من الفصاحة . علم ذلك من علمه وجهله من جهله . والفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم(¬3)" . # السؤال الرابع عشر : هل يجوز في الاختلافات الكائنات [ في المصاحف ~~](¬4)بالحذف في بعضها والإثبات - مثلا - في بعضها أن تجمع في كلمة واحدة أم لا ؟ # فذلك لا يجوز لوجهين : لأنه بدعة محدثة ، ولأنه يوحي(¬5)إلى الالتباس . PageV01P183 # السؤال الخامس عشر : هل يجوز أن تجمع قراءات شتى في كلمة واحدة - أعني أن ~~تكتب الكلمة بجميع الوجوه التي تقرأ بها عند القراءة - أم لا(¬1)؟ # فاعلم أن ذلك لا يجوز ، لأن ذلك يؤدي إلى الالتباس والتخليط(¬2). # السؤال السادس عشر : ما الحكمة في نزول القرآن باللغة العربية دون غيرها ~~من سائر اللغات؟ # فإنما ذلك : لأنها لغة الذي أنزل عليه ، وهو نبينا محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - ، لقوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه? }(¬3)، أي ~~إلا بلغة قوم ذلك النبي ، لأنه لو أنزل(¬4)عليه باللغة العجمية ، لكان ذلك ~~تكليف ما لا يطاق . # السؤال السابع عشر : هل في القرآن شيء من ألفاظ العجم أم لا ؟ # فاختلف أرباب الأصول(¬5)على قولين : PageV01P184 # ولكن مذهب المحققين : أن في هذا القرآن ألفاظا من اللغة العجمية(¬1)، ~~ودليله وجود ذلك في القرآن ، نحو قوله تعالى : { من سندس وإستبرق }(¬2)، و{ ~~القسطاس }(¬3)و{ سجيل }(¬4)، و{ كمشكواة }(¬5)، وقوله تعالى : { إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق }(¬6)، وغير ms060 ذلك من الأسماء الأعجمية ؛ لأن هذه الألفاظ ~~المذكورة لم تضعها العرب ، وإنما وضعها العجم . # ومعنى هذه الألفاظ المذكورة(¬7): # السندس(¬8): رقيق الديباج ، والإستبرق : غليظ الديباج ، والقسطاس(¬9): PageV01P185 # الميزان والسجيل(¬1): هو الجبل ، والمشكاة(¬2): هي الكوة . # ودليل من قال(¬3)ليس في القرآن شيء من اللغات العجمية ، قوله تعالى : { ~~ءا اعجمي وعربي }(¬4)؛ لأن معناه(¬5): أيوجد في القرآن لفظ عجمي ولفظ عربي؟ ~~أي : فلا يتنوع القرآن إلى هذين النوعين - أعني اللفظ العربي واللفظ العجمي ~~- ؛ لأن الهمزة في الآية الكريمة هي همزة الاستفهام على طريق الإنكار . # وتأول أصحاب هذا القول ما تقدم من الألفاظ العجمية الواقعة في القرآن ، ~~بأنها مما اتفقت فيه اللغتان : لغة العرب ، ولغة العجم ، كالتنور ، ~~والصابون . # وتأول المحققون الآية المذكورة - أعني قوله تعالى : { ءا اعجمي وعربي } - ~~بأن معناها كلام أعجمي ، ومخاطب عربي ، فلا يمكن أن ينزل القرآن بلغة العجم ~~مع كون النبي من العرب ، لقوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه? } . # وقد بين ابن الحاجب(¬6)في كتاب الأصول هذا الخلاف ، فقال(¬7): " مسألة في ~~القرآن المعرب ، وهو عن ابن عباس وعكرمة(¬8) PageV01P186 ~~- رضي الله عنهم - ، ونفاه الأكثرون لنا : أن المشكاة هندية(¬1)، وإستبرق ~~وسجيل فارسية ، وقسطاس رومية . # قولهم : "اتفقت فيه اللغتان" ، كالصابون والتنور بعيد ، وإجماع أهل ~~العربية على أن نحو : { إبراهيم } منع من الصرف للعجمة والتعريف ، يوضحه ~~المخالف ما ذكره في الشرعية(¬2)، وبقوله: { ءا اعجمي وعربي } ، فنهى(¬3)أن ~~يكون متنوعا . # وأجيب : بأن المعنى من السياق ، أكلام أعجمي ، ومخاطب عربي ، لا يفهمه ~~وهم يفهمونه(¬4)؟ ، ولو سلم نفى التنويع ، فالمعنى أعجمي لا يفهمه " . # السؤال الثامن عشر : لماذا نزل القرآن بلغات عديدة من لغات العرب؟ ، وهل ~~لا نزل بلغة واحدة منها ؟ # فإنما ذلك : لأجل التسهيل والتيسير(¬5)، لأنه لو نزل بلغة واحدة من لغات ~~العرب لكان في ذلك مشقة عظيمة ؛ لأن لغات العرب متعددة لا واحدة ، ولأجل ~~هذا قال محمد بن قتيبة في كتاب تأويل المشكل(¬6): وكل هذه الحروف كلام الله ~~- عز وجل - نزل بها الروح الأمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من ms061 شهور رمضان ، بما اجتمع عنده من القرآن ~~فيحدث [الله](¬7)إليه من ذلك ما يشاء ، [ وينسخ ما يشاء](¬8)، وييسر على ~~عباده ما يشاء . فكان من تيسيره : أن أمره بأن يقرئ كل قوم بلغتهم ، وما ~~جرت عليه عادتهم . # فالهذلي يقرأ : ( عتى حين )(¬9)، PageV01P187 ~~والأسدي يقرأ : ( تعلمون )(¬1)، والتميمي : يهمز ، والقرشي : لا يهمز ، ~~والآخر يشم ، والآخر لا يشم . وهذا مما لا يطوع به كل لسان ، ولو أراد كل ~~فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته ، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا ~~وكهلا(¬2)لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلا بعد رياضة ~~للنفس طويلة له ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة ، فأراد الله بلطفه ورحمته أن ~~يجعل لهم متسعا في اللغات ، ومتصرفا في الحركات ، فسهل(¬3)عليهم في المقال ~~، كما سهل عليهم في الأحكام من أمور الدين والدنيا . # السؤال التاسع عشر : لم(¬4)نزل القرآن على سبعة أحرف دون أقل أو أكثر ؟ # فإنما ذلك : لحكمة علمها الله - تبارك وتعالى - في هذا العدد دون غيره من ~~الأعداد ، ولأجل هذا قيد الله بهذا العدد أصنافا من مخلوقاته ، لأن السموات ~~سبعة ، والأراضين سبعة ، والبحار سبعة ، والأيام سبعة ، والليالي سبعة ، ~~وأطوار الإنسان سبعة ، كما في قوله : { ولقد خلقنا الإنسان من سللة من طين ~~}(¬5)الآية ، وأرزاقه سبعة ، كما في قوله تعالى : { إنا صببنا المآء صبا ~~}(¬6)الآية ، # وجوارحه سبعة ، وسجوده على سبعة ، كما في قوله - عليه السلام - : ((أمرت ~~أن أسجد على سبعة آراب(¬7) PageV01P188 ~~)(¬1)، وطوافه سبعة أشواط ، ودرجات النخيل سبعة ، وأبواب الجنة سبعة على ~~قول بعضهم ، والمشهور ثمانية أبواب ، وأبواب النار سبعة ، وأصناف الملائكة ~~سبعة كل سماء بصنف(¬2)، وعمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة وغير ذلك من ~~ذوات الأسابيع . # وقيل : إنما نزل القرآن على هذا العدد دون غيره من الأعداد ؛ لأن القرآن ~~نزل من سبعة أبواب ، والدليل على هذا قول عبد الله بن مسعود(¬3) - رضي الله ~~عنه - : " نزلت الكتب كلها من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة ~~أحرف " . # السؤال العشرون : ما المراد بالأحرف السبعة(¬4)التي نزل بها القرآن ~~المذكور في قوله - عليه السلام - : (( نزل القرآن على سبعة ms062 أحرف كلها كاف ~~شاف ، فاقرءوا كيف شئتم ))(¬5)؟ # فاختلف العلماء في هذه الأحرف(¬6) PageV01P189 ~~على خمسة أقوال : # فقيل : هو وعد ووعيد وحلال [وحرام](¬1)ومواعظ وأمثال واحتجاج . # وقيل : حلال وحرام(¬2)، وأمر ، ونهي ، وخبر ماض ، وخبر آت ، وأمثال . # وقيل : سبع لغات في الكلمة الواحدة . # قال ابن قتيبة في مشكل الحديث(¬3): " هذه الأقوال الثلاثة باطلة ، فإن من ~~قال فلان يقرأ بحرف أبي عمرو(¬4)- مثلا - لا يريد شيئا مما ذكروا ، أي لا ~~يريد أن فلانا يقرأ بحلال دون حرام أو بالعكس ، أو يقرأ بوعد دون وعيد أو ~~بالعكس ، أو يقرأ بأمر دون نهي أو بالعكس ، وما في معنى هذا ، ولا يوجد - ~~أيضا - في كتاب الله - عز وجل - حرف قرئ على سبعة أوجه " . # القول الرابع : وهو الذي اختاره أبو عبيد الهروي(¬5) PageV01P190 ~~في كتاب الغريبين(¬1): أن المراد بالسبعة الأحرف المذكورة هي سبع لغات ~~مفترقات في القرآن(¬2)، أي نزل بعض القرآن بلغة قريشية ، وبعضه بلغة هذيلية ~~، وبعضه بلغة هوازية ، وبعضه بلغة يمانية ، وبعضه بلغة تميمية ، وبعضه بلغة ~~أسدية ، وبعضه بلغة حارثية . # القول الخامس : وهو الذي اختاره أبو محمد بن قتيبة في ~~كتاب[تأويل](¬3)المشكل : أن المراد بالسبعة الأحرف المذكورة : سبعة أوجه من ~~اللغات مفترقة في القرآن ، وهي : إما الاختلاف في الحركات دون المعنى والخط ~~، نحو قوله تعالى : { ميسرة }(¬4)، لأنه قرئ بالفتح والضم(¬5). # وإما الاختلاف في اللفظ(¬6)خاصة : { كالعهن }(¬7)، قرئ : { كالعهن } ، ~~وقرئ : (كالصوف)(¬8)، وهما في المعنى واحد . PageV01P191 # وإما الاختلاف في المعنى خاصة ، ك { إذا فزع عن قلوبهم }(¬1)، قرئ : { فزع ~~} ، وقرئ : { فزع }(¬2)، فمعنى { فزع } : كشف الفزع [عن قلوبهم](¬3)، ومعنى ~~{ فزع } : كشف الغطاء عن قلوبهم(¬4). # وإما الاختلاف في الحركات والمعنى ، ك { بعد بين أسفارنا }(¬5)، لأنه قرئ ~~: { باعد } ، وقرئ : { باعد }(¬6). # وإما الاختلاف في المعنى والخط ، كقوله تعالى : { وطلح منضود }(¬7)لأنه ~~قرئ : { وطلح } ، وقرئ : و(طلع)(¬8)، فالطلح : هو الموز(¬9)، والطلع : هو ~~طلع النخيل . PageV01P192 # وإما الاختلاف بالتقديم والتأخير ، نحو قوله تعالى : { وجآءت سكرة الموت ~~بالحق }(¬1)، [لأنه قرئ : { وجآءت سكرة الموت بالحق } ](¬2)، وقرئ(¬3): ( ~~وجآءت سكرة الحق بالموت ) . # وإما الاختلاف بالزيادة والنقصان ، نحو قوله تعالى : { وما عملته أيديهم ~~}(¬4)لأنه قرئ بإثبات الهاء وبحذفها(¬5). هذه سبعة ms063 أوجه متفرقة في القرآن . # والفرق بين القول الرابع و[القول](¬6)الخامس ، مع أن كل واحد منهما يقول ~~: المراد بالسبعة الأحرف سبع لغات متفرقات في القرآن ، أن الاختلاف في ~~القول الرابع أعم من الاختلاف في القول الخامس ، لأن الاختلاف في القول ~~الرابع إما بالحروف والحركات أو(¬7)بأحكام التلاوة من التفخيم ، والترقيق ، ~~والإظهار ، والإدغام(¬8)، وغير ذلك ، بخلاف القول الخامس فالاختلاف فيه بما ~~ذكر خاصة . # هذا تمام الأسولة العشرين(¬9)المذكورة . PageV01P193 # فلنرجع إلى كلام الناظم ، فقوله : (( وبعده جرده الإمام )) البيت تقدم ~~معناه . # الإعراب : (( وبعده )) حرف عطف وظرف مخفوض به ، العامل في الظرف جرده ، ~~قوله : (( جرده )) فعل ماض ومفعول ، (( الإمام )) فاعل ، (( في مصحف )) جار ~~ومجرور متعلق بجرده ، (( ليقتدي )) ناصب ومنصوب ، حذفت فتحة الياء للوزن ، ~~وقد تقدم ، والعامل في اللام في قوله : (( ليقتدي )) إذ هي لام الجر في ~~الأصل هو (( جرده )) . (( الإمام )) فاعل . ثم قال : # [10] ولا يكون بعده اضطراب **** وكان فيما قد رءا صواب # قوله : (( ولا يكون )) يصح نصبه عطفا على قوله : (( ليقتدي الأنام )) ، ~~تقديره : ليقتدي الأنام وينتفي الاضطراب ، ويصح رفعه على الاستئناف . # والضمير في قوله : (( بعده )) عائد على التجريد الذي دل عليه قوله في ~~البيت قبله(( جرده )) ، تقديره : ولا يكون بعد التجريد المذكور اضطراب . # والاضطراب : هو الاختلاف وهو ضد الاتفاق ، والاضطراب : افتعال من الضرب ~~في الأرض ، وهو السير فيها ، قال الله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض }(¬1). # ووجه المناسبة بين الاختلاف في القول والضرب في الأرض : أن كل واحد منهما ~~فيه الانتقال ، لأن الضرب في الأرض : هو الانتقال من مكان إلى مكان ، ~~والاضطراب في القول : هو انتقال من قول إلى قول . # ومنه قولك : "اضطرب قول فلان في هذه المسألة" ، تريد أنه لم يثبت على قول ~~واحد فيها ، بل قال فيها قولا ، ثم انتقل(¬2)إلى قول آخر . PageV01P194 # وأصل اضطرب : "اضترب" بالتاء ، ثم أبدلت التاء طاء ، وعلة هذا البدل هي ~~التباعد الذي بين الضاد والتاء ؛ لأن الضاد حرف مطبق مستعل ، والتاء حرف ~~منفتح مستفل ، فأبدلت التاء طاء ، لأن الطاء يشارك التاء في المخرج ~~والإهمال ، ويشارك الضاد في الاستعلاء والإطباق(¬1)، ولأجل هذا أبدلت التاء ~~طاء ms064 ليتجانس الكلام ويتشاكل . # قوله : (( وكان فيما قد رءا صواب )) يصح أن تكون (( كان )) تامة لا تحتاج ~~إلى خبر ، فهي بمعنى الوقوع والحصول ، تقديره : ووقع وحصل الصواب فيما رآه ~~، ويصح أن تكون ناقصة تحتاج إلى خبر ، واسمها صواب ، وخبرها فيما قد رءا ، ~~تقديره : وكان الصواب ثابتا أو مستقرا فيما قد رآه عثمان ، وهذان التقديران ~~صحيحان - أيضا - في قوله أول البيت : (( ولا يكون )) . # الإعراب : قوله : (( ولا يكون )) تقدم إعرابه بوجهين ، وهما إما معطوف ، ~~وإما مستأنف ، وفي معناه - [ أيضا ](¬2)- وجهان : إما ناقصة ، وإما تامة ، ~~قوله : (( بعده )) ، إذا جعلنا (( يكون )) ناقصة ، فالعامل في الظرف هو ~~محذوف ، تقديره : ولا يكون اضطراب ثابتا أو مستقرا بعده ، وإذا جعلناها ~~تامة ، فالعامل في الظرف هو (( يكون )) بعينه ، تقديره : ولا يقع أو لا ~~يحصل بعده اضطراب ، وقوله : (( وكان فيما قد رءا صواب )) تقدم فيه إعرابان ~~ومعنيان . ثم قال : # [11] فقصة اختلافهم شهيره **** كقصة اليمامة العسيره PageV01P195 ~~قوله : (( فقصة )) القصة هنا بكسر القاف ، يقال القصة بالضم ، والقصة ~~بالفتح ، والقصة بالكسر(¬1). # فالقصة بالضم : هي الناصية ، والقصة بالفتح : هي الجيار(¬2)، والقصة ~~بالكسر : هي الحكاية ، وهي المراد هاهنا ، ويقال قصه يقصه قصصا ، إذا اتبع ~~أثره ، لأن أصل القصص : تتبع الأثر ، ومنه قوله تعالى : { وقالت لاخته? ~~قصيه }(¬3)، أي اتبعي أثره ، وذلك أن القاص وهو الحاكي : يتبع ~~الآثار(¬4)فيخبر بها . # قوله: (( فقصة اختلافهم )) ، [أي فخبر اختلافهم](¬5)، أو حديث اختلافهم ~~[أو حكاية اختلافهم](¬6)، أي اختلاف الصحابة مشهور كشهرة خبر اليمامة ~~العسيرة ، وقد تقدمت قصتها(¬7). # واليمامة : مدينة باليمن ، وهي قاعدة من قواعد اليمن ، وهي مدينة مسيلمة ~~الكذاب . # قوله : (( العسيرة )) ، أي الشديدة الصعيبة(¬8)، يقال : عسر الأمر يعسر ~~عسرا ، أي صعب ، فهو عسير وعسر ، والعسر(¬9): هو الشديد ، قال الله تعالى : ~~{ هاذا يوم عسر }(¬10)، وقال - أيضا - : { فذالك يومذ يوم عسيرعلى الكافرين ~~}(¬11)، أي شديد صعب غير سهل . PageV01P196 # قوله : (( كقصة اليمامة العسيرة )) أي الشديدة الصعبة ، وكيف لا تكون شديدة ~~وقد سفكت فيها الدماء ، وقتلت فيها النفوس ، وقد تقدم لنا أنه قتل فيها من ~~المسلمين ألف ومائتان(¬1)، وقتل فيهم سبع مائة قارئ من حملة القرآن ، وقتل ms065 ~~من الكفار عشرة آلاف ، كما تقدم في قول الناظم : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة ~~)) ، وأي شيء أعظم من هذا ؟! # قوله : (( فقصة اختلافهم )) البيت ، جمع الناظم في هذا البيت بين السببين ~~في الجمعين : أشار بالشطر الأول من البيت إلى سبب جمع عثمان ، وهو قوله : ~~(( فقصة اختلافهم شهيرة )) ، لأن سبب جمعه : هو اختلاف الصحابة في زمانه ، ~~كما تقدم بسطه(¬2). # وأشار بالشطر الثاني إلى سبب جمع الصديق ، وهو قوله : (( كقصة اليمامة ~~العسيرة )) ، لأن قصة اليمامة العسيرة متضمنة لسبب جمع أبي بكر ، لأنها سبب ~~لخوف ذهاب القرآن . # فقصة اليمامة إذا : هي سبب السبب ، فسبب السبب هو سبب [في](¬3)الحقيقة ، ~~فقول(¬4)الناظم - رحمه الله - : (( كقصة اليمامة العسيرة )) هو إشارة إلى ~~السبب الذي من أجله جمع أبو بكر الصديق القرآن ، كما تقدم بسطه في قوله : ~~(( جمعه في الصحف الصديق )) البيت . PageV01P197 # الإعراب : (( فقصة )) [الفاء جواب الشرط مقدر ، تقديره : إن سألت عن اختلاف ~~الصحابة فقصة اختلافهم شهيرة ، ويحتمل أن تكون](¬1)الفاء للابتداء ، (( ~~اختلافهم )) مضاف ومضاف إليه ، (( شهيرة )) خبر المبتدأ ، قوله : (( كقصة ~~)) الكاف تشبيه يصح أن يكون في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف ، تقديره ~~: شهيرة [مثل](¬2)شهرة قصة اليمامة العسيرة ، ويصح أن يكون في موضع ~~رفع(¬3)نعت لشهيرة ، قوله : (( كقصة )) مخفوض بكاف التشبيه ، (( اليمامة )) ~~مضاف إليه ، (( العسيرة )) نعت لليمامة . ثم قال : # [12] فينبغي لأجل ذا أن نقتفي **** مرسوم ما أصله في المصحف # ذكر [الناظم](¬4)في هذا البيت : أن اتباع ما رسمه عثمان بن عفان في مصحفه ~~واجب ، لأن قوله : (( فينبغي )) معناه يجب ، كقول الشيخ أبي محمد في ~~الرسالة(¬5): " ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيا أن يدخل ~~المسجد " ؛ لأن ذلك يجب عليه تركه . # الإشارة في قوله : (( ذا )) تعود على التجريد المدلول عليه بالفعل في ~~قوله أولا : (( وبعده جرده الإمام )) ، معناه : فيجب لأجل تجريده في المصحف ~~الاقتداء به ؛ لأن اتباع السلف الصالح ، واقتفاء آثارهم واجب ، لأن عثمان ~~جرده في المصحف بمحضر الصحابة وإرشادهم إياه على ذلك كما تقدم . PageV01P198 # قوله : (( أن تقتفي )) الاقتفاء : هو الاتباع . قال الله تعالى : { ثم ~~قفينا على ءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ms066 }(¬1)، أي أتبعنا آثارهم ~~برسلنا وأتبعنا الرسل بعيسى ابن مريم ، وقيل : الاقتفاء أبلغ وآكد من ~~الاتباع ؛ لأن [معنى](¬2)الاتباع : هو الموافقة في الأقوال والأفعال ، وقد ~~يقع الإخلال في بعض الأحوال . ومعنى الاقتفاء : ترك الإهمال والإخلال بسر ~~حقائق الأفعال ، ومعنى قولهم "اقتفاء الأثر" على هذا : كناية عن المبالغة ~~فيه ، وأخذ النفس بمطالعة أسراره وأغواره . ولأجل هذا يقال : القافة لأهل ~~المعرفة بالأسرار الخليقية ، وتشبيه الجسوم بالمعاني الخفية . # قوله : (( مرسوم ما أصله في المصحف )) ، معناه : يجب علينا أن نتبع ~~المرسوم الذي جعله عثمان أصلا في المصحف . # واعترض قوله : (( مرسوم ما أصله )) بأنه أضاف فيه الشيء إلى نفسه ، [لأن ~~المرسوم هو الشيء الذي أصله في المصحف](¬3)، والشيء الذي أصله في المصحف هو ~~المرسوم . # أجيب بأن قيل : إضافة الشيء إلى نفسه تجوز إذا اختلف اللفظان ، كقوله ~~تعالى : { حق اليقين }(¬4)، وقوله : { علم اليقين }(¬5). # الإعراب : (( فينبغي )) الفاء حرف عطف ، (( ينبغي )) فعل مضارع ، (( لأجل ~~)) جار ومجرور متعلق ب (( ينبغي )) ، (( ذا)) مضاف إليه ، (( أن نقتفي )) ~~ناصب ومنصوب سكنه لأجل القافية ، (( مرسوم )) مفعول ، (( ما)) مضاف إليه ، ~~(( أصله )) ماض ومفعول (( في المصحف )) جار ومجرور متعلق ب (( أصله )) . ثم قال : # [13] ونقتدي بفعله وما رءا **** في جعله لمن يخط ملجأ PageV01P199 ~~معناه : يجب علينا أن نقتدي بفعل عثمان ، لأن الاقتداء هو الاتباع ، لأنك ~~تقول : "اقتديت بكذا" و"اقتديت بفلان في كذا" ، أي اتبعته ، لأن ~~الاقتداء(¬1)يتعدى بحرف الجر ، ومنه قوله تعالى : { فبهداهم اقتده }(¬2)، ~~وقوله : { وإنا على ءاثارهم مقتدون }(¬3). # قوله : (( ونقتدي بفعله(¬4)) وفعل عثمان : هو تجريد القرآن في المصحف كما تقدم . # قوله : (( وما رءا في جعله لمن يخط ملجأ )) ، أي ويجب علينا أن نقتدي بما ~~رءا عثمان في جعله ملجأ لمن يخط ، أي تصييره(¬5)ملجأ لمن يخط ؛ لأن الجعل ~~هنا معناه التصيير ، نحو قولك : "جعلت الطين خزفا" ، أي صيرته خزفا ، ~~و"جعلت الخشبة تابوتا" ، [أي صيرتها تابوتا](¬6)، والضمير في (( جعله )) ~~يصح إعادته على فعل عثمان ، ويصح إعادته على عثمان ، كما هو المعروف في ~~إضافة المصدر إلى المفعول ، وهو فعل عثمان ، أو الفاعل وهو عثمان . # فإذا قلنا يعود الضمير على الفعل - أعني فعل ms067 عثمان - ، فتقديره : وما رءا ~~عثمان في جعل فعله ملجأ أي في تصيير فعله ملجأ . # وإذا قلنا يعود الضمير على عثمان ، فتقديره : وما رءا عثمان في جعل ~~عثمان(¬7)فعله ، أي في تصيير عثمان فعله ملجأ لمن يخط . # قوله : (( ملجأ )) الملجأ : هو المكان الذي يلجأ إليه ، ويفرغ إليه ، وهو ~~الحصن ، والحرز ، والحمى ؛ لأنه يرجع إليه عند الاحتياج . # قوله(¬8): (( ملجأ )) ، أي مكانا يرجع إليه عند خوف الشك والالتباس . # قوله : (( لمن يخط )) ، أي لمن يكتب . PageV01P200 # وقوله(¬1): (( ونقتدي بفعله وما رءا )) البيت ، اعترض هذا البيت بأربعة ~~أوجه :- # أحدها : من جهة التكرار ، وذلك أن هذا البيت تكرار للذي قبله ، وهو قوله ~~: (( فينبغي لأجل ذا أن نقتفي مرسوم ما أصله في المصحف )) ، لأن ~~[ما](¬2)أصله عثمان في المصحف ، هو فعله ورأيه الذي ذكر في هذا البيت . # أجيب عنه : بأنه كرره(¬3)للمبالغة في الاقتداء بفعل عثمان ؛ لأن التكرار ~~يقتضي المبالغة والتأكيد في المكرر ، ومنه قوله تعالى : { كلا سوف تعلمون ~~ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون }(¬4)، ومنه قوله - عليه السلام - : (( ~~فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ))(¬5)، ومنه قول الشاعر(¬6): # كم نعمة كانت لكم كم كم وكم PageV01P201 ~~الاعتراض الثاني : من جهة التكرار - أيضا - ، وذلك أن هذا البيت تكرر بعضه ~~[مع بعض](¬1)، لأن قوله : (( ونقتدي بفعله )) هو معنى قوله : (( وما رءا في ~~جعله لمن يخط ملجأ )) . # أجيب عنه : بأنه كرره(¬2)مبالغة في الاقتداء ، كما تقدم في جواب الأول . # الاعتراض الثالث : من جهة المعنى ، وذلك أن السبب الذي رءا عثمان - رضي ~~الله عنه - في فعله هذا : هو الاختلاف الواقع في القرآن(¬3)بين الناس في ~~زمانه ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الناظم : ونقتدي بما رآه عثمان ؟ ~~فنسب الاقتداء إلى السبب الذي رآه عثمان في جعل القرآن كما تقدم ، لأن ذلك ~~السبب هو الاختلاف ، فكيف نقتدي بذلك الاختلاف؟ ، فهذا كلام غير معقول . # أجيب عنه بأن قيل : قوله : (( في جعله )) ، معناه من جعله ، فتكون (( ~~في)) بمعنى ((من)) التي للبيان ، تقديره : ونقتدي بالذي رآه عثمان ، وهو ~~جعله لمن يخط ملجأ . # والصحيح عندي : أن هذا الاعتراض غير لازم ؛ لأن (( ما)) في ms068 قوله : ((وما ~~رءا)) ليست بموصولة كما زعمه المعترض ، وإنما هي مصدرية ، تقدر مع الفعل ~~بالمصدر ، تقديره : ونقتدي برأيه ، أي برأي عثمان في جعله ملجأ لمن يخط . # الاعتراض الرابع : من جهة التناقض ، وذلك أن قوله : (( ملجأ لمن يخط )) ~~يقتضي أنه ملجأ لمن يكتب ، وظاهره قوله أولا : (( ولا يكون بعده اضطراب )) ~~، وقوله : (( فقصة اختلافهم شهيرة )) أنه ملجأ لمن يقرأ ، لأن سبب فعل ~~عثمان : هو الاختلاف في القراءة لا في الخط . # أجاب بعضهم عن هذا بأن قال(¬4): أطلق الناظم الخط على القراءة مجازا ، ~~لأنه إذا خطه [فقد](¬5)قرأه ، أي ملجأ لمن يقرأ ، فيوافق ما تقدم من ~~الاختلاف في القراءة PageV01P202 ~~ويحتمل أن يجاب عنه بأن يقال : لا تناقض بين الكلامين ، وإنما هو من باب ~~زيادة فائدة على فائدة ، بيان ذلك قوله(¬1): (( ولا يكون بعده اضطراب )) ~~أفاد أنه ملجأ لمن يقرأ ، وقوله هاهنا : (( ملجأ لمن يخط )) أفاد أنه ملجأ ~~- أيضا - لمن يكتب(¬2)فلا تناقض بين الكلامين . # الإعراب : (( ونقتدي)) الواو حرف عطف ، نقتدي [فعل](¬3)مضارع منصوب سكنه ~~للقافية ، (( بفعله )) جار ومجرور ، ومضاف إليه [تعلق الجار بنقتدي](¬4)، ~~قوله (( وما رءا)) الواو حرف عطف ، (( ما )) مصدرية ، (( رءا )) ماض ، (( ~~في جعله )) جار ومجرور ، ومضاف إليه ، تعلق الجار ب (( رءا )) ، قوله : (( ~~لمن )) جار ومجرور متعلق [ بمحذوف كائنا لمن يخط ، ولا يصح تعلقه بملجأ ، ~~لأن ملجأ اسم مكان ، واسم المكان واسم الزمان واسم المصدر ، لا تعمل عمل ~~الفعل على المشهور في اسم المصدر ، وقيل يعمل اسم المصدر كالمصدر ، ودليل ~~هذا القول الشاذ ، # قول عائشة - رضي الله عنها - : " من قبلة الرجل امرأته الوضوء "(¬5)، PageV01P203 ~~فأعملت - رضي الله عنها - اسم المصدر الذي هو القبلة ، فمصدر قبل الرجل ~~امرأته : هو التقبيل لا القبلة ، وهذا المجرور الذي هو (( لمن يخط )) في ~~الأصل نعت لملجأ ، ولكن إذا قدم نعت النكرة عليها انتصب على الحال ، كقولهم ~~: "هذا رجل مقبل" ، فإذا قدم صار حالا ، فيقال : "هذا مقبلا رجل" ، فقوله ~~إذا : (( لمن يخط )) متعلق بحال من الهاء في جعله كائنا لمن يخط ملجأ ، ~~وقوله : (( ملجأ )) مفعول بالمصدر الذي هو جعله ، والمفعول الأول محذوف ، ~~تقديره : جعل ms069 عثمان المصحف ملجأ ، هذا إذا قلنا بإضافة المصدر إلى الفاعل ~~الذي هو عثمان ، وإذا قلنا بإضافته إلى المفعول الذي هو المصحف ، فالمفعول ~~الأول هو في جعله ، تقديره : في جعل المصحف ملجئا](¬1). ثم قال : # [14] وجاء آثار في الاقتداء **** بصحبة الغر ذوي العلاء # لما ذكر الناظم وجوب الاقتداء بما فعل عثمان - رضي الله عنه - ، أراد أن ~~يذكر هنا الدليل على وجود ذلك ، فقال : (( وجاء آثار )) ، أي جاء وأتى وورد ~~آثار ، وهو جمع مفرده أثر نحو : خبر وأخبار ، وبصر وأبصار ، وقلم وأقلام ، ~~وقدم وأقدام . # والآثار(¬2): هي الأحاديث والأخبار ، لأن الأثر والحديث والخبر مترادفة ~~على معنى واحد ، على مذهب الجمهور من أرباب الحديث ، وقيل : إن الأثر مخصوص ~~بالموقوف على الصحابة ، أي دون المرفوع إلى النبي - عليه السلام - . PageV01P204 # فقول الناظم(¬1): (( وجاء آثار في الاقتداء )) برواية فيها(¬2)بهمزتين ~~محققتين ، ولو قيل : (( وجاءت آثار )) بزيادة تاء التأنيث مع نقل حركة همزة ~~آثار [إليها](¬3)، لصح الوزن ، ولكن الرواية ما ذكرنا . # وإنما قلنا يجوز هاهنا أن يقال : (( وجاءت آثار )) بزيادة تاء التأنيث ؛ ~~لأن آثار جمع تكسير ، وجمع التكسير حكمه حكم المؤنث المفرد الذي لا يعقل في ~~إثبات علامات التأنيث وحذفها ؛ لأن المؤنث الذي لا يعقل يجوز إثبات علامات ~~التأنيث في فعله ، ويجوز حذفها ، مثاله : " طلعت الشمس" و"طلع الشمس" ، ~~وتقول في جمع التكسير : " قالت الرجال" و"قال الرجال" ، وتقول : "جاءت ~~الآثار" و"جاء الآثار" # قوله : (( وجاء آثار))(¬4)، أي جاءت(¬5)أحاديث عن النبي - عليه السلام - ~~في الترغيب والتحريض على اتباع الصحابة - رضي الله عنهم - . # وقوله : (( بصحبه )) تقدم لنا أول الكتاب(¬6)تفسير هذا اللفظ وألفاظ ~~جموعه . # وقوله : (( الغر )) هو جمع مفرده : أغر ، نحو : أحمر وحمر ، وأصفر وصفر . # ومعنى الأغر(¬7): المشهور ، ومنه فرس أغر ، أي مشهور بغرته ، ~~وهي(¬8)البياض الذي في وجهه ، لأنه يمتاز [بها](¬9)ويشتهر بها بين الخيل . # فقول الناظم : (( بصحبه الغر)) ، أي بصحبه المشهورين بين الناس ، كشهرة ~~الفرس الأغر بين سائر الخيل ، غرى من الغرة . PageV01P205 # قوله : (( ذوي العلاء )) هو وصف للصحابة على جهة التأكيد ، لا على جهة ~~التقييد معناه : أصحاب العلاء ، أي أصحاب الشرف ، والشأن ، والجاه العظيم ~~عند الله - تبارك ms070 وتعالى - ، يقال : العلاء بفتح العين مع المد ، والعلى ~~بضم العين مع القصر ولا يقال في هذا البيت إلا بالمد وفتح العين ، [لأجل ~~القافية](¬1). # الإعراب : (( وجاء )) ماض ، (( آثار)) فاعل ، (( في الاقتداء )) جار ~~ومجرور متعلق ب (( جاء )) ، قوله : (( بصحبه )) جار ومجرور ومضاف إليه ، ~~تعلق الجار بالاقتداء ، قوله : (( الغر)) نعت ، (( ذوي )) نعت - أيضا - ، ~~(( العلاء )) مضاف إليه ما قبله . ثم قال : # [15] منهن ما ورد في نص الخبر **** لدى أبي بكر الرضى وعمر # أراد أن ينبه هنا على الآثار الواردة في الاقتداء بالصحابة - رضي الله ~~عنهم - ، فقسم الآثار على قسمين : # أحد القسمين : حديث خاص بالشيخين أبي بكر وعمر(¬2). # والقسم الآخر(¬3): حديث عام للصحابة كلهم من غير تخصيص . # فالقسم الخاص بالشيخين إليه أشار بهذا البيت ، فقال : (( منهن ما ورد في ~~نص الخبر )) البيت ، أراد قوله - عليه السلام - : (( اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر ))(¬4). PageV01P206 # قوله : (( منهن )) الضمير عائد على الآثار ؛ لأن الآثار جماعة غير عاقلة ، ~~والجماعة غير العاقلة يضمر لها بالهاء والنون ، وبالهاء والألف ، فيقال : ~~منهن أو منها ، إلا أن المختار في اللغة التفصيل بين الكثرة والقلة ، فيقال ~~: منها في الكثرة ومنهن(¬1)في القلة ، ومنه قوله تعالى : { إن عدة الشهور ~~عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة ~~حرم ذالك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم }(¬2)، فقوله : { منها } يعني ~~من الاثنى عشر ، وقوله : { فيهن } يعني في الأربعة الحرم ، ولا يضمر ~~للجماعة غير العاقلة بالهاء والميم ، ولا يضمر بالهاء والميم إلا للجماعة ~~[من](¬3)المذكرين العاقلين . # وقوله : (( ما ورد )) (( ما )) ، موصولة بمعنى الذي ، تقديره : الحديث أو ~~الأثر الذي ورد ، ويصح أن تكون نكرة موصوفة ، تقديره : منهن حديث أو ~~أثر(¬4). # وقوله : (( ورد )) أي جاء وأتى ، تقول : "ورد كتاب الأمير" و"ورد كتاب ~~فلان" و"ورد فلان علينا" ، أي جاء وقدم ، والأصل في الورود القدوم ~~[والوصول](¬5)على الماء خاصة(¬6)، ولكن يستعمل في غير الماء على جهة ~~الاتساع والمجاز . PageV01P207 # قوله : (( في نص الخبر )) ، أي في لفظ الحديث ، وأصل النص : الارتفاع ، ~~ومنه قولهم : "نص فلان في السير" ، إذا رفع سيره ، ومنه قوله في ms071 الحديث في ~~سيره - عليه السلام - من عرفة إلى مزدلفة : (( كان - عليه السلام - يسير ~~العنق فإذا وجد فجوة نص ))(¬1)، العنق : سير خفيف ، والفجوة : هي السعة ~~والفسحة(¬2). # وقوله : (( نص)) ، أي رفع السير إلى أقصى غايته ، ومنه : "منصة العروس" ~~الشيء الذي تحل عليه من كرسي أو غيره ، ومنه قوله(¬3): "نصت الغزال جيدها" ~~أي رفعت(¬4). # ومنه قول امرؤ القيس(¬5): # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل # ومنه النص عند العلماء ؛ لأنه رفع الإشكال والالتباس . # وقوله : ((لدى أبي بكر الرضى وعمر)) ، أي في أبي بكر وعمر ، كقوله تعالى ~~: { لدى الحناجر }(¬6)، أي في الحناجر . # وقوله : (( الرضى )) فعيل(¬7)بمعنى مفعول ، معناه المرضي ، كقتيل وجريح ، ~~أي مقتول ومجروح . PageV01P208 # قوله : (( أبي بكر )) أسقط الناظم التنوين هاهنا للالتقاء الساكنين ، مع أن ~~اللغة المشهورة أن يكسر ولا يحذف ، فإنما فعل الناظم ذلك : إما لضرورة ~~الوزن ، وإما اعتبار اللغة الشاذة ، ومنه قوله تعالى على القراءة ~~الشاذة(¬1): { قل هو الله أحد [الله الصمد] }(¬2)بإسقاط التنوين من { أحد } ~~للالتقاء الساكنين . # ومن هذه اللغة قول الشاعر(¬3): # فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا # فأسقط التنوين من (( ذاكرا )) . # الإعراب : قوله : (( منهن )) جار ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار الذي ~~هو [خبر](¬4)المبتدأ بعده ، [قوله](¬5): (( ما )) مبتدأ وخبره المجرور ~~[قبله](¬6)، قوله : (( ورد )) فعل ماض ، (( في نص )) جار ومجرور متعلق بورد ~~، (( الخبر )) مضاف إليه ، قوله : (( لدى )) ظرف متعلق بورد ، (( أبي بكر ~~)) مضاف ومضاف إليه (( الرضى )) نعت ، (( وعمر )) معطوف . ثم قال(¬7): # [16] وخبر جاء على العموم **** وهو أصحابي كالنجوم # هذا هو القسم الثاني ، وهو الحديث العام في الاقتداء بجميع الصحابة - رضي ~~الله عنهم - . # قوله : (( وخبر )) ، أي ومن الآثار المذكورة حديث جاء في الاقتداء عاما ~~لجميع الصحابة لا خاصا كما في الحديث الأول . PageV01P209 # وقوله : (( وهو أصحابي كالنجوم )) [ تفسير لهذا الخبر العام لجميع الصحابة ~~- رضي الله عنهم - ](¬1)وهو قوله - عليه السلام - : (( أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم ))(¬2)، فاكتفى الناظم بأول الحديث اختصارا إذ فيه ~~إشارة إلى آخره . # واعترض كلام الناظم في هذا البيت والذي قبله ، بأن قيل : ظاهر كلامه في ~~هذين البيتين ، يقتضي أن الآثار الواردة ms072 في الصحابة - رضي الله عنهم - ~~منحصرة(¬3)في قسمين : قسم خاص بالشيخين ، وقسم عام بجميع الصحابة ، مع أنه ~~وردت الآثار في الصحابة ، بعضها خاص(¬4)بأبي بكر ، وبعضها خاص بعمر ، ~~[وبعضها خاص بعثمان ، وبعضها خاص بعلي](¬5)، وبعضها خاص بالخلفاء الأربعة ، ~~وبعضها عام بجميع الصحابة ، خلافا للخبر الذي نقله الناظم في جميعهم . # مثال ما جاء في أبي بكر دون غيره ، قوله - عليه السلام - : (( ما طلعت ~~شمس ولا غربت على أحد بعدي أفضل من أبي بكر ))(¬6). PageV01P210 # ومثال ما جاء في عمر دون غيره ، قوله - عليه السلام - : (( إن الله ينطق ~~بالحق على لسان عمر ))(¬1)، وقوله : (( إن الشيطان يهرب من عمر فجا بعد فج ~~))(¬2). # ومثال ما جاء في عثمان دون غيره ، قوله - عليه السلام - : (( ألا أستحي ~~ممن استحيت منه ملائكة السماء ))(¬3)، وسماه النبي - عليه السلام - بذي ~~النورين ، لأنه تزوج بنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - . # ومثال ما جاء في علي - رضي الله عنه - ، قوله - عليه السلام - : (( من ~~كنت مولاه فعلي مولاه ))(¬4)، وقوله : (( علي مني كهارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي ))(¬5). # ومثال ما جاء في الخلفاء الأربعة كلهم ، قوله - عليه السلام - : (( من ~~سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويأكل من جنات عدن غرس ربي ، فليقتد ~~بهؤلاء الأربعة ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهما وعلما ، فالويل ~~لمن كذبهم ، فلا تناله شفاعتي ))(¬6). PageV01P211 # قوله : (( عترتي )) العترة بكسر العين وسكون التاء المهملة ، قيل : أهل ~~بيته ، وقيل : بنو عبد المطلب(¬1). # وقوله - عليه السلام - : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ~~عضوا عليها بالنواجذ ))(¬2). # وقال - عليه السلام - : (( من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ، ومن أحب عمر ~~فقد أوضح السبيل ، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله ، ومن أحب عليا فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى ))(¬3). # ولقد أحسن الشاعر قائلا(¬4): # أجل ما قدم الإنسان من عمل يرجو به الأجر في سر وفي علن # حب الإمام أبي بكر وصاحبه وحب عثمان والمولى أبي الحسن # ومثال ما جاء في عموم الصحابة ، قوله - عليه السلام - : (( أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ))(¬5)، وقوله - عليه السلام - : (( أصحابي ~~كالملح للطعام فإذا ms073 ذهب الملح فسد الطعام ))(¬6)، PageV01P212 ~~وقوله - عليه السلام - : (( لاتؤذوني في أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق ~~أحدكم مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ(¬1)مد أحدهم ولا نصيفه ))(¬2). # قال أبو عبيد الهروي : يقال النصف والنصيف ، كما يقال العشر والعشير(¬3). # وقد ورد في أصحاب النبي - عليه السلام - من الأحاديث العامة والخاصة ما ~~لا يحصى ، فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف حصر الناظم الأحاديث الواردة في ~~الصحابة في حديث الشيخين أبي بكر وعمر ، وحديث العموم كما تقدم ؟ PageV01P213 # أجيب عن هذا : بأن [ كلامه لا يقتضي حصر الأحاديث الواردة في الاقتداء ~~بالصحابة في هذين الحديثين دون غيرهما ؛ لأن (( من )) في قوله : (( منهن )) ~~للتبعيض ، فكأن الناظم - رحمه الله - يقول : بعض الأحاديث الواردة في ~~الاقتداء خاصة وبعضها عامة ، ف](¬1)المراد - [والله أعلم](¬2)- بقول الناظم ~~: (( منهن ما ورد في نص الخبر [لدى أبي بكر الرضى وعمر](¬3)) : الإشارة إلى ~~جميع أحاديث الخصوص ، فمن جملة الأحاديث الخاصة ببعض الأصحاب : حديث ~~الشيخين المذكور ، فقوله : (( منهن ما ورد في نص الخبر )) البيت ، مثال في ~~المعنى لأحاديث الخصوص ، فكأن الناظم يشير بهذا البيت إلى جميع أحاديث ~~الخصوص ، فيندرج في ذلك الحديث الخاص بالشيخين ، والخاص بأحدهما ، والخاص ~~بغيرهما كما ذكرنا مثال كل ذلك . # ويشير بقوله : (( وخبر جاء على العموم )) إلى جميع أحاديث العموم ، ~~فيندرج [في](¬4)ذلك هذا الحديث الذي ذكر الناظم وغيره من أحاديث العموم ، ~~فكأن الناظم - رحمه الله - يقول : وجاء آثار في الاقتداء بالصحابة ، منها ~~آثار خاصة بالبعض ومنها آثار عامة للجميع . # [ فإن قلت : إن كثيرا من الأحاديث التي ذكرت ليس فيها الاقتداء بالصحابة ~~، وليس فيها إلا مجرد التفضيل ، فإن الناظم - رحمه الله - إنما استدل ~~بالحديثين المذكورين في النظم على وجوب الاقتداء بالصحابة ، لذكر الاقتداء ~~في الحديثين المنظومين ، فإن الناظم إنما استدل بالحديثين المنظومين على ~~صحة قوله : (( وجاء آثار في الاقتداء بصحبه الغر ذوي العلاء )) . # قلت : ذكر التفضيل يدل على الاقتداء ، فإن التفضيل سبب وجوب الاقتداء ~~بالأفضل ](¬5). PageV01P214 # الإعراب : قوله : (( وخبر )) الواو حرف عطف ، (( خبر )) مبتدأ خبره محذوف ~~دل عليه ما قبله ، تقديره : ومنهن خبر ، فخبره جار ومجرور متعلق بالثبوت ~~والاستقرار ms074 ، قوله : (( جاء )) [فعل](¬1)ماض ، (( على العموم )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( وهو )) مبتدأ ، (( أصحابي )) مبتدأ ثان ، ~~ومضاف إليه ، وهو ياء المتكلم(¬2)، وقوله : (( كالنجوم )) الكاف لتشبيه ~~ومعناها مثل ، وقوله : (( النجوم )) مضاف إليه ، أضيف إليه كاف التشبيه ، ~~وقوله : (( كالنجوم )) هو خبر المبتدأ الثاني وهذا المبتدأ الثاني مع خبره ~~هو خبر المبتدأ الأول . ثم قال : # [17] ومالك حض على الإتباع **** لفعلهم وترك الابتداع # لما استدل الناظم على وجوب الاقتداء بالصحابة بقول النبي - عليه السلام - ~~، أراد أن يستدل - أيضا - بقول مالك(¬3) - رضي الله عنه - ، لأنه إمام ~~الأئمة ، وإمام المدينة ، وشيخ الطريقة ، وإمام الحقيقة ، وقد جمع بين ~~الفقه والحديث والقياس ، بخلاف غيره من الأئمة الأربعة ، لأن ~~الشافعي(¬4)إمام في الفقه ، وأبو حنيفة(¬5)إمام في القياس ، وأحمد بن ~~حنبل(¬6)إمام في الحديث ، ومالك - رضي الله عنه - إمام في الثلاثة . PageV01P215 # ولهذا قال النبي - عليه السلام - (¬1): (( يوشك أن تضرب أكباد الإبل في طلب ~~العلم ، فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة ))(¬2)، وقد خرجه ~~البخاري(¬3)ومسلم(¬4)، PageV01P216 ~~وفسره الأئمة بمالك ابن أنس - رضي الله عنه - بشر(¬1)النبي - عليه السلام - ~~في هذا الحديث قبل خلقه ، ولهذا قال الشافعي - رضي الله عنه - : مالك ~~أستاذي وعنه أخذت العلم ، وهو حجة فيما بيني وبين ربي ، وما من علي أحد ~~بمثل ما من به علي مالك ، وإذا ذكر العلماء فمالك هو النجم الثاقب(¬2). # معنى الثاقب : المرتفع المستعلي . يقال : ثقب الطائر إذا ارتفع واستعلى ، ~~ومنه تسمية زحل بالثاقب ، لارتفاعه واستعلائه(¬3). # وقد ذكر هاهنا نسبه وبلده ومولده وعمره . # أما نسبه : فهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، وهو منسوب إلى ~~بني أصبح ، وهو صريح النسب ، ولا يصح قول من قال مولى بني تميم بالعتق ، ~~وإنما هو مولى(¬4)بالتحالف والتعاقد على عادة العرب ، ومالك الذي هو جده ، ~~هو من كبار التابعين ومن كبار العلماء والفضلاء ، وأبو عامر الذي هو جده ~~الأعلى ، هو من أصحاب النبي - عليه السلام - وقد شهد معه المغازي كلها ، ~~غير بدر . # وأما بلده : فهو مدينة النبي - عليه السلام - وبها ولد ، وبها توفي ، ~~ولذلك يقال له إمام المدينة . # وأما مولده : فقيل ms075 ولد سنة تسعين ، وقيل ولد سنة ثلاث وتسعين . # وأما عمره : فقيل تسعون سنة ، وقيل أربع وتسعون سنة . وقد انتهت إليه ~~الرحلة من الأقطار والأمصار ، وبمذهبه أخذ أهل المغرب كلهم - رضي الله عنهم - . # وقوله : (( ومالك حض على الاتباع )) الحض بالضاد ، هو الترغيب والتحضيض ~~والحث والندب ، أي : ومالك رغب وحث على اتباع فعل الصحابة - رضي الله عنهم ~~- . يقال : PageV01P217 # حضضت فلانا على الشيء بمعنى حرضته(¬1)عليه ، ومنه قوله تعالى : { حرض ~~المؤمنين على القتال }(¬2)، وقوله تعالى : { ولا يحض على طعام المسكين }(¬3) # قوله : (( على الإتباع )) بقطع همزة الإتباع ، ولا يصح نقل حركة الهمزة ~~هاهنا إلى لام التعريف قبلها ، لئلا يكسر الوزن . # قوله : (( الإتباع )) ، معناه : الاقتداء والاقتفاء . # وقوله : (( وترك الابتداع )) ، قال بعضهم : هذا تفسير للاتباع ، لأن ~~الإنسان إذا ترك الابتداع ، فقد استعمل الإتباع . # ومعنى الابتداع : إحداث ما لم يكن ، ومنه قوله تعالى { بديع السماوات ~~والارض }(¬4)، أي محدثها ومخترعها بعد أن لم تكن على غير مثال سبق . # وكان مالك - رضي الله عنه - كثيرا ما يتمثل بهذا البيت(¬5): # وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع # الإعراب : قوله : (( ومالك )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده ، ويصح أن ~~يكون فاعلا بفعل مضمر ، يدل عليه الفعل الذي بعده ، تقديره : وحض مالك على ~~الاتباع ، من باب الاشتغال ، قوله : (( على الإتباع )) جار ومجرور متعلق ~~ب(( حض )) قوله : (( لفعلهم )) جار ومجرور ، ومضاف إليه [ما قبله](¬6)تعلق ~~الجار بالاتباع ، قوله : (( وترك الابتداع )) معطوف ومضاف إليه . ثم قال : # [18] إذ منع السائل من أن يحدثا **** في الأمهات نقط ما قد أحدثا PageV01P218 ~~ذكر الناظم في هذا البيت أن رجلا سأل مالكا - رضي الله عنه - عن نقط ~~المصاحف الكبائر هل يجوز أم لا ؟ فمنعه من ذلك . # ونص السؤال ما قاله أبو عمرو الداني في المحكم ، قال : " قال أشهب(¬1)سئل # مالك ، فقيل له : أرأيت من استكتب مصحفا اليوم ، أترى أن يكتب على ما ~~أحدثه الناس من الهجاء اليوم؟ ، فقال : لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتبة ~~الأولى ، وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم ، فلا أرى ~~بذلك بأسا ms076 "(¬2). # فنهى مالك - رضي الله عنه - هذا السائل عن نقط المصاحف الكبار دون ~~المصاحف الصغار والألواح . # واعترض بعضهم قول الناظم : (( ومالك حض على الإتباع )) ، بقوله في هذا ~~البيت : (( إذ منع السائل من أن يحدثا )) البيت ، لأن مقتضى هذا البيت هو ~~النهي على الابتداع خاصة ، وليس فيه الحض(¬3)على الاتباع كما هو مقتضى قوله ~~: (( ومالك حض على الإتباع )) وليس في مقتضى(¬4)ما تقدم عن أشهب عن مالك من ~~السؤال والجواب ، إلا النهي على الابتداع ، وليس فيه الحض على الإتباع . PageV01P219 # فأجاب المعترض المذكور عن هذا الاعتراض بأن قال : وإن لم يذكر في السؤال ~~المذكور [عن أشهب](¬1)الحض على الإتباع ، فهو مذكور في المعنى ، لأن النهي ~~عن الشيء أمر بضده ، فالنهي عن الابتداع أمر بالاتباع ، وهذا الاعتراض عندي ~~غير صحيح ؛ لأن قول المعترض ليس في السؤال المذكور عن أشهب إلا النهي عن ~~الابتداع ، وليس فيه الحض على الاتباع ، هذا لا نسلمه ، لأن فيه - أيضا - ~~الحض على الاتباع ، وهو قوله : "ولكن يكتب على الكتبة الأولى" ، وذلك عين ~~الحض على الاتباع . # قوله : (( إذ منع السائل )) إذ هاهنا يصح أن تكون للتعليل ، كقوله تعالى ~~: { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم }(¬2)، أي لأجل ظلمكم ، ويصح أن تكون بمعنى ~~الحين والوقت ، كقوله تعالى : { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم }(¬3)، أي ~~حين كنتم قليلا # فإذا جعلناها تعليلا ، فهي تعليل لقول الناظم ، ففي الكلام حذف ، تقديره ~~: وإنما قلنا حض مالك على الاتباع إذ منع السائل من الإحداث ، ولا يصح أن ~~يكون تعليلا لقول مالك ؛ لأن منع مالك السائل من الإحداث ، ليس بعلة للحض ~~على الاتباع وترك الابتداع . # وإنما العلة لمالك في الحض على الاتباع : هي مخافة الإحداث والبدعة ، لا ~~منع السائل . تأمله . PageV01P220 # وأما إذا جعلنا (( إذ )) بمعنى الحين والوقت ، فلا تعليل فيه ، وإنما هو ~~بمجرد الحين والوقت ، فتقديره : حين منع أو وقت منع ، نظيره قوله تعالى : { ~~وإذ قال موسى لقومه? ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبئآء ~~}(¬1)الآية ، وقوله تعالى : { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم }(¬2)، { ~~واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض }(¬3)، وهو كثير ms077 . # قوله : (( إذ منع السائل )) البيت ، الفاعل ب (( منع )) مالك(¬4) - رضي ~~الله عنه - ، والمراد بالسائل : هو الرجل الذي سأله عن شكل المصحف ، كما ~~تقدم عن أشهب(¬5). # قوله : (( من أن يحدثا )) ، أي من أن يبتدع ويخترع . # قوله : (( في الأمهات )) يعني بالأمهات : المصاحف الكمل الكبار . # وقوله : (( نقط )) ، أي شكل ومحص(¬6)وضبط ، لأن النقط ، والشكل ، والضبط ~~، والمحص [هنا](¬7)بمعنى واحد . # وقوله : (( ما قد أحدثا )) ، أي الذي قد أحدثا وهو المصحف ، لأنه محدث في ~~زمان الصحابة ، إذ لم يكن في زمان النبي - عليه السلام - . # والمراد بالفعلين في آخر الشطرين [معنى](¬8)واحد ، هو الابتداع والاختراع . PageV01P221 # الإعراب : قوله : (( إذ )) ظرف لما مضى من الزمان ، والعامل فيه (( حض )) ~~إذا جعلناها لمجرد الوقت ، وإذا جعلناها للتعليل ، فالعامل فيها فعل محذوف ~~، تقديره : وإنما قلنا حض مالك على الاتباع إذ منع السائل ، أي لأجل منع ~~السائل من الإحداث ، (( منع )) فعل ماض ، (( السائل )) مفعول ، (( من أن ~~يحدثا )) جار ومجرور ، لأن التقدير(¬1)من الإحداث تعلق الجار ب (( منع )) ، ~~(( أن يحدثا )) ناصب ومنصوب ، والألف فيه لإطلاق القافية ، وليست للتثنية ، ~~لأن فاعله واحد ، وهو عائد على ((السائل)) ، قوله : (( في الأمهات )) جار ~~ومجرور متعلق ب (( يحدثا )) ، قوله : ((نقط)) مفعول، ((ما)) مضاف إليه ، ~~قوله : (( قد )) حرف تحقيق ، قوله : ((أحدثا )) فعل ماض مركب ، والألف فيه ~~لإطلاق القافية - أيضا - . ثم قال : # [19] وإنما رءاه للصبيان **** في الصحف والألواح للبيان # هذا الذي ذكر في هذا البيت : هو من تمام الجواب المتقدم لأن مالكا - رضي ~~الله عنه - أجاب السائل بالنهي عن النقط في الأمهات الكبار، وبجوازه في ~~المصاحف(¬2)الصغار التي يتعلم فيها الصبيان ، وفي ألواحهم . # قوله : (( وإنما رآه )) يعني جوزه مالك للصبيان ، لأن الرؤية هنا قلبية ~~لا بصرية ، وهي تحتاج إلى مفعولين ، تقديره : رءاه جائزا ، أو مباحا ~~للصبيان . # وقوله(¬3): (( في الصحف )) يعني بالصحف : المصاحف الصغار ، وهو جمع صحيفة ~~، والصحيفة : اسم لما يكتب فيه ، وله جمعان : صحائف ، وصحف بضم الحاء ، ~~ويجوز(¬4) PageV01P222 ~~تسكينه تخفيفا ، كرسل ، وكتب ، ولا يجوز هنا في النظم إلا إسكان الحاء ~~لضرورة الوزن . # قوله : (( والألواح )) جمع لوح . # قوله : (( للبيان )) هذا علة جواز النقط للصبيان في صحفهم وألواحهم ، وهي ms078 ~~البيان ؛ لأن [الصبيان](¬1)لا يفهمون المرفوع والمنصوب والمخفوض والمجزوم ، ~~وما في معنى ذلك ، إلا بنقط وتشكيل . فمن أجل ذلك أباح لهم مالك ذلك . # واعترض قوله : (( للصبيان )) بأن قيل : مفهومه أنه لا يجوز للكبار في ~~الصحف الصغار التي يتعلمون فيها وفي ألواحهم ، مع أن العلة في الصغار ~~والكبار هاهنا واحدة وهي البيان . # أجيب عن هذا بأن قيل : لا اعتراض على الناظم في هذا ، لأنه اتبع [في ~~هذا](¬2)مالكا - رضي الله عنه - ، لأنه أجاب السائل الذي سأله بإجازته في ~~المصاحف الصغار التي يتعلم منها الصبيان ، وفي ألواحهم . # وأجاب بعضهم عن هذا بأن قال : قوله : (( للصبيان )) يقتضي أن المقصود ~~المتعلم سواء كان صغيرا أو كبيرا فيؤخذ من التعليل بالبيان : أن تشكيل ~~المصحف جائز في المصاحف الصغار وفي الألواح ، سواء كان ذلك للصغار أو ~~للكبار . PageV01P223 # الإعراب : قوله : (( وإنما )) الواو حرف عطف ، (( إنما )) : ((إن)) حرف ~~تأكيد [ونصب](¬1)، قوله : (( ما )) هي كافة ، وقيل مهيئة وموطئة ، قوله : ~~((رآه )) فعل ومفعول ، قوله : (( للصبيان )) جار ومجرور [ في موضع المفعول ~~الثاني ل (( رءا)) إلا أنها اعتقادية وهو متعلق بمحذوف ، تقديره : كائنا ~~للصبيان ، أي جائزا لهم ، واللام في قوله (( للصبيان )) لام الجواز ~~والإباحة ، قوله : (( في الصحف )) جار ومجرور متعلق بذلك المحذوف - أيضا - ~~، لأنه محل الجواز والإباحة ، قوله : (( والألواح )) معطوف ، قوله : (( ~~للصبيان )) جار ومجرور متعلق بذلك المحذوف - أيضا - ؛ لأنه علة الجواز ~~والإباحة ؛ لأن اللام فيه لام الجواز والإباحة ، فالمجرورات الثلاثة إذا ~~متعلقة بمتعلق واحد ](¬2). ثم قال : # [20] والأمهات ملجأ للناس **** فمنع النقط للالتباس # قوله : (( والأمهات )) مقابل قوله قبل : (( في الصحف )) ، لأن الصحف هي ~~المصاحف الصغار ، ومقابل الصغار هو الكبار ، وهي المراد هاهنا(¬3)بالأمهات ~~، فالأمهات(¬4): هي المصاحف الكمل الكبار . # قوله : (( ملجأ للناس )) ، أي مهرب ومرجع يفزع إليها الناس ، ويرجعون ~~[إليها](¬5)إذا اختلفوا في شيء من القرآن ، أو شكوا [فيه](¬6)، فينظرون في ~~الأمهات المذكورة فيرتفع الإشكال . PageV01P224 # قوله : (( فمنع النقط )) ، أي منع مالك السائل المذكور عن نقط المصاحف ~~الكبار [أي](¬1)للالتباس ، وهو الاختلاط . تقول التبس علي هذا الأمر ، أي ~~اختلط علي ، واللبس هو الخلط ، ومنه قوله تعالى : { ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل }(¬2)، أي : ولا تخلطوا(¬3). # قوله(¬4): (( فمنع ms079 النقط للالتباس )) اعترض هذا الكلام بأن قيل : ظاهره ~~أن العلة التي من أجلها منع مالك نقط المصحف ، هي مخافة الالتباس ، وليس ~~الأمر كذلك ، بل العلة التي من أجلها منع مالك نقط المصحف ، هي : مخافة ~~الإحداث ، كما تقدم في السؤال المذكور ، [وجواب مالك له](¬5). # أجيب عن هذا بأن قيل : ليس هذا من قول مالك وتعليله ، وإنما هذا من قول ~~الناظم وتعليله ، وتبع الناظم في هذا التعليل بالالتباس أبا عمرو الداني ، ~~في كتاب المحكم(¬6)، لأن أبا عمرو نهى في المحكم عن نقط المصحف بالسواد ~~بالحبر(¬7)، أو غيره من السواد ، لأن السواد يحدث في المصحف تغييرا ، أو ~~تخليطا ، أو التباسا وتبع الناظم في هذا التعليل بالالتباس أبا عمرو ~~[إذ](¬8)بذلك علل . # اعترض(¬9)هذا الجواب بأن قيل : التعليل بالالتباس الذي علل به أبو عمرو ، ~~إنما هو خاص بالسواد دون الحمرة وغيرها مثلا ، والناظم علل النقط مطلقا ~~بالالتباس(¬10)لا فرق بين السواد وغيره ، وهو مخالف لأبي عمرو الداني ، لأن ~~أبا عمرو جوزه بلون يخالف لون السواد ، ومنعه(¬11)بالمداد مخافة الالتباس . PageV01P225 # فقوله : (( للالتباس )) هو تعليل الداني ، وليس بتعليل مالك ، والذي علل به ~~مالك هو مخافة الإحداث والابتداع ، لا مخافة الالتباس . # فعلى قول مالك : يمنع النقط مطلقا كان بسواد أو غيره ، وعلى قول أبي عمرو ~~: يمنع بالسواد ويجوز بغيره . # وهاهنا سبعة أسولة : # أحدها : لماذا لم ينقط أبو بكر وعمر المصحف حين كتبوه؟ # فإنما لم يفعلوا(¬1)ذلك : لإبقاء الفسحة في القرآن بالوجوه السبعة التي ~~أذن الله لعباده في القراءة بها . # السؤال الثاني : من الذي بدأ بنقط المصحف ؟ # ففيه ثلاثة أقوال(¬2):- # قيل : أبو الأسود الدؤلي(¬3). # وقيل : يحيى بن يعمر(¬4)، وقيل : نصر بن عاصم الليثي(¬5)، PageV01P226 ~~وكان يقال له نصر الحروف(¬1). # قال أبو عمرو(¬2): ويحتمل أن يكون هذا اختلاف حال لا اختلاف مقال ، وأن ~~يحيى بن يعمر ، ونصر بن عاصم ، أول من نقط المصاحف بالبصرة ، وأخذا ذلك عن ~~أبي الأسود الدؤلي ، لأنه السابق بذلك ، ولكن لم يضع إلا الحركات ~~والتنوين(¬3). # قال أبو عمرو في المقنع(¬4): وأكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك هو أبو ~~الأسود الدؤلي ، ولكن لم يضع ms080 إلا الحركات والتنوين لا غير ، وضعها بالنقاط ~~كما تقدم ، وأن الخليل بن أحمد(¬5)هو الذي جعل الهمزة والتشديد والروم ~~والإشمام(¬6)، وهو الذي وضع الشكل المأخوذ من الحروف . PageV01P227 # والدليل على أن أبا الأسود الدؤلي - رضي الله عنه - هو الذي ابتدأ ~~بالنقط(¬1): أن زياد بن أبي سفيان(¬2)والي البصرة ، بعث إلى أبي الأسود ~~الدؤلي ، فقال له : يا أبا الأسود إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن ~~العرب ، فهلا وضعت شيئا يصلح به # الناس كلامهم ، ويعرفون به كتاب الله - عز وجل - ، فامتنع أبو الأسود من ~~ذلك ؛ إذ هو بدعة ثم وجه زياد رجلا ، فقال له : أقعد في طريق أبي الأسود ، ~~فإذا مر بك ، فاقرأ شيئا من القرآن ، وتعمد فيه اللحن(¬3)، ففعل الرجل ذلك ~~، فلما مر به أبو الأسود فرفع الرجل صوته ، فقال : { ..... أن الله بري?ء ~~من المشركين ورسوله? }(¬4)، فخفض اللام من قوله : { ورسوله? } فاستعظم ذلك ~~أبو الأسود ، فقال :عز وجل الله أن يتبرأ من رسوله ، فرجع من فوره إلى زياد ~~، فقال له : يا هذا قد أجبتك إلى ما سألت ، فابعث إلى ثلاثين رجلا من ~~النبلاء العقلاء ، فبعثهم زياد إليه ، فاختار منهم أبو الأسود عشرة ، ثم لم ~~يزل يختار ، حتى اختار منهم رجلا هو أعقلهم وأنبلهم ، فقال له أبو الأسود : ~~خذ المصحف ، وصبغا يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتي ، فانقط نقطة واحدة ~~فوق الحرف ، وإذا ضممتهما فانقط النقطة أمام الحرف ، وإذا كسرتهما فانقط ~~[النقطة](¬5)أسفل الحرف ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة ، فانقط ~~نقطتين ، فابتدأ بالمصحف من أوله حتى أتى على آخره . PageV01P228 # قال أبو عبد الله القيسي(¬1)- رحمه الله - في كتابه المسمى بالميمونة مشيرا ~~إلى الأقوال الثلاثة المذكورة : # فالأول الذي ابتدأ بالنقط الدؤلي ذو الحجا والقسط # وقيل نجل يعمر التقي وذاك يحي العالم الذكي # وقيل ذاك نصر نجل عاصم طوبى لذي التقوى الذكي العالم(¬2) # السؤال الثالث : من الذي بدأ بتشكيل المصاحف(¬3)المأخوذ من صور الحروف ؟ # فالذي اخترع ذلك هو : الخليل بن أحمد - رضي الله عنه - وهو الذي وضع ~~الهمز ، والتشديد ، والروم ، والإشمام . # واشتهر ذلك في زمانه في سائر ms081 البلدان ، وانتشر العمل به(¬4)في كل عصر ~~وأوان . # وإلى هذا أشار أبو عبد الله القيسي ، فقال(¬5): # واخترع الشكل الذي في الكتب الزاهد الخليل ثق بالمغرب # وهو الذي من صور الحروف مأخوذ أسرعوا إلى الموصوف # كذا أتى عن الإمام الأوحد العالم العلامة المبرد # والهمز والشد والإشمام جعل والروم ذا الخليل نعم ما فعل # السؤال الرابع : هل يجوز جمع النقط والشكل في مصحف واحد أم لا ؟ # فهو جائز ، وقال أبو عبد الله القيسي(¬6): # وإن جعلت بعضه مدورا(¬7)وبعضه شكلا فلا ضررا PageV01P229 ~~السؤال الخامس : من الذي بدأ بالتخميس والتعشير(¬1)؟ # ففيه قولان : المأمون(¬2)، وقيل الحجاج(¬3). # وقال أبو عمرو في كتابه المحكم(¬4): قال قتادة(¬5)بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ~~وعشروا . # قال أبو عمرو : هذا يدل على فائدتين : إحداهما أن الصحابة وأكابر ~~التابعين هم المبتدئون بالنقط(¬6)، ورسم الخموس والعشور ؛ لأن حكاية قتادة ~~لا تكون إلا عنهم إذ هو من التابعين . PageV01P230 # والفائدة الثانية : أن قوله : " بدءوا " يدل على أن ذلك كان على اتفاقهم ~~وما اتفقوا عليه أو جلهم ، فلا شك في صحته ولا جرم في استعماله(¬1). # السؤال السادس : ما حكم التخميس والتعشير والخواتم ، وتعديد الآيات وما ~~في معنى ذلك في المصحف؟ # ففي ذلك ثلاثة أقوال : قيل(¬2): يجوز مطلقا ، وقيل(¬3): يكره مطلقا . # وقيل(¬4): يجوز بالسواد ، ويكره بالحمرة ، وهو قول مالك - رضي الله عنه - . # قال أبو عمرو(¬5): " والذي عليه الأكثر من أهل العلم : جواز جمع(¬6)ذلك ، ~~وانعقد عليه الإجماع بعد التابعين إلى الآن " . # وقال أبو عبد الله القيسي مشيرا إلى القول الثالث(¬7)في التعشير : # ومالك قد كره التعشيرا بحمرة فكن به خبيرا # وجائز عنه أتى بالحبر(¬8)بادر لأخذ العلم عن ذا الحبر(¬9) # السؤال السابع : ما حكم نقط المصاحف وتشكيلها ؟ # ففي ذلك ثلاثة أقوال(¬10): PageV01P231 # قيل : مباح مطلقا ، قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن وجماعة(¬1). # وقيل : مكروه مطلقا ، قاله(¬2)عبد الله بن عمر(¬3)، وعبد الله بن ~~مسعود(¬4)وجماعة ، وكانوا يقولون : جردوا القرآن ولا تخلطوا به ما ليس ~~منه(¬5). # وقيل : مكروه في الأمهات مباح في الأجزاء ، وهو قول مالك - رضي الله عنه ~~- لأنه سئل عن تشكيل المصحف ، فقال(¬6): أما في الأمهات ms082 فلا أراه ، وأما في ~~الصغار والألواح ، فلا أرى به بأسا . # حجة الجواز مطلقا : البيان(¬7)، حجة الكراهة مطلقا : مخافة الإحداث ، ~~وقيل : مخافة الالتباس بين الشكل والحرف ، لأنه ربما يزاد في صورة الشكل ، ~~فيتوهم متوهم أنه حرف من الكلمة ، فيزيد في تلاوتها . # وحجة الجواز في الأجزاء والألواح والكراهة في الأمهات الكبار : التوسط ~~بين القولين ، فكره ذلك في الأمهات مخافة الإحداث ، وجوز ذلك في الأجزاء ~~والألواح ، لأجل البيان في حق المتعلمين ، ولولا البيان للمتعلمين ، ما ~~أباحه مالك في الأجزاء والألواح مخافة الإحداث ؛ لأنه - رضي الله عنه - ~~كثير الترغيب في الاتباع والتحضيض على ترك الابتداع . # وقد سأله رجل عراقي ، فقال له يا أبا عبد الله : لم تقرءون(¬8): { PageV01P232 ~~ولي نعجة }(¬1)بسكون الياء ، وتقرءون : { ولي دين }(¬2)بفتح الياء ، فقال ~~له مالك - رضي الله عنه - : ويلكم يا أهل العراق لم يبق لكم من العلم ، إلا ~~لم وكيف ، القراءة سنة تؤخذ من أفواه الرجال ، فكن متبعا ولا تكن مبتدعا . # الإعراب : قوله : (( والأمهات )) مبتدأ ، (( ملجأ )) خبره ، (( للناس )) ~~جار ومجرور متعلق [ بصفة محذوفة ، تقديره : ملجأ كان للناس ، ولا يصح تعلقه ~~به ؛ لأن ملجأ اسم مكان ، لأن اسم الزمان واسم المكان لا يعملان عمل الفعل ~~، واختلف في اسم المصدر ، هل يعمل كالمصدر أم لا ؟ # المشهور لا يعمل ، والشاذ يعمل ، ومن الشاذ قول عائشة - رضي الله عنها - : # " من قبلة الرجل امرأته الوضوء "(¬3)، فأعملت اسم المصدر وهو القبلة ، ~~لأنه اسم مصدر وليس بمصدر ، لأن مصدر ((قبل)) تقبيل لا قبلة ، فعلى هذا ~~القول يصح أن يتعلق الجار في قول الناظم : (( للناس )) بقوله : (( ملجأ )) ~~إن أريد به اسم المصدر ، ولكن لا بد فيه من حذف مضاف ، تقديره : والأمهات ~~ذات ملجإ للناس ، أي ذات التجاء للناس ، ولكن حمل الكلام على المشهور أولى ~~من حمله على الشاذ ](¬4)، (( فمنع )) ماض ، الفاعل به مالك ، (( النقط )) ~~مفعول ، قوله : (( الالتباس )) جار ومجرور متعلق ب (( منع )) . ثم قال : # [21] ووضع الناس عليه كتبا **** كل يبين عنه كيف كتبا # ذكر في هذا البيت : أن العلماء المتولعين بهذا الشأن ، المعتنين برسم ~~القرآن ألفوا تصانيف على ms083 الرسم(¬5). # قوله : (( ووضع الناس )) ، أي : جعل وألقى وألف وصنف وجمع . PageV01P233 # وقوله : (( الناس )) يعني بالناس هنا(¬1)العلماء ، وقد قيل لعبد الله بن ~~المبارك(¬2) - رضي الله عنه - من الناس ، قال : العلماء ، فقيل له ومن ~~الملوك ، فقال : الزهاد ، فقيل له ومن السفلة(¬3)، قال : الذين يأكلون ~~الدنيا بالدين . # وقوله : (( عليه )) الضمير يعود على الرسم المذكور أولا في قوله : (( ~~وبعد فاعلم أن أصل الرسم )) . # وقوله : (( كتبا )) ، أي تواليف وتصانيف ، وهو جمع كتاب ، نحو : شهاب ~~وشهب وحجاب وحجب ، ويجوز تسكينه ، فيقال : كتب بسكون التاء تخفيفا ، ولا ~~يجوز [هنا](¬4)في البيت إلا التحريك لضرورة الوزن . # والكتاب يطلق على المصدر ، وعلى المكتوب ، نحو اللباس ، لأنه يطلق على ~~المصدر وعلى الملبوس ، وهو الثوب ، فالمراد من معنى الكتاب هاهنا : المكتوب . # قوله: (( ووضع الناس عليه كتبا )) ، أي كتب العلماء عليها مكتوبات ، أي ~~تأليفات وتصنيفات . # قوله : (( كل يبين عنه كيف كتبا )) معناه : كل واحد منهم يبين عنه كيف ~~كتبا ، فالتنوين في قوله : (( كل )) عوض من الإضافة ، كقوله تعالى : { كل ~~إلينا راجعون }(¬5)، أي كل واحد منهم . # وقوله : (( يبين )) ، أي يوضح ويظهر ، لأن البيان : هو الإيضاح والظهور ، ~~يقال : بان الشيء يبين ، إذا وضح(¬6)وظهر . # قوله : (( عنه )) ، أي عن الرسم المذكور . PageV01P234 # قوله : (( كيف كتبا )) ، معناه : كيفية كتابته ، أي على أي صورة كتب في ~~مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، هل بحذف أو بإثبات ، وهل بزيادة(¬1)أو ~~بنقصان ، وهل بقطع أو بوصل ، وهل بربط أو بمد ، وهل بصورة أو بغير صورة ، ~~أو غير ذلك مما سيأتي في موضعه(¬2)مبينا إن شاء الله . # قوله : (( كل يبين )) ولم يقل يبينون : مراعاة للفظ (( كل )) ؛ لأن لفظه ~~مفرد ، وإن كان معناه الجمع ، فراعى الناظم لفظه ولم يراع معناه ، مثاله ~~قوله تعالى : { إن كل من في السماوات والارض إلا ءاتي الرحمان عبدا }(¬3)، ~~فأفرد اسم الفاعل ، وهو { ءاتي } ولم يقل آتوا ، مراعاة للفظ (( كل )) دون ~~معناه ، والألف في آخر الشطر الأخير هو ألف الصلة لإطلاق القافية . # الإعراب : قوله : (( ووضع )) ماض ، (( الناس )) فاعل(¬4)، (( عليه )) جار ~~ومجرور متعلق ب (( وضع )) ، (( كتبا )) مفعول ، قوله : (( كل )) مبتدأ بدأ ~~بالنكرة لأنها مضافة في المعنى ms084 ، تقديره : كل واحد منهم ، قوله : (( يبين ~~)) فعل مضارع ، ((عنه)) جار ومجرور متعلق ب (( يبين )) ، قوله : (( كيف )) ~~في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في كتب ، نحو قوله تعالى : { كيف ~~تكفرون بالله }(¬5)، لأن { كيف } في موضع نصب ب { تكفرون } ومعناه سؤال عن ~~الحال ، أي على أي حال كتب ، وقوله : (( كتبا )) ماض مركب ، ويحتمل أن تكون ~~(( كيف )) هاهنا بمعنى كما لأن كيف تكون بمعنى كما . قاله الزجاجي في معاني ~~الحروف(¬6)، PageV01P235 ~~وقال : "مثاله قولك : اعمله كيف تشاء ، أي اعمله كما تشاء " ، وقول الناظم ~~على هذا : (( كل يبين عنه كيف كتبا )) ، أي كل يبين عنه كما كتبا ، والكاف ~~في قولنا (( كما )) نعت لمصدر محذوف ، تقديره : يبين عنه تبيينا ، مثل ~~كتابته في مصحف الإمام ، فتكون ما مصدرية ، أو تقول تقديره : تبيينا ، مثل ~~التبيين الذي كتب في مصحف الإمام(¬1)، فتكون ما موصولة على هذا التقدير . ~~ثم قال : # [22] أجلها فاعلم كتاب المقنع **** فقد أتى فيه بنص مقنع # هذا هو الكتاب الأول من الكتب التي لخص منها الناظم كتابه ، وذكر في هذا ~~البيت : أن أفضل الكتب المؤلفة في علم الرسم ، هو كتاب المقنع . # وقوله : (( أجلها )) ، أي : أفضلها وأعظمها منفعة ، وأكثرها فائدة . # يقال(¬2): جل الشيء ، إذا عظم ، والجليل معناه : عظيم القدر . # فالمقصود هنا بقوله : (( أجلها )) : عظيم المنفعة ، كثير الفائدة ، وليس ~~أنه يريد عظيم الجرم ، وكيف لا يكون هذا التأليف عظيم المنفعة كثير الفائدة ~~، ومؤلفه - رضي الله عنه - كان إماما في علوم القرآن ، حافظا ضابطا لها ، ~~بلغ فيها الغاية القصوى ، والنهاية العظمى . # نذكر هاهنا نسبه ، وبلده ، وتواليفه ، وولادته ، ووفاته ، وعمره - رضي ~~الله عنه - . # أما نسبه : فهو أبو عمرو عثمان بن سعيد [بن عثمان بن سعيد](¬3)الأموي ، ~~المشهور بابن الصيرفي القرطبي ، ولكن يقال له الداني ، لأنه انتقل من ~~قرطبة(¬4)، PageV01P236 ~~وسكن دانية إلى أن توفي بها - رضي الله عنه - . ودانية : هي مدينة عظيمة في ~~بلاد الأندلس ، أعادها الله إلى الإسلام بمنه . فهذا بيان بلده ونسبه . # وأما تواليفه ، فقال أبو بكر اللبيب(¬1)في شرح العقيلة : رأيت لأبي عمرو ~~الداني مائة وعشرين تأليفا ، [منها أحد ms085 عشر تأليفا](¬2)في الرسم ، أصغرها ~~جرما كتاب المقنع" ، قال : "وسمعت من يوثق به من أصحابنا : أن أبا عمرو ~~الداني له مائة ونيف وثلاثون تأليفا في علم القرآن : [من قراءة](¬3)، ورسم ~~وضبط وتفسير ، وغير ذلك(¬4). # وأما ولادته : فقد ولد سنة [إحدى](¬5)وسبعين وثلاث مائة ، وعمره ثلاث ~~وسبعون سنة ، وأخذ عنه العلم خلق كثير ، وناس عظيم ، وكان عظيم البركة ، ~~مجاب الدعوة - رضي الله عنه - ونفعنا به بمنه . وكان يقال : أبو عمرو ~~الداني قارئ الأندلس ، وأبو الوليد الباجي(¬6) PageV01P237 ~~فقيهها ، وأبو عمر بن عبد البر محدثها(¬1)، رضي الله عنهم . # وأما وفاته : فقد توفي يوم الاثنين في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربع ~~مائة ودفن بعد صلاة العصر ، وحضر جنازته خلق عظيم ، وخرج إلى جنازته كل من ~~في دانية ، ولم يبق أحد إلا وقد خرج من الرجال والنساء ، والكبار والصغار ، ~~والأقوياء والضعفاء ، ولم يبلغ نعشه إلى قبره إلا قرب المغرب ، لكثرة زحام ~~الناس عليه ، وليس بين قبره وداره إلا مسافة قريبة جدا ، ولو كان ما بينهما ~~بعيدا لما دفن تلك الليلة ، ومشى السلطان بن مجاهد(¬2)على رجليه أمام النعش ~~، وهو يقول : لا طاعة إلا طاعة الله ، لما شهد من كثرة الخلق وازدحام الناس ~~، وختم الناس عليه القرآن في تلك الليلة واليوم الذي يليها ، أكثر من ~~ثلاثين ختمة ، وبات الناس على قبره أكثر من شهرين . # قوله : (( كتاب المقنع )) يعني المقنع الكبير ، وفيه مقدار ثمانين ورقة ~~صغارا ، والمقنع الصغير أقل من ذلك ، وهو مقدار أربعين ورقة صغارا ، وهما ~~مقنعان ، والمراد هنا الكبير دون الصغير . PageV01P238 # واعترض قوله : (( كتاب المقنع )) بأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه ، لأن ~~الكتاب هو المقنع والمقنع هو الكتاب ، [ فالمقنع في الحقيقة هو صفة للكتاب ~~، ولا تصح إضافة الموصوف إلى صفته ، فلا يجوز أن تقول : زيد العاقل ، ~~بإضافة زيد إلى العاقل ، لأن الموصوف مع صفته ، كالشيء الواحد ، والشيء ~~الواحد لا يضاف إلى نفسه ، لأن المقصود بالإضافة هو تعريف المضاف ، أو ~~تخصيصه بالمضاف إليه ، والشيء الواحد لا يتعرف ولا يتخصص بنفسه ، فقول ~~الناظم إذا : (( كتاب المقنع )) فيه إضافة الموصوف إلى ms086 صفته وذلك ممنوع عند ~~البصريين(¬1)] . # أجاب بعضهم عن هذا : [ بأن ليس هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، ~~وإنما هذا من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، فقول الناظم : (( كتاب ~~المقنع)) ، تقديره على هذا : كتاب الشيء المقنع ، وقال بعضهم : قوله : (( ~~كتاب المقنع )) أتى به الناظم على مذهب الكوفيين القائلين : بجواز إضافة ~~الموصوف إلى صفته واستدلوا بما سمع من ذلك ](¬2)، كقولهم : مسجد الجامع ، ~~و{ علم اليقين }(¬3)، و{ حق اليقين }(¬4)، [و{ عين اليقين } ](¬5). # { وحب الحصيد }(¬6)، وعرق النساء ، قال ابن هشام(¬7) PageV01P239 ~~في شرح الفصيح(¬1): " عرق النساء هو عرق يستبطن الفخذين ، حتى يصير إلى ~~الحافر " ، وألفه منقلبة إما من واو وإما من ياء ؛ لأنه يقال في تثنيته : ~~نسوان ، ونسيان . # فالكوفيون يقولون : مسجد الجامع لا حذف فيه أصلا ، وكذلك ما أشبهه ، كما ~~مثلنا ذلك ، والبصريون يقولون : لا بد فيه من تقدير محذوف ، فقولك مسجد ~~الجامع تقديره : مسجد المكان الجامع . [ والجانب الغربي ، تقديره : جانب ~~المكان الغربي ، ودار الآخرة ، تقديره : دار الرجعة ، أو الحلقة ، أو الكرة ~~الآخرة . وصلاة الأولى ، تقديره : صلاة الساعة الأولى . وحبة الحمقى ، ~~تقديره : حبة البقلة الحمقى . و{ علم اليقين } ، تقديره : وعلم الشيء ~~اليقين ](¬2)، وقولهم: حب الحصيد ، تقديره : حب النبت الحصيد ، وكذلك ما ~~أشبهه . فقول الناظم : على مذهب الكوفيين لا حذف فيه وعلى قول البصريين لا ~~بد فيه من الحذف ، [وهو حذف الموصوف](¬3)، تقديره : كتاب التأليف ~~المقنع(¬4). # وقوله : (( فقد أتى فيه بنص مقنع )) ، أي جاء فيه(¬5)أبو عمرو ، وإن لم ~~يتقدم في الذكر ، فإن ذكر التأليف يدل عليه ، لأن التأليف لا بد له من مؤلف . PageV01P240 # وقوله(¬1): (( بنص مقنع )) ، أي بلفظ كاف عن غيره ، أي يكفي قارئه عن غيره ~~، ويقنع ناظره عن النظر في غيره من كتب الرسم ، فقد استعمل الناظم في هذا ~~البيت التجنيس ، وهو من بديع الكلام . # ومعنى التجنيس : اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، لأن المقنع في الشطر ~~الأول اسم للكتاب ، وفي الشطر الثاني بمعنى الكفاية والقناعة . # الإعراب : (( أجلها )) مبتدأ ومضاف إليه ، قوله : (( فاعلم)) أمر ، ~~((كتاب المقنع )) خبر المبتدأ ومضاف إليه ، ((فقد)) حرف تحقيق ، ((أتى)) ~~ماض ms087 ، ((فيه)) جار ومجرور متعلق ب (( أتى )) ، فقوله : (( بنص )) متعلق ~~أيضا بأتى ، (( مقنع )) نعت . # ثم قال : # [23] والشاطبي جاء في العقيلة **** به وزاد أحرفا قليلة # هذا هو الكتاب الثاني من الكتب التي لخص منها الناظم كتابه ، وذكر(¬2)في ~~هذا البيت أن الشاطبي جاء في كتابه المسمى بالعقيلة ، وهو الشاطبية ~~الصغرى(¬3)، وهي التي سماها : عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد ، أي ~~جاء فيها به ، أي بالمقنع أي بكل ما في المقنع ، وزاد علي ما في المقنع ~~أحرفا قليلة ، أي كلمات قليلة وهي معلومة في العقيلة عند [من](¬4)تتبعها ~~فيها، وعرف ما في المقنع . # وإلى ذلك أشار الشاطبي - رحمه الله - بقوله في العقيلة(¬5): # وهاك نظم الذي في مقنع عن أبي عمرو وفيه زيادات فطب عمرا # قوله : (( والشاطبي )) نذكر هاهنا اسمه ، وبلده ، وولادته ، ووفاته ، ~~وعمره وحاله - رضي الله عنه - . PageV01P241 # أما اسمه : فهو أبو القاسم محمد بن فيره بن أبي القاسم الرعيني الشاطبي، ~~وقولنا في اسم أبيه : " فيره" ، الظاهر أنه اسم أعجمي ، فيكون الهاء فيه من ~~نفس الكلمة ، فلا ينصرف للعجمية والتعريف ، وقولنا "الرعيني" انتساب إلى ~~قبيلته ، وقولنا " الشاطبي " انتساب إلى بلده ، وهي " شاطبة " . هذا بيان ~~اسمه وبلده . # وأما ولادته : فقد ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . # وأما وفاته : فقد مات يوم الأحد بعد صلاة العصر في اليوم الثامن ~~والعشرين(¬1)من جمادي الآخر ، سنة تسعين وخمسمائة ، ودفن في يوم الاثنين . # وأما عمره : فهو اثنان(¬2)وخمسون سنة . # وأما حاله : فهو رجل عالم بعلوم القرآن وعلوم(¬3)اللغة العربية ، وعلوم ~~الرؤيا وعلوم الحديث ، حافظ للبخاري ومسلم والموطأ ، وقد نظم كتاب " ~~التمهيد "(¬4)، لابن عبد البر في قصيدة دالية ، في خمسمائة بيت ، فمن حفظها ~~فقد أحاط بكتاب التمهيد . PageV01P242 # وكان لا يجلس للإقراء إلا على طهارة ، وعلى هيئة وخضوع ووقار ، وكان ينهى ~~جلساءه عن الكلام في غير العلم(¬1)، ولا يتكلم في سائر أوقاته إلا بما ~~تدعوه إليه الضرورة(¬2)، وكان يطلع أصحابه على أشياء يفعلونها في السر ولا ~~يعلمها [منهم](¬3)إلا الله(¬4)، وكان إذا جلس عنده من لا يعرفه فيعتقد أنه ~~يبصر ، ولا يشك في ذلك ، ولا يظهر منه ما ms088 يظهر(¬5)إذ هو أعمى - رضي الله ~~عنه - ، وذلك لشدة ذكاء عقله ، ورجحانه - رضي الله عنه - ونفعنا به ، وكان ~~- رحمه الله - يأخذ القراءة عن أبي الحسن بن هذيل(¬6)عن أبي داود(¬7) PageV01P243 ~~عن أبي عمرو الداني ، وأخذ القراءة - أيضا - عن أبي عبد الله محمد بن العاص ~~النفزي(¬1) - رضي الله عنهم - . # قوله : (( والشاطبي جاء )) [البيت](¬2)ذكر في هذا البيت : أن الشاطبي ذكر ~~في كتابه جميع ما في كتاب المقنع ، وزاد على ما في المقنع(¬3)كلمات قليلة . # وعدد ذلك ستة مواضع : # أحدها ، قول(¬4)الناظم : (( وفي العقيلة على الإطلاق * فليس لفظ منه ~~باتفاق )) . # الثاني(¬5): (( وجاء في يحيى إطلاق لدى * عقيلة ولابن حرب(¬6)وردا )) . # الثالث : قوله(¬7): (( وفي ينبؤا في العقيلة ألف * وليس قبل الواو فيهن ~~ألف )) . PageV01P244 # الرابع(¬1): (( وفي العقيلة أتى سقياها * ولم يجيء بالياء في سواها )) . # الخامس(¬2): (( وجاء أيضا لإالى جيء معا * لدى العقيلة(¬3)وكل نسفعا )) . # السادس : قوله(¬4): (( ولم يجيء لفظ القوى في مقنع * ومن عقيلة وتنزيل وعي )) # وهذه المواضع الستة المذكورة هي المشار إليها بقوله : (( وزاد أحرفا ~~قليلة )) . # الإعراب : قوله : (( والشاطبي )) مبتدأ ، أو فاعل بفعل مضمر دل عليه ~~الفعل الذي بعده ، فيكون من باب الاشتغال ، قوله : (( جاء )) فعل ماض ، (( ~~في العقيلة )) جار ومجرور متعلق ب (( جاء )) ، قوله : (( به )) جار ومجرور ~~متعلق - أيضا - ب (( جاء )) قوله : (( وزاد )) فعل ماض ، (( أحرفا )) مفعول ~~، (( قليلة )) نعت . ثم قال : # [24] وذكر الشيخ أبو داود **** رسما بتنزيل له مزيدا PageV01P245 ~~هذا هو الكتاب الثالث من الكتب التي لخص منها الناظم هذا الكتاب ، وهو ~~الكتاب المسمى بالتنزيل(¬1)لأبي داود ، فذكر(¬2)الناظم في هذا البيت : أن ~~الشيخ أبا داود ذكر في كتابه التنزيل(¬3)كل ما في العقيلة والمقنع وزاد ~~عليها . # قوله : (( رسما )) ، أي مرسوما ، أطلق المصدر على اسم المفعول ، كقولهم : ~~عدل ورضي ، أي : معدول ومرضي ، أي : ذكر الشيخ أبو داود في تنزيله ؛ لأن ~~الباء بمعنى في ، مرسوما مزيدا ، أي : زائدا على ما في العقيلة والمقنع . # ولنذكر هنا : اسمه وبلده وولادته ووفاته وعمره وحاله . # فأما(¬4)اسمه : فهو أبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح(¬5)، مولى أمير ~~المؤمنين هشام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ms089 بن هشام بن ~~عبد الرحمن الداخل بالأندلس - رضي الله عنهم - . # وأما بلده : فهو بلنسية ، وهو معدود من أهله(¬6). # وأما ولادته : فقد ولد سنة ثلاثة عشر وأربع مائة . # وأما وفاته : فقد توفي يوم الأربعاء ، بعد صلاة الظهر ، ودفن يوم الخميس عند # صلاة الظهر ، بمدينة بلنسية ، وذلك في رمضان لست عشرة(¬7)ليلة خلت منه . # وأما عمره : فهو ثلاث وثمانون(¬8)سنة . PageV01P246 # وأما حاله : فهو رجل عالم بعلوم القرآن وغيره ، وله تواليف كثيرة في القرآن ~~وغيره ، وأخذ عنه العلم ناس كثير وعدد عظيم ، وهو قد أخذ العلم عن أبي عمرو ~~الداني ، وأبي عمر بن عبد البر ، وعن أبي الوليد الباجي ، وغيرهم من شيوخه ~~، وكان رجلا فاضلا صالحا مجاب الدعوة ، وكان - رضي الله عنه - [ يكتب في كل ~~ليلة ](¬1)عشرين ورقة كبارا ، ثم يقوم إلى حزبه من الليل ، وكان حسن الخط ~~جيد الضبط ، وهو مشهور بالفضل والصلاح والعلم ، - رضي الله عنه - ونفعنا به . # الإعراب : قوله : (( وذكر )) فعل ماض ، (( الشيخ )) فاعل ، (( أبو داود ~~)) بدل ، (( رسما )) مفعول ، (( بتنزيل )) جار ومجرور ، متعلق ب (( ذكر )) ~~، قوله : (( له )) جار ومجرور ، متعلق بمحذوف صفة لتنزيل ، تقديره : بتنزيل ~~ثابت ، (( له )) الضمير عائد على أبي داود ، قوله : (( مزيدا )) نعت لقوله ~~: (( رسما )) . ثم قال : # [25] فجئت في ذاك بهذا الرجز **** لخصت منهن بلفظ موجز # قوله : (( فجئت في ذاك الرجز(¬2)) الإشارة عائدة على الرسم المذكور أولا ~~، تقديره : [جئت](¬3)وأتيت بهذا الرجز في الرسم المذكور ، وهو رسم القرآن ، ~~أي في بيان رسم القرآن ، ويحتمل أن تعود الإشارة في(¬4): (( ذاك )) على ما ~~في الكتب الثلاثة المذكورة ، وهي : المقنع ، والتنزيل ، والعقيلة ، [وتكون ~~في بمعنى الباء](¬5)ويكون الباء في قوله : (( بهذا )) بمعنى في ، تقديره : ~~جئت بذاك في هذا الرجز(¬6)، أي في هذا الكتاب ، ولكن هذا التأويل بعيد ؛ ~~لأنه يكون تكرار لقوله بعد : (( وكل ما قد ذكروه أذكر )) البيت . PageV01P247 # قوله : (( بهذا الرجز))(¬1)هو نوع من أنواع الشعر ، وهو مسدس في دائرته ، ~~وهو مبني من مستفعل ست مرات . # وقوله : (( لخصت منهن بلفظ موجز )) التلخيص : هو التهذيب والتصفية ، أي ~~صفيت وهذبت وحررت هذا الرجز ، أي هذا الكتاب من تلك الكتب ms090 المذكورة ، أو ~~تقول : لخصت الرسم منهن في هذا الرجز . # فقوله : (( لخصت [منهن](¬2)) مفعول محذوف ، يحتمل أن يكون الملخص الرجز ، ~~ويحتمل أن يكون الرسم . # [ قوله : (( بلفظ موجز )) ، أي بلفظ مختصر ، لأن الإيجاز هو ~~الاختصار](¬3)قوله : (( موجز )) الواو فيه غير مهموز في الأصل ، إذ لا أصل ~~له في الهمز ؛ لأنه اسم مفعول من أوجز ، ويقال في أصله الثلاثي : وجز ~~الكلام وجازة ولا يجوز إبدال هذه الواو همزة في النثر ، ويجوز إبدالهما ~~همزة في الشعر ، ومنه قول الشاعر(¬4): # أحب المؤقدين إلى مؤسى # بهمزة الواو في : الموقدين إلى موسى . # قال ابن عصفور(¬5): " ولا يجوز إبدال الواو الساكنة المضموم ما قبلها ~~همزة إلا في الشعر ، فاستشهد بالبيت المتقدم ، فعلى هذا [يجوز](¬6)إبدال ~~الواو همزة في قول الناظم : (( بلفظ موجز )) ؛ لأن هذا شعر . PageV01P248 # واعترض قوله : (( بهذا الرجز )) من جهة العروض بأن قيل : ظاهر كلامه يقتضي ~~أن كتابه هذا كله من بحر الرجز ، وليس الأمر كذلك ، لأنه أتى في هذا الكتاب ~~بأبيات من السريع ، والسريع خلاف الرجز ، ومن ذلك قوله بعد هذا : (( أثبته ~~وجاء ربانيون عنه بحذف مع ربانيين )) ، لأن هذا هو الضرب الموقوف من السريع # أجيب عنه بأن قيل : المراد بالرجز هاهنا : الرجز في اللغة ، [ لأن الرجز ~~في اللغة](¬1): هو الشعر الذي تقاصرت أجزاؤه ، ولذلك يقولون : قال الراجز . # الإعراب : (( فجئت ))(¬2)حرف عطف ، وفعل ماض ، وفاعل ، قوله : ((في ذاك)) ~~جار ومجرور ، متعلق ب (( جئت )) ، والكاف حرف خطاب ، قوله : (( ~~بهذا))(¬3)جار ومجرور ، متعلق ب (( جئت )) أيضا ، (( الرجز )) نعت ل (( هذا ~~)) ، قوله : ((لخصت)) ماض ، وفاعل ، قوله : (( منهن )) متعلق ب (( لخصت )) ~~، وقوله : (( بلفظ )) جار ومجرور ، متعلق بحال محذوفة ، تقديره : مصحوبا ~~بلفظ موجز ، قوله : (( موجز)) نعت للفظ ، قوله : (( لخصت منهن بلفظ موجز )) ~~هذه الجملة في موضع الحال ، أي حالة كون هذا الرجز ملخصا موجزا ، ويصح أن ~~تكون في موضع الحال من التاء في : (( فجئت )) ، تقديره : [فجئت](¬4)به حالة ~~كونه ملخصا(¬5)موجزا . ثم قال : # [26] وفق قراءة أبي رويم **** المدني ابن أبي نعيم PageV01P249 ~~ذكر في هذا البيت : أنه أتى بكتابه هذا على موافقة قراءة نافع دون غيره ، ~~ولم يذكر فيه قراءات ms091 القراء غير نافع ، وإن كان أبو عمرو وأبو داود ~~والشاطبي ذكروا قراءة غير نافع كما ذكروا قراءة نافع ، ولأجل هذا سكت ~~الناظم في كتابه هذا عما يقرؤه نافع بغير ألف ويقرؤه غيره بألف ، مثال ذلك ~~قوله تعالى في سورة آل عمران { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ~~}(¬1)لأنه قرئ في السبع(¬2): { ويقاتلون } ، وقوله تعالى في سورة الأنبياء ~~: { قل رب احكم بالحق }(¬3)قرئ في السبع(¬4): { قال رب احكم بالحق } وقوله ~~تعالى في سورة الزمر : { أليس الله بكاف عبده? }(¬5)قرئ في السبع(¬6): { ~~عباده? } . ولم يتعرض الناظم لذلك ، وكذلك ما قرأه نافع بغير واو ، وقرأه ~~غيره بواو ، كقوله - تعالى - في سورة آل عمران : { سارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم }(¬7)، لأنه قرئ في السبع(¬8): { وسارعوا } بالواو . PageV01P250 # وكذلك ما قرأه نافع بغير باء وقرأه غيره بالباء ، في قوله تعالى في سورة آل ~~عمران(¬1): { جآءو بالبينات والزبر والكتاب المنير }(¬2)، لأنه قرئ عند ~~[نافع](¬3): بغير باء في الموضعين ، وقرئ عند غيره : بالباء في الموضعين ، ~~أعني : { وبالزبر وبالكتاب } ، وغير هذا ، وهو كثير . ولم يتعرض الناظم ~~لشيء من ذلك ولم يتعرض إلا لما وافق لفظه قراءة نافع دون ما خالفها . # قوله : (( وفق قراءة أبي رويم )) البيت ، نذكر(¬4)هاهنا اسمه وكنيته ~~وبلده ووفاته وحالته . # أما اسمه : فهو نافع بن عبد الرحمن بن نعيم المدني ، مولى(¬5)جعونة بن ~~شعوب الليثي ، حليف حمزة بن عبد المطلب(¬6)، وقيل حليف العباس بن عبد ~~المطلب(¬7)، وقيل حليف بني هاشم على الإطلاق ، وأصله من أصبهان ، وهو من ~~الطبقة الثانية بعد الصحابة ، وهو من الموالي ، لأن القراء كلهم موالي إلا ~~اثنين : أبو عمرو بن العلاء(¬8)وابن عامر(¬9)، PageV01P251 ~~ولهذا قال الشاطبي(¬1): # أبو عمرهم واليحصبي ابن عامر صريح وباقيهم أحاط به الولا # وأما كنيته فله خمس كناة : أبو رويم ، وأبو نعيم ، وأبو عبد الله ، وأبو ~~عبد الرحمن وأبو الحسن ، وبكل كنية [منها](¬2)دعي أجاب . # وأما بلده : فهي مدينة النبي - عليه السلام - ، ولأجل ذلك قال الناظم : ~~(( المدني )) ونسبه إلى مدينته - عليه السلام - (¬3)، قالوا : صلى بالناس ~~في مسجد النبي - عليه السلام - ستين سنة ، حتى توفي فيها - رضي الله ms092 عنه - . # وأما وفاته : فقد توفي سنة تسع وستين ومائة في خلافة الهادي(¬4)، وقيل ~~سنة تسع وخمسين ومائة في خلافة المهدي(¬5)، والأول أصح . PageV01P252 # وأما حاله : فهو رجل عالم فاضل صالح . قرأ على مالك الموطأ وقرأ عليه مالك ~~القرآن ، وهو رجل كثير السواد وفيه دعابة ، أي مزاح ، وكان إذا جلس للإقراء ~~تشم منه رائحة المسك ، فقيل له : أتتطيب كلما جلست للإقراء يا أبا عبد الله ~~؟ ، فقال : لا ولكن رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فبصق في ~~فمي ، وفي بعضها : تفل في فمي ، وفي بعضها : وهو يقرأ في فمي . وقرأ نافع ~~على سبعين من التابعين ، وقرأ على نافع مائتان وخمسون رجلا - رضي الله عنه ~~- ، وكان لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه : أوصنا ، فقال لهم : { اتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله? إن كنتم مؤمنين }(¬1). # الإعراب : قوله : (( وفق )) مصدر في موضع الحال إما من التاء في قوله : ~~(( فجئت )) وإما من : (( الرجز )) ، تقديره على الأول : فجئت بهذا الرجز ، ~~حالة كوني موافقا لقراءة نافع ، وتقديره على الثاني : فجئت بهذا الرجز ، ~~حالة كون هذا الرجز موافقا لقراءة نافع ، قوله : (( قراءة )) مضاف إليه ، ~~وكذلك : (( أبي )) ، وكذلك (( رويم )) ، قوله : (( المدني )) نعت(¬2)، قوله ~~: (( أبي )) مضاف إليه ، وكذلك ما بعده . ثم قال : # [27] حسبما اشتهر في البلاد **** بمغرب لحاضر وباد # نبه في هذا البيت : على أن المقرأ الذي وافقه في هذا الرجز هو المقرأ ~~المشهور عند نافع دون غير المشهور عنه ؛ لأن أبا عمرو(¬3)ذكر في كتاب ~~التعريف(¬4) PageV01P253 ~~عشر طرق لنافع ، فذكر في هذا البيت : أن رجزه هذا وافق به مقرأ نافع ~~المشهور عنه في بلاد المغرب ، عند الحاضر ، وعند البادي ، أي عند ساكن ~~الحاضر وساكن البادي ، فاللام في قوله : (( لحاضر )) بمعنى عند ، والحاضر ~~هو ساكن الحاضرة ، والبادي هو ساكن البادية . يقال : الحضري والبدوي ، [ ~~ويقال : الحاضري ](¬1)والبادي بياء النسب فيهما ، ولكن أسقط الناظم ياء ~~النسب منهما للوزن . # قوله : (( بمغرب )) وإنما قال ذلك ، لأن أهل المغرب كلهم أخذوا بقراءة ~~نافع، كما أخذوا بمذهب مالك - رضي الله عنهما - ، ويقال لكل واحد منهما ms093 : ~~إمام الحرم ، أحدهما في القرآن(¬2)، والآخر إمام في الفقه . PageV01P254 # الإعراب : قوله : (( حسبما )) نعت لمصدر محذوف ، تقديره : وفاقا أو موافقة ~~، مثل ما اشتهر في البلاد ، [ و(( ما )) في قوله : (( حسبما )) يصح أن تكون ~~موصولة ، ويصح أن تكون مصدرية ، تقديره على أنها موصولة : موافقة مثل الذي ~~اشتهر في البلاد ](¬1)، أي : مثل المقرأ الذي اشتهر في البلاد ، أو مثل ~~الوجه الذي اشتهر في البلاد ، وتقديره على أنها مصدرية : موافقة مثل ~~اشتهاره في البلاد ، أي : مثل اشتهار مقرأ نافع في البلاد ، والفاعل ب (( ~~اشتهر )) ضمير مستتر في الفعل عائد على (( ما )) إذا قلنا موصولة ، وإذا ~~قلنا مصدرية فالفاعل به مقرأ نافع ، قوله : (( في البلاد )) متعلق ب (( ~~اشتهر )) ، وقوله : (( بمغرب )) متعلق ب (( اشتهر )) - أيضا - ؛ لأن قوله : ~~(( بمغرب )) هو بدل من قوله : (( في البلاد )) [ وفيه حذف مضاف ، أي في ~~بلاد المغرب ، وقوله : (( مغرب )) هو معرف لا منكر ، لأنه تعرف بالعلمية ، ~~وإذا دخلت عليه الألف واللام ، فهي للغاية لا للتعريف ، وهذا البدل هو ~~](¬2)بدل البعض من الكل ، كقوله تعالى : { للذين ا ستضعفوا لمن ءامن منهم ~~}(¬3)، لأن قوله : { لمن ءامن منهم } بدل من قوله : { للذين استضعفوا } ~~والباء في قوله : (( بمغرب )) بمعنى في ، وقوله : (( لحاضر )) متعلق - أيضا ~~- ب (( اشتهر )) ، وقوله : (( وبادي )) معطوف . ثم قال : # [28] وربما ذكرت بعض أحرف **** مما تضمن كتاب المنصف PageV01P255 ~~ذكر الناظم هنا : الكتاب الرابع من الكتب التي لخص منها كتابه ، وذكر في ~~هذا البيت : أنه يأتي في هذا الرجز ببعض كلمات قليلة من كتاب المنصف(¬1)، ~~لأن رب تدل على التقليل ، ويقال : رب بالتشديد والتخفيف ، وهما لغتان ~~مشهورتان ، وهما - أيضا - قراءتان(¬2)في قوله تعالى : { ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين }(¬3)وكأنه يقول : وأنا أذكر كلمات قليلة . وفي رب ~~أربع لغات : لغتان في عدم التاء : التشديد والتخفيف ، ولغتان مع التاء : ~~التشديد والتخفيف - أيضا - . # وقوله : (( مما تضمن كتاب المنصف )) ، أي مما جمع أو حصل كتاب المنصف وهو ~~الكتاب المشهور عند الناس بالبلنسي ، وناظمه هو الأستاذ الأجل أبو الحسن ~~على بن محمد المرادي البلنسي(¬4)، نسبه مرادي ، وبلده بلنسية ، وهي قاعدة ms094 ~~من قواعد الأندلس ، أعادها الله إلى الإسلام بمنه . # وكان هذا الرجل(¬5)في دولة الموحدين ، في دولة الأمير يوسف بن عبد المؤمن ~~بن علي(¬6)، PageV01P256 ~~وكان فراغه من نظم المنصف ، من شعبان(¬1)عام ثلاث وستين وخمسمائة . # وأما مولده ، ووفاته ومدة عمره ، فلم أقف عليه عند أحد(¬2). # قوله : (( وربما ذكرت بعض أحرف )) البيت ، فيه تنبيه على أنه كثر(¬3)من ~~غير المنصف ، وهو المقنع والتنزيل ، وذلك أن عمدة الناظم في هذا الرجز ، ~~إنما هي على المقنع والتنزيل ، وأكثر نقله إنما هو من التنزيل ، ~~فأكثر(¬4)نقله إذا من التنزيل ، ثم يليه المقنع ، ثم يليه المنصف ، لأنه ~~ذكر منه اثني عشر(¬5)موضعا ، ثم(¬6)العقيلة لأنه لم يذكر منه إلا ما زاد ~~على المقنع ، وهي ستة مواضع كما تقدم(¬7)، وكما ستقف عليه في موضعه إن شاء الله . # واعترض هذا البيت بوجهين : # أحدهما ، قوله : (( كتاب المنصف )) فأضاف الشيء إلى نفسه ، فالجواب عنه ~~كما تقدم في كتاب المقنع(¬8). # الاعتراض الثاني(¬9): أنه فرق بين الكتاب الرابع ، وهو كتاب المنصف ، ~~وبين الكتب الثلاثة : المقنع والتنزيل والعقيلة . # صوابه أن يذكر كتاب المنصف حيث ذكرها ، فيذكر هذا بعد قوله : (( وذكر ~~الشيخ أبو داود رسما بتنزيل له مزيدا)) ، فيقول : وربما ذكرت بعض أحرف ، ~~إلى آخر ما ذكر من الأبيات المتعلقة بكتاب المنصف ، ثم بعد ذلك يقول : فجئت ~~في ذلك بهذا الرجز ، إلى آخره ، لأن الناظم لخص كتابه هذا من تلك الكتب ~~الأربعة كلها ، لا من بعضها . PageV01P257 # الإعراب : قوله : (( وربما )) هو حرف تقليل ، وأصله حرف جر ، ولا محل له من ~~الإعراب ، ولا يعمل فيه ما قبله ، لأن له صدر الكلام ، لأن التقليل الذي ~~يقتضيه يقربه من النفي الذي له صدر الكلام ، و(( ما )) التي دخلت عليه فيها ~~قولان : قيل كافة ، وقيل موطئة ؛ لوقوع الفعل بعدها ، قوله : (( ذكرت )) ~~ماض وفاعل ، قوله : (( بعض )) مفعول ، (( أحرف )) مضاف إليه ، قوله : (( ~~مما )) جار ومجرور ، متعلق # [ بصفة محذوفة ، أي أحرف كائنة مما تضمن ](¬1)، قوله : (( تضمن )) ماض ، ~~((كتاب)) فاعل ، (( المنصف )) مضاف إليه . ثم قال : # [29] لأن ما نقله مروي **** عن ابن لب وهو القيسي # يريد أن ما ذكره صاحب ms095 المنصف ، وإن لم يتقدم له ذكر ؛ لأن التأليف يدل ~~على مؤلفه . # قوله : (( مروي عن ابن لب )) ، أي منقول ، ومذكور ، ومحكي عن ابن لب ، ~~وهو القيسي ، وهو شيخ صاحب المنصف . # الإعراب : قوله : (( لأن ما نقله )) متعلق بفعل مضمر ، أي وإنما ذكرت ذلك ~~؛ لأن ما نقله مروي ، قوله : (( ما )) موصولة بمعنى الذي ، (( نقله )) ماض ~~ومفعول ، قوله : (( مروي )) خبر إن ، قوله : (( عن ابن )) جار ومجرور ، ~~متعلق بمروي ، (( لب )) مضاف إليه ، قوله : (( وهو القيسي )) مبتدأ وخبره . ~~ثم قال : # [30] وشيخه مؤتمن جليل **** وهو الذي ضمن إذ يقول(¬2) # ذكر في الشطر الأول من هذا البيت : شيخ ابن لب ، وهو المغامي(¬3)، PageV01P258 ~~وهو من الفضلاء - رحمه الله - ، وهو من طبقة(¬1)أبي داود ، وكان يروي عن ~~أبي داود ، وأبي عمرو ، وأبي محمد مكي(¬2). # قوله : (( وشيخه )) ، أي وشيخ ابن لب مؤتمن ، أي ذو أمانة في نقله ~~وروايته ، # وقوله : (( جليل )) ، أي عظيم القدر في العلم والفضل . # وقوله : (( وهو الذي ضمن إذ يقول )) الضمير في قوله : (( وهو )) عائد على ~~مؤلف المنصف ، أي والبلنسي الذي هو صاحب المنصف ، هو الذي ضمن كتابه ، أي ~~أودع كتابه حين يقول ؛ لأن (( إذ )) هنا بمعنى الحين ، والشيء المضمن(¬3)في ~~كتابه [هو](¬4)قوله : (( حدثني عن شيخه المغامي )) البيت ، ويحتمل أن يعود ~~الضمير - أعني (( وهو )) - على الشيخ المذكور ، ويكون الضمير العائد على ~~الموصول محذوفا ، والفاعل بقوله : (( ضمن )) صاحب المنصف ، تقديره : وهذا ~~الشيخ هو الذي ضمنه صاحب المنصف كتابه حين يقول : (( حدثني )) إلى آخره . # الإعراب : (( وشيخه )) مبتدأ ، (( مؤتمن )) خبره ، (( جليل )) نعت ، أو ~~خبر بعد خبر ، قوله : (( وهو )) مبتدأ ، (( الذي )) خبره ، (( ضمن )) فعل ~~ماض ، وفيه ضمير مستتر عائد على الموصول ، قوله : (( إذ )) ظرف بمعنى حين ، ~~والعامل فيه (( ضمن )) ، (( يقول )) مضارع . ثم قال : # [31] حدثني عن شيخه المغامي **** ذي العلم بالتنزيل والأحكام # الفاعل ب (( حدث )) هو ابن لب ، والمفعول به هو البلنسي ، أي حدثني ابن ~~لب عن شيخه الذي هو المغامي . PageV01P259 # قوله : (( ذي العلم بالتنزيل والأحكام )) هذا صفة المغامي ، أي صاحب العلم ~~بالقرآن : من تفسيره ورسمه وقراءته ، وصاحب العلم بالأحكام : من الحلال ~~والحرام والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك ms096 . # وهذا الذي ذكره الناظم في هذه الأبيات الثلاثة ، من قوله : (( لأن ما ~~نقله مروي )) إلى هنا(¬1)، هو الذي أشار إليه أبو الحسن البلنسي في المنصف ~~، إذ قال فيه(¬2): # إن كنت قد أخذته رواية عن ابن لب من ذوي الرواية # وكان شيخا خص بالإتقان في عصره من أهل هذا الشأن # حدثني عن شيخه المغامي ذي العلم بالتنزيل والأحكام # فكل(¬3)ما ذكرته فعنه أخذته فيما استفدت منه # وإلى هذه الأبيات الأربعة المذكورة في المنصف ، أشار الناظم بهذه الأبيات ~~الثلاثة المذكورة قبل . # الإعراب : (( حدثني )) فعل ماض ، ونون الوقاية مفعول ، (( عن شيخه )) جار ~~ومجرور ، ومضاف إليه ، تعلق الجار ب (( حدث )) ، قوله : (( المغام )) نعت ، ~~قوله : (( ذي )) نعت ، (( العلم ))(¬4)مضاف إليه ، (( بالتنزيل )) تعلق بذي ~~العلم(¬5)، (( والأحكام )) معطوف . ثم قال : # [32] جعلته مفصلا مبوبا **** فجاء مع تحصيله مقربا # جعل هاهنا معناها : صير ، أي صيرته ، أي صيرت هذا الرجز وهذا الكتاب ~~مفصلا مبوبا ، أي ذا فصول وذا أبواب . # والفصل في اللغة(¬6): هو القطع ، ومنه تسمية المفصل مفصلا ، لكونه محل ~~القطع ، ويطلق في اللغة - أيضا - على الحاجز بين شيئين ، كقولك : هذا فصل ~~الفدادين(¬7)، أي الحاجز بينهما . PageV01P260 # ومعناه في الاصطلاح : الحاجز بين الكلام السابق ، والكلام اللاحق . # وقوله : (( مبوبا )) ، أي جعلته ذا أبواب . # والباب : عبارة عن المدخل والمخرج ، وقيل حقيقته : فرجة في ساتر يتوصل ~~بها من ظاهر إلى باطن ، وهو على قسمين(¬1): حسي ، ومعنوي . # فالحسي : هو الحقيقي ، أو هو ما يدرك بالحواس ، كأبواب ~~الدور(¬2)والحوانيت . # والمعنوي : هو المجازي ، وهو ما يدرك بالمعنى ، كأبواب الكتاب ~~والحوائج(¬3). # وقولنا في حقيقة الباب : فرجة في ساتر يتوصل بها من ظاهر إلى باطن ، ~~فالعلم هو الفرجة ، والجهل هو الساتر ، فتوصل بالعلم من ظاهر الجهل إلى ~~باطنه الذي هو معرفة المعلوم . # وقوله : (( فجاء مع تحصيله مقربا )) ، أي فجاء هذا الرجز مع حفظه مقربا ~~لفهم حافظه ، لأنه لو جعله مجموعا من غير فصول(¬4)ولا أبواب ، لبعد فهمه ~~على قارئه # واعترض قوله : (( مفصلا مبوبا )) بأن قيل : ظاهر الكلام(¬5)أن تراجم هذا ~~الرجز كلها [هي](¬6)فصول وأبواب ، وليس الأمر كذلك ، لأنه أتى فيه بغير ~~الأبواب والفصول ، لأنه ms097 لم يذكر إلا ثلاثة أبواب : باب اتفاقهم والاضطراب ، ~~وقوله : (( باب ورود حذف إحدى اللامين )) ، وقوله : (( باب حروف وردت ~~بالفصل )) . # وذكر غير الأبواب في باقي التراجم ، كالقول ، وهاك ، ومن ، وما جاء ، ~~مثال القول : (( [القول](¬7)فيما قد أتى في البقرة )) ، ومثال هاك : (( ~~وهاك ما من مريم لصاد )) ، ومثال من : (( من آل عمران إلى الأعراف )) ، ~~ومثال ما جاء : (( [ ما جاء](¬8)من أعرافها لمريم )) . PageV01P261 # أجيب عنه بأن المراد هنا بالفصل(¬1): الفصول على بابها ، وأراد بالأبواب ~~التراجم ، لأن التراجم أعم ، ولكن هذا الجواب يقتضي أن الترجمة خلاف الفصل ~~، مع أن الترجمة أعم من الفصل والباب وغيرهما ، فلو استغني بقوله : (( ~~مفصلا )) عن قوله : (( مبوبا )) ، أو استغني بقوله : (( مبوبا )) عن قوله : ~~(( مفصلا )) لكفى ، فيفسر ذلك بالترجمة لكان أولى . # والجمع بين اللفظين يقتضي : أن الفصل والباب مقصودان بعينهما ، فكلامه ~~معترض على كل تقدير ، لأنه إذا حملنا قوله : (( مفصلا )) على التراجم بقي ~~قوله : ((مبوبا)) لا محل له ، وإذا حملنا قوله : (( مبوبا )) على التراجم ، ~~بقي قوله : (( مفصلا )) لا محل له - أيضا - وإذا حملنا قوله : (( مفصلا )) ~~على الفصول بذاتها وحملنا قوله : (( مبوبا )) على الأبواب بعينها ، يعترض ~~عليه بالقول : ((وهاك)) ، و((من)) ، و((ما جاء)) ، من التراجم الباقية ، ~~فكلامه إذا لا يسلم من الاعتراض(¬2). # والظاهر - والله أعلم - أنه أراد بقوله : (( مفصلا )) الفصول بذاتها ، ~~وأراد بقوله : (( مبوبا )) التراجم ؛ لأن الترجمة أعم من : ((الباب)) ، ~~و((القول)) ، ((وهاك)) و((من)) ، و((ما جاء)) ، بخلاف الفصل . PageV01P262 # والدليل على أنه أراد بالفصول هاهنا الفصول بذاتها : المواضع التي ذكرها ~~الناظم فيها الفصول هي [من](¬1)الأقسام التي احتوت عليها الترجمة ، كقوله ~~في ترجمة حذف الياء : (( فصل وقل إحدى الحواريين )) ، لأنه احتوت عليه ~~ترجمة حذف الياء وهي قوله : (( القول فيما سلبوه الياء )) ، لأنه من أقسام ~~تلك الترجمة ، وكقوله(¬2)في ترجمة حذف الواو : (( فصل وقل إحداهما قد حذفت ~~)) ، لأنه احتوت عليه ترجمة حذف الواو ، وهي قوله : (( وهاك واوا سقطت في ~~الرسم )) ، لأنه من أقسام تلك الترجمة ، وكقوله : (( فصل وما بعد سكون حذفا ~~)) ، لأنه احتوت عليه ترجمة الهمزة(¬3)، وهي قوله : (( وهاك حكم الهمز في ~~المرسوم )) ، فلو قال : ((جعلته مترجما مهذبا فجاء مع تحصيله ms098 مقربا)) ، ~~لسلم من الاعتراض . والله أعلم . # الإعراب : (( جعلته )) ماض وفاعل ومفعول ، وقوله : (( مفصلا )) مفعول ثان ~~، وقوله : (( مبوبا )) معطوف بإسقاط حرف العطف(¬4)، (( فجاء )) ماض ، قوله ~~: ((مع)) ظرف ، وهو هاهنا ظرف زمان ، تقديره : فجاء في وقت تحصيله مقربا ، ~~لأن النحاة يقولون : (( مع )) ظرف لمكان الاصطحاب ، أو وقته على ما يليق ~~بالمصاحب وقوله : (( تحصيله )) مخفوض بالظرف ، ومضاف إليه ، وقوله : (( ~~مقربا )) حال من الضمير في جاء . ثم قال : # [33] وحذفه جئت به مرتبا **** لأن يكون البحث فيه أقربا # ذكر في هذا البيت : أنه جاء بحذف هذا الرجز مرتبا ، أي الحذف ~~المذكور(¬5)، وفي هذا الرجز أتيت مرتبا ، معناه : جئت به بتقديم المتقدم ، ~~وتأخير المتأخر ، وتوسيط المتوسط ، لأن ذلك هو معنى الترتيب ، وضده التنكيس ~~، والأشياء تعرف بأضدادها . PageV01P263 # وقوله : (( لأن يكون البحث فيه أقربا )) هذا تعليل لقوله : جعلته مرتبا لا ~~منكسا ، كأنه يقول : إنما جعلته مرتبا ، ولم أجعله منكوسا معكوسا ؛ لكي ~~يكون(¬1)البحث والتفتيش فيه قريبا للفهم ، وبيان ذلك : أن من أراد النظر في ~~الحرف هل هو محذوف أو ثابت ، فإن كان في أم القرآن ، فإنه يقصد في الترجمة ~~الأولى من الرجز ، وإن كان في البقرة ، فإنه يقصد في الترجمة الثانية من ~~الرجز ، وإن كان فيما بين آل عمران والأعراف ، فإنه يقصد في تلك الترجمة ، ~~إلى آخر تراجمه . # ولو لم يجعله مرتبا ، فإنه لا يمكن الاطلاع على الحرف إلا بعد نظر كثير ~~وبحث كثير(¬2). والضمير في قوله : (( وحذفه )) عائد على الرجز ، والضمير في ~~(( به )) عائد على الحذف ، أي جئت بحذف هذا الرجز ، أي جئت بالحذف المذكور ~~في هذا الرجز ، والضمير في قوله : (( فيه )) يعود على الحذف ، أي لأن يكون ~~التفتيش في الحذف