######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000258 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، المعروف بـ زروق (المتوفى: 899هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 899 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000258 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-258 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/258 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم # الحمد لله على منة الإسلام والشكر له على نعمة السمع والبصر والكلام، ~~وأستغفر الله من جميع الآثام، والصلاة والتسليم على محمد خير الأنام، وعلى ~~آله وأصحابه الكرام. # أما بعد فالنصحية من الإيمان، والتحقق بها من علامات الإيقان، وأعظم ~~الناس جهلا من جهل نفسه وأهمل أحواله حتى دخل رمسه، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها ~~وتمنى على الله الأماني) وقال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة قالوا: ~~لمن يا رسول الله قال: الله ولرسوله ولكتابه وعامة المسلمين وخاصتهم) . # فالنصيحة لله، باتباع أمره، ونصرة دينه، والتسليم له في حكمه والنصيحة ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، ن وإكرام قرابته والشفقة على أمته. # والنصيحة لكتابه، بتدبر آياته، واتباع مأموراته، وتحسين تلاوته. والنصيحة ~~لعامة المسلمين، بالذب عن أعراضهم، وإقامة حرمتهم والنصرة لهم في جميع ~~أحوالهم، جلبا ودفعا. # والنصيحة لخاصتهم، بالطاعة للأمراء، إلا في محرم مجمع عليه، والتصديق ~~للعلماء إلا فيما لا يهدي العلم إليه، وللفقراء بالتسليم فيما لا إنكار يجب ~~عليه. ### | الباب الأول # النصيحة لله ### | الفصل الأول # اتباع الأوامر # ومن أوامره تعالى الطهارة # ومن آفاتها الوسوسة، وأصلها جهل بالسنة أو خبال في العقل. ومتبعها متكبر، ~~مزك لنفسه، مسيء الظن بعباد الله، معتمد على عمله معجب به، متبع للشيطان. # والخلاص منها بالتلهي عنها، والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حق قدره، وإن ~~عمل، ماعمل، واعتقاد أنه متعبد بعمله، لا مكسب له، والإكثار من قول: سبحان ~~الله الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز. # وجاء الشيطان لابن المبارك في وضوءه فقال له: لم تمسح رأسك، فقال: البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر، والله الذي لا إله غيره لقد مسحت رأسي. # ومنها كثرة لطم الوجه، ولا يفعله إلا النساء وضعفة الرجال. # ومنها الاستعجال بصب الماء من دون الجبهة، ونفض اليدين قبل إيصال ms01 الماء ~~إلى الوجه وبترك إمرار اليد على مغابنه وذلك نقص لواجب. # ومنها الإكتفاء ببعض الرأس للشافعية، مع إمكان مسح الكل وإن لم يكن ~~واجبا، فقد فات الفضل، والخلاف قوي فيها، ولا مشقة تدرك الماسح في ذلك، ~~وكذلك التهاون بالتنشق والتدلك ونحوه مما هو كمال في مذهبهم واجب عند ~~غيرهم، بخلاف البسملة عند المالكية إذ فيها الكراهة، وإن لم يكن المنع ~~عندهم فالنقص حاصل، نعم، وهي زيادة في الصلاة، والأحاديث لا يقتضيها ~~ظاهرها، والتعوذ أثقل منها. # ومنها كثرة صب الماء في الغسل، والطول فيه، وذلك أيضا غلو في الدين، فقد ~~تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنابة بعد الإقامة ودخل بيته واغتسل ~~ثم رجع ولم يعد الإقامة وما ذلك إلا لسرعة الأمر. # ومنها كثرة الحديث على الوضوء، حتى يتفرق القلب، والإفراط في الذكر، ~~والتزام هذه الأذكار الأعضائية، حتى لو تكلم ابتدأها، وهذه بدعة عظيمة، نعم ~~لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أذكار الوضوء، غير الشهادتين آخره ~~والتسمية أوله مع ضعف حديثها والكلام فيه. # وقال بعض العلماء: الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء، وقد جرب ذلك ~~فصح. # وإدمان الوضوء موجب سعة الخلق وسعة الرزق، ومحبة الحفظة، ودوام الحفظ من ~~المعاصي والمهلكات، فقد جاء: الوضوء سلاح المؤمن، وهو محرب. # وتأخير غسل الجنابة يورث الوسواس، ويمكن الخوف من النفس ويقلل البركة في ~~الحركات. # ويقال: إن الأكل على الجنابة يورث الفقر، والكلام في الخلاء يورث الصمم، ~~والبول في المستحم يورث الوسواس. # والبول في الماء الراكد يورث النسيان كأكل سؤر الفأر، والتفاح الحامض ~~وكنس البيت بالخرقة، وأكل الكسبرة الخضراء وقراءة كتابة القبور والنظر إلى ~~المصلوب والمشي بين الجملين المقطورين، وطرح القمل على الطريق، وإدمان ~~النظر إلى البحر، ذكر ذلك أبو طالب المكي في آخر كتاب قوت القلوب. # وتجديد الوضوء بعد صلاة به، موجب لتنوير القلب والقالب. # ومن أوامره تعالى الصلاة: # PageV01P001 # ومن آفاتها تأخيرها لغير عذر ومزاحمة الوقت بها لغير ضرورة وترك الجماعة، ~~والتهاون حتى تفوت ركعة أو تكبيرة الإحرام، فقد قيل ms02 بوجوبها. وفي الصحيح ~~(من صلى العشاء والصبح في جماعة لم يزل في ذمة الله حتى يمسي، فلا يطلبنكم ~~الله من ذمته بشيء) . # وقد ذكر لي بعض العلماء عن بعض السجانين، أنه كان يسأل من يساق إليه عن ~~هاتين الصلاتين، فلم يجد أحدا ممن دخل عنده صلاهما تلك الليلة جماعة مدة ~~أربعين سنة. وقد سألت كثيرا ممن تقع عليه الدواهي فأجده مفرطا فيهما، وما ~~وجدت أحدا قد أصابته مصيبة كبيرة ممن صلاهما، وما فاتتني منهما ركعة قط إلا ~~رأيت أثرها في يومي، وفقنا الله للقيام بهما بمنه وكرمه. # وأركان الصلاة وعمدها بإجماع ثمانية: النية، والإحرام، والقراءة والقيام، ~~والركوع، والسجود، والجلوس، والإنصراف. # فالنية: قصد وجه الله تعالى، بالعبادة المعينة، إقبالا عليها، وإعراضا عن ~~غيرها، فإن اعترته وسوسة أجنبية دفعها، وإن كانت مما تقدم له قريبا، فقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي: هذا لم يدخل في الصلاة بل لم يزل فيما كان فيه. ~~وتجهيز عمر الجيش في الصلاة قيام بفرض في فرض. # وحكى بعض العلماء الإجماع على وجوب حضور القلب في الصلاة والإجماع على ~~أنه لا يجب في كلها، بل في جزء منها، وينبغي أن يكون عند الإحرام، انتهى. ~~وقال الإمام أبو حامد: النوافل جوابر الفرائض، فمن فاته الحضور مثلا في ~~ركعة، صلى من النوافل ما يجتمع له فيه من الحضور قدر ما فاته فيها. # ويعين على الحضور فيها، الفكرة، قبلها، وإدمان الطهارة والحضور فيها، ~~وخفة المعدة، واستواء القامة في القامة في القيام، وقراءة سورة الناس قبل ~~دخولها. # ويدفعها بعد الحصول، أن يطعن بسبابته اليمنى في فخذه الأيسر والتزم في ~~التكبير خمسا: جزمها فعلا، وإعرابا، واقتران لفظها بالنية، من غير وسوسة ~~ولا تفريط، وإرسال اليدين معها، لا قبلها ولا بعدها، والاحتراز في ألفاظها ~~من اللحن زيادة ونقصا، ووصلها بما بعدها من دعاء، أو قراءة، حسب المذهب، من ~~غير تراخ حتى يجتمع الفكر فيها. ومن آفات القراءة: اللحن، والتكلف في ~~المخارج والتطريب، والتلحين. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ~~وذم فاعلها. ms03 # ومنها: أن يدخل الصلاة، فيقف مفكرا فيما يقرأ من الآيات المناسبة، وهذا ~~أيضا مذهب للخشوع مدخل للبدعة. # ومنها أن تكون له سور معلومة، لا يقرأ بغيرها، نحو: السماء ذات البروج في ~~العصر، عملا بما ذكره بعضهم من أن خاصيتها: عدم الدماميل، والذي عندي أن ~~كلامه ينبغي حملة على قراءتها بعد الصلاة، إذ البدعة شر كلها، والخير كله ~~في اتباع السنة. # ومنها: أن يداوم على القراءة ببعض سورة، لما في ذلك من مخالفة الكمال في ~~فضل العبادات. # ومنها: التعجيل في الركوع قبل الفراغ من القراءة، حتى ربما قرأ وهو راكع، ~~وهذا مبطل، إن وقع في الفاتحة، عند الجمهور، ومنهي عنه في غيرها. # ومنها: التخفيف جدا لغرض الإمامة، والتطويل، حتى يذهب الخشوع، أو يؤذي من ~~خلفه، والجهر فيما يسر فيه، حتى يؤذي محاذيه مع أن ذلك عند بعض العلماء ~~يوجب نقصا تاما في الصلاة. # ومنها في الركوع: تخفيفه جدا أو تطويله جدا، والمسابقة بها قبل التكبير، ~~والتكبير قبل الهوي له، والدعاء فيه، وإن جاز ذلك مع التسبيح. # ومنها في الرفع: تخفيفه، حتى لا يقع الاعتدال، أو تطويله حتى يبعد، ~~والجهر فيما بعده من الأذكار، وذكرها عند من مذهبه إنكارها. # ومنها في السجود: التزام قانون واحد من دعاء أو تسبيح، والقراءة فيه، ~~واتباع وساوس النفس، إذ الشيطان لا يوسوس حال السجود بل ينعزل بناحية يبكي ~~كما جاء في الحديث، وعدم إطالته، أو تقصيره، أو ذكر أحد فيه، وإن جاز ذلك. # ومنها في الرفع: ترك اليدين في الأرض وإن أبيح بمذهب، وعدم استواء الجلسة ~~وغن أجيز ببعض المذاهب، وترك وضع اليدين على الركبتين، إذ قيل بوجوبه، ~~كالدعاء بين السجدتين رب اغفرلي، ونحوه من غير إفراط ولا تفريط. # ومنها في الجلوس: الإقعاء المنهي عنه بمذهبه وإن جاز ذلك عند غيره. # وفي القيام: الصفن، والصفد، والصلب والاختصار، ونقص القامة بحط الرأس إلى ~~محل القدمين، والمأمور به: جعل البصر في محل السجود، وهو يقضي باستواء ~~القامة في القيام. # PageV01P002 # وفي الإنصراف: يتعين لفظ السلام عليكم، وكماله، إذ لم ms04 يثبت عن الشارع ~~غيره، وإن جاز ذلك بمذهبه، كالفاتحة لقوة الخلاف، والنزول من الكمال إلى ~~الرخصة المخوف بطلان الصلاة بها. وهذا كإزالة النجاسة بكل قلاع، والوضوء ~~بالنبيذ، وما جرى ذلك مما لا ينكره مذهب الفاعل، وينكره غيره، والله أعلم. # ومن الآفات في الإمامة: طلبها، لغير عذر شرعي والتأبي منها لغير ضرورة، ~~وأخذ الأجرة عليها مفردة، إن كانت من الجماعة، لا من الوقف، أو بيت المال، ~~فإنها جائزة اتفاقا وإن اختلف في كراهتها، والتكلف بها في القراءة ونحوه، ~~ومسابقة الإمام ومقارنته، وإن جاز ذلك بمذهبه. # وتكرير الجماعة في مسجد صليت فيه لمالكي، والدوام على ذلك من شافعي. ~~وتكرير الصلاة الواحدة في الجماعة المختلفة، لما في ذلك من إنكار بعض ~~المذاهب، اللهم إلا أن يكون معتادا للجماعة، ولم يجد غير ذلك، فنعم، لألا ~~يألف البطالة. # ومنها: ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وإن كان مذهبه عدم ~~الوجوب لبركتها، وقوة