######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009397 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحميري #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 866 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: المعاجم :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: صفة جزيرة الأندلس #META# 030.LibURI :: JK_009397 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | حرف الألف الأندلس # هذه الجزيرة في آخر الإقليم الرابع إلى المغرب ، هذا قول الرازي ، وقال ~~صاعد ابن أحمد في تأليفه في طبقات الحكماء : معظم الأندلس في الإقليم ~~الخامس وجانب منها في الرابع كإشبيلية ومالقة وقرطبة وغرناطة والمرية ~~ومرسية . واسم الأندلس في اللغة اليونانية إشبانيا ، والأندلس بقعة كريمتة ~~طيبة كثيرة الفواكه ، والخيرات فيها دائمة ، وبها المدن الكثيرة والقواعد ~~العظيمة ، وفيها معادن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزيبق واللازورد ~~والشب والتوتيا والزاج والطفل . والأندلس آخر المعمور في المغرب لأنها ~~متصلة ببحر أقيانس الأعظم الذي لا عمارة وراءه ، ويقال : إن أول من اختط ~~الأندلس بنو طوبال بن يافت بن نوح ، سكنوا الأندلس في أول الزمان ، وملوكهم ~~مائة وخمسون ملكا ، ويقال إن الأندلس خربت وأقفرت وانجلى عنها أهلها لمحل ~~أصابهم فبقيت خالية مائة سنة ، ثم وقع ببلاد إفريقية محل شديد ومجاعة ~~عظيمة فرقت أهلها ، فلما رأى ملك إفريقية ما وقع ببلاده اتخذ مراكب وشحنها ~~بالرجال ، وقدم عليهم رجلا من إفريقية ووجههم ، فرمى بهم البحر إلى حائط ~~إفرنجة وهم يومئذ مجوس ، فوجههم صاحب إفرنجة إلى الأندلس . PageV01P001 ~~وقيل اسمها في القديم : إبارية ، ثم سميت بعد ذلك : باطقة ، ثم سميت : ~~إشبانيا من اسم رجل ملكها في القديم كان اسمه إشبان ، وقيل سميت بالإشبان ~~الذين سكنوها في الأول من الزمان ، وسميت بعد ذلك بالأندلس من أسماء ~~الأندليش الذين سكنوها . وسميت جزيرة الأندلس بجزيرة لأنها شكل مثلث وتضيق ~~من ناحية شرق الأندلس حتى تكون بين البحر الشأمى والبحر المظلم المحيط ~~بالأندلس خمسة أيام ، ورأسها العريض نحو من سبعة عشر يوما ، وهذا الرأس هو ~~في أقصى المغرب في نهاية انتهاء المعمور من الأرض محصور في البحر المظلم ، ~~ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ، ولا وقف منه بشر على خبر صحيح ~~لصعوبة عبوره وإظلامه ، وتعاظم موجه وكثرة أهواله ، وتسلط دوابه وهيجان ~~رياحه ، حسبما يرد ذلك في موضعه اللائق به إن شاء الله تعالى ، وبلاد ~~الأندلس مثلث الشكل كما قلناه . ويحيط بها البحر من جميع جهاتها الثلاث ؛ ~~فجنوبيها يحيط به البحر ms001 الشأمى ، وجوفيها يحيط به البحر المظلم ، وشماليها ~~يحيط به بحر الأنقليشيين من الروم ، وطول الأندلس من كنيسة الغراب التي على ~~البحر المظلم إلى الجبل المسمى بهيكل الزهرة ألف ميل ومائة ميل ، وعرضها ~~ستمائة ميل . والأندلس أقاليم عدة ورساتيق جملة ، وفي كل إقليم منها عدة ~~مدن ، والركن الواحد من أركانها الثلاثة هو الموضع الذي فيه صنم قادس بين ~~المغرب والقبلة ، والركن الثاني شرقي الأندلس بين مدينة نربونة ومدينة ~~برذيل بإزاء جزيرتي ميورقة PageV01P002 ومنورقة ، والركن الثالث حيث يتعطف ~~البحر من الجوف إلى المغرب حيث المنارة في الجبل الموفى على البحر ، وفيه ~~الصنم العالي المشبه بصنم قادس ، وهو في البلد الطالع على بلد برطانية . ~~والأندلس شأمية في طيبها وهوائها ، يمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية ~~في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم جبايتها ، صينية في جواهر معادنها ، ~~عدنية في منافع سواحلها ؛ وفيها آثار عظيمة لليونانيين أهل الحكمة وحاملي ~~الفلسفة ، وكان من ملوكهم الذين أثروا الآثار بالأندلس هرقلش ، وله الأثر ~~في الصنم بجزيرة قادس ، وصنم جليقية ، والأثر في مدينة طر كونه الذي لا ~~نظير له . وفي غربي شنترين على مقدار خمسين ميلا فيما بين أشبونة وشنترة ، ~~في جبل هناك كان حصنا فيما مضى ، يوجد الحجر اليهودي ، وهو على شكل ~~البلوط سواء ، ومن خاصيته تفتيت الحصى التي تكون في المثانة والكلية ويقع ~~في الأكحال ، وفي جوفي بطليوس على قدر أربعين ميلا معدن المهى . والأندلس ~~دار جهاد وموطن رباط ، وقد أحاط بشرقيها وشماليها وبعض غربيها أصناف أهل ~~الكفر ؛ وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه كتب إلى من انتدب إلى غزو الأندلس ~~: أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن فتحتموها ~~كنتم شركاء من يفتحها في الأخير والسلام ؛ وعن كعب الأحبار أنه قال : يعبر ~~البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة . ودخل ~~الأندلس رجل واحد من أصحاب النبي ' صلعم ' ، قال عبد الملك بن حبيب : اسمه ~~المنذر الإفريقي ، وإنه يروى PageV01P003 عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~: من قال رضيت بالله ربا إلى آخرها فأنا ms002 الزعيم لآخذن بيده وأدخله الجنة ! ~~ودخلها من التابعين حنش بن عبد الله الصنعاني وهو الذي أسس جامع سرقسطة ~~وكان مع على ' رضه ' بالكوفة ، فلما قتل على ' رضه ' انتقل إلى مصر وقبره ~~بسر قسطة معروف ، ومنهم على بن رباح اللخمى ، وعمرو بن العاصي ، وعلقمة بن ~~عامر ، وأبو عبد الرحمن عبد الله الجبلي الأنصار ، وعياض بن عقبة الفهرى ، ~~وموسى بن نصير ، يقال بكرى ويقال لخمى ؛ ويقال إن نصيرا من سبى عين التمر ~~أعتقه صبيح مولى أبي العاص بن أمية ، يقال أصابه خالد في علوج عين التمر ~~وادعوا أنهم من بكر بن وائل ، فصار نصير وصيفا لعبد العزيز بن مروان ~~وأعتقه فمن أجل هبذا يختلف في نسبه ؛ وعقد الوليد لموسى على إفريقية سنة 83 ~~، وكان مولد موسى سنة 19 في خلافة عمر ' رضه ' ، وكان معاوية ' رضه ' قد ~~جعل نصيرا أبا موسى على حرسه ، فلم يقاتل معه عليا ' رضه ' ، فقال له ~~معاوية ' رضه ' : ما منعك من الخروج على علي ولم تكاف يدي عليك ؟ فقال : لم ~~يمكنني أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكرى منك ، فقال : ومن هو ؟ قال : الله ~~عز وجل ! ومسافة ما يملكه المسلمون من الأندلس ثلاثمائة فرسخ طولا في ~~ثمانين فرسخا عرضا ؛ والذي يملك منها النصارى مثل ما يملكه المسلمون أو ~~نيفا ، ثم حدث فيها من تغلب الثوار ما أضاع ثغورهم وأذهب أكثر بلادهم ، ولم ~~يبق من ذلك إلا الأقل . وبها الجبال المشهورة والحمامات الكثيرة . قال ~~الرازي : أول من سكن الأندلس بعد الطوفان على ما يذكره علماء عجمها قوم ~~يعرفون بالأندلس بشين معجمة بهم سمى البلد ثم عرب ، وكانوا أهل تمجس ~~PageV01P004 فحبس الله تعالى عنهم المطر حتى غارت عيونها ويبست أنهارها ، ~~فهلك أكثرهم وفر من قدر على الفرار منهم فأقفرت الأندلس وبقيت خالية مائة ~~عام ، وملكها إشبان ابن طيطش ، وهو الذي غزا الأفارقة وحاصر ملكهم بطالقة ~~، ونقل رخامها إلى إشبيلية وبه سميت ، فاتخذها دار مملكته وكثرت جموعه فعلا ~~في الأرض وغزا من إشبيلية إيلياء بعد سنتين من ملكه ، خرج إليها في السفن ms003 ~~وهدمها ، وقتل من اليهود مائة ألف واسترق مائة ألف ، وفرق في البلاد مائة ~~ألف ، وانتقل رخام إيلياء وآلاتها إلى الأندلس ؛ والغرائب التي أصيبت في ~~مغانم الأندلس كمائدة سليمان التي ألفاها طارق ابن زياد بكنيسة طليطلة ، ~~وقليلة الدر التي ألفاها موسى بن نصير بكنيسة ماردة ، وغيرهما من الذخائر ، ~~إنما كانت مما حازه صاحب الأندلس من غنيمة بيت المقدس إذ حضر فتحها مع بخت ~~نصر . وذكروا أن الخضر وقف بإشبان هذا وهو يحرث الأرض بفدان له أيام ~~حداثته فقال : يا إشبان ، إنك لذو شأن ، وسوف يحظيك زمان ، ويعلي سلطان ، ~~فإذا أنت تغلبت على إيلياء فارفق بورثة الأنبياء ! فقال له إشبان : أساحر ~~أنت رحمك الله أني يكون هذا ، وأنا ضعيف مهين حقير ؟ فقال : قدر ذلك من قدر ~~في عصاك اليابسة ما تراه ! فنظر إشبان إلى عصاه فرآها قد أورقت ، فريع لما ~~رأى وذهب الخضر عنه ؛ وقد وقر ذلك الكلام في نفسه والثقة بكونه ، فترك ~~الامتهان وداخل الناس ، وصحب أجل الناس وسما به جده فارتقى في طلب السلطان ~~حتى نال منه عظيما ، وكان ملكه عشرين سنة ، واتصلت مملكة PageV01P005 ~~الإشبان بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكا ، ثم دخل عليهم من ~~عجم رومة أمة أخرى تعرف بالشبونقات ، وذلك زمان مبعث المسيح عليه السلام ، ~~فملكوا الأندلس وإفرنجة معها واتخذوا دار مملكتهم مدينة ماردة واتصلت ~~مملكتهم إلى أن ملك منهم أربعة وعشرون ملكا ، ويقال إن منهم كان ذو ~~القرنين . ثم دخل على هؤلاء الشبونقات أمة القوط فغلبوا على الأندلس ~~واقتطعوها من يؤمئذ عن صاحب رومة وانفردوا بسلطانهم واتخذوا مدينة طليطلة ~~دار سلطانهم ؛ ودخشوش ملك القوط هو أول من تنصر من هؤلاء ، فدعا الحواريين ~~ودعا قومه إلى النصرانية ، وكان أعدل ملوكهم وأحسنهم سيرة ، وهو الذي أصل ~~النصرانية ؛ والإنجيلات أو المصاحف الأربعة من انتساخه وجمعه وتثقيفه ؛ ~~فتنافست ملوك القوط بالأندلس بعده حتى غلبهم عليها العرب ؛ وعدد من ملك ~~منهم إلى آخرهم وهو لذريق ستة وثلاثون ملكا . والذريق لم يكن من أبناء ~~الملوك ولا بصحيح النسب في القوط ms004 ، وإنما نال الملك من طريق الغصب والتسور ~~عندما مات غيطشة الملك وكان أثيرا لديه فاستصغر أولاده واستمال طائفة من ~~الرجال مالوا إليه فانترع الملك من ولد غيطشة ، وغيطشة آخر ملوك القوط ~~بالأندلس ، ولى سنة 77 من الهجرة فملك خمسة عشرة سنة . وكانت طليطلة دار ~~المملكة بالأندلس حينئذ ، وكان بها بيت مغلق متحامى الفتح يلزمه من ثقات ~~القوط قوم قدو كلوا به لئلا يفتح ، قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ، كلما ~~ملك منهم ملك زاد على البيت قفلا ، فلما ولى لذريق عزم على فتح الباب ~~PageV01P006 والاطلاع على ما في البيت ، فأعظم ذلك أكابرهم ، وتضرعوا إليه ~~في الكف فأبى ، وظن أنه بيت مال ، ففض الأقفال عنه ودخله فأصابه فارغا لا ~~شيء فيه إلا تابوتا عليه قفل ، فأمر بفتحه فألفاه أيضا فارغا ليس فيه ~~إلا شقة مدرجة قد صورت فيها صور العرب على الخيول وعليهم العمائم ، متقلدي ~~السيوف ، متنكبى القسى ، رافعى الرايات على الرماح ، وفي أعلاها كتابة ~~بالعجمية فقرئت فإذا هي : إذا كسرت هذه الأقفال من هذا البيت وفتح هذا ~~التابوت فظهر ما فيه من هذه الصور فإن الأمة المصورة فيه تغلب على الأندلس ~~وتملكها ، فوجم لذريق وعظم غمه وغم العجم وأمر برد الأقفال وإقرار الحراس ~~على حالهم . وكان من سير الأعاجم بالأندلس أن يبعث أكابرهم إلى بساط الملك ~~ليتأدبوا بأدبه ، وينالوا من كراماته ، حتى إذا بلغوا أنكح بعضهم بعضا ~~استئلافا لآبائهم ، وحمل صدقاتهم وتولى تجهيز إناثهم إلى أزواجهن ؛ فاتفق ~~أن فعل ذلك يليان عامل لذريق على سبتة ، وجه ابنة له بارعة الجمال تكرم ~~عليه ، فوقعت عين لذريق عليها فأعجبته فاستكرهها على نفسها واحتالت حتى ~~أعلمت أباها بذلك سرا بمكاتبة خفية ، فأحفظه شأنها وقال : ودين المسيح ~~لأزيلن سلطانه ! وكان امتعاضه من فاحشة ابنته السبب لفتح الأندلس بالذي سبق ~~من قدر الله سبحانه ؛ ثم إن يليان ركب بحر الزقاق من سبتة في أصعب الأوقات ~~في شهر ينير ، وأقبل حتى احتل بطليطلة حضرة لذريق ، فأنكر عليه مجيئه في ~~ذلك الوقت وسأله عن السبب في ms005 ذلك ، فذكر له أن زوجته اشتد شوقها إلى ابنتها ~~التي عنده ، وتمنت لقاءها قبل الموت ، وألحت عليه في إحضارها ، PageV01P007 ~~وأحب إسعافها بها ، وسأل الملك إخراجها إليه وتعجيل إطلاقه للمبادرة بها ؛ ~~ففعل وأجاز الجارية ، وتوثق منها بالكتمان عليه ، وأفضل عليها وعلى أبيها ~~وانقلب عنه . وذكر أنه لما دخل عليه قال له لذريق : إذا أنت قدمت علينا ~~فاستفره لنا من الشذانقات ! فقال له : أيها الملك ، و المسيح لأدخلن عليك ~~شذانقات ما دخل عليك بمثلها قط ! يعرض له بما أضمره من السعي في إدخال رجال ~~العرب الأندلس عليه ، وهو لا يفطن ؛ فلم يتنهنه يليان إذ وصل سبته أن تهيأ ~~للمسير نحو موسى بن نصير ، فأتاه بإفريقية ، فحرضه على غزو الأندلس ووصف له ~~حسنها وفوائدها وفضلها ، وهون عليه حال رجالها ، فعاقده موسى على الانحراف ~~إلى المسلمين وسامه مكاشفة أهل ملته من أهل الأندلس ، ففعل يليان ذلك وحل ~~بساحل الجزيرة الخضراء ، فقتل وسبى وغنم وأقام بها أياما يشن الغارات ، ~~وشاع الخبر عند المسلمين ، فآنسوا بيليان ، وذلك عقب سنة 90 . وكتب موسى بن ~~نصير إلى الوليد يعلمه بما دعاه إليه يليان ويستأذنه في افتتاح الأندلس ، ~~فكتب إليه الوليد أن خضها بالسرايا حتى تختبر شأنها ولا تغرر بالمسلمين في ~~بحر شديد الأهوال ، فراجعه أنه ليس ببحرا وإنما هو خليج يتبين للناظر ما ~~وراءه ، فكتب إليه : وإن كان فلا بد من اختباره بالسرايا ! فبعث موسى عند ~~ذلك رجلا من مواليه من البربر اسمه طريف بن ملوك المعافى يكنى أبا زرع في ~~أربعمائة رجل فعبر بهم ونزل في الجزيرة المنسوبة إليه ؛ ثم أغار على ~~الجزيرة الخضراء ونواحيها فأصاب سبيا لم ير موسى فميا أصابه مثله حسنا ، ~~وأصاب مالا جسيما وأمتعة ، وذلك في شهر رمضان من سنة PageV01P008 91 فلما ~~رأى ذلك الناس أسرعوا إلى الدخول ، فدعا موسى مولى له كان على مقدماته ~~يسمى طارق بن زياد ، قيل هو فارسي وقيل هو من الصدف وقيل ليس بمولى ، وقيل ~~هو بربري من نفزه ، فعقد له وبعثه في سبعة آلاف من البربر والموالى ms006 ، ليس ~~فيهم عربي إلا القليل . فهيأ له يليان المراكب وحل بجبل طارق يوم سبت في ~~شعبان من سنة 92 ، وهو من شهور العجم شهر أغشت ، وقيل في رجب من السنة ، في ~~اثنى عشر ألفا غير ستة عشر رجلا لم يكن فيهم من العرب إلا القليل . وأصاب ~~طارق عجوزا من أهل الجزيرة فقالت له : كان لي زوج عالم بالحدثان ، وكان ~~يحدث عن أمير يدخل بلدنا هذا ويصفه ضخم الهامة وأنت كذلك ! ومنها أن بكتفه ~~الأيسر شامة عليها شعر ، فإن كانت بك هذه الشامة فأنت هو ، فكشف طارق ثوبه ~~فإذا بالشامة على كتفه كما ذكرت العجوز ، فاستبشر بذلك هو ومن معه . وذكر ~~عن طارق أنه كان نائما في المركب فرأى في منامه النبي ' صلعم ' والخلفاء ~~الأربعة يمشون على الماء حتى مروا به ، فبشره النبي ' صلعم ' بالفتح وأمره ~~بالرفق على المسلمين والوفاء بالعهد ؛ وفي حكاية إنه لما ركب البحر غلبته ~~عيناه فرأى النبي ' صلعم ' وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف ، ~~وتنكبوا القسى ، فيقول له النبي : يا طارق تقدم لشأنك ! ونظر إليه وإلى ~~أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه فهب من نومه مستبشرا وبشر أصحابه ولم يشك ~~في الظفر ، فنزل بالجبل شانا للغارات في البسائط ، ولذريق يومئذ غائب في ~~غزاة له ، واتصل به الخبر فعظم عليه أمره ، وفهم الخبر الذي أتى منه مع ~~يليان ، وأقبل مبادرا في جموعه حتى احتل بقرطبة أياما والجنود تتوافى ~~عليه ، PageV01P009 وكان في وجهته ولى ششبوت بن الملك غيطشه ميمنته وأخاه ~~ميسرته ، وهما الولدان الذان سلبهما ملك أبيهما ، فبعثا إلى طارق يسألانه ~~الأمان إذا مالا إليه عند اللقاء بمن معهما ، وعلى أن يسلم إليهما ضياع ~~والدهما غيطشة إن ظفر ، فأجابهما طارق إلى ذلك ، وعاقدهما عليه ؛ فلما ~~التقى الجمعان انحاز هذان الغلامان إلى طارق ، فكان ذلك سبب الفتح ، وكان ~~الطاغية لذريق في ستمائة ألف فارس . وقد خرجت عن حكم الاختصار الذى التزمت ~~في هذا الوضع فلنقتصر على هذا القدر ، وأما ذكر بلاد الأندلس فتأتى في ~~مواضعها اللائقة بها إن شاء الله تعالى ms007 . وافتتحت الأندلس في أيام الوليد ~~بن عبد الملك ، فكان فتحها من أعظم الفتوح الذاهبة بالصيت في ظهور الملة ~~الحنيفية ؛ وكان عمر بن عبد العزيز معتنيا بها ، مهتما بشأنها ، وهو الذي ~~قطعها عن نظر وإلى إفريقية وجرد لها عاملا من قبله . # | أبال # حصن بالأندلس في شمال قرطبة وعلى مرحلة منها ، وهو الحصن الذي فيه معدن ~~الزئبق . وفيه يعمل الزنجفور ومنه يتجهز بالزئبق والزنجفور إلى جميع أقطار ~~الأرض ، ويخدم هذا المعدن أكثر من ألف رجل ، فقوم للنزول وقطع الحجر ، ~~وقوم لنقل الحطب لحرق المعدن ، وقوم لعمل أواني السبك والتصفية ، وقوم ~~لبنيان الأفران والحرق ، ومن وجه الأرض إلى أسفله فيما حكى أكثر من مائة ~~قامة . PageV01P010 # | أبذة # مدينة بالأندلس . بينها وبينب بياسة سبعة أميال ، وهي مدينة صغيرة وعلى ~~مقربة من النهر الكبير ، ولها مزارع وغلات ، قمح وشعير ، كثيرة جدا . وفي ~~سنة 609 مالت عليها جموع النصرانية بعد كائنة العقاب ، وكان أهلها قد أنفوا ~~من إخلائها كما فعل جيرانها أهل بياسة ، ولم ترفع تلك الجموع يدا عن ~~قتالها حتى ملكتها بالسيف ، وقتل فيها كثير ، وأسروا كثيرا ، ووقع على ما ~~كان فيها بين أجناس النصارى خصام آل إلى الشحناء والافتراق ، وكفى الله ~~المسلمين بذلك شرا كثيرا ، وكان بعضهم قد طلب أبذة فتنافسوا فيها ولم ~~يأخذها أحد منهم وخربوا أسوارها . # | أبطير # حصن بالأندلس بمقربة من بطليوس ، من بناء محمد بن أبي بعامر من جليل ~~الصخر ، داخله عين ماء خرارة ، وهو اليوم خال . وعلى مقربة منه ، بنحو ~~ثلاث غلاء ، قبر في نشز من الأرض قد نحت في حجر وقد نضد عليه صفائح ~~الحجارة ، ويعرف بقبر الشهيد ، ولا يعلم له وقت لقدمه ، يرفع عنه بعض تلك ~~الصفائح فيرى صحيح الجسم لم يتغير ، نابت الشعر . # | أربونة # مدينة هي آخر ما كان بأيدي المسلمين من مدن الأندلس وثغورها مما يلي بلاد ~~PageV01P011 الإفرنجة ، وقد خرجت من أيدي المسلمين سنة 330 مع غيرها مما ~~كان في أيدي المسلمين من المدن والحصون . # | أرجونة # مدينة أو قلعة بالأندلس ، إليها ينسب محمد بن يوسف بن الأحمر ms008 الارجوني من ~~متأخرى سلاطين الأندلس . # | أرشذونة # بالأندلس وهي قاعدة كورة ، ومنزل الولاة والعمال ، وهي بقبلى قرطبة ، ~~تسقى أرضها وتطرد في نواحيها عيون غزار ، وأنهار كبار ، وهي برية بحرية ، ~~سهلها واسع وجبلها مانع ، وسورها الآن مهدوم ، ولها حصن فوق المدينة ، ولها ~~مدن كثيرة ، وبها آثار قديمة ، ومن مدنها مالقة ، بينهما وعشرون ميلا . # | أرغون # هو اسم بلاد غرسية بن شانجه تشتمل على بلاد ومنازل وأعمال . # | الأرك # هو حصن منيع بمقربة من قلعة رباح أول حصون إذ فونش بالأندلس ، وهناك كانت ~~وقعة الأرك على صاحب قشتالة وجموع النصارى على يد المنصور يعقوب ابن يوسف ~~بن عبد المؤمن بن علي ملك المغرب في سنة 591 ؛ وكان بلغ المنصور يعقوب ~~PageV01P012 أن صاحب قشتالة شن الغارات على بلاد المسلمين بالأندلس شرقا ~~وغربا في يوم واحد ، وعم ذلك جهة إشبيلية ونواحيها ، فامتعض من ذلك ثم ~~تحرك من حضرته مراكش إلى الأندلس واستقر بإشبيلية فأعرض الجند وأعطى ~~البركات ، ثم نهض في الحادي عشر من جمادى الأخرى ووصل قرطبة فروح بها ~~فالتقى الجمعان بجسر الأرك والتحم القتال فانهزم العدو وركبهم بالسيف من ~~ضحى يوم الأربعاء تاسع شعبان إلى الزوال وانتهب محلة الروم وقتل منهم زهاء ~~ثلاثين ألفا ، واستشهد من المسلمين دون الخمسمائة ، وأفلت إذ فونش واجتاز ~~على طليطلة لا يعرج على شئ في عشرين فارسا ، وحصر المسلمون فلهم بحصن ~~الأرك وكانوا خمسة آلاف فصالحوا بقدرهم من أسارى المسلمين . وسمعت من يحدث ~~أن هذا الفتح كان اتفاقيا بسبب إحراز الروم بعض رايات المسلمين وذهابهم بها ~~قائمة منتصبة وانبعاث حفائظ بعض القبائل لما عاينوا راية إخوانهم مقدمة ~~على العدو ، وإذ ظنوا أن أصحابهم حملوا على العدو فأوغلوا وهم لا يعلمون ~~الحال ، وكيفما كان فهو فتح مبين ونصر مؤزر . ثم رجع المنصور إلى إشبيلية ~~ظافرا فأقام مدة ثم غزا بلاد الجوف فحاصر ترجاله ونزل على بلنسية ففتحها ~~عنوة ، وقبض على قائدها يومئذ مع مائة وخمسين من أعيان كفارها ، ووجههم ~~إلى خدمة بناء الجامع الكبير بسلا مع أسارى الأرك ، ثم انتقل إلى طلبيرة ms009 ~~ومكادة فخربهما ، ثم برز على طليطلة فشن عليها الغارات ، ثم نازل مجريط ~~وشرع في القفول ، فأخذ على جيان إلى قرطبة إلى إستجة إلى قرمونة ، ووصل إلى ~~إشبيلية في رمضان . PageV01P013 # | أركش # حصن بالأندلس على وادي لكه وهو مدينة أزلية قد خربت مرارا وعمرت ، ~~وعندها زيتون كثير . # | أرنيط # مدينة بالأندلس أولية بينها وبين تطيلة ثلاثون ميلا ، وحواليها بطاح ~~طيبة المزارع ، وهي قلعة عظيمة منيعة من أجل القلاع ، وفيها بئر عذبة لا ~~تنزح ، قد أنبطت في الحجر الصلد ؛ وهذه القلعة مطلة على أرض العدو ، وبينها ~~وبين تطيلة ثلاثون ميلا . إستجة بين القبلة والغرب من قرطبة بينهما مرحلة ~~كاملة ، وهي مدينة قديمة لم يزل أهلها في جاهلية وإسلام على انحراف ~~وخروج عن الطاعة . ومعنى هذا الاسم عندهم جمعت الفوائد ؛ وفي أخبار الحدثان ~~إنه كان يقال : # | إستجة # البغي ، مذكورة باللعنة والخزى ، ويذهب خيارها ، ويبقى شرارها . وكانت ~~هيئتها التي ألفاها عليها طارق بن زياد أن سورها كان قد عقد بسورين أحدهما ~~صخر أبيض والثاني صخر أحمر بأجمل صنعة وأحكم بناء ، وردم وسوى ~~PageV01P014 ووضع في مواضع الشرفات من المرمر صور بني آدم من كل الجهات ~~تواجه القاصد نحوها فلا يشك الناظر أنها رجال وقوف ، وكان لها من الأبواب ~~باب القنطرة شرقي ، باب أشونة قبلي ، باب رزق غربي ، باب السويقة جوفي ، ~~وغير ذلك من الأبواب ، والمدينة مبنية على الرصيف الأعظم المسلوك عليه من ~~البحر إلى البحر . وكانت إستجة واسعة الأرباض ذات أسواق عامرة وفنادق ~~جمة ، وجامعها في ربضها مبنى بالصخر له خمس بلاطات على أعمدة رخام ، ~~وتجاوره كنيسة للنصارى ؛ وبإستجة آثار كثيرة ورسوم تحت الأرض موجودة وهي ~~منفسحة الخطة ، عذبة الأرض ، زكية الريع ، كثيرة الثمار والبساتين ، نضيرة ~~الفواكه والزرع ، ولها أقاليم خمسة . وكان أهل إستجة ممن خلع وخالف ، ~~فافتتحها عبد الرحمن بن محمد على يد بدر الحاجب سنة 300 ، فهدم سورها ووضع ~~بالأرض قواعدها ، وألحق أعاليها بأسافلها ، وهدم قنطرة نهرها ، وفي ذلك ~~يقول أحمد بن محمد بن عبد ربه ' طويل ' . ألا إنه فتح يقر له الفتح . . . ~~فأوله سعد ms010 وآخره نجح سرى القاعد الميمون خير سرية . . . تقدمها نصر ~~وتابعها فتح ألم تره أردى بإستجة العدا . . . فلقوا عذابا كان موعده الصبح ~~فلا عهد للمراء من بعد هذه . . . يتم له عند الإمام ولا صلح فولوا عباديد ~~بكل ثنية . . . وقد مسهم قدح وما مسنا قدح وبين إستجة ومرشانة عشرون ميلا ~~، وكذلك بينها وبين قرمونة . PageV01P015 # | أشبونة # بالأندلس من كور باجة المختلطة بها ، وهي مدينة الاشبونة ، والأشبونة ~~بغربي باجة ، وهي مدينة قديمة على سيف البحر تنكسر أمواجه في سورها ، ~~واسمها قودية ، وسورها رائق البنيان ، بديع الشأن ، وبابها الغربي قد عقدت ~~عليه حنايا فوق حنايا على عمد من رخام مثبتة على حجارة من رخام وهو أكبر ~~أبوابها ، ولها باب غربي أيضا يعرف بباب الخوخة مشرف على سرح فسيح يشقه ~~جدولا ماء يصبان في البحر ، ولها باب قبلي يسمى باب البحر تدخل أمواج البحر ~~فيه عند مده وترتفع في سوره ثلاث قيم ، وباب شرقي يعرف بباب الحمة ، والحمة ~~على مقربة منه ومن البحر ديماس ماء حار وماء بارد ، فإذا مد البحر ~~واراهما ؛ وباب شرقي أيضا يعرف بباب المقبرة . والمدينة في ذاتها حسنة ~~ممتدة مع النهر ، لها سور وقصبة منيعة ؛ والأشبونة على نحر البحر المظلم ؛ ~~وعلى ضفة البحر من جنوبه قبالة مدينة الأشبونة حصن المعدن ؛ ويسمى بذلك لأن ~~عند هيجان البحر يقذف بالذهب التبر هناك ؛ فإذا كان الشتاء قصد إلى هذا ~~الحصن أهل تلك البلاد فيخدمون المعدن الذي به إلى انقضاء الشتاء ، وهو من ~~عجائب الأرض . ومن مدينة الأشبونة كان خروج المغرورين في ركوب بحر الظلمات ~~ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ، ولهم بأشبونة موضع بقرب الحمة منسوب ~~إليهم يعرف PageV01P016 بدرب المغرورين ، وذلك أن ثمانية رجال ، كلهم أبناء ~~عم ، اجتمعوا فابتغوا مركبا وأدخلوا فيه من الماء والزاد ما يكفيهم ~~لأشهر ، ثم دخلوا البحر في أول طاروس الريح الشرقية ، فجروا بها نحوا من ~~إحدى عشر يوما ؛ فوصلوا إلى بحر غليظ الموج ، كدر الروائح ، كثير التروش ~~، قليل الضوء ، فأيقنوا بالتلف ، فردوا قلعهم في اليد الأخرى ، وجروا في ~~البحر في ms011 ناحية اثنى عشر يوما ؛ فخرجوا إلى جزية الغنم ، وفيها من الغنم ~~مالا يأخذه عدو لا تحصيل ، وهي سلوحة لا ناظر لها ولا راع ، فقصدوا الجزيرة ~~ونزلوها فوجدوا عين بماء جارية ، عليها شجرة تين برى ، فأخذوا من تلك ~~الغنيم فذبحوها فوجدوا لحومها مرة لا يقدر أحد على أكلها ، فأخذوا من ~~جلودها وساروا مع الجنوب اثنى عشر يوما إلى أن لا حت لهم جزيرة ، فنظروا ~~فيها إلى عمارة وحرث ، فقصدوا إليها ليروا ما فيها ، فما كان إلا غير ~~بعيد حتى أحيط بهم في زوارق ، فأخذوا وحملوا إلى مدينة على ضفة البحر ، ~~فأنزلوا بها في دار ، فرأوا بها رجالا شقرا زعرا ، شعورهم سبطة ، وهم ~~طوال القدود ، ولنسائهم جمال عجيب ، فاعتقلوا في بيت ثلاثة أيام ثم دخل ~~عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربي ، فسألهم عن حالهم ، وفيم ~~جاؤوا ، وأين بلادهم فأخبروه بكل خبرهم فوعدهم خيرا ، وأعلمهم أنه ترجمان ~~؛ فلما كان في اليوم الثاني من ذلك اليوم أحضروا بين يدي الملك ، فسألهم ~~عما سألهم عنه الترجمان فأخبروه بما أخبروا به الترجمان بالأمس ، وأنهم ~~اقتحموا البحر ليروا ما فيه من العجائب ، وليقفوا على نهايته ، فلما علم ~~الملك ذلك ضحك وقال للترجمان : أخبر القوم أن أبي أمر قوما من عبيده بركوب ~~هذا البحر ، وأنهم جروا في عرضه شهرا PageV01P017 إلى أن انقطع عنهم الضوء ~~وانصرفوا من غير فائدة تجدي ، ثم وعدهم خيرا ، وصرفوا إلى موضع حبسهم ، ~~إلى أن بدأ جرى الريح الغربية ؛ فعمر بهم زورق وعصبت عيونهم وجرى بهم في ~~البحر برهة من الدهر . قال القوم : قدرنا أنه جرى بنا ثلاثة أيام ~~بلياليها ، حتى جئ بنا إلى البر ، فأخرجنا وكتفنا إلى خلف ، وتركنا ~~بالساحل إلى أن تضاحى النهار ، وطلعت الشمس ، ونحن في ضنك وسوء حال من ~~شدة الكتاف ، حتى سمعنا ضوضاء وأصوات ناس فصحنا بجملتنا ، فأقبل القوم ~~إلينا فوجدونا بتلك الحال السيئة ؛ فحلوا أو ثاقنا وسألونا فأخبرناهم ~~بخبرنا ، وكانوا برابر ، فقال لنا أحدهم : أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم ؟ ~~فقلنا : لا ، فقال : مسيرة شهرين ! فقال زعيم القوم ms012 : واأسفى ! فسمى المكان ~~إلى اليوم آسفي ، وهو المرسى الذي في أقصى المغرب . # | إشبيلية # مدينة بالأندلس جليلة بينها وبين قرطبة مسيرة ثلاثة أيام ، ومن الأميال ~~ثمانون . وهي مدينة قديمة أزلية ، يذكر أهل العلم باللسان اللطينى أن أصل ~~تسميتها إشبالى معناه المدينة المنبسطة ، ويقال إن الذي بناها يوليش القيصر ~~، وإنه أول من تسمى قيصر ، وكان سبب بنائه إياها أنه لما دخل الأندلس ووصل ~~إلى مكانها أعجبه كرم ساحته ، وطيب أرضه ، وجبله المعروف بالشرف . فردم على ~~النهر الأكبر مكانا ، وأقام فيه المدينة وأحدق عليها بأسوار من صخر ، ~~وبنى في وسط المدينة قصبتين PageV01P018 متقنتين عجيبتى الشأن ، تعرفان ~~بالأخوين ، وجعلها أم قواعد الأندلس ، واشتق لها اسما من اسمه ومن اسم ~~رومية فسماها رومية يوليش ؛ ويقال إن إشبانيا اسم خاص ببلد إشبيلية الذي ~~كان يبزله إشبان بن طيطش وباسمه سميت الأندلس إشبانيا ، ولم تزل معظمة عند ~~العجم من ذلك الوقت ، وقد كان منها رجال ولوا قيادة العجم العظمى والمملكة ~~بمدينة رومية ، وروى ابن وضاح أن المرأة التي قتلت يحيى بن زكرياء عليه ~~السلام من إشبيلية من قرية طالقة . وهي كبيرة عامرة لها أسوار حصينة ، ~~وأسواقها عامرة ، وخلقها كثير ، وأهلها مياسير ، وجل تجارتهم الزيت يتجهزون ~~به إلى المشرق والمغرب برا وبحرا فيجتمع هذا الزيت من الشرف ، وهو مسافة ~~أربعين ميلا كلها في ظل شجر الزيتون والتين ، أوله مدينة إشبيلية ، وآخره ~~مدينة لبلة ، وسعته اثنا عشر ميلا ، وفيه ثمانية آلاف قرية عامرة ~~بالحمامات والديار الحسنة ، وبين الشرف وإشبيلية ثلاثة أميال . ومدينة ~~إشبيلية موفية على النهر الكبير ، وهو في غربيها ؛ ويذكر في بعض الأخبار أن ~~إشبان بن طيطش من ذرية طوبيل بن يافت بن نوح كان أحد أملاك الإشبانين ، وخص ~~بملك أكثر الدنيا ، وأن بدء ظهوره كان من إشبيلية فغلظ أمره ، وبعد صيته ، ~~وتمكن في كل ناحية سلطانه : فلما ملك نواحى الأندلس ، وطاعت له أقاصى ~~البلاد خرج في السفن من إشبيلية إلى إيلياء ؛ فغنمها وهدمها وقتل بها من ~~اليهود PageV01P019 مائة ألف ، وسبى مائة ألف ، وفرق في الأرض مائة ألف ms013 ، ~~وانتقل رخامها إلى إشبيلية وماردة وباجة ؛ وإنه صاحب المائدة التي ألفيت ~~بطليطلة ، وصاحب الحجر الذي وجد بماردة ، وصاحب قليلة الجوهر التي كانت ~~بماردة أيضا على حسب ما ذكر في فتح الأندلس ، فإنه حضر خراب بيت المقدس ~~الأول مع بخت نصر ، وحضر الخراب الذي كان مع قيصر بشيشيان ؛ وأذريان قيصر ~~يذكر أنه من طالقة إشبيلية ، وفي سنة عشرين من دولته أنفق ببنيان إيلياء ، ~~وكان من مضى من ملوك الأعاجم يتداولون بمسكنهم أربعة من المدن الأندلسية : ~~إشبيلية ، وماردة ، وقرطبة ، وطليطلة ، ويقسمون أزمانهم على الكينونة . ~~وكان سور إشبيلية من بناء الإمام عبد الرحمن بن الحكم ، بناه بعد غلبة ~~المجوس عليها بالحجر وأحكم بناءها ، وكذلك جامعها من بنائه ، وهو من عجيب ~~البنيان وجليله ، وصومعته بديعة الصناعة ، غريبة العمل ، وأركانها الأربعة ~~عمود فوق عمود إلى أعلاها ، في كل ركن ثلاثة أعمدة ؛ فلما مات عبد الرحمن ~~بن إبراهيم بن حجاج في محرم سنة 301 قدم أهلها أحمد بن مسلمة ، وكان من أهل ~~البأس والنجدة فأظهر العناد ، وجاهر بالخلاف ، فأخرج إليه عبد الرحمن بن ~~محمد قائدا من قواده بعد قائد ، حتى افتتحها على يدي الحاجب يوم الاثنين ~~لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 301 . واستعمل عليها سيعد بن المنذر المعروف ~~بابن السليم ، فهدم سورها ، وألحق أعاليه بأسافله ، وبنى القصر القديم ~~المعروف بدار الإمارة ، وحصنه بسور صخر PageV01P020 رفيع ، أبراج منيعة ~~وبنى سور المدينة في الفتنة بالتراب . وبإشبيلية آثار للأول كثيرة ، وبها ~~أساطين عظام تدل على هياكل كانت بها ؛ وإشبيلية من الكور المجندة نزلها جند ~~حمص ، ولواؤهم في الميمنة بعد لواء جند دمشق ، وهي من أمصار الأندلس ~~الجليلة الكثيرة المنافع ، والعظيمة الفوائد ، ويظل على إشبيلية جبل الشرف ~~، وهو شريف البقعة ، كريم التربة ، دائم الخضرة ، فراسخ في فراسخ طولا ~~وعرضا ، لا تكاد تشمس منه بقعة لا لتفاف زيتونه واشتباك غصونه ، وزيته من ~~أطيب الزيوت كثيرة الرفع عند العصر ، لا يتغير على طول الدهر ، ومن هناك ~~يتجهز به إلى الآفاق برا وبحرا ، وكل ما استودع أرض إشبيلية نمى وزكى وجل ~~؛ والقطن ms014 يجود بأرضها فيعم بلاد الأندلس ويتجهز به التجار إلى إفريقية ~~وسجلماسة وما والاها ، وكذلك العصفر بها يفضل عصفر الآفاق ؛ وبقبلى مدينة ~~إشبيلية بساتين تعرف بجنات المصلى وبها قصب السكر ، وفي آخر نهر إشبيلية من ~~كلتى جانبيه جزائر كثيرة يحيط بها الماء ، كلأها قائم لا يصوح لدولم ندوتها ~~، ورطوبة أرضها ، ويصلح نتاجها وتدوم ألبانها ويمتنع ما فيها من الحوافر ~~والظلف على العدو فلا يصل إليه أحد ، وهذه الجزائر تعرف بالمدائن وبعضها ~~بقرب من البحر . وفي سنة 597 ، في جماداها الأخير ، كان السيل العظيم ~~الجارف على إشبيلية المربى على كل سيل ، وهو مذكور في الثاني من جالى ~~الفكر في أول ورقة منه سنة 597 فانقله من هناك . PageV01P021 وفي سنة 646 ، ~~تغلب العدو على مدينة إشبيلية في شعبان منها ، بعد أن حوصرت أشهرا حتى ~~ساءت أحوال أهلها ، وخافو وأيئسوا من الإعانة ، فأصفق رأيهم على إسلامها ~~للعدو والخروج عنها ؛ فكان ذلك أجلهم الفنش ريثما يستوفون احتمال ما ~~استطاعوا حمله من أموالهم ، ثم خرجوا عنها وأقامت خالية ثلاثة أيام وسرح ~~معهم الطاغية خيلا توصلهم إلى مأمنهم ، وكان صاحب أناة وسياسة ، ويقال ~~إنه لما مات دفن في قبلة جامعها الأعظم . # | أشتبين # حصن بالأندلس على يسار الطريق ، تحت أصل جبل ممتنع ، لا يدركه مقاتل طمع ~~، بنى عليه بعض الملوك حصونا كثيرة ، وحوصر مدة سنة 313 . وبعد لأي ما ~~افتتح وذلك في عقب سنة 313 . # | أشكوني # بالأندلس من كور تدمير معروف ، ومن الغرائب أن من أراد أن يتخذ فيه ~~جنانا صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقى من النهر ، فتنبت ~~الأرض هناك بطبعها شجر التفاح والكمئرى والتين والرمان وضروب الفواكه حاشا ~~شجر التوت من غير غراسة ولا اعتمال . PageV01P022 # | أشونة # من كور إشتجة بالأندلس بينهما نصف يوم ، وحصن اشونة ممدن ، كثير الساكن . # | إصطبة # مدينة بالأندلس على خمسة وعشرين ميلا من قلشانة ، ومن قلشانة ، وهي ~~قاعدة شذونة ، إلى قرطبة أربعة أيام ، ومن الأميال مائة ميل وعشرة أميال ~~. # | إغرناطة # مدينة بالأندلس ، بينها وبين وادي آش أربعون ميلا ، وهي من مدن إلبيرة ms015 . ~~وهي محدثة من أيام الثوار بالأندلس ، وإنما كانت المدينة المقصودة إلبيرة ؛ ~~فخلت وانتقل أهلها منها إلى إغراناطة ، ومدنها وحصن أسوارها ، وبنى قصبتها ~~حبوس الصنهاجى ، ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس ؛ فكملت في أيامه ، وعمرت إلى ~~الآن ، ويشقها نهر يسمى حدره ، وبينها وبين إلبيرة ستة أميال ، وتعرف ~~بإغرناطة اليهود لأن نازليها كانوا يهود ، وهي اليوم مدينة كبيرة قد لحقت ~~بأمصار الأندلس المشهورة ، وقصبتها بجوفيها ، وهي من القصاب الحصينة ، وجلب ~~الماء إلى داخلها من عين عذبة تجاورها ، والنهر المعروف بنهر فلوم ينقسم ~~عند مدينتها قسمين : قسم بحري في أسفل المدينة ، وقسم يجري في أعلاها ، ~~يشقها شقا ، فيجري في بعض حماماتها ، وتطحن PageV01P023 الأرحاء عليه خلال ~~منازلها ، ومخرجه من جبل هناك ، وتلقط في جرية مائه برادة الذهب الخالص ، ~~ويعرف بالذهب المدتى ، ومقبرة إغرناطة بغربيها عند باب إلبيرة . وفحص ~~إلبيرة أزيد من مسافة يوم في مثله يصرفون فيه مياه الأنهار كيف شاؤوا كل ~~أوان ، ومن جميع الأزمان ، وهو أطيب البقاع نفعة ، وأكرم الأرضين تربة ، ~~ولا يعدل به مكان غير غوطة دمشق وشارحة الفيوم ، ولا تعلم شجرة تستعمل ~~وتستغل إلا وهي أنجب شيء في هذا الفحص ، وما من فاكهة توصف وتستظرف إلا ~~وما هناك من الفاكهة فوقها ، ويجود فيها من ذلك ما لا يجود إلا بالساحل من ~~اللوز وقصب السكر وما أشبهما . وحرير فحص إلبيرة هو الذي ينتشر في البلاد ، ~~ويعم الآفاق ، وكتان هذا الفحص يربو جيده على كتان النيل ، ويكثر حتى يصل ~~إلى أقاصي بلاد المسلمين ، وبإلبيرة معادن جوهرية من الذهب والفضة والصفر ~~والحديد والرصاص والتوتيا ، وجبل الثلج هو جبل يشرف على جبل إلبيرة . # | إفراغة # مدينة بقرب لاردة من الأندلس ، بينهما ثمانية عشر ميلا ، وهي على نهر ~~الزيتون ، حسنة البناء لها حصن منيع لا يرام وبساتين كثيرة لا نظير لها . ~~وحاضرها العدو في جمع كثيف ، وآلى زعيمهم ابن ردمير على نفسه ألا يبرح حتى ~~يأخذها عنوة ، وذلك سنة 525 ، في شهر رمضان منها ، فسهد إليه يحيى بن علي ~~بعزمة صادقة ونية صحيحة في جموعه ؛ فلقاه ms016 الله تعالى بركتها ، وأجناه ~~ثمرتها ، وهزمه بعد PageV01P024 أن قتل أكثر رجاله ، والجملة التي بها كان ~~يصول من أبطاله ، وفر اللعين وسيوف المجاهدين تأخذ منه ، وعزيمتهم لا تقلع ~~عنه ، إلى أن أوى إلى حصن خرب في رأس جبل شاهق مع الفل الذي بقي معه ~~بعد الإمساء ، وأحدق المسلمون تلك الليلة بذلك الحصن يرقبونه ؛ ولما أيقن ~~أنه سيصطلم إن أقام هناك تسلل في ظلمة الليل من ذلك الموضع واتخذ الليل ~~جملا ، وإذا رأى غير شيء ظنه رجلا . وانصرف المسلمون مغتبطين بغنيمتهم ~~وأجرهم وكان ذلك سببا لبقائها بأيدي المسلمين ، إلى أن ينقضى أجل الكتاب . ~~ففي صفة الحال ، يقول شاعر الشرق في وقعة يحيى بن علي هذه ، أبو جعفر بن ~~وضاح المرسى ، من قصيدة يمدحه بها بسيط : شمرت برديك لما أسبل الوانى . . ~~. وشب منك الأعادي نار غيان دلفت في غابة الخطى نحوهم . . . كالعين يهفو ~~عليها وطف أجفان عقرتهم بسيوف الهند مصلته . . . كأنما شربوا منها بغدران ~~هون عليك سوى نفس قتلتهم . . . من يكسر النبع لم يعجز عن البان أودى ~~الصميم وعاقت عن هيئتهم . . . مقادر أغمدت أسياف شجعان وقفت والجيش عقد منك ~~منتثرا . . . إلا فرائد أشياخ وشبان والخيل تنحط من وقع الرماح بها . . . ~~كأن تصهالها ترجيع ألحان في أبيات غير هذه . PageV01P025 # | إفرنجة # في وسط الإقليم الخامس ، هواؤها غليظ لشدة بردها ، ومصيفها معتدل ، وهي ~~بلاد كثيرة الفاكهة ، وغزيرة الأنهار المنبعثة من ذوب الثلج ، ومدائنها ~~متقنة الأسوار ، محكمة البناء ، وآخر حدودها البحر الشأمى بقبليها ، والبحر ~~المحيط بجوفيها ، وتتصل ببلاد رومة أيضا من ناحية القبلة ، وتتصل أيضا من ~~ناحية الجوف ببلاد الصقالبة ، بينهما شعراء ملتفة مسيرة الأيام الكثيرة ، ~~وتتصل في الشرق بالصقالبة أيضا ، وتتصل في الغرب بالبشكنش ، وتتمادى أعمال ~~إفرنجة في الطول والعرض مسيرة شهرين في شهرين ، ويحجز بين بلاد الصقالبة من ~~الجوف والشرق الجبل المعترض بين البحرين فيتمادى بلاد الإفرنج مع ساحل ~~البحر الشأمى حتى يلزق بجزيرة رومة وبلاد لنقبرذية ، ويتمادى مع الجبل ~~المعترض في الجوف إلى البحر المحيط ، ويتصل بالصقالبة بلاد المجوس ~~المعروفين بالأنقاش ؛ وسيوف إفرنجة تفوق ms017 سيوف الهند ، ومنها يرد الرقيق من ~~بلاد الصقالبة ، ولا يكاد يرى ببلاد إفرنجة زمن ولا ذو عاهة ، والزنى في ~~غير ذوات الأزواج عند الإفرنج غير منكر ، وإذا حلف أميرهم أو كبيرهم ~~حانثا استهانوه ، ولم يزالوا يعيرونه بذلك ، وأبناء الأشراف عندهم ~~يسترضعون في الأباعد ، ولا يعرف الا بن أبويه حتى يعقل ، وإذا عقل رد ~~إليهما ، فيراهما كالسيدين ويكون لهما كالعبد . وكانت مملكتهم مجتمعة ، ~~وأمرهم ملتئما حتى ثار على رجل من ملوكهم PageV01P026 يسمى قارله قومس مع ~~ملك يقال له ردبيرت ، وذلك في عهد الإمام عبد الله ، فحشد له قارله ، وزحف ~~بعضهما على بعض فقتله قارله ، وأسر أصحاب ردبيرت قارله فمكث عندهم أسيرا ~~أربعة أعوام ثم هلك بأيديهم ، فافترق ملكهم واقتسم ؛ والإفرنجة من ولد ~~يافت هم والجلالقة والصقالبة واللواكبرد ، والإشبان والترك والخزر وبرجان ~~وآلان ويأجوج ومأجوج ؛ والإفرنجة تدين بدين النصرانية ، وبرأي الملكية منهم ~~ودار ملكهم آلان لوذون وهي مدينة عظيمة ، ولهم من المدائن نحو من خمسين ~~ومائة مدينة ، وقد كانت مملكتهم قبل ظهور الإسلام بإفريقية وجزيرة صقلية ~~وجزيرة إقريطش ؛ والإفرنجة أكثر هذه الأمة عدة وأحسنهم انقيادا لملوكهم ~~وأكثرهم مددا ، وأول ملوكهم قلودية ، وهو أول من تنصر وكانوا مجوسا ، ~~فنصرته امرأته واسمها قلوطلد . ويحكى أن موسى بن نصير لما غزا الأندلس أراد ~~أن يخرق ما بقى عليه من بلاد إفرنجة ، وفتح الأرض الكبيرة حتى يتصل بالناس ~~إلى الشأم مؤملا أن يتخذ مخترقة تلك الأرض طريقا مهيعا يسلكه أهل ~~الأندلس في مسيرهم ومجيئهم من الشرق إليه على البر لا يركبون بحرا ، وأنه ~~أوغل في بلاد إفرنجة حتى انتهى إلى مفازة كبيرة وأرض سهلة ذات آثار ، ~~فأصاب فيها ضمنا عظيما قائما كالسارية مكتوبة فيه بالنقر كتابة عربية ~~قرئت فإذا هي : يا بني إسماعيل انتهيتم فارجعوا ! فهاله ذلك وقال : ما كتب ~~هذا إلا بمعنى ! وشاور أصحابه في الإعراض عنه وجوازه إلى ما وراءه ، ~~فاختلفوا عليه ، فأخذ برأي جمهورهم وانصرف بالناس وقد أشرفوا على قطع ~~البلاد وتقصى الغاية . PageV01P027 # | أقش # مدينة هي كانت قاعدة الجليقيين ، بينها وبين ليوزدال ثلاثون ms018 ميلا ، ~~وكانت أقش قبل هذا منسوبة إلى غرسية بن لب ، وهي مبنية بالصخر المربع ~~الكبير ، وهي على نهر كبير يدخل منه المجوس بمراكبهم إليهم ، وفي المدينة ~~حمة غزية الماء ، واسعة الفضاء ، يستحم أهلها في جنباتها على بعد من ~~عنصرها لشدة سخونته . # | أقليش # مدينة لها حصن في ثغر الأندلس ، وهي قاعدة كور شنتبرية ، وهي محدثة ، ~~بناها الفتح بن موسى بن ذى النون ، وفيها كانت ثورته وظهروه في سنة 160 ، ~~ثم اختار أقليش دارا وقرارا ، فبناها ومدنها ، وهي على نهر منبعث من ~~عين عالية على رأس المدينة ، فيعم جميعها ، ومنه ماء حمامها ؛ ومن العجائب ~~البلاط الأوسط من مسجد جامع # | أقليش # فإن طول كل جائزة من جوائزه مائة شبر وإحدى عشر شبرا ، وهي مربعة ~~منحوتة مستوية الأطراف . أقيانس هو اسم لبحر الظلمات ، ويقال له البحر ~~الأخضر ، والمحيط الذي لا يدرك له غاية ، ولا يحاط بمقداره ، ولا فيه حيوان ~~، وهو الذي يخرج منه البحر الرومي الذي هو بحر الشأم ومصر والغرب والأندلس ~~، فإنه خليج يخرج من هذا البحر وقد خاطر بنفسه خشخاش من الأندلس ، وكان من ~~فتيان قرطبة ، في جماعة من PageV01P028 أحداثها ، فركبوا مراكب استعدوها ، ~~ودخلوا هذا البحر ، وغابوا فيه مدة ، ثم أتوا بغنائم واسعة وأخبار ~~مشهورة . وإنما يركب من هذا البحر مما يلي المغرب والشمال ، وذلك من أقاصي ~~بلاد السودان إلى برطانية ، وهي الجزيرة العظمى التي في أقصى الشمال ، وفيه ~~ست جزائر تقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ، ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك ، ~~وستأتي إن شاء الله تعالى حكاية أخرى عمن دخل هذا البحر أطول من هذه في ~~موضعها في ذكر # | الأشبونة # . إلبيرة من كور الأندلس ، جليلة القدر ، نزلها جند دمشق من العرب ، ~~وكثير من موالى الإمام عبد الرحمن بن معاوية ، وهو الذي أسسها وأسكنها ~~موالية ، ثم خالطتهم العرب بعد ذلك ؛ وجامعها بناه الإمام محمد ، على تأسيس ~~حنش الصنعاني ، وحولها أنهار كثيرة ، وكانت حاضرة إلبيرة من قواعد الأندلس ~~الجليلة ، والأمصار النبيلة ، فخربت في الفتنة وانفصل أهلها إلى مدينة ~~غرناظة ، فهي اليوم قاعدة ms019 كورها ، وبين إلبيرة وغرناطة ستة أميال . ومن ~~الغرائب أنه كان بناحية مدينة إلبيرة فرس قد نحت من حجر صلد قديم هناك لا ~~يعلم واضعه ، فكان الغلمان يركبونه ويتلاعبون حوله ، إلى أن انكسر منه عضو ~~، فزعم أهل إلبيرة أن في تلك السنة التي حدث فيها كسره تغلب البربر على ~~مدينة إلبيرة فكان أول خرابها . PageV01P029 ومدينة إلبيرة بين القبلة ~~والشرق من قرطبة ، ومنها إبراهيم بن خالد ، سمع من يحيى وسعيد بن حسان ، ~~وسمع من سحنون ، وهو أحد السبعة الذين اجتمعوا في إلبيرة في وقت واحد من ~~رواة سحنون ، ومنها أبو إسحاق بن مسعود الإلبيرى صاحب القصيدة الزهدية التي ~~أولها وافر : تفت فؤادك الأيام فتا . . . وتنحت جسمك الساعات نحتا وهي ~~طويلة جدا ، وهو القائل كامل : من ليس بالباكي ولا المتباكي . . . لقبيح ~~ما يأتي فليس يراك القصيدة بطولها ، وهو القائل سريع : ما أميل النفس إلى ~~الباطل . . . وأهون الدنيا على العاقل آه لسر صنته لم أجد . . . خلقا له ~~قط بمستاهل هل يقظ يسألني ، علنى . . . أكشفه لليقظ السائل لو شغل المرء ~~بتركيبه . . . كان به في شغل شاغل وعاين الحكمة مجموعة . . . ماثلة في ~~هيكل مائل يا أيها الغافل عن نفسه . . . ويحك فق من سنة الغافل وساحل ~~إلبيرة كان به نزول الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ~~الداخل إلى الأندلس حين عبوره إليها . PageV01P030 # | ألش # بالأندلس إقليم ألش من كور تدمير ، بينه وبين أريولة خمسة عشر ميلا . ~~وألش مدينة في مستو من الأرض ، يشقها خليج يأتى إليها من نهرها ، يدخل من ~~تحت السور ويجري في حمامها ، ويشق أسواقها وطرقها وهو ملح سبخى . ومن ألش ~~إلى لقنت خمسة عشر ميلا ، ومن الغرائب أن بساحل ألش بمرسى يعرف بشنت بول ~~حجرا يعرف بحجر الذئب . إذا وضع على ذئب أوسبع لم يكن له عدوان ، وفارق ~~طبعه من الفساد . # | أندة # مدينة منكور بلنسية . # | أندارة # مدينة عظيمة في شرق الأندلس خربتها البربر . # | أندرش # مدينة من أعمال المرية ؛ هي من أنزه البلدان ، وفيها يقول أبو الحجاج بن ~~عتبة الإشبيلي الطبيب الأديب ms020 الشاعر ، وقد مر عليها كامل : لله أندرش لقد ~~حازت على . . . حسن تتيه به على البلدان PageV01P031 النهر منساب سرت ~~خلجانه . . . في الروض بين أزاهر الكتان فكأنما انسابت هناك أراقم . . . قد ~~عدن راجعة عن الشعبان # | أنيشة = أنيجة # بالشين المعجمة والجميم معا موضع على مقربة من بلنسية وبالقرب من بنشكلة ~~. وعقبة أنيشة ؛ جبل معترض عال على البحر والطريق عليه ، ولا بد من السلوك ~~على رأسه ، وهو صعب جدا . وفيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية ~~وبين النصارى ، واستشهد فيها الأديب المحدث العلامة أبو الربيع سليمان بن ~~موسى بن سالم الكلاعى مصنف كتاب الاكتفاء في سير النبي ' صلعم ' والثلاثة ~~الخلفاء ؛ وكانت هذه الوقيعة في سنة 634 ؛ وكان خطيبا راوية ناظما ناثرا ~~، ورثاه الكاتب أبو عبد الله بن الأبار القضاعى بقصيدة طويلة أولها طويل . ~~ألما بأشلاء العلى والمكارم . . . تقد بأطراف القنا والصوارم أحسن فيها ما ~~شاء ، وفيها : سقى الله بسفح أنيشة . . . سوافح تزجيها ثقال الغمائم وفيها ~~: أضاعهم يوم الخميس حفاظهم . . . وكرهم في المأزق المتلاحم وفيها : سلام ~~على الدنيا إذا لم يلح بها . . . محيا سليمان بن موسى بن سالم PageV01P032 ~~ورثاه أيضا الفقيه الكاتب أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي ~~، فقال من قصيدة ' متقارب ' : وأعظم ميت فجعنا به . . . حليف الندى الماجد ~~الواهب وذاك سليمان لا غائب . . . إذا الأمر جد ولا لا عب فلله من حقه جانب ~~. . . واللصحب من أنسه جانب فأى امرئ صار نحو الردى . . . كما صمم الصارم ~~القاضب وأى مناقب ملء الزمان . . . يلم بها بعده النادب فيا نور علم تبدى ~~لنا . . . شهاب لناظره ثاقب ويا طود حلم هوى سائخا . . . وهو على حاله ~~راسب ألا في سبيل هداة السبيل . . . مضاؤك حين بنا الهائب هربت إلى الله في ~~موطن . . . على عاره حصل الهارب وغودرت نهب عفاة العلى . . . فنال الذي ~~شاءه الناهب إذا كان للدود ميت القبور . . . فللذئب أكرم والناعب تلقاك ربى ~~برضوانه . . . وجادك منه الحيا الساكب وإن الذي نلت من قربه . . . لأفضل ما ~~يطلب الطالب عليك السلام إلى غاية . . . من الموت كل لها ذاهب ms021 # | أوريط # مدينة قديمة بالأندلس ، كانت عظيمة مذكورة مع طليطلة ، وهي معها في حد ~~واحد من قسمة قسطنطين ، وإنما عمرت قلعة رباح وكركى بخراب أوريط . ~~PageV01P033 # | أوريولة # حصن بالأندلس ، وهو من كور تدمير ، وأحد المواضع السبعة التي صالح عليها ~~تدمير بن عبدوس عبد العزيز بن موسى بن نصير ، حين هزمه عبد العزيز ووضع ~~المسلمون السيف فيه ، فصالحه على هذه المعاقل وعلى أداء الجزية ، وكان حصن ~~أرويولة قاعدة تدمير ، وذكره مشروح في ذكر قرطاجنة . وبين أوريولة وألش ~~ثمانية وعشرون ميلا ، ومدينة أوريولة قديمة أزلية . كانت قاعدة العجم ~~وموضع مملكتهم ، وتفسيرها باللطينى الذهبية . ولها قصبة في نهاية من ~~الامتناع على قنة جبل ، ولها بساتين وجنات فيها فواكه كثيرة ، وفيها رخاء ~~شامل وأسواق وضياع ، وبينها وبين مرسية اثنا عشر ميلا ، وبينها وبين ~~قرطاجنة خمسة وأربعون ميلا . ولى قضاءها أبو الوليد الباجى . # | أولية السهلة # بالأندلس قريبة من قرطبة ، وتعرف بالرملة ، وهي أم الأقاليم ، كثيرة ~~الأهل ، واسعة الخطبة ، ومثمرة الأرضين ، بها ديار للعجم متقنة البنيان ، ~~في أحداها أربع سوار مجزعة من نفيس الرخام في نهاية العظم والطول ، عليها ~~الناقوس . PageV01P034 # | أونبة # من مدن جبل العيون بالأندلس ، وهي مدينة ممتنعة بين جبال ضيقة المسالك ، ~~وهي قديمة ، لها آثار للأول ، فيها ماء مجلوب في أقباء واسعة قد خرق بها ~~الجبال الشامخة حتى وصل الماء إلى أسفل هذه المدينة ، فيسقى بعض بساتينها ، ~~ولا يدري من أين أصل هذا الماء ، وشرقى المدينة كنيسة كبيرة معظمة عندهم ؛ ~~يزعمون أن أحد الحواريين بها ، وما أكثر ما يوجد في حفائر هذه المدينة من ~~آثار عجيبة . وهذه المدينة برية بحرية ، بينها وبين البحر ميل ، وبينها ~~وبين لبلة ستة فراسخ . PageV01P035 # | حرف الباء باجة # وأما باجة الأندلس فهي من أقدم مدائنها ، بنيت في أيام الأقاصرة ، وبينها ~~وبين قرطبة مائة فرسخ ، وهي من الكور المجندة ، نزلها جند مصر وكان لواؤهم ~~في الميسرة بعد جند فلسطين ، وهم النازلون بشذونة ، فحمل الأمير عبد الرحمن ~~بن معاوية لواءهم ، وأسقط جندهم ، وأخمل ذكرهم ؛ وكان سبب ذلك أن العلاء بن ~~مغيث اليحصبى كان رئيس ms022 جند باجة ، وفثار بها ، وقام بها بدعوة بني العباس ، ~~ولبس السواد ، ورفع راية سوداء ، واجتمع إليه قيام من الناس ؛ فقاتله عبد ~~الرحمن بن معاوية في قرية من قرى إشبيلية تعرف بالكرم حتى هزمه الإمام ~~وقتله . ومدينة باجة أقدم مدن الأندلس بنيانا ، وأولها اختطاطا ، وإليها ~~انتهى يوليش القيصر ، وهو أول من سمى قيصر ، وهو الذي سماها باجة ، وتفسير ~~باجة في كلام العجم الصلح وحوز باجة وخطتها واسعة ، ولها معاقل موصوفة ~~بالمنعة والحصانة . ومنها الإمام القاضي أبو الوليد الباجى ، سليمان بن خلف ~~، شارح الموطا ، الفقيه الأديب ، العالم المتكلم ، رحل إلى الحجاز والعراق ~~، ولقى العلماء وتجول ثلاثة عشر عاما ، وصنف في الأصول والفروع . وله ' ~~متقارب ' : إذا كنت أعلم علما يقينا . . . بأن جميع حياتى كساعه فلم لا ~~أكون صيننا بها . . . وأجعلها في صلاح وطاعه PageV01P036 ذكر ابن عساكر في ~~تأريخه أنه توفي في سنة 474 بالمرية ، وقبره في الرباط ، على حاشية البحر . # | ببشتر # بالأندلس ، حصن منيع بينه وبين قرطبة ثمانون ميلا ، وهو حصن تزل عنه ~~الأبصار ، فكيف الأقدام ، على صخرة صماء منقطعة ، لها بابان يتوصل إلى ~~أعلاهما من شعب يسلكه الراجل الخفيف ، وطريقه عند الطلوع والهبوط على النهر ~~، وأعلى الصخرة سهلة مربعة ذات مياه كثيرة تقطع الحجر ، فينبعث الماء ~~العذب ، وينبط فيها الآبار بأيسر عمل وكد . وحصن ببشتر كان قاعدة العجم ، ~~كثير الديارات والكنائس والدواميس ، ولهذا الحصن قرى كثيرة ، وحصون خطيرة ، ~~وما حوله كثير المياه ، والأشجار ، والثمار ، والكروم ، وشجر التين ، ~~وأصناف الفواكه ، والزيتون ؛ وما بها الآن إلا نبذ مما كان ، فإن فتنة ابن ~~حفصون أتت على أكثر ذلك . # | بجانة # بفتح الباء بعدها جيم مفتوحة مشددة بعدها ألف وبعد الألف نون . مدينة ~~بالأندلس ، كانت في قديم الدهر من أشرف قرى أرش اليمن ، وإنما سمى الإقليم ~~أرش اليمن لأن بني أمية لما دخلوا الأندلس أنزلوا بني سراج القضاعيين في ~~هذا الإقليم ، وجعلوا إليهم حراسة ما يليهم من البحر وحفظ الساحل ، فكان ما ~~ضمنوا من مرسى كذا إلى مرسى كذا يسمى أرش اليمن ، أي عطيتهم ونحلتهم . ~~PageV01P037 وبقرب بجانة ms023 كان جامع الإقليم بالأعظم ، إلا أنها كانت حارات ~~مفترقة حتى نزلها البحريون وتغلبوا على ما كان فيها من العرب وصار الأمر ~~لهم فجمعوها وبنوا سورها ، وامتثلوا في ذلك ببنية قرطبة وترتيبها ، وجعلوا ~~على أحد أبوابها صورة تشا كل الصورة التي على باب القنطرة ، فأمتها الناس ~~من كل جهة وانجفلوا إليها من كل ناحية ، فارين من الفتن التي كانت إذ ذاك ~~شاملة ، فكانت أمنا لمن قصدها ، وحرما لمن لجأ إليها ، وكانت الميرة تجلب ~~إليها من العدوة ، وضروب المرافق والتجارات ؛ وكان ذلك أيضا من الأسباب ~~الداعية إلى قصدها واستيطانها ، وصار حولها أرباض كثيرة . ويدخلها من النهر ~~جدولان ، أحدهما بأعلى المدينة من جانب الشرق ويسقى بساتينها كلها ، ~~والثاني يشق الأرباض الجوفية ، ويخرج عنها إلى الأرباض القبلية ، حتى يقع ~~في النهر هناك ؛ وجامعها داخل المدينة ، بناه عمر بن أسود ، وفيه قبو على ~~قبة فيها أحدى عشر حنية ، منضربة على أربعة عشر عمودا ، فنقش أعاليه ~~بنقوش عجيبة . وبغربى القبو ثلاث بلاطات أوسع من الشرقية على عمد صخر ، ~~وفي الصحن بئر عذبة ؛ وكان بمدينة بجانة إحدى عشر حماما ، وطرز حرير ~~ومتاجر رابحة ، وكان يذهب الوادي الآتي من شرقيها كثيرا من أرباضها ~~وأسواقها عند حمله . وبشرقى بجانة على ثلاثة أميال جبل شامخ فيه معادن ~~غريبة ، وفيه الحمة العجيبة الشأن ، ليس لها نظير في الأندلس ، في طيب ~~مائها وعذوته وصفائه وبذرقته ونفعه عموم بركته ، يقصدها أهل الأسقام ~~والعاهات من جميع النواحي ، فلا يكاد يخطئهم نفعها ، وعليها من بناء الأول ~~صهريج إلى جانب العين مربع واسع كانوا قد PageV01P038 بنوا على شرقيه قيوين ~~، فأعلاهما هناك ظاهر إلى اليوم ، والجدر الباقية حواليه ، واتخذوا على ذلك ~~الماء قرية كثيرة الزيتون والأشجار وضروب الثمار ، يسقى جميعها من هذا ~~الماء ، تعرف بقرية الحمة ، وما فضل عن سقى هذه القرية يجتمع أسفلها في ~~صهريج عظيم من بناء الأول أيضا ، فإذا تكامل فيه الماء سرب إلى قرية ~~متخذة تسمى آبله ، فسقيت بذلك الماء . وبجوفي مدينة بجانة حمة أخرى أغزر ~~من الحمة الأولى ، أنجع في الأسقام ، وأصلح ms024 للأبدان ، وهم يزعمون أن جرى ~~الأولى على الكبريت ، وجرى هذه على النحاس ؛ وتذكر الأعاجم أن ملك تدمير ~~وملك ريه في غابر الدهر خطبا ابنة ملك أرش اليمن وما يليه ، فشرطت ابنة ~~الملك أن من بلغ ماء إحدى الحمتين حتى يدخله في دار سكنى أبيها وكان في ~~موضع مدينة بجانة اليوم أنه أحق ببضعها ؛ فجد كل واحد منهما في ذلك وجهد ~~جهده ، وبنيا قنى يجلبون الماء فيها ، فاعترض صاحب الحمة الجوفية خندق ، ~~ولم يكن بد من بناء قناطر عليه ، فشغله ذلك حتى بلغ صاحب الحمة الشرقية ~~ماءه ، فزوجه الملك ابنته ؛ وأثر ما حاولاه من ذلك باق في الجانبين إلى ~~اليوم ؛ وبين بجانة والمرية خمسة أميال أو ستة أميال . # | بربشتر # هي مدينة من بلاد بريطانية بالأندلس ، وهي حصن على نهر مخرجه من عين ~~قريبة منها ، وبربشتر من أمهات مدن الثغر الفائقة في الحصانة والامتناع ، ~~وقد PageV01P039 غزاها على غرة ، وقلة عدد من أهلها ، وعدة ، أهل غاليش ~~والروذمانون ، وكان عليهم رئيس يسمى ألبيطش ، وكان في عسكره نحو أربعين ألف ~~فارس ، فحصرها أربعين يوما حتى افتتحها ، وذلك في سنة 456 ، فقتلوا عامة ~~رجالها ، وسبوا فيها من ذرارى المسلمين ونسائهم مالا يحصى كثرة ؛ ويذكر ~~أنهم اختاروا من أبكار جوارى المسلمين وأهل الحسن منهن خمسة آلاف جارية ، ~~فأهدوهن إلى صاحب القسطنطينية ، وأصابوا فيها من الأموال والأمتعة ما يعجز ~~عن وصفه ، وتخلفوا فيها من جلة رجالهم وأهل البأس منهم من وثقوا بضبطه لها ~~، ومنعه إياها ، واستوطنوها بالأهل والولد وجعلوها ثغرا من ثغورهم ، ثم ~~انصرفوا عنها . وفي ذلك يقول الفقيه الزاهد ابن العسال من قصيدة كامل : ~~ولقد رمانا المشركون بأسهم . . . لم تخط لكن شأنها الصماء هتكوا بخيلهم ~~قصور حريمها . . . لم يبق لا جبل ولا بطحاء جاسوا خلال ديارهم فلهم بها . . ~~. في كل يوم غارة شعراء باتت قلوب المسلمين برعبهم . . . فحماتنا في حربهم ~~جبناء كم موضع غنموه لم يرحم به . . . طفل ولا شيخ ولا عذراء ولكم رضيع ~~فرقوا من أمه . . . فله إليها ضجة وبغاء ولرب مولود أبوه مجدل . . . فوق ~~التراب ms025 وفرشه البيداء ومصونة في خدرها محجوبة . . . قد أبرزوها ما لها ~~استخفاء PageV01P040 وعزيز قوم صار في أيديهم . . . فعليه بعد العزة ~~استخذاء لولا ذنوب المسلمين وأنهم . . . ركبوا الكبائر ما لهن خفاء ما كان ~~ينصر للنصارى فارس . . . أبدا عليهم فالذنوب الداء فشرارهم لا يختفون ~~بشرهم . . . وصلاح منتحلى الصلاح رياء ثم تداعت لأخذها ممالك الأندلس ، ~~وجمع أحمد بن سليمان بن هود صاحب سرقسطة وجهاتها أهل الثغور ، ونهد إليها ~~في جمع كثيف ، ذوى جد وحد ، ففتحها الله عز وجل على يديه عنوة ، فقتل ~~المقاتلة وسبى النساء والذرية ، ودخل منها سرقسطة نحو خمسة آلاف سبية ~~مختارة ، ونحو ألف فرس وألف درع ، وأموال كثيرة ، وثياب جليلة ، وعدة ~~وسلاح ؛ وكان افتتاحه لها لثمان خلون من جمادى الأولى سنة 457 ، ولذلك ~~تسمى بالمقتدر بالله ، وكانت مدة ملك النصارى لها تسعة أشهر ؟ # | برذال # مدينة من إقليم برغش ، كاملة شاملة بضروب النعم كثيرة الفواكه ، بينها ~~وبين البحر اثنا عشر برذيل في بلاد جليقية ، وإقليم # | برذيل # من أشرف أقاليم تلك الناحية ، وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب ، وهي ~~مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل ، وهي على نهر عجاج يسمى جرونة ، وربما ~~عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانخراقه ، وبين هذه المدينة ~~وموقع نهرها في البحر مائة وخمسون ميلا ؛ وأهل برذيل في PageV01P041 ~~أخلاقهم ولباسهم على أخلاق الجليقيين ؛ وبجوفي مدينة برذيل بنيان منيف على ~~سوار سامية جليلة هو قصر طيطش ، وفي سواحل هذه المدينة يوجد العنبر . # | برشانة # بالأندلس ، وهي حصن على مجتمع نهرين ، وهو من أمنع الحصون مكانا ، ~~وأوثقها بنيانا ، وأكثرها عمارة . # | برشلونة # مدينة للروم بينها وبين طركونة خمسون ميلا ، وبرشلونة على البحر ، ~~ومرساها ترش لا تدخله المراكب إلا عن معرفة ، وبها ربض ، عليها سور منيع ، ~~والدخول إليها والخروج عنها إلى الأندلس على باب الجبل المسمى بهيكل الزهرة ~~، ويسكن برشلونة ملك إفرنجة ، وهي دار ملكهم ، وله مراكب تسافر وتغزو ، ~~وللإفرنج شوكة لا تطاق . وبرشلونة كثيرة الحنطة والحبوب والعسل ، واليهود ~~بها يعدلون النصارى كثرة ، ولها ربض خارج منها ، وهي في القسم الثالث من ~~الأندلس ، وهي مسورة ms026 كبيرة . وصاحب برشلونة اليوم راى مند بن بلنقير بن ~~بريل ، وكان خرج يريد بيت المقدس سنة 446 ، فنزل في مدينة نربونة على رجل ~~من كبراء أهلها ، فتعشق امرأته وتعشقته ، ثم تمادى في سفره حتى وصل بيت ~~المقدس ، ثم كر راجعا حتى أتى نربونة PageV01P042 فنزل على ضيفه بها وليس ~~له هم إلا امرأته ، فحكم ذلك التعشق بينهما ، واتفق معها على أن تعمل ~~الحيلة في الهروب إليه من بلدها ، فيزوجها من نفسه ؛ فلما وصل إلى برشلونة ~~أرسل إليها قوما من اليهود في ذلك ، ودخل صاحب طرطوشة في الأمر فأوصلهم في ~~الشوانى إلى نربونة ، فلم تتوجه لليهود الحيلة في أمرها ، وأحسن زوجها ببعض ~~شأنها ، وكان بها كلفا فثقفها ، فكان تثقيفه لها سببا لمعونة أهلها ، على ~~مرادها ، فوصلت مع قوم منهم إلى برشلونة ، فنزل راى مند عن امرأته وتزوج ~~النربونية ، فلبست الأولى المسوح ، وخرجت مع جماعة من أهل بيتها إلى رومة ~~حتى أتت عظيمها وصاحب الدين بها ، وهو الذي يسمونه البابه ، فشكت إليه ما ~~صنع زوجها ، وأنه تركها بغير سبب ، وهو أمر لا يحل في دينهم ، وأنهم لا ~~يجوز لهم فعله ، وإنما حمله على ذلك عشقه لها ، وشهد لها شهود قبلهم ، فحرم ~~البابه على صاحب برشلونة دخول الكنائس ، وأمر أن لا يدفن له ميت ، وأن ~~يتبرأ منه جميع من يعتقد النصرانية فلما علم ذلك ، علم أنه لا حيلة له معه ~~ولا بقاء في أفق يكون فيه لنصراني حكم ؛ فبذل الأموال ودس مشاهير الأساقفة ~~والقسيسين ، فأوطاهم على الشخوص إلى البابه ، وأن يشهدوا له أنه تقصى عن ~~نسب المرأة التي ترك ، فوجدها منه بقربى يحرمها عليه ، وأن النربونية فرت ~~من زوجها لذلك ، لأنه كانت منه بنسب ، وكان يكرهها على المقام معه ، فنفذ ~~القوم إلى البابه ، وشهدوا للقومس ما أوصاهم عليه ، فقبلهم ، وأباح له دخول ~~الكنائس ودفن من مات له ، وسائر ما حجر عليه . PageV01P043 # | برغش # في بلاد الروم بالقرب من مدينة ليون ، وهي مدينة كبيرة يفصلها نهر ، ولكل ~~جزء منها سور ، والأغلب على الجزء الواحد منها اليهود ms027 ، وهي حصينة منيعة ، ~~ذات أسواق وتجار ، وعدد وأموال ، وهي رصيف للقاصد والمتحول ، وهي كثيرة ~~الكروم ، ولها رساتيق وأقاليم معمورة . # | بريانة # بالأندلس بقرب عقبة أنيشة . وهي مدينة جليلة عامرة ، كثيرة الخصب ~~والأشجار والكروم ، وهي في مستو من الأرض ، وبينها وبين البحر ثلاثة ~~أميال ، وهي قريبة من بلنسية . # | بزليانة # قرية على ساحل البحر ، قريبة من مالقة ، وهي قرية تشبه بالمدينة في مستو ~~من الأرض ، وأرضها رمل ، وبها الحمام والفنادق ، ويصاد بها الحوت الكثير ، ~~ويحمل منها إلى الجهات المجاورة لها ، وبينها وبين مالقة ثمانية أميال . # | بسطة # مدينة بالأندلس بالقرب من وادي آش ، وهي متوسطة المقدار ، حسنة الموضع ، ~~PageV01P044 عامرة ، آهلة ، حصينة ، ذات أسواق ، وبها تجارات ، وفعلة ~~بضروب الصناعات ، وبينها وبين جيان ثلاث مراحل ؛ وهي من كور جيان ، وشجر ~~التوت فيها كثير . وعلى قدر ذلك غلة الحرير والزيتون ، وسائر الثمار بها ~~على مثل ذلك من الكثرة ، وأرضها عذاة كثيرة الريع ، وبها كانت طرز الوطاء ~~البسطى من الديباج الذي لا يعلم شفيرها ، وبها جبل يعرف بجبل الكحل ، لا ~~يزال ينقر منه كحل أسود ، يزيد بزيادة القمر ، وينقص بنقصانه ، لم يزل على ~~ذلك من قديم الدهر . ومدينة بسطة مدينة مفردة من الجزء الرابع من قسمة ~~قسطنطين ، وهي مشهورة بالمياه والبساتين ، وكان الأديب أبو الحسن على بن ~~محمد بن شفيع البسطى يقول : لو طبعت على الزهد لحملنى حسن بلادي على المجون ~~والتعشق والراحات ! ، وكان شاعر بسطة . # | بطروش # بالأندلس في طريق قرطبة ، وهو حصن كثير العمارة ، شامخ الحصانة ، لأهله ~~جلادة وحزم على مكافحة أعدائهم ، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط ، الذي ~~فاق طعمه كل بلوط على وجه الأرض ، ولهم اهتمام بحفظه وخدمته ، وهو لهم غلة ~~وغياث في سنى الشدة والمجاعة . PageV01P045 # | بطليوس # بالأندلس من إقليم ماردة ، بينهما أربعون ميلا ، وهي حديثة الاتخاذ ، ~~بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقى بإذن الأمير عبد الله له في ~~ذلك ، فأنفذ له جملة من البناة ، وقطعة من المال ، فشرع في بناء الجامع ~~باللبن والطابية ، وبنى صومعته خاصة بالحجر ، واتخذ مقصورة ، وبنى مسجدا ~~خاصا بداخل الحصن ms028 ، وابتنى الحمام الذي على باب المدينة ، وأقام البناة ~~عنده حتى ابتنوا له عدة مساجد ؛ وكان سور بطليوس مبنيا بالتراب ، وهو اليوم ~~مبنى بالكلس والجندل ، وبنى في سنة 421 . وهي مدينة جليلة في بسيط من ~~الأرض ، ولها ربض كبير أكبر من المدينة في شرقيها ، فخلا بالفتن ، وهي على ~~ضفة نهرها الكبير المسمى الغور ، لأنه يكون في موضع يحمل السفن ، ثم يغور ~~تحت الأرض حتى لا توجد منه قطرة ، فسمى الغؤور لذلك ، وينتهي جريه إلى حصن ~~ما رتلة ، ويصب قريبا من جزيرة شلطيش ؛ ومن بطليوس إلى إشبيلية ستة أيام ~~، ومنها إلى قرطبة ستة مراحل . # | بلاطة # فحص بلاطة بالأندلس بين أشبونة وشنترين . يقول أهل أشبونة وأكثر أهل ~~الغرب إن الحنطة تزرع بهذا الفحص ، فتقيم في الأرض أربعين يوما فتحصد ، ~~وإن الكيل الواحد منها يعطى مائة كيل ، وربما زاد ونقص . PageV01P046 # | بلطش # بالأندلس ، إقليم من أقاليم سرقسطة ، ونهر هذا الإقليم يسقى مسافة عشرين ~~ميلا ، وبقرب بلطش موضع ينفجر بالماء العذب أول ليلة شهر أغشت ، ومن الغد ~~إلى حد الزوال ، ثم يبدو فيه القلوص والنقصان ، فإذا غربت الشمس ، جف إلى ~~تلك الليلة من العام المستقبل ، هذا دأبه أبدا . # | بلنسية # في شرق الأندلس ، بينها وبين قرطبة على طريق بجانة ستة عشر يوما ، وعلى ~~الجادة ثلاثة عشر يوما . وهي مدينة سهلية ، وقاعدة من قواعد الأندلس ، في ~~مستو من الأرض ، عامرة القطر ، كثيرة التجارات ، وبها أسواق وحط وإقلاع ، ~~وبينها وبين البحر ثلاثة أميال . وهي على نهر جار ينتفع به ، ويسقى ~~المزارع ، ولها عليه بساتين ، وجنات ، وعمارات متصلة . والسفن تدخل نهرها ، ~~وسورها مبنى بالحجر والطوابى ، ولها أربعة أبواب ، وهي من أمصار الأندلس ~~الموصوفة ، وحواضرها المقدمة ، ولأهلها حسن زي ، وكرم طباع ، والغالب ~~عليهم طيب النفوس ، والميل إلى الراحات ، وهي في أكثر الأمور راخية الأسعار ~~، كثيرة الفواكه والثمار ، جامعة لخيرات البر والبحر ، ولها أقاليم كثيرة ، ~~وهي في الجزء الرابع من قسمة قسطنطين . PageV01P047 وكان الروم تغلبوا على ~~بلنسية قديما ، ثم أحرقوها عند خروجهم منها سنة 495 ، فقال أبو إسحاق ~~إبراهيم بن أبي الفتح ms029 بن خفاجة كامل : عاثت بساحتك الظبى يادار . . . ومحا ~~محاسنك البلى والنار فإذا تردد في جنابك ناظر . . . طال اعتبار فيك ~~واستعبار أرض تقاذفت النوى بقطينها . . . وتمخضت بخرابها الأقدار فجعلت ~~أنشد خير سادة أهلها . . . لا أنت أنت ولا الديار ديار وقال الأستاذ أبو ~~عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن خلصة البلنسى بسيط : وروضة زرتها للانس ~~مبتغيا . . . فأوحشتنى لذكرى سادة هلكوا تغيرت بعدهم خربا وحق لها . . . ~~مكان نوارها أن ينبت الحسك لو أنها نطقت قالت لفقدهم . . . بأن الخليط ولم ~~يرثوا لمن تركوا ثم في سنة 630 ، ملك الروم بلنسية صلحا ، واستولى عليها ~~ملك أرغون جاقمه ، وأكثر أدباؤها بكاؤها ، والتأسف عليها نظما ونثرا ؛ ~~فمن ذلك قول الكاتب أبي المطرف ابن عميرة ، خاطب به الكاتب أبا عبد الله بن ~~الأبار ، جوابا عن رسالة : طارحنى حديث مورد جف ، وقطين خف ؛ فيا لله ~~لأتراب درجوا ، وأصحاب عن الأمطان خرجوا ؛ قصت الأجنحة وقيل : طيروا ، ~~وإنما هو القتل أو الأسر أو تسيروا ؛ فتفرقوا أيدي سبا ، وانتشروا ملء ~~الوهاد والربا ؛ ففي كل جانب عويل وزفره ، وبكل صدر غليل وحسره ؛ ولكل ~~عين عبره ، لا ترقأ من أجلها عبره ؛ PageV01P048 داء خاص بلادنا حين أتاها ~~، وما زال بها حتى سجى على موتاها ، وشجا ليومها الأطول كهلها وفتاها ؛ ~~وأنذر بها في القوم بحران أنيجه ، يوم أثاروا أسدها المهيجه ؛ فكانت تلك ~~الحطمة طل الشؤبوب ، وبا كورة البلاء المصبوب ؛ اثكلتنا إخوانا أبكانا ~~نعيهم ، فالله أحوذيهم وألمعيهم ؛ ذاك أبو ربيعنا ، وشيخ جميعنا ؛ سعد ~~بشهادة يومه ، ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه ؛ وبعد ذلك أخذ من الأم ~~بالمخنق ، وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق ؛ وما لبث أن أخرس من ~~مسجدها لسان الأذان ، وأخرج من جسدها روح الإيمان ؛ فبرح الخفاء ، وقيل على ~~آثار من ذهب العفاء وانعطفت النوائب مفردة ومركبة كما تعطف الفاء ؛ وأودت ~~الخفة والحصافه ، وذهب الجسر والرصافة ؛ ومزقت الحلة والسهله ، وأوحشت ~~الجرف والرمله ؛ ونزلت بالحارة وقعة الحره ، وحصلت الكنيسة من جآذرها ~~وظبائها على طول الحسره ؛ فأين تلك الخمائل ونضرتها ، والجداول وخضرتها ؛ ~~والأندية وأرجها ، والأودية ومنعرجها ms030 ؛ النواسم وهبوب مبتلها ، والأصائل ~~وشجوب معتلها ؛ دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها ، وأزهار ترى من أدمع الطل ~~في أعينها ترددها وحيرتها ؛ ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها ، حتى أحاطت ~~بجزيرة شقرها ؛ فآها لمسقط الرأس هوى نجمه ، ولفادح الخطب سرى كلمه ؛ ~~وبالجنة أجرى الله تعالى النهر تحتها ، وروضة أجاد أبو إسحاق نعتها ؛ ~~وإنما كانت داره التي فييها دب ، وعلى أوصاف محاسنها ألب ، وفيها أتته ~~منيته كما شاء وأحب ؛ ولم تعدم بعده محبين قشيبهم إليها ساقوه ، ودمعهم ~~عليها أراقوه . وله من رسالة أخرى في المعنى : ثم ردف الخطاب الثاني ~~بقاصمة المتون ، PageV01P049 وقاضية المنون ، ومضرمة الشجون ، ومذرية ماء ~~الشؤون ؛ وهو الحادث في بلنسية دار النحر ، وحاضرة البر والبحر ؛ ومطمح أهل ~~السياده ، ومطرح شعاع البهجة والنضاده ؛ أودى الكفر بإيمانها ، وأبطل ~~الناقوس صوت أذانها ؛ ودهاها الخطب الذي أنسى الخطوب ، وأذاب القلوب ، وعلم ~~سهام الأحزان أن تصيب ، ودموع الأجفان أن تصوب ؛ فيا ثكل الإسلام ، ويا شجو ~~الصلاة والصيام ؛ يوم الثلاثاء ، وما يوم الثلاثاء ، يا ويح الداهية ~~الدهياء ، وتأخير الإقدام عن موقف العزاء ؛ أين الصبر وفؤادي أنسيه ، لم ~~يبق لقومي على الرمى سيه ؛ هيهات نجد ما مضى من اتنسية ، من بعد مصاب حل ~~في بلنسيه . يا طول هذه الحسره ! ألا جابر لهذه الكسره ؟ أكل أو قاتنا ساعة ~~العسرة ؟ أخى ! أين أيامنا الخوالي ؟ وليالينا على التوالي ؟ ولأية عيش نعم ~~بها الوالي ؟ ومسندات أنس يعدها الرواة من الغوالي ؛ بعدا لك يا يوم ~~الثلاثاء من صفر ، ما ذنبك عندي بشيئ يغتفر ؛ قد أشمت بالإسلام حزب من كفر ~~، من أين لنا المفر كلا لأمفر . كل رزء في هذا الرزء يندرج ، وقد اشتدت ~~الأزمة فقل لي متى تنفرج ، كيف انتفاعنا بالضحى والأصائل إذا لم يعد ذلك ~~النسيم الأرج ؛ ليس لنا إلا التسليم ، والرضى بما قضاه الخلاق العليم . ~~وقال في رسالة أخرى في المعنى : وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام ~~، وذهبت بنضارة الأيام : فيا من حضر يوم البطشه ، وعزى في أنسه بعد تلك ~~الوحشه ؛ أحقا إنه دكت الأرض ، ونزف المعين والبرض ؛ وصوح روض ms031 المنى ، ~~وصرح الخطب وما كنى ؟ أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ~~؛ PageV01P050 وجاء اليوم العسر ، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر ؛ حلم ~~ما نرى ؟ بل ما رأى ذا حالم ، طوفان يقال عنده لا عاصم ، من ينصفنا من ~~الزمان الظالم ، الله بما يلقى الفؤاد عالم ؛ بالله أي نحو تنحو ، ومسطور ~~تثبت وتمحو ؛ وقد حذف الأصلى والزائد ، وذهبت الصلة والعائد ؛ وباب التعجب ~~طال ، وحال البائس لا تخشى الانتقال ؛ وذهبت علامة الرفع ، وفقدت سلامة ~~الجمع ؛ والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ؛ وامتنعت العجمة من ~~الصرف ، وأمنت زيادتها من الحذف ؛ ومالت قواعد الملة ، وصرنا إلى جمع القله ~~؛ وللشرك صيال وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ؛ وقد عاد الدين إلى غربته ، ~~وشرق الإسلام بكربته ؛ كأن لم يسمع بنصر ابن نصير ، وطرق طارق بكل خير ؛ ~~ونهشات حنش وكيف أعيت الرقى ، وأذالت بليل السليم يوم الملتقى ، ولم تخبر ~~عن المروانية وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره للأوثان وطوائفها : لله ذلك ~~السلف ، لقد طال الأسى عليهم والأسف . وقال في رسالة أخرى : وما الذي ~~نبغيه ، وأي أمل لا نطرحه ونلغيه ؛ بعد الحادثة الكبرى ، والمصيبة التي كل ~~كبد لها حرى ، وكل عين من أجلها عبرى : لكن هو القضاء لا يرد ، ولله ~~الأمر من قبل ومن بعد . ومما قاله في ذلك من المنظوم قوله كامل : ما بال ~~دمعك لا ينى مدراره . . . أم ما لقلبك لا يقر قراره أللوعة بين الضلوع ~~لظاعن . . . سارت ركائبه وشطت داره أم للشباب تقاذفت أوطانه . . . بعد ~~الدنو وأخفقت أوطاره أم للزمان أتى بخطب فادح . . . من مثل حادثة خلت ~~أعصاره PageV01P051 بحر من الأحزان عب عبابه . . . وارتج ما بين الحشا ~~زخاره في كل قلب منه وجد عنده . . . أسف طويل ليس تخبو ناره أما بلنسية ~~فمثوى كافر . . . حفت به في عقرها كفاره زرع من المكروه حل حصاده . . . ~~عند الغدو غداة لج حصاره وعزيمة للشرك جعجع بالهدى . . . أنصارها إذ خانه ~~أنصاره قل كيف تثبت بعد تمزيق العدا . . . آثاره أم كيف يدرك ثاره ما كان ~~ذاك المصر إلا جنة . . . للحسن تجرى تحته أنهاره ms032 طابت بطيب بهاره آصاله . . ~~. وتعطرت بنسيمه أشجاره أما السرار فقد غداه وهل سوى . . . قمر السماء يزول ~~عنه سراره قد كان يشرق بالهداية ليله . . . والآن أظلم بالضلال نهاره ودجا ~~به ليل الخطوب بصبحه . . . أعيا على أبصارنا إسفاره ومما صدر عن الكاتب أبي ~~عبد الله محمد بن الأبار في ذلك من رسالة : وأما الأوطان المحبب عهدها ~~بحكم الشباب ، المشبب فيها بمحاسن الأحباب : فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد ~~، وأخنى عليه الذي أخنى على لبد ؛ أسلمها الإسلام ، وانتظمها الانتثار ~~والاصطلام ؛ حين وقعت أنسرها الطائره ، وطلعت أنحسها الغائرة ؛ فغلب على ~~الجذل الحزن ، وذهب مع المسكن السكن : بسيط كزعزع الريح صك الدوح عاصفها . ~~. . فلم يدع من جنى فيها ولا غصن واها وواها يموت الصبر بينهما . . . موت ~~المحامد بين البخل والجبن أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ؛ ~~أين حلى رصافتها وجسرها ، PageV01P052 ومنزلا عطائها ونصرها ؛ أين أفياؤها ~~تندى غضاره ، وركاؤها تبدو من خضاره ؛ أين جداولها الطفاحة وخمائلها ، أين ~~جنائبها النفاحة وشمائلها ؛ شد ما عطل من قلائد أزهارها نحرها ، وخلعت ~~شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها ؛ فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف ~~الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان ؛ ثم لم يلبث داء ~~عقرها ، أن دب إلى جزيرة شقرها ؛ فأمر عذبها النمير ، وذوى غصنها النضير ؛ ~~وخرست حمائم أدواحها ، وركدت نواسم أرواحها ؛ ومع ذلك اقتحمت دانيه ، فنزحت ~~قطوفها وهي داينة ؛ ويالشاطبة وبطحائها ، من حيف الأيام وإنحائها ؛ ولهفاه ~~ثم لهفاه على تدمير وتلاعها ، وجيان وقلاعها ؛ وقرطبة ونواديها ، وحمص ~~وواديها ؛ كلها رعى كلأها ، ودهى بالتفريق والتمزيق ملأها ؛ عض الحصار ~~أكثرها ، وطمس الكفر عينها وأثرها ؛ وتلك إلبيرة بصدد البوار ، وريه في مثل ~~حلقة السوار ؛ ولا مرية في المرية وخفضها على الجوار ؛ وإلى بنيات لواحق ~~بالأمهات ، ونواطق بهاك لأول ناطق بهات ؛ ما هذا النفخ بالمعمور ، أهو ~~النفخ في الصور ، أم النفر عاريا من الحج المبرور ؛ وما لأندلس أصيبت ~~بأشرافها ، ونقصت من أطرافها ؛ قوض عن صوامعها الأذان ، وصمت بالنواقيس ~~فيها الآذان ؛ أجنت ما لم تجن الأصقاع ، أعقت الحق فحاق بها الإيقاع ؛ كلا ms033 ~~بل دانت للسنة ، وكانت من البدع في أحصن جنه ؛ هذه المروانية مع اشتداد ~~أركانها ، وامتداد سلطانها ؛ ألقت حب آل النبوة في حبات القلوب ، وألوت ما ~~ظفرت من خلعة ولا قلعة بمطلوب ؛ إلى المرابطة بأقصى الثغور ، والمحافظة ~~على معالي الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيع ، ة والروضة المريعه ، من ~~معاداة الشيعه ، وموالاة الشريعه ؛ فليت شعرى بم استوثق PageV01P053 ~~تمحيصها ، ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها ؛ اللهم غفرا ! طالما ضر ضجر ، ~~ومن الأنباء ما فيه مزدجر ؛ جرى بما لم نقدره المقدور ، فما عسى أن ينفث به ~~المصدور ؛ وربنا الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض له والتسليم ؛ ويا عجبا ~~لبنى الأصفر ، أنسيت مرج الصفر ، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضفر ؛ دع ذا ~~فالعهد به بعيد ، ومن اتعظ بغيره فهو سيعد ؛ هلا تذكرت العامرية وغزواتها ، ~~وهابت العامرية وهبواتها . ومما قاله في ذلك من المنظوم ، قصيدته السينية ~~التي أولها : بسيط . أدرك بخيلك خيل الله أندلسا يقول فيها : يا للجزيرة ~~أضحى أهلها جزارا . . . للحادثات وأمسى جدها تعسا يا للمساجد عادت للعدى ~~بيعا . . . وللنداء يرى أثناءها جرسا لهفى عليها إلى استرجاع فائتها . . . ~~مدارسا للمثانى أصبحت درسا كانت حدائق للأحداق مونقة . . . فصوح النضر ~~من أدواحها وعسا وحال ما حولها من منظر عجب . . . يستجلس الركب أو يستركب ~~الجلسا محا محاسنها طاغ أتيح لها . . . ما نام عن هضمها حينا ولا نعسا ورج ~~أرجاءها لما أحاط بها . . . فغادر الشم من أعلامها خنسا مدائن حلها الإشراك ~~مبتسما . . . جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا وصيرتها العوادي العائثات بها . ~~. . يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا PageV01P054 وفي بلنسية منها وقرطبة . ~~. . ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا وهي طويلة . وفي بلنسية ، يقول أبو ~~عبد الله بن عياش طويل : بلنسية بيني عن القلب سلوة . . . فإنك روض لا أحن ~~لزهرك وكيف يحب المرء دارا تقسمت . . . على صارمي جوع وفتنة مشرك وانتقض ~~من هذا القول أبو الحسن بن حريق فأجاب وافر : بلنسية نهاية كل حسن . . . ~~حديث صح في شرق وغرب فإن قالوا محل غلاء سعر . . . ومسقط ديمتى طعن وضرب ~~فقل هي جنة حفت رباها . . . بمكروهين ms034 من خوف وحرب # | بنبابش # مدينة في بلاد الإفرنجة ، عامرة ، كثيرة الأهل ، سورها بالآجر والكلس ، ~~وبها نحو من خمسمائة حداد ، يعملون الدروع والسيوف والبيضات والرماح ؛ وهو ~~بلد واسع الخطة ، كثير الخير ، وتنتهي أحوازها في الجوف إلى البحر المحيط ~~مسيرة ثلاثة أيام ، وأهل بنبابش يزعمون أنهم من الإفرنج ، يشبهونهم في ~~صفتهم وملابسهم وهيئتهم وأخلاقهم . # | بنبلونة # مدينة بالأندلس ، بينها وبين سرقسطة مائة وخمسة وعشرون ميلا ، بها كانت ~~دار مملكة غرسية بن شانجه سنة 330 ، وهي بين جبال شامخة ، وشعاب غامضة ، ~~PageV01P055 قليلة الخيرات ، أهلها فقراء ، جاعة لصوص ، وأكثرهم متكلمون ~~بالبشقية لا يفهمون ؛ وخيلهم أصلب الدواب حافرا الخشونة بلادهم ، ويسكنون ~~على البحر المحيط في الجوف . # | بنشكلة # حصن بالأندلس ، وبالقرب من طركونة ، منيع على ضفة البحر ، وهو عامر آهل ، ~~وله قرى وعمارات ومياه كثيرة ، وبه عين ثرة تريق في البحر ، ويقابل مرسى ~~بنشكلة من بر العدوة جزائر بنى مزغناى ، بينه وبينها ستة مجار . # | البونت # هي قرية من أعمال بلنسية ، ينسب إليها صاحب الوثائق المجموعة ، عبد الله ~~بن فتوح بن عبد الواحد . # | بيارة # مدينة بالأندلس ، قريبة من بلكونة ، بينهما عشرة أميال ، وكان ميناها على ~~النهر الأعظم معقودا بالرصيف ، وكانت المحجة العظمى عليها من باب نربونة ~~إلى بابها إلى باب قرطبة ، وحنية بابها باقية لم تتثلم وهي عالية ، لا يدرك ~~أعلاها فارس بقناته ، وكانت من بناء ركارد بن لويلد ملك القوط ، وهو الذي ~~جمع الفرق ، وقطع الشعوب ، وبث الاختلاف ، وقدم ثمانين أسقفا على ثمانين ~~مدينة ، وكان مستقره طليطلة ، وهو الذي بنى الكنائس الجليلة في نواحي ~~الأندلس ، وهو الذي قال بالتثليث . PageV01P056 # | بياسة # بالأندلس أيضا : بينها وبين جيان عشرون ميلا ، وكل واحدة منهما تظهر ~~من الأخرى ؛ وبياسة على كدية من تراب ، مطلة على النهر الكبير المنحدر ~~إلى قرطبة ، وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر ، وحولها زراعات ، ~~ومستغلات الزعفران بها كثيرة . وفي سنة 623 ، ملك الروم بياسة يوم عرفة من ~~ذي حجتها ، وكان صاحب جيان إذ ذاك عبد الله بن محمد بن عمر بن عبد المؤمن ، ~~قد تغير له عبد الله ms035 العادل بن المنصور ، صاحب إشبيلية ، فخافه فخرج إلى ~~بياسة ودخلها ، وكلم أهلها في مساعدته وامتناعه بهم ، إلى أن يأخذ لنفسه ~~الأمان ، فساعدوه على مراده ، ومنعوه عن رأيه ، فجهز إليه العادل العساكر ، ~~وقدم عليهم إدريس بن المنصور ؛ فلما نزلوا بظاهر بياسة مكثوا عليها أياما ~~، والزمان شات ، فلم يغنوا شيئا ؛ وأرد عبد الله صاحب بياسة تفريق ذلك ~~الجمع بما أمكن ، فداخله بأن صالحة على أن يدفع له ابنا صغيرا ليكون ~~رهينة لديه بطاعته ؛ فوجد إدريس السبيل إلى الانصراف عنه ، وكان أكبر همه ؛ ~~إذ قد جهده وأصحابه شدة البرد ونزول المطر ، إلى ما كانوا يخافونه من مد ~~النهر ، ووصول روم طليطلة ، الذين كانوا أولياء لصاحب بياسة ، وأنصارا له ~~؛ فخاف أن يدعو بهم ، فيلبوه ، إذ كان حصل من أنفسهم محلا كثيرا لشجاعته ~~؛ فارتحل أبو العلاء لذلك ، ورأى أنه قد صنع شيئا ، وأنه قد أقام عذره ~~فلما وصل إلى إشبيلية ، استقصر فعله ، واستهجن رأيه ، وبقي عندهم كالخامل ~~المتخوف . PageV01P057 ثم جهزوا بعده جيشا آخر إلى بياسة ، قدموا عليه ~~عثمان بن أبي حفص ، فسار حتى بلغ قبلى بياسة ، خلف النهر الكبير ، على خمسة ~~أميال من بياسة ، فبرز إليهم دون المائة من فرسان عبد الله صاحب بياسة ، ~~ومن الروم الذين معه ؛ فلما رأوهم انهزموا ، وولوا الأدبار ، ولم يجتمع ~~منهم أحد ؛ وبقى صاحب بياسة ببلده ، ولا أحد يرومه ، إلى أن تملك قرطبة ~~ومالقة وغيرهما ؛ وكاد يستولى على الأمر لو ساعده القدر ، وخرج فأوقع بأهل ~~إشبيلية بفحص القصر سنة 622 ، وقتل منهم نحوا من ألفي رجل ، وانصرف عنها ~~مكسورا مفلولا . وقد كان أدخل الروم قصبة بياسة وأسكنهم فيها ، والمسلمون ~~معهم في سائر المدينة ، وكان دفعه القصبة إليهم على سبيل الرهن في مال كان ~~تعين لهم عليه ؛ فبقوا في القصبة ساكنين ، والمسلمون في البلد يداخلونهم ~~ويعاملونهم ، وهو إذ ذاك في قرطبة مقيم ؛ فلما غزا إشبيلية وانصرف عنه ~~مفلولا مكسورا ، ثار به أهل قرطبة ؛ إذ توهموا أنه يريد إدخال النصارى ~~مدينتهم ، فخرج عنهم فارا إلى الحصن المدور فأقام هناك ، وبقيت قصبة بياسة ms036 ~~بيد الروم وغلق الرهن ، وأحب أهل بياسة إخراج الروم عن قصبتهم ، فداخلوا ~~صاحب جيان عمر بن عيسى بن أبي حفص بن يحيى ، وسألوه المسير إليهم في جموعه ~~، فجاءهم بحشوده ومعه محمد بن يوسف المسكدالي ، فدخلوا بياسة ، وأما من كان ~~بالقصبة من الروم فلم ينالوا شيئا ، وأما من كان منهم بالمدينة فأتى عليها ~~القتل بعد أن أبلوا في الدفاع ، إلا أنهم غلبوا بالكثرة ، وبقي أهل ~~PageV01P058 القصبة لا يستطيع أحد الوصول إليهم لحصانتها ، ولو أراد الله ~~تعالى لوفق هذا الوالي المقام ؛ فإن أهل القصبة لم يكن عندهم شئ يقتاتونه ~~إلا ما يأتيهم من المدينة مياومة ، فلو مكث عليه يوما أو يومين لضاقوا ~~وخرجوا ؛ ولم يكن أهل ملتهم نصروهم إلا في مدة بعيدة لبعد المسافة ، لكن ~~أبى المقدار إلا أن يفرغ في يومه ذلك ، ولم يختر على المبيت ليلة واحدة ~~وظن أن الفجاج ترميه بالخيل والرجال ، فقال لأهل البلد : أنا راجع ؛ فمن ~~أحب أن يخرج فليخرج ، ومن أحب أن يقعد فليقعد ! فرغبوه أن يمكث يوما أو ~~يومين فأبى عليهم إلا الرجوع في يومه ، فلم يكن لأهل البلد بد من فراق ~~بلدهم والخروج عن نعمتهم فتفرقوا في البلاد ، وبقي الروم في جميع المدينة ، ~~وملكوها كلها . ومن أهل بياسة الأديب التأريخى أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم ~~البياسى ، مصنف كتاب الإعلام لحروب الإسلام ، وغيره من تصانيفه . # | بيانة # بالأندلس من أعمال قرطبة ، وهي من مدن قبرة ، وعلى يمين الطريق الذاهب ~~إلى قرطبة ، وشرقي قبرة ، بينهما عشرة أميال ، وهي على ربوة من الأرض طيبة ~~التربة ، كثيرة المياه السائحة ، ولها حصن منيع ، وبها جامع بناه الإمام ~~عبد الرحمن ومنبر ، وكانت قبل الفتنة من غرر البلدان ، وكان بها أسواق ~~عامرة ، وحمامات ، وهي كثيرة البساتين والكروم والزيتون ، وهي على نهر ~~مربلة ، يأتيها من جهة القبلة ، وهو نهر كبير ، عليه الأرحارء الكثيرة . ~~ومن بيانة ، قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني ، مولى ~~الوليد بن عبد الملك ، سمع بقرطبة من بقى بن مخلد وغيره ، وبمكة من جماعة ، ~~وبالعراق ms037 PageV01P059 من أحمد بن زهير بن حرب ، وهو ابن أبي خيثمة ، وعبد ~~الله بن أحمد بن حنبل ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ، ومحمد بن يزيد المبرد ~~، وثعلب ، وغيرهم . # | بيران # حصن من حصون الأندلس ، ومن قصيدة ابن الأبار يمدح بها السيد أبا زيد عند ~~انقياد أهل بيران لابنه السيد أبي يحيى أبي بكر سنة 622 بسيط : لله قلعة ~~بيران وعزتها . . . على الأعاصر في ماضي الأعاصير عنت ودانت على حكم المنى ~~فرقا . . . من سيد قد هوت من أرفع السور وأذعنت وهي الشماء ذروتها . . . ~~على حجاج لها من قبل مذكور ولو أصرت على الإعراض ثانية . . . لأصبحت بين ~~تخريب وتدمير مدت إليك أبا زيد بطاعتها . . . يدا مخافة صول منك مشهور ~~وأكدت في الرضى والصفح رغبتها . . . كما تقدم تأييد المقادير فجدت جودك ~~بالنعمى بما سألت . . . من الأمان لها طلق الأسارير ؟ ؟ # | بيغو # مدينة بالأندلس من عمل غرناطة . كان عبد الله صاحب بياسة من بني بعد ~~الؤمن وهو المعروف بالبياسي استدعى عدو الدين لما نزل عليه العادل ببياسة ، ~~فحاصره فأقلع عنه دون شيء فلما لم PageV01P060 يجد في المسلمين كبير إعانة ~~، استدعى النصارى فوصلوا إليه ، فسلم إلى الفنش بياسة ، وجازى أهلها شر ~~الجزاء ، بعد ما آووه ونصروه ، فأخرجهم منها وسار مع الفنش ليأخذ معاقل ~~الإسلام باسمه ، فدخل قيجاطة من عمل جيان بالسيف ، وقتل العدو فيها خلقا ~~كثيرا ، وأسر آخرين ، وكان حديثها شنيعا تنفر منه الأسماع والقلوب ؛ ثم ~~نهض أيضا ومعه العدو إلى لوشة من عمل غرناطة ، فاستعصم أهلها بسورها ~~الحصين ، وقاتلوه أشد قتال ، وأسمعوه ما هاج غيظه ، فلما تمكن منها سلط ~~عليهم عدوهم في الدين ، ففتكوا بهم أشد الفتك ، ثم سار إلى # | بيغو # هذه فأطال مع الفنش حصارها إلى أن دخل البلد بعد شدة ، وصالحه أهل ~~القلعة ، وما زال أمره يقوى إلى أن احتوى على قرطبة ومالقة وكثير من معاقل ~~هاتين القاعدتين وبلادهما ، فخاف منه العادل بإشبيلية ، وجمع من عنده من ~~الجند ، ونظر في كفه عن جهته ، وكان ذلك في سنة 622 . بيونة مدينة في بلاد ~~الروم على ms038 ساحل البحر وهي بالقرب من مدينة طودة . PageV01P061 # | حرف التاء # # | تاجه # نهر عظيم يشق طليطلة قصبة الأندلس في الزمان الأقدم ، يخرج من بلاد ~~الجلالقة ، ويصب في البحر الرومي ، وهو نهر موصوف من أنهار العالم ، وعليه ~~، على بعد من طليطلة ، قنطرة عظيمة ، بنتها ملوك سالفة ، وهي من البنيان ~~الموصوف . # | تاكرنا # مدينة بالأندلس بمقربة من إستجة ، وهي مدينة أزلية ، إليها تنسب الكورة ~~، وبها بلاط من بناء الأول لم يتغير . وإقليم تاكرنا مصاف إلى إقليم إستجة ~~، ومن مدن تاكرنا مدينة رندة ، وهي قديمة ، ولها آثار كثيرة ، وسنذ كرها في ~~موضعها إن شاء الله تعالى . # | تدمير # من كور الأندلس ، سميت باسم ملكها تدمير . ونسخة كتاب الصلح الذي صالحه ~~عليه عبد العزيز بن موسى بن نصير : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من عبد ~~العزيز بن موسى بن نصير لتدمير ابن عبدوش . أنه نزل على الصلح ، وأن له عهد ~~الله وذمته ، وذمة نبيه ' صلعم ' ، ألا يقدم له PageV01P062 ولا لأحد من ~~أصحابه ، ولا يؤخر ، ولا ينزع من ملكه ، وأنهم لا يقتلون ولا يسبون ولا ~~يفرق بينهم وبين أولادهم ولا نسائهم ، ولا يكرهوا على دينهم ، ولا تحرق كنا ~~ئسهم ، ولا ينزع عن كنائسه ما يعبد ، وذلك ما أدى الذي اشترطنا عليه ، وأنه ~~صالح على سبع مدائن : أرويولة ، وبلتنه ، ولقنت ، ومولة ، وبلانة ، ولورقة ~~، وأله ، لا يأوى لنا آبقا ، ولا يأوى لنا عدوا ، ولا يخيف لنا آمنا ، ~~ولا يكتم خبر عدو علمه ، وأن عليه وعلى أصحابه دينارا كل سنة ، وأربعة ~~أمداد قمح ، وأربعة أمداد شعير ، وأربعة أقساط طلاء ، وأربعة أقساط خل ، ~~وقسطى عسل ، وقسطى زيت ، وعلى العبد نصف ذلك ، وكتب في جب سنة 94 من ~~الهجرة . # | ترجاله # مدينة بالأندلس . كالحصن المنيع ، لها أسوار ، وأسواق عامرة ، وخيل ورجل ~~يقطعون أعمارهم في الغارات على بلاد الروم ، والأغلب عليهم التلصص والخداع ~~. وفي سنة 630 نزل الروم على ترجاله فحاصروها ، فخرج إليهم محمد بن يوسف بن ~~هود طامعا في انتهاز فرصة فيهم فلم يمكنه ذلك ، فرحل إلى إشبيلية وأخذ ~~منها مراحله إلى ترجاله ، وفجاءه الخبر ms039 بأخذ الروم لها ، فرجع إلى إشبيلية ~~؛ وكان تملك الروم لترجاله في ربيع الأول من هذه السنة . PageV01P063 # | تطيلة # مدينة بالأندلس في جوفي وشقة ، وبين الجوف والشرق من مدينة سرقسطة ، ~~ويطيف بجنات تطيلة نهر كالش ، وهي من أكرم تلك الثغور تربة ، يجود زرعها ، ~~ويدر ضرعها ، وتطيب ثمرتها ، وتكثر بركتها ، وأهل تطيلة لا يغلقون أبواب ~~مدينتهم ليلا ولا نهارا ، قد انفردوا بذلك بين سائر البلاد . ومن الغرائب ~~المستطربة ، أنه كان بتطيلة بعد الأربعمائة من الهجرة ، أو على رأسها ، ~~امرأة لها لحية كاملة سابغة كلحى الرجال ، وكانت تتصرف في الأسفار ، وسائر ~~ما يتصرف فيه الناس ، ولا يؤبه لها حتى أمر قاضي الناحية نسوة من القوابل ~~بالنظر إليها ، فأحجمن عن ذلك لما عاينه من منظرها ، فألزمهن النظر إليها ، ~~فإذا بها امرأة كسائر النساء ؛ فأمر القاضي بحلق لحيتها ، وأن تتزيا بزي ~~النساء ، ولا تسافر إلا مع ذي محرم . ومن بنات تطيلة مدينة طرسونة . ومن ~~تطيلة الشاعر المجيد التطيلى الأعمى ، صاحب القصيدة المشهورة ، التي أولها ~~طويل : ألا حدثاني عن فل وفلان . . . لعلى أرى باق على الحدثان # | التوبة # جزيرة بالأندلس على البحر المحيط ، قد أحاط بها خليج ، وهي مأوى للصالحين ~~، ورباط لأخيار المسلمين ، وبها آبار عذبة ، يعتملون عليها من أصناف البقول ~~ما يقوم لمعايشهم مع مرافق البحر . PageV01P064 # | حرف الجيم # # | جرف مواز # بالأندلس ، على قرطبة جبل يقال له جلطراء ، يشرف على قرطبة وجميع ~~منتزهاتها وقصورها ، وهو وعر في الشتاء ، ومزلة لا يستمسك عليه قدم ، وفيه ~~يقول بعض الظرفاء خفيف : نشبتني أخاء من ليس يرعى . . . لأخيه الودود حق ~~الإخاء تشبه الجمر والهواء مطير . . . في جنوب الأجراف من جلطراء وفي هذا ~~الجبل جرف منقطع عال جدا ، تحته مهوى ، بعيد مشرف على جميع بساتين رملة ~~قرطبة ، يعرف بجرف مواز ؛ ومواز رجل أسود من أهل هذه القرية ، كان يأتي كل ~~غداة ، فيقف بأعلى هذا الحرف ، فينادي بأعلى صوته : يا أهل الرملة ثلاثا ~~يسمعهم عن آخرهم ، لجهارة صوته ، وإشراف معانية ، فإذا تشوفوا له كشف لهم ~~عن دبره ، ويركع على أربع ، قابضا على أصل شجيرة ms040 كبر هناك ثابتة ، يعتصم ~~بها من السقوط ؛ فلما طال ذلك عليهم من فعله ، دسوا من قطع عروق تلك الشجرة ~~التي كان يتمسك بها ، وسوى عليها التراب كحالتها الأولى ، وأتى مواز بالغد ~~فصاح بهم على عادته ، وصنع كمعهود صنيعه ، فتهور من أعلى ذلك الجرف ؛ فما ~~وصل إلى الأرض إلا ميتا فضرب به المثل ، حتى قال بعض الشعراء سريع : ~~PageV01P065 وعدتني وعدا وقربته . . . تقريب من يثنى بإنجاز حتى إذا قلت ~~انقضت حاجتي . . . رميت بي من جرف مواز # | جليقية # الجلالقة من ولد يافت بن نوح عليه السلام ، وهو الأصغر من ولد نوح ، ~~وبلدهم جليقية وهي التي تلي المغرب ، وتنحرف إلى الجوف ، وكانوا حوالي ~~مدينة براقرة التي في وسط الغرب ، وبراقرة هذه أولية من بنيان الروم ، ~~وقواعدهم ودور مملكتهم شبيهة بماردة في إتقان بنائها وصنعة أسوارها ، وهي ~~اليوم مهدومة الأكثر خالية ، هدمها المسلمون وأجلوا أهلها . وبلد الجليقيين ~~سهل ، والغالب على أرضهم الرمل ، وأكثر أقواتهم الدخن والذرة ومعولهم في ~~الأشربة على شراب التفاح وأنيشكه ، وهو شراب يتخذ من الدقيق ، وأهلها أهل ~~غدر ودناة أخلاق ، لا يتنظفون ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين ~~بالماء البارد ، ولا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تنقطع عليهم ، ~~ويزعمون أن الوضر الذي يعلوها من عرقهم به تتنعم أجسامهم ، وتصلح أبدانهم ، ~~وثيابهم أضيق الثباب ، وهي مفرجة تبدو من تفاريجها أكثر أبدانهم ، وفيهم ~~بأس شديد ، لا يرون الفرار عند اللقاء ، بل يرون الموت دونه . PageV01P066 ~~وتنتهي أحواز الجليقيين في الجوف إلى البحر المحيط ، وفي القبلة إلى أحواز ~~مدينة طلسونة ، وقاعدتهم مدينة أقش ، وهي مبنية بالصخر المربع الكبير الخ . # | جنجالة # حصن بالأندلس في شمال مرسية . فيها حبس أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن ~~وجان بن يحيى الهنتاتي ، الذي كان وزير المنصور من بني عبد المؤمن ، ثم نهض ~~في زمان ابنه الناصر إلى ولاية تلمسان وإصلاح الطرق من عتاة زناتة ؛ ولما ~~تمكن أبو سعيد بن جامع وزير المستنصر سعى في ولاية تلمسان لعمه السيد أبى ~~سعيد بن المنصور ، فحبس ابن وجان ، وجعل بنوه ms041 يكتبون سطورا في البراءة من ~~أفعاله وفرقوها على البلاد ؛ ولما زار أبو سعيد بن جامع الوزير غنكيت في ~~سنة 617 بعد تأخيره من الوزارة بلغة أن ابن وجان شمت به وهو في حبسه ~~بتلمسان ، وتكلم ورجا التسريح ، فما كان عنده خبر حتى وصل إليه من جازبه ~~إلى الأندلس وحبسه في حصن جنجالة . ولما حمل إلى ذلك الثغر السحيق ، وظنوا ~~إذ ذاك أنه قد حسم بذلك الإقصاء والتفريق ؛ وفرقوا بنيه على البلاد ، قضى ~~الله تعالى أن مات أبو سعيد بن جامع ، وخلص ابن وجان من ذلك الحصن ، وقلب ~~الدولة ، وسعى في الفتنة ، وذلك أنه لما وصل الخبر إلى مرسية بوفاة ~~المستنصر يوسف بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ، ~~واستخلاف المبارك عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بمراكش ، PageV01P067 ~~والأمر لابن وجان بالمسير إلى جزيرة ميورقة ، قرأ قول الله تعالى : ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ، وطلب الاجتماع بالسيد أبي محمد عبد الله ~~بن المنصور صاحب مرسية يومئذ ، فلما حضر عنده قال له : أراهم قد أخرجوا ~~الإمامة عن عقب سيدنا المنصور رحمة الله عليه ، وأنا أشهد أنه قال : إن لم ~~يصلح محمد فعبد الله قد نصر عليكم ، وإن طالبتموهما لم يخالفكم أحد مع ~~كراهية الناس في بني جامع الذين قد اتخذوا الوزارة وراثة ، وجعلوا يقصون ~~من الحضرة كل من هو مؤهل لوزارة واستشارة ، وقد وطأ الله لكم هذا الأمر ~~بأن جعل إخوتكم الميامن أولاد المنصور بقرطبة ومالقة وغرناطة ، فأول ما قدم ~~فمخاطبتهم بذلك ، وتهييج حفائظهم في خروج الإمامة عن بيتهم ، وكان السيد ~~أبو محمد هذا لم يبايع عمه عبد الواحد ، وهو ناظر في البيعة ، فأصغى إلى ~~ابن وجان وعلم أنه قد تقدم له في هذا الأمر سابقة بوزارة المنصور ، وأن ~~الموحدين يصيرون إلى قوله في البرين ، فنصب نفسه للإمامة ، وتلقب بالعادل ، ~~وخاطب إخوته فجاوبوه ، ثم انتقل العادل من مرسية إلى إشبيلية ومعه ابن وجان ~~، وهو غالب على جميع التدبير ، ناظر في مخاطبات ولاة العدوة ، والتطلع ~~لأخبار مراكش . ثم إن ms042 العادل أراد أن يستريح من ابن وجان لتفرغ أتباعه إلى ~~تدبير الآراء ، والاستبداد بحضرته فإنه غم الجميع ، وكان ابن وجان إذا ~~احتوى على أمر ضم أطرافه ولم يترك لأحد منه شيئا ، ولذلك رماه أهل الدول ~~عن قوس واحدة ، فرسم له العادل ركوب البحر إلى سبتة ليكون بها نائب سلطانه ~~، وناظرا في جميع بر العدوة ، فركب في القطائع من نهر إشبيلية إلى سبتة ، ~~وذلك كله في سنة 621 ، فاشتغل بالنظر في بلاد العدوة . PageV01P068 ثم أن ~~العادل خلع ، واجتمع أهل الحل والعقد وقالوا : نحب ألا نبيت الليلة إلا ~~بإمام ! فقال لهم ابن وجان : إن رأيتم أن تتربصوا حتى تتحقق أخبار أبي ~~العلى صاحب الأندلس ، فقد ظهرت نجابته بتلك البلاد ، وفد ذاق الاستبداد ، ~~وما أظنه يترك هذا الأمر لغيره . فعدلوا عن كلامه ، وأجمع أبو زكرياء بن ~~الشهيد وأبو يعقوب بن علي على مبايعة أبي زكرياء يحيى بن محمد الناصر . ثم ~~خاطب أبو العلى المذكور لابن وجان يدعوه إلى مبايعته ، فأجابه وكذلك خاطبه ~~هلال بن مقدم أمير الخلط ، وعمر بن وقاريط شيخ هسكورة في شأن مبايعة أبي ~~العلى ، والتضييق على أهل مراكش الذين انحرفوا عن مبايعة أبي العلى وأخذ ~~رأي ابن وجان ومشاركته في ذلك ، فأجابهما بأن : لا تزالا تشنا الغارات طرفه ~~عين ، وأن تجتهدا في قطع الطرق حتى تحوج الضرورة أهل مراكش إلى مبايعة أبي ~~العلى ، وإخراج من لا ينفعهم ؛ فلما تواصلت مصائب العرب وهسكورة على مراكش ~~، وصاروا لا يخرج منهم جيش إلا هزموه وغنموه ، حتى أفنوا كثيرا من رجالها ~~، واجتمع أهل الرأي فيها على قتل ابن وجان ، إذ كان في اعتقادهم أنه يغرى ~~العدو الظاهر بإهلاكهم ، فاطلع ابن وجان وابنه الأكبر أبو محمد على ذلك ، ~~فاختفى هو في غرفة لبعض أتباعه في جهة ربما يخفى عن العيون ، ووقع ابنه ~~في درب من دروب هرغة فاختفى في مسجد هناك ؛ ووقع النهب في جميع ما كان ~~لهما ، وصار الزمال والسائس والدخاني وأمثالهم يضع كل واحد منهم يده فيمن ~~وقع له من الحرم وغير ذلك ms043 ، ولا أحد ينكر ، ولا يقدر من ينكر أن يتلفظ بذلك ~~، لأنهم كانوا عند العامة مناطبين لأعدائهم ، ووقع البحث على PageV01P069 ~~الشيخ ابن وجان وعلى ولده ؛ فأما الشيخ فانتهى إليه جزار ، فصاح بصاحب له ~~استعان به على جره فجراه ، وذبحه الجزار ، وغدا برأسه إلى أبي زيد بن الشيخ ~~أبي محمد عبد الواحد ، إذ هو ابن عمه ، لأن أبا زيد المقتول هو عبد الرحمن ~~بن عبد الواحد بن أبي جعفر بن يحيى ، فيحيى يجمع بين أبي حفص وبين وجان ، ~~وجعل الله تعالى بين هذين البيتين ما جعل بين بني هاشم وبني أمية ؛ وأما ~~ابنه الوزير أبو محمد فنمى خبره إلى أولاد أبي زكرياء ابن الشهيد فوصلوا ~~إليه وأخرجوه وضربوا عنقه على باب المسجد ، وكان قتلهما في نسة 625 . # | جيان # مدينة بالأندلس ، بينها وبين بياسة ستون ميلا ، وهي كثيرة الخصب ، رخيصة ~~الأسعار ، كثيرة اللحوم والعسل ؛ ولها زائد على ثلاثة آلاف قرية ، كلها ~~يربى فيها دود الحرير ، وبها جنات وبساتين ومزارع وغلات القمح والشعير ~~والباقلاء وسائر الحبوب ؛ وعلى ميل منها نهر بلون وهو نهر كبير عليه أرحاء ~~كثيرة جدا ، وبها مسجد جامع وعلماء جلة . وجيان في سفح جبل عال جدا ، ~~وقصبتها من القصاب الموصوفة بالحصانة وهي من أغر المدن وشريف البقاع ، وفي ~~داخلها عيون وينابيع مطردة ، ومنها عين ثرة عذبة ، عليها قبو من بناء الأول ~~، ولها بركة كبيرة عليها كان حمام الثور ، فيه صورة PageV01P070 ثور من ~~رخام وحمام الولد ، وهما للسلطان ، وحمام ابن السليم ، وحمام ابن طرفة ، ~~وحمام ابن إسحاق ، وتسقى بفضلته بسائط عريضة ، ومن عيونها عين البلاط ، ~~عليها قبو للأول ، وماؤها لا ينقض في زمان من الأزمان ، على هذه العين حمام ~~يعرف بحمام حسين ، وتسقى بها أيضا أرض كثيرة ، ومن عيونها عين سطرون ، ~~وماؤها غزير نمير وعليها سقى كثير ؛ والأرحاء الطاحنة على أبواب المنازل ~~بجيان ، والجنات بظهور البيوت ؛ وجامع جيان مشرف يصعد إليه على درج من ~~جميع نواحيه ، وهو من خمس بلاطات على أعمدة رخام ، وله صحن كبير حوله سقائف ~~، وهو من بناء الإمام ms044 عبد الرحمن بن الحكم على يد ميسرة عامل جيان . وجبل ~~من جبال جيان إذا تبايع أهلها أموالهم فيه شرطوا أنه في مجرى السحاب ، لأن ~~هذا الجبل في مكان لا يكاد يخطئه السحاب بالرياح المختلفة ، فهم يغالون فيه ~~لهذه الخاصية . وبكورة جيان أقاليم عدة ، وبها أسواق كثيرة ، وسوقها الجامع ~~يوم وكورتها من أشرف الكور ، وهي أشبه الكور بكورة إلبيرة في طيب بقعتها ، ~~ووفور غلتها ، ورفع بذرها ، وكثرة خيرها ؛ وجزيرتها تفوق جزيرة إلبيرة ~~طيبا . ومن أمثال العامة : يذكر البلدان ، ويسكن جيان ! ؛ ولها أقاليم ~~كثيرة ، وقرى عامرة ، وعمائر واسعة . ومن جيان الحافظ أبو علي الجياني ~~الإمام الضابط ؛ وأنشد بعض أهل جيان عند الخروج منها بتغلب العدو عليها ~~وافر : PageV01P071 أودعكم أودعكم جياني . . . وأنثر عبرتي نثر الجمان وإني ~~لا أريد لكم فراقا . . . ولكن هكذا حكم الزمان وقال الخطيب بها على المنبر ~~عند العزم على الانفصال عنها في خطبته : وهذه آخر خطبة تقام بجيان ! ومن ~~أهل جيان الأستاذ أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود ~~الخشنى المعروف بابن أبي ركب ، وهو القائل بعد خروجه من جيان طويل : أجيان ~~أنت الماء قد حيل دونه . . . وإني لظمآن إليك وصادى ذكرتك إذ هبت شمال وإذ ~~بدا . . . لعيني من تلك المعالم بادى متى ما أرد سيرا إليك تردني . . . ~~مخافة آساد هناك عوادى وكان سكن إشبيلية وولى خطة المناكح بها ، ثم سكن ~~فاسا وأقرأ بها ، ثم ولى قضاء بلده جيان سنة 509 ، ومن شعره طويل : أيا ~~نخلتي جيان بالله أسعدا . . . غريبا بكى من فقد أهل وجيران يحن إلى ~~ظليكما وفؤاده . . . رهين بأظعان حللن بجيان يؤمل أقصى الغرب والشرق همه . ~~. . ويذكر أوطانا تحن لأوطان وما ذاك عن بغض ولا عن قلى لها . . . ولكن ~~عدت عنها تصاريف أزمان عسى من قضى بالبعد عنهم بلطفه . . . يسدد من حالي ~~ويصلح من شاني PageV01P072 # | حرف الخاء # # | الخضراء # | بالأندلس ، وهي الجزيرة الخضراء ، ويقال لها جزيرة أم حكيم ، وهي جارية ~~طارق بن زياد مولى موسى بن نصير كان حملها معه فخلفها هذه الجزيرة فنسبت ms045 ~~إليها ، وعلى مرسى أم حكيم مدينة الجزيرة الخضراء ، وبينها وبين مدينة ~~قلشانة أربعة وستون ميلا ، وهي على ربوة مشرفة على البحر وسورها متصل به ~~، وبشرقيها خندق وبغربيها أشجار تين وأنهار عذبة ؛ وقصبة المدينة موفية ~~على الخندق وهي منيعة حصينة سورها حجارة وهي في شرقي المدينة ومتصلة بها ؛ ~~وبالمدينة جامع حسن البناء فيه خمس بلاطات وصحن واسع وسقائف من جهة الجوف ~~وهو في وسط المدينة في أعلى الربوة ، وأسواقها متصلة من الجامع إلى شاطئ ~~البحر ؛ وعلى البحر بين القبلة والشرق من مدينة الجزيرة مسجد سوى يعرف ~~بمسجد الرايات ، ركزت فيه المجوس راياتها ، فنسب إليها ، وله باب من خشب ~~سفن المجوس ، وبها كانت دار صناعة بناها عبد الرحمن بن محمد أمير المؤمنين ~~للأساطيل ، وأتقن بناءها ، وعلى أسوارها ، ثم اتخذها المنتزون بها في ~~الفتنة قصرا ، وبقرب المدينة مدخل الوادي في البحر ، عليه بساتين كثيرة ، ~~ومهبطه من حيث تدخله السفن ، ومنه شرب أهل الجزيرة ، ويسمونه وادي العسل ، ~~ويمده البحر إلى قدر شطر المدينة ، وهو نحو نصف ميل ، وتجاهه أثر مدينة ~~الجلندي الملك صاحب PageV01P073 قرطاجنة إفريقية بقبلى مدينة الجزيرة ، وهو ~~اليوم خربة تزدرع ، وبها حائط عريض مبنى بالحجارة داخل البحر ، ومن هذا ~~الحائط كانت تشحن المراكب ، وبنى عليه محمد بن بلال برجا . ومدينة الجزيرة ~~طيبة رفيقة بأهلها جامعة لفائدة البر والبحر قريبة المنافع من كل وجه ~~لأنها وسطى مدن الساحل وأقرب مدن الأندلس مجازا إلى العدوة . ومنها تغلب ~~ملوك الأندلس على ما تغلبوا عليه من بلاد إفريقية ؛ وبها ثلاث حمامات ، ~~ولها كور كثيرة ، وكانت جبايتها ثماني عشر ألفا وتسعمائة . وأهل الجزيرة ~~هذه هم الذين أبوا أن يضيفوا موسى والخضر عليهما السلام ، وبها أقام الخضر ~~الجدار وخرق السفينة ، والجلندى هو الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا ، حكى ذلك ~~عن وكيع بن الجراح . ومرسى الجزيرة مشتى مأمون ، وهو أيسر المراسى للجواز ، ~~وأقربها من بر العدوة ، ويحاذيه مرسى مدينة سبتة ، ويقطع البحر بينهما في ~~ثلاث مجار ، ويتلوه جبل طارق . وللخضراء هذه سور حجارة مفرغ بالجيار ، ~~ولها ثلاثة أبوابه ms046 ، وبها دار صناعة داخل المدينة ؛ وعلى نهرها المسمى نهر ~~العسل بساتين وجنات بضفتيه معا ، وبالجزيرة الخضراء إنشاء وإقلاع وحط ، ~~وأمام المدينة الجزيرة المعروفة بأم حكيم المتقدمة الذكر ؛ والجزيرة ~~الخضراء أول مدينة افتتحت من الأندلس في صدر الإسلام PageV01P074 سنة 90 ~~من الهجرة على يد موسى بن نصير من قبل المروانيين ، ومعه طارق بن عبد الله ~~ابن ونمو الزناتي في قبائل البربر . وعلى باب البحر مسجد يسمى مسجد الرايات ~~يقال إن هناك اجتمعت رايات القوم للراى . وكان وصولهم أيضا من جبل طارق ، ~~وإنما سمى بجبل طارق لأن طارق ابن عبد الله لما جاز بالبربر الذين معه تحصن ~~بهذا الجبل . وقدر أن العرب لا ينزلونه فأراد أن ينفى عن نفسه التهمة ، ~~فأمر بإحراق المراكب التي جاز بها فتبرأ بذلك مما اتهم به . وبين هذا الجبل ~~والجزيرة الخضراء ستة أميال ، وهو جبل منقطع مستدير ، في أسفله كهوف فيها ~~ماء . ولها من الأبواب الباب الكبير ، يعرف بباب حموة غربي ، وباب الخوخة ~~قبلي ، وباب طرفة جوفي ؛ ولها ثلاث حمامات . وتغلب المجوس عليها في سنة 245 ~~، وأحرقت المسجد الجامع بها ؛ وفي الشرق من مدينة الجزيرة مسجد يقال إنه من ~~بناء صاحب من أصحاب رسول الله ' صلعم ' ، ويقال إنه أول مسجد بنى ~~بالأندلس ويعرف الموضع الذي هو فيه بقرطاجنة ، فإذا أقحط أهل الجزيرة ~~استسقوا