المذكور في هذا الرجز قريبا للفهم . # واعترض قوله : (( وحذفه جئت به مرتبا )) بأن قيل : ظاهره [يقتضي](¬3)أنه ~~رتب حذف الألف وحذف الياء وحذف الواو ، لأن الحذف يعم الألف والياء ~~والواو(¬4)وليس الأمر كذلك ، لأن حذف الياء والواو(¬5)لم يأت به مرتبا ، ~~كما فعل في حذف الألف . # أجيب عنه بأن قيل : المراد بالحذف هاهنا حذف الألف خاصة ، فقوله : (( ~~وحذفه))(¬6)، أي وحذف [الألف](¬7)المذكور في ms099 هذا الرجز جئت به مرتبا . PageV01P264 # الإعراب : (( وحذفه )) مبتدأ ومضاف إليه ، قوله : (( جئت )) ماض وفاعل ~~،((به)) متعلق ب (( جئت )) ، قوله : (( مرتبا )) حال من الضمير المجرور ~~بالباء ، قوله : ((لأن يكون)) اللام لام العلة ، وهي في الأصل لام الجر ، ~~لأن ما بعدها مجرور في المعنى ، تقديره : لكون البحث فيه قريبا ، قوله : (( ~~البحث )) اسم يكن(¬1)، قوله : ((فيه)) جار ومجرور متعلق بالبحث ، قوله : (( ~~أقربا )) خبر يكون . ثم قال : # [34] وفي الذي كرر منه أكتفي **** بذكر ما جاء أولا من أحرف # ذكر الناظم في هذا البيت : أن اللفظ الذي تكرر في القرآن ، وهو محذوف ~~مطلقا ، أنه يجتزئ(¬2)منه بذكر اللفظ الأول منه ، وينسحب عليه ذلك الحكم ~~حيث ما ورد وكيف ما ورد ولا يعيد عليه الكلام بعد ذلك . # قوله : (( وفي الذي كرر منه أكتفي )) معناه : وأجتزئ في اللفظ الذي تكرر ~~منه ، أي من الحذف ، الضمير يعود على الحذف المتقدم في البيت قبله ، وهو ~~قوله : (( وحذفه جئت به مرتبا )) وهو على حذف المضاف ، تقديره : من ذي ~~الحذف ، وهو # اللفظ ، أي واجتزئ من اللفظ المتكرر المحذوف في جميع القرآن ~~بذكر(¬3)اللفظ الأول منه في القرآن ، ولا أعيد ذكره بعد ذلك . مثال ذلك ، ~~قوله(¬4): (( وحذفوا ذلك ثم الأنهار )) ، وقوله(¬5): (( ميثاق الأيمان ~~والأموال إيمان العدوان والأعمال )) ، لأن هذه الألفاظ متكررة في القرآن ~~وهي محذوفة مطلقا ، فذكرها الناظم في ترجمة البقرة خاصة ، وينسحب ~~[عليها](¬6)ذلك الحكم حيثما وقعت . PageV01P265 # وقوله : (( بذكر ما جاء أولا )) ، أي بذكر اللفظ الذي جاء من أحرفه ، أي من ~~ألفاظه في أول القرآن ، فيؤخذ من هذا : أن كل ترجمة تحتوي على ما فيها ، ~~وعلى ما بعدها ، ولا تحتوي على ما قبلها . وهذه قاعدة من قواعد هذا ~~الكتاب(¬1). # الإعراب : قوله : (( وفي الذي [كرر](¬2)) جار ومجرور متعلق ب (( أكتفي )) ~~، قوله : (( منه )) متعلق بقوله : (( كرر)) ، وقوله : (( بذكر )) متعلق ب ~~(( أكتفي )) ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه ، وهي موصولة بمعنى الذي ، قوله ~~: (( جاء )) فعل [ماض](¬3)وسقطت همزته للوزن ، وقوله : (( أولا )) إما ظرف ~~مكان وإما حال(¬4)، [ تقديره على ظرف مكان : بذكر ما جاء في أول تلك الكلمة ~~، وتقديره على الحال : بذكر ما جاء ms100 سابقا من أشخاص تلك . # واعلم أن هذا اللفظ الذي هو (( أول )) له ثلاثة معان : ظرف زمان ، وظرف ~~مكان واسم غير ظرف ، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، فإذا قطع عن الإضافة ~~فله ثلاثة استعمالات : إما أن ينوى معناه دون لفظه فيبنى على الضمير ، أو ~~ينوى لفظه ومعناه معا ، فيعرب إعراب المضاف من غير تنوين ، وإما لا ينوى لا ~~لفظه ولا معناه ، فيعرب وينوى كما فعل الناظم هاهنا ، وهذه الأوجه الثلاثة ~~ذكرها أبو علي(¬5)في قوله : " بهم بدأت به من أول " ، وقوله : (( من أحرف ~~)) متعلق بحال محذوفة من الضمير المستتر في (( جاء )) ، أي ما جاء كائنا من ~~أحرف ، هذا على إعراب (( أولا )) بالظرف وأما إذا جعلنا (( أولا )) اسما ~~غير ظرف ، يكون قوله : (( من أحرف )) حال من الضمير المستتر في (( أولا )) ~~، تقديره : سابقا كائنا من أحرف ](¬6). PageV01P266 # ثم قال : # [35] منوعا يكون أو متحدا **** وغير ذا جئت به مقيدا # ذكر في هذا البيت : أن ذلك اللفظ المتكرر المحذوف في جميع القرآن ، سواء ~~كان متحد اللفظ أو منوع اللفظ ، إذ هو على قسمين : متحد(¬1)، ومنوع . # ومعنى المتحد : أن يكون اللفظ في جميع القرآن على صورة واحدة من غير ~~زيادة في أوله ، ولا في آخره . # مثاله : { باخع }(¬2)، و{ عاصم }(¬3)، و{ صلصال }(¬4)، و{ غضبان }(¬5). # ومعنى المنوع : أن يكون اللفظ على صورة مختلفة ، إما بالزيادة في أوله ، ~~كالألف واللام ، أو بالزيادة في آخره ، كاتصال الضمير به(¬6). PageV01P267 # مثاله : { الأبصار }(¬1)، و{ أبصارهم }(¬2)، و{ الأزواج }(¬3)، و{ أزواجهم ~~}(¬4)وغير ذلك . # وقوله : (( وغير ذا جئت به مقيدا )) يعني أن اللفظ الذي حذف في بعض ~~المواضع دون البعض يقيده بقيد ، أو يميزه عن غيره ، والتقييد المشار إليه ~~هاهنا يكون بسبعة أشياء ، وهو : المجاور ، والحرف ، والسورة ، والترجمة ، ~~والإضافة ، والمرتبة ، والحركة . وهذه القيود السبعة مجموعة في هذا البيت ، ~~وهو قولنا : # جاور بحرف سورة وترجمه إضافة ورتبة وحركه # [ونحن نذكر أمثلتها على تأولها في هذا البيت](¬5)، فنقول : # مثال التقييد بالمجاور ، قوله(¬6)بعد : (( إلا الذي مع خلال قد ألف )) . PageV01P268 # ومثال التقييد بالحرف ، [قوله](¬1): (( لابن نجاح خاشعا والغفار )) أعني ~~قوله : (( والغفار )) ، لأن الألف ms101 واللام قيد له ، احترازا من قوله في سورة ~~نوح : { إنه? كان غفارا }(¬2)، ومثاله [أيضا] قوله(¬3): (( نكالا الطاغوت ~~ثم الإخوان )) ، أعني قوله : (( نكالا )) ، لأنه قيده بالتنوين ، [لأن ~~التنوين](¬4)نون ساكنة في اللفظ ، احترازا من قوله تعالى : { نكال اءلاخرة }(¬5). # ومثال التقييد بالسورة ، قوله(¬6): (( والحذف في الأنفال في الميعاد )) . # ومثال التقييد بالترجمة ، قوله : (( أضغان ألواح وفي لواقع )) ، أعني ~~قوله : ((ألواح)) ، وذلك أن الترجمة قيد لقوله : (( ألواح )) ، وأراد قوله ~~تعالى : { وحملناه على ذات ألواح ودسر }(¬7)، احترازا مما وقع قبل هذه ~~الترجمة ، كقوله تعالى في سورة الأعراف : { وألقى الألواح }(¬8)فإنه ثابت ؛ ~~لأنه فوق ترجمته ، لأن كل ترجمة تحتوي على ما فيها ، وعلى ما بعدها ، ولا ~~تحتوي على ما قبلها . وهذا من قواعد هذا الرجز . PageV01P269 # وأما اللفظ الثاني ، وهو قوله: (( لواقع )) هو من المقيد بالحرف ، لأن ~~اللام قيد له ، احترازا من الذي ليس فيه لام ، كقوله تعالى في سورة الشورى ~~: { وهو واقع بهم والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ~~}(¬1)وقوله تعالى : { سال سآ ل بعذاب واقع }(¬2). # ومثال التقييد بالإضافة ، قول الناظم(¬3): (( أسمائه رهبانهم موازين)) ~~أعني قوله : (( رهبانهم )) ، وقوله(¬4)- أيضا - : (( وعن أبي داود أدبارهم ~~ثم بغير الرعد أعناقهم)) ، لأن هذه الألفاظ الثلاثة ، وهي : { رهبانهم ~~}(¬5)، و{ أدبارهم }(¬6)و{ أعناقهم }(¬7)، مقصودة بعينها ، لأنه قيدها ~~بالإضافة ، ولا يدخل فيها المنون ، ولا ذو الألف واللام ، ولا يدخل فيها ~~إلا ما أضيف إلى الهاء والميم ، كما سيأتي في موضعه(¬8)إن شاء الله . # ومثال التقييد بالرتبة ، قوله(¬9): (( وكاتبا وهو الأخير عنهما )) ، لأنه ~~قيده بالمرتبة وهي الأخيرة . PageV01P270 # ومثال التقييد بالحركة ، قول الناظم : (( [ثم](¬1)سرابيل معا أنكاثا )) ، ~~لأنه قيده بالفتحة ، بدليل قوله : ((معا)) ولا يدخل فيه قوله تعالى : { ~~سرابيلهم من قطران }(¬2) # وهذه القيود السبعة المذكورة(¬3)تارة يقيد اللفظ بواحد منها ، كما تقدم ~~في الأمثلة المذكورة ، وتارة يقيد بأكثر من واحد منها ، كقوله : (( ووسط ~~العقود حرف ومعا )) ، لأنه قيده بالسورة والمرتبة الوسطية ، ومثاله قوله - ~~أيضا - : (( وأثبتت آياتنا الحرفان في يونس ثالثها وثان )) ، لأنه قيده ~~بالسورة ، والمرتبة الثالثة والثانية(¬4). # فهذه(¬5)سبعة قيود ، وكلها واردة في حذف الألف ، وإليها أشار الناظم ~~بقوله : (( وغير ذا ms102 جئت به مقيدا )) . # وهناك قيد ثامن ، وهو التجريد ، ولكن لم يرد في حذف الألف ، مثاله قول ~~الناظم في باب الهمزة : (( ثم بلا لام معا أنباء )) ، لأنه قيده بالتجريد ~~من اللام ، احترازا مما فيه اللام ، وهو قوله تعالى : { فعميت عليهم ~~الانبآء يومذ }(¬6). # قوله : (( وغير ذا جئت به مقيدا )) اعترض بعضهم هذه الإشارة ، واستشكلها ~~غاية الإشكال ، فقال : ظاهر الكلام يقتضي أن الإشارة عائدة على المنوع ~~والمتحد المتقدمين قبلها ، فتقديره : وغير هذين المنوع والمتحد ، جئت به ~~مقيدا ، مع أنه ليس هنالك غيرهما ، إذ ليس في القرآن إلا هذان القسمان - ~~أعني المنوع والمتحد -وليس هنالك ثالثا يكون محلا لهذا الغير ، فالغير ~~المذكور في قوله : (( وغير ذا )) لا محل له على هذا ، وهذا وجه الإشكال . # أجيب عن هذا بأن قيل : هاهنا أربعة أقسام : # قسمان في المنوع ، وقسمان في المتحد . PageV01P271 # فالقسمان اللذان في المنوع : المحذوف المطلق ، والمحذوف المقيد . # مثال المحذوف المطلق ، قول الناظم : (( ميثاق الإيمان والأموال )) البيت ~~، فإن هذه الألفاظ متنوعة في القرآن بالتنوين(¬1)والألف واللام ، والإضافة ~~، وهي كلها محذوفة مطلقا من غير تقييد . # ومثال النوع الثاني من المنوع ، وهو المحذوف المقيد ، قول الناظم : (( ~~وعنهما الكتاب غير الحجر )) إلى آخره . # ومثال المحذوف المطلق في المتحد ، قول الناظم(¬2): (( وفي استقاموا باخع ~~وعاصم )) ، لأن هذه الألفاظ محذوفة مطلقا ، وهي متحدة الصورة ، ومثاله - ~~أيضا - قول الناظم : (( غضبان جاوزنا وفي صلصال )) . # ومثال المحذوف المقيد [في المتحد](¬3)، قول الناظم : (( إلا إناثا ورباع ~~الأولا كذا قياما في العقود نقلا )) ، لأن هذه الألفاظ الثلاثة المذكورة في ~~هذا البيت متحدة الصورة ، وقيدها الناظم ، قيد اللفظ الأول بالمجاور ، وقيد ~~الثاني بالمرتبة الأولية ، وقيد الثالث بالسورة . # فهذه أربعة أقسام : قسمان في المنوع ، وقسمان في المتحد . # فقول الناظم : (( وغير ذا جئت به مقيدا )) الإشارة تحتوي على قسمين من ~~الأقسام الأربعة ، [ وهما المنوع المطلق والمتحد المطلق ، والغير يحتوي - ~~أيضا - على قسمين من الأقسام الأربعة ](¬4)وهما المنوع المقيد ، والمتحد ~~المقيد ، كأنه يقول في التقدير : وغير المحذوف المطلق(¬5)فيه نوعان : ~~المنوع ، والمتحد . PageV01P272 # والمحذوف المقيد(¬1)فيه - أيضا - نوعان : المنوع والمتحد ، فبان بهذا ~~التقدير أن ms103 الإشارة تعود على المحذوف المطلق دل عليه سياق الكلام . # الإعراب : قوله : (( منوعا )) خبر يكون مقدم ، واسم يكون عائد على اللفظ ~~المكرر(¬2)، قوله : (( أو متحدا )) معطوف ، قوله : (( وغير )) مبتدأ ، ~~[قوله](¬3): ((ذا)) مضاف إليه ، قوله : (( جئت )) ماض(¬4)وفاعل ، قوله : (( ~~به )) جار ومجرور متعلق ب (( جئت )) ، قوله : (( مقيدا )) بفتح الياء على ~~أنه اسم مفعول ، حال من الضمير في (( به )) ، ويصح - [أيضا](¬5)- ضبط الياء ~~بالكسر ، على أنه اسم فاعل فيكون حالا من التاء في قوله : (( جئت )) . ثم قال : # [36] وكل ما قد ذكروه أذكر **** من اتفاق أو خلاف أثروا(¬6) # ذكر في هذا البيت : أنه يذكر في هذا الرجز جميع ما ذكر(¬7)الشيوخ الأربعة ~~في كتبهم الأربعة ، مما اتفقوا على رسمه ، أو اختلفوا في رسمه ، سواء كان ~~ذلك من حذف الألف ، أو من حذف الياء ، أومن حذف الواو ، وسواء كان ذلك مما ~~رسم بالألف ، أو مما رسم بالياء ، أو مما رسم بالواو ، وسواء كان ذلك مما ~~زيد فيه الألف أو مما زيد فيه الياء ، أو مما زيد فيه الواو ، وسواء كان ~~ذلك مما صورت همزته بالألف ، أو مما صورت بالياء ، أو مما صورت بالواو ، أو ~~مما لا صورة لها ، وسواء كان ذلك مما رسم مقطوعا أو موصولا ، وسواء كان ذلك ~~مما رسم ممدودا أو مربوطا ، وإلى هذا كله أشار [بهذا](¬8)البيت قائلا : (( ~~وكل ما قد ذكروه أذكر )) ، أي وأذكر كل ما ذكروا(¬9). PageV01P273 # وقوله : (( من )) بيان لجنس ما وقعت عليه (( ما )) ، لأن الجنس الذي وقعت ~~عليه (( ما )) مجهول ، فبينه بقوله : (( من اتفاق أو خلاف )) ، لأن (( من ~~)) هاهنا لبيان الجنس ، كقوله تعالى : { فاجتنبوا الرجس من الاوثان }(¬1). # وقوله : (( أو )) بمعنى الواو ، أي من اتفاق وخلاف(¬2)، كقوله تعالى : { ~~ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا }(¬3). # وقوله : (( أثروا )) ، أي نقلوه عن المصاحف ، يقال : أثرت الحديث ، آثره ~~أثرا ، إذا نقلته عن غيرك ، ويقال : الحديث المأثور ، معناه المنقول عن ~~السلف إلى الخلف # وقوله : (( وكل ما قد ذكروه أذكر )) البيت ، اعترض هذا البيت : بأنه لم ~~يذكر من الحجج والتوجيهات التي ذكرها الشيوخ في كتبهم إلا قليلا ، ~~[كقوله](¬4): (( إذ سلبوه الياء )) ، وقوله : (( إذ ms104 كان أيضا واوه مفقودا ~~))(¬5)، وقوله : (( لما سلبا من صورة الهمز به إذ كتبا )) ، وقوله : (( ~~بكسرة من قبلها اكتفاء ))(¬6)، وقوله : (( على وفاق اللفظ إذا تألفت ~~))(¬7). # أجيب عن هذا الاعتراض بأن قيل : قوله : (( وكل ما قد ذكروه أذكر )) يريد ~~من الأحكام لا من التعليلات . PageV01P274 # الإعراب : قوله : [(( وكل )) ](¬1)الواو حرف عطف ، (( كل )) مفعول ~~مقدم(¬2)، قوله : (( ما )) مضاف إليه موصولة ، (( قد )) حرف تحقيق ، قوله : ~~(( ذكروه )) ماض وفاعل ومفعول في موضع الصلة ، والعائد الهاء ، وقوله : (( ~~أذكر )) مضارع وقوله : (( من اتفاق )) جار ومجرور ، متعلق [ بحال محذوفة من ~~(( ما )) المضاف إليها (( كل )) في قوله : (( وكل ما )) ، وصح الحال من ~~المضاف إليه هاهنا ، لكون المضاف مثل جزء من المضاف إليه ، وقوله : (( ~~اتفاق أو خلاف )) هما مصدران بمعنى اسمي مفعول ، وهذه الجملة المجرورة في ~~موضع الحال من (( ما )) ، تقديره : وأذكر جميع المرسوم الذي ذكروه كائنا من ~~اتفاق أو خلاف ، أي في حال كونه متفقا عليه ، وفي حال كونه مختلفا فيه ، ~~ويصح أن تكون الجملة المجرورة في قوله : (( من اتفاق أو خلاف )) في موضع ~~الحال من إلى (( ما )) ، وهو (( كل )) من قوله : (( وكل ما )) ، والعامل في ~~الحال على التقديرين هو : (( أذكر )) ، ويصح أن يكون الجار في قوله : (( من ~~اتفاق أو خلاف )) متعلقا بحال محذوفة من الهاء في قوله : (( ذكروه )) ، ~~فيكون العامل في الحال (( ذكروه )) ](¬3)، وقوله : (( أو خلاف )) معطوف ، ~~وقوله : (( أثروا )) ماض وفاعل ، وهو في موضع صفة(¬4)، وحذف منه الضمير ~~،[تقديره](¬5): أي أثروهما أو نقلوهما . ثم قال : # [37] والحكم مطلقا به إليهم **** أشير في أحكام ما قد رسموا PageV01P275 ~~ذكر في هذا البيت : أنه متى ذكر حكما من الأحكام ، ولم يقيده باسم شيخ من ~~الشيوخ المذكورين ، [فتعلم](¬1)أن ذلك الحكم اتفقوا عليه كلهم . وهذا - ~~أيضا - قاعدة من قواعد هذا الرجز ، مثال ذلك قوله(¬2): (( وللجميع الحذف في ~~الرحمن )) ، وقوله(¬3): (( كذاك لا خلاف بين الأمة )) ، وقوله(¬4): وحذفوا ~~ذلك ثم الأنهار )) ، لأن هذا(¬5)كله لم يصرح فيه باسم واحد من الشيوخ ~~المذكورين ، فهو حكم مطلق على جميعهم ، ولا يقيد بواحد دون آخر . # هكذا مثل بعض الشراح(¬6)هاهنا للحكم المطلق ، والأولى عندي ms105 أن الحكم في ~~هذه الأمثلة ليس بمطلق ، وإنما هو مقيد بجميع الشيوخ ، لأن قوله : (( ~~وللجميع الحذف في الرحمن )) أسنده الناظم إلى جميع الرواة ، فكيف يقال مطلق ~~مع إسناده؟! ، وكذلك قوله : (( لا خلاف بين الأمة )) ، لأن نفي الخلاف ~~يقتضي إثبات الاتفاق ، وهو مسند إلى الجميع - أيضا - فكيف يقال مطلق؟! ، ~~وكذلك قوله : (( وحذفوا ذلك ثم الأنهار )) لأن الواو عائد على جميعهم ، ~~فكيف يقال هذا مطلق مع أنه أسنده إلى جميعهم ؟! PageV01P276 # والصحيح أن مثال الحكم المطلق ، قول(¬1)الناظم : (( واحذف تفادوهم يتامى ~~ودفاع )) ، وقوله(¬2): (( واحذف بواعدنا مع المساجد )) وقوله(¬3): (( وحذف ~~ادارأتم رهان حيث يخادعون والشيطان )) ، وغير ذلك من الأحكام التي لم ~~يقيدها الناظم لا ببعض الرواة ولا بجميعهم(¬4). # أما إذا قيد الحكم بالبعض أو بالجميع ، فهو مقيد لا مطلق ، وإنما الحكم ~~المطلق : هو الذي لم يقيد أصلا لا ببعض ولا بكل . # قوله : (( والحكم مطلقا )) البيت ، في هذا البيت تقديم وتأخير ، تقديره : ~~والحكم أشير به إليهم مطلقا في أحكام ما قد رسموا(¬5)، ومعنى أشير : أقصد ~~وأنوي ، أي أقصد بذلك الحكم ، وأنوي بذلك الحكم جميع الشيوخ ، وقوله : ~~((رسموا)) ، أي كتبوا PageV01P277 ~~الإعراب : (( والحكم )) مبتدأ ، وخبره في قوله : (( أشير به إليهم )) ، ~~ويصح النصب في قوله : (( والحكم )) من جهة العربية ، وإن لم يكن رواية ، ~~لأنه لم يروعن الناظم هنا إلا الرفع ، وإنما قلنا يصح فيه النصب ، لأنه يصح ~~أن يكون مفعولا بفعل مضمر ، دل عليه (( أشير )) فيكون من باب الاشتغال ، ~~تقديره : وأنسب الحكم مطلقا إليهم ، فيقدر هذا الفعل من معنى (( أشير )) لا ~~من لفظه ، لأنه يتعذر ، تقديره : من لفظ ((أشير)) ، لأن (( أشير )) لا ~~يتعدى بنفسه ، وإنما يتعدى بحرف الجر ، نظير هذا قوله تعالى : { والظالمين ~~أعد لهم عذابا أليما }(¬1)، أي ويعذب الظالمين ، وقوله : ((مطلقا)) [ حال ~~من الهاء في (( به )) والعامل في الحال (( أشير )) ](¬2)والمجرور في قوله : ~~(( به )) ، وفي قوله : (( إليهم )) متعلقان ب (( أشير )) ، وقوله(¬3): (( ~~أشير )) مضارع ، وقوله : ((في أحكام)) متعلق بقوله : (( مطلقا )) ، تقديره ~~: والحكم مطلقا في الأحكام ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه ، وهي موصولة ~~بمعنى التي ، أي في أحكام الحروف التي قد ms106 رسموها ، وقوله : (( قد )) حرف ~~تحقيق ، وقوله : (( رسموا)) ماض(¬4)وفاعل ، أي رسموه بحذف الرابط بين الصلة ~~والموصول . ثم قال : # [38] وكل ما جاء بلفظ عنهما **** فابن نجاح مع دان رسما # ذكر في هذا البيت قاعدة أخرى ، وهي : أن كل حكم قيده الناظم بلفظة (( ~~عنهما )) فإن ذلك الحكم للشيخين : أبا عمرو الداني ، وأبا داود . PageV01P278 # مثال ذلك قول(¬1)الناظم : (( وعنهما الكتاب غير الحجر )) ، وقوله(¬2): (( ~~وعنهما الصاعقة الأولى أتت )) ، وقوله(¬3): (( وعنهما روضات قل والجنات )) . # وقوله : (( بلفظ عنهما )) يعني بكسرة واحدة تحت الظاء ؛ لأنه مضاف إلى (( ~~عنهما )) ، لأن (( عنهما )) هاهنا مقدرة باسم ، لأنه على حذف مضاف ، تقديره ~~: بلفظ كلمة عنهما ، كقول النحاة : "باب كان" ، و"باب ظن" ، و"باب إن" ، أي ~~باب هذه الكلمة أو هذه اللفظة . # وقوله : (( رسما )) الألف فيه للتثنية ، راجع إلى أبي داود وأبي عمرو ~~الداني ومعناه ذكر ، ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا موضع واحد ، وهو ~~قول(¬4)الناظم في ترجمة البقرة : (( والأولان عنهما قد سكتا )) ، فإن ضمير ~~التثنية في قوله : (( عنهما )) عائد على اللفظين لا على الشيخين ، لأن سياق ~~الكلام يدل على ذلك . # فقول الناظم : (( وكل ما جاء بلفظ عنهما )) البيت [ يريد إلا هذا الذي ~~جاء بلفظ عنهما](¬5)ذكر الناظم قاعدة (( عنهما )) وسكت عن قاعدة (( عنه )) ~~، لأن هذه اللفظة(¬6)خاصة بأبي داود حيث ما وردت في هذا الرجز ، إلا في ~~موضع واحد ، وهو قول(¬7)الناظم في ترجمة البقرة : (( ثم الداني قد جاء عنه ~~في تكذبان )) ، فإنه عائد على أبي عمرو الداني ، لأن سياق الكلام يدل عليه ~~، فالأولى أن يذكر الناظم هذه القاعدة - أيضا - فيقول - مثلا - بعد هذا ~~البيت : # وكل ما جاء بلفظ عنه فابن نجاح رسمه فافهمه # [ وقولنا : رسمه ، هو بإسكان الهاء للوزن](¬8). PageV01P279 # الإعراب : (( وكل )) مبتدأ ، وخبره في الشطر الآخر ، وقوله : (( ما )) مضاف ~~[إليه](¬1)، وهي إما موصولة بمعنى الذي وإما نكرة موصوفة ، تقديرها [موصولة ~~: وكل الحكم الذي جاء، وتقديرها نكرة ](¬2): وكل حكم جاء ، وقوله : (( جاء ~~)) ماض وقوله : (( بلفظ )) [ متعلق بحال محذوفة من ضمير (( جاء )) ، والباء ~~للمصاحبة ، تقديره : جاء مصحوبا بلفظ عنهما ](¬3)، وقوله : (( عنهما )) ~~مضاف إليه في المعنى ، أي بلفظ هذه الكلمة ms107 ، وقوله : (( فابن )) مبتدأ ثان ~~، وخبره في قوله : (( رسما )) ، وهذا المبتدأ [الثاني](¬4)وخبره في موضع ~~خبر المبتدأ الأول ، وقوله : (( فابن نجاح )) أدخل الناظم الفاء في خبر ~~المبتدأ ؛ لأن المبتدأ [هاهنا](¬5)فيه معنى الشرط ، تقديره : [ومتى جاءكم ~~بلفظ عنهما ، أو إن جاءكم بلفظ عنهما فابن نجاح مع دان رسما ](¬6)، PageV01P280 ~~وقوله : (( نجاح )) مضاف إليه ، وقوله : (( مع )) [ ظرف تضمن معنى المصاحبة ~~، وهو في موضع الحال من فاعل (( رسم )) المستتر العائد على ابن نجاح ، أي ~~فابن نجاح رسمه في حال كونه مصاحبا لأبي عمرو في حكم ذلك اللفظ ، والعامل ~~في الظرف (( رسما )) ، والألف في (( رسما )) ألف الصلة لإطلاق القافية ، ~~وليست الألف على هذا للتثنية ، لأن الفاعل ب (( رسم )) ضمير مفرد عائد على ~~ابن نجاح ، ومفعول (( رسم )) محذوف ، تقديره : فابن نجاح رسمه ، وهذا ~~الضمير المحذوف بعد ((رسما)) هو الرابط بين المبتدأ الأول وخبره ، وأما ~~الرابط بين المبتدأ الثاني وخبره ، فهو الضمير المستتر في (( رسم )) العائد ~~على ابن نجاح ](¬1)، وقوله : (( دان )) مخفوض بالظرف ، أسقط منه ~~الناظم(¬2)ياء النسب لضرورة الوزن(¬3)، [وقوله : (( رسما )) ماض ، وألف ~~الصلة ، ويحتمل أن يكون قوله : (( فابن نجاح )) مفعولا لم يسم فاعله محذوف ~~، تقديره : وكل ما جاء بلفظ عنهما ، فيراد به ابن نجاح مصاحبا لدان ، فقد ~~تم الكلام ](¬4)، وقوله : (( رسما )) ماض(¬5)وفاعل وهو ألف # التثنية ،[ العائد على الشيخين ، وقوله : (( رسما )) هذه جملة تأكيد ، ~~وهي مما رسمناه بالألف في قوله : (( رسما )) على هذا التأويل ألف التثنية ، ~~وعلى التأويل الأول ألف الصلة](¬6). ثم قال : # [ PageV01P281 ~~39] وأذكر التي بهن انفردا **** لدى العقيلة على ما وردا # ذكر في هذا البيت : أنه يذكر المواضع التي زادها أبو القاسم الشاطبي على ~~ما في المقنع ، وقد نبه على هذا(¬1)قبل في قوله(¬2): (( والشاطبي جاء في ~~العقيلة به وزاد أحرفا قليلة )) ، وقد تقدم هناك أن تلك المواضع التي زادها ~~الشاطبي على ما في المقنع هي ستة مواضع وقد تقدمت . # وقوله : (( وأذكر التي بهن انفردا )) ، أي وأذكر في هذا الرجز المواضع [ ~~أو الكلمات أو الألفاظ ](¬3)التي انفرد بهن صاحب العقيلة عن أبي عمرو ~~الداني [وغيره](¬4)، والفاعل ب (( انفرد )) هو الشاطبي المتقدم في ms108 قوله ~~أولا : (( والشاطبي جاء في العقيلة )) البيت ، والألف في قوله : (( انفردا ~~)) وفي قوله : (( وردا )) ألف الصلة لإطلاق القافية . # وقوله : (( لدى العقيلة على ما وردا )) ، ف (( لدى )) هاهنا بمعنى في ، ~~كقوله تعالى : { لدى الحناجر }(¬5)، أي : في الحناجر . # وقوله : (( على ما وردا )) ، أي : أذكر ذلك(¬6)على الوجه الذي ورد في ~~العقيلة . # الإعراب : قوله : (( وأذكر )) حرف عطف ومضارع(¬7)، قوله : (( التي )) ~~مفعول ، قوله : (( بهن )) جار ومجرور متعلق ب (( انفردا )) ، قوله : (( ~~انفردا )) ماض ، وقوله : (( لدى)) ظرف ، (( العقيلة )) مخفوض بالظرف [ تعلق ~~الظرف بحال محذوفة من الضمير المجرور في قوله : (( بهن )) ، تقديره : انفرد ~~بهن كائنة في العقيلة ، والعامل في الحال (( انفرد )) ](¬8). PageV01P282 # قوله : (( على ما ورد )) جار ومجرور [ متعلق بحال محذوفة من التي ، تقديره ~~: أذكرها كائنة على الوجه الذي ورد في العقيلة ](¬1)، [ قوله](¬2): ورد فعل ~~ماض . ثم قال : # [40] وكل ما لواحد نسبت **** فغيره سكت إن سكت # ذكر في هذا البيت قاعدة أخرى : أنه مهما(¬3)ذكر حكما ، ونسبه لبعض الأئمة ~~وسكت عن البعض ، فتعلم أن المسكوت عنه لم يتعرض لذلك الحكم أصلا ، لا بنفي ~~ولا بإثبات ، مثال ذلك قول(¬4)الناظم : (( والحذف في المقنع في ضعافا وعن ~~أبي داود جاء أضعافا )) ، وقوله(¬5): (( والحذف في التنزيل في بياتا )) ، ~~وقوله(¬6): (( وعن أبي داود أيضا واحد )) ، وغير ذلك . PageV01P283 # الإعراب : (( وكل )) مبتدأ ، وخبره في الشطر الثاني ، وقوله : (( ما )) ~~مضاف إليه ، وهي إما موصولة بمعنى الذي ، وإما نكرة موصوفة ، تقديره : وكل ~~حكم نسبته لكل واحد من الأئمة ، بحذف الضمير العائد على الموصول ، أو ~~الموصوف على التقديرين المذكورين ، أي نسبته ، [ وقوله : (( لواحد )) متعلق ~~ب (( نسبت )) ](¬1)وقوله : (( نسبت )) ماض(¬2)وفاعل ، وقوله : (( فغيره )) ~~هو مبتدأ ثان ، وخبره في الجملة البعدية(¬3)بعده ، وهذا المبتدأ الثاني مع ~~خبره هو خبر المبتدأ الأول ، وأدخل الناظم الفاء على خبر المبتدأ [في ~~قوله](¬4): (( فغيره )) ؛ لأجل ما تضمنه المبتدأ الأول من معنى الشرط ، لأن ~~تقديره : ومتى نسبت أو إن نسبت ، ويصح أن يكون قوله : (( وكل ما )) منصوبا ~~على الظرف ، كقوله تعالى : { كلما أضآء لهم مشوا فيه }(¬5)، وقوله : { كلما ~~جآء امة رسولها كذبوه }(¬6). # وقوله : { كلما ?لقي فيها فوج سألهم خزنتها ms109 [ ألم يأتكم نذير](¬7)}(¬8)، ~~وغير ذلك # فتكون (( كلما )) على هذا كلمة واحدة ظرفية ، فيها معنى الشرط ، والعامل ~~في (( كلما )) هو جوابه(¬9)، وهو قوله : (( فغيره سكت إن سكت )) ~~تقدير(¬10)الكلام على هذا : وكلما نسبت حكما من الأحكام إلى واحد من الشيوخ ~~، فغيره سكت إن سكت ، وقوله : (( سكت )) فعل ماض ، وقوله : (( إن سكت )) ~~حرف شرط ، وفعل ماض ، وفاعل : وهو تاء المتكلم . ثم قال : # [ PageV01P284 ~~41] وإن أتى بعكسه ذكرته **** على الذي من نصه وجدته # ذكر في هذا البيت : أن غير الذي نسب إليه الحكم إن ذكر هو عكس ذلك الحكم ~~المنسوب ، فإنه يذكره كما ذكره ذلك . # قوله : (( وإن أتى بعكسه )) ، أي وإن جاء غير الذي نسبت(¬1)إليه الحكم ~~فعكسه ، أي بخلاف ذلك الحكم المنسوب ذكرته ، أي فإني أذكره على الذي من نصه ~~وجدته ، أي على الوجه الذي وجدته في منصوصه(¬2)، أي في منصوص ذلك الإمام . # [ وقوله : (( وجدته )) ، وجدت هاهنا تعدى إلى مفعول واحد ، معناه : على ~~الذي أصبته في منصوص ذلك الإمام ](¬3)، ومعنى ذلك : أن يذكرها إمام بالحذف ~~ويذكرها الآخر بالإثبات أو بالعكس ، أو يذكرها إمام بغير خلاف ويذكرها ~~الآخر بخلاف ، أو غير ذلك . # مثال ذلك ، قول(¬4)الناظم : (( ولأبي عمرو من المعاهدة عاهد في الفتح ~~وأولى عاهدوا وكلها لابن نجاح وردوا )) ، وقوله(¬5): (( وضمن الداني منه ~~المقنعا وباطل من قبل ما كانوا معا )) . # واعلم أن الناظم - رحمه الله - ذكر هنا خمس قواعد ، وهي : # * قاعدة التكرار ، وإليها أشار بقوله : (( وفي الذي كرر منه أكتفي )) ~~البيت . # * وقاعدة التقييد ، وإليها أشار بقوله : (( وغير ذا جئت به مقيدا )) . # * وقاعدة الإطلاق ، وإليها أشار بقوله : (( والحكم مطلقا به إليهم )) . # * وقاعدة عنهما ، وإليها أشار بقوله : (( وكل ما جاء بلفظ عنهما )) البيت . # * وقاعدة الإسناد ، وإليها أشار بقوله : (( وكل ما لواحد نسبت )) البيت . # وهذه القواعد الخمسة ذكرها الناظم تنصيصا . # وهناك - أيضا - خمس قواعد ذكرها الناظم تلويحا ؛ لأنها تؤخذ من سياق ~~كلامه وهي : # * قاعدة عنه ، لأن هذه اللفظة خاصة بابن نجاح . PageV01P285 # * وقاعدة الألف واللام ، لأنها عامة لذي الألف واللام ، والمنون والمضاف . # * وقاعدة المنون ، لأنها عامة للمنون ، وذي الألف واللام ، والمضاف ms110 . # * وقاعدة الإضافة ، لأنها خاصة بالمضاف . # * وقاعدة الترجمة ، لأن الترجمة تخص ما فيها ، وما تحتها دون ما فوقها . # وهذه عشر قواعد ، وعليها يدور فهم هذا الكتاب ، فافهمها(¬1). # الإعراب : قوله : (( وإن أتى )) حرف عطف وحرف شرط ، (( أتى )) فعل ماض (( ~~بعكسه )) متعلق ب (( أتى )) ، وقوله : (( ذكرته )) جواب الشرط ، وقوله(¬2): ~~(( ذكرته )) ماض وفاعل ومفعول ، وقوله : (( على الذي )) متعلق [ بحال ~~محذوفة من الهاء في (( ذكرته )) ، أي : ذكرته كائنا على الذي من نصه وجدته ~~](¬3)، وقوله : (( من نصه )) متعلق ب (( وجدته )) ، وقوله : (( وجدته )) ~~فعل [ماض وفاعل](¬4)ومفعول . ثم قال : # [42] لأجل ما خص من البيان **** سميته بمورد الظمآن # هذا البيت فيه تقديم وتأخير ، تقديره : سميته بمورد الظمآن لأجل ما خص من ~~البيان . # [ قوله : (( لأجل )) معمول لقوله : (( سميته )) ، فقدم المعمول على ~~العامل : إشعارا بالحصر ](¬5). # قوله : (( سميته )) ، أي : لقبت هذا الرجز ، أو هذا الكتاب بمورد الظمآن . # والمورد : هو مكان الورود ، وهو الموضع الذي يشرب منه ، وأصل الورود ~~القدوم ، والوصول إلى الماء ، ثم يستعمل في غير ذلك على جهة المجاز ، ~~كهذا(¬6)الموضع . PageV01P286 # والظمآن : هو العطشان ، يقال : ظمأ يظمؤا ظمأ ، بالظاء المعجمة إذا عطش ، ~~واسم الفاعل ظمآن ، نحو عطش يعطش ، فهو عطشان(¬1). فهو مثله في المعنى ، ~~وفي التصريف . # ووجه المناسبة بين هذا الكتاب ، وبين [ الذي يشرب منه العطشان : أن ~~](¬2)الموضع الذي يشرب منه العطشان ، إذا شرب منه زال عطشه ، وكذلك هذا ~~الكتاب إذا ورده من أصابه عطش الجهل والشك بأحكام الرسم ، زال عنه جهله وشكه . # قوله : (( لأجل ما خص من البيان )) اللام لام العلة ، أي إنما سميته ~~بهذا(¬3)الاسم لأجل اختصاصه بالبيان . # [ومعنى البيان](¬4): الإيضاح والكشف . أي : لأجل اختصاصه بإيضاح الرسم ~~والكشف عن أحكامه ، لأن ناظمه(¬5)أتقنه غاية الإتقان ، واقتدى فيه بالأئمة ~~المقتدى بهم في هذا الشأن ، ولخصه من أربعة كتب : اثنين منظومين واثنين ~~منثورين كما تقدم(¬6)قبله(¬7). # الإعراب : قوله : (( لأجل )) جار ومجرور متعلق ب (( سميت )) ، وقوله :(( ~~ما )) إما موصولة ، وإما مصدرية ، وهو أولى وأحسن ، تقدير الموصولة : لأجل ~~الذي خص من البيان ، وتقدير المصدرية : لأجل اختصاصه بالبيان ،[وتكون ~~((من)) بمعنى الباء ، كقوله تعالى : { يحفظونه? من أمر الله ms111 }(¬8)، أي بأمر ~~الله ، وقوله تعالى : { يلقي الروح من أمره? على من يشآء من عباده? }(¬9)، ~~أي بأمره ، PageV01P287 ~~وقوله تعالى : { تنزل الملكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }(¬1)، أي ~~بكل أمر](¬2). # واعترض هذا الكلام إذا جعلناها موصولة ، بحذف الضمير الرابط بين الصلة ~~والموصول من غير وجود شرطه ، لأن الضمير الرابط بين الصلة والموصول لا يجوز ~~حذفه ، إذا كان مجرورا بحرف الجر إلا بشرطين : # اتحاد حرف الجار(¬3)، واتحاد المتعلق به(¬4). # فإذا وجد هذان الشرطان خار حذفه ، وإن عدما أو أحدهما ، فلا يجوز حذفه . # وهاهنا أربعة أوجه : # إما وجودهما معا ، وإما عدهما معا ، وإما وجود اتحاد الحرف دون المتعلق ، ~~وإما وجود اتحاد المتعلق دون الحرف . # مثال وجودهما معا : مررت بالذي مررت به . # ومثال عدمهما معا : مررت بالذي رضيت(¬5). # ومثال وجود اتحاد الحرف دون المتعلق : مررت بالذي فرحت به . # ومثال اتحاد المتعلق دون الحرف : رغبت في الذي رغبت عنه . # فهذه أربعة أوجه ، ثلاثة ممنوعة ، وواحد جائز . فقول الناظم : (( لأجل ما ~~خص من البيان )) عدمت منه الشروط كلها . PageV01P288 # أجاب بعضهم بأن قال : هذا جار على اللغة القليلة القائلة بجواز حذف هذا ~~الضمير من غير شرط ، ومنه قوله تعالى : { فاصدع بما تؤمر }(¬1)، لأن تقديره ~~: بما تؤمر به ، وقال : قوله تعالى - أيضا - : { وربك يخلق ما يشآء ويختار ~~ما كان لهم الخيرة }(¬2)، لأن تقديره : ما كان لهم الخيرة فيه ، ولكن هذا ~~الجواب لا نسلمه ، فنقول في قوله تعالى : { فاصدع بما تؤمر } ما مصدرية ، ~~تقديره : فاصدع بأمرنا ، ونقول في قوله تعالى : { وربك يخلق ما يشآء ويختار ~~ما كان لهم الخيرة } ((ما)) نافية لا موصولة . فإعراب الآيتين بما هو مشهور ~~أولى من أعرابهما بما هو شاذ ، وهكذا نقول - أيضا - في إعراب هذا البيت . PageV01P289 # ف (( ما )) في قوله : (( لأجل ما خص )) مصدرية ، لا موصولة ، تقديره : لأجل ~~اختصاصه بالبيان . ولنا أن نقول هي موصولة في هذا البيت ، والضمير المحذوف ~~هو منصوب لا مخفوض ، فيكون (( خص )) بمعنى أعطى ، لأن من خص بشيء فقد أعطيه ~~، فكأنه يقول : لأجل ما أعطيه من البيان ، ففي قولنا ms112 أعطيه : ضميران ، ~~أحدهما مرفوع ، وهو الذي ركب له الفعل ، وهو عائد على هذا الرجز ، والضمير ~~الثاني : هو [الهاء](¬1)العائد على (( ما )) ، أو (( ما )) واقعة على ~~البيان ، لأن (( من )) في قوله : (( من البيان )) ، أي لبيان جنس ما وقعت ~~عليه (( ما )) ، فيكون هذا من باب تشريك الأفعال ، ومثال هذا الإعراب على ~~جهة التشريك لفعل معنى فعل آخر ، قوله(¬2)تعالى : { ذلك الذي يبشر الله ~~عباده? الذين ءامنوا وعملوا الصالحات }(¬3)فقوله : { يبشر } ، معناه يعطي ، ~~لأن من بشر بشيء ، فكأنه أعطيه ، والضمير المحذوف هو منصوب(¬4)لا مخفوض ، ~~قوله : (( خص )) ماض مركب ، وقوله : ((من البيان)) جار ومجرور متعلق ب (( ~~خص )) [ إن جعلنا (( ما )) مصدرية ، وأما إن جعلنا (( ما )) موصولة : فهو ~~متعلق بحال محذوفة من العائد المحذوف ، تقديره : لأجل ما أعطيه كائنا من ~~البيان على التأويلين المذكورين ](¬5)، وقوله : (( سميته )) ماض وفاعل ~~ومفعول ، وقوله : (( بمورد الظمآن )) جار ومجرور ومضاف إليه ، تعلق الجار ب ~~(( سميته )) . ثم قال : # [43] ملتمسا في كل ما أروم **** عون الإله فهو الكريم PageV01P290 ~~طلب الناظم - رحمه الله - [من الله](¬1)- تبارك وتعالى - أن يعينه في كل ما ~~يرومه . واختلف لأي شيء لجأ إلى الله(¬2)بسؤال المعونة : # قيل إنما لجأ إلى الله بسؤال المعونة : لئلا يكون هذا التأليف من الأشياء ~~التي لا تتم إلا بالدعاء . وفي الحديث : (( إن من الأعمال ما لا يتم إلا ~~إذا ابتدئ بالدعاء وطلب المعونة والهدى ))(¬3). # وقيل إنما لجأ إلى الله بسؤال المعونة : [مخافة أن يصيبه كسل وعجز قبل ~~تمامه ، فدعا الله - تعالى - أن يعينه على تمامه](¬4)، لعلمه أن ما أعان ~~الله عليه يتم ، وما لم يعن عليه لا يتم ، فدعا الله - تعالى - أن يعينه ~~على تمام مقصوده ، ولقد أتم الله له مقصوده ، وأنجح(¬5)له مرغوبه ، وفي مثل ~~هذا قال الشاعر(¬6): # إذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجني عليه اجتهاده # وقال آخر(¬7): # إذا لم يكن عون من الله للفتى أتته الرزايا من طريق الفوائد PageV01P291 ~~قوله : (( ملتمسا )) ، أي طالبا ؛ لأن الالتماس هو الطلب ، ومنه قوله تعالى ~~: { فالتمسوا نورا }(¬1)، أي فاطلبوا نورا ، ومنه قوله - عليه السلام - : ~~(( التمسوها في العشر الأواخر ms113 ))(¬2)، أي اطلبوا ليلة القدر في العشر ~~الأواخر . # وقوله : (( في كل ما أروم )) ، أي في كل ما أحاول(¬3)، يقال(¬4): أروم ~~كذا ، أي أحاوله . # وقوله : (( عون الإله )) فالإعانة والمعونة(¬5)، ألفاظ مترادفة بمعنى ~~واحد ، وحقيقتها : تقوية العبد على ما وقع العجز عن الوفاء بقيامه ، كأنه ~~يقول : أطلب من الله - تعالى - أن يقويني [وأن يعينني](¬6)في جميع ما ~~أحاوله من نظم هذا التأليف وغيره من أموره . # قوله : (( فهو الكريم )) ، أي الله - عز وجل - هو الكريم ، هذا(¬7)من ~~أسمائه باتفاق . # واختلف العلماء في معناه : # قيل : الحسن ، وقيل : المحسن . PageV01P292 # فإذا قلنا معناه : الحسن ، فهو من صفات الذات ، ومعناه نفي النقصان ، ~~والعرب تقول للشيء الحسن : كريم ، ومنه قوله تعالى : { ومقام كريم }(¬1)، ~~أي حسن ، وقوله - أيضا - : { وأعد لهم أجرا كريما }(¬2)أي ثوابا حسنا ، ~~ومنه قوله تعالى : { كتاب كريم }(¬3)، أي حسن في خطه ، وقيل حسن في لفظه ، ~~وقيل حسن بطبعه # وإذا قلنا معناه : المحسن ، فهو من صفات الفعل ، فمعناه كثير الإحسان . # وقوله : (( أروم )) مع قوله : (( الكريم )) استعمل الناظم هاهنا ~~إرداف(¬4)الياء على الواو ، وهو جائز ، يجوز إرداف الياء على الواو ، كما ~~فعل الناظم هاهنا ، ويجوز إرداف الواو على الياء(¬5)، ومنه قول الشاعر(¬6): # كأن سيوفنا منا ومنهم مخاريق بأيدي لاعبينا # إذا تلت على الأبطال يوما رأيت لها جلود القوم جونا PageV01P293 ~~ولا يجوز إرداف الياء والواو على الألف ، ولا إرداف الألف عليهما ، ولا ~~يردف على الألف غيره ، ويجوز إرداف حرف اللين على حرف المد ، واللين غير ~~الألف ويجوز إرداف حرف المد واللين غير الألف على حرف اللين . # ومنه قول الشاعر(¬1): # كأن متونهن متون غذر تصففها الرياح إذا جرينا # كأن سيوفنا منا ومنهم مخاريق بأيدي لاعبينا # فأردف بحرف المد في قوله : ((لاعبينا)) على حرف اللين في قوله : ~~((جرينا)) ، ويسميه أهل القوافي بالسناد ، وهو عيب عندهم . # ويجوز - أيضا - التعاقب بالضمة على الكسرة وبالعكس في حرف الروي ، ولكن ~~هو عيب عندهم ويسمونه بالإقواء(¬2)، ومنه قول النابغة(¬3): # أفد الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد # زعم الغداف أن رحلتنا غدا وبذاك خبرنا الغداف الأسود # فأردف بالضمة ms114 على الكسرة فى حرف الروي ، لأنه يجوز التعاقب بين الضمة ~~والكسرة ، كما يجوز التعاقب بين الحرفين المتولدين عنهما ، وهما الواو ~~والياء . # [ PageV01P294 ~~ومعنى الغداف : هو الغراب السابغ الريش ، يقال : أغدف اليل ، إذا أرخى ~~سدوله وأغدفت المرأة القناع ، إذا أرخته ](¬1). # الأعراب : قوله (( ملتمسا )) حال من التاء في (( سميته )) ، وقوله(¬2): ~~(( في كل )) جار ومجرور متعلق ب (( ملتمسا )) ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه ~~موصولة ، أو نكرة موصوفة ، وقوله : (( أروم )) فعل مضارع(¬3)وهو صلة ~~الموصول ، أو صفة الموصوف(¬4)، وقوله : (( عون )) مفعول ، وقوله : (( الإله ~~)) مضاف إليه ، وقوله : (( فهو الكريم )) مبتدأ وخبر . ثم قال : # [44] باب اتفاقهم والاضطراب **** في الحذف من فاتحة الكتاب # هذا هو الباب الأول من أبواب هذا الرجز ، وهذا الباب كثير المنفعة ، عظيم ~~الفائدة ، لأن الناظم ذكر فيه جموع(¬5)السلامة للمذكر والمؤنث ، من أول ~~القرآن إلى آخره وفاقا وخلافا ، مختارا ومزيفا(¬6). # فإذا تقرر هذا ، ففي هذه الترجمة عشرة مطالب : # * ما معنى الباب ؟ # * وما معنى الاتفاق ؟ # * وما معنى الاضطراب ؟ # * وما معنى الحذف ؟ # * وما معنى (( من )) ؟ # * وما معنى فاتحة الكتاب ؟ # * وما أسماء الفاتحة ؟ # * وما الحروف التي تحذف عند أهل الرسم ؟ # * وما علة حذفها دون غيرها ؟ # * وما أقسام الحذف عند أهل الرسم ؟ # أما معنى الباب(¬7): فالباب كناية عن المدخل والمخرج ، أي عبارة عن ~~الموضع(¬8)[الذي](¬9)يدخل منه ويخرج منه ، وقيل : حقيقته فرجة في ساتر ~~يتوصل بها من ظاهر إلى باطن ، وهو على قسمين : حسي ومعنوي . PageV01P295 # فالحسي : هو الحقيقي(¬1)، وهو ما يدرك بالحواس ، كأبواب الدور(¬2)والحوانيت . # والمعنوي : هو المجازي ، وهو ما يدرك بالمعنى ، كأبواب الكتاب والحوائج . # وقولنا(¬3)في حقيقة الباب : فرجة في ساتر يتوصل بها من ظاهر إلى باطن ، ~~بيانه في أبواب الكتب : أن العلم هو الفرجة ، والجهل هو الساتر ، فيتوصل ~~بالعلم من ظاهر الجهل إلى باطنه الذي هو معرفة المعلوم . # وأصل باب : " بوب " تحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله(¬4)فقلب ألفا ، فصار ~~: " باب " ، والدليل على أن أصله الواو : تصغيره وتكسيره(¬5)، لأنك تقول في ~~تصغيره : " بويب " ، وتقول في تكسيره : " أبواب " . # وأما معنى الاتفاق : فهو الاشتراك في حالة واحدة من غير مخالفة . PageV01P296 # وأصله : اوتفق موتفق اوتفاقا(¬1)، فأصل هذه التاء ms115 [ المدغمة في تاء ~~الافتعال](¬2)هو الواو . والدليل على أن أصلها الواو ، قولك : " الوفاق " ، ~~" والموافقة " ، "والوفق" وعلة إبدال هذه الواو تاء ؛ لئلا يكثر تغيير ~~الواو بتغيير ما قبلها ، لأنها إذا انكسر ما قبلها تبدل ياء ، وإذا انفتح ~~ما قبلها تبدل ألفا ، وإذا انضم ما قبلها تبدل واوا ، فتقول إذا انكسر ما ~~قبلها : " ايتفق " ، وتقول إذا انفتح ما قبلها " ياتفق " ، وتقول إذا انضم ~~ما قبلها " موتفق " ، فلما كثر تغيير هذه الواو بتغيير ما قبلها ، قلبوها ~~تاء ؛ لقرب التاء من مخرج الواو ، ونظير الاتفاق : الاتزان والاتعاد ~~والاتعاظ(¬3)، وشبه ذلك ، لأن أصل التاء في جميعها الواو ، لأن الاتزان من ~~الوزن والاتعاد من الوعد ، والاتعاظ من الوعظ ، فهذا البدل المذكور هاهنا ~~قياسي في باب ((افتعل)) إذا كان فاؤه واوا ، وقد جاء البدل سماعيا في بعض ~~الكلمات ، نحو :" تجاه وتراث [وتكاة] وتقات" ، لأن التجاه فعال من الوجه ، ~~وتراث هو فعال من ورث ، وتكات فعلة من توكأت ، وهو اسم لما يتوكأ عليه ، ~~وتقات فعلة من وقيت . PageV01P297 # وأما معنى الاضطراب ، فمعناه : الاختلاف ، وهو ضد الاتفاق ، والاضطراب : هو ~~افتعال من الضرب في الأرض ، وهو السير فيها ، قال الله تعالى : { وإذا ~~ضربتم في الأرض }(¬1)، ووجه المناسبة بين الاختلاف في القول ، والضرب [في ~~الأرض](¬2): أن كل واحد منهما فيه انتقال ، لأن الضرب في الأرض هو الانتقال ~~من مكان إلى مكان ، والاضطراب في القول : هو انتقال من قول إلى قول ، ومنه ~~قولك : "اضطرب قول فلان في هذه المسألة" ، تريد أنه لم يثبت على قول واحد ~~فيها ، بل قال فيها قولا ، ثم انتقل عنه إلى قول آخر . وأصله : اضترب يضترب ~~اضترابا ، ثم أبدلت التاء طاء ، وإنما أبدلت التاء هاهنا : فرارا من ~~التباعد الذي بين الضاد والتاء ، لأن الضاد حرف مطبق مستعل ، والتاء حرف ~~منفتح مستفل ، وإنما أبدلت التاء طاء لأن الطاء يشارك كل واحد من الضاد ~~والتاء ، لأن الطاء [يشارك](¬3)الضاد في الاستعلاء والإطباق ، ويشارك التاء ~~في المخرج والإهمال ، ولأجل هذا أبدلت التاء طاء ، ليتجانس الكلام ~~ويتشاكل(¬4). # وأما معنى الحذف بالذال المعجمة ، معناه : الإزالة والانتزاع والإسقاط ms116 ، ~~لأنك تقول حذفت كذا ، إذا أزلته وانتزعته من موضعه . PageV01P298 # وأما معنى (( من )) في قوله : (( من فاتحة الكتاب )) ، فقال بعضهم(¬1): (( ~~من )) هاهنا لابتداء الغاية ، وانتهاء الغاية هو آخر القرآن ، وقال {لأنه ~~تعرض }(¬2)في هذه الترجمة لما ذكر في الفاتحة من الرحمن والصراط ، وجموع ~~السلامة إلى آخر القرآن { وهذا يقتضي أن }(¬3)تكون (( من )) لابتداء الغاية ~~، وهذا عندي غير صحيح ، لأن كون الناظم ذكر حكم { الرحمان } و{ الصراط } ~~وجموع السلامة في هذه الترجمة من أول القرآن إلى آخره ، لا يقتضي ذلك أن ~~تكون (( من )) في قوله : (( من فاتحة الكتاب )) لابتداء الغاية ، وإنما ذكر ~~الناظم حكم ما ذكر من فاتحة الكتاب إلى آخر القرآن على { عادته من أنه ~~}(¬4)يذكر اللفظ أولا ، وينسحب(¬5)عليه ذلك الحكم من تلك الترجمة إلى آخر ~~القرآن ، كما أشار إليه أولا في قوله في القاعدة التي أصلها في ذلك ، ~~فقال(¬6): ((وفي الذي كرر منه أكتفي بذكر ما جاء أولا من أحرف)) والصحيح - ~~والله أعلم - [أن](¬7)(( من )) هاهنا بمعنى في ، تقديره : في الحذف في ~~فاتحة الكتاب ؛ لأن الناظم لم يترجم هاهنا إلا لما وقع في الفاتحة ، كقوله ~~في الترجمة التي بعد هذه : (( القول فيما قد أتى في البقرة )) ، فالتصريح ب ~~(( في )) هنالك : يدل على أن (( من )) هاهنا بمعنى في ، ولك أن تقول هي ~~لابتداء الغاية ، وانتهاء الغاية هو آخرها ، تقديره : من أول فاتحة الكتاب ~~إلى آخر فاتحة الكتاب . PageV01P299 # وأما معنى فاتحة الكتاب ، فإنما سميت(¬1)هذه السورة بالفاتحة ، فقيل : ~~لأنها فاتحة الكتاب ، وقيل : لأنها افتتاح سائر الكتب المنزلة ، لأنه روي ~~:" ما من كتاب نزل إلا وهو مفتتح بالحمد لله " . # وقيل(¬2): لأنها افتتاح الصلاة ، وقيل : لأنها افتتاح كلام آدم - عليه ~~السلام - ، لأنه لما تحرك فيه الروح فعطس فألهم ، فقال : الحمد لله . # وأما أسماء [هذه](¬3)الفاتحة(¬4)، فلها أحد عشر(¬5)اسما : # يقال لها : سورة الفاتحة ، وسورة الحمد ، وأم القرآن ، والسبع المثاني ، ~~والقرآن العظيم ، والوافية ، والكافية ، والشافية ، وأساس القرآن ، وسورة ~~السؤال ، وسورة الصلاة . # أما تسميتها بالفاتحة فقد تقدم . # وأما تسميتها بالحمد ، فسميت بذلك : لذكر الحمد فيها(¬6). هذا من باب ~~تسمية الشيء بجزء ms117 منه . PageV01P300 # وأما تسميتها بأم القرآن ، فقيل سميت بذلك : مأخوذ من الإمامة التي هي ~~التقدم ، يقال أمه يؤمه [أما](¬1)، إذا تقدمه ، ومنه تسمية الإمام في ~~الصلاة إماما ، لتقدمه بالناس ، ومنه تسمية السلطان إماما لتقدمه بالرعية ، ~~ومنه تسمية الراية إماما لتقدمها بالجيش(¬2)، وسميت بأم(¬3)القرآن على هذا ~~، لأنها تؤم القرآن ، أي أنها تتقدمه ؛ إذ هي المتقدمة فيه . # وقيل(¬4): سميت بأم القرآن مأخوذ من "الأم" الذي هو أول الشيء ، ومنه ~~تسمية اللوح المحفوظ بأم الكتاب ، لقوله تعالى : { وعنده? ?م الكتاب }(¬5)، ~~وهو اللوح المحفوظ ، لأنه أول كل كتاب ، ومنه تسمية مكة بأم القرى ، لقوله ~~تعالى : { لتنذر ?م القرى }(¬6)، يعني مكة ، لأنها أول بناء بني في الأرض ، ~~لقوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا }(¬7)، لأن الكعبة ~~أول ما بني في الأرض ، ثم # دحيت الأرض من تحتها ، أي بسطت ، وسميت بأم القرآن على هذا لأنها أول القرآن # وقيل : سميت بأم القرآن مأخوذ من أم الشيء الذي هو أصله ، ومنه تسمية ~~الوالدة بالأم ، لأنها أصل الولد ، فسميت هذه السورة بأم القرآن على هذا ، ~~لأنها أصل العلوم ومنها توالد العلم ، ولأجل هذا قال علي بن أبي طالب : " ~~لو أردت أن أوقر(¬8) PageV01P301 ~~سبعين جملا على تفسير فاتحة الكتاب لفعلت " . # وقيل : سميت بأم القرآن مأخوذ من الأم الذي هو المصير ، ومنه قوله تعالى ~~في جزاء الكفرين : { فأمه?هاويه }(¬1)، أي فمصيره هاوية ، فسميت فاتحة ~~الكتاب بأم القرآن على هذا ، لأن جميع معاني الكتب المنزلة ترجع إليها(¬2). # وقد ورد في بعض الأخبار(¬3): أن جميع ما أودع الله تعالى في الكتب ~~المنزلة أودعه في الكتب الأربعة : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ~~، وكل ما أودعه الله في الكتب الأربعة أودعه في القرءان ، وكل ما أودعه ~~الله - تعالى - في الفرقان أودعه في فاتحة الكتاب . # وقيل : سميت بأم القرآن مأخوذ من الأم الذي هو معظم الشيء ، ومنه قوله ~~تعالى : { منه ءايات محكمات هن ?م الكتاب }(¬4)، أي معظم الكتاب ، سميت ~~بذلك لعظمة ثوابها . # والدليل على ذلك ، قوله - عليه السلام - : (( من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما ~~قرأ التوراة والإنجيل والزبور ms118 والفرقان ))(¬5). # وقال : (( من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ ثلثي القرآن ))(¬6). # وقال : (( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في ~~الفرقان مثل فاتحة الكتاب ))(¬7). PageV01P302 # وأما تسميتها بالسبع المثاني(¬1): فهذا اللفظ مركب من لفظين ، أحدهما : ~~السبع ، والثاني : المثاني . فأما كونها سبعا(¬2)، فلأنها سبع آيات ، ~~والدليل على ذلك ، قوله - عليه السلام - : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ~~أنزلت عليك سبعا ثلاثا لي ، وثلاثا لك وواحدة بيني وبينك ، فالثلاثة التي ~~لي : { الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم ملك يوم الدين } ، والثلاثة ~~التي لك : { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضآلين } ، والواحدة التي بينك وبينك : { إياك نعبد وإياك ~~نستعين } ))(¬3)، يعني من العبد العبادة ومن الله الإعانة . # وقال - عليه السلام - : (( قال الله تعالى " جعلت القرآن سبع أسباع ، ~~وجعلت فاتحة الكتاب سبع آيات ، وجعلت كل آية منها تعدل سبعا من القرآن ~~))(¬4)، وقال - أيضا - : (( لو وضعت فاتحة الكتاب في كفة الميزان ، ووضع ~~القرآن كله في الكفة الأخرى لرجحت فاتحة الكتاب سبع مرات ))(¬5). # قالوا : وفيها سبع آيات ، وخمس وعشرون كلمة ، ومائة وعشرون حرفا ، وليس ~~فيها سبعة أحرف يجمعها " فجش ثظخز " . # وأما اللفظ الثاني ، وهو المثاني : ففي كون الفاتحة [مثاني](¬6)خمسة ~~أقوال : PageV01P303 # قيل : مأخوذ من الثناء ، وقيل : مأخوذ من الثنيا ، وهو الاستثناء ، وقيل : ~~مأخوذ من التثنية الذي هو [التكرير ، وقيل : مأخوذ من التثنية الذي ~~هو](¬1)الانقسام بين شيئين ، وقيل : مأخوذ من التثنية الذي هو الانقسام بين ~~اثنين . # دليل القائل بأنها مأخوذة من الثناء : لذكر الثناء على الله - تبارك ~~وتعالى - فيها # ودليل القائل بأنها مأخوذة من الثنيا : لأن الله - تبارك وتعالى - ~~استثناها من الكتب المنزلة ولم يعطها لأحد ، بل ادخرها حتى أعطاها لمحمد - ~~صلى الله عليه وسلم - وأمته . # ودليل القائل بأنها مأخوذة من التثنية - الذي هو التكرير - : لأنها تتكرر ~~في كل صلاة . # ودليل القائل بأنها مأخوذة من التثنية الذي هو الانقسام بين شيئين : ~~لأنها منقسمة بين الثناء والدعاء ، أولها ثناء وآخرها دعاء(¬2). # ودليل القائل بأنها مأخوذة من التثنية الذي هو الانقسام بين اثنين : ~~الحديث ms119 الصحيح : (( قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . يقول العبد : { الحمد لله رب ~~العالمين } يقول الله : حمدني عبدي . يقول العبد : { الرحمان الرحيم } يقول ~~الله : أثنى علي عبدي يقول العبد : { ملك يوم الدين } ، يقول الله : مجدني ~~عبدي . يقول العبد : { إياك نعبد وإياك نستعين } يقول الله : هذه الآية ~~بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . يقول العبد : { اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } يقول الله تعالى : هذه ~~لعبدي ولعبدي ما سأل ))(¬3). PageV01P304 # وأما تسميتها بالقرآن العظيم عند القائل به : فلأن جميع معاني القرآن وجميع ~~معاني الكتب المنزلة مطوية فيها ، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ، والأصل ~~في تسمية الفاتحة بالسبع المثاني والقرآن العظيم على القول بذلك ، قوله ~~تعالى : { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم }(¬1)، إلا أن ~~العلماء اختلفوا في هذه الألفاظ الثلاثة : وهي السبع ، والمثاني ، والقرآن ~~العظيم . # أما السبع ففيه قولان : فقيل : سبع آيات ، وهي آيات الفاتحة(¬2)كما تقدم ~~، وقيل(¬3): سبع سور ، وهي السبع الطوال الأولى في القرآن . # وأما المثاني ، فاختلف فيه - أيضا - على ثلاثة أقوال : فقيل : المراد به ~~الفاتحة كما تقدم ، وقيل : المراد به السبع الطوال ، وقيل(¬4): القرآن كله ~~، لأن الله(¬5)سماه بالمثاني ، فقال : { الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني }(¬6)، وسمي القرءان مثاني ، لأنه تثنى فيه القصص والأخبار ~~والأوامر والزواجر ، وغير ذلك . # وإذا قلنا : المراد به السبع الطوال ، فلأن القصص والأخبار تثنى فيها - ~~أيضا - . # وأما القرآن العظيم ، فاختلف فيه - أيضا - ، فقيل : المراد به الفاتحة ، ~~وقيل : القرآن كله . # فإذا قلنا : المراد بالقرآن العظيم الفاتحة ، والمراد بالسبع - أيضا - ~~الفاتحة ، فكرر الفاتحة باسمها ، تشريفا لها على غيرها . # وإذا قلنا : المراد بالقرآن العظيم القرآن كله ، فنقول : كرر السبع من ~~المثاني مع اندراجها في القرآن ، تخصيصا وتشريفا لها(¬7)على غيرها . PageV01P305 # قال ابن العربي : الصحيح أن السبع المثاني والقرآن العظيم : هو أم القرآن ، ~~لقوله - عليه السلام - في حديثه الصحيح لأبي بن كعب : "لأعلمنك سورة ما ~~أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان ms120 مثلها ، وهي أم القرآن ~~وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته(¬1). # [ وقال ابن العربي في كتاب القبس(¬2): وإنما خص النبي - عليه السلام - في ~~هذا الحديث هذه الكتب الثلاثة دون غيرها ، كالزبور والصحف ، لأن هذه الكتب ~~الثلاثة أفضل سائر الكتب ، فإذا كان الشيء أفضل الأفضل ، كان أفضل الأفضل ~~المفضول ، كقولك زيد أفضل العامة ، فهو أفضل الناس(¬3)] . # انظر قوله تعالى : { من المثاني } ، { من } هاهنا هل هي للتبعيض أو ~~للبيان ؟ # قولان : إذا قلنا المراد بالمثاني : القرآن كله ، فهي للتبعيض ، لأن ~~السبع بعض القرآن . # وإذا قلنا المراد بالمثاني : السبع ، فهي للبيان ، تقديره : وهي المثاني . PageV01P306 # وقال - عليه السلام - : ((أعطيت السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين ~~مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتم ~~البقرة من تحت العرش ، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ، وفصلت ~~والحواميم والمفصل لم يعطهن نبي قبلي ))(¬1). # وأنشد أبو عبيدة(¬2): # حلفت بالسبع اللواتي طولت وبمئين بعدها قد أميت # وبمثان ثنيت فكررت وبالطواسين اللواتي ثلثت # وبالحواميم اللواتي سبعت وبالمفصل اللواتي فصلت(¬3) # وأما تسمية الفاتحة بالوافية(¬4): فلأنها لابد أن تكون وافية في الصلاة ~~لا يجوز النقصان منها بخلاف السورة(¬5). # وأما تسميتها بالكافية : فلأنها تكفي عن غيرها من السور في الصلاة ، ولا ~~يكفي غيرها عنها . # وأما تسميتها بالشافية ، فلقوله - عليه السلام - : (( أم القرآن هي ~~الشفاء من كل داء إلا السام ))(¬6)، يعني الموت . PageV01P307 # وأما تسميتها بأساس القرآن ، فلقوله - عليه السلام - : (( أساس الكتب ~~القرآن ، وأساس القرآن فاتحة الكتاب ))(¬1). # وأما تسميتها بسورة السؤال : فلأن الله - تبارك وتعالى - علم فيها أدب ~~السؤال ، وهو تقديم الثناء على الدعاء(¬2). # وأما تسميتها بسورة الصلاة : فلأن الصلاة لا تصح إلا بها ، ولا تصح ~~بغيرها من السور ، لقوله - عليه السلام - : (( كل صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج ))(¬3). # انتهى المطلب السابع ، وهو أسماء فاتحة الكتاب . # وأما الحروف التي تحذف عند أهل الرسم ، فهي ثلاثة أحرف : الألف والياء ~~والواو ، [وهي الحروف التي تزاد - أيضا - في الرسم ، وهي الحروف التي يقال ~~لها حروف العلة ](¬4)، وهي التي يقال لها حروف المد واللين . # وأما علة ms121 حذف هذه الحروف من الرسم دون غيرها ، فلثلاثة أوجه : # أحدها : أن هذه الحروف إذا حذفت يبقى ما يدل عليها ، وهو الحركات التي ~~قبلها بخلاف غيرها من الحروف ، فإذا حذفت لا يبقى ما يدل عليها . PageV01P308 # والوجه الثاني : أن هذه الحروف متولدة عن هذه الحركات ، إذ هي فروع ~~والحركات أصول ، فيستغنى بأصولهن عنهن ، لأن الألف متولد ومتفرع عن الفتحة ~~والياء متولدة ومتفرعة(¬1)عن الكسرة ، والواو متولدة ومتفرعة(¬2)عن الضمة . # والوجه الثالث : أن هذه الحروف الثلاثة أكثر سائر الحروف في القرآن ، ~~والمقصود بالحذف التخفيف والاختصار ، فلو أثبتت هذه الحروف في المصحف لكان ~~المصحف كله ألفات وياءات وواوات . # قالوا(¬3): وعدد ألفات القرآن على قراءة نافع ، ثمانية وأربعون ألفا وسبع ~~مائة وأربعون ألفا ، وعدد الياءات خمسة وعشرون ألفا وتسعمائة وتسع ياءات ، ~~وعدد الواوات خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة وست واوات . فلو أثبتت هذه الحروف ~~كلها في المصحف لكان المصحف كله ألفات وياءات وواوات . # وأما أقسام الحذف عند أهل الرسم ، فهي أربعة أقسام : # حذف اختصار ، وحذف اقتصار ، وحذف إشارة ، وحذف اقتصار وإشارة . # فأما(¬4)حذف اختصار ، فمعناه : ما حذف منه الألف حيث ما ورد للاختصار ~~والتخفيف كجموع السلامة وغيرها(¬5). # وأما حذف اقتصار ، فمعناه : ما حذف منه الألف في بعض المواضع دون بعض ك { ~~الميعد } في الأنفال(¬6)و{ الكفر } في الرعد(¬7). PageV01P309 # وأما حذف إشارة ، فمعناه : ما حذف [منه](¬1)الألف في الخط اتفاقا ، واختلف ~~القراء في قراءته بالألف ، نحو قوله تعالى : { وإن يأتوكم أسرى تفدوهم ~~}(¬2)أعني اللفظين معا ، فإن القراء اختلفوا في هذين اللفظين فمنهم من ~~يقرأهما بالألف ، ومنهم من يقرأهما بغير الألف(¬3)، فحذف منه الألف في الخط ~~إشارة لمن يقرأهما بغير ألف . # وأما حذف اقتصار وإشارة معا ، فمعناه : ما حذف منه الألف في بعض المواضع # دون البعض ، واختلف القراء فيه دون غيره من ألفاظه ، كقوله تعالى : { إذا مسهم # طف من الشيطان تذكروا }(¬4)في سورة الأعراف ، فإن قوله هاهنا : { طف } ~~محذوف دون الذي وقع في سورة " ن والقلم " فإنه ثابت ، وهو قوله : { فطاف ~~عليها طآ ف من ربك }(¬5)، فالذي في سورة الأعراف اختلف القراء فيه فمنهم ms122 من ~~قرأ بالألف ومنهم من قرأ بغير الألف(¬6). PageV01P310 # وأما الذي في " نون والقلم " فهو ثابت الألف خطا ولفظا باتفاق ، فحذف الألف ~~في الذي في الأعراف اقتصارا وإشارة ، أي اقتصارا على هذا الذي في الأعراف ~~دون الذي في " نون والقلم " ، وإشارة - أيضا - إلى من قرأه بغير الألف ، ~~وكذلك قوله تعالى : { وجعل اليل سكنا }(¬1)، فحذفه حذف اقتصار وإشارة ، لأن ~~هذا الذي وقع في سورة الأنعام هو المحذوف دون غيره ، وهو الذي اختلف فيه ~~القراء - أيضا - منهم من قرأه باسم فاعل ، ومنهم من قرأه بفعل ماض(¬2)، فهو ~~إذا حذف اقتصار وإشارة . وهذا التقسيم جرى به اصطلاحهم ، وإلا فحذف ~~الاختصار يعم جميع الأقسام الأربعة . هذا تمام المطالب العشرة . # فقول الناظم : ((باب اتفاقهم والاضطراب في الحذف من فاتحة الكتاب)) ، ~~تقديره : هذا باب [أذكر لك فيه](¬3)مواضع اتفاق أهل الرسم ، ومواضع اختلاف ~~أهل الرسم في الحذف الوارد في فاتحة الكتاب ، والضمير في قوله : (( اتفاقهم ~~)) راجع إلى الأئمة الأربعة المذكورين أولا في قوله(¬4): (( ووضع الناس ~~عليه كتبا )) إلى آخر ما ذكر هنالك ، ولا يصح أن يعود هذا الضمير على ~~المصاحف ، لأن الهاء والميم لا يضمر به إلا لجماعة العقلاء ، ولو أراد ~~المصاحف ، لقال : باب اتفاقها ، ولكن نسبة الخلاف إلى أهل الرسم مجاز ، ~~ونسبة الخلاف إلى المصاحف حقيقة ، لأن المصاحف هي التي اختلفت ، ونقل أهل ~~الرسم ذلك عن المصاحف . PageV01P311 # الإعراب : قوله : (( باب )) خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذا باب بيان ~~اتفاقهم ، ففيه حذف مضاف ، وقوله : (( اتفاقهم )) [مضاف](¬1)ومضاف إليه ، ~~وقوله : (( الاضطراب )) معطوف ، وقوله : (( في الحذف )) جار ومجرور والعامل ~~فيه الاضطراب ، [ كما هو المختار عند النحاة ، لأن النحاة يقولون : إذا ~~تقدم عاملان على معمول واحد ، فلك إعمال ما شئت فيه منهما ، والمختار عند ~~البصريين إعمال العامل الثاني ، والمختار عند الكوفيين إعمال العامل ~~الأول](¬2)، فإذا أعملت الأول أثبتت للثاني ما يحتاج إليه من فضلة أو عمدة ~~، [ويجوز حذف الفضلة](¬3). PageV01P312 # وإذا أعملت الثاني أثبتت(¬1)للأول ما يحتاج إليه من فضلة ، وأضمرت ما يحتاج ~~إليه من عمدة . فقول الناظم : (( باب اتفاقهم والاضطراب في الحذف )) تقدم ~~فيه عاملان ms123 وهما : الاتفاق والاختلاف على معمول واحد ، وهو قوله : (( في ~~الحذف )) فالمختار أن يعمل فيه الثاني ويحذف(¬2)معمول الأول لدلالة الثاني ~~عليه ، [ تقديره : باب اتفاقهم فيه والاضطراب في الحذف ، وتقديره على إعمال ~~الأول : باب اتفاقهم في الحذف والاضطراب فيه](¬3)، وقوله : (( من فاتحة ~~الكتاب )) جار ومجرور ومضاف إليه والعامل فيه [حال محذوفة ، تقديره : في ~~الحذف كائنا في فاتحة الكتاب ، هذا إذا قلنا بأن (( من )) في قوله : (( من ~~فاتحة الكتاب )) وعائية بمعنى (( في )) ، وأما إذا جعلنا ((من)) لابتداء ~~الغاية ، فيصح أن يكون حالا من الحذف - أيضا - ، تقديره : في الحذف في حال ~~كونه مبتدأ من فاتحة الكتاب ، ويصح أن يكون حالا من ضمير الرسام ، تقديره : ~~هذا بيان اتفاقهم واضطرابهم في حذفهم في حال كونهم مبتدئين من فاتحة الكتاب ~~، ويصح أن يكون حالا من ضمير الناظم ، تقديره : هذا بياني في ذلك في حال ~~كوني مبتدأ من فاتحة الكتاب ؛ لأنه يجوز حذف صاحب الحال ، كقولك : جاء الذي ~~ضربت جالسا ، أي ضربته ، ويجوز - أيضا - حذف الحال مع عامله ، كقولك : بعته ~~بدرهم فصاعدا ، تقديره : فذهب الثمن فصاعدا](¬4). ثم قال : # [45] وللجميع الحذف في الرحمن **** حيث أتى في جملة القرءان # بدأ الناظم هاهنا بما بدأ به في الترجمة ، وهو الاتفاق ، وهذا من باب رد ~~الصدور على الصدور . PageV01P313 # قوله : (( وللجميع )) يعني : أن أهل الرسم كلهم جاء عنهم الحذف في ألف { ~~الرحمان } حيث ما ورد في القرآن ، قالوا : وهذه من الأحكام المطلقة التي ~~أشار إليها أولا في قوله(¬1): (( والحكم مطلقا به إليهم )) البيت ، وتقدم ~~لنا هنالك أن الحكم المسند إلى جميعهم كالمسند إلى بعضهم ، فهو مقيد لا ~~مطلق كما تقدم . # وقوله : (( في الرحمن )) ، أي في ألف { الرحمان } ، فيه حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه ، كقوله تعالى : { وسل القرية التي كنا فيها ~~والعير التي أقبلنا فيها }(¬2)، أي : وسئل أهل القرية وأصحاب العير . # وقوله : (( حيث أتى في جملة القرآن )) ، وكذلك حيث أتى في غير القرآن إذا ~~أتى بالألف واللام ، وأما إن أتى بغير الألف واللام ، فإنه ثابت ولم يأت في ~~جميع القرآن إلا بالألف واللام ms124 ، ومثال ذلك قوله تعالى في الفاتحة : { ~~الرحمان الرحيم } ، وقوله في سورة سبحان : { قل ا دعوا الله أو ا دعوا ~~الرحمن }(¬3)، وقوله في سورة الفرقان : { ثم استوى على العرش الرحمان ~~}(¬4)، وغير ذلك . # الإعراب : قوله : (( الحذف )) يصح أن يكون مبتدأ ، ويصح أن يكون فاعلا ~~بفعل مضمر ، تقديره مبتدأ : والحذف ثابت أو مستقر للجميع في ألف ~~الرحمن(¬5)فيكون المجروران - أعني قوله : (( للجميع )) ، وقوله : (( في ~~الرحمن )) - متعلقين بالثبوت والاستقرار(¬6)، PageV01P314 ~~وتقديره على أنه فاعل بفعل مضمر : وجاء الحذف للجميع في الرحمن ، فيتعلق ~~المجروران ب (( جاء )) ، وقوله(¬1): (( حيث )) ظرف مكان والعامل فيه إما ~~[حال من](¬2)الثبوت والاستقرار على الإعراب الأول ، وإما [حال من ~~الحذف](¬3)على الإعراب الثاني . # و(( حيث )) فيه ثلاث لغات : ضم الثاء وفتحها وكسرها ، واللغة الفصيحة ضم ~~الثاء ، وحيث فيه ثلاث أسولة : لم بني ؟ ، ولم بني على الحركة ؟ ، ولم اختص ~~بتلك الحركة؟ # إنما بني : لشبهه بالحرف في الافتقار ، لافتقاره إلى جملة يضاف إليها ، ~~وقيل : لتضمنه معنى حرف الإضافة ، وهو اللام . # وبني على الحركة : للالتقاء الساكنين . # واختص بالضمة : لأنها حركة لا تكون للظروف في حال إعرابها . # وبني على الفتحة على لغة الفتح : طلبا للتخفيف ، وبني على الكسرة على لغة ~~الكسر : لأن الكسرة أصل في التخلص من التقاء الساكنين . # وقوله : (( أتى)) فعل ماض ، وقوله : (( في جملة القرآن )) متعلق ب (( أتى ~~))(¬4). ثم قال : # [46] كذاك لا خلاف بين الأمة **** في الحذف في اسم الله واللهمه # ذكر الناظم في هذا البيت : لفظين وأن أهل الرسم اتفقوا كلهم على حذف ~~الألف فيهما . # قوله : (( كذاك لا خلاف بين الأمة )) البيت ، معناه : كما اتفقوا على حذف ~~الألف في الرحمن كذلك اتفقوا - أيضا - على حذف الألف في هذين اللفظين - ~~أيضا - . # وقوله : (( بين الأمة )) ، أي بين جماعة أهل الرسم ، لأن لفظ الأمة يطلق ~~على ثمانية معان(¬5): # يطلق على الجماعة ، ومنه قوله تعالى : { وجد عليه ?مة من الناس يسقون ~~}(¬6)، أي جماعة من الناس . PageV01P315 # ويطلق ويراد به الدين ، ومنه قوله تعالى : { إنا وجدنا ءابآءنا على أمة ~~}(¬1)، أي على دين . # ويطلق على الحين ، ومنه قوله تعالى : { وادكر بعد ?مة }(¬2)، أي ms125 بعد حين . # ومن قرأه ( بعد إمة ) بكسر الهمز ، فمعناه بعد نعمة له ، أي بعد ~~[أن](¬3)أنعم عليه بالنجاة ، ومن قرأه بعد أمة أو أمة ، بفتح الهمز وفتح ~~الميم ، أو سكون الميم(¬4)، فمعناه [بعد](¬5)نسيان . # ويطلق ويراد به اتباع الأنبياء - عليهم السلام - ، كقولك : نحن من أمة ~~محمد - عليه السلام - (¬6). # ويطلق ويراد به الرجل الذي يقتدى به في الخير ، ومنه قوله تعالى : { إن ~~إبراهيم كان ?مة قانتا لله حنيفا }(¬7)، أي كان إماما يقتدى به . # ويطلق ويراد الرجل المنفرد بدين لا يشاركه فيه أحد ، كما قال النبي - ~~عليه السلام - (¬8)في زيد بن عمرو بن نفيل(¬9): PageV01P316 # " أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده "(¬1)وقال - أيضا - في قس بن ساعدة ~~الإيادي(¬2): " أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " . # ويطلق ويراد به قامة الإنسان ، ومنه قولك : فلان حسن الأمة ، أي حسن ~~القامة . # ويطلق ويراد به أم الإنسان أي والدته ، كقولك : هذه أمة زيد ، أي أمه . # والمراد من هذه المعاني الأول ، وهو الجماعة كما تقدم . # وقوله : (( في الحذف في اسم الله واللهمه )) [ وإنما ذكر اسم الله في هذه ~~الترجمة لأنه وقع في الفاتحة ، وهو قوله تعالى : { لله رب العالمين }(¬3)، ~~فينسحب عليه الحكم بالحذف حيث ما وقع في القرآن ، وكيف ما وقع ، سواء كان ~~متصلا بالزوائد أو مجردا من الزوائد ، فيندرج فيه : { الله أحد } ، { والله ~~} ، { فالله } ، { بالله } ، { لله } ، وغير ذلك](¬4)يريد الألف المعانقة ~~للام وهي الملفوظ بها ، ولا يريد الألف الكائنة في الأصل بين اللامين [في ~~قوله تعالى : { لله }(¬5)] ، لأنها ساقطة لفظا وخطا ، وإنما تعرض الناظم ~~هاهنا للألف الملفوظ بها ، وأما الألف التي لا يلفظ بها فلا يتعرض لها(¬6). PageV01P317 # وبيان هذا : أن هذا الاسم(¬1)العظيم الذي هو الله ، اختلف العلماء فيه ، ~~فقال جمهور الفقهاء وبعض النحاة(¬2): هو اسم جامد مرتجل ليس بمشتق ولا ~~منقول ، بل هو علم على الله - تبارك وتعالى - وضع بحروفه هكذا ، أي لم يشتق ~~من غيره [ولا نقل عن غيره](¬3). # وذهب جمهور النحاة وبعض الفقهاء : إلى أنه اسم مشتق وأنه منقول . # وإذا قلنا(¬4): بأنه منقول ، فاعلم أنه منقول من الجنس إلى الاختصاص وهو ms126 ~~منقول من ((إله)) ، لأن ((إلها)) يقع على كل معبود بحق أو بباطل ، لقوله ~~تعالى : { اجعل لنا إ لها كما لهم ءالهة }(¬5)، ثم دخلت(¬6)عليه الألف ~~واللام ، فصار اسما خاصا بالبارئ جل وعلا . # قال بعض الفقهاء ناكثا على هذا القول : هذا مليح وليس بصحيح . فإنه رد ~~الفرع أصلا والأصل فرعا . # وإذا قلنا : بأنه مشتق ، فقيل : بأنه مشتق من قولهم : أله بالمكان ، إذا ~~أقام فيه على حالة واحدة لا تتبدل ، ومنه قول الشاعر(¬7): # ألهنا بدار ما تبين رسومها كأن بقاياها وشام على اليد # [وقيل مشتق من قولهم : وله إليه إذا افتقر إليه ، ومنه قول ~~الشاعر(¬8)](¬9): # ولهت إليكم في قضايا تنوبني فألفيتكم فيها كراما مماجدا # [ PageV01P318 ~~وقيل مشتق من قوله : لاه إذا احتجب ، ومنه قول الشاعر(¬1)](¬2): # لاه ربي عن الخلائق طرا حجب الخلق لا يرى ويرانا # وقيل غير هذا . وعلى هذا الخلاف المذكور في اشتقاقه ، تركب الخلاف في أصل ~~هذا الاسم ، لأنهم اختلفوا في أصله على ثلاثة أقوال : # قيل : أصله ((إله)) بالهمز ، وقيل : أصله ((ولاه)) بالواو ، وقيل : أصله ~~((لاه)) . # فمن قال مشتق من ((أله)) فقال أصله ((إله)) بالهمز . # ومن قال مشتق من ((وله)) ، قال أصله ((ولاه)) بالواو . # ومن قال مشتق من ((لاه)) قال أصله ((لاه)) ، وأصل لاه لوه ، لأنه من لاه ~~يلوه ، تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا فصار لاه(¬3). # فإذا قلنا أصله ((إله)) بالهمز ، فأدخلت عليه الألف واللام ، فصار الإله ~~، فحذفت الهمزة تخفيفا على غير قياس ، وقيل حذفت على قياس النقل ، فأدغمت ~~اللام في اللام على القولين ، ثم فخمت اللام تعظيما لاسم الله - عز وجل - ~~فصار الله . # وإذا قلنا أصله : ((ولاه)) بالواو فقلبت الواو همزة كما قلبت في : وسادة ~~ووعاء ووشاح ، فيقال : إسادة وإعاء وإشاح ، فيرجع بعد هذا البدل إلى القول ~~الأول . # وإذا قلنا أصله : ((لاه)) ، فأدخلت عليه الألف واللام فأدغمت اللام في ~~اللام ، ثم فخمت اللام تعظيما كما تقدم . # واختلف العلماء في الألف واللام في اسم الله - عز وجل - على أربعة أقوال : # قيل : للتعريف ، وقيل : للتعظيم ، وقيل : للتعويض ، أي عوض من ms127 ~~الهمزة(¬4)، وقيل للعهد ، أي الإله الذي عهدت منه الألوهية ، ولا يجوز أن ~~يقال للجنس ، ومن قال للجنس فهو كافر ، لأن الجنس هو الواقع على أشخاص ~~متعددة متجانسة والله - تبارك وتعالى - لا شبيه له ولا نظير . PageV01P319 # وقوله : (( واللهمه )) الهاء التي بعد الميم في كلام الناظم هي هاء السكت ~~والاستراحة(¬1)، واختلف العلماء في أصل هذا الاسم على قولين(¬2): # قال البصريون أصله : يا الله فلما كثر استعماله خفف بحذف حرف النداء من ~~أوله ، ثم عوض بميم الجمع في آخره ، وإنما شددت هذه الميم مع أن ميم الجمع ~~خفيفة لا شديدة ، ليقابل الحرفان بالحرفين ، لأن حرف النداء حرفان والميم ~~المشددة حرفان - أيضا - ، فقوبل الحرفان بالحرفين . # وقال الكوفيون أصله : يا الله أمنا بخير ، معناه أقصدنا بخير ، فلما كثر ~~استعماله خففت بحذف الجملة الأخيرة كلها ، وهي قولك أمنا بخير ، وأبقيت ~~الميم خاصة من حروف الجملة ، فضمت إلى الله فصار اللهم . # ونظير هذا في الحذف قولهم : م الله وأصله أيمن الله ، وقولهم : أيش هذا ، ~~وأصله : أي شيء ، وقولهم : ويلمه ، وأصله : ويل أمه ، وقولهم : ألا تا ، ~~وأصله : ألا تركبون ، وقولهم : ألا فا ، أي ألا فاركبوا ، ومنه قول ~~الشاعر(¬3): # نادوهم إذ الجموا ألاتا؟ قالوا جميعا كلهم : ألافا # وقوله في الشطر الأول " ألا تا " ، أي ألا تركبون ، وقوله في الشطر ~~الثاني : "ألا فا" ، أي ألا فاركبوا ، فاستغنى بحرف واحد عن الجملة ، لكثرة ~~استعمال هذا في كلامهم ، ومن هذا قول الشاعر(¬4): PageV01P320 # قلنا لها قفي فقالت : قاف # أي فقالت وقفت ، فلما كثر استعمال هذا كله في كلامهم خففوه بالحذف . ~~وقولهم : اللهم ، هو من هذا لما كثر استعماله خففوه بالحذف ، كما تقدم في ~~قول الكوفيين . # وضعف البصريون مذهب الكوفيين(¬1)بثلاثة أوجه : # أحدها : كثرة الحذف . # الثاني : امتناع العطف ، لأنه لا يقال : اللهم وارحمنا بالعطف ، وإنما ~~يقال : اللهم ارحمنا . # الثالث : أن هذا الأصل لا يرجع إليه في بعض الأحوال ؛ إذ لا يقال : اللهم ~~أمنا بخير ، ومن عادتهم في المخفف الحذف في مثل هذا : أن ينطقوا بأصله في ~~بعض الأحوال ، كقولهم : "أيمن الله" في "م الله" ، وغير ms128 ذلك مما تقدم . # وضعف الكوفيون مذهب البصريين ، بأن قالوا : " لو كانت الميم عوضا من حرف ~~النداء لما خار دخول حرف النداء على اللهم ؛ إذ لا يجوز الجمع بين العوض ~~والمعوض منه ، وقد جمع بين الميم وحرف النداء في هذا الاسم " ، ومنه قول ~~الشاعر(¬2): # وما عليك أن تقولي كلما سبحت أو هللت : يا اللهم ما # اردد علينا شيخنا مسلما فإننا من خيره لن نعدما # وقوله : (( كذاك لا خلاف بين الأمة )) البيت ، أي كما اتفقوا على حذف ألف ~~{ الرحمان } كذلك اتفقوا على حذف ألف الله وألف اللهم ، وهذا - أيضا - من ~~الأحكام المطلقة كما قاله بعضهم . # واعترض قوله : (( في اسم الله )) بأن ظاهره يقتضي أن هذا اللفظ الذي هو ~~الله لا يحذف إلا إذا اتصل باسم ، نحو قوله تعالى في سورة النمل : { بسم ~~الله الرحمان PageV01P321 ~~الرحيم }(¬1)، وقوله تعالى في سورة هود : { بسم الله مجرااها ومرساها ~~}(¬2)وليس الأمر كذلك ، بل يحذف الألف من هذا اللفظ مطلقا . # أجيب عن هذا : بأن المراد بالاسم هاهنا اللفظة أو الكلمة ، تقديره : في ~~الحذف في لفظة الله ، أو في كلمة الله . # الإعراب : قوله : (( كذاك )) الكاف للتشبيه(¬3)و(( ذا )) للإشارة ، ~~والكاف للخطاب ومعود الإشارة هو الحذف المتقدم في ألف الرحمن ، أي مثل ~~الحذف في ألف الرحمن والكاف بمعنى مثل ، وهو في موضع الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ مضمر ، تقديره : وهو كذاك . في البيت تقديم وتأخير ، تقديره : لا ~~خلاف بين الأمة في الحذف في اسم الله واللهم كذاك ، أي مثل ذلك ، أي مثل ~~الحذف المتقدم في ألف الرحمن ، وقوله : (( لا خلاف )) ((لا)) تبرئة ، و(( ~~خلاف )) اسمها مبني معها ، وفيه ثلاثة أسولة : لم بني ؟ ، ولم بني على ~~الحركة ؟ ، ولم اختص بتلك الحركة ؟ # إنما بني : لتضمنه معنى حرف الاستغراق وهو " من " . # وبني على الحركة : لتمكنه في موضع ما . # واختص بتلك الحركة : طلبا للتخفيف . # وقوله : (( بين الأمة )) ظرف ومخفوض والعامل فيه محذوف وهو خبر المبتدأ ~~الذي هو اسم (( لا )) ، تقديره : لا خلاف ثابت أو مستقر بين الأمة ، وقوله ~~: (( في الحذف )) متعلق به - أيضا - ، وقوله : (( في ms129 اسم الله )) [إما ~~متعلق بصفة محذوفة وإما](¬4)متعلق بحال محذوفة ، تقديره على الصفة : في ~~الحذف الكائن في اسم الله ، وتقديره على الحال : في الحذف كائنا في اسم ~~الله ، وقوله : (( واللهمه )) معطوف والهاء للسكت والاستراحة . ثم قال : # [47] لكثرة الدور والاستعمال **** على لسان لافظ وتال PageV01P322 ~~ذكر في هذا البيت : تعليل الحذف في الألفاظ الثلاثة المتقدمة في البيتين ، ~~وهي ألف : { الرحمان } ، وألف : { الله } ، وألف : { اللهم } . وهذا البيت ~~جواب [عن](¬1)سؤال مقدر ، كأنه قيل له : لأي شيء حذف الألف من أسماء الله ~~تعالى الثلاثة المذكورة ، فقال : لكثرة الدور والاستعمال(¬2)، أي لأجل كثرة ~~دورها واستعمالها ، يقال : دار الشيء يدور دورا ودورانا ، إذا تكرر ، ~~فالدور : هو التكرار ، والاستعمال - أيضا - ، معناه : التكرار هاهنا ، ~~فالدور والاستعمال هنا مترادفان . # وقوله : (( على لسان لافظ وتال )) اللافظ : هو المتكلم هنا بكلام غير ~~القرآن ، والتالي : هو المتكلم بالقرآن . كأنه يقول(¬3): إنما حذفت الألف ~~من هذه الألفاظ الثلاثة ، لكثرة دورها واستعمالها على لسان المتكلم بها في ~~غير القرآن ، وكثرة دورها واستعمالها على لسان المتكلم بها في القرآن ، لأن ~~هذه الألفاظ {كثر}(¬4)دورها على ألسنة الناس بين ذاكر وداع وحالف وقارئ ، ~~ويحتمل أن يكون هذا من باب التلفيف الأول للأول ، والثاني للثاني ، تقديره ~~: لكثرة الدور على لسان لافظ ، وكثرة الاستعمال على لسان التالي ، ويحتمل ~~العكس ، والأظهر كونهما مترادفين . # قوله : (( لكثرة الدور والاستعمال )) البيت ، [ يحتمل أن يرجع هذا ~~التعليل إلى الألفاظ الثلاثة كما تقدم ، ويحتمل أن يكون هذا التعليل راجعا ~~إلى أقرب المذكورين ، وهما : الله واللهم ](¬5). PageV01P323 # أما استعمالهما في غير القرآن ، فهو كثير في اللفظين معا ، وأما استعمالهما ~~في القرآن فلفظ { الله } أكثر من لفظ { اللهم } ، لأن لفظ { الله } أكثر من ~~لفظ الإحصاء وأعظم من الاستقصاء . # وأما لفظ { اللهم } ، فلم يرد في القرآن إلا في مواضع مخصوصة ، وهي قوله ~~تعالى في سورة آل عمران : { قل اللهم ملك الملك }(¬1)، [ وقوله تعالى في ~~سورة المائدة : { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مآ دة من السمآء ~~}(¬2)](¬3)، وقوله تعالى في سورة الأنفال : { وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا ~~هو الحق ms130 من عندك }(¬4)، وقوله تعالى في سورة يونس : { دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وتحيتهم فيها سلم }(¬5)، وقوله تعالى في سورة الزمر : { قل اللهم ~~فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك }(¬6) # واعترض قوله : (( لكثرة الدور )) بأن قيل : هذا التعليل غير مناسب للحذف ~~في الخط ، وإنما هو مناسب للفظ ، ولكن اللفظ لم يحذف منه هذا(¬7)الألف . # أجيب عنه : بأن هذا من باب حمل الخط على اللفظ(¬8). PageV01P324 # الإعراب : قوله : (( لكثرة )) جار ومجرور والعامل فيه محذوف ، تقديره : حذف ~~لكثرة الدور[ أو تقول تعلق بالحذف المذكور قبله ](¬1)، وقوله : (( الدور )) ~~مضاف إليه ، وقوله : (( الاستعمال )) معطوف ، [ وقوله : (( على لسان )) جار ~~ومجرور والعامل فيه : لكثرة الدور والاستعمال ](¬2)، وقوله : (( لافظ )) ~~مضاف إليه ، وقوله : (( وتال )) معطوف . ثم قال : # [48] وجاء أيضا عنهم في العالمين **** وشبهه حيث أتى كالصادقين(¬3) # ذكر الناظم في هذا البيت : أن أهل الرسم كلهم اتفقوا(¬4)على حذف ألف { ~~العالمين } وشبهه من جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم حيث جاء في القرآن # وقوله : (( وجاء )) أي أتى وورد الحذف . # وقوله : (( أيضا )) ، معناه : معاودة ورجوعا ، وهو مصدر من ءاض يئيض ~~[أيضا](¬5)، إذا رجع ، ومنه قولك : قال أيضا ، وفعل أيضا ، إذا رجع إلى قول ~~أو رجع إلى فعل . PageV01P325 # وذلك أن الناظم رجع إلى الحذف المتقدم ، كأنه يقول : كما جاء الحذف عن أهل ~~الرسم في الألفاظ الثلاثة المتقدمة ، جاء الحذف عنهم - أي عن أهل الرسم - ~~في ألف { العالمين } وشبهه . وإنما عين ذكر { العالمين } بنصه ، لأنه هو ~~الوارد في فاتحة الكتاب ، فلما ذكر { العالمين } أراد أن يبين حكم جمع ~~السلامة مطلقا ، مذكرا أو مؤنثا ، من أول القرآن إلى آخره ، وقوله : (( ~~وشبهه )) يعني وشبهه في كونه جمع السلامة فيندرج في هذا الشبه نوعان : جمع ~~المذكر السالم ، وجمع المؤنث السالم ؛ لأن الناظم مثل هذا الشبه المذكور ~~بمثول من النوعين ، مثل جمع المذكر السالم ، بقوله : (( كالصادقين )) ومثل ~~جمع المؤنث السالم ، بقوله في البيت الثاني : (( ونحو ذريات مع آيات ~~ومسلمات وكبينات )) . PageV01P326 # ومثال جمع المذكر السالم - أيضا - : { الصابرين }(¬1)، { والخاشعين }(¬2){ ~~والقانتين }(¬3){ والذاكرين }(¬4){ والحافظين }(¬5)و{ الكافرين }(¬6)و{ ~~المنافقين }(¬7)و{ الفااسقين }(¬8)و{ الظالمين }(¬9)و{ ms131 الخاسرين }(¬10)، ~~وسواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا ، وسواء كان بواو أو كان بياء ، مثال ~~الياء : جميع ما تقدم . PageV01P327 # ومثال الواو : { الكافرون }(¬1)، و{ المنافقون }(¬2)، و{ الفاسقون }(¬3)و{ ~~الظالمون }(¬4)، و{ الخاسرون }(¬5)، وغير ذلك . # ويحتمل أن يريد بقوله : (( وشبهه )) شبهه في كونه جمع المذكر السالم . # وأما جمع المؤنث السالم فقد ذكره في البيت الثاني ، وهو قوله : (( ونحو ~~ذريت مع آيات )) البيت . # فتحصل في المراد ب (( شبهه )) تأويلان : تأويل العموم ، وتأويل الخصوص ، ~~وتأويل العموم أولى لموافقته كلام أبي عمرو الداني في المقنع ، لأنه جمع ~~بين المذكر والمؤنث في الحكم أولا ، ثم فصل بينهما في الأمثلة ، ونصه في ~~المقنع(¬6): " وكذلك اتفقوا على حذف الألف من الجمع السالم(¬7)الكثير الدور ~~في المذكر والمؤنث جميعا " فالمذكر كذا ، والمؤنث كذا وكذا ، فجمع بينهما ~~في التأصيل ، ثم فرق بينهما في التمثيل ، كذلك فعل الناظم . PageV01P328 # الإعراب : قوله : (( وجاء )) فعل ماض ، وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله : ~~(( عنهم )) متعلق ب (( جاء )) وكذلك (( في العلمين )) ، وقوله : (( وشبهه ~~)) معطوف ، وقوله : (( حيث )) ظرف مكان والعامل فيه حال محذوفة من (( ~~العالمين )) ، تقديره : في العالمين كائنا حيث أتى ، وقوله : (( أتى )) فعل ~~ماض والفاعل به : إما الجمع وإما كل واحد من الاثنين المذكورين قبله ، وهما ~~قوله : (( العالمين )) وقوله : (( وشبهه )) ، فيعود الضمير في (( أتى )) ~~على كل واحد منهما على البدلية لا على الاجتماعية ، تقديره على الأول : حيث ~~أتى هذا الجمع وهو جمع السلامة ، وتقديره على الثاني : حيث أتى كل واحد من ~~العالمين وشبهه من جمعي السلامة ، وقوله : (( كالصادقين )) الكاف في موضع ~~خفض نعت أو بدل من (( شبهه )) ، أي وشبهه مثل الصادقين ، ويحتمل أن يكون في ~~موضع نصب مفعول بفعل مضمر ، تقديره : أعني مثل الصادقين . ثم قال : # [49] ونحو ذريات مع آيات **** ومسلمات وكبينات # ذكر الناظم في هذا البيت : مثال جمع المؤنث السالم ؛ لأنه لما مثل في ~~البيت الأول جمع المذكر السالم ، بقوله : (( الصادقين )) مثل جمع المؤنث ~~السالم ، بقوله : (( ونحو ذريت(¬1)) البيت . # وقوله : (( ذريات )) بكسرة واحدة تحت التاء ، لضرورة الوزن . # فمثل جمع المؤنث السالم بأربعة أمثلة ، وإنما كثر الأمثلة في جمع المؤنث ms132 ~~السالم للبيان . PageV01P329 # ومثال جمع المؤنث السالم - أيضا - : { المؤمنات }(¬1)، { والمتصدقات ~~}(¬2)و{ الطيبات }(¬3)، و{ الخبيثات }(¬4)، و{ الظلمات }(¬5)، و{ الغرفات ~~}(¬6)، [وال { قربات } ](¬7)، { PageV01P330 ~~والحرمات }(¬1)، و{ الحجرات }(¬2)، و{ البنات }(¬3)، والأخوات(¬4)، وال { ~~?مهات }(¬5)، و{ ثيبات }(¬6)و{ مرات }(¬7)، وغير ذلك . # الإعراب : قوله : (( ونحو )) معطوف على (( الصادقين )) ، وقوله : (( ~~ذريات )) مضاف إليه ، وقوله : (( مع )) ظرف ، وقوله : (( آيات )) مخفوض ~~بالظرف [والعامل فيه حال محذوفة من (( ذريات )) ، تقديره : كائنا مع ~~آيات](¬8)، وقوله : (( مسلمات )) معطوف على ((آيات)) ، وقوله : (( وكبينات ~~)) معطوف على (( الصادقين )) - أيضا - لأن الكاف بمعنى : مثل أو نحو ، أي : ~~ونحو بينات - أيضا - . ثم قال : # [50] من سالم الجمع الذي تكررا **** ما لم يكن شدد أو إن نبرا PageV01P331 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : تفسير الشبه المذكور في قوله : (( وشبهه حيث أتى ~~)) وهو جواب عن سؤال مقدر ، كأنك قلت له : وشبه العالمين في هذا(¬1)، فقال ~~: من سالم الجمع(¬2)، ف (( من )) في قوله : (( من سالم [الجمع](¬3)) للبيان ~~، أي لبيان الشبه المذكور . # وقوله : (( من سالم الجمع )) فيه إضافة الصفة إلى الموصوف(¬4)، فقوله : ~~(( من سالم الجمع )) ، تقديره : من الجمع السالم ، معناه الجمع السالم من ~~تغيير المفرد(¬5)ك { الصادقين } و{ الصابرين } ، وغيره من الأمثلة المذكورة ~~في جمع المذكر السالم ، وك { مسلمات } و{ مؤمنات } ، وغيره مما ذكر من ~~أمثلة جمع المؤنث السالم ، لأن مفرد { الصادقين } و{ الصابرين } : الصادق ~~والصابر ، فالمفرد في هذين الجمعين سالم من التغيير ، [ والمفرد في { ~~المسلمات } و{ المؤمنات } : المسلمة والمؤمنة ، فالمفرد في هذين الجمعين ~~سالم من التغيير ](¬6)- أيضا - . # قوله : (( من سالم الجمع )) ، أي من الجمع السالم احترازا من تغيير الجمع ~~، أي احترازا من الجمع المغير ، أي من الجمع الذي تغير فيه مفرده ، وهو ~~المعبر عنه بجمع التكسير . PageV01P332 # والتكسير : هو التغيير ، مثاله : { رجال }(¬1)و{ عباد }(¬2)ونحوه ، لأن ~~المفرد تغير في هذين الجمعين ، لأن مفرد رجال : رجل ، فتغيرت صيغة المفرد ~~في صيغة الجمع بتغيير حركة الراء والجيم بزيادة الألف بعد الجيم ، ومفرد ~~عباد : عبد ، وقد(¬3)تغيرت فيه - أيضا - صيغة مفرده بتغيير حركة العين ~~وتغيير سكون الباء وبزيادة الألف بعد الباء . # وقوله : (( من سالم الجمع )) احترازا من جمع التكسير ، فإنه لا يحذف ms133 منه ~~إلا ما ذكره الناظم في الأبواب الخمسة المذكورة بعد هذا الباب ، كقوله(¬4): ~~(( ديار أبواب )) وكقوله(¬5): (( ميثاق الإيمان والأموال أيمان العدوان ~~والأعمال )) أعني ما هو جمع تكسير في هذا البيت ، وكقوله(¬6): (( وحذفوا ~~ذلك ثم الأنهار وابن نجاح راعنا والأبصار )) أعني ما هو جمع تكسير في هذا ~~البيت - أيضا - وهو : { الأنهار }(¬7)و{ الابصار }(¬8)، وغير ذلك مما ~~سيذكره(¬9)في موضعه(¬10)إن شاء الله تعالى . # ولم يتعرض الناظم في هذا الباب لشيء من جمع التكسير ، وإنما تعرض فيه ~~لجمع السلامة ؛ إذ هو الوارد في الفاتحة ، ولذلك قال : (( من سالم الجمع )) . PageV01P333 # وقوله : (( الذي تكررا )) ، أي من الجمع السالم الذي تكرر في القرآن ، وهذا ~~القيد ليس بشرط ، لأن الجمع السالم محذوف مطلقا سواء تكرر في القرآن أو لم ~~يتكرر ، وإنما ذكره الناظم اقتداء بالأئمة(¬1)الذين لخص هذا الرجز من كتبهم ~~، لأنهم كلهم ذكروا هذا التكرار ، وإن لم يكن شرطا في الحذف . # فقوله : (( الذي تكررا )) [إذا](¬2)ليس بشرط ، فهو حشو في الكلام هاهنا ، ~~وإنما ذكره الناظم اقتداء بالأئمة ، كما قاله بعد في قوله(¬3): (( وليس ما ~~اشترط من تكرر حتما لحذفهم سوى المكرر )) إلى آخر ما قال هنالك . # قال بعض الشراح(¬4): التكرار الذي ذكره الناظم هاهنا يحتمل أن يريد به ~~تكرار الألفاظ ، وهو الظاهر من كلام أبي عمرو في المقنع ، ويحتمل أن يريد ~~به تكرار الأوزان ، وهو الظاهر من كلام أبي داود في التنزيل ، وهذا فيه نظر . # ولا يصح أن يريد الناظم - رحمه الله - بالتكرار هنا تكرار الأوزان ولم ~~يرد(¬5)بالتكرار إلا تكرار الألفاظ ، بدليل قوله بعد : (( وليس ما اشترط من ~~تكرر حتما )) ، لأنه لو أراد تكرار الأوزان لما احتاج إلى هذا الاعتذار ، ~~لأن كل لفظ من ألفاظ جمع(¬6)السلامة تكرر وزنه في القرآن ، وأما لفظه ففيه ~~متكرر وفيه غير متكرر . # وقوله - أيضا - : الظاهر من كلام أبي عمرو في المقنع تكرار الألفاظ لا ~~نسلمه لأن أبا عمرو مثل في المقنع بالمتكرر وغير المتكرر ، ولأنه مثل ب { ~~ثيبات } وهو غير متكرر في القرآن ، ولم يأت إلا في سورة التحريم ، وكذلك ~~صاحب التنزيل مثل بالمتكرر وغير ms134 المتكرر - أيضا - . PageV01P334 # ونصه في المقنع : " وكذلك اتفقوا على حذف الألف من الجمع السالم الكثير ~~الدور في المذكر والمؤنث جميعا ، فالمذكر : { العالمين } و{ الصالحين } و{ ~~الصابرين } " إلى آخر أمثلته(¬1)، ثم قال : " والمؤنث : { المسلمات } و{ ~~المؤمنات } و{ الطيبات } ، إلى أن قال : و{ ثيبات } "(¬2). # ونصه في التنزيل : " وكذلك حذفوها من الجمع السالم الكثير الدور في ~~المذكر والمؤنث معا"(¬3)، ثم مثل بأمثلة عديدة(¬4)من النوعين المتكرر وغير ~~المتكرر ، فلا فرق بين عبارة الشيخين إذا ، حيث مثل كل واحد منهما بالمتكرر ~~وغير المتكرر . # وقوله : (( ما لم يكن شدد أوإن نبرا )) استثنى الناظم - رحمه الله - من ~~جمعي السلامة مذكره ومؤنثه نوعين : # أحدهما : الجمع الذي بعد ألفه حرف مشدد . # الثاني : الجمع الذي بعد ألفه حرف مهموز . # وإلى هذين النوعين أشار بقوله : (( ما لم يكن شدد أوإن نبرا )) . PageV01P335 # ومثال الذي بعد ألفه حرف مشدد : { الضآلين }(¬1)، و{ الضآلون }(¬2)و{ ~~الظآنين }(¬3)، و{ العآدين }(¬4)، { بضآرين }(¬5)، { حآفين }(¬6). # ومثال الذي بعد ألفه حرف مهموز : { الفآ زون }(¬7)، { التآ بون }(¬8){ ~~السآ حون }(¬9)و{ الصآ مين }(¬10)، PageV01P336 ~~و{ القآ مين }(¬1)، و{ السآ لين }(¬2) # { قآ لون }(¬3)، { قآ مون }(¬4). # هذا مثال المشدود(¬5)والمهموز في جمع المذكر السالم . # ومثال المشدد في جمع المؤنث السالم ، قوله تعالى { والصافات صفا }(¬6)، ~~وقوله : { صافات ويقبضن }(¬7). # ومثال المهموز : { والصامات }(¬8){ تابات }(¬9){ ساحات }(¬10)، إلا أن ~~المشدد والمهموز في جمع المؤنث السالم لا يوجدان في القرآن إلا فيما فيه ~~ألفان ، ولا يوجدان فيما فيه ألف واحدة ، وسيأتي التنبيه على ذلك(¬11). # وقوله : (( أو إن نبرا )) معناه : أو إن همز ، لأن الهمز والنبر(¬12)عند ~~الناظم مترادفان ، لأنه عبر بالنبر هنا عن الهمز ، وعبر بالهمز عن النبر في ~~البيت الذي بعد هذا ، وهو قوله : (( وفي الذي همز منه شهرا )) . # واختلف النحاة في الهمز والنبر : # قيل : مترادفان ، وهو مذهب الجمهور وهو مذهب سيبويه . PageV01P337 # وقيل : متباينان ، وهو مذهب الخليل بن أحمد ، فالهمز عنده هو المحققة ~~والنبر هو الهمزة غير المحققة(¬1). # واعلم أن الهمز في اصطلاح النحاة والقراء له معنيان : يكون مصدرا لهمزة ~~أهمز همزا ، ويكون اسم جنس مفرده همزة ، نحو : ثمر ونخل ، لأن المفرد ثمرة ~~ونخلة ms135 . # وقد بين الحافظ أبو عمرو هذا في كتاب المنبهة(¬2)، فقال : # والهمز والنبر هما لقبان لواحد بذاك يعلمان # وقال أهل العلم بالحروف النبر تعبير عن التخفيف # للهمز والهمز أشد منه والأول الصحيح فالزمنه # والهمز جمع وهو أيضا مصدر وبابه التحقيق وهو الأكثر # في مذهب القراء في المعمول من الرواية وفي المنقول # قوله(¬3): (( من سالم الجمع الذي تكررا [ ما لم يكن شدد أو إن نبرا](¬4)) ~~اعترض هذا البيت بسبعة(¬5)اعتراضات : PageV01P338 # الأول : [ من جهة الإجمال ](¬1)، قوله : (( ما لم يكن شددا )) ظاهره ~~[يقتضي](¬2)أن الجمع إذا كان فيه حرف مشدد فإنه خارج عن الحكم الذي تقدم ~~بالحذف ، سواء كان ذلك الحرف المشدد قبل الألف أو بعد الألف بحائل ، أو بعد ~~الألف بغير حائل . ولا يصح ذلك ؛ لأن أهل الرسم لا يستثنون من الحذف ~~المذكور إلا الذي بعد ألفه حرف مشددة من غير حائل بين الألف والحرف المشدد ~~لا غير(¬3)، وأما إذا كان المشدد قبل الألف ، أو كان بعد الألف مع حائل بين ~~الحرف المشدد والألف ، فإنه باق على(¬4)الحذف في النوعين . # ومثال الذي وقع فيه المشدد قبل ألفه : { الصابرين } ، و{ الصادقين } . # ومثال الذي وقع فيه المشدد بعد ألفه وبينهما حائل : { ربان?ين }(¬5)، و{ ~~الربانيون }(¬6)و{ الحواريون }(¬7)و{ الحوار?ين }(¬8). PageV01P339 # ومثال المشدد قبل الألف في جمع المؤنث السالم : { والطيبات للطيبين }(¬1)، ~~وقوله : { مبينات }(¬2). # ومثال مشدده بعد ألف(¬3): { والصافات } . # فقول الناظم - رحمه الله - : (( ما لم يكن شدد [أو أن نبرا](¬4)) يقتضي ~~أن الألف في هذه الأنواع الثلاثة ثابتة ، لقوله : (( ما لم يكن شدد )) ، أي ~~ما لم يكن الجمع مشددا ، وظاهره أعم من الأنواع الثلاثة المذكورة ولا قائل به . # فاعلم أن المراد بالإثبات من هذه الأنواع : هو الجمع الذي وقع بعد ألفه ~~حرف مشدد من غير حائل بينه وبين الألف ، مثاله(¬5): { الضآلون } و{ الضآلين } # و{ الظآنين } و{ العآدين } { بضآرين } { حآفين } . # فقول الناظم : (( ما لم يكن شدد )) معناه : ما لم يكن الحرف الذي بعد ~~الألف من غير حائل مشدد(¬6)، وقولنا بعد الألف : احترازا مما قبل الألف ، ~~وقولنا من غير حائل : احترازا مما بعد الألف مع ms136 حائل ، وقد تقدم تمثيله . # الاعتراض الثاني : أن قوله : (( أو إن نبرا )) ظاهره يقتضي أن الجمع إذا ~~كان فيه حرف مهموز فإنه خارج عن الحكم المتقدم بالحذف ، سواء كان الحرف ~~المهموز قبل الألف أو كان بعد الألف بحائل ، أو بعد الألف بغير حائل ، وليس ~~الأمر كذلك ، إذ المراد عند الأئمة بالاستثناء هاهنا : هو الذي بعد ألفه ~~حرف مهموز بغير حائل بينه وبين الألف . PageV01P340 # مثاله : { الفآ زون } ، و{ التآ بون } ، و{ السآ حون } ، و{ الصآ مين }(¬1)، # و{ القآ مين } ، و{ السآ لين } ، { قآ مون } ، { قآ لون } . # ومثاله في المؤنث : { تابات } ، { ساحات } . # ومثال الذي بعد ألفه حرف مهموز بحائل بينهما : { الخاطون }(¬2) # [ { الخاطين } ](¬3){ خاسين }(¬4){ فملون }(¬5). # ومثاله قبل الألف : { خطياتكم }(¬6)، { مما خطياتهم ?غرقوا }(¬7). # فقول الناظم : (( أو إن نبرا )) ، معناه : ما لم يكن الحرف الذي بعد ~~الألف من غير حائل مهموزا . وقولنا من غير حائل : احترازا مما إذا كان ~~بينهما حائل فإنه باق على حكم الحذف مثاله قد تقدم(¬8). # الاعتراض الثالث : من جهة التناقض ، وذلك أن قوله هنا(¬9): (( من سالم ~~[الجمع](¬10)) يقتضي أن الألف المعانق للام إذا كان في جمع السلامة محذوف ، ~~وظاهر كلامه بعد في فصل المعانق للام : أنه ثابت لصاحب المقنع ، لأنه قال ~~هنالك(¬11): (( وحذفت في مقنع خلئف حيث أتت )) إلى آخر ما ذكر هنالك بالحذف ~~لصاحب المقنع . # فظاهر كلامه هنا : أن الألف المعانق للام في جمع السلامة محذوف ، وظاهر ~~كلامه هناك على الألف المعانق للام أنه ثابت للمقنع ، لسكوته عنه ، وهذا ~~تناقض . PageV01P341 # مثال ذلك في جمع المذكر السالم ، قوله [تعالى](¬1): { لبثين }(¬2){ لعبين ~~}(¬3){ اللعنون }(¬4){ اللعبين }(¬5). # ومثاله في المؤنث ، قوله تعالى : { والمرسلت عرفا }(¬6)، [وقوله ](¬7): { ~~فالحاملت وقرا }(¬8)، وقوله : { جمالت صفر }(¬9)، وقوله : { المثلت }(¬10). # فالجواب عنه : أن حكمه الحذف لاندراجه في جمع السلامة ، [ ويدل على ذلك ~~ما قال أبو عمرو في المقنع : " وكذلك حذفوها بعد اللام في قوله { اللعنون } ~~و{ من اللعبين } ] "(¬11). # فقول الناظم - رحمه الله - : (( من سالم الجمع الذي تكررا )) يريد سواء ~~كان ألفه معانقا للام أو غير معانق له . PageV01P342 # الاعتراض الرابع : من جهة المعنى ، وذلك أن قوله : (( من ms137 سالم الجمع )) ~~يقتضي خروج الوصف الجاري على الله - تبارك وتعالى - بصورة الجمع السالم ، ~~كقوله تعالى : { وكفى بنا حاسبين }(¬1)، وقوله تعالى : { وإنا له? لحافظون ~~}(¬2)وغير ذلك ، مع أنه(¬3)محذوف باتفاق ، وإنما قلنا يقتضي كلام الناظم ~~خروج هذا القسم ، لقوله : ((من سالم الجمع)) ، والله - تبارك وتعالى - واحد ~~لا جمع ، يقتضي كلامه أن هذا الوصف الجاري على الله - تبارك وتعالى - ثابت ~~، لأن الله - تعالى - ليس بجمع ، وإنما هو واحد لا شريك له . # فالجواب عنه : أن هذا اللفظ نزله الله - تبارك وتعالى - على نفسه ~~منزلة(¬4)المذكر السالم ، فحكمه حكم المذكر السالم باتفاق أصحاب الرسم ، ~~لأن المعتبر هاهنا اللفظ دون المعنى . # الاعتراض الخامس : من جهة المعنى - أيضا - ، وذلك أن قوله : (( من سالم ~~الجمع )) يقتضي خروج جمع المؤنث السالم إذا سمي به مفرد ، لأنه بعد التسمية ~~مفرد ، وليس بجمع ، كقوله تعالى : { فإذا أفضتم من عرفات }(¬5)،لأن هذا ~~اللفظ علم مكان مخصوص(¬6)، كقولهم : " أذرعات " لمكان مخصوص . # فالجواب عنه أن تقول : هذا اللفظ هو جمع المؤنث السالم قبل التسمية ، ~~فلما سمي به [بقي](¬7)محكيا على حاله قبل [التسمية](¬8)، فالتنوين فيه ~~تنوين الحكاية والمقابلة لنون جمع المذكر السالم . # وفي إعراب هذا النوع ، ثلاثة أقوال : # المشهور منها : إعرابه كإعراب جمع المذكر السالم بالتنوين مطلقا . # الثاني : أن يعرب إعراب جمع المؤنث السالم من غير تنوين مطلقا . PageV01P343 # الثالث : أن يعرب إعراب مفرد(¬1)من غير تنوين مطلقا ، لأنه لا ينصرف ، وهذا ~~القول للكوفيين ، والأولان للبصريين . # الاعتراض السادس : من جهة النقل ، [ وذلك أن قوله ](¬2): (( من سالم ~~الجمع )) يقتضي أن مثل قوله تعالى : { وءاخرون مرجون لامر الله }(¬3)، ~~وقوله تعالى : { بسلم ءامنين }(¬4)، وقوله تعالى : { وءاخرين منهم }(¬5)، ~~وقوله تعالى : { اءلامرون بالمعروف }(¬6)، وقوله تعالى : { وصبغ للاكلين ~~}(¬7)، وقوله : { ءلايات }(¬8)، وشبه ذلك من الجمع المفتتح بالهمزة ~~الممدودة . # فإن كلام الناظم يقتضي أن هذا النوع محذوف ، لأنه جمع السلامة فيندرج في ~~قوله : (( من سالم الجمع )) وليس الأمر كذلك ، لأن الألف في هذا النوع ثابت ~~على المشهور كما هو مقتضى نصوصهم في باب الهمزة . # [ قال أبو عمرو في المحكم : وكل همزة مفتوحة بعدها ألف يجوز فيها وجهان : ~~أحدهما ms138 : حذف صورة الهمزة وإثبات الألف بعدها ، والثاني : إثبات صورة ~~الهمزة وحذف الألف بعدها ، والوجه الأول هو الأوجه ](¬9). # قلت : وينبغي أن تزاد هذه الأبيات هاهنا(¬10)، بعد قوله : (( ما لم يكن ~~شدد أو إن نبرا )) . # وما تصدر من الجموع بهمزة شهر في المسموع # إثبات ثانيه كآمنين وآخرون قل ولا آمين PageV01P344 ~~كما هو المعروف في الهمزات في مرتضى الكتاب والنحاة # [ أو تقول : # وما فتح بهمزة ممدوده فألفه بثبتها مشهوره # وقولنا : وما فتح بإسكان الحاء للوزن ، وقولنا فألفه بإسكان الهاء - أيضا ~~- ](¬1) # أو تقول : # وما من الجمع بهمزة فتح فصيده في الهمزات قد ذبح # وذاك حين تلتقي الأمثال فمن(¬2)هناك يشرب الزلال(¬3) # كنحو آخذين مع آيات وليس ذا من باب قانتات # وقولنا : (( وليس ذا من باب قانتات )) ، معناه : وليس آيات من الجمع ~~[المؤنث](¬4)الذي اجتمع فيه ألفان ، ك { قانتات } وإنما هو من الجمع الذي ~~فيه ألف واحدة ، فحكم { ءايات } وبابه حكم ما فيه ألف واحدة . # ولك أن تقول في الجواب عن هذا الاعتراض : أن هذا الاعتراض لا يلزم الناظم ~~، لأن في كلامه ما يدل على أن الجمع المصدر بالهمزة الممدودة غير مراد هنا ~~، وهو تمثيل الناظم ب (( آيات )) في قوله : (( ونحو ذريت مع آيات )) ، لأن ~~ذلك مثال ما فيه ألف واحدة ، لأنه ذكر بعد ما فيه ألفان ، في قوله : (( ~~وجاء في الحرفين )) . # [ الاعتراض السابع : من جهة النقل - أيضا - ، وذلك أن قوله : (( من سالم ~~الجمع )) يقتضي أن ألف الصلوات الذي هو جمع المؤنث السالم محذوف من غير ~~خلاف ، نحو قوله تعالى : { أصلاتك تأمرك أن نترك }(¬5)، وليس الأمر كذلك ، ~~لأن أبا عمرو ذكر فيه الخلاف . PageV01P345 # قال أبو عمرو في المقنع ، في باب ما رسمت الألف فيه واوا على لفظ التفخيم ~~ومراد الأصل : ووجدت في جميعها { وصلات الرسول }(¬1)، و{ إن صلاتك سكن لهم ~~}(¬2)في التوبة ، و{ أصلاتك تأمرك } في هود ، و{ على صلاتهم يحافظون ~~}(¬3)في المؤمنون . فهذه الأربعة المواضع بالواو ، وربما أثبتت الألف بعد ~~الواو في بعضها وربما حذفت(¬4). # وإن أردت استدراك هذا ، فتزيد هاهنا هذا البيت ، وهو قولنا : # ومقنع في ms139 الصلوات الخلفا أعني مضافا نصه لا يخفى ](¬5). # وفائدة الجمع على أربع أقسام : # جمع لفظ ومعنى ، وجمع لفظ دون معنى ، وجمع معنى دون لفظ ، ومحمول على ~~الجمع وليس به . # مثال الجمع لفظا ومعنى : { التآ بون العابدون }(¬6)الآية ، وقوله : { إن ~~المسلمين والمسلمات }(¬7)الآية . # ومثال الجمع لفظا دون معنى ، قوله تعالى : { وكفى بنا حاسبين } ، وقوله : ~~{ وكنا لهم حافظين }(¬8)، وقوله : { وكنا بكل شيء عالمين }(¬9)، [وقوله ~~تعالى : { فإذا أفضتم من عرفات } ، لأن { عرفات } اسم لمكان واحد فهو جمع ~~لفظ دون معنى](¬10). PageV01P346 # ومثال الجمع معنى دون لفظ ، قوله تعالى : { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ~~}(¬1)أي خاويات ، وقوله تعالى : { في الايام الخالية }(¬2)، أي في الأيام ~~الخاليات وذلك أن الجمع إنما يوصف بالجمع ، كما أن المفرد إنما يوصف ~~بالمفرد . # ومثال المحمول على الجمع ، قوله تعالى : { ثمانين جلدة }(¬3)، وقوله : { ~~ثلثون شهرا }(¬4)، وقوله : { ثلثين ليلة }(¬5)، وقوله تعالى : { وأو لت ~~الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن }(¬6)، وقوله تعالى : { وإن كن أو لت حمل }(¬7). PageV01P347 # وإنما قلنا في هذا القسم : محمول على الجمع وليس بجمع ، لأنه يرفع بالواو ~~وينصب ويخفض بالياء ، هذا في المذكر ، وهو قوله : { ثمانين } و{ ثلثون } و{ ~~ثلثين }(¬1). وأما { أو لت } فإنه يرفع بالضمة وينصب ويخفض بالكسرة ، وذلك ~~حكم جمع السلامة ، ولكن ذكر الناظم ثلاثة ألفاظ من هذه الألفاظ الأربعة ~~المذكورة في هذا القسم ، وهو : (( ثمانين وثلاثين وثلاثون )) ، لأنه ذكر ~~ثلاثون وثلاثين في قوله بعد(¬2): ((كيف ثلاثون ثلاثة ثلاث)) ، وذكر ~~((ثمانين)) في قوله بعد(¬3)- أيضا - (( وفي ثمانين ثماني معا )) ، ولم يذكر ~~اللفظ الرابع ، وهو { أو لت } ولكن وإن لم يذكره بالتنصيص ، فيؤخذ له حكمه ~~من إطلاقه في هذا الباب في جموع السلامة ، لأنه حكمه حكم جمع السلامة ، فلو ~~سكت عن الثلاثة الألفاظ المذكورة لحكم بحذفها - أيضا - ، لأنها تعرب إعراب ~~جمع المذكر السالم ، ولكن نص عليها بنص يخصها وذلك في قوله : (( كيف ثلاثون ~~ثلاثة ثلث )) ، وقوله بعد : (( وفي ثمانين ثماني معا وفي ثمانية أيضا جمع )) . # والمراد بالحذف في هذه الأقسام الأربعة المذكورة جميعها ما عدا الجمع ~~معنى دون لفظ ، لأن الألف في قوله ms140 تعالى : { خاوية } ، وفي قوله : { في ~~الايام الخالية } ثابتة ، لأن المعتبر هو الجمع في اللفظ ، ولا عبرة بكونه ~~مجموعا في المعنى . # فقوله : (( من سالم الجمع )) البيت ، تندرج فيه هذه الأربعة ~~المذكورة(¬4)ما عدا الجمع معنى دون لفظ كما تقدم . # [ فإذا قلت : من أين يؤخذ أن ما حمل على جمع السلامة في إعرابه محمول ~~عليه - أيضا - في حذفه ؟ PageV01P348 # قلنا : يؤخذ ذلك من قول الناظم أولا : (( وجاء أيضا عنهم في العالمين )) ، ~~لأنه جعل (( العالمين )) من جمع المذكر السالم ، مع أنه ليس بجمع المذكر ~~السالم حقيقة ، لأنه ليس بعلم وإنما هو اسم جنس وهو اسم لكل موجود سوى الله ~~- تبارك وتعالى - # وكذلك أبو عمرو وغيره ، مثل لجمع المذكر السالم ب (( العالمين )) ، قال ~~في المقنع : " فالمذكر { العالمين } و{ الصادقين } و{ الصابرين } "(¬1)، ~~وكذا وكذا . فيؤخذ من ذلك : أن ما حمل عليه في إعرابه محمول عليه - أيضا - ~~في حذفه ](¬2). # الإعراب : قوله : (( ما لم يكن )) (( ما)) [ظرفية](¬3)مصدرية فيها معنى ~~الشرط ، تقديره : مدة [ كون سالم الجمع غير مشدد ولا منبر ](¬4)، و(( لم ~~يكن )) مضمر عائد على سالم الجمع ، وخبره في (( شدد )) ، وقوله : (( شدد )) ~~فعل ماض مركب والمفعول الذي لم يسم فاعله(¬5)مضمر عائد على سالم الجمع ، ~~تقديره : ما لم يكن الجمع السالم مشددا ، أي ما لم يكن الحرف الذي يلي ألفه ~~مشددا ، وقوله : (( أو أن نبرا )) ((أو)) حرف عطف ، وقوله : (( أن )) زائدة ~~، نحو قولك : ما إن جاء أحد ، أي ما جاء أحد ، فقوله : (( أو إن نبرا )) ، ~~تقديره : أو نبرا ، معناه أو همزا ، وقوله : (( نبرا )) الألف فيه لإطلاق ~~القافية ، و(( نبرا )) فعل ماض مركب لما لم يسم فاعله ، والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله مضمر عائد على سالم الجمع ، أي : ما لم يكن سالم الجمع منبورا ، ~~[أي مهموزا](¬6)، أي ما لم يكن الحرف الذي يلي ألفه مهموزا . ثم قال : # [51] فثبت ما شدد مما ذكرا **** وفي الذي همز منه شهرا PageV01P349 ~~ذكر الناظم هاهنا : حكم النوعين اللذين استثناهما من سالم الجمع في البيت ~~قبل هذا ، وهو قوله : (( ما لم يكن شدد أو إن نبرا )) فذكر في ms141 هذا البيت ~~حكم النوعين في المذكر ، فذكر في الشطر الأول من هذا البيت حكم المشدد في ~~المذكر ، فقال : (( فثبت ما شدد مما ذكرا )) . # فقوله : (( فثبت )) يصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر ، تقديره : فجاء عن ~~الأئمة ثبت ما شدد مما ذكرا ، ويصح أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : ~~ثبت مما شدد مما ذكرا معلوم أو معروف ، ويصح أن يكون خبرا محذوف المبتدأ ، ~~تقديره : فالحكم ثبت ما شدد مما ذكرا . # ومعنى هذا الشطر : أن حكم جمع المذكر السالم الذي جاء بعد ألفه حرف مشدد ~~، إنما هو الإثبات باتفاق من غير خلاف ، لأن قوله : (( فثبت ما شدد مما ~~ذكرا )) من الأحكام المطلقة التي نبه عليها أولا ، فهذا يحمل على اتفاق أهل ~~الرسم . # قوله(¬1): (( فثبت ما شدد مما ذكرا )) ، أي : فجاء عن جميعهم ثبت ألف ~~الجمع الذي شدد من الجمع الذي ذكر ، وهو الجمع المذكر . # وقوله : (( مما ذكرا )) احترازا من الجمع الذي أنث ، وهو جمع المؤنث ~~السالم ، وسيأتي(¬2)الذي بعد هذا . # وقوله : (( فثبت ما شدد مما ذكرا )) بين في هذا الشطر الأول حكم المشدد ~~من المذكر ، ومثاله(¬3): { الضآلين } و{ الضآلون } و{ الظآنين } و{ العآدين ~~} { بضآرين } { حآفين } . PageV01P350 # وقوله : (( وفي الذي همز منه شهرا )) ذكر الناظم في هذا الشطر حكم المهموز ~~من جمع المذكر السالم ، لأن قوله : (( وفي الذي همز منه شهرا )) هو كلام ~~مستأنف وليس بمعطوف على ما قبله ، لأن عطفه عليه يقتضي وجود الخلاف في ~~المشدد في الجمع المذكر السالم ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن أهل الرسم نقلوا ~~الاتفاق بالإثبات في المشدد من جمع المذكر ، ولم يذكروا فيه خلافا أصلا . # فقوله : (( وفي الذي همز منه شهرا )) هو كلام مستأنف لحكم المهموز من جمع ~~المذكر(¬1)، ومعنى كلامه : أن الجمع الذي همز منه جمع المذكر المشهور فيه ~~الإثبات ، لأن قوله : (( شهرا )) فعل ماض مركب لما لم يسم فاعله ، والمفعول ~~الذي لم يسم فاعله هنا هو مضمر عائد على الإثبات المذكور في الشطر الذي قبله . # في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وشهر الإثبات في الذي همز منه ، أي : ~~في الجمع ms142 الذي همز من جمع المذكر السالم والضمير في قوله : (( منه )) عائد ~~على الجمع المذكر السالم . # وقوله : (( همز(¬2)) معناه : في الذي همز منه الحرف الذي بعد ألفه من غير ~~حائل ، كما تقدم . # ومثاله(¬3): { الفآ زون } ، و{ التآ بون } ، و{ السآ حون } { والصآ مين ~~}(¬4)، { والقآ مين } ، { والسآ لين } ، { قآ لون } ، { قآ مون } . # وقوله : (( وفي الذي همز منه شهرا)) مفهومه : أن الحذف فيه غير مشهور وهو ~~كذلك ، فقد بين الناظم في هذا البيت حكم النوعين في المذكر ، فذكر في ~~المشدد الاتفاق على الإثبات ، وذكر في المهموز الخلاف في الحذف ، لأن ~~الإثبات هو المشهور ، والحذف غير مشهور . PageV01P351 # الإعراب : (( فثبت )) فاعل أو مبتدأ أو خبر ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه ، ~~((شدد)) ماض مركب ، (( مما ذكر )) (( من )) للبيان والألف في آخر الشطرين ~~لإطلاق القافية ، وقوله : (( ذكر )) ماض مركب ، وقوله : (( وفي الذي )) ~~متعلق ب (( شهرا )) وقوله : (( منه )) [ تعلق بحال محذوفة من الضمير ~~المستتر في همز ، تقديره : وشهر الثبت في اللفظ الذي همز كائنا من الجمع ~~المذكر السالم ](¬1). ثم قال : # [52] والخلف في التأنيث في كليهما **** والحذف عن جل الرسوم فيهما # لما ذكر حكم النوعين المشدد والمهموز في المذكر في البيت الذي قبله ، ~~أراد أن يبين في هذا البيت حكم النوعين في المؤنث ، فقال : (( والخلف في ~~التأنيث في كليهما )) ، أي : والخلف ثابت أو مستقر في التأنيث ، أي : في ~~جمع المؤنث ، لأن التأنيث ضد التذكير ، يعني في ألف جمع المؤنث . # وقوله : (( في كليهما )) ضمير التثنية عائد على النوعين ، أي : في كلا ~~المشدد والمهموز . # وقوله : (( والحذف عن جل الرسوم فيهما )) ، أي : والحذف منقول أو ~~مروي(¬2)أو جاء أو آت أو وارد(¬3)عن جل ، أي : عن كثير الرسوم . # وقوله : (( الرسوم )) جمع رسم ، يصح أن يريد بالرسم المصاحف على إطلاق ~~المصدر على اسم المفعول ، تقديره على هذا : عن جل المرسومات ، ويصح أن يريد ~~به الرسم على بابه : الذي هو الخط ، فيكون في الكلام حذف مضاف ، تقديره على ~~هذا : عن جل أهل الرسوم . # ففي قوله : (( الرسوم )) إذا تأويلان(¬4): # قيل : المصاحف ، وقيل : أصحاب المصاحف . # فمعنى قوله : (( عن جل ms143 الرسوم )) إما عن جل المصاحف ، وإما عن جل أصحاب ~~المصاحف . PageV01P352 # وقوله : (( فيهما )) ضمير التثنية عائد على النوعين ، أعني(¬1)المشدد ~~والمهموز . # وقوله : (( والحذف عن جل الرسوم فيهما )) مفهومه : أن قليل الرسوم جاء ~~بالإثبات في النوعين ، وهو كذلك . # ومثال(¬2)المشدد ، قوله تعالى : { والصافات صفا } . # ومثال(¬3)المهموز ، قوله تعالى : { والصامات } ، [ { تابات } ](¬4)، { ~~ساحاات } وغير ذلك . # واعترض هذا البيت على الناظم - رحمه الله - ، بأن قيل : يقتضي الإتيان ~~بهذا البيت أن جمع المؤنث المشدد والمهموز مما فيه ألف واحدة وارد في ~~القرآن ، وليس الأمر كذلك ، إذ لم يرد في القرآن إلا فيما فيه ألفان ، نحو ~~: { والصافات } ، { والصامات } ، كما تقدم تمثيله . # أجيب عن هذا بأن قيل : تبع الناظم في هذا ما في المقنع ، لأن الحافظ ذكر ~~في المقنع(¬5)حكم المشدد والمهموز من المؤنث ، ثم ذكر بعده حكم ما اجتمع ~~فيه ألفان من المؤنث ، فالدرك إذا على صاحب المقنع - رحمه الله - . # فالأولى الاستغناء عن هذا البيت بذكر ما اجتمع فيه ألفان ؛ لأن حكم ما ~~اجتمع فيه ألفان يشمل(¬6)المشدد والمهموز وغيرهما ، كما سيأتي في البيتين ~~بعد هذا . PageV01P353 # الإعراب : (( والخلف(¬1)) مبتدأ أو فاعل [وخبر المبتدأ في المجرور الذي ~~بعده](¬2)وقوله : ((في كليهما)) جار ومجرور ومضاف إليه والمجروران متعلقان ~~ب ((جاء)) على إعراب قوله : (( والخلف )) بالفاعل ، أو متعلقان بالثبوت ~~والاستقرار على إعرابه بالمبتدأ ، [ وقوله : (( في كليهما )) بدل من قوله : ~~(( في التأنيث )) ، تقديره : والخلف في ذي التأنيث في كليهما ، أي : في كلا ~~نوعيه ](¬3)، وقوله : (( والخذف )) مبتدأ أو فاعل ، وقوله : (( عن جل ~~الرسوم )) جار ومجرور ومضاف إليه ، وقوله : (( فيهما )) جار ومجرور - أيضا ~~- والمجروران متعلقان إما ب (( جاء )) وإما بالثبوت والاستقرار كما تقدم ، ~~لأن إعراب قوله : (( والحذف )) كمثل إعراب قوله : (( والخلف )) . ثم قال : # [53] وجاء في الحرفين نحو الصادقات **** والصالحات الصابرات القانتات # [54] وبعضهم أثبت فيها الأولا **** وفيهما الحذف كثيرا نقلا # ذكر الناظم في هذين البيتين حكم المؤنث الذي اجتمع فيه ألفان . # فقوله : (( وجاء )) يعني الحذف المذكور قبله في قوله : (( والحذف عن جل ~~الرسوم فيهما )) . # وقوله : (( في الحرفين )) يعني الألفين . # وقوله : (( نحو )) ، أي : مثل ، لأن النحو والشبه والنظير بمعنى ~~واحد(¬4). # وقوله ms144 : (( الصادقات الصالحات الصابرات القانتات )) ، أي : والصالحات ~~والصابرات والقانتات ، بإسقاط حرف العطف ، وإسقاط حرف العطف جائز ، ومنه ~~قولهم : " أكلت شحما لحما " ، أي : شحما ولحما ، ومنه قولهم - أيضا - : " ~~أكلت لحما سمكا ثمرا " ، أي : " أكلت لحما وسمكا وثمرا " . PageV01P354 # ومنه قول الشاعر(¬1): # مالي لا أبكي على علاتي صبائحي غبائقي قيلاتي # يريد : وغبائقي وقيلاتي . # وقال آخر(¬2): # من يك ذا بت فهذا بتي مصيف مقيظ مشتي # من غزل أمي ثم نسج بنتي تخذته من نعاج ست # سود جعاد من نعاج الدشت # يريد : ومقيظ ومشتي . # وقال آخر(¬3): # كيف أصبحت كيف أمسيت ممن يزرع الود في فؤاد الكريم # يريد : وكيف أمسيت . # وقوله : (( وبعضهم [ أثبت فيه الأولا](¬4)) ، أي : وبعض أهل الرسم . # وقوله : (( أثبت فيها )) ، أي : في الجموع المذكورة . # وقوله : (( الأولا )) ، أي : الألف الأول . ذكر الناظم الألف هاهنا وأنثه ~~في موضع آخر ، لأن الحروف كلها تذكر وتؤنث ما عدا الهمزة ، فإنها لا ~~تذكر(¬5). # وقوله : (( وفيهما )) ، أي : [وفي](¬6)الألفين . PageV01P355 # الإعراب : وقوله : (( الحذف )) مبتدأ [ وخبره في قوله : (( نقلا )) ، ~~تقديره : والحذف نقل فيهما كثيرا ، والمجرور في قوله (( فيهما )) متعلق ب ~~(( نقلا )) ](¬1). # وقوله : (( كثيرا )) إما نعت لمصدر محذوف ، تقديره : نقل كثيرا ، وإما ~~حال من الضمير المستتر في (( نقلا)) ، تقديره : والحذف نقل فيهما حالة كونه ~~كثيرا . # والألف في آخر الشطرين لإطلاق القافية . # وقوله (( وجاء في الحرفين )) البيتين ، كلام الناظم في هذين البيتين فيما ~~اجتمع فيه ألفان مطلقا كان مشددا أو مهموزا أو غيرهما ؛ لأن هذا الحكم ~~المذكور يعم الثلاثة الأنواع ، إذ كذلك ذكر أبو عمرو وأبو داود(¬2)مثل ما ~~ذكر الناظم . # ومثله(¬3)- أيضا - قوله تعالى : { والصافات صفا } الآية ، وقوله : { ~~والذاريات ذروا } الآية ، وقوله : { والمرسلت عرفا } الآية ، وقوله : { ~~والنازعات غرقا } الآية ، وغير ذلك . # واعترض كلام الناظم هاهنا بستة(¬4)اعتراضات : # الأول : من جهة التناقض ، وذلك أن قوله : (( وجاء في الحرفين )) يقتضي أن ~~الألفين محذوفان من غير خلاف . # وقوله : (( وبعضهم أثبت فيه الأولا )) يقتضي أن الخلاف في الأول دون ~~الثاني وأن الثاني محذوف من غير خلاف . PageV01P356 # وقوله : (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) يقتضي أن الخلاف فيهما معا ، وأن ~~الحذف أكثر من الإثبات ، وهذا تدافع ms145 بين الكلام الأول والثاني والثالث . ~~فإن أول الكلام يقتضي الحذف في الأول دون الثاني(¬1). # الاعتراض الثاني : من جهة التناقض - أيضا - فيما بين هذا الكلام والكلام ~~الذي قبله في البيت قبل هذين البيتين ، وبيان ذلك : أن قوله في هذين ~~البيتين يقتضي الخلاف في الألفين سواء كان الجمع مشددا أو مهموزا ، أو غير ~~مشدد ولا مهموز ، وقوله في البيت قبل هذين البيتين : (( والخلف في التأنيث ~~في كليهما )) يقتضي أن الخلاف في الأول في المشدد والمهموز ، وأن الألف ~~الثاني في المشدد والمهموز باق على الحذف المذكور في سالم الجمع أولا ، ~~فتناقض كلام الناظم في المشدد والمهموز لأن الكلام الأول يقتضي الخلاف في ~~الأول(¬2)دون الثاني في المشدد والمهموز ، وكلامه هاهنا في هذين البيتين ~~يقتضي الخلاف في الألفين معا في المشدد والمهموز - أيضا - ، لأن كلامه في ~~هذين البيتين يعم المشدد والمهموز وغيرهما . # الاعتراض الثالث : من جهة التكرار ، وبيان ذلك : أن ذكر المشدد والمهموز ~~في جمع المؤنث السالم في البيت المتقدم ، وهو قوله : (( والخلف في التأنيث ~~في كليهما )) البيت ، مندرج فيما ذكر في هذين البيتين ، لأن قوله : (( وجاء ~~في الحرفين )) يعني الألفين الكائنين في جمع المؤنث مطلقا ، سواء كان مشددا ~~أو مهموزا أم لا(¬3). PageV01P357 # ولأجل هذا قلنا أولا في كلامنا على البيت المتقدم(¬1): ~~والأولى(¬2)الاستغناء عن هذا البيت بذكر(¬3)ما اجتمع فيه ألفان ، لأن حكم ~~ما اجتمع فيه ألفان يشمل(¬4)المشدد والمهموز وغيرهما . # أجيب عن الاعتراض الثاني والثالث - بالتناقض والتكرار بين هذين البيتين ~~والبيت الذي قبلهما - : بأن الناظم تبع في ذلك أبا عمرو(¬5)الداني في ~~المقنع ، لأنه ذكر في المقنع حكم المشدد والمهموز من جمع المؤنث السالم ، ~~ثم ذكر بعده حكم ما اجتمع فيه ألفان سواء كان مشددا أو مهموزا أو غير مشدد ~~ولا مهموز ، فالدرك إذا على أبي عمرو في المقنع لأنه(¬6)قال في ~~المقنع(¬7)ما هو نصه : وإن جاء بعد الألف # همزة أو حرف مضعف نحو(¬8): { السآ لين } { والقآ مين } و{ الخآ نين ~~}(¬9){ والصآ مين } و{ الظآنين } و{ العآدين } و{ حآفين } وشبهه ، أثبتت ~~الألف في ذلك على أني تتبعت مصاحف ms146 أهل المدينة وأهل العراق والعتق ~~القديمة(¬10)، فوجدت فيها مواضع كثيرة مما بعد الألف فيه همزة قد حذفت ~~الألف منها ، وأكثر ما وجدته في جمع المؤنث السالم لثقله ، والإثبات في ~~المذكر أكثر . # فصل PageV01P358 ~~وما اجتمع فيه ألفان من جمع المؤنث السالم فإن الرسم في أكثر المصاحف ورد ~~بحذفهما جميعا ، سواء كان بعد الألف حرف مضعف أو همزة ، نحو : { الصالحات ~~}(¬1){ والحافظات } { والنازعات } و{ السابقات }(¬2){ والصافات صفا } # و{ النفاثات }(¬3){ والعاديات }(¬4){ والصادقات }(¬5){ والصامات [ و{ ~~ثيبات } و{ تابات } و{ ساحاات } ](¬6){ والمنافقات } ، وشبهه . انتهى نصه . # وهذا كلام مشكل ، وبيان إشكاله : أن قوله وأكثر ما وجدته في جمع المؤنث ~~لثقله [أي : وأكثر ما وجد الحذف في جمع المؤنث لثقله](¬7)، يقتضي هذا أن ~~المشدد والمهموز من جمع المؤنث [وارد في القرآن](¬8)فيما فيه ألف واحدة ، ~~بدليل قوله : " وما اجتمع فيه ألفان من جمع المؤنث السالم ، فإن الرسم في ~~أكثر المصاحف ورد بحذفهما جميعا سواء كان بعد الهمز حرف مضعف أو همزة " ، ~~فالأولى الاستغناء بقوله : " وما اجتمع فيه ألفان " المسألة ، عند ~~قوله(¬9): " وأكثر ما وجدته في جمع المؤنث لثقله " . # فالاعتراض الوارد على الناظم وارد في الحقيقة على أبي عمرو الداني ، لأن ~~الناظم تبعه في هذا . وعبارة أبي داود في " التنزيل " أحسن من عبارة أبي ~~عمرو الداني . PageV01P359 # قال أبو داود في التنزيل(¬1): " وما اجتمع فيه ألفان من جمع المؤنث السالم ~~وسواء كان بعد الألف حرف مضعف أو همزة ، ففيه اختلاف(¬2)بين المصاحف ، ~~فبعضها حذف الألف الثاني وأثبت الأول وبعضها - وهو الأكثر - حذف منها ~~الألفين على الاختصار وتقليل حروف المد ، وبذلك أكتب ، وإياه أختار ، نحو : ~~{ الصالحات } " وكذا إلى آخر المثول . انتهى نصه . # فذكر أبو داود : حكم ما اجتمع فيه ألفان ، سواء كان مشددا أو مهموزا أو ~~غيرهما ، بكلام واحد ، وذكر الخلاف في الأول خاصة وذكر الحذف في الثاني من ~~غير خلاف # الاعتراض الرابع : من جهة الإجمال ، لأن كلام الناظم في هذين البيتين لم ~~يبين فيه أي طريق(¬3)سلك الناظم ، هل طريقة أبي عمرو ؟ أو طريقة أبي داود ؟ ~~أو سلك طريقتهما معا ؟ # أجاب بعضهم(¬4)عن هذا ms147 ، بأن قال(¬5): سلك الناظم طريقتهما معا ، وجمع في ~~هذين البيتين بين طريقتيهما . فأول الكلام طريقة أبي داود ، وهو قوله : (( ~~وجاء في الحرفين )) إلى قوله : (( أثبت فيه الأولا(¬6)) ، وآخر الكلام ~~طريقة أبي عمرو ، وهو قوله : (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) ، ولكن هذا ~~الجواب ضعيف ؛ لأن بيان طريقتي الشيخين لا يفهم من هذين البيتين ، وإنما ~~يفهم ذلك من كتبهما كما تقدم في نصوصهما PageV01P360 ~~الاعتراض الخامس : من جهة النقل ، وذلك أن قوله : (( وجاء في الحرفين )) ~~يقتضي اندراج { ءايات } و{ اءلايات } ، وشبهه في هذا الكلام ، لأنه اجتمع ~~فيه ألفان مع أن حكمه حكم ما فيه ألف واحدة ، ك { مسلمات } و{ مؤمنات } . ~~قد تقدم التنبيه على هذا في قوله(¬1): (( من سالم الجمع الذي تكررا )) ~~فلينظر هنالك . # وقد روي أن الناظم اعترض عليه كلامه في هذين البيتين بالتناقض ، وهو ~~الاعتراض الأول كما تقدم ، ففكر قليلا ، ثم بدل الشطر الآخر من البيتين ، ~~وهو قوله : (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) بشطر آخر ، فقال(¬2): (( ولكن ~~حذفه كثيرا نقلا )) # ولكن هذا وإن قاله فالدرك باق عليه ، لأنه لم يبين أي طريقة سلك ، هل ~~طريقة أبي داود؟ أو طريقة أبي عمرو؟ ، لأن كلام الناظم قبل هذا التبديل هو ~~على طريقة أبي عمرو ، وكلامه بعد هذا التبديل هو على طريقة أبي داود . وكان ~~حقه أن يبين طريقتيهما لالتزامه ذلك في الصدر ، في قوله(¬3): (( وكلما قد ~~ذكروه أذكر )) ، وإلا فظاهر إطلاقه هاهنا يؤذن أن هذا الكلام طريقتهما معا ~~، وليس الأمر كذلك ، ولو روجع في هذا لبينه غاية بيانه ، لسهولة النظم عليه ~~- رحمه الله - ، ولا يفهم طريق الأشياخ من كلام الناظم هاهنا ؛ إذ كلامه لا ~~يسلم من الاعتراض على كل حال ، والأولى والأبين أن تقول عوض هذه الأبيات ~~الثلاثة ، هذه الأبيات : # والخلف في التأنيث في الحرفين للداني في مقنع دون مين # والحذف فيهما اختيار الحبر بالهمز أو بالشد أو بالغير # كقوله الصافات تائبات وعابدات قل وباسقات PageV01P361 ~~والحكم في التنزيل حذف اللاحق والحذف مشهور له بالسابق # أو تقول # والألفان اجتمعا في الجمع مسلما كيف أتى في السمع ms148 # فالحذف فيهما مع الرجحان في مقنع الإمام أعني الداني # كذا بأول لدى التنزيل واحذف له الثاني بلا تهويل # أو تقول # وما أتى جمعا بألفين تضعيفا أو همزا بغير دين # فالداني قد حكى الخلاف فيهما واختار حذفا فيهما فليفهما # وابن نجاح حذف المؤخرا في الأول الحذف كثيرا شهرا # أو تقول # وجمع تسليم به حرفاه فمقنع حذفهما ارتضاه # وهكذا التنزيل في الأولى وفي ثانيهما الحذف بلا مختلف # وإن شئت أن تجمع بين طريقتي الشيخين فتقول : # وألفا جمع المؤنثات شدا أو نبرا أو سواه يأتي # ثالثهما أن يثبت المقدم والحذف فيهما هو المعظم # [الاعتراض السادس : من جهة النقل - أيضا - ، وذلك أن قول الناظم : ~~((وفيهما الحذف كثيرا نقلا)) يقتضي الخلاف في الألفين في قوله تعالى : { ~~جمالت صفر }(¬1)مع أن أبا عمرو لم يذكر الخلاف إلا في الأول ، وأما الثاني ~~فقد ذكر فيه الحذف في جميع المصاحف ، ونصه(¬2)في باب ما اختلف فيه مصاحف ~~أهل الأمصار بالإثبات والحذف : " وفي المرسلت في بعض المصاحف { جمالت } ~~بألف بعد الميم وفي بعضها { جمالت } ، وليس في شيء من المصاحف ألف قبل ~~التاء" . هذا نصه في المقنع . وإن شئت استدركت(¬3)هذا ، فزد بعد ما تقدم ~~هذا البيت ، وهو قولنا : PageV01P362 # واحذف جمالات بالاتفاق أخرى وجا الأول بالشقاق # وجا هو بإسقاط الهمزة للوزن ، مع حذف ألفه للالتقاء الساكنين سكون الألف ~~وسكون لام التعريف ](¬1). # فإذا تقرر هذا فاعلم أن جمع المؤنث السالم في هذا الباب على خمسة أقسام : # قسم مفرده مؤنث لفظا ومعنى ، نحو : { الصادقات } و{ الصالحات } . # وقسم مفرده مذكر لفظا ومعنى ، مثاله : { في أيام نحسات }(¬2)، وقوله : { ~~في أيام معدودات }(¬3)، وقوله : { في أيام معلومات }(¬4). # وقولهم في هذا القسم : جمع مؤنث مجازا ، لأنه جمع مذكر لأن مفرده : نحس ، ~~ومعدود ، ومعلوم ، فالمفرد في جميعها مذكر لا مؤنث ، ولكن جمع على صورة جمع ~~المؤنث السالم . # وقسم مفرده مؤنث لفظا مذكر معنى ، نحو : "طلحات" و"حمزات" ، لأنه اسم ~~للمذكر ، ولم يوجد هذا النوع في القرآن . # وقسم مفرده مذكر لفظا مؤنث معنى ، نحو : { ثيبات } و{ السماوات }(¬5)و{ ~~?مهات } لأن مفرده : ثيب ms149 ، وسماء ، وأم . ومثاله من كلام العرب : "هند" ~~و"دعد" ، لأنك تقول في الجمع : "هندات" و"دعدات" . # وقسم مفرده جمع ، نحو قوله تعالى : { جمالت صفر } ، لأن مفرده : جمال ، ~~زيدت فيه الهاء للمبالغة ، وهو جمع : جمل ، فهو جمع الجمع . # وقسم لا مفرد له من لفظه ، وهو { ?ولت } ، نحو قوله تعالى : { وإن كن ~~?ولت حمل } ، وقوله : { و?ولت الأحمال }(¬6). فهذه خمسة أقسام . PageV01P363 # واعلم أن المعتبر في هذا الباب في جمع المؤنث : هو الجمع بالألف والتاء ، ~~كما أن المعتبر في جمع المذكر : هو الجمع بالواو والنون أو بالياء والنون ، ~~سواء كان مفرده مذكرا أو مؤنثا ، وسواء كان مفرده واحدا أو جمعا ، فالمعتبر ~~في هذا الباب هو اللفظ كما تقدم . # وهاهنا خمسة تنبيهات : # أحدها : في الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع تكسير(¬1). # والثاني : في الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع سلامة وهي جمع تكسير . # والثالث : في الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع سلامة وهي مفرد(¬2). # والرابع : في الألفاظ التي يتوهم فيها أنها مفرد وهي جمع سلامة . # والخامس : في الألفاظ التي هي جمع المؤنث السالم باتفاق ، ولو تغير فيها ~~سكون مفرده بحركة . PageV01P364 # فأما الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع تكسير وهي جمع سلامة فهي : { البنات ~~}(¬1)والأخوات(¬2)وال { ?مهات }(¬3)، وإنما قلنا [قد](¬4)يتوهم في هذه ~~الألفاظ أنها جمع تكسير ، لأن المفرد قد تغير في جميعها ، وذلك شأن جمع ~~تكسير(¬5)، لأن مفرد البنات بنت ، فتغير(¬6)فيه كسرة الباء في المفرد ~~بفتحها في الجمع ، ومفرد الأخوات أخت فتغير(¬7)فيه ضمة الهمزة في المفرد ~~بفتحها في الجمع ، ومفرد الأمهات : أم ، فتغير(¬8)مفرده بزيادة الهاء في ~~الجمع . # وهذا كله من شأن جمع التكسير ، وليس هذا بجمع التكسير ، وإنما هو جمع ~~المؤنث السالم اعتبارا بأصله . # [ فأما البنات ، فالدليل على أن جمعه جمع سلامة : نصبه بالكسرة كجره ، ~~ومنه قوله تعالى : { ويجعلون لله البنات }(¬9)، وقوله : { وخرقوا له? بنين ~~وبنات }(¬10)وغير ذلك . ويدل على أن جمعه جمع سلامة - أيضا - : جمع مذكره ~~بجمع السلامة ، لأنه يقال في ابن : بنون وبنين ، لأنهم لما أرادوا جمعه ~~ردوه إلى أصله ، فحذفوا منه ألف الوصل وفتحوا الباء ، لأن الجمع ms150 يرد الشيء ~~إلى أصله ، فكما جمعوا مذكره جمع السلامة ، فكذلك يكون جمع مؤنثه . PageV01P365 # قال المكي(¬1)في مشكل الإعراب(¬2)في سورة المدثر في قوله تعالى : { وبنين ~~شهودا }(¬3): " أصل بنين : ((بنيين)) على وزن ((فاعلين)) تحرك حرف العلة ~~وانفتح ما قبله ، فقلبت ألفا ، ثم حذفت الألف للالتقاء الساكنين ، ثم كسر ~~ما قبل الياء ، وإنما كسر ما قبل ياء الجمع هاهنا مع أن حقه أن يفتح كسائر ~~المقصور ، نحو : { المصطفين }(¬4)، الأعلين(¬5)ليجري جمعه على مفرده في ~~الإعلال ، لأن حق مفرده أن يكون مقصورا ، نحو : "عصى" و"رحى" ، لأن أصله : ~~((بني)) ، فحقه أن يكون حكمه حكم المقصور في الإفراد والجمع " . انتهى . # فتبين بهذا : أن ((بنات)) جمع سلامة ، كما أن ((بنين)) جمع سلامة ، ~~فالجمع فيهما باعتبار أصلهما لا باعتبار فرعهما . وبالله التوفيق بمنه . # وقد نص أبو إسحاق العطار(¬6)في شرحه للكراس في باب الفاعل أن بنات جمع ~~سلامه ، ونصه : " وقد حكى سيبويه عن العرب(¬7): جاء ((جواريك)) وجاء ~~((بناتك)) ، فسوى بين جمع التكسير الذي هو جواريك ، وبين ((بناتك)) الذي هو ~~جمع المؤنث السالم "(¬8). PageV01P366 # انتهى نصه . ومعنى قوله : " سوى بينهما " ، أي في حذف علامة التأنيث هكذا ~~ذكر العطار في باب الفاعل في قول أبي موسى(¬1)، ولا تلزم في الجمع مطلقا ~~فتبين بهذا كله : أن البنات جمع سلامة اعتبارا بأصل مفرده . # قال أبو محمد مكي- رحمه الله - ](¬2): " أما البنات فأصل مفرده ((بنية)) ~~على وزن (( فعلة )) ، والدليل على أن أصلها الياء : كسرة أوله ، لتدل ~~الكسرة على أن المحذوف منه الياء ، فأصله إذا ((بنية)) ، فحذف آخره على غير ~~قياس ، وقيل لكثرة الاستعمال ، فبقي الاسم على حرفين الياء والنون ، فزيدت ~~التاء للإلحاق ، أي لإلحاق هذا البناء ببناء جذع - مثلا - وكسرت الباء في ~~أوله ، لتدل الكسرة على الياء المحذوفة . فتبين بهذا أن البنات جمع سلامة ~~وليس جمع تكسير . # وأما الأخوات : فأصل مفرده ((أخوة)) على وزن ((فعلة)) ، والدليل على أن ~~أصلها الواو : جمعه ، لأنك تقول في جمعه أخوات ، فأصل مفرده إذا ((أخوة)) ، ~~فحذف آخره على غير قياس ، وقيل لكثرة الاستعمال فبقي الاسم على حرفين ~~الهمزة والخاء فزيدت التاء للإلحاق ، أي ms151 لإلحاق هذا البناء ببناء قفل - ~~مثلا - وضمت الهمزة في أوله ، لتدل على الواو المحذوفة . فتبين أن الأخوات ~~جمع سلامة وليس بجمع تكسير PageV01P367 ~~هكذا ذكره المكي في مشكل الإعراب(¬1)في قوله تعالى : { يا?خت هارون }(¬2)في ~~سورة مريم ، فجعل التاء في ((أخت)) و((بنت)) زائدة ، وأن الياء في بنت هو الأصل # وقال أبو الفتح بن جني في سر الصناعة(¬3): التاء في أخت وبنت بدل من لام ~~الكلمة التي هي الواو ، فأصلهما أخوة وبنوة ، وليست التاء فيهما بعلامة ~~التأنيث كما يظن من لا خبرة له بهذا الشأن ، والدليل على أن أصل أخت الواو ~~، قولهم في جمعه : أخوات ، والدليل على أن أصل بنت الواو : أن إبدال التاء ~~من الواو أكثر من إبدالها من الياء ، فحمله على الأكثر أولى من حمله على ~~الأقل . # فالتاء في : ((أخت)) و((بنت)) على قول المكي زائدة ، وعلى قول أبي الفتح ~~أصلية لأنها بدل من لام الكلمة . [ وذكر المرادي(¬4)في شرح الألفية في باب ~~الوقف أن : أخوات وبنات مما ألحق بجمع المؤنث السالم ، نحو : { ?ولت } فخرج ~~مما ذكرنا أن جمع البنات والأخوات : اختلف فيه النحاة ، قيل جمع سلامة ، ~~وقيل جمع تكسير " . PageV01P368 # قلت - والله أعلم - : يحتمل هذا الخلاف أن يكون اختلاف مقال ، ويحتمل أن ~~يكون اختلاف حال ، وذلك بالنظر إلى أصله والنظر إلى حاله . فمن نظر إلى ~~أصله قال : جمع سلامة ، وهو مقتضى كلام مكي في مشكل الإعراب ، ومن نظر إلى ~~حاله قال : جمع تكسير وهو مقتضى كلام المرادي](¬1). # وأما الأمهات ، نحو قوله(¬2)تعالى : { حرمت عليكم ?مهاتكم }(¬3)وقوله ~~تعالى : # { ما هن ?مهاتهم إن ?مهاتهم إلا ا لى ولدنهم }(¬4)، فالدليل على أنه جمع ~~سلامة نصبه بالكسرة كجره ، نحو قوله تعالى : { ما هن ?مهاتهم } فأصل مفرده ~~أمهة [على وزن ((فعلهة)) ](¬5). # قال ابن عصفور(¬6): " تزاد الهاء سماعا في مفرده وفي جمعه " ، ومنه قول ~~الشاعر(¬7): # أمهتي خندف وإلياس أبي # فزادها في المفرد ، أي : أمتي خندف ، وهو اسم امرأة . فتبين بهذا : أن ~~((الأمهات)) جمع سلامة وليس بجمع تكسير . # وأما الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع سلامة وهي جمع تكسير ، فهي : { ~~الاجداث ms152 } ، و{ الاصوات } ، و((الأبيات)) ، و((الأقوات)) . PageV01P369 # مثال ذلك قوله تعالى : { فإذا هم من الاجداث }(¬1)، وقوله تعالى : { إن ~~أنكر الاصوات }(¬2)، وقوله تعالى : { وقدر فيها أقواتها }(¬3). # وإنما قلنا يتوهم في هذا أنه جمع سلامة : لكونه مجموعا بالألف والتاء ، ~~وذلك شأن جمع المؤنث السالم ، ولكن هو جمع تكسير ، وذلك أن مفرد { الاجداث ~~} : جدث بالثاء المعجمة وهو القبر ، وقد تبدل هذه الثاء فاء ، فيقال : جدف ~~، ويقال في جمع جدث أجداث ، ولا يقال في جمع جدف أجداف ، لأن هذا البدل ~~مخصوص بمفرده دون جمعه ، لأنه لم يسمع هذا البدل في جمعه ، فيقولون : { ~~الاجداث } ولا يقولون الأجداف ، قاله(¬4)أبو الفتح ابن جني في سر الصناعة . ~~فتبين بهذا أنه جمع تكسير . # وأما { الاصوات } فمفرده صوت . وأما ((الأبيات)) فمفرده بيت . وأما ~~((الأقوات)) فمفرده قوت ، فهذه الألفاظ كلها جمع تكسير ، وإن جمعت بالألف ~~والتاء لتغير مفردها في الجمع ، ولأن التاء في جمعها أصلية وليس بزائدة . # وأما الألفاظ التي يتوهم فيها أنها جمع سلامة وهي مفرد لا جمع ، فهي : { ~~مرضات } و{ التراث } ، كقوله تعالى : { ابتغآء مرضات الله }(¬5)، [ وقوله ~~تعالى : { وتأكلون التراث }(¬6). # أما { مرضات } فهو ](¬7)مفرد لأن أصله : مرضوة على وزن مفعلة ، تحرك حرف ~~العلة وانفتح ما قبله(¬8)فقلبت ألفا ، فصار مرضات ، والدليل على أن أصله ~~الواو ، لأنه من الرضوان . PageV01P370 # وأما { التراث } ، فأصله : وراث على وزن ((فعال)) ، فقلبت الواو تاء ، فصار ~~تراثا ، فالتاء فيه أصلية في موضع لام الكلمة ، وليست بزائدة . # وأما الألفاظ التي يتوهم فيها أنها مفرد وهي جمع سلامة ، فهي : { المثلت ~~} [ و{ ثبات } ، وذلك قوله تعالى : { وقد خلت من قبلهم المثلت }(¬1)، وقوله ~~تعالى : { فانفروا ثبات }(¬2)](¬3). # أما { المثلت } فمفرده : ((مثلة)) ، ويجوز في مفرده أربعة أوجه : # ضم الميم والثاء ، أو ضم الميم وسكون الثاء ، أو فتح الميم وسكون ~~الثاء(¬4). # وهذه الأوجه الأربعة قرئى(¬5)بها في جمع هذا اللفظ(¬6)في قوله تعالى : { ~~وقد خلت من قبلهم المثلت } ، وفي معناه قولان(¬7): قيل العقوبات الشديدات ، ~~وقيل الأمثال . PageV01P371 # وأما { ثبات } فمفرده : ((ثبة)) بالثاء المعجمة ، وأصله تبوة على وزن فعلة ~~، فحذف واوه فبقي على حرفين ، وتقول في تصغيره ((تبية)) ، ومعنى الثبة(¬1): ms153 ~~الجماعة من الناس ، يقال : ثبيت الشيء إذا جمعته ، ويقال ثبيت على الرجل ، ~~إذا أثنيت عليه بجميع محاسنه . # وأما ((التبت)) بالتاء المهملة - ولم يرد في القرآن - ، فمعناه : اسم ~~لوسط الحوض فأصله ((توبة)) ، لأن تصغيره ((تويبة)) ، فحذف عينه لأنه من تاب ~~يتوب إذا رجع وسمي وسط الحوض بذلك ؛ لأن الماء يرجع إليه . # وأما الألفاظ التي هي جمع سلامة باتفاق وإن تغير فيها سكون مفرده بحركة ، ~~فهي : ال { قربت }(¬2)و{ الغرفات }(¬3)و{ الظلمات }(¬4){ والحرمات }(¬5)و{ ~~الحجرات }(¬6). وهذه الألفاظ كلها جمع سلامة ولا عبرة بهذه الحركات ، لأنها ~~حركة الإتباع . انتهى الكلام في هذين البيتين . PageV01P372 # الإعراب : قوله : (( وجاء )) ماض ، (( في الحرفين )) متعلق ب (( جاء )) ، ~~وقوله : (( نحو )) نعت أو بدل ، وقوله : (( الصادقات )) مضاف إليه ، ~~والثلاثة الألفاظ [بعده](¬1)معطوفات عليه ، وقوله : (( وبعضهم )) مبتدأ ~~ومضاف إليه ، وقوله : (( أثبت )) ماض في موضع الخبر(¬2)(( فيها )) متعلق ب ~~(( أثبت )) ، وقوله : (( الأولا )) مفعول والألف في آخره لإطلاق القافية ، ~~وقوله : (( وفيهما )) متعلق ب (( نقلا )) ، وقوله : (( الحذف )) مبتدأ ~~وخبره في (( نقلا )) ، وقوله : (( كثيرا )) إما حال من الضمير المستتر في ~~(( نقلا )) ، وإما نعت لمصدر محذوف ، أي : نقلا كثيرا ، وقوله : (( نقلا )) ~~ماض مركب ، والألف فيه لإطلاق القافية . ثم قال : # [55] وأثبت التنزيل أولى يابسات **** رسالة العقود قل وراسيات # [56] رجح ثبته وباسقات **** وفي الحواريين مع نحسات # [57] أثبته وجاء ربانيون **** عنه بحذف مع ربانيين # لما ذكر الناظم - رحمه الله - القاعدة في جموع السلامة ، وهي : الحذف ، ~~أراد أن يذكر ما هو خارج عن تلك القاعدة ، فيكون ثابتا إما باتفاق على ~~الإثبات وإما باختلاف ، فبدأ هاهنا بما انفرد به أبو داود دون أبي عمرو ~~[الداني ](¬3)إلى قوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) . # وقوله : (( وأثبت التنزيل )) ، أي : وأثبت صاحب التنزيل ، وهو أبو داود ~~ونسب الخلاف إلى صاحب التنزيل وغيره من المؤلفين[ في الرسم](¬4)مجاز لا ~~حقيقة ، لأن الإثبات والحذف منسوبان في الحقيقة إلى الصحابة الذين جمعوا ~~القرآن في المصحف - رضي الله عنهم - ، ونسبة ذلك إلى غيرهم مجاز . # [ PageV01P373 ~~وقوله : (( أولى يابسات )) يريد الألف الأولى من كلمة { يابسات } ](¬1). # وقوله : (( أولى )) يعني الألف ، أنث الألف هاهنا وذكره في موضع ms154 آخر ، ~~لأن الحروف كلها تذكر وتؤنث ، ما خلا الهمزة ، فإنها تؤنث ولا تذكر . # اعترض قوله : (( أولى يابسات )) بأن هذا الكلام مشكل ، لأنه ليس فيه ما ~~يفهم منه أن المراد به الألف الأولى من الكلمة ، أو المراد به الكلمة ~~الأولى من هذه الكلمة ، لأن هذه الكلمة وقعت في القرآن في موضعين في سورة ~~يوسف - عليه السلام - وهما قوله # تعالى : { و?خر يابسات ياأيها الملأ }(¬2). # وقوله : { و?خر يابسات لعلي أرجع }(¬3). # فقول الناظم : (( أولى يابسات )) كلام مجمل لا يفهم منه هل أراد أولى ~~الألفين أو أولى الكلمتين . # أجيب عنه بأن قيل : اتكل الناظم في بيان ذلك على نص أبي داود في التنزيل ~~، لأنه ذكر في التنزيل أن المراد الألف الأولى من هذه الكلمة ، ونصه في ~~التنزيل(¬4): " وكذلك حذفوها - يعني الألف - بين السين والتاء من { يابسات ~~} ولا خلاف بينهم في إثباتها بين الياء والباء " . # فقول الناظم : (( أولى يابسات )) ، أي أولى الألفين من { يابسات } . PageV01P374 # وقوله : (( رسالة العقود )) ، أي : أثبت أبو داود - أيضا - الألف الأولى من ~~رسالة العقود ، وهو قوله تعالى : { فما بلغت رسالته? }(¬1)ونصه في ~~التنزيل(¬2): " وكتبوا : { فما بلغت رسالته? } بألف قبل اللام وبغير ألف ~~بعدها واجتمعت على ذلك المصاحف فلم تختلف " . # وقوله : (( رسالة )) يعني بنصب التاء مع إفراد هذا اللفظ ، إنما أتى به ~~الناظم على جهة الإفراد مع أن نافعا يقرؤه بالجمع ، ليتزن له النظم ، ولأجل ~~ذلك أتى به على جهة الإفراد ، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان(¬3): قراءة ~~القراء كلهم بالإفراد إلا نافعا وابن عامر [ فإنهما](¬4)قرءاه بالجمع . # وقوله : (( رسالة العقود )) قيده بالسورة احترازا من غيره ، كقوله تعالى ~~في سورة الأنعام : { الله أعلم حيث يجعل رسالته? }(¬5)، وقوله تعالى في ~~سورة الأعراف : { ?بلغكم رسالت ربي }(¬6). # وقوله : (( قل ورسيت )) هذا ابتداء كلام ، وخبره فيما بعده ، وهو من باب ~~التضمين . ومعنى التضمين : أن يكون معنى بيت في بيت آخر بعده ،لأن معنى ~~قوله : (( قل ورسيت )) في أول البيت الذي بعده ، وهو قوله : ((رجح ثبته ~~وبسقت)) . # وقوله : (( قل )) هذه اللفظة كثيرا ما يأتي الناظم بها في هذا الرجز ، ~~وليس لها ms155 معنى إلا تهيأ للنظم . PageV01P375 # وقوله : (( رجح ثبته )) ، أي : ميل وثقل ثبته ، لأن الترجيح معناه : ~~التمييل والتثقيل ، لأنك تقول : "رجحت الميزان" ، أي : ميلته وثقلته حتى ~~رجح [ ومن هذا المعنى قولهم في لعبة الصبيان : "الأرجوحة" ، يقال : ~~الأرجوحة والمرجوحة ، وهي لعبة معلومة ، وهو أن يوضع ](¬1)وسط الخشبة على ~~تل ويقعد غلامان في طرفيهما ، فيميل أحدهما بالآخر . # فقوله : (( رجح ثبته )) ، أي : رجح وميل وثقل وشهر أبو داود ثبت الألف ~~الأول من { راسيات }(¬2)، وكذلك الألفمن { باسقات }(¬3). # واعترض قوله في هذين الكلمتين : (( رجح ثبته )) بأن قوله : (( رجح ثبته ~~)) يقتضي الخلاف بالحذف والإثبات [ في الألف الأولى من هاتين الكلمتين إلا ~~أن الإثبات هو الراجح ](¬4)، وليس الأمر كذلك في التنزيل ، بل لم يذكر في ~~التنزيل في الألف الأول في هاتين الكلمتين إلا الإثبات ، ونصه في ~~التنزيل(¬5)في سورة قاف : " باسقات بحذف الثانية وإثبات الأولى " ، ~~وقال(¬6)في سورة سبأ : " وكتبوا { راسيات } بحذف الألف الثانية التي بين ~~الياء والتاء وإثبات الأولى " . فهذا نصه في هذين اللفظين ، وليس في هذا ~~النص ما يدل على الخلاف أصلا . # قلت : صوابه أن يقول : (( نقل تبته وباسقات )) . # [ PageV01P376 ~~وقوله : (( وفي الحواريين مع نحسات )) [ هذا - أيضا - مما استثناه أبو داود ~~بالإثبات وذكر الناظم هاهنا لفظين ، وهما : { الحوار?ين } و{ نحسات ~~}(¬1)](¬2). # وقوله(¬3): (( في الحواريين مع نحسات )) ، فيه تضمين كالذي قبله ، لأن ~~معناه فيما بعده ، وهو قوله : (( أثبته )) ، تقديره : وأثبت أبو داود الألف ~~في الحواريين(¬4)يريد كان بالياء أو بالواو، مثاله قوله تعالى : { قال عيسى ~~ابن مريم للحوار?ين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله }(¬5). # وعلة الإثبات في ألف { الحوار?ين } : ليكون عوضا من الياء المحذوفة من ~~هذه الكلمة ، كما سيأتي في حذف الياء(¬6)، فلما حذفوا منه الياء وأثبتوا ~~الألف ؛ لئلا يجتمع في الكلمة حذفان ، لأن ذلك يكون إحجافا بها ، كما فعلوا ~~في إثبات الألف في { داوود } وفي { إسرآءيل } ، كما سيأتي في أسماء ~~الأعاجم(¬7)إن شاء الله . # فإن قلت : هذه العلة ظاهرة في { الحوار?ين } بالياء ، فما علة إثبات ~~الألف في { الحواريون } بالواو ، لأنه لم يحذف منه شيء كما حذف من { ~~الحوار?ين } بالياء ms156 ؟ PageV01P377 # قلت : حمل { الحواريون } بالواو على { الحوار?ين } بالياء ، فثبت الألف ~~فيهما معا ليتفق حكم اللفظين مرفوعا ومنصوبا [ومخفوضا](¬1)، وأيضا الأصل ~~الإثبات ، فبقي { الحواريون } على الأصل الذي هو الإثبات(¬2). # وأما { نحسات } فقد ثبت الألف فيه على أصل الإثبات(¬3). # وقوله : (( وجاء ربانيون عنه بحذف مع ربانيين )) معناه : وجاء عنه ، أي ~~عن أبي داود ((ربانيون)) مع { ربانين } بالحذف(¬4)، أي بحذف الألف في هذين ~~اللفظين # واعترض هذا بأن قيل : لم ذكر الناظم هذين اللفظين بالحذف هاهنا مع أنهما ~~مندرجان في عموم قوله أولا : (( من سالم الجمع الذي تكررا )) لأنهما جمع ~~المذكر السالم من الهمز والتضعيف ، فذكرهما هاهنا تكرارا لهما ، لاندراجهما ~~في العموم المتقدم ؟ # أجيب عن هذا بأن قيل : لما ذكر الناظم { الحوار?ين } ورأى أن علة إثبات ~~الألف فيه : لأجل الياء المحذوفة منه ، خاف أن يتوهم المتوهم أن الألف في { ~~ربان?ين } ثابتة - أيضا - لأجل الياء المحذوفة منه ، فكأنه يقول لا يتوهم ~~أن الألف في { ربان?ين } ثابتة لحذف الياء فيهما كما حذفت في { الحوار?ين } ~~، بل حذفت الألف في { ربان?ين } ولو حذفت الياء فيها . PageV01P378 # فإن قلت : هذا الجواب ظاهر في { ربان?ين } بالياء ، لأنه هو الذي يتوهم فيه ~~أنه مثل { الحوار?ين } في حذف الياء ، ولأي شيء ذكر الناظم ((ربانيون)) ~~بالواو هاهنا مع أنه مندرج في سالم الجمع المذكر أولا ؟ # قلنا : ذكره على سبيل الانجرار . # فإن قلت : لأي شيء ثبت الألف في { الحوار?ين } وحذفت في { ربان?ين } ، ما ~~الفرق بينهما ؟ مع أن كل واحد منهما حذف منه إحدى الياءين . # قلنا الفرق بينهما - والله أعلم - : أن { ربان?ين } أولى بالحذف ، لأن ~~حروفه أكثر من حروف ((حواريين)) لأن { ربان?ين } تسعة أحرف ، لأن فيه حرفين ~~مشددين ، وهما الباء والياء ، وحروف حواريين ثمانية أحرف ، فما هو أكثر ~~حروفا ولو بحرف واحد أولى بالحذف من غيره . PageV01P379 # الإعراب : قوله : (( وأثبت )) حرف عطف وفعل ماض ، (( التنزيل )) فاعل ، ~~وقوله : (( أولى يابسات )) مفعول ومضاف إليه ، وقوله : (( رسالة )) معطوف ~~بإسقاط حرف العطف ، وقوله : (( العقود )) مضاف إليه ، [ وقوله : (( قل )) ~~فعل أمر ، وقوله : (( راسيات )) مبتدأ وخبره (( رجح )) ، وقوله : (( رجح )) ~~فعل ماض ، وقوله : (( ثبت )) مفعول ومضاف ms157 إليه ](¬1)، وقوله : (( وباسقات ~~)) معطوف ، وقوله : ((وفي الحواريين)) متعلق بقوله : (( أثبته )) ، ~~وقوله(¬2): (( مع )) ظرف والعامل في الظرف [ حال محذوفة من (( الحواريين )) ~~، أي كائنا مع (( نحسات ))](¬3)وقوله : (( نحسات )) مخفوض بالظرف ، وقوله : ~~(( جاء )) ماض ، (( ربانيون )) فاعل ، وقوله : (( عنه )) متعلق ب (( جاء )) ~~، وقوله : (( بحذف )) متعلق [ بحال محذوفة ، أي : مصحوبا بالحذف ](¬4)، ~~وقوله : (( مع )) ظرف والعامل في هذا الظرف [ حال من الضمير المستتر في ~~متعلق الظرف الذي قبله ، تقديره : وجاء ربانيون عنه مصحوبا بالحذف في حال ~~كونه كائنا مع ربانيين ](¬5)، وقوله : (( ربانيين )) مخفوض بالظرف . ثم قال : # [58] ثم بنات في ثلاث كلمات **** في النحل والأنعام مع له البنات # ذكر الناظم في هذا البيت : أن المحذوف من ألفاظ { البنات } ثلاثة ألفاظ ، ~~لأن قوله : (( ثم بنات )) معطوف على قوله : (( وجاء ربانيون عنه بحذف [مع ~~ربانيين](¬6)) ، أي : ثم جاء بالحذف عن أبي داود - أيضا - بنات في ثلاث كلمات PageV01P380 ~~الكلمة الأولى : في النحل ، وهي قوله تعالى : { ويجعلون لله البنات سبحانه? ~~ولهم ما يشتهون }(¬1). # والثانية : في سورة الأنعام ، وهي قوله تعالى : { وخرقوا له? بنين وبنات ~~بغير علم }(¬2). # والثالثة : في سورة والطور ، وهي قوله تعالى : { أم له البنات ولكم ~~البنون }(¬3) # وقوله : (( له )) قيد لهذا اللفظ ، ولم يقيده بالسورة ، لأن النظم لم ~~يتزن له إلا بذلك فذكر الناظم أن المحذوف من لفظ { البنات } : هو هذه ~~المواضع الثلاثة ، وما عدا هذه الألفاظ الثلاثة من لفظ { البنات } ، فهو ~~ثابت الألف(¬4). # واعترض هذا البيت بأن قيل : لأي شيء ذكر النظم حذف الألف في ألفاظ ~~البنات؟ مع أنه مندرج في العموم المتقدم في قوله(¬5)(( من سالم الجمع الذي ~~تكررا )) ، والمقصود هاهنا أن يذكر ما خرج عن ذلك العموم بالإثبات اتفاقا ~~أو خلافا . # أجيب عن هذا بأن قيل : يفهم من ذكر المحذوف من { البنات } ، أن كل ما عدا ~~هذه المواضع الثلاثة ثابت الألف ، فقد ذكر الناظم هاهنا ~~المستثنى(¬6)بالإثبات في المعنى ، وإن لم يذكره بالنص ، فإن حكم المسكوت ~~عنه يفهم من المنطوق به . # فإن قلت : فهلا يذكر الثابت من ألفاظ البنات ويفهم من ذلك حكم الباقي . PageV01P381 # قلنا : إنما ذكر المحذوف ms158 دون الثابت ؛ لقلة المحذوف وكثرة الثابت ، فلو ذكر ~~الثابت هاهنا لكان ذلك مخالفا لقوله في الصدر(¬1): (( لخصت منهن بلفظ موجز ~~)) ، أي مختصر ، وذكر الكثير دون القليل(¬2)مخالف للاختصار ، وذلك أن ~~الثابت من لفظ { البنات } كثير ، ومن ذلك في سورة هود - عليه السلام - : { ~~هؤلاء بناتي هن أطهر لكم }(¬3)وفيها : { لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ~~}(¬4)، وفي سورة الحجر : { هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين }(¬5)، وفي سورة ~~والصافات : { ألربك البنات ولهم البنون }(¬6)، وفيها -أيضا - : { أصطفى ~~البنات على البنين }(¬7)، وفي سورة الزخرف : { أم اتخذ مما يخلق بنات ~~وأصفاكم بالبنين }(¬8). # فلما كان الثابت من لفظ { البنات } أكثر من المحذوف منه ، عدل الناظم عن ~~ذكر الثابت إلى ذكر المحذوف ؛ لقلته ، إذ المقصود الإيجاز والاختصار ، كما ~~تقدم في الصدر ، ولو ذكر الثابت هاهنا لكان ذلك مخالفا للغرض المقصود من ~~الكتاب . PageV01P382 # وقال بعض الشراح(¬1): إنما ذكر الناظم المحذوف من هذا اللفظ ولم يذكر ~~الثابت منه ويسكت عن المحذوف ، لأن هذا الجمع جمع تكسير وليس بجمع سلامة ؛ ~~لأنه تغير فيه بناء الواحد ، لأن مفرده مكسور الباء ساكن(¬2)النون ، وجمعه ~~مفتوح الباء والنون ، ولو لم يذكره الناظم هاهنا لما دخل له في قوله : (( ~~من سالم الجمع )) ، لأنه ليس بجمع سالم ، وإنما هو جمع تكسير لتغيير ~~مفرده(¬3)، ولكن لما كان هذا الجمع مشابها لجمع السلامة في كونه مجموعا ~~بالألف والتاء ، وفي كونه ينصب بالكسرة كما يجمع بنون : بالواو والنون في ~~الرفع ، وبالياء والنون في النصب والخفض . فلأجل ذلك ذكر الناظم هذا الجمع ~~هاهنا ، ولولا هذا الشبه الذي بينه وبين جمع المؤنث السالم لكان الأليق به ~~أن يذكره في الباب الذي بعد هذا ، حيث يذكر جمع التكسير ، لأنه جمع تكسير ، ~~ك"ديار" و"أبواب" ، ولكن هذا الجواب عندي بعيد ، وذلك أن هذا الجمع لا نسلم ~~أنه جمع تكسير مشابه لجمع سلامة ، وإنما هو جمع سلامة مشابه لجمع تكسير ، ~~والدليل على ذلك من وجهين : # أحدهما : أصله ، والآخر : إعرابه . # لأن أصله (( بنية )) ، فجمع على أصله ، فلم تتغير في جمعه حركة الباء ولا ~~حركة النون ؛ إذ المعتبر ms159 أصله لا حاله ، وإنما هذا التغيير الذي ظهر في ~~الجمع ليس بتغيير لأصله ، لأنه موافق لحركات أصله ، فليس فيه تغيير إذا . # والوجه الثاني : أنه يعرب بالكسرة في النصب كما هو إعراب جمع المؤنث ~~السالم اتفاقا وإطلاقا ، فلو لم يذكر الناظم هذا اللفظ هاهنا ، لدخل له في ~~سالم الجمع المتقدم لأنه سالم الجمع . وبالله التوفيق . PageV01P383 # الإعراب : قوله : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( بنات )) [ معطوف على (( ~~ربانيون )) أو تقول ](¬1)فاعل بفعل محذوف ، أي جاء بنات بالحذف ، وقوله : ~~(( في ثلاث كلمات )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والعامل في المجرور [ حال ~~محذوفة من الحذف المحذوف ، تقديره : وجاء بنات بالحذف في حال كون الحذف ~~كائنا في ثلاث كلمات ، وقوله : ((في النحل)) بدل من قوله : )) في ثلاث ~~كلمات ))](¬2)وقوله : (( في النحل )) متعلق بالحال المحذوفة(¬3)- أيضا - ~~وقوله : (( والأنعام )) معطوف ، وقوله : (( مع )) ظرف ، وقوله : (( البنات ~~))(¬4)مخفوض بالظرف والعامل في الظرف العامل المحذوف . ثم قال : # [59] وفي صراط خلفه وسوءات **** وعنهما روضات قل والجنات # ذكر الناظم في هذا البيت لفظ : { الصراط } ، وليس من جموع السلامة التي ~~شرع في حكمها ، لأنه واقع في سورة الفاتحة وهذه الترجمة ترجمة الفاتحة ، ~~وإنما أتى به في أثناء الجموع لأنه واقع [ في الفاتحة ](¬5)بين جمعين ، لأن ~~قبله { العالمين } وبعده { الضآلين } ، فلأجل هذا أتى به بين الجموع ، ولم ~~يؤخر فيه الكلام حتى يفرغ من ذكر الجموع . PageV01P384 # وقوله : (( وفي صراط خلفه )) الضمير في (( خلفه )) يعود على أبي داود ، ~~لأنه المذكور قبله في الأبيات المذكورة قبله ، معناه : وجاء الخلاف عن أبي ~~داود في ألف { الصراط } بالحذف والإثبات ، يعني سواء كان معرفا بالألف ~~واللام ، أو بالإضافة أو كان منكرا ، [ لأن قوله : (( صراط )) منكر ~~](¬1)فأتى به الناظم على صورة التنكير ، ليندرج فيه التعريف ، لأن التنكير ~~أصل والتعريف فرع منه ، والفرع تابع لأصله . # مثال ذلك ، قوله تعالى في هذه السورة - أعني سورة الفاتحة - : { اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم }(¬2)وقوله : { صراطك المستقيم ~~}(¬3)، وقوله : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله }(¬4)، وقوله : { ~~ولهديناهم صراطا مستقيما }(¬5)، وقوله : { إلى صراط العزيز الحميد }(¬6). PageV01P385 # واعترض(¬1)قوله : (( وفي صراط خلفه ms160 )) بأن قيل : ظاهره يقتضي التساوي بين ~~الحذف والإثبات عند أبي داود في لفظ { الصراط } ، وليس الأمر كذلك ، لأنه ~~اختار فيه الحذف على الإثبات ، لأنه قال في التنزيل : وكتبوا في المصاحف ~~الصراط بغير الألف وفي بعضها بالألف وكلاهما حسن ، والأول أختار(¬2). يعني ~~الحذف ، فكان حق(¬3)الناظم أن يذكر أن المختار عند أبي داود الحذف ، ~~لالتزامه في الصدر أن يذكر كلما ذكروه ، لقوله : (( وكلما قد ذكروا أذكر )) ~~كما ذكر مختار أبي داود في الباب الذي بعد هذا في ألف { الديار } في ~~قوله(¬4): (( إلا الذي مع خلال قد ألف فرسمه قد استحب بالألف )) ، فكان حقه ~~أن يختار الحذف فيه كما اختاره أبو داود . # وقوله : (( وسوءات )) يعني أن أبا داود ذكر الخلاف - أيضا - بالحذف ~~والإثبات في ألف (( وسوءات )) ، نحو قوله تعالى : { ليبدي لهما ما ووري ~~عنهما من سوءاتهما }(¬5)، وقوله تعالى : { بدت لهما سوءاتهما }(¬6)، ~~وقوله(¬7): { يواري سوءاتكم }(¬8). # وقوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) ، أي : وعن الشيخين أبي عمرو وأبي ~~داود ، لأن لفظة (( عنهما )) متى ذكرها الناظم ، فالمراد بها الشيخان(¬9)، ~~كما قال في الصدر(¬10). # وقوله : (( روضات قل والجنات )) هذا معطوف على قوله : ((وفي صراط خلفه)) ~~تقديره : وجاء خلفهما في روضات وفي الجنات . PageV01P386 # فقوله : (( روضات )) هو مخفوض عطفا على (( صراط )) ، إلا أن قوله : (( ~~روضات )) هو بكسرة واحدة تحت التاء ، وبذلك يتزن النظم وأتى به على الحكاية ~~كما كان في القرآن . # وقوله : (( والجنات )) هو - أيضا - معطوف على قوله : (( وفي صراط )) . # قوله : (( روضات قل والجنات )) أراد الناظم بهاتين الكلمتين(¬1)الواقعتين ~~في سورة عسق ، وهما قوله تعالى : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات }(¬2)، ولم يذكر الناظم غيرهما مما وقع في غير هذه السورة . # واعترض قوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) باعتراضين : # الأول(¬3): أن ظاهر كلامه يقتضي أن الخلاف في هاتين الكلمتين حيثما وقعتا ~~في القرآن ، وليس الأمر كذلك ، لأن الشيخين : أبا عمرو وأبا داود ، قيدا ~~الخلاف بالكلمتين الواقعتين في سورة الشورى دون غيرهما(¬4). # الاعتراض الثاني : أن قوله : (( وعنهما روضات قل والجنات )) ظاهره ~~[يقتضي](¬5)أن أبا عمرو ذكر الخلاف بالحذف والإثبات في هاتين الكلمتين ، ~~كما ذكره ms161 أبو داود فيهما ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا عمرو لم يذكر في ~~المقنع في هاتين # الكلمتين الواقعتين في سورة الشورى إلا الإثبات . # ونصه في المقنع : " وقال محمد بن عيسى الأصبهاني(¬6) PageV01P387 ~~في كتابه " في هجاء المصاحف " { قوم طاغون }(¬1)في والذاريات والطور، { يلق ~~أثاما }(¬2)في الفرقان ، { روضات الجنات } في عسق ، { ولا كذ با }(¬3)في ~~النبأ . الستة كلها مرسومة بالألف . قال أبو عمرو : وكذلك رأيتها في مصاحف ~~أهل العراق "(¬4). وهذا نصه . والعجب من الناظم : كيف نسب الخلاف لأبي عمرو ~~في هاتين الكلمتين مع أنه لم يذكر فيهما إلا الإثبات ؟! # الإعراب : قوله : (( وفي صراط )) جار ومجرور ، وقوله : (( خلفه )) مبتدأ ~~ومضاف إليه وخبره في المجرور قبله ، وهو متعلق بالثبوت والاستقرار ، تقديره ~~: وخلفه ثابت أو مستقر في صراط ، ويصح أن يكون ((خلفه)) فاعلا ، تقديره : ~~وجاء خلفه في صراط ، (( وسوءات )) معطوف ، [فيكون (( روضات )) على هذا ~~فاعلا محكيا على حذف المضاف](¬5)، ويصح أن يتعلق بالثبوت والاستقرار ، ~~تقديره : [وخلف روضات قل والجنات ثابت أو مستقر عنهما ، فيكون روضات على ~~هذا مبتدأ محكيا على حذف المضاف](¬6)، وقوله : (( قل )) فعل أمر ، ومعناه ~~في هذا النظم [لتهيء النظم](¬7)حيث ما ورد ، وقوله : (( والجنات )) معطوف . ~~ثم قال : # [60] وبينات منه ثم فاكهون **** كيف أتى وفي انفطار كاتبين PageV01P388 ~~يعني أن { بينات منه }(¬1)ذكر فيه الشيخان - أيضا- الخلاف بالحذف ~~والإثبات(¬2)لأن قوله : (( وبينات )) معطوف على قوله : (( روضات )) ، أي : ~~وجاء الخلاف عن الشيخين - أيضا - في { بينات منه } . # وقوله(¬3): (( منه )) قيد لهذا اللفظ ، قيده بالمجاور ، وأراد قوله تعالى ~~في سورة فاطر : { فهم على بينات منه } وفيه قراءتان مشهورتان في السبع ~~بالإفراد والجمع : قراءة ابن كثير(¬4)وأبو عمرو وحفص(¬5) PageV01P389 ~~بالإفراد ، وقراءة نافع وابن عامر وأبو بكر(¬1)والكسائي بالجمع(¬2). # وهذا اللفظ الواقع في سورة فاطر : مما اختلف القراء في قراءته ~~واختلفت(¬3)المصاحف في رسمه . # قوله : (( ثم فكهون )) هو معطوف - أيضا -(¬4)على المختلف فيه عند الشيخين ~~معناه : وجاء { فاكهون } بالخلاف عن الشيخين . # وقوله : (( كيف أتى )) سواء(¬5)جاء هذا اللفظ بواو أو بياء . # وقد ورد هذا اللفظ في القرآن في أربعة مواضع : # أولها في سورة يس : { إن أصحاب الجنة ms162 اليوم في شغل فاكهون }(¬6)وهو الذي ~~ذكر الناظم لفظه ، لأنه هو الذي جاء بالواو ، وفي سورة الدخان : { ونعمة كانوا # فيها فاكهين }(¬7)، وفي والطور : { فاكهين بما ءاتاهم ربهم }(¬8)، وفي ~~المطففين : { انقلبوا فاكهين }(¬9). # هذه المواضع [الأربعة](¬10)اختلفت المصاحف في ألفها بالحذف والإثبات . PageV01P390 # واختلف القراء في هذه المواضع المذكورة : أما الذي في سورة المطففين ، فحذف ~~الألف منه قراءة مشهورة في السبع(¬1)، قرأ بها عاصم(¬2)في رواية حفص ~~[عنه](¬3)وقرأ الباقون بالألف ، وأما بقية المواضع فليس فيها في السبع إلا ~~إثبات الألف ، ووقع خارج السبع ثلاثة أقوال(¬4): أحدها قراءتها(¬5)، واختلف ~~المصاحف في رسمها . # وقوله : (( وفي انفطار كتبين )) هذا - أيضا - معطوف على المختلف فيه ~~المتقدم أي : وجاء { كاتبين } بالخلاف عن الشيخين - أيضا - ، وأراد قوله ~~تعالى في سورة الانفطار : { وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين }(¬6)، وقيده ~~بالسورة احترازا من غيره ، كقوله في سورة الأنبياء - عليهم السلام - : { ~~وإنا له? كاتبون }(¬7). PageV01P391 # وقوله (( فاكهون )) و(( كاتبين)) أردف الناظم بالياء على الواو ، وهو جائز ~~كما تقدم لنا في قوله : (( ملتمسا في كل أروم عون الإله فهو الكريم ))(¬1). # الإعراب : قوله : (( وبينات منه )) معطوف على قوله : (( روضات )) وكذلك ~~قوله : (( فكهون )) معطوف عليه - [أيضا](¬2)- ، وقوله : (( كيف )) سؤال عن ~~حال وهو في موضع نصب على الحال من ضمير الفاعل المستتر في (( أتى )) ، ~~كقوله تعالى : { كيف تكفرون بالله }(¬3)، لأن { كيف } في موضع نصب ب { ~~تكفرون } ، وقوله : (( وفي انفطار )) متعلق بحال محذوفة ، تقديره : وكاتبين ~~واقعا(¬4)في انفطار ، أي في سورة الانفطار . ثم قال : # [61] ومقنع بآية للسائلين **** وأثبت التنزيل أخرى داخرين # قوله : (( ومقنع )) ، أي : وذكر صاحب المقنع الخلاف ، لأنه أتى بهذا في ~~سياق الخلاف . # وقوله : (( بآية )) الباء بمعنى في ، كقوله تعالى : { وأنت حل بهاذا ~~البلد }(¬5)، أي في هذا البلد ، كقولك : أقمت بالبصرة أو بالكوفة أو بموضع كذا . # وقوله : (( بآية للسائلين )) قيده بالمجاور ، وأراد قوله تعالى في سورة ~~يوسف - عليه السلام - # { PageV01P392 ~~لقد كان في يوسف وإخوته? ءايات للسآ لين }(¬1)، احترازا مما وقع في غير هذه ~~السورة ، كقوله تعالى : { بل هو ءايات بينات في صدور الذين ?وتوا العلم ~~}(¬2)وقوله : { وفي الأرض ءايات للموقنين }(¬3)، وقوله : { إن في ذالك ms163 ~~ءلايات }(¬4)وقوله : { يوم يأتي بعض ءايات ربك }(¬5)، وقوله : { ذلك نتلوه ~~عليك من اءلايات والذكر الحكيم }(¬6)، وغير ذلك . # وقوله : (( بآية )) هكذا بالرفع على الحكاية ، وأتى به الناظم على قراءة ~~الإفراد وهي قراءة ابن كثير ، لأنه يقرأه بالتوحيد ، ويقف عليه بالهاء ، ~~والباقون بالجمع(¬7)فحذفه حذف إشارة . # وقوله : (( وأثبت التنزيل أخرى داخرين )) ، معناه : وأثبت صاحب التنزيل ~~ألف الكلمة الأخيرة من كلمات { داخرين }(¬8)، وأراد قوله تعالى في سورة ~~المؤمن : { سيدخلون جهنم داخرين }(¬9). PageV01P393 # وقوله : (( أخرى )) قيده بمرتبة التأخير ، احترازا مما وقع قبلها من كلمات ~~{ داخرين } في القرآن ، وذلك أن ألفاظ { داخرين } وقع في القرآن في أربعة ~~مواضع : اثنان بالواو واثنان بالياء ، أحدها هذا الثابت المستثنى المذكور ، ~~والثاني في سورة النحل ، وهو قوله تعالى : { سجدا لله وهم داخرون }(¬1)، ~~والثالث في سورة النمل : { وكل ءاتوه داخرين }(¬2). # والرابع في سورة والصافات : { قل نعم وأنتم داخرون }(¬3). # فهذه الألفاظ الثلاثة محذوفة الألف باتفاق . # الإعراب : (( ومقنع ))(¬4)فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وذكر مقنع أو نقل ~~مقنع ، أي : وذكر أو نقل صاحب المقنع خلافا ، وقوله : (( بآية )) ، أي في { ~~ءايات للسآ لين } وهو متعلق بالفعل المذكور المحذوف ، [ ويصح أن يكون مبتدأ ~~((مقنع)) على حذف المضاف ، تقديره : وخلف مقنع ثابت أو مستقر في { ءايات ~~للسآ لين } ، وقوله : (( بآية )) في موضع الخبر ](¬5)، قوله(¬6): (( وأثبت ~~التنزيل )) فعل ماض وفاعل ، وقوله : (( أخرى )) مفعول ، وقوله : (( داخرين ~~)) مضاف إليه . ثم قال : # [62] وبعد واو عنهما قد أثبتت **** لدى سماوات بحرف فصلت # [63] وحذفت قبل بلا اضطراب **** في كل موضع من الكتاب # ذكر في البيت الأول من هذين البيتين : أن الألف الواقعة بعد الواو في { ~~سموات } في سورة فصلت هو ثابت عن الشيخين : أبي عمرو وأبي داود . PageV01P394 # وقوله : (( قد أثبتت )) يعني الألف ، أنث الألف هاهنا وذكرها في موضع آخر ، ~~لأن الحروف كلها تذكر وتؤنث ، ما خلا الهمزة فإنها تؤنث ولا تذكر . # وقوله : (( عنهما )) عن الشيخين . # وقوله : (( لدى سماوات )) ، أي في سماوات ، لأن (( لدى )) هنا بمعنى في ، ~~كقوله(¬1): { لدى الحناجر }(¬2)، أي في الحناجر . # وقوله : (( بحرف فصلت )) ، أي في كلمة فصلت ، أطلق الحرف هاهنا على ~~الكلمة ms164 ، كقول صاحب الجمل(¬3): باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ، ~~هي كان وأمسى ، وكذا وكذا . يعني الكلمات التي ترفع الاسم وتنصب الخبر . # وقوله : (( بحرف فصلت )) ، وهي حم السجدة ، وأراد قوله تعالى في هذه ~~السورة : { فقضاهن سبع سماوات في يومين }(¬4)، وقيده بالسورة احترازا مما ~~وقع في غير هذه السورة فإنه محذوف الألف بعد الواو باتفاق . # وقوله : (( وحذفت قبل بلا اضطراب )) البيت ، أي : وحذفت الألف الواقعة ~~قبل الواو في { سموات } بلا اضطراب ، أي من غير خلاف(¬5)بين أرباب المصاحف . # وقوله : (( في كل موضع من الكتاب )) ، أي في كل موضع من القرآن من غير ~~استثناء . PageV01P395 # واعترض كلامه هاهنا : بأن ظاهر كلامه أن الألف الكائن بعد الواو في { ~~السماوات } في غير فصلت مختلف فيه بالحذف والإثبات ، لأنه لم يذكرهاهنا ~~بالإثبات إلا الذي في فصلت ، وأما الواقع في غير فصلت فلم يذكره ، فيؤخذ من ~~سكوته هاهنا عنه أنه باق على القاعدة المتقدمة فيما اجتمع فيه ألفان ، ~~فيؤخذ من ذلك أنه مختلف فيه ، وأن الحذف أكثر من الإثبات ، كما تقدم فيما ~~اجتمع فيه ألفان في قوله(¬1): (( وفيهما الحذف كثيرا نقلا )) وليس الأمر ~~كذلك ، لأن الألف الواقعة بعد الواو في { السماوات } في غير سورة فصلت هي ~~محذوفة(¬2)باتفاق ، وظاهر كلام الناظم هاهنا أنه مختلف فيه . والدليل على ~~أنه محذوف باتفاق : نص المقنع والتنزيل(¬3)؛ لأن الشيخين ذكرا في كتابيهما ~~الاتفاق على حذفه . # قال أبو عمرو في المقنع : وكذلك حذفوها يعني الألف بعد الواو في قوله { ~~السماوات } و{ سماوات } في جميع القرآن إلا في موضع واحد ، فإن الألف ~~مرسومة فيه ، وهو قوله في فصلت : { فقضاهن سبع سماوات } ، فأما التي بعد ~~الميم فمحذوفة في كل موضع بلا خلاف(¬4). وهذا نصه . PageV01P396 # ولم يذكر الخلاف في حذف الألف عند الواو في غير فصلت ، فلو قال : # وحذفت قبل بلا اضطراب وبعد حيث جاء في الكتاب # لكان أولى . # الإعراب : قوله : (( وبعد واو )) ظرف ومخفوض به والعامل فيه (( أثبتت )) ~~، وقوله : (( عنهما )) متعلق ب (( أثبتت )) - أيضا - ، وقوله : (( لدى ~~سماوات )) ظرف ومخفوض به والعامل في الظرف (( أثبتت )) - أيضا - ، وقوله ms165 : ~~(( بحرف فصلت )) جار ومجرور ومضاف إليه [ وقوله : (( بحرف فصلت )) الباء ~~بمعنى في ، أي في كلمة فصلت ، وهذه الجملة المجرورة هي بدل من الجملة ~~الظرفية قبلها ](¬1). # وقوله : (( وحذفت )) ماض مركب ، وقوله : (( قبل )) ظرف زمان مبني على ~~الضم والعامل فيه محذوف ، وهو حال محذوفة(¬2)، تقديره : وحذفت الألف كائنة ~~قبل الواو(¬3). # و(( قبل )) فيه ثلاثة أسولة : لم بني ؟ ، ولم بني على الحركة ؟ ، ولم ~~اختص بتلك الحركة ؟ # إنما بني : لتضمنه معنى الحرف وهو لام الإضافة ، وقيل لخروجه عن نظائره ~~حيث قطع من(¬4)الإضافة التي هي أصل الظروف . # وبني على الحركة : للالتقاء الساكنين . # واختص بتلك الحركة : لأنها حركة لا تكون للكلمة في حال إعرابها ، أو تقول ~~: لتخالف حركة بنائه حركتي إعرابه ، وهما واحد في المعنى . PageV01P397 # وقوله : (( بلا اضطراب )) ((لا)) هاهنا بمعنى غير ، أي : بغير اضطراب ، وهو ~~متعلق [ بحال محذوفة - أيضا - ، أي كائنة بغير اضطراب ، تقديره في المعني : ~~حذفت في حال كونها متفقا عليها ](¬1)، وقوله : (( في كل موضع )) متعلق ب ~~((حذفت)) ، وقوله : (( من الكتاب )) [ جار ومجرور في موضع النعت لموضع ، ~~تقديره : في كل موضع كائن من الكتاب ، ويصح أن يكون بمعنى في ، أي في ~~الكتاب ، أي في كل موضع كائن في الكتاب ](¬2). ثم قال : # [64] وأثبتت آياتنا الحرفان **** في يونس ثالثها والثاني # ذكر الناظم في هذا البيت : أن { ءاياتنا } ثابت(¬3)في موضعين خاصة ، وذلك ~~في سورة يونس - عليه السلام - . # وقوله : (( وأثبتت )) يعني الألف ، أي : وأثبتت ألف { ءاياتنا } ، يعني ~~بلا خلاف لأن هذا حكم مطلق أتى به في سياق المتفق عليه ، لأن قبله : (( ~~وحذفت قبل بلا اضطراب )) . # وقوله : (( آياتنا )) يريد هذا اللفظ المضاف إلى نون المضمر دون غيره . # وأما غير هذا اللفظ : فهو مندرج بالحذف في سالم الجمع المذكور أولا ، نحو ~~قوله تعالى : { ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم }(¬4). PageV01P398 # وقوله : { إن في ذلك ءلايات }(¬1)، وقوله : { ءاياتي }(¬2)، و{ ءاياتك ~~}(¬3)، و{ ءاياتها }(¬4)، وغير ذلك . # وقوله : (( الحرفان )) ، أي الكلمتان ، فأطلق هاهنا الحرف على الكلمة كما ~~تقدم في قوله : (( بحرف فصلت )) . # وقوله : (( في يونس ثالثها والثاني )) ، أي ثالث هذه الكلمة في يونس(¬5). # أما ms166 الثاني المستثنى بالإثبات ، فهو قوله تعالى : { وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هاذا }(¬6). # أما الثالث المستثنى بالإثبات - أيضا - فهو قوله تعالى : { وإذا أذقنا ~~الناس رحمة من? بعد ضرآء مستهم إذا لهم مكر في ءاياتنا }(¬7). PageV01P399 # وقوله : (( في يونس )) قيده بالسورة والمرتبة واحترز بالسورة مما وقع منه ~~في غير يونس ، كقوله تعالى في سورة الأنعام : { وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره? }(¬1)، وقوله [تعالى](¬2): { ~~وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للذين ءامنوا أي الفريقين ~~}(¬3)، وغير ذلك ، وهو كثير . وقيده بالمرتبة الثانئية والثلاثية احترزا من ~~أربعة ألفاظ في هذه السورة ، وهي : الأول والرابع والخامس والسادس . # فالأول قوله تعالى : { إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمنوا بها والذين هم عن ءاياتنا غافلون }(¬4)، والرابع قوله تعالى : { ~~وأغرقنا الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين }(¬5)، والخامس ~~قوله تعالى : { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملإيه? باياتنا ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين }(¬6)، والسادس قوله تعالى : { وإن كثيرا من ~~الناس عن ءاياتنا لغافلون }(¬7). # فحصل مما ذكرنا : أن الثابت من ألفاظ { ءاياتنا } لفظان خاصة ، وهما ~~الثاني والثالث في سورة يونس ، وهكذا قال صاحب المنصف - أيضا - ، لأنه ~~قال(¬8): PageV01P400 # آياتنا في يونس حرفان عليهم آياتنا والثاني # من قبل وبعد مكر ألف معروفه وغير دين عندنا محذوفه # الإعراب : قوله : (( وأثبتت )) ماض مركب وعلامة التأنيث ، وقوله : (( ~~آياتنا )) مفعول لم يسم فاعله ، وقوله : (( الحرفان )) بدل من (( آياتنا )) ~~، وقوله : (( في يونس )) متعلق بحال محذوفة(¬1)، تقديره : الحال واقعين في ~~يونس ، وقوله : (( ثالثها )) بدل من الحرفان ، أو تقول هو خبر مبتدأ مضمر ، ~~تقديره : وهما ثالثها ، (( والثاني )) معطوف على قوله : (( ثالثها )) . ثم قال : # [65] والحذف عنهما بأكالون **** وعن أبي داود فعالون # [66] كيف أتى ووزن فعالين **** كلا وعنه ثبت جبارين # ذكر الناظم هاهنا حكم وزن (( فعالون )) ووزن (( فعالين )) ، فقال : (( ~~والحذف عنهما بأكالون )) يريد أن الشيخين أبا عمرو وأبا داود اتفقا على حذف ~~: { أكلون للسحت }(¬2)في سورة المائدة ، وإنما ذكر هذين الوزنين هاهنا ms167 ~~بالحذف مع اندراجهما في عموم قوله أولا(¬3): (( من سالم الجمع الذي تكررا ~~)) ؛ لأجل الاختلاف الواقع بين الشيخين في هذين الوزنين ، لأن أبا عمرو لم ~~يحذف من هذين الوزنين إلا حرفا واحدا ، وهو قوله تعالى : { أكلون للسحت } ~~كما قال الناظم ، وما بقي من هذين الوزنين ثابت عنده ، وإنما قلنا ثابت ~~عنده لسكوته عنه ، ولا يصح أن يقال الباقي من هذا الوزن(¬4)محذوف عنده ، ~~لأنه لو كان محذوفا عنده لما ذكر { أكلون } بالحذف دون غيره . PageV01P401 # وأما أبو داود : فقد حذف الوزنين معا ، واستثنى من ذلك حرفا واحدا ، وهو { ~~جبارين }(¬1)في المائدة والشعراء . # وقوله : (( والحذف عنهما بأكالون )) معناه : جاء الحذف أو الحذف جاء عن ~~الشيخين ب (( أكالون )) ، أي في ألف { أكلون للسحت } ، فالباء بمعنى في ، ~~كقوله تعالى : { وأنت حل بهاذا البلد }(¬2). # وقوله : (( وعن أبي داود فعالون )) ، أي وجاء الحذف ، أو الحذف جاء(¬3)عن ~~أبي داود في ألف هذا الوزن وهو فعالون . # وقوله : (( كيف أتى )) ، أي كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { قتل الخراصون }(¬4). # ومثال المنكر : { أكلون } ، و{ سماعون }(¬5)، و{ طوافون }(¬6)، و{ قوامون }(¬7). # وقوله : ((ووزن فعالين)) ، أي وجاء وزن فعالين بالحذف -أيضا- لأبي ~~داود(¬8). # وقوله : (( كلا)) ، أي جميعا ، سواء كان معرفا أو منكرا . PageV01P402 # مثال المعرف : { التوابين }(¬1)، { للأوابين }(¬2). # ومثال المنكر : { قوامين }(¬3)في النساء والمائدة . # وقوله : (( وعنه ثبت جبارين )) ، أي : وعن أبي داود ، لأن كلمة (( عنه )) ~~خاصة بأبي داود ، كما أن كلمة (( عنهما )) خاصة بالشيخين أبي عمرو وأبي ~~داود ، أي جاء عن أبي داود ثبت ألف { جبارين } في المائدة والشعراء . # الإعراب : قوله : (( والحذف )) فاعل بفعل مضمر ، أي وجاء الحذف أو مبتدأ ~~محذوف الخبر ، تقديره : والحذف ثابت أو مستقر(¬4)، وقوله(¬5): (( وعنهما )) ~~متعلق ب (( جاء )) على الإعراب الأول ، ومتعلق بالثبوت والاستقرار على ~~الإعراب الثاني ، وقوله : (( بأكالون )) متعلق بما تعلق به (( عنهما )) على ~~الإعرابين ، وقوله : (( وعن أبي داود فعالون )) [ مبتدأ وخبره في المجرور ~~الأول ، تقديره : وحذف ألف فعالون ثابت أو مستقر عن أبي داود ، ففيه حذف ~~مضافين ، ويصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر ، تقديره : جاء فعالون ، (( عن أبي ~~داود )) جار ومجرور متعلق ms168 # ب (( جاء )) على هذا الإعراب الأخير ](¬6)، PageV01P403 ~~وقوله : (( كيف ))(¬1)سؤال عن حال وهو في موضع نصب على الحال من الفاعل ب ~~(( أتى )) ، وقوله : (( أتى )) ماض [مركب](¬2)، وقوله : (( ووزن فعالين )) ~~فاعل بفعل مضمر - أيضا - ، أي وجاء [ وزن فعالين بالحذف ويصح أن يكون ~~معطوفا على فعالون ](¬3)، وقوله : (( كلا )) حال من فاعلين معناه جميعا ، [ ~~وقوله : (( وعنه )) جار ومجرور متعلق بفعل مضمر ، أي وجاء ثبت جبارين عنه ، ~~وقوله : (( ثبت )) فاعل ب (( جاء )) ](¬4)، وقوله : (( جبارين )) مضاف إليه ~~. ثم قال : # [67] وعنه حذف خاطئون خاطئين **** بغير أولى يوسف وخاسئين # ذكر الناظم في هذا البيت ثلاثة ألفاظ بالحذف لأبي داود ، وإنما ذكرها مع ~~اندراجها في عموم الحذف المتقدم في قوله(¬5): (( من سالم الجمع )) لأجل ما ~~استثنى منه ، وهو اللفظ الأول في سورة يوسف - عليه السلام - من ألفاظ { ~~الخاطين } . # وقال بعض الشراح(¬6): إنما ذكر الناظم هذه الألفاظ هاهنا(¬7)مع اندراجها ~~في عموم الحذف المتقدم ، لاختصاص أبي داود بحذفها دون أبي عمرو ، وهذا لا ~~نسلمه بل نقول هي محذوفة لأبي عمرو - أيضا - لاندراجها [لأبي عمرو](¬8)في ~~العموم المتقدم وإن لم ينصها بتعيينها ، وإنما ذكرها الناظم هاهنا بالنسبة ~~إلى أبي داود ، ولأجل ما استثنى منه أبو داود كما تقدم ، ويحتمل أن يقال : ~~إنما ذكر هذين اللفظين وهما { خاطون } ، و{ خاطين } مع اندراجهما في الجمع ~~المتقدم ؛ لئلا يتوهم متوهم أن الألف فيهما ثابت لأجل حذف صورة الهمزة ~~منهما . PageV01P404 # وقوله : (( حذف خاطئون خاطئين )) ، معناه : وجاء حذف ألف { خاطون } بالواو ~~و{ خااطين } بالياء عنه ، أي عن أبي داود ، لأن كلمة (( عنه )) خاصة بأبي ~~داود ، كما أن لفظة (( عنهما )) خاصة بالشيخين . # مثال(¬1)ال { خاطون } بالواو ، قوله تعالى : { لا يأكله إلا الخاطون }(¬2). # ومثال ال { خاطين } بالياء : الثلاثة الألفاظ الواقعة في سورة يوسف - ~~عليه السلام - ، اللفظ الأول منها ، هو قوله تعالى : { واستغفري لذنبك إنك ~~كنت من الخاطين }(¬3)هذا(¬4)هو المستثنى بالإثبات في قوله : (( بغير أولى ~~يوسف )) . # اللفظ الثاني هو قوله تعالى : { قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وإن ~~كنا لخاطين }(¬5). اللفظ الثالث هو(¬6)قوله تعالى : { قالوا ياأبانا استغفر ~~لنا ذنوبنا إنا كنا خاطين }(¬7). # وقوله ms169 : (( بغير أولى يوسف )) الباء بمعنى في ، أي في غير أولى يوسف ، أي ~~غير الكلمة الأولى في يوسف(¬8). # وقيد الناظم هذا الحرف بشيئين : السورة والمرتبة ، أعني المرتبة الأولى . # وقوله : (( وخاسئين )) يعني وجاء - أيضا - عن أبي داود حذف ألف { خاسين } ~~وأراد قوله تعالى : { قردة خاسين }(¬9)في البقرة والأعراف . # واعترض قوله : (( وخاسئين )) بوجهين : PageV01P405 # أحدهما : أن ظاهره يقتضي أنه ثابت لأنه عطفه على الثابت ، وهو قوله : (( ~~أولى يوسف )) ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود قال في التنزيل(¬1): " { ~~قردة خاسين } بحذف الألف " في البقرة وفي الأعراف . # فجوابه أن تقول : قوله : (( وخاسئين )) معطوف على قوله : ((خاطئون ~~خاطئين)) وليس بمعطوف على قوله : (( أولى يوسف )) ، وإن كان أقرب إليه ، ~~بدليل كلامه في التنزيل . # الاعتراض الثاني : لأي شيء ذكر الناظم { خاسين } بالحذف ؟ مع أنه مندرج ~~في عموم الجمع المتقدم . # فجوابه : إنما ذكره - والله أعلم - : مخافة أن يتوهم متوهم أنه ثابت لأجل ~~حذف الياء التي هي صورة الهمزة فيه ، كما تقدم في أحد التعليلين في ذكر حذف ~~الألف في { خاطون } ، و{ خاطين } ، ولكن يلزمه على هذه العلة أن يذكر - ~~أيضا -قوله تعالى : { فملون منها البطون }(¬2)، فينص على حذفه - أيضا - ، ~~لأنه ربما يتوهم متوهم أنه ثابت لما حذف منه - أيضا - . # الإعراب : (( وعنه )) جار ومجرور ، وقوله : (( حذف )) إما فاعل بفعل مضمر ~~تقديره : وجاء حذف ، والجار متعلق بهذا الفعل على هذا التقدير ، ويصح أن ~~يكون (( حذف )) مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : وحذف خاطئون خاطئين وخاسئين ~~ثابت أو مستقر ، أو جاء عنه ، فيكون الجار على هذا التقدير متعلقا بهذا ~~المحذوف الذي هو خبر المبتدأ ، وقوله : (( خاطئون )) مضاف إليه ، وقوله : ~~(( خاطئين )) معطوف بإسقاط حرف العطف ، وقوله : (( بغير أولى يوسف )) جار ~~ومجرور ومضاف إليه- أيضا - ، وقوله : (( وخاسئين )) معطوف على [قوله](¬3): ~~(( خاطئين )) والجار متعلق بمحذوف ، أي الواقع في غيره(¬4). ثم قال : # [ PageV01P406 ~~68] ثم من المنقوص والصابونا **** ومثله الصابين مع طاغينا # [69] وفوق صاد قد أتت غاوينا **** ومثله الحرفان من راعونا # ذكر الناظم هاهنا الجمع المنقوص ، فذكر في هذين البيتين : أن أبا داود ~~حذف منه ستة ألفاظ وهي : { الصابون } { والصابين } و{ طاغين } و{ ms170 غاوين } ~~و{ راعون } في موضعين . # قوله : (( ثم من المنقوص )) قوله : (( من )) للتبعيض ، أي من بعض المنقوص . # وقوله : (( المنقوص )) [صفة](¬1)حذف موصوفها ، وهو الجمع ، أي من الجمع ~~المنقوص . # وقوله : (( والصابون )) إما فاعل بفعل مضمر ، تقديره : ثم جاء الصابون ~~بالحذف عن أبي داود ، وإما مبتدأ [وخبره محذوف](¬2)، تقديره : ثم والصابون ~~جاء بالحذف عن أبي داود ، وأراد قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا والذين ~~هادوا والصابون والنصارى }(¬3)في المائدة . # وقوله : (( ومثله الصابين )) ، أي : ومثل { الصابون } في الحذف { الصابين ~~} وأراد قوله تعالى في البقرة : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى ~~والصابين }(¬4). # وقوله : (( مع طاغين )) ، كقوله تعالى : { قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين ~~}(¬5)في سورة نون والقلم . # وقوله : (( وفوق صاد )) يؤخذ من هاهنا : أنه يجوز في القرآن سورة كذا فوق ~~سورة كذا ، وسورة كذا تحت سورة كذا اعتبارا بخط المصحف . # ومن هذا قول ابن بري : " وأعكسه في النمل وفوق الروم"(¬6). PageV01P407 # وقوله(¬1): (( وفوق صاد قد أتت غاوينا )) فيه تقديم وتأخير ، أي : وقد أتت ~~غاوينا فوق صاد ، أي : وقد جاءت كلمة غاوينا [من](¬2)فوق سورة صاد ، وهي ~~الكلمة التي في سورة والصافات ، وأراد قوله تعالى : { فأغويناكم إنا كنا ~~غاوين }(¬3). # هذا هو المحذوف ، لأنه هو الذي ذكره أبو داود بالحذف وسكت عن غيره ، ~~فيقتضي ذلك أن غيره من ألفاظ { غاوين } ثابت عنده . ومنه قوله تعالى في ~~سورة الحجر(¬4): { إلا من اتبعك من الغاوين }(¬5)، وقوله تعالى في الشعراء ~~: { وبرزت الجحيم للغاوين } ، وقوله تعالى فيها - أيضا - : { فكبكبوا فيها ~~هم والغاوون }(¬6). # وقوله : (( وفوق صاد )) قيده بالمرتبة ، وهي المرتبة الفوقية ، ولك أن ~~تقول : بل قيده بالسورة ، وهي سورة والصافات ؛ لأن السورة التي هي فوق صاد ~~هي سورة والصافات ، واحترز بهذا التقييد من الحجر والشعراء ، إذ هما ثابتان ~~عنده في السورتين ، وهي ثلاثة ألفاظ في السورتين المذكورتين ، ولم يذكر أبو ~~داود من ألفاظ { غاوين } إلا الذي في سورة والصافات(¬7)، وسكت عن غيره ، ~~فيقتضي ذلك أن غيره ثابت عنده . # وقوله : (( ومثله الحرفان من راعونا )) الضمير في قوله : (( ومثله )) ~~يعود على ما تقدم ، ويصح أن يعود على (( غاوين )) ، تقديره على الأول ms171 : ~~ومثل ما تقدم في الحذف الحرفان من راعون ، وتقديره على الثاني : ومثل غاوين ~~في الحذف الحرفان من راعون . # وقوله : (( الحرفان )) يعني الكلمتين ، أطلق الحرف هاهنا على الكلمة . PageV01P408 # وقوله : (( من راعون )) أراد قوله تعالى في سورة المؤمنين وسورة المعارج : ~~{ والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون }(¬1). # وهاهنا تنبيهان : أحدهما : لماذا سمي هذا الجمع منقوصا ؟ # الثاني : ما عدد ألفاظه في القرآن ؟ # أما وجه تسميته منقوصا : فلأنه نقصت منه لام الكلمة . وبيان ذلك : أن { ~~الصابون } أصله على قراءة نافع الذي يقرأ بغير همزة : ((صابيون)) ، على وزن ~~(( فاعلون )) ، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الباء قبلها ، فالتقى ~~ساكنان سكون الياء وسكون الواو ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : ~~((صابون)) ، فدخل عليه الألف واللام ، فصار { الصابون } . # وأصل { الصابين } بالياء على قراءة نافع الذي يقرأ بغير همزة : ~~((الصابيين)) ، على وزن (( فاعلين )) ، فاستثقلت الكسرة على الياء فنقلت ~~إلى الباء قبلها ، فالتقى ساكنان وهو(¬2)الياء التي هي لام الكلمة وياء ~~الجمع ، فحذفت الياء التي هي لام الكلمة ، فصار : ((صابين)) ، فدخلت عليه ~~الألف واللام ، فصار { الصابين } . # وأما على قراءة غير نافع(¬3)فلا نقصان فيها أصلا . وبيان ذلك : أن { ~~الصابون } # { والصابين } كان بالواو أو بالياء ، فيه قراءتان : قراءة نافع بغير همزة ~~، وقراءة غيره بهمزة . من قرأه بغير همزة ، فهو من قولهم : صبا يصبو صبوا ، ~~إذا مال . # ومن قرأه بالهمزة ، فهو مأخوذ من قولهم : صبأ يصبأ صبوءا ، إذا خرج . PageV01P409 # واختلف في { الصابين } ، قيل : قوم بين اليهود والنصارى ، وقيل : قوم ~~يعبدون الملائكة ، ويقرءون الزبور ويصلون إلى القبلة ، وسمي هذا القوم ~~((بالصابين)) لأنهم مالوا عن الحق ، ولأنهم خرجوا عن الحق على القولين ~~المذكورين(¬1). # وهذا أصل { الصابون } و{ الصابين } ومعناه . # وأصل { طاغين } و{ غاوين } و{ راعون } : يفهم من ذلك الأصل الذي ذكرنا ~~أولا في { الصابون } و{ الصابين } . # وأما عدد ألفاظه في القرآن ، فهي عشرون لفظا ، وهي : # { الصابون } ، و{ الصابين } ، { والناهون }(¬2)، و{ العآدون }(¬3)، { ~~عآدون }(¬4) # { PageV01P410 ~~ساهون }(¬1)، { بادون }(¬2)، { والعافين }(¬3)، { العالين }(¬4)، { عالين ~~}(¬5){ القالين }(¬6)، { الباقين }(¬7)، { راعون } ، { طاغون } ، { طاغين } ~~، { للطاغين }(¬8)، { غاوين } ، { الغاوين } ، { الغاوون } ، { للغاوين } . # وإنما ذكرت هذين التنبيهين : لأنهما يشكلان على المبتدئين . # وقوله : (( ثم من ms172 المنقوص )) إلى آخر البيتين ، اعترض كلامه في هذين ~~البيتين بأن قيل : لأي شيء ذكر هذه الألفاظ بالحذف ؟ مع اندراجها في عموم ~~الجمع بالحذف أولا . جوابه من وجهين : # أحدهما : أنه ذكرها لأجل ما استثنى من هذا الجمع المنقوص للشيخين ، لأن ~~أبا داود لم يذكر بالحذف من هذا الجمع إلا هذه الألفاظ الستة المذكورة في ~~هذين البيتين ، وأما غيرهما فهو محمول عنده على الإثبات . PageV01P411 # وأما أبو عمرو فلم يذكر من هذا الجمع بالإثبات إلا حرفا واحدا(¬1)، وهو ~~قوله تعالى : { قوم طاغون }(¬2)في والذريات وفي والطور ، وما عداه فهو ~~محمول عنده على الحذف ، لاندراجه في عموم سالم الجمع المذكور أولا(¬3). # والوجه(¬4)الثاني : إنما ذكرها مخافة أن يتوهم متوهم أن ألفها ثابتة لأجل ~~ما حذف منها ، وهو لام الكلمة كما تقدم . PageV01P412 # الإعراب : قوله : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( من المنقوص )) جار ومجرور ~~متعلق [ بحال محذوفة وصاحب الحال هو قوله : (( والصابون)) ](¬1)والصابون ~~فاعل بفعل مضمر ، أي ثم جاء والصابون عن أبي داود كائنا من الجمع المنقوص ~~بالحذف ، فيكون (( من المنقوص )) متعلقا بهذا الحال(¬2)المذكورة ويحتمل أن ~~يكون (( والصابون )) مبتدأ وخبره محذوف وهو متعلق بالجار الذي هو من ~~المنقوص ، أي ثم والصابون جاء من المنقوص عن أبي داود بالحذف ، [وقوله : ~~((من المنقوص)) على هذا في موضع الحال من الضمير المستتر في جاء المحذوف ، ~~تقديره : ثم حذف والصابون جاء كائنا من المنقوص عن أبي داود بالحذف ، ويصح ~~أن يكون قوله : (( والصابون )) معطوفا على قوله : (( خاطئون )) ، تقديره : ~~وعنه خاطئون وكذا وكذا وحذف والصابون كائنا من المنقوص ، فيكون قوله : (( ~~من المنقوص )) حالا مقدمة على كل وجه ، وهي حال مؤكدة ](¬3)، وقوله : (( ~~ومثله )) معطوف على (( والصابون )) ، [ أو معطوف على (( خاطئون )) ](¬4)، ~~وقوله : (( الصابين )) بدل من (( مثله )) ويصح أن يكون (( الصابين )) مبتدأ ~~محكيا وخبره ((مثله)) مقدم عليه ، تقديره : والصابين مثله ، أي مثل الصابون ~~في الحذف(¬5)[ويحتمل أن يكون (( مثله )) مبتدأ و(( الصابين )) خبره ](¬6)، ~~وقوله (( مع )) ظرف ، وقوله : (( طاغين )) مخفوض بالظرف [ والعامل في الظرف ~~الذي هو (( مع )) حال من ال (( طاغين )) ، تقديره : ومثله حذف الصابين ~~كائنا مع طاغين ms173 ](¬7)، PageV01P413 ~~وقوله : (( وفوق صاد )) ظرف ومخفوض بالظرف[والعامل في الظرف (( أتت ~~))](¬1)وقوله : (( قد )) حرف تحقيق ، وقوله : (( أتت )) ماض وعلامة التأنيث ~~، وقوله : (( غاوينا )) فاعل والألف في آخر الأشطار الأربعة لإطلاق القافية ~~. ثم قال : # [70] وعنه والداني في طاغونا **** ثبت وما حذفت منه النونا # [71] فعنه حذف بالغوه بالغيه **** وصالح التحريم أيضا يقتفيه # قوله : (( وعنه )) الضمير عائد على أبي داود . # وقوله : (( والداني )) هكذا بخفض الياء ، أي وعن الداني . # وقوله : (( في طاغونا )) ، أي في ألف { طاغون } على حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه . # وقوله : (( ثبت )) ، أي وجاء ثبت الألف عن الشيخين أبي عمرو وأبي داود في ~~ألف { طاغون } ، وأراد قوله تعالى في والذاريات : { أتواصوا به? بل هم قوم ~~طاغون }(¬2)وقوله في والطور : { أم تأمرهم أحلامهم بهاذا أم هم قوم طاغون }(¬3) # وقوله : (( ثبت )) هو حد الكلام . # وقوله : (( وما حذفت منه النونا )) كلام مستأنف مبتدأ ، ليس بمعطوف أصلا . # وقوله : (( وعنه والداني في طاغونا ثبت )) ، اعترض بوجهين : # أحدهما : تفريقه بين الشيخين ، وذلك خلاف عادته ، لأن عادته أن يجمعهما ~~في الضمير ، فيقول (( وعنهما )) ، ولم يفعل ذلك هاهنا . صوابه أن يقول - ~~مثلا - : وعنهما معا لدى طاغونا . PageV01P414 # والوجه الثاني : أنه عطفه على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، لأنه ~~قال : (( وعنه والداني )) ، وكان صوابه أن يقول : وعنه وعن الداني ، بإعادة ~~الخافض ، لأن البصريين لا يجوز عندهم : مررت بك وعمرو ، بخفض عمرو ، وإنما ~~الجائز عندهم : مررت بك وبعمرو بإعادة الباء ، وكذلك لا يجوز عندهم أن تقول ~~: زيد سلمت عليه وعمرو ، وإنما تقول سلمت عليه وعلى عمرو بإعادة على . # أجيب عنه بأن قيل : إنما استعمل الناظم هذا لتعذر الوزن عنده إلا بهذا ، ~~ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره ، ومنه قول الشاعر(¬1): # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب # فعطف ((والأيام)) على الكاف المخفوض بالباء من غير إعادة الخافض ، ولم ~~يقل وبالأيام . ولك أن تقول : إنما استعمل هذا على مذهب الكوفيين القائلين ~~بجواز ذلك ، ودليلهم على جوازه قوله تعالى : { واتقوا الله الذي تسآءلون ~~به? والأرحام }(¬2)بكسر الميم من { الأرحام } على قراءة ms174 حمزة . # وأجاب البصريون عن هذه القراءة بأن قالوا : هو مخفوض بواو القسم وليس ~~بمعطوف تقديره : وحق الأرحام وجواب القسم قوله : { إن الله كان عليكم رقيبا }(¬3) # وقوله (( وما حذفت منه النونا )) هذا كلام مستأنف مبتدأ وخبره فيما بعده ~~، ولا يصح أن يكون معطوفا على ما قبله ، لأن عطفه على ما قبله يقتضي أن ~~يكون الداني نص على إثبات الألف في الجمع المحذوف النون ، وليس كذلك ، لأن ~~أبا عمرو لم يذكر الإثبات أصلا في الجمع المحذوف النون ، وإنما أطلق الكلام ~~في جمع المذكر السالم ، فيقتضي كلامه أن لا فرق بين الجمع التام والجمع ~~المحذوف النون . PageV01P415 # وأما أبو داود فقد ذكر الجمع المحذوف النون بالإثبات ، واستثنى منه ثلاثة ~~ألفاظ ، وهي : { بالغوه } و{ بالغيه } { وصالح } التحريم ، فإذا بطل عطف ~~هذا الكلام على ما قبله ، تعين أن يكون هذا الكلام مستأنفا ، كما قلنا ، ~~وخبره فيما بعده ، وهذا من باب التضمين ، وهو أن يكون معنى بيت في بيت آخر . # وقوله : (( وما حذفت منه النونا )) (( ما )) موصولة بمعنى الذي ، وهي ~~واقعة على الجمع ، تقديره : والجمع الذي حذفت منه النون يعني للإضافة . # وقوله : (( فعنه حذف بالغوه بالغيه وصالح التحريم أيضا يقتفيه )) ، معناه ~~: فجاء عن أبي داود حذف ثلاثة ألفاظ من هذا الجمع الذي حذفت نونه ، وهي : { ~~بالغوه } و{ بالغيه } ، { وصالح المؤمنين }(¬1). # وقوله : (( بالغوه )) ، مثاله قوله تعالى : { بالغوه إذا هم ينكثون }(¬2). # وقوله : (( بالغيه )) ، مثاله قوله تعالى : { إلى بلد لم تكونوا بالغيه ~~إلا بشق الأنفس }(¬3). # وقوله : (( وصالح التحريم )) ، أراد قوله تعالى في سورة التحريم : { ~~وصالح المؤمنين } . # وقوله : (( بالغوه بالغيه وصالح التحريم )) يؤخذ منه : أن ما عدا هذه ~~الألفاظ الثلاثة من الجمع المحذوف نونه ثابت لأبي داود ، كقوله تعالى : { ~~حاضري المسجد الحرام }(¬4)، وقوله تعالى(¬5): { ظالمي أنفسهم }(¬6)، وقوله ~~[تعالى](¬7): { إنا كاشفوا العذاب قليلا }(¬8)، وغير ذلك . PageV01P416 # وقوله : (( التحريم )) ليس بقيد لهذا اللفظ ، لأنه متحد ليس بمتعدد في ~~القرآن ، لأنه ليس في القرآن { صالح } على صورة الجمع إلا هذا ، وكل ما وقع ~~في القرآن من هذا اللفظ فهو مفرد ، كقوله تعالى : { ياصالح ائتنا بما تعدنا ms175 ~~}(¬1)، وقوله تعالى : { ياصالح قد كنت فينا مرجوا }(¬2)، وكقوله تعالى(¬3): ~~{ من عمل صالحا فلنفسه? }(¬4)، وليس في القرآن { صالح } بالجمع إلا قوله ~~تعالى في سورة التحريم : { وصالح المؤمنين } ، لأن أصله : ((صالحون)) ، ~~فحذفت منه نون الجمع للإضافة ثم حذفت منه - أيضا - واو الجمع في الخط ~~اكتفاء بالضمة عنها ، كما سيأتي في حذف الواو(¬5)في بابه إن شاء الله ، ~~فبقي { صالح المؤمنين } . # فإذا تبين أنه متحد اللفظ فلا يصح تقييده بقوله : (( التحريم )) ، وإنما ~~أضافه الناظم إلى (( التحريم )) للبيان ، أي لبيان موضعه في القرآن ، رفعا ~~للبيان إلى أقصى غايته . # وقوله : (( وصالح التحريم )) أراد قوله تعالى : { وصالح المؤمنين } . # واختلف العلماء(¬6)في معناه : PageV01P417 # قيل : الأنبياء عليهم السلام ، وقيل : خيار المؤمنين ، وقيل : أبو بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما - ، وقيل : مفرد ، والمراد به جنس المؤمنين ، فعلى ~~الأقوال الثلاثة الأولى جمع(¬1)، وعلى القول الرابع هو مفرد لفظا ، ومعناه ~~: الجمع . # وقوله : (( أيضا )) هو مصدر ءاض يئيض [أيضا](¬2)، إذا رجع ، ومعنى قوله : ~~(( أيضا )) رجوعا . # وقوله : (( يقتفيه )) ، أي يتبعه ، لأن الاقتفاء معناه الاتباع . والضمير ~~في قوله : (( يقتفيه )) يعود على المذكور ، تقديره : وصالح المؤمنين يتبع ~~المذكور في الحكم المذكور . # ومعنى قولنا : يتبع المذكور في الحكم المذكور ، أي يتبع المذكور الذي هو ~~{ بالغوه } و{ بالغيه } في الحكم المذكور الذي هو الحذف . # وقوله : (( وما حذفت منه النون )) إلى آخره ، في هذا الكلام تنبيهان : # الأول : أن يقال ما الموجب لحذف هذه النون المحذوفة من هذا الجمع ؟ # الثاني : ما عدد ألفاظ هذا الجمع في القرآن ؟ # أما الموجب لحذف النون من هذا الجمع ، فهو : الإضافة ، لأن نون الجمع لا ~~تثبت مع الإضافة ، [ لأن نون الجمع عوض من التنوين فكما لا يثبت التنوين مع ~~الإضافة فكذلك نون الجمع - أيضا - لا تثبت مع الإضافة ](¬3)، لأن العوض ~~كالمعوض منه في الحكم . PageV01P418 # وأما عدد ألفاظ هذا الجمع في القرآن الكريم ، فهي عشرون لفظا ، وهي : { ~~حاضري }(¬1)، { عابري }(¬2)، { ظالمي }(¬3)، { باسطوا }(¬4)، { ناكسوا ~~}(¬5)، { كاشفوا }(¬6)، { صالوا }(¬7)، { لصالوا }(¬8). # { PageV01P419 ~~بتاركي }(¬1)، { لتاركوا }(¬2)، { وجاعلوه }(¬3)، { مواقعوها }(¬4)، { ~~بالغوه }(¬5)، { بالغيه } ، { ناكسوا }(¬6)، { وصالح } ، { بئاخذيه }(¬7)، ~~{ رآدوه }(¬8)، { برآدي }(¬9){ لذآ قوا }(¬10). # وأصل كل واحد من هذه الألفاظ إثبات نون الجمع ، ولكن لما ms176 أضيف حذف منه ~~نون الجمع ، لأن نون الجمع لا تجتمع مع الإضافة . # وقول الناظم : (( وما حذفت منه النونا )) اعترض(¬11)هذا الكلام بخمسة أوجه : PageV01P420 # أحدها : لأي شيء أدخل الناظم الفاء في خبر المبتدأ ؟ في قوله : (( فعنه )) ~~لأنه في موضع خبر المبتدأ الذي هو (( ما )) في قوله : (( وما حذفت منه ~~النون )) مع أن الفاء لا تدخل على خبر المبتدأ ، إذ لا يجوز أن نقول : زيد ~~فقائم ، بإدخال الفاء على قائم . # أجيب عن هذا بأن قيل : إنما أدخل الفاء هاهنا على خبر المبتدأ لما في ~~الموصول من الإبهام ، فأشبه الموصول الشرط بما فيه من الإبهام ، ومنه قوله ~~تعالى : { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه? ملقيكم }(¬1)، ومنه قوله تعالى ~~- [أيضا](¬2)- : { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم ~~أجرهم عند ربهم }(¬3)، قاله(¬4)المكي في إعراب الآيتين المذكورتين . # وقال أبو الفتح بن جني في سر الصناعة في باب الفاء : إنما دخلت الفاء ~~هاهنا جوابا لما تضمنته الصلة من معنى الشرط ، لأن قوله تعالى : { قل إن ~~الموت الذي تفرون منه } ، تقديره : إن فررتم من الموت(¬5). PageV01P421 # الاعتراض الثاني : أن يقال لأي شيء أسقط الناظم الضمير الرابط بين المبتدأ ~~والخبر ؟ لأن قوله : (( فعنه حذف بالغوه )) إلى آخره ، ليس فيه ضمير يعود ~~على المبتدأ ، لأنه لا يجوز حذف الضمير الرابط بين المبتدأ والخبر إلا في ~~شذوذ ، لأن قولهم(¬1): " السمن منوان بدرهم " ، أي منوان منه بدرهم ، ~~وقوله(¬2): " البر صاعان منه بدرهم "(¬3)، ومنه قوله تعالى على قول : { إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }(¬4)منهم(¬5)، ~~وقيل الخبر في قوله : # { أو لك لهم جنات عدن }(¬6)وأما قوله : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ~~[فهي](¬7)جملة اعتراضية بين الخبر وذي الخبر . # فقول الناظم على هذا : (( فعنه حذف بالغوه بالغيه )) لابد فيه من ضمير ~~يعود على المبتدأ ، تقديره : فعنه حذف بالغوه بالغيه منه ، {أي مما حذفت ~~منه }(¬8)النون ، لأن (( ما )) موصولة بمعنى الذي ، وعليها يعود هذا الضمير ~~المقدر هاهنا . # قال بعض الشراح(¬9): ولو قال الناظم بعد قوله : (( وما حذفت منه النون )) : # أثبته ms177 التنزيل إلا حرفا تذكر قد خصصها فحذفا # أو قال : # أثبته التنزيل إلا كلما رسمها بالحذف فيما رسما PageV01P422 ~~لم يكن في الكلام إشكال ولا احتاج إلى إعراب ولا اعتذار ، ولكن غفل هذا ~~الشارح(¬1)عن الفاء في قوله : (( فعنه )) إذ لابد من تعويض(¬2)بالواو ، إذ ~~لا مدخل للفاء على قوله : (( فعنه )) ، لأن خبر المبتدأ على هذه الأبيات ، ~~وهو قوله : (( أثبته التنزيل )) . # الاعتراض الثالث : من جهة التناقض ، وبيانه أن قوله تعالى : { لذآ قوا ~~العذاب الأليم }(¬3)، يؤخذ من قوله أولا أنه مختلف فيه ، وذلك من قوله(¬4): ~~(( وفي الذي همز منه شهرا )) لأنه جمع مهموز ويؤخذ من قوله هاهنا : (( وما ~~حذفت منه النون )) المسألة ، أنه ثابت من غير خلاف عند أبي داود . # أجيب عنه بأن قيل : كلامه أولا في المهموز الذي لم يحذف منه النون ~~بالنسبة إلى أبي داود ، وكلامه هاهنا في المهموز الذي حذفت منه النون ~~بالنسبة إلى أبي داود # فيقتضي هذا أن الألف في قوله تعالى : { لذآ قوا العذاب الاليم } ثابت ، ~~ولكن الأولى والأليق أن ينص على إثباته هاهنا ، فأقول {استدراكا ، ~~وبيانا}(¬5)لهذا : # لذائقوا بمقتضى النجاح أثبت وما عليك من جناح # الاعتراض الرابع : أن قوله تعالى : { ولستم باخذيه }(¬6)ظاهره أنه محذوف ~~لأبي عمرو ، لاندراجه له في جمع المذكر السالم ، إذ لم يستثن محذوف النون ~~من غيره(¬7). # أجيب عن هذا بأن قيل : تقدم لنا في قوله(¬8): (( من سالم الجمع الذي ~~تكررا )) أن الجمع المفتتح بالهمزة الممدودة خارج عن هذا ، وأن حكمه في ~~أبواب الهمز ، وأنا أقول حكمه في(¬9)هذا البيت : PageV01P423 # والثبت في بئاخذيه اشتهرا عنصره في الهمز قد انفجرا # الاعتراض الخامس : من جهة الحكم ، وذلك أن الناظم ذكر الجمع الذي حذفت ~~منه لامه ، وذكر الجمع الذي حذفت منه نونه وسكت عن الجمع الذي حذفت منه ~~لامه ونونه معا ، وذلك في ستة مواضع ، وهي : قوله تعالى : { ملقوا الله ~~}(¬1)، وقوله : { ملقوا ربهم }(¬2)، وقوله [ تعالى ] : { ملقوه }(¬3)، ~~وقوله تعالى : { وكل ءاتوه داخرين }(¬4)، وقوله تعالى : { صالوا النار ~~}(¬5)، وقوله [تعالى] : { لصالوا الجحيم }(¬6). # وهذه الألفاظ ترجع إلى ثلاثة ، وهي : { ملقوا } و{ صالوا } و{ ءاتوه } . # وهذه ms178 الألفاظ الثلاثة هي كلها جمع المذكر السالم حذفت منه لامه ونونه معا ~~، بيان ذلك : أن { ملقوا } أصله ((ملاقيون)) ، على وزن (( مفاعلون )) ، ~~فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى القاف قبلها ، فالتقى ساكنان فحذف ~~الياء لالتقاء الساكنين ، فصار ((ملاقون)) ، فلما أضيف إلى ما بعده حذفت ~~النون للإضافة - أيضا - ، فصار { ملقوا } ، فهو إذا قد حذفت منه لامه ~~للالتقاء الساكنين ونونه للإضافة . وهكذا تقول في { ءاتوه } وفي { صالوا } ~~، وسكت عنه الناظم . أجيب عن هذا بأن قيل : أما { ملقوا الله } و{ ملقوا ~~ربهم } و{ ملقوه } ، فقد ذكره الناظم في فصل الألف المعانق للام في ~~قوله(¬7): (( وفي الملاقات سوى التلاق )) . PageV01P424 # وأما { ءاتوه } ، فقد تقدم لنا أن الجمع المفتتح بالهمزة الممدودة خارج عن ~~هذا الباب ، وأن بابه باب الهمزة . # وأما { صالوا } و{ لصالوا } ، فقد ذكرهما الناظم في المعنى ، وإن لم ~~يذكرهما في اللفظ ، وذلك أن الناظم ذكر أن أبا داود لم يحذف من الجمع ~~المنقوص اللام إلا ستة أحرف ، فيؤخذ من مفهوم ذلك : أن { صالوا } و{ لصالوا ~~} ثابت الألف ، لأنه من محذوف اللام . وذكر الناظم - أيضا - أن أبا داود لم ~~يحذف من الجمع المحذوف النون إلا ثلاثة ألفاظ ، فيؤخذ من مفهوم ذلك - أيضا ~~- : أن الألف في { صالوا } و{ لصالوا } ثابت ، لأنه محذوف النون ، فاتفق ~~المفهومان من الكلامين على الجمعين المتقدمين على أن الألف في { صالوا } و{ ~~لصالوا } ثابت ، ولكن الأحسن التنصيص على حكم هذا الجمع الذي حذف منه لامه ~~ونونه معا ، ولذلك أقول هاهنا استدراكا لحكم هذه الأبيات : # وإن حذفت النون مع نقصان وذاك في ثلاثة مبان # ملاقوا جاء بالحذف كل قالوا ومقتضى التنزيل ثبت صالوا # واشتهر الإثبات في ءاتوه في باب حكم الهمز فانظروه # فقد انتهى كلام الناظم هاهنا في أقسام جمع المذكر السالم . # فحاصل أقسام جمع المذكر السالم أن تقول جمع المذكر السالم على أربعة ~~أقسام : # أحدها : ثابت اللام والنون معا ، نحو : { الصابرين }(¬1)و{ الصادقين }(¬2). # والثاني : محذوف اللام والنون معا ، نحو قوله تعالى : { صالوا النار ~~}(¬3)، وقوله : { لصالوا الجحيم }(¬4). PageV01P425 # الثالث : محذوف اللام دون النون ، نحو { الصابون ms179 }(¬1){ { والصابين }(¬2). # الرابع : محذوف النون دون} اللام نحو : { بالغوه } { بالغيه }(¬3). # أو تقول : أقسام جمع { المذكر السالم سبعة أقسام : # أحدها السالم من الهمز ومن الحذف في آخره }(¬4). # الثاني : الذي وزنه ((فعالون)) و((فعالين)) . # الثالث : المهموز آخره ، نحو : { الخاطون }(¬5)و{ الخاطين }(¬6). # الرابع : المهموز أوله ، نحو : { ءاخرون }(¬7){ وءاخرين }(¬8). # الخامس : المحذوف لامه دون نونه . # السادس : المحذوف نونه دون لامه . # السابع : المحذوف لامه ونونه معا . وقد تقدم حكم هذه الأقسام المذكورة كلها . PageV01P426 # الإعراب : قوله : (( وعنه )) جار ومجرور متعلقه محذوف ، وقوله : (( والداني ~~)) معطوف على الضمير المخفوض ب (( عن )) ، وقوله : (( في طاغون )) متعلق ~~بمحذوف - أيضا - ، وقوله : (( ثبت )) فاعل بفعل محذوف ، تقديره : وجاء ثبت ~~عنه وعن الداني في طاغون ، وبهذا الفعل تعلقت هذه المجرورات الثلاثة ، [ ~~ويصح أن يكون قوله : (( ثبت )) مبتدأ فتعلقت المجرورات الثلاثة باستقرار ~~محذوف ](¬1)، وقوله : (( وما حذفت )) (( ما )) مبتدأ وخبره في قوله : (( ~~فعنه حذف بالغوه ))(¬2)وقوله : (( وحذفت )) ماض وفاعل ، وهو صلة الموصول ، ~~وقوله : (( منه )) متعلق ب (( حذفت )) ، وقوله : (( النونا )) مفعول ، ~~وقوله : (( فعنه )) جواب (( ما )) لما [ تضمنته من معنى الشرط في الموصل من ~~معنى الإبهام](¬3)، وهذا الجار متعلق بفعل محذوف ، تقديره : فجاء عنه ، ~~وقوله : (( حذف )) فاعل ، وقوله : (( بالغوه )) مضاف إليه محكي ، وقوله : [ ~~بالغيه ] معطوف ، [ ويصح أن يكون حذف مبتدأ ، تقديره : فحذف بالغوه بالغيه ~~ثابت عنه ](¬4)، وقوله : (( وصالح التحريم )) مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : ~~(( أيضا )) مصدر ، وقوله : (( يقتفيه )) جملة في موضع خبر المبتدأ . ثم قال : # [72] وللجميع السيئات جاءا **** بألف إذ سلبوه الياءا # ذكر الناظم في هذا البيت : أن ألف { السيات } ثابت لجميع أهل الرسم سواء ~~كان بالألف واللام أو لا . PageV01P427 # مثال ذلك قوله تعالى : { ويعفوا عن السيات }(¬1)، وقوله تعالى : { فأصابهم ~~سيات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلآء سيصيبهم سيات ما كسبوا }(¬2)، وقوله ~~تعالى : { فأو لك يبدل الله سياتهم حسنات }(¬3). # قوله : (( وللجميع السيئات جاء بألف )) ، أي جاء لفظ { السيات } بألف ~~ثابت لجميع أهل الرسم . # وقوله : (( إذ سلبوه الياء )) هذا جواب عن سؤال مقدر ، كأنك قلت له : ما ~~العلة الموجبة لإثبات الألف في السيئات باتفاق ؟ مع أنه جمع سلامه . # فقال : (( إذ سلبوه الياء ms180 )) . # فقوله : (( إذ )) للتعليل ، كقوله تعالى : { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ~~أنكم في العذاب مشتركون }(¬4)، أي : ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب لأجل ~~ظلمكم ، أي : لن يخفف عنكم العذاب باشتراككم فيه ، بل كل واحد منكم يناله ~~نصيبه من العذاب . # وقوله : (( سلبوه الياء )) ، أي : انتزعوه الياء ، أي : انتزعوا من لفظ { ~~السيات } الياء التي هي صورة الهمزة . يقال : سلب الله عقله ، أي : انتزعه منه . # وفي الحديث : (( من قتل قتيلا فله سلبه ))(¬5)، أي فله [ما](¬6)انتزع عنه ~~من اللباس وغيره . PageV01P428 # فعلة إثبات الألف في { السيات } إذا : هي مخافة توالي حذفين في كلمة واحدة ~~، وهو معنى قول الناظم : (( إذ سلبوه الياء )) ، لأنهم لما حذفوا منه صورة ~~الهمزة خافوا إن حذفوا منها {الألف - أيضا - أن يجتمع في الكلمة حذفان }(¬1). # واعترض بعض الشراح(¬2)هذه العلة ، فقال : "هذا التعليل ينتقض بحذف الألف ~~في { خاطين } و{ خاطون }(¬3)و{ خاسين }(¬4)، فإنهم حذفوا فيها الألف مع سلب ~~الياء منها ، فسلب الياء موجود في هذه الألفاظ كما هو موجود في { السيات } ~~، فقال : بل ألف { السيات } أحق وأولى بالحذف من { خاطون } و{ خاطين } و{ ~~خاسين } ، لوجهين : أحدهما : أن [لفظ](¬5){ السيات } أكثر دورا في القرآن ~~من هذه الألفاظ . # الثاني : أن { السيات } جمع مؤنث ، وهذه الألفاظ جمع مذكر ، والمؤنث أثقل ~~من المذكر ، فالأولى حذف الألف في { السيات } كما هو محذوف في هذه الألفاظ ~~المذكورة لوجود العلة في الجميع " . # قلت : الفرق بين { السيات } وهذه الألفاظ : أن الحذفين(¬6)في { السيات } ~~متواليان من غير حائل بينهما ، بخلاف الحذفين في { خاطون } و{ خاطين } و{ ~~خاسين } ، لأن الحذفين في هذه الألفاظ حال بينهما حرف وهو الطاء في { خاطون ~~} و{ خاطين } والسين في { خاسين } ، والحذفان في الكلمة بغير حائل ~~أجحف(¬7)وأثقل من الحذفين وبينهما حائل . فمن أجل هذا أثبت الألف في { ~~السيات } دون هذه الألفاظ . PageV01P429 # وهذه العلة التي علل بها الناظم إثبات الألف في { السيات } علل(¬1)بها - ~~أيضا - إثبات الألف في { إسرآءيل } على المشهور ، كما سيأتي إن شاء الله في ~~قوله(¬2): (( وفي إسراءيل ثبت على المشهور لما سلبا من صورة الهمزة به إذ ~~كتبا )) . # تنبيه : ينبغي أن يذكر هاهنا ms181 قوله تعالى : { وله الجوار المنشات في البحر ~~كالأعلام }(¬3)فإن أبا داود قال في التنزيل(¬4): وكتبوا في بعض المصاحف { ~~المنشات } بألف ثابت . قلت : وقول أبي داود " { المنشات } بألف ثابت " ~~يحتمل أن يريد الألف الذي هو صورة الهمزة(¬5)، ويحتمل[أن يريد](¬6)ألف ~~البناء ، لأن أبا عمرو ذكر في المحكم(¬7)في نظائر هذا اللفظ ، نحو : { مارب ~~}(¬8)و{ ماب }(¬9){ أن تبوءا لقومكما }(¬10)وشبه ذلك من كل همزة مفتوحة ~~بعدها ألف وجهين : # أحدهما : حذف صورة الهمزة وإثبات الألف التي بعدها ، وهو المشهور . # والآخر : عكسه وهو الشاذ(¬11). PageV01P430 # فإن أراد أبو داود إثبات الألف الذي هو صورة الهمزة ، فلا درك على الناظم ، ~~لأن الألف الثاني محذوف . وإن أراد إثبات الألف الثاني فعلى الناظم درك ، ~~لأنه لم ينبه عليه ، فينبغي أن يذكر هاهنا هذا البيت(¬1): # عن بعضها في المنشئات الثبت حكاه في التنزيل حبر ثبت # الإعراب : قوله : (( وللجميع )) جار ومجرور متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : ~~(( السيئات )) مبتدأ وخبره (( جاء )) ، وقوله : (( بألف )) متعلق [ بحال من ~~فاعل جاء ، أي جاء مصحوبا بألف ](¬2)، وقوله : (( إذ )) ظرف لما مضى من ~~الزمان والعامل في هذا الظرف صفة محذوفة ، تقديره : بألف ثابتة إذ سلبوه ~~الياء ، وقوله : ((سلبوه)) فعل [ماض](¬3)وفاعل ومفعول ، وقوله (( الياء )) ~~مفعول ثان ل (( سلب )) ، والألف في آخر الشطرين لإطلاق القافية . ثم قال : # [73] وليس ما اشترط من تكرر **** حتما لحذفهم سوى المكرر # [74] وإنما ذكرته اقتفاء **** سننهم وبهم اقتداء # هذا بيان التكرار المذكور في قوله أولا(¬4)من : (( من سالم الجمع الذي ~~تكررا)) ، فأراد الناظم - رحمه الله - أن يبين هاهنا : أن التكرار المذكور ~~أولا ليس بشرط في حذف الألف في جموع السلامة ، بل تحذف جموع السلامة سواء ~~تكررت في القرآن # أو لم تتكرر . # {وقوله}(¬5): (( وليس ما اشترط من تكرر حتما )) ، أي : ليس التكرار ~~المشترط في كلامي أولا شرطا محتوما ، أي لازما . # وقوله : (( حتما )) ، أي لازما . يقال : هذا أمر محتوم ، أي لازم وواجب . PageV01P431 # وقوله : (( لحذفهم سوى المكرر )) هذا جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل له : ~~لماذا قلت ليس التكرار بشرط لازم محتوم ؟ # فأجاب ، فقال : (( لحذفهم سوى المكرر )) . اللام في قوله : (( لحذفهم )) ~~لام ms182 العلة ، أي : لأجل حذف الشيوخ الجمع السالم الذي لم يتكرر ، لأن أبا ~~عمرو ذكر في أمثلة جمع السلامة { ثيبات }(¬1)مع أنه لم يأت إلا في سورة ~~التحريم ، وأبو داود ذكر أمثلة كثيرة ذكرها الناظم بعد هذين البيتين ، فلو ~~كان التكرار شرطا لازما لما حذفوا غير المكرر . # وقوله : (( وإنما ذكرته )) البيت ، هذا جواب - أيضا - عن سؤال مقدر ، ~~كأنه قيل له : فإذا كان التكرار ليس بشرط لازم ، فلأي شيء ذكرته أنت أولا ؟ ~~فإن اشتراط ما لا يفيد عبث . # فأجاب ، فقال : وإنما ذكرته اقتفاء بسنتهم ، أي إنما ذكرت التكرار ، وإن ~~لم يكن شرطا لازما اقتفاء سنتهم ، أي اقتداء(¬2)طريقتهم ، لأن الاقتفاء ~~والاقتداء والاتباع(¬3)بمعنى واحد ، أي اقتداء واقتفاء واتباعا لسنتهم ، أي ~~طريقتهم . # وقوله : (( وبهم اقتداء )) ، أي اقتديت بهم في ذكره ، فذكرته كما ذكروه . # وقوله : ((وبهم اقتداء)) تكرار لقوله : ((اقتفاء بسنتهم)) فذكره الناظم - ~~رحمه الله - للبيان والتنصيص على الاقتداء . # انظر قوله : (( وليس ما اشترط من تكرر )) إلى آخر البيتين ، اعتقد الناظم ~~- رحمه الله - أن ذكر الشيوخ تكرار الجمع السالم لا يفيد شيئا ، وهذا ~~الاعتقاد بعيد عن منصب الأئمة المقتدى بهم ، فكيف يذكرون شيئا لا فائدة في ~~ذكره(¬4)؟! PageV01P432 # قلت - والله أعلم - : يحتمل أن يكونوا ذكروا التكرار تنبيها على علة حذف ~~الألف في الجموع السلامة من الجملة ، كأنهم يقولون في المعنى : العلة في ~~حذف الجموع السلام تكررها في القرآن ، وكثرة دورها فيه من حيث التجميل لا ~~من حيث التفصيل لأن ما كثر دوره فشأنهم أن يخففوه ، والحذف من أنواع ~~التخفيف ، فحمل الكلام على هذا أولى من إلغائه ؛ إذ حمل الكلام على فائدة ~~أولى من إعرائه عن فائدة . # الإعراب : قوله : (( وليس )) فعل ماض ، وقوله : (( ما )) اسم (( ليس )) ~~موصولة بمعنى الذي ، وقوله : (( اشترط )) ماض مركب ، وقوله : (( من تكرر )) ~~بيان ما وقعت عليه (( ما )) وهو متعلق ب (( اشترط )) ، وقوله : (( حتما )) ~~خبر (( ليس )) ، قوله : (( لحذفهم )) جار ومجرور ومضاف إليه والجار متعلق ~~بمحذوف ، تقديره : وإنما قلنا(¬1)لا يشترط لحذفهم ، وقوله : (( سوى )) ~~مفعول بالحذف ، وقوله : ((المكرر)) مضاف إليه ، وقوله : (( وإنما )) الواو ~~حرف عطف (( إنما )) (( إن ms183 )) حرف تأكيد و(( ما )) كافة ، وقيل مهيئة ~~وموطئة(¬2)، وقوله : (( ذكرته )) ماض وفاعل ومفعول(¬3)، وقوله : (( اقتداء ~~)) معطوف على (( اقتفاء )) . ثم قال : # [75] فقد أتى الحذف بلفظ الفاتحين **** على انفراده ولفظ الغافرين # [76] ومتشاكسون ثم الخالفين **** والحامدون مثلها وسافلين # [77] وحسرات غمرات قربات **** وحرف مطويات مع معقبات PageV01P433 ~~ذكر الناظم - رحمه الله - في هذه الأبيات الثلاثة : جموع السلامة التي لم ~~تتكرر في القرآن ، ومع ذلك فهي محذوفة وما ذكره في هذه الأبيات هو بيان ~~لقوله : (( لحذفهم سوى المكرر )) ، أي غير المكرر في القرآن . # فذكر الناظم في هذه الأبيات أحد عشر لفظا : ستة ألفاظ من جمع المذكر ~~السالم ، وخمسة ألفاظ من جمع المؤنث السالم . # قوله(¬1): (( فقد أتى الحذف بلفظ الفاتحين على انفراده )) ، أي جاء الحذف ~~، أي : [جاء](¬2)حذف الألف في لفظ { الفاتحين } ، فالباء وعائية بمعنى في ، ~~كقوله تعالى : { وأنت حل بهاذا البلد }(¬3)، وقوله : زيد بالبصرة ، وعمرو ~~بالكوفة . # وقوله : (( الفاتحين )) أراد قوله تعالى في سورة الأعراف : { ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين }(¬4)ولم يأت في القرآن إلا في ~~هذا الموضع ولذلك قال الناظم (( على انفراده )) ، أي على اتحاده إذ لم ~~يتكرر . # وقوله : (( ولفظ الغافرين )) على انفراده - أيضا - ، وأراد قوله تعالى في ~~سورة الأعراف - أيضا - : { أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين }(¬5). # وقوله : (( ومتشاكسون )) ، أي وجاء الحذف - أيضا - في ألف { متشاكسون } ~~على انفراده ، وأراد قوله تعالى في سورة الزمر : { ضرب الله مثلا رجلا فيه ~~شركآء متشاكسون }(¬6). PageV01P434 # وقوله : (( ثم الخالفين )) ، أي : جاء الحذف - أيضا - في ألف { الخالفين } ~~على انفراده(¬1)، وأراد قوله تعالى في سورة التوبة : { فاقعدوا مع الخالفين }(¬2). # وقوله : (( والحامدون مثلها )) ، أي : مثل هذه الألفاظ الأربعة المذكورة ~~قبله ، أي مثلها في الحذف والانفراد ، وأراد قوله تعالى في سورة التوبة : { ~~الحامدون السآ حون }(¬3). # وقوله : (( وسافلين )) أي و{ سافلين } مثل ما تقدم - أيضا - في الحذف ~~والانفراد وأراد قوله تعالى في سورة والتين والزيتون : { ثم رددناه أسفل ~~سافلين }(¬4) # وقوله : (( وحسرات )) ، [ أي : و{ حسرات } ](¬5)مثل الألفاظ ~~المذكورة(¬6)في الحذف ، إلا أن هذا اللفظ ورد في القرآن في موضعين : # أحدهما في سورة البقرة وهو ms184 قوله تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ~~عليهم }(¬7). # والثاني في سورة فاطر وهو قوله تعالى : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات }(¬8) # وقوله : (( وحسرات )) يؤخذ من ذكر { حسرات } هاهنا أن التكرار المذكور ~~المراد به ما هو أكثر من موضعين ، لأن { حسرات } قد وقع في موضعين ، ومع ~~ذلك جعلوا له حكم غير المكرر . # وقوله : (( غمرات )) ، أي : وغمرات مثل ما تقدم - أيضا - في الحذف ~~والانفراد وأراد قوله تعالى في سورة الأنعام : { ولو ترى إذ الظالمون في ~~غمرات الموت }(¬9). PageV01P435 # وقوله (( قربات )) ، أي : وقربات مثل ما تقدم - أيضا - في الحذف مع ~~الانفراد وأراد قوله تعالى في سورة التوبة : { ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله }(¬1). # وقوله : (( وحرف مطويات )) ، أي : وكلمة مطويات ، أطلق الحرف هاهنا على ~~الكلمة ، وأراد قوله تعالى في سورة الزمر : { والسماوات مطويات بيمينه? ~~}(¬2)[أسقط منه المؤلف التنوين للوزن ](¬3). # وقوله : (( مع معقبات )) ، وأراد قوله تعالى : { له?معقبات من بين يديه ~~ومن خلفه? }(¬4). هذه الألفاظ الأحد(¬5)عشر : ورد كل واحد منها في موضع ~~واحد في القرآن ، إلا لفظا واحد منها ورد في موضعين ، وهو { حسرات } ورد في ~~موضعين كما تقدم . ولكن هو كالوارد في موضع واحد ، لأن التكرار المراد هنا ~~ما تكرر أكثر من موضعين . # واعترض قوله : (( فقد أتى الحذف بلفظ الفاتحين )) الأبيات الثلاثة ، بأن ~~قيل : ظاهره يقتضي أن جمع السلامة الذي لم يتكرر محصور في هذه الألفاظ ~~الأحد عشر وليس الأمر كذلك ، لأن غير المكرر [ورد](¬6)في مواضع كثيرة غير ~~ما ذكر الناظم هاهنا وكلها محذوفة . PageV01P436 # مثال ذلك : { لناكبون }(¬1){ كالحون }(¬2){ واردون }(¬3){ خامدون }(¬4) # { متبرجات }(¬5){ متجاورات }(¬6){ المثلت }(¬7){ صدقاتهن }(¬8){ ~~والذاريات }(¬9) # { والنازعات }(¬10)[الآية](¬11){ والعاديات }(¬12)، وغير ذلك . # أجيب عنه بأن قيل : إنما أتى الناظم بهذه الألفاظ للتمثيل لا للحصر . PageV01P437 # الإعراب : (( فقد ))(¬1)حرف تحقيق ، (( أتى )) ماض (( الحذف )) فاعل ، ~~((بلفظ)) جار ومجرور متعلق ب (( أتى )) ، (( الفاتحين )) مضاف إليه ، وقوله ~~: (( على انفراده)) متعلق [ بحال محذوفة أي كائنا على انفراده ](¬2)وهذه ~~الجملة المجرورية في موضع الحال من (( الفاتحين )) والعامل فيه (( أتى )) ، ~~[ أي أتى الحذف في الفاتحين في حال كونه منفردا ](¬3)، وقوله : (( ولفظ )) ~~معطوف على [قوله](¬4): (( بلفظ )) ، وقوله : (( والغافرين )) مضاف إليه (( ~~ومتشاكسون ms185 )) معطوف ، وقوله : (( ثم الخالفين )) معطوف ، وقوله : (( ~~والحامدون )) مبتدأ وخبره (( مثلها )) ، وقوله : (( سافلين )) إلى آخر ~~الأمثلة معطوفات على (( الحامدون )) وخبر المبتدأ هو (( مثلها )) تقديره : ~~والحامدون وسافلين وحسرات وغمرات وقربات وكلمة مطويات مع معقبات مثلها ، أي ~~: مثل ما تقدم في الحذف والانفراد ، ويصح في قوله : (( وسافلين وحسرات ~~وغمرات )) إلى آخرها الخفض(¬5)على (( الفاتحين )) ، وقوله : (( مطويات )) ~~يصح فيه الرفع على الحكاية ، ويصح الخفض على الإضافة ، [والعامل في (( مع ~~)) حال من (( مطويات )) ، تقديره : كائنا مع معقبات](¬6). ثم قال : # [78] أوردها مولى المؤيد هشام **** وهاهنا استوفيت في الجمع الكلام # ذكر الناظم في هذا البيت : أن الذي ذكر هذه الألفاظ هو أبو داود بن ~~سليمان ابن نجاح . # قوله (( أوردها )) الضمير يعود على الألفاظ الأحد عشر المذكورة ، أي ~~ذكرها ونقلها وحكاها ، أي جاء بها وأتى بها . PageV01P438 # قوله : (( مولى المؤيد هشام )) [ أي ](¬1)عتيق المؤيد هشام . يقال المولى [ ~~للمولى](¬2)الأسفل ويقال - أيضا - المولى(¬3)للمولى الأعلى . فمعنى المولى ~~الأسفل : هو العتيق ، ومعنى المولى الأعلى : هو المعتق ، والمراد ~~هاهنا(¬4)المولى الأسفل ، لأن هشام هو المولى الأعلى ، لأن هشام بن عبد ~~الرحمن(¬5)هو الذي أعتق نجاحا أبا سليمان بن نجاح . # وقوله : (( مولى المؤيد ))(¬6)معناه : عتيق المؤيد هشام ، أي ابن العتيق ~~المؤيد هشام . # قوله : (( المؤيد )) ، أي المنصور المقوى المعان . يقال : أيده الله ، أي ~~نصره(¬7)وقواه وأعانه ، لأن التأييد والنصرة والإعانة بمعنى واحد(¬8)، ومنه ~~قوله تعالى - أيضا - : { هو الذي أيدك بنصره? }(¬9)، أي نصرك وأعانك وقواك ~~بنصره وبالمؤمنين . # وقوله : (( هشام )) هو أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن أمير المؤمنين ~~بالأندلس . # [ PageV01P439 ~~وقوله : (( وهاهنا استوفيت في الجمع لكلام )) ، أي في هذا الموضع وآخر هذه ~~الأبيات المذكورة ، تم كلامي وانتهى نظامي وكمل مقالي في جموع السلامة ، ~~فلا أعيد عليها الكلام بعد هذا الباب أصلا ](¬1). # وقوله : (( استوفيت ))(¬2)، أي : وفيت وكملت وتممت الكلام على الجمع ~~السالم ، يعني جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم ، فالألف واللام في ~~قوله : (( الجمع )) للعهد المتقدم في قوله : (( من سالم الجمع الذي تكررا )) . # وقوله : (( استوفيت )) المراد ب ((استفعل)) هاهنا فعل ، وليس المراد به ~~طلب ، لأن ((استفعل)) تارة يكون بمعنى الطلب ، نحو : "استخرج" ، وتارة ms186 يكون ~~بمعنى فعل ، نحو : استكبر ، وهو المراد هاهنا ، لأن معنى قوله : (( استوفيت ~~)) وفيت وكملت وتممت كلامي وقولي ونظامي على جمع السلامة . # وقوله : (( في الجمع )) ، أي على الجمع ، لأن (( في )) بمعنى على ، كقوله ~~تعالى : { ولاوصلبنكم في جذوع النخل }(¬3)، أي على جذوع النخل . # وقوله : (( في الجمع )) [موصوف](¬4)حذفت صفته ، أي في الجمع السالم . PageV01P440 # الإعراب : [ قوله : (( أوردها )) فعل ماض ومفعول ، وقوله : (( مولى )) فاعل ~~ومضاف إليه ، (( هشام )) بدل من (( المؤيد )) ](¬1)، وقوله(¬2): (( وهاهنا ~~)) الواو حرف عطف ، و(( ها )) تنبيه و(( هنا )) ظرف مكان ، العامل(¬3)فيه ~~(( استوفيت )) وبني (( هاهنا )) لشبهه بالحرف في الافتقار ، ~~لافتقاره(¬4)إلى المشار إليه ، وقيل : بني لتضمنه معنى الإشارة ، وقوله : ~~(( استوفيت )) ماض وفاعل ، وقوله : (( في الجمع )) متعلق ب (( الكلام )) ، ~~وقوله : (( الكلام )) مفعول . ثم قال : # [79] القول فيما قد أتى في البقرة **** عن بعضهم وما الجميع ذكره # لما فرغ الناظم - رحمه الله - من ترجمة الفاتحة شرع هاهنا في ترجمة ~~البقرة ، وذلك منه ترتيب حسن ، لأن سورة الفاتحة هي السورة الأولى من سور ~~القرآن ، وسورة البقرة هي السورة الثانية . # وقوله : (( القول فيما أتى في البقرة )) ، أي : هذا القول موضوع أو مؤلف ~~أو مصنف في الحذف الذي قد جاء في سورة البقرة . # وقوله : (( عن بعضهم )) ، أي : عن بعض أهل الرسم ، ولا يصح أن يعود ~~الضمير على المصاحف، لأن الهاء والميم لا يضمر بهما إلا للجماعة العاقلة ، ~~فلو أراد المصاحف لقال عن بعضها . # وقوله : (( وما الجميع ذكره )) ، أي : وهذا القول - أيضا - موضوع أو مصنف ~~أو مؤلف في الحذف الذي ذكره جميع أهل الرسم . # فقد ترجم الناظم - رحمه الله - للحذف المختلف فيه والحذف المتفق عليه ، ~~فأشار إلى الحذف المختلف فيه بقوله : (( القول فيما قد أتى في البقرة عن ~~بعضهم )) ، وأشار إلى الحذف المتفق عليه بقوله : (( وما الجميع ذكره )) . PageV01P441 # الإعراب : قوله : (( القول )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : ~~هذا القول ثابت أو مستقر أو موضوع [أو مؤلف](¬1)أو مصنف ، ويصح أن يكون خبر ~~المبتدأ محذوف ، تقديره على هذا : هذا بيان القول ، أو هذا شرح القول ، ~~فيكون في الكلام على هذا حذف شيئين : المبتدأ والمضاف ms187 ، وقوله : (( فيما )) ~~جار ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار على إعراب القول بالمبتدأ ، أو هو ~~متعلق بالقول على إعراب القول بخبر المبتدأ ، وقوله : (( قد )) حرف تحقيق ، ~~وقوله : (( أتى )) فعل ماض ، وقوله : (( في البقرة )) متعلق ب (( أتى )) ، ~~وقوله : (( عن بعضهم )) متعلق ب ((أتى)) - أيضا - ، وقوله: (( وما )) ~~موصولة معطوفة على (( ما )) الأولى ، وقوله : (( الجميع )) مبتدأ وخبره (( ~~ذكره )) ، وقوله : (( ذكره )) فعل ماض وفاعل ومفعول والهاء تعود على (( ما ~~)) ، وهي الرابطة بين الصلة والموصول . ثم قال : # [80] وحذفوا ذلك ثم الأنهار **** وابن نجاح راعنا والأبصار # قدم(¬2)في الباب ما أخر في الترجمة ، لأنه قدم في الترجمة الاختلاف وأخر ~~الاتفاق وعكس هاهنا ، وهو جائز ويسمى عندهم برد الأعجاز على الصدور ، ومنه ~~قوله تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ، ثم قال : { فأما الذين اسودت ~~وجوههم }(¬3)، فبدأ بما أخر . # وقوله : (( وحذفوا ذلك )) هذا الضمير في قوله : (( حذفوا )) عائد على ~~جميع أهل الرسم لأنه أسند هذا الحكم إلى جميعهم ، وهذا من الأحكام المطلقة ~~كما قالوا ، وتقدم التنبيه على ذلك في قوله(¬4): (( والحكم مطلقا به إليهم ~~أشير في أحكام ما قد رسموا )) PageV01P442 ~~وقوله : (( وحذفوا ذلك )) يريد ألف { ذ الك } على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه ، كقوله تعالى : { وسل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها }(¬1)، أي : وسئل أهل القرية وأصحاب العير . # وقوله : (( ذلك )) يريد مطلقا ، سواء دخل عليه حرف عطف أو غيره أو لا ، ~~وسواء اتصل به نون أو ميم أم لا(¬2). # مثال ذلك : { ذالك }(¬3)، { وذالك }(¬4)، { فذالك }(¬5)، { ذالكم }(¬6)، ~~{ ذالكن }(¬7)، { ذالكما }(¬8)، { وكذالك }(¬9)، وغير ذلك . PageV01P443 # وقوله : (( ذلك )) يعني ذلك باللام . وأما قوله تعالى : { فذانك برهانان من ~~ربك }(¬1)فليس هذا(¬2)بمحله ؛ لأن ألفه ألف التثنية ، وسيأتي في موضعه(¬3)، ~~حيث قال الناظم : (( مع المثنى وهو في غير الطرف )) إلى آخره . # وقوله : (( ثم الأنهار )) ، أي : وحذفوا كلهم ألف { الأنهار } ، سواء كان ~~معرفا أو منكرا ، نحو قوله تعالى : { جنات تجري من تحتها الأنهار }(¬4)، ~~وقوله : { فيها أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه? وأنهار ~~من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى }(¬5). # وهو محذوف كيفما ms188 جاء ، لأن الألف واللام لاستغراق الجنس . # وقوله : (( وابن نجاح راعنا والأبصار )) ، أي وحذف ابن نجاح دون أبي عمرو ~~ألف { راعنا } وألف { الأبصار } . # وقوله : (( راعنا )) ورد في القرآن في موضعين في هذه السورة - أعني سورة ~~البقرة - : { لا تقولوا راعنا وقولوا ا نظرنا }(¬6)، وقوله في النساء : { ~~وراعنا ليا بألسنتهم }(¬7). # [ PageV01P444 ~~وقوله : (( والأبصار )) الألف واللام لاستغراق الجنس ، فيندرج فيه المعرف ~~بالألف واللام ، نحو قوله تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~}(¬1)والمضاف ، نحو قوله تعالى : { وعلى أبصارهم غشاوة }(¬2)، والمنكر ، ~~نحو قوله تعالى : { وأبصارا وأفدة }(¬3)] . PageV01P445 # وقوله : (( والأبصار )) يريد { الأبصار } بالباء ، أي بنقطة واحدة تحت ~~الباء ، ولا يريد { والأنصار }(¬1)بالنون بنقطة واحدة فوق النون ، لأن ألف ~~{ الأنصار } بالنون ثابت باتفاق أهل الرسم ، لأنه من الألفاظ العشرة التي ~~نصوا عليها بالإثبات ، وهي هذه الألفاظ : { النهار }(¬2)و{ العذاب }(¬3)و{ ~~الحساب }(¬4)و{ العقاب }(¬5)و{ الجبار }(¬6)و{ النار }(¬7)و{ الفجار ~~}(¬8)و{ الساعة }(¬9) PageV01P446 ~~و{ الأنصار } من النصرة ، هذه الألفاظ التسعة ذكرها أبو داود في ~~التنزيل(¬1)، وزاد عليها أبو عمرو في المقنع عاشرا وهو { البيان }(¬2)، ~~فصارت الألفاظ عشرة ألفاظ كلها ثابتة الألف حيثما وردت وكيفما جاءت . وقد ~~جمعت هذه الألفاظ في هذه الأبيات : # وألف الساعة والعقاب وألف العذاب والحساب # وألف النهار والجبار وألف البيان والفجار # وألف النار مع الأنصار ثبت في الخط لدى الأخيار # الإعراب : (( وحذفوا )) ماض وفاعل ، وقوله : (( ذلك )) مفعول ، (( ثم ~~الأنهار )) معطوف ، (( وابن نجاح )) فاعل بفعل محذوف ، أي وحذف ابن نجاح ، ~~أو مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : وابن نجاح حذف ، وقوله : (( راعنا )) ~~مفعول ، وقوله : (( والأبصار )) معطوف . ثم قال : # [81] وعنهما الكتاب غير الحجر **** والكهف في ثانيهما عن خبر # [82] ومع لفظ أجل في الرعد **** وأول النمل تمام العد # وقوله(¬3): (( وعنهما )) يريد عن الشيخين : أبي عمرو وأبي داود ، لأن ~~لفظة ((عنهما)) خاصة بهما كما تقدم في صدر الكتاب ، في قوله(¬4): (( وكل ما ~~جاء بلفظ عنهما فابن نجاح مع دان رسما )) . # وقوله : (( وعنهما الكتاب )) ، أي وجاء حذف { الكتاب } عن الشيخين ، ~~فالمضمر هو الحذف ، ولا يصح أن يكون المضمر هاهنا الإثبات ، لأن هذا في ~~سياق الحذف ms189 المذكور قبله في قوله : (( وحذفوا ذلك ثم الأنهار )) البيت . PageV01P447 # وقوله : (( وعنهما الكتاب )) ، يريد(¬1)سواء كان معرفا بالألف واللام أو ~~بالإضافة أو منكرا . # وقوله : (( غير الحجر )) هذا استثناء من الحكم بالحذف ، فاستثنى الناظم ~~من ألفاظ الكتاب أربعة ألفاظ ، لأنها ثابتة ، وهي : الثاني في سورة الحجر ، ~~والثاني في سورة الكهف . # فالثاني في الحجر [هو](¬2)قوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها ~~كتاب معلوم }(¬3)هذا هو الثابت في هذه السورة . # وأما الأول [في هذه السورة] ، فهو محذوف ، وهو قوله تعالى : { الر تلك ~~ءايات الكتاب وقرءان مبين }(¬4). # واللفظ الثاني المستثنى بالإثبات هو [اللفظ](¬5)الثاني في سورة الكهف ، ~~وهو قوله تعالى : { واتل ما ?وحي إليك من كتاب ربك }(¬6). # وأما الأول في هذه السورة فهو محذوف ، وهو قوله تعالى : { الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب }(¬7). # واللفظ الثالث المستثنى بالإثبات - أيضا - قوله(¬8)تعالى في سورة الرعد : ~~{ لكل أجل كتاب }(¬9). PageV01P448 # وأما ما وقع في سورة الرعد قبل هذا اللفظ وبعده ، [فهو](¬1)محذوف ، إ ذ ~~قبله لفظان ، وهما قوله تعالى : { ألمر تلك ءايات الكتاب }(¬2)، وقوله ~~تعالى : { والذين ءاتيناهم الكتاب يفرحون بما ?نزل إليك }(¬3)، وبعده لفظان ~~- أيضا - ، وهما قوله تعالى : { وعنده??م الكتاب }(¬4)، وقوله تعالى : { ~~و[من] عنده?علم الكتاب }(¬5). # واللفظ الرابع المستثنى بالإثبات ، هو(¬6)قوله تعالى في سورة النمل : { ~~طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين }(¬7)، هذا هو الثابت في هذه السورة . # وأما غير هذا في هذه السورة ، فهو محذوف ، وهما لفظان(¬8)، وهما قوله ~~تعالى: { إني ?لقي إلي كتاب كريم }(¬9)، وقوله : { اذهب بكتابي هاذا فألقه ~~إليهم }(¬10) # فقول الناظم : (( وعنهما الكتاب غير الحجر )) ، أي جاء حذف { الكتاب } ~~عنهما إلا ال { كتاب } الواقع في الحجر والكهف . # وقوله : (( ثانيهما )) ، أي ثاني اللفظين وقد تقدما . # وقوله : (( عن خبر )) في هذا اللفظ مطلبان : # أحدها : ما متعلق هذا الكلام ؟ # الثاني : هل هو مضاف أو مقطوع(¬11)؟ PageV01P449 # ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون مضافا إلى ياء المتكلم ، والآخر : أن يكون ~~أصله منونا ، ولكن حذف منه التنوين للقافية . # وأما معناه : فمعناه العلم والمعرفة ، لأنك تقول : خبرت الشيء أخبره خبرة ~~وخبرا ، أي : علمته وعرفته . # وأما هل هذا اللفظ راجع إلى الناظم ms190 ، أو هو راجع إلى الأشياخ ، [ففيه ~~وجهان](¬1)، تقديره على رجوعه إلى الناظم : ثبت هذا اللفظ الثاني في ~~السورتين عن علمي ومعرفتي بهذا الحكم من كتب الأشياخ ، هذا تقديره إذا كان ~~مضافا ، # وأما إذا كان منونا ، فتقديره : عن علم مني ومعرفة مني بهذا من كتبهم ، ~~فكأنه يقول على قصد الإضافة : ثبت هذا اللفظ الثاني في السورتين عن علمي ~~ومعرفتي وعن اختباري وامتحاني واستقصائي واجتهادي ومطالعتي لكتبهم ، فوجدت ~~الثابت في هاتين(¬2)السورتين هو الثاني فيهما ، وكأنه يقول على قصد عدم ~~الإضافة : ثبت هذا اللفظ الثاني في السورتين عن علم مني ومعرفة مني وعن ~~اختبار وامتحان واستقصاء واجتهاد ومطالعة مني لكتبهم ، هذا تقدير رجوعه إلى ~~الناظم مع إضافته ومع قطعه . # وأما رجوعه إلى الأشياخ ، فتقديره : ثبت هذا اللفظ الثاني في السورتين عن ~~علم ومعرفة [ من الأشياخ ومعرفة منهم بهذا الحكم من المصاحف ، فكأنه يقول : ~~ثبت هذا اللفظ الثاني في السورتين عن علم ومعرفة ](¬3)من الشيوخ ، واختبار ~~وامتحان واستقصاء واجتهاد ومطالعة منهم للمصاحف ، فوجدوا فيها أن الثابت في ~~هاتين السورتين هو اللفظ الثاني فيهما . # وقوله : (( ومع لفظ أجل في الرعد )) ، أي وغير الكتاب الواقع مع لفظ { ~~أجل } ، وقيده بالسورة والمجاور ، احترازا من الواقع في غير هذه السورة ، ~~ومن الواقع في هذه السورة قبل وبعد كما تقدم . # وقوله : (( وأول النمل تمام العد )) ، أي واللفظ الأول في النمل هو تمام ~~العد وكمال عدتها . PageV01P450 # واعترض هذا البيت بأن قيل : ظاهر كلامه أن هذا مخصوص بالشيخين ، وليس الأمر ~~كذلك ، صوابه أن يقول : وعنهم الكتاب ، لأنه ذكره الأئمة الأربعة(¬1). # أجيب عنه بأن قيل : المعتمد عليه عند الناظم المقنع والتنزيل ؛ إذ هما ~~أصول وغيرهما فروع ، لأن العقيلة تابع للمقنع ، وكتاب المنصف تابع للتنزيل ~~، فنسبة الحكم إلى الشيخين كنسبته إلى الجميع ، فلأجل هذا يقول الناظم في ~~بعض المواضع : (( وعنهما )) والمراد جميع [أهل](¬2)الرسم كهذا الموضع . # الإعراب : قوله : (( وعنهما )) جار ومجرور متعلق بمحذوف ، وقوله : ~~((الكتاب)) إما فاعل ، تقديره : وجاء الكتاب عنهما فيتعلق الجار ب (( جاء ~~)) ، وإما مبتدأ ، تقديره : والكتاب ثابت أو مستقر أو جاء عنهما ms191 بالحذف ~~فيتعلق الجار بهذا المحذوف الذي هو خبر المبتدأ ، وقوله : (( غير )) ~~استثناء ، وقوله : [(( الحجر )) مضاف إليه](¬3)، (( والكهف )) معطوف ، ~~وقوله : (( في ثانيهما )) جار ومجرور ومضاف إليه ، وتعلق الجار بمحذوف ، ~~تقديره : أعني [ألف](¬4)الكتاب الواقع في ثاني السورتين ، وقوله : (( عن ~~خبر )) متعلق - أيضا - بهذا المحذوف ، وقوله : (( ومع )) الواو للعطف (( مع ~~لفظ )) ظرف ومخفوض بالظرف والعامل في الظرف صفة محذوفة ، تقديره : والكتاب ~~الواقع مع لفظة (( أجل )) ، وقوله : (( في الرعد )) متعلق بالصفة المحذوفة ~~المذكورة - أيضا - ، وقوله : (( وأول النمل )) مبتدأ ومضاف إليه وقوله : (( ~~تمام العد )) خبر المبتدأ ومضاف إليه . ثم قال : # [83] واحذف تفادوهم يتامى ودفاع **** كذا بتنزيل فراشا ومتاع PageV01P451 ~~ذكر الناظم في هذا الشطر الأول من هذا البيت : ثلاثة ألفاظ وأطلق الحكم ~~فيها فهو منسوب لجميع أهل الرسم ، فهذا من الأحكام المطلقة المشار إليها ~~أولا في قوله(¬1): (( والحكم مطلقا به إليهم )) البيت . # وقوله: (( واحذف تفادوهم )) ، أي ألف { تفدوهم } ، وهو متحد اللفظ ، ~~وأراد قوله تعالى في هذه السورة : { وإن يأتوكم أسرى تفدوهم }(¬2)وفيه في ~~السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع وعاصم والكسائي بضم التاء والألف ، ~~وقرأه ابن كثير [وابن عامر](¬3)وأبو عمرو بن العلا وحمزة بفتح التاء وسكون ~~الفاء(¬4)، ورسمه بغير الألف يحتمل القراءتين معا ، فمن قرأه بغير ألف فذلك ~~حقيقة رسمهم(¬5)ومن قرأه بألف قدر حذف الألف تخفيفا ، وأشار لمن قرأه بغير ألف . # فحذفه حذف إشارة ، فيكون هذا مما اتفقوا على رسمه واختلفوا في قراءته . # وقوله : (( يتمى )) هو - أيضا - متفق على حذفه ، وحذفه حذف تخفيف واختصار . # وقوله : (( يتمى )) أراد الألف الأولى ، وأما الألف الثانية فمحلها ~~ترجمة(¬6): (( وهاك ما بألف قد جاء والأصل أن يكون رسما ياء )) . # وقوله : (( ودفع )) هو - أيضا - متفق على حذفه(¬7)، PageV01P452 ~~وحذفه حذف إشارة ؛ إذ فيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع بكسر ~~الدال وفتح الفاء مع الألف وقراءة باقي القراء بفتح الدال وسكون الفاء(¬1)، ~~ورسمه بغير ألف يحتمل القراءتين ، فمن قرأه بغير ألف فذلك حقيقة رسمه ، ومن ~~قرأه بألف قدر حذف الألف تخفيفا وأشار لمن قرأه بغير ألف ، وهذا - أيضا - ~~مما اتفقوا على رسمه واختلفوا في قراءته ms192 . # وقوله : (( كذا بتنزيل [فراشا ومتاع](¬2)) الباء بمعنى في ، أي في الكتاب ~~المسمى بالتنزيل المنسوب لأبي داود . # وقوله : (( فراشا ومتاع )) ، أي وجاء حذف ألف { فراشا } وألف { متاع } في ~~التنزيل(¬3). # وقوله : (( فراشا )) هو متحد ، وأراد قوله تعالى في سورة البقرة : { الذي ~~جعل لكم الأرض فراشا }(¬4)، وليس في القرآن غيره ، وحذفه تخفيفا . # وقوله : (( ومتاع )) هذا اللفظ متكرر في القرآن(¬5)، PageV01P453 ~~ومتعدد في هذه السورة - أيضا - ، لأنه وقع في هذه السورة في مواضع ، منها ~~قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين }(¬1)، وقوله(¬2): { ~~متاعا بالمعروف حقا على المحسنين }(¬3)، وقوله : { متاعا إلى الحول }(¬4). # وحيثما وقع هذا اللفظ في القرآن فهو محذوف ، لأن الناظم أطلقه ولم يقيده . # واعترض قوله : (( كذا بتنزيل فراشا ومتاع )) بأن قيل : كيف نسب الناظم ~~هذا إلى التنزيل دون المنصف ؟ ، لأن صاحب المنصف ذكرهما كما ذكرهما صاحب ~~التنزيل ، فكان حقه أن ينسبهما - أيضا - لصاحب المنصف ، لقوله أولا(¬5): (( ~~وكل ما قد ذكروه أذكر )) . # أجيب عنه بأن قيل : اعتماد الناظم كثيرا على المقنع والتنزيل ، لأنه قد ~~يذكر المقنع ويستغني به عن العقيلة ، ويذكر التنزيل ويستغني به عن المنصف ، ~~كما فعل هاهنا ، وذلك أن الأصل من الكتب الأربعة التي ينقل منها الناظم ~~اثنان : المقنع والتنزيل ، وأما العقيلة والمنصف : فهما فرعان تابعان لهما ~~، لأن العقيلة تابع للمقنع والمنصف تابع للتنزيل . # وإنما يعتني الناظم بذكر ما زاده هذان الفرعان على الأصلين ، فيذكر زيادة ~~العقيلة على المقنع ، وزيادة المنصف على التنزيل ، لأن كل ما في العقيلة هو ~~في المقنع ، وكل ما في المنصف هو في التنزيل ، إلا تلك الزيادات المشار ~~إليها ، فإن الناظم يعتني بذكرها فلا يتركها . PageV01P454 # الإعراب : (( واحذف )) فعل أمر ، (( تفادوهم )) مفعول ، وقوله : ((يتامى ~~ودفاع)) معطوفان ، وقوله : (( كذا )) جار ومجرور في موضع النصب على النعت ~~لمحذوف تقديره : جاء فراش ومتاع في التنزيل محذوفا كذا ، أي مثل ذا ، ~~والإشارة تعود على المذكور ، وهو (( تفادوهم )) و(( دفاع )) ، وقوله : (( ~~فراشا )) فاعل محكي ((ومتاع)) معطوف عليه . ثم قال : # [84] وعنهما الصاعقة الأولى أتت **** وعن أبي داود حيث ما بدت # ذكر الناظم في الشطر ms193 الأول من هذا البيت : أن اللفظة الأولى من ألفاظ { ~~الصعقة } أتت بالحذف عن الشيخين ، وأراد باللفظة الأولى قوله تعالى في هذه ~~السورة : { فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون }(¬1). # وقوله : (( الأولى )) قيده الناظم بالمرتبة الأولية احترازا من سائر ~~ألفاظها ، كقوله تعالى في سورة النساء : { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم }(¬2)، ~~وقوله في حم السجدة : { صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }(¬3)، وقوله فيها - ~~أيضا - : { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون }(¬4)، وقوله تعالى في سورة ~~والذاريات : { فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون }(¬5). [ واختلف القراء في هذا ~~اللفظ الواقع في والذاريات : قرأه الكسائي بغير ألف على وزن فعلة بفتح ~~الصاد وسكون العين ، وقرأه الباقون بالألف(¬6)] . PageV01P455 # وقوله : (( الصاعقة الأولى )) ليس فيه قراءة في السبع غير هذه ، وفي خارج ~~السبع قراءة بغير ألف(¬1)، ولعلها كانت في ذلك الزمان مشهورة ، فعلى ~~القراءة المشهورة : هو مما اتفقوا على رسمه وعلى قراءته ، وعلى القراءة ~~الشاذة : هو مما اتفقوا على رسمه واختلفوا في قراءته . # { وقوله}(¬2): (( وعن أبي داود حيثما بدت )) ، أي وجاءت هذه اللفظة عن ~~أبي داود حيث ما بدت ، أي حيثما ظهرت . يقال : بدا الشيء يبدوا بدوا ، إذا ~~ظهر ، وفي قول الناظم : (( حيث ما بدت )) بلاغة وحسن عبارة ، لأنها عبارة ~~وافية حصل بها المقصود لفظا ومعنى ، مع اختصار اللفظ . # فحذف { الصعقة } { الأولى حذف اختصار عند أبي عمرو}(¬3)، وهو حذف اختصار ~~وتخفيف عند أبي داود ، وإن اعتبرنا القراءة الشاذة ، فنقول : هو حذف إشارة ~~- أيضا - . # الإعراب : قوله : (( وعنهما )) متعلق ب (( أتت )) ، وقوله : (( الصاعقة ~~)) مبتدأ وخبره (( أتت )) ، وقوله : (( الأولى )) نعت ، وقوله : (( وعن أبي ~~داود )) متعلق ب (( أتت )) ، وقوله : (( حيث )) ظرف مكان ، و(( ما )) زائدة ~~[ عوضا من الإضافة إلى الجملة (( وحيث )) هاهنا شرطية لاقترانها ب (( ما )) ~~وجواب الشرط محذوف ، تقديره : وحيث ما بدت حذفت عن أبي داود والعامل في ~~الظرف (( بدت )) ](¬4)، وقوله : (( بدت )) ماض وعلامة التأنيث . ثم قال : # [85] مع الصواعق استطاعوا الألباب **** ثم الشياطين ديار أبواب # [ PageV01P456 ~~86] إلا الذي مع خلال قد ألف **** فرسمه قد استحب بالألف # وقوله(¬1): (( مع الصواعق )) ، أي جاء - أيضا - عن أبي داود حذف ألف ~~الصواعق حيث ما بدت . ففي هذه ms194 السورة قوله تعالى : { يجعلون أصابعهم في ~~ءاذانهم من الصواعق }(¬2)، وفي سورة الرعد : { ويرسل الصواعق فيصيب بها من ~~يشآء }(¬3). # وقوله : ((استطاعوا)) ، أي جاء ألف { استطاعوا } محذوفا عن أبي داود - ~~أيضا - حيث ما بدت(¬4). ففي هذه السورة : { حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا }(¬5)وفي الكهف : { وما استطاعوا له?نقبا }(¬6)، وفي سورة يس : { ~~فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون }(¬7)، وفي والذاريات : { فما استطاعوا من ~~قيام }(¬8). # وقوله : (( الألباب )) ، أي جاء هذا اللفظ عن أبي داود بالحذف(¬9)- أيضا ~~- حيث ما بدا ، ولم يأت في القرآن إلا بالألف واللام . ففي هذه السورة : { ~~ولكم في القصاص حياة يا?ولي الألباب }(¬10)، وقوله : { واتقون يا?ولي ~~الألباب }(¬11)ويحذف حيث ما وقع في القرآن . PageV01P457 # وقوله : (( ثم الشياطين )) ، أي جاء لفظ { الشياطين } - أيضا - عن أبي داود ~~بالحذف حيث ما بدا ، كقوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين }(¬1)، ~~وغير ذلك # واعترض قوله : (( ثم الشياطين )) بأن قيل : لماذا فرق الناظم - رحمه الله ~~- بين أبي عمرو وأبي داود في ذكر لفظ(¬2){ الشياطين } ؟ لأنه ذكره هاهنا ~~لأبي داود ، وذكره لأبي عمرو بعد هذا في قوله : (( كذا الشياطين بمقنع أثر ~~)) ، وذلك خلاف عادته ، لأنه يقول في حكم المنسوب للشيخين : (( وعنهما)) ، ~~ولماذا فرق بين الشيخين هاهنا ؟ # أجيب عنه بأن قيل : إنما فرق بينهما ، ليفرد أبا عمرو بالتعقيب الذي ذكره ~~عليه في قوله(¬3): (( وفي ذاك نظر )) كما سيأتي إن شاء الله . # وقوله : (( ديار )) ، أي جاء - أيضا - عن أبي داود لفظ (( ديار )) بالحذف ~~، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن منكرا ، ولكن أتى به الناظم منكرا إذ لم ~~يتهيأ له النظم إلا بذلك ، ولأن التنكير أصل والتعريف فرع ، فيندرج تحت ~~أصله ، وإنما ورد في القرآن بالإضافة أو بالألف واللام . # ومثال المضاف في هذه السورة : { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم }(¬4)، ~~وقوله : { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم }(¬5)، وقوله : { ألم تر إلى الذين ~~خرجوا من ديارهم }(¬6)، وقوله : { وقد ?خرجنا من ديارنا }(¬7)، وهو محذوف ~~الألف حيثما ورد في القرآن . PageV01P458 # والمعرف بالألف واللام ، مثاله قوله تعالى في سورة الإسراء : { فجاسوا خلل ~~الديار وكان وعدا مفعولا }(¬1)، ولكن لم يأت هذا اللفظ بالألف ms195 واللام في ~~القرآن إلا في هذا الموضع خاصة . # وقوله : (( أبواب )) ، أي جاء لفظ أبواب - أيضا - عن أبي داود بالحذف ~~مطلقا ، كان منكرا أو معرفا بالإضافة أو بالألف واللام(¬2). # مثال المضاف ، قوله تعالى في هذه السورة : { وأتوا البيوت من أبوابها }(¬3). # ومثال المعرف الألف واللام : { مفتحة لهم الأبواب }(¬4). # ومثال المنكر : { لها سبعة أبواب }(¬5)، وقوله : { أبوابا وسررا }(¬6)في ~~الزخرف . # وقوله : (( إلا الذي مع خلال قد ألف ))(¬7)هذا استثناء من قوله : (( ديار ~~)) ولا يصح أن يرجع إلى قوله : (( أبواب )) ، وإن كان أقرب مذكور ، لأن ~~اللفظ الذي وجد مع (( خلال )) هو لفظ (( ديار )) ، وليس بلفظ (( أبواب )) . PageV01P459 # وقوله : (( إلا الذي مع خلال )) ، أي جاء لفظ { الديار } عن أبي داود ~~بالحذف إلا اللفظ الذي وجد معه لفظة { خلل } ، وأراد قوله تعالى في سورة ~~الإسراء : { فجاسوا خلل الديار } ، فإن أبا داود ذكر فيه وجهين : الحذف ~~والإثبات ، واستحب من الوجهين رسمه بألف ثابت(¬1). # وقوله : (( قد ألف )) ، أي وجد وعهد . يقال : ألفت الشيء إذا عهدته ~~واستأنست به # وقوله : (( قد استحب بالألف )) الفاعل ب (( استحب )) هو أبو داود المتقدم ~~قبله في قوله : (( وعن أبي داود حيث ما بدت )) . # وقوله : (( [بألف](¬2)) ، أي بألف ثابت . # الإعراب : (( مع الصواعق )) ظرف ومخفوض به ، وما بعده معطوفات عليه ~~والعامل في الظرف حال محذوفة من الصاعقة ، تقديره : حذفت الصاعقة عن أبي ~~داود كائنة مع الصواعق(¬3)، وقوله : (( الأحرف )) استثناء ، وقوله : (( ~~الذي )) مستثنى منصوب بالاستثناء ، وقوله : (( مع )) ظرف والعامل فيه [ حال ~~محذوفة من الضمير المستتر في ألف ، تقديره : إلا الذي ألف كائنا مع خلال ~~](¬4)، وقوله : (( خلال )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( قد )) حرف تحقيق ، ~~وقوله : (( ألف )) فعل ماض مركب ، وقوله : (( فرسمه )) مفعول مقدم ، وقوله ~~: (( استحب )) فعل ماض بسيط ، وقوله : (( بألف )) جار ومجرور متعلق ب (( ~~رسمه )) . ثم قال : # [87] والحذف عنهم في المساكين أتى **** والخلف في ثاني العقود ثبتا PageV01P460 ~~فقوله : (( والحذف عنهم )) هذا حكم مطلق ، والمراد به جميع أهل الرسم . # وقوله : (( في المساكين )) يريد { المساكين } بالياء بعد الكاف ، وهو جمع ~~مسكين ليس يريد به المساكن من غير ياء بعد الكاف ، وهو المنزل ، كقوله ~~تعالى ms196 : { ومساكن طيبة }(¬1)، وقوله : { ومساكن ترضونها [ أحب ] }(¬2)، ~~وقوله : { وارجعوا إلى ما ?ترفتم فيه ومساكنكم }(¬3)، [ وقوله : { فتلك ~~مساكنهم } ](¬4)، وقوله : { وقد تبين لكم من مساكنهم }(¬5). # ومعنى المساكين بالياء : الفقراء . ومعنى المساكن بغير ياء المنزل(¬6). # فتكلم الناظم في هذا الباب على { المساكين } بالياء . وتكلم في ~~ترجمة(¬7): (( ما جاء من أعرافها لمريم )) - أعني المساكن - بغير ياء في ~~قوله : (( مساكن تزور )) . # وقوله : ((مساكين)) سواء كان معرفا بالألف واللام ، كقوله تعالى في هذه ~~السورة : { والمساكين وابن السبيل }(¬8)، أو كان منكرا ، كقوله تعالى : { ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين }(¬9)، وقوله : { فكانت لمسكين يعملون ~~في البحر }(¬10) PageV01P461 ~~وقوله : (( والخلف في ثان العقود ثبتا )) هذا - أيضا - حكم مطلق بالخلاف ~~لجميع أهل الرسم ، لأنهم كلهم ذكروا الخلاف في اللفظ الذي في سورة ~~العقود(¬1)، وهو قوله تعالى في كفارة الصيد : { أو كفارة طعام مساكين ~~}(¬2)، وقيده بالثاني احترازا من الأول في هذه السورة ، وهو قوله تعالى في ~~كفارة اليمين : { فكفارته إطعام عشرة مساكين }(¬3)، ولم يختلف القراء في ~~شيء من ألفاظ { مساكين } إلا في قوله تعالى في البقرة : { وعلى الذين ~~يطيقونه? فدية طعام مساكين } قرأه نافع وابن ذكوان(¬4)بالجمع مع إضافة فدية ~~إلى طعام ، وقرأه الباقون بالإفراد مع تنوين فدية ورفع طعام مع إضافته(¬5). PageV01P462 # وهذا اللفظ(¬1)مما اتفق المصاحف على رسمه واختلف القراء في قراءته . فمن ~~قرأه بغير ألف فذلك حقيقة رسمه ، ومن قرأه بألف(¬2)قدر حذف الألف تخفيفا ، ~~وإشارة لمن يقرأ بغير ألف ، فحذفه إذا حذف اختصار وإشارة ، وحذف ما بقي من ~~ألفاظ { المساكين } حذف تخفيف واختصار . # الإعراب : (( والحذف )) مبتدأ وخبره (( أتى )) والمجروران متعلقان ب (( ~~أتى )) وقوله : (( والخلف )) مبتدأ وخبره (( ثبتا )) والمجرور متعلق ب (( ~~ثبتا )) والألف في قوله : (( ثبتا )) لإطلاق القافية . ثم قال : # [88] وحذف ادارأتم رهان **** حيث يخادعون والشيطان # [89] كذا الشياطين بمقنع أثر **** في سالم الجمع وفي ذاك نظر # هذا الحكم مطلق - أيضا - لجميع أهل الرسم ، ذكر الناظم هاهنا خمسة ألفاظ ~~كلها محذوفة باتفاق لإطلاق الحكم فيها . # وقوله : (( وحذف ادارأتم ))(¬3)أراد قوله تعالى : { فادر تم فيها ~~}(¬4)وأراد الألف الأولى الملفوظ بها ، وأما الألف الثانية فموضع ذكرها باب ms197 ~~الهمزة(¬5). # وقوله : (( رهان )) ، أراد قوله تعالى : { فرهن مقبوضة }(¬6)، وفيه في ~~السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالألف ~~وكسر الراء ، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف مع ضم الراء والهاء(¬7)، ~~فرسمه بغير ألف يحتمل القراءتين معا ، فهو مما اتفق المصاحف على رسمه ~~واختلف القراء في قراءته ، فحذف هذا اللفظ حذف تخفيف وإشارة . PageV01P463 # وقوله : (( حيث يخادعون )) ، أي حذف هذا اللفظ {حيث جاء في القرآن}(¬1)وورد ~~في القرآن في ثلاثة مواضع موضعان في البقرة ، وهما قوله تعالى : { يخدعون ~~الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم }(¬2)، وفي النساء : { يخدعون ~~الله وهو خادعهم }(¬3). # فأما الأول في البقرة والذي في سورة النساء ، فليس فيهما قراءة بحذف ~~الألف ، فحذف الألف فيهما تخفيفا واختصارا . # وأما الثاني في سورة البقرة ، وهو قوله تعالى : { وما يخدعون إلا أنفسهم ~~} ففيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بالألف ~~وضم الياء وفتح الياء وكسر الدال ، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ~~بغير ألف مع فتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال(¬4). فرسمه بغير الألف يحتمل ~~القراءتين معا ، وحذف هذا الموضع حذف تخفيف وإشارة . # وقوله : (( والشيطان )) ، سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { إن كيد الشيطان كان ضعيفا }(¬5). # ومثال المنكر : { إلا شيطانا مريدا لعنه الله }(¬6). PageV01P464 # وقوله : (( كذا الشياطين )) يريد بحذف الألف لجميعهم ، لأن جميع الأئمة ~~الأربعة نصوا كلهم على حذف ألف { الشيطان }(¬1)، ولا يتوهم أنه محذوف في ~~المقنع دون غيره . # وقوله : (( بمقنع ))(¬2)الباء بمعنى في ، أي في مقنع أبي عمرو الداني . # وقوله : (( أثر )) ، أي نقل . يقال : أثرت الحديث ءاثره أثرا ، إذا نقلته ~~عن غيرك ومنه الحديث المأثور ، معناه : المنقول ينقله الخلف عن السلف . # وقوله : (( بمقنع أثر في سالم الجمع )) ، معناه : نقل لفظ { الشياطين } ~~في أمثلة جمع المذكر السالم ، لأن أبا عمرو ذكر { الشياطين } في أمثلة جمع ~~المذكر السالم ، ونصه في المقنع : " وكذلك اتفقوا على حذف الألف من الجمع ~~السالم الكثير الدور في المذكر والمؤنث جميعا ، فالمذكر { العالمين } و{ ~~الصادقين } و{ الصابرين } و{ الفاسقين } و{ الكافرين } و{ الشياطين ms198 } "(¬3). # فذكر { الشياطين } في مثول جمع المذكر السالم مع أنه جمع تكسير ، وليس ~~بجمع سلامه ، لأنه تغير فيه بناء الواحد لأن مفرده ((شيطان)) ، وجمعه ~~شياطين ، وتعديد هذا الجمع في أمثلة جمع المذكر السالم غير صحيح . PageV01P465 # وقوله : (( وفي ذاك نظر )) ، أي : وفي ذاك تعقيب وتنبيه على الحافظ - رحمه ~~الله - ، معناه : وفي ذكر { الشياطين } في أمثلة جمع المذكر السالم وهم ~~وغلط ، لأنه جمع تكسير ، وهذا يدلك على تصديق قولهم : " لكل عالم هفوة " ، ~~لأن أبا عمرو الداني - رحمه الله(¬1)- مع جلالة قدره ونهاية إدراكه ، مثل ~~جمع المذكر السالم بمثال جمع التكسير ، ولو سئل عن ذلك لقال جمع تكسير ، ~~فسبحان من لا عيب فيه وعلا . [ وقرأ الحسن : { وما تنزلت به الشياطين ~~}(¬2)بالواو . # وقال أبو العباس المهدوي في كتاب التحصيل(¬3): " هذا غير جائز في العربية ~~ومخالف للخط " ](¬4). # وقوله : (( أثر ونظر )) في آخر الشطرين فيه(¬5)التعاقب بالفتح والكسر في ~~الحرف الذي قبل حرف الروي ، وهو جائز وكذلك عكسه جائز - أيضا - ، وهو ~~التعاقب بالكسر على الفتح في الحرف الذي قبل حرف الروي ، وكذلك يجوز - أيضا ~~- التعاقب بين الضم ، وهاتين الحركتين المذكورتين ، فحصل من هذا : أنه يجوز ~~التعاقب بين الحركات الثلاثة في الحرف المذكور . ومنه قول امرئ القيس(¬6) # فلما دنوت تسديتها فثوبا نسيت وثوبا أجر # ولم يرنا كالىء كاشح ولم يفش منا لدى البيت سر # وقد رابني قولها : يا هناه ! ويحك ألحقت شرا بشر PageV01P466 ~~ففي هذه الأبيات الثلاثة تعاقب بين الحركات الثلاثة في الحرف الذي قبل حرف ~~الروي ، لأنه أتي بالضمة في البيت الأول ، وأتى بالكسرة في البيت الثاني ، ~~وأتى بالفتحة في البيت الثالث . # ومعنى قوله(¬1): تسديتها ، أي علوتها ، ومعنى : " الكالئ " هذا الرقيب ، ~~ومعنى " الكاشح " هو : المبغض ، ومعنى يا هناه : يا رجل ، أو يا إنسان ، ~~وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ في الجفاء والغلظة في القول . # وقوله : (( كذا الشياطين بمقنع أثر )) ، اعترض هذا البيت بأن قيل : ظاهره ~~يقتضي أن هذا اللفظ مذكور في المقنع دون غيره ، وليس الأمر كذلك ، لأن ~~الأئمة الأربعة كلهم ذكروه ، وهو مناقض لقوله أولا(¬2): (( ثم الشياطين ~~ديار أبواب ms199 )) ، بيان مناقضة هذا مع ذاك : أن قوله هاهنا ، يقتضي أنه مذكور ~~في المقنع خاصة ، وظاهر قوله أولا أنه مذكور في التنزيل خاصة ، لأنه ذكره ~~أولا لأبي داود خاصة ، ولو أراد الشيخين معا ، لقال : (( وعنهما )) على ~~عادته . # أجيب عن هذا بأن قيل : قوله : (( كذا الشياطين )) ، معناه : أن { ~~الشياطين } محذوف الألف بالاتفاق كالألفاظ التي قبله ، لأنه شبهه بها في ~~حكمها . # وقوله : (( بمقنع أثر في سالم الجمع )) كلام قصد(¬3)به الناظم صاحب ~~المقنع دون غيره ، وبيان هذا : أن الشيوخ [كلهم](¬4)ذكروا لفظ { الشياطين } ~~بالحذف لا فرق بين صاحب المقنع وغيره ، إلا أن صاحب المقنع انفرد عنهم ~~بذكره في جمع المذكر السالم ، وليس ذلك المحل بمحله ، فوافق أبو عمرو في ~~حكم هذا اللفظ غيره وخالفهم في الإتيان في غير محله ، لأنه ذكره في جمع ~~السلامة مع أن محله جمع تكسير . PageV01P467 # الإعراب : قوله : (( وحذف )) ماض مركب ، وقوله : (( ادارأتم )) مفعول لم ~~يسم فاعله محكي ، وقوله : (( رهان )) معطوف ، وقوله : (( حيث )) ظرف مكان ~~والعامل فيه (( حذف )) ، تقديره : وحذف ((يخادعون)) حيث جاء ، [ وحذف ~~الناظم الجملة التي تضاف إليها (( حيث )) ، وهي قولنا : جاء ، لدلالة ما ~~قبلها عليها ](¬1)، وقوله : ((يخادعون)) معطوف ، وكذلك (( الشياطين )) ، ~~وقوله : (( كذا )) جار ومجرور في موضع الخبر الذي هو (( الشياطين )) ، ~~تقديره : والشياطين كذا ، والإشارة عائدة على المذكور ، أي والشياطين كهذا ~~المذكور ، أي مثل هذا المذكور في الحذف ، وقوله : (( بمقنع )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( أثر )) ، وقوله : (( أثر )) فعل ماض مركب ، وقوله : (( في سالم ~~الجمع )) متعلق ب (( أثر )) - أيضا - ، وقوله : (( وفي ذاك )) متعلق ~~بالثبوت والاستقرار ، وقوله : (( نظر )) مبتدأ وخبره في المجرور قبله . ثم قال : # [90] وعنهما أصحاب مع أسارى **** ثم القيامة مع النصارى # ذكر الناظم في هذا البيت : أربعة ألفاظ اتفق الشيخان على حذفها حيث جاء ~~في القرآن(¬2)، وكلها متكررة في القرآن ، إلا قوله : { ?سرى } فهو في موضع واحد # في هذه السورة ، وهو قوله تعالى : { وإن يأتوكم ?سرى تفدوهم }(¬3)وحذفها ~~كلها حذف اختصار ، إلا قوله : { ?سرى } فإن حذفه حذف إشارة ، وفيه في السبع ~~قراءتان مشهورتان : قرأة حمزة بسكون السين على وزن فعلى ، وقرأه الباقون ms200 ~~بالألف وضم الهمزة(¬4)على وزن (( فعالى )) . PageV01P468 # وقوله : (( أصحاب )) كان معرفا أو منكرا(¬1). مثاله معرفا(¬2)، قوله تعالى ~~: { أصحاب الجنة }(¬3)، وقوله : { أصحاب النار }(¬4)، وقوله : { أصحاب ~~الأعراف }(¬5). # ومثاله منكرا ، قوله تعالى : { أصحاب يدعونه?إلى الهدى ائتنا }(¬6). # وقوله : (( ثم القيامة )) لم يوجد [هذا اللفظ ](¬7)إلا معرفا ، كقوله ~~تعالى : { إلى يوم القيامة }(¬8). # وقوله : (( النصارى )) ، يريد كان معرفا أو منكرا(¬9). # مثاله معرفا ، قوله تعالى : { والصابين والنصارى }(¬10). # ومثاله منكرا ، قوله تعالى : { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم }(¬11) PageV01P469 ~~الإعراب : قوله : (( وعنهما )) متعلق بمحذوف ، وقوله : (( أصحاب )) بضمة ~~واحدة من غير تنوين للوزن ، وقوله : (( أصحاب )) إما مبتدأ وإما فاعل ، ~~فتقديره كونه مبتدأ : وأصحاب جاء عنهما بالحذف ، فيتعلق الجار بهذا المحذوف ~~، وتقديره كونه فاعلا : وجاء أصحاب عنهما بالحذف ، فيتعلق الجار - أيضا - ~~بهذا المحذوف [ وقوله : (( مع أسارى )) ظرف ومخفوض والعامل في الظرف هو حال ~~محذوفة ، تقديره : كائنا مع أسارى ، وقوله : (( ثم القيامة )) فيه روايتان ~~الرفع والخفض ](¬1)إن عطفته على(( أصحاب )) رفعته ، وإن عطفته على (( أسارى ~~)) خفضته ، وقوله : (( مع النصارى )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف هو ~~حال محذوفة ، أي كائنا مع النصارى . ثم قال : # [91] وبعد نون مضمر أتاك **** حشوا كزدناهم وءاتيناك # ذكر الناظم في هذا البيت : أن الألف الواقعة بعد نون الضمير محذوفة ~~للشيخين ، لأنه عطفه على قوله : (( وعنهما أصحاب مع أسارى )) ولكن تقدم لنا ~~أن الناظم كثيرا ما يقول : (( وعنهما )) في موضع اتفاق الأئمة الأربعة ، ~~وذلك أن الأئمة الأربعة : اتفقوا كلهم على حذف الألف الواقعة بعد نون ~~الضمير إذا وقعت في وسط الكلمة(¬2). PageV01P470 # وقوله(¬1): (( أتاك حشوا )) ، أي بشرط إتيان هذه الألف في حشو الكلمة ، أي ~~في وسطها ، ومنه تسمية الحشا بالحشا ، وهو ما تنطوي عليه الأضلاع لأنه وسط ~~الإنسان(¬2). ومثله الناظم ، بقوله : (( كزدناهم )) ، كقوله تعالى : { ~~وزدناهم هدى }(¬3)ومثله بقولك(¬4): (( وءاتيناك )) ، كقوله تعالى : { ولقد ~~ءاتيناك سبعا من المثاني }(¬5)ومثاله - أيضا - : { وءاتيناه من كل شيء سببا ~~}(¬6){ وءاتيناه الحكم صبيا }(¬7){ وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب }(¬8)، ~~وقوله : { وعلمناه من لدنا علما }(¬9)، وقوله : { ففهمناها سليمان }(¬10)، ~~وقوله : { ونجيناه }(¬11)وقوله : { أنجيناكم }(¬12)وقوله : { مكناهم ~~}(¬13){ مكناكم }(¬14)و{ أنجيناكم } و{ أغويناكم }(¬15)، وغير ذلك ms201 . PageV01P471 # وقوله : (( حشوا )) قيده بالمرتبة الوسطى احترازا مما إذا وقع طرفا ، فإنه ~~ثابت باتفاق ، كقوله تعالى : { وءاتينا داوود زبورا }(¬1)، وقوله : { ولقد ~~ءاتينا لقمان الحكمة }(¬2)، وقوله : { وأغرقنا ءال فرعون }(¬3). # وقوله : { وأخذنا الذين ظلموا }(¬4)، وقوله : { وقلنا من بعده? لبني ~~إسرآءيل }(¬5)وقوله(¬6): { أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ، وغير ذلك . # وإنما ثبت(¬7)الألف في الطرف ؛ لئلا يلتبس بضمير جماعة المؤنث ، نحو قوله ~~تعالى : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا }(¬8)، وقوله [ تعالى ] : { وقلن حاش ~~لله }(¬9)وقوله : { وأقمن الصلاة وءاتين الزكاة وأطعن الله ورسوله? ~~}(¬10)وغير ذلك . والألف في (( أتاكا )) (( وآتيناكا )) لإطلاق القافية . PageV01P472 # الإعراب : (( وبعد نون [مضمر](¬1)) ظرف مخفوض به والعامل في الظرف محذوف ، ~~تقديره : وجاء عنهما حذف الألف الواقعة بعد نون مضمر ، وقوله : (( مضمر )) ~~نعت ، وقوله : (( أتاك )) ماض في موضع النعت ، وقوله : (( حشوا )) ظرف ~~والعامل فيه (( أتاك )) ، وقوله : (( كزدناهم )) الكاف في موضع الرفع على ~~خبر المبتدأ المحذوف ، تقديره : وذلك كزدناهم ، أي وذلك مثل زدناهم ، وقوله ~~: (( وآتيناك )) معطوف . ثم قال : # [92] والأعجمية كنحو لقمان **** ونحو إسحاق ونحو عمران # [93] ونحو إبراهيم مع إسماعيل **** ثمت هارون وفي إسراءيل # [94] ثبت على المشهور لما سلبا **** من صورة الهمز به إذ كتبا # [95] وباتفاق أثبتوا داودا **** إذ كان أيضا واوه مفقودا # شرع الناظم هاهنا في أسماء الأعاجم ، فذكر منها : ما يحذف ألفه اتفاقا ، ~~وما يثبت ألفه اتفاقا ، وما هو مختلف فيه . فهذه ثلاثة أقسام ، بدأ الناظم ~~هاهنا بالقسم الذي يحذف اتفاقا . # فقوله : (( والأعجمية )) معطوف على قوله : (( وعنهما أصحاب مع أسارى )) ، ~~ولكن وإن أسند الناظم هذا الحكم للشيخين ، فهو مسند في المعنى إلى الأئمة ~~الأربعة كلهم ، لأنهم كلهم ذكروا الأسماء الأعجمية كما ذكرها الشيخان . # وقد تقدم لنا أن الناظم - رحمه الله - كثيرا ما يقول : (( وعنهما )) مع ~~أن المراد الشيوخ كلهم ، وسبب ذلك : لأن الأصل من الشيوخ الشيخان ، أبو ~~عمرو وأبو داود ، وأما غيرهما فهو فرع إذ هو تابع لهما ، لأن العقيلة تابع ~~للمقنع وكذلك المنصف تابع للتنزيل ، فقوله : (( والأعجمية )) ، معناه : ~~وجاء عن الشيخين وغيرهما حذف الأعجمية ، أي حذف ألف الأسماء الأعجمية . # وقوله : (( والأعجمية )) صفة لموصوف محذوف ، تقديره : والأسماء الأعجمية . PageV01P473 # مثاله قوله ms202 تعالى : { ولا تكونوا أول كافر به? }(¬1)[ أي أول فريق كافر به ~~](¬2)وقوله : { وخضتم كالذي خاضوا }(¬3)، [ أي كالقوم الذي خاضوا ](¬4)، ~~وقوله : # { ومن أهل المدينة مردوا على النفاق }(¬5)، أي قوم مردوا على النفاق ، ~~وهو - أيضا - موصوف حذفت صفته ، كقوله تعالى : { اءلان جئت بالحق }(¬6)، [ ~~أي بالحق ](¬7)البين لنا ، وقوله : { إنه? ليس من أهلك }(¬8)، أي من أهلك ~~الناجين ، وقوله : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا }(¬9)، أي وزنا نافعا . # وقوله : (( والأعجمية )) ، تقديره : والأسماء الأعجمية المستعملة كثيرا ؛ ~~إذ كلامه هاهنا في الأسماء الأعجمية التي تستعمل على الألسن كثيرا ، وسيأتي ~~الكلام على التي لا تستعمل كثيرا في قوله(¬10): (( وما أتى وهو لا يستعمل ~~فألف فيه جميعا يجعل )) ، فقوله إذا : (( والأعجمية )) قبله محذوف وبعده ~~محذوف ، تقديره : والأسماء الأعجمية المستعملة كثيرا . وهذان المحذوفان ~~هاهنا صرح بهما أبو عمرو في المقنع ، [ فقال في المقنع ](¬11): " واتفق ~~كتاب المصاحف على حذف الألف في الأسماء الأعجمية المستعملة "(¬12). # وقوله : (( كنحو لقمان ونحو إسحاق ونحو عمران ونحو إبراهيم مع إسماعيل ~~ثمت هارون وفي إسرءيل )) هذه ستة أمثلة كلها محذوفة باتفاق . PageV01P474 # ومثالها - أيضا - { إلياس }(¬1)و{ ياسين } في قوله تعالى : { سلم علىءال ~~ياسين }(¬2)، لأنه من أسماء الأعاجم(¬3). # واختلف في معناه ، قيل معناه : إدريس ، وقيل معناه : إلياس . والدليل على ~~أن { إلياس } و{ ياسين } من الأسماء الأعجمية : كونهما لا ينصرفان للعجمة ~~والتعريف # [ وقال أبو إسحاق العطار في شرح الكراس لأبي موسى : " أسماء الأنبياء ~~كلها أعجمية إلا أربعة : نوح ، وصالح ، وهود ، وشعيب " ](¬4). # وقوله : (( ثمت هارون )) حرف عطف دخلت عليه تاء التأنيث ، وليس في الحروف ~~ما يؤنث إلا أربعة أحرف ، وهي : " ثم " ، و" رب " ، و" لا " ، و" بل " ~~اثنان باتفاق ، وهما : " ثم " و" رب " ، واثنان بالخلاف ، وهما : " لا " و" ~~بل " . فيؤنث " ثم " و" رب " و" لا " بالتاء ، فتقول(¬5): " ثمت " و" ربت " ~~و" لات " ، ويؤنث " بل " بالألف ، فيقال بلى . # هذا على القول بأن الألف في " بلى " لتأنيث الكلمة ، ويقال : " لات " - ~~أيضا - على القول بأن التاء فيه لتأنيث الكلمة . وهاهنا تنبيهان : PageV01P475 # الأول : أن الألف المراد هاهنا هي الألف إذا كانت في حشو الكلمة ms203 ، كالأمثلة ~~المذكورة ، وأما إذا كان الألف في آخر الكلمة ، نحو { عيسى }(¬1)و{ موسى ~~}(¬2)فلم يتكلم عليه هاهنا ، وإنما موضعه في ترجمة(¬3): (( وهاك ما بألف قد ~~جاء والأصل أن يكون رسما ياء )) . # والتنبيه الثاني : قوله تعالى : { زكريآء }(¬4)، لأنه ثابت الألف ولا ~~يدخل في قول الناظم (( والأعجمية )) ، لأنه وإن كان أعجميا ، فإنه ثابت ~~الألف . # والعلة في حذف الألف من الأسماء الأعجمية : التخفيف والاختصار ، لأنها ~~ثقيلة ولأجل ثقلها منعت من الصرف . # قوله(¬5): (( وفي إسراءيل ثبت على المشهور )) هذا من باب التضمين ، لأن ~~معناه فيما بعده . فذكر في ألف { إسرآءيل }(¬6) PageV01P476 ~~وجهين : بالإثبات والحذف ، ولكن المشهور الإثبات ، ثم بين علة القول ~~المشهور بالإثبات ، فقال : (( لما سلبا من صورة الهمزة به إذ كتبا )) . # قوله(¬1): (( لما سلبا )) ، أي لما نزع وسلب لفظ { إسرآءيل } من صورة ~~الهمزة ، وبيان ذلك : أن أصل هذا الاسم أن يكتب بياءين ، أحدهما الياء التي ~~هي صورة الهمزة ، والثاني الياء التي بعدها ، فكرهوا اجتماع ياءين في محل ~~واحد من غير حائل بينهما ، فحذفوا الياء التي هي صورة الهمزة ، فلما حذفوا ~~الياء التي هي صورة الهمزة أثبتوا الألف ؛ لئلا يجتمع حذفان : حذف الألف ~~وحذف الياء . وإلى هذه العلة أشار الناظم بقوله : (( لما سلبا من صورة ~~الهمزة به إذ كتبا )) . # وقوله : (( به )) هذا الضمير [ فيه ثلاثة تأويلات ](¬2): # يحتمل عوده على الهمزة ، [ ويحتمل عوده على السلب ، لأن (( سلبا )) يدل ~~على السلب ](¬3)، ويحتمل عوده على لفظ { إسرآءيل } . # فتقدير إعادته على الهمزة : لما سلبا من صورة الهمز حين كتب بالهمز دون ~~الصورة ، فيكون(¬4)(( إذ )) بمجرد الظرف من غير تعليل ، وهو بمعنى حين ، ~~كقوله تعالى : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ~~}(¬5)، أي حين بعث فيهم رسولا من أنفسهم . # [ وتقدير إعادة الضمير على السلب : لما سلبا من صورة الهمز حين كتبوا ~~صورة الهمزة ](¬6). # وتقدير إعادة لفظ { إسرآءيل } على الضمير : لما سلبا من صورة الهمزة ~~الكائنة به ، أي فيه ، أي في لفظ { إسرآءيل } حين كتب(¬7)، لو كتب على ~~الأصل . # [ PageV01P477 ~~فقوله: (( به )) على هذا حال من الضمير ، أي ms204 كائنة فيه أو حال من الهمز ، ~~أي في حال كون الهمز كائنا فيه ، أي في لفظه دون خطه . # واعترض التأويل الأول : بأن صورة الهمزة غير موجودة في مصحف عثمان - رضي ~~الله عنه - ، وإنما أحدثت في زمن الخليل - رضي الله عنه- ](¬1). # وقوله : (( وباتفاق أثبتوا داود)) البيت ذكر الناظم في هذا البيت : ~~الاتفاق على إثبات الألف في { داوود }(¬2). # وقوله : (( إذ كان أيضا واوه مفقودا )) هذا تعليل في إثبات الألف في هذا ~~الاسم ، وهو جواب عن تقدير سؤال ، كأنه قيل له : لماذا أثبتوا الألف في { ~~داوود } ؟ مع أنه مستعمل على الألسن ، فقال : لأن واوه مفقودة ، أي معدومة ~~محذوفة . # وأصل الفقد : عدم الشيء بعد وجوده ، ومنه تسمية المفقود بالمفقود . # وقوله : (( إذ كان أيضا واوه مفقودا )) يعني : أنه لما حذفوا إحدى ~~الواوين من { داوود } كرهوا أن يحذفوا منه الألف - أيضا - ، لأن حذف حرفين ~~من الكلمة(¬3)إجحاف بها . PageV01P478 # وقوله : (( أيضا )) ، أي رجوعا ومعاودة ، وإنما قال : (( أيضا )) إشارة إلى ~~أن العلة في إثبات ألف { داوود } ، كالعلة في إثبات ألف { إسرآءيل } . # وهاهنا سؤال ، وهو أن يقال : ما الفرق بين { داوود } و{ إسرآءيل } ؟ فإن ~~ألف { داوود } ثابت باتفاق ، وألف { إسرآءيل } مختلف فيه ، مع أن كل واحد ~~منهما أعجمي وكل واحد منهما حذف منه حرف ، لأن { داوود } حذف منه إحدى ~~الواوين و{ إسرآءيل } حذف منه إحدى الياءين . # فالفرق بينهما : أن { إسرآءيل } أكثر ثقلا من { داوود } من ثلاثة ~~أوجه(¬1): # أحدها : أن { إسرآءيل } أكثر حروفا من { داوود } ، لأن { إسرآءيل } سبعة ~~أحرف بالمحذوف منه ، و{ داوود } خمسة أحرف بالمحذوف منه . # والوجه الثاني : أن { إسرآءيل } مركب من اسمين على قول ، أحدهما : ~~((إسرا)) والآخر : ((إيل)) ، فمعنى ((إسرا)) : عبد ، ومعنى ((إيل)) : الله ~~، فمعناه على هذا : عبد الله ، والتركيب مما يوجب الثقل ، لأنه من موانع ~~الصرف . # والوجه الثالث : أن { إسرآءيل } كثيرا ما يوجد في القرآن مضافا إليه ، ~~نحو : { يابني إسرآءيل }(¬2)، والمضاف مع المضاف إليه كالشيء الواحد ، فكأن ~~{ يابني إسرآءيل } كله اسم واحد ، فكثرت حروفه ، فخففوه بالحذف(¬3). PageV01P479 # فهذه الأوجه المذكورة [كلها](¬1)تقتضي حذف ألف { إسرآءيل } ولولا أن أهل ~~الرسم ذكروا الإثبات فيه ms205 عن أكثر المصاحف(¬2)لكان الحذف فيه أقيس ، لأجل ~~هذه العلل المذكورة ، لأن وجود علة واحدة منها توجد في غيره فتؤثر فيه ~~الحذف . # الإعراب : (( والأعجمية )) معطوف على قوله أولا : (( أصحاب )) وقوله : ~~((كنحو)) الكاف في موضع خبر المبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك كنحو لقمان إلى ~~قوله (( ثمت هارون )) والكاف زائدة في المعنى ، لأن معناها معنى (( نحو )) ~~، ونظيره قوله تعالى : { ليس كمثله? شيء }(¬3)، أي ليس مثله شيء ولكن إنما ~~فعل الناظم ذلك ؛ إذ لم يتهيأ له النظم إلا بذلك ، وقوله : (( وفي إسراءيل ~~)) متعلق بمحذوف ، تقديره : وجاء في { إسرآءيل } ثبت ، فيكون (( ثبت )) ~~فاعلا ، أو تقول تقديره : وثبت جاء في { إسرآءيل } ، فيكون (( ثبت )) مبتدأ ~~والخبر(¬4)في المجرور قبله وقوله : ((على المشهور )) متعلق بقوله : (( ثبت ~~)) ، وقوله : (( لما )) ظرف والعامل فيه (( ثبت )) ، وقوله : (( لما )) ظرف ~~اسمية بمعنى حين ، كقوله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ~~}(¬5)، وقوله : (( سلبا )) ماض مركب والألف في آخره لإطلاق القافية ، وقوله ~~: (( من صورة الهمز )) جار ومجرور ومضاف إليه متعلق ب ((سلبا)) ، وقوله : ~~((به)) جار ومجرور ، وهو متعلق ب ((كتبا)) إذا قلنا يعود الضمير في ((به)) ~~على الهمز(¬6)الموجود في الخط ، [ وكذلك إذا قلنا يعود الضمير على السلب ](¬7)، PageV01P480 ~~وهو متعلق بمحذوف إذا قلنا الضمير يعود على لفظ { إسرآءيل } تقديره : من ~~صورة كائنة به(¬1)، أي كائنة فيه ، [ تقديره في حال كون الصورة كائنة فيه ~~تقديرا ، كما تقدم والتأويل الثالث ، أو تقول هو متعلق بمحذوف - أيضا - إذا ~~قلنا يعود الضمير على الهمز الموجود في اللفظ على التأويل الثالث ، تقديره ~~: من صورة الهمزة كائنا به ، أي في حال كون الهمز كائنا فيه لفظا ](¬2)، ~~وقوله (( إذ )) ظرف لما مضى من الزمان ، [ والعامل فيه (( سلبا )) ف (( إذ ~~)) هاهنا لمجرد الظرف من غير تعليل ، وهو بمعنى حين ، كقوله تعالى : { لقد ~~من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } ](¬3)، وقوله : (( ~~كتبا )) ماض مركب ، والألف فيه لإطلاق القافية ، وقوله : (( وباتفاق )) ~~متعلق ب (( أثبتوا )) بعده ، وقوله : (( أثبتوا )) ماض وفاعل ، وقوله : (( ~~داود )) مفعول ، وقوله : (( إذ )) ظرف لما مضى من الزمان ، وفيه معنى ~~التعليل والعامل ms206 فيه (( أثبتوا )) ، وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله (( ~~واوه )) اسم (( كان )) ، وقوله : (( مفقودا )) خبر (( كان )) . ثم قال : # [96] وما أتى وهو لا يستعمل **** فألف فيه جميعا يجعل # [97] كقوله سبحانه طالوتا **** ياجوج ما جوج وفي جالوتا # ذكر الناظم هاهنا القسم الثاني ، وهو الثابت باتفاق من أسماء الأعجمية . # فقوله : (( وما أتى وهو لا يستعمل )) ، معناه : والاسم الأعجمي الذي جاء ~~غير مستعمل على ألسنة العرب كثيرا . # فقوله : (( فألف فيه جميعا يجعل )) ، معناه : فألف يثبت فيه جميعا . # وقوله : (( يجعل )) ، أي يثبت . PageV01P481 # وقوله : (( كقوله سبحانه طالوتا )) هذا اللفظ وقع في هذه السورة - أعني ~~سورة البقرة - في موضعين ، وهما قوله تعالى : { قد بعث لكم طالوت ملكا ~~}(¬1)، وقوله [تعالى] : { فلما فصل طالوت بالجنود }(¬2). # وقوله : (( ياجوج وماجوج )) أراد قوله تعالى في سورة الكهف : { إن ياجوج ~~وماجوج مفسدون في الارض }(¬3)، وقوله تعالى في سورة الأنبياء -عليهم ~~السلام- { إذا فتحت ياجوج وماجوج }(¬4). # واختلف القراء في همز الألف في هذين اللفظين : همزه عاصم ، ولم يهمزه ~~الباقون(¬5). # واختلف النحويون في هذين اللفظين(¬6)- أيضا - هل [هما](¬7)أعجميان ، وهو ~~ظاهر كلام الناظم ، لأنه ذكرهما مع الأسماء الأعجمية ، وقيل هما ~~عربيان(¬8). # فإذا قلنا : هما عربيان فاختلف في اشتقاقهما ، فقيل : مشتقان من قولهم : ~~" أجحت النار" ، وقيل : من يجج ومج ، أعني اشتق { ياجوج } من يجج ، واشتق { ~~ماجوج } من مج . فإذا قلنا : [هما](¬9)مشتقان من أجحت النار ، فالهمزة ~~فيهما أصلية في موضع فاء الفعل ، فوزنهما : ((يفعول)) و((مفعول)) . وإذا ~~قلنا(¬10): هما مشتقان من يجج ومج ، فالألف فيهما زائدة ، فوزنهما : ~~((فاعول)) . PageV01P482 # فإذا قلنا : هما أعجميان أو عربيان ، فلا ينصرفان على التقديرين ، إذا ~~كانا(¬1)أعجميين فلا ينصرفان للعجمة والتعريف ، وإذا كانا عربيين فلا ~~ينصرفان - أيضا - للتأنيث والتعريف ؛ إذ هما اسمان للقبيلة . # وقوله : (( وفي جالوتا )) هذا اسم أعجمي باتفاق ، تقديره : هذا وفي { ~~جالوت } ألف يجعل . يدل على هذا التقدير ما قبله ، وأراد قوله تعالى في هذه ~~السورة : { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده? }(¬2)، وقوله : { وقتل ~~داوود جالوت }(¬3) # وقوله : (( كقوله سبحانه طالوتا )) البيت . هذه أربعة أسماء . # ومثالها - أيضا - قوله تعالى : { ببابل }(¬4)، والدليل على أن بابل اسم ~~أعجمي : كونه لا ينصرف ، وإنما لا ms207 ينصرف للعجمة والتعريف . # الإعراب : (( وما أتى ))(¬5)(( ما )) موصولة بمعنى الذي ، وهي مبتدأ ، ~~وخبره في قوله : (( بألف فيه جميعا يجعل )) ، وقوله : (( أتى )) فعل ماض ، ~~وقوله : (( لا يستعمل )) مبتدأ وخبره ، وهي جملة حالية من ضمير (( أتى )) ، ~~وقوله : (( فألف )) أدخل الناظم الفاء على خبر المبتدأ [ جوابا لما تضمنته ~~الصلة من معنى الشرط أو تقول ](¬6): لشبه الموصول بالشرط في الإبهام(¬7)، PageV01P483 ~~وقوله : (( ألف )) مبتدأ وخبره الجملة بعده ، وساغ الابتداء بالنكرة هاهنا ~~، لأنها موصوفة في المعنى ، لأن تقديره : فألف ثابت جعل فيه، وقوله : (( ~~فيه )) متعلق ب (( يجعل )) ، وقوله : (( جميعا )) حال من الضمير في (( فيه ~~)) والعامل في الحال (( يجعل )) ، وقوله : ((كقوله)) جار ومجرور ومضاف إليه ~~، وهو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك كقوله سبحانه ، ~~وقوله : (( سبحانه )) مصدر مضاف ،[ قاله(¬1)الخليل وسيبويه. وقيل اسم مصدر ~~](¬2)وهو ملازم للإضافة والعامل فيه فعل يلزم إضماره ، تقديره : أسبح الله ~~تسبيحا ، ولكن لا يظهر هذا الفعل ، ((وسبحان الله)) اسم ملازم للإضافة ، ~~وقد جاء في الشعر غير مضاف ، قال الشاعر(¬3): # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به وقبلنا سبح الجودي والجمد(¬4) # ذكره بالبناء في شرح المقدمة ](¬5)، PageV01P484 ~~وروي بالنصب مع التنوين ، وروي بالنصب من غير تنوين على أنه لا ينصرف ~~للعلمية والزيادتين ، أعني بالعلمية الجنسية ، لأنه اسم علم للتسبيح ، (( ~~طالوت )) مفعول بالقول(¬1)، وقوله : (( ياجوج وماجوج )) معطوفان ، وقوله : ~~(( وفي جالوت )) جار ومجرور في موضع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وفي جالوت ~~ألف يجعل ، والألف في (( طالوتا )) و(( جالوتا )) لإطلاق القافية . ثم قال : # [98] وعن خلاف قل في هاروتا **** هامان قارون وفي ماروتا # ذكر الناظم في هذا البيت : القسم الثالث ، وهو القسم المختلف فيه بالحذف ~~والإثبات إلا أن الإثبات هو المشهور فيها(¬2)، وهي أربعة ألفاظ ، وهي : { ~~هاروت } { وماروت }(¬3)و{ هامان }(¬4)و{ قارون }(¬5). # وقوله : (( وعن خلاف )) ، تقديره : وفي { ماروت } وما عطف عليه ألف يجعل ~~عن [خلاف](¬6)قليل . # وقوله : (( قل )) ، معناه : قليل ، لأنه نعت ل (( خلاف )) . # و(( قل )) في كلام العرب له معنيان : أحدهما التقليل ، والآخر النفي . PageV01P485 # مثال (( قل )) الذي بمعنى التقليل(¬1): قل من يصنع هذا من الناس ، أي من ~~يصنع ms208 هذا من الناس قليل ليس بكثير . # ومثال (( قل )) الذي بمعنى النفي ، قولك [أيضا](¬2): قل ما يكون(¬3)كذا ، ~~أي لا يكون أصلا . والمراد من المعنيين : التقليل ، أي قل الحذف وكثر ~~الإثبات في هذه الألفاظ الأربعة . # الإعراب : قوله : (( وعن خلاف )) جار ومجرور متعلق ب (( يجعل )) وفي ~~البيت تقديم وتأخير ، تقديره : وألف يجعل - أيضا - في { هاروت } وما بعده ~~عن خلاف ، وقوله : (( قل )) ماض [ في موضع النعت لقوله : (( خلاف )) ، ~~تقديره : عن خلاف قليل](¬4)، وقوله : (( في ماروت )) متعلق ب (( يجعل )) - ~~أيضا - . ثم قال : # [99] لكن بميكال اتفاقا حذفت **** مع أنها كلمة ما استعملت # ذكر الناظم في هذا البيت أن ألف { ميكل } محذوف باتفاق ، وأراد قوله ~~تعالى في هذه السورة : { وجبريل وميكل فإن الله عدو للكافرين }(¬5). # وقوله : (( لكن )) أتى هاهنا بحرف الاستدراك ، وهو (( لكن )) ، لأن هذا ~~استدراك لحكم مخالف للحكم الذي قبله ، لأن الناظم ذكر [ قبل هذا : أن الاسم ~~الأعجمي القليل # الاستعمال يثبت ألفه ، ثم استدرك هاهنا الحذف في ألف { ميكل } ، ولو كان ~~لا يستعمل ، والباء في قوله : ](¬6)(( بميكائل )) وعائية بمعنى في ، أي ~~حذفت الألف في { ميكل } باتفاق . # وقوله : (( بميكال )) أتى به الناظم على غير قراءة نافع للوزن . PageV01P486 # وقوله : (( مع أنها كلمة ما استعملت )) هذا منه تنبيه على علة الحذف في ~~الأسماء الأعجمية المستعملة وهو كثرة الاستعمال ، لأن ما كثر استعماله على ~~الألسن ثقيل ، فاستعمل فيه الحذف في الخط لثقله في اللفظ . # واختلف في علة حذف ألف { ميكل } مع أنه قليل الاستعمال ، ولم يأت في ~~القرآن إلا في موضع واحد ، كما ذكر على ثلاثة أقوال(¬1): # قيل : لأنه كثير التغيير باللغات والقراءات ، وفيه في السبع ثلاث ~~قراءات(¬2): قرأه نافع بالهمز من غير ياء بعد الهمزة ، وقرأه حفص وأبو عمرو ~~بن العلا بغير همز ولا ياء ، وقرأه الباقون بالياء بعد الهمز . وقرئ خارج ~~السبع [ بقراءتين أخريين(¬3): أحدهما ((ميكاييل)) بياءين ، والأخرى ~~((ميكيل)) بالياء بعد الكاف من غير ألف . # فهذه خمس قراءات وهي ](¬4)- أيضا - لغات ، فلما كثرت تغييرات هذا الاسم ~~حذف ألفه ، لأن الحذف من أنواع التغيير ، والتغيير يأنس بالتغيير . # وقيل : حذفت ألفه ms209 لكثرة حروفه . # وقيل : حذفت ألفه لتركيبه ، لأنه روي أنه مركب من اسمين ، وهما : ~~((ميكا)) ومعناه عبد ، و((إيل)) ومعناه الله ، ف ((ميكائيل)) على هذا : عبد ~~الله ، كما قيل في إسراءيل كما تقدم . PageV01P487 # الإعراب : قوله : (( لكن )) اسم (( لكن )) محذوف وهو الأمر والشأن ، وقوله ~~: (( بميكال )) متعلق بقوله بعده : (( حذفت )) ، وقوله : (( اتفاقا )) مصدر ~~في موضع الحال من الضمير المستتر في قوله : (( حذفت )) ، تقديره : متفقا ~~على حذفها ، وقوله : (( مع )) ظرف والعامل فيه [ حال محذوفة من الضمير ~~المستتر في قوله (( حذفت )) ، تقديره حذفت كائنة مع أنها ، وقوله : (( مع ~~أنها )) إلى آخره جملة حالية تقديره : حذفت في حال كونها غير مستعملة ~~](¬1)، وقوله : (( أنها )) إن واسمها وخبرها (( كلمة )) ، وقوله : (( ما )) ~~نافية ، وقوله : (( ما استعملت ))(¬2)ماض مركب وعلامة التأنيث . ثم قال : # [100] ولا خلاف بعد حرف الميم **** في الحذف من هامان في المرسوم # هذا تقييد لقوله أولا : (( هامان )) ، لأنه ذكر أولا : أن ألف { هامان } ~~ثابت على الكثير في قوله(¬3): (( وعن خلاف قل في هاروت وهامان )) البيت ، ~~ولا يدرى هل الأول أو الثاني أو هما معا ، فقال(¬4)ذلك هاهنا ، وأن المراد ~~بما تقدم هو الألف الأول وأما الألف الثاني(¬5)، فهو محذوف باتفاق . # وقوله : (( ولا خلاف بعد حرف الميم )) البيت ، فيه تقديم وتأخير ، تقديره ~~: ولا خلاف في المرسم في الحذف بعد حرف الميم من هامان ، والمرسوم هو مصحف ~~عثمان - رضي الله عنه - . # فالحاصل مما ذكرنا في الأسماء الأعجمية ، أنها على ثلاثة أقسام : # قسم محذوف باتفاق ، وقسم ثابت باتفاق ، وقسم مختلف فيه . # فالقسم المحذوف باتفاق : هو ما كثر استعماله ، وهو تسعة أسماء ، وهي : # { PageV01P488 ~~إبراهيم }(¬1)، و{ إسماعيل }(¬2)، و{ إسحاق }(¬3)، و{ عمران }(¬4)، و{ ~~هارون }(¬5)، و{ لقمان }(¬6)، و{ سليمان }(¬7)، و{ إلياس } ، و{ ياسين } # ويلحق بهذا الاسم { ميكل } ، وإن كان غير مستعمل للعلة المذكورة(¬8). PageV01P489 # والقسم الثابت باتفاق : هو ما لا يستعمل ، وهي(¬1)خمسة أسماء ، وهي : # { طالوت } ، و{ جالوت } ، و{ ياجوج } ، { وماجوج } ، و{ بابل } ، ويلحق ~~بهذا الاسم { داوود } ، وإن كثر استعماله للعلة المذكورة [فيه](¬2). # والقسم المختلف فيه : فالإثبات فيه أرجح عند أبي عمرو(¬3)والحذف فيه أرجح ~~عند أبي داود(¬4)وهو أربعة أسماء ، وهي ms210 : { هاروت } { وماروت } و{ هامان } ~~و{ قارون }(¬5)، فجملة الأسماء الأعجمية المقصودة هاهنا عشرون لفظا ، وهي ~~هذه الأسماء التي ذكرناها . PageV01P490 # الإعراب : (( ولا خلاف )) (( لا )) نفي وتبرية ، (( خلاف )) اسم (( لا )) ~~وهو مبني معها ، وهو مبتدأ وخبره في قوله : (( في الحذف )) ومتعلق هذا ~~الجار محذوف ، تقديره : ثابت أو مستقر ، وقوله : (( خلاف )) مبني ، وفيه ~~ثلاثة أسولة : لم بني ؟ ولم بني على الحركة ؟ ولم خص بتلك الحركة ؟ إنما ~~بني : لتضمنه معنى حرف الاستغراق وهو (( من )) . وبني على الحركة : لتمكنه ~~في موضع (( ما )) . واختص بتلك الحركة : طلبا للتخفيف . وقوله : (( بعد )) ~~ظرف والعامل فيه الثبوت والاستقرار ، تقديره : ولا خلاف ثابت أو مستقر [بعد ~~حرف الميم ، وقوله : ((حرف)) مخفوض بالظرف ، وقوله : ((الميم)) مضاف إليه ، ~~وقوله : (( في الحذف )) متعلق بالثبوت والاستقرار - أيضا - ، تقديره : ولا ~~خلاف ثابت أو مستقر](¬1)في الحذف ، وقوله : (( من هامان)) جار ومجرور متعلق ~~بمحذوف ، و(( من )) بمعنى في ، تقديره : حرف الميم الكائن في { هامان } ، ~~ويصح أن يتعلق (( من هامان )) بالحذف ، # فيبقي حرف (( من )) على حاله ، وقوله : (( في المرسوم )) متعلق بالثبوت ~~والاستقرار - أيضا - ، تقديره : ولا خلاف ثابت أو مستقر في المرسوم . ثم قال : # [101] وصالح وخالد ومالك **** وفي سليمان أتت كذلك # ذكر الناظم في هذا البيت : أربعة ألفاظ بالحذف من غير خلاف ، لأنه عطفها ~~على قوله : (( ولا خلاف بعد حرف الميم في الحذف من هامان في المرسوم )) ، ~~تقدير الكلام : ولا خلاف في الحذف من { هامان } و{ صالح } ومن { خالد } ومن ~~{ ملك } ، يعني حيث ما وقعت هذه الألفاظ في القرآن . # وقوله(¬2): (( وفي سليمان أتت كذلك )) ، معناه : أتت الألف في { سليمان } ~~بالحذف كذلك ، أي كما أتت بالحذف في الأسماء التي قبلها . PageV01P491 # وقوله : (( وصالح )) ، مثاله قوله تعالى : { ياصالح ائتنا بما تعدنا }(¬1). # وقوله : (( وخالد )) ، مثاله : { خالدا فيها }(¬2). # وقوله : (( ومالك )) ، مثاله قوله تعالى : { ونادوا ياملك }(¬3)في سورة الزخرف # وقوله(¬4): (( وفي سليمان )) ، مثاله قوله تعالى : { ولسليمان الريح }(¬5). # واعترض هذا البيت من أربعة أوجه : # أحدها : ذكر { سليمان } مع هذه الأسماء ، مع أن { سليمان } أعجمي ، وهذه ~~الأسماء الثلاثة - أعني صالحا وخالدا ومالكا - كلها عربية ، وكان حق الناظم ~~أن ms211 يذكر { سليمان } مع الأسماء الأعجمية المتفق على حذفها . # أجيب عنه بأن قيل : إنما ذكره مع هذه الأسماء اتباعا للحافظ في المقنع ، ~~لأنه ذكر في المقنع { سليمان } مع هذه الأسماء الثلاثة ، فالدرك على الحافظ ~~إذا لا على الناظم . ونصه في المقنع : " وكذلك حذفوها من { سليمان } و{ ~~صالح } و{ خالد } و{ ملك } وليست بأعجمية لما كثر استعمالها "(¬6). # الاعتراض الثاني : ذكره { خالدا } هنا يقتضي أن { خالدا } ورد في القرآن ~~اسما علما ، لذكره إياه مع الأسماء الأعلام ، وليس الأمر كذلك ؛ إذ لم يقع ~~في القرآن { خالدا } اسم علم ، وإنما وقع فيه صفة لا علما ، كقوله تعالى : ~~{ خالدا فيها } وذكره مع هذه الأسماء يؤذن أنه ورد في القرآن اسما علما ، ~~وليس الأمر كذلك . PageV01P492 # أجيب عنه - أيضا - بأن قيل : فعل ذلك اتباعا للحافظ كما تقدم . # الاعتراض الثالث : ذكره { صالحا } هاهنا [يقتضي](¬1)أنه لا يحذف منه إلا ~~ما كان اسما علما ، لذكره إياه مع الأسماء الأعلام ، مع أن أبا داود نص في ~~التنزيل(¬2)على أن { صالحا } محذوف مطلقا حيث ورد في القرآن ، سواء كان ~~اسما أو كان صفة . # مثال الاسم ، قوله : { قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا }(¬3)، ~~وقوله : { ياصالح ائتنا بما تعدنا } . # ومثال الصفة ، قوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه? }(¬4)، وقوله : { إلا ~~من تاب وءامن وعمل صالحا }(¬5). # أجيب عنه : بأنه فعل ذلك اتباعا للحافظ في المقنع . # [ الاعتراض الرابع : ذكره مالكا - أيضا - هاهنا يقتضي أنه لا يحذف منه ~~إلا ما كان اسما علما لذكره إياه مع الأسماء الأعلام ، وليس الأمر كذلك ، ~~لأنه محذوف مطلقا سواء كان اسما علما أو كان صفة ، مثال الاسم قوله تعالى : ~~{ ونادوا ياملك } ومثال الصفة قوله تعالى : { قل اللهم ملك الملك }(¬6). # أجيب عنه بأن قيل : فعل ذلك - أيضا - اتباعا للحافظ في المقنع . PageV01P493 # انظر قوله : (( وصالح وخالد )) هل يندرج فيهما { صالحين }(¬1)و{ خالدين ~~}(¬2)فالظاهر - والله أعلم - أنهما مندرجان ، فيحذف الألف في المثنى كما ~~يحذف في المفرد ، فينبغي على هذا أن يزاد بعد قوله : (( وصالح وخالد ومالك ~~)) البيت ، هذا البيت ، وهو قولنا : # وصالحين خالدين حذفا كما لمفرد ms212 بذا قد عرفا ](¬3) # الإعراب : (( وصالح وخالد ومالك )) معطوف على قوله : (( من هامان )) ، ~~وقوله : (( وفي سليمان )) متعلق ب (( أتت )) ، وقوله : (( كذلك )) الإشارة ~~عائدة على الألفاظ المتقدمة قبله ، وهي { هامان } وما عطف عليه ، والكاف في ~~(( كذلك )) في موضع نصب نعت لحال محذوفة ، تقديره : أتت محذوفة كذلك . ثم قال : # [102] طغيان أموات كذا لابن نجاح **** وعنهما في الحجر خلف في الرياح # [103] وسورة الكهف ونص الفرقان **** كذا بإبراهيم عن سليمان # [104] والبكر والشورى ونص المقنع**** بالحذف في الثلاث عن تتبع # [105] وجاء أولى الروم بالتخيير **** لابن نجاح ليس بالمأثور # [106] وكلما بقي عنه فاحذف **** ولفظ إحسان أتى في المنصف # ذكر الناظم في الشطر الأول من هذه الأبيات الخمسة : لفظين اختص بهما أبو ~~داود ، وهما : ((طغيان)) و((أموات)) . # وقوله : (( طغيان أموات )) ، معناه : وألف ((طغيان)) و{ أموات } أتت ~~بالحذف كما تقدم لابن نجاح . # وقوله : (( طغيان )) يريد سواء كان معرفا أو منكرا ،لأن الناظم أتى به ~~منكرا ليندرج(¬4)المعرف تحت المنكر ، لأن التنكير أصل للتعريف . PageV01P494 # مثال المعرف ، قوله تعالى في هذه السورة : { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }(¬1) # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة المائدة : { طغيانا وكفرا }(¬2)، وحذف ~~هذا اللفظ تخفيفا واختصارا . # وقوله : (( طغيان )) هذا اللفظ مما حذفه أبو داود من وزن (( فعلان )) . # وقوله : (( أموات )) يريد سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المنكر ، قوله تعالى في هذه السورة : { وكنتم أمواتا فأحياكم }(¬3)، ~~وقوله [فيها] - أيضا - : { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل ~~أحيآء }(¬4)، [وقوله في سورة آل عمران : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحيآء }(¬5)، وقوله في سورة النحل : { أموات غير أحيآء ~~}(¬6)] . # ومثال المعرف ، قوله تعالى في سورة فاطر : { وما يستوي الاحيآء ولا ~~الاموات }(¬7)، وحذف هذا اللفظ - أيضا - تخفيفا واختصارا . PageV01P495 # قوله : (( وعنهما في الحجر خلف في الرياح )) إلى قوله : (( ونص الفرقان ~~))(¬1)، معناه : أن الشيخين أبا عمرو وأبا داود اتفقا على ذكر الخلاف في ~~ثلاثة ألفاظ من ألفاظ الرياح(¬2): أحدهما ، قوله تعالى في الحجر : { ~~وأرسلنا الرياح لواقح }(¬3)والثاني ، قوله تعالى في [سورة] الكهف : { تذروه ~~الرياح }(¬4)، والثالث قوله تعالى في سورة الفرقان : { وهو ms213 الذي أرسل الريح ~~نشرا بين يدي رحمته? }(¬5) # وقوله : (( كذا بإبراهيم عن سليمان والبكر والشورى )) ، معنى هذا : أن ~~سليمان ابن نجاح ذكر الخلاف دون أبي عمرو في ثلاثة ألفاظ - أيضا - أحدها في سورة # إبراهيم قوله تعالى : { اشتدت به الرياح }(¬6)، والثاني قوله تعالى في ~~سورة البقرة : { وتصريف الرياح }(¬7)، والثالث قوله تعالى في سورة الشورى : ~~{ إن يشأ يسكن الريح }(¬8). # فهذه الثلاثة ذكر فيها أبو داود الخلاف كما ذكره في الثلاثة الأولى ، فهي ~~إذا ستة ألفاظ ذكرها كلها أبو داود بالخلاف(¬9)، ووافقه أبو عمرو في ~~الثلاثة الأولى وخالفه في الثلاثة الأخرى ، إذ لم يذكر فيها إلا ~~الحذف(¬10). # وقوله : (( ونص المقنع بالحذف في الثلاث عن تتبع )) ، يعني : أن أبا عمرو ~~نص في المقنع على الحذف في هذه الثلاثة الأخيرة من غير خلاف . PageV01P496 # وقوله : (( عن تتبع )) ، معناه : عن مطالعة واستقصاء ، كأنه يقول : تتبعت ~~المقنع بالنظر والمطالعة والاستقصاء ، فما رأيت فيه في هذه الثلاثة ~~[الألفاظ الأخيرة](¬1)إلا الحذف . # وقوله : (( عن تتبع )) يصح في هذا اللفظ أن يكون أصله : (( تتبعي )) ~~بإضافته إلى ياء المتكلم ، ويصح فيه أن يكون أصله (( تتبع )) بالتنوين ، ~~ولكن حذف ذلك للقافية كما تقدم لنا في قوله(¬2): (( عن خبر )) . # تقديره مضافا إلى ياء المتكلم : عن تتبعي للمقنع بالنظر ، فما رأيت في ~~هذه الألفاظ الثلاثة إلا الحذف . # وتقديره منونا : عن تتبع مني للمقنع بالنظر ، فما رأيت في هذه الألفاظ ~~الثلاثة إلا الحذف ، ويصح رجوعه إلى صاحب المقنع ، تقديره : عن تتبع من ~~الداني في المصاحف بالنظر فما رأى(¬3)فيها في هذه الثلاثة إلا الحذف . # وقوله : (( وجاء أولى الروم بالتخيير(¬4)لابن نجاح ليس بالمأثور )) ، ~~معنى هذا البيت: أن ابن نجاح خير في لفظ { الرياح } في سورة الروم بالحذف ~~والإثبات من تلقاء نفسه(¬5)، وليس ذلك بروايته عن المصاحف ، ولأجل ذلك قال ~~الناظم : (( ليس بالمأثور )) ، أي ليس هذا التخيير بالمنقول عن المصاحف ، ~~وإنما هو اجتهاد من أبي داود - رحمه الله - . # وقوله : (( أولى الروم )) أراد قوله تعالى : { ومن ءاياته? أن يرسل ~~الرياح مبشرات }(¬6). PageV01P497 # وقوله : (( أولى الروم )) قيده الناظم بالمرتبة الأولية ، احترازا من ~~الثاني في ms214 سورة الروم ، وهو قوله تعالى : { الله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا }(¬1)، فهو محذوف عند أبي داود من غير خلاف . # واعترض قول الناظم : (( وجاء أولى الروم بالتخيير )) لأن ظاهره يقتضي أن ~~الحذف والإثبات(¬2)في هذا اللفظ سواء ، لأن ذلك(¬3)يقتضي التسوية ، وليس ~~الأمر كذلك ، لأن أبا داود اختار أن يكتب بالحذف لأنه قال في التنزيل : " ~~وقد وقع في الروم حرفا واحدا ، اجتمع القراء على قراءته بالألف على الجمع ~~من أجل قوله : { مبشرات } وليس رواية فيه عن كتبة المصاحف رضوان الله عليهم ~~، واختياري أن يكتب على الاختصار بحذف الألف"(¬4). ومن حق الناظم - رحمه ~~الله - أن يذكر أن المختار لأبي داود الحذف دون الإثبات ، لما ذكر ذلك في ~~لفظ { الديار } في قوله أولا : (( فرسمه قد استحب بالألف )) لأنه التزم أن ~~يذكر كلما ذكروه . PageV01P498 # وقوله : (( وكل ما بقي فاحذف )) ، معناه : فاحذف أيها المخاطب عن أبي داود ~~لما بقي من ألفاظ { الرياح } والذي بقي من ألفاظ { الرياح } غير ما ذكر ~~خمسة ألفاظ : أحدها في الأعراف ، قوله تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح نشرا ~~بين يدي رحمته? }(¬1)، والثاني في النمل ، وهو قوله تعالى : { ومن يرسل ~~الرياح نشرا بين يدي رحمته? أا له مع الله تعالى الله عما يشركون }(¬2)، ~~والثالث في الروم ، قوله تعالى : { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا } ، ~~[والرابع في فاطر ، قوله تعالى : { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا } ~~](¬3)، والخامس في سورة الجاثية ، قوله تعالى : { وتصريف الرياح ءايات لقوم ~~يعقلون }(¬4). # فهذه خمسة مواضع مع السبعة الأولى جملة ذلك اثنا عشر موضعا ، وهذه ~~الألفاظ الاثنا عشر اختلف القراء فيها جميعا بالجمع والإفراد(¬5). # وهذا مما اختلفت المصاحف في رسمه واختلف القراء في قراءته ، ولم يتفق ~~القراء إلا على الذي في أول سورة الروم كما تقدم . وهذه الألفاظ المذكورة ~~الاثنا عشر على طريقة أبي عمرو على ثلاثة أقسام : PageV01P499 # قسم بالحذف عنده من غير خلاف ، وهي ثلاثة : في البقرة وإبراهيم والشورى . # وقسم بالخلاف عنده ، وهي ثلاثة - أيضا - : وهي في الحجر والكهف والفرقان # وقسم سكت عنه ، وهي الستة الباقية . # وهذه الألفاظ المذكورة الاثنا ms215 عشر - أيضا - على طريقة أبي داود على ثلاثة ~~أقسام - أيضا - : قسم بالخلاف عنده ، وهي الستة المذكورة في النظم في قوله ~~: ((وعنهما في الحجر)) إلى قوله (( والشورى )) . # وقسم بالتخيير عنده بين الحذف والإثبات ، إلا أن الحذف أحسن من الإثبات ، ~~وهو الأول في سورة الروم . # وقسم بالحذف من غير خلاف عنه ، وهي الخمسة الباقية . # قال أبو بكر بن عبد الغني الشهير باللبيب في شرح العقيلة(¬1): اعلم أن ~~لفظ الرياح في كتاب الله تعالى ينقسم على ثلاثة أقسام : قسم اختلف القراء ~~فيه بالجمع والإفراد ، وقسم اتفق القراء فيه على القراءة بالجمع ، وقسم ~~اتفق القراء فيه على قراءته بالإفراد . # فأما الذي اختلف القراء فيه بالجمع والإفراد ، فهو أحد عشر موضعا : في ~~البقرة والأعراف ، وإبراهيم ، والحجر ، والكهف ، والفرقان ، والنمل ، ~~والروم وهو الثاني وفاطر ، والشورى ، والجاثية . # وأما الذي اتفق القراء عليه في الجمع(¬2)، فهو : الأول في الروم ، لأجل ~~قوله : { مبشرات } . # وأما الذي اتفق القراء على قراءته بالإفراد ، فهو ما {بقي ، نحو ~~قوله}(¬3)تعالى : { ريح فيها صر }(¬4)، وقوله : { ولسليمان الريح }(¬5)، ~~وقوله : { الريح العقيم }(¬6)، وقوله : { فسخرنا له الريح تجري بأمره? رخآء ~~}(¬7)وشبه ذلك . PageV01P500 # وقوله : (( ولفظ إحسان أتى في المنصف )) هذا هو الموضع الأول من الألفاظ ~~التي انفرد بها صاحب المنصف المنبه عليها في صدر الكتاب بقوله(¬1): (( ~~وربما ذكرت بعض أحرف مما تضمن كتاب المنصف )) . # وقوله : (( ولفظ إحسان أتى في المنصف )) ، معناه : جاء لفظ ((إحسان)) ~~بالحذف في المنصف ، [يعني](¬2)سواء كان معرفا أو منكرا ، لأنه أتى به منكرا ~~، فيندرج تحته المعرف ، لأن التنكير أصل للتعريف . # مثال المعرف ، قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان }(¬3)، وقوله ~~: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان }(¬4). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا }(¬5)، وقوله : { إن ~~أردنا إلا إحسانا وتوفيقا }(¬6). PageV02P001 # الإعراب : قوله : (( طغيان )) مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة هاهنا ، لأنه ~~عام ، وخبر المبتدأ في قوله : (( كذا )) ، وقوله : (( أموات )) معطوف ، ~~وقوله : (( كذا )) جار ومجرور في موضع الخبر ، وهو متعلق بالثبوت ~~والاستقرار ، تقديره : مثل ذا وقوله : (( لابن نجاح )) متعلق بما تعلق به ~~الذي قبله ، وقوله : (( وعنهما في الحجر )) متعلق(¬1)بالثبوت والاستقرار ~~إذا جعلنا قوله ms216 : (( خلف )) مبتدأ ، أو متعلقان بفعل محذوف إذا جعلنا قوله ~~: (( خلف )) فاعل بفعل محذوف ، وكذلك(¬2)المجرور في قوله : (( في الرياح )) ~~مثل المجرورين المتقدمين قبله ، وقوله : (( وسورة الكهف ونص الفرقان )) ~~معطوفان ومضاف إليهما ، وقوله : (( كذا بإبراهيم عن سليمان )) ، قوله : (( ~~كذا )) في موضع خبر للمبتدأ المحذوف ، تقديره : واللفظ الواقع في إبراهيم ~~كذا ، أي مثل ذا(¬3)، وقوله : (( بإبراهيم )) متعلق بصفة محذوفة ، وهي صفة ~~المبتدأ المحذوف ، { وقوله : (( عن سليمان )) }(¬4)متعلق بما تعلق به الكاف ~~في قوله : (( كذا )) ، وقوله : (( والبكر والشورى )) معطوفان ، وقوله : (( ~~ونص المقنع )) مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : (( بالحذف )) في موضع خبر ~~المبتدأ ، وهو متعلق بمحذوف ، أي جاء الحذف وكذا المجروران بعده متعلقان ب ~~(( جاء )) - أيضا - وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( أولى )) فاعل ، (( ~~الروم ))(¬5)مضاف إليه ، وقوله : (( بالتخيير )) متعلق ب (( جاء ))(¬6)، PageV02P002 ~~وقوله : (( لابن نجاح )) متعلق ب (( جاء )) أو (( بالتخيير )) ، وقوله : (( ~~ليس )) ماض واسمها مستتر فيها عائد على ((التخيير)) ، وقوله : (( بالمأثور ~~)) في موضع خبر (( ليس )) [ فالباء في قوله ((بالمأثور)) زائدة ، نحو قوله ~~تعالى : { أليس الله بكاف عبده? }(¬1)](¬2)، وقوله : (( وكل )) مفعول مقدم ~~لقوله : (( فاحذف )) ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه وهي موصولة بمعنى الذي ، ~~وقوله : (( بقي )) ماض ، وقوله : (( عنه )) متعلق بقوله بعده : (( فاحذف )) ~~، وقوله : (( فاحذف )) أمر [ والفاء في قوله : (( فاحذف )) زائدة . # مثاله قولهم : زيدا فاضرب وعمرا فاشكر ، وبزيد فامرر ، ومنه قوله تعالى : ~~{ وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر }(¬3)، ~~ذكره ابن جني في سر الصناعة في زيادة الفاء(¬4)] ، وقوله : (( ولفظ )) ~~مبتدأ ، وقوله : (( إحسان )) مضاف إليه ، وقوله : (( أتى )) ماض في موضع ~~خبر المبتدأ ، وقوله : (( في المنصف )) متعلق ب (( أتى )) . ثم قال : # [107] مع شعائر وجاء حذف ذين **** في نص تنزيل بغير الأولين # المعية تقتضي التشريك [والتساوي](¬5)في الحكم ، معناه : أن لفظ ((إحسان)) ~~مع لفظ { شعآ ر } جاء بالحذف في المنصف من غير استثناء(¬6)وفي نص التنزيل ~~لأبي داود إلا اللفظين الأولين منهما ، فإنهما ثابتان ، فالأول من لفظ ~~((إحسان)) : قوله تعالى في PageV02P003 ~~سورة البقرة : { وبالوالدين إحسانا وذي القربى }(¬1)، والأول من لفظ { شعآ ر } # هو قوله تعالى في سورة البقرة - أيضا - : { إن الصفا ms217 والمروة من شعآ ر ~~الله }(¬2) # الإعراب : (( مع )) ظرف [والعامل فيه حال محذوفة من ضمير مستتر في قوله : ~~(( أتى )) ، تقديره : ولفظ إحسان أتى كائنا مع شعائر](¬3)، وقوله : (( ~~شعائر )) مخفوض بالظرف لا ينصرف ، وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( حذف ~~)) فاعل وقوله : (( ذين )) مضاف إليه وهي تثنية (( ذا )) ، وقوله : (( في ~~نص تنزيل )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والعامل في الجار (( جاء )) ، وقوله : ~~(( بغير الأولين )) جار ومجرور ومضاف إليه متعلق ب (( جاء )) والباء بمعنى ~~في ، أي جاء الحذف في غير الأولين . ثم قال : # [108] حيث أصابعهم والبرهان **** نكالا الطاغوت ثم الإخوان # ما ذكر في هذا البيت كله محذوف لأبي داود ، لقوله قبله : (( في نص تنزيل )) . # قوله : (( حيث أصابعهم )) ، أي جاء حذف ألف { أصابعهم } حيث ما ورد في ~~القرآن(¬4)، كقوله تعالى في سورة البقرة : { يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من ~~الصواعق }(¬5)، وقوله في سورة نوح - عليه السلام - : { جعلوا أصابعهم في ~~ءاذانهم واستغشوا ثيابهم }(¬6). # وقوله : (( والبرهان )) الألف واللام فيهما لاستغراق الجنس(¬7)كان معرفا ~~بالإضافة أو منكرا . PageV02P004 # مثال المضاف : { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين }(¬1). # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة النساء : { ياأيها الناس قد جآءكم ~~برهان من ربكم }(¬2)، وقوله تعالى في سورة المؤمنين : { لا برهان له? به? ~~}(¬3)[ وقوله : (( والبرهان )) هذا مما حذفه أبو داود من وزن فعلان ](¬4). # وقوله : (( نكالا )) أراد قوله تعالى في سورة البقرة : { نكالا لما بين ~~يديها وما خلفها }(¬5)، وقوله تعالى في سورة المائدة : { نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم }(¬6)قيده الناظم احترازا من الذي في سورة والنازعات : { ~~نكال اءلاخرة }(¬7)فإنه ثابت # وقوله : (( الطاغوت )) ، مثاله قوله تعالى : { أوليآؤهم الطاغوت }(¬8). # وقوله : (( الإخوان )) الألف واللام فيه لاستغراق الجنس ، سواء كان معرفا ~~بالإضافة أو منكرا . # مثال المضاف ، قوله تعالى في هذه السورة : { وإن تخالطوهم فإخوانكم }(¬9). # ومثال المنكر : { فأصبحتم بنعمته? إخوانا }(¬10)وقوله : { إخوانا على سرر ~~متقابلين }(¬11) PageV02P005 ~~الإعراب : (( حيث )) ظرف والعامل فيه محذوف [ لأنه في موضع النصب على الحال ~~من قوله : (( أصابعهم )) ](¬1)، تقديره : وجاء أصابعهم في التنزيل بالحذف ~~[كائنا](¬2)حيث وقع(¬3)، [ وقوله : (( حيث )) حذف الناظم الجملة التي تضاف ~~إليها ((حيث)) لدلالة ما قبلها عليها ، تقديره : حيث ms218 جاء ](¬4)، وقوله : (( ~~أصابعهم )) فاعل بفعل محذوف [ أو معطوف على قوله : (( ذين )) في قوله : (( ~~وجاء حذف ذين )) ](¬5)وما بعده معطوفات عليه . ثم قال : # [109] إياي حافظوا وباشروهن **** ثم تراضوا وتباشروهن # كل ما ذكر في هذا البيت محذوف(¬6)لأبي داود ، لقوله أولا : (( في نص ~~تنزيل )) . # وقوله : ((إياي [حافظوا](¬7)) ، مثاله قوله تعالى في هذه السورة : { ~~وإياي فارهبون }(¬8)، وقوله : { وإياي فاتقون }(¬9). # وقول الناظم : (( إياي )) مقيد بالإضافة إلى ياء المتكلم ولا يدخل فيه ~~المضاف إلى غيره فإنه ثابت ، كقوله تعالى : { وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون }(¬10)، وقوله : { إياك نعبد وإياك نستعين }(¬11)، وقوله : { بل ~~إياه تدعون }(¬12)، وغير ذلك . PageV02P006 # وقوله : (( حافظوا )) أراد قوله تعالى : { حافظوا على الصلات }(¬1). # وقوله : (( وباشروهن )) أراد قوله تعالى : { فاءلان باشروهن }(¬2). # وقوله : (( ثم تراضوا )) أراد قوله تعالى : { إذا تراضوا بينهم بالمعروف }(¬3) # وقوله : (( وتباشروهن )) أراد قوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد] }(¬4)، وإنما ذكر الناظم { باشروهن } و{ تباشروهن } ولم يستغن ~~بأحد اللفظين عن الآخر ؛ لاختلاف صيغهما ، كمثل : { استطاعوا } و{ اسطاعوا }(¬5) # فإذا اختلفت الصيغ فلا يدخل بعض الألفاظ في بعض ، وأما إذا اختلف الإعراب ~~واتفقت الصيغ ، فإن بعض الألفاظ يدخل في بعض ، فيستغنى بذكر بعضها عن ~~[بعض](¬6). # الإعراب : قوله : (( إياي )) إلى آخر البيت ، كلها معطوفات . ثم قال : # [110] كذا أصابتهم أصابتكم وما **** أصابكم لدى الثلاث كيفما PageV02P007 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : ثلاثة ألفاظ بالحذف لأبي داود - أيضا - لقوله ~~أولا : (( في نص تنزيل )) ، وهذه الألفاظ الثلاثة مقصودة ، لا يحذف منها ~~إلا ما كان على هذه الصيغة التي ذكرها الناظم دون غيرها . # وقوله : (( كذا )) الإشارة تعود على الألفاظ المتقدمة بالحذف قبلها لأبي داود . # وقوله : (( أصابتهم )) ، مثاله قوله تعالى في هذه السورة : { [وبشر ~~الصابرين] الذين إذا أصابتهم مصيبة }(¬1). # وقوله : (( أصابتكم )) ، مثاله قوله تعالى في النساء : { فإن أصابتكم ~~مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا }(¬2). # وقوله : ((وما أصابكم)) ، مثاله قوله تعالى : { وما أصابكم يوم التقى ~~الجمعان }(¬3)وقوله : { ولن أصابكم فضل من الله }(¬4). # وقوله : (( لدى الثلاث )) ، معناه : جاء بالحذف في هذه الكلمات الثلاث ~~بعينها أعني لابد أن تكون بالكاف والميم ، أو ms219 بالهاء والميم مع التاء ، ~~وأما إن كانت(¬5)بالكاف دون الميم ، أو بالهاء دون الميم ، أو بالهاء ~~والميم دون التاء ، أو بغير كاف ولا هاء ولا تاء ، أو بتاء خاصة فهو ثابت . # مثاله بالكاف دون الميم : { ما أصابك من حسنة فمن الله }(¬6). # ومثاله بالهاء دون الميم : { فأصابه? وابل }(¬7). # ومثاله بالهاء والميم دون التاء : { فأصابهم سيات ما عملوا }(¬8). PageV02P008 # ومثاله بغير كاف ولا هاء ولا تاء : { ما أصاب من مصيبة }(¬1). # ومثاله بالتاء خاصة : { صر أصابت }(¬2). # وقوله : (( كيفما )) هذا راجع إلى اللفظ الأخير ، وهو { أصابكم } ، معناه ~~سواء كان قبله لفظ (( ما )) أو لم يكن ، كقوله تعالى : { وما أصابكم يوم ~~التقى الجمعان } ، ومثاله إذا لم يكن قبله لفظ (( ما )) ، قوله تعالى : { ~~ولن أصابكم فضل من الله } # واعترض قوله : (( لدى الثلاث كيفما )) لأن(¬3)ظاهره يقتضي أن هذه الألفاظ ~~الثلاثة محذوفة مطلقا ، سواء كانت متصلة بهذه الحروف التي وصلها(¬4)بها ~~الناظم أو كانت مجردة عنها ، وليس الأمر كذلك ، لأنها لا تحذف إلا إذا ~~اتصلت بهذه الحروف المذكورة ، كما تقدم بيانه [ فجوابه : أن الناظم فسر ~~مراده ](¬5). # وقد سئل الناظم عن قوله : ((كيفما)) فقال راجع إلى اللفظ الأخير ، وهو { ~~أصابكم } أي سواء كان قبله لفظ ما أو لم يكن ، فلولا أن الناظم فسر مراده ~~بهذا لكان مشكلا ، لأنه ربما يتوهم رجوعه إلى الألفاظ الثلاثة ، لكن ارتفع ~~الإشكال بتفسير الناظم كلامه - رحمه الله - ولكن هذا التفسير الذي فسر به ~~الناظم [ رحمه الله ](¬6)كلامه # قد لا يطلع عليه القارئ لهذا الكتاب ، فبقي الإشكال ، فلو جعل عليه عوض ~~قوله : (( وما )) (( كذا )) وجعل عوض قوله : (( كيفما )) ((حيثما)) لزال ~~الإشكال(¬7). PageV02P009 # الإعراب : (( كذا )) في موضع خبر المبتدأ ، وقوله : (( أصابتهم )) مبتدأ ~~وما بعده معطوفان عليه ، تقديره : أصابتهم أصابتكم وأصابكم كذا ، وقوله : ~~(( لدى الثلاث )) ظرف ومخفوض به والعامل في الظرف محذوف ، تقديره : ~~جاء(¬1)الحذف لدى الثلاث ، أي في الثلاث ، و(( لدى )) بمعنى في ، وقوله : ~~(( كيفما )) سؤال عن حال و(( ما )) زائدة للتأكيد ، والعامل في (( كيف )) ~~فعل محذوف ، تقديره : واحذف أصابكم كيفما جاء . ثم قال : # [111] ميثاق الإيمان والأموال **** أيمان العدوان والأعمال # كل ms220 ما ذكر في هذا البيت فهو محذوف لأبي داود لقوله أولا : (( في نص تنزيل )) # وقوله : (( ميثاق )) كيفما ورد ، سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف بالألف واللام ، قوله تعالى : { ولا ينقضون الميثاق }(¬2). # ومثال المعرف بالإضافة ، كقوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرآءيل ~~}(¬3)وكقوله [تعالى] : { وإذ أخذنا ميثاقكم }(¬4). # ومثال المنكر : { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا }(¬5). # وقوله : (( الإيمان )) كان معرفا أو منكرا ، كقوله تعالى : { قل بئس ما ~~يأمركم به? إيمانكم }(¬6)، [وقوله] : { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم }(¬7)، ~~وقوله : { وما زادهم إلا إيمانا وتسليما }(¬8). PageV02P010 # وقوله : (( الأموال )) سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { ونقص من الأموال والأنفس والثمرات }(¬1)، وقوله(¬2): { ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم }(¬3). # ومثال المنكر : { وأكثر أموالا وأولادا }(¬4). # وقوله : [ (( الأيمان )) ](¬5)كان(¬6)معرفا أو منكرا . # مثال المعرف بالألف واللام : { بما عقدتم الأيمان }(¬7). # ومثال المعرف بالإضافة : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }(¬8). # ومثال المنكر : { أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم }(¬9). # وقوله : (( أيمان )) يريد الأيمان محذوف الألف ، سواء كان جمع يمين الذي ~~هو الحلف ، أو جمع يمين الذي هو الجارحة ، لأن النوعين محذوفان في ~~التنزيل(¬10). # مثال الأيمان الذي هو جمع يمين بمعنى الحلف ، قوله تعالى : { لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم }(¬11)، وقوله : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~}(¬12). PageV02P011 # ومثال الأيمان الذي هو جمع يمين بمعنى الجارحة ، قوله تعالى : { أو ما ملكت ~~أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا }(¬1)، وقوله : { وما ملكت أيمانكم إن الله ~~لا يحب من كان مختالا فخورا }(¬2). # وقوله : (( العدوان )) هذا - أيضا - مما حذفه أبو داود من وزن ((فعلان)) . # قوله(¬3): (( العدوان )) سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { تظهرون عليهم بالإثم والعدوان }(¬4)، [ وقوله تعالى : { ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }(¬5)] . # ومثال المنكر : { فلا عدوان إلا على الظالمين }(¬6)، وقوله تعالى : { ومن ~~يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا [ وكان ذالك على الله يسيرا ] }(¬7). # وقوله : (( والأعمال )) سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم }(¬8). # ومثال المنكر : { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا }(¬9). # الإعراب : قوله : (( ميثاق )) وما بعده معطوفات . ثم قال : # [112] ثم مواقيت أحاطت والده **** ولأبي عمرو من المعاهده # [113] عاهد في الفتح ms221 وأولى عاهدوا **** وكلها لابن نجاح وارد PageV02P012 ~~قوله : (( ثم مواقيت أحاطت والده )) هذه الألفاظ الثلاثة كلها محذوفة لأبي ~~داود ، لقوله أولا : (( في نص تنزيل )) . # وقوله : (( مواقيت )) أراد قوله تعالى في هذه السورة : { قل هي مواقيت ~~للناس والحج }(¬1). # وقوله : (( أحاطت )) أراد قوله تعالى في هذه السورة - أيضا - : { بلى من ~~كسب سيئة وأحاطت به? خطياته? }(¬2)، وهو متحد اللفظ . # [ وقوله : (( والده )) أراد قوله تعالى في هذه السورة - أيضا - : { لا ~~تضآر والدة بولدها }(¬3)] . # وقوله : (( والده )) الهاء قيد لهذا اللفظ احترازا من المجرد من الهاء ، ~~فإنه ثابت ، كقوله تعالى : { لا يجزي والد عن ولده? ولا مولود هو جاز عن ~~والده? [شيا] }(¬4)فهذان اللفظان ثابتان ، فإن قوله - أيضا - : { هو جاز عن ~~والده? } ثابت - أيضا - وإن كان فيه الهاء ، لأن المقصود بالحذف هو المقيد ~~بهاء التأنيث ، وأما المضاف إلى هاء الضمير فهو ثابت . # وقوله : (( ولأبي عمرو من المعاهدة )) هذا من باب التضمين ، لأن معنى هذا ~~الشطر في الشطر الذي بعده . PageV02P013 # وقوله : (( من المعاهدة )) يعني ما تصرف من لفظ المعاهدة ، وليس يريد لفظ ~~المعاهدة ، [ لأن لفظ المعاهدة ](¬1)الذي هو المصدر لم يوجد في القرآن ، ~~وكذلك مضارعه لم يوجد في القرآن ، والذي وجد في القرآن لفظ الماضي ، فكأن ~~الناظم يقول : حذف أبو عمرو من الماضي من المعاهدة لفظين خاصة : أحدهما { ~~عهد } في سورة الفتح وهو قوله تعالى : { ومن أوفى بما عهد عليه الله ~~فسنؤتيه أجرا عظيما }(¬2). # اللفظ الثاني قوله تعالى في سورة البقرة : { أوكلما عهدوا عهدا }(¬3). # قيد الناظم اللفظ الأول في كلامه بسورة الفتح ، احترازا من الواقع في غير ~~هذه السورة ، كقوله تعالى في سورة براءة : { ومنهم من عاهد الله }(¬4). # وقيد اللفظ الآخر بالمرتبة الأولى ، احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا }(¬5). # وقوله : (( وكلها لابن نجاح وارد )) ، معناه : ألفاظ المعاهدة واردة لأبي ~~داود ، فيندرج ما تقدم وغيره ، كقوله تعالى : { إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين }(¬6). # [ وقوله تعالى ] : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله }(¬7)، وقوله تعالى : { ~~ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار }(¬8)، وغير ذلك . PageV02P014 # الإعراب : قوله : (( ثم مواقيت ms222 أحاطت والده )) كلها معطوفات ، وقوله : (( ~~ولأبي عمرو )) متعلق بفعل محذوف ، تقديره : وجاء ، أو متعلق بالثبوت ~~والاستقرار ، وقوله : (( من المعاهدة )) كذلك ، وقوله : ((عاهد )) إما فاعل ~~وإما مبتدأ ، وقوله : (( في الفتح )) متعلق بصفة محذوفة ، تقديره : عاهد ~~الواقع في الفتح ، أو متعلق بحال محذوفة ، تقديره : عاهد واقعا في الفتح ، ~~(( وأولى )) معطوف ، وقوله : (( عاهدوا )) مضاف إليه ، وقوله (( وكلها )) ~~مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : (( لابن نجاح )) متعلق ب (( وارد )) ، و(( وارد ~~)) خبر المبتدأ . ثم قال : # [114] تجارة أمانته منافع **** غشاوة شفاعة وواسع # كل ما ذكر في هذا البيت محذوف لأبي داود(¬1)، لقوله قبله : (( وكلها لابن ~~نجاح وارد )) . # وقوله : (( تجارة )) سواء كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة أو منكرا . # مثاله بالألف واللام : { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة }(¬2). # ومثاله بالإضافة : { فما ربحت تجارتهم }(¬3). # ومثاله منكرا : { إلا أن تكون تجارة }(¬4). # وقوله : (( أمانته )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، لأنه قيده بالإضافة ، أراد ~~قوله تعالى في هذه السورة : { فليؤد الذي ا ؤتمن أمانته? }(¬5)، احترازا من ~~قوله : { إنا عرضنا الامانة }(¬6)فإنه ثابت . PageV02P015 # وقوله : (( منافع )) ، كقوله تعالى : { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ~~}(¬1)، وقوله تعالى : { ولكم فيها منافع كثيرة }(¬2). # وقوله : (( غشاوة )) أراد قوله تعالى في هذه السورة : { وعلى أبصارهم ~~غشاوة }(¬3)، وقوله في الجاثية : { وجعل على بصره? غشاوة }(¬4). # وقوله : (( شفاعة )) ، كقوله تعالى في هذه السورة : { ولا يقبل منها ~~شفاعة }(¬5)وقوله فيها - أيضا - : { ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~}(¬6)، وقوله فيها : { ولا خلة ولا شفاعة }(¬7)، وقوله تعالى : { قل لله ~~الشفاعة جميعا }(¬8)وقوله تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين }(¬9). # وقوله : (( وواسع )) ، كقوله تعالى في هذه السورة : { فثم وجه الله إن ~~الله واسع عليم }(¬10)، وقوله : { إن ربك واسع المغفرة }(¬11). # الإعراب : قوله : (( تجارة )) وما بعده كلها معطوفات . ثم قال : # [115] شهادة فعل الجهاد غافل **** ثم مناسككم والباطل # كل ما ذكر في هذا البيت : فهو محذوف لأبي داود ، لقوله أولا : (( وكلها ~~لابن نجاح وارد )) . # وقوله : (( شهادة )) يريد سواء كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة أو ~~منكرا . PageV02P016 # مثاله بالألف واللام ، قوله تعالى في هذه السورة : { ولا تكتموا الشهادة }(¬1). # ومثاله ms223 بالإضافة : { والذين هم بشهادتهم قآ مون }(¬2). # ومثاله منكرا : { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده? من الله }(¬3). # وقوله : (( فعل الجهاد غافل )) يريد سواء كان هذا الفعل ماضيا ، أو أمرا ~~، أو مضارعا كله محذوف . # مثال الماضي : { وجاهدوا في سبيل الله ?ولك يرجون رحمت الله والله غفور ~~رحيم }(¬4). # ومثال الأمر ، قوله تعالى : { وجاهدوا في الله حق جهاده? }(¬5). # ومثال المضارع : { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآ م }(¬6). # وقوله : (( فعل الجهاد )) قيده الناظم بالمرتبة الفعلية احترازا من الاسم ~~فإنه ثابت ، كقوله تعالى : { جهادا كبيرا }(¬7)، وقوله : { حق جهاده? } . # واعترض هذا التقييد بالفعل ، فإنه يقتضي أن الاسم ثابت حيث ما وقع في ~~القرآن وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود قال في التنزيل في سورة الممتحنة : ~~{ خرجتم جهادا في سبيلي } بحذف الألف(¬8). # [ وهذا من الألفاظ الستة المستدركة على الناظم بالحذف لابن نجاح نص على ~~حذفها في التنزيل ، وقد جمعناها في بيتين من الرجز التام ، وهو قولنا : PageV02P017 # واحدة حاججتم الأيامى والجاهلية ونادينه # ثم كذا خرجتم جهادا عن النجاح حذفها سقناه ](¬1). # وقوله : ((غافل)) كقوله تعالى في هذه السورة : { وما الله بغافل عما ~~تعملون }(¬2)وقوله : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون }(¬3). # وقوله : (( ثم مناسككم )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، لأنه قيده بالإضافة ~~إلى الكاف والميم ، وأراد قوله تعالى في هذه السورة : { فإذا قضيتم مناسككم ~~}(¬4)، واحترز به من قوله تعالى : { وأرنا مناسكنا }(¬5)، فإنه ثابت . # وقوله : (( والباطل )) ، أي لفظ { الباطل } محذوف - أيضا - لأبي داود ~~مطلقا ، سواء كان معرفا أو منكرا من غير تقييد . # مثال المعرف في هذه السورة : { ولا تلبسوا الحق بالباطل }(¬6). # ومثال المنكر : { ربنا ما خلقت هاذا باطلا }(¬7). # الإعراب : قوله : (( شهادة )) ، وما بعده كلها معطوفات . ثم قال : # [116] وضمن الداني منه المقنعا **** وباطل من قبل ما كانوا معا PageV02P018 ~~قوله : (( وضمن الداني )) ، أي أودع الداني من لفظ { الباطل } في كتابه ~~المقنع لفظين بالحذف خاصة ، وهما في سورة الأعراف وسورة هود ففي سورة ~~الأعراف : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه وبطل ما كانوا يعملون }(¬1)، وفي هود ~~: { وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا ms224 يعملون }(¬2). وقوله : (( وباطل من ~~قبل ما كانوا معا )) قيده بالمجاورة وهو { ما كانوا } احترازا من غيره ، ~~لأن أبا عمرو لم يذكر بالحذف إلا هذين اللفظين خاصة(¬3). # وقوله : (( معا )) ، أي جميعا ، ولو وقع هذا اللفظ المقيد بالمجاورة في ~~القرآن [ في أكثر ](¬4)من هذين الموضعين ، لاندرج في قوله : (( معا )) ، ~~لأن لفظ (( معا )) يشمل اثنين فأكثر ، لأن معناه جميعا . ومنه قول ~~الخنساء(¬5): # وماتوا رجالي وبادوا معا وغودر قلبي بهم مستفزا(¬6) PageV02P019 ~~الإعراب : قوله : (( وضمن الداني )) فعل ماض وفاعل ، وقوله (( منه )) متعلق ~~ب (( ضمن )) ، وقوله : (( المقنعا )) مفعول ثان ل (( ضمن )) ويحتمل أن يكون ~~ظرفا والألف في (( المقنعا )) لإطلاق القافية ، وقوله : (( وباطل )) مفعول ~~أول ل (( ضمن )) وقوله : (( من قبل )) جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة أو ~~بحال محذوفة ، تقديره على الصفة : وباطل الكائن من قبل ما كانوا ، وتقديره ~~على الحال : وباطل كائنا من قبل ما كانوا ، وقوله : (( ما كانوا )) مخفوض ~~بالظرف ، وهو محكي ، وقوله : ((معا)) حال . ثم قال : # [117] مع المثنى وهو في غير الطرف **** كرجلان يحكمان واختلف # [118] لابن نجاح فيه ثم الداني **** قد جاء عنه في تكذبان # قوله : (( مع المثنى )) المعية تقتضي التشريك والمساواة في الحكم ، يعني ~~: أن أبا عمرو الداني أودع في المقنع - أيضا - ألف التثنية بالحذف ، لأن ~~هذا الكلام محمول على قوله قبله : (( وضمن الداني منه المقنعا )) البيت ، ~~أي ضمن الداني وأودع في المقنع ألف التثنية بالحذف . PageV02P020 # وقوله : (( وهو في غير الطرف )) هذه الجملة في موضع الحال ، أي حالة كون ~~ألف التثنية واقعا في غير طرف الكلمة ، يعني أن ألف التثنية محذوف بشرط أن ~~يقع في حشو الكلمة ، أي في وسط الكلمة ، وسواء كان في وسط الكلمة بنون ~~التثنية بعده (( كرجلان ))(¬1)، وقوله : (( يحكمان )) ، أو كان في وسط ~~الكلمة بغير نون التثنية ، نحو: { يداه }(¬2)و{ يداك }(¬3)، وسواء كان ألف ~~التثنية - أيضا - في اسم ، كان أو فعل ، كما مثلهما الناظم بقوله : (( ~~كرجلان ويحكمان )) لأنه مثل بالاسم وبالفعل . # وقوله : (( في غير الطرف )) احترازا مما إذا وقع في الطرف ، فإنه ثابت ~~باتفاق سواء كان في الاسم أو كان في ms225 الفعل . # مثاله في الاسم ، قوله تعالى : { تبت يدا أبي لهب }(¬4)، وقوله : { ذوا ~~عدل منكم }(¬5)، وقوله : { إنا رسولا ربك }(¬6). PageV02P021 # ومثاله في الفعل ، قوله تعالى : { طهرا بيتي للطآ فين }(¬1)، وقوله [تعالى] ~~: { أن تفشلا }(¬2)، وقوله : { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله }(¬3)، ~~وقوله : { أن يتمآسا }(¬4)، { واستبقا }(¬5). # ومثال ألف التثنية في الحشو خاصة ، قوله تعالى : { عينان تجريان }(¬6)، ~~[وقوله] : { نضاختان }(¬7)، وقوله : { مدهآمتان }(¬8)، وقوله : { فذانك ~~برهانان من ربك }(¬9)، لأن الألف في قوله هاهنا : { فذانك } ألف التثنية ، ~~وأما ألف (( ذا )) ، فهي محذوفة لفظا وخطا ؛ لدخول ألف التثنية عليها . # ومثاله في الطرف خاصة ، قوله تعالى في البقرة(¬10): { وكلا منها رغدا } ~~إلى قوله { مما كانا فيه }(¬11)، وكذلك قوله تعالى في الأعراف : { فكلا من ~~حيث شئتما } إلى قوله : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا }(¬12)، فإن ألف التثنية ~~في هذه الآيات كلها في الطرف إلا حرفا واحدا ، وهو قوله تعالى : { يخصفان } . PageV02P022 # ومثال النوعين الحشوية والطرفية ، قوله تعالى في المائدة : { حين الوصية ~~اثنان } إلى قوله : { أحق من شهادتهما }(¬1)، فاجتمع النوعان في آية واحدة # ومثال النوعين في كلمة واحدة ، قوله تعالى في سورة التحريم : { فخانتاهما }(¬2) # فإن قلت : لأي شيء حذف ألف التثنية في الوسط دون الطرف ؟ مع أن حذفها في ~~الطرف أولى من حذفها في الوسط ، لأن الطرف محل التغيير ، إذ الحذف من أنواع ~~التغيير . # قلنا : لأن حذفها في الطرف يؤدي إلى الالتباس بين المفرد والتثنية ، ~~كقوله تعالى : { أن طهرا بيتي } ، وقوله تعالى : { وقالا الحمد لله الذي ~~فضلنا } ، إذ لو حذف الألف هاهنا لالتبس الاسم المفرد بالمثنى(¬3). # وقوله : (( واختلف )) هذا من باب التضمين ، لأن معناه في البيت الذي بعده ~~، يعني : أن ابن نجاح ذكر الخلاف في ألف التثنية الواقع في الوسط حيث ما ~~وقع في القرآن من غير استثناء . # وقوله : (( ثم الداني قد جاء عنه في تكذبان )) يعني : أن أبا عمرو الداني ~~ذكر الخلاف في قوله تعالى : { تكذبان }(¬4)، ولم يذكر في غيره إلا الحذف . PageV02P023 # وقوله : (( قد جاء عنه في تكذبان )) ، أي قد جاء الخلاف عن الداني في ألف { ~~تكذبان } خاصة دون غيره من ألفات التثنية ms226 . # وقوله : (( قد جاء عنه )) هذا الضمير عائد على أبي عمرو الداني ، وهذا ~~اللفظ الذي هو (( عنه )) حيث(¬1)وقع في هذا الرجز ، فهو مخصوص بأبي داود ، ~~إلا في هذا الموضع ، فإنه عائد على أبي عمرو الداني . # فإذا تقرر هذا ، ففي هذا الكلام عشرة تنبيهات : # أحدها : ما الموصوف بقوله : (( المثنى )) هل الاسم أو الفعل أو اللفظ ؟ ~~وأيا ما كان فباطل . # فإن قلنا : الموصوف هو الاسم خاصة فلا يصح ، لأن الناظم مثل بالفعل كما ~~مثل بالاسم ، وإن قلنا : الموصوف هو الفعل خاصة ، فلا يصح - أيضا - ، لأن ~~الناظم مثل بالاسم كما مثل بالفعل ، وإن قلنا : الموصوف هو اللفظ ، لأن ~~اللفظ يشمل الاسم والفعل معا ، فلا يصح - أيضا - ، لأن ذلك التقدير يقتضي ~~حذف الألف في قوله : # [ { عامين }(¬2)، وقوله : { دآ بين }(¬3)، و{ حولين كاملين }(¬4)، و{ ~~شهرين متتابعين }(¬5)] وشبههما ، لأنه لفظ مثنى ، ولا قائل بحذفه . # أجيب عن هذا التنبيه بأن قوله : (( المثنى )) ليس بصفة ، وإنما هو اسم ~~مصدر ، معناه التثنية ، وليس باسم المفعول وإنما هو اسم مصدر الذي هو ~~التثنية . # فقوله : (( مع المثنى )) ، معناه : مع التثنية ، أي مع ألف التثنية على ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . PageV02P024 # التنبيه الثاني : لماذا سكت الناظم عن أحد الوجهين في قوله تعالى : { أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا }(¬1)، وذلك أن قول الناظم : (( وهو في غير ~~[الطرف](¬2)) يقتضي أن ألف التثنية في { تبوءا لقومكما } ثابت باتفاق ، ~~لأنه طرف الكلمة ، وليس الأمر كذلك ، لأنه مختلف فيه ، فقيل بالإثبات ، ~~وقيل بالحذف(¬3). # وسبب الخلاف هل صورة الهمزة التي قبل ألف التثنية تثبت(¬4)أو تحذف؟ # فمن أثبت صورة الهمزة حذف ألف التثنية ؛ لئلا يجتمع بين صورتين متماثلتين ~~. ومن حذف صورة الهمزة أثبت ألف التثنية ، وهذا هو المشهور الذي عليه كثير ~~المصاحف ، ولم يذكر الناظم فيه إلا الإثبات هاهنا وكذلك لم يذكر فيه - أيضا ~~- إلا الإثبات في باب الهمز في فصل ما يؤدي إلى اجتماع صورتين ، في ~~قوله(¬5): ((مئارب نئا رءا تبوءا )) . وقد أشارأبو عبد الله القيسي إلى ~~هذين الوجهين في الميمونة ، فقال(¬6): # وجهان في تبوءا المختار الحذف في الأولى حكى ms227 الأحبار # أجيب عن هذا التنبيه : بأن الناظم إنما سكت عن الوجه الآخر بالحذف في ألف ~~التثنية في { تبوءا لقومكما } ، لضعفه وشذوذه . # التنبيه الثالث : لما ذا سكت الناظم عن مختار أبي داود في ألف التثنية ؟ PageV02P025 # لأنه اختار فيه في التنزيل الإثبات ، لأنه قال في التنزيل بعد ذكر الخلاف ~~فيه ، ثم قال : وبالألف أختار لمعنيين : أحدهما موافقة لبعض المصاحف ، ~~والثاني : إعلاما بالتثنية(¬1). وهذا الاعتراض لازم للناظم لأنه التزم أن ~~يذكر ما ذكروه . # التنبيه الرابع : لماذا سكت عن الإثبات في ألف { فتيان } لصاحب المنصف ؟ # لأنه قال في المنصف(¬2): " وفتيان مثلها وأخبار ثم سواعا وكذاك أبكار " ، ~~ولكن انظر هذا اللفظ في نسخ المنصف وابحث عليه ، فإني لم أطالع من المنصف ~~إلا نسخة واحدة ، فإن كان صوابا فأثبته ، وإن كان خطئا فأزله . # أجيب عن سكوته عنه : لضعفه وشذوذه . PageV02P026 # التنبيه الخامس : لماذا سكت الناظم عن مختار بعض الشيوخ من الإثبات في ألف ~~التثنية في موضع الالتباس ؟ كقوله تعالى : { بما قدمت يداك }(¬1){ ونسي ما ~~قدمت يداه }(¬2)، لأنه قال : المختار في مثل هذا إثبات الألف ؛ لئلا يلتبس ~~المفرد بالتثنية ، بخلاف قوله تعالى(¬3): { بل يداه مبسوطتان }(¬4)فإنه لا ~~يخاف عليه الالتباس ، لأن قوله بعده : { مبسوطتان } يدل على التثنية ، ~~ومثال ما يخاف عليه الالتباس - أيضا - قوله تعالى : { ولا تعد عيناك عنهم ~~}(¬5)، وقوله تعالى : { وابيضت عيناه من الحزن }(¬6)[بخلاف](¬7)قوله تعالى ~~: { فيهما عينان تجريان }(¬8)، وقوله : { عينان نضاختان }(¬9)[وقوله : { ~~فكان أبو ه مؤمنين }(¬10)] ، فإن النون يدل على التثنية ، وهذا الذي خيف ~~عليه الالتباس وقع [في القرآن](¬11)في أربعة مواضع ، وهي : { قدمت يداه } ، ~~و{ قدمت يداك } ، { ولا تعد عيناك } ، { وابيضت عيناه } . # أجيب عن هذا : بأنه سكت عنه لأنه مذهب النحاة وليس بمذهب أهل المصاحف . PageV02P027 # التنبيه السادس : من جهة المناقضة ، وذلك أن قوله هاهنا (( مع المثنى )) ~~يقتضي أن ألف التثنية المعانق للام محذوف لأبي عمرو الداني ، كقوله تعالى : ~~{ الثقلن }(¬1)و{ أضلنا }(¬2)، وقوله في فصل الألف المعانق للام(¬3): (( ~~وحذفت في مقنع خلائف )) إلى آخره ، يقتضي أن الألف المعانق للام ثابت في ~~التثنية ، إذ لم يذكره في الألفاظ المحذوفة ms228 لصاحب المقنع ، وقوله هاهنا - ~~أيضا - : (( مع المثنى )) يقتضي أن أبا داود ذكر الخلاف في ألف التثنية ، ~~وإن كان معانقا للام ، لإطلاقه هنا ، وقوله في فصل الألف المعانق للام : (( ~~ومع لام ذكره تتبعا )) يقتضي أن ألف التثنية المعانق للام محذوف لأبي داود ~~من غير خلاف ، لأنه أطلقه هنالك(¬4)- أيضا - . # فهذا - أيضا - تناقض . # أجيب عن هذا بأن قيل : الألف المعانق للام الذي تكلم عليه الناظم هنالك ~~هو الذي ليس بألف التثنية ، وقوله هاهنا : (( مع المثنى )) ، يعني سواء كان ~~معانقا للام أم لا ، وتكلم الناظم هاهنا على ألف التثنية مطلقا ، كان ~~معانقا أو مفارقا ؛ [ لأنه مثل ألف التثنية هاهنا بالمعانق والمفارق ، ~~لقوله : (( كرجلان يحكمان )) ](¬5)، وتكلم فيما يأتي في المعانق [ الذي ليس ~~بألف التثنية ](¬6). PageV02P028 # التنبيه السابع : من جهة المناقضة [أيضا](¬1)، وذلك أن قوله هاهنا : (( مع ~~المثنى)) يقتضي أن قوله تعالى : { أو كلاهما }(¬2)محذوف لأبي عمرو من غير ~~خلاف ، وقوله بعد هذا(¬3): (( وأو كلاهما بخلف جاء )) ، يقتضي أن فيه ~~الخلاف [مطلقا](¬4)لأبي عمرو وغيره . # أجيب عن هذا : بأن هذا قد خرج بدليله فلا يعترض به ، فقول الناظم هاهنا : ~~((مع المثنى)) يريد [إلا](¬5)قوله تعالى : { أو كلاهما } فإنه خرج بدليه ~~بعد هذا ، إذا قلنا ألفه ألف التثنية ، وإذا قلنا [أن ألفه](¬6)ليس بألف ~~التثنية ، فلا كلام ولا اعتراض . # التنبيه الثامن : من جهة التناقض - أيضا - ، وذلك أن قوله هاهنا : [ (( ~~مع المثنى)) ](¬7)يقتضي أن ألف التثنية في قوله تعالى : { حتى إذا جآء نا ~~}(¬8)محذوف لأبي عمرو الداني من غير خلاف ، لأنه أطلق هاهنا ، وقوله فيما ~~يأتي بعد(¬9): (( ورسم الأولى اختير في جاءنا )) ، يقتضي أن فيه الخلاف ~~بالوجهين من الحذف والإثبات . # أجيب عن هذا بأن قيل : هذا خرج(¬10)بدليله فلا يعترض به ، فقول الناظم ~~هاهنا : (( مع المثنى )) يريد إلا قوله تعالى : { حتى إذا جآء نا } ، فإن ~~فيه وجهين عند جميعهم الحذف والإثبات(¬11)، والحذف أحسن ، بدليل قوله بعد ~~هذا : (( ورسم الأولى اختير في جاءنا )) . PageV02P029 # التنبيه التاسع : لماذا قال بحذف ألف التثنية في الوسط دون الطرف ؟ لقوله : ~~(( في غير الطرف )) ، مع أن حذفه في الطرف أولى من حذفه في ms229 الوسط ، لأن ~~الطرف(¬1)محل التغيير ، والحذف نوع من أنواع التغيير . # أجيب عن هذا بأن قيل : إنما لم يحذف ألف التثنية في الطرف ، مخافة ~~الالتباس بين المفرد والتثنية ، لأنه إذا حذف في الطرف فلا يدرى هل ذلك ~~للمفرد أو للمثنى كما تقدم بيانه(¬2). # التنبيه العاشر : من جهة علم العروض والقوافي ، وذلك أن الناظم في كلامه ~~التعاقب بالكسرة في قوله : (( واختلف )) على الفتحة في قوله : (( الطرف )) ~~، مع أن الأحسن عندهم في حركة الحرف الذي قبل حرف الروي اتفاق الحركة ، أو ~~تعاقب الكسرة على الضمة ، أو تعاقب الضمة على الكسرة ، وأما تعاقب الفتحة ~~على إحداهما أو تعاقب إحداهما على الفتحة ، فذلك غيره أحسن وأصوب في ~~القوافي(¬3)الساكنة . # أجيب عن هذا : بأنه جائز ، إذ لا قائل بمنعه ، ولكن غيره أحسن ولا يضر ~~الناظم كونه ترك الأحسن ، لأنه استعمل الجائز ، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك ~~في قول الناظم(¬4): (( كذا الشياطين بمقنع أثر في سالم الجمع وفي ذاك نظر )) . PageV02P030 # الإعراب : قوله : (( مع ))(¬1)ظرف ومخفوض بالظرف والعامل في الظرف [حال ~~محذوفة من لفظ الباطل ، تقديره : وضمن الداني المقنع لفظ الباطل المذكور ~~كائنا مع المثنى ](¬2)، وقوله : (( وهو )) مبتدأ ، وقوله : (( في غير الطرف ~~)) متعلق بالثبوت والاستقرار ، [ وقوله : (( وهو في غير الطرف )) جملة ~~حالية من ألف التثنية تقديرها متوسطا ](¬3)، وقوله : (( كرجلان )) متعلق ~~بمحذوف لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : وذلك كرجلان ، أي مثل رجلان ، وقوله ~~: (( يحكمان )) معطوف ، وقوله : (( واختلف )) ماض مركب ، وقوله : (( لابن ~~نجاح )) متعلق ب (( اختلف )) ، وقوله : (( فيه )) كذلك ، وقوله : (( ثم )) ~~حرف عطف ، وقوله : (( الداني )) مبتدأ [ وخبره الجملة بعده ](¬4)، وقوله : ~~(( قد )) حرف تحقيق ، (( جاء )) ماض ، (( عنه )) متعلق ب (( جاء )) ، (( ~~تكذبان )) كذلك . ثم قال : # [119] وفي الأخير الحذف من نداء **** رجح عنهما ونحو ماء # ذكر الناظم في هذا البيت : أن الحذف هو المشهور في الألف المبدلة من ~~التنوين إذا كانت قبله همزة وقبل الهمزة ألف ، والوجه الآخر - الذي هو غير ~~المشهور - ، وهو إثبات ألف النصب وحذف [الألف] الذي قبل الهمزة(¬5)، مثل ~~الناظم ذلك بمثالين : PageV02P031 # أحدهما قوله : (( من نداء )) ، والآخر قوله : (( ونحو ماء )) . # ومثاله - أيضا ms230 - : { بنآء }(¬1)، { وندآء }(¬2)، و{ فدآء }(¬3)، و{ مرآء ~~}(¬4)و{ افترآء }(¬5)، و{ جزآء }(¬6)، و{ عطآء }(¬7)، و{ سوآء }(¬8)، و{ ~~هبآء }(¬9)، و{ عشآء }(¬10)، و{ ضيآء }(¬11)، و{ نسآء }(¬12)، PageV02P032 ~~و{ إنشآء }(¬1)، و{ أسمآء }(¬2)و{ أعدآء }(¬3)، و{ أحيآء }(¬4)، و{ مكآء ~~}(¬5)، و{ جفآء }(¬6)، و{ غثآء }(¬7)و{ دعآء }(¬8)، و{ رخآء }(¬9). # وإلى هذه الألفاظ المذكورة أشار الناظم بالنحو في قوله : (( ونحو ماء )) ~~، يعني وشبه ذلك من كل كلمة اجتمع فيها ألفان : ألف النصب ، وألف قبله ، ~~وبينهما همزة . # والعلة في حذف إحدى الألفين ؛ لئلا يجتمع في الكلمة ألفان ، لأن الهمزة ~~ليست بحاجز حصين ، لبعدها وخفائها ، ولأنها لا صورة لها في بعض الأحوال . # والعلة في ترجيح حذف الآخر دون الأول ، لوجهين : # أحدهما : أنه في الطرف والأول في الوسط ، والطرف أولى بالحذف من الوسط ~~لأن الأطراف محل التغيير ، والحذف من أنواع التغيير . PageV02P033 # والوجه الآخر : مراعاة للغة الأخرى التي لا تبدل من تنوين النصب ألفا ، كما ~~لا تبدل من تنوين الرفع والخفض . # وقوله : (( في الأخير ))(¬1)البيت ، أي : والحذف رجح ومال واشتهر عن ~~الشيخين من ألف الأخير ، من نحو : { ندآء } و{ مآء } . # وقوله : (( رجح )) يؤخذ منه أن حذف الألف الأولى دون الثاني مرجوح كما تقدم . # فإذا حذف الألف الأول : [ فلك في إلحاقه وجهان ، والمختار إلحاقه ](¬2). # وإذا حذف الألف الثاني : فلك في إلحاقه وجهان ، والمختار عدم إلحاقه . [ ~~قاله أبو عمرو في المقنع ](¬3). # فإن قيل : ما الفرق بين { ندآء } و{ أندادا }(¬4)؟ فإن الألفين ثابتان في ~~{ أندادا }(¬5)باتفاق دون { ندآء }(¬6)، فإن إحدى الألفين محذوفة ~~[باتفاق](¬7)، مع أن كل واحد من النوعين اجتمع فيه ألفان بينهما حرف واحد ، ~~وأحد الألفين في طرف الكلمة ، وما الفرق بين النوعين ؟ # فالفرق بين النوعين : أن الألفين إذا كانت بينهما همزة ، كأنهما اجتمعا ~~في كلمة واحدة من غير حائل بينهما ، لأن الهمزة غير حاجز حصين ، لبعدها ~~وخفائها ، بخلاف غيرها من الحروف . وهاهنا تنبيه : انظر قوله تعالى : { ~~بلآء حسنا }(¬8)هل يندرج في هذا الفصل ، فيكون فيه الوجهان المذكوران أولا ~~يندرج فيه ؟ PageV02P034 # فالظاهر عندي - والله أعلم - : أنه لا يندرج فيه ، لأن الهمزة فيه لم تقع ~~بين ألفين وإنما ms231 وقعت بين لام وألف ، لأن المشهور عند أهل الرسم : أن القرن ~~الأيمن من لام الألف هو الألف ، والقرن الأيسر هو اللام ، وإذا قلنا بالقول ~~الشاذ : أن القرن الأيمن هو اللام والقرن الأيسر هو الألف ، يصح الوجهان ~~المذكوران في هذا الفصل ، ولكن # حمل الكلام على المشهور أولى من حمله على المهجور . # فإن قلت : بل وقعت الهمزة بين ألفين باعتبار حل التظفير ، فتصور فيه ~~الوجهان على القول المشهور - أيضا - كما يتصوران على القول الشاذ . # قلنا : صورة التظفير حالة موجودة ، وصورة حل التظفير حالة مفقودة ، ~~واعتبار الموجود أولى من اعتبار المفقود . # الإعراب : قوله : (( الحذف )) مبتدأ ، وقوله : (( وفي الأخير )) متعلق ب ~~(( رجح )) وخبر المبتدأ (( رجح )) ، وقوله : (( من نداء )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( الأخير )) ، وقوله : (( نداء )) أتى به محكيا كما سمع في القرآن ~~، كقولهم : " دعنا من ثمرة " كأنه سمع يقول : ثمرة ، فقال له : دعنا من ~~ثمرة ، فأتى به محكيا كما سمعه ، وقوله : (( عنهما )) متعلق ب (( رجح )) ، ~~وقوله : (( نحو )) معطوف ، وقوله : (( ماء )) مخفوض بالإضافة ، وهو محكي . ~~ثم قال : # [120] واحذف بواعدنا مع المساجد **** وعن أبي داود أيضا واحد # قوله : (( واحذف بواعدنا )) هو حكم مطلق لجميع الرواة . # وقوله : (( بواعدنا )) الباء بمعنى في ، [أي في واعدنا وفي المساجد](¬1). PageV02P035 # مثال { وعدنا } ، قوله تعالى في البقرة : { وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ~~}(¬1)، وقوله في الأعراف : { ووعدنا موسى ثلثين ليلة }(¬2)، وقوله في طه : ~~{ ووعدنكم جانب الطور الايمن }(¬3)، ولم يقع في القرآن إلا في هذه المواضع ~~الثلاثة . # وحذفه حذف إشارة لأبي عمرو [بن العلا](¬4)الذي يقرأه بغير ألف ، فهو مما ~~اتفقت المصاحف على رسمه واختلف القراء في قراءته . # وقوله : (( مع المساجد )) هو محذوف الألف لجميعهم ، سواء كان معرفا أو منكرا # مثال المعرف ، قوله تعالى في هذه السورة : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله ~~}(¬5)وقوله فيها - أيضا - : { وأنتم عاكفون في المساجد }(¬6)، وقوله : { ~~إنما يعمر مساجد الله }(¬7)، وقوله : { وأن المساجد لله }(¬8). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { وصلات ومساجد يذكر فيها سم الله كثيرا }(¬9) # وقوله : (( وعن أبي داود أيضا واحد )) ، يعني أن أبا داود حذف ألف { واحد ~~} ، سواء كان ms232 معرفا أو منكرا ، لأنه أتى به منكرا ، فيدخل تحته المعرف ، ~~لأن التنكير أصل للتعريف . # مثال المنكر ، قوله [تعالى] في هذه السورة : { لن نصبر على طعام واحد ~~}(¬10). # ومثال المعرف : { وهو الواحد القهار }(¬11). PageV02P036 # واعترض قوله : (( واحد )) بأن ظاهره يقتضي أن { واحدة } بالهاء ثابت ، وليس ~~الأمر كذلك ، لأن أبا داود ذكر الحذف - أيضا - في واحدة بالهاء ، حيث ما ~~وقع في القرآن(¬1)، كقوله تعالى : { من نفس واحدة }(¬2)، وكان حق الناظم أن ~~يذكر اللفظين معا بالحذف ، كما ذكرهما أبو داود ، والأولى أن يقول في هذا ~~الشطر : # وابن نجاح واحده وواحد(¬3). # ليشمل اللفظين لفظ المذكر ولفظ المؤنث . # الإعراب : قوله : (( واحذف )) أمر ، وقوله : (( بواعدنا )) متعلق [ بحال ~~من الألف ، تقديره : واحذف الألف كائنا في واعدنا ](¬4)، وقوله : (( مع )) ~~ظرف متعلق به - أيضا - (( المساجد )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( وعن أبي ~~داود )) متعلق ب (( احذف )) ، (( داود )) مضاف إليه ، وقوله : (( أيضا )) ~~مصدر ، وقوله : (( واحد )) مفعول ، وسكنه الناظم للقافية . ثم قال : # [121] وكيف أزواج وكيف الوالدين **** وفي العظام عنهما في المؤمنين # كل ما ذكر في هذا البيت : فهو لأبي داود خاصة ، لأن قبله : (( وعن أبي ~~داود أيضا واحد )) . # وقوله : (( وكيف أزواج )) ، يعني أن لفظ { الازواج } محذوف لأبي داود ~~كيفما وقع ، سواء كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة أو منكرا . # مثاله بالألف واللام : { سبحان الذي خلق الازواج كلها }(¬5). # ومثاله مضافا : { ومن صلح من ءابآ هم وأزواجهم }(¬6). PageV02P037 # ومثاله منكرا : { لهم فيها أزواج مطهرة }(¬1). # وقوله : (( وكيف الوالدين )) ، أي حذف أبو داود لفظ الوالدين بالتثنية ~~كيفما ورد في القرآن(¬2)، سواء كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة ، ولا ~~يصح أن تقول كان منكرا ، لأنه لم يأت في القرآن منكرا . # مثاله بالألف واللام : { وبالوالدين إحسانا }(¬3)، وقوله تعالى : { مما ~~ترك الوالدان والأقربون }(¬4). # ومثاله بالإضافة : { ووصينا الإنسان بوالديه }(¬5)، وقوله تعالى : { أن ا ~~شكر لي ولوالديك }(¬6)، وقوله تعالى : { نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~}(¬7)، وقوله تعالى : { رب غفر لي ولوالدي }(¬8). # وقوله : (( وفي العظام عنهما في المؤمنين )) معنى هذا الشطر : أن الشيخين ~~أبا عمرو وأبا داود ، اتفقا على حذف الألف في العظام الواقع في سورة ms233 ~~المؤمنين ، وهي سورة قد أفلح المؤمنون . # واعترض هذا الشطر : بأن ظاهره يقتضي أن ألفاظ العظام الواقعة في سورة ~~المؤمنين كلها محذوفة لأبي عمرو كأبي داود ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا ~~عمرو لم يذكر بالحذف من ألفاظ العظام إلا الأولين في سورة المؤمنين ، وذلك ~~أن في هذه السورة من ألفاظ العظام أربعة ألفاظ : PageV02P038 # الأول والثاني هما قوله تعالى : { فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ~~}(¬1)فهذان هما اللذان ذكرهما أبو عمرو بالحذف . # وأما اللفظ الثالث ، فهو قوله تعالى : { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون }(¬2). # وأما الرابع ، فهو قوله تعالى : { أا ذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا ~~لمبعوثون }(¬3) # فهذه أربعة ألفاظ فلم يذكر الحافظ منها إلا الأولين دون الآخرين ، ذكره ~~في الباب المروي عن نافع(¬4). وظاهر إطلاق الناظم أن الحافظ ذكرها كلها ، ~~وليس الأمر كذلك . وقد روي : أن الناظم ذكر له هذا في مجلسه ففكر قليلا ، ~~فبدل هذا الشطر بشطر آخر فقال(¬5): (( وعنهما العظام أولى المؤمنين )) ، ~~ولكن فيه اعتراض(¬6)، لأن قوله (( أولى )) لم يتناول إلا اللفظ الأول دون ~~الثاني . # وقد روي عنه - أيضا - أنه قال(¬7): (( وعنهما العظام حرفا المؤمنين )) ~~ولكن هذا - أيضا - ما زال فيه الاعتراض ، لأنه قوله حرفا يحتمل اللفظين ~~الأولين ، ويحتمل الأخيرين ، ويحتمل الأوسطين ، ويحتمل الأول والثالث ، ~~ويحتمل الثاني والرابع . PageV02P039 # وقال بعضهم(¬1)في إصلاح هذا الشطر : (( عظم قد أفلح عنهما في الأولين )) ~~فقوله : (( عظم )) أتى به على القراءة الأخرى ، ليتزن النظم ، وهي قراءة ~~ابن عامر وأبي بكر(¬2)، لأنهما يقرآن اللفظين الأولين من هذه السورة ~~بالإفراد ، وهما قوله تعالى : { فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما } ، ~~وقوله : (( عظم )) أتى به على قراءة الإفراد كما قلنا . وقوله : (( قد أفلح ~~)) لابد فيه من نقل حركة الهمزة ولابد فيه - أيضا - من إسكان الحاء ؛ إذ ~~بذلك يتزن النظم . # وقال بعضهم(¬3)في إصلاح هذا الشطر - أيضا - : (( عظم الفلاح عنهما في ~~الأولين )) . # وقوله : (( وكيف أزواج وكيف الوالدين )) اعترض هذا البيت من جهة علم ~~القوافي وذلك أن الناظم استعمل في هذا البيت السناد ، وهو : إرداف حرف المد ~~واللين في ms234 قوله : (( المؤمنين )) على حرف اللين في قوله : (( الوالدين )) ، ~~مع أن ذلك قليل في الشعر عندهم . # أجيب : بأنه استعمل الجائز ولا يضره ترك الأحسن مع استعمال الجائز ، ~~والدليل على جوازه ، قول الشاعر(¬4): # كأن متونهن متون غذر تصففها الرياح إذا جرينا # كأن سيوفنا منا ومنهم مخاريق بأيدي لاعبينا PageV02P040 ~~الإعراب : قوله : (( وكيف )) سؤال عن حال(¬1)، وقوله : (( أزواج )) إما ~~فاعل بفعل محذوف ، أي جاء أزواج ، أو مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : وأزواج ~~جاء بالحذف أو محذوف ، [ وقوله : (( وكيف )) في موضع النصب على الحال من ~~أزواج والعامل في الحال هو الفعل المحذوف ، تقدير الكلام : وجاء أزواج ~~بالحذف كيف جاء ، أي على أي حال جاء ، أو أزواج جاء بالحذف كيف جاء ، أي ~~على أي حال جاء](¬2)، وقوله : (( وكيف الوالدين )) الإعراب كالإعراب ، ~~وقوله : (( وفي العظام )) متعلق بمحذوف ، تقديره : وجاء الحذف في العظام ، ~~والحذف(¬3)ثابت أو مستقر في العظام ، وقوله : (( عنهما )) ، وقوله : (( في ~~المؤمنين )) هذان المجروران متعلقان بما تعلق به (( في العظام )) . ثم قال : # [122] وغير أول بتنزيل أتين **** كلا والأعناب بغير الأولين # قوله : (( وغير أول بتنزيل أتين كلا )) ، معناه : أن ألفاظ العظام كلها ~~محذوفة في التنزيل لأبي داود غير اللفظ الأول منها ، فإنه ثابت عنده(¬4)، ~~وهو قوله تعالى في سورة البقرة : { وانظر إلى العظام كيف ننشرها }(¬5). # وقوله : (( أتين )) جمع الناظم هذا الضمير ، وهو النون ، لأنه نون جماعة ~~المؤنثة كقوله : " الهندات أتين " ولم يقل "أتت" اعتبارا بالألفاظ ، ولو ~~قال - أيضا - "أتت" بإفراد الضمير لجاز ، لأن الجماعة غير العاقلة حكمها في ~~الإضمار حكم المؤنث . PageV02P041 # وقوله : (( والأعناب بغير الأولين )) يعني أن ألفاظ { الأعناب } محذوفة - ~~أيضا - في التنزيل إلا اللفظين الأولين ، فإنهما ثابتان عنده لسكوته عنهما ~~، وهما قوله تعالى في البقرة : { أيود أحدكم أن تكون له?جنة من نخيل وأعناب ~~}(¬1)، وقوله تعالى في سورة الأنعام : { وجنات من أعناب والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه }(¬2). # الإعراب : قوله : (( وغير )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره (( أتين )) ، ويصح ~~أن يكون منصوبا على الاستثناء من النون الذي هو ضمير الفاعل في (( أتين )) ~~فهو استثناء مقدم ، تقديره : وأتين كلا غير الأولين ، وقوله ms235 : (( أول )) ~~مضاف إليه ، وقوله : (( بتنزيل )) متعلق ب (( أتين )) ، وقوله : (( أتين )) ~~فعل ماض ، وقوله : ((كلا)) حال من النون في (( أتين )) ولا يصح أن يكون ~~تأكيد ، لأن (( كلا )) لا يكون تأكيد إلا بالإضافة [ كقولك ](¬3)كلها - ~~مثلا - ، وقوله : (( والأعناب )) يصح أن يكون معطوفا على النون في (( أتين ~~)) ، وجاز عطفه على الضمير المرفوع من غير تأكيد ، لأجل الفصل الواقع ~~بينهما ، لأن الفصل يقوم مقام التأكيد ، ومنه قوله تعالى : { جنات عدن ~~يدخلونها ومن صلح [من ءابآ هم] }(¬4)، وقوله تعالى : { ما أشركنا ولا ~~ءابآؤنا }(¬5)، ويصح أن يكون قوله : (( والأعناب )) فاعل بفعل مضمر PageV02P042 ~~أي وجاء الأعناب في التنزيل ، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : ~~والأعناب جاء أوأتى في التنزيل بالحذف ، وقوله : (( بغير الأولين )) جار ~~ومجرور ومضاف إليه ، والباء في (( غير )) بمعنى في ، تقديره : في غير ~~الأولين ، وقوله : ((بغير)) متعلق بمحذوف ، أي واقعا(¬1)في غير الأولين . ~~ثم قال : # [123] لكن عظامه له بالألف **** وكل ذلك بحذف المنصف # ذكر الناظم في الشطر الأول من هذا البيت : أن قوله تعالى في سورة القيامة ~~: { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه? }(¬2)ثابت الألف في التنزيل(¬3). # وقوله : (( له )) الضمير يعود على التنزيل المذكور قبله ، والباء في (( ~~به)) بمعنى في ، أي في التنزيل . # وقوله : (( وكل ذلك بحذف المنصف )) الإشارة تعود على الألفاظ المتقدمة ، ~~وهي ألفاظ { العظام } ، وألفاظ { الأعناب } ، يعني أن ألفاظ { العظام } ، ~~وألفاظ { الأعناب } محذوفة مطلقا في المنصف من غير استثناء . وهذا مما ~~انفرد به صاحب المنصف . # فالخارج مما تقدم : أن ألفاظ { العظام } و{ الأعناب } عند صاحب المنصف ~~محذوفة مطلقا ، واستثنى أبو داود لفظين من { العظام } ولفظين من { الأعناب ~~} ، وأثبت أبو عمرو { الأعناب } كله ، وكذلك { العظام } إلا الأولين في ~~سورة المؤمنين حذفهما(¬4)، وحذفهما حذف إشارة لقراءة الإفراد(¬5)، وهما مما ~~اختلف القراء في قراءته واتفق المصاحف على رسمه . PageV02P043 # واعترض قوله : (( لكن عظامه له بالألف )) بأن قيل : لماذا فرق الناظم بين { ~~عظامه? } ، وقوله : (( وغير أول )) ؟ لأن اللفظ الأول الذي في البقرة ، ~~وهذا اللفظ الذي هو { عظامه? } في سورة القيامة ثابتان معا في التنزيل ، ~~وكان حق الناظم أن يجمعهما ms236 في الاستثناء . # أجيب عن هذا بأن قيل : إنما فرق بين اللفظين ، لأن القافية لم تساعده على ~~الجمع بينهما ، فمن أجل ذلك فرق بينهما . # الإعراب : (( لكن ))(¬1)حرف استدراك [ واسم (( لكن )) محذوف ، وهو الأمر ~~والشأن وخبر (( لكن )) الجملة بعدها ](¬2)، وقوله : (( عظامه )) إما فاعل ~~بفعل مضمر أي :جاء عظامه ، وإما مبتدأ وخبره محذوف ، وقوله : (( له )) ~~متعلق ب (( جاء )) # المتقدم ، أو متعلق بالثبوت والاستقرار الذي هو [خبر المبتدأ ، تقديره : ~~عظامه ثابت أو مستقر في التنزيل ، ويحتمل أن يكون (( عظامه )) اسم (( لكن ~~)) وخبر (( لكن )) ما بعده ](¬3)، وقوله : (( وكل ذلك )) مبتدأ ومضاف إليه ~~، وقوله : (( بحذف المنصف )) جار ومجرور ومضاف إليه ، وتعلق الجار بالثبوت ~~والاستقرار ، أو تقول تعلق ب ((جاء)) ، تقديره : وكل ذلك جاء بحذف المنصف . ~~ثم قال : # [124] والحذف عنهما بهمز الوصل **** إذا أتى من قبل همز الأصل # [125] من نحو وأتوا فأت قل وفسئلوا **** وشبهه كنحو وسئل وسئلوا PageV02P044 ~~شرع الناظم في هذه الأبيات إلى قوله (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) في ~~المواضع التي تحذف [فيها](¬1)صورة همزة الوصل ، وهي سبعة مواضع : ستة منها ~~بالاتفاق وموضع واحد بالخلاف ، وهو { أفاتخذتم } كما سيأتي(¬2). # الأول منها : إذا دخلت همزة الوصل على همزة الأصل وقبلها واو أو فاء ، ~~وبهذا القسم بدأ الناظم هاهنا ، فقال : )) والحذف عنهما بهمز الوصل )) ~~البيت ، يعني أن الشيخين : أبا عمرو وأبا داود ، اتفقا على حذف صورة همزة ~~الوصل إذا أتت همزة الوصل قبل همزة الأصل(¬3). # وقوله : (( بهمز الوصل )) الباء وعائية بمعنى في ، كقوله تعالى : { وأنت ~~حل بهاذا البلد } ، أي في هذا البلد ، أي وجاء الحذف عن الشيخين ، أو الحذف ~~وارد وثابت عن الشيخين في صورة همزة الوصل إذا أتى همز الوصل قبل همز الأصل . # وقوله : (( من نحو وأتوا فأت )) هذا مثال همزة الوصل الداخلة على همزة ~~الأصل وقبل همزة الأصل واو أو فاء . # فقوله : (( وأتوا )) ، مثاله إذا كان قبلها واو . # وقوله : (( فأت )) ، مثاله إذا كان قبلها فاء . # وقوله : (( وأتوا )) ، يعني كقوله تعالى : { وأتوا البيوت }(¬4)، وقوله ~~تعالى : { وأتوني بأهلكم أجمعين }(¬5)، وقوله تعالى : { وأتوني مسلمين }(¬6). # وقوله : (( فأتوا )) ، كقوله تعالى : { فأتوا بسورة [من ms237 مثله? ] }(¬7). # [ PageV02P045 ~~وقوله تعالى : { فأتوا بسورة مثله? }(¬1)، وقوله : { فأتوا بعشر سور مثله? ~~مفتريات }(¬2)] ، وقوله : { فأتوا حرثكم }(¬3)، وقوله تعالى : { فأتوا به? ~~على أعين الناس }(¬4)، وقوله : { فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~أتبعه إن كنتم صادقين }(¬5). # وقوله : (( من نحو وأتوا فأت )) إشارة بالنحو إلى كل ما دخل عليه واو أو ~~فاء من همزة الوصل الداخلة على همزة الأصل(¬6)، كقوله تعالى : { وأتمروا ~~بينكم بمعروف }(¬7)، وقوله تعالى : { وأمر قومك }(¬8)، وقوله تعالى : { ~~وأمر أهلك بالصلاة }(¬9)، وقوله تعالى : { وأمر بالمعروف }(¬10)، [ وقوله ~~تعالى : { فأت به? إن كنت من الصادقين فألقى عصاه }(¬11)] ، وقوله تعالى : ~~{ فأت بها من المغرب }(¬12)، وقوله تعالى : { فأت با ية [إن كنت من ~~الصادقين] }(¬13)، PageV02P046 ~~وقوله تعالى : { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين }(¬1)، وقوله تعالى : ~~{ فأتيا فرعون }(¬2)، وقوله تعالى : { فأتونا بسلطان مبين }(¬3)، وقوله ~~تعالى : { فأذنوا بحرب من الله ورسوله? }(¬4)، وقوله تعالى : { فأووا إلى ~~الكهف }(¬5). PageV02P047 # وقوله : (( من نحو وأتوا فأتوا )) يؤخذ من هذين المثالين : أن صورة همزة ~~[الوصل](¬1)لا تحذف هاهنا ، إلا إذا دخل عليها واو أو فاء ، كما مثل به ~~الناظم ، احترازا مما إذا تقدم عليها غير الواو والفاء ، فإن صورتها ثابتة ~~باتفاق ، كقوله تعالى : { ثم ئتوا صفا }(¬2)، وقوله : { ياصالح ئتنا بما ~~تعدنا }(¬3)، وقوله : { أو ئتنا بعذاب أليم }(¬4)، وقوله : { أن ئت القوم ~~الظالمين }(¬5)، وقوله : { فليؤد الذي اؤتمن }(¬6)، وقوله : { إلى الهدى ~~ئتنا }(¬7)، [ وقوله] : { ومنهم من يقول ئذن لي }(¬8)، وقوله : { لقآءنا ئت ~~بقرءان }(¬9)، وقوله : { وقال الملك ئتوني به? }(¬10)، وقوله : { قال ئتوني ~~بأخ لكم }(¬11)، وقوله تعالى : { [في السماوات] ئتوني بكتاب من قبل هاذا ~~}(¬12)، وقوله تعالى : { فما كان جواب قومه? إلا أن قالوا ئتنا بعذاب الله ~~إن كنت من الصادقين }(¬13)، PageV02P048 ~~وقوله تعالى : { ما كان حجتهم إلا أن قالوا ئتوا بابآ نا إن كنتم صادقين ~~}(¬1)، وقوله تعالى : { فقال لها وللأرض ئتيا طوعا أو كرها }(¬2)، وشبه ذلك . # فإن صورة همزة الوصل ثابتة في هذه الأمثلة وما يشاكلها باتفاق . # وقوله : (( فأت )) يثبت في بعض النسخ [بضم التاء مع إثبات الواو بعد ~~التاء وأظنه تصحيفا ](¬3)، وفي بعضها بكسر التاء من غير واو(¬4)وهو أولى ~~وأحسن ms238 ، لأن التمثيل بمضموم التاء ، لا يصح إلا بحذف الواو للوزن ، وذلك ~~تغيير للفظ التلاوة ، بخلاف مكسور التاء فليس فيه كسر ولا تغيير ، فالتمثيل ~~بما لا تغيير فيه أولى من التمثيل بما فيه تغيير . # والعلة في حذف صورة همزة الوصل الداخلة على همزة الأصل مع الواو والفاء ~~دون غيرهما : أن الواو والفاء صارتا كأنهما من نفس الكلمة ، لكونهما لا ~~يمكن الوقف عليهما ، فاستغنى بهما عن همزة الوصل لذلك ، لأنهما لا ينفصلان ~~عما بعدهما لا في الاتصال ولا في الوقف ، فقامتا مقام ألف الوصل لذلك ، ~~بخلاف غيرهما ، فإنه ينفصل عنها في حالة الوقف ، لإمكان الوقف عليه ~~والابتداء بما بعده . PageV02P049 # واعترض على هذه العلة بالنقض بالأمر من الفعل الثلاثي ، كقوله تعالى : { ~~فاذكروا الله }(¬1)، وقوله : { فاذكروني }(¬2)، وقوله : { واعلموا ~~}(¬3)وقوله : { فاعلم أنه?لا إ له إلا الله }(¬4)، وشبه ذلك . فإن الألف ~~ثابت فيه باتفاق مع أن الواو والفاء داخلان هنا - أيضا - على همزة الوصل ~~ولا يمكن الوقف عليهما ، ولا يمكن انفصالهما عما بعدهما . PageV02P050 # أجيب عن هذا بأن قيل : الواو والفاء تارة يعتبر(¬1)أصلهما ، وتارة يعتبر ~~حالهما ، فإذا اعتبر أصلهما ، وهو أنهما كلمة جيء بها لمعنى ، فيقتضي ذلك ~~أن تثبت صورة همزة الوصل معهما ، وإذا اعتبر حالهما ، وهو اتصالهما بما ~~بعدهما اتصالا لا يمكن انفكاكهما عنه ، فيقتضي ذلك أن تحذف صورة همزة الوصل ~~معهما ، فاعتبر أصلهما في بعض المواضع ، واعتبر حالهما في بعض المواضع ، ~~أعني اعتبر أصلهما مع همزة الوصل الداخلة على غير همزة الأصل ، واعتبر ~~حالهما مع همزة الوصل الداخلة على همزة الأصل ، وهذان الاعتباران المذكوران ~~في هذين الحرفين هما سبب الخلاف بين القراء في تحريك [ الهاء وتسكينها في { ~~وهو }(¬2){ وهي }(¬3)وفي { فهو }(¬4){ فهي }(¬5)، وهما - أيضا - سبب الخلاف ~~بين القراء في تحريك ](¬6)لام الأمر وتسكينها ، إذا دخل عليها واو أو فاء ، ~~كقوله تعالى : { وليوفوا نذورهم وليطوفوا }(¬7)، وقوله : { ليكفروا بما ~~ءاتيناهم وليتمتعوا }(¬8) PageV02P051 ~~وهما - أيضا - سبب الخلاف بين النحاة في نصب الفعل ورفعه ب(( إذا )) إذا ~~دخل عليها واو أو فاء ، نحو قوله تعالى : { وإذا لا يلبثون خلفك إلا ms239 قليلا }(¬1). # وقول الناظم : (( والحذف عنهما بهمز الوصل )) ، فيه خمسة أسولة : # ما حقيقة همزة الوصل ؟ ، وما اسمها(¬2)؟ ، وما رسمها ؟ ، وما الأصل فيها ~~؟ ، وما فائدتها ؟ # أما حقيقتها : فهي الهمزة [الزائدة](¬3)الثابتة في الانفصال الساقطة في ~~الاتصال . # وأما أسماؤها : فلها اسمان : همزة الوصل ، وألف الوصل . وذلك بالنظر إلى ~~الخط والنظر إلى اللفظ ، فبالنظر إلى الخط تسمى ألف الوصل ، لأنها لا ترسم ~~إلا بالألف ، وبالنظر إلى اللفظ تسمى همزة الوصل ، لأنه ينطق بالهمزة ولا ~~ينطق بالألف . # وأما رسمها : فإنها ترسم بالألف مطلقا باتفاق ، لأنها لا تكون إلا في أول ~~الكلمة ، سواء تحركت بفتح أو ضم أو كسر ، بخلاف همزة القطع ، فإنها تارة ~~تصور بألف ، وتارة بواو ، وتارة بياء ، وتارة بغير صورة . # وأما أصلها ، هل الحركة أو السكون ، ففيه قولان للنحاة : # قال سيبويه(¬4): اجتلبت متحركة ، إذ لا يجلب ساكن(¬5). # وقال الأخفش(¬6): " اجتلبت ساكنة ثم حركت للالتقاء الساكنين ، لأنها حرف ~~والأصل في الحرف البناء ، والأصل في البناء السكون " ، وهذا الخلاف المذكور ~~بين سيبويه والأخفش إنما هو في كيفية جلبها ، هل جلبت متحركة أو جلبت ساكنة ~~؟ ولا خلاف أن أصلها السكون ، وإنما الخلاف هل جلبت بذلك الأصل الذي هو ~~السكون ، قاله الأخفش ، أو جلبت متحركة على خلاف ذلك الأصل ، قاله سيبويه . PageV02P052 # وأما فائدتها : فهي التوصل إلى النطق بالساكن ، لأن العرب ما ~~تبتدئ(¬1)بساكن ولا تقف على متحرك ، ولأجل هذا سماها الخليل بن ~~أحمد(¬2)ب((سلم اللسان)) ، لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن ، كما يتوصل ~~بالسلم إلى الصعود . # وقيل : إنما سميت بهمزة الوصل ، لأنها تسقط في الوصل(¬3). # وقول الناظم : (( قل وفسئلوا وشبهه كنحو وسئل وسئلوا )) تكلم الناظم ~~هاهنا على النوع الثاني من المواضع السبعة التي تحذف فيها صورة همزة الوصل ~~، وهو الأمر من السؤال إذا دخل عليه واو أو فاء ، مثله الناظم بثلاثة أمثلة ~~، وهي : { فسلوا } { وسل } { وسلوا } . فذكر الناظم مثالا واحدا في الفاء ، ~~وهو قوله : )) فسئلوا (( ، وذكر مثالين في الواو ، وهما قوله : (( وسئل ~~وسئلوا )) . # وقوله : (( فسئلوا )) ، كقوله تعالى : { فسلوا أهل الذكر }(¬4). # وقوله : (( وشبهه )) يعني مما دخل عليه الفاء ، كقوله تعالى : { فسلوهم ~~إن ms240 كانوا ينطقون }(¬5)، وقوله [تعالى] : { فسل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ~~}(¬6)، وقوله تعالى : { فسله ما بال النسوة ا لتي قطعن أيديهن }(¬7). # وقوله : (( كنحو وسئل وسئلوا )) ، هذا مثال الواو . # وقوله : (( وسئل )) ، كقوله تعالى : { وسل القرية التي كنا فيها }(¬8). PageV02P053 # وقوله : (( وسئلوا )) ، كقوله تعالى : { وسلوا الله من فضله? }(¬1)، ومثاله ~~- أيضا - قوله تعالى : { وسلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر }(¬2)، ~~وغير ذلك . # والعلة في حذف الوصل هاهنا في الأمر من السؤال : أن الواو والفاء قامتا ~~مقام ألف الوصل ، لا تصالهما بما بعدهما في الوصل(¬3)والوقف ، إذ لا يمكن ~~الوقف عليهما لكونهما على حرف واحد . # واعترض على هذه العلة بالنقض بالأمر من الثلاثي ، نحو : { واذكروا }(¬4){ ~~فاذكروا } وشبهه . # وأجيب : بأن الواو والفاء تارة يقدران بالاتصال ، وتارة يقدران بالانفصال ~~، كما تقدم في النوع الأول . # وقيل(¬5): العلة في حذف ألف الوصل في الأمر من السؤال : إشارة إلى قراءة ~~النقل ، وهي لغة معروفة ، وهي قراءة ابن كثير والكسائي ، لأنهما نقلا حركة ~~الهمزة إلى السين ، فحذفت الهمزة واعتد بحركة النقل في الأمر من السؤال ، ~~فلما تحركت السين استغني بذلك عن همزة الوصل . # وأجمع القراء على النقل في قوله تعالى : { سل بني إسرآءيل }(¬6)، [ وقوله ~~تعالى : { سلهم أيهم بذالك زعيم }(¬7)] . # الإعراب : (( والحذف )) إما فاعل وإما مبتدأ ، وقوله : (( عنهما )) ، ~~وقوله : (( بهمز الوصل )) هذان المجروران متعلقان ب (( جاء )) أو بالثبوت ~~والاستقرار إذا جعلنا الحذف مبتدأ ، وقوله : (( إذا )) ظرف متعلق بالمحذوف ~~المتقدم ، PageV02P054 ~~وقوله : (( أتى )) فعل ماض ، وقوله(¬1): (( من قبل همز الوصل )) متعلق ب (( ~~أتى )) وقوله : (( من نحو )) هذا الجار لا متعلق له ، لأنه لبيان الجنس ، ~~وقوله : (( وأتوا)) مضاف إليه محكي ، وقوله : (( فأتوا )) معطوف محكي - ~~أيضا - ، وقوله : (( قل )) فعل أمر ، وقوله : (( فسئلوا )) معطوف محكي - ~~أيضا - ، وقوله : (( كنحو )) معطوف [أيضا](¬2)، أي وكنحو ، (( وسئل )) مضاف ~~إليه ، وقوله : (( وسئلوا )) معطوف محكي(¬3). ثم قال : # [126] وقبل تعريف وبعد لام **** كللذي للدار للإسلام # تكلم الناظم على الموضع الثالث من المواضع السبعة التي تحذف فيها ألف ~~الوصل ، وهو ألف الوصل الداخلة على لام التعريف ، إذا كانت قبلها لام أخرى ~~، وسواء كانت تلك اللام للتأكيد ، أو للابتداء ms241 ، أو للجر . لأن الناظم مثل ~~باللامات الثلاثة . # فقوله : (( للذي )) مثال لام التأكيد ، وأراد قوله تعالى : { إن أول بيت ~~وضع للناس للذي ببكة مباركا }(¬4). # وقوله : (( للدار )) مثال لام الابتداء ، وأراد قوله تعالى : { وللدار ~~اءلاخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون }(¬5). # وقوله : (( للإسلام )) مثال لام الجر ، كقوله تعالى : { أفمن شرح الله ~~صدره? للإسلام }(¬6). PageV02P055 # وقوله : (( كللذي )) مثاله في التأكيد ، قوله تعالى : { إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه }(¬1)، وقوله تعالى : { إن علينا للهدى وإن لنا ~~للاخرة والاولى }(¬2) # وقوله : (( للدار )) مثاله في الابتداء ، قوله تعالى : { وللاخرة خير لك ~~من الاولى }(¬3). # وقوله : )) للإسلام (( مثاله في الجر ، قوله تعالى : { ولله الأسمآء ~~الحسنى }(¬4)وقوله : { فلله وللرسول }(¬5)، وقوله : { للذي أنعم الله عليه ~~[وأنعمت عليه] }(¬6) # ومثاله في الكلام : للالتباس ، للالتقاء ، للالتفات . فإن ألف الوصل ~~المصاحب للام التعريف محذوف ، وأما ألف الوصل المصاحب للام الأصل فهو ثابت . # والعلة في حذف ألف الوصل بين اللامين المذكورين : كراهية اجتماع ثلاثة ~~أمثال وهي اللامان والألف ، لأن صورة الألف مماثلة لصورة اللام ، لأن الألف ~~محذوف في اللفظ محذوف - أيضا - في الخط ، حملا للخط على اللفظ . PageV02P056 # وقوله : (( وقبل تعريف وبعد لام )) شرط الناظم - رحمه الله - هاهنا أن ألف ~~الوصل إنما يحذف إذا وقع بين اللامين ، إحداهما لام التعريف ، فيؤخذ من ~~مفهوم كلامه : أنه إذا لم يقع بين لامين لا يحذف ، نحو قوله تعالى : { فاد ~~راتم فيها }(¬1)، وقوله : { وازينت }(¬2)، { واعلموا }(¬3){ واعبدوا }(¬4). # ويؤخذ منه - أيضا - : أنه إذا وقع بعد لام ، ولم يقع قبل لام التعريف ، ~~فإنه لا يحذف - أيضا - ، نحو قوله تعالى : { لانفضوا من حولك }(¬5)، وقوله ~~تعالى : { لابنه? وهو يعظه? }(¬6)، وقوله تعالى : { إذا لارتاب المبطلون ~~}(¬7)، وقوله : { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا }(¬8)، وقوله : { وإذا ~~لاتخذوك خليلا }(¬9)، وقوله : { لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين }(¬10). PageV02P057 # ويؤخذ منه - أيضا - : أنه إذا وقع قبل لام التعريف ولم يقع بعد لام أخرى ، ~~أنه لا يحذف - أيضا - ، كقوله تعالى : { والله }(¬1)، و{ تالله }(¬2)، { ~~بالله }(¬3) # { والمؤمنين والمؤمنات } ، { والقانتين والقانتات }(¬4)، وغير ذلك . # وقوله : (( وقبل تعريف )) يؤخذ من هذا : أن آلة التعريف هي اللام خاصة ~~دون الألف ، وهو مذهب ms242 سيبويه(¬5). # وقيل : آلة التعريف الألف واللام معا ، وهو مذهب الخليل . # ودليل سيبويه على أن الألف مع لام التعريف هو ألف الوصل ، ثلاثة أشياء : # أحدها : سقوطها في الوصل ، وقال اجتلبت لام التعريف ساكنة مبالغة في ~~خفتها ، ثم أتى بالهمزة ، ليصح الابتداء بالساكن الذي هو التعريف . # والدليل الثاني : أن المفيد للتنكير هو حرف واحد وهو التنوين ، فينبغي - ~~أيضا - أن يكون المفيد للتعريف حرفا واحدا وهو اللام ، حملا للتعريف على ~~التنكير ، لأن التعريف نقيض التنكير ، لأن الشيء يحمل على نقيضه ، كما يحمل ~~على نظيره . # والدليل على أن سقوط ألف الوصل في الوصل أصل ، وسقوط ألف القطع في الوصل ~~فرع ، وادعاء الأصل أولى من ادعاء الفرع ، لأن سيبويه ادعى : أن المحذوف في ~~الوصل هو ألف الوصل ، وادعى الخليل : أن المحذوف في الوصل هو ألف القطع . PageV02P058 # وأجاب الخليل عن الدليل الأول - وهو حذفها في الوصل - : بأن حذفها تخفيفا ~~لكثرة الاستعمال ، كما حذفت همزة الأصل في الأمر ، من : ((أخذ)) ، و((أمر)) ~~، و((أكل)) . فيقال : ((خذ)) ، ((مر)) ، ((كل)) ، فحذفت همزة الأصل في ~~الأمر من هذه الأفعال الثلاثة : تخفيفا لكثرة استعمالها . # وأجاب عن الدليل الثالث وهو ادعاء الأصل أصل ، إذ سقوط ألف الوصل أصل ~~وسقوط ألف القطع في الوصل فرع ، بأن قال الخليل : هذا الدليل مقابل بمثله ، ~~وهو أن ادعاء الأصالة للألف أصل ، وادعاء زيادته فرع ، وادعاء الأصل أولى ~~من ادعاء الفرع ، لأن سيبويه ادعى زيادة الألف ، وادعى الخليل أصالته ، ~~ودليل الخليل على أن الألف مع لام التعريف هو ألف القطع ، وأنه مع اللام ~~حرف واحد مفيد للتعريف ، ك"هل" ، و"بل" ، ثلاثة أشياء : # أحدها : تحريك هذه الهمزة بالفتح ، إذ لو كانت همزة وصل لما فتحت ، لأن ~~همزة الوصل لا تكون مفتوحة ، ولا تكون إلا مضمومة أو مكسورة . # والدليل الثاني : ثبوتها مع همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : { قل ~~ءآلذكرين [حرم] }(¬1)، وشبهه . # فلو كانت هذه الهمزة همزة الوصل ، لما ثبت هاهنا في الوصل ، لأن همزة ~~الوصل لا تثبت في الوصل . # والدليل الثالث : أن هذه الهمزة تثبت كثيرا في الشعر ، ومنه قول ~~الشاعر(¬2): # ولا تبادروا ms243 في الشتاء وليدنا ألقدر ينزلها بغير جعال # والجعال : ما يتنزل به القدر من خرقة أو غيرها . # وقال آخر(¬3): PageV02P059 # لتسمعن وشيكا في دياركم الله أكبر يا ثارات عثمانا # وقال آخر(¬1): # وإذا اصطنعت صنيعة فاقصد بها الله أو في ذي القرابة أو دع # فقد ثبتت هذه الهمزة التي مع لام التعريف ، في هذه الأبيات كلها في الوصل ~~، فلو كانت همزة وصل لسقطت في الوصل . # أجاب سيبويه عن الدليل الأول ، وهو تحريكها بالفتح : لأنها إنما حركت ~~بالفتح من باب مقابلة الشذوذ بالشذوذ ، إعلاما بالشذوذ ، وذلك أن أصل همزة ~~الوصل أن تدخل على الأفعال ، أو على الأسماء المخصوصة ، وأما دخولها على ~~الحرف فهو شاذ ، وتحريك همزة الوصل إنما يكون بالضم أو بالكسر ، وأما ~~تحريكها بالفتح فهو شاذ ، فحركت همزة الوصل هاهنا مع لام التعريف بالفتح : ~~مقابلة الشذوذ بالشذوذ إعلاما بالشذوذ . # وأجاب عن الدليل الثاني ، وهو ثبوتها مع همزة الاستفهام في قوله تعالى : ~~{ قل ءآلذكرين } وشبهه : لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر . # وأجاب عن الدليل الثالث ، وهو ثبوتها في الأبيات المذكورة : بأن ذلك ~~ضرورة . # الإعراب : قوله : (( وقبل تعريف )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف ~~محذوف ، تقديره : والحذف عنهما بهمز الوصل الكائن ، أو كائنا قبل لام ~~التعريف ، فيكون العامل في هذا الظرف إذا : إما صفة محذوفة ، وإما حال ~~محذوفة . وقوله : (( وبعد لام )) الإعراب كالإعراب ، وقوله : (( كللذي )) ~~جار ومجرور في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك مثل للذي ، وقوله ~~: (( للدار للإسلام )) معطوفان . ثم قال : # [127] وبعد الاستفهام إن كسرتا **** كقوله يدي أستكبرتا PageV02P060 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : الموضع الرابع من المواضع السبعة التي تحذف فيها ~~ألف الوصل ، وهو همزة الوصل المكسورة بعدها همزة الاستفهام ، مثله الناظم ~~بقوله تعالى : { يدي أستكبرت }(¬1)، وذلك أن أصله : ((أإستكبرت)) ، فحذفت ~~همزة الوصل ، وقد ورد هذا في كتاب الله - عز وجل - في سبعة مواضع : # الأول في البقرة : { قل أتخذتم عند الله عهدا }(¬2). # والثاني في مريم : { وولدا أطلع الغيب }(¬3). # والثالث في سبأ : { جديد أفترى }(¬4). # والرابع في والصافات : { أصطفى البناات على البنين }(¬5). # والخامس في صاد : { أتخذناهم سخريا ms244 }(¬6). # والسادس في صاد - أيضا - : { يدي أستكبرت } . # والسابع في المنفقين : { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم }(¬7). # وقوله : (( وبعد الاستفهام إن كسرتا )) يعني : أن صورة همزة الوصل تحذف ~~بشرط أن تكون مكسورة بعد همزة الاستفهام ، كما تقدم في أمثلتها ، احترازا ~~مما إذا لم تكن مكسورة بعد همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : { ءآلذكرين } ~~وشبهه ، لأن همزة الوصل هاهنا مفتوحة بعد همزة الاستفهام ، وليست مكسورة ، ~~ولأجل ذلك لا تحذف هاهنا . # وورد هذا النوع في القرآن في ثلاثة ألفاظ في ستة مواضع ، وهي : # { ءآلذكرين } في موضعين في الأنعام . PageV02P061 # و{ ءآلله } في موضعين في يونس : { ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون }(¬1)، ~~وفي النمل : { ءآلله خير أما تشركون }(¬2). # و{ ءآ لن } في موضعين في يونس : { ءآ لن وقد كنتم به? تستعجلون ~~}(¬3)وقوله : { ءآ لن وقد عصيت قبل }(¬4). # واعترض قوله في هذا البيت : (( وبعد الاستفهام إن كسرتا )) بأن ظاهره ~~يقتضي أن همزة الوصل المفتوحة بعد همزة الاستفهام لا تحذف صورتها ، لأنه ~~قال : (( إن كسرتا )) ، فاشترط في حذفها أن تكون مكسورة ، فيؤخذ من مفهومه ~~: أنها إذا كانت غير مكسورة لا تحذف اتفاقا ، وليس الأمر كذلك ، لأن أصحاب ~~الرسم اختلفوا في صورة همزة الوصل في مثل قوله تعالى : { ءآلذكرين } على ~~قولين : بالإثبات والحذف ، لأنهم اختلفوا في هذا على قولين : فقيل الصورة ~~الثابتة هاهنا هي صورة همزة الوصل ، وحذفت صورة همزة الاستفهام ، وقيل ~~بالعكس . # أجيب عن هذا بأن قيل : اعتمد الناظم هنا على القول المشهور ، وهو إثبات ~~صورة همز ة الوصل وحذف صورة همزة الاستفهام في { ءآلذكرين } ونحوه ، وسكت ~~عن الوجه الآخر ، وهو حذف صورة همزة الوصل وإثبات صورة همزة الاستفهام . # وقيل الجواب عن هذا : أن الناظم بين ذلك في ما يؤدي إلى اجتماع صورتين في ~~قوله(¬5): (( وما يؤدي إلى اجتماع صورتين )) البيت . # فإن قلت : لماذا ثبتت همزة الوصل المفتوحة بعد همزة الاستفهام وحذفت همزة ~~الوصل المكسورة بعد همزة الاستفهام ؟ PageV02P062 # قلنا : إنما ثبتت همزة الوصل المفتوحة مع همزة الاستفهام ؛ لئلا يقع ~~الالتباس بين الاستفهام والخبر ، لاتفاق حركتهما ، لأن كل ms245 واحدة منهما ~~مفتوحة ، فلو حذفت همزة الوصل فلا يدرى هل ذلك استفهام أو إخبار ، ومثله في ~~الكلام ، قوله : "ءالرجل خير من المرأة" بالاستفهام ، وقولك : "ءالدينار ~~خير من الدرهم" بالاستفهام ، وقولك : "ءالتمر خير من الجراد" بالاستفهام ، ~~لأنك إذا حذفت همز الوصل في قوله - مثلا - الرجل خير من المرأة ، فلا يدرى ~~هل أنت مستفهم أم مخبر ، فإذا أثبت همزة الوصل وقلت أالرجل خير من المرأة ، ~~علم السامع أنك مستفهم . # وحذفت همزة الوصل في مثل قوله تعالى : { أطلع الغيب } : للأمن من ~~الالتباس لاختلاف حركتي الهمزتين ، لأن همزة الاستفهام مفتوحة ، وهمزة ~~الوصل مكسورة # الإعراب : قوله : (( وبعد الاستفهام )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف ~~إما صفة محذوفة ، وإما حال محذوفة ، تقديره على سياق كلام الناظم : والحذف ~~عنهما بهمز الوصل الواقع ، أو واقعا بعد همزة الاستفهام ، وقوله : (( إن )) ~~حرف شرط ، وقوله : (( كسرتا )) ماض وفاعل ، والألف لإطلاق القافية ، وجواب ~~الشرط محذوف ، تقديره : إن كسرت حذفته ، وقوله : (( كقوله )) جار ومجرور في ~~موضع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : وذلك مثل قوله ، وقوله : (( يدي أستكبرت ~~)) مفعول للقول ، وهو محكي والألف فيه لإطلاق القافية . ثم قال(¬1): # [128] ولتخذت وبخلف يرسم **** لابن نجاح في أفاتخذتم # ذكر الناظم في هذا البيت : الموضع الخامس ، والموضع السادس من المواضع ~~السبعة التي تحذف فيها صورة همزة الوصل ؟ # الموضع الأول من هذين الموضعين بالاتفاق ، وهو قوله تعالى : { قال لو شئت ~~لتخذت عليه أجرا }(¬2). PageV02P063 # والموضع الثاني بالخلاف لابن نجاح كما ذكره الناظم ، وهو قوله تعالى : { قل ~~أفاتخذتم من دونه? أوليآء }(¬1)في الرعد . # وقوله : (( ولتخذت )) معطوف على قوله أولا : (( والحذف عنهما بهمز الوصل ~~)) تقديره : والحذف عنهما بهمز الوصل في : { لتخذت عليه أجرا } ، لأن أصله ~~: ((اتخذت)) ، دخلت عليه اللام التي هي جواب { لو } ، فصار ((لاتخذت)) بلام ~~الألف وحذفت الألف التي هي صورة همزة الوصل ، فصار { لتخذت } . # والعلة في حذف ألف الوصل في قوله تعالى : { لو شئت لتخذت عليه أجرا } ~~إشارة إلى القراءة الأخرى ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو(¬2)، لأنهما ~~قرءاه بلام وتاء مفتوحة مخففة وكسر الخاء ، وهو لغة في ((اتخذ)) ، لأنه ms246 ~~يقال : ((اتخذ)) بهمز الوصل ، ويقال : ((تخذ)) على وزن ((عمل)) ، وهما ~~لغتان . # فإن قلت : لماذا حذفت ألف الوصل في قوله تعالى : { لتخذت عليه أجرا } ~~وثبت الألف في قوله تعالى : { لاتخذناه من لدنا }(¬3)؟ # قلنا : جمعا بين اللغتين . والله أعلم . # وقوله : (( وبخلف يرسم لابن نجاح في أفاتخذتم )) هذا هو الموضع السادس . # وقوله : (( وبخلف )) هو من باب التضمين ، لأنه متعلق بما بعده ، وليس ~~بمتعلق بما قبله . # وقوله : (( بخلف يرسم )) ، معناه : ويرسم الألف ، أي ويثبت الألف ، أي ~~ويرسم ألف الوصل في { أفاتخذتم } مصحوبا بالخلاف لابن نجاح ، وأراد قوله ~~تعالى في سورة الرعد : { قل الله قل أفاتخذتم من دونه? أوليآء } . PageV02P064 # واعترض هذا بسكوته عن مختار ابن نجاح ، لأنه ذكر الخلاف في هذا اللفظ ، ثم ~~اختار الإثبات فيه ، لأنه قال في التنزيل : " { قل أفاتخذتم } كتبوه في بعض ~~المصاحف، بألف بين الفاء ، والتاء ، وفي بعضها بغير ألف ، والأول ~~أختار"(¬1). # الإعراب : قوله : (( ولتخذت )) يصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر ، تقديره : ~~وجاء لتخذت(¬2)بحذف ألف الوصل ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : ~~ولتخذت جاء بالحذف - أيضا - ويصح أن يكون ظرفا ، لأنه محل الحذف ، تقديره : ~~والحذف جاء عنهما في لتخذت ، وقوله (( وبخلف )) متعلق بحال محذوفة ، تقديره ~~: مصحوبا بخلف(¬3)، وقوله : (( يرسم )) فعل مضارع مركب لما لم يسم فاعله ، ~~والمفعول الذي لم يسم فاعله هو الألف ، تقديره : ويرسم ألف الوصل ، وقوله : ~~(( لابن نجاح )) وكذلك قوله : (( في أفاتخذتم )) المجروران متعلقان ب (( ~~يرسم )) ، تقديره : ويرسم ألف الوصل في أفاتخذتم لابن نجاح مصحوبا ~~بالخلاف(¬4). ثم قال : # [129] وحذف بسم الله عنهم واضح **** في هود والنمل وفي الفواتح # [130] وأغفل الداني ما في النمل **** فرسمه كهذه عن كل # ذكر الناظم في هذين البيتين : الموضع السابع من السبعة المواضع التي تحذف ~~فيها ألف الوصل ، وهو ألف الوصل الكائن بين الباء والسين من { بسم }(¬5). PageV02P065 # وقوله : (( وحذف بسم الله )) البيت ، معناه : وحذف {ألف { بسم الله } واضح ~~، أي بين ظاهر جلي عنهم ، أي عن جميع }(¬1)أهل الرسم في سورة هود ، وفي ~~سورة النمل ، وفي أوائل السور في المصحف(¬2). # وقوله : (( في هود )) أراد قوله ms247 تعالى : { بسم الله مجراها ومرساها }(¬3). # [وقوله : ((والنمل)) أراد قوله تعالى : { بسم الله الرحمان الرحيم ألا ~~تعلوا علي } ](¬4). # وقوله : (( وفي الفواتح )) أراد قوله تعالى : { بسم الله الرحمان الرحيم ~~} المكتوب في أوائل السور . # وقوله : (( وأغفل الداني ما في النمل )) يعني أن أبا عمرو الداني غفل عن ~~ذكر { بسم الله الرحمان الرحيم } الواقع في سورة النمل ونسيه ، ولو سئل عنه ~~لقال بحذفه # [ وقوله : (( فرسمه كهذه عن كل )) ، أي وكتب هذا اللفظ الذي في النمل مثل ~~كتب هذه الكلمة الواقعة في هود والواقعة في فواتح السور ](¬5)عن كل ، # أي عن جميع أهل الرسم [من غير خلاف](¬6)عندهم في ذلك . # وقوله : (( وحذف بسم الله عنهم واضح )) البيتين ، يؤخذ منه : أن الألف في ~~{ بسم الله } في غير هذه المواضع الثلاثة المذكورة ثابت ، كقوله تعالى : { ~~فسبح باسم ربك العظيم }(¬7)، وقوله : { اقرأ باسم ربك }(¬8). PageV02P066 # والحاصل في الألف في { بسم الله } بالنسبة إلى حذفه وإثباته عند النحاة ، ~~ثلاثة أوجه : # وجه يحذف فيه اتفاقا ، وهو : إذا قلت { بسم الله الرحمان الرحيم } . # ووجه يثبت فيه اتفاقا ، وهو : إذا دخلت على اسم الله غير الباء ، كقولك : ~~"لاسم الله حلاوة" ، و[قولك](¬1): "ليس اسم كاسم الله" ، وقولك : "لاسم ~~محمد حلاوة" ، وقولك : "ليس اسم كاسم محمد" . # ووجه مختلف فيه ، والمشهور إثبات الألف ، وهو : إذا قلت { بسم الله } ~~خاصة دون { الرحمان الرحيم } ، وكذلك إذا أضيف الاسم إلى غير(¬2)لفظة الله ~~من أسمائه ، كقولك : "بسم الخالق" ، أو "بسم الرزاق" ، ومنه قوله تعالى : { ~~فسبح باسم ربك العظيم } ، وقوله تعالى : { اقرأ باسم ربك } . # هذا حاصله عند النحاة ، وأما عند القراء فكما ذكر الناظم . # واختلف النحاة(¬3)في علة حذف ألف الوصل في الخط من { بسم الله } على ~~أربعة أقوال : # قيل : لكثرة الاستعمال ، وقيل : حملا للخط على الوصل ، وقيل : للزوم ~~الباء لهذا الموضع ، فاستغنى عنها بالباء ، وقيل : لتحرك السين في الأصل ، ~~لأن أصله عند البصريين : (( سمو )) بضم السين ، وقيل (( سمو )) بكسر السين . # من قال هو من : سما يسمو ، [أصله](¬4)(( سمو )) بضم السين ، ونظيره : ~~((علا يعلو ومن قال هو من : سمي يسمي ، قال أصله : (( سمو )) بكسر السين ms248 ، ~~نظيره : (( على يعلى )) ، وأصل الياء في (( سمي )) وفي (( علي )) الواو ، ~~ثم قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة . PageV02P067 # وقال الكوفيون : أصله (( وسم )) من السمة التي هي العلامة ، من وسم يسم ، ~~ومنه قوله تعالى : { سنسمه?على الخرطوم }(¬1)، فأصله على هذا (( وسم )) # ثم نقلت الفاء(¬2)إلى موضع اللام ، وقد نبه [ أبو زكريا بن معطي في ~~ألفيته ](¬3)على هذين القولين ، فقال(¬4): # واشتق الاسم من سما البصريون واشتقه من وسم الكوفيون # والمذهب المقدم الجلي دليله الأسماء والسمي # فاستدل أبو زكريا(¬5)على قوة مذهب البصريين القائلين : بأنه مأخوذ من : ~~سما يسمو إذا علا وارتفع ، بدليلين : التكسير والتصغير ، لأن جمعه في ~~التكسير : أسماء ، وتصغيره ، سمى . ولو كان مأخوذا من : وسمه يسمه ، إذا ~~جعل له علامة ، لكان تكسيره : أوسام ، وتصغيره : وسيم ، ولا يقال كذلك . # [ PageV02P068 ~~وهاهنا تنبيه : وهو أن الناظم - رحمه الله - أغفل لفظا ثامنا من المواضع ~~التي تحذف فيها ألف الوصل ، وهو قوله تعالى : { يبنؤم }(¬1)في سورة طه ، ~~ولكن وإن سكت عنه هاهنا ، فقد ذكره في باب الهمز ، في الهمزة التي ترسم على ~~إفراد الاتصال بالزوائد ، في قوله : (( وهؤلاء ثم يبنؤما وأؤنبئ بواو حتما ](¬2). # الإعراب : قوله : (( وحذف )) مبتدأ ، وقوله : (( بسم الله )) مضاف إليه ~~محكي ، وقوله : (( عنهم )) [ متعلق ب (( واضح )) ، و(( واضح )) خبر لمبتدأ ~~، وقوله : (( في هود )) جار ومجرور والعامل في المجرور إما صفة محذوفة ، أو ~~حال محذوفة ، وتقدير الصفة ](¬3): بسم الله الكائن في هود ، وتقدير الحال : ~~بسم الله كائنا في هود ، وقوله : (( هود )) لم يصرفه للضرورة ، وهو ~~مصروف(¬4)في الاختيار ، لأنه عربي لأن أسماء الأنبياء - عليهم السلام - ~~كلها أعجمية ، إلا أربعة : "محمد وهود وصالح وشعيب" ، فإنها عربية ، وقوله ~~: (( والنمل )) معطوف ، وقوله : (( وفي الفواتح )) معطوف على قوله : (( في ~~هود)) ، وقوله : (( وأغفل الداني )) فعل وفاعل ، وقوله : (( ما )) موصولة ~~بمعنى الذي ، وقوله : (( في النمل )) جار ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار ~~وهو محذوف ، لأنه صلة الموصول ، وقوله : (( فرسمه )) مبتدأ ومضاف إليه ، ~~وقوله : (( كهذه )) جار ومجرو في موضع خبر المبتدأ ، أي مثل هذه وقوله : (( ~~عن كل )) متعلق بالثبوت والاستقرار . ثم قال : # [131] كذا وقاتلوهم في البقرة **** وقبله ثلاثة مقتفرة ms249 # تعرض الناظم هاهنا لما حذف عن جميع أهل الرسم من ألفاظ القتال ، فذكر ~~منها في هذا البيت أربعة ألفاظ في سورة البقرة : PageV02P069 # أحدها قوله تعالى : { وقتلوهم حتى لا تكون فتنة }(¬1)، وإلى هذا اللفظ أشار ~~الناظم بقوله : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) ، وقيده بالسورة احترازا من ~~الواقع في غير هذه السورة ، كقوله تعالى في سورة الأنفال : { وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة }(¬2) # والألفاظ المذكورة في الشطر الثاني ، هي قوله تعالى في البقرة قبل هذا ~~اللفظ المذكور : { ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن ~~قتلوكم }(¬3)وإلى هذه الألفاظ الثلاثة أشار الناظم بقوله : (( وقبله ثلاثة ~~مقتفرة )) ، أي ووقع قبل هذا اللفظ الأول المذكور من ألفاظ القتال ثلاثة ~~ألفاظ مقتفرة ، أي متتابعة متوالية ، لأن الاقتفار معناه : الاتباع ، لأن ~~العرب تقول اقتفرت أثره ، أي اتبعت أثره ، ومنه قول الشاعر(¬4): # ولا يزال أمام القوم يقتفر # أي يتبع . وقوله : (( وقبله ثلاثة مقتفرة )) هذه الألفاظ الثلاثة فيها في ~~السبع قراءتان مشهورتان : قراءة حمزة والكسائي بالثلاثي من القتل ، وقرأها ~~الباقون بالرباعي من القتال(¬5)، فحذفها إذا حذف إشارة واقتصار . PageV02P070 # الإعراب : قوله : (( كذا )) جار ومجرور في موضع خبر مقدم ، وقوله : (( ~~وقاتلوهم )) مبتدأ ، أي وألف قاتلوهم كذا ، وقوله : (( في البقرة )) متعلق ~~بصفة محذوفة أو حال محذوفة ، تقدير الصفة : وقاتلوهم الواقع في البقرة ، ~~وتقدير الحال : واقعا في البقرة ، وقوله : (( وقبله )) ظرف ومخفوض به ، ~~والعامل في الظرف (( مقتفرة )) ، وقوله(¬1): (( ثلاثة )) معطوف ، ويصح أن ~~يكون قوله : (( ثلاثة )) مبتدأ وخبره في الظرف قبله ، تقديره : وثلاثة ~~متتابعة كائنة أو مستقرة قبله ، وقوله : ((مقتفرة)) نعت ل (( ثلاثة )) ~~فيكون العامل في الظرف على هذا خبر المبتدأ ، وهو الثبوت والاستقرار ، وإذا ~~جعلنا قوله : (( ثلاثة )) معطوفا ، فيكون العامل في الظرف (( مقتفرة )) . ~~ثم قال : # [132] وآل عمران بها الأخير **** وفلقاتلوكم مأثور # قوله : (( وآل عمران بها الأخير )) ، يعني : أن اللفظ الأخير من ألفاظ ~~القتال في سورة آل عمران محذوف باتفاق - أيضا - وأراد قوله تعالى : { ~~و?وذوا في سبيلي وقتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سياتهم ولأدخلنهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده? ms250 حسن الثواب }(¬2)، وقيده ~~بالمرتبة الأخيرة احترازا مما قبله ، وهو قوله تعالى : { وقيل لهم تعالوا ~~قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا }(¬3)، وقوله في أول السورة : { قد كان لكم ~~ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله }(¬4). PageV02P071 # وقوله : (( وفلقاتلوكم مأثور )) ، أي وقوله تعالى في سورة النساء : { ولو ~~شآء الله لسلطهم عليكم فلقتلوكم }(¬1)مأثور ، أي مروي عن جميعهم بالحذف - ~~أيضا - وإنما لم يقيده ، لأن لفظه قيده ، إذ ليس في القرآن لفظ يشبهه . # الإعراب : قوله : (( وآل عمران )) مبتدأ ، وقوله : (( عمران )) مضاف إليه ~~، ولا ينصرف للتعريف والعجمة ، وقوله : (( بها )) جار ومجرور متعلق ب (( ~~الأخير )) والباء في (( بها )) بمعنى في ، أي فيها ، وقوله : (( الأخير )) ~~نعت ، أو بدل من ((آل))(¬2)، وفي الكلام على هذا حذف مضاف ، تقديره : وقتال ~~آل عمران الأخير بها [ وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : محذوف - أيضا - ~~لجميعهم ، ويصح أن يكون قوله : (( وآل عمران )) معطوفا على قوله : (( ~~وقاتلوهم في البقرة )) ، وقوله : (( الأخير )) نعت أو بدل ](¬3)، وقوله : ~~(( وفلقاتلوكم )) مبتدأ ، وقوله : (( مأثور )) خبر المبتدأ . ثم قال : # [133] وموضع في الحج والقتال **** ثمان أحرف على التوال # قوله : (( وموضع في الحج )) أراد قوله تعالى : { أذن للذين يقتلون بأنهم ~~ظلموا }(¬4)، قرأه نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء ، وقرأه الباقون بكسر ~~التاء(¬5) PageV02P072 ~~وقوله : (( والقتال )) أراد قوله تعالى : { والذين قتلوا في سبيل الله فلن ~~يضل أعمالهم }(¬1)وهذا الحرف ذكره الحافظ في المقنع(¬2)، ولم يذكره صاحب ~~العقيلة . # واعترض قوله : (( والقتال )) بأن ظاهر العطف على ما تقدم يقتضي أنهم كلهم ~~ذكروه ، مع أن صاحب العقيلة لم يذكره . # أجيب عنه بأن قيل : قوله : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) إلى آخره معطوف ~~على قوله : (( والحذف عنهما بهمز الوصل )) ، وليس بمعطوف على قوله : (( ~~وحذف بسم الله عنهم واضح )) . # وقوله : (( ثمان أحرف )) ، أي هذه ثمانية أحرف ، أي ثمانية ألفاظ من ~~ألفاظ القتال # وقوله : (( على التوال )) ، أي على الترتيب ، أي أتيت بها على تواليها ~~وترتيبها في المصحف ، لأنه ذكر ما في البقرة منها ، ثم ما في آل عمران ، ثم ~~ما في النساء ، ثم ما في الحج ، ثم ما في سورة القتال ms251 . # وقوله : (( على التوال )) يريد على تواليها في السور لا في السورة ، لأن ~~ألفاظ القتال التي في البقرة لم يذكرها على تواليها ، لأنه قدم الآخر منها ~~، فقال : (( كذا وقاتلوهم في البقرة )) ، ثم قال : (( وقبله ثلاثة مقتفرة )) . # الإعراب : (( وموضع ))(¬3)معطوف على قوله : (( وفلقاتلوكم )) ، وقوله : ~~(( في الحج )) متعلق بصفة محذوفة ، أي موضع كائن في الحج ، وقوله : (( في ~~القتال )) معطوف ، وقوله : (( ثمان أحرف )) خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذه ~~ثمان أحرف أصله ثماني أحرف ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فصار ثماني ~~بسكون الياء فحذف الناظم الياء بعد النون لضرورة الوزن ، وقوله : (( على ~~التوال )) متعلق بمحذوف ، تقديره : أتت على التوال ، أو أتيت بها على ~~التوال . ثم قال : # [134] أولى تشابه وإن تظاهرا **** تظاهرون وكذا تظاهرا PageV02P073 ~~ذكر في هذا البيت أربعة ألفاظ كلها محذوفة للشيخين . # قوله : (( أولى تشابه )) يعني أن الكلمة الأولى من { تشبه } محذوفة ~~باتفاق من الشيخين ، أراد قوله تعالى في سورة البقرة : { إن البقر تشبه ~~علينا }(¬1). # وقوله : (( أولى ))(¬2)قيده بالمرتبة الأولى احترازا من غيره ، كقوله : { ~~فيتبعون ما تشابه منه }(¬3). # [ وقوله : (( وإن تظاهرا )) أراد قوله تعالى في سورة التحريم : { وإن ~~تظهرا عليه فإن الله هو مولاه }(¬4)] . # وقوله : (( وإن تظاهرا )) هذا الحرف الذي هو قوله : (( وإن )) ليس بقيد ~~لهذا اللفظ ، لأنه متحد ، وإنما هو للبيان خاصة . # وقوله : (( تظاهرون )) أراد قوله تعالى في البقرة : { تظهرون عليهم ~~بالإثم والعدوان }(¬5). # وقوله : (( تظاهرا ))(¬6)أراد قوله تعالى في سورة القصص : { قالوا ساحران ~~تظهرا }(¬7). PageV02P074 # الإعراب : قوله : (( أولى )) معطوف بإسقاط حرف العطف ، وقوله : (( تشابه )) ~~مضاف إليه ، [وقوله](¬1): (( وإن تظاهرا )) معطوف ، وقوله : (( تظاهرون )) ~~معطوف ، وقوله : (( وكذا )) جار ومجرور في موضع خبر مقدم ، وقوله : ~~((تظاهرا)) مبتدأ ، وخبره قوله(¬2): (( كذا )) . ثم قال : # [135] وأطلق الجميع في التنزيل **** بأيما لفظ على التكميل # ذكر الناظم في هذا البيت : أن جميع الألفاظ الثلاثة المذكورة محذوفة لأبي ~~داود من غير تفصيل . # قوله(¬3): (( وأطلق الجميع في التنزيل )) ، أي وأطلق أبو داود جميع أفعال ~~القتال وجميع ألفاظ التشابه ، وجميع ألفاظ الظهار في كتابه المسمى ب " ~~التنزيل " بالحذف من غير تفصيل(¬4)، كما فصل أبو عمرو كما تقدم ms252 . # وقوله : (( بأيما لفظ [على التكميل](¬5)) ، أي بأي لفظ جاءت هذه الألفاظ ~~الثلاثة # وما زائدة في قوله : (( أيما )) ، كقوله تعالى : { أيما الاجلين قضيت ~~}(¬6)، وقوله : { فبما رحمة من الله }(¬7)، وقوله : { فبما نقضهم ميثاقهم }(¬8). # وقوله : (( على التكميل )) ، أي على كمال هذه الألفاظ وتمامها ، أي عمها ~~في التنزيل وأكملها بالحذف من غير استثناء ، لأنه ذكر في التنزيل(¬9)أفعال ~~القتال بالحذف سواء كان الفعل ماضيا أو مضارعا [أو أمرا](¬10). # مثال الماضي قوله تعالى : { فإن قتلوكم فاقتلوهم }(¬11). PageV02P075 # ومثال المضارع : { ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه }(¬1) # ومثال الأمر : { وقتلوهم حتى لا تكون فتنة }(¬2). # وذكر في التنزيل(¬3)- أيضا - أن ألفاظ التشابه محذوفة مطلقا من غير تفصيل ~~، سواء كان اسما أو فعلا . # مثال الفعل ، قوله تعالى : { إن البقر تشبه علينا } ، وقوله : { فيتبعون ~~ما تشابه منه } ، وقوله : { فتشابه الخلق عليهم }(¬4)، وقوله : { تشابهت ~~قلوبهم }(¬5) # ومثال الاسم : { متشابها وغير متشابه }(¬6)، وقوله : { وأتوا به? متشابها ~~}(¬7)وقوله : { كتابا متشابها }(¬8). # وذكر في التنزيل(¬9)- أيضا - أن ألفاظ الظهار محذوفة من غير تفصيل ، سواء ~~كان اسما أو فعلا . # مثال الفعل : { وإن تظهرا عليه }(¬10)، وقوله : { ساحران تظهرا }(¬11). # وقوله : { تظهرون عليهم بالإثم } ، وقوله : { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل ~~الكتاب }(¬12)، { وظاهروا على إخراجكم }(¬13)، وقوله : { ولم يظاهروا عليكم ~~أحدا }(¬14). PageV02P076 # ومثال الاسم ، قوله تعالى : { ظاهر الإثم وباطنه? }(¬1)، وقوله تعالى : { ~~أم بظاهر من القول }(¬2)وقوله [تعالى] : { وظاهره? من قبله العذاب }(¬3)، ~~وقوله : { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا }(¬4)، وقوله : { قرى ظاهرة ~~}(¬5)، وقوله تعالى : { وأسبغ عليكم نعمه?ظاهرة وباطنة }(¬6). # تنبيه : مثل بعض الشراح هاهنا بقوله تعالى : { و?