######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0018.png) # يقول العبد المعترف بذنبه، الراجي في كل حال عفو ربه، أحمد بن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، البرنسي، الفاسي الدار، المعروف بزروق ~~ى الله له -، وأصلح الله حاله، وبلغ فيما لديه آماله، بمنه وكرمه. # الحمد لله حمد عاجز عن حمده إلا بحمده، والشكر له على عميم ~~نعمه، وعظيم رفده، وأستعينه في مبدأ الأمر وقصده، وأستغفره من هزل ~~العمل وجده، والصلاة والتسليم على محمد نبيه وعبده، وعلى آله وأصحابه ~~وكافة أهل وده، أما بعد: # فهذا - إن شاء الله - مختصر على : المقدمة الوغليسية، نذكر فيه ما ~~تيسر من معانيها ومناحيها التقديسية، حسب الوسع والتيسير، وقدر ما انتهى ~~إليه فهمي القاصر وعلمي القصير ، ملتزما ما يحتاج إليه الفقير الناصح، ~~وعاملا على ما لا بد منه من الأمر الواضح، وللفقيه العذر، ومن فضله ~~القبول، وعلى الفقير تحقيق ما تحويه من معقول ومنقول، وهذا حين ~~أبتدئ، وعلى الله أعتمد، وإلى الله أستند، ومن فضله أستمد، وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل. PageV01P018 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0019.png) # فأقول قوله: # (بسم) : روي أن عيسى - عليه الصلاة والسلام - قال معناه : «الباء: ~~بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: ملك الله. ويقال : الباء: من ~~بصير، والسين: من سميع، والميم: من ملك. ويقال أيضا : الباء: من ~~بر، والسين: من سلام، والميم: من معين. وكل هذه من ملح العلم، لا ~~من متينه فافهم. قوله: # (الله) : اسم لذات المعبود الحق، الغني عن العلة والفاعل، ~~الموصوف بصفات الألوهية. وإن شئت قلت : الظاهر الربوبية بالدلائل، ~~المتحجب عن الكيفية والأوهام. وإن شئت قلت : الموصوف بصفات ~~الكمال، المنزه عن النقص والمثال. قوله: # (الرحمن) : اسم من أسمائه تعالى، مقتض لإيجاد الخلق، فلذلك لا ~~يتسمى به غير الحق، ومن تسمى به هلك. قوله: # (الرحيم) : اسم من أسمائه تعالى، مقتض لإمداد الخلق بقوام ~~وجودهم، وإنما جاز تسمية الخلق به - مجازا -، لأن مجاز الإمداد يصح ~~في حقهم، ولذلك وجب شكرهم على ما وصل على أيديهم من النعم، ~~قيل: وهما مشتقان من الرحمة، وقال بعض العلماء : لا يصح أن تكون ~~أسماء الله مشتقة من شيء، ms001 لأن المشتق منه سابق على المشتق وجوبا، ~~وأسماء الله قديمة. ثم قال : بل الأشياء مشتقة من الأسماء، واستدل ~~بالحديث : هي الرحم وأنا الرحمن اشتققت لها اسما من اسمي، قال: ~~لاوإنما يقال في مثل اسمه: السلام، فيه معنى من السلامة. انتهى بمعناه، ~~وهو كلام عجيب. قوله: # (وصلى الله) معناه: يا الله صل، ويحتمل أن يكون على بابه من PageV01P019 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0020.png) ~~الخبرية، والمعنى : صلى الله على محمد، فما عسى أن تبلغ صلاتنا عليه !?. ~~قوله: # (على سيدنا) أي من له السؤدد علينا، وهو الشرف الكامل، بحيث لو ~~قلنا : إنه سيد يملكنا، ف : (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم) : من ~~الآية6]، وإن قلنا : هو سيد منا، فهو : سيد ولد آدم ولا فخر، بعث ~~فيهم من أنفسهم وأنفسهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون ~~أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين. # قلت : وكل مؤمن كذلك، لأنه يقتل والده وولده، أن لو أتى أحد ~~منهما بما يخالف تعظيل صلى الله عليه وسلم وإكرامه، فافهم. قوله: # (محمد) : مفعل، من الحمد، منقول من الصفة، قيل : لما سماه جده ~~عبد المطلب بذلك، قالت العرب : لم عدلت عن أسماء آبائك? قال: ~~اليكون محمودا في السماء والأرض، فكذلك كان، والحمد لله. فهو ~~أحمد من حمد، وأحمد من حمد، الأول بالضم، والثاني بالفتح، وهو ~~الحامد بجميع المحامد، داعي الجميع من الكثرة إلى الواحد. قوله: # (وعلى آله) : يعني من : آل، أي : رجع إليه بنسب أو سبب، ~~وقيل : أهل بيته. قال الشافعي صلى الله عليه ولل صلى الله عليه وسلم نو هاشم وبنو المطلب، وهم PageV01P020 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0021.png) ~~الذين يخرم عليهم أخذ الصدقة، وهو المذهب - والله أعلم-. وقيل: آله ~~أمته، واختاره الأزهري، وقيل المعنى: آل الله، فيدخل كل مؤمن من نبي ~~وملك وغيرهم، وقيل غير ذلك. قوله: # (وصحبه): جمع صاحب، وهو عند جمهور المحدثين: كل من رآه ~~ومات مؤمناله صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك. وقال أبو زرعة الرازي لى الله عليه : لاتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms002 مائة ألف وأربعة عشر ألفا، كلهم رآه أو روى عنه، ~~ذكره أبو الفضل ابن القطان في : مراتب الصحابة، وابن الأثير في : جامع ~~الأصول. قوله: # (وسلم تسليما) المعنى: وسلم يا رب تسليما، وأكد بالمصدر للمبالغة ~~على الخبرية، فالمعنى كالصلاة. # تنبيه : لم يكن هذا محلا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الماضي، وإنما ~~أحدث في زمان معاوية ل الله له س في الرسائل ونحوها، فأجمع على ~~استحبابه، ذكر ذلك عياض في : «الشفا»3، وفي الحديث عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - : من صلى علي في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له ما PageV01P021 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0022.png) # 29ك # ويحتمل كون ذلك في كتبها وهو أظهر، أو في قراءتها وهو أوسع ~~وأرجى، والله أعلم. قوله: # (الحمد) : أي الثناء الجميل، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، ~~والفضائل : جمع فضيلة، وهي الصفات، والفواضل: جمع فاضلة وهي ~~الأفعال. قوله: # (لله) : أي مستحق له، فلا مستحق للحمد غيره، ولا يصح أن يحمد ~~سواه، ولا أن يحمده حق الحمد غيره، فإن الجمال كله له ذاتا، ووصفا، ~~وفعلا، والثناء تابع للمعرفة؛ ولا يعرف الله إلا الله، فلا يثني عليه حق ~~الثناء سواه. قوله: # (حق حمده) : أي كما يستحق أن يحمد، وليس ذلك إلا بإظهار ~~العجز عن حمده، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : «لا أحصى ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك». وفي أحزاب سيدي أبي عبدالله الهزميري ~~الله عليه وسلم لا يحصي النبيون والصديقون ثناء عليك، وهو أدب حسن. وقال ~~سيدي أبو الحسن الشاذلي صلي الله عليه بعد ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنت أجل ~~من أن يثنى عليك، وهو بيان لقصد الشارع، لا زيادة عليه، وهذا كله ~~حسن، وبالله التوفيق. قوله: # (والصلاة) : أي التشريف والإكرام، والمبرة والاحترام. قوله: # (على محمد) : أي عائدة عليه، ومنسحبة على وجوده، من الله ~~وملائكته وعباده المؤمنين، كما جاء في الآية خبرا وأمرا. قوله: PageV01P022 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0023.png) ~~ر30) # (نبيه) يعني : المرفع على خلقه، المنبئ لهم بأحكامه، والمنبئ في ~~نفسه بالغيوب، لأن النبي مأخوذ من النبوة: وهو المرتفع ms003 من الأرض، أو ~~من النبا، وهو : الخبر، وكل في وصفه صحيح. قوله: # (وعبده) : ذكره بأشرف أسما صلى الله عليه وسلم، لأن أشرف المقامات العبودية، ~~والنسبة للمحبوب بها أتم، وفي وصفه بذلك نفي لمقالات النصارى ومن ~~نحى نحوهم، وقد قل صلى الله عليه وسلم،: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى، ولكن ~~قولوا عبد الله ورسوله. قوله: PageV01P023 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0024.png) # (الإسلام في الشرع) : يعني أن الإسلام له معنى لغوي، ومعنى ~~شرعي، فاللغوي : الانقياد والإذعان مطلقا، وفي الشرع، أي في لسان ~~الشارع وأتباعه، ما قاله المؤلف في قوله: # (هو الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى) يعني : إلقاء السلم، ~~والتسليم لله فيما أمر به، من الحركات الجسمانية، وهي المعنية بقوله: # (المتعلقة بظواهر الأفعال) يعني : المرتبطة بها، واحترز بذلك من ~~الأعمال الباطنة، فإنه لا يطلق عليها : إسلاما حقيقة، كما لا يطلق على ~~الظاهرة : إيمانا حقيقة، قال الشيخ أبو عبدالله البلالي - رحمه الله -: ~~والذي يظهر من جهة الشرع واستعمال اللغة، أن الإسلام حقيقة في ~~الأعمال، مجاز في الاعتقادات، والإيمان حقيقة في الاعتقادات، مجاز في ~~الأعمال» انتهى بمعناه. قوله: # (الشرزعية) يعني : الثابتة في الشرع، واحترز به من العادية، فإنه لا ~~يطلق عليها إسلاما شرعا، ولو عبر بالأعمال مكان قوله : الأفعال، لكان ~~أتم، إذ هي تشمل القول والفعل، على ما أشار إليه بعض العلماء، والله ~~أعلم. قوله: # (والإيمان) يعني : في الشرع أيضا، هو ما عبر عنه بقوله: PageV01P024 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0025.png) # (هو التصديق بما يجب التضديق به) يعني : وجوبا شرعيا، بحيث لو ~~تركه صاحبه كفر، سواء كان ذلك عن تقليد، أو اجتهاد، إذا كان المقلد ~~عالما، ولا يرجع المقلد برجوعه على الصحيح. قال ابن أبي جمرةل صى الله عليه : ~~ونقل الباجي عن شيخه السمناني القول بأن : أول الواجبات النظر ~~والاستدلال، مسألة من الاغتزال بقيت في المذهب على من اعتقدها، انتهى. ~~وذكره في حديث عبادة في البيعة فانظره، قوله: # (من قواعد العقائد) : هذا ما يتعلق به وجوب التصديق، فلا يلزم ~~التفنن في العقائد، بل العلم بقواعدها، بل لا يجوز للعوام الخوض فيما ~~وراء ms004 القواعد المذكورة، لأنها مشوشة لعقائدهم. قال الإمام الغزالي صلى الله عليه سل: ~~وقد تضر الحقائق بأقوام، كما يتضرر الجعل بالورد والمسك. وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله. وقال - عليه الصلاة والسلام - : «أمرت أن أخاطب الناس على ~~قدر عقولهم. قوله: # (وفي الحديث) يعني: الخبر المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسمي ~~بالحديث لحدوثه، فرقا بينه وبين القديم؛ الذي هو القرآن، إذ كل منهما PageV01P025 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0026.png) ~~أخذ عنه - عليه الصلاة والسلام -، وإن اختلفا في الحكم. قوله: # (الصحيح) وصف للحديث، واحترز به من الحسن والضعيف ~~وغيرهما، والصحيح : ما اتصل سنده بعدول ضابطين إلى منتهاه، بلا ~~شذوذ ولا علة، وأعلى الصحيح ما رواه الشيخان، وهذا الحديث منه، وإن ~~كان السياق لرواية مسلم، فأصل الحديث متفق عليه. قوله: # (عن عمر بن الخطاي صلى الله عليه ) يعني : من رواية ابنه عبدالله - رضي الله ~~عنهما - وناهيك بحديث هما فيه. قوله: # (قال) يعني : عمر. # (بينما نحن جلوس) يعني : نفسه ومن حضر من الصحابة، وأتى ~~بالحالة ليشعر الثبات، وذكر الجماعة لتنتفي التهمة، ويتقوى الخبر، وهذا ~~شرط المحدث متى أمكنه. قوله: # (عند رسول الله) يعني : في مجلسه، وفي ذلك أن إضافة المحل ~~لكبيره سنة، وأنه كبيته حتى كأن القوم عنده. قوله: # (صلى الله عليه وسلم) هذه سنة المحدثين، وإلا فالسلف كان التعظيم ~~في قلوبهم، وعدم التكلف واقع منهم، فلما ضعفت آثار الإيمان التزم مثل ~~هذا، حتى كره جمهور المحدثين إفراد الصلاة عن التسليم، والتسليم عن ~~الصلاة، والصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم خير كلها. قوله: # (إذ طلع علينا رجل) أي ظهر لنا من حيث لا نشعر. قوله: # (شديد بياض الثياب) وذلك دليل على كمال مروعته وعقله، فإن ~~حسن الهيئة من كمال العقل، وفي الحديث «إن الله جميل يحب الجمال ~~قوله: # (شديد سواد الشغر) وذلك دليل على جماله في نفسه، فهو جاء PageV01P026 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0027.png) ~~بالكمال البشري خلقا وتخلقا، إذ لا أحسن من سواد في بياض مناسب، ~~وإنما كان كذلك ms005 لتقبل عليه الطباع، فتصغي لما يلقيه، وما يلقى إليه، ومن ~~هنا استحب للعالم التجمل، وكذلك المتعلم، لاسيما بالبيض من الثياب، ~~من غير معاداة لسائر الألوان، فقد لبس - عليه الصلاة والسلام - : الأخضر ~~والأحمر والمحبر الأسود والأصفر، إلا الأزرق، فإنه لم يرد فيه نفي ولا ~~إثبات، ولكن قال - عليه الصلاة والسلام - : من خير ثيابكم البياض، ~~ليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فدل أن لها فضلا، لا أنها ~~أفضل بدخول من التبعيضية، ذكره «السهروردي في آداب المريدين، ~~فانظره. قوله: # (لا يرى عليه أثر السفر) يعني : من التقشف والغبار والشمس، ~~ونحو ذلك، فيستغرب قدومه، ويعامل بما يعامل به المسافر من الترحيب ~~والقيام، والمبرة والإكرام، قوله: # (ولا يغرفه منا أحد) يعني: فيحتاج إلى التسليم عليه، وسؤاله عن ~~أهله وحاله، فإن ذلك سنة، و إنما وصفه بهذه الأوصاف، ليشعر أن ~~استفضال القادم من السنة، وأن هذه الحالة لا يأتي صاحبها إلا بخارق ~~إلهي، كطي الأرض ونحوه، إن كان بشرا، وما شاء الله إن كان ملكا، ~~وإنما لم يجزموا بملكيته لعلمهم أن هذا النوع من الكرامة يصح للبشر ~~والجان، وفيه نوع دليل على من أنكر هذا النوع من الكرامة - والله أعلم -. ~~قوله: # (حتى جلس إلى الني صلى الله عليه ولم آي : أنه لم يزل ماشيا، حتى وصل إلى ~~المجلس، وانتهى فيه إلى مجلسه - عليه الصلاة والسلام - ، فجلس محاذيا ~~له، مقابلا وجهه، وفي هذا دليل على أنهم كانوا لا ينهون أحدا أتى ~~المجلس أن يتعدى غيره من الجالسين، وأن حق السائل القرب من العالم، PageV01P027 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0028.png) ~~وعدم المبالاة بالناس في طلب العلم، فإنه لا يأخذ العلم متكبر ولا ~~مستحي، قوله : # (فأسند ركبتيه إلى ركبتيه) يعني : أنه جعل ركبتي نفسه مستندة إلى ~~ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم: وهذا يدل على أن جلوسهما التربع، أو على صدور ~~القدمين، وكلاهما كان يجلسه - عليه الصلاة والسلام -. قوله: # (ووضع يديه على فخذيه) يعني : الرجل على فخذي نفسه، ويحتمل: ~~على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى كل فهو غاية القرب، خلاف ما يفعله ms006 بعض ~~أهل هذا الزمان؛ ممن ينتحل التعليم من تبعيد الطالب، حتى لو مس ثوبه ~~ثوبه كانت جناية لا كفارة لها، وإلزامه بالقيام عند رؤيته، وإحناء ~~الرأس، وغير ذلك مما نسأل الله العافية منه. قوله: # (وقال) يعني : الرجل الموصوف؛ ما نصه: # (يا محمد) : ولم يقل: يا رسول الله، لأن المقام مقام سؤال عن أصل ~~الدين، الذي تثبت به الرسالة وغيرها، وأيضا يريد إيهام الجهل بالرسالة ~~وغيرها، ليعلم الجاهل كيف يفعل من أول الأمر إلى منتهاه، فإن حسن ~~السؤال نصف العلم. قوله: # (أخبزني عن الإسلام) يعني : ما هو?، وما أصله وقاعدته ?، فإن ~~الدخول في الشيء فرع عن العلم به، وقد قال تعالى : (إن الدين عند ~~الله الإسلم)مران : من الآية ، وقال : (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه) عمران : من الآية ، فتعين طلب العلم به، أصلا وفصلا. ~~قوله: # (فقال رسول اللهاله صلى الله عليه وسلم، يعني : في جواب سؤاله لما تعين في حق ~~السائل؛ ما نصه: # (أن تشهد أن لا إله إلأ الله) أي: أن تقر وتعترف أن لا معبود بحق ~~سوى الله تعالى، فإن «الله : اسم للمعبود الحق، وإله: اسم لكل معبود PageV01P028 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0029.png) ~~عبد بحق أو باطل، فكأن القائل لهذه الكلمة، يقول: كل من عبد من ~~غير الله فهو باطل. قوله: # (وأن محمدا رسول الله) يعني: وتقر وتعترف بالرسالة على هذا ~~الوجه، فإنها شرط في صحة الكلمة الأولى، فلا يصح الدخول في الإسلام ~~إلا بهما في فور واحد، وهما واجبتان مرة في العمر، مع اعتقاد الاستمرار، ~~وقيل : يجب تجديدهما عند الموت مع الإمكان، فمن أمكنه ذلك ولم يقل، ~~مات عاصيا، وفيه نظر، وما عدا ذلك، فهو من نوافل الخير، قيل: ~~ويستحب تجديدها كل يوم، لأن المرء يموت على ما عاش عليه. قوله: # (وتقيم الصلاة) يعني : المفروضة، كذا في بعض روايات الحديث، ~~ويحتمل كل صلاة، لأن المعامل بالفرض والنفل واحد فيهما، سيما على ~~القول بأنه يجب بالشروع، وعلى كل حال، فإن لم تجب، فإقامتها ~~كانها واجبة، وإلأ فهي تلاعب، والإقامة هي ms007 الإتيان بها على أتم وجوهها، ~~من شروط الصحة والكمال، ظاهرا وباطنا، والله أعلم. قوله: # (وتؤتي الزكاة) يعني : تغطي حق الله في المال عند وجوبه بلا تراخ، ~~على حسب ما وجب في الشرع، وهو العشر في الحرث، الذي تسقيه ~~السماء، أو نصفه، وهو في كل ما في سقيه تكلف كثير، كالسواني ~~ونحوها، وربع العشر من الذهب والفضة، إذا بلغت عشرين دينارا شرعيا ~~فما فوقها، وبلغ الحرث خمسة أوسق شرعية، ولا شيء في ما دون ذلك. # وزكاة الفطر واجبة، وقذرها صاع بصاع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~من جل عيش أهل البلد، ويخرجها الإنسأن عن كل من تلزمه نفقته من ~~المسلمين شرعا. # وزكاة الماشية مفصلة في كتب الفقه، فمن احتاج إليها طلبها فيها، ~~وبالله التوفيق. قوله: PageV01P029 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0030.png) # (وتصوم رمضان) يعني : الشهر المكتوب، بحيث تمسك مدة أيامه ~~عن الأكل والشرب والجماع ودواعيه، وفي هذا الحديث جواز إطلاق: ~~رمضان» على الشهر ، من غير تقييد، ومنعه بعض العلماء تعلقا بالآية، ~~ولما ورد من أن : رمضان اسم الله، ولم يصح، قيل: إن دل السياق ~~على الشهر جاز، وإلا فلا، والله أعلم. قوله: # (وتحج البيت) أي : تقصده للزيارة مع أماكن معلومة، بصفة معلومة، ~~في وقت معلوم. قوله: # (إن استطعت إليه سبيلا) يعني : إن وجدت إليه طريقا، والسبيل: ~~الطريق السابلة، والزاد المبلغ، والقدرة على الوصول، إما راجلا، وإما ~~راكبا، وهو الأفضل على المشهور، مع صحة البدن، وفي اعتبار ما يرجع ~~به، ثالثها : يعتبر ما يرده لأقرب ما يرتجى فيه معاشه. # وانظر هل يجب على أهل الخطوة، وإذا فعل فهل يجزي?، أو ~~لابد من اعتبار فعله - عليه الصلاة والسلام - # وقول القائل : الحج ساقط على أهل المغرب، قلة أدب، وإن كان ~~الأمر كذلك، والصواب أن يقال : الاستطاعة معدومة في المغرب، ومن لا ~~استطاعة له فلا حج عليه، ورأيت كتابا في الرد على قائل هذه الكلمة، ومن ~~قال هذا من العلماء فتقريبا للعامة - والله أعلم - قوله: # (قال : صدقت) يعني : أن السائل صدقه - عليه الصلاة والسلام - عند ~~سماع الجواب، وذلك لما دل ms008 عليه الجواب من التناسب، والتقريب ~~والجمع، وما اقتضاه العلم بقواعد الكلام، ومناحي العلوم، وأن مثل هذا ~~الترتيب لا يقع إلا من جهة إلهية، لا لما علمه قبل ذلك من صدقه، لأن ~~المقام مقام تعليم، قوله: PageV01P030 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0031.png) # (قال) يعني : عمر. # (فعجبنا له يسأله ويصدقه) يعني : أنهم أعجبهم منه ذلك، وتعجبوا ~~منه، إذ صار كالمتنافي، سؤال وتصديق!، فالتصديق يقتضي عدم السؤال، ~~والسؤال يقتضي البحث عن أدلة المسؤول ووجوهه، ولكن كفى ما في ~~الجواب من التناسب عن الاستدلال. قوله: # (قال) يعني : السائل. # (فأخبزني عن الإيمان) يعني : ما تفسيره شرعا ?، ليقع العلم به، فيمتاز ~~عن الإسلام بوصفه وقواعده، ويكون فيه العبد على بصيرة من أمره. قوله: # (قال) يعني : الني صلى الله عليه وسلم ا نصه: # (أن تؤمن بالله) أي: تصدق بما يجب له، وما يجوز في حقه، وما ~~يستحيل عليه. # ثم قال: # (وملايكته) أي : وتؤمن بملائكته، بحيث تصدق بوجودهم، وتثبت ما ~~أثبت الله لهم، وتنفي ما نفاه عنهم. ثم قال: # (وكتبه) أي: وتؤمن بكتبه المنزلة على أنبيائه، وهي: مائة كتاب ~~وأربعة كتب، على ما ورد، وتثبت لها ما يجب إثباته، وتنفي ما يجب ~~نفيه، وتجوز ما يصح جوازه. ثم قال: # (ورسله) أي: وتؤمن برسل الله كلهم، بحيث تثبت ما يجب لهم، ~~وما يجوز في حقهم، وما يستحيل عليهم، وعددهم على المتعارف: ثلاثة ~~مائة وثلاثة عشر، وقيل: وأربعة عشر، وقيل: وخمسة عشر، ونقل ~~الزجاج : أن عدد الرسل ثمانية آلاف، وقيل : لا ينبغي الحصر لعدم النص ~~القاطع مع قوله تعالى : (منهم من قصصنا عليك)لآية، [غافر : من الآية ~~78]. ثم قال: PageV01P031 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0032.png) # (واليوم الآخر) أي : وتؤمن باليوم الآخر، وأوله الموت، وفي رواية: ~~بالبعث الآخر وعليها فالموت والبرزخ لا يدخل، وهو ظاهر الروايات، ~~ولكن الإيمان به واجب من نصوص أخرى، وهي ما ورد من انقراض ~~الدنيا، وفتنة القبر وسؤاله، ونعيمه وعذابه، ونحو ذلك. ثم قال: # (وتؤمن بالقدر) يعني : أن كله من الله، خيره وشره، وهذا وإن كان ~~واجب الاعتقاد، فالواجب نسبة الخير إلى الله، والشر إلى نفس ms009 العبد في ~~المخاطبات. # وقال بعض العلماء : ولا يجوز أن يقال : إن الله خلق مثل القردة ~~والخنازير على انفراده، وإن كان ذلك واجب الاعتقاد أدبا معه تعالى، ~~وأجازه بعضهم، ولا يختلف في تكفير من أطلق ذلك تهاونا بالله، وتركا ~~لحرمة الربوبية. قوله: # (قال) يعني : السائل للنبي صلى الله عليه وسلم عند سماع جوابه. # (صدقت) يعني قلت حقا، وذلك لما قدمناه من ثبوت صدقه عنده، ~~بما دل عليه كلامه، فإن الموفق : من يقبل الحق بلا دليل، ولا يقبل ~~الباطل، وإن قام عليه ألف دليل، كأبي بكر لما دعي أجاب بلا تردد. ~~والفقيه : من يقبل الحق بالدليل، ولا يقبل الباطل بحال، والمنافق: من ~~يقبل ما يلقى إليه بغير هدى من الله (وإذا لقوا الذين امنوا) من الآية ~~214 الآية. قوله: # (قال) يعني : السائل. # (فأخبرني عن الإخسان) يعني : ما معناه?، وما حقيقته ?، وما حكمه?، ~~حتى يعرف، فيؤثر على غيره، ويتميز مما تقدم من مراتب الدين، قوله: # (قال) يعني : النبي صلى الله عليه وسلم: ما نصه: # (أن تغبد الله كأنك تراه) أي : تقصد إليه بالعبادة التي تريدها، على ~~هذا الوجه، من المراقبة وتلازم ذلك إلى فراغك منها، وبحسب ذلك فإنك ~~تحسنها، وتأتي بها تامة، ظاهرا وباطنا. قوله: PageV01P032 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0033.png) # (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) يعني : إن لم تكن ممن له مشاهدة ~~الربوبية، فكن ممن يعلم أن الربوبية تشاهده. قال الله سبحانه وتعالى : (إن ~~ربك لبالمرصاد)، وقال عز من قائل : (أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد) لآية ، وفي بعض الآثار : ~~إن الله تعالى يقول : إن لم تعلموا أني أراكم، فالخلل في إيمانكم، وإن ~~كنتم تعلمون أني أراكم، فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم. وقيل ~~لبعضهم: بم يستعين العبد على حفظ بصره ?، قال : بعلمه أن نظر الله سابق ~~نظره إلى ما يريد. قوله: # (ثم سأله عن الساعة) يعني : متى هي? # (قال : ما المسؤول عنها بأغلم من السائل) يعني: كلنا في عدم العلم ~~بها سواء، قال تعالى: (قل إنما علمها عند الله): من الآية ، ~~وقال: (قل ms010 إنما علمها عند رب) : من الآية . قوله : # (وذكر بقية الحديث) يعني : ما قدمناه من الجواب عن الساعة وزيادة، ~~إذ قال: وسأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها، ورأيت الحفاة ~~العراة العالة ملوك الأرض - على اختلاف الروايات في ذلك -، وإنما لم ~~يذكر المؤلف أمر الساعة، لانه لا تعلق له بغرضه، ولو ذكر لكان أحسن، ~~ولعله لم يذكره، لتشعب رواياته، أو لأنه رأى الزمان لا يحتمله. قوله: # (قال) يعني: عمر. # (ثم انطلق) يعني: السائل، أي مشى وانصرف عنا. قوله: # (فلبث) أي: مكث بعد انصرافه. # (مليا) أي : مدة طويلة في توسط، قوله: # (ثم قال رسول له ل صل ل الله عليه وسلم: يا عمر أتذري من السائل?) يعني : هل PageV01P033 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0034.png) # 41ك ~~تعرف الرجل ?، وهذا سؤال استفهام، لقصد الإعلام، لا للعلم بما عند ~~عمرل الل ع. قوله : # (قلت : الله ورسوله أغلم) يعني : لا علم عندي من ذلك، وإني راجع ~~فيه إلى علم الله ورسوله، فإن جاءني من قبلهما شيء قبلته، وهذا غاية ~~الأدب، ومنتهى الافتقار، والتحقيق في الطلب، إذ طلب الأمر من العالم به ~~على الحقيقة. قوله: # (قال : فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم أمر دينكم) يعني : بجملة أمره من ~~التجمل، وصفة الجلوس، والسؤال والقبول، وإنما عين كونه جبريل، لأنه ~~أعظم الملائكة، فأبان أن العلم لا يؤخذ إلا عن الأعظم علما ودينا. # فوائد : # الأولى : تمثله رجلا، هل يؤخذ منه جواز إطلاق الذكورة على ~~الملائكة، وكذلك وصف عمر له بذلك محتمل، وفي المسألة خلاف، ~~أحسنه التوقف عن ذلك مع تبرئتهم من الأنوثة التي نفاها الله عنهم. # الثانية : قال جماعة من الصوفية : إن جبريل شيخ النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه ~~القضية النبي صلى الله عليه وسلم و شيخ جبريل فيها، فدل ذلك على جواز أخذ الشيخ عن ~~تلميذه، وانتصابه متعلما ليعلم غيره، وإذعانه له في مرتبته. # الثالثة : قال بعض المحققين : من بلغ إلى حقيقة الإسلام، لم يقدر ~~أن يفتر عن العمل، ومن بلغ إلى حقيقة الإيمان، لم يقدر أن يلتفت إلى ~~العمل، ومن بلغ إلى حقيقة ms011 الإحسان، لم يقدز أن يلتفت إلى أحد ~~سوى الله تعالى». قلت : وكلها شروط في صحة كلها. # ولما فرغ المصنف من سياق الحديث، أراد الكلام على المهم منه، ~~فذكر قواعد الإيمان، والصلاة والصوم، وما يتعلق بالجوارح، ولم يذكر ~~الزكاة والحج، لأنهما ليس بعامي الوجوب، بل على من له شيء يزكي ~~عليه، أو يحج به. قوله: # (والإيمان بالله هو التضديق بوجوده) أي : التصميم بالقلب على أنه PageV01P034 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0035.png) ~~موجود، واجب الوجود، من غير تقييد بزمان ولا مكان، ولا جهة، ولا ~~صفة توهم. قوله: # (وأنه تعالى قديم) يعني: سابق وجوده وجود كل شيء، لأنه الواجب ~~الوجود لذاته، لا مفتتح لوجوده، وما وجد سواه فواجب بإيجابه، إذ لو لم ~~يوجده ما وجد. قوله: # (أزلي) يعني : لم يتقدم وجوده وجود، ولو كان ذلك، لكان الحكم ~~لسابقه، ولزم حدوثه، وذلك باطل، وكذلك القول في محدثه، ويتسلسل ~~الأمر، وما تسلسل لم يتحصل، أو ينتهي إلى القديم الأول، وليس إلا هو ~~سبحانه وتعالى. قوله: # (باق) يعني : لا زوال لوجوده، غير مقيد بقاؤه بزمان، ولا إبقاء، لأن ~~ما ثبت قدمه، استحال عدمه، للزوم التسلسل آخرا، كلزومه أولا. قوله: # (دائم) يعني : مستمر الوجود بلا انقطاع، ولا قبوله، لاستحالة طروء ~~الحوادث عليه. قوله: # (لا بداية لأزليته) أي : لا مفتتح لوجوده، فإن القديم يطلق في لسان ~~العرب على ما تقدم زمانه، وإن كان إلى انتهاء، ولا يصح الانتهاء في حقه ~~تعالى، فوجب نفي ما يتوهم من ذلك. قوله:. # (ولا انقضاء لدوامه) أي: لا آخر له، لأن الدائم أيضا عند العرب: ما ~~استمر وجوده، وإن كان قابلا للانقضاء، ولا يصح ذلك في وصفه تعالى، ~~فوجب تحقيق المقام. قوله: # (موصوف بصفات الجلال والكمال) يعني : أن الصفات الكمالية ثابتة ~~له، فيوصف بما وصف به نفسه من الكمالات، وينزه عن ما لا يليق به، ~~وما جاءنا عنه - عز وجل - وعن رسوله، مما يخالف ظاهره المعقول، ~~اعتقدنا فيه التنزيه، ونفي التشبيه، وفوضنا أمره إليه، إذ ليس ثم الحق- ~~أعني أقوى الحق - من صاحب الحجة بحجته، فنقول في كل ms012 مشكل من ~~الصفات السمعية، ما قاله مالك في الاستواء، إذ قال : الاستواء معلوم، PageV01P035 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0036.png) # 43ك ~~والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. قوله: # (حي) يعني : بحياة قديمة، قائمة بذاته، غير مستفادة من غير، ولا ~~متعلقة بذلك الغير، ولا متوقفة على شيء. قوله: # (عالم) يعني : بعلم قديم، قائم بذاته، متعلق بالمعدوم، من حيث ~~استحالته إن كان مستحيلا ، ومن حيث جوازه، وتقدير وقوعه، إن كان ~~جائزا، وبالموجود من حيث وجوده، فإن كان واجبا لذاته، علمه كذلك، ~~وليس إلآ هو وصفاته وأسماؤه، وإن كان واجبا لغيره، علمه كذلك، ويعلم ~~متعلقات وجوده، من صفة واسم وفعل، وغير ذلك، كما يعلم حكمه، ~~فهو يعلم ما كان، وما يكون، وما لا يكون من حيث إنه لا يكون، وكيفية ~~وجوده، إن كان مما يقدر أن يكون، كما قال تعالى : (ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه) . فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض، بل يعلم السر وأخفى، ويطلع على الضمير والنجوى، لا تحصى ~~معلوماته، ولا تتناهى مقدوراته. قوله: # (قدير) يعني : بقدرة قديمة، قائمة بذاته، متعلقة بالمقدور قبل بروزه، ~~تعلقا صلاحيا، وعند البروز تعلقا تنجيزيا، ولا وجه لها، إلآ في إبراز ~~الجائز من الموجودات. قوله: # (مريد) يعني : بإرادة قديمة، قائمة بذاته، متعلقة بتخصيص ~~الجائزات، وجودا وعدما، ووصفا ووقتآ، فالعلم دليله الإتقان، والقدرة ~~للإبراز، والإرادة للتخصيص، والحياة شرط في الجميع، إذ لا يصح أن ~~يتصف بهذه الصفات ميت ولا جماد. قوله: # (سميع بصير) يعني : بسمع وبصر، قديمين قائمين بذاته، غير شبيهين ~~بصفات الخلق، كما هو سائر صفاته، فهو تعالى يسمع بغير أصمخة ~~وآذان، ويرى بغير حدقة وأجفان، كما يعلم بغير قلب، ويبطش بغير PageV01P036 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0037.png) ~~جارحة، ويخلق بغير آلة، لا يحجب سمعه بعد، ولا يدفع رؤيته ظلام، بل ~~يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، ويدرك ~~حركة الذر في جو الهواء، وليس سمعه وبصره راجعان للعلم على الصحيح. ~~قوله: # (متكلم) يعني : بكلام قديم، قائم بذاته، لا يشبه كلام الخلق، فليس ms013 ~~بصوت، ولا حرف، ولا عن لسان، ولهاة، وشفاه، فسمعه موسى - عليه ~~الصلاة والسلام - بسمعه، كما يليق به، وهذه الصفات الثلاثة ثابتة لكماله، ~~إذ هي كمال في حق غيره، ولا يصح أن يكون الخالق ناقصا، والمخلوق ~~كاملا، لكن كماله تعالى منزه عن كمال غيره، فهو المنزه عن النقائص، بل ~~وعن كل كمال مقيد ولائق بسواه. # قال بعض الصوفي صى الله عله وسلم الحق تعالى منزة عن التنزيه، أي عن ~~تنزيهنا له، فكيف يشار إليه بالتشبيه، (ليس كمثله، شيء وهو السميع ~~البصير) من الآية. # وقال بعضهم في معنى اسمه القدوس: إنه المنزه عن كل كمال ~~لغيره]. قال : «لأن قولك منزه عن النقائص، مثل قولك : الملك ليس ~~بجزار. انتهى بمعناه، وما ذكر المؤلف من الصفات مجموع في قول أبي ~~القاسم الشاطبي صل الله عه : ~~حي، عليم، قادر، والكلام له فرد، سميع، بصير، ما أراد جرى1 # قوله: # (ليس بجسم) يعني : لأن الجسم قابل للانقسام والتأليف، مفتقر إلى ~~المكان، وكلها حوادث، وما لا يغرى عن الحوادث لا يسبقها، وما لا ~~يسبقها كان حادثا مثلها، ويتعالى ربنا عن ذلك. قوله: PageV01P037 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0038.png) # (ولا جوهر) يعني : لأن الجوهر، وإن لم يقبل الانقسام، فهو قابل ~~للتركيب ، مفتقر للمحل، وذلك من صفات الحادث، والموصوف بالقدم، لا ~~يتصف بما يدل على حدوثه. قوله: # (ولا عرض) يعني : أن الأعراض، وإن لم يصح انقسامها، ولا ~~تركيبها، فهي مفتقرة إلى محل تقوم به، مع أنها لا تبقى زمانين، وما كان ~~كذلك، فهو حادث ضرورة، والحادث لا يكون إلهآ. قوله: # (منزه عن التركيبات) يعني : التي هي صفات الأجسام، والتحديدات ~~التي هي صفات الجواهر، والتقديرات التي صفات الأعراض، فإن الجسم ~~ما تألف من جوهرين فأكثر، والجوهر ما أشغل فراغا، والعرض هو ~~المعنى القائم بالجوهر. قوله: # (وعن صفات المتحيزات) يعني : من قبول الأعراض والعوارض، ~~فليس في ذاته سواه، ولا في سواه ذاته، وليس كمثله شيء، ولا هو مثل ~~شيء، إذ لو جاز عليه شيء من ذلك، للزم جواز كله، وذلك يؤدي إلى ~~لزوم حدوثه، وهو باطل. ms014 قوله: # (ولواحق المحدثات) يعني : التي هي التغير الدال على حدوثها، فإن ~~العالم متغير، وكل متغير حادث، وما لا يعرى عن الحوادث، لا يسبقها، ~~وما لا يسبقها كان حادثا مثلها. قوله: # (وهو خالق الموجودات، وما يجري عليها من التبديلات والتغييرات) ~~يعني : في جميع الحالات، وعموم الأوقات، قيل في معنى قوله تعالى: ~~(كل يوم هو في شان)من الآية ، يعني : يعز قوما، ويذل قوما، ~~ويغفر ذنبا، ويكشف كربا، ويبتلي قوما، ويعافي آخرين. قوله: # (واحد لا شريك له) يعني : في ذاته وصفاته وأفعاله، فهو واحد، لا ~~من واحد، ولا إلى واحد، ولا على واحد، واحد في ذاته، لا ينقسم، ولا ~~يتجزأ، ولا يحل في محل. واحد في صفاته، لا يشبه، ولا يمثل، ولا ~~يناظر، واحد في أفعاله، لا يعاند، ولا يظاهى، ولا يضادد. قوله: PageV01P038 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0039.png) # (ليس كمثله شيء) يعني: في ذات، ولا وصف، ولا فعل، فإنه ~~الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد. قوله: # (وهو السميع البصير) يعني : الموصوف بالسمع والبصر، من غير ~~تمثيل، ولا تشبيه، فلا تشبه صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات ~~الخلق، وهو مع ذلك، معلوم الوجود بالعقول، مرئي الذات بالأبصار، نعمة ~~ومنة، ولطفا بالأبرار، في دار القرار، وإتماما للنعيم بالنظر إلى وجهه ~~الكريم. قوله: # (والإيمان بالملائكة هو التصديق بأنهم عباد مكرمون) يعني : بطاعة الله ~~- عز وجل -، كما قال تعالى : (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ~~[التحريم: من الآية ]، فيجب لهم من التعظيم والاحترام، والتبجيل والإكرام، ~~ما يليق بمنصبهم الكريم، على اختلاف رتبهم في الفضل، ومراتبهم في ~~الوجود، إذ منهم رسل الله إلى أنبيائه، وموكلون بقبض الأرواح، وحفظة ~~على العباد يكتبون أعمالهم، وخزنة النار والجنة، وحملة العرش، وفتانا ~~القبر، وقائمون بمرافق الخلق، من تنزيل الأمطار، وتربية المعاش، وإيصال ~~الأرزاق، وتصوير الأجنة في الأرحام، وقائمون بالتسبيح والتهليل، وغير ~~ذلك من عبادة الله تعالى : (وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون ~~عن عبادته، ولا يستحسرون يسبحون اليل والنهار لا يفترون )ء ms015 ~~.[19 - 20 # ليسوا بإناث، ولا يقال هم ذكور. كما لا يتعرض لطلب العلم ~~بماهيتهم، والكلام في تفضيلهم، على التفضيل فيما بينهم، وأما تفضيلهم ~~على بني آدم، فجزم أكثر الناس: أن الرسل أفضل منهم، واختلفوا فيما ~~وراء ذلك، ورجح غير واحد، أن من غلب عقله شهوته، فكالملائكة أو ~~أفضل، ومن غلبت شهوته، فكالبهيمة أو أضل. قوله: # (والإيمان بكتب الله هو التضديق بكتب الله المنزلة على رسله) يعني: ~~أنها من الله، وأنها قديمة، إذ هي كلامه، ولا تقبل الانفصال والافتراق، ~~بالانتقال إلى القلوب والأوراق، وفيها الناسخ والمنسوخ، وغير ذلك من PageV01P039 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0040.png) # 47 ك ~~عوارض الكلام، التي لا تقتضي نقصا ولا حدوثا، ولم يتكلم السلف صلى الله عليه س ~~في التلاوة والمتلو، ولا في الاسم والمسمى، ولا في الوصف والموصوف، ~~ونحو ذلك، فتعين على المبتدئين اتقاء ذلك. قوله: # (والإيمان برسل الله هو التضديق برسالتهم أجمعين) يعني: أن الله ~~أرسل جميعهم، فلا نفرق بين أحد من رسله، لأن من آمن بالكل إلا ~~واحدا، لم يصح إيمانه حتى يؤمن بمن لم يؤمن به. فقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - : الأنبياء بنو علاة، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد، فمن كذب ~~واحدا، فقد كذب الجميع، لذلك قال تعالى : (كذبت قوم نوع المرسلين ) ~~الشعراء: 105، وكذلك هود، ولوط، وصالح، وشعيب، فافهم ما أشرنا ~~إليه. قوله : # (وأنهم مؤيدون بالمغجزات على صدقهم) يعني: انهم مع صدقهم، ~~أتوا بما يدل عليه، وهي المعجزة، التي هي أمر خارق للعادة، مقرون ~~بالتحدي، موافق في ظهوره لدعوى الرسل، قائم مقام قول الله: صدق ~~عبدي، فاتبعوه. قال العقباني أظنه في الوسيلة : ما وقع للنبي من الخوارق ~~قبل النبوة فهو : كرامة، وبعدها ولم يتحد به: آية، وما بعدها وتحدى به: ~~معجزة، وكل كرامة لولي، فهي تصديق لنبيه الذي اتبعه، فالتكذيب بكرامة ~~الأولياء جملة، كالتكذيب بمعجزات الأنبياء، ولا يفرق بين الساحر والولي، ~~إلا الاستقامة وغيرها. قوله: # (وبلغوا ما أمرهم به) يعني : أن الرسل لم يقصروا في تبليغ ما أمروا ~~بتبليغه، ولا يجوز السهو عليهم فيه، ولا يصح كتمانه منهم، ms016 ولا كذبهم ~~فيه، بزيادة ولا نقصان، وعصمتهم واجبة، فلا يصح أن يلحق بهم عيب ~~أصلا، كما أن الأولياء محفوظون. والعصمة: الامتناع من الذنب، مع ~~استحالة الوقوع فيه. والحفظ : الامتناع من الذنب مع جواز الوقوع فيه. # فالولي لا يصح أن يكون فاسقا، ويجوز أن يقع منه الذنب مرة في PageV01P040 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0041.png) ~~مدة، إلا أنه لا يصح الإصرار منه. قيل لبعضهم : أيزني العارف?