الخلاف فيها. # ولا ينبغي أن يتنفل بعد السلام إلا بفاصل عادي، يقتضي خروجه عنها، ويتقي ~~مثل النفل بعد الجمعة والصبح ونحو ذلك، لقوة الخلاف، وعدم الحرج في الترك ~~عند القائل بالجواز وبالله سبحانه التوفيق. ### | ومن آفات الصيام # التنطع في البيات أوله أو كل ليلة على مذهب قائله، أو التساهل في ذلك وفي ~~موجبات الافطار أو مطلوباته كأن يسافر فيتورع عن الإفطار، وهو مضطر أو ~~محتاج، أو تدركه الضرورة في الحضر فيأبى ذلك، أو يأكل ساهيا فلا يقضي ذلك ~~خروجا عن مذهبه، لا رجوعا إلى أصله. # وعدم التعجيل بالإفطار طلبا للتمكين من غير شبهة قائمة، أو لتأخر السحور، ~~وعملا على مجرد الوسوسة. ### | ومنها في الزكاة # الحيلة بما وقع لبعض العلماء من الوجوه، حتى لا يعطيها أو كونها لمن ~~تتبعه معرفته من أخ أو صديق ملاطف ونحوه أو لمن تصله منفعته، من دابة، أو ~~غيرها، فإن علم فقر من ذكر وصله له على يد غيره، من حيث لا يشعر به. وهذا ~~فيمن لا تلزمه نفقته، وإلا فلا تجزئه. # وآفات الحج كثيرة، وأهمها: ms05 كونه بمال حرام، أو مع ارتكاب حرام، كالتساهل ~~في الصلوات، والنجاسات، والمأكولات، والذل لمن لا ترضى حاله، والتملق لهم، ~~وعدم تصحيح القصد فيه، بتقدير إسقاط وجوبه إن كان واجبا، فإن تحركت النفس ~~مع تقدير إسقاطه فالحامل عليه الهوى، وإلا فالعكس. ### | الفصل الثاني # نصرة الدين # ونصرة الدين بأمور ثلاثة: الجهاد، وشروطه معروفة. # والأمر بالمعروف، وشروطه ثلاثة: كون ما أمر به معروفا متفقا على إنكار ~~نقيضه في مذهب الفاعل والقدرة على ذلك من غير وصول ضرر يؤدي إلى فساد عليه ~~في دين أو دنيا، أو يؤدي إلى منكر أعظم منه. # وأن يكون ذلك بمعروف حتى كأنه عبد يأمر ابن سيده. وإن أدى الأمر إلى ضربه ~~بإذنه فهو نائبه في فعله. # والثالث من وجوه النصرة: القيام بالأسباب الموجبة لبقائه من علم أو عمل. # فالعلم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وما ولاهما من فقه ولغة ~~ونحوها. # والعمل: الصنائع الأصلية، كالحدادة والتجارة، وشبهها. ### | الفصل الثالث # التسليم في الحكم # وأما التسليم لأمره تعالى، فالأمر قسمان: تكليفي، وتعريفي. # فالتعريفي: ما يورده عليك من المرادات القهرية، ويعينك على التسليم له ~~فيه علمك بأنه رحيم بك، عالم بما أنت عليه لطيف بك في جميع أحوالك، ولا ~~يقدر على دفع ما وضع غيره، وأنه يخلق ما يشاء ويختار. فكما ليس لغيره حكم ~~ليس لغيره اختيار. # وأما التكليفي فأربعة: التوبة، في المعصية، وشهود المنة في الطاعة، ~~والصبر على البلية، والشكر على النعمة. # والتوبة: الخروج عن الذنب لله، ولما به وعد الله، لا لخوف الخلق، ولا ~~لطلب الرزق. # ولها فروض ثلاثة: رد المظالم، واجتناب المحارم، والنية ألا يعود. ### | المطلب الأول # رد المظالم # فالمظالم: مالية، وعرضية، ودينية، ونفنسية، وحرمية. # فالمالية: يجب ردها إجماعا. # والعرضية: خلاف، مشهوره وجوب الاستحلال. # وفي النفسية: خلاف. إن لم تتعلق بالمال. ويتعين في الحرمية عدم ~~الاستلحلا. # وفي الدينية تختلف الأحوال. # PageV01P003 # فإن عدم من وجب له الحق، أو نائبه انتقل الحق إلى المساكين، إن كان مما ~~ينتقل إليهم. وقد ذكر بعض العلماء، أن من استغفر لمظلومه دبر كل ms06 صلاة خمسا ~~وفى حقه، وأظنه في العرض، والله أعلم. # والذمي، كالمسلم في عرضه وماله ونفسه كأنه لم يعط ذمته إلا ليحفظ بذمة ~~الإسلام، وقد نص على ذلك في العرض أبو بكر بن العربي رحمه الله وغيره. # ويجزيء التحري في مقدار ذلك. # والتوبة من ذنب مع المقام على غيره، صحيحة، والكمال التوبة من كل ذنب، ~~وهي واجبة على الفور، فيجب من تأخيره لها التوبة من التأخير، كما يجب على ~~مدمن الخمر التوبة منه ومن عدم النكير على جلسائه. # وذكر الذنب لا يوجب التوبة منه، بل ندبها على الصحيح، إن لم يكن فرحا ~~بذكره، فيجب التوبة من فرحه به ورضاه بوقوعه، والعودة له هل توجب رجوع إثم ~~قولان، والصحيح: لا، والله أعلم. ### | المطلب الثاني # المحارم # الغصن الأول المحارم اللسانية والمحارم التي يجب اجتنابها في اللسان ~~أربعة: الكذب والغيبة، والفضيحة، والباطل. ### | الفرع الأول # الكذب # فأعظم الكذب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يوجب حكما، أو ~~ينقض أصلا. # ثم الكذب في الأخبار التي لا توجب ذلك عنده، وإن أوجبت مصلحة، كصلوات ~~الأيام والليالي الفاضلة. والآيات وسائر الأحاديث الموضوعة، وروايتها من ~~غير بيان إثم، كعامل بها، وهي ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه، في فضائل ~~السور، سورة سورة، وقال الشيخ أبو عبد الله البلالي: وأخطأ من ذكره من ~~المفسرين. # وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار) ~~قيل وهذا تبشير بسوء الخاتمة. وحكى إمام الحرمين قولا في الإرشاد بتكفير ~~الكاذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمدا، وهو ضعيف. # ثم الكذب على العلماء في نقل حكم، أو ما يقتضيه، وإن وافق الحق، لأن ~~للوارث من الحرمة ما للموروث في باب ما ورث عنه. # ثم الكذب فيما يوجب حكما من أحوال الناس، وهي شهادة الزور المقتضية ~~للتلبيس على الحاكم الشرعي، حتى يخرج الحكم في غير ما وضع له، ولذلك عزمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ألا وقول الزور) مرتين أو ثلاث. وجاء: (من ~~شهد ms07 زورا علق من لسانه يوم القيامة) . # ثم الكذب باعتبار التحكم على الله بالحتم بجنته أو ناره لأحد، وقد قيل: ~~إن هذا كفر، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم (من تألى على الله يكذبه) ~~وهذا في غير المعين في النص منه عليه الصلاة والسلام في الجهتين. # ثم الكذب على المنام، لأنه لعب بما هو من أجزاء النبوة، وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام: (من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين يوم ~~القيامة وليس بعاقد) . # ثم الكذب فيما يوجب فوات حق مسلم، أو أخذ ماله، كالكذب في ثمن السلعة، ~~ليأخذ فوق معتادها، أو الشهادة عليه بما لم يجب، أو السعي للظالم بغير حق. # ثم البهتان وهو: رمي المرء بما لم يفعل مما لا تعلق له بك، أو له بك ~~تعلق. قال الله سبحانه: (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل ~~بهتانا وإثما مبينا) . # ثم الكذب باليمين بالله تعالى، فقد جاء (اليمين الغموس تترك الديار ~~بلاقع) وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار. # وقال عليه السلام: (اليمين منفقة للسلعة ممحقة للمال) وقال: (من حلق على ~~يمين وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) . ثم الكذب فيما يوجب ضررا ~~غير متعلق بمال، ولا غيره، كمدح السلعة بما لا يوجب زيادة في الثمن، والكذب ~~في الأراجيف المشوشة للذهن، والمضحكات، ونقل ذلك، فقد قال عليه السلام: ~~(كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) وقال: (بئس مطية الكذب زعموا) . # وقال: (إن الرجل ليتكلم بكلمة يرضي بها جلساءه تبلغ من سخط الله ما لم ~~يظن) . # ثم الكذب في المدح لتحصيل منفعة، والكذب في الوعد يخلفه، والكذب في تزكية ~~المرء لنفسه لتحصيل غرض، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مدح ~~أحدكم أخاه فليقل: أحسبه، ولا أزكي على الله أحدا) وقال عليه السلام: (ثلاث ~~من كن فيه فهو منافق، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) وقال: ~~(المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور) ونهى صلى ms08 الله عليه وسلم عن النجش، ~~وهو: أن يزيد في السلعة لا لرغبة، بل ليخدع غيره. # PageV01P004 # ويباح الكذب في مواضع: منها الجهاد لتفريق كلمة الكفار، وكذا الفسقة، ~~المجاهرين عند الأمن من شرورهم. # ثم الكذب في الذب عن مال مسلم، وعرضه، من ظالم. # ثم الكذب في ستر معصيته أو معصية غيره. # ثم الكذب في إصلاح ذات البين. # ثم الكذب في إجبار قلب المرأة والولد. # وبالجملة فالكذب لا يباح لجلب نفع مجرد وإنما يباح لدفع ضرر إذا كان أعظم ~~مفسدة منه. # وفي المعاريض مندوحة، فقد كان بعض السلف إذا طلب في البيت وكان هناك يقول ~~لأهله: قل لهم: اطلبوه في المسجد وقد كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر جاريته ~~بذلك. ولن يبلغ العبد حقيقة الصدق حتى يصدق حيث لا ينجيه إلا الكذب. # ويعين على الصدق في القول، قراءة: إنا أنزلناه في ليلة القدر كما أشار ~~إلى ذلك أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونفعا به، بمنه وكرمه. ### | الفرع الثاني # الغيبة # وأما الغيبة، فهي ذكرك أخاك بما فيه مما يكره لو سمعه، وفي الحديث، أنها ~~أشد من ثلاثين زنية في الإسلام، وفي الكتاب العزيز ذمها وتشبيهها بأكل لحم ~~الميتة. # وأعظمها ما يترتب عليه حكم، كأن تكون بقذف ونحوه، ثم ما يترتب عليه ثلم، ~~كالأفعال المخلة بالمروءة، والدين، ثم ما يكون صفة للشخص، كالعرج، والعور، ~~ونحوه مما لا يكتفي في تعريفه بدونه، ثم ما يكون راجعا لمتعلقاته، كبيته، ~~وكلبه، ودابته، ونسبه وثوبه، إلى غير ذلك. # وتباح في الرواية، والشهادة تعديلا وتجريحا، وفي المشاورة تحذيرا وتحرزا، ~~وفي الاستفتاء، والخصومات، والتكلم في حق المجاهر بالبدع والكبائر، فيما ~~جاهر به. # وقال عليه الصلاة والسلام في المشاورة له في النكا: (أبو الجهم ضراب ~~ومعاوية صعلوك) ولم ينكر على هند لما استفت في أبي سفيان وتكلمت عنده أن ~~أبا سفيان رجل شحيح، وقال عليه السلام: (من ألقى جلباب الحياء من وجهه فلا ~~غيبة فيه) فهؤلاء تباح غيبتهم إلا إن ذكرهم اشتغالا بعيبهم، فليتق المؤمن ~~من ذلك، فإنه نقص، وإن ms09 لم يكن حراما، وقال عليه السلام: (طوبى لمن شغله ~~عيبه عن عيوب الناس) ومن أقبح الغيبة ذكر عيب أخيك بإظهار الشفقة عليه، ~~فيحصل المقصود من غير تهريج، فيقال: مسكين فلان، لقد أساءني حاله، وغمني ما ~~هو عليه، إلى غير ذلك. # وذكر رجلين ما اطلعا عليه من رجل ليس بغيبة، وكذا ذكر غير معين، ولا ~~محصور بأهل بلد وقرية، ووجه الخلاص من الغيبة: بذكر قبحها، وذكر عيبك، وأن ~~المغتاب