######OpenITI# #META# bkid: 35059 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الجامع لجمل من الفوائد والمنافع ¶ تأليف: الشيخ زروق، أحمد بن محمد البرنسي ت899ه ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: زروق #META# Lng: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، المعروف ب زروق #META# تأليف: الشيخ زروق، أحمد بن محمد البرنسي ت899ه #META# max: 45 #META# bk: الجامع لجمل من الفوائد والمنافع #META# authinf: زروق (846 - 899 ه = 1442 - 1493 م) ¶ أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، أبو العباس، زروق: فقيه محدث صوفي. ¶ من أهل فاس (بالمغرب) تفقه في بلده وقرأ بمصر والمدينة، وغلب عليه التصوف فتجرد وساح، وتوفي في تكرين (من قرى مسراتة، من أعمال طرابلس الغرب) له تصانيف كثيرة يميل فيها إلى الاختصار مع التحرير، وانفرد بجودة التصنيف في التصوف. ¶ من كتبه (شرح مختصر خليل) في فقه المالكية، و (النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية - ط) و (القواعد - ط) في التصوف، و (إعانة المتوجه المسكين، على طريق الفتح والتمكين - خ) اقتنيت نسخة منه كتبت سنة 969 وله عدة شروح للحكم العطائية، منها (شرح - خ) في خزانة الرباط (401 جلا) و (الحوادث والبدع - خ) رسالة، في أول المجموعة (1157 كت) في خزانة الرباط و (الجنة، للمعتصم من البدع بالسنة) و (البدع التي يفعلها فقراء الصوفية) مئة فصل. و (الكناشة) و (رحلة) و (شرح رسالة أبي زيد القيرواني - ط) فقه وللشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن أبي بكر العياشي، كتاب (الأنوار السنية على الوظيفة الزروقية - خ) وقعت لي منه نسخة مغربية متقنة، عرف فيها زروقا بأبي العباس (أحمد بن محمد ابن عيسى البرنوسي الفاسي الشاذلي) نسبه إلى جده، باختصار أبيه أحمد. ¶ وقال: (توفي سنة 896) وهذه رواية ثانية في سنة وفاته، ذكرها بعض المترجمين له أيضا ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: الجامع ل369C8FB5سخة (ب). #META# bkord: 9201 #META# archive: 24 #META# الكتاب: الجامع لجمل من الفوائد والمنافع #META# authno: 652 #META# ad: 899 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 899 #META# cat: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# iso: الجامع لجمل من الفوائد والمنافع #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ~~بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. # الحمد لله رب العالمين، وبه أستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم؛ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما: ### | AUTO كتاب الجامع لجمل من الفوائد والمنافع # خرج مسلم عن تميم بن أويس الداري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : "الدين النصيحة؛ قالوا: لمن يا رسول الله؟، قال: ~~لله ولرسوله ولكتابه وعامة المسلمين [وخاصتهم](¬1)". PageV01P001 # فصل # والنصيحة لله بثلاثة: اعتقاد الحق(¬1) في وصفه، والقيام بأمره(¬2)، ~~والاستسلام لقهره. # والنصيحة لرسوله بثلاثة: باتباع سنته، وإكرام قرابته، والشفقة على أمته. # والنصيحة لعامة المسلمين بثلاث: إقامة حقوقهم، والكف عن أذاهم(¬3)، ~~ونفعهم بما أمكن كيف أمكن. # والنصيحة لخاصتهم بثلاثة: إقامة حقوقهم في مراتبهم، وإقامة ما أقامه الحق ~~من حرمتهم، وبذل الوسع في منافعهم وتذكيرهم. # ولكل من هذه الجمل تفصيل وتأصيل، يحتاج إلى كلام طويل؛ ومدار الكل(¬4) ~~على نصيحة المرء نفسه، فإن لم ينصح لنفسه لم تصح نصيحته لغيره، وإن وقعت ~~منه النصيحة فربما كانت عين الفضيحة(¬5)، نسأل الله العافية. PageV01P002 # فصل # ومن النصيحة [لله] أن يقيم العبد حيث أقامه [مولاه](¬1)، فلا يلتفت لغيره ~~ما تولاه به من تسبب أو تجريد أغني أو فقير إلى غير ذلك إن كان على وجه لا ~~يصحبه فيه محرم ولا يلحقه فيه إثم، ولا تناله ضرورة مضرة وإن كان ما تتشوف ~~له النفس أنفع فالرضا بقضاء الله أحسن وأنفع. # وكثير من كان في الأسباب فتركها [معتمدا](¬2) التوكل فابتلي باللجية ~~للخلق والطمع فيهم؛ وكثير من كان متجردا فدخل في الأسباب فابتلي بمعاص لا ~~يقدر على التوبة منها ومصائب لا يمكنه الرجوع عنها؛ ولهذا كان المشائخ - ~~رضي الله عنهم - لا يأمرون المتزوج بالتبتل ولا المتبتل بالنكاح بل قالوا: ~~إذا ابتلي(¬3) بشهوة الفرج فليجاهد ما طاق، فإن غلبه الأمر فليكثر ~~الاستخارة، ويقعد منتظرا التيسير ولا يعجل في أمره، فإن الاستعجال حيض ~~الرجال. # [و]أصل كل خير القناعة بما تيسر من علم أو مال أو عمل أو ms01 حال ما لم تصحبه ~~معصية، فإن من تتبع الفضائل خرج عن المقصود؛ وقد قال - عليه السلام - : "في ~~كل واحد من قلب بني آدم شعبة فمن تبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي ~~واد أهلكه". انتهى PageV01P003 ~~فصل # علامة [الاستقامة](¬1) في الشيء إدامته مع السلامة فيه، وحصول نتائجه؛ ~~فمن كان متجردا وقد وجد الراحة من الناس بتجريده، والسلامة منهم في دينه، ~~والعيشة الكافية في دنياه من وجه حلال ولو على خلاف(¬2) لم يطرح قوله؛ فهذا ~~مقام في التجريد لا يصلح(¬3) له الرجوع إلى الأسباب. [و]من لم يجد ذلك ~~فليرجع إلى الله في أمره ويتوجه لما تيسر عليه من الأسباب السالمة من ~~المعاصي وإن كانت مانعة من كثير من النوافل. # ومن كان متسببا وقد وجد عفافا بسببه وسلامة من المعاصي والدعاوي مع توكله ~~على مولاه في كل [أمره](¬4) فهو مقام في الأسباب لا يصلح(¬5) له الخروج ~~عنها بحال؛ فإن انعكس أمره جاز له التوقف(¬6) مع الله بعد(¬7) دوام ~~الاستخارة وكثير الاستشارة. # وما مثل المتجرد والمتسبب إلا كعبدين لملك قال لأحدهما: اعمل وكل، وقال ~~للآخر: الزم أنت حضرتي وأنا أقوم لك بقسمتي، فمتى أراد واحد منهما(¬8) ~~الخروج عن مرتبته عوقب بنقيض مقصوده كما اتفق لبعض الصالحين قال: كنت أتمنى ~~رغيفين كل يوم وأتفرغ للعبادة فسجنت فكان يؤتى لي كل يوم برغيفين ففكرت في ~~أمري فقيل لي: إنك سألت الرغيفين ولم تسأل العافية، فاستغفرت فأخرجت في ~~الوقت؛انتهى [بمعناه]. PageV01P004 # فصل # ومن الآفات في الأسباب: # طلبها بغير وجه أبيح كبيع الغرر والخطر في ثمن أو مثمون أو أجل بحيث يكون ~~الكل مجهولا، أو بعضه مجهول وبعضه معلوم. # وبياعات الربا كبيع الطعام بالطعام إلى أجل ولو قل؛ وبالتفاضل مع اتحاد ~~الجنس؛ واقتضاء الطعام من ثمن الطعام؛ والجهل في المزارعة ونحوها كشركة ~~الخماس بغير أصل له في ذلك. # فيتعين على المتسبب البحث(¬1) عما هو به من تسببه واستعمال ما قدر عليه ~~من غير تقصير ولا ترك. # وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كراء