خر متشابهات }(¬7)، ~~وقوله تعالى : { فأصبحوا ظاهرين }(¬8)، وبقوله : { ظاهرين في الارض ~~}(¬9)ولا ينبغي أن يمثل بهذين اللفظين هاهنا ، لأن التمثيل بهما يقتضي أن ~~صاحب التنزيل انفرد بحذفهما دون غيره من الشيوخ ، وليس الأمر كذلك ، لأن ~~هذين اللفظين - أعني { متشابهات } و{ ظاهرين } - يحكم بحذفهما لجميع أهل ~~الرسم لا لصاحب التنزيل ولا لغيره ، لأنهما مندرجان في جمع السلامة المتقدم ~~في بابه(¬10). # وقوله : (( الجميع )) أراد به الألفاظ الثلاثة ، وهي أفعال القتال ، ~~وألفاظ التشابه وألفاظ الظهار . PageV02P077 # واعترض قوله : (( وأطلق الجميع في التنزيل )) بأن ظاهره يقتضي أن ألفاظ ms253 ~~القتال محذوفة في التنزيل مطلقا ، لا فرق بين الاسم والفعل ، وليس الأمر ~~كذلك ، لأنه لم يذكر في التنزيل بالحذف إلا أفعال القتال ، وأما الاسم فهو ~~ثابت ، كقوله تعالى : { قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم }(¬1). # والأولى [ أن يستبدل هذا البيت ببيت آخر ، فيقال ](¬2): # وصرح التنزيل بالإجمال في دين والفعل من القتال # أو يقال(¬3): # وحذف التنزيل أفعال القتال وعنه في هذين تعميم المقال # الإعراب : قوله : (( وأطلق )) [فعل ماض](¬4)، يصح فيه البسط والتركيب ، ~~وقوله : (( الجميع )) مفعول على البسط ومفعول لم يسم فاعله على التركيب ، ~~وقوله : (( في التنزيل )) متعلق ب (( أطلق )) وقوله : (( بأي )) متعلق ~~بمحذوف ، أي جاء بأي لفظ و(( ما )) زائدة ، وقوله : (( لفظ )) مضاف إليه ، ~~وقوله : ((على التكميل)) متعلق ب (( أطلق )) . ثم قال : # [136] والمنصف الأسباب والغمام قل **** وابن نجاح ما سوى البكر نقل # ذكر أن صاحب المنصف حذف ألف { الاسباب } و{ الغمام } من غير استثناء ، ~~وهذا مما انفرد به صاحب المنصف ، وابن نجاح حذفهما معا - أيضا - أعني ~~اللفظين : لفظ { أسباب } ولفظ { الغمام } ما عدا ما وقع في سورة البقرة من ~~لفظ الأسباب والغمام ، فإنهما ثابتان عنده(¬5)، PageV02P078 ~~وهو قوله تعالى : { وظللنا عليكم الغمام }(¬1)، وقوله : { في ظلل من الغمام ~~}(¬2)، وقوله : { وتقطعت بهم الأسباب }(¬3). # وأما غير هذا فهو محذوف عند ابن نجاح كصاحب المنصف ، كقوله تعالى في سورة ~~الأعراف : { وظللنا عليهم الغمام }(¬4)، وقوله تعالى في الفرقان : { ويوم ~~تشقق السمآء بالغمام }(¬5)، وقوله تعالى في سورة صاد: { فليرتقوا في ~~الاسباب }(¬6)وقوله تعالى في سورة المؤمن : { لعلي أبلغ الاسباب أسباب ~~السماوات }(¬7). # الإعراب : قوله : (( والمنصف )) فاعل بفعل محذوف ، أي حذف المنصف أو نقل ~~المنصف ، [ وقوله : (( الأسباب )) مفعول ](¬8)، وقوله : (( والغمام )) ~~معطوف ، وقوله : (( قل )) فعل أمر ، وقوله : (( وابن نجاح )) مبتدأ ومضاف ~~إليه ، وقوله : ((ما)) موصولة بمعنى الذي ، وهي مفعولة ، لقوله : (( نقل )) ~~، وقوله : (( سوى )) ظرف والعامل في الظرف محذوف ، وهو الثبوت والاستقرار ، ~~تقديره : الذي ثبت أو استقر في سوى البكر ، أي في غير سورة البكر ، وقوله : ~~(( البكر )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( نقل )) فعل ماض في موضع خبر المبتدأ ~~. ثم قال : # [137] ومع لام ذكره تتبعا **** نجل ms254 نجاح موضعا فموضعا # تعرض الناظم هاهنا لذكر الألف المعانق للام ، فذكر في هذا البيت : أن ابن ~~نجاح تتبع الألف المعانق للام المفردة بالحذف في جميع القرآن . PageV02P079 # وقوله : (( مع لام ذكره تتبعا )) البيت ، في البيت تقديم وتأخير ، تقديره : ~~وتتبع ابن نجاح ذكر الألف الكائنة مع اللام موضعا فموضعا . # وقوله : (( مع لام )) قبله محذوف وبعده محذوف ، تقديره : والألف الواقع ~~مع لام مفردة . # وأما حكم الألف الواقع مع اللامين فسيأتي في قوله(¬1): (( فإن لم يكن ما ~~بين لامين فقد )) البيت ، ومعنى (( تتبعا )) ، أي استقصى أبو داود ذكره ، ~~أي ذكر الألف المعانق للام المفردة ، وحذفها حيث ما جاءت في القرآن موضع ~~بعد موضع من أول القرآن إلى آخره ، إلا الألفاظ التي استثناها أبو داود ، ~~كما سيأتي فيما بعد هذا . # الإعراب : قوله : (( ومع لام )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف محذوف ~~، تقديره : والألف الواقع أو الكائن أو المستقر(¬2)مع لام ، وقوله : (( ~~ذكره )) مفعول مقدم ومضاف إليه ، وقوله : (( تتبعا )) فعل ماض ، والألف ~~لإطلاق القافية(¬3)وقوله : (( نجل )) فاعل ، وقوله : (( نجاح )) مضاف إليه ~~، وقوله : (( موضعا )) بدل من الهاء في (( ذكره )) ، تقديره : ذكر مواضعه ، ~~ويجوز أن يكون قوله : (( موضعا )) ظرفا ، والعامل فيه إما (( ذكره )) ، ~~وإما (( تتبعا )) ، تقديره : في مواضعه ، وقوله : (( فموضعا )) الفاء حرف ~~عطف و(( موضعا )) معطوف . # ثم قال : # [138] كنحو الإصلاح ونحو علام **** سوى قل إصلاح وأولى ظلام # قوله : (( كنحو الإصلاح )) ، النحو ، والشبيه ، والنظير ، والمثل ، بمعنى واحد . # وقوله : (( كنحو [الإصلاح](¬4)) ، أراد قوله تعالى : { إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت }(¬5). PageV02P080 # وقوله : (( ونحو علام )) ، أراد قوله تعالى : { علام الغيوب }(¬1)، وكقوله ~~: { لكن }(¬2)بالتشديد ، و{ لكن }(¬3)بالتخفيف ، وقوله : { والملكة }(¬4)، ~~وقوله : { سلم عليكم }(¬5)، وغير ذلك . # وقوله : (( سوى قل إصلاح )) شرع هاهنا في المواضع التي سكت عنها أبو داود ~~في التنزيل ، فهي عنده ثابتة على الأصل(¬6)، وهي ثلاثة عشر لفظا : أولها : ~~{ قل إصلاح } ، وآخرها : { لازب }(¬7). # وقوله : (( سوى )) من حروف الاستثناء ، ومعناه : إلا . # وقوله : (( قل إصلاح )) أراد قوله تعالى : { قل إصلاح لهم خير }(¬8)في البقرة # وقوله : (( قل )) قيد لهذا اللفظ(¬9)احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { ~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله ms255 بينهما }(¬10). PageV02P081 # وقوله : (( وأولى ظلام )) ، أي الكلمة الأولى في القرآن من ((ظلام)) ، أراد ~~قوله تعالى في آل عمران : { ذالك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد }(¬1)، وقيده بالمرتبة الأولى احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { ~~وما ربك بظلام للعبيد }(¬2)وشبهه ، فإنه محذوف عنده . # الإعراب : (( كنحو )) جار ومجرور في موضع رفع خبر المبتدأ المحذوف ، ~~تقديره : مثاله كنحو ، وقوله : (( الإصلاح )) مضاف إليه ، وقوله : (( ونحو ~~)) معطوف ، وقوله : (( علام )) مضاف إليه ، وقوله : (( سوى )) حرف استثناء ~~، وقوله : (( قل إصلاح )) مخفوض ب (( سوى )) [محكي](¬3)، وقوله : (( وأولى ~~)) معطوف ، وقوله : (( ظلام )) مضاف إليه . ثم قال : # [139] تلاوته وسبل السلام **** ومثلها الأول من غلام # وقوله : (( تلاوته )) ، أراد قوله تعالى في سورة البقرة : { يتلونه? حق ~~تلاوته? }(¬4)، فسكن الناظم الهاء لضرورة الوزن . PageV02P082 # وقوله : (( وسبل السلام )) ، أراد قوله تعالى في سورة العقود : { يهدي به ~~الله من اتبع رضوانه? سبل السلم }(¬1)، وقيده بالمجاور احترازا من غيره ، ~~كقوله تعالى : { السلم المؤمن المهيمن }(¬2)، وقوله : { سلم عليكم بما ~~صبرتم }(¬3)وقوله : { سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون }(¬4)، وقوله ~~: { سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين }(¬5)، وقوله : { تحيتهم فيها سلم ~~}(¬6)وقوله [تعالى] : { تحيتهم يوم يلقونه? سلم }(¬7)، وقوله تعالى : { ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما }(¬8)، وقوله تعالى : { إلا قيلا سلما ~~سلما }(¬9)وقوله تعالى : { قالوا سلما قال سلم }(¬10)وغير ذلك . # وقوله : (( ومثلها الأول من غلام )) ، أراد باللفظ الأول من { غلم } قوله ~~تعالى في آل عمران : { قال رب أنى يكون لي غلم }(¬11)، وقيده الناظم ~~بالمرتبة الأولى احترازا من غيره ، كقوله تعالى في سورة مريم : { قال رب ~~أنى يكون لي غلم }(¬12)وشبهه . PageV02P083 # الإعراب : قوله : (( تلاوته )) معطوف ، (( وسبل السلام )) كذلك ، وقوله : ~~(( ومثلها )) مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : (( الأول )) خبر المبتدأ ، وقوله ~~: (( من غلام)) [ متعلق بحال من الأول ، تقديره : كائنا من غلام ](¬1). ثم قال : # [140] وكل حلاف غلاظ لاهية **** ومثلها التلاق مع علانية # قوله : (( وكل حلاف )) ، أراد قوله تعالى في نون والقلم : { ولا تطع كل ~~حلاف مهين }(¬2). # وقوله : (( وكل )) ليس بقيد ، وإنما هو للبيان ، لأنه متحد . # وقوله : (( غلاظ )) ، أراد قوله تعالى في سورة التحريم : { عليها ملكة ~~غلاظ شداد }(¬3). # وقوله : (( لاهية )) أراد ms256 قوله تعالى في سورة الأنبياء - [عليهم السلام ~~](¬4)- : { لاهية قلوبهم }(¬5). # وقوله : (( ومثلها التلاق ))(¬6)، أي ومثل الكلمة المذكورة بالاستثناء ~~لأبي داود . # { التلاق } ، وأراد قوله تعالى في سورة المؤمن : { لينذر يوم التلاق }(¬7). # وقوله : (( مع علانية )) ، كقوله تعالى : { سرا وعلانية }(¬8). # الإعراب : قوله : (( وكل حلاف غلاظ لاهية )) كلها معطوفات ، وقوله : (( ~~ومثلها )) مبتدأ أو خبر مقدم مضاف ، وقوله : (( التلاق )) مبتدأ أو خبر ، ~~وقوله : (( مع )) ظرف ، وقوله : (( علانية )) مخفوض بالظرف ، والعامل في ~~الظرف حال محذوفة ، تقديره : مستثنى مع علانية . ثم قال : # [ PageV02P084 ~~141] ثم فلانا لائم ولازب **** وأطلقت في منصف فالكاتب # [142] مخير في رسمها وحذفت **** في مقنع خلائفأ حيث أتت # قوله : (( فلانا لائم ولازب )) هذه الثلاثة الألفاظ هي مستثنات لأبي داود ~~بالإثبات كالتي قبلها . # وقوله : (( فلانا )) ، أراد قوله تعالى في سورة الفرقان حكاية ~~عن(¬1)الظالم : { ليتني لم أتخذ فلانا خليلا }(¬2). # وقوله : (( لائم )) ، أراد قوله تعالى في المائدة : { ولا يخافون لومة لآ ~~م }(¬3) # وقوله : (( ولازب )) ، أراد قوله تعالى في والصافات : { من طين لازب }(¬4). # وهاهنا انتهى كلام الناظم في الألفاظ المستثناة لأبي داود ، وهي كلها ~~ثابتة لأبي داود من قوله : (( قل إصلاح )) إلى قوله : (( ولازب )) ، وهي ~~ثلاثة عشر حرفا كما تقدم . # وقوله : (( وأطلقت في منصف )) ، معناه : وأطلق صاحب المنصف هذه الألفاظ ~~الثلاثة عشر بالحذف . # وقوله : (( فالكاتب )) هذا من باب التضمين ، لأن معناه في أول البيت الذي ~~بعده ، وهو قوله : (( مخير في رسمها )) ، ومعنى قوله : (( فالكاتب مخير في ~~رسمها )) ، أي فالذي يكتب المصحف ، أو اللوح مخير في كتب هذه الألفاظ ~~الثلاثة عشر ، إن شاء كتبها بالإثبات على مذهب أبي داود ، وإن شاء كتبها ~~بالحذف على مذهب صاحب المنصف ، لأن صاحب المنصف حذف الألف المعانق(¬5)مطلقا ~~، لا فرق عنده بين اللام المفردة واللامين . ونصه في المنصف(¬6): # وحذفوا الألف بعد اللام في إله ثم في السلام # وفي أولئك وفي لكنا ومثلها أصلابكم رسمنا PageV02P085 ~~وفي الملئكة والبلاد وفي غلام كل ذاك باد # وفي سلسلا وفي خلائف وفي ثلاثة بلا مخالف # ومثله البلاغ والخلاق ثم ملقوا وكذا يلقوا # وفي الضلال بعد والضلالة وفي ظلالهم وفي الكلالة # ومن سلالة ms257 ولا خلال ومن خلاله كذا الأغلال # واللعنون مثلها واللعنين واللت أيضا بعد ثم اللعبين # في كل ما قد أثبتوا بلام أو باثنتين الحذف في الإمام # فتحصل من هذه النصوص : أن صاحب المنصف حذف الألف المعانق للام مطلقا من ~~غير تفصيل . # فقول الناظم : (( وأطلقت في منصف )) يقتضي أن صاحب المنصف لم يذكر بالحذف ~~إلا هذه الألفاظ الثلاثة عشر المستثناة لأبي داود ، وليس الأمر كذلك ، بل ~~أطلق صاحب المنصف الحذف في الألف المعانق للام مطلقا . # أجاب بعضهم عن هذا بأن قال : قوله : (( وأطلقت )) يعني الألف المعانق ~~للام لا فرق بين هذه الألفاظ الثلاثة عشر ، وغيرها . # وقوله : (( فالكاتب مخير في رسمها )) ، معناه على هذا : فالكاتب مخير في ~~رسم الألف المعانق للام مطلقا ، إن شاء حذفها مطلقا ، كما قال صاحب المنصف ~~، وإن شاء أثبت منه هذه الثلاثة عشر لفظا ، كما قال أبو داود . # وقوله : (( وحذفت في مقنع )) هذا كلام مستأنف تعرض فيه الناظم لمذهب صاحب ~~المقنع في الألف المعانق للام . # وقوله : (( خلائف )) ، أراد قوله تعالى في الأنعام : { وهو الذي جعلكم خلف # الأرض }(¬1)، وقوله في يونس : { ثم جعلناكم خلف في الأرض من بعدهم }(¬2) # وفيها - أيضا - : { وجعلناهم خلف }(¬3)، وقوله في سورة فاطر : { هو الذي ~~جعلكم خلف في الارض فمن كفر فعليه كفره? }(¬4). PageV02P086 # وإلى هذه المواضع المذكورة أشار الناظم بقوله : (( حيث أتت )) ، أي حيث جاءت # هذه اللفظة التي هي { خلف } . # الإعراب : قوله : (( ثم فلانا لائم ولازب )) معطوفات ، وقوله : (( وأطلقت ~~)) ماض مركب وعلامة التأنيث ، وقوله : (( في منصف )) متعلق ب (( أطلقت )) ، ~~وقوله : (( فالكاتب )) مبتدأ ، وقوله : (( مخير )) خبره ، وقوله : (( في ~~رسمها )) متعلق ب (( مخير )) ، وقوله : (( وحذفت )) ماض مركب وعلامة ~~التأنيث ،[وقوله](¬1) # (( في مقنع )) متعلق ب (( حذفت )) ، وقوله : (( خلائف )) مفعول لم يسم ~~فاعله ونونه الناظم لضرورة الوزن ، وقوله : (( حيث )) ظرف والعامل فيه (( ~~حذفت )) ، وقوله : (( أتت )) ماض وعلامة التأنيث . ثم قال : # [143] كيف ثلاثون ثلاثة ثلاث **** سلاسل وفي النساء وثلاث # كل ما ذكر في هذا البيت فهو محذوف للمقنع(¬2). # قوله : (( كيف ثلاثون )) ، أي سواء كان هذا اللفظ بواو أو بياء . # ومثال(¬3)الواو قوله تعالى : { وحمله?وفصاله?ثلثون ms258 شهرا }(¬4). # ومثال الياء قوله تعالى : { وو عدنا موسى ثلثين ليلة }(¬5). # وقوله : (( ثلاثة )) ، مثاله قوله تعالى : { فصيام ثلثة أيام في الحج ~~}(¬6)، وقوله : { يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء }(¬7)، { وعلى الثلثة الذين ~~خلفوا }(¬8). PageV02P087 # وقوله : (( ثلاث )) نحو قوله تعالى : { ثلث ليال سويا }(¬1)، وقوله : { ثلث ~~مرات }(¬2)، وقوله : { ثلث عورات }(¬3)، وقوله : { في ظلمات ثلث }(¬4). # وقوله : (( سلسل )) نحو قوله تعالى : { سلسلا وأغللا وسعيرا }(¬5)، وقوله ~~: { إذ الاغلل في أعناقهم والسلسل }(¬6). # وقوله : (( وفي النساء وثلث )) ، أراد قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم ~~من النسآء مثنى وثلث وربع }(¬7)، وقيده بالسورة احترازا من الذي وقع في ~~سورة فاطر : { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع }(¬8)، فإنه محمول على الإثبات ~~عند أبي عمرو(¬9)، لأنه سكت عنه . # واعترض قوله : (( ثلاثون )) بالتكرار ، لأنه مندرج في جمع المذكر السالم . PageV02P088 # أجيب عنه : بأنه ليس بجمع المذكر السالم في الحقيقة لعدم شرط الجمع المذكر ~~السالم ، الذي هو العاقل ، لأن عقود الأعداد الثمانية ، هي مما حمل على جمع ~~المذكر السالم ، وليست بجمع المذكر السالم حقيقة ، كما بينه غير واحد من ~~النحاة(¬1). # فذكر الناظم هذا اللفظ : تنبيها على أن جمع المذكر السالم محذوف مطلقا ، ~~كان حقيقيا أو مجازيا ، إذ المعتبر في الجمع السالم صورة اللفظ ، كما تقدم ~~في أقسام الجمع(¬2)في الباب الأول . # الإعراب : قوله : (( كيف )) سؤال عن حال ، وهو في موضع نصب على الحال من ~~قوله : (( ثلاثون )) ، وقوله : (( ثلاثون )) معطوف ،[ والعامل في الحال ~~حذفت ، تقديره : وحذفت ثلاثون ](¬3)كائنا على كل حال من واو أو ياء ، وقوله ~~: (( ثلاثة ثلاث سلاسلا )) معطوفات ، وقوله : (( وفي النساء )) جار ومجرور ~~، وقوله : (( ثلاث )) معطوف وتعلق الجار بصفة محذوفة ، تقديره : وثلاث ~~الواقع في النساء ، أو متعلق بحال محذوفة ، تقديره : وثلاث واقعا في النساء ~~. ثم قال : # [144] ثم خلاف بعد مقعدهم **** لكن أولئك وقل لامستم # كل ما ذكر في هذا البيت : فهو محذوف لأبي عمرو الداني . PageV02P089 # وقوله : (( خلاف بعد مقعدهم )) ، أراد قوله تعالى في سورة التوبة : { فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله }(¬1)، وقيده بالمجاور احترازا من غيره ، ~~نحو قوله تعالى في المائدة : { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف }(¬2)، ~~وقوله : { لأقطعن أيديكم ms259 وأرجلكم من خلاف }(¬3)في الأعراف وطه والشعراء . # وقوله : (( لكن )) سواء كان مشددا أو مخففا ، وسواء اتصل به ضمير أم لا ، ~~نحو { لكن }(¬4)بسكون النون { ولكن }(¬5)بتشديد النون { ولكنه? }(¬6){ ~~ولكنكم }(¬7) # و{ لكنا هو الله ربي }(¬8)، [ { وأو لكم }(¬9)، { و?ولك هم }(¬10) PageV02P090 ~~] . # وقوله : (( قل لامستم )) ، أراد الموضعين : { أو لمستم النسآء }(¬1)في ~~سورة النساء وسورة المائدة . # الإعراب : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( خلاف )) معطوف ، وقوله : (( ~~بعد))(¬2)ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف محذوف ، تقديره : الواقع أو ~~واقعا ، وقوله : (( لكن أولئك وقل لامستم )) معطو فات ، وقوله : (( قل )) ~~فعل أمر . ثم قال : # [145] وفي الملاقات سوى التلاق **** وفي غلامين وفي الخلاق # كل ما ذكر(¬3)في هذا البيت لأبي عمرو - أيضا - . # وقوله : (( وفي الملاقات )) ، أي وحذفت الألف المعانقة للام لصاحب المقنع ~~في الملاقات ، كقوله تعالى : { ملقوا الله }(¬4)، وقوله : { ملقوا ربهم ~~}(¬5)، وقوله : { ملقوه }(¬6)، وقوله : { ملقيكم }(¬7)، وقوله : { فملقيه ~~}(¬8)، وقوله : { فهو لقيه }(¬9)، وقوله : { حتى يلقوا يومهم }(¬10)، وقوله ~~: { ملق حسابيه }(¬11). # قال أبو عمرو في المقنع(¬12): " وكذلك حذفوها في { ملقوا } و{ ملقوه } و{ ~~فملقيه } و{ يلقوا } حيث وقع " . # وقوله : (( وفي الملاقات )) يريد ما تصرف من هذا المصدر ، فأما هذا اللفظ ~~بعينه فلم يقع في القرآن . PageV02P091 # ذكر الناظم - رحمه الله - في هذا الرجز سبعة مصادر لم يردها بعينها ، وإنما ~~أراد الألفاظ المتصرفة منها ، وهي : # المعاهدة ، كما قال(¬1): [ (( ولأبي عمرو من المعاهدة )) ] . # والثاني : الملاقات ، كما قال هنا : (( وفي الملاقات سوى التلاق )) . # والثالث والرابع : النزاع والتنازع ، كما في قوله(¬2): (( والفعل من نزاع ~~أو تنازع )) . # والخامس والسادس : الاستئذان والمراودة ، كما في قوله(¬3): (( كذا رواسي ~~والاستئذان فعل المراودة والبنيان )) . # والسابع المناجات ، كما في قوله(¬4): (( كذا المناجات له قد وقعت )) . # وقوله : (( سوى التلاق )) ، أي [إلا قوله تعالى] : { لينذر يوم التلاق ~~}(¬5)، فإنه سكت عنه في المقنع ، فهو عنده ثابت لسكوته عنه ، وهو - أيضا - ~~ثابت عند أبي داود ، ولم يبق حذفه إلا لصاحب المنصف(¬6). # وقوله : (( وفي غلامين )) ، أراد قوله تعالى في الكهف : { وأما الجدار ~~فكان لغلمين }(¬7). # وقوله : (( وفي الخلاق )) ، مثاله قوله [تعالى] في الحجر : { إن ربك هو ~~الخلق العليم }(¬8). # وقوله : (( وفي الخلاق )) هذا من الأوزان ms260 التي أشار إليها الناظم بعد في ~~آخر الجزء الرابع [ من هذا الرجز ](¬9)إلى مختتم القرآن ، في قوله(¬10): (( ~~ووزن فعال وفاعل ثبت في مقنع إلا الذي تقدمت )) . PageV02P092 # الإعراب : قوله : (( وفي الملاقات )) متعلق بمحذوف ، أي وحذفت في الملاقات ~~وقوله : (( سوى )) ظرف ومخفوض به ، والمجروران كالأول . ثم قال : # [146] وفي الملئكة حيث تأتي **** واللات ثم الئي ثم التي # كل ما ذكر في هذا البيت محذوف لأبي عمرو الداني - أيضا - . # وقوله : (( وفي الملئكة )) ، يعني : سواء كان معرفا ، كقوله تعالى : { ~~وإذ قلنا # للملكة اسجدوا ءلادم }(¬1)، أو منكرا ، كقوله تعالى : { عليها ملكة }(¬2) # وقوله : (( حيث تأتي )) ، أي حيث جاءت هذه الكلمة . # وقوله : (( واللات )) أراد قوله تعالى في والنجم : { أفرايتم اللت ~~والعزىا }(¬3) # وقوله : (( ثم الئي )) ، أي حيث وقع ، وجاء هذا اللفظ في أربعة مواضع : # في سورة الأحزاب : { وما جعل أزواجكم ا لى }(¬4). # وفي سورة المجادلة : { إن ?مهاتهم إلا ا لى ولدنهم }(¬5). # وفي سورة الطلاق : { وا لى يسن من المحيض } ، { وا لى لم يحضن }(¬6). # وقوله : (( ثم التي )) ، كقوله تعالى في النساء : { وا لتي يأتين الفاحشة # من نسآ كم }(¬7). # الإعراب : قوله : (( وفي الملئكة )) متعلق بمحذوف ، أي وحذفت في الملئكة ~~، وقوله : (( حيث تأتي )) ظرف ومضارع ، والعامل في الظرف (( حذفت )) ، وما ~~بقي معطوف(¬8). ثم قال : # [147] كذا إله وبلاغ وغلام **** والآن إيلاف معا ثم سلام PageV02P093 ~~كل ما ذكر في هذا البيت : فهو محذوف لأبي عمرو الداني . # وقوله : (( كذا إله )) ، أي كما حذفت الألف لأبي عمرو في الألفاظ ~~المتقدمة ، كذلك حذفت في هذه الألفاظ . # وقوله : (( إله )) سواء كان معرفا أو منكرا ، كقوله : { وإ لهكم إله واحد ~~}(¬1)وقوله : { وإ لهنا وإ لهكم واحد }(¬2)، وقوله : { لا إ له إلا هو ~~}(¬3)، وقوله : { إ لهه?هواه }(¬4)وغير ذلك . # [ ويندرج فيه المثنى - أيضا - والله أعلم ، نحو قوله تعالى : { لا تتخذوا ~~إ لهين اثنين }(¬5)] . # وقوله : (( وبلاغ )) ، يعني سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { فإنما عليك البلغ وعلينا الحساب }(¬6). # ومثال المنكر : { هاذا بلغ للناس ولينذروا به? }(¬7). # وقوله : (( وغلام )) سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف : { وأما الغلم فكان أبو ه مؤمنين }(¬8). # ومثال ms261 المنكر : { حتى إذا لقيا غلما }(¬9)، وقوله : { أنى يكون لي غلم ~~}(¬10)في آل عمران ومريم ، لأن أبا عمرو أطلق الحذف في لفظ { الغلم } ، ~~وأما أبو داود فقد استثنى اللفظ الأول في القرآن بالإثبات ، وهو الذي في ~~سورة آل عمران ، كما تقدم(¬11). PageV02P094 # وقوله : ((الآن )) ، كقوله تعالى : { اءلان خفف الله عنكم }(¬1)، { اءلان ~~جئت بالحق }(¬2)، وقوله : { فاءلان باشروهن }(¬3)، وقوله : { اءلان حصحص ~~الحق }(¬4). # انظر قوله : (( الآن )) أتى به الناظم مقصورا ، وهل يندرج فيه الممدود أم ~~لا ؟ وهو قوله تعالى في سورة يونس : { ءآ لن وقد كنتم به? تستعجلون }(¬5)، ~~وقوله فيها - أيضا - : { ءا لن وقد عصيت قبل }(¬6). # والظاهر أنه مندرج فيه ، فلا فرق بين الممدود والمقصور ، والله أعلم . # وقوله : (( إيلاف معا )) ، يعني الموضعين ، وهما قوله تعالى : { لإ?لف قريش # إ ?لفهم }(¬7). # وقوله: (( ثم سلام )) ، يعني سواء كان معرفا أو منكرا ، كقوله تعالى : { ~~السلم المؤمن }(¬8)، أو منكرا ، كقوله تعالى : { قالوا سلما قال سلم }(¬9)، ~~لأن أبا عمرو أطلق الحدف في هذا اللفظ ، وأما أبو داود فقد استثنى منه ~~بالإثبات { سبل السلم } كما تقدم(¬10). # فإذا تقرر هذا ففي هذا الفصل اثنا عشر اعتراضا : PageV02P095 # الاعتراض الأول : من جهة النقل ، بالنسبة إلى أبي داود ، بيانه : أن ظاهر ~~كلام الناظم : (( سوى قل إصلاح )) إلى آخره ، أن أبا داود لم يثبت من الألف ~~المعانق للام إلا هذه الألفاظ المذكورة في النظم ، وليس الأمر كذلك ، لأن ~~الألف في قوله تعالى : { الرسولا }(¬1)، و{ السبيلا }(¬2)، وفي قوله : { ~~الأخلاء }(¬3)، وفي قوله : { الجلآء }(¬4)، وشبهه ثابت باتفاق . # أجيب عن هذا بأن قيل : سكت الناظم عن هذا اتكالا على الشراح واعتمادا على ~~بيانهم ، واعتمادا - أيضا - على كتاب التنزيل ، لأن أبا داود تتبع في ~~التنزيل الألف المعانق للام بالحذف في جميع القرآن ، ولم يذكر في ذلك { ~~الرسولا } و{ السبيلا } ، وأشبهاهما(¬5)، فقول الناظم : (( ومع لام ذكره ~~تتبعا )) البيت ، يريد ما لم تكن الألف في الطرف ، لأن الهمزة وجودها في ~~مثل هذا كالعدم . # الاعتراض الثاني : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي داود - أيضا - ، بيانه ~~: أن ظاهر قوله : (( ومع لام ذكره تتبعا )) إلى آخره ، أن ms262 الألف المعانق ~~للام في الاسم المثنى في : { الثقلن }(¬6)و{ أضلنا }(¬7)محذوف لأبي داود من ~~غير خلاف ، وظاهر قوله أولا في ألف التثنية أنه مختلف فيه لابن نجاح لأنه ~~قال هناك(¬8): (( واختلف لابن نجاح فيه )) ، فهذه مناقضة . PageV02P096 # أجيب عن هذا بأن قيل : كلام الناظم هنا في غير ألف التثنية ، وأما ألف ~~التثنية فقد تقدم في موضعه ، فقول الناظم : (( ومع لام ذكره تتبعا )) البيت ~~، يريد ما لم يكن هذا الألف ألف التثنية ، بدليل ما تقدم . # الاعتراض الثالث : من جهة التناقض - أيضا - بالنسبة إلى أبي عمرو الداني ~~، بيانه : أن قوله : (( وحذفت بمقنع )) إلى آخره ، يقتضي أن ألف التثنية ~~المعانق للام ثابت إذا لم يذكره في هذه الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو الداني ~~. وظاهر قوله : (( في ألف التثنية مع المثنى وهو في غير الطرف )) أنه محذوف ~~لأبي عمرو، فهذه مناقضة # أجيب عن هذا - أيضا - بأن قيل : كلام الناظم هاهنا في غير ألف التثنية ، ~~وأما ألف التثنية فقد تقدم في موضعه ، كان معانقا أو مفارقا . فقول الناظم ~~: (( وحذفت في مقنع )) إلى آخره ، يريد ما لم تكن هذه الألف ألف التثنية ~~بدليل ما تقدم . # الاعتراض الرابع : من جهة التناقض - أيضا - بالنسبة إلى أبي عمرو الداني ~~، بيانه : أن ظاهر قوله : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخر البيت ، يقتضي أن ~~الألف المعانق في جمع السلامة ثابت لأبي عمرو ، لأنه لم يذكره في هذه ~~الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو وغيره ، مثاله : { اللعنون }(¬1)، و{ اللعبين ~~}(¬2)، وظاهر قوله أولا(¬3): (( من سالم الجمع الذي تكررا )) : أنه محذوف ~~لأبي عمرو وغيره ، فهذه مناقضة - أيضا - . # أجيب عن هذا بأن قيل : كلام الناظم هاهنا في الألف المعانق للام في غير ~~جمع السلامة ، وأما إذا كان الألف المعانق للام في جمع السلامة ، فهو محذوف ~~باتفاق . # وقال أبو عمرو في المقنع(¬4): " وكذلك حذفوها بعد اللام في قوله : { ~~اللعنون } و{ من اللعبين } " ، ومثل ذلك في التنزيل(¬5). PageV02P097 # فقول الناظم : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخر البيت ، يريد ما لم تكن هذه ~~الألف المعانقة للام في جمع السلامة ، بدليل ما تقدم . # الاعتراض الخامس : من ms263 جهة التناقض - أيضا - بالنسبة إلى أبي داود بيانه : ~~أن ظاهر كلام الناظم : (( ومع لام ذكره تتبعا )) يقتضي أن الألف في قوله ~~تعالى : { ملقوا } ، و{ ملقوه } محذوف ، وظاهر قوله أولا(¬1): (( ثم من ~~المنقوص والصابونا )) . وقوله(¬2): (( وما حذفت منه النونا )) إلى آخر ~~الكلامين هنالك : أن الألف في { ملقوا } و{ ملقوه } ثابت ، لأنه لم يذكره ~~في المحذوف لأبي داود لا في المنقوص اللام ولا في محذوف النون ، لأن هذا ~~اللفظ منقوص اللام ومحذوف النون ، لأن أصله : ((ملاقيون)) ، على وزن (( ~~مفاعلون )) ، فالياء هي لام الكلمة ، فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى ~~القاف بعد إزالة حركته ، فالتقى ساكنان سكون الواو وسكون الياء ، فحذف ~~الياء لالتقاء الساكنين ، فصار ((ملاقون)) ، فلما أضيف حذفت منه النون ، ~~فصار { ملقوا } فقد حذفت منه لامه ونونه . # أجيب عن هذا بأن قيل : حكم هذا اللفظ لأبي داود قد تقدم في الباب الأول ~~في قوله (( ثم من المنقوص والصابونا )) ، وفي قوله : (( وما حذفت منه ~~النونا )) إلى آخرهما . PageV02P098 # الاعتراض السادس : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي عمرو الداني - أيضا - ~~بيانه : أن قول الناظم هاهنا : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخره ، يقتضي أن ~~الألف المعانق للام في قوله تعالى : { البلؤا المبين }(¬1)، وفي قوله : { ~~بلؤا مبين }(¬2)في سورة الدخان ثابت لأبي عمرو الداني ، لأنه لم يذكره ~~الناظم هاهنا في هذه الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو الداني ، وظاهر قوله في ~~باب الهمز(¬3): (( وليس قبل الواو فيهن ألف )) ، لأن الألف في هذين ~~الموضعين محذوف لأبي عمرو ولغيره ، فهذه مناقضة بالنسبة إلى أبي عمرو ~~الداني . # أجيب عن هذا : بأن كلامه هاهنا مقيد بكلامه هناك ، فقول الناظم هاهنا : ~~(( وحذقت في مقنع )) إلى آخره ، وكذلك : { البلؤا } ، و{ بلؤا مبين } بدليل ~~كلامه في باب الهمز . # الاعتراض السابع : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي عمرو الداني - أيضا - ~~بيانه : أن قوله : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخره ، يقتضي أن الألف المعانق ~~للام في # قوله تعالى : { مولانا }(¬4)، و{ مولاكم }(¬5)، ونحوهما ثابت لأبي عمرو ~~الداني ، إذ لم يذكره الناظم هاهنا في هذه الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو ~~الداني ، وظاهر قول ms264 الناظم بعد(¬6): (( وإن على الياء قلبت ألفا فارسمه ياء ~~وسطا أو طرفا )) ، فأن الألف المعانق للام في { مولانا } و{ مولاكم } ، ~~ونحوهما محذوف لأبي عمرو الداني وغيره ، فهذه مناقضة بالنسبة إلى أبي عمرو ~~الداني . # أجيب عن هذا : بأن كلامه هاهنا في ألف البناء دون ألف الانقلاب عن الياء . PageV02P099 # الاعتراض الثامن : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي عمرو الداني ، بيانه : ~~أن قوله : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخره ، يقتضي أن الألف المعانق للام في ~~{ الصلاة }(¬1)ونحوه ثابت لأبي عمرو الداني ، إذ لم يذكره الناظم في ~~الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو الداني ، وهذا مناقض لقوله بعد(¬2): (( وكيفما ~~الحياة أو الصلاة )) إلى آخره . # أجيب عن هذا : بأن كلامه هاهنا في ألف البناء دون ألف الانقلاب عن الواو . # الاعتراض التاسع : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي عمرو الداني - أيضا - ~~بيانه : أن قوله : (( وحذفت في مقنع )) ، يقتضي أن الألف في { على }(¬3)و{ ~~إلى }(¬4)و{ بلى }(¬5)ثابت ، وهذا مخالف لقوله بعد(¬6): (( والياء عنهما ~~بما قد جهلا )) إلى آخره . # أجيب عنه : بأن ذلك خرج بدليله . # الاعتراض العاشر : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي داود ، بيانه : أن ~~قوله : ((ومع لام ذكره تتبعا)) يقتضي أن الألف في قوله تعالى : { كتب عليه ~~أنه? من تولاه }(¬7)محذوف لأبي داود ، وهذا مناقض لقوله بعد(¬8): (( ومن ~~تولاه عصاني )) # أجيب عن هذا : بأن كلامه هاهنا في ألف البناء دون ألف المنقلبة عن الياء . PageV02P100 # الاعتراض الحادي عشر : من جهة التناقض بالنسبة إلى أبي عمرو الداني - أيضا ~~- ، بيانه : أن قوله : (( وحذفت في مقنع )) إلى آخره ، يقتضي أن الألف ~~المعانق للام في قوله تعالى : { الله }(¬1)، و{ اللهم }(¬2)ثابت لأبي عمرو ~~الداني لأنه لم يذكر هذين اللفظين في الألفاظ المحذوفة لأبي عمرو الداني ، ~~وهذا مناقض لقوله في الباب الأول(¬3): (( كذاك لا خلاف بين الأمة في الحذف ~~في اسم الله واللهمه )) . # أجيب عن هذا : بأن هذين اللفظين خرجا بدليلهما . # الاعتراض الثاني عشر : أن الناظم ذكر هاهنا الألف المعانق للام في غير ~~موضعه ، لأن محله هو الباب الأول ، وهو ترجمة فاتحة الكاتب ، لأن ms265 الألف ~~المعانق للام واقع في فاتحة الكتاب في قوله تعالى : { الحمد لله رب ~~العالمين }(¬4)، فينبغي للناظم أن يذكر حكم الألف المعانقة للام في ترجمة ~~الفاتحة ، لما وقع في جموع السلامة كما هو عادته ، وهذا الاعتراض لازم على ~~مقتضى عادته ، لأن عادته إذا وقع لفظ محذوف في ترجمة مقدمة ، فإنه يذكره ~~هنالك ، وينسحب عليه الحكم إلى آخر القرآن . هذا تمام الاعتراضات المذكورات ~~. وبالله التوفيق . # الإعراب : (( كذا )) جار ومجرور ، وهو في موضع الرفع لأنه خبر لمبتدأ ~~بعده ، وقوله : (( إله )) مبتدأ ، وما بعده كلها معطوفات عليه . ثم قال : # [148] وكلهم في الجن الآن ذكروا **** بألف حسبما قد أثروا PageV02P101 ~~ذكر في هذا البيت أن قوله تعالى : { فمن يستمع اءلان يجد له? شهابا رصدا ~~}(¬1)ثابت الألف عند جميع أهل الرسم ، وهو مستثنى من قوله في البيت الذي ~~قبله : (( والآن إيلاف معا )) . # وقوله : (( وكلهم في الجن الآن ذكروا )) ، أي وجميع أهل الرسم ذكروا { ~~اءلان } الواقع في سورة الجن بألف ثابت . # وقوله : (( حسبما قد أثروا )) ، أي مثل ما قد رووا عن المصاحف . # واعترض قوله : (( وكلهم في الجن )) بأنه مناقض لما قبله ، لأن ظاهره ~~يقتضي أن ابن نجاح أثبت هذا اللفظ ، وظاهر ما قبله أنه حذفه ، لأنه لم ~~يذكره في الألفاظ التي استثناها الناظم بالإثبات ، وهي الثلاثة عشر ~~المذكورة أولا(¬2)في قوله : (( سوى قل إصلاح )) إلى قوله : (( لازب )) . # أجيب عنه : بأن قوله : (( وكلهم في الجن الآن ذكروا )) البيت ، تقييد لما ~~تقدم ، وبيان له ، لأن أبا داود نص في التنزيل(¬3)على إثبات الألف في قوله ~~تعالى : { فمن يستمع اءلان يجد له شهابا رصدا } في سورة الجن ، كما نص عليه ~~غيره(¬4). # فيزاد هذا اللفظ إذا(¬5)على الألفاظ الثلاثة عشر المستثنيات لأبي داود ~~بالإثبات ، فتكون الألفاظ عند أبي داود إذا أربعة عشر . PageV02P102 # الإعراب : قوله : (( وكلهم )) مبتدأ ومضاف إليه [ وخبر المبتدأ الجملة بعده ~~](¬1)، وقوله : (( في الجن )) متعلق ب (( ذكروا )) ، وقوله : (( الآن )) ~~مفعول مقدم ، وقوله : (( ذكروا )) فعل ماض وفاعل ، وقوله : (( بألف )) ~~متعلق ب (( ذكروا )) ، وقوله : (( حسبما )) نعت لمصدر محذوف ، تقديره : ~~ذكرا حسبما قد أثروا ، أي ذكروا مثل ms266 ما قد أثروا ، و(( ما )) بعد (( حسب )) ~~موصولة بمعنى الذي ، أي ذكروه ذكرا مثل الذي قد أثروا ، [ أي مثل الذكر ~~الذي قد ذكروه ، والضمير الرابط بين الصلة والموصول محذوف ، أي أثروه ، ~~ويصح أن تكون (( ما )) مصدرية ](¬2)، أي مثل أثرهم ونقلهم ذلك عن المصاحف . ~~ثم قال : # [149] وأوكلاهما بخلف جاء **** وليس يرسمون فيه ياء # ذكر الناظم في هذا البيت أن الألف المعانق للام في قوله تعالى : { أو ~~كلاهما }(¬3)مختلف في إثباته وحذفه . # وقوله : (( بخلف جاء )) ، أي جاء هذا اللفظ بخلف لجميع أهل الرسم ، لأن ~~هذا حكم مطلق لجميهم . # واعترض هذا : بسكوته عن مختار أبي داود من الوجهين في هذا اللفظ ، لأن ~~أبا داود ذكر في هذا اللفظ وجهين : الإثبات والحذف ، ثم قال : والأول ~~أختار(¬4)، يعني الإثبات ، ومن حق الناظم أن يذكر أن الإثبات أحسن من الحذف ~~عن أبي داود . # وقوله : (( وليس يرسمون فيه الياء )) يعني : أن هذا الألف إذا حذف لا ~~يرسم الياء في موضعه باتفاق أهل الرسم . # قال أبو عمرو في المقنع(¬5): " وليس في شيء من المصاحف فيه ياء " . # وذكر أبو داود في التنزيل مثل هذا(¬6). فذكر الناظم هذا كما ذكروه . PageV02P103 # فإن قلت : لماذا أتي الناظم بقوله : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ؟ مع أن ~~جميع الألفات المحذوفات المذكورات في هذا الباب كذلك يرسمون في موضعها ياء . # ولماذا خصص الناظم { أو كلاهما } بهذا الذكر ؟ مع أن غيره مشارك له في ~~هذا(¬1). # قلنا : إنما خصصه بهذا التنبيه دون غيره ، مخافة أن يتوهم متوهم أن ألفه ~~مكتوب بالياء إذا حذف ، لأنه ينقلب إلى الياء إذا أضيف إلى الضمير في حال ~~الخفض والنصب ، كقولك : رأيت الزيدين كليهما ، ومررت بالزيدين كليهما . # ويحتمل أن يخصصه بهذا التنبيه ، لأنه ممال عند حمزة والكسائي اتباعا ~~لكسرة الكاف ، فنبه عليه الناظم : بأنه لا يرسم الياء في موضع هذا الألف ، ~~وإن كان ممالا عند من أماله ، مخافة أن يتوهم متوهم أنه مكتوب بالياء ، ~~لأجل إمالته عند من أماله من القراء . # وقول الناظم : (( وليس يرسمون فيه ياء )) ولو كان منقلبا عن ياء في ms267 بعض ~~الأحوال ، ولو كان - أيضا - ممالا عند بعض القراء . # واعلم أن النحاة اختلفوا في (( كلا )) على قولين(¬2): # قال الكوفيون : هو تثنية في اللفظ والمعنى . # وقال البصريون : هو مفرد في اللفظ وتثنية في المعنى . # واستدل الكوفيون على أنه مثنى لفظا ومعنى : بأن العرب تقول : جاء الزيدان ~~كلاهما ، ورأيت الزيدين كليهما ، [ومررت بالزيدين كليهما](¬3)، فيرفع ~~بالألف ، وينصب ويخفض بالياء كغيره من اللفظ المثنى . PageV02P104 # واستدل البصريون على أنه مفرد لفظا ومثنى معنى : بأن العرب تخبر عنه تارة ~~بالمفرد وتارة بالتثنية ، فتقول : كلاهما قائم ، وكلاهما قائمان ، بالإفراد ~~باعتبار لفظه وبالتثنية باعتبار معناه ، نظيره : " كل " لأنه مفرد لفظا ~~مجموع معنى ، فتقول : كل قائم ، وكل قائمون . # واختلف البصريون في ألف " كلا " هل أصلها الواو أو أصلها الياء(¬1). # قيل : أصلها الياء ، لأن الغالب على لام الكلمة الياء ، كما أن الغالب ~~على عين الكلمة الواو . # وقيل : أصلها الواو . # وقال أبو العباس المهدوي : " أصلها واو فيه معنى التأنيث ، ولأجل ما فيه ~~من معنى التأنيث أماله من أماله من القراء ، وهو حمزة والكسائي "(¬2). # واختلفوا - أيضا - في { كلتا }(¬3): # قال الكوفيون : هو تثنية لفظا ومعنى ، كما تقدم في " كلا " . # وقال البصريون : هو مفرد لفظا مثنى معنى ، كما تقدم - أيضا - لهم في " ~~كلا " واستدلوا بقوله تعالى : { كلتا الجنتين ءاتت ?كلها }(¬4)، فأخبر عنها ~~بالمفرد ، لقوله : { ءاتت } ، ولم يقل : "ءاتتا" . # فالألف في { كلتا } على قول الكوفيين :ألف التثنية ، والتاء التي قبل ~~الألف تاء التأنيث ، وهي زائدة للتأنيث . # وقال البصريون : الألف فيه للتأنيث ، ووزنه ((فعلى)) ، نحو ((ذكرى)) . PageV02P105 # واختلف البصريون في أصل التاء التي قبل الألف ، قيل : أصلها الواو ، وقيل : ~~أصلها الياء ، والمشهور - وهو قول سيبويه - [ وصرح به ابن الحاجب في شرح ~~المفصل(¬1)]: أن أصلها الواو ، فأصلها ((كلوا)) ، ثم أبدلت الواو تاء ، لأن ~~التاء كثيرا ما تبدل من الواو ، نحو : تجاه ، وتراث ، وثلاث ، وتقاة . # الإعراب : قوله : (( وأوكلاهما )) مبتدأ ، وقوله : (( بخلف )) متعلق ب (( ~~جاء )) وقوله : (( وليس )) فعل ماض واسمها [مستتر](¬2)فيها عائد على لفظ { ~~أو كلاهما } وقوله : (( يرسمون )) فعل مضارع وفاعل وعلامة رفع الفعل ، وهو ~~في موضع خبر (( ليس )) ، وقوله ms268 : (( فيه )) جار ومجرور متعلق ب (( يرسمون ~~)) ، وقوله : (( ياء )) مفعول . ثم قال : # [150] فإن يكن ما بين لامين فقد **** حذف عن جميعهم حيث ورد PageV02P106 ~~لما فرغ الناظم من ذكر الألف المعانق للام المفردة ، شرع هاهنا في هذا ~~البيت في ذكر الألف الكائن بين لامين ، فذكر في هذا البيت : أن الألف ~~الكائن بين لامين محذوف عند جميع أهل الرسم حيث ما جاء في القرآن من غير ~~استثناء ، مثاله : { كللة }(¬1)، و{ سللة }(¬2)، { وأغللا }(¬3)، { وظللهم ~~}(¬4)، { ولا خلل }(¬5)، وغير ذلك . # واعترض هذا البيت بأن قيل : ظاهره يقتضي أن الألف إذا كان بين لامين ، ~~فهو محذوف باتفاق ، وسواء كان بين لامين حرف آخر غير الألف ، أو لم يكن بين ~~اللامين الألف ، وليس الأمر كذلك ، لأن الألف المحذوف هاهنا بالاتفاق ، وهو ~~الألف الواقع بين لامين من غير حرف آخر بين اللامين وإذا كان بين اللامين حرف # آخر مع الألف ، فليس بمحل الاتفاق ، كقوله تعالى : { وحلآ ل أبنآ كم ~~}(¬6)، وشبهه . # فقول الناظم : (( فإن لم يكن ما بين لامين )) ، يريد من غير حائل بينها ~~غير الألف(¬7). PageV02P107 # الإعراب : [ (( فإن لم يكن )) ](¬1)الفاء حرف عطف (( إن )) حرف شرط (( ~~يكن)) مجزوم ب (( إن )) واسم يكون : الألف ، وقوله : (( ما )) زائدة ، ~~وقوله : (( بين )) ظرف ، والعامل فيه محذوف ، تقديره : كائنا بين لامين ، ~~ويصح أن تكون تامة بمعنى الوقوع ، أي فإن يقع الألف بين لامين فلا يحتاج ~~إلى خبر على هذا ، وقوله : (( لامين )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( فقد )) ~~الفاء جواب الشرط (( قد )) حرف تحقيق ، (( حذف )) ماض مركب ، (( عن جميعهم ~~)) متعلق ب (( حذف )) ، وقوله : ((حيث)) ظرف والعامل فيه [حال من ~~ضمير](¬2)(( حذف )) ، وقوله : (( ورد )) فعل ماض . ثم قال : # [151] وما أتى تنبيها أو نداء **** كقوله هاتين يا نساء # ذكر الناظم في هذا البيت : أن الألف المصاحبة للهاء التي للتنبيه ، ~~والألف المصاحب للياء التي للنداء ، محذوفان عن جميع أهل الرسم ، لأن هذا ~~أتى به بعد المتفق عليه بالحذف ، وهو قوله قبله : (( فإن يكن ما بين لامين ~~فقد حذف عن جميعهم حيث ورد )) . # فقوله : (( وما أتى تنبيها أو نداء )) ، أي : والألف الذي ms269 جاء مصاحبا ~~لهاء التنبيه أو مصاحبا لياء النداء محذوف عن جميعهم . # وقوله : (( كقوله هاتين يا نساء )) [ أتى الناظم بمثالين : مثال الهاء ~~التي للتنبيه وهو : { هاتين }(¬3)، ومثال التي للنداء ، وهو : { يانسآء }(¬4) PageV02P108 ~~] الأول للأول ، والثاني للثاني ، تقدير الكلام : وما أتى تنبيها ، كقوله ~~تعالى : { ابنتي هاتين } ، وما أتى نداء ، كقوله تعالى : { يانسآء النبيء } . # وقوله : (( هاتين )) يريد وما أشبهه ، كقوله : { هاذا }(¬1)، و{ هاذه? ~~}(¬2)، و{ هاذان }(¬3)، و{ هاهنا }(¬4)، { أهاذا الذي }(¬5)، و{ أهاكذا ~~}(¬6)، و{ هؤلاء }(¬7)و{ هاانتم }(¬8)، وشبه ذلك . وذكر أبو عمرو في ~~المقنع(¬9)وغيره من أهل الرسم في أمثلة هاء التنبيه : { هاانتم } ، فهي عند ~~أهل الرسم هاء التي للتنبيه . PageV02P109 # واختلف النحاة في { هاانتم } على قولين(¬1)، قيل : هاء التي للتنبيه ، وقيل ~~: الهاء مبدلة من همزة الاستفهام ، وأصله أأنتم بهمزتين ، همزة الاستفهام ~~وهمزة أنتم فأبدلت همزة الاستفهام هاء ، فصار { هاانتم } ، لأن همزة ~~الاستفهام قد تبدل هاء ، ومنه قولهم : هزيد منطلق ، أصله : أزيد منطلق ، ~~فأبدلوا(¬2)همزة الاستفهام هاء . # ومنه قول الشاعر(¬3): # وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي منح المودة غيرنا وجفانا ؟! # يريد : أذا الذي ، فأبدل همزة الاستفهام هاء . PageV02P110 # وقول الناظم : (( يا نساء )) ، يريد وما أشبهه ، كقوله تعالى : { يانوح ~~}(¬1){ ياهود }(¬2)، { يالوط }(¬3)، { ياشعيب }(¬4)، { ياصالح }(¬5)، { ~~ياهرون }(¬6)، { ياادم }(¬7)، { ياأيها }(¬8)، { يا?ولي }(¬9)، { يابني ~~}(¬10)، [ { يابني }(¬11) PageV02P111 ~~] ، { يابني }(¬1)، { ياويلتى }(¬2)، { ياأسفى }(¬3)، { ياحسرتى }(¬4)، { ~~يارب }(¬5)، وغير ذلك . # والعلة في حذف الألف المصاحبة للهاء التي للتنبيه والياء التي للنداء ، ~~هو : الاختصار ، لأن الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة الطويلة ، فخففت بحذف ~~الألف ، وهذا مذهب جميع أهل الرسم ، وهو مذهب - أيضا - جمهور النحاة ، وقال ~~بعض النحاة بالتفصيل في الألف المصاحبة لياء النداء ، بين أن يكون بعدها ~~ألف آخر أم لا فإن كان بعدها ألف آخر ، نحو : { ياأيها } ، و{ يا?خت هارون ~~}(¬6)، فعلة حذفها مخافة اجتماع ألفين في الخط ، وإن لم يكن بعدها ألف ، ~~فعلة حذفها الاختصار ، كما قال الجمهور ، نحو : { ياصالح } ، و{ ياشعيب } ، ~~وشبه ذلك(¬7). # واختلفوا - أيضا - في المحذوف فيما وقع فيه ألف بعد ألف النداء ، نحو : { ~~ياأيها } هل المحذوف ألف النداء ، أو ألف الهمزة ؟ # فقال أهل الرسم مع جمهور النحاة : المحذوف هو ألف النداء . PageV02P112 # وقال بعض النحاة ms270 : المحذوف هو ألف الهمزة ، وحجتهم على ذلك : قالوا ~~لأنه(¬1)جاء بالثقل ، إذ به وقع التكرار والاجتماع بين صورتين . # وحجة أهل الرسم وجمهور من النحاة القائلين بأن المحذوف الأول فيما وقع ~~بعده ألف ، أربعة أوجه : # أحدها : وقوع ألف النداء في الطرف ، بخلاف الذي بعده ، فإنه واقع في أول ~~الكلمة ، والذي وقع في الطرف أولى بالحذف من الذي وقع في أول الكلمة ، لأن ~~الأطراف محل التغيير ، والحذف من أنواع التغيير . # والوجه الثاني(¬2): أن ألف النداء ساكن ، بخلاف الذي بعده ، وحذف الساكن ~~أولى من حذف المتحرك . # والوجه الثالث : أنه محمول على ألف النداء الذي لم يقع بعده ألف ، نحو : ~~{ يانوح } وشبهه ، لأن ألف النداء محذوف هناك باتفاق ، فحمل عليه هذا . # والوجه الرابع : أنه محمول على الساكنين ، لأن الذي يغير من الساكنين ~~إنما هو الأول منهما ، فيغير بالحذف أو بالإدغام أو بالتحريك ، وكذلك هاهنا ~~يغير ، فحذفه كنظائره(¬3). # وقوله : (( وما أتى تنبيها أو نداء )) اعترض من جهة النقل ، وذلك أن ~~كلامه يقتضي أن الألف بعد حرف النداء محذوف باتفاق حيث ما ورد ، وليس الأمر ~~كذلك لأن قوله : { يبنؤم }(¬4)في طه ، مختلف في الألف المصاحب لياء النداء ~~، قيل بالحذف وهو المشهور ، وقيل بالإثبات ، ذكر هذا القول : أبو الحسن ~~السخاوي(¬5) PageV02P113 ~~وأبو العاصي(¬1)في كتاب الكشف(¬2). # أجيب عنه : بأن الناظم إنما سكت عن هذا ، لأن الشيوخ الذين لخص هذا الرجز ~~من كتبهم لم يذكروا فيه إلا الإثبات . # وقول الناظم : (( وما أتى تنبيها أو نداء )) اعترضه بعض الشراح(¬3)بأن قال : # ظاهره يقتضي بأن الألف هي التي تأتي للتنبيه أو للنداء ، وليس الأمر كذلك ~~، بل الذي يأتي للتنبيه أو للنداء ، هو الحرف الذي قبل الألف ، وهو الهاء ~~أو الياء . # أجيب عن هذا بأن قيل : لا نسلم أن الهاء أو الياء هي التي تأتي للتنبيه ~~أو للنداء ، بل الذي يأتي للتنبيه أو للنداء ، هو مجموع الحرفين ، أعني ~~الهاء والياء المصاحبة لها ، فمجموعهما هو المفيد للتنبيه ، وكذلك المفيد ~~للنداء هو مجموع الياء والألف المصاحبة لها ، فالألف على هذا مقتضية ~~للتنبيه وللنداء مع الحرف الذي قبله ms271 فقول الناظم : (( وما أتى تنبيها أو ~~نداء )) ، يعني أن الألف يقتضي التنبيه أو النداء مع مصاحبة الذي قبله ، ~~ولا يقال أن الألف لا يقتضي التنبيه أو النداء ، وإنما الحرف الذي قبل ~~الألف هو الذي يقتضي ذلك ، بل نقول الألف يقتضي ذلك مع مصاحبته للحرف الذي قبله . PageV02P114 # الإعراب : قوله : (( وما )) مبتدأ وهي موصولة بمعنى الذي ، تقديره : والألف ~~الذي وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : وحذف عن جميعهم ، يدل عليه ما قبله ، ~~وقوله : (( أتى )) فعل ماض ، وقوله (( تنبيها )) مفعول من أجله ، أو حال ~~على حذف مضاف ، أي أتى ذا تنبيه ، وقوله : (( أو نداء )) معطوف ، وقوله : ~~(( كقوله )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والكاف هاهنا في موضع الرفع على أنه ~~خبر لمبتدأ [ محذوف ](¬1)، أي وذلك كقوله تعالى ، وقوله : (( هاتين )) ~~مفعول بالقول(¬2)، وقوله : (( يا نساء )) معطوف . ثم قال : # [152] وليس هاؤم وهاتوا منها **** لعدم التنبيه فاعلم من ها # ذكر الناظم في هذا البيت لفظين ، وهما قوله تعالى : { هاآؤم اقرءوا ~~كتابيه }(¬3)وقوله تعالى : { قل هاتوا برهانكم }(¬4)، وذكر أن الهاء في ~~هذين اللفظين ليست للتنبيه ، فالألف فيهما ثابت . # وقوله : (( منها )) ، أي من هاء التنبيه . # وقوله : (( لعدم التنبيه )) ، أي لأجل عدم التنبيه من هائهما ، أي من هاء ~~{ هاآؤم } و[هاء](¬5){ هاتوا } . # وقوله : (( فاعلم )) حشو أتى به تهيئا وتوطئة للنظم . # وقوله : (( منها )) الأول متصل ، لأنه ضمير متصل عائد على هاء التنبيه ، ~~أي من الهاء التي للتنبيه . PageV02P115 # و(( من ها )) الثاني منفصل ، لأنه ظاهر وليس بضمير ، أي لعدم التنبيه من ~~كلمة ((ها)) ، أي من الكلمة التي هي ((ها)) ، وإنما ذكر الناظم هاذين ~~اللفظين مع أنهما ليسا من التنبيه الذي شرع فيه : مخافة أن يتوهم متوهم أن ~~الهاء فيهما للتنبيه ، فيحذف الألف فيهما ، فنبه الناظم على أنهما ليسا من ~~هاء التنبيه ، فالألف فيهما ثابت لأنهما ليسا من التنبيه ، وإنما هما اسمان ~~من أسماء الأفعال ، فمعنى { هاآؤم } : خذوا كتابي فانظروا ما فيه لتقفوا ~~على نجاتي وفوزي(¬1)، ومعنى { قل هاتوا برهانكم } : أحضروا برهانكم ، ومعنى ~~البرهان : إقامة الدليل على الدعوى . # وقوله تعالى : { هاآؤم } هو اسم فعل أمر للجماعة ، وهذا الاسم ms272 الذي هو ~~((ها)) يقال بالقصر ويقال بالمد ، وهو الأفصح الأشهر ، وقد ورد الضبطان في ~~الحديث في قوله - عليه السلام - : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء وهاء "(¬2). # يقال ممدودا أو يقال مقصورا ، والأفصح الأشهر المد . # واختلف المحدثون في معناه في هذا الحديث(¬3): # فقيل : معناها "وها" أن يقول كل واحد من المبيعين لصاحبه خذ . # وقيل : معناه أن يقول كل واحد منه لصاحبه خذ وأعط . # وقد تقدم لنا أن يقال : "هاء" بالمد و"هاء" بالقصر والمد أفصح وأشهر . PageV02P116 # فإذا قلنا : المد ، ففي ضبط الهمزة ثلاث لغات : الفتح ، والكسر ، والسكون ، ~~والفتح(¬1)الأفصح الأشهر ، لأنه لغة القرآن لقوله تعالى : { هاآؤم اقرءوا ~~كتابيه } # وهاهنا خمس لغات ، ذكرها أبو الفتح بن جني في سر الصناعة في آخر حرف ~~الكاف منه : # اللغة الأولى ، وهي أفصحها ، إذ هي لغة القرآن : أن ينطق بالهمزة دون ~~الكاف مطلقا ، فتقول "هاء" بفتح الهمز للواحد ، وللواحدة بكسر الهمزة ~~"هاء"(¬2)، وللتثنية "هاؤما" ، وللذكور "هاؤم" ، وللإناث "هاؤن" . # اللغة الثانية : أن ينطق الكاف بدون همزة مطلقا ، فتقول : "هاك" ، "هاك" ~~، "هاكما" ، "هاكم" ، "هاكن" . # اللغة الثالثة : أن ينطق بالهمزة والكاف معا مطلقا بفتح الهمزة في جميعها ~~، فتقول : "هاءك" ، "هاءك" ، "هاءكما" ، "هاءكم" ، "هاءكن" . # اللغة الرابعة : أن ينطق به كما تنطق بالأمر من خاف ، فتقول : "هأ" ، ~~"هاءا" ، "هاءوا" ، "هأن" . # اللغة الخامسة : أن ينطق به على صورة واحدة مطلقا للواحد والواحدة ~~والتثنية والجماعة ، فتقول : "هأ" في جميعها ، كما تقول في "صه" و"مه "(¬3). # وزاد بعضهم لغة سادسة ، وهي : أن تنطق به كما تنطق بالأمر(¬4)فتقول : ~~"هاء" بكسر الهمزة للواحد ، وللواحدة : "هاءي" ، وللتثنية : "هاءيا" ، ~~وللذكور : "هاءوا" وللإناث : "هاءين" . PageV02P117 # الإعراب : قوله : (( وليس )) فعل ماض ، وقوله : (( هاؤم )) اسم (( ليس )) ، ~~وقوله : (( وهاتوا )) معطوف ، وقوله : (( منها )) جار ومجرور متعلق بالثبوت ~~والاستقرار ، وقوله : (( لعدم التنبيه )) جار ومجرور متعلق ب (( ليس )) ، ~~وقوله : (( فاعلم )) فعل أمر ، وقوله : (( من ها )) متعلق بقوله : (( لعدم ~~))(¬1). ثم قال : # [153] ولفظ سبحان جميعا حذفا **** لكن قل سبحان فيه اختلفا # ذكر الناظم هاهنا أن ألف { سبحان } محذوف باتفاق ، لأن هذا حكم مطلق . # مثاله : { سبحان الله عما يصفون }(¬2)وقوله : { سبحان ربك ms273 }(¬3)، وقوله : ~~{ سبحانك إني كنت من الظالمين }(¬4)، وقوله : { سبحانه? وتعالى عما يصفون ~~}(¬5)وغير ذلك . # وقوله : (( لكن قل سبحان فيه اختلفا )) استدرك الناظم في هذا الشطر ~~الخلاف في لفظ واحد(¬6)، وهو قوله تعالى : { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا ~~رسولا }(¬7)، وقيده بالمجاور احترازا من غيره ، والألف في آخر الشطرين ~~لإطلاق القافية . PageV02P118 # الإعراب : (( ولفظ )) مبتدأ ، (( سبحان )) مضاف إليه لا ينصرف للزيادتين ~~والعلمية(¬1)، لأنه اسم علم للتسبيح ، وقوله : (( جميعا )) حال من الضمير ~~المستتر في # (( حذفا )) ، و(( حذفا )) ماض مركب في موضع خبر المبتدأ ، وقوله : (( لكن ~~)) حرف استدراك ، وقوله : (( قل سبحان )) اسم (( لكن )) ، وقوله : (( فيه ~~)) متعلق ب (( اختلفا )) ، وقوله : (( اختلفا )) ماض مركب . ثم قال : # [154] وكاتبا وهو الأخير عنهما **** ومقنع لدى الثلاث مثل ما # [155] وابن نجاح ثالثا قد أثبتا **** والأولان عنهما قد سكتا # قوله : (( وكاتبا )) هكذا بالنصب ، لأنه معطوف على اسم (( لكن )) في قوله ~~قبله : (( لكن قل سبحان فيه اختلفا )) ، معناه : اختلف عن الشيخين أبي عمرو ~~وأبي داود في { كاتبا } الأخير . # وقوله : (( الأخير )) قيده بمرتبة التأخير احترازا مما قبله ، وذلك أن ~~ألفاظ الكاتب في القرآن(¬2)في أربعة مواضع ، وهي كلها في آخر سورة البقرة ، ~~فذكر الناظم أن الشيخين اتفقا على ذكر الخلاف في اللفظ الأخير منها ، وهو ~~قوله تعالى : { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا }(¬3). # وقوله : (( لدى الثلاث مثل ما )) ، معناه : وذكر صاحب المقنع الخلاف - ~~أيضا - في الثلاث الألفاظ الباقية ، كما ذكر الخلاف في اللفظ الرابع . # فتبين بهذا : أن أبا عمرو الداني ذكر الخلاف في الألفاظ الأربعة ~~كلها(¬4). # وقوله : (( لدى )) بمعنى في . # وقوله : (( الثلاث )) أي الثلاث الكلمات . PageV02P119 # وقوله : (( مثل ما )) أي : مثل الذي تقدم ، (( فما )) موصولة بمعنى الذي ، ~~وحذف الناظم صلة الموصول ، لدلالة ما تقدم عليها ، تقدير كلامه : وذكر مقنع ~~في الثلاث الكلمات مثل الخلاف الذي ذكر في الكلمة الرابعة [ فإن العرب قد ~~تحذف بعض الكلام إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي ، ومنه قول ~~الشاعر(¬1): # فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما # تقديره : أين ما ذهب أو أين ما كان ](¬2). # وقوله : (( وابن نجاح ms274 ثالثا [ قد أثبتا ](¬3)) ، أي وصرح ابن نجاح ~~بالإثبات في # اللفظ الثالث ، وهو قوله تعالى : { ولا يضآر كاتب ولا شهيد }(¬4). # وقوله : (( والأولان عنهما قد سكتا )) ، معناه : أن اللفظين الأولين من ~~هذه الألفاظ الأربعة سكت عنها ابن نجاح ، لم يذكرهما لا بحذف ولا بإثبات ~~ولا بغير ذلك ، والمراد بالأولين قوله تعالى : { وليكتب بينكم كاتب بالعدل ~~ولا يأب كاتب أن يكتب }(¬5)، فخرج من هذا أن الألفاظ الأربعة لأبي عمرو ~~كلها بالخلاف ، وأما أبو داود فهي عنده على ثلاثة أقسام : # قسم صرح فيه بالخلاف ، وهو اللفظ الرابع ، وقسم صرح فيه بالإثبات ، وهو ~~اللفظ الثالث ، وقسم سكت عنه ، وهو الأولان . # واعترض هذان البيتان بوجهين : PageV02P120 # أحدهما : سكوت الناظم عن مختار أبي عمرو ، لأن أبا عمرو اختار إثبات الألف ~~في لفظ ((الكاتب)) في الألفاظ الأربعة ، لأنه قال في المقنع بعد ذكر الخلاف ~~في الألفاظ الأربعة : وإثبات الألف عندي أوجه ، لقلة دوره في القرآن ، ~~ولئلا يشتبه بقوله : { كتاب }(¬1)و{ كتابا }(¬2). # ومن حق الناظم أن يذكر أن أبا عمرو اختار فيه إثبات الألف ، لالتزامه أن ~~يذكر كلما ذكروه . # الوجه الثاني : أنه أطلق لفظة (( عنهما )) على غير الشيخين في قوله : (( ~~والأولان عنهما قد سكتا )) ، لأن الضمير هاهنا عائد على اللفظين الأولين ، ~~وذلك مناقض لقوله أولا(¬3): (( وكلما جاء بلفظ عنهما )) البيت . # أجيب عن هذا : بأن الضمير هاهنا في قوله : (( عنهما )) تعين إعادته على ~~اللفظين ولا يمكن إعادته على الشيخين ، فليس هاهنا التباس أصلا . PageV02P121 # الإعراب : وقوله(¬1): (( وكاتبا )) معطوف على اسم (( لكن )) وهو مبتدأ ، (( ~~الأخير )) خبره ، وقوله : (( عنهما )) متعلق بمحذوف ، أي اختلف عنهما(¬2)، ~~وقوله : (( ومقنع )) فاعل بفعل محذوف ، أي وذكر مقنع ، وقوله : (( لدى ~~الثلاث )) ظرف ومخفوض به ، [ والعامل في الظرف ذكر ](¬3)، وقوله : (( مثل ~~)) مفعول ، وقوله : (( ما )) مضاف إليه ، وقوله : (( وابن نجاح )) مبتدأ ~~ومضاف إليه وخبره فيما بعده ، وقوله : (( ثالثا )) مفعول مقدم ، لقوله : (( ~~أثبتا )) ، وقوله : (( الأولان )) مبتدأ وخبره قوله : (( سكتا )) ، والألف ~~في آخر الشطرين لإطلاق القافية . ثم قال : # [156] واحذف يضاعفها لدى النساء **** ومعه للداني سواه جاء # [157] وذكر الخلف بأولى البقرة **** ثم بحرفي الحديد ذكره ms275 # [158] ولأبي داود جاء حيثما **** إلا يضاعفها كما تقدما # [159] وفي العقيلة على الإطلاق **** فليس لفظ منه باتفاق # تعرض الناظم هاهنا لأفعال المضاعفة ، وأما الاسم من المضاعفة فقد ذكره في ~~الباب الذي بعد هذا في قوله(¬4): (( والحذف في المقنع في ضعافا وعن أبي ~~داود جاء أضعافا )) ، وفي قوله(¬5): (( وجاء عنهما بلا مخالفة في لفظ ~~باركنا وفي مضاعفة )) . PageV02P122 # قوله : (( واحذف يضاعفها لدى النساء )) هذا حكم مطلق ، يعني أن قوله تعالى ~~في سورة النساء : { وإن تك حسنة يضاعفها }(¬1)محذوف عن جميعهم ، ولم يخالف ~~فيه إلا صاحب العقيلة ، فإنه ذكر فيه الخلاف(¬2)، لأنه ذكر الخلاف في جميع ~~أفعال المضاعفة كما نص عليه الناظم في قوله : (( وفي العقيلة على الإطلاق ~~)) البيت . # وقوله(¬3): (( لدى النساء )) ، (( لدى )) بمعنى في ، معناه الواقع في ~~سورة النساء ، وإنما ذكر سورة النساء(¬4)للبيان ، ولم يرد به التقييد ، لأن ~~هذا اللفظ بعينه لم يقع في القرآن إلا في سورة النساء . # وقوله : (( ومعه للداني سواه جاء )) في هذا الشطر تقديم وتأخير ، تقديره ~~: وسواه جاء معه للداني ، أي : وسوى هذا اللفظ الذي في النساء آت بالحذف ~~للداني مع الذي في النساء ، لأن أبا عمرو الداني ذكر في المقنع أن أفعال ~~المضاعفة كلها بالحذف(¬5)كقوله تعالى في سورة هود - عليه السلام - : { ~~يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون }(¬6)، وقوله ~~في سورة الفرقان : { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا }(¬7)، ~~وقوله في سورة الأحزاب : { يضاعف لها العذاب ضعفين }(¬8). PageV02P123 # وقوله في سور التغابن : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم ~~}(¬1)، وغير ذلك . # وقوله : (( وذكر الخلاف بأولى البقرة )) ، يعني : أن الداني ذكر الخلاف ~~في ثلاثة ألفاظ من أفعال المضاعفة : الأول في سورة البقرة ، وهو قوله تعالى ~~: { فيضاعفه? له? أضعافا كثيرة }(¬2)، وقيده بالأول احترازا من الذي بعده : ~~{ والله يضاعف لمن يشآء }(¬3)، فإنه محذوف عند الداني من غير خلاف ، ~~واللفظان الباقيان من الثلاثة التي ذكرها الداني بالخلاف ، أشار إليها ~~الناظم بقوله : (( ثم بحرفي الحديد ذكره )) ، أي ذكر الداني الخلاف - أيضا ~~- في حرفي ، أي في كلمتي الحديد ، وهما ms276 قوله تعالى في سورة الحديد : { ~~فيضاعفه? له? وله? أجر كريم }(¬4)، وقوله : { يضاعف لهم ولهم أجر كريم }(¬5). # فخرج من هذا : أن أبا عمرو الداني ذكر الحذف في أفعال المضاعفة ، إلا ~~ثلاثة ألفاظ ذكر فيها الخلاف . # وقوله : (( ولأبي داود جاء حيثما إلا يضاعفه كما تقدما )) ، يعني : أن ~~الخلاف جاء لأبي داود في جميع أفعال المضاعفة ، [ وإنما قلنا الفاعل ب (( ~~جاء )) هو الخلاف ، لأنه عطفه على الخلاف ](¬6)، لأن الفاعل ب (( جاء )) هو ~~الخلاف المذكور في البيت الذي قبله ، يعني : أن أبا داود ذكر الخلاف في ~~جميع أفعال المضاعفة إلا يضاعفها في النساء ، فإنه لم يذكر فيه الخلاف ، ~~ولم يذكر فيه أبو داود إلا الحذف ، كما تقدم في قوله : (( واحذف يضعفها لدى ~~النساء )) . PageV02P124 # فخرج مما ذكره الناظم في هذا البيت الثالث : أن أبا داود ذكر الخلاف في ~~جميع أفعال المضاعفة إلا { يضاعفها } في النساء ، فلم يذكر فيه إلا الحذف ~~كما تقدم . # واعترض هذا البيت الثالث ، وهو قوله : (( ولأبي داود جاء حيثما )) البيت ~~: بأنه يقتضي أن أبا داود ذكر الخلاف في جميع أفعال المضاعفة إلا قوله : { ~~يضاعفها } فلم يذكر فيه إلا الحذف ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود لم ~~يذكر في التنزيل في أفعال المضاعفة إلا الحذف ، وذكر أن ذلك إجماع من ~~المصاحف(¬1)، ولم يذكر الخلاف أصلا ، وإنما ذكر الخلاف فيها في اللفظ لا في ~~الخط ، لأن من القراء من يقرأها بالألف ، ومنهم من يقرأها بغير ألف(¬2). # فذكر أبو داود اختلاف القراء في هذه الألفاظ ، ولم يذكر اختلاف المصاحف فيها ، # بل ذكر اتفاق المصاحف فيها على الحذف وذكر اختلاف القراء فيها(¬3)، ~~فينبغي إصلاح هذا الموضع بما يقتضي نسبة الحذف لأبي داود في جميع أفعال ~~المضاعفة دون خلاف . قال بعض الشراح في إصلاحه(¬4): # واحذف يضاعفها لدى النساء وغيره لابن نجاح جاء # والخلف للداني بأولى البقره ثم بحرفي الحديد ذكره PageV02P125 ~~ويسقط البيت الثالث ، وهو قوله : (( ولأبي داود جاء حيثما إلا يضاعفها كما ~~تقدما )) # [ مع الشطر الأخير من البيت الأول ، وهو قوله : (( ومعه للداني سواه جاء ~~)) ](¬1). # وقال بعضهم ms277 في إصلاح هذا الموضع(¬2): # واحذف يضاعفها لدى النساء وعنهما أيضا سواه جاء # والخلف للداني بأولى البقره ثم بحرفي الحديد ذكره(¬3) # وقال بعضهم في إصلاح هذا الموضع [ بدل البيت الثالث ، تقديره ](¬4): # ولأبي داود جاء حيثما الحذف من غير خلاف رسما # وهذا أحسن ، لأنه ليس فيه إلا تبديل شطر واحد . # وقوله : (( وفي العقيلة على الإطلاق فليس لفظ منه باتفاق )) ذكر في هذا ~~البيت : أن صاحب العقيلة ذكر الخلاف في جميع أفعال المضاعفة من غير تفصيل ، ~~وهذا من زيادة العقيلة على ما في المقنع ، لأن أبا عمرو لم يذكر في المقنع ~~الخلاف إلا في ثلاثة ألفاظ : في البقرة والحرفان في الجديد ، وأما غير ذلك ~~، فقد ذكر فيه الخلاف لا غير ، وأما صاحب العقيلة فقد ذكر الخلاف في ~~الجميع(¬5). PageV02P126 # الإعراب : قوله : (( واحذف )) أمر ، (( يضاعفها )) مفعول ، وقوله : (( لدى ~~النساء )) ظرف ومخفوض به ، [ والعامل في الظرف حال محذوفة ، أي واقعا في ~~النساء ](¬1)، قوله : (( ومعه )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف [ حال ~~من الضمير المستتر في جاء ، تقديره : وسواه جاء في حال كونه كائنا معه ~~](¬2)، وقوله : (( للداني )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( سواه )) مبتدأ ~~وخبره (( جاء )) وهو اسم فاعل ، وقوله : (( وذكر )) ماض ، (( الخلف )) ~~مفعول ، (( بأولى )) متعلق ب (( ذكر )) ، (( البقرة )) مضاف إليه ، (( ثم ~~بحرفي الحديد )) متعلق ب ((ذكره)) (( الحديد )) مضاف إليه ، (( وذكره )) ~~ماض ومفعول ، وقوله : (( ولأبي داود )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( ~~حيثما )) ظرف ، و(( ما )) زائدة ، والعامل في الظرف [ محذوف بعد (( حيثما ~~)) ، لأن (( حيث )) هاهنا شرطية ولا يعمل فيها ما قبلها ، وجوابها محذوف ، ~~لدلالة ما قبلها عليه ، تقديره : حيثما وقعت أفعال المضاعفة وقع الخلاف ~~فيها ](¬3)، وقوله (( إلا )) حرف استثناء ، وقوله : (( يضاعفها )) مستثنى ، ~~وقوله : (( كما )) جار ومجرور ، (( تقدما )) ماض(¬4)والألف لإطلاق القافية ~~، وقوله : (( كما تقدما )) الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، [ ~~أي حكمه كما تقدما ، و(( ما )) موصولة ، أي حكمه حكم الذي تقدم ](¬5) PageV02P127 ~~وقوله : (( في العقيلة )) متعلق بمحذوف ، تقديره : وجاء الخلاف في العقيلة ~~على الإطلاق كذلك ، (( فليس )) ماض ، (( لفظ )) اسم (( ليس )) ، وقوله : (( ~~منه )) [ متعلق بصفة محذوفة ، تقديره : لفظ ms278 كائن منه ](¬1)، وقوله : (( ~~باتفاق )) متعلق بالثبوت والاستقرار ، لأنه خبر (( ليس )) . ثم قال : # [160] من آل عمران إلى الأعراف **** على وفاق جاء أو خلاف # لما فرغ الناظم - رحمه الله - بمنه من الحذف المطرد ، وهو الذي اطرد حكمه ~~، وتحمل فيه الألفاظ على أمثالها ، وهو المذكور في البابين المتقدمين : شرع ~~هاهنا في الحذف غير المطرد ، وهو الذي اقتصر حكمه على ألفاظ معلومات ، ~~وجزأه - رحمه الله - على أربعة أجزاء على حسب أرباع القرآن ؛ ليسهل ذلك على ~~قارئه والنظر فيه . # فالجزء الأول : من سورة آل عمران إلى الأعراف . # والثاني : من سورة الأعراف إلى سورة مريم . # والثالث : من سورة مريم إلى سورة صاد . # والرابع : من سورة صاد إلى آخر القرآن . # فجعل الناظم الحذف غير المطرد ، في أربعة تراجم ، وكل ترجمة تحتوي على ما ~~فيها ، وعلى ما بعدها ، ولا تحتوي على ما قبلها . # وقوله : (( من آل عمران إلى الأعراف )) (( من )) لابتداء الغاية ، ~~وانتهاء(¬2)الغاية سورة الأعراف ، وابتداء الغاية مندرج في المعنى ، ولا ~~يندرج فيه انتهاؤها ، كأنه يقول : أذكر لك ما جاء من الحذف في سورة آل ~~عمران وسورة الأنعام ، وما بينهما من السور . # وقوله : (( على وفاق جاء أو خلاف )) ، أي : أذكر لك في هذه الترجمة الحذف ~~الذي جاء باتفاق الشيوخ عليه ، والحذف الذي جاء باختلاف الشيوخ عليه . PageV02P128 # الإعراب : قوله : (( من آل عمران )) جار ومجرور ومضاف إليه ، وتعلق الجار ~~بفعل محذوف ، تقديره : أذكر [ لك ](¬1)الحذف من آل عمران ، وقوله : (( إلى ~~الأعراف )) متعلق بالفعل المذكور - أيضا - ، وقوله : (( على وفاق )) متعلق ~~ب (( جاء )) ، وقوله : (( أو خلاف )) معطوف ، وقوله : (( على وفاق جاء أو ~~خلاف )) ، هذه الجملة في موضع الحال من [ الحذف ](¬2)المحذوف ، تقديره : ~~أذكر لك من آل عمران إلى الأعراف كائنا على وفاق ، أو كائنا على خلاف . ثم قال : # [161] والحذف في المقنع في ضعافا **** وعن أبي داود جا أضعافا # ذكر في هذا البيت : أن أبا عمرو الداني ذكر الحذف في ألف { ضعفا } ، ~~وأراد قوله تعالى : { ذرية ضعفا }(¬3)، وسكت أبو عمرو على { أضعافا } فهو ~~عنده ثابت كما سكت أبو داود عن { ضعفا } ، فهو عنده ms279 ثابت ، فكل واحد من ~~الشيخين سكت عما ذكره الآخر(¬4)، وأن أبا داود ذكر الحذف في ألف { أضعافا } ~~، وأراد قوله تعالى في آل عمران : { لا تأكلوا الربواا أضعافا مضاعفة ~~}(¬5)، ولا يندرج هاهنا: { أضعافا كثيرة }(¬6)في سورة البقرة ، لأنه قبل ~~هذه الترجمة ، لأن كل ترجمة تحتوي على ما فيها وعلى ما بعدها ، ولا تحتوي ~~على ما قبلها . # وقد نص أبو داود على إثباته ، فقال أبو داود في التنزيل في سورة البقرة : ~~" { أضعافا كثيرة } بألف ثابت "(¬7). PageV02P129 # الأعراب : (( والحذف )) إما فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء الحذف ، وإما ~~مبتدأ والخبر في المجرور ، وقوله : (( في مقنع )) متعلق ب (( جاء )) على ~~التقدير الأول ، ومتعلق بالثبوت والاستقرار على التقدير الثاني ، وقوله : ~~(( في ضعافا )) جار ومجرور ، وهو متعلق بما تعلق به المجرور الذي قبله ، ~~وقوله : (( وعن أبي داود )) ، متعلق ب (( جاء )) الذي بعده ، وقوله : (( ~~أضعافا )) فاعل . ثم قال : # [162] يصالحا أفواههم ورضوان **** وعنهما مراغما وسلطان # ذكر في الشطر الأول : ثلاثة ألفاظ لأبي داود بالحذف ، لأنه محمول على ~~الشطر الذي قبله ، وهو قوله : (( وعن أبي داود جاء أضعافا )) . # وقوله : (( يصالحا )) ، أراد قوله تعالى في النساء(¬1): { فلا جناح ~~عليهما أن يصالحا بينهما صلحا } . # وقوله : (( أفواههم )) ، كقوله تعالى في آل عمران : { يقولون بأفواههم ما ~~ليس في قلوبهم }(¬2)، وقوله في سورة براءة : { يريدون أن يطفوا نور الله ~~بأفواههم }(¬3). PageV02P130 # وقوله : (( ورضوان )) ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : { ورضوان من الله ~~والله بصير بالعباد }(¬1)، وقوله فيها - أيضا - : { أفمن اتبع رضوان الله ~~كمن? بآء بسخط من الله }(¬2)، وقوله تعالى في سورة التوبة : { يبشرهم ربهم ~~برحمة منه ورضوان وجنات }(¬3)، وقوله تعالى في سورة الحديد : { إلا ابتغآء ~~رضوان الله فما رعوها }(¬4). # وقوله : (( وعنهما مراغما وسلطان )) ذكر في الشطر لفظين عن الشيخين ، ~~وهما { مر غما } و{ سلطان } . # وقوله : (( مراغما )) ، أراد قوله تعالى في سورة النساء : { يجد في الأرض ~~مر غما كثيرا وسعة }(¬5). # وقوله : (( وسلطان )) ، كقوله تعالى في آل عمران(¬6): { ما لم ينزل به? ~~سلطانا } وقوله في سورة النحل : { إنه? ليس له? سلطان على الذين ءامنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه?على ms280 الذين يتولونه?والذين هم به? مشركون ~~}(¬7)، وغير ذلك أين ما وقع وكيف ما ورد . # الإعراب : قوله : (( يصالحا أفواههم ورضوان )) كلها معطوفات على (( ~~أضعافا )) ، وقوله : (( وعنهما )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( مرغما )) ~~فاعل ب (( جاء )) المحذوف ، وقوله : (( وسلطان )) معطوف . ثم قال : # [163] مباركة ومقنع تبارك **** مبارك وابن نجاح باركا # [ PageV02P131 ~~164] وعنه من صاد أتى مبارك **** ثم من الرحمن قل تبارك # [165] وجاء عنهما بلا مخالفة **** في لفظ باركنا وفي مضاعفة # ذكر الناظم في هذه الأبيات : ما تصرف من لفظ البركة ، وهي خمسة ألفاظ ، ~~وهي : { مباركة } و{ تبارك } و{ مبارك } و{ بارك } و{ باركنا } . # وقوله : (( مباركة )) هكذا بإسكان الهاء ، إذ بذلك يتزن النظم ، يعني : ~~أن الشيخين اتفقا على هذا اللفظ ، لأنه عطفه على قوله : (( وعنهما مرغما ~~وسلطان )) . # وقوله : (( مباركة )) يريد سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى في سورة القصص : { في البقعة المباركة من ~~الشجرة }(¬1). # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة النور : { من شجرة مباركة زيتونة ~~}(¬2)، وقوله فيها - أيضا - : { تحية من عند الله مباركة طيبة }(¬3)، وقوله ~~تعالى في سورة الدخان : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }(¬4). # وقوله : (( ومقنع تبرك )) ، أي حذف صاحب المقنع لفظ { تبارك } حيثما ورد ~~في القرآن وكيفما ورد ، ووقع هذا اللفظ في القرآن في تسعة مواضع : PageV02P132 # قوله تعالى : { فتبارك الله أحسن الخالقين }(¬1)، وقوله تعالى : { فتبارك ~~الله رب العالمين }(¬2)في سورة المؤمن ، وقوله : { وتبارك الذي له? ملك ~~السماوات والارض وما بينهما }(¬3)، وقوله : { تبارك اسم ربك }(¬4)، وقوله : ~~{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده? }(¬5)، وقوله : { تبارك الذي بيده ~~الملك }(¬6)، وقوله : { تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذالك }(¬7)، ~~وقوله : { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا }(¬8)، وقوله تعالى في [سورة] ~~الأعراف : { تبارك الله رب العالمين ا دعوا ربكم تضرعا وخفية }(¬9). وهذا ~~اللفظ الذي هو { تبارك } وقع في القرآن في تسعة مواضع ، وهي هذه المواضع ~~المذكورة . PageV02P133 # وقوله : (( مباركا )) ، أي : حذف صاحب المقنع - أيضا - ألف { مباركا } ، ~~كقوله تعالى في آل عمران : { للذي ببكة مباركا }(¬1)، وقوله تعالى في ~~الموضعين في سورة الأنعام : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك }(¬2)، وقوله تعالى ~~في ms281 سورة مريم : { وجعلني مباركا أين ما كنت }(¬3). وكان حق الناظم أن يقدم ~~{ مباركا } على هذه الألفاظ ، لأنه هو الوارد في هذا الجزء ، ثم يركب عليه ~~ما وقع في غير هذا الجزء ، ولكن النظم قاده(¬4)إلى ذلك ، ولأن هذا اللفظ هو ~~المتفق عليه عند الشيخين ، فقدمه لذلك ، ليعطفه على قوله قبله : (( وعنهما ~~مراغما وسلطان )) . # وقوله : (( وابن نجاح باركا )) ، يعني : أن أبا داود حذف ألف { بارك } ~~دون أبي عمرو ، وأراد قوله تعالى في سورة فصلت : { وبارك فيها وقدر فيها ~~أقواتها }(¬5). # وقوله : (( وعنه من صاد أتى مبارك )) ، يعني : أن أبا داود لم يحذف من ~~لفظ { مبارك } إلا ما وقع في سورة صاد وما بعدها إلى آخر القرآن ، وأما ما ~~وقع قبل سورة صاد ، فهو عنده ثابت(¬6). PageV02P134 # وقوله : (( من صاد أتى مبارك )) ، أراد قوله [تعالى] في سورة صاد : { كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته? }(¬1)، وقوله في سورة ق : { ونزلنا من ~~السمآء مآء مباركا فأن?بتنا به? جنات وحب الحصيد }(¬2). وقيده الناظم بسورة ~~صاد والمرتبة البعدية : احترازا مما وقع منه قبل سورة صاد ، فإنه ثابت عند ~~أبي داود كقوله تعالى في سورة الأنعام : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك }(¬3)، ~~الموضعين فيها ، وغير ذلك . # وقوله : (( ثم من الرحمن قل تبارك )) يعني : أن أبا داود لم يحذف - أيضا ~~- من لفظ { تبارك } إلا ما وقع في سورة الرحمن وما بعدها ، وذلك موضعان : ~~في سورة الرحمن : { تبارك اسم ربك ذي الجلل والإكرام } ، وقوله تعالى : { ~~تبارك الذي بيده الملك } . وقيده الناظم بالسورة والمرتبة البعدية : ~~احترازا مما وقع من هذا اللفظ قبل سورة الرحمن ، فإنه ثابت عند أبي داود ، ~~كقوله تعالى : { فتبارك الله أحسن الخالقين } ، وقوله(¬4): { تبارك الذي ~~نزل الفرقان على عبده? } . # وقوله : (( وجاء عنهما بلا مخالفة )) البيت ، يعني : أن الشيخين اتفقا ~~على حذف الألف في هذين اللفظين ، وهما { باركنا } و{ مضاعفة } . # وقوله : (( وباركنا )) ، كقوله تعالى : { الذي باركنا حوله? }(¬5)، وقوله ~~تعالى : { وباركنا عليه وعلى إسحاق }(¬6). PageV02P135 # وقوله : (( مضاعفة )) ، أراد قوله تعالى في [سورة] آل عمران : { أضعافا ~~مضاعفة }(¬1). # فخرج من هذا : أن أبا عمرو حذف الألفاظ الخمسة ms282 كلها إلا { بارك } ، وأن ~~أبا داود حذف ثلاثة مطلقا ، وهي : { مباركة } ، و{ بارك } ، و{ باركنا } ، ~~وقيد لفظين وهما : { مبارك } و{ تبارك } ، قيد أحدهما بسورة صاد وما بعدها ~~، وقيد الآخر بسورة الرحمن وما بعدها . # واعترض على الناظم(¬2)في ذكره هذه الألفاظ الخمسة في هذه الترجمة ، مع ~~أنه لم يقع منها في هذه الترجمة إلا لفظ واحد ، وهو { مبارك } ، كقوله ~~تعالى في آل عمران : { للذي ببكة مباركا } . # أجيب عن هذا : بأنه فعل ذلك لتجتمع له النظائر والأمثال ، لأن هذه ~~الألفاظ كلها مأخوذة من أصل واحد ، وهو البركة . # وفعل ذلك - أيضا - : اتباعا لأبي عمرو الداني في المقنع ، لأنه جمع بين ~~هذه الألفاظ في كلام واحد ، ونصه في المقنع(¬3): وكذلك حذفوا الألف بعد ~~الباء في قوله : { تبارك } حيث وقع ، و{ باركنا } ، و{ مبارك } ، و{ مباركة } . PageV02P136 # الإعراب : قوله : (( مباركة )) معطوف ، وقوله : (( ومقنع )) فاعل بفعل مضمر ~~أي حذف مقنع ، و(( تبارك )) مفعول ، وقوله : (( مبارك )) معطوف ، وقوله : ~~(( وابن نجاح )) فاعل بفعل مضمر ، أي حذف ابن نجاح ، وقوله : (( نجاح )) ~~مضاف إليه ، والألف في (( تباركا )) و(( باركا )) لإطلاق القافية ، وقوله : ~~(( وعنه )) متعلق ب (( أتى )) ، وقوله : (( من صاد )) متعلق ب (( أتى )) - ~~أيضا - ، وقوله : ((مبارك)) فاعل ب (( أتى )) ، وقوله : (( ثم )) حرف عطف ، ~~وقوله : (( من الرحمن )) متعلق ب (( أتى )) ، وقوله(¬1): (( تبارك )) فاعل ~~ب (( أتى )) ، [ تقديره : وأتى تبارك من الرحمن ](¬2)، وقوله : (( وجاء )) ~~ماض ، وقوله : (( وعنهما )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( بلا مخالفة )) ~~متعلق [ بحال محذوفة ، تقديره : وجاء الحذف عنهما متفقا عليه ](¬3)، وقوله ~~: (( في لفظ )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( باركنا )) مضاف إليه وقوله ~~: (( وفي مضاعفة )) متعلق ب (( جاء ))(¬4). ثم قال : # [166] وفي ثمانين ثماني معا **** وفي ثمانية أيضا جمعا # يعني : أن الحذف جاء - أيضا - عن الشيخين في هذين اللفظين ، وهما : { ~~ثمانين } و{ ثماني } . # وقوله : (( معا )) يعني هاتين الكلمتين ، أراد قوله تعالى في سورة النور: ~~{ فاجلدوهم ثمانين جلدة }(¬5)، وقوله تعالى في سورة القصص : { ثماني حجج }(¬6) PageV02P137 ~~وقوله : (( وفي ثمانية أيضا جمعا )) ، يعني أن الحذف جاء عن الشيخين- أيضا ~~- في لفظ { ثمانية } بلا خلاف ، نحو قوله تعالى في سورة الأنعام : { ثمانية ms283 ~~أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين }(¬1)، وقوله تعالى في سورة الزمر : ~~{ وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم }(¬2)، وقوله تعالى في سورة ~~الحاقة : { وثمانية أيام حسوما }(¬3). # وكان من حقه أن يقدمه على اللفظين اللذين قبله ، لأنه هو الواقع في هذا ~~الجزء ، ولكن النظم قاده لذلك(¬4). # واعترض قوله : (( وفي ثمانين ثماني معا )) البيت ، بوجهين : # أحدهما : أن هذه الألفاظ الثلاثة لم يقع منها في هذه الترجمة إلا لفظ ~~واحد [منها](¬5)، وهو { ثمانية } . # الثاني : أن قوله : (( ثمانين )) تكرار ، لأنه جمع المذكر السالم . # أجيب عن الأول : باتباع أبي عمرو الداني في ذلك ، لأنه جمع بين هذه ~~الألفاظ الثلاثة في لفظ واحد ، ونصه في المقنع(¬6): وكذلك حذفوا الألف بعد ~~الميم في قوله { ثمانية } ، و{ ثمانين } ، و{ ثماني } حيث وقع . PageV02P138 # وأجيب(¬1)عن الثاني : بأن ذكره(¬2)تنبيها على أن جمع المذكر السالم محذوف ~~مطلقا ، كان حقيقيا أو مجازيا ، إذ المعتبر صورة اللفظ كما تقدم(¬3)في ~~أقسام الجمع في الباب الأول ، وإنما لم يذكره في باب الجموع اتباعا للحافظ ~~أبي عمرو الداني . # الإعراب : قوله : (( وفي ثمانين )) متعلق ب (( جاء )) المتقدم ، وقوله : ~~(( ثماني )) معطوف ، وقوله : (( معا )) حال ، لأنه بمعنى جميعا ، والعامل ~~فيه جاء ، وقوله : (( وفي ثمانية )) متعلق ب (( جاء )) - أيضا - ، وقوله : ~~(( أيضا )) مصدر ءاض يئيض أيضا ، إذا رجع ، وقوله : (( جمعا )) تأكيد ولا ~~ينصرف . # [ واختلف في علته ، قيل : للعدل والتعريف بالإضافة المنوية ، وقيل : ~~للعدل والتعريف بالعلمية ، لأنه علم في باب التوكيد ، وقيل : للعدل ~~والتأنيث ](¬4). # واختلف في المعدول عنه ، قيل : للعدل عن ((فعلاوات)) ، [ وهو جمعاوات ، ~~لأن فعلاء أفعل في الصفات ، إذا كان مذكره يجمع بالواو والنون فيها ، فيقال ~~في جمع مذكره : أجمعون لكن عدل عن جمعاوات ](¬5)، وقيل : للعدل عن ((فعل)) ~~بسكون العين ، نحو حمراء وفي الجمع حمر ، وقيل : للعدل عن ((فعلى)) ، نحو ~~صحراء ، وفي الجمع صحارى ، [ فقايس جمعه جماعا ، لأن جمعاء ليس بوصف ، فهو ~~كصحراء ](¬6)، والألف في (( جمعا )) لإطلاق القافية . ثم قال : # [167] ولأبي داود والقناطير **** أعقابكم بالغة أساطير # كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو محذوف لأبي داود دون أبي عمرو . PageV02P139 # وقوله : (( والقناطير )) ، أراد ms284 قوله تعالى في سورة آل عمران : { والقناطير ~~المقنطرة }(¬1). # وقوله : (( أعقابكم )) ، أراد قوله تعالى في سورة آل عمران : { أفإين مات ~~أو قتل انقلبتم على أعقابكم }(¬2)، وقوله [تعالى] فيها - أيضا - : { يردوكم ~~على أعقابكم }(¬3)وغير ذلك ، ولا يدخل قوله تعالى : { ونرد على أعقابنا ~~}(¬4)، فإنه ثابت ، لأن الناظم أتى به بالكاف والميم ، ولا يدخل فيه غيره ، ~~فهو مقيد بالإضافة المخصوصة بالكاف والميم . # وقوله : (( بالغة )) ، يعني سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى في سورة الأنعام : { قل فلله الحجة البالغة }(¬5). # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة ن والقلم : { أم لكم أيمان علينا ~~بالغة [إلى يوم القيامة] }(¬6)، وقوله تعالى في سورة القمر : { حكمة بالغة }(¬7). # وقوله : (( أساطير )) ، أراد قوله تعالى : { أساطير الأولين }(¬8)حيث ما وقع . # الإعراب : قوله : (( ولأبي داود )) متعلق بفعل محذوف ، تقديره : جاء ، أو ~~تقول واحذف لأبي داود ، وقوله : (( والقناطير )) مفعول بالفعل المذكور ، ~~وقوله : (( أعقابكم )) وما بعده معطوفات ، وقوله : (( بالغة )) معطوف ، ~~ويجوز فيه الرفع والنصب على التقديرين المذكورين ، وقوله : (( أساطير )) ~~معطوف . ثم قال : # [ PageV02P140 ~~168] والفعل من نزاع أو تنازع **** أو الجدال قل بلا منازع # كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو محذوف لأبي داود دون أبي عمرو . # وقوله : (( والفعل من نزاع أو تنازع )) . # مثال الفعل من النزاع ، قوله تعالى في سورة الحج : { فلا ينازعنك في ~~الامر }(¬1) # ومثال الفعل من التنازع ، قوله تعالى في [سورة] النساء : { فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول }(¬2)، وقوله تعالى في سورة والطور : { ~~يتنازعون فيها كأسا }(¬3). # وقوله : (( من نزاع أو تنازع )) هذان اللفظان من المصادر التي ذكرها ~~الناظم ، ولم يردها بعينها ، لعدم ورودها في القرآن ، ومراده ما تصرف منها . # واعترض قوله : (( والفعل من نزاع أو تنازع )) ، لأنه لم يرد من هذين ~~اللفظين إلا الفعل(¬4)، فلو قال : (( واللفظ من نزاع أو تنازع )) لكان أولى . # أجيب عن هذا بأن قيل : هذا لا يضر ولا يوهم خطئا ، لعدم ورود الاسم في ~~القرآن ، وإنما يوهم الخطأ لو كان الاسم من هذين اللفظين موجودا في القرآن ~~، فيتوهم متوهم أنه ثابت لذكر الناظم الفعل دون الاسم ms285 ، ولكن لما كان الفعل ~~هو الموجود في القرآن عبر الناظم به لوجوده . # وقوله : (( أو الجدال )) ، يعني أن الفعل من الجدال محذوف لأبي داود - ~~أيضا - سواء كان ماضيا أو مضارعا أو أمرا . PageV02P141 # مثال الماضي ، قوله تعالى : { يانوح قد جادلتنا }(¬1). # ومثال المضارع : { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم }(¬2)، وقوله : { ~~ولا تجادلوا أهل الكتاب }(¬3)، وقوله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها }(¬4) # ومثال الماضي والمضارع : { هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل ~~الله عنهم يوم القيامة }(¬5). # ومثال الأمر : { وجادلهم بالتي هي أحسن }(¬6). # وقوله : (( أو الجدال )) ، يعني : الفعل من الجدال ، لأنه عطفه على الذي ~~قبله احترازا من الاسم من الجدال ، وهو قوله تعالى في البقرة : { ولا جدال ~~في الحج }(¬7)وأما قوله تعالى في سورة هود : { فأكثرت جدالنا }(¬8)، فهو ~~محذوف لأبي داود - أيضا - ، لأن الناظم ذكره في الجزء الذي بعد هذا لأبي ~~داود بالحذف في قوله(¬9): (( جدالنا اسطاعوا وقل أثاثا )) ، ولم يقع في ~~القرآن الاسم من الجدال إلا في موضعين وهما هذان المذكوران ، أعني قوله ~~تعالى : { ولا جدال في الحج } ، وقوله : { فأكثرت جدالنا } . # واعترض قوله : (( والجدال )) بأن قيل : تقييد الجدال بالفعل دون الاسم لا ~~يحتاج إليه ، لأن الواقع في سورة البقرة خارج عن هذه الترجمة ، فلا يحتاج ~~إلى تقييد لمخرجه ، لأنه لا يتوهم دخوله لخروجه عن هذه الترجمة . PageV02P142 # الإعراب : (( والفعل )) فاعل بفعل محذوف ، أي وجاء الفعل لأبي داود بالحذف ~~، ويصح فيه أن يكون مفعولا بفعل محذوف ، أي واحذف الفعل ، وقوله : (( من ~~نزاع )) متعلق بالفعل ، وقوله : (( أو تنازع )) معطوف ، [ وقوله : (( أو ~~الجدال )) معطوف - أيضا - ](¬1)، وقوله : (( قل )) فعل أمر ، وقوله : (( ~~بلا منازع )) متعلق [ بحال محذوفة ، تقديره : وجاء حذف هذه الألفاظ الثلاثة ~~في حال كونها كائنة بلا منازع لأبي داود ](¬2). ثم قال : # [169] فاحشة وعنهما أكابرا **** ومثله في الموضعين طائرا # قوله : (( فاحشة )) هذا اللفظ محذوف لأبي داود ، لأنه عطفه على قوله : (( ~~ولأبي داود والقناطير )) . # وقوله : (( فاحشة )) [يعني](¬3)سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى : { أتأتون الفاحشة }(¬4)، وقوله : { إنكم ~~لتأتون الفاحشة }(¬5)، وقوله : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ms286 }(¬6). # ومثال المنكر : { إنه? كان فاحشة ومقتا [وسآء] سبيلا }(¬7)، وقوله : { ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }(¬8). # وقوله : (( وعنهما أكابرا )) ، أي اتفق الشيخان على حذف الألف في قوله ~~تعالى : { أكبر مجرميها }(¬9). # وقوله : (( ومثله في الموضعين طائرا )) ، أراد بالموضعين سورة آل عمران PageV02P143 ~~وسورة المائدة ، فالذي في آل عمران [قوله تعالى] : { فيكون طارا بإذن الله }(¬1) # والذي في المائدة ، قوله تعالى : { فتكون طارا بإذني }(¬2)، وحذفه حذف ~~إشارة لمن يقرأ بغير ألف على الجمع وهو جميع القراء ما عدا نافعا(¬3)، لأنه ~~قرأه بألف محذوفة ، حذف إشارة لرواية . # الإعراب : قوله : (( فاحشة )) معطوف على قوله أولا : (( ولأبي داود ~~والقناطير)) على التقديرين المذكورين بالرفع والنصب ، تقديره : وجاء فاحشة ~~، أو واحذف فاحشة ، وقوله : (( أكابرا )) فاعل بفعل محذوف ، أي وجاء أكابر ~~، ويصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، وهو متعلق بالجار الذي قبله ، وقوله : ~~(( وعنهما )) متعلق ب ((جاء)) الحذف(¬4)على التقدير الأول ، أو متعلق ~~بالثبوت والاستقرار على التقدير الآخر ، وقوله : (( ومثله )) مبتدأ وخبره ~~(( طائرا )) أو خبر مقدم ، و((طائرا)) مبتدأ ، وقوله : (( في الموضعين )) ~~متعلق بحال محذوفة ، تقديره : واقعا في الموضعين ، والألف في (( أكابرا )) ~~لإطلاق القافية ، والألف في (( طائرا )) بدل من التنوين ، لأنه منصوب في ~~القرآن محكي ، ويصح إسكان الراء في الشطرين ثم قال : # [170] كذا ولا طائر أيضا جاء **** وإنما طائرهم سواء # أي : اتفق الشيخان على حذف الألف في قوله تعالى : { ولا طار يطير بجناحيه ~~}(¬5)في سورة الأنعام ، وفي حذف الألف - أيضا - في قوله تعالى : { ألا PageV02P144 ~~إنما طارهم عند الله }(¬1)في سورة الأعراف ، واتفق القراء - أيضا - على ~~قراءتهما بالألف . # وقوله : (( ولا )) ليس بقيد ، لأن { طار } المنكر لم يرد في القرآن إلا ~~في هذه الثلاثة المواضع التي ذكرها الناظم ، وإنما ذكره للبيان خاصة . # وقوله : (( وإنما )) ليس بقيد - أيضا - ، لأن { طارهم } بالهاء والميم ، ~~لم يرد - أيضا - إلا في موضع واحد ، وهو الذي في سورة الأعراف ، وإنما ذكره ~~الناظم للبيان . # وقوله : (( سواء )) ، معناه مساويا لما قبله(¬2). # الإعراب : (( كذا )) جار ومجرور في موضع نصب نعت لحال محذوفة ، تقديره : ~~ولا طائر جاء - أيضا - محذوفا كذا ، أي مثل ذا ، والإشارة عائدة على ms287 (( ~~طائر )) المذكور في البيت الذي قبله ، وقوله : (( ولا طائر )) مبتدأ وخبره ~~(( جاء )) ، وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله : (( وإنما طائرهم )) فاعل ~~بفعل مضمر ، أي وجاء إنما طائرهم ، وقوله : (( سواء )) [ مصدر في موضع ~~ال](¬3)حال ، أي مساويا لما تقدم في الحذف ، [ فيقدر هذا اللفظ باسم الفاعل ~~، أو بحذف المضاف ](¬4). ثم قال : # [171] وقال طائركم في النمل **** وقبل في الإسرا تمام الكل # ذكر في هذا البيت : أن الشيخين اتفقا - أيضا - على حذف الألف في قوله تعالى # في سورة النمل : { قال طاركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون }(¬5)، واتفقا - # أيضا - على حذف الألف في قوله تعالى في سورة الإسراء : { وكل إنسان ~~ألزمناه طاره? في عنقه? }(¬6). PageV02P145 # وقوله : (( وقبل في الإسرا )) ، معناه : واللفظ الواقع قبل النمل في سورة ~~الإسراء لأن سورة الإسراء هي في المصحف قبل سورة النمل . # وقوله : (( تمام الكل )) ، معناه اللفظ الذي في سورة الإسراء هو تمام ~~ألفاظ الطائر التي اتفق الشيخان على حذفها ، وأما غير هذه الألفاظ المذكورة ~~من لفظ الطائر ، فهو ثابت عند أبي عمرو الداني ، وذلك قوله تعالى في سورة ~~يس : { قالوا طآ ركم معكم أا ن ذكرتم }(¬1)، وأما أبو داود فقد أطلق الحذف ~~في جميع ألفاظ الطائر(¬2)، كما سيأتي في قول الناظم(¬3): (( وستة الألفاظ ~~في التنزيل )) البيت . # واعترض الناظم هاهنا بوجهين : # أحدهما ، قوله : (( وقال طائركم في النمل )) ، لأنه قيده بقيدين المجاورة ~~والسورة مع أن أحدهما يغني عن الآخر ، لأن كل واحد منهما يخرج به اللفظ ~~الذي في سورة يس . # أجيب عن هذا : بأنه إنما فعل ذلك للبيان . # الاعتراض الثاني : أن الناظم طول في ذكر لفظ الطائر ، لأنه وقع في القرآن ~~في سبعة مواضع ، ذكر الناظم ستة ، وأشار إلى السابع في سورة يس ، وقال: (( ~~طائركم في النمل )) ، فقد استعمل الناظم الإكثار في موضع الاختصار ، فلو ~~قال عوض قوله أولا : # ومثله في الموضعين طائرا وطائر بغير يس أثرا # ويسقط ما بعده من لفظ الطائر ، لكان أوجز وأحصر وأكمل لمقصوده . # الإعراب : قوله : (( وقال )) الواو حرف عطف وليس بلفظ القرآن ، إذ ليس في ~~القرآن الواو هاهنا ، وقوله ms288 : (( وقال طائركم )) فاعل ، أي وجاء قال طائركم ~~وهو محكي ، وقوله : (( في النمل )) متعلق ب (( جاء )) المذكور ، وقوله : (( ~~وقبل )) ظرف مبني وفيه ثلاثة أسئلة(¬4): # لم بني ؟ ولم بني على تلك الحركة ؟ ولم خص بتلك الحركة ؟ PageV02P146 # إنما بني : لتضمنه معنى حرف الإضافة وهو لام الإضافة ، وقيل : بني لخروجه ~~عن نظائره في قطعه عن الإضافة التي هي أصل الظروف . # وبني على الحركة ، قيل : للالتقاء الساكنين ، وقيل : لتمكنه في موضع ما . # واختص بتلك الحركة : لتخالف حركة بنائه حركتي إعرابه ، وقيل : لأنها حركة ~~لا تكون للظروف في حال إعرابها . # وقوله : (( الإسرا )) جار ومجرور متعلق بمحذوف ، [تقديره : وجاء في ~~الإسرا ، أو تقول متعلق بصفة مبتدأ محذوف](¬1)، تقديره : واللفظ الواقع في ~~الإسرا ، وقوله : (( تمام )) فاعل بالفعل المحذوف ، أو خبر المبتدأ المحذوف ~~، وقوله : (( الكل )) مضاف إليه ، والعامل في الظرف هو العامل في قوله : (( ~~في الإسرا )) على التقديرين المذكورين . ثم قال : # [172] إلا إناثا ورباع الأولا **** كذا قياما في العقود نقلا # ذكر في هذا البيت : أن الشيخين اتفقا - أيضا - على الحذف في هذه الألفاظ ~~المذكورة في هذا البيت . # قوله : (( إلا إناثا )) ، أراد قوله تعالى : { إن يدعون من دونه? إلا ~~إنثا }(¬2). # وقوله : (( إلا )) لفظ القرآن ، وليس المراد به الاستثناء ، وقيده الناظم ~~ب (( إلا )) احترازا من غيره ، كقوله تعالى في سورة الشورى : { يهب لمن ~~يشآء اناثا ويهب لمن يشآء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا }(¬3)، وقوله في ~~الزخرف : { وجعلوا الملكة الذين هم عند الرحمان إناثا }(¬4)، وغير ذلك . PageV02P147 # وقوله : ((ورباع الأولا)) ، أراد قوله تعالى في سورة النساء : { فانكحوا ما ~~طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع }(¬1)، [وقيده بالأول احترزا من قوله ~~تعالى في سورة فاطر : { ?ولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع }(¬2)] ، فإنه ثابت ~~عند أبي عمرو # وقوله : (( كذا قياما في العقود نقلا )) فيه تقديم وتأخير ، تقديره : نقل ~~قياما في العقود كذا ، والألف في (( نقلا )) للتثنية ، أي نقل الشيخان { ~~قيما } الواقع في سورة العقود بالحذف كالألفاظ المتقدمة ، وأراد قوله تعالى ~~في العقود : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس }(¬3)، وقيده ~~بالسورة احترازا من غيره ، فإنه ثابت ms289 عند أبي عمرو، كقوله تعالى في آل ~~عمران : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم }(¬4)، وقوله في ~~سورة النساء : { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم }(¬5)، وقوله في ~~الفرقان : { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما }(¬6). PageV02P148 # الإعراب : قوله : (( إلا إناثا )) مفعول مقدم ب (( نقلا )) في آخر البيت ، ~~في البيت تقديم وتأخير ، تقديره : نقلا إلا إناثا ورباع الأولا وقياما في ~~العقود كذا ، وقوله(¬1): (( ورباع )) معطوف ، وكذلك (( قياما )) ، وقوله : ~~(( في العقود )) متعلق بصفة محذوفة أي قياما الواقع في العقود ، وقوله : (( ~~كذا )) جار ومجرور والكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : نقلا ~~كذا ، أي مثل ذا ، والإشارة عائدة على الألفاظ المتقدمة . ثم قال : # [173] وبالغ الكعبة قل والأنبيا **** فيها يسارعون أيضا رويا # هذا - أيضا - مما اتفق عليه الشيخان بالحذف . # وقوله : (( وبالغ الكعبة )) ، أراد قوله تعالى في سورة المائدة : { هديا ~~بلغ الكعبة }(¬2)، وقيده بالمجاور احترزا من غيره ، كقوله تعالى في سورة ~~الرعد : { وما هو ببالغه? }(¬3)، وقوله في سورة الطلاق : { إن الله بالغ ~~أمره? }(¬4)، فإنه ثابت عند أبي عمرو الداني . # وقوله : (( قل والأنبياء فيها يسارعون أيضا رويا )) الألف في قوله : (( ~~رويا )) ألف التثنية عائد على الشيخين ، يعني : أن لفظ { يسرعون } الواقع ~~في سورة الأنبياء اتفق على حذفه - أيضا - الشيخان(¬5)، PageV02P149 ~~وأراد قوله تعالى : { إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ~~}(¬1)، وقيده بالسورة لأنه هو الذي اتفق عليه الشيخان احترازا من غيره ، ~~فإنه ثابت عند أبي عمرو الداني لسكوته عنه كقوله تعالى في سورة آل عمران : ~~{ ويسارعون في الخيرات و?ولك من الصالحين }(¬2)، وقوله فيها - أيضا - : { ~~ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر # إنهم لن يضروا الله شيا }(¬3)، وقوله تعالى في [سورة] قد أفلح : { ?ولك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون }(¬4)، وقوله تعالى قي [سورة] المائدة : ~~{ ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر }(¬5)[ وفيها - أيضا - : ~~{ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم }(¬6)، وفيها - أيضا - : { وترى ~~كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان }(¬7)] . # وقوله : (( يسارعون )) هذا اللفظ مقصود(¬8)، ولا يدخل فيه قوله تعالى : { ~~سارعوا إلى مغفرة من ربكم }(¬9)، وكذلك قوله تعالى : { نسارع ms290 لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون }(¬10)، فإنهما ثابتان باتفاق . PageV02P150 # الإعراب : قوله : (( وبالغ )) معطوف على ما قبله ، أي ونقلا - أيضا - بالغ ~~الكعبة بالحذف ، وقوله : (( قل )) أمر ، (( والأنبيا )) مبتدأ ، وخبره جميع ~~الجملة التي بعدها ، وقوله : (( فيها )) متعلق ب (( رويا ))(¬1)، وقوله : ~~(( يسارعون )) مفعول ب (( رويا )) ، وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله : (( ~~رويا )) ماض وفاعل . ثم قال : # [174] وستة الألفاظ في التنزيل **** محذوفة من غير ما تفصيل # ذكر في هذا البيت : أن جميع الألفاظ الستة المذكورة من قوله : (( طائر )) ~~إلى قوله : (( يسارعون )) محذوفة في التنزيل لأبي داود حيث ما وجدت في ~~القرآن من غير تفصيل ، والتقييدات المتقدمة في هذه الألفاظ الستة ، إنما هي ~~باعتبار أبي عمرو الداني خاصة ، وأما أبو داود فقد حذفها مطلقا(¬2)من غير ~~تقييد . # وهذه الألفاظ الستة ، هي : لفظ { طار } ، ولفظ { إنثا } ، ولفظ { ربع } ، ~~ولفظ { قيما } ، ولفظ { بلغ } ، ولفظ { يسرعون } . # الإعراب : (( وستة )) مبتدأ وخبره قوله : (( محذوفة )) ، وقوله : (( ~~الألفاظ )) مضاف إليه ، وقوله : (( في التنزيل )) متعلق بقوله : (( محذوفة ~~)) ، وقوله : (( من غير )) متعلق ب (( محذوفة )) ، وقوله : (( ما )) زائدة ~~، كقوله تعالى : { فبما رحمة من الله }(¬3)، وقوله : (( تفصيل )) مضاف إليه ~~. ثم قال : # [175] وعنهما قاسية وفي الزمر **** وفي فرادى عن سليمان أثر PageV02P151 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف { قسية } في سورة ~~العقود ، وأراد قوله تعالى : { وجعلنا قلوبهم قسية }(¬1)، واتفقا - أيضا - ~~على الحذف في قوله تعالى في سورة الزمر : { فويل للقسية قلوبهم من ذكر الله }(¬2) # وقيد الناظم هذين اللفظين بالسورتين سورة العقود وسورة الزمر ، احترازا ~~من غيرهما ، وهو الذي في سورة الحج ، وهو قوله : { والقاسية قلوبهم }(¬3)، ~~لأنه ثابت الألف خطا ولفظا باتفاق المصاحف والقراء ، بخلاف المذكورين في ~~السورتين أعني سورة العقود والزمر ، فقد اتفق المصاحف على حذفهما ، واختلف ~~القراء فيهما فقرأهما حمزة والكسائي بحذف الألف مع تشديد الياء ، وقرأهما ~~الباقون بالألف مع تخفيف الياء(¬4)، فحذفهما إذا حذف اقتصار وإشارة لمن ~~يقرأهما بغير ألف . # وقوله : (( وفي فرادى عن سليمان أثر )) ، معناه : وأثر الحذف ، أي ونقل ~~وروي الحذف عن سليمان بن نجاح في ألف { فرادى }(¬5). PageV02P152 # الإعراب : قوله : (( وعنهما )) جار ms291 ومجرور ، ويصح أن يكون متعلقا بفعل ماض ~~محذوف ، تقديره : وجاء عنهما قاسية ، أي حذف ألف قاسية على حذف المضافين ، ~~فيكون قاسية على هذا فاعل ب (( جاء )) ، ولكن حكاه الناظم كما وقع في ~~القرآن ، ويصح أن يكون متعلقا بفعل أمر محذوف ، تقديره : واحذف عنهما ألف ~~قاسية ، فيكون قاسية على هذا مفعولا ، ويصح أن يتعلق بالثبوت والاستقرار ~~ويكون قوله : (( قاسية )) مبتدأ ، تقديره : وقاسية كائن أو مستقر عنهما ~~بالحذف ، أو تقول تقديره : وقاسية محذوف عنهما ، وقوله : (( وفي الزمر )) ~~جار ومجرور ، وهو معطوف على جملة مجرورة ، تقديره : وعنهما قاسية في العقود ~~وفي الزمر ، فهو من باب العطف على المحذوف ، ومثاله في العطف على المحذوف ~~قول ابن الزبير للذي قال له لعن الله ناقة أوصلتني إليك ، فقال له ابن ~~الزبير : " إن وصاحبها "(¬1)، تقديره : إنها ملعونة وصاحبها ، وقوله : ~~وصاحبها معطوف على ملعونة المحذوف [ وقوله : (( وفي فرادى )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( أثر )) ، وقوله : ((عن سليمان)) كذلك ، وقوله : (( أثر )) فعل ~~ما ض مركب ، أي وأثر الحذف عن سليمان في فرادى ](¬2). ثم قال : # [176] ربائب كفارة يواري **** ميراث الأنعام مع أواري # كل ما ذكر الناظم في هذا البيت محذوف(¬3)لأبي داود ، لأن قبله : (( وفي ~~فرادى عن سليمان أثر)) . # قوله : (( ربائب )) ، أراد قوله تعالى في سورة النساء : { وربآ بكم ا لتي ~~في حجوركم }(¬4)، وليس في القرآن غيره . PageV02P153 # وقوله : (( كفارة )) ، كقوله تعالى في سورة المائدة : { فكفارته? إطعام ~~عشرة مساكين }(¬1)، وقوله فيها : { ذ الك كفارة أيمانكم }(¬2)، وقوله فيها ~~: { أو كفارة طعام مساكين }(¬3). # [ قوله : (( كفارة )) ظاهره يقتضي أنه محذوف عند ابن نجاح حيث ما وقع كما ~~حذفه أبو عمرو ، وليس الأمر كذلك ، لأن ابن نجاح نص على الإثبات في قوله ~~تعالى في العقود : { فمن تصدق به? فهو كفارة له? }(¬4)، وهذا من الألفاظ ~~الخمسة التي أغفلها الناظم ، لأن ابن نجاح نص على إثباتها في التنزيل ، وهي : # قوله تعالى في العقود : { فمن تصدق به? فهو كفارة له? } ، وقوله في ~~الأنعام : { إني عامل فسوف تعلمون من تكون له? }(¬5)، وقوله في يونس : { ما ~~لهم من الله من عاصم }(¬6)، وقوله ms292 في طه : { وخشعت الاصوات }(¬7)، وقوله في ~~النبأ : { إن يوم الفصل كان ميقاتا }(¬8). # وقد جمعنا هذه الألفاظ في بيتين من الرجز التام ، وهما قولنا : # كفارة الأولى لدى العقود عاصم يونس عامل الأنعام PageV02P154 ~~أصوات طه في النبإ ميقات أثبتها التنزيل في الأحكام # وهاهنا - أيضا - ستة ألفاظ محذوفة أغفلها الناظم ، لأن ابن نجاح نص على ~~حذفها ، وقد جمعنا هذه الألفاظ في بيتين من الرجز التام وهما قولنا : # واحدة حاججتم الأيامى والجاهلية وناديناه # بمريم خرجتم جهادا عن النجاح حذفها سقناه ](¬1) # وقوله : (( يواري )) ، أراد قوله تعالى في المائدة : { فبعث الله غرابا ~~يبحث في الأرض ليريه? كيف يواري سوءة أخيه }(¬2)، وقوله تعالى في الأعراف : ~~{ يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوء اتكم }(¬3). # وقوله : (( ميراث )) ، أراد قوله تعالى في آل عمران : { ولله ميراث ~~السماوات والارض }(¬4)، وقوله تعالى في سور الحديد : { ولله ميراث السماوات ~~والارض }(¬5). # [ وقوله : (( الأنعام )) سواء كان معرفا أو منكرا . PageV02P155 # مثال المعرف : { والانعام خلقها لكم }(¬1)، وقوله : { وإن لكم في الانعام ~~لعبرة نسقيكم }(¬2)، وقوله : { متاعا لكم ولانعامكم }(¬3)، وقوله : { ~~وقالوا ما في بطون هاذه الانعام }(¬4)، وقوله تعالى في سورة النساء : { ~~وءلامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام }(¬5)، وقوله : { ?