عاجز عن إصلاح نفسه، كعجزك. # وقال عليه السلام: (من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه، ولو في ~~جوف بيته) وجاء: (لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك) . وقال بعض ~~العلماء: (الغيبة صاعقة الدين وهي بساتين الملوك، ومراتع النساء، ومزبلة ~~المتقين، وفاكهة القراء، وإدام كلاب الناس) وقال إبراهيم بن أدهم، رضي الله ~~عنه: (صحبت أكثر رجال الله بجبل لبنان، وكانوا يقولون: يا إبراهيم إن رجعت ~~إلى أبناء الدنيا فأعلمهم أن من يكثر الأكل لا يجد للطاعة لذة، ومن يكثر ~~النوم لا يجد للعمر بركة، ومن يكثر الكلام بفضول أو غيبة، فلا يخرج من ~~الدنيا على السلامة) . # وقول الرجل لصاحبه عند نهيه عن الغيبة: ما قلت إلا ما فيه، كفر، أو قريب ~~من الكفر إن اعتقد حليته، بعد العلم بتحريمه، والله أعلم. ### | الفرع الثالث # الفضيحة # وأما الفضيحة فأربعة أنواع: سعاية، وبهتان، ونميمة، وإفشاء سر. # فالسعاية: النقل للظلمة على وجه الإذابة، وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط ~~إلا ولد زنى. وسعى رجل بمال يتيم إلى ابن عباد الأندلسي، فأجابه: المال ~~ثمره الله، والولد أصلحه الله، والنمام لعنه الله. # والبهتان: ذكر ما في المرء المسلم، في وجهه حتى يبهت إذا لم يجد مخلصا. ~~وما ليس فيه مما يوجب ذلك، هو البهتان العظيم، وقد تقدم. # والنميمة: نقل الحديث للغير على وجه الإفساد، وقد قال عليه السلام: (لا ~~يدخل الجنة قتات) وهو النمام، يعني لا يدخلها في أول السابقين، وحديث: إن ~~هذين يعذبان مشهور. # وإفشاء السر: ضابطه: كل ما حدثت به مما تظن إفرادك به، ولا ms10 يجوز لك ~~إفشاؤه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (المجالس بالأمانات) . # PageV01P005 # وقال عليه السلام: (إذا حدثك الرجل ثم التفت فهي أمانة) وقال عليه ~~السلام: (المستشار مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم) وهذا فيما لا تعلق الحق ~~الغير به، فإذا شوور على غصب مال، وقتل نفس، أو الزنى بأهله، وجب تحذيره، ~~بقدر الإمكان، ما لم يؤد إلى ضرر أعظم. # وتباح النميمة لتفريق كلمة الكفار والفساق. # ويحرم ذكر حال الزوجة في فراشها، إذ هي أمانة عند الزوج، وقد عظم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر ذلك. وسئل ابن عمر عن سبب أمر وقع بينه وبين زوجته ~~فقال: قبيح بالرجل أن يفشي سر أهله، ثم سئل عن سبب طلاقها فقال: لا يحل ~~الكلام فيمن هي أجنبية عني. # وقد سمى الله النمام فاسقا فقال: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) فلا يحل ~~لمسلم نقل السماع عنه لفسقه، إلا بعد التثبت والتبين، ويقال: من نقل لك، ~~نقل عنك، ومن قال لك قال فيك. ### | الفرع الرابع # الباطل # وأما الباطل: فكل شيء ليس من الحق، ولا يهدي إليه، قال الله سبحانه: ~~(فماذا بعد الحق إلا الضلل) . # ومن الباطل: السحر، والطلسمات، والعزائم، والأشكال، والموالد، والخط ~~والفأل، والقرعة. # قيل: والمنطق والجدل، والكلام، والموسيقى، يريد إذا لم يكن الأربعة ~~مقصودة لرد باطل أو إثبات حق، فلا يحل الكلام لمسلم في ذلك، تعلما، ~~وتعليما، إلا لذلك. ولا بأس في ذلك بحثا ونظرا، من غير تعمد لمن كمل عقله ~~وعلمه، وفرغت نفسه عن الهوى. # وفي الصحيح: (إذا ذكر القدر فأمسكوا) واتفق مالك والشافعي وأحمد وسيفان ~~وأبو يوسف على تحريم الكلام في علم الكلام. وقال بعض شيوخنا: ليس في ~~التوحيد مشكل إلا الكلام والرؤية والقدرة الاكتسابية، وكل ذلك يعتقد فيه ~~الحق ولا يتعرض لما وراء ذلك من الشبه فلم يتكلف السلف رضي الله عنهم ~~الكلام في التلاوة والمتلو، ولا في الاسم والمسمى، ولم يتكلفوا تأويل ~~الصفات السمعية المعارض ظاهرها للمعقول بل يعتقدون كمال التنزيه، وفي ~~التشبيه، ويقولون فيها ما قال مالك في الاستواء إذ ms11 قال: الاستواء معقول، ~~والكيف غير معقول، والإيمان به واحب والسؤال عنه بدعة، وقد سئل الحسن رضي ~~الله عنه عن الله فقال: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شيء، وإن سألت عن صفاته ~~فهو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وإن سألت عن ~~أسمائه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، ~~وإن سألت عن أفعاله فكل يوم هو في شأن. # وقال الباجي عن شيخه السمناني: إن القول بأن النظر أول الواجبات مسألة من ~~الاعتزال بقيت في المذهب على من اعتقدها نقلها ابن أبي جمرة وقال بعض ~~العلماء: ن أردت السلامة في اعتقادك، فلا تتبع الشبه، ولا تطلب الكيفيات في ~~أمور الآخرة. # ومن القبيح ما يقع للعوام، وينبغي للطالب، بل يجب عليه التحرز منه، ألفاظ ~~منها: قولهم: إذا كان في السماء من يحميه، ما في الأرض من يؤذيه. وقولهم، ~~عند وقوع نازلة، أو اعتراض عارض: أي شيء عملت تحت الله، وهذا مع كونه مشعرا ~~بالجهة، مؤذن باعتقاد نسبة الظلم إلى الله تعالى. # وقولهم: يا حليما، لا يتعجل. # وإطلاق أشياء في أسماء الحق تعالى، مما لم يسم نفسه بها في كتابه، أو على ~~لسان نبيه، وإن كان ذلك ثابتا معناه له تعالى، فالصحيح، أنه لا يجوز أن ~~يسمى، إلا بما سمى به نفسه وإن كان مشتقا من أسمائه، ولا خلاف في منع غير ~~المشتق، حتى قال بعضهم: إنه لا يجوز إطلاق الصفة في حقه تعالى، وإن كانت ~~الصفات ثابتة له، إذ لم يطلقها على نفسه. # ومن ذلك، نسبة بعض الألفاظ المعجمة المجهولة المعنى، إلى أنها أسماؤه ~~تعالى، حتى ربما فضلها بعض الجهال على المعربة لما يشاهد من خاصيتها، وقد ~~سئل مالك عنها فقال: وما يدريك لعلها كفر، نقله المازري وكان بعض المسلمين ~~يعزم على جان بحضرة بعض النصارى، وكان يضحك منه، فسأله عن ذلك، فقال: عجبا ~~منك تسب ربك ونبيك، وأنت تظن أنك في شغل من ذلك. # PageV01P006 # ومن ذلك ما ms12 وقع لبعض الصوفية، من قولهم: أنا هو، وهو أنا، مما يوهم ~~الاتحاد، والحلول، وهذا لا يجوز اتباعهم فيه، ولا يجوز لأحد أن يسلم لقائله ~~حالة سماعه وإن ساغ له تأويله بعد وقوعه، وانقراضه، بما يوافق الحق، مع ~~إقامة رسم الشرع فيه، وإن صح له اعتقاد قائله مسلما ونحوه وقد قتل الحلاج ~~بإجماع أهل زمانه إلا أبا العباس بن سريج، فإنه قال: لا أدري ما أقول، ~~وأخرج بسببه جماعة عن بلدانهم، ولم يكن ذلك قادحا فيهم، ولا في مخرجهم، ولا ~~المنكر عليهم. # وقد وقع كثير من هذا النوع، كابن الفارض، وابن العربي، والششتري، وابن ~~سعبين، مع إمامتهم، في العلم، وظهورهم بالديانة، فليتق المؤمن ذلك، مشفقا ~~على دينه، فارا من موارد الغلط، راجعا لأصول الاعتقاد، قائما مع الحق ~~بالكلام في القول لا في القائل وقائلا في مثل أولئك القوم: ما كان من قولهم ~~موافقا للكتاب والسنة، فأنا أعتقده، ومالا فأنا أكل علمه إلى أربابه منزها ~~قلبي عن اعتقاد ظاهره، وإياهم كذلك وقد نص على ذلك الشيخ ولي الدين العراقي ~~في أجوبة المكيين فانظره. # ومن ذلك، قول: ياهو، في استغاثته بالله وندائه، لما في ذلك من الإيهام ~~والتسوي، وعلل أخرى ذكرها النحاة، وغيرهم. # ومن ذلك إطلاق: شيء، وعين، وثابت، وحق، وذات، وغير ذلك من الأسماء ~~المقتضية لإثبات الذات أو الصفات الخارجة عن الأسماء الحسنى التي لا تشعر ~~بالأدب والافتقار، وإنما يجوز إطلاق هذه في باب التعليم. # كما أنه لا يجوز: ياهو، إلا إلى رجل استغرق في التعظيم، حتى لم يبق من ~~رسومه غير الإشارة، ولم يجد حاله إلا في الإبهام، وهذا محكوم عليه، فيسلم ~~له، كما نص عليه أئمة هذا الشأن، والله أعلم وبه التوفيق. # ومن ذلك قول الرجل لمن يعذله، ويلومه على تفريطه: ما وفقت لذلك، وهذه ~~كلمة حق أريد بها باطل، وهو كقول الكفار (لو شاء الله ما أشركنا) يريدون ~~الاحتجاج لأنفسهم بالقدر، فلو قالوا على جهة الأدب لكان حسنا، إذ لو شاء ~~الله لهداهم أجمعين، وإنما كانوا في ذلك مذمومين، ms13 لقصدهم نقض الحكم بنفي ~~الأسباب، رجوعا للقدر. وليس وصفة تعالى بالحكيم، بأولى من وصفه بالقدير، ~~ولا بالعكس، فالقيام مع جهة تعطيل للأخرى. # ومن ذلك قول الرجل لمن يسأله عن حاله السيىء كيف هو؟ أن يقول: كيف قدر ~~الله فينسب القبيح إلى الله مولاه، من غير احتشام، ويتسخط قضاءه، إذ يرد ~~ذلك إليه، بإشعار الغبن، حتى كأن الله لم يقدر، إلا ذلك. # ومن ذلك، قول بعضهم لمن يساله عن حاله: بخير من الله، بشر من نفسي، وهذا ~~إشعار باعتقاد الفاعلية، وإن كان أدبا، والاكتشافء بقوله: بخير كاف في ~~الجواب، والمؤمن بخير على كل حال، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومن ذلك قول بعضهم لمن يسأله عن حاله: # أقول بخير ولكنه ... كلام يدور على الألسن # وهذا أيضا جمع إساءة الأدب مع الله بعدم الرضا بما آتاه، والتعرض للشكوى ~~بما يرد عليه منه. وتتبع ذلك يطول، وقد شفا فيه الغليل ابن خليل السكوني، ~~وأبو إسحاق بن دهاق في جزئيهما في لحن العامة، فمن أراد ذلك ليطالع كلامها، ~~لكن بشروط ثلاثة: أحدهما: أن ينظر ذلك لنفسه، لا لينتقص به غيره. # والثاني: أن يكون ذلك بعد إحكامه الاعتقاد، في جميع أموره. # الثالث: ألا يكثر القلقلة بذلك، فيشوش على عوام المؤمنين، وخاصتهم. # وهذه الشروط لازمة، لمن أراد مطالعة كتاب تلبيس إبليس على الصوفية. # ويزاد عليها: تحسين الظن بهم، بنفي ذلك مرة، وتأويله أخرى، والتسليم ~~للقائل فيهم، إذ لم يتكلم إلا بعلم، واحترامهم إذا كانوا على قدم الصدق مع ~~الحق. # ولا يبعد أن يكون للولي الهفوة والهفوات، والزلة والزلات، وإنما العظيم ~~عند الله الإغترار والعناد والخروج عن الحق إلى ضد المراد، فليسئل الله ~~العافية. # ومن العظائم، الكلام في تفسير القرآن بالرأي، من غير استناد إلى علم، وهو ~~تحريف إن خالف، وإثم إن صادف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~قال في القرآن برأيه فصادف فقد أخطأ، وإن أخطأ فقد كفر) . # ومن تحريفه: ترقيعه بالألحان، كالغناء، والهذ في قراءته، حتى يسقط الحروف ms14 ~~ويخل بها، وكل ذلك حرام إجماعا. # PageV01P007 # ومن الباطل: الغناء، والشعر المذكور في القدود، والخدود، والشعور، ~~والخمور، وما يرجع إلى ذلك، والزمر، والطبلن