الأرض بما تنبت، وعن ms02 بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيعتين في بيعة، وعن سلف جر منفعة، إلى غير ~~ذلك(¬2). وخرج مسلم في صحيحه: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقمح بالقمح ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ربا إلا مثلا بمثل يدا بيد، ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"، انتهى على شك ~~في لفظه. # وقد جمع ابن جماعة في هذا المعنى مقدمة يتعين على كل متدين تحصيلها ~~وشرحها القباب [رحمه الله] شرحا عجيبا، وبالله التوفيق. PageV01P005 # فصل # من الوجه(¬1) القبيح طلبه علم الكيمياء والكنوز لما فيها من الخطر دينا ودنيا: # أما الدنيا فالتعرض للتهم بالتدليس وغيره [مما] ربما أدى إلى تسليط ~~الظلمة واتساع المقال وربما أدى إلى القتل؛ والدنيا عند العاقل أقل من أن ~~يبذل فيها عرضه فكيف بنفسه ودينه. # وأما في الدين فإن تلك المناحي التي ذكرها أهل الفن الأول محرمة كلها، ~~منها: حرق الشعر(¬2) مثلا، وكون العمل لا يصح إلا بعد دخول السموم عليه ~~فربما عمل في بعض الأدوية فقتل، [و]أيضا [فالأمن](¬3) من انقلاب العمل بعد ~~صحته ممتنع. ثم من شرط تصريفه عند أهل [الدين] البيان(¬4)، فإن بين الإنسان ~~ربما هلك، وإن لم يبين أكل حرما. # وبالجملة فلا يطلب ما ذكرناه إلا قليل العقل قليل الدين قليل المروءة؛ ~~وقد حقق هذه الجملة ابن الحاج في مدخله فلينظر، وإلا فيما ذكر كفاية ~~والسلام. PageV01P006 # فصل # يتعين على المتسبب والمتجرد أن يعتقدا(¬1) ويجزما بأن ما هما فيه عمارة ~~لهذه الدار لا تسبب في شيء من دين أو(¬2) دنيا فإن الله قد تكفل بالأرزاق، ~~وإنما أقام الأسباب إثباتا للحكمة وعمارة لهذه الدار(¬3) التي أراد فيها ~~امتحان عباده(¬4)؛ فمن تحقق ما ذكرناه لم يحزن على مافاته لثقته بمولاه ولا ~~يفرح بما أتاه لأنه يعلم أنه ليس له، ويحسب ذلك(¬5) فلا يذم مانعا ولا يمدح ~~معطيا إلا من حيث أمره الله ولا يحسد أحدا ولا يكابره، وينتفي عنه الطمع ~~وجميع الرذائل. # وقد أوجب الله تعالى: # شكر من أحسن إليك وجعل فيه تحقيق شكره، فاشكر العباد لله(¬6) ms03 لا لحال من ~~أحوال نفسك. # وسؤال(¬7) رزقك من الله وإن(¬8) كان لك ألف سبب، إذ لو سلط عليك كلب ~~الجوع(¬9) ما كان يغني عنك الطعام، [و]لو سلط عليك حمة باردة ما تغني عنك ~~الثياب، ولو لم يفتح لك فيمن يقوم بأسبابك ما كان ينفعك العمل والكلام ~~فارجع إلى الله(¬10) تعالى على كل حال؛ والسلام. PageV01P007 # فصل # ومن النصيحة لله تعالى تعلق القلب به في كل حال، فلا(¬1) تسأل حوائجك قلت ~~أو جلت إلا منه مع كونه "ناظرا فيما تطلب لما يختار لك لا"(¬2) ما تختار ~~لنفسك لأنه يخلق ما يشاء ويختار ويعطي ما يريد كما يريد متى يريد لا حجر ~~عليه في أفعاله؛ وإنما الدعاء عبودية اقترنت بالحاجات كاقتران الصلاة ~~بوقتها؛ # وقد قال الشيخ أبو محمد عبد العزيز المهدوي - رضي الله عنه - : من لم يكن ~~في دعائه تاركا لاختياره راضيا باختيار الله فهو مستدرج وهو ممن قيل له: ~~اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته، فإن كان مع اختيار الله تعالى لا مع ~~اختياره لنفسه كان مجابا وإن لم يعط، والأعمال بخواتمها. # وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - : إذا أردت الدعاء فقدم ~~إساءتك بين يديك وقل: يا رب بلا شيء؛ وقال أيضا: لا يكن(¬3) همك من دعائك ~~قضاء حاجتك فتكون محجوبا، وليكن همك مناجاة ربك. # وفي الحكم: لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه فيقل همك عنه، وليكن طلبك ~~لإظهار العبودية وقياما لحقوق الربوبية، كيف يكون طلبك اللاحق سببا في ~~عطائه السابق، جل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل، انتهى. PageV01P008 # فصل # ينبغي أن يراعى بالدعاء أوقات الإجابة كالسحر والسفر والأذان وعند ~~الإقامة(¬1) واستواء الصفوف وتوافق الصفين في الجهاد ونزول المطر وعند صعود ~~الإمام المنبر يوم الجمعة وآخر ساعة منها ويوم عرفة ومتى وجد الرقة وبين ~~جلالتي الأنعام. قال البلالي: وهو مجرب الإجابة. # وقال أيضا: شروطه(¬2) الإخلاص وسؤال لايؤبه بعلمه بلا إثم؛ وأركانه ~~التوبة(¬3) والورع، "وقد غذي بالحرم أنى يستجاب لذلك" الحديث رواه مسلم، انتهى. # ولا ينبغي أن يناجي الوقت ms04 بمخالفة ما يجده في باطنه من دعاء أو تعريض أو ~~تسليم أو جمع أو إفراد بل يعمل بما تيسر كيف تيسر ولا يعتبر في طلبه نفسه ~~إذ لا يليق به شيء من حيث هو بل يعمل بقوله - عليه السلام - : "إذا سألتم ~~الله فعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء فقالوا: إذا نكثر يا رسول ~~الله قال: الله أكثر"؛ وقال عليه السلام: "إن الله يحب الملحين في الدعاء"، ~~وقال - عليه السلام - : "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب ~~لي" انتهى. PageV01P009 # فصل # ومن النصيحة(¬1) لله دوام ذكره بالقلب والجوارح، فإن لم يجتمعا فلا يهمل ~~العبد ما قدر عليه، فقد قيل لبعضهم: ما لنا نذكر الله باللسان والقلب غافل ~~قال: اشكروا الله على ما وفق من ذكر اللسان ولو جرى مكانه الغيبة ما تصنع، ~~ثم قال: والله أكرم من أن يخص العبد بلسانه ثم لا يمن عليه بحضور قلبه ~~وأنشدوا: # لو علمنا أن الزيارة حق # لفرشنا الطريق بالمرجان # وقال أيضا: أكثروا من ذكره فإن ابتليت بصحبة قوم في دار البوار قلت كان ~~لي وقت أذكره فيه. # وفي الحكم: لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فإن غفلتك عن وجود ~~ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، إلى آخره. PageV01P010 # فصل # ومن النصيحة لله موالاة من والاه ومعاداة من عاداه مع الشفقة للجميع من ~~حيث إنهم عباده كما قيل: # ارحم بني جميع الخلق كلهم # وانظر إليهم بعين الرحمة والشفقة # ووقر كبيرهم وارحم صغيرهم # وراع في كل خلق حق من خلقه # وقد صح: "من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" وكل مؤمن يمكن أن يكون ~~وليا بل هو ولي لقوله تعالى { ولي الذين آمنوا } . # فوجب أن تلقى المؤمنين كلهم بالنية وتحكم عليهم بالعلم، فمن وجدته متبعا ~~للسنة اقتديت به، ومن انتسب إلى جانب الله عظمته لأجل نسبته وإن كاذبا لأن ~~الحق سبحانه غيور على جنابه(¬1) أن يهتك. فإن وقع من المتسبب ما يوجب نكيرا ~~أنكرناه وعذرناه [بالبشرية] فلا ينقص اعتقادنا فيه ولا نترك ms05 حق الله لأجله؛ ~~والقائم بحق الله مأجور والمنتصر لدين الله منصور. # ويسلم لمن ظهرت عليه آثار الولاية فيما يباح بوجه كأخذ مال أو قتل ونحوه ~~في مرة إن لم يتعين الحكم، ولا يسلم له فيما لا يباح بوجه كإدمان الخمر ~~والزنا وإتيان اللواط ونحو ذلك بل هو فاسق به أو عاص. # ومن فقد له، وفاقد عقل المعاش لمعنى إلاهي دلت عليه آثاراته يعظم لما قام ~~بقلبه وله(¬2) حكم المجنون في حاله إذ لا يميز ما يوقع به العبادات ونحوها، ~~وإنما هو كالبهيمة في العالم بخلاف المعتوه الذي قويت الخيالات الوهمية ~~فإنه يطرح ظاهرا وباطنا نسأل الله العافية بمنه. PageV01P011 # فصل # ومن الفطرة خمس: # أولها: قص الشارب، يعني ما استطال منه على الشفة لأكله، وفي حقه حديث: ~~فانبغى الجمع. # الثاني: نتف الإبط، ويجوز إحفاؤه وإزالته بالنورة ولكن السنة النتف، ~~ويذكر أن الصبي متى حلب على جناحيه من حليب أمه لم يكن فيه رائحة، والله أعلم. # الثالث: حلق العانة لا نتفها فإنه يؤدي إلى الاسترخاء والعنه، وكذلك ~~النورة، وربما كان من حق الزوجة فيمنع. # الرابع: تقليم الأظفار ؟؟؟ ويبدأ بالسبابة اليمنى ثم كذلك حتى يختم ~~بإبهام اليمنى، وقيل يبدأ بالخنصر ثم يخلف واحدة بعد واحدة حتى يختم، قيل ~~وهو أمان من الرمد. وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى ~~لأنهما كالبسيطة. # وينبغي أن يتفقد جسده بهذه الخصال في كل جمعة ولا يجاوز أربعين يوما في ~~الغفلة عنها فإن فيها خاصية ضيق العيشة. ويتقي بتقليمه السبت والأحد ~~والثلاثاء والأربعاء لحديث روي في ذلك. # الخامس: الختان، وهو أكبر من سنن الإسلام، وينبغي أن يؤخر بالصبي حتى ~~يعقل ما يراد به ولا يعجل فإنها سنة اليهود إلا من ضرورة؛ والله أعلم. PageV01P012 # فصل # من حق المسلم على المسلم خمس: # يسلم عليه إذا لقيه؛ ويشمته إذا عطس؛ ويجيب دعوته؛ ويبر قسمه؛ ويحضر ~~جنازته. # فأما السلام: فالابتداء [به] سنة، ورده واجب، فيجزئ الواحد عن الجماعة ~~ردا وابتداءا؛ ولا يسلم على أهل الذمة فإن سلموا رد "وعليكم" كما فعل - صلى ms06 ~~الله عليه وسلم - . # ويسلم الراكب على الماشي؛ والماشي على الجالس؛ والصغير على الكبير؛ ~~والقليل على الكثير؛ والعبد على الحر، والمرأة حيث يباح لها على الرجل؛ ~~والهابط على الطالع؛ واللاحق على الملحق؛ والداخل على المدخول. # وسبعة لا يسلم عليهم: الآكل، والمؤذن، والقارئ، والملبي، والشابة، وقاضي ~~الحاجة، ومرتكب الكبيرة حالها؛ وقال النخعي في الحمام: إن كانت عليهم مآزر ~~يسلم وإلا فلا يسلم. واختلف في السلام على لاعب الشطرنج وكذلك البوابين ~~ونحوهم من أهل الظلمة إلا أن يؤدي ذلك إلى ضرر فيسلم تقية لا تدينا، وبالله ~~التوفيق. # وأكثر ما يتنهي السلام إلى البركة ولا ينبغي أن يبالغ الابتداء به لئلا ~~يشق على الراد إذ يجب أن يرد مثل ما سمع لقوله تعالى { وإذا حييتم بتحية.. ~~} الآية. PageV01P013 # فصل # وأما تشميت العاطس: فإنما يجب إذا سمعته يحمد الله أن تقول: "يرحمك الله" ~~ويقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم" في جواب قوله أو يقول: "يغفر الله لنا ~~ولكم"، إلا أن يكون المشمت ذميا فيرد عليه بالأول فقط إذ لا يدعى له ~~بالمغفرة. # ولا يجزئ أحد عن أحد في التشميت لأن مقصوده الدعاء، وقيل يجزئ الواحد عن ~~الجماعة كالسلام. وقيل قراءة الفاتحة عند سماع العاطس إما زمن وجع الخاصرة. # ولا يجب تنبيه ناسي الحمد في عطاسه ولا تشميت تاركه أو من لم يسمع منه؛ ~~والله أعلم. PageV01P014 # فصل # وأما إجابة الداعي فقد قال - عليه السلام - : "من لم يجب فقد عصى أبا ~~القاسم"؛ وفي الصحيح: "من دعي فليستجب وإن كان صائما فليصل لهم" أي فليدع ~~لهم. قال العلماء: إذا لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر معروف كالمزمار ~~واجتماع النساء والرجال إلى غير ذلك. فأما فرش الحرير ونحوها فلا يجوز له ~~الجلوس عليها ولا يمنع من الإجابة لأجلها إلا أن يكون تخلفه موجب لترك ما ~~هنالك فيتعين، أو يكون ممن ينتحل الورع فيراعى حاله؛ والله أعلم. PageV01P015 # فصل # وأما إبرار قسمه: ففي كل مباح وما كان في معناه مما لا ينكره العلم؛ وقد ~~قال مالك فيمن حلف لرجل ليفطرن في صوم ms07 التطوع أنه لا يفطر ويحنثه، وقس على ~~هذا ما بعده إلا أنهم قالوا في الشيخ والولد يجوز له الإفطار؛ والله أعلم. PageV01P016 # فصل # وأما حضور الجنائز والصلاة عليها: ففضلها كثير ولكن ينبغي مراعاة السنة ~~فيها فلا يحضر جنازة فيها منكر من صراخ ونياحة وحضور نساء وحلق وصلق(¬1) ~~ولباس حزن ونحو ذلك. # قال في الرسالة: "والمشي أمام الجنازة أفضل"؛ قال بعض الشيوخ: إلا أن ~~خلفها داعيا للعبرة فلا بأس لمن لا يقتدى به أو يعلم مقصوده. # ولا يتبع الجنازة بنار ولا غيرها، ويسرع بها، فقد خرج عمر - رضي الله عنه ~~- مع جنازة فلم يسرعوا فقال: أسرعوا وإلا رجعت. # وزيارة المقابر: سنة، وهو أن يأتي المقابر فيقول: "السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" ثم يدعو وينصرف. # واستحب بعض العلماء القراءة لما صح فيها من المرائي المبشرة بوصولها. ولا ~~ينبغي أن يقرأ بآية عذاب ولا أمر ولا نهي ليلا تكون حجة على الميت. # والصدقة والدعاء واصلان باتفاق. # وزيارة موتى الصالحين مرغب فيها؛ وآدابها بعدما تقدم: أن يأتي من عند ~~رجلي القبر حتى يأتي إلى مقابلة وجهه فيقرأ ويدعو وينصرف، ولا يتمسح بالقبر ~~فإنه من فعل النصارى؛ ولا يصلي تبركا لقوله - عليه السلام - : "اشتد غضب ~~الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد". PageV01P017 # فصل # الاستئذان واجب في كل بيت يخاف منه الاطلاع على عورة، وقد قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : "إنما جعل الإذن من أجل البصر". # واختلف في الأعمى والزوج: فقيل يكره لهما ترك الاستئذان وقيل يجوز، وكان ~~ابن مسعود يتنحنح لئلا يجد في بيته ما يكره. # والاستئذان: أن يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا رجع، وقيل يزيد مع التسليم ~~"أدخل". # ولا يكفي رؤية العين، والصغير ونحوه من أهل البيت كاف في الإعلام، فالإذن ~~وجوابه أن يسأل: "من أنت؟" أن يقول: "فلان" لا أنه يقول "أنا" فإن ذلك ~~إيهام. ولا ينادي من خلف الباب "يا فلان" فإن ذلك فعل من لا عقل له، ولا مروءة. # والاستئذان بالتسبيح ليس ms08 من السنة بل هو ترك لها، وربما كان من البدع ~~المضلة نسأل الله العافية. PageV01P018 # فصل # نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتناجى اثنان دون واحد، قال العلماء ~~- رضي الله عنهم - وكذلك الجماعة إذا خرج واحد منهم، ولا بأس بمناجاة جماعة ~~دون جماعة. # ونهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقال: "إنها خب" يعني نوع خيانة إذا حضر من ~~لا يعرفها، ومن هذا النوع كلام القبائل بلغتهم بحضور من لا يفهم ذلك، وهو ~~نوع من التناجي وقد قال تعالى { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ~~} الآية PageV01P019 ~~فصل # ومن السنة إكرام الشعر بالدهن والمشط ونحوه؛ ونهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن القزع وهو حلق بعض و[ترك](¬1) بعض؛ وأمر أن تعفى اللحية وتوفر؛ ~~ولم يكن من فعل السلف حلق ما تحت اللحية لكنه يستعمل للزينة وللفرق بيننا ~~وبين قوم يرون تحريم حلقه مع خروجهم في أمور عن الحق؛ ونهى عن نتف شعر ~~الأنف لأنه يورث الجذام قال البلالي رحمه الله: ويأخذ ما فحش من طول اللحية ~~دفعا للغيبة، ويمنع لغير جهاد تسويدها وضده، ونتفها وزيادتها ونقصها ويكره ~~تسريح وترك، ونطز وخضاب بلا قصد مشروع، ويحرم عقدها وظفرها؛ انتهى. PageV01P020 # فصل # وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا ~~في [كل] عين، وكان - عليه السلام - يستعمل السواك(¬1) ويقول: "لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء"؛ وآخر ما ~~فعله - عليه السلام - الاستياك، قيل: وفيه خاصية الثبات عند الموت، والله أعلم. # ونهى - عليه السلام - عن التشبه بالنساء فلا يجوز [للرجل] أن يستعمل شيئا ~~مما ينفرد النساء به، وإنما جاز له السواك والكحل للتداوي فقط. ونهى ذوات ~~الفروج عن ركوب السروج، وعن التشبه بالرجال بكل حال. # وقال - صلى الله عليه وسلم - : "لعن الله الواشمة والمستوشمة والواصلة ~~والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة" [يعني] التي تبرد ~~أسنانها ليشتد بياضهن ويصغرن إن كن كبارا، ونحو ذلك. PageV01P021 # فصل # ومن السنة الترحيب بالقادم، والقيام له إن جاء من سفر. # فأما ms09 القيام لغير ذلك فقد ورد فيه عن بعض السلف أنه قال: لم يكن أحب ~~إليهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم كانوا إذا رأوه لم ~~يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك وشدته عليه، وما أفتى به بعض العلماء ~~من جوازه للضرورة المرء فقيه نفسه { والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين } . # والمصافحة حسنة ولكنه لم ترد على الوجه الذي يفعله الناس أعني بعد العيد ~~والصلاة في بعض البلاد ونحو ذلك، وكان بعض الصالحين يرد ذلك ولا يبتدئ به ~~وهو وجه حسن. وكذلك قولهم: عيد مبارك، وغفر الله لنا ولكم، ونعم صباحك ونعم ~~مساؤك، لا ينبغي رده بل يعوض بالسلام إلا أن يخاف من العداوة [إن لم يرده] ~~فليرده بعد السلام. # وتقبيل اليدين كرهه مالك وأجازه غيره لعالم وصالح وغيرهما لا لظالم ~~ونحوه؛ وأنكر المعانقة وأجازها ابن عيينة لفعله - عليه السلام - مع جعفر - ~~رضي الله عنه - لما قدم، والأولى تركها مع اعتقاد جوازها، وبالله التوفيق. PageV01P022 # فصل # وحرم الله سبحانه وتعالى لباس الحرير والذهب على الرجال دون النساء، فلا ~~يجوز للرجال اتخاذ خاتم ذهب ولا منطقة محلات بذهب ولا بفضة. ويجوز تحلية ~~السيف والمصحف والأنف وربط السن مطلقا، وكذلك خاتم الفضة لا ما بعضه ذهب، ~~وروي أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده خاتم من حديد ~~فقال: "انزع عنك حلية أهل النار ثم جاءه وفي يده خاتم من صفر فقال: ما لي ~~أجد فيك ريح الأصنام، ثم أتاه وفي يده خاتم من ذهب فقال: ارم عنك حلية أهل ~~الجنة، فقل: مم أتخذه يا رسول الله قال: من فضة ولا تتمه مثقالا" # وروي أن عثمان - رضي الله عنه - عاش تسعين سنة حتى شد أسنانه بالذهب وسلس ~~بوله فكان يتوضأ لكل صلاة. # وأجاز العلماء العلم اليسير من الحرير في الثوب، واختلف في لباس الخز ونحوه. PageV01P023 # فصل # ومن سنة اللباس التسمية عنده والتيامن فيه إن كان نعلا وشبهه، وكونه لا ~~سرف فيه ولا مقت ونظافته المعتادة دائما. ms10 وفي الصحيح: "أزرة(¬1) المؤمن إلى ~~نصف(¬2) ساقيه، فإن زاد فإلى الكعبين، فإن زاد ففي النار" يعني المحل ~~المستور بتلك الزيادة. # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لباس القيسي(¬3) وهو ثوب فيه خطوط ~~سود تشبه الأترج، وعن لباس المقدم وهو المصبوغ الذي يخرج في الثياب، وعن ~~اشتمال الصماء وقد تقدم تفسيرها، وعن الاحتباء في ثوب واحد وقد تقدم أيضا. # واختلف في التختم فقيل في اليمين وقيل في اليسار، [و]كان نقش خاتم مالك ~~رحمه الله "حسبنا الله ونعم الوكيل". ولم يزل من سنة العلماء اتخاذ الخاتم ~~والنقش عليه. # وينبغي تنحيتها عند الخلاء، وإن القول بجواز الاستنجاء بها لعظيم. PageV01P024 # فصل # ومن سنة الأكل أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه، قيل: ومن لازم ذلك لم ~~ير في جسده ما يكره. # وفي الصحيح: "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولابد فثلث للطعام ~~وثلث للماء وثلث للنفس". واتفق الأطباء والحكماء وأرباب السياسات(¬1) ~~والمتشرعون على ذم الشبع المفرط؛ و[قال أهل الطب](¬2): الحمية للصحيح ~~كالتخمة للمريض، فينبغي التوسط بكل حال. [و]قال سفيان - رضي الله عنه - : ~~كل ما شئت ولا تشرب، وقال أيضا: اشبع الزنجي وكده(¬3)؛ وذكر صاحب اختصار ~~عوارف المعارف أن سهل بن عبد الله - رضي الله عنه - كان يأمر أصحابه بكثرة ~~شرب الماء وعدم إراقته على الأرض ويقول إنه يذهب بآثار النفس ويضعفها، وهذا ~~خلاف ما يعتاد من كلام القوم. # ومن سنن الطعام: التسمية على الأعيان، وقال بعض الشافعية: إذا سمى واحد ~~من الجماعة كفى، واستحب بعض الصالحين التسمية عند كل لقمة والحمد لله عند ~~بلعها قال: لأن ما أكل بالغفلة أعان عليها. قال ابن الحاج: وهذا وإن كان ~~حسنا فاتباع السنة أحسن ولم يرد ذلك عن أحد من السلف والخير كله في ~~الاتباع. # وفي الرسالة: "وليس غسل اليدين قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها ~~أذى". وفي الخبر: "غسل اليد قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم"، ~~ورجحه في الكافي وحض على العمل به(¬4)؛ وهذا مما يستأنس به في العادات، ~~والسنة ms11 خير كلها. # وآداب الأكل كثيرة، وقد استوفاها الإمام أبو حامد وغيره فلينظر كتابه. PageV01P025 # فصل # ذكر أبو طالب المكي رحمه الله: أن عشرة تورث النسيان وهي: أكل الكزبرة ~~الخضرة وأكل التفاح الحامض وأكل سؤر الفأر والبول في الماء الراكد وطرح ~~القمل على الطريق والنظر في المصلوب والمشي بين الجملين المفطورين(¬1) ~~وقراءة كتابة(¬2) القبور وكنس البيت بالخرقة وإدمان النظر في البحر؛ والله ~~أعلم. [وزاد بعض الناس]: الأكل بالجنابة وأكل الحوت واللبن والفول والقديد ~~يعني إدمان ذلك؛ والله أعلم. # ويقال: ثلاثة تهرم وربما قتلت: مناكحة العجوز، والنوم على الشبع، ودخول ~~الحمام على الامتلاء. PageV01P026 # فصل # الضيافة سنة وأكثرها ثلاث، وينهى عن التكلف فيها فقد ورد "لا تتكلفوا ~~للضيف فتبغضه قلوبكم" # ومن