، فقال: ~~(وكان أمر الله قدرا مقدورا). # قال ابن عطاءله صلى الله عليه :ل ليت شعري، لو قيل له : أتتعلق همة العارف ~~بغير الله لقال: لا». # ويجوز في حق الأنبياء، ما يجوز على البشر، من الأعراض غير ~~القادحة، والأمراض غير المنقصة، والأغراض غير الفاسدة، وتحقيق ذلك ~~يطول. قوله: # (وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، رسول الله، بعث للجن والإنس) يعني : لأنهما ~~مكلفي العالم من أهل الأرض، وصرح البيهقي والحليمي بأنه: لم ~~يرسل إلى الملائكة، وذكر الرازي والنسفي في تفسيرهما : الإجماع على ~~ذلك. - ذكره شيخنا الجوجري في شرح الخصائص له. قوله : # (وأنه سيد المزسلين) يعني: وهم سادات الخلق، فهو سيد السادات، ~~قال - عليه الصلاة والسلام -: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، قيل يعني: ~~لم أقل ذلك فخرا، وإنما قلته اثتمارا، فإنه أمر أن يعلم العباد منزلته من ~~ربه. وقوله - عليه الصلاة والسلام - : لا تفضلوني على يونس ابن متى، ~~وقوله : [لا تخيروا بين الإنبياء قيل يعني : بالخصائص من غير وجود ~~نص، فإن ما من نبي، إلا وقد أتى بما عليه على الكمال، وإنما التفضيل PageV01P041 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0042.png) ~~بحكم من الله، فمن جاء في تفضيله نص، وإلا فلا يتعرض له، ولو قيل: ~~إن المزايا تقتضي التفضيل، للزم تفضيل الخضر على موسى، بل تفضيل ~~إبليس على عوام المسلمين، إذ له مزية خرق الماء والهواء، وغير ذلك، ~~كالرؤية من حيث لا يرى، وهو باطل فافهم. قوله: # (وخاتم النبيين) أي : أنه لا نبى بعده، لقوله تعالى : (ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين) . ولحديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: إن النبوة ~~قد انقطعت، وإن الرسالة قد ms017 انقطعت، فلا نبي بعدي، ولا رسول بعدي، ~~لكن المبشرات ، الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له. خرجه الترمذي، ~~وقال حديث حسن صحيح وإنما ذكر النبوءة، لأنه يلزم من ختمها ختم ~~الرسالة، ولا ينعكس، إذ كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، واختلف ~~في وجه الخصوص، فقيل : النبي من نبى في نفسه، والرسول من أرسل ~~إلى غيره، وقيل : النبي من كان مجددا شريعة غيره، والرسول من أتى ~~بشريعة مبتدئة، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، ~~قوله: # (صلى الله عليهم أجمعين) اختلف في الصلاة على غير محمد صلى الله عليه وسلم ~~والصحيح جواز الصلاة على كل متحقق النبوة، والسلام على كل من ~~اختلف فيه، كلقمان، والخضر، وذي القرنين، وما سمع من بعض ~~الصالحين، من قوله : الخضر نبي مرسل. لا يعلم له أصل من الشارع، ~~فوجب التوقف، لاحتمال صدقه، وعدم القطع، لعدم القاطع فيه أصلا، وقد PageV01P042 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0043.png) ~~بالغ في ذلك حتى قال: من جزم بأنه ولي فقط، فقد تنقصه، لأن الولاية ~~دون النبوءة، وتنقص النبي كفر، وفي كلامه نظر. قوله: # (والإيمان باليوم الآخر هو التصديق بيوم القيامة) يعني : أنه سيكون بعد ~~انقراض الدنيا، وفناء أهلها، وفي بعض طرق الحديث : والبعث الآخر، ~~يعني: البعث الجسماني. قوله: # (وما اشتمل عليه) أي : وما جمعه يوم القيامة من الأمور، يجب ~~التصديق بما أخبر به منه نبي صلى الله عليه وسلم قوله: # (من إخياء الموتى) يعني : إعادة الأجسام بعد فنائها، وتفريق أجزائها، ~~وهو آخر مراتب البرزخ، وأول مراتب اليوم الآخر، وتقدمت بعض أحكام ~~البرزخ. قوله: # (والنشر) يعني : الخروج من المقابر بعد الحياة إلى المحشر (كانم ~~جاد منير مهطمين إلى الداع)، كما قال الله سبحانه. ~~قوله: # (والحشر) يعني: جمع الكل في صعيد واحد، عراة حفاة غرلا، ~~يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر. قوله: # (والحساب) يعني: على اختلاف مراتبه، من المناقشة والتيسير، ~~والعرض وغير ذلك، فمن الناس من يحاسب حسابا يسيرآ، ومنهم يناقش ~~ويباحث، ومنهم من يجعل حسيب نفسه، ومنهم من يدنو من ربه، فيقرره ~~بذنوبه، ms018 ثم يقول : سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم ~~قوله: # (والميزان) يعني: ذا الكفتين واللسان - على الصحيح -، ولا يتعرض: ~~لتعدده وانفراده، ولا كيفيته، ولا كيفية الوزن فيه، إذ لم يصح في ذلك ~~شيء من الشال صلى الله عليه وسلم وله : PageV01P043 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0044.png) # (والصراط) يعني : الجسر الممدود على متن جهنم، أرق من الشعر، ~~وأحد من السيف، كما في صحيح مسلم، يجوزه العباد بقدر أعمالهم، ~~فمن سابق ولاحق، ومخردل ومكردس، نسأل الله العافية. قوله: # (والحوض) يعني : حوض محمدا صلى الله عليه وسلم رده أمته، لا يظمأ من شرب ~~منه، ويذاد عنه من بدل وغير ، وعرضه مسيرة شهر، عليه كيزان، كنجوم ~~السماء، فيه ميزابان، يصبان من الجنة، ولا يتعرض لتقدمه على الصراط، ~~أو تأخره عنه ، إذ لا فائدة فيه، ولا نص، وسترد وتعلم. قوله: # (والجنة والنار) يعنى : أنها لا بد لكل واحدة ملؤها على ربها، وأن ~~كل من دخل الجنة لا يخرج، ومن دخل النار من المؤمنين بعصيانه لا يخلد ~~فيها، بل يخرج بشفاعة، أو كرم بلا واسطة، ومذهب أهل الحق أنهما ~~موجودتان، وفي فنائهما قولان، فينبغي أن لا يخاض في ذلك، وأن الجنة ~~المذكورة هي التي كان فيها آدم، وأفبط منها لتحقيق الخلا صلى الله عليه وسلم، قوله: # (والشفاعة) يعنى : شفاعة محمدا صلى الله عليه وسلم، في إراحة الناس من الموقف، ~~ثم شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ثم شفاعته في نقل أبي طالب إلى ~~ضحضاح من نار، وقد جاء : لكل مؤمن شفاعة، فتكثروا من الإخوان»، ~~وهذا الحديث وإن لم يصح، فالتعرض لجانب الكرم بأدنى شيء، وفي ~~المسألة اختلاف. قوله: # (وغير ذلك من أخوال القيامة) يعني : التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، كالرؤية ~~في الجنة، وغير ذلك، ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة عقلا ، ممتنعة ~~شرعا، لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث الدجال : إنه أعور، وإن ~~ربكم ليس بأعور، وإن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت. ولا يلزم ~~من هذا عدم رؤيته - عليه الصلاة والسلام - له تعالى، والحق ms019 أن لا قاطع PageV01P044 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0045.png) PageV01P045 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0046.png) # (لا يسيل عما يفعل وهم يستلون ) : قال بعضهم: ~~يعني عن فعله فيهم، لأنه الفاعل الذي لا حجر عليه في أفعاله، أسعد من ~~شاء ، لا بوسيلة سبقت، وأبعد من شاء، لا بجريمة تقدمت، وليس ~~للأسباب عنده قدر ، حتى يصل بها أو يقطع، جل حكم الأزل أن يضاف ~~إلى العلل. قال ابن عطاءله صلى الله عليه وسل علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر ~~العناية، فقال : (يختص برحمته، من يشاء) : من الآية 0]، وعلم أن ~~لو خلاهم وذلك، لتركوا العمل اعتمادا على الأزل، فقال: (إن رحمت ~~الله قريب من المحسنين) : من الآية ، إلى المشيئة يستند كل ~~شيء ، وليس تستند هي إلى شيء انتهى. قوله : # (والغرض من هذا) يعني : من هذه المقدمة التي أتى بها في الاعتقاد ~~وغيره. # (إنما هو التنبيه) يعني : الإرشاد. قوله: # (والإيماء والبخث عما يلزم العبد) يعني: المكلف، لتوفر دواعي ~~التكليف فيه، حرا كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى، إذ لم يكن يذكر شيئا ~~من أحكام العبيد الخاصة بهم، ولا الإناث الخاصة بهن، سوى ما يتعلق ~~بالصلاة ونحوها، مما يتعين على ولي المرأة تعليمه إياها. قوله: # (فينتبه) يعني : العبد إذا نظر في هذه المقدمة لخلاصه، ويطلب كيفية ~~معاملة مولاه، وما يلزمه من حقوقه، فإن وفق عمل على مقتضى ذلك، ~~وإلا فالحكم لله، وهو غير معذور. قوله: # (ويسأل حتى يتحقق) يعني : إن عمل بتنبيهه، فيسأل عن علم حاله ~~أهل العلم بوجوه السؤال. قال ابن العربي - رحمه الله - : والطالب يسأل PageV01P046 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0047.png) ~~ليعلم، فحقه أن يسأل عن مسألة بمسألة أخرى، والعامي يسأل ليعمل، ~~فحقه أن يذكر النازلة، وعلى العالم أن يبين بيانا يمنع من التأويل انتهى. ~~قوله: # (ويسأل عما لا بد له منه) يعني : عما لا يأمن الهلاك مع جهله، دينا ~~أو دنيا، فإن هذا فرض العين من العلم، فقد قال تعالى : (فسعلوا أقل ~~الذكر إن كنتر لا تعلمون)من الآية ، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - : «طلب العلم فريضة على كل مسلم. يعني : علم حاله. وسئل ~~مالك ms020 - رحمه الله - عن طلب العلم، فقال : «حسن، ولكن اعرف ما ~~يلزمك، من صباحك إلى مسائك فالزمه. # وقال العلما يل اله عله : لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم ~~حكم الله فيه، ولا يلزم تتبع الفروع النادرة، بل القواعد الأصلية، والفصول ~~المهمة، وما وراء ذلك إن نزل تعين، وإلا فلا. قوله: # (ويقف الطالب على ما يكفيه من ذلك) أي : من المعتقدات الدينية. # (ويتعلمه من مختصرات العقائد) يعني : التي يقرب مأخذها، ويسهل ~~فهمها. قوله: # (فيفهمها ويحصل مغناها) يعني: أن العقيدة التي يتوجه إليها؛ يحتاج ~~إلى تحصيلها معنى لا لفظا فقط، كما يفعله بعض الأغبياء، تجده يحفظ ~~الكتب الكثيرة، ولا يعرف في دينه مسألة، مع أن جملة مسائل الدين مما ~~حفظه، وما دعاهم إلى ذلك إلا حب المباهاة والمفاخرة بالحفظ، فحرموا ~~من حيث رجوا، نسأل الله السلامة. قوله: # (كعقيدة إخياء علوم الدين للغزالي) يعني : المفتحة بقوله : الحمد لله ~~المبدي المعيد إلى آخرها، وقد يريد الرسالة: القدسية وهو بعيد، لكن ~~هذه برهان تلك، وإنما مثل بها؛ لقربها وبيانها وحسنها، وشهرة صاحبها، PageV01P047 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0048.png) # 55 ~~لاسيما وقد وضع عليها الشيخ الولي العارف سيدي أبو مدي صنى الله عله شرحا ~~سماه : المحصول في شرح الأصول. قوله : # (لقزبها) يعني : في المأخذ. # (وبسطها) يعني : في الألفاظ، وقد قيل : «خير الكلام ما قل ودل. ~~قوله: # (ونخو ذلك) يعنى : أن ما جرى مجرى هذه العقيدة في القرب ~~والإفادة، ينبغي أن يؤخذ كعقيدة النسفي، وعقيدة قواعد عياض، وغير ~~ذلك، لا السلالجية ونحوها، إلا لمن له فهم ثاقب، ويقرؤها على عالم. ~~قوله: # (وبالله التوفيق) يعني : الهداية إلى ما ذكره ، إنما هي من الله، وإنما ~~على العبد الأسباب، وعلى الله فتح الباب، ولم يرد في القرآن ذكر التوفيق ~~إلا قوله : (وما توفيقى إلا بالله): من الآية ، قيل وما ذلك إلا لعزته. ~~قوله: # (وأفعال المكلفين) يعني : حركات من توجه له خطاب الله في ~~حركاته، وهو كل بالغ عاقل، متمكن من العمل. قوله : # (تنقسم) يعني : تتنوع. # (بالنسبة إلى أخكام الشريعة) يعني : باعتبار ما ms021 يجري من الشارع على ~~العبد فيها من الأحكام. قوله: # (خمسة أقسام) يعني : خمسة أنواع، كل نوع منها له مجار لا تنحصر. ~~قوله: PageV01P048 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0049.png) # (واجب، ومندوب، ومحرم، ومكروة، ومباح) هذا تعداد أقسامها، ~~ومرجعها عند التحقيق إلى ثلاثة : مطلوب بالفعل، وهما الأولان، ومطلوب ~~بالترك، وهما الآخران، ولا مطلوب بواحد منهما، وهو الأخير، وسيذكر ~~حقيقة كل واحد على حدته. قوله: # (فالواجب كل مأمور به، يستحق المكلف الثواب على فعله، والعقاب ~~على تركه) يعني : أو ترك بدله إن كان ذا بدل، كالتيمم ومسح الخفين، ~~تركا وفعلا، ولا يلزم من الاستحقاق، الوقوع في باب الوعيد، لعارض ~~الكرم، بخلاف الوعد فإن الله لا يظلم مثقال ذرة، فلذلك قال : # (إلا أن يعفو الله) يعني : عن تارك الفرض فلا يعاقبه، وهذا فيما دون ~~الشرك، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، وكذا حقوق العباد، فإنها موقوفة على ~~رضاهم. قوله: # (والمندوب كل مأمور به، يستحق الثواب على فعله، ولا يستحق ~~العقاب على تركه) يعني : أنه من باب المأذون الراجح فعله، فمن فعله فله ~~الفضل، وإلا فقد بخس نفسه، وينتقل إلى الوجوب بنذر وشبهه، كما ينتقل ~~إلى التحريم لعلة اقترنت به، كصلاة النافلة لمن عليه فرض ضاق وقته أو ~~خرج. قوله : # (والمحرم كل منهي عنه، يستحق الثواب على تركه، والعقاب على ~~فعله، إلا أن يعفو الله عنه) يعني: أن الحرام عكس الواجب، حرفا بحرف، ~~فما قلته هناك فعلا، قله هنا تركا، إن كان الفعل أو الترك اختياريا، قصد ~~وجوبه أو تحريمه، وإلا فلا ثواب في ترك الحرام لغير الله من تعذر، أو ~~غيره، ولا في فعل الواجب، إلا لقصد وجوبه، فإنما الأعمال بالنيات، ~~والثواب والعقاب إنما يترتب على القصد، وإلا فالساجد لله وللصنم في ~~صورة العمل سواء، لم يفرق بينهما إلا النية فافهم. قوله: # (والمكروه كل منهي عنه يستحق الثواب على تزكه) يعني : إن قصد به ~~وجه الله. # (ولا يستحق العقاب على فغله) يعني: ولو قصد مع العلم به، لانه PageV01P049 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0050.png) # 57ك ~~من قبيل الجائز الراجح تركه، والقول ms022 فيه تركا، كالقول في المندوب فعلا، ~~لأنه قسيمه. قوله: # (والمباح كل مأذون في فعله من غير تزجيح لفعله على تزكه) يعني: ~~فليس أحدهما بأولى من الآخر فيه، سواء كان فعلا أو تركا، وينتقل إلى ~~التحريم، والوجوب، والندب والكراهة، بحسب العوارض والنيات، ~~وأهل الله ليس عندهم مباح، لأن كل شيء إنما يفعلونه لله، فهم فيه بين ~~وجوب وندب. قوله : # (ولا ثواب عليه ولا عقاب) يعني: في فعل ولا ترك، فلو فعل منه ~~رجل ما ترك آخر، لم يكن لأحد منهما شيء، ولا عليه، وإذا كان الله قد ~~أذن فيه، فتركه تدينا اعتداء على الله، إلا لعلة، كالخوف من آفاته، أو ~~استشعار الفائدة في تركه، وإنما ترك الأكابر الشهوات، لئلا تعتادها النفس، ~~فتشتغل بالتشوف إليها، عن مراقبة المولى، وتعلق القلب به، وقد وعظ ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلم الصحابة يوما، فاجتمع جماعة، وقال بعضهم : لا نأكل ~~اللحم أبدا، وقال غيره : لا نفطر أبدا، وقال بعضهم: لا ننام أبدا، وقال ~~بعضهم : لا نأتي النساء أبدا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب، ثم قال: ~~أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، هذه سنتي، فمن رغب ~~عنها، فليس من أمتي. وأنزل الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) من الآية 7]. قوله: # (والله الموفق للصواب) يعني : أنه بلغ ما عنده من العلم، والتوفيق ~~بيد الله، والصواب هو الحق، والطريق المستقيم طريق محمدا صلى الله عليه وسلم، المثبت ~~لجميع الأحكام المتقدمة، إذ لا واجب إلآ بالشرع. # قوله: # (والواجب هو الفزض) يعني : أنك إذا قلت: واجبا، فكانك قلت: PageV01P050 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0051.png) ~~بينهما، وقد يطلق الواجب على السنة المؤكدة، والمقام يعين، ومن ألقاب ~~الفرض : مستحق، ولازم، ومكتوب، ومحتوم فأيها قلت، صدق على معنى ~~الفرض، كما يلقب المحرم بالمحظور، والممنوع. قوله: # (ولا بد للمكلف من تمييز ما تشتمل عليه العبادة من فرض وسنة) ~~يعني : ليكون المرء على بصيرة، مما يبقي وما يذر، إذ ربما تهاون بواجب، ~~واعتقد الوجوب في ms023 غير محله، واختلف العلماء: فيمن أتى بالعبادة على ~~أتم وجوهها، ولم يعرف فرضها من غيره، هل تجزيه ?، فقيل : تجزيه، إذ ~~لم يك صلى الله عليه وسلم كلف الصحابة بذلك، بل قال : صلوا كما رأيتموني ~~أصلي، إلى غير ذلك، وقيل: لا تجزيه، لجهله بعمله، والأول أولى ~~بالصواب، والله أعلم. قوله: # (والسنة والفضيلة يشملها المندوب) يعني: أنه يطلق المندوب على كل ~~واحد منهما، إلا أن السنة على قسمين: سنة مؤكدة، وسنة مخففة، ~~فالمؤكدة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليه، وأظهره في جماعة، والمخففة ما ~~سوى ذلك، مما وقع التحضيض عليه بفعل أو قول، أو تقرير، إلا أنه إن ~~قوي كان سنة، وإن ضعف كان مستحبا، وفضيلة ورغيبة، إلى غير ذلك. PageV01P051 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0054.png) # (وجملة فرائض الوضوء سبعة) يعني : على المشهور، وقيل ثمانية، ~~وقيل عشرة، وقيل غير ذلك، واقتصر ابن أبي زيد على الأربعة المذكورة ~~في الآية، وهي المختصة بالوضوء على الحقيقة، فإن النية يشاركه فيها كل ~~فرض مشابه، لعادة أو عبادة، وطهارة الماء يشاركه فيها الغسل، وزوال ~~النجاسة والموالاة؛ يشاركه فيها الغسل والتيمم. قوله: # (النية) يعني : التي هي القصد والعزيمة، وهي في هذا الموضع واجبة ~~على الأصح، وفائدتها في كل عبادة تمييزها عما تلتبس به من عادة أو عبادة. ~~وما كان عادة أو ممتازا بنفسه كالإيمان والمعرفة لا يحتاج إلى نية. قوله: # (ومعنى النية) يعني : في الوضوء. # (أن يقصد بوضوئه عند إرادته إباحة الصلاة) يعني : أو ما كان مثلها ~~مما لا يباح إلا بالوضوء كالطواف ومس المصحف، فلو قصد واحدة جاز ~~له فعل جميعها، فلو نوى مطلق الطهارة أو استباحة ما ندبت له الطهارة، ~~كمجرد التلاوة، أو قال : إن كنت أحدثت فله، أو جدد فتبين حدثه، أو ~~ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل، أو فرق النية على الأعضاء لم يصح ~~وضوؤه على المشهور، واستظهر ابن رشد صحته في المسألة الأخيرة، PageV01P054 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0055.png) ~~وذكرها كلها خليل. قوله: # (أو رفع الحدث أو الفريضة) يعني : أن له أن ينوي إباحة ما تقدم، أو ~~أحد ms024 هاذين، فإنه مخير في ذلك، فما نوى منها صح وضوءه. فلو نوى ~~حدثا مخصوصا ناسيا غيره أجزأه، لا إن أخرجه فإنه لا يجزيه. «ولو نوى ~~مع ما يجوز له أن ينويه التبرد ونحوه، وأخرج بعض المستباح، أجزءه ~~على المشهور. خليل: وعزوبها بعده ورفضها معتفر، وفي تقدمها بيسير ~~خلاف»). يعني : قولان مشهوران. # ابن الحاجب : ووقتها مع أول واجبه، يعني : غسل الوجه، وقيل ~~مع أوله»5 يعني: غسل اليدين. قوله: # (والماء الطهور) يعني: أن من فرائض الوضوء فعله بالماء الطهور، ~~وهو المعبر عنه عند الفقهاء بالمطلق. قال خليل : لوهو ما صدق عليه اسم ~~ماء بلا قيد، وإن جمع من ندى، أو ذاب بعد جموده، أو كان سؤر بهيمة ~~أو حائض أو جنب، أو فضلة طهارتهما، أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره، أو ~~شك في مغيره هل يضر، أو تغير بمجاورة وإن بدهن لاصق أو برائحة ~~قطران وعاء مسافر، أو متولد منه» يعني: كطحلب، «أو بقراره كملح أو ~~بمطروح ولو قصدا من تراب أو ملح، ثم قال : «والأرجح السلب بالملح، ~~وفي الآتفاق على السلب به إن صنع تردد انتهى. والسؤر فضلة الشرب. ~~هذا ما يجوز استعماله من المياه بلا كراهة. # فأما ما لا يجوز استعماله فكل : متغير لونا أو طعما أو ريحا، بما ~~يفارقه غالبا من طاهر أو نجس، كدفن خالط، أو بخار مضطكى ونحوه، PageV01P055 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0056.png) ~~وحكمه كمغيره؛ إن كان نجسا فنجس، لأنه صار جزءه، وإن كان طاهرا ~~فطاهر، إلا أنه يستعمل في العادات، ولا يستعمل في العبادات، والتغير ~~لبين من حبل السانية يسلبه الطهورية، والخفيف لا شيء فيه، وكذلك ~~الغدير إذا تغير بروث الماشية، والبئر بورق الشجر والتبن، فإن ذلك يسلبه ~~الطهورية، وكذلك الفخار الجديد. وأفتى ابن رشد في بئر البادية تطوى ~~بالخشب والتبن فتتغير منه، بالجواز للضرورة. وفي التطهير بماء جعل في ~~الفم قولان لابن القاسم وأشهب. ويكره استعمال الماء المستعمل، أي ~~المجموع من الأعضاء، إن كان الأول طاهر الأعضاء، وإلا فيمنع، وهذا إن ~~استعمل في حدث، وفي المستعمل في غير ms025 الحدث تردد. وكذلك يكره قليل ~~الماء تحله قليل النجاسة ولم تغيره، وقيل هو نجس. والقليل كآنية ~~الوضوء والغسل على المشهور. وكذلك يكره التطهر في الماء الراكد الذي ~~لا يجري للحديث. وكذلك يكره الماء إن ولغ فيه الكلب، وندب غسل ~~الإناء سبعا تعبدا بلا نية ولا تتريب، ولا يلزم ذلك في حوض، ولا يراق ~~الطعام، ولا يتعدد بولوغ كلب ولا كلاب على المشهور. وكذلك يكره سؤر ~~شارب الخمر، وما أدخل يده فيه. وكذلك كل ما لا يتوقى النجاسة، فإن ~~رئيت على فيه وقت استعماله عمل عليها. والمشمس والمسخن بالنار كغيره ~~لا يكره ولا يمنع. خليل : «وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق فاستحسن ~~الطهورية، وعدمها أرجح وقبل حخبر الواحد، يعني : في المياه أنها طاهرة ~~أو نجسة «إن بين وجهها أو اتفقا مذهبا، وإلا فقال - يعني المازري - : ~~يستحسن تركه، وورود الماء على النجاسة كعكسه، وقال أيضا : إذا ~~اشتبه طهور بمتنجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء، وقال أيضا: للوإذا PageV01P056 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0057.png) # ر64 ~~مات بري ذو نفس سائلة براكد ولم يتغير ندب نزح بقدرها، يعني: بقدر ~~الماء والدابة، ثم قال : لا إن وقع ميتا، يعني : أنه لا يلزم فيه شيء، ~~كما إذا كان الميت بحريا أو بريا، لا نفس له سائلة، كالزنبور والعقرب ~~والسرار، وبنات وردان، وشبه ذلك، ويجب نزح المغير لزواله بأي نوع كان ~~تغيره. وهذه الفروع كلها من مختصر الشيخ خليل - رحمه الله -. وكذلك ~~غالب ما أنقل في هذا التعليق من المسائل الفقهية إنما أعتمد فيها كتابه، ~~لأنه لم يذكر فيه إلا بما به الفتوى في المذهب. وحيث أذكر لفظه أذكر ~~اسمه، وحيث لا فآتي به مرسلا، وما نقلت من غيره بينته، وهذا غالب ~~الأمر وبالله التوفيق. قوله: # (وغسل الوجه) يعني: كله، وحده عرضا ما بين الأذنين. ابن ~~الحاجب : «وانفرد عبدالوهاب بأن ما بينهما سنة، يعني : بين الصدغ ~~والأذن. خليل : فيغسل الوترة، يعني: فاصل ما بين شفتي الأنف، ~~وأسارير جبهته وظاهر شفتيه بتخليل شعر تظهر البشرة تحته، لا جرحا بري ~~أو خلق ms026 غائرا، بحيث لا يظهر قعره. وفي الرسالة : ما غار من ظاهر ~~أجفانه وما تحت مارنه من ظاهر أنفه. ابن الحاجب : «ويجب غسل ما ~~طال من اللحية على الأظهر، كمسح الرأس. وفي تخليل اللحية، قول ~~بالوجوب، وآخر بالندب، وثالث بالتخيير. وروي : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انت ~~له لحية تملأ صدل صلى الله عليه وسلم:. # وحد الوجه طولا : من منابت الشعر المعتاد، وهي داخلة في الوجوب ~~-على المشهور -، إلى آخر اللحية للملتحي، والذقن لمن لا لحية له، فلا PageV01P057 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0058.png) ~~عبرة بغمم ولا صلع، والله أعلم. قوله: # (وغسل اليدين إلى المرفقين) يعني : مع المرفقين، إما لأنهما داخلان ~~في الوجوب، أو لزوال تكلف التحديد، فيلزم غسلهما. خليل : «وبقية ~~معصم إن قطع، ككف بمنكب. ابن الحاجب : «وفي تخليل أصابعهما: ~~الوجوب والندب والإباحة، وفي إجالة الخاتم : ثالثها يجب في الضيق ~~ورابعها ينزع»2. واقتصر خليل على وجوب التخليل لا إجالة الخاتم(). ثم ~~قال : «ونقض غيره. يعني : غير الخاتم، كحلقة الرامي ونحوها، وذكر ~~بعض العلماء التحفظ على الرواجب والبراجم، وهما رؤوس الأنامل ~~الأواسط، وكرائم الأصابع، والله أعلم. قوله: # (ومسح الرأس) يعني : ما على الجمجمة من حد منابت شعر الرأس ~~المعتاد إلى آخر شعر القفا المعتاد، وما تحوزه الجمجمة وهو المشهور، ~~ويجب مسح كله مع الصدغين، والمسترخي من شعر المرأة والرجل. خليل: ~~ولا ينقض ضفره رجل ولا امرأة، ويدخلان يديهما تحته في رد المسح، ~~وغسله مجز، وقال أيضا : ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه، وفي ~~لحيته يعني : إذا حلقت «قولان. وكذا إذا حلق منها شيء ولو قل، ومنه ~~تحذيف المغاربة ما حوالي العارضين والشارب والله أعلم. ويلزم مسح كله، ~~وفيما إذا وقع الاقتصار على بعضه أقوال، أحدها : يجزي الثلثان، وقيل: ~~الثلث، وقيل : الناصية، وقيل : غير ذلك، وصفته تأتي إن شاء الله. قوله: # (وغسل الرجلين إلى الكغبين) يعني : وهما داخلان في الوجوب على ~~لمشهور، وهما الناتئان في طرف الساق، وقيل عند معقد الشراك، وعلى ~~أقطعهما غسل ما بقي له منهما. قال عبدالوهاب: بخلاف المرفقين. ms027 خليل: PageV01P058 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0059.png) ~~«وندب تخليل أصابعهما، وفيه الوجوب، والإنكار ذكره ابن الحاجب. ~~وحديث صفة التخليل رواه ابن أبي المخارق، وهو منكر؛ فلا عمل عليه. ~~قوله: # (والموالاة وهي: أن يتوضا في فور واحد ولا يفرق الوضوء) يعني: ~~أن هذا واجب؛ وليس وجوبه مطلقا على المشهور، بل مع الذكر والقدرة، ~~ساقط مع العجز والنسيان. خليل: «وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز، ما ~~لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا» يعني : أن الطول هو أن تجف ~~الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل، ومتى ما طال أعاد. ابن الحاجب: ~~فإن أخره حين ذكره فكالمتعمد، فإن اتفق غسله بغير تجديد نية لم ~~يجزه، وقال أيضا : والتفريق اليسير مغتفر(. # تنبيه : الدلك في جميع المغسول واجب، إلا أن عادة الفقهاء جرت ~~بذكره في الغسل دون الوضوء، ومن قبيح ما يفعله العامة في الوضوء نفض ~~اليدين قبل إيصال الماء إلى العضو، ولطم الوجه بالماء لطما، وصبه من ~~دون الجبهة، والتكبير عند غسل الوجه، والخروج عن الحد في الدلك، ~~وغيره بمجرد الوسواس. فقد ورد أن للموسوسين شيطانا يلعب بهم يقال له ~~الولهان، وأصل الوسوسة جهل بالسنة أو خبال في العقل والخير كله في ~~اتباع ما كان عليه سلف الأمة. وقد قال سفيا لى الله له و: العلم الرخصة من ~~ثقة، فأما التشديد فكل أحد يحسنه، انتهى والله أعلم بالصواب. قوله: PageV01P059 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0060.png) # (وستنه أيضا سبعة) يعني : سنن الوضوء الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم، ولا ~~أصل لها في كتاب الله، وعدها ابن رشد اثني عشر، وعياض عشرة، وغيره ~~أقل من ذلك وأكثر. قوله: # (غسل اليدين قبل إذخالهما في الإناء) يعني : إذا تيقنت طهارتهما، ~~وإلا فإزالة النجس واجب ولا سنة إلا بعد حصول واجب. خليل : «وسننه ~~غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين، أو أحدث في أثنائه ~~مفترقتين انتهى. وهذا كله على المشهور، والمراد باليدين هنا الكفين ~~فقط. قوله: # (والمضمضة) يعني : إيصال الماء إلى الفم وخضخضته ومجه، قال ~~النووي : والجمهور على أن إدارة الماء في الفم لا يلزم. ms028 وفي الرسالة : ~~فإن استاك بأصبعه فحسن وفي اشتراط المج لا نص، كذا سمعناه من ~~بعض الشيوخ، ثم وقفنا على القولين في كتب بعض المتأخرين ممن شرح ~~الرسالة من اللإفريقيين فانظره. وذكر الشارمساحي : أن فيمن فتح فاه فخرج ~~ما تمضمض به بنفسه قولان. وكان شيخنا القوري(2) يأخذ عدم اشتراطه من PageV01P060 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0061.png) ~~قول المازري : «رأيت شيخنا يتوضأ بصحن المسجد، فلعله كان يبتلع ~~المضمضة». كذا سمعته منه غير مرة - رحمة الله عليه - قوله: # (والإستنشاق) يعني: جذب الماء بريح الأنف إلى داخل الخيشوم ~~ليخرج ما هنالك من الرطوبات، والاستنثار من كماله، وهو سنة مستقلة ~~على المشهور، وفي الرسالة: يجعل يده على أنفه كامتخاطه، خليل ~~وفعلهما بست أفضل، وجازا أو وإحداهما بغرفة، وبالغ مفطر، ~~يعني : في المضمضة والاستنشاق. ابن الحاجب : ومن تركهما» ساهيا ~~وصلى أمر بفعلهما، ويستحب للمتعمد أن يعيد الصلاة في الوقت ~~انتهى. قوله: # (ورد اليدين في مسح الرأس من مؤخره إلى مقدمه) يعني : أنه إذا ~~مسح بدأ من مقدم رأسه؛ فإذا بلغ القفا رد على ممسوحه بيده إلى حيث ~~دأ، لقول عبدالله بن زيد في صفة وضوءه - عليه الصلاة والسلام - : «فأقبل ~~بهما وأدبر. قوله: # (ومسح الأذنين) يعني: ظاهرهما وباطنهما على الأحوط، فيدخل ~~أصبعيه في صماخيه، ويمسح حرف كل أذن مع وجهها، وقيل بوجوبهما، ~~وكره ابن حبيب تتبع غمرتهما كالخف، لابتناء المسح على التخفيف، والله ~~أعلم. قوله: # (وتجديد الماء لهما) يعني : أنهما لا يمسحان بما فضل في اليدين من ~~مسح الرأس، ولكن يأخذ لهما ماء جديد، وذلك سنة مستقلة على ~~المشهور، وقيل بل هو من تمام سنة المسح. قوله: # (والترتيب) يعني: بين الفرائض على المشهور، وعليه فترتيب السنن PageV01P061 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0062.png) # 69ك ~~في نفسها ومع الفرائض فضيلة، وقيل : هو سنة مطلقا. ابن الحاجب : ~~وعلى السنة لو نكس متعمدا فقولان، كمتعمد ترك السنن، ولو نكس ناسيا ~~أعاد بحضرة الماء ، فإن بعد، قال ابن القاسم : يعيد المنكس خاصة. ~~وقيل يعيده وما بعده. ولما عد الشيخ خليل السنن قال : وترتيب فرائضه ~~فيعاد المنكس وحده؛ إن لم يطل ms029 بجفاف، يعني : إن لم يطل طولا ~~تجف فيه الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل، وإلا أعيد مع تابعه. ومن ~~ترك فرضا أتى به وبالصلاة، وسنة فعلها لما يستقبل انتهى. قوله: PageV01P062 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0063.png) ~~السنة، قدره هذا العدد، وقيل: أكثر، وقيل : أقل. # (وهي) يعني : أولها. # (ألا يتوضا في موضع نجس) يعني: لثلاثة أوجه، أحدها : خيفة ~~الرشاش، والثاني: تنزيها للذكر الواقع على الوضوء ولو لتسمية، والثالث: ~~أن ذلك يورث الوسواس في الخاصية لمن اعتاده. قوله: # (وأن يجعل الإناء عن يمينه) يعني : لأن ذلك أمكن له في التناول، ~~إلا أن يكون ضيق الفم، فلا يستحب تيمنه، لأن خلافه أمكن. قوله: # (وأن يسمى الله تعالى) يعني: يقول: بسم الله عند ابتداء وضوءه، ~~وروي عن مالك إنكارها، وقال: أأراد أن يذبح ?. وقال أحمد وإسحاق: ~~هي واجبة، فمن لم يسم بطل وضوءه عندهما. خليل: وتشرع يعني ~~التسمية لافي غسل وتيمم، وأكل وشرب، وذكاة، وركوب دابة وسفينة، ~~ودخول وضده، لمنزل و مسجد، ولبس وغلق باب، وإطفاء مصباح ~~ووطء، وصعود خطيب منبرا، وتغميض ميت ولحده انتهى. قوله: # (والسواك) يعني: الاستياك بعود معلوم غير مضر، واستحب كونه من ~~أراك، وأخضر، إلا لصائم، وذكر ابن العربي: أن مواضع السواك أربعة: PageV01P063 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0064.png) ~~عند كل وضوء ؛ وإن لم يصل، وعند كل صلاة؛ وإن لم يتوضأ، وعند ~~الفراغ من الطعام»، وزاد : «وفي كل حال يتغير فيه الفم، وعند الانتباه من ~~النوم». ورد على من أنكر الاستياك بما يصفر أو يحمر، لكونه من زينة ~~النساء، فإن ذلك يجري مجرى الكحل انتهى. قوله: # (ولو بأصبعه) يعني : أنه إن لم يجد عودا أو عسر عليه، أو كان العود ~~مضرا، فإن له أن يستاك بالسبابة والوسطى، وكان - عليه الصلاة والسلام - ~~يستاك عرضا، ويبالغ في الحض عليها، فلذلك قال الظاهرية: بوجوبها. # قال بعض العلماء : والأعواد التي لا يستاك بها سبعة : الريحان والرمان ~~والسمار والقصب وقصب الشعير والحلفاء، وكل ما جهل نوعه من الأعواد، ~~فلا يستاك به لاحتمال ضرره. وفوائد السواك عشرة : متابعة السنة، وشدة ~~المعدة، وشد اللثاث، وفصاحة اللسان، ms030 وقوة الحفظ، وتقطيع البلغم، ~~ويشهي الطعام، ويحسن الفم، ويطيب النكهة، ويقوي الباءة، قيل : وهذه لا ~~توجد إلا في الجوز. ويتحرز من بلع أوله لاحتمال امتزاج ريقه بالدم، وقد ~~صنف الترمذي الحكيم في السواك جزءا، وأتى فيه بغرائب وعجائب، لم ~~أستحضرها الآن. قوله: # (وأن يبدأ باليمين قبل اليسار) يعني : من يديه ورجليه، وهذا بين، إذ ~~الترتيب بينهما ليس بسنة، ونص عليه ابن العربي؛ تفريعا عن مسألة تفريق ~~النية على الأعضاء، إذ قال : لا يصح رفع الحدث عن اليمين؛ حتى يغسل ~~الشمال، لأنهما في حكم العضو الواحد» انظر العارضة. قوله: # (وأن يكون الغسل ثلاثا) يعني : أو دون ذلك مما زاد على الواحدة، ~~وذكر عياض : كراهة الاقتصار على الواحدة لغير العالم، قيل: وحتى العالم ~~للاقتداء، وفوت السنة فتأمله. خليل : وهل تكره الرابعة أو تمنع ~~خلاف، يعني : قولان مشهوران، وقال أيضا: وإن شك في ثالثة ففي ~~كراهيتها قولان، قال يعني المازري: هي كشكه في صوم عرفة، هل هو PageV01P064 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0065.png) ~~العيد ?، فإنه اجتمع فيه طلب وتحذير، والسلامة أولى بكل عاقل. قوله : # (إلا الرجلين، فإنه إن لم تكف ثلاث مرات زاد عليها) يعني : حتى ~~تنقي، وقيل لا يزاد على الثلاث، والقولان مشهوران. وهل المعتبر : ~~الغرفات أو الغسلات?، قولان، والأولى : الجمع إن أمكن، ولا عبرة بتتبع ~~الوسواس، ويكره تكرار المسح رأسا أو أذنا، أو غير ذلك. قوله: # (وأن يبدأ بمقدم رأسه في مسحه) يعني: بحيث يقرن أطراف أصابعه ~~على وسطه، ويجعل إبهاميه في صدغيه ثم يمر بهما إلى قفاه كذلك، ثم ~~يردهما إلى حيث بدأ، قال في الرسالة: وكيف ما مسح أجزأه؛ إذا أوعب ~~رأسه، والأول أحسن. وقال أيضا فيها: وتمسح المرأة على دلاليها، ~~ولا تمسح على الوقاية. وقال ابن الحاجب: «ولا تمسح على حناء ولا ~~غيره. ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمامة، وحمله أهل المذهب على ~~الضرورة. # فروع: # الأول : تقليل الماء في الوضوء مستحب على المشهور، ولا حد له ~~في وضوء أو غسل، وقيل : لا أقل من مد في الوضوء، وصاع في ms031 الغسل، ~~لفعله - عليه الصلاة والسلام -. وأنكر مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر، ~~وقال : كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد، يعني : مد هشام. قال ابن ~~العربي : والمعتبر في المد والصاع: الكيل لا الوزن. انظر العارضة. # الثاني: عد ابن رشد في المستحبات: ذكر الله تعالى عليه. يعني: أن ~~ذلك على غير وجه معلوم، إذ ما يذكر من الأذكار المرتبة على الأعضاء، ~~لا أصل له. قال ابن العربي: ولم يصح في ذلك غير حديث مسلم : من ~~توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله PageV01P065 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0066.png) # 73ك ~~إلا الله وحده لا شريك له الحديث. # الثالث : عد أيضا في المستحبات: ترك الكلام عليه. قال بعض ~~الصوفية : الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء، وإدمان الوضوء؛ ~~يوسع الرزق والخلق والخلق، ويقوي القلب وينوره. # الرابع : تجديد الوضوء مستحب، ولا يجوز إلا بعد صلاة به على ~~المشهور، وقيل : «وإن لم تكن فرضا لم يجز» ذكره عياض. # الخامس : قال خليل : «ولا تندب إطالة الغرة، ومسح الرقبة، وترك ~~مسح الأعضاء، وفيها أحاديث فلا ينبغي للمبتدئين إهمالها. قوله: PageV01P066 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0067.png) ~~[أ - الأحداث] # (ونواقض الوضوء : البول، والمذي، والوذي، والغائط، والريح) ~~يعني: إذا خرج ذلك على وجه العادة والصحة، فإن خرج على وجه ~~المرض والسلس؛ فلا شيء فيه؛ إن كان متصلا، وإن كان إتيانه أكثر من ~~انقطاعه؛ استحب وضوءه لكل صلاة، وإن كان انقطاعه أكثر من إتيانه؛ ~~وجب، ابن الحاجب: وإن تساويا فقولان، وقال أيضا : إن كثر المذي ~~للعزبة أو للتذكر؛ فالمشهور: الوضوء، وفي قابل التداوي قولان # فروع: # الأول: إن انسد المخرج؛ وكان يخرج ما ذكر من ثقب تحت ~~المعدة؛ وجب به؛ وإلا فقولان. # الثاني : إذا خرج غير المعتاد من المخرجين كإلحصى والدم والدود؛ ~~لا يلزم فيه شيء على المشهور. وثالثهما : إن خرج ببلة وجب؛ وإلا فلا. # الثالث: قال خليل: «ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه مع سلت ذكر، ~~ونثر حفا، وندب جمع ماء وحجر ثم ماء، وتعين في مني وحيض ونفاس، ~~وبول امرأة، ومنتشر عن مخرج كثيرا، ms032 ومذي بغسل ذكره كله، ففي النية PageV01P067 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0068.png) ~~وبطلان صلاة تاركها؛ وتارك كله قولان، ولا يستنجي من ريح انتهى. ~~قوله: # (وهذه أخداث) يعني : نواقض بذاتها، وللأحداث آداب منها : الجلوس ~~له في غير رخو نجس. خليل : «ومنع برحخو نجس»2). ومنها : «اعتماده ~~على رجل يسرى؛ واستنجاؤه باليد اليسرى، وبلها قبل لقي الأذى، ~~وغسلها بكتراب بعده، وإدامة الستر ، حتى يصل لمحل قضاء الحاجة، ~~وإعداد مزيله، وكونه وترا إن كان غير الماء، وتقديم قبله في الاستنجاء ~~لقطار بول، وتفريج فخذيه في الجلوس، واسترخاؤه فيه؛ وفي الاستنجاء، ~~وتغطية رأسه، وعدم التفاته، وذكر ما ورد قبله، من قوله : «أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث»، وما ورد بعده من قوله : الحمد لله الذي أذهب عني ما ~~يؤذيني، وأبقى علي ما ينفعني، وقوله : «غفرانك. ويجوز في محل ~~الخلاء ؛ إن لم يعد لذلك، والكلام في الخلاء يورث الصمم، ويستحب في ~~الفضاء : التستر، والبعد، واتقاء جحر، وريح، ومورد، وطريق، وظل، ~~وصلب، ويستحب في الكنيف : تنحية ذكر الله. خليل: ويقدم يسراه ~~دخولا، ويمناه خروجا، عكس مسجد، والمنزل يمناه بهما، وجاز بمنزل ~~وطء، وبول مستقبل قبلة؛ ومستدبرا، وإن لم يلجا، وأول بالساتر، ~~وبالإطلاق لا فى الفضاء، وبستر قولان تحتملهما، والمختار الترك لا ~~القمرين وبيت المقدس» انتهى. والأولى بالمتدين اتقاء ذلك، للأحاديث ~~التي وردت في ذلك. وذكر بعض العلماء : أن البول في الماء الراكد؛ يورث ~~النسيان، والبول في المستحم؛ يورث الوسواس، وحصر البول؛ يورث ~~الحصى، وقوة النتر؛ يورث الاسترخاء؛ مع علل أخرى، وحصر الغائط؛ ~~يورث القولنج، والبصق على رأس الخلاء؛ يورث سوس الأسنان، والنظر ~~إلى البراز؛ والمخرج؛ يذهب بنور الوجه. PageV01P068 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0069.png) # (وأسباب الأخداث) يعني : ما كان الوضوء واجبا به؛ لغلبة الظن على ~~وقوع الحدث معه، وذلك: # (قسمان أحدهما) معين في قوله: # (زوال العقل) يعني : بأحد أربعة أشياء عينها قوله : # (بنوم مستنقل أو إغماء أو سكر أو جنون) يعني: على أي حال كان، ~~فإن كان النوم دون الاستثقال، فلا يخلو إما أن يكون طويلا، فقال اللخمي : ~~يستحب الوضوء». وقال غيره: قولان، كالقصير الثقيل، ولم ms033 يختلف في ~~قصير خفيف؛ أنه لا يجب به، وطويل ثقيل؛ أنه يجب به، واعتبر بعضهم ~~الهيئات؛ فما يمكن معه الحدث والطول أوجب به، كالاضطجاع والسجود، ~~وما لا فلا، كالقيام والاستحباء. وما يمكن معه أحدهما فقولان، كالجلوس ~~والركوع، ولا تفصيل في غير النوم والإغماء، وغيبة العقل بغشاوة ونحوها. ~~قوله: # (الثاني) يعني : من قسمي الأسباب هو: # (لمس من يلتذ به عادة) يعني : من امرأة أو غيرها، وينتقض على ~~اللامس والملموس. قوله: # (إن وجد اللذة بكل حال وكذلك إن قصد اللذة وإن لم يجذها، ~~والقبلة في الفم تنقض بكل حال) يعني : سواء قصد أو لم يقصد. إذا كان ~~المجل قابلا للالتذاذ به عادة. ابن الحاجب : فلا أثر لمخرم ولا صغيرة لا ~~تشتهى. وفي البيان: قصد الفاجر الالتذاذ بمخرمه؛ ناقض. فإن وجدها ~~فالنقض باتفاق؛ قصدها أو لم يقصدها، فإن قصد ولم يجد؛ وجب على ~~المشهور. وإن لم يقصد؛ ولم يجد؛ فلا نقض. ابن الحاجب: والمشهور PageV01P069 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0070.png) ~~أن القبلة في الفم تنقض للزوم اللذة. خليل : لا لوداع أو رحمة، ولا ~~لذة بنظر كانعاظ، ولذة بمحرم على الأصح انتهى. وزآد في القبلة أنها ~~تنقض؛ وإن بكره؛ واستغفال. والله أعلم. قوله: # (الثالث) يعني : من أنواع الأسباب: # (مس الذكر)، وليس بثالث عند التحقيق؛ لأنه راجع للمس، وإنما ~~أفرده - والله أعلم - لامتيازه ببعض أحكامه. قوله: # (بباطن الكف أو باطن الأصابع) يعني : أو بجنب ذلك على المشهور، ~~وشرطه أن يكون ذكر الماس متصلا به. ابن الحاجب : ولا أثر للمقطوع، ~~ولا من آخر، وقيل : ينتقض الممسوس. ابن الحاجب: ولو مسه بأصبع ~~زائدة فقولان»5. وعده خليل : ناقضا إن كان يحس بها، وفي اللمس ~~ومس الذكر من فوق حائل، ثالثها الفرق بين الكثيف وغيره. قوله : # (ولا ينتقض بمس المرأة فرجها من خارج) يعني : إذا وضعت يدها ~~على صفحته، كما لا ينتقض بمس دبر، ولا آنثيين، أو فرج صغيرة، أو ~~صبي، أو أكل جزور أو ذبحه، أو حجامة، أو قهقهة بصلاة، أو غسل ~~ميت، أو قيء، أو قلس، أو رعاف، أو غير ذلك، ms034 من غير المعتاد على ~~المذهب. قوله: # (وتتوضأ إن مسته من داخل) يعني : إذا أدخلت يدها بين شفرتيه، ~~وهذه رواية ابن أبي أويس، وروي الإطلاق والسقوط، فقيل : يرجع بالكل ~~إلى وفاق، وأن اشتراط إدخال اليد مقيد، وقيل : لا. قوله: # (وفي الكل خلاف) يعني : أن كلا من مس الذكر والفرج فيهما PageV01P070 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0071.png) ~~78 ~~خلاف، إلا أن الخلاف في الفرج أضعف من الذكر لأن الحديث إنما ورد ~~نصا فيه، ولتعارض الأحاديث فيه. قال العراقيون: باشتراط اللذة؛ واختار ~~اللخمي قولهم. # فروع: # الأول: من أيقن بالوضوء؛ وشك في الحدث؛ أو شك فيهما؛ أو ~~تيقنهما؛ وشك في السابق منهما؛ ابتدء الوضوء على المشهور. قال ابن ~~الحاجب: «وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطريه. # الثاني: قال ابن الحاجب في وضوء المرتد : إذا