فيها بفضل الله تعالى ورحمته . والجزيرة في شرقي شذونة ، وقبلي ~~قرطبة ، ولها أقاليم عدة . PageV01P075 # | حرف الدال # # | دانية # مدينة بشرقي الأندلس . على البحر عامرة حسنة ، لها ربض عامر ، وعليها سور ~~حصين ، وسورها من ناحية المشرق في داخل البحر قد بنى بهندسة وحكمة ؛ ولها ~~قصبة منيعة جدا ، وهي على عمارة متصلة ، وشجر تين كثيرة ، وكروم ؛ ~~والسفن واردة عليها ، صادرة عنها ، ومنها كان يخرج الأسطول إلى الغزو ، ~~وبها ينشأ أكثره لأنها دار إنشاء ؛ وفي الجنوب منها جبل عظيم مستدير ، ~~وتظهر من أعلاه جبال يابسة في البحر . ومن دانية أبو عمرو الداني المقرئ ~~المعروف بابن الصيرفي ، له تواليف في القراءات ، سمع بالأندلس من محمد بن ~~عبد الله أبي ms047 زمنين ، ووصل إلى المشرق ، وفسمع من جماعة ، توفي بدانية سنة ~~444 . # | دروقة # مدينة بالأندلس من عمل قلعة أيوب ، وعظيمة في سفح جبل ، وعلى مقربة منها ~~كنيسة أبرونية ، ولها ثلاثمائة باب وستون بابا ، وهي إحدى عجائب البنيات . ~~وقيل بين دروقة وبين قلعة أيوب ثمانية عشر ميلا ، وهي مدينة صغيرة مختصرة ~~، PageV01P076 كثيرة العامر كثيرة البساتين والكروم ، وكل شيء بها كثير ~~رخيص ، وبينها وبين سرقسطة خمسون ميلا . # | دلاية # قرية بالأندلس من عمل المرية . PageV01P077 # | حرف الراء # # | رصافة # ورصافة أخرى بقرطبة في الجهة الجوفية منها ، ورصافة أخرى بيلنسية بينها ~~وبين البحر ، وأظن منها الرصافى الشاعر ، مادح عبد المؤمن بن علي . # | الرقيم # وفي الأندلس في جهة إغرناطة ، بقرب قرية تسمى لوشة ، كهف فيه موتى ، ~~ومعهم كلب رمة ، وأكثرهم قد انجرد لحمه ، وبعضهم متماسك ، وقد مضت القرون ~~السالفة ولم نجد من علم شأنهم ، ويزعم أناس أنهم أصحاب الكهف ، قال : ودخلت ~~إليهم ورأيتهم سنة 504 وهم بهذه الحالة ، وعليهم مسجد ، وقريبا منهم بناء ~~رومي يسمى الرقيم ، كأنه قصر محلق ، وقد بقي بعض جدرانه ، وهو في فلاة من ~~الأرض خربة ، وبأعلى حضرة إغرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة رومية يقال ~~لها مدينة دقيوس ، وجدنا في آثارها غرائب وقبورا . # | ركلة # مدينة بالأندلس ، بقرب سرقسطة وقلعة أيوب ، عالية البنيان ، على وادي ~~شلون ، وبساتينها تسقى منه ، ونزل بمدينة ركلة في أيام بني هود برد عظيم ، ~~حطم PageV01P078 أغصان شجر الكمثرى حتى تركها جذوعا دون أغصان ، وجد في ~~زنة واحد منها في اليوم الثاني من نزوله ثلاثة أرطال بالبغدادي . فسبحان من ~~له القدرة الباهرة ! # | رندة # بالأندلس من مدن تاكرنا ، وهي مدينة قديمة ، بها آثار كثيرة ، وهي على ~~نهر ينسب إليها ، واجتلب الماء إليها من قرية بشرقيها ومن جبل طلوبرة ~~بغربيها ، فيوافى الماء داخلها من شرقيها وغربيها ، ويتوارى نهرها في غار ~~فلا ترى جرتيه أميالا ، ثم يظهر حتى يقع في نهر لكه . وبقرب مدينة رندة ~~عين تعرف بالبراوة ، وتجرى من أول الربيع إلى آخر الصيف ، فإذا دخل الخريف ~~نضب ماؤها فلا يفيض بقطرة إلى أول ms048 الربيع من عام ثان . # | ريمية # مدينة بالأندلس تعرف بمدينة بني راشد ، بها أنشام عادية ، ويأوي إليها ~~عقبان كثيرة فلا تؤذيهم في شيء من دجاجهم ، وهي تأتى على ما في سائر القرى ~~المجاورة لها ، وإذا حصرها الثلج هناك ومنعها من التصرف صرصرت من الجوع ، ~~وأرمقت بأصواتها ، فيلقى لها أهل ريمية من فضول ما عندهم ، فتأكل وتسكث . # | ريه # كورة من كور الأندلس ، في قبلي قرطبة ، نزلها جند الأردن من العرب ، وهي ~~كثيرة الخيرات . PageV01P079 # | حرف الزاي # # | الزاهرة # مدينة متصلة بقرطبة من البلاد الأندلسية ، بناها المنصور بن أبي عامر لما ~~استولى على دولة خليفته هشام . قال ابن حيان : كان الخليفة الحكم وقف من ~~الأثر على البقعة التي بنيت فيها الزاهرة ، وكانت ملوك المروانية قبله ~~تتخوف ذلك ، وكان فيها اهتم بشأنها الحكم ، فنظر فيا وقاس على جهاتها ~~البقعة المدعوة بألش بفتح اللام ، وهي بغربي مدينة الزهراء ، ووجد انتقال ~~الملك إليها ، فأمر حاجبه أبا أحمد المصحفى بالسبق إلى بنائها ، طمعا في ~~مزية سعدها ، وألا يخرج الأمر من يد ولده ، فأنفق عليها ما لا عظيما ؛ فمن ~~الغرائب أن محمد بن أبي عامر تولى له شأنها ولا يعلم يومئذ به ، ثم وقع ~~إلى الحكم أن البقعة بغير ذلك الموضع ، وأنها بشرقي مدينة قرطبة ، فأنفذ ~~رسوله بالوقوف عليها ، فانتهى إلى منزل ابن بدر المسمى ألش مضمومة اللام ؛ ~~وأصاب هناك عجوزا مسنة وقفته على حد الارتياد وقالت له : سمعنا قديما أن ~~مدينة تبنى هنا ، ويكون على هذه البئر نزول ملكها ، فكم سعى أمير المؤميني ~~بالسؤال عنها ، وأمر الله واقع لا محالة ! فعاد الرسول بالجلية ، فلم تطل ~~المدة حتى بناها محمد بن أبي عامر ، وبنيى بأرجاء تلك البئر قراره . قال ~~الفتح بن خاقان : لما استفحل أمره ، واتقد جمره ، وجل شأنه ، وظهر ~~PageV01P080 استبداده ، وكثر حساده ؛ وخاف على نفسه من الدخول إلى قصر ~~السلطان ، وخشى أن يقع بطالبه في أشطان ؛ فتوثق لنفسه ، وكشف له ما ستر عنه ~~في أمسه ؛ من الاعتزاز عليه ، ورفض الاستناد إليه ؛ وسما إلى ما سمت إليه ~~الملوك من اختراع ms049 قصر ينزل فيه ، ويحله بأهله وذويه ؛ ويضم إليه رياسته ، ~~ويتم به تدبيره وسياسته ؛ ويجمع فيه فتيانه ، وغلمانه ؛ ويحشر إليه صنائعه ~~. فارتاد موضع مدينته المعروفة بالزاهره الموصوفة بالمشيدات الباهره ؛ ~~وأقامها بطرف البلد على نهر قرطبة الأعظم ، ونسق فيها كل اقتدار معجز ونظم ~~؛ وشرع في بنائها سنة 368 ، فحشر إليها الصناع والفعله ، وأبرزها بالذهب ~~واللازورد متوجة منعله ؛ وجلب نحوها الآلات الجليله ، وسربلها بهاء يرد ~~العيون كليله ؛ وتوسع في اختصاطها ، وتولع بانتشارها في البسيطة وانبساطها ~~؛ وبالغ في رفع أسوارها ، وثابر على تسوية أنجادها وأغوارها ؛ فاتسعت هذه ~~المدينة PageV01P081 في المدة القريبة ، وصار بناؤها من الأبنية الغريبة ؛ ~~وبنى معظمها في عامين . وفي سنة 370 انتقل المنصور إليها ونزلها بخاصته ~~وعامته ، وفتبوأها وشحنها بجميع أسلحته ، وأمواله وأمتعته ؛ وتخذفيها ~~الدواوين للعمال ، ترتفع فيها ضروب الأعمال ؛ والاصطبلات لأنواع الكراع ~~وعمل داخلها الأهراء ، وأطلق بساحتها ؛ ثم أقطع وزراءه وكتابه ، وقواده ~~وحجابه ؛ القطائع الواسعة فابتنوا بأكنافها كبار الدور ، وجليلات القصور ؛ ~~واتخذوا خلالها المستغلات المفيده ، والمنازه المشيده ؛ فاتسعت هذه المدينة ~~في المدة القريبة وقامت فيها الأسواق ، وكثرت فيها الأرزاق ؛ وتنافس الناس ~~في النزول بأكنافها ، والحلول بأطرافها ؛ للدنو من صاحب الدولة ، وتناهى ~~الغلو في البناء حوله ؛ حتى اتصلت أرباضها بأرباض قرطبة ، وكان الفراغ منها ~~في سنة 370 . وفي هذه السنة نزل فيها بخاصته ، وعامته ؛ وخلع الخليفة إلا ~~من الاسم الخلافي ، وصير ذلك هو الرسم العافي ؛ ورتب فيها جلوس وزرائه ، ~~ورؤوس أمرائه ؛ وكبت إلى الأقطار بالأندلس والعدوة في أن تحمل إلى مدينته ~~تلك الأموال الجبايات ، ويقصدها أصحاب الولايات ؛ فحشد إليها الناس من جميع ~~الأقطار ، وحجر على خليفته كل تدبير ؛ واتفق له ذلك بسرعة بطشه ، وأقام ~~الخليفة منذ نقل عنه الملك إلى قصر الزاهرة مهجور الفنا ، محجور الغنا ؛ ~~خفى الذكر ، مسدود الباب ، محجوب الشخص ، لا يخاف منه بأس ولا يرجى منه ~~إنعام ، وليس له إلا الرسم السلطاني في السكة والدعوة والاسم الخلافي ، ~~وأزال أطماع الناس منه ، وصيرهم لا يعرفونه ، واشتد ملكه منذ نزل قصر ~~الزاهرة ؛ وتوسع مع الأيام في تشييد أبنيتها ، وتنجيد أفنيتها ؛ حتى ms050 كملت ~~أحسن كمال ، وجاءت في نهاية الحسن والجمال ؛ ومازالت هذه المدينة رائقة ~~متناسقة السعود ، تراوحها الفتوح وتغاديها ، لا توجه منها راية إلا إلى فتح ~~، ولا يصدر عنها تدبير إلا إلا بنجح ؛ إلى أن حان يومها العصيب ، وقيض لها ~~من المكروه أوفر نصيب ؛ فتولت فقيده ، وخلت من بهجتها كل عقيده . ~~PageV01P082 # | الزقاق # بحر الزقاق وهو الداخل من البحر المحيط ، والذي عليه سبتة ، والذي يضيق ~~من المشرق إلى المغرب حتى يكون عرضه ثمانية عشر ميلا ، وهو بساحل الأندلس ~~الغربي بمكان يقال له الخضراء ، ما بين طنجة من أرض المغرب وبين الأندلس ، ~~ثم يتسع الزقاق كلما امتد حتى يصير إلى ما الا ذرع له ولا نهاية ، وهو مخرج ~~بحر الروم المتصاعد إلى الشأم ، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر سبتة . وفي ~~بعض الأخبار أنه قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة ، طغى ماء ~~البحر وزاد ، فأغرق القنطرة التي كانت بين بلاد الأندلس وبين ساحل طنجة من ~~أرض المغرب ، وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم لها في المعمور نظير ؛ يقال إنها ~~من بناء ذي القرنين مبنية بالحجارة ، يمر عليها الإبل والدواب من ساحل ~~المغرب إلى الأندلس ، وكان طولها أثنى عشر ميلا ، في عرض واسع وسمو ~~كبير ؛ وربما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت الماء فعرفوها ، والناس ~~يقولون : لا بد من ظهورها قبل فناء الدنيا . # | الزلاقة # بطحاء الزلافة من إقليم بطليوس من غرب الأندلس ، فيها كانت الوقيعة ~~الشهيرة للمسلمين على الطاغية عظيم الجلالقة إذ فونش بن فرذلند عهيد ~~المعتمد محمد بن عباد ، وكان ذلك في الثاني عشر من رجب سنة 479 . ~~PageV01P083 وكان السبب في ذلك فساد الصلح المنقعد بين الطاغية وبين ~~المعتمد ؛ فإن المعتمد اشتغل عن أداء الضريبة في الوقت الذي صارت عادته ~~يؤديها فيه ، بغزو ابن صمادح صاحب المرية ، واستنفاده ما في يديه بسبب ذلك ~~، فتأخر لأجل ذلك أداء الإتاوة عن وقتها ، فاستشاط الطاغية غضبا ، وتشطط ~~فطلب بعض الحصون زيادة على الضريبة ، وأمعن في التجنى ، فسأل في دخول ~~امرأته القمطيجة إلى جامع قرطبة لتلد فيه ms051 من حمل كان بها ، حيث أشار إليه ~~بذلك القسيسون والأساقفة ، لمكان كنيسة كانت في الجانب الغربي منه ، ~~ومعظمة عندهم ، عمل المسلمون عليها الجامع الأعظم ؛ وسأل أن تنزل امرأته ~~المذكورة بمدينة الزهراء غربي مدينة قرطبة ، تنزل بها فتختلف منها إلى ~~الجامع المذكور ، حتى تكون تلك الولادة بين طيب نسيم الزهراء ، وفضيلة ذلك ~~الموضع الموصوف من الجامع ، وزعم أن الأطباء ، أشاروا عليه بالولادة في ~~الزهراء ، كما أشار عليه القسيسون بالجامع ، وسفر بذلك بينهما يهودى ، وكان ~~وزيرا لابن فرذلند ، فتكلم بين يدي المعتمد ببعض ما جاء به من عند صاحبه ، ~~فأيأسه ابن عباد من جميع ذلك ، فأغلظ له اليهودى في القول ، وشافهه بما لم ~~يحتمله ، فأخذ ابن عباد محبرة كانت بين يديه ، فأنزلها على رأس اليهودى ، ~~فألقى دماغه في حلقه ، وأمر به فصلب منكوسا بقرطبة . واستفتى ابن عباد ~~الفقهاء لما سكت عنه الغضب ، عن حكم ما فعله باليهودى ، فبادره الفقيه محمد ~~بن الطلاع بالرخصة في ذلك ، لتعدى الرسول حدود الرسالة إلى ما يستوجب له ~~القتل ، إذ ليس له أن يفعل ما فعل ؛ وقال للفقهاء حين خرجوا : إنما بادرت ~~بالفتوى خوفا أن يكسل الرجل عما عزم عليه من منابذة العدو ، وعسى الله أن ~~يجعل في عمزيمته للمسلمين فرجا ! PageV01P084 بلغ الفنش ما صنع ابن عباد ، ~~فأقسم بآلهته ليغزونه بإشبيلية ، ويحصره في قصره ؛ فجرد جيشين جعل على ~~أحدهما كلبا من مساعير كلابه وأمره أن يسير على كورة باجة من غرب الأندلس ~~، ويغير على تلك التخوم والجهات ، ثم يمر على لبلة إلى إشبيلية ، وجعل ~~موعده إياه طريانة للاجتماع معه ؛ ثم زحف ابن فرذلند بنفسه في جيش آخر ~~عرمرم ، فسلك طريقا غير طريق صاحبه ، وكلاهما عاث في بلاد المسلمين وخرب ~~ودمر ، حتى اجتمعا لموعدهما بضفة النهر الأعظم ، قبالة قصر ابن عباد ، وفي ~~أيام مقامه هناك كتب إلى ابن عباد زاريا عليه : كثر بطول مقامي في مجلس ~~الذبان ، واشتد على الحر ، فألقني من قصرك بمروحة أروح بها على نفسى ، ~~وأطرد بها الذباب عنى ! فوقع له ابن عباد بخط يده ms052 في ظهر الرقعة : قرأت ~~كتابك ، وفهمت خيلاءك وإعجابك ، وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية ، في ~~أيدي الجيوش المرابطية ، تروح منك لا تروح عليك ، إن شاء الله ! فلما ترجم ~~لا بن فرذلند توقيع ابن عباد في الجواب ، أطرق إطراق من لم يخطر له ذلك ~~ببال . وفشا في بلاد الأندلس خبر توقيع ابن عباد ، وما أظهر من العزيمة ~~على إجازة الصحراويين والاستظهار بهم على ابن فرذلند ، فاستبشر الناس ، ~~وفتحت لهم أبواب الآمال ، وانفرد ابن عباد بتدبير ما عزم عليه من مداخلة ~~يوسف بن تاشفين ، ورأت ملوك الطوائف بالأندلس ما عزم عليه من ذلك ، فمنهم ~~من كتب إليه ، ومنهم من شافهه . كلهم يحذره سوء عاقبة ذلك ، وقالوا له : ~~الملك عقيم ، والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد ! فأجابهم ابن عباد بكلمته ~~السائرة مثلا : رعى الجمال خير من رعى الخنازير ! أي أن كونه مأكولا لابن ~~تاشفين أسيرا يرعى جماله في الصحراء ، خير من كونه ممزقا لابن فرذلند ، ~~أسيرا يرعى خنازيره في قشتالة ؛ وكان PageV01P085 مشهورا برزانة الإعتقاد ~~. وقال لعذاله ولوامه : يا قوم أنا من أمري على حالتين ، حالة يقين وحالة ~~شك ، ولا بد لي من إحداهما ؛ أما حالة الشك فإني إن استندت إلى ابن تاشفين ~~أو إلى ابن فرذلند ففي الممكن أن يفيالي ويبقيا على ، ويمكن ألا يفعلا ؛ ~~فهذه حالة الشك . وأما حالة اليقين ، فهي أني إن استندت إلى ابن تاشفين ~~فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى ابن فرذلند أسخطت الله ، فإذا كانت حالة ~~الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضى الله وآتي ما يسخطه ! وحينئذ أقصر ~~أصحابه عن لومه . فلما عزم خاطب جاريه المتوكل عمر بن محمد صاحب بطليوس ، ~~وعبد الله بن حبوس ابن ماكسن الصنهاجي صاحب إغرناطة ، يأمرهما أن يبعث إليه ~~كل واحد منهما قاضي حضرته ، ففعلا ؛ ثم استحضر قاضي الجماعة بقرطبة أبا ~~بكر عبيد الله بن أدهم ، وكان أعقل أهل زمانه ؛ فلما اجتمع القضاة عنده ~~بإشبيلية ، أضاف إليهم وزيره أبا بكر ابن زيدون ، وعرفهم أربعتهم أنهم رسله ~~إلى يوسف بن تاشفين ms053 ، وأسند إلى القضاة ما يليق بهم من وعظ يوسف ، وترغيبه ~~في الجهاد ؛ وأسند إلى ابن زيدون ما لا بد منه في تلك السفارة ، من إبرام ~~العقود السلطانية . وكان يوسف بن تاشفين لا تزال تفد عليه وفود ثغور ~~الأندلس ، مستعطفين ، مجهشين بالبكاء ، ناشدين الله والإسلام ، مستنجدين ~~بفقهاء حضرته ، ووزراء دولته ، فيستمع إليهم ، ويصغى لقولهم ، وترق نفسه ~~لهم ؛ فما عبرت رسل ابن عباد البحر إلا ورسل يوسف بالمرصاد ؛ وقد آذن صاحب ~~سبتة بقصده الغزو ، وتشوقه إلى نصرة أهل الإسلام بالأندلس ، وسأله أن يخلى ~~الجيوش تجوز في المجاز ؛ فتعذر عليه ، فشكاه يوسف إلى الفقهاء ، فأفتوا ~~أجمعين بما لا يسر صاحب سبتة . ولما انتهت الرسل إلى ابن تاشفين أقبل عليهم ~~، وأكرم مثواهم ، وجددوا الفتوى PageV01P086 في حق صاحب سبتة ، واتصل ذلك ~~بابن عباد ، فوجه من إشبيلية أسطولا نحو صاحب سبتة ، فانتظمت في سلك يوسف ~~، ثم جرت بينه وبين الرسل مراوضات ، ثم انصرفت الىمرسلها . ثم عبر يوسف ~~البحر عبورا هنيئا ، حتى أتى الجزيرة الخضراء ففتحوا له ، وخرج إليه ~~أهلها بما عندهم من الأقوات والضيافات ، وجعلوا سماطا أقاموا فيه سوقا ، ~~جلبوا عليه من عندهم من سائر المرافق ، وأذنوا للغزاة في دخول البلد ، ~~والتصرف فيها ، فامتلأت المساجد والرحبات بضعفاء المطوعين وتواصوا بهم ~~خيرا . فلما عبر يوسف وجميع الجيوش ، انزعج إلى إشبيلية على أحسن الهيئات ~~، جيشا بعد جيش ، وأميرا بعد أمير ، وقبيلا بعد قبيل ؛ وبعث المعتمد ~~ابنه إلى لقاء يوسف ، وأمر عمار البلاد بجلب الأقوات والضيافات ، ورأى يوسف ~~من ذلك ما سره ونشطه ، وتواردت الجيوش مع أمرائها في إشبيلية ، وخرج ~~المعتمد إلى لقاء يوسف من إشبيلية في مائة فارس ووجوه أصحابه ، فأتى محلة ~~يوسف فركض نحو القوم وركضوا نحوه ، فبرز إليه يوسف وحده ، والتقيا منفردين ~~، وتصافحا وتعانقا ، وأظهر كل واحد منهما المودة والخلوص ، فشكرا نعم الله ~~، وتواصيا بالصبر والرحمة ، وبشرا نفسهما بما استقبلاه من غزو أهل الكفر ، ~~وتضرعا إلى الله تعالى في أن يجعل ذلك خالصا لوجهه ، مقربا إليه وافترقا ~~؛ فعاد يوسف لمحلته ، ورجع ابن عباد إلى جهته ، ولحق ms054 بابن عباد ما كان أعده ~~من هدايا وتحف وألطاف ، وأوسع بها محلة ابن تاشفين . وباتوا تلك الليلة . ~~فلما صلوا الصبح ركب الجميع ؛ وأشار ابن عباد على يوسف بالتقدم إلى إشبيلية ~~، ففعل ، ورأى الناس من عزة سلطانه ما سرهم ؛ ولم يبق من ملوك الطوائف ~~بالأندلس إلا من PageV01P087 بادر وأعان وخرج وأخرج ؛ وكذلك فعل الصحراويون ~~مع يوسف بكل صقع من أصقاعه ، رابطوا وصابروا . ولما تحققق ابن فرذلند جواز ~~يوسف ، استنفر جميع أهل بلاده وما يليها ، وما وراءها ، ورفع القسيسون ~~والرهبان والأساقفة صلبانهم ، ونشروا أناجيلهم ، فاجتمع له من الجلالقة ~~والإفرنجة وما يليهم مالا يحصى عدده ؛ وجعل يصغى على أبناء المسلمين متغيظا ~~على ابن عباد جافيا ذلك عليه ، متوعدا له . وجواسيس كل فريق مترددون بين ~~الجميع ، وبعث ابن فرذلند إلى ابن عباد : إن صاحبكم يوسف قد تعنى من بلاده ~~، وخاض البحور ، وأنا أكفيه العناء فيما بقى ، ولا أكلفكم تعبا ، أمضى ~~إليكم ، وألقاكم في بلادكم ، رفقا بكم ، وتوفيرا عليكم . وقال لأهل وده ~~ووزرائه : إني رأيت إن أمكنتهم من الدخول إلى بلادي ، فناجزوني بين جدرها ، ~~وربما كانت الدائرة على ، فيكتسحون البلاد ، ويحصدون من فيها في غداة ؛ ~~لكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم ، فإن كانت على اكتفوا بما نالوه ، ولم ~~يجعلوا الدروب وراءهم إلا بعد أهبة أخرى ، فيكون في ذلك صون لبلادي ، وجبر ~~لمكاسرى ! وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا أن ~~يكون منهم في وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها ! ثم برز بالمختار من أنجاد ~~جموعه على باب دربه ، وترك بقية جموعه خلفه ، وقال حين نظر إلى ما اختاره ~~من جموعه : بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء ، فالمقلل يقول : كان ~~هؤلاء المختارون من أجناده أربعين ألف دراع ، ولا بد لمن هذه صفته أن يتبعه ~~واحد أو اثنان ، وأما النصارى فيتعجبون ممن يزعم ذلك ويقوله . واتفق الكل ~~أن عدة المسلمين كانت أقل من عدة المشركين . ورأى ابن فرذلند في نومه كأنه ~~PageV01P088 راكب على فيل ، فضرب نقيرة طبل فهالته روياه ، وسأل عنها ms055 ~~القسوس والرهبان فلم يجبه أحد ! ودس يهوديا إلى من يعلم تأويلها من ~~المسلمين ، فدل على عابر فقصها عليه ، ونسبها إلى نفسه ، فقال له العابر : ~~كذبت ! ما هذه الرويا لك ، ولا بد أن تخبرني من صاحبها وإلا لم أعبرها لك ! ~~فقال له : اكتم ، ذلك هو الفنش بن فرذلند ! فقال العابر : قد علمت أنها ~~رؤياه ولا ينبغي أن تكون لغيره ، وهي تدل على بلاء عظيم ، ومصيبة فادحة ، ~~تؤذن بصلبه عما قريب ، أما الفيل فقد قال الله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك ~~بأصحاب الفيل السورة ، وأما ضرب النقيرة فقد قال الله تعالى : فإذا نقر في ~~الناقور فذلك يومئذ يوم عسير الآية ؛ فانصرف اليهودى إلى ابن فرذلند وجمجم ~~له وذكر له ما وافق خاطره ولم يفسرها له . ثم خرج ابن فرذلند ووفق على ~~الدروب ، ومال بجيوشه إلى الجهة الغربية من بلاد الأندلس ، فتقدم يوسف ~~فقصده ، وتأخر ابن عباد لبعض الأمر ، ثم انزعج يقفو إثره بجيش فيه حماة ~~الثغور ، ورؤساء الأندلس ، وجعل ابنه عبد الله على مقدمته ، وسار وهو ~~يتفاءل لنفسه ، مكملا البيت المشهور كامل : لا بد من فرج قريب . . . يأتيك ~~بالعجب العجيب غزو عليك مبارك . . . سيعود بالفتح القريب لله سعدك إنه . . ~~. نكس على دين الصليب لا بد من يوم يكو . . . ن أخا له يوم القليب ورافت ~~الجيوش كلها بطليوس ، فأناموا بظاهرها ، وخرج إليهم صاحبها PageV01P089 ~~المتوكل عمر بن محمد فلقيهم بما يجب من الأقوات والضيافات ، وبذلك مجهوده ، ~~ثم جاءهم الخبر بشخوص ابن فرذلند إليهم ، ولما ازدلف بعضهم إلى بعض ، أذكى ~~المعتمد عيونه في محلات الصحراويين خوفا عليهم من مكايد ابن فرذلند ، إذ ~~هم غرباء لا علم لهم بالبلاد ، وجعل يتولى ذلك بنفسه حتى قيل إن الرجل من ~~الصحراويين كان يخرج عن طرق محلاتهم لبعض شأنه ، أو لقضاء حاجته ، فيجد ابن ~~عباد بنفسه مطيفا بالمحلة بعد ترتيب الكراديس من خيل على أفواه طرق ~~محلاتهم ؛ فلا يكاد الخارج منهم من المحلة يخطئ إذ ذاك من لقاء ابن عباد ~~لكثرة تطوافه عليهم . ثم كتب يوسف إلى ابن ms056 فرذلند يدعوه إلى الإسلام أو ~~الجزية أو يأذن بحربه فامتلأ غيظا وعتا وطغا وراجعه بما يدل على شقائه ، ~~وقامت الأساقفة والرهبان فرفعوا صلبهم ، ونشروا أناجيلهم ، وخرجوا يتبايعون ~~على الموت ؛ ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما ، وقام الفقهاء والعباد يعظون ~~الناس ويحضونهم على الصبر ، ويحذرونهم الفرار ؛ وجاءهم الطلائع بخبر أن ~~العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم ، وهو يوم الأربعاء فأصبح المسلمون قد أخذوا ~~مصافهم ، فكع ابن فرذلند ورجع إلى إعمال الخديعة ، ورجع الناس إلى محلاتهم ~~، وباتوا ليلتهم ، ثم أصبح يوم الخميس فأخذ ابن فرذلند في إعمال الحيلة ، ~~فبعث لابن عباد يقول : غدا يوم الجمعة وهو عيدكم ، وبعده الأحد وهو عيدنا ~~فليكن لقاؤنا بينهما وهو يوم السبت ! فعرف المعتمد بذلك يوسف ، فقال : نعم ~~! فقال له المعتمد : هذه خديعة من ابن فرذلند ! إنما يريد غدر المسلمين ! ~~فلا تطمئن إليه ، وليكن الناس على استعداد له طول يوم الجمعة كل النهار ! ~~وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس بجميع المحلات ، خائفين من كيد العدو ~~، وبعد مضي جزء من الليل انتبه PageV01P090 الفقيه الناسك أبو العباس أحمد ~~بن رميلة القرطبي وكان في محلة ابن عباد فرحا مسرورا ، يقول إنه رأى ~~النبي ' صلعم ' فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة غد وتأهب ودعا ودهن ~~رأسه وتطيب ، وانتهى ذلك إلى ابن عباد ، فبعث إلى يوسف فخبره بها تحقيقا ~~لما توقعه من غدر ابن فرذلند ، فحذروا أجمعين ، ولم ينفع ابن فرذلند ما ~~حاوله من الغدر . ثم جاء في الليل فارسان من طلائع المعتمد ، يخبران أنهما ~~أشرفا على محلة ابن فرذلند وسمعا ضوضاء الجيوش ، واضطراب الأسلحة . ثم ~~تلاحق بقية الطلائع محققين بتحرك ابن فرذلند ، ثم جاءت الجواسيس من داخل ~~محلة ابن فرذلند يقولون : استرقنا السمع الساعة فسمعنا ابن فرذلند يقول ~~لأصحابه : ابن عباد مسعر هذه الحروب ، وهؤلاء الصحراويون ، وإن كانوا أهل ~~حفاظ وذوي بصائر في الجهاد ، فهم غير عارفين بهذه البلاد ، وإنما قادهم ~~ابن عباد ، فاقصدوه واهجموا عليه ، واصبروا ، فإن انكشف لكم هان عليكم ~~الصحراويون بعده ، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة ms057 ! وعند ذلك ~~بعث ابن عبد كاتبه أبا بكر بن القصيرة إلى يوسف يعرفه بإقبال ابن فرذلند ، ~~ويستحث نصرته ، فمضى ابن القصيرة يطوي المحلات حتى جاء يوسف بن تاشفين ، ~~فعرفه بجلية الأمر ، فقال له : قل له إني سأقرب منك إن شاء الله تعالى . ~~وأمر يوسف بعض قواده أن يمضي بكتيبة رسمها له حتى يدخل محلة النصارى ~~فيضرمها نارا ، ما دام ابن فرذلند مشتغلا مع ابن عباد . وانصرف ابن ~~القصيرة إلى المعتمد ، فلم يصله إلا وقد غشيته جنود ابن فرذلند ، فصدمها ~~ابن عباد صدمة قطعت آماله ، ولم ينكشف له ، فحميت الحرب بينهما ، ومال ابن ~~فرذلند على المعتمد بجموعه ، وأحاطوا به من كل جهة فاستحر القتل فيهم ، ~~PageV01P091 وصبر ابن عباد صبرا لم يعهد مثله لأحد ، واستبطأ يوسف وهو ~~يلاحظ طريقه ، وعضته الحرب ، واشتد البلاء ، وأبطأ عليه الصحراويون ، وساءت ~~ظنون أصحابه ، وانكشف بعضهم ، وفيهم ابنه عبد الله ، وأثخن ابن عباد جراحات ~~، وضرب على رأسه ضربة فلقت هامته ، حتى وصلت إلى صدغيه ، وجرحت يمنى يديه ، ~~وطعن في أحد جانبيه ، وعقرت تحته ثلاثة أفراس ، كلما هلك واحد قدم له آخر ، ~~وهو يقاسي حياض الموت ، ويضرب يمينا وشمالا ، وتذكر في تلك الحالة ابنا ~~له صغيرا ، كان مغرما به ، تركه بأشبيلية عليلا ، إسمه العلاء ، وكنيته ~~أبو هاشم ، فقال ' متقارب ' : أبا هاشم هشمتني الشفار . . . ولله صبري لذاك ~~الأوار ذكرت شخيصك تحت العجاج . . . فلم يثننى ذكره للفرار ثم كان أول من ~~وافى ابن عباد ، من قواد ابن تاشفين ، داود بن عائشة ، وكان بطلا شهما ، ~~فنفس بمجيئه عن ابن عباد ؛ ثم أقبل يوسف بعد ذلك ، وطبولة تصدع الجو ، فلما ~~أبصره ابن فرذلند وجه أشكولته إليه ، وقصده بمعظم جنوده ، وقد كان عمل حساب ~~ذلك من أول النهار ، وأعد له هذه الأشكولة ، وهي معظم جنوده ، فبادر إليه ~~يوسف وصدمهم بجمعه فردهم إلى مركزهم ، وانتظم به شمل ابن عباد ، ووجد ريح ~~الظفر ، وتباشر بالنصر ، ثم صدقوا جميعا الحملة ، فتزلزلت الأرض بحوافر ~~خيلهم ، وأظلم النهار بالعجاج والغبار ، وخاضت الخيل في الدماء ، وصبر ~~الفريقان صبرا عظيما ms058 ؛ ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف وحمل معه حملة نزل ~~معها النصر ، وتراجع المنهزمون من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام ~~الفئتين ، فصدقوا الحملة ، فانكشف الطاغية ، ومر هاربا منهزما ، وقد طعن ~~في إحدى ركبتيه طعنة بقي أثرها بقية عمره ، فكان PageV01P092 يخمع منها ، ~~فلجأ إلى تل كان يلي محلته في نحو الخمسمائة فارس كلهم مكلوم ، وأباد ~~القتل والأسر من عداهم من أصحابهم ، وعمل المسلمون بعد ذلك من رؤوسهم صوامع ~~يؤذنون عليها ، وابن فرذلند ينظر إلى موضع الوقيعة ومكان الهزيمة ، فلا يرى ~~إلا نكالا محيطا به وبأصحابه . وأقبل ابن عباد على يوسف فصافحه وهنأه ~~وشكره وأثنى عليه ، وشكر يوسف مقامه ، وحسن بلائه وجميل صبره ، وسأله عن ~~حاله عندما أسلمته رجاله بانهزامهم عنه فقال : هم هؤلاء قد حضروا بين يديك ~~فليخبروك ! ولما أنحاز الطاغية بشرذمته ، جعل ابن عباد يحرض على اتباع ~~الطاغية ، وقطع دابره ، فأتى ابن تاشفين واعتذر بأن قال : لو اتبعناه اليوم ~~لقي في طريقه أصحابنا المنهزمين راجعين إلينا منصرفين ، فيهلكهم ؛ بل نصبر ~~بقية يومنا حتى يرجع إلينا اصحابنا ، ويجتمعوا بنا ، ثم نرجع إليه فنحسم ~~داءه . وابن عباد يرغب في استعجال إهلاكه ويقول : إن فر أمامنا لقيه ~~أصحابنا المنهزمون فلا يعجزون عنه ! ويوسف مصر على الامتناع من ذلك . ولما ~~جاء الليل تسلل ابن فرذلند وهو لا يلوى على شيء ، وأصحابه يتساقطون في ~~الطريق واحدا بعد واحد من أثر جراحهم ، فلم يدخل طليطلة إلا في دون ~~المائة . وتكلم الناس في اختلاف ابن عباد وابن تاشفين ، فقال شيع ابن عباد ~~: لم يخف على يوسف أن ابن عباد أصاب وجه الصواب والرأي في معالجته ، لكن ~~خاف أن يهلك العدو الذي من أجله استدعاه فيقع الاستغناء عنه ! وقالت شيع ~~يوسف : إنما أراد ابن عباد قطع حبال يوسف من العود إلى جزيرة الأندلس ! ~~وقال آخرون : كلا الرجلين أسر حسوا في ارتغاء ، وإن كان ابن عباد أحرى ~~بالصواب . PageV01P093 وكتب ابن عباد إلى ابنه بإشبيلية : كتابي هذا من ~~المحلة يوم الجمعة الموفى عشرين من رجب وقد أعز الله الدين ms059 ، ونصر المسلمي ~~، وفتح لهم الفتح المبين ؛ وأذاق المشركين العذاب الأليم ، والخطب الجسيم ؛ ~~فالحمد لله على ما يسره وسناه من هذه الهزيمة العظيمة ، والمسرة الكبيرة ، ~~هزيمة إذ فونش أصلاه الله نكال الجحيم ، ولا أعدمه الوبال العظيم . بعد ~~إتيان النهب على نحلاته ، واستئصال القتل في جميع أبطاله وأجناده ، وحماته ~~وقواده . حتى اتخذ المسلمون من هاماتهم صوامع يؤذنون عليها ، فالله الحمد ~~على جميل صنعه ، ولم يصبني بحمد الله تعالى إلا جراحات يسيرة ألمت ، لكنها ~~قرحت بعد ذلك ، وغنمت وظفرت . ولما فرغ يوسف من وقيعة يوم الجمعة ، تواردت ~~عليه أبناء من قبل السفن ، فلم يجد معها بدا من سرعة الكرة ، فانصرف إلى ~~إشبيلية ، فأراح بظاهر ثلاثة أيام ، ونهض نحو بلاده ، ومشرى ابن عباد معه ~~يوما وليلة . فعزم عليه يوسف في الرجوع ، وكانت جراحاته تثعب وتورم كلم ~~رأسه ، فرجع وأمر ابنه بالمسير بين يديه إلى فرضه المجاز حتى يعبر البحر ~~إلى بلده . ولما دخل ابن عباد إشبيلية جلس للناس وهنى بالفتح ، وقرأت ~~القراء ، وقامت على رأسه الشعراء فأنشدوه . قال عبد الجليل بن وهبون : حضرت ~~ذلك اليوم ، وأعددت قصيدة أنشده إياها ، فقرأ القارئ : ' إلا تنصروه فقد ~~نصره الله ' فقلت : بعدا لي ولشعري ! والله ما أبقت لي هذه الآية معنى ~~أحضره إليه ، وأقوم به . واستشهد في ذلك اليوم جماعة من أعيان الناس ، كابن ~~رميلة المتقدم الذكر ، PageV01P094 وقاضي مراكش أبي مروان عبد الملك ~~المصمودي وغيرهما . وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة ، وشهد مجده ، ومالت ~~إليه القلوب ، وسالمته ملوك الطوائف ، وخاطبوه جميعا بالتهنئة ، ولم يزل ~~ملحوظا معظما إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان . قال مؤلف هذا الكتاب ~~رحمه الله تعالى عليه : قد خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار لحلاوة ~~الظفر في وقت نزول الهموم ، ووقوعها في الزمن الخامل ، والله سبحانه وتعالى ~~يفعل ما يشاء وهو المستعان ! الزهراء مدينة في غربي قرطبة ، بناها الناصر ~~عبد الرحمن بن محمد ، كذا قالوا ، ولا أدري أهي # | الزاهرة # المتقدمة الذكر ، أو غيرها ؛ وبينها وبين قرطبة خمسة أميال . وكانت قائمة ~~الذات بأسوارها ms060 ، ورسوم قصورها ، وكان فيها قوم سكان بأهاليهم وذراريهم ، ~~وكانت في ذاتها عظيمة ، مدرجة البنية ؛ وهي مدينة فوق مدينة ، سطح الثلث ~~الأعلى على الحد الأوسط ، وسطح الثلث الأوسط على الثلث الأسفل ، وكل ثلث ~~منها له سور ، فكان الحد الأعلى منها قصورا يعجز الواصفون عن وصفها ، ~~والحد الأوسط بساتين وروضات ، والحد الأسفل فيه الديار والجامع ، ثم خرب ~~ذلك كله ، وأصابه ما أصاب قرطبة وغيرها من بلاد موسطة الأندلس ، فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون . PageV01P095 # | حرف السين # | سرقسطة # في شرق الأندلس ، وهي المدينة البيضاء . وهي قاعدة من قواعد الأندلس ، ~~كبيرة القطر ، آهلة ، ممتدة الأطناب ، واسعة الشوارع ، حسنة الديار ~~والمساكن ، متصلة الجنات والبساتين ، ولها سور حجارة حصين ، وهي على ضفة ~~نهر كبير ، يأتي بعضه من بلاد الروم ، وبعضه من جبال قلعة أيوب ومن غير ~~ذلك ؛ فتجتمع مواد هذه الأنهار كلها فوق مدينة تطيلة ، ثم تنصب إلى مدينة ~~سرقسطة ؛ ومدينة سرقسطة هي المدينة البيضاء ، وسميت بذلك لكثرة جصها ~~وجيارها ؛ ومن خواصها أنها لا تدخلها حية ألبتة ، وإن جلبت إليها ماتت ؛ ~~فمن الناس من يزعم أن فيها طلسما لذلك ، ومنهم من يقول إن أكثر بنيانها من ~~الرخام الذي هو صنف من الملح الدراني ؛ ومن خاصيتها ألا تدخل الحناش موضعا ~~يكون فيه ، وكذا بأقاليم عدة . ولسرقسطة جسر عظيم يجاز عليه إلى المدينة ، ~~ولها أسوار منيعة ، ومبان رفيعة . واسمها مشتق من اسم قيصر ، وهو الذي ~~بناها ، وذكر أنها بنيت على مثل الصليب وجعل لها أربعة أبواب : باب إذا ~~طلعت الشمس من أقصى المطالع في القيظ قابلته عند بزوغها ، فإذا غربت قابلت ~~الباب الذي بإزائه من الجانب الغربي ، وباب إذا PageV01P096 طلعت الشمس من ~~أقصى مطالعها في الشتاء قابلته عند بزوغها وهو الباب القبلي ؛ وإذا غربت ~~قابلت الباب الذي بإزائه من الجانب الغربي . وهذه المدينة على خمسة أنهار . ~~وسرقسطة واسعة الخطة لا تعرف بالأندلس مدينة تشبهها ، وقيل تعرف بالبيضاء ~~لأن أسوارها القديمة من حجر الرخام الأبيض ؛ وكان الذي بنى المسجد الجامع ~~بسرقسطة ووضع محرابه حنش بن عبد الله الصنعاني ، فلما زيد ms061 فيها ، هدم ~~الحائط القبلي ، غير المحراب ، فإنه احتفر من جوانبه حتى انتهى إلى قواعده ~~، فأعملت الحيلة في حمله على الخشب وجره إلى الموضع الذي هو فيه اليوم ، ~~فتصدع وبنى عليه وحواليه البناء الذي هو باق إلى الآن ؛ وتوفي حنش هذا ~~وعلى بن رباح اللخمى ، وهما من جلة التابعين ، بمدينة سرقسطة ، وقبراهما ~~معروفان بمقبرة باب القبلة ، وكان بعض من مضى من الملوك أراد أن يتخذ عليها ~~مشهدا ، ويبنى فوقها مصنعا ، فلما اعتزم ذلك أتته امرأة معروفة بالصلاح ~~والأمانة ، موسومة بالعدالة ، فأخبرته أنها رأتهما فيما يرى النائم . ~~وأخبراها أنهما يكرهان أن يبنى على قبرهما شيء . فرجع عن ذلك الأمر الذي ~~كان هم به . ومدينة سرقسطة أطيب البلدان بقعة ، وأكثرها ثمرة ، لكثرة ~~الفواكه في بساتينهم ، حتى لا يقوم ثمنها بمؤنة نقلها لرخصها . فيتخذونها ~~سرجينا يدمنون به أرضهم ؛ وربما بيع فيها وسق القارب من التفاح بما تباع ~~به الأرطال اليسيرة في غيرها . ومما خصت به سرقسطة معدن الملح الدراني ، ~~الذي لا يوجد مثله في مكان ولا يعدل به . وأخذ النصارى سرقسطة من يد ~~المسلمين سنة 512 ، بعد أن حاصروها تسعة أشهر ، PageV01P097 صلحا ؛ خرج ~~إليها الإفرنج في خمسين ألف راكب ، وابن ردمير في جملة أخرى ، أعادها الله ~~للإسلام بفضله . ومن سرقسطة قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل ، بلغ فيه ~~الغاية من الإتقان ومات قبل أن يكمله ، وأكمله أبوه ثابت بعده . وكان قاسم ~~ورعا فاضلا ، وأريد على أن يلي قضاء سرقسة ، فأبى من ذلك ، فأراد أبوه ~~إكراهه على ذلك ، فسأله أن يتركه ثلاثة أيام حتى ينظر في أمره ، ويستخير ~~الله تعالى ، فمات في الثلاثة الأيام . فيروى أنه دعا لفنسه بالموت ، وكان ~~يقال إنه مجاب الدعوة ، توفي برقسطة سنة 302 . # | سمورة # هي دار مملكة الجلالقة ، على ضفة نهر كبير جدا ، خرار ، كثير الماء ، ~~شديد الجرية ، عميق القعر . وبين سمورة وبين البحر ستون ميلا . وسمورة ~~مدينة جليلة ، قاعدة من قواعد الروم ، وعليها سعة أسوار من عجيب البنيان ، ~~وقد أحكمته الملوك السالفة ، وبين الأسوار فصلان وخنادق ومياه واسعة . وقد ms062 ~~كان عبد الرحمن بن محمد الخليفة الأموي بالأندلس غزاسنة 327 في أزيد من ~~مائتي ألف من الناس ، فنزل على دار مملكة الجلالقة ، وهي سمورة هذه ، وكان ~~أشد ما على أهل الأندلس من الأمم المحاربة لهم الجلالقة ، كما أن الإفرنجة ~~حرب لهم ، غير أن الجلالقة أشد بأسا . وكان لبعد الرحمن بن محمد صاحب ~~الأندلس وزير من ولد أمية