والشبابة، ونحو ذلك، وإن قيل ~~بجواز بعض ذلك، فقول من لا يعتد قوله. # فقد جاء في تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) أنه ~~الغناء، وسئل مالك عنه فقال: أمن الحق هو قالوا: لا، قال: (فماذا بعد الحق ~~إلا الضلل) وقال ابن المبارك: السماع ينبت النفاق في القلب وقال بعض السلف: ~~السماع مرقاة الزنا. # وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: من كان من فقراء هذا الزمان ~~آكلا لأموال الظلمة، مؤثرا للسماع ففيه نزعة يهودية، قال سبحانه: (سماعون ~~للكذب أكالون للسحت) . # وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: سألت أستاذي عن السماع فأجابني بقوله ~~تعالى: (إنهم ألفوا ءاباءهم ضالين) وقال ابن العربي: السماع في هذا الزمان ~~لا يحل أن يقول به مسلم. # وقال أيضا: السماع كله بطر، وما سمع الشيوخ الأتقياء إلا تنازلا، لإصلاح ~~أبدانهم لألا تنتهك، أو لإخوانهم، حتى يلقوا إليهم الحق في قالب الباطل، مع ~~أنه لا نص من الشارع، بجواز ولا منع، عند توفر الشروط. # وقال ابن مسعود لقوم وجدهم يذكرون جماعة. والله لقد جئتم ببدعة ظلما، أو ~~لقد فقتم أصحاب محمد علما. # ويقال: إن الرقص أحدثه أصحاب السامري لما لقوا العجل. وما ينسبونه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم من التواجد عند إنشاده: لسعت حية الهوى كبدي ### | .... # فباطل، وكذا كل الأحاديث التي يستشهدون بها في هذا النوع. # وسئل مالك عن جماعة، يأكلون كثيرا، وذكرت له أحولهم، فضحك، ثم قال: ~~مجانين هم ومن قال بجواز السماع، فإنما قال ذلك عند توفر شروطه الثلاثة ~~التي هي: وجود الزيادة به في الإيمان، والنشاط به في العبادة. # الثاني: السلامة مما ينكره ظاهر الشرع، كالاجتماع مع النساء، وسماعهن، ~~مما يوجب تحريك الشهوة عندهم، وكذا الأحداث. # والثالث: ألا يكون مقصودا غيره على وضعه، من غير رقص، ولا صراخ، ولا ~~إساءة أدب في الذكر، وغيره، مع كون ذلك مرة ms15 في العمر، ولا يحضره مقتدى به، ~~إلا مختفيا، والله أعلم. # والصواب لك أن تتكلم، حيث تعلم أنه يشتهى كلامك، إلا لضرورة فادحة ~~بقدرها، كنت في هذا كله كبيرا أو صغيرا، كان المشتهى ذكرا أو أنثى. # ويحرم الإطراء بالمدح، والمدح بالمحرم، كالظلم بما يقوي عليه، أو يرجع ~~إليه، كالشجاعة فيه، والثناء على أهل البدع، والأهواء كالزمخشري وكتابه، إذ ~~في ذلك حط لأهل السنة، وترفيع له عليهم، ودلالة للخلق على ما فيه مهلكة، ~~وإن سلم منها، فلا يسلم منها غيره، وربما كان سبب تورطه ثناؤه، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تقولوا لمنافق سيد فإنه إن كان سيدا فقد أسخطتهم الله ~~تعالى) وقال لرجل مدح عنده رجلا: (قطعت عنق صاحبك) وقال: (سباب المسلم فسوق ~~وقتاله كفر) يعني مع اعتقاد إباحته، وقال (ملعون من سب والديه، قالوا: يا ~~رسول الله كيف يسب والديه؟ قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) ~~وقال لامرأة لعنت ناقة لها: (لا تصحبنا ناقة ملعونة) وقال: (من قال لمؤمن: ~~يا كافر، إن كان كما قال وإلا فقد باء فيها) وقال: (إذا دعى العبد على ~~ظالمه قال الله تعالى: عبدي أنت تدعو على من ظلمك ومن ظلمت يدعو عليك، فإن ~~اردت أن أستجب لك أستجب عليك) وقال: (من حلف بغير دين الاسلام فهو كما قال) ~~يعني إن كان معتقدا تعظيمه، وقال (من حلف بالأمانة فليس منا) وقال: (إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وقال: ~~(لا تحلفوا بطلاق ولا عتاق فإنها من أيمان الفساق) . وقال (ويل للصانع من ~~غد وبعد غد، والتاجر من لا والله وبلى والله) وقال: (إن الله يحب أن يحلف ~~به فاحلفوا به فاحلفوا بالله وبروا واصدقوا) وقال: (من حلف باللات والعزى ~~فليقل: لا إله إلا الله) وقال: (من قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) . # PageV01P008 # وقال: (كل يمين وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين بالله ما لم يكن طلاقا أو ~~عتاقا) وبه أخذ الليث وجماعة من العلماء، وقالت عائشة: لغو ms16 اليمين لا والله ~~وبلى والله الجاري على الألسن. ونهى سبحانه وتعالى عن كثرة الحلف وعدم ~~التثبت فيه فقال الله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) وثبت عنه ~~عليه السلام أنه آلى من نسائه شهران وكان أكثر أيمانه: (لا ومقلب القلوب) . # فخرج من مجموع الأحاديث، والآيات أنه لا ينبغي كثرة الأيمان، ولا فقدها ~~رأسا، لما في ذلك من عدم التعظيم في الجانبين. # وقال الله تعالى في الظهار (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وقال عز ~~من قائل: (ولا تنابزوا بالألقاب) وقال سبحانه: (لا يسخر قوم من قوم) الآية ~~وقال: (ولا تجسسوا) والتجسس: السؤال عن أحوال الأشخاص من حيث القبائح. وقال ~~تعالى: (وقولوا للناس حسنا) وقال عز وعلا: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) الآية، وقال جل جلاله: (ياأيها الذين ~~ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم) وقال تعالى: (لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) . # وقال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) ثم أجمل الكل في قوله: (لا خير في ~~كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ~~ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عطيما) فحصر الشر بذكر الخير ونهى ~~سبحانه عن النجوى (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم ~~شيئا إلا بإذن الله) وقال: (فلا تتناجوا بالإثم والعدوان) وقال عليه ~~السلام: (لا يتناجى اثنان دون واحد) . # قال العلماء: وكذلك الجماعة إذا أفردوا واحدا منهم، ولا بأس باثنين دون ~~اثنين وجماعة دون جماعة إن أمنت الفتنى. وقال عليه السلام: (من ترك المراء ~~وهو محق بنيت له بيتا في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بنيت له بيتا ~~في ربض الجتة) وقال: (إن الله يبغض الألد الخصم) وقال: (آية المنافق ثلاثة: ~~إذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان) . # وقال عليه السلام: (إن الله رفع عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن ~~تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب) . وقال (أخنع الأسماء عند الله ms17 ~~رجل تسمى بملك الأملاك) وقال: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وما حمد ~~وأصدقها الحارث وهمام) وقال: (سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) قيل: ذلك خاص ~~بزمانه عليه السلام. وقال: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) ، وقال: (لا ~~تسبوا البرغوث فإنه أيقظ نبيا للصلاة) وقال: (لا تسبوا الريح فإنها مسخرة) ~~وقال: (لا تسبوا الديكة فإنها توقظ للصلاة) ، وقال: (ما سب قوم أميرهم إلا ~~حرموا خيره) وقال: (الكلام في الفتنة دم يقطر) وقال: (من يرد هوان قريش ~~أهانه الله) وقال: (إياكم والنذر فإنما يستخرج به من البخيل) وقال: (لا يقل ~~أحدكم: أعطني إن شئت وليعزم المسألة فإنه لا مكره له) وقال: (لا يقل أحدكم: ~~ما شاء الله وشاء فلان وليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان) وقال: (حدثوا الناس ~~بما يعقلون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) وقال: (لا يقل أحدكم: عبدي وأمتي ~~وليقل فتاي وفتاتي) وقال: (إياكم ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان) وقال: (لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ~~وأمتني ما كانت الوفاة خيرا لي) وقال: (اذكروا موتاكم بخير فإنهم أفضوا إلى ~~ما قدموا) ، وقال: (لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) وقال: (إن الله ~~ينهاكم عن وأد البنات وعقوق الأمهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة ~~المال) . # وقال: (المؤمن يعذب ببكاء أهله عليه) . # PageV01P009 # قال العلماء: إذا أوصى به أو كان من عادته، ولم يوص بتركه. وقال: (ليس ~~منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية) وقال: (إن الله يبغض ~~الفاحش المتفحش البذيء) وهو الذي يظهر ما يكني الناس عنه وقال: (احثوا ~~التراب في وجوه المداحين) وقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا ~~عبد الله ورسوله) وقال: (لا تخيروا بين الأنبياء) يعين بالخصائص والأقيسة، ~~إذ التفضيل لا تقتضيه الخصائص بل هو بأمر من الله. وقال: (من حق المسلم على ~~المسلم أن يبر قسمه ويجيب دعوته) وقال: (لا تقولوا قوس قزح ولكن قولوا: قوس ~~الله فإن قزح اسم الشيطان لعنه الله) ms18 ، وقال: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا ~~يرفث ولا يجهل وإن امرؤ شاتمه أو سابه فليقل: إني صائم) وقال: (إذا قلت ~~لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ومن لغى فلا جمعة له) وقال: (من سئل عن ~~علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) وقال: (لا تؤتوا الحكمة غير ~~أهلها فتظلموهم) وقال في أمراء الجور فيمن دخل عليهم فصدقهم في كذبهم ~~وأعانهم على ظلمهم: (عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) وقال: ~~(البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) وقال: (من سمع الأذان ولم يجب ~~فقد جفا) وقال فيما يروى عن ربه: (من أحدث فلم يتوضأ فقد جفاني ومن أحدث ~~فتوضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن أحدث فتوضأ فصلى فدعة ولم يستجب له فقد جفوته ~~ولست برب جاف) وقال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) وقال: (إذا سألتم ~~الله فاعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء قالوا: إذا نكثر يا رسول ~~الله قال: الله أكثر) وقال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم ~~يستجب لي) وقال مولانا جلت قدرته، ذاما للألداء في الخصومة والتفيهق في ~~الكلام والتعزز بالإثم: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) الآية. ~~وذم عليه السلام الثرثارين، والمتفيهقين والمتحذلقين في الكلام، ونهى عليه ~~السلام