تاب قبل نقض ~~وضوءه قولان»2، ذكر خليل منهما النقض. # الثالث: قال خليل: ومنع حدث صلاة؛ وطوافا؛ ومس مصحف؛ ~~وإن بقضيب؛ وحمله وإن بعلاقة أو وسادة؛ إلا بأمتعة قصدت، يعني: ~~فإنه يجوز حمله معها ولو حملت على كافر»). ثم قال : «لا ودرهم ~~وتفسير ولوح لمعلم ومتعلم وإن حائضا، وجزء لمتعلم وإن بلغ، وحزز ~~بساتر وإن حآئضا، يعني: فإن هذا كله جائز مسه وحمله فافهم. قوله: PageV01P071 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0072.png) # (والذي يجب منه الغسل) يعني : إذا حصل وجوبا؛ ثلاثة أشياء جمعها ~~قوله: # (الجنابة وانقطاع دم الحيض والنفاس) يعني : انقطاع دمه؛ أو وقوعه؛ ~~على اختلاف في خروج آلولد جافا. قوله: # (فالجنابة هي خروج الماء المسمى بالمني) يعني: وسمي منيا؛ لأنه ~~يمنى؛ أي يراق، ويسمى الماء الدافق، لأنه يدفق بعضه بعضا. خليل: ~~وللمني تدفق؛ ورائحة طلع ؛ أو عجين، يعني : هذه صفته، كما أن ~~المذي : ماء رقيق أبيض؛ نحو الخيط، فمن وجد في لحافه بللا اختبره، ~~فإن كان منيا اغتسل، وإن كان مذيا عمل بحكمه. خليل : وإن شك أمني ~~أو مذي؛ اغتسل وأعاد من آخر نومة كتحققه2، يعني : كما إذا تحقق أنه ~~مني، ولا يدري متى أجنب، فإنه يعيد من آخر نومة. قوله: # (سواء خرج في اليقظة أو في النوم) يعني : بجماع كان؛ ms035 أو بغير ~~جماع، إلا أنه يشترط في اليقظة؛ وجود اللذة، وكونها معتادة، فلو أمنى بلا ~~لذة، أو غير معتادة، كإمنائه لسياط، أو لدغ عقرب، أو حك جرب ونحوه؛ ~~فقولان، المشهور أن لا غسل، خليل : ويتوضأ كمن جامع؛ فاغتسل؛ ثم PageV01P072 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0073.png) ~~أمنى؛ فلا يعيد الصلاة انتهى، وفي الكل خلاف. وأما النوم فلا يعتبر فيه ~~غير وجود الماء؛ لعدم ضبط النائم، ولحديث : إنما الماء من الماء، ~~- والله أعلم -. قوله: # (وكذلك التقاء الختانين في المجامعة ولو لم يخرج المني فإنه يوجب ~~الغسل) يعني: وهو أحد قسمي الجنابة، وهو المعبر عنه بمغيب الحشفة عند ~~الفقهاء، ويعتبر قدرها من مقطوعها؛ سواء غابت في ذكر أو أنثى، بهيمة أو ~~غيرها، حي أو ميت، والمرأة في البهيمة مثله. وإنما يوجب مغيب حشفة ~~بالغ، لأن ذكر الصبي كالإصبع. ابن الحاجب: ولو وطئ الصغير كبيرة فلم ~~تنزل؛ فلا غسل عليها؛ على المشهور. خليل: ويندب يعني : الغسل؛ ~~بمغيب الحشفة، لمراهق كصغيرة؛ وطأها بالغ. ابن الحاجب : ولو ~~أصاب دون فرجها فأنزل فالتذت؛ ولم تنزل؛ فتأويل ابن القاسم: لا غسل ~~عليها، بخلاف غيره. ابن الجلاب : «ومن جامع ولم ينزل فاغتسل ثم ~~أنزل، فعنه فيه روايتان: أحدهما يغتسل، والأخرى ليس عليه إلا الوضوء. ~~وجزم خليل: بعدم الوجوب إن اغتسل، وبخلافه إن لم يغتسل؛ كما تقدم. ~~وذكر ابن أبي زيد : عن ابن شعبان : وجوب الغسل؛ بإدخال المرأة العنين ~~ذكره في فرجها، قال: ولا أعلم فيه خلافا». فدل على عدم اشتراط ~~الانتشار، وفي مغيب الحشفة بحائل؛ خلاف؛ ذكره ابن ناجي في شرح ~~الرسالة. # فوائد: PageV01P073 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0074.png) # 81ك ~~نفسها ؛ وكثر قلقها؛ وطلبت التزام الرجل ؛ دنا منها. ~~الثاني : مراعاة حال الجماع، فلا يأتيها باركة، لأن ذلك يشق عليها، ~~ولا على جنب؛ لأن ذلك يورث وجع الخاصرة، ولا يجعلها فوقه؛ فإن ~~ذلك يورث الاحتقان، بل مستلقية رافعة رجليها. فإنه أحسن هيئات الجماع. ~~الثالث : مراعاة وقت الإيلاج؛ بالتعوذ والتسمية؛ وحك الذكر في ~~جوانب الفرج، وغمز الثديين وغير ذلك مما يحرك شهوتها. ~~وأما التي في حال الجماع: ~~فأولها : كون ms036 الجهد برياضة؛ في صمت وترفق، لأن ذلك أعظم ~~للذة، وأبقى للمودة، وأمسك للقوة. ~~الثاني : التمقل عند بروز شهوته، حتى يستوي إنزالهما، فإن ذلك ~~يغرس المحبة في القلب، وسبقه يضر بها، ويورث دوامه البغضاء، وقل ~~أن يتكون مع وجوده ولد. بحكم سنة الله سبحانه. ~~الثالث : أن يسرع بإخراج ذكره؛ عند إحساسه بمائها؛ لأنه يضعفه، ~~ولا يعزل عنها ماءه، فإن ذلك مضرة لها. ~~وأما التي بعده : ~~فأولها : أمر الزوجة بالنوم على يمينها؛ ليكون الولد - إن شاء الله - ~~ذكرا، وإن نامت على اليسار فأنثى، حسب ما اقتضته التجربة. ~~الثاني : أن يقول الذكر الوارد عند ذلك في نفسه، وهو : الحمد لله ~~الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا ~~الثالثة : الوضوء إذا أراد أن ينام؛ وهو سنة، وغسل فرجه إذا أراد أن ~~يعاود أهله. ~~الفائدة الثانية : الاحتلام بالصورة من الشيطان، وربما كان عقوبة، إذ PageV01P074 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0075.png) ~~(82 ~~لا صورة إلا من خيال سابق، وبلا صورة ربما كان نعمة وكرامة، لحصول ~~ثواب الغسل، وتخفيف الأخلاط، وقد سمعت بعض الشيوخ غير مرة ~~يقول : ما احتلم نبي قط، ولا تثاءب نبي قط، ولا زنت امرأة نبي قطا. ~~ثم رأيته مرويا عن ابن عباس بعد، - والله أعلم -. # الفائدة الثالثة: الجماع دون الفرج بلا إنزال، لا يوجب غسلا، ولا ~~يحل إخراج المني إلا بوجه جائز، كمجامعة الزوجة، وملك اليمين الأنثى، ~~ومذهب مالك والشافعي: أن الاستمناء حرام، وهو إخراج المني باليد، ~~وذهب الإمام أحمد، وأبو حنيفة، لجواز ذلك عند الضرورة. # قال ابن العربي : وهذا من الخلاف الذي لا يجوز العمل به، وليت ~~شعري، لو كان فيه نص صريح بالجواز، أكان ذو همة يرضاه لنفسه?!1، ~~وعد ذلك البلالي في الصغائر - والله أعلم -، قوله: # (وأما دم الحيض) يعني : في أيام جريانه على المرأة. # (فإن زاد على عادتها التي كانت تحيضها قبل ذلك) يعني : أيام صحتها ~~وزمن جزي الحيض على العادة. # (فإنها تضبر ثلاثة أيام) يعني : بعد مقدار عادتها، إن كانت عادتها أقل ~~من ثلاثة عشر يوما، فإن كانت عادتها ms037 ثلاثة عشر يوما، فلا تزيد غير ~~يومين، وإن كانت عادتها أربعة عشر، زادت يوما فقط. قوله : # (ولا تزيد على خمسة عشر يؤما) يعني: بالزيادة والنقص، كما قدمناه، ~~فإن كانت العادة خمسة عشر يوما، فلا تتربص بعدها شيئا، هذا هو ~~المشهور في المعتادة. قوله: # (فإن لم ينقطع) يعني : بعد استظهارها، أو بلوغها الخمسة عشر. # (اغتسلت وصلت) : ولم تغتبر ما يجري عليها من الدم، وهذا كله إن ~~لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا؛ تربصت: - إن أصابها ذلك بعد ثلاثة PageV01P075 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0076.png) # (83ك ~~أشهر -: خمسة عشر يوما ونحوها، - وفي ستة أشهر فأكثر - : عشرين يوما ~~ونحوها على المشهور ، خليل : «وهل ما قبل الثلاث كما بعدها، أو ~~كالمعتادة»1) قولان. قوله : # (والدم بعد ذلك يسمى استحاضة) يعني : دم العلة والفساد، فإن كانت ~~المرأة تميزه بأوصافه، عملت على تمييزها، وإلا فكما تقدم. والصفرة ~~والكدرة حيض على المشهور. قوله: # (ولا يلزم منه شيء) يعني : مما يلزم من الحيض، بل له أحكام ~~تخصه، كوجوب الوضوء لانقطاعه، واستحباب الطهر على المشهور، وقيل: ~~يجب. قوله: # (إلا أنه يستحب منه الوضوء) يعني : إن كان إتيانه أكثر من انقطاعه، ~~فإن كان انقطاعه أكثر من إتيانه، وجب الوضوء لكل صلاة، وإن كان ~~مستمرا؛ فلا فائدة له، على المشهور؛ كالسلس. قوله: # (وإن كانت عادة المزأة تحيض خمسة عشر يوما فإنها لا تزيد شيئا) ~~يعنى : أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما على المشهور للمبتدأة، والمعتادة ~~ثلاثة استظهارا بعد عادتها، كما تقدم، فلا تجاوز الخمسة عشر حائض، ~~وما بعدها طهر، سواء رأت علامته؛ أو لم ترها، وهي : القصة في حق ~~بعض، والجفوف في حق بعض، والقصة أبلغ لمعتادتها. # خليل : «فتنتظرها لآخر المختار، وفي المبتدأة تردد، وليس عليها نظر ~~طهرها قبل الفجر ، بل عند النوم والصبح انتهى. قوله: PageV01P076 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0077.png) # (والطهر الذي يكون بين الحيض والحيض، أقله ثمانية أيام، أو ~~عشرة، وقيل خمسة عشر يوما) يعني: أن المرأة إذا جاءها الحيض بعد هذه ~~المدة من البياض، فهو حيض مؤتنف، وإلا فهو : طهر متقطع. خليل: «وإن ~~تقطع طهر لفقت ms038 أيام الدم فقط على تفصيلها، ثم هي مستحاضة، وتغتسل ~~كلما انقطع الدم، وتصوم وتصلي وتوطء انتهى. قوله: # (وكل ما يخرج من الدم بعد كماله) أي : بعد كمال الطهر. # (ولو قطرة واحدة، حكمه حكم الحيض) يعني : في منعه وإيجابه. # ابن الحاجب : ومتى ميزت المستحاضة بعد طهر تام؛ حكم بابتداء ~~حيض في العبادة اتفاقا، وفي العدة على المشهور. قوله: # (يجب منه الغسل وغيره) يعني : من الأحكام المترتبة على الحيض، ~~وإذا اختلفت عادة المرأة ثم استحيضت، عملت على أكثر عادتها، ثم ~~استظهرت على المشهور. قوله: # (ويمنع الحيض الصلاة والصوم) يعني: وجوبهما وصحتهما، فلا ~~يجبان مع وجوده، ولا يصحان إن فعلا. قوله: # (ولكن تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة) يعني: لخفة المؤنة في ~~الصوم، وعدم تكرره، بخلاف الصلاة. قوله: # (ولا يجامعها زوجها حتى تفتسل بعد انقطاع دم الحيض) يعني : فإن ~~جامع؛ ولو بعد انقطاع دم الحيض، فهو عاص، ما لم تغتسل بالماء، ~~وسواء كان انقطاعه وجودا : كذات - القصة والجفوف -، أو حكما: ~~كالمستحاضة. وقال - عليه الصلاة والسلام - : لتشد مئزرها؛ وشأنه ~~بأعلاها»3). قوله : PageV01P077 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0078.png) # 85ك # (ولا تمس المصحف، ويجوز لها أن تقرا في غير المضحف) يعني: ~~وكذلك في المصحف، إذا لم تمسه للضرورة، وقيل : لها أن تقرأ فيه مع ~~المس للضرورة، - والله أعلم -. ويمنع الحيض أيضا رفع حدثها، ولو ~~جنابة، ودخول مسجد، فلا تعتكف، ولا تطوف، ولها تأخير الجنابة؛ ~~لانقطاع الحيض، وجمعها في غسل واحد، وكل هذه الفروع ذكرها الشيخ ~~خليل - رحمه الله - 1). قوله: # (ولا يجوز للجنب أن يقرا) يعني : إلا كالآية للتعوذ على المشهور. # خليل : وتمنع الجنابة موانع الأصغر، والقراءة إلا كآية لتعوذ ونحوه، ~~ودخول مسجد؛ ولو مجتازا، إلا الكافر، وإن أذن مسلم انتهى. قوله: # (ولا يمس المضحف كل من على غير طهارة) يعني: كانت كبرى أو ~~صغرى، وقد تقدم ما في ذلك من التفصيل، وذهب جماعة: إلى أن ~~الوضوء لمسه مستحب، واختاره اللخمي. وقوله: # (وأخكام الحيض كثيرة) يعني : فروعه، قال ابن العربي : «وقليل من ~~الفقهاء من يحيط بها علما. انتهى بمعناه، وما أتينا به ms039 هو أصل الباب، ~~وبالله التوفيق. قوله: # (يجب على المرأة أن تسأل عن كل ما تجهله) يعني : مما لابدلها ~~منه، وزوجها أحق من سألت، ويجب عليه تعليمها، وتمكينها من التعلم، ~~بل حضها عليه، وأمرها به، وإلا فهو شريكها في الإثم إن وافقته، وقد ~~باء به إن منعها بعد الطلب، والعجب ممن يغضب على المرأة لتضييع ~~مالها، ولا يغضب عليها لتضييع دينها، نسأل الله العافية. قوله: # (ولا يمنعها الحياء) يعني : من السؤال فيما لابد لها منه، وإن كان ~~مستقبح الذكر عادة، فإنه لا ينال العلم متكبر ولا مستحي. قوله: PageV01P078 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0079.png) ~~(86 # (وقذ قالت عائشة رضي الله عنها : نغم النساء نساء الأنصار ، كن لا ~~يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) يعنى: مما لا بد لهن منه من أمره ~~وأتى بهذا الاستدلال؛ على أن الحياء في هذا الباب مذموم، وقد روي قول ~~عائشة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم،: وذلك أن امرأة من الأنصار جاءه صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من ~~غسل إذا هي اختلمت، قال: نعم، إذا رأت الماء الحديث. # قال: بعض العلماء، معنى قوله : إذا رأت الماء، يعني : إذا أحست ~~به، وإلا فماؤها لا يبرز، ورده بعضهم بالحديث والوجدان، والظاهر ~~اختلافه باختلاف البلدان، - والله أعلم -. وهو أصفر رقيق كشلالة اللحم، ~~والله أعلم. قوله: # (فإن غلب الحياء على المرأة فلتجعل من يسأل لها) يعني : وكذلك ~~الرجل. قال علي - كرم الله وجهه : كنت رجلا مذاء، فاستخييت أن ~~أسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~الينضح فزجه، وليتوضا، قوله: # (ودم النفاس حكمه حثم الحيض) يعني : في المنع والإيجاب ~~والتقطع، ونحو ذلك. قوله: # (ومتى انقطع وجب علنها الغسل) يعني: ولو في حين الولادة، وما ~~يقوله نساءآ هذا الزمان: من أن المرأة لا تفتسل حتى توفي أربعين يوما؛ ولو ~~انقطع دمها، خروج عن الحق، والعياذ بالله. قوله: PageV01P079 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0080.png) # (وإن تمادى فلا ms040 تزيد على الستين ليلة) يعني : من يوم ولادتها هي ~~فيها نفساء، لا تصوم ولا تصلي ولا توطا. قوله: # (وما زاد فهو دم استحاضة، لا يلزم منه شيء) يعني: ما زاد على ~~الستين فهو دم علة وفساد. خليل: «ووجب وضوء بهاد، والأظهر نفيه، ~~والهادي : ماء كالجير يخرج أيام الحمل قرب ولأدتها، والله أعلم. قوله: PageV01P080 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0081.png) # (وفرائض الفسل خمسة) يعني: لا يصح الغسل إلا بها، ولا يختص ~~الغسل منها بغير عموم الجسد. قوله: # (النية) يعني : في أول فرائضه، فلا يجزي ما لم ينو رفع الحدث ~~الأكبر، أو ما يقوم مقامه. خليل: وإن نوت الجنابة والحيض، أو أحدهما ~~ناسية للآخر، أو نوى الجنابة والجمعة، أو قصد نيابة عن الجمعة حصلا. ~~يعني : ما نوى من ذلك، ثم قال : وإن نسي الجنابة؛ أو قصد نيابة عنها ~~انتفيا، يعني : لا يصح واحد منهما، وفي كل من هذه المسائل اختلاف. ~~قوله: # (والماء الطهور) يعني : أن الغسل لا يجزي بغير طهور، وقد تقدم ~~تفصيل المياه على المشهور، ومرجعه إلى أن الماء أربعة أقسام: طهور بلا ~~كراهة، وهو المطلق، أو ما في حكمه، وطهور بكراهة، وهو ما شك في ~~حكمه، أو انتقاله عن أصله، وهو المستعمل فما بعده، ونجس وهو ما غيره ~~نجس، وطاهر غير مطهر، وهو ما غيره طاهر. قوله: # (وغسل جميع الجسد) يعني : ظاهره، فلا تجب مضمضة ولا ~~استنشاق، ولا صماخ، ولا ما لا يرى قغره من جزح ونحوه، ويتابع ما ~~سوى ذلك، كعمق سرته، وتحت حلقه، وبين إليتيه، ورفغيه، وتحت PageV01P081 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0082.png) # 89) ~~ركبتيه، وأسافل رجليه، ويخلل ما على جسده من شعر في أي محل كان، ~~ويجري يده على إبطيه. قوله: # (وليس على المرأة حل ضفرها في غسل رأسها) يعني : وكذلك الرجل ~~إن كان له، وفي جواز ضفره له قولان. قوله: # (إلا إذا كانت خيوط الضفائر كثيرة فتحلها) يعني : أنها تصير حائلا ~~بينه وبين الماء. ابن الحاجب : «والأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس ~~وغيرهما»1) . قوله : # (وإمرار اليد أو غيره على جميع الجسد) يعني : ليعمه وبه يسمى ~~غسلا، ms041 وهذا هو الدلك وليس من شرطه إزالة الوسخ، إلا أن يكون حائلا ~~دون وصول الماء إلى البشرة لتكاثفه. خليل : ودلك ولو بعد الماء أو ~~بخرقة أو استنابة، وإن تعذر سقط»12، ابن الحاجب: «فلو كان مما لا ~~يصل إليه بوجه سقط، وإن كان يصل إليه باستنابة أو بخرقة فثالثها : إن كان ~~كثيرا لزمه». قوله : # (والموالاة كما ذكر في الوضوء) يعني : أن حكمها هنا كحكمها هناك، ~~تأصيلا وتفريعا ووصفا. # فروع: # الأول : له أن يصلي إذا اغتسل، ولا يلزمه الوضوء، فلو أحدث في ~~أثناء غسله، وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه، مر بعد ذلك بيده على ~~مواضع الوضوء، على ما ينبغي من ذلك وينويه، قال ابن أبي زيد: لوقال ~~القابسي : يصح ولو لم ينوه لأنه داخل في الغسل. # الثاني : لو اغتسل ناويا الجنابة ثم تبين عدمها. أجزأ غسله عن PageV01P082 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0083.png) ~~90ك ~~الوضوء، وكذلك لو تذكر عدمها قبل تمام الغسل، وبعد هذا غسل أعضاء ~~الوضوء؛ صح وضوؤه، وكذلك لو نسي محل وضوءه من غسله، فغسله ~~في الوضوء صح عن جنابته، إن كان في مفروضه المغسول. # الثالث: غسل الجمعة سنة واجبة، وقال أهل الظاهر : فرض، قال ~~شيخنا القوري - رحمه الله - : ولا يؤخر فيه الرجلان، لأنهما من وضوءه، ~~وهو فرض، وتأخيرهما إخلال بالموالاة»، قال : «وتتعين نية رفع الحدث ~~الأصغر بوضوءه، وتثليثه، بخلاف غيره، فإن المستحب فيه الإفراد. وغسل ~~العيدين مستحب، وهو كغسل الجمعة، وغسل الميت سنة، وقيل فريضة ~~عامة، يحملها من قام بها، وغسل الكافر عند إسلامه واجب، والمشهور ~~لجنابته، وفيه كلام، وغسولات الحج معلومة، وفي البخاري الغسل لدخول ~~رمضان. # ولم يقبل ما ورد في غسل عاشوراء، وليلة النصف من شعبان، حتى ~~قال ابن العربي - رحمه الله -: ليس فيه حديث يساوي سماعه. قوله: PageV01P083 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0084.png) # (وسننه أزبعة) يعني : باعتبار دخولها فيه، وإلا فليس فيها ما يختص ~~به. قوله : # (غسل اليدين قبل إذخالهما في الإناء) يعني: كما تقدم في الوضوء، ~~إلا أن هناك آكد إذ قيل بالوجوب. قوله: # (والمضمضة والاستنشاق) يعني: كالوضوء أيضا، إلا أنهما هنا ms042 آكد، ~~لاتفاق أحمد والنعمان على وجوبهما مع غيرهم. قوله: # (ومسح داخل الأذنين وهو: الصماخ) يعني : لأن إدخال الماء له ~~يورث الصمم وهو باطن، وما عداه من الأذنين من الظواهر، فوجب غسله، ~~وانظر هل مع الرأس?، أو مع غيره?، أو وحدهما ?، لم أر في ذلك نصا، ~~والذي أنا أفعله الإفراد تبرئة من الشك. قوله: PageV01P084 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0085.png) # (وفضائله أن يبدا فيفسل النجاسة من جسده) يعني : سواء كانت منيا ~~أو غيره، تعلقت بالسبيلين أو بغيرهما، وإزالتها واجبة، إلا أن البداية بها ~~مستحبة، وقال الأبهري : لا تصح الطهارة الحدثية إلا على جسد طاهر. ~~قوله: # (ثم يغسل يديه) يعني: قبل إدخالهما في الإناء كالوضوء، فإذا فعل ~~ذلك أعاد محل النجو بنية رفع الحدث عنه، لئلا يحتاج إلى مسه فينتقض ~~وضوءه. قوله : # (ثم يتوضا كما يتوضا للصلاة) يعني : أنه يتمضمض ويستنشق، ويغسل ~~وجهه وذراعيه، ويمسح رأسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه، وله تأخيرهما إلى ~~آخر غسله، وعليه ففي المسح قولان، ذكره ابن الحاجب، وينوي ~~بوضوءه هذا، رفع الجنابة عن هذه الأعضاء، وإنما قدمت تشريفا لها، ولا ~~يشفع غسلها، ولا يثلته، استحبابا. قوله: # (ثم يخلل شغر راسه بالماء بأصابعه) يعني: بالبلل المتعلق بهما، ~~ليأنس رأسه بالماء، فتنسد المسام مخافة تضرره بصب الماء على أول وفلة، ~~ويذكر : أن ابتداء ذلك من قبة الرأس أمان من الزكام، وربما جرب. قوله: # (ثم يغرف على رأسه ثلاث غرفات يغسله بها) يعني: بحيث يصب PageV01P085 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0086.png) ~~غرفة على يمينه ، ويتبعها بيده، مخللا شعره، ثم الثانية على يساره، ثم ~~الثالثة على وسطه، ويفعل مع كل واحدة كفعله في الأولى، لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - : بلوا الشعر، وأنقوا البشر، فإن تحت كل شغرة ~~جنابة، وقيل : بل يعمه بكل واحدة من الثلاثة كذلك، والله أعلم. قوله: # (وتجمع المزأة شعر رأسها وتخكمه) يعني: وكذلك من له شعر من ~~الرجال، وهذا هو الضغث، ويلزم إزالة خيوطه الحائلة، كما تقدم. قوله: # (ثم يصب الماء على شقه الأيمن، ثم على شقه الأيسر) يعني: ويتبع ~~كلا بالدلك، حتى يعمه، ويبدأ بأعاليه، ابن ms043 الحاجب: ولو تدلك عقب ~~الانغماس والصب ، أجزأه على الأصح. قوله: # (حتى يعم جسده) يعني : بالماء والدلك، قال في الرسالة: «وما شك ~~فيه أن يكون أخذه عاوده بالماء، ودلك بيده، حتى يعم جميع جسده، ~~وهذا إن كان معتدل المزاج؛ وإلا فالموسوس ينبغي له التساهل، ليخرج من ~~عهدة الوسواس، ولينظر إلى خلاف القائل : بعدم وجوب الدلك ونحوه، ~~ليستريح من تعب الخاطر، وعبادة الشيطان، وقد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلنابة ~~بعد إقامة صلاة الصبح؛ فاغتسل ورجع، والقوم على حالهم ولم يعد ~~الإقامة، وهذا غاية السرعة، التي لا يمكن معها وسوسة. وتوضصي صىل الله عليه وسلم. ~~بالمد واغتسل بالصاع وبالفرق. وقال - عليه الصلاة والسلام - : إن PageV01P086 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0087.png) ~~ر94) ~~للموسوسين شيطانا يسخر بهم، يقال: له الولهان وقال: هلك ~~المتنطعون، وقال : «بعثت بالحنيفية السمحاء البيضاء النقية، وقال: ~~لخلق الله الماء طهورا، لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه، وكان يستقى ~~له من بئر بضاعة، مع ما كان يلقى فيه من النتن وغيره، فلم يمنع من ~~ذلك، بل علقه على تغيره تسهيلا على أم صلى الله عليه وسلم، قوله: # (هكذا روي عن رسول الله له صل الله عليه وسلم، يعني : أن صفة غسله صلى الله عليه وسلم انت كما ~~ذكر، وأنه كان يتطهر مع بعض أزواجه من إناء واحد تختلف أيديهما ~~فيه، وأتته ميمونة بمنديل فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء بيده، ولم ~~يزو عنه صلى الله عليه وسلم فما ذكر، تحديد ولا صفة غير ما ذكر، والله أعلم. قوله: # (والمراد بالفضيلة: أن يكون الغسل على هذا التزتيب) يعني : لا أن ~~كل ما ذكر من الأفعال فضيلة، بل فيها المفروض وغيره. # تنبيه : قول مالك - رحمه الله - : والله ما دخول الحمام بصواب، ~~يخمل على المنع، وعلى أنه إذا كان بغير وجهه، وهو الظاهر، ولمن شاء ~~دخوله بشروطه، وشروطه الواجبة ثلاثة : غض البصر، وستر العورة، ~~واستيفاء الحقوق، بإعطاء الواجب، وأخذ المعتاد، وتغيير ما يقدر عليه من ~~المنكر، بحسب الإمكان. ومن آدابه ثلاثة: دخوله بالتدريج، وخروجه ~~بالتدريج، وصب ms044 الماء البارد على القدمين عند الخروج منه، قيل: وهو PageV01P087 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0088.png) # 90ك ~~أمان من التقرس، وأضر ما على داخله ثلاث: دخوله على غير اعتدال، ~~من شبع أو جوع، والخروج منه قبل استيفاء منفعته، والإقامة فيه أكثر من ~~المحتاج إليه، وتفصيل ذلك يطول، ولا يجوز أن يمكن الدالك مما تحت ~~السرة وفوق الركبة، ولا تدخل المرأة الحمام إلا من علة مخوفة (ومن يتق ~~الله يجعل له رخرجا). قوله: PageV01P088 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0089.png) # (وأما التيمم فهو بدل من الوضوء والغسل) يعني: بحيث له من ~~الحرمة ما لهما في الوجوب، وإباحة ما منعه الحدث، عند تعذرهما. قوله: # (وإن لم يقدر على مس الماء لمرض) يعني: يخاف زيادته، أو ~~حدوثه، أو تأخير برئه. قوله: # (أو غيره) يعني : لعطش محترم معه، يؤدي إلى مرض فما بعده، أو ~~برد كذلك في استعماله، أو خوف على مال أو نفس، أو يطلبه خروج ~~وقت؛ كعدم مناول أو آلة يرفع بها، وكما إذا خاف فوات الوقت باستعمال ~~الماء مع حضوره، قولان مشهوران. قوله: # (وكذلك إن لم يجد الماء) يعني: فإنه يتيمم، سواء كان في حضر أو ~~سفر. خليل: «ولزم موالاته، وقبول هبة ماء، لا ثمن أو فرضه، وأخذه ~~بثمن اعتيد لم يختج له، وإن بذمته، وطلبه لكل صلاة، وإن توهمه لا ~~تحقق عدمه في طلبه طلبا لا يشق به؛ كرفقة قليلة، أو حوله من كثيرة، إن ~~جهل بخلهم به. قوله: # (وصفته أن يضرب بيديه على تراب طاهر) يعني : فإن التراب أفضل، ~~ولو نقل. وكونه طاهرا شرط، فإن تيمم على نجس أعاد في الوقت. خليل: PageV01P089 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0090.png) ~~واقتصر على الوقت للقائل بطهارة الأرض بالجفاف. قوله: # (أو حجر) يعني : بدلا من التراب، ولو مع وجوده، إن لم تغيره ~~الصناعة تغيرا بينا ينتقل حكمه، كانتقال الماء إذا غيره طاهر، فإنه يستعمل ~~في العادة دون العبادة، وهذا يصلى عليه وله، ولا يتطهر به. قوله: # (أو غيره مما هو من جنس الأرض) يعني : كالملح في محله، ~~والجص غير المطبوخ، وسائر المعادن، إلا ما فيه رفاهية، كألذهب ms045 والفضة ~~واليواقيت ونحوها. # ويجوز على الخضخاض والثلج على المشهور، خليل : ولمريض ~~حائط لبن، وحجر لا بحصير وخشب»7). قوله: # (يمسح بهما وجهه) يعني : كله مع نية استباحة صلاته من حدث، أكبر ~~كان أو أصغر، ولا يجوز أن ينوي غير حدثه، فيتبع مغابن وجهه كالوضوء، ~~ويستحب له أن ينفض يديه نفضا خفيفا قبل المسح، فلو مر بهما على شيء ~~قبل المسح، فقولان. قوله: # (ثم يضرب ضربة أخرى، يمسح بها يديه مع ذراعيه إلى المزفقين) ~~يعني : وتجديد هذه الضربة سنة، كما أن الأولى فريضة، ومسح ما زاد ~~على الكوعين سنة، والكوعين فريضة، هذا هو المشهور، فلو اقتصر على ~~ضربة، أو على الكوعين، أعاد في الوقت، للثاني لا للأول، على المشهور. ~~ابن الحاجب : وينزع الخاتم على المنصوص. قالوا: ويخلل أصابع يديه، ~~وفي مراعاة صفة اليدين قولان. خليل : وندب تسمية، وبدء بظاهر يمناه ~~بيسراه إلى المرفق، ثم مسح الباطن لآخر الأصابع، ثم يسراه كذلك، وبطل ~~بمبطل الوضوء، وبوجود الماء قبل الصلاة، لا فيها إلا ناسيه، انتهى. PageV01P090 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0091.png) # قوله: # (ولا يتيمم للنوافل) يعني: إذا انفردت، ابن الحاجب: ولا يتيمم ~~الحاضر للسنن على المشهور، ويتيمم المريض والمسافر للكسوف، وصلاة ~~الجنازة للحاضر إن لم تتعين فكالسنن، وإلا فكالفرض، على الأصح، وفي ~~تحديد سفره كالقصر قولان1. قوله: # (ولكن إن تيمم للفريضة صلى بغدها ما شاء) يعني : من نوافل ~~وغيرها. # خليل: وجاز جنازة، وسنة، ومس مصحف، وقراءة، وطواف ~~وركعتاه، بتيمم فرض، أو نفل إن تأخرت، لا فرض آخر، وإن قصدا، ~~وبطل الثاني، ولو مشتركة انتهى قوله: # (وينوي فيه إباحة الصلاة) يعني : عند فعله، وذلك متصلا بها، فلا ~~يصح قبل إرادتها، ولا يرفع الحدث، على المشهور. ابن الحاجب: ووقته ~~بعد دخول الوقت، لا قبله على الأصح. خليل : «فالآيس أول المختار ~~والمتردد في وجود الماء ولحوقه وسطه، والراجي آخره، وفيها تأخيره ~~المغرب للشفق، وسن ترتيبه، انتهى. # فروع: # الأول : خليل: ومنع مع عدم ماء، تقبيل متوضأ، وجماع مغتسل، ~~إلأ لطول). # الثاني : قال ابن الحاجب: وإذا مات صاحب الماء، ومعه جنب، ~~فربه أولى ms046 به، إلآ أن يخشى الجنب العطش، فيضمن قيمته المورثة، لا PageV01P091 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0092.png) ~~مثله، وإن كان بينهما ففي الأولى به قولان. # الثالث : قال بعض المتأخرين : التيمم لخوف العطش لا يصح، إلا ~~مع عدم الجمع بين الشرب والتطهر»، قال: وذلك كأن يجمع القاطر من ~~أعضائه فيشربه1، واستشكله ابن فرحون لعلة التقزز. # الرابع : قال ابن الحاجب : «ولو نسي صلاة من خمس؛ تيمم خمسا ~~على المشهور وصلى. وفي الرسالة : وقد روي عن مالك فيمن ذكر ~~صلوات كثيرة : أن يصليها بتيمم واحد»3). # الخامس : المطرود بسباع، أو لصوص، أو نحوها، حتى لا يمكنه ~~استعمال ماء، ولا تراب، ذكر فيه ابن العربى ستة أقوال، المشهور منها: ~~لا شيء عليه، خليل : «وتسقط صلاة، وقضاؤها، بعدم ماء وصعيد. ~~انتهى، وبالله التوفيق. PageV01P092 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0093.png) # (والصلاة مشتملة على فرائض وستن وفضائل) يعني: كسائر العبادات، ~~وهي مأخوذة من صليت العود، إذا قومته، فكأنها تقوم عوج طبع مقيمها، ~~قال الله تعالى : (إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر)بت: ~~من الآية ه]، وقال - عليه الصلاة والسلام - : من لم تنهه صلائه عن ~~الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلأ بعدا. قوله: # (ففرائضها إخدى وعشرون) يعني : منها ما هو شرط، ومنها ما هو ~~ركن، ومنها المجمع عليه، والمتفق عليه في المذهب، والمختلف فيه ~~ونبين كلا في محله، - إن شاء الله - قوله: # (وهي) يعني : أولها. # (طهارة الحدث) يعني: على اختلاف أنواعها، من وضوء، أو غسل، ~~أو تيمم، فلو صلى بلا طهارة، عامدا أو ناسيا بطلت. خليل : ولو شك في ~~صلاته ثم بان الطهر لم يعد قوله: PageV01P093 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0094.png) # 101ك # (ودخول الوقت) يعني : أن تحقق دخول الوقت واجب للصلاة. خليل: ~~وإن شك في دخول الوقت، لم تجز، ولو وقعت فيه. ووقت الظهر ~~يعرف بميل الشمس إلى ناحية المغرب، وزيادة الظل بعد غاية نقصه. # وندب تأخيرها لربع القامة، ويزاد لشدة الحر، وآخر وقتها المختار: ~~القامة بعد ظل الزوال، وهو أول وقت العصر. خليل : «واشتركا بقدر ~~إحداهما، وهل في آخر القامة الأولى، أو أول الثانية خلاف، يعني : قولان ~~مشهوران. وآخر العصر ms047 : الاصفرار، والضروري : ما بعد القامة في الظهر، ~~إلى بقاء خمس ركعات من النهار ، وما بعد الاصفرار إلى بقاء ركعة منه ~~ضروري للعصر. وللمسافر في الظهر إلى بقاء ثلاثة ركعات فقط، لأن المراد ~~إدراك ركعة من الوقت، ووقت المغرب غروب قرص الشمس. # خليل : ويقدر فعلها بعد شروطها». والضروري : ما بعد ذلك، إلى ~~بقاء أربع ركعات من الليل. ووقت العشاء : مغيب حمرة الشفق، إلى ثلث ~~الليل، وما بعده ضروري ؛ إلى بقاء ركعة للفجر بعد الأولى، ووقت ~~الصبح : طلوع الفجر الصادق، إلى الإسفار الأعلى، وما بعده ضروري، إلى ~~بقاء ركعة قبل طلوع الشمس، والصلاة في كل ذلك أداء، وما بعد ~~الضروري فقضاء. # فروع : # الأول : صلاة الصبح هي الوسطى، على المشهور، وقيل العصر، ~~وصحح، وقيل : هما معا، وهو أولى بالصواب عند قوم، جمعا بين ~~الأدلة، واختاره ابن أبي جمرة، واختار ابن العربي : عدم التعيين، - والله ~~أعلم -. # الثاني : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، والمصلي مخير، ~~خليل : وإن مات وسط الوقت بلا أداء؛ لم يعص إلا أن يظن الموت. # الثالث: قال خليل في صلاة الصبح : والأفضل لفذ تقديمها مطلقا، PageV01P094 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0095.png) ~~(102 ~~وعلى جماعة آخره، والأولى مراعاة الجماعة، إن لم يكن التأخير ~~مفرطا، كذا أشار إليه بعض شيوخنا، وجزم به ابن العربي، وهو حسن، ~~والله أعلم. قوله: # (واستقبال القبلة) يعني : عين الكعبة، مع الأمن لمن بمكة ، خليل: ~~«فإن شق ففي الاجتهاد نظر»2). وعلى من ليس بمكة استقبال الجهة، كإن ~~نقضت - والعياذ بالله - ، فيعمل على اجتهاده. خليل : «ولا يقلد مجتهد ~~غيره، ولا محرابا إلا لمصر، يعني: لبلد كبير، فلو تحير مجتهد تخير، ~~ولو صلى أربعا لحسن، واختير. خليل: وإن تبين خطأ بصلاة، قطع غير ~~أعمى، ومنحرف يسيرا، فيستقبلانها، وبعدها أعاد في الوقت المختار، ~~وهل يعيد الناسي أبدا، خلاف، يعني: قولان مشهوران، وقبلة المسافر في ~~النافلة على دابته حيثما توجهت به، إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة، ويجوز ~~له ذلك، وإن كان في مخمل، ولو كان المصلى وترا، ولو سهل الابتداء ~~إلى القبلة، فإن ذلك جائز، ولا ms048 يجوز ذلك في السفينة، والله أعلم. # الأول: إذا اشتد الخوف في المسايفة، صلوا وحدانا وركبانا، ماشين ~~أو ساعين، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، كذا في الرسالة وغيرها. # الثاني: المسافر إذا كان - إن نزل - صلى جالسا إيماء، صلى على ~~دابته، وتوقف له إلى القبلة، وكذلك الخائف من سبع ونحوه، خليل : وإن ~~أمن أعاد الخائف بوقت». # الثالث: وصلى - عليه الصلاة والسلام - ركعتين في الكعبة فجازت ~~لغيره، واستحب كونها لغير الباب. خليل وجازت سنة فيها، وفي الحجر، ~~لأي جهة، لا فرض فيعاد في الوقت، وأول بالنسيان وبالإطلاق، وبطل PageV01P095 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0096.png) ~~فرض على ظهرها»1. انتهى. قوله: # (والنية) يعنى : قصد الصلاة المعينة، ولا يلزمه عدد الركعات، ولا ~~ذكر اليوم، وتبطل صلاة المأموم، إن نوى صلاة خلاف ما فيه إمامه، إلا ~~متنفلا خلف مفترض. # خليل «وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام»(2، قيل معناه : القصر ~~والإتمام. وإلا فهو مشكل، وفي المسألة خلاف. قوله: # (بقلبه) يعني : أنه لا يلزمه ذكر الصلاة بلسانه، بل بقلبه، وهل الأولى ~~النطق أو لا?، أو يفصل في ذلك؛ أقوال، خليل : «ولفظه واسع يعني : ~~أنه مخير، وقيل : يكره النطق، وقيل: إلآ لموسوس، وقيل: يكره ~~للموسوس، دفعا لما به لا لغيره. قوله: # (ولا يكفيه النطق بلسانه) يعني : عن الاعتقاد بقلبه، بل ولا يضره ~~مخالفته لما اعتقده، إن كأن موافقا لمراده، بخلاف العقد فإن مخالفته تضر، ~~فلو نوى ظهرآ في عصر مثلا، لم تجز، ولو قال : ظهرا وهو يريد عصرا، ~~وفي قلبه أنها العصر، فلا شيء عليه، خليل : وإن تخالفا، يعني : النطق ~~والعقد : «فالعقد، يعني : هو المعتبر. قوله : # (فيذكر بقلبه الصلاة التي يريد أن يصليها) يعني : لتمتاز عن غيرها من ~~نوعها، أو من غيره، فإن لم ينوها بطلت اتفاقا. قوله: # (ويتقرب إلى الله بها) يعني : أنه ينوي القربة بصلاته، الذي هو : ~~امتثال أمر الله فيها، فيكون مخلصا فيها، وهذا من كمال النية، إذ كل عمل ~~أريد به غير الله مردود على صاحبه، وإن حكم الفقهاء بصحة صلاة المقهور ~~عليها، فذلك في ظاهر الحكم، لا ms049 عند الله، إذ لهم الظاهر، والله يتولى ~~السرائر. قوله : PageV01P096 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0097.png) # (وينوي الأداء في الوقت، وإن خرج نوى القضاء) يعني : هذا على ~~جهة الاستحباب، وإلا فلو نوى أحدهما في مكان الآخر؛ فلا شيء فيه، ~~وإنما فائدة هذا التفريق تعلق الثواب بالصلاة وعدمه، والله أعلم. قوله: # (وتكون النية مع تكبيرة الإخرام) يعني : مقارنة لها، قال بعض ~~الشافعية : بحيث لا تخرج عنها ألف التكبيرة ولا راءها، وفي ذلك مشقة، ~~بل هو متعذر، والعامل به إن لم يكن سالم البال، تمكنت منه الوسوسة، ~~وقد رأيت آحادا كذلك، والعياذ بالله. قوله: # (لا يقدمها عنها، ولا يؤخرها) يعني : بل معها. خليل : وبطلت ~~بسبقها إن كثر وإلا فخلاف» يعني : قولان مشهوران. # وقد شنع ابن العربي على القول بجواز التقدم اليسير ، خليل: ~~والرفض مبطل كسلام، أو ظنه، فأتم بنفل إن طالت أو ركع، وإلا فلا، ~~كأن لم يظنه أو عزبت انتهى. قوله: # (والترتيب في الأداء) يعني : بين أركان الصلاة، وهذا مجمع عليه، ~~وكذلك كل ما قبله من الفرائض، فأما ترتيب الصلوات، فإنها إن كانت: ~~أقل من صلاة يوم، بدأ بها، وإن فات وقت ما هو في وقته لوجوب ~~الترتيب، وإن كانت أكثر من صلاة يوم، بدأ بما يخاف فوات وقته، وإن ~~كانت صلاة يوم، فقولان. قوله: # (وهو) يعني : ترتيب الأداء. # (أن يفعل كل شيء في موضعه) يعني: فلا يقدم الفاتحة على ~~الإحرام، ولا الركوع على الفاتحة، ولا السجود على الركوع، إلى غير ~~ذلك، وفي لزوم ترتيب الفاتحة مع السورة، قولان. فلو قرأ السورة قبل ~~الفاتحة، أعادها، ولو فات محل التلافي، فكإسقاطها، على القول بلزوم ~~الترتيب، ولو نكس أفعالها الواجبة، بطلت بإجماع. قوله: PageV01P097 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0098.png) # (وتكبيرة الإخرام) يعني : من فرائض الصلاة المتفق عليها في ~~المذهب، خليل : «وإنما يجزي : الله أكبر، فإن عجز سقط انتهى. ~~قوله: # (والقيام لها) يعنى : إلا لمسبوق، فإنه : إن كبر للإحرام والركوع ~~صحت، كما لو نسي التكبير للركوع، وكبر للإحرام، بخلاف: ما إذا كبر ~~للركوع ناسيا للإحرام ، فإنها تبطل، وإن كان مع إمام، تمادى وأعاد، ms050 وهذا ~~كله على المشهور، ولو أسقط التكبير للإحرام ناسيا أو عامدا بطلت، ويقطع ~~متى ذكر، وبعد صلاته يبتدئها، ويستحب للإمام أن يسرع بالتحريم ~~والتسليم، لئلا يسبقه المأموم. قوله: # (وقراءة أم القزآن) يعني : في كل ركعة، وقيل: في الجل، وهما ~~مشهوران، ولا يتعوذ، ولا يبسمل في الفرض على المشهور، ولا بأس ~~بذلك في النفل، وفي الصحيح عن أنس صلى الله عليه وسلم صليت خلف النب صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر، وصدرا من خلافة عثمان، فكانوا يفتتحون الصلاة ~~بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون : بسم الله الرحمن ~~الرحيم؛ في أول القراءة، ولا في آخرها رواه مسلم، وإنما تجب قراءتها ~~على الفذ والإمام فقط ، فإن تركها في كل صلاته بطلت، وكذلك في ~~نصفها، على المشهور، واختلف في ركعة من غير الصبح، فقيل: يجزي ~~فيه السجود، وقيل : يلغيها ويأتي بركعة ويسجد بعد السلام، وقيل: لا يأتي ~~بركعة ويسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة احتياطا، قال في الرسالة: وهذا ~~أحسن ذلك إن شاء الله3، خليل : وإن ترك آية منها سجد، يعني: ~~قبل السلام، لأنه نقص منها. قوله: # (والقيام لها) يعني : فرض في حق من تجب عليه، وتابعه خليل: PageV01P098 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0099.png) ~~وإن عجز عن فاتحة قائما جلس، وإن لم يقدر إلا على نية، أو مع إيماء ~~بطرف، فقال : يعني: المازري وغيره: لا نص، ومقتضى المذهب ~~الوجوب، وهذا في الفرض، وأما في النفل فقال أيضا خليل : ولمتنفل ~~جلوس ولو في أثنائها، إن لم يدخل على الإتمام، لا اضطجاع، وإن ~~أولا، وقال أيضا: وجاز قدح عين، أدى لجلوس لا استلقاء فيعيد ~~أبدا، وصحح عذره. # الأول : يجب تعلم الفاتحة، وضبط ألفاظها المخلة بالمعاني، إن لحن ~~فيها إن أمكن، وإلا ائتم من لم يمكنه ذلك. خليل: فإن لم يمكنا فالمختار ~~سقوطها، وندب فصل بين تكبيره وركوعه، يعني: من سقطت عنه، ~~وقيل: يسبح ويهلل ويكبر، وقيل: غير ذلك. # الثاني: يصلي المريض بقذر ما يستطيع، فإن دين الله يسر، وأول ~~المراتب التي ينتقل إليها الاستناد، لا لحائض، أو جنب، ms051 فإن استند إليهما، ~~أعاد في الوقت، ثم إن لم يقدر جلس متربعا، وغير جلسته بين سجدتيه، ~~إن قدر. خليل : لثم ندب على : أيمن، ثم أيسر، ثم ظهر، وأوما عاجز إلا ~~عن قيام، ومع الجلوس أومأ للسجود منه، وهل يجب فيه الوسع ?، أو ~~يجزي إآن سجد على أنفه?