السنة إشباع الضيف ومحادثته وبذل الوسع في إكرامه وتشييعه عند خروجه ~~تطييبا لقلبه ونفيا [للتهمة] عنه وعن أهل البيت. # وعليه أن يدعو لهم، ولا يخرج إلا بإذنهم ولا يصوم حتى يعلمهم لئلا يفسدوا ~~شيئا مما يصنعون له. وفي الخبر: لكل داخل دهشة فابدؤوا بالسلام، ولكل طعام ~~وحشة فابدؤوا باليمين. # ومن سنة الاجتماع على الطعام: الحديث عليه بما خف وأبيح، ولا يتكلم ما لم ~~تفرغ اللقمة. وقال - عليه السلام - : نزعت البركة من ثلاثة فذكر الحار حتى يبرد. # وفي الترمذي: "من قال عند لبس الثوب الجديد: الحمد لله الذي كساني ما ~~أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم تصدق بثوبه الخلق كان في كنف الله ~~وحفظه وستره حيا وميتا" انتهى. PageV01P027 # فصل # فائدة النوم: اعتدال الخلق ونفي الوسواس وفتور الحرارة "المؤدي ~~لليبس"(¬1) المؤدي إلى الحمق، قيل: لا ينبغي أن يزاد منه على ثمان ساعات ~~فإن ذلك [يحلل] الأمزاج ويورث بخر الفم وإساءة الهظم ونحو ذلك، ولا ينقص ~~منها فإنه يورث اليبس ويؤدي إلى المالخونيا وإعانة الشيطان لأمور أخرى. # ونوم ما بعد الصبح منهي عنه إلى طلوع الشمس فإنه يورث الكسل ويقوي البلغم ~~ويضيق الخلق والرزق على ما ورد. ونوم ما بعد العصر يوجب الاختلاط والبله، ~~وربما أدى إلى العته؛ ونوم ما بين العشاءين دعا على ms12 فاعله عمر بأن لا تنام ~~عينه فقيل: ذلك إن كان يؤدي إلى ترك العشاء أو إخراجها عن وقتها. ونوم آخر ~~الليل بعد قيام وسطه يفتح البصيرة وينور القلب والقالب. [و]كذلك نوم ~~القائلة يزيد العقل وهو كالسحور لقيام الليل؛ وذكر عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل نام حتى أصبح فقال: ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه وقال - ~~عليه السلام - : يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد، يضرب ~~بكل عقدة مكانها(¬2): "عليك ليل طويل فارقد" فإذا استيقظ فذكر الله انحلت ~~عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدة، فإذا صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب ~~النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" PageV01P028 # فصل # من سنة النوم كونه على الشق الأيمن كالملحود مستقبلا واضعا كفه الأيمن ~~تحت خده الأيمن وكفه الأيسر على فخذه الأيسر ثم يقرأ المعوذتين(¬1) ~~والإخلاص ثلاثا ثلاثا، وينفث في يديه ثم يمرهما على ما أقبل من جسده ويدعو ~~بما صح من قوله: "باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك أرفعه.. إلى آخره"، ثم يسبح ~~الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله أربعا وثلاثين، ~~فإن ذلك يذهب الثعب(¬2)، وإن قرأ { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم } إلى قوله { يعقلون } لم يتفلت القرآن من صدره. إن استغفر ثلاثا ~~بلفظ "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"(¬3) غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه كما رواه الترمذي، وما يقوم به متى شاء تقدم وهو { ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها } إلى قوله { أجلا مسمى } وآخر الكهف. # قال ابن الحاج: ومن السنة التجرد للنوم [و]ذكر عن بعض الصالحين أنه كان ~~لا يقدر على النوم فإذا جاءه النوم بسط فراشه مستقبلا ثم دخل فيه على جنبه ~~الأيمن ثم انقلب على ظهر ثم على يساره ثم يقول: اللهم إن خوف النار منعني ~~من النوم ثم يقوم حتى يصبح. # [و]في البخاري: من تعار من الليل ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد وهو ms13 على كل شيء قدير، سبحان الله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال: فإن استغفر غفر ~~له، وإن دعا استجيب له، وإن صلى قبلت صلاته". # ومعنى تعار: انتبه. # وفي الخبر: من نام على طهارة عرج بروحه؛ [و]كان - عليه السلام - إذا ~~انتبه من آخر الليل قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور، ~~وأصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله رب العالمين. PageV01P029 # فصل # ينبغي للنائم أن يعد سواكه وطهوره ويعزم على التهجد ، وإذا استيقظ لذلك ~~قال ما صح [في البخاري] وغيره من قوله: # "اللهم لك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، [ولك الحمد أنت نور ~~السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ~~وقولك ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم ~~لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت، بك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ~~ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت سبحانك]"، ويقرأ ~~العشر آيات خواتم سورة آل عمران { إن في خلق السموات والأرض } ، وإن اقتصر ~~على الخمس الأولى فقد ورد ذلك في بعض الروايات". # ويكثر الاستغفار بالأسحار مع قوله: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين"، يكررها وترا، وذكر بعض العلماء أن من كانت له إلى الله حاجة ~~فليقم وقت السحر فيصلي ركعتين بما تيسر فإذا كان في آخر سجدة قالها إحدى ~~وأربعين مرة وهو يشير بسبابته إلى السماء. # ومما يدعى به عقب صلاة الليل: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول ~~عافيتك وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك". # ولا ينبغي ما اعتاده بعض الناس من إشغال هذا الوقت بأدعية غير مأثورة أو ~~مطلق التهليل بالجهر، وجعل ذلك سنة ودينا قيما، نسأل الله العافية. PageV01P030 # فصل # ومما يقال بعد ركتي الفجر قبل أن يحول هيئته: "اللهم إني أسألك بوجهك ~~الكريم عافيتك وتمام نعمتك، يا الله يا الله يا الله ثلاثا"؛ وعن ابن عباس ~~- رضي الله عنه - سمعته ms14 يقول: "اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونرا في قبري ~~ونورا في بصري ونورا في شعري ونورا في بشري ونورا في دمي ونورا في لحمي ~~ونورا في عظامي ونورا بين يدي ونورا من خلفي، ونورا عن يميني ونورا عن ~~شمالي ونورا من فوقي ونورا من تحتي، اللهم زدني نورا وأعظم لي نورا وأعطني ~~نورا" أخرجه أهل الصحيح. وما في بداية الهداية وغيرها من قوله: "اللهم إني ~~أسألك مغفرة من عندك...