######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009333 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: زروق #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي المعروف بزروق #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 899 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية #META# 030.LibURI :: JK_009333 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد المجيد خيالي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/ لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1422هـ - 2001م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه | ~~الحمد لله على هذه النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية تأليف الشيخ | ~~الإمام العارف بالله سبحانه : # أبي العباس سيدي أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنوسي الفاسي | عرف ~~بزروق رحمه الله تعالى ورضي عنه . | الحمد لله على منة الإسلام والشكر له ~~على نعمة السمع والبصر والكلام ، وأستغفر الله من جميع الآثام ، والصلاة ~~والتسليم على محمد خير الأنام ، وعلى آله وأصحابه الكرام . أما بعد ~~فالنصحية من الإيمان ، والتحقق بها من علامات الإيقان ، وأعظم الناس جهلا ~~من جهل نفسه وأهمل أحواله حتى دخل رمسه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله الأماني ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( الدين PageV01P035 ~~النصيحة قالوا : لمن يا رسول الله قال : الله ولرسوله ولكتابه وعامة ~~المسلمين وخاصتهم ) . فالنصيحة لله ، باتباع أمره ، ونصرة دينه ، والتسليم ~~له في حكمه والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته ، ن وإكرام ~~قرابته والشفقة على أمته . والنصيحة لكتابه ، بتدبر آياته ، واتباع ~~مأموراته ، وتحسين تلاوته . والنصيحة لعامة المسلمين ، بالذب عن أعراضهم ، ~~وإقامة حرمتهم والنصرة لهم في جميع أحوالهم ، جلبا ودفعا . والنصيحة ~~لخاصتهم ، بالطاعة للأمراء ، إلا في محرم مجمع عليه ، والتصديق للعلماء إلا ~~فيما لا يهدي العلم إليه ، وللفقراء بالتسليم فيما لا إنكار يجب عليه . ~~الباب الأول النصيحة لله الفصل الأول اتباع الأوامر ومن أوامره تعالى ~~PageV01P036 # | الطهارة # ومن آفاتها الوسوسة ، وأصلها جهل بالسنة أو خبال في العقل . ومتبعها ~~متكبر ، مزك لنفسه ، مسيء الظن بعباد الله ، معتمد على عمله معجب به ، متبع ~~للشيطان . والخلاص منها بالتلهي عنها ، والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حق ~~قدره ، وإن عمل ، ماعمل ، واعتقاد أنه متعبد بعمله ، لا مكسب له ، والإكثار ~~من قول : سبحان الله الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك ~~على الله بعزيز . وجاء الشيطان لابن المبارك في وضوءه فقال له : لم تمسح ~~رأسك ، فقال : البينة على المدعي واليمين ms01 على من أنكر ، والله الذي لا إله ~~غيره لقد مسحت رأسي . ومنها كثرة لطم الوجه ، ولا يفعله إلا النساء وضعفة ~~الرجال . ومنها الاستعجال بصب الماء من دون الجبهة ، ونفض اليدين قبل إيصال ~~الماء إلى الوجه وبترك إمرار اليد على مغابنه وذلك نقص لواجبه . ~~PageV01P037 ومنها الإكتفاء ببعض الرأس للشافعية ، مع إمكان مسح الكل وإن ~~لم يكن واجبا ، فقد فات الفضل ، والخلاف قوي فيها ، ولا مشقة تدرك الماسح ~~في ذلك ، وكذلك التهاون بالتنشق والتدلك ونحوه مما هو كمال في مذهبهم واجب ~~عند غيرهم ، بخلاف البسملة عند المالكية إذ فيها الكراهة ، وإن لم يكن ~~المنع PageV01P038 عندهم فالنقص حاصل ، نعم ، وهي زيادة في الصلاة ، ~~والأحاديث لا يقتضيها ظاهرها ، والتعوذ أثقل منها . ومنها كثرة صب الماء في ~~الغسل ، والطول فيه ، وذلك أيضا غلو في الدين ، فقد تذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجنابة بعد الإقامة ودخل بيته واغتسل ثم رجع ولم يعد ~~الإقامة وما ذلك إلا لسرعة الأمر . ومنها كثرة الحديث على الوضوء ، حتى ~~يتفرق القلب ، والإفراط في الذكر ، والتزام هذه الأذكار الأعضائية ، حتى لو ~~تكلم ابتدأها ، وهذه بدعة عظيمة ، نعم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أذكار الوضوء ، غير الشهادتين آخره والتسمية أوله مع ضعف حديثها والكلام ~~فيه . وقال بعض العلماء : الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء ، وقد ~~جرب ذلك فصح . وإدمان الوضوء موجب سعة الخلق وسعة الرزق ، ومحبة الحفظة ، ~~ودوام الحفظ من المعاصي والمهلكات ، فقد جاء : الوضوء سلاح المؤمن ، وهو ~~محرب . وتأخير غسل الجنابة يورث الوسواس ، ويمكن الخوف من النفس ويقلل ~~البركة في الحركات . ويقال : إن الأكل على الجنابة يورث الفقر ، والكلام في ~~الخلاء يورث الصمم ، والبول في المستحم يورث الوسواس . والبول في الماء ~~الراكد يورث النسيان كأكل سؤر الفأر ، والتفاح الحامض وكنس البيت بالخرقة ، ~~وأكل الكسبرة الخضراء وقراءة كتابة القبور والنظر إلى المصلوب PageV01P039 ~~والمشي بين الجملين المقطورين ، وطرح القمل على الطريق ، وإدمان النظر إلى ~~البحر ، ذكر ذلك أبو طالب المكي في آخر كتاب قوت القلوب . وتجديد الوضوء ms02 ~~بعد صلاة به ، موجب لتنوير القلب والقالب . # | ومن أوامره تعالى الصلاة # ومن آفاتها تأخيرها لغير عذر ومزاحمة الوقت بها لغير ضرورة وترك الجماعة ~~، والتهاون حتى تفوت ركعة أو تكبيرة الإحرام ، فقد قيل بوجوبها . وفي ~~الصحيح ( من صلى العشاء والصبح في جماعة لم يزل في ذمة الله حتى يمسي ، فلا ~~يطلبنكم الله من ذمته بشيء ) . وقد ذكر لي بعض العلماء عن بعض السجانين ، ~~أنه كان يسأل من يساق إليه عن هاتين الصلاتين ، فلم يجد أحدا ممن دخل عنده ~~صلاهما تلك الليلة جماعة مدة أربعين سنة . وقد سألت كثيرا ممن تقع عليه ~~الدواهي فأجده مفرطا فيهما ، وما وجدت أحدا قد أصابته مصيبة كبيرة ممن ~~صلاهما ، وما فاتتني منهما ركعة قط إلا رأيت أثرها في يومي ، وفقنا الله ~~للقيام بهما بمنه وكرمه . وأركان PageV01P040 الصلاة وعمدها بإجماع ثمانية ~~: النية ، والإحرام ، والقراءة والقيام ، والركوع ، والسجود ، والجلوس ، ~~والإنصراف . فالنية : قصد وجه الله تعالى ، بالعبادة المعينة ، إقبالا ~~عليها ، وإعراضا عن غيرها ، فإن اعترته وسوسة أجنبية دفعها ، وإن كانت مما ~~تقدم له قريبا ، فقال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا لم يدخل في الصلاة بل ~~لم يزل فيما كان فيه . وتجهيز عمر الجيش في الصلاة قيام بفرض في فرض . وحكى ~~بعض العلماء الإجماع على وجوب حضور القلب في الصلاة والإجماع على أنه لا ~~يجب في كلها ، بل في جزء منها ، وينبغي أن يكون عند الإحرام ، انتهى . وقال ~~الإمام أبو حامد : النوافل جوابر الفرائض ، فمن فاته الحضور مثلا في ركعة ، ~~صلى من النوافل ما يجتمع له فيه من الحضور قدر ما فاته فيها . ويعين على ~~الحضور فيها ، الفكرة ، قبلها ، وإدمان الطهارة والحضور فيها ، وخفة المعدة ~~، واستواء القامة في القامة في القيام ، وقراءة سورة الناس قبل دخولها . ~~ويدفعها بعد الحصول ، أن يطعن بسبابته اليمنى في فخذه الأيسر والتزم في ~~التكبير خمسا : جزمها فعلا ، وإعرابا ، واقتران لفظها بالنية ، من غير ~~وسوسة ولا تفريط ، وإرسال اليدين معها ، لا قبلها ولا بعدها ، والاحتراز في ~~ألفاظها من اللحن زيادة ونقصا ، ووصلها بما بعدها من ms03 دعاء ، أو قراءة ، حسب ~~المذهب ، من غير تراخ حتى يجتمع الفكر فيها . PageV01P041 ومن آفات القراءة ~~: اللحن ، والتكلف في المخارج والتطريب ، والتلحين . فقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنها ، وذم فاعلها . ومنها : أن يدخل الصلاة ، فيقف مفكرا ~~فيما يقرأ من الآيات المناسبة ، وهذا أيضا مذهب للخشوع مدخل للبدعة . ومنها ~~أن تكون له سور معلومة ، لا يقرأ بغيرها ، نحو : السماء ذات البروج في ~~العصر ، عملا بما ذكره بعضهم من أن خاصيتها : عدم الدماميل ، والذي عندي أن ~~كلامه ينبغي حملة على قراءتها بعد الصلاة ، إذ البدعة شر كلها ، والخير كله ~~في اتباع السنة . ومنها : أن يداوم على القراءة ببعض سورة ، لما في ذلك من ~~مخالفة الكمال في فضل العبادات . ومنها : التعجيل في الركوع قبل الفراغ من ~~القراءة ، حتى ربما قرأ وهو راكع ، وهذا مبطل ، إن وقع في الفاتحة ، عند ~~الجمهور ، ومنهي عنه في غيرها . ومنها : التخفيف جدا لغرض الإمامة ، ~~والتطويل ، حتى يذهب الخشوع ، أو يؤذي من خلفه ، والجهر فيما يسر فيه ، حتى ~~يؤذي محاذيه مع أن ذلك عند بعض العلماء يوجب نقصا تاما في الصلاة . ومنها ~~في الركوع : تخفيفه جدا أو تطويله جدا ، والمسابقة بها قبل التكبير ، ~~والتكبير قبل الهوي له ، والدعاء فيه ، وإن جاز ذلك مع التسبيح . ومنها في ~~الرفع : تخفيفه ، حتى لا يقع الاعتدال ، أو تطويله حتى PageV01P042 يبعد ، ~~والجهر فيما بعده من الأذكار ، وذكرها عند من مذهبه إنكارها . ومنها في ~~السجود : التزام قانون واحد من دعاء أو تسبيح ، والقراءة فيه ، واتباع ~~وساوس النفس ، إذ الشيطان لا يوسوس حال السجود بل ينعزل بناحية يبكي كما ~~جاء في الحديث ، وعدم إطالته ، أو تقصيره ، أو ذكر أحد فيه ، وإن جاز ذلك . ~~ومنها في الرفع : ترك اليدين في الأرض وإن أبيح بمذهب ، وعدم استواء الجلسة ~~وغن أجيز ببعض المذاهب ، وترك وضع اليدين على الركبتين ، إذ قيل بوجوبه ، ~~كالدعاء بين السجدتين رب اغفرلي ، ونحوه من غير إفراط ولا تفريط . ومنها في ~~الجلوس : الإقعاء المنهي عنه بمذهبه وإن جاز ذلك عند غيره . وفي القيام : ~~الصفن ms04 ، والصفد ، والصلب والاختصار ، ونقص القامة بحط الرأس إلى محل ~~القدمين ، والمأمور به : جعل البصر في محل السجود ، وهو يقضي PageV01P043 ~~باستواء القامة في القيام . وفي الإنصراف : يتعين لفظ السلام عليكم ، ~~وكماله ، إذ لم يثبت عن الشارع غيره ، وإن جاز ذلك بمذهبه ، كالفاتحة لقوة ~~الخلاف ، والنزول من الكمال إلى الرخصة المخوف بطلان الصلاة بها . وهذا ~~كإزالة النجاسة بكل قلاع ، والوضوء بالنبيذ ، وما جرى ذلك مما لا ينكره ~~مذهب الفاعل ، وينكره غيره ، والله أعلم . ومن الآفات في الإمامة : طلبها ، ~~لغير عذر شرعي والتأبي منها لغير ضرورة ، وأخذ الأجرة عليها مفردة ، إن ~~كانت من الجماعة ، لا من الوقف ، أو بيت المال ، فإنها جائزة اتفاقا وإن ~~اختلف في كراهتها ، والتكلف بها في القراءة ونحوه ، ومسابقة الإمام ~~ومقارنته ، وإن جاز ذلك بمذهبه . وتكرير الجماعة في مسجد صليت فيه لمالكي ، ~~والدوام على ذلك من شافعي . وتكرير الصلاة الواحدة في الجماعة المختلفة ، ~~لما في ذلك من إنكار بعض المذاهب ، اللهم إلا أن يكون معتادا للجماعة ، ولم ~~يجد غير ذلك ، فنعم ، لألا يألف البطالة . ومنها : ترك الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها ، وإن كان مذهبه عدم الوجوب لبركتها ، وقوة الخلاف ~~فيها . ولا ينبغي أن يتنفل بعد السلام إلا بفاصل عادي ، يقتضي خروجه عنها ، ~~ويتقي مثل النفل بعد الجمعة PageV01P044 والصبح ونحو ذلك ، لقوة الخلاف ، ~~وعدم الحرج في الترك عند القائل بالجواز وبالله سبحانه التوفيق . # | ومن آفات الصيام # التنطع في البيات أوله أو كل ليلة على مذهب قائله ، أو التساهل في ذلك ~~وفي موجبات الافطار أو مطلوباته كأن يسافر فيتورع عن الإفطار ، وهو مضطر أو ~~محتاج ، أو تدركه الضرورة في الحضر فيأبى ذلك ، أو يأكل ساهيا فلا يقضي ذلك ~~خروجا عن مذهبه ، لا رجوعا إلى أصله . وعدم التعجيل بالإفطار طلبا للتمكين ~~من غير شبهة قائمة ، أو لتأخر السحور ، وعملا على مجرد الوسوسة . ومنها في ~~الزكاة الحيلة بما وقع لبعض العلماء من الوجوه ، حتى لا يعطيها أو كونها ~~لمن تتبعه معرفته من أخ أو صديق ملاطف ونحوه أو لمن تصله ms05 منفعته ، من دابة ~~، أو غيرها ، فإن علم فقر من ذكر وصله له على يد غيره ، من حيث لا يشعر به ~~. وهذا فيمن لا تلزمه نفقته ، وإلا فلا تجزئه . وآفات الحج كثيرة ، وأهمها ~~: كونه بمال حرام ، أو مع ارتكاب حرام ، كالتساهل في الصلوات ، والنجاسات ، ~~والمأكولات ، والذل لمن لا ترضى حاله ، والتملق لهم ، وعدم تصحيح القصد فيه ~~، بتقدير إسقاط وجوبه إن كان واجبا ، فإن تحركت النفس مع تقدير إسقاطه ~~فالحامل عليه الهوى ، وإلا فالعكس . الفصل الثاني نصرة الدين ونصرة الدين ~~بأمور ثلاثة : الجهاد ، وشروطه معروفة . والأمر بالمعروف ، وشروطه ثلاثة : ~~كون ما أمر به معروفا متفقا على إنكار نقيضه في مذهب الفاعل والقدرة على ~~ذلك من غير وصول ضرر يؤدي إلى فساد عليه في دين PageV01P045 أو دنيا ، أو ~~يؤدي إلى منكر أعظم منه . وأن يكون ذلك بمعروف حتى كأنه عبد يأمر ابن سيده ~~. وإن أدى الأمر إلى ضربه بإذنه فهو نائبه في فعله . والثالث من وجوه ~~النصرة : القيام بالأسباب الموجبة لبقائه من علم أو عمل . فالعلم كتاب الله ~~وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وما ولاهما من فقه ولغة ونحوها . والعمل : ~~الصنائع الأصلية ، كالحدادة والتجارة ، وشبهها . الفصل الثالث التسليم في ~~الحكم وأما التسليم لأمره تعالى ، فالأمر قسمان : تكليفي ، وتعريفي . ~~فالتعريفي : ما يورده عليك من المرادات القهرية ، ويعينك على التسليم له ~~فيه علمك بأنه رحيم بك ، عالم بما أنت عليه لطيف بك في جميع أحوالك ، ولا ~~يقدر على دفع ما وضع غيره ، وأنه يخلق ما يشاء ويختار . فكما ليس لغيره حكم ~~ليس لغيره اختيار . وأما التكليفي فأربعة : التوبة ، في المعصية ، وشهود ~~المنة في الطاعة ، والصبر على البلية ، والشكر على النعمة . والتوبة : ~~الخروج عن الذنب لله ، ولما به وعد الله ، لا لخوف الخلق ، ولا لطلب الرزق ~~. ولها فروض ثلاثة : رد المظالم ، واجتناب المحارم ، والنية ألا يعود . ~~المطلب الأول رد المظالم فالمظالم : مالية ، وعرضية ، ودينية ، ونفنسية ، ~~وحرمية . فالمالية : يجب ردها إجماعا . والعرضية : خلاف ، مشهوره وجوب ~~الاستحلال . وفي النفسية : خلاف . إن لم تتعلق بالمال . ويتعين في الحرمية ~~عدم ms06 الاستلحلا . وفي الدينية تختلف الأحوال . فإن عدم من وجب له الحق ، أو ~~نائبه انتقل الحق إلى المساكين ، إن كان مما ينتقل إليهم . وقد ذكر بعض ~~العلماء ، أن من استغفر لمظلومه دبر كل صلاة خمسا وفى حقه ، وأظنه في العرض ~~، والله أعلم . PageV01P046 والذمي ، كالمسلم في عرضه وماله ونفسه كأنه لم ~~يعط ذمته إلا ليحفظ بذمة الإسلام ، وقد نص على ذلك في العرض أبو بكر بن ~~العربي رحمه الله وغيره . ويجزيء التحري في مقدار ذلك . والتوبة من ذنب مع ~~المقام على غيره ، صحيحة ، والكمال التوبة من كل ذنب ، وهي واجبة على الفور ~~، فيجب من تأخيره لها التوبة من التأخير ، كما يجب على مدمن الخمر التوبة ~~منه ومن عدم النكير على جلسائه . وذكر الذنب لا يوجب التوبة منه ، بل ندبها ~~على الصحيح ، إن لم يكن فرحا بذكره ، فيجب التوبة من فرحه به ورضاه بوقوعه ~~، والعودة له هل توجب رجوع إثم قولان ، والصحيح : لا ، والله أعلم . ~~والمحارم التي يجب اجتنابها في اللسان أربعة : الكذب والغيبة ، والفضيحة ، ~~والباطل . الفرع الأول الكذب فأعظم الكذب الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما يوجب حكما ، أو ينقض أصلا . ثم الكذب في الأخبار التي لا ~~توجب ذلك عنده ، وإن أوجبت مصلحة ، كصلوات الأيام والليالي الفاضلة . ~~والآيات وسائر الأحاديث الموضوعة ، PageV01P047 وروايتها من غير بيان إثم ، ~~كعامل بها ، وهي ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، في فضائل السور ، ~~سورة سورة ، وقال الشيخ أبو عبد الله البلالي : وأخطأ من ذكره من المفسرين ~~. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من ~~النار ) قيل وهذا تبشير بسوء الخاتمة . وحكى إمام الحرمين قولا في الإرشاد ~~بتكفير الكاذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمدا ، وهو ضعيف . ثم الكذب على ~~العلماء في نقل حكم ، أو ما يقتضيه ، وإن وافق الحق ، لأن للوارث من الحرمة ~~ما للموروث في باب ما ورث عنه . ثم الكذب فيما يوجب حكما من أحوال الناس ، ~~وهي شهادة الزور المقتضية للتلبيس على الحاكم الشرعي ms07 ، حتى يخرج الحكم في ~~غير ما وضع له ، ولذلك عزمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا وقول ~~الزور ) مرتين أو ثلاث . وجاء : ( من شهد زورا علق من لسانه يوم القيامة ) ~~. ثم الكذب باعتبار التحكم على الله بالحتم بجنته أو ناره لأحد ، وقد قيل : ~~إن هذا كفر ، وفي PageV01P048 الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ( من تألى على ~~الله يكذبه ) وهذا في غير المعين في النص منه عليه الصلاة والسلام في ~~الجهتين . ثم الكذب على المنام ، لأنه لعب بما هو من أجزاء النبوة ، وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام : ( من تحلم بحلم لم يره ، كلف أن يعقد بين ~~شعيرتين يوم القيامة وليس بعاقد ) . ثم الكذب فيما يوجب فوات حق مسلم ، أو ~~أخذ ماله ، كالكذب في ثمن السلعة ، ليأخذ فوق معتادها ، أو الشهادة عليه ~~بما لم يجب ، أو السعي للظالم بغير حق . ثم البهتان وهو : رمي المرء بما لم ~~يفعل مما لا تعلق له بك ، أو له بك تعلق . قال الله سبحانه : ( ومن يكسب ~~خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) . ثم الكذب ~~باليمين بالله تعالى ، فقد جاء ( اليمين الغموس تترك الديار بلاقع ) وسميت ~~غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار . وقال عليه السلام : ( اليمين منفقة ~~للسلعة ممحقة للمال ) وقال : ( من حلق على يمين وهو فيها فاجر لقي الله وهو ~~عليه غضبان ) . PageV01P049 ثم الكذب فيما يوجب ضررا غير متعلق بمال ، ولا ~~غيره ، كمدح السلعة بما لا يوجب زيادة في الثمن ، والكذب في الأراجيف ~~المشوشة للذهن ، والمضحكات ، ونقل ذلك ، فقد قال عليه السلام : ( كفى ~~بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) وقال : ( بئس مطية الكذب زعموا ) . وقال ~~: ( إن الرجل ليتكلم بكلمة يرضي بها جلساءه تبلغ من سخط الله ما لم يظن ) . ~~ثم الكذب في المدح لتحصيل منفعة ، والكذب في الوعد يخلفه ، والكذب في تزكية ~~المرء لنفسه لتحصيل غرض ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~مدح أحدكم أخاه فليقل : أحسبه ، ولا أزكي على الله أحدا ) وقال عليه السلام ms08 ~~: ( ثلاث من كن فيه فهو منافق ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن ~~خان ) وقال : ( المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور ) ونهى صلى الله عليه ~~وسلم عن النجش ، وهو : أن يزيد في السلعة لا لرغبة ، بل ليخدع غيره . ~~PageV01P050 ويباح الكذب في مواضع : منها الجهاد لتفريق كلمة الكفار ، وكذا ~~الفسقة ، المجاهرين عند الأمن من شرورهم . ثم الكذب في الذب عن مال مسلم ، ~~وعرضه ، من ظالم . ثم الكذب في ستر معصيته أو معصية غيره . ثم الكذب في ~~إصلاح ذات البين . ثم الكذب في إجبار قلب المرأة والولد . وبالجملة فالكذب ~~لا يباح لجلب نفع مجرد وإنما يباح لدفع ضرر إذا كان أعظم مفسدة منه . وفي ~~المعاريض مندوحة ، فقد كان بعض السلف إذا طلب في البيت وكان هناك يقول ~~لأهله : قل لهم : اطلبوه في المسجد وقد كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر ~~جاريته بذلك . ولن يبلغ العبد حقيقة الصدق حتى يصدق حيث لا ينجيه إلا الكذب ~~. ويعين على الصدق في القول ، قراءة : إنا أنزلناه في ليلة القدر كما أشار ~~إلى ذلك أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونفعا به ، بمنه وكرمه . الفرع ~~الثاني الغيبة وأما الغيبة ، فهي ذكرك أخاك بما فيه مما يكره لو سمعه ، وفي ~~الحديث ، أنها أشد من ثلاثين زنية في الإسلام ، وفي الكتاب العزيز ذمها ~~وتشبيهها بأكل لحم الميتة . وأعظمها ما يترتب عليه حكم ، كأن PageV01P051 ~~تكون بقذف ونحوه ، ثم ما يترتب عليه ثلم ، كالأفعال المخلة بالمروءة ، ~~والدين ، ثم ما يكون صفة للشخص ، كالعرج ، والعور ، ونحوه مما لا يكتفي في ~~تعريفه بدونه ، ثم ما يكون راجعا لمتعلقاته ، كبيته ، وكلبه ، ودابته ، ~~ونسبه وثوبه ، إلى غير ذلك . وتباح في الرواية ، والشهادة تعديلا وتجريحا ، ~~وفي المشاورة تحذيرا وتحرزا ، وفي الاستفتاء ، والخصومات ، والتكلم في حق ~~المجاهر بالبدع والكبائر ، فيما جاهر به . وقال عليه الصلاة والسلام في ~~المشاورة له في النكا : ( أبو الجهم ضراب ومعاوية صعلوك ) ولم ينكر على هند ~~لما استفت في أبي سفيان وتكلمت عنده أن أبا سفيان رجل شحيح ، وقال عليه ms09 ~~السلام : ( من ألقى جلباب الحياء من وجهه فلا غيبة فيه ) فهؤلاء تباح ~~غيبتهم إلا إن ذكرهم اشتغالا بعيبهم ، فليتق المؤمن من ذلك ، فإنه نقص ، ~~وإن لم يكن حراما ، وقال عليه السلام : ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ~~) ومن أقبح الغيبة ذكر عيب أخيك بإظهار الشفقة عليه ، فيحصل المقصود من غير ~~تهريج ، فيقال : مسكين