، تأويلان»(5) انتهى. # الثالث: اختار اللخمي : فيمن فزضه الإيماء أنه لا يلزمه حصر عمامته ~~عند إيمائه لسجوده، ويضع يديه على الأرض، ولا يلزمه الإيماء بهما، ~~وقيل: يلزمه ذلك، وهما تأويلان على المدونة، خليل: وإن قدر على PageV01P099 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0100.png) ~~الكل، وإن سجد لا ينهض، أتم ركعة ثم جلس، وإن خف معذور انتقل ~~اللأعلى»1. قوله : # (والركوع) يعني : الانحناء إلى حد تقرب فيه راحتاه من ركبتيه، ابن ~~الحاجب : «ويستحب أن ينصب ركبتيه، ويضع كفيه عليهما، ويجافي ~~مرفقيه، ويساوي ظهره وعنقه، ولا ينكس رأسه إلى الأرض، فلو أسقط ~~الركوع، بطلت الركعة إن سجد، وإلا رجع قائما، واستحب له أن يقرأ، ~~ثم يركع، ثم يسجد، وكمل، وإن لم يذكر حتى قضى الصلاة بطلت، ~~خليل: «وإن زوحم مؤتم عن ركوع، أو نعس أو نحوه، اتبعه في غير ~~الأولى، ما لم يرفع من سجودها، أو سجدة فإن لم يطمع فيها قبل عقد ~~إمامه تمادى وقضى ركعته وإلا سجدها»2 انتهى. قوله: # (والرفع منه) يعني : فرض لإتمامه، وقيل: فرض مستقل، فلو لم يرفع ~~وجبت الإعادة على الأشهر. خليل : «ولا يجبر ركوع أولاه بسجود ثانيته» ~~انتهى. قوله : # (والسجود) يعني : تمكين الجبهة والأنف من الأرض، خليل : وأعاد ~~لترك أنفه بوقت، وسن على أطراف قدميه، وركبتيه، كيديه، على ~~الأصح، ابن الحاجب : وتقديم يديه على ركبتيه أحسن، وتأخيرهما عند ~~القيام، قال : «ولو سجد على كور عمامته كالطاقتين أو طرف كمه صح، ~~ويستحب أن يفرق بين ركبتيه، وجنبيه وبين بطنه وفخذيه، بخلاف ~~المرأة، وقال أيضا : الأولى وضع يديه على ما يضع عليه جبهته، وقال ~~أيضا : «يستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين، وفي غيرهما مخير، فلو PageV01P100 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0101.png) ~~(108 ~~أسقط السجود من ركعة بطلت، ويجبرها ما لم يعقد التي بعدها، ms052 خليل: ~~وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها، وفي الأخيرة يأتي بركعة. ~~قوله: # (والرفع منه) يعني: لإتمامه، وقيل: لذاته كالركوع. ابن الحاجب: ~~وأما اليدان فقال سحنون : إن لم يرفع يديه بينهما فقولان. وقال أيضا: ~~ولا بأس بالدعاء في السجود والرفع منه بخلاف الركوع»، وإذا كان محل ~~قيام، لم يجلس للاستراحة على المذهب، وتأولوا أحاديثها. ابن الحاجب: ~~ويعتمد على يديه للقيام أو يترك، قوله: # (والاغتدال في الأركان) يعني: في الفصل بينها، ابن الحاجب: فلو ~~لم يعتدل قال ابن القاسم : أجزأه ويستغفر الله، وقال أشهب : لا يجزئه، ~~خليل في الفرائض: واعتدال على الأصح، والأكثر على نفيه، قوله: # (والطمانينة) يعني : على المشهور، وإلا فقال ابن الحاجب : «وعلى ~~وجوب الاعتدال، ففي وجوب الطمأنينة قولان، قوله: # (وهي) يعني: الطمأنينة. # (سكون الأفضاء في الرفع والخفض) يعني : بحيث يرجع كل فقار إلى ~~محله، وإلا فشر الناس الذي يسرق صلاته، فلا يتم ركوعها، ولا ~~سجودها، وفي حديث الأعرابي الذي قال له - عليه الصلاة والسلام -: ~~ارجع فصل، فإنك لم تصل، فقال : علمني، فقال - عليه الصلاة والسلام - : ~~ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم افعل ذلك في PageV01P101 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0102.png) ~~صلاتك كلها الحديث. ويعيد بتركها في الوقت على المشهور، والله ~~أعلم. قوله: # (والجلوس الآخر، قدر ما يسلم فيه) يعني: وباقيه سنة، على ما يأتي ~~بعد، فمن سلم قائما، رجع بإحرام، ثم سلم، وسجد بعد سلامه، إن كان ~~قريبا، كما يفعل في سائر الفرائض، إن تذكرها. وإن بعد، أعاد الصلاة، ~~والعمد مبطل مطلقا، قوله: # (والسلام) يعني : الخروج من الصلاة بلفظ : السلام عليكم، عند ~~انقضاء أفعالها، ابن الحاجب : «فلو نكر فالمشهور كغيره، خليل : لوفي ~~اشتراط نية الخروج به خلاف؛ وأجزأ في تسليمة الرد: سلام عليكم، ~~وعليك السلام، وفي الرسالة : «ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم، سلم، ~~ولا سجود عليه»4). قوله: # (وترك الكلام) يعني : وما كان في معناه، من : نفخ، وشبهه، ابن ~~الحاجب : وأما الكلام : فعمده لغير إصلاحها مبطل، قل أو كثر، وإن ~~وجب لإنقاذ أعمى وشبهه، وسهوه ms053 إن كثر فمبطل، وإن قل فمنجبر، وفي ~~جهله : القولان. فإن كان ذكرا في محله، وقصد التفهم به كاتفاق: ادخلوها ~~بسلام، فيغتفر، وإن تجرد للتفهيم: فقولان، كمن فتح على من ليس معه ~~في صلاته، ويسبح النساء والرجال للحاجة، وضعف مالك التصفيق ~~للنساء، وفي جوازه قولان، ولإصلاحها لا تبطل مثل : ألم تكمل?، ~~فيقول أكملت. يعني : على المشهور، إن كان بعد السلام، خليل: ~~ورجع إمام فقط، لعدلين إن لم يتيقن، إلأ لكثرتهم جدا، ولا لحمد PageV01P102 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0103.png) ~~عاطس، أو مبشر، وندب تركه. ابن الحاجب : والتنحنح لضرورة غير ~~مبطل، ولغيرها في إلحاقه بالكلام، روايتان، والمشهور إلحاق النفخ ~~بالكلام، والقهقهة تبطل مطلقا، وقيل : عمدا، وفيها يتمادى المأموم ويعيد. ~~والتبسم لا يبطل وإن عمدا، وروى ابن القاسم : لا يسجد، وأشهب: ~~قبله، وابن عبدالحكم : بعده وعد خليل في المعفوات : فتحه على إمامه ~~إن وقف، وسد فيه لتثاؤب، ونفث بثوب لحاجة. وأنين لوجع، وبكاء ~~تخشع» قال: «وإلا فكالكلام() انتهى ملفقا. قوله: # (وترك الأفعال الكثيرة) يعني : الأجنبية عنها، وإن كانت من جنسها ~~عمدا مطلقا، والكثيرة سهوا، ابن الحاجب : «وكثير الفعل من جنس الصلاة ~~سهوا غير منجبر، وقيل: منجبر، والكثير أربع ركعات، وقيل : ركعتان، ~~وقيل : مثلها، وقيل : نصفها، فتلحق المغرب بالرباعية، وقيل : بالثنائية، ~~وقليله جدا مغتفر، ونحو سجدة عمدا مبطل، وقال أيضا : «ومن قام إلى ~~ثالثة في نفل، فإن لم يقعد ركعة رجع، وإلا أتمها أربعا، وسجد قبله، ~~وقيل: بعده، وإن لم يدر أشرع في الوتر أم هو في ثانية الشفع ? : جعلها ~~ثانية، وسجد بعده انتهى. قوله: # (إلأ اليسير منها كالإشارة) يعني: سلام أو رده، أو حاجة خفيفة، ~~على المشهور، ابن الحاجب: ولذلك لم يكره السلام على المصلي، ~~فرضا أو نفلا»). قوله: # (والالتفات اليسير) يعني: التصفح يمينا وشمالا، ابن الحاجب: ولو ~~ببدنه إلا أن يستدبر القبلة. قوله: PageV01P103 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0104.png) # (مغتفر) يعني : لا حرج فيه على فاعله، وعد خليل في المغتفرات: ~~إدارة مأتم، وإصلاح رداء، أو سترة سقطت، أو كمشي صفين لسترة أو ~~فرجة، أو دفع مار، أو ذهاب دابة، وإن ms054 : بجنب، أو قهقرة، وسد فم ~~لتثاؤب، وإنصات قل لمخبر، وترويح رجليه، وبلع ما بين أسنانه، وحك ~~جسده، وقيئه، وقلسه غلبة»1 انتهى ملفقا. # قاعدة : السهو بالزيادة المناسبة يتعين له السجود بعد السلام، بإحرام ~~وتشهد وسلام، فإن نسيه سجد، ولو بعد شهر، والكثير مبطل، واليسير ~~جدا مغتفر ، وقد تقدم تفصيله، والسهو بنقص الفرائض مبطل، وقد تقدم ~~حكمه، وبالسنن المؤكدة يسجد له قبل السلام، على ما سيأتي تفصيله، ~~والزيادة والنقص إذا اجتمعا : فالحكم للنقص، يسجد له قبل السلام، ~~ويتشهد لهما، ويسلم منهما، فإن فاتا سجدهما بالقرب، وإن طال ذلك ~~وكان من ثلاث سنن ونحوها : أعاد الصلاة، ولا شيء في شك، ولا على ~~مستنكح، ويصلح الفرض إلا أن يكثر الشك، فلا يلزمه الإصلاح، ما لم ~~يتيقن، ولا يتكرر السجود بتكرر السهو، بل يجزء سجود واحد، ويلزم ~~الجامع في سهو الجمعة بالنقص. وسيأتي تفصيل ما ذكر في السنن، وبالله ~~التوفيق. # (وزوال النجاسة من الثوب والبدن، والمكان الذي يصلي فيه، مع ~~الذكر والقذرة) يعني: إن كانت محققة الحكم والإصابة، فإن شك في ~~إصابتها لثوب، وجب نضحه، وفي البدن: قولان مشهوران، وإن شك في PageV01P104 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0105.png) ~~موضعها مع تحقق إصابتها، فإن كان بين ثوبين تحرى، وإن كان بين ~~موضعين من ثوب واحد وجب غسل جميعه، فإن : شك في نجاسة ~~المصيب، وفي إصابته فلا شيء عليه، وإن تحقق الإصابة، وشك في ~~النجاسة فكذلك على المشهور. والنضح رش باليد، ولا تلزم فيه النية، وكل ~~هذا على المشهور ، خليل : «ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي ، كالصحيح ~~على الأرجح، وقال أيضا: «ولا يصلى بلباس كافر ، بخلاف نسجه، ولا ~~بما ينام فيه مصل آخر، ولا بثياب غير مصل إلآ كرأسه، ولا بمحاذي فرج ~~غير عالم، يعني : بالاستبراء، فمن اشترى ثوبا من السوق ممن ذكر لم ~~يصل فيه حتى يغسله، وثياب النساء محمولة على النجاسة، لأن غالبهن لا ~~يصلي، قاله اللخمي. ومن جهل حاله حمل ثوبه على الطهارة، وإن لم ~~يكن ممن ذكر، ومضى الصالحون على لباس ما نسجه الكفار من غير ~~غسل، وفي ms055 ما خاطوه قولان، حكاهما القرافي. وهل ما دبغوه كما ~~نسجوه? ، أو كما خاطوه?، قولان، ذكرهما الآبي عن القرويين فانظره. ولم ~~أقف في ذلك على نص، والأولى انتفاؤه، ابن الحاجب : والنجاسة على ~~طرف حصير لا تماس لا تضر على الأصح، ونجاسة طرف العمامة معتبرة، ~~وقيل : إن تحركت بحركته، خليل: وجازت» يعني : الصلاة «بمربض ~~بقر أو غنم كمقبرة، ولو لمشرك ومزبلة ومحجة ومجزرة إن أمنت من ~~النجس، وإلا فلا إعادة على الأحسن، إن لم تتحقق، وكرهت بكنيسة ولم ~~تعد، وبمعطن إبل ولو أمن، وفي إلإعادة قولان انتهى. وقال ابن رشد: ~~سطح الحمام، أعني الذي تحط فيه الثياب خارجه، ويصلى فيه، ~~ويجلس، محمول على الطهارة». قوله: # (فإن نسي أو عجز سقط فرضها) يعني : انه لا يلزم المصلي بها شيء ~~إذا نسي فصلى بنجاسة في ثوبه، أو لم يقدر على إزالتها إلا بمشقة فادحة، PageV01P105 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0106.png) ~~كبرد يخاف منه التلف أولم يجد ماء. خليل : «وعفي عما يعسر كحدث ~~مستنكح، وبلل باسور في يد إن كثر الرد، أو ثوب، وثوب مرضعة تجتهد، ~~وندب لها ثوب للصلاة، ودون درهم من دم مطلقا وقيح وصديد وبول ~~فرس لغاز بأرض حرب، وأثر ذباب من عذرة، وموضع حجامة مسح فإن ~~برئ غسل، وإلا أعاد في الوقت، ابن الحاجب : «وعن طين المطر ~~ونحوه كالماء المستنقع في الطرق، فإن كان فيه العذرة، وقال: ما زالت ~~الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون طين المطر ويصلون، ولا يغسلونه، وفي ~~عين النجاسة فيه قولان، فإن غلبت أو أصاب عينها، لم يعف عنه، ~~وظاهر المدونة في الأولى العفو. خليل : وذيل امرأة مطال للستر، ورجل ~~بلت يمران بنجس يبس، يطهران بما بعده، وحف ونعل من روث دواب ~~وبولها إن دلكا لا غيره». يعنى : لا غير روث الدواب وبولها، فإنه لا يعفى ~~عنه، و إنما يعفى عن ذلك إن دلك ثم قال : «واختار إلحاق رجل الفقير، ~~وفي غيره للمتأخرين قولان، وواقع على مار، وإن سأل صدق المسلم، ~~وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح، وأثر دمل لم ينك، وندب ms056 إن تفاحش ~~كدم براغيث إلاا في صلاة»3). ابن الحاجب : «ولو عرق موضع الاستجمار ~~فقولان، والمرهم النجس يغسل على الأشهر، وقال أيضا : ولا يكفي مج ~~الريق فينقطع الدم» على الأصح، «ولا يمصه بفيه ويمجه، واليسير ~~عفو، وقال في الاستنجاء : «ولا تضر رائحة اليد إذا أنقى، وذكر في ~~المعفوات : الجرح يمصل. قوله: # (ويعيد إن صلى بها ناسيا في الوقت) يعني : لا عاجزا، فإنه إنما فعل PageV01P106 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0107.png) ~~114 ~~ما عليه وهذا إن ذكرها بعد الصلاة، خليل : «وسقوطها في صلاة مبطل ~~كذكرها فيها1. # ابن الحاجب: فلو رآها في الصلاة ثم نسي فتمادى فقولان. وأما ~~قبلها، فكما لو لم يرها على المشهور، ولو سالت قرحة أو نكأها، تمادى ~~إلا أن يكون كثيرا، إلا أن تمصل بنفسها ولا تكف فيدرؤها بخرقة، ولو ~~رعف وعلم دوامه أتم الصلاة، وفي جواز إيمائه خشية تلطخه بالدم قولان، ~~فلو شك فتله ومضى، خليل يفتله بأنامل يسراه، فإن زاد على درهم ~~قطع إن لطخه أو خشي تلوث مسجد، وإلا فله القطع، وندب البناء. # ابن الحاجب : وغير المعفو إن بقي طعمه لم يطهر، وإن بقي لونه أو ~~ريحه لعسر قلعه بالماء فطاهر، والغسالة المتغيرة نجسة، وغير المتغيرة ~~طاهرة، ولا يضر بللها، لانه جزء المنفصل. وقال أيضا : «ولو ترك النضح ~~وصلى، قال ابن القاسم وسحنون وعيسى بن دينار : يعيد كالغسل، وقال ~~أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة، واقتصر خليل على الأول. # تكملة : والحي ودمعه وعرقه ولعابه ومخاطه وبيضه إلا المفسود، ~~والخارج بعد الموت، وسواء كان متغذيا بالنجاسة، أو محرم الأكل، أو ~~غير ذلك، والألبان تابعة للحوم أصولها، فالمأكول طاهر، والمحرم نجس، ~~والمكروه مكروه، إلا لبن الآدمي، فإنه لا يحرم، إذ تحريمه لحرمته، إلا ~~أن يكون ميتا، فلمخالطة النجس، والفضلات تابعة، إلا أنها من المكروه: ~~نجسة على المشهور، وكذلك من المتغذي بالنجس، والجماد كله طاهر، ~~إلا المسكر فإنه نجس، وكل ما انفصل عن المعدة قبل تغيره من قيء ~~وقلس وبلغم وصفرة، ومرارة مباح طاهر، والقيء المتغير عن حال الطعام ~~نجس، وكذلك الدم ms057 المسفوح، والسوداء ورماد النجس ودخانه، والقيح PageV01P107 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0108.png) # 115ك ~~والصديد، ورطوبة الفرج، والمذي والودي والمني، وميتة ما له نفس سائلة ~~من دواب البر، وما أبين منه، مما تحله الحياة، كالقرن والعظم والظلف ~~والعاج وقصب الريش والظفر، وكل هذه نجسة، وكذلك الجلد، وإن دبغ، ~~ورخص فيه إن دبغ أن يستعمل في اليابسات والماء، إلا أن يكون من ~~خنزير، فلا رخصة، وحيوان البحر، وما لا دم له من حيوان البر طاهر ~~الميتة، وفيما يعيش في البر والبحر قولان : المشهور أنه كالبحري، وما ذكي ~~وجزئه فطاهر، وكذلك المسك وفأرته، والدم غير المسفوح، والزرع إن ~~سقي بنجس، والخمر إن تحجر أو خلل، كل هذه طاهرة على المشهور، ~~وكل هذه الفروع ذكرها مختصر خليل. ثم قال : «وينجس كثير طعام مائع ~~بنجس قل، كجامد إن طال وأمكن السريان وإلا فبحسبه، ولا يطهر زيت، ~~خولط ، ولحم طبخ» يعني : بنجس، «و» كذا زيتون ملح، وبيض صلق ~~[بنجس]1، «و» لا «فخار بغواص»، يعني : كالخمر، والله أعلم. قوله: # (وستر العورة) يعني : واجب في الصلاة على المشهور، وعن أعين ~~لناظرين إجماعا، وشرط الساتر أن يكون كثيفا يمنع إبصار الناظرين، فإن لم ~~يجد إلا ثوبا نجسا أو حريرا صلى به، وإن وجدهما فالحرير مقدم، خليل : ~~فإن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه، فثالثها يخير، ومن عجز صلى عريانا، ~~وإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين، وإلا تفرقوا فإن لم يمكن صلوا قياما، ~~غاضين، إمامهم وسطهم، وقال: وإن كان لعراة ثوب صلوا أفذاذا، ~~ولأحدهم ندب له إعارتهم، وذكر فيما: إذا وجد عريان ثوبا وهو في ~~الصلاة، أنه يستتربه إن قرب الأمر فيه، وإلا أعاد في الوقت، وقال أيضا: ~~وكره محدد، لا بريح، وانتقاب امرأة ككفت كم وشعر لصلاة وتلثم، ثم ~~قال : لوصماء بستر ، وإلا منعت، كاحتباء لا ستر معه، وعصى وصحت، PageV01P108 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0109.png) ~~إن لبس حريرا أو ذهبا، أو سرق أو نظر محرما فيها انتهى. واشتمال ~~الصماء وهو: عقد الثوب على رأس الكتف كلبسة القصار ، والاحتباء: ~~جمع اليدين ونحوهما على الركبتين؛ لينضم الفخذان إلى البطن، والله ms058 أعلم. ~~قوله: # (ويستر الرجل من السرة إلى الركبة) يعني: وجوبا، وإلا فيكره له أن ~~يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء، وهل السرة والركبة داخلان أو ~~خارجان? في ذلك خلاف، والمشهور خروجهما، والأمة كالرجل، وإن كان ~~فيها شائبة حرية على المشهور، وكذلك الحرة مع مثلها أيضا. قوله: # (والمزأة كلها عورة إلا الوجه والكفين) يعني: إن كانت حرة. قوله: # (فيجب عليها أن تستر جميع جسدها) يعني : في الصلاة مطلقا، وفي ~~غيرها مع غير ذوي المحارم، على ما سيأتي تفصيله - إن شاء الله -. قوله: # (إلا أنها إن صلت مكشوفة الرأس أو الرجلين أو اليدين أو الصذر ~~أعادت في الوقت) يعني : بهذا كله الحرة، وبالرجلين ظهروهما، وباليدين ~~ماعدا الكفين، لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها، وندب لأم الولد ~~والصغيرة: ستر ما يجب ستره على الحرة، فإن فعلتا؛ وإلا أعادتا في ~~الوقت، إن كانت الصغيرة مراهقة، وكذلك الأمة تعيد فى الوقت إن صلت ~~مكشوفة الفخذ، وكذلك الرجل إن صلى بحرير أو نجس، وإن ظن عدم ~~صلاته، وصلى بطاهر على المشهور، وأخر وقت الظهر إلى الاسفرار على ~~المشهور. قوله: # (والمزأة كلها عورة إلا الوجه والكفين) يعني : مطلقا، وكرر هذا اللفظ ~~لئلا يظن أن ذلك خاصا بالصلاة، ثم رتب عليه ما بغد من الأحكام المتعلقة ~~به. قوله: # (فلا يجوز للمزأة أن يراها أحد إلا ذوي المحارم خاصة، وهم الذين ~~لا يجوز لهم نكاخها) يعني: كابيها وأبنها وابي زوجها وولده، وأخيها، PageV01P109 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0110.png) ~~وعمها، وخالها، وابن أخيها، وابن أختها، وزوج أمها، إن دخل بها، ~~وزوج ابنتها مطلقا، وسواء كان ذلك من الرضاع، أو من النسب، إلا أنه ~~في الرضاع ينبغي التماسك لبعد القرابة، وتتقي زوج أختها، وزوج عمتها ~~وخالتها، ولا يجوز أن يراها ابن العم وابن الخال ونحوهم، قال الله ~~سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويخفظوا فروجهم) من الآية ~~] إلى قوله تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعا). قوله: # (فيجوز أن يرى رأسها وأطرافها ويخلو بها) يعني : يجلس معها، وإن ~~لم يكن هناك أحد ، وهذا حيث لا يخشى ms059 ضررا من مقال وغيره، وإلا فنفي ~~الريبة والهروب من المقال متعين، فإن المعين شريك. قوله: # (ولا يجوز ذلك للأجنبي) يعني : وإن كان مأمون الغائلة إلا كالشيخ ~~الفاني، والصغير الذي لا يعرف ما يراد بالنساء، ولا يفهم ذلك إن خوطب ~~به. قوله: # (وأما الوجه فليس بعورة) يعني : حيث لا تكون الشهوات متعلقة به، ~~وهذا يختلف باختلاف اصطلاح البلاد، [ولكن الشرع والحاكم]، فلا يلزم ~~المرأة ستر وجهها، وإن سترته أحسن. قوله: # (إلا أن تكون جميلة أو صغيرة) يعني : مفتنة. # (فلا يجوز أن ترى) يعني : بل تستر كل شيء منها، قال النووي - ~~رحمه الله - : «والخلوة مع الشابة الجميلة حرام، وإن أمنت الفتنة، وهذا بناء ~~على سد الذرائع، والله أعلم. قوله: # (وإن كانت عجوزا) يعني : قاعدة عن النكاح. # (جاز) يعني : أن ترى لقوله تعالى : (والقوعد من النسكاء التى لا يرجون ~~نكاحما فليس عليهب جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرحات بزنة وأن ~~يستعففن خير لهرب والله سميع عليم ). قوله : PageV01P110 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0111.png) # (ويسلم عليها) يعني: يقال لها : سلام عليكم ونحوه، لا ما يعتاد ~~بعض الناس من المعانقة وتقبيل الفم، ونحو ذلك في الترحيب بالقادم، وإذا ~~كان مالك - رحمه الله - : أنكر المعانقة مع الرجل، فكيف مع المرأة، - ~~نسأل الله السلامة بمنه - قوله: # (ولا يسلم على الصغيرة) يعني: لمكان التهمة، ولأن ذلك تعرض ~~لها، وفيه ما لا يخفى، وإنما جاز ما ذكر للعجوز؛ لأنها في حكم الرجل، ~~فأما إن كانت فيها فضلة فلا يجوز. قوله: # (وسننها خمس عشرة) يعني : منها ما يوجب السجود نقصه، وهي ~~سبعة. ومنها ما لا يوجبه، وسنذكر كل ذلك في محله - إن شاء الله -. ~~قوله: ~~(الإقامة) يعني : إقامة الصلاة للفذ والجماعة، فأما الأذان فليس بسنة، إلا ~~لجماعة طلبت غيرها، على المشهور. خليل : «وإن أقامت المرأة سرا ~~فحسن، وليقم معها، يعني: مع قوله: قد قامت الصلاة، «أو بعدها بقدر ~~الطاقة انتهى. ولا شيء على تارك الإقامة عمدا على المشهور. وإنما يقام ~~لفرض، وإن كان قضاء لا سنة ونحوها، وتكره إقامة الرجل راكبا كإعادتها ~~لمعيد الصلاة، ms060 ذكرهما الشيخ خليل - رحمه الله -، ابن الحاجب: ~~وجائز أن يقيم غير الذي أذن، وإسرار المنفرد حسن»، على المشهور، ~~وشرط صحة الأذان: البلوغ والعقل والإسلام والذكورية، خليل: وندب ~~يعني : ألأ يفعله إلا متطهر صيت مرتفع قائم مستقبل إلا لإسماع، يعني: ~~فله الانحراف عن القبلة، ثم قال: وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين مثنى؛ PageV01P111 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0112.png) ~~ولو متنفلا ؛ لا مفترضا، وأذان فذ سافر، ونص في البيان: على عدم ~~حكاية الإقامة ؛ لأنه محل الدعاء، - والله أعلم -. ابن الحاجب: والتطريب ~~والتحزين منكر، خليل : «وجاز» يعني : أن يكون المؤذن أعمى وتعدده ~~وترتبهم إلا لمغرب وجمعهم كل على أذانه، وإقامته غير من أذن وحكايته ~~قبله، وأجرة عليه، أو مع صلاة وكره عليها انتهى. قوله: # (والسورة التي مع أم القزآن) يعني : في الأولى والثانية، ويستحب أن ~~يقرأ فيها على ترتيب المصحف، ويكره أن يعيد السورة في الثانية، ويجوز ~~أن يقرأ ببعض سورة وسورتين وثلاثة، ويخرج من سورة إلى سورة، ~~والاختيار أن يقرأ سورة لا يزيد عليها، ولا ينقص، فإن أسقطها سجد قبل ~~السلام، ولو زادها في الأخيرتين فلا شيء عليه. قوله: # (والقيام لها) يعني : حيث تسن، فلو قرأها جالسا لغير ضرورة ~~فكإسقاطها، ولو قام قدر قراءتها، ولم يقرأها فكذلك أيضا؛ إلا أنه إن نسي ~~سجد قبل السلام، فإن لم يسجد لسهوها حتى طال لم يعد الصلاة لخفتها. ~~قوله: # (والجهر فيما يجهر فيه) يعني : الصبح وأوليي المغرب والعشاء، فإن ~~أسر في ذلك بآية فلا شيء عليه، وفي الآيتين خلاف، وفي الثلاثة يسجد ~~قبل السلام، لأنه نقص الجهر. قوله : # (والمرأة دون الرجل في الجهر) كذا في الرسالة، قال : وهي في ~~هيئة الصلاة مثله، غير أنها تنضم، ولا تفرج فخذيها، ولا عضديها، وتكون ~~منضمة منزوية في سجودها وجلوسها وأمرها كله انتهى، وإنما كان ذلك ~~لأنها عورة حتى صوتها. قوله: PageV01P112 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0113.png) # (وجهرها أن تسمع نفسها) يعني: وهو أعلى سر الرجل، وجهره أن ~~يسمع نفسه ومن يليه، إن كان وحده، ولا ينبغي أن يتفاحش في جهره، ~~ولا يتماوت حتى لا يكاد يتبين لفظه. ms061 قوله: # (والسر فيما يسر فيه) يعني: الظهرين، وآخر العشائين، فإن جهر في ~~ذلك سجد بعد السلام، لأنه زاد الجهر، واليسير عفو، كالآية ولو عمدا. ~~قوله: # (والإنصات مع الإمام فيما يجهر فيه) يعني : فلا يقرأ خلفه، ولو كانت ~~له سكتة، وفي السرية يقرأ خلفه استحبابا. ابن العربي في العارضة : الذي ~~أقوله : أنه تحرم عليه القراءة معه في الجهر، وتجب في السر انتهى بمعناه، ~~فلو ترك فلا شيء على المشهور، قوله: # (والتشهد الأول) يعني : الذي بين الركعتين، فلو جلس له وسهى عنه، ~~فلا شيء عليه. قوله: # (والجلوس له) يعني: بقدره، فلو تشهد قائما فكإسقاطهما، يسجد له ~~قبل السلام، ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه، ~~فإذا فارقها تمادى ولم يرجع، وسجد قبل السلام، فإن رجع بعد قيامه، ~~فالمشهور يسجد بعد السلام، وصلاته صحيحة، وقيل : قبل، وقيل: تبطل ~~صلاته، لأنه رجع من فرض إلى سنة. ويلزم المأموم اتباع إمامه إن سها، ~~ويسجد معه متى لزمه السجود، ولا يجوز له اتباعه في مثل القيام لخامسة، ~~وزيادة سجدة، ويستحب في هذا التشهد الاقتصار على ما روي إلى قوله: ~~محمدا عبده ورسوله. قوله: # (والتشهد الثاني) يعني : الذي يقع السلام عقبه، فلو جلس له وسهى ~~عنه حتى سلم، رجع فتشهد، ثم سجد بعد سلامه، لأنه زاد السلام ~~والجلوس، وإن طال فلا شيء عليه. قوله: # (والجلوس له إلا قذر ما يقع فيه السلام فإنه فزض) يعني: فلو جلس ~~قدر ما يسلم فيه، ثم سلم دون تشهد ولا جلوس، رجع إن كان بالقرب ~~فتشهد وسلم ثم سجد بعد السلام، وإن تباعد بنقص يستخف، ويستحب PageV01P113 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0114.png) # 121ك ~~الزيادة في هذا التشهد على مقدار الأول من دعاء ونحوه. قوله: # (والتكبير سوى تكبيرة الإخرام) يعني : أنها فريضة، وباقيه سنة، فلو ~~ترك تكبيرة فلا شيء عليه، ويسجد في تكبيرتين فأكثر قبل السلام على ~~المشهور. قوله: # (وسمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع) يعني: للفذ والإمام، ~~وأما المأموم فليس عليه ذلك، بل يقول بعد قول إمامه : سمع الله ms062 لمن ~~حمده : ربنا ولك الحمد، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : «وإنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: ولا ~~الضآلين، قولوا آمين، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد . انتهى فلو أسقط التسميع مرة في الرباعية، فلا شيء عليه، ~~ومرتين يسجد قبل السلام، وفي مرة في الصبح قولان، ولو أبدل التكبير ~~بالتحميد، أو عكس مرة، فلا شيء عليه، وما بعد المرة يسجد لهما، وهو ~~كما لو أسقط ذلك رأسا، وهذا آخر السنن المؤكدة، وقد تقدم ما في تركها ~~سهوا، فأما العمد فالمشهور يستغفر الله، ولا شيء عليه، وهي أعظم من أن ~~يكفرها السجود، وقيل : يسجد كالسهو، وقيل: تبطل لأن المتهاون بالسنن ~~كالمتهاون في الفرائض. قوله: # (والتيامن بالسلام) يعني : الإشارة به إلى اليمين عند الخروج من ~~الصلاة، زاد خليل : «وجهر بتسليمة التحليل فقط، وإن سلم على يساره ثم ~~تكلم لم تبطل، وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورا بطاهر ثابت غير مشغل في ~~غلظ رمح وطول ذراع ؛ لا دابة وحجر واحد وخط وأجنبية؛ وفي المحرم ~~قولان، وأثم مار له مندوحة ومصل تعرض انتهى. قوله: # (ورد السلام على الإمام) يعني : بعد الخروج من الصلاة، خليل: لثم ~~يساره وبه أحد انتهى. قوله: PageV01P114 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0115.png) # (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عنة في الصلاة) يعني : في التشهد، وحيث ما ~~أوقعت منه أجزأت. وقال الشافعي: فريضة، وقيل به في المذهب، وهي ~~أحد التفاسير في الصلاة الوسطى، قيل: ويجزي عنها السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله، الذي في التشهد وفيه ما فيه. قوله: # (وهي) يعني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # (فريضة على كل مسلم مرة واحدة في العمر) يعني: كالشهادتين ~~والحج، فمن لم يصل عهل صلى الله عليه وسلم مع الإمكان مات عاصيا، إن لم يمنعه كبر، ~~فإن منعه كبر ونحوه فكافر. قال ابن العربي : «ولا تجزي بغير لفظ مروي ~~عه صلى الله عليه وسلم، وقد صح أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك، فقال : ~~قولوا ms063 اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم أو كما ~~علمتم، يعني : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وفي رواية ~~النسائي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقط. وقال بعض ~~العلماء : تجب الصلاة عليه كلما ذكر، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : ~~البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي، ولحديث المنبر ~~وغير ذلك. قوله: PageV01P115 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0116.png) # (وينوي به الفريضة) يعني : بالتي تجب مرة في العمر، ليكمل ثوابه، ~~وإلا فقد قال عز الدين بن عبدالسلام : لا يلزم فيه النية، كما لم تلزم النية ~~في الشهادتين لمن لم يكن قط على غير الإسلام». ولم أزل أسمع من بعض ~~شيوخي : أن فرائض اللسان المجردة عن الأعمال ستة : الشهادتان مرة في ~~العمر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والقول بالحق أبدا، والقضاء بالعدل ~~دائما، والأمر بالمعروف لمن قدر عليه، والنهي عن المنكر حسب الإمكان. # وورد في الحديث في النهي عن المنكر أن أعلى مراتبه التغيير باليد، ~~وأدناها بالقلب، وهما لا تعلق لهما باللسان، وقد جاء عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - : من صلى علي عشرا حين يصبح؛ وعشرآ حين يمسي؛ أمن من ~~سخط الله، وليس بمصل عليه على الحقيقة من هجر سنته، وآذى أمته، ~~وإن لم يفتر له لسان من الصلاة عليه إلآ أن بركة ذلك ترجى له، والله ~~الموفق. قوله: PageV01P116 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0117.png) ~~الإمكان بلا تكلف، لقوله تعالى : (خذوا زينتكر عند كل مسجد) : من ~~الآية 31]. لا سيما إن كان إماما. قوله: # (ورفع اليدين عند تكبيرة الإخرام) يعني : إلى حذو الأذنين، أو دون ~~ذلك، ويرسلهما مع التكبير، ويسدلهما. وفي وضع يمناه على يسراه عند ~~نحره أقوال، وفي رفع اليدين عند الركوع، قولان مشهوران. قوله: # (وقراءة المأموم مع الإمام فيما يسر فيه) يعني : حتى لا يبقى قلبه هدفا ~~للوسواس، وقال ابن العربي : تجب. قوله: # (وإطالة القراءة في الصبح والظهر) ms064 يعني : بقدر اتساع الوقت، فيقرأ ~~بطوال المفصل، وهو من الحجرات إلى الجنة والناس، وله أن يقرأ ~~بأطول، وفي النسائي: أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ في الصبح سورة ~~الروم فالتبس عليه، فقال : ما بال أقوام لا يحسنون الطهارة، إنما يلبس ~~على الإمام إذا كان خلفه من لا يحسن الطهارة»2)، وصح قراله صلى الله عليه وسل، فيها ~~بالبقرة؛ وقد أفلح المؤمنون، وقال أنس : ما حفظت سورة يوسف إلآ ~~بكثرة ما يقرأ بها عثمان في صلاة الصبح. قوله: # (والظهر أقصر منها) يعني : في القراءة، وينبغي أن يكون الركوع ~~والسجود مناسبا للقراءة، فقد كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها متقاربة، ~~ويعتبر حالة المأموم في ذلك إن كان إماما، فقد قال - عليه الصلاة PageV01P117 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0118.png) # 120ك ~~والسلام -: إذا أم أحدكم فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا ~~الحاجة»1 قوله : # (وتخفيف العضر والمغرب) يعني : بحيث تقرأ بقصار المفصل، وهي ~~من سورة «والضحى» إلى الختمة. قوله: # (والعشاء متوسطة) يعني : تقرأ فيها بأواسط المفصل، وهي من: إذا ~~السماء انشقت إلى : الضحى ، وله أن يقصر حيث التطويل، ويطول حيث ~~التقصير ، إلا أن هذا هو المستحب، فقد صح أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قرأ في المغرب بالطور، والأعراف، والمرسلات، وفي النسائي: أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «صلى الصبح بالمعوذتين، وما ذاك إلآ ليبين ~~الجواز، والله أعلم. قوله: # (والسورة الثانية أقصر من الأولى) يعني : من الركعات التي تقرأ فيها ~~السورة، فإن عكس، فلا شىء عليه، وإن سواهما فكذلك، ويكره أن يكرر ~~سورة واحدة، وهل يعتبر القصر بالآي?، الظاهر أنه إنما يعمل فيه بالاعتبار ~~والعادة، والله أعلم. قوله: # (والتأمين بعد أم القزآن) يعني : قول المصلي : آمين، بعد قوله: ولا ~~الضآلين، فذا كان أو إماما، أو مأموما، ويقولها في الجهر : عند انقضاء ~~فاتحة إمامه، وفي قول الإمام إياها في الجهر اختلاف، ومعنى : آمين - ~~ممدود الهمزة مخفف الميم - : استجب لنا، وقيل : قصدناك وأنت لا تخيب ~~القاصدين. قوله: # (والتسبيح في الركوع) يعني: كأن يقول: سبحان ربي العظيم ~~وبحمده، ولا حد في ذلك بل يقول إن ms065 شاء: ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~عشرا، وكلها رويت، إلا أنه ينبغي للإمام مراعاة الجماعة، ونهي عن ~~الدعاء في الركوع، والقراءة فيه، وفي السجود. قوله: PageV01P118 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0119.png) ~~(126 # (والدعاء والتسبيح في السجود) يعني: يدعو بما شاء، ويسبح كيف ~~شاء. مثل قونه: سبحن ضمت نفسي، وعملت سوءا، فاغفر لي، وقوله: ~~سبحان ربى الأعلى وبحمده: وله في ذلك ما شاء بعدد وبلا عدد، وقد ~~صح عنه - عليه الصلاة والسلاء - أنه قال : أما الركوع فعظموا فيه الرب، ~~وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن وجدير أن يستجاب لكم، ~~خليل : ذودعا بما أحب. زإن ندنيا، وسمى من أحب؛ ولو قال : يا فلان ~~فعل الله بك كذ وكذ نه تبض»2 انتهى. قوله : # (وقول المأموم: ربنا ولك الحمد) يعني: بعد قول الإمام : سمع الله ~~لمن حمنه. وكذنت بعد قوزه هذا إن كان فذا، وفي لفظها روايات منها: ~~الليم رتن ونث انحمد: وهو الذي في الرسالة. قوله: # (وصنة الجلوس) يعني : الهيئة التي يجلس عليها مستحبة، وذلك ~~بني نيمتى وتني نيسرى، والقعود على إليتها، وجعل الكفين على ~~الفخذين. مذا بين نجدتين: وكذلك في التشهدين، إلا أنك تقبض أصابع ~~اليمنى . وتبة يبة منيا مشيرا بها، وتحركها إلى انقضاء التشهد، وفي ~~ذلك صنات يضون ذكره. ولا تحرك اليسرى ولا تشير بها، ولم يذكر ~~المؤلف قنوت حب في سنة ولا فضيلة، وقيل : بكل فيه، والمشهور ~~الفضيلة. وانه: نلهم بن تتعيتث... إلى آخره، وبعد القراءة قبل الركوع. # منسدات لضلاة على المشهور : القهقهة، ونسيان الإحرام، وإن كبر ~~للركوع، وذكر فاتتته، وطروء حدث، وسجود لإسقاط فضيلة أو تكبيرة ~~ونحوها، والاشتغال عن فرض فيها، خليل : «وعن سنة يعيد في الوقت، ~~وبزيادة أربع كركعتين في الثانية، وبتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو قيء أو PageV01P119 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0120.png) # 1ك ~~نرب أر كلاء وان بكر. أر وجب اإنتاذ اعمى ، ! لاصاحب فبكنير:، ~~وبسلاء وأكل وشرب11)، ثم قال: «وبانصراف نحدث بن نبين تقيه: ~~ك: مسلم شك فى الإتمام ثم ظهر الكمال على الاغهر، وبسجود انمسبوق ~~مع الإمام بعديا أو قبليا ms066 : إن لم يلحق ركعة، والا سجد ولو ترك بمام نز ~~لم يدرك موجبه وأخر البعدى ، ولا سهو على ماتم حانة التدوة، وبتر ~~قبلي عن ثلاث سنن وطال، لا عن أقل فلا سجود : وإن ذكره في صلاة، ~~وبطلت فكذاكرها»7) انتهى. وهو جامع للمقسدات. # فأما المكروهات فمنها : البسملة والتعوذ في الفرض، والدعاء قبل ~~القراءة وبعد التكبير وبعد الفاتحة وأثناءها وأثناء السورة، وفي الركوع وقبل ~~التشهد، وفي التشهد الأول، وبعد سلام الإمام على الوجه المعتاد. ذكرما ~~كلها الشيخ خليل، ثم قال : وكره سجود على ثوب لا حصير وتركه أحسن، ~~ورفع مأموم ما يسجد عليه، وسجود على كور عمامته أو طرف كم أو نقل ~~حصباء من ظل له بمسجد وقراءة بركوع، أو سجود ودعاء خاص أو بأعجمية ~~لقادر، والتفات وتشبيك أصابع وفرقعتها وإقعاء، وتخصر وتغميض بصره ~~ورفعه رجلا، ووضع قدم على أخرى أو قرانهما، وتفكر بدنيوي، وحمل ~~شيء بكم أو فم وتزويق قبلة وتعمد مصحف فيه ليصلي له، وعبث ~~بلحيته وغيرها، كبناء مسجد غير مربع، وفي كره الصلاة به قولان» انتهى. ~~قوله: # (وتصلى الصلاة في وقتها) يعني : الذي وقت لها الشارع وجوبا، ومن ~~ذلك عند الذكر لها في النسيان لقوله - عليه الصلاة والسلام - : من نام عن ~~صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها فذلك وقتها، لا كفارة لها إلا ذلك ~~(وأقم الصلوة لذكرى) من الآية 1]. قوله: PageV01P120 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0121.png) # (فمن أخرها حتى خرج وقتها كله) يعني: الضروري. # (فهو عاص لله تعالى) يعني: إذ ترك واجبا، وقد قال أبو بكر ~~الصدي قل الله عنه ل وروي مرفوعا : أول الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، ~~وآخره عفو الله. وجاء في التفسير عن بعضهم في قوله تعالى : (أضاعوا ~~الصلوة)، يعني : أخرجوها عن وقتها، قال : فلو تركوها لكان كفرا، ومذهب ~~أكثر الفقهاء أن تارك الصلاة عاصي حلال الدم، وإن قال : أصلي إلا في ~~الفوائت، ومذهب أكثر المحدثين مع أقل الفقهاء تكفيره، وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له : أي الأعمال أفضل ?