حلت لكم بهيمة الانعام }(¬6). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { وقالوا هاذه? أنعام وحرث حجر } ، وقوله : ~~{ وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله }(¬7)](¬8). PageV02P156 # وقوله : (( الأنعام )) اعترض الناظم بذكر (( الأنعام )) وسكت عن قوله : { ~~أرحام } الاثنين في سورة الأنعام(¬1)، وقوله : { وأولوا الارحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله }(¬2)في سورة الأنفال ، لأن أبا داود ذكر الحذف والإثبات ~~في لفظ الأرحام في هاتين السورتين ، واختار الإثبات فيه لأنه قال في ~~التنزيل(¬3): ورسم الغازي بن قيس { أرحام الانثيين } في سورة الأنعام ، { ~~وأولوا الارحام } في التوبة بغير ألف ، ثم قال : والذي أختاره بألف ولا ~~أمنع من حذف الألف في أرحام على قياس أنعام . وقوله في التنزيل : " وأولوا ~~الأرحام في التوبة " ، يعني بها سورة الأنفال ، لأنها سورة واحدة عنده على ~~هذا ، فذكر أبو داود في التنزيل في هذا اللفظ الإثبات والحذف واختار فيه ~~الإثبات ، وكان من حق الناظم ms293 أن يذكر ذلك كما ذكره أبو داود ، لالتزامه أن ~~يذكر كلما ذكروه . # أجيب عنه بأن قيل : إنما سكت الناظم عن حذف ألف الأرحام في هذين الموضعين ~~، لأن ابن نجاح ضعفه في التنزيل(¬4)، وإن شئت استدراك هذا فتزيد هاهنا هذا ~~البيت ، وهو قولنا : # ورجح التنزيل في الأرحام الثبت في الأنفال والأنعام PageV02P157 ~~وأما غير هذين من لفظ الأرحام ، فهو ثابت باتفاق ، كقوله تعالى في سورة ~~النساء : { واتقوا الله الذي تسآءلون به? والأرحام }(¬1)، وقوله تعالى في ~~سورة الرعد : { وما تغيض الارحام وما تزداد }(¬2)، وقوله تعالى في سورة ~~لقمان : { ويعلم ما في الارحام }(¬3)، وقوله تعالى في سورة الأحزاب : { ~~و?ولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله }(¬4). # وقوله : )) مع أواري (( ، أراد قوله تعالى : { ف?واري سوءة أخي }(¬5). # الإعراب : قوله : (( ربائب )) مفعول لم يسم فاعله ، تقديره : وروي ربائب ~~، يدل عليه ما قبله ، وما بعده جميعها معطوف على قوله : (( ربائب )) ، ~~وقوله : (( مع أواري )) ظرف ومخفوض به ، والعامل فيه حال محذوفة ، تقديره : ~~وروي ذلك [كائنا](¬6)مع أواري بالحذف . ثم قال : # [177] أثابكم أثابهم وواسعة **** كذا الموالي كيف جاءت تابعة # كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو لأبي داود بالحذف . # وقوله : (( أثابكم )) ، أراد قوله تعالى في سورة آل عمران : { فأثابكم ~~غما بغم }(¬7). # وقوله : (( أثابهم )) ، أراد قوله تعالى في المائدة : { فأثابهم الله بما ~~قالوا }(¬8)وقوله تعالى في سورة الفتح : { وأثابهم فتحا قريبا }(¬9). PageV02P158 # وقوله : (( وواسعة )) ، كقوله تعالى : { ألم تكن أرض الله واسعة }(¬1)، ~~وقوله : { إن أرضي واسعة }(¬2)، [ وقوله : { وأرض الله واسعة }(¬3)] . # وقوله : (( كذا الموالي كيف جاءت تابعة )) ، معناه : أن ألف { الموالي } ~~محذوف - أيضا - كالألفاظ المتقدمة . # وقوله : (( كيف جاءت )) ، أي حذفت هذه الكلمة كيف جاءت ، سواء كانت معرفة ~~بالألف واللام ، أو معرفة بالإضافة ، أو منكرة . # مثال المعرف : { وإني خفت الموالي من ورا ي }(¬4). # ومثال المضاف ، قوله تعالى : { فإخوانكم في الدين ومواليكم }(¬5). # ومثال المنكر قوله تعالى : { ولكل جعلنا موالي }(¬6)في النساء . # وقوله : (( تابعة )) ، أي هذه الكلمة التي هي { الموالي } تابعة لما ~~قبلها في الحذف لأبي داود . PageV02P159 # الإعراب : قوله : (( أثابكم أثابهم وواسعة )) معطوفات على قوله : (( مع ~~أواري )) وقوله : (( كذا ms294 )) جار ومجرور في موضع خبر المبتدأ ، وهو الموالي ~~، تقديره : الموالي كذا ، وقوله : (( كيف )) سؤال عن حال ، وقوله : (( جاءت ~~)) ماض وعلامة التأنيث ، وقوله : (( تابعة )) خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : هي ~~تابعة لما قبلها في الحكم ويصح أن يكون أثابكم مبتدأ وخبره كذا ، تقديره : ~~أثابكم وما عطف عليه كذا ، أي مثل ما قبله في الحذف ، وقوله : (( الموالي ~~)) مبتدأ وخبره (( تابعه )) ، تقديره : كلمة الموالي كيف ما جاءت تابعة لما ~~قبلها في الحكم ، [ وقوله : (( كيف )) في موضع النصب على الحال من الفاعل ب ~~(( جاءت )) ، تقديره : على أي حال جاءت ](¬1). ثم قال : # [178] ثم أحباؤه ثم عاقبة **** وأتحاجوني كذا وصاحبة # كل ما ذكر في هذا البيت محذوف لأبي داود . # وقوله : (( ثم أحباؤه )) ، أراد قوله تعالى : { نحن أبنؤا الله وأحبآؤه? }(¬2). # وقوله : (( ثم عاقبة )) ، يعني كان بالألف واللام ، أو كان مضافا . # مثاله بالألف واللام ، قوله تعالى : { والعاقبة للمتقين }(¬3). # وقوله : { والعاقبة للتقوى }(¬4). PageV02P160 # ومثال المضاف ، قوله تعالى : { ولله عاقبة الامور }(¬1)، وقوله تعالى : { ~~وإلى الله عاقبة الامور }(¬2)، وقوله تعالى : { فكان عاقبتهما أنهما في ~~النار }(¬3)، وقوله : { ثم كان عاقبة الذين أسآءوا السوأى }(¬4)، وقوله ~~تعالى : { فسوف تعلمون من تكون له? عاقبة الدار }(¬5). # وقوله : (( أتحاجوني كذا )) ، أراد قوله تعالى في سورة الأنعام : { قال ~~أتحآجوني # في الله وقد هد ا ن }(¬6). # واعترض الناظم هاهنا بذكره (( أتحاجوني )) ، وسكوته عن : { حاججتم فيما ~~لكم به? علم }(¬7)في آل عمران ، لأن أبا داود قال في التنزيل(¬8): "حاججتم ~~بغير ألف" . # ومن حق الناظم أن يذكره كما ذكره أبو داود ، فينبغي أن يزاد هاهنا هذا ~~البيت ، وهو قولنا : # واحذف لدى التنزيل حاججتم ولا تهمله إذ هو بنص قد جلا # وقوله : (( وصاحبة )) ، كقوله تعالى في سورة الأنعام : { ولم تكن له? ~~صاحبة }(¬9)، وقوله في سورة الجن : { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا }(¬10)، وقوله ~~تعالى في سورة المعارج : { وصاحبته? وأخيه }(¬11)، وقوله تعالى في سورة عبس ~~: { وصاحبته? وبنيه }(¬12). PageV02P161 # وقوله : (( صاحبة )) أتى به منكرا ليدخل تحته المعرف والمضاف كما مثلنا ذلك . # الإعراب : قوله : (( ثم أحباؤه ثم عاقبة )) معطوفات على ما قبلهما ، ~~وقوله : ((أتحاجوني)) مبتدأ وخبره (( كذا )) ، وقوله : (( وصاحبة ms295 )) معطوف ~~، [ ويصح أن يكون (( أحباؤه )) مبتدأ وما بعده كله معطوفات عليه ، وقوله : ~~(( كذا )) خبر المبتدأ ، أي مثل ذلك في الحذف ](¬1). ثم قال : # [179] جهالة مع الفواحش وفي **** حرفي الإبكار وقل في المنصف # [180] عداوة وغير الأولى وارد **** لابن نجاح ومعا مقاعد # قوله : (( جهالة ))(¬2)هو محذوف - أيضا - لأبي داود(¬3)، كقوله تعالى : { ~~إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة }(¬4)، وقوله تعالى : { ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه? من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده? ~~وأصلح فإنه? غفور رحيم }(¬5)، وغير ذلك . # وقوله : (( مع الفواحش )) ، أي هو محذوف - أيضا -(¬6)لأبي داود ، كقوله ~~تعالى : { ولا تقربوا الفواحش }(¬7)في سورة الأنعام ، وقوله في سورة ~~الأعراف : { قل إنما حرم ربي الفواحش }(¬8). PageV02P162 # وقوله : (( وفي حرفي الإبكار ))(¬1)، وأراد الموضعين : أحدهما في سورة آل ~~عمران : { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار }(¬2)، والموضع الآخر في ~~سورة غافر : { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار }(¬3). # وقوله : (( وقل في المنصف عداوة )) هذا من باب التضمين ، لأن قوله : (( ~~وقل في المنصف )) فائدته فيما بعده ، وهو قوله : (( عداوة )) ، يعني أن ألف ~~{ عداوة } حذفه صاحب المنصف مطلقا(¬4)، سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى في سورة المائدة : { فأغرينا بينهم العداوة ~~والبغضآء الى يوم القيامة }(¬5)، وقوله فيها - أيضا - : { وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضآء الى يوم القيامة }(¬6)، وقوله فيها - أيضا - : { أن يوقع ~~بينكم العداوة والبغضآء في الخمر والميسر }(¬7). # وقوله في سورة الممتحنة : { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء ابدا }(¬8). # ومثال المنكر ، قوله تعالى [في المائدة] : { لتجدن أشد الناس عداوة }(¬9). PageV02P163 # وقوله : (( وقل في المنصف عداوة )) ، يعني أن صاحب المنصف أطلق من غير ~~تفصيل في لفظ العداوة بالحذف ، وهذا من الألفاظ التي انفرد بها صاحب المنصف . # وقوله : (( وغير الأولى وارد لابن نجاح )) ، معناه : أن ابن نجاح حذف ألف ~~العداوة إلا الكلمة الأولى فإنه سكت عنها ، فهي عنده ثابتة(¬1)، وأراد ~~بالكلمة الأولى قوله تعالى في المائدة : { فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء ~~الى يوم القيامة } . # وقوله : (( ومع المقاعد )) ، أراد أن ألف مقاعد محذوف لأبي داود في ~~الموضعين ولم يرد في القرآن إلا في موضعين ms296 : # أحدهما في آل عمران : { مقاعد للقتال }(¬2). # والثاني في سورة الجن : { مقاعد للسمع }(¬3). PageV02P164 # الإعراب : قوله : (( جهالة )) معطوف على ما قبله ، أو تقول فاعل بفعل محذوف ~~تقديره : وجاء جهالة ، وقوله : (( مع الفواحش )) ظرف ومخفوض به ، والعامل ~~في الظرف [ حال محذوفة ، أي وجاء جهالة كائنا مع الفواحش](¬1)، وقوله : ~~((حرفي الإبكار)) جار ومجرور ومضاف إليه ، والعامل في الجار فعل محذوف ، ~~تقديره : واحذف الألف في حرفي الإبكار(¬2)، أو تقول : جاء الحذف في حرفي ~~الإبكار لابن نجاح ، وقوله : (( وقل )) فعل أمر ، وقوله : (( في المنصف ~~عداوة )) يصح أن يكون (( عداوة )) مبتدأ وخبره في المجرور قبله ، ويتعلق ~~الجار بالثبوت والاستقرار ، ويصح أن يكون (( عداوة )) فاعلا بفعل مضمر ، ~~تقديره : وجاء عداوة في المنصف بالحذف ، فيتعلق الجار على هذا بذلك الفعل ~~المحذوف ، وقوله : (( وغير )) مبتدأ ، وقوله : (( الأولى )) مضاف إليه ، ~~وقوله : (( وارد )) خبر المبتدأ ، وقوله : (( لابن نجاح )) جار ومجرور ~~ومضاف إليه ، والجار متعلق ب (( وارد )) ، وقوله : (( ومعا )) حال من قوله ~~بعده : (( مقاعد )) ، وقوله : (( مقاعد )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : ورد ~~مقاعد لابن نجاح بالحذف . ثم قال : # [181] ثم تراضيتم وآثارهم **** وهم على آثارهم كلهم # قوله : (( ثم تراضيتم )) ، يعني أن قوله تعالى : { فيما تراضيتم به? من? ~~بعد الفريضة }(¬3)في النساء محذوف لأبي داود . # وقوله : (( وآثارهم )) هذا - أيضا - محذوف لأبي داود ، وورد هذا الفظ في ~~القرآن بفتح الراء وكسرها(¬4)، ولأجل ذلك روي هذا اللفظ براويتين روي بفتح ~~الراء وكسرها على حسب وقوعه في القرآن ، لأن ابن نجاح حذفه مطلقا ، أعني ~~سواء كان مفتوح الراء أو مكسور الراء . PageV02P165 # مثال مفتوح الراء ، قوله تعالى في سورة يس : { ونكتب ما قدموا وءاثارهم }(¬1) # ومثال مكسور الراء ، قوله تعالى في سورة المائدة : { وقفينا على ءاثارهم ~~بعيسى ابن مريم }(¬2)، وفي سورة الزخرف موضعان : { وإنا على ءاثارهم مهتدون ~~}(¬3)وقوله : { وإنا على ءاثارهم مقتدون }(¬4)، وقوله في سورة الحديد : { ~~ثم قفينا على ءاثارهم برسلنا }(¬5). # وقوله : (( وهم على آثارهم كلهم )) ، يعني أن قوله تبارك وتعالى في سورة ~~والصافات : { فهم على ءاثرهم يهرعون }(¬6)، اتفق الشيوخ كلهم على حذفه . # وقوله : (( وهم على آثارهم )) الواو عاطفة ليس بلفظ ms297 القرآن ، لأن هذا ~~اللفظ هو في القرآن بالفاء لا بالواو ، فالواو إذا هي حرف العطف من كلام ~~الناظم(¬7). # وقوله : (( هم )) هو لفظ القرآن ، وهو قيد لهذا اللفظ ، وقيده بالمجاور ، ~~وهو { هم } احترازا من غيره من الألفاظ المتقدمة وغيرها ، إذ لم يدخل هذا ~~اللفظ الذي هو { هم } إلا على هذا اللفظ الواقع في والصافات . # الإعراب : قوله : (( ثم تراضيتم وآثارهم )) معطوفان محكيان ، وقوله : (( ~~وهم على آثارهم )) الواو حرف عطف ، وقوله : (( هم على آثارهم )) مفعول مقدم ~~، وقوله : (( كلهم )) يصح أن يكون مبتدأ ، ويصح أن يكون فاعلا ، تقديره ~~مبتدأ : وكلهم حذفوا هم على آثارهم ، وتقديره فاعلا : وحذف كلهم على آثارهم ~~. ثم قال : # [182] كذا تعالى عاقدت والخلف **** لدى أريت وأريتم عرف PageV02P166 ~~قوله : (( كذا تعالى عاقدت )) ، يعني أن الشيوخ اتفقوا على حذف الألف في ~~هذين اللفظين : # أحدهما [قوله](¬1): (( تعالى )) سواء كان هذا اللفظ هكذا من غير زيادة في ~~أوله ، كقوله : { خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون }(¬2)، وقوله ~~: { وأنه? تعالى جد ربنا }(¬3)، أو كان الواو في أوله ، كقوله : { وخرقوا ~~له? بنين وبنات بغير علم سبحانه? وتعالى عما يصفون }(¬4)في سورة الأنعام ، ~~وكقوله : { سبحانه? وتعالى عما يقولون }(¬5)، وقوله : { سبحانه? وتعالى عما ~~يشركون }(¬6)أو كان الفاء في أوله ، كقوله تعالى : { فتعالى الله الملك ~~الحق }(¬7)، وغير ذلك . # ولا يدخل في ذلك { تعالوا } [بالواو في آخره ، كقوله : { قل تعالوا ~~}(¬8)، وقوله تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا }(¬9)] ، فهو ثابت . # ولا يدخل فيه - أيضا - : { فتعالين ?متعكن و?سرحكن }(¬10)، فإنه ثابت . # اللفظ الثاني : (( عاقدت )) ، وأراد قوله تعالى في النساء : { والذين ~~عقدت أيمانكم }(¬11). # وقوله : (( والخلف لدى أريت وأريتم عرف )) هذا حكم مطلق ، يعني أن هذين ~~اللفظين ، وهما : { أرايت } و{ أرايتم } اختلف في حذف الألف فيهما . PageV02P167 # وقوله : (( والخلف لدى أريت وأريتم عرف )) ، معناه : والخلف في { أرايت } ~~و{ أرايتم } معروف غير منكور . # وقوله : (( أريت وأريتم )) ، يعني سواء كان بالكاف خاصة ، نحو: { أرايتك ~~}(¬1)أو بالميم خاصة ، نحو : { أرايتم }(¬2)، أو بالكاف والميم ، نحو : { ~~أرايتكم }(¬3)أو بغير كاف ولا ميم ، نحو : { أرايت }(¬4). # وفيه في السبع أربع قراءات(¬5): # أحدها : إسقاط الألف ، انفرد به ms298 الكسائي . # الثاني : تسهيل همزته بين بين قاله نافع . # الثالث : إبدال همزته ألفا قاله نافع - أيضا - . # الرابع : تحقيق همزته قاله الباقون . وجهان لنافع ووجهان لغيره . # واعترض قوله : (( والخلف لدى أريت وأريتم )) بأن ظاهره يقتضي أن الشيخين ~~ذكرا الخلاف في هذين اللفظين ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا عمرو لم يذكر ~~الخلاف بالإطلاق كما ذكره أبو داود ، ولم يذكر أبو عمرو الداني الخلاف ~~مطلقا إلا في { أرايتم } بالميم ، وأما { أرايت } ، فلم يذكر بالخلاف منه ~~إلا الذي في سورة الماعون ، وهو قوله تعالى : { أرايت الذي يكذب بالدين ~~}(¬6)وسكت عن غيره . PageV02P168 # ومن حق الناظم أن يقيد { أرايت } كما قيده الحافظ في المقنع ، ذكره أبو ~~عمرو في المقنع في آخر باب ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار [ بالإثبات ~~والحذف ، لأنه قال في سورة أرأيت : في بعض المصاحف { أرايت } بغير ألف ، ~~وفي بعضها { أرايت } بالألف ، وفي بعض المصاحف { أرايتم } بالألف ، وفي ~~بعضها { أرايتم } بغير ألف في جميع القرآن(¬1). انتهى نصه . # هذا نصه في سورة أرأيت ، وهي سورة الماعون ](¬2). # ومثل هذا الاعتراض أورد على الشاطبي في العقيلة في قوله : وفي { أرايت } ~~الذي { أرايتم } اختلفوا(¬3)، لأنه يدخل عليه : { أرايت الذي ينهى عبدا ~~}(¬4)في سورة العلق ، فكان حقه أن يقيده بسورة الماعون ، كما في المقنع ، ~~لأنه نظم ما في المقنع . وزاد بعضهم بعد قول الناظم : (( عرف )) ، هذا ~~البيت إصلاحا : # لابن نجاح كيف جا وعنهما تحت قريش وأرأيتم كيفما # الإعراب : قوله : (( كذا )) جار ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار ، وقوله ~~: (( تعالى )) مبتدأ وخبره في المجرور الذي قبله ، وقوله : (( عاقدت )) ~~معطوف ، وقوله : (( والخلف )) مبتدأ وخبره (( عرف )) ، وقوله : (( أريت )) ~~ظرف ومخفوض به ، والعامل فيه (( عرف )) ، أي معروف غير منكور ، وقوله : (( ~~أرأيتم )) معطوف . ثم قال : # [183] وجاعل الليل وأولى فالق **** وحذف حسبانا ولفظ خالق # [184] بمنصف وعامل والإنسان **** قد ضمنا التنزيل قل والبهتان PageV02P169 ~~قوله : (( وجاعل الليل )) ، يعني أن الخلاف - أيضا - معروف في قوله تعالى ~~في سورة الأنعام : { وجعل اليل سكنا }(¬1)، وقرأه الكوفيون بغير ألف على ~~أنه فعل ماض ، وقرأه الباقون بألف على أنه اسم فاعل(¬2)، وحذفه حذف اقتصار ms299 ~~وإشارة . # وقوله : (( وجاعل الليل )) قيده بالمجاور : احترازا من غيره ، كقوله ~~تعالى : { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة }(¬3)في آل ~~عمران ، # وقوله تعالى في سورة فاطر : { جاعل الملكة رسلا }(¬4)، فإنه ثابت . # قوله : (( وجاعل الليل )) [هو](¬5)مما اختلف القراء في قراءته ، واختلف ~~المصاحف في رسمه . # واعترض قوله : (( وجاعل الليل )) بسكوته عن مختار أبي داود ، لأنه اختار ~~في التنزيل حذف الألف ، لأنه قال في التنزيل : " وأنا أستحب أن يكتب(¬6)ذلك ~~بغير ألف موافقة لبعض المصاحف ، ولقراءة الكوفيين ذلك كذلك "(¬7). PageV02P170 # وقوله : (( وأولى فالق )) يعني أن الخلاف - أيضا - معروف في الكلمة الأولى ~~من لفظ { فلق } ، وهو قوله تعالى في سورة الأنعام : { إن الله فلق الحب ~~والنوى }(¬1)، وقيده الناظم بالأولى احترازا من الثانية ، وهي قوله تعالى ~~في سورة الأنعام [أيضا] : { فالق الإصباح }(¬2)، فإنه ثابت عند أبي عمرو ~~الداني ، وأما أبو داود فقد ذكر الخلاف فيها كما ذكر في الأولى ، لأن ~~الناظم قال بعد هذا : (( وجاء خلف فالق الإصباح عن الذي يعزى إلى نجاح )) . # وقوله : (( وحذف حسبانا )) هذا كلام مستأنف ، وهو متعلق بما بعده ، وهو ~~قوله : (( بمنصف )) يريد أن صاحب المنصف حذف ألف { حسبانا } ، أراد قوله ~~تعالى في سورة الأنعام : { والشمس والقمر حسبانا }(¬3)، وقوله تعالى في ~~سورة الكهف : { ويرسل عليها حسبانا من السمآء }(¬4). # وقوله : (( حسبانا )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، فهو مقيد بمرتبة النصب ، ~~ولا يدخل فيه قوله تعالى في سورة الرحمن : { الشمس والقمر بحسبان }(¬5)، ~~فإنه ثابت . # وقوله : (( ولفظ خالق )) ، يعني : أن صاحب المنصف حذف ألف { خالق } - ~~أيضا - ، سواء كان معرفا بالألف واللام ، أو بالإضافة ، أو منكرا . # مثال المعرف بالألف واللام ، قوله تعالى : { الخالق البارئ المصور }(¬6). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { هل من خالق غير الله }(¬7). # ومثال المضاف : { خالق كل شيء }(¬8). PageV02P171 # وقوله : (( وحذف حسبانا ولفظ خالق )) هذان اللفظان مما انفرد ه به صاحب ~~المنصف . # وقوله : (( وعامل والإنسان )) هذا كلام مستأنف - أيضا - مقطوع عما قبله ، ~~وفائدته فيما بعده ، لأن هذا لم يذكره صاحب المنصف ، وإنما ذكره صاحب ~~التنزيل # وقوله : (( وعامل والإنسان قد ضمنا التنزيل )) يعني أن هذين اللفظين - ~~وهما لفظ ms300 عامل ولفظ الإنسان - قد أودعا التنزيل ، أي قد ذكرهما أبو داود في ~~كتابه المسمى بالتنزيل بالحذف ، حيث جاء في القرآن . # مثال { عامل } ، قوله تعالى في سورة هود : { إني عامل سوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب }(¬1)، وقوله تعالى في سورة الزمر : { إني ~~عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم }(¬2). # واعترض قوله : (( وعامل )) : بأن ظاهره يقتضي أن لفظ : { عامل } محذوف في ~~التنزيل لأبي داود حيثما جاء ، وليس الأمر كذلك ، لأن الذي في سورة الأنعام ~~قال فيه أبو داود في مختصر التنزيل بالإثبات ، لأنه قال في سورة الأنعام : ~~" قوله تعالى : { إني عامل } ثابت "(¬3)، وهو قوله : { فسوف تعلمون من تكون ~~له? عاقبة الدار } . # وقوله : (( والإنسان )) ، أي ولفظ الإنسان محذوف في التنزيل مطلقا(¬4)، ~~سواء كان معرفا أو منكرا . PageV02P172 # مثال المعرف ، قوله تعالى في سورة النساء : { وخلق الإنسان ضعيفا }(¬1)، ~~وقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سللة من طين }(¬2)، وقوله : { وبدأ ~~خلق الإنسان من طين }(¬3)، وقوله : { هل أتى على الإنسان }(¬4)، وقوله : { ~~والعصر إن الإنسان لفي خسر }(¬5). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { وكل إنسان ألزمناه طاره? في عنقه? }(¬6). # وقوله : (( والبهتان )) يعني : أن صاحب التنزيل حذف ألف البهتان ، كقوله ~~تعالى في سورة النساء : { أتأخذونه? بهتانا وإثما مبينا }(¬7)، وقوله فيها ~~- أيضا - : { وقولهم على مريم بهتانا عظيما }(¬8)، وقوله تعالى : { هاذا ~~بهتان عظيم }(¬9)في سورة النور ، وقوله تعالى في سورة الأحزاب : { والذين ~~يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ~~}(¬10)، وقوله تعالى في سورة الممتحنة : { ولا يأتين ببهتان يفترينه? بين ~~أيديهن وأرجلهن }(¬11). PageV02P173 # وقوله : (( والبهتان )) هذا مما حذفه أبو داود من وزن ((فعلان)) ، وأما أبو ~~عمرو فقد أثبته حيث ما وجد في القرآن(¬1)، كما سيأتي في قول الناظم(¬2): (( ~~وذكر الداني وزن فعلان بألف ثابتة كالعدوان )) . PageV02P174 # الإعراب : قوله : (( وجاعل الليل وأولى فالق )) هذان اللفظان معطوفان على ~~المخفوض في قوله قبله : (( والخلف لدى أريت وأريتم عرف )) ، وقوله : (( ~~وجاعل الليل )) أتى به الناظم مرفوعا على الحكاية ، (( وحذف )) مبتدأ وخبره ~~في قوله : (( بمنصف )) ، وقوله : (( حسبانا )) مضاف إليه وهو ms301 محكي ، وقوله ~~: (( ولفظ )) معطوف على المخفوض وهو بكسر الظاء ، وقوله : (( بمنصف )) ~~متعلق بالثبوت والاستقرار ، لأنه خبر المبتدأ ، وقوله : (( وعامل )) مبتدأ ~~وخبره في قوله : (( قد ضمنا التنزيل )) ، وقوله : (( والإنسان )) معطوف ، ~~وقوله : (( قد )) حرف تحقيق ، وقوله : (( ضمنا )) فعل ماض مركب ، والمفعول ~~الذي لم يسم فاعله : هو ألف التثنية المتصل به . وقوله : (( التنزيل )) ~~مفعول ثان ، لأن (( ضمنا )) يتعدى إلى مفعولين ، و(( قل )) أمر ، وقوله : ~~(( والبهتان )) يصح أن يكون فاعلا بفعل محذوف ، أي وجاء البهتان بالحذف ~~لأبي داود ، ويصح أن يكون مفعولا بفعل محذوف ، أي واحذف البهتان لأبي داود ~~، ويصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف دل عليه ما قبله ، تقديره : والبهتان ضمن ~~التنزيل - أيضا - بالحذف ، ويصح أن يكون معطوفا على ضمير التثنية ، وهو ~~الألف في (( ضمنا )) ، وصح عطفه على الضمير المرفوع من غير تأكيد ، لأجل ~~الفصل بينهما ب (( قل )) ، لأن الفصل يقوم مقام التأكيد ، كقوله تعالى : { ~~جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ءابآ هم }(¬1)، وقوله تعالى : { سيقول الذين ~~أشركوا لو شآء الله ما أشركنا ولا ءابآؤنا }(¬2). ثم قال : # [185] وجاء خلف فالق الإصباح **** عن الذي يعزى إلى نجاح PageV02P175 ~~ذكر في هذا البيت : أن أبا داود ذكر الخلاف - أيضا - في قوله تعالى : { ~~فالق الإصباح } ،كما ذكره - أيضا -(¬1)في : { فلق الحب والنوى } . # وقوله : (( يعزى إلى نجاح )) ، أي ينسب إلى نجاح وهو سليمان بن نجاح ، ~~لأنه ينسب إلى أبيه ، تقول : عزوت إلى فلان ، إذا نسبته إليه . # الإعراب : (( وجاء )) ماض ، (( خلف )) فاعل ، (( فالق الإصباح )) مضاف ~~إليه ، ولكن رفعه الناظم على الحكاية ، وقوله : (( عن الذي )) متعلق ب (( ~~جاء )) ، وقوله : (( يعزى )) مضارع مركب ، (( إلى نجاح )) متعلق ب (( يعزى ~~)) . ثم قال : # [186] واحذف سكارى عنه قل والولدان **** وعنهما في الحج جاء الحرفان # قوله : (( واحذف سكارى عنه )) ، يعني : أن أبا داود حذف ألف { سكارى } ~~حيث ما وجد في القرآن ، وورد في ثلاثة مواضع : # أحدها في سورة النساء : { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى }(¬2). # والثاني والثالث في سورة الحج : { وترى الناس سكرى وما هم بسكرى }(¬3). # وقوله : (( عنه )) الضمير عائد على ابن نجاح ، لأنه المتقدم قبله آنفا ms302 في ~~قوله : (( عن الذي يعزى إلى نجاح )) . # وقوله : (( قل والولدان )) ، أي واحذف عن ابن نجاح ألف { الولدان } ، ~~سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى : { والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان }(¬4) # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { يطوف عليهم ولدان مخلدون }(¬5). PageV02P176 # وقوله : (( وعنهما في الحج جاء الحرفان )) هذا راجع إلى اللفظ الأول ، وهو ~~{ سكارى } وليس يرجع إلى { الولدان } ، يعني : أن أبا عمرو الداني وافق أبا ~~داود على حذف الألف في { سكارى } في الموضعين في سورة الحج ، وهما قوله ~~تعالى : { وترى الناس سكرى وما هم بسكرى } ، وسكت أبو عمرو عن الذي في سورة ~~النساء ، فهو عنده محمول على الإثبات لسكوته عنه ، وأما أبو داود فقد ذكر ~~الثلاثة بالحذف(¬1)، وهذا اللفظ الذي هو { سكارى } ، اختلف القراء فيه على ~~ثلاثة مقارئ : قرئ بفتح السين وسكون الكاف على وزن : صرعى ، وقرئ - أيضا - ~~بضم السين وسكون الكاف على وزن : حبلى ، وقرئ - أيضا - على وزن : ~~فرادى(¬2). وحذف من قرأه بألف حذف إشارة . # الإعراب : (( واحذف )) أمر ، (( سكارى )) مفعول ، و(( عنه )) متعلق ب (( ~~احذف )) ، وقوله : (( قل)) أمر ، وقوله : (( والولدان )) معطوف ، وقوله : ~~(( وعنهما )) متعلق ب (( جاء )) بعده ، وقوله : (( في الحج )) متعلق ب (( ~~جاء )) بعده - أيضا - ، وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( الحرفان )) ~~فاعل ب (( جاء )) ثم قال : # [187] وعنه في رضاعة النساء **** ومنصف بالموضعين جاء # ذكر في هذا البيت أن أبا داود حذف الألف في : (( رضاعة النساء )) ، وأراد ~~قوله تعالى : { وأخواتكم من الرضاعة }(¬3)وسكت عن الذي في البقرة ، وهو ~~قوله تعالى : { لمن أراد أن يتم الرضاعة }(¬4)، فهو عنده محمول على الإثبات ~~، لسكوته عنه . PageV02P177 # وقوله : (( عنه )) الضمير عائد على ابن نجاح ، وقوله : (( ومنصف بالموضعين ~~جاء )) ، معناه : ذكر صاحب المنصف الموضعين بالحذف ، وهذا مما انفرد به ~~صاحب المنصف ، أعني أنه انفرد بالذي في البقرة ، وأراد (( بالموضعين )) ~~الذي في البقرة والذي في النساء(¬1). # واعترض الناظم بأن قيل : لأي شيء ذكر { الرضاعة } في هذه الترجمة ؟ مع أن ~~محلها ترجمة البقرة ، لأن هذا اللفظ واقع في البقرة ، وهذا خلاف عادته ، ~~لأن عادة الناظم : أن يذكر كل ما وقع في ms303 الترجمة الأولى من الألفاظ ، ~~وينسحب عليه الحكم حيث ما وجد(¬2)بعد ذلك إلى آخر القرآن وخالف عادته هاهنا . # أجيب عن هذا : بأن الناظم لم يعتمد في هذا على صاحب المنصف ، وإنما اعتمد ~~على أبي داود ، فذكر الناظم هذا اللفظ في هذه الترجمة ، كما ذكره أبو داود فيها . # الإعراب : قوله : (( وعنه )) متعلق بفعل محذوف ، تقديره : وجاء الحذف عنه ~~، وقوله : (( في رضاعة النساء )) متعلق ب (( جاء )) المذكور المقدر ، وقوله ~~: (( النساء )) مضاف إليه ، (( ومنصف )) مبتدأ وخبره (( جاء )) وهو اسم ~~الفاعل ، وقوله : (( بالموضعين )) متعلق ب (( جاء )) بعده . ثم قال : # [188] وعالم الغيب لكل بسبا **** ولسوى الداني سواه نسبا PageV02P178 ~~قوله : (( وعالم الغيب )) ، أراد قوله تعالى في سورة سبأ : { قل بلى وربي ~~لتأتينكم علم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة }(¬1)محذوف الألف عند جميع ~~الشيوخ وهذا معنى قوله : (( وعالم الغيب لكل بسبأ )) ، وهذا اللفظ قرأه ~~نافع وابن عامر بألف قبل اللام مع رفع الميم على وزن (( فاعل )) ، وقرأه ~~الأخوان بألف بعد اللام وخفض الميم على (( فعال )) ، وقرأه الباقون بالألف ~~قبل اللام مع خفض الميم على وزن (( فاعل ))(¬2). # وقوله : (( ولسوى الداني سواه نسبا )) في هذا اللفظ تقديم وتأخير ، ~~تقديره : وسواه نسب لسوى الداني ، معناه : ونسب سوى لسوى الداني ، أي ونسب ~~حذف سوى الذي في سبأ لغير الداني ، يعني أن أبا عمرو لم يوافق الشيوخ إلا ~~على الذي في سورة سبأ وأما غير الذي في سبأ ، فهو محذوف عند غير الداني ، ~~كقوله تعالى في الأنعام : { عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير }(¬3)، ~~وقوله تعالى في الرعد : { عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال }(¬4)، وقوله ~~تعالى في سورة الجن : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه? أحدا إلا من ارتضى ~~من رسول }(¬5)، وقوله تعالى في سورة الحشر : { عالم الغيب والشهادة هو ~~الرحمان الرحيم }(¬6)، وغير ذلك . PageV02P179 # واعترض [على](¬1)الناظم : بسكوته على ثلاثة ألفاظ ذكرها صاحب المنصف بالحذف ~~، وهي : { طاب }(¬2)و{ ناظرة }(¬3)و{ الجاهلية }(¬4). # لأنه قال في المنصف(¬5): # والجاهلية كذا فصاله بالحذف إن تظاهرا مثاله # ثم تنازعتم كذا أساطير ثم القلائد مع القناطير # ثم رواسي وثم طابا ومثله ناظرة ms304 كتابا # وقد جمعت هذه الألفاظ الثلاثة في هذا البيت ، وهو قولنا : # ومنصف ناظرة وطابا والجاهلية حذفها أصابا # وقولنا : والجاهلية ، هو بسكون هاء التأنيث ، وقولنا : أصابا ، أي أصاب ~~صاحب المنصف حذف هذه الألفاظ في المصاحف . # الإعراب : (( وعالم الغيب )) مبتدأ ، وقوله : (( لكل )) متعلق بمحذوف ، ~~أي محذوف لكل ، وقوله : (( بسبأ )) [جار ومجرور ، وقوله : (( بسبأ )) متعلق ~~بصفة محذوفة ، تقديره : وعالم الغيب الواقع بسبأ](¬6)، أي في سبأ ، أو تقول ~~متعلق بحال محذوفة ، تقديره : وعالم الغيب واقعا بسبأ ، وقوله : (( ولسوى ~~الداني )) جار ومجرور ومضاف إليه وتعلق الجار ب (( نسبا )) ، وقوله : (( ~~سواه )) مبتدأ والهاء مضاف إليه ، وخبر المبتدأ قوله : (( نسبا )) والألف ~~في (( نسبا )) لإطلاق القافية . # ثم قال : # [189] ما جاء من أعرافها لمريما **** عن الجميع أو لبعض رسما PageV02P180 ~~هذا هو الجزء الثاني من الحذف المرتب ، وقوله : (( ما )) موصولة بمعنى الذي ~~وهي مفعولة بفعل مضمر ، تقديره : أذكر الحذف الذي جاء من سورة الأعراف إلى ~~سورة مريم . # وقوله : (( من أعرافها )) الضمير يعود على السور ، أي سور القرآن ، ~~واللام في قوله : (( لمريما )) بمعنى إلى ، كقوله تعالى : { سقناه لبلد ميت ~~}(¬1)، فابتداء الغاية سورة الأعراف ، وانتهاؤها سورة مريم ، فابتداء ~~الغاية هاهنا داخل في المعنى ولا يدخل فيها انتهاء الغاية ، لأن الناظم ~~تعرض لما جاء من الحذف في سورة الأعراف ، ولم يتعرض في هذه الترجمة لما جاء ~~من الحذف في سورة مريم ، وإنما تعرض لذلك في الجزء الثالث ، وهو قوله بعد ~~هذا(¬2): (( وهاك ما من مريم لصاد )) البيت ، ويصح أن تكون (( ما )) خبر ~~مبتدأ محذوف ، تقديره : هذا ما جاء . # وقوله : (( عن الجميع )) ، أي عن جميع أهل الرسم . # وقوله : (( أو لبعض رسما )) ، أي أو كتب بالحذف لبعض أهل الرسم دون البعض ~~، كأنه يقول : أذكر لك الحذف الذي اتفقوا عليه والذي اختلفوا فيه ، وهذه ~~الترجمة تحتوي على ما فيها وعلى ما بعدها ، ولا تحتوى على ما قبلها . # وهذه قاعدة الحذف المرتب على الأجزاء الأربعة . # الإعراب : قوله : (( ما )) مفعول أو خبر مبتدأ مضمر كما تقدم ، وقوله : ~~(( من أعرافها )) متعلق ب (( جاء )) وكذلك قوله : (( لمريما )) ، والألف في ~~آخر ms305 الشطرين لإطلاق القافية ، وقوله : (( عن الجميع )) متعلق ب (( رسما )) ~~، وقوله : (( أو )) حرف عطف ، وقوله : (( لبعض )) متعلق ب (( رسما )) - ~~أيضا - ، وقوله : (( رسما )) في موضع الحال من الضمير في جاء ، تقديره : ~~مرسوما عن جميعهم ، أو عن بعضهم ، واللام في قوله : (( لبعض )) بمعنى عن . ~~ثم قال : # [190] والحذف في التنزيل في بياتا **** وفي تشاقون وفي رفاتا PageV02P181 ~~بدأ الناظم في الباب بما أخر في الترجمة وهو من باب رد الأعجاز على الصدور ~~كقوله تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ، ثم قال : { فأما الذين اسودت ~~وجوههم }(¬1). # كل ما ذكر في هذا البيت فهو خاص بأبي داود . # وقوله : (( والحذف في التنزيل في بياتا )) ، أي جاء الحذف في كتاب أبي ~~داود(¬2)في هذه الألفاظ الثلاثة . # وقوله : (( وفي بياتا )) ورد في ثلاثة مواضع : موضعان في الأعراف ، أحدهما # قوله تعالى : { فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآ لون }(¬3)، الثاني قوله : { ~~أفأمن أهل # القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآ مون }(¬4)، والثالث في سورة يونس - ~~عليه السلام - : { قل أرايتم إن أتاكم عذابه? بياتا أو نهارا }(¬5). # وقوله : (( تشاقون )) ورد في موضع واحد ، وهو قوله تعالى في سورة النحل : ~~{ الذين كنتم تشآقون فيهم }(¬6). # وقوله : (( رفاتا )) ورد في موضعين في سورة الإسراء ، وهما قوله تعالى ~~فيها : { وقالوا أا ذا كنا عظاما ورفاتا إنا لمبعوثون خلقا جديدا }(¬7)في ~~الموضعين . # الإعراب : (( والحذف )) مبتدأ أو فاعل ، (( في التنزيل )) متعلق بالثبوت ~~والاستقرار أو بفعل مضمر ، وكذلك في (( بياتا )) وكذلك في (( تشاقون )) ، ~~وكذلك في (( رفاتا )) . ثم قال : # [191] وفي تخاطبني وفي دارهم **** وفي استقاموا باخع وعاصم PageV02P182 ~~كل ما ذكر في هذا البيت خاص بأبي داود - أيضا - . # وقوله : (( وفي تخاطبني )) إلى آخر البيت ، معناه : وجاء الحذف - أيضا - ~~في التنزيل(¬1)في هذه الألفاظ الخمسة . # وقوله : (( تخاطبني )) ، أراد قوله تعالى : { ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~}(¬2)في سورة هود ، وفي سورة المؤمنين . # وقوله : (( دراهم )) هو متحد اللفظ ، ورد في موضع واحد في سورة يوسف - ~~عليه السلام - { دراهم معدودة }(¬3). # وقوله : (( استقاموا )) هو متحد اللفظ متعدد المواضع ، وأراد قوله تعالى ~~في سورة التوبة : { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم }(¬4)، وقوله ms306 في سورة ~~حم السجدة : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ، ومثله في سورة ~~الأحقاف(¬5)، وقوله في سورة الجن : { وأن لو استقاموا على الطريقة }(¬6). # وقوله : (( باخع )) ، أراد قوله تعالى في سورة الكهف : { فلعلك باخع نفسك ~~}(¬7)وقوله في سورة الشعراء : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين }(¬8). PageV02P183 # وقوله : (( وعاصم ))(¬1)، أراد قوله تعالى في سورة يونس : { ما لهم من الله ~~من عاصم كأنما ?غشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما }(¬2)، وقوله تعالى في سورة ~~هود : { لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم }(¬3)، وقوله في سورة غافر : ~~{ ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له? من هاد }(¬4). # [ واعترض قوله : (( وعاصم )) : لأن كلام الناظم يقتضي أن لفظ { عاصم } ~~محذوف لأبي داود مطلقا ، مع أن أبا داود نص في التنزيل(¬5)أن قوله تعالى في ~~سورة يونس - عليه السلام - : " { ما لهم من الله من عاصم } بألف ثابت " . # وهذا من الألفاظ الخمسة الثابتة لابن نجاح ، وقد أغفلها الناظم - رحمه ~~الله - . # قوله : (( وعاصم )) ، يريد في غير يونس ](¬6). # الإعراب : قوله : (( ولا تخاطبني )) إلى آخر البيت إعراب ، هذه المجرورات ~~كلها مثل إعراب قوله قبله : (( في بياتا )) . ثم قال : # [192] ويتوارى وكذا أواه **** بضاعة وصاحبي حرفاه # كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو لأبي داود - أيضا - . # وقوله : (( ويتوارى )) هو متحد اللفظ ومتحد الموضع ، ولم يرد إلا في موضع ~~واحد ، وهو قوله تعالى في سورة النحل : { يتوارى من القوم من سوء ما بشر ~~به? }(¬7). PageV02P184 # وقوله : (( وكذا أواه )) ، أراد قوله تعالى في سورة التوبة : { إن إبراهيم ~~لأواه حليم }(¬1)، وقوله [تعالى] في سورة هود : { إن إبراهيم لحليم أواه ~~منيب }(¬2). # وقوله : (( بضاعة )) ، أراد قوله تعالى في سورة يوسف - عليه السلام - : { ~~وأسروه بضاعة }(¬3)، وقوله فيها - أيضا - : { وقال لفتيته اجعلوا بضاعتهم ~~في رحالهم }(¬4)، وقوله فيها - أيضا - : { وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ~~ياأبانا ما نبغي هاذه? بضاعتنا ردت إلينا }(¬5)، وقوله فيها [ أيضا ] : { ~~وجئنا ببضاعة # مزجاة }(¬6). # وقوله : (( وصاحبي حرفاه )) ، أراد بالحرفين الكلمتين في سورة يوسف - ~~عليه السلام - : { ياصاحبي السجن ءا ارباب متفرقون }(¬7)، وقوله : { ~~ياصاحبي السجن أما أحدكما }(¬8). # الإعراب ms307 : قوله : (( ويتوارى )) معطوف على ما قبله ، وقوله : (( وكذا )) ~~جار ومجرور في موضع خبر المبتدأ ، وقوله : (( أواه )) مبتدأ ، وقوله : (( ~~بضاعة )) معطوف على المبتدأ الذي قبله ، وقوله : (( وصاحبي )) معطوف على (( ~~أواه )) - أيضا - وقوله : (( حرفاه )) بدل من لفظ (( صاحبي )) والضمير في ~~(( حرفاه )) عائد على لفظ (( صاحبي )) . ثم قال : # [193] أسمائه رهبانهم موازين **** ومنصف بصاحب يضاهون PageV02P185 ~~قوله : (( أسمائه )) ، هذا محذوف لأبي داود ، وأراد قوله تعالى في سورة ~~الأعراف : { وذروا الذين يلحدون في أسمآ ه }(¬1). # وقوله : (( رهبانهم )) هذا - أيضا - لأبي داود ، وأراد قوله تعالى : { ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }(¬2)، وهذا اللفظ مقصود بعينه ~~، لأنه مقيد بالإضافة ، ولا يدخل فيه المنكر ولا ذو الألف واللام . # مثال المنكر ، قوله تعالى في سورة العقود : { قسيسين ورهبانا }(¬3). # ومثال المعرف بالألف واللام ، قوله تعالى في سورة التوبة : { إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان }(¬4)، وهذان اللفظان ثابتان ، لأن المضاف لا يدخل تحته ~~المنكر ولا ذو الألف واللام ، [ وأما المنكر فيدخل تحته المضاف وذو الألف ~~واللام ](¬5). # وأما ذو الألف واللام فيدخل تحته - أيضا - المنكر والمضاف . # فهذه ثلاثة أقسام : قسم خاص ، وقسمان عامان . # فالخاص : هو المضاف ، والعامان : هما المنكر وذو الألف واللام . # وقوله : (( موازين )) ، هذا - أيضا - لأبي داود ، كقوله تعالى في سورة # الأعراف { فمن ثقلت موازينه? ف?ولك هم المفلحون ومن خفت موازينه? ف?ولك ~~الذين خسروا أنفسهم [بما كانوا باياتنا يظلمون] }(¬6)، وقوله تعالى في سورة ~~الأنبياء : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة }(¬7)، وغير ذلك . PageV02P186 # وقوله : (( ومنصف بصاحب يضاهون )) ، أي وحذف صاحب المنصف الألف في هذين ~~اللفظين : لفظ (( صاحب )) ، ولفظ { يضاهون } . # أما لفظ (( صاحب )) فهو محذوف لصاحب المنصف حيث ما جاء في القرآن ، سواء ~~دخل عليه لام الجر أو ياء الجر أو لم يدخلا عليه(¬1)، نحو قوله تعالى : { ~~قال له? صاحبه? وهو يحاوره? }(¬2)، وقوله : { فقال لصاحبه? وهو يحاوره? ~~}(¬3)، وقوله : { ما بصاحبهم من جنة }(¬4)، وقوله : { وما صاحبكم بمجنون ~~}(¬5)، وغير ذلك . # وقوله : (( ومنصف بصاحب )) الباء بمعنى في ، تقديره : وذكر صاحب المنصف ~~الحذف في ألف صاحب ، نظير هذه العبارة قول الناظم أولا(¬6): (( ومقنع بآية ~~للسائلين )) . # وأما لفظ { يضاهون } ، فهو ms308 متحد اللفظ ، ولم يرد إلا في سورة التوبة في ~~قوله تعالى : { يضاهون قول الذين كفروا من قبل }(¬7). # وهذا مما انفرد به صاحب المنصف(¬8). # الإعراب : (( أسمائه رهبانهم موازين )) هي معطوفات على ما قبلها ، [ ويصح ~~أن يكون (( أسمائه )) مبتدأ ، وقوله : (( رهبانهم موازين )) معطوفان عليه ~~وخبر المبتدأ محذوف دل عليه ما قبله ، تقديره : كذا ](¬9)، وقوله : (( ~~ومنصف )) فاعل بفعل مضمر ، أي وذكر منصف ، أي صاحب المنصف الحذف في صاحب ، ~~وقوله : (( صاحب )) جار ومجرور والباء بمعنى في ، وتعلق الجار بالفعل ~~المذكور المقدر ، وقوله : (( يضاهون )) معطوف على (( صاحب )) . ثم قال : # [ PageV02P187 ~~194] ولم يجيء في سور التنزيل **** إلا بلام الجر في التنزيل # هذا راجع إلى لفظ (( صاحب )) ، ولا يصح رجوعه إلى لفظ { يضاهون } ، وإن ~~كان أقرب المذكور ، لأن { يضاهون } متحد اللفظ لم يجئ إلا في موضع واحد . # وقوله : (( ولم يجيء في سور التنزيل )) البيت ، يعني أن لفظ (( صاحب )) ~~لم يجيء بالحذف في كتاب أبي داود في جميع سور القرآن إلا إذا كانت فيه لام ~~الجر ، وذلك موضعان : في سورة التوبة : { إذ يقول لصاحبه? لا تحزن }(¬1)، ~~والآخر في سورة الكهف : { فقال لصاحبه? وهو يحاوره? أنا أكثر منك مالا ~~}(¬2)ولم يذكر أبو داود غير هذين الموضعين ، وإليهما أشار ~~[الناظم](¬3)بقوله : (( إلا بلام الجر في التنزيل )) . # وأما صاحب المنصف ، فقد حذف ألف (( صاحب )) مطلقا ، سواء كان في أوله لام ~~الجر أولا ، كقوله تعالى في الكهف : { قال له? صاحبه? وهو يحاوره? أكفرت ~~بالذي خلقك من تراب }(¬4)، وقوله في سورة الأعراف : { أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة }(¬5)، وغير ذلك . # وقوله : (( التنزيل )) في الشطرين من باب تجنيس الاشتقاق ، وهو اتفاق ~~الألفاظ واختلاف المعاني ، لأن التنزيل الأول المراد به القرآن ، والتنزيل ~~الثاني المراد به كتاب أبي داود . PageV02P188 # الإعراب : (( ولم يجئ )) جازم ومجزوم ، (( في سور التنزيل )) جار ومجرور ~~ومضاف إليه تعلق الجار ب (( يجيء )) ، وقوله : (( إلا )) استثناء ، وقوله : ~~(( بلام الجر )) جار ومجرور ومضاف إليه ، تعلق الجار المجرور بالمحذوف ، ~~تقديره : [إلا إن كان مصحوبا بلام الجر ، ففي الكلام حذف كان مع اسمها ، ~~كقولهم : "أعط ولو درهما تحمد" ، أي ولو ms309 كان المعطى درهما تحمد ، فحذف كان ~~واسمها وأبقى خبرها](¬1)، وقوله : (( في التنزيل )) متعلق بقوله : (( يجيء ~~)) أول البيت . ثم قال : # [195] وفيه أيضا جاء لفظ كاذب **** ميقات مع مشارق مغارب # [196] كلا وقد جاء كذاك فيهما **** لدى المعارج ولكن عنهما # كل ما ذكر هاهنا [ فهو لأبي داود ، ولم يحذف منه أبو عمرو إلا لفظي { ~~المشرق } و{ المغرب } في سورة المعارج ](¬2). # وقوله : (( وفيه )) الضمير عائد على التنزيل ، وهو كتاب أبي داود ، أي ~~جاء في كتاب أبي داود لفظ { كاذب } - أيضا - بالحذف حيث جاء في القرآن(¬3)، ~~كقوله تعالى في سورة هود : { إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن ~~هو كاذب }(¬4)، وقوله في سورة غافر : { وإني لاظنه? كاذبا }(¬5). PageV02P189 # وقوله : (( ميقات )) ، أراد قوله تعالى في سورة الأعراف : { فتم ميقات ربه? ~~}(¬1)وقوله فيها - أيضا - : { ولما جآء موسى لميقاتنا }(¬2)، وقوله في ~~الشعراء : { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم }(¬3)، وغير ذلك . # [ واعترض قوله : (( ميقات )) : لأنه يقتضي أنه محذوف مطلقا ، مع أن أبا ~~داود نص في التنزيل على أن قوله تعالى في سورة النبأ : { إن يوم الفصل كان ~~ميقاتا }(¬4)بألف ثابتة(¬5)، وهذا من الألفاظ الخمسة المحذوفة لأبي داود ، ~~وقد أغفلها الناظم - رحمه الله - . فقوله : (( ميقات )) يريد إلا الذي في ~~سورة النبأ ](¬6) # وقوله : (( مع مشارق ومغارب )) ، كقوله تعالى في سورة الأعراف : { مشارق ~~الأرض ومغاربها التي باركنا فيها }(¬7)، وقوله تعالى في سورة المعارج : { ~~فلا ?قسم برب المشرق والمغرب }(¬8)، وقوله في سورة والصافات : { رب ~~السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق }(¬9). PageV02P190 # وقوله : (( كلا ))(¬1)إلى لفظ { المشارق } ولفظ { المغارب } ، أي جميعا ، ~~أي حذف أبو داود : ألف { المشارق } وألف { المغارب } جميعا من غير تفصيل ، ~~بخلاف أبي عمرو الداني ، فإنه لم يحذف من لفظ { المشارق } ، و{ المغارب } ~~إلا الذي في سورة المعارج(¬2)، وإليه أشار الناظم بقوله : (( وقد جاء كذاك ~~فيهما لدى المعارج ولكن عنهما )) . # وقوله : (( وقد جاء )) أي الحذف(¬3)كما جاء فيما تقدم فيهما ، أي في لفظ ~~{ المشرق } ، و{ المغرب } الواقعين في سورة المعارج ، وأراد قوله تعالى : { ~~فلا ?قسم برب المشرق والمغرب } . # وقوله : (( ولكن عنهما )) الضمير عائد على ms310 الشيخين على عادته في قوله : ~~(( عنهما )) . # واعترض قوله : (( عنهما )) بالتكرار ، لأنه كرر أبا داود ، لأنه ذكر أولا ~~: أن أبا داود حذف ألف { المشارق } و{ المغارب } ، ثم كرره بقوله : (( ~~عنهما )) فما فائدة هذا التكرار ؟ # أجيب عنه : بأنه كرره وذكره مع أبي عمرو ، ليركب عليه الألفاظ المذكورة ~~بعد هذا البيت في قوله : (( وكاذب في زمر والكافر )) البيت ، لأن الشيخين ~~اتفقا على الحذف في تلك الألفاظ ، فكرره ليركب عليه ما بعده . PageV02P191 # الإعراب : قوله : (( وفيه )) متعلق ب (( جاء )) بعده ، وقوله : (( أيضا )) ~~مصدر ، وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( لفظ )) فاعل ، وقوله : (( كاذب ~~)) مضاف إليه ، وقوله : (( ميقات )) معطوف وهو بضمة واحدة من غير تنوين ~~لضرورة الوزن ، وقوله : (( مع )) ظرف والعامل فيه [حال محذوفة ، أي كائنا ~~مع مشارق](¬1)، وقوله : (( مشارق )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( مغارب )) ~~معطوف ، وقوله : (( كلا )) حال من قوله : (( مشارق ومغارب )) ، وقوله : (( ~~قد )) حرف تحقيق ، (( جاء )) ماض وقوله : (( كذاك )) جار ومجرور وكاف خطاب ~~، والجار في موضع نصب على الحال من الفاعل ب (( جاء )) وهو الحذف ، تقديره ~~: وقد جاء الحذف مثل ذاك ، والإشارة عائدة على الحذف المطلق لأبي داود في ~~لفظ ((المشارق والمغارب)) ، وقوله : (( فيهما )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله ~~: (( لدى المعارج )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف (( جاء )) ولك أن ~~تقول متعلق بصفة محذوفة ، تقديره : في الموضعين الواقعين لدى المعارج ، أي ~~في سور المعارج وهي سورة سال سائل ، وقوله : (( ولكن )) حرف استدراك ، [ ~~واسم (( لكن )) هو الحذف ، تقديره : ولكن الحذف جاء عنهما ](¬2)، وقوله : ~~(( عنهما )) متعلق ب (( جاء )) . ثم قال : # [197] وكاذب في زمر والكافر **** في الرعد مع مساكن تزاور # كل ما ذكر في هذا البيت ، فقد اتفق الشيخان على حذفه ، لأنه عطفه على ~~قوله قبله : (( ولكن عنهما )) . PageV02P192 # وقوله : (( وكاذب في زمر )) ، أراد قوله تعالى في سورة الزمر : { إن الله ~~يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كذب كفار }(¬1)، ~~وقيده بالسورة احترازا من غيره فإن أبا عمرو الداني لم يحذف من لفظ { كاذب ~~} إلا الذي في سورة الزمر ، وأما أبو داود فقد حذفه مطلقا ، كما ms311 تقدم في ~~قوله قبل : (( وفيه أيضا جاء لفظ كاذب )) . # وقوله : (( والكافر في الرعد )) ، أراد قوله تعالى : { وسيعلم الكفر لمن ~~عقبى الدار }(¬2)، وفيه في السبع قراءتان بالجمع والإفراد(¬3): قرأه نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو بالإفراد ، وقرأه الباقون بالجمع . [ فالمحذوف منه على ~~قراءة الإفراد : هو الألف الكائن قبل الفاء ، والمحذوف منه على قراءة الجمع ~~: هو الألف الكائن بعد الفاء ، فإن هذا اللفظ مرسوم في المصاحف بغير ألف ~~قبل الفاء وبعد الفاء ، فحذفه يحتمل القراءتين معا ](¬4). # وهذا اللفظ : مما اختلف القراء في قراءته واتفقت المصاحف على رسمه ، ~~فحذفه حذف اقتصار . # وقوله : (( في الرعد )) قيده بالسورة احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { ~~ويقول الكافر ياليتني كنت تر با }(¬5). # وقوله : (( مع مساكن )) يريد بالمساكن هاهنا المساكن التي بمعنى المنازل ~~، وهو جمع مسكن . والمساكين(¬6)التي بمعنى الفقراء ، فقد تقدم ذكره أولا في ~~قوله(¬7): (( والحذف عنهم في المساكين أتى )) البيت . PageV02P193 # وقوله : (( مع مساكن )) يعني(¬1): اتفق الشيخان على حذف ألف ((المساكن)) ~~التي هي المنازل مطلقا ، مثاله قوله تعالى : { ومساكن طيبة }(¬2)، وقوله : ~~{ ومساكن ترضونها }(¬3)، وقوله : { وارجعوا إلى ما ?ترفتم فيه ومساكنكم ~~}(¬4)، وقوله : { فتلك مساكنهم لم تسكن من? بعدهم إلا قليلا }(¬5)، وقوله ~~[تعالى] : { لقد كان لسبإ في مسكنهم ءاية جنتان }(¬6)، وقوله : { وقد تبين ~~لكم من مساكنهم }(¬7)وهو محذوف باتفاق الشيخين حيث ما ورد في القرآن(¬8). # وقوله : (( تزاور )) ، أراد قوله تعالى في سورة الكهف : { تز ور عن كهفهم ~~ذات اليمين }(¬9)، وفيه في السبع ثلاثة مقارئ(¬10): قرأه ابن عامر اليحصبي ~~وأبو يعقوب الحضرمي(¬11) PageV02P194 ~~بإسكان الزاي وتشديد الراء ، مثل : تحمر وتصفر ، وقرأه عاصم وحمزة الكسائي ~~بتخفيف الزاي وتخفيف الراء ، وقرأه الباقون بتشديد الزاي وتخفيف الراء . # وهذا الحذف مما اتفق المصاحف على رسمه ، واختلف القراء في قراءته ، نحو : ~~{ ملك يوم الدين }(¬1)، فحذفه حذف إشارة . # الإعراب : وقوله : (( وكاذب )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء كاذب ، أي ~~وجاء حذف ألف كاذب ، وقوله : (( في زمر )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( ~~والكافر )) معطوف ، (( في الرعد )) متعلق ب (( جاء )) ، وقوله : (( مع ~~مساكن )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف [ حال محذوفة ، أي وجاء كائنا ms312 ~~مع مساكن ](¬2)، وصرف الناظم (( مساكن )) لضرورة الوزن ، وقوله : (( تزاور ~~)) معطوف . ثم قال : # [198] وعن أبي داود أدبارهم **** ثم بغير الرعد أعناقهم # هذا الذي ذكره في هذا البيت هو(¬3)لأبي داود . PageV02P195 # وقوله : (( وعن أبي داود أدبارهم )) ، يعني : أن { أدبارهم } محذوف عن أبي ~~داود ، كقوله تعالى في سورة الأنفال : { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق }(¬1)، وقوله تعالى في ~~سورة القتال : { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من? بعد ما تبين لهم الهدى ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم }(¬2)، وقوله [تعالى] فيها - أيضا - : { فكيف ~~إذا توفتهم الملكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذالك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله }(¬3). # وقوله : (( أدبارهم )) لا يدخل فيه إلا ما كان بالهاء والميم ، ولا يدخل ~~فيه غيره ، كقوله تعالى في سورة الأحزاب : { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ~~لا يولون الادبار وكان عهد الله مسولا }(¬4)، وقوله في سورة الفتح : { ولو ~~قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا }(¬5)، وقوله ~~تعالى في سورة # الحشر : { ولن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون }(¬6). # وقوله : (( أدبارهم )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، لأنه مقيد بالإضافة إلى ~~الهاء والميم كما تقدم في قوله(¬7): (( رهبانهم )) . PageV02P196 # وقوله : (( ثم بغير الرعد أعناقهم )) ، يعني : أن أبا داود حذف ألف { ~~أعناقهم } حيث ما وجد في القرآن ، إلا الذي في سورة الرعد ، فهو ثابت ~~الألف(¬1)، وهو قوله تعالى في الرعد : { و?ولك الأغلل في أعناقهم }(¬2)، ~~وأما غير الذي وقع في سورة الرعد ، فهو محذوف لأبي داود ، كقوله تعالى في ~~سورة الشعراء : { فظلت أعناقهم لها خاضعين }(¬3)، وقوله تعالى في سورة يس : ~~{ إنا جعلنا في أعناقهم أغللا }(¬4)، وقوله تعالى في سورة المؤمن : { إذ ~~الاغلل في أعناقهم والسلسل }(¬5). # وقوله : (( أعناقهم )) هذا اللفظ - أيضا - مقصود بعينه ، لأن الناظم قيده ~~بالإضافة ولا يدخل فيه إلا ما كان هكذا بالهاء والميم ، ولا يدخل فيه غير ~~ذلك ، كقوله تعالى : { فاضربوا فوق الاعناق }(¬6)، وقوله تعالى : { فطفق ~~مسحا بالسوق والاعناق }(¬7)، لأنه ثابت الألف . PageV02P197 # الإعراب : قوله : (( وعن أبي داود )) متعلق بمحذوف ، وقوله : (( أدبارهم )) ~~إما فاعل بفعل مضمر ، تقديره ms313 : وجاء أدبارهم عن أبي داود ، وإما مبتدأ ~~والخبر في المجرور قبله ، تقديره : وأدبارهم جاء عن أبي داود ، وقوله : (( ~~ثم )) حرف عطف وقوله : (( بغير الرعد )) متعلق بمحذوف ، وقوله : (( أعناقهم ~~)) إعرابه كإعراب (( أدبارهم )) . ثم قال : # [199] والمنصف الأدبار فيه مطلقا **** وفيه أعناقهم قد أطلقا # قوله(¬1): (( والمنصف الأدبار فيه مطلقا )) ، يعني : أن صاحب المنصف أطلق ~~الحذف في { الادبار } ، كيف ما جاء في القرآن ، سواء كان معرفا بالألف ~~واللام أو بالإضافة . وهذا مما انفرد به صاحب المنصف . # وقوله : (( والمنصف الأدبار فيه مطلقا )) يندرج فيه ما تقدم من الأمثلة ، ~~ويندرج فيه - أيضا - قوله تعالى في سورة النساء : { فنردها على أدبارها ~~}(¬2)، وقوله تعالى في سورة آل عمران : { وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم ~~لا ينصرون }(¬3)، ويندرج فيه - أيضا - قوله تعالى في المائدة : { ولا ~~ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين }(¬4)، وغير ذلك ، ولو كان قبل هذه ~~الترجمة ؛ لأن صاحب المنصف أطلق الحذف في { الادبار } حيث ما جاء في القرآن . # واعترض الناظم في ذكر لفظ { الادبار } في ترجمة الأعراف ، وكان حقه أن ~~يذكره في ترجمة آل عمران ، لأن صاحب المنصف حذفه مطلقا ، وهذا خلاف عادة ~~الناظم - رحمه الله - . PageV02P198 # أجيب عن هذا : بأنه إنما ذكره في ترجمة الأعراف اعتمادا على مذهب أبي داود ~~لأن أبا داود لم يحذف من لفظ { الأدبار } شيئا في ترجمة آل عمران ، ولم ~~يعتبر الناظم هاهنا مذهب صاحب المنصف ، فلأجل هذا(¬1)ذكره في ترجمة الأعراف . # وقوله : (( وفيه أعناقهم قد أطلقا )) ، أي وفي المنصف - أيضا - { أعناقهم ~~} بالإطلاق ، ففي هذا الشطر تقديم وتأخير ، تقديره : وأعناقهم قد أطلق في ~~المنصف ، يعني أن صاحب المنصف أطلق - أيضا - الحذف في ألف { أعناقهم } ~~بالإضافة ، ويعني بهذا الإطلاق دخول الذي في الرعد ، ولا يعني بهذا الإطلاق ~~دخول غير المضاف بالهاء والميم ، لأن هذا اللفظ مقصود بعينه ، وهو ما كان ~~هكذا مضاف إلى الهاء والميم ، لأن الناظم قيده بالإضافة إلى الهاء والميم . # الإعراب : (( والمنصف )) مبتدأ ، وقوله : (( الأدبار )) مبتدأ ثان ، ~~وقوله : (( مطلقا )) حال من (( الأدبار )) ، وقوله : (( فيه )) متعلق بخبر ~~المبتدأ الثاني ، تقديره : والمنصف الأدبار جاء فيه مطلقا ، ويصح ms314 أن يكون ~~(( الأدبار )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : والمنصف جاء الأدبار فيه مطلقا ، ~~والمبتدأ الثاني مع خبره خبر عن المبتدأ الأول ، وقوله : (( فيه )) متعلق ب ~~(( أطلقا )) ، وقوله : (( أعناقهم )) مبتدأ وخبره في قوله : (( قد أطلقا )) ~~، تقديره وأعناقهم قد أطلق فيه ، ويصح أعناقهم أن يكون(¬2)فاعلا بفعل مضمر ~~، تقديره : وجاء أعناقهم قد أطلق فيه . ثم قال : # [200] وعنهما ياء بأيام ألف **** مختلفا وليس بعده ألف # ذكر الناظم في هذا البيت : أن الشيخين ذكرا الخلاف في قوله تعالى : { ~~وذكرهم بأيام الله }(¬3)في سورة إبراهيم ، هل يكتب بياء واحدة ، أو يكتب ~~بياءين ؟ PageV02P199 # وقوله : (( وعنهما بأيام ألف )) ، معناه : وياء كلمة { بأيام } ألف ، أي ~~وجد وعهد مختلفا عن الشيخين ، ففي بعض المصاحف بياء واحدة ، وفي بعضها ~~بياءين من غير ألف(¬1). # وقوله : (( وليس بعده ألف )) ، يعني : إذا كتب بياءين ، فإن الألف محذوفة ~~باتفاق والضمير في قوله : (( بعده )) يعود على الياء الثانية ، وليس بعد ~~الياء الثانية ألف إذا كتب بياءين . # وقوله : (( وليس بعده ألف )) مفهومه : أنه إذا كتب بياء واحدة أن بعده ~~ألف باتفاق فخرج من هذا : أنه إذا كتب بياءين ، فألفه محذوفة باتفاق . وإذا ~~كتب بياء واحدة فألفه ثابتة باتفاق . # مثل : { أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون }(¬2)في سورة الجاثية ، ~~فإذا كتب بياء واحدة فليس فيه إلا وجه واحد ، وهو أن يكتب بياء واحدة وألف ~~ثابت بعدها على اللفظ ، نحو : { أيام الله } . # وإذا كتب بياءين - وهو الوجه الأحسن - ، ففي علة ذلك وجهان : # أحدهما : التنبيه على الأصل ، ك { اللهو }(¬3)واللعب(¬4)، لأنهما مرسومان ~~بلامين . PageV02P200 # الوجه الثاني : التنبيه على الإمالة ، [ فإذا كتب على مراد الإمالة فتلحق ~~الألف الحمراء [ بعد الياءين ، وتجعل علامة الشد على الثانية وتعرى الياء ~~الأولى ](¬1)، وإذا كتب على مراد الإمالة ، فتلحق الألف الحمراء على ~~الثانية ، وتجعل علامة التشديد على الياء الأولى ، وتعرى الياء الثانية . # واعترض بسكوته عن مختار أبي داود ، وهو كتبه بياءين . # الإعراب : قوله : (( وعنهما )) متعلق ب (( مختلفا )) ، وقوله : (( ياء )) ~~مبتدأ وخبره في قوله : (( ألف مختلفا )) ، وقوله : (( بأيام )) مضاف إليه ، ~~وقوله : (( ألف )) ماض مركب والمفعول الذي لم يسم ms315 فاعله مضمر عائد على ~~الياء ، وقوله : (( مختلفا )) حال من المفعول الذي لم يسم فاعله المستتر في ~~(( ألف )) ، وقوله : (( مختلفا )) بعده مجرور محذوف مقدر ، تقديره : فيه ، ~~وصح أن يكون قبله (( مختلفا )) اسم مصدر على حذف المضاف ، تقديره : ذا ~~اختلاف ، وقوله : ((وليس)) ماض ، وقوله : ((بعده)) ظرف ومخفوض به ، والعامل ~~فيه الثبوت والاستقرار ، وقوله : (( ألف )) اسم (( ليس )) . ثم قال : # [201] والحذف في الأنفال في الميعاد **** وعن أبي داود في الأشهاد PageV02P201 ~~قوله : (( والحذف في الأنفال )) هذا حكم مطلق ، والمراد به جميع أهل الرسم ~~، يعني : أن جميع الشيوخ اتفقوا على حذف الألف في { الميعد } الواقع في ~~سورة الأنفال ، وهو قوله تعالى : { ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعد }(¬1)، ~~وقيده بالسورة احترازا من الواقع في غير الأنفال ، فإنه ثابت الألف ، كقوله ~~تعالى في سورة آل عمران : { إن الله لا يخلف الميعاد }(¬2)، [ وقوله في ~~سورة الرعد : { إن الله لا يخلف الميعاد ولقد استهزئ }(¬3)، وقوله في سورة ~~الزمر : { وعد الله لا يخلف الله الميعاد }(¬4)] . # وقوله : (( وعن أبي داود في الأشهاد )) ، يعني : أن أبا داود اختص بحذف ~~ألف { الأشهاد } ، وأراد قوله تعالى : { ويقول الأشهاد }(¬5)في سورة هود ، ~~وقوله : { ويوم يقوم الاشهاد }(¬6)في سورة الطول . # الإعراب : (( واحذف )) مبتدأ أو فاعل ، وقوله : (( في الأنفال )) متعلق ~~بخبر المبتدأ ، أو بفعل مضمر ، وكذلك (( في الميعاد )) ، وقوله : (( وعن ~~أبي داود )) متعلق بالتقديرين المذكورين - أيضا - ، وكذلك (( في الأشهاد )) ~~. ثم قال : # [202] وباسط في الكهف والرعد معا **** ثم بها القهار أيضا وقعا PageV02P202 ~~كل ما ذكر في هذا البيت فهو لأبي داود ، يعني : أن أبا داود حذف الألف في { ~~باسط } في الكهف والرعد ، وأراد قوله تعالى في سورة الكهف : { باسط ذراعيه ~~بالوصيد }(¬1)، وقوله في الرعد : { إلا كباسط كفيه إلى المآء }(¬2). # واعترض تقييده هذا اللفظ بهاتين السورتين ، لأن لفظ { باسط } لم يرد في ~~هذه الترجمة ولا فيما بعدها إلا في هاتين السورتين ، وأما قوله تعالى في ~~سورة المائدة : { ما أنا بباسط يدي إليك }(¬3)، فلا يحتاج إلى الاحتراز منه ~~، لأنه فوق هذه الترجمة # أجيب عن هذا : بأنه ذكره للبيان . # وقوله : ((ثم بها القهار ms316 أيضا [وقعا](¬4)) ، يعني أن أبا داود حذف ألف { ~~القهار } الواقع في سورة الرعد ، وهو قوله تعالى : { وهو الواحد القهار ~~أنزل من السمآء مآء }(¬5). # وقوله : (( بها القهار )) الباء بمعنى في ، أي فيها ، أي في سورة الرعد ، ~~وقيده بالسورة احترازا مما وقع في غير سورة الرعد ، فإنه ثابت ، كقوله ~~تعالى في سورة يوسف : { ءا ارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار }(¬6). PageV02P203 # الإعراب : قوله : (( وباسط )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء باسط ، وقوله ~~: (( في الكهف )) تعلق ب (( جاء )) المقدر ، وقوله : (( والرعد )) معطوف ، ~~وقوله : ((معا)) حال بمعنى جميعا ، وقوله : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( ~~بها )) متعلق ب (( وقعا )) آخر البيت ، وقوله : (( القهار )) فاعل ب (( ~~وقعا )) ، ويصح أن يكون مبتدأ وخبره في قوله : (( وقعا )) ، وقوله : (( ~~أيضا )) مصدر ، وقوله : (( وقعا )) ماض ، والألف [فيه](¬1)لإطلاق القافية . ~~ثم قال : # [203] ثم سرابيل معا أنكاثا **** جدالنا اسطاعوا وقل أثاثا # [204] لواقح إمامهم أذان **** بتوبة عاليها الألوان # [205] غضبان جاوزنا وفي صلصال **** وشفعاؤنا لهن تال # كل ما ذكر في هذه الأبيات ، فهو لأبي داود . # وقوله : (( ثم سرابيل معا )) ، يعني : أن الموضعين في سورة النحل ، وهما ~~قوله تعالى : { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم }(¬2). # وقوله : (( سرابيل )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، وهو مقيد بالحركة وهي ~~الفتحة ، ولا يدخل فيه : { سرابيلهم من قطران }(¬3)فإنه ثابت . # وقوله : (( أنكاثا )) أراد قوله تعالى في سورة النحل - أيضا - : { من? ~~بعد قوة أنكاثا }(¬4). # وقوله : (( جدالنا )) ، أراد قوله تعالى في سورة هود : { فأكثرت جدالنا }(¬5). # وقوله : (( اسطاعوا)) ، أراد قوله تعالى في سورة الكهف : { فما اسطاعوا ~~أن يظهروه }(¬6). PageV02P204 # وقوله : (( أثاثا )) أراد قوله تعالى في سورة النحل : { أثاثا ومتاعا إلى ~~حين }(¬1)وقوله تعالى في سورة مريم : { أثاثا وريا }(¬2). # وقوله : (( لواقح )) أراد قوله تعالى في سورة الحجر : { وأرسلنا الرياح ~~لواقح }(¬3)وإنما صرفه لضرورة الوزن . # وقوله : (( إمامهم )) ، أراد قوله تعالى في سورة الإسراء : { يوم ندعوا ~~كل ?ناس بإمامهم }(¬4). # قوله(¬5): (( إمامهم )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، وهو مقيد بالإضافة إلى ~~الهاء والميم ، ولا يندرج فيه غيره ، كقوله تعالى : { لبإمام مبين }(¬6)، ~~وقوله : { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }(¬7)، وقوله تعالى : { إماما ~~ورحمة }(¬8)، وغير ms317 ذلك ، فإنه ثابت . PageV02P205 # وقوله : (( أذان )) ، أراد قوله تعالى في سورة التوبة : { وأذان من الله ~~}(¬1)وإنما قيده بسورة التوبة ، مع أنه متحد الموضع : مخافة أن يدخل فيه ~~غيره ، كقوله تعالى : { أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم }(¬2)في ~~سورة الأعراف ، وقوله تعالى : { أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ~~}(¬3)في سورة الحج وغيرهما ، لأن هذا اللفظ الذي هو { أذان } يتزن به النظم ~~كان مقصورا أو ممدودا ، فلأجل هذا قيده الناظم بالسورة ، فلو لم يقيده ~~بسورة التوبة ، لدخل الآذان الممدود الذي هو جمع : أذن ، بمعنى الجارحة ، ~~كقوله تعالى : { أم لهم ءاذان يسمعون بها } وقوله : { وفي ءاذاننا وقر ومن? ~~بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون }(¬4)، [وقوله : { جعلوا أصابعهم في ~~ءاذانهم }(¬5)في سورة نوح] . # وأما قوله تعالى : { يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت ~~}(¬6)في سورة البقرة ، وقوله تعالى : { فليبتكن ءاذان الأنعام }(¬7)في سورة ~~النساء ، فلا يحتاج الناظم إلى الاحتراز منه ، لأنه خارج الترجمة ، لأنه ~~فوق هذه الترجمة . # وقول الناظم : (( أذان بتوبة )) يريد { أذان } المقصور بمعنى الإعلام ، ~~ولا يريد آذان الممدود بمعنى الجارحة . PageV02P206 # وقوله : (( عاليها )) ، أراد قوله تعالى في سورة هود وفي سورة الحجر : { ~~عاليها سافلها }(¬1). # وقوله : (( الألوان )) الألف واللام للعموم ، مثاله قوله تعالى في سورة ~~النحل : { شراب مختلف ألوانه? فيه شفآء للناس }(¬2)، وقوله في سورة فاطر : ~~{ مختلفا ألوانها }(¬3). # وقوله فيها - [أيضا] - : { مختلف ألوانها }(¬4)، وقوله فيها - أيضا - : { ~~مختلف ألوانه? }(¬5). # وقوله : (( غضبان )) ، أراد قوله تعالى في الأعراف وطه : { غضبان أسفا }(¬6) # وقوله : (( جاوزنا )) ، أراد قوله تعالى في الأعراف ويونس : { وجاوزنا ~~ببني إسرآءيل البحر }(¬7). # وقوله : (( وفي صلصال )) ، أراد قوله تعالى في سورة الحجر : { من صلصال ~~من حمإ مسنون }(¬8)في الثلاثة المواضع فيها ، وقوله تعالى في [سورة] الرحمن ~~: { خلق الانسان من صلصال كالفخار }(¬9). # وقوله : (( وشفعاؤنا )) ، أراد قوله تعالى في سورة يونس : { ويقولون ~~هؤلاء شفعآؤنا عند الله }(¬10). # وقوله : (( لهن تال )) ، أي لفظ { شفعآؤنا } تابع لهذه الألفاظ المذكورة ~~في الحذف يقال : تلاه يتلوه ، إذا تبعه(¬11). PageV02P207 # قال تبارك وتعالى : { والقمر إذا تلاها }(¬1)، أي إذا تبع الشمس . # الإعراب : (( ثم ms318 )) حرف عطف ، وقوله : (( سرابيل )) معطوف ، وقوله : (( ~~معا )) حال ، وقوله : (( أنكاثا )) وما بعده معطوفات ، وقوله : (( لواقح ~~إمامهم أذان )) معطوفات - أيضا - ، وقوله : (( بتوبة )) متعلق بصفة محذوفة ~~، تقديره : أذان الواقع بتوبة ، وقوله : (( عاليها الألوان )) معطوفان ، ~~وقوله : (( غضبان جاوزنا )) معطوفان - أيضا - ، وقوله : (( وفي صلصال )) ~~متعلق بمحذوف ، تقديره : وجاء الحذف عن أبي داود في صلصال ، وقوله : (( ~~شفعاؤنا )) مبتدأ وخبره (( تال )) ، وقوله : (( لهن )) متعلق ب (( تال )) . ~~ثم قال : # [206] وجاء في الرعد ونمل عنهما **** ونبإ لفظ ترابا مثل ما # [207] ثم تصاحبني وفي الأعراف **** قد جاء طائف على خلاف # كل ما ذكر في هذين البيتين ، فهو منسوب للشيخين ، ذكر في البيت الأول من ~~هذين البيتين : أن لفظ (( تراب )) محذوف للشيخين في ثلاثة مواضع : # أحدها في سورة الرعد وهو قوله تعالى : { أا ذا كنا تر با إنا لفي خلق ~~جديد }(¬2) # والثاني في سورة النمل ، وهو قوله تعالى : { إذا كنا تر با وءابآؤنا أا ~~نا لمخرجون }(¬3). PageV02P208 # والثالث في سورة عم يتساءلون ، وهو قوله تعالى : { ويقول الكافر ياليتني ~~كنت تربا }(¬1)، وأما غير هذه المواضع من لفظ التراب ، فهو ثابت الألف ، ~~كقوله تعالى في سورة المؤمنين : { أا ذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا ~~لمبعوثون }(¬2)، وغير ذلك # وقوله : (( مثل ما )) ، أي مثل الألفاظ التي تقدمت ، (( ما موصولة )) ~~بمعنى الذي وحذف الناظم صلة الموصول للعلم بها . # وقوله : (( ثم تصاحبني )) ، أراد قوله تعالى في الكهف : { فلا تصحبني قد ~~بلغت من لدني عذرا }(¬3)، وقرئ في الشاد(¬4): ( فلا تصحبني ) بفتح التاء ~~وسكون الصاد وقرئ في الشاذ(¬5)- أيضا - : ( فلا تصحبني ) بضم التاء وسكون ~~الصاد وكسر الحاء ، وحذفه على القراءة المشهورة حذف اقتصار ، وعلى الشاذ ~~حذف إشارة . # وقوله : (( في الأعراف قد جاء طائف على خلاف )) ، يعني : أن الشيخين ذكرا # الخلاف بالحذف والإثبات في { طف } الواقع في سورة الأعراف ، وهو قوله ~~تعالى : { إذا مسهم طف من الشيطان تذكروا }(¬6)، وحذفه حذف إشارة واقتصار # لأنه قرئ في السبع بسكون الياء من غير ألف ، وبه قرأ ابن كثير والنحويان ~~، وقرأ الباقون بالألف(¬7)، وهو مما اختلفت المصاحف في رسمه واختلفت القراء ~~في قراءته PageV02P209 ~~قوله : (( وفي ms319 الأعراف قد جاء طائف على خلاف )) قيده بالأعراف احترازا من ~~الذي في سورة ن والقلم ، فإنه ثابت من غير خلاف ، وهو قوله تعالى : { فطاف ~~عليها طا ف من ربك وهم نآ مون }(¬1). # واعترض قوله : (( وفي الأعراف قد جاء طائف على خلاف )) بأن ظاهره يقتضي ~~أن الخلاف والإثبات متساويان عند الشيخين ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود ~~رجح حذف الألف ، لأنه قال في التنزيل : " ، واستحب كتابته من غير ألف "(¬2). # الإعراب : (( وجاء )) ماض ، (( في الرعد )) متعلق ب (( جاء )) - أيضا - [ ~~(( ونمل )) معطوف عنهما متعلق ب (( جاء )) ](¬3)، (( ونبإ )) معطوف ، (( ~~لفظ )) فاعل ، (( تراب )) مضاف إليه ، وقوله : (( مثل )) حال ، وقوله : (( ~~ما )) مضاف إليه وقوله : (( ثم )) حرف عطف ، (( تصاحبني )) معطوف ، (( وفي ~~الأعراف )) متعلق ب (( جاء )) بعده ، وقوله : (( طائف )) فاعل ، وقوله : (( ~~على خلاف )) متعلق ب (( جاء )) . ثم قال : # [208] ومقنع قرءانا أولى يوسف **** وزخرف ولسليمان احذف PageV02P210 ~~قوله : (( ومقنع قرءانا )) ، يعني أن صاحب المقنع ذكر الخلاف في { قرء نا } ~~في الموضعين ، وهما الأول في سورة يوسف ، وهو قوله تعالى : { إنا أنزلناه ~~قرء نا عربيا }(¬1)، والأول في سورة الزخرف - أيضا - ، وهو قوله تعالى : { ~~إنا جعلناه قرء نا عربيا }(¬2)، وقيده بالمرتبة الأولى في السورتين ،[ ~~احترازا مما وقع في هاتين السورتين ](¬3)وغيرهما من لفظ القرآن(¬4). # وقوله : (( ولسليمان احذف )) ، معناه : واحذف لسليمان هذين الموضعين من ~~غير خلاف فيهما عنده . وأما غير هذين الموضعين من لفظ القرآن ، فهو ثابت ~~عنده كأبي عمرو ، وزاد اللبيب في شرح العقيلة موضعا ثالثا بالحذف(¬5)، وهو ~~قوله تعالى في سورة الزمر : { قرءانا عربيا غير ذي عوج }(¬6)، ولم أره لأحد ~~غيره(¬7). # الإعراب : قوله : (( ومقنع )) فاعل بفعل مضمر أي وحذف مقنع ، وقوله : (( ~~قرءانا )) مفعول ، وقوله : (( أولى )) بدل ، وقوله : (( يوسف )) مضاف إليه ~~، وقوله (( وزخرف )) معطوف ، وقوله : (( ولسليمان )) متعلق ب (( احذف )) ، ~~وقوله : (( احذف )) أمر . ثم قال : # [209] والنون من ننجي في الأنبياء **** كل وفي الصديق للإخفاء PageV02P211 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : أن جميع أهل الرسم متفقون على حذف النون الساكنة ~~في : { ن?جي } في موضعين ، في سورة الأنبياء وفي سورة يوسف [ أراد قوله ~~تعالى في سورة ms320 الأنبياء ] : { وكذلك ن?جي المؤمنين }(¬1)، وقوله في سورة ~~يوسف : { فن?جي من نشآء }(¬2). # وقوله : (( للإخفاء )) علة حذف هذه النون ، أي إنما حذفت هذه النون لأجل ~~قراءة هذه النون بالإخفاء ، فلما أخفيت في القراءة بالإخفاء أخفيت - أيضا - ~~في الرسم بالحذف ، حملا للخط على اللفظ ، هذا معنى قوله : (( للإخفاء )) . # واعلم أن العلة الموجبة لحذف النون من : (( ننجي)) في الموضعين فيها ~~ثلاثة أقوال [ غير القول الذي ذكر الناظم ](¬3): # أحدها : قياسا للإخفاء على الإدغام . # والقول الثاني : قياسا للنون الساكنة على التنوين . # والقول الثالث : الإشارة على القراءة الأخرى في هذين الموضعين . PageV02P212 # ومعنى قولنا في القول الأول قياسا للإخفاء على الإدغام : لأن النون تقرأ ~~بالإخفاء في : { ن?جي } ووجه قياس الإخفاء على الإدغام واشتراكهما في معنى ~~الاستتار : لأنك إذا أدغمت الحرف فقد سترته ، وإذا أخفيته فقد سترته - أيضا ~~- ، وإن افترق المدغم والمخفي ، في التشديد في المدغم وعدم التشديد في ~~المخفي ، فحذفت هذه النون المخفاة من الرسم ، كما حذفت النون المدغمة من ~~الرسم في قوله تعالى : { عم يتسآءون }(¬1)و{ مم خلق }(¬2)، [وقوله : { ممن ~~افترى على الله }(¬3)، وقوله : { ممن كذب على الله }(¬4)، وقوله : { ممن ~~منع مساجد الله }(¬5)، وقوله : { ممن دعا إلى الله }(¬6)] وغير ذلك(¬7). # ومعنى قولنا في القول الثاني : قياسا للنون الساكنة على التنوين ، لأن ~~النون الساكنة مشاركة للتنوين في المخرج لأنهما يخرجان من الخيشوم فحذفت ~~صورة النون الساكنة في : { ن?جي } في هذين الموضعين ، كما تحذف صورة ~~التنوين(¬8)من الرسم . # والمراد بصورة التنوين المحذوفة هو الصورة الأصلية التي هي صورة النون ~~الملفوظ به ، وأما الصورة التي هي كالحركة في الخط ، فهي ثابتة . PageV02P213 # ومعنى قولنا في القول الثالث : إشارة إلى القراءة الأخرى في هذين ~~الموضعين(¬1)قرئ بتشديد الجيم وسقوط النون(¬2)، فحذف النون على قراءة إثبات ~~النون إشارة إلى قراءة حذف النون . # واختلف في هذا الفعل على قراءة التشديد على ثلاثة أقوال : # قيل : فعل مضارع أصله : (( ننجي )) بسكون النون الثانية ، ثم أدغمت النون ~~الساكنة في الجيم ، ولكن هذا القول بعيد ، لأن النون لا تدغم في الجيم ~~وإنما تخفى . # وقيل : فعل مضارع أصله : (( ننجي )) بفتح النون ms321 الثانية حذفت تخفيفا ~~للالتقاء # المثلين ، [ ومنه قوله تعالى : { ونزل الملكة تنزيلا }(¬3)على القراءة ~~بضم اللام ونصب { الملكة } ، لأن أصله : وننزل ، بنونين النون الأولى ~~مضمومة ، والنون الثانية مفتوحة ، ثم حذفت النون الثانية تخفيفا للالتقاء ~~المثلين ](¬4). # وقيل : فعل ماض مركب ، وتقديره : نجي النجاء ، ولكن هذا بعيد من وجهين : ~~أحدهما : تسكين آخر الفعل الماضي ، والثاني أن المصدر لا يقدر في الفعل ~~المركب إلا عند عدم المفعول ، والمفعول هاهنا(¬5)موجود ، وهو قوله : { ~~المؤمنين } الذي في سورة الأنبياء ، [ وقوله : { من نشآء } في سورة يوسف ](¬6). # واعترض الناظم في هذا البيت من وجهين : # أحدهما : أنه ذكر هاهنا حذف النون في أثناء حذف الألف ، ومن ترتيب ~~التأليف أن يؤخره حتى يفرغ من حذف الألف فيذكره في فصله . # أجيب عنه : بأنه فعل ذلك اقتداء بالشيوخ قبله . PageV02P214 # الوجه الثاني : أن الناظم ذكر هاهنا موضعين تحذف فيهما النون الساكنة ، ~~وسكت عن موضعين آخرين ، وهما : قوله تعالى : { لننظر كيف تعملون }(¬1)[في ~~سورة يونس] ، وقوله تعالى : { إنا لننصر رسلنا }(¬2)في سورة غافر . # فإن أبا عمرو الداني ذكر هذين الموضعين في المقنع وفي المحكم ، وذكر ~~فيهما الخلاف في حذف النون الساكنة وإثباتها ، وكذلك أبو داود ذكرهما في ~~التنزيل # بالخلاف(¬3)- أيضا - ، ومن حق الناظم أن يذكر هذين الموضعين كما ذكرهما ~~الأشياخ ، لأن الناظم التزم أن يذكر كل ما ذكروه ، وهذه المواضع الأربعة : ~~اثنان متفق على حذف النون فيهما ، وهما الأولان وهما : { ن?جي } في ~~الموضعين ، واثنان مختلف في حذف النون فيهما ، وهما الموضعان الآخران ، ~~وهما : { لننظر } و{ لننصر } ، فذكر الناظم المتفق عليه ، وسكت عن المختلف فيه . # وأما علة حذف النون في هذين الموضعين الآخرين ، ففيهما ثلاثة أقوال : # أحدها : للإخفاء ، كما قال الناظم في علة حذف النون في الموضعين الأولين ~~، أعني : { ن?جي } في الموضعين . # والقول الثاني : أن علة حذف النون فيهما حمل الإخفاء على الإدغام ، ~~لاشتراكهما في معنى الاستتار . # والقول الثالث : أن علة حذف النون فيهما حمل النون الساكنة على التنوين ، ~~لاشتراكهما في مخرجهما ، وهو الخيشوم كما تقدم . PageV02P215 # قال أبو عمرو : " إذا نقطت هذه المواضع ، ألحقت النون الساكنة التي ms322 هي ياء ~~الكلمة بالحمراء ، وأعريتها من علامة السكون ، وأعريت ما بعدها من علامة ~~التشديد كما تقدم في نقط المخفي " . # الإعراب : (( والنون )) مفعول مقدم وفاعله قوله : (( كل )) ، تقديره : ~~وحذف كل النون ، وقوله : (( من ننجي )) متعلق بحذف المقدر ، وقوله : (( في ~~الأنبياء )) متعلق بصفة محذوفة ، تقديرها الكائن في الأنبياء ، وقوله : ~~((في الصديق)) كذلك - أيضا - ، وقوله : (( للإخفاء )) متعلق بحذف المقدر . ~~ثم قال : # [210] ثم الخبائث وخلف زاكية **** وعن أبي داود حذف غاشية # قوله : (( ثم الخبائث )) ، يعني أن ألف { الخبث } محذوف لجميع أهل الرسم ~~، لأنه عطفه على قوله : (( والنون من ننجي في الأنبياء كل )) ، وأراد قوله # تعالى في سورة الأعراف : { ويحرم عليهم الخبث }(¬1)، وقوله [تعالى] في # سورة الأنبياء : { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبث }(¬2). # وقوله : (( خلف زاكية )) هذا حكم مطلق لجميعهم ، يعني أن الشيوخ كلهم ~~ذكروا الخلاف في ألف { ز كية } ، وأراد قوله تعالى في سورة الكهف : { أقتلت ~~نفسا ز كية }(¬3)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأة الكوفيون وابن ~~عامر بغير ألف مع تشديد الياء ، وقرأه الباقون بالألف مع تخفيف الياء(¬4). ~~وهذا الحرف : مما اختلفت المصاحف في رسمه ، واختلفت القراء في قراءته ، ~~وحذفه حذف إشارة . PageV02P216 # وقوله : (( زاكية )) اعترض الناظم بسكوته عن مختار أبي داود في هذا اللفظ ، ~~لأنه اختار رسمه بحذف الألف ، لأنه قال في التنزيل(¬1): كتبوا زاكية في بعض ~~المصاحف بحذف الألف ، وهو الذي أختار ، لروايتنا ذلك عن نافع بن أبي نعيم ~~المدني . # وقوله : (( وعن أبي داود حذف غاشية )) ، يريد سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى : { هل أتاك حديث الغاشية }(¬2). # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة يوسف : { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله }(¬3). # الإعراب : قوله : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( الخبائث )) معطوف على ~~النون في قوله : (( والنون من ننجي )) ، وقوله : (( وخلف )) فاعل بفعل مضمر ~~، تقديره : وجاء خلف زاكية ، ويصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : ~~وخلف زاكية جاء عن جميعهم ، وقوله : (( وعن أبي داود )) متعلق بفعل محذوف ، ~~وقوله : (( حذف )) إما فاعل بفعل محذوف ، تقديره : وجاء حذف غاشية ، فيكون ~~الجار على هذا ms323 متعلق بهذا الفعل المحذوف ، ويصح أن يكون قوله : (( حذف )) ~~مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : وحذف غاشية جاء عن أبي داود ، فيكون الجار ~~على هذا متعلقا بهذا الخبر المحذوف . ثم قال : # [211] يستأخرون غاب أو إن حضرا **** بغير الأعراف وكل ذكرا # [212] بمنصف وعنهما في ساحر **** في النكر غير الذاريات الآخر # [213] وقيل بالإثبات كل يعرف **** وعن سليمان أتى المعرف # قوله : (( يستأخرون )) يعني : أن ألف { يستأخرون } محذوفة لأبي داود ، ~~لأنه عطفه على قوله : (( وعن أبي داود حذف غاشية )) ، ثم قال : (( يستأخرون )) . PageV02P217 # وقوله : (( غاب أو إن حضرا )) ، معناه : سواء غاب المخاطب بهذا اللفظ ، أو ~~حضر المخاطب به . # مثاله إذا كان المخاطب غائبا : قوله تعالى : { فإذا جا أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون }(¬1). # ومثاله ما إذا كان المخاطب به حاضرا : قوله تعالى : { قل لكم ميعاد يوم ~~لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون }(¬2). # وقوله : (( غاب أو إن حضرا )) ، أي سواء كان بالياء أو بالتاء . # وقوله : (( بغير الأعراف )) ، يعني أن أبا داود حذف هذا اللفظ حيث ما وجد ~~في القرآن إلا الذي في سورة الأعراف فإنه ثابت ، وهو قوله تعالى : { فإذا ~~جا أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }(¬3). # وقوله : (( وكل ذكر بمنصف )) هذا من باب التضمين ، أي وجميع ألفاظ { ~~يستأخرون } ، و{ تستأخرون } بالياء والتاء محذوفة في المنصف ، لا فرق بين ~~الأعراف وغيرها ، كقوله في النحل : { فإذا جا أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } ، وقوله في يونس : { إذا جا أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون }(¬4)، وفي الحجر : { ما تسبق من ?مة أجلها وما يستأخرون }(¬5) PageV02P218 ~~وقوله : (( وعنهما في ساحر في النكر غير الذاريات الآخر )) ، يعني : أن ~~الشيخين اتفقا على حذف ألف { ساحر } المنكر حيث ما ورد في القرآن ، كقوله ~~تعالى في سورة الأعراف : { يأتوك بكل ساحر عليم }(¬1)، وقوله تعالى في سورة ~~صاد : { وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب }(¬2)، وغير ذلك . # وقوله : (( في النكر )) ضد المعرف ، معناه : إذا كان منكرا كما مثلناه ، ~~احترازا من المعرف فإنه ثابت ، كقوله تعالى : { وقالوا ياأيها الساحر ادع ~~لنا ربك }(¬3)، وقوله : { ولا يفلح الساحر }(¬4). # وقوله : (( غير الذاريات الآخر ms324 )) ، يعني : أن الشيخين استثنيا من لفظ { ~~ساحر } المنكر اللفظ الآخر من سورة والذريات فإنه ثابت عندهما ، وهو قوله ~~تعالى : { إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به? }(¬5). # وقوله : (( الآخر )) احترازا من الأول في سورة والذاريات فإنه محذوف ~~عندهما ، وهو قوله تعالى: { فتولى بركنه? وقال ساحر أو مجنون }(¬6). # وقوله : (( وقيل بالإثبات كل يعرف )) ، معناه : كل لفظ من لفظ { ساحر } ~~المنكر معروف بالإثبات ، لا فرق بين الذي في سورة والذاريات وغيره ، وهذا ~~الخلاف ذكره الشيخان كما ذكره الناظم ، إلا أن أبا عمرو(¬7)نسب هذا الخلاف ~~إلى نافع . PageV02P219 # وأما أبو داود فقد نسب هذا الخلاف إلى المصاحف ، لأنه قال في التنزيل : لفظ ~~{ ساحر } في جميع القرآن في بعض المصاحف الألف ، وفي بعضها بغير الألف(¬1). ~~فنسب أبو داود الخلاف هاهنا للمصاحف ، ولم يستثن أبو داود من هذا الخلاف ، ~~إلا الآخر في سورة والذرايات ، لأنه لم يذكر فيه إلا الإثبات لا غير . # وأما أبو عمرو فقد نسبه إلى نافع ، لأنه قال في المقنع(¬2): [كل ما في ~~القرآن من { ساحر } فهي مرسومة بغير ألف إلا قوله تعالى في آخر والذاريات : ~~{ ساحر أو مجنون أتواصوا به? } ، فإن الألف فيه مرسومة ، ثم قال بعد هذا ~~الكلام ](¬3): حدثنا فلان عن فلان عن عيسى(¬4)، قال كل ما في القرآن من { ~~ساحر } ، فالألف ثابتة في الكتاب قبل الحاء إلا موضعا واحدا ، فإن الألف ~~فيه ثابتة بعد الحاء ، وهو قوله تعالى في الشعراء : { يأتوك بكل سحار عليم }(¬5). # وإلى هذا أشار الشاطبي في العقيلة ، فقال(¬6): # وساحر غير أخرى الذاريات بدا والكل ذو ألف عن نافع سطرا # [ واختلف القراء في ثلاثة ألفاظ من لفظ { ساحر } : # أحدهما قوله تعالى في سورة طه : { إنما صنعوا كيد ساحر }(¬7)قرأه حمزة ~~والكسائي بكسر السين وإسقاط الألف ، وقرأه الباقون بفتح السين وإثبات ~~الألف(¬8)، فحذفه على هذا حذف اقتصار وإشارة . PageV02P220 # اللفظ الثاني والثالث ، قوله تعالى في الأعراف : { يأتوك بكل ساحر عليم } ، ~~وقوله تعالى في سورة يونس : { ائتوني بكل ساحر عليم }(¬1)قرأهما - أيضا - ~~حمزة والكسائي على وزن : (( فعال )) كالذي في الشعراء ، وقرأهما الباقون ms325 ~~على وزن : ((فاعل ))(¬2)] . # وقوله : (( وعن سليمان أتى المعرف )) ، معناه : جاء لفظ { الساحر } ~~بالألف واللام عن أبي داود بالإثبات ، لأنه عطفه على الإثبات في قوله : (( ~~وقيل بالإثبات كل يعرف )) ، ثم قال : (( وعن سليمان أتى المعرف )) ~~[يعني](¬3)بالإثبات ، كقوله تعالى : { ياأيه الساحر } ، وقوله : { ولا يفلح ~~الساحر } . # وسكت أبو عمرو الداني عن المعرف . # واعترض قوله : (( وعن سليمان أتى المعرف )) بأن قيل : لماذا ذكر هاهنا ~~الإثبات مع أنه لم يتعرض في هذا الكتاب إلا للمحذوف دون المثبت ، لأن كل ما ~~لم يذكر بالحذف فهو ثابت . # أجيب عنه : بأنه ذكره لذكر أبي داود ذلك ، فذكره كما ذكره أبو داود ، ~~لالتزامه أن يذكر كل ما ذكروه . PageV02P221 # الإعراب : قوله : (( يستأخرون )) معطوف ، وقوله : (( غاب )) ماض ، (( أو )) ~~حرف عطف ، (( إن )) حرف شرط ، وقوله : (( حضرا )) ماض والألف فيه ألف الصلة ~~لإطلاق القافية ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، تقديره : أو إن حضر ~~أو غاب ، وقوله : (( بغير الأعراف )) جار ومجرور ومضاف إليه والباء بمعنى ~~في ، والجار متعلق بصفة محذوفة أو بحال محذوفة ، تقديره : يستأخرون الواقع ~~أو واقعا في غير الأعراف ، وقوله : (( كل )) مبتدأ ، وقوله : (( ذكرا )) ~~ماض والألف فيه لإطلاق القافية ، وقوله : (( بمنصف )) متعلق ب (( ذكرا )) ، ~~وقوله : (( وعنهما )) متعلق بفعل محذوف ، تقديره : وجاء الحذف عنهما ، ~~وقوله : (( في ساحر )) متعلق بجاء - أيضا - ، وقوله : (( في النكر )) متعلق ~~بجاء - أيضا - ، وقوله : (( غير )) استثناء ، ويجوز في (( غير )) النصب على ~~الاستثناء والخفض على البدل ، وقوله : (( الذاريات )) مضاف إليه ، وقوله : ~~(( الآخر )) بدل من (( الذاريات )) بدل الاشتمال ، لأن سورة الذاريات ~~مشتملة على هذا الحرف ، وقوله : (( وقيل )) ماض مركب ، وقوله : (( بالإثبات ~~)) متعلق ب (( يعرف )) ، وقوله : (( كل )) مبتدأ وخبره (( يعرف )) ، وقوله ~~: (( وعن سليمان )) متعلق ب (( أتى )) ، وقوله : (( أتى )) ماض ، وقوله : ~~(( المعرف )) فاعل . ثم قال : # [214] وعنه في لساحران الحذف **** وعنهما في ساحران الخلف # ذكر الناظم في هذا البيت لفظين : أحدهما { لساحر ان } باللام ، والآخر { ~~ساحر ان } من غير لام . PageV02P222 # وقوله : (( وعنه )) الضمير عائد على أبي داود ، لأنه قال قبله : (( وعن ~~سليمان أتى المعرف )) ، ثم قال : (( وعنه في لساحران الحذف )) ، يعني : أن ~~أبا داود ms326 ذكر حذف الألف في قوله تعالى في سورة طه : { إن هاذان لساحران ~~}(¬1)، وهذه الألف المرادة هاهنا هي الأولى بين السين والحاء ، وأما الألف ~~الثانية ، فقد تقدم حكمها حيث ذكر الناظم ألف التثنية في قوله أولا(¬2): (( ~~مع المثنى وهو في غير الطرف كرجلان يحكمان واختلف )) إلى آخر البيتين هنالك . # [ وقوله : (( وعنهما في ساحران الخلف )) ، يعني : أن الشيخين ذكرا معا ~~الخلاف في { ساحران } من غير لام ، وأما { لساحران } باللام ، فلم يتعرض له ~~أبو عمرو الداني ](¬3). # وقوله : (( وعنهما في ساحران الخلف )) ، أراد قوله تعالى في سورة القصص : ~~{ قالوا ساحران تظهرا }(¬4)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان(¬5): قرئ { ~~قالوا سحر ان تظهرا } وهي قراءة الكوفيين على وزن : (( فعلان )) بكسر السين ~~وسكون الحاء ، وقرئ للباقين { ساحران } على وزن : (( فاعلان )) ، وحذف هذا ~~اللفظ حذف إشارة إلى رواية ، وهو مما اختلف القراء في قراءته واختلف ~~المصاحف في رسمه . # الأعراب : قوله : (( وعنه )) متعلق بالثبوت والاستقرار ، (( والحذف )) ~~مبتدأ ، أو تقول متعلق بفعل محذوف ، تقديره : جاء الحذف عنه ، فيكون (( ~~الحذف )) فاعلا على هذا ، وقوله : (( لساحران )) هو مثل المجرور الذي قبله ~~، وكذلك المجروران في الشطر الآخر . ثم قال : # [215] وعنه حذف حاش مع تبيانا **** معايش أضغاث مع أكنانا PageV02P223 ~~قوله : (( وعنه حذف حاش )) ، يعني : أن أبا داود حذف ألف { حاش } ، أراد ~~قوله تعالى : { حاش لله }(¬1)في الموضعين في سورة يوسف . # وقوله : (( حذف حاش )) ، أراد الألف الأولى التي قبل الشين ، وأما الألف ~~الآخر التي بعد الشين ، فهي محذوفة باتفاق في جميع المصاحف ، ولم يثبتها في ~~اللفظ إلا # أبو عمرو بن العلا(¬2)، وأما الألف الأولى فهي ثابتة في اللفظ عند جميع ~~القراء . وهذه اللفظة قليلة الدور ، قليلة الحروف ، كثيرة الحذف ؛ لأنها ~~حذف منها حرفان وبقي منها حرفان ، ولولا مجيئها في المصاحف بالحذف لكان ~~القياس فيها الإثبات ، لقلة دورها وقلة حروفها . # وقوله : (( مع تبيانا )) ، أراد قوله تعالى في سورة النحل : { تبيانا لكل ~~شيء }(¬3) # وقوله : (( معايش )) صرفه للوزن ، أراد قوله تعالى : { وجعلنا لكم فيها ~~معايش }(¬4)في الأعراف والحجر . # وقوله : (( أضغاث )) ، أراد قوله تعالى في سورة يوسف : { قالوا أضغاث ms327 ~~أحلام }(¬5)، وقوله في سورة الأنبياء : { قالوا أضغاث أحلام }(¬6). # وقوله : (( مع أكنانا )) ، أراد قوله تعالى في سورة النحل : { وجعل لكم ~~من الجبال أكنانا }(¬7). PageV02P224 # الإعراب : (( وعنه )) متعلق ب (( جاء )) ، تقديره : وجاء عنه ، وقوله : ~~((حذف)) فاعل بفعل مضمر ، وقوله : (( حاش )) مضاف إليه ، وقوله : (( مع )) ~~ظرف والعامل فيه محذوف ، أي جاء حذف حاش مع تبيانا ، وقوله: (( تبيانا )) ~~مخفوض بالظرف (( معايش )) معطوف ، وصرفه للضرورة ، وقوله : (( أضغاث )) ~~معطوف ، وقوله : (( مع أكنانا )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف محذوف ، ~~أي وجاء حذف هذا [كائنا](¬1)مع هذا . ثم قال : # [216] كذا رواسي والاستئذان **** فعل المراودة والبنيان # كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو لأبي داود بالحذف . # وقوله : (( كذا رواسي )) ، يعني : أن ألف { رواسي } حيث ما وجد(¬2)محذوف ~~، كما حذف الألف في الألفاظ المتقدمة . # مثاله قوله تعالى في الرعد : { رواسي وأنهارا }(¬3)، وغير ذلك . # وقوله : (( والاستئذان )) هذا من المصادر التي ذكرها الناظم ، ومراده ما ~~تصرف منها ، فقوله : (( والاستئذان )) ، يريد الفعل المتصرف من هذا المصدر ~~[ الذي هو الاستئذان ](¬4)، وأما لفظ المصدر فلم يقع في القرآن ، والمراد ~~هنا فعله لا نفسه . # مثاله قوله تعالى : { استأذنك ?