فلان ، لقد أساءني حاله ، وغمني ما هو عليه ، إلى ~~غير ذلك . وذكر رجلين ما اطلعا عليه من رجل ليس بغيبة ، وكذا ذكر غير معين ~~، ولا محصور بأهل بلد وقرية ، ووجه الخلاص من الغيبة : بذكر قبحها ، وذكر ~~عيبك ، وأن المغتاب عاجز عن إصلاح نفسه ، كعجزك . PageV01P052 وقال عليه ~~السلام : ( من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ، ولو في جوف بيته ) ~~وجاء : ( لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) . وقال بعض العلماء ~~: ( الغيبة صاعقة الدين وهي بساتين الملوك ، ومراتع النساء ، ومزبلة ~~المتقين ، وفاكهة القراء ، وإدام كلاب الناس ) وقال إبراهيم بن أدهم ، رضي ~~الله عنه : ( صحبت أكثر رجال الله بجبل لبنان ، وكانوا يقولون : يا إبراهيم ~~إن رجعت إلى أبناء الدنيا فأعلمهم أن من يكثر الأكل لا يجد للطاعة لذة ، ~~ومن يكثر النوم لا يجد للعمر بركة ، ومن يكثر الكلام بفضول أو غيبة ، فلا ~~يخرج من الدنيا على السلامة ) . وقول الرجل لصاحبه عند نهيه عن الغيبة : ما ~~قلت إلا ما فيه ، كفر ، أو قريب من الكفر إن اعتقد حليته ، بعد العلم ~~بتحريمه ، والله أعلم . الفرع الثالث الفضيحة وأما الفضيحة فأربعة أنواع : ~~سعاية ، وبهتان ، ونميمة ، وإفشاء سر . فالسعاية : النقل للظلمة على وجه ~~الإذابة ، وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنى . وسعى رجل بمال يتيم ~~إلى ابن عباد الأندلسي ، فأجابه : المال ثمره الله ، والولد أصلحه الله ، ~~والنمام لعنه الله . والبهتان : ذكر ما في المرء المسلم ، في وجهه حتى يبهت ~~إذا لم يجد PageV01P053 مخلصا . وما ليس فيه مما يوجب ذلك ، هو البهتان ~~العظيم ، وقد تقدم . والنميمة : نقل الحديث للغير على وجه الإفساد ، وقد ~~قال عليه السلام : ( لا يدخل الجنة قتات ms10 ) وهو النمام ، يعني لا يدخلها في ~~أول السابقين ، وحديث : إن هذين يعذبان مشهور . وإفشاء السر : ضابطه : كل ~~ما حدثت به مما تظن إفرادك به ، ولا يجوز لك إفشاؤه . وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( المجالس بالأمانات ) . وقال عليه السلام : ( إذا حدثك الرجل ~~ثم التفت فهي أمانة ) وقال عليه السلام : ( المستشار مؤتمن وهو بالخيار ما ~~لم يتكلم ) وهذا فيما لا تعلق الحق الغير به ، فإذا شوور على غصب مال ، ~~وقتل نفس ، أو الزنى بأهله ، وجب تحذيره ، بقدر الإمكان ، ما لم يؤد إلى ~~ضرر أعظم . وتباح النميمة لتفريق كلمة الكفار والفساق . ويحرم ذكر حال ~~الزوجة في فراشها ، إذ هي أمانة عند الزوج ، وقد عظم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر ذلك . وسئل ابن عمر عن سبب أمر وقع بينه وبين زوجته فقال : قبيح ~~بالرجل أن يفشي سر أهله ، PageV01P054 ثم سئل عن سبب طلاقها فقال : لا يحل ~~الكلام فيمن هي أجنبية عني . وقد سمى الله النمام فاسقا فقال : ( إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا ) فلا يحل لمسلم نقل السماع عنه لفسقه ، إلا بعد التثبت ~~والتبين ، ويقال : من نقل لك ، نقل عنك ، ومن قال لك قال فيك . الفرع ~~الرابع الباطل وأما الباطل : فكل شيء ليس من الحق ، ولا يهدي إليه ، قال ~~الله سبحانه : ( فماذا بعد الحق إلا الضلل ) . ومن الباطل : السحر ، ~~والطلسمات ، والعزائم ، والأشكال ، والموالد ، والخط والفأل ، والقرعة . ~~قيل : والمنطق والجدل ، والكلام ، والموسيقى ، يريد إذا لم يكن الأربعة ~~مقصودة لرد باطل أو إثبات حق ، فلا يحل الكلام لمسلم في ذلك ، تعلما ، ~~وتعليما ، إلا لذلك . ولا بأس في ذلك بحثا ونظرا ، من غير تعمد لمن كمل ~~عقله وعلمه ، وفرغت نفسه عن الهوى . وفي الصحيح : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ~~) واتفق مالك والشافعي وأحمد وسيفان وأبو يوسف على تحريم الكلام في علم ~~الكلام . وقال بعض شيوخنا : ليس في التوحيد مشكل إلا الكلام والرؤية ~~والقدرة الاكتسابية ، وكل ذلك يعتقد فيه الحق ولا يتعرض لما وراء ذلك من ~~الشبه فلم يتكلف السلف رضي الله عنهم الكلام في التلاوة والمتلو ، ولا ms11 في ~~الاسم والمسمى ، ولم يتكلفوا تأويل الصفات السمعية المعارض ظاهرها للمعقول ~~بل PageV01P055 يعتقدون كمال التنزيه ، وفي التشبيه ، ويقولون فيها ما قال ~~مالك في الاستواء إذ قال : الاستواء معقول ، والكيف غير معقول ، والإيمان ~~به واحب والسؤال عنه بدعة ، وقد سئل الحسن رضي الله عنه عن الله فقال : إن ~~سألت عن ذاته فليس كمثله شيء ، وإن سألت عن صفاته فهو الله أحد الله الصمد ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وإن سألت عن أسمائه فهو الله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، وإن سألت عن أفعاله ~~فكل يوم هو في شأن . وقال الباجي عن شيخه السمناني : إن القول بأن النظر ~~أول الواجبات مسألة من الاعتزال بقيت في المذهب على من اعتقدها نقلها ابن ~~أبي جمرة وقال بعض العلماء : ن أردت السلامة في اعتقادك ، فلا تتبع الشبه ، ~~ولا تطلب الكيفيات في أمور الآخرة . ومن القبيح ما يقع للعوام ، وينبغي ~~للطالب ، بل يجب عليه التحرز منه ، ألفاظ منها : قولهم : إذا كان في السماء ~~من يحميه ، ما في الأرض من يؤذيه . وقولهم ، عند وقوع نازلة ، أو اعتراض ~~عارض : أي شيء عملت تحت الله ، وهذا مع كونه مشعرا بالجهة ، مؤذن باعتقاد ~~نسبة الظلم إلى الله تعالى . وقولهم : يا حليما ، لا يعجل . PageV01P056 ~~وإطلاق أشياء في أسماء الحق تعالى ، مما لم يسم نفسه بها في كتابه ، أو على ~~لسان نبيه ، وإن كان ذلك ثابتا معناه له تعالى ، فالصحيح ، أنه لا يجوز أن ~~يسمى ، إلا بما سمى به نفسه وإن كان مشتقا من أسمائه ، ولا خلاف في منع غير ~~المشتق ، حتى قال بعضهم : إنه لا يجوز إطلاق الصفة في حقه تعالى ، وإن كانت ~~الصفات ثابتة له ، إذ لم يطلقها على نفسه . ومن ذلك ، نسبة بعض الألفاظ ~~المعجمة المجهولة المعنى ، إلى أنها أسماؤه تعالى ، حتى ربما فضلها بعض ~~الجهال على المعربة لما يشاهد من خاصيتها ، وقد سئل مالك عنها فقال : وما ~~يدريك لعلها كفر ، نقله المازري وكان بعض المسلمين يعزم على جان ms12 بحضرة بعض ~~النصارى ، وكان يضحك منه ، فسأله عن ذلك ، فقال : عجبا منك تسب ربك ونبيك ، ~~وأنت تظن أنك في شغل من ذلك . ومن ذلك ما وقع لبعض الصوفية ، من قولهم : ~~أنا هو ، وهو أنا ، مما يوهم الاتحاد ، والحلول ، وهذا لا يجوز اتباعهم فيه ~~، ولا يجوز لأحد أن يسلم لقائله حالة سماعه وإن ساغ له تأويله بعد وقوعه ، ~~وانقراضه ، بما يوافق PageV01P057 الحق ، مع إقامة رسم الشرع فيه ، وإن صح ~~له اعتقاد قائله مسلما ونحوه وقد قتل الحلاج بإجماع أهل زمانه إلا أبا ~~العباس بن سريج ، فإنه قال : لا أدري ما أقول ، وأخرج بسببه جماعة عن ~~بلدانهم ، ولم يكن ذلك قادحا فيهم ، ولا في مخرجهم ، ولا المنكر عليهم . ~~وقد وقع كثير من هذا النوع ، كابن الفارض ، وابن العربي ، والششتري ، وابن ~~سعبين ، مع إمامتهم ، في العلم ، وظهورهم بالديانة ، فليتق المؤمن ذلك ، ~~مشفقا على دينه ، فارا من موارد الغلط ، راجعا لأصول الإعتقاد ، قائما مع ~~الحق بالكلام في القول لا في القائل وقائلا في مثل أولئك القوم : ما كان من ~~قولهم موافقا للكتاب والسنة ، فأنا أعتقده ، ومالا فأنا أكل علمه إلى ~~أربابه منزها قلبي عن اعتقاد ظاهره ، وإياهم كذلك وقد نص على ذلك الشيخ ولي ~~الدين العراقي في أجوبة المكيين فانظره . ومن ذلك ، قول : ياهو ، في ~~استغاثته PageV01P058 بالله وندائه ، لما في ذلك من الإيهام والتسوي ، وعلل ~~أخرى ذكرها النحاة ، وغيرهم . ومن ذلك إطلاق : شيء ، وعين ، وثابت ، وحق ، ~~وذات ، وغير ذلك من الأسماء المقتضية لإثبات الذات أو الصفات الخارجة عن ~~الأسماء الحسنى التي لا تشعر بالأدب والافتقار ، وإنما يجوز إطلاق هذه في ~~باب التعليم . كما أنه لا يجوز : ياهو ، إلا إلى رجل استغرق في التعظيم ، ~~حتى لم يبق من رسومه غير الإشارة ، ولم يجد حاله إلا في الإبهام ، وهذا ~~محكوم عليه ، فيسلم له ، كما نص عليه أئمة هذا الشأن ، والله أعلم وبه ~~التوفيق . ومن ذلك قول الرجل لمن يعذله ، ويلومه على تفريطه : ما وفقت لذلك ~~، وهذه كلمة حق أريد بها باطل ، وهو كقول الكفار ( لو شاء ms13 الله ما أشركنا ) ~~يريدون الاحتجاج لأنفسهم بالقدر ، فلو قالوا على جهة الأدب لكان حسنا ، إذ ~~لو شاء الله لهداهم أجمعين ، وإنما كانوا في ذلك مذمومين ، لقصدهم نقض ~~الحكم بنفي الأسباب ، رجوعا للقدر . وليس وصفة تعالى بالحكيم ، بأولى من ~~وصفه بالقدير ، ولا بالعكس ، فالقيام مع جهة تعطيل للأخرى . ومن ذلك قول ~~الرجل لمن يسأله عن حاله السيىء كيف هو ؟ أن يقول : كيف قدر الله فينسب ~~القبيح إلى الله مولاه ، من غير احتشام ، ويتسخط قضاءه ، إذ يرد ذلك إليه ، ~~بإشعار الغبن ، حتى كأن الله لم يقدر ، إلا ذلك . ومن ذلك ، قول بعضهم ~~PageV01P059 لمن يساله عن حاله : بخير من الله ، بشر من نفسي ، وهذا إشعار ~~باعتقاد الفاعلية ، وإن كان أدبا ، والاكتشافء بقوله : بخير كاف في الجواب ~~، والمؤمن بخير على كل حال ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن ~~ذلك قول بعضهم لمن يسأله عن حاله : أقول بخير ولكنه . . . كلام يدور على ~~الألسن وهذا أيضا جمع إساءة الأدب مع الله بعدم الرضا بما آتاه ، والتعرض ~~للشكوى بما يرد عليه منه . وتتبع ذلك يطول ، وقد شفا فيه الغليل ابن خليل ~~السكوني ، وأبو إسحاق بن دهاق في جزئيهما في لحن العامة ، فمن أراد ذلك ~~ليطالع كلامها ، لكن بشروط ثلاثة : أحدهما : أن ينظر ذلك لنفسه ، لا لينتقص ~~به غيره . والثاني : أن يكون ذلك بعد إحكامه الإعتقاد ، في جميع أموره . ~~الثالث : ألا يكثر القلقلة بذلك ، فيشوش على عوام المؤمنين ، وخاصتهم . ~~وهذه الشروط لازمة ، لمن أراد مطالعة كتاب تلبيس إبليس على الصوفية . ويزاد ~~عليها : تحسين الظن بهم ، بنفي ذلك مرة ، وتأويله أخرى ، والتسليم للقائل ~~فيهم ، إذ لم يتكلم إلا بعلم ، واحترامهم إذا كانوا على قدم الصدق مع الحق ~~. ولا يبعد أن يكون للولي الهفوة والهفوات ، والزلة والزلات ، وإنما العظيم ~~عند الله الإغترار والعناد والخروج عن الحق إلى ضد المراد ، فليسئل الله ~~العافية . ومن العظائم ، الكلام في تفسير القرآن بالرأي ، من غير استناد ~~إلى علم ، وهو تحريف إن خالف ، وإثم إن صادف ، وقد قال رسول PageV01P060 ~~الله صلى الله ms14 عليه وسلم : ( من قال في القرآن برأيه فصادف فقد أخطأ ، وإن ~~أخطأ فقد كفر ) . ومن تحريفه : ترقيعه بالألحان ، كالغناء ، والهذ في ~~قراءته ، حتى يسقط الحروف ويخل بها ، وكل ذلك حرام إجماعا . ومن الباطل : ~~الغناء ، والشعر المذكور في القدود ، والخدود ، والشعور ، والخمور ، وما ~~يرجع إلى ذلك ، والزمر ، والطبلن والشبابة ، ونحو ذلك ، وإن قيل بجواز بعض ~~ذلك ، فقول من لا يعتد قوله . فقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث ) أنه الغناء ، وسئل مالك عنه فقال : أمن الحق هو ~~قالوا : لا ، قال : ( فماذا بعد الحق إلا الضلل ) وقال ابن المبارك : ~~السماع ينبت النفاق في القلب وقال بعض السلف : السماع مرقاة الزنا . وقال ~~الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : من كان من فقراء هذا الزمان آكلا ~~PageV01P061 لأموال الظلمة ، مؤثرا للسماع ففيه نزعة يهودية ، قال سبحانه : ~~( سماعون للكذب أكالون للسحت ) . وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : سألت ~~أستاذي عن السماع فأجابني بقوله تعالى : ( إنهم ألفوا ءاباءهم ضالين ) وقال ~~ابن العربي : السماع في هذا الزمان لا يحل أن يقول به مسلم . وقال أيضا : ~~السماع كله بطر ، وما سمع الشيوخ الأتقياء إلا تنازلا ، لإصلاح أبدانهم ~~لألا تنتهك ، أو لإخوانهم ، حتى يلقوا إليهم الحق في قالب الباطل ، مع أنه ~~لا نص من الشارع ، بجواز ولا منع ، عند توفر الشروط . وقال ابن مسعود لقوم ~~وجدهم يذكرون جماعة . والله لقد جئتم ببدعة ظلما ، أو لقد فقتم أصحاب محمد ~~علما . ويقال : إن الرقص أحدثه أصحاب السامري لما لقوا العجل . وما ينسبونه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من التواجد عند إنشاده : لسعت حية الهوى كبدي . . ~~. . فباطل ، وكذا كل الأحاديث التي يستشهدون بها في هذا النوع . وسئل مالك ~~عن جماعة ، يأكلون كثيرا ، وذكرت له أحولهم ، فضحك ، ثم قال : مجانين هم ~~ومن قال بجواز السماع ، فإنما قال ذلك عند توفر شروطه الثلاثة التي هي : ~~وجود الزيادة به في الإيمان ، والنشاط به في العبادة . الثاني : السلامة ~~مما ينكره ظاهر الشرع ، كالاجتماع مع النساء ، وسماعهن ، مما يوجب تحريك ~~الشهوة ms15 عندهم ، وكذا الأحداث . والثالث : ألا يكون مقصودا غيره على وضعه ، ~~من غير رقص ، ولا صراخ ، ولا إساءة أدب في الذكر ، وغيره ، مع PageV01P062 ~~كون ذلك مرة في العمر ، ولا يحضره مقتدى به ، إلا مختفيا ، والله أعلم . ~~والصواب لك أن تتكلم ، حيث تعلم أنه يشتهى كلامك ، إلا لضرورة فادحة بقدرها ~~، كنت في هذا كله كبيرا أو صغيرا ، كان المشتهى ذكرا أو أنثى . ويحرم ~~الإطراء بالمدح ، والمدح بالمحرم ، كالظلم بما يقوي عليه ، أو يرجع إليه ، ~~كالشجاعة فيه ، والثناء على أهل البدع ، والأهواء كالزمخشري وكتابه ، إذ في ~~ذلك حط لأهل السنة ، وترفيع له عليهم ، ودلالة للخلق على ما فيه مهلكة ، ~~وإن سلم منها ، فلا يسلم منها غيره ، وربما كان سبب تورطه ثناؤه ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تقولوا لمنافق سيد فإنه إن كان سيدا فقد أسخطتهم ~~الله تعالى ) وقال لرجل مدح عنده رجلا : ( قطعت عنق صاحبك ) وقال : ( سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر ) يعني مع اعتقاد إباحته ، وقال ( ملعون من سب ~~والديه ، قالوا : يا رسول الله كيف يسب والديه ؟ قال يسب أبا الرجل فيسب ~~أباه ويسب أمه فيسب أمه ) PageV01P063 وقال لامرأة لعنت ناقة لها : ( لا ~~تصحبنا ناقة ملعونة ) وقال : ( من قال لمؤمن : يا كافر ، إن كان كما قال ~~وإلا فقد باء فيها ) وقال : ( إذا دعى العبد على ظالمه قال الله تعالى : ~~عبدي أنت تدعو على من ظلمك ومن ظلمت يدعو عليك ، فإن اردت أن أستجب لك ~~أستجب عليك ) وقال : ( من حلف بغير دين الاسلام فهو كما قال ) يعني إن كان ~~معتقدا تعظيمه ، وقال ( من حلف بالأمانة فليس منا ) وقال : ( إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وقال : ( ~~لا تحلفوا بطلاق ولا عتاق فإنها من أيمان الفساق ) . وقال ( ويل للصانع من ~~غد وبعد غد ، والتاجر من لا والله وبلى والله ) وقال : ( إن الله يحب أن ~~يحلف به فاحلفوا به فاحلفوا بالله وبروا واصدقوا ) وقال : ( من حلف باللات ~~والعزى فليقل : لا إله إلا الله ) وقال : ( من قال لصاحبه : تعال أقامرك ms16 ~~فليتصدق ) . PageV01P064 وقال : ( كل يمين وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين ~~بالله ما لم يكن طلاقا أو عتاقا ) وبه أخذ الليث وجماعة من العلماء ، وقالت ~~عائشة : لغو اليمين لا والله وبلى والله الجاري على الألسن . ونهى سبحانه ~~وتعالى عن كثرة الحلف وعدم التثبت فيه فقال الله تعالى : ( ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم ) وثبت عنه عليه السلام أنه آلى من نسائه شهران وكان أكثر ~~أيمانه : ( لا ومقلب القلوب ) . فخرج من مجموع الأحاديث ، والآيات أنه لا ~~ينبغي كثرة الأيمان ، ولا فقدها رأسا ، لما في ذلك من عدم التعظيم في ~~الجانبين . وقال الله تعالى في الظهار ( وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا ) وقال عز من قائل : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) وقال سبحانه : ( لا ~~يسخر قوم من قوم ) الآية وقال : ( ولا تجسسوا ) والتجسس : السؤال عن أحوال ~~الأشخاص من حيث القبائح . وقال تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) وقال عز وعلا ~~: ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) الآية ~~، وقال جل جلاله : ( ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ، ~~يصلح لكم أعمالكم ) وقال تعالى : PageV01P065 ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى ) . وقال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ثم أجمل الكل في قوله : ( ~~لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عطيما ) فحصر الشر بذكر ~~الخير ونهى سبحانه عن النجوى ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا ~~وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) وقال : ( فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ) ~~وقال عليه السلام : ( لا يتناجى اثنان دون واحد ) . قال العلماء : وكذلك ~~الجماعة إذا أفردوا واحدا منهم ، ولا بأس باثنين دون اثنين وجماعة دون ~~جماعة إن أمنت الفتنى . وقال عليه السلام : ( من ترك المراء وهو محق بنيت ~~له بيتا في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بنيت له بيتا في ربض الجتة ~~) وقال : ( إن الله يبغض الألد الخصم ) وقال : ( آية المنافق ثلاثة : إذا ~~خاصم فجر وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان ) . PageV01P066 وقال ms17 عليه السلام : ~~( إن الله رفع عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم ~~بنو آدم وآدم من تراب ) . وقال ( أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك ~~الأملاك ) وقال : ( أحب الأسماء إلى الله ما عبد وما حمد وأصدقها الحارث ~~وهمام ) وقال : ( سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) قيل : ذلك خاص بزمانه عليه ~~السلام . وقال : ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) ، وقال : ( لا تسبوا ~~البرغوث فإنه أيقظ نبيا للصلاة ) وقال : ( لا تسبوا الريح فإنها مسخرة ) ~~وقال : ( لا تسبوا الديكة فإنها توقظ للصلاة ) ، وقال : ( ما سب قوم أميرهم ~~إلا حرموا PageV01P067 خيره ) وقال : ( الكلام في الفتنة دم يقطر ) وقال : ~~( من يرد هوان قريش أهانه الله ) وقال : ( إياكم والنذر فإنما يستخرج به من ~~البخيل ) وقال : ( لا يقل أحدكم : أعطني إن شئت وليعزم المسألة فإنه لا ~~مكره له ) وقال : ( لا يقل أحدكم : ما شاء الله وشاء فلان وليقل : ما شاء ~~الله ثم شاء فلان ) وقال : ( حدثوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله ) وقال : ( لا يقل أحدكم : عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ) وقال : ( ~~إياكم ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان ) وقال : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر ~~نزل به وليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وأمتني ما كانت الوفاة ~~خيرا لي ) وقال : ( اذكروا موتاكم بخير فإنهم أفضوا إلى ما قدموا ) ، وقال ~~: ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) وقال : ( إن الله ينهاكم عن وأد ~~PageV01P068 البنات وعقوق الأمهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة ~~المال ) . وقال : ( المؤمن يعذب ببكاء أهله عليه ) . قال العلماء : إذا ~~أوصى به أو كان من عادته ، ولم يوص بتركه . وقال : ( ليس منا من ضرب الخدود ~~وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية ) وقال : ( إن الله يبغض الفاحش المتفحش ~~البذيء ) وهو الذي يظهر ما يكني الناس عنه وقال : ( احثوا التراب في وجوه ~~المداحين ) وقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ~~ورسوله ) وقال : ( لا تخيروا بين الأنبياء ) يعين بالخصائص والأقيسة ، إذ ~~التفضيل لا تقتضيه الخصائص بل هو بأمر من الله . وقال ms18 : ( من حق المسلم على ~~المسلم أن يبر قسمه ويجيب دعوته ) وقال : ( لا تقولوا قوس قزح ولكن قولوا : ~~PageV01P069 قوس الله فإن قزح اسم الشيطان لعنه الله ) ، وقال : ( إذا كان ~~يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ شاتمه أو سابه فليقل : إني صائم ~~) وقال : ( إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ومن لغى فلا جمعة له ~~) وقال : ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) وقال : ( ~~لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموهم ) وقال في أمراء الجور فيمن دخل عليهم ~~فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم : ( عليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين ) وقال : ( البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) وقال : ( ~~من سمع الأذان ولم يجب فقد جفاني ) PageV01P070 وقال فيما يروى عن ربه : ( ~~من أحدث فلم يتوضأ فقد جفاني ومن أحدث فتوضأ ولم يصل فقد جفاني ، ومن أحدث ~~فتوضأ فصلى فدعة ولم يستجب له فقد جفوته ولست برب جاف ) وقال : ( ادعوا ~~الله وأنتم موقنون بالإجابة ) وقال : ( إذا سألتم الله فاعظموا المسألة فإن ~~الله لا يتعاظمه شيء قالوا : إذا نكثر يا رسول الله قال : الله أكثر ) وقال ~~: ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي ) وقال مولانا ~~جلت قدرته ، ذاما للألداء في الخصومة والتفيهق في الكلام والتعزز بالإثم : ~~( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) الآية . وذم عليه السلام ~~الثرثارين ، والمتفيهقين والمتحذلقين في الكلام ، PageV01P071 ونهى عليه ~~السلام عن النعي وعن قول الرجل ابتداء : عليك ، ونهى عمر رضي الله عنه عن ~~رطانة الأعاجم ، وقال : إنها خب . وأما النهي عما يخص بجانبه عليه السلام ، ~~كرفع الصوت عليه ، وقول : راعنا ، وندائه من وراء الحجرات ، ودعائه كدعائنا ~~، فقد ارتفعت أحكامه بوفاته . نعم بقي توجه الطلب بذلك في مسجده ، وبين يدي ~~قبره ، لأن حرمته ميتا كحرمته حيا . وينبغي أن يتأدب بأدبه مع من كان من ~~نسبته من عالم أو ولي أو صالح ونحوه ، بهذه الآداب . وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله ms19 فيه إلا كان عليهم حسرة ~~يوم القيامة ) . وفرائض اللسان المجردة عن الأفعال خمسة : الشهادتان ، ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في العمر ، والقول بالحق ، ~~والقضاء بالعدل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط ذلك ، لا رماية في ~~عماية ، كما يفعله بعض أهل هذا الزمان ، فنسأل الله العافية والسلامة بمنه ~~وكرمه . ويستعان على حفظ اللسان بثلاث أشياء : شغله بالذكر الدائم ، ~~PageV01P072 والخلوة عن الخلق ، وقلة المطعم . ومن عد كلامه من عمله قل ~~كلامه إلا فيما يعنيه ، وكان بعض السلف ، يضع في فمه حجرا ، وبعضهم يكتب ~~كلامه ، وذكر النسائي رحمه الله تعالى عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه أنه دخل على سيدنا عمر بن الخطاب فوجده يجذب لسانه فكلمه في ذلك فقال : ~~مده يا عمر ، هذا أوردك المهالك ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( وهل يكب ~~الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) وقال : ( من حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه ) وقال بعض السلف : لو كان الكلام فضة لكان الصمت ~~ذهبا ، وفي الخبر : ( النجاة في الصمت ) . قال العلماء رضي الله عنهم : ~~وإذا استوى الكلام والصمت في المصلحة فالمقدم الصمت وقتل شهيد في المعترك ~~فقال قائل : هنيئا لك الجنة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( وما يدريك لعله ~~كان يبخل بما يعنيه ويتكلم فيما لا يعنيه ) ومن أراد السلامة من آفات ~~اللسان فليكثر من قراءة : قل أعوذ برب الناس ، وسورة القدر ، وسورة القدر ، ~~إلى غير ذلك مما ذكر أصحاب الخواص من السماء القهرية ، ونحوها . والمحارم ~~السمعية هي عين اللسانية ، فكل ما لا يجوز اللغو به لا يجوز سماعه ، فقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( المستمع شريك القائل ) ، وقال في السامع ~~PageV01P073 للغيبة إنه أحد المغتابين وقال : ( من تسمع حديث قوم من غير ~~إذنهم صب في أذنه الآنك يوم القيامة ) ، وقال مولانا جلت قدرته ( فبشر عباد ~~، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسننه ) وقال : ( خذ العفو وأمر بالعرف ) ~~الآية ، وقال في وصف عباده المخلصين : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( وإذا سمعوا اللغو ms20 أعرضوا عنه ) الآية ، ~~وقال : ( والذين هم عن اللغو معرضون ) . وفي هذا المعنى لبعض الشعراء : تحر ~~من الطرق أوساطها . . . وعد عن الجانب المشتبه وسمعك صن عن سماع القبيح . . ~~. كصون اللسان عن النطق به فإنك عند سماع القبيح . . . شريك لقائله فانتبه ~~والمحارم النظرية كثيرة ومنها : النظر للمرأة أو الصبي بشهوة نفس . ومنها : ~~النظر في كتاب الرجل من غير إذنه . ومنها : التطلع إلى ما ستر عنك من حاجة ~~أو غيرها . ومنها : إجالة النظر ، فيما أذن لك في دخوله ، من بيت ونحوه ~~بغير إذن . ومنها : التطلع إلى عورة أحد من الخلق ، ومنها الفخذان ، إلا أن ~~أمرهما خفيف . ومنها : نظر الرجل إلى عورة نفسه لغير ضرورة وفي تحريمه ~~وكراهته قولان حكاهما ابن القطان في أحكام النظر ، ويقال : إن فاعله يبتلى ~~بالزنا ونحوه وقد جرب . ومنها : النظر إلى الجبابرة بعين التعظيم ، والرضا ~~بأحوالهم ، واتباعهم البصر تعظيما لهم . PageV01P074 ومنها : النظر ~~بالاحتقار لأحد من الخلق ، وكيف تحتقر من لا تقطع بأنك خيرا منه . ومنها : ~~النظر بالشزر لغير متكبر ولا ظالم لقصد زجره . ومنها : النظر إلى الضعفاء ~~من المؤمنين بعين السخرية والاستهزاء . ومنها : الغمز ، وهو كسر مؤخرة ~~العين إشارة إلى احتقار ، أو إيقاع فعل ، أو إشعار بشيء . ومنها : النظر ~~فيما لا يحل كتبه ولا تعلمه لقصد ذلك . ويكره نظر أحد الزوجين لفرج صاحبه ، ~~لأنه يؤذي البصر ، ويذهب بالحياء ، وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغضاء - ~~وقالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط ، ولا رأى ذلك مني ، وإن كنا نغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه . ~~وسئل سفيان الثوري عن النظر إلى أبواب أهل الدنيا المزوقة فقال : إنما ~~صنعوها لينظر إليها ولو لم ينظر إليها لما صنعوها . وقال بعض السلف : ~~اللوطيون ثلاثدة ، قوم بالفعل ، وقوم بالنظر ، وقوم بالمصافحة . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما نظر في جمر جهنم ~~) ، وقال : ( إنما جعل الإذن من أجل البصر ) وجاء في تفسير قوله تعالى : ( ~~يعلم خائنة الأعين ) ، هو الرجل ms21 يكون بين قوم ، فتجوز عليه المرأة فيسارقها ~~النظر ، PageV01P075 وفي قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ~~الآية ، أمر ، وتعليل ، وتهديد . ولا يجوز الخلوة بالصبي الجميل ، وإن أمنت ~~فتنته ، قاله الشافعي ، رضي الله عنه ، ولا بالمرأة الأجنبية ، بوجه ، ولا ~~بحال ، فإن النساء حبائل الشيطان . والنظر بالعين هو سبب الحين ، وهو قوس ~~إبليس ، الذي إذا ضرب به لم يخطيء . ثم الأمر كما قال بعض الشعراء وأحسن : ~~وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا . . . لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا ~~كله أنت قادر . . . عليه ولا عن بعضه أنت صابر وماحفظ أحد بصره إلا حفظ ~~الله قلبه . ومن أعظم الآفات ، صحبة المردان ، وتتبع الرخص ، والتأويلات ~~ولا يجوز لذي مروءة كشف راسه ، ولا مشيه حافيا ، إلا أن يكون عادة في بلاده ~~لا يقبح ، وأما كشف الكتفين ونحوهما فمطلقا إلا من ضرورة . ويجوز للطبيب ، ~~والشاهد نظر وجه المرأة ، وما لا بد له في ذلك منه من عورة ، وغيرها بعذر ~~الضرورة ، لا ما وراء ذلك . كما يجوز للخاطب نظر الوجه ونحوه . وأحكام ~~النظر كثيرة لابن القطان عليها تأليف نحو خمسة عشر كراسة ، فليطالعه من ~~أراد استيفاء أحكامه . والمحارم الفرجية أربعة : أحدهما : اللواط وهو ~~أعظمها ، ويكفيك أن الله خسف بفاعليه ورجمهم ب ( حجارة من سجيل منضود ، ~~مسومة ع ، د ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) قيل : هو من يفعل فعلهم ، ~~ويذكر أن حجرا من أحجارهم كان في بيت بمصر ، وكان بأسفلها رجلان يفعلان ذلك ~~فخرق السقف ، ونزل عليهما ، وكان هذا في زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه . PageV01P076 الثاني : الزنا بالمحصوك أو غيرها من السراري ، وهو أعظم ~~الزنا لتعلق حق العباد به ، وهو في حق المحصن أعظم من غيره ، وأقل منه ~~الزنا بغير المحصنة لغير المحصن ، إذا كانت غير مملوكة بعقد ولا ملك . وقال ~~يوسف عليه السلام لما راودته امرأة العزيز : ( إنه لا يفلح الظالمون ) قيل ~~: معناه لا يسعد الزناة ، ويذكر أن الله تعالى يقول في بعض الكتب المنزلة ( ~~أنا الله لا إله إلا أنا رب الكعبة أغني ms22 الحاج ولو بعد حين وأفقر الزاني ~~ولو بعد حين ) . والثالث : الوطء فيما دون الفرج ، وأعظمه ما كان شبيها ~~باللواط ، ثم ما كان في محصنة ، ثم كذلك ، ودبر الزوجة في التحريم كغيره ، ~~إلا أنه لا يوجب حدا ، لقوة الشبهة فيه ، ونسب إلى مالك إباحته فسئل عن ذلك ~~فأنكره وتلا : ( نساؤكم حرث لكم ) الآية ، وقال : هل يكون الحرث إلا في محل ~~الزرع . وإنما عظم حكم الأدبار ، لأنها مضادة للحكمة ، ومعاندة للربوبية ، ~~بجعل المخرج مدخلا ، ثم ما في ذلك من المفاسد الطبيعية والعادية ، وإلا ~~فالزنا أعظم مفسدة ، إذ يؤدي إلى اختلاط الأنساب . والرابع : الاستمناء ، ~~وجمهور العلماء على تحريمه ، ومن قال به لضرورة فبشروط ، وقد قال أبو بكر ~~بن العربي رضي الله عنه : ليت شعري لو كان فيه نص من الشارع بالجواز أكان ~~ذو همة يرضاه لنفسه . ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما : الخضخضة خير من ~~الزنا ، PageV01P077 وقد قال الإمام أحمد : هي كالحجامة ، ومن عمل بها لغير ~~خوف الزنا عزر . ويدل على تحريمه الحصر في قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم ~~) الآية ، وإقران ملك اليمين بالزوجة دليل على أن المراد الإناث ، وما ينسب ~~إلى الشافعي من إباحته ذلك باطل ، وإنما قال به الشيعة قبحهم الله . ~~والاحتلام بصورة محرمة عقوبة ، وبغير صورة نعمة ، وبصورة شرعية كرامة . ~~ويعين على حفظ الفرج قراءة سورة الفلق ، والدوام على قوله : سبحان الملك ~~القدوس ، وكثرة قراءة : والسماء والطارق . وينهى عن مس الذكر باليمين ، وعن ~~اتيان الزوجة بعد وقوع الاحتلام ، قيل : وذلك يورث الجنون في الولد ، ~~والإتيان على شق يورث الخاصرة ، وعدم الملاعبة توجب كون الولد جاهلا غبيا ، ~~والرفق بالمرأة حتى يلتقي ماؤها وماء الرجل موجب للمحبة منها له ، ومن أراد ~~ذلك فلا يدنوا منها حتى تغلوا نفسها وتقار عيناها ، وتطلب التزامه ، ومقدمة ~~ذلك أن يكثر ملاعبتها وغمز ثدييها وحك فرجه مع فم شفريها . وإن أراد تكوين ~~ذكر فليأمرها بالنوم على شقها الأيمن عند فراغه ، والأنثى بالعكس ، ~~وللبطالة بنومها على ظهرها ، ونحوها . ولا ينبغي أن يغفل الأذكار الشرعية ~~في ذلك ، كقوله ms23 عند الجماع : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا ، وعند الفراغ في نفسه : الحمدلله الذي خلق من الماء PageV01P078 ~~بشرا . الآية . ومتى اختلط ريقه بريق الزوجة أكد المحبة وهو كالتنفس في ~~وجهها ، نعم وتقبيل العينين موجب للفرقة . ويقال : ثلاثة تهرم ، وربما قتلت ~~: مناكحة العجوز ، والنوم على الشبع ، ودخول الحمام على الشبع . ويحب أن ~~تكون نفسه طيبة على النفقة عليها ، لأن ذلك من الواجبات ، فيؤجر عليها ، ~~ولا يجامعها في ثوبها ، إذ ليس من السنة . ولا يعطيها شيئا عند تمكينها منه ~~، فإن ذلك شبيه بالزنا ، ولا سيما إن أضيف إلى ذلك إعطاء شيء آخر عند ذلك ، ~~ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله ، فإن ذلك شبيه بالزنا ، وكان ذلك يعرف عند بعض ~~أهل المغرب بحل السراويل . ولا يكثر عليها حتى تمل ، ولا يقل حتى تتضرر . ~~وحقها في كل جمعة مرتان ، وأحفظه لصحته إن كان معتدل المزاج في الجمعة مرة ~~ولا يبث حديثها لغيرها . ولا يطلقها إلا لضرر يلحقها منه ، فإن طلقها لا ~~يتعرض لذكرها ، وإن سئل عنها ، فذلك هو الإمساك بالمعروف ، والتسريح ~~بالاحسان . ولا يطيعها في محرم ، متفق عليه . ولا يمنعها من مباح ، غير ~~مستبشع . ولا يؤيسها من مطلوب . ولا يسارع لها في مطلبها ، فلا ترجع عنه . ~~ويكلمها معروفا بالصلاة ، ونحوها ، ويعلمها فرائض دينها ، كالحيض والغسل ، ~~وحقوق الزوجية ، وإقامة البيت . وقد أكثر العلماء في هذا الباب ، فليطالعه ~~من أراده من كتاب المدخل لابن الحاج ، فقد شفى PageV01P079 فيه الغليل . ~~ويستعين عليها ، بأن يقرأ عليها حين دخوله عليها : إذا جاء نصر الله والفتح ~~، وألم نشرح ، ويستودعها الله في كل صباح ، ومساء . وإذا خاف عليها الفاحشة ~~، أو على ولده ، وضع يده على رقبتها ، ثم قال يا رقيب سبعا ، الله خير ~~حافظا وهو أرحم الراحمين ، فإن الله يحفظها . فإن أصابه اعتراض ، فليكتب ~~الفاتحة سبعا ، وسورة القدر خمسا وعشرين مرة في آنية ، ثم يمحيها بماء ~~الحمص الذي بات فيه ليلة ويشربه ثلاثة أيام على الريق ، فإن لم يحله فليوكل ~~أمره إلى الله فيما أصابه فقد عزت الحيلة ms24 . ومن له روجات تعين عليه العدل ~~بينهن ، إلا فيما لا يملكه ، والله الموفق . والمحارم البطنية أربعة : أكل ~~الحرام ، كالخنزير ، والميتة ، والدم . وشرب الخمر ، من أي نوع كان ، وهو ~~جماع الإثم . وأكل المال الباطل ، ومنه ما يؤخذ على الغناء والنياحة والمدح ~~، واللهو بل كل شيء لا غرض له ينتفع به في عالم الجسم . وأكل الربا ، ~~والسحت ، وهو : كل مال كسب عن بيع فاسد ، أو كان غصبا ، أو تعديا ، أو سرقة ~~، أو خيانة ، أو غلولا ، أو غير ذلك . وجاء في الحديث : ( من أكل الحلال ~~أطاع الله ، أحب أم كره ، ومن أكل الحرام عصا الله أحب أم كره ) . ويقال ~~التوفيق بين الماء والدقيق . وقال بعض الفقراء : كل ما شئت فمثله تفعل ، ~~واصحب من شئت فأنت على دينه . فتعين على المؤمن طلب الحلال ، ومعرفة أحكام ~~البيع ، والإجارة ، والهدية ، والصدقة ، وتمييز الشبهة . أما البيع ففرائضه ~~أربع : استواء علمهما بالسلعة . ومعرفة قدر الثمن PageV01P080 والمثمون ، ~~وصفته : وكونه مما يباح التعامل به ، وفيه ، وله . وحب كل من المتبايعين ~~لأخيه ما يحب لنفسه ، في البيع . وأما الأجارة ففرائضها أربعة : العلم بقدر ~~العمل ، والأجرة . والوفاء بالعمل ، والأجرة . والنصح في ذلك كله . وكون ~~ذلك مما يباح التعاقد فيه . وأما الهدية ، فشرائطها أربعة : كونها لقصد ~~التحابب . وسلامة المهدي من حق المهدي له . والمكافأة عليها بما أمكن . ~~والبراءة من التهمن في حق الآخذ ، والمعطي . وأما الصدقة فشرائطها أربعة : ~~إعطاؤها لله وإخراجها له . ووجود الاستحقاق في الآخذ ، وصحة القصد في ~~المعطي . والشكر له على قبول السائل ، وتسخير المعطي . وشكر كل واحد منهما ~~صاحبه ، على ما واجهه من إحسانه على يديه . وأما القول في الشبهة ، فتقريبه ~~، أن حد الشبهة : تعارض احتمالين ، ومثاراتها كثيرة ، والأهم منها ما شك في ~~تحليله ، وحرمته . فمنه : ما فقد حكمه ، وشك في مبيحه ، كقصيد وجد في ماء ، ~~لا يدري أقاتله الجارح ، أو الغرق فهذا يحرم . وما علم حله ، وشك في محرمه ~~بعلامةن فهذا لا يحرم ، ولكن يستحب الورع ، وشك بلا علامة وسوسة . وما طرأ ~~عليه محلل بغلبة الظن ، كصيد غاب ، ولم ms25 يوجد فيه غير سهمه ، فهذا يحل أيضا ~~، إلا أن يكون به أثر غيره . ولو طرأ عليه المحرم حر ، ن كإنائين اشتبها ، ~~قال الأذرعي : يحرم الذوق ، فلو تميز الحل بعلامة عمل عليها . ولو ~~PageV01P081 اختلط : حرام منحصر ، بحلال كمذكاة بعشر ميتات ، ورضيعة بعشر ~~نسوة حرما . وغير منحصر بغير منحصر ، كأموال زماننا لا يحرم ، إلا بقرينة ، ~~كأموال الظلمة وفيه نظر ، قاله البلالي . ومنحصر حلال ، بغير منحصر حرام ، ~~يحرم الجميع . وعكسه حلال . ويجب البحث عما علم غالبا كونه حراما وإلا فورع ~~إن استند إلى دليل وحرام إن لم يستند لأنه إذاية ، وسوء ظن بصاحبه . ولو ~~اشتبه بما له حرام ، أخرج مثله منه ، ومن غيره أولى . وفي الأخذ من الولاة ~~للشيوخ طرق ، وهذا مع الجهل ، وعدم الميل المخرج عن الحق وإلا فحرام إجماعا ~~. ومن مظان الورع : الجبن الرومي ، لا غيره ، إذ يذكر أن فيه أنفحة الميتة ~~، وشحم الخنزير ، ولا يحرم لعدم الجزم بذلك . ومنها : أكل السميط ، لما علم ~~من حال أصحابه ، وأنهم لا يغسلون المذبح ، فيتحلل الدم في الماء ، ويخالط ~~أجزاء اللحم ، بحيث لا يمكن انفكاكه عنه والقول بطهارة الغسل ، لا ينبغي ~~العمل عليه ، لما علم بالضرورة ، من أن ما دخل بالنار لا يخرج بالماء ، بل ~~إن كان الماء باردا زاده شدة . ومنها : أكل هذه النقانق ، للجهل فيما يعمل ~~فيها من البندق والحمص ، ومقدار ما يدخلها عند القلي ، وهذا بخلاف الهريسة ~~، إذ ما فيها من اللحم مستهلك في القمح ، ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله . ~~وكان بعض المشايخ يأخذ من صدقة الزكاة ، ولا PageV01P082 يأخذ من صدقة ~~التطوع ، لأن ذلك مال الله ، وكان بعضهم يأخذ التطوع ولا يأخذ الزكاة ، ~~لعدم التحقق بشروطها ، وكل على هدى . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ) وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~من سأل وله أربعون درهم فقد ألحف ) وقد قال : ( من يستعفف يعفه الله ، ومن ~~يستغن يغنه الله ) ، وقال : ( المسألة كلها كدوح إلا أن يسأل الرجل ذا ~~سلطان ) ، وقال : ( ما ms26 جاءك من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه فإنما هو رزق ~~ساقه الله إليك ) ، وقال : ( من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ، ~~ومن أخذها يريد أداءها أدى الله عنه ) ، وقال : ( اليد العليا خير من اليد ~~السفلى وأبدأ بمن تعول ) وقال : ( كفى المرء إثما أن يضيع من يعول ) ، وقال ~~: ( لأن يأخذ أحدكم حبلة يحتطب خير من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ) ، ~~PageV01P083 قال العلماء : من وجد كفاية عن الأسباب فالله أغناه ، وإلا فلا ~~يجوز لأحد أن يقعد عن الأسباب اتكالا على الناس ، وهو قادر على الاكتساب . ~~والشبع من الحلال مبدأ كل شر ، فكيف به من الحرام ، وقال سفيان : أشبع ~~الونجي وكده وقال : كل ما شئت ولا تشرب ، واجتمع رأي سبعين صديقا على أن ~~كثرة النوم من كثرة شرب الماء . وقال صلى الله عليه وسلم : ( حسب ابن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس ) ~~. وحد الجوع المتوسع : أن تشتهي الخبز وحده ، والجوع المفرط : أن تشتهي كل ~~خبز . وكثرة الشبع ، تذهب الفطنة ، وتفسد الذهن ، وتعين على المعاصي فقد ~~قيل : البطن إذا جاع شبع سائر الجسد ، وإذا شبع جاع سائر الجسد ، والجوع ~~المفرط مفسدن للفكر ، مقو للخيالات ، مقس للقلب . وليس من السنة البسلمة ، ~~والحمدلة ، عند كل لقمة ، بل المشروع الحديث على الطعام ، إلا أن يغلب حال ~~على رجل فيسلم له . ويعين على الجوع أن يذكر الشخص كل يوم : يا صمد من غير ~~شبيه ، ولا شيء كمثله ، ثلاثمائة وخمسين مرة ، وأظن أنه إذا كتب لصاحب ~~الخمر هذا العدد ، وسقيه بماء الدوالي لم يشربه بعد ، وكذا إذا سقي طرح ~~الفاخت والحمام والله أعلم . PageV01P084 ويقرأ على الطعام ، المخوف منه ، ~~سورة قريش ثلاثا ، وعلى البطن ، إذا خيف شبعها وجوعها سورة القدر ، وإذا ~~عطش على الريق وأراد شرب الماء ، فليأكل ، لقمة ، ثم يقول على الماء : يا ~~ماء ، بئر زمزم يقرئك السلام ، فإنه إذا شرب بعد ذلك لا يضره . ومما يعالج ~~به عطش الليل إخراج الرجل من تحت اللحاف ، ويدفع الحرارة المنصبة ms27 في البطن ~~إخراج الريح من بين الأسنان . ومن قبيح العوائد المبادرة بالأكل قبل ~~الجماعة ، والذوق عند نزول الطعام قبل توفر الدواعي إلى الأكل ، وذلك ~~مستفاد من قوة الشره ، وقلة المروءة . وآداب الأكل كثيرة ، فمن أرادها ~~فليطالع كتاب الأكل من الإحياء ، ففيه ملح ، وطرف ، وآداب لا تكاد توجد في ~~غيره ، والله أعلم . والمحارم القلبية أربعة : الريا : وأصله الطمع ودواؤه ~~الورع . والعجب : وأصله الكبر ، ودواؤه رؤية المنة لله تعالى ، وأنك لا ~~تستحق شيئا من حيث أنت . والبخل : وأصله خوف الفقر ، وداواؤه العلم بأن ~~الدنيا زائلة ، وحالها حائل . والغضب : وأصله رؤية النفس ، ودواؤه النظر في ~~مقبحاته فكرا ، ونقلا . فمن الكبر يتولد عدم الإنصاف ، وبطر الحق ، واحتقار ~~الخلق ، والترفع عن عباد الله ، واتباع الهوى وإنكار الكرامات ، وادعاؤها ~~إلى غير ذلك . ومن خوف الفقر ، يتولد الحسد ، والشح ، والغصب ، والتعدي ، ~~والسرقة ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، وأكل المال بالباطل ، إلى غير ذلك من ~~الإذايات المتعلقة بالمال . ومن رؤية النفس ، والشفقة عليها يتولد الحقد ، ~~والمكر ، والخديعة ، وطلب التشفي ، ونحو ذلك . وقد قال سبحانه : ( سأصرف عن ~~ءاياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) PageV01P085 وقال : ( كذلك يطبع ~~الله على كل قلب متكبر جبار ) وقال فيما يرويه عنه نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منها قصمته ) ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ( بريء من الشح من أقرى الضيف وأدى الزكاة ، ~~وأعطى في النائبة ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا حسدت فلا تبغ وإذا ~~تطيرت فامض وإذا ظننت فلا تحقق ) ، وقال للذي اختصر له في الوصية : ( لا ~~تغضب ) . والخواطر أربعة : رباني ، ونفساني ، وهما ثابتان ، وشيطاني وملكي ~~، وهما مترددان . فالرباني : غالبا بالخير وفي التوحيد الخاص ومعه برودة . ~~وبالشر عقب ذنب عقوبة . والخلاص منها ، باللجأ إلى الله تعالى . والنفساني ~~. بالخير ، مع عجلة ، وعمى عن العاقبة ، وأمن من الغوائل . وبالشر ، لا عقب ~~ذنب . ويدفعه اللجأ إلى الله . والشيطاني يضعفه الذكر . والملكي يقوى به ، ~~ومعه أدلة واضحة ، وبرودة في انشراح ولا يأمر الملكي بشر أبدا . والشيطاني ~~من خلف القلب محتضنه ووجهه إلى ms28 الظهر ، والملكي على يمينه . ولا يميز ~~PageV01P086 الخواطر على الحقيقة ، إلا من علم ما يدخل جوفه ، وقد قالوا من ~~ترك شهود لله سبع مرات لم يبتل بها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة ~~تركت لأجله ، وقال الحسن : من كانت ذنوبه في شهوة فارج له التوبة ، ومن ~~كانت في الكبر فلا ترج له توبة ، والدليل على ذلك آدم وإبليس . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( خصلتان ليس يوفيهما شيء من الخير ، حسن الظن بالله ، ~~وحسن الظن بعباد الله ، وخصلتان ليس فوقها شيء من الشر سوء الظن بالله ، ~~وسوء الظن بعباد الله ) وقال الحسن : لما سألت عليا كرم الله وجهه ، ما ~~صلاح الدين قال الورع ، وما فساده ؟ قال : الطمع ، وقال إبراهيم بن أدهم ~~رضي الله عنه : كثرة الحرص والطمع تورث الغم والجزع ، وقلة الحرص والطمع ~~تورث الصدق والورع . وأخلاق القلب كثيرة وفيما ذكرته كفاية . وفرائضها ~~مجردة عن غيرها ستة : اعتقاد الإيمان ، وتجنب الكفر ، واعتقاد السنة ، ~~وتجنب البدعة ، واعتقاد الطاعة ، وتجنب المعصية نسأل الله العصمة بمنه ~~وكرمه . والمحارم البطشية : الضرب باليدين ، والرجلين ، والقتل ، والسرقة ، ~~وتناول ما لا يحل النظر فيه ولا تناوله ، وكتب ما لا يجل كتبه والنظر فيه ، ~~وإعانة الظلمة والمشي لأبوابهم ، والسعي في كل المحرمات ، والفرار من الزحف ~~، ولبس ما لا يحل لبسه ، كنعال الذهب والفضة ، والمحلى بهما إلى غير ذلك . ~~ومن المحارم الشائعة في البدن عقوق الوالدين ، بغضا واعتراضا بالقلب ، ~~وباللسان أن يقول لهما : أف فما فوقها من القبيح ، وبالعين PageV01P087 ~~شررهما ، وبالأذن غيبتهما ، وباليد ضربهما فما دونه ، وبالرجل الفرار منهما ~~فما بعده . وشم رائحة المرأة والصبي ، كالكلام لهما ، وسماع الحديث عليهما ~~، والشيخ والمعلم ، كالوالد والصديق ، وبالله التوفيق . وقد سئل ابن عمر عن ~~رجل في مال أخيه شبهة ، ولم ترض عنه أمه ، إلا بأكله ، فقال : يأكل في رضى ~~أمه ، وقال الحسن لرجل سأله عن أمه وهي تمنعه عن صلاة العشاء في الجماعة ، ~~فقال : لا تسمع لها ، قال شيخنا القوري رحمه الله : وهذا إذا كان شفقة ~~ورحمة لا خوفا . المطلب الثالث النية على عدم ms29 العودة أما النية فلها أعمال ~~تخصها : منها المداومة في الأعمال ، ومراقبة الله في السر والعلانية ، ~~وإدامة الإستغفار ، حتى تنمحي آثار المعصية من قلبه ، ثم الإكثار من الصلاة ~~على النبي صلى الله ليه وسلم ، حتى يتنور قلبه ، فإذا تنور صار له حكم أهل ~~العناية ، ويتم له ذلك بصحبة الصالحين ، والمشايخ المهتدين . ومن عسرت عليه ~~التوبة ، فليكثر من قراءة إذا جاء نصر الله والفتح . ومن عسر عليه قياد ~~نفسه فليكثر من قوله حسبنا الله ونعم الوكيل . ومن أراد الإخلاص فليكثر من ~~قراءة قل هو الله أحد ، وليقل كل يوم : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا ~~أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ثلاثا صباحا وثلاثا مساء ، ويذكر سيد ~~الاستغفار دائما ، وهو : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك . ~~واتباع السنة ، والصلاة في الجماعة ، عصمة من الانقلاب . قال بعض العلماء : ~~ومن له قرناء سوء قد خرج عنهم ، وأراد ألا يرجع إليهم ، فليشخصهم ، وليصل ~~عليهم صلاة الجنازة ، واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~أربعا على قوم لم يغزوا معه . وأكثر آداب العجم ، وفقراء العصر ، خارجة عن ~~الأصل ، فليتمسك المريد بالحق ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا . والتوكل على ~~الله ، والاعتماد عليه أساس كل خير ، والمؤمن يلتمس المعاذير ، والمناق ~~يتتبع العيوب . وشكر الله PageV01P088 أساس الخيرات ، والصبر مفتاحها . ~~والشكر : أن لا تعصي الله بنعمه ، والصبر : حبس النفس على حكم الرب . ~~والشكر معرفة بالقلب ، وثناء باللسان ، وثناء بالبنان ، وهو الصراط ~~المستقيم الذي قعد عليه الشيطان ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألا ~~تزدروا نعمة الله عليكم ) قال مولانا جلت قدرته ( لئن شكرتم لأزينكم ولئن ~~كفرتم إن عذابي لشديد ) فالشاكر يزيده ربه ، والعابد يزيد بنفسه ، وبين ~~المقامين ما بين متعلقهما ، وتحقيق المقامات يطول فنكتف بالواجبات ، وبالله ~~التوفيق . الباب الثاني النصيحة لرسوله الفصل الأول اتباع سنته وأما اتباع ~~السنة : فهو العصمة من كل خلل ، وقد قال صلى ms30 الله عليه وسلم : ( عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) . ومن السنة : ~~السواك ، ومواطنه أربع : عند كل صلاة وإن لم يتوضأ ، وعند كل وضوء ، وإن لم ~~يصل ، وعند القيام من النوم ، وفي كل حال يتغير فيه . ومن السنة : استعمال ~~خصال الفطرة ، كحلق العانة ، ونتف الإبط ، إلى غير ذلك ، ولا بأس بالنورة ، ~~إلا أنها تضعف الذكر ، والدوام عليها ليس من السنة وكذا حلق الجناحين ، وما ~~نقل عن الشافعي رضي الله عنه من ذلك ، فقد علل بأنه لا يقدر على النتف . ~~وفي اللحية خصال نهي عنها ، منها تخفيفها ونتف الشيب منها ، وصبغها ليغير ، ~~وتبيضها كذلك ، وكذلك قص غير ما طال منها ، والأحاديث PageV01P089 متعارضة ~~في الشارب ، بين الحلق والقص ، والأفضل الجمع ، والقص أولى عند الإفراد . ~~وصفة تقليم الأظفار : أن يبدأ بسبابة اليمنى ، ثم وسطها ، ثم كذلك إلى أن ~~يختم بإبهام اليمنى . نعم ويتقي الأيام التي جاء عنها ، أي عن التقليم فيها ~~، كالحجامة ، والسفر ، ونحوه فرارا من أن يصيبه شيء مما توعد عليه فيها ، ~~فقد ذكر بعض العلماء أن بعضهم احتجم يوم الأربعاء وفي لفظ يوم السبت ، ولم ~~يلتفت لما وردن من قوله عليه السلام : ( من احتجم يوم الأربعاء وفي حديث ~~يوم السبت وأصابه مرض فلا يلومن إلا نفسه ) . اعتبارا من عدم صحته فتبرص ، ~~فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فشكى إليه فقال : ألم يبلغك ~~الحديث ، فقال : بلى يا رسول الله لم يصح ، قال : أما يكفيك : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتوب إلى الله ، فدعا له ، ~~فلم يستيقظ إلا وقد زال ما به . ومن السنة : ركوع الضحى وأوسطه ستا ، وقبل ~~الظهر أربعا ، وبعدها ركعتان ، وكره ابن المبارك أن تتبع الصلاة بمثلها ، ~~وقبل العصر أربعا ، وبعد المغرب ركعتان ، وبعد جوف الليل اثنا عشر ركعة ~~ويوتر بواحدة ، أو عشر PageV01P090 ويوتر بثلاث ، ويقرأ في الثلاثة بالأعلى ~~والكافرون ، والاخلاص ، والمعوذتين إن اكتفى بهما ، وإلا فمن حزبه ، وفي ~~الفجر بالكافرون والإخلاص ، فإن الدوام على ذلك أمان من وجع ms31 الأسنان . وكان ~~عليه الصلاة والسلام يصوم يوم الاثنين والخميس ، قيل : وهو ثلث الدهر مع ~~رمضان . وقال : ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه ) وقال : ( أما أن ~~فأقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآتي النساء ، فهذه سنتي ومن رغب عنها فليس ~~مني ) وكان فيما يتلى : من رغب عن سنتك فليس من أمتك ، وكان عمله عليه ~~الصلاة والسلام ديمة ، وقال : ( أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه ) ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، ~~فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة - يعني ذكر ما بعد الصبح إلى ~~طلوع الشمس - والروحة - يعني ذكر ما بعد العصر من الإصفرار إلى غروب الشمس ~~- وشيء من الدلجة - يعني آخر الليل ) . وكان عليه الصلاة والسلام يكره ~~القيام له كراهية شديدة ، حتى كانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من ~~كراهيته لذلك وشدته عليه وقال عليه الصلاة والسلام : ( من أحب أن يتمثل ~~الناس له قياما ليتبوء مقعده من النار ) . وما صام شهرا كاملا إلا رمضان ، ~~وربما أفطر فيه ، يعني في PageV01P091 السفر ، ورغب عليه الصلاة والسلام في ~~صوم يوم عاشوراء وإكثار الصيام في شهر محرم ، قال : ( ما من أيام العمل ~~فيها أحب إلى الله من أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - قالوا : ولا الجهاد ~~في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم ~~يرجع من ذلك بشيء ) وقال : ( من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام ~~الدهر كله ) ، وقد كره مالك وصلها بالشهر بعد يويم الفطر ، ولم يكرهه غيره ~~، نعم قد يتفق على الكراهة لما أحدث من تسمية يوم سابع العيد بعيد الأبرار ~~لما يترتب على ذلك من مفهوم هذا الكلام وغيره ، ولا حاجة للمؤمن في مندوب ~~ربما أدى إلى محرم أو مكره . ومن السنة : التقصير في السفر ، قال عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما : صلاة السفر ركعتانن فمن خالف السنة كفر - يعني ~~والله أعلم - تعاونا بها ، واحتقارا لها بعد تحققها . كذا التفريق بين ~~التيمم ms32 والوضوء عند تعين كل منهما في PageV01P092 محله ، إذ الأمر بهما من ~~رب واحد ، فكما وجب هذا في محله ، وجب هذا في محله ، فوجب أن يكون المسلم ~~طيب النفس ، بكل منهما على السواء . والزهد في الدنيا أصل كل الخير ، وليس ~~الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ، وإنما الزهد أن تكون بما في يد ~~الله أوثق منك بما في يدك ، وقال الصديق رضي الله عنه : علامة خروج الدنيا ~~من القل ، بذلها عند الوجود ، ووجود الراحة منها عند الفقد . وأخلاق السنة ~~، وآدابها كثنيرة ، فمن أراد تحقيقها فليطالع آخر آداب الكسب من إحياء علوم ~~الدين . الفصل الثاني إكرام قرابته وأما إكرام قرابته صلى الله عليه وسلم ~~فقد قال الله تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، ~~قال ابن عباس : يعني لا تؤذوا قرابتي . وقال عز من قائل : ( إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال بعض العلماء رضي الله ~~عنهم : يعتقد في أهل البيت أن الله تجاوز عن جميع سيئاتهم ، لا بعمل عملوه ~~ولا بصالح قدموه ، بل بسابق عناية من الله ، فلا يحل لمسلم أن يشنأ ، ولا ~~أن ينتقص عرض من شهد الله بتطهيره ، وذهاب الرجس عنه ، وما نزل بنا من ~~قبلهم من الظلم ، والجور ، فننزله منزلة القضاء الوارد من الله تعالى ، ~~كالغرق ، والحرق ، ونحو ذلك ، إذ لهم من الحرمة ما لسيدهم الذي نسبوا إليه ~~، وقد قال تعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) PageV01P093 ~~وقال عز من قائل : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) . فأما قوله تعالى : ~~( من يأت منكن بفاحشة ) . فمقابله ( ومن يقنت