، فقال : الصلاة على ~~مواقيتها، قيل : ثم أي، ms067 قال : لثم بر الوالدين الحديث، قوله : # (ومن عليه صلوات فائتة فليصلها بقدر ما يستطيع) يعني : من التكثير ~~والتقليل. قال : بعض العلماء ولا ينقص من خمسة أيام كل يوم، وأنه إن ~~واظب على ذلك، وإن مع عدم جد، فقد قام بما عليه. وقال غيره : بل يكفيه ~~يومان في كل يوم، ذكر بعض شيوخنا ذلك عن أبي محمد صالح، وذكر لي ~~بعض من لا أتهمه في النقل: أنه يكفي اليوم إن صلي مجموعا. قال : رأيت ~~ذلك منصوصا لبعضهم، وفيه نظر. وقال ابن العربي : يعمل في ذلك غاية ~~وسعه، ولو ترك عياله بلا نفقة. انتهى، بمعناه وفيه تشديد، والأولى التوسط ~~والاحتياط، كما أشار إليه ابن رشد في البيان، والله أعلم. قوله: # (ولا يؤخرها) يعني : عن وقت ذكره إياها، وليصليها متى ذكرها على ~~نحو ما فاتته من إتمام أو قصر، جهرا أو سرا، أو عند طلوع الشمس، ~~وعند غروبها، ويرتب الصلوات في أنفسها، فأما مع الحاضرة، فقد تقدم ما ~~في ذلك، ويعمل في المجهول منها على التحري، ويبدأ بالظهر استحبابا، ~~خليل : «وإن جهل عين منسية صلى خمسا، وإن علمها دون يومها صلاها ~~ناويا له»2 انتهى. وفروع هذا الباب نادرة فلا نطول بها. PageV01P121 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0122.png) # ومما ينبه عليه فيها قول بعض الناس : ينبغي لمن أراد التنفل؛ أن ~~يعوضه بفريضة، لاحتمال أن يكون اختل من فرائضه شيء فيكون خير له»، ~~وهذا يؤدي إلى ترك السنن، وربما كان ابتداعا في الدين، وإنما على العبد ~~ما تحقق وظنه، ولا يلزمه ما لا يعلم، إذ لم يكلف إلا بما يعلم، لا بما ~~في علم الله، والله الموفق للصواب. وقد ذكر لي شيخنا أبو عبدالله ~~السنوسي صلى الله عليه : آنه وقف على المنع من ذلك منصوصا، وأنه في الذخيرة ~~فانظره، والله الموفق للصواب. قوله: # (ولا يصلي التطوع حتى يقضى ما عليه) يعني : من الفرائض، لأن ~~رب الدين لا يقبل الهدية، وإنما الربح بعد رأس المال، ولا يجوز عتق من ~~أحاط الدين بماله. قال بعض شيوخنا : اللهم إلا أن يترك الجميع ms068 فليصل ~~النوافل، فإن بعض الشر أهون من بعض، وإن لم تكن إبل فمعز. # وقد قال محمد بن الورد - رحمه الله - : هلاك الناس في حرفين: ~~اشتغال بنافلة، وإهمال فريضة، وعمل الجوارح بلا مواطأة القلب. وفي ~~حكم ابن عطاءله لى ا الله علهه : «من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل ~~الخيرات، والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات انتهى. قوله: # (والصلاة من أفضل الأعمال، ومن أخسن ما يتقرب به العبد إلى الله ~~سبحانه) يعني : فرضها ونفلها، ففي الصحيح عن صلى الله عليه وسلم أن قال: استقيموا ~~ولن تحصوا، واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا ~~مؤمن، وقل صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر بباب أحدكم ~~يفتسل فيه كل يوم خمس مرات أترون ذلك يبقي من درنه شيئا، قالوا : لا PageV01P122 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0123.png) ~~يا رسول الله، قال: فكذلك الصلوات الخمس. وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - فيما يرويه عن ربه : من عادى لي وليا؛ فقد بارزني بالمحاربة؛ ~~وما تقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم، ولا يزال العبد يتقرب ~~إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، فلئن ~~سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، الحديث. قوله: # (وقذ قال - عليه الصلاة والسلام - : جعلت قرة عيني في الصلاة) ~~يعني فيما حوته من تحف التجليات، ولذاذة الطاعات، وتحقيق القرب ~~والمصافاة والمناجاة. قال - عليه الصلاة والسلام - : «المصلي يناجي ربه1، ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - : «أقرب ما يكون العبد من ربه في ~~السجود، وقال الله تعالى : (وآسجد واقرب). # قال بعض العلماء: فأقرب الأعمال إلى الله الصلاة، وأقرب الصلاة ~~السجود، ولذكر الله أكبر، قيل : ذكر الله عبده في الصلاة أكبر من الصلاة، ~~وقيل ذكر الرب عبده أكبر من ذكر العبد ربه. قوله: # (وأول ما ينظر فيه من عمل العبد يؤم القيامة الصلاة) يعني: لإنها ~~عماد الدين وثانية الشهادتين، فإن وجدت تامة نظر في سائر عمله، وإلا فلا ~~ينظر في شيء من عمله، كذا روي في الصحيح، وكتب عم رلى الله عليه إلى ~~عماله: إن أهم ms069 أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها فهو لما سواها أحفظ ~~ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع # وفي الصحيح: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم PageV01P123 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0124.png) ~~والليلة، فمن أتى بهن لم يضيع منهن شيئا كان له عهد عند الله أن يدخله ~~الجنة، ومن لم يأت بهن استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء ~~عاقبه وإن شاء عفا عنه»1 انتهى. وجاء أيضا . «أول ما ينظر فيه الدماء»2، ~~والجمع بينهما أن هذا في العبادات، وذلك في الحقوق، والله أعلم. قوله: # (فيجتهد الإنسان في التحفظ عليها) يعني : سواء كانت فرضا أو نفلا، ~~بحيث يتم فرضها ونفلها، ولا يقصر في شيء من ذلك، وأهمها صلاة ~~الجماعة فهى العصمة والوقاية من كل شر، وقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - : «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»2، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - : من صلى العشاء والصبح في جماعة لم يزل في ~~ذمة الله حتى يمسي فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، وقد جرب أن من ~~واضبها لم تصبه بلية في يومه، إلا أن يختل له منهما شيء، وأما النافلة ففي ~~البيوت أفضل، كذلك قل صلى الله عليه وسلم، وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله -. قوله: # (ويخظر قلبه) يعني : في أول صلاته إلى آخرها، فإن هو فعل فهو ~~الكمال، وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فمن له كمال الصفاء طلب ~~بكمال الحضور، ومن له دون ذلك طلب بحسب حاله، ولا تكلف القط ~~حمل البعير ، بل قال بعض الشافعية : الإجماع على أن حضور القلب في ~~الصلاة واجب، والإجماع على أنه لا يلزم في كلها بل في جزء، وينبغي ~~أن يكون عند الإحرام». ولقوله شواهد، وما يذكر عن الصوفية فليس من ~~باب الحتم، ولكن بحسب المقام، ولكل مقام مقال، وصاحب الحال ~~يسلم له، وإلا فقد تذكر النبي صلى الله عليه وسلم تاثر، ونظر في الستر الذي كان عند PageV01P124 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0125.png) ~~ويعينه على ذلك تفكره ms070 في الأمر قبل صلاته، وإدمان طهارته، وكثرة صلاته ~~من الليل، وصمت لسانه، وقطع شواغله، وإدمان ذكره، وتمثيل الحق كأنه ~~واقف على رأسه، وبالتوفيق يقع كل خير، فلا يحتاج العبد إلى معين، ~~وبالله التوفيق والسلام. قوله: # (ويدفع عن نفسه شواغل الدنيا) يعني : عند توجهه للصلاة، وفيها إن ~~عرضت6، فقد قال ابن العربى - رحمه الله -: «إن كان ما ورد عليه في ~~صلاته مما ذكره ملاصقا لها، فكأنه لم يدخل في الصلاة، وإن كان مما لا ~~شعور له به إذ ذاك، ولكن تقدم له، أو لم يخطر بباله قبل، فلا يضره. ~~والصواب أن الاسترسال مع الخواطر مضر، وما عداه لا يضر، وقد شكا ~~بعض الفقراء إلى بعض المشايخ أنه يجد الوسوسة في الصلاة، فقال : طلق ~~ابنت إبليس، يعني : الدنيا، فإنه لابد للأب من زيارة ابنته، ولا يمكن ~~منعه منها بحال. وقال بعضهم : حب الدنيا شجرة في القلب، هي عش ~~الشيطان، من أراد السلامة منه فليقطعها. ودخل بعض الفقراء على الشيخ PageV01P125 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0126.png) ~~أبي مدي صلى الل عليه ل يشكو له بالوسواس، فقال الشيخ قبل أن يكلمه الفقير : إن ~~الشيطان جاءني الآن؛ وقال : إن الله خلق لي بستانا، وهي الدنيا، وخلق ~~لكم بستانا، وهي الجنة، فأنا لا أدخل بستانكم، ومن دخل منكم بستاني، ~~لا أبالي بهلاكه دينا ودنيا» انتهى بمعناه من رسالة القدس للحاتمي - ~~رحمه الله -. قوله: # (قال صلى الله عليه ولم: ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها) يعني : ما عرف ~~وقوعه، وتحقق حصوله، لا ما غاب عنه أصلا وفصلا، وفى الخبر : «إن ~~العبد ليصلى الصلاة فلا يكتب له نصفها، ثلثها، ربعها، الحديث. ~~والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، فمن أرادها فعليه بكتاب الصلاة من ~~إحياء علوم الدين، وكتاب قوت القلوب، ونحو ذلك والله الموفق. قوله: # (وصلاة الوثر سنة) يعني : وهي آكد السنن الخمس، التي هي: ~~العيدان والخسوف والاستسقاء. خليل : «ووقته بعد عشاء صحيحة، وشفق ~~للفجر، وضرورية للصبح انتهى، فلو ذكره في صلاة الصبح، فثالثها: ~~يقطع إن كان فذا، ورابعها وإماما، وفي ms071 التفرقة في عقد ركعة قولان، ولا ~~يقضى بعدها، كذا ذكره ابن الحاجب، وقال أيضا: «ويستحب أن يكون بعد ~~آخر صلاة الليل، فإن أوتر ثم تنفل جاز، ولم يعده على المشهور. وفي ~~قراءة: قل هو الله أحد والمعوذتين؛ أو ما تيسر؛ قولان، والشفع قبلها ~~للفضيلة، وقيل للصحة، وفي كونه لأجله؛ قولان، ثم في شرط اتصاله؛ ~~قولان، وفي قراءة الشفع بسبح وقل يا أيها الكافرون روايتان انتهى. وفي ~~الخبر أنه كان - عليه الصلاة والسلام - يقول بعدها : سبحان الملك القدوس ~~ثلاثا. وحديث السجود بعدها لا عبرة به، ولم ير مالك فيها القنوت PageV01P126 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0127.png) ~~مطلقا، ومن صلاها خلف من لا يفصل بينها وبين الشفع بسلام اتبعه، والله ~~الموفق. قوله: # (وركعتا الفجر من الرغائب) يعني : مرغب في فضلها، وقيل: بل هي ~~سنة، لحديث: أنه - عليه الصلاة والسلام - ما كان يتركها قط، ابن ~~الحاجب: «وقراءتها بأم القرآن فقط على المشهور؛ وقيل: وسورة ~~قصيرة»2)، يعني : مثل : قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فقد روي ~~ذلك فيها، وفيها خاصية الأمن من وجع الأسنان لمن واظبه، قال: ~~«والضجعة بعدها غير مشروعة على المشهور») انتهى، ولا تصح صلاتها ~~قبل تحقق طلوع الفجر، ومن فاتته قضاها بعد طلوع الشمس، بخلاف ~~غيرها من السنن على المشهور. وينبغي الدعاء بعدها على المشهور ؛ بما ~~ورد من قوله : اللهم اجعل لي نورا في قلبي إلى آخره، قال الترمذي ~~الحكيم - رحمه الله - : رأيت رب العزة في المنام أكثر من ألف مرة، وكلها ~~أقول: يا رب أسألك خاتمة الخير، فيقول: إن أردت ذلك فقل كل يوم بين ~~الصبح والفجر أربعين مرة: يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ~~ذا الجلال والإكرام، يا الله، لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور ~~معرفتك أبدا أبدا، يا الله يا الله يا الله. وبالجملة فينبغي الذكر في هذا ~~الوقت، وما بعده إلى طلوع الشمس، لما ورد في ذلك ففي الخبر : ~~ليقول الله تعالى عبدي اذكرني ساعة بعد الفجر ، وساعة بعد العصر ، أكفيك ~~ما بينهما، ms072 وقال - عليه الصلاة والسلام - : إن الدين يسر، ولن يشاد ~~الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة PageV01P127 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0128.png) ~~وشيء من الدلجة. يعني : ذكر طرفي النهار، وقيام آخر الليل. قوله: # (وقال صلى الله عليه وسلم وفعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) يعنى : إذا حصلت ~~للعبد، ويحتمل أن يريد خير من تصدقه بها، وهذا غاية الترغيب، ونهاية ~~التعظيم والحض، وما عند الله أكثر. قوله: # (وليكثر الإنسان من التطوع) يعني : من الصلاة، ويحتمل في كل ~~عبادة، وهو أتم معنى، ولكن لا يتطوع إلا على قانون السنة، فلا يصلي ~~عند طلوع الشمس، ولا غروبها فإنه ممنوع، ولا بعد العصر والغروب قبل ~~المغرب، فإنه مكروه، وكذلك عند وقوف الشمس، للخلاف في ذلك، ~~وخروج الإمام يوم الجمعة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام، ويكره التنفل ~~بعدها في المسجد ، ولا يصلي بعد الفجر ، وقبل الصبح إلا ركعتي الفجر. ~~والورد قبل الفرض لنائم عنه، خليل : «وجاز جنازة، وسجود تلاوة، قبل ~~إسفار واصفرار، وقطع محرم بوقت نهي. انتهى. قوله : # (فإنه يكمل الفرض) يعني : في باب كماله، فمن لم يحضر قلبه مثلا ~~في نصف الصلاة صلى من النوافل ما يجمع له قلبه من الحضور مثلها، ذكر ~~ذلك الغزالي - رحمه الله - في الأربعين له، وقد ورد معنى ذلك في الخبر، ~~وأن النوافل جوابر الفرائض. قوله: # (وقيام الليل) يعني : بما يتيسر بعد صلاة العشاء، وقإل ابن العربي: ~~إن هذا واجب، ويجزي عنه ركعتي الشفع، والمشهور أن وجوبه خاص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأفضل أوقاته آخر الليل، وفي الصحيح : «أفضل القيام قيام ~~داود، كان ينام أول الليل وآخره، ويقوم وسطه. وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر PageV01P128 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0129.png) ~~(136 ~~بواحدة، ويستحب في صلاة الليل الإجهار في توسط، وفي صلاة النهار ~~الإسرار، ويستريح بين كل ركعتين من قيام الليل، وإن استغفر فحسن، ~~ويستفتح صلاته بركعتين خفيفتين، كذلك كان - عليه الصلاة والسلام - ~~يفعل، والأولى أطول ثم كذلك، وقالت عائشة : ما زاد - عليه الصلاة ms073 ~~والسلام - في رمضان، ولا في غيره، على اثنتي عشرة ركعة بعدها ~~الوتر». ووتر صاحب الحزب منه، ويكره الجمع الكثير في النافلة أو مع ~~شهرة. وصلوات الليالي، والأيام الفاضلة، من الموضوعات، فلا يجوز ~~العمل بها، ومن ذكرها من العلماء فمذهبه في ذلك معلوم، وله نيته. ~~والتطويل والتقصير بحسب الحال، وكانوا يقرؤون القرآن في سبع، في الليلة ~~الأولى : ثلاث سور، وفي الثانية: خمسا، وفي الثالثة : سبعا، وفي الرابعة: ~~تسعا، وفي الخامسة: إحدى عشر، وفي السادسة: ثلاثة عشر ، وفي ~~السابعة : المفصل. وقال - عليه الصلاة والسلام - : من قرأ القرآن في أقل ~~من ثلاث لم يفقه، وقال : من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة ~~كفتاه. يعني : عن قيام الليل، وكذا وقع في رواية النسائي، ومن لازم ~~قيام الليل حصل ليلة القدر ضرورة؛ من الله علينا به، ورزقنا حلاوته دائما، ~~في عافية إنه منعم كريم. قوله: PageV01P129 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0130.png) ~~وقتها، وصلاتها في البيوت أفضل إن لم تعطل المساجد، ويستحب الختم ~~في ليالي رمضان، وسورة تجزي، وكان السلف يقومونه بثلاث وعشرين، ثم ~~قاموا بسبع وثلاثين، وقال عمر : نعم البدعة هذه، والتي تنامون عنها ~~أفضل، يعني : آخر الليل»، وقد رأيت أهل طيبة المشرفة يقومون آخر ~~الليل كأوله، وهو أمر حسن، لكن لا سلف لهم فيه، ففي الأمر نظر؛ ~~فينبغي للمتدين التوقف عن مثل ذلك، إلا أن يعلم من نفسه عجزا وحده، ~~وإنما يجتهد في هذا القيام حرصا على ليلة القدر، وفضل الشهر، فقد ~~صح : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»2، وقال ~~ابن المسيب : من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه منها. والمشهور ~~أنها تنتقل، وهل في السنة كلها، أو في شهر رمضان، قولان. وصح ~~التمسوها في العشر الأواخر»3). ابن العربي : لتكون بثلاث شروط : ليلة ~~الجمعة في النصف الأخير في إفراده، فإن دخل الشهر بالأحد فالليلة ~~المباركة فيه ليلة : سبع وعشرين، وبالإثنين : التاسعة عشر، وبالثلاثاء: ~~خمس وعشرين، وبالأربعاء : السابعة عشر ، وبالخميس : الثالثة والعشرون، ~~وبالجمعة : التاسعة والعشرون، وبالسبت : الحادي والعشرون. وقيل غير ~~هذا، ms074 ولقد بلغ فيها بعض الحفاظ نيفا وأربعين قولا، وكذلك في ساعة ~~الجمعة، وقد صح أنها آخر ساعة منها، وصح : ما من ليلة إلا وفيها ساعة ~~لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. قال بعض من رأيناه ~~من الشيوخ - رحمه الله - : «ومن شاء القيام فيها، فليقرأ ما ورد للقيام في ~~أي وقت شاء، كآخر سورة الكهف، فإنه ينتبه مرات، وذكر في ذلك ~~كلاما لا أستحضره الآن. وقذ ذكر البلالي - رحمه الله - أن : قراءة قوله ~~تعالى : (الله يتوف الأنفس حين موتها) إلى قوله : (إلى أجل مسمى) PageV01P130 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0131.png) ~~م، يقوم متى نوى، ويفعل ما نوى، ما لم يتكلم بعدها وهي ~~مجربة جيدا. قوله: # (وسجود التلاوة) يعني : السجود في المواضع الإحدى عشر ، على ~~المشهور، وهي: آخر الأعراف، وفي الرعد : والآصال، وفي النحل : ما ~~يؤمرون، وفي بني إسرائيل : لخشوعا، وفي مريم : بكيا، وفي الحج: ~~ما يشاء، وفي الفرقان : لنفورا، وفي النمل : «رب العرش العظيم، وفي ~~ألم تنزيل: لا يستكبرون، وفي ص : وأناب» على المشهور، وقيل: ~~وحسن مآب، وفي فصلت : إن كنتم إياه تعبدون، واختار اللخمي : ~~زيادة آخر النجم والانشقاق والعلق لقوة الأحاديث، ولم يرها من العزائم، ~~والله أعلم. ويسجدها القارئ والمستمع للثواب والتعليم، والقارئ إمام إن ~~صلح، وإلا سجد لنفسه كأن ترك إمامه، خليل : وكره سجود شكر، ~~وزلزلة، وجهر بها بمسجد، وقراءة بتلحين كجماعة، وجلوس لها إلا ~~لتعليم، وأقيم القارئ بمسجد يوم خميس، أو غيره، وفي كره قراءة الجماعة ~~على الواحد قولان، وقال أيضا : وقال» يعني المازري : «وأصل ~~المذهب تكريهه إن كرروا حزبا إلا لمعلم أو متعلم فأول مرة، وندب ~~لساجد الأعراف: قراءة قبل ركوعه»، قال : في الرسالة : «ولا يسجد ~~السجدة في التلاوة إلا على وضوء، ويكبر لها ولا يسلم منها، وفي التكبير ~~في الرفع منها سعة، ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة، وتقدم ~~ذكر وقتها عند ذكر التطوع. وفي البخاري: كان ابن عمر يسجدها على غير ~~وضوء، انتهى. قوله: # (فضيلة) يعني : أن كلا من القيامين والسجود فضيلة، وقيل بل سنة، ms075 ~~وشهرت السنية في الأخير، والفضيلة أيضا، وما يفعله المصريون من جمع PageV01P131 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0132.png) ~~السجدات، أو التهليل في ركعة أو سورة الأنعام في خامس ليلة من رمضان ~~بدعة، ربما كانت مضلة. قوله: # (وليزغب في صلاة الضحى) يعني : لما فيها من الثواب فقد قال أبو ~~هريل صلةى الله ليه ولم: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسل ثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ~~وركعتى الضحى، وألا أنام إلا على وتر». وفي مسلم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فأمر بمعروف ~~صدقة، ونهي عن منكر صدقة»، وعدد أشياء، ثم قال: «ويجزي عن ذلك ~~ركعتان يركعهما من الضحى»، وفيه أيضا : «كان - عليه الصلاة والسلام - ~~يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله. فاستحب بعض العلماء أن تكون ~~ستة، قال : وما في حديث أم هانئ هي صلاة الفتح، وينبغي تخفيفها، ولا ~~ينبغي سورة معينة فيها، ولا في شيء من السنن والنوافل، إلا كما ورد. ~~ولقد تعدى الأمر بأقوام حتى حجروا القراءة في الصلاة، وقصروها على ~~سورة معينة، ورأوا ذلك دينا قيما، وهل هو إلا خروج عن الحق. وأول ~~وقت صلاة الضحى بياض الشمس، وآخره الزوال، وأحسنه إذا كانت ~~الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر، وفي خبر : سألت ~~ربي خمسا فأعطانيها في خمس : سعة الرزق في صلاة الضحى، ورضى الله ~~في إطعام الطعام، وصفاء القلب في الصيام، والنجاة في الصمت، وخير ~~الدنيا والآخرة في قيام الليل»2، انتهى. قوله: # (والتنفل قبل الظهر وبعدها، وقبل العضر، وبعد المغرب، وبعد PageV01P132 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0133.png) ~~(140 ~~العشاء) يعني : بلا حد على المشهور، وروي: قبل الظهر أربعا، وبعدها ~~ركعتين، وروي أربعا، وقبل العصر أربعا، وبعد المغرب ركعتين، وروي: ~~ستا، وروي : عشرون إلى إحياء ما بين العشائين، وأما قبل العشاء، فلم يرد ~~شيء معين، لكن قوله - عليه الصلاة والسلام - : بين كل أذانين صلاة، ~~وبعد العشاء روي : ركعتان، وروي : أربعا، وما في الأحاديث من الصور ~~المعينة غالبه لا أصل له، والخير كله في الاتباع. # وصلاة الاستخارة ms076 من أفضل الفوائد، وأسنى المواهب، فلا ينبغي ~~لعاقل أن يهملها ليقدم على كل أموره بربه، وما يفعله بعض الناس من ~~الحالومات، والنظر والمنامات، ربما كان مضرا بصاحبه، ولكن يستخير، ~~على ما ورد في الصحيح؛ وينظر للتيسير. # وتحية المسجد سنة، ويجزي عنها أداء الفرض، ويجوز للمار تركها ~~على المشهور، وتحية مسجد مكة الطواف، ويبدأ بتحية المسجد بالمدينة، ~~وفي مصلاه - عليه الصلاة والسلام - أفضل، وكذلك كل نافلة، وصلاة ~~التوبة في الصحيح: ركعتان بعدهما الاستغفار ، والصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاة التسبيح معمول بها، ولا ينبغي للعامي أن يعمل إلا ~~بما صح أو قاربه من الحديث، ويسأل عن ذلك أهل العلم، فإن العمل ~~القليل في سنة خير من العمل الكثير في بدعة، وينبغي أن يكون طرفي نهاره ~~ذكر، وبعد كل صلاة يستغفر ثلاثا، ثم يقول: اللهم أنت السلام، ومنك ~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول : اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك، ثم يسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين، مجموعة أو ~~مفترقة، ويختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير، وإن قرأ آية الكرسي فقد صح فضلها، ولا ~~بهجر مذه الأذكار لما عسى أن يكون وبالا مما أحدثه بعض الناس، ~~فنسأل الله العافية. قوله: PageV01P133 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0134.png) # (وصيام رمضان من فرائضه: النية أول ليلة منه ويكفيه) يعني : أنه لا ~~يلزمه تجديدها كل ليلة، ابن الحاجب : «وكذلك الكفارات، وفي إلحاق ~~السرد ونذر يوم معين ثالثها يلحق السرد، والمشهور أن عاشوراء كغيره وعن ~~ابن الماجشون : ولا يحتاج المتعين إلى نية» انتهى، وحيث تلزم النية فلا ~~يلزم مقارنتها للفجر ، ابن الحاجب : «وإذا رفضت النية بعد الانعقاد، ~~فالمشهور يبطل كما يبطل قبله» انتهى. قوله: # (ولا يقطعها إلا الحيض، أو أمر يفطر لأجله من مرض ونخوه) يعني: ~~كالنفاس والسفر المبيح للقصر، والهرم، والحامل التي لا تقدر على الصوم، ~~والتجوع والتعطش الذي لا يقدر معهما على الصوم أيضا، فإذا انقطع بواحد ~~من هذه وغيرها فالمشهور ms077 : تجديدها. ومن أفطر بمبيح لزمه القضاء، ~~ويستحب الفدية للهرم ومن في معناه، وهي مد عن كل يوم يقضيه، لا ~~المسافر، والمريض، والحائض، والنفساء، ونحوهم، ممن يجب عليه ~~الفطر، ومن زال عطشه أو جوعه المهلك بعد أكله لزمه إمساك بقية اليوم. ~~فإن أكل بعد الأول ففي الكفارة قولان، ولا يفطر مسافر إلا بشرط ذلك. ~~فإن أفطر متأولا فلا شيء عليه. وتفاصيل ذلك يطول فليطلب ذلك في ~~مكانه. قوله : # (والإمساك عن إيصال طعام أو شراب إلى البطن) يعني : طول نهاره، ~~من منفذ واسع كالفم والأذن مما يمكن الاحتراز منه. ابن الحاجب : وفي ~~وصول ما ينماع من العين والإحليل والحقنة ثالثها : المشهور يقضي في ~~العين والحقنة إن وصل، والجائفة كالحقنة بخلاف دهن الرأس، وقيل: إلأ ~~أن يستطعمه، وغبار الطريق، ونحو الذباب، يدخل غلبة معفو عنه، وفي ~~غبار الدقيق قولان، وغبار الجباسين دونه، والمشهور ألا قضاء في فلقة من ~~الطعام بين الأسنان تبلع، والمضمضة لوضوء أو عطش جائز، فإن غلبه إلى PageV01P134 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0135.png) ~~حلقه، فالقضاء إلا أن يتعمد فالقضاء والكفارة. والسواك مباح كل النهار بما ~~لا يتحلل منه شيء، وكره بالرطب لما يتحلل فإن تحلل ووصل إلى حلقه ~~فكالمضمضة انتهى، قوله: # (والإنساك عما يفسده مما يكون بين الرجل والمرأة) يعني: من ~~مقدمات الجماع، ونفسه، ونتائجه. ابن الحاجب : «وشرطه الإمساك عن ~~إخراج مني، أو قيء، وفي المذي والإنعاظ قولان، والمبادئ كالفكر ~~والنظر، والقبلة والمباشرة والملاعبة إن علمت السلامة لم تحرم، وإن علم ~~نفيها: حرام، وإن شك فالظاهر التحريم، فإن فكر أو نظر ولم يستدم فلا ~~قضاء أنعظ أو أمذى للمشقة، والقبلة مطلقا ولو واحدة كالفكر المستدام ~~والملاعبة والمباشرة مثلها؛ إلا أن في المني الكفارة من غير تفصيل خلافا ~~لأشهب، وقال أيضا: وماء المرأة كالرجل، والقيء الضروري كالعدم، ~~وفي الخارج منه من الحلق يسترده قولان، كالبلغم، وأما المستدعى ~~فالمشهور: القضاء فإن استدعي لغير عذر، ففي الكفارة قولان، وتكره ~~الحجامة للتغرير، وذوق الملح والعلك، والطعام ثم يمجه انتهى. قوله: # (ويعظم شهر رمضان) يعني: لأن الله عظمه، فقال ms078 تعالى : (شهر ~~رمضان الذى أنزل فيه القراان) الآية. وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - : من قام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه، فهو شهر الله الأعظم، نهاره صيام وليله قيام، وكله مطهر من ~~الآثام. قوله: # (ويجتهد الإنسان في اجتناب المعاصي وفي ملازمة التفوى أكثر مما ~~يكون في غيره) يعني : لينال العتق الموعود عليه بالحديث، وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - : إن لله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار PageV01P135 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0136.png) ~~يغفر له لا غفر الله له، قل آمين، قال : فقلت آمين، ولم أستطع إلا أن ~~أقولها، ثم قال : يا محمد من أدرك رمضان ولم يغفر له، لا غفر الله له، ~~قل آمين فقلت آمين، فلم أستطع إلا أن أقولها، وذكر الحديث، وناهيك ~~من دعاء جبريل - عليه الصلاة والسلام -، وتأمين محمدا صلى الله عليه وسلم، نسأل الله ~~السلامة والعافية. قوله: # (وكل صيام غير رمضان لا بد فيه من النية والإمساك عن جميع ~~المفطرات) يعني : من الأكل وغيره مما تقدم، وتقدم أيضا حكم النية، إلآ ~~أنه صح أمره - عليه الصلاة والسلام - مناديا ينادي في يوم عاشوراء: لمن ~~لم يكن أكل فليصم»2، فينبغي مراعاته بخلاف سائر الصيام نذرا كان أو ~~كفارة، أو سنة أو فضيلة، ونهي عن صيام يوم الفطر والأضحى وثلاثة أيام ~~بعد يوم النحر، وحمل على التحريم، إلا في الثلاثة للمتمتع الذي لا يجد ~~هديا، وآخرها لمن نذر يوما صادفه، أو كان في صيام متتابع قبله. وثبت ~~النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا، ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من ~~رمضان. خليل : «وصيم عادة وتطوعا وقضاء، ولنذر صادف لا احتياطا، ~~وندب إمساكه ليتحقق، لا لتزكية شاهدين، أو زوال عذر مباح له الفطر مع ~~العلم برمضان : كمضطر، فلقادم وطئ زوجة طهرت، وكف لسان وتعجيل ~~فطر وتأخير سحور وصوم بسفر، وإن علم دخوله بعد الفجر، وصوم يوم ~~عرفة، إن لم يكن بها، وعشرة ذي الحجة وعاشوراء وتاسوعاء، والمحرم ~~ورجب وشعبان، وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه، وتعجيل ~~القضاء، يعني : حيث ms079 يجب، «ومتابعته لكل صوم لم يلزم تتابعه، وبدع ~~بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت، وفدية لهرم وعطش، وصوم ثلاثة من كل PageV01P136 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0137.png) ~~شهر وكره كونها البيض، كست من شوال، وذوق ملح وعلك ثم يمجه، ~~ومداواة حفر زمنه، إلا لخوف ضرر، ونذر يوم مكرر، ومقدمة جماع كقبلة ~~وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت، وحجامة مريض، وتطوع قبل نذر أو ~~قضاء. انتهى بلفظه، وأسقطت من خلاله ما تقدم في كلام ابن الحاجب. # فروع: # الأول : العلم بدخول الشهر شرط في صحة الصوم ووجوبه، فيعمل ~~فيه على خبر عدلين أو استفاضة، وإلا يعد ثلاثين من غرة الذي قبله، ومن ~~رأى الهلال وحده صام وحده. خليل: وعلى عدل ومرجو رفع رؤيته، ~~والمختار وغيرهما، وإن أفطروا فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان، قال: ~~ولا يفطر منفردا بشوال، ولو أمن الظهور إلا بمبيح، وفي تلفيق شاهد أوله ~~لآخر آخره، ولزومه بحكم المخالف بشاهد تردد، ورؤيته نهارا للقابلة وإن ~~ثبت نهارا أمسك، وإلا كفر إن انتهك» انتهى. # الثاني: من أفطر متعمدا في رمضان قضى وكفر، وقضى وإن كان ~~ناسيا فقط مع إمساك بقية اليوم، ويقضي التطوع في العمد لا النسيان، ولا ~~كفارة في إفساد قضاء، وفي لزوم قضائه، قولان. # الثالث: قال خليل: ولا قضاء في غالب قيء وذباب وغبار طريق، ~~أو كيل أو دقيق أو جبس لصانعه، وحقنة في إحليل، ودهن جائفة، ومني ~~مستنكح، أو مذي، أو نزع مأكول أو مشروب، أو فرج، طلوع الفجر، ~~وجاز سواك كل النهار، ومضمضة لعطش وإصباح بجنابة وصوم دهر وجمعة ~~فقط، وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر، ولم ينوه فيه، وإلا قضى ولو ~~تطوعا، ولا كفارة إلآ أن ينويه بسفر، كفطره بعد دخوله، وبمرض خاف ~~زيادته أو تماديه ووجب، يعني : الفطر إن خاف هلاكا أو شديد أذى، PageV01P137 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0138.png) # 145ك ~~كحامل ومرضع، ولم يمكنهما استئجار، أو غيره خافتا على ولديهما ~~انتهى، وتقدمت بعض مسائله في كلام ابن الحاجب، وإنما ذكرنا كلام هذا ~~الشيخ لأن ما فيه هو المعمول به في الفتيا. ms080 ومسائل الصوم كثيرة وبالله ~~التوفيق. قوله : # (ويجتهد العبد في تقوى الله العظيم) يعني: باجتناب نواهيه، واتباع ~~أوامره في كل وقت وحين، ويغلب جانب التقوى على جانب العمل، فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم ~~عن شيء فانتهوا»(2)، وقال : بعضهم لمن استوصاه : «اجعل التقوى دقيقك، ~~والأعمال ملحك. وقال ابن عباس - رضى الله عنهما - لما سئل عن رجل ~~كثير خيره، كثير شره، ورجل قليل خيره، قليل شره، أيهما أفضل؟، قال: ~~«لا أعدل بالسلامة شيئا». قوله: # (فليحفظ جوارحه من جميع المعاصي والمخالفات) يعني: الصغيرة ~~منها والكبيرة، ويتقي الكبيرة أكثر، فإن أمرها من الدين أهم، ففي الخبر: ~~«أن رجلا سجد لله حتى صارت جبهته مثل كرارة(3) البعير ، لم يقبل منه ~~عمله حتى يصفو عن كل ما حرم الله ، كذا سمعته في بعض المجالس. ~~وأنشد بعضهم في مثل ذلك : ~~خل الذنوب كبارها وصغارها فهو التقى PageV01P138 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0139.png) ~~نها تحترن من نننوب صغارها إن الجبال من الحصى (1) # ويقث: أون انزنب انخطرة، كما أن أول السيل القطرة». قال إبراهيم ~~الخواص فيه2) : «أول الزنب الخطرة، فإن قابلها صاحبها بالكراهة، وإلآ ~~صارت معارضة. فإن ردها صاحبها بالكراهة، وإلا صارت وسوسة، فإن ~~عارضها صاحبها بانمجاهدة، وإلآ هاج منه الشهوة، مع طلب الهوى، فغطى ~~العقل والعلم والبيان انتهى. وبعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. قوله: # (ويتفقدها في كل الأوقات) يعني: فإن النفس كالدابة الجموح، فإن ~~غفلت عنها قطعت الزمام، ومزقت اللجام، وإلا فأنت منها في أمان. وقد قال ~~عم رلر الله ونله : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن ~~عليكم. وقال - عليه الصلاة والسلام - : «مما في صحف إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - : وعلى العاقل أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ~~ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يبصرونه ~~بعيوبه، ويدلونه على ربه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين شهواتها المباحة، ~~وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه، ممسكا للسانه، مقبلا على شأنه. انتهى ~~على شك في ms081 بعض ألفاظه. قوله: PageV01P139 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0140.png) ~~جارحة عمل تختص به ، ينبغي أن يراعى فيها، وهي أمانة الله عند عبده، ~~فليتق الله في أمانته، وليعمل على خلاصه في لزوم بابه، والعمل بطاعته، ~~وليس ذلك إلا بمراقبته. فالويل كل الويل لمن لا يخاف ربه، ولا يراقب ~~مولاه الذي خلقه. قوله: # (فمن الجوارح القلب) يعني : محل الأخلاق والعلوم، وما سمي بذلك ~~إلا لتقلبه، فليكن العبد مراقبا له أكثر من غيره، لا سيما وقد ورد : إن الله ~~لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم. قوله: # (فيؤمر بالإخلاص في جميع العبادات لله تعالى) يعني : نفلا كانت أو ~~غير ذلك، لأنه لا يصح أن يقصد بالعبادات سواه، وقد قال بعض ~~المشايخ : «صحح عملك بالإخلاص، وصحح إخلاصك بالتبري من الحول ~~والقوة». وقال الفضيل ال نه(2) : «العمل لأجل الناس رياء، وترك العمل ~~لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. وفي الحكم: كما لا ~~يحب العمل المشترك ، لا يحب القلب المشترك، العمل المشترك لا يقبله، ~~والقلب المشترك لا يقبل عليه، وفيها أيضا : الأعمال صور قائمة، ~~وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها»1 انتهى. # والإخلاص : قصد وجه الله تعالى بكل قول وعمل، وله مراتب، ~~ولكل مرتبة منه مراتب، وإنما يعين العبد عليه: سقوط الخلق من عينه: ~~برؤية أنهم لا يملكون شيئا، ولا عبرة بهم، إلا من حيث اعتبرهم الله. ~~وعظمة الله في القلب، حتى لا يبقى للغير فيه نصيب، وهو من مقام ~~الإحسان، والله أعلم. قوله: PageV01P140 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0141.png) # (واليقين) يعني : السكون عن الاضطراب. قوله: # (في كل ما يجب الإيمان به) يعني : مما يجب لله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما ~~يرجع إليهما: من ملك، وكتاب، وغير ذلك، فمن شك في شيء من ذلك ~~فهو كافر، حلال الدم، ومن اعتقد الحق كما هو فمؤمن، فإن باشر قلبه ~~مباشرة أوجبت الخوف والرجاء : فهو الحامل على علم اليقين، وإن أوجبت ~~الحب والشوق: فعين اليقين، وإن أوجبت الأنس والهيبة : فحق اليقين، ~~ولكل مرتبة من هذه المراتب مراتب لا تنحصر. # وفي الخبر: إن ms082 الله جعل الروح والراحة في الرضا واليقين. قال ~~أبو طالب المكي صلى الله عليه وأضر ما ابتلي به العبد في دينه وعمله في هلاكه ~~وأشده لحجبه ضعف يقينه لما وعد بالغيب أو توعد عليه، قال: «وقوة ~~اليقين أصل كل عمل صالح» انتهى. وفي الباب حكايات ينبغي مطالعتها ~~والوقوف عليها فانظرها. قوله: # (والصبر) يعني : حبس القلب على أحكام الرب، وإن كان مع ~~المرارة، وشمل ذلك الصبر على أوامر الله، والصبر على معاصيه، والصبر ~~في بلائه، وقد قال تعالى: (إنا يوف الصابرون أجرهم بغير حساب) من ~~الآية1]، وقال : (والله يحب الصابرين)مان: من الاية . وقال - عليه ~~الصلاة والسيلام -: اعبد الله بالرضا، فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره ~~خير كثير»31). قوله: # (والتقوى) يعني : حفظ الأمر، وتجنب الوزر، قال مولانا جلت ~~قدرته : (ومن يتق الله يجعل له بخربا ويرزقه من حيي لا يحتسب) ~~[الطلاق: 2 -، وقال تعالى : (ومن ينآق الله يجعل لو من أمره يسرا) PageV01P141 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0142.png) # 149ك ~~من الآية، وقال تعالى : (ومن ينآق الله يكفر عنه سياته، ويعظم له ~~أجرا) : من الآية 5]. # وهي وصية الله في الأولين والآخرين، قال الله تعالى: (ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكثب من قبلكم وإياكم آآن اتقوا الله) : من الآية . # وقد ذكر تعالى هذه الخصلة في كتابه ما يقرب من مائتي مرة، وذلك ~~دليل تعظيمها، فليشمر العاقل فيها على ساعد جده، ويعمل في تحصيلها ~~بغاية جهده، وبه كان بعض الناس يوصي ويقول: التقوى عز، والعلم كنز، ~~وترك الشر حرز»، وصدق - رحمه الله وغفر له - قوله: # (والرضا) يعنى : بقضاء الله، من حيث أنه قضاؤه، ولا يجب الرضا ~~بالقضاء إلا أن يكون واجبا، بل هو كمال إن كان مما يباح الرضا به، وقد ~~قيل: لحقيقة الرضا تلقي المهالك بوجه ضاحك. # وفي بعض الآثار عن الله تعالى : «أنا الله لا إله إلا أنا، محمد عبدي ~~ورسولي، فمن لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر ~~نعمائي، فليتخذ إلها سواي. وقال - عليه الصلاة والسلام - : لذاق طعم ~~الإيمان من رضى بالله ربا، ms083 وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا»2) . قال ابن ~~عطاءله صلى الله علهه «فمن رضى بالله ربا، استسلم له، ومن رضي بالإسلام دينا ~~عمل به، ومن رضي بمحمد رسولا اتبعه». ولله در القائل: ~~ملكت نفسي فصرت حرا وزال رقي وطاب عيشي ~~اصبحت راض بحكم ربي إن لم أكن راض فأي شي # وفي الحكم : الغافل إذا أصبح نظر فيما يفعل، والعاقل ينظر ماذا ~~يفعل الله به»3. وقال عبدالواحد بن زي ال ال ل): «الرضا باب الله الأعظم PageV01P142 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0143.png) ~~(15: ~~ومستراح العابدين وحسنة جنة الدنيا» انتهى. ومراتب الرضا لا تنحصر، ~~وللعاقل إشارة. قوله: # (والحياء) يعني : خجل القلب مما يستقبح، تعظيما لمن يستحقه حتى ~~يؤدي ذلك إلى الامتناع منه. وفي الخبر : الحياء خير كله، والحياء لا يأتي ~~إلا بخير، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، ويقال : الحياء حسن، ~~ولكنه فى النساء أحسن». وقال - عليه الصلاة والسلام - : «الله أحق أن ~~يستحيا منه». وقد قيل : «خير ما أغطي الإنسان عقل يزجره، فإن لم يكن ~~فحياء يمنعه، فإن لم يكن فمال يستره، فإن لم يكن فعاصفة تحرقه، ~~فتستريح منه البلاد والعباد انتهى. قوله: # (والقناعة) يعني : الوقوف عند الكفاية واعتقاد أن الطلب جناية. وفي ~~الخبر: القناعة مال لا ينفد، وفيه أيضا : ليس الغنى عن كثرة العرض، ~~ولكن الغنى غنى النفس انتهى. قوله: # (والزفل وهو أن يطرح الدنيا من قلبه ويرغب في الآخرة) يعني: خوفا ~~من آفات التعلق بالدنيا، ورغبة في ثواب تركها، أو لأن الله يحب منه ذلك، ~~وأعظم من ذلك زهده فيما سوى العبودية لمولاه، وقد قال الصدي صلى الله عله ~~للشيخ أبي الحسن الشاذلي في منامه : علامة خروج حب الدنيا من القلب: ~~بذلها عند الوجود، ووجود الراحة منها عند الفقد، وفى الخبر : ليس ~~الزهد بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، وإنما الزهد أن تكون بما في ~~يد الله أوثق منك مما في يدك. PageV01P143 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0144.png) # وسئل الشيخ أبو محمد عبدالقا ل لى الله ليه سل عن الدنيا فقال : أخرجها ~~من قلبك، واجعلها في يدك، فإنها لا تضرك. قال شيخنا ms084 أبو العباس بن ~~عقبة الحضرمي لى الله عليهول : لليس الرجل الذي يعرف وجوه تفريق الدنيا ~~فيفرقها، إنما الرجل الذي يعرف كيفية إمساكها فيمسكها، قلت: وذلك ~~لأنها كالحية، وليس الشأن في قتل الحية، وإنما الشأن في إمساكها حية، ~~فاعرف ذلك. وقال الشيخ أبو العباس المرسي صل الله عله في إشارة قوله تعالى: ~~(وما تلك بيمينك ياموسى )، يقال للولي : وما تلك بيمينك ~~أيها الولي?، فيقول : هي دنياي ، أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي، ~~وغنمه إعطاؤه، فيقال له : ألقها فناء عنها، فألقاها، فيكشف له عن ~~حقيقتها، فإذا هى حية تسعى، فيقال : له خذها ولا تخف، فيأخذها بإذن ~~كما تركها بإذن، فأطاع الله في أخذها، كما أطاعه في تركها. وقال الشيخ ~~أبو مدين - رحمه الله - : «الدنيا جرادة إذا قطع رأسها حلت، ورأسها حبها ~~انتهى. قوله: # (والورع) يعني : تجنب مضان الشبه، وقد قيل : لثلاث لو كتبن في ~~ظفر لوسعهن، وفيهن خير الدنيا والآخرة، اتضع لا ترتفع، اتبع لا تبتدع، ~~من ورع لا يتسع». # ورأس الورع أن تأخذ من يد الله بلا واسطة، ففي الحكم: لا تمدن PageV01P144 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0145.png) ~~كذلك فخذ ما وافق العلم. وقال الشيخ أبو العباس المرسي صلي الله عله : «أحل ~~الحلال ما لم يخطر لك ببال، ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال». ~~وقال الشيخ أبو محمد عبدالعزيز المهدويلي الله عله : «أجمع المسلمون على أن ~~الحلال المحض : ما أخذ من يد الله بلا واسطة، يعني : بحيث لا يمدح ~~معطيه، ولا يذم مانعه، إلا من حيث أمره الله. وفي الحديث : من آتاه الله ~~رزقا من غير مسألة ولا إشراف فرده، فإنما يرده على الله». وأهدي له - ~~عليه الصلاة والسلام - سمن وأقط وكبش، فأخذ السمن والأقط، ورد ~~الكبش. وعلى هذا فالإنسان فقيه نفسه فيما يبقي وما يذر، ومن لم يصحبه ~~الورع في أخذه وتركه، أكل الحرام المحض وهو لا يعلم. قوله: # (وليس بواجب بل هو من المستحب الذي تزكه مكروه) يعني : هذا ~~حكمه من حيث الجملة، وقد يجب إذا قويت الشبهة، بأن يكون الغالب ~~حراما، ms085 واشتبه محظور بمحظور، أو شبه ذلك. قوله: # (وهو) يعني : الورع. # (أن يترك ما يستريب منه أن يكون غير حلال) يعني: ولا تحقق ~~حرمته، كأموال السلاطين، وصوم عرفة، إن قويت المظنة أن يكون يوم ~~العيد، ونحو ذلك، مما يستند إلى علامة جلية، أو قريبة من الجلية، وما ~~عدا ذلك فوسوسة، ولا يلزمه السؤال عن مستور الحال، وسؤاله عنه إذاية ~~له، بل يحرم، وأسواق أهل الإسلام محمولة على الحلال، وكذلك ~~أموالهم، حتى يتبين خلافه، أو تقوم علامة بينة عليه، والحلال ما جهل ~~أصله، وقيل : ما علم أصله، وقيل: أصل أصله، وهذا صعب جدا. قوله: # (ومثله كل ما يستريب منه أن يكون واجبا أن يفعله) يعني: كالسواك ~~لقول داود، والمضمضة والاستنشاق لقول أبي حنيفة، وغسل الجمعة لقول ~~أهل الظاهر، والخروج بعد صلاة الجمعة من المسجد لقول الظاهرية أيضا، PageV01P145 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0146.png) ~~إلى غير ذلك مما لا إنكار عليه في مذهبه، كالبسملة في الفرض ونحوه، إذ ~~مشهور المذهب الكراهة. قوله: # (وكلما يستريب منه أن يكون حراما فيتركه) يعني : كجبن الروم ~~ونحوه، ولقوة الخلاف واختلاف الآراء فيه ، فأما من ستر حاله من العرب ~~ونحوه فالغالب في المسلمين اتقاء ما يضر، وليس على المؤمن إلآ ما ~~علمه، أو ظنه بعلامة تفيد الظن، والشك القادح، لا مجرد التقزز ~~والوسواس، وقد كان في الصحابة - رضي الله عنهم - الربا والحرام وشبهه، ~~من أهل الذمة وغيرهم، ولكنهم كانوا لا يتقون الأسواق، حملا لها على ~~السلامة والأصل، - والله أعلم -، ووقع النهب بالمدينة زمن ابن الزبير ثلاثة ~~أيام، ولم يثبت عن أحد من السلف أنه ترك المعاملات لذلك، وتحقيق هذه ~~المسائل تولى أكثرها الأنباري فى كتاب أفرده لها، وكتاب الحلال والحرام ~~للفقيه راشد، فعلى المتدين مطالعة كل منهما إن وجد، وإلا فالإمام الغزالي ~~قد تكلم، وفيه بعض مبالغة وزيادات، وقد رأيت عند بعض من اختصر ~~الإحياء أنه قال : خلق الله المال طهورا، وخلق الماء طهورا، هذا لا ~~ينجسه إلا ما غير، وهذا لا يحرمه إلا ما غير، والله الموفق للصواب. ~~قوله: # (والتوكل على ms086 الله في كل الأحوال) يعني : من شدة ورخاء وعافية ~~وغيرها، فقد قال تعالى : (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) ن ~~الآية 2. وقال : (إن الله يحب المتوكلين)مان : من الآية . وقال: ~~(ومن يتوكل على الله فهو حسبه) من الآية ] أي : كافيه وواقيه ~~وناصره. وفي الصحيح : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق ~~الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا. # والتوكل في مراتبه وأحكامه غير منحصر، وقد حققها الإمام أبو ~~حامد، ومرجعها إلى طرح كل شيء مع الله، والدخول في كل شيء بالله، PageV01P146 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0147.png) ~~حتى لو عمل في الأسباب، فإنما يعمل لله، لا للتسبب ونحوه. قوله : # (وسلامة الصدر) يعني : من المناهي القلبية التي يجمعها الإنصاف من ~~نفسك وترك الانتصاف لها، ففي البخاري : كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا ~~قدروا عفوا»1. # وقال بعضهم : أربعة من حازها فقد حاز الخير كله، سلامة الصدر، ~~وخدمة الفقراء، والدعاء للمسلمين بظهر الغيب، وأن تكون معهم على ~~نفسك بالإنصاف منها، وترك الانتصاف لها» انتهى. قوله: # (وحسن الظن) يعني : بالله وعباده، ففي الخبر : خصلتان ليس فوقهما ~~شيء من الخير : حسن الظن بالله، وحسن الظن بعباد الله، وخصلتان ليس ~~فوقها شيء من الشر : سوء الظن بالله، وسوء الظن بعباد الله. وقال ~~الحسن صلى الله عليه وسلم إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى لقوا الله وليست لهم ~~حسنة، يقول أحدهم أحسن الظن بربي، وكذب لو أحسن الظن بالله أحسن ~~العمل له، وتلا قوله سبحانه وتعالى : (وذلكم ظنكم الذى ظننتم) ~~223] الآية. قوله: # (وسخاوة النفس) يعني : سماحتها بالإعطاء من غير ثقل، ولو لم يكن ~~إعطاء، ففي الخبر: أن السخاء شجرة في الجنة، أغصانها في الدنيا، من ~~تعلق ببعض من أغصانها أوصلته إلى الجنة، وأن البخل شجرة في النار، ~~أغصانها في الدنيا، من تعلق ببعض من أغصانها أوصلته إلى النار. وفي ~~خبر آخر : «إن لله ثلاث مائة وستين خلقا، أعلاها السخاء». # وأحاديث السخاء كثيرة، وأعلى مراتبه ترك ما سواه تعالى، والعمل ~~له، لا على شرط، والطلب منه لا بعلة، إذ لا غناء عن بركته بحال، ms087 ~~ومراتب السخاء غير منحصرة، وتعرف من مراتب البخل مجملة، وسيأتي ~~بعد إن شاء الله. قوله: PageV01P147 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0148.png) # (ورؤية المنة لله تعالى في كل ما أنعم به) يعني: من أمور الدنيا، ~~ومن أمور الآخرة، ومن تأمل علم منة الله تعالى في كل شيء، ومع كل ~~شيء، وقبل كل شيء، ورأى أنه مقصر عن شكر نعمته في ذلك الشيء، ~~فيكون شعاره الحمد لله على كل حال، وأستغفر الله من التقصير، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، إذ لا شىء إلآ بحوله وقوته، فلا حول عن معصيته إلا ~~بتوفيقه وعصمته، ولا قوة على طاعته إلآ برحمته ونعمته. قوله: # (وحسن الخلق) يعني : معاملة الخلق بأتم ما تحب أن تعامل به في ~~كل حال، وفسره الغزالي بملك النفس عند الشهوة والغضب، وعليه يجري ~~كلام المؤلف إذ قال : # (وهو أن يتصف بمحاسن الشريعة ويستقيم فيها) وقال البلالي- ~~رحمه الله - : «الخلق هيبة راسخة في النفس، تنشأ عنها الأمور بسهولة، ~~فحسنها حسن، وقبيحها قبيح. وفي الخبر الصحيح : إن من خياركم ~~وأقربكم مني مجالس يوم القيامة: أحسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين ~~يألفون ويؤلفون، وإن من شراركم وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة أسوؤكم ~~أخلاقا المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة. وفي خبر آخر : لسوء ~~الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل انتهى. والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة، وقد أفرد فيها بعض العلماء أربعين حديثا. قوله: # (ومن حسن الخلق : أن تغفو عن من ظلمك) يعني : مع قدرتك عليه، ~~أر على تقدير قدرتك عليه، ففي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : من أعطي ~~فشكر، وابتلي فصبر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر، قالوا ماذا له يا رسول ~~الله ?