عن النعي وعن قول الرجل ابتداء: عليك، ونهى عمر رضي الله عنه عن ~~رطانة الأعاجم، وقال: إنها خب. # وأما النهي عما يخص بجانبه عليه السلام، كرفع الصوت عليه، وقول: راعنا، ~~وندائه من وراء الحجرات، ودعائه كدعائنا، فقد ارتفعت أحكامه بوفاته. نعم ~~بقي توجه الطلب بذلك في مسجده، وبين يدي قبره، لأن حرمته ميتا كحرمته حيا. ~~وينبغي أن يتأدب بأدبه مع من كان من نسبته من عالم أو ولي أو صالح ونحوه، ~~بهذه الآداب. وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون ~~الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة) . # وفرائض اللسان المجردة عن الأفعال خمسة: الشهادتان، والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرة في العمر، والقول ms19 بالحق، والقضاء بالعدل، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط ذلك، لا رماية في عماية، كما يفعله بعض أهل ~~هذا الزمان، فنسأل الله العافية والسلامة بمنه وكرمه. # ويستعان على حفظ اللسان بثلاث أشياء: شغله بالذكر الدائم، والخلوة عن ~~الخلق، وقلة المطعم. # ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وكان بعض السلف، يضع في ~~فمه حجرا، وبعضهم يكتب كلامه، وذكر النسائي رحمه الله تعالى عن سيدنا أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه دخل على سيدنا عمر بن الخطاب فوجده يجذب لسانه ~~فكلمه في ذلك فقال: مده يا عمر، هذا أوردك المهالك، وقال عليه الصلاة ~~والسلام: (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) وقال: ~~(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقال بعض السلف: لو كان الكلام فضة ~~لكان الصمت ذهبا، وفي الخبر: (النجاة في الصمت) . # قال العلماء رضي الله عنهم: وإذا استوى الكلام والصمت في المصلحة فالمقدم ~~الصمت وقتل شهيد في المعترك فقال قائل: هنيئا لك الجنة، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: (وما يدريك لعله كان يبخل بما يعنيه ويتكلم فيما لا يعنيه) ومن ~~أراد السلامة من آفات اللسان فليكثر من قراءة: قل أعوذ برب الناس، وسورة ~~القدر، وسورة القدر، إلى غير ذلك مما ذكر أصحاب الخواص من السماء القهرية، ~~ونحوها. # الغصن الثاني المحارم السمعية # PageV01P010 # والمحارم السمعية هي غير اللسانية، فكل ما لا يجوز اللغو به لا يجوز ~~سماعه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المستمع شريك القائل) ، وقال في ~~السامع للغيبة إنه أحد المغتابين وقال: (من تسمع حديث قوم من غير إذنهم صب ~~في أذنه الآنك يوم القيامة) ، وقال مولانا جلت قدرته (فبشر عباد، الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسننه) وقال: (خذ العفو وأمر بالعرف) الآية، وقال ~~في وصف عباده المخلصين: (وإذا مروا باللغو مروا كراما وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما) (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) الآية، وقال: (والذين هم عن ~~اللغو معرضون) . # وفي هذا المعنى لبعض الشعراء: # تحر من الطرق أوساطها ... وعد عن الجانب ms20 المشتبه # وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به # فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه # الغصن الثالث المحارم النظرية والمحارم النظرية كثيرة: ومنها: النظر ~~للمرأة أو الصبي بشهوة نفس. # ومنها: النظر في كتاب الرجل من غير إذنه. # ومنها: التطلع إلى ما ستر عنك من حاجة أو غيرها. # ومنها: إجالة النظر، فيما أذن لك في دخوله، من بيت ونحوه بغير إذن. # ومنها: التطلع إلى عورة أحد من الخلق، ومنها الفخذان، إلا أن أمرهما ~~خفيف. # ومنها: نظر الرجل إلى عورة نفسه لغير ضرورة وفي تحريمه وكراهته قولان ~~حكاهما ابن القطان في أحكام النظر، ويقال: إن فاعله يبتلى بالزنا ونحوه وقد ~~جرب. # ومنها: النظر إلى الجبابرة بعين التعظيم، والرضا بأحوالهم، واتباعهم ~~البصر تعظيما. # ومنها: النظر بالاحتقار لأحد من الخلق، وكيف تحتقر من لا تقطع بأنك خيرا ~~منه. # ومنها: النظر بالشزر لغير متكبر ولا ظالم لقصد زجره. # ومنها: النظر إلى الضعفاء من المؤمنين بعين السخرية والاستهزاء. # ومنها: الغمز، وهو كسر مؤخرة العين إشارة إلى احتقار، أو إيقاع فعل، أو ~~إشعار بشيء. # ومنها: النظر فيما لا يحل كتبه ولا تعلمه لقصد ذلك. ويكره نظر أحد ~~الزوجين لفرج صاحبه، لأنه يؤذي البصر، ويذهب بالحياء، وقد يرى ما يكره ~~فيؤدي إلى البغضاء - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قط، ولا رأى ذلك مني، وإن كنا نغتسل من إناء واحد تختلف ~~أيدينا فيه. # وسئل سفيان الثوري عن النظر إلى أبواب أهل الدنيا المزوقة فقال: إنما ~~صنعوها لينظر إليها ولو لم ينظر إليها لما صنعوها. # وقال بعض السلف: اللوطيون ثلاثدة، قوم بالفعل، وقوم بالنظر، وقوم ~~بالمصافحة. # وقال عليه الصلاة والسلام: (من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما نظر في ~~جمر جهنم) ، وقال: (إنما جعل الإذن من أجل البصر) وجاء في تفسير قوله ~~تعالى: (يعلم خائنة الأعين) ، هو الرجل يكون بين قوم، فتجوز عليه المرأة ~~فيسارقها النظر، وفي قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) الآية، ~~أمر، ms21 وتعليل، وتهديد. # ولا يجوز الخلوة بالصبي الجميل، وإن أمنت فتنته، قاله الشافعي، رضي الله ~~عنه، ولا بالمرأة الأجنبية، بوجه، ولا بحال، فإن النساء حبائل الشيطان. # والنظر بالعين هو سبب الحين، وهو قوس إبليس، الذي إذا ضرب به لم يخطيء. # ثم الأمر كما قال بعض الشعراء وأحسن: # وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # وماحفظ أحد بصره إلا حفظ الله قلبه. # ومن أعظم الآفات، صحبة المردان، وتتبع الرخص، والتأويلات ولا يجوز لذي ~~مروءة كشف راسه، ولا مشيه حافيا، إلا أن يكون عادة في بلاده لا يقبح، وأما ~~كشف الكتفين ونحوهما فمطلقا إلا من ضرورة. # ويجوز للطبيب، والشاهد نظر وجه المرأة، وما لا بد له في ذلك منه من عورة، ~~وغيرها بعذر الضرورة، لا ما وراء ذلك. # كما يجوز للخاطب نظر الوجه ونحوه. # وأحكام النظر كثيرة لابن القطان عليها تأليف نحو خمسة عشر كراسة، ~~فليطالعه من أراد استيفاء أحكامه. # الغصن الرابع المحارم الفرجية والمحارم الفرجية أربعة: # PageV01P011 # أحدهما: اللواط وهو أعظمها، ويكفيك أن الله خسف بفاعليه ورجمهم ب (حجارة ~~من سجيل منضود، مسومة ع، د ربك وما هي من الظالمين ببعيد) قيل: هو من يفعل ~~فعلهم، ويذكر أن حجرا من أحجارهم كان في بيت بمصر، وكان بأسفلها رجلان ~~يفعلان ذلك فخرق السقف، ونزل عليهما، وكان هذا في زمان عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله عنه. # الثاني: الزنا بالمحصوك أو غيرها من السراري، وهو أعظم الزنا لتعلق حق ~~العباد به، وهو في حق المحصن أعظم من غيره، وأقل منه الزنا بغير المحصنة ~~لغير المحصن، إذا كانت غير مملوكة بعقد ولا ملك. # وقال يوسف عليه السلام لما راودته امرأة العزيز: (إنه لا يفلح الظالمون) ~~قيل: معناه لا يسعد الزناة، ويذكر أن الله تعالى يقول في بعض الكتب المنزلة ~~(أنا الله لا إله إلا أنا رب الكعبة أغني الحاج ولو بعد حين وأفقر الزاني ~~ولو بعد حين) . # والثالث: الوطء فيما دون الفرج، ms22 وأعظمه ما كان شبيها باللواط، ثم ما كان ~~في محصنة، ثم كذلك، ودبر الزوجة في التحريم كغيره، إلا أنه لا يوجب حدا، ~~لقوة الشبهة فيه، ونسب إلى مالك إباحته فسئل عن ذلك فأنكره وتلا: (نساؤكم ~~حرث لكم) الآية، وقال: هل يكون الحرث إلا في محل الزرع. # وإنما عظم حكم الأدبار، لأنها مضادة للحكمة، ومعاندة للربوبية، بجعل ~~المخرج مدخلا، ثم ما في ذلك من المفاسد الطبيعية والعادية، وإلا فالزنا ~~أعظم مفسدة، إذ يؤدي إلى اختلاط الأنساب. # والرابع: الاستمناء، وجمهور العلماء على تحريمه، ومن قال به لضرورة ~~فبشروط، وقد قال أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: ليت شعري لو كان فيه نص ~~من الشارع بالجواز أكان ذو همة يرضاه لنفسه. # ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: الخضخضة خير من الزنا، وقد قال الإمام ~~أحمد: هي كالحجامة، ومن عمل بها لغير خوف الزنا عزر. # ويدل على تحريمه الحصر في قوله تعالى: (إلا على أزواجهم) الآية، وإقران ~~ملك اليمين بالزوجة دليل على أن المراد الإناث، وما ينسب إلى الشافعي من ~~إباحته ذلك باطل، وإنما قال به الشيعة قبحهم الله. # والاحتلام بصورة محرمة عقوبة، وبغير صورة نعمة، وبصورة شرعية كرامة. # ويعين على حفظ الفرج قراءة سورة الفلق، والدوام على قوله: سبحان الملك ~~القدوس، وكثرة قراءة: والسماء والطارق. # وينهى عن مس الذكر باليمين، وعن اتيان الزوجة بعد وقوع الاحتلام، قيل: ~~وذلك يورث الجنون في الولد، والإتيان على شق يورث الخاصرة، وعدم الملاعبة ~~توجب كون الولد جاهلا غبيا، والرفق بالمرأة حتى يلتقي ماؤها وماء الرجل ~~موجب للمحبة منها له، ومن أراد ذلك فلا يدنوا منها حتى تغلوا نفسها وتقار ~~عيناها، وتطلب التزامه، ومقدمة ذلك أن يكثر ملاعبتها وغمز ثدييها وحك فرجه ~~مع فم شفريها. # وإن أراد تكوين ذكر فليأمرها بالنوم على شقها الأيمن عند فراغه، والأنثى ~~بالعكس، وللبطالة بنومها على ظهرها، ونحوها. # ولا ينبغي أن يغفل الأذكار الشرعية في ذلك، كقوله عند الجماع: بسم الله ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وعند الفراغ في ms23 نفسه: ~~الحمدلله الذي خلق من الماء بشرا. الآية. # ومتى اختلط ريقه بريق الزوجة أكد المحبة وهو كالتنفس في وجهها، نعم ~~وتقبيل العينين موجب للفرقة. # ويقال: ثلاثة تهرم، وربما قتلت: مناكحة العجوز، والنوم على الشبع، ودخول ~~الحمام على الشبع. # ويحب أن تكون نفسه طيبة على النفقة عليها، لأن ذلك من الواجبات، فيؤجر ~~عليها، ولا يجامعها في ثوبها، إذ ليس من السنة. # ولا يعطيها شيئا عند تمكينها منه، فإن ذلك شبيه بالزنا، ولا سيما إن أضيف ~~إلى ذلك إعطاء شيء آخر عند ذلك، ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله، فإن ذلك شبيه ~~بالزنا، وكان