منكن ) . نعم وهو تعليق حكم ، ~~بفعل هن بريئات منه . نعم ولا يلوم من الوعيد المطلق نفوذه لا سيما في جان ~~دليل فيه على خلاف ذلك . وما توجه عليهم من الحدود ، والتعزيزرات ، فأيدينا ~~فيه يد الله ، ونحن فيه معهم ، كالعبد مع ابن سيده . قال بعض العلماء : إذا ~~كان الله تعالى وصى بأولاد الصالحين فقال : ( وكان أبوهما صالحا ) فما ظنك ~~بأولاد الأولياء ، وإذا كان ذلك في أولاد ms33 الأولياء ، فما ظنك بأولاد ~~الشهداء ، وإذا كان ذلك في أولاد الشهداء فما ظنك بأولاد الصديقين ، وإذا ~~كان ذلك في أولاد الصديقين فما ظنك بأولاد النبيين ، وإذا كان ذلك بأولاد ~~النبيين فما ظنك بأولاد المرسلين ، وإذا كان ذلك بأولاد المرسلين ، فما عسى ~~أن تعبر به عن أولاد سيد المرسلين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( قدموا ~~قريشا ولا تقدموها ) وقال : ( لا تؤذوني في عائشة ) وقال : PageV01P094 ( ~~لا تسبوا أصحابي ، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) . ~~والصواب أن يزيد بن معاوية فيما صنع من كبار عصاة المؤمنين ، إا أن يصح أنه ~~إنما فعل ذلك ، تهاونا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فكافر . وكذلك الحجاج ، ~~ولا التفات لمن قال بكفره ، وقد قال ابن سيرين رحمه الله : ويل للناس من ~~الحجاج وويل للحجاج من الناس ، وقال بعض السلف : إن الله ينتقم من الناس ~~للحجاج ، كما ينتقم من الحجاج للناس . وما شجر بين الصحابة فاجتهادي والأحق ~~علي ، وكل في الجنة رضي الله عنهم . الفصل الثالث الشفقة على أمته وأما ~~الشفقة على أمته فهي بثلاثة أمور : القيام لهم بفروض الكفاية كالعلم ، ~~والجهاد ، وصلاة الجنازة . ومنها القيام بالحرف المهمة التي بها نظام ~~العالم . وبالسنن المؤكدة على الكفاية ، كالآذان ، والإمامة ، ونحو ذلك . ~~فإنه إن فعل ذلك بنية إعانة إخوانه المسلمين ، أثيب عليه ثواب من رفع ~~المشقة عن حاضري الموضع الذي تعين ذلك فيه ، والنية إكسير الأعمال ، تقلب ~~أعيانها وتحقق حقائقها . الباب الثالث النصيحة لكتابه الفصل الأول تدبر ~~آياته وأما تدبر آيات الكتاب العزيز فله شروط ثلاثة : أحدها العلم بغريبه ، ~~وما لا بد له من أحكامه ، من غير إفراط . وعدم التقيد بالمحفوظ من التفاسير ~~، بعد إثبات أحكامها . والنظر في كل مقام بحسبه ، فللقرآن ظاهر وهو للنحاة ~~والقراء ، وباطن هو لأصحاب المعاني وحد وهو للفقهاء ، ومطلع وهو ~~PageV01P095 للعلماء ، أهل الذوق والشهود . الفصل الثاني العمل بمأموراته ~~وأما العمل بمأموراته : فهو محتو على أمر ، ونهي ، وخبر ، فالأمر وجوبي ~~وندبي ، والني تحريمي وتنزيهي ، والخبر تقريري وإعلامي . فالتقريري : ما ~~وقع فيه من التوحيد ، وذكر ms34 ما يوجب العقل وجوده ، إذ ليس للشرع في ذلك إلا ~~تقريره . والإعلامي قسمان : إعلام يوجب اتعاظا ، كأخبار الأمم السالفة ، ~~وما وقع لهم ولهذه الأمة . وما يوجب اعتقادا ، كالعلم بالله الذي لا سبيل ~~إلى القياس فيه ، إلى غير ذلك . والأمر يطلب اتباعه ، والنهي يطلب اجتنابه ~~، والخبر يجب تصديقه واعتقاده . الفصل الثالث تحسين تلاوته وأما تحسين ~~تلاوته فبأربعة أشياء : الاكتفاء بالقدر المطلوب المستحسن شرعا ، وهو كون ~~ختمه في أسبوع فما بعده ، إلى شهرين . وتحزيبه كتحزيب السلف ، فيقرأ في ~~اليوم الأول ثلاث سور ، وفي الثاني خمسا ، وفي الثالث سبعا ، وفي الرابع ~~تسعا ، وفي الخامس إحدى عشر ، وفي السادس ثلاثة عشر ، وفي السابع المفصل ، ~~ولا بأس أن يختم في اليوم قادر ، أو يجعل في ثلاثة إن قوي ، وفي الصلاة ~~ليلا أحسن . الثالث : أن يجود أداءه ، بحفظ مخارج مخارج الحروف ، من غير ~~تكلف ولا تفريط . الرابع : أن تكون أذنه عند لفظه ، وقلبه عند أذنه ، ليثبت ~~في قلبه ما يقع من مواعظه ، وحكمه ، ويتحقق فيه حقائقه ، ولا يتم له هذا ~~الأمر إلا بتمكين العلم بعظمته وجلال من أنزله في قلبه ، حتى كأنه يسمعه ~~منهن فيعرض نفسه على كل آية منه ، فإن كان عاملا بها شكر ، وإلا استغفر ~~واعتذر ، وقد جاء : ( رب قاريء والقرآن يلعنه ) ، ومن أراد هذا الباب ~~فلينظره في قوت القلوب ، والإحياء مستوفى . ويعين على حفظ القرآن ، حفظ ~~البصر ، وقال علي كرم الله وجهه : من قرأ كل ليلة عند النوم ( وإلهكم إله ~~واحد ) إلى قوله ( يعقلون ) لم يتفلت القرآن من صدره ، PageV01P096 وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( مثل صاحب القرآن مثل صاحب الإبل المعلقة إن ~~تعاهدها صاحبها وجدها وإن لم يتعاهدها نقصت واحدة بعد واحدة ، حتى لا يبقى ~~منها واحدة ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما ~~تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ) . وأنشد لبعض الشعراء : خليلي لا تكسل ولا ~~تهمل الدرسا . . . ولا تعط يوما في بطالتها النفسا ولا تترك التكرار فيما ~~حفظته . . . فمن ترك التكرار لا بد أن ينسى الباب الرابع النصحية لعامة ~~المسلمين ms35 الفصل الأول الذب عن أعراضهم وأما الذب عن أعراض المسلمين فأقله ~~السكوت عنهم ، وعدم الذم لهم . وأكثره النكير على من يشتغل بذلك ، والدعاء ~~لهم وإن ظلموك ، فلأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس . ~~الفصل الثاني إقامة حرمتهم وأما إقامة حرمتهم ، فبعدم التعرض لحرمتهم في ~~مالهم ، أو عرضهم ، أو نفوسهم فالمسلم أخو المسلم لا يسلبه ولا يظلمه . ~~الفصل الثالث النصرة لهم وقال عليه الصلاة والسلام : ( انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما قالوا : يا رسول الله ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال : تأخذ على ~~يديه عند الظلم ) وهذه هي النصرة لهم في خاصتهم . والجهاد والرباط ، والأمر ~~بالمعروف ، هي النصرة العامة . PageV01P097 وأما الطاعة للأمراء : فقال عمر ~~رضي الله عنه لسويد بن غفلة : يا سويد بن غفلة لعلك لا تلقاني بعد ليوم ~~فعليك بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا مجدعا ، إن شتمك فاصبر ~~، وإن ضربك فاصبر ، وإن ضربك فاصبر ، وإن أخذ مالك فاصبر ، وإن راودك عن ~~دينك فقل : طاعة مني ذمتي دون ديني ، ولا تخرج يدا من طاعة وهذه وصية جامعة ~~لما تضمنته الأحاديث المتضافرة . وقد أوحى الله إلى بعض الأنبياء : ( أنا ~~الله لا إله إلا أنا مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه ~~رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبهم وادعوني أعطفهم ~~عليكم ) وقال سفيان رضي الله عنه : من دعا لظالم بالبقا فقد أحب أن يعصي ~~الله في أرضه . وقال عليه السلام : ( سيكون أمراء وذكر من ظلمهم وفسقهم ~~قالوا : نقاتلهم يا رسول الله قال : لا ما صلوا ) قال العلماء : وذلك لأن ~~الصلاة عنوان الإيمان ، فإذا تركوا الصلاة ، يعني جاهروا بذلك ، وأمروا به ~~، فقد كفروا أو كادوا ، ولا طاعة لكافر . والرجل في بيته أمير ، والأب في ~~أولاده أمير ، والمعلم في صبيانه أمير ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( ~~كلهم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . والعبد راع في مال سيده ، ومسؤول عن ~~رعيته ، والمرأة راعية في PageV01P098 مال زوجها ومسؤولة عن رعيتها فكلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن ms36 رعيته ' وأما التصديق للعلماء : فواجب فيما نقلوه لا ~~فيما قالوه ، إلا عند إبهام دليله ، والثقة بدينه ، وقد جاء : ( العلماء ~~ورثة الأنبياء ، وأمناء الرسل ، ما لم يميلوا إلى الدنيا ، ويداخلوا ~~السلاطين فاخشوهم في دينكم ) وعنه عليه الصلاة والسلام : ( إذا كان الكلام ~~إلى العالم أحب من الصمت فقد هلك ) وقد قال عمر رضي الله عنه في وصيته : ~~وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى . ومما لا يهدي إلهي العلم ، القيام ~~للأكابر ، وفيه شبهة ، عند خوف الضرر ، وأما إحناء الرأس فلا وجه له في ~~الشرع أصلا ، وكذا هذا الإطناب الذي أولعوا به . الفصل الثالث التسليم ~~للفقراء وأما الفقراء فيسلم لهم في كل شيء لا يقتضي العلم إنكاره ، وما وجب ~~إنكاره أنكر عليهم ، مع اعتقاد كما لهمن إذ لا يبعد أن يكون للولي الزلة ~~والزلات إذ الأولياء محفوظون ، والحفظ يجوز مع الوقوع في المعصية ، إلا أنه ~~لا يجوز مع الإصرار عليها ، وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى : أيزني العارف ~~فقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا ، PageV01P099 وقال ابن عطاء الله : ليت ~~شعري لو قيل له : أتتعلق همة العارف بغير الله لقال : لا . ولا ينكر على ~~الفقراء ، إلا محرما مجمعا على تحريمه ، ولا يسلم لهم ، إلا فيما له صورة ~~يباح بها من الأفعال ، وقد قال بعض العلماء : ما زال يختلج في نظري أن ~~المجذوب فاقد لعفل التكليف ، فكيف تثبت له الولاية حتى فتح الله بأن العقل ~~إن فقد بحقيقة إلهية فله حكم تلك الحقيقة وحرمتها ، وإذا فقد بالخيالات ~~الوهمية فله حكمها ، وإن كان التكليف ساقطا في الجميع ، لفوات عقل المعاش ~~الذي يميز خير الشرين وشر الخيرين . وأنشد بعضهم : سبتدوا لك الأسرار بعد ~~اكتتامها . . . كأن الذيب قد صانها عنك يخبر فسلم لهم فالقوم أهل عناية . . ~~. وجاملهم فالوصف لا يتحقر فإن كنت في أذيالهم متمسكا . . . فإنك طول الدهر ~~لا تتغير وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن لله عبادا من نظر في أحدهم نظر ~~سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ) وفي حديث : ( الذاكرون هم القوم لا يشقى ~~بهم جليسهم ) . وما ms37 احسن قول القائل مستغيثا بهم . وما أحسن قول القائل ~~مستغيثا بهم : يا عباد الإله إن عبيدا . . . لاذ من أجلكم بركن قوي فاقبلوه ~~بفضلكم وارحموه . . . واشفعوا فيه للإله العلي اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم ~~فإنهم أحبوك وما أحبوك حتى أحببتهم ، PageV01P100 فبحبك إياهم وصلوا إلى ~~حبك ، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك ، إلا بحظنا منك ، فتمم لنا ذلك مع العافية ~~الشاملة الكاملة ، حتى نلقاك يا أرحم الراحمين . قال مؤلفه نجزت الوصية ~~المباركة وهي المسماة بالنصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية ، برواق ~~الريافة من جامع الأزهر بالقاهرة المحروسة سنة سبع وسبعين وثمان مائة . ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وصلى ~~الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد ~~لله رب العالمين . | PageV01P101 ms38