، قال : (أولبك لهم الأمن وهم مهتدون) من الآية ، وقال ~~لشيخ أبو العباس المرسي : لهم الأمن في الآخرة، وهم مهتدون في الدنيا، PageV01P148 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0149.png) ~~وقيل : إن العبد إذا دعا على ظالمه، قال له الله تعالى : عبدي أنت تدعو ~~على ظالمك، ومن ظلمته يدعو عليك، فإن أردت أن أستجيب لك، ~~استجبت عليك، وقد قال تعالى : (وجزاؤأ سيئة ms088 سينة مثلها فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله). وناهيك بأجر يقع عن غني كريم، ورؤوف ~~رحيم، وليس الشأن أن تدعو على الظالم فيهلك، إنما الشأن أن تدعو ~~بإصلاحه، فيرجع عما هو عليه، فيرد عليك ما أخذ منك ، أو يتحلل منك ~~فيعود أمره إليك، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك مما طلعت ~~عليه الشمس. قوله: # (وتصل من قطعك) يعني : من القرابة وذوي الأرحام، وعامة أهل ~~الإسلام، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ~~ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام، كذا صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسل . وفي الصحيح : لما خلق الله الخلق تعلقت الرحم ~~بالعرش، وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال : أما ترضين أن ~~أصل من وصلك، وأقطع من قطعك. وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال : لصحبة يوم صحبة، وصحبة شهر قربة، وصحبة سنة رحم ماسة، ~~وصل الله من وصلها، وقطع الله من قطعها. وعن علي - كرم الله وجهه - : ~~لصحبة أربعين يوما رحم ماسة، وصل الله من وصلها وقطع من قطعها، ~~ذكره ابن الحاج في المدخل. قوله: # (وتغطي من حرمك) يعني: فلا تجازيه بما فعل، فإن من لم يحسن ~~إلا لمن أحسن إليه، فإما مكاف أو متاجر، والمقصود أن لا تقابل أحدا ~~بفعله، ومن هذا المعنى حديث أبي ضمضم، إذ قال - عليه الصلاة ~~والسلام - : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان إذا أصبح قال: PageV01P149 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0150.png) # 157 ~~اللهم إني تصدقت بعرضي على المسلمين ، قال العلماء: هذا فيما وقع، ~~وأما فيما لم يقع، فلا يجوز لأحد أن يسوغه، - والله أعلم -. وسئلت ~~عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت : «كان خلقه القرآن، يرضى ~~الرضائه، ويغضب لغضبه، (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين ~~، وكأن الشيخ - رحمه الله - أشار إلى هذا الحديث، ~~وبالله التوفيق. قوله: # (ومما ينهى عنه ما يتعلق بالقلب : الغل) يعني : حبس الشحناء في ~~القلب، مع إظهار عدمها لا ضدها، ويدفعها عنك محاسنة من وجدت ~~عليه، ms089 والدعاء له بظهر الغيب، فإن الشيطان ييأس منك بذلك. قوله: # (والحقد) يعني : الإقامة على ما في الضمير ممن غضبت عليه، مع ~~إظهار ذلك أو إخفائه، ويدفعه الإحسان لمن أنت عليه كذلك، والمبالغة في ~~إكرامه، وإن أبى باطنك ذلك، فإنه بحسن المعاملة يزول عيب الإساءة، ~~وييأس الشيطان منك بذلك. قوله : # (والحسد) يعنى : إرادة زوال نعمة الله عن المحسود، سواء أردت ~~نقلها إليك، أو مطلقا، وهو شر الحسد، فأما أن تريد أن يكون لك مثله، ~~فهي الغبطة، فإن تعلقت بالدين فمحمودة، وإلا فالعكس، ويزيله الدعاء ~~للمحسود، والإحسان إليه، لييأس الشيطان من ضرره بحسدك. لذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فامض، وإذا ضننت فلا ~~تحقق»2) انتهى. قوله : PageV01P150 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0151.png) ~~المعنوية، انتهى. والخلاص من البغي بالإحسان، كما في الآية من قوله ~~تعالى : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية. قوله: # (والغضب) يعني : إظهار قوة الانتقام على المغضوب عليه، وإنما ~~المذموم الاسترسال مع الغضب، لا وجوده، فقد قيل من غضب فلم ~~يغضب فهو حمار، ومن رضي فلم يرض فهو شيطان، وفي الخبر : المؤمن ~~سريع الغضب سريع الرضى»، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - للذي ~~اختصر له في الوصية: «لا تغضب»2). قوله: # (إلا أن يكون) يعني : الغضب. # (لله تعالى) يعني: فإنه لا ينهى عنه، بل هو مطلوب فقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ا يغضب إلا لله، وإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء، لكن ~~من شرط الغضب على الإطلاق : العدل فيه، فبذلك يذهب وينتفي، لأن ~~الشيطان إنما يأتي به ليقع الخروج عن الحق، فإذا فاته مقصوده في كل مرة ~~لم يعد. وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : «ثلاث منجيات : خشية الله في ~~السر والعلانية، والعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، ~~الحديث. وإنما العدل أن لا يجاوز الحد في المدح والذم، ونحوه، والله ~~أعلم. قوله: # (والفش) يعني : تغطية الشر بالخير، ليقع فيه المواجه به سواء كان: ~~قولا، أو فعلا. وفي الخبر : من غشنا فليس منا، يعني : ليس على ms090 ~~سنتنا، كذا قاله سفيان وغيره، والغش إنما يعرف من صفة اليهود، فإن من ~~لم يغش مسلما عندهم خارج من الدين، قاتلهم الله وقتلهم. قوله: # (والكبر) يعني: اعتقاد المرء فضله على غيره من العالم، في دين أو PageV01P151 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0152.png) ~~دنيا، حتى يحتقر من دونه، فقد قيل : من ظن أنه خير من الكلب فالكلب ~~خير منه. وفي الخبر الصحيح أن الله تعالى يقول : العظمة إزاري، والكبرياء ~~ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته، يعني: أهلكته، وقال صلى الله عليه وسلم من ~~تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر قصمه الله. ومن كلام الحكماء: ~~«التواضع من مصائد الشرف». والخلاص من الكبر الرجوع إلى أصل الأمر، ~~بأن ترى نفسك لست بأهل لشىء مما أنت فيه، وأن ما بك من خير ~~فمن الله، وكما وهبه لك، فهو قادر على أن يسلبه منك، ويمنح من ~~تكبرت عليه ما هو أعظم منه. وقد قال شيخنا أبو العباس الحضرمي: لكيف ~~تتكبر على من لا تقطع أنك عند الله خير منه، وما تدري وما أحد من ~~الناس يدري ما يفعل الله به وبغيره». انتهى ملفقا من كلامين له. قوله: # (والعجب) يعني : ادعاء المحاسن قولا وفعلا وحالا، وإن لم يخرج ~~بذلك للغير ، وهو من شر معاصى القلب، فقد قيل : إنما يعجب بنفسه ~~قدري، وفي الخبر : لولا أن الذنب خير من العجب، ما خلى الله بين ~~مؤمن وبين ذنب أبدا»3، وقال الشيخ أبو مدين الله عله : «انكسار العاصي خير ~~من صولة المطيع»، وفي الحكم : معصية أورثت ذلا وانكسارا، خير من ~~طاعة أورثت عزا واستكبارا، وقل صلى الله عليه وسلم: ثلاث مهلكات: شح مطاع، ~~وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه انتهى. والخلاص من العجب برؤية ~~منة الله في كل شيء، وفاقتك وفقرك وعجزك في كل شيء، إذ لو كان ~~شيء منك كنت تدفع عن نفسك ما لا تريده من الضروريات كالبول ولا ~~يمكن ذلك، فدل أن ما بك من نعمة فمن الله، ليس لك منه شيء. قوله: # (والرياء) يعني : العمل لأجل الناس، وما يرجع إليهم من ms091 أمور الدنيا. PageV01P152 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0153.png) ~~قال بعضهم: من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائي، ومن أحب ~~أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب. وفي الخبر : «الرياء الشرك ~~الأصغر. وقال يوسف بن الحسين الرازي صلى الله عليه : أشد شيء على النفس ~~الإخلاص، وكم اجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت على لون ~~آخر». وفي الخبر : «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل»2. وقيل: هذا ~~مدح للأمة لأن دبيب النمل لا يكاد أن يدرك، فأخفى منه ما لا يكاد أن ~~يوجد، وإنما يتخلص من الرياء بالاعتماد على الله في كل شيء، واحتقار ~~النفس مع كل شيء، حتى لو قال لك الشيطان مثلا : أنت مراء، فقل له : ~~ومتى كنت قط مخلصا ?، لأنك إذا أثبت الرياء في حالة، فقد أثبت ~~الإخلاص في الأخرى. وقد قال سفيان الثوري : «إذا جاءك الشيطان في ~~الصلاة وقال : إنك مراء، فزده طولا»، وعلامة وجود الرياء سقوط النشاط ~~حيث لا يراه الناس، فعلى العبد أن يعمل في الملأ ما يعمله في الخلاء، ~~وبالعكس، ومتى أبت نفسه عن واحدة، ففيه من الرياء بقدر ذلك، إلا ~~لحالة غالبة. قوله: # (والسمعة) يعني : العمل لأجل أن يسمع الناس به، ففي الصحيح: ~~لامن راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به، وفي الحكم: ~~استشرافك أن تعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في ~~عبوديتك، وقال أحمد بن أبي الحواري صل الله عله : «من أحب أن يعرف ~~بشيء من الخير، أو يذكر به، فقد أشرك في عبادته، لأن من عمل على ~~المحبة لا يجب أن يرى عمله غير محبوبه، وقال أيوب السختياني صلى الله عله و PageV01P153 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0154.png) # 161ك ~~اما صدق الله عبد إلا سره ألا يشعر بمكانه منه» انتهى. وإنما يتخلص العبد ~~من هذه والتي قبلها، بعلمه أن الخلق كلهم موتى، إذ قلوبهم بيد الله، ~~وأنهم إن لم يسخرهم ما أقبلوا، ولكانوا نقمة على العبد، والتوجه إليهم ~~ضرر، إذ هو إعراض عمن بيده أمرهم، وقد كان بعض الصالحين يقول: ~~يا مرائي، قلب ms092 من ترائي بيد من تعصيه»، حدثنا بذلك أبو عبدالله القوري ~~- رحمه الله - عن من رأى هذا القائل عنه. قوله: # (والبخل) يعني : ثقل العطاء على النفس، فإن كان مطلقا فهو الشح، ~~وإن كان خاصا بما فى يده فدون ذلك، والناس ثلاثة: قسم يعتقد أن ما ~~بيده كله له، وهذا هالك، وقسم يعتقد ذلك إلا مقدار الواجبات، وهذا ~~سالم، وقسم يرى أن الكل لله وأنه خازنه، فيترقب سد الخلل، ويأكل ~~بالمعروف، ولا يبالي في يد من وقع ماله، وهذا كامل، وإن أمسك، وأخذ ~~من المال واستكثر، فإنما هو خازن لغيره ، يعطي كل ذي حق حقه، ويوفي ~~كل ذي قسط قسطه، وفى بعض الكتب المنزلة : ابن آدم مهلا مهلا، فإن ~~الرزق مقسوم، والحريص محروم، والبخيل مذموم، والحسود مغموم، ~~والدنيا لا تدوم، والرزاق الحى القيوم انتهى. وإنما يتخلص من البخل؛ ~~بإدمان العطاء لكن ينبغى أن يكون فى اقتصاد ، فإن الله لا يحب المسرفين. ~~وقال تعالى : (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)، وقال: ~~(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ~~الفرقان، 67]. وقال عز وعلا : (ولا تجعل يدك معلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البستط). # وقال - عليه الصلاة والسلام - : «ما عال من اقتصد. والاقتصاد: ~~التوسط في المأكل والملبس بحيث لا يذمك السخي؛ ولايبالغ في السخرية ~~بك البخيل، وفي الأمثال : لا تكن حنظلا فتلفظ؛ ولا سكرا فتسرط، وهذا ~~جار في كل علم وعمل، وحال ومآل، والله الموفق للصواب. قوله: PageV01P154 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0155.png) # (وكراهية الحق) يعني: إذا توجه عليك، أو على غيرك، لا سيما من ~~حكم الشارع، فقد قال تعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجكر بينهم) [6 الآية. وقال - عليه الصلاة والسلام - : «قل الحق ~~ولو كان مرا»1. وقال - عليه الصلاة والسلام - : «انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما، قالوا: يا رسول الله ننصره مظلوما ؛ فكيف ننصره ظالما? ، قال: ~~تأخذ على يده فترده عن الظلم. وقل صلى الله عليه وسلم الكبر بطر الحق، وغمط ~~الناس. وقال تعالى : (كونوا قومين بالقسط). الآيتين، ومن ~~أقبح القبيح ادعاء فائدة ms093 الغير لنفسك؛ بإخراجها عن لفظك؛ كراهية أن يظهر ~~ذلك المعنى على يد ذلك الغير، أو إرادة الرفعة منك دونه، وما فعل أحد ~~ذلك واعتاده؛ إلا افتضح والعياذ بالله. قوله: # (والطمع) يعني : التشوف لحصول الفوائد من قبل الخلائق، وهو أصل ~~كل ما تقدم قبله من الرذائل، فقد قال الحس صلى الله عليه وسلم علي - كرم الله وجهه - ~~لما سأله : فساد الدين الطمع، وصلاح الدين الورع. وقال إبراهيم بن أدهم ~~الله علهو : كثرة الحرص والطمع تورث الغم والجزع، وقلة الحرص والطمع؛ ~~تورث الصدق والورع». وقال الشيخ أبو العباس المرسي صل الله عليه : السلامة في ~~الدين بترك الطمع في المخلوقين. وقال : والله ما رأيت العز إلا في رفع ~~الهمة عن المخلوقين. وفي معنى ذلك قيل: ~~اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس واقنع بعز فإن العز في الياس ~~واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم إن الغني من استغنى عن الناس PageV01P155 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0156.png) # وقال : أبو بكر الوراق - رحمه الله - : لو قيل للطمع من أبوك? ~~لقال: الشك في المقدور، ولو قيل له ما حرفتك?، لقال: اكتساب الذل، ~~ولو قيل له : ما غايتك? ، لقال : الحرمان» انتهى. وكلام الناس فيه أكثر من ~~أن يحصى. والخلاص منه تحقق العلم بعدم نفع الخلق، ورؤية عجزهم عن ~~ضرورياتهم فضلا عن غيرهم، وفي الحكم : من لا يستطيع أن يرفع حاجة ~~عن نفسه؛ فكيف يستطيع أن يكون لها من غيره رافعا»2). قوله: # (وخوف الفقر) يعني : إشعار النفس بأن ما بيده إن فرغ افتقر، أو إن ~~لم يحصل ما يؤمله بسببه ونحوه، كذلك وهذه المصيبة هي أصل الطمع، ~~وأصلها سوء الظن بالله فقد قيل : منع الموجود سوء الظن بالمعبود، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لى ربى : أنفق أنفق عليك. وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - لأسماء بنت أبى بكر الصديق - رضي الله عنهما - : لا توعي ~~فيوعي الله عليك. وفي الخبر : أن ملكين يناديان كل يوم: اللهم عجل ~~لمنفق خلفا، ولممسك تلفا الحديث. والخلاص من هذه البلية إنما هو ~~بحسن الظن بالله، ms094 والعلم بأن خزائنه مملوءة؛ لا ينقصها شيء، وأن هذا ~~الخوف لا يفيده إلا شرا، وما قدر له لا بد من وصوله. قال الشيخ أبو ~~الحسن الشاذلي صل الل عليه : يئست من نفع نفسي لنفسي، وكيف لا أيئس من نفع ~~غيري لها، ورجوت الله لغيري، وكيف لا أرجوه لنفسي انتهى. وفي هذا ما ~~ينفي الطمع وخوف الفقر، وبالله التوفيق. قوله: # (والسخط بالقضاء والقدر) يعني: بالمقضي والمقدور، وإلا فهو كفر، ~~والعياذ بالله. وفي بعض الآثار عن الله تعالى أنه قال : من لم يرض بقضائي PageV01P156 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0157.png) ~~فليتخذ إلها سواي» وفي بعضها أن الله تعالى يقول : «ابن آدم: تريد ~~وأريد؛ ولا يكون إلا ما أريد، فإن سلمت لي فيما أريد؛ أعطيتك ما تريد، ~~وإن نازعتني فيما أريد؛ أتعبتك فيما تريد؛ ثم لا يكون إلا ما أريد. وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ولو، فإن لو تفتح عمل الشيطان. وقال صلى الله عليه وسلم ~~لا يقل أحدكم : لو كان كذا، لكان كذا، وليقل : قدر الله وما شاء فعل ~~الحديث. وقال سهل بن عبلدله لى الله علنه . «ذروا التدبير والاختيار فإنهما ~~يكدران على الناس عيشهم، وأنشدوا في هذا المعنى: ~~نفذت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو # قوله: # (وتعظيم الأغنياء لغناهم) يعني : لا لوجه ديني أو عادي سوى ذلك، ~~فأما إن طمع فيهم بقلبه؛ فويل على ويل، فقد ورد في الخبر : من تواضع ~~لغني لأجل غناه؛ فقد ذهب ثلثا دينه. قيل لأنه يتواضع له بلسانه وفعله، ~~فلو انضاف إلى ذلك قلبه لذهب الدين كله. وقال : سفيا ني الله عليه : إذا ~~رأيت الفقير بأبواب الأغنياء فاعلم أنه لص، وإذا رأيته بأبواب الملوك فاعلم ~~أنه شرطي، أو كما قال. وذكر بعض العلماء أن نبيا من الأنبياء كان ~~يأخذ بركاب الملوك لقضاء حوائج الناس، وجاءت أحاديث في إبلاغ الأمراء ~~حوائج من لا يستطيع إبلاغها، فدلت على جواز معاملة أهل الدنيا لله، PageV01P157 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0158.png) ~~بشرط العمل في نصحهم وردهم للدين بما أمكن، من غير عنف ms095 يوجب ~~النفور، ولا سهولة توجب الاحتقار. قوله: # (واختقار الفقراء لفقرهم) يعني : لا لوجه ديني من ترك صلاة ~~ونحوها؛ مما ينبغي إظهار احتقارهم لأجله ظاهرا؛ والرحمة لهم باطنا، وقد ~~أم لى الله عليه وسلمأن يصبر نفسه مع أهل الصفة ولا يعد عينه عنهم، وذلك تعليما ~~لأمته، وقال - عليه الصلاة والسلام - : اللهم أحيني مسكينا، وأمتني ~~مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين»2، قال السهروردي : «فلو سأل أن ~~يحشر المساكين في زمرته لكان لهم الشرف، فما ظنك بما هو أرفع. ~~واستدل بذلك على فضل الفقير الصابر، على الغني الشاكر، وقال في قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - : «اليد العليا خير من اليد السفلى، إنما نالت ~~الفضيلة العليا؛ لقصدها الفقر، والسفلى إنما نالت النقص لقصدها في ~~الغنى، وهو عجيب، وتحقيق القول في المسألة أن الغنى في ذاته أفضل من ~~الفقر في ذاته ، لأن الغنى صفة الرب، والفقر صفة العبد، وبعد هذا هل ~~تعلق العبد بوصف ربه أتم؟، أم رجوعه لوصف نفسه؟ ، الراجح رجوعه ~~لوصف نفسه، ثم إنا لم نجد غنيا شاكرا إلا فقيرا صابرا، لأنه يرى ما بيده ~~ليس له، ولو ذهب فلا يحزن عليه لذهابه، ولا فقيرا صابرا إلا غنيا شاكرا، ~~لانه لا يتطلع إلى ما وراء حاله، ولا يقصر في واجب وقته، فتأمله وبالله ~~التوفيق. قوله : PageV01P158 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0159.png) ~~إن الله رفع عنكم عبية الجاهلية؛ وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، أو فاجر ~~شقي، أنتم بنو آدم؛ وآدم من تراب» انتهى. قوله: # (والمباهاة) يعني: المقابلة والمضاهاة، سواء كانت بعلم أو مال أو ~~غيره، لأجل الدنيا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من تعلم العلم ليماري به آلسفهاء، أو ~~ليباهى به النظراء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه الحديث، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : قل للذين يتفقهون ~~لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون ~~للناس جلود الكباش من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من ~~الصبر إياي يخادعون، أم علي يجترؤن، فبحقي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع ~~الحليم فيهم حيران. وقال ms096 - عليه الصلاة والسلام - : لا أخاف عليكم أن ~~ترجعوا بعدي كفارا، وانما أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها، الحديث. ~~قوله: # (والتزين للخلق) يعني : بإصلاح الظاهر مع خراب الباطن لا لله، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان؛ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا ~~من القرآن إلأ رسمه، قلوبهم خربة من الهدى، ومساجدهم عامرة ~~بأبدانهم، شر من تظل السماء يومئذ علماؤهم، منهم تخرج الفتنة وإليهم ~~تعود5، انتهى. قوله: # (وحب المذح) يعني : إن كان بالباطل؛ لقوله تعالى : (ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبتهم بمفازة من العذاب) [آ عمران : 188] الآية، ~~وقال الأحنف بن قيس : من مدح إنسانا بما ليس فيه فقد بالغ في هجائه، ~~انتهى. PageV01P159 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0160.png) ~~الإيمان في قلبه. # الثالث : أن ترى لنفسك نسبة فتذمها على إظهار عملها أو حالها، التي ~~مدحت به، وهذه الرتبة تقتضي كراهية المدح مطلقا، وعليها درج الزهاد، ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لرجل مدح عنده آخر : «قطعت عنق ~~صاحبك2. ومراتب هذا الباب لا تنقضي، وأحسن ما يتمسك به الفقير: ~~حمد الله على ستره إياه في كل حال، ففي الحكم: إذا أطلق الثناء عليك ~~ولست بأهل؛ فاثن عليه بما هو أهله، وفيها أيضا: من أكرمك فإنما ~~أكرم فيك جميل ستره، فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك ~~وشكرك. وفيها أيضا : «المؤمن إذا مدح استحى من الله أن يثنى عليه ~~بوصف لا يشهده من نفسه»5) ، انتهى. وشرط هذا الباب أن يستوي عنده ~~المادح والذام، فلا يذم ذاما؛ ولا يمدح مادحا، ولا بالعكس؛ إلآ من حيث ~~أمره الله، لأنه يرى الكل من الله، فليحقق العبد هذه الجملة، فإنها مهمة، PageV01P160 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0161.png) ~~وقد حققها جماعة من العلماء فلينظر كلامهم في ذاك. قوله: # (والإشتغال بعيوب الناس عن عيب نفسه) يعني : إن كانت مباحة، ~~وإلا فأمرها أعظم وأشق، فقد ورد: من تتبع عورة أخيه؛ تتبع الله عورته، ~~فيفضحه ولو في جوف بيته. وفي الخبر : «طوبى لمن شغله عيبه عن ~~عيوب الناس. وقال بعض السادة : أدركنا أناسا لم تكن لهم ms097 عيوب، ~~فاشتغلوا بعيوب الناس؛ فأحدث الناس لهم عيوبا، وأناس كانت لهم ~~عيوب؛ فسكتوا عن عيوب الناس؛ فلم تظهر لهم عيوب1. وقد ارتفعت همم ~~أهل الله عن الالتفات لمحاسن الخلق، فكيف الاشتغال بعيوبهم، فأهم ما ~~على الفقير سلامة المسلمين من سوء ظنه، فقد ورد : «احمل كلام أخيك ~~على أحسنه، حتى يأتيك منه ما يغلبك»3. وبالجملة فلا يعول على ظن ولا ~~فراسة؛ ولا غيرها، بل يرد الخاطر سبعين مرة، فإن لم يرجع حمله على ~~أنه شيطاني؛ واحترز منه، فقد قال عما صلى الله عليه وسل «احذروا مما تنفر منه ~~قلوبكم». قوله: # (ونسيان النعمة) يعني : عدم شكرها، والإحسان لمن وصلت على ~~يديه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا ~~له. وفي حكم ابن عطاءله صلى الله عليه : من لم يقبل على الله بملاطفات ~~الإحسان، قيد إليه بسلاسل الامتحان، من لم يشكر النعم فقد تعرض ~~لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها»، وقال أيضا: «من لم يعرف قدر ~~النعم بوجدانها، عرفها بوجود فقدانها، وفي الخبر : النعم وحشية، PageV01P161 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0162.png) # 169 ~~فقيدوها بالشكر»، وقال الشيخ أبو مدي ن الل عليه : سنته تعالى: استدعاء ~~العباد لعبادته بسعة الأرزاق، ودوام المعافاة، فإن لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء ~~والضراء لعلهم يرجعون» انتهى. قوله: # (وقال صلى الله عليه وسلم:: إن في الجسد مضغة) يعني : قطعة لحم، عبر فيها عن ~~المعنى القائم بها، فهو من باب تسمية الشيء بملازمه، أو بمحله. قوله: # (إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي ~~القلب) هذا الحديث خرجه أهل الصحيح، من طريق النعمان بن بشير ~~ه، وأوله : «الحلال بين، والحرام بين» وهو : أحد الأربعة التي مدار ~~الدين عليها، والثانى : حديث «الأعمال بالنيات، والثالث قوله: لمن ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه1، والرابع : «ازهد فيما في أيدي ~~الناس يحبك الناس، وازهد في الدنيا يحبك الله الحديث، وقد نظمها ~~بعض الناس فقال : ~~عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية ~~اتق الشبهات وازهدن ودع ms098 ما ليس يعنيك واعملن بنية # قوله: PageV01P162 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0163.png) ~~(170 ~~رضي الله عنهم - : زلة الرجل عظم للجبر، وزلة اللسان؛ لا تبقي ولا ~~تذر». وكان سفيان ا له يقول : «يا ابن آدم لا تقل بلسانك، ما تكسر به ~~أسنانك. وفي الخبر الصحيح : إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالأ، ~~فتبلغ من سخط الله ما لم يظن الحديث. قوله: # (روي أن الجوارح تصبح كل يوم تشتكي باللسان وتقول له اتق الله ~~فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اغوججت اغوججنا) يعني : في أمور ~~الدين والدنيا، فإنه ترجمان القلب، والكلمة : كالحجر إن خرج من اليد لا ~~يرجع إليه، وقال بعض الملوك للقما ن الل لل بعد أن دفع له شاة : اذبح ~~هذه وائتني بأحسن شيء فيها، فأتاه بالقلب واللسان، ثم دفع إليه أخرى ~~وقال : إيتني بأخبث شيء فيها فأتاه بالقلب واللسان. فقال له ما هذا?، قال ~~لقما صل ال ل : أيها الملك لا أحسن منهما إذا حسنا، ولا أخبث منهما إذا ~~خبثا انتهى بمعناه. قوله: # (وقال بعض الصالحين: لساني سبع لو أطلقته أكلني) يعني: دينا ~~ودنيا، لأن الكلمة الواحدة يقتل بها الرجل، ويقال : لما تشاجر الرأس ~~واللسان؛ سب اللسان الملك فقطع الرأس؛ فعاد الشؤم عليهما، وفي ~~الخبر: الكلام في الفتنة دم يقطر» نقله أبو عمرو الداني، في كتابه في ~~الفتن، ويروى ما ذكره المؤلف من قول أبي بكرلى الله عله، ويروى : «أنه PageV01P163 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0164.png) ~~دخل عليه وهو يمسك لسانه، فقال : هذا أوردني الموارد، وفي الخبر: ~~1من صمت نجا»2). قوله : ~~وعن فضول الكلام، وقد أكثر رجل الكلام بين يدي بعض الحكماء، فقال : ~~ايا هذا؛ أنصف أذنيك من لسانك، فإن الله ما خلق لك أذنين ولسانا ~~واحدا؛ إلا لتسمع ضعف ما تتكلم، وفي الخبر : لو كان الكلام من فضة ~~لكان الصمت ذهبا، وقال : بعض الأئم صلى الله عليه وسلم: من عد كلامه من عمله: ~~قل كلامه؛ إلآ فيما يعنيه» انتهى. وقد علق الله سبحانه إصلاح العمل ووجود ~~الغفران على : حفظ اللسان، فقال تعالى : (يأيها الذين امنوا ms099 أتقوا الله وقولوا ~~نزلا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) ~~الآية. قوله: # (فمما نهي عنه الغيبة) يعني : في الجملة، وإلا فلها مواطن تباح فيها ~~كالاستفتاء، والتظلم والتشكي، والتجريح والتعديل، والتحذير في: نكاح، ~~أو شركة، أو نحو ذلك مما يؤدي إلى إتلاف حق الغير، وحيث المجاهرة ~~بالكبيرة والبدعة؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : من ألقى جلباب الحياء ~~عن وجهه، فلا غيبة فيه، قيل : وغيبة الذمي كالمسلم، والمغتاب ~~كالمجاهر، ينبعني : التحذير منه بأنه مغتاب، ولا يجوز ذكر ما بعد الوجه ~~الذي أبيح؛ مما وقع التستر به، ولا التلذذ بذكر معايب من أبيحت غيبته، ~~فإن ذلك اشتغال بعيوب الناس؛ وإن لم يكن غيبة، وفي الخبر : «إن الغيبة ~~اشد من ثلاثين زنية في الإسلام، وفي خبر آخر : إن أدنى الزبا كمن ~~يزني بأمه، وإن أزبا الربا غيبة المرء المسلم. واختلف هل الغيبة كبيرة أو PageV01P164 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0165.png) ~~(172 ~~صغيرة ?، فحكى القرطبي الإجماع على : أنها كبيرة، وحكى السبكي: أنها ~~صغيرة، هذا إن وقعت مرة، وإلا فمداومة الصغيرة كبيرة، فمداومتها إذا ~~كبيرة باتفاق، والمشهور جواز التحلل منها، وجواز التحلل مع الاستحباب ~~ما لم يفهم التجري بذلك، وقال الحسن : ليكفي الاستغفار، ويعني والله ~~أعلم للمظلوم، أو لهما؛ وهو أحسن، وقال ابن سيرين لمن استحل منه: ~~ما يكون لابن سيرين أن يحل شيئا حرمه الله وتقدم حديث أبي ضمضم. ~~قوله: # (والفيبة أن يذكر في الإنسان ما يكرة أن لو سمعه إن كان ما يذكره ~~فيه موجودا) يعني: سواء كان ما ينتقص به، في بدنه أو دينه أو عرضه أو ~~أهله أو ماله، حتى قيل : إذا قلت : ما أقبح كلبه؛ فقد اغتبته، ولا شيء ~~فيما اشتهر به من اسم وصفة كالأعمش والأعرج، إن لم يكن تعريفه بغيره، ~~أو جرى عليه مجرى العلم. # وأقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : «بئس ابن أخ العشيرة، فلما وصل ~~أحسن إليه القول، فقالت له عائشة فى ذلك، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره، الحديث. قوله: # (وإن ms100 لم يكن) يعني: ما ذكرت. # (مؤجودا فيه فهو البفتان) يعني : الرمي بغير حق. # قال الله تعالى : (ومن يكسب خطيية أو إثما ثم يرم به بريا فقد آحتمل ~~بهتانا وإثما مبينا). ومن البهتان : أن تقول له ما ليس فيه ~~في وجهه، وكذا روي في بعض الأحاديث، وذلك لأن البهتان مأخذه من ~~البهت، وهو : التوقف والتأمل، فمن ذكر في إنسان ما لم يفعل؛ أوجب له ~~ذلك بهتا من حيث إنه لا يعلم فعله من نفسه، ومن قال له ما فيه في وجهه PageV01P165 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0166.png) # 173ك ~~أرجب له ذلك بهتا من حيث إنه يعتقد أنه لم يطلع عليه، أو اعتقد في ~~لمطلع أنه لا يفضحه، وما ذكر من الأمر في جهة غير محصورة، فليس ~~بغيبة إلا أن يفهم محصورا فهو شر الغيبة؛ لا سيما إن كان معه رياء كإظهار ~~الشفقة ونحوه، وحيث أبيحت الغيبة؛ فالتعريض أولى، إلا أن لا يقبل غير ~~التصريح، فيلزم في الاستشارة ونحوها، إن لم يؤدي لضرر بين، وقد قال - ~~عليه الصلاة والسلام - للتى شاورته في النكاح : أما معاوية فصعلوك، وأما ~~أبو الجهم فضراب، وقال - عليه الصلاة والسلام - : المستشار مؤتمن، ~~وهو بالخيار ما لم يتكلم»2) . وذكر البلالئ - رحمه الله - الخلاف في ذكر ~~شيء مما يطلع عليه المرء لغيره لصديقه، والأولى بكل حال سد باب ~~الغيبة، فإنها صاعقة الدين، ومن ترخص قل أن يسلم دينه، وقد قال - عليه ~~الصلاة والسلام - : كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. ~~ويقال: الغيبة بستان الملوك، ومراتع النساء، وفاكهة القراء ومزبلة المتقين، ~~وإدام كلام الناس، وأصل الغيبة ثلاث : حب الإطلاع والإعلام بالعورات، ~~والثاني : حب الموافقة ورضى الناس بذكر معايب من لا يرضون حاله، ~~الثالث: حب التزكية والحسد وإظهار المرتبة، وعلى كل حال فالله ورسوله ~~أحق أن ترضوه، وتحقيق القول في الغيبة مستوفى في كتاب الإمام أبي ~~حامد الغزالي، فليطالعها من له اهتمام بدينه والسلام. قوله: # (والنميمة) يعني : نقل الحديث على جهة الإفساد، وأعظمها السعاية؛ ~~وهي الإدلاء بأمور العباد إلى الظلمة، وكذلك بغيرها، وقد بحث عن ms101 فاعل ~~ذلك فلم يوجد قط إلا ولد زنا، وقال بعض السلف: لا يكون النمام إلا ~~ولد زنا، لقوله تعالى: (هماز مشام بنميم مناع للخير مغتد أي ~~لغلم: 10 -13]، وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات يعني: نمام، PageV01P166 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0167.png) # (أن يقال: قال فيك فلان كذا وكذا فتحخصل العداوة والفتنة بسببه) ~~يعني : سواء قصد ذلك؛ أو لم يقصد ؛ بل الأمر أن لا ينقل المؤمن حديثا ~~إلا خيرا، وقد سمى الله تعالى النمام فاسقا، فقال تعالى : (يأيها الذين امنوا ~~إن جاءكر فاسق بنبل فتبينوا). وفي الأمثال : من نقل لك نقل ~~عنك، ومن قال لك قال فيك، وفي الخبر ذو الوجهين ليس عند الله ~~بوجيه، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، ومن النميمة نقل حديث ~~الشر ولو أمنت الفتنة به، لما فيه من تغير الخواطر، وإفشاء السر وهي ~~خيانة. وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : «إذا حدثك الرجل ثم التفت فهي ~~أمانة». وفي الأمثال : «قلوب الأحرار قبور الأسرار، وليس الرجل من ~~يحفظ الحديث فينقله، بل من ينساه فلا يذكره. قوله: # (والكذب) يعني: في الجملة، وإلا فله مواضع يباح فيها، وربما ~~يجب في بعضها، كإنكار معصية فعلها، أو فعلها غيره، لا تعلق لحق الغير ~~بها، وإنكار رجل من ظالم يطلبه، وله أن يحلف عليه بالله، ونحو ذلك، ~~وفي الجهاد لتفريق كلمة الكفار، وفي إصلاح بين اثنين، والزوجة والولد ~~الصغير جبرا لقلبهما، إلى غير ذلك من دفع المفاسد، ولا يجوز لجلب ~~منفعة أصلا، وأعظم الكذب: الكذب عهل صلى الله عليه وسلم منام أو غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم. ~~من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»4. # قال بعض العلماء : هذا يدل على أنه من كذب عله صلى الله عليه وسلم ا يموت ~~مسلما، ثم الكذب لتضييع حقوق المسلمين وأذاهم، ثم الكذب على PageV01P167 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0168.png) ~~المنام، قال - عليه الصلاة والسلام - : من تحلم بحلم لم يره؛ كلف يوم ~~القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد»(). وكذلك الكذب في النسب ~~لحديث : من ادعى إلى غير أبيه؛ ms102 وهو يعلم أنه غير أبيه؛ فالجنة عليه ~~حرام» الحديث، وبعد هذا كله الكذب في حديث الناس؛ وله مراتب لا ~~تنحصر ، فليتتبعها من أرادها من كتب الأئمة، ومن قطع رأس الشجرة بتركه ~~جملة لا يحتاج إلى تفصيل، واختلف فيه، فقيل : كبيرة، وقيل: صغيرة، ~~والظاهر أنه بحسب مراتبه - والله أعلم -. ولا كذب عند نفي الاحتمال، ~~كقول القائل : جئتك ألف مرة، إلى غير ذلك، وإنما الكذب في المحتمل، ~~كقوله : جئتك عشر مرات، ونحو هذا وفى المعاريض مندوحة عن الكذب، ~~فقد كان بعضهم إذا طلب فى داره، يقول لأهله: قل لهم اطلبوه في ~~المسجد، وكان بعضهم يقول لخادمه : اجعل دائرة؛ وقل ليس هو هنا، ~~ركل هذا سائغ ما لم يؤدي إلى الفضيحة والتنقص، فاعلم ذلك. قوله: # (والقذف) يعني : رمي المؤمن بالزنا واللواط، أو نفي نسبه، أو نحو ~~ذلك، وهو كبيرة باتفاق، لأن الله عز وجل جعل فيه الحد ثمانين، وله ~~مراتب بحسبه أعلاها : قذف المحصنات بنفي نسب ولدها الشريف، والكلام ~~في ذلك لا حاجة به هنا. قوله: # (والتلفظ بالفخش) يعني : مثل التعبير عن الفرج باسمه القبيح، وذكر ~~ما يرجع إلى الجماع ونحوه، وهو الخنا، ومن ذلك ذكر الرجل ما يقع له ~~مع امرأته في سريرها، فقد عظم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأما الفض فلا نص فيه ~~عند أئمة المذهب، ووقع من بعض السلف في قضية خاصة، ولكن ينبفي ~~اجتنابه لشناعته في هذه الأعصار، ولا يبلغ به لما يقوله العامة من التحريم ~~والتهجين، نعوذ بالله من الزيادة في الدين، وفي الخبر: إن الله يبغض ~~الفاحش المتفحش البذيء يعني : الذي يظهر ما شأنه الإخفاء. قوله: PageV01P168 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0169.png) # (والصراخ والنياحة) يعني : ما يقع من الجهال عند الموت ونحوه، ~~وفي الخبر : ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوى ~~الجاهلية. وصح: أن الميت يعذب ببكاء أهله، وتأوله البخاري بما ~~إذا كان راضيا بذلك وهو عادته، وكنت أسمع من الفقيه أبي عبدالله القوري ~~- رحمه الله - غير مرة يقول: لمعنى قولهم ووه بالفارسية : لا أرضى يا ~~رب، ms103 وهذا خطر عليهم، نسأل الله العافية. قوله: # (والغناء) يعني : الذي يذكر فيه القدود، والخدود، والشعور، ~~والخمور والعشق، ونحوه من دواعي الزنا وشبهه، وهذا حرام باتفاق، كما ~~أجيز : الحداء ونحوه، إن لم يكن فيه شيء مما ذكر، وما كان من التغزلات ~~داعيا لما ذكر أولا فحرام، لما يؤول إليه، وما لم يستشعر به على ذلك، ~~فإن أريد به تسلية النفس في الشغل ونحوه، منع لسد الذرائع، وإن أريد به ~~تقوية النفس على الخير كجهاد ففيه بين الناس خبط عظيم، تحريره : أنه لا ~~نص فيه من الشارع، ووقع من بعض الرجال في أحوال، فوجب أن يسلم ~~لهم، ولا يتبعوا فيه، مع أن القائلين به يقولون: هو من رخص الصوفية، ~~وقال محققوهم: هو من محامد النفس، فلا يفيد إلا تقويتها، قالوا : لأن ~~الشعر قوة طبيعية، والأوزان قوة طبيعية والحكمة الإلهية اقتضت مناسبة ~~الطبيعيات، وما سمع من سمع من الشيوخ إلا لأحد أمرين، الأول: تنازلا ~~للمريدين، حتى يلقى إليهم ما يريد من الحق في قوالب الباطل، فإن النفس ~~لا تطيق قبول الحق على وجهه مع بقاء الهوى. والثاني : رفقا بأبدانهم لئلا ~~تتهتك بما فيها من حرارة الحب ونحوه، فهو من باب كلميني، قالوا: فهو ~~نزول كله، وقد اتفق على أنه لا يجلب شيئا، بل يحرك ما في الضمير، ~~وقال بعض المحققين: السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم، ولا يقتدي ~~بشيخ يعمل السماع ويقول به، وصاحب الحال معذور، فأما الأذكار؛ فالأمر ~~فيها قريب؛ إذا سلمت من تلك الشناعات