ولوا الطول منهم }(¬5)، وقوله تعالى : { ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم }(¬6)، وقوله : { فليستأذنوا كما استأذن ~~الذين من قبلهم }(¬7). # وقوله : (( فعل المراودة )) هذا - أيضا - من المصادر التي ذكرها الناظم ، ~~ومراده ما تصرف منها . PageV02P225 # مثاله قوله تعالى : { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه? }(¬1)، وقوله : { ~~إذ راودتن يوسف عن نفسه? }(¬2)، وقوله : { ولقد راودوه عن ضيفه? }(¬3). # وقوله : (( فعل المراودة )) لم يحترز به من الاسم ، إذ لم يقع الاسم في ~~القرآن . # [ وقوله : (( والبنيان )) ، سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى : { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ~~}(¬4)، وقوله : { فأتى الله بنيانهم من القواعد }(¬5). # ومثال المنكر ، قوله تعالى : { فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ~~}(¬6)، وقوله تعالى : { قالوا ابنوا له? بنيانا }(¬7)] . # وقوله : (( والبنيان )) هذا مما حذفه أبو داود من وزن: (( فعلان )) ، لأن ~~أبا داود لم يحذف من هذا الوزن إلا ألفاظ معلومة . # وأما أبو عمرو فلم يحذف منه شيئا ، بل أثبته كله ، كما نصه الناظم ms328 في ~~البيت الذي يلي هذا البيت . # الإعراب : قوله : (( كذا )) خبر المبتدأ الذي بعده ، وقوله : (( رواسي )) ~~مبتدأ ، وما بعده معطوفات عليه . ثم قال : # [217] وذكر الداني وزن فعلان **** بألف ثابتة كالعدوان # لما ذكر الناظم - رحمه الله - لفظ (( البنيان )) بالحذف لأبي داود ، وهو ~~وزن : ((فعلان)) ، أراد أن يبين حكم هذا الوزن لأبي عمرو الداني - أيضا - ، ~~فقال : (( وذكر الداني وزن فعلان بألف ثابتة كالعدوان )) . PageV02P226 # وقوله : (( كالعدوان )) هذا مثال هذا الوزن ، ومثاله : { عدوان }(¬1)، و{ ~~كفران }(¬2)، و((طغيان))(¬3)، و((خسران))(¬4)، و((قربان))(¬5)، و{ بنيان }(¬6). # وقوله : (( وذكر الداني وزن فعلان بألف ثابتة )) اعترض هذا البيت ~~باعتراضين : أحدهما من جهة التناقض ، والثاني من جهة النقل . PageV02P227 # أما الاعتراض من جهة التناقض ، فبيانه : أن قوله هاهنا : (( وزن فعلان بألف ~~ثابتة )) ، يقتتضي أن أبا عمرو لم يحذف شيئا من هذا الوزن ، وهذا مناقض ل { ~~سبحان }(¬1)، و{ قرءان }(¬2)و{ سلطان }(¬3)المذكورة بالحذف لأبي عمرو ، ~~وغيره في قول الناظم أولا(¬4): (( ولفظ سبحان جميعا حذفا )) ، وقوله(¬5): ~~(( ومقنع قرءانا أولى يوسف وزخرف ولسليمان احذف )) ، [ وقوله : (( وعنهما ~~مرغما وسلطان ))(¬6)] وظاهر قوله : (( وذكر الداني وزن فعلان )) : أن لفظ { ~~سبحان } و{ قرءان } و{ سلطان } ثابت لأبي عمرو ، لأنه وزن : (( فعلان )) ، ~~وظاهر قوله أولا أنهما محذوفان . وهذا تناقض . # أجيب عن هذا بان قيل : لفظ { سبحان } و{ قرءان } و{ سلطان } خرج بدليله . # فقوله : (( وذكر الداني وزن فعلان بألف ثابتة كالعدوان )) ، يريد إلا { ~~سبحان } و{ قرءان } و{ سلطان } بدليل ما تقدم . # وأما الاعتراض من جهة النقل ، فبيانه : أن قوله : (( وذكر الداني وزن ~~فعلان بألف ثابتة )) يقتضي أن أبا عمرو لم يذكر من الأوزان بالإثبات إلا ~~هذا الوزن ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا عمرو ذكر في المقنع الإثبات في ستة ~~أوزان(¬7)، وهي : ((فعلان)) ، و((فعلان)) ، و((فعال)) ، و((فاعل)) ، ~~و((فعال)) ، و((فعال)) . PageV02P228 # ومثال : (( فعلان )) بضم الفاء : { عدوان } ، و{ كفران } ، و(( طغيان )) ، ~~و((خسران)) ، و((قربان)) ، و{ بنيان } . # ومثال : (( فعلان )) بكسر الفاء : { صنوان }(¬1)و{ قنوان }(¬2). # ومثال : (( فعال )) بالتشديد : { خوان }(¬3)و{ ختار }(¬4)و{ صبار }(¬5)و{ ~~جبار }(¬6)و{ كفار }(¬7). PageV02P229 # ومثال : ((فاعل)) بالألف: { كاتب }(¬1)و{ شاهد }(¬2)و((طارد))(¬3)و{ مارد ~~}(¬4)و{ ثاقب }(¬5){ وسارب }(¬6). وقد نبه الناظم على ms329 هذين الوزنين ، وهما ~~: ((فعال)) و((فاعل)) بقوله بعد : (( ووزن فعال وفاعل ثبت في مقنع إلا التي ~~تقدمت )) . PageV02P230 # ومثال : (( فعال )) بفتح الفاء وفتح العين المخففة : { عذاب }(¬1)و{ شراب ~~}(¬2)و{ سحاب }(¬3)و((سراب))(¬4)و{ جواب }(¬5)و((صواب))(¬6). PageV02P231 # ومثال : (( فعال )) بكسر الفاء وفتح العين المخففة : { حساب }(¬1)و{ عقاب ~~}(¬2)و{ شهاب }(¬3)و{ حجاب }(¬4)و{ ثياب }(¬5)و{ ركاب }(¬6). # فهذه ستة أوزان ذكرها الحافظ أبو عمرو في المقنع بالإثبات ، ذكر الناظم ~~منها ثلاثة ، وسكت عن ثلاثة ، وظاهر كلام الناظم : أن أبا عمرو الداني لم ~~يذكر بالإثبات من هذه الأوزان إلا ما ذكر الناظم ، وليس الأمر كذلك ، بل ~~ذكر الستة الأوزان بالإثبات . # أجيب عن هذا بأن قيل : قول الناظم هاهنا : (( وذكر الداني وزن فعلان )) ، ~~وقوله - أيضا - : (( ووزن فعال وفاعل ثبت )) لا يقتضي الحصر(¬7). # فقول الناظم : (( وذكر الداني وزن فعلان )) ، وقوله : (( ووزن فعال وفاعل ~~ثبت )) يريد وكذلك ثلاثة أوزان أخرى ذكرها - أيضا - بالإثبات . # وأجيب عن هذا - أيضا - بأن قيل : لما كان ما سكت عنه الناظم من هذه ~~الأوزان لا يضر ، فلم يحتج إلى ذكره ، لأن كل ما سكت عنه يحمل على الإثبات ~~وإن لم يذكره بالإثبات . PageV02P232 # الإعراب : (( وذكر )) ماض ، (( الداني )) فاعل ، (( وزن )) مفعول ، (( ~~فعلان )) مضاف إليه ، وقوله : (( بألف )) متعلق ب (( ذكر )) ، وقوله : (( ~~ثابتة )) نعت ، وقوله : (( كالعدوان )) جار ومجرور متعلق بمحذوف ، لأنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، تقديره : مثاله كالعدوان . ثم قال : # [218] وليواطئوا بخلف قد رسم **** لابن نجاح عن عطاء وحكم # ذكر في هذا البيت أن ابن نجاح ذكر الخلاف في قوله تعالى في سورة التوبة : ~~{ ليواطوا عدة ما حرم الله }(¬1)، ونسب ابن نجاح الخلاف فيها إلى هذين ~~الشيخين(¬2)، وهما : عطاء بن يزيد الخرساني(¬3)وحكم بن عمران الأندلسي ~~القرطبي(¬4). # الإعراب : قوله : (( وليواطئوا )) الواو حرف عطف ، وقوله : (( ليواطئوا ~~)) مبتدأ محكي ، وقوله : (( بخلف )) متعلق ب (( رسم )) ، [وقوله : (( قد )) ~~حرف تحقيق ، وقوله : (( رسم )) ماض مركب في موضع خبر المبتدأ ، تقديره : ~~وليواطئوا قد رسم بخلف ، وقوله : (( لابن نجاح )) متعلق ب (( رسم )) ](¬5)، ~~وقوله : (( عن عطاء )) متعلق ب (( رسم )) ، وقوله : (( وحكم )) معطوف . ثم قال : # [219] وعنه أيضا عن عطاء أملي **** حذف أذاقها بنص ms330 النحل PageV02P233 ~~الضمير في قوله : (( عنه )) يعود على ابن نجاح المتقدم قبله ، ولأن عادة ~~الناظم في هذه اللفظة التي هي : (( عنه )) أن يعود ضميرها على ابن نجاح ، ~~وفي هذا البيت تقديم وتأخير ، تقديره : وأملي حذف أذاقها بنص النحل عنه - ~~أيضا - عن عطاء . # ومعنى قوله : (( أملي )) أذكر ، أي وأذكر أيها المخاطب حذف ألف قوله ~~تعالى في سورة النحل : { فأذاقها الله لباس الجوع [والخوف] }(¬1)عن أبي ~~داود(¬2)عن عطاء بن يزيد الخرساني ، لأن ابن نجاح نسب هذا الخلاف - أيضا - ~~إلى عطاء بن يزيد الخرساني ، [ وفي بعض النسخ : (( أملي ))(¬3)بضم الهمزة ~~على أنه فعل ماض مركب لما لم يسم فاعله ، وهو قوله : (( حذف أذاقها )) ، ~~تقديره : على هذه النسخة ، وذكر حذف أذاقها بنص النحل عن ابن نجاح عن عطاء ~~بن يزيد الخرساني ](¬4). # الإعراب : قوله : (( وعنه )) متعلق ب (( أملي )) ، وكذلك قوله : (( عن ~~عطاء )) وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله : (( حذف )) مفعول ، وقوله : (( ~~أذاقها )) مضاف إليه ، وقوله : (( بنص النحل )) متعلق [ بحال محذوفة ، ~~تقديره : أذاقها كائنا بنص النحل ](¬5). ثم قال : # [220] وهاك ما من مريم لصاد **** على اطراد وبلا اطراد # هذا هو الجزء الثالث من الحذف المرتب . فقوله : (( وهاك )) ، معناه : خذ ~~وتناول وهو اسم فعل الأمر ، وهذا اللفظ يقال ممدودا ومقصورا ، فإذا كان ~~ممدودا ، فيجوز في همزته ثلاثة أوجه : الفتح والكسر والتسكين . PageV02P234 # فقوله : (( وهاك )) ، معناه : خذ وتناول أيها المخاطب الحذف الذي جاء من ~~سورة مريم - عليها السلام - إلى سورة ؤ ، ف (( من )) في قوله : (( من مريم ~~)) لابتداء الغاية ، وانتهاء الغاية قوله : (( لصاد )) ، واللام في قوله : ~~(( لصاد )) بمعنى إلى ، أي إلى سورة صاد . # وابتداء الغاية هاهنا مندرج في المعنى ، بخلاف انتهائها فلا يندرج في ~~المعنى ، كما تقدم في الترجمتين المتقدمين قبل هذه . # وقوله : (( على اطراد وبلا اطراد )) ، معناه : على اتفاق أو على اختلاف ، ~~لأن الاطراد هو الاتفاق ، فالمطرد : هو ما اتفق حكمه ، وغير المطرد : ما ~~اختلف حكمه # وقوله : (( وبلا [اطراد](¬1)) الواو بمعنى مع ، كأنه يقول : [ أذكر لك ~~الحذف الذي جاء في هذه الترجمة ، سواء جاء على اتفاق ، أو جاء على اختلاف ، ~~ويصح أن تكون ms331 الواو للجمع على أصلها ، تقديره : ](¬2)أذكر لك الحذف الذي ~~جاء على اتفاق ، والحذف الذي على اختلاف من سورة مريم إلى سورة صاد ، وهذه ~~الترجمة - أيضا - تحتوي على ما فيها وعلى ما بعدها ، ولا تحتوي على ما ~~قبلها ، [ كما تقدم لنا في الترجمتين المتقدتين قبلها ](¬3). PageV02P235 # الإعراب : قوله : (( وهاك )) اسم فعل أمر ، وقوله : (( ما )) مفعول موصولة ~~، وقوله : (( من مريم )) جار ومجرور متعلق بمحذوف ، تقديره : وهاك الذي ~~استقر وثبت من مريم ، وصرف مريم(¬1)لضرورة الوزن ، وقوله : (( لصاد )) ~~متعلق بالمحذوف المذكور ، وقوله : (( على اطراد )) متعلق [ بحال محذوفة من ~~الضمير المستتر في الفعل المحذوف المذكور ](¬2)، وقوله : (( بلا اطراد )) ~~متعلق [ بحال من ضمير الفعل المحذوف المذكور أيضا ](¬3)، [ تقديره : وهاك ~~الحذف الذي استقر من مريم لصاد كائنا على اطراد وكائنا بلا اطراد ](¬4). ثم قال : # [221] تساقط احذف سامرا وباعد **** وعن أبي داود والقواعد # قوله : (( تساقط احذف سامرا وباعد )) هذا الذي ذكر في الشطر الأول من هذا ~~البيت هو حكم مطلق لجميع أهل الرسم ، أي واحذف لجميع أهل الرسم ألف هذه ~~الألفاظ الثلاثة . # وقوله (( تساقط )) ، أراد قوله تعالى في سورة مريم { تسقط عليك رطبا جنيا }(¬5) # وفي هذا اللفظ في السبع ثلاث مقارئ(¬6)كلها بالألف في اللفظ : # أحدها : { تسقط } بفتح التاء وتشديد السين وفتح القاف ، وهى قراءة نافع . # الثاني : { تسقط } بفتح التاء والسين الخفيفة وفتح القاف ، وهي قراءة حمزة . PageV02P236 # الثالث : { تسقط } بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف ، وهي قراءة حفص [عن ~~عاصم](¬1). فهذه ثلاث قراءات مشهورات في [السبع] . # وقرئ خارج السبع : بقراءتين أخريين(¬2)كلتاهما بالياء ، إحدى هاتين ~~القراءتين الشاذتين : (يساقط) بالياء المفتوحة وتشديد السين وفتح القاف . # والقراءة الثانية من هاتين القراءتين الشاذتين : (يساقط) بالياء المضمومة ~~، وفتح السين المخففة وكسر القاف . # فهذه خمس قراءات : ثلاث في السبع ، وقراءتان خارج السبع . # [ قال بعض الشراح(¬3): رسم هذا اللفظ بغير ألف على القراءات الشاذة ، ~~لأنه قرئ في الشاذ : (تسقط) بغير ألف . انتهى . ولم أر من قرأه بغير ألف لا ~~في المشهور ولا في الشاذ . انظر تحصيل المهدوي(¬4)] . # وقوله : (( سامرا )) ، أراد قوله تعالى في سورة المؤمنين : { سمرا تهجرون ms332 }(¬5) # وقرئ في الشاذ خارج السبع(¬6): { سمرا } بضم السين وتشديد الميم(¬7)، ~~فيحتمل حذفه الاختصار ويحتمل الإشارة . PageV02P237 # وقوله : (( وباعد )) ، أراد قوله تعالى في سورة سبأ : { بعد بين أسفارنا ~~}(¬1)، وفي هذا اللفظ في السبع قراءتان مشهورتان(¬2)، وهما بفعل أمر : # إحداهما : { بعد } بالألف وكسر العين الخفيفة . والقراءة الأخرى(¬3){ بعد ~~} بغير ألف وتشديد العين ، وهي قراءة ابن كثير وأبو عمرو . # وقرئ هذا اللفظ خارج السبع بقراءات شاذة(¬4)، وهي كلها بفعل ماض : # إحداها : (باعد) ، والثانية : (بعد) بالتشديد ، الثالثة : (بعد) فتح ~~الباء وضم العين . وحذف هذا اللفظ حذف إشارة . PageV02P238 # وقوله : (( وعن أبي داود والقواعد )) ، يعني : أن أبا داود اختص بحذف ألف : ~~{ والقواعد } ، وأرد قوله تعالى في سورة النور : { والقواعد من النسآء ا ~~لتي لا يرجون نكاحا }(¬1)، ووقع هذا اللفظ في القرآن في ثلاثة مواضع : في ~~البقرة : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت }(¬2)، وفي النحل : { فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد }(¬3)، وفي سورة النور : { والقواعد من النسآء ا ~~لتي لا يرجون نكاحا } ولا يريد الناظم بقوله : (( والقواعد )) إلا الذي في ~~سورة النور(¬4)، ولا يدخل فيه الذي في سورة البقرة والنحل ، لأن هذه ~~الترجمة تحتوي على ما فيها وعلى ما بعدها ولا تحتوي على ما قبلها ، وليس في ~~هذه الترجمة ولا فيما بعدها { القواعد } إلا في سورة النور . # قال بعضهم : سمع الناظم(¬5)من يقول : الواو قيد لهذه الكلمة احترازا مما ~~في سورة البقرة والنحل ، وأظن - والله أعلم - : أن هذا الذي قال لا يحتاج ~~إليه ، لأن الترجمة تخص ما فيها وما بعدها ، ولا يدخل فيها ما قبلها لأنه ~~خارج عنها . # الإعراب : قوله : (( تساقط )) مفعول مقدم ، وقوله : (( احذف )) أمر ، ~~وقوله : (( سامرا وباعد )) معطوفان ، وقوله : (( وعن أبي داود )) متعلق ب ~~(( احذف )) ، وقوله : (( والقواعد )) مفعول ، تقديره : واحذف ألف القواعد ~~عن أبي داود ، ويصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر، تقديره : وجاء والقواعد عن ~~أبي داود بالحذف . ثم قال : # [222] ثم فواكه وفي أعمامكم **** وجاء في الأحزاب في أفواهكم PageV02P239 ~~كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو محذوف لأبي داود ، لأنه عطفه على قوله : (( ~~وعن أبي داود والقواعد )) . # وقوله ms333 : (( ثم فواكه )) ، مثاله قوله تعالى في سورة المؤمنين : { لكم ~~فيها فواكه كثيرة }(¬1)، وقوله في سورة والمرسلات : { إن المتقين في ظلل ~~وعيون وفواكه مما يشتهون }(¬2). # وقوله : (( وفي أعمامكم )) ، أراد قوله تعالى في سورة النور : { أو بيوت ~~أعمامكم }(¬3). # وقوله : (( وجاء في الأحزاب في أفواهكم )) ، أراد قوله تعالى في سورة ~~الأحزاب : { ذالكم قولكم بأفواهكم }(¬4)، وقيده بالسورة احترازا من قوله ~~[تعالى](¬5)في سورة النور : { وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به? علم }(¬6)، ~~فإنه ثابت . # الإعراب : (( ثم فواكه )) معطوف على قوله : (( والقواعد )) ، تقديره : ~~واحذف فواكه ، أو جاء فواكه على التقديرين المذكورين في قوله : (( والقواعد ~~)) ، وقوله : (( وفي أعمامكم )) متعلق ب (( احذف )) ، أي واحذف الألف في ~~أعمامكم ، وقوله : (( وجاء )) ماض ، وقوله : (( في الأحزاب )) متعلق ب (( ~~جاء )) ، وكذلك في أفواهكم ثم قال : # [223] أصنامكم كذا مع الأطفال **** أمثال امتازوا مع الأخوال # كل ما ذكر في هذا البيت ، [فهو](¬7)بالحذف لأبي داود . PageV02P240 # وقوله : (( أصنامكم كذا )) ، أراد قوله تعالى في سورة الأنبياء : { وتالله ~~لاكيدن أصنامكم }(¬1)، وهذا اللفظ مقصود لا يحذف منه إلا ما كان هكذا ~~بالكاف والميم ولا يدخل فيه قوله تعالى : { قالوا نعبد أصناما }(¬2)ولا ~~غيره ، كما تقدم لنا في قوله : (( رهبانهم )) ، لأنه مقصود بعينه ، فهو ~~مقيد بالإضافة . # وقوله : (( مع الأطفال )) ، أراد قوله تعالى في سورة النور : { وإذا بلغ ~~الاطفال منكم الحلم }(¬3). # وقوله : (( أمثال )) ، سواء كان معرفا بالإضافة أو بالألف واللام . # مثاله(¬4)مضافا : { ثم لا يكونوا أمثالكم }(¬5)، وقوله : { وإذا شئنا ~~بدلنا أمثالهم تبديلا }(¬6). PageV02P241 # ومثال المعرف بالألف واللام ، قوله تعالى في سورة النور : { ويضرب الله ~~الامثال للناس والله بكل شيء عليم }(¬1)، وقوله تعالى : { وتلك الامثال ~~نضربها للناس }(¬2)في العنكبوت(¬3)، ولا يندرج في هذا اللفظ إلا ما كان في ~~هذا النصف(¬4)وأما ما كان [منه](¬5)في النصف الأول في القرآن ، فلا يندرج ~~فيه لأنه ثابت ، لأنه خارج عن ترجمته ، كقوله تعالى في سورة إبراهيم - عليه ~~السلام - : { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون }(¬6)، لأن أبا داود ~~لم يذكر في التنزيل بالحذف إلا ما كان في هذا النصف الآخر ، وأما ما كان في ~~النصف الأول ، فلم يتعرض له ، فيحمل عنده على الإثبات . # وقوله ms334 : (( امتازوا )) ، أراد قوله تعالى في سورة يس : { وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون }(¬7). # وقوله : (( مع الأخوال )) المعية تقتضي التشريك(¬8)بالحذف ، وأراد قوله ~~تعالى في سورة النور : { أو بيوت أخوالكم }(¬9). # الإعراب : (( أصنامكم )) مبتدأ ، ولكن نصبه الناظم على الحكاية ، وقوله : ~~(( كذا )) جار ومجرور متعلق بمحذوف ، لأنه خبر المبتدأ ، (( مع )) ظرف ، (( ~~الأطفال )) مخفوض بالظرف ، وقوله : (( أمثال )) معطوف على (( أصنامكم )) ، ~~وقوله : (( وامتازوا )) معطوف - أيضا - ، (( مع الأخوال )) ظرف ومخفوض به ، ~~والعامل في الظرف هو خبر المبتدأ . ثم قال : # [224] شاخصة خامسة مقامع **** إكراههن شاطىء صوامع PageV02P242 ~~كل ما ذكر في هذا البيت ، فهو محذوف(¬1)لأبي داود . # وقوله : (( شاخصة )) ، أراد قوله تعالى في سورة الأنبياء : { شاخصة أبصار ~~الذين كفروا }(¬2). # وقوله : (( خامسة )) ، أراد قوله تعالى في الموضعين في سورة النور : { ~~والخامسة أن لعنت الله عليه }(¬3)، { والخامسة أن غضب الله عليها }(¬4). # وقوله : (( مقامع )) أراد قوله تعالى في سورة الحج : { ولهم مقامع من ~~حديد }(¬5) # وقوله : (( إكراههن )) ، أراد قوله تعالى في سورة النور : { ومن يكرههن ~~فإن الله من? بعد إكراههن غفور رحيم }(¬6). # وقوله : (( شاطئ )) ، أراد قوله تعالى في سورة القصص : { من شاطى الواد ~~الايمن }(¬7). # وقوله : (( صوامع )) ، أراد قوله تعالى في سورة الحج : { لهدمت صوامع }(¬8). # الإعراب : قوله : (( شاخصة )) إلى آخر البيت كلها معطوفات على قوله : (( ~~أصنامكم )) [ والتنوين في قوله : (( شاطئ )) لضرورة الوزن ](¬9). ثم قال : # [225] أصوات استأجره واستأجرتا **** ومنصف كادت متى رسمتا # كل ما في الشطر الأول من هذا البيت لأبي داود . # وقوله : (( أصوات )) أتى به منكرا ، ليندرج تحته المعرف ، إما بالألف ~~واللام وإما بالإضافة . PageV02P243 # مثاله بالألف واللام قوله تعالى في سورة طه : { وخشعت الاصوات للرحمان ~~}(¬1)وقوله تعالى في سورة لقمان : { إن أنكر الاصوات لصوت الحمير }(¬2). # ومثاله بالإضافة ، قوله تعالى في سورة الحجرات : { لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبيء }(¬3). # [ واعترض قوله : (( أصوات )) : لأنه يقتضي حذفه مطلقا ، مع أن قوله تعالى ~~: { وخشعت الاصوات للرحمان } نص ابن نجاح على إثباته(¬4)، وهذا من الألفاظ ~~الخمسة الثابتة في التنزيل ، وقد أغفلها الناظم - [رحمه الله](¬5)- . # فقوله : (( أصوات )) يريد إلا الذي في سورة طه فإنه ثابت ](¬6). # وقوله : (( استأجره واستأجرتا )) ، أراد الكلمتين في سورة القصص : { ~~ياأبت ms335 استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين }(¬7). # وقوله : (( ومنصف )) ، أي وحذف صاحب المنصف الألف في { كادت } ، وأراد ~~قوله تعالى في سورة القصص : { إن كادت لتبدي به? }(¬8). # وقوله : (( كادت )) التاء قيد له ، احترازا من غيره ، كقوله تعالى في ~~سورة الفرقان : { إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا }(¬9)، فإنه ثابت باتفاق . PageV02P244 # وقوله : (( متى رسمتا )) ، معناه : متى كتبت هذا اللفظ ، فاكتبه بغير ألف ~~كما في المنصف ، وإن شئت فاكتبه بالألف كما في غيره ، والألف في قوله : (( ~~استأجرتا )) و(( ورسمتا )) لإطلاق القافية . # وقوله : (( متى رسمتا )) حذف منه جواب الشرط ، وتقديره : كما قدمنا . # الإعراب : قوله : (( أصوات استأجره واستأجرتا )) هي معطوفات على (( ~~أصنامكم )) - أيضا - ، وقوله : (( ومنصف )) فاعل بفعل محذوف ، تقديره : ~~وحذف منصف ، أي صاحب المنصف ، وقوله : (( كادت )) مفعول ، وقوله : (( متى ~~)) ظرف فيه معنى الشرط ، والعامل في (( متى )) هو جوابها المحذوف ، [تقديره ~~: متى رسمته فارسمه بغير ألف لصاحب المنصف](¬1)، (( رسمتا )) ماض وفاعل ~~والألف للإطلاق . ثم قال : # [226] وابن نجاح شاهدا إن نصبا **** يا سامري وتماثيل سبا # كل ما ذكر في هذا البيت لأبي داود . # وقوله : (( شاهدا إن نصبا )) ، يعني : أن أبا داود حذف(¬2){ شاهدا } بشرط ~~أن يكون منصوبا ، كقوله تعالى : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا }(¬3)، ~~وقوله : { رسولا شاهدا عليكم }(¬4). # وقوله : (( إن نصبا )) قيده بمرتبة النصب احترازا من المرفوع والمخفوض ~~فإنهما ثابتان ، ك[ قوله تعالى : { وشهد شاهد من أهلها }(¬5)] ، وقوله ~~تعالى : { وشهد شاهد من? بني إسرآءيل على مثله? }(¬6)، وقوله تعالى : { ~~وشاهد ومشهود }(¬7). PageV02P245 # وقوله : (( يا سامري )) ، أراد قوله تعالى في سورة طه : { قال فما خطبك ~~ياسامري }(¬1)، أراد الألف التي بعد السين ، وأما الألف التي قبلها فقد ~~تقدمت في قوله(¬2): (( وما أتى تنبيها أو نداء )) البيت . # وقوله : (( يا سامري )) قيده بحرف النداء ، احترازا من قوله تعالى : { ~~وأضلهم السامري }(¬3)، وقوله تعالى : { فكذالك ألقى السامري }(¬4)فإنه ثابت ~~الألف . # وقوله : (( وتماثيل سبا )) ، أراد قوله تعالى : { يعملون له? ما يشآء من ~~محاريب وتماثيل }(¬5)، وقيده بسورة سبأ ، احترازا من قوله تعالى في سورة ~~الأنبياء : { ما هاذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون }(¬6)، فإنه ثابت ~~الألف . # الإعراب : (( وابن نجاح )) فاعل ms336 ، تقديره : وحذف ابن نجاح ، وقوله : (( ~~شاهدا )) مفعول (( إن )) حرف شرط (( نصبا )) ماض مركب ، والألف لإطلاق ~~القافية ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، تقديره : إن نصبا حذفه ابن ~~نجاح ، وقوله : (( يا سامري وتماثيل )) معطوفان ، وقوله : (( سبا )) مضاف ~~إليه . ثم قال : # [227] مغاضبا والعاكف المعرفا **** وعنه الأوثان جميعا حذفا # كل ما ذكر في هذا البيت لأبي داود(¬7)- أيضا - . # قوله : (( مغاضبا )) ، أراد قوله تعالى في سورة الأنبياء - عليهم السلام ~~- : { وذا النون إذ ذهب مغاضبا }(¬8). # وقوله : (( العاكف [المعرفا] )) ، أراد قوله تعالى في سورة الحج : { سوآء ~~العاكف فيه والباد }(¬9). PageV02P246 # وقوله : (( المعرفا )) قيده بمرتبة التعريف احترازا من المنكر ، وهو قوله ~~تعالى : { ظلت عليه عاكفا }(¬1)، فإنه ثابت . # [وقوله](¬2): (( وعنه الأوثان جميعا حذفا )) ، يعني : أن ابن نجاح حذف ~~ألف { الاوثان } جميعا ، سواء كان معرفا أو منكرا . # مثال المعرف ، قوله تعالى في سورة الحج : { فاجتنبوا الرجس من الاوثان }(¬3) # ومثال المنكر ، قوله تعالى في سورة العنكبوت : { إنما تعبدون من دون الله ~~أوثانا }(¬4)، وبعده - أيضا - : { أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ~~}(¬5)، والألف في آخر الشطرين لإطلاق القافية . # الإعراب : قوله : (( مغاضبا )) معطوف على قوله:(( شاهدا )) ، وقوله : (( ~~العاكف )) معطوف - أيضا - محكي ، وقوله : (( المعرفا )) نعت منصوب ، وقوله ~~: (( وعنه )) متعلق ب (( حذف )) في آخر الشطر ، وقوله : (( الأوثان )) ~~مبتدأ وخبره في قوله : (( حذفا )) ، وقوله : (( جميعا )) حال ، و(( حذفا )) ~~ماض مركب . ثم قال : # [228] ثم محاريب وباضطراب **** في أدعيائهم لدى الأحزاب # كل ما ذكر في هذا البيت لأبي داود . # وقوله : (( ثم محاريب )) ، أي حذف ابن نجاح - أيضا - ألف { محاريب } ، ~~أراد قوله تعالى في سورة سبأ : { يعملون له? ما يشآء من محاريب } . # وقوله : (( وباضطراب في أدعيائهم )) ، يعني أن ابن نجاح ذكر الخلاف في قوله # تعالى في سورة الأحزاب : { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآ ~~هم إذا قضوا منهن وطرا }(¬6). PageV02P247 # وقوله : (( لدى الأحزاب )) تنصيص ، وليس بتخصيص ، أي ليس بتقييد ، وإنما هو ~~للتأكيد ، إذ لم يقع في القرآن إلا في سورة الأحزاب . # واعترض قوله : (( وباضطراب في أدعيائهم )) : لكونه لم يذكر مختار أبي ~~داود في هذا اللفظ ، لأنه اختار فيه الإثبات ms337 ، لأنه قال في التنزيل(¬1): ~~وكتبوا في بعض المصاحف أدعياءهم بألف وفي بعضها بغير الألف ، والأول أختار ~~، ولا أمنع من الثاني . # الإعراب : قوله : (( محاريب )) معطوف على (( الأوثان )) لكنه محكي ، ~~وقوله : (( وباضطراب )) متعلق [ بحال محذوفة ، تقديره : وجاء الألف في ~~أدعيائهم مصحوبا باضطراب ، وقوله : (( في أدعيائهم )) متعلق ب (( جاء )) ، ~~وقوله : (( لدى الأحزاب )) ظرف ومخفوض بالظرف ، والعامل في الظرف حال ~~محذوفة من (( أدعيائهم )) ، تقديره : كائنا لدى الأحزاب ](¬2). ثم قال : # [229] فاكهة واحذف له أساءوا **** ويتخافتون لا امتراء PageV02P248 ~~قوله : (( فاكهة )) ، يعني : أن أبا داود ذكر الخلاف في ألف { فاكهة } ، ~~لأن قوله : (( فاكهة )) أتى به بعد قوله : (( وباضطراب في أدعيائهم لدى ~~الأحزاب )) ، ثم قال : (( فاكهة )) ، يعني بالخلاف - أيضا - في قوله تعالى ~~في سورة يس : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون }(¬1)، وقوله في سورة الزخرف ~~: { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون }(¬2)، وقوله تعالى في الدخان : { ~~يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين }(¬3)، وقوله تعالى [في الواقعة] : { وفاكهة ~~كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة }(¬4). # والظاهر - والله أعلم - : أن المشهور فيه الحذف ، لأن أبا داود ذكر فيه ~~الحذف عن جميع مصاحف أهل المدينة وبعض مصاحف أهل الأمصار(¬5). # وقوله : (( واحذف له أساءوا )) ، أي واحذف لابن نجاح من غير خلاف ألف { ~~أسآءوا } في الموضعين ، وهو قوله تعالى في سورة الروم : { أسآءوا السوأى أن ~~كذبوا [بايات الله] }(¬6)، PageV02P249 ~~وقوله في سورة والنجم : { أسآءوا بما عملوا }(¬1)وليس في القرآن غيرهما . # وقوله : (( ويتخافتون )) ، أراد الموضعين - أيضا - ، وهما قوله تعالى في ~~سورة طه : { يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا }(¬2)، وقوله في سورة ن ~~والقلم : { فانطلقوا وهم يتخافتون }(¬3)، وليس في القرآن غيرهما . # وقوله : (( لا امتراء )) ، أي لا شك ، لأن الامتراء هو الشك ، وهو مصدر ~~((امترأ يمترئ امتراء)) ، إذا شك ، ومنه قوله تعالى : { فلا تمترن بها ~~}(¬4)، وقوله : { ثم أنتم تمترون }(¬5)، وأصله : ((تمتريون)) ، فاستثقلت ~~الضمة على الياء فنقلت إلى الراء قبلها ، ثم حذف الياء للالتقاء الساكنين . # وقوله : (( امتراء )) ، معناه : لا شك في حذف هذين اللفظين لأبي داود . # الإعراب : قوله : (( فاكهة )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء فاكهة ~~باضطراب ، ويصح فيه الخفض على العطف على ms338 (( أدعيائهم )) ، وقوله : (( واحذف ~~)) أمر ، وقوله : (( له )) متعلق ب (( احذف )) ، وقوله : (( أساءوا )) ~~مفعول (( ويتخافتون )) معطوف ، وقوله : (( لا امتراء )) ((لا)) نفي وتبرئة ~~، (( امتراء )) اسم مبني معها ، ولكن ضمه الناظم للقافية ، وهو مبتدأ وخبره ~~محذوف ، تقديره : لا امتراء فيه . ثم قال : # [230] وفاستغاثه كذاك رسما **** عنه كذا عبادته بمريما # كل ما ذكر في هذا البيت لأبي داود - أيضا - . # وقوله : (( وفاستغاثه )) ، أراد قوله تعالى في سورة القصص : { فاستغاثه ~~الذي من شيعته? على الذي من عدوه? }(¬6). PageV02P250 # وقوله : (( كذاك رسما )) ، أي كتب بالحذف كما كتب ما قبله بالحذف لأبي داود . # وقوله : (( عنه )) ، أي عن أبي داود . # وقوله : (( كذا عبادته بمريم )) ، أراد قوله تعالى : { فاعبده واصطبر ~~لعبادته? }(¬1)وقيده بسورة مريم ، احترازا من قوله تعالى في سورة الأنبياء ~~: { لا يستكبرون عن عبادته? ولا يستحسرون }(¬2)، لأنه ثابت . # وقول الناظم : (( عبادته بمريم )) لا يدخل فيه قوله في مريم : { كلا ~~سيكفرون بعبادتهم }(¬3)، فإنه ثابت ، لأن الناظم قيده بالإضافة المخصوصة ~~إلى الهاء وحدها والألف في آخر الشطرين لإطلاق القافية . # الإعراب : (( وفاستغاثه ))(¬4)مبتدأ وخبره فيما بعده ، وقوله : (( كذاك ~~)) جار ومجرور ، وحرف الخطاب ، وكاف التشبيه في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ~~تقديره : رسم رسما كذاك ، وقوله : (( رسما )) ماض مركب ، وقوله : (( عنه )) ~~متعلق ب (( رسما )) ، وقوله : (( كذا )) جار ومجرور في موضع خبر المبتدأ ~~الذي بعده ، وقوله : (( عبادته )) مبتدأ ، وسكنه الناظم لضرورة الوزن ، ~~وقوله : (( بمريما )) متعلق بصفة محذوفة ، [ أو بحال محذوفة ](¬5)، تقدير ~~الصفة : الواقع بمريم ، وتقدير الحال : واقعا بمريم . ثم قال : # [231] وعن أبي عمرو فصال لقمان **** وعن أبي داود جاء الحرفان PageV02P251 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : أن أبا عمرو الداني حذف ألف : (( فصال )) الواقع ~~في سورة لقمان ، وأراد قوله تعالى [فيها] : { وفصله? في عامين أن اشكر لي ~~ولوالديك }(¬1)، وقيده بالسورة احترازا من الذي في سورة الأحقاف ، فإنه ~~ثابت عند أبي عمرو الداني ، وذكر الناظم في الشطر الآخر من هذا البيت : أن ~~أبا داود حذف الحرفين معا ، يعني الذي في سورة لقمان المذكور ، والذي في ~~سورة الأحقاف ، وهو قوله تعالى : { وحمله?وفصاله?ثلثون شهرا }(¬2)، وهذان ~~الحرفان ليس فيهما في السبع ms339 إلا قراءتهما بالألف ، ووقع خارج السبع ~~قراءتهما بغير ألف مع فتح الفاء وتسكين الصاد(¬3)هكذا : { وفصله? } ، ~~فيحتمل حذف الاقتصار ويحتمل الإشارة # الإعراب : وقوله : (( وعن أبي عمرو )) متعلق بالثبوت والاستقرار ، وقوله ~~: (( فصال )) مبتدأ وخبره في المجرور قبله ، ويصح أن يكون (( فصال )) فاعلا ~~بفعل مضمر ، تقديره : وجاء فصال لقمان بالحذف عن أبي عمرو ، فيكون المجرور ~~على هذا متعلق بجاء المحذوف ، وقوله : (( لقمان )) مضاف إليه ، وقوله : (( ~~وعن أبي داود )) متعلق ب (( جاء )) الذي بعده ، وقوله : (( وجاء الحرفان )) ~~فعل وفاعل . # ثم قال : # [232] ولا تخاف دركا يدافع **** الحذف عنهما بخلف واقع PageV02P252 ~~ذكر الناظم في هذا البيت : أن الشيخين أبا عمرو [الداني](¬1)وأبا داود ~~اتفقا على ذكر الخلاف بالحذف والإثبات في حرفين ، أحد الحرفين قوله تعالى ~~في سورة طه : { لا تخف دركا ولا تخشى }(¬2)، والحرف الثاني [ قوله تعالى] ~~في سورة الحج : { إن الله يد فع عن الذين ءامنوا }(¬3). # وقوله : (( دركا )) ليس بقيد ، لأنه متحد اللفظ ، وإنما ذكره لبيان موضعه ~~، ويحتمل أنه أتى به للتقييد مخافة تصحيف التاء بالياء ، فيدخل عليه غيره ، ~~كقوله تعالى : { إني لا يخاف لدي المرسلون }(¬4)، وقوله : { فلا يخاف ~~عقباها }(¬5)، وغير ذلك . # وقوله : (( ولا تخاف دركا يدافع )) في كل واحد من هذين الحرفين في السبع ~~قراءتان مشهورتان : أما الحرف الأول ، وهو قوله تعالى : { لا تخف دركا ولا ~~تخشى } ، فقرأه حمزة بغير الألف على الجزم ، وقرأه الباقون بألف على ~~الرفع(¬6) # أما قراءة الرفع ، وهي قراءة الجماعة ما عدا حمزة ، فتحتمل في الإعراب ~~ثلاثة أوجه(¬7): الوجه الأول : أن يكون { لا تخف } حالا من المخاطب ، ~~تقديره : فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف دركا ممن خلفك ولا خاش . # الوجه الثاني : أن يكون صفة للطريق ، لأنه معطوف على صفة الطريق التي هي ~~{ يبسا } ، ولكن في الكلام حذف الضمير الرابط بين الصفة والموصوف ، تقديره ~~: لا تخاف فيه دركا ولا تخشى ، أي طريقا غير مخوف فيه . PageV02P253 # الوجه الثالث : أن يكون منقطعا خبر المبتدأ محذوف ، تقديره : وأنت لا تخاف ~~دركا ولا تخشى . # وأما قراءة الجزم - وهي قراءة حمزة - ، فتحمل في الإعراب وجهين : # الوجه ms340 الأول : أن يكون { لا تخف } مجزوما على النهي . # الوجه الثاني : أن يكون مجزوما على جواب الأمر ، تقديره : أن تضرب لهم ~~طريقا في البحر لا تخف . # وأما إعراب قوله : { لا تخشى } على قراءة حمزة بجزم : { لا تخف } فيحتمل ~~ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن يكون منقطعا خبر المبتدأ محذوف ، تقديره : ~~ولا أنت تخشى غرقا . # الوجه الثاني : أن يكون مجزوما على تقدير حذف الحركة من الألف ، كما يقدر ~~حذف الحركة من الياء والواو(¬1)، قاله الفراء(¬2)، ومنه قول الشاعر(¬3): # ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد # فأثبت الياء مع الجازم في قوله : يأتيك ، لأنه قدر الضمة في الياء ، ثم ~~حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(¬4)- أيضا - : # هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع PageV02P254 ~~فأثبت الواو مع الجازم في قوله : لم تهجوا ، لأنه قدر الضمة في الواو ، ثم ~~حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(¬1)- أيضا - : # وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # فأثبت الألف مع الجازم في قوله : لم ترى ، لأنه قدر الضمة في الألف ، ثم ~~حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(¬2)- أيضا - : # إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق # فأثبت الألف - أيضا - مع الجازم ، وهو النهي في قوله : (( ولا ترضاها )) ~~لأنه قدر # الضمة في الألف ثم حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح . هذا كله جار على لغة ~~من لا يستثقل الضمة في الياء والواو ، فيقول : زيد يرمي ويغزو بضم الياء ~~والواو ، # فيجري حرف العلة مجرى حرف الضمة ، فيحذف حركته للجازم ، ويثبت حرف العلة ~~، كما يثبت حرف الصحة . # الوجه الثالث : أن يكون الألف مجزوما ولكن أشبعت فتحة الشين ، فتولدت ~~منها الألف ، فتكون هذه الألف على هذا الوجه الثالث : ألف الإشباع والتطويل ~~في الألف ، كقوله تعالى : { الظنونا }(¬3)و{ الرسولا }(¬4)، { السبيلا ~~}(¬5)في سورة الأحزاب ، زيدت هذه الألف في هذه الألفاظ الثلاثة ، لتتعادل ~~رءس الآي وتتشاكل ، لأن رءوس الآي مشبهة بالقوافي . PageV02P255 # وأما الحرف الثاني ، وهو قوله تعالى : { إن الله يد فع ms341 عن الذين ءامنوا ~~}(¬1)في الحج ، ففيه قراءتان مشهورتان في السبع(¬2): قرأه ابن كثير وأبو ~~عمرو بغير ألف مع فتح الياء وسكون الدال وفتح الفاء ، وقرأه الباقون بالألف ~~وضم الياء وكسر الفاء وهذان اللفظان المذكوران في هذا البيت : مما اختلفت ~~المصاحف في رسمه واختلف القراء في قراءته ، وحذفهما حذف إشارة ورواية . # الإعراب : قوله : (( ولا تخاف دركا )) مبتدأ ، وقوله : (( يدافع )) معطوف ~~، وقوله : (( الحذف )) مبتدأ ثان ، وقوله : (( عنهما )) متعلق ب (( واقع )) ~~وخبره (( واقع )) وقوله : (( الخلف )) جار ومجرور متعلق بحال محذوفة ، ~~تقديره : مصحوبا بخلف ، وذو الحال هو الضمير المستتر في (( واقع )) ~~والمبتدأ الثاني وخبره في موضع رفع خبر للأول ، ولكن حذف الضمير الرابط بين ~~المبتدأ الأول وخبره ، تقدير الكلام : ولا تخاف دركا يدافع الحذف واقع ~~عنهما فيهما بخلف ، وقولنا فيهما ، أي في اللفظين ، وهما لا تخاف ويدافع ، ~~وقوله : (( يدافع )) و(( واقع )) يجوز فيهما الإطلاق والسكون ، ولكن إطلاق ~~القافية أحسن من تقييدها ، إلا إذا تعذر الوزن فيرجع إلى تقييدها . ثم قال : # [233] فناظرة ثم معا بهدي **** فيها سراجا وبنص صاد # [234] وظلة ليكه وفي بقادر **** في الأولين الحذف مع تصاعر # قوله : (( فناظرة )) ، يعني أن الشيخين - أيضا - ذكرا الخلاف(¬3)في قوله ~~تعالى : { فنظرة بم يرجع المرسلون }(¬4)في سورة النمل ، لأن هذا معطوف على ~~المختلف فيه عن الشيخين ، وهما قوله : (( ولا تخاف دركا يدافع )) البيت . PageV02P256 # وقوله : (( فناظرة )) هذا اللفظ مما يقيد بالحرف ، لأن الفاء قيد له ، ~~احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { إلى ربها ناظرة }(¬1)، فإنه ثابت . # وقوله : (( معا بهادي )) ، يعني أن الشيخين ذكرا الخلاف في ألف { بهدي } ~~في الموضعين ، أعني سورة النمل وسورة الروم ، وهو قوله تعالى : { وما أنت ~~بهدي العمي عن ضللتهم }(¬2)في النمل والروم . # واختلف القراء في هذا اللفظ(¬3): فقرأه حمزة بغير ألف في الموضعين على ~~أنه فعل مضارع ، أعني قرأه بتاء مفتوحة وتكسين الهاء وكسر الدال وياء ثابتة ~~في الوقف ونصب العمي ، وقرأ ه الباقون على أنه اسم فاعل وخفض العمي ، مع ~~إثبات الياء وقفا في سورة النمل ، وبغير ياء وقفا في سورة الروم ، اتباعا ~~للمرسوم . # قال ms342 أبو داود - رحمه الله - : " ليس للقياس طريق في كتاب الله - عز وجل - ~~، وإنما هو سماع وتلقين ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " اقرءوا كما ~~علمتم "(¬4)، فلا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما أقرئ "(¬5). فحذفه حذف إشارة . PageV02P257 # وقوله : (( بهادي )) هذا اللفظ مما قيد بالحرف ، لأنه قيد بالباء احترازا ~~من غيره ، كقوله تعالى في سورة الحج : { ومن يضلل الله فما له? من هاد }(¬1). # وقوله : (( فيها سراجا )) ، يعني أن الشيخين ذكرا الخلاف [أيضا] في قوله ~~تعالى في سورة الفرقان : { فيها سر جا وقمرا منيرا }(¬2)، وفي هذا اللفظ في ~~السبع قراءتان مشهورتان(¬3): قرأه الأخوان بغير ألف مع ضم السين والراء على ~~الجمع ، وقرأه الباقون بالألف مع كسر السين وفتح الراء على الإفراد . وهذا ~~اللفظ - أيضا - مما اختلفت المصاحف في رسمه واختلف القراء في قراءته ، ~~فحذفه حذف إشارة واقتصار . # وقوله : (( فيها سراجا )) قيده الناظم بالمجاور ، وهو قوله : (( فيها )) ~~احترازا مما وقع في غير سورة الفرقان ، فإنه ثابت من غير خلاف ، وهو قوله ~~تعالى في سورة الأحزاب : { وسراجا منيرا }(¬4)، وقوله في سورة نوح : { وجعل ~~الشمس سراجا }(¬5)، وقوله تعالى في سورة النبأ : { وجعلنا سراجا وهاجا }(¬6). # وقوله : (( وبنص صاد )) هذا كلام مستأنف مقطوع عما قبله ، لأن حكمه مخالف ~~لحكم ما قبله ، لأن حكم ما قبله الخلاف ، وحكم هذا الحذف من غير خلاف ، كما ~~نص عليه أبو عمرو في المقنع(¬7) PageV02P258 ~~وأبو داود في التنزيل(¬1). # وقوله : (( وبنص صاد )) متعلق بما بعده ، وهو من باب التضمين ، يعني : أن ~~{ ليكة } الواقع في سورة صاد وفي سورة الشعراء(¬2)محذوف الألف باتفاق ~~الشيوخ ، لأن هذا حكم مطلق ، والمراد به جميع أهل الرسم ، وقيده الناظم ~~بسورة صاد وسورة الظلة ، وهي الشعراء : احترازا مما وقع في سورة الحجر ~~وسورة ق(¬3)، فإنه ثابت الألفين ألف قبل اللام وألف بعدها باتفاق المصاحف ~~والقراء على هذين الذين في الحجر وقاف ، وأما اللذان في سورة الشعراء وسورة ~~صاد ، فاتفقت المصاحف على حذف الألفين فيهما ألف قبل اللام وألف بعدها ، ~~كما قال الشاطبي في العقيلة حيث قال(¬4): # وليكة الألفان الحذف نالهما في صاد ms343 والشعراء طيبا شجرا # وأما القراء ، فقد اختلفوا في هذين الحرفين الذين في الشعراء وسورة صاد : ~~فقرأهما نافع وابن كثير وابن عامر(¬5){ ليكة } بفتح التاء من غير ألف ولا ~~تنوين ، لأنه غير مصروف للتأنيث والعجمة وهو اسم للبلدة ، وقرأهما الباقون ~~الأيكة بالألف واللام وخفض التاء ، كالموضعين الذين في الحجر وفي ق . # فأما { الأيكة } بالألف واللام ، فلا خلاف بين القراء والنحاة أن أصله ~~))أيكة(( على وزن : (( فعلة )) ، فهمزته أصلية في موضع فاء الفعل ، وهو اسم ~~لموضع فيه شجر ودوم(¬6)ملتف . ... # وأما { ليكة } بغير ألف ، فاختلف فيه على قولين : PageV02P259 # فقيل : اسم أعجمي وهو اسم بلدة موضوع هكذا اللام أصلية . # وقيل : اسم عربي أصله ((الأيكة)) المتقدم ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى ~~اللام فحذفت الهمزة بعد نقل حركتها ، ثم حذفت همزة الوصل حين تحركت اللام ، ~~فصار ((ليكة)) كما يقال : "لحمر" "لبيض" في الأحمر والأبيض . وهذا القول ~~ضعيف ، وذلك أنه لو كان منقولا من ((الأيكة)) بالألف واللام كما تقدم لكان ~~منصرفا ، لأن ما لا ينصرف إذا دخل عليه الألف واللام انصرف . # وقوله : (( وفي بقادر في الأولين الحذف )) ، يعني : أن الحذف جاء ~~بالاتفاق في ألف { بقدر } في الموضعين الأولين من هذا اللفظ ، وهما الذي في ~~سورة يس والذي في سورة الأحقاف ، وهو قوله تعالى : { أوليس الذي خلق ~~السماوات والارض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى [وهو الخلق العليم] }(¬1)في ~~سورة يس ، وقوله : { بقدر على أن يح?ي الموتى }(¬2)في سورة الأحقاف . # وقوله : (( في الأولين )) قيدهما بالمرتبتين الأوليين ، احترازا من الذي ~~في سورة القيامة ، وهو قوله تعالى : { أليس ذالك بقادر على أن يح?ي الموتى ~~}(¬3)، فإنه ثابت عند غير أبي داود(¬4)، PageV02P260 ~~وقد قرئ اللفظ الذي في سورة يس : بغير ألف على أنه فعل مستقبل ، وبه قرأ ~~يعقوب الحضرمي(¬1). # وقوله : (( مع تصاعر )) ، يعني أن الألف محذوف باتفاق في قوله تعالى في ~~سورة لقمان : { ولا تصعر خدك للناس }(¬2)، وهذا اللفظ اختلف فيه ~~القراء(¬3): قرأه ابن كثير وابن عامر وعاصم بغير ألف مع تشديد العين ، وروي ~~في الشاذ(¬4)بغير ألف مع تسكين الصاد . وحذفه(¬5)حذف إشارة ms344 . # واعترض قوله : (( وبنص صاد وظلة ليكة )) : بأن ظاهره يقتضي الخلاف في حذف ~~الألف في { ليكة } في الموضعين ، لأنه أتى به بعد المختلف فيه ، وليس الأمر ~~كذلك ، لأن حذف الألف في { ليكة } في هذين الموضعين متفق عليه . # قال بعضهم : يقدر في الكلام حذف مضاف ، تقديره : وحذف ليكة بنص صاد وظلة ~~. وهذا الجواب لا نسلمه ، لأن هذا المحذوف ليس في الكلام ما يدل عليه ، ~~وإنما يؤخذ من خارج الكتاب ، والذي يدل عليه الكلام هو الخلاف خاصة(¬6). # وقد أجبنا عن هذا الاعتراض : بأن قوله : (( وبنص صاد وظلة ليكة )) في ~~موضع خبر المبتدأ الذي هو قوله آخر الكلام المحذوف (( مع تصاعر )) ، ومعناه ~~: الحذف ثابت أو مستقر في { ليكة } في الموضعين وفي { بقدر } في الأولين ، ~~كما سيأتي في الإعراب . PageV02P261 # الإعراب : قوله : (( فناظرة )) معطوف على ما قبله وكذلك قوله : (( بهادي )) ~~وكذلك قوله : (( فيها سراجا )) ، [ ويصح أن يكون (( فناظرة )) مبتدأ ، ~~وقوله : (( بهادي )) ، وقوله : (( فيها سراجا )) معطوفان على المبتدأ وخبره ~~محذوف دل عليه ما قبله ، تقديره : وقع الخلاف فيها للشيخين ](¬1)، وقوله : ~~(( بنص صاد )) جار ومجرور ومضاف إليه ، والعامل في المجرور هو الثبوت ~~والاستقرار على أنه خبر المبتدأ الذي هو (( الحذف )) ، وتقدير الكلام : ~~والحذف ثابت أو مستقر في { ليكة } بنص صاد وظلة ، وقوله : (( وظلة )) معطوف ~~، وقوله : (( وليكة )) بدل من (( نص صاد )) ، (( وظلة )) بدل اشتمال ، لأن ~~(( نص صاد وظلة )) مشتمل على هذا اللفظ ، وقوله : (( وفي بقادر )) جار ~~ومجرور متعلق - أيضا - بالثبوت والاستقرار الذي تعلق به قوله : ((بنص صاد ~~وظلة)) وهو خبر بعد خبر ، تقديره : والحذف - أيضا - ثابت أو مستقر في بقادر ~~، وقوله : (( في الأولين )) جار ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار الذي تعلق ~~به المجروران قبله ، وقوله : (( في الأولين )) هذه الجملة هي بدل من الجملة ~~التي قبلها ، بدل البعض من الكل ، كقوله تعالى : { قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه? للذين ا ستضعفوا لمن ءامن منهم }(¬2)، وقوله : (( الحذف ~~)) مبتدأ كما تقدم ، ويصح أن يكون قوله : (( الحذف )) فاعل بفعل محذوف ، ~~تقديره : وجاء الحذف في ليكة في الموضعين وفي بقادر في الأولين ، وقوله : ~~((مع تصاعر)) ms345 ظرف ومخفوض به والعامل في الظرف [محذوف ، أي كائنة مع تصاعر ~~](¬3). ثم قال : # [235] وحيثما بقادر بالباء **** جاء لابن نجاح باستيفاء PageV02P262 ~~معنى هذا البيت : أن ابن نجاح أطلق الكلام بالحذف في لفظ { بقدر } المقيد ~~بالباء حيث ما جاء في القرآن ، لا فرق بين الأولين المذكورين الذين وافقه ~~على حذفهما أبو عمرو ، ولا غيرهما ، فيندرج الذي في سورة القيامة عند ابن ~~نجاح ، فهو محذوف عنده ، وهو ثابت عند أبي عمرو الداني . # وقوله : (( بقادر )) الباء قيد لهذا اللفظ احترازا من غيره ، كقوله تعالى ~~: { إنه? على رجعه? لقادر }(¬1)، فإنه ثابت باتفاق . # وقوله : (( جاء باستيفاء )) ، أي جاء ابن نجاح باستيفاء هذا اللفظ بالحذف ~~حيث جاء في القرآن ، ويحتمل أن يكون معناه : جاء هذا اللفظ باستيفاء مواضعه ~~[بالحذف](¬2)حيث جاء في القرآن . # وقوله : (( باستيفاء )) الاستيفاء : هو الاستيعاب والاستكمال ، يقال : ~~استوفيته أي استوعبته واستكملته . # الإعراب : قوله : (( وحيثما )) ظرف ، و(( ما )) زائدة ، وقوله : (( بقادر ~~)) مبتدأ محكي وخبره (( جاء باستيفاء )) ، وقوله : (( بالباء )) جار ومجرور ~~متعلق بحال محذوفة ، [ أي جاء مصحوبا باستيفاء ، تقديره على هذا : ولفظ ~~بقادر مصحوبا بالباء جاء لابن نجاح مصحوبا باستيفاء مواضعه بالحذف حيثما ~~وقع ، وقوله : (( حيثما )) هي شرطية لاقترانها ب (( ما )) والعامل فيها ~~وجوابها محذوفان ، تقديرهما حيث ما وقع فاحذفه ](¬3)، PageV02P263 ~~هذا الإعراب المذكور إنما هو إذا جعلنا(¬1)الفاعل ب (( جاء )) هو لفظ (( ~~بقادر )) ، وأما إذا جعلنا الفاعل ب (( جاء )) ابن نجاح ، ففي الكلام حذف ~~فعل أمر هو العامل(¬2)في المجرور في قوله : (( لابن نجاح )) ، ويكون قوله : ~~(( بقادر )) مفعولا محكيا ، تقديره : والحذف لابن نجاح بقادر بالباء حيثما ~~وقع ، وقوله : (( جاء باستيفاء )) على هذا التقدير : جملة في موضع الحال من ~~ابن نجاح ، أي في حال كون ابن نجاح جاء باستيفاء مواضع هذا اللفظ بالحذف ، ~~ويصح أن تكون هذه الجملة مستقلة بنفسها . ثم قال : # [236] كذا حرام الأنبياء عنهما **** وهل يجازى ومهادا حيثما # [237] ولم يجئ مهادا أعني الأولا **** لابن نجاح إذ سواه نقلا # قوله : (( كذا حرام الأنبياء عنهما )) ، معناه : اتفق الشيخان أبو عمرو ~~وأبو داود على حذف الألف في قوله تعالى في سورة الأنبياء ms346 - عليهم السلام - ~~: { وحر م على قرية أهلكناها }(¬3)، وفيها في السبع قراءتان مشهورتان(¬4): ~~قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي { وحرم } بكسر الحاء وسكون الراء ، وقرأه ~~الباقون وحرام بالألف وفتح الراء . فمن قرأه بغير ألف ، فذلك حقيقة رسمه ، ~~ومن قرأه بألف ، قدر حذف الألف تخفيفا وإشارة ، وهذا مما اختلف فيه القراء ~~واتفقت فيه المصاحف . # وقوله : (( وحرام الأنبياء )) قيده بسورة الأنبياء احترازا من غيره ، ~~كقوله تعالى في سورة الحج : { والمسجد الحرام }(¬5). PageV02P264 # وقوله : (( وهل يجازى )) ، يعني أن الشيخين اتفقا - أيضا(¬1)- على حذف ~~الألف في قوله تعالى : { وهل يجزى إلا الكفور }(¬2)في سورة سبأ ، وفيه في ~~السبع قراءتان مشهورتان(¬3)، كلتاهما بالألف : قرأه حفص والأخوان بالنون ~~المضمومة وفتح الجيم وألف بعدها وكسر الراء ، وقرأه الباقون بالياء ~~المضمومة وفتح الجيم وألف بعدها وفتح الزاي ، وقرئ خارج السبع(¬4): { يجزى ~~إلا الكفور } بضم الياء وسكون الجيم على أنه فعل مستقبل مركب ما لم يسم ~~فاعله ، فيحتمل حذفه الاختصار ويحتمل الإشارة . # وقوله : (( وهل يجازى )) قيده الناظم ب { هل } مع أنه متحد الموضع : ~~للبيان والإعلام بموضعه في القرآن . PageV02P265 # وقوله : (( ومهادا حيثما )) ، يعني أن الشيخين - أيضا - اتفقا(¬1)على حذف ~~الألف في { مهدا } حيثما وقع هذا اللفظ في القرآن ، واستثنى منه الناظم ~~لأبي داود اللفظ الأول منه في القرآن ، فإنه محمول عند أبي داود على ~~الإثبات ، وهو قوله تعالى في سورة طه : { لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم ~~الارض مهدا }(¬2)، هذا هو اللفظ الأول منه ، وأما غير هذا اللفظ في سورة طه ~~فهو محذوف عند الشيخين ، كقوله تعالى في سورة الزخرف : { الذي جعل لكم ~~الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون }(¬3)، وقوله تعالى في سورة ~~النبأ : { ألم نجعل الارض مهدا والجبال أوتادا }(¬4)، [ وهذا اللفظ واقع في ~~القرآن في هذه المواضع الثلاثة : أما الذي في سورة طه وسورة الزخرف ، ~~ففيهما قراءتان مشهورتان في السبع(¬5): قرئ { مهدا } بكسر الميم وألف بعد ~~الهاء ، وقرئ { مهدا } بفتح الميم وسكون الهاء ، فمعناه على قراءة الألف : ~~لما يمهد ويفترش ، كالبساط ، ومعناه على قراءة إسكان الهاء : مصدر كالفرش ~~والبسط . # وأما ms347 اللفظ الذي في سورة النبأ ، فليس فيه في السبع إلا الألف ، وقرئ ~~خارج السبع(¬6)بغير ألف ](¬7). PageV02P266 # وقوله : (( مهادا)) يريد { مهدا } بالنصب ، هذا مما قيده بالمرتبة ، لأنه ~~قيده بمرتبة النصب ولا يدخل فيه المرفوع ، كقوله تعالى في سورة صاد : { ~~فبئس المهاد هاذا فليذوقوه حميم وغساق }(¬1). # وقوله : (( ولم يجئ مهادا أعني الأولا لابن نجاح إذ سواه نقلا )) وفي ~~بعضها(¬2): (( وسواه نقلا )) يعني : أن اللفظ الأول في القرآن من لفظ { ~~مهدا } المنصوب المنون لم يذكره ابن نجاح بل سكت عنه ، وهو عنده ثابت ، وهو ~~قوله تعالى في سورة طه : { الذي جعل لكم الارض مهدا } . # وقوله : (( وسواه نقلا )) ، أي وسوى هذا اللفظ الأول نقله ابن نجاح ~~بالحذف كأبي عمرو ، والألف في قوله : (( الأولا )) ، وفي قوله : (( نقلا )) ~~لإطلاق القافية . # [ قوله : (( مهادا )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، ولا يدخل فيه الذي في صاد ~~، وهو قوله تعالى : { فبئس المهاد هاذا فليذوقوه حميم وغساق } ، ونظير هذا ~~اللفظ في كونه لفظا مقصودا بعينه { نكالا } المذكور في قوله(¬3): ((نكالا ~~الطاغوت ثم الإخوان)) ، لأن { نكالا } لفظ مقصود بعينه ، فلا يدخل فيه قوله ~~تعالى : { نكال اءلاخرة والاولى }(¬4)، لأن الناظم قيد { نكالا } بالحرف ، ~~وهو التنوين ](¬5). PageV02P267 # الإعراب : [قوله](¬1): (( كذا )) جار ومجرور في موضع الرفع خبر المبتدأ ~~الذي بعده ، وقوله : (( حرام الأنبياء )) مبتدأ ومضاف إليه ، أي وحرام ~~الأنبياء كذا ، أي مثل ذا ، والعامل في الجار هو الثبوت والاستقرار وهو ~~محذوف ، لأنه خبر لذي خبر ، تقديره : وحرام الأنبياء ثابت أو مستقر كذا ، ~~وقوله : (( عنهما )) متعلق بما تعلق به (( كذا )) ، وقوله : (( وهل يجازى ~~)) معطوف ، وقوله : (( مهادا )) معطوف ، وقوله : (( حيثما )) ظرف ، و(( ما ~~)) زائدة ، والعامل في الظرف محذوف ، [ أي حيثما جاء فاحذفه ، فقولنا جاء ~~هو العامل في (( حيث )) ، لأن (( حيث )) هاهنا شرطية لاقترانها ب (( ما )) ~~، وقولنا فاحذفه هو جوابها ](¬2)، وقوله : (( ولم يجيء )) جازم ومجزوم ، ~~وقوله : (( مهادا )) فاعل محكي ، وقوله : (( أعني )) فعل مضارع ، وقوله : ~~(( الأولا)) مفعول ، وقوله : (( لابن نجاح )) متعلق ب (( يجيء )) ، وقوله : ~~(( وسواه )) مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : (( نقلا )) فعل ماض في موضع خبر ~~المبتدأ والضمير الرابط بين المبتدأ والخبر محذوف ، أي ms348 نقله ، ويصح أن يكون ~~قوله : (( وسواه )) مفعولا بقوله : (( نقلا )) ، أي ونقل ابن نجاح سواه . ~~ثم قال : # [238] وعنهما في فارغا واداركا **** وفي جذاذا قد أتت كذلكا # كل ما ذكر في هذا البيت محذوف(¬3)للشيخين . # وقوله : (( فارغا )) ، أراد قوله تعالى في سورة القصص : { وأصبح فؤاد ?م ~~موسى فرغا }(¬4). PageV02P268 # وقوله : (( واداركا )) ، أراد قوله تعالى في سورة النمل : { بل اد رك علمهم ~~في اءلاخرة }(¬1)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان : قراءة الإخوان وحمزة ~~والكسائي(¬2): { أدرك } بقطع الهمزة وسكون الدال من غير ألف بعدها ، وقرأه ~~الباقون بالألف ووصل الهمزة وتشديد الدال . وهو مما اختلف القراء في قراءته ~~واتفقت المصاحف على(¬3)رسمه ، وحذفه حذف إشارة . # وقوله : (( وفي جذاذا قد أتت كذلك )) ، يعني : أن الألف جاءت عن الشيخين ~~- أيضا - بالحذف في { جذ ذا } ، وأراد قوله تعالى في سورة الأنبياء [عليهم ~~السلام] : { فجعلهم جذ ذا إلا كبيرا لهم }(¬4). PageV02P269 # الإعراب : (( وعنهما ))(¬1)متعلق بمحذوف ، أي وجاء عنهما الحذف ، وقوله : ~~(( في فارغا )) متعلق بجاء المحذوف ، وقوله : (( واداركا )) معطوف ، وقوله ~~: (( في جذاذا )) متعلق ب (( أتت )) ، وقوله : (( كذلك )) جار ومجرور ، ~~والكاف للخطاب والعامل في المجرورات وكاف التشبيه في موضع نصب على الحال [ ~~أي في حال كونه مثل ذلك ، ويصح أن يكون في موضع النصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف ](¬2)، أي إتيانا مثل ذلك ، والألف في آخر الشطرين لإطلاق القافية . ~~ثم قال : # [239] وأيه الزخرف والرحمن **** والنور جاء فيها بعد الثاني # وفي بعض النسخ : (( والنور فيها جاء ))(¬3)يعني : أن الشيخين اتفقا - ~~أيضا - على حذف الألف بعد الهاء من كلمة : { أيه } في ثلاثة مواضع : # أحدها قوله تعالى في سورة الزخرف : { ياأيه الساحر ادع لنا ربك }(¬4). # والثاني في سورة الرحمن : { أيه الثقلن }(¬5). # والثالث في سورة النور : { أيه المؤمنون لعلكم تفلحون }(¬6). # وقوله : (( جاء بعد الثاني )) يريد اللفظ الثالث من لفظ { أيه } في سورة ~~النور ، لأن اللفظ الذي بعد اللفظ الثاني هو اللفظ الثالث ، وإنما قيده في ~~سورة النور باللفظ الثالث ، احترازا من الأول والثاني والرابع . # فالأول قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطو ات الشيطان }(¬7). PageV02P270 # والثاني قوله تعالى : { ياأيها الذين ms349 ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم }(¬1). # والثالث هو قوله تعالى : { أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } ، وهذا هو الذي ~~أراده الناظم بقوله : (( جاء بعد الثاني )) ، وهو المحذوف دون غيره . # واللفظ الرابع قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم }(¬2)وكل ما في القرآن من لفظ { أيها } ، فهو ثابت الألف بعد الهاء ~~إلا هذه المواضع الثلاثة ، فإن الألف فيها محذوفة باتفاق ، وفي هذه المواضع ~~الثلاثة في السبع قراءتان مشهورتان(¬3): قرأه ابن عامر بضم الهاء ، وقرأه ~~الباقون بفتح الهاء . # واختلفوا - أيضا - في الوقف عليها : فوقف النحويان ، وهما : أبو عمرو ~~والكسائي عليها بالألف ، ووقف الباقون بغير ألف اتباعا لرسمها . # والعلة في حذف الألف من { أيه } في هذه المواضع الثلاثة ثلاثة أوجه : # أحدها : حملا للخط على اللفظ ، لأن الألف في هذه المواضع المذكورة حذف في ~~اللفظ للالتقاء الساكنين ، فحذف - أيضا - في الخط حملا للخط على اللفظ . # والوجه الثاني : اكتفاء بالفتحة عن الألف كما يكتفى بالكسرة عن الياء في ~~: { يؤت # الله المؤمنين أجرا عظيما }(¬4)، و{ الكبير المتعال }(¬5)، كما سيأتي في ~~حذف الياء(¬6). PageV02P271 # وكما يكتفى بالضمة عن الواو ، نحو: { سندع الزبانية }(¬1){ ويدع الإنسان ~~}(¬2)كما سيأتي في حذف الواو(¬3). # والوجه الثالث: إشارة إلى قراءة أخرى ، وهي قراءة ابن عامر بضم الهاء في ~~الثلاثة المواضع وهذه القراءة - أعني ضم الهاء في هذه المواضع الثلاثة - هي ~~أيضا لغة بعض العرب ، لأن بعض العرب يضم الهاء من { أيه } حيث كان ، حكاها ~~الفراء والأصمعي(¬4)وغيرهما من اللغويين ، وحكى الأصمعي عن بعض العرب أنهم ~~يقولون : يأيه الرجل يأيه الإنسان ، يأيه القوم بضم الهاء ، وحكى الأصمعي - ~~أيضا - : أنه سمع أعرابيا بسوق عكاظ(¬5)، وهو يضرب صدره ، وهو ينشد هذا ~~البيت : # يأيه الصب اللجوج النفس أضناك حب الغانجات اللعس # وفي بعضها : # يأيه الصب اللجوج النفس أقصر عن البيض الحسان اللعس(¬6) # وقد نبه صاحب المنصف على هذا في كتاب المنصف فقال فيه(¬7): # وحذفها هنا بعيد الهاء على سبيل اللفظ في الأداء PageV02P272 ~~لأنها في الدرج دأبا تذهب للساكنين ولذا لا تكتب # ومع ذلك قرأ ابن عامر بضمها درجا وقال ms350 الشاعر # يأيه الصب اللجوج النفس أقصر عن البيض الحسان اللعس # فضمها شاعر ذاك الوقت وكان في النظم قرين الست # الإعراب : وقوله : (( وأيه )) مفعول بفعل مضمر ، تقديره : واحذف عن ~~الشيخين أيه ، وقوله : (( الزخرف )) مضاف إليه ، وقوله : (( والرحمن )) ~~معطوف ، وقوله : (( والنور )) معطوف ، وقوله : (( فيها )) متعلق ب (( جاء ~~)) الذي بعده ، وقوله : (( بعد الثاني )) ظرف ومخفوض به ، والعامل في الظرف ~~(( جاء )) ، [ ويصح أن يكون قوله : (( أيه الزخرف )) مبتدأ وخبره محذوف ، ~~تقديره : وأيه الزخرف وكذا جاء بالحذف ، ويصح - أيضا - أن يكون فاعلا بفعل ~~محذوف(¬1): وجاء أيه الزخرف وكذا بالحذف ](¬2). ثم قال : # [240] ورسم الأولى اختير في جاءانا **** وفي تراءا عكس هذا بانا # ذكر الناظم - رحمه الله - في هذا البيت لفظين : أحدهما { جآء نا } في ~~سورة الزخرف ، وهو قوله تعالى : { حتى إذا جآء نا }(¬3)، واللفظ الثاني : { ~~تر ءا الجمعان }(¬4)في سورة الشعراء ، وإنما ذكر هنا { جآء نا } وإن كان ~~خارجا عن هذه الترجمة ، لأنه في الترجمة التي بعد هذه ، لأنه نظير { تر ءا ~~} في كون كل واحد منهما اجتمع فيه ألفان بينهما همزة ، فجمع الناظم بين ~~اللفظين ؛ لكي تجتمع له النظائر . PageV02P273 # وقوله : (( ورسم الأولى اختير في جاءانا )) ، يعني : أن الوجه المستحسن في ~~{ جآء نا } هو إثبات الألف الأولى وحذف الثانية ، وهو معنى قوله : (( ورسم ~~الأولى اختير في جاءانا )) . # وقوله : (( اختير )) يؤخذ منه أن فيه وجها آخر غير مختار ، وهو إثبات ~~الألف الثانية ، وحذف الألف الأولى . # وقوله : (( وفي تراءا عكس هذا بانا )) ، يعني : أن الوجه المختار في { تر ~~ءا الجمعان } هو عكس الوجه المختار في { جآء نا } وأراد أن الوجه المستحسن ~~في { تر ءا } هو إثبات الألف الثانية وحذف الألف الأولى . # وقوله : (( بانا )) ، معناه : ظهر . يقال : بان الشيء يبين ، إذا ظهر ~~وتبين ، والألف في: (( بانا )) لإطلاق القافية . # وقوله : (( عكس هذا بانا )) يؤخذ منه : أن فيه وجها آخر غير ظاهر أو غير ~~مختار ، وهو إثبات الألف الأولى وحذف الألف الثانية . # واعلم أن هذين اللفظين في كل واحد منهما خمسة مطالب ، وهي : # ما أصله؟ ، وما حكمه؟ ، وما المحذوف منه؟ ، وما ms351 علة حذفه؟ ، وما كيفية رسمه؟ # فهذه خمسة مطالب مجملة في كل واحد من اللفظين . # أما { جآء نا } ، ففيه خمسة مطالب كما قلنا . # أما أصله ، فأصله : (( جيأ )) على وزن : (( فعل )) تحرك حرف العلة وانفتح ~~ما قبله فقلبت ألفا ، فصار : (( جاء )) ، ثم لحقه ألف التثنية ، فصار : (( ~~جاءا )) ، ثم لحقته نون الضمير فصار (( جاءنا )) ، نظير : (( شاء )) فإن ~~أصله : (( شيأ )) تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلت ألفا ، فصار : (( شاء )) . PageV02P274 # وأما حكمه : فحكمه أن يكتب بألف واحدة باتفاق أهل الرسم ، وإنما الخلاف في ~~تعيين المحذوف من الألفين كما سيأتي . وإنما لا يكتب بألفين ؛ لئلا يجتمع ~~في الكلمة ألفان متواليان ، لأن الهمزة بينهما ليس بحاجز حصين لبعدها ~~وخفائها ، ولأنها لا صورة لها ، وكان الأصل في هذا اللفظ أن يكتب بثلاثة ~~ألفات : الأولى المنقلبة عن الياء التي هي عين الكلمة ، والألف الثانية ~~التي هي صورة الهمزة ، والألف الثالثة التي هي ألف التثنية . # وإنما قلنا الأصل في هذه الهمزة أن ترسم ألفا : لأن الهمزة إذا وقعت وسطا ~~ترسم من جنس حركتها ، فلو رسمت هاهنا ، لرسمت بالألف فيجتمع في الكلمة ~~ألفان متواليان ، [ أعني الألف الذي هو صورة الهمزة ، والألف الذي قبل ~~الهمزة ، والألف الذي بعد الهمزة ](¬1)، لأن هذا اللفظ لابد أن يكتب بإحدى ~~الألفين : [ إما الألف الذي قبل الهمزة ، وإما الألف الذي بعد الهمزة ~~](¬2). فلذلك سقطت صورة الهمزة هاهنا باتفاق أهل الرسم ، لأن تصوير الهمزة ~~إذا كان يؤدي إلى اجتماع صورتين متواليتين فإنها لا تصور بصورة ، وقد نبه ~~الناظم على هذا في باب الهمز في قوله(¬3): (( وما يؤدي لاجتماع صورتين ~~فالحذف عن كل بذلك دون مين )) ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله(¬4). # وأما المحذوف منه ، ففيه وجهان : # أحدهما : أن المحذوف منه الألف الأولى الذي قبل الهمزة . # والوجه الثاني : أن المحذوف منه الألف الثاني الذي بعد الهمزة . # وهذان الوجهان أشار إليهما الناظم بقوله : (( ورسم الأولى اختير في ~~جاءانا )) ، لأن كلامه يدل على الوجهين المختار وغير المختار . والوجه ~~المختار في { جآء نا } هو حذف الثاني وإثبات الأول ، وغير المختار : حذف ms352 ~~الأول وإثبات الثاني . PageV02P275 # وأما علة حذفه ، فأما علة حذف الألف الثاني ، وهو الوجه المختار ، ففيه ~~أربعة أوجه(¬1): # الأول : أن الألف الثانية زائدة ، والألف الأولى أصلية ، لأنها منقلبة عن ~~عين الفعل كما تقدم في أصله ، والزائد أولى بالحذف من الأصلي . # الوجه الثاني : أن الثقل إنما وقع بالألف الثانية دون الأولى ، فحذف ما ~~وقع به الثقل أولى مما لم يقع به [ثقل](¬2). # الوجه الثالث : أن [الألف](¬3)الأولى هي عين الفعل قد أعلت بالقلب ، ~~لأنها منقلبة عن ياء ، فلو أعلت بالحذف - أيضا - للحق عين الفعل إعلالان : ~~قلب ثم حذف ، وذلك إجحاف بالحرف . # الوجه الرابع : أن في حذف الألف الثانية إشارة إلى القراءة الأخرى ، وهي ~~قراءة الإفراد ؛ لأن هذا اللفظ قرئ بالتثنية والإفراد ، وهما قراءتان ~~مشهورتان في السبع(¬4) # فإن كان هذا اللفظ مرسوما على قراءة الإفراد ، فذلك حقيقة رسمه ، وإن كان ~~مرسوما على قراءة التثنية ، فقد حذف منه ألف واحدة تخفيفا وإشارة . # وأما علة حذف الأول ، وهو الوجه الذي هو غير مختار ، ففيه وجهان(¬5): # الأول : أن الألفين هما ساكنان قد التقيا ، وحكم الساكنان إذا التقيا ، ~~أن يحذف الأول منهما إذا لم يوجد سبيل إلى تحريك أحدهما . # الوجه الثاني : أن الألف الثانية جيء بها لمعنى لا بد من تأديته ، وهو ~~التثنية ، فإذا حذفت الألف الثانية ، اختل المعنى الذي من أجله جيء بها إليه . # وأما كيفية رسمه(¬6): فإذا رسمته على الوجه المختار ، وهو إثبات الألف ~~الأولى وحذف الثانية جعلت الألف نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها نقطة ~~بالحمراء بعد الألف السوداء ، وجعلت بعد الهمزة ألفا بالحمراء ، ولا بد من ~~إلحاقها . PageV02P276 # وإذا رسمته على الوجه الآخر ، وهو حذف الألف الأولى وإثبات الثانية : جعلت ~~الهمزة نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها نقطة بالحمراء قبل الألف السوداء ، ~~وجعلت قبل الهمزة ألفا بالحمراء . هذا ما تعلق ب { جآء نا } . # وأما { تر ءا الجمعان } ، ففيه خمسة مطالب - أيضا - وهي : # ما أصله؟ ، وما حكمه؟ ، وما المحذوف منه؟ ، وما علة حذفه؟ ، وما كيفية رسمه؟ # وأما(¬1)أصله : فهو تراءي على وزن : (( تفاعل )) ، نحو : تضارب وتقاتل ~~وتشاتم [وتخاصم وتحاكم](¬2)، فتقول : تحرك حرف العلة ms353 وانفتح ما قبله ، ~~فقلبت ألفا فصار { تر ءا } . # وأما حكمه : فحكمه أن يكتب بألف واحدة باتفاق أهل الرسم ، وإنما الخلاف ~~في تعيين المحذوف من الألفين كما سيأتي ، وإنما يكتب بألف واحدة ولا يكتب ~~بألفين ؛ لئلا يجتمع في الكلمة ألفان متواليان ، لأن الهمزة بينهما ليست ~~بحاجز حصين ، لبعدها وخفائها ، ولأنها لا صورة لها ، وكان الأصل في هذا ~~اللفظ أن يكتب بثلاث ألفات : الألف الأولى هي زائدة لبناء تفاعل ، والألف ~~الثانية التي هي صورة الهمزة التي هي عين الفعل ، والألف الثالثة التي هي ~~منقلبة عن الياء التي هي منقلبة عن لام الفعل ، ولكن سقطت الألف التي هي ~~صورة الهمزة هاهنا [باتفاق](¬3)؛ لئلا يجتمع في الكلمة صورتان متواليتان ، ~~وهما ألفان [ أعني الألف الذي هو صورة الهمزة والألف الذي قبل الهمزة ، ~~والألف الذي بعد الهمزة ](¬4)، لأن هذه الكلمة لابد أن تكتب بإحدى الألفين ~~: إما الألف الذي قبل الهمزة ، وإما الثاني الذي بعد الهمزة على الوجهين ~~المذكورين المختار وغير المختار . # وأما المحذوف منه ، ففيه وجهان : PageV02P277 # أحدهما : أن المحذوف منه الألف الأولى التي قبل الهمزة(¬1). # الوجه الثاني : أن المحذوف منه الألف الثانية التي بعد الهمزة(¬2). # وهذان الوجهان أشار إليهما الناظم بقوله : (( وفي تراءا عكس هذا بانا )) ~~، لأن كلامه يدل على المختار وغير المختار ، وهو حذف الثاني وإثبات الأول . # وأما علة حذف الأول ، وهو الوجه المختار ، ففيه ثلاثة(¬3)أوجه : # الوجه الأول : أن الألف الأولى زائدة والثانية أصلية ، والزائد أولى ~~بالحذف من الأصلي . # الوجه الثاني : أن الألفين هما ساكنان قد التقيا ، وحكم الساكنين إذا ~~التقيا : أن يحذف الأول منهما ، إذا لم يوجد سبيل لتحريك أحدهما . # الوجه الثالث : أن الألف الثانية التي هي لام الفعل أعلت بالقلب ، لأنها ~~منقلبة عن ياء ، فلو أعلت بالحذف - أيضا - للحق لام الفعل إعلالان : قلب ، ~~ثم حذف . وذلك إجحاف بالحرف . # [ فإن قلت(¬4): لماذا لم تكتب الألف الثانية في { تر ءا الجمعان } بالياء ~~؟ مع أن أصلها الياء كما تقدم . PageV02P278 # قلنا : إنما لم تكتب بالياء اتفاقا ](¬1)للفرق بين الماضي والمستقبل في : { ~~تر ءا الجمعان } { وترى الشمس }(¬2)وشبهه ، لأن ms354 { تر ءا الجمعان } فعل ماض ~~، { وترى الشمس } وشبهه ، نحو : { وترى الناس }(¬3)، { وترى الارض }(¬4)، ~~فعل مستقبل ، فلو كتب الألف الثانية في { تر ءا الجمعان } بالياء ، لالتبس ~~الماضي بالمضارع ، ولا يدرى أهو ماض أو مضارع . # [ فإن قلت : هذا الالتباس إنما يعرض فيما إذا حذفت الألف الأولى ، وأما ~~إذا ثبتت الألف الأولى فلا التباس ، لسقوط الالتباس بثبوت الألف ، فلم لم ~~تكتب { تر ءا الجمعان } بالياء إذا ثبتت الألف الأولى ؟ # قلنا : إنما لم تكتب بالياء مع عدم الالتباس ، حملا لعدم الالتباس على ~~محل الالتباس ، فحملت إحدى الحالتين على الأخرى ، ليجري اللفظ على نسق واحد ](¬5). # وأما علة حذف الألف الثانية ، وهو الوجه الذي هو غير المختار ، ففيه - ~~أيضا - أربعة أوجه : # الأول : أن الثقل إنما وقع بالألف الثانية دون الأولى ، لأن بها وقع ~~التكرار ، وحذف ما وقع به الثقل أولى من حذف ما لم يقع به . # الوجه الثاني : أن الألف الثانية وقعت في الطرف ، وحذف ما وقع في الطرف ~~أولى من غيره ؛ لأن الأطراف محل التغيير . PageV02P279 # الوجه الثالث : أن الألف الثانية محذوفة في اللفظ وفي الوصل فتحذف - أيضا - ~~في الخط ، حملا للخط على اللفظ ، كما فعلوا ذلك في : { أيه المؤمنون } ، { ~~وسوف يؤت الله المؤمنين } ، { ويدع الإنسان }(¬1)، وشبه ذلك مما حذفت فيه ~~الألف أو الواو أو الياء ، حملا للخط على اللفظ ، واكتفاء بالحركات قبل هذه ~~الأحرف عنها . # الوجه الرابع : أن الألف الأولى جيء بها لمعنى لابد من تأديته ، وهو بناء ~~((تفاعل)) الذي هو مخصوص بفعل اثنين فأكثر ، فلو حذفت الألف الأولى ، لاختل ~~هذا المعنى الذي من أجله جيء بالألف إليه . # وأما كيفية رسمه : فإذا رسمت { تر ءا الجمعان } على الوجه المختار ، وهو ~~إثبات الألف الثاني وحذف الأولى(¬2): جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها ~~عليها نقطة بالحمراء قبل الألف السوداء ، وجعلت قبل الهمزة ألفا بالحمراء ، ~~على ثبوتها في اللفظ ، وإن شئت جعلت في موضعها مطة(¬3). # قال أبو عمرو في المقنع(¬4): " ورسمها أحسن من حيث رسمها السلف الصالح في ~~نحو : { العالمين } ، و{ الفاسقين } ، و{ الكافرين }(¬5)، وشبهه . # وإذا رسمته على الوجه ms355 الآخر ، وهو إثبات الألف الأولى وحذف الثانية : ~~جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها عليها نقطة بالحمراء بعد الألف السوداء ~~، وجعلت بعد الهمزة ألفا بالحمراء : دلالة على أن بعد الهمزة ألفا ثابتة في ~~حال الانفصال ، ساقط في حال الاتصال . PageV02P280 # الإعراب : قوله : (( ورسم الأولى )) مبتدأ ومضاف إليه ، وقوله : (( اختير ~~)) ماض مركب في موضع خبر المبتدأ ، وقوله : (( في جاءانا )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( رسم )) أو (( اختير )) ، وقوله : (( وفي تراءا )) جار ومجرور ~~متعلق ب (( بانا )) وقوله : (( وعكس )) مبتدأ وخبره (( بانا )) ، وقوله : ~~(( هذا )) مضاف إليه ، تقديره : وعكس هذا بان في تراءا . ثم قال : # [241] القول في المرسوم من صاد إلى **** مختتم القرءان حيث كملا # هذا هو الجزء الرابع من الحذف المرتب ، وهو الجزء الباقي من حذف الألف ، ~~وهو من سورة صاد إلى آخر القرآن . # وقوله : (( القول في المرسوم من صاد )) إلى آخر البيت ، معناه : هذا ~~القول موضوع ، [أو مؤلف](¬1)، أو مصنف ، في الحذف المرسوم في مصحف عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - من سورة صاد إلى آخر القرآن(¬2). # وقوله : (( المرسوم )) الألف واللام فيه موصولة بمعنى الذي ، لأنها في ~~اسم مفعول ، أي في الحذف الذي رسم في المصحف . # وقوله : (( من صاد )) (( من )) هاهنا لابتداء الغاية ، ونهاية الغاية آخر ~~القرآن ، وابتداء الغاية هاهنا مندرج في المعنى . # وقوله : (( إلى مختتم القرآن )) المختتم هاهنا : هو اسم مكان ، بدليل ~~قوله : (( حيث كملا )) ، لأن (( حيث )) ظرف . # قوله : (( إلى مختتم القرآن )) ، أي إلى مكان ختم القرآن ، وهو آخره . # وقوله : (( حيث كملا )) ، بيان لقوله : (( مختتم القرآن )) ، أي وهو حيث ~~كمال القرآن ، أي ومعنى مختتم القرآن هو حيث كملا ، أي هو الموضع الذي كمل ~~فيه القرآن وهو آخره ، والألف في (( كملا )) لإطلاق القافية . PageV02P281 # وقوله : (( كملا )) يصح في الميم منه الفتح والضم ، وهما وجهان معروفان . ~~وهذه الترجمة تحتوي على ما فيها ، ولا تحتوي على ما قبلها ، لخروجه عنها ، ~~كما تقدم لنا في التراجم الثلاثة التي قبلها . # الإعراب : قوله : (( القول )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : ~~هذا القول ثابت أو مستقر أو موضوع أو مؤلف أو مصنف ms356 ، ويصح أن يكون خبر ~~المبتدأ محذوف ، تقديره : هذا بيان القول وهذا شرح القول ، فيكون في الكلام ~~على هذا [حذف](¬1)شيئين : المبتدأ والمضاف ، قوله : (( في المرسوم )) جار ~~ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار على إعراب (( القول )) بالمبتدأ وهو متعلق ~~بالقول على إعراب (( القول )) بخبر المبتدأ ، وقوله : (( من صاد )) متعلق ب ~~(( المرسوم )) ، وقوله : (( من صاد )) يصح فيه الانصراف وعدم الانصراف ، ~~لأن كل اسم علم لمؤنث على ثلاثة أحرف ساكن الوسط ، يجوز فيه الانصراف وعدمه ~~، نحو : "هند" و" دعد" # وقوله : (( من صاد )) يجوز في ضبط هذا الدال أربعة أوجه ، وقد قرئ ~~بها(¬2)كلها قوله تعالى : { ص والقرءان } : أحدها سكون الدال ، ولكن لا ~~يجوز إسكان الدال هاهنا في هذا البيت ؛ لئلا يلتقي ساكنان في حشو الرجز . # الثاني : كسر الدال لالتقاء الساكنين ، وقيل هو أمر من صاد يصادي ، أي ~~صاد القرآن بعلمك يا محمد(¬3). # الثالث : فتح الدال على أنه مفعول ، أي أتى صاد ، ولم يصرفه هذا للتأنيث ~~والعلمية ، لأنه اسم للسورة ، وقيل : فتح للساكنين ، وقيل : منصوب بإسقاط ~~حرف الجر على القسم ، كقول سيبويه(¬4): الله لأفعلن كذا . PageV02P282 # الرابع : الكسر والتنوين على الانصراف على إضمار حرف القسم ، كقولك : "الله ~~لأفعلن كذا" ، لكثرة الحذف في باب القسم ، وقيل : إنما نون على التشبيه ~~بالأصوات التي تنون فرقا بين المعرفة والنكرة ، نحو : صه وصه ، وإيه وإيه ، ~~وقوله : (( إلى مختتم القرآن )) متعلق ب (( المرسوم )) ، وقوله : (( القرآن ~~)) مضاف إليه ، وقوله : (( حيث )) ظرف مكان وهو بدل من (( مختتم )) والعامل ~~فيه (( المرسوم )) ، وقوله : (( كملا )) ماض . ثم قال : # [242] واحذف مصابيح معا وإدبار **** لابن نجاح خاشعا والغفار # ذكر الناظم في هذا البيت : أربعة ألفاظ كلها لابن نجاح . # وقوله : (( واحذف مصابيح معا )) ، أراد الموضعين ، وهما قوله تعالى في ~~سورة فصلت : { وزينا السمآء الدنيا بمصابيح وحفظا }(¬1)، وقوله تعالى في ~~سورة الملك : { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين }(¬2). # وقوله : (( وإدبار )) ، أراد قوله تعالى في سورة ق : { وإدبار السجود ~~واستمع }(¬3)، وقوله في سورة والطور : { وإدبار النجوم }(¬4). # وقوله : (( خاشعا )) ، أراد قوله تعالى في سورة الحشر : { لرأيته?خاشعا ~~متصدعا }(¬5)، ولا يدخل فيه قوله تعالى في سورة ms357 القمر : { خشعا أبصارهم }(¬6) # وإن كانت فيه قراءة بالألف على وزن ((فاعلا)) ، وهي قراءة حمزة والكسائي PageV02P283 ~~وأبي عمرو بن العلا(¬1)، وإنما قلنا لا يدخل فيه ، لأن قراءة الألف هنا ~~ليست بقراءة نافع ، كما نبه عليه في الصدر في قوله(¬2): (( وفق قراءة أبي ~~رويم )) ، ولم يتعرض الناظم إلا لما قرأه نافع بالألف خاص . # وقوله : (( والغفار )) ، أراد قوله تعالى في سورة صاد: { رب السماوات ~~والارض وما بينهما العزيز الغفار }(¬3)، وقوله تعالى في سورة الزمر : { ألا ~~هو العزيز الغفار خلقكم من نفس واحدة }(¬4)[ وقوله في سورة غافر : { وأنا ~~أدعوكم إلى العزيز الغفار }(¬5)] . # وقوله : (( الغفار )) ، أراد المعرف بالألف واللام خاصة احترازا من قوله ~~تعالى في سورة نوح : { إنه? كان غفارا يرسل السمآء }(¬6)، فإنه ثابت ، ~~فالألف واللام قيد لهذا اللفظ ، وهذا مما قيد بالحرف . # الإعراب : قوله : (( واحذف )) فعل أمر ، وقوله : (( مصابيح )) مفعول ، ~~وقوله : (( معا )) حال ، أي جميعا ، وقوله : (( وإدبار )) معطوف ، وقوله : ~~(( لابن نجاح )) متعلق ب (( احذف )) ، وقوله : (( خاشعا والغفار )) معطوفان ~~. ثم قال : # [243] كذابا الأخير قل وعنهما **** أساورة أثارة قل مثل ما PageV02P284 ~~قوله : (( كذابا الأخير )) ، أراد ابن نجاح حذف ألف { كذ با } الأخير ، ~~وأراد قوله تعالى في سورة النبأ : { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذ با }(¬1)، ~~وقيده بالأخير احترازا من الأول ، وهو قوله تعالى في سورة النبأ - أيضا - : ~~{ وكذبوا باياتنا كذابا }(¬2). # وقوله : (( كذابا الأخير )) محذوف لأبي داود من غير خلاف ، بخلاف أبي ~~عمرو الداني ، فإنه ذكر فيه الخلاف ، كما سيأتي في قول الناظم بعد [في ~~قوله](¬3): (( كذا ولا كذابا أيضا يرسم بمقنع )) . # واعترض قول الناظم : (( كذابا الأخير )) : بأنه خطأ من جهة النقل لأن ابن ~~نجاح لم يتعرض لذكر { كذابا } مطلقا لا الأول ولا الأخير في التنزيل ، ولا ~~في مختصر التبيين ، فيا عجبا للناظم من أين نقله(¬4)؟! # وقوله : (( وعنهما أساورة )) سكن الناظم (( أساورة )) لضرورة الوزن ، ~~يعني : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف { أسورة } ، وأراد وقوله تعالى في ~~سورة الزخرف : { فلولا ?لقي عليه أسورة من ذهب }(¬5)وفي هذا اللفظ في السبع ~~قراءتان مشهورتان(¬6): قرأه حفص عن عاصم بغير ألف ms358 وسكون السين على وزن : ~~((أفعلة)) نحو حمار وأحمرة ، وقرأه الباقون بألف وفتح السين على وزن : ~~((أفاعلة)) مفرده إسوار ، [بكسر الهمزة](¬7)، لأنه يقال : "سوار المرأة" ~~بكسر السين وضمها ويقال : "إسوار المرأة" . PageV02P285 # وقوله : (( أساورة )) الهاء قيد لهذا اللفظ ، احترازا من قوله تعالى في ~~سورة الإنسان : { وحلوا أساور من فضة }(¬1)، وأما قوله تعالى: { يحلون فيها ~~من أساور } في الكهف والحج وفاطر(¬2)، فإنه قبل هذه الترجمة ، فلا مدخل له ~~في هذه الترجمة . # وقوله : (( أثارة )) أتى به مخفوضا على الحكاية ، وأراد قوله تعالى في ~~سورة الأحقاف : { أو أثرة من علم إن كنتم صادقين }(¬3)وقرئ خارج السبع(¬4): ~~بغير ألف بفتح الهمزة والتاء والراء ، ويحتمل حذفه أن يكون اختصار أولا ، ~~عبرة بالقراءة الشاذة ، ويحتمل حذفه أن يكون(¬5)إشارة إلى القراءة الشاذة ، ~~لأنها كانت مشهورة(¬6). PageV02P286 # الإعراب : قوله : (( كذابا )) معطوف على المنصوب وهو قوله قبله : (( واحذف ~~مصابيح )) ، وقوله : (( الأخير )) نعت المنصوب ، وقوله : (( قل )) أمر ، ~~وقوله : (( وعنهما )) جار ومجرور متعلق بفعل مضمر ، أي وجاء عنهما ، وقوله ~~: (( أساورة )) فاعل ، تقديره : وجاء أساورة ، أو تقول مفعول ، تقديره : ~~واحذف أساورة ، وهو مسكن لضرورة الوزن ، وقوله : (( أثارة )) معطوف محكي ، ~~وقوله : (( قل )) أمر ، وقوله : (( مثل ما )) منصوب على الحال ، تقديره : ~~واحذف حالة كونه مثل ما تقدم ، ويصح أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : ~~واحذفه حذفا مثل ما تقدم ، ويصح أن يكون مرفوعا ، فيكون خبر المبتدأ محذوف ~~، أي هما مثل ما تقدم ، وقوله : (( ما )) موصولة بمعنى الذي ، وحذفت صلة ~~الموصول هنا للعلم بها ، ويحتمل أن يكون بمعنى التي ، أي مثل الألفاظ التي ~~تقدمت . ثم قال : # [244] وأن تداركه وفي عبادي **** ثم له عبادنا بصاد # وفي بعض النسخ(¬1): (( وأن تداركه في عبادي )) بضم الهاء وإسقاط الواو ~~قبل ((في عبادي)) ، وهما بمعنى واحد . # ذكر الناظم في هذا البيت ، ثلاثة ألفاظ بالحذف : لفظين في الشطر الأول ~~اتفق على الحذف فيهما أبو عمرو وأبو داود ، لأن الناظم عطفه على قوله قبله ~~: (( قل وعنهما أساورة أثارة قل مثل ما )) ، وذكر في الشطر الآخر لفظا ~~واحدا لأبي داود بالحذف . # وقوله : (( وأن تداركه )) ، أراد قوله ms359 تعالى في سورة ن والقلم : { لولا ~~أن تد ركه?نعمة من ربه? لنبذ بالعرآء }(¬2). # وقوله : (( وأن تداركه )) هذا الحرف الذي هو (( أن )) ليس بقيد في هذا ~~اللفظ ، لأنه متحد ، وإنما هو للبيان . # وقوله : (( وفي عبادي )) ، أراد قوله تعالى في سورة والفجر : { فادخلي في ~~عبدي }(¬3). PageV02P287 # وقوله : (( في )) قيد لهذا اللفظ ، احترازا من غيره ، كقوله تعالى : { ~~يعبادي لا خوف عليكم اليوم [ولا أنتم تحزنون] }(¬1)، وغير ذلك . # وقرئ هذا اللفظ خارج السبع : (عبدي) بالإفراد(¬2)، فيحتمل أن يكون حذفه ~~اختصارا ، أو يحتمل أن يكون حذفه إشارة إلى القراءة الشاذة ، لأنها قد كانت ~~مشهورة في ذلك الزمان . # وقوله : (( ثم له عبادنا بصاد )) الضمير في قوله : (( له )) يعود على ابن ~~نجاح ، أي احذف لابن نجاح ألف { عبادنا } الواقع في سورة صاد ، أراد قوله ~~تعالى : { واذكر عبادنا إبرهيم وإسحق ويعقوب }(¬3)، وقرأه ابن كثير ~~بالإفراد من غير ألف ، وقرأه الباقون بالجمع(¬4). # فهو مما اختلف القراء في قراءته ، واختلفت المصاحف في رسمه ، وحذفه حذف ~~اقتصار وإشارة . # وقوله : (( بصاد )) قيده بالسورة ، احترازا من قوله تعالى في سورة الشورى ~~: { ولكن جعلناه نورا نهدي به? من نشآء من عبادنا }(¬5). # واعترض الضمير المجرور باللام في قوله : (( له )) : بأنه ليس في الكلام ~~ما يدل على إعادته على ابن نجاح دون أبي عمرو ، لتقدم الشيخين معا ، فإعادة ~~هذا الضمير على ابن نجاح دون غيره ، ترجيح من غير مرجح . PageV02P288 # أجيب عنه : بأن الناظم اعتمد في هذا على منصوص أبي داود في التنزيل ، ونصه ~~في التنزيل(¬1): " { واذكر عبادنا إبراهيم } بغير ألف بين الباء والدال ، ~~لقراءة ابن كثير كذلك مع فتح العين وإسكان الدال على التوحيد ، وقرأه ~~الباقون بالألف على الجمع " [انتهى](¬2). # الإعراب : قوله : (( وأن تداركه )) معطوف على ما قبله ، تقديره : وجاء - ~~أيضا - عن الشيخين أن تداركه ، وقوله : (( وفي عبادي )) معطوف ، قوله : (( ~~ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( له )) جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، تقديره : ~~واحذف لابن نجاح ، وقوله : (( عبادنا )) مفعول بفعل مضمر ، أي واحذف عبادنا ~~، أو تقول فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء لابن نجاح عبادنا ، فيتعلق (( له ~~)) بهذا الفعل على هذا ms360 التقدير ، وقوله : (( بصاد )) جار ومجرور ، والباء ~~بمعنى في ، أي في صاد ، وهو متعلق(¬3)بحال محذوفة ، أي واقعا بصاد . ثم قال : # [245] أضغان ألواح وفي لواقع **** وعنهما الخلاف في مواقع # ذكر الناظم في الشطر الأول من هذا البيت : ثلاثة ألفاظ كلها بالحذف لأبي ~~داود ، لأنه عطفها على قوله(¬4): (( ثم عبادنا بصاد )) . # وقوله : (( أضغان )) ، أراد قوله تعالى في سورة القتال : { أم حسب الذين ~~في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم }(¬5)، وقوله تعالى في هذه السورة - ~~أيضا - : { ويخرج أضغانكم }(¬6). # وقوله : (( ألواح )) ، أراد قوله تعالى في سورة القمر : { وحملناه على ~~ذات ألواح ودسر }(¬7). PageV02P289 # ولا يدخل فيه مثل قوله تعالى في سورة [الأعراف ] : { وألقى الألواح }(¬1)، ~~وقوله - أيضا - : { وكتبنا له? في الألواح من كل شيء }(¬2)، وقوله فيها - ~~أيضا - : { ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح }(¬3)فإنه ثابت ، لأنه فوق ~~هذه الترجمة . # وقوله : (( وفي لواقع )) ، أراد قوله تعالى في سورة والذاريات : { وإن ~~الدين لواقع }(¬4)، وقوله تعالى في والطور : { إن عذاب ربك لواقع }(¬5)، ~~وقوله تعالى في سورة والمرسلت : { إنما توعدون لواقع }(¬6)، وحيث جاء هذا ~~اللفظ ، فإنه محذوف لأبي داود إذا كان هكذا باللام . # وقوله : (( لواقع )) اللام قيد لهذا اللفظ ، احترازا من الذي لا لام فيه ~~فإنه ثابت ، كقوله تعالى في سورة الشورى : { وهو واقع بهم }(¬7)، وقوله ~~تعالى : { سال سآ ل بعذاب واقع }(¬8)، وشبه ذلك . # وقوله : (( وعنهما الخلاف في مواقع )) ، أي اختلف الشيخان في ألف ~~((مواقع)) ، أراد قوله تعالى : { فلا ?قسم بمو قع النجوم }(¬9)في سورة ~~الواقعة ، وفي هذا اللفظ في السبع قراءتان مشهورتان(¬10): قرأه الأخوان ~~بغير ألف وسكون الواو ، وقرأه الباقون بالألف ، فهو مما اختلف في قراءته ~~ورسمه . PageV02P290 # الإعراب : قوله : (( أضغان )) معطوف على ما قبله ، أي وجاء عنه أضغان ، أي ~~حذف ألف أضغان ، وقوله : (( ألواح )) معطوف ، وقوله : (( وفي لواقع )) جار ~~ومجرور متعلق بفعل مضمر ، أي وجاء الحذف عنه في لواقع ، وقوله : (( وعنهما ~~الخلاف )) مبتدأ وخبره في المجرور قبله ، ويصح أن يكون فاعلا بفعل مضمر ~~تعلق به الجار قبله ، تقديره : وجاء الخلاف عنهما ، وقوله : (( في مواقع )) ~~متعلق بالثبوت والاستقرار على ms361 جعل (( الخلاف )) مبتدأ ، ومتعلق الفعل ~~بمحذوف على جعل (( الخلاف )) فاعلا بفعل مضمر . ثم قال : # [246] كذا ولا كذابا أيضا يرسم **** بمقنع وعنهما عاليهم # [247] بالحذف مع ختامه كبائر **** وابن نجاح واعية بصائر # قوله : (( كذا ولا كذابا أيضا يرسم )) ذكر الناظم في هذا الشطر : أن أبا ~~عمرو الداني ذكر الخلاف في قوله تعالى في سورة النبأ : { لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا كذ با }(¬1)؛ لأنه عطفه على المختلف فيه ، وهو قوله قبله : (( ~~وعنهما الخلاف في مواقع )) . # قوله : (( ولا كذابا أيضا يرسم بمقنع )) ، أي { ولا كذ با } مكتوب ومرسوم ~~في المقنع بالخلاف(¬2)، وقرأه الكسائي بتخفيف الدال مع الألف(¬3)، وهذا هو ~~الأخير الذي ذكره في البيت قبل هذا البيت ، لأنه محذوف لأبي داود ، وذكره ~~هاهنا بالخلاف لأبي عمرو الداني . PageV02P291 # وقوله : (( وعنهما عاليهم بالحذف )) هذا من باب التضمين ، لأن معنى هذا في ~~أول البيت الثاني ، وهو قوله : (( بالحذف )) ، يعني : أن الشيخين اتفقا على ~~حذف الألف في قوله تعالى : { عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق }(¬1)في سورة ~~الإنسان ، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان : بإسكان الياء وفتحها مع الألف ~~في القراءتين معا ، وقرئ في الشاذ خارج السبع : { عليهم } بغير ألف(¬2)، ~~فيحتمل أن يكون حذفه اختصارا ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى القراءة الشاذة . # [ وقوله : (( مع ختامه )) ، يعني : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف { ختمه? ~~} ، وأراد قوله تعالى في سورة ويل للمطففين : { ختمه? مسك }(¬3)، وفيه في ~~السبع قراءتان مشهورتان(¬4): قرأه الكسائي { خاتمه? } بفتح الخاء وكسر ~~التاء ، وقرأه الباقون بكسر الخاء وفتح التاء . فحذف منه الألف قبل التاء ~~على قراءة الكسائي ، وحذف منه الألف بعد التاء على قراءة الجماعة ، فهو مما ~~اتفقت المصاحف على حذفه واختلفت القراء في قراءته ، ولكن ثبتت الألف في ~~القراءتين معا ، وإنما الخلاف هل الألف قبل التاء أوهي بعد التاء، وقرئ في ~~الشاذ ختمه بغير ألف ، فيحتمل حذفه الاختصار ويحتمل الإشارة ](¬5)كما تقدم ~~في نظائره . # وقوله : (( كبائر )) ، يعني : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف { كبر } وأراد PageV02P292 ~~قوله تعالى في سورة الشورى : { والذين يجتنبون كبر الإثم والفواحش وإذا ما ~~غضبوا ms362 هم يغفرون }(¬1)، وقوله تعالى في سورة والنجم : { الذين يجتنبون كبر ~~الإثم والفواحش إلا اللمم }(¬2). # قوله : (( وابن نجاح واعية بصائر )) ، يعني : أن ابن نجاح حذف ألف { ~~واعية } وأراد قوله تعالى : { وتعيها ?ذن واعية }(¬3)في سورة الحاقة وليس ~~في القرآن غيره # وقوله : (( بصائر )) ، يعني : أن ابن نجاح حذف ألف { بصآ ر } ، وأراد قوله # تعالى في سورة الجاثية : { هذا بصآ ر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ~~}(¬4)، ولا يدخل فيه ما قبل هذه الترجمة ، لأن الترجمة قيد له ، فما وقع ~~قبل هذه الترجمة(¬5) # فهو ثابت ، كقوله تعالى في سورة الأعراف : { هاذا بصآ ر من ربكم وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون }(¬6)، وقوله تعالى في سورة القصص : { بصآ ر للناس وهدى ~~ورحمة لعلهم يتذكرون }(¬7). PageV02P293 # الإعراب : قوله : (( كذا )) جار ومجرور وهو في موضع نصب على الحال ، أو ~~يكون نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : رسما كذا ، أي مثل ذا ، وقوله : (( ولا ~~كذابا )) مبتدأ وخبره في (( يرسم )) ، وقوله : (( أيضا )) مصدر ، وقوله : ~~(( مقنع )) متعلق ب (( يرسم )) ، تقديره : ولا كذابا يرسم(¬1)في المقنع - ~~أيضا - مختلف فيه ، وقوله : (( وعنهما )) متعلق بفعل محذوف تقديره : وجاء ~~عنهما ، وقوله : (( عاليهم )) فاعل بجاء ، ويصح أن يكون (( عاليهم )) مبتدأ ~~، ويتعلق (( عنهما )) بالثبوت والاستقرار ، لأنه خبر مبتدأ ، وقوله : (( ~~بالحذف )) متعلق بجاء على التقدير الأول ، ومتعلق بالثبوت والاستقرار على ~~التقدير الثاني ، وقوله : (( مع )) ظرف والعامل في الظرف [ حال محذوفة ، أي ~~كائنا مع ختامه ](¬2)، وقوله : (( ختامه )) مخفوض بالظرف محكي ، وقوله : (( ~~كبائر )) معطوف على (( ختامه )) ، وقوله : (( وابن نجاح )) فاعل بفعل محذوف ~~، أي وحذف ابن نجاح أو نقل ابن نجاح ، وقوله : (( واعية )) مفعول ، وقوله : ~~(( بصائر )) معطوف . ثم قال : # [248] كذا المناجاة له قد وقعت **** وخلف ريحان له في وقعت # وقوله : (( كذا المناجاة له قد وقعت )) ، يعني : أن ألفاظ المناجاة وقعت لابن # نجاح بالحذف ، كما وقع له بالحذف { واعية } و{ بصآ ر } . PageV02P294 # وقوله : (( المناجاة )) هذا اللفظ من المصادر التي ذكرها الناظم ، ومراده ~~ما تصرف منها ، فقوله : (( المناجاة )) يريد ما تصرف من هذا المصدر ، وأما ~~هذا المصدر فلم يقع في القرآن ، كقوله : (( الاستئذان )) في قوله أولا(¬1): ~~(( كذا رواسي ms363 والاستئذان )) يعني : ما تصرف من الاستئذان ، وأما الاستئذان ~~فلم يوجد في القرآن كذلك ، وقوله هاهنا : (( المناجاة )) يريد ما تصرف منه ~~، كقوله تعالى : { ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت }(¬2)وقوله تعالى : { ~~إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر ~~والتقوى }(¬3)، وقوله تعالى : { إذا ناجيتم الرسول }(¬4)، [ واختلف القراء ~~في لفظ واحد منها ، وهو قوله تعالى : { ويتناجون بالإثم والعدوان } ، قرأه ~~الجماعة بالألف ، وقرأه حمزة بغير ألف(¬5)، وأصله عنده : ((يتنجيون)) على ~~وزن : (( يفتعلون )) نقلت ضمة الياء إلى الجيم ، فحذفت الياء للالتقاء ~~الساكنين ](¬6). # وقوله : (( وخلف ريحان له في وقعت )) ، يعني : أن ابن نجاح ذكر الخلاف في ~~قوله تعالى : { فروح وريحان وجنت نعيم }(¬7)في سورة الواقعة ، وقيده الناظم ~~بقوله : (( له في وقعت )) وهي سورة إذا وقعت ، احترازا من قوله تعالى في ~~سورة الرحمن : { والحب ذو العصف والريحان }(¬8)، فإنه ثابت من غير خلاف . PageV02P295 # واعترض قوله : (( وخلف ريحان له في وقعت )) : بأنه سكت عن مختار أبي داود ~~في هذا اللفظ ، لأنه اختار فيه الإثبات ، لأنه قال في التنزيل بعد ذكر ~~الخلاف : "واختياري الألف مثل الذي في الرحمن "(¬1)، ومن حق الناظم أن يذكر ~~ذلك ، لالتزامه أن يذكر كل ما ذكروه . # الإعراب : (( كذا )) جار ومجرور متعلق ب (( وقعت )) وهو في موضع نصب على ~~الحال من الفاعل ب (( وقعت )) ، أو يكون نعتا لمصدر محذوف ، أي وقوعا كذا ~~وقوله : (( المناجاة )) مبتدأ وخبره فيما بعده ، (( له )) متعلق ب (( وقعت ~~)) ، و(( قد )) حرف تحقيق ، وقوله : (( وقعت )) ماض وعلامة التأنيث ، وقوله ~~: (( وخلف )) مبتدأ ، و(( ريحان )) مضاف إليه محكي ، وقوله : (( له )) جار ~~ومجرور متعلق بالثبوت والاستقرار ، لأنه خبر المبتدأ ، تقديره : وخلف ريحان ~~ثابت أو مستقر ، أي لابن نجاح ، وقوله : (( في وقعت )) جار ومجرور متعلق [ ~~بحال محذوفة من قوله : (( ريحان )) ، تقديره : وخلف ريحان كائنا في وقعت ~~ثابت أو مستقرلابن نجاح ](¬2). ثم قال : # [249] ومثله المرجان عنه قد رسم **** عن الخرساني عطاء وحكم # يعني أن ألف ((المرجان)) في قوله تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~}(¬3)مرسوم عن أبي داود بالخلاف ، ونسب أبو داود هذا الخلاف إلى هذين ~~الإمامين ، وهما عطاء ms364 بن يزيد الخرساني ، وحكم بن عمران الأندلسي ~~القرطبي(¬4). PageV02P296 # الإعراب : قوله : (( ومثله )) مبتدأ وخبره : (( المرجان )) ، أو تقول (( ~~المرجان )) مبتدأ ، (( ومثله )) خبره ، وقوله : (( عنه )) متعلق ب (( رسم ~~)) ، وقوله : (( عن الخرساني )) متعلق ب (( رسم )) - أيضا - ، وقوله : (( ~~عطاء )) بدل من الخرساني ، وقوله : (( وحكم )) معطوف على (( الخرساني )) . ~~ثم قال : # [250] وعنه في أقواتها قد حذفا **** كذا النواصي عنه أيضا عرفا # ذكر في الشطر الأول من هذا البيت أن الألف قد حذف عن ابن نجاح في { ~~أقواتها } أراد قوله تعالى في سورة فصلت : { وقدر فيها أقواتها }(¬1)، وذكر ~~في الشطر الثاني - أيضا - عن ابن نجاح أن الحذف - أيضا - عرف له في ألف ~~((النواصي)) ، وأراد قوله تعالى في سورة الرحمن : { فيؤخذ بالنواصي ~~والاقدام }(¬2)والألف في قوله : (( حذفا )) و(( عرفا )) لإطلاق القافية . # الإعراب : قوله : (( وعنه )) متعلق ب (( حذفا )) ، وقوله : (( في أقواتها ~~)) كذلك ، وقوله : (( في أقواتها )) محكي ، وقوله : (( كذا )) جار ومجرور ~~في موضع نصب على الحال من الضمير المستكن(¬3)في : (( عرفا )) ، أو يكون ~~نعتا لمصدر محذوف أي عرف عرفا كذا ، وقوله : (( النواصي )) مبتدأ وخبره ~~فيما بعده ، وقوله : (( عنه )) متعلق ب (( عرفا )) ، وقوله : (( أيضا )) ~~مصدر . ثم قال : # [251] وما أتى في الذكر من خاشعة **** مع تمارونه مع كاذبة # [252] في سورة العلق قل والمنصف **** أطلقها وابن نجاح يحذف # [253] أهانن الألقاب مع تفاوت **** ثم ينابيع حطاما قانت PageV02P297 ~~قوله : (( وما أتى في الذكر من خاشعة )) ، الذكر المراد به هاهنا : القرآن ~~، لأن الذكر من أسماء القرآن ، ومنه قوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له? لحفظون }(¬1)، وقوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ~~نزل إليهم }(¬2) # وقوله : (( وما أتى في الذكر من خاشعة )) ، أي في القرآن من { خاشعة } ، ~~هذا معطوف على قوله قبله : (( كذا النواصي عنه أيضا عرفا )) ، ثم قال : (( ~~وما أتى في الذكر من خاشعة )) ، يعني : أن كل ما جاء في القرآن من { خاشعة ~~} فهو معروف - أيضا - بالحذف لابن نجاح ، مثل قوله تعالى في [سورة](¬3)حم ~~السجدة : { ومن ءاياته? أنك ترى الارض خاشعة }(¬4)، وقوله تعالى في ن ~~والقلم : { خاشعة أبصارهم }(¬5)، وقوله تعالى في سورة المعارج : { خاشعة ~~أبصارهم }(¬6)، # وقوله تعالى ms365 في سورة الغاشية : { وجوه يومذ خاشعة }(¬7). # وقوله : (( مع تمارونه )) ، يعني أن ابن نجاح حذف ألف ((تمارونه)) ، ~~وأراد قوله تعالى في سورة والنجم : { أفتمارونه? }(¬8)، وفيه في السبع ~~قراءتان مشهورتان(¬9): قرأه الأخوان بغير ألف مع فتح التاء وسكون الميم ، ~~وقرأه الباقون بالألف مع ضم التاء وفتح الميم . # وهذا(¬10)مما اختلف فيه قراءة ورسما ، وحذفه حذف إشارة . PageV02P298 # وقوله : (( مع كاذبة )) هذا من باب التضمين ، لأن معناه فيما بعده ، وهو ~~قوله في سورة العلق(¬1): { ناصية كاذبة خاطئة } ، يعني : أن ابن نجاح حذف ~~ألف { كاذبة } في سورة العلق ، وقيده بالسورة احترازا مما وقع في سورة ~~الواقعة # فإنه ثابت ، وهو قوله تعالى : { ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة }(¬2). # وقوله : (( قل والمنصف أطلقه )) ، يعني : أن صاحب المنصف أطلق لفظ { ~~كاذبة } بالحذف ، فحذف ما [وقع](¬3)في العلق ، وما وقع في الواقعة عنده . # وهذا مما انفرد به صاحب المنصف . # وقوله : (( وابن نجاح يحذف [أهانن](¬4)) ، أراد قوله تعالى في سورة ~~والفجر : { فيقول ربي أهانن? }(¬5). # وقوله : (( الألقاب )) ، أراد قوله تعالى في سورة الحجرات : { ولا ~~تنابزوا بالالقاب }(¬6). # وقوله : (( مع تفاوت )) ، أراد قوله تعالى في سورة الملك : { ما ترى في ~~خلق الرحمان من تفاوت }(¬7)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان(¬8): قرأه ~~الأخوان بغير ألف وتشديد الواو ، وقرأه الباقون بالألف وتخفيف الواو ، ~~وحذفه حذف إشارة . # وقوله : (( ثم ينابيع )) ، أراد قوله تعالى في سورة الزمر : { فسلكه? ~~ينابيع في الارض }(¬9). PageV02P299 # وقوله : (( حطاما )) ، أراد قوله تعالى في سورة الزمر : { ثم يجعله? حطاما }(¬1) # وقوله : (( قانت )) ، أراد قوله تعالى في سورة الزمر : { أمن هو قانت ~~ءانآء اليل } ، ولا يدخل فيه ما قبل هذه الترجمة ، كقوله تعالى في سورة ~~النحل : { إن إبراهيم كان ?مة قانتا لله }(¬2)، فإنه ثابت . # الإعراب : قوله : (( وما )) موصولة بمعنى الذي ، أي والذي أتى [ وهي ~~معطوفة وقوله : (( أتى )) فعل ماض ، قوله : (( في الذكر )) متعلق ب(( أتى ~~)) ](¬3)، وقوله : (( من خاشعة )) متعلق ب (( أتى )) - أيضا - ، وقوله : (( ~~مع تمارونه )) ظرف ومخفوض به وكذلك (( مع كاذبة )) ، والعامل في الظرفين [ ~~حال محذوفة ، أي كائنا مع ](¬4)، وقوله : (( في سورة العلق )) متعلق بحال ~~محذوفة ، أي كاذبة كائنا في سورة العلق ms366 ، وقوله : (( قل )) فعل أمر ، وقوله ~~: (( والمنصف )) مبتدأ وخبره : (( أطلقه )) ، وقوله : (( أطلقه )) ماض ~~ومفعول ، وقوله : (( وابن نجاح )) مبتدأ وخبره : (( يحذف )) ، وقوله : (( ~~أهانن )) مفعول ، وقوله : (( الألقاب )) معطوف محكي ، [ وقوله : (( مع ~~تفاوت )) ظرف ومخفوض بالظرف ، والعامل في الظرف محذوف ، أي كائنا مع تفاوت ~~، وقوله : (( ينابيع )) ](¬5)وما بعده معطوفات ثم قال : # [254] ووزن فعال وفاعل ثبت **** في مقنع إلا الذي تقدمت PageV02P300 ~~لما ذكر الناظم - رحمه الله - { قانتا } هاهنا ، وهو وزن : (( فاعل )) ، ~~وذكر - أيضا - أول هذه الترجمة { خاشعا } ، وهو وزن : (( فاعل )) - أيضا - ~~، وذكر معه - أيضا - { الغفار } ، وهو وزن : (( فعال )) ، ونسب الحذف فيها ~~كلها لأبي داود ، أراد أن ينبه على أن أبا عمرو لم يحذف من هذين الوزنين ~~إلا ما تقدم . # وقوله : (( ووزن فعال وفاعل ثبت )) . # مثال(¬1)(( فعال )) : { خوان } و{ ختار } و{ كفار } و{ جبار } و{ سحار } ~~وغير ذلك . # ومثال(¬2)(( فاعل )) : { شاهد } و((طارد)) و{ مارد } و((سارب)) و{ ثاقب } ~~، { وظالم } وغير ذلك . # وقوله : (( ووزن فعال وفاعل ثبت )) البيت ، يعني : أن أبا عمرو الداني ~~صرح بإثبات الألف في وزن : (( فعال )) ووزن : (( فاعل )) إلا ما تقدم لأبي ~~عمرو بالحذف إما وفاقا وإما خلافا ، وهي عشرون لفظا(¬3): # الأول والثاني والثالث : { صالح } و{ خالد } و{ ملك } نبه عليه ~~بقوله(¬4): (( وصالح وخالد ومالك )) . # والرابع : لفظ { الباطل } في الموضعين ، نبه عليه بقوله(¬5): (( وضمن ~~الداني منه المقنعا وباطل من قبل ما كانوا معا )) . # والخامس : لفظ { الخلق } ، ونبه عليه بقوله(¬6): (( وفي غلامين وفي ~~الخلاق )) . PageV02P301 # والسادس : لفظ { كاتب } ، نبه عليه بالخلاف في قوله(¬1): (( وكاتبا وهو ~~الأخير عنهما )) البيت . # والسابع : لفظ { طار } ، نبه عليه بقوله(¬2): [ (( ومثله في الموضعين ~~طائرا)) ] إلى آخره . # والثامن : { بلغ الكعبة } ، نبه عليه بقوله(¬3): (( وبالغ الكعبة قل ~~والأنبياء )) . # والتاسع والعاشر : { جعل اليل } و{ فلق الحب } نبه عليهما بالخلاف في ~~قوله(¬4): (( وجاعل اليل وأولى فالق )) . # والحادي عشر : { علم الغيب } ، نبه عليه بقوله(¬5): (( وعالم الغيب لكل ~~بسبا )) # والثاني عشر والثالث عشر : { كذب } في الزمر ، و{ الكفر } في الرعد ، نبه ~~عليهما بقوله(¬6): (( وكاذب في زمر والكافر في الرعد )) . # والرابع عشر : { طف } في الأعراف ، نبه عليه بالخلاف في قوله(¬7): ms367 (( وفي ~~الأعراف قد جاء طائف على خلاف )) . # والخامس عشر : لفظ { ساحر } ، نبه عليه بقوله(¬8): (( وعنهما في ساحر في ~~النكر )) . # والسادس عشر : { سمرا تهجرون } ، نبه عليه بقوله(¬9): (( تساقط احذف ~~سامرا وباعد )) . # والسابع عشر : لفظ { بهدي } في الموضعين ، نبه عليه بالخلاف في ~~قوله(¬10): (( فناظرة ثم معا بهادي )) . # والثامن عشر : لفظ { بقدر } في الأولين ، نبه عليه بقوله(¬11): (( وفي ~~بقادر في الأولين الحذف مع تصاعر )) . # التاسع عشر : لفظ { فرغا } ، نبه عليه بقوله(¬12): (( وعنهما في فارغا ~~واداركا )) PageV02P302 ~~والموفي عشرين : لفظ { عليهم } ، نبه عليه بقوله(¬1): (( وعنهما عاليهم ~~بالحذف )) . # فهذه عشرون لفظا ، وإلى هذه الألفاظ أشار الناظم بقوله : (( إلا التي ~~تقدمت )) ، أي الألفاظ التي تقدمت لأبي عمرو الداني بالحذف أو بالخلاف ، ~~وهي مفترقة في التراجم الخمسة : بعضها في ترجمة البقرة ، وبعضها في ترجمة ~~آل عمران إلى الأعراف ، وبعضها في ترجمة : (( ما جاء من أعرافها لمريم )) ، ~~وبعضها في ترجمة : (( وهاك ما من مريم لصاد )) ، وبعضها في ترجمة : (( من ~~صاد إلى مختتم القرآن )) . # قال بعض الشراح(¬2)، قول الناظم : (( إلا التي تقدمت )) ، يعني إلا ~~الألفاظ التي تقدمت في غير هذه الترجمة ، وظاهر كلامه أنه لم يقع شيء من ~~هذه الألفاظ في هذه الترجمة ، وهذا منه وهم ، لأن الناظم - رحمه الله - ذكر ~~في هذه الترجمة { عليهم } بالحذف لأبي عمرو ، ووزنه : (( فاعل )) . # وقول الناظم: (( ووزن فعال وفاعل ثبت ))(¬3)اعترض الناظم هاهنا بثلاثة ~~اعتراضات : PageV02P303 # الاعتراض الأول : أن يقال لماذا ذكر الناظم أن وزن : (( فعال )) و(( فاعل ~~)) ثبت ؟ مع أن هذا إخبار بالمعلوم ، لأن كل ما سكت عنه يحمل على الإثبات ، ~~فلا يحتاج الناظم هاهنا إلى ذكر الإثبات في هذين الوزنين . # أجيب عن هذا الاعتراض : بأن الناظم تبع في هذا أبا عمرو الداني ، لأنه ~~ذكر هذه الأوزان في المقنع بالإثبات(¬1). # الاعتراض الثاني : لماذا فرق الناظم بين هذه الأوزان التي ذكرها لأبي ~~عمرو الداني بالإثبات ، لأنه ذكر هاهنا وزنين وهما (( فعال )) و(( فاعل )) ~~، وذكر وزن (( فعلان )) في قوله قبل هذا(¬2): (( وذكر الداني وزن فعلان ~~بألف ثابتة كالعدوان )) . # وصوابه : أن يجمع بينهما من غير تفريق . # الاعتراض ms368 الثالث : لماذا لم يذكر الناظم جميع(¬3)التي ذكرها أبو عمرو ~~الداني في المقنع بالإثبات ؟ لأنه ذكر ستة أوزان في المقنع بالإثبات ، وهي ~~: (( فعلان )) و(( فعلان )) بضم الفاء وكسرها ، و(( فعال )) و(( فعال )) ~~بفتح الفاء وكسرها و((فعال)) و(( فاعل )) . # فهذه ستة أوزان : كلها ثابتة إلا ما استثنى منها ، ذكر الناظم من هذه ~~الأوزان الستة ثلاثة أوزان ، وسكت عن ثلاثة ، وكان حقه أن يذكرها كلها ، ~~كما ذكرها أبو عمرو في المقنع ، للالتزامه أن يذكر كل ما ذكروه . # وقد نبهنا على هذه الأوزان أولا في قول الناظم : (( وذكر الداني وزن ~~فعلان )) البيت ، فانظرها هنالك . وهذه الأوزان قد وقع الاستثناء من كل ~~واحد منها ، فانظره فيما تقدم(¬4). # وقد ذكرنا هذه الأوزان الستة في هذين البيتين ، [وهما قولنا](¬5): # وأثبت الداني فعالا وفعال فعلان وفعلان فاعلا وفعال PageV02P304 ~~إلا التي تقدمت في الكل من هذه الستة فافهم قولي # قوله : (( وزن فعال وفاعل )) هذان الوزنان المذكوران هاهنا ، هما من ~~الأوزان الستة التي أثبتها أبو عمرو الداني في المقنع ، وقد بيناها في قول ~~الناظم [أولا](¬1): ((وذكر الداني وزن فعلان بألف ثابتة كالعدوان)) ، ~~فانظرها هنالك . # الإعراب : قوله : (( ووزن )) مبتدأ وخبره (( ثبت )) ، وقوله : (( فعال )) ~~مضاف إليه ، وقوله : (( وفاعل )) معطوف ، وقوله : (( ثبت )) ماض ، وقوله : ~~(( في مقنع )) متعلق ب (( ثبت )) ، وقوله : (( إلا )) حرف استثناء ، وقوله ~~: (( التي )) مستثنى موصول ، وقوله : (( تقدمت )) ماض وعلامة . ثم قال(¬2): ms369