ذلك يعرف عند بعض أهل المغرب بحل السراويل. # ولا يكثر عليها حتى تمل، ولا يقل حتى تتضرر. وحقها في كل جمعة مرتان، ~~وأحفظه لصحته إن كان معتدل المزاج في الجمعة مرة ولا يبث حديثها لغيرها. # ولا يطلقها إلا لضرر يلحقها منه، فإن طلقها لا يتعرض لذكرها، وإن سئل ~~عنها، فذلك هو الإمساك بالمعروف، والتسريح بالاحسان. # ولا يطيعها في محرم، متفق عليه. ولا يمنعها من مباح، غير مستبشع. # PageV01P012 # ولا يؤيسها من مطلوب. ولا يسارع لها في مطلبها، فلا ترجع عنه. ويكلمها ~~معروفا بالصلاة، ونحوها، ويعلمها فرائض دينها، كالحيض والغسل، وحقوق ~~الزوجية، وإقامة البيت. وقد أكثر العلماء في هذا الباب، فليطالعه من أراده ~~من كتاب المدخل لابن الحاج، فقد شفى فيه الغليل. # ويستعين عليها، بأن يقرأ عليها حين دخوله عليها: إذا جاء نصر الله ~~والفتح، وألم نشرح، ويستودعها الله في كل صباح، ومساء. # وإذا خاف عليها الفاحشة، أو على ولده، وضع يده على رقبتها، ثم قال يا ~~رقيب سبعا، الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، فإن الله يحفظها. # فإن أصابه اعتراض، فليكتب الفاتحة سبعا، وسورة القدر خمسا وعشرين مرة في ~~آنية، ثم يمحيها بماء الحمص الذي بات فيه ليلة ويشربه ثلاثة أيام على ~~الريق، فإن لم يحله فليوكل أمره إلى الله فيما أصابه فقد عزت الحيلة. # ومن له روجات تعين عليه العدل بينهن، إلا فيما لا يملكه، والله الموفق. # الغصن ms24 الخامس المحارم البطنية والمحارم البطنية أربعة: أكل الحرام، ~~كالخنزير، والميتة، والدم. # وشرب الخمر، من أي نوع كان، وهو جماع الإثم. # وأكل المال الباطل، ومنه ما يؤخذ على الغناء والنياحة والمدح، واللهو بل ~~كل شيء لا غرض له ينتفع به في عالم الجسم. # وأكل الربا، والسحت، وهو: كل مال كسب عن بيع فاسد، أو كان غصبا، أو ~~تعديا، أو سرقة، أو خيانة، أو غلولا، أو غير ذلك. # وجاء في الحديث: (من أكل الحلال أطاع الله، أحب أم كره، ومن أكل الحرام ~~عصا الله أحب أم كره) . ويقال التوفيق بين الماء والدقيق. # وقال بعض الفقراء: كل ما شئت فمثله تفعل، واصحب من شئت فأنت على دينه. ~~فتعين على المؤمن طلب الحلال، ومعرفة أحكام البيع، والإجارة، والهدية، ~~والصدقة، وتمييز الشبهة. # أما البيع ففرائضه أربع: استواء علمهما بالسلعة. # ومعرفة قدر الثمن والمثمون، وصفته: وكونه مما يباح التعامل به، وفيه، ~~وله. # وحب كل من المتبايعين لأخيه ما يحب لنفسه، في البيع. # وأما الأجارة ففرائضها أربعة: العلم بقدر العمل، والأجرة. # والوفاء بالعمل، والأجرة. والنصح في ذلك كله. # وكون ذلك مما يباح التعاقد فيه. # وأما الهدية، فشرائطها أربعة: كونها لقصد التحابب. # وسلامة المهدي من حق المهدي له. # والمكافأة عليها بما أمكن. # والبراءة من التهمن في حق الآخذ، والمعطي. # وأما الصدقة فشرائطها أربعة: إعطاؤها لله وإخراجها له. # ووجود الاستحقاق في الآخذ، وصحة القصد في المعطي. # والشكر له على قبول السائل، وتسخير المعطي. # وشكر كل واحد منهما صاحبه، على ما واجهه من إحسانه على يديه. # وأما القول في الشبهة، فتقريبه، أن حد الشبهة: تعارض احتمالين، ومثاراتها ~~كثيرة، والأهم منها ما شك في تحليله، وحرمته. # فمنه: ما فقد حكمه، وشك في مبيحه، كقصيد وجد في ماء، لا يدري أقاتله ~~الجارح، أو الغرق فهذا يحرم. # وما علم حله، وشك في محرمه بعلامةن فهذا لا يحرم، ولكن يستحب الورع، وشك ~~بلا علامة وسوسة. # وما طرأ عليه محلل بغلبة الظن، كصيد غاب، ولم يوجد فيه غير سهمه، فهذا ~~يحل أيضا، إلا أن يكون ms25 به أثر غيره. # ولو طرأ عليه المحرم حر، ن كإنائين اشتبها، قال الأذرعي: يحرم الذوق، فلو ~~تميز الحل بعلامة عمل عليها. # ولو اختلط: حرام منحصر، بحلال كمذكاة بعشر ميتات، ورضيعة بعشر نسوة حرما. # وغير منحصر بغير منحصر، كأموال زماننا لا يحرم، إلا بقرينة، كأموال ~~الظلمة وفيه نظر، قاله البلالي. # ومنحصر حلال، بغير منحصر حرام، يحرم الجميع. # وعكسه حلال. # ويجب البحث عما علم غالبا كونه حراما وإلا فورع إن استند إلى دليل وحرام ~~إن لم يستند لأنه إذاية، وسوء ظن بصاحبه. # ولو اشتبه بما له حرام، أخرج مثله منه، ومن غيره أولى. # وفي الأخذ من الولاة للشيوخ طرق، وهذا مع الجهل، وعدم الميل المخرج عن ~~الحق وإلا فحرام إجماعا. # ومن مظان الورع: الجبن الرومي، لا غيره، إذ يذكر أن فيه أنفحة الميتة، ~~وشحم الخنزير، ولا يحرم لعدم الجزم بذلك. # PageV01P013 # ومنها: أكل السميط، لما علم من حال أصحابه، وأنهم لا يغسلون المذبح، ~~فيتحلل الدم في الماء، ويخالط أجزاء اللحم، بحيث لا يمكن انفكاكه عنه ~~والقول بطهارة الغسل، لا ينبغي العمل عليه، لما علم بالضرورة، من أن ما دخل ~~بالنار لا يخرج بالماء، بل إن كان الماء باردا زاده شدة. # ومنها: أكل هذه النقانق، للجهل فيما يعمل فيها من البندق والحمص، ومقدار ~~ما يدخلها عند القلي، وهذا بخلاف الهريسة، إذ ما فيها من اللحم مستهلك في ~~القمح، ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله. # وكان بعض المشايخ يأخذ من صدقة الزكاة، ولا يأخذ من صدقة التطوع، لأن ذلك ~~مال الله، وكان بعضهم يأخذ التطوع ولا يأخذ الزكاة، لعدم التحقق بشروطها، ~~وكل على هدى. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة ~~سوي) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله أربعون درهم فقد ألحف) وقد ~~قال: (من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله) ، وقال: (المسألة كلها ~~كدوح إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان) ، وقال: (ما جاءك من غير مسألة ولا إشراف ~~نفس فخذه فإنما هو ms26 رزق ساقه الله إليك) ، وقال: (من أخذ أموال الناس يريد ~~إتلافها أتلفه الله، ومن أخذها يريد أداءها أدى الله عنه) ، وقال: (اليد ~~العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول) وقال: (كفى المرء إثما أن يضيع ~~من يعول) ، وقال: (لأن يأخذ أحدكم حبلة يحتطب خير من أن يسأل رجلا أعطاه أو ~~منعه) ، قال العلماء: من وجد كفاية عن الأسباب فالله أغناه، وإلا فلا يجوز ~~لأحد أن يقعد عن الأسباب اتكالا على الناس، وهو قادر على الاكتساب. # والشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف به من الحرام، وقال سفيان: أشبع ~~الونجي وكده وقال: كل ما شئت ولا تشرب، واجتمع رأي سبعين صديقا على أن كثرة ~~النوم من كثرة شرب الماء. # وقال صلى الله عليه وسلم: (حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا ~~محالة فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس) . # وحد الجوع المتوسع: أن تشتهي الخبز وحده، والجوع المفرط: أن تشتهي كل ~~خبز. # وكثرة الشبع، تذهب الفطنة، وتفسد الذهن، وتعين على المعاصي فقد قيل: ~~البطن إذا جاع شبع سائر الجسد، وإذا شبع جاع سائر الجسد، والجوع المفرط ~~مفسدن للفكر، مقو للخيالات، مقس للقلب. # وليس من السنة البسلمة، والحمدلة، عند كل لقمة، بل المشروع الحديث على ~~الطعام، إلا أن يغلب حال على رجل فيسلم له. # ويعين على الجوع أن يذكر الشخص كل يوم: يا صمد من غير شبيه، ولا شيء ~~كمثله، ثلاثمائة وخمسين مرة، وأظن أنه إذا كتب لصاحب الخمر هذا العدد، ~~وسقيه بماء الدوالي لم يشربه بعد، وكذا إذا سقي طرح الفاخت والحمام والله ~~أعلم. # ويقرأ على الطعام، المخوف منه، سورة قريش ثلاثا، وعلى البطن، إذا خيف ~~شبعها وجوعها سورة القدر، وإذا عطش على الريق وأراد شرب الماء، فليأكل، ~~لقمة، ثم يقول على الماء: يا ماء، بئر زمزم يقرئك السلام، فإنه إذا شرب بعد ~~ذلك لا يضره. ومما يعالج به عطش الليل إخراج الرجل من تحت اللحاف، ويدفع ~~الحرارة المنصبة في البطن إخراج الريح من بين الأسنان. # ومن قبيح العوائد ms27 المبادرة بالأكل قبل الجماعة، والذوق عند نزول الطعام ~~قبل توفر الدواعي إلى الأكل، وذلك مستفاد من قوة الشره، وقلة المروءة. # وآداب الأكل كثيرة، فمن أرادها فليطالع كتاب الأكل من الإحياء، ففيه ملح، ~~وطرف، وآداب لا تكاد توجد في غيره، والله أعلم. # الغصن السادس المحارم القلبية والمحارم القلبية أربع: الريا: وأصله الطمع ~~ودواؤه الورع. # والعجب: وأصله الكبر، ودواؤه رؤية المنة لله تعالى، وأنك لا تستحق شيئا ~~من حيث أنت. # والبخل: وأصله خوف الفقر، وداواؤه العلم بأن الدنيا زائلة، وحالها حائل. # والغضب: وأصله رؤية النفس، ودواؤه النظر في مقبحاته فكرا، ونقلا. # فمن الكبر يتولد عدم الإنصاف، وبطر الحق، واحتقار الخلق، والترفع عن عباد ~~الله، واتباع الهوى وإنكار الكرامات، وادعاؤها إلى غير ذلك. # ومن خوف الفقر، يتولد الحسد، والشح، والغصب، والتعدي، والسرقة، وأكل مال ~~اليتيم، والربا، وأكل المال بالباطل، إلى غير ذلك من الإذايات المتعلقة ~~بالمال. # ومن رؤية النفس، والشفقة عليها يتولد الحقد، والمكر، والخديعة، وطلب ~~التشفي، ونحو ذلك. # PageV01P014 # وقد قال سبحانه: (سأصرف عنءاياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) ~~وقال: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) وقال فيما يرويه عنه نبينا ~~صلى الله عليه وسلم (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ~~قصمته) وقال عليه الصلاة والسلام: (بريء من الشح من أقرى الضيف وأدى ~~الزكاة، وأعطى في النائبة) وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا حسدت فلا تبغ ~~وإذا تطيرت فامض وإذا ظننت فلا تحقق) ، وقال للذي اختصر له في الوصية: (لا ~~تغضب) . # والخواطر أربعة: رباني، ونفساني، وهما ثابتان، وشيطاني وملكي، وهما ~~مترددان. فالرباني: غالبا بالخير وفي التوحيد الخاص ومعه برودة. # وبالشر عقب ذنب عقوبة. # والخلاص منها، باللجأ إلى الله تعالى. # والنفساني. # بالخير، مع عجلة، وعمى عن العاقبة، وأمن من الغوائل. وبالشر، لا عقب ذنب. # ويدفعه اللجأ إلى الله. # والشيطاني يضعفه الذكر. # والملكي يقوى به، ومعه أدلة واضحة، وبرودة في انشراح ولا يأمر الملكي بشر ~~أبدا. # والشيطاني من خلف القلب محتضنه ووجهه إلى الظهر، والملكي على يمينه. # ولا يميز الخواطر ms28 على الحقيقة، إلا من علم ما يدخل جوفه، وقد قالوا من ~~ترك شهود لله سبع مرات لم يبتل بها، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت ~~لأجله، وقال الحسن: من كانت ذنوبه في شهوة فارج له التوبة، ومن كانت في ~~الكبر فلا ترج له توبة، والدليل على ذلك آدم وإبليس. # وقال عليه الصلاة والسلام: (خصلتان ليس يوفيهما شيء من الخير، حسن الظن ~~بالله، وحسن الظن بعباد الله، وخصلتان ليس فوقها شيء من الشر سوء الظن ~~بالله، وسوء الظن بعباد الله) وقال الحسن: لما سألت عليا كرم الله وجهه، ما ~~صلاح الدين قال الورع، وما فساده؟ قال: الطمع، وقال إبراهيم بن أدهم رضي ~~الله عنه: كثرة الحرص والطمع تورث الغم والجزع، وقلة الحرص والطمع تورث ~~الصدق والورع. # وأخلاق القلب كثيرة وفيما ذكرته كفاية. # وفرائضها مجردة عن غيرها ستة: اعتقاد الإيمان، وتجنب الكفر، واعتقاد ~~السنة، وتجنب البدعة، واعتقاد الطاعة، وتجنب المعصية نسأل الله العصمة منه ~~وكرمه. # الغصن السابع المحارم البطشية والمحارم البطشية: الضرب باليدين، ~~والرجلين، والقتل، والسرقة، وتناول ما لا يحل النظر فيه ولا تناوله، وكتب ~~ما لا يجل كتبه والنظر فيه، وإعانة الظلمة والمشي لأبوابهم، والسعي في كل ~~المحرمات، والفرار من الزحف، ولبس ما لا يحل لبسه، كنعال الذهب والفضة، ~~والمحلى بهما إلى غير ذلك. # ومن المحرمات الشائعة في البدن عقوق الوالدين، بغضا واعتراضا بالقلب، ~~وباللسان أن يقول لهما: أف فما فوقها من القبيح، وبالعين شررهما، وبالأذن ~~غيبتهما، وباليد ضربهما فما دونه، وبالرجل الفرار منهما فما بعده. # وشم رائحة المرأة والصبي، كالكلام لهما، وسماع الحديث عليهما، والشيخ ~~والمعلم، كالوالد والصديق، وبالله التوفيق. # وقد سئل ابن عمر عن رجل في مال أخيه شبهة، ولم ترض عنه أمه، إلا بأكله، ~~فقال: يأكل في رضى أمه، وقال الحسن لرجل سأله عن أمه وهي تمنعه عن صلاة ~~العشاء في الجماعة، فقال: لا تسمع لها، قال شيخنا القوري رحمه الله: وهذا ~~إذا كان شفقة ورحمة لا خوفا. ### | المطلب الثالث # النية على عدم العودة # أما النية ms29 فلها أعمال تخصها: منها المداومة في الأعمال، ومراقبة الله في ~~السر والعلانية، وإدامة الإستغفار، حتى تنمحي آثار المعصية من قلبه، ثم ~~الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله ليه وسلم، حتى يتنور قلبه، فإذا تنور ~~صار له حكم أهل العناية، ويتم له ذلك بصحبة الصالحين، والمشايخ المهتدين. # ومن عسرت عليه التوبة، فليكثر من قراءة إذا جاء نصر الله والفتح. # ومن عسر عليه قياد نفسه فليكثر من قوله حسبنا الله ونعم الوكيل. ومن أراد ~~الإخلاص فليكثر من قراءة قل هو الله أحد، وليقل كل يوم: اللهم إني أعوذ بك ~~أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ثلاثا صباحا وثلاثا مساء، ~~ويذكر سيد الاستغفار دائما، وهو: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا ~~عبدك. # واتباع السنة، والصلاة في الجماعة، عصمة من الانقلاب. # PageV01P015 # قال بعض العلماء: ومن له قرناء سوء قد خرج عنهم، وأراد ألا يرجع إليهم، ~~فليشخصهم، وليصل عليهم صلاة الجنازة، واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كبر أربعا على قوم لم يغزوا معه. # وأكثر آداب العجم، وفقراء العصر، خارجة عن الأصل، فليتمسك المريد بالحق، ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا. # والتوكل على الله، والاعتماد عليه أساس كل خير، والمؤمن يلتمس المعاذير، ~~والمناق يتتبع العيوب. # وشكر الله أساس الخيرات، والصبر مفتاحها. # والشكر: أن لا تعصي الله بنعمه، والصبر: حبس النفس على حكم الرب. # والشكر معرفة بالقلب، وثناء باللسان، وثناء بالبنان، وهو الصراط المستقيم ~~الذي قعد عليه الشيطان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى ~~من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله ~~عليكم) قال مولانا جلت قدرته (لئن شكرتم لأزينكم ولئن كفرتم إن عذابي ~~لشديد) فالشاكر يزيده ربه، والعابد يزيد بنفسه، وبين المقامين ما بين ~~متعلقهما، وتحقيق المقامات يطول فنكتف بالواجبات، وبالله التوفيق. ### | الباب الثاني # النصيحة لرسوله ### | الفصل الأول # اتباع سنته # وأما اتباع السنة: فهو العصمة من كل خلل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ms30 ~~(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) . # ومن السنة: السواك، ومواطنه أربع: عند كل صلاة وإن لم يتوضأ، وعند كل ~~وضوء، وإن لم يصل، وعند القيام من النوم، وفي كل حال يتغير فيه. # ومن السنة: استعمال خصال الفطرة، كحلق العانة، ونتف الإبط، إلى غير ذلك، ~~ولا بأس بالنورة، إلا أنها تضعف الذكر، والدوام عليها ليس من السنة وكذا ~~حلق الجناحين، وما نقل عن الشافعي رضي الله عنه من ذلك، فقد علل بأنه لا ~~يقدر على النتف. # وفي اللحية خصال نهي عنها، منها تخفيفها ونتف الشيب منها، وصبغها ليغير، ~~وتبيضها كذلك، وكذلك قص غير ما طال منها، والأحاديث متعارضة في الشارب، بين ~~الحلق والقص، والأفضل الجمع، والقص أولى عند الإفراد. # وصفة تقليم الأظفار: أن يبدأ بسبابة اليمنى، ثم وسطها، ثم كذلك إلى أن ~~يختم بإبهام اليمنى. # نعم ويتقي الأيام التي جاء عنها، أي عن التقليم فيها، كالحجامة، والسفر، ~~ونحوه فرارا من أن يصيبه شيء مما توعد عليه فيها، فقد ذكر بعض العلماء أن ~~بعضهم احتجم يوم الأربعاء وفي لفظ يوم السبت، ولم يلتفت لما وردن من قوله ~~عليه السلام: (من احتجم يوم الأربعاء وفي حديث يوم السبت وأصابه مرض فلا ~~يلومن إلا نفسه) . # اعتبارا من عدم صحته فتبرص، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ~~فشكى إليه فقال: ألم يبلغك الحديث، فقال: بلى يا رسول الله لم يصح، قال: ~~أما يكفيك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتوب إلى ~~الله، فدعا له، فلم يستيقظ إلا وقد زال ما به. # ومن السنة: ركوع الضحى وأوسطه ستا، وقبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتان، ~~وكره ابن المبارك أن تتبع الصلاة بمثلها، وقبل العصر أربعا، وبعد المغرب ~~ركعتان، وبعد جوف الليل اثنا عشر ركعة ويوتر بواحدة، أو عشر ويوتر بثلاث، ~~ويقرأ في الثلاثة بالأعلى والكافرون، والاخلاص، والمعوذتين إن اكتفى بهما، ~~وإلا فمن حزبه، وفي الفجر بالكافرون والإخلاص، فإن الدوام على ذلك أمان من ~~وجع الأسنان. # وكان عليه ms31 الصلاة والسلام يصوم يوم الاثنين والخميس، قيل: وهو ثلث الدهر ~~مع رمضان. وقال: (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه) وقال: (أما أن ~~فأقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فهذه سنتي ومن رغب عنها فليس مني) ~~وكان فيما يتلى: من رغب عن سنتك فليس من أمتك، وكان عمله عليه الصلاة ~~والسلام ديمة، وقال: (أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه) وقال عليه ~~الصلاة والسلام: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا ~~وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة - يعني ذكر ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس ~~- والروحة - يعني ذكر ما بعد العصر من الإصفرار إلى غروب الشمس - وشيء من ~~الدلجة - يعني آخر الليل) . # PageV01P016 # وكان عليه الصلاة والسلام يكره القيام له كراهية شديدة، حتى كانوا إذا ~~رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك وشدته عليه وقال عليه الصلاة ~~والسلام: (من أحب أن يتمثل الناس له قياما ليتبوء مقعده من النار) . # وما صام شهرا كاملا إلا رمضان، وربما أفطر فيه، يعني في السفر، ورغب عليه ~~الصلاة والسلام في صوم يوم عاشوراء وإكثار الصيام في شهر محرم، قال: (ما من ~~أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - قالوا: ~~ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه ~~وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) وقال: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال ~~فكأنما صام الدهر كله) ، وقد كره مالك وصلها بالشهر بعد يويم الفطر، ولم ~~يكرهه غيره، نعم قد يتفق على الكراهة لما أحدث من تسمية يوم سابع العيد ~~بعيد الأبرار لما يترتب على ذلك من مفهوم هذا الكلام وغيره، ولا حاجة ~~للمؤمن في مندوب ربما أدى إلى محرم أو مكره. # ومن السنة: التقصير في السفر، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: صلاة ~~السفر ركعتانن فمن خالف السنة كفر - يعني والله أعلم - تعاونا بها، ~~واحتقارا لها بعد تحققها. # كذا التفريق بين التيمم والوضوء عند تعين ms32 كل منهما في محله، إذ الأمر ~~بهما من رب واحد، فكما وجب هذا في محله، وجب هذا في محله، فوجب أن يكون ~~المسلم طيب النفس، بكل منهما على السواء. # والزهد في الدنيا أصل كل الخير، وليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة ~~المال، وإنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وقال ~~الصديق رضي الله عنه: علامة خروج الدنيا من القل، بذلها عند الوجود، ووجود ~~الراحة منها عند الفقد. # وأخلاق السنة، وآدابها كثنيرة، فمن أراد تحقيقها فليطالع آخر آداب الكسب ~~من إحياء علوم الدين. ### | الفصل الثاني # إكرام قرابته # وأما إكرام قرابته صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى: (قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) ، قال ابن عباس: يعني لا تؤذوا قرابتي. # وقال عز من قائل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) قال بعض العلماء رضي الله عنهم: يعتقد في أهل البيت أن الله تجاوز ~~عن جميع سيئاتهم، لا بعمل عملوه ولا بصالح قدموه، بل بسابق عناية من الله، ~~فلا يحل لمسلم أن يشنأ، ولا أن ينتقص عرض من شهد الله بتطهيره، وذهاب الرجس ~~عنه، وما نزل بنا من قبلهم من الظلم، والجور، فننزله منزلة القضاء الوارد ~~من الله تعالى، كالغرق، والحرق، ونحو ذلك، إذ لهم من الحرمة ما لسيدهم الذي ~~نسبوا إليه، وقد قال تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) وقال عز ~~من قائل: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) . # فأما قوله تعالى: (من يأت منكن بفاحشة) . # فمقابله (ومن يقنت منكن) . # نعم وهو تعليق حكم، بفعل هن بريئات منه. # نعم ولا يلوم من الوعيد المطلق نفوذه لا سيما في جان دليل فيه على خلاف ~~ذلك. # وما توجه عليهم من الحدود، والتعزيزرات، فأيدينا فيه يد الله، ونحن فيه ~~معهم، كالعبد مع ابن سيده. # قال بعض العلماء: إذا كان الله تعالى وصى بأولاد الصالحين فقال: (وكان ~~أبوهما صالحا) فما ظنك بأولاد الأولياء، وإذا كان ذلك في أولاد الأولياء، ~~فما ظنك ms33 بأولاد الشهداء، وإذا كان ذلك في أولاد الشهداء فما ظنك بأولاد ~~الصديقين، وإذا كان ذلك في أولاد الصديقين فما ظنك بأولاد النبيين، وإذا ~~كان ذلك بأولاد النبيين فما ظنك بأولاد المرسلين، وإذا كان ذلك بأولاد ~~المرسلين، فما عسى أن تعبر به عن أولاد سيد المرسلين، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: (قدموا قريشا ولا تقدموها) وقال: (لا تؤذوني في عائشة) وقال: ~~(لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . # والصواب أن يزيد بن معاوية فيما صنع من كبار عصاة المؤمنين، إا أن يصح ~~أنه إنما فعل ذلك، تهاونا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكافر. # وكذلك الحجاج، ولا التفات لمن قال بكفره، وقد قال ابن سيرين رحمه الله: ~~ويل للناس من الحجاج وويل للحجاج من الناس، وقال بعض السلف: إن الله ينتقم ~~من الناس للحجاج، كما ينتقم من الحجاج للناس. # PageV01P017 # وما شجر بين الصحابة فاجتهادي والأحق علي، وكل في الجنة رضي الله عنهم. ### | الفصل الثالث # الشفقة على أمته # وأما الشفقة على أمته فهي بثلاثة أمور: القيام لهم بفروض الكفاية كالعلم، ~~والجهاد، وصلاة الجنازة. # ومنها القيام بالحرف المهمة التي بها نظام العالم. # وبالسنن المؤكدة على الكفاية، كالآذان، والإمامة، ونحو ذلك. # فإنه إن فعل ذلك بنية إعانة إخوانه المسلمين، أثيب عليه ثواب من رفع ~~المشقة عن حاضري الموضع الذي تعين ذلك فيه، والنية إكسير الأعمال، تقلب ~~أعيانها وتحقق حقائقها. ### | الباب الثالث # النصيحة لكتابه ### | الفصل الأول # تدبر آياته # وأما تدبر آيات الكتاب العزيز فله شروط ثلاثة: أحدها العلم بغريبه، وما ~~لا بد له من أحكامه، من غير إفراط. وعدم التقيد بالمحفوظ من التفاسير، بعد ~~إثبات أحكامها. # والنظر في كل مقام بحسبه، فللقرآن ظاهر وهو للنحاة والقراء، وباطن هو ~~لأصحاب المعاني وحد وهو للفقهاء، ومطلع وهو للعلماء، أهل الذوق والشهود. ### | الفصل الثاني # العمل بمأموراته # وأما العمل بمأموراته: فهو محتو على أمر، ونهي، وخبر، فالأمر وجوبي ~~وندبي، والني تحريمي وتنزيهي، والخبر تقريري وإعلامي. # فالتقريري: ما وقع فيه من التوحيد، وذكر ما يوجب العقل ms34 وجوده، إذ ليس ~~للشرع في ذلك إلا تقريره. # والإعلامي قسمان: إعلام يوجب اتعاظا، كأخبار الأمم السالفة، وما وقع لهم ~~ولهذه الأمة. # وما يوجب اعتقادا، كالعلم بالله الذي لا سبيل إلى القياس فيه، إلى غير ~~ذلك. # والأمر يطلب اتباعه، والنهي يطلب اجتنابه، والخبر يجب تصديقه واعتقاده. ### | الفصل الثالث # تحسين تلاوته # وأما تحسين تلاوته فبأربعة أشياء: الاكتفاء بالقدر المطلوب المستحسن ~~شرعا، وهو كون ختمه في أسبوع فما بعده، إلى شهرين. # وتحزيبه كتحزيب السلف، فيقرأ في اليوم الأول ثلاث سور، وفي الثاني خمسا، ~~وفي الثالث سبعا، وفي الرابع تسعا، وفي الخامس إحدى عشر، وفي السادس ثلاثة ~~عشر، وفي السابع المفصل، ولا بأس أن يختم في اليوم قادر، أو يجعل في ثلاثة ~~إن قوي، وفي الصلاة ليلا أحسن. # الثالث: أن يجود أداءه، بحفظ مخارج مخارج الحروف، من غير تكلف ولا تفريط. # الرابع: أن تكون أذنه عند لفظه، وقلبه عند أذنه، ليثبت في قلبه ما يقع من ~~مواعظه، وحكمه، ويتحقق فيه حقائقه، ولا يتم له هذا الأمر إلا بتمكين العلم ~~بعظمته وجلال من أنزله في قلبه، حتى كأنه يسمعه منهن فيعرض نفسه على كل آية ~~منه، فإن كان عاملا بها شكر، وإلا استغفر واعتذر، وقد جاء: (رب قاريء ~~والقرآن يلعنه) ، ومن أراد هذا الباب فلينظره في قوت القلوب، والإحياء ~~مستوفى. # ويعين على حفظ القرآن، حفظ البصر، وقال علي كرم الله وجهه: من قرأ كل ~~ليلة عند النوم (وإلهكم إله واحد) إلى قوله (يعقلون) لم يتفلت القرآن من ~~صدره، وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل صاحب القرآن مثل صاحب الإبل المعلقة ~~إن تعاهدها صاحبها وجدها وإن لم يتعاهدها نقصت واحدة بعد واحدة، حتى لا ~~يبقى منها واحدة) وقال عليه الصلاة والسلام: (تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ~~ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) . # وأنشد لبعض الشعراء: # خليلي لا تكسل ولا تهمل الدرسا ... ولا تعط يوما في بطالتها النفسا # ولا تترك التكرار فيما حفظته ... فمن ترك التكرار لا بد أن ينسى ### | الباب الرابع # النصحية لعامة المسلمين ### | الفصل الأول # الذب ms35 عن أعراضهم # وأما الذب عن أعراض المسلمين فأقله السكوت عنهم، وعدم الذم لهم. # وأكثره النكير على من يشتغل بذلك، والدعاء لهم وإن ظلموك، فلأن يهدي الله ~~بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس. ### | الفصل الثاني # إقامة حرمتهم # وأما إقامة حرمتهم، فبعدم التعرض لحرمتهم في مالهم، أو عرضهم، أو نفوسهم ~~فالمسلم أخو المسلم لا يسلبه ولا يظلمه. ### | الفصل الثالث # النصرة لهم # وقال عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا: يا رسول ~~الله ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال: تأخذ على يديه عند الظلم) وهذه هي ~~النصرة لهم في خاصتهم. # والجهاد والرباط، والأمر بالمعروف، هي النصرة العامة. # PageV01P018 ### | الباب الخامس # النصيحة لخاصة المسلمين ### | الفصل الأول # الطاعة للأمراء # وأما الطاعة للأمراء: فقال عمر رضي الله عنه لسويد بن غفلة: يا سويد بن ~~غفلة لعلك لا تلقاني بعد ليوم فعليك بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان ~~عبدا حبشيا مجدعا، إن شتمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن أخذ ~~مالك فاصبر، وإن راودك عن دينك فقل: طاعة مني ذمتي دون ديني، ولا تخرج يدا ~~من طاعة وهذه وصية جامعة لما تضمنته الأحاديث المتضافرة. # وقد أوحى الله إلى بعض الأنبياء: (أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك ~~قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ~~فلا تشغلوا أنفسكم بسبهم وادعوني أعطفهم عليكم) وقال سفيان رضي الله عنه: ~~من دعا لظالم بالبقا فقد أحب أن يعصي الله في أرضه. # وقال عليه السلام: (سيكون أمراء وذكر من ظلمهم وفسقهم قالوا: نقاتلهم يا ~~رسول الله قال: لا ما صلوا) قال العلماء: وذلك لأن الصلاة عنوان الإيمان، ~~فإذا تركوا الصلاة، يعني جاهروا بذلك، وأمروا به، فقد كفروا أو كادوا، ولا ~~طاعة لكافر. # والرجل في بيته أمير، والأب في أولاده أمير، والمعلم في صبيانه أمير، فقد ~~قال عليه الصلاة والسلام: (كلهم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) . ### | الفصل الثاني # التصديق للعلماء # وأما التصديق للعلماء: فواجب فيما نقلوه لا فيما قالوه، إلا عند ms36 إبهام ~~دليله، والثقة بدينه، وقد جاء: (العلماء ورثة الأنبياء، وأمناء الرسل، ما ~~لم يميلوا إلى الدنيا، ويداخلوا السلاطين فاخشوهم في دينكم) وعنه عليه ~~الصلاة والسلام: (إذا كان الكلام إلى العالم أحب من الصمت فقد هلك) وقد قال ~~عمر رضي الله عنه في وصيته: وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى. # ومما لا يهدي إلهي العلم، القيام للأكابر، وفيه شبهة، عند خوف الضرر، ~~وأما إحناء الرأس فلا وجه له في الشرع أصلا، وكذا هذا الإطناب الذي أولعوا ~~به. ### | الفصل الثالث # التسليم للفقراء # وأما الفقراء فيسلم لهم في كل شيء لا يقتضي العلم إنكاره، وما وجب إنكاره ~~أنكر عليهم، مع اعتقاد كما لهمن إذ لا يبعد أن يكون للولي الزلة والزلات إذ ~~الأولياء محفوظون، والحفظ يجوز مع الوقوع في المعصية، إلا أنه لا يجوز مع ~~الإصرار عليها، وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى: أيزني العارف فقال: وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا، وقال ابن عطاء الله: ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة ~~العارف بغير الله لقال: لا. # ولا ينكر على الفقراء، إلا محرما مجمعا على تحريمه، ولا يسلم لهم، إلا ~~فيما له صورة يباح بها من الأفعال، وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في ~~نظري أن المجذوب فاقد لعفل التكليف، فكيف تثبت له الولاية حتى فتح الله بأن ~~العقل إن فقد بحقيقة إلهية فله حكم تلك الحقيقة وحرمتها، وإذا فقد ~~بالخيالات الوهمية فله حكمها، وإن كان التكليف ساقطا في الجميع، لفوات عقل ~~المعاش الذي يميز خير الشرين وشر الخيرين. # وأنشد بعضهم: # سبتدوا لك الأسرار بعد اكتتامها ... كأن الذيب قد صانها عنك يخبر # فسلم لهم فالقوم أهل عناية ... وجاملهم فالوصف لا يتحقر # فإن كنت في أذيالهم متمسكا ... فإنك طول الدهر لا تتغير # وقال عليه الصلاة والسلام: (إن لله عبادا من نظر في أحدهم نظر سعد سعادة ~~لا يشقى بعدها أبدا) وفي حديث: (الذاكرون هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) . # وما احسن قول القائل مستغيثا بهم. # وما أحسن قول القائل مستغيثا بهم: # يا ms37 عباد الإله إن عبيدا ... لاذ من أجلكم بركن قوي # فاقبلوه بفضلكم وارحموه ... واشفعوا فيه للإله العلي # اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم فإنهم أحبوك وما أحبوك حتى أحببتهم، فبحبك ~~إياهم وصلوا إلى حبك، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك، إلا بحظنا منك، فتمم لنا ~~ذلك مع العافية الشاملة الكاملة، حتى نلقاك يا أرحم الراحمين. PageV01P019 ms38