والاجتماعات، وكانت بوقار PageV01P169 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0170.png) # 177 ~~وسكينة، وقد اجتاز ابن مسعول صلى الله عله على جماعة وهم يذكرون، فقال: ~~«والله قد جئتم ببدعة ظلما، ولقد فقتم أصحاب محمد علما انتهى. وهو ~~عين الحق والصواب، لكن إن أمنت فتنة ذلك، وكان على وجهه؛ فهو من ~~روائح الإيمان التي بقيت، ومستندها قوله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا في ~~بيت من بيوت الله . . .1، إلى غير ذلك من الأحاديث، وإن لم يقع ~~بذلك العمل؛ فقد صح ms104 به الخبر، وبالله التوفيق. قوله: # (واليمين الغموس) يعني : الكاذبة، وسميت بذلك لأنها تغمس ~~صاحبها في النار، فلا يحل للمسلم أن يحلف ما لم يتيقن، وقد جاء في ~~الحديث : اليمين الفاجرة تترك الديار بلاقع يعني : خالية، وفي حديث ~~آخر : «من حلف على يمين صبر [عند منبري](2 ليقتطع بها مال امرئ ~~لقي الله وهو عليه غضبان، وفي حديث آخر : اليمين منفقة للسلعة ~~ممحقة للمال»، وقال - عليه الصلاة والسلام - : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر فيهم : من حلف على سلعة بعد ~~العصر»11 الحديث، قوله: # (وهو أن يخلف على الكذب) يعنى: متعمدا أو شاكا، ولا كفارة ~~فيها؛ لأنها أعظم من أن تكفر، وإنما الكفارة في اليمين على المستقبل، PageV01P170 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0171.png) ~~كلأفعلن كذا، أو لا أفعله. والحلف على الظن لا إثم فيه ولا كفارة؛ إلا أن ~~يحلف مع قيام الشك فآثم، قوله: # (وشهادة الزور) يعني : الشهادة بما لا تحقيق عندك منه، فقد سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال : لتعرف الشمس ، قال : نعم، قال : على ~~مثلها فاشهد وإلأ فدع، وجاء في شاهد الزور أنه يعلق من لسانه يوم ~~القيامة، وعداه صلى الله عليه وسلم في الكبائر، وأكد النهي عنه بقوله : ألا وقول الزور ~~ثلاثا»(3). قوله: # (وغير هذا من كل ما لا يحل) يعني : كقراءة القرآن بالألحان، وتعليم ~~السحر والطلسمات، والكلام في الخط والفأل، والقرعة وكل ما لا يحل ~~كسبه، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : من حلف بدين غير الإسلام؛ فهو ~~كما قال، يعني : إن اعتقد تعظيمه وإلا فهو معصية، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - : من حلف بالأمانة فليس منا»5، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ~~«من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»6، وفي هذا نهي عن الحلف ~~بالصوم والعتق واللازمة والطلاق، ويؤدب من حلف به إن ثبت عليه عند ~~القاضي، وقال - عليه الصلاة والسلام - : لا تقولوا لمنافق : سيدنا، فإنه إن ~~يكن سيدا فقد أسخطتم الله. وقال - عليه الصلاة والسلام - : «لا يقل ~~أحدكم: عبدي أمتي، وليقل فتاي وفتاتي. وقال : لا تسبوا الدهر، ms105 فإن الله ~~هو الدهر، وقال : لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن، وقال: PageV01P171 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0172.png) # 179 ~~ملعون من سب والديه، قالوا يا رسول الله: كيف يسب الرجل أبويه ? قال: ~~بسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه، وقال: سباب المسلم ~~فسوق وقتاله كفر الحديث، وقال - عليه الصلاة والسلام - : «لا تسبوا ~~الأموات فتؤذوا الأحياء»، و: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما ~~قدموه، وقال - عليه الصلاة والسلام - : لا تسبوا الريح فإنها مسخرة، ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - : لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة، وقال: ~~لا تسبوا البرغوث فإنه أيقظ نبيا لصلاة الليل». وقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ~~ما شاء فلان، وقال - عليه الصلاة والسلام - : «لا يقل أحدكم اللهم ~~أعطني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإنه لا مكره له، ونهى - عليه الصلاة ~~والسلام - عن النجش : وهى الزيادة في السلعة لغير قصد الشراء بل ~~ليغرر، وقال - عليه الصلاة والسلام - : إياكم والنذر فإنما يستخرج به مال ~~من البخيل»، وقال - عليه الصلاة والسلام - : لكفى بالمرء كذبا أن يحدث ~~بكل ما سمع، وقال - عليه الصلاة والسلام - : بئس مطية الكذب PageV01P172 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0173.png) ~~زعموا، أو قال : إياكم والزعم فإنه أكذب الحديث، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - : حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله، ونهى عن السجع في الدعاء، وعن التفيهق في الكلام ~~والتشدق فيه، وقال : من سئل عن علم فكتمه؛ ألجم يوم القيامة بلجام ~~من نار». وقال العلماء هذا فيما يلزم السائل؛ وإلا فلا حرج، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - : من قال في القرآن برأيه فأصاب؛ فقد أخطأ، وإن أخطأ ~~فقد كفر، أو كما قال، وقال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ~~وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا ~~لي، وقال - عليه الصلاة والسلام - : لا تطرونى كما أطرت النصارى ~~عيسى، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ~~إن الله ينهاكم عن وأد البنات وعقوق الأمهات، وعن منع ms106 وهات، وكره لكم ~~قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وبالجملة فآفات اللسان لا ~~تنحصر، ولكن حصر الله ذلك بذكر قواعد، ولا يقدر على ذلك سواه، فقال ~~تعالى : (لا خير في كثير من نجولهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس) ن الآية، فجعل خيرات اللسان دائرة على ~~هذه القواعد الثلاث، وبالله تعالى التوفيق. قوله: PageV01P173 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0174.png) # 181ك # (ومنها العين) يعني : من الجوارح المأمور بحفظها قال الله تعالى: ~~(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)ل، وقال عز من قائل: ~~(يعلم خابنة الأعين وما تخفى الصدور) الآية [غافر:، ويقال : العين ~~سبب الجبن، ومن أرسل طرفه؛ اقتصر حتفه، ويذكر عن إبليس أنه ~~قال: العين قوسي القديم الذي إذا ضربت به لم أخطئ. وأحاديث هذا ~~الباب كثيرة. قوله: # (فلا ينظر بها إلى ما لا يحل) يعني : كمحاسن المرأة والصبي، بعين ~~الشهوة، وما يستر عنك من بيت أو غيره؛ لأن ذلك [تجسيس]، أو تلمز ~~بها في مسلم، أو تنظر بها إلى الأغنياء تعظيما، أو إلى الفقراء احتقارا، أو ~~إلى مسلم شزرآ في غير حق، وفي نظر الرجل إلى فرج نفسه قول ~~بالتحريم، ومن واظب على ذلك من غير ضرورة؛ ابتلي بالزنا، ذكره ~~الترمذي الحكيم في كتاب الصلاة له. قوله: # (فمن ذلك) يعني : من المحرمات. # (النظر إلى العورات) يعني : كل ما يجب ستره أو ينبغي ؛ كالفخذ من ~~الرجل والسرة؛ ونحو ذلك. قوله: # (والمزأة كلها عورة) يعني : إن كانت صغيرة ؛ أو متوسطة متقاربة في ~~الجمال؛ فلا يجوز لها أن تكشف منها ولا شعرة. قوله: # (إلا وجهها وكفيها) يعني : إن لم تكن مفتنة، فإن الوجه والكفين منها ~~واجب الستر، خوف ضرر الناس. قوله: # (هذا للأجنبيين) يعني : فإنه لا يجوز للأجنبي أن ينظر منها غير ما ~~ذكر؛ إن أمنت الفتنة، ولا يجوز له أن يتأمل محاسنها في ذلك؛ إلا أن ~~يكون خاطبا؛ فيجوز له ذلك بعد إعلامها على المشهور، وقيل: ولو لم ~~تعلم. قوله: PageV01P174 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0175.png) # (وأما ذوي المحارم) يعني : كالأب والأخ والابن ونحوهم ممن تقدم، ~~وكذلك النساء ms107 المؤمنات، وفي الكتابيات خلاف. قوله: # (فيجوز لهم من المنحر إلى الرأس) يعني: أنه يرى منها رؤوس ~~لأكتاف، والعنق والشعر، وجميع ما يحوزه المنحر إلى أعلى ، لا الثديين ~~فما تحتهما؛ فإن ذلك ثقيل الرؤية تريده النفس. قوله: # (وأطراف اليدين والرجلين) يعني : وما قرب منهما ؛ كالمرفقين ~~وأنصاف الساقين لا الركبتين ونحوهما، قوله: # (وأما غير ذلك من الصدر والأفتاف ونخوهما فلا يحل له) يعني: لأن ~~ذلك مظنة الاشتهاء، ولا ينظر إليه إلا من لا خير فيه، ولا يكشفه إلآ من ~~لا دين له، ولا مروعة. قوله: # (ولا يجوز نظر الأجنبي إلى الوجه خوف الفتنة) يعني : إلا لضرورة ~~من شهادة أو طب أو نحو ذلك؛ بقدر ما يحصل فيه المقصود من ذلك، ~~وليس في النظرة الأولى من غير تعمد حرج، وقد قيل : لا تتبع النظرة ~~النظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة، قوله: # (إلا أن تكون عجوزا أو سوداء أو نخوهما) يعني : من الأوخاش ~~اللاتي لا يؤبه لهن، ولا عبرة بالنظر إليهن، فأما: عجوز تكون خيرا من ~~بعض الصغار، وسوداء تشتهى أكثر من الحمران، فلا يجوز النظر إليها. ~~قوله: # (والنظر بالالتذاذ ممن لا يحل الإلتذاذ به) يعني : كالصبيان وما كان في ~~معناهم، وقد قال بعض التابعين: يكون في هذه الأمة لوطيون ثلاثة: قوم ~~بالمصافحة، وقوم بالنظر، وقوم بالفعل. ويذكر أن : المرأة معها شيطان ~~واحد، والصبي معه سبعون شيطانا، وقال: بعضهم : آفة الصوفية في ~~ثلاث : صحبة الأحداث، وقبول النساء، وتناول الرخص والتأويلات. قال PageV01P175 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0176.png) ~~الإمام أبو القاسم القشيري1 - رحمه الله - : «إذا كان المريد يصحب ~~الأحداث، فإنه لا يجنى منه شيء انتهى بمعناه. قوله: # (وغير ذلك) يعني : من أمور النظر؛ التي لا تجوز وتحرم على ~~الإنسان في الجملة، وقد اختلف في ستر العورة في غير الصلاة في ~~الخلوة، فقيل : واجب، وقيل : مستحب؛ وهو المشهور، ويجوز للرجل ~~نظر فرج امرأته، ويجوز لها نظره؛ وإن كان بغير ضرورة، ولكنه يؤذي ~~البصر، ويدهب بنور الوجه، ويورث قلة الحياء، وجس العورة باليد ونحوها ~~كالنظر إليها، وبالله التوفيق. قوله: # (ومنها السمع) ms108 يعنى : من الجوارح الواجب حفظها قال الله سبحانه: ~~(إن السمع والبصر والفواد كل أولك كان عنه مسوولا) ء: من الآية 36]، ~~وقال عليه الصلاة والسلام : «مستمع الغيبة أحد المغتابين، فالمستمع ~~شريك القائل، وهذا إن كان راضيا بقوله؛ أو متمكنا من النكير ولم يفعل. ~~قوله. # (فلا يسمع ما لا يحل من كلام الفخش وغيره) يعني : كأصوات النساء ~~بالشهوة، وكلام قوم لا يريدون سماع حديثهم، ففي الخبر : من تسمع ~~حديث قوم وهم له كارهون؛ صب في أذنيه الأنك يوم القيامة، يعني ~~الرصاص، نسأل الله العافية. قوله: PageV01P176 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0177.png) ~~فأخذ يعزم بها على بعض المجانين، وهناك قسيس يضحك عليه، فاستفهم ~~عن ضحكه؛ فقال له : كنت تسب ربك ونبيك في عزيمتك؛ وأنت تظن ~~أنك في شغل، نسأل الله السلامة. قوله: # (كالغيبة والنميمة وكل كلام باطل) يعني : لا يحل ، ومنه الشعر مدحا ~~وذما، وقد جاء : من ملأ جوفة شعرا؛ ملأ الله جوفه قيحا وصديدا، ~~يعني : إذا كان على الوجه الذي ذكرناه؛ وإلا فقد كان حسان ينشد الشعر ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كذلك غيره. قوله : # (والغناء) يعني: المحرم، وهو الذي يهيج الشهوة، أو يثير الفتنة، أو ~~يقوي الحزن الثابت في النفس؛ كالزنا وشبهه، وعن بعض السلف أنه قال: ~~الغناء ينبت النفاق في القلب»، وقال بعضهم: الغناء رقية الزنا، وجاء في ~~قوله سبحانه : (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) من الآية] : أنه ~~الغناء، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ليس منا من لم يتغن بالقرآن، ~~قيل معناه من لم يستغن بالقرآن عن الغناء فليس على سنتنا، وهذا معنى ~~عجيب، قوله: # (والمزامير) يعني : مطلقا؛ سواء كانت معها آلة أو لا كانت بوقا؛ أو ~~غيطة أو عودا أو طنبورا، أو جنكا أو طارا، أو غير ذلك من آلات الطرب، ~~فإن ذلك لا يحل سماعه اختيارا، وما ذكر عن ابن عمر أنه لما اجتاز ~~بصاحب الشبابة غلق أذنيه، ولم يأمر نافعا بذلك؛ يحتمل أن نافعا لم يؤثر ~~عنده؛ فلا يلزمه غلق أذنيه، ويحتمل أنه عمل ما عليه ولم يتعرض لغيره، ms109 ~~وليس في الخبر ما يدل على جوازه. قوله: # (والدف فيما لآ يحل) يعني: في غير النكاح؛ فإن الدف إنما يباح فيه ~~لإعلانه لكن مع عدم المنكر في ذلك، وما وقع لبعض المباركين من السماع ~~بهذه الآلات وغيرها محمول على انهم فيه أصحاب أحوال؛ وصاحب الحال PageV01P177 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0178.png) ~~له حكم المجنون في جميع الأحكام، مسلم له؛ ولا يقتدى به، وإنما ~~الفرق بين صاحب الحال ؛ وبين المجنون؛ أن صاحب الحال ذهب عقله ~~بمعنى رباني؛ فوجب تعظيمه لأجل ذلك المعنى، والمجنون ذهب عقله ~~بالخيالات الوهمية فيترك في حيز العدم، لتعلقه بالعدم، وقد يكون صاحب ~~الحال ثابت الذهن، قائما بالحجة، لكنه فان فيما توجه له من جهة أخرى، ~~فيقتدى به فيما صح فيه اتباعه للسنة لا غير، وإن قام عليه حق شرعي؛ ~~فالقائم به نائب عن الله عز وجل ما لم يكن الحامل عليه هوى، فإن القائم ~~عليه يتضرر، لأن جناب الحق عظيم، من تعرض لهتكه بنفسه تهتك؛ إلا ~~أن يكون بحق في حق، ولا أحد أغير من الله، بل أقول إن المنتسب إلى ~~جناب الحق إنما دعاه إلى الانتساب التعظيم، فيعظم لما قام به من ~~الانتساب، وإن كان كاذبا فعليه كذبه، ما لم يخرق الحرمة؛ بارتكاب ~~موجب فتخرق حرمته، والكلام في هذا المعنى يطول، وللعاقل إشارة. ~~قوله: # (وغير ذلك) يعني : وغير ذلك مما لا يحل سماعه، لا يجوز ~~استماعه، وضابطه أن تقول : كل ما لا يحل النطق به، فلا يجوز سماعه؛ ~~إلا من ضرورة، مع الكراهة له، وما لا يحل سماعه؛ فلا يحل إسماعه، ~~فلا يحل للمرأة أن تسمع صوتها لمن تعلم أنه يشتهيها، والرجل كذلك. ~~قوله: # (يخفظها من ضزب ما لا يحل ضربه حتى البهيمة إلأ لحاجة) يعني: ~~بقدر الحاجة، ويتقي الوجه في كل ما يجوز له ضربه، ولا يضرب إلآ بعد ~~تحقق الموجب، ولا يزيد على القدر الواجب ولا ينقص منه، مع وجود ~~لرافة والرحمة باطنا، وفي الخبر : أن العصفور يأتي يوم القيامة وله دوي ~~نحت العرش، فيقول : له يا رب ms110 سل هذا فيما قتلني. يعني: إن قتله PageV01P178 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0179.png) ~~لغير منفعة، ولهذا حرم الصيد على هذا الوجه، وكره للهو، وما وراء ذلك ~~فهو له مباح. قوله : # (ولا يمس بها ما لا يحل له) يعني: كعورة غير زوجته وأمته، ونحو ~~ذلك، ككتب ما لا يحل كتبه، وهو كل ما لا يحل النطق به، فإن القلم ~~أحد اللسانين، ولا يقيد بهما ظلما، ولا يعين عليه؛ بمسك دابة ولا غيرها. ~~قوله: # (ولا يتناول بها من جميع المحرمات شيئا) يعني : من الأموال ولا من ~~الحرير فتحرم عليه السرقة والغصب والتعدي والغلول، والتصرف في ملك ~~الغير؛ ما لم يكن راضيا بذلك، إلا نحو الكسرة، وفضلة الطعام الذي لا ~~يحتاج إليه؛ فلا بأس أن تتصرف المرأة به، ولها الأجر بما أعطت، ~~ولزوجها الثواب؛ بما أنفق، وللخازن مثل ذلك، كذا ورد في الصحيح عنه ~~- عليه الصلاة والسلام - ، وقد أباح الله تعالى التصرف في مال الصديق، ~~يعني : الملاطف الذي تطيب نفسه بذلك؛ من غير تردد، فقال تعالى بعد ~~ذكر الأقارب والأهلين : (أو صديقحم) من الآية، وكانوا لا يرون ~~صحة الصداقة إلا بأن يدخل الرجل يده في جيب أخيه، فلا يدري المأخوذ ~~له كم أخذ، ودخل محمد بن واسع، ومالك بن دينار بيت الحسن؛ فوجدا ~~سلة فيها شيء فأخذها محمد بن واسع، فنثرها للحاضرين، وأبى ذلك ~~مالك بن دينار، فلما دخل الحسن؛ أخبره محمد بن واسع، فقال: هكذا ~~كنا حتى ظهرت أنت وأصحابك يا مويلك، وقد أشبع القول في هذا ~~المعنى الإمام الغزالي - رحمه الله - في كتاب الصحبة من الإحياء، ونظره ~~متعين على كل فقير صادق. وقوله: # (ومنها الرجل) يعني: من الجوارح الواجب حفظها، ومراعاة حق الله ~~فيها. قوله: PageV01P179 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0180.png) # (يخفظها من أن يمشي بها فيما لا يحل) يعني : كالوقوف بأبواب ~~الظلمة، والوقوف في مواطن التهم، ومظان المعاصي؛ كمحل القتال في ~~غير حق، فإن من كثر سواد قوم فهو منهم، ومن معاصي الرجل الفرار من ~~الزحف، و المشي في أسباب المعاصي؛ كتدنية الخمر؛ و تبليغ أخبار ~~الفساق بعضهم ms111 لبعض ؛ حتى يتعاضدوا على الفسق ونحو ذلك، وكركل ~~مسلم؛ أو مد رجليه في لحيته لغير الضرورة، وعند الحنفية أن مد الرجل ~~إلى القبلة إهانة لها، فلك مد الرجلين في المسجد لغير القبلة، فقد ثبت من ~~فعه صلى الله عليه وسلم و: «أنه وضع اليمنى على اليسرى»، وكذلك بعض الخلفاء بعده. ~~ومن المعاصي المتعلقة بالرجل، وبكل جارحة تقدمت : عقوق الوالدين ~~بالمشي عنهما في غير واجب؛ وضربهما والتهديد عليهما، إلى غير ذلك، ~~ولا أجمع في بر الوالدين وعقوقهما من قوله تعالى : (وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوا لدين إحسنا) من الآية: 2 الآية. قوله: # (ومنها البطن) يعني : من الجوارح التي تقع المعاصي بها، ويجب ~~مراعاتها وحفظها. قوله: # (يحفظها من الحرام) يعني : كشرب الخمر، وأكل الميتة والدم، ولحم ~~الخنزير؛ من غير ضرورة، والربا والسحت، ومال اليتيم، وأكل المال ~~بالباطل؛ ومنه ما يأخذه المداح والمغني ونحوهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~مهر البغي، وحلوان الكاهن، وثمن الكلب، وثمن الحجام يعني : ما ~~يأخذه على المجهولات، والمحرمات كالرشم، والله أعلم، وإلا فقد أعطاه ~~-عليه الصلاة والسلام - ، ونهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ~~ذي مخلب من الطير(، ولعن فى الخمر عاصرها ومعتصرها وبائعها ~~ومشتريها وساقيها وشاربها، وقال: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة PageV01P180 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0181.png) ~~(188 ~~سوي»(1، وقال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه»2)، وكذلك ~~الذمي والمعاهد والمؤمن، لأن لهم ذمة المسلمين. قوله: # (والشبهة) يعني : ما لم يتعين حله، ولا حرمته، فإن قويت الشبهة ~~كاختلاط محظور بمحظور حرم التناول، ومثاله : رضيعة في عشر نسوة، أو ~~مذكاة في عشر ميتات، أو بالعكس، وإن كان الحرام غالبا؛ فالحكم له؛ ما ~~لم يكن محظورا، وإن كان الحلال غالبا فالحكم له ما لم يكن حظر، وإن ~~اختلط محظور بغير محظور، كأموال زماننا فالأصل الحل حتى يتبين خلافه، ~~أو يظن بعلامة أو قرينة فيعمل عليها. البلالي: وما جهل تحريمه من هدية ~~ومبيع ونحوهما فرخصة، ويحرم بحثه عنه لإيذاء مالكه، ويده دليل ms112 على ~~ملكه، ويجب البحث عما علم غالبا أنه محرم فقط، وإلا فورع، وشك بلا ~~علامة وسوسة، ولو اشتبه بماله حرام رد مثله، ومن غيره أولى، وتركه ~~أعلى أو نسي قدره رد بغلبة ظنه أو تلف ولا مثل له فأعلى قيمته، ولو ~~جهل مالكه ووارثه تصدق به عنه بنية الغرامة؛ متى وجد مستحقه ومن باع ~~ماله بشبهة فما تيقن حله فلقوته وكسوته، والشبهة لمنافع منفصلة وإن اختلط ~~شراه على ذمته ويقدر ما اشتبه ثمنا انتهى. وإنما ذكرته لأنه مهم مع أني ~~رأيت بخط الفقيه القوري - رحمه الله - قال : سأل بعض الصالحين وعينه، ~~رجلا من الفقهاء المشارقة فقال : هل رأيت للمالكية كتابا في الحلال ~~والحرام مستوفى، قال : لا إلا ما للفقيه راشد واعتمد فيه ما في الإحياء ~~وأكثرها لا يسلم له أو لا يسلم له». انتهى. بمعناه # (فلا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا حلالا وكذلك كل ما يتناوله ~~وينتفع به) يعني : يجب أن يكون حلالا طيبا لا شبهة فيه. البلالي : «وكل ~~حلال طيب، وبعضه أطيب وأمر بأكله بقدر، وبالطاعة شكرآ، وبعض الحرام ~~أخبث من بعض، والورع عما حرم فرض، وعما كره كشبهة سنة، وأعلى ~~منه ترك بعض حلاله مخافة حرامه، كترك ابن أدهم أجرته لشكه في وفاء PageV01P181 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0182.png) # 189ك ~~عمله وطوى عن جوع شديد، فبالله ما لم تعلم حله يقينا اتركه كتركه- ~~عليه الصلاة والسلام - تمرة خشية أن تكون من الصدقة، كما فى ~~البخاري، وترك الشبهة مهم، فلو اضطر؛ فبعد تمام البحث وسؤال ~~المحققين، قيل : من علم ما يدخل جوفه كان صديقا، انتهى. والمرء فقيه ~~تفسه، فربما وجب تناول الشبهة لمعارضة تركها بحرام، كما أفتى بعض ~~السلف فيمن لم ترض عنه أمه إلا بأكل طعام أخيه؛ وكان شبهة، وكقول ~~مالك : أكل الشبهة أطيب من المسألة، إلى غير ذلك. قوله: # (والحلال له بركة عظيمة، ونور وصفاء للقلب، وهو أضل من أصول ~~الدين وعماده) يعني : عليه بناء أمره، فالعبادة والعلم على الحرام كالبنيان ~~على السرقين، يعني : غبار المزبلة الذي لا ثبات له، وقال ms113 : بعضهم من ~~عتل ما يدخل جوفه عرف ما يدخل قلبه، ولا يتنور قلب آكل الحرام أبدا»، ~~وقال بعض السا د صلة الله عليه : «التوفيق بين الماء والدقيق، فمن أكل الحلال ~~أطاع الله حب أم كره، ومن أكل الحرام عصى الله حب أم كره، وفي ~~الخبر: لطلب الحلال فريضة على كل مسلم»، وقد أجمع الصوفية على ~~وجوده قالوا: «ولو لم يكن موجودا؛ لم يكن الأولياء، لأنه لا قوت لهم ~~سواه، وإذا علم الحلال فأصوله عشرة: تجارة بصدق، وإجارة بنصح، ~~وأعشاب الأرض غير المملوكة، وصيد البحر، وصيد البر في غير الحرم ~~والإحرام، وأقسام الغنائم، وأخماسها إذا قسمت بالعدل، وصدقات النساء، ~~والمواريث ما لم تعلم حرمتها، والسؤال عند الحاجة من وجه طيب. ومن PageV01P182 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0183.png) ~~قواعد الطريقة : كل ما شئت فمثله تفعل، واصحب من شئت فأنت على ~~دينه، ولا ينبغي للمتدين أن يلتفت لما يقوله الناس من حرمة أموال زماننا ~~لعدم علمهم بالبيوع، وتبايعهم بغير وجه يباح في بعض الصور النادرة، ~~فالأصل في كل مسلم حلية ما بيده حتى يتحقق خلافه أو يظن بعلامة، ~~ومثل هذا الاعتقاد الذي نهينا عنه يؤدي إلى أمور شنيعة لا نطول بذكرها، ~~والكلام في هذا الباب طويل عريض ومن أعطاه الله نورا ميز به الأمور، ~~والورع من ورعه الله، وإنما يورعه إذا علم صدقه في طلب الورع وبالله ~~التوفيق. قوله: # (والمأمورات والمنهيات كثيرة) يعني: في تفاصيلها وإلا فالمأمورات ~~وجوبا قسمان: فرض عين، وفرض كفاية، ففرض العين قسمان : فوري أو ~~على التراخي، كالحج والكفارة ما لم يضق وقتها. وفرض الكفاية قسمان: ~~مختلف فيه كصلاة الجنازة ونحوها؛ إذ قيل فيها سنة، ومتفق عليه كطلب ~~العلم والجهاد. والمنهيات قسمان: كبائر وصغائر، فالكبائر قسمان: موجبات ~~للحدود، وغير موجبات لها، والصغائر قسمان: صغائر خسة؛ كسرقة حبة ~~ونحوها، وصغائر ليست بخسة؛ ومرجعها لترك الأولى كالأكل بالشمال من ~~غير ضرورة، ونحو ذلك. قوله: # (فمن وقعت منه معصية إما من ترك شيء مما أمره الله به، أو فعل ~~شيء مما نهاه الله عنه، فواجب عليه أن ms114 يتوب في الفور ولا يؤخر) يعني: ~~يرجع إلى الله من فعله الذي فعله من غير تراخ، ويتوب من الذنب ولا ~~يلازمه، فإذا تاب مثلا من شرب الخمر وكان يشربه في جماعة فتوبته من ~~ثلاثة أشياء : شربه الخمر، وكونه في جماعة، وعدم إنكاره عليهم، فإن لم ~~يتب من ذلك كله؛ لم يتب عليه، وإن كان تركه لازما لتوبته، [فاعلم هذه ~~القاعدة حقها]. قوله: # (وتأخير التوية مغصية أخرى) يعني: يحتاج إلى التوبة منها عند صدور PageV01P183 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0184.png) ~~توبة نصوحا): من الآية 8]. قوله : # (والتوبة هي الإقلاع عن المعاصي في الوقت) يعني : الذي وقعت فيه، ~~فإن أخرت فقد تقدم، ولا توبة من غير معصية؛ ولا مكروه، وتجوز من ~~معصية مع المقام على الأخرى ؛ إلا أن الكمال : التوبة من كل ذنب؛ ~~وينبغي تركه تفصيلا. قوله: # (والندم على ما فات) يعني : التندم حتى يقع الندم، وإلا فالندم غير ~~مقدور للعبد، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : «الندم التوبة ، يعني: ~~معظم التوبة، إذ لولاه لم تصح؛ بل ولا توجد، فإن لم يندم على فعل؛ لم ~~يتوجه لتركه، قوله : # (والعزم ألا يعود إليها) يعنى : أبدا؛ فإن عاد فاختلف : هل يقال ~~يصحة توبته الأولى؛ فيكون ما وقع قبلها مغفورا ?، أم لا يقال بذلك؛ لأن ~~نتضها دليل عدم صحتها فتعود الآثام الأولى، واختار الغزالي أنها صحيحة، ~~رلا ينبغي أن يمنعك من التوبة إشعارك بعدم صدق العزم؛ فلعل أن يؤدي ~~الكذب إلى الصدق، أو يقع الموت قبل العود، وإلا فقد صادفت المغفرة ~~على قول من يقول به، وإنما يمنع تكرر التوبة سوء الظن بالله، وقد قيل ~~للحس ن الله عه : الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، إلى متى?، قال: ~~اما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين. وفي الخبر : ما أصر من استغفر، ~~ولو عاد في اليوم سبعين مرة، وفي الحكم : إذا وقع منك ذنب؛ فلا PageV01P184 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0185.png) ~~يكن سببا يؤيسك من حصول الاستقامة مع ربك، فقد يكون ذلك آخر ذنب ~~قدر عليك»1 انتهى. قوله: # (ورد المظالم والحقوق إلى أهلها) يعني: ms115 عند التوبة منها بلا تراخي، ~~ويرجع فيما جهل منها من ذلك إلى التحري. قوله : # (ويطلب منهم الحلال) يعني : أن يجعلوه في حل، ويطيبوا له ما فات ~~من يده. قوله: # (فيما يقدر على رده من المال والعزض والضرب وغير ذلك) يعني: ~~بعد رد ما يقدر عليه، فأما المال فواجب رده أو التحلل منه باتفاق، ~~والوارث يقوم مقام الموروث. وأما العرض فعلى المشهور يجب التحلل منه؛ ~~وقد تقدم ما فيه، ولا ينتقل الحق فيه إلى الورثة؛ إن لم يكن لهم تعلق به، ~~وأما الضرب فيتعين فيه أيضا التمكين من القصاص أوالاستحلال، ولا يتعين ~~التمكين في حد القذف، ولا في قطع السرقة، بل لا يجوز ذلك. وفي القتل ~~اختلاف؛ وإن إتلاف النفس لعظيم؛ وقد يشير بقوله: وغير ذلك، إلى ~~الحرمة على ما ذهب إليه الإمام الغزالي - رحمه الله - وأنه يستحل منها إن ~~أمنت الفتنة؛ ولا يصح ذلك، لأن فيه قذف وتعريض للدية فلا يحل التحلل ~~منه بحال، وأما الطعن في الديانة فبحسب الحال في الإقرار به وتكذيب ~~نفسه، إذ ربما أدى تكذيبه نفسه إلى إتلافه، والمؤمن كيس فطن حذر، ~~والمرء فقيه نفسه بعد الفقه والسلام، قوله: # (ويقضي ما في ذمته من حقوق الله تعالى) يعني : متى تاب من ~~تركها، قلت أو كثرت. قوله: # (من الصلاة والصيام والزكاة وكفارة الأيمان) يعني: وإن استغرق ذلك ~~ماله كله، فإن خاف الضياع أمسك ما يضطر إليه، كسآئر المساكين، ويعمل ~~في ذلك كله على التحري، ولا يكفر في الأيمان بالله بالصوم؛ حتى يعجز ~~عن غيره، فاما غير اليمين بالله فله أن يسال علماء وقته؛ ويعتمد على الدين PageV01P185 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0186.png) # 193ك ~~منهم فيما يفتيه من رخصة أو عزيمة، ولا يترخص في الطلاق بحال، ~~وليأخذ بذلك بجد وترفق؛ فإن المنبت لا أرضا قطع؛ ولا ظهرا أبقى، ~~والنفس كالمطية إن ثقلت عليها ماتت تحت الحمل؛ ويبطل الانتفاع بها، ~~قوله: # (وغير ذلك) يعني : كالحج على من استطاع، ونفقات الزوجات؛ لمن ~~منعها، إلى غير ذلك، وهذا آخر شروط التوبة، وفرائضها في الجملة، وهي ms116 ~~واجبة من كل ذنب على الإطلاق، ومكفرة لما هو من حق الله؛ لا يصح ~~تلافيه، ولحقوق العباد بشرط إرضائهم، وللحقوق الواجبة بعد أدائها، فمن ~~لم يؤد؛ فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، كمن مات مصرا ~~على كبيرة، والصغائر يكفرها اجتناب الكبائر؛ كما أخبر به تعالى، وتفصيل ~~ذلك يطول، فلينظر في كتب الأئمة. قوله: # (ويسأل عن وجه خلاصه في جميع أموره، حتى يكون على الاستقامة) ~~يعني: في جميع الأحوال والأوقات، وهذا حكم كل مؤمن، غير أنه يتأكد ~~في حق التائب لبعده عن الحق ووقوعه فيما يحتاج إلى البحث عنه. قوله: # (ولا يحل لأحد أن يفعل شيئا حتى يغلم حكم الشرع فيه) يعني: ~~قواعد أبوابه لا نوادر فروعه، مثاله : ما يذكر في المعاملات؛ فإنها منقسمة ~~أربعة أقسام : بيع، وإجارة وهدية، وصدقة، فأما البيع فله فرائض أربع: ~~العلم بقدر المبيع، والثمن من الجانبين وسلامته من الوجوه الفاسدة؛ كالغرر ~~والربا، واستواء علمهما بما في السلعة من عيب وغيره، وحب كل واحد ~~منهما لأخيه ما يحب لنفسه عادة؛ عند دخوله السوق. # وأما الإجارة ففرائضها أربعة : العلم بقدر الأجرة، والمستأجر عليه، ~~وكونه مما يباح العقد عليه، والنصح في العمل، والوفاء فيه وفي الأجرة ~~عند إتمامه. # وأما الهدية فلها شروط أربع : أن لا تكون ممن لك عليه حق قبله؛ ~~كدين ونحوه، واتقاء الأغراض الفاسدة بها؛ ومضان التهم والمكافآت عليها ~~قدر الإمكان، ومراعاة الوجه الذي وردت منه. PageV01P186 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0187.png) # وأما الصدقة فلها شروط أربع : تحقق الفاقة في واجبها، والبيان مع ~~عدمها ؛ في غير الواجب وإعطاؤها لله، وأخذها من يد الله، وشكر المتوجه ~~بها لتوجهه، فمن عرف مثل هذا في بابه كفاه ما لم يحتج لبعض فروعه ~~فيلزمه السؤال عنها عند إرادة التوجه لإعمالها. قوله: # (ولا يغذر بالجهل) يعني : من كان متمكنا من التعلم، وكل الناس ~~كذلك؛ إلا من لا شعور لنا به، فإن الملة - والحمد لله - قائمة، والعلماء ~~في كل بلد من بلاد الإسلام كثيرة. قوله: # (قال الله سبحانه وتعالى : (فتتلوا أهل الذكر إن ms117 كنتم لا تعالمون)) ~~يعني : فأمرك الله بسؤال أهل الذكر، وأمره واجب، حتى يأتي ما يصرفه، ~~ولا صارف لهذا الأمر عن الوجوب، بل لا يوجد إلا مؤكدا له، فقد قيل: ~~مفاتيح العلم السؤال، وقال علي كرم الله وجهه: احفظوا عني خمسا؛ فلو ~~ركبتم فيهن المطايا لأنطيتموهن من قبل أن تدركوهن، لا يرجو عبد إلا ~~ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيى جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا ~~يستحيي عالم إذا سئل عما لا يعلم؛ أن يقول : الله أعلم، والصبر من ~~الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد انتهى. قوله: # (وأفل الذكر هم أفل العلم) يعني : بدين الله تعالى وأحكامه، من: ~~الحديث، والفقه ونحوه، لا المكبون على ما لا عبرة به؛ من : الجدل ~~والمنطق والذي غايته الطقطقة واللقلقة، ولا فائدة له غير إفحام الخصم، ~~فبالله ما آثره مفلح قط، ولا يجوز له أن يسأل من أهل العلم؛ إلا من يثق ~~بدينه، فإن التعويل على كل أحد في أمر الدين تلاعب، وإنما قلد الناس ~~الأئمة الأربعة، لما ثبت من ديانتهم وعلمهم، فآثر أهل المغرب : مالكا، ~~لكونه إمام دار الهجرة، وأمير المؤمنين في الحديث، ولما ورد من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يطلب الناس العلم فلا يجدون أعلم من عالم PageV01P187 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0188.png) # 190ك ~~المدينة، ولم يختص بهذا الاسم سواه، إلى غير ذلك مما تنبئ عنه ~~مناقبه الكريمة، ومن أمكنه إدراك العلل والأدلة في كل مسألة؛ لزمه ذلك، ~~ويتحفظ من الهوى والغلط؛ فإنه مسرع في ذلك، ومن الله الهداية. قوله: # (ويستعين الإنسان على طاعة الله والرجوع إليه وطرزد الشيطان ودواعي ~~النفس بالتفكر) يعني : في أصول ذلك وفروعه، وقبائحه ومحاسنه، حتى ~~يستحسن الحسن ويستقبح القبيح ويميز أعماله، وعلله وأصولها وفروعها، ~~ليثبت وينفي فقد قال الحسنين الله عنه : «الفكرة مرآة حسنة تريك حسنك من ~~سيئك»، قوله : # (وذكر الموت) يعني: التفكر في أمرها ونزولها بغتة، فبذلك تنبعث ~~نفسه للعمل، وتترك الكسل والملل، لبعدها عن جانب الأمل، لذلك قال ~~سفيا صلى الله عليه وسلم: ليس الزهد بلبس الخشن، ms118 وأكل الخشن، إنما الزهد قصر ~~الأمل انتهى ، فأما ذكرها باللسان، والقلب غافل فهو موجب الجرأة لكثير ~~من الناس، وإنما يستعان على ذكر الموت بالنظر في موت الأقارب، وتعاهد ~~المقابر والجنائز، مع سلامة الباطن من علة حب الدنيا، أو قوته المشعب ~~للفكرة. قوله : # (فإن الإنسان الغافل إذا تفكر في الدنيا وعرف أنها خبيثة) يعني: مما ~~يلازمها من الفناء، والزوال، وداوم الغير، وتقلب الأحوال، واعتبر ذلك بما ~~يتصل به، أو ينفصل عنه، تفكرا يتبعه تفصيلا. قوله: # (وعرف أنها حقيرة خسيسة) يعني : أفادته الفكرة: العلم بحقارتها، ~~وخستها المؤديين إلى تركها، وفي الحكم: إنما جعلها محلا للأغيار، ~~ومعدنا لوجود الأكدار، تزهيدا لك فيها، علم أنك لا تقبل النصح المجرد، ~~فذوقك من ذواقها؛ ما يسهل عليك وجود فراقها»2 انتهى. قوله: # (وتفكر في الآخرة وعرف قزبها احتقر الدنيا وزهد فيها واستغظم PageV01P188 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0189.png) ~~(196 ~~الآخرة ورغب فيها) يعني : فصارت الآخرة قراره، والدنيا قنطرة لعبوره لأنها ~~داره، ومن معنى عظمة الآخرة واحتقار الدنيا قوله في الحكم : إنما جعل ~~الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين، لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن ~~يعطيهم، ولأنه أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها انتهى. ~~قوله: # (وهذا لا يحصل إلا لمن قوي إيمانه ويقينه بمغرفة الله تعالى) يعني: ~~حتى جزم بما أخبره به ني صلى الله عليه وسلم جزما اقتضى له الإقبال والإحجام، حتى ~~كأنه رأي عين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النور إذا دخل القلب انفسح ~~وانشرح، قيل يا رسول الله: وهل لذلك من علامة يعرف بها? ، قال : ~~التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل ~~نزوله»2. وفي الحكم : لو أشرق نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب من أن ~~ترحل إليها، أو لرأيت محاسن الدنيا وقد ظهرت كسفة الفناء عليها ~~انتهى. قوله: # (ويستعين على ذلك بالنظر والتفكر في مخلوقاته تعالى) يعني : من ~~حيث نسبتها إلى الله، واتساع حكمه فيها، وتعلق علمه وإرادته وقدرته بها، ~~وحكمته في تركيبها وارتباطها، واتصال العلويات بالسفليات ms119 منها، إلى غير ~~ذلك. قوله: # (فينظر في السماوات والأرض) يعني : جملة وتفصيلا. قوله: # (وما فيهما من صفة الشمس والقمر والنجوم) يعني : حسنهما في ~~التركيب، ثم سيرهما في الترتيب، ثم ما هما عليه من العظم فقد قيل : إن ~~القمر قدر الدنيا ثمان مرات والشمس قدر الدنيا مائة ونيف وستون، ~~ويحيط بكل منهما بصر أقل من حبة السمسم. الله أكبر وأعز وأعلى. قوله: PageV01P189 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0190.png) # 197ك # (وتعاقب الليل والنهار) يعني : حتى لا يعلم أين ذهب النهار إذا جاء ~~الليل، ولا أين ذهب الليل إذا جاء النهار. قوله: # (والسحاب والرعد والبرق والمطر) يعني : وما جرى مجرى ذلك؛ من ~~التغيرات الهوائية وتشكيلاتها؛ الدالة بوجودها على وجود بارئها، وكماله ~~المؤكد، وتكرر النظر فيها للتحقق بعلم ذلك. قوله: # (واختلاف أجناس المخلوقات من الحيوانات) يعني: في الطبائع ~~والأنواع؛ إذ هي لا توجد إلا به، من طير ووحش وحوت ودابة، إلى غير ~~ذلك. قوله: # (واختلاف أضنافها وأصواتها وألوانها) يعني: في كل نوع في ذاته، ~~وكل جنس في نفسه، فمن الطير : أسود وأبيض وأحمر وأخضر وأصفر، ~~والقوي في طيرانه والضعيف، ومن الوحش كذلك في لونه ونوعه إلى غير ~~ذلك. قوله: # (والنبات والأزهار والأشجار والثمار واختلاف ألوانها وطعومها ~~وروائحها) يعني : مع أنها تسقى بماء واحد، كما قال مولانا جل جلاله: ~~(يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل) من الآية . ~~قوله: # (وفي الإنسان وانتصاب قامته، وحسن خلقته، واغتدال أعضائه وترتيبها ~~على وفق حاجته، وحصول النفع بها) يعني : بحيث أن كلا في محله اللائق ~~به، حكمة من حكيم حميد، قال الله تعالى : (لقد نلقنا الإنسان فى أحمن ~~تقويم)، وقال عز من قائل : (وفي أنفسكر أفلا تصرن) ~~[الذاريات:، وقال بعض السادة : إياك وطلب الدليل من خارج؛ فتفتقر ~~إلى المعارج، واطلب الحق من ذاتك لذاتك، تجد الحق أقرب إليك من ~~ذاتك. قوله : # (فيتأمل في اليد وأصابعها، وما يخصل بها من النفع ويذفع بها من ~~الضر، وكذلك: العين، والأشفار، والأذن، والأنف، والفم، والأضراس ~~واللسان، والشفتين، والساقين، والقدمين، وجميع الأغضاء والمفاصل) PageV01P190 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0191.png) PageV01P191 ![image ms120 file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0192.png) ~~والصراط والميزان وأخذ الصحف) يعني : ليعمل على الخلاص من ذلك ~~ويتحققه، ويحقق بفكره إيمانه فيه، وإلا ففكره تضييع للوقت، ما لم يعد ~~له ذلك علما إلهيا يقتضي التعظيم التام. قوله: # (فيقرأ الإنسان فيها حسناته وسيئاته) يعني : في الصحف، قال الله ~~تعالى : (وإذا الصحف تشرت)، وقال تعالى : (فأما من أوق ~~كنبه بيمينه) 7] الآية. قوله: # (والحوض وغير ذلك من أخوال القيامة، وانصراف أفل الجنة إلى ~~الجنة، وأهل النار إلى النار، نجانا الله منها برحمته) يعني : حتى يكون ~~ذلك عند العبد كأنه رأي عين، كما قال ذلك الصحابي صلى الله عليه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال : عرفت فلزم، عبد نور الله قلبه. قوله: # (قال النبي صلى الله عليه وسلم الو تغلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~يعني : لشدة ما تعلمون، لكنه - عليه الصلاة والسلام - لم ير غير ربه؛ فلم ~~يترجح عنده حال على حال، بل كان دائم البشر ، متواصل الأحزان. قوله: # (وقال - عليه الصلاة والسلام - : الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا) ~~يعني : أنهم في الدنيا غافلون، فإذا ماتوا عاينوا ما غفلوا عنه. قوله: # (فإذا نظر الإنسان فيما قلناه حصلت عظمة الله في قلبه فيخافه ويهابه ~~ويستخيي أن يراه على معصية) يعني : بحسب الفتح والاستعداد، فمن في ~~قوته الخوف فهو طريقه، ومن في قوته التعظيم فتصحبه الهيبة، ومن في ~~قوته الإجلال حصل منه الحياء، وكل مقام من هذه يتفاوت في رتبه ~~وحقائقه. قوله : # (ويختقر كل ما ليس فيه رضى الله تعالى فيزهد فيه ويتركه) يعني: ~~(1) قال العراقي في : (المغني عن حمل الأسفار 478/8) : أخرجه البزار من حديث # أنس، والطبراني من حديث الحارث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف. ~~(2) رواه : (البخاري، ح/997). ~~(3) انظر : (الهروي، المصنوع، ح[37)، (العجلوني، كشف الخفاء 2795). PageV01P192 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0193.png) ~~لما يحصل في قلبه منه؛ فإنه إذا دخل الرب في القلب خرج منه كل شيء ~~سواه. قوله : # (ويعظم في قلبه كل ما فيه رضاه فيرغب فيه) يعني : لأجله، وإن كان ~~فيه مشقة على نفسه بل يجشمها؛ كما قيل: ~~وأترك ما أهوى لما ms121 قد هويته وأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي # قوله: # (فالدنيا حقيرة مضرة مهلكة لمن اشتغل بها ونسي الآخرة) يعني: ~~بالكلية، وإلا فطلب الدنيا للآخرة لا يقدح، وقد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - : الدنيا ملعونة؛ ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو ~~متعلم الحديث، وفي الحكم: لا تستغرب وقوع الأكدار، ما دمت ~~مقيما في هذه الدار، فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب ~~نعتها»22، وعن ابن مسعول صلى الله علنه : «الدنيا دار هم وغم، ما كان منها من ~~سرور ربح، ولله در الشيخ الصالح سيدي إبراهيم التازي - رحمه الله - ~~حيث يقول في وصف الدنيا: ~~غدارة خداعة غرارة ما بلغت لخليلها قط المنى ~~فاليوم عندك جاهها وحطامها وغدا تراه بكف غيرك مقتنى # قوله: # (وإنما هي) يعني : الدنيا. # (طريق الآخرة) يعني : يتوصل إلى ثوابها بما يحصل من الأعمال فيها، ~~فقد قل صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدنيا فنعمة مطية المؤمن عليها، يبلغ الخير وبها ~~ينجو من الشر»). قوله: PageV01P193 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0194.png) # (قال - عليه الصلاة والسلام - : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافرا منها جرزعة ماء) يعني : أن الله عز وجل لما خلق ~~الدنيا، قال لبعوضة : اشتريها مني، قالت: بماذا يا ربي، قال: بإحدى ~~جناحيك ، قالت : وبما أطير ، قال : اقعدي على الأرض بجناح واحد، ~~قالت : لا خير فيما يعطل رجوعي»، كذا ذكره لنا بعض الناس ونقلته ~~بالمعنى، وهو مستأنس به، ولبعض الشعراء - رحمه الله - في هذا المعنى: ~~إذا كان شيء لا يساوي جميعه جناح بعوضة عند من أنت عبده ~~تملك جزء منه كلك ما الذي يكون من الأشياء قدرك عنده # قوله: # (والآخرة ونعيمها وكمال فضل الله فيها أغظم من أن يوصف) يعني: ~~أنه خارج عن الحدود والتقديرات، والحصر عددا وذواتا وصفاتا، وغير ~~ذلك. قوله : # (وإنما هو كما قال - عليه الصلاة والسلام - : فيها ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) يعني : في العظمة والكثرة، ~~وزيادة الأنواع ؛ لا أن ما في الدنيا من ms122 الثمار ونحوها غير موجودة ~~هنالك؛ بل هو موجود لقوله تعالى : (وأتوا به، متشبها) من الآآية ~~25، غير أنه لا ضرر فيه ولا نقص، كما في ثمار الدنيا، قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : ليس في الدنيا ما يشابه ثمار الجنة إلا من حيث ~~موافقة الأسماء»، أو كما قال. قوله: # (وعذابها عظيم أيضا) يعني : كنعيمها، فكما في الجنة ما لا عين ~~رأت، ولا أذن سمعت من النعيم، ففي النار ما لا عين رأت، ولا أذن ~~سمعت من العذاب، لكن ورد الخبر في الجنة؛ ولم يرد في النار، فوجب ~~التوقف عن إطلاق ذلك مع تحققه، والله أعلم. قوله: PageV01P194 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0195.png) # (أجارنا الله منه) يعني : نرغب إلى الله أن يحفظنا من العذاب، ويحول ~~بيننا وبينه. قوله: # (بفضله) يعنى : وطلبنا ذلك إنما هو بفضله لا بشيء منا. قوله : # (والله المستعان) يعني : على التوفيق للعمل بهذا الكتاب، والهداية ~~لاتباع ما فيه حق وصواب. قوله: # (وبالله التوفيق) يعني : ومن الله الإرشاد للحق واتباعه لا منا، فعليه ~~المعول لا علينا، ولا على شيء منا. قوله : # (والحمد لله رب العالمين) يعني : على إنجاز هذا الغرض من كتب ~~هذه المقدمة والتوفيق لتصنيفها والعمل بها. قوله: # (ولا حول ولا قوة إلا بالله) يعني : كل شيء من الله، هذا الكتاب ~~وغيره، فكأنه أراد نسبة الأمر إلى مستحقه. قوله: # (العلي) يعني : في الرفعة والمنزلة، والمكانة لا المكان. قوله : # (العظيم) يعني : الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه. قوله: # (روي عن رسول الله صله صلى الله عليه وسلم اه قال: من حفظ على أمتي أزبعين حديثا ~~جاء في زفرة العلماء يوم القيامة، وفي حديث آخر : من حفظ على أمتي ~~أزبعين حديثا كنت له شهيدا يوم القيامة، وفي حديث آخر : قيل له اذخل ~~الجنة من أي الأبواب شيت) يعني : أنه يخير في الدخول من أبواب ~~الجنة يوم القيامة، لكون أبوابها مفرقة على الأعمال، والعالم له نصيب من ~~كل عمل، وقيل معناه: ييسر له الخير، فيدخل الجنة بأي الأعمال شاء من ~~الخير، إذ ييسر له ms123 كله، ومعنى حفظ على أمتي : أي حفظها للأمة حتى لا ~~تضيع، بحيث تعلمها ثم علمها، فكان حافظا لها في الأمة، وقيل معناه: ~~ضبطها عن الخطأ ومن الغلط والوهم ونحو ذلك، والأول أولى، وخرج إبن ~~أبي جمرة - رحمه الله -: من حفظ على أمتي حديثا واحدا، يقيم به سنة، PageV01P195 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0196.png) # 203ك ~~أو يرد به بدعة فله الجنة، وخرج أيضا : من حفظ على أمتي حديثا ~~واحدا؛ كان له أجر أحد وسبعين نبيا صديقا انتهى. قوله: # (وروي عن سلمان الفارسي صلى الله عليه وسلماه قال : سألت رسوالله صله صلى الله عليه وسلم عن ~~الأربعين حديثا التي قال فيها رسو الله صله صلى الله عليه وسلم، من حفظها على أمتي دخل ~~الجنة وكثير من العلماء لا يخفظها، قال سلمان، قلت: يا رسول الله أي ~~الحديث هو، قال : يا أبا عبد الله، تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، ~~والكتب، والنبيئين، والقدر خيره وشره أنه من الله عز وجل، يا أبا عبد ~~الله، وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن تقيم ~~الصلاة بوضوء سابغ) يعني : كامل في ذاته. قوله: # (وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن كان لك مال) ~~يعني : مبلغ، مع ما تقدم من الشروط في ذلك، وقد تقدم الكلام في هذا ~~كله في أول الكتاب، ثم قال - أعني سلمان الفارسي - حاكيا في حديثه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه : # (وتصلي سبع عشرة ركعة) يعني : الفرائض، فإن هذا عددها، وأما إن ~~أضيف لها السنن والرواتب؛ فهي خمسون ركعة، وكذلك كان وزد زين ~~العابدين علي بن الحسن بن علي - كرم الله وجهه وتربته - والرخصة في ~~الضحى ستا، وقبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، وبعد ~~المغرب ركعتان، ومن الليل ثلاثة عشر، وركعتي الفجر، فذلك ثلاثة ~~وثلاثون إلى سبعة عشر : خمسون. واختارها الفضلاء لأنها تشير إلى أصل ~~الفرض، ولم يرد في الصحاح والحسان أكثر منها. ثم قال: # (ولا تشرك بالله شيئا) يعني: قل أو كثر، فلا ترائي ولا ms124 تطلب من ~~غير الله إلا بالله، ولا ترى المنع والعطاء إلا من الله، ولا تعجب بشيء من ~~عملك، ولا تدعي شيئا من حال ولا عمل ولا غيره لأن : «شيئا أعم من ~~ذلك كله. ثم قال: PageV01P196 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0197.png) # (ولا تعق والديك) يعني : بقول ولا فعل، ولا إعراض بقلب. ثم قال: # (ولا تأكل مال اليتيم ظلما) يعني : إلا بحق وجب لك فيه بقدره، ولو ~~بما وليت عليه إن احتجت إليه. ثم قال : # (ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر، ولا تزني، ولا تخلف كاذبا) يعني ~~بل صادقا، فقد ورد أن : الله تعالى يحب أن يحلف به، فاحلفوا بالله ~~وبروا، واصدقوا. # وكال صلى الله عليه وسلم قول: والذي نفسي بيده، لا ومقلب القلوب، وكان ~~لصحابة يحلفون ولكن في حق بحق من غير إكثار ، فلا ينبغي أن تعاد ~~اليمين، ولا أن تجعل عرضة. ثم قال : # (ولا تشهذ شهادة الزور؛ لا لقريب أو بعيد، ولا تعمل بالهوى) يعني: ~~وإن أفتاك به ألف عالم، لأن الله لا يحاسب أحدا عن أحد، وإنما يجزيك ~~عند الله من تثق بدينه فيما تجهله. ثم قال: # (ولا تفتب أخاك ولا تقغ فيه من قدامه ولا من خلفه، ولا تقذف ~~المخصنات) يعني النساء المؤمنات؛ سواء تزوجن أم لا ، إذ هن أهل ~~الإحصان؛ وإن لم يحصن. ثم قال: # (ولا تقل لأخيك المسلم: يا مرائي) يعني : فإن ذلك تزكية لنفسك؛ ~~وإظهار لعيب أخيك، فقد قيل : لا تعاير أخاك، فيعافيه الله ويبتليك. ثم قال: # (ولا تلعب ولا تله مع اللاهين) يعني لعبا ولهوا يشغلك عن طاعة ~~ربك كالشطرنج والنرد ونحو ذلك؛ مما منع الشارع مه صلى الله عليه وسلم، لا كالرمي ~~ونحوه؛ مما ندب إليه. ثم قال : # (ولا تقل للقصير : يا قصير، تريد بذلك اختقاره، ولا تقل للطويل: يا ~~طويل تريد بذلك عيبة، ولا تسخز بأحد من الناس، ولا تمشي بالنميمة ما ~~بين اننين، واشكر الله على نعمة أنعم بها عليك واضبز على البلاء والمصية PageV01P197 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0198.png) # 205) ~~إذا نزلت) يعني : قليلة كانت أو كثيرة، صغيرة ms125 أو كبيرة، والشكر : فرح ~~القلب بالمنعم لأجل نعمته؛ حتى يتعدى ذلك إلى الجوارح فلا تعصي، ~~لذلك قال الجنيد - رحمه الله - : الشكر أن لا تعصي الله بنعمته. وقال ~~عم لى الله ليه : الصبر والشكر مطيتان، ما باليت أيهما أركب» انتهى. ثم قال: # (ولا تصر ليلة على ذنب تصيبه حتى تتوب منه، ولا تقنط من رحمة ~~الله) يعني : لأجل عظيم جرمك، ففي الحكم : من استغرب أن ينقذه الله ~~من شهوته، وأن يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية، (وكان ~~الله على كل شىء مقندرا) [الهف: 45]» انتهى. ثم قال : # (وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك) ~~يعني : فلا تسخط بالقضاء، ولا تعترض على القدر، بل تكون ناعم البال، ~~هادئ النفس، تحت الأقدار بكل حال. ثم قال: # (ولا تطلب إسخاط الخالق برضى المخلوقين) يعني : بحيث تعمل بما ~~برضيهم وتدع ما يرضيه، ف : (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين) التوبة: من الآية 62]. بل اعمل لله عمل من يرى أن ليس في ~~الكون إلا الله لا غير ، ففى الخبر : من طلب رضى الله بسخط الناس ~~رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله ~~سخط الله عليه وأسخط عنه الناس، وقال بعضهم: من أشار إلى الحق ~~وتعلق بالخلق أحوجه الله إليهم، ونزع الرحمة من قلوبهم عليه، نسأل الله ~~السلامة والعافية بمنه وكرمه. # (وأزشد الآدميين في ما فيه محبة الله تعالى ورضاه) يعني: سواء كانوا ~~مؤمنين أو كفرة، وإنما يقاتل الكافر طلبا لإرشاده؛ لا لقصد عقابه، فلذلك ~~يدعى للإسلام قبل قتاله. ثم قال: PageV01P198 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0199.png) # (ولا تؤثر الدنيا على الآخرة ولكن تؤثر الآخرة على الدنيا) يعني: ~~بحيث لو تعارضا لتركت ما يقتضي طلبه الدنيا، فأما حيث لا تعارض فلا ~~إيثار، واسمع في ذلك قول الله تعالى : (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد ~~إلا الحيرة الدنيا ذلك مبلغهر من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بمن اهتدى)،، فجعل سبحانه منتهى ms126 علم مؤثر ~~الدنيا وجود إيثارها فافهم. تم قال : # (فإذا سألك أخوك المسلم مما عندك فأغطه ولا تمن عليه ولا تضطره ~~إليه) يعني: بل تعطيه بأول وهلة، أو تصرفه برفق؛ إن لم تجد شيئا، ~~وأسرع إلى حاجته من غير مطلة، وأفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ~~ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. ثم قال : # (وانظز في أمر الدنيا إلى من هو دونك، وانظز في أمر دينك إلى من ~~هو فوقك) يعني : بحيث لا تحرص ولا تكسل، وقد صح «انظروا إلى من ~~هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله ~~عليكم، وحمله المحققون على إطلاقه؛ ليقع الشكر على الدين والدنيا، ~~فإن العبد من حيث هو؛ لا يليق به إلا النقص فكل ما ظهر عليه فنعمة ~~من الله وإن قل، فيشكر الله أن وفقه لقول : لا إله إلا الله، ولو مرة في ~~عمره فافهم. ثم قال: # (ولا تكذب ولا تخالط الكذابين) يعني : فإن المرء على دين خليله، ~~وأيضا فإن الكذب مطرح عند الناس، والمماشي مقاس بمماشيه، وقال ~~الشيخ أبو الحسن الشاذلي صلى الله عليه وسلم إذا أردت الصدق في القول فعليك بقراءة : ~~(إنا أنزلنه فى ليلة القدر) انتهى. ثم قال: # (ودع الباطل وأفله، ولا تكن في شيء مما هم فيه) يعني: فتكون ~~مثلهم، سئل بعض السلف عمن يخيط للظلمة هل يكون من أعوانهم، قال: ~~لهو منهم، وإنما معينهم الذي يبيعه الخيط والإبرة انتهى. ثم قال: PageV01P199 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0200.png) # (وإذا سمغت حقا يقال فيك فلا تغضب منه إذا سمغته، وأدب أفلك ~~وولدك، وعلمهم ما ينفعهم عند الله ويقربهم منه وأخسن إلى جيرانك) ~~يعني : على مراتبهم، وابدأ بأقربهم إليك بابا كما في الحديث. ثم قال: # (ولا تقطع قرابتك وذوي رحمك وصلهم) يعني: ولو بأدنى شيء لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - : لصلوا أرحامكم ولو بالسلام، ورؤي بعض ~~الصالحين في البمنام ممن له أعمال جميلة، فقيل له : ما فعل الله بك?، ~~فقال : أعمالي كلها موقوفة على إجازة أخت لي تركتها ببلادي حتى تقدم، ms127 ~~فإن أجازتها وإلا فلا خلاص، أو كما قال. ثم قال: # (ولا تلعن أحدا من خلق الله) يعني : دابة ولا غيرها، فقد لعنت امرأة ~~ناقة فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرسليها فإننا لا تصحبنا ناقة ملعونة، ~~وقال : رجل تعس الحمار، فلم يدر صاحب الشمال هل هي سيئة فيكتبها ?، ~~فأمر بأن يكتبها صاحب الشمال لترك صاحب اليمين إياها، ومات لبعض ~~الصالحين حمار فقيل له فقال : في لعنة الله ومات له قط فقيل له، فقال : ~~في سبيل الله، فرأى كأن يوم القيامة قد قامت ووزنت الأعمال، فوجد القط ~~ولم يجد الحمار، فسأل عنه فقيل له : ذهب حيث جعلته، انتهى بمعناه. ثم ~~قال: # (وأكثز من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير) يعني: بحيث يكون ~~ذلك هجراك، فقد خرج مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب صلى الله عنيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وال : أحب الكلام إلى الله أربعة، لا يضرك بأيهن بدأت: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ثم قال: PageV01P200 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0201.png) # (ولا تدغ خطاك إلى الجمعة والعيدين: الفظر والأضحى، وانظز كلما ~~لم تزض أن يقال لك ويصنع بك لا ترضه لأخيك وتصنعه به) يعني: لما ~~صح عن صلى الله عليه وسلم اه قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه، ولذلك نهى عن أن يخطب على خطبة أخيه، وأن يسوم على ~~سومه(2)، قال العلماء رحمهم الله : «وذلك إذا تراكنا وتقاربا». وفي ~~الصحيح: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا تقاطعوا ولا ~~يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله انتهى. ~~ثم قال: # (ثم ذكر رسول الله صل صلى الله عليه وسلم واب من حفظ هذه الأربعين حديثا وما يغطى ~~صاحبها من الكرامة، قال رسو لله صله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن حفظ هذه الأربعين ~~حديثا وعمل بها، طوبى له، طوبى له إذا لم يتكبر على الناس ويأخذ عليها ~~الأجرة، ويطلب بها الثواب من الناس») يعني : بحيث لا ms128 يعلم إلا بأجر، ~~وقد أجاز ذلك بعض العلماء، وفي الصحيح : إن خير ما أخذتم عليه أجرا ~~كتاب الله»2) . قوله: # (وقال بعض العلماء: وقال رسو لله صله صلى الله عليه وسلم: هذه الأزبعين حديثا ~~مجملة ومعانيها مفصلة على أزبعين فصلا، لأنها وصايا وكل وصية منها ~~حديث على حدة») يعني : أنه ورد في كل مسألة منها حديث، والظاهر ~~أنها مجموعة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة، وأن هذا الحديث ~~موضوع بنسبته إلى سلما صلى الله عليه ،س ثم هو بعد ذلك مدرج إدراجا بينا - والله ~~أعلم -. وبالجملة: فهو حديث مجموع من أحاديث. قوله: PageV01P201 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0202.png) PageV01P202 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0203.png) ~~ك’ ~~شتحت ته. يخص په من يشء من عبده. وننه ذر خضر نعغي؛ نيي ~~رحص وحر عوته وصي تم عني محمد تبيه رهه # وتتبى ننص ححنت PageV01P203 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0206.png) # الحمد نله حق حمده، والصلكة عنى محسي تبي يعنيع. :-م ~~افرع هو الاستسلاء والانقياد لأوامر انله تعنى. منعنف صونر م- ~~نرعية. والإيمان هو التصديق بم يجب نتصيق ب س مرم ~~وفي الحديث انصحيح عن عمر بن انخصب الله فل : نن نسه6 ~~عند رسوله ل صلى الله عليه وسلم ذ ضنع عنينا رجل ندبر ببص نسس ~~نعر. لا يرى عنيه انو الفر. ولا يغرفه ين سد مب ~~نبي مفسند ركبتهه انى زكبتيه. ووضع عته فعر س ~~محمد. اخبرني عن الإيكاء. فقا رسود المهش ~~نه. وأن محمتا رمول الله. وتقبم لصرة زبم ~~دفغاذ. وتحج البيت ان استطعت بليه سببه عفه ~~ن يأله ويصدقه. قل: فخبزن عر ل ~~زملانكته، وكتبه، ورسله، واليوء الآحر، زتذمر ~~فذ فأخبرني عن الإخسان. قال: ان نصرس ~~: فانه يراك ثت سانه عن نسعة قان سمسهرس PageV01P206 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0207.png) ~~وذكر بقية الحديث، قال: ثم انطلق، فلبث مليا، ثم قال رسو اله له صلى الله عليه وسلم ~~يا عمر أتذري من السائل?، قلت : الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل، ~~أتاكم يعلمكم أمر دينكم. والإيمان بالله هو التصديق بوجوده، وأنه تعالى ~~قديم، أزلي باق، دائم، لا بداية ms129 لأزليته، ولا انقضاء لدوامه، موصوف ~~بصفات الجلال والكمال حي عالم، قدير مريد، سميع بصير، متكلم، ليس ~~بجسم، ولا جوهر، ولا عرض منزه عن التركيبات، وعن صفات ~~المتحيزات، ولواحق المحدثات، وهو خالق الموجودات، وما يجري عليها ~~من التبديلات والتغييرات، واحد لا شريك له، ليس كمثله شيء، وهو ~~السميع البصير. والإيمان بالملائكة هو التصديق بأنهم عباد مكرمون والإيمان ~~بكتب الله هو التصديق بكتب الله المنزلة على رسله، والإيمان برسل الله ~~هو التصديق برسالتهم أجمعين، وأنهم مؤيدون بالمغجزات على صدقهم، ~~وبلغوا ما أمرهم به، وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سول الله، بعت للجن والإنس، ~~وأنه سيد المزسلين وحاتم النبيين، صلى الله عليهم أجمعين. والإيمان باليوم ~~الآخر هو التصديق بيوم القيامة، وما اشتمل عليه من إخياء الموتى، والنشر ~~والحشر، والحساب والميزان، والصراط والحوض، والجنة والنار، ~~والشفاعة، وغير ذلك من أخوال القيامة، والإيمان بالقدر وهو التصديق بأن ~~الأمور كلها لله، وجميع أغمال العباد من حير وشر، وطاعة ومغصية، واقع ~~بقضاء الله وقدره، لا يخرج شيء عن مشيئته وقدره، والله خلقكم وما ~~تغملون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والغرض من هذا إنما هو التنبيه ~~والإيماء، والبحث عما يلزم العبد فينتبه، ويسأل حتى يتحقق ويسأل عما ~~لابد له منه، ويقف الطالب على ما ينفيه من ذلك، ويتعلمه من مختصرات ~~العقائد، فيفهمها ويحصل مغناها، كعقيدة إخياء علوم الدين للغزالي لقزبها ~~وبنطها، ونخو ذلك، وبالله التوفيق. وأفعال المكلفين، تنقسم بالنسبة إلى PageV01P207 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0208.png) ~~أخكام الشريعة خمسة أقسام: واجب، ومندوب، ومحرم، ومكروه، ومباح ~~فالواجب : كل مأمور به، يستحق المكلف الثواب على فعله، والعقاب على ~~تركه، إلا أن يعفو الله. والمندوب: كل مأمور به، يستحق الثواب على ~~فعله، ولا يستحق العقاب على تركه. والمحرم: كل منهي عنه، يستحق ~~الثواب على تركه، والعقاب على فعله، إلا أن يعفو الله عنه. والمكروه: ~~كل منهي عنه، يستحق الثواب على تركه ولا يستحق العقاب على فعله. ~~والمباح : كل مأذون في فعله، من غير ترجيح لفعله على تركه، ولا ثواب ~~عليه ولا عقاب، ms130 والله الموفق للصواب. والواجب هو: الفرض ولا بد ~~اللمكلف من تمييز ما تشتمل عليه العبادة من فرض وسنة، والسنة والفضيلة ~~يشملها المندوب. # وجملة فرائض الوضوء سبعة : النية، ومعنى النية: أن يقصد بوضوئه ~~عند إرادته إباحة الصلاة، أو رفع الحدث، أو الفريضة، والماء الطهور، ~~وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين ~~إلى الكعبين، والموالاة وهي: أن يتوضا في فور واحد ولا يفرق الوضوء. ~~وسننه أيضا سبعة: غسل اليدين قبل إذخالهما في الإناء، والمضمضة، ~~والإستنشاق، ورد اليدين في مسح الرأس من مؤخره إلى مقدمه ومسح ~~الأذنين، وتحديد الماء لهما، والترزتيب. وفضائله سبعة وهي : ألا يتوضا في ~~موضع نجس، وأن يجعل الإناء عن يمينه، وأن يسمي الله تعالى، والسواك ~~ولو بأضبعه، وأن يبدا باليمين قبل اليسار، وأن يكون الغسل ثلاثا إلا ~~الرجلين فإنه إن لم تكف ثلاث مرات زاد عليها، وأن يبدا بمقدم رأسه في ~~مسحه. ونواقض الوضوء: البول، والمذي، والوذي، والغائط، والريح وهذه ~~آخداث، وأسباب الأخداث قسمان أحدهما زوال العقل بنوم مستنقل أز PageV01P208 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0209.png) ~~(216 ~~إغماء أو سكر أو جنون. الثاني لمس من يلتذ به عادة إن وجد اللذة بكل ~~حال، وكذلك إن قصد اللذة وإن لم يجدها، والقبلة في الفم تنقض بكل ~~حال، الثالث مس الذكر بباطن الكف أو باطن الأصابع، ولا ينتقض بمس ~~المزاة فرجها من خارج وتتوضا إن مسته من داخل، وفي الكل خلاف. ~~والذي يجب منه الغسل الجنابة، وانقطاع دم الحيض والنفاس، فالجنابة: ~~هي خروج الماء المسمى بالمني، سواء حرج في اليقظة أو في النوم، ~~وكذلك التقاء الختانين في المجامعة ولو لم يخرج المني، فإنه يوجب ~~الغسل، وأما دم الحيض فإن زاد على عادتها التي كانت تحيضها قبل ذلك ~~فإنها تصبر ثلاثة أيام ولا تزيد على خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع اغتسلت ~~وصلت والدم بعد ذلك يسمى استحاضة، ولا يلزم منه شيء إلا انه يستحب ~~منه الوضوء وإن كانت عادة المرأة تحيض خمسة عشر يوما فإنها لا تزيد ~~شينآ والطهر الذي يكون بين ms131 الحيض والحيض، أقله ثمانية أيام، أو عشرة، ~~وقيل: خمسة عشر يوما، وكل ما يخرج من الدم بعد كمأله ولو قطرة ~~واحدة، حكمه حكم الحيض يجب منه الغسل وغيره ويمنع الحيض الصلاة ~~والصوم ولكن تقضي الصزم، ولا تقضي الصلاة ولا يجامعها زوجها حتى ~~تغتسل بعد انقطاع دم الحيض، ولا تمس المضحف، ويجوز لها أن تقرا في ~~غير المصحف، ولا يجوز للجنب أن يقرا، ولا يمس المضحف كل من ~~على غير طهارة، وأخكام الحيض كثيرة يجب على المرأة أن تسأل عن كل ~~ما تجهله ولا يمنعها الحياء وقذ قالت عائشة رضي الله عنها : نغم النساء ~~نساء الأنصار، كن لا يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين فإن غلب الحياء ~~على المزأة فلتخعل من يسأل لها ودم النفاس حكمه خكم الحيض ومتى ~~انقطع وجب عليها الغسل وإن تمادى فلا تزيد على الستين ليلة وما زاد فهو ~~دم استحاضة، لا يلزم منه شيء. وفراقض الغسل خمسة النية والماء الطهور PageV01P209 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0210.png) # 217ك ~~وغسل جميع الجسد وليس على المرأة حل ضفرها في غسل رأسها إلا إذا ~~كانت خيوط الضفائر كثيرة فتحلها، وإمرار اليد أو غيره على جميع الجسد ~~والموالاة كما ذكر في الوضوء، وسننه أربعة غسل اليدين قبل إذخالهما في ~~الإناء، والمضمضة والاستنشاق، ومسح داخل الأذنين وهو الصماخ. وفضائله ~~أن يبدا فيعسل النجاسة من جسده ثم يغسل يديه ثم يتوضا كما يتوضا ~~للصلاة ثم يخلل شعر رأسه بالماء بأصابعه ثم يغرف على رأسه ثلاث ~~غرفات يغسله بها وتجمع المرأة شغر رأسها وتخكمه ثم يصب الماء على ~~شقه الأيمن، ثم على شقه الأيسر حتى يعم جسده هكذا روي عن ~~رسول الله صله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالفضيلة أن يكون الغسل على هذا الترتيب. وأما ~~التيمم فهو بدل من الوضوء والغسل وإن لم يقدز على مس الماء لمرض أو ~~غيره وكذلك إن لم يجد الماء وصفته أن يضرب بيديه على تراب طاهر أو ~~حجر أو غيره مما هو من جنس الأرض يمسح بهما وجهه ثم يضرب ضربة ms132 ~~أخرى، يمسح بها يديه مع ذراعيه إلى المزفقين ولا يتيمم للنوافل ولكن إن ~~تيمم للفريضة صلى بعدها ما شاء وينوي فيه إباحة الصلاة والصلاة مشتملة ~~على فرائض وسنن وفضائل ففرائضها إخدى وعشرون وهي طهارة الحدث ~~ودخول الوفت واستقبال القبلة والنية بقلبه ولا يكفيه النطق بلسانه فيذكر بقلبه ~~الصلاة التي يريد أن يصليها ويتقرب إلى الله بها وينوي الأداء في الوقت، ~~وإن حرج نوى القضاء وتكون النية مع تكبيرة الإخرام لا يقدمها عنها، ولا ~~يؤخرها والتزتيب في الأداء وهو أن يفعل كل شيء في موضعه وتكبيرة ~~الإخرام والقيام لها وقراءة أم القزآن والقيام لها والركوع والرفع منه والسجود ~~والرفع منه والاغتدال في الأزكان والطمأنينة وهي سكون الأعضاء في الرفع ~~والخفض والجلوس الآخر، قدر ما يسلم فيه والسلام وترك الكلام وترك ~~الأفعال الكثيرة إلا اليمير منها كالإشارة والإلتفات اليسير مغتفر وزوال PageV01P210 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0211.png) ~~(218 ~~التجاسة من الثوب والبدن، والمكان الذي يصلي فيه، مع الذكر والقدرة فإن ~~نسى أو عجز سقط فرضها ويعيد إن صلى بها ناسيا في الوقت وستر العورة ~~ويستر الرجل من السرة إلى الركبة والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين ~~فيجب عليها أن تستر جميع جسدها إلا أنها إن صلت مكشوفة الرأس أو ~~الرجلين أو اليدين أو الصدر أعادت في الوقت والمزأة كلها عورة إلا الوجه ~~والكفين فلا يجوز للمزاة أن يراها أحد إلا ذوي المحارم خاصة، وهم الذين ~~لا يجوز لهم نكاحها فيجوز أن يرى رأسها وأطرافها ويخلو بها ولا يجوز ~~ذلك للأجنبي وأما الوجه فليس بعورة إلا أن تكون جميلة أو صغيرة فلا ~~يجوز أن ترى وإن كانت عجوزا جاز ويسلم عليها ولا يسلم على الصغيرة ~~وسننها خمس عشرة الإقامة والسورة التي مع أم القرآن والقيام لها والجهر ~~فيما يجهر فيه والمرأة دون الرجل في الجهر وجهرها أن تسمع نفسها والسر ~~فيما يسر فيه والإنصات مع الإمام فيما يجهر فيه والتشهد الأول والجلوس له ~~والتشهد الثاني والجلوس له إلا قدر ما يقع فيه السلام فإنه فرض والتكبير ~~سوى ms133 تكبيرة الإخرام وسمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع والتيامن ~~بالسلام ورد السلام على الإمام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نة في الصلاة وهي ~~فريضة على كل مسلم مرة واحدة في العمر وينوي به الفريضة وفضائل ~~الصلاة عشرة وهي اتخاذ الرداء وهذا للرجل ورفع اليدين عند تكبيرة الإخرام ~~وقراءة المأموم مع الإمام فيما يسر فيه وإطالة القراءة في الصبح والظهر ~~والظهر أقصر منها وتخفيف العصر والمغرب والعشاء متوسطة والسورة الثانية ~~أقصر من الأولى والتأمين بغد أم القزان والتسبيح في الركوع والدعاء ~~والتسبيح في السجود وقول المأموم: ربنا ولك الحمد وصفة الجلوس ~~وتصلى الصلاة في وفتها فمن أخرها حتى خرج وقتها كله فهو عاص لله ~~تعالى ومن عليه صلوات فانتة فليصلها بقذر ما يستطيع، ولا يؤخرها، ولا PageV01P211 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0212.png) # 219ك ~~يصلي التطوع حتى يقضي ما عليه. والصلاة من أفضل الأغمال، ومن أخسن ~~ما يتقرب به العبد إلى الله سبحانه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: جعلت ~~قرة عيني في الصلاة، و: أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة ~~الصلاة، فيجتهد الإنسان في التحفظ عليها، ويخظر قلبه ويكون خائفا، ~~حخاضعا لله تعالى، ويدفع عن نفسه شواغل الدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: اليس للعبد من ~~صلاته إلا ما عقل منها. وصلاة الوثر سنة، وركعتا الفجر من الرغائب، ~~وقال صلى الله عليه وسلم:: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، وليكثر الإنسان من ~~التطوع، فإنه يكمل الفرض. وقيام الليل، وقيام رمضان، وسجود التلاوة، ~~فضيلة وليرغب في صلاة الضحى، والتنفل قبل الظهر وبعدها، وقبل ~~العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء. وصيام رمضان من فرائضه النية أول ~~ليلة منه، ويكفيه، ولا يقطعها إلا الحيض، أو أمر يفطر لأجله، من مرض ~~ونحوه، والإمساك عن إيصال طعام أو شراب إلى البطن، والإمساك عما ~~يفسده، مما يكون بين الرجل والمزاة، ويعظم شهر رمضان، ويختهد ~~الإنسان في اجتناب المعاصي، وفي ملآزمة التقوى، أكثر مما يكون في ~~غيره، وكل صيام غير رمضان لا بد فيه من النية ms134 والإمساك عن جميع ~~المفطرات. ويجتهد العبد في تقوى الله العظيم، فليحفظ جوارحه من جميع ~~المعاصي والمخالفات، ويتفقدها في كل الأوقات. والمعاصي مفترقة على ~~الجوارح، فمن الجوارح القلب، فيؤمر بالإخلاص في جميع العبادات لله ~~تعالى، واليقين في كل ما يجب الإيمان به، والصبر، والتقوى، والرضا، ~~والحياء والقناعة، والزفد، وهو: أن يطرح الدنيا من قلبه ويزغب في ~~الآخرة. والورع وليس بواجب بل هو من المستحب الذدي تزكه مكروة وهو: ~~أن يثرك ما يستريب منه أن يكون غير حلال، ومثله كل ما يستريب منه أن ~~يكون واجبا أن يفعله، وكلما يستريب منه أن يكون حراما فيثركه، والتوكل PageV01P212 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0213.png) ~~(220 ~~على الله في كل الأحوال، وسلامة الصدر، وحسن الظن، وسخاوة النفس، ~~ورؤية المنة لله تعالى في كل ما أنعم به وحسن الخلق وهو : أن يتصف ~~بمحاسن الشريعة، ويستقيم فيها، ومن حسن الخلق أن تعفو عن من ظلمك ~~وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ومما ينهى عنه ما يتعلق بالقلب: الغل ~~والحقد والحسد والبغي والغضب إلا أن يكون لله تعالى والغش والكبر ~~والعجب والرياء والسمعة والبخل وكراهية الحق والطمع وخوف الفقر ~~والسخط بالقضاء والقدر وتعظيم الأغنياء لغناهم، واختقار الفقراء لفقرهم، ~~والفخر والتنافس في الدنيا والمباهاة، والتزين للخلق، وحب المدح، ~~والإشتغال بعيوب الناس عن عيب نفسه، ونسيان النعمة وقل صلى الله عليه وسلم: إن في ~~الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ~~ألا وهي القلب، روي أن الجوارح تصبح كل يوم تشتكي باللسان وتقول ~~له: اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اغوججت اغوججنا، ~~وقال بعض الصالحين : لساني سبع لو أطلقته أكلني، فمن أراده الله بخير ~~أعانه على حفظ لسانه، فمما نهي عنه الغيبة، والغيبة : أن يذكر في الإنسان ~~ما يكره أن لو سمعه إن كان ما يذكره فيه موجودا وإن لم يكن موجودا فيه ~~فهو البهتان، والنميمة أن يقال: قال فيك فلان كذا وكذا فتحصل العداوة ~~والفتنة بسببه، والكذب والقذف والتلفظ بالفحش والصراخ والنياحة والغناء ~~واليمين الغموس وهو ms135 أن يخلف على الكذب وشهادة الزور وغير هذا من ~~كل ما لا يحل، ومنها العين فا ينظر بها إلى ما لا يحل فمن ذلك النظر ~~إلى العورات والمزاة كلها عورة إلا وجهها وكفيها هذا للأجنبيين وأما ذوي ~~المحارم فيجوز لهم من المنحر إلى الرأس وأطراف اليدين والرجلين وأما ~~غير ذلك من الصذر والأكتاف ونخوهما فلا يحل له ولا يجوز نظر الأجنبي ~~إلى الوجه خوف الفثنة إلا أن تكون عجوزا أو سوداء أو نخوهما والنظر PageV01P213 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0214.png) # 221ك ~~بالإلتذاذ ممن لا يحل الإلتذاذ به وغير ذلك ومنها السمع فلا يسمع ما لا ~~يحل من كلام الفخش وغيره من كل كلام لا يحل كالغيبة والنميمة وكل ~~كلام باطل والغناء والمزامير والدف فيما لا يحل وغير ذلك ومنها اليد ~~يحفظها من ضرب ما لا يحل ضربه حتى البهيمة إلا لحاجة ولا يمس بها ما ~~لا يحل له ولا يتناول بها من جميع المحرمات شيئا ومنها الرجل يخفظها ~~من أن يمشي بها فيما لا يحل ومنها البطن يخفظها من الحرام والشبهة فلا ~~يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا حلالا وكذلك كل ما يتناوله وينتفع به ~~والحلال له بركة عظيمة، ونور وصفاء للقلب، وهو أضل من أصول الدين ~~وعماده والمأمورات والمنهيات كثيرة فمن وقعت منه معصية إما من ترك ~~شيء مما أمره الله به، أو فغل شيء مما نهاه الله عنه، فواجب عليه أن ~~يتوب في الفور ولا يؤخر وتأخير التوبة معصية أخرى والتوبة هي الإقلاع ~~عن المعاصي في الوقت والندم على ما فات والعزم ألا يعود إليها ورد ~~المظالم والحقوق إلى أهلها ويطلب منهم الحلال فيما يقدر على رده من ~~المال والعرض والضرب وغير ذلك ويقضي ما في ذمته من حقوق الله ~~تعالى من الصلاة والصيام والزكاة وكفارة الأيمان وغير ذلك ويسأل عن وجه ~~خلاصه في جميع أموره، حتى يكون على الاستقامة ولا يحل لأحد أن ~~يفعل شيئا حتى يعلم حكم الشرع فيه ولا يغذر بالجهل قال الله سبحانه ~~وتعالى : (فسيلوا أهل الذكر إن ms136 كنتم لا تعلمون) وأهل الذكر هم أهل العلم ~~ويستعين الإنسان على طاعة الله والرجوع إليه وطزد الشيطان ودواعي النفس ~~بالتفكر وذثر الموت فإن الإنسان الغافل إذا تفكر في الدنيا وعرف انها خبيثة ~~وعرف أنها حقيرة حسيسة وتفكر في الآخرة وعرف قزبها احتقر الدنيا وزهد ~~فيها واستغظم الآخرة ورغب فيها وهذا لا يخصل إلا لمن قوي إيمانه ويقينه ~~بمغرفة الله تعالى ويستعين على ذلك بالنظر والتفكر في مخلوفاته تعالى PageV01P214 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0215.png) ~~(222 ~~فينظر في السماوات والأرض وما فيهما من صفة الشمس والقمر والنجوم ~~وتعاقب الليل والنهار والسحاب والرعد والبرق والمطر واختلاف أجناس ~~المخلوقات من الحيوانات واختلاف أصنافها وأصواتها وألوانها والنبات ~~والأزهار والأشجار والثمار واختلاف ألوانها وطعومها وروائحها وفي الإنسان ~~وانتصاب قامته، وحسن خلقته، واغتدال أعضائه وترتيبها على وفق حاجته، ~~وحصول النفع بها فيتأمل في اليد وأصابعها، وما يحصل بها من النفع ويدفع ~~بها من الضر، وكذلك : العين، والأشفار، والأذن، والأنف، والفم، ~~والأضراس واللسان، والشفتين، والساقين، والقدمين، وجميع الأعضاء ~~والمفاصل وعجائب صنع الله تعالى، وحكمته في مخلوقاته لا تحيط بها ~~العقول فسبحان الله ما أعظم شأنه وما أتقن صنعه وإنما يعرف عظمة الله ~~تعالى أهل العقول الكاملة ويتفكر الإنسان في أمور الآخرة وأهوالها ~~وشدائدها ونعيمها وجحيمها ويتفكر في الموت وسكراته وسؤال الملكين في ~~القبر والحشر، والنشر والصراط والميزان وأخذ الصحف فيقرأ الإنسان فيها ~~حسناته وسيئاته والحوض وغير ذلك من أخوال القيامة، وانصراف أهل ~~الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، نجانا الله منها برحمته قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لو تغلمون ما أغلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - : الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا فإذا نظر الإنسان فيما ~~قلناه حصلت عظمة الله في قلبه فيخافه ويهابه ويستخيي أن يراه على معصية ~~ويحتقر كل ما ليس فيه رضى الله تعالى فيزهد فيه ويتركه ويعظم في قلبه ~~كل ما فيه رضاه فيرغب فيه فالدنيا حقيرة مضرة مهلكة لمن اشتغل بها ~~ونسي الآخرة وإنما هي طريق الآخرة قال - عليه الصلاة والسلام : لو ms137 ~~كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها جرعة ماء ~~والآخرة ونعيمها وكمال فضل الله فيها أعظم من أن يوصف وإنما هو كما PageV01P215 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0216.png) ~~قال - عليه الصلاة والسلام - : فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر وعذابها عظيم أيضا أجارنا الله منه بفضله والله ~~المستعان وبالله التوفيت والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم روي عن رسول الله له صلى الله عليه وسلم اه قال : من حفظ على أمتي أزبعين ~~حديثا جاء في زمرة العلماء يوم القيامة، وفي حديث آخر : من حفظ على ~~أمتي أزبعين حديثا كنت له شهيدا يوم القيامة، وفي حديث أخر: قيل له ~~اذخل الجنة من أي الأبواب شنت وروي عن سلمان الفارسي صلى الله عليه ولناه قال: ~~اسألت رسو له له صل الله عليه وسلم عن الأربعين حديثا التي قال فيها رسو الله صله صلى الله عليه وسلم ~~من حفظها على أمتي دخل الجنة وكثير من العلماء لا يخفظها، قال سلمان، ~~قلت : يا رسول الله أي الحديث هو، قال: يا أبا عبد الله، تؤمن بالله، ~~واليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والنبيئين، والقدر خيره وشره أنه من ~~الله عز وجل، يا أبا عبد الله، وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، وأن تقيم الصلاة بوضوء سابغ وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر ~~رمضان، وتحج البيت إن كان لك مال وتصلي سبع عشرة ركعة ولا تشرك ~~بالله شيئا ولا تعق والديك ولا تأكل مال اليتيم ظلما ولا تأكل الربا، ولا ~~تشرب الخمر، ولا تزني، ولا تخلف كاذبا ولا تشهد شهادة الزور؛ لآ ~~لقريب أو بعيد، ولا تغمل بالهوى ولا تغتب أخاك ولا تقع فيه من قدامه ~~ولا من حلفه، ولا تفذف المخصنات ولا تقل لأخيك المسلم: يا مرائي ~~ولا تلعب ولا تله مع اللاهين ولا تقل للقصير: يا قصير، تريد بذلك ~~اختقاره، ولا تقل للطويل: يا طويل تريد بذلك عيبه، ولا تسخر بأحد ms138 من ~~الناس، ولا تمشي بالنميمة ما بين اثنين، واشكر الله على نعمة أنعم بها ~~عليك واصبز على البلاء والمصيبة إذا نزلت ولا تصر ليلة على ذنب تصيبه ~~حتى تتوب منه، ولا تفنط من رخمة الله وتغلم أن ما أصابك لم يكن PageV01P216 ![image file](./0899ZarruqShihabDinFasi.SharhCalaMuqaddimaWaghlisiyya_0217.png) ~~(224 ~~ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تطلب إسخاط الخالق برضى ~~المخلوقين وأزشد الآدميين في ما فيه محبة الله تعالى ورضاه ولا تؤثر الدنيا ~~على الآخرة ولكن تؤثر الآخرة على الدنيا فإذا سألك أخوك المسلم مما ~~عندك فأعطه ولا تمن عليه ولا تضطره إليه وانظر في أمر الدنيا إلى من هو ~~دونك، وانظز في أمر دينك إلى من هو فوقك ولا تكذب ولا تخالط ~~الكذابين ودع الباطل وأهله، ولا تكن في شيء مما هم فيه وإذا سمعت حقا ~~يقال فيك فلا تغضب منه إذا سمعته، وأدب أهلك وولدك، وعلمهم ما ~~ينفعهم عند الله ويقربهم منه وأحسن إلى جيرانك ولا تقطع قرابتك وذوي ~~رحمك وصلهم ولا تلعن أحدا من حلق الله وأكثر من التسبيح والتخميد ~~والتهليل والتكبير ولا تدغ خطاك إلى الجمعة والعيدين : الفطر والأضحى، ~~وانظز كلما لم ترض أن يقال لك ويضنع بك لا ترضه لأخيك وتصنغه به ~~ثم ذكر رسو لله ل صلى الله عليه وسلم واب من حفظ هذه الأربعين حديثا وما يغطى ~~صاحبها من الكرامة، قال رسو الله صله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن حفظ هذه الأربعين ~~حديثا وعمل بها، طوبى له، طوبى له إذا لم يتكبز على الناس ويأخذ عليها ~~الأجرة، ويطلب بها الثواب من الناس وقال بعض العلماء: وقال رسول ~~ه له صلى الله علي وسلم:هذه الأربعين حديثا مجملة ومعانيها مفصلة على أربعين فصلا، ~~لإنها وصايا وكل وصية منها حديث على حدة والمعول من هذه الأزبعين ~~حدييا على العمل بها والوقوف على كل فصل منها بمعرفة معانيها والتفقه ~~فيها والعمل بها لا حفظ حروفها وكذلك قاري القرآن وقاري العلم لأن ~~المطلوب من العلم العمل فكل من عمل بالقزآن والسنة فقد ms139 حفظهما ومن ~~حفظ الحروف ولم يغمل فقذ ضيعهما إلا أن قاري القزآن له الأخر إن ~~حسنت النيه فيه وأصل كل عمل حسن النية فيه. PageV01P217 ms140