إلى آخره" أخرجه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما وهو ~~موجود فلا نطول به. # ومما يقال بين الفجر والصبح أيضا: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله ~~العظيم، أستغفر الله مائة مرة"، قيل: من داوم عليه أربعين يوما أتته الدنيا ~~راغمة، ومما يقال إذ ذاك: "يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض، يا ذا ~~الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، أسألك أنت تحيي قلبي بنور معرفتك أبدا ~~سرمدا يا الله يا الله يا الله أربعين مرة" فإنه ضمن خاتمة خير كما تقدم في الشرح. PageV01P031 # فصل # وينبغي أن يوزع ما بعد صلاة الصبح على أربع وظائف: الدعاء والذكر ~~والتلاوة والفكر؛ والمقيد من كل ذلك أفضل من المطلق: # فيقرأ آية الكرسي وخاتمة البقرة وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك، وخاتمة ~~آل عمران، وإن ربكم الله، ولقد جاءكم، ويتبعها بقوله: حسبنا الله ونعم ~~الوكيل سبعا ليكفى همه، وخاتمة الفتح والحشر وأول الحديد. وله أن يختار ~~[من] ذلك ما شاء، والمسبعات ولا يهمل سيد الاستغفار ثلاثا ليحيى سعيدا أو ~~يموت شهيدا، وكذلك "أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق" ليأمن من الشرور ~~[و]كذا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الذي لا يضر ~~مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثا؛ وكذلك اللهم ~~إني أعوذ بك أن أشرك وأنا أعلم وأستغفرك من كل ما لا أعلم ليتخلص من جلي ~~الرياء وخفيفه، وكذا "اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك ~~لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر" ms15 ليؤدي شكر ليلته وكذا مساء ليؤدي شكر ~~يومه، [وكذلك: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من البخل ~~والجبن وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" ليؤدي دينه] وكذا "رضيت بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا"، وكذا ~~"سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزينة عرشه ومداد كلماته" لما ورد فيها. # وصح من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير " عشرا كن له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل، ومائة عدل عشر ~~رقاب كانت له حرزا من الشيطان حتى يمسي، ولم يأت أحد بمثل ما عمل إلا أحد ~~عمل أكثر منه، وكذا بعد المغرب. وفي البزار: "وبعد العصر"، والأبكار ~~تفاصيلها في الشرح. # ولا ينبغي الخروج عما يأتي به الوقت منها، والأدعية يختارها مما صح واتضح ~~فلا يدعو بمجهول ولا محتمل، وأحسنه ما يخرج به عن الحول والقوة. # وكقوله: "اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو... ~~إلى آخره"؛ وكقوله: "اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر فأتم نعمتك ~~علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة". # وكقوله: "اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ~~ولا نشورا...إلى آخره؛ # ولا ينبغي الزيادة على السبع فصول في الدعاء ولا النقص من ثلاثة إذ لم ~~يرد في القرآن ولا السنة أعلى من ذلك. وقال بعض المشائخ: كثرة المسائل قفل ~~على الباب؛ ورأيت بخط بعض تلامذة البلالي رحمه الله أنه قال: إذا كنت في ~~طلب فادعو شفعا، وإن كنت في استعاذة فادعو وترا. # [و]الدعاء الذي بعد الصلوات ينبغي أن يفعله المرء وحده؟لئلا يقع فيما ~~يكره من الدعاء للجماعة عند الأمة؟. # وخرج أبو بزيزة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول الله تعالى: ~~من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن أحدث ~~وتوضأ وصلى ولم يدع فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ms16 وصلى ودعا ولم أستجب له فقد ~~جفوته ولست برب جاف" انتهى. PageV01P032 # فصل # ينبغي أن يكون للعبد ورد في كل شيء. # فمن الصلاة: ثلاث وثلاثون ركعة: # في الضحى ستا وقبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ذكره ابن المبارك: أن تتبع ~~الصلاة بمثلها. # وقبل العصر أربعا لقوله - عليه السلام - : "رحم الله امرء صلى قبل العصر ~~أربعا وبعد المغرب ركعتين ومن الليل ثلاثة عشر" وله أن يزيد بعد الظهر ~~وقبلها وقبل العصر وبعد المغرب، وما روي أحسن، كان يبلغ يبلغ لما بعد ~~المغرب ستا ولما بعد الظهر أربعا، وفي الضحى ثمانية، وخير الأمور أوسطها ~~وهو ما أشرنا إليه. # ولا ينبغي أن يخلي يومه عن صدقة ولو لقمة لقط أو كلب، ولا يخلي جمعة عن ~~صيام، وأحسن ذلك صيام يوم الاثنين والخميس فإنه يحصل خيرا كثيرا مع خفة ~~مؤونته وأمنه من العجب؛ ذكر الغزالي أنه يجتمع من ذلك ثلث الدهر إن أضيف ~~إلى رمضان، ومن لم يطق ذلك فثلاثة أيام من الشهر. # وقد قال - عليه السلام - : "اكلفوا من العمل ما تطيقون، والله لا يمل حتى ~~تملوا"، قال - عليه السلام - : "من صام الدهر فلا صام ولا أفطر"، وقال - ~~عليه السلام - : "يا عبد الله بن عمر ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم ~~النهار؟ قال: نعم، قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت؟ عيناك ونفعت؟ نفسك وإن ~~للنفس عليك حقا ولزوجك عليك حقا، فصم وأفطر، وقم ونم" الحديث. وفيه "أفضل ~~الصيام صيام داوود - عليه السلام - كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأفضل القيام ~~قيام داوود - عليه السلام - كان ينوم أول الليل ويقوم وسطه وينام آخره"، ~~وفيه تدريج القراءة من ستين إلى سبع ثم قال: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ~~لم يفقه". # وقال - عليه السلام - : "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل". # وما يذكر أن الأجر على قدر المشقة ليس بمطرد، فإن الإيمان والمعرفة لا ~~مشقة فيهما وثوابهما أعظم الثواب؛ والحق أن يقول: الثواب على قدر العمل، ~~والعمل على قدر الاتباع، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ms17 وعمل ونية إلا ~~بموافقة السنة. PageV01P033 # فصل # أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجامة والتطيب، ونهى عن الكي ولم ~~يقع منه الفصد، وقال - عليه السلام - : "شفاء أمتي في ثلاث: لغقة من عسل، ~~وآية من كتاب الله، وشرطة محجم"، وفي رواية "لدعة بنار، ولا أحب أن أكتوي". # وقال بعض العلماء: لأن الكي يمنع وصل الداء إذ هو يسد المسام ويثقب ~~النازل ونحوه. # كره مالك التداوي لحفظ الصحة ولم يكره لبرء المريض إلا لعارض، وليرقى ~~بالفاتحة ونحوها. # والرقا مما أقره - عليه السلام - وأباح فعله وأخذ الأجرة عليه، وكان ابن ~~عمر يعلم أولاده تعوذا، ومن لم يعقل منهم كتبه وعلقه في عنقه. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا ~~هامة، وفر من المجذوم فرارك من الأسد"؛ وقال: "إذا نزل الوباء بأرض فلا ~~تقدم عليها، ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه"؛ وقال: "ما من أحد يقع ~~الطاعون في بلاده يقعد فيه صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله ~~له إلا كان له مثل أجر شهيد". # قال البلالي رحمه الله : وصح في الترمذي "من عاد مريضا لم يحضر أجله ~~فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عفاه ~~الله من ذلك المرض"، وللبخاري "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~على من يعوذه قال: لا بأس طهور إن شاء الله"، انتهى. PageV01P034 # فصل # تعظيم قرابته - عليه السلام - من تعظيم حرمته، ولقد بالغ في ذلك بعض ~~العلماء حتى قال: يعتقد في أهل البيت أن الله يجاوز عن جميع سيئاتهم لا ~~بعمل عملوه ولا بصالح قدموه بل بسابق عناية من الله لهم. فلا يحل لمسلم أن ~~ينتقص من شهد الله بتطهيره وذهاب الرجس عنه، وما نزل بنا من قبلهم من الظلم ~~ونحوه ننزله منتزلة القضاء الوارد من الله بلا واسطة كالغرق والحرق إذ قال ~~تعالى { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } الآية فجعل يده يده بلا واسطة. # وللولد من الحرمة ما للوالد، وإن ms18 العقوق لا يخرج من النسب. # وقال بعضهم: إذا أمرت بتعظيم أبناء الصالحين فما ظنك بأولاد الأولياء، ~~وإذا كان هذا في أولاد الأولياء فما ظنك بأولاد الأقطاب، إذا كان هذا في ~~أولاد الأقطاب فما ظنك بأولاد الأنبياء، إذا كان هذا في أولاد الأنبياء فما ~~ظنك في أولاد المرسلين، إذا كان هذا في أولاد المرسلين فما يقال في أولاد ~~سيد المرسلين. # قال سيدي عبد الله القوري: هذا ما يجب لهم علينا، فأما ما يتعين عليهم في ~~أنفسهم فشدة الخوف لأن الذنب في القرب ليس كالذنب في البعد، ينام الوزير ~~على السرير فتضرب عنقه ويسب الزمان [في الموالي] فلا يلتفت إلى حمقه. وقد ~~قال تعالى { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ~~ضعفين } ، وقال - عليه السلام - : "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله ~~شيئا"؛ وأنشد في معنى ذلك: # عليك بتقوى الله في كل حالة # ولا تترك التقوى اتكالا على النسب # فقد رفع الإسلام سلمان الفارسي # وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب # وقال مولانا جلت قدرته: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ~~، جاء في التفسير يعني لا تؤذوا قرابتي، قال العلماء: ولقرابته قرابتان ~~قرابة دينية هي أولى من قرابة طينية. قال الحاتمي غفر الله له: سمعت من بعض ~~المشايخ وقوله { الأقربون أولى بالمعروف } يعني إلى الله فإن أهل ملتين لا ~~يتوارثان، وفي الخبر قال - صلى الله عليه وسلم - : "من يرد هوان قريش أهانه ~~الله"، انتهى. # والناس مصدقون مصدقون على أنسابهم حتى يأتي ما يصرف ذلك بيقين، والله ~~الموفق للصواب. PageV01P035 # فصل # طاعة الأمراء واجبة، وأجمع ما سمعت في ذلك وروايته ما خرجه أبو عمر ~~الداني في كتابه في الفتن عن سويد بن غفلة قال لي عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - : يا سويد بن غفلة عليك بالسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا مجذعا، إن ~~شتمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن راودك على دينك فقل طاعة مني دمي دون ~~ديني، ولا تخرج يدا من طاعة". وفي الصحيح ms19 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"سيكون أمراء يسألونكم حقهم ويمنعونكم حقهم فأعطوهم ما لهم واسألوا الله ~~الذي لكم" انتهى. # وعلى الأمير مثل الذي له، قال - عليه السلام - : "اللهم من ولي من أمر ~~أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه". PageV01P036 # فصل # قال - صلى الله عليه وسلم - : "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، ومن ~~الرعية الزوجة والولد والمملوك واليتيم ونحوهم فيقوم بحقوقهم من الإنفاق ~~وإيصال الإرفاق ونحو ذلك. # وأفضل ما منح والد ولده أدب حسن، ومن ذلك تعليمه الاخشوشان وتجنيبه ~~الحرير والذهب، وصبيا مرفها، ولا يكثر ضربه، ولا ينتقم منه، ويتجاوز عنه ~~فيما لا يجاهر به، ويضرب على أقل منه ليحفظ الهيبة، وتخوفه أمه وتحذره من ~~اطلاع الأب عليه ونحو ذلك من آداب الأكل ونحوه. # قال - صلى الله عليه وسلم - في المماليك: "إخوانكم [خولكم] جعلهم الله ~~تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا ~~تكلفهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"؛ وقال - عليه السلام - : "إذا ~~زنت أمة أحدكم فليحدها، فإذا زنت فليحدها، فإذا زنت الثالثة فبعها ولو بحبل ~~شعر، قال: ولا [يثرب]" يعني لا يعيرها. # وقال - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليلقمه لقمة ~~أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه"؛ وقال معاوية - رضي الله عنه - : التسلط ~~على المماليك من لؤم المقدرة وسوء الملك. # والكلام في هذا الباب طويل، فلينظره في محله. PageV01P037 # فصل # الصداقة من قواعد الدين والدنيا، وشروط الصديق سلامته من الكذب والحرص ~~وسوء الخلق والفسق، فإن المرء على دين خليله. # حتى إذا انعقد الأخوة والصداقة وجب إسقاط الكلف والسعي في المنافع بكل وجه. # وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - : لا تصحب من يؤثر ~~نفسه عليك فإنه لئيم، ولا من يؤثرك على نفسه فإنه قل ما يدوم، واصحب من إذا ~~ذكرك ذكر الله، فالله يغني به إذا شهد وينوب عنه إذا فقد، ذكره نور القلوب ~~ومشاهدته مفاتح الغيوب. # وقال سهل - رضي الله عنه - : احذر صحبة ثلاث ms20 من أصناف الناس الجبابرة ~~والغافلين والقراء المتداهنين والمتصوفة الجاهلين، وقال: لا تصحب إلا من لا ~~تنقص عنده بالجفا ولا تزد بالوفا، يكون لك وعليك، وأنت عنده سواء، انتهى. # وتحقيق هذا الباب يطول، وقد تقدم من آدابه شيء وفيما ذكرناه كفاية ~~للعاقل. PageV01P038 # فصل # حفظ المساجد واجب وإكرامها متعين لقوله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع ~~} فيكره المبيت في المسجد لغير ضرورة، وكذا الخياطة، والأكل إلا الشيء ~~الخفيف الذي لا يلوث؛ لا يجوز فيه حلق الرأس ولا الحجامة ولا إدخال ثوب نجس ~~له ولا غيره من العوائد. وقد قال - عليه السلام - أيضا: إنما المساجد لما ~~بنيت له"، وكان ابن عمر يبيت في المسجد لكنه لا ينام من الليل إلا قليل؛ ~~وقد ورد: "من بنا لله مسجدا.." الحديث. # وسكنى المسجد قبيح، ويتقى سكن الرباطات والمدارس لما فيه من المفاسد، ~~فأما من اعتزل أخلاق أهلها فليس ثم خير منها لكن ينبغي أن يجتنب أمورا منها ~~غسل يديه مثلا بماء المعد للشرب وغمس فتيله في قنديله لغير مصلحة إلى غير ذلك. PageV01P039 # فصل # للسفر آداب منها: # مراعاة الرفيق قبل الطريق، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~"الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب والأربعة رفقة"، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما صار راكب بليل وحده"، ~~وقال - عليه السلام - : "خيار أمتي الذين إن سافروا