يقال له أحمد بن إسحاق ، فقبض عليه عبد الرحمن ~~على موجدة وجدها عليه ، فقتله PageV01P098 عبد الرحمن ، وكان لذلك الوزير ~~أخر يقال له أمية في مدينة شنترين من ثغور الأندلس . فلما علم ما فعل بأخيه ~~عصا عبد الرحمن ، وصار في حيرز ردمير ملك الجلالقة ، فأعانه على المسلمين ، ~~ودله على عوراتهم ، ثم خرج أمية في بعض الأيام عن المدينة يتصيد في بعض ~~متنزهاته ، فغلب على المدينة بعض غلمانه ، ومنعه من الدهول إليها ، وكاتب ~~عبد الرحمن ، فمضى أمية بن إسحاق أخو الوزير المقتول إلى ردمير فاصطفاه ~~واستوزره وصيره في جملته ، وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس مدينة سمورة دار ~~مملكة الجلالقة ، وكان في أزيد من مائة ألف ، فكانت الوقيعة بينه وبين ~~ردمير ملك الجلالقة في شوال سنة 327 كما قدمناه ، فكانت اللمسلمين عليهم ، ~~ثم ثابوا بعد أن حوصروا وألجئوا ، فقتلوا من المسلمين بعد عبورهم الخندق ~~خمسين ألفا ، وقيل إن الذي منع ردمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن ~~إسحاق ، خوفه الكمين ، ورغبه فيما كان في عسكر المسلمين من الأموال والعدد ~~والخزائن ، ولولا ذلك لأتى على جميع المسلمين . ثم إن أمية هذا استأمن عبد ~~الرحمن بعد ذلك ، وتخلص من ردمير ، فقبله عبد الرحمن أحسن قبول ؛ وقد كان ~~عبد الرحمن بعد ذلك ، وتخلص من ردمير ، فقبله عبد الرحمن أحسن قبول ؛ وقد ~~كان عبد الرحمن صاحب الأندلس بعد هذه الوقيعة جهز عساكره مع عدة من قواده ~~إلى دار الجلالقة ، فكانت لهم بهم حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف من قتل من ~~المسلمين في الوقيعة الأولى وكانت للمسلمين عليهم . ومدينة سمورة محدثة ~~اتخذت دارا سنة 288 . PageV01P099 # | حرف الشين # # | شجس ms063 # قرية بالأندلس قريبة من بطرير ، وهي قرية جامعة مفيدة ، وهي قريبة من ~~شاطبة . # | شذونة # بالأندلس ، وهي كورة متصلة بكورة مورور ، وعمل شذونه خمسون ميلا في مثلها ~~، وهي من الكور المجندة ، نزلها جند فلسطين من العرب ، وكورة شذونة كورة ~~جليلة القدر ، جامعة لخيرات البر والبحر ، كريمة البقعة ، عذبة التربة ، ~~يفيض مياهها بلا ندوى مع المحل ثمارها ، وقد لجأ إليها عامة أهل الأندلس ~~سنة 136 ، وكانت الأندلس قد قحطت ستة أعوام . ومن كور شذونة شريش وغبرها ، ~~وفيها كانت الهزيمة على لذريق حين افتتحت الأندلس سنة 96 . وبقرب شذونة ~~موضع يعرف بالجبل الواسط ، وهو جبل فيه آثار للأول ، وفي شق صخرة داخل ~~كهف فيه فأس حديد ، يتعلق من الشق الذي في الصخرة ، تراه العين وتجسه ~~اليد ، فمن رام إخراجه لم يطق ذلك ، وإذا رفعته اليد ارتفع وغاب في شق ~~الصخرة ، ثم يعود إلى حالته . ويذكر مشايخ كورة شذونة أن النار أوقدت على ~~الموضع ، ورش بالخل لينكس ، ويوصل إلى استخراج الفأس ، فلم يقدر على ذلك ، ~~PageV01P100 وأعياهم أمره ، وقرنت الثيران في بعض الأزمنة ، وجعلت عجلتان ، ~~وشد بهما طرفا حبل وثيق قد ربط في الفأس ، وحملوا على الثيران ليقلع ~~الفأس ، فلم يستطع ذلك . قالوا : وأطيب العنبر الغربي إنما يوجد بساحلها ، ~~وبساحل شذونه يوجد حوت التن لا في غيره من سواحل الأندلس ، فيظهر في أول ~~شهر مايه ، لا يرى قبل هذا الشهر ، فإنه يخرج من البحر المحيط فيدخل إلى ~~البحر المتوسط الذي يسمى البحر الرومي ، فيصيد مدة ظهوره أربعين يوما ، ثم ~~يعود على مثل ذلك الوقت من العام الآخر . وبساحل شذونة المقل الذي يعظم ~~جماره حتى يكون قلبه مثل قلب النخل ، وكانت تصنع منه الغرابيل عن الحلفاء . ~~وكانت جباية شذونة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسين ألفا وستمائة . # | الشرف # من غربي إشبيلية بالأندلس ، وهو جبل شريف البقعة ، كريم التربة ، دائم ~~الخضرة ، فراسخ في فراسخ طولا وعرضا ، لا تكاد تشمس منه بقعة لا لتفاف ~~زيتونه ، واشتباك غصونه ، وزيته من أطيب الزيوت ، كثير الريع عند العصر ، ~~لا يتغير ms064 على طول الدهر ، ومن هناك يتجهز به إلى الآفاق برا وبحرا ؛ وكل ~~ما استودع أرض إشبيلية وغرس في تربتها نما وزكا وفضل وجل . ويقال إن في ~~الشرف ثمانية آلاف قرية عامرة ، وديارها حسنة ، وبين الشرف وبين إشبيلية ~~ثلاثة أميال ، وسمي بذلك لأنه مشرف على ناحية إشبيلية ، ممتد من الجنوب ~~PageV01P101 إلى الشمال ، وهو كله تراب أحمر ، وشجر الزيتون فيه من هذا ~~المكان إلى قنطرة لبلة . # | شريش # من كور شذونة بالأندلس ، بينها وبين قلشانة خمسة وعشرون ميلا ، وهي على ~~مقربة من البحر ، يجود زرعها ، ويكثر ريعها . وبين المغرب والقبلة من شريش ~~حصن روطة ، على شاطئ البحر ، بينهما ستة أميال ، وهو موضع رباط ، ومقر ~~للصالحين ، مقصود من الأقطار ، وبروطة هذه بئر حصب بماء لا يعلم مثله في ~~بقعة ، وهي بئر أولية ، قديمة البنية ، ينزل المرء يستسقى الماء بيده حيث ~~انتهى من البئر ، فكلما كثر البشر بحصن روطة ، واجتمعت إليه المرابطة طما ~~الذي في البئر وزاد حتى يستسقى من رأس البئر باليد دون مهانة ولا مشقة ، ~~فإذا قل الناس بها وتفرفوا نضب الماء حتى يكون بآخر دركه . وشريش متوسطة ~~حصينة حسنة الجهات ، قد أطافت بها الكروم الكثيرة ، وشجر الزيتون والتين ~~والحنطة بها ممكنة . # | شقر # جزيرة بالأندلس ، قريبة من شاطبة ، وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلا ~~. وهي حسنة البقعة ، كثيرة الأشجار والثمار والأنهار ، وبها أناس وجلة ، ~~وبها PageV01P102 جامع ومساجد وفنادق وأسواق ، وقد أحاط بها الوادي . ~~والمدخل إليها في الشتاء على المراكب ، وفي الصيف على مخاضة . وفي إحاطة ~~الوادي بها يقول ابن خفاجة في شعر يتشوق فيه إلى معاهده ، ويندب ماضي ~~زمانه ' خفيف ' : بين شقر وملتقى نهريها . . . حيث ألقت بنا الأماني عصاها ~~ويغنى المكاء في شاطئيها . . . يستخف النهى فحلت حباها عيشة أقبلت يشهى ~~جناها . . . وارف ظلها لذيذ كراها لعبت بالعقول إلا قليلا . . . بين ~~تأويبها وبين سراها فانثنينا مع الغصون غصونا . . . مرحا في بطاحها ~~ورباها ثم ولت كأنها لم تكن تل ؟ . . . بث إلا عشية أو ضحاها فاندب المرج ~~فالكنيسة فالش ؟ . . . ط وقل آه يا معيد هواها آه ms065 من غربة ترقرق بثا . . . ~~آه من رحلة تطول نواها آه من فرقة لغير تلاق . . . آه من دار لا يجيب ~~صداها لست أدري ومدمع المرز رطب . . . أبكاها صبابة أم سفاها فتعالى يا ~~عين نبك عليها . . . من حياة إن كان يغنى بكاها وشباب قد فات إلا تناس ؟ . ~~. . يه ونفس لم يب إلا شجاها ما لعيني تبكي عليها وقلبي . . . شمنى سواده ~~لو فداها وفي جزيرة شقر يقول الكاتب أبو المطرف بن عميرة طويل : ~~PageV01P103 فقد حازنا نأى عن الأهل بعدما . . . نأينا عن الأ وطان فهي ~~بلاقع نرى غربة حتى تنزل غربة . . . لقد صنع البين الذي هو صانع وكيف ~~بشقر أو بزرقة مائه . . . وفيه لشقر أو لزرق شوارع وقال من قصيدة يمدح ~~فيها صاحب إفريقية الأمير الأجل أبا زكرياء ' منسرح ' : وعاد قلبي من شوق ~~أندلس . . . عبدا شرفته وما فتر فأين منا منازل عصفت . . . ريح عليها من ~~العدى صرصر ودون شقر ودون زرقته . . . أزرق يحكى قناه وأشقر # | شقندة # قرية بعدوة نهر قرطبة ، قبالة قصرها ، فيها اجتمع وجوه العجم يتشاورون في ~~حرب العرب ، ويحذرونهم من العقود عنهم ، ويحضون بعضهم بعضا على أن يكونوا ~~يدا واحدة ، وقدموا على لذريق بقرطبة بسبب ذلك ، فنزلوا أكناف شقندة هذه ، ~~ولم يطمئنوا إلى الدخول على لذريق أخذا بالحزم . # | شقوبية # بالأندلس ، ليست بمدينة ، إنما هي قرى كثيرة متجاورة متقاربة متلاصقة ، ~~متداخلة العمارات ، فيها بشر كثير ، وجم غفير ، وهم في نظر صاحب طليطلة ، ~~وهم أنجاد أجلاد ، ومنها إلى طليطلة مائة ميل . PageV01P104 # | شقورة # مدينة من أعمال جيان بالأندلس ، قالوا : وجبل شقورة ينبت الورد الذكي ~~المعطر ، والسنبل الرومي الطيب ، وفي غيران شنت مرتين من جبل شقوره أشقاقل ~~كبير قوى الفعل ، يفوق غيره ، وإذا نزل بتلك الغيران أحد كثر منه الاحتلام ~~، وربما نزل المنى منه بغير إرادة ولا تذكر ؛ ويقال إن في قرية هنالك ماء ~~يفعل مثل ذلك . وفي جبل شقورة شجر الطخش الذي يتخذ منه القسى ، وعصير ورقه ~~سم قتال وحي . وفي تلك الناحية ماء صعيدة في حجر قد رما تدخل الدابة رأسها ~~فيه ، فتشرب ويتتابع ms066 على ذلك العدد الكثير من الدواب فتصدر رواء ، فإذ ~~استقى في إناء لم يكن يروى الرجل . ولعلى بن أبي جعفر بن همشك ، وكتب على ~~قبره بشقورة وافر : لعمرك ما أردت بقاء قبري . . . وجسمي فيه ليس له بقاء ~~ولكن رجوت وقوف من على . . . قبر مر فينفعني الدعاء سبيل الموت غاية كل حي ~~. . . فكل سوف يلحقه بالفناء ومن شقورة أبو بكر بن مجبر الشاعر المفلق ~~المجيد ، شاعر دولة بني عبد المؤمن . PageV01P105 # | شلب # من بلاد الأندلس ، وهي قاعدة كورة أكشونبة ، وهي مدينة بقبلي مدينة ياجة ~~، ولها بسائط فسيحة ، وبطائح عريضة ؛ ولها جبل عظيم منيف ، كثير المسارح ~~والمياه ، واكثر ما ينبت فيه شجر التفاح العجيب ، يتضوع منه روائح المود . ~~وعليها سور حصين ، ولها غلات وجنات ، وشرب أهلها من واديها الجاري إليها من ~~جهة جنوبها ، وعليه أرحاء البلد ، والبحر منها في الغرب على ثلاثة أميال ، ~~ولها مرسى في الوادي وبها الإنشاء ، والعود بجبالها كثير ، يحمل منها إلى ~~كل الجهات ؛ والمدينة في ذاتها حسنة الهيئة ، بديعة البناء ، مرتبة الأسواق ~~، وأهلها وسكان قراها عرب من اليمن وغيرها ، وكلامهم بالعربية الصريحة ، ~~وهم فصحاء يقولون الشعر ، وهم نبلاء خاصتهم وعامتهم ؛ وأهل بوادي هذه ~~البلدة في غاية الكرم ، لا يجاريهم فيه أحد . ومن شلب إلى بطليوس ثلاث ~~مراحل ، ومن شلب إلى مارتلة أربعة أيام . وفي سنة 585 في ربيع الآخر منها ، ~~نازل ابن الرنق صاحب قلمرية وما يليها من غرب الأندلس مدينة شلب هذه ، فلم ~~يزل محاصرا لها إلى أن ضاق أهلها بالحصار ، فخافوا الغلية عليهم ، ~~فصالحوهم على أن يخرجوا سالمين في أنفسهم ، ويتركوا البلد بجميع ما فيه من ~~أموالهم وأثاثهم ، فأجابهم على ذلك ، ووفي لهم بما صالحهم عليه ، ودخلها في ~~الموفى عشرين من رجب هذه السنة ، وبلغ أمر شلب إلى صاحب المغرب والأندلس ، ~~المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، فامتعض من ذلك PageV01P106 وأنف منه ~~، وكبر عليه ، فاعترض جنوده ، واستنفر حشوده ، واستعد الأسلحة ، وفرق ~~الأموال ، وخرج من مراكش قاصدا الأندلس في وسط ذي الحجة من هذه السنة ، ~~واستمر سيره ms067 إلى أن وصل إلى رباط الفتح من مدينة سلا ، فأقام بها نحوا من ~~ثلاثين يوما إلى أن توافقت الحشود ، وتكاملت القبائل ، وورد عليه في أثناء ~~مقامه برباط الفتح فتح فتح عليه في المغرب ، وهنى به ؛ وفيه يقول أبو بكر ~~بن مجبر ' طويل ' : قلائد فتح كان يذخرها الدهر . . . فلما أردت الغزو ~~أبرزها النصر القصيدة بطولها . وتحرك المنصور من رباط الفتح في أخريات ~~المحرم عام 586 ، وركب البحر من قصر مصمودة في الثاني والعشرين من ربيع ~~الأول ، فأقام بطريف إلى أن تحرك منها في غرة ربيع الآخر ، وسار إلى قرطبة ~~، وعقدت له الرايات بجامعها الأكبر ؛ وفي ذلك يقول أبو بكر بن مجبر قصيدته ~~المشهورة التي أولها ' بسيط ' : بشراى هذا لواء قل ما عقدا . . . إلا وقد ~~مده الروح الأمين بدا وأقبل النصر لا يعدو بناحية . . . فحيما قصدت راياته ~~قصدا واستقبلته بتبشير الفتوح فقد . . . كادت تكون على أكتافه لبدا إلى آخر ~~القصيدة ، وهي طويلة . ثم تحرك من إشبيلية إلى قصر أبي دانس من غرب الأندلس ~~، فنزلوا على حكمه ، فاحتملهم إلى مراكش ، ورحل من قصر أبي دانس إلى حصن ~~بلمالة ، فاست سلموا ورغبوا في الأمان على أن يتركوا الحصن ، ويسلموا في ~~أنفسهم ، وينصرفوا إلى بلادهم ، فأجيبوا إلى ذلك ، وخلى سبيلهم ، فنهضوا ~~إلى بلادهم ؛ PageV01P107 وانتهب جميع ما كان في الحصن ثم هدم قصد إلى حصن ~~المعدن ، فافتتح وهدم . وبعد الفراغ من ذلك كان النهوض إلى شلب ، فوصلها في ~~ثاني جمادى الأخيرة سنة 587 ، فأحدقت الجيوش بها ، وأخذت بمخنقها ، ونصب ~~عليها المجانيق وآلات الحرب ، وجدوا في قتالها ، وبالغوا في نكاية أهلها ، ~~فطلبوا الأمان في أنفسهم على أن يسلموا المدينة ويخرجوا إلى بلادهم ، ~~فأجيبوا إلى ذلك ، وخرجوا منها في السادس والعشرين من جمادى الأخيرة ، وفي ~~ذلك يقول أبو بكر بن مجبر قصيدته المشهورة ، التي أولها طويل : دعا الشوق ~~قلبي والركائب والركبا . . . فلبوا جميعا وهو أول من لبى وظلنا نشاوى للذي ~~بقلوبنا . . . نخال الهوى كأسا ويحسبنا شرابا إذا القضب هزتها الرياح ~~تذكروا . . . قدود الحسان البيض فاعتنقوا القضبا القصيدة . ثم ms068 أخذ المنصور ~~في الرحيل إلى مراكش . # | شلبطرة # بالأندلس ، من بلاد الإذفونش ، وهو حصن من حصون الأندلس من عمل قلعة رباح ~~؛ كان الملك الناصر أبو عبد الله محمد بن المنصور بعقوب بن يوسف بن عبد ~~المؤمن ملك المغرب نزل عليها وحاصرها بالمجانيق الفخام ، والآلات الحربية ، ~~حتى قهر أهلها وملأها ، وذكل في أوائل سنة 608 ؛ وكان نزل أولا على حصن ~~الثلج فتملكه ، ثم رجع الحصار كله على حصن شلبطرة ، فنصب عليها المجانيق ، ~~ورميت بالحجارة الصم الكبار ، وطال حصارها إلى أن ضاق أهلها وأعياهم المر ، ~~فطلبوا PageV01P108 أجلا يستجلبون فيه ملكهم صاحب طليطلة وقشتيلة الإذفونش ~~بن شانجه ، فأعطوا ما طلبوا ؛ فأخرجوا قوما من ثقاتهم إلى طليطلة والتقوا ~~مع ملكهم إذفونش بها أو بغيرها من بلاده ، وأعلموه بما انتهوا إليه من ~~الشدة ، وما بلغوا من الجهد والمشقة ، وحملوا إليه بعض أحجار المجانيق التي ~~يرمون بها ؛ فعذرهم ، ولم تكن عنده قدرة لدفع ما نزل بهم ، ولا استطاع ~~الدفاع عنهم ، فأذن لهم في الخروج عنها ، فرجعت ثقاتهم بذلك ، فطلبوا ~~الخروج مسلمين في أنفسهم ، فوفى لهم بذلك ، ومكنوه من الحصن ، وانفصل الناس ~~عنها في صدر ربيع الأول من سنة 608 . وكان الحصار فيها إحدى وخمسين ليلة . ~~وزعيمهم الإذفونش بن شانجه لم يقدر في ذلك الوقت على شئ حتى استغاث بأهل ~~ملته ، وكاتب من قرب وبعد منهم ، وشكا إليهم ما دهاه من المسلمين ، وحثهم ~~على حماية دينهم ونصر ملتهم ، فاستجابوا له وجاؤوه من كل جهة وانثالوا عليه ~~، فكان من وقيعة العقاب على الملك الناصر في عام 609 ما هو مذكور في موضعه ~~. ولما ملك الناصر حصن شلبطرة نفذت عنه المخاطبات بهذا الفتح . فمن فضل من ~~ذلك ما خاطب به صاحب إفريقية حينئذ الشيخ المعظم أبا محمد عبد الواحد : ~~وهذا كتابنا إليكم من منزل الموحدين بمنزل أندوجر ، ولما كان صاحب قشتالة ~~أقرب من تعينت حربه دارا ، وأكثرهم عما استطاع أحرارا كان أول من نوينا ، ~~ووجب تقديم غزوه علينا ؛ وكان المعقل المعروف بشلبطرة قد علقت به حبائل ~~الصلبان ، وضجر من ناقوسه ms069 ما في جهاته الأربع من التكبير والأذان مرقب الدو ~~، وعقاب الجو ؛ العلم المطل على الأعلام ، والنكتة السوداء التي هبت بسائط ~~الإسلام ؛ والخباة الطلعة الذي لا حال للمسلمين معه قد جعلته النصرانية إلى ~~كل غاية جناحا ، وأعدته إلى أبواب PageV01P109 العاقل والمدائن مفتاحا ؛ ~~فاستخرنا الله تعالى على منازلته وقلنا : هو يمين صاحب قشتالة إن قطعت قعد ~~مقعد الذليل ، ونظنه عبرة إن لم يتحرك لها فقد قام على ضعفه أوضح دليل ؛ ~~ونحن في ذلك برءاء من القوة والحول ، ونتوكل على الله ذي الفضل والطول ؛ ~~فقبل النزول من السروج ، ووضع الهند والوشيج ؛ حباهم الله بكل ضرب وجيع ، ~~وموت حي سريع ؛ وملكوا عليهم أرباضهم وكانت من الذروة إلى البطحاء ، ~~فأضرموها نارا من جميع الأنحاء ؛ ونسخوا فيا آية النهار بالظلماء ؛ فألقوا ~~يد الاستسلام ، وذلوا لعزة الإسلام ؛ ورغبوا في أمد يقيمون فيه الحجة على ~~صاحبهم فأذنا لرسلهم في التوجه إليه ، لعلنا أن ذلك أشد من وقع السيوف عليه ~~؛ فحينئذ وافته رسلهم اعترف لهم بالصغار ، وقلة القوة على الانتصار ، ~~وفارقوه على تسليم الدار ، لمن له عقبى الدار ؛ فنبذنا إليهم بأنفسهم ~~احتقارا ، وساروا إلى قومهم يحملون هموما طوالا وآمالا قصارا ؛ وعلى ~~أثرهم طهر الله تعالى المعقل من الأدران ، ورقيت أعاليه ألوية الإيمان ، ~~وبدل الله عز وجل فيه الناقوس بالأذان ، وحولنا كنيسة مسجدا ومنبرا على ~~تقوى من الله ورضوان . # | شلطيش # بالأندلس ، بقرب مدينة لبلة ، وهي جزيرة ، لا سور لها ولا حظيرة ، إنما ~~هي بنيان متصل بعضه ببعض ، وبها دار صناعة الحديد الذي يعجز عن صنعه أهل ~~البلاد لجفائه ، وهي صنعة المراسى التي ترسوبها السفن ، وقد تغلب عليها ~~المجوس مرات ، ويحيط بجزيرة شلطيش البحر من كل ناحية ، إلا مقدار نصف رمية ~~حجر هناك PageV01P110 يجوزون لاستقاء الماء لشربهم ؛ وطول الجزيرة نحو ميل ~~أو أزيد ، والمدينة منها في جهة الجنوب . وهذه المدينة بإزاء مدينة أو نبة ~~، ومقدار المجاز بينهما أربعة أميال . وفي صفة استدارة البحر بهذه الجزيرة ~~يقول عبد الجليل بن وهبون من قصيدة يمدح بها المعتمد بن عباد وافر : ألم ~~تر للجزيرة ms070 كيف أوفى . . . عليها مثل ما انعطف السوار أعد بها على شاطيه ~~رسيا . . . ومد يدا إليك بها يسار فإن يقبل تحيته فأحذر . . . فربتما ~~تواصلت البحار يحيط كما يحيط بها ولكن . . . لسمط الدر في العنق افتخار ~~وكان بهذه الجزيرة بيع للأول ، واتخذت في الفتنة مدينة ، ولها أرباض واسعة ~~، وبها آبار عذبة قريبة الأرشية ، وبساتين حسنة ، وفيها أطيب الصنوبر ، ~~ولها مراع خصيبة لا تتصوح ، وعيون ماء عذب تصلح بها الألبان والقطانى ، ~~ومن خاصتها الثريد النفيس . ومدينة شلطيش مرفا للسفن وركاب البحر ، ومرساها ~~كن بكل ريح ، وهي كثيرة السفن ، وبها دار صناعة لإنشائها ، ويسكنها جماعة ~~من النصارى ؛ ويكون طولها نحو أربعة أميال في عرض يسير . # | شلوبينية # قرية مسكونة على ضفة البحر ، بينها وبين المنكب عشرة أميال ، ويجود فيها ~~الموز وقصب السكر ، ولعل الأستاذ أبا علي الشلوبين منسوب إليها ؛ ويقال إن ~~شلوبينية تقابل من العدوة الأخرى مرسى مليلة ، ويقطع البحر بينهما في ~~مجريين . PageV01P111 # | شلير # هو جبل الثلج المشهور بالأندلس ، وهو بإزاء جبل إلبيرة ، وهو متصل بالبحر ~~المتوسط ، مقتطع بجبل ريه ، ويذكر ساكنوه أنهم لا يزالون يرون الثلج نازلا ~~فيه شتاء وصيفا . وهذا الجبل يرى من اكثر بلاد الأندلس ويرى من عدوة البحر ~~ببلاد البربر ، وفي هذا الجبل أصناف الفواكه العجيبة ، وفي قراه المتصلة به ~~يكون أفضل الحرير والكتان الذي يفضل كتان الفيوم . وطوله يومان ، وهو في ~~غاية الارتفاع ، والثلج به دائما في الشتاء والصيف . ووادي آش وغرناطة في ~~شمال هذا الجبل ، ووجه الجبل الجنوبي مطل على البحر ، يرى من البحر على ~~مجرى أو نحوه . وفيه يقول ابن صارة ، وأستغفر الله من كتب هذا الاستخفاف ' ~~طويل ' : يحل لنا ترك الصلاة بأرضكم . . . وشرب الحميا وهو شئ محرم فرارا ~~إلى أرض الجحيم فإنها . . . أحن علينا من شلير وأرحم فإن كنت ربي مدخلي في ~~جهنم . . . ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم # | شنتجالة # في طرف كورة تدمير بالأندلس مما بلى الجوف ، ويقال لها أيضا جنجالة ، ~~وإليها ينسب الوطاء الجنجالي لعمله بها . # | شنترة # من مدائن الأشبونة بالأندلس على مقربة من البحرن ms071 ويغشاها ضباب دائم لا ~~ينقطع ، وهي صحيحة الهوى ، تطول أعمار أهلها ، ولها حصنان في غاية المنعة ، ~~PageV01P112 وبينها والبحر قدر ميل ، وهناك نهر ماؤه يصب في البحر ، ومنه ~~شرب جناتهم ؛ وهي أكثر البلاد تفاحا ، ويجل عندهم حتى يبلغ دورها أربعة ~~أشبار ، وكذلك الكمترى ، وبجبل شنترة ينبت البنفسج بطبعه ، ويخرج من شنترة ~~عنبر جيد ، ويخرج أيضا في شذونة من بلاد الأندلس . # | شنترلانة # مدينة أو قرية بالأندلس ، على طريق قلشانة ، وهي عن يمين الطريق ، ~~وناقوسها ملقى في الأرض لا حارس له ولا رقبة عليه ، ويزعم أهلها أنه معقود ~~ممنوع من جميع الناس ، وأن من اخذه لا يمكنه الخروج به من القرية ، وأن ~~خصيتى من أخذه تنتفخان ويشتد وجعهما حتى يصرفه إلى موضعه ؛ هذا عندهم صحيح ~~لا يشكون فيه . # | شنترين # بالأندلس ، مدينة معدودة في كور باجة . وهي مدينة على جبل عال كثير ~~العلو جدا ، ولها من جهة القبلة حافة عظيمة ولا سور لهان وبأسفلها ربض على ~~طول النهر ، وشرب أهلها من العيون ومن ماء النهر ، ولها بساتين كثيرة ~~وفواكه ومباقل ، وبينها وبين بطليوس أربع مراحل . وهي من أكرم الأرضبين ، ~~ونهرها يفيض على بطحائها كفيض نيل مصر ، فتزدرع أهلها على ثراه عند انقطاع ~~الزريعة في البلاد وذهاب أوانها ، فلا يقصر عن نمائه الطيب ولا يتأخر إناه ~~وإدراكه . PageV01P113 ومن أقاليمها صقلب ، وهي أطيب بقاع الأرض ، يرفع في ~~أرضه عند توسط الرباح للحبة مائة ، وعند كماله اللحبة مائتان . ولشنترين ~~جزائر في البحر مسكونة ، وكانت جباية شنترين ألفين وتسعمائة دينار ، ~~وأحوازها متصلة بأحواز باجة . وكان يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب اجتاز ~~عليها في حركته الأندلسية بعسكره ، وهو أربعون ألفا من أنجاد العرب ~~الفرسان ومن الموحدين والجنود والمطوعة وفرسان الأندلس ، واجتازها ما ينيف ~~على مائة ألف فارس ، وبرز أسطوله على الأشبونة ، وحاصرها عشرين يوما ، ~~ونزل على أعظم قواعد ابن الرنق عدو المغرب ، وكان مؤذيا للمسلمين من ~~قاعدته ، وهي شنترين هذه ، فبرز إليها في أمم لا تحصى ، وهناك عرض له المرض ~~الذي توفى فيه ، أقام الرحل به على مطية ms072 مضطجعا على فراشه ، وضعفه يتزايد ~~، إلى أن تفقد في بعض أميال فوجد ميتا ، وذلك في سنة 580 فتقدم بالأمر ~~ولده يعقوب المنصورز فقفل بالناس إلى إشبيلية . فبويع بها ورجع إلى مراكش . # | شنتمرية # مدينة في الأندلس من مدن أكشونبة . وهي أول الحصون التي تعد لبنبلونة ، ~~وهي أتقن حصون بنبلونة بنيانا ، وأعلاها سموكا ، مبتناه على نهر أرغون ، ~~على مسافة ثلاثة أميال منه . وبناحية شنتمرية أعجوبة عاينها كل من دخل على ~~تلك الناحية من المسلمين ، وذلك عين ينفجر بماء كثير ، ينظر الناس ذلك ~~عيانا ، فإذا قربوا منها ، ووقفوا عليها انقطع جريانها ، فلا تنبض بقطرة ~~، فإذا تباعد الناس عنها عادت إلى حالها ، وهذا PageV01P114 مستفيض لا يجهد ~~له أحد ممن صاقب تلك الناحية . وشنتمرية على معظم البحر الأعظم ، سورها ~~يصعد ماء البحر فيه إذا كان فيه آلمد ، وهي مدينة متوسطة القدر ، حسنة ~~التربة بها مسجد جامع ومنبر وجماعة ، وبها المراكب واردة وصادرة ، وهي ~~كثيرة الأعناب والتين ، وبينها وبين شلب ثمانية وعشرون ميلا . وإليها ينسب ~~الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمرى الأعلم ذو التصانيف المشهورة . ~~وهي مدينة أولية ، وبها دار صناعة للأساطيل ، وبإزائها جزائر في البحر ~~ينبت فيها شجر الصنوبر . ومن الغرائب ما ظهر بشنتمرية هذه في عشر الستين ~~والخمسمائة ، وذلك صبى يتواصف المحققون ممن عاين أمره أن سنه خمسة أعوام ~~أو نحوها ، بلغ مبلغ الرجال وأشعر ، وهذا مستفيض عندهم . # | شنت ياقوب # كنيسة عظيمة عندهم ، وهي في ثغور ماردة ، وهذه الكنيسة مبنية على جسد ~~يعقوب الحواري ، يذكرون أنه قتل في بيت المقدس ، وأدخله تلامذته في مركب ، ~~فجرى به المركب في البحر الشأمي ، ألى أن خرج به إلى البحر المحيط ، حتى ~~انتهى به إلى موضع الكنيسة بساحل فيه ، فبنيت الكنيسة ليوم معروف جعل ~~عيدا لها . وغز اشنت يا قوب عبد الرحمن بن المنصور أبي عامر سنة 387 ، ~~وأوسع أهلها قتلا وأسرا ، وقراها وأسوارها هدما وإحراقا ، ومن إنشاء ~~القسطلى رسالة إلى الخليفة هشام بن PageV01P115 الحكم بن عبد الرحمن يخبره ~~بالفتح ، و يصف الكنيسة وأرضها ، وله فيها قصيدة ms073 مشهورة . # | شنفيرة # حصن على أربع مراحل من مرسية بالأندلس في شرقيها ، مشهور بالمنحة ، ظفر ~~به في الصلح محمد بن هود سنة 614 ، ومعه خمسمائة من أجناد الرجال ، فغدر به ~~؛ لأن أبا سعيد بن الشيخ أبي حفص الهنتاتى ، لما طاف على حصون الأندلس ~~يتفقدها في أيام الهدنة ، نظر إلى هذا المعقل وهو بارز إلى السماء مع وثاقة ~~بنائه فأعجبه وقال : كيف أخذ الروم هذا الحصن من المسلمين ؟ فقيل : غدروا ~~به في زمان الصلح ! فقال : أما في أجناد المسلمين من يجازيهم بفعلهم ؟ ~~فسمعه ابن هود فأسرها في نفسه ، إلى أن تمت له الحيلة ، فطلع في سلم من ~~حبال فذبح السامر الذي يحرس بالليل ، ولم يزل يطلع رجاله واحدا وأحدا ~~إلى أن حصلوا بجملتهم في الحصن ، وفر الروم الذين خلصوا من القتل إلى برج ~~مانع . فقال ابن هود : إن أصبح هؤلاء في هذا البرج جاءهم المدد من كل مكان ~~! فالرأي أن نطلق النيران في بابه ! فلما رأوا الدخان ، وأبصروا اشتعال ~~النار طلبوا الصلح على أن يخرجوا بأنفسهم ، فكان ذلك واستولى المسلمون على ~~الحصن ؛ وكان الروم قد أرسلوا في الليل شخصا دلوه من البرج ، فأصبحت الخيل ~~والرجال على الحصن ، وقد أحكم المسلمون أمره ، فانصرفوا في خجلة وخيبة ، ~~وترددت في شأنه المخاطيات إلى مراكش ، فقال الوزير ابن جامع لابن الفخار : ~~أخذناه في الصلح ، كما أخذ عنا في الصلح ! ومن هذه الوقيعة اشتهر أبن هود ~~عند أهل شرق الأندلس ، وصاروا يقولون : هو الذي استرجع شنفيره ! ~~PageV01P116 # | شوذر # بالأندلس ، من كور جيان ، وهي قرية تعرف بغدير الزيت ، لكثرة زيوتها ، ~~وهي كثيرة المياه والبساتين ، بها جامع من ثلاث بلاطات على أعمدة من رخام ، ~~وسوق حافلة يوم الثلاثاء . PageV01P117 # | حرف الصاد # # | الصخور # حصن صغير على نهر مرسية من الأندلس . فيه دعا لفنسه محمد بن هود سنة 625 ~~، وأبو العلى إدريس المأمون إشبيلية ، وقد صفت له ؛ وكان عازما على ~~التحريك إلى بر العدوة ، فبينما هو يروم ذلك إذ وصله الخبر بقيام ابن هود ~~هذا ، وكان من الجند ، ولم يكن إذ ذاك أحد ms074 من أكابر الأندلسيين يطمع في ~~ثيارة ، ولا يحدث بها نفسه ؛ فبنو مردنيش في بلنسية ، وبنو عيسى في مرسية ، ~~وبنو صناديد في جيان ، وبنو . . . في غرناطة ، وبنو فارس في قرطبة ، وبنو ~~وزير في إشبيلية ، لا نتظام البرين على طاعة الدولة الممهدة القواعد ، ~~ورجوع أمورها إلى إمام واحد ، حتى اتفقت ثيارة العادل بمرسية ، ثم ثيارة ~~البياسى ونكبته ، ثم مبايعة أبي العلى بإشبيلية ، ففتحوا على دولتهم بابا ~~رحله منه غيرهم ، فأوقع الله تعالى في خاطر ابن هود هذا أنه بملك الأندلس ، ~~وتحدث بذلك مع من يثق به ، وذكر أنه محمد بن يوسف بن محمد بن عبد العليم بن ~~أحمد المستنصر بن هود ، واحتقره السيد الذي كان في مسرية من قبل أبي العلى ~~، فجمع أصحابه وخرج بهم إلى الحصن المعروف بالصخور ، فدعا لنفسه ، واجتمع ~~له جمع من القطاع ، وذعار الشعارى والضياع ؛ وقال لهم : أنا صاحب الزمان ، ~~وأنا الذي أرد الخطبة عباسية ! وخاطب بذلك أبا الحسن القسطلى قاضي مرسية ~~يومئذ ، وأعلمه أنه إن تمكن من هذا الغرض فإن الدولة تكون PageV01P118 في ~~يده ، فأصغى الشيخ إليه إصغاء أذهله عن حتفه الذي بحث عنه ، ثم حضر القاضي ~~القسطلى عند السيد الملقب بأبي الأمان ، وقد لاحت عليه دلائل الخذلان ؛ ~~فقال : يا سيدي ! هذا الرجل الذي كان في الصخور ما زال خديمكم ، فكتبنا له ~~نرغبه في الطاعة ونعده بما يكون له من الخير في إثر ذلك ، حتى أذعن ، وها ~~هو قد وصل ليقبل به كم الكريمة ، وسيدنا يرتب له ولأصحابه ما يكفهم عن ~~الثيارة ، ويرجى أن ينتفع بهم في قطع الفساد ، عن جهات هذه البلاد ! فابتهج ~~السيد ، وأنفذ إليه بالمبادرة ، فلم يمر إلا القليل حتى دخل ابن هود ~~وأصحابه مرسية في السلاح ، فبعد ما مالوا لتقبيل يده قبضوا عليه ، ثم حبسوه ~~وأجلسوا ابن هود في مكانه . وخطب في أول جمعة للمستنصر العباسي ، ثم لنفسه ~~بالمتوكل على الله أمير المؤمنين ؛ وعندما وصل الخبر بذلك إلى أبي العلى ، ~~وكان عزم على جواز البحر ، تمثل كامل : إن الطبيب إذا تعارض عنده . . . ~~مرضان ms075 مختلفان داوى الأخطرا وصرف وجهه إلى مرسية ؛ ففي أول منزلة نزل بها ، ~~قام الأستاذا أبو على الشلوبين فابتده ، فخطب وقال : ثلمك الله ونثرك يريد ~~: سلمك ونصرك . وكان يرد السين والصاد ثاء . وقام بعده أبو الحسن بن أبي ~~الفضل ، فأنشده قصيدة أولها ' خفيف ' : خدمتك السيوف والأقلام . . . ~~وأناخت لأمرك الأيام وقام الكاتب البلوى فأنشد قصيدة منها ' سريع ' : أرتك ~~مرسية وقد عصت . . . لنا قديما طائعا أكثر منابر يالك قد أصبحت . . . ~~مناظرا إن قد عصى منبر PageV01P119 فكره أبو العلى ما أتوا به ، واسود ~~وجهه ، فتطير الحاضرون بذلك ، وامتنع أبو العلى بعد هذا المجلس من كلام ~~الخطباء ، وإنشاد الشعراء ، في هذه القضية ؛ وأقام محاصرا لابن هود حتى ~~رحل في السنة الثانية ، وعلم أهلها أنهم لا ينفعهم معه إلا التحريك على ~~ساعد الجد ، وعلم هو أنه لا تجوز عليهم حيلة ولا تنفع فيهم موعظة ، وكان ~~الأمر على ما نطق به القدر على ألسنة أولئك . # | صدينة # من كور شذونة ببلاد الأندلس ، أزلية قائمة الأسوار ، باقية الآثار ، تطرد ~~المياه داخلها من عين ثرة تطحن على جنوبها الأرحاء ، وهي في غاية الحصانة ، ~~لا ينفذ جيش إليها ، ولا يتوصل عسكر للنزول عليها ، وهذه العين عنصر نهر ~~بوصة . PageV01P120 # | حرف الطاء # # | طارق # جبل فيه خرج طارق بن زياد ومنه افتتح الأندلس ، وهو عند الجزيرة الخضراء ~~، وبجبل طارق مرسى مكن من كل ريح ، وبه غريبة ، وهو غار هناك يعرف بغار ~~الأقدام ، يرى من البطحاء التي تلي الغار أثر قدم أبدا وليس هناك طريق ~~ولا منفذ إلى غير الغار ، وقد مسحت تلك البطحاء وسويت ، ثم أتوها من الغد ، ~~فوجدوها فيها أثر القدم ، جرب ذلك مرارا . وكان أحد خلفاء بني عبد المؤمن ~~أمر ببناء مدينة على جبل طارق ، فندب إليها البنائين والنجارين وقطاع ~~الحجر للبنيان والجيار من كل بلدة ، وخطت فيه المدينة وقدم إليها من المال ~~ما يعجز كثرة ، واتخذ فيها الجامع وقصرا له ، وقصورا تجاروه للسادة بنيه ~~، وتولى العمل في ذلك ، وأقطع أعيان وجوه البلاد فيه منازل ، نظروا في ~~بنائها ، بعد إن حفروا في ms076 سفح الجبل مواضع نبع فيها الماء ، وجمع بعضها إلى ~~بعض حتى سال منها جدول عم المدينة لأنفسهم ومواشيهم ، من أعذب الماء وأطيبه ~~، يصب في صحن عظيم اتخذ له ، وأجرى إلى الجنات المغترسة بها عن أمره ، ~~فللحين ما جاءت مدينة تفوت المدن حسنا وحصانة ، لا يدخل إليها إلا من ~~موضع واحد ، قد حصن بسور منيع من البنيان الرفيع ، وسميت بمدينة الفتح ، ~~وقالت الشعراء فيها ، ثم جاز إليها في سنة 556 ، وورد الوفود عليه هناك ، ~~فتلقاهم بالتكرمة ، وفت ذلك في عضد العدو . PageV01P121 # | طالقة # مدينة بالأندلس ، بقرب إشبيلية ، وهي من المدن القديمة ، وكانت دار مملكة ~~الأفارقة بالأندلس ، وكانت من مدن إشبيلية المتصلة بها في سالف الدهر وهي ~~خراب ، إذ كان إشبان بن طيطش غزا طالقة وحاصر ملكهم بها حتى فتحها وتغلب ~~على مملكتهم ، فهدم طالقة ونقل رخامها وآلاتها إلى إشبيلية وبه سميت ، ~~واتخذها دار ملكه وكثرت جموعه ، فعلا في الأرض وغزا من إشبيلية وبه سميت ، ~~واتخذها دار ملكه ، وكثرت جموعه ، فعلا في الأرض وغزا من إشبيلية إيلياء ~~بعد سنتين من ملكه ؛ خرج إليها في السفن فغنمها وهدمها ، وقتل من اليهود ~~مائة ألف ، واسترق مائه ألف ، وفرق في البلاد مائة ألف ، وانتقل رخام ~~إيلياء وآلاتها إلى الأندلس ، والغرائب التي أصيبت من مغانم الأندلس كمائدة ~~سليمان التي ألفاها طارق بن زياد بكنيسة طليطلة ، وقليلة الدر التي ألفاها ~~موسى بن نصير بكنيسة ماردة وغيرها من الذخائر ، إنما كانت مما صلوا لصاحب ~~الأندلس من غنيمة بيت المقدس إذ حضر فتحها مع بخت نصر . وحكوا أن الخضر وقف ~~بإشبان هذا وهو يحرث الأرض في حداثة فقال له : يا إشبان ، إنك لذو شأن ، ~~وسوف يحظيك زمان ، ويعليك سلطان ؛ فإذا أنت غلبت على إيلياء ، فارفق بذرية ~~الأنبياء ! فقال له إشيان : أساحر أنت رحمك الله ؟ أني يكون هذا وأنا ضعيف ~~مهين ؟ فقال : قدر ذلك من قدر في عصاك اليابسة ما تراه ! فنظر إشبان إلى ~~عصاه فرآها قد أورقت ، فريع لما رأى ، وذهب الخضر عنه وقد وقر ذلك الكلام ~~في نفسه ، والثقة ms077 بكونه ؛ فترك الامتهان ، وداخل الناس ، وصحب أجل الناس ، ~~وسما به جده ، فارتقى في طلب السلطان حتى نال منه عظيما ؛ وكان ملكه عشرين ~~سنة . PageV01P122 واتصلت مملكة الإشبانيين بعده إلى أن ملك منهم الأندلس ~~خمسة وخمسون ملكا . وكانت بطالقة آثار وعجائب غريبة ؛ فمن ذلك صورة جارية ~~من مرمر لم تسمع في الأخبار ، ولا روى في الآثار ، صورة أبدع منها في قالب ~~جارية ، كاملة القد ، حسنة الجسم ، جميلة الوجه ، صور كل عضو من أعضائها ، ~~وكل جارية ، كاملة القد ، حسنة الجسم ، جميلة الوجه ، صور كل عضو من ~~أعضائها ، وكل جارحة من جوارحها على أتم ما يكون ، وأفضل ما يستحسن في ~~جوارح المرأة حضنها صورة صبي على مثل من الحكمة والإتقان ، وقد صورت حية ~~تصعد من قدمها كأنها تريد نهش الصبي ، فنظرها بين مصعد الحية ومكان الطفل ~~كالمشفقة الحذرة يتبين ذلك في التقائها ، ولو وقف الناظر لتأملها عامة ~~نهاره لم يسأم ذلك ولا مله ، لدقيق صنعتها وغريب حكمتها ؛ وهذه الصورة ~~موضوعة في بعض حمامات إشبيلية ، وقد تعشقها جماعة من العوام ، وشغف بها ~~أناس من الطغام ؛ فتعطلت أشغالهم ، وانقطعت متاجرهم بالنظر إليها . # | طبيرة # لا أدري أهي طلبيرة بزيادة لام أو غيرها ، فإن كانت هي فهي مذكورة بعد . # | طرسونة # بالأندلس ، كانت مستقر العمال والقواد بالثغور ، وكان أبو عثمان عبيد ~~الله بن عثمان المعروف بصاحب الأرض اختارها محلا ، وآثرها على مدن الثغور ~~منزلا ؛ وكانت ترد عليه عشر مدينة أربونة وبرشلونة ، ثم عادت طرسونة من ~~بنات تطلية عند تكاثر الناس بتطيلة ، وإيثارهم لها ، لفضل بقعتها ، واتساع ~~خطتها ، وبينهما اثنا عشر ميلا . PageV01P123 # | طرطوشة # من بلنسية إلى طرطوشة مائة ميل وعشرون أميال ، مسيرة أربعة أيام . وهي في ~~سفح جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات وضياع وفعلة ، وإنشاء ~~للمراكب الكبار من خشب جبالها ، وبجبالها خشب الصنوبر الذي لا يوجد له نظير ~~في الطول والغلظ ، ومنه تتخذ الصوارى والقرى ، وهو خشب أحمر صافي البشرية ~~بعيد التغير ، لا يفعل فيه السوس ما يفعله في غيره من الخشب ، ومنها إلى طر ~~كونة خمسون ميلا ms078 ، وبينها وبين البحر الشأمى عشرون ميلا . وقصبة طرطوشة ~~على صخرة عظيمة سهلة الأعلى ، وفي الشرق من القصبة جبل الكهف وهو جبل ~~أجرد والمصلى ؛ والمدينة في غربي القصبة وجوفيها ؛ وعلى المدينة سور صخر ~~من بناء بني أمية ، على رسم أولى قديم ؛ ولها أربعة أبواب ، وأبوابها كلها ~~ملبسة بالحديد ، ولها أرباض من حومة الجوف والقبلة ودار الصناعة قد أحدق ~~على ذلك كله سور صخر حصين ، بناه عبد الرحمن بن النظام ، وبها جامع من خمس ~~بلاطات ، وله رحبة واسعة ، بنى سنة 345 ؛ وبها أربعة حمامات ، وسوقها في ~~الربض القبلي جامعة لكل صناعة ومتجر ، وهي باب من أبواب البحر ، ومرقى من ~~مراقيه ، تحلها التجار من كل ناحية ، وهي كثيرة شجر البقس ، ومنا يفترق إلى ~~النواحي ، وخشبها الصنوبر له خاصية في الجودة تفوق جميع خشب الأمصار . ~~وقصبة طرطوشة في المنعة والسمو PageV01P124 إلى حد لم يستوفه بالصفة إلا ~~عبد الملك بن إدريس الكاتب المعروف بالجزيرى ، حين سجنه بها المنصور بن أبي ~~عامر ، فقال يصف حاله هناك من قصيدة طويلة مشهورة كامل : في رأس أجرد ~~شاهق عالي الذرى . . . ما بعده لمؤمل من ممصر يهوى إليه كل أعور ناعق . . ~~. وتهب فيه كل ريح صرصر ويكاد من يرقى إليه مرة . . . من دهره يشكو ~~انقطاع الأبهر وأول هذا الشعر : ألوى بعزم تجلدى وتصبرى . . . نأى الأحبة ~~واعتماد تذكر شحط المزار فلا مزار ونافرت . . . عينى الهجوع فلا خيال يعترى ~~وقصرت عنهم فاقتصرت على جوى . . . لم يدع بالواني ولا بالمقصر ومن أهل ~~طرطوشة ، الفقيه الإمام الزاهد ، أبو الوليد الطرطوشى الفهرى ؛ نزل ~~الإسكندرية ، صاحب التعلقة في الخلاف ، وكتاب الحوادث والبدع وغير ذلك ؛ ~~سكن بغداد ، وتفقه على أبي بكر الشاشى ، وسمع بها الحديث وهو مالكى المذهب ~~. قالوا : وزهده أكثر من علمه ، وانتفع به جماعة ، وانجلب إليه أكثر من ~~مائتي فقيه مفت ؛ ومن كبار أصحابه أبو الطاهر بن عوف ، وسند بن عنان ~~الأزدى ؛ وعاصر الغزالي ، وله في إحيائه كلام ، وكان منحرفا عنه ، سيئ ~~الإعتقاد فيه وكانت وفاته بعد العشر والخمسمائة . # | طركونة # بالأندلس ، بينها وبين لاردة خمسون ms079 ميلا . وطر كونة مدينة أزلية ، قاعدة ~~من PageV01P125 قواعد العمالقة ، وجعلها قسطنطين في القسم الثالث من ~~الأندلس ، وأضاف إليها مدن ذلك القسم . وهي مبنية على ساحل البحر الشأمى ، ~~ومعالمها باقية لم تتغير ، وأكثر سورها باق لم يتهدم ، وهي أكثر البلاد ~~رخاما محكا ، وسورها من رخام أسود وأبيض ، وقليلا ما يوجد منثله ؛ ومن ~~الغرائب بطركونة أرحاء نصبها الأول ، وتطحن عند هبوب الريح وتسكن بكسونها ؛ ~~وذكر أهل العلم باللسان اللطينى أن معنى طر كونه الأرض المشبهة بالمجنة ~~وكانت في قديم الزمان خالية ، لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم ؛ ~~والأخياس بها كثيرة ، ومبانيها كبيرة ، وبها أساطين رفيعة ، مما تضل ~~الأوهام في حكمته ، ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته . وذكر شيخ ثقة من أهل ~~شبرانة ، يقال له ابن زيدان ، أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية ، ~~فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة ، ~~فأرادوا التحول منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج ، وترددوا كذلك ثلاثة أيامن ~~حتى هدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد الله تعالى من إبقائهم . وزعم قوم ~~أنهم وجدوا هناك بيوتا مملوءة قمحا وشعيرا من الزمان السالفة ، قد اسود ~~حبه ، وتغير لونه ؛ وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة في الغزو ~~، وفيها يكمن العدو أيضا للمسلمين . # | طريانة # من كور إشبيلية بالأندلس ، كان بها الفنش بن فرذلند الطاغية واعد قواد ~~PageV01P126 جيوشه للاجتماع فيها عام الزلاقة لمحاصرة ابن عباد بإشبيلية في ~~سنة 479 ، فأخلف الله ظنه ، وعكس عليه أمله ؛ وكان ما كان في الزلاقة من ~~نصر الله تعالى للمسلمين والفتح لهم ، فله الحمد ؛ وقد مر ذلك في رسم ~~الزلاقة . ومن كلام عامة إشبيلية لفتك وطريانة تؤدى الجعل ! # | طريف # اسم بلد جزيرة طريف ، على البحر الشأمى ، في أول المجاز المسمى بالزقاق ، ~~ويتصل غربها ببحر الظلمة ؛ وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب ؛ ويشقها نهر ~~صغير ، وبها أسواق وفنادق وحمامات ؛ ومن جزيرة طريف إلى الخضراء ثمانية عشر ~~ميلا . وكتب موسى بن نصير إلى الوليد يستأذنه في اقتحام الأندلس ؛ فراجعه ms080 ~~: خضها بالسرايا ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ! فراجعه : ليس ~~ببحر زخار إنما هو خليج يتبين للناظر ما خلفه ! فجاوبه : وإن كان فلا بد ~~من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه ! فبعث موسى رجلا من وإليه من البربر ~~اسمه طريف ، كينى أبا زرعة ، في أربعمائة رجل ، معهم مائة فرس ، في أربعة ~~مراكب ؛ فنزل بالخضراء التي هي معبر سفائهم ؛ وهي التي يقال لها اليوم ~~جزيرة طريف لنزوله بها ؛ فأغار عليها ، فأصاب سبيا ، لم ير موسى ولا ~~أصحابه مثله حسنا ، ومالا جسيما ، وأمتعة ؛ وذلك سنة 91 . # | طلبيرة # بالأندلس أيضا ، بينها وبين وادي الرمل خمسة وثلاثون ميلا ؛ وهي أقصى ~~ثغور PageV01P127 المسلمين ؛ وباب من الأبواب التي يدخل منها إلى أرض ~~المشركين ، وهي قديمة أزلية على نهر تاجه . وهي في الجزء الثالث من قسمة ~~قسطنطين . وهي مدينة كبيرة ، وقلعتها أرفع القلاع حصنا ، ومدينتها أشرف ~~البلاد حسنا ، وهو بلد واسع الساحة ، كثير المنافع ، به أسواق وديار حسنة ~~؛ ولها على نهر تاجه أرحاء كثيرة ، ولها عمل واسع ، ومزارعها زاكية ؛ ~~وبينها وبين طليطلة سبعون ميلا . # | طلمنكة # مدينة بثغر الأندلس ، بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن ؛ منها أحمد بن ~~محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى المعافرى الطلمنكى المقرى ؛ وبينها وبين ~~وادي الحجارة عشرون ميلا . طلياطة بالأندلس ، بينها وبين إشبيلية محلة من ~~عشرين ميلا ، ومن طلياطة إلى لبلة محلة مثلها . وفي جمادى الأولى من سنة ~~622 كانت الوقيعة على أهل إشبيلية بفحص طلياطة ، فأغار الروم الغربيون على ~~تلك الجهة ، وغنموا ما وجدوا ، وساقوا ما أصابوا ، والعادل صاحب المغرب ~~يومئذ بإشبيلية ، ووزيره أبو زيد بن وجان ، ومعهما أهل الدولة وأشياخ ~~الأمر ، ولا غناء لديهم ، ولا مدفع عندهم ، إذ كان الأمر قد أدبر ورونق ~~الدولة قد PageV01P128 تغير . ومن نزلت به من الناس مصيبة أو أغير له على ~~سرح لم يرج مغيثا ولا يجد نصيرا ؛ وكان خبر هؤلاء الروم بلغ إشبيلية قبل ~~ذلك بأيام ، واجتمع جمع كثير من العامة في المسجد الجامع ، فلما فرغ من ~~صلاة الجمعة قاموا فصاحوا بالسلطان يحملونه على ms081 الخروج ؛ فلما كان يوم ~~السبت خرج المنادي ينادي الناس بالخروج ، فأخذوا في ذلك وتجهزوا ، وخرج ~~بعضهم في ذلك اليوم ، ولما كان يوم الأحد جد بالناس ، فخرجوا على كل صعب ~~وذلول ، كبارهم وصغارهم ، بسلاح وبغير سلاح كما يخرخون إلى نزههم في ~~البساتين والجنات ، فتكامل بعضهم في جهة طلياطة يوم الأحد ، ولم يخرج معهم ~~من الخيل إلا دون المائة ؛ والروم في عدد ضخم ، عليهم الدروع ، وبأيديهم ~~السلحة ، وأكثر جميع المسلمين بغير سلاح إلا ما لا قدرة له ، وإنما هم أهل ~~الأسواق والباعة ؛ وكان في من خرج من الجند أبو محمد عبد الله بن أبي بكر ~~بن يزيد ، وهو أعلم بالحرب من هؤلاء الرعاع والغوغاء الذين لا يعقلون ، ~~فصاحوا به أن يسير إلى لقاء العدو ، فأبى عليهم ونهاهم وحذرهم ؛ فأبوا عليه ~~إلا اللقاء ، وسبوه ، وآذوه بالقول ؛ فزهمهم وانصرف عنهم ، هو ومن كان معه ~~من الخيل ، إذ رأوا ما لم يروه ، وعاينوا ما لم يعاينوه ، وأبصروا ما لا ~~طاقة لهم به ؛ فلما رأى الروم ذلك مالوا على أولئك العامة ، فلما رأوهم ~~مستقبلين لهم أخذوا في الفرار ، فوقع القتل بهم ، فأفنى منهم بالقتل وأسر ~~منهم كثير ، وأفلت كثير ؛ وكان الناس بعد يختلفون في مقدار من أتى القتل ~~عليه من أهل إشبيلية والأسر ، فمقلل ومكثر ، فالمكثر يقول بلغوا عشرين ~~ألفا ، وقيل دون ذلك ، فالله أعلم . وخرج العادل من إشبيلية متوجها إلى ~~حضرة مراكش في ذي القعدة من هذه السنة ، وهي سنة 622 . PageV01P129 # | طليطلة # بالأندلس ، بينها وبين البرج المعروف بوادي الحجارة خمسة وستون ميلا ، ~~وهي مركز لجميع بلاد الأندلس ، لأن منها إلى قرطبة تسع مراحل ، ومنها إلى ~~بلنسية تسع مراحل أيضا ، ومنها إلى المرية في البحر الشأمى تسع مراحل ~~أيضا . وطليطلة عظيمة القطر ، كثيرة البشر ، وهي كانت دار الملك بالأندلس ~~حين دخلها طارق ؛ وهي حصينة ، لها أسوار حسنة ، وقصبة حصينة ، وهي أزلية من ~~بناء العمالقة ، وهي على ضفة النهر الكبير ، وقل ما يرى مثلها إتقانا ~~وشماخة بنيان ، وهي عالية الذرى ، حسنة البقعة ، ولها قنطرة من عجائب ~~البنيان ms082 ، وهي قوس واحدة ، والماء يدخل تحتها بعنف وشدة جرى ، ومع آخر ~~القنطرة ناعورة ، وارتفاعها في الجو تسعون ذراعا ، وهي تصعد الماء إلى ~~أعلى القنطرة ، ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة . وكانت طليطلة دار ~~مملكة الروم ، وكان بطليطلة بيت مغلق متحامى الفتح على الأيام ، عليه عدة ~~من الأقفال ، يلزمه قوم من ثقات القوط قد وكلوا به لئلا يفتح ، قد عهد ~~الأول في ذلك إلى الآخر ، فلما قعد لذريق ملكا أتاه أولئك الموكلون بالبيت ~~يسألونه أن يقفل على الباب فقال : لا أفعل حتى أعلم ما فيه ولا بد لي من ~~فتحه ! فقالوا : أيها الملك إنه لم يفعل هذا أحد قبلك ! فلم يلتفت إليهم ~~ومضى إلى البيت ، فأعظمت ذلك العجم ، وضرع إليه أكابرهم ، فلم يفعل وظن أنه ~~بيت مال قد احترمته الملوك ؛ PageV01P130 ففض الأقفال عنه ، ودخل ، فأصابه ~~فارغا لا شيء فيه إلا تابوتا عليه قفل ، فأمر بفتحه فألفاه أيضا فارغا ~~ليس فيه إلا شقة مدرجة صورت فيها العرب ، عليهم العمائم وتحتهم الخيل ~~العراب ، متقلدى السيوف ، متنكبى القسى ، رافعي الرايات على الرماح ، وفي ~~أعلاها أسطر مكتوبة بالعجمية فقرئت فإذا فيها : إذ كسرت الأقفال عن هذا ~~البيت ، وفتح هذا التابوت ، وظهر ما فيه من هذه الصور ، فإن هذه الأمة ~~المصورة في هذه الشقة تدخل الأندلس فتغلب عليها وتملكها ! فوجم لذريق وندم ~~على ما فعل ، وعظم غمه وغم العجم بذلك ، وأمر برد الأقفال ، وإقرار الحراس ~~، وأخذ في تدبير ملكه ، وذهل عما أنذر به ، إلى أن كان من أمر يليان عامل ~~لذريق على سبتة وأمر ابنته في الخبر المشهور ما سبب إثارة عزمه على إدخاله ~~العرب إلى الأندلس ، إلى أن كان ذلك وسبب الل فتحها بسبب ذلك ، وما بعد ذلك ~~يذكر في غير هذا المكان . ووجد أهل الإسلام فيها ذخائر عند افتتاح الأندلس ~~، كادت تفوق الوصف كثرة ؛ فمنها مائة وسبعون تاجا مرصعة بالدر ، وأصناف ~~الحجارة الثمينة ، ووجد فيها ألف سيف مجوهر ملوكى ، ووجد بها من الدر ~~والياقوت أكيالا وأوساقا ، ومن آنية الذهب والفضة وأنواعها مالا يحيط به ms083 ~~وصف ، ووجد بها مائدة سليمان بن داوود ، وكانت فيما يذكر من زمردة ، وهذه ~~المائدة اليوم في مدينة رومية . وزعم رواة العجم أنها لم تكن لسليمان ، ~~وإنما أصلها أن العجم ، في أيام ملكهم ، كان أهل الحسبة في دينهم ، إذا مات ~~أحدهم أوصى بمال للكنائس ، فإذا اجتمع عندهم ذلك PageV01P131 المال صاغوا ~~منه آلات من الموائد والكراسي وغيرها ، من الذهب والفضة ، يحمل الشمامعة ~~والقسوس فوقها مصاحف الأناجيل إذا أبرزت في أيام المناسك ، ويضعونها على ~~المذابح في الأعياد للمباهاة بزينتها ، فكانت تلك المائدة بطليطلة مما ضيع ~~في هذه السبيل ، وبالغت الأملاك في تحسينها ، يزيد الآخر منهم فيها على ~~الأول ، حتى برزت على جميع ما اتخذ من تلك الآلات ؛ وطار الذكر بها كل مطار ~~. وكانت مصوغة من خالص الذهب ، مرصعة بفاخر الدر والياقوت والزبرجد ، لم ~~تر الأعين مثلها ، فولع في تحسينها من أحل دار المملكة . وأنه لا ينبغي أن ~~يكون بموضع آلة جمال أو متاع مباهاة إلا دون ما يكون فيها ؛ وكانت توضع ~~على مذبح كنيسة طليطلة فأصابها المسلمون هناك . وقصة اتصالها إلى سليمان بن ~~عبد الملك ومنازعة موسى بن نصير وطارق مولاه في رحلتهما مشهورة . قال ابن ~~حيان : ومضى طارق خلف فرار أهل طليطلة ، فسلك إلى وادي الحجارة ، ثم استقبل ~~الجبل فقطعه ، فبلغ مدينة المائدة ؛ والمائدة خضراء من زبرجدة ، حافاتها ~~منها ، وأرجلها ؛ وكان لها ثلاثمائة وخمسة وستون رجلا ، فأحرزها عنده . ~~وبطليطلة بساتين محدقة ، وأنهار مخترقة ، ودواليب دائرة ، وجنات يانعة ، ~~وفواكه عديمة المثل ؛ ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ، وقلاع منيعة ؛ ~~وعلى بعد منها في جهة الشمال ، الجبل العظيم المعروف بالشارات ، فيه من ~~البقر والغنم الشئ الكثير ، الذي يتجهز به الجلابون إلى سائر البلاد ؛ ولا ~~يوجد شئ من أبقاره وأغنامه إلا في PageV01P132 غاية من السمن ، ولا يوجد ~~مهزولا ألبتة ، ويضرب به المثل في ذلك في جميع الأقطار بالأندلس ؛ وعلى ~~مقربة من طليطلة قرية تسمى بمغام ، وجبالها وترابها الطين المأكول يتجهز به ~~منها إلى مصر والشأم والعراق . وليس على قرار الأرض مثله في لذة أكله ، ~~وتنظيف ms084 غسل الشعر به ؛ وفي جبل طليطلة معادن الحديد والنحاس . وزعموا أن ~~اسم طليطلة باللطينى تولاظو معناه فرح ساكنوها ، يريدون لحصانتها ومنعتها ؛ ~~وفي كتاب الحدثان كان يقال : طليطلة الأطلال ، بنيت على الهرج والقتال ؛ ~~إذا وادعوا الشرك ، لم يقم لهم سوقة ولا ملك ؛ على يدي أهلها يظهر الفساد ، ~~ويخرج الناس من تلك البلاد . ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم ، ~~منها كانوا يغزون عدوهم ، وإليها كان يجتمع جيوشهم ، وهي إحدى القواعد ~~الأربع ، إلا أنها أقدمهن ؛ ألفتها القياصرة مبنية ، وهي أول الإقليم ~~الخامس من السبعة الأقاليم التي هي ربع معمور الأرض ، وإليها ينتهي حد ~~الأندلس ، ويبتدئ بعدها الذكر للأندلس الأقصى ، أوفت على نهر تاجه ، وبها ~~كانت القنطرة التي يعجز الواصفوان عن وصفها ، وكان خرابها أيام الإمام محمد ~~. ومن خواص طليطلة أن حنطها لا تسوس على مر السنين ، يتوارثها الخلف عن ~~السلف ، وزعفران طليطلة هو الذي يعم البلاد ، ويتجهز به إلى الآفاق ؛ وكذلك ~~الصبغ السماوي . وأول من نزل طليطلة من ملوك الأندلس لوبيان ، وهو الذي بنى ~~مدينة رقابل ، PageV01P133 وهي على مقربة من طليطلة ، وسماها باسم ولده ؛ ~~ومنها ولى الأساقفة على الكور ، وبها مجتمعهم للمشورة ، وكان عددهم ثمانين ~~أسقفا لثمانين مدينة من حوز الأندلس ، كجليقية وطر كونه وقرطباجنة ، وكانت ~~قبل ولايته فرقا ، فائتلف أمر الناس وانقطع الخلاف ، وأحبه الخاص والعام ؛ ~~وهو الذي بنى الكنائس الجليلة ، والمعالم الرفيعة ، وبنى الكنيسة المعروفة ~~بالمردقة ، واسمه مزبور على بابها ، وهي بين حاضره إلبيرة ووادي آش . ~~وبطليطلة ألفيت ذخائر الملوك ، وعلى مقربة من طليطلة قرية قنيشرة ، وهي ~~حارتان فيهما عينا ماء ، إذ نضبت أحداهما جرت الأخرى ، هذا دأبهاما كل عام ~~، وهما يتعاقبان لا يجريان في زمان واحد ، وغربيها على نحو عشرين ميلا ~~منها تمثالان عظيمان على صورة طورين قد نحتا من حجر صلد . وذكر بعض ~~المؤرخين أن طارقا لما غزا طليطلة اعترض جنده وهو راكب أحدهما . قالوا : ~~لمامضى طارق بن زياد إلى طليطلة دار مملكة القوط ألفاها خالية ، وقد فر ~~أهلها عنها ، فضم إليها اليهود وخلى بها رجالا من أصحابه ، ومضى ms085 خلف فرار ~~أهل طليطلة ، فسلك إلى وادي الحجارة ، ومنه اقتحم ارض جليقية فخر بها ودوخ ~~الجهة ، ثم انصرف إلى طليطلة ، وذلك في سنة 93 من الهجرة . وفي سنة 450 ~~نتجت بغلة بطليطلة فلوا في صور مهر ، وكانت بغلة كميتا لبعض السقائين ، ~~فتشاءم به النصارى ، ولم يزالوا يختلونه حتى عقروه ؛ وبقلة العهن من جوفي ~~طليطلة على خمسة وعشرين ميلا منها بئر لا يعرف فيها قط علق ، فنبشت في بعض ~~السنين ليكثر ماؤها ، فكثر العلق فيها كثرة مفرطة ، فنظروا فيما ~~PageV01P134 استخرجوه من نبشها فإذا فيه علقة نحاس ، فردت في البئر فانقطع ~~العلق منها . وقيل إنما ذلك في حصن وقش في عين نحو الحصن . وفي قرية على ~~عشرة أميال من طليطلة في طريق مجريط بئر معروفة ، إذا شرب من مائها ~~المعلوق أسقطت العلق ، إنسانا كان أو دابة أو غير ذلك . وكان أخذ النصارى ~~لطليطلة في منتصف محرم سنة 478 . ؟ # | طيلاقة # بينها وبين إشبيلية ميلان . PageV01P135 # | حرف العين # # | عفص # | بالأندلس ، بقرب مرسية ، فيها كانت وقيعة للروم على أهل مرسية في رجبها ~~، ذهب فيها من أهل مرسية بين قتيل وأسير نحو أربعة آلاف رجل ؛ وكان الروم ~~أغاروا على تلك الجهة ، فخرج إليهم أهل مرسية ، وكانوا عاثوا على أهل ~~إشبيلية مثلهان حين وقعت عليهم الهزيمة بفحص طلياطة ، ونسبوهم إلى الضعف ~~والخور وقلة الدربة بالحروب ، فلم تمض الأيام حتى امتحنهم الله بهذه ~~الوقيعة ؛ وكان صاحب جيش هذا اليوم أبو علي بن أشرقى . قال صاحب الملتمس : ~~كائنة عفص هي أخت كائنة طلياطة المتقدمة في سنة 621 ، كانت هذه في غرب ~~الأندلس وهذه في شرقها ، وكان عباد الصليب قد وصلوا إلى عفص من عمل مرسية ، ~~فخرج عسكر مرسية ومعهم العامة ، فقتل منهم كثير وأسر منهم كثير . وفيها ~~يقول أحد المرسيين متقارب : موقعة عفص وطلياطة . . . تكامل إقبال أيامنا ~~فبالغرب تلك وبالشرق ذى . . . أناخا على شم أعلامنا وفي وسط الأرض قيجاطة . ~~. . ولوشة قما بأحلامنا PageV01P136 وليس الصليب يرى جائعا . . . تواتر ~~أعدا . . . منا وسيدنا ناظر في الجواز . . . يروم النجاة بإسلامنا # | العقاب # بكسر العين بالأندلس ms086 بين جيان وقلعة رباح ، كانت في هذا الموضع موقعة ~~عظيمة ، وهزيمة على المسلمين شنيعة ؛ في منتصف صفر من سنة 609 . وذلك أن ~~الملك الناصر أمير المؤمنين ، محمد بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ~~ملك المغرب ، كان تحرك من مراكش إلى الأندلس ، فأحل بإشبيلية ، ثم تحرك ~~منها إلى قرطبة ، ثم نزل على حصنى شلبطرة واللج فحاصرهما ، وضيق عليهما . ~~فملك حصن اللج أولا ، ثم حصن شلبطرة ، ونصب عليها المجانيق الضخام ، ورمبت ~~بالحجارة الضخمة حتى ملكها على رغم الإذفونش صاحب طليطلة وقشتيلة ، ولم يكن ~~له يومئذ قدرة على دفاعه . وكان ذلك في سنة 608 ، حتى انتصف في العام الذي ~~يليه في هذه الوقيعة . وكان الملك الناصر أعجب بفتح شلبطرة وكتب بذلك إلى ~~الآفاق ، وخفى عنه ما فرط الغيوب من خبر العقاب ، ورجع إلى إشبيلية ظافرا ~~غانما ، ثم استغاث الإذفونش بأهل ملته ، وحثهم على حماية دينهم ، ~~فاستجابوا وانثالوا عليه من كل مكان . وخرج إليه الناصر من إشبيلية في ~~العشرين من محرم سنة 609 بحشود لا غرض لهم في الغزو ، وقد أمسكت أرزاقهم ، ~~وقتر عليهم ، مع ما كان من قتله لابن قادس صاحب قلعة رباح ، بسبب إسلامه ~~القلعة للنصارى ، من غير أن يسمع حجته ، PageV01P137 وإخراجه من مجلسه ~~الحشود الأندلسية غضبا عليهم ، ومخادعة النضارى لباقي الأجناد باشتهار ~~الصلح والعمل على ضده ، حتى خالطوهم على غفلة ، فأخذ المسلمون في فرار ما ~~سمع بمثله ، وكان ذلك في العقاب بين بجيان وقلعة رباح ، في منتصف صفر من ~~سنة 609 كما ذكرناه ، وكانت شنيعة ؛ وفر الناصر لا يلوى على شئ حتى وصله ~~إشبيلية ، وتبعهم العدو حتى حال بينهم الليل ، وأخذوا خباء الساقة ، وماتت ~~تحتهم الخيل ، فمشى ودافع بكل طريق سلكوه ، ومنهاج وردوه ، وأتى القتل على ~~خلق كثير من المسلمين ، وقتل فيها من الأعيان والطلبة جملة ، منهم على بن ~~الغانى الميورقى وابن عات الفقيه وغيرهما ؛ وكان فرس الملك الناصر بادنا ~~فلم يطق الحركة ، فنزل له بعض العرب عن فرسه وقال له : اركبه فهو خير لك من ~~هذا ! وكان أمر ms087 أبا بكر بن عبدب الله بن أبي حفص بالوقوف تحت الراية ، ~~وحملت الروم فقصدت الراية ظنا منها أن الناصر عندها ، فوضعت السيف فيمن ~~واجهها ، فقتلت خلقا ، وقتل أبو بكر هذا ، وانهزم الناس ، واستولى العدو ~~على جميع المحلة وأكثر مضاربها . ثم استولى الروم بعد ذلك على مدينتي بسطة ~~وباغو ، وما جاورهما من القرى والحصون ، وقتلوا الرجال وسبوا الذرية ، ~~وكانت هذه الوقيعة أول وهن دخل على الموحدين . فلم تقم بعد ذلك لأهل ~~المغرب قائمة ؛ ولما انتهى الناصر إلى إشبيلية آنس البلاد بخطاب كتبه إليهم ~~بزخرفه الكاذب ، ثم جاز البحر إلى مراكش فتوفى في قصره من مراكش سنة 610 ؛ ~~قيل عضه كلب وقيل غير ذلك . PageV01P138 # | حرف الغين # # | غافق # بالأندلس بقرب حصن بطروش . وهو حصن حصين ، ومعقل جليل ، في أهله نجدة ~~وحزم ، وجلادة وعزم ؛ وكثيرا ما تسرى إليهم سرايا الروم ، فيستنقذون منهم ~~غنائمهم ، ويخرجونهم من أرضهم ، والروم تعلم بأسهم وبسالتهم فيجتنبونهم . ~~PageV01P139 # | حرف الفاء # # | فحص البلوط الترجمة في حرف الباء # بالأندلس من ناحية قرطبة ، منه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي . ~~كان متفننا في ضروب من العلوم ، وكانت له رحلة لقى فيها جماعة من العلماء ~~في الفقه واللغة ، وكان كثير المناقب والخصال الحميدة غير مدافع ، مع ثبات ~~الجنان وجهارة الصوت وحسن الترتيل ؛ وله تفسير على الكتاب العزيز . ومما ~~جرى له مع عبد الرحمن الناصر أمير المؤمنين أنه بنى قبة واتخذ قراميد ~~القبة من فضة ، وبعضها مغشى بالذهب . وجعل سقفها نوعين صفراء فاقعة ، ~~وبيضاء ناصعة ؛ يستلب الأبصار شعاعها ؛ فجلس فيها إثر تمامها لأهل مملكته ، ~~وقال لقرابته ووزرائه مفتخرا عليهم : أرأيتم أم سمعتم ملكا كان قبلى صنع ~~مثل ما صنعت ؟ فقالوا : لا والله يا أمير المؤمنين ، وإنك لأوحد في شأنك ! ~~فبينما هم على ذلك ، إذ دخل منذر بن سعيد واجما ناكسا رأسه ؛ فلما أخذ ~~مجلسه قال له ما قال لقرابته ، فأقبلت دموع القاضي تنحدر على لحيته وقال له ~~: والله ! يا أمير المؤمنين ! ما ظننت أن الشيطان لعنه الله يبلغ منك هذا ~~المبلغ ، ولا أن تمكنه من ms088 قيادك هذا التمكين ، مع ما آتاك الله تعالى وفضلك ~~به على المسلمين ، حتى ينزلك منازل الكافرين ! فاقشعر عبد الرحمن من قوله ، ~~وقال له : انظر ما تقول ! كيف أنزلني منازلهم ؟ قال : نعم ! أليس الله ~~تعالى PageV01P140 يقول : ' ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليهم يظهرون الآيات . فوجم ~~الخليفة عبد الرحمن ونكس رأسه مليا ، ودموعه تنحدر على لحيته خشوعا ~~وتذمما لما جرى ، ثم أقبل على منذر بن سعيد ، وقال له : جزاك الله عنا وعن ~~الدين خيرا ، وكثر في الناس أمثالك ! فالذي قلت ، والله ! والله هو الحق ! ~~وقام من مجلسه ذلك يستغفر الله تعالى ، وأمر بنقض سقف القبة ، وأعاده ~~قرمدا على صفة غيرها . ومن أخباره أن الناصر لدين الله أمره بالخروج ~~للاستقاء ، فخرج واجتمع له الناس في مصلى الربض بقرطبة ، بارزين إلى الله ~~تعالى ، في جمع عظيم ، ثم قام منذر بن سعيد باكيا ، خاشعا لله تعالى ، ~~فخطب فقال : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا ~~بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فأنه غفور رحيم ! ثم قال : ' استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا ' ، قال : فضج الناس بالبكاء ، وارتفعت أصواتهم بالاستغفار ~~، والتضرع إلى الله تعالى بالسؤال ، فما تم النهار حتى أرسل الله السماء ~~بماء منهمر . وكان رحمه الله ، على متانة دينه ، وجزالته في أحكامه ، حسن ~~الخلق ، كثير الدعابة ، ربما ارتاب بباطنه من لا يعرفه ، حتى إذا رام أن ~~يصيب من دينه ثار به ثورة الليث العادي ، قيل له : إن قوما من جيران أحد ~~المتحاكمين من أهل ربض الرصافة ، قد تألبوا معه على خصمه ، وأعانوه بشهادة ~~مدخولة ، وهم غادرون بها عليك ! وكان كثيرا PageV01P141 ما تأتيه عيونه ~~بمثل ذلك ، فغدوا عليه بمجلس نظره ، وكانت أسماء جميعهم متفقة في الوزن ~~على مثال فعلون ، فأخذوا مواضعهم ، وقام الذين يشهدون له ؛ فلما رأى القاضي ~~أسماءهم قال رافعا صوته : يا ابن صيفون ، ويا ابن زيدون ، ويا ابن سحنون ، ~~من الربض الملعون ، ألقوا ما أنتم ملقون ! فلما سمعوا قوله ms089 لاذوا عن ~~الشهادة ، وخرجوا متسللين ؛ فكفى شأنهم . وكان نظارا لا يقنع بالتقليد ؛ ~~ومن قوله في استقصار هذه الفرقة طويل : عذيرى من قوم إذا ما سألتهم . . . ~~دليلا يقولوا هكذا قال مالك فإن زدت قالوا قال سحنون مثله . . . وقد كان ~~لا تخفى عليه المسالك فإن قتلت قال الله ضجوا وأعولوا . . . على وقالوا أنت ~~خصم مماحك ونوادره كثيره . # | الترجمة في حرف الفاء بالأندلس # ، بينه وبين قرطبة مرحلتان أو ثلاث ، ومن هذا الفحص جبل البرانس وفيه ~~معدن الزئبق ، ومن هناك يحمل إلى الآفاق ؛ وبهذا الجبل الزيتون المتناهى في ~~الجودة ؛ وبموضع بقرب من معدن الزئبق جبل يعرف بجبل المعز ، في شعراء هنالك ~~حجر يسمى حجر العابد ، في وسطه قلة ، وهي حفرة على قدر الصحفة بمقدار ما ~~يدخل الإنسان فيها يديه ، ويملؤهما من ماء هناك ، فيشرب أو يصنع به ما ~~احتاج إليه ، فيأتي إيه البقر الكثير فيكفيهم ، ويرجع إلى حجه لا يغيض ولا ~~يغور ؛ وذكر من رآه أنه جاءه في نيف وثلاثين رجلا أو نحو ذلك ، وهذا ~~معروف هناك . PageV01P142 وبهذا الفحص بلاد وأسواق . وجباية هذا الفحص في ~~عهد الأمير محمد ألفان اثنان ، ويتصل بأحواز فحص البلوط أحواز فريش ، ~~وتنتظم قراها بقراها . وإلى فحص البلوط أحواز فريش ، وتنتظم قراها بقراها . ~~وإلى فحص البلوط ينسب الفقيه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطى ، وقد ~~مر ذكره في حرف الباء . # | فرنجولش # بالأندلس بقرب حصن المدور . وهي مدينة جليلة ، كثيرة الكروم والأشجار ، ~~ولها على مقربة منها معادن الذهب والفضة بموضع يعرف بالمرج . فريش موضع ~~بالأندلس ، بين الجوف والغرب من قرطبة ، فيها معدن رخام ، والغالب بها ~~أشجار القسطل ، وبها معدن حديد ؛ ويتصل بأحواز # | فريش # أحواز فحص البلوط ، وبينها وبين قرطبة مرحلتان ، وبها قرية تعرف ~~بقسطنطينة ، كانت مدينة عظيمة أولية ، وفيها آثار الكنائس ، ويقال إنها ~~بنيت في أيام قسطنطين ملك الروم ؛ وبينها وبين قرطبة أربعون ميلا . # | فنيانة # قرية بقرب وادي آش من الأندلس ، جامعة خطيرة ، كثيرة الكروم والتوت ~~PageV01P143 والبساتين وضروب الثمار ، وكان بها طرز الديباج ، والمياه تطرد ~~في جميع جناتها ، وأهلها عجم ms090 ، ذوو يسار . # | الفهمين # مدينة بالأندلس ، بالقرب من طليطلة . وكانت مدينة متحضرة ، حسنة ~~الأسواق والمباني ، وفيها منبر ومسجد جامع ، وخطبة قائمة ، وملكها الروم ~~لما ملكوا طليطلة . PageV01P144 # | حرف القاف # | قادس # جزيرة بالأندلس عند طالقة من مدن إشبيلية ، وطول جزيرة قادس من القبلة ~~إلى الجوف اثنا عشر ميلا ، وعرضها في أوسع المواضع ميل ، وبها مزارع كثيرة ~~الريع ، وأكثر مواشيها المعز ، وشعراؤها صنوبر ورتم ؛ فإذا رعت معزهم خروب ~~ذلك المكان عند عقدها ، واسكر لبنها ، وليس يكون ذلك في ألبان الضان . وقال ~~صاحب الفلاحة النبطية : بجزيرة قادس نبات رتم إذا رعته المعز أسكر لبنها ~~إسكارا عظيما ؛ وأهلها يحققون هذه الخاصية . وفي طرف الجزيرة الثاني حصن ~~خرب أولى ، بين الآثار ، وبه الكنيسة المعروفة بشنت بيطر ، وشجر المثنان ~~كثير بهذه الجزيرة ، وبها شجيرة تشبه فسيل النخل ، لها صمغ إذا خلط بالزجاج ~~صمغه ، وصار حجرا تتخذ منه الفصوص ، وبها آثار للأول كثيرة . ومن أعجب ~~الآثار بها الصنم المنسوب إلى هذه الجزيرة ، بناه أركليش ، وهو هرقلس ، ~~أصله من الروم الإغريقيين ، وكان من قواد الروم وكبرائهم على زمن موسى عليه ~~السلام ؛ وقيل إنه أول معدود لملوك اليونانيين ، وملك أكثر الأرض ، فحارب ~~أهل المشرق وافتتح مدنهم ، إلى أن وصل إلى الهند ، وانصرف صادرا مفتتحا ~~لبلاد أولاد يافت ، إلى أن انتهى إلى الأندلس ؛ فلما بلغ البحر المحيط ~~الغربي ، سأل عما PageV01P145 وراءه فقيل إنه لا يجاوز إلا بر الأندلس فعمد ~~إلى جزيرة قادس ، فبنى بها مجدلا عاليا منيفا ، وجعل صورة نفسه مفرغة ~~من نحاس في أعلى المنارة ، وقد قابلت المغرب ، كرجل متوشح بردا من ~~منكبيه إلى أنصاف ساقيه ، وقد ضم عليه وشاحه ، وفي يده اليمنى مفتاح من ~~حديد ، وهو مادها نحو المغرب ، وفي اليسرى صحيفة من رصاص منقوشة ، فيها ~~ذكر خبره ، ومعنى الذي بيده أنه افتتح ما وراءه من البلدان والمدن . والصنم ~~في وسط الجزيرة ، وبينه وبين الحصن المذكور ستة أميال ، والصنم مربع ، ذرع ~~أسفله من كل جانب أربعون ذراعا ، وارتفع على قدر هذا الذرع ثم ضاق ، ~~وارتفع على قدر ذلك الذرع الثاني ms091 ، ثم ضاق ، وارتفع على قدر ذلك الذرع ~~الثالث ، ثم خرط البنيان من ابتداء الطبقة الرابعة ، إلى أن صارت قدما ~~الصورة على صخرة واحدة ، قدر تربيعها في رأي العين أربع أذرع ، قد تقدمت ~~رجله اليمنى ، وتأخرت اليسرى كالماشى ؛ وارتفاع الصنم من الأرض إلى رأس ~~الصورة مائة وأربع وعشرون ذراعا ، لطول الصورة من ذلك ثماني أذرع ، وقيل ~~ست ؛ وقيل إن هذا الذرع بالذراع الكبير الذي هو ثلاثة أشبار ونصف ، وقد ~~خرج من بين رجليه عمود نحاس أو ذهب صاعدا حتى علا فوق رأسه نحو ذراعين ~~في رأي العين . وكان يقول أهل العلم بالحدثان في سالف الأزمان : يوشك أن ~~يقع من يد هذه الصورة أحد المفتاحين ، فتكون بذلك يده تحرك الفتن بالأندلس ~~، ثم يقع الآخر بعد فيكون حينئذ خراب الأندلس . فذكر جماعة أهل قادس أن ~~أحد المفتاحين سقط سنة 400 ، وهو في صورة المفتاح ، فحمل إلى صاحب مدينة ~~سبتة ، فأمر به فوزن ، PageV01P146 فكانت زنته ثمانية أرطال ، وقيل إن ~~الصنمو بنى لتأريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت الطوفان ، وقيل ~~لتأريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت آدم عليه السلام ؛ والذي لا ~~يشك فيه أنه بنى على عهد موسى عليه السلام . وقال موسى بن شخيص يعنى هذا ~~الصنم طويل : ورجراجة الأرداف موارة الخطا . . . تهادى وليست من حسان ~~الأوانس إلى أن ترى الشخص الملعلع موفيا . . . على الصنم الموفى على بحر ~~قادس ولما نزلنا تحته قال صاحبى . . . أعاجيب روم أم أعاجيب فارس فقلنا له ~~خفض سؤالك والتمس . . . نجاتك من مرسى البحار الكوائس وكانوا يتحدثون أن ~~المتوسطة من البحر الغربي ، الذي كان يسمونه ببلايه ، لم تسلك قط إلى وقت ~~سقوط ذلك المفتاح حتى سقط المفتاح ؛ فمن حينئذ سلك الناس في البحر إلى سلا ~~وإلى السوس وإلى غيرهما ، وكان هذا مستفيضا عندهم . وذكر بعض المؤلفين ~~لغرائب الحدثان ، أن صنم قادس موضوع على بلاد الأندلس ، فجعل رأسه لطليطلة ~~، وصدره لقرطبة ، وكذلك أعضاؤه ، قسمها عضوا عضوا على بلاد الأندلس ، ~~فمتى أصاب عضوا من هذه الأعضاء آفة حلت بذلك القطر الذي ms092 من قسيمته آفة . ~~وفي بعض التصانيف : إذا هدم صنم قادس استولى النصارى على بلاد الأندلس ؛ ~~فنظروا فإذا الوقت الذي هدمه أبو الحسن على بن عيسى بن ميمون فيه دخل ~~النصارى قرطبة وملكوها . قال المخبر : وكانت إشبيلية تحت الذمة لأن مرقيش ~~النصارى PageV01P147 المعروف بالسليطين ، لما استحوذ عليها أقر أبا زكرياء ~~يحيى بن علي بن تايشا على ما كان بأيدي الملثمين منها ومن غيرها ، وكان حكم ~~السليطين فافذا فيها ؛ ولقد وقع سنة 540 تنازع بين رجلين من المرابطين في ~~إنزال جنان بقرية من قرى إشبيلية ؛ فادعاه أحدهما بإنزال ابن غانية له فيه ~~، وأتى بظهير ؛ وادعاه الآخر بظهير السليطين ؛ وحكم بينهما وإلى إشبيلية ~~تحت نظر يحيى بن علي ؛ وكان هذا الملثم قد كتب له به السليطين بطليطلة حين ~~سفر إليه رسولا عن يحيى بن على . وكان هدم على بن عيسى لهذا الصنم لأنه ~~خيل إليه أنه على كنوز ضخمة ، وأن داخله محشو تبرا ، فدعا له الرجال ~~والبناة وأخذوا في قطع حجر منه ، وكلما قطعوا حجرا ادعموا مكانه بدعامة ~~من خشب ، حتى وقف ذلك الجرم العظيم على الدعائم ؛ ثم رموا إلى الخشب النار ~~، بعد ما ملأوا الخلل الذي بين الخشب حطبا ، فسقط جميعة وكانت له وهلة ~~عظيمة ، واستخرج الرصاص المعقود بالحجارة ، والنحاس الذي كان منه الصنم ، ~~وكان مذهبا ؛ وبدت في يديه من مطلبه الخيبة . وكان يقال إن الذي يهدم صنم ~~قادس يموت مقتولا ؛ وكذلك كان . ويزعم أهل جزيرة قادس أنهم لن يزالوا ~~يسمعون أن الراكب في هذا البحر إن ألج فيه وغاب عنه صنم قادس ، بدا له صنم ~~ثان مثله ، فإذا وصلوا إليه وجاوزوه حتى يغيب عليه ، بدا له صنم ثالث ، ~~فإذا تجاوزوا سبعة أصنام صاروا في بلاد الهند ؛ وهذا مستفيض عندهم ، معروف ~~جار على ألسنتهم ، لم يزل يأخذه آخرهم عن أولهم . قالوا : ولما أحكم ~~أركليش هذه الآثار عمد إلى بلاد البربر ؛ فعمد إلى مدينة سبتة من الزقاق ~~الخارج من PageV01P148 البحر المحيط ، ولم يزل يفتتح مدينة بعد مدينة حتى ~~انتهى إلى لوبيا وتراقيا ؛ فوجد ms093 هناك ألما وأوجاعا في بدنه ، فلما اشتد ~~ذلك به أجج نارا وألقى نفسه فيها ، واحترق ؛ وكان غرضه أن يحرق الأوجاع ~~التي في بدنه ، فدل هذا من فعله على أنه كان من عبدة النيران . وتفرقت ~~جموعه ، واتخذه المجوس وثنا يعبدونه . # | قبتور # قرية من قرى إشبيلية ؛ وفي سنة 623 وصلت شياطى الروم الغربيين نهر ~~إشبيلية ، فأسروا الناس ، وحرقوا القوارب ، ثم وصلوا إلى قبتور هذه ، ~~وغلبوا أهلها ، ودخلوا عليهم عنوة ، ففر منهم من فر ، وأخذوا جملة منهم ~~ومن نسائهم ، واستبيح جميع ما كان في الديار من الآلات والمتاع . # | قبرة # مدينة بالأندلس ، بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا ، ذات مياه سائحة من ~~عيون شتى ، منها العين التي عليها ؛ والنهر الذي هناك مخرجه من ناحية جبل ~~شيبة ، عليه أرحاء كثيرة ؛ وهذا الجبل شامخ ينبت ضروب النواوير وأصناف ~~الأزاهر ، وأجناس الأفاويه والعقاقير ، وتدوم غضاره نواره ، وتتصل بهجة ~~نبته باعتدال هوائه وكثرة أندائه ، فيقطف النرجس فيه بأعضان من الورد ؛ ~~وللمسجد الجامع بقبرة ثلاث بلاطات ، ولها سوق جامعة يوم الخميس ، وتحسن بها ~~ضروب الغراسات ، وأنواع الثمرات ؛ وهي مخصوصة بكثرة الزيتون . PageV01P149 ~~وعلى مقربة من مدينة قبرة ، والمغارة المعروفة بالعروب ، لا يدرك قعرها ، ~~ولا يسبر غورها ، وهي باب من أبواب الرياح ، ويعرفونها ببئر الريح ، وكان ~~بعض خلفاء بني أمية قد أمر عامل قبرة بردم تلك المغارة ، وأن يحشد لذلك أهل ~~الناحية ، ويشرف عليه بنفسه ، ففعل ، واعتمل الناس من ذلك مدة ؛ وكان مما ~~ردموها به التبن والحشيش ، إلى أن استوى الردم ، وجلس العامل على فم الغار ~~ليخاطب الأمير بذلك ، فرجف المكان ، وانهال الردم ، ونجا العامل ولم يكد ~~ينجو ، بقيت المغارة لا يدرك لها قعر كما كانت قبل الردم ، ولم يعلم أين ~~ذهب جميع ما قذف فيها ؛ إلا أنه رئى من ذلك التبن في بعض ينابيع المياه ~~بذلك الجبل . وفي هذه المغارة قذف جماعة من الصقالبة المأسورين ، في هزيمة ~~كانت ، أحياء . # | القبطيل # بالأندلس ، هو مفرغ وادي طرطوشة في البحر ، ويعرف أيضا بالعسكر ، لأنه ~~موضع عسكر به المجوس واحتفروا حوله خندقا أثره باق إلى ms094 الآن . # | قرباكة # بالباء بالأندلس أيضا ، من إقليم مولة ، وهي قرية بها عين ماء تولد ~~الحصى بطبعها ، وإذا طال مكثه في الإناء من النحاس أو غيره ، تحجر بجنباته ~~حتى تتضاعف زنة الإناء ؛ وعين ماء أخرى تفتت الحصى بطبعها . PageV01P150 # | قربليان # بالأندلس ، بينها وبين أوريولة عشرون ميلا ، وهي كثيرة الزيتون ، وبها ~~سقى كثير . # | قرطاجنة # هذا الأسم في ثلاثة مواضع : أحدها بالأندلس عند جبل طارق ، وهي مدينة ~~للأول غير مسكونة ، وبها آثار كثيرة ، وتعرف بقرطاجنة الجزيرة ، وبمرساها ~~نهر يريق في البحر يعرف بوادي البحر ؛ والثانية : # | قرطاجنة الخلفاء # بالأندلس أيضا من كورة تدمير . وهي فرضة مدينة مرسية ، وهي مدينة قديمة ~~أزلية ، لها مينا ترسو فيها المراكب الكبار والصغار ، وهي كثيرة الخصب ~~والرخاء المتتابع ، ولها إقليم يسمى الفندون ، وقليلا ما يوجد مثله في طيب ~~الأرض وعذوبة الماء . ويحكى أن السنبل يحصد فيه عن مطرة واحدة ، وإليه ~~المنتهى في الجودة . ومن مدينة قرطاجنة إلى مرسية في البر أربعون ميلا . ~~وبقرطاجنة هذه ، هزم عبد العزيز بن موسى بن نصير تدمير عبدوس ، الذي سميت ~~به تدمير ؛ هزمه وأصحابه ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، يقتلونهم كيف ~~PageV01P151 شاءوا ، حتى نجا تدمير في شرذمة من قلال أصحابه إلى حصن ~~أوريولة ، وكان مجربا بصيرا ذاهيبة ؛ فلما رأى قلة أصحابه ، أمر النساء ~~فنشرن شعورهن ، وأمسكن القصب بأيديهن فيمن بقى من الرجال ، وقصد بنفسه ~~كهيئة الرسول واستأمن ، فأمن ، وانعقد الصلح له ولأهل بلده ، وفتحت تدمير ~~صلحا ؛ فلا نفذ أمره عرفهم بنفسه وأدخلهم المدينة ، فلم يروا بها إلا نفرا ~~يسيرا من الرجال ، فندم المسلمون على ما كان منهم ؛ وكان ما انعقد من صلح ~~تدمير مع عبد العزيز على إتاوة يؤديها ، وجزية عن يد يعطيها ، وذلك على ~~سبع مدائن : منها أوريولة ، ولقنت ، وبلانة ، وغيرها . وتأريخ فتحها سنة 94 ~~. ومن الغرائب ما حكى أن ديرا بقرطاجنة الخلفاء ، كان على مقربة منها ، ~~بني لا مرأة شهيدة ولها قدر عندهم ، وعلى القبر قبة ، في أعلاها كوة ، لا ~~يعلو تلك القبة طائر ، فإن علاها اجتذبته قوة من تلك الكوة ، فسقط في القبة ms095 ~~. وقد أخبر رجل بهذه القصة وهو يتصيد بقرطاجنة فأنكر ذلك ، واعتمد دفع ~~جوارح وصيده على القبة ، فتساقطت داخلها . وكان لتلك القبة مشهد عظيم في ~~يوم من العام ، يجتمع إليه الدانى والقاصى من نصارى تلك النواحي ، وذلك في ~~الرابع والشعرين من أعشت ؛ فلما كانت سنة 414 ، قصده جماعة من نصارى بلاد ~~إفرنجة في مركب جرى إلى تلك القبة ، فاستخرجوا منها الشهيدة وحملوها ؛ ~~فلما وصلوا بها إلى جزيرة صقلية بذل لهم نصاراها مالا عريضا ليتركوا ~~المرأة عندهم فيقبروها في كنائسهم ، فأبوا عليهم ؛ ووصلوا بها إلى بلادهم . ~~PageV01P152 # | قرطبة # قاعدة الأندلس ، أم مدائنها ومستقر خلافة الأمويين بها ، وآثارهم بها ~~ظاهرة ، وفضائل قرطبة ومناقب خلفائها أشهر من أن تذكر ؛ وهم أعلام البلاد ، ~~وأعيان الناس ؛ اشتهروا بصحة المذهب ، وطيب المكسب ، وحسن الزى ، وعلو ~~الهمة ، وجميل الأخلاق ؛ وكان فيها أعلام العلماء ، وسادة الفضلاء ؛ ~~وتجارها مياسير ، وأحوالهم واسعة ؛ وهي في ذاتها مدن خمس يتلو بعضها بعضا ~~، وبين المدينة والمدينة سور حاجز ؛ وفي كل مدينة ما يكفيها من الأسواق ~~والفنادق والحمامات وسائر الصناعات ؛ وطولها من غربيها إلى شرقيها ثلاثة ~~أميال ، وعرضها من باب القنطرة إلى باب اليهود ميل واحد . وهي في سفح جبل ~~مطل عليها ، يسمى جبل العروس ، ومدينتها الوسطى هي التي فيها باب القنطرة ~~. وفيها المسجد الجامع المشهور أمره ، الشائع ذكره ؛ من أجل مصانع الدنيا ~~كبر مساحة ، وأحكام صنعة ، وجمال هيئة ، وإتقان بنية ؛ تهمم به الخلفاء ~~المروانيون ، فزادوا فيه زيادة بعد زيادة ، وتتميما إثر تتميم ، حتى بلغ ~~الغاية في الإتقان ، فصار يحار فيه الطرف ، ويعجز عن حسنه الوصف ؛ فليس في ~~مساجد المسلمين مثله تنميقا وطولا وعرضا ؛ طوله مائة باع ، وعرضه ثمانون ~~باعا ، ونصفه مسقف ، ونصفه صحن بلا سقف ؛ وعدد قسى مسقفه تسع عشرة قوسا ، ~~وسوارى مسقفه بين أعمدته وسوارى قببه صغارا وكبارا مع سوارى القبلة ~~الكبرى وما يليها ألف سارية ؛ وفيه مائة وثلاث PageV01P153 عشرة ثريا ~~للوقيد ، أكبرها واحدة منها تحمل ألف مصباح ، وأقلها تحمل انثى عشر مصباحا ~~، وجميع خشبه من عيدان الصنوبر والطرطوشى ، ارتفاع حد الجائزة منه شبر ms096 وافر ~~، وفي عرض شبر إلا ثلاثة أصابع ، في طول كل جائزة منها سبع وثلاثون شبرا ~~؛ وبين الجائزة والجائزة غلظ جائزة ؛ وفي سقفه من ضروب الصنائع والنقوش ~~مالا يشبه بعضها بعضا ، قد أحكم تزيينها ، وأبدع تلوينها ؛ بأنواع الحمرة ~~والبياض والزرقة والخضرة والتكحيل ، فهي تروق العين وتستميل النفوس ، ~~بإتقان ترسيمها ومختلفات ألوانها . وسعة كل بلاط من بلاط سقفه ثلاثة ~~وثلاثون شبرا ؛ وبين العمود والعمود خمسة عشر شبرا ؛ ولكل عمود منها رأس ~~رخام وقاعدة رخام ولهذا الجامع قبلة يعجز الواصفون عن وصفها وفيها إتقان ~~يبهر العقول تنميقها ، وفيها من الفسفساء المذهب والملون ما بعث به صاحب ~~القسطنطينة العظمى إلى عبد الرحمن الناصر لدين الله ؛ وعلى وجه المحراب سبع ~~قسى قائمة على عمد ، طول كل قوس أنيف من قامة ، وكل هذه القصى موجهة صنعة ~~القوط ، قد أعجزت المسلمين والروم بغريب أعمالها ، ودقيق صنعها ؛ وعلى أعلى ~~الكل كتابان منحوتان بين بحرين من الفسيفساء المذهب في أرض الزجاج ~~اللازوردى ، وعلى وجه المحراب أنواع كثيرة من التزيين والنقوش ، وفي جهتي ~~المحراب أربعة أعمدة : اثنان أخضران واثنان زرزوريان لا تقوم بمال ، وعلى ~~رأس المحراب خصة رخام قطعة واحدة مشبوكة منصعة بأبدع التنميق من الذهب ~~واللازورد وسائر الألوان ، واستدارت على المحراب حظيرة خشب ، بها من أنواع ~~النقش كل PageV01P154 غريبة ، ومع يمين المحراب المنبر الذي ليس بمعمور ~~الأرض مثله صنعة ، خشبه آبنوس وبقس وعود المجمر ، يقلل إنه صنع في سبع ~~سنين ، وكان صناعة ستة رجال غير من يخدمهم تصرفا ؛ وعن شمال المحراب بيت ~~فيه عدد وطشوت ذهب وفضة وحسك ، وكلها لو قيد الشمع في كل ليلة سبع وعشرين ~~من رمضان ؛ وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان لثقله ، فيه أربع أوراق من ~~مصحف عثمان بن عفان ' رضه ' الذي خطه بيمينه ، وفيه نقطة من دمه ؛ ويخرج ~~هذا المصحف في صبيحة كل يوم ، يتولى إخراجه قوم من قومه المسجد وللمصحف ~~غشاء بديع الصنعة ، منقوش بأعزب ما يكون من النقش ، وله كرسي يوضع عليه ، ~~ويتولى الإمام قراءة نصف حزب فيه ، ثم يرفع إلى موضعه ms097 . وعن يمين المحراب ~~والمنبر باب يفضى إلى القصر بين حائطى الجامع في ساباط متصل ، وفي هذا ~~الساباط ثمانية أبواب : منها أربعة تنغلق من جهة القصر ، وأربعة تنغلق من ~~جهة الجامع ؛ ولهذا الجامع عشرون بابا مصفحة بصفائح النحاس وكواكب النحاس ~~؛ وفي كل باب منها حلقتان في نهاية الإتقان ، وعلى وجه كل باب منها في ~~الحائط ضروب من الفص المتخذ من الآجر الأحمر المحكوك ، أنواع شتى وأصناف ~~مختلفة من الصناعات والتنميق : وللجامع في الجهة الشمالية الصومعة الغريبة ~~الصنعة ، الجلية الأعمال ، الرائقة الشكل والمثال ؛ ارتفاعها في الهواء ~~مائة ذراع بالذراع الرشاشى ، منها ثمانون ذراعا إلى الموضع الذي يقف فيه ~~المؤذن ، ومن هناك إلى أعلاها عشرون ذراعا ؛ ويصعد إلى أعلى هذا المنار ~~بمدرجين ، أحدهما من الجانب الغربي والثاني من الشرقي ؛ إذا افترق الصاعدان ~~أسفل الصومعة لم يجتمعا إلا إذا وصلا الأعلى . ووجه هذه الصومعة مبطن ~~PageV01P155 بالكذان ، منقوش من وجه الأرض إلى أعلى الصومعة بصنعة تحتوي ~~على أنواع من التزويق والكتابة . وبالأوجه الأربعة الدائرة من الصومعة صفان ~~من قسى دائرة على عمد الرخام ، وبيت له أربعة أبواب معلقة يبيت فيه كل ~~ليلة مؤذنان . وعلى أعلى القبه التي على البيت ثلاث تفاحات ذهبا ، واثنان ~~من فضة ، وأوراق سوسنية ؛ تسع الكبيرة من هذه التفاحات ستين رطلا من الزيت ~~، ويخدم الجامع كله ستون رجلا ، وعليهم قائم ينظر في أمورهم . فهذا ما ~~حكاه محمد بن محمد بن إدريس . وقرطبة على نهر عظيم ، عليه قنطرة عظيمة من ~~أجل البنيان قرارا ، وأعظمه خطرا ؛ وهي من الجامع في قبلته وبالقرب منه ~~فانتظم به الشكل . قالوا : وبأمر عمر بن عبد العزيز قام على نهر قرطبة ~~الجسر الأعظم الذي لا يعرف في الدنيا مثله ، وحول الأندلس من عمل إفريقية ، ~~وجرد لها عاملا من قبله ، ووقعت المغانم فيها عن أمره . وذكر أن تفسير ~~قرطبة بلسان القوط قرظبة بالظاء المعجمة ، ومعنى ذلك بلسانهم القلوب ~~المختلفة وقيل إن معنى قرظبة آخر فاسكنها . ودور مدينة قرطبة في كمالها ~~ثلاثون ألف ذراع ؛ ولها من الأبواب باب القنطرة ، وهو بقبليها ms098 ، ومنه يعبر ~~النهر على القنطرة ، والباب الجديد وهو شرقيها ، وباب عامر وهو بين الغرب ~~والجوف منها وغيرها ، وقصر مدينة قرطبة بغربيها متصل بسورها القبلي والغربي ~~؛ وجامعها بإزاء القصر من جهة الشرق ، وقد وصل بينهما بساباط يسلك الناس ~~تحته من المحجة العظمى التي بين الجامع والقصر إلى باب القنطرة ، وكان طول ~~مسقف PageV01P156 البلاطات من المسجد الجامع ، وذلك من القبلة إلى الجوف ~~قبل الزيادة ، مائتين وخمسا وعشرين ذرعا ، والعرض من الشرق إلى الغرب قبل ~~الزيادة مائة ذراع وخمس أذرع ، ثم مازاد الحكم في طوله في القبلة مائة ذراع ~~وخمس أذرع ، فكمل الطول ثلاثمائة ذراع وثلاثين ذراعا ؛ وزاد محمد بن أبي ~~عامر بأمر هشام بن الحكم في عرضه من جهة المشرق ثمانين ذراعا ، فتم العرض ~~بمائتين وثلاثين ذراعا . وكان عدد بلاطاته أحد عشر بلاطا ، عرض أوسطها ~~ستة عشر ذراعا ، وعرض كل واحد من اللذين يليانه شرقا واللذين يليانه ~~غربا أربعة عشر ذراعا ؛ وعرض كل واحد من الستة الباقية إحدى عشر ذراعا ~~؛ وزاد محمد بن أبي عامر فيه ثماني بلاطات ، عرض كل واحد عشر أذرع . وطول ~~الصحن من المشرق إلى المغرب مائة وثمان وعشرون ذراعا ، وعرضه من القبلة ~~إلى الجوف مائة واحدة وخمس أذرع ؛ وعرض السقائف المستديرة بصحنه عشرة أذرع ~~؛ فتكسيره ثلاثة وثلاثون ألف ذراع ومائة وخمسون ذراعا . وعدد أبوابه تسعة ~~: ثلاثة في صحنه غربا وشرقا وجوفا ، وأربعة في بلاطات : اثنان غربيان ~~واثنان شرقيان ، وفي مقاصير النساء من السقائف بابان . وجميع ما فيه من ~~الأعمدة ألف عمود ومائتا عمود وثلاثة وتسعون عمودا ، رخام كلها . وقباب ~~مقصورة الجامع مذهبة ، وكذلك جدار المحراب وما يليه قد أجرى فيه الذهب على ~~الفسيفساء ، وثريات المقصورة فضة محضة ؛ وارتفاع الصومعة اليوم وهي من بناء ~~عبد الرحمن بن محمد ، ثلاث وسبعون ذراعا إلى أعلى القبة المفتتحة التي ~~يستدير بها المؤذنون ، وفي رأس هذه القبة تفاح ذهب وفضة ، وارتفاعها إلى ~~مكان الأذان أربع وخمسون ذراعا ، وطول كل حائط من حياطانها على الأرض ~~ثماني عشرة أذرع ، وعدد المساجد بقرطبة على ما أحصى ms099 وضبط أربعمائة وإحدى ~~وتسعون مسجدا . PageV01P157 وأحواز قرطبة تنتهي في المغرب إلى أحواز ~~إشبيلية ، وتأخذ في الجوف ستين ميلا ، ويختلط أحوازها في الشرق بأحواز ~~جيان . وعلى الجملة فقد كانت أم البلاد وواسطة عقد الأندلس ، وحوت من ~~الأكابر من أهل الدنيا والآخرة ، من الملوك والعلماء والصالحين والمفتين ~~وغيرهم خلقا ، ومتعوا فيها ما أراد الله عز وجل ، وذلك حين كان جدها ~~صاعدا ؛ وبعد ذلك طحنتها النوائب ، واعتورتها المصائب ؛ وتوالت عليها ~~الشدائد والأحداث ؛ فلم يبق من أهلها إلا البشر اليسير على كبر اسمها ، ~~وضخامة حالها ؛ وقنطرتها التي لا نظير لها ، وعد أقواسها تسع عشرة قوسا ، ~~بين القوس والقوس خمسون شبرا ، ولها ستائر من كل جهة تستر القامة ، ~~وارتفاعها من موضع المشى إلى وجه الماء ، في أيام جفوف الماء وقلته ، ~~ثلاثون ذراعا ؛ وتحت القنطرة يعترض الوادي برصيف مصنوع من الأحجار والعمد ~~الجافية من الرخام ؛ وعلى السد ثلاث بيوت أرحاء ، في كل بيت منها أربعة ~~مطاحن . ومحاسن هذه المدينة وشماختها أكثر من أن يحاط بها خبرا . فلما عثر ~~جدها ، وخوى نجمها ، وضعف أمر الإسلام ، واختلفت بالجزيرة كلمته ، تغلب ~~عليها النصارى ، وحكموا عليها في أواخر شوال من سنة 633 . # | قرمونة # مدينة بالأندلس في الشرق من إشبيلية ، وبينها وبين إستجة خمسة وأربعون ~~ميلا ، وهي مدينة كبيرة قديمة ، وهي باللسان اللطينى كارب موية وهي الكاف ~~والألف والراء والباء المعجمة بواحدة معناه صديقي ؛ وهي في سفح جبل عليها ~~سور حجارة PageV01P158 من بنيان الأول كان تثلم في الهدنة ، ثم بنى في ~~الفتنة ، وجنباتها حصينة ممتنعة على المحاربين إلا من جهة المغرب ، وارتفاع ~~سورها هناك أربعون حجرا ، وبالذراع ثلاث وأربعون ذراعا ، وفي هذا السور ~~الغربي برج يعرف بالبرج الأجم ، عليه ينصب العرادات عند القتال ؛ وفي ركن ~~هذا السور أيضا ، مما يلي الجوف ، بنيان مرتفع على السور يسمى سمرملة ، ~~عليه برج للمحاربين ، وتحته مرج نضير لا ينهشم ولا يصوح كلاه ، ويتصل بهذا ~~السور خندق عميق جدا أولى ، وترابه مستند إلى السور ، وفي السور القبلي ~~موضع فيه صخرة عظيمة منيعة منتصبة كالحائط ، يحسر عنها ms100 الطرف من علوها ، ~~والسور مبنى فوقها ، وقد بقي منها دونه قدر ممشى الرجل ، فيتدلى من هناك ~~الرجال لا شتيار العسل ، واصطياد فراخ الطير من صدوع تلك الصخرة ؛ وفي هذا ~~السور القبلى باب يعرف بباب يرنى ، نسب إلى قرية بإزائه تسمى يرنى ، وباب ~~قرطبة شرقية عليه قصبة وأبراج ، وباب قلشانة بين الشرق والجوف ، ومنه ~~الخروج إلى قرطبة لسهولته ؛ وأما باب قرطبة فطريقه وعر ممتنع ، وباب ~~إشبيلية غربي ، دونه إلى داخل المدينة باب ثان بينهما خمسون ذراعا ؛ ~~وبمدينة قرمونة جامع حسن البناء ، فيه سبع بلاطات ، على أعمدة رخام وأرجل ~~صخر ، وسوقها جامعة يوم الخميس ، وبها حمامات ودار صناعة ، بنيت بعد سنة ~~المجوس مخزنا للسلاح ؛ وبداخل مدينة قرمونة آثار كثيرة للأول ، ومقطع حجر ~~، وحواليها مقاطع كثيرة ، منها مقطع بجوفيها . وإشبيلية بقرب مدينة قرمونة ~~بينهما عشرون ميلا . وبقرب قرمونة فحص عريض حمال للزرع فيه قرى كثيرة ذات ~~مياه غزيرة وعيون وآبار . وافتتح عبد الرحمن بن محمد مدينة قرمونة سنة ~~305 . PageV01P159 # | قرناطة # | بالنون مدينة بالأندلس ، في ناحية منتزحة عن العمران ، وفي جبال شاهقة ~~هناك غار فيه رجل ميت لم تغيره الأزمنة ولا يدرى له أول شأن ، ويكف من ~~أعلى الغار ماء في وقب لطيف فلا يفيض ذلك الوقب بدوام الماء ، وإن شرب منه ~~العدد الكثير لم ينقص . ويذكر أن بعض المستهزئين أخذ من أكفان ذلك الميت ~~فصعق لفوره . # | قسطلة دراج # قرية في غرب الأندلس ، منها أبو عغمر أحمد بن محمد بن دراج القسطلى ، ~~ودراج هو الذي تنسب إليه القرية فيقال قسطلة دراج . وكان أبو عمر هذا ~~كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر ، وهو معدود في جملة ~~العلماء والمقدمين من الشعراء ، واختبر واقترح عليه فبرز وسبق . فمن قوله ~~يصف السوسن ويمدح الحاجب المظفر سيف الدولة عبد الملك بن المنصور بن أبي ~~عامر منسرح : إن كان وجه الربيع مبتسما . . . فالسوسن المجتلى ثناياه يا ~~حسنه بين ضاحك عبق . . . يطيب ريح الحبيب رياه خاف عليه العيون غاشية . ~~. . فاشتق من حده فسماه وهو إذا مغرم تنسمه ms101 . . . خلى على الأنف منه سيماه ~~يا حاجبا مذ براه خالفه . . . توجه بالعلى وحلاه إذا رآه الزمان مبتهجا . ~~. . فقد رأى كل ما تمناه وإن رآه الهلال مطلعا . . . يقول ربي وربك الله ~~PageV01P160 # | قشتالة # عمل من الأعمال الأندلسية ، قاعدته قشتالة سمي العمل بها ، وقالوا : ما ~~خلف الجبل المسمى بالشارات في جهة الجنوب يسمى إشبانيا ، وما خلف الجبل من ~~جهة الشمال يسمى قشتالة ، ولبعضهم كامل : الروم تضرب في البلاد وتغنم . . . ~~والعرب تأخذ ما بقي المغرم والمال يورد كله قشتالة . . . فالله يلطف ~~بالعباد ويرحم # | القصر # مدينة بالأندلس ، بينها وبين شلب أربعة مراحل . وهي مدينة حسنة متوسطة ، ~~على ضفة نهر كبير ، وهو نهر تصعد فيه السفن السفرية ، وفيما استدار بها من ~~أرض كلها شجر الصنوبر ، وبها الإنشاء الكثير ، وهي خصيبة ، كثيرة الألبان ~~والسمن والعسل واللحم ، وبين القصر والبحر عشرون ميلا . # | قصر أبي دانس # بغربي الأندلس ، فيه كانت الوقيعة على المسلمين للروم في سنة 614 ، ~~وأعانهم أهل الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق ، فأخذوا في نقب الأرض تحت ~~الحصن ، PageV01P161 إلى أن قنطوا وأفضى الناس إلى الهلكة ، وبلغ الأمر إلى ~~الولاة الذين في غرب الأندلس وإشبيلية وقرطبة وجيان ، فتجهزوا لدفاع العدو ~~، وجاء منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم ، فكانت الهزيمة عليهم ~~وولوا منهزمين ، ووقع القتل والأسر ، ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو ~~سبعين فارسا ، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم . # | قلب # هي قاعدة مورور بالأندلس ، ودار الولاية بها ، وهي مدينة كبيرة ، فيها ~~مسجد جامع ، وسوق ترده الناس بضروب المتاجر ، وهي كثيرة الزيتون والثمار ، ~~ولها بطائح سهلة ، وجبال شامخة وعرة ، منها جبل بقبلتها منيع وعر حصين ، ~~وعلى مقربة منه جبل القرود . # | قلسانة = قلشانة # بالسين والشين بالأندلس ، من كور شذونة ، وهي مدينة سهلية على وادي لكه ، ~~وهو بقبلتها ، وينصب فيه على مقربة منها نهر بوطة ، وموقعه في نهر لكه ، ~~ولها قصبة مشرفة بغربيها ، وتفتح بابها إلى القبلة ؛ وفي المدينة جامع حسن ~~البناء ، فيه ست بلاطات ، بناه الإمام عبد الرحمن بن محمد ، وقلشانة متوسطة ~~المدن بكور شذونة ، وبها ms102 كان قرار العمال والقواد على شذونة ، ومدينتها ~~الأولية المذكورة في كتب القياصرة مدينة شذونة التي تعرف في عصرنا بمدينة ~~ابن السليم ، وبنو السليم قد انصرفوا PageV01P162 إليها عند خراب مدينة ~~قلشانة وصاروا فيها ، وبين قلشانة ومدينة ابن السليم خمسة وعشرون ميلا ، ~~وهي بين الغرب والقبلة من قلشانة ، وتعمل في قلشانة ثياب تعرف بالقلشانية ~~مخترعة الصنعة ، غريبة العمل . # | قلعة أيوب # بالأندلس بقرب مدينة سالم . وهي مدينة رائقة البقعة ، حصينة ، شديدة ~~المنعة ، كثيرة الأشجار والثمار ، كثيرة الخصب ، رخيصة الأسعار ، وبها يصنع ~~الغضار المذهب ، ويتجهز به إلى كل الجهات ، وهي قريبة من مدينة دروقة ، ~~بينهما ثمانية عشر ميلا . # | قلعة رباح # بالأندلس أيضا من عمل جيان ، وهي بين قرطبة وطليطلة ، وهي مدينة حسنة ، ~~ولها حصون حصينة على نهر ، وهي مدينة محدثة في أيام بني أمية ، وإنما عمرت ~~قلعة رباح بخراب أوريط ، وبقرب قلعة رباح حامض إذا مخض في سقاء حلا . وفي ~~سنة 241 أمر الإمام محمد بتحصين مدينة قلعة رباح والزيادة في مبانيها ، ~~ونقل الناس إليها وإلى مدينة طلبيرة ، ثم ملكها النصارى ولم تزل في أيديهم ~~إلى عام وقيعة الأرك ، فخلت قبل الوصول إليها وكان بقاؤها في أيديهم إحدى ~~وخمسين سنة وعشرة أشهر ؛ فأمر المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بتطهير ~~جامعها ، وصلى فيها ، وقدم على قوادها يوسف بن قادس . PageV01P163 # | قلمرية # ' بالميم ' ، بالأندلس من بلاد برتقال ، بينها وبين قورية أربعة أيام . ~~وهي على جبل مستدير ، وعليها سور حصين ، ولها ثلاثة أبواب ، وهي في نهاية ~~من الحصانة . وهي صغيرة متحضرة عامرة كثيرة الكروم والتفاح والقراسيا ؛ ~~ومكانها في رأس جبل تراب ، لا يمكن قتالها ، وهي على نهر عليه أرحاء ، ~~وبين قلمرية وشنترين ثلاث مراحل ، وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلا . # | قنطرة السيف # بالأندلس وهو حصن بينه وبين ماردة يومان وهو حصن منيع على نهر القنطرة ، ~~وأهلها متحصنون فيه ، ولا يقدر لهم أحد على شيء ، والقنطرة لا يأخذها ~~القتال إلا من بابها فقط ، والقنطرة هذه قنطرة عظيمة على قوس من عمل الأول ~~، في أعلاها سيف معلق لم ms103 تغيره الأزمنة ولا يدري ما تأويله . # | قورية # بالأندلس ، قريبة من ماردة ، وبينها وبين قنطرة السيف مرحلتان ، ولها سور ~~منيع ، وهي أولية البناء ، واسعة الفناء ، من أحصن المعاقل ، وأحسن المنازل ~~، ولها بواد شريفة خصيبة ، وضياع طيبة ، وأصناف من الفواكه كثيرة ، ~~وأكثرها العنب والتين . PageV01P164 # | قيجاطة # مدينة بالأندلس من عمل جيان ؛ كان عبد الله المعروف بالبياسى من بني عبد ~~المؤمن ، لما نازعه العادل ونزل عليه في بياسة ، فلم يقدر عليه ، ورجع عنه ~~خائبا ، استدعى البياسى النصارى ، فسلم لها بياسة ، وأخرج منها المسلمين ، ~~وسار مع الفنش ليدخل معاقل الإسلام باسمه ، فدخل قيجاطة هذه بالسيف ، وقتل ~~العدو فيها خلقا ، وأسر آخرين ، وكان حديثها شنيعا تنفر منه الأسماع ~~والقلوب . ثم سار إلى لوشة من عمل غرناطة ، فقاتل أهلها وقاتلوه ، وأسمعوه ~~ما غاظه ، فسلط عليهم النصارى ، ففتكوا فيهم أشد الفتك ، ثم سار إلى بيغو ~~من عمل غرناطة فدخلها بعد شدة ، وذلك مذكور في حرف الباء ، وكان ذلك سنة ~~622 . # | قيشاطة # حصن بالأندلس كالمدينة ، بينه وبين شوذر اثنا عشر ميلا ؛ وفي قيساطة ~~أسواق وربض عامر وحمام وفنادق ، وعليها جبل ، يقطع به من الخشب الذي تخرط ~~القصاع والأطباق وغير ذلك مما يعم بلاد الأندلس وأكثر بلاد المغرب ، وهذا ~~الجبل يتصل ببسطة ، وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان . PageV01P165 # | حرف الكاف # # | حصن الكرس # بالأندلس من عمل جيان ، كان الفنش نزل عليه مدة ، وفيه القائد أبو جعفر ~~بن فرج ، فارس مشهور بالشجاعة ، فرأى منه ضبطا وصبرا وحسن دفاع ؛ وكان ~~عند الفنش مهندس من المسلمين المعاهدين بطليطلة ، فصنع له برجا عظيما من ~~خشب ارتفع به على سور الحصن ، فلما أكمل المهندس عمله ، بعث إلى ابن فرج في ~~الباطن : إني صنعت هذا البرج اضطرارا لحفظ دمي ، وصون من ورائي من الأهل ، ~~فاحتل في إحراقه ، لئلا تكون ذنوب المسلمين في عنقي وعنقك ، إن تركته وأنت ~~قادر عليه بأنواع الحيل ؛ وقد طليته بدهان خفي يقبل النار بسرعة ، فاعرف ~~كيف تكون في الكتم والإبقاء على ! فاختار ابن فرج من أنجاد الرجال جماعة ، ~~ونهض بهم ، وبأيديهم القطران والكتان والينران ms104 ، ودفع تحت الظلام بهم نحو ~~البرج ، فأحرقه حتى صار رمادا ، ومات من كان فيه ومن حامى عنه ، ورجع ~~سالما . فاغتم الفنش وقال : هذا كان رجاؤنا في فتح الحصن ، وقد طالت عليه ~~إقامتنا ، ولم يبق إلا أن نعلم قدر ما بقي فيه من الطعام والماء لنبنى ~~أمرنا على حقيقة في ذلك ؛ فانتدب لهذا الشأن نصرانى ماكر أشقر أزرق أنحس ، ~~تقضى الفراسة بأنه جامع للشر ، فأظهر أنه أسلم وأنه هرب من الوباء والغلاء ~~PageV01P166 الواقعين في معسكرهم ، فقبله المسلمون وخالطهم حتى اطلع على ~~أنه لم يبق عندهم غير زبيب يقتسمونه بالعدد ، وماء يتوزعونه بالقسط ؛ فسار ~~ونزل من السور ليلا إلى أهل ملته ، فأعلمهم بحقيقة الأمر ؛ فوجه الفنش إلى ~~ابن فرج : إنا قد اطلعنا على خبيئاتكم ، ولم يبق إلا أن تسلموا الحصن ، ~~وتستريحوا من التعب ، المفضى إلى الطب ، أو تصبروا قليلا حتى نظفر بكم ~~رغما ، فنقتل جميعكم ! فاشترط عليه ابن فرج أن يقيم لأهل الحصن سوقا حتى ~~يبيعوا مالا يقدر على حمله ، وأن يدفع لهم دواب يحملون عليها أشياءهم إلى ~~جيان فأوفى لهم بذلك . ولما خرج ابن فرج تعجب الفنش من طوله وعظم خلقته ، ~~وأنكر عليه كونه سلم عليه بالإشارة ولم يقبل يده ، وتكلم معه الترجمان في ~~ذلك فقال : لو كنت أخدمه أكان يجوز أن أقبل يد خصمه ؟ فذكر ذلك للفنش فقال ~~: لا يجوز ! وضحك الفنش وقال : مثل هذا ينبغي أن تكون الرجال ! وأحسن إليه ~~وأعطاه فرسه وسلاحه وقال له : يعجبني أن يكون مثلك عند مثلي . قال : وشغل ~~الله تعالى الفنش مدة طويلة بهذا الحصن عن بلاد الإسلام ، وكان الناس ~~يرون ذلك في صفيحة ابن فرج ، وكان ذلك في سنة 620 . PageV01P167 # | حرف اللام # # | لاردة # في ثغر الأندلس الشرقي ، وهي مدينة قديمة ابتنيت على نهر يخرج من أرض ~~جليقية ، يعرف بشيقر ، وهو النهر الذي تلقط منه شذرات الذهب الخالص ، وهي ~~بشرقي مدينة وشقة . وكانت مدينة لاردة قد خربت وأقفرت ، فجدد بنيانها ~~إسماعيل ابن موسى بن لب بن قسى سنة 270 . وحصنها منيع ، فلا يرام بقتال ms105 ، ~~ولا يطمع فيه بطول حصار ؛ وبأعلاه مسجد جامع متقن البناء ، بنى سنة 288 . ~~والحصن مشرف على فحص عريض بفحص مشكيجان ' بتفخيم الجيم ' ؛ ومدينة لاردة ~~خصيبة على الجدوب ، ولها بساتين كثيرة ، وفواكه غزيرة ، وهي مخصوصة بكثرة ~~الكتان وطيبه ، ومنها يتجهز بالكتان إلى جميع نواحي الثغور ؛ وفحص مشكيجان ~~كثيرة الضياع والمزارع والمراعي ، ولا تخلو ضيعة منها أن يكون بها برج أو ~~سرداب يمتنع فيه العامرون بها من العدو ؛ وأهل الثغور في عملها يخرجون ~~الأموال من الوصايا والصدقات . # | لبلة # في غرب الأندلس مدينة قديمة بها ثلاث عيون : إحداها عين تهشر وهي أغزرها ~~، والثانية عين تنبعث بالشب ، والثالثة عين تنبعث بالزاج ، ومن إشبيلية إلى ~~طلياطة مرحلة من عشرين ميلا ، ومن طلياطة إلى لبلة مرحلة مثلها ؛ وتعرف ~~لبلة بالحمراء ، وفيها آثار للأول كثيرة ، وسور لبلة قد عقد على أربعة ~~تماثيل : ضم تسميه العامة PageV01P168 دردب ، وعليه صنم آخر ، وصنم تسميه ~~العامة مكبح ، وعليه صنم آخر ؛ ويخيل إلى الناظر أن ذلك البنيان موضوع على ~~أعناقهم ، وانفردت بهذه البنية من بين سائر المدن ؛ ومن مدنها مدينة جبل ~~العيون . ولبلة مدينة حسنة أزلية متوسطة القدر ، ولها سور منيع ، ونهرها ~~يأتيها من ناحية الجبل ، ويجاز عليه في قنطرة إلى لبلة ، وبها أسواق ~~وتجارات ، وبينها وبين البحر المحيط ستة أميال . وكور لبلة جامعة لفوائد ~~الكور ، كثيرة الزيتون والشجر وضروب الثمار ، يكون فيها القرنفل الفاضل ، ~~ويجود بها العصفر ، وهي سهلية جبلية ؛ وكانت جباية كورة لبلة في أيام ~~الأمير الحكم بن هشام خمسة عشر ألفا وستمائة . # | لكه # مدينة بالأندلس ، من كورة شذونة ، قديمة ، من بنيان قيصر اكتبيان ، ~~وآثارها باقية ، ولها حمة من أشرف حمات الأندلس . وعلى نهر لكله هذه ، ~~التقى لذريق ملك الأندلس في جموعه من العجم ، وطارق ابن زياد في من معه من ~~المسلمين ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان لسنة 92 من الهجرة ؛ ~~فاتصلت الحرب بينهم إلى يوم الاحد لخمس خلون من شوال بعده ، ثم هزم الله ~~المشركين ، فقتل منهم خلق عظيم ، أقامت عظامهم بعد ذلك دهرا طويلا بتلك ~~الأرض ms106 ، وحاز المسلمون من عسكرهم ما يجل قدره ؛ فكانوا يعرفون كبار العجم ~~PageV01P169 وملوكهم بخواتم الذهب يجدونها في أصابعهم ، ويعرفون من دونهم ~~بخواتم الفضة ، ويميزون عبيدهم بخواتم النحاس . # | لماية # إقليم لماية من أقاليم كورة ريه بالأندلس ، وبهذا الإقليم جبل يتصل بفحص ~~قرطبة ، ويعرف واديه بوادي لماية ؛ وفي سند هذا الجبل تمثال صورة إنسان ~~بموضع لا يصل إليه إلا من تدلى بالحبال ؛ ويذكر أنه لا يزال يسقط من منخر ~~ذلك التمثال الأيمن نقط ماء ، وأن العذراء من النساء تختبر به ، وذلك بأن ~~تحاذى بيدها التمثال ، فإن كانت بكرا قطر الماء في يدها ، وإلا لم يوافق ~~يدها ، ولو جهدت في ذلك جهدها ؛ هذا عند أهل الناحية مستفيض وأخبر به ~~الثقات . # | لقنت # من بلاد الأندلس ، وبينها وبين دانية على الساحل سبعون ميلا . وهي مدينة ~~صغيرة عامرة ، وبها سوق ومسجد جامع ومنبر ، ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع ~~بلاد البحر ، وبها فواكه وبقل كثير وتين وأعناب ، ولها قصبة منيعة جدا ، ~~في أعلى جبل يصعد إليه بمشقة وتعب ، وهي على صغرها تنشأ بها المراكب ~~السفرية والحراريق ، ومن لقنت إلى ألش في البرمرحلة . PageV01P170 # | لورقة # بالأندلس من بلاد تدمير ، إحدى المعاقل السبعة عاهد عليها تدمير ، وهي ~~كثيرة الزرع والضرع والخمر . وهي على ظهر جبل ، وبها أسواق وربض في أسفل ~~المدينة ، وعلى الربض سور ، وفي الربض السوق ، وبها معدن تربة صفراء ، ~~ومعادن مغرة تحمل إلى كثير من الأقطار ، وبينها وبين مرسية أربعون ميلا ، ~~وفيها معادن لازورد . ومن أغرب الغرائب الزيتون التي على مقربة من حصن ~~سرنيط ، وهو حصن من حصون لورقة البرانية منها ، وهي زيتونة في حرمة الجبل ، ~~فإذا كان وقت صلاة العصر من اليوم الذي يستقبل أول ليلة من شهر ميه ، نورت ~~الزيتونة فلا يجن عليها الليل إلا وقد عقدت ، ولا تصبح إلا وقد اسود ~~زيتونها وطاب ، قد عرف ذلك الخاصة والعامة ووقفوا عليه . وذكر إبراهيم بن ~~يوسف الطرطوشى أن ملك الروم قال له سنة 305 : إني أريد أن أرسل إلى ملك ~~الأندلس قومسا بهدية ، وإن من أعظم حوائجي عنده ms107 ، وأعظم مطالبي لديه أن ~~القاعة الكريمة الكنيسة التي في الدار التي فيها الزيتونة المباركة ، التي ~~تنور وتعقد ليلة الميلاد ، وتطعم من نهارها ، فبها قبر شهيد له محل عظيم ~~عند الله عز وجل ؛ فأنا أسأله مداراة أهل تلك الكنيسة ، وملاطفتهم ، حتى ~~يسمحوا إلى بعظام ذلك الشهيد ؛ فإن حصل لي فهو أجل عندي منكل نعمة في ~~الأرض ! PageV01P171 وبهذه الناحية موضع معروف ، من أراد أن يتخذ فيه ~~جنانا ، صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقى من النهر ، ~~فتنبت الأرض هناك بطبعها شجر التفاح والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه ~~، حاشا شجر التوت ، من غير غراسة ولا اعتمال . وهذا الموضع يعرف بأشكوني . ~~وتفسير لورقة باللطينى الزرع الخصيب وهذا الاسم وافق معناه ، لأنها من ~~المعاقل الخصيبة ، وعلى نهر مجراه إلى الشرق من هذا القطر ، كما يختبر في ~~أرض مصر ، ولهذا النهر هناك مجريان ، أحدهما أعلى من الثاني ، فإذا احتيج ~~إلى السقى به عولى بالسداد حتى يرقى المجرى الأعلى فيسقى به . وعلى هذا ~~النهر نواعير في مواضع مختلفة ، تسقى به البساتين ، ويخرج منه الجداول ~~العظيمة ، يسقى الجدول عشرة فراسخ وأكثر . وطعام لورقة يبقى مطمرا تحت ~~الأرض عشرين عاما لا يغير ، وكثيرا ما يجاح زروع بالجراد ، ويزعم أهلها ~~أنه كان فيها جرادة من ذهب طلسما لدفع مضار الجراد ، فسرقت من هناك ، فلم ~~يزل الجراد من حينئذ ظاهرا عندهم فاشيا . ويزعمون أن البقر كانت لا تفتل ~~عندهم ، ولا يقع عندهم فيها الموتان العام لها في بعض الأعوام ، حتى وجد في ~~بعض الأساس من مباني الأول ثوران من صخر ، أحدهما أمام صاحبه ، ينظر إليه ~~، فلما انتزعت من ذلك الموضع وقع الموتان في البقر عندهم ذلك العام . ~~وللورقة الفحص الذي لا يعلم في الأرض مثله ، وهو المعروف بالفندون ، المتصل ~~بفحص شنقنيرة ، ومسافة ذلك خمسة وعشرون ميلا . PageV01P172 وكان قدم قرطبة ~~أيام الأمير محمد قوم من وجوه المضرية واليمانية بتدمير ، فسألوهم عن هذا ~~الفحص فذكروا فضله ونمو ما يزدرع فيه فأكثروا وقالوا : إن الحبة تتفرع من ~~أصلها ثلاثمائة قصبة ! فأنكر ذلك بعضهم ، فكذبه ms108 ، فوجهوا رسولا أمروه ~~بإغراء اليقين ، وبحمل أصول من ذلك الزرع فأحضرها ، فأحصى في كل أصل ~~ثلاثمائة قصبة وأكثر ، في كل قصبة سنبلة . وبقرية تازة ، من قرى لورقة ، ~~عين تخرج من حجر صلد ، تجري في قناة منقورة في الحجر ، عمقها أكثر من ~~قامة ، نحو ميلين ، ثم يتصل الماء بنقب من الحجر الصلد ، ومناهد مفتوحة ~~إلى أعلى المنافس للهواء ، ثم يفضى إلى بيت في داخل الجبل ظليم مملوء ماء ~~، والجبل كله مغتمد له على أرجل ، ومن دخل إليه لا يعلم ما وراء تلك ~~الأرجل . # | لوشة # بالأندلس من أقاليم إلبيرة ، بينهما ثلاثون ميلا ، وبها جبل فيه غار ~~يصعد إليه ، وعلى فمه شجرة ، وهو في حجر صلد ، عمقه نحو قامتين ، فيه ~~أربعة نفر موتى لا يعلم أول أمرهم ولا وقت موتهم ، يذكر الأبناء عن الآباء ~~أنهم ألفوهم هكذا ، إلا أن الملوك والولاة لم يزالوا يراعون أمورهم ، ~~ويتعهدون تجديد أكفانهم ، ولا توضع عليه إلا بعد أن يقطع فيها قطوع كثيرة ~~لئلا يطمع الفسقة فيخلعونها عنهم . وهو غار موحش مظلم مرهب ، لا يدخله إلا ~~رابط الجاش جرئ النفس . وكان صاحب بياسة عبد الله المعروف بالبياسى من بني ~~عبد المؤمن ، لما ضايقه PageV01P173 العادل في سنة 622 استعان بالنصارى ~~وسلم لهم بياسة ، فدخل قيجاطة بالسيف ، وسار بالعدو إلى لوشة هذه ، فقاتلهم ~~أشد قتال ، وسقط عليهم عدو الدين ، فقتلوا فيهم أشد القتل ، ثم سار إلى ~~بيغو من عمل غرناطة ، فاحتوى عليها بعد شدة . # | ليون # قاعدة من قواعد قشتالة ، عامرة ، بها معاملات وتجارات ومكاسب ، ولأهلها ~~همة ونفاسة . PageV01P174 # | حرف الميم # # | مارتلة # على نهر بطليوس ، بجزيرة الأندلس ، منها الزاهد موسى بن عمران المارتلي ، ~~اشتهر بإشبيلية بالصلاح ، وله شعر مدون منقول ، منه ' كامل ' : أوصيك لا ~~ترد الشها . . . دة والإمامة والأمانة تسلم من التجريح وال ؟ . . . حسد ~~المبرح والخيانة ولما جاز المنصور الموحدى البحر إلى الجهاد عام الأرك ، ~~زاره ثم وجه إليه مالا ، فقال للرسول : هو أحوج في ماله ! قل له : هذه ~~مائة دينار من حلال خذها لفنقتك في هذه الغزوة ، إني أرجو إن لم ms109 تطعم إلا ~~الحلال أن تنصر ! فيقال إن المنصور قبل منها ما نابه لخاصته في تلك الحركة ~~، فلم يزل يتعرف ببركتها حتى نصره الله تعالى . وتوفي في سنة 591 . # | ماردة # مدينة بجوفي قرطبة ، منحرفة إلى الغرب قليلا ، وكانت مدينة ينزلها ~~الملوك الأوائل ، فكثرت بها آثارهم والمياه المستجلبة إليها ، واتصل ملكهم ~~إلى أن ملك منهم سبعة وعشرون ملكا ؛ ويقال إن ذا القرنين كان منهم ، وكان ~~يقال لهذه الأمة الشبونقات ، ثم دخلت أمة القوط فغلبوا على الأندلس ، ~~فاقتطعوها من صاحب PageV01P175 رومة ، واتخذوا طليطلة دار ملكهم وأقروا فيا ~~سرير ملكهم إلى أن دخل عليهم الإسلام ؛ وكان آخرهم لذريق ، وكان قد أحدق ~~بماردة سورا عرضه اثنا عشر ذراعا ، وارتفاعه ثماين عشر ذراعا ، وكان على ~~بابها مما يلي الغرب حنايات يكون طولها خمسين ذراعا ، متقنة البناء ، ~~عددها ثلاثمائة وستون حنية ، وفي وسط قنطرتها برج محنى ، يسلك تحته من سلك ~~في القنطرة ؛ وتفسيرها باللسان اللطينى مسكن الأشراف . وقيل بل كانت دار ~~مملكة لماردة بنت هرسوس الملك ، وبها من البناء آثار ظاهرة تنطق عن ملك ~~وقدرة ، وتعرب عن نخوة وعز وتفصح عن غبطة وعبرة ؛ لها في قصبتها قصورة ~~خربة ، وفيها دار يقال لها دار الطبيخ ، وهي في ظهر القصر ، وكان الماء ~~يأتي في دار الطبيخ في ساقية ، هي الآن باقية الأثر ، فتوضع صحاف الذهب ~~والفضة بأنواع الطعام في تلك الساقية على الماء حتى تخرج بين يدي الملكة ، ~~فترفع على الموائد ، ثم إذا فرغ من أكل ما فيها وضعت في الساقية ، فتستدير ~~إلى أن تصل إلى يد الطباخ بدار الطبخ ، فيرفعها بعد غسلها ، ثم يمر ذلك ~~الماء في سروب القصر ؛ ومن أغرب الغرائب جلب الماء الذي كان يأتي إلى القصر ~~على عمد مبنية تسمى الارجالات ، وهي أعداد كثيرة باقية إلى الآن ، قائمة ~~على قوائم لم تخل بها الأزمان ، ولا غيرتها الدهور ، فمنها قصار ، ومنها ~~طوال ، بحسب الأماكن التي كان فيها البناء ، وأطولها يكون غلوة سهم ، وهي ~~على خط مستقيم ؛ وكان الماء يأتي عليها في قنى مصنوعة خربت وقنيت ، ~~وبقيت ms110 تلك الارجالات قائمة ، يخيل إلى الناظر إليها أنها من حجر واحد ~~لحكمة إتقانها وتجويد صنعتها ؛ وفي الجنوب من سور هذه المدينة قصر آخر صغير ~~، وفي برج منه مكان مرآة كانت الملكة ماردة تنظر إلى وجهها فيه ، ~~PageV01P176 ومحيط دوره عشرون شبرا ، وكان يدور على حرفه ، وكان دورانه ~~قائما ، ومكانه إلى الآن باق ؛ ويقال إنما صنعته ماردة لتحاكى به مرآة ذي ~~القرنين التي وضعها في منارة الإسكندرية . وقال هاشم بن عبد العزيز ، وقد ~~تذاكروا شرف ماردة وفضل ما فيها من الرخام ؛ قال : كنت كلفا بالرخام ، ~~فلما وليت ماردة تتبعته لأنتقل منه كل ما استحسنته ، فبينا أطوف في بعض ~~الأيام بالمدينة إذ نظرت إلى لوح رخام في سورها ، شديد الصفاء ، كثيرا ما ~~يخيل للناظر أنه الجوهر ، فأمرت باقتلاعه ، فقلع بعد معاناة ، فلما أنزل ~~وجد فيه كتاب أعجمي ، فجمعت عليه من كان بماردة من النصارى ، فزعموا أنه لا ~~يقدر على ترجمته إلا أعجمي ذكروه يعظمونه ، فأنفذت فيه رسولا ، فأتيت بشيخ ~~هرم كبير ، فلما وضع اللوح بين يديه أجهش بالبكاء ، واستعبر مليا ، ثم قال ~~لترجمته : براءة لأهل إيلياء من عمل في سورها خمس عشرة ذراعا ، فقد كان في ~~افتتاح الأندلس وجد في كنائس ماردة ما وقع إليها من ذخائر بيت المقدس عند ~~انتهاب بخت نصر لإيلياء ، وكان ممن حضره في جنوده إشبان ملك الأندلس ، ووقع ~~ذلك وغيره في سهامه . وقصر ماردة بناه عبد الملك بن كليب بن ثعلبة ، وهو ~~منيع ، طول كل شقة من سوره ثلاثمائة ذراع ، وعرض البناء اثنا عشر ذراعا ؛ ~~وقنطرة ماردة عجيبة البنيان ، طولها ميل بأبدع ما يكون من البنيان . ومن ~~ماردة إلى بطليوس عشرون ميلا . # | مالقة # بالأندلس ، مدينة على شاطئ البحر ، عليها سور صخر والبحر في قبلتها ، ~~وهي حسنة PageV01P177 عامرة آهلة ، كثيرة الديار ، وفيما استدار بها من ~~جميع جهاتها شجر التين المنسوب إليها ، وهي تحمل إلى مصر والشأم والعراق ، ~~وربما وصل إلى الهند ، وهو من أحسن التين طيبا وعذوبة ، ولها ربضان ~~كبيران ، وشرب أهلها من الآبار ، ولها واد يجري في زمان ms111 الشتاء ، وليس ~~بدائم الجرى . وهي من تأسيس الأول ، وأكثر المدينة على جسر من بناء الأول ~~، والجسر داخل في البحيرتين هناك ، قد بنى بصخر كأنوف الجبال ؛ وقصبتها في ~~شرقي مدينتها ، عليها سور صخر ، وهي في غاية الحصانة والمنعة . وفي هذه ~~القصبة مسجد بناه الفقيه المحدث معاوية بن صالح الحمصى ، وكان ممن حضر وقعة ~~مروان بن محمد ليلة بوصير ، فأنجاه الفرار ، ولجأ إلى الأندلس فرقا من ~~المسودة ، ومات بها ، وله روايات وتقدم في السنة والعلم ؛ وجامع مدينة ~~مالقة بالمدينة ، وهو خمس بلاطات ، ولها خمسة أبواب ، بابان منها إلى البحر ~~، وباب شرقي يعرف بباب الوادي ، وباب جوفي يعرف بباب الخوخة ، وبها مبان ~~فخمة ، وحمامات حسنة ، وأسواق جامعة كثيرة في الربض والمدينة ؛ وذكرها ~~الأول في كتبهم فقالوا : مدينة مالقة لا بأس عليها ، ولا فرق ، آمنة من ~~جوع وسبي ودم ، مكتوب ذلك في العلم الذي يكتب ؛ وقد قيل إن هذه الكلمات ~~وجدت في بعض حجارتها نقشا بالقلم الإغريقي . قال : وجميع هذه الآثار التي ~~أمنها منها ، وبقاؤها عنها ، قد لحقت بها ، وجمعت لها سنة 459 ، بمحاصرة ~~عباد بن عباد لها ، واستطالة برابر قصبتها على أهلها ، فشملهم الضر ، وعمهم ~~الفقر ؛ ثم استحلت حرماتهم وسفت مهجاتهم ؛ فما نجا في البحر PageV01P178 ~~إلا الشريد ، ولا تخلص إلا السعيد ؛ فخلت ديارهم ، وتعطلت آثارهم . انتهى . ~~وكذلك عندما نشأت الفتنة في آخر أيام الملثمين وصدر دولة الموحدين ، بقيام ~~ابن حسون فيها ، وبعد ما قتل فيها من قتل وغرب من غرب ، قتل نفسه عند قيام ~~أهل البلد عليه ، فسبيت حريمه ، ومزقوا في البلاد كل ممزق ، وأسيطت حاله ، ~~ولله الحكمة البالغة . ومن مالقة إلى أرشذونة ثمانية وعشرون ميلا ، ومرسى ~~مالقة صيفي يكن بالغربى ، وبإزائه مما يلي المدينة الجسر الذي ذكرناه ، ~~ينكسر عليه الموج . ولما ولى القاضي المحدث الشهير أبو محمد عبد الله بن ~~سليمان بن حوط الله الأنصارى قضاء مالقة ، وقدم عليها ، خرج طلبتها إلى ~~لقائه ، فأنشدهم سريع : مالقة حييت يا تينها . . . الفلك من أجلك يأتينها ~~نهى طبيبي عنك في علتى . . . ما لطبيبي عن حياتي ms112 نها # | مدينة المائدة # في أحواز طليطلة سميت بذلك لأنها وجدت فيها المائدة المنسوبة إلى سليمان ~~بن داوود عليهما السلام ، وهي خضراء من زبرجد ، حافاتها وأرجلها ، وفيها ~~ثلاثمائة وخمسة وستون رجلا ؛ وانتهى إليها طارق حين مضى إلى طليطلة سنة 93 ~~. # | مجريط # مدينة بالأندلس شريفة ، بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن ، ومن مجريط إلى ~~قنطرة ما قدة ، وهو آخر حيز الإسلام ، إحدى وثلاثون ميلا ، وفي مجريط تربة ~~PageV01P179 يصنع منها البرام ، وتستعمل على النار عشرين سنة لا تنكسر ، ~~وما طبخ فيها لا يكاد يتغير في حر الهواء ؛ وحصن مجريط من الحصون الجليلة ، ~~وهو من بناء الأمير محمد ابن عبد الرحمن . وذكر ابن حيان في تأريخه الخندق ~~الذي خندق بخارج سور مجريط قال : عثر فيه على قبر برمة عادية ، كان طولها ~~إحدى وخمسين ذراعا ، التي هي مائة شبر وشبران ، من نمرقة رأسه إلى طرف ~~قدميه ، وصح هذا بالثبت من مخاطبة قاضي مجريط ، ووقوفه عليه ، ومعاينته ~~إياه ، ومعاينة شهوده ذلك ، وأخبر أن مقدار ما وسعه تجويف قحف دماغه ما ~~قدره ثمانية أرباع أو نحوها ، فسبحان من له في كل شيء آية ! ومجريط مدينة ~~صغيرة ، وقلعة منيعة ، وكان لها في زمن الإسلام مسجد جامع وخطبة قائمة ، ~~وهي بمقربة من طليطلة . # | مربلة # بالأندلس بقرب مسرى سهيل ومرسى مالقة ، ومر بلة مدينة صغيرة مسورة من ~~بناء الأول ، محكمة العمل ، ممتنعة المرام ؛ وهناك جبل منيف عال ، يزعم ~~أهل تلك الناحية أن النجم المسمى سهيلا يرى من أعلاه ، ولذلك سمي أبو ~~القاسم الأستاذ الحافظ ، مؤلف الروض الأنف ، السهيلي . # | مربيطر # حصن بالأندلس ، قريب من طرطوشة ، وهو على جبل ، والبحر بقبلته ، ~~PageV01P180 ويظهر منه شرقا وغربا ؛ وبمربيطر جامع ومساجد ، وفيها آثار ~~للأول : دار ملعب وأصنام وغير ذلك ؛ وهي كثيرة الزيتون والشجر والأعناب ~~وأصناف الثمار ؛ ومن مربيطر إلى أول قرى بريانة تسعة عشر ميلا ونصف ميل . # | مرج الأمير # بالأندلس عند قرية مليس ، بقرب وادي آش ، وبه عسكر عبد الرحمن بن محمد إذ ~~كان محاصرا لحصن اشتبين . # | مرسانة # مدينة بكورة إشبيلية ، ومرسانة أيضا من حصون ms113 المرية . # | مرسية # بالأندلس ، وهي قاعدة تدمير ، بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، واتخذت ~~دارا للعمال ، وقرارا للقواد . وكان الذي تولى بنيانها ، وخرج العهد إليه ~~في اتخاذها جابر بن مالك بن لبيد ؛ وكان تأريخ الكتاب يوم الأحد لأربع خلون ~~من ربيع الأول سنة 216 ؛ فلما بناها ورد كتاب الأمير عبد الرحمن على جابر ~~بن مالك بخراب مدينة أله من المضرية واليمانية ؛ وكان السبب في ذلك أن ~~رجلا من اليمانية استقى من وادي لورقة قلة ، وأخذ ورقة من كرم لرجل من ~~المضرية ، فغطى بها القلة ، فأنكر ذلك المضرى وقال : إنما ذلك استخفافا بي ~~إذا انقطعت ورق كرمى ، وتفاقم الأمر بينهما حتى تحارب الحيان ، وعسكر بعضهم ~~إلى بعض ، واقتتلا أشد قتال . ومرسية على نهر كبير يسقى جميعها كنيل مصر ~~، ولها جامع جليل ، وحمامات PageV01P181 وأسواق عامرة ، وهي راخية أكثر ~~الدهر ، رخيصة الفواكه ، كثيرة الشجر والأعناب وأصناف الثمار ، وبها معادن ~~فضة غزيرة متصلة المادة ؛ وكانت تصنع بها البسط الرفيعة الشريفة ؛ ولأهل ~~مرسية حذق بصنعتها وتجويدها لا يبلغه غيرهم . ومن مرسية أبو غالب تمام بن ~~غالب ، المعروف بابن التياني اللغوى المرسى صاحب الموعب ؛ وكان أبو الجيش ~~مجاهد بن عبد الله ، صاحب دانية ، قد تغلب على مرسية وأبو غالب إذ ذاك بها ~~، فأرسل إليه ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب أنه ألفه لأبي الجيش ~~مجاهد ، فرد الدنانير وأبى من ذلك وقال : والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ~~ما فعلت ، ولا استجزت الكذب ، فإني لم أجمعه لك خاصة ، وإنما جمعته لكل ~~طالب علم . وعلى أربعين ميلا من مرسية عين ماء عذب ، يقصدها منعلق العلق ~~بحلقه ، فيفتح به ، فيسقط العلق لحينه ، وذلك بإقليم إيلش ؛ وقال بعضهم : ~~هذا طب تمام يوجد في كل ماء عذب بارد إذا فتح فيه عليه من علق العلق به ~~أسقطه في الأغلب ، وذلك لأن العلق إنما ينشا في الماء العذب ، فيطرأ عليه ~~من خلاف ذلك المزاج ما يستروح منه إلى الماء ، وكثيرا ما يطب به الأطباء ~~فيستغنون به عن شجر أناغاليس الذي ms114 من شأنه قتل العلق ، وعن العكوب وعن الخل ~~وأمثال هذه الأشياء . ومرسية في مستو من الأرض ، ولها ربض عامر آهل ، ~~وعليها وعلى ربضها أسوار ، وحظائر متقنة ، والماء يشق ربضها ، وهي على ضفة ~~النهر ، ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب ، ولها أرحاء طاحنة في ~~مراكب تنتقل من موضع إلى PageV01P182 موضع ، وبها شجر التين كثير ، ولها ~~حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال ، ومنها إلى بلنسية خمس مراحل ، ~~ومنها إلى قرطبة عشر مراحل . ويخرج من نهر مرسية جدول على مقربة من قنطرة ~~اشكابه ، قد نقرته الأول فهي الجبل وهو حجر ، وجابوه نحو ميل ، وهذا ~~الجدول هو الذي يسقى قبلى مرسية ، ونقبوا بإزاء هذا النقب في الجبل الموازي ~~لهذا الجبل نقبا آخر ، مسافته نحو ميلين ، وأخرجوا فيه جدولا ثانيا ، ~~وهو الذي يسقى جوفي مرسية ؛ ولهذين الجدولين منافس في أعلى الجبلين ، ~~ومناهد إلى الوادي ؛ تنقى الجدولان منه بفتحها وانحدار الماء مما اجمتع من ~~الغثاء فيهما ؛ ولا يسقى من نهر مرسية شئ بغير هذين الجدولين إلا بما رفع ~~بالدواليب والسواني ؛ وبين موقع هذين النقيرين ومرسية ستة أميال . # | المرية # بالأندلس مدينة محدثة ، أمر ببنائها أمير المؤمنين ، الناصر لدين الله ، ~~عبد الرحمن ابن محمد سنة 344 . وفيهاب يقول الشاعر مجتث : قالوا المرية ~~صفها . . . فقلت نط وشيح وقيل فيها معاش . . . فقلت إن هب ريح وكان المجوس ~~لما قدموا المرية ، وتطوفوا بساحل الأندلس والعدوة ، فاتخذها العرب مرأى ، ~~وابتنت بها محارس ، وكان الناس يتنجعونها ويرابطون فيها ، وهي اليوم أشهر ~~مراسى الأندلس وأعمرها ، ومن أجل أمصارها وأشهرها ، وعليها سور حصين منيع ~~بناه أمير المؤمنين عبد الرحمن ، وعلى ربضها المعروف بالمصلى سور تراب ، ~~PageV01P183 بناه خيران العامري ، وكان قد وصل إلى هذا الربض ماء العين ~~التي هناك ، وأجراه في ساقية ، ثم وصله محمد بن صمادح إلى ساقية عند ~~جامعها داهل المدينة ، واستطرد منه ، ولا يصب في أسفل القصبة ويرفع ~~بالدواليب إلى أعلاه ؛ ووادي بجانة يعم بالسقى بساتين المرية ، والبحر ~~بقبلى مدينة المرية ، وقصبتها بجوفيها ، وهو حصن منيع لا يرام ، مديد من ~~المشرق إلى ms115 المغرب ، ولها باب قبلي يفضى إلى المدينة ، مسافة ما بين أول ~~المصعد في الجبل وبينه مائتا ذراع وثمانون ذراعا ، ولها باب شرقي خارج عن ~~أسوار المدينة ، والربض متصل بجبالها ، وهي أسهل مرتقى من الباب القبلى ؛ ~~وعرض ممشى السور الدائر بالقصبة خمسة أشبار ، ومرسى المرية صيفي يكن ~~بشرقيه وغربيه . وكانت المرية في أيام الملثمين مدينة الإسلام ، وكان بها ~~من كل الصناعات كل غربية ، وكان بها من طرز الحرير ثمانمائة طراز ، يعمل ~~بها الحلل والديباج السقلاطون والإصبهاني والجرجاني والستور المكللة ، ~~والثياب المعينة ، والعتابى ، والفاخر وصنوف أنواع الحرير ؛ وكانت فيما ~~تقدم يصنع بها صنوف آلات النحاس والحديد وما لا يحاد ؛ وكان بها من فواكه ~~واديها الكثير الرخيص ؛ وكانت المرية تقصدها مراكب التجار من الإسكندرية ~~والشأم ، ولم يكن بالأندلس أكثر من أهلها مالا . والمرية في ذاتها جبلان ~~بينهما خندق معمور ، وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة ، وفي ~~الجبل الثاني ربضها ، والسور يحيط بالمدينة وبالربض ؛ ولها أبواب عدة ؛ ~~والمدينة كبيرة كثيرة الخيرات ، وفيها ألف فندق إلا ثلاثين فندقا ؛ وكان ~~الروم ملكوها فغيروا محاسنها وسبوا أهلها وخربوا ديارها . PageV01P184 # | حصن المنار # بالأندلس ، قريب من مدينة لكه ، وهو منتهى الركن الثالث من أركان الأندلس ~~، التي هي حدودها ؛ وهو على ضفة البحر المحيط من الغرب والجوف ، وتتصل به ~~الكنيسة المعظمة عندهم المسماة عندهم بشنت يا قوب . وهذا الموضع ضيق ما بين ~~البحرين في حدود الأندلس ، وعرضه من البحر إلى البحر ثمانون ميلا . # | مندوجر # بالأندلس ، وبينه وبين المرية مرحلة ، وهو حصن على تل تراب أحمر ، ~~والمنزل في القرية ، ويباع بها للمسافرين الخبز والسمك وجميع الفواكه . # | منرقة # هي جزيرة تقابل برشلونة ، بينهما مجرى ، وبينها وبين سرذانية أربعة مجار ~~؛ وهي إحدى جزيرتي ميورقة ، وهما منرقة هذه ويابسة . وما زالت في يد ~~المسلمين تحت هدنة الطاغية البرشلونى ومصالحته بعد أن جرى على ميورقة ما ~~جرى ؛ وكان عامل ابن يحيى صاحب ميورقة الممتحن بعذاب البرشلونى بعد ~~استيلائه على ميورقة حتى مات رحمه الله تعالى مقيما بجزيرة منرقة هذه ؛ ~~وهو سعيد بن حكم ، وقد ضبطها ms116 وقام عليها أحسن قيام ، وهادن الأعداء ؛ وطالت ~~مدته في ذلك وحسنت سيرته إلى أن مات ، فقصدها العدو واغتنم فرصتها واستولى ~~عليها . PageV01P185 # | المنكب # بالأندلس ، مرسى المنكب صيفي يكن بشرقيه ، وله نهر يريق في البحر ، وعليه ~~حصن كبير لا يرام ، به ربض وسوق وجامع ، وفيه آثار للأول كثيرة وكانت لهم ~~فيه مياه مجلوبة وآبار فيسقى بهتا إلى اليوم ؛ وبقرب الحصن من ناحية الشمال ~~ديماس عظيم ، مبنى من حجارة ، مربع الأسفل محدد الأعلى ، ارتفاعه نحو مائة ~~ذراع ، في رأسه منفس للماء المجلوب إليه ، وقد نحت في عرض جهة الديماس ~~الجنوبية من أعلاه إلى أسفله ، فصب الماء حتى وصل إلى الأرض فدل أن الماء ~~كان مجلوبا من موضع هو أرفع من هذا الصنم . وبهذا المرسى خرج الإمام عبد ~~الرحمن بن معاوية عند دخوله الأندلس ، وذلك في ربيع الأول من سنة 138 ، ~~ويتلو مرسى المنكب مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك ، وبها فواكه جمة . ~~قال بعض أهل الأخبار ما هو كالتفسير لما قدمناه : في وسط المنكب بناء مربع ~~كالصنم ، أسفله واسع ، وأعلاه ضيق ، وبه حفيران من جانبيه ، متصلان من ~~أسفله إلى أعلاه ، وبإزائه من الناحية في الأرض حوض كبير يأتى إليه الماء ~~من نحو ميل على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد ، ينصب ماؤها في ~~ذلك الحوض ؛ ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب أن ذلك الماء كان يصعد به إلى ~~أعلى المنار ، وينزل إلى الناحية الأخرى ، فيجرى هناك إلى رحى صغيرة كانت ~~، وبقي أثرها الآن ، على جبل مطل على البحر ، ولا يعلم ما المراد بذلك ، ~~ومن المنكب إلى غرناطة أربعون ميلا . PageV01P186 # | منية نصر # قرية بالأندلس قريبة من قرطبة ، موفية على النهر ، وهي في شرقيها ، وتعرف ~~بأرحاء الحناء ؛ وهي مدينة فسيحة ذات مبان رفيعة ، والذي ابتنى منية نصر ~~الإمام عبد الله بن محمد ، وفي ذلك يقول عبيد الله بن يحيى من قصيدة له ~~طويل : لعل زماني يستجد بوصلها . . . يجدد عهد الملك في منية النصر فكم ~~صدفت عنها الخطوب وأحرزت . . . جنان المصلى دون صاقلة الفجر جفاها ms117 البلا إذ ~~وصل الملك ربعها . . . وتم بها قصر يضاهي سنى البدر قريب المدى رحب المحل ~~تحفه . . . رياض ونهر تحت عقرته يجرى والركن الشرقي مما يلي القبلة من هذه ~~المنية يعرف بالركين ، وهو على النهر وفيه ثمرات زيتون ؛ وبين النهر وبين ~~الركين موضع يثوب به النبيذيون ، وينتجعه الظرفاء فلا يكاد يخلو منهم ، ~~يمكثون في ظله ويعدمون في غيره لا شتهاره وبرده ؛ وفي ذلك يقول محمد بن ~~شخيص على لسان ابن الحمالة إذ كان غائبا في القسطنطينية في شعر له طويل ~~كامل : أقر السلام على الركين وقل له . . . مذ غبت لم أرتح لظل نسيم سقيا ~~لظلك بالعشى وبالضحى . . . ولبرد مائك في اجترام سموم لوكنت أملك منع مائك ~~لم يقم . . . في ظل نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيرا من ~~لفظه وهو : أقرأ على الوشل السلام وقل له . . . كل المشارب مذهجرت ذميم ~~PageV01P187 # | مورور # كورة مورور متصلة بأحواز قرمونة من جزيرة الأندلس ، وهي في الغرب والجوف ~~من كورة شذونة ، وأحوازها متصلة بأحوازها ، وهي من قرطبة بين القبلة ~~والمغرب ؛ وقاعدة قلب مورور ودار الولاة بها ، وكانت جباية كورة مورور أيام ~~الحكم بن هشام بن عبد الرحمن إحدى وعشرين ألف دينار . # | ميورقة # هي جزيرة في البحر الزقاقى تسامتها من القبلة بجاية من بر العدوة ، ~~بينهما ثلاثة مجار ، ومن الجوف برشلونة من بلاد أرغون ، وبينهما مجرى واحد ~~، ومن الشرق إحدى جزيرتيها منرقة ، وبينهما مجرى في البحر طوله أربعون ~~ميلا ؛ وشرقي ميورقة هذه سرذانية بينهما في البحر مجريان ، وغربيها ~~جزيرتها يابسة بينهما مجرى في البحر طوله سبعون ميلا ، وميورقة أم هاتين ~~الجزيرتين ، وهما بنتاها ، وإليها مع الأيام خراجهما ؛ وطول ميورقة من ~~الغرب إلى الشرق سبعون ميلا ، وعرضها من القبلة إلى الجوف خمسون ميلا . ~~فتحها المسلمون سنة 290 إلى أن تغلب عليها العدو البرشلونى وخربها سنة 508 ~~، و هي المرة الأولى ، ودخل المدينة فلم يجد سوى العيال والأطفال والشيخ ~~الفاني ، فلحسابهم أحالوا السيف عليهم ، فلما قضى وطره من الجزيرة أسرع ~~بالرجوع إلى بلاده ، ثم اختلفت عليها ولاة ms118 ابن تاشفين ، ثم وليها محمد بن ~~علي بن غانية المسوفى ، وهو أول ولاة بني غانية ، ثم تعاقبوا على ولايتها ~~إلى أن كان آخرهم عبد الله بن إسحاق ، PageV01P188 فوجه إليه الملك الناصر ~~محمد بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فاجتمعا بدانية ، ~~فعرض كل واحد منهما من أسند إليه ، فكان الفريقان ألفى فارس ومائتى فارس ~~، والرماة سبعمائة ، والرجالة خمسة عشر ألفا ، غير غزاة القطع ؛ وكان ~~الأسطول ثلاثمائة جفن ، منها سبعون غرابا ، وثلاثون طريدة ، وخمسون مركبا ~~كبارا ، وسائرها قوارب منوعة ؛ وأما العدد والسلاح والمجانيق والسلالم ~~والمساحى الفؤوس والمعاول والرقائق والحبال فشئ لا يأخذه عدد ، وكذلك ~~الدروع والسيوف والرماح والبيضات والأتراس والدرق والقسى وصناديق النشاب ~~وجملة وافرة من الطعام ؛ فصلوا الجمعية بيابسة ، وأقلعوا غدوة السبت الرابع ~~والعشرين من ذي الحجة مكمل سنة 599 ؛ فأتو ميورقة ونزلوا ، وتقرب العسكر من ~~المدينة ، ودار الأسطول بالمرسى مع السيد أبي العلى . وخرج إليهم عبد الله ~~بجموعه ، وفنشبوا في القتال ، ودافعوا كل الدفاع ، وآخر ذلك انهزم ثم صرع ~~فقتل ، وغلق باب المدينة فأحاطت بها الرماة وغزاة البحر ، فتغلبوا عليها ~~فدخلت ونهبت ولم يسلم إلا قصبتها ؛ ودخل السيد أبو العلي وأبو سعيد البلد ~~ورأس عبد الله معهما على قناة بيد رجل غزى كان قطعه ، فيها الناس عن ~~النهب وأمرا بضرب عنق رجل فعل ذلك وخالف النهى ، وطيف برأسه وأمنا الناس ، ~~ونودي بالأمن في الأزقة والقصبة ، فخرج الناس وأمنوا ، وكتبا إلى الملك ~~الناصر بالفتح . وكان السبب في التوجيه إلى ميورقة أن المنصور يعقوب كان ~~وجه إلى صاحب ميورقة على بن إسحاق بن محمد بن غانية يستدعي بيعته ، فأنف من ~~ذلك وأساء الرد PageV01P189 واحتال على الرسل حتى اعتقلهم وأودعهم في ~~السجون ، ثم تحرك من ميورقة على المذكور إلى بجاية ، فاحتال حتى استولى ~~عليها وملكها ، ولما تم له ذلك أتى الجزائر فدخلها ، ثم مليانه ومازونة ، ~~ثم دخل أشير عنوة ثم أتى القلعة فملكها ؛ وبعد ثلاث من دخولها كانت له في ~~العرب الحطمة المشهورة ، وبث في هذه البلاد عمالا وحكاما ms119 ثم قصد قسطينة ~~فسار إليها وحاصرها أشهرا فلم يفلح ؛ وهنا بلغه أن عسكرا بريا ، ~~وأسطولا بحريا هاتئذ أيتاه من المغرب ، ووصل الأسطول والعسكر إلى بجاية ~~، فأخرج نائبه منها ، وهو أخوه يحيى ، فتوجه إلى أخيه على وهو على قسنطينة ~~وخلى للقوم بلدهم ، ثم توجها معا نحو القبلة ، ومرا بالقلعة فاستأصلاها ، ~~ثم سار علي إلى قفصة فأخذها ، ثم توزر ، ومع ذلك جاء عسكر المغرب فيه ~~المنصور يعقوب ، فجهز إليه عسكرا ، فالتقوا بوطاء عمرة ؛ فكانت الوقيعة ~~المشهورة والهزيمة العظيمة على عسكر المنصور بعد الإثخان الكثير في أصحابه ~~وتبددوا في الصحراء . وكان أول خروج ابن غانية من ميورقة لذلك في سنة 580 ، ~~وهي السنة التي مات فيها صاحب مراكش والمغزب يوسف بن عبد المؤمن ، ثم بقى ~~على بن إسحاق وأخوه يحيى يهيمان في تلك الجهات ؛ ولما بلغ المنصور خبر ~~وقيعة عمرة وما جرى فيها على عسكره ، امتعض من ذلك واستبد برأيه ، فتوجه ~~بنفسه حتى نزل على قفصة فحاصرها حصارا عظيما ، إلى أن نزلوا على حكمه ، ~~فحكم فيهم بالسيف ، وأثر فيهم الأثر الشنيع ، وهدم سورها . ولابن مجبر في ~~ذكر ذلك قصيدة مليحة جدا . منها بسيط : ما غبر قفصة إلا أنها اجترمت . . . ~~فلم يكن عند أهل الحلم تثريب PageV01P190 ما بالها زار . . . حوزتها . . . ~~فلم يكن عندها أهل وترحيب وقد ذكرنا ذلك في حرف العين عند ذكر عمرة ؛ وبعد ~~ذلك كله مات على بعد أن تفرق جمعه ، قيل سهم أصابه وهو على توزر سنة 585 ؛ ~~وتمادت ميورقة على امتناعها إلى إن توفي المنصور في شهر ربيع الأول سنة 595 ~~؛ وولى ابنه الملك الناصر فوجه إليها الجيوش وحكم عليها كما قلناه . ثم لم ~~تزل ولاة الملك الناصر تتخلف على ميورقة إلى أن كانت المصيبة العظمى ~~والحادث الشنيع بهزيمة العقاب عليه سنة 609 ؛ ثم إن الطاغية البرشلونى تحرك ~~إلى ميورقة عازما عليها ، فنزل عليها أسطوله في شوال سنة 626 ، فأراها من ~~القتال وشدة الحصار وأنواع المحن ما لم يجر مثله في زمان ، وحكم عليها ~~عنوة بعد طول الحصار والقتل والسبى ms120 ، ثم أخذ واليها ابن يحيى فعذبه أشد ~~العذاب حتى مات ، واستولى الشرك على الجزيرة في عام 627 . # | ميرتلة # مدينة بالأندلس شرقي مدينة باجة ، بينهما أربعون ميلا ، وهي على وادي ~~آنة ، وبمقربة من شاطئ البحر مرسى هاشم ، وهو حصن أولى فيه آثار قديمة ، ~~وبه كنيسة عظيمة بنيت في أيام قسليان قيصر الذي بنيت في أيامه كنيسة طليطلة ~~المعروفة بكنيسة الملك ، وقيصر هذا أول من نسج في ثيابه وفرشه الذهب ، وهو ~~الرابع والثلاثون من القياصرة . PageV01P191 # | حرف الواو # # | وادي آش # | مدينة بالأندلس قريبة من غرناطة ، كبيرة خطيرة تطرد حولها المياه ~~والأنهار ، ينحط نهرها من جبل شلير وهو في شرقيها وهي على ضفته ، ولها عليه ~~أرحاء لاصقة بسورها ، وهي كثيرة التوت والأعناب وأصناف الثمار والزيتون ، ~~والقطن بها كثير ، وكان بها حمامات ، ولها بابان شرقي على النهر وغربي على ~~خندق ، وقصبتها مشرفة عليها ، وعليها سور حجارة ، وهي في ركنها الذي بين ~~المغرب والقبلة . وبقرب وادي آش قرية بها عين تجرى سبعة أعوام وتغور سبعة ~~أعوام ، قالوا : وهذا معروف على قديم الزمان ، تسكن بجريان عينها وتخلو ~~بغورها . منها عبد البر بن فرسان الواد يآشى المتصل بعلى بن غانية الميورقى ~~، ثم استوزره بعده أخوه يحيى الطويل الفتنة بإفريقية وجهاتها ، فكان صاحب ~~رياسة السيف والقلم ، وإليه تنسب الأبيات المشهورة طويل : أجبنا ورمحى ~~ناصرى وحسامى . . . وعجزا وعزمى قائدي وزمامى ولي منك بطاش اليدين غضنفر . ~~. . يضارب عن أشباله ويحامى ألا غنيانى بالصهيل فإنه . . . سماعى ورقراق ~~الدماء مدامى وحطا على الرمضاء رحلى فإنها . . . مهادى وخفاق البنود خيامى ~~PageV01P192 وأكثر شعره فيما يكتنى به طول مدة الميورقى من الحروب ، كقوله ~~' طويل ' : أديروا مداما للدماء فإنني . . . بها أنتشي طيبا وبالنوح أطرب ~~معيشة ليث ليس يأوى لراحة . . . يخال إذا ما جدت الحرب يلعب ذكره ابن سعيد ~~وابن بجير ، ومات بفزان سنة 622 . # | وادي الحجارة # وهي مدينة تعرف بمدينة الفرج بالأندلس ، وهي بين الجوف والشرق من قرطبة ~~وبينها وبين طليطلة خمسة وستون ميلا . وهي مدينة حسنة كثيرة الأرزاق ، ~~جامعة لأشتات المنافع والغلات ، ولها أسوار حصينة ، ومياه ms121 معينة ؛ وبغربيها ~~نهر صغير ، لها عليه بساتين وجنات وكروم وزراعات ، وبها من غلة الزعفران ~~الشئ الكثير ، بتجهز به منه ويحمل إلى سائر البلاد ، وبينها وبين مدينة ~~سالم خمسون ميلا . # | وادي لكه # موضع من أرض الجزيرة الخضراء من ساحل الأندلس القبلى ، فيه التقى طارق ~~ابن زياد مولى ابن نصير وجموعه الداخلون الأندلس ، مع لذريق طاغية الأندلس ~~آخر ملوك القوط ، الذين عدة ملوكهم بالأندلس ستة وثلاثون ملكا ؛ وكانت مدة ~~ملكهم ثلاثمائة سنة واثنتين وأربعين سنة . ولم يكن لذريق هذا من أبناء ~~الملوك ولا صحيح النسب في القوط ، إنما اغتصب الملك وتسور عليه عند موت ~~الملك الذي كان قبله ، PageV01P193 واستصغر أولاده ، واستمال طائفة من ~~الرجال مالوا معه فانتزع الملك من أولاده ، وكانت الوقيعة سنة 92 من الهجرة ~~، فانهزم القوط أعظم هزيمة ، وقتل لذريق ، وغلبت العرب على الأندلس . # | عين والغر # بالأندلس بمقربة من جيان ، وعين والغر هذه كثيرة تجرى سبعة أيام ~~متوالية وتغيض سبعة أيام كذلك دائما . # | والمو # بالأندلس إقليم من أقاليم قونكة وهو على نهر شقر ، وبإقليم والمو قرية ، ~~فيها غريبة ، وذلك عين راكدة قد علاها الطحلب ، فإذا فاجأها إنسان وصاح ~~عليها بشدة صياحه درت بالماء ، وغلي إلى البرام على النار ، وينقطع طحلبها ~~بشدة غليان الماء ثم يعود إلى حاله . # | وبذة # مدينة بالأندلس وهي حصن على واد بقرب أقليش ، وعلى وادي وبدة قرية يقال ~~لها بنتيج أهلها ، ويسقم علة الحصى . | # | وشقة # مدينة بالأندلس PageV01P194 لها سوران من حجر ، بينها وبين سرقسطة خمسون ~~ميلا ، ووشقة مدينة حسنة . لها أسواق عامرة وصنائع قائمة ، وأحوازها تتصل ~~بأحواز بربطانية ، ووشقة بشرقي مدينة تطيلة وهي مدينة كبيرة أولية قديمة ، ~~رائعة البنيان ، قد أتقن سورها أتم إتقان ، وبها ونهر يشق مدينتها ويجري في ~~حمامين من حماماتها ، ويسقي بفضل مائه بساتين ، وهي كريمة التربة ، ويحيط ~~بها من جهاتها جنات معروشة وحدائق من الثمار ملتفة . وهي مخصوصة بطيب ~~الكمثرى والزعرور . وحاصر المسلمون مدينة وشقة منذ فتح الأندلس حصارا ~~طويلا ، حتى بنوا عليها المساكن ، وغرسوا الغروس ، وحرثوا لمعايشهم ، ~~واتصل ذلك من فعلهم سبعة ms122 أعوام والنصارى في القصبة القديمة محصورون ، فلما ~~طال عليهم الحصار استأمنوا لأنفسهم وذراريهم ، فمن دخل في الإسلام ملك نفسه ~~وماله وحرمته ، ومن أقام على النصرانية أدى الجزية ، فليس بوشقة من أهلها ~~المتأصلين رجل ينتهي إلى أصل صحيح من العرب . # | وشكة # مدينة بثغر سرقسطة ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد الوشكى ، سكن مرسية ~~، وعاشر صفوان صاحب زاد المسافر وبينهما مراسلات ، ومن شعره ' رمل ' : لست ~~أهوى الجد إلا . . . مثل ماء دون طحلب والذي يلقاه يهوى . . . ذاك كالهائم ~~يطلب سريع : إن عضك الدهر بأنيابه . . . فاصبر عسى ينزع من عضه ودار من ~~تبصره مبغضا . . . فربما يضجر من بغضه PageV01P195 # | وقش # قرية بثغر الأندلس ، ينسب إليها أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد ~~الكناني الوقشى من أهل طليطلة ، ولي قضاء طلبيرة ، وعني بالهندسة والمنطق ، ~~مليح النادرة ؛ ذكر أنه اختصم إليه رجلان فقال أحدهما : يا فقيه اشتريت من ~~هذا اثنى عشر تيسا حاشاك ! فقال له : قل أحد عشر ! توفي بدانية سنة 489 . # | وقعة الحمار # موضع من عمل إشبيلية كانت وقعة للمسلمين على النصارى وذلك في سنة 610 ، ~~اتفق صاحب قشتالة وصاحب بلاد الجوف أن يخرجا بعسكرهما على بلاد الإسلام ~~التي لا دافع عنها بجزيرة الأندلس بعد وقيعة العقاب ، فأما صاحب بلاد الجوف ~~فجاء في الشمال إلى عمل إشبيلية فاصطلم كل ما مر عليه إلى أن انتهى إلى مرج ~~الحمار ، فخرج إليه أبو زكرياء أبي حفص بن عبد المؤمن صاحب إشبيلية بعسكر ~~الأندلس الوافر الذين لم تلحقهم معرة العقاب في السنة الماضية ، فوعدهم ~~ومناهم وأثار حفائظهم ، وزحف بهم إلى العدو ، فأعطاه الله نعل النصر ؛ ~~فيقال إنه قتل منهم نيفا على عشرة آلاف ، وامتلأت أيديهم مما كان في ~~عسكرهم . وكانت وقعة تحدث بها زمانا ، وما زال أهل إشبيلية يعتزون بما ~~اتفق فيها ، فيخرجون متى هم عدو بجهاتهم ، فيرجعون إلى أنخس حالة ، ~~وأكثرهم أسير أو قتيل . PageV01P196 # | حرف الياء # # | يابرة # | مدينة من كور باجة بالأندلس ، وهي قديمة ، وتنتهي أحواز باجة فيما ~~حواليها مائة ميل ، وينسب إليها ابن عبدون ms123 اليابرى الشاعر ، وفي قصيدة ~~عيسى بن الوكيل المشهورة التي مدح بها علي بن القاسم بن محمد بن عشرة قاضي ~~سلا ، التي أولها طويل : سل البرق إذ يلتاح من جانب البرقا . . . أقرطى ~~سليمى أم فؤادي حكى خفقا ولم سيلت تلك الغمامة دمعها . . . أريعت لو شك ~~البين أم ذاقت العشقا يقول فيها : غريب بأرض الغرب فرق قلبه . . . فآوت سلا ~~فرقا ويابرة فرقا إذا ما بكى أو ناح لم يلق مسعدا . . . على شجوه إلا ~~الغمائم والورقا ومنها في المدح : يحاء يغض الطرف إلا عن العلى . . . وعرض ~~كماء المزن في الحزن بل أنقا وفضل نمير الماء قد خضر الربا . . . وعدل منير ~~النجم قد نور الأفقا بلغنا بنعماك الأماني كلها . . . فما بقيت أمنية غير ~~إن تبقا وسبب مدحه له بهذه القصيدة أنه كان مستعملا بغرناطة في الدولة ~~اللمتونية ، فحكى أنه انكسر عليه مال جليل يبلغ عشرة آلاف دينار ، فقبض ~~عليه ، وأشخص منكوبا إلى مراكش ، فلما بلغ الموكلون به مدينة سلا ، وبها ~~يومئذ بنو القاسم المعروفون ببنى عشرة ، رباب السماح ، وأرباب الأمداح ، ~~قال هذه القصيدة PageV01P197 يمدح القاضي أبا الحسن منهم ، ويستجير به ، ~~وسأل إيصالها إليه ، فبادر عند الوقوف عليها إلى المخاطبة بتضمن المال ~~وتحمله ، وسؤال الصفح عنه والإبقاء عليه بإعادته على عمله ، فصار جوابه ~~الإسعاف والإسعاد ، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة . # | يابسة # جزيرة تلى جزيرة ميورقة ، ويقال لهذه الجزيرة ولمنورقة بالنون ، بنتا ~~جزيرة ميورقة . وهي جزيرة حسنة كثيرة الكروم والأعناب ، وبها مدينة حسنة ~~صغيرة متحضرة ، وأقرب بر إليها مدينة دانية ، بينهما مجرى والمجرى مائة ~~ميل ، وفي شرقي يابسة جزيرة ميورقة بينهما مجرى . وبجزيرة يابسة عشرة ~~مراس ، وبها أنهار جارية ، وقرى كثيرة ، وعمائر متصلة ، وأرضها ينبت ~~الصنوبر الجيد العود للإنشاء وعدة المراكب ، وبها ملاحة لا ينفد ملحها ، ~~ويتصل بها في القبلة جزيرتان ، بينهما وبينها مجازات تسمى الأبواب . # | يبورة # مدينة بالأندلس بينها وبين مدينة القصرين مرحلتان . # | ينشتة # حصن من حصون الأندلس ، على نحو مرحلتين من جنجالة التي تعمل فيها البسط . ~~PageV01P198 وإليها ينسب أبو العباس الينشتى صاحب سبتة ، كان ms124 قيامه فيها ~~سنتة 630 ، ويلقب بالموفق وكان أمره بها مستقيما برا وبحرا ، يخاف ويمدح ~~ويقصد ويخاطبه الملوك من البلاد إلى أن غتر ب ' . . . ' بن مسعود الكومى من ~~جهة الزهد واطراح الدنيا ، فكان إذا ورد سبتة يكرمه ' ويغزله ' و السماع ~~ويتبرك به ، ويستريح إليه ، وهو في أثناء ذلك يعلم القلوب المائلة إليه ، ~~والقلوب المتغيرة عليه ، ويتأمل الأماكن التي يدخل منها إلى إفساد دولته ~~وإعادتها إلى بني عبد المؤمن ، حتى اطلع من ذلك على المطلب ، وظفر بالغرض ، ~~ولم يشعره الينشتى المغتر بزهده حتى نثر عليه سلكه ، وابتز منه ملكه ؛ ~~فصبحه بمثل راغية البكر ، وجاء مع جيش من قبل الملك الرشيد عبد الواحد ، ~~فخرج جنده القليل ورجاله وعامة أهل سبتة فحمل عليهم الجيش حملة فقد فيها ~~من السبتيين نحو ستمائة ، وتخاذل الباقون فهلك عليه الأهل والولد ما وثب ~~عليه الينشتى ، وكان له ولدان فاختفى الأكبر محمد فكان خلوصه إلى البحر ، ~~ثم حبسه بجاية ، ثم وصوله بالإسكندرية ولحوقه باليمن وموت أبيه فيقال إن ~~وباء جارفا كان بحضرة مراكش أهلك الجميع من الغرباء ؛ وقيل إنه و الولد ~~هلكا بشربة لبن ؛ واستمرت بسبتة دولة الرشيد عبد الواحد إلى آخر أيامه . ~~وكان أبو العباس هذا سلك الأدباء وهو يقول وقد رآه على فرس عتيق وعليه ~~ثياب ملوكية وتكنفته الرجال بالرماح وبجانبيه الحجاب : ذا العار بن العابر ~~يريد أن يحكى بني عبد المؤمن ! فمازال العار من PageV01P199 لا يحكى بني ~~عبد المؤمن ؟ ثم خلى سبيله فلم يصبح المراكشى إلا في طريق مراكش . وكان من ~~جهة أخرى في نهاية من الغيرة على الملك ، بلغه أن طلحة بن الشرقي من ~~أقارب بني عبد المؤمن قد قال : لو كان في سبته رجل ما ملكها هذا ! وأشار ~~إليه فأحضره وقال : زعمت ألا بسبتة رجل ؟ وأنا أكذبك ! احملوه وغرقوه في ~~اللجة ! فحمل في زورق وغرق . انتهى ما تضمنه كتاب الروض المعطار من صفة ~~الجزيرة الأندلسية وذكر كورها وثغورها ومدنها وأقاليمها ، والبلاد ~~النصرانية المصاقبة لها وما اشتهر بها من العجائب والآثار ، والوقائع ~~والأخبار . | PageV01P200 ms125