قصروا وأفطروا" ذكره ~~ابن حجر في كتابه بلوغ المرام. # ومدة ما يقصر فيها معلومة، وشروط ذلك م PageV01P040 ~~فصلة في كتب الفقه. وآداب الركوب والسفر وأذكارهما معروفة، ومما روي "أمان ~~لأمتي من الغرق إذا ركب أحدهم البحر أن يقول: بسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم، وما قدروا الله حق قدره إلى قوله يشركون" قال ابن عباس: ~~فإن مات فعلى دينه. # قال البلالي: ولا يهمل أذكارا وردت في السفر منها: # إذا دخل بلادا "اللهم بارك لنا فيها ثلاثا، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي ~~أهلها إلينا" # ولدخول منزل: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" ms21 لم يضره شيء حتى يرتحل. # وفي سفره قراءة قل يا أيها الكافرون، وإذا جاء نصر الله، وقل هو الله ~~أحد، والفلق، والناس، صباحا ومساء لها بركة عظيمة، رواه أبو يعلى مرفوعا، انتهى. # قلت: ويقرأ ليلا عند خوفه على رحله وهو يدور به حتى يعود إلى مكانه الذي ~~بدأ منه: إنا أنزلناه أمانا من السارق والطارق. # وإذا رأى ما يخافه: اللهم إني أذرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، بك ~~أحاول، وبك أقاتل، وبك أصول. وإن ربكم الله إلى قوله المحسنين ثلاثا أمان ~~من كل خوف، ولها منفعة عظيمة وهي آية الحرص إن كنت خائفا ذكره البوني ~~وتلقيناه من الحضرمي - رضي الله عنه - . # وقال صاحب كيمياء السعادة: إن الرجل إذا خاف على أهله وولده الزنا وضع ~~يده على رقبة ذلك وقال: يا رقيب سبعا فإنه يأمن ذلك، والله أعلم. # وفي الخبر "السفر قطعة من العذاب، يدع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا ~~قضى نهمته فليعجل إلى أهله، ولا يطرق أهله ليلا لعله يجد في بيته ما يكره"، انتهى. PageV01P041 # فصل # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب إلا بشروط: # كون منكرا متفقا عليه في معتقد الفاعل. # والقدرة عليه بلا ضرر فادح. # وأن لا يؤدي إلى منكر أعظم منه. # وإلا فالتغيير باللسان ضراعة إلى الله ونحوها في إزالته، ثم كراهية ~~بالقلب إن لم يقدر. # وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: قل الحق ليصدقك الله، ولا تقله ليصدقك ~~الناس، وإن كان لام العلة موجودا فعلة تكون بينك وبين الله خير من علة تكون ~~بينك وبين الناس" # وقال بعض العلماء: لا يسمى العبد صادقا حتى يصدق حين لا ينجيه إلا ~~الكذب"؛ قال - عليه السلام - : "قل الحق ولو كان مرا". # وينبغي أن يكون أمرك بالمعروف بمعروف، أو نهيك عن منكر لا يؤدي إلى منكر، ~~بل تكن في أمرك كعبد يأمر ابن سيده يقيم عليه الحق ويعتقد له الفضل ويعامله ~~بالرفق. # ويتعين الخروج عن مواضع المناكر إذا لم يستتر بها مخافة أن يصيبهم عذابا ~~فيكون شريكا. # وتحقيق ms22 هذا الباب طويل فلينظره في محاله، وهو مهم لقوة الخطر فيه فعلا ~~وتركا؛ فيجب طلب علمه تفصيلا، والله الموفق. PageV01P042 # فصل # لابد للعبد من معرفته بربه ومعرفته بنفسه ومعرفته بزمانه. # فمعرفته بنفسه بثلاث: # [[الأول]]: النظر في أوصافها الذاتية من النقص والضعف والعجز والذل ~~واللازم له حتى يتحقق فقره لمولاه، فيرجع في كل شيء إليه، ويستفيد ذلك من ~~التفكر فيما عجز عنه من أموره المهمة مع قوته وعزمه؛ فقد قيل: إنما يعرف ~~الله بنقض العزائم، ومن عرف نفسه عرف ربه. # الثاني: النظر في أوصافها العارضة من القبائح والرذائل والمعاصي والشهوات ~~والغفلات، ولا يفيد ذلك ما لم يتبع تفصيلا، وإلا كان؟ سبب الجرءة، أعني من ~~اعتقد النقص في نفسه ولم يحققه عليها بالبرهان. # الثالث: النظر في أعماله الصالحة وما يصحبها من الدعاوي والمهاوي كالرياء ~~والكبر والعجب ونحو ذلك، ويتعلم جملة هذا الأخير ويتحققه بسوء ظنه بها مع ~~مطالعة كتب الإمام أبي حامد فإنها محتوية عليه، وهو أكبر فوائدها. # وأما معرفة الزمان: فيعينك عليه النظر فيه في ميزان الشرع الذي كاد أن ~~ينقرض، لذلك قال الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - : هذا زمان احفظ فيه ~~لسانك، واخف مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر. # وقال غيره: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت والرضا بيسير من القوت. # وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا رأيت شحا مطاعا.."الحديث؛ وقال ~~الشيخ أبو العباس المرسي - رضي الله عنه - : من أراد الظهور فهو عبد الظهور ~~ومن أراد الخفا فهو عبد الخفا، وعبد الله سواء عليه أظهره أو أخفاه، انتهى. # وعباد الله المباركين لا خطر للخلق عندهم حتى يستتروا عنهم، بل في الستر ~~عنهم ادعاء للمرتبة عليهم، وفيه ما فيه؛ وأما العزلة لأنك كلب غقور فتحبس ~~نفسك عن عباد الله، أو لأن التلوين مسرع لكل ظاهر. # ولهذه الجملة شرح طويل، ومن أراده فعليه بكتب الأئمة كالسلمي والقشيري ~~ونحوهم. PageV01P043 # فصل # الطريق إلى الله تعالى مبنية على الكتاب والسنة، ومدارها على ثلاثة أوجه: ~~عبادة وإرادة ومعرفة. # فالعابد مستند لقيامه - عليه السلام ms23 - حتى تورمت قدماه؛ والمريد مستند ~~لقوله تعالى { وإنك لعلى خلق عظيم } ؛ والعارف مستند من قوله: "لا أحصي ~~ثناء عليك"؛ # فالعابد بين خوف ورجاء، والمريد بين شكر والتجاء، والعارف بين تفويض ورضاء. # وقد قال ابن العريف - رضي الله عنه - : علق العباد بالأعمال والمريدون ~~بالأحوال والعارفون بالهمم، وإنما يتعلق العباد عند اضمحلال الرسم، ~~فالأعمال للجزاء والأحوال للكرامات والهمم للوصول، والحق وراء ذلك كله؛ ~~والحق وراء ذلك كله، والعلم على القلوب كالأسباب على الغيوب، انتهى بمعناه. # (¬1)وأحسن كتاب للعباد المنهاج للغزالي وللمريدين كتب ابن عطاء الله. # ولا بد في طريق المعرفة من شيخ ناصح وأخ صالح، فإن المجاهدة ثلاثة: ~~مجاهدة التقوى والشيخ فيها شرط كمال؛ ومجاهدة الاستقامة والشيخ فيها شرط ~~صحة؛ ومجاهدة كشف والشيخ فيها شرط وجوب، ولكل مقام مقال ولكل عمل رجال، ~~ومشاهدة أهل الله أصل كل فتح. # وقد قال شيخنا أبو العباس الحضرمي - رضي الله عنه - : اعلم أن الصدق مع ~~الله هو أصل كل خير، وقد قال بعض العارفين: من طلب صدقا وصل إليه بأول ~~خطوة، وقيل بأول قدم والصدق هو سيف الحق قلده الله أرباب الحق ما وضع على ~~شيء إلا قطعه ولا تطيق الموجودات مقابلته ولا قوته أعني مفاجآت الحق للعبد ~~مما يبدو له من الشهود والوجود الذي يحصل من الله لعبده وهو تجلي عن ~~تجلياته، وهو نوع من تجلي الحق، والله الموفق للصواب، انتهى. # وبانتهائه تم الكتاب والله يرشدنا للحق والصواب بحرمة خير البرية، صلى ~~الله عليه وعلى آله، انتهى بحمد الله وحسن عونه ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV01P044 ms24