######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009398 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحميري #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 866 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: المعاجم :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الروض المعطار في خبر الأقطار #META# 030.LibURI :: JK_009398 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إ . لافي بروفنصال #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1408 ه ـ - 1988 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | حرف الهمزة # آمد مدينة من كور الجزيرة من أعمال الموصل والجزيرة ما بين دجلة والموصل ~~، وآمد بمقربة من ميافارقين فتحها عياض بن غنم بعد قتال على مثل صلح الرها ~~، فإنه لما أتى الرها خرج إليه أهلها فقاتلوه فهزمهم المسلمون حتى ألجأوهم ~~إلى المدينة فطلبوا الأمان والصلح ، فأجابهم عياض إليه وكتب لهم : ' بسم ~~الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقف الرها إنكم إن فتحتم ~~لي باب المدينة على أن تؤدوا لي عن كل رجل منكم دينارا أو مد قمح فأنتم ~~آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم ، عليكم ارشاد الضال وإصلاح الجسور ~~والطرق ونصيحة المسلمين شهد الله وكفى بالله شهيدا ' . فعلى مثل هذا الصلح ~~صالح أهل آمد وأهل ميافارقين وكفر توثا بعد قتال أيضا على مثل صلح الرها . ~~ومدينة آمد كبيرة حصينة على جبل في غربي دجلة وهي كثيرة الشجر والجبل عليها ~~مطل نحو مائة قامة وعليها سور بحجارة الأرحى السود ، ولها داخل سورها مياه ~~جارية ومطاحن على عيون تطرد وأشجار وبساتين ، وبينها وبين ميافارقين ~~مرحلتان ، ولها أربعة أبواب : باب التل وباب الماء وباب الجبل وباب الروم ، ~~وفي شمالها سوران ، وفي قبليها برج كبير يسمى برج الزينة ، وعلى باب الروم ~~برجان ، وقصبة السلطان في شرقها . والمدينة مستعلية على شرف ، وهي أكبر من ~~ميافارقين ، وداخل آمد عين ثرة . وتأتيها دجلة من شمالها وتخرج من شرقيها ، ~~وبساتينها غربا وقبلة عنها إلى دجلة ، وفي صحن جامعها أوتاد حديد قائمة ~~معترضة من بلاط إلى بلاط ارتفاع الظاهر منها فوق الأرض ذراعان قد عقد بها ~~كلها سلسلتان من حديد يذكر أهلها أن السرج كانت تقد عليها في سالف الأزمان ~~. ومن العجائب جبل بآمد فيه صدع فمن انتضى سيفه وأولجه فيه وهو قابض عليه ~~اضطرب السيف في يده وارتعد هو ولو كان أشد الناس وأعجوبة أخرى أنه من حد ~~بذلك الجبل سكينا أو سيفا وحمله على الابر والمسال جذبها أكبر من جذب ~~المغنيطس ، والحجر نفسه لا يجذب الحديد ولو بقي يحد عليه مائة عام لكانت ms0001 ~~تلك القوة فيه قائمة ، وهو أقوى من حجر المغنيطس لأن الثوم يذهب قوة ~~المغنيطس ، وهذا مثل الذي بحوز مورور من الأندلس من أعمال قرطبة ، وأخبر من ~~حد به سيفا في الحجر مكانه من الجبل وقد تقادم عهده فوجده يجذب من تحت ~~غمده وتعلق الابر بالغمد ، وذكر صاحب هذا السيف أنه قد صقله مرارا فما ~~زالت تلك القوة فيه . ومن آمد إلى ميافارقين خمسة فراسخ . وفي سنة ست ~~وثمانين ومائتين نزل المعتضد أمير المؤمنين خليفة بغداد على آمد بعد وفاة ~~أحمد بن عيسى بن الشيخ وقد تحصن بها ولده محمد بن أحمد بن عيسى ، فبث جيوشه ~~حولها وحاصرها ، فحدث شعلة بن شهاب اليشكري قال : وجهني المعتضد إلى محمد ~~بن أحمد بن عيسى بن الشيخ لأخذ الحجة عليه ، قال : فلما صرت إليه واتصل ~~الخبر بأم الشريف أرسلت إلي فقالت : يا ابن شهاب ، كيف خلفت أمير المؤمنين ~~؟ فقلت : خلفته والله ملكا جزلا وحكما عدلا أمارا بالمعروف فعالا ~~للخير متعززا على الباطل متذللا للحق لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال : ~~فقالت لي : هو والله أهل ذاك ومستحقه ومستوجبه ، وكيف لا يكون كذلك وهو ظل ~~الله الممدود على بلاده ، والخليفة المؤتمن على عباده ، أعز به دينه وأحيا ~~به سنته PageV01P003 وثبت به شريعته ، ثم قالت لي : وكيف رأيت صاحبنا ، ~~تعني ابن أخيها محمد بن أحمد ، قال فقلت : رأيت غلاما حدثا معجبا قد ~~استحوذ عليه السفهاء فاستمد بآرائهم ونصت لأقوالهم يزخرفون له الكلام ~~ويوردونه الندم ، فقالت لي : فهل لك أن ترجع إليه بكتاب فلعلنا أن نحل ما ~~عقد السفهاء ، قال قلت : أجل ، فكتبت إليه كتابا حسنا لطيفا أجزلت فيه ~~الموعظة وأخلصت فيه النصيحة ، وكتبت في آخره هذه الأبيات : اقبل نصيحة أم ~~قلبها وجع . . . عليك خوفا وإشفاقا وقل سددا واستعمل الفكر في قولي فإنك ~~إن . . . فكرت ألفيت في قولي لك الرشدا ولا تثق برجال في قلوبهم . . . ~~ضغائن تبعث الشنآن والحسدا مثل النعاج خمول في بيوتهم . . . حتى إذا أمنوا ~~ألفيتهم أسدا وداو داءك والأدواء ممكنة . . . وإذ طبيبك قد ms0002 ألقى إليك يدا ~~وأعط الخليفة ما يرضيه منك ولا . . . تمنعه مالا ولا أهلا ولا ولدا واردف ~~أخا يشكر ردءا يكون له . . . ردءا من السوء لا تشمت به أحدا قال : فأخذت ~~الكتاب وصرت به إلى محمد بن أحمد ، فلما نظر فيه رمى به إلي ثم قال : يا ~~أخا يشكر ما بآراء النساء تساس الدول ، ولا بعقولهن يساس الملك ، ارجع إلى ~~صاحبك ، فرجعت إلى أمير المؤمنين فأخبرته الخبر على حقه وصدقه ، فقال : ~~وأين كتاب أم الشريف ؟ فأظهرته ، فلما عرض عليه أعجبه شعرها وعقلها ثم قال ~~: والله إني لأرجو أن أشفعها في كثير من القوم . فلما كان من فتح آمد ما ~~كان ونزول محمد بن أحمد على الأمان لما عمهم القتال وجه إلي أمير المؤمنين ~~فقال : يا شعلة بن شهاب هل عندك علم من أم شريف ؟ قال ، قلت : لا والله يا ~~أمير المؤمنين ، قال : فامض مع هذا الخادم فإنك تجدها في جملة نسائها ، قال ~~: فمضيت ، فلما بصرت بي أسفرت عن وجهها وأنشأت تقول : ريب الزمان وصرفه . . ~~. وعدته كشف القناعا وأذل بعد العز من ؟ . . . ا الصعب والبطل الشجاعا ولقد ~~نصحت فما أطع ؟ . . . ت وكم حرصت بأن أطاعا فأبى بنا المقدار إ . . . لا أن ~~نقسم أو نباعا يا ليت شعري هل نرى . . . يوما لفرقتنا اجتماعا ثم بكت ~~وضربت بيدها على الأخرى وقالت : يا ابن شهاب كأني والله كنت أرى ما أرى ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال فقلت : إن أمير المؤمنين قد وجهني إليك ~~وما ذاك إلا لحسن رأيه فيك ، قال فقالت لي : فهل لك أن توصل إليه كتابي هذا ~~بما فيه ؟ قلت : نعم ، فكتبت إليه بهذه الأبيات : قل للخليفة والإمام ~~المرتضى . . . وابن الخلائف من قريش الأبطح بك أصلح الله البلاد وأهلها . . ~~. بعد الفساد وطال ما لم تصلح وتزحزحت بك قبة العز التي . . . لولاك بعد ~~الله لم تتزحزح وأراك ربك ما تحب فلا ترى . . . ما لا تحب فجد بعفوك واصفح ~~يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها . . . هب ظالمين ومفسدين لمصلح قال : فأخذت ~~الكتاب وصرت به إلى ms0003 أمير المؤمنين ، فلما عرضت عليه الأبيات أعجبته ، فأمر ~~أن تحمل إليها تخوت من ثياب وجملة من المال وإلى ابن أخيها محمد بن أحمد بن ~~عيسى مثل ذلك ، وشفعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمه واستحق العقوبة . ومن ~~العلماء المنسوبين إلى آمد المتأخرين السيف الآمدي PageV01P004 أبو الحسن ~~علي بن أبي الحسن الفقيه الأصولي الناظر الحافظ مصنف ' أحكام الأحكام ' و ' ~~منتهى السول ' و ' أبكار الأفكار ' والجدل والخلافيات وغيرها من تصانيفه ، ~~وفيه يقول القائل : إني نصحت لأهل العلم إن قبلوا . . . وكل قابل نصح سوف ~~ينتفع لا تلتقوا السيف يوما في مناظرة . . . فكل من يلتقيه السيف ينقطع ~~آزمور مدينة في بلاد المغرب فيها صنف الأديب الكاتب أبو الحسن علي بن ~~محمد بن علي بن زنون الكتاب المسمى ' الفرائد التؤام والفوائد التوام في ~~أسماء الخيل المشاهير الأعلام ' صنفه لصاحب سبتة أبي علي الحسن ابن خلاص ~~سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وهو كتاب حسن مفيد مليح في فنه ، وقال في آخره : ~~صنفه مؤلفه علي بن محمد بن علي بن زنون بمدينة آزمور . وحدث محمد بن عقيل ~~بن عطية قال : كانت بيني وبين الأديب أبي عبد الله محمد بن حماد صحبة ومودة ~~ثم اجتزت عليه بمقربة من آزمور مقدما للقضاء فوجدته في حمام قد حجر ، مباح ~~الدخول فيه لسلطانه ، فحاولت الدخول إليه فمنعت ، فنسبت ذلك إلى سوء أدب ~~الخدام ، فانتظرته بباب الحمام ، فلما خرج وصافحته أنكر مني ما ألف ، وجهل ~~من حقي ما عرف ، فكتبت إليه : ألا أيها القاصي الذي خلت عهده . . . تحول ~~الليالي وهو ليس يحول أجدك هل أيقنت أني طالب . . . جداك فلم يمكن لديك ~~قبول وهل خلتني آتيك أشفع شافعا . . . وذلك شيء ما إليه سبيل فلم نؤت لما ~~أن أتيت بجانب . . . وأعرضت عني حين حان وصول ووالله ما أقضي للقياك حاجة . ~~. . سوى رعي عهد والوفاء قليل وما كنت إلا زائر البيت ليلة . . . ويحفزني ~~من بعد ذاك رحيل ولو قلت للشعرى أترضين أن أرى . . . نزيلك قالت طاب منك ~~نزيل فكيف ولم أعرض بشيء يخصني . . . ولا في ms0004 طباعي أن يقال دخيل ولي في ~~مناديح الرئاسة مذهب . . . أبيت على وعد بها وأقيل وقد كان لي لب بذكرك ~~عامر . . . وظن على طول البعاد جميل فلما تلاقينا تلاشت مبرة . . . ويا ليت ~~أني قبل ذاك عليل آمل بضم الميم بعد المد وآخره لام ، مدينة من مدن خراسان ~~بينها وبين مرو على شط نهر جيحون ست مراحل خفاف تكون مائة ميل وأربعة ~~وعشرين ميلا ، وبين آمل وجيحون ثلاثة أميال وهي مدينة حسنة متوسطة القدر ~~لها بساتين وعمارات وفيها ناس وتجارات وحمامات ، ومن آمل إلى مدينة خوارزم ~~المسماة الجرجانية اثنتا عشرة مرحلة . وحكى البكري أن آمل من بلاد طبرية ~~وأن منها محمد بن جرير الطبري الإمام ولعلها مدينة أخرى تسمى كذلك . وفي ~~سنة ست عشرة ومائة ظفر أسد بن عبد الله وهو أخو خالد بن عبد الله القسري ~~بخداش صاحب الدعوة فقطع يده ورجله وشخص به إلى آمل فقطع بها لسانه وسمل ~~عينيه وصلبه ، وكان خداش قد غير وبدل ورخص في أشياء لا تحل ونقش خاتما ~~PageV01P005 على خاتم الإمام وأظهر كتبا مفتعلة ووجدت له كتب فيها خداش ~~الروح وفيها سأريكم دار الفاسقين بني أمية فنيل بما نيل به ، وظفر أسد بعد ~~بجماعة من الشيعة فضرب وقطع وكسر الثنايا . قال البكري : آمل هي المدينة ~~العظيمة المتواصفة من مدائن طبرستان وبها كان بنو الخليل وهم قوم من أشراف ~~العجم لهم بها نعم جليلة . وكان إبراهيم ومروان ابنا الخليل يركبان عند ~~السفر إلى الديلم في ثمانمائة من مماليكهما سوى الموالي والخول والأتباع ، ~~وإنما كانوا أصحاب ضياع لم يدخلوا في عمل السلطان قط . أمسيول هو جبل ~~بجاية ، ويأتي ذكره عند ذكر بجاية إن شاء الله تعالى . أبة في البلاد ~~الإفريقية وهي على اثني عشر ميلا من مدينة الأربس في غربيها ، وكان بها من ~~الزعفران ما يضاهي الزعفران الأندلسي كثرة وجودة . وبوسط أبة عين ماء جارية ~~منها شرب أهلها ، عذبة ماؤها غزير ، وكان على أبة فيما سلف من الزمان سور ~~مبني بالطين ، وأسعارها رخيصة ، وأكثرها الآن خراب . أبذة ms0005 مدينة ~~بالأندلس بينها وبين بياسة سبعة أميال ، وهي مدينة صغيرة وعلى مقربة من ~~النهر الكبير ، ولها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدا ، وفي سنة تسع ~~وستمائة مالت عليها جموع النصرانية بعد كائنة العقاب وكان أهلها قد أنفوا ~~من إخلائها كما فعل جيرانها أهل بياسة ، ولم ترفع تلك الجموع يدا عن ~~قتالها حنى ملكتها بالسيف ، وقتل فيها كثير ، وأسروا كثيرا ووقع على ما ~~كان فيها بين أجناس النصارى خصام آل إلى الشحناء والافتراق وكفى الله ~~المسلمين بذلك شرا كثيرا ، وكان بعضهم قد طلب أبذة فتنافسوا فيها ولم ~~يأخذها أحد منهم وخربوا أسوارها . أبال حصن بالأندلس في شمال قرطبة وعلى ~~مرحلة منها ، وهو الحصن الذي فيه معدن الزئبق ، وفيه يعمل الزنجفور ومنه ~~يتجهز بالزئبق والزنجفور إلى جميع أقطار الأرض ، ويخدم هذا المعدن أزيد من ~~ألف رجل فقوم للنزول وقطع الحجر ، وقوم لنقل الحطب لحرق المعدن ، وقوم لعمل ~~أواني السبك والتصفية ، وقوم لبنيان الأفران والحرق ، ومن وجه الأرض إلى ~~أسفله فيما حكي أكثر من مائة قامة . أبواطا جزيرة في إقليم برذيل وهي بازاء ~~موضع نهر برذيل وأبواطا يأوي إليها المجوس بمراكبهم عند ارتجاج البحر ، ~~فإذا ركدت الريح وسكن البحر وأمكنهم الفرصة دخلوا النهر فجأة فيغيرون في ~~ضفتيه حيثما أمكنهم ثم يرجعون إليها ؛ وفي هذه الجزيرة آثار بنيان ومعالم ~~عمران ، وهي كثيرة الشعراء ملتفة الأشجار بها مياه عذبة ومزارع جمة ، وإذا ~~اتصلت بهم أهوال الشتاء فامتنعوا من ركوب البحر وأصابهم الجهد عمدوا إلى ~~نوع من الشجر يكثر بهذه الجزيرة فيقتاتون به الشهر والشهرين . الأبواء ~~قرية جامعة بين مكة والمدينة شرفهما الله تعالى وسطا من المسافة ، ومعنى ~~الأبواء أخلاط من الناس ، وفي واديها من نبات الطرفاء ما لا يعرف بواد أكثر ~~منه ، وهي قرية حصينة كثيرة الأهل وماؤها من الآبار ، والبحر منها قريب ، ~~وبينها وبين السقيا سبعة وعشرون ميلا ، وبها ماتت آمنة بنت وهب أم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين ، وكانت ~~قدمت به صلى الله عليه ms0006 وسلم المدينة على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره ~~إياهم فماتت وهي راجعة به صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فكان صلى الله عليه ~~وسلم مع جده عبد المطلب بن هاشم . قال ابن إسحاق : وخرج رسول صلى الله عليه ~~وسلم حتى بلغ ودان وهي غزوة الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة وبني بكر بن عبد ~~مناة فصالح بعضهم ثم رجع ولم يلق كيدا وذلك بعد اثني عشر شهرا من مقدمه ~~المدينة صلى الله عليه وسلم . أبان بفتح أوله ، جبل ، وهما أبانان الأبيض ~~والأسود ، PageV01P006 فالأبيض لبني فزارة والأسود لبني والبة بن الحارث بن ~~ثعلبة بن دودان بينهما فرسخ ، وإياهما عنى مهلهل بقوله يعني ابنته : انكحها ~~فقدها الأراقم في . . . جنب وكان الحباء من أدم لو بأبانين جاء يخطبها . . ~~. ضرج ما أنف خاطب بدم أبرق العزاف واد بالحجاز يقال إنه لا يتوارى جنه ، ~~قال خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه : ألا أحدثك كيف كان بدء إسلامي ، قال : بلى ، قال رضي ~~الله عنه : خرجت في طلب إبل لي . . . وبقية الحكاية في حرف الخاء من ابن ~~عساكر ' خريم بن فاتك ' فانظره . الأبطح بمكة شرفها الله تعالى ، وقريش ~~فريقان : قريش البطاح وقريش الظواهر ، فقريش البطاح هم الذين ينزلون بطحاء ~~مكة وهم بنو عبد مناف وبنو عبد الدار وبنو عبد العزى وبنو عدي بن قصي بن ~~كلاب وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح ، وقريش ~~الظواهر الذين ينزلون حول مكة وهم بغيض بن لؤي وبنو الأدرم بن غالب ومحارب ~~والحارث ابنا فهم ، وسائر قريش الذين ليسوا من الأباطح ولا من الظواهر هم : ~~سامة بن لؤي وخزيمة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ، ويقال لرسول صلى الله عليه ~~وسلم الأبطحي لأنه من ولد عبد مناف ، وكان يقال لعبد المطلب سيد الأباطح . ~~وقال أبو رافع ، وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم : لم يأمرني أن ~~أنزل بالأبطح ولكن ضرب قبته فنزله ms0007 . أبهر بلد ما بين قزوين وزنجان ، من ~~قزوين إليها اثنا عشر فرسخا ومنها إلى زنجان خمسة عشر فرسخا . قالوا : ~~وأبهر أيضا في أصبهان ينسب إليها أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح ~~الأبهري الفقيه المالكي جمع بين القراءات وعلو الأسانيد وتفقه ببغداد وشرح ~~مختصر ابن عبد الحكم ، وانتشر عنه مذهب مالك رحمه الله في البلاد . ومولده ~~قبل التسعين والمائتين ، ومات سنة خمس وسبعين وثلثمائة . أبيوود من مدن ~~خراسان ، فيها ولد الفضيل بن عياض الزاهد بمكة سنة سبع وثمانين ومائة ، قال ~~سفيان بن عيينة : دعانا الرشيد فدخلنا عليه ودخل الفضيل آخرنا مقنعا رأسه ~~بردائه ، فقال : يا سفيان أيهم أمير المؤمنين ؟ فقلت : هذا ، فقال : أنت يا ~~حسن الوجه الذي أمر هذه الأمة كلها في عنقك ؟ لقد تقلدت أمرا عظيما ، ~~فبكى الرشيد ، ثم أتي كل رجل منا ببدرة فكل قبلها إلا الفضيل ، فقال الرشيد ~~: يا أبا علي إن لم تستحل أخذها فخذها فأعطها ذا دين وأشبع بها جائعا واكس ~~عاريا وفرج بها عن مكروب ، فاستعفاه منها ، فلما خرج قلت له : يا أبا علي ~~أخطأت ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البر ، فأخذ بطرف لحيتي ثم قال : يا أبا ~~محمد أنت فقيه البلد والمنظور إليه وتغلط هذا الغلط ! لو طابت لأولئك لطابت ~~لي ، قال سفيان : فصغر والله إلي نفسي . ومن أهل أبيورد محمد بن أحمد ~~الأموي أبو المظفر الأبيوردي أوحد عصره في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك ~~له تصانيف كثيرة ، منها ' تاريخ ابيورد ونسا ' و ' المختلف والمؤتلف ' و ' ~~طبقات العلم في كل فن ' و ' ما اختلف وائتلف في أنساب العرب ' ، وله في ~~اللغة مصنفات ما سبق إليها ، وكان متصرفا في فنون جمة ، فصيح الكلام ~~حاذقا بالتصنيف وافر العقل ، سئل عن أحاديث الصفات فقال : بعر وتمر ، وقال ~~في قوله صلى وسلم الله عليه ' ليس لعرق ظالم حق ' ، العروق أربعة : عرقان ~~ظاهران وعرقان باطنان ، فالظاهران الغرس والبناء والباطنان البئر والمعدن ~~وله : تنكر لي دهري ولم يدر أنني . . . أعز وأحداث الزمان تهون فظل يريني ~~الخطب كيف اعتداؤه ms0008 . . . وظلت أريه الصبر كيف يكون وله : PageV01P007 فيا ~~ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا . . . لعلوة إلا ظلت العين تذرف ولو دام هذا ~~الوجد لم يبق عبرة . . . ولو أنني من لجة البحر أغرف وله : بأبي ريم تعرض ~~لي . . . عن رضا في طيه غضب فأراني صبح وجنته . . . بظلام الصدغ ينتقب فأتى ~~بالكأس مترعة . . . كضرام النار يلتهب فهي شمس في يدي قمر . . . وكلا ~~عقديهما الشهب ولها من ذاتها طرب . . . فلهذا يرقص الحبب وتوفي سنة سبع ~~وخمسمائة بأصبهان . الأبلة بضم الهمزة والباء واللام المشددة ، مدينة ~~بالعراق بينها وبين البصرة أربعة فراسخ ونهرها الذي في شمالها ، وجانبها ~~الآخر على غربي دجلة ، وهي صغيرة المقدار حسنة الديار واسعة العمارة متصلة ~~البساتين عامرة بالناس المياسير وهم في خصب من العيش ورفاهية . وهي في قول ~~محمد بن سيرين القرية التي مر بها موسى والخضر عليهما السلام فاستطعما ~~أهلها فأبوا أن يضيفوهما ، قالوا : وهم أبخل أهل قرية وأبعدها من السخاء ، ~~ويحكى أن أهلها رغبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أن يثبت في المصحف ~~: فأتوا أن يضيفوهما بالتاء المثناة بدل الباء وقالت فرقة : بل القرية ~~انطاكية ، وقيل : هي برقة ، ويقال : إنها الجزيرة الخضراء بالأندلس . وكان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أمر بحفر نهر الأبلة فلما ولي عثمان رضي ~~الله عنه جعل نصف النفقة على أهل الخراج والنصف الثاني على بيت المال ، ~~فمدوه إلى البصرة . والأبلة مدينة قديمة عامرة فتحها عتبة بن غزوان في زمن ~~عمر رضي الله عنه ، ولما نزل عتبة الخريبة وبالأبلة خمسمائة من الأساورة ~~وكانت مرفأ الصين وما دونها ، خرج إليه أهل الأبلة فناهضهم عتبة ، وأمر ~~رجلين من أصحابه فقال لهما : كونا في عشرة فوارس في ظهورنا فتردان المنهزم ~~وتمنعان من أرادنا من ورائنا ، ثم التقوا فاقتتلوا مقدار جزر جزور وقسمها ، ~~ثم منحهم الله تعالى أكتافهم فولوا منهزمين حتى دخلوا المدينة ، ورجع عتبة ~~إلى عسكره فأقاموا أياما وألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب ، فخرجوا عن ~~المدينة وحملوا ما خف وعبروا الفرات وخلوا المدينة ms0009 ، فدخلها المسلمون ~~فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا وعينا فاقتسموا العين ، وولي نافع بن ~~الحارث أقباض الأبلة فأخرج خمسه ثم قسم الباقي بين من أفاء الله عليه ، ~~وشهد فتح الأبلة مائتان وسبعون . قالوا : ولما خرج الناس لقتال أهل الأبلة ~~قالوا للعدو : نعبر إليكم أو تعبرون إلينا ؟ فقالوا : اعبروا إلينا ، ~~فأخذوا خشب العشر وأوثقوه وعبروا ، فقال المشركون : لا نأخذ أولهم حتى يعبر ~~آخرهم ، فلما صاروا على الأرض كبروا تكبيرة ثم كبروا الثانية فقامت دوابهم ~~على أرجلها ثم كبروا الثالثة فجعلت الدابة نضرب بصاحبها الأرض وجعلنا ننظر ~~إلى رؤوس تندر لا نرى من يضربها ، وفتح الله على أيديهم المدينة . وقال ~~سلمة بن فلان : شهدت فتح الأبلة فوقع في سهمي قدر نحاس ، فلما نظرت إذا هي ~~ذهب فيها ثمانون ألف مثقال ، وكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب أن ~~يحلف سلمة بالله لقد أخذتها يوم أخذتها وهي عنده نحاس فإن حلف سلمت إليه ، ~~وإلا قسمت بين المسلمين ، فحلفت فسلمت لي ، قال : فأصول أموالنا اليوم منها ~~. وقال خالد بن عمير : شهدت فتح الأبلة مع عتبة بن غزوان فأصبنا سفينة ~~مملوءة جوزا فقال رجل منا : ما هذه الحجارة ؟ وكسرناها فأكلنا منها فقلنا ~~هذا طعام طيب . وقال علي بن سعيد : كان فخر الدين علي بن الدامغاني قدمه ~~الخليفة المستنصر على ديوان الزمام ، قال : وصحبته من مدينة السلام إلى ~~أسافل دجلة لجمع الأموال فانحدرنا إلى البصرة وحللنا بين نهر معقل ونهر ~~الأبلة ، فنصب فخر الدين هناك خيمة وتزاحم الوفود عليه من المسلمين واليهود ~~والنصارى والصابئة والمجوس ، فقلت له : ما بين نهر الأبله . . . وبين معقل ~~حله PageV01P008 قد حلها كل جود . . . وأمها كل مله بدت لديها بدور . . . ~~دارت عليها الأهلة يمم ذراها لتلقى . . . بأفقها المجد كله فاستحسن ذلك فخر ~~الدين ، قال : وكان نزولنا في جنوبي نهر معقل وبينه وبين نهر الأبلة في ~~الجنوب فرسخ ، ويخرج من أعلى هذا النهر فيض ومن أصل النهر الآخر فيض ~~يختلطان فيصير منهما النهر الذي يمتد مع البصرة في شرقيها ، ويجمع ذلك ~~المكان أصناف ms0010 الزهر وأشتات الرياحين والنخل ، فأنشد فخر الدين : انظر إلى ~~نهرين قد أخرجا . . . من دجلة ما لهما من مثيل وإن تشا قلت أرى دارغا . . ~~. في كل كف منه سيف صقيل والنخل والأدواح قد أحدقت . . . تحكي رعيلا قد ~~تلاه رعيل ولما دخل الططر مدينة السلام أبقوه على جباية البلاد لمعرفته بها ~~ثم قدموه للشنق سنة تسع وخمسين وستمائة لأنهم اتهموه بمواطأة صاحب مصر ~~عليهم . أبطير حصن بالأندلس بمقربة من بطليوس من بناء محمد بن أبي عامر ، ~~من جليل الصخر داخله عين ماء خوارة ، وهو اليوم خال ، وعلى مقربة منه بنحو ~~ثلاث غلاء قبر في نشز من الأرض قد نحت في حجر وقد نضد عليه صفائح الحجارة ~~ويعرف بقبر الشهيد ولا يعلم له وقت لقدمه ، يرفع عنه بعض تلك الصفائح فيرى ~~صحيح الجسم لم يتغير ، نابت الشعر . أبركاوان جزيرة في البحر بينها وبين ~~سيراف مائة وخمسون فرسخا وفيها قلاع شتى وفيها أجوان كثيرة ومستقى ومحتطب ~~كثير ، وفيها معادن الحديد ، وطولها اثنا عشر فرسخا ، وبينها وبين ساحل ~~بحر فارس فرسخان . ابرشهر هي مدينة نيسابور ، وقصدها غازيا الأحنف بن قيس ~~من قبل ابن عامر فلقيه الهياطلة فقاتلهم فهزمهم ، ثم أتى ابن عامر نيسابور ~~فافتتح مدينة ابرشهر هذه ، قيل صلحا وقيل عنوة ، وفتح ما حولها : طوس ~~وبيورد ونسا وسرخس ، ولما افتتحها ابن عامر أعطوه جاريتين من آل كسرى . ~~أبيض المدائن ويقال له القصر الأبيض ، وهو الذي لا يدرى من بناه وهو من ~~المدينة العتيقة من المدائن دار ملك الأكاسرة بالعراق ، وهو المشار إليه في ~~حديث النسائي عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، قال : لما أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرض لنا فيه حجر لا يأخذ فيه ~~المعول فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ ~~المعول بيده وقال : ' بسم الله ' فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ، قال صلى الله ~~عليه وسلم : ' الله أكبر . أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأنظر قصورها ~~الحمر الآن من مكاني هذا ' ، قال : ثم ms0011 ضرب أخرى وقال : ' بسم الله ' وكسر ~~ثلثا آخر وقال : ' الله أكبر . أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأنظر قصر ~~المدائن الأبيض ' ، ثم ضرب ثالثة وقال : ' بسم الله ' فقطع بقية الحجر وقال ~~: ' الله أكبر . أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأنظر باب صنعاء ' ، وهذا ~~الحديث أوضح في المعنى من حديث سلمان رضي الله عنه الذي في السير ، وذلك أن ~~المدائن على مسافة يوم من بغداد ويشتمل مجموعها على مدائن متصلة مبنية على ~~جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة تشق بينها ولذلك سميت المدائن : الغربية ~~منها تسمى بهرسير ، والمدينة الشرقية تسمى العتيقة ، وفيها القصر الأبيض ~~الذي لا يدرى من بناه ، ويتصل بهذه المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي ~~كانت الملوك تنزلها ، وفيها إيوان كسرى العجيب الشأن الشاهد بضخامة ملك بني ~~ساسان ، ويقال إن سابور ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه وهو من أكابر ملوكهم ~~وقد ذكر أبو عبادة البحتري هذا القصر الأبيض وما كان مصورا فيه من الصخور ~~العجيبة والتماثيل البديعة في قصيدته السينية البارعة الفريدة : حضرت رحلي ~~الهموم فوجه ؟ . . . ت إلى أبيض المدائن عنسي أتسلى عن الحظوظ وآسى . . . ~~لمحل من آل ساسان درس ذكرتنيهم الخطوب التوالي . . . ولقد تذكر الخطوب ~~وتنسي PageV01P009 وهم خافضون في ظل عال . . . مشرف يحسر العيون ويخسي حلل ~~لم تكن كأطلال سعدى . . . في قفار من المهامه ملس ومساع لولا المحاباة مني ~~. . . لم تطقها مسعاة عنس وعبس لو تراه علمت أن الليالي . . . جعلت فيه ~~مأتما بعد عرس وهو ينبيك عن عجائب قوم . . . لا يشاب البيان فيهم بلبس ~~فإذا ما رأيت صورة انطاكي . . . ة ارتعت بين روم وفرس والمنايا مواثل ~~وأنوشروان يزجي . . . الصفوف تحت الدرفس في اخضرار من اللباس على أخ ؟ . . ~~. ضر يختال في صبيغة ورس وعراك الرجال بين يديه . . . في خفوت منهم واغماض ~~جرس من مشيح يهوي بعامل رمح . . . ومليح من السنان بترس تصف العين أنهم جد ~~أحيا . . . ء لهم بينهم إشارة خرس يغتلي فيهم ارتيابي حتى . . . تتقراهم ~~يداي بلمس أبيار بفتح أوله ، قرية من كور البلاد المصرية منها أبو الحسن ~~علي بن إسماعيل ms0012 الصنهاجي الفقيه شارح ' البرهان ' . الأبلق الفرد هو حصن ~~السموأل بن عاديا ، قالوا : إذا خرجت من المدينة وأنت تريد تيماء فتنزل ~~الصهباء ثم تنزل كذا ثم تنزل العين ثم كذا ثم تسير ثلاث ليال في الجناب ثم ~~تترل تيماء وهي لطيء . وبتيماء حصن الأبلق الفرد الذي كان ينزله السموأل ، ~~والعرب تضرب المثل بهذا الأبلق الفرد في الحصانة والمنعة فتقول : تمرد مارد ~~وعز الأبلق . وزعموا أنه من بنيان سليمان عليه السلام . وكان الحارث بن أبي ~~شمر الغساني بلغه أن امرأ القيس أودع سلاحا وكراعا عند السموأل فبعث إليه ~~رجلا من أهل بيته يقال له الحارث بن مالك فلما دنا من حصنه أغلق بابه ~~وسأله ما الذي جاء به ؟ فقال له الحارث : جئتك لتدفع إلي كراع امرئ القيس ، ~~فأبى عليه ، وكان للسموأل خارج الحصن ابن يقتنص يومه فلما رجع قال له ~~الحارث : إن لم تعطني ما سألتك قتلت ابنك هذا ، فقال : لا سبيل إلى ذلك ~~فاصنع ما أنت صانع ، فقتل ابنه ، فضربت به العرب المثل في الوفاء وقالت : ~~أوفى من السموأل ، وفي ذلك يقول أعشى قيس : كن كالسموأل إذ طاف الهمام به . ~~. . في جحفل كهزيع الليل جرار بالأبلق الفرد من تيماء منزله . . . حصن حصين ~~وجار غير غدار خيره خطتي خسف فقال له . . . مهما تقولن فإني سامع دار فقال ~~ثكل وغدر أنت بينهما . . . فاختر وما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال ~~له . . . اقتل أسيرك إني مانع جاري أباغ عين أباغ في طرف أرض العراق مما ~~يلي الشام فيها أوقع الحارث الغساني وهو يدين لقيصر بالمنذر بن المنذر ~~وبعرب العراق وهم يدينون لكسرى وقتل المنذر يومئذ . وقال الرياشي : عين ~~أباغ بين بغداد والرقة وأنشد : بعين أباغ قاسمنا المنايا . . . فكان قسيمها ~~خير القسيم وبعين أباغ مات صالح بن علي بن عبد الله بن العباس عم أبي جعفر ~~المنصور وهو يريد الشام ، وروي أن صالحا هذا ظفر ببشر بن عبد الواحد بن ~~سليمان بن عبد الملك فقال : انه قد كان من بلاء أبي هذا عندنا ms0013 وإحسانه ~~إلينا ما يوجب حفظه ، فقال له بشر : فلينفعني هذا عند الأمير اليوم ، فقال ~~: أما قتلك فلا بد منه لكتاب أمير المؤمنين إلي بذلك وأنه لا سبيل إلى ~~مخالفته ، ولكني أقدم الذي سعى بك فأضرب عنقه بين يديك وأكافئ الذي آواك ، ~~ففعل ذاك . PageV01P010 أبين باليمن ، قيل فيه بكسر الألف وفتحها ، وهو اسم ~~رجل في الزمن القديم إليه تنسب عدن أبين من بلاد اليمن وبينها وبين عدن ~~اثنا عشر ميلا . وفي كلام شق في تفسير رؤيا ربيعة بن نصر : أحلف بما بين ~~الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ~~ما بين أبين إلى نجران ، إلى آخر أسجاعه . الأثيل واد في حيز بدر طوله ~~ثلاثة أميال ، بينه وبين بدر ميلان حيث كانت الوقعة المباركة بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكفار قريش سنة اثنتين ، وكانت بدر موسما من مواسم العرب ~~ومجمعا من مجامعهم في الجاهلية ، وبها قصور وبئار ومياه تستعذب بأرض يقال ~~لها الأثيل ويقرب منها ينبع والصفراء والجار والجحفة ، وإياها أرادت قتيلة ~~بنت الحارث وكان رسول الله صلى وسلم الله عليه أمر بقتل أخيها النضر هنالك ~~، فقالت : يا راكبا إن الأثيل مظنة . . . من صبح رابعة وأنت موفق أبلغ بها ~~ميتا بأن تحية . . . ما إن تزال بها الركائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة . ~~. . جادت بدرتها وأخرى تخنق الأبيات إلى آخرها . اثل هي مدينة الخزر ~~وقصبتها باب الأبواب ومنها إلى سمندر أربعة أيام في عمارة ، ومن سمندر إلى ~~اثل أربعة أيام ، واثل مدينتان عامرتان من ضفتي النهر المسمى بها والملك ~~يسكن في المدينة التي في الضفة الغربية من النهر ، والتجار والسوقة وعامة ~~الناس يسكنون المدينة التي في الضفة الشرقية ، وطول مدينة اثل نحو ثلاثة ~~أميال ، ويحيط بها سور منيع ، وأكثر أبنيتها قباب يتخذها الأتراك من لبود ، ~~وجلتهم يبنون بالتراب والطين ، وقصر ملكها مبني بالآجر ، ولا يبني أحد هناك ~~بالآجر خوفا من الملك . والخزر نصارى ومسلمون وفيهم عباد أوثان ، ولا يغير ~~أحد على أحد في أمر دينه ، وزراعات أهل ms0014 اثل على ما جاور النهر من الأرضين ، ~~فإذا زرعوا وحان الحصاد خرجوا إليه ، قريبا كان أو بعيدا ، فحصدوه ثم ~~نقلوه بالمراكب في النهر ، وأكثر طعامهم السمك والأرز ، ونهر اثل مبدؤه من ~~جهة المشرق من ناحية الأرض الخراب حتى يقع في بحر الخزر ، ويقال إنه يتشعب ~~منه نيف وسبعون نهرا ، ويبقى عمود النهر فيجري إلى بحر الخزر ، وهذه ~~المياه المفترقة إذا اجتمعت في أعلى النهر تزيد على مياه جيحون وبلخ كثيرا ~~كبرا وغزر مياه وسعة على وجه الأرض . ويركب هذا البحر التجار بأمتعتهم من ~~أرض المسلمين إلى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجبل وطبرستان وجرجان ، ~~وقد يسافر أهل اثل إلى جرجان ، والخزر بلاد أمم كثيرة ، ولهم بلاد ومدن ~~منها سمندر والباب والأبواب وبلنجر وغيرها ، وكل هذه البلاد بناها كسرى ~~أنوشروان ، وهي الآن قائمة عامرة . أجا يهمز ولا يهمز ، أحد جبلي طيء وهما ~~أجأ وسلمى سميا برجل وامرأة فجرا فصلبا عليهما ، أما أجأ فهو ابن عبد الحي ~~وأما سلمى فهي سلمى بنت حام . وفي شعر امرئ القيس : أبت أجأ أن تسلم العام ~~جارها . . . وفي السير في غزوة تبوك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ' ، ففعلوا إلا رجلين من بني ~~ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته ~~فخنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته ~~بجبلي طيء فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' ألم أنهكم أن ~~يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه ' ، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما ~~الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~المدينة . وفي شعر ابن هانئ الأندلسي : سلوا طيء الأجبال أين خيامها . . . ~~وما أجأ إلا حصان ويعبوب أجدابية مدينة في حيز برقة وهي آخر ديار لواتة ، ~~وهي في صحصاح من حجر مستو ، وكان لها فيما سلف سور ولم يبق PageV01P011 منه ~~الآن إلا قصران ms0015 في الصحراء ، والبحر منها على أربعة أميال ولا شيء حولها من ~~النبات ، وفيها يهود ومسلمون ويطيف بها خلق من البربر ، وليس بها ماء جار ~~إنما مياههم في المواجل والسواني التي يزرعون عليها الشعير وقليل الحنطة ~~وضروبا من القطاني . وممن ينتسب إليها علي بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأجدابي أحد فقهاء القيروان الجلة ، روى عن أبي الفضل محمد بن يحيى بن ~~عباس قال : كان حي من الجن يقال لهم بنو أسد يزجرون الطير فأرادوا أن ~~يختبروا علم بني أسد من الأنس في زجر الطير فتمثلوا ثلاثة أشخاص وأتوا إلى ~~بني أسد من الأنس فسلموا عليهم وقالوا : إنا قوم ذهبت لنا لقاح فابعثوا ~~معنا من يزجر الطير لعلنا نجدها ، فبعثوا صبيا صغيرا منهم فما مشى إلا ~~يسيرا إذ نظر إلى عقاب قد ضمت جناحا وفتحت جناحا ، فرجع الصبي إلى قومه ~~وهو يبكي ويقول للأشخاص الثلاثة : ضمت جناحا وفتحت جناحا ، فأحلف بالله ~~صراحا ، ما أنتم بانس ولا تبغون لقاحا . ومن المنسوبين إلى أجدابية أيضا ~~أبو إسحاق الأجدابي الأديب صاحب ' الكفاية ' و ' شحذ القريحة ' و ' العروض ~~' . وأجدابية مدينة كبيرة في الصحراء وأرضها صفا وآبارها منقورة في ذلك ~~الصفا ، طيبة الماء والهواء وبها عين ثرة غدقة وبساتين ونخل يسير ، وبها ~~جامع حسن بناه الشيعي وله صومعة مثمنة بديعة العمل ، وبها حمامات وفنادق ~~كثيرة وأسواقها حافلة مقصودة ، وأهلها ذوو يسار وأكثرهم أنباط وبها نبذ من ~~صرحاء لواتة ، وليس لمبانيها سقوف خشب إنما هي أقباء من طوب لكثرة الرياح ~~بها ، كذا كانت أول الأمر ثم أتى عليها من الأمر ما قدمناه . أجرسيف مدينة ~~في أحواز تلمسان من أرض المغرب كبيرة لها بساتين كثيرة وهي على نهر ملوية ~~وهو نهر كبير من الأنهار المشهورة ، وكانت أجرسيف قرية كبيرة على النهر ~~المذكور حتى خرج الملثمون من الصحراء فنزلوها ومدنوها وبنوا عليها سورا من ~~طوب . أجنادين بفتح الهمزة والنون والدال ، بعدها ياء ونون على لفظ التثنية ~~، موضع بالشام من بلاد الأردن ، قال كثير : فإلا تكن بالشام داري مقيمة . . ~~. فإن ms0016 بأجنادين مني ومسكن مشاهد لم يعف التنائي قديمها . . . وأخرى ~~بميافارقين فموزن مسكن بالعراق وهو موضع معسكر مصعب وبه قتل ، يخبر كثير ~~أنه كان مع عبد الملك في حروبه تلك ، وبأجنادين كانت الوقعة بين المسلمين ~~والنصارى في آخر خلافة الصديق رضي الله عنه ، وهي أول وقعة عظيمة كانت ~~بالشام ، وكانت سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر رضي الله عنه بأربع وعشرين ~~ليلة ، قتل المسلمون منهم في المعركة ثلاثة آلاف واتبعوهم يقتلونهم ~~ويأسرونهم ، وخرج كل الروم إلى ايليا وقيسارية ودمشق وحمص فتحصنوا في ~~المدائن العظام ، وكتب خالد بن الوليد رضي الله عنه بالفتح إلى أبي بكر رضي ~~الله عنه : أخبرك أيها الصديق أنا لقينا المشركون وقد جمعوا لنا جموعا جمة ~~بأجنادين وقد رفعوا صلبهم ونشروا كتبهم وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنونا ~~أو يخرجونا من بلادهم ، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين عليه ، فطاعناهم ~~بالرماح شيئا ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم بها قدر جزر جزور ، ثم إن الله ~~أنزل نصره وأنجز وعده وهزم الكافرين فقاتلناهم في كل فج وشعب وغائط ، ~~فالحمد لله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنع لأوليائه والسلام . ~~وفتوح الشام متضمنة لبسط هذا الخبر المجمل . أجياد بفتح أوله وإسكان ثانيه ~~وبالياء أخت الواو والدال المهملة كأنه جمع جيد ، أحد جبال مكة وهو الجبل ~~الأخضر العالي بغربي المسجد الحرام ، وفي رأسه منار يذكر أن أبا بكر رضي ~~الله عنه أمر ببنائه ينادي عليه المؤذنون في رمضان ، يقابل من الكعبة الركن ~~اليماني يخرج إليه من باب إبراهيم عليه السلام ويقابل قعيقعان من ناحية ~~الغرب ، وقال عمر بن أبي ربيعة : هيهات من أمة الوهاب منزلنا . . . إذا ~~حللنا بسيف البحر من عدن PageV01P012 واحتل أهلك أجيادا فليس لنا . . . ~~إلا التذكر أو حظ من الحزن وتفاخر رعاء الإبل ورعاة الغنم عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فأوطاهم رعاء الإبل غلبة وقالوا : ما أنتم يا رعاء ~~النقد هل تخبون أو تصيدون ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : بعث موسى وهو راعي ~~غنم وبعث داود وهو راعي ms0017 غنم وبعثت وأنا راعي غنم أهلي بأجياد . فغلبهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وبأجياد نزل السميدع بقطورا في الزمن الأقدم ~~وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها ، قالوا : سمي بذاك لخروج جياد الخيل مع ~~السميدع حين قاتل عمرو بن مضاض الجرهمي في خبر مشهور . الأجم قصر الأجم هو ~~المعروف بقصر الكاهنة وبينه وبين المهدية من البلاد الإفريقية ثمانية عشر ~~ميلا ، وذكر أن الكاهنة حصرها عدوها في هذا القصر فحفرت سربا في صخرة ~~صماء من هذا القصر إلى مدينة سلقطة يمشي فيه العدد الكثير من الخيل وبينهما ~~ثمانية عشر ميلا ، ويقال إن أخت الكاهنة كانت في سلقطة فكان الطعام يجلب ~~إليها في ذلك السرب على ظهور الدواب ، وهذا القصر عجيب البنيان قد أحكم ~~بحجارة طول الواحد منها ستة وعشرون شبرا ، وارتفاع القصر في الهواء أربع ~~وعشرون قامة ، وهو من داخله كله مدرج إلى أعلاه ، وأبوابه طاقات بعضها فوق ~~بعض . وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما بعثه عثمان إلى إفريقية غازيا ~~لقي جرجير صاحب سبيطلة ، وقاتله فقتله عبد الله بن الزبير وشن الغارات على ~~سبيطلة ، وأصاب الروم رعب شديد ، ولجأوا إلى الحصون والقلاع ، فاجتمع أكثر ~~الروم بقصر الأجم فطلبوا من عبد الله بن سعد أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار من ~~ذهب على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم ، فقبل ذلك منهم وقبض المال ، وكان في ~~شرطه ان ما أصاب المسلمون قبل الصلح فهو لهم وما أصابوه بعد الصلح ردوه لهم ~~. أحد جبل بظاهر مدينة النبي صلى الله عليه وسلم في شمالها على مقدار ستة ~~أميال وهو أقرب الجبال إليها ، وهو مطل على أرض فيها مزارع وضياع كثيرة ~~لأهل المدينة ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' هذا جبل يحبنا ونحبه ~~' . ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة أحد نزل الشعب من أحد في ~~عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل عسكره وظهره إلى أحد ؛ قيل سمي بهذا الاسم ~~لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هنالك ؛ قيل : أراد بقوله صلى ms0018 وسلم الله عليه ~~' يحبنا ونحبه ' أهله وهم الأنصار ، وقيل : لأنه كان ينشرح إذا رآه عند ~~قدومه من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب ؛ وقيل : بل حبه ~~حقيقة وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود عليه السلام ~~وكما وضعت الخشية في الحجارة التي قال الله تعالى فيها ' وان منها لما يهبط ~~من خشية الله ' وفي بعض الآثار المسندة أن أحدا يوم القيامة عند باب الجنة ~~من داخلها ، وفي بعضها أنه ركن لباب الجنة . وعند أحد كانت الوقعة بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقريش في سنة ثلاث في شوال بعد بدر بسنة ، حضرها ~~من المسلمين ستمائة رجل وكانت قريش في ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ، وقتل ~~فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، قتله وحشي ، وحكى وحشي بعد أن ~~أسلم ، قال : جئت فشهدت شهادة الحق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ' اجلس فحدثني ' ، فحدثته كيف قتلت حمزة ، فقال : ' غيب وجهك عني فلا ~~أراك ' ، وفي قصة أحد نزلت الآيات من سورة آل عمران ' وإذ غدوت من أهلك ~~تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ' إلى آخر الآيات ، ووقف النبي صلى الله عليه ~~وسلم على حمزة رضي الله عنه ، وقد مثل به ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' ~~لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع فيكون أعظم ~~لأجره وأفضل لدرجته في الجنة ' ثم بكى حتى اغرورقت عيناه واخضلت لحيته من ~~دموعه ، وبكى الناس لبكائه وكثر الضجيج ، فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام ~~فعزاه به وقال : يا محمد قد بكى لبكائك أهل السموات ولعنوا قاتل عمك ، ~~والله عز وجل يقول ' وللآخرة خير لك من الأولى ' و ' العاقبة للمتقين ' ، ~~فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم وجعل ~~يضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة رضي الله عنه ~~، ثم يجاء بتسعة PageV01P013 كذلك حتى فرغ منهم صلى الله عليه وسلم ، فلما ~~دخل صلى الله عليه وسلم المدينة سمع النياحة ms0019 في دور الأنصار والبكاء ، فقال ~~: لكن حمزة لا بواكي له ، فمن أجل ذلك يبدأ في المدينة ومكة بحمزة قبل ~~ميتهم . الأحساء مدينة على البحر الفارسي تقابل جزيرة أوال وهي بلاد ~~القرامطة ، والأحساء مدينة صغيرة وبها أسواق تقوم بها . وكان أبو القاسم بن ~~زكرويه القرمطي صاحب الشامة ينتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وخرج ~~أيام المكتفي بجهة السماوة سنة تسع وثمانين ومائتين ، فقوي أمره واشتدت ~~شوكته ثم قتل على مقربة من دمشق ، فخرج بعده أخ له فصار يعترض الحجاج وبعث ~~رجلا ليحارب بصرى وأذرعات ، فبعث إليه الخليفة الحسين بن حمدان بن حمدون ~~التغلبي فآل الأمر إلى أن قتل وصلب ببغداد فرجمه الناس . وقيل لهم القرامطة ~~لأنهم نسبوا إلى قرمط بن الأشعث لأنه كان يقرمط خطه أو مشيه على ما ورد ، ~~أي يقارب خطوه ، وكان أخذ أصل مقالته من رجل يقال له الفرج بن عثمان ~~النصراني كان يزعم أنه داعية المسيح وأنه الكلمة وأنه الدابة المذكورة في ~~القرآن والناقة وروح القدس ويحي بن زكريا والمهدي المنتظر ، وزعم أن الصلاة ~~أربع ركعات : ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها وأن القبلة إلى ~~المقدس والحج إليه ، والصوم يومان : المهرجان والنيروز ، والجمعة يوم ~~الاثنين لا يعمل فيه شغل ، وأن النبيذ حرام والخمر حلال ولا غسل من الجنابة ~~ولا وضوء لصلاة ، في تخليط كثير ذكره الناس ، وفيه يقول أبو العلاء المعري ~~: يرتجي القوم أن يقوم إمام . . . ناطق في الكتيبة الخرساء كذب القوم لا ~~إمام سوى العق ؟ . . . ل مشيرا في صبحه والمساء كالذي قام يجمع الزنج ~~بالبص ؟ . . . رة والقرمطي بالأحساء الأحاسي جزيرة الأحاسي على نحو عشرة ~~أميال من المهدية بإفريقية ذات أحساء بينها وبين البر مجاز قريب كان نزل به ~~الرجار طاغية صقلية في أسطول له أو من ناب عنه متوسلا إلى المهدية وبلاد ~~المسلمين ، وطمع في أن يصادف في المسلمين غرة وينتهز منهم فرصة ، وذلك في ~~عام سبعة عشر وخمسمائة ، فعكس الله تعالى عليه مقصوده ونصر المسلمين عليه ~~وذلك في سلطان الحسن بن ms0020 علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب ~~المهدية ، ويكفي في التعريف بخبر هذه الكائنة كتاب الحسن هذا إلى بعض ~~الجهات معلما بما سناه الله من الفتح فيه ' إن الرجار صير أسطوله المخذول ~~نحو المهدية ، حماها الله تعالى ، في نحو من ثلثمائة مركب حمل على ظهورها ~~ثلاثة آلاف راكب وزهاء ألف فارس ، وكان الرجار قد رام إخفاء كيده ومكره ~~فمنع السفر إلى سواحل المسلمين فسقط إلى الساحل مركب من حمالة أسطوله عرفنا ~~من ركابه سريرة حاله ، ولم نكن قبل ذلك مهملين لما يقتضيه هذا الحادث من ~~التأهب والاستعداد ، واستضمام الأجناد إلى الأجناد ، والتحريض على مفترض ~~الجهاد ، فاستظهرنا باستضمام العرب المطيفة بنا فأقبلوا أفواجا أفواجا ، ~~وجاءوا مجيء السيل يعتلج اعتلاجا ، ويتدفق أمواجا ، وكلهم على نيات من ~~الجهاد خالصة ، وعزمات غير معردة في مواقف الموت ولا ناكصة ، ووصل الأسطول ~~المخذول ونزلوا على عشرة أميال من المهدية بجزيرة هنالك ذات أحساء ، بينها ~~وبين البر مجاز متداني العبرين قريب ما بين الشطين ، هين مرامه ، سهل على ~~الفارس والراجل خوضه واقتحامه ، فتبرع إليهم من جندنا ومن انضاف إليهم من ~~العرب المنجدة لنا طائفة أوسعت أعداء الله طعنا وضربا ، وملأت قلوبهم ~~خوفا ورعبا ، فلما عاينوا ما نزل بهم أنزلوا عن ظهور مراكبهم ما كان ~~أبقاه الغرق من أفراسهم وكانت نحو ستمائة فرس ، وظنوا أنهم إن امتطوا ~~متونها مستلئمين وصدموا بها جيوش المسلمين أمكنهم بعدها انتهاز فرصة ، ~~فأكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم وجعل الدائرة عليهم وولوا أدبارهم يرون ~~الهزيمة غنيمة والهرب غلبا ، وتركوا أفراسهم ومضاربهم وكثيرا من أسلحتهم ~~وعددهم نهبا مقسما وفيئا مغتنما . والحمد لله الذي أيد الإسلام ونصره ، ~~وأعلاه وأظهره ' . الأحقاف هي منازل عاد قيل كانت بالشام ، وقيل هي بلاد ~~رمل بين مهرة وعدن ، وقيل في بلاد الشحر الموصلة للبحر اليماني ، وقيل هي ~~من حضرموت وعمان ، والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت إرم ذات ~~العماد ، والأحقاف جمع حقف وهو PageV01P014 الحبل المستطيل من الرمل ، وقيل ~~هي الرمال العظيمة ، وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف ms0021 في بلاد الرمل لأن الريح ~~تصنع ذلك ، وفي ذلك قال الله تعالى ' واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ~~' ونبيهم هود عليه السلام ولما قال قائلهم ' هذا عارض ممطرنا ' قيل لهم ' ~~بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ' وذلك أن عادا بغت في الأرض ~~وملكها الخلجان ابن الدهم ، كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم ~~هودا فلم يجيبوا ، فمنعوا المطر ثلاث سنين وأجدبت الأرض فم يدر لهم ضرع ~~وكانت في نفوسهم مع ذلك هيبة الصانع والتقرب إليه بالتماثيل وعبادتها لأنها ~~في زعمهم مقربة إليه ، وكانوا يعظمون موضع الكعبة وكان بربوة حمراء ، فوفدت ~~عاد إلى مكة وفدا يستسقون لهم ويستغيثون وكان بمكة يومئذ العمالق ، فأتى ~~الوفد مكة فأقبلوا على الشراب واللهو حتى غنتهم الجرادتان قينتا معاوية بن ~~بكر بشعر فيه حث لهم على ما وردوا من أجله ، وهو : ألا يا قيل قم عجلا ~~فهينم . . . لعل الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا . . . قد أمسوا ~~لا يبينون الكلاما وإن الوحش تأتي أرض عاد . . . فلا تخشى لعادي سهاما ~~وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم . . . نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد ~~قوم . . . ولا لقوا التحية والسلاما فاستيقظ القوم من غفلتهم وبادروا إلى ~~الاستسقاء لقومهم ، فكان من أمرهم في مجيء السحب واختيارهم لما اختاروه ~~منها ما هو مشهور ، وذلك أن الله تعالى أنشأ سحائب : بيضا وحمرا وسودا ~~ثم نادى مناد من السحاب : يا قيل اختر لقومك ، وكانوا قالوا : اللهم إن كان ~~هود صادقا فاسقنا ، فقال : اخترت السحابة السوداء ، فقيل له : اخترت رمدا ~~رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا ، إلا جعلته همدا ، ~~وساق الله تعالى السحابة السوداء بالنقمة إلى عاد ، وفيهم يقول مرثد بن سعد ~~: عصت عاد رسولهم فأضحوا . . . عطاشا ما تبلهم السماء ألا قبح الإله حلوم ~~عاد . . . فإن قلوبهم قفر هواء فأرسل الله تعالى عليهم الريح العقيم كما ~~قال عز وجل ' ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ' خرجت عليهم من ~~واد لهم ، فلما رأوا ذلك قالوا ms0022 ' هذا عارض ممطرنا ' وتباشروا بذلك ، فلما ~~سمع هود ذلك من قولهم قال ' بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ' ، ~~فأتتهم الريح يوم الأربعاء فلم تأتهم الأربعاء الثانية ومنهم حي ، فمن أجل ~~ذلك قيل : أربعاء لا تدور ثم انفرد هود ومن معه من المؤمنين ، وفي ذلك يقول ~~شاعرهم : لو أن عادا سمعت من هود . . . واتبعت طريقة الرشيد ما أصبحت ~~عاثرة الجدود . . . صرعى على الآناف والخدود وروى الكلبي عن رجاله عن ~~الأصبغ بن فلان ، قال : كنا عند علي رضي الله عنه في خلافة عمر رضي الله ~~عنه ، فسأل رجل من حضرموت فقال : أعالم أنت بحضرموت ؟ فقال : إذا جهلتها ~~فما أعلم غيرها ، فقال : أتعرف موضع الأحقاف ؟ قال : كأنك تسأل عن قبر هود ~~عليه السلام ، قال : نعم ، قال : خرجت وأنا غلام في أغيلمة من الحي نريد أن ~~نأتي قبره لبعد صيته ، فسرنا في وادي الأحقاف أياما وفينا من قد عرف ~~الموضع ، حتى انتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف ، فانتهى بنا ذلك الرجل إلى ~~كهف منها فدخلناه وأمعنا فيه فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما فوق الآخر ~~وفيه خلل يدخل منه النحيف متجانفا ، فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة كث ~~اللحية قد يبس على سريره وإذا لمست شيئا من جسده وجدته صلبا ، وعند رأسه ~~كتابة بالعربية : أنا هود الذي آمنت بالله وأسفت على عاد لكفرها وما كان ~~لأمر الله من مرد ، فقال علي رضي الله عنه : كذلك سمعته من أبي القاسم صلى ~~الله عليه وسلم . اخميم مدينة في البلاد المصرية في الجانب الشرقي من النيل ~~لها ساحل ، وهي مدينة كبيرة قديمة فيها أسواق وحمامات ومساجد كثيرة وفيها ~~من البرابي وعجائب المباني والآثار ما يعجز الوصف عنه وهي بصعيد مصر . وكان ~~سوريد بن سهلون صاحب الأهرام ملكا عاقلا عالما أوتي علما PageV01P015 ~~أوتي علما وحكمة ، فكان يتعهد مصالح رعيته ، واتخذ مرآة من أخلاط أقامها ~~على منار في وسط قصره بمكان ينظر فيها جميع الأمم والأقاليم ويقابل ذلك بما ~~يصلحه ، وقد كان عهد إلى رئيس كهنته ms0023 أن يأمرهم بالنظر في كل يوم فيما يحدث ~~في العالم ويخلد ذلك في كتاب ، فجمع إليه العلماء والكهناء والمنجمين من ~~جميع الأقطار وعملوا له ما أراد من جميع الطلسمات وغير ذلك . وفي أيامه ~~بنيت الأهرام التي بأرض مصر بسبب أن هذا الملك كان رأى رؤيا هالته : رأى ~~الكواكب البابانية في صور طير بيض كأنها تخطف العالم وتلقيهم بين جبلين ~~وكأن الجبلين انطبقا عليهم ، وكأن الكواكب النيرة مظلمة كاسفة كلها ، فأخبر ~~بذلك كهانه وعلماءه ، فأولوا ذلك على أنه يدل على آفة نازلة من السماء ~~مفسدة للأرض وأهلها وحيوانها وقالوا له : هي آفة محيطة بأقطار الأرض إلا ~~اليسير ، وذلك إذا نزل قلب الأسد في أول دقيقة من السرطان وتكون الشمس ~~والقمر في أول دقيقة من الحمل ، فقدر الملك أن ذلك غرق يأتي على الأرض ومن ~~فيها ، فأمر ببناء الأهرام والبرابي لتخليد علومهم وصناعاتهم وسير ملوكهم ~~وسنتهم في رعيتهم ، وأمر ببناء أعلام عظام تكون خزائن أموالهم وكنوزهم ~~وذخائرهم وقبورا لهم تحفظ أجسادهم من الفساد ، وأمر أن يكون ذلك كله في ~~حجر صلد لا تغيره الدهور ولا يفسده الطوفان ، وقيل أمر ببناء هذه الأهرام ~~والبرابي من حجارة ومن طين ، فإن كان هذا الحادث ماء ذهبت التي هي من طين ~~وبقيت التي هي من حجارة ، وإن كانت نارا ذهبت التي هي من حجارة وبقيت التي ~~هي من طين ، فكان ذلك الحادث ماء فذهبت الطين وبقيت الحجارة ، ثم اختار ~~موضعا لبناء تلك الأعلام ، بقرب النيل في الجانب الغربي منه ، وجعل طول ~~حائط الهرم مائة وخمسين ذراعا في عرض مثل ذلك ، وارتفاعه في السماء ~~أربعمائة ذراع وعمقها تحت الأرض مثل ارتفاعها فوق الأرض ، وعرض الحائط ~~عشرين ذراعا . فلما تم بنيان الأهرام والبرابي أمر الملك أن يكتب على ~~حيطان البرابي وسقوفها جميع الأشياء وغوامض الأمور ودلائل النجوم وعللها ~~وسائر الطبائع وعمل الأدوية وتأليفها ومعرفة العقاقير وأسماؤها وصورها وعلم ~~صنائع الكيمياء وغيرها مما ينفع ويضر ، كل ذلك ملخصا مفسرا لمن عرف ~~كتابتهم ، وفهمها ، ونقش في حيطانها وسقفها جميع الطلسمات ms0024 ، وكتب على كل ~~طلسم خاصيته ونفعه وضرره ولما وضع ، وجعل في تلك الأهرام فنونا من الذهب ~~والفضة والكيمياء وحجارة الزبرجد الرفيعة والجواهر النفيسة ، فلما تمت هذه ~~الأهرام والبرابي على ما أراد الملك قال لهم : انظروا هل تفسد هذه الأعلام ~~؟ فنظروا فوجدوها باقية لا تزول ، فقال لهم : هل يفتح فيها موضع أو يدخل ~~إليها ؟ فنظروا وقالوا : يفتح في الهرم الفلاني في الجانب الشمالي منه ، ~~فقال : حققوا النظر في معرفة الموضع نفسه ، فنظروا وعرفوه أنه يكون لمدة ~~أربعة آلاف دورة للشمس ، والدورة سنة ، فقال لهم : انظروا مقدار ما ينفق في ~~فتح هذا الموضع ، فنظروا فعرفوه فقال : اجعلوا في الموضع الذي يوصل إليه من ~~داخل الهرم ذهبا مقدار ما ينفق على فتحه ، ثم حثهم على الفراغ من بناء ~~الأهرام والبرابي ففرغوا منها في ستين سنة ، وأمر أن يكتب عليها : بنينا ~~هذه الأهرام في ستين سنة فليهدمها من يريد هدمها في ستمائة سنة على أن ~~الهدم أهون من البناء ، ثم قال لهم : انظروا هل يكون بمصر بعد هذه الآفة ~~آفة أخرى ، فنظروا فإذا الكواكب تدل على وقت نظرهم على آفة أخرى نازلة من ~~السماء تكون في آخر الزمان وهي ضد الأولى : نار محرقة لأقطار العالم ، فقال ~~لهم : هل توقفونا على أمر آخر بعد هذه الأمور ؟ فنظروا فقالوا : إذا قطع ~~قلب الأسد ثلثي دورة وهو آخر دقيقة من العقرب لم يبق من حيوان الأرض متحرك ~~إلا تلف ، فإذا استتم أدواره تحللت عقد الفلك . فقال لهم : في أي يوم تنحل ~~عقد الفلك ؟ فقالوا له : اليوم الثاني من حركة الفلك ، فعجب من ذلك وأمر ~~بتخليد ما قاله العلماء من هذه الحكم في الكتب وأن تستودع في تلك الأهرام ، ~~فيقال ان فيها علوم الأولين والآخرين . قالوا : فلما كان في زمن المأمون بن ~~الرشيد أراد هدم الأهرام ، فعرفه بعض شيوخ المصريين أن ذلك غير ممكن ولا ~~يحسن بأمير المؤمنين أن يطلب شيئا لا يبلغه ، فقال : لا بد أن أعلم ما ما ~~فيها ، ثم أمر بفتح هرم من أعظمها ، ففتح ms0025 فيه ثلم في جانبه الشمالي لقلة ~~دوام الشمس على من يعمل فيه ، فعملوا فيه فوجد حجرا صلدا يكل فيه الحديد ~~، فكانوا يقدون النار عند الحجر PageV01P016 فإذا حمي رش بالخل ورمي ~~بالمنجنيق بزبر الحديد ، وأقاموا على ذلك أياما حتى فتحوا الثلمة التي ~~فيها الآن ، فدخلوا ذلك الهرم فوجدوا بنيانه بالحديد والرصاص ، ووجدوا عرض ~~الحائط عشرين ذراعا ، ووجدوا بالقرب من الموضع الذي فتحوا مطهرة من حجر ~~أخضر فيها مال ، فقال المأمون : زنوه ، فوزنوا الجملة فوجدوا ، فيها مالا ~~معلوما ، وكان المأمون فطنا فقال : ارفعوا ما أنفقتم على فتح هذه الثلمة ~~، فوجدوه موازيا لما وجد من المال ، فعجب المأمون من معرفتهم بالموضع الذي ~~يفتح على طول الزمان ، وازداد بعلم النجوم غبطة ، ووجد المأمون في الهرم ~~صنما أخضر مادا يده وهو قائم فلم يعلم خبره ، ونظر إلى الزلاقة والبئر ~~التي في الهرم وأمر بالنزول فيه ، فأفضوا إلى صنم أحمر عيناه من جزعتين ~~سواد في بياض كأنهما حدقتا إنسان ينظر إليهم ، فهالهم أمره وقدروا أن له ~~حركة فجزعوا منه وخرجوا ، ويقال إنه وجد فيها مالا كثيرا . وسأل المأمون ~~من وجد بمصر من علمائها هل لهذه الأهرام أبواب فقيل لها أبواب تحت الأرض في ~~آزاج مبنية بالحجارة كل واحد منها عشرون ذراعا له باب من حجر واحد يدور ~~بلولب إذا أطبق لم يعرف أنه باب ، وصار كالبنيان لا يدخل إليه الذر ولا ~~يوصل إليه إلا بكلام وقرابين وبخورات معروفة ، وإن في هذه الأهرام فنونا ~~من الذهب والفضة والكيمياء وحجارة الزبرجد الرفيع والجواهر النفيسة ما لا ~~يسعه وصف واصف ، وفيها من الكتب المستودعة فيها طرائف الحكمة وكمال الصنعة ~~ومن التماثيل الهائلة من الذهب الملون على رؤوسها التيجان الفاخرة مكللة ~~بالجواهر النفيسة ما يستدل به على عظم ملكهم ، وجعلوا على ذلك من الطلسمات ~~ما يمنع منه ويدفع عنه إلى أوقات معلومة ، وقصدوا بذلك أن تكون تلك الأشياء ~~ذخيرة لأعقابهم ولمن يكون بعدهم ليروا عظيم مملكتهم ، ووضعوا أساس تلك ~~الأعلام وقت السعادة ، وجعلوا في أساس كل علم منها صنما ، وزبروا ms0026 في ~~صدورها دفع المضار والآفات عنها ، وفي يد كل صنم منها آلة كالبوق وهو واضعه ~~على فيه ، والخبر عن هذه الأهرام والبرابي مذكور في المطولات . ويقال إن ذا ~~النون الإخميمي الزاهد إنما قدر على ما قدر عليه من علوم البربى حتى عمل ~~الصنعة الكبيرة لأنه خدم راهبا كان بإخميم مدة صباه فعلمه قراءة الخط الذي ~~في البربى وعلمه القربان والبخور واسم الروحاني وأوصاه أن يكتم ذلك ، فلما ~~علم ذا النون ما علم من علم الكيمياء وغيرها عمد إلى طين الحكمة فطمس به ~~على صنعة الكيمياء حتى لا يبلغ إليها أحد غيره وهو طين لا ينقلع أبدا . ~~وفي بعض الأخبار أن قوما قصدوا الأهرام فنزلوا في تلك الآبار وطلبوا أن ~~يدخلوا من تلك المضايق التي تخرج منها تلك الرياح ، واحتملوا معهم سرجا في ~~أواني زجاج ، فلما حصلوا في تلك المضايق التي تخرج منها الرياح ، خرجت ~~عليهم ريح شديدة فأخرجتهم منها ، وأطفأت أكثر سرجهم ، فأخذوا أحدهم وكان ~~أقواهم جأشا وأشدهم عزما وأصلبهم قلبا ، فربطوا وسطه بالحبال وقالوا له ~~: ادخل فإن رأيت شيئا تكرهه جذبناك ، فلما دخل المغرور وزاحم تلك الرياح ~~انطبق عليه الفتح فجذبوه فانقطعت حبالهم وبقي ذلك الرجل في ذلك الشق وهم لا ~~يعلمون له خبرا ، فصعدوا هاربين حتى خرجوا من تلك البئر واغتموا لما أصاب ~~صاحبهم ، فجلسوا عند الثلمة مفكرين في أمر صاحبهم وفي أمرهم وما أقدموا ~~عليه ، فبينا هم كذلك إذ انفرجت من الأرض فرجة كالكرة وأنارت لهم ذلك الرجل ~~عريانا مشوه الخلق جامد العينين وهو يتكلم بكلام عجيب لا يفهم ، فلما فرغ ~~من كلامه سقط ميتا ، فازداد وجلهم وتضاعف حزنهم ، وعلموا أنهم خلصوا من ~~أمر عظيم ، فاحتملوا صاحبهم واتصلت أنباؤهم بوالي مصر وهو يومئذ ابن المدبر ~~وفي أيام المتوكل ، فسألهم عن أمرهم فأخبروه ، فعجب من ذلك وأمر أن يكتب ~~الكلام الذي قاله ذلك الرجل الذي مات حسبما قاله ، وأقام ابن المدبر يطلب ~~من يفسره له ، إلى أن وجد رجلا يعرف شيئا من ذلك اللسان ، ففسره : هذا ~~جزاء من ms0027 طلب ما ليس له وأراد الكشف عما لم يخبأه ، فليعتبر من رآه قال : ~~فمنع حينئذ ابن المدبر أن يتعرض أحد للأهرام . وفي خبر آخر أن جماعة دخلوا ~~الهرم فوجدوا في بعض البيوت زلاقة إلى بئر ، فنزلوا فيها ، فوجدوا سربا ~~فساروا فيه نصف يوم حتى انتهوا إلى حفير عميق وفي عدوته باب لطيف ، فكانوا ~~يتبينون فيه شعاع الذهب والفضة والجواهر النفيسة ، ومن رأس الحفير مما ~~يليهم إلى ذلك الباب المحاذي لهم الذي فيه الذهب والجوهر عمود حديد قد ألبس ~~محورا من حديد يدور عليه ولا يستمسك PageV01P017 في دورانه ، فاحتالوا في ~~وقوفه وذهاب حركته فلم يقدروا على ذلك ، فربطوا أحدهم في حبل وتعلق بالعمود ~~ليصل إلى الجانب الآخر فدار به المحور فتحير وسقط وانقطع الحبل الذي كان ~~فيه فخرجوا هاربين لا يلوون على شيء . وقال بعضهم : رأيت في بربى إخميم ~~صورة عقرب ، فألصقت عليها شمعا فلم أتركها في موضع إلا انحاشت إليها ~~العقارب من كل مكان وموضع ، وإن كانت في تابوت اجتمعت حول التابوت وتحته ، ~~قال فطلبها بعض إخواني فأخذها ، فرجعت إلى إخميم فوجدت تلك الصورة قد نقرت ~~وأفسدت . ومن المتعارف عند أهل إخميم أنه كان في البربى التي عندهم شيطان ~~قائم على رجل واحدة وله يد واحدة وقد رفعها إلى الهواء ، وفي جبهته وحواليه ~~كتاب ، وله إحليل ظاهر ملتصق بالحائط ، فقيل إنه من احتال لذلك الإحليل حتى ~~ينقب عليه وينزعه من غير أن يتكسر ويعلقه في وسطه لم يزل منعظا إلى أن ~~ينزعه ويجامع ما أحب ، ولا ينكسر ما دام عليه . ولما ولي فلان ببلد إخميم ~~أخبر بذلك ، فطلب تلك الصورة في البربى فلم يجد منها غير واحدة كانت بقرب ~~سقف البربى فاحتال عليها حتى أخذ الإحليل ، فكان يستعمله فيخبر عنه بعجب . ~~ومنه أنه كان في البربى صور كثيرة فلم تزل تؤخذ حتى نفدت ، وكانت في هذه ~~البرابي عجائب من الطلاسم في فنون شتى قد درس أكثرها وتهدم أكثر البرابي . ~~وأما الأهرام فباقية على حالها ما اختل منها شيء ، فيقال إن ms0028 كل ما تهدم من ~~هذه الهياكل وتغير سببه أن المنجمين تركوا الاستقصاء في أخذ الطالع وتصحيحه ~~في وقت وضع الأساس وكذلك ما بقي منها فلقرب الطالع من التصحيح والقول في ~~هذه الأهرام والبرابي على الاستقصاء في الكتب ، وفيما ذكرناه كفاية . ~~الأخدود المذكور في قوله تعالى : ' قتل أصحاب الأخدود ' ( البروج : 4 ) ، ~~كان في قرية من قرى نجران ، وأصحاب الأخدود قيل إنهم قوم كانوا على دين حق ~~، كان لهم ملك يزني بأخته ثم حمله بعض نسائه أن يسن في الناس نكاح الأخوات ~~والبنات ، فحمل الناس على ذلك فأطاعه كثير وعصته فرقة ، فخد لهم أخاديد ، ~~وهي حفائر طويلة كالخنادق ، وأضرم لهم نارا وطرحهم فيها ، ثم استمرت ~~المجوسية بمن أطاعه وعلى هذا فقوله تعالى : ' قتل أصحاب الأخدود ' إخبار ~~بأن النار قتلتهم ، وقيل بل المعنى : فعل الله عز وجل بهم ، ذلك لأنهم أهل ~~له ، فهو على جهة الدعاء بحسب كلام البشر ، وقيل في أصحاب الأخدود أن ملكا ~~من ملوك حمير كان بمذارع من اليمن اقتتل هو والكفار مع المؤمنين ثم غلب في ~~آخر الأمر فحرقهم على دينهم إذ أبوا دينه ، وفيهم كانت المرأة ذات الطفل ~~التي تلكأت فقال لها الطفل : امضي في النار فإنك على الحق ، وعن علي رضي ~~الله عنه قال : إن نبي أصحاب الأخدود كان حبشيا وأن الحبشة بقية أصحاب ~~الأخدود ، وقيل صاحب الأخدود ذو نواس في قصة عبد الله بن الثامر ، وهي ~~مذكورة مشروحة في أول سير ابن إسحاق وقيل كان أصحاب الأخدود في بني إسرائيل ~~. أخسيكث هي مدينة فرغانة ، كان أنوشروان بناها ونقل إليها من كل بيت قوما ~~وسماها ، وقيل إن أخسيكث اسم الكورة ، وقيل هي قصبة فرغانة وأخسيكث على شط ~~نهر الشاش في أرض مستوية ، بينها وبين الجبل نحو نصف فرسخ وسيأتي ذكرها في ~~حرف الفاء إن شاء الله تعالى وفرغانة اسم الإقليم ومدينته أخسيكث مدينة ~~جليلة على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها ولها مياه تخترق ~~أزقتها جارية في حياض كبيرة وأمامها إذا عبرت نهر الشاش مروج ms0029 ومزارع كثيرة ~~ورمال ومنها إلى قبا ثلاث مراحل . الأخشبان جبلا مكة ويقال إن جبل أبي قبيس ~~أحد الأخشبين ، وفي الحديث قال جبريل عليه الصلاة والسلام : يا محمد إن شئت ~~جمعت الأخشبين عليهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' دعني أنذر أمتي ' ، وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا ~~كنت بين الأخشبين من منى - ونفح بيده نحو المشرق - فإن هناك واديا يقال له ~~السرر ، به سرحة سر تحتها سبعون نبيا ' . PageV01P018 الاخوان منزل بين ~~القيروان والمهدية فيه قتل أبو يزيد النكاري ميسرة الفتى في ربيع الأول سنة ~~ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، قال علي ابن علي بن ظفر يمدح أبا يزيد هذا : هذا ~~وكم من وقعة مشهورة . . . أبقيتها مثلا لكل ممثل بثنية الأخوين يوم تركتهم ~~. . . متوسدين وسائدا من جندل أذرعات من بلاد دمشق بالشام يصرف ولا يصرف ، ~~والتاء في الحالين مكسورة ويقال لها يذرعات بالياء ، وقال الخليل : من كسر ~~الألف لم يصرف . ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام تلقاه أبو عبيدة رضي الله ~~عنه ، فبينما هو يسير تلقاه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان ، ~~فقال عمر رضي الله عنه : مه ردوهم ، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه : يا أمير ~~المؤمنين هذه سنة العجم ، إنك إن منعتهم منها يرون أن في نفسك نقضا لعهدهم ~~، فقال عمر رضي الله عنه : دعوهم ، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة ، وتنسب ~~إليها الخمر الجيدة ، ومر سحيم بن المخرم وهو شاعر بدوي نجدي بأذرعات فتذكر ~~وطنه وحن إليه فقال : ألا أيها البرق الذي بات يرتقي . . . ويجلو دجى ~~الظلماء ذكرتني نجدا وهيجتني في أذرعات ولا أرى . . . بنجد على ذي حاجة طرب ~~بعدا ألم تر أن الليل يقصر طوله . . . بنجد وتزداد الرياح به بردا ومن أهل ~~أذرعات أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي من أهل أذرعات مدينة بالبلقاء ، ~~وهو أحد الثقات وعباد الله الصالحين قال : خلوت في بعض الأوقات ففكرت وقلت ~~: ليت شعري إلى ما نصير ؟ فسمعت قائلا يقول : إلى رب كريم . وكان ms0030 به إدرار ~~البول فكانت القارورة لا تفارقه فأعطاها مرة إلى من يغسلها أو يريق ما فيها ~~واحتاج إليها ولم يحضره من يناوله إياها ، فقال : أسأل من حضر من إخواننا ~~المسلمين والجيران يناولونيها ، فنوولها . وقال : سألت الله تعالى أن يقبض ~~بصري فعميت فاستضررت في الطهارة ، فسألته إعادته فأعاده بفضله . قال ابن ~~عساكر : ولي دمشق في أيام المعتمد على الله في سنة ست وخمسين ومائتين وال ~~يقال له ماحوز وكان صارما شجاعا لا يقطع في عمله الطريق فوجه مرة فارسا ~~إلى أذرعات فمر باليرموك فصادفه أعرابي ، فنتف من سبال الجندي خصلتين من ~~شعره ، فلما رجع الفارس واتصل بماحوز وأخبره ما فعل الأعرابي ، حبس الفارس ~~وقال لكاتبه : اطلب لي معلما يعلم الصبيان ، فجاءه معلم ، فقال له : ها ~~أنا أعطيك نفقة واسعة واخرج إلى اليرموك فقل إني معلم صبيانكم ، فإذا تمكنت ~~فارصد الأعرابي وارتقب بها مدة طويلة ، فإذا وافى الأعرابي القرية فخذ هذا ~~الكتاب الذي أعطيك وادفعه لأهل القرية حتى يقرأوه ، وأعطاه طيورا وقال له ~~: أرسل إلي بهذه الطيور بالخبر ، ففعل المعلم ذلك ، وأقام باليرموك ستة ~~أشهر حتى وافى الأعرابي القرية ، فلما رآه المعلم أخرج الكتاب إلى أهل ~~القرية وفيه : ' الله الله في أنفسكم اشغلوا الأعرابي حتى أوافيكم ، فإن ~~جئت ولم أوافه خربت القرية وقتلت الرجال ' ، وأطلق المعلم الطيور إلى دمشق ~~بالخبر ، فلما وصل الخبر إلى ماحوز ضرب البوق وخرج من وقته حتى وافى ~~اليرموك في أسرع وقت ، فأخذ الأعرابي وأردفه خلف بعض غلمانه ووافى به دمشق ~~، فلما أصبح دعا به فقال : ما حملك على ما فعلت برجل من أولياء السلطان لم ~~يؤذك ولم يعارضك ؟ قال : كنت سكران أيها الأمير لم أعقل ما فعلت ، فدعا ~~بحجام وقال له : لا تدع في وجه هذا الأعرابي ولا في رأسه ولا في سائر بدنه ~~شعرة إلا نتفتها ، فبدأ بأشفار عينيه ثم بحاجبيه ثم بلحيته ثم بشاربه ثم ~~برأسه ثم بذقنه فما ترك عليه شعرة إلا نتفها ، ثم قال : هاتوا الجلادين ، ~~فضربه أربعمائة سوط ثم PageV01P019 حبسه ، فلما كان ms0031 من الغد ضربه ثم قطع ~~يديه ، وفي اليوم الثالث قطع رجليه ، وضرب رقبته في اليوم الرابع وصلبه ، ~~ثم أخرج الجندي من الحبس فضربه مائة عصا وأسقط اسمه وقال له : أنت ليس فيك ~~خير حيث رأيت أعرابيا واحدا فخضعت له حتى فعل بك ما فعل ، كيف يكون لي ~~فيك خير إذا احتجت إليك ؟ ثم طرده . ورؤي ماحوز هذا بعد موته في المنام ~~فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي ، قيل له : بماذا ؟ قال : بضبطي ~~أطراف المسلمين وطريق الحاج . أذنة مدينة بالشام بينها وبين المصيصة اثنا ~~عشر ميلا بناها هارون الرشيد وأتمها الأمين وبها كانت منازل ولاة الثغور ~~لسعتها ، وهي على نهر جيحان وليس للمسلمين عليه إلا أذنة هذه بين طرسوس ~~والمصيصة ، وأهل أذنة أخلاط من موالي الخلفاء وغيرهم ، ومن أذنة إلى طرسوس ~~اثنا عشر ميلا ، وهي مدينة جليلة عامرة ذات أسواق وصناعات وصادر ووارد ، ~~وهي ثغر سيحان ، ونهر سيحان في قدره ، دون قدر نهر جيحان وعليه قنطرة عجيبة ~~طويلة جدا . وبالزاب من أرض إفريقية مدينة اسمها أذنة أيضا على مقربة من ~~المسيلة بينهما اثنا عشر ميلا وبينها وبين مدينة طبنة مرحلتان ، وأذنة هذه ~~أخربها علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، ~~وهي كثيرة الأنهار والعيون العذبة ، وهي مدينة رومية قديمة ، وكان حولها ~~ثلاثمائة وستون قرية للروم كلها عامرة ، وهي كانت مملكة الروم بالزاب وكان ~~عقبة بن نافع ، رحمه الله ، حين قدم إفريقية غازيا بعد انفصاله عن تلمسان ~~ومحاربته لأهلها دخل يريد الزاب ، فسأل عن أعظم مدينة به فقيل له : مدينة ~~يقال لها أذنة ، وهي دار ملكهم ، فتوجه إليها ، فلما بلغهم قدوم المسلمين ~~هربوا إلى حصنهم وإلى الجبال ، فلما قدمها نزل على واد بينها وبينه نحو ~~ثلاثة أميال في وقت المساء فكره قتالهم بالليل ، فتواقف القوم الليل كله لا ~~راحة لهم ولا نوم ، فسماه الناس إلى اليوم وادي سهر لأنهم سهروا عليه ، ~~فلما أصبح قاتلهم قتالا عظيما حتى يئس المسلمون من أنفسهم ، ثم هزم الله ~~الروم وقتل ms0032 فرسانهم وأهل النكاية منهم واستولت الهزيمة على بقيتهم ، وفي ~~هذه الغزوة ذهب عز الروم بالزاب . وكان المنصور بالله العبيدي في حروبه مع ~~أبي يزيد النكاري ركب متنزها إلى أذنة في أربعة آلاف فارس وركب معه زيري ~~بن مناد في خمسمائة من صنهاجة ، وكان النكار بالقرب منها فلما رأوا كثرة ~~العسكر سكنوا ، فلما ولى منصرفا ركبوا ساقته وقامت الصيحة ، فعطف عليهم ~~والتحم القتال ، ونزل أبو يزيد من الجبل وبين يديه ثلاثة بنود ومعه خلق ~~عظيم ولم يعلم بمكان المنصور بالله ، وكان موضعا كثير التلال والروابي ، ~~فأرسل المنصور إليه عسكره وأخرجت الطبول والبنود وقصدوا إلى أبي يزيد ، ~~فلما رأى المظلة ولى فركبتهم السيوف فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانت القتلى ~~منهم تزيد على عشرة آلاف . أذربيجان هي كورة تلي الجبل من بلاد العراق وهي ~~مفتوحة الألف وتلي كور أرمينية من جهة المغرب ، ينسب إليها أذربي ، وفي خبر ~~الصديق رضي الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة وعزم على استخلاف عمر رضي ~~الله عنه لمن كره ذلك : فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله ~~لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما ~~يألم أحدكم النوم على حسك السعدان ، يشير إلى ما كان من الاتساع في الدنيا ~~. والصوف الأذربي منسوب إلى أذربيجان ينسب إلى أذربيجان أبو عبد الله الحسن ~~بن جابر الأزدي صاحب كتاب ' اللامع ' في أصول الفقه ، وأهل أذربيجان ~~مشهورون بالإكباب على العلم والاشتغال به ، وفيهم يقول الحافظ أبو الطاهر ~~السلفي : ديار أذربيجان في الشرق عندنا . . . كأندلس في الغرب في النحو ~~والأدب فلست ترى في الدهر شخصا مقصرا . . . من أهلها إلا وقد جد في الطلب ~~وكان عمر رضي الله عنه قد فرق أذربيجان بين بكير بن عبد الله وبين عتبة بن ~~فرقد وأمر كل واحد منهما بطريق غير طريق صاحبه ، ثم جمع عمر رضي الله عنه ~~أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد وعادت أذربيجان سلما ، وكتب عتبة بينه وبين ~~PageV01P020 أهلها كتابا : هذا ما أعطاه عتبة بن فرقد عامل عمر ms0033 بن الخطاب ~~أمير المؤمنين أهل أذربيجان ، سهلها وجبلها وحواشيها وشعابها وأهل مللها ~~كلهم ، على الأمان على أنفسهم وأموالهم وشرائعهم على أن يؤدوا الجزية على ~~قدر طاقتهم ، ليس ذلك على صبي ولا امرأة ولا زمن ليس في يديه من الدنيا شيء ~~ولا متعبد متخل ليس في يديه من الدنيا شيء ، لهم ذلك ولمن سكن معهم ، ~~وعليهم قرى المسلم من جنود المسلمين يوما وليلة ودلالته ، ومن حشر منهم في ~~سنة رفع عنه جزاء تلك السنة ، ومن أقام فله مثل ما لمن أقام في ذلك ومن خرج ~~فله الأمان حتى يرجع إلى حرزه . ثم غزا الوليد بن عقبة رضي الله عنه ~~أذربيجان وأرمينية في السنة التي بويع فيها عثمان رضي الله عنه ، وقيل سنة ~~خمس وعشرين بعدها ، وقيل سنة ست ، فصالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وعلى التي ~~صالح عليها حذيفة بن اليمان أيام عمر رضي الله عنهما . وفي سنة سبع عشرة ~~وستمائة نزل الططر على أذربيجان وهو إقليم جليل آهل المدن خصيب الضياع كثير ~~الخيرات فداراهم سلطانه ابن البهلوان عن مدينة المراغة ومدينة توريز بعدما ~~فتكوا فيما مروا عليه وهذه المدينة هي المراغة ، وسيأتي لها ذكر في حرف ~~الميم إن شاء الله . أذاخر ثنية بين مكة والمدينة ، وفي الخبر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة . أذرح بحاء مهملة على ~~وزن أذرع ، مدينة في أداني الشام وقيل بفلسطين ، وبها بايع الحسن بن علي ~~معاوية رضي الله عنهم وأعطاه معاوية مائتي ألف دينار ، ولما انفصل علي بن ~~عبد الله بن العباس رضي الله عنهم إلى الشام اعتزل أذرح ونزل الحميمة وبنى ~~بها قصرا لأن أذرح افتتحت صلحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~من بلاد الصلح التي كانت تؤدي الجزية وكذلك دومة الجندل والبحران وهجر ، ~~وفي الصحيح : ' أمامكم حوضي كما بين جرباء إلى أذرح ' . الأردن بضم أوله ، ~~نهر بالشام وهو نهر طبرية عليه مدن ، وكل من على جنبيه أردني ، وكان ملك ~~داود عليه السلام ms0034 في الأردن وفلسطين ، وكان عسكره ستين ألفا أصحاب درق ~~وسيوف وفي سير ابن إسحاق أن أبا جهل قال للذين بيتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للفتك به وهم على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه على ~~أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان ~~الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم ~~نار تحرقون فيها ، وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من ~~تراب في يده ، ثم قال : ' نعم أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم ' ، وأخذ الله ~~أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ، إلى آخر الخبر . ~~وفي حديث مكحول : لما فتحت جزيرة العرب قال رجل عند ذلك : أبهوا الخيل ~~والسلاح فقد وضعت الحرب أوزارها ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرد قوله وقال : ' لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقاياكم الدجال بقطر ~~الأردن ، أنتم من غربيه والدجال من شرقيه ' قال الراوي : ما كنت أدري ما ~~الأردن حتى سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقالوا : احتاج الوليد ~~بن عبد الملك إلى رصاص حين بنى مسجد دمشق فقيل له : إن بالأردن منارة فيها ~~رصاص فبعث إليها ، فذهب رجل يضرب بمعوله فأصاب رجلا فسال دمه فقيل : هذا ~~طالوت . وكان أهل الأردن قد رفضوا بيعة ابن الزبير رضي الله عنهما . ~~PageV01P021 أريس بئر أريس ، بفتح الألف وكسر الراء ، على ميلين من المدينة ~~وكانت من أقل تلك الآبار ماء ، وفيها تفل النبي صلى الله عليه وسلم فعاد ~~ماؤها عذبا وكان أجاجا ، وفيها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد ~~عثمان رضي الله عنه فلم يوجد إلى الآن على قلة مائها وذلك سنة ثلاثين . قال ~~ابن عمر : لبس خاتم النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر بعده ثم عمر ثم عثمان ~~رضي الله عنهم حتى وقع من عثمان في بئر أريس فلم يقدر عليه . أباض قرية من ~~قرى اليمامة لبني ms0035 حنيفة فيها كانت وقعة خالد بن الوليد رضي الله عنه ~~ومسيلمة . وسيأتي لها ذكر في حرف العين في لفظ عقربا إن شاء الله تعالى . ~~إرم ذات العماد من الناس من قال : إرم قبيلة عاد وهو قول مجاهد وقتادة ، ~~وعليه أنشدوا لابن قيس الرقيات : مجدا تليدا بناه أوله . . . أدرك عادا ~~وقبلها إرما وقال زهير : وآخرين ترى الماذي عدتهم . . . من نسج داود أو ما ~~أورثت إرم قال ابن إسحاق : فإرم أبو عاد كلها ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح وقال جمهور المفسرين : إرم مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر ~~باليمن ، وقال محمد بن كعب : هي الإسكندرية ، وقال سعيد بن المسيب : هي ~~دمشق ، قال البكري : دمشق هي ذات العماد ، وكذلك روى هوذة عن عوف بن خالد ~~وقاله عكرمة ، وحكى البلاذري قال : حدثني محمد بن موسى الصانع عن جعفر بن ~~محمد العطار بمدينة السلام ، قال حدثني علي بن داود القنطري وأبو إسماعيل ~~محمد بن إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث ~~بن سعد ، قال حدثني عبد الله بن لهيعة بن علقمة الحضرمي عن خالد بن أبي ~~عمران عن وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة قال : أنه خرج في إبل له شردت ، ~~فبينما هو في صحارى عدن أبين والشحر يطلب إبله في تلك الفلوات إذ وقع على ~~مدينة في تلك الفلوات عليها حصن ، حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ، ~~فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله ، فإذا لا خارج يخرج من باب ~~حصنها ولا داخل يدخل منه ، فلما رأى ذلك نزل عن ناقته وعقلها ثم استل سيفه ~~ودخل من باب الحصن ، فلما خلف الحصن بشيء إذا هو ببابين عظيمين لم ير في ~~الدنيا أعظم منهما ولا أطول ، وإذا خشبهما مجمر يعني عودا ، وفي ذينك ~~البابين نجوم من ياقوت أبيض وياقوت أحمر ، يضيء ذانك البابان فيما بين ~~الحصن والمدينة فلما رأى ذلك الرجل أعجبه وتعاظم الأمر ، ففتح أحد البابين ~~ودخل ms0036 ، فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط ، وإذا هي قصور كل قصر معلق ~~تحته أعمدة من زبرجد وياقوت ، ومن فوق كل قصر منها غرف ، وفوق الغرف غرف ~~مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وكل مصاريع تلك القصور ~~وتلك الغرف مثل مصراعي باب المدينة ، كلها مفصص بالياقوت الأبيض والياقوت ~~الأحمر مقابلة بعضها ببعض ، ينور بعضها من بعض ، مفروشة تلك القصور وتلك ~~الغرف كلها باللؤلؤ وبنادق من مسك وزعفران ، فلما عاين الرجل ما عاين ولم ~~ير فيها أحدا هاله ذلك وأفزعه ، ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بالشجر في كل ~~زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار كلها ، وإذا تحت تلك الأشجار أنهار مطردة ~~يجري ماؤها في قنوات من فضة ، كل قناة منها أشد بياضا من الشمس ، تجري تلك ~~القنوات تحت الأشجار ، فداخل الرجل العجب مما رأى وقال : والذي بعث محمدا ~~بالحق ما خلق الله عز وجل مثل هذه في الدنيا وإن هذه للجنة التي وصفها ~~تقدست أسماؤه ، ما بقي مما وصف الله العزيز شيء إلا وهو في هذه المدينة ، ~~هذه الجنة ، الحمد لله الذي أدخلناها فبينما هو يؤامر نفسه ويتدبر رأيه إذ ~~دعته نفسه أن يأخذ من لؤلؤها وياقوتها وزبرجدها ثم يخرج حتى يأتي بلاده ثم ~~يرجع إليها ، ففعل ، فحمل معه من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ولم يستطع ~~أن يقلع من زبرجدها شيئا ولا من ياقوتها لأنه مثبت في أبوابها ، وكان ذلك ~~اللؤلؤ والبنادق والمسك والزعفران منثورا في تلك القصور والغرف كلها ، ~~فأخذ ما أراد وخرج حتى أتى ناقته وحل عقالها PageV01P022 وركبها ثم سار ~~راجعا يقفو أثر ناقته حتى رجع إلى اليمن ، فأظهر ما كان معه ، وأعلم الناس ~~أمره وما كان من قصته ، وباع بعض اللؤلؤ ، وكان ذلك اللؤلؤ قد اصفر وتغير ~~من طول كرور الأيام والليالي عليه ، فلم يزل أمر ذلك الرجل ينمي ويخرج حتى ~~بلغ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، فأرسل رسولا وكتب إلى صاحب ~~صنعاء يأمره بالبعثة بالرجل إليه يسأله عما كان من أمره ، فخرج به ms0037 رسول ~~معاوية رضي الله عنه من اليمن حتى قدم به الشام ، فأمر صاحب صنعاء الرجل أن ~~يخرج معه ببعض ما جاء به من متاع تلك المدينة ، فسار الرجل ورسول معاوية ~~رضي الله عنه معه حتى قدم على معاوية رضي الله عنه ، فخلا به معاوية رضي ~~الله عنه وساءله عما رأى وعاين فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها شيئا ~~فشيئا ، فأعظم ذلك معاوية رضي الله عنه وأنكر ما حدثه به وقال : ما أظن ما ~~قلته حقا ، فقال الرجل : عندي من متاعها الذي هو مفروش في قصورها وغرفها ~~وبيوتها ، قال : ما هو قال : لؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ، فقال له معاوية ~~رضي الله عنه ، هات حتى أراه ، فأراه لؤلؤا أصفر من أعظم ما يكون من ~~اللؤلؤ وأراه تلك البنادق فشمه معاوية رضي الله عنه فلم يجد له ريحا فدق ~~بندقة من تلك البنادق فسطع ريحها مسكا وزعفرانا ، فصدقه معاوية رضي الله ~~عنه عند ذلك ، وقال : كيف لي أن أعلم ما اسم هذه المدينة ومن بناها ولمن ~~كانت ، فوالله ما أعطي أحد مثل ما أعطي سليمان بن داود عليهما الصلاة ~~والسلام ، وما ملك سليمان مثل هذه المدينة ، فقال بعض جلساء معاوية رضي ~~الله عنه : إنك لن تجد خبر هذه المدينة عند أحد من أهل الدنيا في زماننا ~~هذا إلا عند كعب الأحبار ، فإن رأيت أن تبعث إليه وتأمر أن يغيب هذا الرجل ~~عنه فإنه سيخبر بأمرها وأمر هذا الرجل إن كان دخلها ، لأن مثل هذه المدينة ~~على مثل هذه الصفة لا يستطيع هذا الرجل دخولها إلا أن يكون قد سبق في ~~الكتاب دخوله إياها ، فابعث إلى كعب فإنه لم يخلق الله عز وجل أحدا على ~~ظهر الأرض أعلم منه ، ولا شيء مضى من الدهر ولا يكون بعد اليوم إلا وهو في ~~التوراة مفسرا منصوبا معروفا مكانه ، فليبعث إليه أمير المؤمنين فإنه ~~سيجد خبرها عنده ، قال : فأرسل معاوية رضي الله عنه إلى كعب الأحبار فأتاه ~~، فلما أتاه قال له معاوية رضي الله عنه : يا ms0038 أبا إسحاق إني دعوتك لأمر ~~رجوت أن يكون علمه عندك ، قال كعب : على الخبير سقطت فسلني عما بدا لك ، ~~قال : أخبرني يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة ~~وعمدها زبرجد وياقوت ، وحصباء قصورها وغرفها لؤلؤ فيها جناتها وأنهارها في ~~الأزقة تجري تحت الأشجار ؟ قال كعب : والذي نفسي بيده لقد ظننت أني لأتوسد ~~يميني قبل أن يسألني أحد عن تلك المدينة وما فيها ولمن هي ، ولكن أخبرك بها ~~ولمن هي ومن بناها ، أما تلك المدينة فهي حق على ما بلغك ووصف لك ، وأما ~~صاحبها الذي بناها فشداد بن عاد ، وأما المدينة فإرم ذات العماد التي وصف ~~الله عز وجل في كتابه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ' التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد ' ، وهي كما وصف لك لم يبن مثلها في البلاد ، قال معاوية ~~رضي الله عنه : يا أبا إسحاق حدثني حديثها يرحمك الله ، قال : أخبرك أن ~~عادا الأولى ليس عاد قوم هود ، ولكن عاد الأولى إنما هود وقوم هود ولد ~~لذلك ، فكان عاد له ابنان أحدهما شديد والآخر شداد ، فهلك عاد فبغيا وتجبرا ~~، وملكا فقهرا البلاد وأخذا أهلها عنوة وقهرا حتى دان لهما جميع الناس ، ~~ولم يبق أحد من الناس في زمانهما إلا وهو في طاعتهما لا في مشرق الأرض ولا ~~في مغربها ، وأنه لما صفا لهما ذلك وقر قرارهما مات شديد بن عاد وبقي شداد ~~وحده لم ينازعه أحد ، ودانت له الدنيا كلها بأجمعها ، وكان مولعا بقراءة ~~الكتب الأول وكلما مر فيها بذكر الجنة وما يسمع ما هو فيها من البنيان ~~والياقوت واللؤلؤ دعته نفسه إلى أن يفعل تلك الصفة ، فلما قر ذلك في لبه ~~أمر بصنعة تلك المدينة وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من ~~الأعوان ، ثم قال : انطلقوا إلى أطيب بلاد الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيها ~~مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ ، تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد ، ~~وعلى المدينة قصور ، ومن فوق تلك القصور غرف ، واغرسوا ms0039 تحت القصور في ~~أزقتها أصناف الثمار كلها وأجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت الأشجار ، فإني ~~أستمع في الكتاب صفة الجنة فأحب أن أجعل مثالها في الدنيا أتعجل سكناها ، ~~فقال له قهارمته وكانوا مائة قهرمان : كيف لنا أن نقدر على ما وصفت لنا من ~~الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة ينبني منه مدينة من المدائن كما ~~وصفت لنا ، ومتى نقدر على هذا الذهب كله وهذه الفضة ؟ فقال لهم شداد : أليس ~~تعلمون أن ملك الدنيا كله بيدي ؟ قالوا : بلى ، قال : فانطلقوا إلى كل معدن ~~من معادن الزبرجد والياقوت أو بحر فيه لؤلؤ أو معدن ذهب أو معدن فضة قوم ~~رجلا يخرج لكم ما كان من كل معدن في تلك البلاد ، ثم انظروا إلى ما كان في ~~أيدي الناس فخذوه سوى ما يأتيكم به PageV01P023 أصحاب المعادن . قال : ~~فخرجوا من عنده إلى كل ملك في الدنيا يأمره أن يجمع له ما في بلاده من ~~جوهرها ويحضر معادنها ، فانطلق أولئك القهارمة فبعثوا إلى كل ملك من الملوك ~~بكتاب في أخذ ذلك وأخذ الفعلة في طلبهم له موضعا كما أراد ووصفه لهم من ~~البساتين وإجراء الأنهار وغرسهم الأشجار ، وعملوا في ذلك عشر سنين ، فقال ~~معاوية رضي الله عنه : وكم عدد الملوك الذين كانوا تحت يده ؟ قال : مائتان ~~وستون ملكا قسمها بينهم كل ملك على حدة وما عليه من الخراج ، قال : فخرج ~~القهارمة فشدوا في الصحراء ليجدوا ما يوافقه ، فلم يجدوا ذلك حتى وقعوا على ~~صحراء عظيمة نقية من التلال والجبال ، فإذا هم بعيون مطردة ، فقالوا : هذه ~~صفة إرم التي أمرنا بها ، فأخذوا بقدر الذي أمرهم من العرض والطول ثم جعلوا ~~ذلك حدودا محدودة ثم عمدوا إلى مواضع الأزقة التي فيها الحدود فأجروا فيها ~~قنوات لتلك الأنهار ثم وضعوا الأساس من صخور الجزع اليماني وصبوا طين ذلك ~~الأساس من مر ولبان ومحلب ، فلما فرغوا مما وضعوا من الأساس وأجروا القنوات ~~أرسلت إليهم الملوك بالزبرجد والياقوت والذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر ، كل ~~ملك قد عمل ما كان في معدنه ، فمنهم ms0040 من بعث بالعمد مفروغا منها ، ومنهم من ~~بعث بالذهب والفضة مفروغا منها مصنوعا ، فدفعوه إلى أولئك القهارمة ~~والوزراء ، فأقاموا فيها حتى فرغوا من بنائها وهي على تلك العمد ، وهي قصور ~~وفوق القصور غرف ومن فوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة والزبرجد والياقوت ~~، وأقاموا في بنائها إلى أن فرغوا منها ثلثمائة سنة ، وكان عمر شداد ~~تسعمائة سنة ، قال كعب : فلما أخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا فاجعلوا ~~عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر يكون في كل قصر وزير من وزرائي وألف ~~ناطور ، قال : فخرجوا فعملوا تلك الحصون والقصور ثم أخبروه بالفراغ مما ~~أمرهم به ، قال : فأمر ألف وزير من خاصته أن يتهيئوا للنقلة إلى إرم ذات ~~العماد ، وأمر لتلك الأعلام برجال يسكنونها وأمر لهم بالعطاء والأرزاق ~~والجهاز إلى تلك القصور ، فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ، فسار الملك ~~فيمن أراد وخلف من قومه في عدن أبين والشحر أكثر ممن سار ، فلما صار منها ~~على مقربة من يوم وليلة بعث الله تعالى العظيم عليه وعلى من كان معه صيحة ~~من السماء فأهلكهم جميعا ولم يبق منهم أحد ، ولم يدخل ذات العماد منهم أحد ~~، ولم يقدر على دخولها أحد منهم حتى الساعة ، فهذه صفة ذات العماد ، ~~وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك هذا ويرى ما فيها ويحدث بذلك فلا يصدق ، ~~قال له معاوية رضي الله عنه : يا أبا إسحاق هل تصفه لنا ؟ قال : نعم ، رجل ~~أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال ، يخرج ذلك الرجل في طلب إبل ~~له في تلك الصحارى فيقع على ذات العماد ، فيدخلها ويحمل مما فيها والرجل ~~جالس عندك ، فالتفت كعب فرأى الرجل فقال : هذا ذلك الرجل قد دخلها فسله عما ~~حدثتك به ، فقال معاوية رضي الله عنه : يا أبا إسحاق إن هذا من خدمي ، قال ~~: فقد دخلها وإلا فسيدخلها أو يدخلها أهل هذا الدين في آخر الزمان ، فقال ~~معاوية رضي الله عنه : لقد فضلك الله يا أبا إسحاق على غيرك من العلماء ، ~~ولقد أعطيت من علم ms0041 الأولين ، والآخرين ما لم يعط أحد ، فقال كعب : والذي ~~نفس كعب بيده ما خلق الله عز وجل شيئا إلا وقد فسره في التوراة لعبده موسى ~~وكفى بالله وكيلا . بها ، فأخذوا بقدر الذي أمرهم من العرض والطول ثم ~~جعلوا ذلك حدودا محدودة ثم عمدوا إلى مواضع الأزقة التي فيها الحدود ~~فأجروا فيها قنوات لتلك الأنهار ثم وضعوا الأساس من صخور الجزع اليماني ~~وصبوا طين ذلك الأساس من مر ولبان ومحلب ، فلما فرغوا مما وضعوا من الأساس ~~وأجروا القنوات أرسلت إليهم الملوك بالزبرجد والياقوت والذهب والفضة ~~واللؤلؤ والجوهر ، كل ملك قد عمل ما كان في معدنه ، فمنهم من بعث بالعمد ~~مفروغا منها ، ومنهم من بعث بالذهب والفضة مفروغا منها مصنوعا ، فدفعوه ~~إلى أولئك القهارمة والوزراء ، فأقاموا فيها حتى فرغوا من بنائها وهي على ~~تلك العمد ، وهي قصور وفوق القصور غرف ومن فوق الغرف غرف مبنية بالذهب ~~والفضة والزبرجد والياقوت ، وأقاموا في بنائها إلى أن فرغوا منها ثلثمائة ~~سنة ، وكان عمر شداد تسعمائة سنة ، قال كعب : فلما أخبروه بفراغهم منها قال ~~: انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر يكون في كل قصر ~~وزير من وزرائي وألف ناطور ، قال : فخرجوا فعملوا تلك الحصون والقصور ثم ~~أخبروه بالفراغ مما أمرهم به ، قال : فأمر ألف وزير من خاصته أن يتهيئوا ~~للنقلة إلى إرم ذات العماد ، وأمر لتلك الأعلام برجال يسكنونها وأمر لهم ~~بالعطاء والأرزاق والجهاز إلى تلك القصور ، فأقاموا في جهازهم إليها عشر ~~سنين ، فسار الملك فيمن أراد وخلف من قومه في عدن أبين والشحر أكثر ممن سار ~~، فلما صار منها على مقربة من يوم وليلة بعث الله تعالى العظيم عليه وعلى ~~من كان معه صيحة من السماء فأهلكهم جميعا ولم يبق منهم أحد ، ولم يدخل ذات ~~العماد منهم أحد ، ولم يقدر على دخولها أحد منهم حتى الساعة ، فهذه صفة ذات ~~العماد ، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك هذا ويرى ما فيها ويحدث بذلك ~~فلا يصدق ، قال له معاوية رضي الله عنه : يا أبا ms0042 إسحاق هل تصفه لنا ؟ قال : ~~نعم ، رجل أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال ، يخرج ذلك الرجل في ~~طلب إبل له في تلك الصحارى فيقع على ذات العماد ، فيدخلها ويحمل مما فيها ~~والرجل جالس عندك ، فالتفت كعب فرأى الرجل فقال : هذا ذلك الرجل قد دخلها ~~فسله عما حدثتك به ، فقال معاوية رضي الله عنه : يا أبا إسحاق إن هذا من ~~خدمي ، قال : فقد دخلها وإلا فسيدخلها أو يدخلها أهل هذا الدين في آخر ~~الزمان ، فقال معاوية رضي الله عنه : لقد فضلك الله يا أبا إسحاق على غيرك ~~من العلماء ، ولقد أعطيت من علم الأولين ، والآخرين ما لم يعط أحد ، فقال ~~كعب : والذي نفس كعب بيده ما خلق الله عز وجل شيئا إلا وقد فسره في ~~التوراة لعبده موسى وكفى بالله وكيلا . أربونة مدينة هي آخر ما كان بأيدي ~~المسلمين من مدن الأندلس وثغورها مما يلي بلاد الإفرنجية ، وقد خرجت عن ~~أيدي المسلمين سنة ثلاثين وستمائة مع غيرها مما كان في أيديهم من المدن ~~والحصون . الأربس مدينة بينها وبين قيروان إفريقية مسيرة ثلاثة أيام وبينها ~~وبين باجة مرحلتان ، وهي في وطاء من الأرض ، بوسطها عين جارية لا تجف منها ~~شرب أهلها وماؤها صحيح ، وبها معدن حديد ولا شجر بها إنما هي مزارع الحنطة ~~والشعير ويدخر منها الكثير ، وهي مدينة مسورة ولها ربض كبير وبأرضها يكون ~~أطيب الزعفران ، وتعرف ببلد العنبر ، وإليها سار إبراهيم بن الأغلب حين خرج ~~من القيروان ، وفي سنة ست وتسعين ومائتين زحف إليها أبو عبد الله الشيعي ~~فنازلها وبها جمهور أجناد إفريقية مع إبراهيم ففر عنها إبراهيم في جماعة من ~~القواد والجند إلى طرابلس ، ودخلها الشيعي أبو عبد الله عنوة ، ولجأ أهلها ~~ومن بقي فيها من الجند إلى جامعها وقيل إنه قتل بداخل المسجد ثلاثون ألفا ~~وذلك من وقت صلاة العصر إلى آخر الليل ، فكانت ولاية بني الأغلب بإفريقية ~~مائة سنة وإحدى عشرة سنة ، ومدينة الأربس في وطاء من PageV01P024 الأرض ~~وعليها سور تراب وهي على اثني ms0043 عشر ميلا من مدينة أبة وهي بغربي الأربس . ~~أرشذونة بالأندلس وهي قاعدة كورة ريه ومنزل الولاة والعمال ، وهي بقبلي ~~قرطبة تسقي أرضها وتطرد في نواحيها عيون غزار وأنهار كبار وهي برية بحرية ، ~~سهلها واسع وجبلها مانع وسورها الآن مهدوم ، ولها حصن فوق المدينة ولها مدن ~~كثيرة وبها آثار قديمة ، ومن مدنها مالقة بينهما ثمانية وعشرون ميلا . ~~أريحا مدينة من أجل بلاد الغور بالشام ، وفي الخبر أن عمر رضي الله عنه ~~أجلى اليهود إلى أريحا وكانوا طلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين غلب ~~عليهم أن يقرهم على أن لهم نصف الثمر فقال : ' نقركم متى شئنا ' ، فبقوا ~~كذلك خلافة أبي بكر رضي الله عنه وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه ثم ~~أجلاهم إلى أريحا ، ذكره مسلم بن الحجاج . ؟ أرجان مدينة بين فارس وأهواز ، ~~بناها قباذ بن فيروز ملك الفرس وهو أنوشروان وأسكن فيها سبي همدان ، وفيها ~~قبر يوحنا الحواري صاحب عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وهي المذكورة في قول ~~المتنبي : أرجان أيتها الجياد فانه . . . عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا ومنها ~~أحمد بن الحسين الأرجاني أبو بكر فاضل شاعر ورد بغداد ومدح خليفتها ~~المستظهر بالله ، ومن شعره : ولما بلوت الناس أطلب منهم . . . أخا ثقة عند ~~اعتراض الشدائد تطلعت في حالي رخاء وشدة . . . وناديت في الأحياء هل من ~~مساعد فلم أر فيما ساءني غير شامت . . . ولم أر فيما سرني غير حاسد ومنها : ~~تمتعتما يا ناظري بنظرة . . . وأوردتما قلبي أمر الموارد أعيني كفا عن ~~فؤادي فإنه . . . من البغي سعي اثنين في قتل واحد ذكره ابن السمعاني وأثنى ~~عليه في ذيل كتاب الخطيب وأطنب في ذكره والثناء عليه . الرملة إحدى مدن ~~الشام وهي مدينة عامرة بها أسواق وتجارات ودخل وخرج ، ومنها إلى يافا التي ~~على ساحل البحر نصف يوم ، ومن الرملة إلى نابلس يوم ، ومنها إلى قيسارية ~~مرحلة . أريانة قرية من عمل قرطاجنة إفريقية بمقربة من تونس مسندة إلى ~~الحنية العادية ، منها كان العابد محرز بن خلف التميمي المؤدب العابد ~~المشهور ، قبره بتونس بداره ms0044 يتبرك به ، وتوفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، ~~وله أخبار مصنفة . ارمينية بكسر أوله وإسكان ثانيه بلد معروف يضم كورا ~~كثيرة ، سميت بكون الأرمن فيها ، وهي أمة كالروم وغيرها فتحت في زمان عثمان ~~رضي الله عنه ، فتحها سلمان بن ربيعة الباهلي سنة أربع وعشرين ، قالوا : ~~وفي السنة التي بويع فيها عثمان رضي الله عنه غزا الوليد بن عقبة رضي الله ~~عنه أذربيجان وارمينية لمنع أهلها ما صالحوا عليه أيام عمر رضي الله عنه ، ~~فدعا الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي فبعثه أمامه مقدمة له ، وخرج الوليد في ~~جماعة الناس يريد أن يمعن في أرض ارمينية فمضى حتى دخل أذربيجان ، وبعث ~~سلمان بن ربيعة إلى ارمينية في اثني عشر ألفا فسار في أرضها فقتل وسبى ~~وغنم وانصرف مملوء اليد إلى الوليد ، فانصرف PageV01P025 الوليد وقد ظفر ~~وأصاب حاجته ، فلما دخل الموصل راجعا أتاه كتاب عثمان رضي الله عنه بأن ~~معاوية رضي الله عنه كتب إليه بأن الروم قد أجلبت على المسلمين بجموع عظيمة ~~وقد رأيت أن نمدهم بأخوانهم من أهل الكوفة وحكى الواقدي أن عثمان أمر ~~معاوية ، رضي الله عنهما ، باغزاء حبيب بن مسلمة في أهل الشام ارمينية ، ~~فوجهه إليها معاوية ، فبلغ حبيبا أن الموريان الرومي قد توجه نحوه في ~~ثمانين ألفا من الروم والترك ، وكان حبيب صاحب كيد ، فأجمع على أن يبيت ~~الموريان ، فسمعته امرأته أم عبد الله بنت يزيد الكلبية يذكر ذلك فقالت له ~~: فأين موعدك ؟ فقال : سرادق الموريان أو الجنة ، ثم بيتهم فقتل من أشرف له ~~، ثم أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقت فكانت أول امرأة من العرب ضرب عليها ~~سرادق ، ثم مات عنها فخلف عليها الضحاك بن قيس الفهري فهي أم ولده . قلت : ~~وارمينية من الثغور الجزرية ، وقيل سميت ارمينية باسم ارمين قومس ياشور ~~الملك فسمي البلد باسمه وسميت المراحل بأسماء بنيه : اردبيل وورثان ودبيل ~~وبيلقان بني أرمين ، وفي بعض الأخبار أن الرشيد خرج ذات يوم إلى الصيد ~~ببلاد الموصل وعلى يده باز أبيض فاضطرب على يده فأرسله فلم يزل ms0045 يحلق حتى ~~غاب في الهواء ، ثم أقبل بعد اليأس منه وقد علق بدابة شبه الحية أو السمكة ~~ولها ريش كأجنحة السمك ، فأمر الرشيد فوضعت في طست ، فلما عاد من قنصه أحضر ~~العلماء فسألهم : هل تعلمون للهواء ساكنا ؟ فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين ~~روينا عن جدك عبد الله بن العباس رضي الله عنهما أن الهواء معمور بأمم ~~مختلفة الخلق سكان فيها أقربها منا دواب بيض في الهواء تفرخ فيه يرفعها ~~الهواء الغليظ ويربيها حتى تنشأ كهيئة الحيات أو السمك لها أجنحة ليست بذات ~~ريش تأخذها بزاة بيض تكون بارمينية فأخرج الطست إليهم بالدابة وأجاز ~~مقاتلا . وفي سنة تسع وتسعين احتفر عدي بن عدي نهرا بأرمينية يقال له ~~اليوم نهر عدي . ومن عجائب ارمينية واد لا يقدر أحد أن ينظر إليه ولا يشرف ~~عليه ولا يدرى ما فيه وإذا وضعت القدر على شفيره غلت ونضج ما فيها . ~~وبارمينية ماء حامض يعرف بالحمض إذا أخذ ورفع في إناء عذب وشرب . أردبيل من ~~الثغور الجزرية بينها وبين المراغة نحو أربعين فرسخا ، سميت باسم اردبيل ~~بن أرمين كما سميت ارمينية باسم أبيه ارمين ، وهي مدينة حسنة كبيرة ، وهي ~~دار الإمارة وبها الأجناد والعسكر ، وتكون أعمالها تسعين ميلا في مثلها ، ~~وأبنيتها بالطين والآجر ، وأسعارها راخية ، ولها بساتين كثيرة ، ونزل عليها ~~الططر سنة ثمان عشرة وستمائة فقتلوا أهلها عن آخرهم وتركوها يبابا وكان ~~أهلها مشهورين بالدعارة . أرديس مدينة بينها وببن ميافارقين خمسين ميلا ~~وهي في تخوم بلاد الروم وبينها وبين حصن زياد شجرة لا يعرف أحد ما هي ولا ~~ما اسمها ولها حمل شبيه باللوز يؤكل بقشره وهو أحلى من الشهد . أرزن مدينة ~~بينها وبين ميافارمين سبعة فراسخ ، فتحها عياض بن غنم على مثل صلح الرها ، ~~وهي مدينة كبيرة كثيرة الأسواق والعمران سهلية جبلية . أرمية بضم أوله ~~مدينة في ديار بكر وكانت ارمية وخوي وسلماس من فتوح الموصل ، وكان خراجها ~~يجبى إلى الموصل ثم حولت ينسب إليها أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد ~~الحافظ الأرموي وتاج ms0046 الدين مختصر الحاصل من محصول الإمام الفخر بن الخطيب ~~الذي في أصول الفقه . اربل أظنها من أعمال الشام . أرجونة مدينة أو قلعة ~~بالأندلس إليها ينسب محمد بن يوسف بن الأحمر الأرجوني من متأخري سلاطين ~~الأندلس . أرشقول مدينة في ساحل تلمسان من أرض المغرب بينهما فحص طوله خمسة ~~وعشرون ميلا ، ومدينة أرشقول على نهر تافنا PageV01P026 يقبل من قبليها ~~ويسير بشرقيها تدخل فيه السفن اللطاف من البحر إلى المدينة وبينهما ميلان ، ~~وهي مدينة مسورة ، وبها جامع حسن فيه سبع بلاطات وفي صحنه جب كبير ، ~~وصومعته متقنة البناء ، وفيها حمامان أحدهما قديم ، وسعة سورها ثمانية ~~أشبار وأمنع جهاتها جوفيها ، وبها آبار عذبة لا تغور تقوم بأهلها وبمواشيهم ~~، ولها ربض من جهة القبلة ويقابله جزيرة في البحر تسمى جزيرة أرشقول بينها ~~وبين البر قدر صوت رجل جهير في سكون البحر والريح . أرم آسك هل هي بالراء ~~أو بالزاي ، وهي مدينة على نهر تستر وهي متحضرة ولها سوق متحركة وبها بيع ~~وشراء ، وهي رصيف متوسط لمن جاء من فارس يريد العراق ، ويحاذيها من خلف ~~النهر قرية آسك ، وفيها جنات كثيرة وقصبة طويلة من القبلة إلى الجوف عالية ~~منيعة . أركنده هي آخر مدن فرغانة مما يلي دار الترك ، وهي نحو ثلثي مدينة ~~أوش ولها بساتين ومياه جارية وليس فيما وراء النهر أكثر قرى من فرغانة ~~وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم ومراعيهم . الأرك ~~هو حصن منيع بمقربة من قلعة رباح أول حصون أذفونش بالأندلس ، وهناك كانت ~~وقيعة الأرك على صاحب قشتالة وجموع النصارى على يد المنصور يعقوب بن يوسف ~~بن عبد المؤمن بن علي ملك المغرب في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وكان بلغ ~~المنصور يعقوب أن صاحب قشتالة شن الغارات على بلاد المسلمين بالأندلس شرقا ~~وغربا في يوم واحد ، وعم ذلك جهات اشبيلية ونواحيها ، فامتعض من ذلك ، ثم ~~تحرك من حاضرته مراكش إلى الأندلس واستقر باشبيلية فأعرض الجند وأعطى ~~البركات ، ثم نهض في الحادي عشر من جمادى الأخرى ووصل قرطبة فروح بها ، ~~والتقى ms0047 الجمعان بحصن الأرك والتحم القتال ، فانهزم العدو وركبهم السيف من ~~ضحى يوم الأربعاء تاسع شعبان إلى الزوال وانتهب محلة الروم وقتل منهم زهاء ~~ثلاثين ألفا ، واستشهد من المسلمين دون الخمسمائة ، وأفلت أذفونش واجتاز ~~على طليطلة لا يعرج على شيء في عشرين فارسا وحصر المسلمون فلهم بحصن الأرك ~~وكانوا خمسة آلاف فصالحوا بقدرهم من أسارى المسلمين . وسمعت من يحدث أن هذا ~~الفتح كان اتفاقيا بسبب إحراز الروم بعض رايات المسلمين وذهابهم بها قائمة ~~منتصبة وانبعاث حفائظ بعض القبائل لما عاينوا راية إخوانهم مقدمة على العدو ~~، إذ ظنوا أن أصحابهم حملوا على العدو فأوغلوا وهم لا يعلمون الحال ، وكيف ~~ما كان فهو فتح مبين ونصر مؤزر . ثم رجع المنصور إلى اشبيلية ظافرا فأقام ~~مدة ثم غزا بلاد الجوف فحاصر ترجاله ونزل على بلنسية ففتحها عنوة وقبض على ~~قائدها يومئذ مع مائة وخمسين من أعيان كفارها ووجههم إلى خدمة بناء الجامع ~~الكبير بسلا مع أسرى الأرك ، ثم انتقل إلى طلبيرة ومكادة فخربهما ثم برز ~~على طليطلة فشن عليها الغارات ، ثم نازل مجريط وشرع في القفول فأخذ على ~~جيان إلى قرطبة إلى استجة إلى قرمونة ، ووصل إلى اشبيلية في رمضان . ~~وبإفريقية بقرب تيفاش مدينة أركو بها جنات وعيون ومياه وبساتين وغلات وخير ~~واسع . أرنيط مدينة بالأندلس أولية بينها وبين تطيلة ثلاثون ميلا ، ~~وحواليها بطاح طيبة المزارع ، وهي قلعة عظيمة منيعة من أجل القلاع ، وفيها ~~بئر عذبة لا تنزح قد انبطت في الحجر الصلد ، وهذه القلعة مطلة على أرض ~~العدو وبينها وبين تطيلة ثلاثون ميلا وبينها وبين سرقسطة ثمانون ميلا . ~~ارغون هو اسم بلاد غرسية بن شانجة يشتمل على بلاد ومنازل وأعمال . أركش حصن ~~بالأندلس على وادي لكه وهو مدينة أزلية PageV01P027 قد خربت مرارا وعمرت ~~وعندها زيتون كثير . أرزاو مدينة فحص سيرات وبينها وبين وهران أربعون ميلا ~~وهي في جبل فيه قلاع ثلاث مسورة ورباط يقصد إليه ، وفي هذا الجبل معدن ~~الحديد والزئبق وإذا أرسلت في شجرة منه النار فاحت منه رياح طيبة . أزقار ~~موضع ms0048 قوم رحالة في بلاد السودان ألبانهم غزيرة وهم أهل نجدة وقوة ويسالمون ~~من سالمهم ويميلون على من حاولهم ، وأهل أزقار يذكر أهل المغرب الأقصى أنهم ~~أعلم الناس بعلم الخط المنسوب إلى دانيال عليه الصلاة والسلام ليس يدرى ~~بجميع بلاد البربر على كثرة قبائلها أعلم بهذا الخط من أهل أزقار ، ولأن ~~الرجل منهم صغيرا كان أو كبيرا إذا تلفت له ضالة أو عدم شيئا من أموره ~~خط لها في الرمل خطا فيعلم بذلك موضع ضالته فيسير حتى يجد متاعه كما أبصر ~~في خطه ، وربما سرق الرجل منهم متاع صاحبه ويدفنه في الأرض بعيدا أو ~~قريبا فيخط الرجل الذي فقد متاعه ويقصد موضع الخبيئة ويخط بازائه خطا ~~ثانيا حتى يقصد موضع الخبيئة فيستخرج منه متاعه وما ضاع له ويعلم مما خطه ~~الرجل الذي أخذ متاعه ، ويجمع أشياخ القبيلة فيخطون له خطا فيعلمون بذلك ~~البريء من الفاعل ، وهذا عندهم مشهور ، ولقد أخبر بعضهم أنه رأى رجلا من ~~هذه القبيلة في سجلماسة وقد خبئت له خبيئة فخط لها خطا وقصد موضعها ~~فاستخرجها وأعيد عليه العمل بذلك ثلاث مرار فاستخرجها في كلها ، وهذا شيء ~~عجيب من قوتهم على هذا العلم على كثرة جهلهم وغلظ طباعهم . أزكي مدينة ~~بالمغرب وهي أول مراقي الصحراء ، ومنها إلى سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة ومنها ~~إلى نول لمطة سبع مراحل ، وليست بالكبيرة ولكنها متحضرة ، وإذا بلغت المرأة ~~التي لا زوج لها منهم أربعين سنة تصدقت بنفسها على من أرادها فلا تدفع عن ~~نفسها من يريدها ، ولا بد من الدخول على هذه المدينة لمن أراد تكرور وغانة ~~من بلاد السودان . اطراغي مدينة بالصين كبيرة على بركة ماء عذب لا يوجد ~~لوسطها قعر وماؤها مائل إلى الدكنة ، وبها سمك وجوهها كوجه البومة على ~~رؤوسها شبه قلانس يزعمون أنها تفعل بالرجال ما يفعله السقنقور من كثرة ~~الانعاظ . اطرابنش بجزيرة صقلية مدينة قديمة أزلية على ساحل البحر ، والبحر ~~يحدق بها من جميع جهاتها وإنما يسلك إليها على قنطرة على باب شرقيها ، ~~ومرساها بالجانب الجنوبي منها ms0049 ، وعلى نحو عشرة أميال منها جبل يدعى بجبل ~~حامد والصعود إليه هو من إحدى جهاته ، وهم يرون أن منه يكون فتح هذه ~~الجزيرة ولا يتركون مسلما يصعد إليه ، ولذلك أعدوا فيه ذلك المعقل فلو ~~أحسوا بحادثة حملوا حريمهم فيه وقطعوا القنطرة ، واطرابنش هذه في البسيط لا ~~ماء لها إلا من بئر على البعد منها . إلبيرة من كور الأندلس جليلة القدر ~~نزلها جند دمشق من العرب وكثير من موالي الإمام عبد الرحمن بن معاوية ، وهو ~~الذي أسسها وأسكنها مواليه ثم خالطهم العرب بعد ذلك ، وجامعها بناه الإمام ~~محمد على تأسيس حنش الصنعاني ، وحولها أنهار كثيرة . وكانت حاضرة إلبيرة من ~~قواعد الأندلس الجليلة والأمصار النبيلة فخربت في الفتنة وانفصل أهلها إلى ~~مدينة غرناطة فهي اليوم قاعدة كورها ، وبين إلبيرة وغرناطة ستة أميال ، ومن ~~الغرائب أنه كان بناحية مدينة إلبيرة فرس قد نحت من حجر صلد قديم هناك لا ~~يعلم واضعه فكان الغلمان يركبونه ويتلاعبون حوله إلى أن انكسر منه عضو فزعم ~~أهل إلبيرة أن في تلك السنة التي حدث فيها كسره تغلب البربر على مدينة ~~إلبيرة فكان أول خرابها . ومدينة إلبيرة بين القبلة والشرق من قرطبة ، ~~ومنها إبراهيم بن خالد سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وسمع من سحنون ~~وهو أحد السبعة الذين اجتمعوا في إلبيرة في وقت واحد من رواة سحنون ، ومنها ~~أبو إسحاق بن مسعود الإلبيري صاحب القصيدة الزهدية التي أولها : ~~PageV01P028 تفت فؤادك الأيام فتا . . . وتنحت جسمك الساعات نحتا وهي طويلة ~~جدا ، وهو القائل : من ليس بالباكي ولا المتباكي . . . لقبيح ما يأتي فليس ~~بزاك القصيدة بطولها ، وهو القائل : ما أميل النفس إلى الباطل . . . وأهون ~~الدنيا على العاقل آه لسر صنته لم أجد . . . خلقا له قط بمستاهل هل يقظ ~~يسألني علني . . . أكشفه لليقظ السائل لو شغل المرء بتركيبه . . . كان به ~~في شغل شاغل وعاين الحكمة مجموعة . . . ماثلة في هيكل ماثل يا أيها الغافل ~~عن نفسه . . . ويك أفق من سنة الغافل وبساحل إلبيرة كان نزول الأمير عبد ~~الرحمن بن معاوية ms0050 بن هشام بن عبد الملك الداخل إلى الأندلس حين عبوره إليها ~~. أليس على صلب الفرات ، فتحها خالد بن الوليد رضي الله عنه ، قالوا : لما ~~أصاب خالد من أصاب يوم الولجة من بكر بن وائل الذين أعانوا أهل فارس غضب ~~لهم قومهم فكاتبوا الأعاجم وكاتبهم الأعاجم ، فاجتمعوا إلى أليس وعليهم عبد ~~الأسود العجلي ، وكتب ازدشير إلى بهمن أن سر حتى تقدم أليس بجيشك إلى من ~~اجتمع بها من فارس ونصارى العرب ، فقدم بهمن أمامه جابان وأمره بالحث وقال ~~له : كفكف نفسك وجندك عن قتال القوم حتى ألحق بك إلا أن يعجلوك ، فسار ~~جابان إلى أليس وانطلق بهمن إلى ازدشير ليستأمره فيما يريد ، ومضى جابان ~~حتى انتهى إلى أليس فنزل بها واجتمعت إليه المسالح التي كانت بازاء العرب ~~وعبد الأسود في نصارى بني عجل ، فنهد إليهم خالد وليست له همة إلا من تجمع ~~لهم من عرب الضاحية ونصاراهم ، ولما طلع على أليس قالت الأعاجم لجابان : ~~أنعاجلهم أو نغدي الناس ولا نريهم أنا نحفل بهم ثم نقاتلهم بعد الفراغ ؟ ~~فقال جابان : إن تركوكم والتهاون بهم فتهاونوا ولكن ظني أن سيعاجلوكم ~~ويعجلوكم عن طعامكم ، فعصوه ، وبسطوا البسط ووضعوا الأطعمة ، فلما وضعت ~~توجه خالد إليهم ، ووكل خالد بنفسه حوامي تحمي ظهره ، ثم برز أمام الناس ~~فنادى أين أبجر أين عبد الأسود ، أين مالك بن قيس ؟ فنكلوا عنه جميعا إلا ~~مالكا ، فبرز له ، فقال له خالد : يا ابن الخبيثة ما جرأك علي من بينهم ~~وليس فيك وفاء ، وضربه فقتله ، وأجهض الأعاجم عن طعامهم قبل أن يأكلوه ، ~~فقال لهم جابان : ألم أقل لكم يا قوم ، والله ما دخلتني من رئيس وحشة قط ~~حتى كان اليوم ، فقالوا تجلدا حيث لم يقدروا على الأكل : ندعها حتى نفرغ ~~منهم ثم نعود إليها ، فقال جابان : وإنما أظنكم والله لهم وضعتموها وأنتم ~~لا تشعرون فالآن فأطيعوني وسموها ، فإن كانت لنا فأهون هالك ، وإن كانت ~~علينا كنا قد صنعنا شيئا وأبلينا عذرا ، فقالوا : لا إلا اقتدارا عليهم ~~، فاقتتلوا قتالا شديدا ، والمشركون يزيدهم كلبا ms0051 وشدة ما يتوقعون من ~~قدوم بهمن ، فصابروا المسلمين للذي في علم الله تعالى أن يصيرهم إليه ، ~~وحرب المسلمون عليهم ، وقال خالد رضي الله عنه : اللهم لك إن منحتنا ~~أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم ، ثم إن ~~الله تعالى كشفهم للمسلمين ومنحهم أكتافهم ، فأمر خالد رضي الله عنه مناديه ~~فنادى في الناس : الأسر ، الأسر ، لا تقتلوا إلا من امتنع . وأقبلت الخيول ~~بهم أفواجا مستأسرين يساقون سوقا ، وقد وكل بهم خالد رضي الله عنه رجالا ~~يضربون أعناقهم في النهر ، ففعل ذلك بهم يوما وليلة ، وطلبوهم الغد وبعد ~~الغد حتى انتهوا بهم إلى النهر فضرب على النهر أعناقهم ، وكانت على النهر ~~أرحاء فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر ثلاثة أيام ، وهو ثمانية عشر ألفا ~~ويزيدون ، ولما رجع المسلمون من طلبهم ودخلوا عسكرهم وقف خالد رضي الله عنه ~~على الطعام الذي كان المشركون قدموه لغدائهم فأعجلوا عنه ، فقال للمسلمين : ~~قد نفلتكموه فهو لكم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على طعام ~~مصنوع نفله ، فقعد الناس على ذلك الطعام لعشائهم بالليل وجعل من لا يرد ~~الأرياف ولا يعرف الرقاق يقول : ما هذه الرقاق البيض ؟ وجعل من قد عرفها ~~يجيبهم ويقول لهم مازحا : هل سمعتم برقيق العيش ؟ فيقولون : نعم ، فيقولون ~~: هذا هو فسمي الرقاق . PageV01P029 وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء ~~وما أكلوا غير ذلك في بطونهم غير متأثليه . وبعث خالد رضي الله عنه بالخبر ~~مع رجل من بني عجل كان دليلا صارما ، فقدم على أبي بكر رضي الله عنه ~~بالخبر بفتح أليس وبقدر الفيء وبعدة السبي وبما حصل من الأخماس وبأهل ~~البلاء من الناس ، وبلغت قتلاهم يوم أليس سبعين ألفا . وقال خالد رضي الله ~~عنه : لقد قاتلت يوم مؤتة وانقطع في يدي تسعة أسياف وما لقيت قوما كقوم ~~لقيتهم من أهل فارس ، وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أليس . ألش بالأندلس ms0052 ~~، إقليم ألش من كور تدمير بينه وبين اريولة خمسة عشر ميلا ، وألش مدينة في ~~مستو من الأرض يشقها خليج يأتيها من نهرها يدخل من تحت السور ويجري في ~~جهاتها ويشق أسواقها وطرقاتها ، وهو ملح سبخي . ومن ألش إلى لقنت خمسة عشر ~~ميلا أيضا ، ومن الغرائب أن بساحل ألش بمرسى يعرف بشنت بول حجرا يعرف ~~بحجر الذئب ، إذا وضع على ذئب أو سبع ويكن له عدوان وفارق طبعه في الفساد . ~~الياج موضع بجزيرة صقلية بالقرب من مدينة قطانية ، وبالقرب منه جبل النار ، ~~وهو جبل عظيم منيف كثير الثمار ويقطع فيه عدد السفن من خشب الشوع والأرجل ~~الضخمة وغير ذلك ويذكر أهل صقلية أنه انفجر من جبل النار نهر جار فجرى ~~أياما يراه الناس ، وبقي أثره هناك إلى الأبد متحرقا أسود لا ينبت شيئا ~~من النبات . وفي جبل النار هوة عظيمة كأنها ثغر يخرج منها ريح شديدة ، ~~ويذكرون أنه قذف فيها حجر قد لف في كساء فبقي هاويا ساعة ثم رفعت الريح ذلك ~~الكساء إلى أعلى العنق وذهب الحجر سفلا ، وفي هذا الجبل طائر تسميه العامة ~~عقعق الجبل ، يتعلق برجليه من الشجر ويدلي رأسه ويسمع له صوت يتأدى إلى ~~سامعه منه قول القائل اقع اقع ، وإذا قرب منه المرء طار ثم نزل على غصن ~~وسمع له صوت يتأدى إلى سامعه منه : قرقرت بك قرقرت بك . وتسير من الياج إلى ~~مسيني . أمج بفتح أوله وثانيه وبالجيم ، قرية جامعة ، ما بين مكة والمدينة ~~على أميال من قديد لها سور وهي كثيرة المزارع وأهلها خزاعة ، وبها آثار ~~كثيرة وبها نخل ، وهي محلة بني نمرة وجماعة من الناس وفيها حوانيت وسوق ، ~~وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة حتى إذا كان ~~بالقديد بين عسفان وأمج أفطر . ومرت بأمج هذه أم جعفر بنت جعفر بن الزبير ~~بن العوام ، فقالت لحاضريها : أبي والله الذي يقول : هل في ادكار الحبيب من ~~حرج . . . أم هل لهم الفؤاد من فرج أم كيف أنسى مسيرنا حرما . . . يوم ~~حللنا ms0053 بالنخل من أمج يوم يقول الرسول قد أذنت . . . فأت على غير رقبة فلج ~~أقبلت أهوي إلى رحالهم . . . أهدى إليها بريحها الأرج وقال عبد الله بن حية ~~: طفت مع سعيد بن جبير فمر بنا رجل يقال له حميد الأمجي فقلت : أتعرف هذا ~~قال : لا فقلت : هذا الذي يقول فيه الشاعر : حميد الذي أمج داره . . . أخو ~~الخمر ذو الشيبة الأصلع علاه المشيب على شربها . . . وكان كريما فلم ينزع ~~فقال : وكان سفيها فلم ينزع ، فقلت : يا أبا عبد الله ليس هكذا ، فقال : ~~والله لا كان كريما وهو مقيم عليها . وحدث مالك بن أنس عن ابن شهاب ، قال ~~: تقدم قوم PageV01P030 إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا : إن أبانا مات ، وإن ~~لنا عما يقال له حميد الأمجي أخذ مالنا ، فدعا به عمر وقال : أنت الذي ~~يقول فيه الشاعر : حميد الذي أمج داره . . . وأنشد البيتين ، قال : نعم ، ~~قال : أنا آخذك بإقرارك ، قال : أيها الأمير ألم تسمع إلى قول الله عز وجل ~~' والشعراء يتبعهم الغاوون ' فقال عمر : أنت رجل سوء وكان أبوك صالحا ، ~~فقال حميد : وكان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح ، فقال : دع هذا وأين مال بني ~~أخيك هؤلاء ؟ فقال : سلهم مذ كم فقدوا أباهم فقالوا : منذ عشرين سنة ، قال ~~: فهل فقدتم إلا رؤيته ؟ فقال عمر : وما ذاك وقد أخذت مالهم ، فدعا حميد ~~غلامه فعرفه موضع المال فجاء به بخواتيم أبيهم وقال : أنفقت عليهم من مالي ~~وهذا مالهم بأسره ، فصدقوه في كميته ، فقال له عمر : لقد دخلت وأنت أبغض ~~الناس إلي ولتخرجن وأنت أحب الناس إلي ، اردد المال إليك ، فقال : لا ، ~~والله لا يعود إلي أبدا ، وتركه ومضى . ذو أمر بفتح أوله وثانيه وتشديد ~~الراء المهملة أفعل من المرارة ، موضع بنجد ، وهي التي سار إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث عام أحد في أربعمائة وخمسين رجلا يريد ~~غطفان فأقام بنجد شهرا ، ثم رجع ولم يلق كيدا . أمويي بخراسان على فرسخ ~~من جيحون بينها وبينه مروج وغياض وبالقرب منها موضع يسمى بالخسب فيه ms0054 ~~ثلثمائة منزل في كل منزل الأقل ألف إنسان والأكثر عشرة آلاف ، ولهم مدنية ~~عظيمة ونجدة معروفة وبسالة موصوفة . أمغيشيا قصر على الفرات كالحيرة ، لما ~~فرغ خالد بن الوليد رضي الله عنه من وقعة أليس نهض فأتى أمغيشيا وقد أعجلهم ~~عما فيها ، وتفرقوا في السواد ، فأمر خالد رضي الله عنه بهدمها وهدم كل شيء ~~كان في حيزها ، وكان فرات بادقلى ينتهي إليها وكانت أليس من مسالحها ~~فأصابوا فيها ما لم يصيبوا قط قبله مثله ، بلغ سهم الفارس ألفا وخمسمائة ~~سوى الأنفال التي نفلها أهل البلاء ، ولما بلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه ~~قال : يا معشر قريش عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراديله ، أعجز النساء ~~أن ينفسوا بمثل خالد . أنقرة موضع في بلاد الروم من أرض الشام به مات امرؤ ~~القيس بن حجر منصرفه من قيصر وكان توجه إليه ليستنصره على بني أسد قاتلي ~~أبيه ، فلما أوغل في بلاد الروم وصاحبه وهو الذي قال فيه : بكى صاحبي لما ~~رأى الحرب دونه . . . وهو عمرو بن قميئة ، فلما وصل إلى قيصر قرب مجلسه ~~وأدناه وكان جميل الوجه ، وكانت لقيصر بنت جميلة فرأته فراسلته وفيها يقول ~~: فقالت سباك الله إنك فاضحي . . . فكساه قيصر حلة مسمومة فلما لبسها سقط ~~بدنه حتى كان يحمل في محفة ، ثم نزل إلى جنب جبل وإلى ناحية منه قبر فسأل ~~عنه فقيل هو قبر ابنة لقيصر ملك الروم ، قال : فما جاء بها إلى هاهنا ؟ ~~فقيل له : إنها ترهبت في دير لها فماتت بحيث يرى الملك ذلك ، فقال : ~~أجارتنا إن الخطوب تنوب . . . وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان ~~هاهنا . . . وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودة بيننا . . . وإن ~~تهجرينا فالغريب غريب أجارتنا ما فات ليس بآيب . . . وما هو آت في الزمان ~~قريب وليس غريبا من تناءت دياره . . . ولكن من زار التراب غريب فلما أيقن ~~بالموت قال : كم طعنة مثعنجرة وخطبة مسحنفرة PageV01P031 وجفنة مدعثرة ، قد ~~غودرت بأنقرة . مثعنجرة : منصبة ، ومدعثرة : منكسرة . قال المأمون : مررت ~~بأنقرة فرأيت صورة امرئ القيس ms0055 فإذا هو رجل مكلثم الوجه ، يريد مستدير الوجه ~~وكانت الروم اتخذت صورة امرئ القيس بأنقرة كما يفعلون بمن يعظمونه . وبظهر ~~الكوفة موضع آخر يقال له أنقرة أسفل من الخورنق وفي قصيدة الأسود بن يعفر : ~~نزلوا بأنقرة يسيل عليهم . . . ماء الفرات يجيء من أطواد ولما حاصر المعتصم ~~عمورية وفتحها سنة ثلاث وعشرين ومائتين وقتل بها مقتلة عظيمة وسبى سبيا ~~كثيرا وخرب ما مر به من قراها خرب في غزوته تلك أنقرة . أنطابلس هي برقة ~~فانظرها في حرف الباء إن شاء الله تعالى . أندرين قرية بالشام ، وقيل ~~بالجزيرة وهي المذكورة في قول الشاعر في مطلع قصيدة : ألبرق لائح من أندرين ~~. . . شرقت عيناك بالماء المعين الأنصاريين بإفريقية ، من الأربس إلى مدينة ~~الأنصاريين مسيرة يوم ، تنسب إلى قوم نزلوها من الأنصار من ولد جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهم ، وهي طيبة الأرض كثيرة الزرع ، وحنطتها أجل حنطة ~~بإفريقية . انجيمي مدينة صغيرة جدا من كاكم بينها وبين مانان ثمانية أيام ~~، وأهلها قليل وهم في أنفسهم أذلاء ، وهم يجاورون النوبة من جهة الشرق ، ~~وبين أنجيمي والنيل ثلاثة أيام في جهة الجنوب وشرب أهلها من الآبار . ~~الأندلس هذه الجزيرة في آخر الإقليم الرابع إلى المغرب ، هذا قول الرازي ، ~~وقال صاعد بن أحمد في تأليفه في طبقات الحكماء : معظم الأندلس في الإقليم ~~الخامس وجانب منها في الرابع ، كاشبيلية ومالقة وقرطبة وغرناطة والمرية ~~ومرسية . واسم الأندلس في اللغة اليونانية اشبانيا والأندلس بقعة كريمة ~~طيبة التربة كثيرة الفواكه ، والخيرات فيها دائمة وبها المدن الكثيرة ~~والقواعد العظيمة وفيها معادن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد ~~والزئبق واللازورد والشب والتوتيا والزاج والطفل . والأندلس آخر المعمور في ~~المغرب لأنها متصلة ببحر أقيانس الأعظم الذي لا عمارة وراءه . ويقال إن أول ~~من اختط الأندلس بنو طوبال بن يافث بن نوح سكنوا الأندلس في أول الزمان ، ~~وملوكهم مائة وخمسون ملكا . ويقال إن الأندلس خربت وأقفرت وانجلى عنها ~~أهلها لمحل أصابهم فبقيت خالية مائة سنة ، ثم وقع ببلاد إفريقية محل شديد ~~ومجاعة عظيمة فرقت أهلها ، فلما ms0056 رأى ملك إفريقية ما وقع ببلده اتخذ مراكب ~~شحنها بالرجال وقدم عليهم رجلا من إفريقية ووجههم ، فرمى بهم البحر إلى ~~حائط إفرنجة وهو يومئذ مجوس ، فوجههم صاحب إفرنجة إلى الأندلس . وقيل اسمها ~~في القديم ابارية ثم سميت بعد ذلك باطقة ثم سميت اشبانية من اسم رجل ملكها ~~في القديم كان اسمه اشبان ، وقيل سميت بالاشبان سكنوها في الأول من الزمان ~~وسميت بعد ذلك بالأندلس من أسماء الأندليش الذين سكنوها . وسميت جزيرة ~~الأندلس جزيرة لأنها شكل مثلث وتضيق من ناحية شرق الأندلس حتى يكون بين ~~البحر الشامي والبحر المظلم المحيط بالأندلس خمسة أيام ورأسه العريض نحو من ~~سبعة عشر يوما ، وهذا الرأس هو في أقصى المغرب في نهاية انتهاء المعمور من ~~الأرض محصور في البحر المظلم ، ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ولا ~~وقف منه بشر على خبر صحيح لصعوبة عبوره وإظلامه وتعاظم موجه وكثرة أهواله ~~وتسلط دوابه وهيجان رياحه حسبما يرد ذلك في موضعه اللائق به إن شاء الله ~~تعالى . وبلد الأندلس مثلث الشكل كما قلناه ويحيط بها البحر PageV01P032 من ~~جميع جهاتها الثلاث ، فجنوبها يحيط به البحر الشامي وجوفيها يحيط به البحر ~~المظلم وشمالها يحيط به بحر صنف من الروم . وطول الأندلس من كنيسة الغراب ~~التي على البحر المظلم إلى الجبل المسمى هيكل الزهرة ألف ميل ومائة ميل ~~وعرضها ستمائة ميل . والأندلس أقاليم عدة ورساتيق جملة وفي كل إقليم منها ~~عدة مدن ، والركن الواحد من أركانها الثلاثة هو الموضع الذي فيه صنم قادس ~~بين المغرب والقبلة ، والركن الثاني شرقي الأندلس بين مدينة نربونة ومدينة ~~برذيل بازاء جزيرتي ميورقة ومنورقة ، والركن الثالث حيث ينعطف البحر من ~~الجوف إلى الغرب حيث المنارة في الجبل الموفي على البحر وفيه الصنم العالي ~~المشبه بصنم قادس وهو في البلد الطالع على بلد برطانية . والأندلس شامية في ~~طيبها وهوائها يمانية في اعتدالها واستوائها هندية في عطرها وذكائها ~~أهوازية في عظم جناتها صينية في جواهر معادنها عدنية في منافع سواحلها . ~~وفيها آثار عظيمة لليونانيين أهل ms0057 الحكمة وحاملي الفلسفة ، وكان من ملوكهم ~~الذين أثروا الآثار بالأندلس هرقلش وله الأثر في الصنم بجزيرة قادس وصنم ~~جليقية والأثر في مدينة طركونه الذي لا نظير له . وفي غربي شنترين على ~~مقدار خمسين ميلا فيما بين الأشبونة وشنترة في جبل هناك كان حصنا فيما ~~مضى يوجد الحجر المعروف بالحجر اليهودي ، وهو على شكل البلوط سواء ومن ~~خاصيته تفتيت الحصا التي تكون في المثانة والكلية ويقع في الأكحال وفي جوفي ~~بطليوس على قدر أربعين ميلا معدن المها . والأندلس دار جهاد وموطن رباط قد ~~أحاط بشرقيها وشمالها وبعض غربها أصناف أهل الكفر ، وروي عن عثمان رضي الله ~~عنه أنه كتب إلى من انتدب إلى غزو الأندلس : أما بعد ، فإن القسطنطينية ~~إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن فتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في ~~الأجر والسلام . وعن كعب الحبر أنه قال : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام ~~يفتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة . ودخل الأندلس رجل واحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم : قال عبد الملك بن حبيب : اسمه المنيذر الإفريقي ~~وإنه يروي عنه عليه السلام أنه قال : ' من قال رضيت بالله ربا إلى آخرها ~~فأنا الزعيم لآخذن بيده فأدخله الجنة ' ، ودخلها من التابعين حنش بن عبد ~~الله الصنعاني وهو الذي أسس جامع سرقسطة وكان مع علي رضي الله عنه بالكوفة ~~، فلما قتل علي رضي الله عنه انتقل إلى مصر ، وقبره بسرقسطة معروف ، ومنهم ~~علي بن رباح اللخمي وعمرو بن العاصي وعلقمة بن عامر وأبو عبد الرحمن عبد ~~الله بن زيد الحبلي الأنصاري ، وعياض بن عقبة الفهري وموسى بن نصير ، يقال ~~بكري ويقال لخمي ، ويقال إن نصيرا من سبي عين التمر أعتقه صبيح مولى أبي ~~العاص بن أمية ، يقال أصابه خالد في علوج عين التمر وادعوا أنهم من بكر بن ~~وائل فصار نصير وصيفا لعبد العزيز بن مروان وأعتقه فمن أجل هذا يختلف فيه ~~، وعقد الوليد لموسى على إفريقية سنة ثلاث وثمانين وكان مولد موسى سنة تسع ~~عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه ms0058 وكان معاوية رضي الله عنه قد جعل نصيرا ~~أبا موسى على حرسه فلم يقاتل معه عليا رصي الله عنه ، فقال له معاوية رضي ~~الله عنه : ما منعك من الخروج على علي رضي الله عنه ولم تكاف يدي عليك ، ~~قال : لم يمكن أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري منك ، قال : ومن هو ؟ قال : ~~الله عز وجل . ومسافة ما يملكه المسلمون من الأندلس ثلاثمائة فرسخ طولا في ~~ثمانين فرسخا عرضا والذي يملك منها النصارى مثل ما يملك المسلمون أو أشف ~~. ثم حدث فيها من تغلب الثوار ما أضاع ثغورهم وأذهب أكثر بلادهم ولم يبق من ~~تلك إلا الأقل ، وبها الجبال المشهورة والحمامات الكثيرة . قال الرازي : ~~أول من سكن الأندلس بعد الطوفان على ما يذكره علماء عجمها قوم يعرفون ~~بالأندلش بالشين معجمة بهم سمي البلد ثم عرب ، وكانوا أهل تمجس فحبس الله ~~تعالى عنهم المطر حتى غارت عيونها ويبست أنهارها فهلك أكثرهم وفر من قدر ~~على الفرار منهم ، فأقفرت الأندلس وبقيت خالية مائة عام وملكهم أشبان بن ~~طيطش وهو الذي غزا الأفارقة وحصر ملكهم بطالقة ، ونقل رخامها إلى اشبيلية ~~وبه سميت فاتحذها دار مملكة وكثرت جموعه فعلا في الأرض وغزا من اشبيلية ~~ايليا بعد سنتين من ملكه ، خرج إليها في السفن وهدمها وقتل من اليهود مائة ~~ألف واسترق مائة ألف وفرق في البلاد مائة ألف ، وانتقل رخام ايليا وآلاتها ~~إلى الأندلس ، والغرائب التي أصيبت في مغانم الأندلس PageV01P033 كمائدة ~~سليمان التي ألفاها طارق بن زياد بكنيسة طليطلة ، وقليلة الدر التي ألفاها ~~موسى بن نصير بكنيسة ماردة وغيرهما من الذخائر كانت مما حازه صاحب الأندلس ~~من غنيمة بيت المقدس إذ حضر فتحها مع بخت نصر . وذكروا أن الخضر وقف بأشبان ~~هذا وهو يحرث الأرض بفدن له أيام حداثته ، فقال له : يا أشبان إنك لذو شان ~~وسوف يحظيك زمان ويعليك سلطان فإذا أنت تغلبت على ايليا فارفق بورثة ~~الأنبياء . فقال له أشبان : أساخر رحمك الله أنى يكون هذا وأنا ضعيف مهين ~~فقير حقير ، فقال : قدر ms0059 ذلك لك من قدر في عصاك اليابسة ما تراه ، فنظر ~~أشبان إلى عصاه فرآها قد أورقت فريع لما رأى ، وذهب الخضر عنه وقد قر ذلك ~~الكلام في نفسه والثقة بكونه ، فترك الامتهان وداخل الناس وصحب أجل الناس ، ~~وسما به جده فارتقى في طلب السلطان حتى نال منه عظيما ، وكان ملكه عشرين ~~سنة ، واتصلت مملكة الأشبان بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ~~ملكا ، ثم دخل عليهم من حجر رومة أمة أخرى تعرف بالشبونقات وذلك زمان مبعث ~~المسيح عليه السلام ، فملكوا الأندلس وإفرنجة معها واتخذوا دار مملكتهم ~~مدينة ماردة واتصلت مملكتهم إلى أن ملك منهم أربعة وعشرون ملكا ، ويقال إن ~~منهم كان ذو القرنين . ثم دخل على هؤلاء الشبونقات أمة القوط فغلبوا على ~~الأندلس واقتطعوها من يومئذ عن صاحب رومة وانفردوا بسلطانهم واتخذوا مدينة ~~طليطلة دار سلطانهم ، وخنشوش ملك القوط هو أول من تنصر من هؤلاء فدعا ~~الحواريين ودعا قومه إلى النصرانية وكان أعدل ملوكهم وأحسنهم سيرة ، وهو ~~الذي أصل النصرانية ، والانجيلات والمصاحف الأربعة من انتساخه وجمعه ~~وتثقيفه ، فتنافست ملوك القوط بالأندلس بعده حتى غلبهم عليها العرب ، وعدد ~~من ملك منهم إلى آخرهم وهو لذريق ستة وثلاثون ملكا ، ولذريق لم يكن من ~~أبناء الملوك ولا بصحيح النسب في القوط وإنما نال الملك من طريق الغصب ~~والتسور ، ولما مات غيطشة الملك وكان أثيرا لديه فاستصغر أولاده واستمال ~~طائفة من الرجال مالوا معه ، فانتزع الملك من ولد غيطشة ، وغيطشة آخر ملوك ~~القوط بالأندلس ولي سنة سبع وسبعين من الهجرة فملك خمس عشرة سنة . وكانت ~~طليطلة دار المملكة بالأندلس حينئذ وكان بها بيت مغلق متحامى الفتح ، يلزمه ~~من ثقات القوط قوم قد وكلوا به لئلا يفتح قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ~~كلما ملك منهم ملك زاد على البيت قفلا فلما ولي لذريق عزم على فتح الباب ~~والاطلاع على ما في البيت ، فأعظم ذلك أكابرهم وتضرعوا إليه في الكف فأبى ~~وظن أنه بيت مال ، ففض الأقفال عنه ودخله فأصابه فارغا لاشيء فيه ms0060 إلا ~~تابوتا عليه قفل ، فأمر بفتحه فألفاه أيضا فارغا لا شيء فيه إلا شقة ~~مدرجة قد صورت فيها صور العرب على الخيول وعليهم العمائم متقلدي السيوف ~~متنكبي القسي رافعي الرايات على الرماح ، وفي أعلاها كتابة بالعجمية فقرئت ~~فإذا هي : إذا كسرت هذه الأقفال عن هذا البيت وفتح هذا التابوت فظهر ما فيه ~~من هذه الصور فإن الأمة المصورة فيه تغلب على الأندلس وتملكها ، فوجم لذريق ~~وعظم غمه وغم العجم وأمر برد الأقفال وإقرار الحراس على حالهم . وكان من ~~سير الأعاجم بالأندلس أن يبعث أكابرهم بأولادهم إلى بساط الملك ليتأدبوا ~~بأدبه وينالوا من كرامته ، حتى إذا بلغوا أنكح بعضهم بعضا استئلافا ~~لآبائهم وحمل صدقاتهم وتولى تجهيز إناثهم ، فاتفق أن فعل ذلك يليان عامل ~~لذريق على سبتة ، وجه ابنة له بارعة الجمال تكرم عليه ، فوقعت عين لذريق ~~عليها فأعجبته فاستكرهها على نفسها ، واحتالت حتى أعلمت أباها بذلك سرا ~~بمكاتبة خفية ، فأحفظه شأنها وقال : ودين المسيح لأزيلن سلطانه ، فكان ~~امتعاضه من فاحشة بنته السبب في فتح الأندلس للذي سبق من قدر الله سبحانه ~~ثم إن يليان ركب بحر الزقاق من سبتة في أصعب الأوقات في شهر ينير ، وأقبل ~~حتى احتل بطليطلة حضرة لذريق ، فأنكر عليه مجيئه في ذلك الوقت ، وسأله عن ~~السبب في ذلك ، فذكر له أن زوجته اشتد شوقها إلى ابنتها التي عنده وتمنت ~~لقاءها قبل الموت وألحت عليه في إحضارها وأحب إسعافها بها ، وسأل الملك ~~إخراجها إليه وتعجل إطلاقه للمبادرة بها ففعل ، وأجاز الجارية وتوثق منها ~~بالكتمان عليه وأفضل على أبيها ، فانقلبت عليه . وذكر أنه لما دخل عليه قال ~~له لذريق : إذا أنت قدمت علينا فاستفره لنا من الشذانقات ، فقال له : أيها ~~الملك ، والمسيح لأدخلن عليك شذانقات ما دخل عليك بمثلها قط يعرض له بما ~~أضمر من السعي في إدخال رجال العرب الأندلس عليه وهو لا يفطن فلم يتنهنه ~~يليان إذ وصل سبتة أن تهيأ للمسير نحو موسى بن نصير ، فأتاه بإفريقية ، ~~فحرضه على غزو الأندلس ، PageV01P034 ووصف له حسنها وفوائدها وفضلها ms0061 وهون ~~عليه حال رجالها ، فعاقده موسى على الانحراف إلى المسلمين وسامه مكاشفة أهل ~~ملته من أهل الأندلس ، ففعل يليان ذلك وحل بساحل الجزيرة الخضراء فقتل وسبى ~~وغنم وأقام بها أياما يشن الغارات ، وشاع الخبر عند المسلمين ، فآنسوا ~~بيليان ، وذلك عقب سنة تسعين . وكتب موسى إلى الوليد يعلمه بما دعاه إليه ~~ليليان ويستأذنه في افتتاح الأندلس ، فكتب إليه الوليد أن خضها بالسرايا ~~حتى تختبر شأنها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ، فراجعه أنه ليس ~~ببحر وإنما هو خليج يتبين للناظر ما وراءه ، فكتب إليه : وإن كان فلا بد من ~~اختباره بالسرايا فبعث موسى عند ذلك رجلا من مواليه من البربر اسمه طريف ~~بن مالك المعافري يكنى أبا زرعة ، في أربعمائة رجل يغير بهم ، ونزل في ~~الجزيرة المنسوبة إليه ثم أغار على الجزيرة الخضراء ونواحيها ، فأصاب شيئا ~~لم ير موسى وأصحابه مثله حسنا وأصاب مالا جسيما وأمتعة ، وذلك في شهر ~~رمضان من سنة إحدى وتسعين . فلما رأى ذلك الناس تسرعوا إلى الدخول ، فدعا ~~موسى مولى له كان على مقدماته يسمى طارق بن زياد ، قيل هو فارسي وقيل هو من ~~الصدف وقيل ليس بمولى وقيل هو بربري من نفزة ، فعقد له وبعثه في سبعة آلاف ~~من البربر والموالي ليس فيهم عربي إلا القليل ، فهيأ له يليان المراكب وحل ~~بجبل طارق يوم سبت في شعبان من سنة اثنتين وتسعين وهو من شهور العجم شهر ~~أغشت ، وقيل في رجب من السنة ، في اثني عشر ألفا غير ستة عشر رجلا لم يكن ~~فيهم من العرب إلا قليل . وأصاب طارق عجوزا من أهل الجزيرة قالت : إنه كان ~~لي زوج عالم بالحدثان وكان يحدث عن أمير يدخل بلدنا هذا ويصفه ضخم الهامة ، ~~وأنت كذلك ، ومنها أن بكتفه الأيسر شامة عليها شعر فإن كانت بك هذه الشامة ~~فأنت هو ، فكشف طارق ثوبه فإذا بالشامة على كتفه كما ذكرت العجوز ، فاستبشر ~~بذلك هو ومن معه . وذكر عن طارق أنه كان نائما في المركب فرأى في منامه ~~النبي صلى الله ms0062 عليه وسلم والخلفاء الأربعة يمشون على الماء حتى مروا به ~~فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء ~~بالعهد ، وفي حكاية أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فيقول له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ' يا طارق تقدم لشأنك ' ، ونظر إليه وإلى ~~أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه ، فهب من نومه مستبشرا وبشر أصحابه ولم يشك ~~في الظفر ، فنزل بالجبل شانا الغارات في البسائط ولذريق يومئذ غائب في ~~غزاة له واتصل به الخبر فعظم عليه أمره وفهم الخبر الذي منه أتي مع يليان ، ~~وأقبل مبادرا في جموعه حتى احتل بقرطبة أياما والجنود تتوافى عليه ، وكان ~~لحينه ولى ششبوت بن الملك غيطشة ميمنته وأخاه ميسرته وهما موتوران قد ~~سلبهما ملك أبيهما ، فبعثا إلى طارق يسألانه الأمان إذا مالا إليه عند ~~اللقاء بمن معهما وعلى أن يسلم إليهما ضياع والدهما غيطشة إن ظفر ، ~~فأجابهما طارق إلى ذلك ، وعاقدهما عليه فلما التقى الجمعان انحاز هذان ~~الغلامان إلى طارق فكان ذلك سبب الفتح ، وكان الطاغية لذريق في ستمائة ألف ~~فارس . وقد خرجت عن حكم الاختصار الذي التزمت في هذا الوضع فلنقتصر على هذا ~~القدر ، وأما ذكر بلاد الأندلس فتأتي في مواضعها اللائقة بها إن شاء الله ~~تعالى . وافتتحت الأندلس في أيام الوليد بن عبد الملك فكان فتحها من أعظم ~~الفتوح الذاهبة بالصيت في ظهور الملة الحنيفية ، وكان عمر بن عبد العزيز ~~معتنيا بها متهمما بشأنها وهو الذي قطعها عن نظر والي إفريقية وجرد لها ~~عاملا من قبله . ايذج مدينة من عمل خوزستان بينها وبين العسكر في جهة ~~المشرق أربع مراحل ، وهي مدينة عجيبة فرجة البقعة بسيطة المكان متاخمة ~~للجبل المتصل بأصبهان وبها متاجر وصنائع وأموال وأسواق نافقة بما جلب إليها ~~. انكال قرية انكال بأرض المغرب بقرب وادي أم ربيع ويقال لها دار المرابطين ~~وبها عين ماء ، وهي حسنة في موضعها كثيرة الزرع والمواشي والإبل والبقر ~~والغنم ، وبها فحص طويل ms0063 قد انحشرت إليه طيور النعام فهي في أكنافه سارحة ~~وهي آلاف لا تحد وأهل تلك النواحي يصيدونها طردا بالخيل فيأخذون منها ~~جملا كثيرة صغارا وكبارا ، وأما بيضها الموجود في الفحص فلا يحاط به ~~كثرة ومنه يحمل إلى كثير من البلاد وطعامها وخيم يفسد المعدة PageV01P035 ~~ولحومها حارة يابسة وشحومها نافعة عندهم من الصمم تقطيرا ومن سائر الأوجاع ~~البدنية . الأنبار بفتح الهمزة ، في العراق بينها وبين بغداد ثلاثة عشر ~~فرسخا ، وهي مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وفيها قلعة وفواكه كثيرة وهي على ~~رأس نهر عيسى ، وكان فيما سلف قبل الإسلام لا تصل مياه الفرات إلى دجلة ~~وإنما كان مغيضها في البطاح دون أن يتصل شيء منها بدجلة ، فلما جاء الإسلام ~~احتفر نهر عيسى حتى وصل به إلى بغداد ، وهو الآن نهر كبير تجري فيه السفن ~~إلى بغداد . والأنبار حد بابل ، وسميت بهذا تشبيها لها ببيت التاجر الذي ~~ينضد فيه متاعه وهي الأنبار ، وقيل الأنبار بالفارسية الأهراء لأن أهراء ~~الملك كانت فيها ومنها كان يرزق رجاله ، وقال في تحديد العراق : هو ما بين ~~الحيرة والأنبار وبقة وهيت وعين التمر . وفيها بويع بالخلافة لأبي جعفر ~~المنصور يوم مات السفاح أخوه ، وهي ذات العيون . وأتاها خالد بن الوليد رضي ~~الله عنه في تعبئته التي خرج فيها من الحيرة على مقدمته الأقرع بن حابس ، ~~فلما نزل الأقرع المنزل الذي يسلمه إلى الأنبار نتج قوم من المسلمين إبلهم ~~فلم يستطيعوا العرجة ولم يجدوا بدا من الإقدام ومعهم بنات مخاض تتبعهم ، ~~فلما نودي بالرحيل صروا الأمهات واحتقبوا المنتوجات لأنها لم تطق السير ~~فانتهوا ركبانا إلى الأنبار وقد تحصن أهلها وخندقوا عليهم فأشرفوا على ~~حصنهم وعلى الجنود التي قبلهم شيرازاذ صاحب ساباط وكان أعقل أعجمي يومئذ ~~وأسوده فتصايح عرب الأنبار وقالوا : صبح الأنبار شر جمل يحمل جميله وجمل ~~يسير به عود ، فقال شيرازاذ وقد سأل عما يقولون فأخبر به : أما هؤلاء فقد ~~قضوا على أنفسهم والله لئن لم يكن خالد مجتازا لأصالحنه . فبينما هم كذلك ~~قدم خالد على المقدمة ms0064 وأطاف بالخندق وأنشب القتال وكان قليل الصبر عنه إذا ~~رآه وسمع به وتقدم إلى رماته فأوصاهم وقال : إني أرى أقواما لا علم لهم ~~بالحرب فارموا عيونهم ولا توخوا غيرها ، فرموا رشقا واحدا ثم تابعوا ~~ففقئت ألف عين يومئذ فسميت تلك الوقعة ذات العيون ، وتصايح القوم : ذهبت ~~عيون أهل الأنبار ، فراسل شيرازاذ خالدا في الصلح على أمر لم يرضه خالد ، ~~فرد رسله ، وأتى خالد أضيق مكان في الخندق فنحر رذايا الجيش ثم رمى بها ~~فأفعمه ، ثم اقتحموا الخندق والرذايا جسورهم ، فاجتمع المسلمون والمشركون ~~في الخندق وأرز القوم إلى حصنهم ، وأرسل شيرازاذ في الصلح على مراد خالد ، ~~فقبل منه على أن يخليه ويلحقه بمأمنه في جريدة خيل ليس معهم من المتاع ~~والمال شيء ، فخرج شيرازاذ ، فلما قدم على بهمن جاذويه وأخبره الخبر ، لامه ~~، فقال له شيرازاذ : إني كنت في قوم ليست لهم عقول ، وأصلهم من العرب ~~فسمعتهم مقدمهم علينا يقضون على أنفسهم وقل ما قضى قوم على أنفسهم قضاء إلا ~~وجب عليهم ، ثم قاتلهم الجند ففقؤوا فيهم وفي أهل الأرض ألف عين ، فعرفت أن ~~المسالمة أسلم وأن قرة العين لهم وأن العيون لا تقر منهم بشيء . وفي خبر ~~البلاذري : لما سار خالد رضي الله عنه إلى الأنبار تحصن أهلها ثم أتاه من ~~دله على سوق بغداد وهو السوق العتيق وكان عند الصراة ، فبعث خالد رضي الله ~~عنه المثنى بن حارثة فأغار عليه ، فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء ~~والبيضاء وما خف حمله من المتاع ، فلما رأى أهل الأنبار ما نزل بهم صالحوا ~~خالدا رضي الله عنه على شيء رضي به فأقرهم . ويقال إن صلح الأنبار كان في ~~خلافة عمر رضي الله عنه على يدي جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه على ~~أربعمائة ألف عباءة قطوانية في كل سنة ، ويقال على ثمانين ألفا والله أعلم ~~. و بعدها افتتح خالد رضي الله عنه عين التمر . والأنبار من المنازل التي ~~عمرت على سالف الأزمان ، ولما اطمأن خالد رضي الله عنه بالأنبار والمسلمون ~~وأمن أهل ms0065 الأنبار وظهروا رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها ، فسألهم : ما ~~أنتم ؟ فقالوا : قوم من العرب نزلنا على قوم من العرب قبلنا كانت أوائلهم ~~نزلوها أيام بخت نصر حين أباح العرب فلم نزل عنها . قال الأصمعي : سئلت ~~قريش : من أين لكم الكتابة قالوا : من الحيرة ، وقيل لأهل الحيرة : من أين ~~لكم الكتابة قالوا : من الأنبار ، وقيل للأنبار : من أين تعلمتم الكتابة ~~قالوا : تعلمنا الخط من إياد ، وأنشدوا قول الشاعر : PageV01P036 قومي إياد ~~لو أنهم أمم . . . أو لو أقاموا فتهزل النعم قوم لهم باحة العراق إذا . . . ~~ساروا جميعا والخط والقلم ثم إن أهل الأنبار نقضوا فيما كان يكون بين ~~المسلمين والمشركين من الدول . وحكى المبرد في كامله أن خيلا لمعاوية رضي ~~الله عنه وردت الأنبار وقتلوا عاملا لعلي رضي الله عنه يقال له حسان بن ~~حسان ، فخرج علي رضي الله عنه مغضبا يجر رداءه فرقي رباوة من الأرض ، فحمد ~~الله تعالى وأثنى عليه ثم قال الخطبة بطولها وهي في أول الكامل . ومن أهل ~~الأنبار أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن الحسن الأنباري ، قال أبو علي ~~البغدادي : كان يحفظ فيما ذ كر ثلثمائة ألف بيت شاهد في القرآن ، وله أوضاع ~~شتى كثيرة ، ولم يكن له عيال ، وكان ثقة دينا صدوقا ، وكان ذا يسار وحال ~~وافرة وكان شحيحا مسيكا ما أكل له أحد قط شيئا ، ووقف عليه يوما بمدينة ~~المنصور أبو يوسف المعروف بالاقسامي فقال له : يا أبا بكر قد أجمع أهل ~~بغداد على شيء فأعطني درهما حتى أخرق الإجماع ، قال : وما هذا الإجماع يا ~~أبا يوسف ؟ قال : أجمع أهل البلد على أنك بخيل ، فضحك ولم يعطه شيئا . ~~قالوا : وكان أحفظ من تقدم من الكوفية ، توفى سنة سبع وعشرين وثلثمائة بيوم ~~الأضحى . وقال البلاذري : لما سار خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الأنبار ~~فحاصر أهلها فتركهم أتاه من دله على سوق بغداد ، وهي السوق العتيقة عند قرن ~~الصراة وكانت سوقا عظيمة ليس في شيء من النواحي مثلها ، فبعث خالد رضي ~~الله عنه المثنى بن ms0066 حارثة فأغار عليها . ويقال : أتاها خالد رضي الله عنه ~~بنفسه فأغار عليها فملأ المسلمون أيديهم ولم يأخذوا إلا الصفراء والبيضاء ~~وما خف محمله من متاع ، ثم بات المسلمون بالسيلحين فعرض لهم أسدان فقتلوهما ~~بعد أن عقرا رجلا منهم ومشوا من الغد متوجهين نحو الأنبار ، فلما وصلوا ~~حصروا أهلها وحرقوا في نواحيها ، فصالحوا أهلها على الجلاء ثم أعطوه ما رضي ~~به منهم فأقرهم ، وأتى خالدا رضي الله عنه رجل فدله على سوق تجتمع فيه ~~قضاعة وبكر بن وائل وغيرهم فويق الأنبار فوجه إليها المثنى بن حارثة فأغار ~~عليها فأصاب ما في السوق وقتل وسبى . الإنبار بكسر الهمزة مدينة بجوزجان من ~~عمل خراسان وهي من أكبر من مرو الروذ ولها مياه وكروم وخصب ومساكن وبناؤها ~~بالطين ، منها علي بن عيسى الأنباري ، من حديثه عن عبد الله قال : شكا رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة الولد ، فأمره بأكل البصل . وبإنبار ~~يقم أميرها في الشتاء ويصيف بالجوزجان من العمل المذكور . انباره بلد بقرب ~~غانة من بلاد السودان ملكها معاند لأهل غانة ، وهي مدينة كبيرة ولأهلها بأس ~~شديد في الحروب ، وبينها وبين مدينة كوغة تسعة أيام . انبذوشة جزيرة في ~~البحر بينها وبين أقرب بر من إفريقية حيث قبودية مجريان ، وبها مرسى مأمون ~~يكن من كل ريح ويحمل الأساطيل الكثيرة ، وليس فيها شيء من الثمار ولا من ~~الحيوان ، وهي جزيرة خالية من العامر ، ومكمن للعدو ، وسافر من تونس سفين ~~إلى الإسكندرية فلما لجج في البحر وقارب هذه الجزيرة اختل بعض ألواحه وعمل ~~الماء وخاف الغرق فلجأوا إلى هذه الجزيرة ونزلوها وبلغ الأمير الأجل أبا ~~زكريا ملك إفريقية خبرهم فبعث إليهم واستنقذهم وكانوا أشرفوا على الهلاك ، ~~وفي ذلك يقول أبو عمرو عثمان بن عتيق ، ابن عربية . . . انكمرده مدينة من ~~أرض الهند أو الصين من دخلها من المسافرين استوطنها ولم يرد الخروج منها ~~لطيب ثراها وكثرة PageV01P037 خيرها ، والذهب بها كثير جدا حتى أن أهلها ~~يتخذون سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم من الذهب وفي جزائر الواق واق ms0067 مثل ذلك ، ~~والتجار يرحلون إليها ويسبكون الذهب فيها ويخرجونه من هناك مسبوكا . ~~أندراب مدينة من عمل بلخ ينسب إليها الحسن بن أحمد الأندرابي ، من حديثه عن ~~الزهري أنه قال : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي فم يرض فهو ~~شيطان . انطاكية بتخفيف الياء ، مدينة عظيمة بالشام على ساحل البحر ، قالوا ~~: وكل شيء عند العرب من قبل الشام فهو انطاكية ، ويقال ليس في أرض الإسلام ~~ولا أرض الروم مثلها . وهي مدينة حسنة الموضع كريمة البقعة ليس بعد دمشق ~~أنزه منها داخلا وخارجا بناها بطليموس بن هيفلوس الثاني من ملوك ~~اليونانيين ، وقيل نسبت إلى الذي بناها انطيخين ولما عربت غيرت صورتها ، ~~وهي إحدى عجائب العالم مسافة سورها اثنا عشر ميلا وعدد شرفاتها أربعة ~~وعشرون ألفا وأبراجها مائة وستة وثلاثون ، أسكن كل برج منها بطريقا ~~برجاله وخيله ، فمرابط الخيل في أسفله وأعلاه طبقات وطاقات للرجال ، كل برج ~~منها كالحصن عليه أبواب الحديد ، وأنبط فيها عيونا وأجرى الماء في شوارعها ~~، وماؤها يستحجر فيه الثفن في مجاريه فلا يؤثر فيه الحديد ولا يكسره ، وهذا ~~الماء يحدث في الأجواف الريح القولنجية . وقد أراد الرشيد سكنى انطاكية ~~فقيل له ما فيها من ترادف الصدإ على سلاحها وزوال ريح الطيب منها ، فامتنع ~~من سكناها والنصارى يدعونها مدينة الله ومدينة الملك وأم المدائن لأنها أول ~~بلد أظهر فيه دين النصرانية ، وبها كرسي بطرس ويسمى شمعون وشمعان وهو خليفة ~~إيشوع الناصري المرأس على تلامذته الاثني عشر والسبعين وغيرهم . وفي سنة ~~ثمان وخمسين وثلاثمائة تغلب العدو على أهل انطاكية ، وخيروا أهلها بين ~~المقام على أداء الجزية أو الخروج إلى أرض الشام فرضي بالجزية خلق كثير ~~ولما جاء البشير بذلك نقفور عاقبه وغمه ذلك لأنه كان عنده في علم الحدثان ~~أن الذي تفتح انطاكية في أيامه يهلك سريعا فقتله الله تعالى سنة تسع ~~وخمسين قتل في قصره وعلى سريره عملت على قتله امرأته التي كانت قبله ~~لرومانس على يد ابن الشمشكي فقتلوه ليلا وكان سبب ذلك أن ابنها من رومانس ~~واسمه ms0068 باسيلي لما أدرك أراد نقفور أن يخصيه ويلزمه الكنيسة العظمى لينفرد ~~هو بالأمر فلما علمت أمه بعزمه على ذلك سعت في قتله فتم لها ذلك وولي ابن ~~الشمشكي ودانت له النصرانية ثم ولي بعده باسيلي المذكور وهو الملقب بالملك ~~الرحيم . وانطاكية كثيرة المياه متسعة الأسواق والطرقات وبساتينها اثنا عشر ~~ميلا وفي داخل سورها أرحاء وبساتين وخانات وبها أسواق ومبان ويعمل بها من ~~الثياب المصمتة الجياد العتابي والتستري والأصبهاني شيء كثير وبينها وبين ~~أذنة شمالا ثلاث مراحل وعليها سور حجارة وفي داخلها البساتين والمزارع ~~ويقال لها مدينة حبيب النجار وبها الكف التي يقال أنها كف يحيى بن زكريا ~~عليهما السلام في كنيسة هناك وهي قاعدة القياصرة وكان بانطاكية فرعون من ~~الفراعنة فبعث الله تعالى إليهم رسلا وفيهم نزل ' واضرب لهم مثلا أصحاب ~~القرية إذ جاءها المرسلون ' وأسماؤهم صادق وصدوق والثالث شلوم ويقال إنهم ~~من الحواريين ولم يكونوا من الأنبياء والذي جاء يسعى رجل اسمه حبيب بن مري ~~وكان يعمل الحرير فلما قال لهم ' يا قوم اتبعوا المرسلين ' وطئوه بأرجلهم ~~حتى خرج قصبه على دبره فأدخله الله تعالى الجنة حيا يرزق فيها فذلك قوله ' ~~يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ' وصلب الكافر لعنه الله المرسلين ~~منكوسين فأهلكهم الله تعالى جميعا فذلك قوله ' إن كانت إلا صيحة واحدة ~~فإذا هم خامدون ' . ويستحجر الماء في مجاري انطاكية ويتراكم طبقات حتى يمنع ~~الماء من الجريان فلا يعمل الحديد في كسره . ويقال إنها بنيت في اثنتي عشرة ~~سنة وإن النفقة في سورها انتهت مائة وخمسين وقرا من دنانير الذهب ويقال إن ~~يحيى عليه السلام دفن في كنيسة بانطاكية ، وإنه قتل في شهر آب . ~~PageV01P038 وفي سنة ثلاث وتسعين غزا العباس بن الوليد أرض الروم فافتتح ~~انطاكية . ويقال إن انطاكية لا تمر عليها سحابة إلا مطرتها وان ذلك لبقية ~~من رضاض ألواح موسى عليه السلام في غار في جبل من جبالها ورضاض من تابوت ~~السكينة . وفي سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة غزا نقفور انطاكية فأخذها وأخذ ~~مدينة ms0069 طرسوس واقريطش فكان من أمره ما قدمناه ، وهي الآن في يد الروم . ومن ~~أنطاكية فر هرقل حين انهزمت جموعه وقتلت باليرموك خرج منها حتى أتى الرها ~~ثم منها كان خروجه إلى القسطنطينية ، فلما خرج استقبل الشام وقال : السلام ~~عليك يا سورية سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا ، وكان لما جاء المخبر ~~بالهزيمة ، وقتل من قتل من عظماء الروم قال المخبر : تلكؤك أخبث وألأم ~~وأكفر ، متى تذب عن دين أو تقاتل عن دنيا ، ثم قال للشرطة : أنزلوه ، ~~فأنزلوه وجاءوه به فقال : ألست كنت أشد الناس علي في أمر محمد نبي العرب ~~حين جاءني كتابه ورسوله وكنت أردت أن أجيبه إلى ما دعا إليه وأدخل في دينه ~~فكنت أنت من أشد الناس علي حتى تركت ما أردت من ذلك فهلا قاتلت الآن قوم ~~محمد وأصحابه دون سلطاني وعلى قدر ما كنت لقيت منك إذ منعتني من الدخول في ~~دينه ، اضربوا عنقه ، فضربوا عنقه ثم نادى في أصحابه بالرحيل . وتسير من ~~انطاكية ستة فراسخ في صحراء وجبال فيها مزارع وأشجار البلوط ، وعلى يسار ~~الطريق بحيرة يكون مقدارها ستة فراسخ فيها يجتمع ماء انطاكية حتى ينتهي إلى ~~قرية يقال لها بغراس . انطالية فرضة بلاد قونية ، وفي سنة ثلاث وستمائة ~~وقعت فتنة بين فرنجها ورومها كانت سببا لأن صارت دار إسلام لأن الخبر بلغ ~~غياث الدين كيخسرو فأرسل إليها عسكرا غلبت عليها باشتغال الفريقين بالقتال ~~واستقر الصلح على أن تكون مدينتين بينهما سور ، إحداهما للمسلمين والأخرى ~~للنصارى . أنقلش بلد الأنقلش وهم جنس من الأتراك نزلوا مصاقبين للصقالبة ، ~~وحد مدينتهم في المغرب مدينة بويرة وفي الجوف منهم الروس ، وهم قوم ليس لهم ~~معبود دون الله تعالى ، وهم يقرون بصاحب السماء وأنه واحد قهار ، ويجتنبون ~~أكل لحم الخنزير ويقربون قرابين ، فإذا وضع بين يدي أحدهم طعام أجج نارا ~~وأخذ من أفضل خبزه وطعامه فيلقيه في النار ويدعو باسم أحب وزرائه إليه ، ~~ويعتقدون أن الدخان يرقى إلى السماء فيكون ذخرا للميت بين يدي الله عز وجل ms0070 ~~ليفوز بذلك عنده ، وهم ناقلة من خراسان ، والإسلام هناك فاش وهؤلاء الأتراك ~~يفادون المسلمين واليهود إذا أسروا في جهة من الجهات التي تليهم ، ويحسنون ~~قرى الضيفان ، وهم على أحوال مرضية إلا في إباحة نسائهم لعبيدهم وأضيافهم ~~وكل من أراد الخلوة بهن ، وانهم بذلك في منزلة الكلاب . انكلاس هي أكبر ~~بلاد كوار قطرا وأكثرها تجارة وعندهم معادن الشب الخالص المتناهي في الطيب ~~وأهل هذه المدينة يتجولون حتى ينتهوا إلى بلاد وارقلان وسائر أرض المغرب ~~الأقصى ، وأهلها يلبسون ثياب الصوف ويربطون على رؤوسهم كرازية ويتلثمون ~~بفواضلها ويسترون أفواههم وهي عادتهم يتوارثونها . وهذا الشب الذي يكون في ~~بلد كوار بالغ في نهاية الجودة وهو كثير الوجود ويتجهز به في كل سنة إلى ~~سائر البلاد بما لا يحصى كثرة ومعادنه لا تنقص كبير نقص ، وأهل تلك الناحية ~~يذكرون أنه ينبت نباتا ويزيد في كل حين بمقدار ما يؤخذ منه مع الساعات ~~ولولا ذلك لأفنوا الأرض كلها لكثرة ما يخرج منه ويتجهز به ، إلى جميع الأرض ~~. انقولاية هو حصن بينه وبين حصن علمريه في آخر ممالك الروم خمسون ميلا ~~وهو في فحص فيه سبعة أجبل في كل جبل حصن يسمى الطلائع ، وأهله لا يحرثون ~~ولا يزرعون إلا يسيرا ولا ينتشرون على بعد ، إنما معايشهم من أشجار كروم ~~عوالي الحصون . وحصن انقولاية على نهر بينه وبين البحر ثلاثة أيام وبناؤه ~~أحسن بناء وليس يسكنه إلا الرهبان ونفر من اليهود ، والمقدم عليهم يسمى ~~البطرباج كبطرباج بيت المقدس ويعظمه النصارى ويوقرونه وينقادون له ولم يزل ~~ملوك القسطنطينية يبعثون بالأموال PageV01P039 إلى البطرباج بحصن انقولاية ~~ويعظمونه في كتبهم ، واليهود في حصن انقولاية في ذل وصغار عظيم إنما هم أقل ~~من العبيد يشتم المرء منهم ويضرب فلا ينطق بلفظة ، والحنطة وجميع الحب الذي ~~يختبز قليل بحصن انقولاية إنما تكثر عندهم الفواكه والأشربة . أنصنا مدية ~~في البلاد المصرية قديمة شرقي النيل وهي حسنة البساتين والمتنزهات كثيرة ~~الثمار والفواكه ويقال إن سحرة فرعون كانوا منها ، وجلبهم منها يوم الموعد ~~للقاء موسى عليه السلام ms0071 ، ويقال إن التمساح لا يضر بعدوة أنصنا ، ويقال ~~إنها مطلسمة وإنها بها بقية من السحر . وحكى ابن هشام أن مارية سرية النبي ~~صلى الله عليه وسلم التي أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية منها من حفن من ~~كورة أنصنا . وأكثرها الآن خراب وكان بها بربى لم يبق منه اليوم إلا بيت ~~واحد كأنه من صخرة واحدة ، وقيل إن مرسى أنصنا لا يقربها التمساح والناس ~~منه آمنون هنالك وأكثر ما يكون عدوانا بالشاطئ الذي يقابل أنصنا فإذا صارت ~~التماسيح في حد أنصنا تحولت على ظهرها حتى تجاوز حدها وكذلك تصنع بفسطاط ~~مصر فوق المدينة بعشرة أميال حتى تخرج من حد المدينة بمثل ذلك . أنطالة حصن ~~عظيم ومعقل منيع من حصون جزيرة صقلية فيه تحصن محمد بن عباد القائم بأمر ~~المسلمين في جزيرة صقلية ، فلما كانت سنة ست عشرة وستمائة عقد الصلح مع ~~الأنبرور طاغية جزيرة صقلية وغيرها على أن يدخل تحت طاعته ويأخذ جميع ~~أمواله وذخائره ويجهزه في قطائع إلى ساحل إفريقية ولا يقتله ، وأبت ابنته ~~أن تدخل في هذا الصلح وامتنعت في هذه القلعة وقالت لأبيها : أنا فداك فإن ~~لقيت خيرا اتبعتك وإن كان غير ذلك فلا بد أن أنكي أعداءك وآخذ بثأرك على ~~قدر الاستطاعة . ولما جذفت به القطائع وغابوا عن العيون قال له الموكلون به ~~: إن السلطان قد وفى لك ولم يحنث في يمينه وها نحن قد توجهنا إلى إفريقية ~~وهو لم يقتلك ونحن نغرقك ونريح دين المسيح منك ، فالذي صنعت في هذه الجزيرة ~~مثله لا ينسى ، ثم غرقوه وعادوا بجميع أمواله إلى الأنبرور وحمدت ابنته ~~رأيها وزادت بصيرة في الامتناع بذلك المعقل المعانق للسحاب ، وجعلت تغادي ~~شن الغارات وتراوحها بمن خاف غدر الأنبرور من فرسان المسلمين ورجالهم ، ثم ~~أرسلت في سنة تسع عشرة إلى الأنبرور : إني امرأة وقد بليت بمحاربة الرجال ~~ومداراتهم وقد ضقت ذرعا بالأولياء منهم والأعداء وضعفت نفسي ومعي من ~~صناديد الأبطال من لا ينقاد بمرادي فأرحني وأرح نفسك وأهل مملكتك من هذا ~~النصب الدائم بأن ms0072 توجه لي ثلثمائة من أبطالك الذين لا يهابون ولا ينخدعون ~~لأدخلهم ليلا إلى هذا الحصن ويحتوون عليه فإذا ملكوه ودخلت أنا بعد ذلك في ~~طاعتك لم يكن بعد ذلك شيء يتوقع منه عائد ، فأفكر فيما خاطبتك به والله ~~يخير ويختار قال : وكان الأنبرور قد طالت إقامته وإقامة جموعه على حصارها ~~فرأى ذلك غنيمة لا يجب أن يؤخر انتهاز الفرصة فيها ، فاختار ذلك العدد ~~وأرضاهم وأنفذهم في الليل ففتحت لهم باب قلعتها وفرقتهم على أبطاله بحيل ~~تمت عليهم ، فلما ولى الظلام وتبينت الوجوه ركب الأنبرور إلى جهة الحصن ~~يطلع إلى أعلامه كيف هي على سوره فإذا برؤوس أبطاله معلقة ما بين شرفاته ، ~~وأعلام المسلمين منشورة وطبولهم عاملة وكلمتهم عالية ، فسقط في يده ، ونظر ~~الفرنج إلى ما لم يكن في حسابهم ولا خطر لهم أنه يتم في المنام بالأحلام ، ~~قال : فأراد الأنبرور أن يبلغ في هذه القضية غرضه بحيلة تتوجه عليها ، ~~فأرسل إليها : أنت قد عشت ولا أبالي من مات من أهل ملتي وقد ظهر لي أن ما ~~في الدنيا امرأة تصلح أن يكون لي منها ولد غيرك فتعالي حتى نتم ذلك ، فأنت ~~إن بقيت على ما أنت عليه وحصلت في أيدي الفرنج قطعوك عضوا عضوا ، فاختاري ~~لنفسك ما ترينه مصلحة . فأجابت : وصلني كتابك وفهمت حقه وباطله . وأبلغني ~~بعض عيوني الذين لم أزل أبثهم عليك أنك قلت : إن هذا عجب امرأة تمكر ~~بثلثمائة رجل ، وليس هذا بعجب وقد أنزل في الكتاب المنزل على نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم في ذكر النساء ' إن كيدهن عظيم ' فهذا من ذلك ، وإنما ~~العجب مني ومنك PageV01P040 إذ أنا مقيمة في نشزة من الأرض ولا ناصر ، وأنت ~~تملك مسيرة نصف شهر ولك الجيوش التي تغص بها الأرض والخزائن والأموال ~~والخواص أصحاب الآراء وقد أثر فيك توقفك وشغلتك عن مهمات أمورك وقدرت عليك ~~أكثر مما قدرت علي وأنكيت فيك أشد من نكايتك في ، وها أنا أقطع عليك ~~السلاسل في الحيل ، فتكفي حيلتك في أبي ثم حيلتي في أبطالك ms0073 ، ومن الآن ~~فايئس أن أحصل لك في يد وفي جسدي روح ، وأنا مقاتلتك ومكايدتك حتى تفنى ~~ذخائري التي بهذا الحصن ويعجز أهل حمايتي ، فإذا انتهيت إلى هذا الحد فعلت ~~ما سيبلغك ، قال : فيئس الأنبرور منها وقال ما لهذه إلا المطاولة ، فبنى ~~حصنا في مرابطة حصنها وصار جنده يترددون على ذلك الحصن كلما كلت طائفة ~~استجد غيرها إلى أن بلغت الحد الذي وعدت به فسمت نفسها . انده مدينة من كور ~~بلنسية . أنداره مدينة عظيمة في شرق الأندلس خربت في فتنة البربر . انمو هي ~~مدينة الملك بالصين وبينها وبين ساحل البحر الحبشي مسيرة ثلاثة أشهر ، وقيل ~~بل مدينة الصين العظمى التي ينزلها ملكهم تسمى جمدان ، وهي مذكورة في حرف ~~الجيم ، ولما سار الجمهور من ولد عامور على ساحل البحر الحبشي حتى انتهوا ~~إلى أقاصيه من بلاد الصين تفرقوا في تلك الجهات وقطنوا تلك الديار وعمروها ~~ومصروا الأمصار واتخذوا للملك مدينة انمو . أنيشة بالشين المعجمة والجيم ~~معا ، موضع على مقربة من بلنسية وبالقرب من بنشكلة من أرض الأندلس ، وعقبة ~~أنيشة جبل معترض عال على البحر والطريق عليه ، ولا بد من السلوك على رأسه ~~وهو صعب جدا . وفيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية وبين النصارى ~~، واستشهد فيها الأديب المحدث العلامة أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم ~~الكلاعي مصنف كتاب الاكتفاء في سير النبي صلى الله عليه وسلم والثلاثة ~~الخلفاء وكانت هذه الوقعة في سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وكان خطيبا راوية ~~ناظما ناثرا ، ورثاه الكاتب أبو عبد الله بن الأبار القضاعي بقصيدة طويلة ~~أولها : الما بأشلاء العلى والمكارم . . . تقد بأطراف القنا والصوارم أحسن ~~فيها ما شاء ، وفيها : سقى الله أشلاء بسفح أنيشة . . . سوافح تزجيها ثقال ~~الغمائم وفيها : سلام على الدنيا إذا لم يلح بها . . . محيا سليمان بن موسى ~~بن سالم ورثاه أيضا الفقيه الكاتب أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة ~~المخزمي فقال من قصيدة : وأعظم ميت فجعنا به . . . حليف الندى الماجد ~~الواهب وذاك سليمان لا غائب . . . إذا الأمر جد ولا ms0074 لاعب فلله من حقه جانب ~~. . . وللصحب من أنسه جانب فأي امرئ صار نحو الردى . . . كما صمم الصارم ~~القاضب وأي مناقب ملء الزمان . . . يلم بها بعده النادب فيا نور علم تبدى ~~لنا . . . شهاب لناظره ثاقب ويا طود علم تخف الحلوم . . . وهو على حاله ~~راسب ألا في سبيل هداة السبيل . . . مضاؤك حين نبا الهائب هربت إلى الله في ~~موطن . . . على عاره حصل الهارب وغودرت نهب عفاة الفلا . . . فنال الذي ~~شاءه الناهب إذا كان للدود ميت القبورل . . . فللذئب أكرم والناعب فلقاك ~~ربك رضوانه . . . وجادك منه الحيا الساكب PageV01P041 وإن الذي نلت من ~~قربه . . . لأفضل ما يطلب الطالب عليك السلام إلى غاية . . . من الموت كل ~~لها ذاهب أندرش مدينة من أعمال المرية ، هي من أنزه البلدان ، وفيها يقول ~~أبو الحجاج ابن عتبة الاشبيلي الطبيب الأديب الشاعر وقد مر عليها : لله ~~أندرش لقد حازت على . . . حسن تتيه به على البلدان النهر منساب سرت خلجانه ~~. . . في الروض بين أزاهر الكتان فكأنما انسابت هناك أراقم . . . قد عدن ~~راجعة عن الثعبان أصيلة بلد بقرب طنجة ويقال فيه أزيلة بالزاي ، وهي مدينة ~~كبيرة قديمة عامرة آهلة كثيرة الخير والخصب ، وكان لها مرسى مقصود ، وكان ~~سبب خرابها أن المجوس لما خرجوا من البحر الكبير أول ما يلقاهم مدينة أصيلة ~~فينزلون مرساها ويخربون ما قدروا عليه منها فيجتمع البرابر ويحاربونهم ~~فكانوا معهم على ذلك حتى خلت مع ما كان بين أهل تلك البلاد من الفتن . ~~ويقال إن المجوس قصدوا إليها مرة فاجتمع البرابر لقتالهم فقالوا لهم : ما ~~جئنا لقتال وإنما لنا ببلدكم أموال وكنوز فتنحوا عنا حتى نستخرجها لكم ~~ونشاطركم فيها ، فرضي البربر بذلك واعتزلوا عن الموضع الذي ذكروه لهم ، ~~فحفر المجوس موضعا من تلك المواضع التي زعموا فوجدوا مطامير من الدخن ~~فاستخرجوه ، فلما نظر البربر من بعيد إلى صفرة الدخن ظنوه تبرا فبدروا ~~إليهم ونقضوا عهدهم وهرب المجوس إلى مراكبهم ، فلما أصاب البربر الدخن ~~ندموا ورغبوا إلى المجوس أن يرجعوا إلى استخراج المال ، قالوا لهم : قد ~~رأينا منكم نقض العهد فلا ms0075 نأمنكم أبدا . وأصيلة أول مدن العدوة من جانب ~~الغرب ، وهي في سهل من الأرض وحولها رواب لطاف والبحر بغربيها وجوفيها ، ~~وكان عليها سور له خمسة أبواب ، ولجامعها خمس بلاطات ، وإذا ارتج البحر بلغ ~~الموج إلى حائط الجامع ، وسوقها حافل يوم الجمعة ، وماء آبار المدينة شريب ~~، وبخارجها آبار عذبة ، ومرساها مأمون ، والمدخل إليها من الشرق ، ويستدير ~~بالمرسى من ناحية الجوف جسر من حجارة مخلوقة تطيف على السفن المرساة فيه ، ~~وهي مدينة محدثة ، وكان سبب بنائها أن المجوس نزلوا مرساها مرتين ، أما ~~الأولى ، فانهم أتوا وزعموا أن لهم بها أموالا وكنوزا فاجتمع البربر ~~لقتالهم على ما قدمناه ، وذلك في أيام الإمام عبد الرحمن بن الحكم وأما ~~خروجهم الثاني فإن الريح قذفتهم في ذلك المرسى منصرفهم من الأندلس وعطبت ~~لهم على باب المرسى من ناحية المغرب مراكب كثيرة ، ويعرف ذلك الموضع بباب ~~المجوس إلى اليوم ، فاتخذ الناس موضع أصيلة رباطا فأتوه من جميع الأمصار ، ~~وكانت تقوم فيه سوق جامعة ثلاث مرات في السنة ، وهو وقت اجتماعهم وذلك في ~~شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء ، وكان الموضع ملكا للواتة فابتنى ~~فيه قوم من كتامة واتخذوه سوقا جامعا وتسامع الناس أمرها من الأندلس وأهل ~~الأمصار فقصدوها في الأوقات المذكورة بضروب السلع ، ثم بنوا شيئا بعد شيء ~~فعمرت فقدمها القاسم بن ادريس فملكها وبنى سورها ومصرها وبها قبره ، ووليها ~~إبراهيم ابنه ثم حسين بن إبراهيم ثم صار أمرها إلى حسن الحجام منهم ثم ~~استولى عليهم ابن أبي العافية وكان الحجام يستعمل عليها الولاة . قالوا ~~وتفسير أصيلة جيدة ، وبقبلي أصيلة قبائل لواتة وبنو زياد من هوارة وبين ~~القبلة والغرب منها عين تعرف بعين الخشب ثرة ، وأصيلة بغربي طنجة . ومن ~~أصيلة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي أصله من كورة شذونة من بلاد ~~الأندلس وكان جده من مسالمة أهل الذمة ورحل أبوه إبراهيم إلى أصيلة من بلاد ~~العدوة ثم رحل في طلب العلم وجال في الآفاق وأوغل في بلاد المشرق ولقي ~~الرجال ، وتفنن في الرأي ms0076 والحديث ، وكان من جلة العلماء وصنف كتبا كثيرة ~~نفاعة ، وسمع بخبره أمير المؤمنين الحكم وكان معتنيا بهذا الشأن ~~PageV01P042 فاستجلبه من العراق فأقبل إلى الأندلس ، فلما وصل إلى المرية ~~مات الحكم فانعكس أمله وبقي حائرا ، وكان مقلا ثم نهض إلى قرطبة حضرة ~~السلطان ونشر بها علمه ، فشرق فقهاؤها بمكانه وبقي مدة مضاعا حتى هم ~~بالانصراف إلى المشرق ، ثم علق بحبل محمد بن أبي عامر قيم الدولة الهشامية ~~وكان عرف مكانه في العلم وبعد أثره فيه ، فرغب في اصطناعه وأجرى عليه الرزق ~~فنعشه به ثم أخرج أمر السلطان بتقديمه للشورى ثم ولي قضاء سرقسطة ، وكان من ~~حفاظ مذهب مالك إلا أنه على مذهب العراقيين من أصحابه ، ومن تواليفه ' ~~الدلائل على أمهات المسايل ' توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة على أثر موت ~~ابن أبي عامر . اصبهان ليست هذه الباء بخالصة ولذلك يكتبها بعض الناس ~~بالفاء وهي مكسورة الأول ، سميت بأصبهان بن نوح وهو الذي بناها ، وقيل سميت ~~اصبهان لأن اصبه بلسان الفرس البلد وهان الفرس ، معناه بلد الفرسان . ولم ~~يكن يحمل لواء الملك منهم إلا أهل اصبهان لنجدتهم وكانوا معروفين بالفروسية ~~والبأس ، وهي من بلاد فارس ، وهما مدينتان بينهما مقدار ميلين إحداهما تعرف ~~باليهودية وهي أكبرهما ، والثانية تعرف شهرستان وفي كل واحد منهما منبر ، ~~واليهودية مثلا شهرستان في المساحة ، وهما أخصب مدن الجبال وخراسان . وذكر ~~ابن سعيد أن اصبهان اثنتا عشرة مدينة بعضها قريب من بعض والمتميزة منها ~~بالشهرة جي وشهرستان واليهودية . وكان الططر قد قاسوا عليها زحوفا لم ~~يقاسوها على غيرها من بلاد الإسلام إلى أن نشأ بين رئيس الشفعوية ورئيس ~~الحنفية فتنة فقتل الشفعوي الحنفي وسما ابن الحنفي لطلب الثأر فسار إلى ~~الططر وضمن لهم أن الحنفية معه ، فأرسلوا معه جمعا عظيما فكان ذلك سببا ~~لأن غلبوا عليها فأبقوا على الحنفية وأفنوا الشفعوية وهدموا ديارهم وأحرقوا ~~أملاكهم . وكور أصبهان ثمانون فرسخا في مثلها وهي بضعة عشر رستاقا ، ~~والرستاق الإقليم بلغتهم ، وفي كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية ، وليس ~~بالعراق إلى خراسان بعد الري ms0077 مدينة أكبر من اصبهان ومنها يرتفع العتابي ~~والوشي وسائر ثياب الابريسم والقطن إلى الآفاق ، وبقرب اصبهان معدن الكحل ~~وهو الاثمد مصاقب لفارس ، ومن اصبهان يتجهز به إلى كل بلد ومدينة اصبهان ~~أكثر البلاد يهودا ، وفي الخبر : يتبع الدجال من مدينة اصبهان أكثر من ~~أربعين ألفا عليهم الطيالسة . ومن أهل اصبهان داود بن علي بن خلف ~~الأصبهاني قيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر ، وكان من المتعصبين ~~للشافعي ، وصنف كتابين في فضائله ، وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد . ومنها ~~أيضا أبو الفرج الأصبهاني صاحب الكتاب الكبير في الأغاني كان عالما ~~حافظا . وبأصبهان لقي قحطبة أحد أكابر قواد السفاح عامر بن ضبارة فقتله في ~~سنة إحدى وثلاثين ومائة وكان في مائة ألف وخمسين ألفا ، وكان قحطبة في ~~اثنين وثلاثين ألفا فبلغت عدد الرؤوس من السبي التي جمعت لقحطبة من أصحابه ~~عشرين ألفا وصار في يديه من ذراريهم عشرون ألفا إلى غير ذلك من الأمور ~~الجليلة . اصطخر مدينة من كور فارس ولها نواح ، وهي مدينة كبيرة جليلة ~~كثيرة الأرزاق والتجارات بناؤها بالطين والحجارة والجص ، وهي أقدم مدن فارس ~~وأشهرها اسما ، وكانت دار ملوكها إلى أن ولي ازدشير الملك فنقل ملكهم إلى ~~جور وجعلها دار الملك . ويروى أن سليمان عليه السلام كان يسير من طبرية ~~إليها في غدوة أو عشوة ، وبها مسجد يعرف به ، وباصطخر قنطرة تسمى قنطرة ~~خراسان وهي قنطرة حسنة ، وخارج القنطرة أبنية ومساكن بنيت في عهد الإسلام ، ~~ومن اصطخر إلى شيراز ستة وثلاثين ميلا ، وهواء اصطخر فاسد وخيم ، وبها ~~تفاح يكون نصف التفاحة حلوا صادق الحلاوة والنصف الآخر حامضا صادق ~~الحموضة وفي الأخبار المشهورة التي ينقلها الناس أن سليمان عليه السلام كان ~~يغدو من اصطخر فيتغدى ببيت المقدس ويروح من بيت المقدس فيتعشى باصطخر ، ~~وذكر أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه : نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا ~~وجدناه عدونا من اصطخر نقلناه ونحن رائحون فآتون الشام إن شاء الله تعالى . ~~وكان باصطخر بيت نار معظم والناس يذكرون أنه مسجد PageV01P043 سليمان عليه ~~السلام ms0078 وهو على نحو فراسخ من اصطخر ، وهو بنيان عجيب وهيكل عظيم وفي أعلاه ~~صور محكمة من الصخر من الخيل وسائر الحيوان ، يحيط بذلك كله سور عليه صور ~~الأشخاص يزعم من جاور هذه المواضع أنها صور الأنبياء ، وفي جوف هذا الهيكل ~~الريح غير خارجة منه في ليل ولا نهار لها هبوب وحفيف يذكر من هناك أن ~~سليمان عليه السلام حبس الريح فيه وأنه كان يتغدى ببعلبك من الشام ويقيل ~~بتدمر ثم يتعشى بهذا المسجد ، فقال يوما للريح : تيامني أو تياسري ، فسارت ~~إلى أرض فيها قصر أبيض فسارع من كان مع سليمان عليه السلام ، فدخلوا القصر ~~فإذا ليس فيه أحد يسألونه عن حال القصر وعن الباني له وإذا على القصر نسر ~~واقع ، فقال سليمان عليه السلام للنسر : من بنى هذا القصر ؟ فقال النسر : ~~يا نبي الله لا أدري من بناه وأنا عليه مذ ثمانمائة عام ، هكذا أصبته ، ~~فسارع بعض من كان مع سليمان عليه السلام فكتب على القصر : غدونا من قرى ~~اصطخ ؟ . . . ر للقصر فقلناه فمن يسأل عن القصر . . . فمبنيا وجدناه يقاس ~~المرء بالمرء . . . إذا ما هو ماشاه فلا تصحب أخا الجهل . . . وإياك وإياه ~~فكم من جاهل أردى . . . حليما حين آخاه ونقل من خط أبي بكر ابن عروة أن ~~سليمان عليه السلام رأى يوما في الصحراء بناء فأمر الريح فأمت به ذلك ~~البناء فإذا قصر مبني من النحاس عليه شرفات وله سبعة أبواب على كل باب سبعة ~~أقفال ، فقرأ كتبا على حيطان القصر فوقع على المفاتيح فاحتفر فأخرجها وفتح ~~القصر فإذا عتبة الباب من الذهب الأحمر وعليها كتابة باللازورد : من برجيس ~~رحلنا ، وبالقصر قلنا ومن يسأل عن القصر فمبنيا وجدنا فقال : لا إله إلا ~~الله إن هذا لأمر عجب ، رحل هؤلاء من برجيس غدوة ولحقتهم القائلة هنا وبين ~~برجيس وهذا الموضع مسافة طويلة . ثم دخل فأصاب فيه مقاصير كثيرة فأقبل يفتح ~~وينظر ما فيها من العجائب ، ثم إنه فتح مقصورة فأصاب فيها رجلا مدرجا في ~~أكفانه على سرير من الحديد الصيني طوله ms0079 أربعون ذراعا ملقى على قمحدوته ، ~~فوضع يده على صدره فصار رمادا من طول ما أتى عليه من الأزمنة والدهور ، ~~فقال : لا إله إلا الله لكأن هذا الشخص لم يعمر في الدنيا قط ، وإذا بحربة ~~من ذهب مركوزة عن يمين السرير ، وعن شماله أخرى مكتوب في إحداهما : إنما ~~الدنيا ساعة ويوم ، . . . ورقدة بينهما ونوم ، . . . يعيش قوم ويموت قوم ، ~~. . . والدهر يمضي ما عليه لوم . . . . وفي الأخرى : ملكنا وقدرنا ، وقهرنا ~~وتركنا . . . وقضى الموت علينا ، بعد هذا فذهبنا . . . وإذا بلوح من ذهب ~~مكتوب فيه : إذا الحادثات بلغن المدى . . . وكادت لهن تذوب المهج وحل ~~البلاء وبان العزاء . . . فعند التناهي يكون الفرج وإذا تحت السرير مائدة ~~من الحديد الصيني عليها ملح جريش وعليها مكتوب : أكل على هذه المائدة سبعون ~~ألف ملك أعور سوى الأصحاء والبصراء وسوى الراقد على هذا السرير ، ثم خرج من ~~القصر وأصحابه ، ورد مفاتيحه إلى موضعها ، فإذا نداء من قبل الله عز وجل : ~~يا سليمان إنما كانت المسئلة قبل أن يعطيك الله الملك ألا ينبغي لأحد من ~~بعدك فأما من كان قبلك فبلغ أكثر من ذلك . وذكر الطبري أن فتح اصطخر الأخير ~~كان سنة ثمان وعشرين وسط إمارة عثمان رضي الله عنه على يد الحكم بن أبي ~~العاص ، فأما فتحها الأول ففي أيام عمر رضي الله عنه قصدها عثمان بن أبي ~~العاص فالتقى هو وأهلها بجور فاقتتلوا ما شاء الله تعالى ثم فتح الله عز ~~وجل على المسلمين حور واصطخر ودعاهم عثمان إلى الجزية فأذعنوا ، وجمع عثمان ~~ما أفاء الله فخمسه وبعث بالخمس إلى عمر رضي الله عنه وقسم الباقي في الناس ~~وعف الجند PageV01P044 عن النهاب وأدوا الأمانة فجمعهم عثمان وقال لهم : إن ~~هذا الأمر لا يزال مقبلا وأهله معافون مما يكرهون ما لم يغلوا فإذا غلوا ~~رأوا ما يكرهون . ثم إن سهرك خلع في آخر إمارة عمر رضي الله عنه وسطا على ~~فارس ودعاهم إلى النقض فوجه إليه عثمان بن أبي العاص ثانية وأمده بالرجال ~~واقتتلوا ، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وولي ms0080 قتل سهرك الحكم بن أبي العاص ~~أخو عثمان بن أبي العاص . وذكر المبرد أن المهلب بن أبي صفرة كتب إلى ~~الحجاج وهو مواقف للأزارقة يسأله أن يتجافى عن اصطخر ودرابجرد لأرزاق الجند ~~ففعل ، وقد كان هدم قطري بن الفجاءة رأس الخوارج اصطخر لأن أهلها كانوا ~~يكاتبون المهلب بأخباره ، وأراد مثل ذلك بمدينة فسا واشتراها منه آزاد مرد ~~ابن الهربذ بمائة ألف درهم فلم يهدمها فوافقه المهلب فهزمه فنفاه إلى كرمان ~~واتبعه المغيرة ابنه . وإلى اصطخر فر كسرى حين دخل عليه المسلمون المدائن ~~وغلبوه عليها فأخذت أمواله ونفائس عديدة ، وأخذت له خمسة أسياف لم ير مثلها ~~، أحدها سيف كسرى ابرويز وسيف كسرى أنوشروان وسيف النعمان بن المنذر الذي ~~كان استلبه منه حين قتله غضبا عليه وألقاه إلى الفيلة فخبطته بأيديها حتى ~~مات وقال الطبري : أنه مات في سجنه في الطاعون الذي كان في الفرس وسيف ~~خاقان ملك الترك وسيف هرقل وكان تصير إلى كسرى أيام غلبته على الروم في ~~المدة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه في قوله ' الم غلبت الروم في أدنى ~~الأرض ' وفي رواية أخرى : فتح أبو موسى الأشعري رضي الله عنه اصطخر سنة ~~ثلاث وعشرين ، وخبرها في آخر السابع من ' الاكتفاء ' بعد ذكر توج . اصادة ~~مدينة اصادة قرب سبتة من أرض المغرب فيها آثار الأول ، وهي ذات أعناب ~~وأشجار كثيرة ، وهي بقبلي يجاجين هنالك بينهما ستة أميال ، ويجاورها على ~~الطريق أربعة أصنام . اصطبة مدينة بالأندلس على خمسة وعشرين ميلا من ~~قلشانة ، ومن قلشانة وهي قاعدة شذونة إلى قرطبة أربعة أيام ومن الأميال ~~مائة ميل وعشرة أميال . اضم واد دون المدينة المكرمة ، وفي السير عن عبد ~~الله بن أبي حدرد قال : بعثنا رسول الله في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ~~الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن اضم مر بنا ~~عامر بن الأضبط على قعود له معه متبع له ووطب من لبن ، فلما مر بنا سلم ~~علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه ms0081 وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان ~~بينه وبينه وأخذ بعيره وأخذ متبعه ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا ' يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في ~~سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض ~~الحياة الدنيا ' إلى آخر الآية . اغرناطة مدينة بالأندلس بينها وبين وادي ~~آش أربعون ميلا وهي من مدن إلبيرة ، وهي محدثة من أيام الثوار بالأندلس ~~وإنما كانت المدينة المقصودة إلبيرة فخلت وانتقل أهلها إلى اغرناطة ومدنها ~~وحصن أسوارها وبنى قصبتها حبوس الصنهاجي ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس ، ~~فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن ، ويشقها نهر يسمى حدرة وبينها وبين إلبيرة ~~ستة أميال ، وتعرف بأغرناطة اليهود لأن نازلتها كانوا يهودا ، وهي اليوم ~~مدينة كبيرة قد لحقت بأمصار الأندلس المشهورة ، وقصبتها بجوفيها وهي من ~~القصاب الحصينة . وجلب الماء إلى داخلها من عين عذبة تجاورها ، والنهر ~~المعروف بنهر فلوم ينقسم عند مدينتها قسمين : قسم يجري في أسفل المدينة ~~وقسم يجري في أعلاها يشقها شقا فيجري في بعض حماماتها وتطحن الأرحاء عليه ~~خلال منازلها ، ومخرجه من جبل هناك ، وتلقط في جرية مائه برادة الذهب ~~الخالص ، ويعرف بالذهب المدني . ومقبرة أغرناطة بغربيها عند باب إلبيرة . ~~وفحص إلبيرة أزيد من مسافة يوم في مثله يصرفون فيه مياه الأنهار كيف شاءوا ~~كل أوان من جميع الأزمان ، وهو PageV01P045 أطيب البقاع بقعة وأكرم الأرضين ~~تربة لا يعدل به مكان غير غوطة دمشق وساحة الفيوم ، ولا يعلم شجرة تستعمل ~~وتستغل إلا وهي أنجب شيء في هذا الفحص ، وما من فاكهة توصف وتستطرف إلا وما ~~هناك من الفاكهة يفوقها ، ويجود فيها من ذلك ما لا يجود إلا بالساحل من ~~اللوز وقصب السكر مما أشبههما ، وحرير فحص إلبيرة هو الذي ينتشر في البلاد ~~ويعم الآفاق ، وكتان هذا الفحص يربي جيده على كتان النيل ويكثر حتى يصل إلى ~~أقاصي بلاد المسلمين ، وبإلبيرة معادن جوهرية من الذهب والفضة والصفر ~~والحديد والرصاص والتوتياء ، وجبل الثلج هو جبل يشرف ms0082 على جبل إلبيرة . اغنا ~~بجزيرة سرنديب ، وتعرف اغنا هذه بجزيرة القصر وهي دار ملك سرنديب ، وسيأتي ~~ذكرها في حرف السين المهملة إن شاء الله تعالى . اغمات بأرض المغرب بقرب ~~وادي درعة وبينها وبين نفيس مرحلة ، وبينها وبين أغمات ست مراحل في قبائل ~~البربر المصامدة وأهل أغمات تجار مياسير يدخلون بلاد السودان بقناطير ~~الأموال من النحاس الملون والأكسية وثياب الصوف والعمائم وصنوف النظم من ~~الزجاج والأصداف والأحجار وضروب الأفاويه والعطر وآلات الحديد المصنوع ، ~~ولم يكن في دولة الملثمين أكثر أموالا منهم ، ولأبواب منازلهم علامات تدل ~~على مقادير أموالهم ، وتغيرت بعد ذلك أحوالهم لإتيان المصامدة على أكثر ~~أموالهم وفيهم مع هذا نخوة واعتزاز وبها ضروب من الفواكه وأنواع من النعم . ~~واغمات مدينتان إحداهما تسمى اغمات وريكة والأخرى اغمات هيلانة وبينهما نحو ~~ثمانية أميال ، وبأغمات وريكة تسكن الأعيان وبها ينزل التجار على القديم ~~لأنها كانت دار التجهز للصحراء ، وهي في فحص أفيح طيب التراب ، والمياه ~~تخترقها يمينا وشمالا وحولها جنات وبساتين وأشجار ملتفة ، وبها نهر جريته ~~من القبلة إلى الجوف يشق المدينة بعضه ، وماؤه زعاق وعليه أرحاء وحوله ~~بساتين كثيرة ، وهي بلد متسع كثير الرخاء والخصب إلا أنه وخيم الهواء ~~وألوان أهله مصفرة والعقارب القتالة فيه كثيرة ، وبينه وبين البحر مسافة ~~أربعة أيام وأقرب المراسي إليه مرسى بلد ركراكة وهو أحد مراسي سواحل الغرب ~~يقرب من البحر المحيط تنزل فيه السفن ولا تخرج إلا بالرياح العاصفة في زمن ~~الشتاء عند تكدر الهواء وتحمل السفن من مدينة نفيس تفاحا جليلا يباع بها ~~منه وقر بعير بنصف درهم . وكانت إمارة أهل اغمات دولا بينهم يتولى الرجل ~~منهم عن تراض واتفاق . وهذا النهر المذكور يدخل المدينة يوم الخميس والجمعة ~~والسبت والأحد ، وباقي الجمعة يأخذونه لسقي جنانهم . وهذه المدينة يكنفها ~~جبل درن وثلوج جبل درن تسيل في اغمات ، وربما جمد نهرها في وسط المدينة حتى ~~يجتاز الأطفال عليه . وفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة غزا عبد الله بن ياسين ~~اغمات واستولى على بلاد المصامدة سنة خمسين ، وقتل ببلد ms0083 برغواطة سنة إحدى ~~وخمسين وعلى قبره اليوم مشهد مقصود ورابطة معمورة ، ولم يقتل عبد الله بن ~~ياسين حتى استولى على سجلماسة وأعمالها والسوس كله وأغمات ونول لمطة ~~والصحراء . وبأغمات قبر أبي القاسم محمد بن عباد جلبه إليها يوسف بن تاشفين ~~فلم يزل بها حتى مات وقبره هنالك معروف ، وإياه عنى شاعره في تأبينه بقوله ~~من قصيدة : ' وقل لعالمها السفلي ' قد كتمت . . . سريرة العالم العلوي ~~أغمات من قصيدة مشهورة . ويسكنها يهود تلك البلاد ، وكان علي بن يوسف منع ~~اليهود من سكنى مراكش فلا يدخلها أحد منهم إلا نهارا ثم ينصرفون في العشية ~~، وليس دخولهم إياها إلا لأموره وما يختص PageV01P046 به ، ومتى عثر على ~~أحد منهم بات بها استبيح ماله ودمه . افرندين موضع بالعراق بناحية المدائن ~~. قال أنس بن الحليس : بينا نحن محاصرون بهرسير أشرف علينا رسول فقال : إن ~~الملك يقول لكم : هل إلى المصالحة سبيل على أن لنا ما بين دجلة وحملها ولكم ~~ما يليكم من دجلة إلى حملكم ، أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم . فبدر الناس ~~الأسود بن قطبة وقد أنطقه الله عز وجل بما لا يدري ما هو ولا نحن ، فأجابه ~~بالفارسية ولا يعرف منها شيئا ولا نحن ، فرجع ورأيناهم يقطعون إلى المدائن ~~، فقلنا : يا فلان ما قلت له ؟ قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما أدري ما ~~هو إلا أني غلبتني سكينة وأرجو أن أكون أنطقت بالذي هو خير وأتى الناس ~~يسألونه حتى سمع ذلك سعد ، فجاء فقال : يا أسود ما قلت لهم فوالله انهم ~~لهراب ، فحدثه مثل حديثه إيانا ، فنادى بالناس ثم نهد بهم فما ظهر على ~~المدينة أحد ولا خرج إلينا إلا رجل نادى بالأمان فأمناه ، فقال : ما بقي ~~أحد فيها فما يمنعكم ، فتسورها الرجال وافتتحناها ، فسألناهم وذلك الرجل ~~لأي شيء هربوا ، فقال : بعث إليكم الرجل فعرض عليكم الصلح ، فأجبتموه أنه ~~لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا حي نأكل عسل افرندين بأترج كوثى ، فقال ~~الملك : يا ويلاه ألا أرى الملائكة تكلم على ألسنتهم فترد علينا وتجيبنا ms0084 عن ~~العرب ، والله لئن لم يكن كذلك ما هو إلا شيء ألقي على في هذا الرجل لننتهي ~~، فأرزوا إلى المدينة القصوى . إفريقية عمل كبير عظيم في غرب ديار مصر ، ~~سميت بافريقس بن أبرهة ملك اليمن لأنه غزاها وافتتحها ، قيل كان بالشين ~~المعجمة ثم عرب بالسين وقال قوم : معنى إفريقية صاحبة السماء ، وقيل سميت ~~بافريق بن إبراهيم عليه السلام من زوجه قطورا ، وقيل أهل إفريقية من ولد ~~فارق بن مصر . وطول إفريقية من برقة شرقا إلى طنجة غربا وعرضها من البحر ~~إلى الشرق وبها يصاد الفنك الجيد ورووا عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال : بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ففصلوا فذكروا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شدة البرد الذي أصابهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لكن ~~إفريقية أشد بردا وأعظم أجرا ' ، وفي رواية أخرى ' إن البرد الشديد ~~والأجر العظيم لأهل إفريقية ' ، وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : ينقطع ~~الجهاد من البلدان كلها فلا يبقى إلا بموضع في المغرب يقال له إفريقية ~~فبينما القوم بازاء عدوهم نظروا إلى الجبال قد سيرت فيخرون لله تبارك ~~وتعالى سجدا فلا ينزع عنهم أخفافهم إلا خدامهم في الجنة ' . وغزا إفريقية ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين ومعه عبد الله بن الزبير وعبد ~~الله بن عمر ومروان بن الحكم رضي الله عنهم وعدة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسميت غزوة العباد أو العبادلة ، وبرز جرجير ملك إفريقية ~~لابن الزبير فقتله ابن الزبير رضي الله عنهما وحوى المسلمون غنائم كبيرة ~~وبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار ، وغلبوا على كل مدينة فيها وفتحوها عنوة ~~، وكان سلطان جرجير من طرابلس إلى طنجة ، وكان جرجير لما عزم على لقاء ~~المسلمين أخرج ديدبانه وهو منظر من خشب ، وأمر ابنته فصعدت الديدبان وسفرت ~~عن وجهها وكان معها أربعون خادما في الحلي والحلل ، وقدم كراديسه وهو تحت ~~الديدبان وقال : والمسيح لا قتل عبد الله بن سعد رجل منكم إلا زوجته ms0085 إياها ~~وسقت إليه ما معها من الخدم والنعمة وأنزلته مني المنزلة التي لا يطمع فيها ~~أحد عندي ، وبلغ خبره عبد الله فقال لأهل عسكره : وحق محمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا قتل أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته وما معها ، وكان في عشرين ~~ألفا وجرجير في عشرين ومائة ألف ، وتزاحف الناس ، ورأى ابن الزبير رضي ~~الله عنهما عورة من جرجير - رآه خلف أصحابه منقطعا عنهم على برذون أشهب ~~معه جاريتان تظللانه بريش الطواويس - فدخل على عبد الله بن سعد من كسر ~~خبائه وهو مستلق على فراشه يفكر في أمره فقال له : عورة من عدونا وخشيت ~~الفوت فاخرج فاندب الناس ، فخرج فقال : أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير ~~إلى عدوكم ، قال : فتسرع إلي جماعة أخذت منهم ثلاثين فارسا قلت : إني حامل ~~فاصرفوا عن ظهري من أرادني فإني سأكفيكم ما أمامي إن شاء الله تعالى : ثم ~~حمل في الوجه الذي هو فيه ، وذبوا عنه وابتغوه ، فخرق الصفوف إليه فحسب أنه ~~رسول فلما رأى السلاح ثنى برذونه هاربا ، وأدركته ، قال : فطعنته فسقط ~~ميتا فرميت بنفسي عليه PageV01P047 وألقت جاريتاه أنفسهما فقطعت يد إحداها ~~، وأجهزت عليه ورفعت رأسه على رمحي ، وجال أصحابه وحمل المسلمون في ناحيتي ~~وكبروا فقتلوهم كيف شاءوا ، وثارت الكمناء من كل ناحية وسبقت خيول المسلمين ~~ورجالهم إلى حصن سبيطلة فمنعوهم من دخوله وركبهم المسلمون يمينا وشمالا ~~في السهل الوعر ، فقتلوا أنجادهم وفرسانهم وأكثروا فيهم الأسر حتى لقد كنت ~~أرى في الموضع الواحد ألف أسير . وذكر أشياخ من أهل إفريقية أن ابنة جرجير ~~لما أشرفت على العرب في عسكرهم قالت لأبيها : لا تسرف في قتل هؤلاء ~~ونفلنيهم ، قال : قد نحلتك إياهم . فلما قتل أبوها تنازع الناس في قتله وهي ~~تنظر ، فقالت : ما للعرب يتنازعون ؟ قيل لها : يتنازعون في قتل أبيك ، فبكت ~~وقالت : قد رأيت الذي أدرك أبي فقتله ، فقال لها عبد الله بن أبي سرح ~~الأمير : هل تعرفينه ؟ قالت : إذا رأيته عرفته ، فأخذ عبد الله الناس ~~بالعرض فمروا بين يديها حتى مر ms0086 عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما فقالت : ~~هذا قاتل أبي ، فقال له ابن أبي سرح : كتمت عني قتلك أباها يا أبا بكر ، ~~فقال : قد علمه الذي قتلته له ، فنفله ابن أبي السرح ابنة الملك فاتخذها أم ~~ولد ، وكان ابن الزبير رضي الله عنهما في ذلك الوقت ابن بضع وعشرين سنة ، ~~ونزل ابن أبى سرح على باب المدينة فحصرها بمن معه حصارا شديدا حتى فتحها ~~، فأصاب فيها شيئا كثيرا وأصاب أكثر أموالهم الذهب والفضة ، وهو الذي ~~افترع إفريقية ، فكانت توضع بين يديه أكوام الذهب والفضة ، فقال للأفارق : ~~من أين لكم هذا ؟ فجعل رجل منهم يلتمس شيئا في الأرض حتى جاء بنواة زيتون ~~فقال : من هذا أصبنا الأموال لأن أهل هذا البحر ليس لهم زيت فكانوا يأتوننا ~~يشترون الزيت منا ، وكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار هرقلي وسهم الراجل ~~ألف ديار وبث ابن أبي سرح السرايا والغارات من مدينة سبيطلة فبلغت خيله ~~قصور قفصة فسبوا وغنموا وحازوها إلى مرماجنة ، فأذلت تلك الوقعة الروم ~~بإفريقية وأصابهم رعب شديد ، فلجأوا إلى الحصون والقلاع ، واجتمع أكثرهم ~~بقصر الأجم ، فطلبوا من عبد الله بن أبي سرح أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار ~~ذهبا على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم ، فقبل ذلك منهم وقبض المال ، وكان ~~في شرط صلحهم أن ما أصاب المسلمون من قبل الصلح فهو لهم وما أصابوه بعد ~~الصلح ردوه لهم . ودعا عبد الله بن سعد الأمير عبد الله بن الزبير فقال : ~~ما أحد أحق بالبشارة منك فبشر أمير المؤمنين والمسلمين بالمدينة بما أفاء ~~الله تعالى عليهم ، فتوجه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، فبعض الناس ~~يقول : دخل المدينة من سبيطلة في ثماني عشرة ليلة ، ومنهم من يقول : وافى ~~المدينة في أربعة وعشرين يوما من خروجه من سبيطلة . ثم انصرف ابن أبي سرح ~~من إفريقية بعد إقامته بها ستة أشهر راجعا إلى مصر ووصل إلى المدينة فبيع ~~المغنم ، فصفق مروان بن الحكم على الخمس وهي خمسمائة ألف دينار فوضعه عثمان ~~رضي الله ms0087 عنه ، فكان ذلك من أسباب القول في عثمان رضي الله عنه وآل الأمر ~~إلى قتله وما تبع ذلك من الفتن ، وأصاب الناس ما كان عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه نهى عنه عمرو بن العاص رضي الله عنه من دخول إفريقية في عهده ~~لأنها مفرقة غير مجمعة وأن ماءها قاس ما شربه أحد من المسلمين إلا اختلفت ~~قلوبهم ، فلما دخلوها وشربوا ماءها قتلوا خليفتهم عثمان رضي الله عنه ، ثم ~~كانت الفتن . وقال أبو عبيد : لما فتح عمرو بن العاص رضي الله عنه طرابلس ~~كتب إلى عمر رضي الله عنه بما فتح الله عليه وأنه ليس أمامه إلا إفريقية ، ~~فكتب إليه عمر رضي الله عنه : إذا ورد عليك كتابي هذا فاطو دواوينك ورد علي ~~جندي ، ولا تدخل إفريقية في شيء من عهدي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ' إفريقية مفرقة لأهلها غير مجمعة ، ماؤها قاس ما شربه ~~أحد من المسلمين إلا اختلفت قلوبهم ' ، فأمر عمرو بن العاص رضي الله عنه ~~العسكر بالرحيل قافلا وفي رواية ان عمر رضي الله عنه كتب إليه : إنها ليست ~~بإفريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت . إفراغة ~~مدينة بغربي لاردة من الأندلس بينهما ثمانية عشر ميلا ، وهي على نهر ~~الزيتون حسنة البناء لها حصن منيع لا يرام وبساتين كثيرة لا نظير لها . ~~وحاصرها العدو في جمع كثيف وآلى زعيمهم ابن رذمير على نفسه ألا يبرح حتى ~~يأخذها عنوة ، وذلك سنة ثمان وعشرين وخمسمائة في شهر رمضان منها ، فنهد ~~إليه يحيى بن علي بعزمة صادقة ونية صحيحة في جموعه فلقاه الله تعالى بركتها ~~وأجناه PageV01P048 ثمرتها وهزمه بعد أن قتل أكثر رجاله والجملة التي بها ~~كان يصول من أبطاله ، وفر اللعين وسيوف المجاهدين تأخذ منه ، وعزيمتهم لا ~~تقلع عنه ، إلى أن أوى إلى حصن خرب في رأس جبل شاهق مع الفل الذي بقي معه ~~بعد الامساء وأحدق المسلمون تلك الليلة بذلك الحصن يرقبونه ولما أيقن أنه ~~سيصطلم إن أقام هناك تسلل ms0088 في ظلمة الليل من ذلك الموضع واتخذ الليل جملا ، ~~وإذا رأى غير شيء ظنه رجلا ، وانصرف المسلمون مغتبطين بغنيمتهم وأجرهم ، ~~وكان ذلك سببا لبقائها بأيدي المسلمين إلى أن ينقضي أجل الكتاب ففي صفة ~~الحال يقول شاعر الشرق في وقعة يحيى بن علي هذه أبو جعفر ابن وضاح المرسي ~~من قصيدة يمدحه بها : شمرت برديك لما أسبل الواني . . . وشب منك الأعادي ~~نار غيان دلفت في غابة الخطي نحوهم . . . كالعين يهفو عليها وطف أجفان ~~عقرتهم بسيوف الهند مصلتة . . . كأنما شرقوا منها بغدران هون عليك سوى قوم ~~قتلتهم . . . من يكسر النبع لم يعجز عن البان أودى الصميم وعاقت عن بقيتهم ~~. . . مقادر أغمدت أسياف شجعان وقفت والجيش عقد منك منتثر . . . إلا فرائد ~~أشياخ وشبان والخيل تنحط من وقع الرماح بها . . . كأن تصهالها ترجيع ألحان ~~في أبيات غير هذه . أفسيس أو أفسميس أو أفسبين مدينة في رستاق من عمل من ~~الأعمال التي دون خليج القسطنطينية من جهة بلاد الأرمن ، وكانت مدينة أفسيس ~~هذه على البحر الرومي فبعد البحر عنها وخربت وأحدثت مدينة على نحو ميل منها ~~، فبعض الناس يقول أصحاب الكهف غير أصحاب الرقيم وكلا موضعيهما بأرض الروم ~~. وذكر محمد بن موسى المنجم حين أنفذه الواثق إلى بلاد الروم أنه أشرف على ~~أصحاب الرقيم بخرمة من بلاد الروم ، ويقال إن أفسيس هذه هي مدينة أصحاب ~~الكهف ، قالوا : وهم في كهف في رستاق بين عمورية ونيقية ، وهذا الكهف في ~~جبل علوه أقل من ألف ذراع وله سرب من وجه الأرض ينفذ إلى الموضع الذي فيه ~~أصحاب الكهف ، وفي أعلى الجبل شبيه بالبئر ينزل فيها إلى باب السرب ويمشي ~~فيه مقدار ثلثمائة خطوة ثم يفضي منه إلى ضوء ، وهناك رواق على أساطين ~~منقورة فيه عدة أبيات منها بيت مرتفع العتبة مقدار القامة ، عليه باب حجارة ~~منقورة وفيه الموتى وهم أصحاب الرقيم وعددهم سبعة ، وهم نيام على جنوبهم ، ~~وهي مطلية بالصبر والمر والكافور ، عند أرجلهم كلب دائر في استدارة رأسه ~~عند ذنبه ولم يبق منه إلا القحف وأكثر ms0089 أعظمه باقية حتى لا يخفى منه شيء . ~~قال مؤلف نزهة المشتاق : ووهم أهل الأندلس في أصحاب الرقيم حين زعموا أن ~~أصحاب الرقيم هم الشهداء الذين هم في مدينة لوشة ، قال ورأيت القوم في هذا ~~الكهف عام عشرة وخمسمائة فنزلنا إليهم من فم بئر عمقها نحو من قامة وزائد ، ~~ومشينا في سرب فيه ظلمة خطوات قلائل ثم اتسع الغار فألفينا هناك الموتى وهم ~~رقود على جنوبهم وعددهم سبعة وعند أرجلهم كلب ملتو ، وقد ذهب لحمه وجلده ~~وبقيت عظامه في فقاراته كما هي في الحياة ، ولا يعلم أحد في أي زمن دخلوا ~~هذا الكهف أو ادخلوا إليه ، وأول رجل يلفى منهم له خلق عظيم ورأس كبير ، ~~وأهل الأندلس يقولون إن هؤلاء القوم الذين في هذا الكهف هم أصحاب الكهف ، ~~والصحيح ان أصحاب الكهف من قدمنا ذكرهم وفي ذكرنا في الرقيم في حرف الراء ~~بعض خبرهم أيضا فتأمله . PageV01P049 إفليل مدينة برأس عين من أرض الجزيرة ~~ما بين دجلة والموصل منها أبو القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي من ولد عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، كان صدرا في علم الأدب يقرأ عليه ويختلف فيه ~~إليه ، وله رواية . افرن بناحية الأربس من البلاد الإفريقية ، وهما : افرن ~~الكبرى وافرن الصغرى ، وإلى الكبرى منهما انتهى أحمد بن مرزوق الثائر ~~بإفريقية في طلب عبد العزيز بن إبراهيم فوجد الجموع وأخلاط الناس قد سبقوا ~~إليه وأحاطوا به فقتلوه ونهبوا المحلة ورجع أحمد هذا غانما إلى تونس . ~~إفرنجة في وسط الإقليم الخامس ، هواؤها غليظ لشدة بردها ، ومصيفها معتدل ، ~~وهي بلاد كثيرة الفاكهة غزيرة الأنهار المنبعثة من ذوب الثلج ، ومدائنها ~~متقنة الأسوار محكمة البناء ، وآخر حدودها بحر الشام والبحر المحيط بجوفها ~~وتتصل ببلاد رومة أيضا من ناحية القبلة ، وتتصل أيضا من ناحية الجوف ~~ببلاد القالبة بينهما شعراء ملتفة مسيرة الأيام الكثيرة ، وتتصل في الشرق ~~بالقالبة أيضا ، وتتصل في الغرب بالبش كنس ، وتتمادى أعمال إفرنجة في ~~الطول والعرض مسيرة شهرين في شهرين ، ويحجز بين بلاد إفرنجة وبلد الصقالبة ~~من الجوف والشرق ms0090 الجبل المعترض بين البحرين ، فيتمادى بلد الأفرنج مع ساحل ~~البحر الشامي حتى يلزق بجزيرة رومة ، ويتمادى مع الجبل المعترض في الجوف ~~إلى البحر المحيط ويتصل بالصقالبة بلاد المجوس المعروفين بالانقلش ، وسيوف ~~افرنجة تفوق سيوف الهند ، ومنها يرد الرقيق النفيس وإليها يرد الرقيق من ~~بلاد الصقالبة ولا يكاد يرى ببلد افرنجة زمن ولا ذو عاهة ، والزنا في غير ~~ذوات الأزواج عند الافرنج غير منكر ، وإذا حلف أميرهم أو كبيرهم حانثا ~~استهانوه ولم يزالوا يعيرونه بذلك ، وأبناء الأشراف عندهم يسترضعون في ~~الأباعد ولا يعرف الابن أبويه حتى يعقل وإذا عقل رد إليهما فيراهما ~~كالسيدين ويكون لهما كالعبد . وكانت مملكتهم مجتمعة وأمرهم ملتئما حتى ثار ~~على رجل منهم يسمى قارله ، قومس يقال له ردبيرت وذلك في عهد الإمام عبد ~~الله ، فحشد له قارله وزحف بعضهما إلى بعض فقتله قارله وأسر أصحاب ردبيرت ~~قارله فمكث عندهم أسيرا أربعة أعوام ثم هلك بأيديهم فافترق ملكهم واقتسم . ~~والافرنجة من ولد يافث هم والجلالقة والصقالبة والنوكبرد والاشبان والترك ~~والخزر وبرجان واللان ويأجوج ومأجوج ، والافرنجة تدين بدين النصرانية برأي ~~الملكية منهم ، ودار ملكهم الآن بويرة وهي مدينة عظيمة ولهم من المدائن نحو ~~من خمسين ومائة مدينة ، وقد كانت مملكتهم قبل ظهور الإسلام بإفريقية وجزيرة ~~صقلية وجزيرة اقريطش ، والافرنجة أكثر هذه الأمة عدة وأحسنهم انقيادا ~~لملوكهم وأكثرهم مددا وأول ملوكهم قلوديه وهو أول من تنصر ، وكانوا مجوسا ~~، فنصرته امرأته واسمها قلوطلد . ويحكى أن موسى لما غزا الأندلس أراد أن ~~يخرق ما بقي عليه من بلاد افرنجة ويفتح الأرض الكبيرة حتى يتصل بالناس إلى ~~الشام مؤملا أن يتخذ مخترقه تلك الأرض طريقا مهيعا يسلكه أهل الأندلس في ~~مسيرهم ومجيئهم من المشرق وإليه على البر لا يركبون بحرا وأنه أوغل في ~~بلاد افرنجة حتى انتهى إلى مغارة كبيرة وأرض سهلة ذات آثار فأصاب فيها ~~صنما عظيما قائما كالسارية مكتوبا فيه بالنقر كتابة عربية قرئت فإذا هي ~~: يا بني إسماعيل انتهيتم فارجعوا فهاله ذلك وقال : ما كتب هذا إلا لمعنى ، ~~وشاور أصحابه ms0091 في الإعراض عنه وجوازه إلى ما وراءه ، فاختلفوا عليه ، فأخذ ~~برأي جمهورهم وانصرف بالناس وقد أشرفوا على قطع البلد وتقصي الغاية . ~~PageV01P050 افكان مدينة بين تلمسان وتنس وبها أرحاء وحمامات وقصور وفواكه ~~كثيرة وعليها سور تراب تهدم وبقي الآن أثره ، وواديها يشقها بنصفين ويمضي ~~منها إلى تيهرت . اقريطش جزيرة في البحر الشامي ، وهي جزيرة عامرة كثيرة ~~الخصب وبها مدن عامرة ودورها خمسة عشر يوما وبينها وبين ساحل البحر يوم ~~وليلة ، وقال هرشيوش : طولها مائة واثنان وسبعون ميلا في عرض خمسين ميلا ~~، وقال غيره : دور أقريطش ثمانمائة ميل . وقال آخرون : طولها من الشرق إلى ~~الغرب ثلثمائة ميل ويقال هي مجريان ونصف وبينها وبين الأرض الكبيرة ستون ~~ميلا من ناحية الغرب ومن شرقيها إلى الأرض الكبيرة يومان ، والأرض الكبيرة ~~هي أرض الروم التي تتصل بالشام . ونظر اقريطش إلى صاحب القسطنطينية ، ~~وبينها وبين جزيرة صقلية مسيرة تسعمائة ميل وفيها من المدن مدينة ربض ~~الخندق ، وبها معدن ذهب وأشجار وفواكه وفي أجبلها الوعول الكثيرة وقيل ~~طولها من الشرق إلى الغرب اثنا عشر يوما في ستة أيام . وبين اقريطش وجزيرة ~~قبرس أربعة مجار ، وسميت اقريطش لأن أول من عمرها رجل يقال له قراطي ، ~~وتسمى أيضا اقريطش البتربلش وترجمته مائة مدينة ، وكذلك كان بها مائة ~~مدينة وباقريطش أول ما استنبطت صناعة الموسيقى ، وهي كثيرة المعز وليس بها ~~إبل ولا سبع ولا ثعلب ولا غيرها من الدواب الدابة بالليل ولا فيها حية وإذا ~~دخلت فيها ماتت في ذلك العام ، وهي كثيرة الكروم والأشجار ، ومراسيها من ~~ناحية الشرق مرسى الفتوح وهو مرسى مشتى لا نظير له في موضع ، ومراس كثيرة ~~لا حاجة إلى ذكرها . وذكر عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة ، ان عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح افتتح جزيرة اقريطش وكان غزا بامرأته قتيلة بنت عمرو بن عبد ~~كلال في البحر ، فرأت في المغانم خاتما أعجبها فسألت عبد الله بن سعد أن ~~يعطيها الخاتم فقال : لا أستطيع إنما هو للمسلمين ولكن إن أردت أن تشتريه ~~فاشتريه ms0092 . ولما جرى على أهل الأندلس من الربض أيام الحكم بن هشام ما جرى ~~خرج منهم عدد عظيم فنزل منهم طوائف ساحل البربر واستوطنوها ، وذهبت أيضا ~~منهم فرق نحو المشرق فلحقوا بمدينة الإسكندرية وهم أزيد من عشرة آلاف ولهم ~~هناك أثر باق إلى اليوم فثاروا بالإسكندرانيين ثورة أهلكت منهم خلقا ~~كثيرا ، وتملك الأندلسيون الإسكندرية ، وكان سبب ثورة الأندلسيين بهم أن ~~قصابا منهم رمى وجه رجل من الأندلسيين بكرش فأنفوا من ذلك وصاروا إلى ما ~~صاروا إليه ، ثم صالحهم عامل من عمال العباسية بمصر على أن ينزلوا حيث ~~شاءوا من أطراف الإسكندرية ومصر فاختاروا جزيرة اقريطش فتحملوا إليها ~~ونزلوها وتملكوها ، وكان الأمير منهم أبو حفص عمر بن عيسى وولده بعده فكانت ~~مدة تملكهم لها نحو ثمانين سنة ، وغزاها الطاغية سنة خمس وأربعين وثلثمائة ~~، فغلب على مدينتها بعد حصار طويل ، وامتنعت عليه منها حينئذ حصون كثيرة ثم ~~استولى على جميعها بعد حين ، فجميع من بقي باقريطش من المسلمين إنما هم تحت ~~حكم النصارى . وكان باقريطش علماء جلة من الأندلسيين منهم الفتح بن العلاء ~~قاضيها وإسحاق بن سالم وموسى بن عبد الملك ومحمد بن عمر أخو يحيى بن عمر ~~المعروف بابن أبي الدوانق ثم خرج إلى مصر وبها توفي ، وإسماعيل بن بدر ~~وابنه محمد وابن ابنه إسماعيل ابن محمد ، وهلك إسماعيل هذا في الحصار وأصاب ~~العدو أهله وماله . وممن شهر بالعلم من ذرية أبي حفص : عمر بن عيسى بن محمد ~~بن يوسف بن أبي حفص وله كتاب في معاني القرآن وغرائبه ، ألفه في حبس ~~القسطنطينية يدل على علمه باللسان واتساع باعه في العلم . وباقريطش ~~الافثيمون الذي لا يعدل به ولا عوض عنه في جميع البلاد . اقنت مدينة في أرض ~~الحبشة على الساحل في الجنوب وهي صغيرة وأكثرها خراب وأهلها قليل وأكلهم ~~الذرة والشعير وسمكهم موجود وصيدهم كثير ، وعامة أهلها يعيشون من لحوم ~~الصدف المتكون في أقاصير بحرهم يملحونه ويصيرونه إداما لهم . اقليش مدينة ~~لها حصن في ثغر الأندلس ، وهي قاعدة كور شنتبرية وهي محدثة ms0093 بناها الفتح بن ~~موسى بن ذي النون وفيها كانت ثورته وظهوره في سنة ستين ومائة ، ثم اختار ~~اقليش دارا PageV01P051 وقرارا فبناها ومدنها وهي على نهر منبعث من عين ~~على رأس المدينة فيعم جميعها ومنه ماء حمامها ومن العجائب البلاط الأوسط من ~~مسجد جامع اقليش فإن طول كل جائزة من جوائزه مائة شبر وأحد عشر شبرا وهي ~~مربعة منحوتة مستوية الأطراف . اقليبيا مدينة كبيرة قديمة على ساحل البحر ~~بأقصى جزيرة شريك قبلي مدينة تونس إلا أنها خربت ولم يبق منها الآن إلا ~~قلعتها في قنة جبل وبقية سورها القائم على الساحل ظاهر اليوم وبينه وبين ~~القلعة مسافة ، وهي على نظر واسع وعمل كبير وعمارات عريضة وجبايات واسعة ، ~~والسفن تقصدها للميرة ولها مرسى ، وجبل ادار قريب منها . أقش مدينة هي كانت ~~قاعدة الجليقيين بينها وبين ليوزذال ثلاثون ميلا ، وكانت أقش قبل هذا ~~منسوبة إلى غرسية بن لب ، وهي مبنية بالصخر المربع الكبير ، وهي على نهر ~~كبير يدخل منه المجوس بمراكبهم إليهم ، وفي المدينة حمة غزيرة الماء واسعة ~~الفضاء يستحم أهلها في جنباتها على بعد من عنصرها لشدة سخونته . اقيانس هو ~~اسم لبحر الظلمات ويقال له البحر الأخضر والمحيط الذي لا يدرك له غاية ولا ~~يحاط بمقداره ولا فيه حيوان ، وهو الذي يخرج منه البحر الرومي الذي هو بحر ~~الشام ومصر والمغرب والأندلس ، فإنه خليج يخرج من هذا البحر وقد خاطر بنفسه ~~خشخاش من الأندلس ، وكان من فتيان قرطبة ، في جماعة من أحداثها فركبوا ~~مراكب استعدوها ودخلوا هذا البحر وغابوا فيه مدة ثم أتوا بغنائم واسعة ~~وأخبار مشهورة . وإنما يركب من هذا البحر ما يلي المغرب والشمال وذلك من ~~أقاصي بلاد السودان إلى برطانية وهي الجزيرة العظمى التي في أقصى الشمال ، ~~وفيه ست جزائر تقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك ~~، وستأتي إن شاء الله تعالى حكاية أخرى عمن دخل هذا البحر أطول من هذه في ~~موضعها في ذكر الأشبونة . اسكر قرية من أعمال مصر ، ويقال إنها القرية ms0094 التي ~~ولد فيها موسى بن عمران عليه السلام قال حسين بن الاسكري المصري : كنت في ~~جلاس تميم بن أبي تميم ومن يخف عليه جدا قال : فأرسل إلى بغداد فابتيعت له ~~جارية رائقة فائقة الغناء ، فلما وصلت إليه دعا جلساءه وكنت فيهم ثم مدت ~~الستارة وأمر بالغناء فغنت : وبدا له من بعدما اندمل الهوى . . . برق تألق ~~موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه . . . صعب الذرى متمنع أركانه وبدا ~~لينظر كيف لاح فلم يطق . . . نظرا إليه وصده سجانه فالنار ما اشتملت عليه ~~ضلوعه . . . والماء ما سحت به أجفانه فطرب الأمير تميم ومن حضره ، ثم غنت : ~~سيسليك عما فات دولة مفضل . . . أوائله محمودة وأواخره ثنى الله عطفيه وألف ~~شخصه . . . على البر مذ شدت عليه مآزره قال : فطرب تميم أشد من الأول ، ثم ~~غنت : أستودع الله في بغداد لي قمرا . . . بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ~~قال : فاشتد طرب تميم وأفرط جدا ثم قال لها : تمني ما شئت فقالت : أتمنى ~~عافية الأمير وسعادته ، فقال : والله لا بد لك من التمني ، قالت : على ~~الوفاء أيها الأمير بما أتمنى قال : نعم ، PageV01P052 فقالت : أتمنى أن ~~أغني هذه النوبة ببغداد ، قال : فامتقع لون تميم وتغير وجهه وتكدر المجلس ، ~~وقام وقمنا ، قال ابن الاسكري : فلحقني بعض خدمه وقال : ارجع فالأمير يدعوك ~~، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلمت وقمت بين يديه ، فقال : ويحك أرأيت ~~ما امتحنا به ! فقلت : نعم أيها الأمير ، قال : لا بد لنا من الوفاء وما ~~أثق في هذا بغيرك فتأهب لتجلبها إلى بغداد فإذا غنت هناك فاصرفها ، قلت : ~~سمعا وطاعة ، قال : ثم قمت وتأهبت ، وأمرها بالتأهب وأصحبها جارية لها ~~سوداء تخدمها وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه وحملتها معي وسرت إلى مكة مع ~~القافلة فقضينا حجنا ثم دخلنا قافلة العراق وسرنا ، فلما وردنا القادسية ~~أتتني السوداء فقالت : تقول لك سيدتي أين نحن ؟ فقلت لها : نحن نزول ~~بالقادسية ، فانصرفت إليها فأخبرتها ، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد ارتفع ~~بالغناء تقول : لما وردنا القادسية حيث مجتمع الرفاق . . . وشممت من أرض ~~الحجاز نسيم أنفاس ms0095 العراق . . . أيقنت لي ولمن أحب بجمع شمل واتفاق . . . ~~وضحكت من فرح اللقاء كما بكيت من الفراق . . . ما بيننا إلا تصرم هذه السبع ~~البواقي . . . حتى يطول حديثنا بصنوف ما كنا نلاقي . . . فتصايح الناس من ~~أقطار القافلة : بالله أعيدي ، قال : فما سمع لها كلمة ، قال : ثم نزلنا ~~الياسرية وبينها وبين بغداد خمسة أميال في بساتين متصلة ينزل الناس بها ~~فيبيتون ليلتهم ثم يبكرون لدخول بغداد ، فلما كان قرب الصباح إذا بالسوداء ~~قد أتتني مذعورة فقلت : ما لك . قالت : إن سيدتي ليست بحاضرة ، فقلت : ويلك ~~وأين هي ؟ قالت : والله ما أدري ، قال : فلم أحس لها أثرا بعد ذلك . ودخلت ~~بغداد وقضيت حوائجي بها وانصرفت إلى تميم فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه ~~واغتم له ثم ما زال بعد ذلك واجما عليها . استجة بين القبلة والمغرب من ~~قرطبة ، بينهما مرحلة كاملة ، وهي مدينة قديمة لم يزل أهلها في جاهلية ~~وإسلام على انحراف وخروج عن الطاعة ، ومعنى هذا الاسم عندهم جمعت الفوائد ، ~~وفي أخبار الحدثان انه كان يقال : استجة البغي مذكورة باللعنة والخزي ، ~~يذهب خيارها ويبقى شرارها . وكانت هيئتها التي ألفاها عليها طارق بن زياد ~~أن سورها كان قد عقد بسورين أحدهما صخر أبيض والثاني صخر أحمر بأجمل صنعة ~~وأحكم بناء ، وردم بينهما وسوي ووضع في موضع الشرفات من المرمر صور بني آدم ~~من كل الجهات تواجه القاصد نحوها فلا يشك الناظر أنها رجال وقوف . وكان لها ~~من الأبواب : باب القنطرة شرقي ، باب اشبونة قبلي ، باب رزق غربي ، باب ~~السويقة جوفي ، وغير ذلك من الأبواب ، والمدينة مبنية على الرصيف الأعظم ~~المسلوك عليه من البحر إلى البحر ، وكانت استجة واسعة الأرباض ذات أسواق ~~عامرة وفنادق جمة وجامعها في ربضها مبني بالصخر له خمس بلاطات على أعمدة ~~رخام وتجاوره كنيسة للنصارى . وباستجة آثار كثيرة ورسوم تحت الأرض موجودة ، ~~وهي منفسحة الخطة عذبة الأرض زكية الريع كثيرة الثمار والبساتين نضيرة ~~الفواكه والزروع ، ولها أقاليم خمسة . وكان أهل استجة ممن خلع وخالف ~~فافتتحها عبد الرحمن بن محمد على يد بدر ms0096 الحاجب سنة ثلاثمائة فهدم سورها ~~ووضع بالأرض قواعدها وألحق أعاليها بأسافلها وهدم قنطرة نهرها وفي ذلك يقول ~~أحمد بن محمد بن عبد ربه : ألا انه فتح يقر له الفتح . . . فأوله سعد وآخره ~~نجح سرى القائد الميمون خير سرية . . . تقدمها نصر وتابعها فتح ألم تره ~~أردى باستجة العدى . . . فلاقوا عذابا كان موعده الصبح فلا عهد للمراق من ~~بعد هذه . . . يتم لهم عند الإمام ولا صلح تولوا عباديدا بكل ثنية . . . ~~وقد مسهم قرح وما مسنا قرح وبين استجة ومرشانة عشرون ميلا وكذلك بينها ~~وبين قرمونة . PageV01P053 إسكندرية مدينة عظيمة من ديار مصر بناها ~~الإسكندر بن فيلبش فنسبت إليه ، وهي على ساحل البحر الملح ، وذلك أن ~~الإسكندر لما استقام له الملك في بلاده وهي رومة وما والاها من بلاد الروم ~~وكان روميا فيما يقال خرج يختار أرضا صحيحة الهواء والتربة والماء ليبني ~~فيها مدينة يسكنها فأتى موضع الإسكندرية فأصاب فيها أثر بنيان وعمد رخام ~~منها عمود عظيم عليه مكتوب بالقلم المسند وهو القلم الأول من أقلام حمير ~~وملوك عاد : أنا شداد بن عاد ، شددت بساعدي الواد ، وقطعت عظيم العماد ، ~~وشوامخ الجبال والأطواد ، وبنيت إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد ، وأردت أن أبني هنا مدينة كإرم ، وانقل إليها كل ذي قدم ، من ~~القبائل والأمم ، فأصابني ما أعجلني ، وعما ذهبت إليه قطعني ، فارتحلت عن ~~هذه الدار ، لا لقهر ملك جبار ، ولا لخوف جيش جرار ، ولكن لتمام المقدار ، ~~وانقطاع الآثار ، وسلطان العزيز الجبار ، فمن رأى أثري ، وعرف خبري ، وطول ~~عمري ، فلا يغتر بالدنيا بعدي . فلما رأى الإسكندر طيب أرض ذلك المكان وصحة ~~هوائه ومائه عزم على بناء مدينة في ذلك الموضع ، فبعث إلى البلاد فحشد ~~الصناع واختط الأساس واستجلب العمد الرخام وأنواع المرمر الملون والأحجار ~~في البحر من جزيرة صقلية وبلاد إفريقية واقريطش ، فبناها على آزاج وطبقات ~~قد عمل لها مخاريق ومتنفسات للضوء يسير الفارس وبيده رمح فيه فلا يضيق عليه ~~منها طريق من تلك الآزاج حتى يدور جميع بلد الإسكندرية وكانت أسواقها ~~مقنطرة ms0097 كلها فلا يصيب أهلها المطر ، وبنى أسوارها من أنواع الرخام الأبيض ~~والملون وكذلك جميع قصورها ودورها فكانت تضيء بالليل بغير مصباح لشدة بياض ~~الرخام وربما علق على أسوارها وقصورها شقق الحرير الأخضر لاختطاف بياضها ~~أبصار الناس ، وبنى عليها سبعة أسوار أمام كل سور خندق وسور فصيل ، فيقال ~~إنها كانت أعظم مدينة بنيت في معمور الأرض وأغربها بنيانا . وبنى المنار ~~الذي ليس على قرار الأرض مثله على طرف اللسان الداخل في البحر من البر ~~وجعله على كرسي من زجاج على هيئة السرطان في جوف البحر ، وجعل طوله في ~~الهواء ألف ذراع وجعل في أعلاه المرآة ، وكانت المرآة قد ركبت من أخلاط ~~عجيبة غريبة فيبصر فيها ما يأتي من مراكب العدو على مسيرة أيام فيتأهب لهم ~~فإن قربت المراكب من البلد عملت أخلاط بأدهان يعرفونها وطليت بها المرآة ~~وعكس شعاعها على تلك المراكب فأحرقها وجعل في المنار تماثيل من نحاس وطلاسم ~~كثيرة تمنع وتدفع ولها خواص ، منها تمثال مشير بيده نحو العدو فإذا صار منه ~~على مقدار ليلة فإن دنا وأمكن أن يرى بالبصر سمع لذلك التمثال صوت هائل على ~~ميلين وثلاثة ، وتمثال آخر كلما مضى من الليل أو من النهار ساعة سمع له صوت ~~طرب بخلاف الصوت الذي كان منه قبل ذلك ، فمن الناس من يرى أن هذه المنارة ~~من بناء الإسكندر ومنهم من يرى أن دلوكة الملكة بنتها ومنهم من يرى أن ~~جيرون الملك بناها ، وقيل إن الذي بنى الأهرام بمصر بناها ، وقيل الذي بنى ~~رومة بناها وبنى الإسكندرية ، قال : وإنما أضيفت إلى الإسكندر لسكناه بها ~~وغلبته على ممالك الأرض ، وقيل إن الإسكندر كان لا يخاف أن يطرقه عدو في ~~البحر ولا يهاب ملكا فيجعل لذلك مرقبا وحراسا ، وقيل إن أول من ملك ~~الإسكندرية فرعون واتخذ فيها مصانع ومجالس وهو أول من عمرها ثم تداولتها ~~الملوك من بعده ، وأن سليمان عليه السلام اتخذها مسكنا وبنى فيها قصورا ~~ومصانع عجيبة من بناء الجن له وبنى في المنار مسجدا متقنا هو باق ms0098 إلى ~~الآن ، والأصح أن الإسكندر بناها من أولها واختط أساسها وبنى المنار فيها ~~وعمل المرآة في أعلاها ، فيقال إنه ما ظهر العدو في البحر إلا بعد زوال تلك ~~المرآة ، وكان ملك الروم أعمل الحيلة في زوال المرآة من المنار : فبعث ~~خادما من خواص خدمه ذا دهاء ومعرفة ، فجاء مستأمنا إلى بعض الثغور فحمل ~~إلى الوليد فأعلمه أنه كان من خواص ملك الروم وأنه أراد قتله لموجدة لم يكن ~~لها حقيقة وأنه هرب منه ورغب في الإسلام ، فأسلم بين يدي الوليد وأظهر له ~~النصح في أشياء خدمه فيها ثم إنه استخرج له دفائن في دمشق وغيرها من بلاد ~~الشام بكتب كانت عنده ، فلما رأى ذلك الوليد شرهت نفسه وتمكن طمعه وباحثه ~~عما عنده من هذا الفن فقال : إن الإسكندر استولى على ممالك العالم واحتوى ~~على الأموال والذخائر التي كانت لشداد بن عاد وغيره من ملوك العرب والعجم ~~فبنى لها الآزاج والسرادب والأقباء وأودعها تلك الذخائر والأموال والجواهر ~~ثم بنى فوقها تلك المنارة التي بالإسكندرية فلو هدم ذلك المنار لاستخرج من ~~تحته من الأموال والذخائر التي كانت لشداد بن عاد . فصدق ذلك الوليد وطمع ~~فيه وبعث من خواصه من يقف معه على هدم المنار ، وأمر صاحب الإسكندرية ~~PageV01P054 أن يعينه على جميع ما يريد ، فهدم ذلك الرومي قدر نصف المنار ~~فأزال المرآة التي كانت غرضه وأراد هدم الكل فضج أهل الإسكندرية وعلموا ~~أنها مكيدة وحيلة ، فلما استفاض ذلك خشي الرومي على نفسه فهرب في الليل في ~~مركب كان قد أعده لذلك الوقت ، وبقيت المنارة على ذلك المقدار . وارتفاع ~~هذا المنار ثلثمائة ذراع بالرشاشي وهو ثلاثة أشبار ، وأمر الإسكندرية ~~ومنارها أشهر من أن يطال الكتاب بذكره ، وبين الإسكندرية والمنارة في البحر ~~ميل وفي البر ثلاثة أميال . والإسكندرية من عمالة مصر قاعدة من قواعدها ، ~~وأرض مصر تتصل حدودها من جهة الجنوب ببلاد النوبة ومن جهة الشمال بالبحر ~~الشامي ومن جهة الشام بفحص التيه ومن جهة الشرق ببحر القلزم ومن جهة الغرب ~~ببلاد الواحات . فأما المنار ms0099 اليوم فهو ثلاثة أحزم ، الأول مربع البناء قد ~~عمل أحسن عمل بحجارة مربعة قد أخفي الصاقها حتى صارت كالحجر الواحد لم ~~يغيره الزمان ، وارتفاعه ثلثمائة ذراع وعشرون ذراعا ثم ترك في أعلاه قدر ~~غلظ الحائط وهو ثمانية أشبار ونحو عشرة أذرع سوى الغلط ورفع ما بقي من ~~البناء مثمن الشكل طوله ثمانون ذراعا ثم ترك غلظ حائطه وهو أقل من غلظ ~~الأسفل وهو ثمانية اذرع سوى ذلك ، ثم أقيم عليه بناء مربع الشكل ارتفاعه ~~خمسون ذراعا أو نحوها ، وفي أعلى ذلك مسجد ينسب لسليمان عليه السلام وفي ~~الناحية الشمالية من البناء كتابة بالنحاس لم يقدر أحد على فكها ولا معرفة ~~ما هي ، وباب المنار من حديد لا يعلم له عهد ويرقى إلى الباب من أسفل ~~المنار في علوة لا تتبين وكذلك إلى أعلى الحزام الأول في طريق يمشي فيه ~~فارسان متواكبان في أرض سهلة لا يعلم الراقي فيه هل هو راق أو ماش ، وفي كل ~~عطف من هذا العقد باب دار في داخلها بيوت مربعة ، سعة كل بيت منها من عشرين ~~ذراعا إلى عشرة أذرع قد فتح لها مضاو ومنافس للهواء لئلا تهدمها الرياح ، ~~وعدد ما في المنار من البيوت ثلثمائة وأربعة وستون بيتا ، وعطف مطالعها من ~~أسفلها إلى أعلاها اثنان وسبعون عطفا في كل عطف اثنتا عشرة درجة ، وبيوتها ~~كلها آزاج معقودة ، وبناء المنار كله معقود بخشب الساج ، وعدد أبوابه ~~الظاهرة اثنان وعشرون بابا فتحت لتخترقه الرياح ولولا ذلك لهدمته وهذا ~~المنار من دخله ولم يعرف مسالكه تاه فيه وضل لأن فيه طرقا تؤول إلى أسفله ~~وإلى البحر ، ويقال إن جيش صاحب المغرب حين وصل الإسكندرية وذلك في خلافة ~~المقتدر دخل جماعة منهم المنار على خيولهم ليروا ما فيه من الغرائب فتاهوا ~~وتهوروا هم ودوابهم وفقد منهم عدد كبير . وكان البحر أثر في أسفل المنارة ~~من غربيها كالكهف العظيم فسد بعض أمراء مصر ذلك الثلم بأساطين الرخام بعضها ~~فوق بعض ، فالبحر يضرب اليوم في تلك الأساطين فلا يوثر فيها ms0100 شيئا . وفي ~~جهة الشمال من المنار ، بناء عظيم عريض قد ارتفع من فم البحر حتى ظهر على ~~وجه الماء يدل على أنه كانت عليه مصانع قد ذهبت ، ويسمى ذلك البنيان ~~الفاروس ، وتحته مرسى السفن لأنه يكف عنها الريح والموج ، وقد زعم قوم أن ~~ذلك الظاهر ليس ببناء وإنما هو هدم من حجارة المنار الذي ذكرناه . ولهذه ~~المنارة بالإسكندرية مجمع في العام يسمونه بخميس العدس ، وهو أول خميس من ~~شهر نيسان لا يتخلف في الإسكندرية عن الخروج إلى المنار ذلك اليوم أحد ، ~~وقد أعدوا لذلك الأطعمة والأشربة ، ولا بد في ذلك الطعام من العدس ، فيفتح ~~بابها للناس ويدخلون فيها ، فمن ذاكر لله تعالى ومصل ومن لاه متفرغ ، ~~فيقيمون إلى نصف النهار ثم ينصرفون ، ومن ذلك اليوم بعينه يحترس البحر . ~~وفي المنارة قوم مرتبين يوقدون النار بالليل كله في الحزام الأول ، ليؤم ~~أهل السفن سمت تلك النار من جميع البلاد ، ويوقد صاحب السفينة النار في ~~سفينته ، فإذا رأى المحترسون النار في البحر زادوا في وقود النار وأوقدوها ~~من جهة المدينة ، فإذا رأى ذلك محرسو المدينة ضربوا الأبواق والأجراس حذرا ~~من العدو . وكان حول المنار مغايص يستخرج منها أنواع الأحجار ، يتخذ منها ~~فصوص الخواتم ، وكان حول المنارة من تلك الجواهر كثير ، فيقال إن الإسكندر ~~غرق ذلك حول المنار ليوجد هناك إذا طلب فيكون ذلك الموضع أبقى لها ويرى ~~الناس على مر الدهر عظم ملكه وما قدر عليه من وجود ما عز عند غيره ، وقيل ~~إنها كانت آلات شراب الإسكندر فلما مات كسرتها أمه ورمتها في تلك المواضع ~~غيرة أن لا تصير لأحد بعده . والقصر الأعظم الذي بالإسكندرية الذي لا نظير ~~له في معمور الأرض اليوم خراب ، وهو على ربوة عظيمة بازاء باب الموسم ، ~~طوله خمسمائة ذراع وعرضه على النصف من ذلك ، ولم يبق منه إلا بعض سواريه ، ~~وبابه من أعظم بناء وأتقنه كل عضادة منه PageV01P055 حجر واحد وعتبته حجر ~~واحد فيه نحو مائة اسطوانة وفي نحو الشمال منه اسطوانة عظيمة لم يسمع ~~بمثلها ms0101 ، غلظها ستة وثلاثون شبرا وهي في العلو بحيث لا يدرك أعلاها قاذف ~~حجر ، وعليها رأس محكم الصناعة يدل على أن بناء كان عليها ، وتحتها قاعدة ~~حجر أحمر بديع الشكل محكم عرض كل ضلع من أضلاعه عشرون شبرا في ارتفاع ~~ثمانية أشبار ، والاسطوانة منزلة في عمود من حديد قد خرقت به الأرض ، فإذا ~~اشتدت الرياح رأيتها تتحرك وربما جعلت تحتها الحجارة فتطحنها لشدة حركتها ، ~~وهذه الاسطوانة من عجائب العالم ، ويقال إن الجن صنعتها لسليمان عليه ~~السلام ، وكانت في وسط قبة وحولها أساطين ، وعلى الكل قبة شبه الصحفة من ~~حجر واحد رخام أبيض بأحسن صنعة وأغرب إتقان ، فلما مات سليمان رفعت الجن ~~تلك القبة ورمت بها في البحر فإنها كانت من أغرب ما عملت الجن لسليمان عليه ~~الصلاة والسلام . ودخل بعض ملوك مصر الإسكندرية ورأى قصرها فرآه عجيب الشان ~~غريب البنيان فدعا الصناع وسألهم أن يبنوا له مثله فقالوا : لا نقدر على ~~ذلك ، فعزم عليهم ، فقام إليه شيخ فقال : أنا أبني لك مثله وأحسن منه إن ~~فعلت لي ما أريد ، قال : بلى ، قال : ايتوني بثورين مطيقين وعجلة فأمر له ~~بذلك ، فدخل مقابر الأولين فيها واحتفر قبرا منها واستخرج جمجمة عظيمة ~~فوضعها في العجلة فما جرها الثوران إلا بعد مشقة وجهد فجاءه بها فقال : ~~أصلح الله الملك إن أعطيتني من تكون رؤوسهم مثل هذا الرأس بنيت لك مثل هذا ~~القصر ، فعلم أنه لا يقدر على ذلك . ورئي بالإسكندرية قصاب عنده ضرس إنسان ~~يزن به اللحم زنته ثمانية أرطال . وكان بالإسكندرية دار ملعب قد تهدم ~~أكثرها ، وكانت قد بنيت بضروب من الحكمة ، وكانوا يجلسون فيها لقضاء ~~حوائجهم وأخذ آرائهم ، فكان كل جالس فيها إنما جلوسه تلقاء وجه صاحبه لا ~~يخفى على أحد منهم شيء من حال غيره يتساوى قريبهم وبعيدهم في ذلك ، وكان ~~لهم يوم مهرجان يجتمعون فيه في هذا الملعب ويحضره رؤساؤهم وأبناء ملوكهم ~~وعامتهم ويلعب فيها الفتيان بالصوالج وبينهم كرة فإن دخلت تلك الكرة كم رجل ~~ممن حضر ذلك اليوم فلا بد ms0102 له من ولاية مصر ، كان هذا عندهم معروفا لا ~~ينكره أحد . وكان عمرو بن العاصي رضي الله عنه قد سافر إلى الإسكندرية في ~~الجاهلية تاجرا بالقطن والأدم فحضر ذلك الملعب في ذلك اليوم ، فلعبوا فيه ~~بالكرة ، فدخلت كم عمرو بن العاصي رضي الله عنه ، فعجبوا من ذلك وقالوا : ~~ما كذبتنا هذه الكرة قط إلا اليوم ، فكان ما قدر الله تعالى من مجيء ~~الإسلام وولاية عمرو بن العاصي رضي الله عنه مصر ثلاث مرات . والإسكندرية ~~تعجب كل من رآها لبهجتها وحسن منظرها وارتفاع مبانيها وإتقانها وسعة ~~شوارعها وطرقاتها ، وهي برية بحرية وفيها من النعم والأرزاق والفواكه ما ~~ليس ببلد ، مع طيب هوائها وتربتها . ومن المفسرين من قال إنها إرم ذات ~~العماد ، وقال عوف بن مالك حين دخل الإسكندرية لأهلها ما أحسن مدينتكم ، ~~فقالوا له : إن الإسكندر حين بناها قال : أبني مدينة إلى الله فقيرة وعن ~~الناس غنية ، فبقيت بهجتها على الدهور ، وكان الفرما أخوه قال : أبني مدينة ~~غنية عن الله فقيرة إلى الناس فذهبت بهجتها ولا يزال ينهدم كل يوم فيها شيء ~~. وأمر ملك الروم مرة باحصاء ملوك الإسكندرية ورؤسائها خاصة ، فوجدهم ~~ستمائة ألف ملك ، وأخبار هذا الصقع كثيرة مستقصاة في المطولات فلنقتصر على ~~هذا القدر . إسكندرونة مدينة أو حصن بينه وبين انطاكية خمسة وأربعون ميلا ~~، وهو حصن على ساحل البحر فيه نخيل وزروع كثيرة وغلات ، وبينها وبين ~~المصيصة أربعون ميلا . اسبيجاب مدينة متصلة ببلاد الشاش لها قهندز وربض ~~ودار الإمارة والجامع في المدينة الداخلة ، وفي ربضها مياه وبساتين ، وهي ~~مدينة في مستو من الأرض ، وهي ذات خصب وسعة ، وليس بخراسان كلها وما وراء ~~النهر منها بلد لا خراج عليه إلا اسبيجاب . أسطور مدينة من مدن الكيماكية ، ~~وهم بشر كثير وخلق عظيم من المجوس يعبدون النار ، وأسطور عامرة بالأتراك ~~ممتدة الزراعات ومياهها كثيرة وغلاتهم الحنطة والأرز ، وبها معدن الحديد ~~ويصنع الصناع بها منه كل عجيبة ، وأهلها أنجاد لهم عزم ولذلك لا يمشون إلا ~~وهم حذرون شاكون في سلاحهم وهم أشجع PageV01P056 الترك ms0103 نفوسا وأنفذهم ~~عزما وأنجحهم طلبا ، ولهم عند ملوكهم حظوة وإعزاز ولهم أموال واسعة . ~~ومدينة ملكهم خاقان مدينة عظيمة لها أسوار حصينة وأبواب حديد ، وللملك بها ~~أجناد وعساكر والملوك بها تهاب سلطانه وتخاف سطوته ، وهو ملك عظيم لا يتولى ~~الملك فيهم إلا وهو من أهل الملك . وملك الكيماكية يلبس عليه الذهب وقلنسوة ~~الذهب ويظهر لأهل مملكته في أربعة أوقات من السنة ، وله حاجب ووزراء ودولة ~~عادلة ، وأهل دولته يحبونه لإحسانه إليهم ونظره في أمورهم ، وله قصور ومبان ~~شامخة ومنتزهات وهمم عالية وكرم طبع ، وأهل مدينة أسطور ، لا يقولون ~~بالهموم ولا تجدها قلوبهم ولا يكترثون بالمصائب ، وهم أخصب أهل البلاد ~~وأطيبهم معايش وأكثرهم انفاقا وأعلاهم همما ولباسهم الحرير الأحمر ~~والأبيض ، ولا يلبس هذا النوع منهم إلا الخاصة ، والمياه تخترق أزقتهم ~~وأسواقهم ، ومنهم من يدين بدين الصابئة . اسفرايين هي مهرجان في آخر عمل ~~نيسابور من خراسان وبينهما خمس مراحل وقيل اثنان وثلاثون فرسخا ، وهي ~~مدينة كبيرة فيها أسواق ومياه جارية وخانات . اسفي مرسى اسفي في أقصى ~~المغرب ، وفي بعض الأخبار أن الشيطان نزغ بين بني حام وبني سام أو ساسان ، ~~فوقعت بينهم مناوشات وحروب كانت الدائرة فيها لسام وبنيه ، وكان آخر أمر ~~حام أن هرب إلى ناحية مصر وتفرق بنوه ، ومضى على وجهه يؤم المغرب حتى انتهى ~~إلى السوس الأقصى إلى موضع يعرف اليوم باسفي ، وهو آخر مرسى تبلغه المراكب ~~من عند الأندلس إلى ناحية القبلة وليس بعده للمراكب مذهب ، وخرج بنوه في ~~أثره يطلبونه فكل طائفة من ولده بلغ موضعا وانقطع عنهم خبره أقامت بتلك ~~الناحية وتناسلوا فيه ، ولما مات دفنوه بنوه في حجر منقور في جبل أصيلا . ~~ووقوف المراكب عند اسفي لأنه آخر مرسى تصل إليه المراكب كان فيما سلف ، ~~وأما الآن فهي تجوزه بأربعة مجار . واسفي عليها عمارات وبشر كثير من البربر ~~، والمراكب تحمل منها أوساقها في وقت السفر وسكون حركة البحر المظلم ، ومن ~~مرسى اسفي إلى مرسى ماست مائة وخمسون ميلا وقد أوردنا في ذكر اشبونة خبر ~~القوم المغررين ms0104 الذين ركبوا البحر المظلم ليقفوا على نهايته انهم صيروا إلى ~~موضع اسفي ، وأن جماعة من البربر رأوهم فتعرفوا أمرهم فقال زعيمهم وا أسفي ~~تحسرا عليهم لما قاسوه ، فسمي المكان إلى اليوم اسفي بتلك الكلمة . اسنخوا ~~مدينة بالصين ، وهي على بطحاء أرض ممتدة لا ينبت بها شيء إلا الزعفران ~~غرسا ومن ذات نفسه بريا ، ومنها يتجهز بالزعفران إلى سائر أمصار الصين ~~ويباع بها منه ما يعم الكل كثرة وطيبا ، وقد يعمل بهذه المدينة الحديد ~~والغضار ، وليس في بلاد الصين صنعة أجمل من الفخار والرسم ، لا يقدمون على ~~الرسم والتصوير صنعة ، وإنما تلحق بها في الفضل عندهم صنعة الفخار حتى إنهم ~~يسمون الفخار خالقا صغيرا والمصور خالقا كبيرا ، ولا يفوق الرسم عندهم ~~صنعة ، وملوك الهند والصين لا يتركون الرسم بل يقولون به ويتعلمونه ، لا ~~يدني الملك من أولاده إلا أرسمهم وأمهرهم في صنعة الرسم . أسوان في الصعيد ~~آخر بلاد مصر ، وفي بلادهم من الجبال والأوعار التي تحول بينهم وبين النوبة ~~ولولا هي لأفسدت النوبة بلاد مصر ، والنيل إنما يهبط من بلاد النوبة على ~~صخور وأوعار لا يدخل ذلك الموضع مركب ، وأسوان من ثغور النوبة إلا انهم في ~~أكثر الأوقات مهادنون ، وكذلك مراكب مصر لا تصعد في النيل إلا إلى مدينة ~~أسوان فقط وهي في آخر الصعيد الأعلى . وإلى أسوان تصعد المراكب من فسطاط ~~مصر وعلى أميال منها جبال وأحجار يجري النيل في وسطها وهذا الموضع فارق بين ~~سفن الحبشة في النيل وسفن المسلمين . وأسوان مدينة صغيرة كثيرة الحنطة ~~وسائر أنواع الحبوب والفواكه والبطيخ الأخضر وسائر البقول ، وبها اللحوم ~~الكثيرة من البقر والغزلان والمعز وغيرها من صنوف اللحم العجيبة البالغة في ~~الطيب والسمن وأسعارها أبدا رخيصة ، وبها تجارات وبضائع تحمل منها إلى ~~بلاد النوبة ، وليس يتصل بأسوان من جهة المشرق PageV01P057 بلد للإسلام ، ~~وعلى مقربة من أسوان ، جنوبا من النيل ، جبل في أسفله معدن الزمرد وفي ~~برية منقطعة من العمارة ، ولا يوجد الزمرد في شيء من الأرض بأجمعها إلا فيه ~~وله طلاب كثيرة ، ومن ms0105 هذا المعدن يخرج ويتجهز به إلى سائر البلاد ؛ وأما ~~معدن الذهب فمن أسوان إليه نحو خمسة عشر يوما من شرق وشمال ، ويتصل بأسوان ~~من جهة المغرب الواحات وهي الآن خالية لا ساكن بها وكانت فيما سلف عامرة ~~والمياه تخترق أرضها وبها معز وغنم قد توحشت فهي تتوارى من الناس وتصاد كما ~~يصاد الحيوان البري . ومن أسوان الطريق إلى عيذاب ، وعيذاب مدينة على ضفة ~~البحر المغربي المعروف ببحر القلزم ، ومن عيذاب يعبر إلى ساحل الحجاز إلى ~~جدة ، ومن عيذاب يسلك إلى اليمن والهند وغير ذلك من البلاد . وأهل أسوان ~~عرب من قحطان وربيعة ومضر وقريش ناقلة من الحجاز ، وهو خصيب كثير النخل ~~توضع النواة في تربته فتنبت نخلة تثمر لسنتين تمرا ، وببلاد البصرة وغيرها ~~لا يغرس النخل إلا من الفسيل وما يخرج من النواة فليس يثمر ، وكان لقمان ~~عليه السلام عبدا نوبيا أسود ذا مشافر ، ومن النوبة النساء المعروفات ~~بالمقورات لا يقدر أحد على افتضاض أبكارهن ولا مباشرتهن حتى يفتق القوابل ~~من قبلها بقدر ما يحتاج للوطء ، وهن أطيب النساء خلوة ، فإذا حملت المرأة ~~منهن وأقربت زاد القوابل في شق ذلك المكان فإذا وضعت حملها عادت تلك ~~الزيادة بالأدوية الملحمة حتى يلتئم ، أخبر بذلك الثقات . اسلي مدينة في ~~شرقي ارشجول وبمقربة من وهران من أرض المغرب ، وهي مدينة قديمة عليها سور ~~صخر وكانت حصينة ، ولها نهر يسقي بساتينها وثمارها . أسيوط مدينة على الضفة ~~الغربية من نيل مصر وهي كبيرة عامرة آهلة جامعة لضروب المحاسن كثيرة الجنات ~~والبساتين واسعة الأرضين جميلة حسنة بينها وبين اخميم صاعدا من النيل نصف ~~مجرى . اسقيريا مدينة من مدن الصين على نهر ، وهي عامرة وبها ملوك وسادات ~~وجلة وعمال ، وبها مجمع أموال الصين التي تصل إلى ملكها الأكبر بعد تخليصها ~~من جميع النوايب ، لأن جميع التجارات المجموعة في بلاد الصين برا وبحرا ~~يصل بها عمالها إلى مدينة اسقيريا هذه فيدفعونها هنالك إلى عمال وأمناء ~~يخلصونها ويحاسبون بها وعليها ثم ينصرف العمال إلى بلادهم ، فإذا اجتمعت ~~الأموال . بمدينة ms0106 اسقيريا وكان الوقت المعلوم من العام المؤرخ عندهم جمعت ~~تلك الأموال بأسرها ورفعت إلى مدينة باجة ، وهي مدينة الملك الأعظم فيستودع ~~هنالك المال الذي جيء به في خزائن الملك البغبوغ ، وهذه سيرة دائمة لا ~~تنقطع ، ولا يصل إلى بيت مال الملك شيء يحتاج فيه إلى الإخراج منه إنما ~~يوصل إليه ما كان مخلصا من جميع النوائب . وأهل اسقيريا يرمون موتاهم في ~~النهر ولا يدفنونهم ألبتة . اشبيلية مدينة بالأندلس جليلة بينها وبين قرطبة ~~مسيرة ثمانية أيام ومن الأميال ثمانون ، وهي مدينة قديمة أزلية يذكر أهل ~~العلم باللسان اللطيني ان أصل تسميتها اشبالي معناه المدينة المنبسطة ويقال ~~إن الذي بناها يوليش القيصر وإنه أول من تسمى قيصر ، وكان سبب بنيانه إياها ~~أنه لما دخل الأندلس ووصل إلى مكانها أعجبه كرم ساحته وطيب أرضه وجبله ~~المعروف بالشرف ، فردم على النهر الأكبر مكانا وأقام فيه المدينة وأحدق ~~عليها بأسوار من صخر ، وبنى في وسط المدينة قصبتين متقنتين عجيبتي الشأن ~~تعرفان بالأخوين ، وجعلها أم قواعد الأندلس واشتق لها اسما من اسمه ومن ~~اسم رومية فسماها رومية يوليش . ويقال إن اشبانية اسم خاص ببلد اشبيلية ~~الذي كان ينزله اشبان بن طيطش وباسمه سميت الأندلس اشبانية ، ولم تزل معظمة ~~عند العجم من ذلك الوقت ، وقد كان فيها رجال ولوا قيادة العجم العظمى ~~PageV01P058 والمملكة بمدينة رومية ، وروي أن المرأة التي قتلت يحيى بن ~~زكريا عليه السلام من اشبيلية من قرية طالقة . وهي كبيرة عامرة لها أسوار ~~حصينة وسوقها عامرة وخلقها كثير وأهلها مياسير ، وجل تجاراتهم الزيت ~~يتجهزون به إلى المشرق والمغرب برا وبحرا ، يجتمع هذا الزيت من الشرف ، ~~وهو مسافة أربعين ميلا كلها في ظل شجر الزيتون والتين ، أوله مدينة ~~اشبيلية وآخره مدينة لبلة ، وسعته اثنا عشر ميلا وفيه ثمانية آلاف قرية ~~عامرة بالحمامات والديار الحسنة ، وبين الشرف واشبيلية ثلاثة أميال . ~~ومدينة اشبيلية موفية على النهر وهو في غربيها . ويذكر في بعض الأخبار أن ~~اشبان بن طيطش من ذرية طوبيل بن يافث بن نوح كان أحد أملاك الاشبانيين ms0107 خص ~~بملك أكثر الدنيا وان بدء ظهوره كان من اشبيلية فغلظ أمره وبعد صيته وتمكن ~~في كل ناحية سلطانه ، فلما ملك نواحي الأندلس وطاعت له أقاصي البلاد خرج في ~~السفن من اشبيلية إلى إيليا فغنمها وهدمها وقتل بها من اليهود مائة ألف ~~وسبى مائة ألف وفرق في الأرض مائة ألف ، وانتقل رخامها إلى اشبيلية وماردة ~~وباجة ، وانه صاحب المائدة التي الفيت بطليطلة وصاحب الحجر الذي وجد بماردة ~~وصاحب قليلة الجوهر التي كانت بماردة أيضا على حسب ما ذكر في فتح الأندلس ~~، وأنه حضر خراب بيت المقدس الأول مع بخت نصر وحضر الخراب الذي كان مع قيصر ~~بشبشيان ، واذريان قيصر يذكر أنه من طالقة اشبيلية . وفي سنة عشرين من ~~دولته اتفق بنيان إيليا ، وكان من مضى من ملوك الأعاجم يتداولون بمسكنهم ~~أربعة من مدن الأندلس : اشبيلية وماردة وقرطبة وطليطلة ، ويقسمون أزمانهم ~~على الكينونة بها . وكان سور اشبيلية من بناء الإمام عبد الرحمن بن الحكم ~~بناه بعد غلبة المجوس عليها بالحجر ، وأحكم بناءها ، وكذلك جامعها من بنائه ~~، وهو من عجيب البنيان وجليلها ، وصومعته بديعة الصناعة غريبة العمل ، ~~أركانها الأربعة عمود فوق عمود ، إلى أعلاها ، في كل ركن ثلاثة أعمدة فلما ~~مات عبد الرحمن بن إبراهيم بن حجاج في محرم سنة إحدى وثلثمائة قدم أهلها ~~أحمد بن مسلمة وكان من أهل البأس والنجدة فأظهر العناد وجاهر بالخلاف ، ~~فأخرج إليه عبد الرحمن قائدا بعد قائد حتى افتتحها عليه بدر الحاجب سنة ~~إحدى وثلثمائة واستعمل عليها سعيد بن المنذر المعروف بابن السليم ، فهدم ~~سورها وألحق أعاليه بأسفله وبنى القصر القديم المعروف بدار الإمارة وحصنه ~~بسور حجر رفيع وأبواب منيعة ، وبني سور المدينة في الفتنة بالتراب . ~~وباشبيلية آثار للأول كثيرة ، وبها أساطين عظام تدل على هياكل كانت بها . ~~واشبيلية من الكور المجندة ، نزلها جند حمص ولواؤهم في الميمنة بعد لواء ~~جند دمشق ، وهي من أمصار الأندلس الجليلة الكثيرة المنافع العظيمة الفوائد ~~. ويطل على اشبيلية جبل الشرف ، وهو شريف البقعة كريم التربة دائم الخضرة ، ~~فراسخ في فراسخ ms0108 طولا وعرضا لا تكاد تشمس منه بقعة لالتفاف زيتونه واشتباك ~~غصونه ، وزيته أطيب الزيوت كثير الرفع عند العصر لا يتغير على طول الدهر ، ~~ومن هناك يتجهز به إلى الآفاق برا وبحرا . وكل ما استودع أرض اشبيلية ~~وغرس فيها نمى وزكا وجل ، والقطن يجود بأرضها ويعم بلاد الأندلس ويتجهز به ~~التجار إلى إفريقية وسجلماسة وما والاها ، وكذلك العصفر بها يفضل عصفر ~~الآفاق . وبقبلي مدينة اشبيلية بساتين تعرف بجنات المصلى وبها قصب السكر ، ~~وفي آخر نهر اشبيلية من كلتا جانبيه جزائر كثيرة يحيط بها الماء كلأها قائم ~~لا يصوح لدوام ندوتها ورطوبة أرضها ، ويصلح نتاجها وتدوم ألبانها ويمتنع ما ~~فيها من الحافر والظلف على العدو فلا يصل إليه أحد ، وهذه الجزائر تعرف ~~بالمدائن وبعضها يقرب من البحر . وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة في جماداها ~~الآخر كان السيل العظيم الجارف باشبيلية المربي على كل سيل وهو مذكور في ~~الثاني من ' جالي الفكر ' في أول ورقة منه سنة سبع وتسعين وخمسمائة فانقله ~~من هناك . PageV01P059 وفي سنة ست وأربعين وستمائة تغلب العدو على مدينة ~~اشبيلية في شعبان منها بعد أن حوصرت أشهرا حتى ساءت أحوال أهلها وخافوا ~~ويئسوا من الاعانة ، فأصفق رأيهم على إسلامها للعدو والخروج عنها فكان ذلك ~~، وأجلهم الفنش ريثما يستوفون احتمال ما استطاعوا حمله من أموالهم ثم خرجوا ~~عنها وأقامت خالية ثلاثة أيام وسرح معهم الطاغية خيلا توصلهم إلى مأمنهم ~~وكان صاحب أناة وسياسة ، ويقال إنه لما مات دفن في قبلة جامعها الأعظم . ~~اشكلطورية أرض في ناحية من ايطالية بأرض افرنجة فيها عين ماء من شرب منها ~~من الخلق ارتكبه الهم وخبثت نفسه ولا يزال حزينا مغموما فاترا عابسا . ~~اشروسنة في بلاد خراسان من سمرقند إليها خمس مراحل مشرقا ، واشروسنة اسم ~~للإقليم وليس باسم لمدينة كما أن العراق اسم للأرض والشام مثله وكذلك الصغد ~~وفرغانة والشاش كلها أسماء أرضين فيها عدة بلاد كثيرة ، واشروسنة أرض يحيط ~~بها من إقليم ما وراء النهر من شرقيها بعض فرغانة ، ومن غربيها بلاد الصغد ~~والصغانيان ، وشمالها ms0109 بلاد الشاش ولأشروسنة مدن كثيرة ومملكتها واسعة جليلة ~~ويقال إن فيها أربعمائة حصن ولها واد عظيم يأتي من نهر سمرقند ، وتوجد في ~~ذلك الوادي سبائك الذهب وبين اشروسنة وفرغانة مرحلتان ، وأكبر مدن اشروسنة ~~بومنجكث وفيها سكنى الولاة ولها سوران سور على مدينتها وسور على ربضها ، ~~وللمدينة بابان : باب الأعلى وباب المدينة ، وداخل المدينة المسجد الجامع ~~مع القهندز ودار الإمارة في الربض . وفي المدينة الداخلة نهر كبير عليه رحى ~~، والسجن في قهندزها ، والجامع خارج القهندز ، وأسواقها في المدينة والربض ~~جميعا ، وسور الربض يشتمل على بساتين وكروم وهو مقدار فرسخ . اشير بلدة أو ~~حصن بينها وبين المسيلة مرحلة ، من بلاد الزاب بناها زيري بن مناد الصنهاجي ~~وتعرف بأشير زيري ، وكانت مدينة قديمة فيها آثار عجيبة وإنما بنى زيري ~~سورها وحصنها وعمرها فليس في تلك الأقطار أحصن منها ، وهي بين جبال شامخة ~~محيطة بها ، وداخل المدينة عينان لا يبلغ لهما غور ولا يدرك لهما قعر من ~~بناء الأول ، وبالقرب من المدينة بنيان عظيم عجيب يعرف بمحراب سليمن ولم ير ~~بنيان أعظم منه ولا أحكم ، فيه من الرخام والأعمدة والنقوش ما يقصر عنه ~~الوصف ، وهي جليلة حصينة ، وفيها يقول عبد الملك بن عيشون : يا أيها السائل ~~عن غربنا . . . هذا وعن محل اشير عن دار فسق ظالم أهلها . . . قد شيدت ~~للكفر والزور أشمخها الملعون زيريها . . . فلعنة الله على زيري أشتبين حصن ~~بالأندلس على يسار الطريق تحت أصل جبل ممتنع لا يدركه لمقاتل طمع ، بنى ~~عليه بعض الملوك حصونا كثيرة ، وحوصر مدة سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وبعد ~~لأي ما افتتح وذلك في عقب سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة . أشك قرية عامرة على ~~طريق من جاء من فارس ، بها حدائق نخل كثيرة وزراعات وغلات جمة ، ومنها تحمل ~~الأدياس المنسوبة إلى أشك ، وتعمل منها الحصر بالعراق ، وهذا الديس مفضل ~~على كل ديس ، وبهذه القرية كانت وقعة الأزارقة وكانوا أربعين رجلا من ~~الشراة امتنعوا في مكان منها فخرج إليهم من الجند ألفا رجل فقتلتهم ~~الازارقة حتى أتوا على آخرهم . أشونة ms0110 من كور استجة بالأندلس بينهما نصف يوم ~~، وحصن أشونة ممدن كثير الساكن . أشكوني بالأندلس من كور تدمير معروف ، ومن ~~الغرائب أن من أراد أن يتخذ فيه جنانا صرف إلى الموضع العناية بالتدمين ~~والعمارة والسقي من النهر فتنبت الأرض هناك بطبعها شجر التفاح PageV01P060 ~~والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه حاشا شجر التوت ، من غير غراسة ولا ~~اعتمال . اشبونة بالأندلس من كور باجة المختلطة بها ، وهي مدينة على طريق ~~العساكر فإن الطريق من باجة إلى الأشبونة يعترض مدينة الأشبونة ، والأشبونة ~~بغربي باجة ، وهي مدينة قديمة على سيف البحر تتكسر أمواجه في سورها واسمها ~~قودية ، وسورها رائق البنيان بديع الشان ، وبابها الغربي قد عقدت عليه ~~حنايا فوق حنايا على عمد من رخام مثبتة على حجارة من رخام ، وهو أكبر ~~أبوابها ، ولها باب غربي أيضا يعرف بباب الخوخة مشرف على سرح فسيح يشقه ~~جدولا ماء يصبان في البحر ، ولها باب قبلي يسمى باب البحر تدخل أمواج البحر ~~فيه عند مده وترتفع في سوره ثلاث قيم ، وباب شرقي يعرف بباب الحمة ، والحمة ~~على مقربة منه ومن البحر بمائين : ماء حار وماء بارد ، فإذا مد البحر ~~واراهما ، وباب شرقي أيضا يعرف بباب المقبرة . والمدينة في ذاتها حسنة ~~ممتدة مع النهر لها سور وقصبة منيعة ، والأشبونة على نحر البحر المظلم ، ~~وعلى ضفة البحر من جنوبه قبالة مدينة الأشبونة حصن المعدن ويسمى بذلك لأن ~~عند هيجان البحر يقذف بالذهب التبر هناك ، فإذا كان الشتاء قصد إلى هذا ~~الحصن أهل تلك البلاد فيخدمون المعدن الذي به إلى انقضاء الشتاء ، وهو من ~~عجائب الأرض . ومن مدينة الأشبونة كان خروج المغررين في ركوب بحر الظلمات ~~ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ، ولهم باشبونة موضع بقرب الحمة منسوب ~~إليهم يعرف بدرب المغررين ، وذلك أن ثمانية رجال كلهم أبناء عم اجتمعوا ~~فابتنوا مركبا وادخلوا فيه من الماء والزاد ما يكفيهم لأشهر ، ثم دخلوا ~~البحر في أول طاروس الريح الشرقية فجروا بها نحوا من أحد عشر يوما ، ~~فوصلوا إلى بحر غليظ الموج كدر الروائح كثير ms0111 التروش قليل الضوء ، فأيقنوا ~~بالتلف فردوا قلعهم في اليد الأخرى وجروا في البحر في ناحية الجنوب اثني ~~عشر يوما ، فخرجوا إلى جزيرة الغنم ، وفيها من الغنم ما لا يأخذه عد ولا ~~تحصيل ، وهي سارحة لا ناظر لها ولا راعي فقصدوا الجزيرة ونزلوها فوجدوا عين ~~ماء جارية عليها شجرة تين بري ، فأخذوا من تلك الغنم فذبحوها فوجدوا لحومها ~~مرة لا يقدر أحد على أكلها فأخذوا من جلودها وساروا مع الجنوب اثني عشر ~~يوما إلى أن لاحت لهم جزيرة فنظروا فيها إلى عمارة وحرث ، فقصدوا إليها ~~ليروا ما فيها فما كان إلا غير بعيد حتى أحيط بهم في زوارق فأخذوا وحملوا ~~في مركبهم إلى مدينة على ضفة البحر فأنزلوا بها في دار فرأوا بها رجالا ~~شقرا زعرا شعورهم سبطة وهم طوال القدود ، لنسائهم جمال عجيب ، فاعتقلوا ~~في بيت ثلاثة أيام ثم دخل عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربي ~~، فسألهم عن حالهم وفيم جاءوا وأين بلادهم ، فأخبروه بكل خبرهم فوعدهم ~~خيرا وأعلمهم أنه ترجمان ، فلما كان في اليوم الثاني من ذلك اليوم احضروا ~~بين يدي الملك فسألهم عما سألهم عنه الترجمان ، فأخبروه بما أخبر به ~~الترجمان بالأمس وأنهم اقتحموا البحر ليروا ما فيه من العجائب وليقفوا على ~~نهايته ، فلما علم الملك ذلك ضحك وقال للترجمان : أخبر القوم أن أبي أمر ~~قوما من عبيده يركبون هذا البحر وأنهم جروا في عرضه شهرا إلى أن انقطع ~~عنهم الضوء وانصرفوا من غير فائدة تجدي ، ثم وعدهم خيرا وصرفوا إلى موضع ~~حبسهم إلى أن بدأ جري الريح الغربية فعمر بهم زورقا وعصبت أعينهم وجرى بهم ~~في البحر برهة من الدهر ، قال القوم : قدرنا أنه جرى بنا ثلاثة أيام ~~بلياليها حتى جاء بنا إلى البر فأخرجنا وكتفنا إلى خلف وتركنا بالساحل إلى ~~أن تضاحى النهار وطلعت الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شدة الكتاف حتى سمعنا ~~ضوضاء وأصوات ناس فصحنا بجملتنا ، فأقبل القوم إلينا فوجدونا بتلك الحال ~~السيئة ، فحلوا وثاقنا وسألونا فأخبرناهم بخبرنا وكانوا برابر ms0112 ، فقال لنا ~~أحدهم : أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم ؟ فقلنا : لا ، فقال : مسيرة شهرين ، ~~فقال زعيم القوم : وا أسفي ، فسمي المكان إلى اليوم اسفي ، وهو المرسى الذي ~~في أقصى المغرب . الأهواز مدينة متصلة بالجبل ، فتحها حرقوص بن زهير السعدي ~~في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والأهواز هي خوزستان وهي رام هرمز ، ~~وبين الأهواز وأصبهان خمسة وأربعون فرسخا ، قالوا : ومن أقام بالأهواز ~~حولا ثم تفقد عقله فإنه يجد فيه نقصا بينا . وقصبة الأهواز تغلب كل من ~~نزل بها من الأشراف إلى طبائع أهلها ، ولا يوجد بها أحد له وجنة حمراء ، ~~PageV01P061 والحمى بها دائمة ، وزعم الجاحظ أن عدة من قوابل الأهواز ~~أخبرنه أنه ربما قبلن المولود فوجدنه محموما ، وجمعت مع ذلك كثرة الأفاعي ~~في جبلها المطل عليها وكثرة العقارب . وكان صاحب الأهواز الهرمزان وفتحها ~~وما يليها حرقوص بن زهير كما قدمناه وكانت له صحبة ، بعث به عتبة بن غزوان ~~من البصرة بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وحكى البلاذري أن المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه غزا سوق الأهواز في ولايته حين شخص عتبة بن غزوان من ~~البصرة آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة فقاتله البيروان دهقانها ثم ~~صالحه على مال ثم إنه نكث ، فغزاها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حين ولي ~~البصرة بعد المغيرة وفتح سوق الأهواز عنوة وفتح نهر تيرى عنوة وولي ذلك ~~بنفسه في سنة سبع عشرة . وروي أنهم غدروا وافتتحت رام هرمز عنوة في آخر ~~أيام أبي موسى ، وفتح أبو موسى سرق على مثال رام هرمز . والأهواز موضع يجمع ~~سبع كور ، وبلغ عمر رضي الله عنه أن حرقوصا نزل جبل الأهواز والناس ~~يختلفون إليه والجبل كؤود يشق على الناس ، فكتب إليه : بلغني أنك نزلت ~~منزلا كؤودا لا يؤتى إلا على مشقة ، فأسهل ولا تشقق على مسلم ولا معاهد ~~وقم في أمرك على رجل تدرك الآخرة وتصف لك الدنيا ولا تدركنك فترة ولا عجلة ~~فتكدر دنياك وتذهب آخرتك . أهناس موضع في صعيد مصر ، قال ms0113 الجاحظ : ولد عيسى ~~بن مريم صلى الله عليه وسلم بكورة أهناس ، ونخلة مريم قائمة بأهناس إلى ~~اليوم . أوطاس وادي ديار هوازن فيه اجتمعت هوازن وثقيف ، إذ أجمعوا على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالتقوا بحنين ورئيسهم عوف بن مالك النضري ~~، وقال لهم دريد بن الصمة وهو في شجار يقاد به بعيره : بأي واد أنتم ؟ ~~قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا لين دهس ، وهي قصة ~~حنين بطولها ، وفيها قال الله تعالى ' ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا ' وقد استوفى خبر هذه القصة ابن إسحاق . أوارة موضع لبني تميم ~~كانت فيه قصة لعمرو بن هند عم النعمان بن المنذر على بني دارم ، وكان أسعد ~~بن المنذر أخا عمرو بن هند ، وكان مسترضعا في بني تميم في بني دارم في حجر ~~حاجب بن زرارة ، وقيل في حجر زرارة ، فخرج يوما متصيدا فلم يصب شيئا فمر ~~بإبل سويد بن ربيعة الدارمي فنحر منها بكرة فقتله سويد فقال عمرو بن لقيط ~~الطائي يحرض عمرو بن هند : من مبلغ عمرا بأ . . . ن المرء لم يحلق صباره ~~وحوادث الأيام لا . . . تبقى عليهن الحجاره ها إن عجزة أمه . . . بالسفح ~~أسفل من أواره تسفي الرياح خلال كش ؟ . . . حيه وقد سلبوا أزاره فاقتل ~~زرارة لا أرى . . . في القوم أوفى من زراره فنذر عمرو بن هند ، وكان شديد ~~البأس ، أن يقتل من بني تميم مائة من خيارهم بدل ذلك المقتول ، فغزاهم يوم ~~القصيبة ويوم أوارة ثم أقسم ليحرقن منهم مائة رجل فلهذا سمي محرقا ، فأخذ ~~له منهم تسعة وتسعون رجلا ، فقذفهم في النار ، وأراد أن يبر قسمه بعجوز ~~منهم ليكمل العدة التي أقسم عليها ، فلما أمر بها قالت : ألا فتى يفدي هذه ~~العجوز بنفسه ، ثم قالت : هيهات ، صارت الفتيان حمما وأقبل رجل من البراجم ~~كان أبصر الدخان ووجد قتار لحومهم على بعد فظن أنه طعام يصنع للناس ، فلما ~~بلغ ورأى ما رأى جزع فقال عمرو : انظروا ممن الرجل ، فأتي به إليه ، فقال ms0114 : ~~ممن أنت : قال : من البراجم ، فقال عمرو : إن الشقي وافد البراجم ألقوه في ~~النار ليتم نذري ، فتم نذره بالبراجم من بني تميم ، وفي ذلك يقول جرير يعير ~~الفرزدق وينسب بني تميم إلى الشره والنهم : أين الذين بنار عمرو حرقوا . . ~~. أم أين اسعد فيكم المسترضع PageV01P062 وقال الطرماح : ودارم قد قذفنا ~~منهم مائة . . . في جاحم النار إذ ينزون بالجدد ينزون بالمشتوى منهم ~~ويوقدها . . . عمرو ولولا شحوم القوم لم تقد فلطمع البرجمي في الأكل عيرت ~~تميم بحب الطعام ، وقال الشاعر : إذا ما مات ميت من تميم . . . فسرك أن ~~يعيش فجئ بزاد الأبيات . وقد ذكر ابن دريد في مقصورته هذه القصة في قوله : ~~ثم ابن هند باشرت نيرانه . . . يوم أوارات تميما بالصلى أوال جزيرة في ~~بلاد البحرين بين اليمامة والبصرة وعمان ، وهذه الجزيرة بينها وبين الساحل ~~مجرى يوم وهي كثيرة النخل والموز والجوز والأترج والأشجار والزرع والأنهار ~~. وأوال جزيرة طويلة مسيرة ستة عشر يوما وفيها معادن اللؤلؤ ولذلك قال أبو ~~العلاء المعري في قصيدة له : فإن صلحت للناظرين دموعنا . . . فأنتن منها ~~والكثيب حوالي جهلتن أن اللؤلؤ الذوب عندنا . . . رخيص وأن الجامدات غوالي ~~فلو كان حقا ما ظننتن لاغتدت . . . مسافة هذا البر سيف أوال وكانت هذه ~~الجزيرة حبسا لكسرى ، وأكثر أهلها يمانيون ومن أهل اليمامة ، وإليها لجأ ~~من أفلت من أهل هجر عند محنتهم مع القرمطي ، وإليها فر أهل اليمامة ~~والبحرين ، وبينها وبين هجر اثنا عشر فرسخا في البر وعشرة فراسخ في البحر ~~. أوثان جبل في البحر في طريق الإسكندرية من إفريقية وهذا الطرف الخارج منه ~~في البحر هو طرف أوثان وهو ما بين طرابلس والإسكندرية ، وإذا رآه الناس ~~المسافرون استبشروا بالسلامة ، ويقال إنه طرف جبل درن المشهور في الغرب . ~~أوزاع اسم قرية على مقربة من باب الفراديس من دمشق ، وإليها ينسب الأوزاعي ~~. أونبة من مدن جبل العيون بالأندلس ، وهي مدينة ممتنعة بين جبال ضيقة ~~المسالك ، وهي قديمة بها آثار للأول فيها ماء مجلوب في قناة واسعة قد خرق ~~بها الجبال الشامخة حتى وصل الماء ms0115 إلى أسفل هذه المدينة فيسقي بعض بساتينها ~~، ولا يدرى من أين أصل هذا الماء ، وشرقي هذه المدينة كنيسة كبيرة معظمة ~~عندهم يزعمون أن أحد الحواريين بها ، وما أكثر ما يوجد في حفائر هذه ~~المدينة آثار عجيبة ، وهذه المدينة برية بحرية بينها وبين البحر نحو ميل ~~وبينها وبين لبلة ستة فراسخ . أودغشت مدينة بين صحراء لمتونة والسودان ، ~~وهي مدينة عظيمة آهلة لكنها صغيرة ، وفي صحرائها ماء قليل ، وهي بين جبلين ~~شبه مكة في الصفة ، وليس بها تجارة كبيرة ولأهلها جمال منها يعيشون ، ومنها ~~إلى غانة اثنتا عشر مرحلة وكذلك من أودغشت إلى مدن واركلان إحدى وثلاثون ~~مرحلة ، وفي أودغشت أمم لا تحصى ، ولها بساتين كثيرة ونخل كثير ويزدرعون ~~فيها القمح بالحفر بالفؤوس ويسقونه بالدولاب ، وكذلك يسقون بساتينهم ، ~~وإنما يأكل القمح عندهم الملك وأهل اليسار منهم ، وسائر أهلها يأكلون الذرة ~~، والمقاثي تجود عندهم ، والبقر والغنم عندهم أكثر شيء وأرخصه فيشترى في ~~أودغشت عشرة أكبش بدينار وأكثر من ذلك ، وهم أرباب نعم جزيلة وأموال جليلة ~~، ولهم أسواق حافلة عامرة الدهر كله لا يكاد يسمع الإنسان فيها PageV01P063 ~~صوت جليسه لكثرة غوغاء الناس ، وتجاراتهم إنما هي بالتبر ليست عندهم فضة . ~~وبأودغشت مبان حسنة رفيعة ، وأهلها أخلاط من جميع الأمصار قد استوطنوها ~~لكثرة خيرها ونفاق أسواقها وتجاراتها ، هكذا حكي وكأنه مناقض لما سبق ، ~~ولعل ذلك في وقتين مختلفين . وحريم أودغشت لا يوجد مثله في بلد ، يجلب منها ~~جوار بيض الألوان رشيقات القدود لطاف الخصور ضخام الأرداف واسعات الأكتاف ~~ضيقات الفروج ، المستمتع بإحداهن كأنما يستمتع ببكر أبدا من غير أن ينكسر ~~لإحداهن ثدي طول عمرها ، وأخبرني من رأى امرأة منهن بمدينة أودغشت راقدة ~~على جنبها وكذلك يفعلن في أكثر أحوالهن اشفاقا من الجلوس على أردافهن ورأى ~~ابنا لها طفلا يلعب حواليها ، وهو يدخل تحت خصرها ويخرج من الجهة الأخرى ~~من غير أن تتجافى له ، وذلك لعظم ردفها ودقة خصرها . وبين مدينة بريسي ~~وأودغشت اثنتا عشرة مرحلة ، وليس في بلاد السودان شيء من الفواكه الرطبة ~~ولا اليابسة إلا ms0116 ما يجلب إليها من التمر من بلاد سجلماسة أو بلاد الزاب ~~يجلبه إليهم أهل واركلان الصحراء . والنيل يجري في هذه الأرض من المشرق إلى ~~المغرب وينبت على ضفتيه شجر الأبنوس والشمشار والخلاف والطرفاء والأثل ~~غياضا متصلة وبها يستظلون عند شدة الحر وحمارة القيظ ، وفي غياضها الأسد ~~والزراريف والغزلان والضبعان والأرانب والقنافذ ، وفي النيل أنواع من السمك ~~وضروب من الحيتان الكبار والصغار ، ومنه طعام أكثر السودان يتصيدونه ~~ويملحونه وهو في غاية الحسن والغلظ . وأسلحة أهل هذه البلاد القسي وعليها ~~عمدتهم ويتخذون الدبابيس من شجر الأبنوس ولهم فيها حكمة وصناعة متقنة ، ~~وأما قسيهم فمن القصب وحليهم النحاس وخرز الزجاج . وهي بلاد حر ووهج شديد ، ~~وأهل المدن منها يزرعون البصل والقرع والبطيخ ويجلب منها سودانيات طباخات ~~محسنات تباع الواحدة منهن بمائة دينار كبار وأزيد لحسن عمل الأطعمة الطيبة ~~ولا سيما أصناف الحلاوات مثل الجوزينيات واللوزينجات والقاهرات والكنافات ~~والقطائف والمشهدات وأصناف الحلاوات فلا يوجد أحذق بصنعتها منهن . ومنها ~~تجلب الدرق الجيدة فإن اللمط بأرض أودغشت كثير جدا ويجلب أيضا منها ~~العنبر الطيب لقربها من البحر المحيط ، ويجلب منها الذهب الإبريز الخالص ~~خيوطا مفتلة ، وذهب أودغشت أطيب ذهب الأرض وأصحه ، وكان صاحب أودغشت في ~~عشر خمسين وثلاثمائة رجلا من صنهاجة وكانت له جيوش كثيرة فدانت له أزيد من ~~عشرين ملكا من ملوك السودان كلهم يؤدون إليه الجزية ، وكان عمله مسيرة ~~شهرين في مثلها في عمارة متصلة ، وكان يعتد في أزيد من مائة ألف نجيب فإن ~~الخيل في تلك البلاد قليلة ، فيقال إنه غزا ملكا من ملوك السودان فدخل ~~بلده وأحرقه وقتل جنده والملك في قصره ينظر إليه ، فلما رأى ما حل ببلده ~~هان عليه الموت فخرج ورمى بدرقته إلى الأرض وقاتل حتى قتل ، فلما عاين ~~نساؤه ذلك تردين في الآبار وقتلن أنفسهن بضروب القتل أسفا على ملكهن وأنفة ~~أن يملكهن البيضان . وبين أودغشت وسجلماسة نحو خمسين مرحلة ومنها إلى غانة ~~نحو عشرين مرحلة . أسكر قرية على شط النيل في البلاد المصرية ، وهي على ~~الضفة الشرقية ms0117 من النيل مياسرة للصاعد ، يذكر أن فيها مولد موسى الكليم ~~صلوات الله عليه . أوجلة مدينة بينها وبين برقة في البر عشر مراحل ، وهي ~~مدينة صغيرة متحضرة ، وهي في ناحية البرية يطيف بها نخل وغلات لأهلها ، ~~ومنها يدخل إلى كثير من أرض السودان ، والوارد عليها والصادر عنها قليل ، ~~وأرض أوجلة وبرقة واحدة ، وشرب أهلها من المواجل . أوليل جزيرة في الإقليم ~~الأول من أرض السودان على مقربة من الساحل وبها ملاحة مشهورة ولا يعلم في ~~بلاد السودان ملاحة غيرها ، ومنها يحمل الملح إلى جميع بلاد السودان ، ومن ~~هذه الجزيرة إلى مدينة سلى ست عشرة مرحلة . PageV01P064 أوراس هو جبل قريب ~~من باغاية بإفريقية بينه وبين نقاوس ثلاث مراحل وهو المتصل بالسوس ، ويقال ~~إنه قطعة من جبل درن بالمغرب ومتصل به وطوله نحو اثني عشر يوما ، ومياهه ~~كثيرة وعمارته متصلة وفي أهله نخوة وتسلط على من جاورهم من الناس . ومن هذا ~~الجبل قام أبو يزيد مخلد بن كيداد الزناتي النكاري في سنة ثلاث وثلاثمائة ~~واستفحل أمره وعظم شأنه واستولى على كثير من البلاد الإفريقية ، وعظمت ~~فتنته وأكثر القتل في الناس فكانت فتنته شنيعة وأمره عظيما إلى أن قتل ~~واستراح المسلمون منه ومن خبائث سيره وقبيح أفعاله على ما سيرد إن شاء الله ~~تعالى . وفي جبل أوراس كانت الملكة المعروفة بالكاهنة المقتولة في الفتح ~~الأول على يدي المسلمين ، فروي أن حسان بن النعمان الغساني لما أغزاه عبد ~~الملك بن مروان إفريقية سنة تسع وستين في جيش فيه نحو من ستة آلاف فارس لما ~~وصل إفريقية قصد قرطاجنة فوافقه أهلها فقتل رجالهم وفرسانهم فهربوا في ~~البحر في سفن كانت لهم إلى الأندلس وإلى صقلية ثم دخلها بالسيف وأرسل إلى ~~ما حولها من العمران فاجتمعوا له مسرعين خوفا منه فأمرهم بهدم قرطاجنة ~~وقطع القناة عنها ثم رجع إلى روم سطفورة فقاتلهم فهزم الله تعالى الروم بعد ~~بلاء عظيم ثم سأل عن أعظم ملك بإفريقية ومن إذا قتل دانت إفريقية لقاتله ، ~~ويئس البربر والروم من أنفسهم ، فقيل له ms0118 ليس بإفريقية أعظم قدرا ولا أبعد ~~صيتا ولا أشد حزما من امرأة يقال لها الكاهنة ، وهي في جبل أوراس وجميع ~~من بإفريقية خائفون منها ، والروم سامعون لها مطيعون ، فإن قتلتها يئس ~~الروم والبربر أن تكون لهم دولة . فلما سمع ذلك حسان خرج إليها بجيوشه ، ~~فلما بلغ مجانة نزل بها ، وكانت قلعتها لم تفتح فتحصن فيها الروم فمضى ~~وتركهم ، وبلغ الكاهنة أمره فرجعت إليه من جبل أوراس في عدد لا يعلمه إلا ~~الله تعالى فنزلت مدينة باغاي فأخرجت من بها وظنت أن حسان يريد حصنا يتحصن ~~به ، ثم أقبل حسان وزحفت الكاهنة فانتهوا إلى نهر كان حسان ومن معه يشربون ~~من أعلاه وكانت الكاهنة ومن معها يشربون من أسفله ، وأبى حسان أن يقاتلها ~~ليلا فوقف كل فريق على مصافهم ، فلما أصبح زحف بعضهم إلى بعض ثم اقتتلوا ~~قتالا شديدا وقتل من العرب خلق عظيم وانهزم حسان بعد بلاء عظيم وسمي ~~النهر نهر البلاء ، واتبعته الكاهنة بمن معها حتى حد قابس ، فأسلم إفريقية ~~ومضى على وجهه وأسرت من أصحابه ثمانية رجال ، وقيل ثمانين ، فيهم خالد بن ~~يزيد العبسي وكان رجلا مذكورا ، فلما فصل من قابس كتب إلى عبد الملك ~~يخبره بما نزل من البلاء بالمسلمين من قبل الكاهنة وترفق في السير طمعا في ~~لحاق أصحابه ، فكتب إليه عبد الملك : أقم حيث يأتيك كتابي ولا تبرح حتى ~~يأتيك أمري ، فأتاه كتابه وهو بالموضع الذي يقال له اليوم قصور حسان فابتنى ~~هناك قصرا لنفسه وأقام بمن معه ثلاث سنين وملكت الكاهنة إفريقية كلها ~~وأرسلت من معها من أسرى المسلمين إلا رجلا واحدا يقال له خالد بن يزيد ~~العبسي ، فإنها حبسته عندها ، وعمدت إلى دقيق الشعير وهم يسمونه البسيسة ، ~~ثم دعت خالد بن يزيد وابنين لها فأمرتهم فأكلوا ثلاثتهم منها ، وقالت لهم : ~~أنتم الآن قد صرتم إخوة وذلك عند البربر من أعظم العهد في جاهليتهم إذا ~~فعلوه ، ثم بعث حسان إلى خالد بن يزيد وهو عند الكاهنة يقول له : ما منعك ~~من الكتاب إلي بخبر ms0119 الكاهنة فكتب إليه مع رسوله في خبزة ملة قد أنضجها ليظن ~~من رأى الخبزة أنها زاد للرجل فلم يغب شخص الرسول عنهم حتى خرجت الكاهنة ~~ناشرة شعرها تقول : يا معشر بني هلاككم فيما يأكل الناس ، كررت ذلك ثلاث ~~مرات . ومضى الرسول حتى قدم على حسان بالكتاب فيه كل ما احتاج إليه من ~~خبرها ، وفيه أن البربر تجتمع عساكرهم بالنهار ويفترقون بالليل وليس لهم ~~حزم في رأيهم ، وإنما ابتلينا بأمر أراده الله عز وجل وأكرم به من أراد منا ~~بدرجة الشهادة ، فإذا نظرت في كتابي فاطو المراحل وجد في السير فإن الأمر ~~لك ولست أسلمك إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم كتب خالد بن ~~يزيد بعد ذلك إلى حسان بخبر ما قبله ، وعمد إلى قربوس فنقره ثم وضع فيه ~~الكتاب وأطبق عليه وأخفى مكان النقر ثم حمل رسولا على دابة بالكتاب إلى ~~حسان ، فلما فصل خرجت الكاهنة ناشرة شعرها تقول : يا بني هلاككم في شيء من ~~نبات الأرض ، وكانت من أعلم أهل زمانها بالكهانة ، ومضى الرسول حتى قدم على ~~حسان ، فلما علمت الكاهنة أن حسان يقيم بقصوره لا يبرح قالت للبربر والروم ~~: إنما PageV01P065 يطلب حسان من إفريقية المدائن والذهب والفضة والشجر ~~ونحن إنما نريد منها المراعي والمزارع فما أرى لكم إلا خراب إفريقية ، ~~فوجهت البربر يقطعون الشجر ويهدمون الحصون ، قالوا : وكانت إفريقية من ~~طرابلس إلى طنجة ظلا واحدا وقرى متصلة فأخربت ذلك كله ، فخرج من النصارى ~~ثلاثمائة رجل مستغيثين بحسان مما نزل بهم من الكاهنة من خراب الحصون وقطع ~~الشجر ، وكان قد وجه إليه عبد الملك بن مروان يأمره بالنهوض إلى إفريقية ~~قبل أن تخربها الكاهنة ، فوافق ذلك قدوم الروم عليه وقدوم رسول خالد بن ~~يزيد عليه ، فرجع بجميع عسكره إلى إفريقية ؟ فيقال إن الكاهنة خرجت ناشرة ~~شعرها تقول : يا بني انظروا ماذا ترون ، فقالوا : نرى شيئا من سحاب أحمر ، ~~قالت : بلى وإلهي ما هو إلا رهج خيل العرب قد أقبلت إليكم ، ثم قالت لخالد ~~بن يزيد ms0120 الذي كانت أسرته : إنما كنت تبنيتك لمثل هذا اليوم ، أما أنا ~~فمقتولة ولكن أوصيك بأخويك هذين خيرا ، تريد ولديها ، فانطلق بهما إلى ~~العرب فخذ لهما أمانا . فانطلق بهما خالد بن يزيد فأخذ لهما أمانا ، ولقي ~~حسان وهو مقبل يريد الكاهنة ، فوصل إلى قابس فلقيته الكاهنة ، وكانت مع ~~حسان جماعة من البربر فولى عليهم الأكبر من ولدي الكاهنة وأكرمه وأقربه ، ~~ولقيته الكاهنة في جيوش عظيمة فاقتتلوا فهزمهم الله تعالى ، وانهزمت ~~الكاهنة تريد قلعة بشر لتتحصن بها فأصبحت القلعة لاصقة بالأرض فهربت تريد ~~جبل أوراس ومعها صنم عظيم من خشب كانت تعبده يحمل بين يديها على جمل ، ~~فتبعها حسان حتى قرب من موضعها ، فلما كان الليل قالت الكاهنة لابنيها : ~~إني مقتولة وإن رأسي تركض به الدواب وتمضي به إلى المشرق من حيث تطلع الشمس ~~وأراه موضوع بين يدي ملك العرب الذي بعث إلينا بهذا الرجل ، فقال لها خالد ~~بن يزيد وولداها : فإذا كان الأمر هكذا عندك فارحلي وخلي البلاد ، قالت : ~~وكيف أفر وأنا ملكة والملوك لا تفر من الموت فأقلد قومي عارا إلى آخر ~~الدهر ، قالوا لها : أفلا تخافين على قومك قالت : إذا أنا مت فلا أبق الله ~~منهم أحدا في الدنيا ، فقال لها خالد بن يزيد وولداها : فما نحن صانعون ؟ ~~فقالت : أما أنت يا خالد بن يزيد فستنال ملكا عظيما عند الملك الأعظم ~~وأما أولادي فسيدركون بإفريقية ملكا عظيما مع هذا الملك الذي يقتلني ، ثم ~~قالت لهم : اركبوا فاستأمنوا إليه فركب خالد بن يزيد وولداها بالليل إلى ~~حسان ، فلما أصبح حسان زحف إليها ، وأقبلت الكاهنة راجعة إليه فلقيت أعنة ~~الخيل خالدا وولديها فسلموا عليهم ومضوا بهم إلى حسان فدخل ابن يزيد على ~~حسان وأخبره بما قالت الكاهنة ، وأنها وجهت إليه بولديها فأمر بهما حسان ~~فأدخلهما ووكل بهما قوما ، وقدم خالد بن يزيد على أعنة الخيل ، فالتقى ~~القوم ووضعوا السلاح بعضهم على بعض ووقع الصبر ، وانهزمت الكاهنة وقتلت عند ~~بئر سماه الناس بئر الكاهنة إلى اليوم ، ويقال إنها قتلت عند طبرقة ، فنزل ms0121 ~~حسان على الموضع الذي قتلت فيه وعجب الناس من خلقها وكانت الأترجة تجري ~~فيما بين عجيزتها وأكتافها . ثم إن الروم تحزبوا بعد ذلك وأجمعوا على قتال ~~حسان فقاتلهم فهزمهم الله تعالى ، وخافته البربر فاستأمنوا إليه فلم يقبل ~~منهم حتى أعطوه من جميع قبائلهم اثني عشر ألف فارس يكونون مع العرب فأجابوه ~~وأسلموا على يديه ، وعقد لولدي الكاهنة بعد إسلامهما لكل واحد منهما ستة ~~آلاف فارس من البربر ، وأخرجهم مع العرب يفتتحون إفريقية ويقتلون الروم ، ~~فمن أجل ذلك صارت الخطط بإفريقية للبربر فكان يقسم الفيء بينهم والأراضي ، ~~وحسنت طاعتهم له ، فدانت له إفريقية ودون الدواوين . أوش من مدن فرغانة ~~بينها وبين قبا عشرة فراسخ ، وهي مدينة عامرة ، وقهندزها عامر ودار الإمارة ~~والحبس في القهندز ، وعلى ربضها سور وهي ملاصقة للجبل الذي عليه مرقب ~~الأتراك الذي تحرس منه ولها ثلاثة أبواب . أولية السهلة بالأندلس قريبة من ~~قرطبة تعرف بالرملة وهي أم الأقاليم ، كثيرة الأهل واسعة الخطة مثمرة ~~الأرضين ، بها ديار للعجم متقنة البنيان في إحداها أربع سوار مجزعة من نفيس ~~الرخام في نهاية العظم والطول عليها الناقوس . أوريط مدينة قديمة بالأندلس ~~كانت عظيمة مذكورة مع طليطلة ، وهي معها في حد واحد من مدن قسطنطين ، وإنما ~~عمرت قلعة رباح وكركي بخراب أوريط . PageV01P066 أورشين مدينة صغيرة من مدن ~~الهند على الساحل ، وجزيرتها عظيمة المقدار كثيرة الجبال والأشجار ، وفيها ~~فيلة كثيرة وبها تصاد ويتجهز بأنيابها منها ، وللناس في صفة صيدها أقوال ، ~~منهم من يقول إن الصائدين لها يقصدون إلى مواضع مبيتها والأماكن التي تأوي ~~إليها فيحفرون لها حفائر كما تفعله عربهم في صيد الأسود ، ويكون أعلاها ~~واسعا وأسفلها ضيقا ، ويسترونها بالخشب الرقاق والحشيش ويسوى بالتراب فوق ~~ذلك حتى تخفى الحفرة ، فإذا جاءت الفيلة إلى مواضعها التي اعتادت المبيت ~~فيها وفي طرق مائها الذي اعتادت الشرب منه سقطت في الحفرة على رأسها وفر ~~باقي الفيلة على وجوهها وصائدوها يكونون هناك في أماكن لهم ينظرون منها إلى ~~ما يسقط في الحفرة من الفيلة فإذا رأوا ذلك أسرعوا ms0122 إلى ما سقط في الحفرة ~~وفتحوا خواصرها وبطونها واستخرجوا أنيابها وأخذوا كعوبها . قالوا : وهي ~~تمشي قطارا وتبيت في الغياض اثنين في واحدة ، وثلاثة وأربعة في واحدة وصفة ~~رقادها أن تقصد الشجر فتورك على أصولها فيورك بعضها على بعض وتنام وقوفا ~~لغلظ أرساغها وطول مفاصلها فيأتي الصائدون إلى تلك الأشجار بالنهار فيقطعون ~~أكثرها ، ويتركون الشجر قائمة مستهلكة ، فإذا جن الليل وأتت الفيلة على ~~عادتها إلى تلك الأشجار التي عادتها الرقاد بالاعتماد عليها فلا يزال يثقل ~~بعضها على بعض إلى أن تسقط الشجر وتسقط الفيلة مع سقوطها فلا تقدر أن تقوم ~~، فيثب الصيادون إليها بالخشب فيضربون رؤوسها إلى أن تموت وتستخرج أنيابها ~~وتباع من التجار بأموال كثيرة وتحمل إلى البلاد وتصرف في كثير من الأعمال ~~والترصيع ، ويكون في النابين الكبيرين من الفيلة ستة عشر قنطارا إلى ما ~~فوقها ودونها قالوا : والإناث منها تلد أولادها في المياه الراكدة فإذا ~~وضعت أولادها سقطت في الماء فتسرع الأمهات إليها وتقيمها في الماء على ~~سوقها وتخرجها منه وتديم لحسها إلى أن تجف وتستدرجها إلى أن تكمل تبارك ~~الله أحسن الخالقين . ولا يدرى في الحيوانات أفهم من الفيل ولا أقبل منه ~~للتعليم ، ومن خواصه أنه لا ينظر إلى عورة الإنسان ، وتتنافس ملوك الهند في ~~اقتناء الفيلة وتتغالى في أثمانها وتحافظ عليها وتجلب إلى مرابطها عندهم ~~صغارا فتنشأ على التأنس بالناس ويقاتلون عليها لأن الفيل الكبير يقاتل على ~~ظهره اثنا عشر رجلا بالحجف والسيوف والدبابيس الحديد ، ويقف على رأس كل ~~فيل رجل يسوقه بمخاطف ، ويضرب على رأسه بخشبة ويحمل بعضها على بعض فيمر ~~الأقوى على الأضعف ، ولها كرات ورجعات ، كل ذلك من أمر الفيلة مشهور في ~~بلاد الهند . وقد عاين ذلك المسلمون في صدر الإسلام وفي حروب القادسية ، ~~والفيلة في جزيرة أورشين كثيرة ويستولدونها وتخرج منها إلى سائر البلاد من ~~الهند وغيره ، وفي هذه الجزيرة معدن الحديد ، وينبت في أكثر جبالها الراوند ~~، والذي يجلب منه من الصين أفضل لأنه أصلب جسما وأصبغ لونا وأبلغ فيما ~~يراد منه من ms0123 إصلاح الكبد وجملة منافعه ، وفي هذه الجزيرة شجر يسمونه ~~الشهكير على صفة الخروع كثير الشوك بارزه له عروق سود ، وملوك الهند والصين ~~تدبر منه سم ساعة ، وأهل الهند والصين لا يقتلون أحدا من ذوي محارمهم ولا ~~من خدامهم إلا بالسم . أوفة مدينة من مدن هراة وهي أصغر قدرا من هراة ، ~~ولها أسواق عامرة وعمارات وتجارات كثيرة وبساتين وجنات وكروم . أوريولة حصن ~~بالأندلس وهو من كور تدمير وأحد المواضع التي صالح عليها تدمير بن غندرس ~~عبد العزيز بن موسى بن نصير حين هزمه عبد العزيز ووضع المسلمون السيف فيهم ~~فصالحه على هذه المعاقل على أداء الجزية ، وكان حصن أوريولة قاعدة تدمير ~~وذلك مشروح في ذكر قرطاجنة . وبين أوريولة وألش خمسة عشر ميلا وقيل عشرون ~~ميلا ، ومدينة أوريولة قديمة أزلية كانت قاعدة العجم وموضع مملكتهم ، ~~وتفسيرها باللطيني الذهبية ولها قصبة في غاية من الامتناع على قنة جبل ، ~~ولها بساتين وجنات فيها فواكه كثيرة وفيها رخاء شامل وأسواق وضياع ، وبينها ~~وبين مرسية اثنا عشر ميلا ، وبينها وبين قرطاجنة خمسة وأربعون ميلا ، ولي ~~قضاءها أبو الوليد الباجي . PageV01P067 إيليا ويقال أيليا بفتح الهمزة ، ~~مدينة بالشام وهي بيت المقدس ، وهي مدينة قديمة جليلة على جبل يصعد إليها ~~من كل جانب ، وهي طويلة من المغرب إلى المشرق ، وفي طرفها الغربي باب البحر ~~وهذا الباب عليه قبة داود عليه السلام ، وفي طرفها الشرقي باب يسمى باب ~~الرحمة وهو مغلق لا يفتح إلا من عيد الزيتون إلى مثله ، وفي المشرق منها ~~زقاق شارع إلى الكنيسة العظمى المعروفة بكنيسة القيامة ، وهي الكنيسة ~~المحجوج إليها من جميع بلاد الروم التي في مشارق الأرض ومغاربها فيدخل من ~~باب في غربيها فيجد الداخل القبة التي تشتمل على جميع الكنيسة ، وهي قالوا ~~من عجائب الدنيا ، والكنيسة أسفل ذلك الباب ، ولها باب من جهة الشمال ينزل ~~منه إلى أسفل الكنيسة على ثلاثين درجة ، ويسمى هذا الباب باب شنتمرية ، ~~وعند نزول الداخل إلى الكنيسة تلقاه مقبرة عيسى عليه السلام فيما زعموا ~~ولها بابان ، وعليها قبة محكمة ms0124 البناء ، وعلى الباب في يسار الكنيسة ~~منحرفا بشيء إلى الجنوب الحبس الذي حبس فيه المسيح عليه السلام ، والقبة ~~الكبيرة قوراء مفتوحة إلى السماء ، وبها دار فيها الأنبياء مصورون ، وعلى ~~المقبرة ثلاثة قناديل من ذهب معلقة على المكان . وإذا خرجت من هذه الكنيسة ~~وقصدت شرقا ألفيت البيت المقدس الذي بناه سليمان بن داود عليهما السلام ، ~~وكان مسجدا محجوجا إليه في أيام دولة اليهود ثم انتزع من أيديهم وأخرجوا ~~عنه إلى مدة الإسلام ، فهو معظم في مدة الإسلام وهو المسجد الأقصى وليس في ~~الأرض مسجد على قدره إلا جامع قرطبة ، وصحن المسجد الأقصى أكبر من صحن جامع ~~قرطبة . ومدينة إيليا مسورة في نشز من الأرض ، والجبال محيطة بها ، ~~والمدينة في غربي المسجد ، وماء إيليا من الأمطار ، ولداود عليه السلام بها ~~حياض مصهرجة فيها مياه الأمطار ، وخارجها بساتين ومزارع وأشجار وزيتون وليس ~~بها من شجر النخل إلا واحدة ، ويقال إنها المذكورة في التنزيل في شأن مريم ~~، وهي منحنية ، ويقال إنها غرست منذ زيادة على ألف سنة . والأرض المقدسة ~~أربعون ميلا في مثلها ، فأما بيت المقدس فأول من بناه وأوري موضعه يعقوب ~~عليه السلام ، وقيل إن أول من بناه داود عليه السلام ، وكان بناؤه له إلى ~~وقت تخريب بخت نصر له وانقطاع دولة بني إسرائيل أربعمائة سنة وأربع وخمسون ~~سنة ، فلم يزل خرابا إلى أن بناه ملك من ملوك الطوائف من الفرس يقال له ~~كوشك ، ثم تغلبت ملوك غسان على الشام بتمليك الروم لهم ودخولهم في ~~نصرانيتهم ، إلى أن جاء الله بالإسلام ، وملك الشام منهم جبلة بن الأيهم ~~ففتح الله الشام على المسلمين في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وكان ~~أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أمير الجيش قد كتب إلى بطاركة إيليا ~~يدعوهم إلى الإسلام أو أداء الجزية فالتووا عليه فنزل عليهم وحاصرهم حصارا ~~شديدا فلما رأوا أنه غير مقلع عنهم واشتد عليهم الحصار سألوه أن يصالحهم ~~على أن يعطوه الجزية فأجابهم إلى ذلك ، فقالوا : فأرسل إلى خليفتك فيكون هو ms0125 ~~الذي يعطينا العهد ويكتب لنا الأمان فإنا لا نرضى إلا به ، فاستوثق منهم ~~أبو عبيدة بالأيمان المغلظة إن قدم أمير المؤمنين فأعطاهم الأمان ليقبلوا ~~ذلك منه ، ثم خاطب عمر رضي الله عنه بما دعوا إليه وباستيثاقه منهم ، فسار ~~عمر رضي الله عنه نحو إيليا وخرج المسلمون يستقبلونه فخرج أبو عبيدة رضي ~~الله عنه بالناس ، وأقبل عمر رضي الله عنه على جمل له عليه رحل ملبس جلد ~~كبش حولي حتى انتهى إلى مخاضة ، فأقبلوا يتبادرونه حتى نزل عن بعيره وأخذ ~~بزمامه وهو من ليف ، ثم دخل بين يديه حتى صار إلى أصحاب أبى عبيدة رضي الله ~~عنهما فإذا معهم برذون يجنبونه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين اركب هذا ~~البرذون فإنه أحجى بك وأهون عليك في ركوبه ولا نحب أن يراك أهل الذمة في ~~مثل هذه الهيئة ، واستقبلوه بثياب بيض فركب البرذون وترك الثياب ، فلما ~~هملج به نزل عنه وقال : خذوا هذا عني فإنه شيطان ، فقالوا : يا أمير ~~المؤمنين لو لبست هذه الثياب البيض وركبت هذا البرذون لكان أجمل في المروءة ~~وأحسن في الذكر ، فقال عمر رضي الله عنه : ويحكم لا تعتزوا بغير ما أعزكم ~~الله به فتذلوا ، ثم مضى ومضى المسلمون فيهم أبو الأعور السلمي قد لبسوا ~~ثياب الروم من الديباج وغيره ، فقال عمر رضي الله عنه : احثوا في وجوههم ~~التراب حتى يرجعوا إلى هيئتنا وسنتنا ، وأمر بذلك الديباج فخرق ، فقال له ~~يزيد بن أبي سفيان : يا أمير المؤمنين إن الدواب والسلب عندنا كثير والعيش ~~رفيغ والسعر رخيص وحال المسلمين كما تحب فلو أنك لبست هذه الثياب البيض ~~وركبت هذه المراكب الفره وأطعمت المسلمين من هذا الطعام الكثير لكان أبعد ~~في الصيت PageV01P068 وأعظم في أعين الأعاجم ، فقال له عمر رضي الله عنه : ~~يا يزيد لا والله لا أتزين للناس بما يشينني عند الله تعالى ولا أريد أن ~~يعظم أمري عند الناس ويصغر عند الله عز وجل ، ثم سار حتى أتى إيليا فخرج ~~إليه أبو الجعيد فصالحه ، وكتب له عمر رضي الله عنه ms0126 كتابا أمنهم فيه على ~~أنفسهم وذراريهم ونسائهم وأموالهم وكنائسهم واشترطوا أن لا يساكنهم اليهود ~~فيها ، فلما قبضوا كتاب الصلح فتحوا للمسلمين أبواب إيليا ، فدخل عمر رضي ~~الله عنه والمسلمون معه ، وسخر عمر رضي الله عنه أنباط أهل فلسطين في كنس ~~بيت المقدس ، وكانت فيه مزبلة عظيمة ، وجاء عمر رضي الله عنه ومعه كعب فقال ~~: يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة ؟ فقال : اذرع من الحائط الذي يلي موضع ~~كذا ، كذا وكذا ذراعا ثم احفر فإنك تجدها ، قال : وهي يومئذ مزبلة ، ~~فحفروا فظهرت ، فقال عمر رضي الله عنه لكعب : أين ترى أن نجعل قبلة المسجد ~~قال : اجعلها خلف الصخرة فتجمع القبلتين قبلة موسى وقبلة محمد صلى الله ~~عليهما وسلم ، قال : ضاهيت اليهود يا أبا إسحاق ، خير المساجد مقدمها . قال ~~: فبنى القبلة في مقدم المسجد ، ثم بنى عبد الملك بن مروان مسجد بيت المقدس ~~سنة سبعين ، وحمل إلى بنيانه خراج مصر سبع سنين ، وبنى القبة على الصخرة ~~وجعل على أعلى القبة ثمانية آلاف صفيحة من نحاس مطلية بالذهب ، في كل صفيحة ~~سبعة مثاقيل ونصف من ذهب ، وأفرغ على رؤوس الأعمدة مائة ألف مثقال ذهبا ~~وخارج القبة كلها ملبس بصفائح الرصاص ، وطول مسجد بيت المقدس بالذراع ~~الملكي ويقال إنه ذراع سليمان عليه السلام وهو ثلاثة أشبار سبعمائة وخمس ~~وخمسون ذراعا ، وفيه من الأساطين ستمائة وأربع وثمانون اسطوانة ، والعمد ~~التي في قبة الصخرة ثلاثون عمودا وفيه خمسة آلاف قنديل توقد فيه ليلة كل ~~جمعة . الإيوان هو إيوان كسرى بدار ملك الأكاسرة المدائن من العراق ~~وبالمدينة العتيقة منها التي كان ينزلها ملوك بني ساسان ، ويقال إن سابور ~~ذا الأكتاف هو الذي بناه ، وهو من أكابر ملوكهم . وهذا الإيوان هو الذي ~~يقول فيه البحتري من قصيدة وصف في أولها القصر الأبيض فأجاد ما شاء ثم قال ~~يصف الإيوان هذا : وكأن الإيوان من عجب الصن ؟ . . . عة جوب في جنب أرعن ~~جلس يتظنى من الكآبة إذ يب ؟ . . . دو لعيني مصبح أو ممسي مزعجا بالفراق ~~عن أنس ألف . . . عز أو ms0127 مرهقا بتطليق عرس عكست حظه الليالي وبات ال ؟ . . ~~. مشتري فيه وهو كوكب نحس فهو يبدي تجلدا وعليه . . . كلكل من كلاكل الدهر ~~مرس لم يعبه إن بز من بسط الديبا . . . ج واستل من سور الدمقس مشمخر تعلو ~~له شرفات . . . رفعت في رؤوس رضوى وقدس لابسات من البياض فما تب ؟ . . . صر ~~منها إلا غلائل ورس لست تدري أصنع أنس لجن . . . صنعوه أو صنع جن لأنس غير ~~أني أراه يشهد أن لم . . . يك بانيه في الملوك بنكس وروي أن أبا جعفر ~~المنصور لما أفضت الخلافة إليه هم بنقض هذا الإيوان واستشار في ذلك جلساءه ~~وذوي الرأي عنده من رجاله ، فكلهم وافقه على رأيه وأشار عليه بما يطابق ~~هواه إلا خالد بن برمك فإنه قال له : لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنه آية ~~الإسلام وإذا رآه من يأتي في مستقبل الزمان علم أن أصحاب مملكته لم يغلبوا ~~عليه إلا بأمر من الله تعالى وتأييد أمد به المسلمين الذين قهروهم ، وبقاؤه ~~فخر لكم وذكر ومع ذلك فالمؤونة في هدمه أكثر من العائد منه فاستغشه المنصور ~~في ذلك فقال له : يا خالد أبيت إلا ميلا مع العجمية ثم أمر بنقض الإيوان ، ~~PageV01P069 فبلغت النفقة في نقض شيء يسير منه مبلغا عظيما ، فكتب إليه ~~بذلك فعزم على تركه وقال لخالد بن برمك : قد صرنا إلى رأيك ، فقال له خالد ~~: إن رأيي الآن أن تبلغوا به الماء ، فقال له المنصور : وكيف ذلك ؟ قال : ~~إني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه والهدم أسهل من ~~البناء . ففكر المنصور في قوله فعلم أنه قد صدق ، ثم نظر فإذا هدمه يتلف ~~الأموال فأمر بالإمساك عنه . وكان بعد يقول : لقد حبب إلي هذا ألا أبني إلا ~~بناء جليلا يصعب هدمه . وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ~~بالاستيلاء على مملكة فارس ووعدهم بافتتاح المدائن فضرب صلى الله عليه وسلم ~~يوم الخندق بمعول أخذه صخرة عظيمة اعترضت عليهم في الخندق ، فكسر ثلثها ~~بضربة وقال : ' الله أكبر أعطيت مفاتيح ms0128 الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر ~~الساعة ' ، ثم ضرب الثانية فكسر ثلثها الثاني وقال : ' الله أكبر أعطيت ~~مفاتيح فارس والله إني لأنظر قصر المدائن الأبيض ' ، ثم ضرب الثالثة فكسر ~~بقية الحجر وقال : ' الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأرى أبواب ~~صنعاء من مكاني الساعة ' ، فصدق الله وعده وأنجز لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ما بشرهم به واستأصل بهم مملكة فارس ، وفتح عليهم المدائن في زمان عمر ~~رضي الله عنه . والمدائن على مسافة يوم من بغداد ، ويشتمل مجموعها على ~~مدائن متصلة مبنية على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة يشق بينهما ، ولذلك ~~سميت المدائن ، فالغربية منها تسمى بهرسير ، والمدينة الشرقية تسمى العتيقة ~~وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه ويتصل بهذه المدينة العتيقة ~~المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها وفيها إيوان كسرى المتقدم الذكر . ~~ونزل الرشيد مرة على قرب من الإيوان فسمع بعض الخدم من وراء السرادق يقول ~~لآخر : هذا الذي بنى هذا البناء أراد أن يصعد إلى السماء ، فأمر الرشيد ~~بضربه مائة عصا وقال لمن حضره : إن الملك نسبة بين الملوك لهم به إخوة وإن ~~الغيرة بعثتني على أدبه لصيانة الملك وما يلحق الملوك للملوك . قالوا : ~~ولما بنى أنوشروان سور الباب والأبواب وفدت عليه الملوك بالهدايا فكان في ~~جملتهم رسول قيصر فنظر إلى الإيوان وحسن بنائه وإعجاب صنعته ورأى تعريجا ~~في ميدانه واعوجاجا فسأل عن معنى ذلك فقيل له إن عجوزا لها منزل في جانب ~~الاعوجاج ، وأن الملك أرادها على بيعه وأرغبها فأبت فلم يكرهها فقال الرومي ~~: هذا الاعوجاج الآن أحسن من الاستواء . ولما كانت الليلة التي ولد فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتج هذا الإيوان وسقط منه أربع عشرة شرفة ~~وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ورأى ~~الموبذان وهو القائم بأمر الدين عندهم خيلا عرابا قد قطعت دجلة فأفزع ذلك ~~كسرى أنوشروان ، وكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتين وأربعين ~~سنة من ملكه ، فكتب أنوشروان إلى النعمان ms0129 بن المنذر وهو ولاه أمر العرب أن ~~يوجه إليه رجلا من مشاهير العرب يسأله عما يريد فبعث إليه عبد المسيح بن ~~عمرو إلى آخر القصة وهي مشهورة . وللإيوان بناء عال شديد البياض . أيلة في ~~طريق مكة ، حاطها الله ، من مصر ، وهي أول حد الحجاز ، وهي مدينة جليلة ~~القدر على ساحل البحر الملح بها يجتمع حاج مصر والمغرب ، وبها التجارة ~~الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس . وسميت بأيلة بنت مدين قالوا : وهي القرية ~~التي كانت حاضرة البحر المذكورة في القرآن . قال ابن إسحاق : ولما انتهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية وكتب له كتاب أمنه هو مذكور في ~~سير ابن إسحاق . وروى أبو حميد الساعدي في خبر تبوك أن صاحب أيلة أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له . وتسير من أيلة ~~فتلقى العقبة التي لا يصعدها راكب لصعوبتها ولا تقطع إلا في طول اليوم ~~لطولها ثم تسير مرحلتين في فحص التيه ، وأيلة حد مملكة الروم في الزمن ~~الغابر وعلى ميل منها باب معقود لقيصر قد كان مسلحة يأخذون عنده المكوس ومن ~~أيلة إلى بيت المقدس ست مراحل ، والطور الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه ~~السلام على يوم وليلة من أيلة ، وينزلها اليوم قوم من بني أمية وأكثرهم ~~موالي عثمان رضي الله عنه كانوا سقاة الحاج ، وبها علم كثير وآداب ومتاجر ~~وأسواق عامرة ، وهي كثيرة النخل والزرع واصلح عقبة أيلة فائق مولى خمارويه ~~بن أحمد بن طولون PageV01P070 وسوى طريقها وردم ما استرم فيها ، وبأيلة ~~أسواق ومساجد ، وفيها كثير من اليهود يزعمون أن عندهم برد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه وجهه إليهم أمانا وهم يظهرونه رداء عدنيا ملفوفا في ~~الثياب قد أبرز منه مقدار شبر فقط . ثم أصلحها السلطان الأشرف قانصوه ~~الغوري آخر ملوك الجراكسة من جملة ما أصلح في طريق الحجاج في أواخر عمره ~~قبل العشرين والسبعمائة . الأيكة المذكورة ms0130 في كتاب الله تعالى : قيل إنها ~~مدين وقيل من ساحل البحر إلى مدين ، وقيل هي غيضة نحو مدين وهو مدين بن ~~إبراهيم عليه السلام ، ونبيهم شعيب عليه السلام ، وفيهم قال الله تعالى ' ~~ولقد كذب أصحاب الأيكة المرسلين ' ، وفي آية أخرى ' وإن كان أصحاب الأيكة ~~لظالمين فانتقمنا منهم ' ومن ملوكهم أبو جاد وهوز وحطي على تواليها فكان ~~أبو جاد ملك مكة وما يليها من الحجاز ، وكان هوز وحطي ببلاد وج وهي الطائف ~~وما اتصل بها من أرض نجد ، وكلمن وسعفص وقريشات ببلاد مصر ، وفيما لحق بهم ~~من عذاب الله تعالى يقول المنتصر بن المنذر : ملوك بني حطين وسعفص ذي الندى ~~. . . وهوز أرباب البنية والحجر هم ملكوا أرض الحجاز بأوجه . . . كمثل شعاع ~~الشمس أو صورة البدر وهم قطنوا أرض الحرام وزينوا . . . قصورا وفازوا ~~بالمكارم والفخر وسلط الله على قوم شعيب عليه السلام حرا شديدا أخذ ~~بأنفاسهم ثم بعث الله سبحانه سحابة فوجدوا لها بردا فلما صاروا تحتها ~~أرسلها الله عليهم فذلك قوله تعالى : ' فأخذهم عذاب يوم الظلة ' فاحترقوا ~~كما يحترق الجراد ، وكانوا أهل كفر وبخس في الميزان والمكيال . إيلاق من ~~بلاد خراسان ، لها قصبة ونهر وربض ، ولهم في الربض والمدينة ماء جار ، ~~وبجبل إيلاق معادن ذهب وفضة ، ويتصل بهذا الجبل حدود فرغانة ، وبها دار ضرب ~~وليس فيما وراء النهر دار ضرب إلا بسمرقند وبخارى وإيلاق ، ولإيلاق بضع ~~عشرة مدينة ، وإيلاق متصلة ببلاد الشاش وهما جميعا لا فصل بينهما عمارتهما ~~متصلة متكانفة لا تنقطع ، مقدار عرضها مسيرة يومين في ثلاثة أيام ، وليس ~~بخراسان وما وراء النهر كورة ولا إقليم على مقدارها في المساحة أكثر منابر ~~وقرى عامرة من هذه الناحية ، وآخر حدودها ينتهي إلى وادي الشاش الذي يقع في ~~بحيرة خوارزم وعامة دور مدنها يجري فيها الماء ، وقد أهلك ذلك . ايكلي هي ~~قاعدة بلاد السوس الأقصى وهي مدينة كبيرة قديمة في سهل من الأرض على نهر ~~كبير ، وهي كثيرة البساتين والتمر وجميع الفواكه ربما بيع فيها حمل التمر ~~بما دون كراء الدابة من ms0131 الجنان إلى السوق ، وقصب السكر بها كثير ، وأكثر ~~شرب أهلها إنما هو ماء قصب السكر ، ويعمل بها النحاس المسبوك ويتجهز به إلى ~~بلاد السودان . ودخل عقبة بن نافع إلى هذه المدينة عند دخوله بلاد المغرب ~~وافتتحها وأخرج منها سبيا لم ير مثله حسنا ، كانت تباع الجارية الواحدة ~~منهن بألف دينار وأكثر لحسنها وتمام خلقها . ويعمل بهذه المدينة زيت ~~اليرجان وشجره يشبه الكمثرى إلا أنه لا يعلو شجر الكمثرى ولا يفوت وأغصانه ~~نابتة من أصله لا ساق لشجرته ولها شوك وثمرته تشبه الأجاص فيجمع ويترك حتى ~~يذبل ثم يوضع في مقلاة فخار على النار فيستخرج دهنه ، وطعمه يشبه طعم القمح ~~المقلو وهو حينئذ محمود الغذاء يسخن الكلى ويدر البول . إيكجان جبل بين ~~سطيف وقسطنطينة فيه قبائل كتامة ، وبه حصن حصين ومعقل منيع كان قبل هذا من ~~أعمال بني حماد ، وتمتد عمارة كتامة بهذه الأرض إلى أن تجاور أرض القل ~~وبونة ، وفيهم كرم وبذل طعام لقاصدهم ، وهم أكرم الرجال للأضياف حتى ~~استسهلوا مع ذلك بذل أولادهم للأضياف فلا يرون PageV01P071 بذلك عارا ، ~~وبالغت الملوك في عقوبتهم على ذلك فما انتقلوا عنه ولا امتنعوا عن عادتهم ، ~~وقد فنوا وكانوا قبل هذا أعدادا لا تحصى . ايالي مدينة على خمسة فراسخ من ~~مدينة الشيرجان عادلا عن الشمال إلى المغرب ، ولها سور عتيق ومسجد وبها ~~منبر ومسجد جامع ، وهي مدينة جميلة لها رساتيق يمنة ويسرة وبها معادن صفر ~~وحديد ، وعلى أربعة فراسخ منها مدينة الروذان وهي من عمل فارس . ~~PageV01P072 # | حرف الباء # بابل بالعراق ، كانت بابل من عظمها واستبشاع أمرها لا تكاد تجعل من عمل ~~الآدميين ، وهي المذكورة في قوله تعالى : ' وما أنزل على الملكين ببابل ' ~~ويقال إن الضحاك أول من بناها ، وسكنها العمالقة ، ودخلها إبراهيم عليه ~~السلام ، ويقال إن بها مولده ، وقيل بل ولد بالسوس من أرض الأهواز ، وقيل ~~بكوثى من أرض السواد ، وينسب إليها السحر والخمر ، ويقال إن بها هاروت ~~وماروت يعذبان إذ اختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة وأنهما معلقان في سرب ~~تحت الأرض كالحبلين ms0132 ، وأن بعض الناس رآهما كذلك ، فجادله يهودي بها لرغبته ~~في ذلك ، فلما رأى منظرهما رأى منظرا عظيما وأمرا هائلا أفزعه ، هذا ~~سمعته من الفقيه ابن البراء يحكيه عن مجاهد صاحب التفسير ولا أدري أهو ~~الرائي لهما أو غيره فالله أعلم . ويقال إن نمرود أسسها وهي مدينة ضاحكة ~~المنظر جميلة المنصب زاهرة البناء واسعة الفناء قد جمعت إلى حسن المنظر من ~~كل جانب رصانة البنيان وبهاء المنصب ، وكانت سهلة بطحاء ديمومة فيحاء مربعة ~~لها في كل تربيع حصنان عظيمان ، وسائر ذلك من سورها لا يكاد من يبلغه خبره ~~يصدق بصفته لكثرة ارتفاعه وفرط اتقانه ، وكان خمسين ذراعا عرضا في ارتفاع ~~مائتي ذراع في دور أربعة وستين ميلا ، مبنيا بالآجر المرصص ، وقد خندق ~~حولها بخندق يجري فيه الفرات وفيه مائة باب من نحاس ، وسعة السور في أعلاه ~~كسعته في أسفله ، وقد بني في أعلاه مساكن للمقاتلة ، والجوابي متصلة في ~~جميع دوره . قالوا : وبابل أقدم بناء بني بعد الطوفان وأن منها تفرق ولد ~~نوح عليه السلام ، وأن الذي هدمها كسرى الأول ملك الفرس لما تغلب على أرض ~~بابل ، وملوك بابل هم النبط ، وزعموا أنهم أول ملوك العالم وأن الفرس أخذت ~~الملك منهم كما أخذته الروم من اليونانيين وأول ملوكهم نمرود ، وهم الذين ~~شيدوا البنيان ومدنوا المدن وكوروا الكور وشقوا الأنهار ورتبوا الجيوش ~~وجعلوا الألوية والأعلام . قالوا : وأول صنم يعبد من دون الله تعالى ود ~~وكان رجلا مسلما من أهل بابل وكان محببا في قومه ، فلما مات عسكروا حول ~~قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى الشيطان جزعهم عليه تشبه بصورة ~~إنسان وقال : أرى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم في أن أصور لكم مثله فيكون ~~في ناديكم فتذكرونه ، قالوا : نعم ، فصنع لهم تمثالا فجعلوا يقبلون عليه ~~ويعظمونه ، حتى اتخذ كل واحد منهم تمثالا في منزله يعظمه ويتبرك به ، ثم ~~تناسلوا على ذلك حتى اتخذوه الها يعبدونه من دون الله تعالى . باذغيس في ~~خراسان ، من بوشنج إلى باذغيس ثلاث مراحل ، افتتحها عبد الرحمن ms0133 بن سمرة في ~~أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما . وفي خبر المدائني أن ابن عامر ~~حين صالح أهل مرو وصالح الأحنف أهل بلخ وبعث خليد بن عبد الله الحنفي إلى ~~هراة وباذغيس فافتتحها ، ولما رجع الأحنف قال لابن عامر ما فتح الله على ~~أحد ما فتح عليك فارس وكرمان وسجستان وسائر خراسان ، فقال : لا جرم ، ~~لأجعلن شكري لله تعالى على مثل ذلك أن أخرج معتمرا من موقفي وأحرم بعمرة ~~من نيسابور ، فلما PageV01P073 قدم على عثمان رضي الله عنه لامه على إحرامه ~~من خراسان وقال له : ليتك تضبط الميقات الذي يحرم منه الناس . ومنها كانت ~~مراجل أم المأمون بن الرشيد وهلكت بعد مولد المأمون بمديدة ولقبها صواحبها ~~بمراجل لأنها كانت حسنة الشعر مولعة بترجيله وخدمته . الباميان في خراسان ، ~~يخرج من جبل الباميان عيون عظام فيمر منها واد إلى القهندار مسيرة شهر ، ~~ونهر آخر إلى سجستان ، ونهر آخر إلى هراة ، ونهر آخر إلى مرو مسافة شهر ، ~~ونهر آخر إلى بلخ مسيرة اثني عشر يوما ، ونهر آخر إلى خوارزم مسيرة أربعين ~~يوما ، كل هذه الأنهار تخرج من جبل الباميان لارتفاعه ، وفيه معادن نحاس ~~ورصاص وزئبق . والباميان مضافة إلى مرو الشاهجان وبرسمها ، وفي سنة إحدى ~~عشرة وستمائة استولى خوارزم شاه على الباميان بجموعه الكثيفة وبها علي بن ~~سام فأناخ عليها حتى ضاق ذرعا بالحصار فنزل على أن لا يقتله وينزله من ~~بلاده حيث أحب ، وحلف على ذلك بمحضر الأمراء والعلماء بالأيمان المغلظة ، ~~فلما نزل إليه ودخل للسلام عليه أشار إلى مماليكه الأتراك أن يستعملوا سرا ~~فيما بينهم ، فضربه أحدهم بدبوس على الرأس سال منه دماغه فأظهر أنه قتل خطأ ~~فطلب المملوك الذي فعل هذا فهرب ، ومر دمه هدرا واستولى على جميع بلاده . ~~بانياس مدينة قريبة من دمشق هي ثغر بلاد المسلمين ، وهي صغيرة ولها قلعة ~~يستدير بها نهر يفضي إلى أحد أبواب المدينة ولها مصب تحت أرحاء ، وكانت بيد ~~الفرنج فاسترجعها نور الدين رحمه الله ، ولها محترث عظيم واسع في بطحاء ~~متصلة ms0134 . البانس قرية في آخر عمارة الزنج ، وهي جامعة آهلة بالناس ، وهم ~~يعبدون الرجيم ، والرجيم عندهم طبل كالبتية مجلد من جهة واحدة ، ويربطون في ~~ذلك الجلد شريطا يجذبونه به فيكون له صوت هائل يسمع على ثلاثة أميال ~~ونحوها ، ومدينة البانس آخر عمالة الزنج وتتصل بها أرض سفالة الذهب ، وجميع ~~بلاد الزنج بضائعهم الحديد وجلود النمور الزنجية وهي جلود حمر ناعمة جدا ~~وليس عندهم دواب ، إنما يتصرفون بأنفسهم وينقلون أمتعتهم على رؤوسهم وعلى ~~ظهورهم إلى مدينتي منبسة وملندة فيبيعون هناك ويشترون ، وليس للزنج مراكب ~~يسافرون بها إنما تدخل إليهم المراكب من عمان وغيرها إلى جزائر الهند ~~فيبيعون هناك متاعهم ، وللعرب في قلوب الزنج رعب عظيم ومهابة ، فلذلك متى ~~عاينوا رجلا من العرب تاجرا أو مسافرا سجدوا له وعظموا شأنه وقالوا ~~بكلامهم : هنيئا لكم يا أهل اليمن ، والمسافرون لبلادهم يسرقون أبناء ~~الزنج بالتمر يخدعونهم به ، فينقلونهم من مكان إلى مكان حتى يقبضوا عليهم ~~ويخرجوهم من بلادهم إلى البلاد التي يكونون بها ، ويقابل بلاد الزنج ~~الساحلية جزائر تسمى الزابج وهي كبيرة وأرضها واسعة وأهلها سمر جدا وتزرع ~~بها الذرة وقصب السكر وشجر الكافور . باجرا مدينة في الجزيرة من أعمال ~~الموصل بناها عبد الأعلى بن يزيد بن أمية السلمي في الفتنة وبها منزله . ~~باجروان من بلاد الجزيرة أيضا وهي قرية كبيرة كثيرة الأهل ، وهي كثيرة ~~الأسواق والحمامات ، وهي على نهر وبها زروع وكروم وبساتين ، ومنها إلى ~~الرقة ثلاثة فراسخ . بازبدى مدينة من كور الموصل وعندها يلتقي نهر الخابور ~~الخارج من بلاد ارمينية بدجلة ، وهذه الديار ديار بني حمدان ، وفيها يقول ~~الشاعر 6 : بقردى وبازبدى مصيف ومربع . . . وعذب يحاكي السلسبيل برود ~~وبغداد ما بغداد أما ترابها . . . فجمر وأما حرها فشديد باخرزه من نواحي ~~نيسابور منها علي بن الحسن الباخرزي PageV01P074 الأديب صاحب كتاب دمية ~~القصر ، ذكر فيه شعراء عصره وديوان شعره مشهور في الآفاق ، وقتل سنة سبع ~~وستين وأربعمائة ، أنشد للعميد أبي نصر الحافظ : قد قلت لما فاق خط عذاره . ~~. . في الحسن خط يمينه المستملحا من يكتب ms0135 الخط المليح لغيره . . . فلنفسه ~~لا شك يكتب أملحا بادس مدينة بينها وبين تهودة بالمغرب مرحلة ، وبادس حصنان ~~لهما جامع وأسواق وبسائط ومزارع جليلة يزدرعون بها الشعير مرتين في العام ~~على مياه سائحة كثيرة ، وبها نخل كثير وفواكه وثمار ، وهي قديمة فيها آثار ~~للأول وبها مياه وعيون كثيرة ، ومن بادس إلى قيطون بياضة وهي أول بلد ~~مطماطة ومنه تفترق الطرق إلى بلاد السودان وإلى طرابلس وإلى القيروان وإلى ~~نفطة ومنها يخرج إلى جميع البلاد ، وهي آخر بلاد الزاب . باجة في إفريقية ~~باجة وفي الأندلس وفي الصين ، فالتي في إفريقية مدينة كبيرة أولية قديمة ~~فيها آثار للأول ولها حصن حصين قديم مبني بالصخر الجليل أتقن بناؤه يقال ~~إنه من عهد عيسى عليه السلام ، وباجة على جبل شديد البياض يسمى الشمس ~~لبياضه ، وهي في وطاء من الأرض ، وبين باجة وطبرقة مرحلة وبعض أخرى ، وهي ~~كثيرة الأنهار والعيون ، وإحدى تلك العيون عين كبيرة تسمى عين الشمس ، وهي ~~تحت سور المدينة وباب المدينة بازاء العين ويسمى الباب باب عين الشمس ، ~~وباجة رخيصة الأسعار جدا أمحلت البلاد أو أخصبت ، فإذا أخصبت البلاد لم ~~تكن للحنطة فيها قيمة ، وتسمى باجة هري إفريقية فإن منها يمتار جميع تلك ~~البلاد عربها وبربرها لكثرة طعامها ورخصه ، وباسمها سميت باجة الأندلس ، ~~وباجة إفريقية على مقربة من فحص قل المشهور بكثرة الزرع ، وأرض هذا الفحص ~~أرض مشققة سوداء يجود فيها جميع البذر ويكون فيه حمص وفول قلما يوجد مثله ~~في موضع ، ولباجة نظر كبير وقرى كبيرة عامرة ، وكان الولاة يتنافسون في ~~ولاية باجة ويقولون : من يترك قمح عندة وسفرجل زانة وعنب بلطة وحوت درنة ؟ ~~ودرنة بحيرة كبيرة بين باجة وطبرقة . وأما باجة الأندلس فهي من أقدم ~~مدائنها بنيت في أيام الأقاصرة ، وبينها وبين قرطبة مائة فرسخ ، وهي من ~~الكور المجندة نزلها جند مصر وكان لواؤهم في الميسرة بعد جند فلسطين ، وهم ~~النازلون بشذونة ، فحمل الأمير عبد الرحمن بن معاوية لواءهم وأسقط جندهم ~~وأخمل ذكرهم ، وكان سبب ذلك أن العلاء بن مغيث اليحصبي ms0136 كان رأس جند باجة ~~فثار بها وقام بدعوة بني العباس ولبس السواد ورفع راية سوداء واجتمع إليه ~~فئام من الناس ، فقاتله عبد الرحمن بن معاوية في قرية من قرى اشبيلية تعرف ~~بالكرم حتى هزمه الإمام وقتله . ومدينة باجة أقدم مدن الأندلس بنيانا ~~وأولها اختطاطا وإليها انتهى يوليش جاشر وهو أول من تسمى قيصر وهو سماها ~~باجة ، وتفسير باجة في كلام العجم الصلح وحوز باجة وخطتها واسعة ولها معاقل ~~موصوفة بالمنعة والحصانة ، ومنها الإمام القاضي أبو الوليد الباجي سليمان ~~ابن خلف شارح الموطأ الفقيه الأديب العالم المتكلم ، رحل إلى الحجاز ~~والعراق ولقي العلماء وتجول ثلاثة عشر عاما وصنف في الأصول والفروع وله : ~~إذا كنت أعلم علما يقينا . . . بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا ~~بها . . . وأجعلها في صلاح وطاعه ذكر ابن عساكر في تاريخه أنه توفي سنة ~~أربع وسبعين وأربعمائة بالمرية ، وقبره في الرباط على حاشية البحر . وأما ~~باجة الصين فهي مدينة البغبوغ ، والبغبوغ ملك الصين بأجمعه ، وإلى مدينته ~~ينتهي مسافرو بلاد العرب ، وبها جميع PageV01P075 الفواكه والبقول والحنطة ~~والشعير والأرز ، ولا يوجد بجميع بلاد الهند والصين عنب ولا تين البتة ، ~~وهذه المدينة دار ملك البغبوغ وموضع رجاله وخزائن أمواله وقصور حرمه وعياله ~~، ولهذا الملك مائة زوجة بمهور وانفاذ ، ومن لم يملك منهم هذا العدد لا ~~يسمى عندهم ملك الملوك ولهم الفيلة المعدة للحروب ألف فيل بعدتها وأسلحتها ~~ومن لم يكمل له هذا العدد فليس بملك الملوك ، ولا يلي الصين إلا من ورثه عن ~~آبائه وإخوته أو أقاربه ، وهم جادون على سنن العدل وطريق الأمان وسيرهم ~~حميدة ، وهذه المدينة على ضفة نهر الصين . باشو بلد بجزيرة شريك العبسي كان ~~عاملا عليها في قديم الزمان ، وباشو قبلة مدينة تونس وباشو هذه أم ~~أقاليمها ، وكانت مدينة كبيرة آهلة بها جامع وحمامات وثلاث رحاب وأسواق ~~عامرة وبها قصر أحمد بن عيسى القائم على بني الأغلب . وبجزيرة شريك اجتمعت ~~الروم بعد دخول عبد الله بن أبي سرح المغرب وتبادروا منها مدينة اقليبيا ~~وما حولها ، ثم ms0137 ركبوا منها إلى جزيرة قوصرة وهي بين صقلية وإفريقية وكانت ~~إذ ذاك عامرة ، فيقال إنهم أقاموا بها إلى خلافة عبد الملك بن مروان ، ~~فاغتزى عبد الملك بن قطن في البحر ففتح ما كان هناك من الجزائر والقصور ~~وخربها وقفل ظافرا . ومن تونس إلى منزل باشو مرحلة وبينهما قرى كثيرة ، ~~ويقال إن سواري جامع منزل باشو نقلت إلى تونس فبني عليها جامع القصبة بتونس ~~، ومدينة باشو اليوم خراب لم يبق منها إلا مكانها وفيه قصر معمور وكانت ~~أراضيها مباركة طيبة ذات شجر وزيتون وعمارات متصلة . بانقيا أرض بالنجف دون ~~الكوفة وكان إبراهيم الخليل ولوط عليهما السلام نزلا بها يريدان بيت المقدس ~~مهاجرين وكانت تزلزل في كل ليلة وكانت ضخمة ، فلما باتا بها لم تزلزل في ~~تلك الليلة ، فمشى بعضهم إلى بعض تعجبا من عافيتهم في ليلتهم فقال صاحب ~~منزل إبراهيم عليه السلام : ما رفع عنكم إلا شيخ يبات عندي كان يصلي ليله ~~ويبكي فاجتمعوا إليه فسألوه المقام عندهم على أن يجمعوا له من أموالهم ~~فيكون أكثرهم مالا فقال : لم أؤمر بذلك وإنما أمرت بالهجرة ، فخرج حتى أتى ~~النجف فلما رآه رجع أدراجه فقال لمن تلك الأرض بعد النجف قالوا : هي لنا ، ~~قال : فتبيعونها ؟ قالوا : هي لك فوالله ما تبت شيئا قال : لا أحب إلا أن ~~يكون شراء ، فدفع إليهم غنيمات كن معه ، والغنم يقال لها بالنبطية نقيا . ~~باغاية مدينة بإفريقية أولية جليلة بقرب مسكيانة ذات أنهار وثمار ومزارع ~~ومسارح ، وهي على مقربة من جبل أوراس المتصل بالسوس ، وبهذا الجبل قام أبو ~~يزيد مخلد بن كيداد النفزي الزناتي النكار على أبي القاسم بن عبيد الله ~~الشيعي وبه كان مستقر الكاهنة ، وكانت حين نهدت إلى حرب حسان بن النعمان ~~الغساني حين أغزاه عبد الملك بن مروان إفريقية اجتازت على باغاية فأخربتها ~~وأخرجت من فيها وظنت أن حسان يريد أن يتحصن بها إلى أن كان من أمرها ما ~~ذكرناه في حرف الألف عند ذكر أوراس . ورأيت في موضع آخر أنه مسيرة سبعة ~~أيام وفيه ms0138 قلاع كثيرة يسكنها قبائل هوارة ومسكيانة وهم على رأي الخوارج ~~الاباضية . وباغاية مدينة كبيرة عليها سوران من حجر ، وربض وعليه سور ، ~~وكانت الأسواق فيه وأما الآن فالأسواق بالمدينة والأرباض خالية بإفساد ~~العرب لها ، ولها واد يجري إليها من جهة القبلة منه شربهم ، ولهم أيضا ~~آبار عذبة وكانت لها بواد وقرى وعمارات والآن قل ذلك فيها ، وحولها عمارات ~~برابر ، ، وغلاتهم الحنطة والشعير ، وقبض مغارسها لأشياخها . وعلى أميال ~~منها جبل أوراس المذكور ، وهو يشق بلاد الغرب وبلاد إفريقية ، فطرفه من ~~البحر الغربي حيث البحر المحيط حيث انتهى عقبة المستجاب رحمه الله ، وطرفه ~~الثاني في البحر الشرقي بقرب الإسكندرية وهو المسمى بطرف أوثان الذي إذا ~~عدته المراكب استبشرت بالسلامة ، مبدؤه هو الذي بالمغرب وهو جبل المصامدة ~~المسمى بدرن وهو جبل جزولة المسمى بانكسيت ، وهو جبل أوراس هذا ، ويسكنه ~~لواتة وهو جبل نفوسة ، ويدخل طرفه في البحر نحو مائة ميل وأزيد ، وله جون ~~عظم ، فإن أدخلت PageV01P076 الرياح سفينة في هذا الجون عدمت الرياح التي ~~تخرجها منه فلا تجد هناك قرية لأنه جبل صلد وهو أملس مثل الحائط وهذا الجون ~~أعجب عجائب الدنيا . وبقرب باغاية قبر مادغوس وهو قبر مثل الجبل العظيم ~~مبني بآجر رقيق معقود بالرصاص وبنيت فيه طبقات صغار وصورت فيه جميع الصور ~~من الإنسان والطير والوحوش وهو مدرج النواحي ، وقد رام كثير من الناس هدم ~~هذا القبر فلم يقدروا على ذلك ، ولا يعلم على الحقيقة ما هو ، هل هو قبر أو ~~هيكل ، إنما هو بناء قديم لا يعلم له حقيقة وهو مجمع لكل طائر ويقال إن لهم ~~هناك طلاسم . ويسكن فحص هذه المدينة قبائل من لواتة وضريسة . وإلى مدينة ~~باغاية لجأ البربر والروم وبها تحصنوا من عقبة بن نافع القرشي فدارت بينهم ~~حروب وكانت الدبرة على أهل باغاية فهزمهم عقبة وقتلهم قتلا ذريعا ولجأ ~~فلهم إلى الحصن وغنم منهم خيلا لم يروا في مغازيهم أصلب منها ولا أسرع ، ~~من نتاج خيل أوراس ، فرحل عنهم ولم يقم كراهية أن يشتغل بهم عن غيرهم ms0139 . ~~وأهلها اليوم كلهم على رأي الاباضية ، وكان حماد عتب على أهل باغاية وشن ~~عليهم الغارات ، حكي عنه أنه قال : ما تداهى قط أحد علي ولا خدعني إلا ~~امرأة وكعاء من البربر ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : إن صاحبا لي كان ~~بالقيروان نشأ معي نشأة واحدة لم يفرق بيننا مكتب ولا مشهد ، كنت قد خلطته ~~بنفسي وجعلته انسي ، فلم يزل على ذلك حتى صرت إلى ما أنا فيه ففقدته ، ~~فجعلت أتفقده فلا أقدر عليه ولا أجد سبيلا إلى الوصول إليه ، فلما أن عتبت ~~على أهل باغاية وشننت عليهم الغارات لم أنشب في صبيحة ذلك اليوم أن سمعت ~~مناديا ينادي : أنا بالله والأمير ، فقلت : ما لك ومن أنت ؟ قال : أنا ~~فلان ابن فلان ، فإذا هو صاحبي المطلوب قد حبسه عني نسكه وتغلب على هواه ، ~~وأظهرت البشر بمكانه ولو شفع في أهل باغاية لشفعته ، فجعلت ألطفه وأؤنسه ~~وهو كالولهان ، فسألته عن أمره فقال إنه فقد ابنته في من فقد من النساء ~~فقلت : والله لو خرجت إلي بالأمس لحقنت دماء أهل بلدك لحرمتك عندي ، فقال : ~~القدر غالب والمحروم خائب ، قال حماد : ثم أمرت القواد فأحضروا جميع ما كان ~~في جيوشهم من النساء فعرف فيهن ابنته ، قال : فأمرت بسترها وحملها مع أبيها ~~فرفعت صوتها قائلة : لا بالله يا حماد لا رجعت مع أبي ولا رجعت مع الذي ~~غصبني ، قلت : فما تريدين ؟ قالت : إني لا أصلح إلا للملوك فلا حاجة لي في ~~السوق ، قال : فلما سمعت ذلك منها أمرتها أن تكن ما في نفسها ، وظننت أنها ~~قد فتنت أو فسدت ، قال حماد : ومن ، أين تصلحين للملوك ؟ قالت : لأن عندي ~~علما لا أشارك فيه ولا يدعيه غيري ، قلت : ألا أريتنا شيئا من ذلك ؟ قالت ~~: نعم ، تأمر بقتل إنسان وتحضر أمضى سيف عنك وأتكلم عليه بكلمات تمنع من ~~تأثيره ويعود بيد حامله أكل من قائمه ، قال حماد : إن الذي يجرب فيه لمغرور ~~، قالت : أو يتهم أحد أنه يريد قتل نفسه ؟ قلت : لا ، قالت : إني أريد أن ~~تجرب ذلك ms0140 في ، فتكلمت على سيف اختاره ، ومدت عنقها فضربها السياف ضربة أبان ~~رأسها فاستيقظت من غفلتي وعلمت أنها تداهت علي وكرهت الحياة بعد ما جرى ~~عليها واستبان لأبيها من ذلك مثل الذي بان لي ، فجعل يلقي نفسه عليها ~~ويتمرغ في دمها حزنا لما حل به وأسفا لما رأى من عظيم أنفتها واحتيالها ~~في الموت على ما نزل بها ، وكانت الكلمات التي تكلمت بها الشهادة . الباب ~~والأبواب قالوا : جبل القبج جبل عظيم وصقع مشتمل على كثير من الأمم فيه ~~اثنتان وسبعون أمة ، كل أمة لها ملك ولغة مخالفة لغيرها ، ومدينة باب ~~الأبواب على شعب من شعابه بناها كسرى أنوشروان وجعلها حاجزا بين بلاده ~~وهذه الأمة لما كان من إفسادهم ، فجعل مبدأ السور من جوف البحر على مقدار ~~ميل مارا في البحر ، بناه بالصخر والحديد والرصاص المفرغ على أزقاق البقر ~~المنفوخة ، فكلما ارتفع البنيان نزلت تلك الأزقاق إلى أن استقرت في قرار ~~البحر ، ولما ارتفع السور غاصت الرجال حينئذ بالخناجر على تلك الأزقاق ~~فثقبتها وتمكن السور على الأرض في قعر البحر ، ثم مد السور في البر ما بين ~~جبل القبج والبحر مارا في أعالي الأرض ومنخفضاتها نحوا من أربعين فرسخا ~~PageV01P077 إلى أن انتهى إلى قلعة طبرستان ، وجعل على كل ثلاثة أميال من ~~هذا السور بابا من حديد ، وأسكن من داخله أمة تراعيه وتحرس ما يليه ، وجعل ~~لكل أمة ملكا ، وحول هذا السور أمم لا يحصيهم إلا خالقهم ، ولم يبنه أنو ~~شروان إلا عن استيلاء عليهم ، وحينئذ أذعنت له ملوك الآفاق وهادنته وراسلته ~~. وكان ملك الباب والأبواب في بعض أعصار الإسلام محمد بن يزيد من ولد بهرام ~~جور وكانت مملكته نحوا من شهر ، وكان أهلها أسلموا حين دخلها مسلمة بن عبد ~~الملك ، وكان محمد هذا غلب على كثير من ممالك القبج وهو الذي يقال له شروان ~~، قالوا : ولولا هذا السور بالباب والأبواب لغزت الأمم التي خلفه بلاد ~~برذعة : الران والبيلقان واذربيجان وقزوين وهمذان والدينور ونهاوند وغيرها ~~، ولوصلت إلى الكوفة والبصرة والعراق ، لا سيما مع ms0141 ضعف الإسلام في هذا ~~الزمان . وهذا الجبل تكون مسافته طولا وعرضا نحوا من شهرين بل أكثر ، ~~وعليه وحوله أمم لا يحصيهم إلا الخالق جل وعز ، والمدينة على بحر الخزر وفي ~~وسطها مرسى للسفن وعلى فم هذا المرسى كالسد من جانبيه ، وهناك سلسلة تمنع ~~الداخل والخارج إلا بأمر من صاحب البحر ، وهذان السدان من الصخور المحكمة ~~أفرغ بينها الرصاص . وهي مدينة كبيرة بساتينها يسيرة وفواكهها قليلة وأكثر ~~ذلك يجلب إليها من غيرها ، وعليها سور حجارة وآجر وهي في نهاية من المنعة ، ~~وهي فرضة بحر الخزر والسرير وسائر بلاد طبرستان وجرجان ، وتصنع بها ثياب ~~الكتان وأهلها يلبسونها دون سائر البلدان وبلاد ارمينية واذربيجان ، ~~والأبواب التي ينسب إليها البلد هي أفواه شعاب في الجبال فيها حصون منها ~~باب صول وباب اللان وباب صاحب السرير وباب فيلان شاه ، وغيرها ، ومن أهل ~~هذه المدينة معتمر بن أحمد البابي أنشد في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ~~' اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ' : سألتك حاجة وعلمت أني . . . ألاقي في ~~سؤالكها نجاحا لقول نبينا إذ قال حقا . . . وصرح في مقالته صراحا سلوا ~~الحاجات أحسنكم وجوها . . . ولا تسلوا اللئام ولا القباحا وفي سنة ثمانين ~~ومائة جاشت الخزر وخرجوا من الباب والأبواب وقتلوا من المسلمين وأهل نعمهم ~~مائة ألف وأربعين ألفا وفضحوا المسلمات وانتهكوا أمرا عظيما لم يسمع ~~بمثله في الإسلام . وكان فتح الباب في خلافة عمر رضي الله عنه على يد سراقة ~~بن عمرو ، وكان بكير بن عبد الله بازاء الباب قبل قدوم سراقة ، وكان ملك ~~الباب يومئذ شهربراز ، رجل من آل شهربراز الملك الذي أفسد بني إسرائيل ~~وأعرى منهم الشام ، وكان عمر رضي الله عنه جعل على مقدمة سراقة : عبد ~~الرحمن بن ربيعة فقدم سراقة عبد الرحمن بن ربيعة وخرج في الأثر ، حتى إذا ~~خرج من أذربيجان نحو الباب قدم عليه بكير في أداني الباب ، فلما أطل عبد ~~الرحمن على الباب كاتبه شهربراز واستأمنه على أن يأتيه فأمنه عبد الرحمن ~~على ذلك فأتاه فقال : إني بازاء عدو كلب ms0142 وأمم مختلفة لا ينتسبون إلى حسب ~~وليس ينبغي لذي الفضل والحسب أن يعين أمثال هؤلاء ولا يستعين بهم على ذوي ~~الأحساب والأصول ، وذو الحسب قريب من ذي الحسب حيث كان ، ولست من القبج في ~~شيء ولا من الأرمن ، وإنكم قد غلبتم على بلادي ، وأمتي ، فأنا اليوم منكم ، ~~يدي مع أيديكم ، وصغوي معكم ، فمرحبا بكم وبارك الله لنا ولكم ، وجزيتنا ~~إليكم ولكم النصر والقيام بما تحبون ، ولا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم ~~، فقال عبد الرحمن : فوقي رجل قد أظلك فسر إليه فجوزه ، فسار إلى سراقة ~~بمثل ذلك ، فقال له سراقة : قد قبلت ذلك في من كان معك على هذا ما دام عليه ~~، ولا بد من الجزاء على من يقيم ولا ينهض ، فقبل ذلك شهربراز وصارت سنة ~~فيمن يحارب العدو من المشركين وفي من يستنفر من أهل الجزية فتوضع عنه جزية ~~تلك السنة التي استنفر فيها ، وكتب سراقة بذلك إلى عمر رضي الله عنه فأجازه ~~وحسنه . باغه قالوا على بحر باب الأبواب وهو بحر الخزر والديلم وجرجان ~~وأنواع الترك مما يلي الباب والأبواب الموضع المسمى PageV01P078 باغة وهي ~~النفاطة ومن هناك يحمل النفط الأبيض ، وهناك آطام ، وهي عيون النيران تظهر ~~من الأرض وترى من الليل على مسافات كأطمة صقلية ، وأطمة وادي برهوت من وادي ~~الشحر وحضرموت ، وأطمة أشك بين بلاد فارس والأهواز ترى في الليل عن مسافة ~~أربعين فرسخا ، والأطمة العظيمة التي في مملكة المهراج ملك جزائر الزابج ، ~~والمهراج سمة لكل من ملكها ، يلحق لهب هذه الأطمة بأعنان السماء لذهابها في ~~الجو ويسمع لها كأشد ما يسمع من أصوات الرعود ، وربما ظهر منها صوت عجيب ~~يفزع من يسمعه من البلاد النائية ينذر بموت بعض ملوكهم ، وربما كان أخفض من ~~ذلك ينذر بموت بعض رؤسائهم ، قد عرفوا ذلك بطول التجارب والعادة على قديم ~~الزمان . ببشتر بالأندلس حصن منيع بينه وبين قرطبة ثمانون ميلا ، وهو حصن ~~تزل عنه الأبصار فكيف الأقدام على صخرة صماء منقطعة لها بابان ، ويتوصل إلى ~~أعلاها من شعب يسلكه الداخل الخفيف ، وطريقه ms0143 عند الطلوع والهبوط على النهر ~~، وأعلى الصخرة سهلة مربعة ذات مياه كثيرة ، يقطع الحجر فينبعث الماء العذب ~~وتنبط فيها الآبار بأيسر عمل وكد وحصن ببشتر كان قاعدة العجم ، كثير ~~الديارات والكنائس والدواميس ، ولهذا الحصن قرى كثيرة وحصون خطيرة وما حوله ~~كثير المياه والأشجار والثمار والكروم وشجر التين وأصناف الفواكه والزيتون ~~وما بها الآن نبذ مما كان فإن فتنة ابن حفصون أتت على أكثر ذلك . البثنية ~~مدينة بالشام ، قالوا كان نبي الله أيوب كثير المال وكانت له البثنية ~~والجابية من الشام كلها بما فيها ، وكان له فيهما ما لا يحصى من العبيد ~~والغنم والدواب ، وابتلاه الله تعالى في ماله وولده فصبر ثم ابتلاه في جسمه ~~وبقي مطروحا على كناسة سبع سنين وأشهرا فصبر ، قالوا : ومدينة البثنية هي ~~اذرعات من عمل دمشق . بجانة بفتح الباء وبعدها جيم مفتوحة مشددة بعدها ألف ~~وبعد الألف نون ، مدينة بالأندلس كانت في قديم الدهر من أشرف قرى أرش اليمن ~~، وإنما سمي الإقليم أرش اليمن لأن بني أمية لما دخلوا الأندلس أنزلوا بني ~~سراج القضاعيين في هذا الإقليم وجعلوا إليهم حراسة ما يليهم من البحر وحفظ ~~الساحل ، فكان ما ضمنوا منه من مرسى كذا إلى مرسى كذا يسمى أرش اليمن أي ~~عطيتهم ونحلتهم . وبقرب بجانة كان جامع الإقليم الأعظم إلا أنها كانت حارات ~~مفترقة حتى نزلها البحريون وتغلبوا على من كان فيها من العرب وصار الأمر ~~لهم فجمعوها وبنوا سورها وامتثلوا في ذلك ببنية قرطبة وترتيبها ، وجعلوا ~~على أحد أبوابها صورة تشاكل الصورة التي على باب القنطرة فأمها الناس من كل ~~جهة وانجفلوا إليها من كل ناحية فارين من الفتن التي كانت إذ ذاك شاملة ~~فكانت أمنا لمن قصدها وحرما لمن لجأ إليها ، وكانت الميرة تجلب إليها من ~~العدوة وضروب المرافق والتجارات ، وكان ذلك أيضا من الأسباب الداعية إلى ~~قصدها واستيطانها ، وصار حولها أرباض كثيرة ، ويدخلها من النهر جدولان ~~أحدهما بأعلى المدينة من جانب المشرق يسقي بساتينها كلها ، والثاني يشق ~~الأرباض الجوفية ويخرج عنها إلى الأرباض القبلية ms0144 حتى يقع في النهر هناك ، ~~وجامعها داخل المدينة بناه عمر بن أسود وفيه قبو على قبة فيها إحدى عشرة ~~حنية منصوبة على أربعة عشر عمودا ، منقش أعاليه بنقوش عجيبة ، وبشرقي ~~القبو ثلات بلاطات وبغربيه أربع بلاطات أوسع من الشرقية على عمد صخر ، وفي ~~الصحن بئر عذبة . وكان بمدينة بجانة أحد عشر حماما وطرز حرير ومتاجر رائجة ~~، وكان يذهب الوادي الآتي من شرقيها كثيرا من أرباضها وأسواقها عند حمله . ~~وبشرقي بجانة على ثلاثة أميال جبل شامخ فيه معادن غريبة وفيه الحمة العجيبة ~~الشأن ليس لها نظير في الأندلس في طيب مائها وعذوبته وصفائه ولدونته ونفعه ~~وعموم بركته يقصدها أهل الأسقام والعاهات من جميع النواحي فلا يكاد يخطئهم ~~نفعها ، وعليها بناء للأول صهريج إلى جانب العين مربع واسع كانوا قد بنوا ~~على شرقيه قبوين فأعلاهما هناك ظاهر إلى اليوم ، والجدر الباقية حواليه ~~واتخذوا على ذلك الماء قرية كثيرة الزيتون والأشجار وضروب الثمار يسقى ~~جميعها من ذلك الماء تعرف بقرية الحمة ، وما فضل عن سقي هذه القرية يجتمع ~~أسفلها في صهريج عظيم من بناء الأول أيضا ، فإذا تكامل فيه الماء سرب إلى ~~قرية متخذة تحته PageV01P079 تسمى آبله فسقيت بذلك الماء ، وبجوفي مدينة ~~بجانة حمة أخرى أغزر من الحمة الأولى إلا أن الأولى أنجع في الأسقام وأصلح ~~للأبدان ، وهم يزعمون أن جرية الأولى على الكبريت وجرية هذه على النحاس ، ~~وتذكر الأعاجم أن ملك تدمير وملك ريه في غابر الدهر خطبا ابنة ملك أرش ~~اليمن وما يليه فشرطت ابنة الملك أن من بلغ ماء إحدى الجهتين حتى يدخله في ~~دار سكنى أبيها ، وكانت في موضع مدينة بجانة اليوم ، أنه أحق ببضعها ، فجد ~~كل واحد منهما في ذلك وجهد جهده ، وبنيا قنيا يجلبون الماء فيها فاعترض ~~صاحب الحمة الجوفية خندق ولم يكن بد من بناء قناطر عليه فشغله ذلك حتى بلغ ~~صاحب الحمة الشرقية ماءه ، فزوجه الملك ابنته ، وأثر ما حاولاه من ذلك باق ~~في الجانبين إلى اليوم . وبين بجانة والمرية خمسة أميال أو ستة أميال ms0145 ، ~~وكانت بجانة في القديم هي المدينة المشهورة قبل المرية فانتقل أهلها إلى ~~المرية فعمرت وخربت بجانة ، ولم يبق منها الآن إلا آثار بنيانها ومسجد ~~جامعها قائم بذاته ، وحول بجانة جنات وبساتين ومتنزهات وكروم وأموال كثيرة ~~، وعلى ستة أميال منها حصن الحمة ، والحمة في رأس جبل ، ذكر المسافرون أنه ~~لا نظير لهذه الحمة في معمور الأرض إتقان بناء وسخانة ماء ، والمرضى ~~يقصدونها من جميع الجهات ويقيمون عليها حتى يشفوا من أمراضهم ، ويرحل إليها ~~أهل المرية في فصل الربيع بنسائهم وأولادهم باحتفال في المطاعم والمشارب ~~والتوسع في الإنفاق ، فربما بلغ المسكن في الشهر بها ثلاثة دنانير مرابطية ~~وأقل وأكثر . وكان السبب في نزول البحريين مدينة بجانة أنه لما اشتدت شوكة ~~بني ادريس بن ادريس الحسنيين بالمغرب أمر خلفاء بني أمية بضبط السواحل وألا ~~تجري في البحر جارية إلا تحت نظر وإشراف ، وكان لا يخرج خارج من الأندلس ~~إلا بسراح ولا يدخل أحد حتى يعرف خبره ومن حيث ورد ما الذي أورده ولا تظهر ~~في البحر جارية إلا استخبر أمرها وعرف شأنها ومتى ألفي في البحر قارب يزيد ~~على اثني عشر ذراعا ممسوح العجز نقض ورد إلى المقدار المذكور ، فلم يزل ~~الأمر كذلك إلى أن تحركت الفتن بالأندلس ووقعت الفترة في احتراس البحر ~~وسواحله ، فاتخذ قوم من أوباش الأندلس مراكب وكانوا يأتون بها السواحل ~~الخالية ويحملون الناس إلى كل جهة وهم المسمون بالبحريين وكان عظم نزولهم ~~نواحي طرطوشة ، فلما قوي أمرهم وكثر جمعهم غزوا أهل مرشانة وأخفروا العهد ~~الذي كان بين الأمير وبينهم ، فأصابوا فيهم شيئا ، فلما صدروا بغنائمهم لم ~~يأمنوا على أنفسهم إن نزلوا سواحل الأندلس ، فكانوا ينتجعون هناك البلاد ~~وينتهزون الفرص في المراكب إذا أمكنتهم ويغزون سواحل افرنجة ، وغيرها ، ثم ~~أجمعوا على الانصراف إلى الأندلس واستيطان موضع منها ، ثم نزلوا شرقي وادي ~~أرش اليمن وهو خلاء قفر ، فخرجوا هنالك ولاطفوا من بإزائه من العرب وهادوهم ~~بتحف المشرق وطرائفه وأوسعوهم برا فأذنوا لهم في النزول فانتشروا على وادي ~~أرش اليمن ، وافترقوا في ms0146 قراه على وجه التصنيف والتجارة ، وأظهروا أحسن ~~المعاملة وأداء الطاعة ، ثم كثروا وتلاحق بهم من كان تخلف عنهم واشتدت ~~شوكتهم وعظمت على تلك الناحية مضرتهم ، حتى تغلبوا على مدينة بجانة وطردوا ~~عنها مشاهير عربها ومن تقدمت له رياسة بها ، وفرقوهم في البلاد وابتنوا ~~مدينة بجانة على هيئة مدينة قرطبة واستأذنوا الإمام محمد بن عبد الرحمن في ~~ذلك ورغبوا إليه أن يسجل لرجل منهم ويعقد له بالتأمير عليهم ، وكان الأمير ~~محمد مشغولا بقيام ابن مروان وعمر بن حفصون وغيرهما ، فعقد لهم ما أرادوا ~~وكان ذلك في سنة ست وسبعين ومائتين فأحسنوا مجاورة أهل بجانة وأظهروا العدل ~~فيهم ، وكان عربها قد أساءوا مجاورتهم وأكثروا الجور فيهم ، فتسامع الناس ~~بأمرهم وما بسطوه من عدلهم فأموا مدينة بجانة من الأقاليم القاصية والأقطار ~~النائية وصارت حرما لمن سكنها وأمنا لمن أوطنها واتخذوا حولها حصونا ~~كثيرة فلم تزل الولاية تتردد فيهم إلى أن كان آخرهم ولاية عبد الرحمن بن ~~مطرف بن عبد الرحمن بن أصبغ الطائي وكان صالحا ورعا قد حج حجات ، عقد له ~~الولاية على أهل بجانة أمير المؤمنين عبد الرحمن سنة ثلاث وثلاثمائة ثم ~~اختلفت عليها الولاة بعد ذلك إلى أن فسد النظام واختل الترتيب كما في سائر ~~البلاد . بجاية قاعدة الغرب الأوسط ، مدينة عظيمة على ضفة البحر يضرب سورها ~~، وهي على جرف حجر ولها من جهة الشمال جبل يسمى امسيول وهو جبل سام صعب ~~المرتقى ، وفي أكنافه جمل من النبات المنتفع به في صناعة الطب مثل ~~البرباريس PageV01P080 والقنطوريون والراوند والاسفيوس وغير ذلك من الحشائش ~~، وفي هذا الجبل عقارب صفر الألوان قليلة الضرر ، وهي عين بلاد بني حماد ~~والسفن إليها متكررة ، والسفر إليها برا وبحرا والسلع إليها مجلوبة ~~وأهلها تجار مياسير ، ولها بواد ومزارع ، والحنطة والشعير بها والتين كثير ~~وسائر الفواكه ، وبها دار صناعة لإنشاء الأساطيل لأن الخشب في أوديتها ~~وجبالها كثير ، ويجلب إليها من أقاليمها الزيت الطيب والقطران ، وبها معادن ~~الحديد الطيب وبها من الصناعات كل غريبة ، وعلى نحو ميل منها نهر يأتي ms0147 ~~إليها من جهة المغرب وهو نهر عظيم يجاز عند فم البحر بالسفن ، وكلما بعد عن ~~البحر كان ماؤه قليلا ويجوزه من شاء في كل موضع . وهي قطب لكثير من البلاد ~~، وهي محدثة بناها ملوك صنهاجة أصحاب قلعة أبي طويل المعروفة بقلعة حماد ، ~~وكان سبب بنائها أن العرب لما دخلوا إفريقية وأفسدوا القيروان وأكثر مدن ~~إفريقية وهرب منهم صاحب القيروان المعز بن باديس إلى المهدية وكان ابن عمه ~~صاحب القلعة المنصور بن بلكين بن حماد أشد شوكة من صاحب القيروان وأكثر ~~جيشا فخرج لنصرة ابن عمه وجيش جيشا كبيرا ، فلقيته العرب بجملتها بفحص ~~سبيبة على مقربة من القيروان ، فكان بينهم يوم عظيم حتى هزم المنصور وقتل ~~أخوه وأكثر صنهاجة ، وذلك أن أخاه كان أسن منه فنهاه عن مقاتلة العرب وقال ~~له : أنت ببلادك فابعث إليهم وصانعهم يأتوك خاضعين طامعين في حبائك فهذا من ~~خلق العرب قديما فأبى إلا لقاءهم ، فلما كان ذلك اليوم وهزم قال له أخوه : ~~ألم أنهك أن تلقاهم بنفسك ولكن أعطني تاجك والراية اقيم على الجيش وانج ~~بنفسك ، فإن كانت السلامة فمن الله تعالى وإلا بقيت أنت للناس فليس منك ~~الخلف ، وهذا من أغرب ما يفعله الأخ مع أخيه والمولى مع وليه ، وأعطاه ~~عمامته ورايته وكانت مشهورة ، فسار بالجيش حتى لحق وقتل . وكانت لملوك ~~صنهاجة عمائم شرب مذهبة يغالون في أثمانها تساوي العمامة منها خمسمائة ~~دينار وستمائة دينار وأزيد ، وكانوا يعممونها بأتقن صنعة فتأتي كأنها تاج ، ~~وكان ببلادهم صناع لذلك ، يأخذ الصانع على تعميم عمامة منها دينارين وأزيد ~~، وكانت لهم قوالب من عود في حوانيتهم يسمونها الرؤوس يتعممون عليها تلك ~~العمائم ، فلما جاء المنصور إلى تلك القلعة نزلت عليه جيوش العرب وضيقوا ~~بلاده وكان يصانعهم حتى ضاق ذرعا بهم ، وكان لا يقدر على التصرف في بلاده ~~فطلب موضعا يبني فيه مدينة لا يلحقه فيها العرب ، فدل على موضع بجاية وكان ~~مرسى ، ويقال إنه كانت فيه آثار قديمة ، وإنها كانت مدينة فيما سلف ، ~~فبناها المنصور وسماها المنصورية ، وانتقل ملكهم ms0148 من القلعة إلى بجاية ~~واتخذوها دار ملكهم . وبينها وبين قلعة حماد أربعة أيام ، وهي مدينة عظيمة ~~ما بين جبال شامخة قد أحاطت بها والبحر منها في ثلاث جهات في الشرق والغرب ~~والجوف ، ولها طريق إلى جهة المغرب يسمى المضيق على ضفة النهر المسمى ~~بالوادي الكبير ، وطريق في القبلة إلى قلعة حماد على عقاب وأوعار ، وكذلك ~~طريقها إلى الشرق ، وليس لها طريق سهلة إلا من جهة الغرب ، ولذلك قال ~~الشاعر يعنيها : بجاية كلها عقاب . . . حل لمن حلها عقاب فلم يكن للعرب ~~إليها سبيل ، ولا كان يدخل من العرب إلا من يبعث عند الملك لمصانعة على ~~بلاد القلعة وغيرها فيدخلها أفذاذ وفرسان دون عسكر ، فبقي صاحب بجاية في ~~ملك شامخ فإنها على نظر كبير وفائد عظيم لكن إنما عمرت بخراب القلعة التي ~~بناها حماد بن بلكين التي تنسب دولة بني حماد إليها ، وهي كانت دار الملك ~~قبل بجاية وفيها كانت ذخائرهم وأموالهم . ورأيت في خبر آخر أن الناصر بن ~~عالناس صاحب قلعة حماد هو الذي بنى بجاية وصيرها دار ملكه ولهذا تسمى ~~الناصرية وأظن ذلك سنة سبع وخمسين وأربعمائة . وبجاية معلقة من جبل قد دخل ~~في البحر يضرب فيه ، ولها دار لصناعة المراكب وإنشاء السفن ، وبينها وبين ~~صقلية ثلاثة مجار ، وهي مرسى عظيم تحط فيه السفن من كل جهة ، وبجاية كثيرة ~~الفواكه والخيرات ، وهي مشرفة نزهة مطلة على البحر وعلى فحص قد أحاطت به ~~جبال ، ودوره نحو عشرة أميال ، وتسقيه أنهار وعيون وفيه أكثر بساتينهم ، ~~ولها نهر كبير يقرب منها نحو الميلين أو دونهما عليه كثير من جنانهم ، وقد ~~صنعت عليه نواعر تسقي من النهر ، وله منتزه عظيم . وفي بجاية موضع يعرف ~~باللؤلؤة وهو أنف من الجبل قد خرج في البحر ، متصل بالمدينة فيه قصور من ~~بناء ملوك صنهاجة غاية في الحسن فيها طاقات مشرفة على البحر عليها شبابيك ~~الحديد والأبواب المخرمة المحلاة والمجالس المقرنصة المبنية حيطانها ~~بالرخام PageV01P081 الأبيض من أعلاها إلى أسفلها قد نقشت أحسن نقش وأنزلت ~~بالذهب واللازورد ، وكتب فيها ms0149 الكتابات الحسنة بالذهب ، وصورت فيها الصور ~~الحسنة فجاءت من أحسن القصور وأتمها جمالا وهذا الجبل أمسيول الذي فيه ~~بجاية جبل عظيم عال قد ذهب في الجو وخرج في البحر وفيه مياه سائحة وعيون ~~كثيرة وبساتين ، وهو كثير القردة ويكون فيه الحيوان المشوك المسمى بالذرب . ~~وكان هجم على بجاية علي بن إسحاق بن حمو المشهور بابن غانية فملكها سنة ~~ثمانين وخمس مائة في أول ولاية المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ثم ~~انتقل إلى قسنطينة فحاصرها ولم يقدر عليها فتوغل في صحراء بلاد الجريد وعاث ~~وسفك الدماء ومات على توزر ، سنة أربع وثمانين وخمسمائة . بلاد البحرين هي ~~بلاد واسعة شرقيها ساحل البحر ، وجوفها متصل باليمامة ، وشمالها متصل ~~بالبصرة ، وجنوبها متصل ببلاد عمان ، وقاعدتها هجر ، وأهلها عبد القيس ومن ~~بلاد البحرين الأحساء والقطيف وبيشة والزارة والخط الذي تنسب إليه الرماح ~~الخطية وغيرها . وهي بلاد سهلة كثيرة الأنهار والعيون عذبة الماء ينبطون ~~الماء على القامة والقامتين ، والحناء والقطن على شطوط أنهارها بمنزلة ~~السوسن ، وهي كثيرة النخل والفواكه ، ولها تمر إذا انتبذ وشرب اصفرت الثياب ~~من عرقه ، وبساتينهم على نحو ميل منها ولا يأتونها إلا غدوا أو رواحا ~~لافراط حر الرمضاء وإن حوافر الدواب تسقط فيها إذا احتدمت ، وهي مخصوصة ~~بتعظيم الطحال ولذلك قال بعض الشعراء : ومن يسكن البحرين يعظم طحاله . . . ~~ويغبط بما في بطنه وهو جائع ولها مدن كثيرة وبلاد البحرين منهالة الكثبان ~~جارية الرمل حتى يسكروه بسعف النخل وربما غلب عليهم في منازلهم ، فإذا ~~أعياهم حملوا النقوض وتحولوا ، وقد كان من البحرين إلى عمان طريق فغلب عليه ~~الرمل ومنع من سلوكه فلا يوصل اليوم من البحرين إلى عمان إلا في البحر . ~~وفي البحرين على طريق البصرة جزائر مسيرة يومين وثلاثة وفيها آثار وبناء ~~وخرابات يرفئ فيها أصحاب السفن إذا هاجت الرياح وفي تلك الجزائر صيد كثير ~~وفي جزيرة خارك منها جزر غليظ يقطع بالقدوم لغلظه ، وميرة البحرين تجلب ~~إليها من فارس ، ويقال إن اليمامة والبحرين والقريتين وما يليها كانت لطسم ~~وجديس ms0150 ، وفي اليمامة كانت زرقاء اليمامة ، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى في حرف الياء . ولما سار حسان بن تبان أسعد أبو يكرب ملك اليمن بأهل ~~اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كانوا بالبحرين كرهت ~~حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم إلى آخر الخبر ، ~~ذكره ابن إسحاق . وبها كان خروج أبي فديك الخارجي تغلب عليها سنة اثنتين ~~وسبعين ، ووجه إليه عبد الملك بن مروان عشرين ألفا من أهل البصرة والكوفة ~~وكانت بينهم معركة عظيمة وحمل إليه أهل المصرين حتى استباحوا عسكر الخوارج ~~وقتلوا أبا فديك وحصروهم في المشقر فنزلوا على الحكم فقتل منهم ستة آلاف ~~وأسر ثمانمائة . بخارى من بلاد خراسان ، وهو بلد واسع يشف على المدن كبرا ~~ومحاسن وكثرة أشجار ، وهي في مستو من الأرض وبناؤها خشب مشتبك ويحيط بهذا ~~الخشب المشتبك في البناء من القصور والبساتين والسكك والقرى المتصلة ما ~~يكون طوله ستة وثلاثين ميلا في مثلها ، ويحيط بجميعها سور يجمع هذه القصور ~~والمساكن التي تمتد من القصبة ويسكنها من يكون من أهل القصبة شتاء وصيفا ، ~~وداخل هذا السور سور آخر يكون عرضه نحو ثلاثة أميال في مثلها ، وداخل هذا ~~السور مدينة حسنة لها سور مجصص ولها قصبة خارج المدينة متصلة بها تكون ~~كالمدينة الصغيرة وفيه قلعة ومسكن حسن وقصور يروق الأبصار منظرها ينزلها ~~الولاة . ولبخارى ربض طويل فسيح المحلات ، وأكثر أسواقها في هذا الربض ، ~~والمسجد الجامع بها معدوم المثال كثير الاحتفال ، وببخارى بشر كثير لا ~~يحصيهم العدد وجل أهلها PageV01P082 مياسير ويشق ربضها نهر الصغد ويخترق ~~أكثر ديارها وشوارعها وأسواقها ولأهل بخارى عليه أرحاء عدة ، وبضفتيه ~~المنازه والبساتين والجنات والحدائق المتسعة والأشجار والمزارع ، ويقع فاضل ~~هذا النهر في بحيرة كبيرة هناك ، ولبخارى هذه مدن عدة . وافتتح بخارى سعيد ~~بن عثمان بن عفان في زمن معاوية رضي الله عنه ثم خرج عنها يريد سمرقند ~~فامتنع أهلها فلم تزل مغلقة حتى افتتحها سلم بن زياد في أيام يزيد بن ~~معاوية ثم انتقضت ms0151 وامتنعت حتى صار إليها قتيبة بن مسلم الباهلي في أيام ~~الوليد بن عبد الملك فافتتحها . قال أهل العلم بالممالك : لم ير ولم يسمع ~~بظاهر بلد أحسن من ظاهر بخارى لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع ~~النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء فكأن السماء مكبة زرقاء على ~~بساط أخضر تلوح القصور فيما بين ذلك كالكواكب العلوية بياضا ونورا ، بين ~~أرض وضياع كوجه المرآة استواء وكطلعة الحسناء بهاء قد جمعت إلى بعد المسافة ~~وسعة المساحة عذاء التربة وكمال حسن المنتزه قالوا : والمشار إليه من ~~متنزهات الأرض صغد سمرقند ونهر الأبلة وغوطة دمشق وسواد العراق . وببخارى ~~دار الإمارة على جميع خراسان ، وهي مدينة في مستو من الأرض ويحيط بها من ~~القصور والبساتين والمسالك والقرى المتصلة والسكك المشتبكة ما يكون اثني ~~عشر فرسخا في مثلها ويحيط بذلك كله سور يجمع تلك القرى والقصور ولا يرى من ~~أضعاف ذلك قفر ولا خراب ، ومن دون هذا السور على القصبة وما يتصل بها من ~~القصور والمحال التي تعد من القصبة سور آخر هو فرسخ في مثله ، ومدينة داخل ~~هذا السور وتحيط بها حصون ولها قهندز خارج المدينة متصل بها وهو مقدار ~~مدينة صغيرة وبها قلعة بها مسكن ولاة خراسان ، ولها ربض عريض طويل ، ~~والمسجد الجامع على باب القهندز في المدينة ، ولها سبعة جوامع وأسواقها في ~~ربضها وليس بخراسان ولا ما وراء النهر ما هو أشد اشتباكا من بخارى ولا ~~أكثر أهلا ، وفي ربضها نهر الصغد يشق الربض وأسواقها ، وهو آخر نهر الصغد ~~ويصير إلى طواحن وضياع ومزارع ويسقط الفاضل منه في مجمع ماء هناك ، ~~وللمدينة سبعة أبواب حديد وللقهندز بابان ولربضها دروب كثيرة وليس في ~~مدينتها ولا قهندزها ماء جار لارتفاعهما ، وتنبعث من نهرها الأعظم أنهار ، ~~وليس في داخل حدود بخارى جبل ولا نشز إلا موضع المدينة ولهم خارج المدينة ~~ملاحات . وأهل بخارى يتفاوضون فيما بينهم ويتعارفون أنه ما عقد في قلعتهم ~~لواء ولا خرجت منه راية فهزمت ولا غلب فيها وال ms0152 قط وهذا من الاتفاق العجيب ~~. ولسان بخارى لسان الصغد يحرف بعضه قليلا ، وزيهم الأقبية والقلانس كزي ~~ما وراء النهر لأنها مستقيمة على كور ما وراء النهر ، ويرجع أهلها من العفة ~~والدماثة والأمانة وحسن السيرة وحسن المعاملة وقلة الشر وإفاضة الخير وبذل ~~المعروف وسلامة النية إلى ما يفضلون به سائر الناس . ويكفي أن من بخارى ~~الإمام محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه الله مؤلف الكتاب الصحيح من ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عليه معول أهل السنة في جميع بلاد ~~المسلمين وغير ذلك من تصانيفه ، ومناقبه لا تحصى توفي سنة ست وخمسين ~~ومائتين وعاش اثنتين وستين سنة . وفي سنة ست عشرة وستمائة وقعت كائنة الططر ~~العظمى ، كان فيها المصاف بين الملك خوارزم شاه وجنكزخان بين نهر سيحون ~~ونهر جيحون ودام القتال ثلاثة أيام بلياليها وقتل من الفريقين ما لا يحصى ~~ولم ينهزم المسلمون ولا الكفار ، فلما كانت الليلة الرابعة افترق كل فريق ~~منهما تحت الليل وفر خوارزم شاه وقد انقطع قلبه مما شاهد من صبر العدو ~~وأيقن بذهاب دولته على PageV01P083 أيديهم ، وقيل إن منجمه قال له : لا ~~تتعب نفسك فما لك معهم طالع وهم الغالبون على البلاد لا محالة ، فشغل نفسه ~~بالفرار حتى مات ، فلما استراح الططر ساروا إلى بخارى فقاتلوها ثلاثة أيام ~~وكان فيها عشرون ألف فارس فهربوا تحت الليل ، فخرج إلى الططر أكابر البلد ~~وأخبروهم أن جند السلطان قد فروا وقالوا : نحن رعية من ملكنا فإن حلفتم لنا ~~وأمنتمونا مكناكم من المدينة فحلفوا بأيمانهم وبذلوا لهم الأمان ووصلوا ~~بخارى يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة فقاتلوا القلعة المعروفة بالقهنداز اثني ~~عشر يوما ثم دخلوها عنوة فقتلوا جميع من فيها حتى الكلاب والقطط وضربوا ~~برؤوس الأطفال الحيطان وقالوا : كذا نصنع بكل من امتنع منا وأغلق بابا في ~~وجوهنا ، ثم إنهم أمروا أهل بخارى بالخروج إلى ظاهرها بنسائهم وأولادهم بعد ~~ما أخذوا جميع سلاحهم ، فلما أخرجوا الجميع قالوا : ميزوا فقراءكم من ~~أغنيائكم ، فلما تميزوا اقتسموا الأغنياء وأحالوا على الفقراء السيف ms0153 وأبقوا ~~على أرباب الصنائع من ينتفعون به وفجروا بالنساء أمام الرجال فكان من الناس ~~من ذهب عقله ومنهم من خطف دبوسا أو سيفا وقاتل حتى قتل ثم انهم عذبوا ~~الأغنياء على الأموال حتى ودوا أنهم ماتوا ، ودرى الططر أنهم لم يبق عندهم ~~شيء فقتلوهم عن آخرهم . بختة بلدة في بلاد البجة من أرض الحبشة وهي مسكونة ~~وبها سوق وإليها تنسب الجمال البختية وليس يوجد على وجه الأرض جمال أحسن ~~منها ولا أصبر على السير ولا أسرع خطى وهي بديار مصر معروفة بذلك . البخراء ~~منزل من منازل البحرين بين البصرة والاحساء ، وقيل هي أرض بالشام سميت بذلك ~~لعفونة تربتها ونتن ريحها . وكان الوليد بن يزيد توجه إليها يغتذي بها ~~ويشرب ألبان اللقاح يتطلب الصحة ويستبعد من الوباء وكان ماجنا سفيها ~~مستخفا بأهل الدين ، وأخباره في ذلك مشهورة ، فأقبل إليه يزيد بن الوليد ~~بن عبد الملك من دمشق في المعتزلة وصلحاء القدرية منكرين لفعل الوليد ~~فقتلوه بالبخراء سنة ست وعشرين ومائة ، وكان معطلا وله أخبار قبيحة . بدر ~~ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة في طريق مكة ، وبين مدينة الجار ~~إلى بدر نحو المشرق إذا أردت المدينة عشرون ميلا وهناك قرية فيها حدائق ~~نخل ، وببدر عين فوارة ، وموضع القليب الذي كانت بازائه الوقيعة المباركة ~~الإسلامية هو اليوم نخيل وموضع الشهداء خلفه ، وببدر عينان جاريتان عليهما ~~الموز والعنب والنخل قيل كان قريش بن بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر بن ~~كنانة وكيل بني كنانة في تجاراتهم وكان يقال قدمت عير قريش فسمت قريش به ~~قال : وهو صاحب بدر الذي لقي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي قريش ~~أنبط هنالك بئرا فنسب إليه ، وقيل سميت بدرا لأنه كان ماء لرجل من جهينة ~~اسمه بدر ، وهو موضع الوقيعة المباركة التي لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها صناديد قريش وأشرافهم فأوقع بهم فقتل الله تعالى طغاتهم وأكابرهم ~~، وهي أول غزواته صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها وهي بدر الكبرى وفيها ms0154 ~~قال الله تعالى ' لقد نصركم الله ببدر ' ، وقال أمية ابن أبي الصلت يرثي من ~~أصيب ببدر من المشركين من قصيدة : ماذا ببدر فالعقن . . . قل من مرازبة ~~جحاجح وكانت وقيعة بدر يوم الخميس صبيحة سبع عشرة من رمضان على رأس سبعة ~~عشر شهرا من مقدمه المدينة صلى الله عليه وسلم وقيل لسنة ونصف من مقدمه ، ~~وقال ابن شهاب : في شهر رمضان من سنة اثنتين . وبدر موسم من مواسم العرب ~~ومجمع من مجامعهم في الجاهلية وبها قلب ومياه وآبار ورياض يقال لها الأثيل ~~منها ينبع والصفراء والجار والجحفة . وهذه الوقيعة التي رفع الله بها قوما ~~في الدنيا والآخرة وخفض بها آخرين وأيد الله رسوله والمؤمنين بملائكته ~~فقاتلت معه ، قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : رأيت عن يمين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن PageV01P084 يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه ~~كأشد القتال لم أرهما قبل ولا بعد وقال جبريل عليه الصلاة والسلام : يا ~~محمد أي أصحابك أفضل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ' الذين شهدوا بدرا ' ، ~~قال : كذلك الملائكة أفضلهم الذين شهدوا بدرا ، وقصة الوقيعة على الشرح ~~والإيضاح في كتب المغازي . وببدر جبل عظيم من رمل شديد البياض كان بياضه ~~إذا طلعت عليه الشمس يعشي الأبصار وهم يسمعون من ذلك الجبل دويا فيدل ذلك ~~على خصب العام عندهم ويرى على بدر في الليل الغاسق نور ساطع لا يرى على ~~سواه . بذونة في أرض الحبشة على الساحل ، وهي خراب قليلة العمارة وحشية ~~المساكن قذرة البقاع وعيش أهلها من السمك ولحوم الصدف والضفادع والأحناش ~~والفيران والورل وأم حبين وغير ذلك من الحيوانات التي لا تؤكل ، وهم ~~يتصيدون في البحر عوما بشباك يصنعونها ويربطونها بأرجلهم وهم أهل فاقة ~~وفقر وضيق حال ، وهم في طاعة الزنج . البذندون على طريق طرسوس ، كان ~~المأمون بن الرشيد خرج إلى الصائفة على طريق طرسوس فمرض بعين يقال لها عين ~~البذندون وذلك سنة ثماني عشرة ومائتين فمات في رجب ، وكان لما خرج عهد إلى ~~سائر حصون الروم ودعاهم إلى الإسلام ms0155 وخيرهم ببن الإسلام والجزية والسيف ~~وذلل النصرانية ، وأجابه خلق من الروم إلى الجزية ، فلما نزل البذندون جاءه ~~رسول ملك الروم فقال له : إن الملك يخيرك بين أن يرد عليك نفقتك التي ~~أنفقتها من بلدك إلى هذا الموضع وبين أن يخرج كل أسير من المسلمين في بلد ~~الروم بغير فداء : لا درهم ولا دينار ، وبين أن يعمر لك كل بلد للمسلمين قد ~~أخربته النصرانية ويرده كما كان وترجع عن غزاتك هذه ، فقام المأمون ودخل ~~إلى خيمته وصلى ركعتين واستخار الله عز وجل وخرج وقال للرسول : قل له أما ~~قولك ترد علي نفقتي فإني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه : ' وإني مرسلة ~~إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون . فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال ~~فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ' وأما قولك إنك تخرج ~~كل أسير من المسلمين في كل بلد الروم فما في يدك إلا أحد رجلين إما رجل طلب ~~الله عز وجل والدار الآخرة فقد صار إلى ما أراد وإما رجل طلب الدنيا فلا فك ~~الله أسره ، وأما قولك إنك تعمر كل بلد للمسلمين قد خربه الروم فلو أني ~~قلعت أقصى حجر في بلاد الروم ما اعتضت بامرأة عثرت في حال أسرها فقالت : ~~وامحمداه ، عد إلى صاحبك فليس بيني وبينه إلا السيف ، يا غلام اضرب الطبل ، ~~فرحل فلم ينثن عن غزاته حتى فتح أربعة عشر حصنا وانصرف من غزاته فنزل عين ~~البذندون المعروفة بالقشيرة وأقام هناك حتى ترجع رسله من الحصون ، فوقف على ~~العين ومنبع الماء فأعجبه برد مائها وصفاؤه وحسن بياضه وطيب الموضع وكثرة ~~الخضرة ، فأمر بقطع خشب طوال فبسطت على العين كالجسر وجلس عليه والماء تحته ~~، وطرح في الماء درهم فقرأ كتابته وهو في قرار الماء لصفائه ، ولم يقدر أحد ~~يدخل الماء من شدة برده ، فبينما هو كذلك إذ لاحت سمكة نحو الذراع كأنها ~~سبيكة فضة فأمر من أخرجها فلما صارت على حرف العين أو على الخشب اضطربت ~~وانملست من يد الفراش فوقعت ms0156 في الماء كالحجر فنضحت الماء على صدر المأمون ~~ونحره وترقوته فبلت ثوبه ثم أخذها الفراش ثانية فوضعها بين يدي المأمون في ~~منديل تضطرب فقال المأمون : تقلى الساعة ، ثم أخذته رعدة من ساعته لم يقدر ~~يتحرك من مكانه فغطي باللحف والدواويج وهو يرعد كالسعفة ويصيح : البرد . . ~~البرد ، ثم حول إلى المضرب ودثر وأوقدت النيران حوله وهو ، يصيح : البرد ، ~~ثم أتي بالسمكة وقد فرغ من قليها فلم يقدر على ذوقها وشغله ما هو فيه عن ~~تناول شيء منها ، ولما اشتد الأمر عليه سأل المعتصم بختيشوع وابن ماسويه ~~عنه وهو في سكرات الموت ما الذي يدل عليه علم الطب من أمره وهل يمكن برؤه ، ~~فتقدم ابن ماسويه فأخذ إحدى يديه وبختيشوع الأخرى وأخذا المجسة من كلتا ~~يديه فوجدا نبضه خارجا عن الاعتدال منذرا بالفناء والتزقت أيديهما ببشرته ~~لعرق كان يظهر في سائر جسده كالرب أو كلعاب الأفاعي فأنكرا معرفة العرق ~~وذكرا أنهما لم يجداه في شيء من الكتب وأنه دال على انحلال الجسد ، وأفاق ~~المأمون من غشيته وفتح عينيه وأمر بإحضار ناس من الروم PageV01P085 فسألهم ~~عن اسم الموضع فأحضر له عدة من الأسرى والأدلاء فقيل لهم : ما تفسير هذا ~~الاسم وهو القشيرة فقالوا : تفسيره مد رجليك ، فلما سمعها المأمون اضطرب من ~~هذا الفأل وتطير به فقال : سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية ، فقالوا : ~~الرقة ، وكان فيما عمل من مولد المأمون أنه يموت بالموضع المعروف بالرقة ، ~~فكان يحيد عن المقام بمدينة الرقة خوفا من الموت ، فلما سمع هذا من الروم ~~علم أنه الموضع الذي وعد فيه فيما تقدم من مولده وأن فيه وفاته ، والبذندون ~~تفسيره مد رجليك ، فلما ثقل المأمون قال : أخرجوني أشرف على عسكري وأنظر ~~إلى رجالي وأتبين ملكي وذلك بالليل ، وأخرج فأشرف على الخيم والجيش ~~وانتشاره وكثرته وما قد أوقد من النيران فقال : يا من لا يزول ملكه ارحم من ~~قد زال ملكه ، ثم رد إلى مرقده وأجلس المعتصم رجلا يلقنه الشهادة لما أثقل ~~فرفع الرجل بها صوته ليقولها المأمون ، فقال ابن ms0157 ماسويه : لا تصح فوالله ما ~~يفرق الآن بين ربه وبين ماني ، ففتح المأمون عينيه وبها من العظم والتورم ~~والاحمرار ما لم ير مثله قط وأقبل يحاول البطش بابن ماسويه ورام مخاطبته ~~فعجز عن ذلك فرمى بطرفه نحو السماء وقد امتلأت عيناه دموعا وانطلق لسانه ~~من ساعته فقال : يا من لا يموت ارحم من يموت ، وقضى من ساعته وذلك لثلاث ~~عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وحمل إلى طرسوس فدفن بها . ~~ماسويه ورام مخاطبته فعجز عن ذلك فرمى بطرفه نحو السماء وقد امتلأت عيناه ~~دموعا وانطلق لسانه من ساعته فقال : يا من لا يموت ارحم من يموت ، وقضى من ~~ساعته وذلك لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وحمل إلى ~~طرسوس فدفن بها . براغة هي مدينة مجاورة لبلاد الأتراك مبنية على نهر هناك ~~بالحجر والجيار ، وهي تصغر عن المدن وتكبر عن القرى وبها سوق تجمع المرافق ~~السفرية والحضرية في أعلاها قلعة كبيرة حصينة وبها عين ماء معينة يخترق ~~ماؤها بسيط بطحائها ، وهي أكثر البلاد متاجر تأتيها من مدينة كراكو الروس ~~والصقالبة بالمتاجر ويأتيهم من بلاد الترك والإسلام اليهود والترك بالمتاجر ~~أيضا والمثاقيل البرقطية يحملون من عندهم الدقيق والقصدير وضروب الأوبار ، ~~وهي أطيب بلاد أهل الجوف وأزكاها معيشة يباع عندهم من القمح بقنشار ما ~~يكتفي به المرء شهورا ، ويبلغ عندهم بقنشار من الشعير علف أربعين ليلة ~~لدابة ، ويباع عندهم عشر دجاجات بقنشار ، وبمدينة براغة تصنع السروج واللجم ~~والدرق المستعملة في بلادهم . برقعيد مدينة بينها وبين نصيبين سبعة وعشرون ~~ميلا ، وهي مدينة حصينة كبيرة كثيرة الخير والخصب ويسكنها قوم من تغلب . ~~برهوت في نحر بلاد حضرموت من بلاد الشحر في جهة اليمن ببلاد عمان ، فيها ~~أطمة يسمع صوتها كالرعد من أميال كثيرة تقذف من قعرها بجمر كالجبال وقطع من ~~الصخر سود حتى يرتفع ذلك في الهواء ويدرك حسها من أميال كثيرة ثم تنعكس ~~سفلا فتهوي إلى قعرها وحولها . برذال مدينة من إقليم برغش كاملة شاملة ~~بضروب النعم ms0158 كثيرة الفواكه ، بينها وبين البحر اثنا عشر ميلا . برك الغماد ~~بالغين المعجمة ، وهو المذكور في قصة غزو بدر وهو في أقاصي هجر ، وهذه ~~الغين المعجمة تضم وتكسر ، وفي خبر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا إلى أرض الحبشة حتى إذا ~~بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال : أين تريد يا أبا بكر ~~؟ فقال : أخرجني قومي وأريد أن أسيح في الأرض أعبد ربي ، قال ابن الدغنة : ~~مثلك لا يخرج إنك لتكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين ~~على نوائب الحق ارجع واعبد ربك في بلدك ، فرجع وذكر باقي الحديث ، وقال ~~الهمداني : برك الغماد في أقصى اليمن . برشلونة مدينة للروم بينها وبين ~~طركونة خمسون ميلا ، وبرشلونة على البحر ومرساها ترش لا تدخله المراكب إلا ~~عن معرفة ، PageV01P086 ولها ربض وعليها سور منيع ، والدخول إليها والخروج ~~عنها إلى الأندلس على باب الجبل المسمى بهيكل الزهرة ويسكن برشلونة ملك ~~افرنجة وهي دار ملكهم وله مراكب تسافر وتغزو وللافرنج شوكة لا تطاق ، ~~وبرشلونة كثيرة الحنطة والحبوب والعسل واليهود بها يعدلون النصارى كثرة ~~وربضها خارج عنها ، وهي في القسم الثالث من الأندلس وهي مسورة كبيرة . برزة ~~مدينة بالشام من عمل الغوطة كان من أهلها رجل صالح وكان أعور ، قال الراوي ~~: قلت له : ما سبب ذهاب عينك ؟ فقال : أمر عجيب ، وامتنع أن يخبرني شهورا ~~، ثم حدثني قال : جاءني وأنا شاب رجلان فدفعا إلي ثمن غرارة قمح وقالا : ~~اعجن لنا كل يوم ربعا وأنفق لنا خمسة دراهم في لحم وشيء من الحلوى ، ~~فأقاما عندي جمعة ثم قالا لي : في قرية برزة واد ، قلت : نعم ، فخرجا إليه ~~نصف الليل وأخذاني معهما ونزلا إلى الوادي وكانت معهما دابة محملة فحطا ~~عنها وأخرجا خمس مجامر وأوقدا فيها نارا وجعلا فيها بخورا كثيرا وأقبلا ~~يعزمان والحيات تقبل إليهما من كل مكان فلا يعرضان إليها إلى أن جاءت حية ~~نحو ذراع وعيناها تقدان مثل الدينار ، فلما رأياها استبشرا وقالا ms0159 : الحمد ~~لله من أجلها جئنا من خراسان ، ثم قبضا عليها ثم أدخلا في عينيها ميلا ~~واكتحلا به ، فقلت لهما : اكحلاني كما اكتحلتما ، فقالا : ما يصلح لك ، ~~فقلت : لا بد من ذلك ، قالا : يا هذا ما لك فائدة فيها ، فقلت : والله لا ~~زايلتكا أو تكحلاني أو لأصرخن بالوادي حتى يخرج فيؤخذ كل ما معكما ، فلما ~~لم يريا لهما مني مخلصا قالا : فنكحل عينك الواحدة ، فكحلا عيني اليمنى ، ~~فحين وقع ذلك في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة انظر ما تحتها كما ~~تؤدي المرآة ، ثم قالا لي : سر معنا قليلا ، فسرت معهما وهما يحدثاني حتى ~~إذا بعدنا عن القرية كتفاني ثم أدخل أحدهما اصبعه في عيني فقلعها ورمى بها ~~وتركاني ملقى ومضيا فكان آخر العهد بهما ولم أزل مكتفا إلى الصبح حتى ~~جاءني نفر من الناس فحلوني ، فهذا ما كان من خبر عيني . برذعة هي مدينة ~~ارمينية ، وقد تقدم ذكرها ، وطول برذعة ثلاثة أميال في عرض مثلها وهي نزيهة ~~حصينة ذات أنهار وأشجار ومياه كثيرة وهي أم بلاد الران كلها ، وهي مدينة ~~كبيرة جدا وهي من أنزه البلاد بقعة وأوفرها نعمة وبها خصب زائد وكروم ~~وبساتين وأشجار وعلى ثلاثة أميال موضع يسمى الأندراب مسيرة يوم في مثله ~~جميعه بساتين مشتبكة وعمارات متصلة وفواكه دائمة وجنات كثيرة ومتاجر عظيمة ~~، وبها من البندق والشاه بلوط ما يربي على ما في الشام كبرا وطيبا . ~~ولبرذعة باب يعرف بباب الأكراد له سوق مقدار ثلاثة أميال وهي سوق عظيمة ~~يجتمع الناس إليها في كل يوم أحد ويقصدون إليها من كل جهة ويبتاع فيها من ~~صنوف الأمتعة وجميع المصنوعات الشيء الكثير . وببرذعة مات يزيد بن مزيد ، ~~قالوا أهديت إلى يزيد هذا جارية حسناء فوافقته حين رفع يده من الطعام ~~فواقعها فما سقط عنها PageV01P087 إلا ميتا فقبره ببرذعة وقال أبو قدامة ~~القشيري : كنا مع يزيد بن مزيد بأرمينية فإذا صائح في الليل يصيح : يا يزيد ~~بن مزيد ، قال : فأتي به يزيد فقال له : ما حملك على هذا الصياح ms0160 ؟ قال : ~~نفقت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر : إذا قيل من للمجد والجود والندى ~~. . . فناد بصوت يا يزيد بن مزيد فأمر له بفرس أبلق كان معجبا به وبمائة ~~دينار . برغش في بلاد الروم بالقرب من مدينة ليون ، وهي مدينة كبيرة يفصلها ~~نهر ، ولكل جزء منها سور والأغلب على الجزء الواحد منها اليهود ، وهي حصينة ~~منيعة ذات أسوار وتجار وعدد وأموال وهي رصيف للقاصد والمتحول ، وهي كثيرة ~~الكروم ولها رساتيق وأقاليم معمورة . برشك بين تنس وبرشك في الساحل ستة ~~وثلاثون ميلا ، وبرشك مدينة صغيرة على تل وعليها سور تراب وهي على ضفة ~~البحر ، وشرب أهلها من عيون وماؤها عذب ، وبها فواكه وجملة مزارع وحنطة ~~كثيرة وشعير ، ومنها إلى شرشال عشرون ميلا وكان طاغية صقلية أخذها واستولى ~~عليها . برلي جزيرة في بحر الهند فيها الكافور الذي ليس في الدنيا مثله ~~يكون في الشجرة الواحدة منه عشرة أجناس ينساب كل عرق منها بجنس منه ، ~~وكافور هذه الجزيرة يحمل إلى الصين ، قالوا : ويلي هذه الجزيرة ستة آلاف ~~جزيرة لا يحيط علما بما فيها إلا خالقها منها جزيرة بروان يخرج منها مائتا ~~مركب محاربة وهم أهل بأس ونجدة وشجاعة وشدة يقاتلون من يليهم لاستحلالهم ~~البنات والأخوات ، ومنها جزيرة تسمى سواكن يحارب أهلها ملك قمار وشريرة ~~وفنصور ، وأخذوا مرة سفينة كبيرة للمسلمين في ناحية كله وسبوا من فيها من ~~الرجال والنساء ثم أتوا بهم بعد أعوام إلى بلاد جاوه وهم منهم على مسيرة ~~ستين يوما فأخبروا أولئك النسوة أنهم لم يعترضوا منهم واحدة ، ووجدوا ~~الأبكار منهم بخواتيمهم . بريانة بالأندلس بقرب عقبة أنيشة ، وهي مدينة ~~جليلة عامرة كثيرة الخصب والأشجار والكروم ، وهي في مستو من الأرض وبينها ~~وبين البحر ثلاثة أميال ، وهي قريبة من بلنسية . برشانة بالأندلس أيضا وهي ~~حصن على مجتمع نهرين وهو من أمنع الحصون مكانا وأوثقها بنيانا وأكثرها ~~عمارة . بريسا في بلاد السودان على النيل وهي كثيرة الخيرات بها معدن للذهب ~~عظيم مشهور في بلاد السودان ، ومن العجائب أن في هذه المدينة معزى قصارا ms0161 ~~وعندهم شجر معلوم تحتك هذه المعزى إليها فتلقح من غير ذكر ويذبحون ذكران ~~المعز ويستحيون الإناث لاستغنائهم عن الفحل ، حدث بذلك من دخل بلادهم من ~~ثقات التجار وهذا مثل ما حكاه المسعودي عن جزيرة النساء . وليس على بريسا ~~سور وأهلها تجار يتجولون وأهلها كالقرية الحاضرة وهم طاعة للتكروري . برطاس ~~بلاد برطاس ويقال بلاد برداس فيما بين الخزر وبلغار ، بينها وبين الخزر ~~مسيرة خمسة عشر يوما ، وهي طاعة لملك الخزر ليس لهم ملك سواه إلا أن لهم في ~~كل محلة حاكما يتحاكمون إليه فيما نابهم ، وهم حرب لبلغار والبجاناكية ~~ودينهم شبيه بدين الغزية ، ولهم أرض واسعة سهلة كبيرة وأرضهم مسيرة نصف شهر ~~في مثلها ، وينتهي عددهم نحو عشرة آلاف فارس ، PageV01P088 وأكثر أشجارها ~~الخلنج وأكثر أموالهم العسل والوبر ، ولهم سوائم كثيرة من البقر والغنم ~~ومزارع واسعة ، وطائفة منهما يحرقون موتاهم وأخرى تدفنها ، وإذا أدركت ~~الجارية عندهم لم يكن لأبيها عليها حكم بل تختار لنفسها من شاءت من الرجال ~~وتصنع ما أحبت ؛ وهم أصحاب جمم ولهم قلانس يشدونها على رؤوسهم ، ولباسهم ~~القمص والقواطن والجباب ، ولهم مزارق وأترسة وقسي ودروع ، وبرطاس مدينة ~~متصلة ببلاد الروس ، وكان لأهل برطاس لسان غير لسان الروس وغير لسان الخزر ~~، وكانوا مسلمين ولهم مساجد وجوامع ، وأخبر بعضهم ممن كان يخطب لهم ويصلي ~~بهم أن عدد المسلمين فيها كان ينتهي عشرين ألفا وأن الليل يكون عندهم في ~~وقت ما من السنة يعدل ما يسير المرء فرسخين وأن مساكنهم خلت بتغلب الروس ~~على مدينتهم وأجلوهم عنها فشتتوا في البلاد . برطانية جزيرة توازي حد ~~الأندلس الأقصى وهي مستطيلة من القبلة إلى الجوف طولها ثمانمائة ميل وعرضها ~~مائة ويتصل حدها ببلد الصقالبة ، وهي طيبة الهواء معتدلة الحر كثيرة ~~الثمرات والخيرات وعند أهلها حكمة وفلسفة وبصر بحد المنطق ، وهي من ممالك ~~افرنجة وبأيدي ملوكها ، وبجوفي برطانية في البحر المحيط الجزائر المعروفة ~~بجزائر أرطاوس وهي ثلاث وثلاثون جزيرة يسكن المجوس الأردمانيون في اثنتي ~~عشرة منها وباقيها خالية لفساد هوائها . بردى نهر يقال له بالفارسية بهردان ms0162 ~~وهو نهر دمشق ينبعث من جبالها فيجتازها فيقسمها ويشق غوطة دمشق ثم يصب في ~~البحر ، وإياه عنى حسان في قصيدته التي يمدح فيها آل جفنة ، يقول فيها : ~~لله در عصابة نادمتهم . . . يوما بجلق في الزمان الأول يغشون حتى ما تهر ~~كلابهم . . . لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم . . . ~~شم الأنوف من الطراز الأول يسقون من ورد البريص عليهم . . . بردى يصفق ~~بالرحيق السلسل برونة هي مدينة من مدن انقبردية وهي مبنية بالصخر الجليل ~~بناء متقنا يشبه بنيان طركونة ومبانيها كلها حسنة شريفة ، وفيها دار ملعب ~~عجيب البنيان واسع الفناء ، وهي مدينة واسعة الأحواز كثيرة الحصون سابغة ~~النعم ، وهي على نهر يصب في بحر بناحية على يومين منها ، ومن برونة إلى حصن ~~غاردة عشرون ميلا وهو معقل حصين إلى أبعد غاية . البركان هو اسم الاطمة ~~التي يخرج منها النار كالتي بجزيرة صقلية ، وهو بركان عظيم لا يعلم في ~~العالم أشنع منظرا منه ولا أغرب خبرا وهو في جزيرتين شمالا من مدينة ~~بلرم ، وإذا هبت الريح الجوفية سمع لها دوي هائل كالرعد القاصف فتخرج النار ~~منها وإنما تظهر بالليل نارا حمراء ذات ألسن تصعد في الجو ، وكان برفريوس ~~الفيلسوف قد شخص من مدينة صور إلى صقلية لينظر إلى البركان فيعاين فعل ~~الطبيعة هنالك ويخبر عنه وعن العلة فيه بقول واضح فمات بها وقبره معروف ، ~~وقبر جالينوس أيضا هنالك معلوم ، وكان شخص من مدينة رومة يريد الشام ليلقى ~~أصحاب عيسى عليه السلام . قالوا : وفي ملك بطليموس أحد ملوك اليونانيين ~~وصاحب علم الفلك وواضع المجسطي ظهرت جزيرة البركان بصقلية . وقالوا أيضا : ~~إذا صرت من قطانية إلى كذا ففي المغرب منه جبل النار وهو جبل عظيم منيف ~~كثير الثمار وتقطع منه عدد السفن من خشب الشرع والأرجل الضخمة وغير ذلك ، ~~ويذكر أهل صقلية أنه انفجر من جبل النار نهر جار فجرى أياما يراه الناس ~~وبقي أثره هنالك إلى الأبد متحرقا PageV01P089 أسود ، ويذكرون أنه قذف ~~فيها حجر في كساء فبقي هاويا ساعة ثم رفعت الريح ms0163 ذلك الكساء إلى أعلى ~~العنق وذهب الحجر سفلا ، قالوا : وجبل النار بصقلية شأنه عجيب فإن نارا ~~خرجت منه في بعض السنين كالسيل العرم لا تمر بشيء إلا حرقته حتى تنتهي إلى ~~البحر فتركت تتجه طائرة على صفحته حتى تغوص فيه . برذيل في بلاد جليقية ، ~~وإقليم برذيل من أشرف أقاليم تلك الناحية وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب ~~، وهو مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل ، وهو على نهر عجاج يسمى جرونة ~~وربما عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانخراقه وبين هذه ~~المدينة وموقع نهرها في البحر مائة وخمسون ميلا ، وأهل برذيل في أخلاقهم ~~ولباسهم على أخلاق الجليقيين ، وبجوفي مدينة برذيل بنيان منيف على سوار ~~سامية جليلة هو قصر طيطس وفي سواحل هذه المدينة يوجد العنبر . برطايل جزيرة ~~في بحر الصين الذي في جزائره مملكة المهراج قيل إنه يسمع بها في الليل ~~والنهار الضرب والطبول ، ويقال إن فيها الدجال ، وقال بعضهم : هي جبال ~~مسكونة وجوه أهلها مثل المجان المطرقة آذانهم مخرمة ، وفيها أشجار القرنفل ~~ويشتريه التجار من قوم لا يرونهم إنما يضعونه أكواما على الساحل فيأخذه ~~التجار ويترك هناك العوض ، وقيل إن التجار يتركون البضائع على الساحل ~~ويعودون إلى مراكبهم فإذا أصبح من غد ذلك اليوم جاءوا فوجدوا إلى جانب كل ~~بضاعة كوما من القرنفل فإن رضيه أخذه وترك البضاعة ولها أخذ بضاعته وترك ~~القرنفل ، وإن أخذهما معا لم تقدر مراكبهم على المسير حتى يرد القرنفل ، ~~وربما طلب أحدهم الزيادة فيترك البضاعة والقرنفل فيزاد فيه ، وشجر القرنفل ~~على نهر هناك يعرف بنهر القرنفل لم يدخل قط إليه أحد ولا ذكر أنه رأى شجره ~~، وزعم بعضهم أن الجن يبيعونه من التجار ، وذكر بعضهم أنه دخل الجزيرة ~~وأمعن فيها فرأى قوما في زي النساء مردا بغير لحى ذوي شعور مرسلة فغابوا ~~عنه وأن التجار أقاموا بعد ذلك مدة يخرجون إلى ساحل الجزيرة فلا يجدون ~~شيئا من القرنفل فعلموا أن ذلك من أجل من نظر إليهم ، ثم عادوا بعد سنتين ~~إلى ما كانوا عليه . ويقال إنه ms0164 إذا كان رطبا حلو الطعم ويأكلون منه فلا ~~يمرضون ولا يهرمون ، وليس لهذا البحر حد يعرف ، ورأسه يخرج من الظلمة ~~الشمالية ويمر على بلاد الواق واق . بربشتر هي مدينة من بلاد بربطانية ~~بالأندلس ، وهي حصن على نهر مخرجه من عين قريبة منها ، وبربشتر من أمهات ~~مدن الثغر الفائقة في الحصانة والامتناع وقد غزاها على غرة وقلة عدد من ~~أهلها وعدة ، أهل غاليش والروذمانون وكان عليهم رئيس يسمى ألبيطش ، وكان في ~~عسكره نحو أربعين ألف فارس فحصرها أربعين يوما حتى افتتحها وذلك في سنة ست ~~وخمسين وأربعمائة فقتلوا عامة رجالها وسبوا فيها من ذراري المسلمين ونسائهم ~~ما لا يحصى كثرة ، ويذكر أنهم اختاروا من أبكار جواري المسلمين وأهل الحسن ~~منهن خمسة آلاف جارية فأهدوهن إلى صاحب القسطنطينية ، وأصابوا فيها من ~~الأموال ما يعجز عن الوصف وتخلفوا فيها من جلة رجالهم وأهل البأس منهم من ~~وثقوا بضبطه لها ومنعه إياها واستوطنوها بالأهل والولد وجعلوها ثغرا من ~~ثغورهم ثم انصرفوا عنها ، وفي ذلك يقول الفقيه الزاهد ابن العسال من قصيدة ~~: ولقد رمانا المشركون بأسهم . . . لم تخط لكن شأنها الإصماء هتكوا بخيلهم ~~قصور حريمها . . . لم يبق لا جبل ولا بطحاء جاسوا خلال ديارهم فلهم بها . . ~~. في كل يوم غارة شعواء ماتت قلوب المسلمين برعبهم . . . فحماتنا في حربهم ~~جبناء كم موضع غنموه لم يرحم به . . . طفل ولا شيخ ولا عذراء PageV01P090 ~~ولكم رضيع فرقوا من أمه . . . فله إليها ضجة وبغاء ولرب مولود أبوه مجدل . ~~. . فوق التراب وفرشه البيداء ومصونة في خدرها محجوبة . . . قد أبرزوها ما ~~لها استخفاء وعزيز قوم صار في أيديهم . . . فعليه بعد العزة استخذاء لولا ~~ذنوب المسلمين وانهم . . . ركبوا الكبائر ما لهن خفاء ما كان ينصر للنصارى ~~فارس . . . أبدا عليهم فالذنوب الداء فشرارها لا يختفون بشرهم . . . وصلاح ~~منتحلي الصلاح رياء ثم تداعت لأخذها ممالك الأندلس وجمع أحمد بن سليمان بن ~~هود صاحب سرقسطة وجهاتها أهل الثغور ونهد إليها في جمع كثيف ذوي حد وجد ~~ففتحها الله عز وجل على يديه عنوة فقتل المقاتلة وسبى ms0165 النساء والذرية ودخل ~~منها سرقسطة نحو خمسة آلاف سبية مختارة ونحو ألف فرس وألف درع وأموال كثيرة ~~وثياب جليلة وعدة وسلاح ، وكان افتتاحه لها لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ~~سبع وخمسين وأربعمائة ومذ ذاك تسمى بالمقتدر بالله ، وكانت مدة ملك النصارى ~~لها تسعة أشهر . البراقة مدينة في جزيرة الصريف في بحر الصنف حيث مملكة ~~المهراج ، وهي مدينة لطيفة من حجر أبيض براق يسمع فيها صياح وضوضاء ولا يرى ~~بها ساكن وربما نزل بها البحريون وأخذوا من مائها فوجدوه زلالا حلوا فيه ~~روائح الكافور . برقة مدينة كبيرة قديمة بين الإسكندرية وإفريقية بينها ~~وبين البحر ستة أميال وهي مرج أفيح وتربة حمراء افتتحها عمرو بن العاصي رضي ~~الله عنه سنة إحدى وعشرين ، وفيها آثار للأول كثيرة ، ومن حمرة تربتها تحمر ~~ثياب ساكنيها والمتصرفين فيها ، وعلى ستة أميال منها جبل كثير الخصب ~~والفواكه والمياه السائحة ، وتصلح السائمة في نواحيها ، وأكثر ذبائح أهل ~~مصر والإسكندرية من أغنامها لعظم خلقها وكثرة شحمها ولذة لحمها وقد تقدم ~~ذكرها في ذكر انطابلس فلا نكرره ، وبرقة أول منبر ينزلها القادم من ديار ~~مصر إلى القيروان ، ولها كور عامرة ، وهي في بقعة فسيحة وأرضها حمراء ~~خلوقية كما تقدم وبحمرة ثياب أهلها يعرف أهلها ، والصادر عنها والوارد ~~عليها كثير ، وهي برية بحرية ، وكان من غلاتها فيما سلف القطن الطيب ، وبها ~~ديار لدباغ الجلود البقرية والنمور الواصلة إليها من أوجلة وتتجهز منها ~~المراكب إلى الإسكندرية وأهل مصر بالصوف والعسل ، ويخرج منها التربة ~~المنسوبة إليها يتعالج الناس بها مع الزيت للجرب والحكة ولها رائحة كريهة ~~كرائحة الكبريت . ويذكر أن في بعض جوانب برقة وآثارها القديمة دارا منقورة ~~في حجر صلد عليها باب من حجر صلد وذلك من أغرب ما يكون في الدنيا لا تدخل ~~الذرة بين العضادة والباب ولا ينفتح الباب إلا للداخل ولا يقدر أحد على ~~الخروج منه إلا أن يدخل عليه آخر ويقال إنه كان مفتحا لا قفل له ودخلها ~~رجل ليراها فرأى دارا منقورة في حجر صلد وفيها ms0166 من عظام الناس كثير فهاله ~~ذلك ، فلما أراد الخروج وجد الباب قد انغلق فلم يقدر على فتحه فأيقن ~~بالهلكة حتى طلبه بعض أصحابه فجاء إلى ذلك الباب فسمع صوته يستغيث ففتح ~~الباب فخرج الرجل . بزنة أظنها بذنة بالذال قلعة في الهند كان صاحبها يعد ~~من أعيان كفارهم وينسب إلى زيادة الاستظهار بالمال والرجال ، وغزاه محمود ~~سلطان خراسان فحين شاهد غبار طلائعه نجا بنفسه وحيدا وترك عساكره وأتباعه ~~في حصنه للقتل والأسر حصيدا وقذف الله في قلوبهم الرعب فلاذوا بطلب الأمان ~~وحقنوا دماءهم بقبول الإيمان وأسلم زهاء عشرين ألف نفس من عباد الأوثان ، ~~وقع الاحتواء على ثلاثين فيلا من كبار الفيلة . PageV01P091 بزليانة قرية ~~على ساحل البحر قريبة من مالقة وهي قرية أشبه بالمدينة في مستو من الأرض ، ~~وأرضها رمل وبها الحمام والفنادق ويصاد بها الحوت الكثير ويحمل منها إلى ~~الجهات المجاورة لها ، وبينها وبين مالقة ثمانية أميال . بزاخة موضع كانت ~~فيه الوقيعة بين خالد بن الوليد رضي الله عنه وبين طليحة ، وكان قد ارتد عن ~~الإسلام وادعى النبوة ، ولما انتهى خالد رضي الله عنه بالمسلمين إلى عسكر ~~طليحة وقد ضربت له قبة من أدم وأصحابه حوله معسكرون ، وانتهى خالد رضي الله ~~عنه ممسيا فضرب عسكره على ميل أو نحوه من عسكر طليحة وتدانيا فاختلطت ~~الصفوف واختلفت السيوف وضرس خالد رضي الله عنه في القتال فجعل يقحم فرسه ~~ويقولون له : الله الله فانك أمير القوم ولا ينبغي لك أن تقدم ، فيقول : ~~والله إني لأعرف ما تقولون ولكني والله ما رأيتني أصبر ، وأخاف هزيمة ~~المسلمين ، وأخرج طليحة أربعين غلاما جلدا من جنده جردا مردا فأقامهم ~~في الميمنة فقال : اضربوا حتى تأتوا الميسرة وإذا وصلتم الميسرة فافعلوا ~~مثل ذلك ، وانهزم المسلمون ، فقال خالد رضي الله عنه لما كان ذلك : يا معشر ~~الأنصار ، الله الله ، واقتحم وسط القوم وكر عليه أصحابه وحينئذ اختلفت ~~الصفوف ، ونادى رجل من طيء : يا خالد عليك بسلمى وأجا ، فقال : بل إلى الله ~~الملجأ ، ثم حمل ، فوالله ما رجع حتى لم ms0167 يبق من أولئك الأربعين رجل واحد ، ~~فخرج طليحة منهزما وحمل امرأته وراءه فنجا بها ، وعمل خالد رضي الله عنه ~~اخدودا أضرم فيه النار ثم أحرقهم أحياء ، فقيل لبعض أهل العلم : لم حرق ~~هؤلاء من بين أهل الردة ؟ قال : بلغه عنهم مقالة سيئة شتموا النبي صلى الله ~~عليه وسلم . بزقطة من سقي الفرات منها أبو الفضل محمد بن أحمد البزقطي كان ~~يعلم علي بن الخليفة الناصر ، حكى ابن سعيد أنه لما استخلف المستنصر صيره ~~في ديوان الإنشاء وتوفي معه في سنة واحدة وأنشد له : وأهيف مثل خوط البان ~~قدا . . . تجول على معاطفه الرياح أبيت ولي بلثمي عارضيه . . . ورشفي راح ~~ريقته ارتياح ولي من ليل طرته اغتباق . . . ولي من صبح غرته اصطباح بزوان ~~مدينة من أرض التبت وهي تلول وعلى ضفة بحيرة هناك طولها أربعون فرسخا ~~وعرضها اثنان وسبعون ميلا وماؤها حلو وبها سمك كثير يصيده أهل بزوان وأهل ~~أوج ، وبين بزوان وأوج خمسة أميال وقدرهما في الكبر سواء وهما بلدان قائمان ~~بأنفسهما وبهما أسواق وصناعات تكفيهما ، وبضفة بحيرة بزوان أنهار كثيرة ~~كبار في كل جهة منها وعلى مقربة من بزوان جبل معطوف على هيئة الدال لا يصل ~~أحد إلى أعلاه إلا عن جهد وطرفاه يتصلان ببلاد الهند وفي بحبوحته أرض وطية ~~فيها قصر مبني مربع لا باب له فمن قصده أو مشى نحوه وجد في نفسه فرحا ~~وطربا مثل ما يجد شارب الخمر ، ويقال إن من تعلق بهذا القصر وصعد إلى ~~أعلاه لم يزل ضاحكا ، وهذا خبر عظيم مستفيض في الناس . البطائح تقع في ~~الفرات بين الخابور الذي في أرض الجزيرة حيث قرقيسيا ، وفي البطائح مجمع ~~هذه المياه وهي ثلاثون فرسخا في ثلاثين فرسخا وهي خزانة أهل البصرة تجتمع ~~فيها مياههم وتنبت القصب لحطبهم ومنافعهم ومنها سمكهم وفي نواحيها مزارعهم ~~وأشجارهم ، وقد اجتمعت من هذه البطائح أنهار منها نهر المرأة ونهر ابن عمر ~~، وهو عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، في أسفل البطائح مما يلي قصر أنس بن ~~مالك رضي ms0168 الله عنه وطوله أربعة فراسخ من أسفل البطائح إلى فيض البصرة ، ~~ونهر مرة وهو مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر كتبت عائشة رضي ~~الله عنها إلى زياد بالوصاة عليه وأقطعه ذلك النهر ، وفيض البصرة ~~PageV01P092 يقع في نهر الأبلة حتى يخرج إلى دجلة العوراء حتى يقع في بحر ~~الهند ، وفيض البصرة هو نهرها الذي البصرة عليه . بطليوس بالأندلس من إقليم ~~ماردة بينهما أربعون ميلا ، وهي حديثة بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف ~~بالجليتي بإذن الأمير عبد الله له في ذلك ، فأنفذ له جملة من البناة وقطعة ~~من المال فشرع في بناء الجامع باللبن والطابية وبنى صومعته خاصة بالحجر ~~واتخذ مقصورة وبنى مسجدا خاصا بداخل الحصن وابتنى الحمام الذي على باب ~~المدينة وأقام البناة عنده حتى ابتنوا له عدة مساجد ، وكان سور بطليوس ~~مبنيا بالتراب ، وهو اليوم مبني بالكلس والجندل وبني ، في سنة إحدى وعشرين ~~وأربعمائة . وهي مدينة جليلة في بسيط من الأرض ولها ربض كبير أكبر من ~~المدينة في شرقها خلا بالفتن وهي على ضفة نهرها الكبير المسمى الغؤور لأنه ~~يكون في موضع يحمل السفن ثم يغور تحت الأرض حتى لا توجد منه قطرة فسمي ~~الغؤور لذلك ، وينتهي جريه إلى حصن مارتلة ويصب قريبا من جزيرة شلطيش ، ~~ومن بطليوس إلى اشبيلية ستة أيام ومنها إلى قرطبة ست مراحل . بطروش ~~بالأندلس أيضا في طريق قرطبة ، وهو حصن كثير العمارة شامخ الحصانة ، لأهله ~~جلادة وحزم على مكافحة أعدائهما ، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط الذي ~~فاق طعمه كل بلوط على وجه الأرض ، ولهم اهتمام بحفظه وخدمته وهو لهم غلة ~~وغياث في سني الشدة والمجاعة . بطن مر بالحجاز بالقرب من عسفان وبينهما ~~أربعة وثلاثون ميلا ، وهي قرية عظيمة كثيرة الأهل حسنة المنازل كثيرة ~~النخل والزرع فيها بركة يجري الماء فيها من الجبل ، فإذا خرجت من بطن مر ~~فعلى أربعة أميال قبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ~~ذلك على ستة أميال مسجد عائشة رضي الله عنها ، ثم ms0169 إلى بكة ستة أميال ، يحرم ~~أهل مكة ويخرجون إلى ذلك الموضع وهو حد الحرم من ذلك الوجه ، وحول الحرم ~~أعلام منصوبة من جوانبه ، ومن بطن مر إلى بكة ستة عشر ميلا ، وبطن مر متسع ~~وفيه ، قرى كثيرة وعيون ومنه تجلب الفواكه إلى مكة شرفها الله تعالى . بكة ~~هو اسم من أسماء مكة شرفها الله تعالى تبدل الميم من الباء ، قال تعالى : ' ~~إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ' . قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق ~~الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا ، وقيل بكة اسم لبطن مكة لأنهم كانوا ~~يتباكون فيها أي يزدحمون ، وقيل بكة موضع البيت ومكة ما حواليه ، وقيل بكة ~~ما ولي البيت ومكة ما حواليه ، والذي عليه أهل اللغة أن بكة ومكة شيء واحد ~~، وهي مدينة قديمة البناء أزلية معمورة مقصودة من جميع الأراضي الإسلامية ~~وإليها حجهم ، وهي بين شعاب الجبال ، وطولها من جهة الجنوب إلى الشمال نحو ~~ميلين ، ومن أسفل جبل أجياد إلى ظهر جبل قعيقعان مثل ذلك ، والمدينة مبنية ~~في وسط هذا الفضاء وبنيانها بالحجارة والطين ، وأحجارها من جبالها ، ~~وأسواقها قليلة ؛ وفي وسط مكة مسجدها الجامع المسمى الحرم وليس لهذا الجامع ~~سقف إنما هو دائر كالحظيرة ، والكعبة هو البيت المسقف في وسط الحرم ، وهذا ~~البيت طوله من خارجه من ناحية المشرق أربع وعشرون ذراعا وكذلك طول الشقة ~~التي تقابلها من جهة المغرب ، وبشرقي هذا الوجه باب الكعبة وارتفاعه عن ~~الأرض نحو القامة . وسطح الكعبة من داخل مساو لأسفل الباب وفي ركنه الحجر ~~الأسود ، وطول الحائط الذي من جهة الشمال وهو الشامي ثلاث وعشرون ذراعا ~~وفيه حجر أبيض يقال إنه قبر إسماعيل عليه السلام ، وفي الجهة الشرقية من ~~الحرم قبة العباس وبئر زمزم . وما استدار بالكعبة كله حطيم توقد فيه بالليل ~~المصابيح ، وللكعبة سقفان وماء السقف الأعلى يخرج عنه إلى خارج البيت في ~~ميزاب من الخشب وذلك الماء يقع على الحجر الذي قيل إنه قبر إسماعيل عليه ~~السلام ، والبيت كله من خارج على استدارته مكسو ثياب الحرير العراقية فلا ms0170 ~~يظهر منه شيء ، وهذه الكسوة معلقة فيه بأزرار وعرى يرسلها خليفة بغداد في ~~كل سنة وتزال الأخرى عنها ولا يقدر أحد أن يكسوها غيره فيما سلف والآن ~~يرسلها صاحب مصر ، وارتفاع سمك البيت سبع وعشرون ذراعا ، ويقال إن الكعبة ~~كانت خيمة لآدم مبنية بالطين والحجارة PageV01P093 فهدمها الطوفان وبقيت ~~مهدمة إلى مدة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فأمرهما الله تعالى ببنيانها ~~فتعاونا على بنائها . ومياه مكة زعاق لا تسوغ لشارب وأطيبها ماء زمزم وهو ~~شروب لا يمكن إدمان شربه ، وليس لصاحب مكة عسكر خيل إنما هم الرجالة تسمى ~~الحرابة . ولمكة موسمان ينفق فيهما كل ما جلب إليها ، أحدهما أول رجب ، ~~والثاني موسم الحجيج ، ولأهلها أموال فاشية ولا زرع بها ولا حنطة إلا ما ~~جلب إليها من سائر البلاد . والتمر يأتي إليها كثيرا مما حولها والعنب يجلب ~~إليها من الطائف . ومن مكة إلى المدينة على الجادة نحو عشر مراحل . وعن وهب ~~بن منبه قال : إن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض حزن واشتد ~~بكاؤه على الجنة فعزاه الله تعالى بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في ~~موضع الكعبة وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة فيها قناديل من ذهب ~~ونزل معها الركن وهو ياقوتة بيضاء وكان كرسيا لآدم عليه السلام يجلس عليه ~~، فلما كان الغرق زمن نوح عليه السلام رفع ومكثت الكعبة خرابا ألفي سنة ~~حتى أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يبني بيته فبنى هو وإسماعيل ~~البيت ولم يجعلا له سقفا وحرس الله تعالى البيت بالملائكة ، والحرم مقام ~~الملائكة يومئذ ، وهو أول بيت وضع للناس ، وبنته قريش قبل مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخمس سنين . وفي خبر آخر أن البيت انهدم بعد إبراهيم عليه ~~السلام فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته جرهم ثم انهدم فبناه قصي بناء لم يبن ~~أحد مثله . ثم احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود وضعفت جدرانها حتى إن ~~الحمام ليقع عليها فتتناثر حجارتها ، ففزع أهل مكة لذلك والحصين بن نمير ~~محاصر لابن الزبير رضي ms0171 الله عنهما ، فهدمها ابن الزبير بعد مشاورة الناس ~~واختلافهم عليه ، فلما أراد هدمها خرج أهل مكة إلى منى خوف أن ينزل العذاب ~~وما اجترأ على هدمها أحد ، فعلاها ابن الزبير بنفسه وأخذ المعول وجعل ~~يهدمها ويرمي حجارتها ، فلما رأوا أنه لم يصبه شيء اجترءوا وهدموا وأرقى ~~ابن الزبير رضي الله عنهما عبدا من الحبش يهدمها رجاء أن يكون فيهم صفة ~~الحبشي الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' يخرب الكعبة ذو ~~السويقتين من الحبشة ' ، فما ترجلت الشمس حتى ألحقها كلها بالأرض . وقال ~~ابن الزبير رضي الله عنهما : أشهد لسمعت عائشة رضي الله عنها تقول : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن قومك استقصروا في بناء الكعبة وعجزت ~~بهم النفقة فتركوا في الحجر أذرعا ولولا حداثة عهد قومك بالكفر لهدمت ~~الكعبة وأعدت ما تركوا منها ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض ، وهل تدرين ~~لم كان قومك رفعوا بابها ' قالت ، قلت : لا . قال صلى الله عليه وسلم : ' ~~تعززا لئلا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه ~~يرتقي حتى إذا كاد يدخل دفعوه فسقط فإن بدا لقومك هدمها فهلمي لأريك ما ~~تركوا في الحجر منها ' فأراها قريبا من سبع أذرع ، فلما هدمها ابن الزبير ~~رضي الله عنهما وسواها بالأرض وكشف عن أساس إبراهيم عليه السلام وجد داخلا ~~إلى الحجر نحوا من ست أذرع وشبر كأنه أعناق الإبل آخذ بعضها ببعض كتشبيك ~~الأصابع تحرك الحجر من القواعد فتتحرك الأركان كلها ، فأشهد ابن الزبير رضي ~~الله عنهما الناس على ذلك الأساس وأدخل بعضهم عتلة في ركن من أركان البيت ~~فتزعزعت الأركان كلها ورجفت مكة رجفة شديدة حين تزعزع الأساس وخاف الناس ~~خوفا شديدا حتى ندم من أشار على ابن الزبير بهدمها وسقط في أيديهم ، ثم ~~وضع ابن الزبير رضي الله عنهما البناء على ذلك الأساس ، ولما قتل ابن ~~الزبير رضي الله عنهما ودخل الحجاج مكة كتب إليه عبد الملك أن ابن الزبير ~~قد زاد في بيت الله ما ms0172 ليس فيه وأحدث بابا آخر ، فهدم الحجاج منه ست أذرع ~~وشبرا مما يلي الحجر وبناها على أساس قريش ، وآخر من زاد في الكعبة أمير ~~المؤمنين المهدي سنة أربع وستين ومائة فهو على ذاك الآن ، وهذا باب يتسع ~~القول فيه فليقتصر على هذا القدر . بلنجر مدينة في بلاد الروم شهد فتحها ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، قال زهير بن القين البجلي : غزوت بلنجر ~~وشهدت فتحها فسمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول : أفرحتم بفتح الله ~~تعالى عليكم فإذا أدركتم شباب آل محمد صلى الله عليه وسلم فكونوا أشد فرحا ~~بقتالكم معهم ، فلما سمع زهير بخروج الحسين بن علي رضي الله عنهما تلقاه ~~فكان في جملته وقتل معه بكربلاء ، وكان عمر رضي الله عنه جعل سلمان بن ~~ربيعة الباهلي ، وهو الذي كان يلي لعمر رضي الله عنه الخيل وهو سلمان الخيل ~~، على مقاسم مغانم PageV01P094 المسلمين حين افتتحوا بلاد العجم وعلى ~~قضائهم فهو أول قاض لعمر رضي الله عنه ، وافتتح سلمان ما بين أذربيجان إلى ~~الباب والأبواب من الخزر ، وجاز الباب حتى بلغ مدينتهم بلنجر ، ومات هناك ~~بالخزر ، والترك تعرف فضله وتستسقي بقبره من القحوط وتستشفي به من الأسقام ~~وله صحبة . وقيل غزا عبد الرحمن بن ربيعة الذي يقال له ذو النور في السنة ~~التاسعة من إمارة عثمان رضي الله عنه بلنجر فحصرها ونصب عليها المجانيق ~~والعرادات فكان لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه وقتلوه وأسرعوا في الناس ثم إن ~~الترك توافوا إليهم فاقتتلوا فأصيب عبد الرحمن فاحتازه المشركون فحملوه في ~~سفط ، فكانوا يستشفون به ويستسقون به . وقيل بلنجران بزيادة ألف ونون وهي ~~جزيرة سرنديب تكون هذه الجزيرة ستين فرسخا في مثلها وفيها جبل واسم الذي ~~أهبط عليه آدم عليه الصلاة والسلام . فحص البلوط بالأندلس من ناحية قرطبة ~~منه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي كان متفننا في ضروب من العلوم ~~وكانت له رحلة لقي فيها جماعة من العلماء في الفقه واللغة وكان كثير ~~المناقب والخصال الحميدة غير مدافع مع ثبات ms0173 جنان وجهارة صوت وحسن ترتيل ، ~~وله تفسير على الكتاب العزيز . ومما جرى له مع عبد الرحمن الناصر أمير ~~المؤمنين أنه بنى قبة واتخذ قراميد القبة من فضة وبعضها مغشى بالذهب وجعل ~~سقفها نوعين صفراء فاقعة وبيضاء ناصعة يستلب الأبصار شعاعها ، فجلس فيها ~~إثر تمامها لأهل مملكته وقال لقرابته ووزرائه مفتخرا عليهم : رأيتم أو ~~سمعتم ملكا كان قبلي صنع مثل ما صنعت فقالوا له : لا والله يا أمير ~~المؤمنين وإنك لأوحد في شأنك ، فبينا هم على ذلك دخل منذر بن سعيد واجما ~~ناكسا رأسه ، فلما أخذ مجلسه قال له ما قال لقرابته ، فأقبلت دموع القاضي ~~تتحدر على لحيته وقال له : والله يا أمير ما ظننت أن الشيطان لعنه الله ~~يبلغ منك هذا المبلغ ولا أن تمكنه من قيادك هذا التمكين مع ما آتاك الله ~~تعالى وفضلك به على المسلمين حتى ينزلك منازل الكافرين ، فاقشعر عبد الرحمن ~~من قوله وقال : انظر ما تقول ، كيف أنزلني منازلهم ؟ قال : نعم أليس الله ~~تعالى يقول ' ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ' فوجم الخليفة عبد الرحمن ونكس ~~رأسه مليا ودموعه تتحدر على لحيته خشوعا وتذمما مما جرى ثم أقبل على ~~منذر بن سعيد فقال له : جزاك الله عنا وعن الدين خيرا وكثر في الناس ~~أمثالك فالذي قلت والله هو الحق ، وقام من مجلسه ذلك يستغفر الله تعالى ~~وأمر بنقض سقف القبة وأعاده قرمدا على صفة غيرها . ومن أخباره أن الناصر ~~لدين الله أمره بالخروج للاستسقاء ، فخرج واجتمع له الناس في مصلى الربض ~~بقرطبة بارزين إلى الله في جمع عظيم ثم قام منذر بن سعيد باكيا خاشعا لله ~~تعالى ، فخطب فقال : ' سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ' استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا ، قال : فضج الناس بالبكاء وارتفعت أصواتهم بالاستغفار ~~والتضرع إلى الله تعالى بالسؤال ، فما تم النهار حتى أرسل الله تعالى ms0174 ~~السماء بماء منهمر . وكان رحمه الله تعالى على متانة دينه وجزالته في ~~أحكامه حسن الخلق كثير الدعابة ربما ارتاب بباطنه من لا يعرفه حتى إذا رام ~~أن يصيب من دينه ثار به ثورة الليث العادي ، قيل له إن قوما من جيران أحد ~~المتحاكمين من أهل ربض الرصافة قد تألبوا معه على خصمه وأعانوه بشهادة ~~مدخولة وهم غادون بها عليك وكان كثيرا ما تأتيه عيونه بمثل ذلك فغدوا عليه ~~بمجلس نظره وكانت أسماء جميعهم متفقة في الوزن على مثال فعلون فأخذوا ~~مواضعهم وقام الذين يشهدون له ، فلما رأى القاضي أسماءهم قال رافعا صوته : ~~يا ابن صيفون ويا ابن زيدون ويا ابن سحنون من الربض الملعون ألقوا ما أنتم ~~ملقون ، فلما سمعوا قوله لاذوا عن الشهادة وخرجوا متسللين فكفي شأنهم . ~~وكان نظارا لا يقنع بالتقليد ، ومن قوله في استقصار هذه الفرقة : عذيري من ~~قوم إذا ما سألتهم . . . دليلا يقولوا هكذا قال مالك PageV01P095 فإن زدت ~~قالوا قال سحنون مثله . . . وقد كان لا تخفى عليه المسالك فإن قلت قال الله ~~ضجوا وأعولوا . . . علي وقالوا أنت خصم مماحك ونوادره كثيرة . بلخ هي مدينة ~~خراسان العظمى وهي في مستو من الأرض ، ودار مملكة الأتراك والملك بها لازم ~~، وبها العساكر والأجناد والملك والقواد والعمال والأسواق العامرة والمتاجر ~~والأموال الواسعة والأحوال الصالحة ، وبناؤها بالطين واللبن ، ولها سبعة ~~أبواب وربض عامر كثير المساكن ، وبها أسواق وصناعات ، ومسجد جامعها في وسط ~~المدينة والأسواق دائرة به ، وهي على ضفة نهر متوسط مقدار ما يدير ماؤه عشر ~~أرحاء ، وهو جار على باب النوبهار ويسقي رساتيق وقد أحاط بجميعها من كل ~~الجهات الكروم والجنات والبساتين والمباني والمنتزهات ، وبها مدارس للعلوم ~~ومقامات للطلاب والأرزاق جارية على من أراد شيئا من ذاك ، وبهذه المدينة ~~أموال وملوك مياسير وتجار وأحوال صالحة . ويتصل بها من جهة جنوبها بلاد ~~طخارستان ، وهي قطب ومدار لما جاورها . ولها كور ومدائن وفتحها عبد الله بن ~~سمرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما . ومدينة بلخ يتصل ~~بعملها طخارستان والختل ms0175 وعمل الباميان وهي مدينة في بساط من الأرض وبينها ~~وبين أقرب الجبال إليها أربعة فراسخ وهي مع ربضها نحو فرسخ في مثله ، واسم ~~نهرها دهاس ، وهي قديمة تجمع ضروب التجارات وتقصد بالأمتعة من كل الجهات ، ~~ويغلب على أهلها تدقيق النظر في العلوم الغامضة ويرتفع من بلخ النوق ~~البخاتي التي لا نظير لها في قطر من الأقطار ، ومن بلخ إلى مدينة مرو مائة ~~وستة وعشرون فرسخا . قال أصحاب المغازي : بعث عبد الله بن عامر الأحنف بن ~~قيس إلى بلخ فسار إليهم من مرو الروذ فحاصرهم فصالحه أهلها على أربعمائة ~~ألف فرضي بذلك ومضى إلى خوارزم فأقام حتى هجم الشتاء فقال لأصحابه : ما ~~ترون ؟ فقال له حصين : قد قال عمرو بن معدي كرب : إذا لم تستطع شيئا فدعه . ~~. . وجاوزه إلى ما تستطيع فأمر الأحنف بالرحيل ثم انصرف إلى بلخ وقد قبض ~~ابن عمه ما صالحهم عليه ووافق مهرجانهم وهو يجبيهم فأنفذوا إليه هدايا من ~~آنية الذهب والفضة ودنانير ودراهم ومتاع ودواب فقال : هذا لم نصالحكم عليه ~~، قالوا : لا ، ولكن هذا شيء نصنعه في هذا اليوم لمن ولينا نستعطفه به ، ~~قال : ما أدري ما هذا وإني لأكره أن أرده ولعله من حقي ، ولكني أقبضه ~~وأعزله حتى أنظر ، وقدم الأحنف فأخبره فسألهم عنه فقالوا مثل ما قالوا له ، ~~فقال الأحنف : آتي به الأمير ، فحمله إلى ابن عامر وأخبره به فقال : اقبضه ~~يا أبا بحر فهو لك ، قال : لا حاجة لي فيه ، فقال ابن عامر : ضمه إليك ، ~~قال : وكان مضما . وفي سنة ثمان عشرة وست مائة نزل الططر على مدينة بلخ ~~وقد انتهت حينئذ في العمارة والجلالة ، فقاتل أهلها وصبروا حتى قتل منهم ~~ومن الططر خلق ، وكان تحصل عند الططر من المسلمين من بلاد خراسان عدد كثير ~~فأضافوهم لمن جلبوه معهم وقدموهم أمامهم وزحفوا بهم لقتال بلخ لتقع فيهم ~~السهام وحجارة المنجنيق ، وتكاثر الططر واشتد القتال وطال ، وكانت أسوارها ~~متشعثة لاستمرار العافية ، فدخلوها عنوة ولم يبقوا فيها عينا تطرف ، ~~وتركوها أكوام تراب تعوي فيها الذئاب ms0176 ثم ساروا إلى أختها نيسابور . بلابية ~~مدينة في العدوة الشامية من مدينة برذيل بناحية الأندلس من جهة بلاد ~~الافرنجة وهي مبنية بالحجر كثيرة الكروم ، وبينها وبين برذيل عشرون ميلا ~~في السفن مع جرية الماء . البلقاء مدينة بالشام من عمل دمشق سميت بالبلقاء ~~بن سورية PageV01P096 من بني عبيل بن لوط وهو بناها ، وبها كان اجتماع ~~الحكمين : أبي موسى وعمرو بن العاصي رضي الله عنهما فكان من أمرهما ما كان ~~، وقيل كان ذلك بدومة الجندل على عشرة أيام من دمشق . وفي بعض أخبار يوم ~~اليرموك عن حنظلة بن جؤية قال : والله إني لفي الميسرة إذ مر بنا رجال من ~~الروم وهم أشبه شيء بنا فلا أنسى قول قائل منهم : يا معشر العرب الحفوا ~~بوادي القرى ويثرب ويقول : في كل يوم خيلنا تغير . . . نحن لنا البلقاء ~~والسدير . . . هيهات ، يأبى ذلك الأمير . . . والملك المتوج المحبور . . . ~~قال : فحملت عليه وحمل علي فاضطربنا بسيفينا فلم يغنيا شيئا ثم اعتنقنا ~~فخررنا جميعا فاعتركنا ساعة ثم إنا تحاجزنا فنظرت إلى ما بدا من عنقه ~~فوالله ما أخطأته ، فقطعته فصرع فضربته حتى قتلته ، وأقبلت إلى فرسي وقد ~~كان عار ، وإذا بقومي قد حبسوه علي فأقبلت حتى ركبته . وبالبلقاء مات يزيد ~~بن عبد الملك بن مروان سنة خمس ومائة وبويع لأخيه هشام بن عبد الملك . ~~بلنسية في شرق الأندلس بينها وبين قرطبة على طريق بجانة ستة عشر يوما وعلى ~~الجادة ثلاثة عشر يوما ، وهي مدينة سهلية وقاعدة من قواعد الأندلس في مستو ~~من الأرض عامرة القطر كثيرة التجارات وبها أسواق وحط وإقلاع ، وبينها وبين ~~البحر ثلاثة أميال ، وهي على نهر جار ينتفع به ويسقي المزارع وعليه بساتين ~~وجنات وعمارات متصلة والسفن تدخل نهرها ، وسورها مبني بالحجر والطوابي ، ~~ولها أربعة أبواب ، وهي من أمصار الأندلس الموصوفة وحواضرها المقدمة ، ~~ولأهلها حسن زي وكرم طباع والغالب عليهم طيب النفوس والميل إلى الراحات ، ~~وهي في أكثر الأمور راخية الأسعار كثيرة الفواكه والثمار جامعة لخيرات البر ~~والبحر ، ولها أقاليم كثيرة ، وهي في الجزء الرابع من ms0177 قسمة قسطنطين . وكان ~~الروم تغلبوا على بلنسية قديما ثم أحرقوها عند خروجهم منها سنة خمس وتسعين ~~وأربعمائة فقال أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة : عاثت بساحتك ~~العدا يا دار . . . ومحا محاسنك البلى والنار فإذا تردد في جنابك ناظر . . ~~. طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت النوى بقطينها . . . وتمحضت بخرابها ~~الأقدار فجعلت أنشد خير سادة أهلها . . . ' لا أنت أنت ولا الديار ديار ' ~~وقال الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن خلصة البلنسي : وروضة ~~زرتها للأنس مبتغيا . . . فأوحشتني لذكرى سادة هلكوا تغيرت بعدهم حزنا ~~وحق لها . . . مكان نوارها أن ينبت الحسك لو أنها نطقت قالت لفقدهم . . . ' ~~بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ' ثم في سنة ست وثلاثين وستمائة ملك الروم ~~بلنسية صلحا واستولى عليها ملك أرغون جاقه ، وأكثر أدباؤها بكاءها والتأسف ~~عليها نظما ونثرا ، فمن ذلك قول الكاتب أبي المطرف PageV01P097 ابن عميرة ~~خاطب بها الكاتب أبا عبد الله بن الأبار جوابا عن رسالة : طارحني حديث ~~مورد جف ، وقطين خف ، فيالله لأتراب درجوا ، وأصحاب عن الأوطان خرجوا ، قصت ~~الأجنحة وقيل طيروا ، وإنما هو القتل أو الأسر أو تسيروا ، فافترقوا أيدي ~~سبا ، وانتثروا على الوهاد والربا ، ففي كل جانب عويل وزفرة ، وبكل صدر ~~غليل وحسرة ، ولكل عين عبرة ، لا ترقأ من أجلها عبرة داء خامر بلادنا حين ~~أتاها ، وما زال بها حتى سجى موتاها وشجا بيومها الأطول كهلها وفتاها ، ~~أنذر في القوم بحران أنيجة يوم أثاروا أسدها المهيجة فكانت تلك الحطمة طل ~~الشؤبوب ، وباكورة البلاء المصبوب ، أثكلتنا إخوانا أبكانا نعيهم ، ولله ~~أحوذيهم وألمعيهم ذاك أبو ربيعنا ، وشيخ جميعنا ، سعد بشهادة يومه ، ولم ير ~~ما يسوءه في أهله وقومه ، وبعد ذاك أخذ من الأم بالمخنق ، وهي بلنسية ذات ~~الحسن والبهجة والرونق ، وما لبث أن أخرس من مسجدها لسان الأذان ، وأخرج من ~~جسدها روح الإيمان ، فبرح الخفاء ، وقيل : على آثار من ذهب العفاء ، ~~وانعطفت النوائب مفردة ومركبة كما تعطف الفاء ، فأودت الخفة والحصافة ، ~~وذهب الجسر والرصافة ، ومزقت الحلة والشملة ، وأوحشت الحرة والرملة ، ونزلت ms0178 ~~بالجارة وقعة الحرة ، وحصلت الكنيسة من جآذرها وظبائها على طول الحسرة ، ~~فأين الخمائل ونضرتها ، والجداول وخضرتها ، والأندية وأرجها ، والأودية ~~ومنعرجها ، والنواسم وهبوب مبتلها والأصائل وشحوب معتلها دار ضاحكت الشمس ~~بحرها وبحيرتها ، وأزهار ترى من أدمع الطل في أعينها ترددها وحيرتها ، ثم ~~زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها ، حتى أحاطت بجزيرة شقرها فآه لمسقط الرأس ~~هوى نجمه ، ولفادح الخطب سرى كلمه ، ويا لجنة أجرى الله النهر تحتها ، ~~وروضة أجاد أبو إسحاق نعتها وإنما كانت داره التي فيها دب ، وعلى أوصاف ~~محاسنها أكب ، وفيها أتته منيته كما شاء وأحب ، ولم تعدم بعده محبين قشيبهم ~~إليها ساقوه ، ودمعهم عليها أراقوه . وله من رسالة أخرى في المعنى . ثم ردف ~~الخطاب الثاني بقاصمة المتون ، وقاضية المنون ، ومضرمة نار الشجون ، ومذرية ~~ماء الشؤون ، وهو الحادث في بلنسية دار النحر ، وحاضرة البر والبحر ، وطمع ~~أمل السيارة ، ومطرح شعاع البهجة والنضارة ، أودى الكفر بإيمانها ، وأبطل ~~الناقوس صوت أذانها ، ودهاها الخطب الذي أنسى الخطوب ، وأذاب القلوب ، وعلم ~~سهام الأحزان أن تصيب ودمع الأجفان أن يصوب ، فيا ثكل الإسلام ، وشجوا ~~للصلاة والصيام ، يوم الثلاثاء وما يوم الثلاثاء يا ويح الداهية الدهياء ~~وتأخير الإقدام عن موقف العزاء : أين الصبر وفؤادي أنسيه . . . لم يبق ~~لقومه على الرمي سيه هيهات يحور ما مضى من أنسيه . . . من بعد مصاب حل في ~~بلنسيه يا طول هذه الحسرة ، ألا جابر لهذه الكسرة ، أكل أوقاتنا ساعة ~~العسرة ، أخي أين أيامنا الخوالي ، وليالينا على التوالي ، ولاية عيش نعم ~~بها الوالي ، ومسندات أمس يعدها الرواة من العوالي : بعدا لك يا يوم ~~الثلاثا من صفر . . . ما ذنبك عندي بشيء يغتفر قد أشمت بالإسلام حزب من كفر ~~. . . من أين لنا المفر كلا لا مفر كل رزء في هذا الرزء يندرج ، وقد اشتدت ~~الأزمة فقل لي متى PageV01P098 تنفرج ، كيف انتفاعنا بالضحى والأصايل إذا ~~لم يعد ذلك النسيم الأرج ليس لنا إلا التسليم والرضا بما قضاه الخلاق ~~العظيم . وقال في رسالة أخرى في المعنى : وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر ~~التمام ، وذهبت بنضارة الأيام ms0179 ، فيا من حضر يوم البطشة ، وعزي في أنسه بعد ~~تلك الوحشة ، أحقا أنه دكت الأرض ، ونزف المعين والبرض ، وصوح روض المنى ، ~~وصرح الخطب وما كنى ، أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ~~، وجاء الخطب العسر ، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر : حلم ما نرى بل ما ~~رأى ذا حالم . . . طوفان يقال عنده لا عاصم من منصفنا من الزمان الظالم . . ~~. الله بما يلقى الفؤاد عالم بالله أي نحو تنحو ، ومسطور تثبت أو تمحو ، ~~وقد حذف الأصلي والزائد وذهبت الصلة والعائد ، وباب التعجب طال ، وحال ~~البائس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة الرفع وفقدت سلامة الجمع ، والمعتل ~~أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ، وامتنعت العجمة من الصرف ، وأمنت ~~زيادتها من الحذف . ومالت قواعد الملة ، وصرنا إلى جمع القلة ، فللشرك صيال ~~وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ، وقد عاد الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام ~~بكربته ، كأن لم تسمع بنصر بن نصير ، وطرق طارق بكل خير ، ونهشات حنش وكيف ~~أعيت الرقى ، وأبانت ليل السليم من نوم الملتقى ولم تخبر عن المروانية ~~وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره الأوثان وطوائفها ، لله ذاك السلف لقد طال ~~الأسى عليهم والأسف . وقال في رسالة أخرى : وما الذي نبغيه ، أو أي أمل لا ~~نطرحه ونلغيه ، بعد الحادثة الكبرى والمصيبة التي كل كبد لها حرى ، وكل عين ~~من أجلها عبرى ، لكن هو القضاء لا يرد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد . ومما ~~قاله في ذلك من المنظوم قوله : ما بال دمعك لا يني مدراره . . . أم ما ~~لقلبك لا يقر قراره أللوعة بين الضلوع لظاعن . . . سارت ركائبه وشطت داره ~~أم للشباب تقاذفت أوطانه . . . بعد الدنو وأخفقت أوطاره أم للزمان أتى بخطب ~~فادح . . . من مثل حادثه خلت اعصاره بحر من الأحزان عب عبابه . . . وارتج ~~ما بين الحشا زخاره في كل قلب منه وجد عنده . . . أسف طويل ليس تخبو ناره ~~أما بلنسية فمثوى كافر . . . حفت به في عقرها كفاره زرع من المكروه حل ~~حصاده . . . عند الغدو غداة لج حصاره وعزيمة للشرك جعجع بالهدى . . . ~~أنصارها إذ خانه ms0180 أنصاره قل كيف تثبت بعد تمزيق العدا . . . آثاره أم كيف ~~يدرك ثاره ما كان ذاك المصر إلا جنة . . . للحسن تجري تحته أنهاره ~~PageV01P099 طابت بطيب نهاره آصاله . . . وتعطرت بنسيمه أشجاره أما السرار ~~فقد عداه وهل سوى . . . قمر السماء يزول عنه سراره قد كان يشرق بالهداية ~~ليله . . . والآن أظلم بالضلال نهاره ودجا به ليل الخطوب فصبحه . . . أعيى ~~على إبصاره إسفاره ومما صدر عن الكاتب أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~الابار في ذلك قوله من رسالة : وأما الأوطان المحبب عهدها بحكم الشباب ، ~~المشبب فيها بمحاسن الأحباب ، فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد ، وأخنى عليها ~~الذي أخنى على لبد ، أسلمها الإسلام ، وانتظمها الانتثار والاصطلام ، حين ~~وقعت أسعدها الطائرة ، وطلعت أنحسها العاثرة فغلب على الجذل الحزن ، وذهب ~~مع المسكن السكن . كزعزع الريح صك الدوح عاصفها . . . فلم يدع من جنى فيها ~~ولا غصن واها وآها يموت الصبر بينهما . . . موت المحامد ببن البخل والجبن ~~أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ، أين حلى رصافتها وجسرها ، ~~ومنزل عطائها ونصرها ، أين أفياؤها تندى غضارة ، وذكاؤها تبدو من خضارة ، ~~أين جداولها المنساحة وخمائلها ، أين جنائنها النفاحة وشمائلها ، شد ما عطل ~~من قلائد أزهارها نحرها ، وخلعت شعشعانية الضحى بحيرتها وبحرها فأية حيلة ~~لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة ~~الإيمان ، ، ثم لم يلبث داء عقرها أن دب إلى جزيرة شقرها ، فأمر عذبها ~~النمير ، وذوى غصنها النضير ، وخرست حمائم أدواحها ، وركدت نواسم أرواحها ، ~~ومع ذلك اقتحمت دانية ، فنزحت قطوفها وهي دانية ، ، ويا لشاطبة وبطحائها ، ~~من حيف الأيام وأنحائها ، والهفاه على تدمير وتلاعها ، وقرطبة وبواديها ، ~~وحمص وواديها ، كلها رعي كلؤها ودهي بالتفريق والتمزيق ملؤها ، فأغص الحصار ~~أكثرها ، وطمس الكفار عينها وأثرها وتلك إلبيرة بصدد البوار ، وريه في مثل ~~حلقة السوار ، ولا مرية في المرية وخفضها على الجوار ، إلى بنيات لواحق ~~بالأمهات ، ونواطق بهاك لأول ناطق بهات ، ما هذا النفخ بالمعمور ، أهو ~~النفخ في الصور ، أم النفر عاريا من الحج المبرور فيا للأندلس أصيبت ~~بأشرافها ms0181 ، ونقصت من أطرافها ، قوض عن صوامعها الأذان ، وصمت بالنواقيس ~~فيها الأذان ، أجنت ما لم تجن الأصقاع ، أعقت الحق فحاق بها الإيقاع ، كلا ~~بل دانت للسنة ، وكانت من البدع في أحصن جنة ، هذه المروانية مع اشتداد ~~أركانها وامتداد سلطانها ، ألقت حب آل النبوة في حبات القلوب ، وولت ولم ~~تظفر من خلعة ولا نقلة بمطلوب ، إلى المرابطة بأقاصي الثغور ، والمحافظة ~~على معالي الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيعة ، والروضة المريعة ، من ~~معاداة الشيعة وموالاة الشريعة ، فليت شعري بما استوسق تمحيصها ، ولم يعلق ~~بعموم البلاء تخصيصها . اللهم غفرا طال ما ضر ضجر ، ومن الأنباء ما فيه ~~مزدجر ، جرى بما خط في اللوح المقدور ، فما عسى أن ينفث المصدور ، وربنا ~~الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض والتسليم . ويا عجبا لبني الأصفر ، أنسيت ~~يوم الصفر ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضنفر ، دع ذا فالعهد به بعيد ، ومن ~~اتعظ بغيره فهو سعيد ، هلا تذكرت العامرية وغزواتها ، وهابت العمرية ~~وهبواتها . ومما قاله في ذلك من المنظوم قصيدته السينية التي أولها : أدرك ~~بخيلك خيل الله أندلسا . . . يقول فيها : يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا . . . ~~للحادثات وأمسى جدها تعسا يا للمساجد عادت للعدى بيعا . . . وللنداء يرى ~~أثناءها جرسا PageV01P100 لهفا عليها إلى استرجاع فائتها . . . مدارسا ~~للمثاني أصبحت درسا كانت حدائق للأحداق مونقة . . . فصوح النضر من أزهارها ~~وعسا وحال ما حولها من منظر عجب . . . يستجلس الركب أو يستركب الجلسا محا ~~محاسنها طاغ أتيح لها . . . ما نام عن هضمها حينا ولا نعسا ورج أرجاءها ~~لما أحاط بها . . . فغادر الشم من أعلامها خنسا مدائن حلها الإشراك مبتسما ~~. . . جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا وصيرتها العوادي العائثات بها . . . ~~يستوحش الطرف منهم ضعف ما أنسا وفي بلنسية منها وقرطبة . . . ما ينسف النفس ~~أو ما ينزف النفسا وهي طويلة . وفي بلنسية بقول أبو عبد الله ابن عياش : ~~بلنسية بيني عن القلب سلوة . . . فإنك روض لا أحن لزهرك وكيف يحب المرء ~~دارا تقسمت . . . على صارمي جوع وفتنة مشرك وامتعض من هذا القول أبو الحسن ~~ابن حريق فأجاب : بلنسية نهاية كل حسن . . . حديث صح ms0182 في شرق غرب فإن قالوا ~~محل غلاء سعر . . . ومسقط ديمتي طعن وضرب فقل هي جنة حفت رباها . . . ~~بمكروهين من خوف وحرب بلخشان موضع على مقربة من غزنة إحدى مدن خوارزم ~~بينهما مسيرة ستة أيام فيها معدن البلخش جبل يحتفره أهل العلم بذلك وعليه ~~الأمناء والحفظة والضبط والحراسة ، فيخرجون منه ، بعد الحفر الكثير والبحث ~~الطويل ، صخرة تنقض عن حجارة البلخش من دقاق وجلال أطباقا كحب الرمان ، ~~بينها في تلك الصخرة فصول كشحم الرمان ، بقدرة العزيز الحكيم ، فتخرج حجارة ~~البلخش صداء غير براقة فإذا جليت عادت كجمر المصطلي لمعانا وتوقدا ، ~~يستأثر السلطان منها بما عظم وجل ويباع من الناس ما دق وقل . بلغار بلاد ~~بلغار متاخمة لبلاد برداس بينهما مسيرة ثلاثة أيام ، ومنازلهم على شاطئ نهر ~~أثل ، وهم بين برداس والصقلب ، وهم قليلو العدد نحو خمسمائة أهل بيت ، وهم ~~ينتحلون الإسلام وعندهم المساجد والمؤذنون ، ومنهم من يسجد لمن يعظمه كما ~~يفعل أهل الأوثان ، والخزر تتاجرهم وتبايعهم . بلرم هي قاعدة بلاد جزيرة ~~صقلية ومدينتها العظمى وهي المدينة المسماة بالمدينة حسبما عناه ابن رشيق ~~في قوله في ذكر هذه البلدة : أخت المدينة في اسم لا يشاركها . . . فيه ~~سواها من البلدان والتمس PageV01P101 وعظم الله معنى ذكرها قسما قلد إذا ~~شئت أهل العلم أو فقس وبلرم هذه دار الملك بصقلية في مدة الإسلام ومدة ~~الروم ، ومنها كانت تخرج الأساطيل للغزو ، وهي على ساحل البحر والجبال ~~محدقة بها ولها ساحل حسن ، وفيها من المباني الحسنة ما هو مشهور ، وفيها ~~المساجد والفنادق والحمامات وحوانيت التجارة ، وبها الجامع الأعظم الذي كان ~~في الزمن القديم وفيه من البنايات وغرائب الصنعة وأجناس التزويق والكتابات ~~كل شيء حسن ، ولها ربض هو مدينة أخرى تحدق بالمدينة من جميع جهاتها ، وبها ~~المدينة القديمة المسماة بالخالصة التي كان بها سكنى السلطان والخاصة في ~~أيام المسلمين وباب البحر ودار الصناعة . والمياه بجميع جهات مدينة صقلية ~~مخترقة جارية متدفقة وفواكهها كثيرة ومبانيها ومتنزهاتها حسنة رائقة . وكان ~~إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أمير إفريقية نزل على بلرم هذه ms0183 حين توجه إلى ~~صقلية غازيا ففتح بلرم هذه ودخلها سنة سبع وثمانين ومائتين وقتل من أهلها ~~بشرا عظيما ثم عفا عنهم ، وكان المتولي لحربها ابنه أبو العباس الذي كان ~~ولي عهده وتخلى له عن التدبير عندما أظهر التوبة وأنه يريد الحج ثم أظهر ~~أنه يخاف ابن طولون صاحب مصر ولا يمكنه الجواز عليه بمصر ، فصرف وجهه وجده ~~إلى الجهاد وأزال المظالم ونادى مناديه بردها وحضور المتظلم إلى مجلسه ، ~~ومات وهو محاصر كشنته من صقلية وكان منع من النوم وبه زلق الأمعاء فوصف له ~~دواء عمله وعرض له الفواق ، فقيل : الانطلاق والفواق علتان مفنيتان ، ولم ~~يشرب ذلك الدواء ، واشتغل إبراهيم بنفسه وزادت به العلة فمات في ذي القعدة ~~من سنة تسع وثمانين ومائتين ، وأدى أهل كشنته الجزية وهم لا يعلمون بموته ، ~~وحمل إلى المدينة بلرم بعد أن صبر فدفن بها ، وقبره في بلرم مشهور . بلكين ~~: جبل بلكين في جزيرة صقلية وفيه المغارة العظيمة التي فيها الدفين المكنوز ~~الذي وضعه هناك صاحب قطانية ، وقد أعجزت الناس الحيلة في الوصول إليه . قال ~~محمد بن سعيد الأنصاري الأرجواني إنه أتى هذا الغار في نفر أرادوا الوقوف ~~عليه ومعاينة ما فيه ، قال : وكان ديرا للرهبان يسكنونه وله باب واسع يكون ~~طوله مائتي ذراع في مثله ، وله مما يلي القبلة باب آخر صغير ، قال : فنزلت ~~أنا وصاحب لي فيه فإذا بين أعلاه وقعره نحو ستين قامة وأنزلنا مع أنفسنا ~~سرج الشمع وبقي سائر أولئك النفر في أعلى الغار ينتظرون تحريكنا للحبال ~~التي أرسلونا بها فيجذبونها ، قال : ثم سرنا في الغار منحدرين في طريق يسلك ~~تجاه الجنوب حتى أفضينا إلى بئر عمقها نحو ست قيام فنزلنا إليها فإذا بطريق ~~يشرع فيها فسرنا مدة منحنين نحو نصف ميل أيضا ثم لم تزل تقصر علينا حتى ~~سلكناه حبوا حتى وصلنا إلى مجلس كبير مملوء بحجارة قدر كل حجر نصف القنطار ~~، فنظرنا في إخراج تلك الحجارة فعلمنا إن أخرجنا منها حجرا واحدا فما زاد ~~سد المسلك الذي دخلنا منه ، قال ms0184 : ورأيت للمجلس المذكور من خلل الحجارة ~~بابا آخر من جهة القبلة مرتفعا عن أسفله بنحو القامتين ومنه أدخلت إليه ~~تلك الحجارة والله أعلم . قال : وقد صنع أمام ذلك المجلس طاق محفور في ~~ناحية المغارة وله فتح قصير يكون شبرين في مثلهما لا يدخل فيه الداخل إلا ~~بتعب شديد ومشقة مجهدة ، يذكرون أنه ينزل منه إلى مكان صعب ينزل فيه بحيلة ~~ولطف يوصل منه إلى سماط عظيم يكون طوله نحو مائة ذراع في عرض سبعين ذراعا ~~وعلوه كثير وفيه عجائب عظيمة من حياض مملوءة بضروب من مياه الحكمة وصور قد ~~وضعت لفنون من المنفعة ، قال : فأردنا الدخول إليه والوقوف على عجائبه ~~فخشينا أن ينفد الشمع الذي كان معنا فنهلك ، قال : فانصرفنا من حيث دخلنا ~~وكان دخولنا إثر صلاة الصبح ، فما وصلنا إلى موضع الحبال التي توازي باب ~~المغارة إلا بعد هزيع من الليل فتعلقنا بالحبال وخرجنا ، وقد كان أصحابنا ~~أيسوا منا . ويقال إن صاحب قطانية أدخل هذا الدفين هناك من أسفل غربي الجبل ~~من مغارة أخرى كانت تنفذ إلى هذه ثم سد بابها بطين الحكمة فالله أعلم ، ~~ويذكر أن محمد بن سعيد هذا وجد هناك مالا عريضا وأصاب فيه خيرا كثيرا . ~~PageV01P102 بلاطة : فحص بلاطة بالأندلس بين أشبونة وشنترين ، يقول أهل ~~أشبونة وأكثر أهل المغرب إن الحنطة تزرع بهذا الفحص فيقيم في الأرض أربعين ~~يوما فتحصد وان الكيل الواحد منها يعطي مائة كيل وربما زاد ونقص . بلزمة : ~~هي حصن اولي في الشرق من قبر مادغوس وهي في القرب منه وبمقربة من بلد ~~قسطنطينة وبينهما يومان ، وهو حصن لطيف وفي أهله عزة ومنعة وله ربض وسوق ~~وآبار طيبة الماء وهو في بساط من الأرض كثير المزارع والقرى ، وفي قراه ~~حصون كثيرة وتسير منه إلى مدينة نقاوس ، وبناؤه بالحجارة الكبار القديمة ، ~~ويذكر أهل تلك الناحية أنه من أيام عيسى عليه السلام ، والمدينة في ذاتها ~~مردومة بالتراب والأحجار ، ويرى الراءون سورها من خارجها عاليا فإذا دخلوا ~~المدينة لم يروا لها سورا لأن أرض الحصن مساو ms0185 لشرفاته ردما وهذا من غريب ~~البناء . بليونش : قرية كبيرة عند سبتة آهلة كبيرة وكان يوسف بن عبد المؤمن ~~ملك المغرب أمر بجلب الماء من هذه القرية إلى سبتة في سنة ثمانين وخمسمائة ~~على مسافة ستة أميال في قناة تحت الأرض وشرع في عمل ذلك ثم عاقت عنه عوائق ~~فترك . وقرية بليونش على جبل عظيم فيه القردة ، وتحته عبر موسى بن نصير إلى ~~ساحل طريف فسمي به ، ولبعضهم : بليونش جنة ولكن . . . طلوعها يقطع النياطا ~~وقد ذكرها أبو العباس الينشتي الذي كان صاحب سبتة في قوله ، وهو ببغداد ، ~~يتشوق إلى سبتة فقال : تذكرت من بغداد أقصى المغارب . . . فجال نجي الفكر ~~بين الترائب فصبرتها نفسا تكاد من الأسى . . . تسرب ما بين الدموع السوارب ~~وقلت لئن كابدت ترحة راحل . . . فسوف يريك الله فرحة آيب فلا تيأسي من بعد ~~قصة يوسف . . . ولو كنت قد جاوزت سد مآرب ويا جفن كم تجفو المنام حفيظة . . ~~. وكم أنت معقود برعي الكواكب لعل الذي ترعاه ليس بحافظ . . . لعهدك ~~والأيام ذات عجائب فكم منزل بدلته بعد منزل . . . وكم صاحب عوضت عنه بصاحب ~~ولكن سأرعى من يخون مودتي . . . ورعي الهوى في البعد أوجب واجب وأذكر ~~أوطانا نعمت بظلها . . . معاهد أحباب ومعني حبايب أبليونش لا جانبت روضك ~~الصبا . . . وجاد على مغناك صوب السحائب فما شعب بوان ولا الغوطة التي . . ~~. زهت برياض بينها ومذانب بأحسن من مرآك والبحر معرض . . . وقد جال فيه ~~الطرف من كل جانب لقد طفت في شرقي البلاد وغربها . . . فجانب طرفي غير تلك ~~الجوانب وما عهد أويات لدي مذمم . . . ولا ذكر ميمات علي بذاهب فكم لي بها ~~من لذة مع معشر . . . يحيون بالريحان يوم السباسب كرام نمتهم للمعالي أكارم ~~. . . حسان الوجوه والحلى والضرائب PageV01P103 سلام عليهم ما حييت فإنني . ~~. . أزيد لهم حبا بطول التجارب بلطش : بالأندلس إقليم من أقاليم سرقسطة ، ~~ونهر هذا الإقليم يسقي مسافة عشرين ميلا ، وبقرب بلطش موضع يتفجر بالماء ~~العذب أول ليلة من شهر أغشت ومن الغداة إلى حد الزوال ثم يبدو فيه القلوص ~~والنقصان ، فإذا غربت الشمس ms0186 جف إلى تلك الليلة من العام المستقبل ، هذا ~~دأبه أبدا . بم : مدينة من أرض كرمان كبيرة ذات أسواق وعمارات وأموال ~~كثيرة ولها نخل وكروم وقرى كثيرة وهي أصح هواء من جيرفت ولها قلعة منيعة ~~حصينة مشهورة مذكورة في جميع بلاد كرمان ، وأهلها تجار مياسير وبها صناعات ~~قائمة وطرز منصوبة ويعمل بها ثياب القطن الحسنة والمتاع الكثير يتجهز به ~~إلى سائر الأقطار وتصنع عندهم الطيالسة الفاخرة التي يساوي الطيلسان منها ~~ثلاثين دينارا ، ويتجهز به إلى العراقات والشامات وديار مصر وتصنع أيضا ~~بها العمائم الرفيعة ، تبقى مع الدهر والملوك يتنافسون في ثيابها وجيد ~~متاعها ويدخرونه في خزائنهم ، ومن بم إلى جيرفت مرحلتان . وفي بم يقول ~~الطرماح : ألا أيها الليل الذي طال أصبح . . . ببم وما الإصباح فيك بأروح ~~لئن مر في كرمان ليلي فربما . . . حلا بين تلي بابل والمضيح المضيح جبل ~~بناحية الكوفة ، ويقال مر الشيء وأمر من المرارة . بنشكلة : حصن بالأندلس ~~وبالقرب من طركونه . منيع على ضفة البحر وهو عامر آهل وله قرى وعمارات ~~ومياه كثيرة وبه عين ثرة تريق في البحر ، ويقابل مرسى بنشكلة من بر العدوة ~~جزائر بني مزغناي بينه وبينها ستة مجار . بنجهير : في بلاد الختل وهي على ~~جبل مشتمل على نحو عشرة آلاف رجل ويغلب على أهلها العبث والفساد ، ولهم نهر ~~وبساتين وليس لهم مزارع ، وهي متصلة ببلاد التبت . بنزرت : بإفريقية وهي أم ~~بلاد عمل صطفورة ، وهي مدينة صغيرة عامرة حصينة بها مرافق وأسواق وعليها ~~سور قديم حصين ، وبحيرتها المعروفة بها طولها ستة عشر ميلا وعرضها ثمانية ~~أميال ، وهي متصلة بالبحر وكلما أخذت في البر اتسعت ، وهذه البحيرة من ~~أعاجيب الدنيا فيها اثنا عشر نوعا من السمك يؤخذ منه في كل شهر نوع لا ~~يمتزج بغيره من أصناف السمك فإذا تم الشهر جاء صنف آخر من السمك وفقد الأول ~~، وهكذا في كل شهر طول شهور العام . بنبلونة : مدينة بالأندلس بينها وبين ~~سرقسطة مائة وخمسة وعشرون ميلا بها كانت مملكة غرسية بن شانجة سنة ثلاثين ~~وثلثمائة ، وهي بين جبال ms0187 شامخة وشعاب غامضة قليلة الخيرات أهلها فقراء جاعة ~~لصوص ، وأكثرهم متكلمون بالبشقية ، لا يفهمون ، وخيلهم أصلب الدواب حافرا ~~لخشونة بلادهم ، ويسكنون على البحر المحيط في الجوف . بنبايش : مدينة في ~~بلاد الإفرنجة عظيمة كثيرة الأهل ، سورها مبنى بالآجر والكلس ، وبها نحو من ~~خمسمائة حداد يعملون الدروع والسيوف والبيضات والرماح ، وهو بلد واسع الخطة ~~كثير الخير ، وتنتهي أحوازها في الجوف إلى البحر المحيط مسيرة ثلاثة أيام ، ~~وأهل بنبايش يزعمون أنهم من الإفرنج ويشبهونهم في صفتهم وملابسهم وهيئتهم ~~وأخلاقهم . PageV01P104 البصرة : بالعراق ، وهي كانت قبة الإسلام ، ومقر ~~أهله ، بنيت في خلافة عمر رضي الله عنه سنة أربع عشرة واختط عتبة بن غزوان ~~المنازل بها وبنى مسجدا من قصب ، ويقال بل كان ذلك سنة سبع عشرة . وعتبة ~~أول من اختطها ونزلها في ثمانمائة رجل وهو الذي فتح الأبلة . وبالبصرة خطب ~~عتبة بن غزوان خطبته المشهورة وهي ثابتة في صحيح مسلم ، أولها : أما بعد ~~فإن الدنيا آذنت بصرم وولت حذاء ، إلى آخرها . . . قالوا : وبشرقيها مياه ~~الأنهار منفرشة ، وهي نيف على ثمانية آلاف نهر ، وهي في مستو من الأرض لا ~~جبال فيها . وقيل كان فيها سبعة آلاف مسجد ثم خلا أكثرها وما بقي فيها إلا ~~ما دار بالمسجد الجامع الذي فيها . وبالبصرة نهر يعرف بنهر الأبلة طوله ~~اثنا عشر ميلا وهو مسافة ما بين البصرة والأبلة ، وعلى جانبي هذا النهر ~~قصور وبساتين متصلة كأنها بستان واحد ويحويها حيط واحد ، وينصب إلى هذا ~~النهر عدة أنهار مما يقاربه أو يماثله في الكبر ، وجميع نخيلها في اعتدال ~~قدوده ونضارة فروعه كأنها أفرغت في قالب واحد وغرس سائره في يوم واحد ، ~~وجميع أنهار البصرة المحيطة بشرقيها يصب بعضها في بعض ، وينشعب بعضها من ~~بعض وأكثرها يدخله المد والجزر من البحر ، فإذا دخل المد تراجعت مياه ~~الأنهار فصبت في البساتين والمزارع وسقتها ، وإذا كان الجزر عادت الأنهار ~~جارية على حسب عادتها . وحكى الخليل فيه ثلاث لغات : ضم الباء وفتحها ~~وكسرها . ولها نهران أحدهما يعرف بنهر ابن عمر - وجه عمر بن الخطاب ms0188 ابنه ~~عبد الله رضي الله عنهما لحفره فنسب إليه والآخر يعرف بنهر حسان وهو حسان ~~النبطي صاحب خراج العراق ، وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخا . وسبب ~~بنائها أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو على ~~حرب العراق يستنبئ ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم ، فكتب إليه أن العرب ~~غير ألوانها وخومة المدائن ودجلة ، فكتب إليه أن العرب لا يوافقها إلا ما ~~يوافق إبلها من البلاد فابعث سلمان وحذيفة رضي الله عنهما ، وكانا رائدي ~~الجيش ، ليرتادا منزلا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر ، فبعث سعد حذيفة ~~وسلمان رضي الله عنهم حتى أتيا الأنبار ، فسار سلمان رضي الله عنه في غربي ~~الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة ، وسار حذيفة رضي الله عنه في شرقيه ~~حتى أتى الكوفة فأكبا عليها وفيها ديارات ثلاثة منها ، دير حرقة بنت ~~النعمان ، فأعجبتهما البقعة ، فنزلا فصليا وقال كل واحد منهما : اللهم رب ~~السموات وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ، ورب الرياح وما أذرت ، والنجوم ~~وما هوت ، والبحار وما حوت ، بارك لنا في هذا الكوفة واجعله منزل ثبات ثم ~~رجعا إلى سعد رضي الله عنه بالخبر . وفي رواية أن عمر رضي الله عنه كتب إلى ~~سعد رضي الله عنه أن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما يصلح الشاة والبعير ~~وسأل من قبله عن هذه الصفة فأشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب ~~وعلمائها باللسان لسان البر الذي أدلعه في الريف ، وهو نهر الكوفة فكتب عمر ~~إلى سعد رضي الله عنهما يأمره بنزوله ، وبين هذا اللسان وبين القادسية ~~ثمانية فراسخ ، فارتحل سعد رضي الله عنه من المدائن بالناس حتى عسكر في ~~الكوفة سنة سبع عشرة . واستقر أيضا بأهل البصرة منزلهم اليوم فاستقرا في ~~قرارهما في شهر واحد ، ، قيل بصرت البصرة سنة أربع عشرة وكوفت الكوفة سنة ~~سبع عشرة ، فبصر البصرة لعمر رضي الله عنه عتبة بن غزوان ثم استعمل عليها ~~المغيرة بن شعبة ، ثم عزله عمر رضي الله ms0189 عنه واستعمل أبا موسى رضي الله عنه ~~، ثم إن القوم استأذنوا عمر رضي الله عنه في بنيان القصب فقال : العسكر أجد ~~لحربكم وما أحب أن أخالفكم فشأنكم ، فابتنى أهل المصرين بالقصب . ثم إن ~~الحريق وقع بالكوفة والبصرة وكان أشدهما حريقا الكوفة ، احترق فيها ثمانون ~~عروسا ولم تبق فيها قصبة فبعث سعد إلى عمر رضي الله عنهما منهم نفرا ~~يستأذنونه في البناء باللبن ويخبرونه عن الحريق فأذن لهم وقال : لا يزيد ~~أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولون في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة ~~، وعهد عمر رضي الله عنه إلى الناس وتقدم إلى الناس لا يرفعوا بنيانا فوق ~~القدر ، قالوا : وما القدر ؟ قال : ما لا يقربكم من السرف ولا يخرجكم عن ~~القصد . ولما بلغ عمر رضي الله عنه أن سعدا وأصحابه رضي الله عنهم قد بنوا ~~بالمدر قال : قد كنت أكره لكم ذلك فأما إذا فعلتم فعرضوا الحيطان وأطيلوا ~~السمك وقاربوا الخشب ، وعلى الجملة PageV01P105 فالبصرة والكوفة مصرا ~~الإسلام وقرارة الدين ومحال الصحابة والتابعين والعلماء الصالحين وجيوش ~~المسلمين والمجاهدين ، ثم نشأت بين أهل المصرين مفاخرة ومفاضلة ، فقال من ~~فضل البصرة : كان يقال الدنيا والبصرة . ووقف شيخ دهقان فقال ، وهو يتأمل ~~البصرة - أنهارها وكلاءها وأسواقها ومسجدها الأعظم ومجالسها - : قاتلك الله ~~، فوالله ما استجمعت هكذا حتى أخربت بلادا وبلادا . وقال بعضهم : مررت ~~ببعض طرق الكوفة فإذا برجل يخاصم جارا له ، فقلت : ما لكما تختصمان ؟ فقال ~~أحدهما : لا والله إلا أن صديقا زارني فاشتهى علي رؤوسا فاشتريت له رأسا ~~فتغدينا به فأخذت عظام الرأس فوضعتها على باب داري أتجمل بها في جيراني ~~فأخذها هذا من بابي فوضعها على بابه وقال : أنا اشتريته . وأنشدوا لبعض ~~أصحاب الضياع : زرعنا فلما سلم الله زرعنا . . . ووافى عليه منجل لحصاد ~~بلينا بكوفي حليف مجاعة . . . أضر علينا من دبا وجراد وقال الأحنف لأهل ~~الكوفة : نحن أعذى منكم برية وأكثر منكم بحرية وأبعد منكم قرية وأكثر منكم ~~سرية . وزعم أهل الكوفة أن البصرة أسرع الأرض خرابا وأخبثها ترابا ~~وأبعدها من السماء وأسرعها غرقا ms0190 . قال البصريون : كيف تكون أسرع غرقا ~~ومغيض مائها في البحر ثم يخرج ذلك إلى البحر الأعظم ثم إذا جاوز الأبلة ~~بعدة فراسخ يصب في دجلة سامرا ودجلة عبادان ولم يدخل البصرة ماء قط . وعن ~~إياس بن معاوية : مثلت الدنيا على صورة طائر فالبصرة ومصر الجناحان والشام ~~الرأس والجزيرة الجؤجؤ واليمن الذنب ، وليس في الحديث ذكر الكوفة . وسئل ~~بعض الناس عن فقهاء الكوفة فقال : أبحث الناس لصغير وأتركه لكبير ، يتكلف ~~أحدهم القول في الدور والدين والعين وهو لم يحكم طلاق السنة . وعاب بعض ~~الكوفيين فقهاء البصريين فقال : كان الحسن أزرق وقتادة أعمى وابن أبي عروبة ~~أعرج وهشام أعمى وواصل أحدب وعبد الوارث أبرص ويحيى بن سعيد أحول ، فقال ~~بعض البصريين : كان علقمة أعرج وإبراهيم أعور وسليمن أعمش ورشيد أعرج وأبو ~~معاوية أعمى ومسروق مفلوجا وشريح سناطا . وقال أبو عبيدة : سعوا بالوليد ~~ثم جاءوا يعتذرون إليه وقالوا : ما رأينا بعدك خيرا منك ، قال : لا والله ~~ما رأيت أنا بعدكم شرا منكم ، فلما أسهبوا في الثناء وأطنبوا في التقريظ ~~قال : حبكم كلف وبغضكم تلف وطبعتم على الزيادة في الأشعار والتوليد في ~~الآثار وطبعنا على حذف الفضول والتمسك بالأصول ، وقال النجاشي : إذا سقى ~~الله قوما صوب غادية . . . فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا السارقون إذا ~~ما جن ليلهم . . . والدارسون إذا ما أصبحوا السورا وأرسل الريح تذري في ~~وجوههم . . . حتى إذا لم يروا عينا ولا أثرا ألقى العداوة والبغضاء بينهم ~~. . . حتى يكونوا بمن عاداهم جزرا وقال اليعقوبي : أهل الكوفة على قلة ~~أمولهم أهل تجمل وستر وكفاف وعفاف ليس في البلدان أشد عفافا منهم ولا أشد ~~تجملا وهي طيبة الهواء عذبة الماء ، ماؤها ماء الفرات الأعظم ، وهي دار ~~العرب ومادة الإسلام ومعدن العلم ، بها أئمة القراء الفصحاء الذين ترجع ~~عامة الناس إلى قراءتهم وفقهاؤها الفقهاء الذين عليهم المعتمد ، وهم أهل ~~العلم بالشعر وفصيح اللغة لأن أهلها عرب كلهم لم تخالطهم الأنباط ولا الفرس ~~ولا الخزر ولا السند ولا الهند ، ولا تناكحوا في هذه الأجناس فيفسدوا ~~لغاتهم ms0191 ، وإن أصل الرواية ومعرفة اللغة كان فيهم ، ومن رواتهم صار إلى أهل ~~البصرة وغيرها لأن أهل الحيرة كانوا أول من دون الشعر وكتبه في أيام آل ~~المنذر اللخميين ملوكها وكانت شعراء الجاهلية تفد عليهم مثل الأعشى ~~والنابغة وعبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة ~~والمتلمس وطرفة وغيرهم ، فكان آل المنذر يأمرون كتابهم من أهل الحيرة أن ~~يكتبوا أشعارهم فأخذه الناس عنهم . قال الجاحظ : والكتب الموضوعة في محاجة ~~أهل الشام لأهل العراق وأهل الكوفة لأهل البصرة وأهل الجزيرة لأهل الشام ~~وبغداد والبصرة ، وهذا الشكل أهون من محاجة أهل المدينة لأهل مكة والحسنية ~~للحسينية والمهاجرين للأنصار على ما في هذا من الخطأ PageV01P106 فإن الله ~~تعالى لم يفرق في القرآن بين المهاجرين والأنصار كما لم يفرق بين الصلاة ~~والصيام وبين الجنة والنار ، كذلك القول في الحسنية والحسينية لأنهما سبط ~~واحد وكنفس واحدة ، قال : وأصحاب الفضول كثير فقد رأيت من يزعم أن منكرا ~~أفضل من نكير ويأجوج أشرف من ماجوج وهاروت خير من ماروت ، وللأمور حدود ~~الوقوف عندها أصوب . وسنستوفي خبر الكوفة عند الوصول إلى رسمها إن شاء الله ~~تعالى فلنرجع الآن إلى ذكر البصرة . واختطت البصرة في موضعها اليوم على ~~اختلاف الناس في وقت ذلك كما تقدم فبنوا بالقصب ومكثوا كذلك يسيرا حتى أذن ~~لهم عمر رضي الله عنه في البناء باللبن لما وقعت النار بالكوفة واحترق فيها ~~ثمانون عروسا كما ذكرنا ، فبنى الناس تزجية وبلغة لما تقدم إليهم عمر رضي ~~الله عنه ألا يرفعوا فوق القدر ، وكان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد رضي ~~الله عنه أن ابعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند يرتاد موضعا يمصره وابعث ~~معه ثمانين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج عتبة من المدائن ~~سنة ست عشرة من الهجرة في سبعمائة حتى نزل على شاطئ دجلة بحيال جزيرة العرب ~~فبنى ولم يبدأ بأول من المسجد فاختطوه ثم رموا من حواليه كله باسهم ، ~~واختطوا ما وراء منتهاها على ms0192 حسب ما فعلوه بمسجد الكوفة ، وأول ما بني ~~بالبصرة سبع دساكر منها الخريبة اثنتان والزابوقة واحدة ، وفي بني سليم ~~اثنتان وفي الازد اثنتان وبني مسجدها بالقصب ثم بناه ابن عامر باللبن ~~لعثمان بن عفان رضي الله عنه ثم بناه زياد بالآجر لمعاوية رضي الله عنه ، ~~وبنى جنبتيه وأتمه عبيد الله بن زياد ، ويذكر أن المسجد الحرام أكبر من ~~مسجد البصرة ببضع عشرة ذراعا . وكسرت البصرة أيام خالد القسري فوجد طولها ~~فرسخين في مثلهما والكوفة ثلثا البصرة . وأول مولود ولد فيها عبد الرحمن بن ~~أبي بكرة رضي الله عنهما فنحر يومئذ جزورا وأطعم أهلها وكانوا ثلثمائة أو ~~ثلاثين ومائة . ولأهل البصرة ثلاثة أشياء ليس لأحد من أهل البلدان أن ~~يدعيها ولا يشركهم فيها وهي النخل والشاء والحمام الهدي ، أما النخل فهم ~~أعلم قوم بها وأحذقهم بغراستها وتربيتها وإصلاحها وإصلاح عللها وأدوائها ~~وأعرفهم بأحوالها من حين تغرس إلى حين تكمل وتستوي وأبصرهم بالتمر وخرصه ~~وتمييزه وحزره وخزنه ، وهي تجارتهم العظمى وعدتهم الكبرى ، وفي البصرة من ~~أصناف النخيل ما ليس في بلد من بلاد الدنيا . وأما الشاء فانهم اصطفوا منها ~~العبدية المنسوبة إلى عبد القيس ، وذكروا أن رجلا من وفد عبد القيس يقال ~~له عبادة بن عمرو الشني قال للنبي صلى الله عليه وسلم عند وفادتهم عليه ~~ودعائه لهم : يا رسول الله إني رجل أحب الشاء ، فدفع له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحلا جليلا من المعز وقبض بيده على أصل أذن ذلك الفحل حتى ~~استدارت أصابعه الكريمة فصار في أذنه كالسمة ، فقدم به عبادة بلاده فأطرقه ~~شياهه فجاءت بالشاء العبدية فحملها أهل البصرة من البحرين ، وهم يذكرون أن ~~ما من شاة موصوفة كريمة منها إلا وفي أذنها حلقة كالسمة فإذا وجدوها كذلك ~~رغبوا فيها وغالوا فيها ، تبلغ الشاة منها خمسين دينارا ، وإذا كان في ~~التيس مثل ذلك تنوفس فيه وبلغ عدة دنانير ، وأخبر يحيى بن الفضيل أنه رأى ~~تيسا بالبصرة عظيما قد حملت عليه مزادة ماء وهي الراوية التي تحملها ~~البغال ms0193 ، فبلغ بها منزل صاحبه ، واشتري بأربعمائة دينار ، وللشاء عندهم ~~أنساب معروفة ويشهدون على ذلك العدول في الصحف فيقولون : شاة بني فلان أمها ~~فلانة شاة آل فلان ، وأبوها تيس آل فلان ، وجدتها الفلانية ، ويوصف مقدار ~~ما تحلب من اللبن . وأما الحمام فالأمر بالبصرة جل فيه وتجاوز الحد وبلغت ~~الحمام عندهم في الهدي أن جاءت من أقاصي بلاد الروم ومن مصر إلى البصرة ~~وتنافسوا في اقتنائها ولهجوا بها حتى بلغ ثمن الطائر منها سبعمائة دينار ، ~~قال : وهذا ما حضرته ورأيته وشهدته . وقيل إنه بلغ بالبصرة ثمن لطائر منها ~~جاء من خليج القسطنطينية ألف دينار ، وكانت تباع البيضة من الطائر المشهور ~~الذي قد أتاهم وأبوه من الغاية بعشرين دينارا وعندهم دفاتر بأنساب الحمام ~~كأنساب العرب ، وكان لا يمتنع الرجل الجليل ولا الفقيه ولا العدل من اتخاذ ~~الحمام والمنافسة فيها والاخبار عنها والوصف لأمرها والنعت لمشهورها حتى ~~وجه أهل البصرة إلى بكار بن قتيبة البكراني قاضي مصر وهو منهم ، وكان في ~~فضله وعقله ودينه وورعه على ما لم يكن عليه قاض ، بحمامات لهم مع قوم ثقات ~~وكتبوا إليه يسألونه أن يتولى إرسالها بنفسه ففعل ، وكان الحمام عندهم ~~متجرا من التجارات لا يرون بذلك بأسا . قال الطبري : وفي سنة مائتين وست ~~وسبعين انفرج تل في نهر البصرة يعرف بتل بني شقيق عن سبعة قبور فيها سبعة ~~أبدان صحيحة وحوض من حجر في لون المسن فيه كتابة لا يدرى ما هي وعلى تلك ~~الأبدان أكفان جدد لينة تفوح منها رائحة المسك ، أحدهم PageV01P107 شاب له ~~جمة وجميع أعضائه صحاح وكأنه قد كحل بالكحل وبلت شفتاه بالماء من صحة بشرته ~~وبه ضربة في خاصرته . قال محمد بن جرير : وحدثني بعض أصحابنا ممن شهد أمره ~~أنه جذب شعرة من شعر بعضهم فوجده قوي الأصل نحو قوة شعر الحي . وفي شوال ~~سنة ثمان وخمسين ومائتين غلب على البصرة الدعي وكان قد حصرهم في شعبان ~~ورمضان وقتل من أهلها مائة ألف رجل وقتل بعد أن دخلها مائتي ألف وحرق ~~عامتها وهدم ms0194 المسجد الجامع وحرقه ، وكان أصل هذا الدعي الثائر من البصرة ~~وبها قرأ وتأدب وكان يعلم القرآن والأدب لبعض أبنائها إلى أن كان من أمره ~~ما كان ، وخرج في خلافة المعتمد وقيل في خلافة المهتدي فلم يخرج إليه ~~المعتمد وبعث إليه الجيوش فهزمها العلوي الدعي واسمه علي بن محمد بن أحمد ~~بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وعن من ~~انتمى إليهم ، وكان الذي طاوله في تلك الحروب طلحة بن جعفر المتوكل المعروف ~~بالموفق رحمه الله ، ثلاث سنين وثمانية أشهر ، إلى أن قتله وسيق رأسه إلى ~~بغداد وطيف به . قال بعضهم : رأيت ذلك اليوم فما رأيت مثله حسنا ، سار ~~الأمير والجيش أمامه وخلفه والرأس بين يديه محمول على الرمح ، وصاعد الوزير ~~معه . وكان قيام هذا الدعي في شوال سنة خمس وخمسين في خلافة المهتدي بالله ~~، وقيل في صفر سنة سبعين كذا في تاريخ القضاعي ، وفي تاريخ محمد بن سهل أنه ~~قتل سنة إحدى وسبعين ومائتين وهو خارج من مدينته التي سماها المختارة وهي ~~على دجلة على مسيرة يوم من البصرة بالقرب من عبادان ، وسكنها بسودانه الذين ~~جيشوا معه من عبيد أهل البصرة وغيرهم ، كان خرج إليهم من البصرة إلى ~~بواديهم وألفهم فأقام معهم بها يقاتل البصرة إلى أن هدمها وحرقها ، وكانت ~~مدته إلى أن قتل ست عشرة سنة ، وكان موته بسهم أصابه في نحره بين الصفين ~~وهو ينشد : لميتة يلقها الإنسان واحدة . . . خير له من لقاء الموت تارات ~~ولما ظفر الموفق بصاحب الزنج قال ابن الرومي يمدح صاعدا الوزير بقصيدة ~~عددها أربع مائة بيت أولها : أبين ضلوعي جمرة تتوقد . . . على ما مضى أم ~~حسرة تتجدد قال الصولي : ولا نعلم أحدا مدح رجلا بأنه لا يحضر الحرب ~~وينفذ كيده فيها نفوذ الأقدار بأحسن مما قاله ابن الرومي : يظل عن الحرب ~~العوان بمعزل . . . وآثاره فيها وإن غاب تشهد كما احتجب المقدار والحكم ~~حكمه . . . عن الناس طرا ليس عنه معرد ولقد أحسن وإن كان نقله ms0195 من قول بشار ~~: الدهر طلاع بأحداثه . . . ورسله فيها المقادير محجوبة تنفذ أحكامها . . . ~~ليس لنا عن ذاك تأخير ثم مدح ابن الرومي فيها صاعدا مشيرا إلى هذه القصة ~~فأحسن . قالوا : وأقام الرواة يروون حرفا مصحفا : تهلك البصرة بالريح بعد ~~مائتي سنة حتى جاء صاحب الزنج فعلموا أن صوابه بالزنج بالزاي والنون والجيم ~~. ولصاحب الزنج أشعار أكثرها في الفخر ووجوب القيام لإزالة الظلم وتغيير ~~المنكر . وفيما بين طنجة وفاس من أرض المغرب مدينة يقال لها البصرة أيضا ~~كبيرة هي أوسع تلك النواحي مرعى وأكثرها زرعا ولكثرة ألبانها تعرف بقصر ~~الذبان ، وتعرف ببصرة الكتان ، وكانوا يتبايعون في بدء أمرها جميع تجاراتهم ~~بالكتان ، وتعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة وسورها مبني بالحجارة ~~وهي بين شرفين ولها عشرة أبواب وجامعها سبع بلاطات وبها حمامان ومقبرتها ~~الكبرى في شرقيها في جبل ، وماء المدينة زعاق وشرب أهلها من بئر عذبة على ~~باب المدينة تعرف ببئر ابن ذلفاء ، وخارجها في جناتها عيون كثيرة وآبار ~~عذبة . ونساء البصرة مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق ليس بأرض المغرب ~~أجمل منهن . قال أحمد بن الفتح المعروف بالخراز التاهرتي يمدح أبا العيش بن ~~إبراهيم بن القاسم : PageV01P108 قبح الإله اللهو إلا قينة . . . بصرية في ~~حمرة وبياض الخمر في لحظاتها والورد في . . . وجناتها والكشح غير مفاض في ~~شكل مرجي ونسك مهاجر . . . وعفاف سني وسمت إباضي تاهرت أنت خلية وبرية . . ~~. عوضت منك ببصرة فاعتاضي لا عذر للحمراء في كلفي بها . . . أو تستفيض ~~بأبحر وحياض ما عذرها والعيش عيشي إذ بها . . . ملك الملوك ورائض الرواض ~~ومدينة البصرة هذه محدثة أسست في الوقت الذي أسست فيه أصيلة أو قريبا منه ~~، وبين البصرة وفاس مرحلتان أو ثلاث . بصنا : مدينة من كور خوزستان بينها ~~وبين مدينة السوس مرحلة ، وهي صغيرة خلقها كثير ، وبها طرز للسلطان يعمل ~~بها الستور المنسوبة إليها في جميع الأرض المكتوب على تطريزها ' مما عمل ~~ببصنا ' ، وقد يعمل بغيرها من المدن ستور تكتب عليها ' بصنا ' . بصرى : من ~~أرض الشام من أعمال دمشق وهي مدينة حوران وفي شرقي ms0196 هذه المدينة بحيرة تجتمع ~~فيها مياه دمشق وتسير منها في صحراء ورمال مقدار خمسة عشر فرسخا فتدخل ~~دمشق . وفي الخبر أن آمنة لما حملت بالنبي صلى الله عليه وسلم رأت كأنه خرج ~~منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام ، روي ذلك عنه صلى الله عليه ~~وسلم . بعلبك : مدينة بالشام بينها وبين دمشق في جهة الشرق مرحلتان ، وهي ~~حصينة في سفح جبل وعليها سور حصين بالحجارة سعته عشرون شبرا ، والماء يشق ~~في وسطها ويدخل كثيرا من ديارها وعلى هذا النهر أرحاء ومطاحن ، وهي كثيرة ~~الغلات نامية الإصابات والفواكه كثيرة الكروم والأشجار رخيصة الأسعار ، ~~وبها من عجيب الآثار الملعبان ، والكبير بني في أيام سليمان بن داود عليهما ~~السلام ، وطول الحجر من حجارته عشرة أذرع على عمد شاهقة يروع منظرها وبهذه ~~المدينة من الهياكل شيء عجيب . وهذه المدينة هي المذكورة في قول امرئ القيس ~~: لقد أنكرتني بعلبك وأهلها . . . ولابن جريج في قرى حمص أنكرا وهي قديمة ~~البناء جدا حتى إن عوام أهلها يزعمون أن سورها من بنيان الشياطين لا يغيره ~~زمان ولا يؤثر فيه حدثان ، ولكثرة بساتينهم يشترى عندهم من الفواكه بدانق ~~ما يأكل جماعة أهل البيت ويفضلون منه . قيل النسبة إليها بعلبكي وإن شئت ~~قلت بعلي أو بكي وفتحت بصلح في زمان عمر رضي الله عنه سنة أربع عشرة ، وإلى ~~أهل بعلبك بعث الله تعالى الياس النبي عليه السلام ، وكان لأهل بعلبك صنم ~~يدعى بعلا والبعل بلغة اليمن الرب ، فسميت بعبادة أهلها بعلا واسم الموضع ~~بك . بعاث : بضم أوله وبالعين المهملة والثاء المثلثة موضع على ليلتين من ~~المدينة النبوية فيه كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليها بين الأوس والخزرج ~~قبل الإسلام ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان يوم بعاث يوما قدمه الله ~~تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~افترق ملأهم وقتلت سراتهم وجرحوا فقدمه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه ~~وسلم في دخولهم الإسلام . بغداد : دار مملكة خلفاء بني العباس ، وفيها أربع ~~لغات ms0197 : بغداد بدالين مهملتين ، وبغداذ معجمة الأخيرة ، وبغدان بالنون ، ~~ومغدان بالميم بدلا من الباء ، وتذكر وتؤنث . قالوا : وبغداذ بالفارسية ~~عطية الصنم لأن بغ صنم وداذ عطية ، ولذلك PageV01P109 كره الأصمعي هذه ~~التسمية . وكانت قرية من قرى الفرس فأخذها أبو جعفر غصبا فبنى فيها مدينة ~~وقال الجرجاني : باغ بالفارسية هو البستان الكثير الشجر ، وداذ : معطي ، ~~فمعناه معطي البساتين . قال أبو عثمان النهدي : كنا نسير مع جرير بن عبد ~~الله البجلي حتى انتهى إلى موضع فقال : أي موضع هذا ؟ قالوا : قطربل ، فحرك ~~دابته ثم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : تبنى مدينة بين دجلة ~~والدجيل والصراة وقطربل يجبى إليها خراج كل أرض وتجمع إليها جبابرة الأرض ، ~~وفي رواية يخسف بها . كذا أحسب . وسميت بغداد لأنه أهدي إلى كسرى خصي من ~~المشرق وكان له صنم يقال له بغ فقال الخصي : بغداذي أي أعطاني إلهي يعني ~~الصنم ، ولهذا كان المتورعون يكرهون أن يسموا بغداذ بهذا الاسم ويقولون ~~بغداد بالدال المهملة . وكان أبو جعفر المنصور بعث رجالا سنة خمس وأربعين ~~ومائة يطلبون له موضعا يبني فيه مدينة فطلبوا فلم يرضوا موضعا حتى جاء ~~موضعا بالصراة وقال : هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ~~والصراة . وكان أبو جعفر هذا وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس بنى مدينة بين الكوفة والجزيرة سماها الهاشمية فأقام بها مدة إلى أن ~~عزم على توجيه ابنه محمد المهدي لغزو الصائفة في سنة أربعين ومائة فصار إلى ~~بغداد فوقف بها وقال : ما اسم هذا الموضع ؟ فقيل : بغداد ، فقال : هذه ~~والله المدينة التي أعلمني أبي محمد بن علي أني أبنيها وأنزلها وينزلها ~~ولدي من بعدي ، ولقد غفلت عنها الملوك في الجاهلية والإسلام حتى يتم تدبير ~~الله تعالى وحكمه في وتصح الروايات وتبين الدلالات والعلامات تأتيها الميرة ~~في الدجلة والفرات من واسط والأبلة والأهواز وفارس وعمان واليمامة وما يتصل ~~بذلك ، وكذلك ما يأتي من الموصل وديار ربيعة وأذربيجان وأرمينية والرقة ~~والشام والثغور ومصر والمغرب وأصفهان وكور خراسان ms0198 فالحمد لله الذي ذخرها لي ~~وأغفل عنها كل من تقدمني والله لأبنينها ثم أسكنها أيام حياتي ويسكنها ولدي ~~من بعدي ثم لتكونن أعمر مدينة في الدنيا ثم لأبنين بعدها أربع مدن لا تخرب ~~واحدة منهن أبدا فبناها وبنى الرافقة ولم يستتمها وبنى ملطية والمصيصة ~~والمنصورة ، فوجه في حشر الصناع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة ~~وواسط والبصرة وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والعفة والأمانة ~~والمعرفة بالهندسة ، وكان فيمن أحضر الحجاج بن ارطاة وأبو حنيفة فكان أول ~~ما ابتدئ ببنيانها في سنة خمس وأربعين ومائة ثم قسم الأرض أربعة أقسام وقلد ~~القيام بكل ربع رجلا من قواده ورجلا من مواليه ورجلا من المهندسين ونظر ~~عند بنائها من أخذ الطالع فكان المشتري في القوس فدلت النجوم على طول ~~ثباتها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها ، قال المخبر : ثم قلنا يا أمير ~~المؤمنين وخلة أخرى فيها تدل النجوم على أنه لا يموت فيها خليفة ، فتبسم ~~وقال : الحمد لله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولذلك قال بعض مداح المنصور ~~: إن خير القصور قصر السلام . . . إذ به حل سائس الإسلام منزل لا يزال من ~~حل فيه . . . آمنا من حوادث الأيام ولهذا قالوا : نزل بغداد سبعة خلفاء : ~~المنصور والمهدي وموسى الهادي وهارون الرشيد ومحمد الأمين وعبد الله ~~المأمون والمعتصم فلم يمت بها واحد منهم إلا محمد الأمين فإنه قتل خارج باب ~~الأنبار عند بستان طاهر ، وانتقل المعتصم سنة ثلاث وعشرين ومائتين إلى سر ~~من رأى ، فهذا مصداق ما دلت عليه النجوم . وإنما سميت مدينة السلام لأن ~~دجلة كان يقال لها وادي السلام فقيل لبغداد مدينة السلام . وقيل لأنهم ~~أرادوا مدينة الله واسمها الأول عند الناس الزوراء لانعطافها بانعطاف دجلة ~~، وتسمى القوس زوراء لانعطافها ، وكان بعضهم يسميها الصيادة لأنها تصيد ~~قلوب الرجال ، وقال رجل من أهل البصرة : مررت ببغداد في السحر فأعجبني كثرة ~~الأذان فيها فهتف بي هاتف : ما الذي يعجبك منها ، لقد فجر فيها البارحة ~~سبعون ألفا . ورأى أبو بكر الهذلي سفيان بن عيينة ms0199 ببغداد فقال : بأي ذنوبك ~~دخلتها ؟ وقيل لرجل : كيف رأيت بغداد ؟ فقال : الأرض كلها بادية وبغداد ~~حاضرتها . وقال آخر : لو أن الدنيا خربت وخرج أهل بغداد لعمروها . وكان ~~فراغ المنصور من بنائها ونقل الخزائن إليها والدواوين وبيوت الأموال سنة ست ~~وأربعين ومائة وكان استتمامه لجميع أمر المدينة سنة تسع وأربعين . ~~PageV01P110 وقال أحمد بن أبي يعقوب : بغداد وسط العراق ، والمدينة العظمى ~~التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ولا في مغاربها سعة وجلالة وكبرا وعمارة ~~وكثرة مياه وصحة هواء ، سكنها أهل الأمصار والكور وانتقل إليها من جميع ~~البلدان القاصية والدانية وآثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم ، يجري في ~~حافتيها النهران الأعظمان دجلة والفرات ، فتأتيها التجارات والميرة برا ~~وبحرا بأيسر السعي حتى تكامل فيها كل متجر من المشرق والمغرب من أرض ~~الإسلام ومن غير أرض الإسلام ، فإنه يحمل إليها من الهند والسند والصين ~~والتبت والترك والديلم والخزر والحبشة وسائر البلدان القاصية والدانية حتى ~~يكون بها من التجارات أكثر مما في البلدان التي خرجت التجارات منها إليها ، ~~وهي مدينة بني هاشم ودار مملكتهم ومحل سلطانهم ، لم يستبد بها أحد قبلهم ~~ولم يسكنها سواهم ، وهي وسط الدنيا لأنها من الإقليم الرابع ، وهو الإقليم ~~الأوسط الذي يعتدل فيه الهواء في جميع الأزمان والفصول ، فيكون الحر شديدا ~~في أيام القيظ ، والبرد شديدا في أيام الشتاء ويعتدل الفصلان الربيع ~~والخريف . قال : وباعتدال الهواء وطيب الثرى وعذوبة الماء حسنت أخلاق أهلها ~~ونضرت وجوههم وانفتقت أذهانهم حتى فضلوا الناس في العلم والفهم والنظر ~~والتمييز والتجارات والحذق بكل مناظرة وإحكام كل مهنة وإتقان كل صناعة ، ~~فليس عالم أعلم من عالمهم ولا أروى من رواتهم ولا أجدل من متكلمهم ولا أعرب ~~من نحويهم ولا أفصح من قارئهم ولا أمهر من طبيبهم ولا أحذق من مغنيهم ولا ~~ألطف من صانعهم ولا أكتب من كاتبهم ولا أبين من منطيقهم ولا أعبد من عابدهم ~~ولا أورع من زاهدهم ولا أفقه من حاكمهم ولا أخطب من خطيبهم ولا أشعر من ~~شاعرهم ولا أفتك من ماجنهم . وكانت ms0200 بغداد في أيام الأكاسرة قرية من قرى ~~طسوج بادوريا ، ومدينة الأكاسرة إذ ذاك المدائن ، من مدن العراق وهي من ~~بغداد على سبعة فراسخ وبها إيوان كسرى انوشروان ، ولم تكن بغداد إلا ديرا ~~على مصب الصراة ، ولم يكن ببغداد لملك أثر قديم ولا حديث ، أما ملك العرب ~~فبدأ أولا بالحجاز ثم استقر بدمشق من أيام معاوية رضي الله عنه لا يعرف ~~بنو أمية غيرها ، فلما جاء أبو العباس السفاح عرف فضل العراق وتوسطها في ~~الدنيا وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله العباس فنزل الكوفة أول ~~مدة ثم انتقل إلى الأنبار فبنى بأعلى شاطئ الفرات الهاشمية وتوفي قبل أن ~~تستتم المدينة ثم كان من بنيان أبي جعفر لبغداد ما كان ، ووضع الأساس وضرب ~~اللبن العظام وحفرت الآبار ، وعملت القناة التي من نهر كرخايا وهو الآخذ من ~~الفرات وأجريت إلى داخل المدينة للشرب ولضرب اللبن ، وجعل للمدينة أربعة ~~أبواب : باب الكوفة وباب البصرة وباب خراسان وباب الشام ، بين كل باب منها ~~إلى الآخر خمسة آلاف ذراع بالذراع السوداء ، وعلى كل باب منها بابا حديد ~~عظيمان جليلان لا يغلق الباب الواحد منهما ولا يفتحه إلا جماعة رجال ، ~~يدخله الفارس بالعلم والرمح الطويل من غير أن يثنيه ولا يميله ، وجعل عرض ~~أساس السور تسعين ذراعا ثم ينخرط حتى يصير في أعلاه خمس وعشرون ذراعا ~~وارتفاعه ستون ذراعا مع الشرفات ، وحول السور فصيل عظيم بين حائط السور ~~وحائط الفصيل مائة ذراع ، وبالفصيل أبرجة عظام وعليه الشرفات المدورة ، وحد ~~لهم أن يجعلوا عرض الشوارع خمسين ذراعا وان يبنوا في جميع الأرباض والدروب ~~من الأسواق والمساجد والحمامات ما يكتفي به أهل كل ناحية ومحلة ، وأمرهم أن ~~يجعلوا قطائع القواد والجند ذرعا معلوما وللتجار ذرعا معلوما يبنونه ~~وينزلونه ، ولسوقة الناس وأهل البلدان ، وآخر ما بنى القنطرة الجديدة وبها ~~أسواق كثيرة فيها سائر التجارات مادة متصلة ثم ربض وضاح مولى أمير المؤمنين ~~المعروف بقصر وضاح حاجب خزانة السلاح وهناك أسواق ، وأكثر من كان فيه في ~~هذا ms0201 الوقت القريب الوراقون أصحاب الكتب فإن به أكثر من مائة حانوت للوراقين ~~، والكرخ السوق العظمى مادة من قصر وضاح إلى سوق الثلاثاء طولا مقدار ~~فرسخين ، وكل تجارة لها شوارع معلومة في تلك الشوارع حوانيت ، وليس يختلط ~~قوم بقوم ولا تجاور تجارة تجارة ، وأحصيت الدروب والسكك فكانت ستة آلاف درب ~~وسكة ، وأحصيت المساجد فكانت ثلاثين ألف مسجد سوى ما زاد بعد ذلك ، وأحصيت ~~الحمامات عشرين ألف حمام سوى ما زاد بعد ذلك ، وحفرت القناة التي تأخذ من ~~الفرات في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها ، فتدخل ~~المدينة وتنفذ في أكثر شوارعها ، وشوارع الأرباض صيفا وشتاء قد هندست ~~هندسة لا ينقطع الماء منها في وقت ، وقناة أخرى من دجلة على هذا المثال ~~سماها دجيلا ، وجر لأهل الكرخ وما اتصل به نهرا يسمى نهر الدجاج لأن ~~أصحاب الدجاج كانوا يقعدون عنده ، PageV01P111 ونهر عيسى الأعظم الذي يأخذ ~~من معظم الفرات تدخل فيه السفن العظام التي تأتي من الرقة يحمل فيها الدقيق ~~والتجارات من الشام ومصر ، وتصير إلى فرضة عليها الأسواق وحوانيت التجار لا ~~تنقطع صيفا ولا شتاء ، ولهم الآبار التي يدخلها الماء من هذه القنوات ، ~~وإنما احتيج إلى هذه القنوات لكبر البلد وسعته ، ولها فهم بين دجلة والفرات ~~من جميع النواحي تتدفق عليهم المياه حتى غرسوا النخل الذي حمل من البصرة ~~وغيرها فصار ببغداد أكثر منه بالبصرة والكوفة والسواد ، وغرسوا الأشجار ~~فأثمرت ثمرات عجيبة وكثرت البساتين والجنات في أرض بغداد من كل ناحية لطيب ~~المياه وطيب الأرض ، وعمل فيها كل ما يعمل في بلد من البلدان ، لأن حذاق ~~أهل الصناعات انتقلوا إليها من كل بلد وأتوها من كل أفق ونزعوا إليها من ~~الأداني والأقاصي ، فهذا الجانب الغربي من بغداد وهو جانب الكرخ وجانب ~~الأرباض ، وفي كل طرف منه مقبرة وقرى متصلة وعمارات مادة ، والجانب الشرقي ~~من بغداد نزله المهدي بن المنصور وهو ولي عهد أبيه وابتدأ بناءه سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة ، واختط المهدي قصوره بالرصافة إلى جانب المسجد الجامع الذي ~~بالرصافة ms0202 وحفر نهرا يأخذ من النهروان سماه نهر المهدي يجري في هذا الجانب ~~، واقطع المهدي اخوته وقواده بعد من اقطع في الجانب الغربي وهو جانب مدينته ~~، وقسمت القطائع في هذا الجانب ، وتنافس الناس في النزول مع المهدي لمحبتهم ~~له ولتوسعته عليهم ولأنه كان أوسع الجانبين أرضا . وفي الجانب الشرقي الذي ~~نزله المهدي أربعة آلاف درب وسكة وخمسة عشر ألف مسجد سوى ما زاد الناس ~~وخمسة آلاف حمام سوى ما زاد الناس بعد ذلك . قود وثيقة من أسفلها محكمة ~~بالصاروج والآجر من أعلاها ، فتدخل المدينة وتنفذ في أكثر شوارعها ، وشوارع ~~الأرباض صيفا وشتاء قد هندست هندسة لا ينقطع الماء منها في وقت ، وقناة ~~أخرى من دجلة على هذا المثال سماها دجيلا ، وجر لأهل الكرخ وما اتصل به ~~نهرا يسمى نهر الدجاج لأن أصحاب الدجاج كانوا يقعدون عنده ، ونهر عيسى ~~الأعظم الذي يأخذ من معظم الفرات تدخل فيه السفن العظام التي تأتي من الرقة ~~يحمل فيها الدقيق والتجارات من الشام ومصر ، وتصير إلى فرضة عليها الأسواق ~~وحوانيت التجار لا تنقطع صيفا ولا شتاء ، ولهم الآبار التي يدخلها الماء ~~من هذه القنوات ، وإنما احتيج إلى هذه القنوات لكبر البلد وسعته ، ولها فهم ~~بين دجلة والفرات من جميع النواحي تتدفق عليهم المياه حتى غرسوا النخل الذي ~~حمل من البصرة وغيرها فصار ببغداد أكثر منه بالبصرة والكوفة والسواد ، ~~وغرسوا الأشجار فأثمرت ثمرات عجيبة وكثرت البساتين والجنات في أرض بغداد من ~~كل ناحية لطيب المياه وطيب الأرض ، وعمل فيها كل ما يعمل في بلد من البلدان ~~، لأن حذاق أهل الصناعات انتقلوا إليها من كل بلد وأتوها من كل أفق ونزعوا ~~إليها من الأداني والأقاصي ، فهذا الجانب الغربي من بغداد وهو جانب الكرخ ~~وجانب الأرباض ، وفي كل طرف منه مقبرة وقرى متصلة وعمارات مادة ، والجانب ~~الشرقي من بغداد نزله المهدي بن المنصور وهو ولي عهد أبيه وابتدأ بناءه سنة ~~ثلاث وأربعين ومائة ، واختط المهدي قصوره بالرصافة إلى جانب المسجد الجامع ~~الذي بالرصافة وحفر نهرا يأخذ من النهروان سماه ms0203 نهر المهدي يجري في هذا ~~الجانب ، واقطع المهدي اخوته وقواده بعد من اقطع في الجانب الغربي وهو جانب ~~مدينته ، وقسمت القطائع في هذا الجانب ، وتنافس الناس في النزول مع المهدي ~~لمحبتهم له ولتوسعته عليهم ولأنه كان أوسع الجانبين أرضا . وفي الجانب ~~الشرقي الذي نزله المهدي أربعة آلاف درب وسكة وخمسة عشر ألف مسجد سوى ما ~~زاد الناس وخمسة آلاف حمام سوى ما زاد الناس بعد ذلك . وانتقل المعتصم إلى ~~سر من رأى في سنة ثلاث وعشرين ومائتين واتصل مقامه بها مدة حياته وأيام ~~الواثق والمتوكل ولم تخرب بغداد ولا نقضت أسواقها لأنهم لم يجدوا منها ~~عوضا ولأنه اتصلت العمارة والمنازل بين بغداد وسر من رأى . قال أحمد بن ~~أبي الطاهر : أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد الأمير الناصر لدين الله ~~عند دخوله مدينة السلام فوجد مائتي حبل وخمسين حبلا وعرضه مائتي حبل وخمسة ~~أحبل تكون ستة وخمسين ألف جريب ومائتين وخمسين جريبا ، ووجد طول الجانب ~~الغربي مائتين وخمسين حبلا وعرضه خمسين حبلا يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب ~~وخمسمائة جريب ، فجميع ذلك ثلاثة وسبعون ألف جريب وسبعمائة جريب وسبعون ~~جريبا . وحكى الهيثم بن عدي أن المنصور لما جلس في قصره بباب الذهب أذن ~~لرسل ملك الروم فدخلوا عليه فقال لرسول ملك الروم : هل ترى عيبا ؟ قال : ~~نعم عيوبا ثلاثة ، قال : ما هي ؟ قال : النفس خضراء ولا خضرة عندك ، ~~والحياة في الماء ولا ماء عندك ، وعدوك مخالطك ومطلع على سرك ، قال : أما ~~الماء فحسبي منه ما بلغ الشفة ، وأما الخضرة فللجد خلقت لا للعب ، وأما ~~السر فلا أبالي علم سري رعيتي أم ولدي وخاصتي ، فأمسك الرومي عن الكلام . ~~ثم تعقب أبو جعفر الرأي فرأى أن القول ما قال ، فاتخذ العباسية وأجرى ~~القناة من دجلة وأخرق السوق عن المدينة ، فلما فعل ذلك وجلس في قصره بالخلد ~~نظر إلى التجار من البزازين والصيرفي والقصاب وطبقات السوقة فتمثل بهذين ~~البيتين : كما قال الحمار لسهم رام . . . لقد جمعت من شتى لأمر جمعت حديدة ~~وجمعت ms0204 نصلا . . . ومن عقب البعير وريش نسر ثم قال : يا ربيع إن هذه العامة ~~تجمعها كلمة وترأسها السفلة ولا أرينك معرضا عنها فإن إصلاحها يسير ~~وإصلاحها بعد إفسادها عسير فاجمعها بالرهبة واملأ صدورها بالهيبة وما ~~استطعت من رفق بها وإحسان إليها فافعل . وفي هذا الذي ذكرناه من أولية ~~بغداد كفاية وهي أعظم مما قيل وأشهر حالا مما ذكر فلنقتصر على هذا القدر . ~~ثم إن دولة بني العباس استمرت بها من مبايعة السفاح بالكوفة يوم الخميس ~~لثلاث عشرة خلون من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى أن ملكها ~~الططر حين دخلوا العراق واستولوا على تلك الآفاق وقتلوا الخليفة المستعصم . ~~البغيبغة : على التصغير ، ضيعة وعين كانت لعلي بن أبى طالب رضي الله عنه ثم ~~وقفها هي وعين أبي نيزر ونص كتاب الوقف : هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير ~~المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء ~~المدينة وابن السبيل ليقي PageV01P112 الله وجهه بهما حر النار يوم القيامة ~~، لا تباعا ولا تورثا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا أن يحتاج ~~إليهما الحسن والحسين رضي الله عنهما فهما طلق لهما ليس لأحد غيرهما . قال ~~: فركب الحسين رضي الله عنه دين فحمل إليه معاوية رضي الله عنه في عين أبي ~~نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيعها وقال : إنما تصدق بهما أبي ليقي الله ~~بهما وجهه حر النار . وفي حديث الزبير رضي الله عنه بين أن الحسين رضي الله ~~عنه نحل البغيبغة أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما حين رغبها ~~في نكاح ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر وقد خطبها معاوية رضي الله عنه ~~على ابنه يزيد . فلم تزل هذه الضيعة بأيدي بني جعفر حتى صار الأمر إلى ~~المأمون فعوضهم منها وردها إلى ما كانت عليه وقال : هذه وقف علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه . وقال موسى بن إسحاق بن عمارة : مررنا بالبغيبغة مع ~~محمد بن عبد الله بن حسن وهي عامرة فقال : أتعجبون ms0205 لها والله لتموتن حتى لا ~~يبقى فيها خضراء ثم لتعيشن ثم لتموتن ، قالوا : وكانت البغيبغة وغيقة ~~وأذناب الصفراء مياها لبني غفار وبني ضمرة . البقيع : وهي بقيع الغرقد ، ~~وهو مدفن أهل المدينة النبوية وفيه مدافن أكثر أهل المدينة ، وهناك قبر ~~إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وقبر الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~وهو يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق الذي وراء دار عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه وفيه يخرج إلى بقيع الغرقد هذا ، قال الأصمعي : قطعت غرقدات في ~~هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون رضي الله عنه فسمي بقيع الغرقد لهذا ~~وقال الخليل : البقيع من الأرض موضع فيه أروم شجر وبه سمي بقيع الغرقد ، ~~والغرقد شجر كان ينبت هناك . وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما أوصى أن ~~يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخاف أن يراق في ذلك محجم من دم ، ~~فمنعه مروان حتى كادت الفتنة أن تقع وأبى الحسين رضي الله عنه إلا أن يدفن ~~مع جده صلى الله عليه وسلم فكلمه عبد الله بن جعفر والمسور بن مخرمة رضي ~~الله عنهما فدفنه بالبقيع . بسطة : مدينة بالأندلس بالقرب من وادي آش ، وهي ~~متوسطة المقدار حسنة الوضع عامرة آهلة حصينة ذات أسوار وبها تجارات وفعلة ~~بضروب الصناعات وبينها وبين جيان ثلاث مراحل . وهي من كور جيان ، وشجر ~~التوت فيها كثير وعلى قدر ذلك غلة الحرير والزيتون وسائر الثمار بها على ~~مثل ذلك من الكثرة ، وأرضها عذاة كثيرة الريع ، وبها كانت طرز الوطاء ~~البسطي من الديباج الذي لا يعلم له نظير . وببسطة بركة تعرف بالهوتة لا ~~يدرك لها قعر وماؤها على قامة من شفيرها وبها جبل يعرف بجبل الكحل لا يزال ~~ينشر منه كحل أسود يزيد بزيادة القمر وينقص بنقصانه لم يزل على ذلك من قديم ~~الدهر . ومن بسطة إلى قوليه وهي آخر حوز جيان وأول أحواز تدمير ، قال ~~البكري : جعلت بسطة مدينة مفردة من الجزء الرابع من قسمة قسطنطين ، وهي ~~مشهورة ms0206 بالمياه والبساتين ، وكان الأديب أبو الحسن على بن محمد بن شفيع ~~البسطي يقول : لو طبعت على الزهد لحملني حسن بلدي على المجون والعشق ~~والراحات ، وكان شاعر بسطة . بشام : مدينة باليمن تخرح من ذمار على قرى ~~متصلة حتى تأتي مدينة بشام وهي المنزل ، وهي مدينة طيبة بها بيوت منقورة في ~~صخرة طويلة طولها ثلثمائة ذراع في مثلها ثم تخرج منها فتنزل واديا يقال له ~~علان تقطعه حتى تأتي الجند . بست : مدينة من أعمال سجستان منها أبو الفتح ~~البستي الأديب وإياها عنى بعض الشعراء بقوله : أكتاب بست كم تناحركم على . ~~. . كتابة بست وهي سخنة عين وخف حنين دون ما تطلبونه . . . فكم بينكم في ~~ذاك حرب حنين بسكرة : من بلاد الزاب بأرض المغرب ، وهي قاعدة تلك البلاد ، ~~وهي كبيرة كثيرة النخل والزيتون وأصناف الثمار ، وعليها سور وخنادق وبها ~~جامع ومساجد كثيرة وحمامات وحواليها بساتين كثيرة ، وهي في غابة كبيرة ~~مقدار ستة أميال ، فيها أجناس من PageV01P113 التمر منها جنس يعرف بالكسبا ~~وهو الصيحاني يضرب به المثل لفضله على غيره ، وجنس آخر يعرف بالياوي أبيض ~~أملس ، وكان عبيد الله الشيعي صاحب القيروان يأمر عماله بالمنع من بيعه ~~ويبعث ما هناك منه إليه لطيبه وحسنه ، وتعرف هذه البلدة ببسكرة النخل ، ~~ويشق غابة بسكرة نهر كبير ينحدر من جبل أوراس يسقي بساتينها ونخيلها وهو ~~نحو ستة أميال في غابة متصلة بالمدينة سوى غابات كورها وقراها . وحول بسكرة ~~أرباض خارجة عن الخندق . وبسكرة دار فقه وعلم كثير وفيها العلماء وأهلها ~~على مذهب أهل المدينة ولها من الأبواب باب المقبرة ، وباب الحمام ، وباب ~~ثالث يسكنه المولدون . وحولها من قبائل البربر سدراتة ومغراوة . وداخل ~~بسكرة آبار عذبة منها في الجامع بئر لا تنزف وداخل المدينة جنان يدخل إليها ~~الماء من النهر ، وبها جبل ملح يقطع منه كالصخر الجليل ومنه كان عبيد الله ~~الشيعي وبنوه يستعملون في أطعمتهم وتعرف ببسكرة النخل . ومن قرى بسكرة قرية ~~ملشون منها كان أبو عبد الملك الملشوني ، كان فقيها عالما يحمل عنه العلم ~~وهو الذي أخبر ms0207 أن في طريق بسكرة جبلا فيه كهف فيه رجل قتيل لم يعرف أحد من ~~أي عهد هو ولم تغيره الدهور ولا تقادم الأزمان كأنما جراحه تقطر دما ، ~~ويخبر الكافة عن الكافة والخلف عن السلف أنهم كذا عرفوه مذ كانوا ، وقد ~~نقله أهل تلك النواحي ودفنوه بأفنيتهم تبركا به ثم لم يلبثوا أن وجدوه في ~~الكهف على حاله ، حدث بذلك ثقات أهل تلك النواحي ، ويقال إنه من الحواريين ~~، قيل إن هذا القتيل في شق جبل في شرقي عين أوبار وهي عين عظيمة بين مدينة ~~مرماجنة ومدينة سبيبة ، وذكر أنه بجبل لواتة وأنه كأنما ذبح من يومه وأنه ~~هناك من قبل فتح إفريقية . بسطام : من عمل قومس مدينة حسنة عليها سور تراب ~~، وبها أسواق عامرة وجبايات قائمة ، ومنها أبو يزيد البسطامي واسمه طيفور ~~بن عيسى بن شوشان ، كان من قدماء مشايخ القوم ، له كلام حسن في المعاملات ~~وأحوال سنية وفراسة حادة ورياضة لأصحابه حسنة ؟ قال الجنيد : كان الخلق ~~يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا . ومات سنة إحدى وستين ومائتين ~~ابن ثلاث وتسعين سنة وله أخوان آدم أكبر منه وعلي أصغر منه وكانا أيضا ~~زاهدين عابدين . بشنتار : مدينة بالصين فيها رئيس من قبل البغبوغ وله خيول ~~ورجال وحشم وعبيد وملك عظيم وهو يقاتل الترك الداخلين إليه ، ممن يجاوره ~~منهم . بشرى : من مدن نفزاوة وهي مدينة مسورة قديمة لها غابة كبيرة ، وهي ~~كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه . بهرسير : بالعراق ، والمدائن على ~~مسافة يوم من بغداد ويشتمل مجموعها على مدائن متصلة مبنية على جانبي دجلة ~~شرقا وغربا ، ودجلة يشق بينها ولذلك سميت المدائن فالغربية منها هذه التي ~~تسمى بهرسير والشرقية تسمى العتيقة وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من ~~بناه ، ويتصل بهذه المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها ~~وفيها إيوان كسرى العجيب الشأن الشاهد بضخامة ملك بني ساسان ، ويقال إن ~~سابور ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه . بهنسى : مدينة بصعيد مصر في الجهة ~~الغربية من الخليج الخارج من معظم النيل ، وهي عامرة ms0208 بالناس جامعة لأمم شتى ~~، ومن هذه المدينة إلى مصر سبعة أيام ، وبهذه المدينة تعمل الستور البهنسية ~~وتنسج الطرز والمقاطع السلطانية والمضارب الكبار والثياب المتخيرة ويقيم ~~بها التجار الستور الثمينة طول الستر ثلاثون ذراعا وأزيد وأنقص ، قيمة ~~الاثنين منها مائتا مثقال وأكثر من ذلك وأقل ، ولا يصنع فيها شيء من الستور ~~والأكسية وسائر الثياب من الصوف والقطن إلا وفيها اسم المتخذ له مكتوبا ~~على ذلك مطرزا جيلا بعد جيل ، وهذه الأكسية والفرش مشهورة في جميع الأرض ~~. PageV01P114 بورى : في أسفل الديار المصرية ، في سنة عشر وستمائة وصل ~~العدو إليها بشوانيه فسباها كما فعل في قره ، وكان حلق رشيد قد حرس ~~بالقطائع المصرية فعدل عنها إلى هذا المكان . بونة : من بلاد إفريقية قريبة ~~من فحص قل وهي مدينة قديمة من بناء الأول وبها آثار كثيرة ، وهي على ساحل ~~البحر في نشز من الأرض مشرف على البحر وعلى فحوصها وقراها ، وهي من أنزه ~~البلاد وأكثرها لبنا ولحما وعسلا وحوتا ، والبحر يضرب في سورها وفيها ~~بئر على ضفة البحر منقورة في حجر صلد وماؤها أعذب ماء وأنقعه منها يشرب ~~أكثر أهلها لعذوبته ، وبغربي هذه المدينة ماء سائح يسقي بساتينها وأرضها ، ~~وموضع جناتها متنزه حسن مشرف على البحر ، ويطل على بونة جبل زغوغ وهو كثير ~~الثلج والبرد ، وببونة مساجد وأسواق وحمام ، وهي ذات ثمر وزرع ، وقد سورت ~~بونة بعد الخمسين والأربعمائة . ومن العجائب أن في هذا الجبل مسجدا لا ~~ينزل عليه من ذلك الثلج شيء وإن عم الجبل كله . وأكثر لحمان أهل بونة البقر ~~إلا أنها يصح بها السودان ويسقم البيضان . وحول بونة قبائل كثيرة من البربر ~~مصمودة وأوربة وغيرهما ، وأكثر تجارها أندلسيون . ومستخلص بونة غير جباية ~~بيت المال عشرون ألف دينار . وبغربي مدينة بونة بركة في دورها نحو عشرة ~~أميال فيها سمك جليل كثير ، وفيها طائر يعرف بالكيكل وهو يعشش على وجه ~~الماء ويفرخ ، فإن أحس بحيوان في البر أو إنسان يروم أخذه أخذ عشه بفراخه ~~برجليه حتى يصير في وسط البركة حيث يأمن ، وهو ms0209 طائر حسن وهو الذي يسمى بمصر ~~الغطاس ، وتتخذ مصر من جلوده الفراء لأمنها وجمالها وتباع بالأثمان الغالية ~~. ومرسى بونة من المراسي المشهورة ، وبونة في جون من البحر يسمى جون ~~الأزقاق وهو صغير ربما عطبت فيه المراكب ، وتسمى بونة بلد العناب لكثرة ~~العناب فيها ، ومنه خشب سقوفهم ووقودهم ومنه جميع ما يتصرفون فيه . وفي ~~بونة دفن ملك إفريقية الأمير الأجل أبو زكريا ابن الشيخ الأجل المجاهد أبي ~~محمد عبد الواحد بن أبي حفص رحمه الله وإنه كان تحرك من حضرته تونس في تاسع ~~صفر من سنة سبع وأربعين وستمائة ومعه ولي عهده ابنه أبو عبد الله محمد ~~المستنصر بالله أمير المؤمنين فلما انتهى إلى قسنطينة مرض بها المرض الذي ~~توفي منه وكان أبل منه وطمع له في البرء ، وكتب بذلك إلى تونس وتوجه إليه ~~منها الطلبة وغيرهم يهنئونه بالبرء من مرضه وقالت الشعراء في ذلك ثم عاوده ~~مرضه فمات منه ليلة يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع ~~وأربعين وستمائة وصلي عليه عصر يوم الجمعة فقرر أخوه أبو عبد الله اللحياني ~~الولاية لابنه المستنصر فبايعه الناس هناك بيعة مجددة ثم جهز إلى روضته ~~وحمل إلى بونة فدفن بجامعها بازاء قبر الشيخ الصالح الولي أبي مروان ~~الفحصلي وهو ابن تسع وأربعين سنة وفي ذلك قال أبو عمرو عثمان بن عربية : ~~ليت شعري عن الخليفة يحيى . . . وإلى ليت يستريح الحزين قفل الجيش سالمين ~~ويحيى . . . بالمصلى من بونة مدفون وقيل في ذلك من المراثي والأقوال ~~المبكية نظما ونثرا ما لا يسعه المختصر . البونت : هي قرية من أعمال ~~بلنسية ينسب إليها صاحب الوثائق المجموعة عبد الله بن فتوح بن عبد الواحد . ~~بونية : هي قاعدة مدن لنقبردية ، وهي مدينة مبنية بالحجر والآجر والكلس ~~كبيرة جدا كثيرة الأهل تنفجر داخلها العيون وهي على نهر يجتمع تحتها ~~بمقدار نصف ميل بنهر آخر ، وفي هذه المدينة قصر حسن على بابه صورة فارس من ~~نحاس متناهية PageV01P115 العظم بعثها في الدهر القديم ملك القسطنطينية إلى ~~بلد لنقبردية . وبهذه البلدة ms0210 ثلثمائة فقيه من المسلمين وعندهم يتحاكم أهل ~~لنقبردية وهم يعقدون لهم وثائق أشريتهم وبيوعهم ، وفيها من المسلمين تجار ~~أغنياء عددهم أزيد من أربعمائة ولهم مبان سرية ومتاجر قوية ولذلك صار ~~المتوجهون من التجار والحاج إلى رومة لا بد لهم من بونية . بوليه : مدينة ~~على البحر الشمالي ، وهو بحر لا يركبه أحد لغلظ جوهر مائه وظلمته وتكاثف ~~الهواء عليه . البويب : موضع بالعراق قريب من الكوفة فيه كانت وقيعة بين ~~المسلمين والأعاجم أيام عمر رضي الله عنه بعد وقعة جسر أبي عبيد رحمه الله ~~، فإنه لما بلغ عمر والمسلمين مقتل أبي عبيد والمسلمين يوم الجسر أهمهم ذلك ~~وحركهم ، فاستخلف عمر رضي الله عنه على المدينة علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وخرج فنزل بصرار يريد أرض فارس وقدم طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ~~فنزل الأعوص فدخل عليه العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنهم فأشاروا عليه بالمقام وقالوا : شاور الناس ، فكتب إلى ~~علي وطلحة رضي الله عنهما فقدما عليه فجمع الناس وقال : إني نزلت منزلي هذا ~~وأنا أريد العراق فصرفني عن ذلك قوم من ذوي الرأي منكم ، وقد أحضرت هذا ~~الأمر من خلفت ومن قدمت فأشيروا علي ، فقال علي رضي الله عنه : أرى أن ترجع ~~إلى المدينة وتكتب إلى من هناك من المسلمين أن يدعوا من حولهم ويحذروا على ~~أنفسهم ، وقد قدم قوم من العرب يريدون الهجرة فقدمهم إليهم فتكون دار هجرة ~~لهم حتى إذا كثروا وليت أمرهم رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل السابقة والقدم . فانصرف عمر رضي الله عنه إلى المدينة وكتب إلى ~~المثنى بن حارثة بأن يدعو من حوله ولا يقاتل أحدا حتى يأتيه المدد وقدم من ~~الأزد وبارق وغامد وكنانة سبعمائة أهل بيت فسيرهم إلى العراق فشخصوا إلى ~~الكوفة فقدموا على المثنى بن حارثة فأقبل بهم حتى نزلوا العذيب وقدم ~~أربعمائة أهل بيت من كندة والسكون فيهم الأشعث بن قيس ومعاوية بن حديج ms0211 ~~وشرحبيل بن السمط وقدم ألف أهل بيت فيهم ثلثمائة بيت من النخع ، ثم قدم ~~المدينة ألف أهل بيت من همدان فقالوا لعمر رضي الله عنه : خر لنا ، قال : ~~أرض العراق ، قالوا : بل الشام ، قال : بل العراق ، فصرفوا ركابهم إلى ~~العراق وقدمت بجيلة فيهم جرير بن عبد الله وهم أربعة آلاف وقيل ألفان ، ~~ففصلوا إلى العراق ممدين إلى المثنى بن حارثة ثم تتابعت الإمداد فنزلوا ~~العذيب بالعيال وهم قبائل اليمن والحجاز والأزد ثم حضرموت وكندة ، ثم النخع ~~ومراد ثم همدان ثم بجيلة ثم جاءت قبائل الحجاز وأهل البوادي من تميم وبكر ، ~~وجاءت طيء عليها عدي بن حاتم ، وجاءت أسد وقيس والرباب وضبة وحنظلة وطوائف ~~من سعد والنمر بن قاسط . ووجه يزدجرد مهران بعد وقعة الجسر وأمره أن يبث ~~المسالح إلى أدنى أرض العرب ويقتل كل عربي قدر عليه ، فخرج مهران في الجنود ~~يريد الحيرة ، وبلغ المثنى الخبر وهو معسكر بمرج السباع ما بين القادسية ~~وخفان ، فاستبطن فرات باذقلى ، وأرسل إلى جرير رضي الله عنه ومن معه : قد ~~جاءنا أمر لن نستطيع معه المقام حتى يقدموا علينا فعجلوا اللحاق بنا ~~وموعدكم البويب ومهران من وراء الفرات بازائه . واجتمع عسكر المسلمين على ~~البويب مما يلي موضع الكوفة اليوم وعليهم المثنى وهم بازاء مهران وعسكره ، ~~فكاتبه مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم ، فقال المثنى : ~~اعبروا ، فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات ، فقال المثنى للناس : انهدوا ~~لعدوكم ، فتناهدوا ومهران في ثلاثة عشر ألف معه ثلاثة فيلة ، فقدموا فيلتهم ~~واستعدوا للحرب ، وأقبلوا إلى المسلمين في ثلاثة صفوف ، مع كل صف فيل ~~ورجلهم أمام فيلهم وجاءوا لهم زجل ، فقال المثنى للمسلمين : إن الذي تسمعون ~~فشل فالزموا الصمت وائتمروا همسا ، والمسلمون أربعة آلاف وثمانمائة ، وقيل ~~ستة آلاف ، وعبأ المثنى الجيش فصير مضر وربيعة في القلب وصير اليمن ميمنة ~~وميسرة وقال : يا معشر المسلمين قد قابلت العجم والعرب بمائة من العرب ~~كانوا أشد علي من ألف من العجم ، إن الله تعالى قد أذهب مصدوقتهم وأوهن ~~كيدهم ms0212 فلا يهولنكم سوادهم ، إن للعجم قسيا بحا وسهاما طوالا هي أغنى ~~سلاحهم عندهم ، فلو قد لقوكم رموكم بها فإذا أعجلوا عنها وأنفدوها فهم ~~كالبهائم أينما وجهتموها توجهت فتترسوا والزموا مصافكم واصبروا لشدة أو ~~شدتين ثم أنتم الظاهرون إن شاء الله تعالى . وركب يومئذ فرسا ذنوبا أدهم ~~يدعى الشموس للين عريكته وطهارته ، وكان لا يركبه إلا لقتال ويودعه ما لم ~~يكن قتال ، ومر على الرايات يحض القبائل ، وقد صفوا صفوفهم ، وقال : الزموا ~~الصمت فإني مكبر ثلاث تكبيرات فإذا كبرت الثالثة فاحملوا ، ومر على الرايات ~~PageV01P116 راية راية يحرضهم ويهزهم بأحسن ما فيهم ويكلمهم ، وأنصف في ~~القول والفعل ، وخالط الناس في المكروه والمحبوب ، فلم يستطع أحد أن يعيب ~~له قولا ولا عملا ، وانه ليحضهم إذ شدت كتيبة من العجم على الميسرة فيها ~~بكر وكندة ، فقال المثنى : إن الخيل تنكشف ثم تكر ، يا معشر طيء الزموا ~~مصافكم واغنوا ما يليكم واعترض الكتيبة التي كشفتهم بخيل كانت معه فمنعهم ~~من اتباعهم وقاتلهم فثارت عجاجة بينهم ورجع أهل الميسرة فأقبلت الميمنة نحو ~~المثنى وقد انكشف العدو عنه وسيفه بيده وقد جرح جراحات وهو يقول : اللهم ~~عليك تمام النصر ، هذا منك فلك الحمد ، وكانت هزيمة المشركين فاتبعهم ~~المسلمون حتى انتهوا إلى نهر بني سليم ، ثم كروا على المسلمين وركدت الحرب ~~بينهم مليا فما تسمع إلا هرير الرجال وحمل المثنى على مهران فأزاله حتى ~~دخل في ميمنته ، ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل ~~لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المسلمون ولا المشركون وأوجع قلب ~~المسلمين في قلب المشركين والمجنبات قد هد بعضها بعضا ، فلما رآه المسلمون ~~قد أزال القلب وأفنى أهله قويت مجنبات المسلمين على المشركين وجعلوا يردون ~~الأعاجم على أدبارهم ، وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ~~ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول : إن المثنى يقول لكم عادتكم في أمثالهم ، ~~انصروا الله ينصركم حتى هزموا القلب ودارت بينهم رحى الحرب ، وأخذت جرير بن ~~عبد الله رضي الله عنه الرماح فنادى : واقوماه ، أنا جرير ، فقاتلت ms0213 عنه ~~جماعة من قيس حتى خلص ، وأحصي يومئذ مائة من المسلمين قتل كل واحد منهم ~~عشرة في المعركة ، وأبصر جرير بن عبد الله رضي الله عنه مهران يقاتل فحمل ~~عليه جرير والمنذر بن حسان فقتلاه ، طعنه المنذر فأرداه عن دابته وقد وقذه ~~فنزل إليه جرير رضي الله عنه فاحتز رأسه ، وقيل في قتله غير هذا ، وهزم ~~المشركون فأتوا الفرات فاتبعهم المسلمون فانتهوا إلى الجسر وقد عبرت طائفة ~~من المشركين الجسر فحالوا بين الباقين وبينه فأخذوا يمينا وشمالا فقاتلهم ~~المسلمون حتى أمسوا واقتحم طائفة الفرات فغرق بعضهم ونجا بعض ، ورجع ~~المسلمون عنهم حين أمسوا فلما أصبحوا عقدوا الجسر وأكثروا القتل فيهم حتى ~~جعلوهم جثا فما كانت وقعة أبقى رمة منها ، وكانوا يحزرونها مائة ألف . ز ~~رأسه ، وقيل في قتله غير هذا ، وهزم المشركون فأتوا الفرات فاتبعهم ~~المسلمون فانتهوا إلى الجسر وقد عبرت طائفة من المشركين الجسر فحالوا بين ~~الباقين وبينه فأخذوا يمينا وشمالا فقاتلهم المسلمون حتى أمسوا واقتحم ~~طائفة الفرات فغرق بعضهم ونجا بعض ، ورجع المسلمون عنهم حين أمسوا فلما ~~أصبحوا عقدوا الجسر وأكثروا القتل فيهم حتى جعلوهم جثا فما كانت وقعة أبقى ~~رمة منها ، وكانوا يحزرونها مائة ألف . بورة : مدينة على ضفة البحر الهندي ~~، وهي آخر بلاد الكفرة الذين لا يعتقدون شيئا بل يدهنون الأحجار بدهن ~~السمك ويسجدون لها فهذه عبادتهم ، وهي كثيرة النخل والتجارات متصلة ~~العمارات وافرة الحنطة وبها أرز وشجر مقل شهي للأكل . بويرة : مدينة عظيمة ~~من مدن الأفرنج ، قالوا : ولهم من المدن نحو من مائة وخمسين مدينة غير ~~العمائر والكور ، وقد كانت مملكتهم قبل ظهور الإسلام بإفريقية وصقلية ~~واقريطش . والافرنجة أكثر الناس عدة وأحسنهم انقيادا لملوكهم وأكثرهم ~~مدنا ، والافرنجة والصقالبة والنوكبرد وأشبان ويأجوج ومأجوج والترك والخزر ~~وبرجان واللان والجلالقة كل هؤلاء من ولد يافث بن نوح . وبويرة أيضا في ~~تيماء ، قالوا : أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع ~~زهو البويرة فنزل الله تعالى : ' ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن ms0214 الله ' وقال حسان : لهان على سراة بني لؤي . . . حريق ~~بالبويرة مستطير بوصير : قرية من قرى الفيوم بصعيد مصر ، إليها انهزم مروان ~~بن محمد بن مروان بن الحكم آخر خلفاء بني أمية فقتله عامر بن إسماعيل من ~~أهل خراسان سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان قال حين وصل إلى بوصير : نحن ~~ببوصير والى الله المصير . وكان صالح بن علي دخل في طلب مروان ومعه عامر بن ~~إسماعيل المذحجي فلحقوه بمصر وقد نزل بوصير فهجموا على عسكره وضربوا الطبول ~~وكبروا ونادوا : يا ثارات إبراهيم ، فظن من في عسكر مروان أن قد أحاط بهم ~~سائر المسودة فقتل مروان ، قتله عامر بن إسماعيل وأراد الكنيسة التي فيها ~~بنات مروان ونساؤه فإذا بخادم لمروان شاهر السيف يريد الدخول عليهن ، ~~فأخذوا الغلام PageV01P117 فسئل عن أمره فقال : أمرني مروان إذا هو قتل أن ~~أضرب رقاب بناته ونسائه فلا تقتلوني فإنكم والله إن قتلتموني ليفقدن ميراث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : انظر ما تقول ، قال : إن كذبت ~~فاقتلوني ، هلموا فاتبعوني ، فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل فقال : اكشفوا ~~هاهنا ، فكشفوا فإذا البرد والقضيب وقعب ومخصر قد دفنها مروان لئلا تصير ~~إلى بني هاشم ، فوجه بها عامر بن إسماعيل إلى عبد الله بن علي ، فوجه بها ~~عبد الله بن علي إلى أبي العباس السفاح فتداولتها خلفاء بني العباس إلى ~~أيام المقتدر ، فيقال إن البرد كان عليه يوم قتل . ثم وجه عامر بن إسماعيل ~~ببنات مروان وجواريه والأسارى إلى صالح بن علي ، فتكلمت ابنة مروان الكبرى ~~فقالت : يا عم أمير المؤمنين حفظ الله لك من أمرك ما تحب حفظه وأسعدك في ~~الأمور كلها بخواص نعمه وعلمك بالعافية في الدنيا والآخرة ، نحن بناتك ~~وبنات أخيك وابن عمك فليسعنا من عدلكم ما وسعكم من جورنا ، قال : إذا لا ~~نستبقي منكم أحدا رجلا ولا امرأة ، قالت : يا عم أمير المؤمنين فليسعنا ~~عفوكم إذا ، قال : أما العفو فنعم قد وسعكم ، فإن أحببت زوجتك من الفضل بن ~~صالح بن علي وزوجت أختك من ms0215 أخيه ، قالت : يا عم أمير المؤمنين وأي أوان عرس ~~هذا فلتلحقنا بحران ، قال : أنا أفعل ذلك إن شاء الله تعالى ، فألحقهن ~~بحران . واتصل بأبي العباس السفاح ما كان من عامر بن إسماعيل وقتله لمروان ~~ببوصير وقد قيل إن ابن عم لعامر يقال له نافع قتله في تلك الليلة في ~~المعركة وهو لا يعرفه وان عامرا لما احتز رأسه واحتوى على عسكره دخل ~~الكنيسة التي كان فيها مروان فقعد على فرشه وأكل من طعامه ، فخرجت إليه ~~ابنة مروان الكبرى وتعرف بأم مروان ، فقالت : يا عامر ، إن دهرا أنزل أمير ~~المؤمنين عن فرشه حتى أقعدك عليه فأكلت من طعامه واحتويت على أمره وحكمت في ~~مملكته لقادر أن يغير مآربك ، فاغتاظ السفاح من ذلك وكتب إليه : ويلك ، أما ~~كان لك في أدب الله عز وجل ما يزجرك عن أن تأكل من طعام مروان وتقعد على ~~مهاده وتتمكن من وساده ! ! أما والله لولا أن أمير المؤمنين تأول ما فعلت ~~على غير اعتقاد منك لذلك والشهوة لمسك من غضبه وأليم أدبه ما يكون لك ~~زاجرا ولغيرك واعظا ، فإذا أتاك كتاب أمير المؤمنين فتقرب إلى الله عز ~~وجل بصدقة تطفئ بها غضبه وصلاة تظهر بها الاستكانة وصم ثلاثة أيام ومر جميع ~~أصحابك أن يصوموا مثل صيامك . فلما جيء برأس مروان ووضع بين يدي أبي العباس ~~السفاح سجد فأطال ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله الذي لم يبق ثأري قبلك وقبل ~~رهطك ، الحمد لله الذي أظفرني بك وأظهرني عليك ، ثم قال : ما أبالي متى ~~طرقني الموت وقد قتلت بالحسين وبني أبيه من بني أمية مائتين وأحرقت شلو ~~هشام بابن عمي زيد بن علي وقتلت مروان بأخي إبراهيم ، وتمثل : لو يشربون ~~دمي لم يرو شاربهم . . . ولا دماؤهم جمعا ترويني ثم حول وجهه إلى القبلة ~~فأطال السجود ثم جلس وقد أسفر وجهه وتمثل بقول العباس بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه من أبيات له : أيا قومنا إن تنصفونا فأنصفت . . . قواطع في ~~أيماننا تقطر الدما تدرين من أشياخ صدق تقدموا ms0216 . . . بهن إلى يوم الوغى ~~متقدما إذا خالطت هام الرجال تركنها . . . كبيض نعام في الوغى قد تحطما ~~بوصا : جزيرة بأرض الهند أهلها ألوانهم إلى البياض ، وفي نسائهم جمال ، ~~وفيهم نجدة وبأس شديد . وربما قطعوا على الناس في مراكب لهم سابقة في الجري ~~؛ وإنما يفعلون ذلك إذا كانوا مع الصينيين في خلاف ولم تكن بينهم هدنة . ~~بومنجكث : هي أعظم مدن أشروسنة ، وهي مدينة جليلة ، وينزلها الولاة والعمال ~~، وعليها سور حصين ولها في وسطها نهر كبير عليه أرحاء . ومعظم أسواقها في ~~الربض الخارج عنها ، وسور الربض مشتمل على ثلاثة أميال ، وعلى ذلك بساتين ~~وزروع وكروم ، ولها مسجد جامع . وموضع هذه المدينة في ظهر جبل من اشروسنة ~~وبومنجكث قاعدتها . بوشنج من مدن هراة ، وهي في القدر نصف هراة . وهراة في ~~مستو من الأرض وفيها من المدن خركود وغيرها . وبوشنج نصف مدينة هراة ومنها ~~إلى الجبل نحو فرسخين ، وإذا PageV01P118 مررت من بوشنج إلى هراة سرت في ~~سواد بوشنج ، وقرى متصلة ، إلى أن تقرب من هراة . بوغرات : مدينة في آخر ~~عمل غانة من بلاد السودان ، فيها فخذ من صنهاجة ، قالوا : وفي هذا البلد ~~طائر يشبه الخطاف يفهم من صوته كل سامع إفهاما لا يشوبه لبس : قتل الحسين ~~، قتل الحسين يكررها مرارا . ثم يقول : بكربلا ، مرة واحدة ، وهذا مشهور ~~عندهم . بيانه : بالأندلس من أعمال قرطبة ، وهي من مدن قبرة وعلى يمين ~~الطريق الذاهب من قرطبة وشرقي قبرة ، بينهما عشرة أميال ، وهي على ربوة من ~~الأرض طيبة التربة ، كثيرة المياه السائحة ، ولها حصن منيع ، وبها جامع ~~بناه الإمام عبد الرحمن ومنبر . وكانت قبل الفتنة من غرر البلدان ، وكان ~~بها أسواق عامرة وحمامات . وهي كثيرة البساتين والكروم والزيتون ، وهي على ~~نهر مربلة يأتيها من جهة القبلة ، وهو نهر كبير ، عليه الأرحاء الكثيرة . ~~ومن بيانة قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني مولى ~~الوليد بن عبد الملك ، سمع بقرطبة من بقي بن مخلد وغيره ، وبمكة من جماعة ، ~~وبالعراق من أحمد بن زهير بن حرب وهو ms0217 ابن أبي خيثمة ، وعبد الله بن أحمد بن ~~حنبل ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ومحمد بن يزيد المبرد وثعلب وغيرهم . ~~البيلقان : مدينة دون برذعة على طريق العراق وهي من عمل الران ، دخلها ~~الططر عنوة سنة ثمان عشرة وستمائة ، فلم يبق الططر على كبير منهم ولا صغير ~~ولا امرأة ، وكانوا إذا رأوا امرأة حسناء فجروا بها ثم قتلوها . بيانة : ~~مخفف ، قرية من قرى البصرة منها أحمد بن عبد الله البياني ، قال : أنشدني ~~الزبير بن بكار : عتاب ليس ينقطع . . . وعذر ليس يستمع ومقتدر على قتلي . . ~~. وهجراني له ولع يواصل ثم يهجرني . . . ويدنو ثم يمتنع بيهق : مدينة من ~~أعمال نيسابور ، سرح ابن عامر إليها الأسود بن كلثوم العدوي من عدي الرباب ~~، ففتحها . وهي من أبرشهر على ستة عشر فرسخا ، وقتل الأسود ، وكان فاضلا ~~في دينه ، وكان بعضهم يقول : ما أسفي من العراق على شيء إلا على ظمأ ~~الهواجر ، وتجاوب المؤذنين واخوان مثل الأسود بن كلثوم . ومنها البيهقي ~~الإمام والمحدث . وقصبة بيهق يقال لها خسروجرد . بينون وسلحين وغمدان : من ~~حصون اليمن التي كان هدمها أرياط ملك الحبشة ، ولم يكن في الناس مثلها ، ~~وفيها يقول ذو جدن الحميري : هونك لن يرد الدمع ما فاتا . . . لا تهلكن ~~أسفا في اثر من ماتا أبعد بينون لا عين ولا أثر . . . وبعد سلحين يبني ~~الناس أبياتا بيسان : مدينة بالشام صغيرة جدا وتنسب الخمر الطيبة إليها ، ~~قال الأخطل : وجاءوا ببيسانية هي بعدما . . . يعل بها الساقي ألذ وأسهل ~~ويقال إن الموضع الذي قتل فيه جالوت كان بيسان من أرض الغور من بلاد الأردن ~~. ومنها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني كاتب صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب والغالب عليه ، ذو الترسل البليغ . وينبت ببيسان السامان الذي تعمل ~~منه الحصر السامانية لا يوجد نباته إلا بها وليس في سائر الشام شيء منه . ~~وقال عطية بن قيس الكلابي : وافقني زرعة بن إبراهيم اليهودي فنزلنا بيسان ~~فقال : PageV01P119 ألا أريك شيئا حسنا ، فانحدر إلى البحر فأخذ ضفدعا ، ~~فجعل في عنقها شعرة من ذنب فرس ms0218 ، فحانت مني التفاتة فإذا هو خنزير ، في ~~عنقه حبل ؛ ثم مشى ، فدخل به بيسان ، فباعه من بعض الأنباط بخمسة دراهم ، ~~ثم ارتحلنا ، فسرنا غير بعيد ، فإذا الأنباط يتعادون في أثرنا ، فقلت : قد ~~أتاك القوم ، قال : فأقبل منهم رجل جسيم ، فرفع يده فلكمه في أصل لجيته ، ~~فصرعه عن الدابة ، فإذا برأسه معلق بجلده من رقبته ، وأوداجه تشخب دما . ~~فقلت : قتلتم الرجل . فمضى القوم يتعادون هاربين . فقال لي الرأس : انظر ، ~~مروا ؟ . فقلت : نعم ، قال : انظر ، أمعنوا ؟ فذهبت أنظر إليهم ، ثم التفت ~~فإذا هو جالس ليس به بلية . وبيسان : أيضا بالحجاز . وفي الخبر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بماء يقال له بيسان في غزوة ذي قرد ، فسأل عنه ~~فقيل : اسمه بيسان ، وهو ملح . فقال : ' هو نعمان وهو طيب ' ، فغير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اسمه وغير الله تعالى الماء ، واشتراه طلحة بن ~~عبيد الله رضي الله عنه ثم تصدق به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ' ما أنت يا طلحة إلا فياض ' فبذلك سمي الفياض . وقال جابر بن حيوة لعروة ~~بن رويم : اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان ، فبلغني أن الله تعالى ~~اختصهم برجلين من الأبدال لا ينقضي منهم رجل إلا أبدل الله تعالى مكانه ~~رجلا ، لا تذكر لي متماوتا ولا طعانا على الأئمة فإنه لا يكون منهم ~~الأبدال . بيشة : واد من أودية تهامة . وبيشة السماوة مأسدة معروفة . بيش : ~~من قواعد بلاد الروم ، مشهورة الذكر ، كثيرة القطر ، عامرة الأسواق والديار ~~، كثيرة البساتين والجنات ، متصلة الزراعات ، معاقلها كثيرة ، وأرضها خصبة ~~، ومياهها مغدودقة ، وآثارها عجيبة ، ولأهلها مراكب واستعداد لركوب البحر ~~وقصد البلاد . وهي على نهر يأتي إليها من جبل بناحية انكبرده وهو نهر كبير ~~عليه الأرحاء والبساتين . بياش : موضع أو قرية بالبلاد الإفريقية بين ~~القيروان وتونس . فيه كان قتل محمد بن سليمان القوبع التجيبي الخارج بتونس ~~على محمد بن الأغلب ، وكان ولاه عليها ، فنبذ طاعته ، وخالف عليه ، وشرع في ~~قتل الجند ، فكتب إليه محمد بن الأغلب يعظه ويحضه ms0219 على الطاعة ، فلم يقبل . ~~فوجه إليه جيشا عليهم محمد بن موسى معه فيه جماعة من وجوه الجند فيهم تمام ~~بن تميم التميمي ، فلما صاروا إلى الموضع المعروف بطبريق زحف إليهم القوبع ~~من تونس ، فالتقوا وعثر بتمام فرسه ، فسقط وأخذ أسيرا ، فأتي به القوبع ، ~~فأحب أن يستبقيه ، فلما رأى ذلك ابنه ضربه بحربة في صدره ، فسقط ميتا ، ~~وانهزم عسكر محمد بن الأغلب ، ثم حشد الناس ووجوههم مع خفاجة بن سفيان ~~مولاه . فلما صاروا إلى جبل شعيب من حد صطفورة التقوا فاقتتلوا اقتتالا ~~شديدا ، وقتل من الفريقين عدد كبير . ثم انهزم القوبع وأصحابه ، وقتل منهم ~~ما لا يحصى كثرة ومضى المنهزمون يريدون تونس ، ولحق القوبع رجل من الجند ، ~~فطعنه فأرداه عن فرسه ، وهو لا يعرفه ، ونزل إليه ، فأخذ درعه وسيفه ، ~~ولحقه رجل نظر إلى حسن الدرع والسلب ، فسأل عن صاحبه ، فأشار إليه ، فنظر : ~~فإذا هو القوبع ، فبدر إليه فضرب عنقه ، ومضى برأسه إلى ابن الأغلب ، فوصله ~~وأحسن إليه ، وكان ذلك في بياش هذه ، في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ~~ومائتين . وبعث إلى أهل تونس ، فأمنهم ورغبهم في العافية ، وأمرهم بإخراج ~~أخي القوبع وابنه ، فأبوا من ذلك ، فقاتلهم على أبواب الخنادق قتالا ~~شديدا ، ورموا بأنفسهم عليهم في خندقهم حتى دخلوا عليهم عنوة ، وهرب ابن ~~القوبع في قارب ، فوجهت إليه القوارب ، فأخذوه ، فلما أتي به إليه قال ~~لسلمة بن تميم : انزل فاقتله بأخيك ، فنزل إليه سلمة فقال له : لا تجزع يا ~~بني ، فإنما هو دين يقضى ، فضرب عنقه . البيضاء : هي أكبر مدن اصطخر من أرض ~~فارس ، لها حصن وربض عامر ، وسميت البيضاء لأن قلعتها بيضاء يرى بياضها من ~~بعد ، وهي في الكبر تضاهي اصطخر ، ولها حروث متسعة وخصب زائد ، وأكثر ميرة ~~شيراز منها ، وأهلها مياسير وزيهم زي العراقيين في اللباس والعمائم . ~~PageV01P120 بيران : حصن من حصون الأندلس ، ومن قصيدة لابن الأبار يمدح بها ~~السيد أبا زيد عند انقياد أهل بيران لابنه السيد أبي يحيى أبي بكر سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة : لله قلعة بيران وعزتها . . . على ms0220 الأعاصير في ماضي ~~الأعاصير عنت ودانت على حكم المنى فرقا . . . من سطو مرهوب أعلى السطو ~~محذور وأذعنت وهي الشماء ذروتها . . . على حجاج لها من قبل مذكور ولو أصرت ~~على الإعراض ثانية . . . لأصبحت بين تخريب وتدمير مدت إليك أبا زيد بطاعتها ~~. . . يدا مخافة صول منك مشهور وأكدت في الرضى والصفح رغبتها . . . كما ~~تقدم تأييد المقادير فجدت جودك بالنعمى بما سألت . . . من الأمان لها طلق ~~الأسارير بياسة : بالأندلس أيضا ، بينها وبين جيان عشرون ميلا ، وكل ~~واحدة منهما تظهر من الأخرى . وبياسة على كدية من تراب مطلة على النهر ~~الكبير المنحدر إلى قرطبة ، وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر وحولها ~~زراعات ، ومستغلات الزعفران بها كبيرة . وفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة ملك ~~الروم بياسة في يوم عرفة من ذي حجتها ، وكان صاحب جيان إذ ذاك عبد الله بن ~~محمد بن عمر بن عبد المؤمن قد تغير له عبد الله العادل بن المنصور صاحب ~~إشبيلية فخافه ، فخرج إلى بياسة فدخلها وكلم أهلها لمساعدته وامتناعه بهم ~~إلى أن يأخذ لنفسه الأمان ، فساعدوه على مراده ومنعوه ممن رامه ، فجهز إليه ~~العادل العساكر وقدم عليهم ادريس بن المنصور ، فلما نزلوا بظاهر بياسة ~~مكثوا عليها أياما ، والزمان شات ، فلم يغنوا شيئا ، وأراد عبد الله صاحب ~~بياسة تفريق ذلك الجمع بما أمكن ، فداخله بأن صالحه على أن يدفع له ابنا ~~صغيرا ليكون رهينة لديه بطاعته ، فوجد إدريس السبيل إلى الانصراف عنه ، ~~وكان أكبر همه ، إذ قد جهده وأصحابه شدة البرد ونزول المطر إلى ما كانوا ~~يخافونه من مد النهر ووصول روم طليطلة الذين كانوا أولياء لصاحب بياسة ~~وأنصارا له ، فخاف أن يدعو بهم فيلبوه ، إذ كان حل من أنفسهم محلا كثيرا ~~لشجاعته ، فارتحل أبو العلا لذلك ورأى أنه قد صنع شيئا وأنه قد قام عذره ، ~~فلما وصل إلى اشبيلية استقصر فعله واستهجن رأيه وبقي عندهم كالخامل المتخوف ~~. ثم جهزوا بعده جيشا آخر إلى بياسة قدموا عليه عثمان بن أبي حفص ، فسار ~~حتى بلغ قبلي بياسة ، فبرز إليهم دون المائة فارس ms0221 من فرسان عبد الله صاحب ~~بياسة ومن الروم الذين معهم ، فلما رأوهم انهزموا وولوا الأدبار ولم يجتمع ~~منهم أحد مع أحد ، وبقي صاحب بياسة ببلده ولا أحد يرومه إلى أن تملك قرطبة ~~ومالقة وغيرهما وكاد يستولي على الأمر لو ساعده المقدار ، وخرج فأوقع بأهل ~~اشبيلية بفحص القصر سنة اثنتين وعشرين وستمائة وقتل منهم نحو ألفي رجل ~~وانصرف عنها مكسورا مفلولا . وقد كان أدخل الروم قصبة بياسة وأسكنهم فيها ~~، والمسلمون معهم في سائر المدينة ، وكان دفعه القصبة إليهم على سبيل الرهن ~~في مال كان لهم تعين عليه ، فبقوا في القصبة ساكنين ، والمسلمون في البلد ~~يداخلونهم ويعاملونهم ، وهو إذ ذاك في قرطبة مقيم ، فلما غزا اشبيلية ~~وانصرف عنها مفلولا مكسورا ثار به أهل قرطبة ، إذ توهموا أنه يريد إدخال ~~النصارى مدينتهم ، فخرج عنها فارا إلى الحصن المدور ، فأقام هناك وبقيت ~~بياسة بيد الروم ، وغلق PageV01P121 الرهن ، وأحب أهل بياسة إخراج الروم عن ~~قصبتهم فداخلوا صاحب جيان : عمر بن عيسى بن أبي حفص بن يحيى وسألوه المسير ~~إليهم في جموعه ، فجاءهم بحشوده ومعه محمد بن يوسف المسكدالي ، فدخلوا ~~بياسة ، وأما من كان بالقصبة من الروم فلم يبالوا شيئا ، وأما من كان منهم ~~بالمدينة فأتى عليه القتل بعد أن أبلوا في الدفاع ، إلا أنهم غلبوا بالكثرة ~~، وبقي أهل القصبة لا يستطيع أحد الوصول إليهم لحصانتها ، ولو أراد الله ~~تعالى لوفق هذا الوالي إلى المقام ، فإن أهل القصبة لم يكن عندهم شيء ~~يقتاتونه إلا ما يأتيهم من المدينة مياومة ، فلو مكث عليها يوما أو يومين ~~لضاقوا وخرجوا ، ولم يكن أهل ملتهم نصروهم إلا في مدة بعيدة لبعد المسافة ، ~~ولكن أبى المقدار إلا أن يفرغ في يومه ذاك ولم يجسر على المبيت ليلة واحدة ~~، وظن أن الفجاج ترميه بالخيل والرجال ، فقال لأهل البلد : أنا راجع فمن ~~أحب أن يخرج فليخرج ومن أحب أن يقعد فليقعد ، فرغبوا أن يمكث يوما أو ~~يومين فأبى عليهم إلا الرجوع في يومه ، فلم يكن لأهل البلد بد من فراق ~~بلدهم والخروج عن ms0222 نعمتهم ، فتفرقوا في البلاد وبقي الروم في جميع المدينة ~~وملكوها كلها . ومن أهل بياسة الأديب التاريخي أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم ~~البياسي مصنف كتاب ' الإعلام بحروب الإسلام ' وغيره من تصانيفه . بيغو : ~~مدينة بالأندلس من عمل غرناطة ، كان عبد الله صاحب بياسة من بني عبد المؤمن ~~وهو المعروف بالبياسي استدعى عدو الدين لما نزل عليه العادل ببياسة ، ~~فحاصره فأقلع عنه دون شيء ، فلما لم يجد في المسلمين كبير إعانة استدعى ~~النصارى فوصلوا إليه ، فسلم إلى ألفنش بياسة وجازى أهلها شر الجزاء ، بعد ~~ما آووه ونصروه ، فأخرجهم منها وسار مع الفنش ليأخذ معاقل الإسلام باسمه ، ~~فدخل قيجاطة من عمل جيان بالسيف ، فقتل العدو فيها خلقا كثيرا وأسر آخرين ~~، وكان حديثها شنيعا تنفر منه القلوب والأسماع ، ثم نهض أيضا ومعه العدو ~~إلى لوشة من عمل غرناطة ، فاعتصم أهلها بسورها الحصين وقاتلوا أشد القتال ، ~~وأسمعوه ما أهاج غيظه ، فلما تمكن منها سلط عليهم عدوهم في الدين ففتكوا ~~بهم أشد الفتك ، ثم ساروا إلى بيغو هذه فأطال مع الفنش حصارها إلى أن دخل ~~البلد بعد شدة وصالحه أهل القلعة ، وما زال أمره يقوى إلى أن احتوى على ~~قرطبة ومالقة وكثير من معاقل هاتين القاعدتين وبلادهما ، فخاف منه العادل ~~باشبيلية وجمع من عنده من الجند ونظر في كفه عن جهته ، وكان ذلك في سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة . بيروذ : مدينه بين نهر تيرى ومناذر من ناحية فارس ~~فتحت على يد أبي موسى في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه . بيروت : في ~~ساحل الشام وهي مرابط دمشق ، وفيها كان أبو الدرداء رضي الله عنه نازلا ، ~~قال الأوزاعي : كان عندنا ببيروت عجائب ، ذكر عن رجل ممن يوثق به أنه رأى ~~رجلا راكبا جرادة ، وذكر من عظم الرجل وعظم الجرادة ، قال : وعليه خفان ~~طويلان أحمران ، وهو يقول : الدنيا باطل وباطل ما فيها ، ويقول بيده هكذا ~~فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع . قال : وكان عندنا رجل صياد ~~يسافر يوم الجمعة ولا يأتي الجمعة ، قال : فخرج يوما فخسف به وببغلته ms0223 فلم ~~يبق منها إلا أذنها ، قال محمد بن بشر : ورأيت موضع مكانه ببيروت يلقى فيه ~~التراب . وفي رواية أخرى قال الأوزاعي : رأيت ببيروت ثلاث عجيبات : رأيت ~~رجلا من جراد في الماء وإذا رجل راكب على جرادة مسلك بالحديد وفي يده عصا ~~وهو يومئ بيده وهو يقول : الدنيا باطل ، يرددها . ورأيت رجلا يكتب المصاحف ~~بخط جيد في ستة أيام ، فكتب مصحفا فقال : كتبته في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب ، فجفت يمينه ، ورأيت رجلا شابا كان يأوي في المسجد حسن العبادة حسن ~~الصمت قليل الكلام ، فكان يلزم المسجد ، فخرج ذات يوم من المسجد بعد أن ~~أغلقت الأبواب فجاء إلى باب المدينة فوقف عليه ساعة ، فإذا هو قد انفتح له ~~وخرج وخرجت معه حتى وقف على شجر بلوط كثير ، فصعد شجرة فجعل يأكل ويرمي إلى ~~الأرض فما يسمع صوت شيء يقع في الأرض ، فجئت إليه فقلت : السلام عليكم ، ~~فقال : وعليك السلام أبا عمرو ، أتحب ؟ قلت : نعم ، فأخذ ملء كفه فدفعها ~~إلي فإذا هو رطب ، فأكلت ثم غاب عني فلم أره . PageV01P122 وعلى بيروت سور ~~حجارة ، وبمقربة منها جبل فيه معدن حديد جيد يقطع ، ويستخرج منه الكثير ~~ويحمل إلى بلاد الشام ، وبها غيضة أشجار صنوبر تتصل إلى جبل لبنان وتكسير ~~هذه الغيضة اثنا عشر ميلا في مثلها ، وشرب أهلها من الآبار ، ومنها إلى ~~دمشق يومان . بيونة : في بلاد الروم على ساحل البحر وهي بالقرب من مدينة ~~طودة . بيكند : هي أدنى مدن بخارى إلى النهر ، ومنها إلى حائط بخارى فرسخان ~~، وهو الحائط المضروب على جميع عمران بخارى ، وافتتحها قتيبة بن مسلم سنة ~~سبع وثمانين ، وهو حصن حصين مشبه بالأسوار ، وفيها مسجد جامع وبيت نار ~~للمجوس يذكرون أن افريدون بناه ، وخارج الحصن سبعمائة رباط . بيت لحم : ~~بقرب إيليا من أرض الشام ، وهناك كنيسة يقال لها الجسمانية على فرسخ منها ~~مما يلي قبليها في مستو من أرض بيت لحم ، وبه ولد المسيح عليه السلام ، وبه ~~النخلة التي تساقطت على مريم رطبا جنيا ، والسري الذي جعل الله تحتها ms0224 ~~فشربت منه وتطهرت به ، والمهد الذي جعلت فيه المسيح حين ولدته ، وهو حوض ~~أبيض غسلته فيه وهو قريب من العين ، وإلى جانب بيت لحم كنيسة يقال لها ~~مايان فيها الصبيان الذين قتلوا على اسم الملك من سنه بين سنة إلى ثلاثة ~~أشهر قتلهم ايرديوس الملك ، وعلى فرسخين من بيت لحم تجاه القبلة منه قبر ~~إبراهيم عليه السلام وهناك مسجده ، ومن بيت المقدس إلى مسجد إبراهيم ثلاثة ~~عشر ميلا مما يلي القبلة ، وحول القبلة التي فيها قبر إبراهيم غياض وأشجار ~~تفاح أحمر ، وفي هذه الغياض أعراب يقال لهم بنو زياد يسكنونها ، وعلى ~~فرسخين من شرقي بيت لحم ديارات منها دير يقال له طورزيتا ، وإلى جانب هذا ~~الدير جبل يصعد في قلته في قدر ستمائة مرقاة ، يقال إن هذا الجبل صعد منه ~~المسيح إلى السماء ، وهناك قبر راحيل أم يوسف عليه السلام ، وعند بيت لحم ~~كنيسة حسنة البناء متقنة العمل مديدة إلى أبعد غاية في وطاء من الأرض ، وفي ~~جهة الشمال المغارة التي ولد فيها المسيح عليه السلام . وفي الخبر عن عكرمة ~~قال : لما أسلم تميم الداري رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، إن الله ~~مظهرك على الأرض كلها فهب لي قريتي من بيت لحم ، قال صلى الله عليه وسلم : ~~' هي لك ' وكتب له بها ، فلما استخلف عمر رضي الله عنه وظهر على الشام جاء ~~تميم رضي الله عنه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله ~~عنه : أنا شاهدك ، فأعطاه إياها ، فهي بأيدي أهل بيته إلى اليوم . وقال بعض ~~المؤلفين : لأهل طبرية ، على ثلاثة عشر ميلا ، قرية تعرف بالناصرة فيها ~~ولد المسيح وان أهلها كانوا عيروا مريم بنت عمران فليس يولد في تلك القرية ~~بكر إلى هذه الكائنة وأهل بيت المقدس يدفعون هذا وينكرونه . البينمان : ~~جزيرة من جزر الهند عامرة فيها مدينة كبيرة ، وأكل أهلها النارجيل وبه ~~يأتدمون ، وهم أهل شدة ونجدة ، ومن سيرتهم التي توارثها الأبناء عن الآباء ~~أن الرجل منهم إذا أراد أن يتزوج المرأة ms0225 لم يزوجها له أهلها حتى يأتيهم ~~برأس رجل يقتله فيخرج الرجل يطوف في جميع النواحي المجاورة لهم حنى يقتل ~~رجلا ويأتي برأسه ، فإذا فعل ذلك زوج من المرأة التي خطبها وإذا جاء ~~برأسين زوج امرأتين وكذلك إن جاء بثلاثة زوج ثلاث زوجات ولو قتل خمسين زوج ~~خمسين امرأة ، وينظر إليه أهل بلده بعين الجلالة ويشهدون له بالنجدة ~~ويوجبون له الفخر ، وفي هذه الجزيرة فيلة وبها البقم والخيزران والقصب . ~~PageV01P123 بيارة : مدينة بالأندلس قريبة من بلكونة بينهما عشرة أميال ~~وكان مبناها على النهر الأعظم معقودا بالرصيف ، وكانت المحجة العظمى عليها ~~من باب نربونة إلى بابها إلى باب قرطبة ، وحنية بابها باقية لم تتثلم وهي ~~عالية لا يدرك أعلاها فارس بعنانه ، وكانت من بناء ركارد بن لويلد ملك ~~القوط وهو الذي جمع الفرق وقطع الشعوب وبث الاختلاف وقدم ثمانين أسقفا على ~~ثمانين مدينة وكان مستقره طليطلة ، وهو الذي بنى الكنائس الجليلة في نواحي ~~الأندلس وهو الذي قال بالتثليث . PageV01P124 # | حرف التاء # تاجرا موضع من أحواز قابس في مكان منه يقال له لاقية ، وفي تاجرا كانت ~~الوقيعة بين الشيخ المجاهد أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص وبين يحيى بن ~~إسحاق المسوفي الميورقي ، وكان سببها أن يحيى بن إسحاق هذا كان تغلب على ~~حصن المهدية في جملة ما تغلب عليه من البلاد الإفريقية ، فتحرك إليه صاحب ~~المغرب الملك الناصر أبو عبد الله محمد بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد ~~المؤمن من مراكش في جمادى الأولى من سنة إحدى وستمائة ، فلما فارق بلاد ~~المغرب وأشرف على بلاد العدو ، جد في أمره وتدرج حتى أتى المهدية فنزل ~~عليها في صفر من سنة اثنتين وستمائة فحاصرها ونصب عليها المجانيق وواصل ~~حربها ، وكان يحيى بن إسحاق ترك بالمهدية نائبه وبقي جوالا في بلاد ~~إفريقية بعسكره ، فلما نزل الناصر على المهدية وجه الشيخ أبا محمد عبد ~~الواحد هذا في أربعة آلاف فارس إلى لقاء يحيى بن إسحاق وأقام الناصر على ~~محاصرة المهدية ، وكان أصحاب يحيى بن إسحاق شجعوه وحرضوه ms0226 على الثبوت فثبت ، ~~فالتقى الجمعان بموضع يقال له لاقية من تاجرا ، وأمر يحيى أصحابه فعقلوا ~~الإبل وأوقفوا الهوادج إزاءها ، وأمر الشيخ أبو محمد عبد الواحد أصحابه ~~بالإعراض عن تلك الإبل والهوادج ومشوا على تعبئة ، وصدر الرماة وقدم ~~الطلائع فصدقوا الدفاع ودارت بين الفريقين رحى الحرب ثلاث ساعات من النهار ~~وحمل يحيى حملات وبعد ذلك انهزم أصحابه وركبهم السيف إلى الأصيل ، وأجلت ~~الحرب عن قتل جبارة أخي يحيى وكاتبه علي بن اللمطي وعامل له يقال له الفتح ~~بن محمد وبعض الأعراب وجماعة من الجند ، وفر يحيى في شرذمة قليلة وتفرقت ~~حشوده وأعرابه وأخذت رايته السوداء وأحاط الموحدون بعسكره وأمواله وما ~~كانوا حازوا من طرابلس إلى منتهى بجاية ، وقفل الشيخ أبو محمد غانما ~~مظفرا وساق معه المتاع والكراع وسائر الغنائم . حكي أنه كان في محلة يحيى ~~نحو ثمانية عشر ألف جمل محملة بالأموال والرجال والنساء وغير ذلك وسلم ~~جميعها وفر ، ولم يقتل من جيش الموحدين إلا أربعة نفر ، وكان يحيى أنفذ ~~عياله وأولاده وحاشيته مع ثقات أصحابه إلى موضع نحو خمسة فراسخ من محلته ~~فلما فر أخذهم في صدره ولولا ذلك ما سلم له أحد منهم ، ومات في عسكر يحيى ~~نحو المائة نفس سوى من قتل في المعركة من الفرسان واستنقذ السيد أبا زيد ~~وجماعة من الأسرى الذين كانوا في يد يحيى أسرى ، ورجع الشيخ أبو محمد بجميع ~~ذلك إلى الناصر وهو محاصر للمهدية ومعه الغنائم والأسرى الذين استنقذهم ، ~~وقدم الحرسي الذي كان على نكال السيد أبي زيد على قتب سام إشهارا له وبيده ~~راية سوداء وطيف بذلك كله على المهدية . وكانت هذه الهزيمة في الثاني عشر ~~من ربيع الأول من سنة اثنتين وستمائة وكان بين فتح الموحدين ميورقة وبين ~~هزيمة تاجرا نحو من ثلاثة أشهر وثلاثة أيام ، ورفع حماد المالقي وهو مشهور ~~بالإبداع هذين البيتين إلى الناصر في قطع الكاغد : رأى يحيى إمام الخلق ~~يأتي . . . ففر أمام من يأتي إليه فشبهت الشقي بياء يفري . . . ولام الأمر ~~قد دخلت عليه PageV01P125 وكمل التبريز ms0227 بالغنائم على ملاحظة من المحصورين ~~بالمهدية وهم مع ذلك متجلدون مواظبون على القتال بصرامة وشدة شكيمة معلنون ~~بالتكذيب بهزيمة يحيى وينوعون السب ويفحشون ، وألح الملك الناصر في قتالهم ~~وجمع المجانيق والآلات على جهة واحدة من السور حتى كثر فيهم الموتان ~~والجراحة ، وتحققوا بعد ذلك بانهزام يحيى فسقط في أيديهم وطلبوا الأمان ~~فأسعفهم به ، ونزل علي بن الغازي صاحب المهدية وهو ابن عم يحيى وأتباعه ~~وشيعته على أن يخلى سبيله ويسلموا البلد ، وكان ذلك في التاسع من جمادى ~~الأولى أو في السابع والعشرين منه من سنة اثنتين وستمائة ، فكان بين هزيمة ~~تاجرا وببن فتح المهدية شهران وستة وعشرون يوما . تاهرت : مدينة مشهورة من ~~مدن الغرب الأوسط على طريق المسيلة من تلمسان ، وكانت تاهرت فيما سلف ~~مدينتين كبيرتين إحداهما قديمة والأخرى محدثة ، فالقديمة منهما ذات سور على ~~قنة جبل ليس بالعالي وبها ناس وجمل من البرابر ولهم تجارات وبضائع وأسواق ~~عامرة وبأرضها مزارع وضياع جمة وبها من نتاج البراذين والخيل كل شيء حسن ، ~~وبها البقر والغنم كثير جدا وكذلك العسل والسمن وسائر غلاتها كثيرة ، وبها ~~مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر ديارهم ولهم على هذه المياه بساتين ~~وأشجار تحمل ضروبا من الفواكه الحسنة ، ولها سور صخري وبها قصبة منيعة ~~مشرفة على سوقها المسماة بالمعصومة . وتاهرت في سفح جبل يسمى قزول وعلى نهر ~~كبير يأتيها من ناحية الغرب ولها نهر آخر يجري من عيون يجتمع منه شرب أرضها ~~وبساتينها ، وسفرجلها لا نظير له حسنا وطعما وشما ، ولها ثلاثة أبواب : ~~باب الصفا وهو باب الأندلس وباب المنازل وباب المطاحن ، وهي شديدة البرد ~~كثيرة الغيوم والثلج ، قال بكر بن حماد وكان ثقة مأمونا حافظا للحديث يصف ~~برد تاهرت : ما أصعب البرد وريعانه . . . وأطرف الشمس بتاهرت تبدو من الغيم ~~إذا ما بدت . . . كأنما تنشر من تحت فنحن في بحر بلا لجة . . . تجري بنا ~~الريح على السمت نفرح بالشمس إذا ما بدت . . . كفرحة الذمي بالسبت ونظر رجل ~~من تاهرت إلى توقد الشمس بالحجاز فقال : احرقي ما شئت ms0228 فوالله انك بتاهرت ~~لذليلة . وتاهرت الحديثة في قبليها لواتة وهوارة في قرارات ، وبغربيها ~~زواغة وبجوفيها مطماطة وزناتة ومكناسة ، وفي شرقيها حصن هو تاهرت القديمة . ~~وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام من ولد سابور ذي ~~الأكتاف الفارسي ، وكان ميمون اباضيا وكان يسلم عليه بالخلافة ، وتعاقب ~~مملكة تاهرت بنو ميمون وبنو إخوته إسماعيل وعبد الرحمن بن الرسمية إلى سنة ~~ست وتسعين ومائتين ، فوصل أبو عبد الله الشيعي إلى تاهرت فدخلها بالأمان ثم ~~قتل ممن فيها من الرسمية عددا كثيرا وبعث برؤوسهم إلى أخيه أبي العباس ~~وطيف بها في القيروان ونصبت على باب رقادة ، وملك بنو رستم تاهرت مائة ~~وثلاثين سنة . وكان عبد الرحمن بن رستم خليفة لأبي الخطاب عبد الأعلى بن ~~السمح بن عبيد بن حرملة على إفريقية ، فلما قتل محمد بن الأشعث الخزاعي أبا ~~الخطاب في صفر سنة أربع وأربعين ومائة هرب عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله ~~وترك القيروان ، فاجتمعت إليه الاباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة ~~تجمعهم ، فنزلوا موضع تاهرت اليوم وهو غيضة أشبة ، ونزل عبد الرحمن منه ~~موضعا مربعا لا شعراء فيه وأدركتهم صلاة الجمعة فصلى بهم هناك ، فلما ~~انقضت الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشعراء فأخذ حيا وأتي به ~~إلى الموضع الذي صلوا فيه وقتل هناك ، فقال عبد الرحمن بن رستم : هذا بلد ~~لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا ، وانتدبوا من تلك الساعة فبنوا في ذلك ~~الموضع مسجدا وقطعوا خشبه من تلك الشعراء فهو كذلك إلى اليوم ، وهو مسجد ~~جامعها وهو من أربع بلاطات . وبتاهرت أسواق عامرة وحمامات كثيرة يسمى منها ~~نحو PageV01P126 اثني عشر حماما ، وحواليها من البرابر أمم كثيرة . وفي ~~سنة خمس وستمائة كانت وقعة تاهرت ليحيى بن إسحاق الميورقي على السيد أبي ~~عمران موسى بن يوسف بن عبد المؤمن ، فإنه لما فر من إفريقية أمام صاحبها ~~الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص الموالي عليه الهزائم تمرس ~~بجهة تلمسان ، فكتب أبو محمد إلى ms0229 أبي عمران بأن لا يعرض له فإنه في اتباعه ~~بالقوم الذين دربوا على قتاله ، فقال أولياء السيد : إن هذه لذلة عظيمة ~~نقعد كالنساء في البيوت حتى يأخذه صاحب إفريقية من أيدينا ، فخرج إليه ~~السيد من تلمسان بمن اجتمع إليه وساروا إلى جهة تاهرت ، فأقبل الميورقي حين ~~أبعدوا من منازلهم بشرذمته التي هي بقايا الحتوف وطرائد السيوف ، فحمل ~~عليهم حملة فلم يثبتوا لها وقتل السيد في المعركة وأسر ولده وأقاربه وخواصه ~~، وكان القتلى من عسكره ألفا وسبعمائة ، واحتوى الملثمون على ما أقال ~~عثرتهم من نكبتهم ، ورجعوا إلى إفريقية ، ففك الأسرى وأخذ الغنائم صاحبها ~~أبو محمد عبد الواحد من أيديهم على عادته ، ولما خلت تلمسان من حكام ~~لجهاتها ومصلح لما فسد من أحوالها اختير لها أبو زيد بن يوجان الهنتاتي ~~الذي كان وزير المنصور يعقوب فهو الذي فتح باب الفتنة الآتية على دولتهم ، ~~فيالله ماذا فعل وما فعل به وصنع . تاجه : نهر عظيم يشق طليطلة قصبة ~~الأندلس في الزمان الأقدم يخرج من بلاد الجلالقة ويصب في البحر الرومي ، ~~وهو نهر موصوف من أنهار العالم ، وعليه على بعد من طليطلة قنطرة عظيمة ~~بنتها ملوك سالفة وهي من البنيان الموصوف . تانسيفت : نهر على ثلاثة أميال ~~من مراكش ليس بالكبير لكنه دائم الجري وإذا كان زمن الشتاء حمل بسيل كبير ~~لا يبقي ولا يذر ، وكان أمير المؤمنين علي بن يوسف بنى عليه قنطرة عظيمة ~~متقنة البناء بعد أن جلب إلى عملها صناع الأندلس وجملة من أهل المعرفة ~~بالبناء فشيدوها وأتقنوها حتى كملت ، ثم لم تلبث بعد أعوام يسيرة حتى أتى ~~عليها السيل فاحتمل أكثرها وحل عقدها وهدمها ورمى بها إلى البحر . وهذا ~~النهر يأتي إليها من عيون ومياه منبعثة من جبل درن من ناحية مدينة اغمات ~~ايلان . تارنانا : مدينة بالمغرب قريبة من ندرومة كبيرة مسورة على ساحل ~~البحر كانت محطا للسفن ومقصدا لقوافل سجلماسة وغيرها ، وكان سكانها من ~~قبائل البربر مطغرة وهم أعدل من هناك من البربر ، وعلى هذا الساحل مدن ~~كثيرة قد خربت وكانت ms0230 في سالف الدهر آهلة كثيرة الخصب . تابحريت : مدينة ~~بينها وبين تارنانا عشرة أميال ، وهي مدينة مشهورة على ساحل البحر بها مسجد ~~جامع متقن البناء يشرف على البحر ، ولها أسواق جامعة ، وهي محط للسفن ومقصد ~~لقوافل سجلماسة وغيرها ، وفي الشرق من تابحريت مدينة مسكاك بينهما نحو ~~ثلاثة أميال وهي أقدم من تابحريت وإنما جددت مدينة تابحريت بعد العشرين ~~والأربعمائة وهي ساحل وجدة . تادلى : من بلاد المغرب ، وهي مدينة قديمة ~~أزلية فيها آثار للأول ، بنى الملثمون فيها حصنا منيعا هو الآن معمور ~~وفيه الأسواق والجامع ، والبلد كله كثير الخيرات والأرزاق أحاطت به القبائل ~~من جميع الجهات . وهي بلد أحمد بن عبد السلام الجراوي الشاعر الباقعة ، ~~يقال إنه مدح عبد المؤمن وولده يوسف وولده يعقوب وولده محمدا الناصر ومات ~~عام العقاب ، وهو عام تسعة وستمائة ، واستوطن مدينة فاس وقرأ بها وكان لا ~~يسلم أحد من لسانه ، وكان مسلطا على بني الملجوم أعيان فاس واستطرد بهجاء ~~قومه وبلده إليهم فقال : PageV01P127 يا ابن السبيل إذا مررت بتادلى . . . ~~لا تنزلن على بني غفجوم قوم طووا طنب السماحة بينهم . . . لكنهم نشروا لواء ~~اللوم يا ليتني من غيرهم ولو أنني . . . من أهل فاس من بني الملجوم تامدلت ~~: في بلاد السوس ، مدينة كبيرة أسسها عبد الله بن ادريس العلوي وتوفي ~~بايكلي وبها قبره . وتامدلت مدينة سهلية كثيرة العمارة حافلة الأسواق على ~~نهر عنصره من جبل على نحو عشرة أميال منها ، وما بينهما عمائر وبساتين ~~متصلة ، وهذا النهر هو نهر درعة ، ومدينة تامدلت على رأس النهر وبينها وبين ~~درعة مسيرة ستة أيام في عمارة متصلة ، وعليها سور طوب وحجر وبها حمامان ~~وسوق عامرة ، ولأهلها أربعة أبواب وعلى نهرها أرحاء كثيرة وأرضها أكرم أرض ~~وأكثرها زرعا تعطي الحبة مائة ، وبها معدن فضة غزير كثير المادة . تامللت ~~: هو حصن عظيم جدا من حصون جبل درن بالمغرب وهو منيع صعب المرتقى يمسكه ~~أربعة من الرجال ، وكان الإمام المهدي زاد في تحصينه وجعل فيه مخازن أمواله ~~وبه الآن قبره ، فإنه لما مات بجبل الكواكب ms0231 حملوه أصحابه فدفنوه في هذا ~~الحصن وقبره هناك يزار وعليه كالقبة العالية ، وفي ذكر جبل درن طرف من هذا ~~. تامدوت : مدينة لطيفة بينها وبين اوفرجي مرحلة وبين اوفرجي وبين مراكش ~~مرحلة ، وتامدوت طيبة الهواء والماء ، ومنها يرتقى إلى جبل درن ، ويقال إنه ~~أكبر جبال الدنيا وأنه يتصل بجبل المقطم الذي في بلاد مصر ، وفيه قبائل ~~كثيرة من المصامدة ويقال إنهم من العرب دخلوا تلك البلاد وسكنوها في الفتنة ~~الواقعة عند هزيمة ميسرة التي تسمى غزوة الأشراف وكان البربر يطلبون المغرب ~~فتوغلوا في تلك الجبال وتناسلوا . تازا : من بلاد المغرب ، أول بلاد تازا ~~حد ما بين المغرب الأوسط وبلاد المغرب في الطول ، وفي العرض البلاد ~~الساحلية مثل وهران ومليلة وغيرهما ، وقد بني فيها في هذا العهد القريب ~~مدينة الرباط أعني في جبال تازا ، ومدينة الرباط هذه كبيرة في سفح جبل عال ~~مشرفة على بسائط تشقها جداول المياه العذبة عليها سور عظيم ، وهي في فسحة ~~من نحو ستة أميال ما بين جبال ، تنصب إليها من تلك الجبال مياه كثيرة ~~وأنهار تسقي جميع بساتينها ، ولها نظر كبير كثير الزرع والفواكه وجميع ~~الخيرات ، وسورت هذه المدينة سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وهي على طريق المار ~~من المغرب إلى المشرق وتسمى مكناسة تازا ، ومكناسة قبيلة من البربر سكنوا ~~هناك فسمي الموضع بهم . تامزغران : مدينة بالمغرب بقرب مصب نهر شلف في ~~البحر ، بينها وبين مستغانم ثلاثة أميال ، وهي مدينة مسورة لها مسجد جامع ، ~~وعلى مقربة منها قلعة هوارة وهي قلعة في جبل لها ثمار وزرع . تانكرمت : حصن ~~على الساحل من حصون تلمسان ، ولهم مزارع واسعة وبسائط خصيبة . تامسامان : ~~بقرب بلد نكور من البلاد الغربية من أعمال تلمسان ، وهي مرسى مشهور . ~~تادمكة : في بلاد السودان ، وهي أشبه بلاد الدنيا بمكة شرفها الله تعالى ، ~~ومعنى تاد عندهم هيئة أي على هيئة مكة ، وهي منيعة كبيرة بين جبال وشعاب ~~وهي أحسن بناء من مدينة غانة وكوكو . وأهل تادمكة بربر مسلمون ، وهم ~~يتنقبون كما يتنقب بربر الصحراء وعيشهم من اللحم ومن ms0232 اللبن ومن حب تنبته ~~الأرض من غير اعتمال ، PageV01P128 وتجلب إليهم الذرة وسائر الحبوب من بلاد ~~السودان ، ويلبسون الثياب المصبغة من القطن والصوف وغير ذلك ، وملكهم يلبس ~~عمامة حمراء وقميصا أصفر ، ودنانيرهم تسمى الصلع لأنها ذهب محض غير مختومة ~~، ونساؤهم فائقات الجمال لا يعدل بهن نساء بلد حسنا ، والزنا عندهم مباح ~~وهن يتلقين التجار إذا أقبلوا إلى بلدهم ويتقارعن على الرجل أيتهن تحمله ~~إلى منزلها ، وبين تادمكة وغانة نحو خمسين مرحلة ، وبينهما مدن وعمائر ~~للسودان والبربر . تاكررت : قلعة منيعة بينها وبين تلمسان مسيرة يوم بها ~~تحصن يغمراسن بن زيان صاحب تلمسان من بني عبد الوادي في سنة ست وأربعين ~~وستمائة حين توجه إليه ملك المغرب علي بن أبي العلا ابن المنصور بن يوسف بن ~~عبد المؤمن صاحب مراكش الملقب بالسعيد وصعد إليه فقتل علي هنالك وذهبت ~~محلته وفسد أمره واختلت حاله كلها ، وربما أوردت طرفا من خبره في ذكر ~~تلمسان . تاكرنا : مدينة بالأندلس بمقربة من استجة ، وهي مدينة أولية إليها ~~تنسب الكورة وبها بلاط من بنيان الأول لم يتغير . وإقليم تاكرنا منضاف إلى ~~إقليم استجة ، ومن مدن تاكرنا مدينة رندة وهي قديمة ولها آثار كثيرة ، ~~وسنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى . تامسنا : إقليم تامسنا في بلاد ~~المغرب ، وهناك مات الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز الصنهاجي صاحب ~~المهدية سنة ست وستين وخمسمائة وكان انتقل إلى المغرب بأهله وولده فمات ~~بإقليم تامسنا بموضع يقال له ابارزلو وسكن المهدية ثمانية أعوام أو نحوها ~~تحت لواء الموحدين . تبالة : في الحجاز في طريق مكة من اليمن وبينهما أربع ~~مراحل ، وهي قرية صغيرة وبها عيون متدفقة ومزارع ونخل وفيها مسجد جامع ~~ومنبر والماء من العيون والآبار ، وهي في أسفل أكمة من تراب ، وفيها جاء ~~المثل : ' أهون من تبالة على الحجاج ' وكانت أول عمل وليه ، فلما جاءها قيل ~~له هي خلف هذه الأكمة ، فقال : لا خير في بلدة تسترها هذه الأكمة ، وولى ~~راجعا . وكان بتبالة في الجاهلية صنم لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ms0233 ببلادهم ~~من العرب يقال له ذو الخلصة ، وقال الشاعر : لو كنت يا ذا الخلص الموتورا . ~~. . مثلي وكان شيخك المقبورا . . . لم تنه عن قتل العداة زورا . . . وكان ~~أبوه قتل فأراد الطلب بدمه فأتى ذا الخلصة فاستقسم عنده بالأزلام فخرج ~~السهم بنهيه عن ذلك فقال هذه الأبيات . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعمل عكرمة على صدقات عامر فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى ~~تبالة في أناس من العرب ثبتوا على الإسلام فكان مقيما بتبالة من أرض كعب ~~بن ربيعة فجاءه كتاب أبي بكر رضي الله عنه ، وكان أول بعث بعثه إلى أهل ~~الردة ، أن سر في من قبلك من المسلمين إلى أهل دبا فسار إليهم ، الخبر ~~بطوله . تبسا : من بلاد إفريقية بقرب وادي ملاق ، مدينة قديمة أزلية فيها ~~آثار كثيرة للأول ومبان عجيبة ما بإفريقية بعد قرطاجنة أعظم منها ، وبها ~~دار ملعب قد تهدم أكثره أغرب ما يكون من البناء ، وفيها هيكل يظن الرائي له ~~أنه كما رفعت اليد عنه ما تكاد تعرف الفرق بين أحجاره ، ولو غرزت الإبرة ~~بين حجرين من حجاره ما وجدت منفذا ، وفي داخله أقباء معقودة وبعضها فوق ~~بعض وبيوت تحت الأرض وأدراج كثيرة ولها منظر هائل ، ويقال إن ذلك الهيكل ~~كان لاستنزال الروحانيات لأن فيه أثر الدخن وفيه صور جميع الحيوانات وصور ~~شاذة لا يعلم ما هي ، وفي وسط المدينة هيكل عظيم مبني على سواري رخام ، وقد ~~صور PageV01P129 خارج حيطان هذا الهيكل من خارج صور جميع الحيوانات بأغرب ~~ما يكون من التصوير ، ويقال إنها كلها طلاسم قال بعضهم : أعطاني إنسان من ~~أهلها طلسما وهو صورة أسدين س نحاس أحمر عجز الواحد منهما إلى عجز الآخر ~~قد صورا أعجب ما يكون من التصوير ، وكانت هذه البلدة لا يدخلها عقرب ولو ~~أدخل فيها مات حتى حفر إنسان أساس دار فوجد قدر نحاس فيه عقارب من نحاس ~~فسبكها وصرفها فيما احتاج إليه فدخلت العقارب المدينة وأضرت بالناس فيها . ~~والمسكون اليوم من تبسا إنما هو قصرها وعليه ms0234 سور من حجر جليل متقن العمل ~~كأنما فرغ منه بالأمس ، وهو حصن حصين ، وفي مدينة تبسا أقباء تدخلها الرفاق ~~بدوابهم أيام الشتاء ، يسع القبو منها ألفي دابة وأكثر . وبقرب مدينة تبسا ~~وادي ملاق وهو يقل في أيام الصيف وهو صعب المجاز كثير الدهس وعر المخاض ، ~~وعليه جبل يسمى قلب ملاق يرى على مسيرة أيام لعلوه وذهابه في الجو ، وعلى ~~مقربة من تبسا جبل يعرف بالمكتف وفي أعلاه مغارة لا يقدر على الوصول إليها ~~لا من فوق الجبل ولا من أسفله ، ويقال إن فيها مالا عظيما وإن الطير إذا ~~نزلت في تلك المغارة أو طارت عنها سقطت منها دنانير كبار من ذهب نفيس ، ~~وهذا متعارف في تلك البلاد ، وبمدينة تبسا بساتين كثيرة وفواكه عجيبة ويجود ~~فيها الجوز حتى يضرب به المثل في إفريقية . تبريز : في خراسان من عمل ~~أذربيجان . تبوك : بين الحجر وأول الشام ، وشرب أهلها من عين ماء خرارة ~~وبها نخيل كثير ، ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب النبي عليه ~~السلام كانوا بها ، وكان شعيب من مدين . وتبوك أقصى أثر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، روي أنه جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بالقدح أي يدخلونه ~~فيه ويحركونه ليستدير ماؤه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' ما زلتم تبوكونها ~~' فسميت تبوك ، وفي تسع غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الروم في تبوك ~~فكانت أقصى أثره ، وبنى بها مسجدا وهو بها إلى اليوم ، وقصة تبوك مستوفاة ~~في سيرة ابن إسحاق . تبت : في بلاد الترك ، وهي مملكة متميزة من بلاد الصين ~~والغالب عليهم حمير ، رتبهم بعض التبابعة ، ولهم حضر وبدو ، وبواديهم ترك ~~لا يقوم لهم أحد من بلاد الأتراك ، وهم معظمون في سائر أجناس الترك لأن ~~الملك كان فيهم في قديم الزمان ، وعند سائر أجناس الترك أن الملك سيعود ~~إليهم ، وهم قوم يداخلون أهل فرغانة ويتجهزون بالحديد والفضة والحجارة ~~الملونة والجلود النمرية والمسك التبتي المنسوب إليها ، وهي مدينة على نشز ~~عال ، وفي أسفلها سور منيع ، وملكها ينزل فيها ms0235 ، وتصنع بها ثياب غلاظ حسنة ~~لدنة يباع الثوب منها بدنانير كثيرة لأنها حرير في قز ، ويتجهز منها أيضا ~~بالرقيق والمسك إلى بلاد فرغانة وإلى بلاد الهند ، وليس على معمور الأرض ~~أحسن ألوانا ولا أرق بشرا ولا أجمل خلقا ولا أنعم أبدانا من رقيق الترك ~~، يسرق بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم من التجار ، وقد يبلغ ثمن الجارية منهن ~~ثلثمائة دينار . ولبلد التبت خواص عجيبة في هوائه ومائه وأرضه وسهله وجبله ~~، ولا يزال الإنسان به ضاحكا فرحا مسرورا لا تعرض له الأحزان ولا الهموم ~~ولا الأفكار ، ولا تحصى عجائب أنواع ثماره وزهره ومروجه وأنهاره ، وهو بلد ~~تقوى فيه طبيعة الدم على الحيوان الناطق وغيره من الحيوان ، ولا تكاد ترى ~~في هذه البلاد شيخا حزينا ولا عجوزا بل الطرب في الشيوخ والكهول والشبان ~~والأحداث عام ، وفي أهله رقة طبع وبشاشة وأريحية تبعث على كثرة استعمال ~~الملاهي بالمعاقرة وأنواع الرقص ، حتى إن الميت إذا مات لا يكاد يداخل أهله ~~كثير حزن ، ولهم تحنن كثير بعضهم على بعض ، والتبسم فيهم عام . والمشهور ~~أنه تبت بالتاء المثناة ، وقال المسعودي : سمي هذا البلد بمن ثبت فيه ورتب ~~له من رجال حمير فقيل ثبت لثبوتهم ، وقد افتخر دعبل بن علي الخزاعي بذلك في ~~قصيدته التي يناقض فيها الكميت ويفخر بقحطان على نزار : PageV01P130 وهم ~~كتبوا الكتاب بباب مرو . . . وباب الصين كانوا الكاتبينا وهم سموا سمرقندا ~~بشمر . . . وهم غرسوا هناك الثبتينا وبلاد التبت متاخمة لبلاد الصين وأرضها ~~من إحدى جهاتها ولأرض الهند وخراسان ومفاوز الترك ، ولهم مدن وعمائر كثيرة ~~ذوات منعة وقوة ، وكانوا في قديم الزمان يسمون ملوكهم تبعا بتبع ملك اليمن ~~، ثم إن لغاتهم تغيرت عن الحميرية وحالت إلى لغة تلك البلاد بمن جاورهم من ~~الأمم . والأرض التي بها ظباء المسك من التبتي والصيني أرض واحدة متصلة ، ~~وإنما بان فضل المسك التبتي على الصيني لأن ظباء التبت ترعى السنبل وأنواع ~~الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش ، ولأن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك ~~من نوافجه ويتركونه على ما هو عليه ، وأهل ms0236 الصين يخرجونه من النوافج ويلحقه ~~الغش بالدم وغيره ، ولو سلم المسك الصيني من ذلك كله لكان كالتبتي ، وأجود ~~المسك وأطيبه ما خرج من الظبي بعد بلوغه وتناهيه في النضج ، والنافجة اسم ~~فارسي معناه السرة ، وأما ما يصاد من الظباء فتقطع منها نوافجها فإنه تكون ~~فيه سهوكة فيبقى زمانا حتى تزول عنه تلك الرائحة ، وإنما ذلك كالثمر إذا ~~لم ينضج . وممن ينسب إلى تبت محمد بن محمد التبتي حدث بسنده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' صلاة الجماعة على خمس وعشرين من صلاة الواحد ، ~~وصلاة التطوع حيث لا يراه أحد مثل خمس وعشرين صلاة على أعين الناس ' . ~~تثليث : موضع في بلاد بني عقيل ، وقيل تثليث واد بنجد وهو على يومين من جرش ~~في شرقيها إلى الجنوب وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران إلى ناحية الشمال ، ~~وقالوا : وتثليث لبني زبيد وهم فيها إلى اليوم ، وبها كان سكنى عمرو بن ~~معدي كرب ، وقال الشاعر : وراكب جاء من تثليث معتمر . . . تخارستان : ويقال ~~طخارستان بالطاء ، من بلاد خراسان على مقربة من بلخ ، وهي في مستو من الأرض ~~، وهي كثيرة الأنهار والأشجار والجبال . تدمر : من مدن الشام بالبرية ، ~~أولية يقال إن الجن بنتها لسليمان عليه السلام ، وإلى ذلك يشير قول النابغة ~~: ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه . . . ولا أحاشي من الأقوام من أحد إلا ~~سليمان إذ قال الإله له . . . قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني ~~قد أذنت لهم . . . يبنون تدمر بالصفاح والعمد ومن حلب إليها خمسة أيام ~~وكذلك من دمشق إليها وكذا من الرقة إليها وكذا من الرحبة إليها ، ولها حصون ~~لا ترام يسكنها فلال الناس واليهود واباق العبيد ، وإليها يقصد كل قاطع ~~سبيل وحامل نهب ، ومتاجرة أهل تدمر فيه ، وجبل لبنان بالقرب من هذا الموضع ~~. وكانت الزباء الملكة تصيف بتدمر وتربع بالنجار ، وسميت بتدمر بنت حسان بن ~~أذينة ، وهي بنتها وفيها قبرها وإنما سكنها سليمان بعدها . وعن عبد الله ~~القسري قال : كنت مع مروان بن محمد فهدم ناحية من تدمر ms0237 فإذا جرن من رخام ~~طويل فاجتمع قوم فقلبوا عنه الطبق وظن مروان أن فيه كنزا ، وإذا فيه امرأة ~~على قفاها قد ألبست سبعين حلة ولها غدائر سابغة قد ردت على صدرها وفي بعضها ~~صفيحة ذهب مكتوب فيها : أنا تدمر بنت حسان بن أذينة الملك خرب الله بيت من ~~خرب بيتي . فما لبثنا إلا قليلا حتى جاء عبد الله بن علي لقتل مروان . ~~تدمير : من كور الأندلس سميت باسم ملكها تدمير ونسخة كتاب الصلح الذي صالحه ~~عليه عبد العزيز بن موسى PageV01P131 نصير : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب ~~من عبد العزيز بن موسى ابن نصير لتدمير بن غندرس أنه نزل على الصلح وأن له ~~عهد الله وذمته وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقدم له ولا لأحد من ~~أصحابه ولا يؤخر ولا ينزع من ملكه ، وانهم لا يقتلون ولا يسبون ولا يفرق ~~بينهم وبين أولادهم ولا نسائهم ولا يكرهوا على دينهم ولا تحرق كنائسهم ، ~~ولا تشع عن ملكه ما تعبد ونصح وأدى الذي اشترطنا عليه ، وأنه صالح على سبع ~~مدائن اوريولة وبلنتله ولقنت ونوله وبلانة ولورقة وأله ، وأنه لا يؤوي لنا ~~آبقا ولا يخيف لنا آمنا ولا يكتم خبر عدو ، وأن عليه وعلى أصحابه دينارا ~~كل نسمة وأربعة أمداد شعير وأربعة أقساط طلا وأربعة أقساط خل وقسطي عسل ~~وقسطي زيت ، وعلى العبد نصف ذلك ، وكتب في رجب سنة أربع وتسعين من الهجرة . ~~تدلس : مدينة كبيرة بحرية بين بجاية والجزائر وبينها وبين مرسى الدجاج ~~أربعة وعشرون ميلا وهي على شرف متحصنة لها سور حصين وآثار ومتنزهات ، وبها ~~من رخص الفواكه والأسعار والمطاعم والمشارب ما لا يوجد في غيرها ، والبقر ~~والغنم بها موجودة كثيرة رخيصة الأثمان ، وبينها وبين بجاية في البر تسعون ~~ميلا ، وكان يحيى بن إسحاق الميورقي دخلها دخلة منكرة وفعل فيها أفعالا ~~مشهورة بالتخريب وهتك الأستار . ترمذ : في خراسان ، منها الترمذي محمد بن ~~عيسى بن سورة الحافظ صاحب كتاب ' الجامع ' توفي سنة سبع وتسعين ومائتين ، ~~وترمذ على الضفة الشرقية من جيحون ms0238 وهو يضرب سورها ، ولها ربض كبير يحيط بها ~~، ودار الإمارة في قصرها ، ولها أسواق وعمارات ، وأسواقها في مدينتها ، وهي ~~مدينة حسنة عامرة آهلة مفروشة الأزقة في الشوارع بالآجر ، وهي فرضة لتلك ~~النواحي التي على جيحون ، وشرب أهلها من جيحون ، وبينها وبين بلخ مرحلتان ~~وبينها وبين مدينة الصغانيان خمس مراحل ، وهي أكبر من الترمذ ، والترمذ ~~أكثر أهلا . وفي سنة إحدى عشرة وستمائة سار خوارزم شاه بجموعه الكثيفة إلى ~~صاحب الترمذ وراء نهر جيحون حتى أخذه وقتله كما فعل بصاحب الباميان واستولى ~~على بلادهما ولم يبق له في تلك الجهات من ملوك الإسلام مجاور ، وصار كلما ~~فتح مملكة ولى عليها مملوكا من مماليكه فخلت الممالك من الذخائر وعدمت ~~تدبير الملوك وصار ذلك توطئة لخراب البلاد . ترشيش : هو اسم لتونس ، ونؤخر ~~الكلام عليها إلى موضع ذكر تونس إذ هو الاسم الأشهر لها . ترنكة : من بلاد ~~السودان تلي مدينة قلنبو ، وترنكة مدينة كبيرة على نظر واسع ، وبها تصنع ~~الأزر المسماة بالشنكيات وهي من القطن ، وليس بهذه المدينة قطن كثير وإنما ~~هو مجلوب إليها وهم يتبركون بشجره ، فقل ما عندهم منزل ولا دار إلا وفيه ~~شجرة قطن . وحكم أهل هذه البلاد في السارق أن يخير صاحب السرقة في بيع ~~السارق أو قتله ، وحكمهم في الزاني أن يسلخ من جلده . ومن مدينة ترنكة تصل ~~بلاد السودان إلى بلد راكنو وهم من البرابر وهم يعبدون ثعبانا عظيما له ~~عرف وذنب ورأسه كرأس البخت ، وهو في مغارة في أصل جبل وعلى فم المغارة عريش ~~وحوله مواضع يتعبدون فيها لذاك الثعبان ، ويعلقون نفيس الثياب والمتاع على ~~تلك المغارة ، ويصنعون لذلك الثعبان جفان الطعام وعساس اللبن والشراب ، فهم ~~إذا أرادوا خروجه إلى ذلك العريش تكلموا كلاما معلوما عندهم وصفروا ~~تصفيرا كذلك فيبرز إليهم ، فإذا هلك وال من ولاتهم جمعوا أولاده إن كان له ~~ولد ومن يصلح للملك بعده وقربوهم من ذلك الثعبان فلا يزال يشمهم رجلا ~~رجلا حتى ينفخ أحدهم بأنفه ، ثم يولي ذلك الثعبان راجعا إلى مغارته ~~فيتبعه ذلك ms0239 الرجل والثعبان مسرعا إلى المغارة والرجل يجهد في الجري خلفه ~~بأشد ما يقدر عليه فيجذب من ذنبه أو عرفه شعرات فتعد PageV01P132 ويعلمون ~~أنه يملك قومه عدد تلك الشعرات سنين لا يخطئهم ذلك بزعمهم ، وهذه سنة ~~استنتها ركاكة عقولهم ، عصمنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن . ترنوط : ~~فحص على ستة أميال من المدينة منه زاحف أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار ~~المهدية وبه كانت محلته أيام حصاره لها ، وفي كتب الحدثان : إذا ربط ~~الخارجي خيله بترنوط لم يبق لأهل السواد محلول ولا مربوط - أهل السواد أهل ~~الساحل - ، وفيها : ويل لأهل السواد من مخلد بن كيداد . توبوت : في بلاد ~~كتامة مدينة بقرب تيجس ويسمى هذا الطريق بالجناح الأخضر . ترجالة : مدينة ~~بالأندلس كالحصن المنيع لها أسوار وأسواق عامرة وخيل ورجل يقطعون أعمارهم ~~في الغارات على بلاد الروم والأغلب عليهم التلصص والخداع . وفي سنة ثلاثين ~~وستمائة نزل الروم على ترجالة فحاصروها ، فخرج إليهم محمد بن يوسف بن هود ~~طامعا في انتهاز فرصة فيهم فلم يمكنه ذلك فرحل إلى اشبيلية وأخذ منها ~~ميرا حمله إلى ترجالة فجاءه الخبر بأخذ الروم لها فرجع إلى اشبيلية . وكان ~~تملك الروم لترجالة في ربيع الأول من هذه السنة . تطيلة : مدينة بالأندلس ~~في جوفي وشقة ، وبين الجوف والشرق من مدينة سرقسطة ، ويطيف بجنات تطيلة نهر ~~كالش ، وهي من أكرم تلك الثغور تربة يجود زرعها ويدر ضرعها وتطيب ثمرتها ~~وتكثر بركتها ، وأهل تطيله لا يغلقون أبواب مدينتهم ليلا ولا نهارا قد ~~انفردوا بذلك من بين سائر البلاد . ومن الغرائب المستطرفة أنه كان بتطيلة ، ~~بعد الأربعمائة من الهجرة أو على رأسها ، امرأة لها لحية كاملة كلحى الرجال ~~وكانت تتصرف في الأسفار وسائر ما يتصرف فيه الناس فلا يؤبه لها حتى أمر ~~قاضي الناحية بنسوة من القوابل بالنظر إليها ، وأحجمن عن تلك المعاينة من ~~منظرها فألزمهن النظر إليها فإذا بها امرأة كسائر النساء ، فأمر القاضي ~~بحلق لحيتها وأن تتزيا بزي النساء ولا تسافر إلا مع ذي محرم . ومن بنات ~~تطيلة مدينة ms0240 طرسونة ، ومن تطيلة الشاعر المجيد التطيلي الأعمى صاحب القصيدة ~~المشهورة التي أولها : ألا حدثاني عن فل وفلان . . . لعلي أرى باق على ~~الحدثان تكريت : بالعراق بين دجلة والفرات ، وقيل هي من كور الموصل ، من سر ~~من رأى إلى تكريت ، وهي مدينة قديمة كبيرة واسعة الأرجاء جميلة الأسواق ~~كثيرة المساجد غاصة بالأهل ، أهلها أحسن أخلاقا وقسطا في الموازين من أهل ~~بغداد ، ودجلة منها في جوفها ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنيعة ~~ويطيف بالبلد سور ، وهي من المدن العتيقة ، وهي على شاطئ دجلة في الجانب ~~الغربي ينزلها قوم يقال لهم الجرامقة وبها تجار مياسير ، ومنها تأخذ فوهة ~~النهر الإسحاقي الذي حفره المعتصم إلى الضياع التي استنبطها في الجانب ~~الغربي بسر من رأى ، وبين تكريت والموصل ثلاث مراحل ، والغالب على أهل ~~تكريت أنهم نصارى وأبنيتهم بالجص والآجر ، ومن تكريت يشق نهر دجيل الآخذ من ~~الدجلة فيشق ربضها ويمر إلى سواد سر من رأى فيعبره إلى قرب بغداد . قال ~~الخبريون : كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنهما باجتماع أهل الموصل ~~إلى الانطاق وإقباله بهم إلى تكريت حتى نزل بها وخندق عليه ليحموا أرضه ، ~~فأمر عمر سعدا رضي الله عنهما أن يسرح إلى الانطاق عبد الله بن المعتمر ~~ففصل إليه عبد الله من المدائن في آلاف ، فسار إلى تكريت حتى PageV01P133 ~~نزل على الأنطاق ومعه الروم وتغلب وإياد والنمر وقد خندقوا فحصرهم أربعين ~~يوما وتزاحفوا أربعة وعشرين زحفا في كلها يهزم الله تعالى المشركين ولا ~~يخرجون خرجة إلا كانت عليهم ، فلما رأت الروم ذلك تركوا أمراءهم ونقلوا ~~متاعهم إلى السفن . وقد كان عبد الله بن المعتمر وكل بالعرب ليدعوهم إليه ~~وإلى نصرته على الروم رجالا من تغلب وإياد والنمر فكانوا لا يخفون عنه ~~شيئا ، فأقبلت إليه العيون منهم بما فعلته الروم وسألوه للعرب السلم وقد ~~أخبروه أنهم قد استجابوا ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فاشهدوا أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقروا بما جاء به ms0241 من ~~عند الله ثم أعلمونا رأيكم ، فردوا إليه رسله بالإسلام ، فأرسل إليهم إذا ~~سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم ~~منها فخذوا بالأبواب التي تلي دجلة وكبروا وقاتلوا واقتلوا من قدرتم عليه ، ~~فانطلقوا حتى واطأوهم على ذلك ، ونهد عبد الله والمسلمون لما يليهم وكبروا ~~وكبرت تغلب وإياد والنمر وقد أخذوا بالأبواب ، فحسب القوم أن المسلمين ~~أتوهم من خلفهم فابتدروا الأبواب التي أمامهم ، فأخذتهم سيوف المسلمين ~~مستقبليهم وسيوف الذين أسلموا ليلتئذ من خلفهم ، فلم يفلت من أهل الخندق ~~إلا من أسلم من تغلب وإياد والنمر ، واقتسم المسلمون بتكريت ما أفاء الله ~~عليهم على أن لكل سهم ألف درهم : للفارس ثلاثة آلاف وللراجل ألف ، وبعثوا ~~بالأخماس مع فرات بن حيان وبالفتح مع الحارث بن حسان ، وولي حرب الموصل ~~ربعي بن الأفكل والخراج عرفطة بن هرثمة . وقد ملح بعض المتأخرين في تسفيه ~~رأي أميره والتهكم به في رميه الغرض الأقصى وهو مقصر عن أدناه في قوله : ~~تكريت تعجزنا ونحن لسخفنا . . . نمضي لنأخذ ترمذا من سنجر والحيص بيص أمير ~~جمع وافر . . . وأنا بشعوذتي طبيب العسكر تكرو : مدينة بالمغرب بينها وبين ~~البحر نحو عشرة أميال ، وهي بين رواب وجبال ولها نهران أحدهما يعرف بتكرو ، ~~به سميت ومخرجه من الجبل الذي ينبعث منه النهر المعروف بورغه ، وهو نهر ~~كبير من أنهار المغرب . ومدينة تكرو كثيرة البساتين طيبة الفواكه لا يوجد ~~في بلد مثل رمانها وكمثراها ، وهي قديمة افتتحها سعيد بن ادريس بن صالح ~~الحميري المعروف بالعبد الصالح في أيام الوليد بن عبد الملك قبل دخول موسى ~~بن نصير ، وعلى يديه أسلم بربر تلك الجهات ثم ارتدوا ولما تثبت عليهم شرائع ~~الإسلام ، وتجاور جبل غمارة . تكرور : مدينة في بلاد السودان بقرب مدينة ~~صنغانة على النيل ، وهي أكبر من مدينة سلى وأكثر تجارة ، وإليها يسافر أهل ~~المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز ويخرجون منها بالتبر والخدم ، وطعام ~~أهل سلى وأهل تكرور السمك والذرة والألبان ، وأكثر مواشيهم الجمال والمعز ، ~~ولباس عامة أهلها الصوف وعلى رؤوسهم ms0242 كرازي الصوف ولباس خاصتهم القطن ~~والمآزر ، ومن مدينة سلى وتكرور إلى سجلماسة أربعون يوما بسير القوافل ~~وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء أزقى وبينهما خمس وعشرون مرحلة ~~. تل : من بلاد الجزيرة بقرب مدينة سميساط ، وهي كبيرة آهلة وأهلها أنباط ، ~~وبها سوق عظيمة ، وهي كثيرة الكروم والزروع . تلعفر : هي مدينة مصاقبة ~~لسنجار منها الموفق التلعفري مظفر بن محمد كان متفننا في العلوم القديمة ~~والحديثة رقيق الشعر ، وكتب من شعره على تقويم صنعه لقطب الدين صاحب سنجار ~~: PageV01P134 تضمن حسبان مجرى النجوم . . . وكاد يبوح بسر الفلك فما كان ~~شرا فللحاسدين . . . وما كان خيرا وبشرى فلك تلمسان : قاعدة المغرب ~~الأوسط ، وحد المغرب الأوسط من واد يسمى مجمع وهو في نصف الطريق من مدينة ~~مليانة إلى أول بلاد تازا من بلاد المغرب ، وبلاد المغرب في الطول والعرض ~~من البحر الذي على ساحله مدينة وهران ومليلة وغيرهما إلى مدينة سول وهي ~~مدينة في أول الصحراء وهي على الطريق إلى سجلماسة وواركلان وغيرهما من بلاد ~~الصحراء . ومدينة تلمسان مدينة عظيمة قديمة فيها آثار للأول كثيرة تدل على ~~أنها كانت دار مملكة لأمم سالفة ، وبينها وبين وهران مرحلتان وهي في سفح ~~جبل أكثره شجر الجوز وكان لها ماء مجلوب من عمل الأول من عيون تسمى لوريط ~~بينها وبين المدينة ستة أميال ، ولها نهر كبير يسمى سطفسيف . وكانت تلمسان ~~دار مملكة زناتة في هذه العصور القريبة وحواليها قبائل كثيرة من زناتة ~~وغيرهم من البربر . وهي كثيرة الخصب والرخاء كثيرة الخيرات والنعم ، ولها ~~قرى كثيرة وعمائر متصلة ومدن كثيرة ترجع إلى نظرها . ولها خمسة أبواب ثلاثة ~~منها في القبلة : باب الحمام وباب وهيب وباب الخوخة وفي الشرق باب العقبة ~~وفي الغرب باب أبي قرة ، وفيها بقية من النصارى ولهم بها كنيسة معمورة . ~~ولها سور متقن الوثاقة ، وهي مدينتان في واحدة ، ولها نهر يأتيها من جبلها ~~المسمى الصخرتين ونهر شرقي المدينة وعليه أرحاء كثيرة ، ومزارعها كثيرة ~~وفواكهها جمة ولحومها شحمة ، ولم يكن في بلاد المغرب بعد أغماك وفاس أكثر ~~من ms0243 أهلها أموالا ولا أرفه حالا وفاس أكبر من تلمسان نظرا وأجل قدرا ~~وأكثر خيرا ومالا وأعلى همة في المباني واتخاذ الديار الحسنة . ومدينة ~~تلمسان أول بلاد المغرب ، وهي على طريق الداخل والخارج منه ولا بد من ~~الاجتياز عليها على كل حال . ونزلها محمد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن ~~حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، ومن ولده عيسى أبو العيش بن ادريس ~~بن محمد بن سليمان الذي بنى جراوة وكان أميرها وبها توفي . ولم تزل تلمسان ~~دارا للعلماء والمحدثين وأهل الرأي على مذهب مالك . وفي الجنوب من تلمسان ~~قلعة ابن الجاهل وهي قلعة منيعة كثيرة الثمار والأنهار ويتصل بها جبل تارني ~~وهو وما يليه جبال مصمودة ، وهو جبل كبير معمور فيه القرى الكثيرة والعمائر ~~المتصلة . وفي الشمال من مدينة تلمسان قرية كبيرة تسمى باب القصر فوقها جبل ~~يسمى جبل الفضل ينبعث من أسفله نهر سطفسيف ويصب في بركة عظيمة من عمل الأول ~~ويسمع لوقوعه فيها خرير شديد هائل على مسافة ثم ينبثق من تلك البركة بحكمة ~~مدبرة إلى موضع يسمى المهراز فيسقي هناك مزارع وأولاجا كثيرة تسمى أولاج ~~الجنان وتلك المواضع من أجل بقاع تلك البلاد ثم يصب في نهر تافنا وهو النهر ~~المتصل بمدينة أرشقول ، ولتلمسان فحص طوله خمسة وعشرون ميلا ، ومدينة ~~أرشقول على نهر تافني يقبل من قبليها ويسير بشرقيها ، تدخل فيه السفن ~~اللطاف من البحر إلى المدينة ، وبينهما ميلان . وكان هذا الغرب الأوسط قد ~~تملكه العلويون من بني ادريس وتسموا بالخلافة ، ولم تزل تلمسان على قديم ~~الزمان مخطوبة مرغوبا فيها ، وكانت امتنعت على عبد المؤمن بن علي فتوجه ~~إليها بالعساكر صاحبه الشيخ المعظم أبو حفص صاحب الإمام المهدي ، فنزل ~~عليها وحاصرها حتى فتحها غب مطاولات ومجاولات ، وبعد لأي ما انقادوا وحسنت ~~طاعتهم وذلك في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة . وقصدها يحيى بن إسحاق في سنة ~~خمس وستمائة لما والى صاحب إفريقية عليه الهزائم الإفريقية ويئس منها وقال ~~لأصحابه : PageV01P135 ما بقي لكم طمع فيها ms0244 فهلموا إلى بلاد المغرب ففيه ما ~~يجبركم ، فوصل في هذه السنة بحشوده إثر الوقيعة التي كانت عليه بوادي ~~الدبوسي من سفح جبل نفوسة مع الشيخ المجاهد أبي محمد عبد الواحد قاصدا إلى ~~صاحب تلمسان موسى بن يوسف بن عبد المؤمن ، وخرج إليه موسى بجموعه ومن صحبه ~~من فرسان زناتة فالتقوا بتاهرت في شوال سنة خمس المذكورة ، فانهزم أصحاب ~~موسى وأخذهم السيف وأثخن فيهم وقتل موسى وأسر أحد أولاده ، وأحاط يحيى بن ~~إسحاق بعسكره ولم تبق له باقية ، وكان هذا اليوم من غرر أيام يحيى شفى فيه ~~غيظه وأخذ بثأره وانصرف ظافرا غانما ، وبقي ولد موسى أسيرا في يد ~~الأعراب حتى فداه صاحب إفريقية ، وفقد من محلة موسى نحو من ألف وسبعمائة ~~إنسان ، وانبسطت جموع يحيى في تلك الجهات وعاثوا فيها وارتاع أهل تلمسان ~~وأغلقوا بابهم وأذهلتهم فجأة هذا الأمر ، ودام عيث أصحاب يحيى في أقطارها ~~وجهاتها حتى امتلأت أيديهم بالأسباب والأمتعة والأموال ، فكانت هذه الوقيعة ~~شبيهة بوقيعة عمرة الكائنة في مدة المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن . ~~ولما بلغ الملك الناصر بمراكش خبر هذه الوقيعة ومقتل موسى وجه أبا زيد بن ~~يوجان وزير أبيه في عسكر في طلب هذا العدو وقد انكمش لائذا بصحراء طرابلس ~~. وكان صاحب تلمسان يغمراسن بن زيان من بني عبد الوادي قد تمادى في غيه ~~ونبذ طاعة ملك إفريقية الأمير أبي زكريا وأعلن بالخلاف فتحرك إليه من تونس ~~في عساكره وحشوده ، فخرج من تونس في السادس والعشرين من شوال سنة تسع ~~وثلاثين وستمائة ، وجعل يتلوم عليه ويأمر من يندبه إلى مراجعة الطاعة إلى ~~أن انتهى إلى تلمسان فنزل عليها ، فكان بنو عبد الوادي يخرجون كل يوم ~~فيطاردون العسكر ثم يرجعون إلى مدينتهم ، وصابروهم إلى أن ضاق مجالهم ~~وانحجزوا في مدينتهم ورجعوا إلى النشاب وأغلقوا الأبواب فأحرق بعضها ودخلت ~~عليهم البلدة عنوة وخرج يغمراسن من أحد أبوابها فارا لا يلوي على شيء ، ~~وملك الأمير أبو زكريا البلد وأنهبها ثم أمنها بعد ذلك ، وعفا عن الناس ، ~~ثم ms0245 عفا عن يغمراسن وأمنه وأذن له في الرجوع إلى بلده ، وكان فتحها في ~~العاشر من صفر سنة أربعين وستمائة ، وخافه صاحب مراكش يومئذ عبد الواحد بن ~~أبي العلا ادريس بن المنصور يعقوب الملقب بالرشيد ، وكان بمراكش يوم تحقق ~~دخوله في طريق إفريقية أفراح عظيمة ، وقالت الشعراء في ذلك وأكثرت ، من ذلك ~~قول الأديب الكاتب أبي عبد الله محمد بن الأبار من قصيدة : دنت غمرات الموت ~~من يغمراسن . . . فأجفل كالخرقاء يعتسف الخرقا فأين الذي كان ادعى من زعامة ~~. . . لمعشره يا شد ما اجتنب الصدقا وفروا وكان المكر فيهم سجية . . . ومن ~~ذا يطيق الطعن والضرب والرشقا سلا عن سلا هل طلها العارض الذي . . . أطل ~~على مراكش يحمل الصعقا وهل سكنت فاس وسبتة بعده . . . أم اصطكتا كالخافقين ~~له خفقا وهل أخذت روم الجزيرة حذرها . . . من الفتكة النكراء تمحقهم محقا ~~لفتح تلمسان على الشرك عنوة . . . أشق بحكم القسر منه على الأشقى رمت ~~للإمام المرتضى بقيادها . . . فأحرزها علقا وأوسعها عتقا وأسرف أهلوها ~~معاصي أوبقت . . . فما زاد أن أغضى حنانا وأن أبقى تماجر : بين القيروان ~~والمهدية من القيروان إليها مرحلة ، وتماجر كبيرة آهلة بها جامع وأسواق ~~وفنادق وحمام وماؤها زعاق ، وفي وسطها غدير ماء وحولها غابة زيتون وأعناب ، ~~وبين تماجر والمهدية الوادي المالح الذي كانت فيه الوقيعة المشهورة بين أبي ~~يزيد وأبي القاسم قتل فيها من أصحاب أبي القاسم عدد لا يحصى ، وهي مدينة ~~كبيرة قديمة . PageV01P136 تنور : قال المفسرون في قوله تعالى : ' وفار ~~التنور ' كان في موضع مسجد الكوفة اليوم ، وانظر ما قاله المفسرون في ذلك . ~~تنيس : من مدن مصر ، وهي مدينة كبيرة أولية فيها آثار كثيرة للأول ، وأهلها ~~ذوو يسار وثروة وأكثرهم حاكة وبها تحاك ثياب الشروب التي لا يصنع مثلها في ~~الدنيا ، ويصنع فيها لصاحب مصر قميص لا يدخل فيه من الغزل سدى ولحمة غير ~~أوقيتين وينسج من الذهب أربعمائة دينار قد أحكمه صانعه حتى لم يخرج إلى ~~تفصيل ولا خياطة غير الجيب واللبات تبلغ القيمة فيه ألف دينار ، وكذلك إلى ~~الآن يصنع لكل ms0246 ملك يملك مصر هذا الثوب في كل عام ويسمى هذا القميص البدنة ، ~~وليس في جميع الدنيا طراز ثوب كتان يبلغ الثوب منه وهو ساذج دون ذهب مائة ~~دينار عينا غير طراز تنيس ودمياط . ويسكن بجزيرة تنيس ودمياط نصارى تحت ~~الذمة . وأهل تنيس يصيدون السمانى وغير ذلك من الطير على أبواب دورهم ، ~~والسمانى طائر يخرج من البحر فيقع في تلك الشباك ، ويقال إن بحيرة تنيس بها ~~كانت الجنتان المذكورتان في القرآن كانتا لرجلين أحدهما مؤمن والآخر كافر ~~فافتخر الكافر بكثرة ماله وولده فقال له أخوه : ما أراك شاكرا على ما رزقت ~~، فنزع ذلك منه ، ويقال إنه دعا عليه فغرق الله تعالى جميع ما كان للكافر ~~في البحر حتى كأنها لم تكن في ليلة واحدة . وهذه البحيرة قليلة العمق يسار ~~فيها بالمعادي وتلتقي فيها السفينتان هذه صاعدة وهذه نازلة بريح واحدة وقلع ~~كل واحدة منهما مملوء بالريح ، سيرهما في السرعة مستو ، وكانت تنيس أخصب ~~بلاد الله تعالى وأكثرها ثمارا وفاكهة ، وكانت مقسومة بين ملكين أخوين كان ~~أحدهما مؤمنا والآخر كافرا ، فأنفق المؤمن أمواله في وجوه البر حتى باع ~~من أخيه الكافر حصته من تنيس وزاد فيها الكافر غروسا وأنهارا وبنى فيها ~~مصانع فاحتاج أخوه إلى ما في يده فمنعه وسطا عليه بماله وحشمه واحتقره ~~لفقره ، فقال له أخوه المؤمن : ما لي أراك غير شاكر لله تعالى على ما رزقك ~~ويوشك أن ينتزع ذلك منك ويغير نعمته عندك ، فأرسل الله تعالى على جناته ~~ومصانعه الماء فأصبحت خاوية على عروشها فهما اللذان عنى الله عز وجل في ~~سورة الكهف : ' واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ~~وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه ~~شيئا ' إلى آخر الآية ، وتركب السفن من تنيس إلى الفرما وهي على ساحل ~~البحر . وحكى الحافظ محمد بن طاهر المقدسي وكان أحد الرحالين في طلب الحديث ~~والحذق بالتصنيف قال : أقمت في تنيس مدة أقرأ على أبي محمد الحداد ونظرائه ~~فضاقت حالي ولم يبق معي ms0247 غير درهم وكنت في ذلك اليوم أحتاج إلى خبز وأحتاج ~~إلى كاغد وكنت أتردد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغد ، وإن صرفته في ~~الكاغد لم يكن لي خبز ، ومضى على هذا ثلاثة أيام بلياليها لم أطعم فيها ، ~~فلما كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي : لو كان في اليوم كاغد لم يمكني ~~أن أكتب فيه شيئا لما بي من الجوع ، فجعلت الدرهم في فمي وخرجت لأشتري ~~الخبز فبلعته ، ووقع علي الضحك ، فلقيني بعض الناس فقال لي : ما أضحكك ؟ ~~قلت : خير ، فألح علي فأبيت أن أخبره ، فحلف بالطلاق لتصدقني فأخبرته ، ~~فأخذ بيدي وأدخلني منزله وتكلف لي طعمة ، فلما كان وقت الظهر خرجت أنا وهو ~~إلى الصلاة فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس يعرف بابن قادوس فسأله عني وقال ~~: إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم قيمتها ربع ~~دينار وسهوت عنه ، فأخذت منه ثلثمائة درهم وكان بعد ذلك يصلني ذلك المقدار ~~إلى أن خرجت إلى الشام . وفي خبر ابن طولون صاحب مصر أنه لما استدعى القبطي ~~الذي كان ساكنا بصعيد مصر وسأله عن بحيرة تنيس ودمياط قال : كان موضع ~~البحيرة أرضا لم يكن بديار مصر مثلها في طيب PageV01P137 التربة وزكاء ~~الريع ، قال : وكانت جنانا متصلة ولم يكن بمصر كورة يقال إنها تشبه الفيوم ~~إلا هي وحدها ، وكانت أكثر فاكهة منه وكان الماء ينحدر إلى قرى موضع البحر ~~صيفا وشتاء يسقون منه متى شاءوا ، وفضل الماء ينصب في البحيرة . وكان بين ~~العريش وقبرس طريق مسلوكة في تنيس وبينهما اليوم سير طويل في البحر ، فلما ~~كان قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة طغى ماء البحر وزاد ~~فأغرق القرى التي كانت في موضع البحيرة فما كان منها في البقاع المرتفعة ، ~~فهي باقية إلى الآن وقد أحاط بها الماء . وأذكر حكايته في حرف الصاد في رسم ~~صعيد وبقية الخطاب في قصة له هي مذكورة هناك . تنس : مدينة بقرب مليانة ~~بينها وبين البحر ميلان ، وهي مسورة حصينة وبعضها ms0248 على جبل وقد أحاط به ~~السور ، وبعضها في سهل الأرض ، وهي قديمة أزلية ، وشرب أهلها من عين بها ، ~~وبها فواكه وخصب وإقلاع وانحطاط ، ولها أقاليم وأعمال ومزارع ، وبها حنطة ~~ممكنة وسائر الحبوب بها موجودة ، ويخرج عنها إلى كل الآفاق في المراكب وبها ~~من السفرجل الطيب مما لا يوجد في غيرها ، وداخلها قلعة صعبة المرتقى ينفرد ~~بسكناها عامل تنس لمنعتها ، وبها مسجد جامع وأسواق جميلة كثيرة وهي على نهر ~~يسمى نتاتين يأتيها من جبال على مسيرة يوم فيأتيها من القبلة ويستدبرها من ~~جهة الشرق والجوف ، ويصب في البحر ، وبها حمامان وهي كثيرة الزرع رخيصة ~~الأسعار منها يحمل الطعام إلى الأندلس وإلى أكثر بلاد إفريقية والمغرب ~~لكثرة الزرع عندهم ولكنها وبيئة يكاد من يدخلها لا يسلم من المرض وكثيرا ~~ما يموت بها الغرباء ، وتنس هذه هي التي تسمى الحديثة ، وعلى البحر حصن ~~يذكر أهل تنس أنه كان المعمور قبل هذه الحديثة ، وتنس الحديثة أسسها وبناها ~~البحريون من أهل الأندلس سنة اثنتين وستين ومائتين ، ولها بابان إلى القبلة ~~وباب البحر وباب ابن ناصح وباب الخوخة ويخرج منه إلى عين تعرف بعين عبد ~~السلام ثرة عذبة ، وفيها يقول الشاعر : أيها السائل عن أرض تنس . . . بلد ~~اللؤم لعمري والدنس بلدة لا ينزل القطر بها . . . للندى في أهلها حرف درس ~~فصحاء النطق في لا أبدا . . . وهم في نعم بكم خرس فمتى يلمم بها جاهلها . ~~. . يرتحل عن أرضها قبل الغلس ماؤها من قبح ما خصت به . . . نجس يجري على ~~أرض نجس فمتى تلعن بلادا مرة . . . فاجعل اللعنة دأبا لتنس ومن تنس علي ~~بن الملثم التنسي ، جيء به إلى المعتمد والي دمشق وادعي عليه أنه كشف وجه ~~غلام جميل من أبناء عمال الديوان وقد خرج من الحمام فقبله فهم الوالي بضربه ~~، فقال : لا تعجل علي حتى تسمع ما قلت ، ثم أنشد : أتواني حملت في الفلك ~~الدا . . . ئر أم جال بي كرى من خيال أم تعالت أرض وحطت سماء . . . أم رقى ~~الجن بي لأقصى منال بيدي هذه كشفت حجاب ms0249 ال . . . سجف حتى لثمت وجه الهلال ~~فاستظرفه وسأل والد الغلام فخلى سبيله . التنعيم : موضع بين مر وسرف ، بينه ~~وبين مكة فرسخان ، وإنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمينه يقال له نعيم ~~والذي عن يساره يقال له ناعم ، والوادي نعمان . ومن التنعيم يحرم من أراد ~~العمرة . وهو الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن ~~PageV01P138 أبى بكر رضي الله عنهما أن يعمر منه عائشة رضي الله عنها فقال ~~: ' يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فاعمرها من التنعيم ، فإذا هبطت بها من ~~الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة ' . وفي الخبر أن ابن الزبير رضي الله ~~عنهما لما فرغ من بناء الكعبة خلقها من داخلها وخارجها ، من أعلاها إلى ~~أسفلها وكساها القباطي وقال : من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من ~~التنعيم ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل ومن لم يقدر على بدنة فليذبح شاة ، ~~وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكرا لله عز وجل ولم ير يوم ~~كان أكثر عتيقا وعتيقة ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة ~~مبذولة من ذلك اليوم ونحر ابن الزبير رضي الله عنهما مائة بدنة ، فلما طاف ~~بالكعبة استلم الأركان الأربعة جميعا وقال : إنما كان ترك استلام هذين ~~الركنين الشامي والغربي لأن البيت لم يكن على قواعد إبراهيم ، فلم يزل ~~البيت على بناء ابن الزبير رضي الله عنهما حتى قتل ، ودخل الحجاج مكة فهدم ~~منه ست أذرع بإذن عبد الملك وشبرا مما يلي الحجر ، وبناها على أساس قريش ~~وسد الباب الذي في ظهرها وترك سائرها ، وآخر من زاد في الكعبة كرمها الله ، ~~المهدي سنة أربع وستين ومائة ، فهي على ذلك إلى الآن . تنومة : جزيرة من ~~جزر الهند عامرة لباس أهلها الأزر ، وبها مياه عذبة وأرز وقصب سكر ونارجيل ~~، وبها مغايص الجوهر وبها يوجد العود الهندي والكافور ، وأصول العود تستخرج ~~في وقت لا يكون في غيره بعد أن يتقدم في قطع أغصانه قبل ذلك بأشهر ثم ينحت ~~أعلاها ويزال رخوها وتؤخذ ms0250 قلوبها الصلبة فتجرد بالاسكرفاج وهو مبرد العود ~~حتى تنقى ثم تجرد بالزجاج ثم توضع في أوعية الخيش وتصقل صقلا كثيرا ثم ~~تخرج من تلك الأوعية وتباع من التجار الواصلين هناك ويخرجه التجار إلى جميع ~~البلاد . تعشار : قيل فيه تعشار بكسر أوله وروي فيه الفتح ، موضع في بلاد ~~بني تميم وقيل جبل في بني ضبة ، وقيل ماء لبني ضبة بنجد وقيل تعشار أرض ~~لكلب ، وأنشد للنابغة : وبنو جذيمة حي صدق سادة . . . غلبوا على خبت إلى ~~تعشار وحدث لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال : خرجنا حجاجا فلما كنا بالصفاح ~~إذا بركب عليهم اليلامق ومعهم الدرق ، فلما دنوت منهم إذا بالحسين فقلت : ~~أين أبو عبد الله ؟ قال : يا فرزدق ما وراءك قلت : أنت أحب الناس إلى الناس ~~والعطاء في السماء ، والسيوف مع بني أمية . قال : ودخلنا مكة فقلنا لعبد ~~الله بن عمرو خبر حسين فقال : إما إنه لا يحيك فيه السلاح ، قال : ثم خرجنا ~~إلى موضع يقال له تعشار فجعلنا لا يمر بنا ركب إلا سألناه عن حسين ، حتى مر ~~بنا ركب فناديناهم : ما فعل حسين ؟ قالوا : قتل ، فقلت : فعل الله بعبد ~~الله بن عمرو وفعل قال سفيان : ذهب الفرزدق إلى غير المعنى ، إنما معنى لا ~~يحيك فيه السلاح أي لا يضره القتل مع ما قد سبق له . تفليس : أول حدود ~~أرمينية بينها وبين قالي قلا أربع مراحل ، وهي على نهر ، وبها سوران من طين ~~، وهي في غاية من الرفه والخصب ، وأهلها أهل مروات ولها حمامات مثل حمامات ~~طبرية مياهها حامية من غير أن يوقد عليها نار ، أسعارها رخيصة والعسل ~~والسمن بها كثيران جدا . وفي سنة ثمان عشرة وستمائة استولى الططر على ~~مدينة تفليس وكانت قبل للمسلمين وأكثر منازلها من خشب فأطلقوا فيها النار ~~حتى صارت جمرة واحدة . تقيوس : في بلاد قسطيلية ، وهي أربع مدن متقاربة ~~عليها أسوار يكاد يكلم بعض أهلها بعضا لتقاربها ، ولهم غابات كثيرة النخل ~~والزيتون وجميع الفواكه وهي أكثر بلاد قسطيلية زيتونا وأكثر جباية وفيها ~~العيون الكثيرة العذبة والمياه ms0251 السائحة . وبينها وبين الحمة عشرون ميلا ~~وهي مدينة عامرة بها PageV01P139 غلات الحناء والكمون والكراويا وبها تمر ~~حسن وجملة بقول طيبة . وكان أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار الخارج على بني ~~عبيد الله الشيعي في بلاد المغرب ينزل تقيوس في أول أمره ويعلم أطفالهم ~~القرآن على بابها . تستر : مدينة بالأهواز بينها وبين عسكر مكرم ثمانية ~~فراسخ ، وفتحها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ، وبينها وبين مدينة سابور ~~ثمانية فراسخ ، وهي مرتفعة الأرض والماء يرتفع في الشاذروان إلى بابها ، ~~وبها وجد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبر دانيال وكان أهل الكتاب ~~يديرونه بينهم على مجامعهم يتبركون به ويستسقون به المطر إذا أجدبوا وأخذه ~~أبو موسى رضي الله عنه ، وشق النهر إلى أعلى باب السوس خلجانات جعل فيها ~~ثلاثة قبور مطوية بالآجر ودفن تابوته في أحد القبور ثم استوثق منها كلها ~~وعماها ثم فتح عليها الماء حتى اختلط الثرى الكثير على ظهور القبور هناك . ~~ومن أهل تستر كان نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أصابه عبد الله ~~في غزواته ومات سنة سبع عشرة ومائة ، وقال : دخلت مع ابن عمر إلى عبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنهم فأعطي في اثني عشر ألفا فأبى أن يبيعني وأعتقني ~~أعتقه الله من النار . وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه سار بعد فتح ~~الأهواز والسوس إلى تستر وبها شوكة العدو وحده وكتب إلى عمر رضي الله عنه ~~يستمده ، فكتب عمر إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه يأمره بالمسير إليه في ~~أهل الكوفة ، فقدم عمار جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وسار أبو ~~موسى رضي الله عنه حتى أتى تستر وعلى ميمنته البراء بن مالك وعلى ميسرته ~~مجزأة بن ثور السدوسي وعلى الخيل أنس بن مالك رضي الله عنه وعلى ميمنة عمار ~~البراء ابن عازب الأنصاري رضي الله عنهما وعلى الميسرة حذيفة بن أبي اليمان ~~رضي الله عنه وعلى خيله قرظة بن كعب الأنصاري وعلى رجالته النعمان بن مقرن ~~المزني ms0252 ، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا وحمل أهل الكوفة وأهل البصرة حتى ~~بلغوا باب تستر ، فقاتلهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد رضي الله ~~عنه ، ودخل الهرمزان وأصحابه المدينة بشر حال وقد قتل منهم في المعركة ~~تسعمائة وأسر ستمائة وضربت أعناقهم بعد وكان الهرمزان قد حضر وقعة جلولاء ~~مع الأعاجم ، ثم إن رجلا من الأعاجم استأمن إلى المسلمين على أن يدلهم على ~~عورة العدو ، فأسلم واشترط أن يفرض له ولولده ، فعاقده أبو موسى على ذلك ، ~~ووجه معه رجلا من بني شيبان يقال له أشرس بن عوف فخاض به دجيلا على عرق ~~من حجارة ثم علا به المدينة وأراه الهرمزان ثم رده إلى العسكر ، فندب أبو ~~موسى رضي الله عنه أربعين رجلا مع مجزأة بن ثور وأتبعهم مائتي رجل وذلك في ~~الليل والمستأمن يتقدمهم فأدخلهم المدينة فقتلوا الحرس وكبروا على سور ~~المدينة ، فلما سمع ذلك الهرمزان هرب إلى قلعته وكانت موضع خزانته وأمواله ~~، وعبر أبو موسى رضي الله عنه حين أصبح حتى دخل المدينة فاحتوى عليها ، ~~وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن يظفر ~~بهم العرب ، وطلب الهرمزان الأمان فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك إلا على حكم ~~عمر رضي الله عنه فنزل على ذلك . وقتل أبو موسى من كان في القلعة ممن لا ~~أمان له وحمل الهرمزان إلى عمر رضي الله عنه فاستحياه وكان الذي قدم عليه ~~به أنس بن مالك رضي الله عنه فاستشار عمر أنسا فيه فقال : يا أمير ~~المؤمنين تركت خلفي شوكة شديدة وعدوا كلبا وإن قتلته يئس القوم من الحياة ~~، فاستحياه وأسلم وفرض له عمر رضي الله عنه ثم إنه اتهم بممالأة أبي لؤلؤة ~~على قتل عمر رضي الله عنه ، فقال له عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما : امض ~~بنا ننظر إلى فرس فمضى وعبيد الله خلفه فضربه بالسيف فقتله . ويقال إن ~~أجناد المسلمين لما نزلوا على تستر وبها الهرمزان وجنود أهل فارس وأهل ~~الجبال والأهواز فحاصروهم أشهرا وأكثروا ms0253 القتل فيهم ، وقتل البراء بن مالك ~~رضي الله عنه في ما بين أول ذلك الحصار إلى أن فتح الله على المسلمين ~~مبارزة مائة سوى من قتل في غير المبارزة ، وقتل مجزأة بن ثور مثل ذلك وكعب ~~بن سور وأبو تميمة كل واحد منهم مثل ذلك وهؤلاء من أهل البصرة ، وفعل جماعة ~~من الكوفيين مثل ذلك ، وزاحفهم المشركون في أيام تستر ثمانين زحفا تكون ~~عليهم مرة ولهم أخرى ، حتى إذا كانوا في آخر PageV01P140 زحف منها واشتد ~~القتال قال المسلمون : يا براء أقسم على ربك ليهزمهم ، فقال البراء بن مالك ~~: اللهم اهزمهم لنا واستشهدني ، فهزموهم حتى أدخلوهم خنادقهم ثم اقتحموها ~~عليهم وأرزوا إلى مدينتهم فأحاط المسلمون بها وضاقت المدينة بهم وطالت ~~حربهم ، فخرج رجل إلى النعمان واستأمنه على أن يدله على مدخل يدخل منه إلى ~~المدينة ويكون منه فتحها فأمنه النعمان فدلهم على مخرج الماء فنهدوا إلى ~~ذلك المخرج فدخل منه من دخل وكبر المسلمون من خارج وفتحت الأبواب ، ورضي ~~الهرمزان أن ينزل على حكم عمر رضي الله عنه فشدوه وثاقا واقتسموا ما أفاء ~~الله عليهم فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف والراجل ألفا ، وخرج المسلمون ~~بالهرمزان إلى المدينة وقد هيئوه في هيئته فألبسوه كسوته من الديباج ووضعوا ~~على رأسه تاجا مكللا بالياقوت كيما يراه عمر رضي الله عنه في هيئته ، ثم ~~خرجوا به على الناس يريدون عمر في منزله فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل لهم جلس ~~في المسجد لوفد قدموا عليه ، فانطلقوا إلى المسجد فلم يجدوه إلى أن دلوهم ~~عليه في جهة من المسجد نائما ، فكان من أمره مع الهرمزان وإسلام الهرمزان ~~ما هو مشهور ، وفي الخبر طول . تشومس : مدينة في المغرب في جهة أصيلة وهي ~~مدينة قديمة فيها آثار كثيرة للأول ، وهي على نظر واسع كثير الخصب والزرع ~~والضرع وهي تمير بلاد الأندلس ، وبقربها بحيرة كبيرة تسمى أمسنا يصب فيها ~~ماء البحر سبعة أعوام وتصب هي في البحر سبعة أعوام وينقطع البحر فتظهر فيها ~~جزائر بينها غدران يتصيد فيها أنواع السمك ms0254 ، وبين البحر والبحيرة مسجد ~~مقصود معظم يسكن حوله النساك وأهل الخير وأمرهم مشهور بتلك الناحية معروف . ~~تهامة : في ' مختصر العين ' تهامة : مكة ، والنازل متهم ، والصحيح أن مكة ~~من تهامة كما أن المدينة من نجد ، وقيل أرض تهامة قطعة من اليمن وهي جبال ~~مشتبكة أولها في البحر القلزمي ومشرفة عليه وحدودها في غربيها بحر القلزم ~~وفي شرقيها جبال متصلة من الجنوب إلى الشمال ، وطول أرض تهامة من الشرجة ~~إلى عدن على الساحل اثنتا عشرة مرحلة ، وفي شرقيها مدينة صعدة وجرش ونجران ~~، وفي شمالها مكة وجدة وفي جنوبها صنعاء نحو عشرين مرحلة . وسميت تهامة ~~لتغير هوائها من قولهم تهم الدهن وتمه إذا تغير ريحه . وينسب إلى تهامة علي ~~بن محمد التهامي الشاعر صاحب القصيدة الرائعة المشهورة في رثاء ابنه التي ~~أولها : حكم المنية في البرية جار . . . ما دارك الدنيا بدار قرار بينا يرى ~~الإنسان فيها مخبرا . . . حتى يرى خبرا من الأخبار يقول فيها : يا كوكبا ~~ما كان أقصر عمره . . . وكذاك حكم كواكب الأسحار وهي طويلة ، وكان التهامي ~~هذا الشاعر من مشهوري دولة الحاكم صاحب مصر ، ورام التوثب على الملك وقال : ~~سأطلب العلاء بكل ليث . . . له زأر بذكر الله وحده له مما تصوغ الهند ناب . ~~. . ومما حاكه داود لبده يرد الرمح أزرق ذا احمرار . . . كمقلة أزرق كحلت ~~برمده ثم تجول في أمراء أعراب الشام ، ومدح ولاة الحاكم ومدح الوزير ابن ~~المغربي وعرض بالحاكم وسارت له أشعار أحقدت قلب الحاكم فوضع له من زين له ~~الوصول إلى مصر ، فعندما وقعت العين عليه حبس في خزانة البنود حتى مات ، ~~قالوا : وهو أشعر من PageV01P141 أخرجته مكة فيما قرب من الزمان وبعد بلا ~~استثناء ، ومن مفرداته : أملت فيه الغنى من قبل رؤيته . . . فالآن أكبرته ~~عن ذلك الأمل علا فما يستقر المال في يده . . . وكيف تقبل ماء قنة الجبل ~~وقوله : أفدي الكتاب بناظري فبياضه . . . ببياضه وسواده بسواده وقوله : ~~أهتز عند تمني وصلها طربا . . . ورب أمنية أحلى من الظفر تجني علي وأجني ~~من مراشفها . . . ففي الجنى والجنايات انقضى عمري ms0255 وأما قول المتنبي لممدوحه ~~من قصيدة : وأشهر آيات التهامي انه . . . أبوك وأجدى ما لكم من مناقب فعنى ~~بالتهامي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه العبارة تقتضي جهله أو قلة أدبه ~~، فض الله تعالى فاه . تهودة : من بلاد الزاب بالقرب من بسكرة ، وهي مدينة ~~أولية بنيانها بالحجر الجليل وعليها سور عظيم ، ولها ربض ويدور بجميعها ~~خندق ، ولها نهر كبير ينصب إليها من جبل أوراس ، فإذا كان بينهم وبين أحد ~~حرب وخافوا النزول عليهم أجروا ماء ذلك النهر في الخندق المحيط ببلدهم ~~فامتنعوا به وشربوا منه ، وهي كثيرة البساتين والنخيل والزرع وجميع الثمار ~~. وفي هذه المدينة حديث مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه شهر بن ~~حوشب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سكنى هذه البقعة ~~الملعونة التي هي تهودة وقال : ' سوف يقتل بها رجال من أمتي على الجهاد في ~~سبيل الله تعالى ثوابهم كثواب أهل بدر وأهل أحد وانهم مابدلوا حتى ماتوا ' ~~، وكان شهر بن حوشب رضي الله عنه يقول : واشوقاه إليهم . قال شهر رضي الله ~~عنه : سألت جماعة من التابعين عن هذه العصابة التي ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : ذلك عقبة بن نافع وأصحابه قتلهم البربر والنصارى بمدينة ~~يقال لها تهودة فمنها يحشرون يوم القيامة وسيوفهم على عواتقهم حتى يقفوا ~~بين يدي الله عز وجل . قالوا : قدم عقبة بن نافع رضي الله عنه مصر في خلافة ~~معاوية رضي الله عنه ، وعليها عمرو بن العاصي رضي الله عنه ، فنزل منزلا ~~في بعض قرى مصر ومعه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما ، فوضعت بين أيديهم سفرة فيها طعام ~~، فلما تناولوا من الطعام سقطت حدأة على ما بين أيديهم من الطعام فأخذت منه ~~عرقا ، فقال عقبة رضي الله عنه : اللهم دق عنقها ، فأقبلت منقضة حتى ضربت ~~بدفيها الأرض فاندقت عنقها ، فاسترجع ابن عمرو ، فسمعه عقبة فقال : ما لك ~~يا أبا ms0256 عبد الله ، قال : بلغني أن قوما يغزون إلى هذه الناحية فيستشهدون ~~بها جميعا ، فقال عقبة : اللهم أنا منهم ، وكان مستجاب الدعوة . ثم إن ~~عقبة بن نافع رضي الله عنه خرج في أيام يزيد بن معاوية على جيش كبير غازيا ~~إلى بلاد المغرب ، فمر على عبد الله بن عمرو بمصر فقال له : يا عقبة لعلك ~~من الجيش الذي يدخل الجنة ، فقدر أن افتتح عقبة بلاد المغرب حتى وصل إلى ~~أقصاها وهي على ضفة البحر المحيط فأدخل فرسه في البحر حتى بلغ الماء السرج ~~وقال : اللهم إني أطلب السبب الذي طلب عبدك ذو القرنين فقيل له : يا ولي ~~الله وما السبب الذي طلبه ؟ فقال : ألا يعبد في الأرض إلا الله وحده . ~~وانصرف إلى إفريقية ، فلما دنا منها تفرق أصحابه فوجا فوجا ، فلما وصل ~~إلى مدينة طبنة من أرض الزاب أذن لسائر جيشه وبقي في عدة يسيرة من أصحابه ، ~~وكان في دخوله المغرب خطر على مدينة تهودة وعلى مدينة بادس فرأى فيهما قوة ~~كبيرة من النصارى والبربر ، وكانت في ذلك الوقت PageV01P142 من أعظم مدن ~~المغرب ، فلما رجع قال : أمر على مدينتي تهودة وبادس لأعرف ما يكفيهما من ~~العدة والجيوش ، فلما انتهى إلى مدينة تهودة اعتمده كسيلة بن أقدم وكان ~~أميرها في جيش الروم ، وكان قد سمع بتفرق جيش عقبة ، وأقبلت إليه أيضا ~~عساكر البربر فلما رآهم عقبة وأصحابه كسروا أجفان سيوفهم وزحفوا إليهم ~~فقاتلوا حتى قتلوا جميعا رحمة الله عليهم ، وقبر عقبة اليوم بتهودة على ~~مقربة منها بمرحلة . توريز : وهي المعروفة في كتب الأدب بتبريز ، نزل عليها ~~الططر سنة ثمان عشرة وستمائة فلما قاربوها فارقها سلطان أذربيجان أزبك بن ~~البهلول بنسائه وأهله وما خف من ذخائره واعتصم بقلعة خوي وخلف على توريز ~~نائبا جمع كلمة أهلها وظهر منهم حزم وجلد ، وتحالف مع رجال البلد على ~~الموت ووعظهم وحذرهم ما نزل بغيرهم كأهل الطالقان وقزوين وهمذان ، فعملوا ~~حساب الموت وفي مدينتهم منعة بالمياه والسباخ التي يحرزونها ، وبلغ ذلك ~~الططر فراسلوه في مال وهدايا ، فحمل ms0257 لهم من ذلك ما أرضاهم فرحلوا عنهم إلى ~~إقليم الران . توج : مدينة في أرض فارس كان قصدها مجاشع بن مسعود فيمن معه ~~من المسلمين فالتقوا بتوج مع أهل فارس فاقتتلوا ما شاء الله تعالى ، ثم إن ~~الله عز وجل سلط المسلمين على أهل توج فهزموهم وقتلوهم كل قتلة وبلغوا منهم ~~ما شاءوا وغنمهم ما في عسكرهم فحووه ثم دعوا إلى الجزية والذمة فراجعوا ~~وأقروا وخمس مجاشع الغنائم وبعث بجميعها ووفد وفدا . وحدث عاصم بن كليب عن ~~أبيه قال : خرجنا مع مجاشع غازين توج ، فحاصرناها وقاتلناها ما شاء الله ~~فلما افتتحناها حوينا نهبا كثيرا وقتلنا قتلى عظيمة وكان علي قميص قد ~~تخرق فنظرت إلى رجل في القتلى عليه قميص فنزعته فأتيت به الماء فجعلت أضربه ~~بين حجرين حتى ذهب ما فيه فلبسته ، فلما جمعت الغنائم قام مجاشع خطيبا ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس لا تغلوا فإنه من غل جاء بما غل ~~يوم القيامة ردوا ولو المخيط فلما سمعت ذلك نزعت القميص فألقيته في الأخماس ~~وفي ذلك يقول مجاشع : ونحن ولينا مرة بعد مرة . . . بتوج أبناء الملوك ~~الأكابر لقينا جيوش الماهيان بسحرة . . . على ساعة تلوي بأهل الخطائر فما ~~فتئت خيلي تكر عليهم . . . ويلحق منهم لاحق غير جائر لدن غدوة حتى أتى ~~الليل دونهم . . . وقد عولجوا بالمرهفات البواتر وكان كذاك الدأب في كل ~~كورة . . . أجابت لإحدى المنكرات الكبائر تونس : مدينة بإفريقية محدثة ~~إسلامية ، سمعت من يحدث أنها أحدثت عام ثمانين ، قال بعضهم : لم يقصد بها ~~أول أمرها وضع مدينة ، وإنما اجتمع الناس إليها وبنوا وسكنوا وزادوا حتى ~~صارت مدينة وعمرت ، وكان أبو جعفر المنصور إذا قدم عليه رسول صاحب القيروان ~~يقول له : ما فعلت إحدى القيروانين يعني تونس تعظيما لها ويوصف أهلها في ~~قديم الزمان بالقيام على الأمراء . وهي اليوم قاعدة البلاد الإفريقية وأم ~~بلادها وحضرة السلاطين من الخلفاء الحفصيين ومهاجر أهل الأقطار من الأندلس ~~والمغرب وغيرهما فكثر خلقها واتسع بشرها ورغب الناس في سكناها وأحدثوا بها ~~المباني والكروم والبساتين ms0258 والغروس حتى بلغ ذلك النهاية التي لا توجد في ~~غيرها ، وبينها وبين القيروان مسيرة ثلاثة أيام وبينها وبين البحر نحو ~~أربعة أميال وبين تونس وقرطاجنة نحو عشرة أميال وبين تونس ومرساها بحيرة ~~يقال إنها كانت منذ مائتي سنة أرضا كثيرة الجنات والمياه والزرع طيبة ~~الفواكه فغلب عليها ماء البحر ، ولها سور يدور بها ويقال إن دورها أربع ~~وعشرون ألف ذراع ، وجامعها مليح الصنعة حسن الوضع متقن البناء مطل على ~~البحر بناه عبيد الله بن الحبحاب هو ودار الصناعة سنة أربع عشرة ومائة ~~وأنفذ إليها البحر . وتونس في سفح جبل وبها مبان عجيبة وجل عضادات أبواب ~~دورها رخام أبيض ، لوحان قائمان وثالث معترض مكان العتبة ، ومن الأمثال ~~بإفريقية : دور تونس أبوابها رخام وداخلها سخام . قالوا : وهي دار علم وفقه ~~وأكثر البلاد PageV01P143 باعة وغوغاء ، وعلى نحو عشرة أميال منها نهر ~~بجردة وهو على الطريق إلى المغرب ، ويقال إن من شرب منه قسا قلبه ، فأكثر ~~الناس يجتنبون شربه . وتونس من أشرف مدن إفريقية وأطيبها ثمرة وأنفسها ~~فاكهة ، وسميت تونس لأن المسلمين كانوا لما فتحوا إفريقية ينزلون بازاء ~~صومعة ترشيش - راهب كان هناك - ويأنسون بصوت الراهب فيقولون : هذه الصومعة ~~تؤنس ، فلزمها هذا الاسم . وامتحن أهل تونس أيام أبي يزيد بالقتل والسبي ~~وذهاب الأموال وقال بعضهم : لعمرك ما ألفيت تونس كاسمها . . . ولكنني ~~ألفيتها وهي توحش وبها أصناف من الحوت الذي لا يكون مثله في غيرها ما لا ~~يحصى كثرة ، أجناس كثيرة تجري في البحر مع شهور العجم ، فهم منه في لذة ~~موصولة ، وفيه صنف يقال له البقونس ، ومن أمثالهم : لولا البقونس لم يخالف ~~أهل تونس . ومن تونس علي بن زياد الفقيه صاحب مالك بن أنس ، والإمام العابد ~~محرز بن خلف التميمي ذو المناقب المشهورة والآثار المأثورة أخباره مصنفة ~~وقبره بتونس بدار يتبرك به ، وبها من الصالحين والأخيار عدة لا تحصى ، ~~ويقال إن تونس تقصم الجبابرة وهم ينشدون : وكل جبار إذا ما طغى . . . وكان ~~في طغيانه يسرف أرسله الله إلى تونس . . . فكل جبار بها يقصف ونزل ms0259 عليها ~~عبد المؤمن بن علي سنة أربع وخمسين وخمسمائة فحصرها ثم دخلها عليهم ، ~~واختلفت عليها ولاة الموحدين إلى أن نزل عليها يحيى بن إسحاق الميورقي ~~فحاصرها أيضا ثم ملكها وأغرم أهلها مائة ألف دينار وعنف نوابه على التأني ~~في تقاضيها ثم خرج عنها لما بلغه تحرك صاحب المغرب أبى عبد الله محمد بن ~~المنصور يعقوب إليه ، ووالى عليه الهزائم كبير أصحابه الشيخ أبو محمد عبد ~~الواحد المرة بعد المرة ، ثم ولي تونس بعد انفصال الملك الناصر أبي عبد ~~الله إلى المغرب فساس الناس سياسة طال عهدهم بها ، وأمنهم ورعاهم فرأوا من ~~بركات أيامه وحسن رعيته ما غبطهم به وأحبوه الحب الشديد ، ووليها بعده ~~الملوك من ولده فاشتهر ذكرها واستوسق أمرها وصارت حضرة الملوك وانعكس أمر ~~المغرب وسقط نجم مراكش . توسيهان : مدينة كانت للروم قديمة بجزيرة أبي شريك ~~فخربت وبقي في مكانها قصر هو بالقرب من نابل . توزر : هي قاعدة كور قصطيلية ~~من البلاد الجريدية ، ولها سور عظيم حصين وبها نخل كثير جدا وتمرها كثير ~~يعم بلاد إفريقية وبها الأترج الكثير الطيب ، والبقول بها موجودة متناهية ~~في اللذة والجودة ، وسعر طعامها غال في أكثر الأوقات لأنه يجلب إليها ~~والحنطة والشعير بها قليلان ، وبينها وبين الحمة مرحلة صغيرة . وعليها هلك ~~علي بن إسحاق الميورقي جاءه سهم في ترقوته فقضى نحبه ، وكان انتقم من أهلها ~~سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وحصرها مدة وضيق عليها وتحرك إليه صاحب مراكش ~~فكان من أمره ما ذكر . وهي مدينة كبيرة قديمة عليها سور مبني بالحجارة ~~والطوب وحولها أرباض واسعة ولها أربعة أبواب وعليها غابة كبيرة وهي أكثر ~~بلاد الجريد تمرا ومنها تمتار جميع بلاد إفريقية وبلاد الصحراء بالتمر ~~لكثرته بها ورخصه ، ولأنها على طرف الصحراء لا يعلم ما وراءها ولا قدر أحد ~~قط على الدخول في الصحراء التي في قبلتها ، ويقال إن بتلك الصحراء وادي رمل ~~يجري مجرى المياه وهذا مستفيض ، وأهلها من بقايا الروم الذين كانوا ~~بإفريقية قبل الفتح ، وكذلك أكثر أهل قصطيلية ببلاد الجريد لأنهم في ms0260 دخول ~~PageV01P144 المسلمين إفريقية أسلموا على أموالهم ، وفيهم من العرب الذين ~~سكنوا فيها من المسلمين عند افتتاحها ، وفيهم من البربر الذين دخلوها في ~~قديم الزمان عند خروجهم من بلادهم وانجلائهم عنها ، فإن بلاد البربر إنما ~~كانت أرض فلسطين من ديار الشام وما جاور تلك البقاع ، وكان ملكهم جالوت ~~الجبار الذي قتله داود عليه السلام ، فتفرقوا في البلاد ومضى أكثرهم نحو ~~المغرب حتى وصلوا أقاصي بلاد المغرب على أزيد من ألفي ميل من القيروان ~~فأوطنوها ، وكانت بلاد إفريقية للافرنجة فأجلتها البرابر عنها إلى جزائر ~~البحر مثل صقلية وغيرها ثم تراجعت الافرنجة إلى مدنها على موادعة وصلح مع ~~البربر ، فاختارت البربر سكنى الجبال والرمال وأطراف البلاد ، وصارت الروم ~~إلى المدن والعمائر حتى جاء الإسلام وافتتحت إفريقية فانجلت الروم أمامهما ~~إلى جزائر البحر وغيرها إلا من أسلم وبقي في بلده وعلى ماله ، مثل أهل ~~قصطيلية وغيرها من البلاد . وأهل توزر يبيعون زبل مراحيضهم ، وهم يعيرون ~~بذلك ، لأنهما لا يدخلون المراحيض بالماء لئلا يفسد الزبل ، فإذا دخل أحدهم ~~المرحاض مشى إلى أحد السواقي التي تشق مدينتهما أو إلى الوادي فاغتسل ، ~~ويمشي عندهم دلال المراحيض بالزبل في الإناء فإذا كان جافا حرص عليه وإذا ~~كان رطبا زهد فيه ، ويصنعون في جناتهم مراحيض على الطرق للعامة لمن كان ~~مضطرا أو غريبا ليس من أهلها ، أما البلدي فلو أمسك ذلك يومين ما رماه ~~إلا في مرحاضه وذلك لتدمين أرضهم لأنها في غاية الجفوف لقربها من الصحراء . ~~وتتفاضل بلاد الجريد في رطوبة الأرض ودهنيتها ، وتوزر أيبسها . التوبة : ~~جزيرة بالأندلس على البحر المحيط قد أحاط بها خليج وهي مأوى للصالحين ورباط ~~لخيار المسلمين ، وبها آبار عذبة يعتملون عليها من أصناف البقول ما يقوم ~~لمعايشهم مع مرافق البحر . تيليت : في بلاد المغرب متوسطة بين القبائل ~~القبلية وفيها تمر القوافل وفيها حصن منيع رتب فيه الجند ويعمره الوالي ~~وحوله الأعناب الكثيرة والثمار والمياه المطردة والعمائر . تيطاوان : بقرب ~~مليلة مدينة قديمة كثيرة العيون والفواكه والزرع طيبة الهواء والماء . ~~تيركى : من عمل غانة من ms0261 بلاد السودان ، وهي مدينة عظيمة لها أسواق حافلة ~~يجتمع فيها أمم كثيرة من بلاد مفترقة من بلد غانة ومن تادمكة ، وهي في طاعة ~~صاحب غانة وله يخطبون وإليه يتحاكمون ، وبينها وبين غانة ستة أيام . وتعظم ~~السلاحف بأرض تيركى حتى تخرج عن القياس وهي تحفر في الأرض أسرابا يمشي ~~فيها الإنسان وهم يأكلونها فلا يستطيعون استخراج واحد منها من تلك الأسراب ~~إلا بعد شد الحبال فيها واجتماع العدد الكثير عليها . حدث أحد الثقات ~~المسافرين في تلك الطريق أن قوما نزلوا في بعض طريق تيركى فعرسوا ومعهم ~~متاعهم وبتلك الطريق الأرضة كثيرة وهي تفسد ما وجدت من متاع أو غيره ولها ~~بتلك الطريق أجحار من التراب أكواما فوق أحجارها ، ومن العجب أن ذلك ~~التراب ند والماء هناك غير موجود على أبعد حفر ، فلا يضع التجار أمتعتهم ~~إلا على الحجارة المجموعة أو الخشب ، فلما نزل أولئك التجار بذلك الموضع ~~ارتاد كل واحد منهم لمتاعه حزنا من الأرض أو حجرا فبدر أحدهم في الليل ~~إلى صخرة عظيمة فيما ظن فأنزل عليها متاعه ، وكان وقر بعيرين ، ثم نام بقرب ~~رحله ، فلما هب من نومه سحرا لم يجد الصخرة ولا ما كان عليها ، فارتاع ~~ونادى بالويل والحرب ، فاجتمع إليه أهل القافلة يسألونه عن خطبه فقالوا : ~~لو طرقك لص لذهب بالمتاع وبقيت الصخرة ، فنظروا فإذا أثر سلحفاة ذاهبة من ~~الموضع فاقتفوا آثارها ومشوا أميالا حتى أدركوا السلحفاة وحمل المتاع على ~~ظهرها وهي تنهض به من غير تكلف ، فانظر هذه السلحفاة العظيمة التي تحمل وقر ~~جملين . PageV01P145 ومدينة تيركى على النيل ومن هناك يرجع نحو الجنوب ، ~~ويلي مدينة تيركى إلى ناحية الجنوب مدينة تادمكة من أرض السودان أيضا . ~~تيسر : صحراء تيسر تلي جبل بنبوان وعليها يدخل المسافرون إلى أودغشت وغانة ~~وغيرهما ، وهذه الصحراء قليلة الأنس لا عامر بها ، والماء بها قليل ~~يتزودونه من مجابات معلومة ، وفي هذه الصحراء حيات كثيرة طويلة القدود ~~غليظة الأجسام يصيدونها السودان ويقطعون رؤوسها ويطبخونها بالماء والملح ~~ويأكلونها وهي عندهم أطيب طعام يأكلونه . تيفاش : ببلاد ms0262 إفريقية بينها وبين ~~الأربس مرحلة وهي بقرب ملاق وهي مدينة أولية شامخة البناء وتسمى تيفاش ~~الظالمة ، وفيها عيون ومزارع كثيرة ، وهي في سفح جبل وفيها آثار للأول ~~كثيرة وعليها سور قديم بالحجر ، ولها بساتين ورياضات وأكثر غلاتها الشعير ، ~~وإليها ينسب مؤلف كتاب ' مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء ' عمر ~~التيفاشي ، وهو كتاب مطول حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه فأبدع ، وله ' ~~قادمة الجناح في آداب النكاح ' وبأرض تيفاش كانت الوقيعة العظيمة لسلطان ~~إفريقية الأمير أبي زكريا على هوارة في سنة ست وثلاثين وستمائة بمقربة من ~~جبل أوراس ، وكانوا طغوا وبغوا وصارت لهم شوكة ومنعوا الحقوق للسلطان . ~~تيمليمن : من مدن نفزاوة ، وهو نظر مثل قسطيلية فيه مدن وقصور وعمل كبير ، ~~وهذه البلدة تيمليمن مدينة لطيفة حصينة لها أرباض ولها غابة نخل وزيتون ~~وجميع الفواكه فيها قال بعضهم : تيمليمن سبعة أحرف على لطفها وخمول ذكرها ~~ومصر ثلاثة أحرف على عظمها وسمو ذكرها . تيجس : بمقربة من تيفاش بقرب وادي ~~الدنانير عند قصر الإفريقي ، وهي مدينة أولية شامخة البناء كثيرة الكلأ ~~والربيع . وفي أيام محمد بن أحمد بن الأغلب المعروف بأبي الغرانيق صاحب ~~القيروان كانت وقيعة تيجس ، وذلك أنه قدم محمد بن سالم بن غلبون واليا على ~~باغاية وتيجس فأشار عليه أهل باغاية ألا يمضي إلى تيجس حتى يأخذ رهائنهم ~~ويتوثق منهم فلم يفعل ومضى إلى تيجس فلما توسط البربر وثبوا عليه من كل ~~ناحية فقتلوه وقتلوا أصحابه وأخذوا أثقاله ، فلما اتصل ذلك بمحمد بن أحمد ~~أمر بحشد الجند والموالي والأنصار فلما توافوا بعثهم إلى تيجس فقتلوا ~~بربرها قتلا عظيما واستباحوا أموالهم . تيماء : من أمهات القرى ، على سبع ~~ليال من المدينة المكرمة ، ولها سور على شاطئ بحر طوله فرسخ ، ويخرج من ~~تيماء إلى الشام على حوران والبثنية وحسمى ، وبين تيماء وأول الشام ثلاثة ~~أيام ، وبتيماء مياه ونخل ، ومنه تمتار البادية وبه تجارات قلائل . وفي ~~تيماء يقول الشاعر في قصة السموأل بن عادياء حين استودع أموال امرئ القيس ~~بن حجر وسلاحه وكراعه فبعث ms0263 إليه الحارث بن أبي شمر الغساني ليأخذ كل ذلك ~~منه فمنعه ولم يجبه إلى ذلك : بالأبلق الفرد من تيماء منزله . . . حصن حصين ~~وجار غير غدار في أبيات ، وأظنها قد تقدمت . وكانت أمة من العماليق نزلوا ~~في قديم الزمان الحجاز وكان ملكهم بتيماء يقال له الأرقم بن أبي الأرقم ~~فسكنوا مكة . والمدينة والحجاز كله وعتوا عتوا كبيرا ، فلما أظهر الله عز ~~وجل PageV01P146 موسى عليه السلام على فرعون وأهله وجنوده وطئ الشام وأهله ~~وبعث بعثا من بني إسرائيل إلى الحجاز وأمرهم أن لا يستبقوا منهم أحدا بلغ ~~الحلم فأظهرهم الله عز وجل عليهم فقتلوهم حتى انتهوا إلى مليكهم بتيماء ، ~~الأرقم بن أبي الأرقم ، فقتلوه وأصابوا ابنا له وكان من أحسن الناس فضنوا ~~به عن القتل وقالوا : نتركه حتى نقدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيرى فيه رأيه ، فأقبلوا به ، وقبض الله موسى عليه السلام قبل قدوم الجيش ~~فلما سمع بهم الناس تلقوهم فسألوهم عن أمرهم فأخبروهم بفتح الله عليهم ~~وقالوا : إنا لم نستبق منهم أحدا إلا هذا الفتى لنقدم به على نبي الله ~~موسى فيرى فيه رأيه ، فقالت لهم بنو إسرائيل : إن هذه لمعصية منكم لما ~~خالفتم أمر نبيكم ، لا والله لا تدخلوا علينا أبدا ، فحالوا بينهم وبين ~~الشام ، فقال الجيش بعضهم لبعض : إن منعتم بلدكم فخير منه البلد الذي قدمتم ~~منه ، وكانت الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله تعالى وأظهره ماء فكان هذا أول ~~سكنى اليهود الحجاز ، فكانوا بزهرة بين السافلة والحرة ، ونزل جمهورهم ~~بمكان يقال له يثرب يجمع السيول ، سيول بطحان والعقيق وسيل قناة مما يلي ~~زغابة وتفرقت هناك قريظة والنضير واتخذوا الآطام والمنازل ونزل بعض قبائل ~~العرب عليهم . قال أصحاب المغازي : قدم الصديق رضي الله عنه خالد بن سعيد ~~بن العاصي حين وجه الجنود إلى الشام ، جعله ردءا بتيماء وأمره أن لا ~~يبرحها وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه ، فأقام ، فاجتمعت عليه جنود كثيرة ~~، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب الضاحية بالشام البعوث ~~إليهم ms0264 ، فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك ، فكتب إليه أبو بكر رضي الله ~~عنه أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله تعالى ، فسار إليهم خالد ، فلما دنا ~~منهم تفرقوا وأعروا منزلهم فنزله ، ودخل من كان تجمع له في الإسلام ، فكتب ~~بذلك إلى أبي بكر ، فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه : أقدم فصار في تيماء ~~فيمن كان معه ، فسار إليهم بطريق من بطارقة الروم يدعى ماهان فهزمه وفل ~~جنده ، فكتب بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه واستمده ، فعند ذلك اهتاج أبو ~~بكر رضي الله عنه إلى الشام وعناه أمره . تيكلات : حصن هو ثاني مرحلة ~~للخارج من بجاية وبه المنزل ، وهو حصن منيع على شرف مطل على وادي بجاية ، ~~وبه سوق قائمة وفواكه ولحوم كثيرة رخيصة ، وبحصن تيكلات قصور حسان وجنات ~~ليحيى بن العزيز . تينجة : مدينة صغيرة من عمل بنزرت المسمى عمل صطفورة ، ~~ولها بحيرة طولها أربعة أميال وتتصل ببحيرة بنزرت من فم بينهما وفي هاتين ~~البحيرتين أمر عجيب وذلك أن ماء بحيرة تينجة عذب وماء بحيرة بنزرت ملح ، ~~وكل واحدة من هاتين البحيرتين تصب في الأخرى ستة أشهر ثم ينعكس جريها فتمسك ~~الجارية عن الجري وتصب الثانية إلى الأولى ستة أشهر فلا بحيرة تينجة تملح ~~ولا بحيرة بنزرت تعذب . التيه : أرض التيه بمقربة من أيلة بينهما عقبة لا ~~يصعدها راكب لصعوبتها ، ولا تقطع إلا في طول اليوم لطولها ، ثم يسير ~~مرحلتين في فحص التيه الذي تاه فيه بنو إسرائيل حتى يوافي ساحل بحر فاران ~~وهو الذي غرق فيه فرعون ، وينسب البحر إلى فاران وهي مدينة من مدن العماليق ~~على تل بين جبلين وفي هذين الجبلين نقوب كثيرة لا تحصى مملوءة أمواتا ، ~~ومن هناك إلى بحر القلزم مرحلة واحدة ، والتيه مقدار أربعين فرسخا في ~~مثلها أو أربعة فراسخ في مثلها ، وفيه هام بنو إسرائيل كما قلناه أربعين ~~سنة لم يدخلوا مدينة ولا أووا إلى بيت ولا بدلوا ثوبا ، وطول فحص التيه في ~~قول نحو من ستة أيام وفي فحص التيه ms0265 مات موسى وهارون عليهما السلام . ~~التينات : مدينة بالشام بينها وبين طرابلس مسيرة أيام ، منها أبو الخير ~~التيناتي أحد المشايخ الأكابر العارفين بالله تعالى كان صاحب مشاهدة وكان ~~يسمى علام الله من أخباره قال أبو الحسن القرافي أتيت التينات أزوره فوافقت ~~إنسانا جاء يزوره فقال لي : ندخل الآن عليه فيقدم لنا الخبز واللبن وأنا ~~لا آكله فإني PageV01P147 صفراوي قال : فدخلنا على الشيخ فقام ودخل بيته ~~وجاء على يده قصعة فيها لبن وخبز وقال لي : كل أنت هذا ، وفي يده الأخرى ~~رمان حلو وحامض فقال للرجل : كل أنت هذا . وقال عبد العزيز البحراني : قصدت ~~التينات أزوره فسألت صبيا عن مسجده فقال : قد آذيتم الشيخ الزمن ، كم ~~تأكلون خبز هذا الضعيف ، فوقع في قلبي قوله فاعتقدت أن لا آكل طعاما ما ~~دمت بتينات ، فبت ليلتي ما قدم لي شيئا ولا عرض علي ، فلما خرجت وصرت إلى ~~الزيتون فإذا به يصيح خلفي فالتفت فإذا به ، فدفع لي ثلاثة أرغفة ملطوخة ~~بلبن وقال لي : كل ، قد خرجت من عقدك ، ثم قال لي : أما سمعت قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ' الضيف إذا نزل نزل برزقه ' ، فقلت : بلى ، فقال : فلم ~~شغلت قلبي بقول صبي . قال القرافي : قدم أبو الخير تنيس فقال لي : قم حتى ~~نصعد السور ونكبر . ثم قلت في نفسي ونحن على السور : هذا عبد أسود بم نال ~~ما هو فيه ؟ فالتفت إلي وقال : يعلم ما في نفوسكم فاحذروه ، فلما سمعت ذلك ~~فزعت وغشي علي ، فمر وتركني ، فلما أفقت جعلت أذم نفسي وأستغفر الله ، فجاء ~~وقال : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ، فقمت معه . وقال : كنت واقفا أركع ~~فإذا اللعين إبليس قد جاء في صورة حية عظيمة فتطوق بين يدي سجودي فنفضته ~~وقلت : يا لعين لولا أنك نجس لسجدت على ظهرك ، وقال : كنت بطرابلس الشام ~~ليلا فذكرت الحرم وطيبه فاشتقته ، فسجدت ورفعت رأسي فإذا أنا في المسجد ~~الحرام . قال إبراهيم بن عبد الله : قصدته في مسجده فإذا هو مع شخص يحدثه ~~فقال لي : يا إبراهيم ms0266 اخرج ورد الباب ، فخرجت وجلست بالباب طويلا وكانت لي ~~حاجة إليه ، فقلت في نفسي : إن كانا في سر فقد فرغا ، ففتحت الباب فإذا به ~~جالس وحده ، فقلت : وأين الرجل فإنه لم يخرج ؟ فقال : يا بني هو لم يخرج من ~~الباب فقلت : من هو ؟ قال : الخضر ، فبكيت وقلت : لو عرفته لسألته الدعاء . ~~ثم مضت مدة فبعثني الشيخ أبتاع له حوائج فحملتها في كساء على ظهري فلقيت ~~رجلا في الطريق فسلم علي وقد بقي إلى التينات ستة أميال وقد تعبت فقال : ~~ناولني أحمل عنك ، فناولته فحملها وجعل يحادثني بأخبار الصالحين حتى بلغنا ~~باب التينات ، فدفعه وودعني وقال : اقرأ على الشيخ السلام فقلت : أقول من ؟ ~~فقال : هو يعرف ، فلما دخلت على الشيخ قال : يا إبراهيم ما استحيت حملته ~~ستة أميال ما حسدتك ، وحسدتني على كلامه ، فبكيت فقلت : هو هو ؟ فقال : هو ~~هو ولا حيلة ، تبكي إذا لم تلقه وتبكي إذا لقيته . PageV01P148 # | حرف الثاء # ثبير هو أعلى جبال مكة وأعظمها يكون ارتفاعه علوا نحو ميل ونصف ، وهو ~~الذي عنى امرؤ القيس : كأن ثبيرا في أفانين ودقه . . . في بعض الروايات ، ~~وهو من الناحية المتصلة بمنى ، وثبير وحراء ما بين الشرق والشمال من مكة ~~وهو الذي كانت قريش تعني بقولها : أشرق ثبير كيما نغير . قال البكري : هي ~~أربعة أثبرة : ثبير بمكة وهو هذا ، وثبير غينا ، والثالث ثبير الأعرج ، ~~والرابع ثبير الأحدب . وفي ثبير مكة تقول سبيعة بنت الأحب لابن لها تعظم ~~عليه حرمة مكة وتنهاه عن البغي فيها : ابني لا تظلم بمكة لا الصغير ولا ~~الكبير . . . واحفظ محارمها بني ولا يغرنك الغرور . . . ابني قد جربتها ~~فوجدت ظالمها يبور . . . والله أمن طيرها والعصم تأمن في ثبير . . . وفي ~~ثبير هذا خلا إبراهيم عليه السلام بابنه وأضجعه للذبح وذلك في الشعب من ~~ثبير . ثبت على رواية المسعودي قال : لأنه سمي بمن ثبت فيه ، وقد تقدم ~~القول فيه في حرف التاء المثناة على ما هو المشهور . الثرثار ماء معروف قبل ~~تكريت ، أنشد المبرد : لعمري لقد لاقت سليم وعامر . . . على جانب ms0267 الثرثار ~~راغية البكر قال : أراد أن بكر ثمود رغا فيهم فأهلكوا فضربته العرب مثلا ، ~~وقال الهمداني : الثرثار نهر يصب من الهرماس إلى دجلة ، وقال أبو حنيفة : ~~الثرثار بالجزيرة ، وبالثرثار قتلت تغلب عمير بن الحباب . ثرمة قلعة في ~~جزيرة صقلية ، وهي في الشرق من المدينة وعلى مرحلة منها ، وهي ، على أكمة ~~مطلة على البحر ، وهي من أجل القلاع وعليها سور يطيف بها ، وبها آثار أولية ~~، وبها ملعب غريب الصنعة يدل على قدرة بانيه ، وبها حصن محدث وحمتان ~~متقاربتان من أجل الحمات ، وبها مياه جارية عليها كثير من الأرحاء ، ولها ~~بادية ورباع رائقة ، ويصنع بها من الأطرية ما يتجهز به إلى كثير من الآفاق ~~من جميع بلاد قلورية وغيرها من بلاد المسلمين وبلاد النصارى وتحمل منها ~~الأوساق الكثيرة ، وبها وادي السلة وهو نهر كثير الماء غزيره يصاد به ~~البوري في زمن الربيع والسمك الكبير المعروف بالتن ، وفي أسفل البلد قلعة ، ~~وحماتها أغنت أهلها عن اتخاذ الحمام ، وهي على غاية من الخصب وسعة الرزق ، ~~وبينها وبين بلرمة المعروفة بالمدينة خمسة وعشرون ميلا . PageV01P149 ~~ثمانين : سوق ثمانين بين الجزيرة وبلاد الموصل حيث جبل الجودي الذي استوت ~~عليه سفينة نوح عليه السلام حين أرسل الله تعالى الطوفان على قومه ، وهو ~~قبل بازبدى ، وسوق ثمانين أول مجمع بني أو عرش بعد الغرق ، ولم توجد تحت ~~الماء قرية سوى نهاوند ، وجدت كما هي لم تتغير ، وأهرام الصعيد وبرابيها ~~وهي التي بناها هرمس الأول والعرب تسميه ادريس ، وكان قد ألهمه الله تعالى ~~علم النجوم فدلته على أن ستنزل بالأرض آفة وأنه ستبقى من العالم بقية ~~يحتاجون فيها إلى علم ، فبنى هو وأهل عصره الأهرام والبرابي وكتب علمه فيها ~~. وحدث من دخل الجودي أنه دخل الموضع الذي استوت عليه السفينة وذكر أنه ~~ثلاثة أجبل بعضها فوق بعض ، يصعد إلى الأول وفي أعلاه جب للماء ثم يصعد إلى ~~الثاني وفي أعلاه جب للماء أيضا ثم يصعد إلى الجبل الثالث وهو الذي استقرت ~~عليه السفينة ، وهناك حجر يقولون إن عليه نزلت وهو ms0268 شبيه سفينة ، وهناك ~~بيعتان للنصارى ومسجد للمسلمين ، وسنذكر ذلك في حرف الجيم إن شاء الله ~~تعالى . وفي أسفل هذا الجبل مدينة ثمانين وهي أول ما ابتنى نوح عليه السلام ~~حين نزل من السفينة فابتنى فيها الثمانون رجلا الذين كانوا معه ثمانين ~~بيتا بجنب قرية ثمانين وقيل كان عدد الخارجين من السفينة ثمانين فهذا أصل ~~تسميتها ، وليس لهذه المدينة سور ، وبها أربعون قبة يذكرون أن في كل قبة ~~منها قبر رجل من أهل السفينة ، ولهذه القباب مشهد عظيم يجتمع فيه المسلمون ~~في كل عام ثلاثة أيام . ومدينة ثمانين أرخص بلاد الله لحما وسمنا ، يكون ~~اللحم فيها سبعة أرطال بدرهم ، ورطلهم أربعمائة وخمسون درهما ، والتمر ~~أربعة عشر رطلا بدرهم . الثنى : الثني والمذار بالعراق ، وكانت الوقيعة ~~هناك لخالد بن الوليد رضي الله عنه على العجم سنة اثنتي عشرة ويومئذ قال ~~الناس : صفر الأصفار فيه قتل كل جبار على مجمع الأنهار ، وهو مذكور في حرف ~~الميم في المذار . ثنية البيضاء : موضع قريب من مكة فيه وجد الحجاج بن علاط ~~بعد فتح خيبر ، وكان أسلم فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي بمكة ~~مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة ومالا متفرقا في تجار أهل مكة ~~فأذن لي يا رسول الله ، فأذن له ، قال : لا بد يا رسول الله من أن أقول ، ~~قال صلى الله عليه وسلم : ' قل ' ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة ~~وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يستمعون الأخبار ويسألون عن أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر وعرفوا أنها قرية ~~الحجاز ريفا ومنعة ورجالا فهم يتحسسون الأخبار ويسألون الركبان ، فلما ~~رأوني ولم يكونوا علموا بإسلامي قالوا : الحجاج بن علاط عنده والله الخبر ، ~~أخبرنا يا أبا محمد ، فإنه بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر ، وهي بلد يهود ~~وريف الحجاز ، قلت : قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسر ، قال : فالتبطوا ~~بجنبي ناقتي يقولون : ايه يا حجاج ، قلت : هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها ms0269 قط ، ~~وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط ، وأسر محمد أسرا وقالوا لا نقتله ~~حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بما كان أصاب من رجالهم ، قال : ~~فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا : قد جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون أن ~~يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم ، قال ، قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة ~~على غرمائي فإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني ~~التجار إلى ما هنالك ، فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به ، وجئت ~~صاحبتي فقلت : مالي ، وقد كان لي عندها مال موضوع ، لعلي ألحق بخيبر فأصيب ~~من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار ، قال : فلما سمع العباس بن عبد المطلب ~~رضي الله عنه الخبر وجاءه عني أقبل حتى وقف إلى جني وأنا في خيمة من خيام ~~التجار فقال : يا حجاج ما هذا الذي جئت به ؟ قلت : هل عندك حفظ لما وضعت ~~عندك ؟ قال : نعم ، قلت : فاستأخر عني حتى ألقاك على خلاء فإني في جمع مالي ~~كما ترى ، فانصرف عني حتى أفرغ ، قال : حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي ~~بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس رضي الله عنه فقلت : احفظ علي حديثي يا أبا ~~الفضل فإني أخشى الطلب ثلاثا ثم قل ما شئت PageV01P150 قال : أفعل ، قال : ~~فإني والله تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم ، يعني صفية بنت حيي ، ولقد ~~افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه ، قال : ما تقول يا حجاج ؟ ~~قلت : أي والله فاكتم عني ولقد أسلمت وما جئت إلا لأخذ مالي فرقا من أن ~~أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب ، قال : حتى ~~إذا كان اليوم الثالث لبس العباس رضي الله عنه حلة له وأخذ عصاه ثم خرج حتى ~~أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا : يا أبا الفضل ، هذا والله التجلد ~~لحر المصيبة ، قال : كلا والذي حلفتم به لقد افتتح محمد صلى الله عليه وسلم ~~خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم ms0270 وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ~~ولأصحابه قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ~~ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه ، ~~قالوا : يا لعباد الله انفلت عدو الله أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن ~~، ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك ، وقال كعب بن مالك الأنصاري في يوم خيبر ~~: ونحن وردنا خيبرا وفروضه . . . بكل فتى عاري الأشاجع مذود جواد لدى ~~الغايات لا واهن القوى . . . جريء على الأعداء في كل مشهد عظيم رماد القدر ~~في كل شتوة . . . ضروب بنصل المشرفي المهند يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة ~~. . . من الله يرجوها وفوزا بأحمد يذود ويحمي عن ذمار محمد . . . ويدفع ~~عنه باللسان وباليد وينصره من كل أمر يريبه . . . يجود بنفس دون نفس محمد ؟ ~~ثنية العقاب : بدمشق ، سميت بذلك براية لخالد بن الوليد رضي الله عنه تسمى ~~العقاب كان إذا غزا اطلع عليهم بتلك الراية من تلك الثنية وذلك حين نزلها ~~المسلمون . ثنية الوداع : عن يمين المدينة أحسب أنه كان الخارج من المدينة ~~يودعه المشيع من هناك ، ولما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ~~الهجرة لقيته نساء الأنصار يقلن : طلع البدر علينا . . . من ثنيات الوداع ~~وجب الشكر علينا . . . ما دعا لله داع ثهلان : جبل باليمن ، وقيل بالعالية ~~، والعرب تضرب المثل بهذا الجبل في الثقل فتقول : أثقل من ثهلان . ثور : ~~ويقال ثور أطحل ، أحد جبال مكة في الجنوب منها بينه وبين مكة ميلان ، وهو ~~جبل مشرف يكون ارتفاعه نحو الميل ، وفي أعلاه الغار الذي دخله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وعن عائشة قالت : لحق رسول الله أبو ~~بكر ، بغار في جبل ثور ، وسيأتي ذكره إن شاء الله في حرف الغين المعجمة . ~~وعن علي رضي الله عنه : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ~~ثور ، قال : وثور الجبل الذي فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم وهو الغار ~~المذكور في القرآن ، والبحر يرى من ms0271 أعلاه ، وفيه من كل نبات الحجاز شجرة ، ~~وفيه شجر البان ، وفيه شجرة من يحمل منها شيئا لم تلدغه هامة . الثوية : ~~موضع على ميل من الكوفة فيها قبر زياد بن أبيه ، وكان طعن في يده فشاور ~~شريحا القاضي في قطعها فقال له : لك رزق مقسوم وأجل معلوم وأكره إن كانت ~~لك مدة أن تعيش أجذم وإن حم أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم ~~قطعتها قلت بغضا للقائك وفرارا من قضائك . فلام الناس شريحا فقال : إنه ~~استشارني والمستشار مؤتمن ولولا أمانة المشورة لوددت أن الله قطع يده يوما ~~ورجله يوما وسائر جسده يوما . PageV01P151 قالوا : وكان زياد جمع الناس ~~بالكوفة بباب قصره ليعرضهم على أمر علي رضي الله عنه ، فمن أبى ذلك عرضه ~~على السيف . قال عبد الرحمن بن السائب : حضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة ~~من الأنصار فرأيت شيئا في منامي وأنا جالس في الجماعة ، وقد خفقت ، فرأيت ~~شيئا طويلا قد أقبل فقلت : ما هذا ؟ قال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى ~~صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعا ، فما كان إلا مقدار ساعة حتى خرج خارج من ~~القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول ، وإذا به قد أصابه في يده ما ~~أصابه ، وفي ذلك يقول ابن السائب : ما كان منتهيا عما أراد بنا . . . حتى ~~تأتى له النقاد ذو الرقبه فأسقط الشق منه ضربة ثبتت . . . لما تناول ظلما ~~صاحب الرحبه يعني بصاحب الرحبة علي رضى الله عنه . ولما بلغ ابن عمر رضي ~~الله عنهما موته قال : إيها إليك يا ابن سمية لا الدنيا بقيت ولا الآخرة ~~أدركت ومات وهو على المصرين الكوفة والبصرة ، ويكنى أبا المغيرة ، ودفن في ~~ظهر الكوفة بالثوية ، وثم قبر أبي موسى وقبر المغيرة بن شعبة رضي الله ~~عنهما ، ورثاه حارثة بن بدر الغداني فقال : صلى الاله على قبر وطهره . . . ~~عند الثوية يسفي فوقه المور زفت إليه قريش نعش سيدها . . . فثم كل التقى ~~والبر مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجعة . . . وإن من غرت الدنيا لمغرور قد ~~كان عندك بالمعروف ms0272 معرفة . . . وكان عندك للنكراء تنكير وكنت تغشى وتؤتي ~~المال من سعة . . . إن كان بيتك أضحى وهو مهجور الناس بعدك قد خفت حلومهم . ~~. . كأنما نفخت فيها الأعاصير ثوراب : مدينة بينها وبين الصغانيان مرحلة ~~بين شرق وجنوب وهي مدينة حسنة كثيرة التجارات والعمارات وأهلها مياسير وبها ~~طرز وصناعات عالية . PageV01P152 # | حرف الجيم # جامدة مدينة بالبطاح بين البصرة وواسط ، أنشد الثعالبي في اليتيمة لأبي ~~عبد الله الجامدي : مشتاقة طرقت في الليل مشتاقا . . . أهلا بمن لم يخن ~~عهدا وميثاقا أهلا بمن ساق لي طيف الأحبة بل . . . أهلا وسهلا وترحيبا ~~بما ساقا يا زائرا زار من قرب على بعد . . . أنست مستوحشا لا ذقت ما ذاقا ~~الجار مدينة بالحجاز على ساحل البحر مما يلي المدينة وهي آهلة عامرة كانت ~~قبل هذا مدينة قريبة من جدة والمراكب إليها قاصدة ومقلعة وليس بها كبير ~~تجارة ، ومن الجار إلى جدة نحو عشرة أيام في البر بطول الساحل ، والبحر ~~يبعد تارة ويقرب أخرى ، وأكثر هذه المراحل في رمال ناشفة وطرق دارسة يستدل ~~فيها بالبحر والجبال . وقالوا : البحر الأعظم من المدينة على ثلاثة أيام ~~وساحلها موضع يقال له الجار ، وفيه ترسي المراكب التي تحمل الطعام من مصر ~~ومدينة الجار مدينة مسورة وهي ساحل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~حسنة البناء جدا والبحر يضرب سورها ، ولها أسواق ومسجد جامع ولها أحساء ~~خارج المدينة يسقون منها ولهم مواجل لماء المطر ، ومنها يصعد من أراد مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخرج أهلها كل يوم إذا فتح باب مدينتها الشرقي ~~إلى باب محني هناك يسمى باب النبي صلى الله عليه وسلم فيستقبلون بوجوههم ~~المدينة شرقا ويسلمون ويدعون وينصرفون لا بد لهم من ذلك . ومن الجار إلى ~~بدر نحو المشرق إذا أردت المدينة عشرون ميلا . وقال يوما عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه : خطر على قلبي شهوة الحيتان فركب يرفأ راحلة إلى الجار فسار ~~أربعا وأتى بها ، فرأى عمر رضي الله عنه الراحلة فقال : عذبت بهيمة من ~~البهائم في شهوة عمر ، والله لا يذوقه ms0273 عمر . منها سعد الجاري مولى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه . وقال كعب لعمر رضي الله عنه : إنا نجدك في كتاب الله ~~تعالى على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا ~~يقتحمونها إلى يوم القيامة . الجابية بالشام ، قال البكري : وهي قنسرين ، ~~وبالجابية ضرب أيوب عليه السلام برجله الأرض فنبعت عينان فاغتسل من إحداهما ~~وشرب من الأخرى ، وبين العين والعين أربعون ذراعا ، وبين الجابية ومنبج ~~أربعة فراسخ ، ومن حلب إليها ستة فراسخ ، وبالجابية خطب عمر رضي الله عنه ~~حين صار إلى إيليا إذ حاصرها أبو عبيدة رضي الله عنه ، فرغب أهلها في الصلح ~~على أن يكون عمر رضي الله عنه هو المتولي لعقده معهم ، فكتب إليه بذلك أبو ~~عبيدة رضي الله عنه ورغب إليه في القدوم لما فيه من النظر PageV01P153 ~~لصالح المسلمين فتوجه عمر رضي الله عنه سنة ست عشرة ، فلقيه أبو عبيدة رضي ~~الله عنه فترجل كل واحد منهما لصاحبه واعتنقا ولقيه سائر الأمراء فأقام ~~بالجابية عشرين يوما يقصر الصلاة فقام في الناس فقال : الحمد لله الحميد ، ~~المستحمد المجيد الدفاع الغفور الودود الذي من أراد أن يهديه من عباده ~~اهتدى ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، قال : وإذا رجل من القسيسين من ~~النصارى عندهم وعليه جبة صوف ، فلما قال عمر رضي الله عنه : من يهد الله ~~فهو المهتدي قال : وأنا أشهد ، فقال عمر رضي الله عنه : ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا ، فقبض النصراني جيبه عن صدره وقال : معاذ الله لا يضل ~~الله أحدا يريد الهدى ، فقال عمر رضي الله عنه : ماذا يقول عدو الله هذا ~~النصراني ؟ فأخبروه ، فرفع عمر رضي الله عنه صوته وعاد في خطبته بمثل ~~مقالته الأولى ، ففعل النصراني كفعله الأول ، فغضب عمر رضي الله عنه وقال : ~~والله لئن أعادها لأضربن عنقه ، فتفهمها العلج فسكت إذ عاد عمر رضي الله ~~عنه في خطبته وقال : من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، ثم ~~قال : أما والله ms0274 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن خيار ~~أمتي الذين يلونكم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل على ~~الشهادة ولم يستشهد عليها ، وحتى يحلف على اليمين ولم يسألها ، فمن أراد ~~بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ولا يبالي شذوذ من شذ ' وذكر بقية الحديث . ثم ~~خرج عمر رضي الله عنه من الجابية إلى إيليا فخرج إليه المسلمون يستقبلونه ، ~~وخرج أبو عبيدة رضي الله عنه بالناس أجمعين ، وأقبل هو على جمل له وعليه ~~فروة من جلد كبش حولي فانتهى إلى مخاضة ، فأقبلوا يبتدرونه فقال للمسلمين : ~~مكانكم ، ثم نزل عن بعيره وأخذ بزمامه وهو من ليف ثم دخل الماء بين يديه ~~جمله حتى جاز الماء إلى أصحاب أبي عبيدة رضي الله عنه ، فإذا معهم برذون ~~يجنبونه فقالوا : يا أمير المؤمنين اركب هذا البرذون فإنه أجمل بك ولا نحب ~~أن يراك أهل الذمة في مثل هذه الهيئة واستقبلوه بثياب بيض ، فنزل عمر رضي ~~الله عنه عن جمله وركب البرذون وترك الثياب ، فلما هملج به البرذون نزل عنه ~~وقال : خذوا هذا عني فإنه شيطان ، وأخاف أن يغير علي قلبي ، فقالوا : يا ~~أمير المؤمنين لو لبست هذه الثياب البيض وركبت هذا البرذون لكان أجمل في ~~المروءة وأحسن في الذكر ، فقال عمر رضي الله عنه : ويحكم لا تعتزوا بغير ما ~~أعزكم الله به فتذلوا ، ثم مضى ومضى المسلمون معه حتى أتى إيليا فنزل بها ~~وأتاه رجال من المسلمين فيهم أبو الأعور السلمي قد لبسوا ثياب الروم ~~وتشبهوا بهم في هيئتهم ، فقال عمر رضي الله عنه : احثوا في وجوههم التراب ~~حتى يرجعوا إلى هيئتنا وسنتنا ولباسنا ، وكانوا أظهروا شيئا من الديباج ~~فأمر به فحرق عليهم . وفي خبر آخر أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لقيه عند ~~مقدمه الجابية في الخيل عليهم الديباج والحرير ، فنزل وأخذ الحجارة فرماهم ~~بها وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم ، إياي تستقبلون في هذا الزي وإنما ~~شبعتم منذ سنتين ، سرعان ما نزت بكم البطنة ، والله لو فعلتموها على ms0275 رأس ~~المائتين لاستبدلت بكم غيركم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إنها يلامقة وإن ~~علينا السلاح ، قال : فنعم إذا . وقال له يزيد بن أبي سفيان : يا أمير ~~المؤمنين إن الثياب والدواب عندنا كثير ، والعيش عندنا رفيغ والسعر رخيص ، ~~وحال المسلمين كما تحب فلو أنك لبست من هذه الثياب البيض وركبت من هذه ~~الدواب الفره وأطعمت المسلمين هذا الطعام الكثير كان أبعد في الصوت وأزين ~~لك في هذا الأمر وأعظم لك في الأعاجم ، فقال له : يا يزيد والله لا أدع ~~الهيئة التي فارقت عليها صاحبي ولا أتزين للناس . بما أخاف أن يشينني عند ~~ربي ، ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس ويصغر عند الله تعالى ، فلم يزل عمر ~~رضي الله عنه على الأمر الأول الذي كان عليه في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحياة أبي بكر رضي الله عنه حتى خرج من الدنيا . ثم بعث إلى أهل ~~إيليا فصالحهم على ما هو مذكور في كتب الأخبار ، وفي وقت قدوم عمر رضي الله ~~عنه الشام كان إسلام كعب الحبر . جالوس : جزيرة بالهند وأهلها قوم سود عراة ~~يأكلون الناس وذلك أنه إذا سقط في أيديهم إنسان من غير بلادهم علقوه منكسا ~~وقطعوه قطعا وذكر بعض رؤساء المراكب أن أهل هذه الجزيرة أخذوا رجلا من ~~أصحابه فنظر إليهم حتى علقوه وقطعوه قطعا PageV01P154 وأكلوه ، وليس ~~لهؤلاء القوم ملك ، وغذاؤهم السمك والموز والنارجيل وقصب السكر ، ولهم ~~مواضع يأوون إليها شبيهة بالغياض والآجام وأكثر نباتهم الخيزران ، وهم عراة ~~لا يستترون بشيء وكذلك نساؤهم أيضا ، لا يستترون في النكاح بل يأتونه ~~جهارا ولا يرون بذلك بأسا ، وربما فعل الرجل منهم بابنته وأخته وليس يرى ~~بذلك عارا ولا قبيحا ، وهم سود مناكير الوجوه مفلفلو الشعور طوال الأعناق ~~والسوق مشوهو الوجوه جدا . جابة : جزيرة من جزر الهند أيضا تلي جزيرة كله ~~، ولها ملك اسمه جابة وقد تكون سميت به ، وهو يلبس حلة الذهب وقلنسوة الذهب ~~مكللة بالدر والياقوت ، ودراهمه مطبوعة بصورته ، وهو يعبد البد ، والبدود ~~هي الكنائس بلغة أهل الهند ms0276 ، وبد الملك حسن البناء والهيئة ، وفي داخل البد ~~أصنام من كل جهة مصنوعة من حجارة الرخام وعلى رؤوسها التيجان المكللة ~~بالذهب ، وصلاتهم في هذه الكنائس غناء وتلحين وتصفيق لطيف بالأكف وزفن ~~الجواري الحسان ولعبهن فيكون ذلك كله بين أيدي المصلين والمجتمعين في البد ~~، ولكل بد من تلك الجواري عدة يأكلن ويلبسن من مال البد ، وإن المرأة إذا ~~ولدت بنتا حسنة الصورة جميلة القد تصدقت بها على البدود وإذا ترعرعت وشبت ~~كستها أبلغ ما تقدر عليه من الثياب وأخذت أمها بيدها ، وحولها أهلها نساء ~~ورجالا ، وسيرتها إلى البد الذي تصدقت بها عليه وتدفعها إلى خدامه وتنصرف ~~، فإذا صارت الطفلة بيد خدام البد دفعوها إلى نساء عارفات بالزفن وجمل ~~اللعب مما تحتاج إليه ، فإذا قبلت التعليم لبست أفضل الثياب وحليت بأرفع ~~الحلى ولزمت البد ولم يكن لها خروج عنه ولا زوال ، وكذلك سنة الهنديين ~~الذين يعبدون البدود . وبهذه الجزيرة شجر النارجيل كثير والموز المتناهي ~~طيبا وكثرة وبها قصب السكر والأرز . جامة : من بلاد الإفريقية . الجاثليق ~~: من أرض السواد بالعراق وفيه نزل عبد الملك بن مروان حين توجه إلى لقاء ~~مصعب بن الزبير وذلك سنة اثنتين وسبعين ، وهو في عساكر مصر والجزيرة والشام ~~، وجاء مصعب في أهل العراق فالتقيا بمسكن ، قرية من أرض العراق على شاطئ ~~دجلة ، وكاتب عبد الملك رؤساء أهل العراق ممن كان مع مصعب سرا يرغبهم ~~ويرهبهم ، وكان إبراهيم بن الأشتر على مقدمة مصعب ، فاقتتلوا حتى غشيهم ~~المساء وقتل إبراهيم بن الأشتر بعد أن نكا فيهم ، وسار عبد الملك حتى نزل ~~دير الجاثليق ثم تصاف القوم ، فأفرد مصعب وتخلى عنه من كان معه من مضر ~~واليمن ، وبقي في سبعة نفر منهم إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله وابنه عيسى ~~بن مصعب ، فقال له أبوه مصعب : يا بني اركب فرسك والحق بعمك ودعني فإني ~~مقتول ، فقال له : لا والله لا تتحدث نساء قريش أني فررت عنك ولا أحدثهم ~~عنك أبدا ، فقال له المصعب : أما إذ أبيت فتقدم أحتسبك ، فتقدم عيسى فقاتل ms0277 ~~حتى قتل ، وأمر عبد الملك أخاه محمدا أن يمضي إلى مصعب فيؤمنه ويعطيه عنه ~~ما أراد ، فمضى محمد فوقف قريبا من مصعب ثم قال : يا مصعب هلم إلي أنا ابن ~~عمك محمد بن مروان ، قد أمنك أمير المؤمنين على نفسك ومالك وكل ما أخذت وأن ~~تنزل أي البلاد شئت ولو أراد بك غير ذلك لأنزله بك فأنشدك الله في نفسك ، ~~وأقبل رجل من أهل الشام إلى عيسى بن مصعب ليحتز رأسه فعطف عليه مصعب فقده ~~وعرقب فرس مصعب وبقي راجلا ، وأقبل إليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان ~~فاختلفا ضربتين سبقه مصعب بالضربة إلى رأسه ، وكان مصعب قد اثخن بالجراح ، ~~وضربه عبيد الله فقتله واحتز رأسه وأتى به عبد الملك فسجد وقبض عبيد الله ~~على قائم سيفه فاجتذبه من غمده حتى أتى على أكثره سلا ليضرب به عبد الملك ~~حال سجوده ثم تذمم واسترجع ، وكان يقول بعد ذلك : ذهب الفتك من الناس إذ ~~هممت ولم أفعل ، فأكون قد قتلت عبد الملك ومصعبا ملكي العرب في ساعة واحدة ~~، وتمثل عبيد الله عند مجيئه برأس مصعب رضي الله عنه : نعاطي الملوك الحق ~~ما قسطوا لنا . . . وليس علينا قتلهم بمحرم وقال عبد الملك : ما تلد قريش ~~مثل مصعب ، فأمر عبد الملك بمصعب وابنه فدفنا بدير الجاثليق . وفي مصرع ~~مصعب بدير الجاثليق يقول عبيد الله بن قيس الرقيات : PageV01P155 لقد أورث ~~المصرين عارا وذلة . . . قتيل بدير الجاثليق مقيم ولكنه ضاع الذمار ولم ~~يكن . . . بها مضري يوم ذاك كريم جزى الله بصري بذاك ملامة . . . وكوفيهم ~~إن المليم مليم جالطة : جزيرة قريبة من جزيرة سردانية تقابل الجانب الشرقي ~~منها بينهما مجاز ، وجالطة في حيز بلاد إفريقية تقابل طبرقة من بر إفريقية ~~، وهي جبل منيف كثير الزعفران يأوي إليها الروم والغزاة من المسلمين ، ~~وينبت الفول فيها بطبع أرضها من غير فلاحة ولا اعتمال ويحمل منها أخضر ~~ويابسا ، وهي كثيرة الوعول . الجامور : جبل في شرقي مرسى بحر تونس كبير ~~غير معمور بينه وبين المرسى نحو سبعين ميلا ، وفيه بئر ms0278 معينة وآثار قديمة ~~وفيه يختفي عدو البحر إذا رام الوثوب على ما يستفرصه . جباي : من مدن ~~خوزستان ورستاق عظيم مشتبك العمارة بالنخل وقصب السكر وغيرهما من الفواكه ، ~~ولأهلها رفاهية وخصب ، ومنها أبو علي الجبائي إمام المعتزلة ورئيس ~~المتكلمين في عصره . الجبوبة : جزيرة فيها عين من شرب منها من الخلق ذهب ~~عقله تسمى العين كونياطش . جبريل ، بيت جبريل : مدينة قديمة بالشام أهلها ~~قوم من جذام وبها المومياء . جبنيانة : قرية في بلاد إفريقية بقرب سفاقس ~~منها أبو إسحاق الجبنياني الصالح المشهور الكرامات والفضائل ، وأخباره ~~ومناقبه مجموعة مصنفة . جبل : بالعراق عند جرجرايا وهي مدينة بها جوامع ~~وأسواق . الجحفة : بالحجاز قرية جامعة لها منبر بينها وبين البحر ستة أميال ~~وبينها وبين مكة نحو ستة وسبعين ميلا ، وهي منزل عامر آهل فيه خلق ولا سور ~~عليه ، والجحفة ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ، وبين الجحفة وعسفان غدير خم ~~وهو الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينقل وبأ المدينة إلى مهيعة ~~لما استوبأ المهاجرون المدينة . وعن الأصمعي أنه قال : لم يولد بغدير خم ~~مولود فعاش إلى زمن الاحتلام إلا أن يتحول عنها ، وبقرب غدير خم موضع خيمتي ~~أم معبد الخزاعية ، وبين خيمتي أم معبد وقديد ميلان ، وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عرس في غدير خم وقال هناك : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وذلك منصرفه من حجة الوداع ، وسميت ~~الجحفة جحفة لأن السيول أجحفتها . وذكر ابن الكلبي أن العماليق أخرجوا بني ~~عبيل وهم أخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة ، وكان اسمها مهيعة ، فجاءهم سيل ~~فأجحفهم فسميت الجحفة ، وفي أول الجحفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~الجحفة والبحر نحو ستة أميال . وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن ~~الطريق ، وهذا الغدير تصب فيه عين وحولها شجر كثير ملتف وهي الغيضة التي ~~تسمى خم ، وبين الغدير والعين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عليه ~~PageV01P156 الصلاة والسلام : ' اللهم انقل وبأ المدينة إلى مهيعة ' ، ولما ms0279 ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله ~~عنهما ، قالت عائشة رضي الله عنها : فدخلت عليهما فقلت : يا أبة كيف تجدك ؟ ~~قالت : وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في ~~أهله . . . والموت أدنى من شراك نعله . . . وكان بلال رضي الله عنه إذا ~~أقلعت عنه يرفع عقيرته ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة . . . بواد ~~وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة . . . وهل تبدون لي شامة وطفيل ~~قالت عائشة رضي الله عنها : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~فقال : ' اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة وأشد وصححها وانقل حماها إلى ~~الجحفة ' . جخندة : من مدن فرغانة وعلى نهر يأتي من الجنوب ، وهي متاخمة ~~لفرغانة وهي في غربي نهر الشاش ، وطولها أكثر من عرضها ، وهي منضافة إلى ~~فرغانة إلا أنها منفردة عن الأعمال ، وقهندز جخندة وجامعها في المدينة ، ~~وهي حسنة المنصب كثيرة المتنزهات طيبة الفواكه وبها رمان لا يعدل به يشف ~~حبه لرقة قشره ، وفي أهلها جمال ظاهر ومروءة بواطن وزروعها لا تقوم بأهلها ~~فهي تمار من فرغانة واشروسنة وتنحدر إليهم السفن من نهر الشاش ، وهو نهر ~~عظيم تجتمع فيه أنهار من حدود بلاد الترك والإسلام ، ووراء جخندة مما يلي ~~الشمال جبل شاهق مطل عليها يسمى شاوعر . جدة : بلد على ساحل مكة شرفها الله ~~تعالى بينهما أربعون ميلا ، وأهلها مياسير وذوو أموال واسعة ولهم موسم قبل ~~وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة ، وليس ~~بعد مكة مدينة من مدن الحجاز أكثر من أهلها مالا ، وبها وال من جهة ناحية ~~صاحب مكة يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات ~~كثيرة ، ويصاد بها السمك الكثير ، والبقول بها ممكنة ، وهي من بنيان الفرس ~~بنوا سورها أتقن بناء وكذلك مساكنها ودورها حتى لا يكون بناء أتقن منها ، ~~وكان ينزلها ملوك الفرس التجار القادمين من الآفاق فإنها محط السفن من ~~الهند وعدن واليمن وعيذاب والقلزم وغيرها ، وبجدة ms0280 رباط لأبي هريرة رضي الله ~~عنه معروف ، وهي مبنية بالآجر والجص وخشب الساج الهندي والأبنوس الجيد ~~الوافي العود من عشرين شبرا إلى أزيد ، وهو على أربع طبقات وخمس ، وفي ~~دورها مواجل للماء ، وفي أعلى منازلها قباب محكمة ، ويذكر أهلها أن من بلغ ~~كسبه مائة ألف دينار بنى على داره قبة يعلم بذلك أن كسبه قد بلغ العدد ~~المذكور ، وأهلها أغنى الناس وأكثرهم مالا ، وبها دور كبيرة لها ثلاث قباب ~~وأربع ، وبجدة نزلت حواء عليها السلام ، وبعرفات تعرفت بآدم ، وقيل بجدة ~~قبرها ، ومن سار إلى القلزم في البحر من جدة لم يفارق الساحل . جرباتن : ~~مدينة بالهند بينها وبين فندرينة خمس مراحل ، وهي بلد أرز كثير وحبوب كثيرة ~~، ويذكر أن منها ميرة سرنديب ، وفيها ينبت شجر الفلفل كثيرا جدا . ~~جرجرايا : بالعراق مدينة على شرقي دجلة بقرب دير العاقول ؛ قالوا : من ~~المدائن إلى واسط خمس مراحل أولها دير عاقول وهي مدينة النهروان الأوسط ~~وبها قوم دهاقين ، ثم جرجرايا وهي مدينة النهروان الأسفل وهي ديار الأشراف ~~والفرس وهي مدينة كبيرة وبها مسجد جامع ويسقى زرعها بالزرابيق ، وبها تتخذ ~~الثياب الميسانية . وكان محمد بن سيرين من أهل جرجرايا بزازا وكان مولى ~~أنس بن مالك رضي الله عنه ، ومات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم ، وكان ~~أبوه سيرين عبدا لأنس بن مالك كاتبه على PageV01P157 عشرين ألفا فأدى ~~الكتابة ، وكان من سبي ميسان ، وكان المغيرة افتتحها ، وقيل كان من سبي عين ~~التمر ، وكانت أمه صفية مولاة أبي بكر رضي الله عنه ، طيبها ثلاث من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعون لها وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا فيهم ~~أبي بن كعب رضي الله عنه يدعو وهم يؤمنون . ومن أهل جرجرايا أبو القاسم ~~أحمد بن علي بن أحمد الجرجرائي والزير الظاهر وابنه المستنصر خليفتي مصر ~~العبيديين وكان أحد رجال الدنيا دهاء وسياسة وبعد غور قالوا : اشتهى خليفة ~~مصر الشيعي أن يسمع كلام المغاربة فأدخل إليه وزيره الجرجرائي رجلا يعرف ~~بالدقي فكلمه والخليفة محتجب عنه بحيث يسمع كلامهما ms0281 ، فقال له الوزير ~~الجرجرائي : ما اسمك وبماذا تعرف قال : أنا فلان بن فلان الدقي ، فقال له ~~الوزير : وما الدقي ، أمن دقة الملح فقال : لا ، دقة بينها وبين القيروان ~~مثل ما بين جرجرايا وبغداد ، فضحك منه وانصرف . وكان هذا الوزير من أدهى ~~الناس وأشدهم فكرة ، بلغه أن ملك القسطنطينية خرج في جمع عظيم مصمما على ~~بلاد المسلمين بالشام فأعمل الحيلة بالأموال وإفساد قلوب الرجال فلم يفده ~~فنظر نصرانيا عارفا بلغاتهم وصور له كتابا مذهبا فيه معاقل الشام ~~ومدنها وترجم عليه وذكر وجوه الحيل في فتحها ودفعه لذلك النصراني واتفق معه ~~بما يرضيه من المال والجاه فتوجه إلى ملك القسطنطينية وهو في سفره مصر على ~~الشام ، فقدم له الكتاب ، وذكر أنه صنعه لمعرفته بالبلاد وطلبا للأجر في ~~حق النصرانية ، فأخذه الملك وغيب النصراني وجهه ، والتصقت الأوراق المذهبة ~~فجعل الملك يمد أنامله إلى فيه على العادة في ذلك ويلمس ورقه ، وكانت ~~مسمومة ، فسرى إليه السم ، فهلك وكفى الله شره . ومن طريف أخبار الجرجرائي ~~أن خليفته قطع يده فخرج من فوره فجلس في دسته غير مكترث ، وقيل له في ذلك ~~فقال : إن الخليفة قطع يدي عقوبة ولم يعزلني . وقال فيه أبو طالب عبد الله ~~الأنصاري وكان قصده بمصر وتردد إليه فلم يحل منه بطائل ، وسمعه كثيرا ما ~~يقول للعمال : أبيتم إلا الخيانة ، وكان كثير المصادرة لهم والقبض عليهم ، ~~فقال : قل للوزير وقد أبا . . . نوا قبل خطته بنانه اغمد لسانك والتزم . . ~~. طرق السلامة والصيانه كم ذا تقول أبيتم . . . إلا الجناية والخيانه ~~أتراهم قطعوا يد . . . يك على النزاهة والأمانه وبلغت الأبيات الجرجرائي ، ~~فهرب أبو طالب إلى نيسابور ، واتصل بالوزير نظام الملك فرفع له معرضا ~~بالوزير الجرجرائي : قل للأقيطع قد وصل . . . ت لمن له ألفا يد ثنتان ~~جارحتان وال . . . باقي لجبر المقصد وتوفي هذا الوزير الجرجرائي في آخر سنة ~~ست وثلاثين وأربعمائة . جربة : جزيرة في بحر إفريقية أقرب بلادها إليها ~~قابس ، يسكنها قوم من الخوارج وغيرهم والشر والنفاق موجود في جبلتهم ولا ~~يتكلمون بالعربية وهم أهل فتنة ms0282 وخروج عن الطاعة ، وتغلب عليها طاغية صقلية ~~سنة تسع وعشرين وخمسمائة ثم نبذوا طاعته فغزاهم ثانية ورفع جميع سبيها إلى ~~المدينة ، وطول جربة ستون ميلا من المغرب إلى المشرق ، وعرض الرأس الشرقي ~~خمسة عشر ميلا ، ويتصل بها من بعض نواحيها جزيرة زيزو وهي صغيرة جدا ذات ~~نخل وكروم ، وبينها وبين البر نحو ميل ، وهم نكار خوارج ، وجميع أهل هاتين ~~الجزيرتين وهبية لا يماسح ثوب أحدهم ثوب رجل غريب ولا يمسه بيده ولا يؤاكله ~~ولا يأكل له في آنية إلا أن تكون آنية لا يقربها سواه ، ورجالهم ونساؤهم ~~يتطهرون في كل يوم عند الصباح ويتوضؤون ثم يتيممون لكل صلاة ، وإن استقى ~~عابر سبيل شيئا من مياههم وعاينوه طردوه واستخرجوا ذلك الماء من البئر ، ~~وثياب الجنب لا يقربها الطاهر ، وثياب الطاهر لا يقربها الجنب ، وهم مع ذلك ~~كله يطعمون الطعام ويندبون إليه ويسالمون الناس في أحوالهم ، وفيهم عدالة ~~بينة لمن نزل بهم . وجزيرة زيزو طولها أربعون ميلا وعرضها نصف ميل ، ~~وبعضها معمور بالقصور والكروم والنخيل وبعضها تحت الماء يشف على وجهها نحو ~~قامة وأزيد ، وخيرات جربة كثيرة وفواكهها طيبة وأرضها عذاة كريمة . ~~PageV01P158 قالوا : وافتتح رويفع بن ثابت قرية من قرى المغرب يقال لها ~~جربة ، فقام خطيبا فقال : يا أيها الناس إني لا أقول لكم إلا ما سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينا يوم خيبر : قام فينا فقال : ' لا ~~يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب المرأة من السبي حتى يستبرئها ، ~~ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من ~~فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ' ، وكان رويفع هذا ولاه معاوية رضي ~~الله عنه طرابلس فغزا منها إفريقية ودخلها وانصرف من عامه فيقال مات ببرقة ~~، ويقال مات بالشام . جرش : باليمن ، وهي من البلاد التي كان أهلها اتخذوا ~~الأصنام بعد دين إسماعيل عليه السلام وهم مذحج بن أدد ، وهم ms0283 من الذين قالوا ~~' لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ' قال ابن إسحاق : وقدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله الأزدي فحسن إسلامه في وفد ~~من الأزد ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، ~~وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن ، فخرج ~~صرد يسير بأمر رسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة مغلقة ~~وبها قبائل من اليمن وقد ضوت إليه خثعم ، فدخلوا معهم حين سمعوا بمسير ~~المسلمين إليهم فحاصروهم فيها قريبا من شهر وامتنعوا فيها منه ، ثم إنه ~~رجع عنهم قافلا حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر ظن أهل جرش أنه إنما ~~ولى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم قتلا ~~شديدا ، وكان أهل جرش بعثوا رجلين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة يرتادان وينظران ، فبينا هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد العصر إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' بأي بلاد الله شكر ؟ ' ~~، فقام الجرشيان فقالا : يا رسول الله ، ببلادنا جبل يقال له كشر ، وكذلك ~~تسميه أهل جرش ، فقال لهما : ' ليس بكشر ولكنه شكر ' ، قالا : فما شأنه يا ~~رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ' إن بدن الله لتنحر عنده الآن ' ، ~~فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان رضي الله عنهما فقال لهما : ويحكما ~~إن رسول صلى الله عليه وسلم الآن لينعي لكما قومكما ، فقوما إليه فسلاه أن ~~يدعو الله أن يرفع عن قومكما ، فقاما إليه فسألاه ذلك ، فقال : ' اللهم ~~ارفع عنهم ' ، فخرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى ~~قومهما فوجداهم أصيبوا يوم أصابهم صرد في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما قال وفي الساعة التي ذكر فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما ذكر ، فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله ms0284 صلى الله عليه وسلم ~~فأسلموا . الجرف : موضع بقرب ودان ، وهو على ثلاثة أميال من المدينة ، مر ~~به تبع في مسيره فقال : هذا جرف الأرض فلزمه . وقال الزبير رضي الله عنه : ~~الجرف على ميل من المدينة ، وقيل على فرسخ من المدينة ، وهناك كان المسلمون ~~يعسكرون إذا أرادوا الغزو وفي حديث أنس رضي الله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ' يأتي الدجال إلى المدينة فيجد على كل نقب من أنقابها ~~صنوفا من الملائكة فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فترجف الملائكة ثلاث ~~رجفات ، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة ' . وفي ' الموطأ ' : خرجت مع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال : إني ~~بليت بالاحتلام منذ ولينا أمور المسلمين ، فاغتسل وغسل ما في ثوبه من ~~الاحتلام ، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس . وبالجرف مات المقداد بن الأسود رضي ~~الله عنه وحمل على أعناق الرجال حتى دفن بالبقيع وصلى عليه عثمان رضي الله ~~عنه ولم يكن في بدر إلا فرس المقداد ، وكان أبلق . جرف مواز : بالأندلس ، ~~على قرطبة جبل يقال له جلطراء يشرف على قرطبة وجميع متنزهاتها وقصورها ، ~~وهو وعر في الشتاء مزلة لا يستمسك عليه قدم ، وفيه يقول بعض الظرفاء : ~~نشبتي في إخاء من ليس يرعى . . . لأخيه الودود حق الإخاء تشبه الجمر ~~والهواء مطير . . . في جنوب الأجراف من جلطراء وفي هذا الجبل جرف منقطع عال ~~جدا تحته هواء بعيد مشرف PageV01P159 على جميع بساتين رملة قرطبة يعرف ~~بجرف مواز ، ومواز رجل أسود من أهل هذه القرية كان يأتي كل غداة فيقف بأعلى ~~هذا الجرف فينادي بأعلى صوته : يا أهل الرملة ، ثلاثا ، يسمعهم عن آخرهم ~~بجهارة صوته وإشراف معانيه ، فإذا تشوفوا كشف لهم عن دبره ويركع على أربع ~~قابضا على أصل شجرة كبيرة هناك نابتة يعتصم بها من السقوط ، فلما طال ذلك ~~عليهم من فعله دسوا من قطع عروق تلك الشجرة التي كان يتمسك بها وسوى عليها ~~التراب كحالتها الأولى وأتى مواز بالغد فصاح بهم على عادته وصنع كمعهود ms0285 ~~صنيعه فتهور من أعلى ذلك الجرف فما وصل إلى الأرض إلا ميتا فضرب به المثل ~~، حتى قال بعض الشعراء : وعدتني وعدا وقربته . . . تقريب من يثني بإنجاز ~~حتى إذا قلت انقضت حاجتي . . . رميت بي من جرف مواز جرجان : في خراسان ، ~~أول من نزلها جرجان بن أميم بن لاوذ بن سام فسميت به ، وسار وبار بن اميم ~~أخوه إلى جانب الدهناء مما يلي اليمامة فسميت به أرض وبار . والغالب على ~~أعمال جرجان الجبال والقلاع ، وربما بلغت قلاعها تسعمائة قلعة ، وجرجان ~~وطبرستان مدينتان من عمل خراسان ، والري وجرجان وأعمالها مضافة لطبرستان ، ~~وجرجان مدينة كبيرة جدا ليس لها نظير في نواحيها ، وبناؤها بالطين ~~وأمطارها دائمة ، وهي مدينتان والنهر يشق بينهما ، ونهرها كثير الماء وعليه ~~قنطرة معقودة ، وجرجان اسم المدينة الشرقية واسم الغربية بكراباذ وهي أصغر ~~من جرجان ولها ضياع وبساتين وزروع وعمارات ، وبها كثير من الكروم والتمر ~~الكثير والتين والزيتون وقصب السكر وسائر الفواكه ، وفي أهلها مروءة ظاهرة ~~، وفيهم علماء وطلاب الأدب ، ونقودهم ونقود أهل طبرستان الدنانير والدراهم ~~، وبجرجان فرضة على البحر تسمى ابسكون وهي مدينة صالحة ، ويركب من ابسكون ~~إلى بلاد الخزر وباب الأبواب والجيل والديلم . ومن الري إلى جرجان سبع ~~مراحل ، وجرجان على نهر الديلم وافتتحها سعيد بن عثمان في خلافة سليمان بن ~~عبد الملك وجرجان مدينة كبيرة جدا كما قلنا ، وهي سهلية جبلية بحرية ، ~~الجبل منها يساير الداخل فيها ، وفيها قصب السكر ، وعلى النهر الذي يشق بين ~~المدينتين جسر معقود . ولا تخلو جرجان وطبرستان مشتى ومصيفا من الأمطار ~~الدائمة المؤذية القاطعة عن الأشغال . وكان أهل جرجان يأخذون أنفسهم ~~بالتأتي للأخلاق المحمودة ، وكانوا أظهر مروءة ووقارا ويسارا من أهل ~~طبرستان ، فبدد شملهم جور السلطان واحتلال العساكر ، وافترقوا في البلاد ~~وخربت المدينة إلا الأقل . ولها مياه كثيرة وضياع واسعة ولم يكن بالمشرق ~~بعد أن تجاوز الري والعراق مدينة أجمع ولا أظهر خصبا من جرجان وأصل ابريسم ~~طبرستان من جرجان لأن بزره يؤخذ كل سنة من جرجان ولا يخرج من بزر طبرستان . ~~ومدينة ابسكون ms0286 المذكورة مدينة صالحة ليس بجميع هذه النواحي فرضة أجل من ~~ابسكون . وكان العجم من الفرس قد حصنوا جرجان بحائط من آجر لا يرام تمنعوا ~~به من الأتراك ، وهو حائط طويل أحد طرفيه داخل في البحر أربعة فراسخ والطرف ~~الآخر حيال جبال خراسان ، وعلى كل فرسخ حصن ، فكانت الترك تأتيهم من ناحية ~~خوارزم فلا يصلون إليهم ، ثم إن الترك تحيلوا حتى ظهروا عليهم وتغلبوا ~~عليها ، وسمة الملك منهم صول ، وأذاقوا أهل خراسان شرا ، وتملكوا معها ~~دهستان والبحيرة وهي جزيرة ، بينهما ثلاثون فرسخا ، ورامها سابور ذو ~~الأكتاف وخسر بن قباذ وخسر بن هرمز فأعيتهم حتى جاء الإسلام ، فغزاها سويد ~~بن مقرن سنة ثمان عشرة من الهجرة ، وصاحبها رزبان صول ، فكاتبه رزبان صول ~~فانصرف عنه ، ثم غزاها سعيد بن العاصي في خلافة عثمان سنة ثلاثين فصالحوه ~~على مائتي ألف فلم يأتها بعد سعيد أحد ، ومنعوا طريق PageV01P160 خراسان ~~فلم يسلكه أحد من ناحية قومس إلا على خوف ، إنما كان الطريق على فارس إلى ~~كرمان إلى خراسان فأول من صير الطريق من قومس إلى خراسان قتيبة بن مسلم ~~وكان يكتب إلى الحجاج يستأذنه في غزو جرجان فيأبى عليه ، ويكتب إليه : ~~الأنوق والعيوق ، إياي والورطات ، لنا السهل ولهم الجبل ، فلما ولي يزيد بن ~~المهلب خراسان أيام سليمان كانت جرجان من همه ، فلما انتهى إلى قومس وجد ~~ريحا منتنة ، فقال : ما هذه الريح ؟ قيل له : أغار صول التركي على هذه ~~الناحية فقتل هؤلاء فهذه ريح القتلى ، فقالا : قبح الله قتيبة ، ترك هؤلاء ~~في قبضة المسلمين وهو يغزو المسلمين ، فقال له رجل من بني تميم : قد أرادها ~~قتيبة ولكن الحجاج منعه منها فامض إلى خراسان حتى يتمكن أمرك ثم ناهضها . ~~وخرج عن جرجان بعض المرازبة مغاضبا لصول فأتى يزيد فقرب عليه أمر جرجان ، ~~فأقبل يزيد في جند الشام وخراسان ودهاقينها في عشرين ومائة ألف يؤم جرجان ، ~~فتحول عنها صول إلى البحيرة ، فاجتمع الترك في مدخل جرجان ، فلقوا يزيد ~~فقاتلهم فهزمهم فبلغت هزيمتهم دهستان ، ووضع يزيد بجرجان وضائع من ms0287 جنده ~~وأتى البحيرة فحصر صولا فقاتلوه مرارا ، وأكثر يزيد فيهم القتل يوما ~~فدخلوا حصنهم فلم يخرجوا بعد ذلك ، وحصر أهل البحيرة ستة أشهر فنزلوا على ~~حكمه على أن يؤمن صولا وأهله وثلثمائة ممن أحب ، ويقال خمسمائة ، ولا يعرض ~~لماله وتدفع إليه البحيرة بما فيها ففتحها وسبى أهلها ثم توجه إلى طبرستان ~~فجرت بينه وبين الأصبهبذ صاحبها خطوب كثيرة آل الأمر في ذلك إلى أن صالحه ~~على ألفي ألف وعلى أربعمائة وقر من زعفران وثلثمائة أمير من العرب كانوا ~~هناك وعلى أن يدفع إليه خمسمائة من الأتراك كانوا غدروا بالمسلمين ، وكان ~~الذي توسط في الأمر بينهما حيان النبطي ، فحمل الأصبهبذ إليه صلحه ، وبعث ~~بالأتراك فقتلهم . وخلا لهم الطريق إلى جرجان فمشى يزيد إلى جرجان وأعطى ~~الله عهدا إن ظهر عليهم أن لا يرفع السيف حتى يطحن بدمائهم ويختبز ذلك ~~الطحن فيأكله ، فلما بلغ المرزبان بجرجان مسيره تحصن منه في قلعتها وليست ~~تحتاج إلى عدة من طعام ولا شراب وحولها غياض ملتفة وليس يعرف لها إلا طريق ~~واحد ، فنزل بها يزيد فأقام سبعة أشهر لا يقدر منهم على شيء ولا يعرف لها ~~مأتى ، فبينا هم كذلك إذ خرج الهياج بن عبد الرحمن الأزدي من أهل طوس ، ~~وكان مولعا بالصيد ، فرأى ظبية أو وعلا متوقلا في الجبل فاتبعها يقفوها ~~في مثل شراك النعل حتى اطلع على قلعتهم من طريق خفي ، فلما عاين ذلك انصرف ~~راجعا وخاف أن يشتبه عليه الطريق فجعل يخرق ما عليه من الثياب ويضعه على ~~الشجر يتخذ ذلك علما حتى انتهى إلى العسكر فأعلم يزيد فأمر له بجائزة وبعث ~~معه بأربعة آلاف ، فقال إن الطريق لا تحمل هذه الجماعة فاتخذ ثمانمائة وقال ~~: لا بد من سلم من جلود فاتخذها وقال له يزيد : متى تصل إليهم ؟ قال : غدا ~~عند صلاة العصر ، فنهض فلما انتصف النهار من الغد أمر يزيد أن يشعل النار ~~في حطب كان جمعه في حصاره لهم فصار آكاما فأضرموه فصار حول العسكر أمثال ~~الجبال من النيران ، فهال ذلك ms0288 العدو فخرجوا ، وأمر يزيد الناس فجمعوا بين ~~الظهر والعصر ، وزحفوا إلى المشركين يقاتلونهم والمشركون آمنون من الوجه ~~الآخر فلم يرعهم بعد العصر إلا التكبير من ورائهم فعطفوا عليهم ، وركب ~~المسلمون أكتافهم فأعطوا بأيديهم وفتحوا القلعة ونزلوا على حكم يزيد فقتل ~~المقاتلة وسبى الذرية وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى وادي جرجان وقال : من ~~يطلبهم بثأر فليقتل ، وكان الرجل يقتل الأربعة والخمسة في النهر ، وجرى ~~الماء بدمائهم فطحن له عليه واختبز من ذلك الطحن وأكل ليبر قسمه وصلبهم نحو ~~فرسخين وبنى مدينة جرجان وقصبتها وكتب يزيد إلى سليمان : إن الله تعالى قد ~~فتح لأمير المؤمنين جرجان ودهستان وطبرستان والبحيرة وقد أعيا ذلك سابور ذا ~~الأكتاف وكسرى بن هرمز وكسرى بن قباذ وأعيا ذلك الفاروق عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ومن بعدهما من خلفاء الله تعالى ، وفتح الله ~~ذلك لأمير المؤمنين كرامة من الله له وزيادة من نعمه عليه ، وقد صار في يدي ~~ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة ~~عشرون ألف ألف فقال له كاتبه المغيرة بن أبي قرة مولى بني سدوس : لا تفعل ~~أيها الأمير ، إن هذا يبقى عليك مخلدا بكتابك في دواوينهم فإن ولي بعده ~~وال فتحامل عليك لم يرض منك إلا بأضعافه وإن عدل عليك أخذ بما في كتابك ، ~~فاكتب إلى أمير المؤمنين بالفتح وألغ ذكر المال ، فإذا PageV01P161 لقيت ~~أمير المؤمنين شافهته بالمال فلا ينعقد عليك ما ينعقد ، فأبى يزيد وأمضى ~~الكتاب ومات سليمان قبل أن يصل إليه الكتاب ، وطولب يزيد بعد ذلك بالمال ، ~~وكأن الذي أشار عليه رأى الغيب من ستر رقيق . وكرز من أهل جرجان أزهد الناس ~~في زمانه حتى قال سفيان بن عيينة : لو كان أحد يكتفي بالتراب قوتا لاكتفى ~~به كرز ، وقبره بجرجان يزار ويقصد ، وقال الشاعر : لو شئت كنت ككرز في ~~تعبده . . . أو كابن طارق حول البيت والحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما . ~~. . وسارعا في طلاب الفوز والكرم والقاضي ms0289 الجرجاني هو أبو الحسن علي بن عبد ~~العزيز الجرجاني قاضي القضاة بالري ، وهو صاحب الأبيات المشهورة الشريفة : ~~يقولون لي فيك انقباض وإنما . . . رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما إذا قيل ~~هذا منهل قلت قد أرى . . . ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة ~~العلم مهجتي . . . لأخدم من لاقيت لكن لاخدما أأغرسه عزا وأجنيه ذلة . . . ~~إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم . . . ولو ~~عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا . . . محياه بالأطماع حتى ~~تجهما الجرجانية : هي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى من خوارزم ، وهي ~~مدينتان على ضفة النهر يجاز بينهما بالمراكب ، واسم المدينة الشرقية منها ~~درغاش والمدينة الغربية هي الجرجانية ، وهي كبيرة عامرة ذات أسواق وربض ~~وسور محيط بالربض ، والمدينة طولها نحو من تسعة أميال في مثلها ، وهي متجر ~~الغزية ، ومنها يخرج الرفاق إلى أرض جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر ~~الأيام وإلى سائر بلاد خراسان . قالوا : ومرو ونيسابور وبلخ مع عظم كل ~~واحدة من هذه تقصر عن الجرجانية بانفرادها وانها كانت سرير السلطان الأعظم ~~صاحب الأقاليم السلطانية ورب العساكر الكثيفة خوارزم شاه . ونزل عليها ~~الططر سنة ثمان عشرة وستمائة وكان بها حينئذ عسكر جليل وأمراء مشهورون ~~فحاصروها الحصار الشديد ، فدام عليها الحصار المتصل خمسة أشهر ، وقتل من ~~الفريقين خلق عظيم ، فأرسل الططر المحاصرون إلى خاقانهم وهو مشغول بثقاف ~~خراسان فأمدهم بعشرين ألف مقاتل ، وقاتلهم أهل الجرجانية قتالا شديدا حتى ~~ظهر في ذلك النساء والصبيان ، إلى أن ملك الططر المدينة وقتلوا فيها كل ذي ~~روح ، وقيل لهم إن الناس اختفوا في سراديب وأماكن غامضة ففتحوا سكر جيحون ~~وغرقوا المدينة بذلك النهر الأعظم ، وتركوا موضعها أجمة فما نجا من أهلها ~~أحد ، ومن ذلك الحين عدل جيحون عن الصب في بحيرة خوارزم وسلك غير طريقه في ~~الرمال إلى أن صير في بحر طبرستان بساحل دهستان . جرباذقان : مدينة في داخل ~~المشرق ، ذكرها السلفي في الأربعين البلدانية . جراوة مكناسة : مدينة في ~~سهل من الأرض وكان عليها سور مبني ms0290 بالطوب ، وداخلها قصبة ، وحولها أرباض من ~~جميع جهاتها وعيون متفجرة ، وداخلها آبار عذبة وخمسة حمامات أحدها ينسب إلى ~~عمرو بن العاصي رضي الله عنه ، وجامع من خمس بلاطات على أعمدة حجارة . ~~وأسسها أبو العيش عيسى بن ادريس بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن ~~حسن سنة تسع وخمسين ومائتين ، وكان لها بابان شرقيان وثالث غربي ورابع ~~PageV01P162 جوفي وحواليها بسائط عريضة للزرع والضرع ، وحولها عدة من ~~القبائل من البربر مطغرة وبني يفرن وغيرهم ، وبينها وبين البحر ستة أميال . ~~ولعل أحمد بن عبد السلام الجراوي شاعر بني عبد المؤمن من هذه المدينة إذ ~~كان يدعى الجراوي ، ويقال إنه مدح في صباه عبد المؤمن ثم مدح ابنه يوسف ~~وابنه يعقوب المنصور ومحمدا الناصر بن المنصور ، وتوفي في عام العقاب سنة ~~تسع وستمائة ، وكان حافظا وصنف للمنصور يعقوب مجموعا من أشعار الناس رتبه ~~على أبواب ' الحماسة ' وكان غيورا على الشعر حسودا للشعراء ناقدا عليهم ~~غير مسلم لأحد منهم . الجزائر : من أشير إلى جزائر بني مزغنا ، وبين مدينة ~~شرشال والجزائر سبعون ميلا ، والجزائر مدينة جليلة قديمة البناء فيها آثار ~~للأول ، ومتيجة قريبة منها ، وتدل الآثار العجيبة التي بالجزائر على أنها ~~كانت دار مملكة لسالف الأمم ؛ وصحن دار الملعب فيها قد فرش بحجارة ملونة ~~صغار مثل الفسيفساء وفيها صور الحيوان بأحكم عمل وأبدع صناعة لم يغيرها ~~تقادم الأزمان ولا تعاقب القرون ، ولها أسواق ومسجد جامع ، وكانت بها كنيسة ~~عظيمة بقي منها جدار هو اليوم قبلة شريعة العيدين مفصص كثير النقوش والصور ~~، ومرساها مأمون به عين عذبة يقصدها أصحاب السفن من إفريقية والأندلس ~~وغيرهما . والجزائر على ضفة البحر ، وشرب أهلها من عيون على البحر عذبة ومن ~~آبار ، وهي عامرة آهلة وأسواقها قائمة ، وفي جبالها قبائل البربر وزراعاتهم ~~الحنطة والشعير ، وأكثر أموالهم المواشي البقر والغنم ، ويتخذون النحل ~~كثيرا والعسل والسمن في بلدهم كثير ولذلك يتجهز به منها إلى الأقطار ~~المجاورة لها والمتباعدة عنها ، وأهلها قبائل ولهم حزم وفيهم منعة . ويتصل ~~بجزائر بني مزغنا فحص متيجة ms0291 وهو فحص عظيم كثير الخصب والقرى والعمائر تشقه ~~الأنهار ، وهو نحو مرحلتين في مثلها وقد أحدقت به جبال مثل الاكليل . جزيرة ~~العرب : في الحديث : ' لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لا ~~يبقين دينان في جزيرة العرب ' . قيل جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة ~~واليمن ، والعرج أول تهامة ، وقيل جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى ~~أقصى اليمن في الطول ، وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة ، ~~وحفر أبي موسى على خمس مراحل من البصرة . وقال الأصمعي : جزيرة العرب من ~~أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول ، وأما العرض فمن جدة وما والاها من ~~ساحل البحر إلى أطرار الشام . قالوا : وكانت أرض العرب خاوية ليس في ~~تهائمها ونجدها وحجازها كثير أحد لإخراب بختنصر إياها وإخلائها من أهلها ~~إلا من اعتصم برؤوس الجبال والشعاب . وبلاد العرب هي التي صارت في قسم من ~~أنطق الله عز وجل باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل في زمن نمرود ، ~~وإنما سمتها العرب جزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وصاروا ~~منها في مثل الجزيرة ، لأن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين ~~ثم انحط عن الجزيرة وهي ما بين الفرات ودجلة وعن سواد العراق حتى وقع في ~~البحر من ناحية البصرة والأبلة ، وامتد البحر من ذلك الموضع مغربا مطيفا ~~ببلاد العرب منعطفا عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة ، ونفذ إلى القطيف ~~وهجر وأسياف عمان والشحر ، وسال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك ~~، واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن ببلاد حكم والأشعريين وعك ومضى ~~إلى جدة ساحل مكة ، وإلى الجار ساحل المدينة وإلى ساحل تيماء حتى بلغ إلى ~~قلزم بمصر وخالط بلادها ، وأقبل النيل في غربي هذا من أعلى بلاد السودان ~~مستطيلا معارضا البحر حتى وقع في بحر مصر والشام ، وأقبل ذلك البحر من ~~مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور ساحل الأردن ~~وعلى بيروت وغيرها من سواحل دمشق ، ثم نفذ إلى ساحل حمص وسواحل ms0292 قنسرين ثم ~~يجيء حتى يخالط الأرض التي أقبل منها الفرات منحطا عن أطراف قنسرين ~~والجزيرة إلى سواد العراق . PageV01P163 قالوا : فجزيرة العرب مما يلي ~~الشمال في الخط الذي يخرج من ساحل أيلة فيمر مستقبل الشرق في أرض مدين إلى ~~تبوك ودومة الجندل إلى البلقاء وتيماء ومآب وهي كلها من الشام ، ويمضي في ~~وادي شيبان وتغلب وبكر ، ويتصل بالكوفة والنجف والقادسية والحيرة ، وعن ~~يمين هذا الخط مما يلي الجنوب أرض الحجر ووادي القرى وهي أرض ثمود وما ~~دونها إلى الأغوار والتهائم والنجود إلى أن يصل إلى ساحل حضرموت ، كل ذلك ~~من أرض العرب ، ومما يلي المشرق ، وهو مهب الصبا ، بطائح البصرة حتى ينتهي ~~إلى الجزيرة ثم فيض البصرة ، وهو نهرها الذي البصرة عليه وكان زياد بن سمية ~~حفره إلى الأبلة ، ثم إلى سفوان وكاظمة وقطيف وأسياف البحرين وعمان ، ثم ~~ينحدر مع الشمال إلى ساحل البحر حتى يأتي غب عدن ، والغب ينزوي فيه الماء ~~شبه الخليج ، فينعطف عنق من البحر ويأخذ مع الصبا منعطفا على جزيرة العرب ~~ويستمر نحو الهند مع الشمال والبحر مع دجلة البصرة ، وهذا البحر غربيه يسمى ~~أرض العرب وشرقيه يسمى شاطئ فارس ، وما وراء ذلك من شرقي البحر عند منقطع ~~أرض فارس فهو من بلاد الهند ، ويتسع البحر ويضيق بالجزائر ، وحد جزيرة ~~العرب مما يلي الجنوب ساحل هذا العنق المنعطف مع الصبا ، وهذا العنق عن ~~يمين الذاهب منه جزيرة العرب إلى ضفة البحر ، وعن يساره بلاد الزنج ، وفي ~~ساحل هذا البحر يصاب العنبر ، ويمضي ذلك العنق حتى يمر بساحل حضرموت وأبين ~~وينتهي إلى عدن على منتهى هذا العنق ، ثم ينعطف هذا العنق من عدن مع الجنوب ~~فيمر منعطفا على جزيرة العرب وغيرها ، ثم يمر العنق ببلاد اليمن على ~~سواحلها حتى يصل إلى جدة وهو ساحل مكة ، ثم يصير إلى الجار وهو ساحل ~~المدينة ثم يمضي إلى الحوراء وهو ساحل وادي القرى ويقارب بلاد مصر ، ثم ~~ينقطع ذلك العنق ويقف . فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة على خمسة أقسام : ~~تهامة ms0293 والغور والحجاز والعروض واليمن ، لأن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب ~~أقبل من أرض اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا ، لأنه ~~حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه ~~إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعك وكنانة وغيرها إلى ذات عرق والجحفة ~~وما طابقها وغار من أرضها فهو غور تهامة ، وتهامة تجمع ذلك كله ، وصار ما ~~دون ذلك الجبل وشرقيه من صحارى النجد إلى أرض العراق والسماوة وما يليهما ، ~~ونجد يجمع ذلك كله ، وصار الجبل نفسه وما انحجز في شرقيه من الجبال وانحاز ~~إلى ناحية فيد إلى المدينة ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد ~~حجازا ، والحجاز يجمع ذلك كله ، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما ~~العروض ، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى ~~حضرموت والشحر وعمان : اليمن ، وفيها التهائم والنجود ، واليمن يجمع ذلك ~~كله . وطول جزيرة العرب ، من آخر حدود الشام وأول حدود الحجاز إلى عدن أبين ~~، اثنان وخمسون مرحلة بسير الإبل وذلك ألف وخمسمائة ميل ، وعرضها من بحر ~~جدة إلى بحر الأبلة على الاستقامة ثلاثون مرحلة بسير الإبل وذلك تسعمائة ~~ميل ، وفي مواضع منها يختلف هذا الطول والعرض على حسب دخول البحر في أرضها ~~وخروجه عنها ، وقد خالفنا شرط الاختصار في هذا الموضع كما وقع لنا في مواضع ~~أخر منه ، فلنقتصر على هذا القدر . وعلى الجملة فكل موضع أحاط به البحر أو ~~النهر أو جوز عن وسطه فهو جزيرة وما بين دجلة والموصل يقال له الجزيرة ~~أيضا وقاعدة هذا العمل الموصل ولها كور وعمائر وقرى وبلاد واسعة وأعمال ~~كثيرة وتشتمل على ديار ربيعة ومضر ، وسيأتي ذكر بلادها أو ما تيسر منها في ~~مواضعه إن شاء الله تعالى . وفي سنة ثمان وعشرين ومائة غلب الضحاك بن قيس ~~الحروري على عامة الجزيرة والموصل والعراق . قالوا : وكان هرقل أغزى حمص في ~~البحر بعد أن غلب عليها المسلمون ، واستمد أهل الجزيرة على أبي ms0294 عبيدة ومن ~~فيها من المسلمين فأجابوه ، وبلغت امداد الجزيرة ثلاثين ألفا سوى امداد ~~قنسرين من تنوخ وغيرهم فبلغوا من المسلمين كل مبلغ ، فضم أبو عبيدة إليه ~~مسالحه وعسكروا بفناء مدينة حمص وخندقوا عليها ، وكتبوا إلى عمر رضي الله ~~عنه يستصرخونه ، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن اندب الناس مع ~~القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص ، ~~PageV01P164 فإن أبا عبيدة قد أحيط به ، وكتب إليه : سرح سهيل بن عدي إلى ~~الجزيرة في الجند وليأت الرقة فإن أهل الجزيرة ثم استطاروا الروم على أهل ~~حمص ، فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم الذي أتاهم فيه الكتاب ، ولما ~~بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص أن الجنود قد خرجت من ~~الكوفة تفرقوا في بلدانهم خوفا عليها وخلوا الروم ، فقالوا فيما بينهم : ~~إنكم بين أهل العراق وأهل الشام فما بقاؤكم على حرب هؤلاء ؟ فرغبوا في ~~الصلح ، فقبل منهم وهم أهل الرقة ونصيبين وحران وكلهم دخلوا على الجزية ، ~~فكانت الجزيرة أسهل البلدان أمرا . وقال في ذلك سهل بن عدي : فضاربنا ~~العداة غداة سرنا . . . إلى أهل الجزيرة بالعوالي ولم نثن الأعنة حين سرنا ~~. . . بجرد الخيل والأسل النهال وأجهضنا الأولى ثاروا بحمص . . . وقد منوا ~~أماني الضلال أخذنا الرقة البيضاء لما . . . رأينا الشهر لوح بالهلال ~~وأزعجت الجزيرة بعد خفض . . . وقد كانت تخوف بالزوال وصار الخرج صافيه ~~إلينا . . . بأكناف الجزيرة عن قتال والجزيرة أيضا بالأندلس ، وتعرف ~~بالجزيرة الخضراء وسيأتي الكلام عليها في حرف الخاء المعجمة إن شاء الله ~~تعالى . وفي قبلي تونس من إفريقية جزيرة شريك العبسي وكان عاملا عليها ، ~~وأم أقاليمها مدينة باشو ، وهي عمل كبير محتو على بلاد وقرى وأنظار كثيرة . ~~وكذلك أعمال صطفورة ، وتعرف الآن ببنزرت ، من جملة كورها عمل الجزيرة ، ~~ويقال جزيرة بنزرت لإحاطة البحر بها ولها أيضا كور وأقاليم وبلاد وأعمال . ~~جزيرة القرود : بالقرب من جزيرة الرانج وبمقربة من أرض الحبشة ، وهي جزيرة ~~كبيرة فيها غياض وشجر وجراف منيعة وبها أنواع من التمر ms0295 ، والقرود بهذه ~~الجزيرة كثيرة تتولد وتتزايد حتى إنها قد تغلبت على هذه المدينة لكثرتها ، ~~ويقال إن لها أميرا تنقاد إليه وتحمله على أعناقها ويحكم عليها حتى لا ~~يظلم بعضها بعضا ، وألوان هذه القرود إلى الحمرة ، وهي ذات أذناب ولها ~~ذكاء وحدة فهم ، وإذا انكسر على جزيرتها مركب أو لجأ إليها أحد من الناس ~~عذبته عذابا بليغا بالعض والرجم بالقاذورات وعبثت بمن سقط في أيديها ~~عبثا عظيما وربما قتلته سرعا ، وقد يتصيدها الناس ويخرجونها إلى بلاد ~~اليمن فتباع بالثمن الكثير ، وتجار اليمن يتخذونها في حوانيتهم حراسا ~~كالعبيد تحرس أمتعة مواليها فلا يقدر أحد على خدعتها ولا على أخذ شيء مما ~~بأيديها لما هي عليه من نهاية الذكاء . جزيرة السامري : في بحر القلزم ، ~~ويسكنها قوم من اليهود السامرية ، وعلامتهم أن يقول أحدهم إذا لاقى إنسانا ~~: لا مساس ، وبهذه اللفظة يعرف أنهم من اليهود المنسوبين إلى السامري صاحب ~~العجل في زمن موسى عليه السلام . وفي هذا البحر من السمك حوت مربع عرضه ~~قريب من طوله ، وربما بلغ الواحد منه قنطارا وهو حوت أحمر شهي الطعم حسن ~~الذوق لا سهك فيه ، وفيه سمك آخر طوله شبر ونصف له رأسان : رأس في موضع ~~رأسه ورأس في موضع ذنبه ، وفي كل واحد من هذين الرأسين عينان وفم ، وتصرفه ~~في البحر يكون مرة إلى هاهنا ومرة إلى هاهنا ، إلى أمام وإلى خلف ، ويسمى ~~هذا السمك الخنجر ، وفيه سمك يقال له القرش ، هو نوع من كلاب البحر ، في ~~فمه سبعة صفوف أضراس ، فيه ما طوله عشرة أشبار وأكثر وأقل ، ومراكب هذا ~~البحر كلها مؤلفة بالدسر ، محررة بحبال PageV01P165 الليف مجلفطة بدقيق ~~اللبان ودهن كلاب البحر المعد لذلك ، ونواتية هذه المراكب لهم آلات محكمة ~~موضوعة في أعلى الصاري الذي يكون في مقدم المركب فيجلس النوتي يبصر ما لاح ~~أمامه من التروش التي تحت الماء مخفية فيقول للماسك : خذ إليك وادفع عنك ، ~~ولولا ذلك ما عبره أحد وآفاته كثيرة في المراكب ، والمسافرون يأوون كل ليلة ~~إلى مواضع يلجأون إليها خوفا من ms0296 معاطبه ، وينزلون بها نهارا ويقلعون ~~نهارا ، حالا دائمة سير النهار واقامة الليل ، وهو بحر مظلم كريه الريح . ~~جزيرة البركان : هي جزيرة في قطعة من البحر الشامي ليست بالكبيرة فيها جبل ~~يقذف في بعض الأحايين نارا عظيمة وقليلا ما تفتر ، وإذا هاجت هذه النار ~~قذفت بالحجارة موقدة وسمع لها دوي يرتاع له ويسمع دويها من بعيد كأنما هي ~~رعود قاصفة ، وفي هذه الجزيرة معز برية ، وبينها وبين أقرب بر من صقلية ~~خمسة عشر ميلا . جزيرة السعالي : بقرب البحر المظلم الغربي فيها خلق كخلق ~~النساء ولهم أنياب بادية وعيونهم كالبرق وسوقهم كالخشب المحرقة يتكلمون ~~بكلام لا يفهم ويحاربون الدواب البحرية ، ولا فرق بين الرجال منهم والنساء ~~إلا بالفروج والذكور لا غير ولا لحى لرجالهم ، ولباسهم ورق الشجر . جزيرة ~~المستشكين : بقرب البحر المظلم الغربي أيضا ، عامرة فيها جبال وأنهار ~~وزروع ، وعلى المدينة حصن عال ، وكان فيها فيما سلف على عهد الإسكندر تنين ~~عظيم يبتلع كل من مر به من إنسان أو ثور أو حمار ، فلما دخلها الإسكندر ~~واستغاث به أهلها وشكوا إليه إضرار التنين بهم وأنه قد أتلف مواشيهم ~~وأبقارهم حتى أنهم جعلوا له ضريبة في كل يوم ثورين ينصبونهما بمقربة من ~~موضعه فيخرج إليهما فيبتلعهما ثم يعود إلى موضعه ثم يأتون من الغد فيفعلون ~~له ذلك ، فقال لهم الإسكندر : يأتيكم هذا التنين من مكان واحد أو من أمكنة ~~كثيرة . قالوا : من مكان واحد ، فقال لهم : أروني مكانه ، فانطلقوا به إلى ~~قرب من موضعه ثم نصبوا له الثورين ، فأقبل التنين كالسحابة السوداء وعيناه ~~تلمعان كالبرق ، فابتلع الثورين وعاد إلى موضعه فأمرهم الإسكندر أن يجعلوا ~~له في اليوم الثاني عجلين وفي الثالث مثل ذاك ، فاشتد جوعه ، فأمر الإسكندر ~~عند ذلك بثورين عظيمين فسلخا وحشيت جلودهما زفتا وكبريتا ونحاسا ~~وزرنيخا وجعلهما في ذلك المكان فخرج التنين إليهما على عادته فابتلعهما ~~ومضى ، فاضطربت تلك الأشياء في جوفه فلما أحس باشتعالها وكان قد جعل في تلك ~~الأخلاط كلاليب حديد ، فذهب يتقيأ ذلك من جوفه فتشبكت الكلاليب في ms0297 حلقه فخر ~~واقعا وفتح فاه يستروح ، فأمر عند ذلك الإسكندر فحميت قطع الحديد وجعلت ~~على ألواح حديد وقذفت في حلق التنين ، فاشتعلت الأخلاط في جوفه ، فمات وفرج ~~الله تعالى عن أهل تلك الجزيرة ، فشكروا الإسكندر عند ذلك وألطفوه وكان ~~فيما حملوه إليه من الألطاف دابة في خلق الأرنب يبرق شعره في صفرة كالذهب ~~في رأسه قرن واحد أسود إذا رأته الأسود وسباع الوحش والطير وكل دابة هربت ~~عنه . جزيرة قلهان : بقرب البحر المظلم أيضا ، فيها خلق كخلق الإنسان إلا ~~أن رؤوسهم مثل رؤوس الدواب يغوصون في البحر ويخرجون ما قدروا عليه من دوابه ~~فيأكلونها . جزيرة الأخوين : بالموضع المذكور ، كانا ساحرين ، أحدهما شرهام ~~والآخر شرام ، كانا بهذه الجزيرة يقطعان على المراكب التي تمر عليهما ~~ويأخذان أهلها وأموالهم ، فمسخهما الله تعالى لظلمهما حجرين على ضفة البحر ~~نائمين ، ثم عمرت هذه الجزيرة بالناس وهي تقابل مرسى آسفي ، ويقال إن ~~الصفاء إذا عم البحر ظهر دخانها من البر . جزيرة لاقة : في البحر المحيط ~~الغربي ، يقال إن فيها شجر العود كثيرا ولكنه لا رائحة له ، فإذا خرج عنها ~~وحمل في البحر طابت روائحه ، وهو في ذاته أسود رزين ، وكان التجار يقصدونها ~~ويستخرجون العود منها ، فيباع في أرض المغرب الأقصى من ملوكه PageV01P166 ~~وبتلك النواحي ، وكانت عامرة بالناس فخربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا ~~يمكن دخولها لهذا السبب . جزيرة الكلب : بالهند أو بالصين فيها معادن الذهب ~~، ولا يتزوج الرجل منهم بامرأة إلا أن يكون صداقها قحف رأس قتله ، فإن كان ~~معه قحفان أو ثلاثة قيل هذا الرجل يرغب فيه ومثله يزوج فإن له بأسا وشدة ~~وجلدا ، ولهم قتال بالحراب ، وهم يصطادون الفيلة ، ومن وراء هؤلاء الذين ~~في هذه الجزيرة قوم يأكلون الناس يرمونهم بالسهام ، فإذا قتلوا الرجل أكلوه ~~، ومأواهم رؤوس الجبال ، وهم عراة وألوانهم بيض ولهم جمال وحسن . جزيرة ~~العقل : هي جزيرة بين ساحل اليمن وساحل الحبشة فيها ما يعرف بماء العقل ~~يستقي منه أهل المراكب ، ويفعل في القرائح فعلا عجيبا . الجزعة : موضع في ~~الكعبة ، حكي أن ms0298 الرشيد لما حج ومعه ولداه محمد وعبد الله وذلك في سنة ست ~~وثمانين ومائة مر بالمدينة فأعطى أهل العطاء بها ثلاثة أعطية ، وبدأ في ~~العطاء بنفسه ، ونودي باسمه ووزن له عطاؤه فجعل ذلك في كمه ، وفعل ذلك ~~بالأمين والمأمون ثم بني هاشم وغيرهم ، وكانوا يقومون إلى الأمين فيعطيهم ~~عطاء ثانيا ، ثم إلى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثا ، ثم شخص إلى مكة فأعطى ~~أهلها عطاءين وكتب الشروط بين محمد والمأمون وأشهد عليهما وعلق الشرطين في ~~الكعبة . قال إبراهيم الحجبي : إن الكتاب لما رفع ليعلق بالكعبة وقع ، قال ~~: فقلت في نفسي : وقع قبل أن يرفع ، إن هذا لأمر سريع انتقاضه قليل تمامه ، ~~وذكروا أنهم رأوا الرشيد في الليلة التي علق الشروط فيها أو صبيحتها وهو ~~يطوف بالبيت فعدوا له ثمانين أسبوعا وأنه لم يزل في ركوع وسجود وبكاء ~~وتضرع وابتهال ليله كله . ولما حلف الرشيد ولده محمدا وأراد الخروج من ~~الكعبة رده جعفر بن يحيى إلى الجزعة وقال له : إن غدرت بأخيك فخذلك الله ~~حتى فعل ذلك ثلاثا في كلها يحلف له بالخذلان إن غدر ، ولهذا السبب اضطغنت ~~أم جعفر على جعفر وقرفته بما قرفته به . جلولاء : بالعراق في أول الجبل ، ~~وهي مدينة صغيرة عامرة بها نخل وزروع ، ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلا ~~. وعليها كانت الوقيعة أيام عمر رضي الله عنه بالفرس ، وكان فتحها يسمى فتح ~~الفتوح قتل فيها من الأعاجم مائة ألف وذلك سنة تسع عشرة ، وكانت غنيمة ~~المسلمين فيها أكثر منها يوم القادسية ، بلغ السهم ستة آلاف درهم ، وأصاب ~~المسلمون اثني عشر ألف جارية كان بعضهن لكسرى ، ولما أتي عمر رضي الله عنه ~~بغنائم جلولاء قال : والله لا يظلها سقف دون السماء ، فأمر بها فألقيت بين ~~صفتي المسجد وطرح عليها الانطاع وبات عليها الخزان ، فلما أصبح غدا ومعه ~~المهاجرون والأنصار ، فلما رآها عمر رضي الله عنه بكى ، فقال له عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ هذا يوم شكر ، قال : ~~والله ما أبكي إلا أني ms0299 أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكرم على ~~الله عز وجل وأحب إليه مني ، ولكني قد كنت أعلم أنه قد كان يشتهي أن يصيب ~~من هذا شيئا يسد به خلة أصحابه ، ثم قال : والله ما فتح الله هذا على قوم ~~إلا جعل بأسهم بينهم . قال الحسن : فقسمه والله ما أدخل بيته منه خرصا ، ~~والخرص : الحلقة التي تكون في الأذن . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لسراقة : ' كيف بك إذا لبست سواري كسرى ' ؟ فلما أتي بهما عمر رضي الله ~~عنه دعا سراقة ، وكان رجلا أزب كثير شعر الساعدين ، فألبسهما إياه وقال له ~~: قل الحمد لله ، فقال : الحمد لله ، قال : قل الذي سلبهما كسرى بن هرمز ~~الذي كان يقول أنا رب السماء وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابيا من ~~بني مدلج . وكان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ~~سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثني عشر ألفا واجعل على مقدمته القعقاع ~~بن عمرو ، وكان العجم اجتمعوا على مهران ، وفصل هاشم من المدائن في اثني ~~عشر ألفا فيهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، فطاولهم أهل فارس ~~وجعلوا PageV01P167 لا يخرجون إلا إذا أرادوا ، وزاحفهم المسلمون ثمانين ~~زحفا في كل ذلك يعطيهم الله الظفر على المشركين ، وجعل سعد رضي الله عنه ~~يمدهم بالفرسان ، وبعث الله تعالى عليهم ريحا أظلمت عليهم البلاد ولم ~~يستطيعوا إلا المحاجزة فتهافتت فرسانهم في الخندق ، ورموا حول الخندق مما ~~يلي المسلمين بحسك الحديد لكيلا تقدم عليهم الخيل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ~~لم يقتتلوا مثله ولا ليلة الهرير ، إلا أنه كان أكمش وأعجل ، وأمر القعقاع ~~مناديا فنادى : يا معشر المسلمين ، هذا أميركم قد دخل خندق القوم فأقبلوا ~~إليه ولا يمنعكم من بينه وبينه من دخوله ، فحملوا حملة لم يقم لها شيء حتى ~~انتهوا إلى باب الخندق ولا يشكون أن هاشما به ، وإذا هم بالقعقاع قد أخذ ~~بالخندق ، وأخذ المشركون في الهزيمة يمنة ويسرة عن المجال الذي بحيال ~~خندقهم ms0300 ، فهلكوا فيما أعدوه للمسلمين فلم يفلت منهم إلا من بعد ، فجللت ~~القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء لما جللها من قتلاهم ، ~~فهي جلولاء الوقعة . وكانت أم عامر الشعبي من سبي جلولاء وكان مولده سنة ~~إحدى وثلاثين . وقال البكري : جلولاء بفتح أوله بالشام وأظنه وهما وقال : ~~إن جلولاء فتحت يوم اليرموك وهو وهم أيضا ، وقال : إن غنائم جلولاء بلغت ~~ثمانية عشر ألف ألف وأنه قيل إن سعدا رضي الله عنه شهدها . جلولا : أيضا ~~بإفريقية إلا أن هذه بفتح اللام فيما أظن ، وهي قديمة لها حصن وعين ثرة في ~~وسطها ، وهي كثيرة البساتين والأشجار غزيرة الفواكه والثمار ، والأزهار ~~والرياحين بها كثيرة جدا ، وأكثر رياحينها الياسمين ، ويطيب عسلها بضرب ~~النحل ياسمينها وجرس نحلها له ، وكانت أكثر فواكه القيروان تجلب إليها منها ~~. وفتحها معاوية بن حديج الكندي ، وكان وجهه إلى إفريقية معاوية بن أبي ~~سفيان رضي الله عنهما سنة خمس وأربعين في جيش كثيف فيهم عبد الملك بن مروان ~~ويحيى بن الحكم وكريب بن إبراهيم بن الصباح وخالد بن ثابت الفهمي وأشراف من ~~جند الشام ومصر فقدموا إفريقية ، وبعث ملك الروم بطريقا معه ثلاثون ألفا ~~فكانوا ما بين قصر الأجم إلى الساحل ، ونابذ معاوية أهل جلولا فكان يقاتلهم ~~على باب المدينة صدر النهار ، فإذا فاء الفيء انصرف إلى معسكره بموضع يقال ~~له القرن ؟ فقاتلهم ذات يوم ، فلما انصرف نسي عبد الملك بن مروان قوسا له ~~معلقة بشجرة فرجع إليها فإذا جانب من المدينة قد تهدم ، فصاح في الناس ~~فرجعوا وقد رأوا غبرة شديدة فظنوا أن العدو ضرب في ساقتهم ، فكان بينهم ~~قتال شديد حتى دخلت العرب المدينة عنوة وغشوا أهل المدينة فانكشفوا ، ~~واحتوى المسلمون على ما فيها وقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية . وقيل بل كان ~~معاوية بن حديج مقيما بالقرن وبعث عبد الملك بن مروان في ألف فارس فحاصرها ~~أياما فلم يقدر عليها فانصرف ، ثم رأى في ساقة الناس غبارا كثيرا فظنوا ~~أن العدو تبعهم وتسرع بعضهم في الرهج فإذا مدينة جلولا ms0301 قد وقع حائطها من ~~جهة واحدة ، فانصرف المسلمون إليها فقتلوا من فيها وسبوا وغنموا ، وانصرف ~~عبد الملك إلى معاوية بن حديج وهو معسكر بالقرن ينتظره ، فلما أتاه ~~بالغنائم اختلفوا فيها ، فقال عبد الملك : هي لأصحابي خاصة ، وقال معاوية : ~~بل لجماعة المسلمين ، ثم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان فعاد جوابه : إن ~~العسكر ردء للسرية فاقسم بين جميعهم ، فضربوا للفارس بسهمين وللراجل بسهم ~~فوقع للفارس ثلثمائة دينار . وكان يخرج من جلولا رجل من المشركين على فرس ~~أبيض فيكلم الناس وينال منهم فإذا أرادوه ولى كأنما الريح تحمله ، فوقف ~~يوما على نفر من المسلمين وهم على غدائهم ، فقال له بعضهم : كل من غدائنا ~~، وقام له بعراق من لحم ، فلما دنا منه أخذ برجله وقلبه فأراد قتله ، فمنعه ~~أصحابه وقالوا له : هذا أمان ، وخلوا سبيله ، فشكر لهم ذلك وكف عن ما كان ~~يتكلم به وقال : يا معشر المسلمين أنتم قوم على حق ولا شك إنكم الغالبون ~~على هذا البلد ، فمن اتخذ منكم ضيعة فليخلف هذا الجبل فإنا كنا نسمي هذا ~~الفحص باسم عصفور الشوك لأن صاحبه يطمع فيه ولا يدركه ، وكذلك هذا الفحص . ~~PageV01P168 ولما وقعت المنازعة بين عبد الملك ومعاوية بن حديج في غنائم ~~جلولا ثقل عبد الملك على معاوية بن حديج وكان يتجهمه ولا يقبل عليه ، فرأى ~~حنش الصنعاني عبد الملك منكسرا متغيرا فقال له : ما شأنك ؟ قال : إني ~~أبعد قريش مجلسا من الأمير ، فقال له حنش : لا تغتم فوالله لتلين الخلافة ~~وليصيرن الأمر إليك ، فلما أفضت الخلافة إلى عبد الملك وبعث الحجاج بن يوسف ~~لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وقتل عبد الله أخذ حنشا الصنعاني ~~أسيرا فبعث به إلى عبد الملك فقال له عبد الملك : ألست الذي بشرتني ~~بالخلافة ؟ قال : بلى ، قال : فلم ملت عني إلى ابن الزبير ؟ قال : رأيته ~~يريد الله تعالى ورأيتك تريد الدنيا فملت إليه ، فعفا عنه وأطلقه . جليقية ~~: الجلالقة من ولد يافث بن نوح عليه السلام وهو الأصغر من ولد نوح ، وبلدهم ~~جليقية ، وهي ms0302 تلي الغرب وتنحرف إلى الجوف ، وكانوا حوالي مدينة براقرة التي ~~في وسط الغرب ؛ وبراقرة هذه أولية من قواعد الروم ، ودور مملكتهم شبيهة ~~بماردة في اتقان بنائها وصنعة أسوارها وهي اليوم مهدومة الأكثر خالية ، ~~هدمها المسلمون وأجلوا أهلها . وبلد الجليقيين سهل ، والغالب على أرضهم ~~الرمل وأكثر أقواتهم الدخن والذرة ، ومعولهم في الأشربة على شراب التفاح ~~واليشكة وهو شراب يتخذ من الدقيق ، وأهلها أهل غدر ودناءة أخلاق لا يتنظفون ~~ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد ، ولا يغسلون ثيابهم ~~منذ يلبسونها إلى أن تنقطع عليهم ، ويزعمون أن الوضر الذي يعلوها من عرقهم ~~به تتنعم أجسامهم وتصلح أبدانهم ، وثيابهم أضيق الثياب وهي مفرجة يبدو من ~~تفاريجها أكثر أبدانهم . وفيهم بأس شديد ، لا يرون الفرار عند اللقاء ويرون ~~الموت دونه . وتنتهي أحواز الجليقيين في الجوف إلى البحر المحيط وفي القبلة ~~إلى أحواز مدينة طلسونة وقاعدتهم مدينة أقش وهي مبنية بالصخر المربع الكبير ~~على نهر لهم يدخل فيه المجوس مراكبهم ، وفي المدينة حمة غزيرة واسعة الفضاء ~~يستحم أهلها في جنباتها على بعد من عنصرها لشدة سخونته . جلق : بالشام وهي ~~دمشق . وفي أخبار العجم أن شهريار بنى لدمشوس الملك مدينة جلق وهي مدينة ~~دمشق ، وحفر نهرها بردى ونقره في الجبل حتى جرى إلى المدينة . وهناك كانت ~~مساكن آل جفنة الغسانيين الذين مدحهم في الجاهلية حسان بن ثابت رضي الله ~~عنه ، وفيهم يقول : لله در عصابة نادمتهم . . . يوما بجلق في الزمان الأول ~~أولاد جفنة حول قبر أبيهم . . . قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما ~~تهر كلابهم . . . لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم . . ~~. شم الأنوف من الطراز الأول وسنذكر خبر دمشق في موضعها إن شاء الله تعالى ~~. وكان آخر ملوك الشام من الغسانيين جبلة بن الأيهم بن الحارث بن ثعلبة بن ~~جفنة بن عمرو ممدوح حسان بن ثابت رضي الله عنه ، وأسلم جبلة هذا في خلافة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ ثم تنصر بعد ذلك ولحق بالروم ، وقد اختلف في ms0303 ~~سبب تنصره ، فقيل إنه مر في سوق دمشق فأوطأ رجلا فرسه فوثب الرجل فلطمه ، ~~فأخذ الغسانيون ذلك الرجل ودخلوا به على أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ~~فقالوا : إن هذا الرجل لطم سيدنا ، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه : البينة ~~أنه لطمك ، قال له جبلة : وما تصنع بالبينة ؟ قال : إن كان لطمك لطمته قال ~~: ولا يقتل ؟ قال : لا ، قال : ولا تقطع يده ؟ قال : لا إنما أمر الله ~~تعالى بالقصاص فهي لطمة بلطمة ، فخرج جبلة ولحق بأرض الروم وتنصر . وقيل ~~كان سبب ذلك أنه وطئ رجل من بني فزارة على إزار جبلة فلطمه جبلة فأدخله ~~الرجل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال له عمر رضي الله عنه : إنه ~~يلطمك كما PageV01P169 لطمته ، قال : وتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة ! قال : ~~إما أن ترضيه وإلا أقدته منك ، فإنه قد جمعه وإياك الإسلام فما تفضله إلا ~~بالعافية ، قال : والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية ، ~~قال عمر رضي الله عنه : لا بد من ذلك ، قال : إذا أتنصر ، قال : إن تنصرت ~~ضربت عنقك . قال : واجتمع قوم جبلة وبنو فزارة فكادت تكون فتنة ، فقال جبلة ~~: أخرني إلى غد يا أمير المؤمنين ، قال : ذلك لك ، فلما كان جنح الليل خرج ~~هو وأصحابه فلم ينثن حتى دخل القسطنطينية على هرقل فتنصر ، وأعظم هرقل قدوم ~~جبلة وسر بذلك وأقطعه الأموال والأرضين والرباع . قال : ويحكى أنه لما بعث ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ، فأجابه إلى ~~المصالحة على غير الإسلام ، فلما أراد أن يكتب جواب عمر رضي الله عنه قال ~~للرسول : ألقيت ابن عمك جبلة هذا الذي ببلدنا يعني جبلة بن الأيهم الذي جاء ~~راغبا في ديننا ؟ قال : ما لقيته ، قال : القه ثم إيتني أعطك جواب كتابك ، ~~قال الرسول : فذهبت إلى باب جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة ~~وكثرة الجمع مثل ما على باب قيصر ، قال الرسول : فلم أزل ألطف في الأذن حتى ~~أذن لي ، فدخلت فرأيت ms0304 رجلا أصهب اللحية ذا سبال وكان عهدي به أسمر أسود ~~اللحية والرأس ؛ فنظرت إليه فأنكرته ، وإذا به قد دعا بسحالة الذهب فذرها ~~في لحيته حتى عاد أصهب ، وهو قاعد على سرير من قوارير قوائمه سود من ذهب ، ~~قال : فلما عرفني رفعني معه على السرير فجعل يسائلني عن المسلمين ، فذكرت ~~خيرا وقلت : قد أضعفوا أضعافا على ما تعرف ، قال : وكيف تركت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قلت : بخير ، فرأيت الغم في وجهه ، قال : فانحدرت عن ~~السرير ، قال : لم تأبى الكرامة التي أكرمناك ؟ قلت : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن هذا ، قال : نعم صلى الله عليه وسلم ، ولكن نق قلبك ~~من الدنس ولا تبال ما قعدت عليه ، فلما سمعته يقول صلى الله عليه وسلم طمعت ~~فيه ، وقلت له : ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله ؟ قال : ~~بعدما كان مني ؟ قلت : نعم ، قد فعل رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ، ارتد ~~عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام ، فقبل منه ذلك ~~وخلفته بالمدينة مسلما ، قال : ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ~~ابنته ويوليني الأمر من بعده رجعت إلى الإسلام ، قال : فضمنت له التزويج ~~ولم أضمن له الأمر ، قال : فأومأ إلى خادم بين يديه فذهب مسرعا فإذا خدم ~~قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام ، فوضعت صحاف الذهب وموائد الفضة ، ~~فقال لي : كل ، فقبضت يدي وقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الأكل في آنية الذهب والفضة ، قال : نعم صلى الله عليه وسلم ، ولكن نق قلبك ~~وكل فيما أحببت ، قال : فأكل في الذهب والفضة وأكلت في الخلنج ، قال : فلما ~~رفع الطعام جيء بطساس الفضة وأباريق الذهب ، وقال : اغسل يدك فأبيت من ذلك ~~، فغسل في الذهب وغسلت في الصفر ، ثم أومأ إلى خادم بين يديه فمر مسرعا ~~فسمعت حسا فإذا خدم معهم كراسي مرصعة بالجوهر ، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة ~~عن يساره ، فسمعت حسا فإذا عشر جوار قد أقبلن ms0305 مضمومات الشعور متكسرات في ~~الحلي عليهن ثياب الديباج ، فلم أر وجوها قط أحسن منهن فأقعدهن على ~~الكراسي عن يمينه ، ثم خرج عشر من الجواري في الشعور عليهن ثياب الوشي ~~متكسرات في الحلي فأقعدهن على الكراسي عن يساره ، ثم سمعت حسا فالتفت فإذا ~~جارية كأنها الشمس ، على رأسها تاج ، على ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه ، ~~وفي يدها اليمنى جامة فيها مسك وعنبر فتيت ، وفي يدها اليسرى جامة فيها ماء ~~، فأومأت إلى الطائر أو قال : فصفرت بالطائر - فوقع في جامة ماء الورد ~~فاضطرب فيها ثم أومأت إليه فوقع في جامة المسك والعنبر فتمرغ فيها ، ثم ~~أومأت إليه فطار حتى نزل في صليب تاج جبلة فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ~~ريشه عليه ، وضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه ، ثم التفت إلى ~~الجواري التي عن يمينه فقال لهن : بالله أضحكننا فغنين بخفق عيدانهن وقلن : ~~لله در عصابة نادمتها . . . يوما بجلق في الزمان الأول يسقون من ورد ~~البريص عليهم . . . بردى يصفق بالرحيق السلسل أولاد جفنة حول قبر أبيهم . . ~~. قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهر كلابهم . . . لا يسألون عن ~~السواد المقبل PageV01P170 بيض الوجوه أعفة أحسابهم . . . شم الأنوف من ~~الطراز الأول فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : أتدري من قائل هذا ؟ قلت : لا ~~والله ، قال : قائله حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~التفت إلى الجواري التي عن يساره فقال لهن : بالله أبكيننا ، فاندفعن ~~يتغنين : لمن الدار أقفرت بمعان . . . بين أعلى اليرموك فالخمان ذاك مغنى ~~لآل جفنة في الده . . . ر مخلى لحادث الأزمان قد أراني هناك دهرا مكينا . ~~. . عند ذي التاج مقعدي ومكاني ودنا الفصح فالولائد ينظم . . . ن سراعا ~~أكلة المرجان قال : فبكى حتى جعلت الدموع تسيل على لحيته ، ثم قال : أتدري ~~من قائل هذا ؟ قلت : لا أدري ، قال : حسان بن ثابت . ثم أنشأ يقول : تنصرت ~~الأشراف من أجل لطمة . . . وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني فيها لجاج ~~ونخوة . . . وبعت بها العين الصحيحة ms0306 بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني . ~~. . رجعت إلى القول الذي قال لي عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة . . . ~~وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ثم سألني عن حسان رضي الله عنه أحي هو ؟ قلت ~~له : نعم تركته حيا ، فأمر لي بمال كثير وكسوة وأمر له بمال وكسوة ونوق ~~موقرة برا ثم قال : إن وجدته حيا فادفع إليه هديتي وأقرأه سلامي ، وإن ~~وجدته ميتا فادفعها إلى أهله وانحر الإبل على قبره . فلما قدمت على عمر ~~رضي الله عنه أخبرته خبر جبلة وما دعوته إليه من الإسلام والشرط الذي ~~اشترطه وأني ضمنت له التزويج ولم أضمن له الأمر ، قال : فهلا ضمنت له الأمر ~~فإذا فاء الله به إلى الإسلام قضى علينا بحكمه عز وجل ، ثم ذكرت له الهدية ~~التي أهداها إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه فبعث إليه فأقبل وقد كف بصره ~~وقائده يقوده ، فلما دخل قال : يا أمير المؤمنين إني لأجد رياح آل جفنة ~~عندك ، قال : نعم هذا رجل أقبل من عنده ، قال : هات يا ابن أخي ما بعث إلي ~~معك ، قلت : وما علمك ؟ قال : يا ابن أخي إنه كريم من عصبة كرام ، مدحتهم ~~في الجاهلية فحلف ألا يلقى أحدا يعرفني إلا أهدى إلي معه شيئا ، قال : ~~فدفعت إليه المال والثياب وأخبرته بما كان أمر به في الإبل إن وجد ميتا ، ~~قال : وددت إني كنت ميتا فنحرت على قبري ، قال : ثم جهزني عمر رضي الله ~~عنه إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به فلما قدمت القسطنطينية وجدت ~~الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أن الشقاء غلب عليه . قالوا : وكان طوله ~~اثني عشر شبرا . جمع : هي المزدلفة ، وكلها مشعر إلا بطن محسر ، ومنها ~~تؤخذ حصى الجمرات ، وبذلك فسر علي وابن مسعود رضي الله عنهما قوله تعالى : ~~' فوسطن به جمعا ' قالا : يعني المزدلفة ، ومسجد المزدلفة أسفل من المسجد ~~الحرام عن يسارك إذا مضيت إلى عرفات ، وفيه يجمع بين المغرب والعشاء إذا ~~نفرت من عرفات لقوله صلى الله عليه وسلم : ' الصلاة ms0307 أمامك ' ، وهو الذي عنى ~~الشريف الرضي أو غيره بقوله : عارضا بي ركب الحجاز نسائل . . . ه متى عهده ~~بأيام جمع واستملا حديث من سكن الخي . . . ف ولا تكتباه إلا بدمعي فاتني أن ~~أرى الديار بطرفي . . . فلعلي أرى الديار بسمعي PageV01P171 لهف نفسي على ~~ليال تقضت . . . لي بجمع وأين أيام جمع قالوا : وسميت المزدلفة للجمع بين ~~صلاتي المغرب والعشاء فيها ، وعن علي رضي الله عنه قال : لما أصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقف على قزح وقال : هذا قزح وهذا الموقف ، وجمع ~~كلها موقف وعن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' وقفت ~~هاهنا بعرفة وعرفة كلها موقف ، ووقفت هاهنا بجمع وجمع كلها موقف ونحرت ~~هاهنا بمنى ومنى كلها منحر ' . جمة : موضع المهدية من البلاد الإفريقية ، ~~ولما بنيت المهدية غلب عليها هذا الاسم ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن ~~سالم صاحب شرطة زياد ومن مواليه ، وسالم جده قتله المهدي على الزندقة ، وهو ~~الشيعي الملقب بالمهدي ، قد سار يرتاد موضعا يبني فيه لنفسه مدينة ، فجاء ~~تونس ودخل قرطاجنة وغيرها فلم يجد موضعا أحصن من موضع المهدية فبناها ~~وجعلها دار ملكه ، وكان ابتداء بنائها سنة ثلاث وثلثمائة وسماها المهدية ، ~~وكان قبل ذلك يقال لها جمة . وبين المهدية والقيروان ستون ميلا والبحر قد ~~أحاط بالمهدية من جميع جهاتها إلا من الجانب الغربي وفيه بابها ، ولها ربض ~~كبير يسمى زويلة وفيه الأسواق ، ودرس ذلك كله ولم يبق الآن إلا حصن المهدية ~~مبنية بالصخر الجليل ، ولها بابان من حديد لا خشب فيهما زنة كل واحد منهما ~~ألف قنطار ، طوله ثلاثون شبرا ، وهو من أعجب ما عمل في الإسلام ، وفي ~~المهدية ثلثمائة وستون ماجلا لماء المطر سوى ما يجري إليها من القناة التي ~~جلب إليها عبيد الله من قرية مشانس ، وهي على مقربة من المهدية ، ومرسى ~~المهدية من عجائب العالم فإنه منقور في حجر صلد يسع ثلاثين مركبا ، وكان ~~على المرسى برجان بينهما سلسلة حديد من أغرب ما عمل ، وإذا أرادوا أن تدخل ~~سفينة ms0308 أرسل حراس البحر السلسلة حتى تدخل السفينة ثم مدوها كما كانت وذلك ~~تحصينا لئلا تطرقها مراكب الروم من صقلية وغيرها ، كما كان ذلك في أيام ~~الحسن بن علي الصنهاجي إذ نزلها عليه الروم وغلبوه عليها وملكوها حتى ~~استنقذها منهم عبد المؤمن بن علي في طلعته إلى إفريقية سنة أربع وخمسين ~~وخمسمائة . ولابن بشير المهدوي كتاب ' الروضة الموشية في شعراء المهدية ' ~~ذكر منهم ابن الصبان وأنشد له : بين المصلى وكثيب الحمى . . . أجرت دم ~~الأسد لحاظ الدمى قالت لتربيها ولم تعلمن . . . وكان من شأني أن تعلما من ~~فيكما بغية هذا الفتى . . . بالله قولا لي ولا تكتما أضحى طموح الطرف لا ~~ينثني . . . باللحظ عني لا ولا عنكما فقلت والعبرة قد أعربت . . . عن سر ~~مكنوني الذي استعجما عيناك قاداني إلى محنتي . . . ما آفتي والله إلا هما ~~يا حبذا جمة من منزل . . . وحبذا عيشي بها كيف ما ومن متأخري أهلها عثمان ~~بن عتيق المعروف بابن عربية ، له يذكر المهدية ويتشوق إليها أو إلى من بها ~~من أهله بعد انتقاله عنها إلى تونس : أقول لركب قافل عن معرس . . . بجمة ~~تردي بالحمول مساحجه لك الله أمتعنا عن البلد الذي . . . أكابره أسلافنا ~~وأبالجه PageV01P172 وعن وطن لولا العلا وطلابها . . . لعز على مثواه أني ~~خارجه وما صنع القصر العبيدي والحمى . . . وسور المصلى والكثيب وعالجه ~~وشاطئه أنى تنوع حسنه . . . وخضرمه أنى تدفع مائجه سلام على المهديتين ~~ففيهما . . . أب بنت عنه قاصر الخطو هادجه وهي طويلة ، وهو القائل من قصيدة ~~مدح بها الأمير أبا زكريا رحمه الله : ذكرت جمة والذكرى تهيج أسى . . . ~~وأين جمة مني والمنستير وما مناي لياليها التي سلفت . . . ولا هواي مجانيها ~~المعاطير لكن بها رحم مجفوة يئست . . . من أن تقربني منها المقادير فإن رأى ~~من أدام الله نعمته . . . لعبده خطة فيها فمأجور عرض له فيها بالرغبة في ~~تقديمه لقضاء المهدية ، وفي ذلك أيضا قال من قصيدة : فأطل يدي وانهض بضبعي ~~وارع لي . . . حمدا له علق لديك ثمين وإلى ذرى المهدية اثن أعنتي . . . ~~فبموطني أنا مغرم مفتون ؟ جمدان : قيل هي ms0309 مدينة الصين العظمى التي ينزلها ~~ملكهم ، وحوالي هذه المدينة مائة وعشرون قرية في كل قرية ألف رجل مرتبون ~~لحراسة المدينة ، والمدينة مقسومة بنصفين : نصف يكون فيه أهل بيت الملك ~~وخاصته وعماله ، ونصف يكون فيه عامتهم وأسواقهم وللملك ثلاثمائة وستون ~~مدينة ، يحمل إليه كل يوم من كل مدينة خراجها وكسوة لبدنه ولجارية من ~~جواريه ، وفي قصر الملك بجمدان مائة وثمانون كوسا منكسة ، فإذا كان قبل ~~غروب الشمس قرع منها قرعة واحدة فيتبادر الناس للانصراف إلى منازلهم فلا ~~يبقى أحد بعد غروب الشمس خارجا عن داره ، ثم يخترق عسس الملك السكك والطرق ~~بسيوف منتضاة فمن وجد خارجا عن داره ضربت عنقه كائنا من كان واحتز رأسه ~~وألقي في موضع قد أعد لذلك وكتب على ظهر المقتول : من رأى هذا فلا يتعد أمر ~~الملك . جنوة : مدينة في بلاد الروم على ساحل بحر الشام ، وهي مدينة قديمة ~~البناء حسنة الجهات شاهقة البناء وافرة البشر كثيرة المزارع والقرى ~~والعمارات ، وهي على قرب نهر صغير وأهلها تجار مياسير يسافرون برا وبحرا ~~ويقتحمون سهلا ووعرا ، ولهم أسطول ومعرفة بالحيل الحربية والآلات ~~السلطانية ، ولهم بين الروم عزة أنفس . جنداسابور : بضم أوله وإسكان ثانيه ~~مثنى مضاف إلى سابور ، مدينة من بلاد فارس ، وهي تجري مجرى المثنى ، يقال ~~هذا جنداسابور ودخلت جندي سابور ، وهي من عمل خوزستان في نشز من الأرض ، ~~حسنة حصينة منيعة تمير من جاورها بخيرها ، وبها نخيل كثيرة وزروع ومياه ، ~~وعمارات وخصب وفواكه وأسواق جامعة لضروب من الصنائع ، وبينها وبين السوس ~~مرحلة . ولما فرغ أبو سبرة من السوس خرج بجنده حتى نزل في جندي سابور ~~فأقاموا عليها يغادونهم ويراوحونهم القتال فما زالوا مقيمين حتى رمي بسهم ~~الأمان من عبيد المسلمين ، وكان فتحها وفتح نهاوند في مقدار شهرين فلم يفجأ ~~المسلمين إلا أبوابها PageV01P173 تفتح ثم خرج السرح وخرجت الأسواق وانبث ~~أهلها ، فأرسل المسلمون : أن ما لكم ؟ قالوا : رميتم لنا بالأمان فقبلنا ~~وأقررنا لكم بالجزية على أن تمنعونا ، فقالوا : ما فعلنا ، وقال المشركون : ~~ما كذبنا ، فإذا عبد يدعى مكنفا ms0310 كان أصله منها هو الذي كتب لهم ، فقالوا : ~~إنما هو عبد ، قالوا : إنا لا نعرف حركم من عبدكم قد جاء أمان فنحن عليه ~~ولم نبدل ، فإن شئتم فاغدروا ، فأمسكوا عنهم ، وكتبوا إلى عمر رضي الله عنه ~~، فكتب لهم إن الله تعالى قد عظم الوفاء أجيزوهم وأوفوا لهم وانصرفوا عنهم ~~، وفي ذلك يقول عاصم بن عمير : لعمري لقد كانت قرابة مكنف . . . قرابة صدق ~~ليس فيها تقاطع أجاركم من بعد ذل وقلة . . . وخوف شديد والبلاد بلاقع فجاء ~~جوار العبد بعد اختلافنا . . . ورد أمورا كان فيها تنازع إلى العدل ~~والوالي المصيب حكومة . . . فقال بحق ليس فيه تخالع ولله جندي شاهبور لقد ~~نجت . . . غداة بنتها بالبلاد اللوامع وكان سابور بن هرمز ذو الأكتاف أحد ~~ملوك الفرس وباني الإيوان سار نحو بلاد الشام ففتح المدائن وقتل خلائق من ~~الروم ، ثم طالبته نفسه بالدخول إلى بلاد الروم متنكرا ليعرف أخبارهم ~~وسيرهم فتنكر وسار إلى القسطنطينية ، فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها ~~الخاص والعام منهم ، فدخل في جملتهم وجلس على بعض موائدهم ، وكان قيصر أمر ~~مصورا أتى عسكر سابور فصوره ، فلما جاء قيصر بالصورة أمر بها فصورت على ~~آنية الشراب من الذهب والفضة ، وأتي من كان على المائدة التي كان عليها ~~سابور بكأس فنظر بعض الخدم إلى الصورة التي على الكأس وسابور مقابل له على ~~المائدة فعجب من اتفاق الصورتين وتقارب الشبهين ، فمال إلى الملك فأخبره ، ~~ومثل بين يديه فسأله عن خبره فقال : بل أنا من أساورة سابور استحققت ~~العقوبة لأمر كان مني ، فدعاني ذلك إلى الدخول في أرضكم ، فلم يقبلوا ذلك ~~منه وقدم إلى السيف فأقر ، فجعله في جلد بقرة ، وسار قيصر في جنده حتى توسط ~~العراق فافتتح المدائن وشن الغارات وعقر النخل وانتهى إلى مدينة جندي سابور ~~وقد تحصن بها وجوه فارس ، فنزل بها ، وحضر عيد لهم في تلك الليلة وقد ~~أشرفوا على فتح المدينة في صبيحتها فأغفل الموكلون أمر سابور وأخذ منهم ~~الشراب ، وكان بالقرب من سابور جماعة من أسارى الفرس فخاطبهم أن يحل ms0311 بعضهم ~~بعضا وأمرهم أن يصبوا عليه زقاقا من الزيت كانت هناك ، ففعلوا ، فلان ~~عليه الجلد وتخلص ، فأتى إلى المدينة وهم يتحارسون على سورها فعرفوه ~~وأصعدوه بالحبال إليهم وفتح أبواب خزائن السلاح وخرج بهم ففرقهم حول مواضع ~~في الجيش ، والروم غارون مطمئنون ، فكبس الجيش عند ضرب النواقيس فأتوه ~~بقيصر أسيرا فاستحياه وأبقى عليه وضم إليه من أفلت من القتل من رجاله ، ~~فغرس قيصر بالعراق الزيتون بدلا مما عقره من نخل العراق ولم يكن يعهد ~~بالعراق الزيتون قبل ذلك وعمر ما خرب ، وانصرف قيصر نحو الروم . جنجالة : ~~حصن بالأندلس في شمال مرسية ، فيها حبس أبو زيد عبد الرحمن بن موسى بن ~~يوجان بن يحيى الهنتاتي الذي كان وزير المنصور من بني عبد المؤمن ثم أنهض ~~في زمان ابنه الناصر إلى ولاية تلمسان وإصلاح الطرق من عيث زناتة . ولما ~~تمكن أبو سعيد بن جامع وزير المستنصر سعى في ولاية تلمسان لعمه السيد أبي ~~سعيد بن المنصور وحبس ابن يوجان ، وجعل بنوه يكتبون سطورا بالبراءة من ~~أفعاله وفرقوها على البلاد . ولما زاد أبو سعيد بن جامع الوزير تمكينا في ~~سنة سبع عشرة وستمائة بعد تأخيره من الوزارة بلغه أن ابن يوجان شمت به وهو ~~في حبسه بتلمسان وتكلم ورجا التسريح ، فما كان عنده خبر حتى وصل إليه من ~~جاز به إلى الأندلس وحبسه في حصن جنجالة . ولما حمل إلى ذلك الثغر السحيق ~~وظنوا أن الداء قد حسم بذلك PageV01P174 الاقصاء والتفريق ، وفرقوا بنيه ~~على البلاد ، قضى الله تعالى أن مات أبو سعيد بن جامع ، وخلص ابن يوجان من ~~ذلك الحصن ، وقلب الدولة وسعى في الفتنة ، وذلك أنه لما وصل الخبر إلى ~~مرسية بوفاة المستنصر يوسف بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد ~~المؤمن واستخلاف المبارك عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بمراكش والأمر ~~لابن يوجان بالمسير إلى جزيرة ميورقة قرأ قول الله تعالى ' ويستعجلونك ~~بالسيئة قبل الحسنة ' وطلب الاجتماع بالسيد أبي محمد عبد الله بن المنصور ~~صاحب مرسية يومئذ ، فلما حضر ms0312 عنده قال له : أراهم قد أخرجوا الإمامة عن عقد ~~سيدنا المنصور رحمة الله عليه ، وأنا أشهد أنه قال : إن لم يصلح محمد فعبد ~~الله فقد نص عليكم وان طلبتموها لم يخالفكم أحد مع كراهية الناس في بني ~~جامع الذين قد اتخذوا الوزارة وراثة ، وجعلوا يقصون من الحضرة كل من هو ~~مؤهل لوزارة واستشارة ، وقد وطأ الله لكم هذا الأمر بأن جعل إخوتكم ~~الميامين أولاد المنصور بقرطبة ومالقة وغرناطة ، فأول ما قدم مخاطبتهم بذلك ~~وتهييج حفائظهم في خروج الإمامة عن بيتهم ؛ وكان السيد أبو محمد هذا لم ~~يبايع عمه عبد الواحد بعد ، وهو ناظر في البيعة فأصغى إلى ابن يوجان ؛ وعلم ~~أنه قد تقدم له في هذا الأمر سابقة بوزارة المنصور وأن الموحدين يصيرون إلى ~~قوله في البرين ، فنصب نفسه للإمامة وتلقب بالعادل ، وخاطب اخوته فجاوبوه ؛ ~~ثم انتقل العادل من مرسية إلى اشبيلية ومعه ابن يوجان وهو غالب على جميع ~~التدابير ناظر في مخاطبات ولاة العدوة والتطلع لأخبار مراكش . ثم إن العادل ~~أراد أن يستريح من ابن يوجان لتفرغ أتباعه إلى تدبير الآراء والاستبداد ~~بحضرته فإنه غم الجميع وكان ابن يوجان إذا احتوى على أمر ضم أطرافه ولم ~~يترك لأحد منه شيئا ، ولذلك رماه أهل الدول عن قوس واحدة ، فرسم له العادل ~~ركوب البحر إلى سبتة ليكون بها نائب سلطانه وناظرا في جميع بر العدوة ، ~~فركب في القطائع من نهر اشبيلية إلى سبتة ؛ وذلك كله في سنة إحدى وعشرين ~~وستمائة ، فاشتغل بالنظر في بلاد العدوة . ثم إن العادل خلع واجتمع أهل ~~الحل والعقد وقالوا : نحب أن لا نبيت الليلة إلا بإمام ، فقال لهم ابن ~~يوجان : إن رأيتم أن تتربصوا حتى تتحقق أخبار أبي العلا صاحب الأندلس فقد ~~ظهرت نجابته بتلك البلاد ، وقد ذاق الاستبداد ، وما أظنه يترك هذا الأمر ~~لغيره ، فعدلوا عن كلامه وأجمع أبو زكريا ابن الشهيد وأبو يعقوب بن علي على ~~مبايعة أبي زكريا يحيى بن محمد الناصر ثم خاطب أبو العلا المذكور لابن ~~يوجان يدعوه إلى مبايعته فأجابه ms0313 وكذلك خاطبه هلال بن مقدم أمير الخلط ، ~~وعمرو بن وقاريط شيخ هسكورة في شأن مبايعة أبي العلا والتضييق على أهل ~~مراكش الذين انحرفوا عن مبايعة أبي العلا وأخذ رأي ابن يوجان ومشاركته في ~~ذلك ، فأجابهما بأن لا يغبا الغارات طرفة عين وأن يجهدا في قطع الطرق حتى ~~تحوج الضرورة أهل مراكش إلى مبايعة أبي العلا وإخراج من لا ينفعهم ، فلما ~~تواصلت مصائب العرب وهسكورة على مراكش وصاروا لا يخرج منهم جيش إلا هزموه ~~وغنموه حتى أفنوا كثيرا من رجالها اجتمع أهل الرأي فيها على قتل ابن يوجان ~~إذ كان في اعتقادهم أنه يغري العدو الظاهر بإهلاكهم ، فاطلع ابن يوجان ، ~~وابنه الأكبر أبو محمد على ذلك ، فاختفى هو في غرفة لبعض أتباعه في جهة ~~ريثما يخفى عن العيون ، ووقع ابنه في درب من دروب هرغة ، فاختفى في مسجد ~~هناك ، ووقع النهب في جميع ما كان لهما ، وصار الرمال والسائس والدخاني ~~وأمثالهم يضع كل واحد منهم يده في من وقع له من الحرم وغير ذلك ، ولا أحد ~~ينكر ، ولا يقدر من ينكر أن يلفظ بذلك ، لأنهم كانوا عند العامة مباطنين ~~لأعدائهم ، ووقع البحث على الشيخ ابن يوجان وعلى ولده ، فأما الشيخ فانتهى ~~إليه جزار فصاح بصاحب له استعان به على جره فجراه وذبحه الجزار وغدا برأسه ~~إلى أبي زيد ابن الشيخ أبي محمد عبد الواحد إذ هو ابن عمه ، لأن أبا زيد ~~المقتول هو عبد الرحمن بن موسى بن يوجان بن يحيى الهنتاتي وأبو زيد الواصل ~~بالعسكر هو عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي حفص بن يحيى ، فيحيى يجمع بين ~~أبي حفص وبين يوجان ، وجعل الله تعالى بين هذين البيتين ما جعل بين بني ~~هاشم وبني أمية ؛ وأما ابنه الوزير أبو محمد فنمي خبره إلى أولاد أبي زكريا ~~ابن الشهيد فوصلوا إليه وأخرجوه وضربوا عنقه على باب المسجد وكان قتلهما في ~~سنة خمس وعشرين وستمائة . جند : مدينة باليمن كبيرة حصينة كثيرة الخيرات ، ~~بها قوم PageV01P175 من خولان ، وبها مسجد جامع بناه معاذ ms0314 بن جبل رضي الله ~~عنه حين نزلها ، وهو الذي يذكر أن ناقته بركت في موضعه فقال : خلوا سبيلها ~~إنها مأمورة ، فأمر ببناء المسجد في ذلك الموضع ، وهذا كالذي فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند احتلاله المدينة . ثم بركت في صنعاء أيضا ~~فبنى المسجد بها . وأهل الجند شيعة كلهم ، ومن الجند يجلب إلى مكة وغيرها ~~ملاحف القطن المنسوبة إلى سحول وهو واد بقرب الجند ، ومن أهل الجند لطف ~~الله بن الكدرندي كان آباؤه من شرار اليمن ، وفيها يقول : الله جاركم يا ~~ساكني الجند . . . هذا على انكم أفنيتم جلدي جفوتموني بلا ذنب ولا سبب . . ~~. إلا مقالة أهل البغي والحسد ولا أكلفكم ما لا يخف لكم . . . منوا علي برد ~~الروح في جسدي ثم افعلوا بعد ما شئتم فلا حرج . . . ولا تخافون من عقل ولا ~~قود جنبيتة : مدينة من أرض الحبشة متحضرة في برية بعيدة عن العمارة وتتصل ~~عمارتها وبواديها إلى النهر الذي يمد النيل ويشق في بلاد الحبشة ؛ ومنبعه ~~من خط الاستواء ، وفي آخر نهاية المعمور من جهة الجنوب ، فيمر مغربا مع ~~الشمال حتى يصل إلى أرض النوبة فيصب هناك في ذراع النيل الذي يحيط بمدينة ~~بلاق ، وهو كبير عريض عليه عمارات للحبشة . جنابا : جزيرة في البحر من ~~جزائر البحرين باليمن ، منها أبو سعيد الجنابي القائم بدعوة القرمطي الظاهر ~~في بلاد القطيف من بلاد اليمن ، حسبما يأتي ذكر ذلك في حرف القاف والزاي إن ~~شاء الله تعالى ، ودخل أبو سعيد هذا مدينة هجر من بلاد اليمن سنة سبع ~~وثمانين ومائتين بعد حصار أربع سنين ، فدخل على قوم هلكوا جوعا وهزلا ~~وبعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق ، وقتل منهم القرمطي ثلثمائة ~~ألف فطرحهم أحياء في النار ، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال ، ولم يبق من ~~أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلا . جناباذ : مدينة على جادة الطريق من ~~نيسابور ، وبينهما ثلاثة عشر فرسخا ، وبجناباذ سور ومسجد جامع ، وبنيت ~~أيام عبد العزيز بن السري بسبب الخوارج ، ولها قهندز عظيم عتيق كان ms0315 لمرزبان ~~صرد كرمان وما حواليها من الضياع والرساتيق . جنيارة : مدينة بين فاس وطنجة ~~، فيها قرى كثيرة جامعة عامرة وزرع وضرع في جبل سهل أبيض مثل الطيلسان يسمى ~~الجبل الأشهب ، وقل ما تخلف أرض جنيارة لا في خصب ولا في جدب . وسأل رجل ~~أراد أن يقتني ضيعة ببلاد المغرب شيخا من العارفين فقال له : عليك ببلد ~~جنيارة فإنها مثل الدجاجة إن أصابها ديك أتت بالبيض ، وإن لم يصبها ديك أتت ~~بالبيض ، تحتك في الغبار وتلد . الجنادل : جبل الجنادل في بلاد السودان ، ~~بينه وبين بلاق ستة أيام في البر ، وفي النيل أربعة أيام انحدارا وإلى جبل ~~الجنادل تصل مراكب السودان ومنه ترجع لأنها لا تقدر على النفوذ في السير ~~إلى بلاد مصر ، لأن الله تعالى جعل هذا الجبل قليل العلو من جهة بلاد ~~السودان ، وجعل وجهه الثاني مما يلي ديار مصر عاليا جدا ، والنيل يمر من ~~جهة أعلاه فيصب إلى أسفل صبا عظيما مهولا ، وفي الموضع الذي ينصب إليه ~~الماء أحجار مكدسة وصخور مضرسة ، والماء يقع بينها ، فإذا وصلت مراكب ~~السودان وجاءت إلى هذا المكان من النيل لم يمكنها عبوره لما فيه من العطب ~~المهلك ، فإذا انتهت المراكب بما فيها من التجار والتجارات تحولوا عن بطون ~~المراكب إلى ظهور الجمال وساروا إلى مدينة أسوان في البرية ، وبين هذا ~~الموضع وأسوان نحو من اثنتي عشرة مرحلة بسير الجمال . الجعرانة : بتشديد ~~الراء في قول العراقيين ، والحجازيون PageV01P176 يخففونها قال الأصمعي : ~~هي بإسكان العين وتخفيف الراء ، وهي ما بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أدنى ~~، وبها قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين ، ومنها أحرم بعمرته ~~في وجهته تلك . قالوا : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجعرانة فجاء ~~إلى المسجد فركع ما شاء الله تعالى ثم أحرم ثم استوى على راحلته ، الحديث . ~~الجعفرية : مدينة بالعراق بناها جعفر المتوكل ونقل الناس إليها من سر من ~~رأى ، وأراد أن تنسب إليه ويكون له بها بقاء الذكر ، فأمر موسى بن محمد ~~المنجم ومن يحضره من المنجمين ms0316 والمهندسين أن يختاروا له موضعا ، فوقع ~~اختيارهم على موضع يقال له الماحوزة ، وابتدأ النظر فيه في سنة خمس وأربعين ~~ومائتين ، ووجه في حفر النهر ليكون وسط المدينة فقدرت النفقة على النهر ألف ~~ألف وخمسمائة دينار ، فطاب نفسا بذلك ورضي به وابتدأ الحفر والنفقة ~~الجليلة على ذلك النهر ، واختط مواضع قصوره ومنازله فأقطع ولاة عهوده وسائر ~~أولاده وقواده وكتابه وجنده والناس كافة ، ومد الشارع الأعظم من دار أشناس ~~التي بالكرخ وهي التي صارت للفتح بن خاقان مقدار ثلاثة فراسخ ، وجعل لقصوره ~~ثلاثة أبواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه قائما وأقطع الناس يمنة ~~الشارع الأعظم ويسرته وجعل عرض الشارع الأعظم مائتي ذراع وأمر أن يحفر في ~~جنبتي الشارع نهران يجري فيهما الماء من النهر الكبير الذي يحفره ، وبنيت ~~القصور وشيدت الدور ، وارتفع البناء ، وكان يدور بنفسه فمن رآه قد جد في ~~البناء أجازه وأعطاه ، وسمى المتوكل هذه المدينة الجعفرية ، واتصل البناء ~~إلى سر من رأى ليس بين شيء من ذلك فضاء ولا فرج ولا موضع لا عمارة فيه ، ~~فكان مقدار ذلك سبعة فراسخ ، وارتفع البناء في مقدار سنة وجعلت الأسواق في ~~موضع معتزل ، وبني المسجد الجامع وانتقل المتوكل إلى قصور هذه المدينة أول ~~المحرم سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلما جلس أجاز الناس جميعا بالجوائز ~~السنية ، وأعطى جميع القواد والكتاب ومن تولى عملا من الأعمال ، وتكامل له ~~السرور فقال : الآن علمت أني ملك إذ بنيت لنفسي مدينة وأسكنتها ولدي ونقلت ~~الدواوين إليها . إلا أن النهر لم يتم أمره ولم يجر فيه الماء إلا جريا ~~ضعيفا لم يكن له اتصال ولا استقامة ، على أنه قد أنفق عليه نحو ألف ألف ~~دينار لكن كان حفره صعبا جدا إنما كانوا يحفرون حصى وأفهارا لا تعمل ~~فيها المعاول ، وأقام المتوكل نازلا في قصوره بالجعفرية تسعة أشهر وثلاثة ~~أيام وقتل لثلاث خلون من شوال سنة تسع وأربعين ومائتين في قصره الجعفري ، ~~وقصة قتله مشهورة لا نطول بها ، فولي ابنه محمد المنتصر فانتقل إلى سر من ~~رأى وأمر ms0317 الناس جميعا بالانتقال معه عن الماحوزة وأن يهدموا المنازل ~~ويحملوا النقض إلى سر من رأى فانتقل الناس وحملوا نقض المنازل إلى سر من ~~رأى وخربت القصور والجعفري ومنازله ومساكنه وأسواقه في أسرع مدة ، وصار ~~الموضع موحشا لا أنيس به ولا ساكن فيه والديار بلاقع كأن لم تعمر ولم تسكن ~~. وقد ذكر أبو عبادة البحتري هذا القصر الجعفري في قصيدته التي رثى بها ~~المتوكل وكان حاضرا ليلتئذ ، اختفى فسلم ، ففيها يقول : تغير حسن الجعفري ~~وأنسه . . . وقوض بادي الجعفري وحاضره تحمل عنه ساكنوه فجاءة . . . فعادت ~~سواء دوره ومقابره إذا نحن زرناه أجد لنا الأسى . . . وقد كان قبل اليوم ~~يبهج زائره ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه . . . وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره ~~وإذ صيح فيه بالرحيل فهتكت . . . على عجل أستاره وستائره ووحشته حتى كأن لم ~~يقم به . . . أنيس ولم تحسن لعين مناظره تعرض نصل السيف من دون فتحه . . . ~~وغيب عنه في خراسان طاهره أدافع عنه باليدين فلم يكن . . . ليثني الأعادي ~~أعزل البأس حاسره PageV01P177 ولو أن سيفي ساعة القتل في يدي . . . درى ~~الغادر العجلان كيف أساوره ومات المنتصر بسر من رأى في ربيع الآخر سنة ثمان ~~وأربعين ومائتين ، وولي المستعين أحمد بن المعتصم فأقام بسر من رأى سنتين ~~وثمانية أشهر حتى اضطربت أموره فانحدر إلى بغداد في المحرم سنة إحدى وخمسين ~~ومائتين ، فأقام يحارب أصحاب المعتز سنة كاملة والمعتز بسر من رأى معه ~~الأتراك وسائر الموالي ، ثم خلع المستعين وولي المعتز فأقام بها حتى قتل ~~ثلاث سنين وسبعة أشهر بعد خلع المستعين ، وبويع محمد بن الواثق سنة خمس ~~وخمسين ومائتين فأقام حولا كاملا ينزل الجوسق حتى قتل ، وولي أحمد بن ~~المعتمد بن المتوكل فأقام مدة حتى اضطربت الأمور فانتقل إلى بغداد ثم إلى ~~المدائن ، فسبحان من له البقاء وحده . جفر الأملاك : مكان بين الحيرة ~~والكوفة كان المنذر بن ماء السماء غزا كندة فأصاب منهم وأسر اثني عشر فتى ~~من ملوكهم فقتلوا بمكان بين الحيرة والكوفة يقال له جفر الأملاك ، وكان ~~امرؤ القيس بن حجر ms0318 يومئذ معهم فهرب ولحق بإياد ، فأجاره سعد بن الضباب سيد ~~إياد ، وفيه يقول امرؤ القيس : يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنا . . . بمثنى ~~الزقاق المترعات وبالجزر وتعرف فيه من أبيه شمائلا . . . ومن خاله ومن ~~يزيد ومن حجر الجفار : أرض متصلة ببلاد الواحات وهي خالية قفر ، وكانت فيما ~~سلف من الزمان متصلة العمارات كثيرة البركات مشهورة الخيرات أكثر زراعة ~~أهلها الزعفران والنيلج والعصفر وقصب السكر ، وأما الآن ففيها مدينة الجفار ~~قد أحدقت بها النخيل من كل النواحي وماؤها غزير عذب ، ومن الجفار إلى ~~الواحات ثلاثة أيام لا ماء فيها ، والواح قرى كثيرة صغار فيها أخلاط من ~~الناس يزرعون النيلج وقصب السكر ، وهي على ضفة الجبل الكبير الحاجز بين أرض ~~مصر والصحارى المتصلة بأرض السودان . جسطة : مدينة في جزيرة في البحر ~~الهندي صغيرة يوجد فيها التبر كثيرا وهو غلتهم وشغلهم وإياه يطلبون ومنه ~~معايشهم ، وأكلهم السلاحف ولحم الصدف ، وعندهم الذرة قليلة ، وهم على جون ~~كبير تدخله المراكب وليس لأهل جسطة مراكب ولا دواب يتصرفون عليها إنما ~~يتصرفون بأنفسهم ويستخدم بعضهم بعضا ، وتجار بلاد المهراج يدخلون إليهم ~~ويجالسونهم ويتجرون معهم . الجسر : كانت وقيعة الجسر بالعراق في خلافة عمر ~~رضي الله عنه وكان ندب المسلمين إلى حرب العجم في العراق ، وقدم عليهم أبا ~~عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي فكانت بينهم وقائع كلها على العجم ، فرجعت ~~المرازبة إلى يزدجرد منهزمين وقد فتح أبو عبيد من بلادهم ما فتح ونزل على ~~الحيرة فشتمهم يزدجرد وأقصاهم ودعا بهمن ذا الحاجب فعقد له على اثني عشر ~~ألفا وقال له : قدم هؤلاء الذين انهزموا فإن انهزموا فاضرب أعناقهم ، فخرج ~~في عدة لم ير مثلها ، وبلغ المسلمين مسيرهم إليهم فقال المثنى بن حارثة : ~~إنك لم تلق مثل هذا الجمع ولا مثل هذه العدة ، ولمثل ما أتوك به روعة لا ~~تثبت لها القلوب ، فارتحل من منزلك حتى تعبر الفرات وتقطع الجسر ويصير ~~الفرات بينك وبينهم ، فإن عبروا إليك قاتلتهم واستعنت بالله ، قال : إني ~~لأرى هذا وهنا . وأقبل بهمن فنزل قس الناطف بينه وبين ms0319 أبي عبيد الفرات ، ~~وأرسل إلى أبي عبيد إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك ، فقال أبو عبيد : ~~نعبر إليكم ، فقال المثنى : أذكرك الله والإسلام أن تعبر إليهم ، فحلف ~~ليعبرن ، ودعا من عقد له الجسر ، فقال سليط بن قيس الأنصاري : يا أبا عبيد ~~اذكرك الله ألا تركت للمسلمين مجالا فإن العرب من شأنها أن تفر ثم تكر ، ~~فاقطع هذا الجسر وتحول عن منزلك وانزل أدنى منزل من البر ، ونكتب إلى أمير ~~المؤمنين نعلمه ما قد أجلبوا به علينا ونقيم ، فإذا كثر عددنا وجاء مددنا ~~زحفنا إليهم وبنا قوة وأرجو أن يظهرنا الله تعالى عليهم قال : جبنت والله ~~يا سليط ، قال : والله لأنا أشد منك بأسا وأشجع منك قلبا ، ثم تقدم فعبر ~~، فقال المثنى لأبي عبيد : والله ما جبن ولكن أشار بالرأي وأنا أعلم بقتال ~~هؤلاء منك ، لئن عبرت PageV01P178 إليهم في ضيق هذا المطرد ليحرزن المسلمين ~~هذا العدد ، فقال المثنى للناس : اجعلوا جبننا بي ولا تعبروا ، فقالوا : ~~وكيف نصنع وقد عبر أميرنا وسليط في الأنصار وعبر أناس ؛ فقال المثنى : إني ~~لأرى ما يصنعون ولولا أن خذلانكم يقبح ولا أراه يحل ما صحبتكم ، ثم عبر ~~فالتقى الناس في موضع ضيق . وكانت دومة امرأة أبي عبيد رأت وهي بالطائف كأن ~~رجلا نزل من السماء معه إناء فيه شراب فشرب منه أبو عبيد ورجال من أهل ~~بيته ، فقصتها على أبي عبيد فقال : هذه الشهادة إن شاء الله ، فلما التقوا ~~قال أبو عبيد : إن قتلت فأميركم عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير يعني ~~أخاه ، فإن قتل فجبر بن أبي عبيد يعني ولده ، فإن قتل فأميركم فلان ، وعد ~~أمراء كلهم شرب من الاناء ثم قال : فإن قتل فأميركم المثنى بن حارثة ، وجعل ~~على ميمنته سليط بن قيس وعلى ميسرته المثنى ، وقدم ذو الحاجب الجالنوس معه ~~الفيل الأبيض وراية كسرى وقد أحاطت به حماة المشركين ، وكانت بين الناس ~~مشاولة يخرج العشرة والعشرون فيقتتلون مليا من النهار ، ثم حمل المشركون ~~فنضحهم المسلمون بالنبل وجثت رجالهم فاستقبلوا ms0320 بالرماح ، فلم يقدروا من ~~المسلمين على شيء فانصرفوا عنهم ، ثم حملوا الثانية ففعلوا مثلها ، ثم ~~انصرفوا وحملوا الثالثة فصبروا ، فلما رأوا أنهم لا يقدرون على ما يريدون ~~من المسلمين جاءوا بالنشاب فوضعوه كأنه آكام وتفرقوا ثلاث فرق ، فقصدت فرقة ~~لأبي عبيد في القلب ، وفرقة لسليط في الميمنة ، وفرقة للمثنى في الميسرة ، ~~ثم صاروا كراديس فجعل الكردوس يمر معرضا بالمسلمين ويرميهم حتى كسرت ~~الجراحات فيهم ، وأقبلت الفيلة عليها الجلاجل ، والخيول عليها التجافيف ، ~~والفرسان عليهم الشعر ، فلما نظرت إلى ذلك خيول المسلمين رأت شيئا منكرا ~~لم تكن ترى مثله ، فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم وإذا حملت ~~المشركون عليهم بالفيلة والجلاجل فرقت بين كراديسهم فلا تقوم لها الخيل إلا ~~على نفار وخزقهم الفرسان بالنشاب وعض المسلمين الألم ، وجعلوا لا يصلون ~~إليهم فنادى سليط بن قيس : يا أبا عبيد أرأيي أم رأيك ؟ أما والله لتعلمن ~~أنك قد أضررت برأيك نفسك والمسلمين ، ثم قال : يا معشر المسلمين على م ~~نستهدف لهؤلاء المشركين ؟ من أراد الجنة فليحمل معي ، فحمل في جماعة أكثرهم ~~من الأنصار فقتل وقتلوا ، وترجل أبو عبيد وترجل الناس ومشوا إليهم فتكافحوا ~~وصافحوهم بالسيوف ، وحمي الناس حتى كثرت القتلى بين الطائفتين جميعا ، ~~وجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا ~~الفيلة فقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها . وواثب هو الفيل الأبيض فتعلق ~~بخطامه ووقع الذي عليه وفعل القوم مثل ذلك ، فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله ~~وقتلوا أصحابه ، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل فقطعه ؛ واستدبره أبو محجن فضرب ~~عرقوبه فاستدار وسقط بجنبه ، وتعاور أبا عبيد المشركون فقتلوه ، وقيل خبطه ~~الفيل لما قطع مشفره وقام عليه ، فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل خشعت ~~أنفس بعضهم ، وأخذ اللواء الذي كان أمره من بعده ، فقاتل الفيل حتى تنحى عن ~~أبي عبيد فاجتره إلى المسلمين وأحرزوا شلوه ثم تجرثم الفيل فاتقاه الفيل ~~بيده وخبطه الفيل وقام عليه ، وتتابع أمراء أبي عبيد الذين عهد إليهم كلهم ~~يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت وصبر ms0321 الناس حتى قتلوا وصارت الراية إلى المثنى ~~بن حارثة فجاش بها الناس ساعة ثم انهزم الناس وركبهم المشركون ثم حمل ~~المثنى في سبعين من بكر بن وائل أصحاب خيل مقرحة كان يعدها للطلب وللغارة ، ~~فقاتلهم حتى ارتفع عنهم المشركون فانضموا إلى إخوانهم من المسلمين ، ومضى ~~الناس نحو الجسر وجاءهم المثنى وعروة بن زيد الخيل وجماعة ، ونادى المثنى : ~~أيها الناس أنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا فإنا لن نزول حتى ~~نراكم من ذلك الجانب ، فانتهى الناس إلى الجسر وقد سبق إليه عبد الله بن ~~مرثد الثقفي ، أو غيره فقطعه وقال : قاتلوا من دونكم فخشع الناس فاقتحموا ~~الفرات فغرق من لم يصبر ، وأسرع المشركون في من صبر ، وأتاهم المثنى بن ~~حارثة فأمر بالسفينة التي قطعت فوصلت بالجسر ، وعبر الناس ، وقال المثنى ~~للرجل الذي قطع الجسر : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : أردت أن يصبر الناس ، ~~وأصيب يومئذ من المسلمين ألف وثمانمائة وقتل من المشركين ألفان وقيل أكثر ~~من ذلك ، وقيل أسرعت السيوف في أهل فارس وأصيب منهم ستة آلاف في المعركة ~~ولم تبق إلا الهزيمة ، فلما خبط أبو عبيد وقام عليه الفيل جال المسلمون ~~جولة وركبهم أهل فارس ، وقيل هلك يومئذ من المسلمين نحو أربعة آلاف بين ~~قتيل وغريق ، وهرب ألفان وبقي ثلاثة آلاف . ولما عبر الناس عبر المثنى وقطع ~~الجسر بعد عبورهم فعقده المشركون ، وخرج جابان ومرداشاه في ألف من الأساورة ~~مستخفين ليسبقوا المسلمين إلى الطريق ، وبلغ ذلك المثنى فخرج يريدهما في ~~جريدة خيل ، فاعترضاه يظنانه ، هاربا فأخذهما أسيرين PageV01P179 فضرب ~~أعناقهما ، وخرج أهل أليس على أصحابهما فأخذوهم فجاءوا بهم إلى المثنى فضرب ~~أعناقهم وعقد بذلك لأهل أليس ذمة ، وانهزم المشركون . جو : بفتح أوله ~~وتشديد ثانيه ، اسم اليمامة في الجاهلية ، حتى سماها الحميري الذي قتل ~~المرأة التي تسمى اليمامة باسمها ، وهي زرقاء اليمامة وقصتها مشهورة ، وقال ~~الأعشى : وإن امرءا قد زرته قبل هذه . . . بجو لخير منك نفسا ووالدا يعني ~~هوذة الحنفي صاحب اليمامة ويذم الحارث بن وعلة . وفي الخبر أن حسان ms0322 بن تبع ~~الآخر كان غزا طسما باليمامة فأهلكها ، وكانت طسم وجديس تنزل اليمامة وكان ~~لطسم ملك غشوم سيء السيرة في جديس يعمل فيها بالفواحش ، فوثبت جديس على طسم ~~وهي غارة فقتلت منها مقتلة عظيمة وقتلت ذلك الملك ، ومضى رجل من طسم إلى ~~حسان بن تبع يستصرخه ، فوجه معه جيشا إلى اليمامة ، واسم اليمامة يومئذ جو ~~، وكانت بها امرأة يقال لها اليمامة ، فلما كانوا من اليمامة على ثلاثة ~~أيام أخبر الطسمي بخبر اليمامة وما يخاف أن تنذر بهم ، فعمدوا إلى الشجر ~~فقطعوها ، وجعل كل رجل منهم بين يديه شجرة ، فنظرت إليهم وقالت : يا معشر ~~جديس لقد سارت إليكم الشجر . ولقد أتتكم حمير ، فقالوا : ما ذاك ؟ قالت : ~~أرى الشجر قد أقبلت إليكم وأرى معها رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصفها ، ~~فكذبوها وقالوا لها : اختلط عليك ، فصبحهم حمير فأوقعت بهم وقعة أفنتهم إلا ~~يسيرا ففي ذلك يقول الأعشى : ما نظرت ذات أشفار كما نظرت . . . يوما ولا ~~نظر الذئبي إذ سجعا قالت : أرى رجلا في كفه كتف . . . أو يخصف النعل لهفي ~~أية صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم . . . ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا جوة ~~: قرية بأرض الحبشة يتخذون الإبل ويكتسبونها ويشربون ألبانها ويستخدمون ~~ظهورها وهي أجل بضاعة عندهم ، ويسرق بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم من التجار ~~فيخرجونهم إلى أرض مصر في البر والبحر . جور : مدينة من بلاد فارس بناها ~~أزدشير بن بابك ، وكان مكانها منقع مياه ، فاحتال لخروج ذلك وبنى مدينة جور ~~، وهي مدينة جليلة ولها سور من طين وخلفه خندق ، ولها أربعة أبواب ، وهي ~~كثيرة البساتين والجنات رحيبة الأفنية والجهات ، كثيرة الفواكه والثمر فرجة ~~جدا ، وجميع جهاتها الأربع يسير الناس بها بين قصور عالية ومتنزهات سامية ~~طيبة الهواء ، وكان بوسطها فيما سلف بنيان يسمى الطربال بناه ازدشير الملك ~~وجعل له من العلو مقدار ما إذا صعد الإنسان على أعلاه يشرف على جميع ~~المدينة ورساتيقها ، وكان له في أعلى هذا البناء بيت نار فهدمه المسلمون ~~ولم يبق منه إلا رسم وأثر ، وله يوم عيد ms0323 ، وهو على عين هناك عجيبة وإليه ~~متنزهاتهم . ويعمل بجور ماء الورد الكثير الطيب العبق الرائحة وذلك لصحة ~~التربة وصفاء الهواء ، وألوان سكانها في غاية الحسن من اعتدال الحمرة ~~والبياض ، وبينها وبين شيراز عشرون فرسخا . الجرزبان : من مدن الجوزجان ، ~~وهي بين جبلين أشبه بلد بمكة شرفها الله تعالى وأعزها ، وشعابها كشعابها ، ~~ومزارعها PageV01P180 قليلة وبساتينها مثل ذلك ، وبها مياه جارية وعيون ~~مطردة ، وتجلب منها الجلود المدبوغة التي يتجهز بها إلى سائر بلاد خراسان . ~~الجودي : جبل الجودي بالجزيرة وهو المذكور في القرآن ، وهو قبل قردى ، وحدث ~~من رآه أنه دخل الجودي ودخل الموضع الذي استوت السفينة عليه وقال إنه ثلاثة ~~أجبل بعضها فوق بعض ، يصعد إلى الأول في أعلاه جب للماء ثم يصعد إلى الجبل ~~الثالث وهو الذي استوت عليه السفينة ، وهناك حجر يقولون ان عليه نزلت وهو ~~شبه سفينة ، وهناك بيعتان للنصارى ومسجد للمسلمين ، ولهذا الجبل موسمان في ~~العام : موسم في نصف شعبان يقصد إليه الناس من الأقطار البعيدة وموسم في ~~يوم عاشوراء ، وينفقون هناك النفقة العظيمة من الصدقات وغير ذلك ، وفي أسفل ~~هذا الجبل مدينة ثمانين وقد ذكرناها في حرف الثاء - ويروى أن السفينة ~~استقلت بهم في عاشر رجب واستقرت على الجودي في يوم عاشوراء من المحرم ، ~~وروي أن البيت بني من خمسة أجبل أحدها الجودي . جوخى : بفتح أوله وإسكان ~~ثانيه وبالخاء المعجمة ، بالعراق وهو ما سقي من نهر جوخى ، ولم يكن بالعراق ~~عند الفرس كورة تعدل كورة جوخى وكان خراجها ثمانين ألف ألف دينار . جواثى : ~~بضم أوله وبالثاء المثلثة ، مدينة بالبحرين لعبد القيس ، قال امرؤ القيس : ~~ورحنا كأنا من جواثى عشية . . . نعالي النعاج بين عدل ومشنق يريد كأنا من ~~تجار جواثى لكثرة ما معهم من الصيد ، أراد كثرة أمتعة تجار جواثى ، بين عدل ~~أي بين معدول في أعدال ، ومشنق أي معلق . وأول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بجواثى من البحرين ، نقله البخاري . وكان ~~الصديق رضي الله عنه بعث العلاء بن الحضرمي واليا على ms0324 البحرين ، فسار حتى ~~نزل حصن جواثى فسار إليه من ارتد من أهل البحرين فحصروه ومن معه بجواثى ، ~~فقال بعضهم : ألا أبلغ أبا بكر رسولا . . . وسكان المدينة أجمعينا فهل لكم ~~إلى نفر يسير . . . مقيم في جواثى محصرينا توكلنا على الرحمن إنا . . . ~~وجدنا النصر للمتوكلينا ثم إن المسلمين بيتوهم ووضعوا فيهم السلاح فلم يفلت ~~من المرتدة أحد وغنم المسلمون خيولهم ومتاعهم وبعث بمال كثير إلى المدينة ، ~~ثم سار العلاء بن الحضرمي إلى الخط . وحدث الأصمعي قال : كان قوم من أهل ~~البحرين من جواثى يتواصلون على العلم والأدب فغاب رجل منهم إلى أكناف ~~العراق فأقام بها برهة ثم عاد فوجد قريبين له قد ماتا فضرب على قبريهما ~~فسطاطا وأقام حولا بينهما فلما انقضى الحول قوض فسطاطه ثم قال : خليلي ~~هبا طال ما قد رقدتما . . . أجدكما لا تقضيان كراكما أجدكما ما ترحمان ~~متيما . . . مقيما على قبريكما لا يراكما PageV01P181 أمن طول نوم لا ~~تجيبان داعيا . . . كأن الذي يسقي العقار سقاكما أقيم على قبريكما لست ~~بارحا . . . طوال الليالي أو يجيب صداكما ألم تعلما ما لي براوند كلها . . ~~. ولا بجواثى من حبيب سواكما أبكيكما حتى الممات وما الذي . . . يرد على ذي ~~عولة إن دعاكما الجوزجان : في بلاد خراسان أوله جيم ، وهو يوازي كرمان ، ~~والجوزجان اسم للناحية وليس بمدينة بل هو اسم كورة ، وأكبر مدن الجوزجان ~~انبار واليهودية وغيرهما ، وبانبار يقيم أميرها في الشتاء ، ومن الجوزجان ~~إلى بلخ أربع مراحل . وفيها قتل يحيى بن زيد بن علي سنة خمس وعشرين ومائة ~~وصلب فأظهرت شيعة بني العباس لبس السواد بسببه ، وأبوه زيد هو المقتول ~~المصلوب بكناسة الكوفة على ما نذكره هناك إن شاء الله تعالى ، فلما كان في ~~أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك ظهر ابنه يحيى بن زيد هذا بخراسان ~~بالجوزجان منها ، فكتب الوليد إلى عامله بالكوفة أن احرق زيدا بخشبه ، ~~ففعل ذلك وأذري في الرياح على شاطئ الفرات ، وإليه تنسب الزيدية . ولما قام ~~يحيى منكرا للظلم وما عم الناس من الجور صير إليه نصر بن سيار ms0325 سلم بن أحوز ~~المازني فقتل يحيى في المعركة بقرية يقال لها درغويه ودفن هناك ، وقتل بسهم ~~أصاب صدغه فولى أصحابه ، واحتز رأسه فحمل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ~~، ولم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية فقتل سلم بن ~~أحوز وأنزل جثة يحيى فصلى عليها ودفنت هناك ، وأظهر أهل خراسان النياحة على ~~يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر عمائرها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان ~~بني أمية ، ولم يولد في تلك السنة مولود بخراسان إلا سمي يحيى أو زيد لما ~~دخل أهل خراسان من الحزن عليهم وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين أو في ~~سنة ست وعشرين ومائة . وكان فتح الجوزجان على يد الأحنف بن قيس وجهه ابن ~~عامر إلى مرو الروذ فبعث الأحنف إلى الجوزجان الأقرع بن حابس في جريدة خيل ~~مع ما انضاف إليهم فقاتلهم الأقرع بخيله فجال المسلمون جولة فقتل بعض ~~فرسانهم ثم أظفر الله المسلمين بهم فهزموهم وقتلوهم ، وأولئك القتلى من ~~فرسان المسلمين عنى أبو كثير النهشلي إذ قال : سقى مزن السحاب إذا استهلت . ~~. . مصارع فتية بالجوزجان إلى القصرين من رستاق خوط . . . أقادهم هناك ~~الأقرعان الجوسق : من مصانع الفرس بالكوفة ، قال الشاعر : إني أدين بما دان ~~الشراة به . . . يوم النخيلة عند الجوسق الخرب ولما خلع المستعين وبويع ~~محمد بن الواثق سنة خمس وخمسين ومائتين أقام حولا كاملا ينزل الجوسق حتى ~~قتل وولي أحمد بن المعتمد بن المتوكل فأقام بالجوسق من سر من رأى فبنى ~~قصرا سماه المعشوق فنزله وأقام به حتى اضطربت الأمور فانتقل إلى بغداد ثم ~~إلى المدائن . وفي خبر المعتصم أنه لما عزم على بناء سر من رأى صير إلى كل ~~واحد من أصحابه بناء قصر فصير إلى خاقان أبي الفتح قصر الجوسق الخاقاني فهو ~~الجوسق . PageV01P182 الجولان : موضع بالشام معروف كانت حاميم بن عمليق بن ~~لاوذ بن إرم نزلوا الجولان من بلاد حوران والبثنية وذلك بين دمشق وطبرية ~~فانقرضت وأباد الله تعالى جميعها ، وفي شعر النابغة : بكى ms0326 حارث الجولان من ~~فقد ربه . . . ويقال الجبل : حارث الجولان . الجوزاء : مدينة الجوزاء في ~~ساحل وادي القرى ، ولها مسجد جامع وثمان آبار عذبة وبها ثمار ونخل ، وأهلها ~~عرب من جهينة وبلي . ؟ الجيزة : بالزاي اختطها بمصر عمرو بن العاصي رضي ~~الله عنه في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والجيزة قرية كبيرة جميلة ~~البنيان على نيل مصر ، لها كل يوم أحد سوق من الأسواق العظيمة يجتمع إليها ~~وبها مسجد جامع فيه الخطبة ، ويتصل بهذا المسجد المقياس الذي تعتبر فيه ~~زيادة النيل عند فيضه كل سنة واستشعار ابتدائه في شهر يوليه ومعظم انتهائه ~~اغشت وآخره أول أكتوبر . والمقياس عمود رخام أبيض مثمن في موضع ينحصر فيه ~~الماء عند انسيابه إليه وهو مفصل على اثنين وعشرين ذراعا كل ذراع مفصل على ~~أربعة وعشرين قسما متساوية تعرف بالأصابع فإذا انتهى الفيض عندهم إلى أن ~~يستوفي الماء تسعة عشر ذراعا فهي الغاية عندهم في طيب العام والمتوسط ~~عندهم ما استوفى سبعة عشر ذراعا وهو الأحسن عندهم من الزيادة المذكورة ، ~~والذي يستحق به السلطان خراجه في البلاد المصرية ستة عشر ذراعا فصاعدا ، ~~وعليها يعطي البشارة للذي يراعي الزيادة كل يوم وصعودها في أقسام الذراع ~~المذكورة ويعلم بها مياومة حتى تستوفي الغاية التي تفضي بها وإن قصر عن ستة ~~عشر ذراعا فلا مجبى للسلطان في ذلك العام ولا خراج . ويقال إن بالجيزة ~~المذكورة قبر كعب الأحبار ، وفي صدر الجزيرة المذكورة أحجار رخام قد صورت ~~فيها التماسيح فيقال إن بسببها لا يظهر التمساح فيما يلي البلد من النيل ~~بمقدار ثلاثة أميال علوا وسفلا . جيان : مدينة بالأندلس بينها وبين بياسة ~~عشرون ميلا وهي كثيرة الخصب رخيصة الأسعار كثيرة اللحوم والعسل ، ولها ~~زائد على ثلاثة آلاف قرية كلها يربى فيها دود الحرير ، وبها جنات وبساتين ~~ومزارع وغلات القمح والشعير والباقلى وسائر الحبوب ، وعلى ميل منها نهر ~~بلون وهو نهر كبير عليه أرحاء كثيرة جدا ، وبها مسجد جامع وعلماء جلة . ~~وجيان في سفح جبل عال جدا وقصبتها من القصاب الموصوفة بالحصانة ms0327 ومن غر ~~المدن وشريف البقاع ، وفي داخلها عيون وينابيع مطردة ، منها عين ثرة عذبة ~~عليها قبو من بناء الأول ، ولها بركة كبيرة عليها كان حمام الثور فيه صورة ~~ثور من رخام ، وحمام الولد ، وهما للسلطان ، وحمام ابن السليم وحمام ابن ~~طرفة وحمام ابن إسحاق وتسقى بفضلته بسائط عريضة ومن عيونها عين البلاط ~~عليها قبو للأول وماؤها لا ينقص في زمان من الأزمان ، على هذه العين حمام ~~يعرف بحمام حسين ، وتسقى بها أيضا أرض كثيرة ، ومن عيونها عين سطرون ~~وماؤها غزير نمير وعليها سقي كثير ، والأرحاء الطاحنة على أبواب المنازل ~~بجيان والجنات بظهور البيوت ، وجامع جيان مشرف يصعد إليه على درج من جميع ~~نواحيه ، وهو من خمس بلاطات ، على أعمدة رخام وله صحن كبير حوله سقائف ، ~~وهو من بناء الإمام عبد الرحمن بن الحكم على يد مسرة عامل جيان . وجبل من ~~جبال جيان إذا تبايع أهلها أموالهم فيه شرطوا أنه في مجرى السحاب لأن هذا ~~الجبل في مكان لا يكاد يخطئه السحاب بالرياح المختلفة فهم يغالون فيه لهذه ~~الخاصية . ولكورة جيان أقاليم عدة وبها أسواق كثيرة وسوقها الجامعة يوم . . ~~. . . . . . . . ، وكورتها من أشرف الكور ، وهي أشبه الكور بكورة البيرة في ~~طيب بقعتها ووفور غلتها ورفع بذرها وكثرة خيرها ، وحريرها يفوق حرير البيرة ~~طيبا ، ومن أمثال العامة : يذكر البلدان PageV01P183 ويسكن جيان . ولها ~~أقاليم كثيرة وقرى عامرة وعمائر واسعة . ومن جيان الحافظ أبو علي الجياني ~~الإمام الضابط . وأنشد بعض أهل جيان عند الخروج منها بتغلب العدو عليها : ~~أودعكم وأودعكم جناني . . . وأنثر عبرتي نثر الجمان وإني لا أريد لكم ~~فراقا . . . ولكن هكذا حكم الزمان وقال الخطيب بها على المنبر عند العزم ~~على الانفصال عنها في خطبته : وهذه آخر خطبة تقام بجيان ومن أهل جيان ~~الأستاذ أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشني المعروف ~~بابن أبي ركب ، وهو القائل بعد خروجه من جيان : أجيان أنت الماء قد حيل ~~دونه . . . وإني لظمآن إليك وصادي ذكرتك إن هبت شمالا وإن بدا . . . لعيني ms0328 ~~من تلك المعالم بادي متى ما أرد سيرا إليك تردني . . . مخافة آساد هناك ~~عوادي وكان سكن اشبيلية وولي المناكح بها ثم سكن فاس وأقرأ بها ثم ولي قضاء ~~بلده جيان سنة تسعين وخمسمائة ، ومن شعره : أيا نخلتي يوما بالله أسعدا . ~~. . غريبا بكى من فقد أهل وجيران يحن إلى ظليكما وفؤاده . . . رهين بأظعان ~~حللن بجيان توصل أقصى الغرب والشرق همه . . . ويذكر أوطانا فحن لأوطان وما ~~ذاك عن بغض ولا عن قلى لها . . . ولكن عدت عنها تصاريف أزمان عسى من قضى ~~بالبعد عنهم بلطفه . . . يسدد من حالي ويصلح من شاني جيجل : مدينة قديمة ~~بينها وبين ميلة من أرض المغرب مرحلة وبين جيجل وبجاية خمسون ميلا ، وهي ~~مدينة صغيرة على ضفة البحر ، والبحر يحيط بها ويضرب سورها ، وهي على نظر ~~كبير وهي كثيرة التفاح والفواكه ، وعنها تحمل إلى بجاية ، والعنب والرب ، ~~وعلى نحو ميل منها جبل بني زلدوي وهو كثير الخصب وفيه قبائل كثيرة من ~~البربر وفيه كانت دعوة أبي عبد الله الشيعي ، وهو جبل كتامة ، ولما طرق ~~طاغية صقلية جيجل بنى أهلها في هذا الجبل مدينة حصينة ، فهم يسكنون المرسى ~~والساحل في زمن الشتاء فإذا كان زمن الصيف ووقت سفر البحر ارتفعوا إلى ~~حصنهم الأعلى البعيد من البحر ، وبقي في الأسفل جمع منهم بأمتعتهم متحرزين ~~من العدو . وبجيجل الألبان والسمن والعسل والزروع الكثيرة والحوت المتناهي ~~طيبا ، ولها مرسيان : مرسى في جنوبها وعر الدخول صعب لا يدخل إلا بدليل ~~حاذق ، ومرسى في جهة الشمال ساكن الحركة كالحوض لكنه صغير لا يحتمل الكثير ~~من المراكب . وعند جيجل جبل الرحمن ، وهي مدينة قديمة على البحر ولها سور ~~قديم يضرب البحر فيه ، وهي على نظر كبير كثير PageV01P184 العنب والتفاح ~~والفواكه ، وفيما بين جيجل وبجاية على ساحل البحر موضع يسمى بالمنصورية ~~عليه جبل عظيم مما يلي البر ، فيه حافة مثل الحائط ، فيها نقب ينبعث منه ~~ماء في غلظ حجر الربع الموزون به في كل وقت من الأوقات المعهودة للصلوات ~~الخمس ، يسمع قبل انبعاثه دوي كدوي الرحى الفارغة ms0329 ثم ينبعث الماء هكذا ~~ليلا ونهارا في أوقات الصلوات خاصة ، أخبر بذلك من شاهده وسمر عليه الليل ~~كله . جيحان : ويقال جيحون ، نهر عظيم مخرجه من بلاد الروم من عيون تعرف ~~بعيون جيحان على ثلاثة أيام من مدينة مرعش ، ويخرج إلى البحر الرومي وهو ~~بحر الشام ، وليس عليه للمسلمين من المدن إلا المصيصة وكفر بيا ومجراه ~~بينهما ، وجيحون هو نهر بلخ ، ومن الناس من يقول إنهما نهران وإن جيحان غير ~~جيحون . قالوا : ومنبعث جيحون من بلاد التبت يقبل من المشرق مع الصبا فيمر ~~ببلاد وخان ويسمى هناك جرياب ثم يصير إلى أعلى حدود بلخ مما يلي المشرق ، ~~ثم ينعطف إلى ناحية الشمال مع الجنوب إلى أن يصير إلى الترمذ ثم إلى خوارزم ~~فيمر بمدينتها فإذا جاوزها تشعبت منه أنهار وخلجان ذات اليمين وذات الشمال ~~فصارت منه بطائح وآجام ومروج أسفل من مدينة خوارزم بنحو أربعة فراسخ ، ثم ~~يمر مستقبل الشمال بين الجرجانية والمزداخكان ، أسفل من المدينة بأربعة ~~وعشرين فرسخا ، وهو الموضع الذي يصاد فيه السمك المجلوب من خوارزم إلى ~~النواحي ثم يصير هناك بحيرة دورها نحو مائة فرسخ وقيل مسافتها نحو أربعين ~~يوما في مثلها وماؤها ملح وليس لها مغيض ظاهر ، ويقع فيها نهر جيحون ونهر ~~الشاش وأنهار غيرها كثيرة فلا يغيض ماؤها ولا يزيد ، ويشبه والله أعلم أن ~~يكون بينها وبين بحر الخزر خرق ويتصل بمائها ، وبين البحرين نحو عشرين ~~مرحلة على السمت . وأضيق أعبار جيحون على رباط بلخ عرضه نحو ميلين . قالوا ~~: فأما نهر بلخ الذي يسمى جيحون فهو غير نهر المصيصة وهو من أعين ، يجري ~~فيمر ببلاد الترمذ واسفرايين من بلاد خراسان حتى يأتي بحيرة خوارزم . وليس ~~في العمران بحيرة أعظم منها ، لأن طولها مسيرة شهر في نحو ذلك من العرض ~~ودورها أربعمائة فرسخ وإليها ينصب نهر فرغانة والشاش وعليها مدينة للترك ~~يقال لها المدينة الجديدة فيها المسلمون ، والسفن تجري في هذه البحيرة ، ~~وزعم قوم أنه يصب في مهران السند ، وزعم الجاحظ أن مهران السند من نيل مصر ms0330 ~~واستدل بوجود التمساح فيه . جيرفت : مدينة من بلاد كرمان فيما وراء النهر ~~بينها وبين الشيرجان ست مراحل ، وطول جيرفت ميلان ، وهي ممتدة آهلة عامرة ~~لها غلات وزروع وكروم وزروعهم على السقي ، وماؤهم الذي يشربون منه ويسقون ~~به هو من واديها ، وهو نهر صغير شديد الجري وله وجبة وخرير زائد على الصخر ~~لا يستطيع أحد أن يجوزه راكبا ، ومقدار مائه ما يدور به خمسون رحى ، وبقرب ~~جيرفت جبل يعرف بالميزان فيه جنات وفواكه جمة وفواكه جيرفت وحطبها أكثره ~~يجلب من هذا الجبل ، ولأهلها زي حسن وعيش خصيب ، وبها متاجر خراسان وسجستان ~~، وتجلب إليها الخيرات والبضائع والتجارات ، وهي مدينة كاملة من كل شيء ، ~~والتمر بها مائة من بدرهمين ، وهم لا يرفعون من تمرهم ما تسقطه الريح بل هو ~~للسابلة دون أربابه ، سيرة لهم في ذلك . وعلى جادتها معدن صغير ينزله نحو ~~عشرة آلاف رجل من تجار وصناع ومن بحارة ، قوم يعرفون بآل مرزوق أصلهم من ~~البصرة ، وهم قوم نبل أصحاب مروءة ظاهرة ، ولهم بيوت للضيفان . وجيرفت ~~مدينه عتيقة فيها منبر ، ولها نهر يعرف بنهر روذ شديد الجري له وجبة وخرير ~~شديد يجري على الصخور ، PageV01P185 لا يستطيع أحد أن ينزله إلا متوقيا ~~على رجليه من تلك الحجارة ، وماؤه بقدر ما يدير خمسين رحى ، وهي متجر ~~خراسان وسجستان ، وهي ذات نخل وأشجار ، والغالب عليها من الأشجار السلم ~~واللوز والأترج وفيها شجر يقال له جم ، وهي كشجرة الجوز أصلا وورقا ~~وأغصانا وثمرها ثمر يعرف بثمر جم له نوى مثل نوى التمر ، وهو شبيه به في ~~القدر إلا أنه عفص ، وليس له طلع كطلع النخلة ولكن عناقيد كعناقيد الكرم ، ~~وهو أجود شيء للمبطونين ، وفيها أشجار السيسبان والقرظ والحنا والداذي ، ~~فأما السيسبان فيشبه ورق السفرجل وحمله مثل عناقيد العنب وله لزوجة مثل ~~الخطمي إذا كان رطبا . وأما الحنا فهي شبيهة بالآس ولها فواغ فإذا كنت على ~~مقدار عشرة أذرع إلى عشرين وجدت منها رائحة عطرة طيبة ، فإذا قربت منها لم ~~تجد لها رائحة وأما الداذي فيشبه شجره ms0331 الدفلى وهي قضبان مستوية تعلو خمس ~~أذرع إلا أن أصله واحد ، ومن أسفل الغصن إلى أعلاه أوراق متحاذية على ~~السواء وقد اكتنفت جانبي الغصن ، كل ورقة بمقدار الأنملة ، فإذا كانت أيام ~~الربيع وقع من أعلى كل ورقة نور أحمر وهو حسن المنظر جدا وقيل الداذي يشبه ~~ورقه ورق الصبر ، وله طلع كطلع النخل ، ورائحته لا يقدر أحد أن يشمه من ~~حدتها وذكائها ، وترعف على المكان شدة حرارتها ، ولكن يوضع في البيت فتعبق ~~رائحته من جميع البيت ويعبق ما فيه من الثياب . وبجيرفت في كل شهر غلة ~~حديثة من الحنطة والشعير والأرز والسمسم وسائر الحبوب وضروب الثمار وقصب ~~السكر ومعاصر يعمل فيها الفانيذ ، وحرها شديد مؤذ إلا أن الثلج بها موجود ~~يحمل إليها الثلج من جبال البارز . وجيرفت من بناء شاهدار بنت المرزبان ، ~~ورثت المرزبة عن أبيها وزوجت نفسها من بعض قراباتها ، وهي جيرفت بفتح الجيم ~~وبالراء المهملة بعدها فاء وتاء معجمة باثنتين من فوقها ، وبجيرفت اختلفت ~~كلمة الخوارج وقاتل بعضهم بعضا . جيرون : بفتح الأول وإسكان الثاني بعده ~~راء مهملة ، هي مدينة دمشق . قالوا : نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق وبنى ~~مدينتها فسميت باسمه ، وهي إرم ذات العماد عندهم ، فيقال إن بها أربعمائة ~~ألف عمود من حجارة ، وقال الشاعر : طال ليلي فبت كالمحزون . . . ومللت ~~الثواء في جيرون وقال آخر : القصر فالنخل فالجماء بينهما . . . أشهى إلى ~~القلب من أبواب جيرون وسنذكر مدينة دمشق في موضعها إن شاء الله تعالى . ~~ويقال إن إبراهيم الخليل عليه السلام دفن في جيرون من أرض الكنعانيين في ~~مزرعة اشتراها إبراهيم وفيها دفنت سارة وإسحاق عليهما السلام ، وموضع ~~قبورهم مشهورة على ثمانية عشر ميلا من بيت المقدس في مسجد هناك يعرف بمسجد ~~إبراهيم عليه السلام . جيزك : من مدن اشروسنة في مستو من الأرض ، وهي في ~~أسفل أرض أشروسنة وبها رباط أهل سمرقند وهي متحضرة متوسطة المقدار بها ماء ~~جار وبساتين ، ولها رستاق وبها عمارات . جي : بفتح أوله وتشديد ثانيه مدينة ~~بأصبهان ويقال إنها إحدى المدن التي بنى ms0332 الإسكندر ، وكان أجل ملوك الأرض ، ~~ويقال إنه ذو القرنين المذكور في القرآن ، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها وله ~~في كل إقليم أثر فبنى بالمغرب الإسكندرية وبخراسان العليا سمرقند ومدينة ~~الصغد ، وبخراسان السفلى مرو وهراة ، وبناحية الجبل جي ومدينة أصبهان ، ~~وبنى مدنا كثيرة في نواحي الأرض ، وجال الدنيا كلها ووطئها فلم يختر منها ~~منزلا سوى المدائن فنزلها ، وبنى بها مدينة عظيمة ، وجعل عليها سورا أثره ~~باق ، وهي التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي ، ولم تزل مستقره حتى مات ~~بها وحمل منها ودفن بالإسكندرية لمكان والدته فإنها كانت باقية هناك . ~~PageV01P186 وبها قتل عتاب بن ورقاء الرياحي الزبير بن علي رئيس الخوارج ~~وانهزمت الخوارج ، وقال الشاعر يمدح عتابا : ويوم بجي تلافيته . . . ~~ولولاك لاصطلم العسكر جيدان : مدينة بينها وبين قلعة ملك السرير اثنتا عشرة ~~مرحلة ، ومملكة صاحب السرير هو سرير ذهب كان لملوك الفرس فلما زال ملكهم ~~حمل إلى هذا الموضع مع ذخائر تشاكله . وعن يمين قلعة السرير طريق تفضي إلى ~~جبال شاهقة وغياض كثيرة يسير فيها اثنتي عشرة مرحلة إلى مدينة جيدان هذه ~~وفيها شجرة عظيمة لا تحمل شيئا من الثمر يجتمع إليها أهل المدينة كل يوم ~~أربعاء فيعلقون عليها أنواع الثياب ويسجدون للشجرة ويقربون عندها القرابين ~~، ولهم ملك يتمسك بثلاثة أديان : الإسلام واليهودية والنصرانية ويصلي مع كل ~~فرقة من هذه الفرق ، ويقول : إن كل واحدة منها تدعي أنها على الحق ، فيتمسك ~~بجميعها فلا بد أن يصيب الحق . PageV01P187 # | حرف الحاء # حامد جبل حامد بجزيرة صقلية بينه وبين طرابنش نحو عشرة أميال ، وهو جبل ~~عظيم شامخ الذروة عالي القنة حصين منيع ، وفي أعلاه أرض سهلة للزراعة ، ~~ومياهه كثيرة ، والصعود إليه هو من إحدى جهاته ، وهم يرون أن منه يكون فتح ~~هذه الجزيرة ولا يتركون مسلما يصعد إليه ، ولذلك أعدوا فيه ذلك المعقل فلو ~~أحسوا بحادثة حملوا حريمهم فيه وقطعوا القنطرة . حاجر : موضع في ديار بني ~~تميم ، ومنازل بني فزارة بين النقرة والحاجر ، وكان عيينة بن حصن قد نهى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms0333 أن يدخل العلوج المدينة وقال : كأني برجل منهم ~~قد طعنك هنا ، ووضع يده تحت سرته ، وهو الموضع الذي طعن فيه ، فلما طعنه ~~أبو لؤلؤة لعنه الله قال : إن بين النقرة والحاجر لرأيا . الحجاز : سمي ~~الحجاز حجازا لأنه حجز بين الغور والشام وقيل حجز بين نجد والسراة ، ~~وقالوا : بلاد العرب من الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام : تهامة ~~والحجاز ونجد والعروض واليمن ، وجبل السراة هو الحد بين تهامة ونجد ، لأنه ~~أقبل من اليمن ، وهو أعظم جبال العرب حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته ~~العرب حجازا . الحجون : بفتح الحاء ، موضع بمكة عند المحصب ، وهو الجبل ~~المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في ~~حائط عوف ، وقيل الحجون مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه . ومن شعر الحارث بن مضاض الجرهمي يتأسف على ما فاتهم من ملك مكة : كأن ~~لم يكن بين الحجون إلى الصفا . . . أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا ~~أهلها فأبادنا . . . صروف الليالي والسنون العواثر وفي حكاية طويلة عن ~~إبراهيم بن المهدي أن محمدا الأمين استدعاه وطاهر محاصر له فقال له ولصاحب ~~له : بعثت إليكما لما بلغني مصير طاهر بن الحسين إلى النهروان ، وما قد صنع ~~في أمرنا من المكروه لأفرح بكما وبحديثكما ، قال : فأقبلنا نحدثه ونؤانسه ~~حتى سلا عما كان يجده ، ودعا بجارية من جواريه تسمى ضعفاء ، قال : فتطيرت ~~من اسمها ، فقال لها : غني ، فوضعت العود في حجرها وغنت : كليب لعمري كان ~~أكثر ناصرا . . . وأيسر جرما منك ضرج بالدم فتطير من قولها وقال : اسكتي ~~فعل الله بك وصنع ، ثم عاد إلى PageV01P188 ما كان عليه من الغم والقطوب ، ~~فأقبلنا نحدثه ونبسطه إلى أن سلا وضحك ، ثم أقبل علينا وقال : هاتي ما عندك ~~، فقالت : هم قتلوه كي يكونوا مكانه . . . كما غدرت يوما بكسرى مرازبه ~~فأسكتها وزبرها ، ثم عاد إلى غمه ، فسليناه حتى عاد إلى الضحك ، ثم أقبل ~~عليها الثالثة فقال : غني ، فغنت : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا . . . ~~أنيس ولم ms0334 يسمر بمكة سامر فقال لها : قومي عني فعل الله بك كذا وكذا ، فقامت ~~فعثرت بقدح كان بين يديه فكسرته وانهرق الشراب وكانت ليلة قمراء ونحن على ~~شاطئ دجلة في قصره المعروف بالخلد ، فسمعنا قائلا يقول : ' قضي الأمر الذي ~~فيه تستفتيان ' فما قعدنا بعدها معه حتى قتل . الحجر : حطيم الكعبة وهو ~~المدار بالبيت كأنه حجره مما يلي المثعب . وقيل هو كنصف دائرة مفروش الصحن ~~بالرخام الأبيض ، وهو من الركن الشامي إلى الركن الغربي ، وله باب مما يلي ~~الركن الشامي ، وباب مما يلي الركن الغربي ، وذرعه من جدار الكعبة الذي تحت ~~الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وثماني أصابع ، وذرع ما بين بابيه ~~عشرون ذراعا ، وعرض داخله ثمانية وثلاثون ذراعا ، ومن خارج أربعون ذراعا ~~. وذكر الزهري أنه سمع ابن الزبير رضي الله عنهما يقول : على الميزاب هذا ~~المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل . والحجر هذا هو الذي جلس فيه أبو سفيان ~~وعمير بن وهب وصفوان بن أمية بعد وقيعة بدر فذكروا مصابهم بمن أصيب من قريش ~~يومئذ ، الحديث بطوله ، وفيه أن عمير بن وهب جاء إلى المدينة للفتك برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتي به إليه ملببا ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' جلست أنت وفلان وفلان بالحجر فذكرتم أصحاب القليب فقلت أنت ~~كذا وكذا ' إلى آخر الحديث وهو بطوله في سير ابن إسحاق . والحجر أيضا على ~~لفظه بلد ثمود بين الشام والحجاز ، وقيل هو من وادي القرى وهو حصين بين ~~الجبال ، وبه بيوت منقورة في الحجر ، وبها الآن بئر ثمود ، ويحيط بالحجر من ~~كل ناحية جبال ورمال لا يكاد أحد يرتقي ذروتها إلا بعد الجهد والمشقة ، ومن ~~الحجر إلى تيماء أربع مراحل . والحجر هو المذكور في القرآن في قوله تعالى : ~~' ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ' واجتاز النبي صلى الله عليه وسلم في ~~طريقه إلى تبوك فأمر أصحابه بالإسراع ولا يستقوا من بئرها وقال : ' لا ~~تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا وأنتم باكون ' وكان نبيهم صالح عليه السلام ، ~~وبيوتهم باقية ms0335 منحوتة في الجبال ورمتهم باقية وآثارهم بادية ، وهم بين ~~الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي على طريق الحاج إلى الشام ، وهم على ~~ناحية تبوك ، وكان القوم أصحاب إبل فقال لصالح زعيم من زعمائهم : إن كنت ~~صادقا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة سوداء عشراء ذات عرف وشعر ووبر ، ~~فتمخضت كما تتمخض الحامل وانشقت عن الناقة ثم تلاها سقبها في نحو صفتها ، ~~الخبر بطوله . حجر : بفتح الحاء باليمامة ، وهي منازل بني حنيفة وبعض مضر ~~وحجر من اليمامة على يوم وليلة ، وفي حجر يقول الشاعر يذكر وقيعة : فلولا ~~الريح أسمع من بحجر . . . صليل البيض تقرع بالذكور وكانت الوقيعة في موضع ~~بعيد من حجر ، وحجر الآن خراب وبها كانت اليمامة الملكة ساكنة في وقتها . ~~الحديثة : كورة من كور الموصل ، قال اليعقوبي : الحديثة PageV01P189 مدينة ~~عامرة آهلة على شاطئ دجلة لها فرض وأسواق ، وهي كورة من كور الموصل لها ~~عمارات وقرى ، وأهلها أخلاط من العرب والعجم ، ولها غلات واسعة وخصب وهي ~~شرقي دجلة ، وبها مصب نهر الزاب الكبير ، ومنها إلى الموصل مرحلة . وكان ~~محمد بن مروان بن الحكم لما ولي الجزيرة أيام عبد الملك بن مروان بناها ~~وصير فيها جندا ونقل إليها قوما من العرب من البصرة وغيرها ، والأزد ~~أكثرهم ، وكان بنيانها سنة اثنتين وسبعين . ولما اختط هرثمة الموصل وأسكنها ~~العرب أتى الحديثة وكانت قرية بها بيعتان وأبيات للنصارى فمصرها وأسكنها ~~قوما من العرب ، فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل . الحديبية : الحجازيون ~~يخففون ياء الحديبية والعراقيون يثقلونها ، وقال الأصمعي : هي مخففة الياء ~~الأخيرة ساكنة الأولى ، وهو اسم بئر قريبة من مكة وطريق جدة ، وفيها كانت ~~بيعة الرضوان تحت الشجرة المذكورة في القرآن لما صدر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن العمرة وصالح كفار قريش على أن يعتمر من العام المقبل ، وكانت ~~الشجرة بالقرب من هذه البئر ، ثم إن الشجرة فقدت بعد ذلك فلم توجد ، كذا ~~قال القضاعي في تاريخه عن أبي عبد الله الحاكم قال سعيد بن المسيب سمعت أبي ~~وكان من أصحاب الشجرة يقول ms0336 : قد طلبناها غير مرة فلم نجدها وكانت سمرة ، ~~وقال ابن المسيب : وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان رضي الله عنه - ~~فلم تبق من أصحاب بدر أحدا ثم وقعت الثانية - يعني الحرة - فلم تبق من ~~أصحاب الحديببة أحدا ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ . الحرم : قال ~~الزبير : أول من نصب أعلام الحرم عدنان بن أد لما خاف أن يدرس الحرم ، ~~فأعلام الحرم محيطة بمكة قد نصبت في البقاع والغيطان والتلاع والقيعان ، ~~فحد الحرم من ناحية التنعيم على طريق سرف إلى مر الظهران خمسة أميال ، ومن ~~طريق جدة عشرة أميال ، ومن طريق اليمن ستة ، ومن طريق الطائف سبعة ، ومن ~~طريق العراق كذلك . وقيل حد حرم مكة من ناحية المدينة ذو طوى على ثلاثة ~~أميال من مكة ، وحده من طريق جدة على عشرة أميال ، وحده من طريق اليمن على ~~سبعة أميال ، وحده من طريق العراق على ستة أميال ، وحده من طريق الطائف على ~~أحد عشر ميلا ، فعدد أميال الحرم سبعة وثلاثون ميلا ، ودور الحرم حول ~~الكعبة سبعمائة وثلاثة وثلاثون ميلا . حراء : بكسر أوله ممدود ، جبل بمكة ~~، قال الأصمعي : بعضهم يذكره ويصرفه وبعضهم يؤنثه ولا يصرفه . وفي الخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' اثبت حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو ~~شهيد ' . وكان صلى الله عليه وسلم يتحنث في هذا الجبل الليالي ذوات العدد ~~قبل أن يوحى إليه وفيه نزل عليه جبريل عليه السلام أول ما أوحي إليه وفيه ~~بشره بالنبوة . وبينه وبين مكة ميل ونصف ، وهو جبل منفرد على طريق حنين من ~~مكة ، وهو منيف صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلا من موضع واحد في صفاة ~~ملساء ، وهو من جميع نواحيه منقطع لا يرقاه راق ، والموضع الذي نزل فيه ~~جبريل عليه السلام في أعلاه من مؤخره إلى شق هناك معروف . حروراء : قرية من ~~قرى الكوفة ، بينها وبين الكوفة نصف فرسخ بها اجتمع الخوارج على علي رضي ~~الله عنه فسماهم بالحرورية ، ولقي جمعهم هناك فأوقع بهم في تسع وثلاثين ، ~~وذلك ms0337 أنه لما فرغ علي رضي الله عنه من صفين نادى في الناس بالرحيل فرحلوا ، ~~فمضى حتى دخل قصر الكوفة ، وكان أهلها قد خرجوا مع علي رضي الله عنه إلى ~~صفين وهم متوادون أحباء فرجعوا وهم متباغضون أعداء ، ما برحوا من عسكرهم ~~بصفين حتى فشا فيهم التحكيم ، وأقبلوا في طريقهم يتدافعون ويتشاتمون ~~ويضطربون بالسياط ، يقول الخوارج : يا أعداء الله أدهنتم في أمر الله ~~وحكمتم ، ويقول الآخرون : فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا . فلما دخل علي رضي ~~الله عنه الكوفة لم يدخلوا معه وأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ~~، ويسمى هؤلاء بالحرورية لنزولهم بهذه القرية ، ومضى إليهم علي رضي الله ~~عنه فجلس إليهم PageV01P190 وحاجهم ووعظهم ، فرجع منهم ستة آلاف ، رجعوا ~~إلى الكوفة ، وبقي من بقي منهم ، ثم اجتمعوا على البيعة لعبد الله بن وهب ~~الراسبي ، ومضى القوم إلى النهروان ومضى إليهم عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما فقال : ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين ؟ قالوا : قد كان للمؤمنين ~~أميرا فلما حكم في دين الله تعالى خرج من الإيمان ، فليتب بعد إقراره ~~بالكفر نعد له . فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما ينبغي لمؤمن لم يشب ~~إيمانه شك أن يقر على نفسه بالكفر ، قالوا : إنه حكم ، قال : إن الله تعالى ~~قد أمر بالتحكيم في قتل صيد فقال : ' يحكم به ذوا عدل منكم ' فكيف في إمامة ~~قد أشكلت على المسلمين ؟ قالوا : إنه حكم عليه فلم يرض ، قال : إن الحكمين ~~لما خالفا نبذت أقاويلهما ، كما في الإمامة إذا فسق الإمام وجبت معصيته ، ~~فقال بعضهم لبعض : لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم فإن هذا من القوم الذين ~~قال الله سبحانه وتعالى فيهم : ' بل هم قوم خصمون ' وقال عز وجل ' وتنفر به ~~قوما لدا ' ، وقال مصعب بن سعد : سألت أبي عن هذه الآية ' قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا ' أهم أهل حروراء ؟ قال : هم اليهود والنصارى كذبوا ~~وكفروا ، لكن الحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل ، وكان يسميهم الفاسقين ms0338 ، وآل الأمر إلى أن تجبروا وخرج ~~إليهم علي رضي الله عنه فأوقع بهم بالنهروان ، وفي شرح ذلك طول ليس هذا ~~موضعه . حران : مدينة من ديار مضر ، قديمة عتيقة ، لا يدرى متى بنيت ، يقال ~~بناها هران أخو إبراهيم عليه السلام وهو أبو لوط عليه السلام ، ويقال هارن ~~، وإليه تنسب حران ، وهي مدينة الصابئين ولهم بها تل عليه مصلاهم ، وهم ~~يعظمونه وينسبونه إلى إبراهيم عليه السلام ، وهي من غر البلاد لكنها قليلة ~~الماء والشجر ولها رساتيق وعمارات وموضعها في مستو من الأرض ، يحيط بها جبل ~~شامخ مسافة يومين . ويزعم الصابئون أن حاران بنى تارح ، وهو أخو إبراهيم ~~عليه السلام ، مر بها بعد نيف وخمسين سنة فقال : وإنك كعهدك يا عجوز . ~~وحران مدينة مسورة ومسجد جامعها داخل في مدينتها ، ولها أربعة أبواب : باب ~~الرقة جنوبي ، والشرقي باب يزيد ، والشمالي باب يزيد ، والغربي باب الفرات ~~، ولها في غربيها دويرات وفي شمالها خرب ، وليس للمدينة في نفسها بساتين ~~وماؤها من الآبار ، ولها قرى متصلة بها ، تضم كل قرية خلقا كثيرا ، ولها ~~عمارات واسعة ، وفي كل قرية مسجد جامع ومنار ، ويزعم الصابئون أن ماني ~~الثنوي من أهل حران وأنه كان أسقفا بنجران ، فوقع عزم من الجاثليق فقال : ~~والله لأفسدن عليه شريعته ، فقال باثنين وضارع قول المجوس ، وجعل أناجيل ~~وتسمى مسيحا ، فضارع قول النصارى وأفسد الشريعة ، وقتله سابور أحد ملوك ~~الفرس على الزندقة وصلبه على باب مدينة أرجان من مدن فارس . ويزعم الصابئون ~~أيضا أن ديصان الزنديق من أهل حران وأنه ولد زنا وجد منبوذا على نهر يقال ~~له ديصان فسمي به . وفي مدينة حران مجمع الصابئين وقد درج أكثرهم وبقيت إلى ~~اليوم منهم هناك بقية ، وأخبر من رأى بقيتهم وذكر أنهم يستقبلون الكعبة في ~~صلاتهم كما يستقبل المسلمون ، وذكر أنهم من ولد صاب بن طاط بن خنوخ ، كان ~~من أهل الحكمة والفلسفة والعلم بالنجوم وهو أول من نزل بابل واتخذ بها ~~هيكلا ، وكان فيه كاهن يسمى كرمن ومعناه بلسانهم العالم الكبير ، ووضع ~~لأهل العصر نواميس يعملون ms0339 بها وأحكاما ينتهون إليها ، وكان قد أحكم في ~~الصقع الذي كان نازلا به من أرض بابل بناء بطالع قد ارتصده ووقت قد اختاره ~~، وأثبت فيه من غوامض العلوم ما بقي أثره للصابئة ، ونقش بلاطات الهيكل ~~بضروب الصناعات وصور فيها جميع المهن وصور أهلها ، وسن للصابئة أن متى أدرك ~~لأحدهم ابن وصلح أن يتصرف ، أتى به والداه إلى ذلك الهيكل وقربا عنه فيه ~~قربانا ومشى الغلام داخل الهيكل ، فإذا كان عند الصباح وفرغ أهل الهيكل من ~~ناموسهم قصد به السادن إلى تلك البلاطات المزبور فيها جميع المهن وأراه ~~إياها ، فما مالت إليه نفس الغلام من هذه الصناعات والمهن أمر أبويه أن ~~يسلماه فيها فيحذق في تلك الصناعة . وكان لهم في القرابين أشياء أحدثها لهم ~~صاب من جملة ما PageV01P191 يقربونه في صلاتهم وتقديسهم من أمور وضعها لهم ~~صاب وهي تهليل وتحميد وتسبيح ، ولم يزالوا برهة من زمانهم جارين على ما وضع ~~لهم من ذلك وعاملين بما نهج لهم إلى أن انبعث فيهم مركيون فأحدث لهم أشياء ~~وحد لهم حدودا ومال بهم نحو الكواكب ، فابتدع لهم ضروبا من الهياكل ونصب ~~فيها أصناما ووقت لهم في الصلوات أوقاتا ، وهيئة صلاتهم هو أن يدخل ~~الهيكل وقد وضع يديه معا على صدره ثم يستقبل القبلة عليه لباس من صوف ~~القرابين ، ثم يبسط يديه معا مادهما وجامعا بينهما ، ثم يسجد برأسه ~~قائما ويزمزم ، ثم يمشي القهقرى خطى يسيرة ويخرج . وهم يجمعون في مواقيت ~~صومهم ومناسكهم بين الشهور الشمسية والقمرية ، ويسمون الشهر الهلالي بما ~~يتفق أن يقع فيه من شهور السريانيين ، فيقولون : هلال تشرين الأول ، هلال ~~تشرين الثاني ، وكذلك في جميعها ، ويكبسون في ثلاث سنين شهرا ويجعلونه نصف ~~آذار ويسمونه هلال آذار الثاني فتصير شهور تلك السنة ثلاثة عشر شهرا من ~~أجل الأحد عشر يوما وربع التي بين الشمسية والقمرية . ووصف بعض البلغاء ~~حران فقال : بلد لا حسن لديه ولا ظل متوسدا برديه ، وقد اشتق من اسمه ~~هواؤه ، فلا يألف البرد ماؤه ، ولا تجد فيه مقيلا ، ولا تتنفس ms0340 فيه إلا ~~نفسا ثقيلا ، قد نبذ بالعراء ، ووضع في وسط الصحراء ، يعدم رونق الحضارة ~~، وتعرى أعطافه من ملابس النضارة . ولأبينا إبراهيم عليه السلام بقبليها ~~بنحو ثلاثة فراسخ مشهد مبارك ، فيه عين ماء جارية ، كان مأوى له ولسارة ~~ومتعبدا لهما . وأهل هذه البلاد من الموصل لديار ربيعة وديار بكر إلى ~~الشام محسنون للغرباء مكرمون للفقراء ، وأهل قراها كذلك ، ما يحتاجون ~~الغرباء الصعاليك معهم زادا . ولهذه البلدة أسواق حافلة عجيبة الترتيب ~~مسقفة كلها بالخشب لا يزال أهلها في ظل بارد ، ويتصل بأسواقها جامعها وهو ~~في غاية الحسن ، له صحن كبير فيه ثلاث قباب مرتفعة على سواري رخام تحت كل ~~قبة بئر عذبة ، وبهذه البلدة مارستان ، وهي كبيرة وسورها حصين مبني ~~بالحجارة وكذلك منار الجامع . وفتح حران عياض بن غنم أخذها على مثل صلح ~~الرها . وحران فيها من أهل كل بلد ومن أهل كل قبيلة من نزار وقحطان ، وهي ~~في مرج أفيح وبقعة حمراء . الحرة : حرة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعرف بحرة واقم فيها كانت الوقيعة الشنيعة بأهل المدينة ، وذلك أنه لما شمل ~~الناس جور يزيد بن معاوية وعماله وعمهم ظلمهم ، وما ظهر من فسقه من قتله ~~ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصاره وما أظهر من شرب الخمور وسار ~~بها فرعونية ، أخرج أهل المدينة عامله عليهم عثمان بن محمد بن أبي سفيان ~~لمروان بن الحكم وسائر بني أمية ، وذلك عند تنسك ابن الزبير وإظهاره الدعاء ~~لنفسه سنة ثلاث وستين ، وكان إخراجهم لمن ذكرناه عن إذن ابن الزبير ، ~~واغتنمها مروان منهم إذ لم يقبضوا عليهم ويحملوهم إلى ابن الزبير ، فحثوا ~~السير نحو الشام ، ونمي فعل أهل المدينة ببني أمية ومن معهم إلى يزيد فسير ~~إليهم جيوش أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة المري الذي أخاف المدينة ونهبها ~~وقتل أهلها ، وبايعه أهلها على أنهم عبيد يزيد وسماها نتنة مناقضة لتسمية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لها طيبة وقال : ' من أخاف المدينة أخافه ~~الله ' ، فسمي مسلم هذا بمجرم ومسرف لما ms0341 كان من فعله ، وقال يزيد حين عرض ~~هذا الجند : أبلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى . . . وأشرف القوم على وادي ~~القرى . . . أجمع سكران من القوم ترى . . . يريد بهذا القول عبد الله بن ~~الزبير وكان يكنى أبا بكر ويسمى يزيد السكران الخمير ، وكتب لابن الزبير : ~~ادع إلاهك في السماء فإنني . . . أدعو عليك رجال عك وأشعر PageV01P192 كيف ~~النجاة أبا خبيب منهم . . . فاحتل لنفسك قبل مأتى العسكر ولما انتهى الجيش ~~من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرة وعليهم مسلم ، خرج إلى حربه أهلها ~~عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة الأنصاري ، فكانت بينهم ~~وقعة عظيمة قتل فيها خلق من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم ~~من سائر الناس ، وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمره مسلم ~~على السيف غير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد وعلي بن عبد الله ~~بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم ، وفي وقعة الحرة يقول محمد بن أسلم ~~: فإن تقتلونا يوم حرة واقم . . . فنحن على الإسلام أول من قتل ونحن ~~تركناكم ببدر أذلة . . . وأبنا بأسياف لنا منكم نفل ونظر الناس إلى علي بن ~~الحسين السجاد وقد لاذ بالقبر الشريف وهو يدعو فأتي به مسرف وهو مغتاظ عليه ~~متبر منه ومن آبائه ، فلما رآه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه وقال له : ~~سلني حوائجك ، فلم يسأله في أحد ممن قدم للسيف إلا شفعه فيه وانصرف ، فقيل ~~لعلي رضي الله عنه : رأيناك تحرك شفتيك فما الذي قلت ؟ قال ، قلت : اللهم ~~رب السموات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ورب العرش العظيم ورب ~~محمد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شره وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني ~~خيره وتكفيني شره ، وقيل لمسلم : رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه فلما أتي به ~~إليك رفعت منزلته ، قال : ما كان ذلك برأي مني ولقد ملىء قلبي منه رعبا . ~~وأما علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما فإن أخواله من كندة منعوه ~~منه ms0342 وأناس من ربيعة كانوا في جيشه فقال علي رضي الله عنه في ذلك : أبي ~~العباس قرم بني لؤي . . . وأخوالي الملوك بنو وليعه هم منعوا ذماري يوم ~~جاءت . . . كتائب مسرف وبنو اللكيعه أراد بي التي لا عز فيها . . . فحالت ~~دونه أيدي ربيعه ونزل بأهل المدينة من القتل والنهب والسرق والسبي وشبه ذلك ~~أمر عظيم . ثم خرج عنها يريد مكة في جنوده ليوقع بابن الزبير وأهل مكة بأمر ~~يزيد ، وذلك سنة أربع وستين ، فلما انتهى إلى الموضع المعروف بقديد مات ~~مسرف لعنه الله ، فاستخلف على الجيش الحصين بن نمير حتى أتى مكة في محرم ~~سنة أربع وستين ، فحاصر مكة وأحاط بها ، وعاذ ابن الزبير بالبيت الحرام ~~وسمى نفسه العائذ بالبيت ، ونصب الحصين المجانيق والعرادات على مكة والمسجد ~~من الجبال والفجاج ، فتواترت أحجار المجانيق والعرادات على البيت ورمي مع ~~الأحجار النار والنفط ومشاقات الكتان فانهدمت الكعبة ووقعت صاعقة فأحرقت من ~~أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا ، واشتد الأمر على أهل مكة وابن الزبير إلى ~~أن بلغت الحصين وفاة يزيد بالشام فانحلت العزيمة ثم كانت بينه وبين ابن ~~الزبير مخاطبات فآل الأمر إلى أن انصرف عنه إلى الشام . الحربية : محلة ~~ببغداد بالجانب الغربي منها جماعة محدثون ، فيها قبر هشام بن عروة ومنصور ~~بن عمار وبشر الحافي وأحمد بن حنبل وغيرهم ومنها عيسى بن موسى بن أبي خالد ~~الحربي وله حكاية ، قال إبراهيم بن المدبر : جاءني يوما محمد بن صالح ~~الحسني بعد أن أطلق من السجن فقال : أريد أن أتحدث معك اليوم على خلوة ، ~~فقلت : افعل ، فخلوت معه وأمرت برد دابته ، فلما اطمأن بنا المجلس قال لي : ~~أعلمك أني خرجت في سنة كذا ومن معي من أصحابي على القافلة الفلانية فقاتلنا ~~من كان فيها وهزمناهم ، وملكنا القافلة ، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال إذ ~~طلعت علي امرأة من العمارية ما رأيت قط أحسن وجها منها ولا أحلى منطقا ، ~~فقالت : يا فتى إن رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولي أمر هذا الجيش فإن لي ~~عنده حاجة ، فقلت : قد ms0343 رأيته وسمع كلامك ، فقالت : سألتك بحق الله أنت هو ؟ ~~فقلت : نعم وحق رسوله ، فقالت : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد ~~الحربي ، ولأبي محل من سلطانه ، ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما ~~سمعت ، وإن كنت لم تسمع بها فسل PageV01P193 عنها غيري ، ووالله لا استأثرت ~~عنك بشيء أملكه ولك بذلك عهد الله وميثاقه علي ، وما أسألك إلا أن تصونني ~~وتسترني ، وهذا ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا ، وهذا حلي بأغلى من ~~خمسمائة دينار فخذه وضمني ما شئت بعده آخذه لك من تجار المدينة أو مكة ومن ~~أهل الموسم ، فليس منهم من يمنعني شيئا أطلبه ، وادفع عني واحمني من ~~أصحابك ومن عار يلحقني . فوقع لقولها من قلبي موضع عظيم ، فقلت لها : قد ~~وهب الله عز وجل لك مالك وجاهك ووهب لك القافلة بجميع ما فيها ، ثم ناديت ~~في أصحابي : إني قد أجرت هذه القافلة ولها ذمة الله تعالى وذمة رسوله وذمتي ~~، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا فقد أذنته بحرب ، فانصرفوا معي وانصرفت ، ~~فلما أخذت فحبست فبينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان فقال : إن ~~بالباب امرأتين تزعمان أنهما من أهلك وقد حظر علي أن يدخل عليك أحد إلا ~~أنهما أعطتاني دملج ذهب وجعلتاه لي إن أوصلتهما إليك ، وقد أذنت لهما وهما ~~بالدهليز فاخرج إليهما ، فخرجت إليهما فإذا بصاحبتي ، فلما رأتني بكت لما ~~رأت من حالي وثقل الحديد علي ، فأقبلت عليها الأخرى فقالت : أهو هو ؟ قالت ~~: أي والله هو ، ثم أقبلت علي وقالت : والله يا سيدي لو استطعت أن أقيك مما ~~أنت فيه بنفسي وأهلي لفعلت وكنت بذلك مني حقيقا ، ووالله لا تركت المعاونة ~~لك والسعي في خلاصك بكل حيلة ومال وشفاعة ، وهذه دنانير وثياب وطيب فاستعن ~~بها على موضعك ، ورسولي يأتيك في كل يوم بما يصلحك حتى يفرج الله عنك ، ثم ~~أخرجت إلي مائتي دينار وكسوة وطيبا ، وكان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام ~~نظيف ويتواصل برها السجان فلا يمتنع من كل ما أريده ms0344 حتى من الله بخلاصي ، ~~ثم راسلتها فخطبتها فقالت : أما من جهتي فأنا لك سامعة مطيعة ، والأمر إلى ~~أبي ، فأتيته فخطبتها إليه فردني وقال : ما كنت لأحقق عليها ما قد شاع في ~~الناس عنك في أمرها وقد صيرتها فضيحة ، فقمت من عنده منكسرا مستحييا وقلت ~~في ذلك : رموني وإياها بشنعاء هم بها . . . أحق أدال الله منهم معجلا بأمر ~~تركناه ورب محمد . . . عيانا فإما عفة أو تجملا فقلت : إن عيسى صنيعة أخي ~~وهو لي مطيع ، وأنا أكفيك أمره ، فلما كان من غد لقيت عيسى في منزله وقلت : ~~جئتك في حاجة ، فقال : مقضية ، فقلت : جئتك خاطبا إليك ابنتك ، فقال : وهي ~~أمتك وأنا لك عبد وقد أجبت ، فقلت : إني خطبتها على من هو خير مني أبا ~~وأما وأشرف لك صهرا ومتصلا محمد بن صالح العلوي ، فقال : يا سيدي هذا ~~رجل قد لحقنا بسببه ما لم يخف عليك وقيلت فينا أقوال ، فقلت : أليست باطلة ~~؟ قال : بلى والحمد لله ، ولم أزل أرفق به حتى أجاب ، فبعثت إلى محمد بن ~~صالح فأحضرته ، وما برحت حتى زوجه وسقت الصداق عنه ، فصنع محمد بن صالح في ~~ذلك شعرا ، ولما حملت إليه حمدونة شغف بها ، وكانت امرأة جميلة عاقلة ، ~~وله فيها أشعار حسان . الحزورة : موضع بمكة يلي البيت بفناء دار أم هانئ ~~بنت أبي طالب التي كانت عند الحناطين فدخلت في المسجد الحرام ، وقيل بل ~~كانت الحزورة في موضع السقاية التي عملت الخيزران بفناء دار الأرقم ، وقال ~~بعضهم : كانت نحو الردم في الوادي ، والأثبت أنها كانت من الحناطين وهو ~~الأشهر عند المكيين ، وفي الحزورة دفن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله ~~ابن أخي طلحة ابن عبيد الله وكان قتل مع ابن الزبير ، فلما زيد في المسجد ~~الحرام دخل قبره في المسجد ، ذكر ذلك الزبير بن أبي بكر . وروى الزهري قال ~~: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري أخبره ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق ms0345 مكة : ~~' والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ، ولولا أني أخرجت منك ما ~~خرجت ' ، وهذا من الأحاديث الصحاح التي أخرجها الدارقطني وذكر أن البخاري ~~ومسلما أغفلا تخريجها في كتابيهما على ما شرطاه ، وهذا الحديث من أقوى ما ~~يحتج به الشافعي في تفضيل مكة على المدينة ، قال الدارقطني : والمحدثون ~~يقولون : الحزورة بالتشديد وهو تصحيف إنما هو بالتخفيف . وقال عمرو بن ~~العاصي لمعاوية رضي الله عنهما : رأيت في منامي أبا بكر رضي الله عنه ~~حزينا فسألته عن شأنه فقال : وكل بي هذان لمحاسبتي وإذا PageV01P194 صحف ~~يسيرة ، ورأيت عمر رضي الله عنه كذلك وإذا صحف مثل الحزورة ، ورأيت عثمان ~~رضي الله عنه كذلك وإذا صحف مثل الخندمة ، ورأيتك يا معاوية وصحفك مثل أحد ~~وثبير ، فقال معاوية رضي الله عنه : أرأيت ثم دنانير مصر ؟ . حزيز : موضع ~~بالبصرة ، وأصل الحزيز الغليظ من الأرض . قالوا : لم ير الناس قط هواء أعدل ~~ولا نسيما أرق ولا أطيب منبتا من ذلك الموضع . وقال أمية بن عبد الله بن ~~خالد بن أسيد : ما آسى من العراق إلا على ثلاث خلال : ليل الحزيز ورطب ~~السكر وحديث ابن أبي بكرة ، وأراد الحجاج التعالج فدله الطبيب على هذا ~~الموضع وأظنه المذكور في مقصورة ابن دريد : حزوى : موضع في ديار بني تميم ، ~~وفيه يقول ذو الرمة : خليلي عوجا من صدور الرواحل . . . بجمهور حزوى فابكيا ~~في المنازل لعل انحدار الدمع يعقب راحة . . . من الوجد أو يشفي نجي البلابل ~~الحطيم : بمكة ، وهو ما بين الكعبة وما بين زمزم والمقام . قال الاخباريون ~~: كان من لم يجد من الأعراب ثوبا من ثياب أهل مكة يطوف به رمى ثيابه هناك ~~وطاف عريانا ، فسمي الحطيم . حلوان : من كور الجبل وبمقربة من شهرزور ~~وخانقين ، بناها قباذ بن فيروز ملك الفرس والد أنوشروان ، وهي بين فارس ~~والأهواز ، وحلوان مدينة سهلية جبلية على سفح الجبل المطل على العراق ، ~~وسميت بذلك لأن معناها حافظ حد السهل ، لأن حلوان أول العراق وآخر حد الجبل ~~، وقيل سميت بحلوان بن عمران بن الحاف بن ms0346 قضاعة وكان نزلها فنسبت إليه ، ~~وبناء حلوان بالطين والحجارة ، وهي نحو نصف الدينور ، والجبل منها على ~~فرسخين ، والثلج يكثر بها ، وهي حارة الهواء كثيرة النخل والأنهار ، ومنها ~~إلى شهرزور أربعة فراسخ ، وليس بالعراق بعد الكوفة والبصرة وواسط أعمر منها ~~ولا أكبر ولا أخصب ، وجل ثمارها شجر التين . وبها نخلتان يضرب بهما المثل ، ~~يقال : أطول صحبة من نخلتي حلوان ، وفيهما يقول الشاعر : أسعداني يا نخلتي ~~حلوان . . . وابكيا لي من صرف هذا الزمان أسعداني وأيقنا أن نحسا . . . ~~سوف يلقاكما فتفترقان وحدث زكريا بن شعبة قال : كان هارون الرشيد يوما في ~~مقيله إذ رأى في منامه كأن رجلا وقف على باب مجلسه فضرب بيده إلى عمود ~~الباب ثم أنشأ يقول : كأني بهذا القصر قد باد أهله . . . وأوحش منه ربعه ~~ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة . . . إلى جدث تبكي عليه جنادله فلم ~~يبق إلا ذكره وحديثه . . . تبكي عليه بالعويل حلائله ثم خرج إلى طوس فلما ~~نزل حلوان العراق هاج به الدم فاجتمع المتطببون على أن دواءه الجمار فوجه ~~إلى دهقان حلوان فأحضر فسئل عن النخل فقال : ليس بهذه البلدة إلا النخلتان ~~اللتان على عقبة حلوان فوجه إليهما من قطع إحداهما فأكل هارون جمارها فسكن ~~عنه الدم فرحل فمر عليهما فرأى على القائمة منهما كتابا فيه : PageV01P195 ~~أسعداني يا نخلتي حلوان . . . وابكيا لي من صرف هذا الزمان أسعداني وأيقنا ~~أن نحسا . . . سوف يلقاكما فتفترقان ولعمري لو ذقتما حرق المو . . . ت ~~لأبكاكما الذي أبكاني فقال هارون : عز والله علي أن أكون أنا نحسهما ووالله ~~لو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو كانت نفسي فيها . وقد ذكر هاتين ~~النخلتين التطيلي الشاعر الأعمى في قصيدته التي أولها : ألا حدثاني عن فل ~~وفلان . . . لعلي أرى باق على الحدثان فقال : وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا . ~~. . ولم تطويا كشحا على شنآن وهي طويلة مختارة . وقال إسماعيل بن أبي هاشم ~~: قرأت بحلوان على قصر لعبد العزيز بن مروان : أين رب القصر الذي شيد القص ~~. . . ر وأين العبيد والأجناد أين تلك الجموع والأمر ms0347 والنه . . . ي ~~وأعوانهم وذاك السواد أين عبد العزيز أو أين مروا . . . ن وأين الحماة ~~والأولاد ما لنا لا نحسهم ونراهم . . . أترى ما الذي دهاهم فبادوا قال : ~~وقرأت تحته هذا الجواب : أيها السائل المفكر فيهم . . . كيف بادت جموعهم ~~والسواد ثم في القصر والذين بنوه . . . أسفا حين فارقوه وبادوا أين كسرى ~~وتبع قبل مروا . . . ن ومن قبل تبع شداد أين نمرود أين فرعون موسى . . . ~~أين من قبلهم ثمود وعاد كلهم في التراب أضحى رهينا . . . حين لم تغن عنهم ~~الأجناد إن في الموت يا أخي لك شغلا . . . عن سواه والموقف الميعاد وفي ~~مصر حلوان أيضا ، وهو فوق الفسطاط . الحليفة : ذو الحليفة ما بينه وبين ~~المدينة ستة أميال وقيل سبعة وهو كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة ، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي ~~بذي الحليفة اليوم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قيل له وهو بالمعرس بذي الحليفة إنك ببطحاء مكة ، وثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة . حلب : مدينة بالشام ، بينها ~~وبين قنسرين اثنا عشر ميلا ، وسميت بحلب رجل من العمالقة ، وهي مدينة ~~عظيمة مسورة بحجارة بيض ، ونهر قويق يجري على بابها ، وفي جانبها قلعة ~~منيعة بها مقام أميرها ، ولها سبعة أبواب ، منها باب الجنان وباب أربعين ~~وباب أنطاكية وباب قنسرين وباب اليهود وباب الفراديس والباب الشرقي ، ومسجد ~~جامعها داخل المدينة ، وأغلب PageV01P196 أسواق حلب مسقف ، وبحلب جماعة من ~~اليهود ونصارى نسطوريون . قال بعضهم : حلب قدرها خطير ، وذكرها في كل زمن ~~يطير ، لها قلعة شهيرة الامتناع ، معدومة الشبيه والنظير في القلاع ، ويقال ~~إن هذه القلعة كانت في قديم الزمان ربوة يأوي إليها إبراهيم الخليل عليه ~~السلام بغنيمات فيحلبها هنالك ويتصدق بلبنها فلذلك سميت حلب ، وبها مشهد ~~عظيم يقصد الناس التبرك به . ومن فضائل هذه القلعة ماء نابع فيها لا يخاف ~~معه فيها ظمأ ، والطعام يصير فيها الدهر كله ، وعليها سوران دونهما خندق ms0348 لا ~~يكاد البصر يبلغ مدى عمقه ، وبالجملة القلعة مشهورة بالحصانة والحسن ، ~~وأبراج سور البلد كثيرة جدا وأبراجها كلها مسكونة وكلها طيقان وداخلها ~~المساكن السلطانية والمنازل الرفيعة . والبلد حفيل الترتيب بديع الحسن واسع ~~الأسواق وكلها مسقفة بالخشب فهي في ظلال وارفة ، وقيساريتها حديقة بستان ~~نظافة وجمالا مطيفة بجامعها ، وجامعها من أحسن الجوامع وأجملها ، وفي صحنه ~~بئران معينان وقد استفرغت الصنعة القرنصية جهدها في منبره فما رؤي في بلد ~~منبر على شكله وغرابة صنعته ، واتصلت الصنعة الخشبية إلى المحراب فتخللت ~~صفحاته كلها حسنا على تلك الصفة الغريبة ، وكل ذلك مرصع بالعاج والأبنوس ، ~~واتصل الترصيع من المنبر إلى المحراب مع ما يليهما من جدار القبلة فتجتلي ~~العيون منها أبهى منظر يكون في الدنيا . وحسن هذا الجامع أكثر من أن يوصف ، ~~ويتصل به من الجانب الغربي مدرسة تناسب الجامع حسنا وإتقان صنعة ، وهذه ~~المدرسة من أحفل ما بني ، وجدارها الشرقي مفتح كله بيوتا وغرفا فوقها ~~ولها طيقان يتصل بعضها ببعض ، وقد امتد بطول الجدار عريش كرم مثمر عنبا ، ~~فجعل لكل طاق من تلك الطيقان قسطها من ذلك متدليا أمامها ، فيمد الساكن ~~فيها يده ويجنيه متكيا بلا مشقة . وفي البلد سوى هذه المدرسة أربع مدارس ~~أو خمس ، وبها مارستان وأمرها في الاحتفال عظيم ، وحسنها كله داخل لا خارج ~~لها إلا نهرها الجاري من جوفها إلى قبليها ويشق ربضها المستدير بها ، لأن ~~لها ربضا كبيرا فيه من الحمامات ما لا يحصى عدة ، وبهذا النهر الأرحاء ~~وهي متصلة بالبلد ، وبهذا الربض بعض بساتين تتصل بطوله ، وعلى الجملة فهي ~~من بلاد الدنيا التي لا نظير لها . وكانت بحلب ، سنة ست وثلاثين وأربعمائة ~~، وقيعة عظيمة على ارمانوس الرومي ، وكان قد عسكر عليها في نحو مائة ~~وأربعين ألفا أتت على أكثرهم ، وأسر فيها نحو سبعة آلاف وخمسمائة من ~~كبارهم وبطارقهم ، وأمير حلب يومئذ شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس ~~الكلابي ، وكانت تجمع له من العرب وكور قنسرين نحو عشرة آلاف ، وكانت ~~الوقيعة على ثلاثة فراسخ من حلب ، وكثرت الغنائم ms0349 والسبي بأيدي المسلمين حتى ~~بيع الفرس من سبي الروم بسرجه ولجامه بمثقالين ، والغلام منهم بمثقال ~~والجارية بثلاثة مثاقيل . ولبعضهم : حلبت الدهر أشطره . . . وفي حلب صفا ~~حلبي الحلة : مدينة كبيرة منيفة على شط الفرات يتصل بها من جانبها الشرقي ~~وتمتد بطوله ، وبها أسواق حفيلة جامعة للمرافق المدنية والصناعات الضرورية ~~، وهي قوية التجارة كثيرة الخلق متصلة حدائق النخل داخلا وخارجا ، ولها ~~جسر عظيم معقود على مراكب كبار متصلة من الشط إلى الشط تحف بها من جانبيها ~~سلاسل من حديد كالأذرع المفتولة عظما وضخامة تربط في خشب في كلا الشطين ، ~~والطريق من الحلة إلى بغداد أحسن طريق وأجملها من بسائط وعمائر تتصل بها ~~القرى يمينا وشمالا ، وبين هذه البسائط مذانب من الفرات تسقيها ، وللعين ~~في ذلك مسرح وانشراح . PageV01P197 حمص : مدينة بالشام من أوسع مدنها ، ولا ~~يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي ، سميت برجل من العمالق ~~يسمى حمص ، ويقال رجل من عاملة ، هو أول من نزلها ، ولها نهر عظيم يشرب منه ~~أهلها . وهي مدينة حسنة في مستو من الأرض وهي عامرة بالناس ، والمسافرون ~~يقصدونها بالأمتعة والبضائع من كل فن ، وأسواقها قائمة وخصبهم تام ومعايشهم ~~رقيقة ، وفي نسائهم جمال وحسن بشرة ، وشرب أهلها من ماء يأتيهم في قناة على ~~مرحلة منها مما يلي دمشق ، والنهر المسمى بالمقلوب يجري على بابها بمقدار ~~رمية سهم ، ولهم عليه قرى متصلة وبساتين وأشجار وأنهار كبيرة ، ومنها تجلب ~~الفواكه إلى المدينة ، وكانت من أكثر البلاد كروما فتلف أكثرها ، وثراها ~~طيب للزراعات وهواؤها أعدل هواء يكون بمدن الشام ، وهي مطلسمة لا تدخلها ~~حية ولا عقرب ومتى أدخلت على باب المدينة هلكت على الحال . وبها على القبة ~~العالية الكبيرة التي في وسطها صنم نحاس على صورة الإنسان الراكب يدور مع ~~الريح كيف ما دارت ، وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب فإذا جاز إنسان ~~ملدوغ أو ملسوع طبع ذلك الحجر الطين الذي يكون معه ثم يضع الطين على اللسعة ~~فيبرأ للحين . وجميع أزقتها وطرقها مفروشة بالحجر الصلد ، وزراعاتها ms0350 مباركة ~~كثيرة ، وهي تكتفي باليسير من المطر أو السقي ، وبها مسجد جامع كبير من ~~أكبر جوامع الشام ، ومنها إلى حلب خمس مراحل . وافتتحها أبو عبيدة بن ~~الجراح صلحا سنة أربع عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه ، وذلك أنه لما تم ~~الصلح بينه وبين أهل بعلبك وكتب لهم كتابا ، خرج نحو حمص فجمع له أهلها ~~جمعا عظيما ثم استقبلوه بجومية فرماهم بخالد بن الوليد رضي الله عنه ، ~~فلما نظر إليهم خالد قال : يا أهل الإسلام الشدة الشدة ، ثم حمل عليهم خالد ~~وحمل المسلمون معه فولوا منهزمين حتى دخلوا مدينتهم ، وبعث خالد ميسرة بن ~~مسروق فاستقبل خيلا لهم عظيمة عند نهير قريب من حمص فطاردهم قليلا ثم حمل ~~عليهم فهزمهم ، وأقبل رجل من المسلمين من حمير يقال له شرحبيل فعرض له منهم ~~فوارس فحمل عليهم وحده فقتل منهم سبعة ، ثم جاء إلى نهر دون حمص مما يلي ~~دير مسحل فنزل عن فرسه فسقاه ، وجاءه نحو من ثلاثين فارسا من أهل حمص ~~فنظروا إلى رجل واحد وأقبلوا نحوه ، فلما رأى ذلك أقحم فرسه وعبر الماء ~~إليهم ، ثم ضرب فرسه فحمل عليهم فقتل أول فارس ثم الثاني ثم الثالث ثم ~~الرابع ثم الخامس ثم انهزموا وتبعهم وحده ، فلم يزل يقتل واحدا واحدا حتى ~~انتهوا إلى دير مسحل وقد صرع منهم أحد عشر رجلا فاقتحموا جوف الدير واقتحم ~~معهم فرماه أهل الدير بالحجارة حتى قتلوه رحمه الله ، وجاء ملحان بن زياد ~~وعبد الله بن قرط وصفوان بن المعطل إلى المدينة فأخذوا يطيفون بها يريدون ~~أن يخرج إليهم أهلها فلم يخرجوا ، وجاء المسلمون حتى نزلوا على باب الرستن ~~فزعم النضر بن شفي أن رجلا من آل ذي الكلاع كان أول من دخل مدينة حمص ، ~~وذلك أنه حمل من جهة باب الرستن فلم يرد وجهه شيء فإذا هو في جوف المدينة ، ~~فلما رأى ذلك ضرب فرسه فخرج كما هو على وجهه ، ولا يرى إلا أنه قد هلك حتى ~~خرج من باب الرستن فإذا هو في عسكر ms0351 المسلمين . وحاصر المسلمون أهل حمص ~~حصارا شديدا فأخذوا يقولون للمسلمين : اذهبوا نحو الملك فإن ظفرتم به ~~فنحن كلنا لكم عبيد ، فأقام أبو عبيدة رضي الله عنه على باب الرستن بالناس ~~وبث الخيل في نواحي أرضهم فأصابوا مغانم كثيرة وقطعوا عنهم المادة والميرة ~~، واشتد عليهم الحصار وخشوا السبي فأرسلوا إلى المسلمين يطلبون الصلح ، ~~فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا بأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ~~وعلى أن يضيفوا المسلمين يوما وليلة وعلى أن على أرض حمص مائة ألف دينار ~~وسبعين ألف دينار ، وفرغوا من الصلح وفتحوا باب المدينة للمسلمين فدخلوها ~~وأمن بعضهم بعضا . وقال أدهم بن محرز بن أسد الباهلي : أول راية دخلت أرض ~~حمص ودارت حول مدينتها راية ميسرة بن مسروق ، ولقد كانت لأبي أمامة راية ~~ولأبي راية ، وإن أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين لأبي وإني أول ~~مولود بحمص وأول مولود فرض له بها وأول من رمى فيها بيده ، كنت أختلف إلى ~~الكتاب ، ولقد شهدت صفين وقاتلت . PageV01P198 وقال عبد الله بن قرط : عسكر ~~أبو عبيدة ونحن معه حول حمص نحوا من ثمان عشرة ليلة وبث عماله في نواحي ~~أرضها واطمأن في عسكره . وبحمص مات خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة إحدى ~~وعشرين ، وقيل بل مات في المدينة وصلى عليه عمر رضي الله عنه . وبين حمص ~~وسلمية ستة فراسخ ، ويقال إن أهل حمص أول من ابتدع الحساب في سالف الزمن ، ~~لأنهم كانوا تجارا يحتاجون إلى الحساب في أرباحهم ورؤوس أموالهم ونفقاتهم ~~، ويقال إنه لا يدخل حمص حية ولا عقرب ، وليس لها سور ، وفي وسطها حصن ~~مستدير ، وأكثر مدينة حمص اليوم خراب ، وشرقي مدينتها البرية ، ويقال : إن ~~أبقراط الفاضل كان مسكنه مدينة حمص . وقال قتادة : أخبرت أنه نزل حمص ~~خمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل نزلها من بني سليم ممن ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة . وأهل هذه البلدة موصوفون بالنجدة ~~والتمرس بالعدو لمجاورتهم له ، وبعدهم في ذلك أهل حلب . وقبليها قلعة حصينة ~~منيعة ، وشرقيها جبانة ms0352 فيها قبر خالد بن الوليد سيف الله المسلول ومعه قبر ~~ابنه عبد الرحمن وقبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهم . وأسوار هذه المدينة ~~غاية في العتاقة والوثاقة مبنية بالحجارة السود وأبوابها حديد سامية ~~الأشراف هائلة المنظر تكتنفها الأبراج الحصينة ، وفي داخلها ما شئت من ~~بادية شعثاء ، وما ظنك ببلد حصن الأكراد منه على أميال يسيرة وهو معقل ~~العدو ، وبها مدرسة واحدة . واشبيلية بالأندلس تسمى حمص أيضا ، ولبعض ~~المتأخرين ينسب عثمان بن عتيق إلى انتحال أشعار الناس : يا أهل ترشيش ألا ~~حاكم . . . يحكم في السارق بالنص قد جاءكم من جمة شاعر . . . وشعره يأتيه ~~من حمص يعني اشبيلية . حماة : من كور حمص بالشام ، وهي مدينة طيبة في وسطها ~~نهر يسمى العاصي ، وفيه قيل : ولما جرى العاصي وطيع أدمعي . . . لدى الناس ~~قال الناس أيهما النهر وهذا النهر عظيم عليه جسور يعبر عليها ، وعليه ~~نواعير كثيرة تخرج الماء إلى ما على جانبيه من غيطان المدينة ، وبينها وبين ~~كفر طاب أربعون ميلا ، ومن حمص إلى حماة مثلها ، وهي قديمة البناء ، ~~وربضها كبير وفيه الحمامات والديار ، وبها جامعان وثلاث مدارس ومارستان على ~~شط النهر بازاء الجامع الصغير ، وبخارج البلد بسيط فسيح عريض فيه شجر ~~الأعناب والمزارع والمحارث والبساتين على شطي النهر ، وهو العاصي لأن ظاهر ~~انحداره من أسفل إلى علو ومجراه من الجنوب إلى الشمال وهو يجتاز على قبلي ~~حمص وبمقربة منها . الحميمة : بلفظ التصغير ، قرية من كور دمشق من أعمال ~~البلقاء ، أقطعها عبد الملك بن مروان لعلي بن عبد الله بن العباس رضي الله ~~عنهم فكان يسكنها ، وفيها كان إبراهيم بن محمد الإمام مستترا في مدة مروان ~~بن محمد آخر خلفاء بني أمية . فإنه لما قوي أمر أبي مسلم داعي بني العباس ~~وغلب على أكثر خراسان وضعف أمر نصر بن سيار وعدم النجدة خرج عن خراسان حتى ~~أتى الري ثم خرج عنها فنزل ساوة بين بلاد همذان والري فمات بها كمدا ، ~~وكان لما صار بين الري وخراسان كتب كتابا إلى مروان يذكر فيه خروجه ms0353 عن ~~خراسان وإن هذا الأمر الذي أزعجه سيزيد حتى يملأ البلاد ، وضمن ذلك هذا ~~الشعر : إنا وما نكتم من أمرنا . . . كالثور إذ قرب للباخع PageV01P199 أو ~~كالتي يحسبها أهلها . . . عذراء بكرا وهي في التاسع كنا نرفيها فقد مزقت . ~~. . واتسع الخرق على الراقع كالثوب إذ أنهج فيه البلى . . . أعيا على ذي ~~الحيلة الصانع فلم يستتم مروان قراءة هذا الكتاب حتى مثل أصحابه بين يديه ~~ممن كان وكل بالطرق رسولا من خراسان لأبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الإمام ~~يخبره فيه خبره وما آل إليه ، فلما تأمل مروان كتاب أبي مسلم قال للرسول : ~~لا ترع كم دفع إليك صاحبك ؟ قال : كذا وكذا ، قال : فهذه عشرة آلاف درهم ~~وإنما دفع إليك شيئا يسيرا ، فامض بهذا الكتاب إلى إبراهيم ولا تعلمه ~~بشيء مما جرى وخذ جوابه فائتني به ، ففعل الرسول ذلك ، فتأمل مروان جواب ~~إبراهيم إلى أبي مسلم بخطه يأمره فيه بالجد والاجتهاد والحيلة على عدوه ~~وغير ذلك من أمره ونهيه ، فاحتبس مروان الرسول قبله وكتب إلى الوليد بن ~~معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير ~~إلى القرية المعروفة بالكداد والحميمة فيأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقا ~~ويبعث به إليه في خيل كثيفة ، فوجه الوليد إلى عامل البلقاء فأتى إبراهيم ~~وهو جالس في مسجد القرية فأخذه وحمل إلى الوليد ، فحمله الوليد إلى مروان ~~فحبسه في السجن بحران ، فجرى بينه وبين مروان خطب طويل ، وأنكر إبراهيم ~~الإمام كل ما ذكر له مروان من أمر أبي مسلم ، فقال له مروان : يا منافق ~~أليس هذا كتابك إلى أبي مسلم جوابا عن كتابه إليك ، وأخرج له الرسول فقال ~~: أتعرف هذا . فلما رأى ذلك أمسك وعلم أنه أتي من مأمنه . واشتد أمر أبي ~~مسلم ، وكان في الحبس مع إبراهيم جماعة من بني هاشم ومن الأمويين كان مروان ~~يخاف أن يخالفوا عليه ، فقيل إنه هجم عليهم في الحبس جماعة من موالي مروان ~~من العجم وغيرهم فدخلوا البيت الذي كانوا فيه ، فلما أصبح وجدوا قد ms0354 أتوا ~~عليهم ، وكان منهم غلامان صغيران من خدمهم فوجدا كالموتى ، قال المخبر : ~~فلما رأونا أنسوا بنا ، فسألناهما عن الخبر فقالا : أما الأمويون فجعلت على ~~وجوههم مخاد وقعدوا فوقها فاضطربوا ثم بردوا ، وأما إبراهيم فأدخل رأسه في ~~جراب نورة مسحوقة فاضطرب ساعة ثم خمد ، وقيل هدم عليه بيتا وقيل ألقى عليه ~~قطيفة فقتله غما وقيل سمه في لبن سقاه إياه . وفي الحميمة ولد المهدي ، ~~وولي ابنه الهادي سنة تسع وستين وستمائة . حمراء الأسد : على ثمانية أميال ~~من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة ، وإليها انتهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني من يوم أحد لما بلغه أن قريشا منصرفون ~~إلى المدينة فأقام بحمراء الأسد يومين حتى علم أن قريشا قد استمرت إلى مكة ~~وقال : ' والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها كانوا كأمس ~~الذاهب ' . الحمة : قلعة حصينة شامخة بجزيرة صقلية ، هي من أحسن البقاع ، ~~والبحر على ثلاثة أميال منها ، ولها مرسى عليه حصن يعرف بالمدارج والمراكب ~~سائرة به راجعة عليه ويصاد به التن بالشباك ، وسميت هذه القلعة بالحمة لأن ~~فيها حمة حامية يخرج ماؤها من جرف قريب منها ، يستحم الناس فيها ، وماؤها ~~رطب وبقربها أنهار وأودية عليها أرحاء وبها بساتين وجنات وأبنية ومتنزهات ~~ومزارع طيبة . حمة مطماطة : مدينة في جهة قصطيلية بمقربة من مدينة قابس ~~ماؤها شروب وبها نخل كثير ، وأهلها موصوفون بالنجدة والشهامة . وعليها كانت ~~الوقيعة لمنصور الموحدين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب على ~~الموارقة والأغزاز سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، لأن المنصور كان تحرك من ~~مراكش إلى البلاد الإفريقية لما بلغه من سوء آثار العرب والموارقة فيها ~~وتحيفهم لبلادها ، فاتصل به وهو بتونس ما نال جماعة أصحابه بوطاء ~~PageV01P200 عمرة من الموارقة والأغزاز في هذه السنة ، وكانت وقيعة شديدة ~~على الموحدين أثخن فيهم الموارقة والأغزاز وهزموهم ، فامتعض المنصور من ذلك ~~واستبد برأيه ، وتحرك من تونس في رجب هذه السنة واشتد على من تخلف عنه ، ~~وتمادى إلى القيروان فدخلها وتطوف على ms0355 آثارها وصلى بجامعها وزار مقبرتها ، ~~ولما كان على فرسخين من الحمة هذه وجه خيلا لمنازل الأعراب الذين مع ~~الموارقة فشنوا الغارة هناك مع الصباح واكتسحوهم وساقوا أموالهم وقفلوا ، ~~وبلغ ذلك العرب فارفضت جموعهم وتضعضعت محلة الموارقة بسبب ذلك ، ثم ناجز ~~القوم وباشر الحرب بنفسه فاستؤصلت الموارقة في المعترك وأفلت قراقش وابن ~~غانية واتبعهم السيف إلى الليل ، ثم توجه إلى قابس فاستسلم أهلها وفتحوا له ~~أبوابها ، وأسلموا أصحاب قراقش وشيعته ، وكان اتخذها حصنا وشحنها بشيعته ~~وأصحابه ، وامتنعت شيعته بقصر العروسين منها يومين ، ثم نزلوا إليه من ~~الأسوار راغبين في الأمان ، فبعث بهم في البحر إلى تونس ووبخ أهل قابس على ~~اتباع كل ناعق ، ثم انحفز إلى توزر فأعلنوا له الطاعة . وفي ذلك يقول أبو ~~بكر بن مجبر : أسائلكم لمن جيش لهام . . . طلائعه الملائكة الكرام تجاذب ~~خيله اليمن اغتباطا . . . بعصمته وتخطبه الشآم ويعطو المسجد الأقصى إليه . ~~. . ويشرف نحوه البيت الحرام ومنها : مضى متقلدا سيفي مضاء . . . هما ~~الإلهام والجيش اللهام فسل ما حل بالأعداء منه . . . وكيف استؤصل الداء ~~العقام لقد برزت إلى هول المنايا . . . وجوه كان يحجبها اللثام وما أغنت ~~قسي الغز عنها . . . فليست تدفع القدر السهام كأن الحرب كانت ذات عقل . . . ~~صحيح لم يحل به سقام فأفنت كل من دمه حلال . . . وأبقت كل من دمه حرام متى ~~يك من ذوي الكفر اعتداء . . . يكن من فرقة التقوى انتقام وقال هو أو ~~الجراوي في ذلك أيضا : رأى الشقاء ابن إسحاق أحق به . . . من السعادة ~~والمحدود محدود وكيف يحظى بدنيا أو بآخرة . . . محلأ عن طريق الخير مطرود ~~أعمى ونور الهدى باد له وكذا . . . من لم يساعده توفيق وتسديد لم يصغ للوعظ ~~لا قلبا ولا أذنا . . . وكيف تصغي إلى الوعظ الجلاميد لجت ثمود وعاد في ~~ضلالهم . . . ولم يدع صالح نصحا ولا هود والسيف أبلغ فيمن ليس يردعه . . . ~~عن الغواية إيعاد وتهديد أولى له لو تراخى ساعة لغدا . . . وريده وهو ~~بالخطي مورود أنحى الزمان على الأعداء واجتهدت . . . في قطع دابرهم أحداثه ~~السود يوم جدير بتعظيم الأنام له ms0356 . . . فما يقاس به في حسنه عيد ~~PageV01P201 أضحت على فضله الأيام تحسده . . . إن النبيه الرفيع القدر ~~محسود وسميت المدينة بالحمة لأن بها حمة عظيمة مشهورة . حنين : واد قريب من ~~الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا ، والأغلب عليه التذكير لأنه اسم ماء ~~وربما أنث حملا على البقعة ، قيل سمي بحنين بن قاينة بن مهلائيل . وفيه ~~كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوقيعة المذكورة في القرآن على هوازن ~~في شوال سنة ثمان ، وجال المسلمون جولة ثم هزم الله المشركين ونفل المسلمين ~~أموالهم ، وقصة حنين مشروحة في المغازي . حصن المنار : بالأندلس قريب من ~~مدينة لكة وهي منتهى الركن الثالث من أركان الأندلس التي هي حدودها ، وهو ~~على ضفة البحر المحيط من الغرب والجوف وتتصل به الكنيسة المعظمة عندهم ~~المسماة عندهم بشنت ياقوب ، وهذا الموضع أضيق ما بين البحرين في حدود ~~الأندلس ، وعرضه من البحر إلى البحر ثمانون ميلا . حصن الكرس : بالأندلس ~~من عمل جيان كان الفنش نزل عليه مدة وفيه القائد أبو جعفر بن فرج فارس ~~مشهور بالشجاعة ، فرأى منه ضبطا وصبرا وحسن دفاع ، وكان عند الفنش مهندس ~~من المسلمين المعاهدين بطليطلة فصنع له برجا عظيما من خشب ارتفع به على ~~سور الحصن ، فلما أكمل المهندس عمله بعث إلى ابن فرج في الباطن : إني صنعت ~~هدا البرج اضطرارا لحفظ دمي وصون من ورائي من الأهل ، فاحتل في إحراقه ~~لئلا تكون ذنوب المسلمين في عنقي وعنقك إن تركته وأنت قادر عليه بأنواع ~~الحيل ، وقد طليته بدهان خفي يقبل النار بسرعة ، فاعرف كيف تكون في الكتم ~~والابقاء علي . فاختار ابن فرج من أنجاد الرجال جماعة ونهض بهم وبأيديهم ~~القطران والكتان والنيران ودفع تحت الظلام بهم نحو البرج فأحرقه حتى صار ~~رمادا ومات من كان فيه ومن حامى عنه ورجع سالما ، فاغتم الفنش وقال : هذا ~~كان رجاؤنا في فتح الحصن وقد طالت عليه إقامتنا ولم يبق إلا أن نعلم قدر ما ~~بقي فيه من الطعام والماء لنبني أمرنا على حقيقة في ذلك ، فانتدب لهذا ~~الشأن ms0357 نصراني ماكر أشقر أزرق أنمش تقضي الفراسة بأنه جامع للشر ، فأظهر أنه ~~أسلم وأنه هرب من الوباء والغلاء الواقعين في معسكرهم ، فقبله المسلمون ~~وخالطهم حتى اطلع على أنه لم يبق عندهم غير زبيب يقتسمونه بالعدد وماء ~~يتوزعونه بالقسط ، فسار ونزل من السور ليلا إلى أهل ملته فأعلمهم بحقيقة ~~الأمر ، فوجه الفنش إلى ابن الفرج : إنا قد اطلعنا على خبياتكم ولم يبق إلا ~~أن تسلموا الحصن وتستريحوا من التعب المفضي إلى العطب ، أو نصبر قليلا حتى ~~نظفر بكم رغما فنقتل جميعكم ، فاشترط ابن الفرج عليه أن يقيم لأهل الحصن ~~سوقا حتى يبيعوا ما لا يقدرون على حمله ، وأن يدفع لهم دواب يحملون عليها ~~أسبابهم إلى جيان ، فأوفى لهم بذلك . ولما خرج ابن فرج تعجب الفنش من طوله ~~وعظم خلقته وأنكر عليه كونه سلم عليه بالإشارة ولم يقبل يده ، وتكلم معه ~~الترجمان في ذلك فقال : لو كنت أخدمه أكان يجوز أن أقبل يد خصمه ؟ فذكر ذلك ~~للفنش فقال : لا يجوز ، وضحك الفنش وقال : مثل هذا ينبغي أن تكون الرجال ، ~~وأحسن إليه وأعطاه فرسه وسلاحه وقال : يعجبني أن يكون مثلك عند مثلي ، قال ~~: وشغل الله تعالى الفنش مدة طويلة بهذا الحصن عن بلاد الإسلام ، وكان ~~الناس يرون ذلك في صحيفة ابن فرج ، وكان ذلك في سنة عشر وستمائة . حصن ~~الكرك : هو من أعظم حصون النصارى معترض في طريق الحجاز ، وهو من القدس على ~~مسافة يوم أو أقل ، وأهله يقطعون على المسلمين الطريق في البر ، وله نظر ~~عظيم الاتساع متصل العمارة ينتهي إلى أربعمائة قرية ، ونازله السلطان صلاح ~~PageV01P202 الدين بعساكره وضيق عليه وطال حصاره له ، ومع ذلك فالقوافل تمر ~~من مصر إلى بلاد الإفرنج إلى دمشق غير منقطعة واختلاف المسلمين من دمشق إلى ~~عكة كذلك وتجار النصارى أيضا لا يمنع أحد منهم ولا يتعرض له ، وللنصارى ~~على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم ، وهي من الأمن على غاية ، وتجار ~~النصارى أيضا يؤدون في بلاد المسلمين على سلعتهم والاتفاق بينهم في ذلك ~~والاعتدال في جميع الأحوال ms0358 ، وأهل الحرب مشتغلون بحربهم والناس في عافية ~~والدنيا لمن غلب ، هذه سيرة أهل هذه البلاد في بلادهم في حربهم وفي الفتنة ~~الواقعة بين أمراء المسلمين وملوكهم كذلك . حصن الحمة : بجزيرة صقلية ، وهو ~~بلد كبير فيه حمامات كثيرة قد فجرها الله سبحانه وتعالى ينابيع في الأرض ~~وأسالها عناصر لا يكاد البدن يحتملها لإفراط حرها . حصن منصور : مدينة في ~~الثغور الجزرية قريبة من سميساط ، وهي مدينة رومية عليها سور حجارة وبها ~~مستقر الولاة ، ونسب الحصن إلى منصور بن جعونة بن الحارث العامري تولى ~~بناءها ومرمته وكان يتولى الرها أول دولة بني العباس ، فحصرهم المنصور ~~وفتحها فهرب منصور ثم أمن فظهر ، فلما بلغ عبد الله بن علي سار معه فولاه ~~شرطته ، فلما هرب عبد الله استتر منصور فدل عليه المنصور فقتله بالرقة ~~منصرفه من بيت المقدس ، وبنى الرشيد حصن منصور في خلافة المهدي وشحنه ~~بالرجال . حصن ثوبة : باليمن ، ويقال إن فيه قبر هود النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، وقال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : رأيت كثيبا ~~أحمر تخالطه مدرة حمراء وأراك وسدر كثير بناحية كذا من حضرموت هل رأيته ؟ ~~قلت : نعم والله إنك لتنعت نعت رجل رآه ، قال : لا ولكن حدثت عنه وفيه قبر ~~هود عليه الصلاة والسلام ، وعند رأسه سدر أو سلم ، وقيل بل قبره بمهرة . ~~وكانت كندة ارتدت بحضرموت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه وفدهم مسلمين استعمل عليهم زياد بن لبيد ~~الأنصاري فأقام معهم في ديارهم يأخذ صدقاتهم حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فلما مات ارتدوا ، وقاتلهم زياد وكايدهم حتى حكم عليهم وسنذكر ذلك ~~بأبسط من هذا في ذكر النجير وهي فيما ذكر حضرموت أو حصن بها . وزعموا أن ~~بحضرموت النسناس وأنه كمثل نصف الإنسان بيد واحدة ورجل واحدة يثب وثبا ~~ويعدو عدوا شديدا وأنه يغتذي بجميع النبات ويصبر على العطش ، ورووا خبرا ~~عن شبيب بن شبة بن الحارث التميمي قال : قدمت الشحر على رئيسها ms0359 فتذاكرنا ~~النسناس فقال : استعدوا فإنا خارجون في قنصهم ، فلما خرجنا ألظ كلبان بواحد ~~منها وله وجه كوجه الإنسان وشعرات في ذقنه ورجلاه كرجلي الإنسان ، فجعل ~~يعدو وهو يقول : الويل لي مما به دهاني . . . دهري من الهموم والأحزن . . . ~~قفا قليلا أيها الكلبان . . . إليكما حتى تجارياني . . . لو في شباب ما ~~ملكتماني . . . لكن قضاء الملك الرحمن . . . يذل ذا العزة والسلطان . . . ~~فالتقيا به فأخذاه ، فقال قائل من شجرة : سبحان الله ما أشد حمرة دمه ، ~~قالوا : نسناس خذوه ، فأجاب آخر من شجرة فقال : كان يأكل السماق ، فقالوا : ~~خذوه ، فأخذوه ، وقالوا : لو سكت لم يعلم مكانه ، فقال آخر : أنا صامت ، ~~فقالوا : نسناس خذوه ، فقال آخر : يا إنسان احفظ رأسك ، قالوا : ~~PageV01P203 خذوه ، قال المسعودي : ورأيت أهل الشحر وحضرموت يستظرفون أخبار ~~النسناس ويتوهمون أنها ببعض البلاد ، وهذا يدل على عدم كونه وأنه من هوس ~~العامة كما وقع لهم خبر عنقاء مغرب . الحضر : بالضاد المعجمة مسكنة ، مدينة ~~لطيفة بين دجلة والزاب من بلاد الموصل وهي على نهر الثرثار ، وإياها عنى ~~الشاعر بقوله : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج . . . لة تجبى إليه والخابور ~~شاده مرمرا وجلله كل . . . سا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون ~~فباد ال . . . ملك عنه فبابه مهجور قال ابن إسحاق : كان كسرى سابور ذو ~~الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر فحصره سنتين ، فأشرفت بنت الساطرون يوما ~~فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد ~~والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا وسيما ، فدست إليه : أتتزوجني إن فتحت لك ~~باب الحضر ؟ قال : نعم . فلما أمسى الساطرون شرب حتى سكر ، وكان لا يبيت ~~إلا سكران ، فأخذت مفاتيح الحضر من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح ~~الباب ، فدخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتروجها ~~، فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها ~~بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور : أهذا الذي أسهرك . ~~قالت : نعم ، قال : فما كان أبوك يصنع بك . قالت : كان يفرش ms0360 لي الديباج ~~ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر ، قال : أفكان جزاء أبيك ما ~~صنعت به . أنت بذلك إلي أسرع ، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ~~ركض الفرس حتى قتلها ، وفي ذلك يقول أعشى قيس : ألم تر للحضر إذ أهله . . . ~~بنعمى وهل خالد من نعم أقام بها شاهبور الجنود . . . حولين يضرب فيها القدم ~~فلما دعا ربه دعوة . . . أناب إليه فلم ينتقم هذه رواية ابن إسحاق ، وأما ~~غيره فقال : كان صاحب الحضر يسمى الضيزن بن معاوية ، وكان من تنوخ من قضاعة ~~، وكان ملك الحضر قبل الساطرون بن اسيطرون وهو ملك السريانيين ، قال أبو ~~دواد : وأرى الموت قد تدلى من ال . . . حضر على رب أهله الساطرون ولقد كان ~~آمنا للدواهي . . . ذا ثراء وجوهر مكنون ويقال : إن الساطرون أبو نصر جد ~~عمرو بن عدي بن نصر الذي كان ملوك الحيرة من ولده ، وكان الضيزن قد ملك ~~الجزيرة وما يليها إلى الشام ، وأقام سابور على حصنه أربع سنين وقيل سنتين ~~، قال الأعشى : أقام بها شاهبور الجنود . . . حولين يضرب فيها القدم وكان ~~أخرج ابنته النضيرة إلى بعض الرياض ، وكذلك كانوا يفعلون بنسوانهم ، وكانت ~~من أجمل النساء ، فعشقت سابور وتعشقها ، فقالت له : اكتب بدم جارية بكر ~~زرقاء في رجل حمامة ورقاء مطوقة كتابة ذكرتها وأرسلها فإنها تقع على حائط ~~المدينة فيتداعى ، وكان طلسم المدينة ، وقيل : قالت له : ايت الثرثار ، وهو ~~نهر ، فانثر عليه تبنا ثم اتبعه فانظر أين يدخل ، فأدخل الرجال منه ، فإن ~~ذلك المكان يفضي إلى الحصن ، ففتحها عنوة وأباد قضاعة فقال في ذلك بعض ~~شعرائهم : PageV01P204 ألم يأتيك والأنباء تنمي . . . بما لاقت سراة بني ~~العبيد ومقتل ضيزن وبني أبيه . . . واحلاس الكتائب من تزيد أتاهم بالفيول ~~مجللات . . . وبالأبطال سابور الجنود فهدم من رواسي الحضر صخرا . . . كأن ~~ثقاله زبر الحديد فاحتمل النضيرة فأعرس بها بعين التمر فلم تزل ليلتها ~~تتضور وفرشها الخز محشو بالقز ، فالتمس سابور ما كان يؤذيها فإذا ورقة آس ~~ملصقة بعكنة من عكنها وكان ينظر إلى مخها ولين بشرتها فقال لها : أي ms0361 شيء ~~كان يغذوك أبوك ؟ فقالت : بالزبد والمخ وشهد فراخ النحل وصفو الخمر ، فقال ~~: وأبيك لأنا أحدث عهدا بك ، فأمر رجلا فركب فرسا جموحا ثم عصب ذوائبها ~~بذنبه ثم همز الفرس فقطعها قطعا ، قال الشاعر : أقفر الحضر من نضيرة فالمر ~~. . . باع منها فجانب الثرثار وسابور هذا هو الذي حاصر نصيبين ثم أخذها ~~وكان فيها عدد كثير لقيصر ، ثم دخل أرض الروم فافتتح من الشام مدائن ثم ~~انصرف إلى مملكته ، وفرق من كان معه من السبي في ثلاث مدن : في جندي سابور ~~وسابور التي بفارس وتستر التي بالأهواز ، وهو الثاني من ملوكهم . حفن : من ~~كور أنصنا من البلاد المصرية ، منها مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم ~~أم ولده إبراهيم التي أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية . وفي السير أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' الله الله في أهل الذمة أهل المدرة ~~السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسبا وصهرا ' ، يعني أن أم إسماعيل عليه ~~الصلاة والسلام هاجر منهم ، وصهرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرى ~~فيهم بمارية أم ولده إبراهيم . الحساء : قيل الحساء موضع في ديار بني أسد ، ~~قال بشر بن أبي خازم : عفا منهن جزع عريتنات . . . فصارة فالقوارع فالحساء ~~والمشهور أن الحساء في طريق مؤتة ، وهي المذكورة في شعر عبد الله بن رواحة ~~، إذ قال يخاطب ناقته وهو متوجه إلى مؤتة : إذا أديتني وحملت رحلي . . . ~~مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذم . . . ولا أرجع إلى أهلي ~~ورائي ذكر القصة ابن إسحاق . ومن أهل الحساء عثمان بن شطيبة العامري ~~الحسائي ، له : تسير وتسري ليلها ونهارها . . . بغاد إلى أفق الجلالة رائح ~~وهان عليها أو علي جميع ما . . . ألاقي وتلقى إذ تلاقي ابن راجح حش كوكب : ~~موضع في المدينة هو مذكور في حرف الكاف إن شاء الله تعالى . الحوراء : ~~مدينة في ساحل وادي القرى بها مسجد جامع وثماني آبار عذبة ، وبها ثمار ونخل ~~، وأهلها عرب من جهينة وبلي . الحوز : بالزاي ، محلة بواسط ، قال أبو جعفر ~~أحمد الحوزي : سمعت إبراهيم بن ms0362 عثمان الكولي قال : دعي بنا إلى PageV01P205 ~~غسل رجل من المسلمين فلما دخلت وكشفت عن وجهه إذا بحية في حلقه سوداء فخرجت ~~، ثم قلت لها : أيها العبد المأمور ، إن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في ~~الموتى غسلهم فانصرف حتى نقيم فيه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ونعود إلى ~~ما أمرت به ، فرأيت الحية قد انسابت من تحت الإزار حتى أتت إلى ناحية البيت ~~فتطوقت ، فأخذنا في أمر الرجل ، فلما فرغنا منه وأدرجناه في أكفانه وأردنا ~~أن نعقد عقدة الرأس انسابت الحية وأنا أراها حتى دخلت بين الكفن ، فتطوقت ~~في عنق الرجل كما كانت ، ثم إني سمعت صوتا مثل صوت الآدميين وهو يقول لي : ~~يا إبراهيم بن عثمان : أجزعت مني ؟ لست بحية ، أنا ملك سلطني الله تعالى ~~على هذا الرجل آكل لحمه كما كان يأكل لحوم الناس . حوران : جبل بالشام ، ~~قال النابغة : بكى حارث الجولان من فقد ربه . . . وحوران منه موحش متضائل ~~وقال حسان : إذا سلكت حوران من بطن عالج . . . فقولا لها ليس الطريق هنالك ~~وحوران أيضا من أعمال دمشق ، ومدينتها بصرى ، تسير في صحراء حوران عشرة ~~فراسخ في منازل ومزارع حتى تصل إلى مدينة بصرى ، وهي مدينة حوران ، وفي ~~شرقي هذه المدينة بحيرة فيها تجتمع مياه دمشق وتسير منها في صحراء ورمال ~~مقدار خمسة عشر فرسخا فتدخل دمشق . الحوأب : بزيادة همزة بين الواو والباء ~~، ماء قريب من البصرة على طريق مكة ، وهو الذي مرت به عائشة رضي الله عنها ~~في توجهها إلى البصرة يوم الجمل ، فلما انتهوا بها في الليل إلى ماء لبني ~~كلاب يعرف بالحوأب نبحت كلابهم الركب ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما اسم ~~هذا الموضع ؟ فقال السائق لجملها : هذا الحوأب ، فاسترجعت وذكرت ما قيل لها ~~في ذلك وقالت : إني لهيه ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ~~ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ' ، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لها : ' لعلك صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ' ، وقالت لهم : ~~ردوني إلى حرم ms0363 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا حاجة لي في المسير ، فقال ~~الزبير رضي الله عنه : بالله ما هذا الحوأب ، ولقد غلط فيما أخبرك به ، ~~وكان طلحة رضي الله عنه في ساقة الناس فلحقها وأقسما أن ذلك ليس بالحوأب ، ~~وشهد معهما خمسون ممن كان معهما ، فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الإسلام ~~. وكتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنهما إذ عزمت على الخروج إلى الجمل : من أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ~~، أما بعد فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، حجابك ~~مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيولك فلا تسحبيها ، وسكن عقائرك فلا ~~تقدحيها فالله من وراء هذه الأمة ، لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~النساء يحتملن الجهاد عهد إليك ، أما ترين أنه قد نهاك عن الفراطة في الدين ~~، فإن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن انصدع ، جهاد ~~النساء غض الأطراف وضم الذيول . ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصة قعودك من منهل إلى منهل ، وغدا تردين ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقسم لو قيل لي يا أم سلمة ادخلي ~~الجنة لاستحييت أن ألق رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ضربه علي ~~. فاجعليه سترك وقاعة البيت حسبك ، فإنك أنصح ما تكونين لهذه الأمة ما قعدت ~~عن نصرتهم ، ولو أني حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لنهشت نهش الحية الرقشاء المطرقة والسلام . فأجابتها عائشة رضي الله عنها : ~~من عائشة أم المؤمنين إلى أم سلمة ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي ~~لا إله إلا هو ، أما بعد فما أقبلني لوعظك وأعرفني بحق نصيحتك ، وما أنا ~~بمعتمرة بعد تعريج ، ولنعم المطلع مطلع فرقت فيه بين فئتين متشاجرتين ، فإن ms0364 ~~أقعد فعن غير حرج ، وإن أمض فإلى ما لا غنى لي عن الازدياد منه ، والسلام . ~~واستمرت عائشة رضي الله عنها على المشي إلى أن انتهت إلى PageV01P206 ~~البصرة ، فكانت وقعة الجمل بالخريبة بمقربة من البصرة قتل فيها نحو ثلاثة ~~عشر ألفا ، وقتل الزبير وطلحة بن عبيد الله ومحمد بن طلحة المدعو بالسجاد ~~رضي الله عنهم ، وهو الذي قال فيه علي رضي الله عنه حين رآه قتيلا : هذا ~~رجل قتله بره بأبيه . ورمي هودج عائشة رضي الله عنها فجعلت تنادي : يا بني ~~البقيا ، يا بني البقيا ، ويعلو صوتها ، وكانت جهيرة ، فأبوا إلا إقداما ، ~~وماج الناس بعضهم في بعض ، فصرخ صارخ : اعقروا الجمل ، وقال عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهما : أمسيت يوم الجمل وبي سبع وثمان جراحة من طعنة ~~وضربة ، وما رأيت مثل يوم الجمل قط ما ينهزم منا أحد وما نحن إلا كالجبل ~~الأسود وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل . ونادى علي رضي الله عنه : ~~اعقروا الجمل فإنه إن عقر تفرقوا ، فضربه رجل فسقط ، فما سمعت صوتا قط كان ~~أشد من عجيج الجمل ، وقطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة كلما قطعت ~~يد رجل قام آخر وقال : أنا الغلام الضبي ، ورمي الهودج بالنشاب حتى صار ~~كالقنفذ ، وقصة يوم الجمل مطولة شهيرة فليقتصر من خبرها على هذا القدر ففيه ~~مقنع . الحيرة : قال الهمداني : سار تبع أبو كرب في غزوته فلما أتى موضع ~~الحيرة خلف هنالك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله وخلف معه من ثقل من ~~أصحابه في نحو اثني عشر ألفا وقال : تحيروا هذا الموضع ، فسمي الموضع ~~الحيرة ، فمالك أول ملوك الحيرة وأبوهم ، وكانوا يملكون ما بين الحيرة ~~والأنبار وهيت ونواحيها وعين التمر وأطراف البراري : الغمير والقطقطانة ~~وخفية ، وكان مكان الحيرة من أطيب البلاد وأرقه هواء وأخفه ماء وأعذاه تربة ~~وأصفاه جوا . وكانت الحيرة على ثلاثة أميال من الكوفة ، والحيرة على النجف ~~، والنجف كان على ساحل البحر الملح ، وكان في سالف الدهر يبلغ الحيرة . ~~والحيرة ms0365 مدينة صغيرة جاهلية حسنة البناء طيبة الثرى ، وكانت فيما سلف أكبر ~~من نظرها بعد ذلك لأن أكثر أهلها انتقلوا إلى الكوفة . وبالحيرة منازل بني ~~بقيلة وغيرهم ، وبها كانت منازل ملوك بني نصر ولخم وهم آل النعمان بن ~~المنذر ، وأول من نزل الحيرة عمرو بن عدي بن نصر واتخذها دار مملكته ، ~~وعامة أهل الحيرة نصارى فيهم من قبائل العرب على دين النصرانية من بني تميم ~~آل عدي بن زيد العبادي الشاعر ومن سليم وطيء وغيرهم ، والخورنق بالقرب منها ~~مما يلي المشرق ، وبينه وبين الحيرة ثلاثة أميال ، والسدير في برية بالقرب ~~منها . وقال قتادة : ذكر لنا أن تبعا كان رجلا من حمير سار بالجنود حتى ~~حير الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها . والحيرة أرض باردة في الشتاء وهي في ~~الصيف مفرطة الحر حتى إنهم لينزعون ستور بيوتهم مخافة من إحراق السمائم لها ~~ولا يشربون الماء إلا بالسكنجبين والجلاب لأن الماء لا يبلغ أعماق أبدانهم ~~صرفا . ولم يزل ملوك الحيرة من ذرية عمرو بن عدي بن نصر ، وهم النصريون ، ~~إلى النعمان بن المنذر فهو آخر ملوكهم ، وهو الذي قتله كسرى بزيد بن عدي بن ~~زيد ، وكان النعمان لما أراد إتيان كسرى بعد هربه نزل ببني شيبان ، فأودع ~~سلاحه وعياله عند هانئ بن مسعود ، فلما أتى كسرى على النعمان بعث إلى هانئ ~~يطالبه بتركته فأبى أن يخفر الذمة ، فكان ذلك السبب الذي هاج حرب ذي قار . ~~وكانت حرقة بنت النعمان إذا خرجت إلى بيعتها فرش لها طريقها بالحرير ~~والديباج ، فلما هلك النعمان نكبها الزمان ، وقدم سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه القادسية أميرا عليها ، فهزم الفرس وقتل رستم ، فأتته حرقة بنت ~~النعمان في لمة من نسائها ، وعليهن المسوح والمقطعات السود مترهبات ، يطلبن ~~صلته ، فلما وقفن بين يديه قال : أيتكن حرقة ؟ فقالت : ها أنا ذه قال : أنت ~~حرقة ؟ قالت : نعم ، فما تكرارك لاستفهامي ؟ PageV01P207 إن الدنيا دار ~~زوال لا تدوم على حال تنتقل بأهلها انتقالا وتعقبهم بعد حالهم حالا ، كنا ~~ملوك هذا المصر يجبى إلينا خراجه ms0366 ويطيعنا أهله ، فلما أدبر الأمر ، صاح بنا ~~صائح الدهر ، فصدع عصانا وشتت ملانا ، وكذلك الدهر يا سعد ليس من قوم بحبرة ~~إلا والدهر يعقبهم عبرة ، ثم أنشأت تقول : فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا . ~~. . إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها . . . تقلب تارات ~~بنا وتصرف فأكرمها سعد رضي الله عنه وأحسن جائزتها ، فلما أرادت فراقه قالت ~~: لا نزع الله تعالى من عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه . وروي أن ~~إسحاق بن طلحة بن عبيد الله دخل على حرقة ابنة النعمان بن المنذر بالحيرة ~~في بيعتها ، وهي في نسوة راهبات فقال لها : كيف رأيت غمرات الملك يا حرقة ؟ ~~قالت : هذا خير مما كنا فيه ، إنا لنجد في الكتاب أنه ليس من بيت يمتلئ ~~حبرة إلا امتلأ عبرة ، وأن الدهر لم يأت قوما بيوم يحبونه إلا اختبأ لهم ~~يوما يكرهونه ، وإن على باب السلطان كأشباه الجزر من الفتن ، وإن واحدا ~~لم يصب منهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله ، قال : فقلت : فكيف صبرك ؟ قال ~~: فأقبلت علي بوجهها ثم قالت : يا سبحان الله ، تسألني عن الصبر ؟ ما ميز ~~أحد بين صبر وجزع إلا أصاب بينهما التفاوت في حالتيهما : أما الصبر فحسن ~~العلانية محمود العاقبة ، وأما الجزع فغير معوض عوضا مع مأثمه ، ولو كانا ~~رجلين في صورتهما لكان الصبر أولاهما بالغلبة في حسن صورة وكرم طبيعة في ~~عاجلة من الدنيا وآجلة من الثواب ، وكفى ما وعد الله تعالى إذ ألهمناه . ~~قال فقلت : إنا لم نزل نسمع أن الجزع للنساء فلا يجزعن رجل بعدك في مصيبة ، ~~فلقد كرم صبرك ، فقالت : أما سمعت قول الشاعر : فاصبر على القدر المجلوب ~~وارض به . . . وإن أتاك بما لا تشتهي القدر فما صفا لامرئ عيش يسر به . . . ~~إلا سيتبع يوما صفوه الكدر ولم يزل عمران الحيرة يتناقص مذ بنيت الكوفة ~~إلى أيام المعتضد ، فإنه استولى عليها الخراب ، وكان فيها ديارات كثيرة ~~ورهبان لحقوا بغيرها من البلاد لاستيلاء الخراب عليها ، وهم يزعمون أن ~~سعدها سيعود بالعمران . ونزلها ms0367 جماعة من خلفاء بني العباس لطيب هوائها ~~وصفاء جوهرها وقرب الخورنق والنجف منها . وكانت مدة الحيرة من أول وقت ~~عمارتها إلى أول خرابها عند بناء الكوفة خمسمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة . ~~ولما أقبل خالد بن الوليد رضي الله عنه في سلطان أبي بكر رضي الله عنه بعد ~~فتح اليمامة وقتل كذابها يريد الحيرة تحصن منه أهلها في القصر الأبيض ، ~~وفيه كان إياس بن قبيصة ، وقصر القادسية وقصر بني بقيلة وقصر بني مازن ، ~~وهذه قصور الحيرة ، فنزل خالد بالنجف وبعث إليهم أن ابعثوا إلي رجلا من ~~عقلائكم ، فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن حسان بن بقيلة الغساني ، ~~وبقيلة هو الذي بنى القصر الأبيض ، ودعي بقيلة لأنه خرج يوما وعليه ثياب ~~خضر فقال قومه : ما هذا إلا بقيلة ، وعبد المسيح هذا هو الذي أتى سطيحا ~~فعبر رؤيا الموبذان وارتجاج الإيوان وما كان من ملوك بني ساسان ، فأتى عبد ~~المسيح خالدا وله يومئذ ثلثمائة سنة وخمسون سنة ، فتجاهل عبد المسيح وأحب ~~أن يريه من نفسه ما يعرف به عنده ، فقال له خالد : من أين أقصى أثرك ؟ قال ~~: من صلب أبي ، قال : فمن أين جئت ؟ قال : من بطن أمي ، قال : فعلام أنت ~~ويحك ؟ قال : على الأرض ، قال : أتعقل ؟ قال : أي والله وأقيد . قال : ابن ~~كم أنت ؟ قال : ابن رجل واحد ، قال : اللهم اخزهم من أهل بلدة فما يزيدوننا ~~إلا عمى ، أسأله عن شيء فيجيبني عن غيره ، قال : لا والله ما أجيبك إلا عن ~~سؤالك ، فسل عما بدا لك ، قال : أعرب أنتم أم نبط ، قال : نبط استعربنا ~~وعرب استنبطنا ، قال : فحرب أم سلم ؟ قال : بل سلم ، قال : فما لهذه الحصون ~~؟ قال : بنيناها للسفيه تمنعه PageV01P208 حتى يأتي الحليم فينهاه ، قال . ~~: كم سنة أتت عليك ؟ قال : خمسون وثلثمائة ، قال فما أدركت ؟ قال : أدركت ~~سفن البحر ترفأ إلينا في هذا النجف بمتاع الهند والصين ، وأمواج البحر تضرب ~~ما تحت قدمك ، ورأيت المرأة من أهل الحيرة تأخذ مكتلها فتضعه على رأسها لا ~~تزود إلا رغيفا فلا تزال في ms0368 قرى عامرة وعمائر متصلة وأشجار مثمرة ومياه ~~عذبة حتى ترد الشام ، وتراها اليوم قد أصبحت يبابا ، وكذلك دأب الله تعالى ~~في العباد والبلاد . فوجم خالد لما سمعه وعرف من هو ، وكان مشهورا في ~~العرب بصحة العقل وطول العمر ، قال : ومعه سم ساعة يقلبه في يده ، فقال له ~~خالد : يا هذا ما معك ؟ قال : سم ساعة ، فإن يكن عندك ما يسرني ويوافق أهل ~~بلدي قبلته وحمدت الله تعالى عليه ، وإن تكن الأخرى لم أكن أول من ساق إلى ~~أهل بلده ذلا فآكل السم فأستريح ، قال له خالد : هاته ، فأخذه ووضعه في ~~راحته ثم قال : بسم الله وبالله رب الأرض والسماء ، بسم الله الذي لا يضر ~~مع اسمه شيء ، ثم استرطه فجللته غشية ثم سري عنه وأفاق كأنما أنشط من عقال ~~، فانصرف العبادي إلى قومه فأخبرهم . بما رأى وقال : يا قوم صالحوهم فإن ~~القوم مصنوع لهم وأمرهم مقبل وأمر بني ساسان مدبر ، وسيكون لهذه الأمة شأن ~~ثم يحدث فيها هنات وهنات ، فصالحوه ، وقال عبد المسيح : أبعد المنذرين أرى ~~سواما . . . تروح بالخورنق والسدير وصرنا بعد هلك أبي قبيس . . . كمثل ~~الشاء في اليوم المطير تقسمنا القبائل من معد . . . علانية كأيسار الجزور ~~نؤدي الخرج مثل خراج كسرى . . . وخرج بني قريظة والنضير كذاك الدهر دولته ~~سجال . . . فيوم من مساءة أو سرور ولما فسر سطيح وشق الكاهنان لربيعة بن ~~نصر ملك اليمن رؤياه التي دلت على خراب سد مأرب وتفرق الأزد في البلاد ، ~~جهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى سابور بن خرزاد ~~ملك فارس فأسكنهم الحيرة ، فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر بن ~~النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر . قال أبو بكر بن عياش : ~~كنت وسفيان الثوري وشريك النخعي نتماشى فيما بين الحيرة والكوفة فرأينا ~~شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السمت والهيئة ، فقلنا شيخ جليل قد سمع ~~الحديث وأدرك الناس فملنا نحوه ، فقال له سفيان ، وكان أطلبنا للحديث : يا ~~هذا ، أعندك شيء من الحديث ms0369 ؟ فقال : أما حديث فلا ولكن عتيق سنين ، فنظرنا ~~فإذا هو خمار . وحكى أبو الفرج الأصبهاني أن سليمان بن بشر بن عبد الملك بن ~~بشر بن مروان قال : كان بعض ولاة الكوفة يذم الحيرة في أيام بني أمية ، ~~فقال له رجل من أهلها وكان عاقلا ظريفا : أتعيب بلدة يضرب بها المثل في ~~الجاهلية والإسلام قال : وبماذا تمتدح ؟ قال : بصحة هوائها وطيب مائها ~~ونزهة ظاهرها ، تصلح للخف والظلف ، سهل وجبل ، وبادية وبستان ، وبحر وبر ، ~~محل الملوك ومرادهم ومسكنهم ومثواهم ، وقد قدمتها أصلحك الله ، مخفا ~~فأصبحت مثقلا ، ووردتها مقلا فأصارتك مكثرا ، قال : فكيف يعرف ما وصفتها ~~به من الفضل ؟ قال : تصير إليها ثم ادع بما شئت من لذات العيش ، والله لا ~~أجوز بك الحيرة قال : فاصنع لي صنيعا واخرج من قولك ، قال : أفعل ، فصنع ~~لهم طعاما فأطعمهم من خبزها وسمكها وما صيد من وحشها من ظباء ونعام وأرانب ~~وحبارى ، وسقاهم ماءها في قلالها وخمرها في آنيتها ، وأجلسهم على رقمها ، ~~وكان يتخذ بها من الفرش أشياء ظريفة ثم لم يستخدم لهم حرا ولا عبدا إلا ~~من مولديها ومولداتها من خدم ووصائف كأنهم اللؤلؤ ، لغتهم لغة أهلها ، ثم ~~أقعد معهم حنينا فغناهم هو وأصحابه في شعر عدي بن زيد شاعرهم وأعشى همدان ~~لم يتجاوزهما ، وحياهم برياحينها ونقلهم على خمرها وقد شربوا بفواكهها ثم ~~قال له : هل رأيتني استعنت على شيء مما رأيت وأكلت وشربت وافترشت وشممت ~~بغير ما في الحيرة ؟ قال : لا والله ولقد أحسنت صفة بلدك وأحسنت نصرته ~~والخروج مما تضمنته ، فبارك الله لكم في بلدكم . وحيرة أيضا قرية من قرى ~~نيسابور . PageV01P209 # | حرف الخاء # خانقين : هي من أعمال الجبل بقرب شهرزور ، سمي الموضع بذلك لأن النعمان ~~حبس به علي بن زيد وخنقه فيه حتى مات ، وهناك حبس النعمان حتى مات ، والناس ~~يظنون أنه مات بساباط لقول الأعشى : فذاك بما أنجى من الموت ربه . . . ~~بساباط حتى مات وهو محرزق قالوا : ووجه الحجاج إلى مطير بن عمار بن ياسر ~~عبد الرحمن بن مسلم الكلبي ، فلما كان ms0370 بحلوان أتبعه الحجاج مددا وعجل عليه ~~بالكتاب مع بخيت الغلط ، وإنما قيل له ذلك لكثرة غلطه ، فمر بخيت بالمدد ~~وهم يعرضون بخانقين ، فلما قدم على عبد الرحمن قال له : أين تركت مددنا ؟ ~~قال : تركتهم يخنقون بعارضين ، قال : أو يعرضون بخانقين ؟ قال : نعم ، ~~اللهم لا ، بخانوق باركين . ولما ذهب يجلس ضرط وكان عبد الرحمن أراد أن ~~يقول له ألا تتغدى ، فقال له : ألا تضرط ، قال : قد فعلت أصلحك الله ، قال ~~: ما هذا أردت ، قال : صدقت ولكن الأمير غلط كما غلطنا . وبخانقين نهر كبير ~~قد بنيت عليه قنطرة عظيمة طبقا بالجص والآجر . ومن خانقين إلى قصر شيرين ~~ستة فراسخ . وبخانقين كان التقاء سفيان بن أبي العالية مع شبيب الخارجي ~~فهزمه شبيب في سنة ست وسبعين . خانك : هي مدينة على يسار خراسان ، يقولون ~~إنهم من الترك التغزغز . خانفو : مدينة عظيمة في الصين على نهر عظيم أكبر ~~من الدجلة أو نحوها يصب إلى بحر الصين ، وبين هذه المدينة وبين البحر مسيرة ~~ستة أيام أو سبعة ، تدخل هذا النهر سفن البحر الواردة من بلاد البصرة ~~وسيراف وعمان ومدن الهند وجزائره بالأمتعة والجهاز ، وبهذه المدينة خلائق ~~من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس ، وغيرهم من أهل الصين ، وكان نزل ~~بهذه المدينة في سنة أربع وستين ومائتين ثائر ثار على ملك الصين من غير بيت ~~الملك تبعه أهل الدعارة والفساد ، وكثر جنده فقصد هذه المدينة فحاصرها ~~وأتته جيوش الملك فهزمها واستباح الحريم ، وافتتح هذه المدينة عنوة وقتل من ~~أهلها خلقا لا يحصون كثرة ، وأحصي من المسلمين واليهود والنصارى ممن قتل ~~وغرق مائة ألف ، وإنما أحصي ما ذكرناه من العدد لأن ملوك الصين تحصي من في ~~مملكتها من رعيتها وممن جاورها من الأمم وصار ذمة لها في دواوين لها ، ~~وكتاب قد وكلوا بإحصاء ذلك لما يراعون من حياطة من شمله ملكهم ، وقطع هذا ~~الثائر ما كان حول مدينة خانفو من غابات التوت إذ كان يحتفظ به لما يكون من ~~ورقه من طعم لدود القز الذي ينتج منه الحرير . PageV01P210 ومدينة خانقو ms0371 هي ~~المرقى الأعظم من مراقي الصين ، وهي على جون يصعد فيه إلى كثير من بلاد ~~البغبوغ وهو ملك الصين بأسرها لا ملك فوقه بل كل ملوك ذلك المكان تحت طاعته ~~، والذكر له ، ويقال إن بالصين ثلثمائة مدينة كلها عامرة وفيها عدة ملوك ~~كلهم تحت طاعة البغبوغ ، ويقال له ملك الملوك ، وهو حسن السيرة عادل في ~~رعيته ، رفيع في همته ، قاهر في سلطانه ، مصيب في آرائه ، حازم في اجتهاده ~~، لطيف في حكته ، وهاب في عطائه ، ناظر في الأمور القريبة والبعيدة ، بصير ~~بالعواقب ، وله في قصره مجلس قد أتقن بنيانه وأحكم سمكه وأبدعت مجالسه ، له ~~فيه كرسي ذهب يجلس عليه ووزراءه حوله ، وعلى أعلى رأسه جرس معلق تمتد منه ~~سلسلة ذهب إلى خارج القصر ويتصل طرف السلسلة إلى أسفل القصر ، فإذا جاء ~~المظلوم بكتاب مظلمته اجتذب طرف السلسلة فتحرك الجرس فيخرج وزير الملك يده ~~من الطاق كأنه يقول للمظلوم اصعد ، فيصعد المظلوم إلى المجلس على درج مختص ~~بصعود المظلومين عليه حتى يقف بين يدي الملك فيسجد المظلوم ثم يقف ، فيمد ~~الملك يده إلى المظلوم ويأخذ الكتاب فينظر فيه ثم يدفعه إلى وزرائه ، ويحكم ~~له بما يوجب له الحكم وبما يقتضيه مذهبه وشرعه من غير تسويف ولا تطويل ولا ~~وساطة وزير ولا حاجب ، ومع ذلك فإنه مجتهد في دينه مقيم لشريعته ديان محافظ ~~كثير الصدقة على الضعفاء ، ودينه عبادة البدود ، وأهل الهند والصين كلهم لا ~~ينكرون الخالق ويثبتونه بحكمته وصنعته الأزلية ، ولا يقولون بالرسل ولا ~~الكتب ، وفي كل حال لا يفارقون العدل والإنصاف . وبخانقو ملك مهيب له مملكة ~~شامخة وفيلة كثيرة وأجناده يأكلون الأرز والنارجيل والألبان وقصب السكر . ~~ومدينة خانقو مرفأ الصين وهي على نهر عذب يخترقها قد عقد عليه الجسور وعلى ~~أحد جانبيه أسواق العرب والفرس ، ومن الجانب الآخر أسواق أهل المدينة ، ~~ولهم رواء وأمانة وصدق لهجة ، وبها ضياع وقوم يتخذون الغضارات الصينية ~~والحرير الصيني وإذا جن الليل قرع الطبل في الجانبين وانصرف كلا الفريقين ~~إلى مواضعهم فمن وجد بعد ذلك في ms0372 سوق أدب وغرم . خانجو : مدينة بينها وبين ~~خانفو ثمانية أيام وفيها عامة ما في خانفو . الخابور : نهر يمر بديار ربيعة ~~حتى يصب في الفرات بعد مره على وسط مدينة قرقيسيا ، ويسمى الهرماس وهو ~~المذكور في قول عدي بن زيد : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج . . . لة تجبى إليه ~~والخابور والخابور مدينة لطيفة على شاطئ الفرات لها بساتين وحدائق ، وبها ~~مات مسلمة بن عبد الملك ، وكان يلقب بالجرادة الصفراء . الخانوقة : هي ~~المدينة التي بنتها الزباء صاحبة قصير على الفرات من أرض الجزيرة وأنفقت ~~فيها النفق تحت الفرات إلى الصحراء بالجانب الآخر ، وهي مدينة صغيرة آهلة ~~عامرة ولها سوق وتجارات . خارمي : في بلاد الروم ، قال المسعودي : الرقيم ~~بالهوتة وهي خارمي بين عمورية ونيقية من بلاد الروم ، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى بسط هذا الفصل في حرف الراء عند ذكر الرقيم . خارك : وفي البحر على ~~طريق البصرة جزائر على مسيرة يوم ويومين وثلاثة ، وفيها آثار وبناء وخرابات ~~، يرفأ فيها أصحاب السفن إذا هاجت الرياح ، وفي تلك الجزائر صيد كثير ، ~~منها جزيرة خارك وهي على أربعة فراسخ من جنابا في البحر ، وليس فيها من ~~البناء إلا صومعة راهب ، وبها جزر غليظ يقطع بالقدوم لغلظه . PageV01P211 ~~خاخ : موضع قريب من المدينة وهو الذي ينسب إليه روضة خاخ ، ونفى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى خاخ هيت المخنث فبقي فيه إلى أيام عثمان رضي الله عنه ~~لخبره المشهور مع عبد الله بن أبي أمية إذ قال له : إذا فتح الله عليكم ~~الطائف فاطلب فلانة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، الخبر بطوله . وقال علي ~~رضي الله عنه : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير بن ~~العوام رضي الله عنهما وكلنا فارس ، قال : فانطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن ~~بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين ، قال ~~: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقلنا لها : الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، فانخناها والتمسناها فلم ms0373 نر ~~كتابا ، قلنا : ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو ~~لنجردنك ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته ، ~~فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : ~~يا رسول الله قد خان الله ورسوله فدعني فلأضرب عنقه ، فقال : ما حملك على ~~ما صنعت ؟ فقال : ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله ، أردت أن يكون لي ~~عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا من له ~~هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله ، فقال : صدق ، ولا تقولوا ~~له إلا خيرا ، فقال عمر رضي الله عنه : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ~~فدعني فلأضرب عنقه ، فقال صلى الله عليه وسلم : أليس من أهل بدر ، لعل الله ~~اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم ~~، فدمعت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم . وهذه المرأة هي سارة مولاة ~~عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف . خازر : نهر بناحية الموصل معروف ، عليه ~~التقى إبراهيم بن مالك الأشتر وعبيد الله بن زياد فقتله إبراهيم . وقال ~~الأخفش : خازر هو خازر المدائن ، وجازر بالجيم هو نهر الموصل . خارك : ~~جزيرة على أربعة فراسخ من جنابا في البحر ، وهي على طريق البصرة ، وخارك ~~اسم جزيرة في بلاد البحرين بينها وبين جزيرة أوال مائتا ميل وأربعون ميلا ~~، وهي ثلاثة أميال في ثلاثة أميال وبها زروع وأرز كثير وكروم ونخل ، وهي ~~جزيرة حسنة كثيرة الأعشاب حصينة وبها عيون ماء كثيرة مياهها عذبة ، وهي تمر ~~في وسط البلد تطحن عليها الأرحاء ، ومنها عين كبيرة قوراء مستديرة الفم في ~~عرض ستين شبرا ، والماء يخرج منها وعمقها يزيد على خمسين قامة ، وعامة أهل ~~تلك البلاد يزعمون أنها متصلة بالبحر وهو غلط ، لأن ماء هذه العين عذب وماء ~~البحر زعاق . وفي هذه الجزيرة أمير قائم بنفسه عادل حسن السيرة ، وإذا مات ~~فإنما يلي مكانه من ms0374 يكون مثله في العدل والقيام بالحق ، وفي هذه الجزيرة ~~مغاص اللؤلؤ وهو يعرف بالخاركي ، ويسكن في هذه الجزيرة رؤساء الغواصين في ~~البحر ، ويقصدها التجار من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة ، ويقيمون بها ~~الأشهر الكثيرة حتى يكون وقت الغوص فيكترون الغواصين بأسوام معلومة تتفاضل ~~على قدر تفاضل الغوص والأمانة وزمان الغوص شهر أغشت وشتنبر ، فإذا كان أول ~~ذلك وصفا الماء للغوص واكترى كل واحد من التجار صاحبه من الغواصين خرجوا من ~~المدينة في أزيد من مائتي زورق ، ويقطعه التجار أقساما ، في كل زورق خمسة ~~أقسام وستة ، وكل تاجر لا يتعدى قسمه من المراكب ، وكل غواص له صاحب يتعاون ~~به في عمله ، وأجرته على خدمته أقل من أجرة الغطاس . ويخرج الغواصون من هذه ~~المدينة وهم جملة في وقت خروجهم ومعهم دليل ماهر ، ولهم مواضع يعرفونها ~~بأعيانها بوجودهم صدف اللؤلؤ فيها لأن للصدف مراع يجول فيها وينتقل إليها ~~ويخرج عنها في وقت آخر إلى أمكنة أخر معلومة بأعيانها ، فإذا خرج الغواصون ~~تقدمهم الدليل وخلفه الغواصون في مراكبهم صفوفا ، فكلما مر الدليل بموضع ~~من تلك المواضع التي يصاد فيها صدف اللؤلؤ تنحى عن ثيابه وغطس في البحر ~~ونظر ، فإن وجد ما يرضيه خرج وأمر بحط قلعه وأرسى زورقه وحطت جميع المراكب ~~حوله وأرست وانتدب كل غواص إلى غوصه . وهذه المواضع يكون عمق الماء فيها من ~~ثلاث قيم إلى قامتين فدونها ، وإذا تجرد الغواص عن ثيابه وبقي في ما يستر ~~عورته ووضع في أنفه المنخل وهو PageV01P212 شمع مذاب بدهن السيرج يسد به ~~أنفه ويأخذ مع نفسه سكينا ومشنة يجمع فيها ما يجده هنالك من الصدف . ومع ~~كل غواص منهم حجر وزنه ربع قنطار أو نحوه مربوط بحبل رقيق وثيق ، فيدليه في ~~الماء مع جنب الزورق ويمسك الحبل صاحبه بيديه ، ثم يرسل الحبل من يده دفعة ~~واحدة فينزل الحجر دفعة حتى يصل قعر البحر ، والغائص عليه أن يمسك الحبل ~~بيديه ، فإذا استقر في قعر البحر جلس وفتح عينيه في الماء ونظر إلى ما ~~أمامه وجمع ما هنالك ms0375 من الصدف في عجل وكد ، فإن امتلأت مشنته كان وإلا تدرج ~~إلى ما قاربه والحجر لا يفارقه ولا يترك يده من الحبل ، فإن أدركه الغم صعد ~~مع الحبل إلى وجه الماء واسترد نفسه حتى يستريح ، فيرجع إلى غرضه وطلبه ، ~~فإذا امتلأت مشنته اجتذبها صاحبه من أعلى الزورق وفرغ المشنة مما فيها من ~~الصدف في قسمه من المركب وأعادها إلى البحر وإلى الغواص إن كان الصدف هنالك ~~كثيرا ، وعلى قدر الوجود له يكون طلبه ، فإذا أتم الغواص في البحر مقدار ~~ساعتين صعد ، فإذا لبسوا ثيابهم وتدثروا وناموا انتدب صاحب الغواص فشق ما ~~معه من الصدف والتاجر ينظر إليه حتى يأتي على آخره فيأخذه التاجر منه ويضمه ~~إليه بعدد مكتوب ، فإذا كان عند العصر انتدبوا إلى طعامهم يصنعونه وتعشوا ~~وناموا ليلتهم إلى الصباح ثم يقومون وينظرون في أغذية يأكلونها إلى أن يجيء ~~وقت الغوص فيتجردون ويغوصون ، هكذا كل يوم ، ومتى فرغوا من مكان أفنوا صدفه ~~انتقلوا عنه ولا يزالون بهذه الحال إلى آخر أغشت ثم ينصرفون إلى جزيرة أوال ~~في الجمع الذي خرجوا فيه وما معهم من الجوهر في صررهم ، وعلى كل صرة منها ~~مكتوب اسم صاحبها ، وهي مطبوعة بطابع ، فإذا نزلوا أخذت تلك الصرر من ~~التجار وصارت في قبض الوالي وتحت يده ، فإذا كان في يوم البيع اجتمع التجار ~~في موضع البيع وأخذ كل واحد مكانه ، وأحضرت الصرر ودعا باسم كل واحد من ~~أصحابها وفضت خواتمها واحدة واحدة ، وصب ما في الصرة من لؤلؤ في غربال ~~موضوع تحت غربال وتحته آخر إلى ثلاثة غرابيل ، وتلك الغرابيل لها أعين ~~ومقادير ينزل منها الدقيق والمتوسط ويمسك كل نوع منها في غربال ، فلا يبقى ~~على وجه الغربال الأعلى إلا ما غلظ من الجوهر ، ولا يبقى على وجه الغربال ~~الثاني إلا اللؤلؤ المتوسط ، ويستقر على الغربال الآخر اللؤلؤ الدقيق ثم ~~يعزل كل صنف منها وينادى عليه بسوامه ومستحق أثمانه ، فإن أحب التاجر سلعته ~~كتبت عليه وإن شاء بيعها من غيره باعها وقبض ماله . والتاجر إذا ms0376 اشترى ~~متاعه إنما عليه أن يؤدي اللوازم التي وجبت عليه ، وينتصف التجار من ~~الغواصين والغواصون من التجار ، وينتصف كل واحد من كل واحد ، وينصرف الناس ~~ثم يعودون إلى هنالك من العام المقبل ، هكذا أبدا وما وجد من الجوهر ~~العالي النفيس أمسكه الوالي وكتبه على نفسه باسم أمير المؤمنين ، والعدل لا ~~يفارقهم في البيع والشراء حتى لا يضام منهم أحد ولا يشكو ظلما . والجوهر ~~يتكون حبه خلقا في هذا الصدف على ما يقولونه من ماء مطر نيسان وإن لم يكن ~~مطر نيسان لم يجد الغواصون منه شيئا في سنتهم تلك ، وهذا عندهم مشهور صحيح ~~متفق عليه . والغوص في بلاد فارس صنعة تتعلم وتنفق عليها الأموال في تعلمها ~~، وذلك أنهم يتدربون في رد أنفاسهم ، حتى إن الرجل منهم تتألم أذناه وتسيل ~~منها المادة ثم يتعالجون عند ذلك فيبرأون . وأعلاهم أجرة أصبرهم تحت الماء ~~، وكل واحد يميز صاحبه ولا يتعدى طوره ولا ينكر فضل من تقدمه وفاقه في ~~المعركة والصبر . وفي البحر الفارسي جميع مغايص اللؤلؤ وأمكنته ، ولكن ~~مغايص بحر فارس أكثر نفعا وأمكن وجودا للطلب من سائر البحر . قالوا : ~~ومغاص اللؤلؤ في بلاد خارك وقطر وعمان وسرنديب ولا يوجد اللؤلؤ في غير ذلك ~~، والغاصة لا يتناولون شيئا من اللحمان إلا السمك ، ولا بد من شق أصول ~~آذانهم لخروج النفس لأنهم يجعلون على أنوفهم الذبل ، وهو ظهور السلاحف ، ~~ويجعلون في آذانهم قطنا فيه دهن فيغوصون من ذلك الدهن اليسير في قعر البحر ~~فيضيء ضياء كثيرا ، ويطلون سوقهم وأيديهم بالسواد خوفا من بلع دواب البحر ~~لهم فينفره السواد ، ويتصايحون صياح الكلاب في قعر البحر لينفروها أيضا ~~وربما خرق الصوت البحر فسمع ، والغوص إنما يكون من أول نيسان إلى آخر أيلول ~~. الخالصة : هي كانت دار الإمارة بصقلية مدة المسلمين فيها ، ولما تغلب ~~العدو على بعض مدنها ونشأت الفتنة بها واتفق الناس بها على تقديم الحسين بن ~~يوسف فافتتح قلعتين كانتا في PageV01P213 يدي الروم في يومين متواليين وذلك ~~في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، ثم ms0377 افتتح مدينتي الإمارة : ~~الخالصة والطاهرية في يومين متواليين أيضا ، وقتل جميع من كان فيها من ~~الروم وهدم الطاهرية يوم الخميس من العام ثم هدم الخالصة ضحى يوم الجمعة من ~~الغد ، وفي ذلك يقول صاحب صقلية حينئذ علي بن الخياط الربعي من قصيدة : ~~فتحنا به الحصنين بالسيف عنوة . . . وعاد المصلي حيث كان المصلب خبت : بلد ~~دون الجزيرة ، وقيل هو ماء لكندة ، وقال امرؤ القيس : يا دار ماوية بالحائل ~~. . . فالسهب فالخبتين من عاقل وفي شعر حبيب : سلام الله عدة رمل خبت . . . ~~الخريبة : من أعمال البصرة ، سميت بذلك لأن المرزبان كان ابتناها قصرا خرب ~~بعده فابتناه المسلمون بعد ذلك وسموه الخريبة . وبالخريبة كانت وقعة الجمل ~~لعشر خلون من جمادى سنة ست وثلاثين ، وقد مضى من خبر هذه الوقيعة طرف كاف ~~عند ذكر الحوأب . خرخير : هو اسم ناحية تجاور الصين ، وهي كثيرة الخصب ~~والمساكن ، مياههم كثيرة وأنهارهم جارية تجري إليهم من ناحية تخوم الصين ، ~~ولهم على نهرهم الأعظم أرحاء يطحنون بها الأرز والحنطة وسائر الحبوب كذلك ، ~~يطحنونها ويخبزونها ويأكلونها وقد يأكلونها طبيخا دون طحن فيتقولون بذلك . ~~وهذا الوادي ينبت على حافاته شجر العود ، وفيه سمك يسمى الشطرون يفعل في ~~الجماع ما يفعله السقنقور الذي يوجد في نيل مصر . والمدينة التي يسنكها ملك ~~خرخير مدينة حصينة لها سور منيع وخندق وفصيل كبير ، وبقربها جزيرة الياقوت ~~يحيط بها جبل مستدير صعب الصعود لا يقدر أحد على الوصول إليه إلا بعد جهد ، ~~ولا يقدر أحد على النزول إلى الجزيرة وبها حيات قتالة ، وبأرضها حصى ~~الياقوت كثير ، وأهل تلك الناحية يتصيدون هذه اليواقيت بحيل يعرفونها . ~~ومدن الخرخيرية كلها مجتمعة في موضع واحد من الأرض في ، نحو ثلاث مراحل ، ~~وهي أربع مدن كبار ، ولها أسوار منيعة ، وأهلها أهل عدة وقوة وحمية . وتنتج ~~في بلاد الخرخير الخيل والغنم والبقر ، وخيلهم قصار الرقاب سمان ، وهم ~~يعلفونها للأكل والذبح ، وأكثر تصرفهم وانتقالهم على البقر . ونساء الخرخير ~~يتصرفن في جميع الأشغال ، وليس للرجال تصرف في أكثر من الحرث والحصاد ، ~~والنساء يحجبن أطراف ثديهن ms0378 لئلا تعظم وفيهن نزالة وشدة مثل الرجال ، وهم ~~يحرقون موتاهم ويلقون رمادهم في النهر ومن بعد منهم عن النهر أحرق ميته ~~وذرى رماده في الريح . خراسان : قطر معروف ، قال الجرجاني : معنى خر : كل ، ~~وسان معناه سهل ، أي كل بلا تعب ، وقال غيره : معنى خراسان بالفارسية مطلع ~~الشمس . وهو عمل كبير وإقليم جليل معتبر ، وفي شعر الحكيم الذي ذكر أقطار ~~الأرض وحكم لها قوله : ' والدنيا خراسان ' ؟ والعرب إذا ذكرت المشرق كله ~~قالوا : فارس ، فخراسان من فارس ، وعلى هذا يؤول حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ' لو كان الإيمان معلقا بالثريا لنالته رجال من فارس ' أنه عنى أهل ~~خراسان ، لأنك إن طلبت مصداق هذا الحديث في فارس لم تجده لا أولا ولا ~~آخرا وتجد هذه الصفة نفسها في خراسان ، دخلوا في الإسلام رغبة ، ومنهم ~~العلماء والمحدثون والنساك والمتعبدون ، وإذا حصلت المحدثين في كل بلد وجدت ~~نصفهم من أهل خراسان ومنهم ، البرامكة والقحاطبة وطاهر وبنوه وغيرهم . وأما ~~أهل فارس فإنهم كانوا كنار خمدت لم تبق لهم بقية تذكر إلا ابن المقفع وابنا ~~سهل : الفضل وحسن . PageV01P214 وخراسان تشتمل على كور عظام وأعمال جسام ، ~~وكانت خراسان تسمى في القديم بلد أشرنيه سميت بأشورين بن سام بن نوح وهو ~~أول من اعتمر الصقع بعد الطوفان ، وحدها الذي يحيط بها من شرقيها سجستان ~~وبلد الهند ، وغربها مفازة الغزية ونواحي جرجان ، وشمالها ما وراء النهر ~~وشيء من بلاد الترك وجنوبها مفازة فارس وقومس إلى نواحي جبال الديلم مع ~~جرجان وطبرستان والري وما يتصل بها ، وكور خراسان وأعمالها التي يتفرق فيها ~~الحكام وأصحاب البرد نيف وثلاثون عملا . وفي خراسان كان خروج رافع بن ~~الليث بن نصر بن سيار سنة تسعين ومائة وقتله سليمان بن حميد عامل علي بن ~~عيسى فوجه علي ابنه عيسى بن علي لمحاربته فالتقيا بسمرقند فهزمه رافع ، ~~ويقال إنه عد في دراعة عيسى التي كانت عليه يوم الوقيعة عشرون خرقا من ~~ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بنشاب وإن عيسى قال : من تعرض لهذا عجب في ~~الحياة ms0379 . قال القتيبي : يتلو العرب في الشرف أهل خراسان فإنهم لم يزالوا ~~لقاحا لا يؤدون إلى أحد إتاوة ، وكانت ملوك العجم قبل ملوك الطوائف تنزل ~~بلخ ثم نزلوا بابل ثم نزل أزدشير بن بابك فارس فصارت دار ملكهم ، وصارت ~~خراسان لملوك الهياطلة ، وهم قتلوا فيروز بن يزدجرد بن بهرام ملك فارس ، ~~وكان غزاهم فكادوه بمكيدة في طريقه حتى سلك سبيلا معطشة فخرجوا إليه ~~فأسروه وأكثر أصحابه فأعطاهم موثقا من الله لا يغزوهم أبدا ولا يجوز ~~حدودهم ، ونصب حجرا بينه وبين بلدهم وجعله الحد الذي حلف عليه وأشهد الله ~~ومن حضره من قرابته وأساورته فمنوا عليه وأطلقوه ، فلما عاد إلى مملكته ~~دخلته الأنفة مما أصابه فعاد لغزوهم ناكثا لأيمانه غادرا بذمته ، وجعل ~~الحجر الذي نصبه أمامه في مسيره ، يتأول أنه ما تقدم الحجر ، فلما صار ~~إليهم ناشدوه الله واذكروه ما جعل على نفسه من العهد والذمة ، فأبى إلا ~~لجاجا ونكثا ، فواقعوه فقتلوه وقتلوا حماته واستباحوا عسكره وأسروا ضعفته ~~ثم أعتقوهم ، وغبروا بعد ذلك زمانا طويلا ثم قتلوا كسرى بن قباذ بن هرمز ~~، وهذا شيء يخبر به أهل فارس من سيرهم . وبخراسان اعتدال الهواء وطيب الماء ~~وصحة التربة وعذوبة الثمر وإحكام الصنعة وتمام الخلقة وطول القامة وحسن ~~الوجوه وفراهة المراكب من الخيل والإبل والحمير وجودة السلاح والدروع ~~والثياب . وهم يثخنون في الترك القتل ويأسرونهم وبهم يدفع الله عن المسلمين ~~معرتهم ، وهم أشد العدو بأسا وأغلظهم أكبادا وأصبرهم على البؤس أنفسا ، ~~وقد جاء في الحديث : ' اتركوا الترك ما تركوكم ' . وجاء في خراسان ما لا ~~يعلم جاء مثله إلا في الحرمين والأرض المقدسة ، حكوا عن بريدة رضي الله عنه ~~قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' يا بريدة ستبعث من بعدي بعوث ~~فكن في بعث خراسان ثم كن في بعث أرض منه يقال لها مرة وإذا أتيتها فانزل ~~مدينتها وصل فيها فإنها بناها ذو القرنين ، غزيرة أنهارها تجري بالبركة ، ~~على كل نقب منها ملك يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة ' ، فقدمها بريدة ~~رضي ms0380 الله عنه فمات فيها . ومن خراسان البرامكة لم يقرب أحد السلطان قربهم ~~ولا أعطي عطاءهم ومنهم القحاطبة وعلي بن هاشم ، عبد الله بن طاهر حدث بعض ~~قواده بخراسان أنه فرق في مقام واحد بخراسان ألف ألف دينار ، وهذا يكبر أن ~~يملك فكيف أن يوهب . وإذا تدبرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو ~~كان الإيمان معلقا بالثريا لنالته رجال من أهل فارس ' لم تجد مصداق هذا ~~القول في أهل فارس ، لأنهم كانوا أعداء الإسلام حتى غلبوا ومزقوا كل ممزق ، ~~ولم تجد منهم رجالا برعوا في العلم ولا عرفوا بحفظ الأثر والتفقه في الدين ~~والاجتهاد والعبادة ، وتجد هذه الصفة بعينها في أهل خراسان لأنهم دخلوا في ~~الإسلام رغبة وطوعا وهم أشد الناس تمسكا بالدين ، فمنهم المحدثون ~~والعلماء والعباد المجتهدون ، وكانت خراسان وفارس شيئا واحدا لأنهما ~~متحاذيان ومتصلان ولسانهما واحد بالفارسية . خرم : موضع بكاظمة ، وخرم ~~أيضا مدينة من مدن بلخ بخراسان وهي آخر المدن الشرقية مما يلي بلخ إلى ~~ناحية التبت ، والخرمية هي الطائفة التي تدعى المسلمية القائلة بدعوة أبي ~~مسلم وإمامته ، وبابك الخرمي أحد الثوار على المأمون وكان خرج في بلاد ~~أذربيجان PageV01P215 والران والبيلقان في سنة إحدى ومائتين ، والخرمية قوم ~~من أعداء المسلمين يدينون بالثنوية ورئيسهم بابك وقتلوا من المسلمين عدة ~~آلاف ، وقال الفضل بن مروان : إن أبا مسلم داعي بني العباس وبابك الخرمي ~~قتلا ثلاثة آلاف ألف وخمسمائة ألف إنسان ، وإن ذلك مثبت في الجرائد باسم ~~قرية قرية وناحية ناحية ووقعة وقعة . واشتد أمر بابك الخرمي ببلاد الران ~~والبيلقان وكثر عيثه في تلك الديار ، وسارت عساكره نحو الأمصار ، ففرق ~~الجيوش وهزم العساكر وقتل الولاة وأفنى الناس ، فصير إليه المعتصم الجيوش ~~عليها الأفشين ، وطالت حروبه واتصلت وضايق بابك في بلاده حتى انفض جمعه وقل ~~ماله وامتنع بالجبل المعروف بالبذين من أرض الران ، فلما استشعر بابك ما ~~نزل به هرب عن موضعه وزال عن مكانه متنكرا ومعه أخوه وأهله وولده ومن تبعه ~~من خواصه ، وقد تزيا بزي السفر وأهل التجارة والقوافل ms0381 فنزل موضعا من بلاد ~~أرمينية نزل فيه على بعض المياه بالقرب من أرمينية ، وبالقرب منهم راعي غنم ~~، فابتاعوا منه شاة وساموه شراء شيء من الزاد ، فأنكرهم ومضى من فوره وخلف ~~غنمه حتى أتى سهل بن سنباط عامل المكان فأخبره بالخبر وقال : هو بابك لا شك ~~فيه . وقد كان الأفشين لما هرب بابك من موضعه وزال عن جبله خشي أن يعتصم ~~ببعض القلاع أو يتحصن ببعض الجبال المانعة أو ينضاف إلى بعض الأمم القاطنة ~~في تلك الديار فيكثر جمعه ويجتمع إليه فلال عسكره فيرجع إلى ما كان من أمره ~~فأخذ الطرق وكاتب البطارقة في الحصون والمواضع من بلاد أرمينية وأذربيجان ~~والران والبيلقان وضمن في ذلك الرغائب ، فلما سمع سهل من الراعي ما أخبره ~~به ، ركب من فوره في من حضر من عدده وأصحابه حتى أتى الموضع الذي به بابك ، ~~فترجل له ودنا منه وسلم عليه بالملك وقال : أيها الملك قم إلى قصرك الذي ~~فيه وليك وموضع يمنعك الله فيه من عدوك ، فسار معه حتى أتى به إلى قلعته ~~فأجلسه على سريره ورفع منزلته ووطأ له منزله هو ومن معه ، وقدمت المائدة ~~فقعد سهل يأكل معه فقال له بابك بعتوه وجهله وقلة معرفته بما هو فيه وما قد ~~دفع إليه : أمثلك يأكل معي ؟ فقام سهل عن الطعام وقال : أخطأت أيها الملك ~~وأنت أحق من احتمل وليه ، إذ كان ليس منزلتي منزلة من يأكل مع الملوك ، ~~وجاء بحداد فقال : مد رجلك أيها الملك ، فأوثقه بالحديد الثقيل ، فقال له ~~بابك : أغدرا يا سهل . فقال : يا ابن الخبيثة إنما أنت راعي بقر وغنم وما ~~أنت والتدبير وسياسة الملك وتدبير الجيوش ونظم السياسات ؟ ! وقيد من كان ~~معه ، وبعث إلى الأفشين يخبره بالقصة ، وإن الرجل في يده ، فلما اتصل ذلك ~~بالأفشين سرح إليه أربعة آلاف من رجاله عليهم خليفة له يقال له بوقادة ~~فسلموا بابك ومن معه وأتي به الأفشين ومعه سهل بن سنباط ، فرفع الأفشين ~~منزلة سهل وخلع عليه وحمله وتوجه وقاد بين يديه وأسقط عنه ms0382 الخراج ، وأطلقت ~~الطيور إلى المعتصم وكتب إليه بالفتح ، فلما وصل ذلك إلى المعتصم ضج الناس ~~بالتكبير وعمهم الفرح وظهر السرور ، وكتب الكتب إلى الأمصار بالفتح ، وقد ~~كان أفنى عساكر السلطان . وسار الأفشين ببابك وقفل بمن معه من العساكر حتى ~~أتى سامراء وذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وتلقى الأفشين هارون بن ~~المعتصم وأهل بيت الخلافة وأهل الدولة ونزل بالقاطول على خمسة فراسخ من ~~سامراء وبعث إليه بالفيل الأشهب ، وكان قد حمله بعض ملوك الهند إلى المأمون ~~، وكان فيلا عظيما قد جلل بالديباج الأحمر والأخضر وأنواع الحرير الملون ~~، ومعه ناقة بختية عظيمة مجللة بما وصفنا ، وحمل إلى الأفشين دراعة من ~~الديباج الأحمر منسوجة بالذهب قد رصع صدرها بأنواع الياقوت والجوهر ، ~~ودراعة دونها ، وقلنسوة عظيمة كالبرنس ذات سفاسك بألوان مختلفة ، وقد نظم ~~على القلنسوة كثير من اللؤلؤ والجوهر ، فألبس بابك الدراعة الجليلة وألبس ~~أخوه الأخرى وجعلت القلنسوة على رأس بابك وعلى رأس أخيه نحوها ، وقدم إليه ~~الفيل وإلى أخيه الناقة ، فلما رأى صورة الفيل استعظمه وقال : ما هذه ~~الدابة العظيمة ؟ واستحسن الدراعة ، قال : هذه كرامة ملك جليل لملك أسير ~~بعد العز ذليل ، أخطأته الأقدار وزال عنه الجد وأورطته المحن ، وإنها لفرحة ~~تعقبها ترحة ، وضرب له المصاف صفين في الخيل والرجال والسلاح والحديد ~~والرايات والبنود من القاطول إلى سامرا ، وبابك على الفيل وأخوه وراءه على ~~الناقة ، والفيل يخطر به بين الصفين ، وبابك ينظر ذات اليمين والشمال ويميز ~~الرجال والعدد ويظهر التأسف على ما فاته من سفك دمائهم غير مستعظم لما يرى ~~من كثرتهم ، وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، فلم ير الناس مثل ذلك ~~اليوم ولا أحسن من تلك الزينة . ودخل الأفشين إلى المعتصم فرفع منزلته ~~PageV01P216 وأعلى مكانه ، وأتى ببابك فوقف بين يديه فقال له المعتصم : أنت ~~بابك ؟ فلم يجب ، وكررها عليه مرارا وبابك ساكت ، فقام إليه الأفشين فقال ~~له : الويل للآخر ، أمير المؤمنين يخاطبك وأنت ساكت ؟ فقال : نعم أنا بابك ~~، فسجد المعتصم عند ذلك ، وأمر به فقطعت يداه ورجلاه . وفي رواية ms0383 أنه قال ~~له : نعم أنا عبدك وغلامك ، وكان اسم بابك الحسين واسم أخيه عبد الله ، ~~فقال : جردوه ، فسلبه الخزان ما كان عليه من الزينة فقطعت يمينه وضرب بها ~~وجهه وفعل بيساره كذلك وثلث برجل وهو يتمرغ في النطع في دمه ، وقد كان تكلم ~~بكلام كثير يرغب في أموال عظيمة قبله فلم يلتفت إلى قوله ، فأقبل يضرب بما ~~بقي من يديه وجهه ، فأمر المعتصم السياف أن يدخل السيف بين ضلعين من أضلاعه ~~أسفل من القلب ليكون أطول لعذابه ففعل ذلك ، ثم أمر بحز رأسه وضم أطرافه ~~إلى جسده فصلب ثم حمل رأسه إلى مدينة السلام فنصب على الجسر ، وحمل بعد ذلك ~~إلى خراسان فطيف به في مدينة مدينة من مدنها وكورها لما كان في الناس من ~~استفحال أمره وعظم شأنه وكثرة جيوشه وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة ~~وتبديلها ، وحمل أخوه عبد الله مع الرأس إلى مدينة السلام ففعل به إسحاق بن ~~إبراهيم أميرها ما فعل ببابك بسر من رأى ، وصلبت جثة بابك على خشبة طويلة ~~في أقاصي عمارة سامراء يومئذ ، وموضعه مشهور إلى هذه الغاية يعرف بخشبة ~~بابك ، فقام في مجلس المعتصم الخطباء فتكلمت بالتهنئة وقالت الشعراء في ذلك ~~، وتوج الأفشين بتاج ذهب مرصع بالجوهر وإكليل ليس فيه إلا الياقوت الأحمر ~~والزمرد الأخضر قد شبك بالذهب وألبس وشاحين ، وزوج المعتصم الحسين بن ~~الأفشين بأترجة بنت أشناس وزفت إليه وأقيم لها عرس يجاوز المقدار في الجمال ~~والحسن وكانت توصف بجمال وكمال ، ولما زفت إليه قال المعتصم : أنت بابك ؟ ~~فلم يجب ، وكررها عليه مرارا وبابك ساكت ، فقام إليه الأفشين فقال له : ~~الويل للآخر ، أمير المؤمنين يخاطبك وأنت ساكت ؟ فقال : نعم أنا بابك ، ~~فسجد المعتصم عند ذلك ، وأمر به فقطعت يداه ورجلاه . وفي رواية أنه قال له ~~: نعم أنا عبدك وغلامك ، وكان اسم بابك الحسين واسم أخيه عبد الله ، فقال : ~~جردوه ، فسلبه الخزان ما كان عليه من الزينة فقطعت يمينه وضرب بها وجهه ~~وفعل بيساره كذلك وثلث برجل وهو يتمرغ في النطع في ms0384 دمه ، وقد كان تكلم ~~بكلام كثير يرغب في أموال عظيمة قبله فلم يلتفت إلى قوله ، فأقبل يضرب بما ~~بقي من يديه وجهه ، فأمر المعتصم السياف أن يدخل السيف بين ضلعين من أضلاعه ~~أسفل من القلب ليكون أطول لعذابه ففعل ذلك ، ثم أمر بحز رأسه وضم أطرافه ~~إلى جسده فصلب ثم حمل رأسه إلى مدينة السلام فنصب على الجسر ، وحمل بعد ذلك ~~إلى خراسان فطيف به في مدينة مدينة من مدنها وكورها لما كان في الناس من ~~استفحال أمره وعظم شأنه وكثرة جيوشه وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة ~~وتبديلها ، وحمل أخوه عبد الله مع الرأس إلى مدينة السلام ففعل به إسحاق بن ~~إبراهيم أميرها ما فعل ببابك بسر من رأى ، وصلبت جثة بابك على خشبة طويلة ~~في أقاصي عمارة سامراء يومئذ ، وموضعه مشهور إلى هذه الغاية يعرف بخشبة ~~بابك ، فقام في مجلس المعتصم الخطباء فتكلمت بالتهنئة وقالت الشعراء في ذلك ~~، وتوج الأفشين بتاج ذهب مرصع بالجوهر وإكليل ليس فيه إلا الياقوت الأحمر ~~والزمرد الأخضر قد شبك بالذهب وألبس وشاحين ، وزوج المعتصم الحسين بن ~~الأفشين بأترجة بنت أشناس وزفت إليه وأقيم لها عرس يجاوز المقدار في الجمال ~~والحسن وكانت توصف بجمال وكمال ، ولما زفت إليه قال المعتصم : زفت عروس إلى ~~عروس . . . بنت رئيس إلى رئيس أيهما كان ليت شعري . . . أجل في الصدر ~~والنفوس أصاحب المرهف المحلى . . . أم ذو الوشاحين والشموس وكان مازيار بن ~~قاران صاحب جبال طبرستان عصى في أيام المعتصم وكثرت عساكره واتسعت جيوشه ، ~~وكتب المعتصم إليه يأمره بالحضور فأبى ، فكتب إلى عبد الله بن طاهر يأمره ~~بحربه فسير إليه من نيسابور عمه الحسن بن الحسين بن مصعب فنزل مدينة ~~السارية من بلاد طبرستان بعد حروب كثيرة كانت له مع المازيار ، وأتت الحسن ~~بن الحسين عيونه بركوب محمد بن قاران وهو المازيار للصيد في نفر يسير ، ~~فبادره الحسن وناوشه الحرب فأسره ، وحمل إلى سامراء ، فأقر على الأفشين أنه ~~بعثه على الخروج والعصيان لمذهب كانا قد اجتمعا عليه ودين اتفقا عليه ms0385 من ~~مذهب الثنوية والمجوس ، وقبض على الأفشين قبل قدوم المازيار بيوم وأقر عليه ~~كاتب له يقال له سابور ، فضرب المازيار بالسوط حتى مات بعد أن شهر ، وصلب ~~إلى جنب بابك ، وقد كان المازيار رغب المعتصم في أموال كثيرة يحملها إليه ~~إن هو من عليه بالبقاء فأبى قبول ذلك وتمثل : إن الأسود أسود الغاب همتها . ~~. . يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ومالت خشبة بابك إلى خشبة المازيار ~~فتلاقت أجسادهما ، وقد كان صلب في ذلك الموضع باطس بطريق عمورية وقد انحنى ~~نحوهما لميل خشبته ، ففي ذلك يقول أبو تمام من كلمة له : ولقد شفى الأحشاء ~~من برحائها . . . أن صار بابك جار مازيار ثانيه في كبد السماء ولم يكن . . ~~. لاثنين ثان إذ هما بالغار فكأنما انحنيا لكيما يطويا . . . عن باطس خبرا ~~من الأخبار PageV01P217 خركان : في بلاد فارس بينها وبين الترمذ خمسة فراسخ ~~، وفيه شعب بوان المشهور وفيه أشجار الجوز وجميع الفواكه نابتة في الصخر . ~~خرشنة : مدينة في بلاد الروم أظنها في الثغور الشامية ، فيها كان أسر أبو ~~فراس الحارث بن سعيد بن حمدان ، وهو ابن عم سيف الدولة ممدوح المتنبي ، قال ~~أبو منصور الثعالبي : لما أدركت أبا فراس حرفة الأدب وأصابته عين في الكمال ~~أسره الروم في بعض وقائعه وهو جريح ، وقد أصابه سهم بقي نصله في فخذه وحصل ~~مثخنا بخرشنة سنة ثم بقسطنطينية ، وتطاولت مدته بها لتعذر المفاداة ، وقد ~~قيل : على كل محج رقيب من الآفات . وهو القائل بخرشنة : إن زرت خرشنة ~~أسيرا . . . فلقد أجلت بها مغيرا ولقد رأيت النار تن . . . هب المنازل ~~والقصورا ولقد رأيت السبي يج . . . لب نحونا حوا وحورا من كان مثلي لم يبت ~~. . . إلا أميرا أو أسيرا ليست تحل سراتنا . . . إلا الصدور أو القبورا ~~قال ابن خالويه : قال لي الأمير أبو فراس : لما حصلت بالقسطنطينية أسيرا ~~أكرمني ملك الروم لما حملت إليه كرامة لم يكرم بها أسير جاء قط ، وذلك أن ~~من رسومهم ألا يركب الأسير في مدينتهم دابة قبل لقائه الملك ، وأن يمشي في ~~ملعب لهم يعرف ms0386 بالبطوم مكشوف الرأس ويسجد لله تعالى ثلاث سجدات ويدوس الملك ~~رقبته في مجمع لهم يعرف بالقدر هذا في من كان له قدر من المسلمين ، وأعفاني ~~من ذلك كله ونقلني إلى دار حسنة وجعل فيها برطيسان يخدمني ، ونقل إلي من ~~أردته من المسلمين ، وبدأ بي المفاداة منفردا فأبيت من ذلك بعد ما وهب ~~الله لي من العافية ورزقني من الجاه والكرامة ، وكرهت أن أختار نفسي على ~~المسلمين ، وشرعت مع الملك في الفداء ولم يكن الأمير سيف الدولة يستبقي ~~أسارى الروم إذا ظفر بهم ، وكان في أيديهم يومئذ فضل ثلاثة آلاف أسير ممن ~~أخذ من الأعمال والدساكر فابتعتهم من الملك بمائتي ألف دينار رومية على أن ~~يوقع الفداء وضمنت المال والمسلمين ، وخرجت بهم عن القسطنطينية وتقدمت ~~بوجوههم إلى خرشنة ولم يعقد قط فداء مثل هذا مع أسير قبلي ، فقلت في ذلك : ~~ولله عندي في الأسار وغيره . . . مواهب لم يخصص بها أحد قبلي حللت عقودا ~~أعجز الناس حلها . . . وما زلت لا عقدي يذم ولا حلي إذا عاينتني الروم كبر ~~صيدها . . . كأنهم أسرى لدي وفي كبل وأوسع أيا ما حللت كرامة . . . كأني من ~~أهلي نقلت إلى أهلي فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي . . . بأني في نعماء يشكرها ~~مثلي وما شاء ربي غير نشر محاسني . . . وأن تعرفوا ما قد عرفتم من الفضل ~~الخزر : اسم إقليم تسير من بلاد البجاناكية إلى بلاد الخزر PageV01P218 ~~عشرة أيام في مشاجر ومفاوز على غير طريق مسلوكة ومناهج معروفة حتى تنتهي ~~إلى بلاد الخزر ، وهي بلاد عريضة يتصل بها من إحدى جنباتها جبل عظيم يمر ~~إلى بلاد تفليس أول حدود أرمينية ، ومدينة الخزر العظمى قطعتان على الشرقي ~~والغربي من نهر اثل ، وهو نهر يخرج إليهم من الروس ويصب في بحر الخزر ، ~~ويحيط بالمدينتين سور ولهما أبواب ولهم حمامات وأسواق ومساجد وأئمة ومؤذنون ~~. والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة أوثان ، وأقل الفرق منهم اليهود ، ~~ومقدار من فيها من المسلمين يزيد على عشرة آلاف ولهم ثلاثون مسجدا ، ولا ~~يكون مقامهم في المدن إلا في ms0387 الشتاء ، وفي سائر العام يكونون في المزارع ~~والبساتين ، ولهم فواكه ونعم كثيرة وللخزر جمال فائق وحسن ظاهر ، والذي يقع ~~من رقيق الخزر هم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم ~~بعضا ، وليس لملكهم من طاعتهم إلا الدعوة ، ومدار أمرهم على إيران شاه وهو ~~الذي يقود جيوشهم ويملك طاعتهم ، وإذا خرجوا في وجهة خرجوا بأسلحة كاملة ~~ودروع حصينة وجواشن محكمة وأعلام رفيعة ، ولا يخرج أحد من أهل عسكرهم إلا ~~ومعه عدة أوتاد ، طول كل وتد ذراعان ، فإذا نزلوا غرز كل واحد منهم بحياله ~~تلك الأوتاد وشدوا إليها الأترسة فيصير حول العسكر في ساعة واحدة جدار من ~~التراس ، والغالب على قوتهم الأرز والسمك ولباسهم القراطق والأقبية ، ولسان ~~الخزر غير لسان الترك والفرس ، وهي لغة لا تشاركها لغة من لغات الأمم ، وهم ~~ينتهون في مشتبهات أمورهم إلى عظيمهم المسمى خاقان خزر وهو أجل عندهم قدرا ~~من الملك . خطرنية : في سواد الكوفة منها أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم صاحب ~~الدعوة العباسية ، كان إذا خرج رفع أربعة آلاف أصواتهم بالتكبير وكان بين ~~طرفي موكبه أكثر من فرسخ ، وكان قد قتل في أصناف الناس ، فقتل في المضرية ~~حتى كاد يفني من بخراسان منها ، ثم قتل في ربيعة واليمن ما لا يحصى ، ثم ~~قتل في الأعاجم وبيوت الملك والدهاقنة ، وقتل في القضاة والفقهاء والعلماء ~~والشعراء وقتل في أوساط الناس ، وقتل في المذاربة والأكراد وأهل الجبال ولم ~~يبق جيل من الأمة إلا قتل فيه ، وكان قهرمانا لادريس بن معقل العجلي ثم ~~صار ولاؤه لمحمد بن علي ، وكان اسمه إبراهيم ويكنى أبا إسحاق فسماه إبراهيم ~~عبد الرحمن وكناه بأبي مسلم فعظم شأنه ، وكان يطعم كل يوم مائة شاة وعشر ~~شياه سوى ما يتبع ذلك من الحملان وصنوف الطعام والفواكه ، وكان خافض الصوت ~~في كلامه ومحادثته فصيحا ، راوية للشعر ، لم ير ضاحكا ولا مازحا ولا ~~خجلا ولا قطوبا ولا عبوسا ، سوطه سيفه ، قليل الرحمة يقتل أكيله وجليسه ~~وصديقه وذا المنزلة عنده ، لم يشب قال بعضهم : ثلاثة عظم شأنهم ms0388 وجلت ~~أنباؤهم وتقاربت أسنانهم ولم تطل أعمارهم ، كلهم مات دون الأربعين : الحجاج ~~بن يوسف وعبد الرحمن بن مسلم والفضل بن سهل . ولما ولي أبو جعفر المنصور ~~اطلع من أبي مسلم على غش له ، ولاعب بعض قواده الشطرنج فتوجهت اللعبة عليه ~~ثم ظفر فضر به فيها الغلب فقال : ذروني ذروني ما قدرت فإنني . . . متى ما ~~تهيجوني تميد بكم أرضي وأنهض في سرد الحديد إليكم . . . كتائب سودا طال ما ~~انتظرت نهضي واستدل بذلك على نيته ، وساير عيسى بن موسى في اليوم الذي قدم ~~فيه على المنصور ، وكان يثق به وبمودته فأنشد عيسى شعرا أنكره أبو مسلم ~~وهو : سيفنيك ما أفنى القرون التي خلت . . . وما حل في أكباد عاد وجرهم ومن ~~كان أنأى منك عزا ومفخرا . . . وأنهض بالجيش اللهام العرمرم وقال : أيها ~~الأمير أغدرا مع قرب الضمير بالأمان والعهود والمواثيق ، فحلف له عيسى ~~بالطلاق والعتاق أنه ما قصد لما ظن ولا عناه ولا أراده ولكنه شيء جرى على ~~لسانه لم يتعمده ، فقال له أبو مسلم : فهذا والله أغلظ له . ولما قدم على ~~المنصور قال له يوم قتله : ما حملك على خلع حلة الوفاء والفخر ولبس رث ~~النفاق والغدر ، فقد كان عليك من الأول وسم جمال وصدق ثناء ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين إن رأيت ألا تكلفني عذرا توجب علي معه ذنبا PageV01P219 ~~فافعل ، ولكن استأنف عفوا أجازك عنه شكرا ، فقال : تجاوزت فيك قول الله ~~تعالى : ' لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ' ثم أمر بقتله ، وقال ~~الشاعر في قتله : زعمت أن الدين لا يقتضى . . . فاستوف بالصاع أبا مجرم ~~سقيت كأسا كنت تسقي بها . . . أمر في الحلق من العلقم الخط : ساحل ما بين ~~عمان إلى البصرة ومن كاظمة إلى الشحر ، وقيل الخط قرية على ساحل البحرين ~~فيها الرماح الجياد ، وإذا نسبت إليها قلت : رماح خطية - بفتح الخاء - فإذا ~~جعلت النسبة اسما قلت : خطية - بكسر الخاء - وقيل الخط قرى عمان ، والخط ~~لا ينبت القنا ولكن مرسى سفن القنا ، كما قيل مسك دارين ولا مسك يوجد بها ~~إنما ms0389 هي مرفأ سفن الهند . وحكوا أن العلاء بن الحضرمي لما وجهه الصديق إلى ~~البحرين لمحاربة من ارتد بها ، أتى إلى الخط حتى نزل على الساحل فجاءه ~~نصراني فقال : ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ، قال : ~~وما تسألني ؟ قال : أهل بيت بدارين ، وتمام الخبر في حرف الدال . الخلد : ~~قصر ببغداد في الجانب الغربي كان ينزله هارون الرشيد ، وكان وزيره يحيى بن ~~خالد وابناه : الفضل وجعفر في رحبة الخلد ، وكان أبو جعفر المنصور هو الذي ~~بناه حين شرع في بناء بغداد . قال الربيع : جلس المنصور في قصره بالخلد ~~فنظر إلى التجار من البزاز والصيرفي والقصاب وطبقات الناس من السوقة فتمثل ~~: كما قال الحمار لسهم رام . . . لقد جمعت من شتى لأمر جمعت حديدة وجمعت ~~نصلا . . . ومن عقب البعير وريش نسر ثم قال : يا ربيع ، إن هذه العامة ~~تجمعها كلمة وترأسها السفلة فلا أرينك معرضا عنها فإن إصلاحها يسير ، ~~وإصلاحها بعد فسادها عسير ، فاجمعها بالرهبة واملأ صدورها بالهيبة ، وما ~~استطعت من رفق بها وإحسان إليها فافعل . وبالخلد كان محمد الأمين لما وصلته ~~وفاة الرشيد أبيه في طوس سنة ثلاث وسبعين ومائة يوم خميس ، فكتم الخبر ~~وتحول ليلة الجمعة من الخلد إلى مدينة المنصور وصلى بالناس الجمعة ، فلما ~~قضى صلاته صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ونعى الرشيد وعزى نفسه ~~والناس ووعدهم خيرا وبسط الآمال للأسود والأبيض ، ومما حفظ من كلامه على ~~المنبر : عندي التنفيس عن المكروبين والتفريج عن المغمومين ، والإحسان إلى ~~المحسنين والتغمد لإساءة المسيئين . خلم : مدينة في خراسان من مدن بلخ ، ~~ولبلخ سبعة وأربعون منبرا في مدن ليست بالعظام . خلاط : من مدن أرمينية ، ~~وتقول : ما خالطت فلانا وأنت تريد : ما سرت معه إلى خلاط ، وفي جنوب خلاط ~~بحيرة ملحة آخذة من المشرق إلى المغرب ، طولها سبعة وخمسون ميلا في سعة ~~سبعة وعشرين ميلا ، ويستخرج من هذه البحيرة سمك صغار يعرف بالطريخ ويملح ~~ويحمل إلى الجزيرة والموصل والرقة والعراق وحران ، وفي أطراف هذه البحيرة ~~البورق المحمول إلى العراق وغيره ms0390 ، وبالقرب منها مقاطع يستخرج منها الزرنيخ ~~الأحمر والأصفر ومنها يتجهز به إلى جميع أقطار الأرض . وفي سنة اثنتين ~~وستمائة كانت وقعة عظيمة للمسلمين من أهل خلاط وبلادها على نصارى الكرج حصل ~~فيها ملكهم أسيرا ففدى نفسه من الملك الذي أسره بعشرين دينارا ، فلما ~~تخلص وشاعت القصة علا المسلم الهم فمات . PageV01P220 خلية : هما جزيرتان ~~في أرض جزيرة صقلية في ناحية مسيني وهما جزيرتا البركان ، واحدة كبيرة ~~والأخرى صغيرة ، وفي هاتين الجزيرتين تتقد النار أبدا ، فيرى لهب النار ~~بالليل ودخانه بالنهار ، ومن العجائب أن النار في إحدى الجزيرتين حديثة ولم ~~تكن بها قبل وأنها ضعفت في الأخرى مذ ذاك ، وهاتان الجزيرتان وما يليهما ~~تسمى جزائر أوليا ، سميت باسم أولين الذي ذكرت الفلاسفة الجاهلية أنه كان ~~أميرا في تلك الجزائر وكان يعلم أهلها بما يجد في الرياح لتجارب حفظها ~~فاتخذوه إلها . خليج القسطنطينية : من السواحل الشامية يأخذ من بحر مايطس ~~وبحر نيطس ويجري الماء فيه جريا ويصب إلى بحر الشام ، ومسافة هذا الخليج ~~ثلثمائة وخمسون ميلا ، وقيل أقل من ذلك ، وعرضه في الموضع الذي يأخذ من ~~بحر مايطس نحو من عشرة أميال ، وهناك عمائر ومدينة للروم تدعى مسناة تمنع ~~من يرد من ذلك البحر من مراكب الروس وغيرها ، ثم يضيق هذا الخليج عند ~~القسطنطينية فيصير عرضه ، وهو موضع العبور من الجانب الشرقي إلى الجانب ~~الغربي الذي فيه القسطنطينية ، نحوا من أربعة أميال ، وعليه العمائر ، ~~وينتهي إلى الموضع المعروف بأندلس . وهنالك جبال وعين ماء كبيرة ماؤها ~~موصوف تعرف بعين مسلمة بن عبد الملك وكان نزوله عليها حين حاصر قسطنطينية ، ~~وأتته مراكب المسلمين ، وفم هذا الخليج مما يلي بحر الشام ومنتهى مصبه يضيق ~~، وهناك برج يمنع من فيه لمن يرد من مراكب المسلمين في الوقت الذي كانت ~~للمسلمين فيه مراكب تغزو إلى الروم . وأما الآن فمراكب الروم تغزو بلاد ~~الإسلام ، قال المسعودي : وأخبرني أبو عمير علي بن أحمد بن عبد الباقي ~~الأزدي وهو من أهل التحصيل ، أنه حين عبر إلى القسطنطينية في هذا الخليج ، ~~حين ms0391 دخل لإقامة الهدنة والفداء ، كان يتبين جرية هذا الماء وبرده مما يلي ~~بحر مايطس وربما يتبين في الماء الذي مما يلي بحر الشام فيجده فاترا ، ~~وهذا يدل على اتصال ماء هذين البحرين وأنه قد دخل من بحر الروم إلى هذا ~~الخليج أيضا . قال المسعودي : وسمعت غير واحد من أهل التحصيل ممن غزا غزاة ~~سلوقية مع غلام زرافة ، وقد كانوا دخلوا إلى خليج القسطنطينية وساروا فيه ~~مسافة بعيدة ، أنهم وجدوا الماء في هذا الخليج يقل في أوقات من الليل ~~والنهار ويكثر كالجزر والمد ، وعليه المدن والعمائر ، فلما أحسوا بنقصان ~~الماء بادروا بالخروج منه إلى البر الرومي ، وإن في مدخله من بحر الروم ~~مدينة تقرب من فم الخليج ، والخليج يطيف بالقسطنطينية من جهتين مما يلي ~~الشرق ومما يلي الشمال . غدير خم : بازاء الجحفة ، وتقدم ذكره في الجحفة ، ~~وقال أبو عبيدة : خم بئر احتفرها عبد شمس بالبطحاء بعد بئره العجول . ~~الخندق : قبل وصولك إلى المدينة المكرمة من جهة المغرب بمقدار غلوة تلقى ~~الخندق الشهير الذي صنعه النبي صلى الله عليه وسلم عند تحزب الأحزاب . ~~وكانت وقعة الخندق في شوال بعد أحد بسنة لما أجلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بني النضير خرج من اليهود سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن ~~الربيع النضريون ، وهوذة بن قيس وأبو عمار الوائليان ، في نفر من بني ~~النضير وبني وائل ، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى قدموا مكة على قريش ، فاستعدوهم واستنصروهم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودعوهم إلى حربه وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ~~، فقالت لهم قريش : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما ~~أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير ~~من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه ، فهم الذين أنزل الله فيهم : ' ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، أولئك PageV01P221 الذين لعنهم ms0392 الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ' ، ' النساء : 51 ، 52 ' ، فلما قالوا ذلك ~~لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ، ثم خرج أولئك النفر حتى جاءوا غطفان من قيس ~~عيلان فدعوهم إلى مثل ما دعوا قريشا إليه ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم ~~وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك . وجعلت يهود لغطفان على الخروج نصف تمر ~~خيبر في كل عام ، فهؤلاء القوم الذين سماهم الله الأحزاب . وسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما اجتمعوا عليه فأخذ في حفر الخندق وضربه على المدينة وعمل ~~صلى الله عليه وسلم فيه ترغيبا للمسلمين في العمل فدأب عليه ودأبوا حتى ~~أحكموه ، وتسلل عنه رجال من المنافقين . فأنزل الله تعالى : ' إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا ~~حتى يستأذنوه ' الآية ونزل ' قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ' ~~وكانت في حفر الخندق آيات منها الكدية التي اشتدت عليهم في الخندق ، فشكوها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما ~~شاء الله أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية ، فانهالت حتى عادت ~~كالكثيب ما ترد فأسا ولا مسحا ، ومنها حفنة التمر التي جاءت بها عمرة بنت ~~رواحة أم النعمان بن بشير إلى أبيها وخالها ، فمرت بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ' يا بنية ما هذا معك ' ؟ قالت ، قلت : يا رسول الله ، هذا تمر ~~بعثتني به أمي إلى أبي ، بشير بن سعد ، وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه ، ~~قال صلى الله عليه وسلم : ' هاتيه ' ، قالت : فصببته في كفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فملأتهما ، ثم أمر صلى الله عليه وسلم بثوب فبسط ، ثم دحا ~~بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ، ثم قال لإنسان عنده : ' اصرخ في أهل الخندق ~~أن هلم إلى الغداء ' ، فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد ~~حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من ms0393 أطراف الثوب . ومنها قصة شاة جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما ذبحها وشواها ثم قال : يا رسول الله صنعت لك شويهة ~~ومعها شيء من خبز هذا الشعير فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي ، وأنا أريده ~~وحده ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' نعم ' ، ثم أمر صارخا صرخ أن انصرفوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر ، فقلت : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ، فأقبل والناس معه ، فجلس وأخرجناها له فبرك وسمى الله تعالى ثم ~~أكل ، وتواردها الناس ، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل الخندق ~~عنها ومنها قصة الناحية التي غلظت في الخندق على سلمان ، فأخذ صلى الله ~~عليه وسلم المعول وضرب ضربة لمعت برقة ثم ضرب أخرى فلمعت برقة ثم ضرب ~~الثالثة فلمعت برقة ، قال ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما هذا ~~الذي رأيت تحت المعول ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ' أو قد رأيت ذلك يا ~~سلمان ' ؟ قلت : نعم ، قال صلى الله عليه وسلم : ' أما الأولى فإن الله ~~تعالى فتح علي بها اليمن ، وأما الثانية فإن الله تعالى فتح علي بها الشام ~~والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله تعالى فتح علي بها المشرق ' . وقصة ~~الأحزاب وانصرافهم خائبين مذكورة في سورة الأحزاب ، وقد شرح ذلك أصحاب ~~السير . خناصرة : هي بلدة من بلاد الشام ، وهي المذكورة في قول المعري : ~~أفل نوائب الأيام وحدي . . . إذا جمعت كتائبها احتشادا وقد أثبت رجلي في ~~ركاب . . . جعلت من الزماع له بدادا إذا أوطأتها قدمي سهيل . . . فلا سقيت ~~خناصرة العهادا قدما سهيل : كوكبان وراءه ، يقول : إذا وطئت قدمي سهيل ~~بقدمي وحللت ذروة الشرف فلست أبالي ما حل بالبلاد من صلاح أو فساد ، وخص ~~خناصرة بالذكر لقول عدي بن الرقاع : وإذا الربيع تتابعت أنواؤه . . . فسقى ~~خناصرة الأحص وجادها الأحص : من ديار بني تغلب . الخندمة : أحد جبال مكة ، ~~وهو المستعلي على أبي قبيس PageV01P222 من ناحية المشرق ، وهو جبل أحمر ~~محجر فيه صخرة كبيرة بيضاء كأنها معلقة ، وفيه تحصن أهل مكة يوم القرمطي . ~~وكان ms0394 رجل من قريش يعد سلاحا فقالت له امرأته : لمن تعد هذا . قال : لمحمد ~~وأصحابه ، فقالت : ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء ، قال : إني لأرجو أن ~~أخدمك بعض نساء يثرب ، وكانت تسر إسلامها ، وقال : إن يقبلوا اليوم فمالي ~~عله . . . هذا سلاح كامل وأله . . . وذو غرارين سريع السله . . . وقالت : ~~كأني بك جئت تطلب مختبأ اختبئك فيه لو قد رأيت خيل محمد ولما وصل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أقبل إليها فقال : ويحك هل من مختبأ ؟ فقالت ~~له : فأين الخادم . فقال : دعيني عنك ، وأنشد : إنك لو أبصرت يوم الخندمه . ~~. . إذ فر صفوان وفر عكرمة . . . وضربونا بالسيوف المسلمه . . . يقطعن كل ~~ساعد وجمجمه . . . لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة . . . الخضراء : مدينة ~~بالمغرب بقرب مليانة ، وهي مدينة جليلة كثيرة البساتين ولذلك سميت الخضراء ~~، وهي على نهر إذا حمل دخل بعضها والأظهر أنه شلف لأنه بمقربة منها . وهي ~~مدينة صغيرة حصينة ، وبها عمارات متصلة وكروم وبها من السفرجل كل شيء حسن ، ~~وبها سوق وحمام ، وسوقها يجتمع إليه أهل تلك الناحية ، ومنها إلى مليانة ~~مرحلة . والخضراء أيضا بالأندلس ، وهي الجزيرة الخضراء ويقال لها جزيرة أم ~~حكيم ، وهي جارية طارق بن زياد مولى موسى بن نصير ، كان حملها معه فتخلفها ~~بهذه الجزيرة فنسبت إليها ، وعلى مرسى أم حكم مدينة الجزيرة الخضراء ، ~~وبينها وبين قلشانة أربعة وستون ميلا ، وهي على ربوة مشرفة على البحر ، ~~سورها متصل به ، وبشرقيها خندق وغربيه أشجار تين وأنهار عذبة ، وقصبة ~~المدينة موفية على الخندق وهي منيعة حصينة سورها حجارة وهي في شرقي المدينة ~~ومتصلة بها ، وبالمدينة جامع حسن البناء فيه خمس بلاطات وصحن واسع وسقائف ~~من جهة الجوف ، وهو في وسط المدينة في أعلى الربوة ، وأسواقها متصلة من ~~الجامع إلى شاطئ البحر ، وعلى البحر بين القبلة والشرق من مدينة الجزيرة ~~مسجد سري يعرف بمسجد الرايات ركزت فيه المجوس راياتها فنسب إليها وله باب ~~من خشب سفن المجوس ، وبها كان دار صناعة بناها عبد الرحمن بن محمد أمير ~~المؤمنين للأساطيل وأتقن بناءها وعالى ms0395 أسوارها ثم اتخذها المنتزون بها في ~~الفتنة قصرا . وبغربي المدينة مدخل الوادي في البحر عليه بساتين كثيرة ، ~~ومهبطه من حيث تدخله السفن ، ومنه شرب أهل الجزيرة ويسمونه وادي العسل ، ~~ويمده البحر إلى قدر شطر المدينة ، وهو نحو نصف ميل ، وتجاهه أثر مدينة ~~الجلندى الملك صاحب قرطاجنة إفريقية بقبلي مدينة الجزيرة ، وهي اليوم خربة ~~تزدرع ، وبها حائط عريض مبني بالحجارة داخل البحر ، ومن هذا الحائط كانت ~~تشحن المراكب وبنى عليه محمد بن فلان برجا . ومدينة الجزيرة طيبة رفيقة ~~بأهلها جامعة لفائدة البر والبحر ، قريبة المنافع من كل وجه لأنها وسطى مدن ~~الساحل وأقرب مدن الأندلس مجازا إلى العدوة ، ومنها تغلب ملوك الأندلس على ~~ما تغلبوا عليه من بلاد إفريقية ، ولها ثلاث حمامات ، ولها كور كثيرة وكانت ~~جبايتها ثمانية عشر ألفا وتسعمائة . وأهل الجزيرة هذه هم الذين أبوا أن ~~يضيفوا موسى والخضر عليهما السلام ، وبها أقام الخضر الجدار وخرق السفينة ، ~~والجلندى هو الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا ، حكي ذلك عن وكيع بن الجراح . ~~ومرسى الجزيرة مشتى مأمون وهو أيسر المراسي للجواز وأقربها من بر العدوة ~~ويحاذيه مرسى مدينة سبتة ويقطع البحر بينهما في ثلاثة مجار ويتلوه جبل طارق ~~. PageV01P223 وللخضراء هذه سور حجارة مفرغ بالجير ولها ثلاثة أبواب وبها ~~دار صناعة داخل المدينة ، وعلى نهرها المسمى نهر العسل بساتين وجنات بضفتيه ~~معا ، وبالجزيرة الخضراء إنشاء وإقلاع وحط ، وأمام المدينة الجزيرة ~~المعروفة بأم حكيم المتقدمة الذكر ، والجزيرة الخضراء أول مدينة افتتحت من ~~الأندلس في صدر الإسلام سنة تسعين من الهجرة على يد موسى بن نصير من قبل ~~المروانيين ومعه طارق بن عبد الله بن ونموا الزناتي في قبائل البربر . وعلى ~~باب البحر مسجد يسمى مسجد الرايات يقال إن هناك اجتمعت رايات القوم للرأي ، ~~وكان وصولهم أيضا من جبل طارق ، وسمي بذلك لأن طارق بن عبد الله لما جاز ~~بالبربر الذين معه تحصن بهذا الجبل وقدر أن العرب لا تثق به ، وأراد أن ~~ينفي عن نفسه التهمة فأمر بإحراق المراكب التي جاز بها فبرئ ms0396 بذلك مما اتهم ~~به . وبين هذا الجبل والجزيرة الخضراء ستة أميال ، وهو جمل منقطع مستدير في ~~أسفله كهوف فيها ماء . ولها من الأبواب الباب الكبير ويعرف بباب حمزة غربي ~~وباب الخوخة قبلي وباب طرفة جوفي ، ولها ثلاثة حمامات . وتغلب المجوس عليها ~~في سنة خمس وأربعين ومائتين وأحرقت المسجد الجامع بها ، وفي الشرق من مدينة ~~الجزيرة مسجد يقال إنه من بناء صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ويقال إنه أول مسجد بني بالأندلس ، ويعرف الموضع الذي فيه بقرطاجنة فإذا ~~أقحط أهل الجزيرة استسقوا فيه فسقوا بفضل الله ورحمته . والجزيرة في شرقي ~~شذونة وقبلي قرطبة ، ولها أقاليم عدة . خشك : من مدن كابل من ثغور طخارستان ~~. ذو خشب : موضع متصل بالكلاب على مرحلة من المدينة على طريق الشام . وفيه ~~قال مروان بن الحكم حين طرده ابن الزبير إلى الشام فمر به متأسفا على ~~أمواله بالمدينة وعقاره : لا مال إلا ما أحرزته العياب . الخشبات : بالعراق ~~، من عبادان إلى الخشبات ستة أميال ، وهذه الخشبات على متصل بحر فارس بمصب ~~دجلة ، وهى خشبات مغروزة في قعر البحر عليها مناصب من ألواح مهندمة يجلس ~~عليها حراس البحر ومعهم زورق يركبون فيه إلى هذه الخشبات وبه ينزلون إلى ~~الساحل ، وهذا البحر الفارسي شطه الأيمن للعرب والآخر الأيسر لفارس ، وعرضه ~~من سبعين باعا إلى ثمانين باعا . خوي : من أذربيجان ، وقيل : خوي والنسار ~~موضع واحد ، وبخوي كانت وقعة لبني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة على بني أسد وبني ~~يربوع ، وهناك فتك عمرو بن حسان الضبعي بيزيد بن القمارية وهي أمه ، وفي ~~ذلك يقول وائل بن شرحبيل : وغادرنا يزيد لدى خوي . . . فليس بآيب أخرى ~~الليالي خوار : موضع يجاور مكة تلقاء أجلى أنشد ابن الأعرابي : خرجن من ~~الخوار وعدن فيه . . . وقد وازن من أجلى برعن خولان : قرية باليمن قريبة من ~~ذمار ، وهي باردة الهواء حسنة البناء فيها حمامات وخانات وفواكه كثيرة ، ~~وتدخل منها بين جبال وأنهار وأرض حصباء فتفضي إلى ذمار . خوارزم : من بلاد ~~خراسان ، وخوارزم اسم للكورة ، وتسمى ms0397 مدينتها الكبرى قيلا بالقاف فقيل ~~مدينة خوارزم ، وأنشدوا لكعب الأشقري : PageV01P224 رمتك قيل بما فيها وما ~~ظلمت . . . ورامها قبلك الفجفاجة الصلف وسمرقند وخوارزم كور منقطعة من ~~خراسان ومما وراء النهر ، وتحيط بها المفاوز من كل جانب ، وحدها يتصل بحدود ~~الغزية مما يلي الشمال والمغرب ، وحد جنوبها من شرقيها بلاد خراسان وما ~~وراء النهر ، وهي ناحية عريضة وخطة واسعة ومدن كثيرة ، وهي آخر عمائر عمل ~~جيحون وليس بعدها عليه عمارة حتى يقع ماء النهر في البحيرة ، ومدينتها في ~~الجانب الشمالي من جيحون ، ولها من الجنوب مدينة كبيرة تسمى الجرجانية وهي ~~أكبر مدينة بخوارزم بعد قصبتها قيل ، وهي متجر الغزية ومنها تخرج القوافل ~~إلى جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر الأيام وإلى خراسان ، وكانت قصبة ~~الجرجانية تعرف باللغة الخوارزمية كاث وكانت أرباضا وطولها نحو ميل في ~~مثله فابتنوا غيرها من ورائها ، وهي الجرجانية اليوم ، وقيل مدينة خوارزم . ~~وخوارزم مدينة حصينة كثيرة الطعام والفواكه ، والخواص من أهلها قيام على ~~أنفسهم بالمروءة الظاهرة ، وهم أكثر أهل خراسان سفرا ، وليس بخراسان مدينة ~~إلا وفيها منهم جمع كبير ، ولغتهم ممتازة من لغة أهل خراسان ، وزيهم ~~القراطق والقلانس المعوجة ، وخلقهم لا يخفى بين أهل خراسان ولهم بأس على ~~الغربة ومنعة ، وترتفع من خوارزم ثياب القطن والصوف وأمتعة كثيرة ، وليس ~~بخوارزم معادن ، ويقع إليهم رقيق الصقلب والخزر وما والاها من رقيق الأتراك ~~، ويقع إليهم الأوبار من الفنك والسمور والثعالب والخزوز وغير ذلك . وعرض ~~نهر خوارزم عند المدينة فرسخان ، وأول حدود خوارزم مما يلي ارموني بلد يسمى ~~الطاهرية تجد فيها العمارة على جانبي جيحون ونهر جيحون ربما جمد في الشتاء ~~حتى تعبر عليه الأثقال والأحمال والجمال ومن ناحية خوارزم يشتد في جموده ، ~~ومن مدن خوارزم غزنة وغيرها ، وهم مياسير وأهل مروءة ظاهرة . ونزل الططر ~~على خوارزم في سنة ثمان عشرة وستمائة فأقاموا على مدينة الجرجانية قاعدة ~~خوارزم شاه ، قالوا : ومرو ونيسابور وبلخ ، مع عظم كل واحدة منها ، مجموعها ~~يقصر عن الجرجانية بانفرادها فإنها كانت سرير السلطان الأعظم صاحب الأقاليم ms0398 ~~السلطانية ورب العساكر الكثيفة ، وكان بها يومئذ عسكر جليل وأمراء مشهورون ~~إلى أن ملك الططر المدينة وقتلوا فيها كل ذي روح ، والخبر مستوفى في ذكر ~~الجرجانية . خوزستان : في أرض عبادان في شرقي موضع دجلة ، وهي بلاد كبيرة ~~وعمل فسيح وماؤها صحيح ، وهي سهلة الأرجاء كثيرة المياه ، وبلادها عامرة ، ~~وقاعدة بلادها الأهواز ، ومن بلادها عسكر مكرم وتستر وجنداسابور ورامهرمز ~~وغيرها . وبأرض خوزستان مياه جارية وأودية غزيرة وأنهار سائلة ، وأكبر ~~أنهارها نهر تستر ، ويسمى دجيل الأهواز ، وهو نهر عجيب منبعه من جبال هنالك ~~وعليه الشاذروان الذي أمر بعمله سابور الملك ، وهو من العجائب المشهورة ~~فإنه بناء أمام تستر وثيق عال أقيم في صدر الماء سدا وثيقا بالحجر والعمد ~~، فارتدع به الماء حتى صار أمام تستر ، لأن تستر في نشز من الأرض عال ~~والماء ، مرتدع بين يديها ، ويجري هذا النهر من وراء عسكر مكرم وعليه هناك ~~جسر كبير وتجري فيه السفن الكبار ويتصل بالأهواز . وبين عسكر مكرم والأهواز ~~ثلاثون ميلا في الماء ولا يضيع شيء من ماء هذا النهر إنما يتصرف كله في ~~سقي الأرض وغلات القصب وضروب الحبوب والنخيل والبساتين والمزارع ، وفيه ~~المد والجزر ، وأهل خوزستان يتكلمون بالفارسية والعربية ولسان آخر ~~يستعملونه بينهم ، وزيهم زي أهل العراق يلبسون القمص والطيالسة والعمائم ، ~~وفي أنفسهم وطباعهم الشر والتنافس بعضهم على بعض وفي ألوانهم صفرة وسمرة . ~~الخورنق : تفسيره الموضع الذي يأكل فيه الملك ويشرب ، والنجف : البساتين ~~والمتنزهات التي يشرف الخورنق عليها ، والخورنق بظهر الكوفة ، وهو قصر ~~النعمان بظهر الحيرة ، قال عدي بن زيد : وتفكر رب الخورنق إذ أش . . . رف ~~يوما وللهدى تفكير PageV01P225 سره ماله وكثرة ما يم . . . لك والبحر معرض ~~والسدير السدير : سدير النخل وهو سواده وشخوصه ، يقال : سدير إبل وسدير نخل ~~، وقال الأصمعي : السدير بالفارسية : سه دلى ، كان له ثلاث شعب ، وقيل : ~~السدير النهر ، والخورنق : خرنقاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك ويشرب ، ~~والنجف : البساتين والمتنزهات التي يشرف الخورنق عليها . وكان سبب بناء ~~الخورنق أن يزدجرد بن سابور الأثيم كان لا يبقى له ولد ms0399 ، فسأل عن منزل صحيح ~~من الأدواء والأسقام ، فذكر له ظهر الحيرة ، فدفع ابنه بهرام إلى النعمان ~~بن امرئ القيس الأعور ، وأمره ببناء الخورنق مسكنا له فبناه في عشرين حجة ~~، وكان الذي بناه رجل يقال له سنمار ، فلما فرغ من بنيانه عجب الناس من ~~حسنه وإتقان عمله فقال : لو علمت أنكم توفوني أجري بنيته بناء يدور مع ~~الشمس حيث ما دارت ، فقال النعمان : وإنك لتقدر أن تبني أفضل منه فلم تبنه ~~! ! فأمر به فطرح من رأس الخورنق ، فضربت به العرب المثل في الجزاء بالشر ~~على فعل الخير ، وفيه يقول الشاعر : جزى بنوه أبا غيلان عن كبر . . . وحسن ~~فعل كما يجزى سنمار وقال آخر : جزاني جزاه الله شر جزائه . . . جزاء سنمار ~~مما كان يفعل قال البكري : والخورنق هو الذي يعني الأسود بن يعفر في قوله : ~~والقصر في الشرفات من سنداد . . . وهذا الذي قاله غير صحيح ، فإن صدر البيت ~~قوله : أهل الخورنق والسدير وبارق . . . وقدم ذكر الخورنق ثم عطف عليه ~~القصر ذا الشرفات ، وقال أبو بكر : سنداد كان المنذر الأكبر اتخذه لبعض ~~ملوك العجم ، وقال المنخل : فإذا سكرت فإنني . . . رب الخورنق والسدير وإذا ~~صحوت فإنني . . . رب الشويهة والبعير وحكي أن أحد الملوك أشرف على النجف من ~~أعلى الخورنق فقال لوزيره أو صاحب كان له : هل رأيت مثل هذا المنظر قط ؟ ~~قال : لا لو كان يلوم ، قال له : فأين الذي يدوم ؟ قال : عند الله في ~~الآخرة حيث لا موت ولا سقم ولا هرم ، قال : فبماذا يوصل إلى ذلك ؟ قال : ~~بتركك الدنيا وعبادة الله تعالى ، فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وترهب ~~وخرج هاربا لا يعلم به فسألوا عنه فلم يجدوه بعد ، ففي مثل هذا الوزير ~~الصالح يقول صلى الله عليه وسلم : ' من ولي شيئا من أمر الدنيا فأراد الله ~~به خيرا جعل معه وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ' ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ' ما من رجل من المسلمين أعظم أجرا من وزير صالح مع إمام ~~يطيعه فيأمره بطاعة الله تعالى ' . وقال ms0400 خالد بن صفوان بن الأهتم : أوفدني ~~يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق ، قال : فقدمت عليه ~~وقد خرج متبديا بقرابته وحشمه وغاشيته وجلسائه ، فنزل في أرض قاع صحيح ~~منيف أفيح في عام قد كمل وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض زخرفها على اختلاف ~~ألوان زينتها من نور ربيع مونق فهي في أحسن منظر وأجمل مختبر ، بصعيد كأنه ~~قطع الكافور ، وقد ضرب له سرادق من حبرة كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن ~~فيه فسطاط وفيه أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها ، وعليه دراعة من خز أحمر ~~مثلها عمامتها ، وقد أخذ الناس مجالسهم ، قال : فأخرجت رأسي من ناحية ~~السماط فنظر إلي شبه المستنطق فقلت له : أتم الله عليك يا أمير المؤمنين ~~نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبة ما يؤول إليه ~~حمدا أخلصه لك بالبقاء وكثره عليك بالنماء ولا كدر عليك منه ما صفا ولا ~~خلط سروره بالردى ، فقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا وملجأ ، إليك يقصدون ~~في مطالبهم ويفزعون في PageV01P226 أمورهم وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين ~~هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك وما من الله تعالى علي به من مجالستك من ~~أن أذكرك نعم الله تعالى عليك وأنبئك بشكرها ، وما أجد في ذلك شيئا هو ~~أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك ، فإن أذن أمير المؤمنين أخبرته به ، ~~قال : فاستوى جالسا وكان متكئا وقال : هات يا ابن الأهتم ، قال ، فقلت : ~~يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامك هذا إلى ~~الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض ألوان زينتها ~~في ربيع مونق فهي في أحسن منظر وأجمل مختبر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ~~وكان قد أعطي فتاء السن مع الكبرة والعظمة والقهر ، فنظر فأبعد النظر ، ثم ~~قال لجلسائه : لمن مثل هذا ، هل رأيتم مثل ما أنا فيه ؟ وهل أعطي أحد مثل ~~ما أعطيت ؟ قال : وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي ms0401 على آداب الحق ~~ومنهاجه ، قال : ولم تخل الأرض من قائم لله عز وجل بحجته في عباده ، فقال : ~~أيها الملك إنك قد سألت عن أمر فتأذن في الجواب عنه ؟ قال : نعم ، قال : ~~أرأيت هذا الذي أنت فيه ، أهو شيء لم تزل فيه أم صار ميراثا إليك وهو زائل ~~عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك ؟ قال : كذلك هو ، قال : فلا أراك إلا ~~أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا ثم تغيب عنه طويلا ، وتكون غدا بحسابه ~~مرتهنا ، قال : ويحك فأين المهرب وأين المطلب ؟ قال : إما أن تقيم في ملكك ~~فتعمل بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك ، وإما أن تضع تاجك وتلبس ~~أمساحك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك ، قال : فإذا كان السحر فاقرع علي بابي ، ~~فإن اخترت ما أنا فيه كنت لي وزيرا لا تعصى ، وإن اخترت فلوات الأرض وقعر ~~البلاد كنت رفيقا لا يخالف ، قال : فقرع عليه عند السحر بابه فإذا هو قد ~~وضع تاجه ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة ، فلزما والله هذا الجبل حنى أتاهما ~~أجلهما ، وهو حيث يقول علي بن زيد أخو بني تميم : أيها الشامت المعير بالده ~~. . . ر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأي . . . أم بل أنت ~~جاهل مغرور من رأيت المنور خلدن أم من . . . ذا عليه من أن يضام خفير أين ~~كسرى كسرى الملوك أنوشر . . . وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ~~ملوك ال . . . روم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج . . . لة ~~تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كل . . . سا فللطير في ذراه وكور لم ~~يهبه ريب المنون فباد ال . . . ملك عنه فبابه مهجور وتذكر رب الخورنق إذ أش ~~. . . رف يوما وللهدى تفكير سره ماله وكثرة ما يم . . . لك والبحر معرض ~~والسدير فارعوى قلبه وقال وما غب . . . طة حي إلى الممات يصير ثم بعد ~~الصلاح والملك والأم . . . ة وارتهم هناك القبور ثم صاروا كأنهم ورق ج . . ~~. ف فألوت به الصبا والدبور قال : فبكى والله هشام حتى اخضلت لحيته وبل ms0402 ~~عمامته فأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ، ~~ولزم قصره ، فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا : ما أردت إلى ~~أمير المؤمنين ، أفسدت عليه لذته ونغصت عليه مأدبته ، فقال : إليكم عني ، ~~فإني عاهدت الله تعالى عهدا ألا أخلو بملك إلا ذكرته الله عز وجل . وهذا ~~الملك الذي ذكره خالد بن صفوان هو النعمان بن امرئ القيس جد النعمان بن ~~المنذر . PageV01P227 خيبر : أرض خيبر على ثمانية برد من المدينة ، وبها ~~حصون كبيرة ، وأول حد خيبر الدومة وهو واد ، وسوق خيبر اليوم المرطة ، وكان ~~عثمان رضي الله عنه مصرها ، ثم حصن وجدة وبه نخل وأشجار ، ثم سلالم ثم ~~الأهيل ، جبل فيه آطام لليهود ومزارع وأموال تعرف بالوطيح ثم الكثيبة ثم ~~الصهباء ، وحصن خيبر الأعظم القموص ، وهو الذي فتح علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ، وأسفله مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك نطاة والشق ، ~~وهما واديان تليهما أرض تسمى السبخة ، وبالشق عين تسمى الحمة وهي التي ~~سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة الملائكة يذهب ثلثا مائها في فلج ~~والثلث الآخر في فلج والمسلك واحد ، وقد اعتبرت منذ زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليوم ، تطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث ثمرات فتذهب ~~اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها وواحدة في الفلج الثاني ، ولا يقدر أحد ~~أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ~~ليرد الماء إلى الفلج الآخر غلب الماء وفاض ولم يرجع إلى الفلج الثاني شيء ~~يزيد على الثلث . والعين العظمى بالنطاة تسمى اللحيحة . وكانت خيبر في صدر ~~الإسلام دار بني قريظة وكان بها السموأل بن عادياء المضروب به المثل في ~~الوفاء . وفي الخبر : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر في ~~سنة سبع ، وكان الله تعالى وعده إياها في قوله عز وجل : ' وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ' يعني صلح الحديبية والمغانم فتح خيبر ، ولما ~~أشرف عليهم رسول ms0403 الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ' قفوا ' ، ثم قال ~~: ' اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما ~~أضللن ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك ~~من شرها وشر أهلها ثم قال : ' اقدموا بسم الله ' ، وكان يقولها لكل قرية ~~دخلها قال : واستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما ~~رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : محمد والخميس معه ، فأدبروا ~~هرابا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الله أكبر ، خربت خيبر ، ~~إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ' ، وذلك لسنة سبع . وفيها سقط ~~ترس علي رضي الله عنه فأخذ بابا عند الحصن فترس به حتى فتح الله عليه ثم ~~ألقاه ، قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلقد رأيتني مع ~~سبعة أنا أحدهم نجهد أن نقل ذلك الباب فما قوينا عليه ، قال : ونزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للأموال يأخذها مالا مالا ويفتحها حصنا حصنا . ~~وظهرت بخيبر في سنة تسع عشرة نار فسارت في الأرض ، فأمر عمر رضي الله عنه ~~الناس بالصدقة فتصدقوا فهمدت . خيغون : بلد من مدن الصين عامرة والقاصد ~~إليها كثير ، وبها التجارات الكثيرة ، وبأرضها توجد دواب المسك فهي صنف من ~~المعز هي أشبه بالغزلان لكنها صغار ، وألوانها ضربت إلى الحمرة ، وجلودها ~~لينة المجسة ورعيها أنواع نبات الطيب ، ولها صرر يجتمع فيها دم ، يكون دمها ~~أول شيء أحمر ثم لا يزال يتغير إلى السواد حتى يكون لونه أسود إلى الشقرة ~~فتتعلق بها الظباء فتحكها وتقرضها تارة بأظلافها وتارة بالعض بأفواهها إلى ~~أن تسقط . وفي برية بلاد التبت جبلان يمر بينهما نهر عذب ينبت فيهما السنبل ~~أو ضرب منه فترعاها الظباء المسكية وتأتي إلى ذلك الماء فتشرب منه فتنتفخ ~~صررها وتمتلئ دما فتحكها وتقرضها تارة بأظلافها حتى تنقطع . وهذه الدواب ~~تصاد في وقت معلوم فتمسك إلى أن تؤخذ منها الصرر ثم تحمل إلى المواضع التي ~~صيدت فيها فتطلق بها وهي بها ms0404 مستأنسة لا تنفر كثيرا . وأما دابة الزباد ~~فهي في الإقليم الثاني من أوله إلى آخره موجودة به ، وهي دابة تشبه القط ~~لكنها كبيرة وتمسك في أقفاص كبار وتطعم اللحم ، فإذا كان في أول الصيف وآخر ~~الربيع ابتدأ الرشح في أخصيتها فمتى نظر إليها وقد اجتمع من الزباد فيها ~~شيء قبض عليها وجرد عنها ما اجتمع على خصاها من الدرن ، فذلك الزباد المحض ~~، ثم تعاد إلى أقفاصها إلى أن يجتمع بها الدرن وهكذا إلى آخر الخريف ، وهذا ~~الحيوان يكون بالمغرب الأقصى كثيرا في بلاد الملثمين ، وهو مشهور عندهم . ~~PageV01P228 ومدينة خيعون عليها حصن حصين وجناتها محدقة بها ولا عنب فيها ~~ولا تين ، وهي على ضفة خور يصب في بحر الصين . الخيف : اسم يقع مضافا إلى ~~مواضع كثيرة ، ولا يكون خيفا إلا بين جبلين ، وقيل : الخيف ارتفاع وهبوط ~~في سفح جبل أو غلظ ، وأشهرها خيف منى ومسجده مسجد الخيف ، وقال الشاعر : ~~ولم أر ليلى قبل موقف ساعة . . . بخيف منى ترمي جمار المحصب وعن أسامة بن ~~زيد رضي الله عنه قال ، قلت : يا رسول الله أين تنزل غدا في حجتك ؟ قال : ~~' هل ترك لنا عقيل منزلا ، نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث تقاسمت قريش على ~~الكفر ' ، وذلك أن قريشا حالفت بني كنانة على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا ~~يبايعوهم ولا يؤووهم . PageV01P229 # | حرف الدال # دارا : بلد ديار ربيعة بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ ، صلى بها أبو موسى ~~رضي الله عنه صلاة الخوف ، وهي من بلاد الجزيرة ، وهي مدينة رومية ، وهي ~~بيضاء كبيرة ولها قلعة مشرفة ، ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين ، وهي ~~في سفح جبل في قنته قلعة لها كبيرة هي من قلاع الدنيا المشهورة ، وكلتا ~~المدينتين معمورتان ، وفتحها عياض بن غنم ، وهي في سفح جبل عليها سور حجارة ~~، وبها أنهار وكروم وأسواق ومسجد جامع ومنبر ، وبينها وبين كفر توثا سبعة ~~فراسخ . وقال الشاعر : ولقد قلت لرجلي . . . بين حران ودارا اصبري يا رجل ~~حتى . . . يرزق الله حمارا دارين : وبعضهم يقول : دارون قرية في بلاد فارس ms0405 ~~على شاطئ البحر ، وهي مرفأ سفن الهند بأنواع الطيب ، فيقال مسك دارين وطيب ~~دارين ، وليس بدارين طيب . قال الأصمعي : سأل كسرى عن هذه القرية من بناها ~~، فقالوا : دارين ، أي عتيقة بالفارسية ، وقيل : بل كسرى قال دارين لما لم ~~يدر أوليتها . ومن قصيدة ابن حمديس المشهورة : وراهبة أغلقت ديرها . . . ~~فكنا مع الليل زوارها هدانا إليها شذا قهوة . . . تذيع لأنفك أسرارها فما ~~فاز بالمسك إلا فتى . . . تيمم دارين أو دارها ولبعض المتأخرين : وإذ تنم ~~وشاة الطيب عنك فلا . . . أراك حتى أداري مسك دارين ولما نزل العلاء بن ~~الحضرمي الخط لما وجهه الصديق رضي الله عنه لمحاربة عبد القيس حين ارتدوا ~~جاءه نصراني فقال له ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ؟ ~~قال : ما تسألني ؟ قال : أهل بيت بدارين ، قال : هم لك ، فخاض به وبالخيل ~~إليهم فظهر عليهم عنوة وسبى أهلها ثم رجع إلى عسكره فحبس لهم البحر حتى ~~خاضوه ، وجازه العلاء وأصحابه مشيا على أرجلهم ، وقد كانت تجري فيه السفن ~~قبل ، ثم جرت فيه بعد فأظفره الله تعالى بهم وسلموا إليه ما كانوا منعوه من ~~الجزية التي صالحهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويروى أنه كان ~~للعلاء بن PageV01P230 الحضرمي ومن معه جؤار إلى الله تعالى في خوض هذا ~~البحر ، فأجاب الله تعالى دعاءهم ، وفي ذلك يقول أحدهم : ألم تر أن الله ~~ذلل بحره . . . وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا الذي شق البحار فجاءنا . ~~. . بأعظم من فلق البحار الأوائل فلما رأى ذلك أهل الردة من أهل البحرين ~~سألوه الصلح على ما صالح أهل هجر . دار ملول : من البلاد الإفريقية . ~~الدامغان : بخراسان بين الري ونيسابور ، وهي أقرب إلى نيسابور ، وبين ~~الدامغان وسمنان مرحلتان ، والدامغان هي مدينة قومس ، وهي قليلة الماء ~~متوسطة العمارة وأكثر ما يباع بها الأكسية البيض الطيالسة . وقالوا : قومس ~~بلد جليل القدر واسع ، واسم المدينة الدامغان ، وهي أول مدن خراسان فتحها ~~عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثلاثين ، وأهلها ~~قوم ms0406 عجم ، وأحذق قوم بعمل الأكسية البيض الصوف القومسية . دابق : مدينة في ~~أقاصي فارس يذكر ويؤنث ، قال الشاعر : بدابق وأين مني دابق . . . وقال آخر ~~: لقد ضاع قوم قلدوك ثغورهم . . . بدابق إذ قيل العدو قريب وهو مذكور في ~~حديث مسلم بن الحجاج : ينزل الروم بدابق أو الأعماق ، أو ما هذا معناه . ~~قال عياض : بفتح الباء جاء في كتاب مسلم . وبدابق توفي سليمان بن عبد الملك ~~سنة ثمان وتسعين ، وقال المسعودي : توفي سليمان بن عبد الملك بمرج دابق من ~~أعمال جند قنسرين . وحدث عمر بن هانئ الطائي قال : خرجت مع عبد الله بن علي ~~في أيام السفاح لنبش قبور بني أمية فاستخرجنا سليمان من أرض دابق فلم نجد ~~منه شيئا إلا صلبه وأضلاعه ورأسه فأحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيره من بني أمية ~~. وفي خبر خالد بن معدان : إذا أمر الناس بالغزو ، كان فسطاطه أول فسطاط ~~يضرب بدابق . داي : بأرض المغرب ، بينها وبين أغمات أربعة أيام وبين داي ~~وتادلى مرحلة ، وداي في أسفل جبل خارج من جبل درن ، وبها معدن النحاس ~~الخالص الذي لا يعدله غيره من النحاس في أقطار الأرض ولونه إلى البياض ، ~~ويدخل في لحام الفضة ، وينسب الناس هذا المعدن إلى السوس وليست داي من بلاد ~~السوس بل بينهما أيام ، وهي مدينة صغيرة لكنها كثيرة العامر ، والقوافل ~~عليها واردة وصادرة ، ويزرع فيها القطن الكثير ويسافر به إلى كل الجهات ، ~~ولا يحتاجون مع قطنها إلى غيره من القطن المجلوب ، وبها أرزاق ومعايش وخصب ~~ونعم شتى ، وأهلها أخلاط من البربر . دانية : مدينة بشرق الأندلس على البحر ~~عامرة حسنة لها PageV01P231 ربض عامر وعليها سور حصين ، وسورها من ناحية ~~المشرق في داخل البحر قد بني بهندسة وحكمة ، ولها قصبة منيعة جدا ، وهي ~~على عمارة متصلة وشجر تين كثيرة وكروم ، والسفن واردة عليها صادرة عنها ، ~~ومنها كان يخرج الأسطول إلى الغزو ، وبها ينشأ أكثره لأنها دار إنشائه ، ~~وفي الجنوب منها جبل عظيم مستدير تظهر من أعلاه جبال يابسة في البحر . ومن ~~دانية أبو عمرو الداني المقرئ المعروف بابن ms0407 الصيرفي ، له تواليف في ~~القراءات ، سمع بالأندلس من محمد بن عبد الله بن أبي زمنين ، ووصل إلى ~~المشرق فسمع من جماعة ، توفي بدانية سنة أربع وأربعين وأربعمائة . دارقطن : ~~من مدن خراسان ، منها الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي ~~الدارقطني ، له تواليف كثيرة في علم الحديث ، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين ~~وثلثمائة . دبا : مثل عصا ، موضع بظهر الحيرة ، ودبا فيما بين عمان ~~والبحرين ، كان وفد الأزد من أهل دبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقرين بالإسلام ، فبعث فيهم مصدقا منهم يقال له حذيفة بن اليمان الأزدي من ~~أهل دبا ، وكتب له فرائض صدقات أموالهم ثم رسم له أخذها من أغنيائهم وردها ~~على فقرائهم ، ففعل ذلك حذيفة ورد فاضلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ لم يجد لها موضعا ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا ~~الصدقة وارتدوا ، فدعاهم حذيفة إلى التوبة فأبوا ، وأسمعوه شتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : يا قوم أسمعوني الأذى في أبي وأمي ولا تسمعوني ~~الأذى في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبوا إلا ذاك وجعلوا يرتجزون : ~~لقد أتانا خبر ردي . . . أمست قريش كلها نبي . . . ظلم لعمر الله عبقري . . ~~. فكتب حذيفة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه بما كان منهم فاغتاظ أبو بكر ~~عليهم غيظا شديدا وقال : من لهؤلاء ويل لهم ، ثم بعث إليهم عكرمة بن أبي ~~جهل ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على سفلى بني عامر بن صعصعة ~~مصدقا ، فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى تبالة في ~~أناس من العرب ثبتوا على الإسلام ، فكان مقيما بتبالة فجاءه كتاب أبي بكر ~~رضي الله عنه ، وكان أول بعث بعثه إلى أهل الردة : أن سر فيمن قبلك من ~~المسلمين إلى أهل دبا ، فسار عكرمة في نحو ألفين من المسلمين ورأس أهل ~~الردة لقيط بن مالك فلما بلغه مسير عكرمة بعث ألف رجل من الأزد يلقونه ، ~~وبلغ عكرمة أنهم في جموع ms0408 كثيرة فبعث طليعة ، وكان لأصحاب لقيط أيضا طليعة ~~، فالتقت الطليعتان فتناوشوا ساعة ثم انكشف أصحاب لقيط ، وبعث أصحاب عكرمة ~~فارسا يخبر عكرمة ، فلما أتاه الخبر أسرع بأصحابه ومن معه حتى لحق طليعته ~~ثم زحفوا جميعا ميمنة وميسرة وسار على تعبئة حتى أدرك القوم فالتقوا ~~فاقتتلوا ساعة ، ثم رزق الله تعالى عكرمة عليهم الظفر فهزمهم وأكثر فيهم ~~القتل ، ورجعوا منهزمين أجمعين إلى لقيط بن مالك ، فأخبروه أن جمع عكرمة ~~مقبل إليهم وأنهم لا طاقة لهم بهم ، وفقدوا من أصحابهم بشرا كثيرا ، منهم ~~من قتل ومنهم من أسر ، فلما انتهوا إلى لقيط مفلولين قوي حذيفة بن اليمان ~~رضي الله عنه بمن معه من المسلمين فناهضهم وناوشهم ، وجاء عكرمة في أصحابه ~~فقاتل معهم فأصابوا منهم مائة أو نحوها في المعركة ثم انهزموا حتى دخلوا ~~مدينة دبا فتحصنوا فيها وحصرهم المسلمون شهرا أو نحوه وشق عليهم الحصار إذ ~~لم يكونوا أخذوا له أهبة ، فأرسلوا إلى حذيفة رجلا منهم يسأله الصلح ، ~~فقال : إلا أخيرهم ، بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، قالوا : أما الحرب ~~المجلية فقد عرفناها فما السلم المخزية ؟ قال : تشهدون أن قتلانا في الجنة ~~وقتلاكم في النار ، وأن ما أخذنا منكم فهو لنا وما أخذتموه منا فهو رد ~~علينا ، وأنا على حق وأنكم على باطل وكفر ، نحكم فيكم بما رأينا فأقروا ~~بذلك ، فقال : اخرجوا من مدينتكم عزلا لا سلاح معكم ، ففعلوا ، فدخل ~~المسلمون حصنهم ، فقال حذيفة رضي الله عنه : إني قد حكمت فيكم أن أقتل ~~أشرافكم وأسبي ذراريكم ، فقتل من أشرافهم مائة رجل ، وسبى ذراريهم ، وقدم ~~حذيفة رضي الله عنه بسبيهم إلى المدينة ، وهم ثلثمائة من المقاتلة ~~وأربعمائة من الذرية والنساء ، وأقام عكرمة بدبا عاملا عليها لأبي بكر رضي ~~الله عنه ، فلما قدم حذيفة رضي الله عنه بسبيهم إلى المدينة اختلف فيهم ~~المسلمون فكان زيد بن أسلم يحدث عن أبيه أن أبا بكر رضي PageV01P232 الله ~~عنه أنزلهم دار رملة بنت الحارث ، وهو يريد أن يقتل من بقي من المقاتلة ، ~~فكان من كلام عمر رضي ms0409 الله عنه : يا خليفة رسول الله قوم مؤمنون إنما شحوا ~~على أموالهم والقوم يقولون : والله ما رجعنا عن الإسلام ولكن شححنا على ~~أموالنا ، فيأبى أبو بكر رضي الله عنه أن يدعهم بهذا القول ، ولم يزالوا ~~موقفين بدار رملة حتى توفي أبو بكر رضي الله عنه وولي عمر رضي الله عنه ~~فدعاهم فقال : قد كان من رأيي يوم قدم بكم على أبي بكر رضي الله عنه أن ~~يطلقكم وقد أفضى إلي الأمر فانطلقوا إلى أي البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا ~~فدية عليكم ، فخرجوا حتى نزلوا البصرة ، وكان فيهم أبو صفرة والد المهلب ~~وهو غلام يومئذ ، وكان في من نزل البصرة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~رأي المهاجرين فيهم إذ استشارهم أبو بكر رضي الله عنه كان قتلهم أو فداءهم ~~بأغلى الفداء ، وكان عمر رضي الله عنه يرى ألا قتل عليهم ولا فداء ، فلم ~~يزالوا محتبسين حتى ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأرسلهم بغير فداء . ~~ويروى عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى فيهم ~~بأربعمائة ، فصار فداء ، ثم نظر في ذلك فقال : لا سباء في الإسلام فهم ~~أحرار ، والأول أكثر . وعن عروة : لما قدم أهل غزو دبا المدينة قافلين ~~أعطاهم أبو بكر رضي الله عنه خمسة دنانير خمسة دنانير . دبيل : على وزن ~~خليل ، مدينة بالسند هي أول مدنها ، وهي على ساحل البحر . دبوسية : من بلاد ~~الصغد ، مدينة حسنة كثيرة البساتين والثمار ، ولها قرى ومزارع وعمارات حسنة ~~، وفيها منبر وأسواق كثيرة ، وليس لها كبير قرى ولا رساتيق ، ولها سور تراب ~~، وبها مياه جارية . الدثينة : مدينة بينها وبين القلزم أربعة وعشرون ميلا ~~كانت منزلا لقوم من العماليق ، وبها مصانع تجتمع فيها السيول ، وكانت فيما ~~مضى محكمة بأبواب مطبقة تفتح إذا شاءوا أن يسقوا أرضا فإذا اكتفوا أرسلوا ~~الأبواب فحبسوا الماء ، وبين القلزم والدثينة الموضع المعروف بجسر القلزم ~~وهو قنطرة على خليج من البحر تجري فيه قوارب من القلزم يحمل فيها الماء ~~العذب والميرة ms0410 للحاج ، وأول من بناه عمرو بن العاصي وأكمله عبد الله بن أبي ~~سرح ثم بناه عبد الملك بن مروان ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر ~~بحفر خليج من النيل إلى القلزم وقال : لا تتركن النساء يفدن إلى البيت ، ~~وعلى الجسر درابزين من خشب عن يمين وشمال ، ويعبر الناس على القنطرة . دجلة ~~: هي تخرج من بلاد آمد من ديار بكر ، وهي من أعين ببلاد خلاط من أرمينية من ~~الإقليم الخامس من موضع يعرف بحصن ذي القرنين ، وتصب إليها أنهار سريط ~~وساتيدما الخارجة من بلاد أرمينية : أرزن وميافارقين وتمر بالموصل ، وتصب ~~في نهر الخابور الخارج من بلاد أرمينية ، والتقاؤه بدجلة في بلاد قردى ~~وبازبدى من بلاد الموصل ، وهذه الديار هي ديار بني حمدان ، وفيها يقول ~~الشاعر : بقردى وبازبدى مصيف ومربع . . . وعذب يحاكي السلسبيل برود وبغداد ~~ما بغداد أما ترابها . . . فجمر وأما حرها فشديد وليس هذا نهر الخابور الذي ~~يجري من مدينة رأس عين ويصب في الفرات ثم تمر إلى الداخلة فيصب فيها أسفل ~~من الموصل والحديثة ، على فرسخ من الحديثة ، من الجانب الشرقي نهر الزاب ~~الأكبر والأصغر الواردان من بلاد أرمينية وأذربيجان ، ثم تنتهي الدجلة إلى ~~تكريت وسامراء وبغداد فيصب فيها نهر عيسى ، ثم تخرج دجلة من بغداد فتصب ~~فيها أنهار كثيرة مثل نهروان الذي يلي بلاد جرجرايا من مدينة واسط والسيف ~~وتل النعمانية ، وإذا PageV01P233 خرجت من مدينة واسط تفرقت أنهارا آخذة ~~إلى بطيحة البصرة ، ومقدار جريان الدجلة ثلثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ . ~~وكانت الدجلة ، التي تدعى اليوم العوراء ، قبل الإسلام تستقيم من عند ~~المذار ، وهي اليوم منقطعة من ثم خرقت الأرض ومرت ذاهبة ، وكان كسرى ابرويز ~~قد كسر دجلة عند الخيزرانة ليعود الماء إلى دجلة العوراء وأنفق عليها مالا ~~عظيما فأعياه ذلك ، ورام خالد بن عبد الله أن يكسرها وأنفق الأموال في ذلك ~~فهدمت دجلة ذلك البنيان وخرقته ، وأثار ذلك البنيان ترى ، إذا مد الماء ~~دجلة ، من آجر وصاروج ، وربما عطبت فيه السفن المارة . دجيل : هو قناة من ~~دجلة ms0411 كان أبو جعفر المنصور حين بنى بغداد أخرج من دجلة دجيلا ليسقي تلك ~~القرى كلها ، حفرها من دجلة في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر ~~من أعلاها معقودة وعليها عقد وثيق ، وسماها دجيلا . وفي دجيل قتل عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى والد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وكان عبد ~~الرحمن هذا يروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي هريرة رضي الله عنهم وكان خرج ~~مع ابن الأشعث فقتل بدجيل . دارابجرد : من كور فارس بينها وبين شيراز مائة ~~وخمسون ميلا ، وهي دار الملك ونسبها إلى نفسه ، وهي كبيرة عامرة آهلة بها ~~تجار وأسواق وبيع وشراء ، وهي مجتمع للتجار المتصرفين في ديار فارس ، ~~وعليها سور حصين ويدور به خندق تجتمع فيه فضول المياه التي تسقى بها النخيل ~~وفضالات مياه وعيون جمة ، وفيه سمك كثير لا عظم له ولا فلوس عليه ، ولها ~~أربعة أبواب ، وفي وسطها جبل عال كالقبة ، وبنيانها بالحجارة والطين والجص ~~. قالوا : وكان بدارابجرد بيت نار معظم كان زرادشت أمر يستاسف الملك أن ~~ينقل نارا كانت بمدينة خوارزم إلى دارابجرد فالمجوس تعظم هذه النار أشد ~~تعظيم ، وهي أكرم نيرانهم ، والذي بنى دارابجرد هو دارا بن بهمن بن ~~اسبنديار وهو الذي مات أبوه فخلفه حملا فعقد له التاج في بطن أمه ، وهو ~~والد دارا الذي قتله الإسكندر . قالوا : ومن النسب الشاذ قولهم في دارابجرد ~~: دراوردي ، وقال الشاعر : أقاتلي الحجاج إن لم أزر له . . . دراب وأترك ~~عند هند فؤاديا فإن كان لا يرضيك حتى تردني . . . إلى قطري لا إخالك راضيا ~~دراورد : قرية من خراسان منها عبد العزيز بن محمد الدراوردي أصله منها ~~ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها . الدردور : موضع في بحر فارس مما يلي شط ~~البحر حيث جبلا كسير وعوير ، وهو موضع يدور فيه الماء كالرحى دورانا ~~دائما من غير فترة ولا سكون ، فإذا سقط إليه مركب أو غيره فلا يزال يدور ~~حتى يتلف ، وهو يضيق على مقربة من جبلي كسير وعوير ، تسلكه السفن الصغار ~~ولا تسلكه الكبار ، وهذه ms0412 الدردورات ثلاثة : منها هذا الواحد والثاني بمقربة ~~من جزيرة قمار والدردور الثالث في آخر الصين . درن : جبل بالمغرب مشهور ~~يعرف بسقنقور ، وهو جبل عظيم معترض في الصحراء . وحكى البكري أن في الحديث ~~أن بالمغرب جبلا يقال له درن يزف يوم القيامة بأهله إلى النار كما تزف ~~العروس إلى بعلها ، وقل أن يكون في الجبال مثله سموا وكثرة خصب وطول مسافة ~~واتصال عمارة ومبدؤه من البحر المحيط في أقصى السوس ، ويمر مع المشرق ~~مستقيما حتى يصل إلى جبال نفوسة ، ويسمى هنالك بجبل نفوسة ، PageV01P234 ~~ويتصل بعد ذلك بجبال طرابلس ثم يرق هنالك ويخفى أثره ، ويقال إن هذا الجبل ~~يصل إلى البحر حيث الطرف المسمى بأوثان . وفي كل هذا الجبل كل طريفة من ~~الثمار وغرائب الأشجار والماء يطرد فيه ، ويوجد بوسطه وحوافيه النبات ~~مخضرا في كل الأزمان ، وفي أعلاه جمل من قلاع وحصون تنيف على السبعين ~~حصنا ، ومنها الحصن المنيع القليل مثله في حصون الأرض بنية وتحصينا ومنعة ~~، وهو في أعلى الجبل حتى إن أربعة رجال يمسكونه ويمنعون الصعود إليه لأن ~~الصعود إليه ، من مكان ضيق وعر المرتقى لا ترتقي إليه دابة إلا بعد جهد ~~ومشقة اسمه تامللت ، وهو كان عمدة الإمام المهدي حين ظهر بالمغرب وهو الذي ~~زاد في تحصينه وجعله مدخرا لأمواله ، وبه الآن قبره ، وعليه بناء متقن ~~كالقبة العالية . وفي هذا الجبل من الفواكه : التين الطيب المتناهي في ~~الطيب البالغ في الحلاوة ، والعنب العسلي والجوز واللوز ، ومن السفرجل ~~والرمان ما يباع منه الحمل بقيراط لكثرته ، وبه الإجاص والكمثرى والمشمش ~~والأترج والقصب الحلو ، وهم لا يتبايعونه بينهم لكثرته ، وشجر الزيتون ~~والخرنوب وسائر الفواكه ، وبه الشجر المسمى آركان ويعصر منه دهن كثير جدا ~~، وهم يستعملونه كثيرا وبه الصنوبر والأرز والبلوط . وهذا الجبل معترض في ~~الصحراء ، ويقال إنه أكبر جبال الدنيا وإنه متصل بجبل المقطم الذي ببلدة ~~مصر وفيه قبائل كثيرة من المصامدة ، ويقال إنهم من العرب دخلوا تلك البلاد ~~وسكنوا تلك الشعاب في الفتنة الواقعة عند هزيمة ميسرة التي تسمى غزوة ~~الأشراف ms0413 فكان البربر يطلبون العرب فتوغلوا في تلك الجبال وتناسلوا . فهم ~~أهلها على الحقيقة ، وفي الجبل من المصامدة أمم لا تحصى ، وأكثر عيشهم من ~~العنب والزبيب والرب وهم لا يستغنون عن شربه لشدة برد الجبل وثلجه ، وخلفه ~~بلد السوس . قال البكري : وهو متصل بجبل أوراس وبجبل نفوسة المجاور لطرابلس ~~. قال : وتسير في هذا الجبل إلى موضع يقال له الملاحة ، وفي أعلى الجبل نهر ~~عظيم كبير والجبل كثير الأشجار . قال بعضهم : هذا الجبل فاصل بين الصحراء ~~والساحل ، ومنه ينفجر كل نهر هناك ، وهم يختلفون في تسميته فأهل فاس ~~وسجلماسة يسمونه درن كما وقع ذلك للمعتمد إذ رآه حين صير إلى تلك البلاد ~~فقال : هذي جبال درن . . . قلبي بها ذو درن يا ليتني لم أرها . . . وليتها ~~لم ترني والمصامدة ونول لمطة يسمونه جشكو ، وهوارة يسمونه أوراس ، ومما ~~ينفجر منه نهر نفيس ووادي أغمات وغيرهما . دروقة : مدينة بالأندلس من عمل ~~قلعة أيوب عظيمة في سفح جبل ، وعلى مقربة منها كنيسة أبرونية لها ثلاثمائة ~~باب وستون بابا ، وهي من إحدى عجائب البنيان . وقيل بين دروقة وبين قلعة ~~أيوب ثمانية عشر ميلا ، وهي مدينة صغيرة متحضرة كبيرة العامر كثيرة ~~البساتين والكروم ، وكل شيء بها كثير رخيص ، وبينها وبين سرقسطة خمسون ~~ميلا . درعة : بالمغرب في جهة سجلماسة ، وإنما تعرف درعة بواديها فإنه نهر ~~كبير يجري من المشرق إلى المغرب وينبعث من جبل درن ، وعليه عمارة متصلة نحو ~~سبعة أيام ، وهي مدينة عامرة آهلة بها جامع وأسواق حافلة كثيرة ومتاجر ~~رائجة ، ولها يوم الجمعة سوق في مواضع كثيرة ، وقديما كان سوقان في يوم ~~واحد في المواضع المتباينة ، وهي في شرف من الأرض والنهر منها بقبليها ، ~~وجريه من المشرق إلى المغرب ، ويهبط لها من ربوة حمراء وعليه الجنات ~~الكثيرة فيها جميع الفواكه من النخل والزيتون وغيرهما ، والحناء بدرعة كثير ~~، ومنها يجلب إلى جميع البلاد لطيبها ، ولها مزية في البيع على سواها ، ~~وشجر الحناء بها كثير كبير يحتمل أن يرقى الراقي إليها . وبوادي درعة شجر ~~التاكوت ، وهو شجر يشبه الطرفاء ms0414 PageV01P235 وبه يدبغ الجلد الغدامسي ، ~~ويوجد بوادي درعة حجارة تسمى تامطغيت تحك باليد فتلين إلى أن تأتي في قوام ~~الكتان فتصنع منها القيود للدواب والإمرة ، وتغزل وينسج منها مناديل ولا ~~تؤثر فيها النار مثل السمندل ، وقد صنع منها لبعض ملوك زناتة كساء فكان ~~عنده من أعظم الذخائر . وذكر البكري عن من أخبره أنه رأى تاجرا قد جلب منه ~~منديلا لبعض ملوك الروم ، وأخبره أنه منديل كان لبعض الحواريين وجعله في ~~النار أمام الملك فلم تؤثر فيه النار ، فوصله ذلك الملك عليه بصلة كان فيها ~~غناه إلى آخر الدهر ، ويقال إن ذلك الملك بعثه إلى ملك الروم الأعظم وأخبره ~~بخبره فوضعه في الكنيسة العظمى وبعث إليه بصلة سنية ، وأمره أن يتوج بتاج ~~بعثه إليه ورفعه على من سواه . وبين درعة وسجلماسة ثلاث مراحل وليست درعة ~~بمدينة يحوطها سور ولا حفير إنما هي قرى متصلة وعمارات متقاربة ومزارع ~~كثيرة ، وفيها أخلاط من البربر ، وهي على نهر سجلماسة النازل إليهم وعليه ~~يزدرعون غلات الحناء والكمون والكراويا والنيلج ، ونبات الحناء يكبر بها ~~حتى يصير في قوام الشجر يصعدون إليها ، ومنها يؤخذ بزره ويتجهز به إلى ~~الجهات ، ولا يوجد بزره إلا في هذا الإقليم فقط . وبين درعة والسوس الأقصى ~~أربعة أيام . الدرب : هو جبل بين عمورية وطرسوس ، وهو الذي عناه امرؤ القيس ~~بقوله : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه . . . وهو حاجز بين بلاد إنطاكية ~~وبلاد طرسوس منتصبا من الغرب إلى الشرق ، وفيه أبواب عليها حصون وحراس ~~ترتقب الداخل والخارج ، ومن الدرب إلى البذندون ، وهو حصن ، اثنا عشر ميلا ~~. درجين : هي آخر البلاد الجريدية ، مدينة قديمة بقرب نفطة ، وهي كبيرة ، ~~والكساء الدرجيني يشبه الكساء السجلماسي في ثوبه ولونه ، لكنه دونه في ~~الجودة . دلاية : قرية بالأندلس من عمل المرية . دلوك : بلد من الثغور ~~المتصلة ببلاد الروم وراء الفرات ، وقال عدي بن الرقاع : فقلت لها كيف ~~اهتديت ودوننا . . . دلوك وأشراف الدروب القواهر دلاص : من البلاد المصرية ~~في الضفة الشرقية من معظم النيل ، تصنع بها اللجم الدلاصية ، وهي مدينة ~~صغيرة ms0415 عامرة جليلة وصناعة الحديد فيها قائمة ، وهي قديمة أزلية عجيبة ~~البناء فيها غرائب ، وهي كانت مجتمع سحرة مصر ، وكانت في أيام القبط كبيرة ~~إلا أنها الآن تسلط عليها البرابر من لواتة وشرار العرب فأفنوا عمارات ~~أطراف هذه البلاد وأفسدوها فقل ساكنوها لذلك . دمقلة : في غربي النيل على ~~ضفته ، وهي قاعدة ملك النوبة ، وأهلها سودان ، ومن النيل يشرب أهلها ، ~~لكنهم أحسن الناس وجوها وأجملهم شكلا وطعامهم الشعير والذرة ، والتمر ~~يجلب إليهم من البلاد المجاورة لهم ، وشرابهم المزر المتخذ من الذرة . وبين ~~دمقلة وعمل مصر أربعون يوما ، وهم نصارى يعقوبية ويقرأون الانجيل بلسان ~~الروم الملكانية ، وهم يغتسلون من الجنابة ، لا يطأون في الحيضة ، وملوكهم ~~يتخذون الخيل العتاق ، وركوب عوامهم البراذين ، ولهم النخل والكروم والذرة ~~والموز والحنطة ، والأترج عندهم كثير . وتسير من دمقلة في جبال وشعاب حتى ~~تنتهي إلى صورا وهو آخر بلادهم . PageV01P236 ولما افتتحت مصر أمر عمر رضي ~~الله عنه أن تغزى النوبة فوجدهم المسلمون يرمون الحدق فذهبوا إلى المصالحة ~~فأبى عمرو بن العاصي رضي الله عنه من مصالحتهم حتى صرف عن مصر ووليها عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين فقاتلوه قتالا شديدا فأصيبت عين ~~معاوية بن حديج رضي الله عنه وعيون جماعته ، فحينئذ سموا رماة الحدق . قال ~~الشاعر : لم تر عيني مثل يوم دمقله . . . والخيل تعدو بالدروع مثقله . . . ~~ورميهم عن قسي غريبة ، ولحومهم لحم الإبل طريا وملحا يطبخونه بالنار ، ~~والسمك عندهم كثير جدا ، وفي بلادهم الزراريف والفيلة والغزلان . دمهرة : ~~وهي جزيرة القمر من جزر الهند ، وهذه الجزائر فيها رئيس يجمعهم ويذب عنهم ~~ويهادن على قدر طاقته ، وزوجته تحكم بين الناس وتكلمهم ولا تستتر عنهم سترة ~~دائمة لا ينتقلون عنها ، وهي تلبس حلة الذهب المنسوج وعلى رأسها تاج الذهب ~~المكلل بأنواع اليواقيت والجوهر والأحجار النفيسة ، وتجعل في رجلها نعل ~~الذهب ، وليس يمشي أحد في هذه الجزائر بنعل إلا الملكة وحدها ، ومتى عثر ~~على أحد أنه يلبس النعل قطعت رجلاه . وتركب هذه الملكة في مدينتها وأعمالها ~~ويركب خلفها جواريها ms0416 بالزي الكامل من الفيلة والرايات والأبواق ، والملك ~~زوجها وجميع الوزراء يتبعونها على بعد منها ، ولهذه الملكة أموال تجمعها من ~~جبايات معلومة فتتصدق بهذه الأموال على فقراء أهل بلادها في ذلك اليوم ولا ~~تتصدق بشيء إلا وهي واقفة تنظر ، وأهل بلادها يعلقون على طرقها ومواضع ~~سيرها أنواع ثياب الحرير ، ولها زي حسن . ونساء هذه الجزيرة يمشين مكشوفات ~~الرؤوس مضفورات الشعور ، والمرأة الواحدة تمسك في رأسها عشرة أمشاط وأقل ~~وأكثر ، وهي حليهن . دمنهور : مدينة مسورة في بسيط من الأرض أفيح متصل من ~~الإسكندرية إلى مصر والبسيط كله محترث ، والقرى فيه يمينا وشمالا لا تحصى ~~كثيرة . دماميل : مدينة بينها وبين قوص من أرض مصر سبعة أميال ، وهي محدثة ~~حسنة البناء طيبة الهواء كثيرة الزراعات ممكنة الحنطة وسائر الحبوب ، ~~وأهلها أخلاط والغالب عليهم أهل المغرب والغريب عندهم مكرم محفوظ مرعي ~~الجانب ، وفي أهلها مواساة بالجملة . دمشق : هي قاعدة الشام ودار ملك بني ~~أمية ، سميت باسم صاحبها الذي بناها وهو دمشق بن قاني بن مالك بن ارفخشذ بن ~~سام بن نوح عليه السلام ، وقيل سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان ، قال عياض : ~~هي بكسر الدال وفتح الميم ، ومنهم من يكسر الميم . وهي ذات العماد في قول ~~عوف بن خالد وعكرمة وغيرهما ، وقيل غير ذلك . قال مؤرخو أخبار العجم : في ~~شهر أيار بنى دمشوش الملك مدينة جلق ، وهي مدينة دمشق وحفر نهرها بردى ~~ونقره في الجبل حتى جرى إلى المدينة . وحكي أن دمشق كانت دار نوح ، ومن جبل ~~لبنان كان مبدأ السفينة ، واستوت على الجودي قبل قردى ولما كثر ولده نزلوا ~~بابل السواد في ملك نمرود بن كوش أول ملك كان في الأرض . وسور دمشق تراب ، ~~ولها أربعة أبواب : الباب الغربي وهو باب الجابية ، والباب الجنوبي ويسمى ~~باب توما ويقال له اليوم باب المصادمة ، والباب الشرقي وهو باب الغوطة ، ~~ومن الباب الشرقي دخل خالد بن الوليد ومنه فتح دمشق ، والباب الشمالي ~~PageV01P237 هو باب الفراديس وهو باب كيسان ، ونهرها يحيط بمدينتها من كل ~~ناحية حتى يلتقي من ms0417 جهة الغوطة ، وفي باب توما أربعة أنهار : نهر برزة ونهر ~~ثورا ونهر يزيد ونهر القناة ، وتسير في مدينة دمشق حتى تنتهي إلى باب ~~الفراديس مقدار ميل إلى عين حران ، وهي ثلاث ديارات ، وقصر ابن طولون إلى ~~جانبه ، ومما يلي الباب الغربي وهو باب الجابية المصلى ، وتسير من المدينة ~~في بساتين إلى باب صغير وعليه خمس صوامع للرهبان . وفي سور دمشق فتح ~~كالأبواب تدخل منها الأنهار إلى المدينة وهي تجري داخل المدينة وتخرق دورها ~~وأسواقها ، والأسواق كلها مسقفة على هيئة سقوف المسجد الجامع بها ، وأرضها ~~مفروشة . ومسجد جامعها بناه الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين ، وهو ~~داخل المدينة وليس على وجه الأرض مثله بناء ولا أحسن صفة ولا أتقن إحكاما ~~ولا أبدع منه تلميعا بأنواع الفصوص المذهبة والآجر المحكوك والمرمر ~~المصقول ، فمن جاء من ناحية باب جيرون صعد إليه في درج رخام نحوا من ~~ثلاثين درجة ، ومن قصده من ناحية باب البريد والقبة الخضراء وباب الفراديس ~~كان مدخله مع الأرض بغير درج . ومن عجيب شأنه أنه لا تنسج به العنكبوت ولا ~~يدخله الطائر المعروف بالخطاف ، وفيه آثار عجيبة منها الخزان ، والقبة التي ~~فوق المحراب عند المقصورة يقال إنها من بناء الصابئة ، وكان مصلاهم بها ، ~~ثم صار في أيدي اليونانيين فكانوا يعظمون فيه دينهم ثم صار بعدهم لعباد ~~الأوثان ، فكان موضعا لأصنامهم ، ثم انتقل إلى اليهود فقتل في ذلك الزمان ~~يحيى بن زكريا فنصب رأسه على باب المسجد المسمى بباب جيرون ، ثم تغلب عليه ~~النصارى فحولته بيعة يقيمون بها دينهم ، ثم افتتحها المسلمون فاتخذوه ~~جامعا ، فلما كان في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان جعل أرضه رخاما ~~ومعاقد رؤوس أساطينه ذهبا ومحرابه مذهبا وسائر حيطانه مرصعة بأشباه ~~الجوهر ، والسقف كله مكتب بأحسن صنعة وأبدع تنميق ، وأنفق في هذا المسجد ~~خراج الشام كله سنتين . وكان بعث إلى ملك الروم بالقسطنطينية يأمره باشخاص ~~اثني عشر ألف صانع من جميع بلاده ، وتقدم إليه بالوعيد في ذلك إن توقف عنه ~~، فامتثل أمره مذعنا بعد ms0418 مراسلة جرت بينهما في ذلك ، فشرع في بنائه وبلغ ~~الغاية في التأنق فيه ، وأنزلت جدره كلها بفصوص الفسيفساء وخلطت بأنواع من ~~الأصبغة الغريبة وقد مثلت أشجارا وفرعت أغصانا منظومة بالفصوص ببدائع من ~~الأصبغة الغريبة ، فجاء يعشي العيون وميضا ، وكان مبلغ النفقة حسبما ذكره ~~ابن المعلى الأسدي في بنيانه أربعمائة صندوق ، في كل صندوق ثمانية وعشرون ~~ألف دينار ، فكان مبلغ الجميع أحد عشر ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار . ~~والوليد هو الذي أخذ نصف الكنيسة الباقية منه في أيدي النصارى وأدخلها فيه ~~لأنه كان قسمين : قسما للمسلمين وقسما للنصارى ، وهو الغربي ، لأن أبا ~~عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه دخل البلد من الجهة الغربية فانتهى إلى نصف ~~الكنيسة وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى ، ودخل خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه عنوة من الجهة الشرقية وانتهى إلى النصف الثاني وهو الشرقي ، فاختاره ~~المسلمون وصيروه مسجدا ، وبقي النصف المصالح عليه وهو الغربي كنيسة بأيدي ~~النصارى إلى أن عوضهم منه الوليد فأبوا ذلك فانتزعه من أيديهم قسرا وطلع ~~لهده بنفسه ، وكانوا يزعمون أن الذي يهدم كنيستهم يجن ، فبادر الوليد وقال ~~: أنا أول من يجن في الله تعالى ، وبدأ بالهدم بيده فبادر المسلمون هدمه ، ~~واستعدوا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أيام خلافته وأخرجوا العهود التي ~~بأيديهم من الصحابة رضي الله عنهم في إبقائه عليهم فهم بصرفه إليهم فأشفق ~~المسلمون من ذلك ، ثم عوضهم من ذلك بمال عظيم أرضاهم به فقبلوه . ويقال إن ~~أول من وضع جداره القبلي هود عليه السلام ، وفي أثر أنه يعبد الله تعالى ~~فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة ، وذرعه في الطول من المشرق إلى المغرب ~~مائتا خطوة وهما ثلثمائة ذراع ، وعرضه من القبلة إلى الشمال مائة خطوة وخمس ~~وثلاثون خطوة وهي مائتا ذراع ، فيكون تكسيره من المراجع أربعة وعشرين ~~مرجعا ، وهو تكسير مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أن الطول في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من القبلة إلى الشمال ، وبلاطاته ~~المتصلة بالقبلة ثلاث ms0419 مستطيلة من المشرق إلى المغرب ، سعة كل بلاطة ثمان ~~عشرة خطوة ، والخطوة ذراع ونصف ، وقد قامت على ثمانية وستين عمودا ، منها ~~أربع وخمسون PageV01P238 سارية وثماني أرجل جصية واثنتان مرخمة ملتصقة معها ~~في الجدار الذي يلي الصحن ، وأربع أرجل مرخمة أبدع ترخيم مرصعة بفصوص ~~الرخام ملونة قد نظمت خواتيم وصورت محاريب وأشكالا غريبة قائمة في البلاط ~~الأوسط ، دور كل رجل منها اثنان وسبعون شبرا ، ويستدير بالصحن بلاط من ~~ثلاث جهات : الشرقية والغربية والشمالية ، وسعة الصحن حاشا المسقف القبلي ~~والشمالي مائة ذراع ، وعدد شمسيات الجامع الزجاجية المذهبة الملونة أربع ~~وسبعون . وفي الجامع ثلاث مقصورات : مقصورة الصحابة رضي الله عنهم وهي ~~مقصورة معاوية رضي الله عنه ، هو أول من وضعها وبإزاء محرابها باب حديد كان ~~يدخل منه معاوية إلى المقصورة ، وبإزاء محرابها مصلى أبي الدرداء رضي الله ~~عنه وخلفها كانت دار معاوية رضي الله عنه ، وهو اليوم سماط عظيم للصفارين ~~بطول جدار الجامع القبلي . وفي الجامع عدة زوايا يتخذها الطلبة للنسخ ~~والدرس والانفراد عن ازدحام الناس ، وهي من جملة مرافق الطلبة . وفي الجدار ~~المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا قد علتها قسي جصية ~~كلها مخرمة على شبه الشمسيات . وللجامع ثلاث صوامع : واحدة في الجانب ~~الغربي وهي كالبرج المشيد تحتوي على مساكن متسعة وزوايا فسيحة يسكنها أقوام ~~من الغرباء أهل الخير ، وبها كان معتكف أبي حامد الغزالي ، وثانية بالجانب ~~الغربي ، ، وثالثة بالجانب الشمالي . وللجامع مال عظيم من خراجات ومستغلات ~~تنيف على الثمانية آلاف دينار في السنة . وكان هذا الجامع ظاهرا وباطنا ~~منزلا كله بالفصوص المذهبة مزخرفا بأبدع زخارف البناء فأدركه الحريق ~~مرتين فتهدم وجدد وذهب أكثر رخامه واستحال رونقه . ومحرابه من أعجب ~~المحاريب الإسلامية حسنا وغرابة صنعة يتقد ذهبا كله قد قامت في وسطه ~~محاريب صغار ، وفي الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في صف المحراب خزانة ~~كبيرة فيها مصحف عثمان الذي وجه به إلى الشام ، وتفتح الخزانة كل جمعة إثر ~~الصلاة فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ، ويكثر الزحام عليه . وهناك مشهد كبير ~~حفيل كان ms0420 فيه رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما ثم نقل إلى القاهرة . وعن ~~يمين الخارج من باب جيرون غرفة لها هيئة طاق كبير مستدير فيه طيقان صفر وقد ~~فتحت أبوابا صغارا على عدد ساعات النهار ودبرت تدبيرا هندسيا ، فعند ~~انقضاء ساعة من النهار سقطت صنجتان من صفر من فمي بازيين مصورين من صفر ~~قائمين على طاس صفر تحت كل واحد منهما ، أحدهما تحت أول باب من تلك الأبواب ~~والثاني تحت آخرها ، والطاستان مثقوبتان . ويستدير بالجامع أربع سقايات في ~~كل جانب سقاية ، واحدة منها كالدار الكبيرة محدقة بالبيوت والماء يجري في ~~كل بيت ، وإحدى هذه السقايات في دهليز باب جيرون وهي أكبرها ، فيها من ~~البيوت نيف على ثلاثين ، والبلد كله سقايات قل ما تخلو سكة من سككه أو سوق ~~من أسواقه من سقاية . قالوا : ورأس يحيى بن زكريا عليهما السلام مدفون ~~بالجامع في البلاط القبلي قبالة الركن الأيمن من المقصورة الصحابية ، وعليه ~~تابوت خشب معترض من الأسطوانة إلى الأسطوانة ، وفوقه قنديل كأنه من بلور ~~مجوف كالقدح الكبير . وفي الجهة الشمالية من البلد وعلى مقدار فرسخ منه غار ~~مستطيل ضيق قد بني عليه مسجد كبير مرتفع مقسم على مساجد كثيرة كالغرف ~~المطلة ، وعليه صومعة عالية ، ومن ذلك الغار رأى إبراهيم الخليل صلى الله ~~عليه وسلم الكوكب ثم القمر ثم الشمس حسبما ذلك مذكور في الكتاب العزيز ، ~~ذكر ذلك ابن عساكر . وهناك مغارة صلى فيها إبراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب ~~صلوات الله وسلامه عليهم . ولكل مشهد من تلك المشاهد أوقاف معينة . وهناك ~~الربوة المباركة التي أوى إليها المسيح عليه السلام وأمه ، وهناك بيت يقال ~~إنه مصلى الخضر ، وهذه الربوة رأس بساتين البلد ومنها ينقسم الماء على سبعة ~~أنهار ولهذه الربوة أوقاف من بساتين وأرض بيضاء . وبغربي البلد جبانة تعرف ~~بقبور الشهداء فيها كثير من الصحابة والتابعين والأئمة الصالحين ، فمنها ~~قبر أبي الدرداء PageV01P239 وزوجته أم الدرداء رضي الله عنهما ، وفضالة بن ~~عبيد ، وسهل بن الحنظلية ، ومعاوية بن أبي سفيان وأخته أم المؤمنين أم ~~حبيبة ms0421 ، وواثلة بن الأسقع ، وبلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأويس القرني ، وخلفاء بني أمية رضي الله عنهم . ولدمشق ثمانية ~~أبواب : باب شرقي ، وهو شرقي المدينة ، وفيه منارة بيضاء يقال إن عيسى عليه ~~السلام ينزل فيها كما جاء في الأثر أنه ينزل في المنارة البيضاء شرقي دمشق ~~، ويلي هذا الباب باب توما ، ثم باب السلامة ، ثم باب الفراديس ، ثم باب ~~الفرج ، ثم باب النصر ، ثم باب الجابية ، ثم باب الصغير . والأرباض تطيف ~~بالبلد كله إلا من جهة الشرق مع ما يتصل بالقبلة يسيرا وله أرباض كثيرة ، ~~والبلد ليس بمفرط الكبر وهو مائل للطول ، وفي داخل البلد كنيسة لها عند ~~الروم شأن كبير تعرف بكنيسة مريم ، ليس بعد بيت المقدس عندهم أفضل منها ، ~~وهي بأيدي الروم لا اعتراض عليهم فيها . وبالبلد نحو عشرين مدرسة ~~ومارستانان ، أحدهما جاريه في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا وله قومة برسم ~~المرضى والنفقة التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية ، والأطباء يبكرون ~~إليه كل يوم ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية ، وفيه مجانين ~~معتقلون لهم ما يخصهم من العلاج ، وهم في سلاسل موثقون ، نعوذ بالله من ~~البلاء . ومن أغرب أحاديثهم أن رجلا كان يعلم القرآن ، وكان يقرأ عليه صبي ~~من أهل البلد اسمه نصر الله هام به المعلم وزاد كلفه به حتى اختل عقله وأوى ~~إلى المارستان ، واشتهرت علته وفضيحته بالصبي ، فقيل له : اخرج وعد إلى ما ~~كنت عليه من القرآن ، فقال متماجنا : وأي قراءة بقيت لي ؟ ما بقي في حفظي ~~من القرآن شيء سوى : ' إذا جاء نصر الله والفتح ' فضحك منه ، نسأل الله ~~العافية ، وما زال هناك حتى مات ، لطف الله به . وأما رباطات الصوفية التي ~~يسمونها الخوانق فكثيرة ، وهي قصور مزخرفة ، في جميعها الماء يطرد . وهناك ~~ديار موقوفة لقراءة كتاب الله تعالى يسكنونها ، ومرافق الغرباء أكثر في ~~البلد من أن تحصى لا سيما لحفاظ كتاب الله تعالى والمنتمين للطلب . وبهذه ~~البلدة قلعة يسكنها السلطان منحازة في الجهة الغربية وهي بازاء باب ms0422 الفرج ، ~~وبها جامع السلطان . وبهذه البلدة قرب مائة حمام ، وفي أرباضها نحو أربعين ~~دارا للوضوء يجري الماء فيها كلها ، وهي أحسن البلاد للغريب لكثرة المرافق ~~، وأسواقها من أحفل أسواق البلاد وأحسنها انتظاما ولا سيما قيساريتها . ~~وأهل دمشق يمشون أمام الجنازة بقراء يقرأون القرآن بأصوات شجية وتلاحين ~~مبكية برفيع أصواتهم ، وكلهم يمشون وأيديهم إلى خلف ، قابضين بالواحدة على ~~الأخرى ، ويركعون للسلام على تلك الحالة ، والمحتشم منهم من يسحب أذياله ~~على الأرض شبرا ويضع خلفه اليد الواحدة على الأخرى ، ويستعملون المصافحة ~~إثر الصلوات لا سيما إثر صلاة الصبح وصلاة العصر . ودمشق جامعة لصنوف ~~المحاسن وضروب الصناعات وأنواع الثياب الحرير كالخز والديباج النفيس ويتجهز ~~به إلى جملة الآفاق ، وفي داخل دمشق على أوديتها أرحاء كثيرة جدا ، وبها ~~من الحلاوات ما لا يوجد بغيرها ، وأهلها في خصب أبدا ، وهي أعز البلاد ~~الشامية وأكملها حسنا . وكان الوليد فرش داخل المدينة بالرخام الأبيض ~~المختم باللازورد تختيما متداخلا من أصل الحلقة ، وحيطان المسجد ~~بالفسيفساء وسقفه لا خشب فيه وهو مذهب كله ، وله ثلاث منارات : المنارة ~~الواحدة التي في مؤخر المسجد واثنتان في غربه وشماله والمسجد مذهب كله من ~~أعلاه إلى أسفله ذهبا وفسيفساء ، وفي صحن المسجد قبة قد أحكمت صنعتها ~~وأتقنت أشد الإتقان ، فيها فوارة من نحاس محكمة العمل يفور منها الماء ~~ويرتفع نحو القامة ثم ينزل في حوض رخام بديع ويستدير بهذه القبة شباك من ~~حديد ، وسطح الفوارة فسيفساء فيه صور غزلان وغيرها من الحيوان ، فإذا أشرفت ~~على الفوارة وهي مملوءة ماء رأيت منظرا أنيقا . وعند الباب الشرقي من ~~المسجد قبة في أعلاها قناة رصاص ولها أنابيب من نحاس قد أخرجت من حدود ~~القبة توقد فيها السرج ، وفي حيطان المسجد قناة للماء بأقفال ينزل ماؤها في ~~حياض رخام في وسط كل حوض عمود من نحاس يندفع منه الماء مرتفعا علوا ، وفي ~~أعلى مسجد دمشق قبة خضراء مشرفة جدا . وجبانة دمشق في الجنوب منها ، يكون ~~طولها ميلا في مثله . قالوا : ومر الوليد بن عبد الملك حين بنى ms0423 مسجد دمشق ~~برجل ممن يعمل في المسجد وهو يبكي ، فقال : ما قصتك قال : PageV01P240 يا ~~أمير المؤمنين كنت رجلا جمالا فلقيني رجل فقال : أتحملني إلى مكان كذا ~~وكذا ، موضعا في البرية ، قلت : نعم ، فلما حملته وسرنا بعض الطريق التفت ~~إلي فقال لي : إن بلغنا الموضع الذي ذكرته لك وأنا حي أغنيك ، وإن مت قبل ~~بلوغي إليه فاحملني إلى الموضع الذي أصف لك ، فإن ثم قصرا خرابا فإذا ~~بلغته فامكث إلى ضحوة النهار ثم عد سبع شرافات من القصر واحفر تحت السابعة ~~على قدر قامة فإنك ستظهر لك بلاطة فاقلعها ، فإنك سترى تحتها مغارة فادخلها ~~، فإنك ترى في المغارة سريرين على أحدهما رجل ميت ، فاجعلني على أحد ~~السريرين ومدني عليه وحمل جمالك هذه وحمارتك مالا من المغارة وارجع إلى ~~بلدتك . قال : فمات في الطريق ، ففعلت ما أمرني به ، وكان معي أربعة جمال ~~وحمارة فأوسقتها كلها مالا من المغارة وسرت بعض الطريق وكانت معي مخلاة ~~فنسيت أن أملأها من ذلك المال وداخلني الشره ، فقلت : لو رجعت فملأت هذه ~~المخلاة ، فرجعت وتركت الجمال والحمارة في الطريق فلم أجد المكان الذي أخذت ~~منه المال ، فدرت فلم أعرف ، فلما يئست رجعت إلى الجمال والحمارة فلم أجدها ~~، فجعلت أدور في البرية أياما فلم أجد لها أثرا ، فلما يئست رجعت إلى ~~دمشق وقد ذهبت الجمال والحمارة فلم أحصل على شيء ، وألجأني الأمر إلى ما ~~ترى يا أمير المؤمنين ، فها أنا أعمل كل يوم في التراب بدرهم فكلما تذكرت ~~بكيت ، فقال له الوليد : لم يقسم الله لك في تلك الأموال شيئا وإلي صارت ~~فبنيت بها هذا المسجد . وفي غربي دمشق لأقل من ميل منها قصر الإمارة ، وهي ~~مدينة مسورة ، ولها بابان كبيران يسمى أحدهما باب الربوة والثاني باب حوران ~~، وبينهما أبواب كثيرة تسمى الخوخات ، وفيها مسجد جامع متقن إلا أنه لا ~~يبلغ إتقان مسجد المدينة الكبرى ، وفيها أسواق كثيرة ، وبين قصر الإمارة ~~والمدينة بساتين وأنهار جارية ، وعلى قصر الإمارة قبة حمراء مشرفة ، ويحيط ~~بقصر الإمارة نهر من جميع جوانبه ms0424 ، وجبل اللكام جبل شاهق لاصق بمدينة دمشق ~~، وبينهما نهر عليه قنطرة لطيفة ، وهي تسقي بساتين الغوطة ، وثنية العقاب ~~على مقربة من مدينة دمشق تسير من الثنية في قرى النصارى حتى تفضي إلى باب ~~توما . والخضراء من دمشق كان ينزلها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . ~~ومرابط أهل دمشق بيروت ، وهي مدينة على شاطئ البحر وفيها كان أبو الدرداء ~~رضي الله عنه . وفتحت دمشق في زمان عمر رضي الله عنه سنة أربع عشرة بعد أن ~~لقيتهم جموع الروم بمرج الصفر عند طاحونة المرج فهزمت الروم ، ويقال إن ~~الطاحونة طحنت في ذلك اليوم من دمائهم وهرب هرقل إلى أنطاكية ثم إلى ~~القسطنطينية . ولعبد الله بن أحمد الكاتب المعدل في ذكر دمشق ، أنشده ابن ~~عساكر في كتابه : سقى الله ما تحوي دمشق وحياها . . . فما أطيب اللذات فيها ~~وأهناها نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن . . . يحن إليها كل قلب ويهواها لبسنا ~~بها عيشا رقيقا رداؤه . . . ونلنا بها من صفوة العيش أعلاها ولم يبق فيها ~~للمسرة بقعة . . . يفرح فيها القلب إلا نزلناها وكم ليلة نادمت بدر تمامها ~~. . . تقضت وما أبقت لنا غير ذكراها فآها على ذاك الزمان وطيبه . . . وقل ~~له من بعده قولتي آها فيا صاحبي إما حملت تحيتي . . . إلى دار أحباب لنا ~~طاب مغناها فقل ذلك الوجد المبرح ثابت . . . وحرمة أيام الهوى ما أضعناها ~~فإن كانت الأيام أنست عهودنا . . . فلسنا على طول المدى نتناساها سلام على ~~تلك المحاسن إنها . . . محط صبابات النفوس ومثواها رعى الله أياما تقضت ~~بقربها . . . فما كان أهناها لدينا وأمراها PageV01P241 ليالي لا أنفك في ~~عرصاتها . . . أنادم بدرا أو أعاتب تياها فمن مترف يستملك اللب حسنه . . . ~~وفاتنة يستأسر القلب عيناها إذا عدم الورد الجني أراك ما . . . يفوق على ~~الورد المورد خداها وإن غاب نور البدر في حلك الدجى . . . أضاء كضوء الصبح ~~نور محياها أحن إليها ثم أخشى رقيبها . . . فما زلت أخشاها بوجدي فأغشاها ~~وإن لم ترد طيب الخمور وفعلها . . . أقمت مقام الكأس في فعلها فاها ومن أين ~~للصهباء شمس مضيئة . . . يعاطيك محياها رحيق ms0425 ثناياها رعى الله عني عصبة ~~أدبية . . . فلم يجر خلق في البلاغة مجراها إذا ذكرتها النفس حنت لذكرها . ~~. . وإن ذكرتها العين حنت لرؤياها فلا برحت يستعبد الحر حسنها . . . ~~وتستخدم الألفاظ الطاف معناها وقال أبو الفرج عبد الله بن أسعد الموصلي ~~الفقيه الشافعي المعروف بابن الدهان : سقى دمشق وأياما مضت فيها . . . ~~مواطر السحب ساريها وغاديها فللحاظ وللأسماع ما اقترحت . . . من وجه شادنها ~~أو صوت شاديها إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت . . . قلبا تثنى له غصن ~~فيثنيها ريم إذا جلبت حينا لواحظه . . . للنفس حيا بخديه فيحييها اشتاق ~~عيشي بها قدما ويذكرني . . . أيامي السود بيضا من لياليها ونحن في جنة لا ~~ذاق ساكنها . . . بأسا ولا عرفت بؤسا مغانيها سماء دوح ترد الشمس صاغرة . ~~. . عنا وتبدي نجوما من نواحيها ترى النجوم بها في كل ناحية . . . ممدودة ~~للنجوم الزهر أيديها إذا الغصون هززناها لنيل جنى . . . صارت كواكبها حصبا ~~أراضيها من كل صفراء مثل الماء يانعة . . . تخالها جمر نار في تلظيها لذيذة ~~الطعم تحلو عند آكلها . . . بهية اللون تجلى عند رائيها يا ليت شعري على ~~بعد أذاكرتي . . . عصابة لست طول الدهر ناسيها عندي أحاديث وجد بعد بعدهم . ~~. . أظل أجحدها والعين ترويها كم لي بها صاحب عندي له نعم . . . كثيرة ~~وأياد ما أؤديها فارقته غير مختار فصاحبني . . . صبابة منه تخفيني وأخفيها ~~رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت . . . حتى رضيت سلاما في حواشيها وقال ~~إسماعيل بن أبي هاشم : قرأت على قصر بدمشق لبنى أمية : PageV01P242 ليت ~~شعري ما حال أهلك يا قص . . . ر وأين الذين علوا بناكا ما لأربابك الجبابرة ~~الأملا . . . ك شادوك ثم حلوا سواكا ألزهد يا قصر فيك تحامو . . . ك ألا ~~نبني ولست هناكا ليت شعري وليتني كنت أدري . . . ما دهاهم يا قصر ثم دهاكا ~~ليت أن الزمان خلف منهم . . . مخبرا واحدا فاعلم ذاكا ومن خلف هذا جوابا ~~عنهم : أيها السائل المفكر فيهم . . . ما لهذا السؤال قل لي دعاكا أوما ~~تعرف المنون إذا حل . . . ت ديارا فلن تراعي هلاكا إن في نفسك الضعيفة ~~شغلا . . . فاعتبر وامض فالمنون وراكا دندمة ms0426 : مدينة في أرض سفالة صغيرة ~~على ضفة البحر ، وأهلها في ذاتهم قلة وليس في أيديهم شيء يتصرفون به أو ~~يعيشون منه إلا الحديد ، فإن بلاد سفالة يوجد في جبالها معادن الحديد ~~الكثيرة ، وأهل جزائر الرانج وغيرهم من ساكني الجزائر المطيفة بها يدخلون ~~إليهم ويخرجونه من عندهم إلى سائر بلاد الهند وجزائرها ، فيبيعونه بالثمن ~~الجيد لأن بلاد الهند أكثر تصرفهم وتجاراتهم بالحديد ، ومع أن الحديد موجود ~~في جزائر الهند ومعادنه بها ، فإنه في بلاد سفالة أكثر وأطيب وأرطب ، لكن ~~الهنديون يحسنون صنعته وتركيب أخلاط الأدوية منه التي يسبكون بها الحديد ~~اللين ، فيعود هنديا ينسب إلى الهند . وبها دار لضرب السيوف وصناعهم ~~يجيدونها فضلا عن غيرهم من الأمم ، وكذلك الحديد السندي والسرنديبي ~~والبينماني في كلها تفاضل بحسب هواء المكان وجودة الصنعة وإحكام السبك ~~والضرب وحسن الصقل والجلاء ، لا يوجد شيء من الحديد أمضى من الحديد الهندي ~~، وهذا شيء مشهور لا ينكر . ودندمة هذه إحدى قواعد سفالة . وبجميع بلاد ~~سفالة يوجد التبر الذي لا يعدل به طيبا وكثرة وعظما ، وهم مع ذلك يفضلون ~~النحاس على الذهب ومنه حليهم ، وهذا التبر الموجود في أرض سفالة يوجد منه ~~في التبرة مثقال ومثقالان وأكثر وأقل ، وهم يسبكونه بنار أرواث البقر ولا ~~يحتاجون فيه إلى جمع بزئبق ولا غيره كما يفعله أهل المغرب الأقصى ، فانهم ~~يؤلفون أجزاء تبرهم ويجمعونها بالزئبق وبعد ذلك يسبكونه بنار الفحم فيذهب ~~الزئبق بالتراب ويبقى التبر مسبوكا نقيا ، وتبر أرض سفالة لا يحتاج إلى ~~ذلك ، يسبك بلا صنعة تدخله . دنباوند : من أعمال الجبل وبالقرب من قاشان ، ~~وقيل بين الري وطبرستان ، ويقال إن فيه الضحاك الذي يقال له مام ، ويقال ~~إنه الذي قال له نوح عليه السلام ' يا بني اركب معنا ' وهو ذو الأفواه ~~والعجم تدعي الضحاك واليمن تدعيه وتزعم أنه ملك الأرض كلها وملك ألف سنة ، ~~ويقال إنه أول من سن الصلب ووضع العشور ، ويقال إنه خرج في منكبيه سلعتان ~~كل واحدة منهما كرأس الثعبان تتحركان تحت ثوبه إذا جاع أو غضب ، فكان ms0427 يشتد ~~وجعه حتى يطليهما بدماغ إنسان فكان يقتل لذلك رجلين كل يوم ، وكان يقسمهما ~~على الآفاق ، وزعموا أيضا أنه نمرود صاحب إبراهيم عليه السلام ، والفرس ~~تزعم أنه بيوراسب الملك الفارسي وأنه ملك الأقاليم السبعة ، وزعموا أنه ~~مغلل في جبل دنباوند واتخذ اليوم الذي قيد فيه عيد المهرجان ، قيده افريدون ~~رجل من أصحاب أصبهان من أجل ابنين له قتلهما فدعا الناس إلى مجاهدته ~~فأسرعوا إليه ونهدوا إلى الضحاك ، فألقى الله الرعب في قلبه وجلا عن منازله ~~. وافريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال وعالج الترياق . وقد ~~زعم بعضهم أن الضحاك كان في زمن نوح وأنه إليه أرسل . PageV01P243 وجبل ~~دنباوند جبل عظيم ، يحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثني عشر ميلا ، وعلى ~~رأسه دخان لا يفتر الدهر كله ، وهو في نهاية العلو والمنعة ، ويقال إنه يرى ~~على مسافة خمسين فرسخا لارتفاعه ولا يصح أن أحدا ارتقاه ، وتنحدر منه ~~مياه كثيرة ، وحول قلعته قرى كثيرة . وذكر الحربي أنه ورد في الحديث أن ~~دنباوند بلدة السحرة ، وفيها الساحر المحبوس في جبلها يقال إنه يفلت في آخر ~~الزمان فيكون مع الدجال يعلمه السحر ويعمله له ، والناس يصحفون هذا الاسم ~~فيقولون : دنياوند يجعلون ثالثه ياء منقوطة من أسفل ، وإنما هو دنباوند ~~ثالثه باء منقوطة بواحدة . دنهاجة : من بلاد المغرب بالقرب من البصرة ~~المعروفة بالحمراء ، وهو على تل يعرف بقصر عبد الكريم ، وكان من أشياخ ~~كتامة القاطنين هناك ، رأس واستوطن ذلك الموضع ، وكانت فيه آثار قديمة ، ~~فبنى فيه دارا سميت قصرا لعدم القصور بتلك الجهة . دغول : قرية من قرى ~~نيسابور ، وقيل من قرى طرسوس . دغوطه : جزيرة في آخر بلاد سفالة ، وهي على ~~جون كبير ، وأهلها عراة لا يستترون بشيء من الثياب لكنهم يستترون بأيديهم ~~عند التقائهم بالتجار الداخلين إليهم من سائر الجزائر المجاورة لهم ونساؤهم ~~محتجبات لا يدخلن الأسواق ولا المحافل لأنهن عراة فمن ذلك يلزمن أمكنتهن ~~التي يأوين إليها ، وفي هذه المدينة وبأرضها بوجد التبر مثل ما يوجد بغيرها ~~من بلاد سفالة . دقوقا : مدينة ms0428 في جهة اربل . وفي سنة اثنتين وعشرين ~~وستمائة قصدها جلال الدين خوارزمشاه بالخوارزمية فقاتل أهلها قتالا شديدا ~~إلى أن فتحها الخوارزمية بالسيف ، وقتلوا كثيرا من أهلها ، فأرسل إليه ~~مظفر الدين صاحب اربل من المال والتحف ما ملأ عينه ، وأشار عليه أن يترك ~~بلاد الخليفة ويرسل إليه رسولا بالطاعة لتقوم بذلك حرمته عند سلاطين ~~البلاد ويسير إلى أذربيجان التي فيها عدوه ابن البهلول ، ففعل . دستوا : من ~~كور الأهواز ، وقيل صوابه دستو ، وإليها ينسب هشام بن أبي عبد الله ~~الدستوائي وهذا من تغيير النسب وإنما قياسه دستوي . الدسكرة : مدينة فيما ~~بين بغداد وبلاد خراسان ، وهي مدينة كبيرة بها قصر من بناء الأكاسرة له سور ~~مشرف ، له باب واحد مما يلي المغرب ، وليس داخله بناء والطريق من الدسكرة ~~إلى جلولاء بين جبال ورمال ونخيل . دهستان : مدينة على الضفة الشرقية من ~~بحيرة طبرستان وهي من أبسكون على مائة وخمسين ميلا ، وليس في الضفة ~~الشرقية من هذا البحر إلا دهستان . الدهناء : رمال في طريق اليمامة إلى مكة ~~لا يعرف طولها ، وأما عرضها فثلاث ليال ، وهي على أربعة أميال من هجر ، ~~ويقال في المثل : أوسع من الدهناء . دهلك : جزيرة بينها وبين بلاد الحبشة ~~نصف يوم في البحر ، وطول هذه الجزيرة مسيرة يومين ، وحواليها ثلثمائة جزيرة ~~معمورة أهلها مسلمون ، وإذا أتت الحبشة لمناجزتهم صعدوا جبلا عاليا يقابل ~~جزيرة دهلك وأوقدوا فيه نارا فيخرج المسلمون إليهم في السفن ، وإلى ساحل ~~جزيرة دهلك هاجر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، وفي هذه ~~الجزيرة مساجد جامعة وأحكام عادلة ، وقد ولي القضاء فيها بعد الأربعمائة ~~محمد بن يونس ، مالكي من أهل الأندلس . PageV01P244 ومن هذه الجزيرة يحمل ~~العبيد والإماء من الحبشة إلى سائر الآفاق ، وأهل اليمن والحجاز ومكة ~~يستحسنون اتخاذ السراري منهم ، ويفضلونهن على جميع ما يتخذون ، وفي هذه ~~الجزيرة مغاص اللؤلؤ الجيد . دومة الجندل : بضم الدال ، ما بين برك الغماد ~~ومكة ، وقيل هي ما بين الحجاز والشام ، والمعنى واحد ، وهي على عشر مراحل ~~من المدينة وعشرين من الكوفة وثمان ms0429 من دمشق واثنتي عشرة من مصر . قال عياض ~~: هي بضم الدال وفتحها وأنكر ابن دريد الفتح ، وهو موضع من بلاد الشام قرب ~~تبوك ، وسميت بدومان بن إسماعيل عليه السلام كان ينزلها ، ودومة حصن منيع ~~ومعقل حصين وبه عمارة وتتصل به عين التمر . وبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جيشا إلى دومة وأقر عليهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعممه بيده ~~وقال : ' اغد باسم الله فجاهد في سبيل الله تقاتل من كفر بالله ، وأكثر من ~~ذكري عسى أن يفتح الله على يديك ، فإن فتح فتزوج بنت ملكهم ' . وكان الأصبغ ~~بن عمرو بن ثعلبة ملكهم ففتحها وتزوج بنته تماضر بنت الأصبغ وكان افتتاح ~~دومة صلحا ، وهي من بلاد الصلح التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجزية وكذلك اذرح وهجر والبحران وأيلة . وقال ابن إسحاق : في سنة تسع فتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة وبعث خالد بن الوليد رضي الله عنه فأتاه ~~بأكيدر دومة ، وهو أكيدر بن عبد الملك من كندة ، وكان ملكا عليها وكان ~~نصرانيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد : ' انك ستجده يصيد ~~البقر ' ، فخرج حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفي ليلة مقمرة صائفة وهو ~~على سطح له ومعه امرأته ، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له ~~امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا والله ، قالت : فمن يترك هذه ؟ قال ~~: لا أحد ، فنزل فأمر بفرسه فاستخرج له فركب وركب معه نفر من أهل بيته فيهم ~~أخ له يقال له حسان ، فركب وخرجوا معه بمطاردهم ، فلما خرجوا لقيتهم خيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوه وقتلوا أخاه ، وقد كان عليه قباء من ~~ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد رضي الله عنه فبعث به إلى رسول الله قبل ~~قدومه عليه ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم يتعجبون منه ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ' أتعجبون من هذا ، فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن ~~عبادة في الجنة أحسن من هذا ' . ثم ms0430 إن خالدا رضي الله عنه قدم بأكيدر على ~~رسول الله فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله ، فرجع إلى قريته ~~وكان ذلك في غزوة تبوك . ودومة أيضا أخرى عند الحيرة ، ويقال لما حولها ~~النجف . وأما دومة ، بفتح الدال ، فأخرى مذكورة في أخبار الردة . وبدومة ~~الجندل اجتمع الحكمان : أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاصي رضي الله عنهما ، ~~وذلك في سنة ثمان وثلاثين بعث علي رضي الله عنه ، عبد الله بن عباس وشريح ~~بن هانئ الهمداني رضي الله عنهم ، في أربعمائة رجل ، وفيهم أبو موسى ~~الأشعري رضي الله عنه ، وبعث معاوية بن أبي سفيان بعمرو بن العاصي ومعه ~~شرحبيل بن السمط رضي الله عنهم في أربعمائة رجل فلما دنا القوم من الموضع ~~الذي كان فيه الاجتماع قال ابن عباس لأبي موسى : إن عليا لم يرض بك حكما ~~لفضل عندك والمقدمون عليك كثير ، وإن الناس أبوا غيرك ، وإني أظن ذلك لشر ~~يراد بهم ، وقد ضم إليك داهية العرب فمهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه ~~الذين بايعوا أبا بكر وعمر ، وليست فيه خصلة تباعده من الخلافة وليس في ~~معاوية خصلة تقربه من الخلافة . ووصى معاوية عمرا حين فارقه وهو يريد ~~الاجتماع بأبي موسى فقال له : يا أبا عبد الله إن أهل العراق قد أكرهوا ~~عليا على أبي موسى ؟ وأنا وأهل الشام راضون بك ، وقد ضم إليك رجل طويل ~~اللسان قصير الرأي فأجد الحز وطبق المفصل ولا تلقه برأيك كله . ووافاهم عبد ~~الله بن عمر وعبد الله بن الزبير PageV01P245 وعبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام المخزومي والمغيرة بن شعبة في ناس . فاستقر جميعهم بدومة الجندل ، ~~فالتقى الحكمان ، فقال عمرو بن العاصي : يا أبا موسى ألست تعلم أن عثمان ~~قتل مظلوما ؟ قال : أشهد ، قال : ألست تعلم أن معاوية وآل معاوية أولياؤه ~~؟ قال : بلى ، قال : فإن الله عز وجل قال : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ' فما يمنعك من معاوية ~~ولي عثمان يا أبا موسى وبيته ms0431 في قريش كما قد علمت ، فإن تخوفت أن يقول ~~الناس : ولى معاوية وليست له سابقة فإن لك في ذلك حجة ، وجدته ولي عثمان بن ~~عفان المظلوم والطالب بدمه ، الحسن السياسة والتدبير ، وهو أخو أم حبيبة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~صحبه فهو أحد الصحابة رضي الله عنهم . ثم عرض له عمرو بالسلطان فقال : ~~والله إن ولي أكرمك كرامة لم يكرمها خليفة ، فقال له أبو موسى : يا عمرو ~~اتق الله ، فأما ما ذكرت من شرف معاوية فإن هذا ليس على الشرف يولاه أهله ، ~~ولو كان للشرف كان هذا الأمر إلى أبرهة بن الصباح ، إنما هو لأهل الدين ~~والفضل ، مع إني لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته عليا ، وأما قولك إن ~~معاوية ولي دم عثمان فوله هذا الأمر فإني لم أكن لأوليه معاوية وأدع ~~المهاجرين الأولين ، وأما تعريضك لي بالسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه ~~ما وليته ولا كنت لأرشى في حكم الله عز وجل ، ولكن إن شئت أحيينا اسم عمر ، ~~فقال له عمرو : إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله ~~وصدقه ؟ قال : إن ابنك رجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة . ثم قال أبو ~~موسى : قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا وأن أهل الشام لا ~~يحبون عليا أبدا فهلم فلنخلعهما معا ونستخلف عبد الله بن عمر ، وكان عبد ~~الله بن عمر مزوجا على بنت أبي موسى ، قال عمرو : ويفعل ذلك عبد الله ؟ ~~قال أبو موسى : نعم إذا حمله الناس على ذلك ، فصوب عمرو كل ما قاله أبو ~~موسى وقال له عمرو : هل لك في سعد ؟ قال أبو موسى : لا ، وعد له عمرو جماعة ~~وأبو موسى يأبى إلا صهره ابن عمر ، فقال له عمرو : أرأيت لو رضي أهل العراق ~~بعبد الله بن عمر وأبى أهل الشام أتقاتل أهل الشام . قال أبو موسى : لا ، ~~فقال عمرو : ولو رضي به أهل الشام وأبى ms0432 أهل العراق أتقاتل أهل العراق ؟ قال ~~أبو موسى : لا ، فقال : أما إذا رأيت الصلاح والخير في هذا للمسلمين فقم ~~فاخطب الناس واخلع صاحبينا جميعا ، وتكلم باسم هذا الذي تستخلف ، فقال أبو ~~موسى : بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك ، فقال عمرو : ما أحب أن أتقدمك ، ~~وما قولي وقولك للناس إلا واحد فقم راشدا ، فقام أبو موسى ، فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ، ~~إنا نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا في الصلاح ولم الشعث وحقن الدماء ~~وجمع الألفة خلعنا عليا ومعاوية ، وقد خلعت عليا ومعاوية كما خلعت عمامتي ~~هذه ، ثم أهوى إلى عمامته فخلعها ، واستخلفنا رجلا قد صحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه ، وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم فبرز في سابقته ~~، وهو عبد الله بن عمر ، وأطراه ورغب الناس فيه ثم نزل ، فقام عمرو فحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أيها الناس ~~إن أبا موسى عبد الله بن قيس خلع عليا وأخرجه من الأمر الذي يطلب وهو أعلم ~~به ، ألا وإني خلعت عليا معه وأثبت معاوية علي وعليكم ، وقد صحب معاوية ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الخليفة ~~علينا وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان ، فقام أبو موسى فقال : كذب ~~عمرو ، لم نستخلف معاوية ولكنا خلعناه وعليا جميعا ، فقال عمرو : بل كذب ~~عبد الله بن قيس قد خلع عليا ولم أخلع معاوية . وفي رواية : أن أبا موسى ~~قال في خطبته : أيها الناس قد أجمعت أنا وصاحبي أن أخلع أنا علي بن أبي ~~طالب ويعزل هو معاوية بن أبي سفيان ، ونجعل هذا الأمر لعبد الله بن عمر ~~فإنه لم يخض في الفتنة ولم يغمس يده في دم مسلم ، ألا وإني قد خلعت علي بن ~~أبي طالب كما أخلع سيفي هذا ، ثم خلع سيفه من عاتقه ثم جلس ، وقال لعمرو : ~~قم ، فقام عمرو ms0433 بن العاصي فقال : أيها الناس إنه قد كان من رأي صاحبي ما قد ~~سمعتم ، وإنه أشهدكم أنه خلع علي بن أبي طالب كما يخلع سيفه وأنا ~~PageV01P246 أشهدكم أني قد أثبت معاوية بن أبي سفيان كما أثبت سيفي هذا ، ~~وكان قد خلع سيفه قبل أن يقوم إلى الخطبة فأعاده على نفسه . فقال أبو موسى ~~لعمرو : لعنك الله فإنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ~~، فقال له عمرو : لعنك الله إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ، ثم ركل ~~أبا موسى فألقاه لجنبه ، فلما رأى شريح بن هانىء الهمداني ذلك قنع عمروا ~~بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهم ، فكان شريح بعد ذلك يقول : ما ندمت على ~~شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط إلا أن أكون ضربته بالسيف ، أتى بعد ذلك ~~الدهر بما أتى . وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة ولم يعد إلى ~~الكوفة ، وآلى ألا ينظر في وجه علي رضي الله عنه ما بقي ، فقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : قبح الله رأي أبي موسى ، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل . ~~وكان أبو موسى يقول : لقد كان ابن عباس حذرني غدرة الفاسق ، ولكني اطمأننت ~~إليه وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة . ثم انصرف عمرو وأهل الشام ~~إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة . وكان السبب في بعث الحكمين أن أهل الشام ~~لما رأوا أهل العراق قد أشرفوا على الفتح رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح ~~تالين : ' ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ~~ليحكم بينهم ' ويقولون : حاكمونا إلى كتاب الله ، ونادوا كتاب الله بيننا ~~وبينكم ، وكان الأشتر النخعي يومئذ قد أشرف على الفتح ، وهو يومئذ كان على ~~الناس ، فركنوا إلى ذلك ، وعزموا على علي رضي الله عنه في البعث إليه ، ~~فأرسل إليه فقال : أحين أشرف على الفتح تبعث إلي ؟ فأغلظوا له وألزموه بأن ~~يبعث إليه ، فبعث إليه كارها فانصرف ووقعت الفتنة والفرقة . دورق : كور ~~الأهواز ، ومن سوق الأهواز إليها في الماء ثمانية عشر فرسخا ، وعلى ms0434 الظهر ~~أربعة وعشرون ، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي روى ~~عن إسماعيل بن عقبة ومعمر بن سليمان وهاشم ويحيى القطان وأبي ثميلة ~~والأشجعي ، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والإمامان البخاري ومسلم وغيرهم ، ~~سكن بغداد ومات بها في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين . ودورق أيضا موضع ~~بالبصرة وإليه ينسب بعضهم أبا يوسف هذا ، فالله أعلم . دولاب : بينه وبين ~~الأهواز فرسخان ، فيه كانت الوقيعة بين أهل البصرة وبين الخوارج ، قتل فيها ~~نافع بن الأزرق رئيس الخوارج الأزارقة ، وذلك في سنة خمس وستين ، تزاحفوا ~~فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل ~~وتضاربوا بالسيوف والعمد ، وقتل في المعركة مسلم بن عبيس رئيس أهل البصرة ~~ونافع بن الأزرق رئيس الأزارقة ، وكانوا اقتتلوا زهاء شهر حتى كره بعضهم ~~بعضا وملوا القتال ، فإنهم لمتواقفون متحاجزون إذ جاءت سرية للخوارج جامة ~~لم تكن شهدت القتال فحملت على الناس فانهزم الناس وقتل أمير البصرة ، وقال ~~قطري بن الفجاءة في ذلك : لعمرك إني في الحياة لزاهد . . . وفي العيش ما لم ~~ألق أم حكيم من الخفرات البيض لم ير مثلها . . . شفاء لذي بث ولا لسقيم ~~لعمرك إني يوم ألطم وجهها . . . على نائبات الدهر جد لئيم فلو شهدتني يوم ~~دولاب أبصرت . . . طعان فتى في الحرب غير ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل ~~. . . وأحلافها من يحمد وسليم ومال الحجازيون نحو بلادهم . . . وعجنا صدور ~~الخيل نحو تميم وكان لعبد القيس أول حرها . . . وولت شيوخ الازد فعل هزيم ~~PageV01P247 فلم نر يوما كان أكثر مقعصا . . . يمج دما من فائظ وكليم ~~وضاربة خدا كريما على فتى . . . أغر نجيب الأمهات كريم أصيب بدولاب ولم ~~تك موطنا . . . له أرض دولاب ودير حميم فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا . . . ~~تبيح من الكفار كل حريم رأت فتية باعوا الإله نفوسهم . . . بجنات عدن عنده ~~ونعيم ولما أوقع الخوارج بدولاب بأهل البصرة هالهم ذلك وراعهم ، ثم بلغهم ~~أن الخوارج متوجهون نحو البصرة ففزعوا إلى الأحنف بن قيس ، وقدم المهلب بن ~~أبي صفرة خلال ذلك ms0435 ومعه عهده بولاية خراسان من قبل عبد الله بن الزبير ، ~~فقال الأحنف : ما أرى لهذا الأمر إلا المهلب ، وأجمع على ذلك الناس وامتنع ~~المهلب من ذلك ، فكتب على لسان ابن الزبير إلى المهلب إن الأزارقة المارقة ~~قد أصابوا جندا للمسلمين كان عددهم كثيرا وأشرافهم كثيرا ، وقد كنت ~~وجهتك إلى خراسان ، وقد رأيت لما ذكر أمر هؤلاء الخوارج أن تكون أنت على ~~قتالهم ، ورجوت أن تكون ميمونا مباركا على أهل مصرك ، والأجر في ذلك أفضل ~~من المسير إلى خراسان ، فسر إليهم راشدا ، فقاتل عدو الله وعدوك ودافع عن ~~حقوقك وحقوق أهل مصرك ، فإنه لن يفوتك من سلطاننا خراسان ولا غير خراسان إن ~~شاء الله . فانتخب من الناس اثني عشر ألفا ثم تتام له زهاء عشرين ألفا ، ~~ثم مضى يؤم سوق الأهواز ، ثم خندق عليه ووضع المسالح وأذكى العين وأقام ~~الأحراس ، ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم ، وأبواب ~~الخنادق عليها رجال موكلون بها ، فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب ~~وجدوا أمرا محكما ، فلم يقابلهم قط إنسان كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم ~~منه ، والتقى الناس فاقتتلوا كأشد القتال ، فصبر بعضهم لبعض عامة النهار ، ~~ثم إن الخوارج شدت على الناس في جمعها شدة منكرة فأجفل الناس وانصاعوا ~~منهزمين لا تلوي أم على ولد حتى بلغت البصرة هزيمة الناس ، فنادى مناد أن ~~قتل المهلب ، ونعي بالبصرة ، فنسي الناس رجالهم وأقام أهل كل دار يبكون ~~المهلب لا يسألون عن أحد ، وضرب المهلب يومئذ على جبهته ، ولم يبق يومئذ ~~أحد من ولده إلا جرح ، وأسرع المهلب حتى سبقهم إلى مكان يفاع في جانب عن ~~سنن المهزومين ، ثم إنه نادى الناس : إلي عباد الله ، فثاب إليه جماعة من ~~قومه من أهل عمان ، فاجتمع إليه منهم نحو ثلاثة آلاف ، فلما نظرهم رضي ~~جماعتهم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن الله تعالى ربما ~~يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون وينزل النصر على الجمع القليل فيظهرون ~~، ولعمري ما بكم الآن قلة ، إني بجميعكم لراض ms0436 ، وإنكم لأنتم أهل الصبر ~~وفرسان المصر ، وما أحب أن أحدا ممن انهزم معكم ، لو كانوا فيكم ما زادوكم ~~إلا خبالا ، عزمت على كل واحد منكم لما أخذ عشرة أحجار معه أو ما استطاع ، ~~ثم امشوا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن من ذلك آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب ~~إخوانكم ، والله إني لأرجو ألا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم ~~وتقتلوا أميرهم ، ففعلوا ، ثم أقبل زحفا فلا والله ما شعرت الخوارج إلا ~~والمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ، ثم استقبلوا عبيد الله بن ~~الماحوز وأصحابه وعليهم الدروع والسلاح كاملا ، فأخذ الرجل من أصحاب ~~المهلب يستقبل الرجل منهم فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ثم يطعنه ~~بعد ذلك برمحه أو يضربه بسيفه ، فلم يقاتلهم إلا ساعة حتى قتل عبيد الله بن ~~الماحوز وأخوه عثمان وضرب الله وجوه أصحابه ، وأخذوا عسكر القوم وما فيه ، ~~وقتل الأزارقة قتلا ذريعا ، وأقبل من كان من الأزارقة في طلب المنهزمين ~~من أهل البصرة راجعين وقد وضع لهم المهلب خيلا ورجالة في الطريق تختطفهم ~~وتقتلهم فانكفأوا راجعين مفلولين ، فلما أصبح المهلب غدا على القتلى ~~فأصابوا ابن الماحوز مقتولا ، وقال رجل من موالي المهلب : لقد صرعت يومئذ ~~بحجر واحد ثلاثة ، رميت به رجلا فأصبت أصل أذنه فصرعته ثم أخذت الحجر ~~فضربت به آخر على هامته فصرعته ، ثم ضربت آخر ثالثا ، وقال رجل من الخوارج ~~: أتانا بأحجار ليقتلنا بها . . . وهل يقتل الأبطال ويحك بالحجر ودعا ~~المهلب الرقاد بن عبد وسعيد بن زيد الجهضمي فقال : أمعنا في الأرض فمن ~~لقيتما من الناس فأعلماه حياتي ، وامضيا إلى البصرة PageV01P248 فأخبرا ~~أهلها بالظفر ، وسبق غلام من بني سعيد إلى البصرة فأتى الأحنف فأخبره حتى ~~انتهى إلى أمر المهلب وما صنع ، فبكى الأحنف وقال : يا ابن أخي هلك المهلب ~~وهلك أهل المصرين ، فقال الغلام : عهدي والله بعبيد الله وعثمان ابني ~~الماحوز قتيلين ، إن الرائد لا يكذب أهله ، قال : دعني من الظفر وأخبرني عن ~~أخي المهلب ، وكيف كان أمركم ، فقال الغلام : نعم ، أطبقت الحرب علينا ~~يوما ms0437 وليلة لا تثني حدا ولا تزايل منكبا يموج بعضنا ببعض ، ونادى مناد : ~~قتل المهلب ، فانجلت الغياية عن ابني الماحوز قتيلين في حماة القوم ، وبقوا ~~بغير أمير فولوا أمرهم قطريا ، وبقيت بقية وهم قل ، ونظرت إلى السيوف قد ~~طيرت قلنسوة المهلب عن رأسه مخضبا بالدماء ، فلما رأينا وجهه جهرنا ~~بالتكبير ، وتركت رؤوس الخوارج تنغف وهي إليك سراع وأنا منصفك : إن كنت ~~صادقا فلي حكمي وإن كنت كاذبا فتحكموا في ، فقال الأحنف : ما أظنك إلا ~~كاذبا ، والقصة أطول من هذا . الدينور : مدينة من كور الجبل ما بين الموصل ~~وأذربيجان ، وهي في قبلة همذان ، وهي كثيرة الثمار والزروع والبساتين ~~والمياه حصينة ، وأهلها أكرم جبلة من أهل همذان ، وعلى القرب منها مدينة ~~الصيمرة والشيروان ، وابن قتيبة من أهل الدينور ، وأبو حنيفة الدينوري ~~اللغوي الإمام صاحب كتاب ' النبات ' . ديلمايا : موضع بالعراق على دجلة ، ~~هو معبر سهل . وفي الخبر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما نزل بهرسير ~~وهي المدينة الدنيا من المدائن طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى ~~منها ، فلم يقدر على شيء ووجد العجم قد ضموا السفن ، فأقاموا أياما ~~يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين ، ودجلة قد طما ماؤها ~~يندفق جانباها ، فيروى أنه بينا سعد والمسلمون كذلك إذ سمعوا قائلا يقول : ~~يا معشر المسلمين ، هذه المدائن قد غلقت أبوابها وغيبت السفن وقطعت الجسور ~~فما تنتظرون ، فربكم الذي يحملكم في البر هو الذي يحملكم في البحر ، فندب ~~سعد الناس إلى العبور ، فأتاه قوم من العجم ممن اعتقد منه ذمة فقالوا : ~~ندلك على موضع أقل غمرا من هذا ، فدلوه على ديلمايا . وقيل إن سعدا رأى ~~رؤيا كأن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرتها وقد أقبلت من المد بأمر عظيم ، ~~فعزم لتأويل رؤياه على العبور ، وفي سنة جود صيبها متتابع ، فجمع الناس ، ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا ~~تخلصون إليهم معه وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا ، وليس وراءكم شيء تخافونه ، ~~فقد كفاكم الله أهل الآثام وعطلوا ms0438 ثغورهم ، ألا إني قد عزمت على قطع هذا ~~البحر إليهم ، فقالوا جميعا : عزم الله لنا ولكم على الرشد فافعل ، فقال : ~~من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى يتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم الخروج ؟ ~~فانتدب له عاصم بن عمرو أول الناس وانتدب معه ستمائة من أهل النجدات ، ~~واستعمل عليهم عاصما ، فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دجلة ثم قال : من ينتدب ~~معي لنمنع الفراض من عدوكم حتى يعبروا ؟ فانتدب له ستون فجعلهم نصفين على ~~خيول إناث وذكور ليكون أسلس لعوم الخيل ، ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية ~~الستمائة على أثرهم ، شدوا على خيولهم حزمها وأليافها وقرطوها أعنتها وشدوا ~~عليهم أسلحتهم ، فلما رأتهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت ~~خيلا مثلها فاقتحموا إليهم دجلة فلقوا عاصما في السرعان وقد دنا من ~~الفراض ، فقال : الرماح ، الرماح ، أشرعوها وتوخوا العيون ، فالتقوا ~~فاطعنوا في الماء ، وتوخى المسلمون عيونهم فتولوا نحو البر والمسلمون ~~يشمسون بهم خيولهم حتى ما يملكون منها شيئا ، فلحقوا بهم في البر فقتلوا ~~عامتهم ونجا باقيهم عوران ، وجاءت بالمسلمين خيولهم حتى انتفضت على الفراض ~~، وتلاحق باقي الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين ، وسميت هذه كتيبة ~~الأهوال ، لما رئي منهم في الماء والفراض ، ولما رأى سعد رضي الله عنه ~~عاصما على الفراض وقد منعها أذن للناس ، وهذا الخبر مشروح بأكثر من هذا في ~~حرف الميم في ذكر المدائن . الديبل : مدينة في جنوب البحر الفارسي ، وقيل ~~هي في أرض السند ، ويقال لها أيضا الديبلان ، وهي مدينة كثيرة الناس جدا ~~، جدبة الأرض قليلة الخصب ليس بها شجر ولا نخل ، وجبالها جرد عديمة النبات ~~، وأكثر بنيانهم بالطين والخشب ، وإنما سكنها أهلها بسبب أنها فرضة لبلاد ~~السند وغيرها ، وتجارات أهلها من وجوه شتى وأسباب متفرقة ، وتقصدها أيضا ~~PageV01P249 مراكب العمانيين بأمتعتها وبضائعها ، وقد ترد عليها مراكب ~~الصين والهند بالثياب والأفاوه العطرية الهندية فيشترون ذلك جزافا لأنهم ~~أهل يسار وأموالهم كثيرة ، وبين الديبل وموقع نهر مهران قليل . دنيصر : من ~~الموصل إلى نصيبين إلى مدينة دنيصر ، وهي مدينة في بسيط من الأرض فسيح ms0439 ~~وحولها بساتين الرياحين والخضر تسقى بالسواني ، وكأنها بادية ولا سور لها ، ~~وهي مشحونة بشرا ، ولها أسواق حفيلة والأرزاق بها واسعة ، وهي مخطر لأهل ~~بلاد الشام وبلاد الروم التي لطاعة الأمير مسعود ، وبها المرافق الكثيرة . ~~الديارات : هي كثيرة ، نقتصر على المشتهر منها : دير القائم الأقصى : على ~~شاطئ الفرات من الجانب الغربي ، والقائم الأقصى مرقب من المراقب التي كانت ~~بين الفرس والروم على أطراف الحدود ، وفي هذا الدير قال الشاعر : بدير ~~القائم الأقصى . . . غزال شادن أحوى برى حبي له جسمي . . . ولا يدري بما ~~ألقى وأخفي حبه جهدي . . . ولا والله ما يخفى دير حنظلة : هو بالجزيرة في ~~أحسن موضع فيها وأكثره رياضا وزهرا وشجرا وهو موصوف مألوف ، قال عبد ~~الله بن محمد بن زبيدة : ألا يا دير حنظلة المفدى . . . لقد أورثتني سقما ~~ووجدا ألا يا دير جادتك الغوادي . . . سحابا حملت برقا ورعدا دير حنظلة ~~بن عبد المسيح : بالحيرة ، فيه يقول الشاعر : بساحة الحيرة دير حنظله . . . ~~عليه أذيال السرور مسبله . . . أحييت فيه ليلة مقبله . . . وكاسنا بين ~~الندامى معمله . . . والراح فيها مثل نار مشعله . . . وكلنا مستنفد ما خوله ~~. . . دير مران : بنواحي الشام ، على قلعة مشرفة على مزارع زعفران ورياض ~~حسنة ، نزله الرشيد وشرب فيه ومعه الحسين بن الضحاك ، فقال الحسين : يا دير ~~مران لا عريت من سكن . . . قد هجت أشجاننا يا دير مرانا هل عند قسك من علم ~~فيخبرني . . . أم كيف يسعد وجه الصبر من بانا حث المدام ، فإن الكأس مترعة ~~. . . مما يهيج دواعي الشوق أحيانا دير هند : بالحيرة ، بنته هند بنت ~~النعمان ، وهي التي دخلت على خالد بن الوليد لما فتح الحيرة ودعت له لما ~~برها وقضى حوائجها ، فقالت : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا وصلتك يد ~~استغنت بعد فقر ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا أزال من كريم نعمة إلا ~~جعلك سببا لردها إليه . وقالت : هذا دعاء كنا ندعو به لأملاكنا . وقال معن ~~بن زائدة يذكر هذا الدير وهناك كان منزله : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة . . ~~. لدى دير هند والحبيب قريب PageV01P250 فتقضى لبانات ms0440 وتلقى أحبة . . . ~~ويورق غصن للسرور رطيب دير الجاثليق : دير قديم البناء من طسوج مسكن في ~~غربي دجلة بين أرض السواد وأول أرض تكريت ، وفيه قتل مصعب بن الزبير ، وقد ~~تقدم . دير يونس : بناحية الرملة ، نزل به الفضل بن إسماعيل بن صالح بن عبد ~~الله بن العباس ، فرأى فيه جارية حسناء بنتا للقس ، فخدمته مدة مقامه ~~ثلاثة أيام وسقته شرابا عتيقا ، فلما انصرف أعطاها عشرة دنانير ، وقال في ~~طريقه : عليك سلام الله يا دير من فتى . . . بمهجته شوق إليك طويل فلا زال ~~من نوء السماكين نازل . . . عليك يروي من ثراك هطول يعلك منه برهة بعد برهة ~~. . . سحاب باحياء الرياض كفيل إذا جاد روضا دمعه بان منظر . . . به لعيون ~~الناظرين جميل ومشمولة أوقدت فيها لصحبتي . . . مصابيح ما يخبو لهن فتيل ~~تعللني بالراح هيفاء غادة . . . يخال عليها للقلوب وكيل تجول المنايا بينهن ~~إذا غدت . . . لواحظها بين القلوب تجول أيا بنت قس الدير قلبي موكل . . . ~~عليك وجسمي مدنف وعليل دير مارت مريم : بالشام ، فيه يقول بعض الشعراء : ~~نعم المحل لمن يسعى للذته . . . دير لمريم فوق الطهر معمور ظل ظليل وماء ~~غير ذي أسن . . . وقاصرات كأمثال الدمى حور دير عبدون : بظاهر المطيرة ، ~~بين شجر وبساتين ومياه ، قال فيه ابن المعتز : سقى الجزيرة ذات الظل والشجر ~~. . . ودير عبدون هطال من المطر فطال ما نبهتني للصبوح بها . . . في غرة ~~الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم . . . سود المدارع نعارين ~~في السحر مزنرين على الأوساط قد جعلوا . . . على الرؤوس أكاليلا من الشعر ~~وزارني في قميص الليل ملتحفا . . . مستعجل الخطو من خوف ومن حذر وغاب ضوء ~~هلال كنت أرقبه . . . مثل القلامة قد قدت من الظفر فكان ما كان مما لست ~~أذكره . . . فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر دير سمعان : بنواحي دمشق ، حواليه ~~قصور ومتنزهات وبساتين لبني أمية ، وهنالك قبر عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه ، توفي سنة إحدى ومائة ، وكان قد انتقل إليه واشترى موضع قبره من سمعان ~~صاحب الدير بثلاثة دنانير وقيل بدينارين ، وقال رجل ms0441 يرثيه : قد غيبوا في ~~ضريح الترب وانصرفوا . . . بدير سمعان قسطاس الموازين PageV01P251 من لم ~~يكن همه عينا يفجرها . . . ولا النخيل ولا ركض البراذين أقول لما أتاني ~~ذكر مهلكه . . . لا يبعدن قوام العقل والدين وكان معاوية وجه ابنه يزيد ~~لحرب الروم ، فأقام بدير سمعان ووجه الجنود ، فأصابهم الوباء ، وتلك غزوة ~~الطوانة ، فقال يزيد : أهون علي بما لاقت جموعهم . . . يوم الطوانة من حمى ~~ومن موم إذا اتكأت على الأنماط مرتفقا . . . بدير سمعان عندي أم كلثوم دير ~~العذارى : بسر من رأى بني قديما وسكنه رواهب العذارى وكان كلما وهبت امرأة ~~نفسها للتعبد سكنت معهن ويقال إنه رفع إلى بعض ملوك الفرس أن بذلك الدير من ~~العذارى كل باهرة الجمال فأمر أن يحملن كلهن إليه فبلغهن ذلك ، فقمن ليلتهن ~~وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء فطرقه طارق في تلك الليلة فأصبح ميتا فأصبحن ~~صياما ، والنصارى يصومون ذلك اليوم لهذا السبب وفي هذا الدير يقول جحظة : ~~ألا هل إلى دير العذارى ونظرة . . . إلى الدير من قبل الممات سبيل وهل لي ~~بسوق القادسية سكرة . . . تعلل نفسي والنسيم عليل وهل لي بحانات المطيرة ~~وقفة . . . أراعي خروج الزق وهو عليل إلى فتية ما شتت الود شملهم . . . ~~شعارهم عند الصباح شمول وقد نطق الناقوس بعد سكوته . . . وشمعل قسيس ولاح ~~قبيل دير النعمانية : بقرب دير العاقول مقابل غربي دجلة ، وهي مدينة بها ~~مسجد جامح وأسواق وبها تتخذ الطنافس الجيدة وهي من مدائن الحيرة ومنها إلى ~~مدينة جرجرايا . دير زكى : بالرها ، فيه بساتين موصوفة بالحسن ، مر به عبد ~~الله بن طاهر ومعه أخ له فنزلا فيه وشربا أياما ثم خرجا إلى مصر فمات أخوه ~~بها وعاد هو فنزل بهذا الدير وقال يذكر سروتين قديمتين فيه : أيا سروتي ~~بستان زكى سلمتما . . . وغال ابن أمي نائب الحدثان ويا سروتي بستان زكى ~~سلمتما . . . ومن لكما أن تسلما بضمان دير حزقيال : قال شريح الخزامي : ~~اجتزت بهذا الدير فبينما أنا أدور فيه إذا بكتابة على اسطوانة فقرأتها فإذا ~~فيها : رب ليل كأنه نفس العا . . . شق طولا قطعته بانتحاب ونعيم ms0442 كوصل من ~~بت أهوى . . . قد تبدلته ببؤس العتاب نسبوني إلى الجنون ليخفوا . . . ما ~~بقلبي من صبوة واكتئاب ليت لي ما ادعوه من فقد عقلي . . . فهو خير من طول ~~هذا العذاب PageV01P252 وتحته : وإني على ما نابني وأصابني . . . لذو مرة ~~باق على الحدثان فإن تعقب الأيام أظفر ببغيتي . . . وإن أبق مرميا بي ~~الرجوان فكم ميت هما بغيظ وحسرة . . . صبور لما يأتي به الملوان قال : ~~فكتبت ذلك وسألت عن صاحبه فقالوا : هو رجل هوي ابنة عم له ، فحبسه عمه في ~~هذا الموضع خوفا من فضيحة ابنته ، فتجمع أهله وأخرجوه وزوجوه منها على كره ~~من أبيها . دير الرصافة : بدمشق ، قال أبو عبد الله بن حمدون : كنت مع ~~المتوكل لما خرج إلى دمشق ، فركب يوما يتنزه في رصافة هشام بن عبد الملك ~~فجعل يدور في قصوره وقصور ولده ، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم من بناء ~~الروم بين مزارع وأنهار ، فبينما هو يدور فيه بصر برقعة ملصقة فأمر أن تقلع ~~فقلعت ، فإذا فيها مكتوب : أيا منزلا بالدير أصبح خاليا . . . تلاعب فيه ~~شمأل ودبور كأنك لم يسكنك بيض أوانس . . . ولم تتبختر في فنائك حور وأبناء ~~أملاك عباشم سادة . . . صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فعوابس . ~~. . وإن لبسوا تيجانهم فبدور ليالي هشام في الرصافة قاطن . . . وفيك ابنه ~~يا دير وهو أمير إذ العيش غض والخلافة لدنة . . . وأنت طرير والزمان غرير ~~وروضك مرتاض ونورك نير . . . وعيش بني مروان فيك نضير بلى فسقاك الغيث صوب ~~غمامة . . . عليك لها بعد الولي بكور تذكرت قومي خاليا فبكيتهم . . . بشجو ~~ومثلي بالبكاء جدير وعذبت نفسي وهي نفس لها إذا . . . جرى ذكر قومي أنة ~~وزفير لعل زمانا دار يوما عليهم . . . لهم بالذي تهوى النفوس يدور فيفرح ~~محزون وينعم بائس . . . ويطلق من ضيق الزمان أسير فلما قرأها المتوكل ارتاع ~~لها وتطير ثم دعا بصاحب الدير فقال له : من كتب هذه الرقعة ؟ قال : لا أدري ~~والله ، وأنا منذ نزل أمير المؤمنين هذا المنزل لا أملك من أمره شيئا ~~يدخله الجند والشاكرية وغيرهم ، وغاية قدرتي ms0443 أني متوار في قلايتي ، فهم ~~بضرب عنقه وإخراب الدير ، فكلمه أصحابه إلى أن سكن غيظه ، ثم بان بعد ذلك ~~أن الذي كتب الأبيات رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي كانت أمه من موالي ~~هشام بن عبد الملك . دير ميسون : بسر من رأى وهو مقصود لطيبه ونضرته وحسن ~~موضعه وفيه يقول بعض الكتاب : يا رب دير عمرته زمنا . . . ثالث قسيسه ~~وشماسه لا أعدم الكاس من يدي رشأ . . . يزري على المسك طيب أنفاسه كأنه ~~البدر لاح في ظلم الل . . . يل إذا حل بين جلاسه PageV01P253 كأن طيب ~~الحياة واللهو وال . . . لذات طرا جمعن في كاسه في دير ميسون ليلة الفصح و ~~. . . الليل بهيم صعب بحراسه دير سليمان : بجسر منبج ، كان إبراهيم بن ~~المدبر لما ولي الثغور الجزرية خرج في بعض أيامه إليه وشرب فيه وقال : أيا ~~ساقيينا عند دير سليمان . . . أديرا كؤوسا فانهلاني وعلاني وعما بها ~~الندمان والصحب أنني . . . تنكرت عيشي بعد أهلي وجيراني ولا تتركا نفسي تمت ~~بهمومها . . . لذكرى حبيب قد شجاني وعناني وفارقته والله يجمع شمله . . . ~~بغلة محزون ولوعة حران دير الجماجم : بظاهر الكوفة على شاطئ الفرات ، قيل ~~سمي دير الجماجم لأنه كان تعمل فيه أقداح من خشب ، وقيل سمي دير الجماجم ~~بوقعة كانت فيه دفنت جماجمهم فيه ، وهي وقعة إياد على أعاجم كسرى على شاطئ ~~الفرات الغربي بظاهر الكوفة على طريق البر الذي يسلك إلى البصرة وبهذا ~~الموضع كانت الوقيعة بين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وبين ~~الحجاج بن يوسف فإنه قد كان خلع عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وثمانين ، ~~فبعث إليه عبد الملك ابنه عبد الله في أهل الشام وأخاه محمد بن مروان في ~~أهل الجزيرة ، ومع عبد الرحمن خيار أهل الأرض من القراء خرجوا منكرين لأمر ~~الحجاج ، فخيراه في عزل الحجاج ومراجعة الطاعة فلم يجب إلى ذلك فولي الحجاج ~~حربه ، فكانت وقعة ابن الأشعث مع الحجاج بدير الجماجم في شعبان من سنة ثلاث ~~وثمانين ، فهزم عبد الرحمن ولحق ببلاد الترك بعد أن ms0444 كانت بينهما ثمانون ~~وقعة أكثرها على الحجاج ، وصار عبد الرحمن إلى رتبيل ملك الترك فقبله ~~وأكرمه وصار إليه فل أصحابه وهم زهاء عشرين ألفا ، وكان ابن الأشعث لما ~~انهزم توجه إلى نيسابور ثم إلى كرمان فأغلق الباب دونه فسار إلى رتبيل ملك ~~الترك ، فوجه إليه الحجاج من ضمن له ألف ألف وأربعمائة ألف درهم على أن ~~يسلم ابن الأشعث إليه ، ففعل فقتل نفسه خشية أن يمثل به ، فحمل إليه رأسه . ~~وقال الأصمعي كانت لابن الأشعث أربع وقعات : وقعة الأهواز ووقعة الزاوية ~~ووقعة دير الجماجم ووقعة بدجيل . وفي كتاب الدولابي ما قدمناه كانت بينهما ~~ثمانون وقعة ، وفي ذلك قال أعشى همدان وكان ممن خرج مع ابن الأشعث : إنا ~~سمونا للكفور الفتان . . . بالسيد الغطريف عبد الرحمن سار بجمع كالقطا من ~~قحطان . . . ومن معد قد أتى ابن عدنان أمكن ربي من ثقيف همدان . . . يوما ~~إلى الليل يسلي ما كان إن ثقيفا منهم الكذابان . . . كذابها الماضي وكذاب ~~ثان وشرح القصة على التفصيل يطول ويتلف الغرض من هذا الكتاب . دير الزندورد ~~: في الجانب الشرقي من بغداد وأرضه كلها فواكه وأترج وأعناب ، وهي من أجود ~~الأعناب التي تعتصر ببغداد ، وفيها يقول أبو نواس : فسقني من كروم الزندورد ~~ضحى . . . ماء العناقيد في ظل العناقيد قال الفضل : سمعت محمدا الأمين ~~يتكلم ، وهو أول خليفة سمعت كلامه وقد عرض عليه كتاب فقال : كلام بليغ ~~وليست له حلاوة وهو بمنزلة طعام طيب وليست له نظافة . دير ماسرجس : بعانة ، ~~وعانة على الفرات والدير بها ، PageV01P254 والناس يقصدونه من هيت وغيرها . ~~دير الأعور : موضع في بلاد نصيبين فيه كانت الوقيعة بين عبد الله بن علي ~~حين خالف على أبي جعفر المنصور ودعا إلى نفسه زاعما أن أبا العباس السفاح ~~جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان بن محمد ، فلما بلغ المنصور ذلك ~~من فعل عبد الله كتب إليه : سأجعل نفسي منك حيث جعلتها . . . وللدهر أيام ~~لهن عواقب ثم بعث إليه بأبي مسلم فكانت له معه حروب كثيرة ببلاد نصيبين ، ~~وصبر الفريقان شهورا ms0445 على حروبهما واحتفروا الخنادق ، ثم انهزم عبد الله بن ~~علي في من كان معه وسار في نفر من أصحابه وخواصه إلى البصرة وعليها أخوه ~~سليمان بن علي عم المنصور فظفر أبو مسلم بما كان في عسكر عبد الله ، فبعث ~~إليه المنصور بيقطين بن موسى فقبض الخزائن . فلما دخل يقطين على أبي مسلم ~~قال : السلام عليك أيها الأمير ، قال : لا سلم الله عليك يا ابن اللخناء ، ~~أؤتمن على الدماء ولا أؤتمن على الأموال ! ! فقال له : ما أحوجك إلى هذا ~~أيها الأمير ؟ قال : أرسلك صاحبك لقبض ما في يدي من الخزائن قال : امرأتي ~~طالق إن كان أمير المؤمنين وجهني إليك لغير تهنئتك بالظفر ، فاعتنقه أبو ~~مسلم وأجلسه إلى جانبه ، فلما انصرف قال لأصحابه : والله إني لأعلم أنه قد ~~طلق امرأته ، ولكنه وفى لصاحبه . وسار أبو مسلم من الجزيرة وقد أجمع على ~~خلاف المنصور . الديلم : اسم ماء لبني عبس في أقاصي الدو . وهو أيضا مدينة ~~لهم بقرب مدينة سالوس ، والديلم متحصنون في جبال لهم منيعة ، والجبل الذي ~~فيه الملك يسمى الطرم وفيه مقام آل حسان ورياسة الديلم فيهم ، ويقال إن ~~الديلم قبيلة تنتهي إلى ضبة ، وجبالهم ونواحيهم كثيرة المطر والشجر والغياض ~~، وأكثر ذلك في وجه الجبل الذي يقابل البحر وطبرستان ، وهم أهل زروع وسوائم ~~، وليس عندهم من الدواب ما ينتقلون بها ، ولسانهم منفرد عن الألسن الفارسية ~~والرانية والأرمينية ، والغالب عليهم النحافة وقلة الشعر والطيش وقلة ~~الثبات في الأمور ، ولا يكترثون بشيء ولا يتألمون بمصاب إذا دهمهم ، وكان ~~الديلم كفارا إلى مدة الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب ، فداخلتهم العلوية فأسلم أكثرهم ، وجبالهم متسعة ولكل جبل ~~منها رئيس وهي في نهاية الخصب والرفاهية . PageV01P255 # | حرف الذال # ذات أنواط : شجرة عظيمة خضراء كانت تسمى بهذا الاسم ، وكان كفار قريش ومن ~~سواهم من العرب يأتونها يعلقون عليها أسلحتهم ويدعون عندها ويعكفون عليها ~~يوما ، وقال أبو واقد الليثي : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~حنين ms0446 ونحن حديثو عهد بالجاهلية ، فرأينا ونحن نسير معه سدرة خضراء عظيمة ~~فتنادينا من جنبات الطريق : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات ~~أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الله أكبر قلتم والذي نفس ~~محمد بيده كما قال قوم موسى ' اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم ~~تجهلون ' إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم . ذات عرق : بقرب أوطاس ~~وبينها وبين وجرة سبعة وعشرون ميلا ، وذات عرق ميقات أهل العراق ، وهو ~~منزل كثير الأهل والشجر وماؤه من البرك ، والمسجد الذي في ذات عرق الكبير ~~الذي فيه المنبر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذات عرق إلى بستان ~~ابن عامر اثنان وعشرون ميلا ، ومن بستان ابن عامر إلى مكة أربعة وعشرون ~~ميلا . ذات الرقاع : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني ~~النضير نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، وهي غزوة ذات الرقاع ، ~~وفي البخاري : كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق إذ نقبت أقدامهم ، فلقي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم ~~حرب ، وخاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ~~صلاة الخوف ثم انصرف بهم ، وقيل التقى القوم على أسفل أكمة ذات ألوان فهي ~~ذات الرقاع ، والرقاع أيضا اسم موضع . ذالان : مدينة صغيرة باليمن بنيانها ~~بالصخر ولا سور عليها وفيها مسجد جامع ، وبينها وبين ذمار أربعة فراسخ فمن ~~شاء نزلها ومن شاء طواها . ذمار : بفتح أولها مكسورة الراء اسم مبني ، ~~مدينة باليمن على مرحلتين من صنعاء ، وهي أربعون ميلا ، وهي مدينة كبيرة ~~إلا أنها دون صنعاء ، وهي من أعمالها ، ولها سور محكم البناء ، وهي كلها ~~قصور ، وكثيرة البساتين والمزارع والقرى والدساكر ، وهي رخيصة الأسعار ~~كثيرة الخيرات ، ومياههم عيون جارية وآبار قريبة الأرشية ، ولمعاذ بن جبل ~~رضي الله عنه فيها مساجد وآثار كثيرة . قالوا : ووجد في أساس الكعبة لما ~~هدمته قريش في الجاهلية حجر مكتوب فيه : لمن ملك ms0447 ذمار ؟ لحمير الأخيار ، ~~لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار ، لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار ، لمن ملك ~~ذمار ؟ لقريش التجار . قالوا : وسميت بذمار PageV01P256 ابن يحصب بن دهمان ~~بن مالك بن سعد بن عدي بن مالك بن ريد بن سدد بن زرعة وهو سبأ الأصغر . ~~ذمياط : مدينة في البلاد المصرية على ساحل البحر قريبة من تنيس إليها ينتهي ~~ماء النيل ، وبها تعمل الثياب الرفيعة وغيرها مما يقارب الثياب التنيسية . ~~وفي سنة خمس عشرة وستمائة نزل الفرنج على ذمياط مدة وقصدوا أخذ يمنى النيل ~~، وكانت للمسلمين هناك سلاسل حديد ممدودة في النيل تمنع وصول المراكب من ~~البحر ، وبرج عظيم لا يستطيع أحد يقرب السلاسل من محاربة المقاتلين فيه ، ~~فأقام الفرنج أربعة أشهر في قتال هذا البرج إلى أن ملكوه وقطعوا السلاسل ، ~~فنصب المسلمون جسرا عظيما فاشتد قتالهم عليه ، فأخذ الملك الكامل عدة من ~~مراكب كبار وملاها من حجارة وخرقها فغرقت في طريق مراكبهم ومنعتها من ~~الدخول فكانت من أحسن الحيل ، ثم إن الفرنج أخذوا ذمياط بعد أن هلك أهلها ~~بالجوع والوباء في السابع والعشرين من شعبان سنة ست عشرة وستمائة ، وخاف ~~الملك المعظم من الفرنج على مدينة القدس حتى هدم سورها ، وكانوا قد حصنوا ~~ذمياط حتى انقطعت منها آمال المسلمين وتكاثر وصول جمعهم إليها في البحر ، ~~ثم إنهم خرجوا عنها لمحاربة السلطان الكامل فاجتمع عنده من ملوك الإسلام ~~نحو عشرين ، ودخل ابن جبارة الشاعر على الكامل وعنده الملوك وفيهم أخواه ~~المعظم عيسى صاحب دمشق والأشرف موسى صاحب حران وما يليها ، فأنشده في قصيدة ~~: أعباد عيسى جاء عيسى بزعمكم . . . وموسى جميعا ينصران محمدا فاهتز الملك ~~الكامل إذ اسمه محمد ، وأمر للشاعر على حسن هذه التورية بمائة دينار وخلعة ~~. ولما ملك الفرنج ذمياط أقاموا بها وبثوا سراياهم في كل ما جاورها من ~~البلاد فجلا أهل تلك البلاد ، ولما تسامع الفرنج الذين وراء البحر بفتحها ~~أقبلوا إليها من كل جهة وعظمت المصائب ، وقد أقبل الططر من المشرق فدوخوا ~~بلاد المسلمين ، ثم إنهم ساروا في الفارس والراجل وقصدوا ms0448 الكامل حتى نزلوا ~~في مقابلته وبينهما خليج من النيل يقال له بحر أشمون وجعلوا يرمون ~~بالمجانيق إلى معسكر المسلمين ، وتيقن الناس أنهم يملكون البلاد المصرية ، ~~واجتمع الأشرف مع أخيه الكامل وتقدما فقاتلا الفرنج ، وتقدمت شواني ~~المسلمين في النيل وقابلت شواني الفرنج وأخذت منها ثلاث قطع بمن فيها من ~~الرجال وما احتوت عليه ، ففرح المسلمون وقويت نفوسهم وجعلت الرسل تتردد في ~~أمر الصلح ، وبذل لهم الكامل البيت المقدس وعسقلان وطبرية وجميع ما فتحه ~~صلاح الدين من بلاد الفرنج بالساحل ما عدا الكرك والشوبك على أن يسلموا ~~ذمياط فلم يرضوا وطلبوا ثلثمائة ألف دينار ليعمروها بها فلم يتم أمر ، ~~وقالوا : لا بد من الكرك ، وكان الفرنج لاقتدارهم في نفوسهم لم يستصحبوا ~~معهم ما يقوتهم عدة أيام ظنا أن العساكر الإسلامية لا تقوم لهم وأن القرى ~~بأيديهم يأخذون منها ما شاؤوا من الميرة ، فعبر طائفة من المسلمين إلى ~~الأرض التي عليها الفرنج وفجروا النيل عليها ، فركب الماء أكثر تلك الأرض ، ~~وصادف ذلك أيام الزيادة وليس للفرنج خبرة بأرض مصر ، فلم يبق لهم فيها مسلك ~~غير وجه واحد ضيق ، فنصب الكامل حينئذ الجسور على النيل وعبرت عليها ~~العساكر فملكت الطريق الذي تسلكه الفرنج إذا أرادوا العود إلى ذمياط فلم ~~يبق لهم مخلص ، واتفق أن وصل إليهم مركب كبير وحوله حراقات تحميه وفيه ~~الفرنج والميرة والسلاح ، فظفر به وبالحراقات المسلمون ، فسقط في أيدي ~~الفرنج ورأوا أنهم قد ضلوا عن الصواب ومفارقة بسيط الأرض إلى أرض يجهلونها ~~، وعساكر الإسلام تحيط بهم وترميهم بالنشاب وتحمل على أطرافهم ، وكان ~~الفرنج يبيعون خيلهم وسلاحهم بالخبز لما دهمهم من الجوع إلى أن تم الصلح ~~على تسليم ذمياط سابع رجب سنة ثمان عشرة وستمائة دون عوض ، فكان ذلك من ~~ألطاف الله الخفية التي لم تكن الآمال ترتقي إليها في ذلك الوقت ، وانتقل ~~ملوك الفرنج إلى الكامل والأشرف رهائن حتى تسلمهم المسلمون وكان فيهم ملك ~~عكا وصاحب رومة وعدتهم عشرون ، وتسلمهم المسلمون ، في تاسع رجب ، وكان ~~يوما مشهودا . ومن ألطاف الله تعالى ms0449 أن المسلمين لما تسلموها وصارت ~~بأيديهم بلغهم أن الفرنج وصلتهم نجدة عظيمة في البحر ، فلو سبقوا ~~PageV01P257 المسلمين إليها لامتنعوا من تسليمها ولم يلتفتوا إلى رهائنهم . ~~وأكثر الشعراء تهنئة الملك الكامل بهذا الفتح ، ومن أشهر ما قيل في ذلك قول ~~بهاء الدين زهير المهلبي الحجازي المولد من قصيدة أولها : بك اهتز عطف ~~الدين في حلل النصر . . . وردت على أعقابها ملة الكفر منها : ليهنك ما ~~أعطاك ربك إنها . . . مواقف هن العز في موقف الحشر وما فرحت مصر بذا الفتح ~~وحدها . . . لقد فرحت بغداد أعظم من مصر فأقسم لولا عزمة كاملية . . . ~~لخافت رجال بالمقام وبالحجر ومنها : به ارتجعت ذمياط قسرا من العدا . . . ~~وطهرها بالسيف والملة الطهر ورد على المحراب منه صلاته . . . فكم بات ~~مشتاقا إلى الشفع والوتر وأقسم إن ذاقت بنو الأصفر الكرى . . . لما حلمت ~~إلا بأعلامه الصفر ثلاثة أعوام ألحت وأشهرا . . . تجاهد فيها لا بزيد ولا ~~عمرو كفى الله ذمياط المخافة إنها . . . لمن قبلة الإسلام في موضع النحر ~~وما طاب ماء النيل إلا لأنه . . . يحل محل الدين من ذلك الثغر لك الله من ~~أثنى عليك فإنما . . . من القتل قد أنجيته أو من الأسر ونصب الملك الكامل ~~لكل ملك كان في نصرته دهليزا ، وقعد هو في أحد الدهاليز ، وزين كل دهليز ~~بالعدد السلطانية والذخائر الملوكية ، فكان ملوك الفرنج كلما عبروا فرأوا ~~دهليزا حسبوا الملك الكامل فيه فيقتلون الأرض فيقال لهم : هذا الملك فلان ~~، فما زالوا كذلك إلى أن وصلوا إليه وقد امتلأت عيونهم وصدورهم من عزة ~~الإسلام . ذنب التمساح : موضع حفير على ميل من بلد القلزم ، كان حفره بعض ~~الملوك ليوصل ما بين القلزم والبحر الرومي فلم يتأت له ذلك لارتفاع القلزم ~~وانخفاض بحر الروم ، والله تعالى قد جعل بينهما حاجزا كما ذكره تعالى في ~~كتابه ، وعليه قنطرة عظيمة يجتاز عليها حاج مصر ، ولما لم يتأت له ذلك ~~احتفر خليجا آخر من بحر الروم مما يلي بلاد تنيس وذمياط ، فاستمر الماء في ~~هذا الخليج من بحر الروم إلى موضع يعرف بقيعان ، فكانت المراكب ms0450 تدخل من بحر ~~الروم إلى هذه القرية وتدخل من بحر القلزم إلى آخر ذنب التمساح فيقرب ما في ~~كل بحر إلى الآخر ، ثم ارتدم ذلك على طول الدهر ، وقد هم الرشيد أن يوصل ما ~~بين هذين البحرين من أصل مصب النيل من نحر بلاد الحبشة وأقاصي صعيد مصر فلم ~~يتأت له قسمة ماء النيل ، فرام ذلك مما يلي بلاد الفرما فقال له يحيى بن ~~خالد : إن تم هذا يتخطف الناس من المسجد الحرام ومكة ، فامتنع من ذلك . وقد ~~أراد عمرو بن العاصي محاولة هذا عند توليه أمر مصر ، فمنعه عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه . الذنائب : موضع بنجد عن يسار فلجة مصعدا إلى مكة ، وينسب ~~إليه يوم من أيام حرب البسوس وفيه قتل كليب بن ربيعة ، وفيه يقول مهلهل من ~~قصيدته المشهورة : فإن يك بالذنائب طال ليلي . . . فقد أبكي على الزمن ~~القصير وكان السبب في قتل كليب أنه كان قد عز وساد في ربيعة فبغى بغيا ~~شديدا ، فكان هو الذي ينزلهم منازلهم ويرحلهم PageV01P258 فلا ينزلون ولا ~~يرحلون إلا بأمره ، وبلغ من بغيه أنه اتخذ جرو كلب فكان إذا نزل منزلا فيه ~~كلأ قذف ذلك الجرو فيه فيعوي فلا يرعى أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه ، وكان يفعل ~~هذا بحياض الماء فلا يردها أحد إلا بإذنه أو من أذن بحرب ، فضرب به المثل ~~في العز فقيل : أعز من كليب . وكان يحمي الصيد فيقول : صيد ناحية كذا في ~~جواري فلا يصيد أحد منه شيئا ، ولا يمر بين يديه أحد إذا جلس ، ولا يحتبي ~~أحد في مجلسه غيره . وكان لمرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة عشرة بنين ، جساس ~~أصغرهم ، وكانت أخته عند كليب ، وكان قال لها : هل تعلمين على الأرض عربيا ~~أمنع مني ذمة ؟ فسكتت ، ثم أعاد عليها الثانية فسكتت ، ثم أعاد الثالثة ~~فقالت : نعم ، أخي جساس . وقيل إنه قال لها وهي تغسل رأسه ذات يوم : من أعز ~~وائل ؟ فصمتت ، فأعاد عليها ، فلما أكثر قالت : نعم أخواي جساس وهمام ، ~~فنزع رأسه وأخذ القوس ms0451 فرمى فصيل ناقة البسوس خالة جساس وجارة بني مرة فقتله ~~، فأغمضوا على ما فيه وسكتوا على ذلك ، ثم لقي كليب ابن البسوس فقال : ما ~~فعل فصيل ناقتكم ؟ قال : قتلته وأخليت لنا لبن أمه ، فأغمضوا على هذه أيضا ~~، ثم إن كليبا أعاد على امرأته فقال : من أعز وائل ؟ فقالت : أخواي ، ~~فأضمرها وأسرها في نفسه وسكت حتى مرت به إبل جساس فرأى الناقة فأنكرها فقال ~~: ما هذه الناقة ؟ قالوا : لخالة جساس ، فقال : أو قد بلغ من أمر ابن ~~السعدية أن يجير علي بغير إذني ، ارم ضرعها يا غلام ، فأخذ القوس فرمى ضرع ~~الناقة فاختلط لبنها بدمها ، فراحت الرعاة على جساس فأخبروه بالأمر ، فقال ~~: احلبوا لها مكيالي لبن ، بمحلبها ولا تذكروا لها من هذا شيئا ، ثم ~~أغمضوا عليها أيضا ، حتى أصابهم سماء فغدا في غبها يتمطر ، وركب جساس بن ~~مرة وابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل ، وطعن عمرو كليبا فحطم صلبه ، وقيل : ~~سكت جساس حتى ظعن ابنا وائل ، فمرت بكر بن وائل بماء يقال له شبيث ، فنهاهم ~~كليب عنه وقال : لا يذوقون منه قطرة ، ثم مروا على ماء آخر يقال له الأحص ~~فنفاهم عنه ، ثم مروا على ماء آخر فمنعهم إياه ، فمضوا فنزلوا الذنائب ، ~~قال : فاتبعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه ، ثم مر عليه جساس وهو واقف على ~~غدير الذنائب فقال : طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا ، فقال ~~كليب : ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون ، فمضى جساس ومعه ابن عمه ~~المزدلف ، وقيل بل جساس ناداه فقال : هذا كفعلك بناقة خالتي ، فقال : أو قد ~~ذكرتها ؟ أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة لاستحللت تلك الإبل بها ، فعطف ~~عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضنيه ، فلما حضره الموت قال : يا جساس ، ~~اسقني من الماء فقال : ما عقلت استسقاءك الماء مذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه ~~، فعطف عليه المزدلف عمرو بن ربيعة ، فاحتز رأسه ، فلما قتل كليبا أمال ~~يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله ، قال : وتقول أخته حين رأته لأبيها ms0452 : يا ~~أبتاه ، إن ذا الجساس أتى خارجا ركبتاه ، قال : ما خرجت ركبتاه إلا لأمر ~~عظيم ، فلما جاء قال : ما وراءك يا بني ، قال : ورائي أني قد طعنت طعنة ~~تشغل شيوخ وائل زمنا ، قال : أقتلت كليبا ؟ قال : نعم ، قال : وددت أنك ~~وإخوتك متم قبل هذا ، ما بي إلا أن تتشاءم بي أبناء وائل . وكان همام بن ~~مرة آخى مهلهلا وعاقده ألا يكتمه شيئا ، فجاءت أمة له فأسرت إليه قتل ~~جساس كليبا ، فقال له مهلهل : ما قالت ، فلم يخبره ، فذكره العهد بينهما ~~فقال : أخبرت أن جساسا قتل كليبا ، فقال : است أخيك أضيق من ذلك ؟ وقيل ~~قال له : أخبرتني أن أخي قتل أخاك ، قال : هو أضيق استا من ذلك . وتحمل ~~القوم وغدا مهلهل بالخيل ، وقالت بنو تغلب بعضهم لبعض : لا تعجلوا على ~~إخوتكم حتى تعذروا بينكم وبينهم ، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى ~~أتوا مرة بن ذهل ، فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا له : اختر منا خصالا ، ~~إما أن تدفع إلينا جساسا فنقتله بصاحبنا ، فلم يظلم من قتل قاتله ، وإما ~~أن تدفع إلينا هماما ، وإما أن تقيدنا من نفسك ، فسكت وقد حضرته وجوه بكر ~~بن وائل فقالوا : تكلم غير مخذول ، فقال : أما جساس فغلام حديث السن ركب ~~فرسه حين خاف ولا علم لي به ، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة ، ولو دفعته ~~إليكم ، لصيح بنوه في وجهي وقالوا : دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره ، وأما ~~أنا فما أتعجل من الموت ؟ وهل تزيد الخيل على أن تجول جولة فأكون أول قتيل ~~، ولكن لكم في غير ذلك ، هؤلاء بني فدونكم أحدهم فاقتلوه به ، وإن شئتم ~~فلكم ألف ناقة تضمنها لكم بكر بن وائل ، فغضبوا وقالوا : لم نأتك لتؤدي لنا ~~بنيك ولا لتسومنا اللبن ، فتفرقوا ووقعت الحرب . PageV01P259 وكانت حربهم ~~أربعين سنة فيهن خمس وقعات مزاحفات ، وكانت تكون بينهم مغاورات ، وكان ~~الرجل منهم يلقى الرجل ، والرجلان الرجلين ، وكان أول تلك الأيام يوم عنيزة ~~، وهي عند فلجة ، فتكافأوا فيه : لا لبكر ولا لتغلب ، وفي ذلك يقول مهلهل : ~~كأنا غدوة ms0453 وبني أبينا . . . بجنب عنيزة رحيا مدير ولولا الريح أسمع من بحجر ~~. . . صليل البيض تقرع بالذكور فتفرقوا ثم غبروا زمانا . ثم التقوا يوم ~~واردات وكان لتغلب على بكر ، وقتلوا بكرا أشد القتل وقتلوا بجيرا ، وفي ~~ذلك يقول مهلهل : فإني قد تركت بواردات . . . بجيرا في دم مثل العبير ثم ~~عادت الحرب بينهم زمانا وكان من الفريقين ما كان إلى أن صاروا إلى ~~الموادعة . وكان جساس آخر من قتل في حرب بكر وتغلب ، قاتل كليب ، فإن أخت ~~جساس كانت تحت كليب ، فقتله جساس وهي حامل ، فرجعت إلى أهلها ، ووقعت الحرب ~~فكان من الفريقين ما كان ، وولدت أخت جساس غلاما سمته الهجرس رباه جساس ، ~~فكان لا يعرف أبا غيره ، فزوجه ابنته ، فوقع بين الهجرس وبين رجل من بني ~~بكر كلام ، فقال له البكري : ما أنت بمنته حتى ألحقك بأبيك ، فأمسك عنه ~~ودخل إلى أمه كئيبا ، فسألته عما به فأخبرها الخبر ، فلما أوى إلى فراشه ~~ونام إلى جنب امرأته وضع أنفه بين ثدييها فتنفس تنفيسة تنفط ما بين ثدييها ~~من حرارتها ، فقامت الجارية فزعة حتى دخلت على أبيها فقصت عليه قصة الهجرس ~~، فقال جساس : ثائر ورب الكعبة ، وبات جساس على مثل الرضف حتى أصبح فأرسل ~~إلى الهجرس فأتاه فقال له : إنما أنت ولدي ومني بالمكان الذي قد علمت وقد ~~زوجتك ابنتي وأنت معي ، وقد كانت الحرب في أبيك زمانا طويلا حتى كدنا ~~نتفانى ، وقد اصطلحنا وتحاجزنا ، وقد رأيت أن تدخل في ما دخل فيه الناس من ~~الصلح وأن تنطلق معي حتى نأخذ عليك مثل ما أخذ علينا ، فقال الهجرس : أنا ~~فاعل ، ولكن مثلي لا يأتي قومه إلا بلأمته وفرسه ، فحمله جساس على فرس ~~وأعطاه لأمة ودرعا ، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما ، فقص عليهم جساس ما ~~كانوا فيه من البلاء وما صاروا إليه من العاقبة ، ثم قال هذا الفتى ابن ~~أختي قد جاء ليدخل فيما دخلتم فيه ويعقد ما عقدتم ، فلما قربوا الدم وقاموا ~~إلى العقد أخذ الهجرس بوسط رمحه ثم قال : وفرسي وأذنيه ورمحي ms0454 ونصليه وسيفي ~~وغراريه لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه ، ثم طعن جساسا فقتله ولحق ~~بقومه ، فكان آخر قتيل في بكر وائل . ولما قتل جساس بن مرة كليبا كانت ~~جليلة أخت جساس تحت كليب ، فاجتمع نساء الحي للمأتم يقلن لأخت كليب : رحلي ~~جليلة عن مأتمك فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب ، فقالت لها : ~~اخرجي يا هذه عن مأتمنا وأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا ، فخرجت وهي تجر ~~أعطافها ، فلقيها أبوها مرة فقال لها : ما وراءك يا جليلة ؟ قالت : ثكل ~~العدد وحزن الأبد ، وفقد خليل ، وقتل أخ عن قليل ، وبين ذين غرس الأحقاد ~~وتفتت الأكباد ، قال لها : أو يكف ذلك كريم الصفح وإعلاء الديات ، فقالت ~~جليلة : أمنية مخدوع ورب الكعبة ، أبالبدن تدع لك تغلب دم ربها ، وفي الخبر ~~طول . ذو طوى : عند مكة ، فيه دفن عبد الله بن عمر رضي الله عنه سنة ثلاث ~~وسبعين ، وقيل بل دفن بفج . ذو قار : واد على ثلاث ليال من منى ، وقال أبو ~~عبيدة : هو متاخم لسواد العراق ، وفيه كانت الوقيعة بين العرب والفرس بسبب ~~سلب النعمان بن المنذر ، وذلك أن النعمان بن المنذر لما غضب عليه كسرى ~~أبرويز بن هرمز بسبب إفساد زيد بن عدي بن زيد حاله عند كسرى أبرويز أتى ~~هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ، فاستودعه ~~ماله وأهله وولده وألف شكة ، ويقال أربعة آلاف شكة ، ووضع وضائع عند أحياء ~~من العرب ثم هرب وأتى طيئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم ، فخرج حتى وضع يده في ~~يد كسرى فحبسه بساباط ، وقيل بخانقين . قالوا : فلما هلك النعمان جعلت بكر ~~بن وائل تغير في PageV01P260 السواد ، وبلغ كسرى أن مال النعمان وحليته ~~وولده عند هانئ بن مسعود ، فبعث إليه : إن النعمان إنما كان عاملي وقد ~~استودعك ماله وأهله والحلقة ، فابعث بها ولا تكلفني أن أبعث إليك وإلى قومك ~~بالجنود تقتل المقاتلة وتسبي الذرية ، فبعث إليه هانئ : إن الذي بلغك باطل ~~وما بيدي قليل ولا كثير ، وإن ms0455 يكن الأمر كما قد قيل فإنما أنا أحد رجلين : ~~إما رجل استودع أمانة فهو حقيق أن يردها على من أودعه إياها ولن يسلم الرجل ~~الخير أمانته ، أو رجل مكذوب عليه فليس ينبغي أن تأخذه بقول عدو أو حاسد . ~~قالوا : وكانت الأعاجم قوما لهم حلم قد سمعوا بعض علم العرب وعرفوا أن هذا ~~الأمر كائن فيهم ، فلما ورد على كسرى كتاب هانئ هذا حملته الشفقة أن يكون ~~ذلك قد اقترب على أن أقبل حتى قطع الفرات وقد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في ~~السواد ومنع هانئ إياه ما منعه ، فدعا إياس بن قبيصة واستشاره في الغارة ~~على بكر بن وائل ، فقال له إياس : إن الملك لا يصلح أن يعصيه أحد من رعيته ~~، وإن تطعني ، لم يعلم أحد لأي شيء قطعت الفرات فيرون أن شيئا من أمر ~~العرب قد كربك ، ولكن ترجع وتضرب عنهم وتبعث عليهم العيون حتى ترى غرة منهم ~~ثم ترسل كتيبة من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم فيوقعون بهم وقعة ~~الدهر ، ويأتونك بطلبتك ، فقال له كسرى : أنت رجل من العرب وبكر بن وائل ~~أخوالك فأنت تتعصب لهم ولا تألوهم نصحا ، قال إياس : رأي الملك أفضل ، ~~فقام إليه عمرو بن عدي بن زيد العبادي ، وكان كاتبه وترجمانه بالعربية وفي ~~أمور العرب فقال له : أقم أيها الملك أفضل مقام وابعث إليهم الجنود يكفوك ، ~~وقام النعمان بن زرعة من ولد السفاح التغلبي فقال : أيها الملك إن هذا الحي ~~من بكر بن وائل إذا قاظوا بذي قار تهافتوا تهافت الجراد في النار ، فعقد ~~للنعمان بن زرعة على تغلب والنمر ، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة ~~وإياد ، وعقد لاياس بن قبيصة على جميع العرب ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر ~~، فكانت العرب ثلاثة آلاف ، وعقد للهامرز على ألف فارس من الأساورة ، وعقد ~~لجنابرزين على ألف ، وبعث معهم اللطيمة ، وهي عير كانت تخرج من العراق فيها ~~البز والعطر والألطاف توصل إلى باذام عامله باليمن ، وقال : إذا فرغتم من ~~عدوكم فسيروا بها إلى اليمن ، وأمر ms0456 عمرو بن عدي أن يسير بها ، وعهد كسرى ~~إليهم إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل ودنوا منها أن يبعثوا إليهم النعمان بن ~~زرعة ، فإن أتوكم بالحلقة ومائة غلام منهم يكونون رهنا بما أحدثت سفهاؤهم ~~فاقبلوا منهم ولا تقاتلوهم . فلما بلغ بكر بن وائل الخبر سار هانئ بن مسعود ~~حتى نزل بذي قار ، وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عمرو ~~، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنكم أخوالي وأحد طرفي ، وإن الرائد لا يكذب ~~أهله ، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب والكتيبتان ~~الشهباء والدوسر ، وإن في الشر خيارا ، ولأن يفتدى بعضنا ببعض خير من أن ~~تصطلموا ، انظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا رهنا من أبنائكم بما أحدث ~~سفهاؤكم ، فقال له القوم : ننظر في أمرنا ، وبعثوا إلى من يليهم من بكر بن ~~وائل وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجهلتين ، وجعلت لا ترفع لهم جماعة إلا ~~قالوا : سيدنا في هذه الجماعة ، يعني حنظلة بن ثعلبة بن سيار ، فإذا به ~~فقالوا : يا أبا معدان قد طال انتظارنا وقد كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، ~~وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاء والرائد لا يكذب أهله ، قال : فما ~~الذي أجمع عليه رأيكم واتفق عليه ملأكم ؟ قالوا : قلنا إن اللخي أهون من ~~الوهي ، وإن في الشر خيارا ولأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا ~~جميعا ، فقال حنظلة : قبح الله هذا رأيا ، والله لا تجر أحرار فارس غرلها ~~ببطحاء ذي قار وأنا أسمع الصوت ، ثم أمر بقبته فضربت بوادي ذي قار ، ثم نزل ~~ونزل الناس وأطافوا به ، ثم قال لهانئ بن مسعود : يا أبا أمامة إن ذمتكم ~~ذمتنا وإنه لن يوصل اليك حتى تفنى أرواحنا ، فأخرج هذه الحلقة ففرقها بين ~~قومك فإن تظفر فسترد عليك ، وان تهلك فأهون مفقود ، فأمر بها ففرقت عليهم ، ~~ثم قال حنظلة للنعمان : لولا أنك رسول لما أبت إلى قومك سالما ، فرجع ~~النعمان إلى قومه وأصحابه فأخبرهم بما رد عليه القوم ، فباتوا ms0457 ليلتهم ~~يستعدون للقتال ، وباتت بكر بن وائل يتأهبون للحرب ، فلما أصبحوا أقبلت ~~الأعاجم نحوهم ، وأمر حنظلة بالظعن جميعا فرفعها خلف الناس ثم قال : يا ~~معشر بني بكر ، قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا ، فأقبلت الأعاجم يسيرون على تعبئة ~~، فقال ربيعة بن غزالة السكوني ثم التجيبي : يا بني شيبان لا تستهدفوا لهذه ~~الأعاجم فيهلككم نشابها ولكن تكردسوا لهم كراديس فيشد عليهم كردوس ، فإذا ~~أقبلوا عليه شد الآخر . قالوا : فلما التقى الجمعان وتتام القوم قام حنظلة ~~بن ثعلبة PageV01P261 فقال : يا معشر بكر بن وائل إن النشاب الذي مع ~~الأعاجم يعرفكم فإذا أرسلوه لم يخطئكم فعاجلوهم باللقاء وابدروهم بالشدة ، ~~ثم قام هانئ بن مسعود فقال : يا قوم هالك معذور خير من منجى معرور ، وإن ~~الحذر لا يدفع القدر ، وإن الصبر من أسباب الظفر ، المنية ولا الدنية ، ~~واستقبال الأمر خير من استدباره ، والطعن في الثغر أكرم منه في الدبر ، يا ~~قوم جدوا فما من الموت بد ، فتح لو كان له رجال ، أسمع صوتا ولا أرى قوما ~~يال بكر شدوا واستعدوا وإلا تشدوا تردوا . ثم قام شريك بن عمرو بن شراحيل ~~فقال : يا قوم إنما تهابونهم إنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم ، وكذلك ~~أنتم في أعينهم ، فعليكم بالصبر فإن الأسنة تردي الأعنة ، يال بكر قدما ~~قدما ، ثم قام عمرو بن جبلة اليشكري فقال : يا قوم لاتغرركم هذي الخرق . . ~~. ولا وميض البيض في الشمس برق . . . من لم يقاتل منكم هذا العنق . . . ~~فجنبوه الراح واسقوه المرق . . . ثم إن القوم اقتتلوا صدر نهاهم أشد قتال ~~رآه الناس قط إلى أن زالت الشمس فشد الحوفزان ، واسمه الحارث بن شريك ، على ~~الهامرز فقتله ، وقتلت بنو عجل جنابرزين ، وضرب الله تعالى وجوه الفرس ~~فانهزموا ، وقتل الأسود بن شريك بن عمرو وخالد بن يزيد البهراني وأفلت ~~النعمان بن زرعة واياس بن قبيصة واتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم ~~وليلتهم حتى أصبحوا من الغد وقد شارفوا السواد ودخلوه ، وأقبلت بكر على ~~الغنائم فقسموها بينهم وقسموا اللطائم بين نسائهم . قالوا : وكانت وقعة ذي ~~قار ms0458 لأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أنها كانت بعد ~~وقعة بدر بأشهر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فلما بلغه ذلك ~~قال : ' هذا أول ما انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا ' . ويروى أن ~~النبي مثلت له الوقعة وهو بالمدينة ، فرفع يديه فدعا لبني شيبان ولجماعة ~~ربيعة بالنصر ، ولم يزل يدعو لهم حتى أري هزيمة الفرس . ويروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' إيه بني أبي ربيعة ، اللهم انصر بني أبي ربيعة ' فهم إلى ~~الآن إذا حاربوا دعوا بشعار النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته لهم وقال ~~قائلهم يا رسول الله وعدك ، فإذا دعوا بذلك نصروا . وقال بكر بن الأصم : إن ~~كنت ساقية المدامة أهلها . . . فاسقي على كرم بني همام وأبا ربيعة كلها ~~ومحلما . . . سبقوا بغاية أفضل الأقسام زحفوا بجمع لا ترى أقطاره . . . ~~لقحت به حرب لغير تمام عرب ثلاثة آلف وكتيبة . . . ألفان عجم من بني الفدام ~~ضربوا بني الأحرار يوم لقوهم . . . بالمشرفي على شؤون الهام وغدا ابن مسعود ~~فأوقع وقعة . . . ذهبت لهم في معرق وشآمي PageV01P262 # | حرف الراء # رامة موضع بالعقيق ، وقيل بل هي وراء القريتين في طريق البصرة إلى مكة ، ~~قال الأصمعي : قيل لرجل من أهل رامة : إن قاعكم هذا لطيب لو زرعتموه ، قال ~~: قد زرعناه ، قال : وما زرعتموه ؟ قال : سلجما ، قال : وما حداكم على ذلك ~~؟ قالوا : معاندة لقول الشاعر : تسألني برامتين سلجما . . . يا مي لو سألت ~~شيئا أمما . . . جاء به الكري أو تجشما . . . رامين من عمل كرمان ، بناها ~~بهمن بن اسفنديار ، وهي كبيرة ، وحواليها ضياع ورساتيق عظيمة مقدار ~~أربعمائة ضيعة . الراموسة ضيعة على ميلين من حلب ، إليها كان سيف الدولة ~~يبرز محلته إذا أراد الغزو . الرافقة مدينة إلى جنب الرقة ، بناها المنصور ~~أبو جعفر على هيئة مدينته ببغداد سنة خمس وخمسين ومائة ، وأتمها المهدي ~~ونزلها الرشيد ، وهي مدينة واسعة عظيمة بها ينزل الأمراء ، وهي مدورة كهيئة ~~الطيلسان ، ولها ربض في شرقيها عليه سور ، ولها جامعان : جامع في الرافقة ~~وجامع في الربض ، والسور الخارج ms0459 آخذ من الفرات إلى الشمال ، وأسواقها في ~~الربض وبساتينها شرقا إلى الفرات ، وحكى البلاذري أن الرافقة لم يكن لها ~~أثر قديم وإنما بناها المنصور . الرافدان قال محمد بن حبيب : رافدا العراق ~~الماهان : ماه البصرة وماه الكوفة ، فماه البصرة نهاوند وماه الكوفة ~~الدينور ، والماه بالفارسية قصبة البلد أي بلد كان . وقيل الرافدان دجلة ~~والفرات قال الفرزدق : أوليت العراق ورافديه . . . فزاريا أحذ يد القميص ~~راست مدينة الصقالبة في أول حد من حدودها تسير إليها في مفاوز وأرضين غير ~~مسلوكة وعيون ومياه وأشجار ملتفة حتى تأتي بلادهم . وبلاد الصقالبة بلاد ~~سهلية ومشاجر ، وليس لهم كروم ولا مزارع ، ولهم مثل الحباب من خشب معمول ~~فيها نحلهم وعسلهم يخرج من الحب الواحد مقدار عشرة أباريق ، وهم قوم يرعون ~~الخنازير مع الغنم ، وإذا مات منهم ميت حرقوه بالنار ، ونساؤهم إذا مات لهن ~~ميت قطعن أيديهن ووجوههن بالسكين ، وإذا أحرق ذلك الميت صاروا إليه من الغد ~~فأخرجوا الرماد من ذلك الموضع فجعلوه في برنية وجعلوه على تل ، فإذا انقضت ~~أيام السنة عمدوا إلى عشرين حبا من العسل أو أقل أو أكثر فذهبوا به إلى ~~PageV01P263 ذلك التل ، واجتمع أهل الميت هناك فأكلوا وشربوا ثم انصرفوا ، ~~وإن كان لميت ثلاث نسوة فزعمت واحدة منهن أنها محبة له قامت عند بيتها إلى ~~خشبتين فأقامتهما في جرف أرض ثم وضعت خشبة أخرى معترضة على رأسها ، وتعلق ~~من طرف الخشبة حبلا ثم تشد طرفه في عنقها وهي قائمة على كرسي من تحتها ~~فتبقى معلقة حتى تختنق وتموت ، فإذا ماتت المرأة ألقيت في النار وأحرقت . ~~وهم كلهم عبدة نيران وأكثر زرعهم الدخن ، فإذا كان أيام حصادهم وذريهم ~~أخذوا من حب الدخن في مغرفة ثم رفعوه نحو السماء ويقولون : يا ربنا أنت ~~الذي رزقتنا فأتمم نعمتك علينا ، ولهم ضروب من العيدان والطنابير والمزامير ~~، ومزمارهم يكون في طول ذراعين ، وجمودهم عليه من الأوتار ثمانية ، ~~وأنبذتهم العسل ، يطربون عند حرق الميت ويزعمون أنهم يفرحون برحمة ربهم ~~إياه ، وليس لهم من البراذين إلا القليل ولا يكون عند ms0460 رجل منهم دابة إلا ~~عند رجل مذكور ، وأكثر ثيابهم القمص ، وسلاحهم المزاريق والأترسة والرماح ، ~~ولملكهم دواب أكله مما يحلب من ألبانها ، ويشتد البرد في بلادهم حتى يحفر ~~الرجل منهم السرب تحت الأرض ثم يجعل له سقفا من خشب يلقي عليه التراب ، ~~ويدخل الرجل بعياله ويضرم فيه النار حتى يحمى ، وإذا صار إلى غايته رش عليه ~~الماء فينتشر البخار في البيت ، وتسكن هذه البيوت إلى أيام الربيع . وليس ~~في نسائهم زنا ، إلا ان الجارية إذا أحبت رجلا صارت إليه فأقامت عنده ما ~~أحبت ، فإن وجدها زوجها عذراء قال لها : لو كان فيك خير وكان لك جمال لرغب ~~فيك الرجال واخترت لنفسك من يأخذ عذرتك ، فيخرجها ويتركها . الران : مدينة ~~من بلاد أرمينية . الرامي : جزيرة الرامي بالهند متصلة بجزيرة سرنديب ، وهي ~~مدينة الهند وبها عدة ملوك وفيها معادن وطيب ، وطولها سبعمائة فرسخ في ~~مثلها ، وقيل ثمانمائة فرسخ في مثلها ، وفيها الكركدن وهو دابة تكون دون ~~الجمل وفوق الجاموس وفي عنقها عوج كعوج عنق الجمل ، لكن اعوجاجه خلاف ~~اعوجاج عنق الجمل ، ورأسها مما يلي يديها ، ولها قرن في وسط جبهتها طويل ، ~~في غلظه قبضتان ، ويقال إن بعض هذه القرون إذا شقت ظهرت فيها صورة إنسان ~~وصورة طائر وغيره من الصور كاملة الشكل بيضاء وهذا القرن الذي توجد فيه هذه ~~الصورة تصنع منه مناطق تساوي قيمة كبيرة ، وتكون الصورة التي توجد فيه من ~~أوله إلى آخره . وحكى الجاحظ أن هذه الدابة تقيم في جوف أمها سبع سنين ، ~~وأنها تخرج رأسها وعنقها من فرج أمها فترعى الحشيش ثم تعيد رأسها إلى جوف ~~أمها فإذا ابتدأ تكون قرنها امتنعت من الخروج إلى المرعى على حسب عادتها ~~فتنقر في جوف أمها حتى تشقه فتخرج منه فتموت الأم ، ومن الناس من يضعف هذا ~~الخبر لأنه يقتضي فناء الأمهات . وملوك الهند تصنع من قرن هذه الدابة أنصبة ~~السكاكين للموائد وإذا وضع الطعام بين أيديهم وكان فيه سم عرق ذلك النصاب ~~فيعلم بذلك أن الطعام مسموم . وجزيرة الرامي طيبة الثرى معتدلة ms0461 الهواء عذبة ~~المياه ، وفيها بلاد عدة وقرى ومعاقل ، وفيها ينبت البقم وهو يشبه نبات ~~الدفلى وخشبه أحمر وعروقه دواء من سم الأفاعي والحيات ، قالوا : وقد جرب ~~ذلك فصح . وفي هذه الجزيرة جواميس لا أذناب لها ، وفي غياض هذه الجزيرة ناس ~~عراة لا يفهم كلامهم ، وهم يستوحشون من الناس وطول الواحد منهم أربعة أشبار ~~وله ذكر صغير وكذلك للمرأة منهم فرج صغير ، وشعورهم زغب أحمر ، ولا يلحقون ~~لسرعة جريهم . وبساحل هذه الجزيرة قوم يلحقون المراكب وهي تجري بالريح ~~الطيبة ، ويبيعون العنبر من أصحاب المراكب بالحديد ، ويتجهز من هذه الجزيرة ~~بالكافور الطيب وبها منه كثير ، وشجره عظام تظل مائة رجل ومائتين وأكثر ~~وأقل ، ينقر أعلاها فيسيل منه الماء كافورا ، فإذا كان في آخره خرج أبيض ، ~~ثم ينقر أسفل ذلك بأوسط الشجر فينساب عليهم الكافوركأنه قطع الرخام في ~~البياض ويسيل كما يسيل الصمغ ، وهو صمغ هذا الشجر ، ويتجهز منها أيضا ~~بضروب الأفاويه واللؤلؤ الفائق في الجودة . ومن هذه الجزيرة إلى سرنديب ~~ثلاثة أيام . رأس عين : وبعضهم يقول راس العين ، واسمها عين الوردة ، ~~PageV01P264 من كور الجزيرة وبمقربة من نصيبين ، وبينها وبين الفرات أربعة ~~فراسخ ، وهي كلها بين الجزيرة والشام ، وهي مدينة كبيرة عليها سوران ، وهذا ~~الاسم لها صادق جدا ، فإن الله تعالى فجر أرضها عيونا وأجراها ماء معينا ~~فتقسمت مذانب وانسابت جداول ، في مروج خضر كأنها سبائك اللجين ممدودة في ~~بساط الزبرجد ، تحف بها أشجار وبساتين قد انتظمت حافتيها ، وأعظم هذه ~~العيون عينان إحداهما فوق الأخرى ، فالعليا منهما نابعة تحت الأرض في صم ~~الحجارة كأنها في جوف غار كبير متسع فينبسط الماء حتى يصير كالصهريج العظيم ~~، ثم يخرج ويسيل نهرا كأكبر ما يكون من أنهار وينتهي إلى العين الأخرى ~~ويلتقي بمائها ، وهذه العين الثانية تحت الأرض في الحجر الصلد نحو أربع ~~قامات أو أزيد ، ويتسع منبعها حتى يصير صهريجا كبيرا ويعلو بقوة نبعه حتى ~~يسيل على وجه الأرض ، فربما يروم السابح القوي السباحة الشديد الغوص في ~~أعماق المياه أن يصل بغوصه إلى قعره فيمجه ms0462 الماء بقوة انبعاثه من منبعه ، ~~فلا يتناهى في غوصه إلا إلى مقدار نصف مسافة العين أو أقل ، وماؤها أصفى من ~~الزلال ، ويصطاد فيها سمك جليل من أطيب ما يكون من السمك ، وينقسم ماء هذه ~~العين نهرين ، أحدهما أخذ يمينا والآخر يسارا ، فالأيمن يشق على خانقة ~~مبنية للصوفية والغرباء بازاء العين ، وهي تسمى الرباط ، والأيسر يمر على ~~جانب الخانقة وتفضي منه جداول إلى مطاهرها ومرافقها المعدة للحاجة البشرية ~~، ثم يلتقيان أسفلها مع نهر العين الأخرى العليا ، وقد بنيت على شط نهرهما ~~المجتمع بيوت أرحاء . ومن مجتمع ماء هاتين العينين منشأ نهر الخابور . ~~قالوا : وهذه المدينة للبداوة بها اعتناء وللحضارة عنها استغناء ، لا سور ~~يحصنها ولا دور أنيقة البناء فيها ، وهي مع ذلك كاملة مرافق المدن ، ولها ~~جامعان حديث وقديم فالقديم بموضع العيون وتتفجر أمامه عين معينة ، وهو من ~~بنيان عمر بن عبد العزيز ، لكنه دثر ، والجامع الآخر داخل البلد وفيه مجتمع ~~أهله . والغالب عليها فخذ من بني ربيعة يقال لهم النمر ، وبها نفر من بني ~~تميم . وهي مدينة قديمة واسمها عين الوردة ، وافتتحها عمير بن سعد الأنصاري ~~من قبل عياض بن غنم ، وأظنها التي عنى حسان بقوله : كأن سبيئة من رأس عين . ~~. . يكون مزاجها عسل وماء ومن رأس العين هذه يخرج نهر الخابور ، وهي كلها ~~من بلاد الجزيرة . وبعين الوردة كانت الوقيعة بين سليمان بن صرد وأصحابه ~~التوابين الخارجين للطلب بدم الحسين رضي الله عنه مع أهل الشام وفيهم عبيد ~~الله بن زياد ، فقتل سليمان وأكثر أصحابه ، وذلك سنة خمس وستين ، وفي القصة ~~طول . رأس الماء : على مسيرة عشرة أيام من غانة في بلاد السودان وهناك تلقى ~~النيل خارجا من بلاد السودان وعليه قبائل من البربر مسلمون وبازائهم من ~~الشط الثاني مشركو السودان . رأس المحجمة : جبل عال في بلاد عمان ، عال على ~~ضفة البحر ويندفن في الماء فلا يعلم حيث يصل وربما تكسرت المراكب عليه ، ~~وفي رأس المحجمة مغايص اللؤلؤ . رأس قنديلة : هو أنف جبل خارج في البحر ، ~~بحر فاران ، يتصادم ms0463 فيه ريحان : ريح تأتي من بحر أيلة ، وريح تأتي من بحر ~~القلزم فتلتقي فيه أمواج متضادة ويعظم الخطب هناك فتنشب السفن هناك ، ~~وتنتظر الريح المساعدة فإن خالفت الريح السفينة بعد خروجها عن المرسى هلكت ~~إن لم يمكنها الرجوع . رادس : مرسى رادس هو مرسى بحر تونس ، وهذا الاسم إما ~~للمرسى أو للقرية المطلة عليه . وفي بعض الأخبار أن الروم أغاروا على مرسى ~~رادس فقتلوا من بها وسبوا وغنموا وذلك في عهد حسان بن النعمان الذي كان عبد ~~الملك بن مروان أغزاه إفريقية ، فوصل إليها وحارب الكاهنة التي كانت بأوراس ~~حتى قتلها وخرب PageV01P265 مدينة قرطاجنة ، ولما بلغ حسان خبر رادس ركب ~~إليها وقد بلغ من المسلمين أمرها كل مبلغ وكتب إلى الوليد بن عبد الملك ~~يعرفه بذلك وأرسل إليه أربعين رجلا من أشراف العرب ، فأقام حسان مرابطا ~~برادس حتى يأتيه رأي الوليد ، فكتب علماء المشرق إلى إفريقية : من رابط عنا ~~برادس يوما حججنا عنه حجة ، وعظم قدر رادس عند العلماء وفضلها ، فلما ورد ~~الخبر إلى الوليد بن عبد الملك بعث إلى عمه عبد العزيز بن مروان وهو على ~~مصر وإفريقية يأمره أن يوجه ألف قبطي وألف قبطية ويحملهم إلى إفريقية ، ~~وأمره أن يخرج البحر إلى مدينة تونس ويعمل بها دار صناعة وأن يعمل المراكب ~~ويستكثر منها ويجاهد الروم في البر والبحر وأن يغير على سواحل الروم ~~ويشغلهم عن بلاد الإسلام ، وفي رواية أن أنس بن مالك وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهما قالا للمسلمين : من رابط يوما برادس فله الجنة حتما ، وقالا لعبد ~~الملك : أمد هذه البلاد وانصر أهلها ليأمنوا من الغدر ويكون لك ثوابها ~~وأجرها فإنها من البلدان المقدسة المرحوم أهلها وهي حرس لقمونية ، يريد ~~القيروان ، وروي أن ببحر رادس حرق الخضر السفينة وأن الملك الذي كان يأخذ ~~كل سفينة غصبا الجلندى ملك قرطاجنة فخرق الخضر السفينة ببحر رادس وقتل ~~الغلام بطنبدة وهي المحمدية ، وهناك فارق موسى الخضر عليهما السلام ، ~~وطنبدة على عشرة أميال من تونس . رامهرمز : من كور الأهواز وبالقرب ms0464 من واسط ~~وهي خوزستان ، ومن سوق الأهواز إلى رامهرمز عشرون فرسخا . وفتحت رامهرمز ~~عنوة في آخر أيام أبي موسى رضي الله عنه ، كان عمر رضي الله عنه كتب إلى ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ابعث إلى الأهواز بعثا كثيفا مع النعمان ~~بن مقرن ، فخرج النعمان في أهل الكوفة فأخذ في وسط السواد حتى قطع دجلة ~~بحيال ميسان ثم أخذ إلى الأهواز على البغال يجنبون الخيل ، ثم سار إلى ~~الهرمزان وهو برامهرمز ، فلما سمع الهرمزان بسير النعمان بادر إليه رجاء أن ~~يقطعه وقد طمع في نصر أهل فارس ، وقد أقبلوا نحوه ونزلت أوائل أمدادهم تستر ~~، فالتقى النعمان والهرمزان فاقتتلوا قتالا شديدا ثم هزم الله الهرمزان ~~ولحق بتستر ، وسار النعمان حتى نزل برامهرمز ثم سار إلى تستر ولحق به سائر ~~جنود المسلمين فحاصروا الهرمزان بتستر ومعه الأعاجم أشهرا إلى أن كان من ~~أمره ما هو مذكور في حرف التاء عند ذكر تستر . الرانج : جزائر الرانج كثيرة ~~وأرضها واسعة ، وهي تقابل بلاد الزنج الساحلية وأهلها سمر ، ويقال إنه لما ~~اضطرب أمر الصين وكثر الظلم والتخليط فيه صير أهل الصين تجارا إلى الرانج ~~وغيرها من جزائرها وعاملوا أهلها وأنسوا إليهم لعدلهم وحسن معاملتهم فهي ~~لذلك عامرة والمسافر إليها كثير . راتج : تاؤها منقوطة باثنتين من فوق ، ~~أطمة من آطام المدينة لأناس من اليهود ثم لحلفاء بني الأشهل ، وهو الذي عنى ~~قيس بن الخطيم في قوله : ألا إن بين الشرعي وراتج . . . . . . البيت . ~~الربذة : منزل فيه أعراب وماء كثير ، وفيه منزل أبي ذر رضي الله عنه صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قبره وفيها مسجد جامع ، وهي من القرى ~~القديمة في الجاهلية . والربذة هي التي جعلها عمر رضي الله عنه حمى لإبل ~~الصدقة ، وهي في اللغة الصوفة من العين تعلق على البعير ، وإليها نفى عثمان ~~رضي الله عنه أبا ذر رضي الله عنه فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ، وهو جندب ~~بن عبادة ويقال ابن السكن ، وهو من غفار قبيلة من كنانة . وكان ms0465 النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيه في وجهته إلى تبوك ، لما أبطأ بأبي ذر رضي الله عنه ~~جمله ، فأخذ رحله فجعله على جمله ثم PageV01P266 خرج يتبع أثر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماشيا ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~منازله ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ، هذا رجل يمشي على ~~الطريق وحده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' كن أبا ذر ، رحم الله ~~أبا ذر ، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده ' الحديث . فلما خرج أبو ذر رضي ~~الله عنه إلى الربذة وأصابه بها أجله لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه ، ~~فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم ~~فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه ~~، فلما مات فعلا به ذلك ثم وضعاه على قارعة الطريق ، وأقبل عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه في رهط من أهل العراق ، فلم يرعهم إلا الجنازة على ظهر ~~الطريق وقد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام وقال : هذا أبو ذر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه ، قال : فاستهل عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه يبكي : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تمشي ~~وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ، ثم نزل هو وأصحابه فواروه ، ثم حدثهم عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مسيره إلى تبوك . وفي الثغور الرومية التي افتتحها مسلمة بن عبد الملك ~~ربذة أخرى . وبالربذة مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة ، له الهجرتان وبدر ~~والمشاهد كلها ، وكان من الرماة المذكورين يوم بدر . ربعات : بتشديد الباء ~~المدينة العظمى للحبشة ولما أغارت الحبشة زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~بعث إليهم علقمة بن مجزز في جمع كثير سنة عشرين فلما قرب من مدينتهم هذه ~~وكانوا قد سموا المياه فمات أكثرهم ونجا علقمة في نفير وقال ms0466 : أقول وقد ~~شربن بربعات . . . أبالغة بنا اليمن الركاب الرجان : أول مدن فارس بل هي ~~كورة فيها مدن كثيرة منها صغار وكبار ، وهي حد ما بين فارس وخوزستان ، وهي ~~مدينة حسنة في غاية الطيب ولها رساتيق ونخل وكروم وفواكه كثيرة مثل الجوز ~~والأترج والخوخ والزيتون الكثير والزيت ، وماؤها غير طيب ولا شروب . وعلى ~~باب الرجان مما يلي خوزستان على نهر طاب قنطرة تنسب إلى الديلمى طبيب ~~الحجاج بن يوسف ، وهي طاق واحد سعتها بين عموديها على وجه الأرض ثمانون ~~خطوة وارتفاعها مقدار ما يخرج منها راكب الجمل وبيده أطول الأعلام ، ~~والرستاق باللسان الفارسي هو الإقليم ، ومدينة الرجان مدينة جليلة أكثر ~~أهلها العجم والفرس والمجوس . الرجيع : بفتح أوله وبالجيم والعين المهملة ~~في آخره على وزن قتيل ، ماء لبني لحيان من هذيل بين مكة وعسفان ، وبه قتل ~~بنو لحيان من هذيل عاصم بن ثابت وأصحابه ، كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعثهم وأمر عليهم عاصما ، حتى إذا كانوا بالرجيع - ويقال بالهدة وهما ~~متجاورتان بين عسفان ومكة - ذكر أمرهم لبني لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة ~~رجل رام فاقتصوا آثارهم فأدركوهم فقتلوا في ذلك اليوم عاصم بن ثابت وأسروا ~~خبيبا وابن الدثنة ، وأرادوا أن يحتزوا رأس عاصم بن ثابت رضي الله عنه ~~فحمته الدبر وغلبتهم عليه فلم يستطيعوا الوصول إليه ، وكان عاصم بن ثابت ~~رضي الله عنه عاهد الله تعالى ألا يمس مشركا أبدا ولا يمسه تنجسا فمنعه ~~الله تعالى منهم . وروي أيضا أن الله تعالى بعث الوادي فاحتمل عاصما فذهب ~~به ، والأول أشهر ، وفيه يقول حسان رضي الله عنه : لحى الله لحيانا فليست ~~دماؤهم . . . لنا من قتيلي غدرة بوفاء هم قتلوا يوم الرجيع ابن مرة . . . ~~أخا ثقة في وده وصفاء PageV01P267 رحبة مالك بن طوق : هي مدينة في شرقي ~~الفرات حصينة عامرة عليها سور تراب ولها أسواق وعمارات وكثير من التمر ، ~~ومنها مع الفرات إلى الخابور مرحلتان . رخج : بضم أوله وتشديد ثانيه وهو ~~خاء منقوطة بعدها جيم ، كورة من كور فارس ، ورأيت في ms0467 موضع آخر أنها من ~~أعمال سجستان . ردمان : باليمن ، فيه مات عبد المطلب بن هاشم ، وفي ذلك ~~يقول الشاعر يرثي من مات له : ميت بردمان وميت بسل ؟ . . . مان وميت بين ~~غزات الرذ : قرية من ماسبذان ، فيها مات المهدي الخليفة العباسي سنة تسع ~~وستين ومائة ، وقبره هناك ، ويقال إنه أحد المسمومين ، سمته حسنة جاريته ~~لغيرة نالتها فأصابه ذلك . ركلة : مدينة بالأندلس بقرب سرقسطة وقلعة أيوب ، ~~عالية البنيان على وادي شلون ، وبساتينها تسقى منه . ونزل بمدينة ركلة في ~~أيام بني هود برد عظيم حطم أغصان شجر الكمثرى حتى تركها دون أغصان ، وجد في ~~زنة واحدة منها في اليوم الثاني من نزوله ثلاثة أرطال بالبغدادي ، فسبحان ~~من له القدرة الباهرة . الرملة : بالشام ، سمتها الرملة لما غلب عليها ~~الرمل ، وهي من كور فلسطين ، وبينها وبين القدس ثمانية عشر ميلا ، ومدينة ~~الرملة واسطة بلاد فلسطين وهي مدينة مسورة ولها اثنا عشر بابا : باب القدس ~~، وباب عسقلان ، وباب يافا ، وباب يازور ، وباب نابلس ، ولها أربعة أسواق ~~متصلة من هذه الأبواب إلى وسطها وهناك مسجد جامعها ، فمن باب يافا يدخل في ~~سوق القماحين حتى يتصل بمسجد جامعها ، وهي سوق حسنة يباع فيها أنواع السلع ~~، ويتصل بباب القدس سوق القطانين إلى سوق المشاطين الكبار إلى العطارين إلى ~~المسجد الجامع ، ويتصل سوق الخشابين من باب يازور ثم سوق الجزارين ثم ~~السقائين إلى المسجد الجامع ، ويتصل سوق الخشابين من باب يازور بآخر من ~~أسواقها : سوق الأكافين وسوق الصياقلة ثم سوق السراجين إلى المسجد الجامع ، ~~ويقال إن الرملة أربعة آلاف ضيعة ، وبين الرملة وايليا ثمانية عشر ميلا في ~~صحار ووهاد . وبمدينة الرملة نزل صالح النبي عليه السلام ومن آمن معه بعد ~~أن أهلك الله قومه حين عقروا الناقة ، وقيل لما رأى أنها دار قد سخط الله ~~عليها ارتحل هو ومن معه وأهلوا بالحج حتى وردوا مكة ، فلم يزالوا بها حتى ~~ماتوا ، فقبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة والحجر . الرمادة : موضع ~~بين الإسكندرية وبرقة ، وهي أول منزل من منازل البربر يسكنها قوم ms0468 من مزاتة ~~وغيرهم من العجم الفدم وبها قوم من العرب من بلي وجهينة وبني مدلج وأخلاط . ~~وأعوام الرمادة في زمان عمر رضي الله عنه أعوام جدب تتابعت على الناس وجعلت ~~الأرض رمادا . ويوسف بن هارون الكندي الرمادي الشاعر القرطبي أظن أصله من ~~الرمادة هذه ، وكان معاصرا للمتنبي ، وهو القائل : لا تنكروا غزر الدموع ~~فكل ما . . . ينحل من جسمي يصير دموعا والعبد قد يعصي وأحلف أنني . . . ما ~~كنت إلا سامعا ومطيعا PageV01P268 قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما . . . يمنن ~~علي برده مصدوعا وقال أبو عبيد : الرمادة مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة ~~هي واليرموك والجابية . الرمانية : هي جزائر تنيف على ثلثمائة وخمسين جزيرة ~~من عمل صاحب القسطنطينية ، والروم يحذرون أهلها كحذر المسلمين لأنهم لا صلح ~~بينهم . رندة : بالأندلس من مدن تاكرنا ، وهي مدينة قديمة بها آثار كثيرة ، ~~وهي على نهر ينسب إليها ، واجتلب الماء إليها من قرية بشرقيها ومن جبل ~~طلوبرة بغربيها ، فيوافي الماء داخلها من شرقيها وغربيها ، ويتوارى نهرها ~~في غار فلا ترى جريته أميالا ثم يظهر حتى يقع في نهر لكه . وبقرب مدينة ~~رندة عين تعرف بالبراوة وتجري من أول الربيع إلى آخر الصيف فإذا دخل الخريف ~~نضب ماؤها فلا تبض بقطرة إلى أول الربيع من عام ثان . الرصافة : كثيرة منها ~~رصافة هشام بن عبد الملك بالشام ، وهي قصور وحولها مساكن وقرى عامرة وأسواق ~~وبيع وشراء وأخذ وعطاء ، وهي قنسرين وفيها توفي هشام بن عبد الملك سنة خمس ~~وعشرين ومائة وفيها بويع الوليد بن يزيد بعد هشام ، وهي التي عنى الفرزدق ~~بقوله : متى تردي الرصافة تسريحي . . . من التهجير والدبر الدوامي وإياها ~~عنى الوليد بن يزيد بن عبد الملك في قوله حين جاءه نعي هشام : إني سمعت ~~خليلي . . . نحو الرصافة رنه أقبلت أسحب ذيلي . . . أقول ما حالهنه إذا ~~بنات هشام . . . يندبن والدهنه يدعون ، ويلا وعولا . . . والويل حل بهن ~~ورصافة أخرى بشرقي بغداد ، فيها اختط المهدي قصره إلى جانب المسجد الجامع ~~الذي في الرصافة وحفر نهرا يأخذ من النهروان سماه نهر المهدي ، وفيها تربة ms0469 ~~الخلفاء العباسيين . ورصافة أخرى بالأنبار بناها أبو العباس ، وقال لعبد ~~الله بن الحسن ادخل فانظر ، ودخل معه فلما رآه تمثل : ألم تر حوشبا أضحى ~~يبني . . . بناء نفعه لبني بقيله يؤمل أن يعمر عمر نوح . . . وأمر الله ~~يحدث كل ليله فاحتملها أبو العباس ولم يجبه بشيء . ورصافة أخرى بقرطبة في ~~الجهة الجوفية منها . ورصافة أخرى ببلنسية بينها وبين البحر ، وأظن منها ~~الرصافي الشاعر مادح عبد المؤمن بن علي . رضاء : بيت كان لبني ربيعة بن كعب ~~بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، كانوا يعبدونها في الجاهلية وفيها يقول ~~المستوغر بن ربيعة حين هدمها الإسلام : ولقد شددت على رضاء شدة . . . ~~فتركتها قفرا بقاع أسحما رضوى : جبل ضخم من جبال تهامة وهو من ينبع على ~~يوم ومن المدينة على تسع مراحل ميامنة طريق المدينة وعلى ليلتين من البحر ~~وبقرب خيبر ، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية ورأسه من ينابيع الماء كخضرة ~~البقل ، وغلاة الشيعة تزعم أن محمد بن الحنفية لم يمت وأنه حي بجبل رضوى ، ~~وفي ذلك يقول السيد الحميري في كلمة له : PageV01P269 وما ذاق ابن خولة طعم ~~موت . . . ولا وارت له أرض عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى . . . تراجعه ~~الملائكة السلاما وإن له لرزقا من طعام . . . وأشربة يعل بها الطعاما ~~الرقة : مدينة بالعراق مما يلي الجزيرة ، وكل أرض إلى جانب واد ينبسط عليها ~~الماء عند المد فهي رقة ، وبه سميت المدينة . والرقة واسطة بلاد مضر ، ومن ~~مدنها الرها وسروج وشمشاط ورأس العين وغيرها ، والرقة على شارعة الفرات في ~~الشمال منه ، وعليها سوران ، وهي في فحص يبعد عن الجبال على مسافة أكثر من ~~يومين ، وفي شرقيها جبلان يسميان المنخرين . وفتح الرقة عياض بن غنم سنة ~~ثمان عشرة ، فإنه لما مات أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف عياضا فورد ~~عليه كتاب عمر رضي الله عنه بتوليه حمص وقنسرين والجزيرة فصار إليها في ~~خمسة آلاف ، على مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي ، وعلى ميمنته سعيد بن عامر ~~الجمحي ، وعلى ميسرته صفوان بن المعطل السلمي ، ويقال إن ms0470 خالد بن الوليد ~~رضي الله عنه كان على ميسرته ، ويقال أيضا إن خالدا رضي الله عنه لم يسر ~~تحت لواء أحد بعد أبي عبيدة رضي الله عنه ولزم حمص حتى توفي سنة إحدى ~~وعشرين . فانتهت طليعة لعياض إلى الرقة فأغاروا على حاضر كان حولها للعرب ~~وعلى قوم من الفلاحين فأصابوا مغنما ، وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة ~~الرقة ، وأقبل عياض في عسكره حتى نزل ببابها المعروف بباب الرها في تعبئته ~~، ثم تأخر عنها لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ووضع على ~~أبوابها روابط ، ثم رجع إلى عسكره وبث السرايا فآبت بالأسرى من القرى ~~بالأطعمة الكثيرة ، فلما مضت خمسة أيام أو ستة وهم على ذلك أرسل بطريق ~~المدينة إلى عياض يطلب الأمان وقال : الأرض لنا قد وطئناها وأحرزناها ، ~~فصالحه عياض على أن أمن جميع أهلها على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم ~~فأقرها في أيديهم على الخراج ، ووضع الجزية على رقابهم وألزم كل رجل منهم ~~دينارا في كل سنة وقمحا وشيئا من زيت وخل وعسل ، ويقال إن عمر رضي الله ~~عنه كتب إليه فألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير كما ألزم أهل الذهب ، وفتحوا ~~أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا وكتب لهم عياض كتابا . وكان أبو ~~جعفر المنصور شخص إلى بيت المقدس فصلى فيه ثم انثنى إلى الرقة فأتى فيها ~~منصور بن جعونة فقتله ، وسبب ذلك أن المنصور قال فيما يقول : إن الله تعالى ~~قد رفع الطاعون عن الشام ببركتنا ويمن ولايتنا ، فقال له : ما كان الله ~~ليجمعكم والطاعون في بلد . وبالرقة قتل أنس بن أبي شيخ وصلب ، وكان أحد ~~البلغاء وكان انقطاعه إلى جعفر بن يحيى ، وكان يرمى بالزندقة ، وحضر عرسا ~~لجعفر فجعل أنس يذكر أهل بيت رسول الله ونسلهم حتى ذكر فاطمة بنت رسول الله ~~بسوء ، والبيت غاص بوجوه الناس ، قال معاوية بن بكير : فقمت إليه فقلت : يا ~~ابن الزانية ، وأخذت بحلقه ورميت به تحتي وأقبلت أخنقه وهو يصيح : قتلني ~~وأيم الله ، لو كان معي سيفي لقتلته ، قال : فخليت ms0471 عنه ، فبلغ الخبر الرشيد ~~، فلما خرج الرشيد إلى الرقة نظر إلي يوما فقال : يا معاوية ، قلت : لبيك ~~يا سيدي ، ثم التفت فقال : يا سندي علي بأنس بن أبي شيخ ، وذكر ما كان بيني ~~وبينه ، فأحضر ودعاني فأمرني فضربت عنقه وصلبه ، وكان الرشيد لما انصرف عن ~~الري اجتاز ببغداد فطواها ولم ينزلها وجعلها طريقه إلى الرقة فأمر بإحراق ~~جثة جعفر بن يحيى عند اجتيازه بها ، وبالرقة توفي يحيى بن خالد في حبسه بها ~~سنة تسع وثمانين ومائة وصلى عليه ابنه الفضل قبل خروجه . وفيها مات عبد ~~الملك بن صالح بن علي فدفن بقصر الرشيد بالرقة وكان من أفصح بني هاشم في ~~أيامه ، ويقال إن الرشيد لما دخل منبج قال : لمن هذا ؟ يعني بستانا وقصرا ~~أعجباه ، فقال : هو لك ولي بك ، قال : PageV01P270 وكيف بناؤه ؟ يريد القصر ~~، قال : دون منازل أهلي وفوق نازل الناس ، قال : وكيف مدينتك ؟ قال : عذبة ~~الماء باردة الهواء طيبة الوطاء قليلة الأدواء ، قال : كيف ليلها ؟ قال : ~~سحر كله . وذكر المسعودي إن الرقة هي عين البذندون التي مات فيها المأمون ~~وأن مولده اقتضى أنه يموت بمكان يقال له الرقة فكان كذلك وحمل إلى طرسوس ~~فدفن بها . رقادة : على أربعة أميال من قيروان إفريقية وكانت مدينة كبيرة ~~دورها أربعة وعشرون ألف ذراع وأربعون ذراعا ، وكانت أكثر بلاد إفريقية ~~بساتين وفواكه ، وليس بإفريقية أعدل هواء من رقادة ولا أرق نسيما ولا أطيب ~~تربة ، ويقال إن من دخلها لم يزل ضاحكا مستبشرا مسرورا من غير سبب كالذي ~~يحكى عن أرض تبت ، وكان أحد ملوك الأغالبة أصابه أرق شديد أياما فعالجه ~~إسحاق المتطبب ، وهو الذي ينسب إليه الأطريفل ، فأمر الملك بالخروج والتنزه ~~والمشي ، فلما وصل إلى موضع رقادة نام ، فسميت رقادة من يومئذ واتخذت موضع ~~فرجة ومتنزها للملوك ، ويقال إن إبراهيم بن أحمد الأغلبي هو الذي بناها ~~وجعلها دار مملكته ومسكنه ، قالوا : ومنع بيع النبيذ بالقيروان وأذن فيه في ~~رقادة بسبب جنده وعبيده ، وقال بعض المجان في ذلك : يا سيد الناس وابن ~~سيدهم . . . ومن ms0472 إليه القلوب منقاده ما حرم الشرب في مدينتنا . . . وهو ~~حلال بأرض رقاده وبرقادة بويع عبيد الله الشيعي ، ثم إن رقادة خربت وانتقل ~~الناس عنها ولم يبق لها عين ولا أثر . الرقيم : قال الله تعالى : ' أم حسبت ~~أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ' قيل المعنى إنكار اعتقاد ~~كون ذلك عجبا ، أي لا يعظم ذلك فإن سائر آيات الله تعالى أعظم من قصتهم ~~وأعجب ، وهذا هو الأشهر ، وقيل يجوز أن يكون المراد : هل علمت أن أصحاب ~~الكهف كانوا عجبا . بمعنى إثبات أنهم عجب ، والكهف : اللحف المتسع في ~~الجبل ، فإن صغر فهو الغار ، والرقيم القرية التي كانت بإزاء الكهف ، وقيل ~~الوادي الذي كان بازائه وهو واد بين بيسان وأيلة دون فلسطين ، وقيل هو ~~الجبل الذي فيه الكهف ، وقيل الصخرة التي كانت على الكهف ، هذا قول من جعله ~~موضعا وحيزا ، والآخرون قالوا : هو كتاب مرقوم ، وكان عندهم فيه الشرع ~~الذي تمسكوا به من دين عيسى أو غيره في لوح نحاس أو رصاص أو حجارة ، على ~~اختلافهم في ذلك . وكانوا فتية في غابر الدهر فروا بدينهم ، فدخلوا كهفا ~~خائفين من ملكهم وكان عابد وثن . قالوا : مر ابن عباس رضي الله عنهما في ~~بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله فمشى الناس إليه فوجدوا عظاما ~~فقالوا : هذه عظام أهل الكهف ، فقال لهم ابن عباس رضي الله عنهما : أولئك ~~قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ، فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب أن أحدا ~~من العرب يعرف هذا ، فقيل له : هذا ابن عباس ابن عم نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ، فسكت . قال ابن عطية : وبالشام ، على ما سمعت من ناس كثير ، كهف فيه ~~موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم ~~كلب رمة . قال : وفي الأندلس في جهة أغرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه ~~موتى ومعهم كلب رمة ، وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون ~~السالفة ولم نجد من علم شأنهم ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف ، قال : ودخلت ms0473 ~~إليهم ورأيتهم سنة أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهما ~~بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق وقد بقي بعض جدرانه ، وهو في فلاة من ~~الأرض خربة ، وبأعلى حضرة أغرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية ~~يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب وقبورا . وقال المسعودي : ~~قيصر فلبس هو الذي دعي إلى دين PageV01P271 النصرانية فأجاب ، وترك ما كان ~~عليه من مذاهب الصابئين ، واتبعه على ذلك خلق كثير من أهل مملكته ، فآل ذلك ~~إلى تحزبهم واختلاف كلمتهم في الديانة ، وكان ممن خالف عليه بطريق من ~~بطارقته يقال له داقيوس ، فقتل فلبس واستولى على الملك ، وملك سنتين ، ~~وتتبع النصارى فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ومنه هرب الفتية أصحاب الكهف ، وهم ~~في جبل من جبال الروم يعرف بخاوس شرقي مدينة افسيس وعلى نحو ألف ذراع منها ~~، وكانت هذه المدينة على البحر الرومي فبعد البحر عنها . وقال جماعة : ~~أصحاب الكهف غير أصحاب الرقيم ، وكلا موضعيهما بأرض الروم ، وقد مر في حرف ~~الخاء ، في ذكر مدينة خارمي ، ذكر هذا الكهف ، فلنكتف بهذا القدر هنا . ~~الرقمتان : تثنية رقمة ، موضعان ، قال مالك بن الريب : فلله دري يوم أترك ~~طائعا . . . بني بأعلى الرقمتين وماليا وقال زهير : ودار لها بالرقمتين ~~كأنها . . . مواضع وشم في نواشر معصم وقيل هما روضتان : إحداهما قريب من ~~البصرة والأخرى بنجد ، وقيل : بل كل روضة رقمة ، وقيل : الرقمتان في أطراف ~~اليمامة ، وفي شعر مهيار الديلمي : سقى دارها بالرقمتين وحياها . . . ملث ~~يحيل الترب في الدار أمواها الرس : واد بنجد ، وهو أيضا الركية التي لم ~~تطو ، وهو أيضا نهر يأخذ من مدينة قالي قلا على فرسخين ثم يشق مغربا إلى ~~دبيل ، وخلف الرس ، فيما يقال ، ثلثمائة وستون مدينة خرابا وهو قول الله ~~عز وجل : ' وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ' ، وقيل : الرس بناحية صيهد ~~من أرض اليمن ، وذكر الهمداني حنظلة بن صفوان وقال : وجد في قبره لوح مكتوب ~~فيه : أنا حنظلة بن صفوان ، أنا رسول الله ، بعثني الله إلى حمير وهمدان ~~والعريب من اليمن ms0474 فكذبوني وقتلوني ، وذكره المسعودي في الأنبياء ، وكان من ~~ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فأرسل إلى أصحاب الرس ، وكانوا من ~~ولد إسماعيل عليه السلام ، وهم قبيلتان : قدمان ويامن ، فقام فيهم حنظلة بن ~~صفوان بأمر الله فقتلوه ، فأوحى الله إلى نبي من بني إسرائيل من سبط يهوذا ~~أن يأمر البخت ناصر أن يسير إليهم ، فأتى عليهم ، فذلك قوله تعالى : ' فلما ~~أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ' . رسوب : هو جبل الأحقاف في عمان ، وقد ~~تقدم ذكر الأحقاف وقوم عاد في حرف الألف ، ورسوب متصل بأرض الأحقاف ، وهو ~~بلد واسع غلب عليه الرمل بسوافي الرياح فعفا أثره ، وهو الذي ذكره الله عز ~~وجل ، والبحر يضرب بسفح الجبل ، ويركب منه البحر إلى جزيرتين ينزلهما قوم ~~من مهرة بأغنامهم ، طولهما اثنا عشر فرسخا . رستقباذ : موضع بين الكوفة ~~والبصرة ، قريب من دستوا ، كان الحجاج خرج إليه فثار الناس به هناك مع عبد ~~الله بن الجارود وأصحابه ، وذلك سنة خمس وسبعين ، فاقتتلوا ، فقتل عبد الله ~~بن الجارود ، وبعث الحجاج بثمانية عشر رأسا من أصحابه فنصبت برامهرمز ~~للناس ، وكان الحجاج قام في الناس فقال : إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير ~~في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ولست أجيزها ، فقال له عبد الله بن الجارود ~~العبدي : ليست بزيادة فاسق ولا منافق ولكنها زيادة عبد الملك أمير المؤمنين ~~وقد أثبتها لنا ، فكذبه وتوعده ، فخرج ابن الجارود على عبد الملك وبايعه ~~وجوه الناس فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل ابن الجارود في جماعة من أصحابه ~~وبعث برؤوس عشرة من أصحابه إلى المهلب . رشيد : من مدن البلاد المصرية ~~كبيرة على كثيب رمل عظيم ، PageV01P272 إذا هبت الريح الغربية ملأت عليهم ~~سككهم وبيوتهم رملا ، فلا يقدرون على التصرف في أسواقهم ، وهي على ضفة ~~النيل ، وضفة النيل من مصر إلى مدينة رشيد هذه من أعجب متنزهات الدنيا ، ~~وليس لغلات هذه الناحية نظير في الدنيا ، ورئي في تلك الجهات ضيعة لأحد ~~المصريين يغل رمانها وموزها خاصة خمسة عشر ألف مثقال في العام ، وهناك كانت ~~ضيعة الليث بن سعد وكان ms0475 يقول : يدخل علي كل سنة خمسون ألف دينار ما وجبت ~~علي زكاتها قط . الرها : بضم الراء والمد ، مدينة من أرض الجزيرة متصلة ~~بحران ، وإليها ينسب الورق الجيد من ورق المصاحف ، وهي مدينة ذات عيون ~~كثيرة عجيبة تجري منها الأنهار ، وبينها وبين حران ستة فراسخ . والرها ~~مدينة رومية عليها سور حجارة ، تدخل منها أنهار وتخرج عنها ، وهي سهلية ~~جبلية كثيرة البساتين والخيرات ، مسندة إلى جبل مشرفة على بساط من الأرض ~~ممتد إلى حران ، ولها أربعة أبواب منها في الجنوب باب حران وفي الشرق الباب ~~الكبير ، وعلى هذا الباب حصن منيع جدا تحصن فيه المسلمون بعد أخذ الروم ~~للرها ستة أشهر ولم ينزلوا إلا على اختيارهم ؛ وفي الشمال باب سبع وفي ~~الغرب باب الماء ، وبساتينها في الشرق منها ويشق بعضها نهر يسمى بالسكيرات ~~، وتخرج من الرها عين تسمى بعين مياس ، وليس في جميع بلاد الجزيرة أحسن ~~منها منتزهات ولا أكثر منها فواكه ، وعنابها على قدر التفاح ، وقد ذكر أنه ~~لم يوجد بناء خشب أحسن من بناء كنيستها لأنها مبنية بخشب العناب ، وليس ~~بمدينة الرها ربض ، والفرات منها في ناحية المغرب على مسيرة يومين ، وفي ~~ناحية الشمال على مسيرة يوم ، وهي من حران ما بين المغرب والشمال ، وبينهما ~~نحو أربعة فراسخ ، وهذا خلاف ما تقدم . ويمتاز أهل الرها من أهل تلك ~~الناحية بجمال الصور وكمال الخلق . قال العلاء بن أبي عائشة : كتب عمر بن ~~عبد العزيز رحمه الله : سل أهل الرها هل عندهم صلح ، فسألتهم ، فأتاني ~~أسقفهم بحق فيه كتاب صلحهم فإذا فيه : كتاب من عياض بن غنم ومن كان معه من ~~المسلمين لأهل الرها ، إني أمنتهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم ~~وبلادهم إذا أدوا الحق الذي عليهم ، شهد الله وملائكته . قال : فأجازه لهم ~~عمر بن عبد العزيز . وذكر أن عياضا لما صالح أهل الرها دخل أهل الجزيرة ~~فيما دخلوا فيه من الصلح . ولما نزل عياض على حران سنة ثمان عشرة فحاصرها ~~كلمه أهلها أن يصير إلى الرها ، فما صالحوه عليه صالحوه بمثله ms0476 ، ورضي ~~النصارى بذلك ، فأتى الرها فخرجت مقاتلتهم فهزمهم المسلمون حتى ألجأوهم إلى ~~المدينة فطلبوا الأمان والصلح فأجابهم عياض إليه وكتب لهم : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقف الرها ، إنكم إن فتحتم لي ~~باب المدينة على أن تؤدوا لي عن كل رجل منكم دينارا ومديي قمح فأنتم آمنون ~~على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم ، عليكم إرشاد الضال وإصلاح الجسور والطرق ~~ونصيحة المسلمين ، شهد الله وكفى به شهيدا . وصالح عياض أهل حران على مثل ~~صلح الرها وفتحوا له أبوابها ، وولاها رجلا ثم سار إلى شمشاط . وقد استولى ~~الروم بعد عشرين وأربعمائة على مدينة الرها وكان في كنيستها مال عظيم من ~~قبل أن يفتتحها المسلمون في سرب في جوف الكنيسة كان أهلها يراعونه ويكتمون ~~أمره ، فلما دخلها الروم أظهروه وأخرجوه وحملوه إلى القسطنطينية . قالوا : ~~وبنى كنيسة الرها يسطانياس الملك ، وهو الذي شيد مدن النصرانية وأظهر مذهب ~~الملكية . وكنيسة الرها إحدى عجائب العالم والهياكل التي فيها . قالوا : ~~وكان في هذه الكنيسة منديل يعظمه أهل النصرانية ، وهو أن إيشوع الناصري حين ~~أخرج من ماء المعمودية نشف به ، فلم يزل هذا المنديل يتداول إلى أن حصل ~~بكنيسة الرها ، فلما اشتد أمر الروم على المسلمين وحاصروها سنة اثنتين ~~وثلاثين وثلثمائة أعطي هذا المنديل للروم فجنحوا إلى الهدنة ، وكان للروم ~~عند تسليمهم هذا المنديل فرح عظيم . قال حمزة الشامي : اجتزت بكنيسة الرها ~~عند مسيري إلى العراق فدخلتها لأشاهد ما كنت أسمعه عنها ، فبينا أنا أطوف ~~فيها PageV01P273 رأيت على ركن من أركانها مكتوبا بحمرة : حضر فلان بن ~~فلان وهو يقول : من إقبال ذي الفطنة إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة وحضور ~~الوفاة ، وأشد العذاب تطاول الأعمار في حال الإدبار وأنا القائل : ولي همة ~~أدنى منازلها السهى . . . ونفس تعالى في المكارم والبها وقد كنت ذا حال ~~بمرو قوية . . . فبلغت الآمال في بيعة الرها ولو كنت معروفا بها لم أقم ~~حيا . . . ولكنني أصبحت ذا غربة بها ومن عادة الأيام إبعاد مصطفى . . . ~~وتفريق مجموع وتبغيض مشتهى رهاط : بضم أوله ms0477 ، قرية جامعة على ثلاثة أميال ~~من مكة بها كان سواع ، صنم لهذيل ، وقال أبو صخر : فماذا ترجي بعد آل محرق ~~. . . عفا منهم وادي رهاط إلى رحب روذبار : هو اسم لساحل جيحون كله . روذان ~~: بلدة حسنة من كور الجبل ، وهي إقليم حسن وناحية شريفة ، ومنها إلى نهاوند ~~عشرون ميلا ، وبينها وبين همذان ثلاثة فراسخ ، ويعمل بها الزعفران ، فهي ~~تعرف ببلد الزعفران . روذة : بضم أوله وبالذال المعجمة ، موضع من قرى ~~نهاوند ، قالوا : خرج عمرو بن معدي كرب الزبيدي في جماعة من بني مذحج زمان ~~عثمان رضي الله عنه يريد الري ودستبى ، فنزلوا خانا من تلك الخانات ، وكان ~~عمرو إذا أراد الحاجة لم يستعجل عنها ، فأمعن عمرو في حاجته وأبطأ ، ~~وأرادوا الرحيل ، وكره كل منهم أن يدعوه وذلك من إعظامهم إياه حتى طال ~~عليهم ، فجعلوا يقولون : أي أبا ثور ، أي أبا ثور ، وجعلوا يسمعون علزا ~~ونفسا شديدا ، قال : فخرج عليهم محمرة عيناه مائل الشق والوجه مفلوجا ، ~~وإذا الشيطان قد ساوره ، فسار معهم محمولا مرحلة أو دونها فمات فدفن بروذة ~~، وقالت امرأته ترثيه : لقد غادر الركب الذين تحملوا . . . بروذة شخصا لا ~~ضعيفا ولا غمرا وروي أيضا أنه شهد فتح نهاوند مع النعمان بن مقرن وقاتل ~~يومئذ فأثبتته الجراحات ، فحمل فمات بروذة من قرى نهاوند ، وقال ابن دريد : ~~مات عمرو بن معدي كرب على فراشه من حية لسعته . رومة : بضم أوله ، بئر رومة ~~بالمدينة ، وكانت ليهودي يبيع المسلمين ماءها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين وله بها مشرب في الجنة ' ؟ ~~فاشتراها عثمان رضي الله عنه بعشرين ألفا . ومن بئر رومة كانت تحمل المرأة ~~الزريقية الماء إلى تبع في القرب فأثابها ، فلذلك صار ولدها أكثر بني زريق ~~مالا . ورومة أيضا مدينة عظيمة للنصارى هي ركن من أركانهم وكرسي من ~~كراسيهم ، وبأنطاكية كرسي ، وبالإسكندرية أيضا كرسي ، وببيت المقدس كرسي ~~لكنه محدث لم يكن في أيام الحواريين واتخذ بعدهم ليعظم بيت المقدس . ويذكر ~~أن محيطها تسعة أميال ولها سوران من الحجر ، وعرض ms0478 السور الداخل اثنا عشر ~~شبرا وسمكه اثنان وسبعون ذراعا . وكانت رومة دار مملكة الروم ، ونزلها من ~~ملوكهم تسعة وعشرون ملكا ثم نزل بعمورية منهم ملكان ، ثم انتقلت مملكتهم ~~إلى رومة فنزلها ملكان ثم ملك بها قسطنطين الأكبر فانتقل إلى القسطنطينية . ~~PageV01P274 ورومة هي مدينة الحكام . وهي في سهل من الأرض تحيط بها الجبال ~~على بعد ، عليها منها جبل عوذية بينها وبينه ستة أميال ، ودور مدينة رومة ~~أربعون ميلا وقطرها اثنا عشر ميلا ، يشقها نهر يسمى تيبرس وينقسم قسمين ~~ثم يلتقيان آخرها ، وفي وسط هذه المدينة حصن يسمى منت أقوط في صخرة مرتفعة ~~لم يظفر بهذا الحصن عدو قط . ورومة قد تغلب عليها ثلاث مرات ، ولها سبعة ~~أبواب ، وبين رومة والبحر الشامي اثنا عشر ميلا ، وكذلك بينها وبين البحر ~~الجوفي ، وأهل رومة أجبن خلق الله تعالى ويدبر أمرهم برومة البابه ، ويجب ~~على كل ملك من ملوك النصارى إذا اجتمع بالبابه أن ينبطح على الأرض بين يديه ~~، فلا يزال يقبل رجلي البابه ولا يرفع رأسه حتى يأمره البابه بالقيام . ~~وكانت رومة القديمة تسمى رومة بالية ، أي عجوز ، وكان النهر يعترضها فبنى ~~يوانش الأسقف خلف الوادي مدينة أخرى فلذاك صار النهر يشقها ، وفرش النهر ~~بلبن الصفر وألزقه بالقصدير والرصاص ، وألبست حيطانه بمثل ذلك . وفي داخل ~~رومة كنيسة شنت باطر ، وفيها صورة قارله من ذهب بلحيته وجميع هيئته ، وهو ~~في خلق عبوس قد رفع عن الأرض في خشبة مصلوبا ، وفي وسط هذه الكنيسة صورة ~~أخرى لبعض ملوكهم من ذهب أيضا ، ولهذه الكنيسة أربعة أبواب من فضة سبكا ~~واحدا ، وهي كلها مسقفة بقراميد الصفر ملصقة بالقصدير ، وحيطانها كلها ~~نحاس أصفر رومي ، وأعمدتها وأساطينها من بيت المقدس ، وهي في غاية الحسن ~~والجمال ، ويزعمون أن تحت هذه الكنيسة أبنية وبيوتا وسورا فيها آلات وعدة ~~، وفي وسط صحنها صورة مثقبة من رخام تنساب منها المياه ، وصحنها مرتفع جدا ~~يرقى إليه على ثلاثين درجة ، ويزعمون أن في هذه الكنيسة مخلبين من مخاليب ~~العنقاء ، طول كل مخلب منهما اثنا عشر شبرا ms0479 ، وداخل هذه الكنيسة بيت بني ~~باسم بطرش وبولش الحواريين ، وطول هذه الكنيسة ثلثمائة ذراع وسمكها مائتا ~~ذراع . والذي فرش النهر ، في مدينة رومة ، بلبن الصفر في ملكه على ما ذكر ~~مؤرخو العجم قيصر أكتبيان في السنة الرابعة من دولته ، عهد إلى جميع عماله ~~مع دور الأرض والبحر المحيط بضرب ضرائب الصفر على الناس وأدائها إليه ، ~~فلما اجتمع أمر بضربه صفائح وبسط بها قعر نهر رومة وفرش به وذلك مسافة ~~عشرين ميلا ، وبهذا النهر يؤرخ الروم فيقولون : من تاريخ عام الصفر . ~~ومدينة رومة كثيرة الطواعين وذلك أنهم لا يدفنون موتاهم ، وإنما يدخلونهم ~~في مغارات ويدعونهم بها فيستوبئ هواؤهم إذا استحروا ، وهم يجتنبون أكثر ~~ثمارها لوقوع ذبان الموتى عليها ، والدليل على أن العلة في ذلك أجساد ~~موتاهم ، أن الطاعون لا يتعدى رومة وما دونها بعشرين ميلا . ومما يذكر من ~~الأعاجيب برومة أن فيها كنيسة بها برج طوله في الهواء مائة ذراع ، وعلى رأس ~~البرج قبة مبنية بالرصاص ، وعلى رأس القبة زرزور من صفر فإذا كان أوان ~~إدراك الزيتون انحشرت إليه الزرازير من الأقطار البعيدة وفي منقار كل زرزور ~~زيتونة وفي رجليه زيتونتان ، وموضع الكنيسة لا زيتون فيه ، فيطرحها على ذلك ~~البرج ، فيستصبح بدهن تلك الزيتون في الكنيسة عامة العام ، ويقال : إن ~~قسطنطين الملك بناها في شهر حزيران ، وهو أول من تنصر ، وإن في هذه الكنيسة ~~قبر رجلين من الحواريين . ويزعم النصارى ، وهو من تكاذيبهم وفاسد نواميسهم ~~، أن في هذه الكنيسة أو غيرها برومة ، قبر حواري يفتح عنه الملك كل عام في ~~يوم فصحهم ، ويدخله فيحلق رأس الحواري ولحيته ويقلم أظفاره ، ثم يقسم لكل ~~رجل من أهل مملكته شعرة شعرة ، ويخص كبارهم بفسيط من قلامة أظفاره . وأهل ~~رومة أجمعون يحلقون لحاهم ، ويحلقون أوساط هامهم ، ويزعمون أن كل من لم ~~يحلق لحيته لا يكون نصرانيا خالصا ، ويقول علماؤهم إن سبب ذلك أن شمعون ~~الصفا جاءهم والحواريون ، وهم قوم مساكين ليس مع كل واحد منهم إلا عصا ~~وجراب ، قالوا : ونحن ملوك نلبس الديباج PageV01P275 ونجلس على ms0480 كراسي الذهب ~~، فدعونا إلى النصرانية فلم نجبهم ، وأخذناهم فعذبناهم وحلقنا رؤوسهم ~~ولحاهم ، ولما ظهر لنا صدق قولهم ، حلقنا لحانا ، كفارة لما ركبنا من حلق ~~لحاهم . وإنما صار النصارى يعظمون الأحد لأنهم يزعمون أن المسيح قام في ~~القبر ليلة الأحد وارتفع إلى السماء ليلة الأحد بعد اجتماعه مع الحواريين ، ~~وهم لا يرون الغسل من الجنابة ولا وضوء عندهم للصلاة وإنما عبادتهم النية ، ~~ولا يأخذون القربان حتى يقولوا : هذا لحمك ودمك ، يريدون المسيح ، والسكر ~~عندهم حرام ، ولا يتكلم أحدهم إذا أخذ القربان حتى يغسل فمه ، وإذا تقربوا ~~قبل بعضهم بعضا وتعانقوا ، ولا يتزوج أحد منهم أكثر من امرأة واحدة ولا ~~يتسرى عليها ، فإن زنت باعها وإن زنا باعته ، وليس لهم طلاق ، ويورثون ~~النساء جزأين والذكور جزءا ، ومن سننهم أن لا يلبس الجباب الحمر إلا ملك ، ~~وهم يخففون الحكم عن الشريف ويثقلون على الوضيع حتى يبلغ به البيع ، ومن ~~أحكامهم أن من زنا بأمة غيره في دار سيدها فعليه حد معروف ، فإن زنا بها ~~خارج الدار فلا شيء عليه كأنه لم يأت ريبة ، ومن أولد عندهم أمته فولده ~~منها زنيم ولا يجوز لذلك الولد عندهم رتبة القسيسية ولا يرث أباه إذا كان ~~له ولد من حرة ، وولد الحرة يحيط بميراثه ، وإن لم يكن له ولد غير ولد ~~الأمة ورثه ، وهم يفطرون في صومهم يومين من كل جمعة ، وهما : يوم السبت ~~ويوم الأحد ، وأمر الصوم عندهم خفيف ليس بالشديد اللزوم وإنما أصله عندهم ~~الصوم الذي كان صامه المسيح بزعمهم استدفاعا لإبليس ، وكان صومه أربعين ~~يوما موصولة بلياليها في قولهم ، وهم لا يصومون يوما كاملا ولا ليلة ~~كاملة ، ومن كان بين المسلمين منهم يؤخر الفطر حياء منهم ، وهم في موضع ~~مملكتهم لا يصومون إلا نصف النهار أو نحوه ، والمواظب منهم للصلوات ~~والجماعات من شهد الكنيسة يوم الأحد وليلته وأيام القرابين السبعة ، ولو ~~غاب عنها عمره كله لم يطعن عليه بذلك طاعن ولا عابه عائب ، وليس يشتمل مصحف ~~النصارى الذي هو ديوان فقههم وكنز علمهم وعليه ms0481 معولهم في أحكامهم واعتمادهم ~~في شرائعهم إلا على خمسمائة وسبع وخمسين مسئلة ، ومن هذه المسائل على قلتها ~~مسائل موضوعة لا معنى لها ولا حاجة بهم إلى تقييدها لم تقع في سالف الزمن ~~ولا تقع في غابره . وليست سنتهم مأخوذة من تنزيل ولا رواية عن نبي وإنما ~~جميعها عن ملوكهم ، وأيمانهم التي لا بعدها : بالله الذي لا بعده غيره ولا ~~يدان إلا له ، وإلا فخلع النصرانية وبرئ من المعمودية وطرح على المذبح حيضة ~~يهودية ، وإلا فلعنه البطريق الأكبر والشمامسة والديرانيون وأصحاب الصوامع ~~ومقربة القربان ، وإلا فبرئ من الثلثمائة والثمانية عشر أسقفا الذين خرجوا ~~من بيوتهم حتى أقاموا دين النصرانية ، وإلا فشق الناقوس وطبخ فيه لحم جمل ~~وأكل يوم الإثنين مدخل الصوم ، وإلا تلقى الله بعمل إسحاق طرى اليهودي . ~~رومية المدائن : هي إحدى بلدان المدائن التي كان ينزلها كسرى ملك الفرس ~~بالعراق ، يقال لها رومية المدائن ، والمدائن على مسافة بعض يوم من بغداد ، ~~ويشتمل مجموعها على مدائن متصلة على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة يشق ~~بينها ، ولذلك سميت المدائن ، والغربية منها تسمى بهرسير والمدينة الشرقية ~~تسمى العتيقة ، وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه ، وتتصل بهذه ~~المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها ، وفيها الإيوان ~~إيوان كسرى العجيب البنيان ، الشاهد بضخامة ملك بني ساسان ، ويقال إن سابور ~~ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه ، وهو من أكابر ملوكهم ، كما بنى ببلاد فارس ~~وخراسان مدنا كثيرة . وكان الإسكندر ، وقيل إنه ذو القرنين ، بلغ مشارق ~~الأرض ومغاربها وله في كل إقليم أثر ، فبنى بالمغرب الإسكندرية ، وبخراسان ~~سمرقند ومدينة الصغد ، وبخراسان السفلى مرو وهراة ، وبناحية الجبل جي وهي ~~أصبهان ، ومدنا كثيرة في نواحي الأرض وأطرافها ، وجال الدنيا كلها فلم ~~يختر منها منزلا سوى المدائن ، بناها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره ~~باق ، وهي التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي ، وبها مات ، وحمل إلى ~~الإسكندرية لمكان والدته ، فإنها كانت إذ ذاك باقية هناك . وفي رومية كان ~~إيقاع أبي جعفر المنصور بأبي مسلم بالقتل سنة ms0482 ست وثلاثين ومائة ، وكان ~~المنصور بعث إليه بعد ظفره بعسكر عبد الله بن علي وكان خرج على المنصور ~~وحاربه أشهرا ، ثم انهزم عبد الله وظفر أبو مسلم بعسكره ، فبعث المنصور ~~يقطين بن PageV01P276 موسى لقبض الخزائن ، فلما دخل يقطين على أبي مسلم قال ~~: السلام عليك أيها الأمير ، قال : لا سلم الله عليك يا ابن اللخناء ، ~~أؤتمن على الدماء ولا أؤتمن على الأموال ؟ ! فقال له : فما الذي أبدى منك ~~هذا أيها الأمير ؟ قال : أرسلك صاحبك لقبض ما في يدي من الخزائن ، فقال له ~~: امرأتي طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وجهني إليك لغير تهنئتك بالظفر ~~، فاعتنقه أبو مسلم وأجلسه إلى جانبه ، فلما انصرف قال لأصحابه : إني والله ~~أعلم أنه قد طلق ، ولكنه وفى لصاحبه . وسار أبو مسلم من الجزيرة ، وقد أجمع ~~على خلاف المنصور ، فأخذ طريق خراسان منكبا عن العراق ، وسار المنصور من ~~الأنبار فنزل رومية المدائن وكتب إلى أبي مسلم : إني قد أردت مذاكرتك ~~بأشياء لم يخلصها الكتاب فأقبل فإن مقامك عندنا قليل ، فقرأ الكتاب ومضى ~~إلى وجهه ، فسرح إليه المنصور جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ~~وكان واحد زمانه دهاء ومعرفة ، وكانت المعرفة بينهما قديمة فقال له : أيها ~~الأمير ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ثم تنصرف على هذه الحال ؟ ما آمن ~~من يعيبك من هناك وهاهنا وإن يقال طلب ثار قوم ثم نقض بيعتهم فيخالفك من ~~تأمن مخالفته إياك وإن الأمر لم يبلغ عند خليفتك ما تكره ولا أرى أن تنصرف ~~على هذه الحال ، فأراد أن يجيب إلى الرجوع ، فقال له مالك بن الهيثم : لا ~~تفعل فقال : لقد بليت بإبليس ، يعني الجريري ، فلم يزل به حتى أقبل به إلى ~~البصرة . فكان أبو مسلم يجد خبره في الكتب السالفة وأنه يقتل بالروم ، وكان ~~يكثر من قول ذلك وأنه مميت دولة ومحيي أخرى ، فلما دخل على المنصور رحب به ~~وعانقه وقال له : كدت أن تمضي قبل أن أفضي إليك بما أريد ، قال : قد أتيت ~~يا أمير المؤمنين ms0483 فمر بأمرك ، فأمره بالانصراف إلى منزله وانتظر به الغوائل ~~، ثم بعد ذلك ركب أبو مسلم إلى مضرب المنصور ، وهو على دجلة برومية المدائن ~~، فجلس تحت الرواق والمنصور يتوضأ ، وكان تقدم إلى صاحب حرسه عثمان بن نهيك ~~في عدة أن يقوموا خلف السرير الذي وراء أبي مسلم ، فإذا صفق بيد على يد ~~فليظهروا وليضربوا عنقه وما أدركوا منه بسيوفهم ، وجلس المنصور فدخل عليه ~~أبو مسلم ، فسلم ، فرد عليه وأذن له في الجلوس وحادثه ساعة ثم أقبل يعاتبه ~~ويقول : فعلت وفعلت ، فقال أبو مسلم : ليس يقال لي هذا بعد بلائي وما كان ~~مني ، فقال له : يا ابن الخبيثة وإنما فعلت ذلك بجدنا وحظوظنا ولو كان ~~مكانك أمة سوداء لأجزت ، ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ، والكاتب إلي تخطب ~~فلانة بنت علي وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن العباس ؟ ! لقد ارتقيت ، ~~لا أم لك ، مرتقى صعبا ، فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه ، ~~فقال المنصور ، وهو آخر ما كلمه : قتلني الله إن لم أقتلك ، ثم صفق بإحدى ~~يديه على الأخرى ، فخرج إليه القوم ، فضربه عثمان بن نهيك ضربة خفيفة ~~بالسيف قطعت نجاد سيفه ، وضربه آخر فقطع رجله واعتورته السيوف فقضت عليه ، ~~والمنصور يصيح : اضربوا قطع الله أيمانكم ، وقد تقدم في حرف الخاء طرف آخر ~~من هذا الفصل . الرويثة : بضم أوله وفتح ثانيه وبالثاء المثلثة ، قرية ~~جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت سرحة ضخمة عن يمين ~~الطريق ، ووجاه الطريق ، في مكان سهل حتى يفضي من أكمة دون الرويثة بميلين ~~وتكون الرويثة آهلة أيام الحاج ، وفيها برك للماء يقال لها الأحساء ، ومن ~~الرويثة إلى العرج أربعون ميلا . الروحاء : قرية جامعة لمزينة على ليلتين ~~من المدينة ، بينهما أحد وأربعون ميلا . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' والذي نفسي بيده ليهلن ابن ~~مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا ms0484 أو ليثنينهما ، وروى غير واحد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ، وقد صلى في المسجد الذي ببطن الروحاء عند ~~عرق الظبية : ' هذا واد من أودية الجنة ، قد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون ~~نبيا ، وقد مر به موسى بن عمران حاجا أو معتمرا في سبعين ألفا من بني ~~إسرائيل على ناقة له ورقاء ، عليه عباءتان قطويتان يلبي ، وصفاح الروحاء ~~تجاوبه ' . وقال مالك : إذا كانت القرية متصلة البيوت كالروحاء وشبهها ~~لزمتهم الجمعة . قيل : وسميت الروحاء لكثرة أرواحها ، وفيها ما يزعمون أنه ~~قبر مضر بن نزار . والروحاء هي السيالة وفيها أهل وسوق صغير ، PageV01P277 ~~وماؤها من الآبار وتباع بها شواهين وصقور . ومن قصيدة لأبي عبد الله بن ~~الأبار الكاتب ذكر فيها البقاع الحجازية يتشوق إليها ويتطلب إلى ممدوحه ~~الأمير الأجل أبي زكريا ملك إفريقية تسريحه إلى الحجاز : ويرتاح للروحاء ~~قلبي وفجها . . . إذا سلكت شعبا ركابي أو فجا رودس : بضم أوله جزيرة في ~~البحر من الثغور الشامية ، افتتحها جنادة بن أبي أمية عنوة في خلافة معاوية ~~. وعن مجاهد قال ، قال لي شيخ في غزوة رودس وقد كان أدرك الجاهلية ، قال : ~~كنت أسوق لأى لنا ، يعني بقرة ، فسمعت من جوفها : يال ذريح ، قول نصيح ، ~~رجل يصيح ، يقول : لا إله إلا الله ، قال : فقدمنا فوجدنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد خرج بمكة . ورودس هو حصن إغريقيا ، وهو في الأرض الكبيرة ~~مقدار عشرين ميلا ، وبينها وبين قبرس عشرون ميلا ، وبين ساحل الإسكندرية ~~أربعة أيام . وذكر أبو نصر الفارابي أن هذه الجزيرة كانت مقرا لتعليم ~~الفلسفة قبل انتقال التعليم إلى الإسكندرية ، ورودس بلغة الإغريقيين : ~~الورد . الرويان : مدينة في حد الديلم اسمها كجة ، منها بزرجمهر ابن ~~البختكان وزير كسرى أنوشروان وصاحب خزانة كتبه ، وهو الذي جلب إليه كتاب ' ~~كليلة ودمنة ' من الهند ، وألف كتابا في سير أنوشروان تولى فيه تقريظه ، ~~وسماه ' كتاب العدل ' فحظي بذلك عنده ، وهو منشئ كتاب ' مزدك ' الذي هو ~~مسرح كل أديب ، ومخيلة كل كاتب ، يتنافسون في اكتتابه ، ويديمون مطالعته ~~لما يكتسبون من ms0485 آدابه ، ويحتذون من أمثلته ، ولم يزل بزرجمهر في رسم من ~~يدعى رأس الكتاب ، بقية دولة أنوشروان إلى أن قتله أبرويز ، فكتب إليه ~~أبرويز : جنت لك ثمرة العلم القتل ، فقال بزرجمهر : لما كان معي الجد كنت ~~أنتفع بثمرة العلم ، وإن فقدت كثيرا من الخير فقد استرحت من كثير من الشر ~~. والرويان مدينة عظيمة جليلة كثيرة الأهل ، وأكثرهم شيعة من الزيدية . ~~الرود : جزيرة في البحر المحيط أو غيره من البحار فيها الرود ، وهم خلق ذوو ~~أجنحة وشعور وخراطيم يمشون على رجلين كمشي الناس ، وعلى أربع كالبهائم ~~ويطيرون في الهواء مع الطير . الري : كورة معروفة تنسب إلى الجبل وليست منه ~~بل هي أقرب إلى خراسان ، وهي بقرب دنباوند وطبرستان وقومس وجرجان . ولما ~~فتح نعيم بن مقرن الري خرب مدينتها القديمة ، وهي التي يقال لها العتيقة ، ~~وبنى الري الحديثة . وهي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق مدينة أعمر منها ~~إلا نيسابور فإنها أكبر منها عرصة وأوسع رقعة ، فأما اشتباك البناء وكثرة ~~العمارة فالري أعمر من نيسابور ، ومقدار الري فرسخ في مثله ، ويخترقها نهر ~~يقال له روذة ، وقدام المسجد الجامع قلعة الري على قنة الجبل صعبة المرتقى ~~متكائدة المطلع ، فإذا صرت فيها اطلعت على طسوج الري كلها ، وأبواب الري ~~باب باطاق يخرج منه إلى الجبال والعراق ، وباب بليستان يخرج منه إلى قزوين ~~، وباب كوهك يخرج منه إلى طبرستان ، وباب هشام يخرج منه إلى قومس ، وباب ~~خراسان PageV01P278 يخرج منه إلى قم . وزي أهلها زي العراق ولهم دهاء ~~وتجارات ، وبها قبر محمد بن الحسن الفقيه الكوفي وقبر الكسائي وقبر الفزاري ~~المنجم . ولما نزلها المهدي في خلافة المنصور لما توجه لمحاربة عبد الجبار ~~بن عبد الرحمن الأزدي ولد له بها الرشيد . وافتتحها قرظة بن كعب الأنصاري ~~في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كذا وجدت في بعض الأخبار ، وهو خلاف ~~ما تقدم إلا أن يكون نعيم بن مقرن قدمه لذلك فباشر الحرب أو بالعكس أو تكرر ~~فتحها والله أعلم ، فأما أصحاب المغازي فقالوا : خرج نعيم بن مقرن ms0486 إلى الري ~~فلقيه أبو الفرخان مسالما ومخالفا لملك الري يومئذ سياوخش بن مهران ، ~~وكان سياوخش قد استمد أهل دنباوند وطبرستان وقومس وجرجان وقال : قد علمتم ~~أن هؤلاء إن حلوا الري أنه لا مقام لكم فاحتشدوا له ، فناهدهم المسلمون ، ~~فالتقوا بصفح جبل الري الذي إلى جانب مدينتها فاقتتلوا به ، وقد كان أبو ~~الفرخان قال لنعيم : إن القوم كثير وأنت في قلة ، فابعث معي خيلا أدخل ~~مدينتهم من مدخل لا يشعرون به ، وناهدهم أنت فإنهم إذا خرجوا عليهم لم ~~يثبتوا لك ، فبعث معه نعيم من الليل خيلا عليها ابن أخته المنذر بن عمرو ~~فأدخلهم المدينة ولا يشعر القوم ، وبيتهم نعيم بياتا فشغلهم عن مدينتهم ~~فاقتتلوا وصبروا حتى سمعوا التكبير من ورائهم ، فانهزموا فقتلوا مقتلة عدوا ~~فيها بالقصب ، وأفاء الله على المسلمين بالري نحوا من فيء المدائن ، وصالح ~~أبو الفرخان نعيما على أهل الري ، فلم يزل بعد شرف الري في آله وسقط آل ~~بهرام ، وأخرب نعيم مدينة الري وهي التي يقال لها العتيقة وأمر أبا الفرخان ~~ببناء مدينة الري الحدثى ، وكتب لهم نعيم كتابا أعطاهم فيه الأمان لهم ~~ولمن كان معهم من غيرهم على أن على كل حالم من الجزية طاقته في كل سنة وعلى ~~أن ينصحوا ولا يغلوا ولا يسلوا وينزلوا المسلم ويقروه يوما وليلة ويفخموه ~~، فمن سب مسلما أو استخف به نهك عقوبة ، ومن ضربه قتل ، ومن بدل منهم فلم ~~يسلم برمته فقد غر جماعته ، وقال أبو نجيد في يوم الري : ألا هل أتاها أن ~~بالري معشرا . . . شفوا سقما لما استجابوا وقتلوا لهم موطنان عاينوا ~~الملك فيهما . . . بأيد طوال لم يخنهن مفصل وخيل تعادى لا هوادة عندها . . ~~. وراد وكمت تمتطى ومحجل ودهم وشقر ينشر العتق بينها . . . إذا ناهدت قوما ~~تولوا وأوهلوا قتلناهم بالسفح مثنى وموحدا . . . وصار لنا منهم مراد ومأكل ~~جزى الله خيرا معشرا عصبوهم . . . وأعطاهم خير العطاء الذي ولوا وبالري ~~واد عظيم يأتي من بلاد الديلم يقال له نهر موسى . ولما مات بها محمد بن ~~الحسن والكسائي قال الرشيد : دفنت ms0487 الفقه والعربية بالري . ويرتفع من الري ~~إلى البلاد الثياب المنيرة من الزهيري والبرود والأكسية . والإمام الحافظ ~~المصنف فخر الدين أبو عبيد الله محمد بن عمر الرازي كان والده خطيب الري ، ~~والنسبة إلى الري رازي على غير قياس . ريدان : بلد باليمن ، وهو قصر ~~المملكة بظفار . الريدال : بالألف واللام ، موضع فيه كانت بساتين القيروان ~~وجناتها ومتنزهاتها زمان عمارتها وعظم شأنها . ريا : مدينة على رأس قنديلة ~~حيث بحر فاران الذي فيه غرق فرعون ، وهي مدينة صغيرة لها رساتيق ونخل ومياه ~~طيبة على قرب متناول ، وبها مسجد جامع متقن البناء ، ولها ساحل . ريه : ~~كورة من كور الأندلس في قبلي قرطبة نزلها جند الأردن PageV01P279 من العرب ~~، وهي كثيرة الخيرات . ريو : مدينة من بلاد قلورية على ضفة المجاز إلى ~~صقلية ، وبين ريو ومدينة مسيني من جزيرة صقلية سبعة أميال ، وذلك سعة ~~المجاز بين المدينتين . وريو مدينة صغيرة فيها فواكه كثيرة وبقول وهي ~~متحضرة ولها أسواق عامرة وحمامات ، وسورها حجر ، وهي على نحر البحر في ~~الضفة الشرقية من المجاز . الريب : موضع باليمن ، وأنشدوا لبعض بني قشير : ~~خليلي ممن يسكن الريب قد بدا . . . هواي ولا أدري على م هواكما فإن كنتما ~~مثلي مصابين في الهوى . . . فروحا فإني قد مللت ثواكما ريام : بيت كان ~~لحمير باليمن يعظمونه في الجاهلية ويتجرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على ~~شركهم ، فقال لتبع ملك اليمن حبران من يهود المدينة كان استصحبهما : إنما ~~هو شيطان يعينهم فحل بيننا وبينه ، قال : فشأنكما به ، فاستخرجا منه ، فيما ~~يزعم أهل اليمن ، كلبا أسود فذبحاه ثم هدما البيت فبقاياه فيها أثر الدماء ~~التي كانت تهراق عليه ، كذا حكى ابن إسحاق . ريغة : قرية ريغة بقرب مليانة ~~، وبالقرب من جبل وانشريس ، وهي قرية أرضها متسعة ذات حروث ممتدة وفواكه ~~كثيرة وبساتين ، ولها سوق في كل يوم جمعة تقصد من الجهات ، وبها مياه كثيرة ~~وعيون مطردة . ريميه : مدينة بالأندلس تعرف بمدينة بني راشد ، بها أنشام ~~عادية تأوي إليها عقبان كثيرة فلا تؤذيهم في شيء من دجاجهم وهي تأتي على ما ~~في ms0488 سائر القرى المجاورة لها ، وإذا حصرها الثلج هناك ومنعها من التصرف ~~صرصرت من الجوع وارمقت بأصواتها فيلقي إليها أهل ريميه من فضول ما عندهم ~~فتأكل وتسكن . ريزو : جزيرة في بحر إفريقية تتصل بجزيرة جربة من بعض ~~نواحيها ، وقد تقدم ذكرها مع جربة في حرف الجيم . PageV01P280 # | حرف الزاي # الزابان : ويقال الزابيان بزيادة الياء ، نهران أسفل الفرات ، قال محمد ~~بن سهل : هي ثلاثة زواب معروفة من سواد العراق : الزاب الأعلى والزاب ~~الأوسط والزاب الأسفل . قالوا : وإذا اجتمع الزابان كانا نصف دجلة وأكثر ، ~~وهما واردان من بلاد أرمينية وأذربيجان ، ومدينة الزاب بينها وبين هيت ستة ~~وثلاثون ميلا ، وهي مدينة عامرة ذات قرى وبساتين وعمارة ، وهي ما بين ~~المدائن وواسط ، وهي النعمانية وفيها دير هزقل الذي يعالج فيه المجانين ، ~~قال المسعودي : الزاب اسم ملك من ملوك الفرس احتفر النهرين المعروفين ~~بالزابين : الصغير والكبير الخارجين من بلاد أرمينية الصابين في دجلة . ~~وبالزاب من أرض الموصل كان التقاء إبراهيم بن الأشتر النخعي بعبيد الله بن ~~زياد سنة سبع وستين فقتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء وحرق بالنار . وعلى ~~الزاب الصغير نزل مروان بن محمد وأتاه عبد الله بن علي في عساكر أهل خراسان ~~وقوادهم وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فالتقيا وقد كردس مروان خيله ~~كراديس ألفا وألفين ، وكانت على مروان فانهزم وقتل ، وغرق من أصحابه خلق ~~عظيم ، وكان في من غرق في الفرات ذلك اليوم من بني أمية ثلثمائة رجل دون من ~~غرق من سائر الناس ، ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من ~~دخولها وأظهروا السواد لما رأوه من تولي الأمر عنه ، وأتى حران فكانت داره ~~وبها مقامه إلى أن كان من أمره ما كان . والزاب : أيضا على أطراف الصحراء ~~في سمت البلاد الجريدية من عمل إفريقية وهو مثلها في حر هوائها وكثرة ~~نخيلها ، وهو مدن كثيرة وأنظار واسعة وعمائر متصلة فيها المياه السائحة ~~والأنهار والعيون الكثيرة ، ومن مدنها المسيلة ونقاوس وطبنة وبسكرة وتهودة ~~وغيرها وأقرب ما لقلعة حماد من بلاد ms0489 الزاب المسيلة ، وبين الزاب والقيروان ~~عشر مراحل ، وهذا الزاب هو المذكور في قصيدة محمد بن هانئ الأندلسي التي ~~مدح بها جعفر بن علي بن حمدون صاحب بلاد الزاب هذه ، وأولها : أحبب بتياك ~~القباب قبابا . . . يقول فيها : قد طيب الأفواه طيب ثنائه . . . فمن أجل ذا ~~تجد الثغور عذابا آليت أصدر عن ركابك بعدما . . . جئت السماء ففتحت أبوابا ~~PageV01P281 ورأيت حولي وفد كل قبيلة . . . حتى توهمت العراق الزابا أرض ~~وطئت الدر رضراضا بها . . . والمسك تربا والرياض حبابا وسمعت فيها كل ~~خطبة فيصل . . . حتى حسبت ملوكها أعرابا ورأيت أجبل أرضها منقادة . . . ~~فحسبتها مدت إليك رقابا وسألت ما للدهر فيها أشيبا . . . فإذا به من هم ~~بأسك شابا زاقة : موضع أو قرية عند باجة من الأعمال الإفريقية بها واد بهيج ~~المنظر ، اجتاز مرة عليه أمير إفريقية حينئذ أبو محمد عبد الواحد بن أبي ~~حفص فأعجبه فقال لكاتبه محمد بن أحمد بن نخيل قل فيه ، فقال على البديهة : ~~واد بزاقة قد حفت جوانبه . . . بالدوح ملتفة الأغصان منتظمه يسيل رهوا على ~~حصباء قد ظهرت . . . من الضياء كدر أعجز النظمه طربت فيه إلى راح مشعشعة . ~~. . وكف أحور أبدى أنفه شممه إذا بدا الكأس منظوم الحباب به . . . وريح ~~رياه طيبا خلت ثم فمه ثم انثنيت على الساقي وقهوته . . . وريقه كضريب يبرئ ~~السقمه من سيد عظمت فينا مكارمه . . . فغاية الغيث أن يحكي لنا كرمه أعدى ~~على النظم فكري فاهتديت له . . . ولم أكن ناظما من قبله كلمه سما إلى ~~المجد مذ شدت تمائمه . . . وهام بالمجد حتى صار ذاك سمه زالع : ومن الناس ~~من يقول زيلع بالياء المنقوطة من أسفل بدل الألف ، مدينة على ساحل البحر ~~الحبشي المالح المتصل بالقلزم ، ومن زالع إلى ساحل البحر ثلاث مجار مقدرة ~~الجري ، وهي صغيرة القطر كثيرة الناس ، والمسافر إليها كثير ، وأكثر مراكب ~~القلزم تصل إلى هذه المدينة بأنواع من التجارات التي يتصرف بها في بلاد ~~الحبشة ، ويخرج منها الرقيق والفضة ، والذهب بها قليل ، وشرب أهلها من ~~الآبار . الزارة : مدينة من مدن فارس ، وهي التي بارز البراء ms0490 بن مالك ~~مرزبانها فقطع يديه وأخذ سواريه ومنطقه ، فقال عمر رضي الله عنه : كنا لا ~~نخمس السلب ، وإن سلب البراء بلغ مالا وأنا مخمسه ، فكان أول سلب خمس في ~~الإسلام ، وكان ذلك السلب بلغ ثلاثين ألفا . زالة : بين أوجلة التي بأرض ~~برقة وبين زالة هذه عشرة مراحل ، وهي مدينة صغيرة عامرة وفيها أخلاط من ~~البربر ومن هوارة ، وبها تجارات ، وفي أهلها مروءة ، ومن زالة يدخل إلى ~~مدينة زويلة ، ومن زالة إلى أرض ودان ثلاثة أيام . الزابوقة : موضع قريب من ~~البصرة ، وهو الموضع الذي كانت فيه وقيعة يوم الجمل ، قاله أبو عبيد . ~~PageV01P282 الزاوية : بالعراق عند البصرة بينهما فرسخان ، قال البخاري : ~~كان أنس بن مالك رضي الله عنه في قصره بالزاوية أحيانا يجمع وأحيانا لا ~~يجمع . ولما توجه علي رضي الله عنه إلى البصرة بعد مخرج طلحة والزبير ~~وعائشة رضي الله عنهم إليها للطلب بدم عثمان رضي الله عنه سار حتى نزل ~~الموضع المعروف بالزاوية ، فصلى أربع ركعات وعفر خديه في التراب وقد خالط ~~ذلك دموعه ثم رفع رأسه يدعو : اللهم رب السموات وما أظلت والأرضين وما أقلت ~~ورب العرش العظيم رب محمد ، هذه البصرة ، أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها ~~، اللهم أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين ، اللهم إن هؤلاء القوم قد ~~بغوا علي وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي ، اللهم احقن دماء المسلمين . وبعث ~~إليهم من يناشدهم الله تعالى في الدماء وقال علام تقاتلونني ؟ فأبوا إلا ~~الحرب ، فاقتتلوا ، فقتل الزبير وطلحة رضي الله عنهما في خلق من الناس وعقر ~~جمل عائشة رضي الله عنها ، فقام علي رضي الله عنه خطيبا في الناس رافعا ~~صوته يقول : أيها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا ~~أسيرا ، ولا تتبعوا موليا ، ولا تطلبوا مدبرا ولا تكشفوا عورة ولا ~~تمثلوا بقتيل ، ولا تهتكوا سترا ، ولا تقربوا شيئا من أموالهم إلا ما ~~تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع أو عبد أو أمة ، وما سوى ذلك فهو ميراث ~~لورثتهم على كتاب الله تعالى وقصة ms0491 الجمل على طولها مشهورة فليقتصر على هذا ~~القدر . وبالزاوية هذه أيضا كانت الوقيعة بين الحجاج بن يوسف وبين عبد ~~الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس وكان عبد الرحمن قد خلع الحجاج وعبد الملك ~~وبايعه الناس على ذلك وبايعه عليه أهل الفضل والقراء وقاموا منكرين لأمر ~~الحجاج ، فكانت بينهم وقائع كثيرة هذه منها ، وذلك سنة اثنتين وثمانين أو ~~في سنة ثلاث وثمانين ، وكان دخل البصرة فبايعه أهلها على حرب الحجاج وخلع ~~عبد الملك وكان هزم الحجاج وملك البصرة وبعد ذلك انهزم عبد الرحمن ولحق ~~بالكوفة ثم توالت عليه الهزائم إلى أن فر عبد الرحمن إلى رتبيل ملك الترك ~~واستجار به ، فبعث إليه الحجاج من ضمن له الأموال فأسلمه فقتل نفسه ، فسيق ~~رأسه إلى الحجاج وكانوا أولا تزاحفوا فاشتد قتالهم وهزمهم أهل العراق حتى ~~انتهوا إلى الحجاج وحتى قاتلوهم على خنادقهم ، ثم إنهم تزاحفوا فانهزم أهل ~~العراق فخر الحجاج فيه ساجدا ، وأقبل عبد الرحمن نحو الكوفة وتبعه أهل ~~القوة من أصحابه إلى أن كان من أمره ما ذكرناه وكانت بينهم وقائع ننبه ~~عليها حين يأتي ذكر شيء من مواضعها . الزاهرة : مدينة متصلة بقرطبة من ~~البلاد الأندلسية ، بناها المنصور بن أبي عامر لما استولى على دولة خليفته ~~هشام ، قال ابن حيان : كان الخليفة الحكم وقف من الأثر على البقعة التي ~~بنيت فيها الزاهرة ، وكانت ملوك المروانية قبله تتخوف ذلك ، وكان ألهجهم ~~بشأنها الحكم ، فنظر فيها وقاس على مجالها البقعة المدعوة بألش ، بفتح ~~اللام ، وهي بغربي مدينة الزهراء ، ووجد انتقال الملك إليها فأمر حاجبه أبا ~~أحمد الصقلي بالسبق إلى بنائها طمعا في مزية سعدها ، ولا يخرج الأمر عن ~~يده ولده فأنفق عليها مالا عظيما ، فمن الغرائب أن محمد بن أبي عامر تولى ~~له شأنها ولا يعلم يومئذ به ثم وقع إلى الحكم أن البقعة بغير ذلك الموضع ~~وأنها بشرقي مدينة قرطبة وأنفذ بفتاه للوقوف عليها فانتهى إلى منزل ابن بدر ~~المسمى ألش مضمومة اللام . وأصاب هناك عجوزا مسنة وقفته على حد الارتياد ~~وقالت ms0492 له : سمعنا قديما أن مدينة تبنى هنا ويكون على هذه البئر نزول ملكها ~~، فكم تعنى أمير المؤمنين بالسؤال عنها وأمر الله تعالى واقع لا محالة فعاد ~~الرسول بالجلية فلم تطل المدة حتى بناها محمد بن أبي عامر وبنوا أرجاء تلك ~~البئر قرارة . قال الفتح بن خاقان : لما استفحل أمره واتقد جمره وجل شأنه ~~وظهر استبداده وكثر حساده وخاف على نفسه من الدخول إلى قصر السلطان وخشي أن ~~يقع لطالبه في أشطان توثق لنفسه . وكشف له ما ستره عنه في أمسه من الاعتزاز ~~عليه . ورفض الاستناد PageV01P283 إليه ، وسما إلى ما سمت إليه الملوك من ~~اختراع قصر ينزل فيه ، ويحله بأهله وذويه ، ويضم إليه رياسته ويتم به ~~تدبيره وسياسته ويجمع فيه فتيانه وغلمانه ويحشر إليه صنائعه ، فارتاد موضع ~~مدينته المعروفة بالزاهرة ، الموصوفة بالمشيدات الباهرة ، وأقامها بطرف ~~البلد على نهر قرطبة الأعظم ، وشرع في بنائها سنة ثمان وستين وثلثمائة فحشر ~~إليها الصناع والفعلة ، وأبرزها بالذهب واللازورد متوجة منعلة ، وجلب نحوها ~~الآلات الجليلة ، وسربلها بما يرد العيون كليلة ، وتوسع في اختطاطها وتولع ~~في انتشارها في البسيط وانبساطها ، وبالغ في رفع أسوارها وثابر على تسوية ~~أنجادها وأغوارها ، وأوثق أبوابها وأتقن مضايقها فاتسعت هذه المدينة في ~~المدة القريبة ، وصار بناؤها من الأبنية الغريبة ، وبني معظمها في عامين ، ~~وفي سنة سبعين وثلاثمائة انتقل المنصور إليها ونزلها بخاصته وعامته ، ~~فتبوأها وشحنها بجميع أسلحته ، وأمواله وأمتعته ، ، واتخذ فيها الدواوين ~~للعمال ، ترتفع فيها ضروب الأعمال ، والاصطبلات لأنواع الكراع ، وعمل ~~داخلها الأهراء ، وأطلق بساحتها الأرحاء ، ثم أقطع وزراءه وكتابه ، وقواده ~~وحجابه ، القطائع الواسعة فابتنوا بأكنافها كبار الدور ، وجليلات القصور ، ~~واتخذوا خلالها المستغلات المفيدة ، والمنازه المثيرة ، فاتسعت هذه المدينة ~~في المدة القريبة وقامت فيها الأسواق ، وكثرت فيها الأرزاق ، وتنافس الناس ~~في النزول بأكنافها ، والحلول بأطرافها ، للدنو من صاحب الدولة ، حتى اتصلت ~~أرباضها بأرباض قرطبة ، وكان الفراغ منها سنة سبعين وثلثمائة . وفي هذه ~~السنة نزل فيها بخاصته وعامته وخلع الخليفة إلا من الاسم الخلافي ، ورتب ~~فيها جلوس وزرائه ، ورؤوس أمرائه ، وكتب إلى الأقطار ms0493 بالأندلس والعدوة في ~~أن تحمل إلى مدينته تلك الأموال والجبايات ، ويقصدها أصحاب الولايات ، ~~فانحشد إليها الناس من جميع الأقطار وحجر على خليفته كل تدبير ، واتفق له ~~ذلك بسرعة بطشه ، وأقام الخليفة منذ نقل عنه الملك إلى قصر الزاهرة ، مهجور ~~الفناء ، محجور الغناء ، خفي الذكر ، مسدود الباب ، محجوب الشخص ، لا يخاف ~~منه باس ولا يرجى منه إنعام ، وليس له إلا الرسم السلطاني في السكة والدعوة ~~والاسم الخلافي ، وأزال أطماع الناس منه وصيرهم لا يعرفونه ، واشتد ملكه ~~منذ نزل قصر الزاهرة ، وتوسع مع الأيام في تشييد أبنيتها وتجنيد أفنيتها ~~حتى كملت أحسن كمال ، وجاءت في نهاية الحسن والجمال ، وما زالت هذه المدينة ~~رائقة متناسقة السعود ، تراوحها الفتوح وتغاديها ، لا تزحف منها راية إلا ~~إلى الفتح ، ولا يصدر عنها تدبير إلا بنجح ، إلى أن حان يومها العصيب ، ~~وقيض لها من المكروه نصيب ، فتولت فقيدة ، وخلت من بهجتها كل عقيدة . زيان ~~: حصن بالمغرب له نهر كثير الثمار والأشجار ، وبالقرب منه حصن العروس ، وهو ~~على قنة جبل على ضفة البحر ، وبالقرب من هذا الحصن الوردانية وحصن هنين ، ~~ومرساه مقصود وله بساتين كثيرة . زبالة : من قرى المدينة ، سميت بضبطها ~~الماء وأخذها منه كثيرا ، وقيل سميت بزبالة بنت مسعود من العماليق نزلت ~~موضعها فسميت بها . وكانت فيما سلف مدينة ، وما بها الآن إلا رسم محيل ~~وموضع يأوي إليه المسافرون ، وليست بمدينة ولا حصن . زبيد : مدينة باليمن ~~بقرب الجند ومعاثر ، تسير في صحراء ورمال حتى تنتهي إلى زبيد ، وليس باليمن ~~بعد صنعاء أكبر من زبيد ولا أغنى أهلا ولا أكثر خيرا منها ، وهي واسعة ~~البساتين كثيرة المياه والفواكه والموز وغيره ، ومن زبيد إلى عدن على ~~الساحل عشر مراحل في برية ليس فيها عمارة ولا يركبها إلا السابلة والصيادون ~~. والمسافرون إلى زبيد كثير ، وبها مجتمع التجار من أرض الحجاز وأرض الحبشة ~~وأرض مصر الصاعدون في مراكب جدة ، وأهل الحبشة يجلبون رقيقهم إلى زبيد ، ~~وتخرج منها ضروب الأفاويه PageV01P284 الهندية والمتاع الصيني وغيره ، وهي ~~على نهر صغير ، ومنها إلى صنعاء مائة ms0494 ميل واثنان وثلاثون ميلا . زبطرة : ~~من الثغور الجزرية ، بينها وبين ملطية أربعة فراسخ وزبطرة حصن منيع كثير ~~الأهل قديم رومي ، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري وكان قائما إلى أن أخربته ~~الروم أيام الوليد بن يزيد ، فبني بناء غير محكم فهدمته الروم في فتنة ~~مروان ، فأعاده المنصور فهدمته الروم فبناه الرشيد وشحنه ، فطرقته الروم في ~~خلافة المأمون وأغاروا على سرح أهله فأمر المأمون بمرمته وتحصينه . ثم خرجت ~~الروم إلى زبطرة أيام المعتصم بالله عليهم توفيل بن ميخائيل ملك الروم في ~~عساكره ، ومعه ملوك برجان والبرغز والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك ~~الأمم ، فنزلوا على زبطرة وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وفتحها بالسيف ، ~~وقتل الصغير والكبير ، وسبى وأغار على ملطية ، فضج الناس في الأمصار ~~واستغاثوا في المساجد والديار ، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم فأنشده ~~قصيدة طويلة منها : يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي . . . تلك النساء وما ~~منهن يرتكب هب الرجال على إجرامها قتلت . . . ما بال أطفالها بالذبح تنتهب ~~ويقال إن المعتصم بلغه أن روميا لطم أسيرة في زبطرة فصاحت : وامعتصماه ، ~~فأحفظه ذلك وأغضبه ، فخرج من فوره نافرا عليه دراعة من الصوف بيضاء قد ~~تعمم بعمة الغزاة ، فعسكر غربي دجلة ، ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع ~~أمير المؤمنين ، فسالت العساكر والمطوعة من سائر بلاد الإسلام ، فمن مكثر ~~يقول : سار في خمسمائة ألف ، ومقلل يقول : سار في مائتي ألف ، ولقي الأفشين ~~أحد قواده ملك الروم فهزمه وقتل أكثر بطارقته ووجوه أصحابه ، وفتح المعتصم ~~حصونا ، ونزل على عمورية ففتحها الله على يديه ، وخرج إليه لاوي البطريق ~~منها وأسلمها إليه ، وأسر منها البطريق الكبير باطس ، وقتل فيها ثلاثين ~~ألفا ، وأقام المعتصم عليها أربعة أيام يهدم ويحرق . وفي وصف هذه الحال ~~يقول أبو تمام حبيب بن أوس الطائي قصيدته المشهورة التي أولها : السيف أصدق ~~إنباء من الكتب . . . في حده الحد بين الجد واللعب يقول فيها : يا يوم وقعة ~~عمورية انصرفت . . . منك المنى حفلا معسولة الشنب ألفيت جد بني الإسلام في ~~صعد . . . والمشركين وجد الشرك في صبب ms0495 يقول فيها للمعتصم : لبيت صوتا ~~زبطريا هرقت له . . . كأس الكرى ورضاب الخرد العرب يعني صوت التي صاحت : ~~وامعتصماه ، ثم أمر المعتصم ببناء زبطرة وشحنها ، فرامها العدو بعد ذلك فلم ~~يقدر عليها . زحالة : في البلاد الإفريقية وبناحية الأربس ، بها وصل الخبر ~~بمقتل عبد العزيز بن إبراهيم وأصحابه إلى أحمد بن مرزوق وهو في الجنود ~~الإفريقية متوجه إليه ، فاختلت محلة عبد العزيز وفسد أمره وقتل ، وسيق رأسه ~~إلى أحمد بن مرزوق ، وظهر صنع الله تعالى في البغاة ، وبسط هذا مذكور في ~~افرن . الزرادة : مدينة بناحية اليمن ، كان أبو سعيد الجنابي ، وهو من ~~جزيرة جنابا ، من جملة من قام بدعوة القرامطة ، وكان يبيع الطعام بالزرادة ~~، وكان بها أيضا رجل يعرف بإبراهيم الصائغ وكان PageV01P285 داعيتهم أيضا ~~وجهوه غير مرة إلى ناحية فارس والأهواز لدعاء الناس ، وكان قيام القرمطي ~~بالقطيف . وكان ابتداء أمرهم أن رجلا منهم قدم إلى سواد الكوفة من ناحية ~~خوزستان ، فأقام بموضع يعرف بالنهرين يظهر الزهد والتقشف ويأكل من كسبه ~~ويكثر الصلاة ، ويبتاع كل ليلة من عمل يده رطل تمر يفطر عليه ، وإذا قعد ~~إليه إنسان ذاكره أمر الدين وزهده في الدنيا ، وعلمه أن المفروض على الناس ~~خمسون صلاة في كل يوم وليلة حتى فشا ذلك عنه ، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام ~~عدل من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل على ذلك يقصد إليه ~~الجماعة بعد الجماعة والفوج من الناس بعد الفوج ، فيخبرهم بما يعلق بقلوبهم ~~إلى أن أجابه أهل تلك الناحية وما والاها واتخذ منهم اثني عشر نقيبا ، ~~أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه ، وقال لهم : أنتم كحواريي عيسى ، فاشتغل ~~أكثر أهل ذلك الصقع عن أعمالهم بما رسمه لهم من الخمسين صلاة ، وكانت ~~للهيصم في تلك الناحية ضياع أنكر تقصير الأكرة فيها وفي عمارتها فأعلم أن ~~ذلك من أجل اشتغالهم بالصلاة عن أعمالهم ، فوجه الهيصم في طلبه حتى أتي به ~~إليه ، فسأله عن أمره ، فأخبره بمذهبه ، فآلى ليقتلنه ، ثم أمر بحبسه في ~~بيت من بيوت الدار وأقفل ms0496 عليه ووضع المفتاح تحت وساده وتشاغل بالشراب عنه ، ~~وكانت جارية من جواريه سمعت يمينه ليقتلنه فرقت له ، فلما نام الهيصم أخذت ~~المفتاح ففتحت عنه القفل وأرسلته ثم ردت المفتاح تحت الوسادة : فلما أصبح ~~الهيصم أخذ المفتاح ففتح الباب فلم يجد أحدا ، فشاع خبر القرمطي وازداد ~~أهل الناحية به فتنة ، وزعموا أنه رفع ثم ظهر في مكان آخر ولقي جماعة من ~~أصحابه وغيرهم ، وزعم أن أحدا لا يقدر عليه بسوء ، فعظم في أعينهم ثم خاف ~~على نفسه فخرج إلى الشام وتسمى كرميتة . وذكر أن ابتداء أمرهم أن رجلا كان ~~يعرف بيحيى بن المعلى صدر من ناحية الكوفة إلى القطيف فنزل على رجل يعرف ~~بعلي بن المعلى بن حمدان كان يترفض وأظهر أنه رسول المهدي المنتظر وذلك سنة ~~إحدى وثمانين ومائتين ، وأنه خرج يتبع شيعته في البلاد ويدعوهم إلى ~~المسارعة في أمره وأن خروجه قد قرب ، وأظهر كتابا زعم أنه من المهدي ، ~~وكان في من أجابه أبو سعيد الجنابي من جزيرة جنابا ، كان يبيع الطعام ~~بالزرادة ، كما قلنا ، ويحسب لهم حسابهم ، ولا يعرف من كتاب الله ولا سنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم حرفا ، وكان قميئا قبيحا ، وكان بالزرادة رجل ~~يعرف بإبراهيم الصائغ ، كان داعية لهم ، وجهزه غير مرة إلى ناحية فارس ~~والأهواز لدعاء الناس ، قال ابن أبي الطاهر : فجاءني يوما وقال لي : اعلم ~~أن هؤلاء القوم على ضلال ، كنت أمس مع أبي سعيد الجنابي وقد قدم عليه رجل ~~من أهل جنابا فأكلنا عنده ، فلما فرغ قام فأخرج امرأته ثم أدخلها مع يحيى ~~في بيت وقال لها : إذا أرادك الولي فلا تمنعيه نفسك فإنه أحق بك مني . قال ~~أبو علي عريب بن سعيد : وكان قيام القرمطي سنة سبع وثمانين ومائتين بدخول ~~أبي سعيد القرمطي هجر بعد حصار أربع سنين ، فوصل إلى قوم هلكى ضرا وهزلا ~~بعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق كثير فقتل منهم القرمطي ثلاثمائة ~~ألف وطرحهم أحياء في النار ، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال ، ولم يبق ms0497 من ~~أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلا ، وسار جماعة من أصحاب الجنابي إلى حصن يقال ~~له الفلج بينه وبين هجر ستة أيام ، وبين هذا الحصن وبين مكة سبعة أيام . ~~وقال قتادة : إن أصحاب الرس الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه كانوا أهل فلج ~~. زرنج : هي المدينة العظمى من بلاد سجستان وهي كبيرة عامرة الأسواق ~~وأسواقها دائرة بالمسجد الجامع ولها أرباض عامرة ، وفي كل مكان منها أسواق ~~على غاية العمارة . ولها سور حصين وخندق دائر بالحصن الذي بها ولها على ~~أرباضها حصون وخنادق وفي الخندق المستدير بسور الحصن ماء نابع ينبع من ~~مكانه ويقع فيه جمل من فضول المياه التي في المدينة ، وللمدينة خمسة أبواب ~~، وللربض ثلاثة عشر بابا وبناؤها بالطين آزاجا معقودة لأن الخشب بها يسوس ~~فلا يقيم ، ومسجدها الجامع في المدينة دون الربض ، وفي داخل المدينة ثلاثة ~~أنهار تدخل على أبوابها وهي كلها صغار مفرقة في دور المدينة وبساتينها ~~وحماماتها ، وأرض زرنج سبخة رملية في سهل متصل لا يرى فيه شيء من الجبال ، ~~وهي حارة لا يقع فيها ثلج وأكثر ما بها الرياح العواصف PageV01P286 الدائمة ~~، حتى إنهم صنعوا أرحاء تطحن بالريح لكثرة رياحهم ، والرمل في أكثر الأحوال ~~يضربهم . زرود : حبل رمل بين ديار بني عبس وديار بني يربوع ، وبزرود أغار ~~حزيمة بن طارق التغلبي على بني يربوع فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت ~~تغلب ، وأسر حزيمة وفي ذلك يقول الكلحبة اليربوعي من كلمة له : فقلت لكأس ~~ألجميها فإنما . . . حللت الكثيب من زرود لأفزعا ولما وجه عمر رضي الله عنه ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لحرب العراق ، خرج فنزل فيد فأقام بها شهرا ~~، ثم كتب إليه عمر أن يرتفع إلى زرود ، فأتاها فأقام بها ، وأتاه ممن حولها ~~من بني تميم بن حنظلة وأتته سعد والرباب وعمرو ، وكان ممن أتاه عطارد بن ~~لبيد بن عطارد والزبرقان وحنظلة بن ربيعة اليشكري وربعي بن شبث بن ربعي ~~وهلال بن علقمة التميمي والمنذر بن حسان الضبي ، فقالت رؤساء حنظلة : يا ~~بني تميم قد نزل ms0498 بكم الناس ، وهم قبائل الحجاز واليمن وأهل العالية ، وقد ~~لزمكم قراهم فشاطروهم الرسل ففعلوا ، فمن كانت له لقحتان فض إحداهما عليهم ~~، ومن كان له أكثر فعلى حساب ذلك ، فقروهم شتوة بزرود ، ونزل الناس معه في ~~أول الشتاء بزرود وتفرقوا فيما حولها ، وأقام سعد ينتظر اجتماع الناس ، ثم ~~كتب عمر إلى سعد أن سر حتى تنزل شراف واحذر على من معك من المسلمين ، إلى ~~أن كان من أمر القادسية ما كان . زرند : قهندز عظيم من أعمال كرمان وهي ~~الشيرجان ، كان لمرزبان صرد كرمان ما حواليها من الضياع والرساتيق ، وغلب ~~عليها قوم من العرب أيام الجليلان المرزبان ، وكان ولاة كرمان من العرب ~~ينزلون الشيرجان ، وبينها وبين زرند خمسون فرسخا ومرزبان زرند في صلحهم ~~يؤدي الخراج إليهم ، فورد أعرابي على جليلان المرزبان واسمه محمد بن قرة ~~كما يخرج الأعراب من البادية في يده جراب وعصا ، واستأجره الجليلان ~~ترجمانا ينفذ مع من يحمل الخراج إلى الشيرجان ، فأنس منه رشدا ، فأظهره ~~وعرضه للمنافع حتى أنس به ووثق بناحيته وكسب مالا وارتبط دواب ، وكتب إلى ~~البادية فاستقدم من أهله قوما ، وجعل يحمل المال كل سنة ويؤديه عن ~~المرزبان ، فلما كان في بعض السنين اتصل به موت عامل كرمان ، وهو قد صدر ~~بالمال ومبلغه ألف ألف ومائتا ألف درهم سوى الهدايا ، فجمع هناك أهل بيته ~~وغلمانه . بموضع يقال له جفار طارق ، فاتصل الخبر بالجليلات ، فأرسل رسولا ~~فتوعده ، فزبر الرسول وطرده ، فدعا الجليلان ولده وحاشيته وشاورهم فمنهم من ~~يقول : أنا أذهب فأحمله إليك مقيدا ، ومنهم من يقول : نأخذ منه المال ~~ونرسله كما جاء ، فقال المرزبان : ليس الوجه هذا ، فإن هذه دولة جديدة ، ~~وقد جمع لنفسه من لفيف أهل بيته وصار له حشم فلأن نداريه ولا محالة أصلح . ~~فغلب ابن قرة على أكثر ضياعهم وجعل المرزبان خولا لنفسه وقوي أمره ، إلا ~~أنه ترك للمرزبان وأهل بيته ما يعيشون به ، فكان هذا سبب ورود العرب ~~الناحية ، ثم جعلوا الشيرجان مأواهم وبنوا بها القصور واعتقدوا بها في ~~رساتيقها الضياع . زرق : قرية ms0499 على تسعة فراسخ من مرو بخراسان ، وفيها قتل ~~يزدجرد آخر ملوك الفرس ، وهو الذي حاربه المسلمون وخربوا ملكه ، وكان آخر ~~أمره أنه فر إلى مرو ونزل بهذه القرية عند طحان هناك متنكرا ، فقتله ~~الطحان أو دل عليه ، وكان ذلك في أول سنة إحدى وثلاثين في خلافة عثمان رضي ~~الله عنه ، وكان نزل النهر فرآه رجل فقال : خذ خاتمي ومنطقتي وعم عني ، ~~فقال : اعطني أربعة دراهم ، فقال له : الذي أعطيك أعظم من آلاف ، فقال : ~~إنما أريد أربعة دراهم ، فضحك وقال : قد كان قيل لي إنك ستحتاج إلى أربعة ~~دراهم ولا تجدها ، فهجموا عليه ، فقال : لا تقتلوني واحملوني إلى ملك العرب ~~أصالحه عليكم وتأمنون ، فأبوا ، وقتلوه وألقي جسده في النهر ، وبعد ذلك ~~أخرج منه وجعل في تابوت وحمل إلى اصطخر ، وفي اسم المرغاب من حرف الميم ~~بقية هذا الخبر . الزلاقة : بطحاء الزلاقة من إقليم بطليوس من غرب الأندلس ~~PageV01P287 فيها كانت الوقيعة الشهيرة للمسلمين على الطاغية عظيم الجلالقة ~~اذفونش بن فرذلند ، بحميد سعي المعتمد محمد بن عباد ، وكان ذلك في الموفي ~~عشرين من رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة . وكان السبب في ذلك فساد الصلح ~~المنعقد بين المعتمد وبين الطاغية المذكور بسبب إفناء هذه الضريبة ما في ~~أيدي المسلمين من كور فإن المعتمد اشتغل عن أداء الضريبة في الوقت الذي جرت ~~عادته يؤديها فيه بغزو ابن صمادح صاحب المرية واستنقاذه ما في يديه بسبب ~~ذلك ، فتأخر لأجل ذلك أداء الإتاوة عن وقتها ، فاستشاط الطاغية غضبا وتشطط ~~فطلب بعض الحصون زيادة على الضريبة ، وأمعن في التجني فسأل في دخول امرأته ~~القمطيجة إلى جامع قرطبة لتلد فيه من حمل كان بها حين أشار عليه بذلك ~~القسيسون والأساقفة ، لمكان كنيسة كانت في الجانب الغربي منه معظمة عندهم ~~عمل عليها المسلمون المسجد الأعظم ، وسأل أن تنزل امرأته المذكورة بالمدينة ~~الزهراء ، غربي مدينة قرطبة ، تنزل بها فتختلف منها إلى الجامع المذكور حتى ~~تكون تلك الولادة بين طيب نسيم الزهراء وفضيلة ذلك الموضع الموصوف من ~~الجامع ، وزعم أن الأطباء أشاروا ms0500 عليه بالولادة في الزهراء كما أشار عليه ~~القسيسون بالجامع ، وسفر بذلك بينهما يهودي كان وزيرا لابن فرذلند ، فتكلم ~~بين يدي المعتمد ببعض ما جاء به من عند صاحبه فأيأسه ابن عباد من جميع ذلك ~~، فأغلظ له اليهودي في القول وشافهه بما لم يحتمله ، فأخذ ابن عباد محبرة ~~كانت بين يديه ، فأنزلها على رأس اليهودي فألقى دماغه في حلقه وأمر به فصلب ~~منكوسا بقرطبة ، واستفتى ابن عباد الفقهاء لما سكت عنه الغضب عن حكم ما ~~فعله باليهودي ، فبدره الفقيه محمد بن الطلاع بالرخصة في ذلك لتعدي الرسول ~~حدود الرسالة إلى ما يستوجب به القتل إذ ليس له أن يفعل ما فعل ، وقال ~~للفقهاء حين خرجوا : إنما بدرت بالفتوى خوفا أن يكسل الرجل عما عزم عليه ~~من منابذة العدوة عسى الله أن يجعل في عزيمته للمسلمين فرجا . وبلغ الفنش ~~ما صنع ابن عباد فأقسم بآلهته ليغزونه باشبيلية ويحصره في قصره ، فجرد ~~جيشين جعل على أحدهما كلبا من مساعير كلابه ، وأمره أن يسير على كورة باجة ~~من غرب الأندلس ، ويغير على تلك التخوم والجهات ثم يمر على لبلة إلى ~~اشبيلية ، وجعل موعده إياه طريانة للاجتماع معه ، ثم زحف ابن فرذلند بنفسه ~~في جيش آخر عرمرم فسلك طريقا غير طريق صاحبه ، وكلاهما عاث في بلاد ~~المسلمين ودمر حتى اجتمعا لموعدهما بضفة النهر الأعظم قبالة قصر ابن عباد . ~~وفي أيام مقامه هناك كتب إلى ابن عباد زاريا عليه : كثر بطول مقامي في ~~مجلسي الذبان واشتد علي الحر فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي ~~وأطرد بها الذباب عني ، فوقع له ابن عباد بخط يده في ظهر الرقعة : قرأت ~~كتابك وفهمت خيلاءك وإعجابك وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية في أيدي ~~الجيوش المرابطية تريح منك لا تروح عليك إن شاء الله . فلما ترجم لابن ~~فرذلند توقيع ابن عباد في الجواب أطرق إطراق من لم يخطر له ذلك ، وفشا في ~~بلاد الأندلس خبر توقيع ابن عباد وما أظهر من العزيمة على إجازة الصحراويين ~~والاستظهار بهم ms0501 على ابن فرذلند فاستبشر الناس وفتحت لهم أبواب الآمال . ~~وانفرد ابن عباد بتدبير ما عزم عليه من مداخلة يوسف بن تاشفين ، ورأت ملوك ~~الطوائف بالأندلس ما عزم عليه من ذلك فمنهم من كتب إليه ومنهم من شافهه ، ~~كلهم يحذره سوء عاقبة ذلك ، وقالوا له : الملك عقيم ، والسيفان لا يجتمعان ~~في غمد ، فأجابهم ابن عباد بكلمته السائرة مثلا : رعي الجمال خير من رعي ~~الخنازير ، أي إن كونه مأكولا لابن تاشفين أسيرا يرعى جماله في الصحراء ~~خير من كونه ممزقا لابن فرذلند أسيرا يرعى خنازيره في قشتالة ، وكان ~~مشهورا بوثاقة الإعتقاد ، وقال لعذاله ولوامه : يا قوم أنا من أمري على ~~حالين : حالة يقين وحالة شك ، ولا بد لي من إحداهما ، أما حالة الشك فإني ~~إن استندت إلى ابن تاشفين أو إلى ابن فرذلند ففي الممكن أن يفي لي ويبقي ~~علي ويمكن ألا يفعل ، فهذه حالة شك ، وأما حالة اليقين فهي إني إن استندت ~~إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى ابن فرذلند أسخطت الله ~~فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما يسخطه ؟ ~~وحينئذ أقصر أصحابه عن لومه . فلما عزم خاطب جاريه : المتوكل عمر بن محمد ~~صاحب بطليوس وعبد الله بن حبوس بن ماكسين الصنهاجي صاحب غرناطة يأمرهما أن ~~يبعث إليه كل واحد منهما قاضي حضرته ، ففعلا ، ثم استحضر قاضي الجماعة ~~بقرطبة أبا بكر عبيد الله بن أدهم وكان أعقل أهل زمانه . فلما اجتمع القضاة ~~عنده باشبيلية ، أضاف إليهم وزيره أبا بكر بن زيدون وعرفهم أربعتهم أنهم ~~رسله إلى يوسف بن تاشفين ، وأسند إلى القضاة ما يليق بهم من وعظ يوسف ~~وترغيبه في الجهاد ، وأسند إلى ابن زيدون ما لا بد منه في تلك السفارة من ~~إبرام العقود السلطانية . وكان يوسف بن تاشفين PageV01P288 لا يزال يفد ~~عليه وفود ثغور الأندلس مستعطفين مجهشين بالبكاء ناشدين الله والإسلام ~~مستنجدين بفقهاء حضرته ووزراء دولته ، فيستمع إليهم ويصغي إلى قولهم وترق ~~نفسه لهم ، فما عبرت رسل ابن عباد ms0502 البحر إلا ورسل يوسف بالمرصاد ، وقد آذن ~~صاحب سبتة بقصده الغزو وتشوفه إلى نصرة أهل الأندلس وسأله أن يخلي الجيوش ~~تجوز في المجاز ، فتعذر عليه ، فشكا يوسف إلى الفقهاء فأفتوا أجمعين بما لا ~~يسر صاحب سبتة . ولما انتهت الرسل إلى ابن تاشفين أقبل عليهم وأكرم مثواهم ~~وجددوا الفتوى في حق صاحب سبتة بما يسره ، واتصل ذلك بابن عباد فوجه من ~~اشبيلية أسطولا نحو صاحب سبتة ، فانتظمت في سلك يوسف ، ثم جرت بينه وبين ~~الرسل مراوضات ثم انصرفت إلى مرسلها ، ثم عبر يوسف البحر عبورا هينا حتى ~~أتى الجزيرة الخضراء ففتحوا له ، وخرج إليه أهلها بما عندهم من الأقوات ~~والضيافات ، وجعلوا سماطا أقاموا فيه سوقا جلبوا إليها ما عندهم من سائر ~~المرافق ، وأذنوا للغزاة في دخول البلد والتصرف فيها ، فامتلأت المساجد ~~والرحبات بضعفاء المطوعين ، وتواصوا بهم خيرا . فلما عبر يوسف وجميع ~~الجيوش انزعج إلى اشبيلية على أحسن الهيئات جيشا بعد جيش وأميرا بعد أمير ~~وقبيلا بعد قبيل ، وبعث المعتمد ابنه إلى لقاء يوسف ، وأمر عمال البلاد ~~بجلب الأقوات والضيافات ، ورأى يوسف من ذلك ما سره ونشطه ، وتواردت الجيوش ~~مع أمرائها على اشبيلية ، وخرج المعتمد إلى لقاء يوسف من اشبيلية في مائة ~~فارس ووجوه أصحابه ، وأتى محلة يوسف فركض نحو القوم وركضوا نحوه ، فبرز ~~إليه يوسف وحده والتقيا منفردين وتصافحا وتعانقا ، وأظهر كل واحد منهما ~~المودة والخلوص ، فشكرا نعم الله وتواصيا بالصبر والرحمة وبشرا أنفسهما بما ~~استقبلاه من غزو أهل الكفر ، وتضرعا إلى الله تعالى في أن يجعل ذلك خالصا ~~لوجهه مقربا إليه ، وافترقا فعاد يوسف لمحلته ، ورجع ابن عباد إلى جهته ، ~~ولحق بابن عباد ما كان أعده من هدايا وتحف وألطاف أوسع بها محلة ابن تاشفين ~~، وباتوا تلك الليلة ، فلما صلوا الصبح ركب الجميع ، وأشار يوسف على ابن ~~عباد بالتقدم إلى إشبيلية ففعل ، ورأى الناس من عزة سلطانه ما سرهم ، ولم ~~يبق من ملوك الطوائف بالأندلس إلا من بادر وأعان وخرج وأخرج ، وكذلك فعل ~~الصحراويون مع يوسف ، بكل صقع من أصقاعه ms0503 رابطوا وصابروا . ولما تحقق ابن ~~فرذلند جواز يوسف استنفر جميع أهل بلاده وما يليها وما وراءها ، ورفع ~~القسيسون والرهبان والأساقفة صلبانهم ونشروا أناجيلهم ، فاجتمع له من ~~الجلالقة والافرنجة وما يليهم ما لا يحصى عدده ، وجعل يصغي إلى أنباء ~~المسلمين متغيظا على ابن عباد حانقا ذلك عليه متوعدا له ، وجواسيس كل ~~فريق تتردد بين الجميع ، وبعث ابن فرذلند إلى ابن عباد أن صاحبكم يوسف قد ~~تعنى من بلاد بعيدة وخاض البحور ، وأنا أكفيه العناء فيما بقي ، ولا أكلفكم ~~تعبا ، أنا أمضي إليه وألقاكم في بلادكم رفقا بكم وتوفيرا عليكم ، وقال ~~لأهل وده ووزرائه : إني رأيت إن أمكنتهم من الدخول إلى بلادي فناجزوني بين ~~جدرها ربما كانت الدائرة علي فيكتسحون البلاد ويحصدون من فيها في غداة ~~واحدة ، لكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم ، فان كانت علي اكتفوا بما نالوه ~~ولم يجعلوا الدروب وراءهم إلا بعد أهبة أخرى ، فيكون في ذلك صون لبلادي ~~وجبر لمكاسري ، وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا ~~أن يكون منهم في وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها . ثم برز بالمختار من ~~أنجاد جموعه على باب دربه وترك بقية جموعه خلفه ، وقال حين نظر إلى ما ~~اختاره من جموعه : بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء ، فالمقلل يقول ~~: كان هؤلاء المختارون من أجناده أربعين ألف دارع ، ولا بد لمن هذه صفته أن ~~يتبعه واحد واثنان ، وأما النصارى فيعجبون ممن يزعم ذلك ويقوله ، واتفق ~~الكل أن عدة المسلمين كانت أقل من عدة المشركين . ورأى ابن فرذلند في نومه ~~كأنه راكب على فيل فضرب نقيرة طبل فهالته رؤياه وسأل عنها القسوس والرهبان ~~فلم يجبه أحد ، ودس يهوديا عن من يعلم تأويلها من المسلمين فدل على عابر ~~فقصها عليه ونسبها إلى نفسه ، فقال له العابر : كذبت ، ما هذه الرؤيا لك ، ~~ولا بد أن تخبرني عن صاحبها وإلا لم أعبرها لك ، فقال : اكتم ذلك ، هو ~~الفنش بن فرذلند ، فقال العابر : قد علمت أنها رؤياه ، ولا ينبغي أن تكون ms0504 ~~لغيره وهي تدل على بلاء عظيم ومصيبة فادحة تؤذن بصلبه عما قريب ، أما الفيل ~~فقد قال الله تعالى : ' ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ' وأما ضرب ~~النقيرة فقد قال الله تعالى : ' فإذا نقر في الناقور ' ، فانصرف اليهودي ~~إلى ابن PageV01P289 فرذلند وجمجم له ولم يفسرها له . ثم خرج ابن فرذلند ~~ووقف على الدروب ومال بجيوشه إلى الجهة الغربية من بلاد الأندلس فتقدم يوسف ~~فقصده وتأخر ابن عباد لبعض الأمر ثم انزعج يقفو أثره بجيش فيه حماة الثغور ~~ورؤساء الأندلس ، وجعل ابنه عبد الله على مقدمته ، وسار وهو يتفاءل لنفسه ~~مكملا البيت المشهور : لا بد من فرج قريب . . . يأتيك بالعجب العجيب غزو ~~عليك مبارك . . . سيعود بالفتح القريب لله سعدك إنه . . . نكس على دين ~~الصليب لا بد من يوم يكو . . . ن أخا له يوم القليب ووافت الجيوش كلها ~~بطليوس فأناخوا بظاهرها وخرج إليهم صاحبها المتوكل عمر بن محمد فلقيهم بما ~~يجب وبالأقوات والضيافات ، وبذل مجهوده ، ثم جاءهم الخبر بشخوص ابن فرذلند ~~إليهم ، ولما ازدلف بعضهم إلى بعض أذكى المعتمد عيونه في محلات الصحراويين ~~خوفا عليهم من مكايد ابن فرذلند إذ هم غرباء لا علم لهم بالبلاد ، وجعل ~~يتولى ذلك بنفسه حتى قيل إن الرجل من الصحراويين كان يخرج عن طرق محلاتهم ~~لبعض شأنه أو لقضاء حاجته فيجد ابن عباد بنفسه مطيفا بالمحلة بعد ترتيب ~~الكراديس من خيل على أفواه طرق محلاتهم ، فلا يكاد الخارج منهم عن المحلة ~~يخطئ ذلك من لقاء ابن عباد لكثرة تطوافه عليهم . ثم كتب يوسف إلى ابن ~~فرذلند يدعوه إلى الإسلام أو إلى الجزية أو يأذن بحرب ، فامتلأ غيظا ~~وراجعه بما دل على شقائه ، وقامت الأساقفة والرهبان فرفعوا صلبهم ونشروا ~~أناجيلهم ، وخرجوا فتبايعوا على الموت ، ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما ، ~~وقام الفقهاء والعباد يعظون الناس ويحضونهم على الصبر ويحذرونهم الفرار ، ~~وجاءت الطلائع تخبر أن العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم ، وهو يوم الأربعاء ، ~~فأصبح المسلمون وقد أخذوا مصافهم ، فكع ابن فرذلند ورجع إلى إعمال الخديعة ~~، فرجع الناس إلى محلاتهم ms0505 وباتوا ليلتهم ، ثم أصبح يوم الخميس فأخذ ابن ~~فرذلند في إعمال الحيلة فبعث لابن عباد يقول : غدا يوم الجمعة ، وهو عيدكم ~~، وبعده الأحد وهو عيدنا ، فليكن لقاؤنا بينهما وهو يوم السبت ، فعرف ~~المعتمد ذلك يوسف فقال : نعم ، فقال له المعتمد : هذه خديعة من ابن فرذلند ~~، إنما يريد غدر المسلمين فلا تطمئن إليه وليكن الناس على استعداد له طول ~~يوم الجمعة على احتراس كثير ، وابن عباد مواظب على احتراس جميع المحلات ~~خائفا عليها من كيد العدو ، وبعد هزيع من الليل انتبه الفقيه الناسك أبو ~~العباس أحمد بن رميلة القرطبي - وكان في محلة ابن عباد - فرحا مسرورا ~~يقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة ~~غد ، وتأهب ودعا ودهن رأسه وتطيب ، وانتهى ذلك إلى ابن عباد فبعث إلى يوسف ~~يخبره بها تحقيقا لما توقعه من غدر ابن فرذلند ، فحذروا أجمعين ولم ينفع ~~ابن فرذلند ما حاوله من الغدر . ثم جاء في الليل فارسان من طلائع المعتمد ~~يخبران أنهما أشرفا على محلة ابن فرذلند وسمعا ضوضاء الجيوش واضطراب ~~الأسلحة ثم تلاحق بقية الطلائع محققين بتحرك ابن فرذلند ، ثم جاءت الجواسيس ~~من داخل محلات ابن فرذلند يقولون : استرقنا السمع الساعة ، فسمعنا ابن ~~فرذلند يقول لأصحابه : ابن عباد مسعر هذه الحروب ، وهؤلاء الصحراويون وإن ~~كانوا أهل حفاظ وذوي بصائر في الجهاد ، غير عارفين بهذه البلاد وإنما قادهم ~~ابن عباد ، فاقصدوه واهجموا عليه ، وإن انكشف لكم هان عليكم هؤلاء ~~الصحراويون بعده ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة . وعند ذلك ~~بعث ابن عباد كاتبه أبا بكر بن القصيرة إلى يوسف يعرفه بإقبال ابن فرذلند ~~ويستحث نصرته ، فمضى ابن القصيرة يطوي المحلات حتى جاء يوسف بن تاشفين ~~فعرفه جلية الأمر ، PageV01P290 فقال له : قل له إني سأقرب منك إن شاء الله ~~، وأمر يوسف بعض قواده أن يمضي بكتيبة رسمها له حتى يدخل محلة النصارى ~~فيضرمها نارا ما دام ابن فرذلند مشتغلا مع ابن عباد ، وانصرف ابن القصيرة ~~إلى المعتمد فلم ms0506 يصله إلا وقد غشيه جنود ابن فرذلند ، فصدمها ابن عباد صدمة ~~قطعت آماله ولم ينكشف له ، فحميت الحرب بينهما ، ومال ابن فرذلند على ~~المعتمد بجموعه وأحاطوا به من كل جهة فاستحر القتل فيهم ، وصبر ابن عباد ~~صبرا لم يعهد مثله لأحد ، واستبطأ يوسف وهو يلاحظ طريقه ، وعضته الحرب ~~واشتد البلاء وأبطأ عليه الصحراويون ، وساءت ظنون أصحابه ، وانكشف بعضهم ~~وفيهم ابنه عبد الله ، وأثخن ابن عباد جراحات وضرب على رأسه ضربة فلقت ~~هامته حتى وصلت إلى صدغه ، وجرحت يمنى يديه وطعن في أحد جانبيه وعقرت تحته ~~ثلاثة أفراس كلما هلك واحد قدم له آخر وهو يقاسي حياض الموت يضرب يمينا ~~وشمالا ، وتذكر في تلك الحال ابنا له صغيرا كان مغرما به ، كان تركه ~~بإشبيلية عليلا اسمه المعلى وكنيته أبو هاشم فقال : أبا هاشم هشمتني ~~الشفار . . . فلله صبري لذاك الأوار ذكرت شخيصك تحت العجاج . . . فلم يثنني ~~ذكره للفرار ثم كان أول من وافى ابن عباد من قواد ابن تاشفين ، داود بن ~~عائشة ، وكان بطلا شهما فنفس بمجيئه عن ابن عباد ، ثم أقبل يوسف بعد ذلك ~~وطبوله تصدع الجو ، فلما أبصره ابن فرذلند وجه أشكولته إليه وقصده بمعظم ~~جنوده ، وقد كان علم حساب ذلك من أول النهار فأعد له هذه الأشكولة وهي معظم ~~جنوده ، فبادر إليه يوسف وصدمهم بجمعه فردهم إلى مركزهم وانتظم به شمل ابن ~~عباد ووجد ريح الظفر وتباشر بالنصر ، ثم صدقوا جميعا الحملة فتزلزلت الأرض ~~بحوافر خيولهم وخاضت الخيل في الدماء وصبر الفريقان صبرا عظيما ، ثم ~~تراجع ابن عباد إلى يوسف وحمل معه حملة نزل معها النصر ، وتراجع المنهزمون ~~من أصحاب ابن عباد حين علموا بالتحام الفئتين فصدقوا الحملة فانكشف الطاغية ~~ومر هاربا منهزما ، وقد طعن في إحدى ركبتيه طعنة بقي أثرها بقية عمره ، ~~فكان يخمع منها ، فلجأ إلى تل كان يلي محلته في نحو الخمسمائة فارس كلهم ~~مكلوم ، وأباد القتل والأسر من عداهم من أصحابهم ، وعمل المسلمون بعد ذلك ~~من رؤوسهم صوامع يؤذنون عليها ، وابن فرذلند ينظر إلى موضع ms0507 الوقيعة ومكان ~~الهزيمة فلا يرى إلا نكالا محيطا به وبأصحابه ، وأقبل ابن عباد على يوسف ~~فصافحه وهنأه وشكره وأثنى عليه ، وشكر يوسف مقامه وحسن بلائه وجميل صبره ، ~~وسأله عن حاله عندما أسلمته رجاله بانهزامهم عنه ، فقال : هم هؤلاء قد ~~حضروا بين يديك فليخبروك . ولما انحاز الطاغية بشرذمته جعل ابن عباد يحرض ~~على اتباع الطاغية وقطع دابره ، فأبى ابن تاشفين واعتذر بأن قال : إن ~~اتبعناه اليوم لقي في طريقه أصحابنا المنهزمين راجعين إلينا منصرفين ~~فيهلكهم ، بل نصبر بقية يومنا حتى يرجع إلينا أصحابنا ويجتمعون بنا ثم نرجع ~~إليه فنحسم داءه ، وابن عباد يرغب في استعجال إهلاكه ويقول : إن فر أمامنا ~~لقيه أصحابنا المنهزمون فلا يعجزون عنه ، ويوسف مصر على الامتناع من ذلك ، ~~ولما جاء الليل تسلل ابن فرذلند وهو لا يلوي على شيء ، وأصحابه يتساقطون في ~~الطريق واحدا بعد واحد من أثر جراحهم ، فلم يدخل طليطلة إلا في دون المائة ~~. وتكلم الناس في اختلاف ابن عباد وابن تاشفين ، فقالت شيع ابن عباد : لم ~~يخف على يوسف أن ابن عباد أصاب وجه الرأي في معاجلته لكن خاف أن يهلك العدو ~~الذي من أجله استدعاه فيقع استغناء عنه ، وقالت شيع يوسف : إنما أراد ابن ~~عباد قطع حبال يوسف من العود إلى جزيرة الأندلس ، وقال آخرون : كلا الرجلين ~~أسر حسوا في ارتغاء وإن كان ابن عباد كان أحرى بالصواب . وكتب ابن عباد ~~إلى ابنه بإشبيلية : كتابي هذا من المحلة يوم الجمعة الموفي عشرين من رجب ~~وقد أعز الله الدين ، ونصر المسلمين وفتح لهم الفتح المبين ، وأذاق ~~المشركين العذاب الأليم والخطب الجسيم ، فالحمد لله على ما يسره وسناه من ~~هذه الهزيمة العظيمة والمسرة الكبيرة هزيمة أذفونش ، أصلاه الله تعالى ~~الجحيم ولا أعدمه الوبال العظيم ، بعد إتيان النهب على محلاته واستئصال ~~القتل في جميع أبطاله وأجناده وحماته وقواده ، حتى اتخذ المسلمون من ~~هاماتهم صوامع يؤذنون عليها ، فلله الحمد على جميل صنعه ، PageV01P291 ولم ~~يصبني بحمد الله إلا جراحات يسيرة آلمت ، لكنها فرحت بعد ذلك وغنمت وأظفرت ~~. ولما ms0508 فرغ يوسف من وقيعة يوم الجمعة تواردت عليه أنباء من قبل السفن فلم ~~يجد معها بدا من سرعة الكرة فانصرف إلى اشبيلية فأراح بظاهرها ثلاثة أيام ~~ونهض نحو بلاده . ومشى ابن عباد معه يوما وليلة ، فعزم عليه يوسف في ~~الرجوع ، وكانت جراحاته تثعب ، وتورم كلم رأسه ، فرجع وأمر ابنه بالمسير ~~بين يديه إلى فرضة المجاز حتى يعبر البحر إلى بلاده . ولما دخل ابن عباد ~~اشبيلية جلس للناس وهنئ بالفتح ، وقرأت القراء وقامت على رأسه الشعراء ~~فأنشدوه ، قال عبد الجليل بن وهبون : حضرت ذلك اليوم وأعددت قصيدة أنشده ~~إياها فقرأ القارئ : ' إلا تنصروه فقد نصره الله ' ، فقلت : بعدا لي ~~ولشعري ، والله ما أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به ؛ واستشهد في هذا ~~اليوم جماعة من أعيان الناس كابن رميلة المتقدم الذكر وقاضي مراكش أبي ~~مروان عبد الملك المصمودي وغيرهما ، وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة وشهر ~~مجده ، ومالت إليه القلوب ، وسالمته ملوك الطوائف ، وخاطبوه جميعا ~~بالتهنئة ، ولم يزل ملحوظا معظما إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان . ~~قال مؤلف هذا الكتاب رحمة الله عليه : خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار ~~لحلاوة الظفر في وقت نزول الهمم ووقوعها في الزمن الخامل ، والله سبحانه ~~يفعل ما يشاء وهو المستعان . زم : بضم أوله وتشديد ثانيه موضع ببلاد بني ~~ربيعة ، وقيل ببلاد بني قيس بن ثعلبة ، قال الأعشى : ونظرة عين على غرة . . ~~. مكان الخليط بصحراء زم وزم أيضا من حفائر عبد شمس بن عبد مناف بمكة ، ~~وبعضهم يقول في التي بمكة رم بالراء المهملة ، والأول أثبت ، وهي التي عند ~~دار خديجة بنت خويلد رضي الله عنها . وزم أيضا في خراسان على نهر بلخ من ~~آمل طالعا مع النهر أربع مراحل ، وزم تقابل آمل في الكبر ، وبها ماء جار ~~وبساتين وعمارات وزروع وتجارات . وقال يحيى بن يوسف الزمي : كنا عند مالك ~~بن أنس وعنده رجل أحسبه من أهل الشام وهو يصف له الشام وخبره ، فقال له ~~مالك : ألا أحدثك بحديث هو خير من ms0509 شامكم ، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من قال كل يوم مائة مرة لا ~~إله إلا الله الحق المبين أمن من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب بها الغنى ~~واستفتح بها باب الرحمة ' . زمزم : بئر مكة ، ويقال لها زمزم وزمزم وزمزم ~~وهي الشياعة وركضة جبريل وحفيرة عبد المطلب وطيبة وبرة والمضنونة وماؤها ~~لما شرب له . قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر ~~طيبة ، قال ، قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى ~~مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال : احفر المضنونة ، قلت : وما المضنونة ؟ ثم ذهب ~~عني ، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم ~~فقلت : وما زمزم ؟ قال : لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم وهي ~~بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل . قال ابن إسحاق : ~~فلما بين له شأنها ودل على موضعها غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد ~~المطلب ليس له يومئذ ولد غيره ، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر ، ~~فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها ~~بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها ، فقال : ما أنا ~~بفاعل ، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا له : ~~فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم ~~حتى أحاكمكم إليه قالوا : كاهنة بني سعد بن هذيم ، قال : نعم ، وكانت ~~بأشراف الشام ، فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة ~~من PageV01P292 قريش نفر ، قال : والأرض إذ ذاك مفاوز ، قال : فخرجوا حتى ~~إذا كانوا ببعض تلك المفاوز نفد ماء عبد المطلب ومن معه من بني عبد مناف ~~وظمئوا حتى أيقنوا بالهلاك ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا أن ~~يسقوهم وقالوا : إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم ، فقال ~~عبد المطلب ms0510 لمن معه : ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا ~~بما شئت ، قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفيرة لنفسه فمن مات دفناه ~~في حفرته ، ففعلوا وجلسوا ينتظرون الموت عطشا ، ثم قال لهم : اركبوا نطلب ~~الماء ، فركبوا وتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به ~~انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب ، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ، ثم نزل ~~فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل من قريش فقال ~~: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا ، فجاءوا فشربوا واستقوا ~~ثم قالوا : قدر الله قضى لك علينا يا عبد المطلب ، والله لا نخاصمك في زمزم ~~أبدا ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى ~~سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا معه ، فلم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه ~~وبينها . قال : فلما تمادى في الحفر وجد فيها غزالين من ذهب وهما الغزالان ~~اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة ، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدراعا ~~، قال : فضرب الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالين من ذهب ، فكان ~~أول ذهب حليته الكعبة فيما يزعمون . ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم ~~للحاج . قال ابن إسحاق : فعفت زمزم على البئار التي كانت قبلها يسقي عليها ~~الحاج ، وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها ~~من المياه ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وافتخرت بها بنو ~~عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب . قالوا : وكانت أسلاف الفرس تقصد ~~البيت الحرام وتطوف به تعظيما لجدها إبراهيم وتمسكا بهديه ، وكان ساسان ~~إذا أتى البيت طاف بها وزمزم على بئر إسماعيل ، وقيل إنما سميت زمزم ~~لزمزمته عليها هو وغيره من فارس ، وفي ذلك قيل قديما : زمزمت الفرس على ~~زمزم . . . وذاك في سالفها الأقدم وكان صنع خالد القسري فيما بين زمزم ~~والحجر الأسود حوضا كحوض العباس رضي الله عنه وجلب إليه الماء العذب من ~~أصل جبل ثبير ، وكان ينادي مناديه : هلموا إلى الماء ms0511 العذب واتركوا أم ~~الخنافس ، يعني زمزم ، أخزاه الله ، فلما مضت دولة بني أمية غير أهل مكة ~~تلك السقاية وهدموها ولم يتركوا لها أثرا . زمخشر : قرية من قرى خوارزم ~~منها محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري أبو القاسم الأستاذ صاحب ~~التفسير المسمى ب ' الكشاف عن حقائق التنزيل ' العلامة النحوي ، ذكره ~~السمعاني ، قال : كان ممن يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة ، لقي ~~الأفاضل الكبار وصنف التصانيف في التفسير وغريب الحديث والنحو وغيرها ، ورد ~~بغداد غير مرة ، ودخل خراسان عدة نوب وما دخل بلدة إلا اجتمعوا إليه وسلموا ~~له واستفادوا منه ، وكان علامة الأدب ونسابة العرب ، أقام بخوارزم تضرب ~~إليه آباط الإبل وتحط بفنائه رحال الرجال ، ثم خرج منها إلى الحج وأقام ~~برهة من الزمان بالحجاز ، ثم انكفأ راجعا إلى خوارزم ، وتوفي بها ليلة ~~عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . وله : ' الكشاف ' في التفسير و ' ~~الفائق ' في غريب الحديث و ' المفصل ' في النحو وغيرها ، وله يرثي أستاذه ~~أبا مضر : وقائلة ما هذه الدرر التي . . . تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت ~~هو الدر الذي قد حشا به . . . أبو مضر أذني تساقط من عيني وله أشعار جيدة ~~وغزل مليح ، ومن شعر أبي الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسني المالكي في ~~الزمخشري : PageV01P293 جميع قرى الدنيا سوى القرية التي . . . تبوأتها ~~دارا فداء زمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ . . . إذا عد من أسد الشرى ~~زمخ الشرى زنجان : آخرها نون ، في خراسان بينها وبين النهر خمسة عشر فرسخا ~~. قالوا : أذربيجان وقزوين وزنجان كور تلي الجبل من بلاد العراق وتلي كور ~~أرمينية من جهة المغرب ، وهي تلي الزعفرانية في الجبل ، بينها وبين همذان ~~ثلاثة فراسخ ، سميت بذلك لأن بها زعفرانا كثيرا يسافر به إلى البلدان . ~~وزنجان كورة واسعة وهي أكبر من أبهر وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعا ، غير أن ~~زنجان يغلب على أهلها الغفلة . زعورا : مدينة من مدائن قوم لوط . قالوا : ~~لم ينج من العذاب سواها لأنها كانت مختصة بلوط عليه السلام وهلك ما عداها ~~كما ms0512 قال الله تعالى : ' جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ' ~~، وبقية خبرهم يرد في ذكر سدوم . زغوان : جبل عظيم بقرب جزيرة شريك من ~~أعمال تونس ، مشرف ، يسمى كلب الرفاق لظهوره وعلوه واستدلال المسافرين به ~~أينما توجهوا فإنه يرى على مسيرة الأيام الكثيرة ، ولعلوه يرى السحاب دونه ~~وكثيرا ما يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه ، وأهل إفريقية يقولون لمن يستثقلونه ~~من الناس : هذا أثقل من زغوان وأثقل من جبل الرصاص وهو على تونس ، وقال ~~الشاعر يخاطب حمامة أرسلها بكتاب من القيروان إلى تونس : وفي زغوان فاستعلي ~~علوا . . . وداني في تعاليك السحابا وبزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه ~~والثمار والبساتين ، وفيه قوم عباد منقطعون عن الناس . وقلعة زغوان قلعة ~~قديمة رومية منيعة ، كان حسان بن النعمان لما أغزاه عبد الملك بن مروان ~~إفريقية بموضع فحص أبي صالح ، وبه سمي ، فقاتل أهلها ثلاثة أيام فلم يقدر ~~عليهم ، فرحل حسان إلى زغوان في خيل مجردة ، ففتحها صلحا ثم سار يريد ~~قرطاجنة فحاصرها وملك فحص تونس وقرطاجنة ، فلما رأت الروم قوته سألوه الصلح ~~وأن يضع عليهم الخراج ، فأجابهم إلى ذلك ، فأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت ~~حاضرة وهربوا ليلا من باب يقال له باب النساء ، فمضى بعضهم إلى الأندلس ~~وبعضهم إلى صقلية ، فدخلها حسان وأخربها وأحرقها وبنى بها مسجدا ورجع إلى ~~القيروان . زغاوة : من بلاد السودان ، بينها وبين أنجيمي ستة أيام ، وزغاوة ~~مجتمعة الكور كثيرة البشر ، شرب أهلها من الآبار ، ولهم تجارات يسيرة ~~وبضائع يتعاملون بها ، وأكلهم الذرة ولحوم الجمال المقددة والحوت المصبر ، ~~والألبان عندهم كثيرة ، ولباسهم الجلود المدبوغة يستترون بها ، وهم أكثر ~~السودان حزنا ، وفي مانان يسكن أمير زغاوة وعاملها . الزقاق : بحر الزقاق ~~هو الداخل من البحر المحيط الذي عليه سبتة الذي يضيق من المشرق إلى المغرب ~~حتى يكون عرضه ثلاثة أميال وهو بساحل الأندلس الغربي ، بمكان يقال له ~~الخضراء ما بين طنجة من أرض المغرب وبين الأندلس ، ثم يتسع الزقاق كلما ~~امتد حتى يصير إلى ما لا ذرع له ولا نهاية ، وهو مخرج بحر ms0513 الروم المتصاعد ~~إلى الشام ، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى عند ذكر سبتة . وفي بعض الأخبار ~~أنه قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة طمى ماء البحر وزاد ~~فأغرق القنطرة التي كانت بين بلاد PageV01P294 الأندلس وبين ساحل طنجة من ~~أرض المغرب ، وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم لها في معمور الأرض نظير ، يقال ~~إنها من بناء ذي القرنين ، مبنية بالحجارة تمر عليها الإبل والدواب من ساحل ~~المغرب إلى الأندلس ، وكان طولها اثني عشر ميلا في عرض واسع وسمو كثير ، ~~وربما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت الماء فعرفوها ، والناس يقولون : ~~لا بد من ظهورها قبل فناء الدنيا . الزهراء : مدينة في غربي قرطبة بناها ~~الناصر عبد الرحمن بن محمد ، كذا قالوا ، ولا أدري أهي الزاهرة المتقدمة ~~الذكر ، أو غيرها وبينها وبين قرطبة خمسة أميال . وكانت قائمة الذات ~~بأسوارها ورسوم قصورها ، وكان فيها قوم سكان بأهاليهم وذراريهم ، وكانت في ~~ذاتها عظيمة ، وهي مدينة فوق مدينة ، سطح الثلث الأعلى على الحد الأوسط ، ~~وسطح الثلث الأوسط على الثلث الأسفل ، وكل ثلث منها له سور ، فكان الحد ~~الأعلى منها قصورا يعجز الواصفون عن وصفها ، والحد الأوسط بساتين وروضات ، ~~والحد الأسفل فيه الديار والجامع . ثم خرب ذلك كله وأصابه ما أصاب قرطبة ~~وغيرها من بلاد الأندلس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . الزوراء : هو اسم ~~يقع على عدة مواضع منها الزوراء المتصلة بالمدينة التي زاد عليها عثمان ~~النداء الثالث يوم الجمعة لما كثر الناس ، لأحيحة بن الجلاح . والزوراء ~~موضع آخر في ديار بني أسد . والزوراء رصافة هشام بالشام كانت للنعمان بن ~~جبلة ، وفيها كان ، وإليها كانت تنتهي غنائمه ، وكان على بابها صليب لأنه ~~كان نصرانيا ، وأنشدوا قول النابغة : ظلت أقاطيع أنعام مؤبلة . . . لدى ~~صليب على الزوراء منصوب الزوراء بالحيرة ، هدمها أبو جعفر المنصور ، ، ~~وتذاكروا عند الصادق الزوراء فقالوا : الزوراء بغداد ، فقال الصادق : ليس ~~الزوراء بغداد ، لكن الزوراء الري . وزوراء بغير ألف ولام دار كانت بالحيرة ~~لملوكهم . وسميت بغداد بالزوراء لانعطافها بانعطاف دجلة ، وتسمى به القوس ~~لانعطافها ، وفي مطلع ms0514 قصيدة أبي العلاء : هات الحديث عن الزوراء أو هيتا . ~~. . زواغة : من بلاد إفريقية ، سميت بزواغة قبيلة من البربر . زريران : ~~قرية بالعراق من أحسن قرى الأرض وأجملها منظرا وأفسحها ساحة وأكثرها ~~بساتين ورياحين وحدائق نخيل ، وكان بها سوق تقصر عنه أسواق المدن ، وحسبك ~~من شرف موضعها أن دجلة تسقي شرقيها والفرات يسقي غربيها ، وهي كالعروس ~~بينهما ، والبسائط والقرى والمزارع متصلة بين هذين النهرين الشريفين ~~المباركين ، وبإزاء هذه القرية في جهة الشرق منها إيوان كسرى وأمامها بيسير ~~مدائنه ، وهذا الإيوان بناء عال في الهواء شديد البياض . زويلة : مدينة ~~كبيرة قديمة في الصحراء بقرب بلاد كانم من السودان وأظنها التي يقال لها ~~زويلة ابن خطاب ، وبينها وبين سويقة ابن مثكود ست عشرة مرحلة ، وهي صغيرة ~~بها أسواق ، PageV01P295 ومنها يدخل إلى بلاك السودان ، وشرب أهلها من آبار ~~عذبة ، وبها نخل كثير وتمرها حسن ، والعرب تجول بنواحيها وتضر بأهلها ، ~~وكان بناها عبد الله بن خطاب الهواري وسكنها هو وبنو عمه سنة ست وثلثمائة ، ~~وهي منسوبة إلى هذا الرجل ، وهي الآن عامرة ، وهي مجمع الرفاق ، وإليها ~~يجلب الرقيق ومنها يخرج إلى بلاد إفريقية وغيرها من البلاد . ولما فتح عمرو ~~بن العاصي برقة وجبل نفوسة بعث عقبة بن نافع حتى بلغ زويلة وافتتحها ، وصار ~~ما بين برقة وزويلة للمسلمين . وبقرب زويلة قصر واجان ، وهو قصر عظيم على ~~رأس جبل في طرف المفازة ، وهو مثل المدينة ، فسار إليهم خمسة عشر يوما ، ~~فنزل عليهم وحاصرهم نحو شهر فلم يقدر عليهم ، فمضى أمامه على قصور كوار ~~ففتحها وأخذ ملكها فقطع إصبعه ، فقال له : لم فعلت هذا . فقال له عقبة : ~~إذا نظرت إلى إصبعك لم تقاتل العرب ، وفرض عليهم ثلثمائة وستين رأسا ، ثم ~~سألهم هل وراءهم أحد ، فلم يعلموا أن وراءهم أحدا ، فكر راجعا على قصر ~~واجان فلم يعرض له ولا نزل عليه ، وسار ثلاثة أيام ، فلما رأوا أنه لم يعرض ~~لهم أمنوا وانبسطوا ، فأقام عقبة بموضع يسمى اليوم ماء الفرس ، فنفد ماؤهم ~~وأصابهم العطش حتى كاد يهلكهم ، قال : فصلى عقبة ms0515 بأصحابه ركعتين ودعوا الله ~~تعالى ، فجعل فرس عقبة يبحث بيده في الأرض حتى انكشف له صفاة فنبع ماء ، ~~فنادى عقبة الناس أن احفروا فاحتفروا ، فوجدوا ماء معينا زلالا فسمي ماء ~~الفرس ، وكان يقال له عقبة المستجاب ، ثم كر راجعا إلى قصر واجان من غير ~~طريقه الذي أقبل منه ، فلم يشعروا حتى طرقهم ليلا فوجدهم مطمئنين فاستباح ~~ما في مدينتهم من ذراري وأموال ونساء ، وقتل مقاتلتهم ، ثم انصرف راجعا ~~إلى زويلة ، ومن زويلة كر إلى غدامس بعد خمسة أشهر ، وسار متوجها إلى ~~المغرب وجانب طريق الجادة وأخذ أرض مزاتة ، فافتتح قصورهم حتى انتهى إلى ~~قفصة ففتحها وافتتح بلاد قصطيلية ثم انصرف إلى القيروان ، فتوفي شهيدا ~~بتهودة ، من بلاد الزاب ، حسبما يأتي ذكر ذلك في موضعه . وزويلة أيضا إحدى ~~المهديتين ، كانت متصلة بالمهدية ، وكان السلطان وخاصته وجنوده يسكنون ~~المهدية ، والأسواق والناس في زويلة ، وكانت حسنة المباني والشوارع ، ~~وأهلها مياسير نبلاء ذوو أفهام ثاقبة وطريقة في المعاملات جيدة ، وأسوارها ~~عالية حصينة وهي مبنية بالحجر ، وبها فنادق وحمامات جمة ، ولها من جهة البر ~~خندق كبير تستقر فيه مياه السماء ، وبخارجها حمى كان قبل دخول العرب ~~إفريقية وإفسادهم لها جنات وبساتين بسائر الثمار العجيبة والفواكه الطيبة ، ~~ولم يبق بها الآن من ذلك كله شيء بل خربت زويلة فلم يكد يبقى لها أثر ، ~~وحولها قرى كثيرة ومنازل وقصور يسكنها البداة ، ولهم زروع ومواش وأغنام ~~وأبقار وإصابات في القمح والشعير ، وبها زيتون كثير يخرج منه زيت طيب عجيب ~~يعم سائر البلاد الإفريقية ، وكان يتجهز به إلى المشرق ، وبين المدينتين ~~رملة قدر رمية قوس . الزبداني : بلدة كثيرة المياه والأشجار بين دمشق ~~وبعلبك ، منها محمد بن هبة الله الأنصاري الزبداني قاضي الزبداني ، كان إذا ~~حل ملك كبير ببلده أظهر في ضيافته ما يتعجب منه كثرة واتقانا ، وهو القائل ~~وقد مرض محبوب له : قد قلت للدهر على أنني . . . أنهاه كي يرجع عن حكمه ~~أمرضت من أهوى وعافيتني . . . فقال موت المرء من فهمه قد نلت من قلبك لما ~~اشتكى . . . أكثر مما ms0516 نلت من جسمه وهو القائل وقد خدم أميرا جميل الصورة : ~~أحمد الله على ما تم لي . . . أنجح السعي وصح الأمل الذي أخدمه أعشقه . . . ~~فمديحي في علاه غزل PageV01P296 # | حرف السين # ساوة : قرية في الطريق ما بين همذان والري بينهما اثنان وعشرون فرسخا ، ~~وفي بعض كلام سطيح الكاهن في تفسير الرؤيا التي رآها كسرى أنوشروان بن قباذ ~~ملك الفرس ، وفيها أنه رأى ارتجاس الإيوان وخمود النيران وسقوط أربع عشرة ~~شرفة من قصره ورؤيا الموبذان وأن بحيرة ساوه غاضت ، فقال سطيح في حكاية ~~طويلة : إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة وخمدت نار فارس ، وغارت ~~بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، فليست الشام لسطيح شاما ، إلى آخرها . ~~قال : وفي ساوة مات نصر بن سيار عامل مروان بن محمد على خراسان ، فإنه لما ~~أدبر الأمر عنه بظهور الدولة العباسية هرب فمات بهذه القرية كمدا . ساباط ~~المدائن : بالعراق وفي الجانب الغربي من دجلة . قالوا : كان سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه ، لما خرج من كوثى ، قدم زهرة بن الحوية إلى بهرسير في ~~المقدمات ، وتبعته المجنبات ، وأخرج سعد بعده هاشما في خيل وخرج سعد في ~~أثره ، وقد فل زهرة كتيبة كسرى التي كانت تدعى بوران حول المظلم . مظلم ~~ساباط ، وكان رجال يحلفون كل يوم بالله لا يزول ملك فارس ما عشنا . ولما ~~انتهى هاشم إلى مظلم ساباط وقف لسعد حتى لحق به فلما نزله قرأ : ' أو لم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ' ، ووافق ذلك رجوع ' المقرط ' أسد ~~كان كسرى قد ألفه وتخيره من أسود المظلم فبادر المقرط الناس حتى انتهى ~~إليهم سعد فنزل إليه هاشم فقتله فقبل سعد رأسه وقبل هاشم قدمه . وقيل نظر ~~هاشم إلى الناس قد أحجموا ووقفوا فقال : ما لهم ؟ فقيل له : أسد قد منعهم ، ~~ففرج هاشم الناس وقصد له ، فثاوره الأسد وضربه هاشم فقطع وصليه كأنما احتدم ~~غضبا ووقعت الضربة في خاصرته ، وقيل ضربه على هامته فقتله . وأغارت خيول ~~سعد على ما بين دجلة وكان ما كان من إعزاز الله ms0517 تعالى الإسلام ونصره أهله . ~~ويقال إن المسلمين لما انتهوا إلى مظلم ساباط أشفقوا أن يكون به كمين للعدو ~~، فتردد الناس وجبنوا عنه فكان أول من وصله بجيشه هاشم ، فلما أجاز ألاح ~~للناس بسيفه فعرف الناس أن ليس به شيء يخافونه ، فأجاز بهم خالد بن عرفطة ~~ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة الفرس فكانت وقعة ~~جلولاء . وبساباط المدائن سجن كسرى أبرويز ملك الفرس النعمان بن المنذر ملك ~~الحيرة ، وكان عدي بن زيد العبادي ترجمان أبرويز وكاتبه بالعربية فلما قتل ~~عمرو بن هند وصف له عدي النعمان بن المنذر بن امرئ القيس وأشار عليه ~~بتوليته العرب واحتال في ذلك حتى ولاه من بين إخوته وكان أذمهم وأقبحهم ، ~~ثم بلغ النعمان عن عدي شيء خافه ، فاحتال حتى وقع في يده فحبسه فقال في ذلك ~~أشعارا بعث بها إليه منها قوله : PageV01P297 ألا من مبلغ النعمان عني . . ~~. علانية وما يغني السرار فيها : فهل من خالد إما هلكنا . . . وهل بالموت ~~يا للناس عار تمثل به معاوية عند موته ، ومنها قوله : أبلغ النعمان عني ~~مألكا . . . إنه قد طال حبسي وانتظاري لو بغير الماء حلقي شرق . . . كنت ~~كالغصان بالماء اعتصاري فلم يزل في حبسه حتى مات ، ويقال إنه قتله . وكان ~~لعدي ابن يقال له زيد ، فوصل إلى أبرويز حتى حل محل أبيه ، ثم ذكر له بنت ~~النعمان وجمالها ، فأرسل فيها ، فكتب إليه النعمان يحقر حالها وقال للرسول ~~، وهو زيد بن عدي : يا زيد أما لكسرى في مها السواد كفاية حتى تخطى إلى ~~العربيات ! ! فقال زيد : إنما أراد الملك إكرامك ، أبيت اللعن ، بصهرك ، ~~ولو علم أن ذلك يشق عليك لما فعل ، وسأحسن ذلك عنده وأعذرك بما يقبله ، ~~فقال النعمان : فافعل فقد تعرف ما على العرب في تزويج العجم من الفضاضة ~~والشناعة . فلما انصرف إلى كسرى أخبره أنه راغب عنه ، وأدى إليه قوله في ~~مها السواد على أقبح الوجوه وأوجده عليه ، فقال : رب عبد قد صار من الطغيان ~~إلى أقبح من هذا ، فلما بلغت كلمته النعمان ms0518 تخوفه ، فخرج هاربا حتى أتى ~~إلى طيء لصهر له فيهم ، ثم خرج من عندهم حتى أتى بني رواحة بن ربيعة بن ~~مازن ، فقالوا له : أقم معنا فإنا مانعوك مما نمنع منه أنفسنا ، فجزاهم ~~خيرا ورحل عنهم يريد كسرى ليرى فيه رأيه ، وفي ذلك يقول زهير بن أبي سلمى ~~: ألم تر للنعمان كان بنجوة . . . من الدهر لو أن امرءا كان ناجيا فلم أر ~~مسلوبا له مثل ملكه . . . أقل صديقا معطيا ومواسيا خلا أن حيا من رواحة ~~حافظوا . . . وكانوا أناسا يتقون المخازيا فقال لهم خيرا وأثنى عليهم . . ~~. وودعهم توديع ألا تلاقيا وأقبل النعمان حتى أتى المدائن ، فصف له كسرى ~~ثمانية آلاف جارية عليهن المصبغات صفين ، فلما صار النعمان بينهن قلن له : ~~أما فينا للملك غنى عن بقر السواد فعلم النعمان أنه غير ناج منه . ولقيه ~~زيد بن علي ، فقال له النعمان : فعلتها ؟ لئن تخلصت لك لأسقينك بكأس أبيك ، ~~فقال زيد : امض نعيم فقد آخيت لك أخية لا يقطعها المهر الأرن ، فأمر به ~~كسرى فحبس بساباط المدائن ، ثم أمر به فرمي تحت أرجل الفيلة ، وقال بعضهم ~~بل مات في محبسه بساباط ، وقد ذكر ذلك الأعشى في قوله : ولا الملك النعمان ~~يوم لقيته . . . بغبطته يعطي الصكوك ويأفق ويقسم أمر الناس يوما وليلة . . ~~. وهم ساكتون والمنية تنطق فذاك وما أنجى من الموت ربه . . . بساباط حتى ~~مات وهو محرزق وكان النعمان حين توجه إلى كسرى مستسلما مر على بني شيبان ~~فأودع سلاحه وعياله عند هانئ بن مسعود الشيباني ، فلما أتى كسرى على ~~النعمان بعث إلى هانئ بن مسعود يطالبه بتركته فامتنع وأبى أن يخفر الذمة ، ~~فكان ذلك السبب الذي هاج حرب ذي قار . وقال إبراهيم بن رزمان : كان لنا جار ~~ينزل في دار الحسن بن شعيب الساباطي ، وكان يعرف بخصيب من أهل أصبهان ، ~~وكان له كلب جاء به من الجبل ، قال : فرأيته يوما وقد وقع بينه وبين جار ~~له كلام إلى أن تواثبا ، فلما رأى الكلب الرجل قد وثب على صاحبه قفز إليه ~~فوضع مخالبه في ms0519 أخدعيه ، فرأيت الدماء PageV01P298 تسيل على ثيابه ، ذكر ~~ذلك أبو جعفر المرزباني في رسالة له في تفضيل الكلب على الصديق ، ولأبي ~~نواس أو غيره : ودار ندامى عطلوها وأدلجوا . . . بها أثر منهم جديد ودارس ~~مساحب من جر الزقاق على الثرى . . . وأضغاث ريحان جني ويابس ولم أدر منهم ~~غير ما شهدت به . . . بشرقي ساباط القفار البسابس الأبيات . سامة : من ~~أعمال غانة ببلاد السودان ، ويعرف أهلها بالبكم ، وبينها وبين غانة مسيرة ~~أيام ، وهم يمشون عراة إلا أن المرأة تستر فرجها بسيور مضفورة ، ونساؤهم ~~يوفرن شعر العانة ويحلقن شعر الرأس ، وحدث رجل ممن دخل تلك البلاد أنه رأى ~~منهن امرأة وقفت على رجل من العرب له لحية عظيمة طويلة ، فتكلمت بكلام لم ~~يفهمه العربي ، فسأل الترجمان عن مقالتها ، فأخبره أنها تمنت أن يكون شعر ~~لحيته في عانتها فغضب الأعرابي وأوسعها سبا ، ويورث الرجل منهم أكبر بنيه ~~ماله كله ويحرم الصغير ، ولو كان أحب إليه ، ولهم حذق بالرمي ، ويرمون ~~بالسهام المسمومة . الساحل : بعمل القيروان ، وليس بساحل بحر ، بل هي بلاد ~~وقرى كثيرة السواد من الزيتون والشجر والكروم ، وهي قرى يتصل بعضها ببعض . ~~سابور : مدينة من مدن فارس ، بناها سابور أحد ملوك الفرس الساسانية وسميت ~~باسمه ، وهي إحدى البلاد التي كانت عليها حروب المهلب مع الأزارقة ، وهي ~~تضاهي اصطخر في هيئتها وأبنيتها لكن سابور أكثر بشرا وعمارة وأهلا وأوفر ~~حالا ، وبها جامع ومنبر . وحكوا أن المهلب بن أبي صفرة وعبد الرحمن بن ~~مخنف قصدا الأزارقة برامهرمز بكتاب الحجاج إليهما بذلك ، فأجلوهم عن ~~رامهرمز حتى أزالوهم ، وخرج القوم كأنهم على حامية حتى نزلوا بسابور بأرض ~~منها يقال لها كازرون ، وسار المهلب وعبد الرحمن حتى نزلوا بهم ، فخندق ~~المهلب عليه ، قال لعبد الرحمن : إن رأيت أن تخندق عليك فافعل ، وإن أصحاب ~~عبد الرحمن أبوا عليه وقالوا : إنما خندقنا بسيوفنا ، فزحف الخوارج ليلا ~~إلى المهلب ليبيتوه فوجدوه قد خندق وقد أخذ حذره ، فمالوا نحو عبد الرحمن ~~بن مخنف فوجدوه لم يخندق ، فقاتلوه فانهزم عنه أصحابه ونزل فقاتل في أناس ~~من ms0520 أصحابه فقتل وقتلوا حوله ، وجاء المهلب فصلى على ابن مخنف وأصحابه وصار ~~جنده في جند المهلب . وقالوا : وبينا المهلب على المنبر يوم النحر بسابور ~~يخطب الناس إذ أقبلت الأزارقة يقدمها عمرو القنا ، فلما رآهم المهلب قال : ~~سبحان الله أفي مثل هذا اليوم ؟ ولكن الله تعالى يقول : ' الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم ' يا مغيرة اكفنيهم وقدم أمامك سعد بن نجد ، ودع الناس وعيدهم ، فخرج ~~إليهم المغيرة بن المهلب وأمامه سعد بن نجد الأزدي ، وكان متقدما في ~~شجاعته ، وكان الحجاج إذا ظن برجل أنه قد أعجبته نفسه قال : لو كنت سعد بن ~~نجد ما عدا ، فتوجه المغيرة وسعد معه وتبعهما جماعة من فرسان المهلب ، ~~وتلقاهم عمرو القنا على باب الخندق ، وإذا غلام شاب من الخوارج يقال له ~~معاذ ، وكان أحد فرسان قطري فأقبل يحمل على الناس وهو يقول : نحن صبحناكم ~~غداة النحر . . . بالخيل أمثال الوشيج تجري . . . يقدمها عمرو القنا في ~~الفجر . . . إلى أناس لهجوا بالكفر . . . اليوم أقضي في الدماء نذري . . . ~~PageV01P299 فحمل عليه سعد بن نجد فصرعه وقتله ، وحمل عمرو القنا ففض الناس ~~، وكانت له فرسان لا تخذله ، فقال المغيرة بن المهلب لقطن بن قبيصة الهلالي ~~، وكان سيد قيس ، ما ترى يا قطن قال : أرى أن تبارزه فإنك له دون الناس ، ~~فحمل عليه المغيرة وشالت رجلاه فحامى عنه من فرسانه ثلاثة كانوا من فرسان ~~قطري : بكر وحطان وعمرو ، فما برحوا يطاعنون عنه حتى ركب ، وبعث المغيرة ~~بهزيمة القوم إلى المهلب وهو على المنبر لم ينزل بعد . سامان . سامرا : هي ~~سر من رأى وهي بالعراق ، بناها المعتصم ، وذكر أنها كانت مدينة سام بن نوح ~~وأنها ستعمر بعد الدهور ، على يد ملك جليل مظفر منصور ، ذلك المعتصم بالله ~~أمير المؤمنين . قالوا : وسر من رأى هي المدينة الثانية من مدن خلفاء بني ~~العباس سكنها ثمانية منهم ، وهم : المعتصم ، وهو ابتدأها وأنشأها ، والواثق ~~هارون ابنه والمتوكل جعفر بن المعتصم والمنتصر محمد بن المتوكل والمستعين ~~أحمد بن محمد ms0521 بن المعتصم والمعتز أبو عبد الله بن المتوكل والمهتدي محمد بن ~~الواثق والمعتمد أحمد بن المتوكل . وكانت سر من رأى في متقدم الزمان صحراء ~~لا عمارة فيها ، وكان بها دير للنصارى بالموضع الذي صارت فيه دار السلطان ~~المعروفة بدار العامة وصار الدير بيت المال ، فلما قدم المعتصم من بغداد ~~منصرفه من طرسوس في السنة التي بويع له فيها بالخلافة وهي سنة ثمان عشرة ~~ومائتين نزل دار المأمون ثم بنى دارا في الجانب الشرقي من بغداد وانتقل ~~إليها فأقام بها باقي سنة ثمان عشرة وتسع عشرة وعشرين وإحدى وعشرين ومائتين ~~، وكان معه خلق من الأتراك ، وهم يومئذ عجم ، وكان يوجه في أيام المأمون ~~إلى سمرقند في شراء الأتراك فكان يقدم عليه في كل سنة منهم جماعة فاجتمع له ~~في أيام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام ، فلما أفضت إليه الخلافة لج في ~~طلبهم واشترى من كان ببغداد منهم من رقيق الناس ، فكان في من اشترى منهم من ~~بغداد جملة منهم أشناس ، وكان مملوكا لنعيم بن خازم ، وإيتاخ كان مملوكا ~~لسلام الأبرش ، ووصيف وكان زرادا مملوكا لابن النعمان الزراد ، وسيما ~~الدمشقي وبغا الكبير وكان مملوكا للفضل بن سهل ، وكان أولاد الأتراك ~~يركبون الدواب ويركضون فيصدمون الناس يمينا وشمالا ، فيثب عليهم الغوغاء ~~فيقتلون بعضا ويضربون بعضا ، وتذهب دماؤهم هدرا لا يعدون على من فعل ذلك ~~بهم ، فثقل على المعتصم ذلك ، وعزم على الخروج من بغداد ، فخرج إلى ~~الشماسية خارج بغداد ، فضاقت عليهم أرض ذلك الموضع ، وكره أيضا قربها من ~~بغداد ، فمضى إلى البردان فأقام بها أياما ثم مر إلى القاطول فقال : هذا ~~أصلح المواضع ، وصير الدير المعروف بالقاطول وسط المدينة وجعل البناء على ~~دجلة وعلى القاطول ، وابتدأ البناء وأقطع القواد والكتاب والناس فبنوا حتى ~~ارتفع البناء واختطت الأسواق على القاطول وعلى دجلة ، وسكن هو في بعض ما ~~بني له ، ثم قال : أرض القاطول غير طائلة والبناء فيها صعب وليس لأرضها سعة ~~، ثم ركب متصيدا ، فمر في صيده حتى صار إلى موضع سر من ms0522 رأى ، وهي صحراء لا ~~عمارة فيها ولا أنيس إلا دير للنصارى ، فوقف بالدير وكلم من فيه من الرهبان ~~فقال : ما اسم هذا الموضع ؟ فقال بعض الرهبان : نجد في كتبنا المتقدمة أنه ~~موضع يسمى سر من رأى ، وأنه كان مدينة سام بن نوح ، وأنه سيعمر بعد الدهور ~~على يدي ملك جليل مظفر منصور له أصحاب كأن وجوههم طيور الفلاة ، ينزلها ~~وينزلها ولده ، فقال : أنا والله أبنيها وأنزلها وينزلها ولدي من بعدي ، ~~ولقد أمر الرشيد يوما أن يخرج ولده إلى الصيد فخرجوا فخرجت مع محمد ~~والمأمون وأكابر ولد الرشيد واصطاد كل واحد منهم صيدا وصدت بومة ثم ~~انصرفنا وعرضنا صيدنا عليه ، فجعل من كان معنا من الخدم يقول : هذا صيد ~~فلان وهذا صيد فلان حتى عرض عليه صيدي فلما رأى البومة ، وقد كان الخدم ~~أشفقوا من عرضها عليه لئلا يتطير بها أو تنالني منه غلظة ، فقال : من صاد ~~هذه ؟ قالوا أبو إسحاق ، فاستبشر وضحك وأظهر السرور ثم قال : إما إنه يلي ~~الخلافة ويكون جنده وأصحابه والغالبون عليه وجوههم مثل هذه PageV01P300 ~~البومة فيبني مدينة وينزلها بهؤلاء القوم وينزلها ولده من بعده ، وما سر ~~الرشيد يومئذ بشيء من الصيد كما سر بصيدي لتلك البومة . ثم عزم المعتصم على ~~أن ينزل بذلك الموضع فأحضر محمد بن عبد الملك الزيات وغيره وقال لهم : ~~اشتروا من أصحاب هذا الدير هذه الأرض وادفعوا لهم ثمنها أربعة آلاف دينار ، ~~ففعلوا ذلك ثم احضروا المهندسين وقالوا : اختاروا أصلح هذه المواضع ، ~~فاختاروا عدة مواضع للقصور ، وصير إلى كل واحد من أصحابه بناء قصر ، فصير ~~إلى خاقان أبي الفتح بن خاقان بناء قصر الجوسق الخاقاني ، وإلى عمر بن فرج ~~بناء القصر المعروف بالعمري ، ثم خط القطائع للقواد والكتاب ، وخط المسجد ~~الجامع ووسعت صفوف الأسواق وجعلت كل تجارة منفردة وكل قوم على حدتهم على ما ~~رسمت عليه أسواق بغداد ، وأشخص إليه البناءون والنجارون والحدادون وغيرهم ، ~~وسيق إليه الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد ، ومن ~~أنطاكية وسواحل الشام ، وسيق إليه ms0523 الرخام والعمد ، فأقيمت باللاذقية دور ~~صناعة للرخام ، وأفرد قطائع الأتراك عن قطائع الناس جميعا وجعلهم معتزلين ~~عنهم لا يختلطون بقوم من المولدين ولا يجاورهم إلا الفراغنة ، فأقطع أشناس ~~وأصحابه الموضع المعروف بالكرخ وضم إليه عدة من قواد الأتراك والرجال وأمره ~~أن يبني المساجد والأسواق ، وأقطع خاقان وأصحابه مما يلي الجوسق الخاقاني ~~وأمر بضم أصحابه ومنعهم من الاختلاط بالناس ، وأقطع وصيفا وأصحابه وبنى ~~حائطا سماه حائط الجسر ممتدا وصير قطائع الأتراك جميعا والفراغنة العجم ~~بعيدة من الأسواق في شوارع واسعة ودروب طوال لا يختلط بهم غيرهم ، وزوجهم ~~السراري ومنعهم من التصاهر إلى أحد وأجرى لجواري الأتراك أرزاقا قائمة ~~وكتب أسماءهن في الديوان فلم يكن أحد يطلق امرأته ولا يفارقها ، وجعل في كل ~~موضع سويقة فيها عدة حوانيت للعامة مما لا بد لهم منه ، وامتد بناء الناس ~~من كل ناحية وجعلت الشوارع لقطائع قواد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية ~~وعن يمين الشوارع ويسارها الدروب وفيها منازل الناس كافة ، واتسع الناس في ~~البناء بسر من رأى أكثر من اتساعهم ببغداد وبنوا المنازل الواسعة ، إلا أن ~~شربهم جميعا من دجلة مما يحمل في الروايا على البغال والإبل لأن آبارهم ~~بعيدة الرشاء ملحة الماء فليس لهم اتساع في الماء . وبلغت غلات سر من رأى ~~وأسواقها عشرة آلاف ألف درهم في السنة ، وقرب محمل ما يأتي من الميرة من ~~الموصل وسائر ديار ربيعة في السفن في دجلة فصلحت أسعارها . ثم لما فرغ ~~المعتصم من الخطط ومن وضع أساس البناء الشرقي من دجلة ، وهو جانب سر من رأى ~~، عقد جسرا إلى الجانب الغربي من دجلة ، وصير إلى كل قائد عمارة ناحية من ~~النواحي ، وحمل النخل من بغداد والبصرة وسائر النواحي وحملت الغروس من ~~الجزيرة والشام والجبل والري وخراسان وسائر البلدان وكثرت المياه في هذه ~~العمارات في الجانب الشرقي بسر من رأى ، وصلح النخل ونبتت الأشجار وزكت ~~الثمار وحسن الريحان والبقل وزرع الناس أصناف البقل والزرع والرياحين فزكا ~~كل ما زرع فيها وغرس لجمام الأرض ، حتى بلغ مستغل ms0524 العمارة بالنهر الإسحاقي ~~والعمري والعربات المحدثة وخراج الجنات والبساتين مائة ألف دينار في السنة ~~، وأقدم المعتصم من كل بلد من يعمل عملا من الأعمال ويعالج منه من مهن ~~العمارة والزرع والنخل والغروس وهندسة الماء ووزنه واستنباطه ، وحمل من مصر ~~صناع القراطيس ، ومن البصرة صناع الزجاج والخزف ، وجعل لهؤلاء الواصلين من ~~أصحاب المهن قصورا وأسواقا فحسنت العمارات ورغب وجوه الناس في أن يكون ~~لهم بها أدنى أرض وتنافسوا في ذاك وبلغ الجريب من الأرض مالا كبيرا . ~~ومات المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين وولي الخلافة ابنه هارون الواثق فبنى ~~القصر المعروف بالهاروني على دجلة وانتقل إليه ، ثم توفي الواثق سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائتين وولي جعفر المتوكل بن المعتصم فنزل الهاروني وآثره على ~~جميع قصور المعتصم ، ونزل محمد ابنه المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق ~~وأنزل ابنه إبراهيم المؤيد المطيرة . ني وأمر بضم أصحابه ومنعهم من ~~الاختلاط بالناس ، وأقطع وصيفا وأصحابه وبنى حائطا سماه حائط الجسر ~~ممتدا وصير قطائع الأتراك جميعا والفراغنة العجم بعيدة من الأسواق في ~~شوارع واسعة ودروب طوال لا يختلط بهم غيرهم ، وزوجهم السراري ومنعهم من ~~التصاهر إلى أحد وأجرى لجواري الأتراك أرزاقا قائمة وكتب أسماءهن في ~~الديوان فلم يكن أحد يطلق امرأته ولا يفارقها ، وجعل في كل موضع سويقة فيها ~~عدة حوانيت للعامة مما لا بد لهم منه ، وامتد بناء الناس من كل ناحية وجعلت ~~الشوارع لقطائع قواد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية وعن يمين الشوارع ~~ويسارها الدروب وفيها منازل الناس كافة ، واتسع الناس في البناء بسر من رأى ~~أكثر من اتساعهم ببغداد وبنوا المنازل الواسعة ، إلا أن شربهم جميعا من ~~دجلة مما يحمل في الروايا على البغال والإبل لأن آبارهم بعيدة الرشاء ملحة ~~الماء فليس لهم اتساع في الماء . وبلغت غلات سر من رأى وأسواقها عشرة آلاف ~~ألف درهم في السنة ، وقرب محمل ما يأتي من الميرة من الموصل وسائر ديار ~~ربيعة في السفن في دجلة فصلحت أسعارها . ثم لما فرغ المعتصم من الخطط ومن ~~وضع أساس البناء الشرقي ms0525 من دجلة ، وهو جانب سر من رأى ، عقد جسرا إلى ~~الجانب الغربي من دجلة ، وصير إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي ، وحمل ~~النخل من بغداد والبصرة وسائر النواحي وحملت الغروس من الجزيرة والشام ~~والجبل والري وخراسان وسائر البلدان وكثرت المياه في هذه العمارات في ~~الجانب الشرقي بسر من رأى ، وصلح النخل ونبتت الأشجار وزكت الثمار وحسن ~~الريحان والبقل وزرع الناس أصناف البقل والزرع والرياحين فزكا كل ما زرع ~~فيها وغرس لجمام الأرض ، حتى بلغ مستغل العمارة بالنهر الإسحاقي والعمري ~~والعربات المحدثة وخراج الجنات والبساتين مائة ألف دينار في السنة ، وأقدم ~~المعتصم من كل بلد من يعمل عملا من الأعمال ويعالج منه من مهن العمارة ~~والزرع والنخل والغروس وهندسة الماء ووزنه واستنباطه ، وحمل من مصر صناع ~~القراطيس ، ومن البصرة صناع الزجاج والخزف ، وجعل لهؤلاء الواصلين من أصحاب ~~المهن قصورا وأسواقا فحسنت العمارات ورغب وجوه الناس في أن يكون لهم بها ~~أدنى أرض وتنافسوا في ذاك وبلغ الجريب من الأرض مالا كبيرا . ومات ~~المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين وولي الخلافة ابنه هارون الواثق فبنى القصر ~~المعروف بالهاروني على دجلة وانتقل إليه ، ثم توفي الواثق سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائتين وولي جعفر المتوكل بن المعتصم فنزل الهاروني وآثره على ~~جميع قصور المعتصم ، ونزل محمد ابنه المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق ~~وأنزل ابنه إبراهيم المؤيد المطيرة . قالوا : والسر عند العرب السرور بعينه ~~، فمعنى هذا الاسم سرور من رأى ، ويجوز لك في إعرابه ما جاز في حضرموت ~~وبعلبك . ووقع لفظ سامرا في شعر البحتري ممدودا في قوله : وتركته علما ~~بسامراء . . . ساكرة : مدينة من أعمال المنصورة على مقدار يومين من ~~PageV01P301 مدينة الديبل ، ويصل إليها مهران السند ويصب في البحر الهندي . ~~سبسطية مدينة للروم في طريق القسطنطينية في ساحل الشام ، وهي مدينة عظيمة ، ~~فيها اثنا عشر ألف حائك ، وعشرون ألف فاجرة على كل واحدة منهن للملك ~~مثقالان ونصف خراجها في العام . سبيطلة هي مدينة قمودة ، على سبعين ميلا ~~من القيروان ، وقال عريب : على مسافة يومين من القيروان ms0526 ، قال اليعقوبي : ~~وهو بلد واسع فيه مدن وحصون ، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها ~~سبيطلة ، وهي كانت مدينة جرجير التي دخلها عليه المسلمون في جيش عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح في صدر الإسلام ، وكان فيهم عبد الله بن الزبير ، وكان ~~جرجير الملك أبرز ابنته وحرض رومة على قتال المسلمين ، ووعد من قتل عبد ~~الله بن سعد بأن يعطيه ابنته ويشاطره في ملكه ، وبلغ ذلك عبد الله بن سعد ~~فحرض المسلمين ووعد من قتل الرومي الملك بأن ينفله ابنته ، فقتله عبد الله ~~بن الزبير ونفله ابن سعد ابنته ، والخبر طويل مشهور . سبأ مدينة باليمن هي ~~الآن خراب ، وهي مدينة بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام المذكورة في القرآن ~~، وبها طوائف من اليمن من أهل عمان ، وبها كان السد الذي خرقه سيل العرم ~~المذكور في القرآن . قالوا : ولم تزل أرض سبأ من أخصب أرض ، وأهلها في أرغد ~~عيش ، وكانت مسيرة شهر للراكب المجد في مثل ذلك ، وكان الملك يسير منها ~~جنانا من أولها إلى أن ينتهي إلى آخرها لا تواجهه الشمس ولا يفارقه الظل ~~مع تدفق المياه وصفاء الهواء واتساع الفضاء ، فمكثوا كذلك ما شاء الله لا ~~يعاندهم ملك إلا قصموه ، ولا يعارضهم جبار إلا كسروه ، وكانت سمة الملك ~~الذي يملك البلد مأرب فاشتهر البلد باسمه قال الشاعر : من سبإ الحاضرين ~~مأرب إذ . . . يبنون من دون سيله العرما وقيل : إن مأرب سمة قصر الملك في ~~ذلك الزمان وقال أبو الطمحان : ألم تر مأربا ما كان أحصنه . . . وما ~~حواليه من سور وبنيان وكانت أرض سبأ في بدء الزمان عامرة تركبها السيول ~~وتعمها الوحول فجمع ملك من ملوك حمير الحكماء وأحضر البصراء وشاورهم في دفع ~~ذلك السيل وإزاحة ما كان من أمره ، فأجمعوا على حفر مصارف له إلى برار ~~تؤديه إلى البحار ، فحشد الملك لذلك أهل مملكته حتى صرف الماء واتخذ سدا ~~في الموضع الذي كان فيه مبدأ جريان الماء من الجبل إلى الجبل ، وذلك نحو ~~فرسخ ، رضمه بالحجارة والحديد ، وجعل فيه ms0527 ثلاثين مجرافا للماء في استدارة ~~الذراع على أصح هندسة وأكمل تقدير ، يجتذبون منها مقدارا من الماء معلوما ~~وشربا للأرض مقسوما ، وبعث الله إليهم اثني عشر نبيا ، وكانوا يعبدون ~~الشمس ، فأرسل إليهم رسلا يدعونهم إلى الحق ويزجرونهم عن الباطل ويذكرونهم ~~آلاء الله ، فأنكروا نعمة الله وقالوا : إن كنتم صادقين فادعوا الله أن ~~يسلبنا ذلك ، حتى قالت امرأة منهم : إن كان ما نصبح في ظلاله . . . من ربكم ~~فلينطلق بماله . . . إليه عنا وإلى عياله . . . فدعت عليهم الرسل ، فأرسل ~~الله عليهم السيل بفأرة خرقت ذلك السد المحكم والصخر المرضم ليكون ذلك أثبت ~~في العبرة ، فأباد الله خضراءهم وأذهب أموالهم ومزقوا كل ممزق وباعد بين ~~أسفارهم ؛ وأول ما تكهن سطيح الغساني في أمر سيل العرم ، وكان عمرو بن عامر ~~بلغه علم ذلك فرأى يوما جرذا يقل برجله صخرة ما يقلها خمسون رجلا ، فرجع ~~وهو يقول : أبصرت أمرا هاج لي برح السقم . . . يسحب فهرا من جلاميد العرم ~~. . . فأجمع على الخروج من أرض سبأ وبيع ماله بها وأعمل الحيلة PageV01P302 ~~في ذلك ، وتم له ذلك ثم أنذر الناس فتفرقوا أيادي سبا وتمزقوا كل ممزق ، ~~وبعض هذا مذكور في ذكر مأرب . سبتة : مدينة عظيمة على الخليج الرومي ~~المعروف بالزقاق ، وهو أول البحر الشامي المنتهي إلى مدينة صور من أرض ~~الشام ، وهي تقابل الجزيرة الخضراء والمعروف أنها مفتوحة السين والنسب ~~إليها بكسرها مثل بصرة وبصري والبحر يحيط بسبتة شرقا وجوفا وقبلة ، وليس ~~لها إلى البر غير طريق واحدة من ناحية الغرب لو شاء أهلها أن يقطعوه قطعوه ~~، ولها بابان أحدهما محدث ، ولها من جهات البحر أبواب كثيرة ، وفي آخر ~~المدينة بشرقيها جبل كبير فيه شعراء كثيفة يسمى جبل المينا ، وقد كان عبد ~~الملك بن أبي عامر أمر أن تبنى بهذا الجبل مدينة ينقل إليها أهل سبتة ، ~~فبنى سورها ومات ولم يتم له المراد ، والسور باق إلى الآن كأنه بني بالأمس ~~وهو يظهر من بر الأندلس لبياضه ، ومن غرائب ما في ذلك السور أن فيه شقة ~~مستطيلة بأبراجها مبنية بالزيت عوضا ms0528 عن الماء ، وكان غرضه إتمام عمله على ~~هذا النعت لولا الإنفاق الكثير ، فإن البناء بالزيت أصلب وأبقى على مرور ~~الدهر فلم يساعده الأجل . وسبتة سبعة أجبل صغار متصلة بعضها ببعض ، معمورة ~~، طولها من المشرق إلى المغرب نحو ميل ، ويتصل بها من جهة المغرب وعلى ~~ميلين منها جبل موسى ، وهذا الجبل منسوب إلى موسى بن نصير الذي على يديه ~~كان افتتاح الأندلس في صدر الإسلام ، وتجاوره جنات وبساتين وأشجار وقرى ~~كثيرة وقصب سكر وأترج يتجهز به إلى ما جاور سبتة من البلاد ، وهو الموضع ~~المسمى بليونش وبه مياه جارية وعيون مطردة وخصب زائد ، ويلي المدينة من جهة ~~المشرق جبل عال أعلاه بسيط ، في أعلاه سور بناه محمد بن أبي عامر حين جاز ~~إليها من الأندلس ، وأراد أن ينقل المدينة إلى أعلى هذا الجبل عند فراغه من ~~بناء أسوارها ، وعجز أهل سبتة عن الانتقال ، فمكثوا في مدينتهم وبقيت ~~المدينة خالية وأسوارها قائمة قد نبت حطب الشعراء فيها ، وهذه الأسوار تظهر ~~من عدوة الأندلس لبياضها . وسبتة مدينة قديمة سكنها الأول ، وفيها آثار ~~كثيرة وكان لها ماء ، مجلوب من نهر على ثلاثة أميال منها ، يجري إليها من ~~قناة مع ضفة البحر القبلي فكان يدخل كنيستها التي هي الآن جامع سبتة ، وكان ~~يوسف بن عبد المؤمن ، سنة ثمانين وخمسمائة ، أراد أن يجلب الماء إليها من ~~قرية بليونش على ستة أميال من سبتة في قناة تحت الأرض على حسب ما فعله ~~الأوائل في قناة قرطاجنة ، وشرع في عمل ذلك ثم اقتصر عليه ، وعلى قرية ~~بليونش جبل عظيم فيه القردة ، عبر من تحته موسى بن نصير إلى ساحل طريف ، ~~وكان عليه حصن هدمته مصمودة المجاورون له ، ثم بناه الناصر عبد الرحمن ~~المرواني فهدموه ثانية ، وتحته أرض خصيبة فيها مياه عذبة وعليه قرية تعرف ~~بقصر مصمودة ، ولها نهر يصب في البحر عذب . والبحر يحيط بسبتة من جميع ~~جهاتها إلا من جهة الغرب ، فإن البحر يكاد يلتقي ولا يبقى بينهما إلا أقل ~~من رمية قوس . وبسبتة مصايد للحوت ، ويصاد ms0529 بها منه نحو مائة نوع ، ويصاد ~~بها التن زرقا بالرماح وفي أسنتها أجنحة تثبت في الحوت ولا تخرج وفي أطراف ~~عصيها شرائط القنب الطوال ولهم في ذلك دربة وحكمة ، ويصاد بها أيضا شجر ~~المرجان الذي لا يعدله مرجان ، وبها سوق لتفصيله وحكه وثقبه وتنظيفه . ~~قالوا : وتظهر سبتة عند صفاء البحر من الجزيرة الخضراء ، ولذلك قال بعض ~~المتأخرين : لما حططت بسبتة قتب النوى . . . والقلب يرجو أن يحول حاله ~~PageV01P303 أبصرت من بلد الجزيرة مكنسا . . . والبحر يمنع أن يصاد غزاله ~~كالشكل في المرآة تبصره وقد . . . قربت مسافته وعز مناله السبخة 1 - : موضع ~~بالمدينة ، بين موضع الخندق وبين سلع ، وبها جالت خيل المشركين وقد اقتحمت ~~من مكان ضيق في الخندق منهم عمرو بن عبد ود ، فقتله علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه . والسبخة أيضا موضع بالعراق فيه كانت وقيعة السبخة التي أوقع ~~فيها المختار بن أبي عبيد الثقفي بقتلة الحسين بن علي رضي الله عنهما وكان ~~بعثه الله تعالى نقمة عليهم فقتل منهم بشرا كثيرا ، ولما أظفره الله عز ~~وجل بقتلة الحسين رضي الله عنه أظهر العتو وادعى النبوة ، وكانت هذه ~~الوقيعة التي أوقع بهم فيها تعرف بوقيعة السبخة ، وقتل فيها ربيعة بن شداد ~~بن عوسجة وهرب الشمر بن ذي الجوشن ثم عثر عليه ليلا فقتل ، وقتل الذي جاء ~~برأس الحسين وحرق بالنار ، ووجه المختار أبا عمرة صاحب حرسه إلى عمر بن سعد ~~بن أبي وقاص فقتله وجاء برأسه إلى المختار ، وابنه حفص جالس عنده فقال له : ~~أتعرف هذا ؟ قال : نعم ولا خير في الحياة بعده ، قال : صدقت ، فأمر به فقتل ~~، ثم قال المختار : هذا بحسين بن علي وهذا بعلي بن حسين ولا سواء ، والله ~~لو قتلت منهم كذا لما وفوا بأنملة من أنامله . ثم بعث المختار برأس عمر بن ~~سعد إلى المدينة حتى ألقي بين يدي علي بن الحسين فخر ساجدا ، وفي الخبر ~~طول . سبيبة : من القيروان إلى وادي الرمل أربعون ميلا ، ومنها إلى سبيبة ~~، وهي مدينة أولية ذات أنهار وثمار ، ومياهها ms0530 سائحة تطحن عليها الأرحاء ، ~~وكانت على نظر كبير ومزدرعات كثيرة وقرى عامرة . ولها سور حجارة وربض فيه ~~الخانات والأسواق . وتسكنها اليوم قبائل من البربر والعرب ويسمى ذلك النظر ~~القرى ، ولم يكن بإفريقية أخصب أرضا منها ولا أكثر بساتين ومياها وعيونا ~~جارية . وبمدينة سبيبة عين عظيمة كبيرة من بنيان قديم من عمل الأول ، ويقال ~~إن فيها خبئا ، ومن أطرف ما يهتف به أهلها أنهم يقولون إنه يوجد فيها في ~~رأس كل شهر دينار كبير وزنه عشرة مثاقيل ، ولا يصل إليه ويأخذه إلا من يعرف ~~رقية العين ، ويقولون إن رجلا كان يعرف رقية العين وكان يبخرها ببخور ~~ويرقي بكلام غير مفهوم ، فكان يجد فيها كل يوم دينارا من تلك الدنانير حتى ~~كسب من ذلك مالا كثيرا . وبسبيبة كان التقاء جند زيادة الله بن إبراهيم ~~بن الأغلب صاحب القيروان وجند منصور الطنبذي ، وكانت إفريقية قد انتقضت ~~عليه وحكم كل رئيس على جهته ، فتقاتل زيادة الله ومنصور الطنبذي قتالا ~~عظيما وانهزم أصحاب زيادة الله واستفحل أمر القواد واستولوا على إفريقية ، ~~وفي هذه الوقيعة خاف زيادة الله على ملكه وتوقع انقطاع دولته وبلغ ، ذلك ~~منه كل مبلغ فدخلت عليه أمه فصبرته وسهلت عليه الأمر ، ففكر ساعة ثم رفع ~~رأسه فأنشدها أبياتا فيها : أفنت سبيبة كل قرم باسل . . . ومن العبيد ~~جحاجحا أبطالا فإذا ذكرت مصابنا بسبيبة . . . فابكي جلاجل واندبي إعوالا ~~سجستان : بلد جليل له من الكور مثل ما بخراسان وأكثر ، غير أنها منقطعة ~~متصلة ببلاد السند والهند ، وكان يضاهي خراسان . وهم ينتفعون بالقنافذ ~~كانتفاع أهل اليمامة بالحفاث ، وفي عهد سجستان ألا يقتل قنقذ في بلادهم لأن ~~بلدهم كثير الرمل بناه PageV01P304 ذو القرنين في مطافه ، وهو كثير الأفاعي ~~والحيات ، ولولا كثرة القنافذ لتلف من هنالك . قال أصحاب المغازي : قصد ~~عاصم بن عمرو سجستان ولحقه عبد الله بن عمير فالتقوا هم وأهل سجستان في ~~أدنى أرضهم ثم اتبعوهم حتى حصروهم بزرنج ، ومخر المسلمون سجستان ما شاء ~~الله ، ثم إنهم طلبوا الصلح على زرنج وما احتازوه من الأرضين ، فأعطاهم ms0531 ذلك ~~المسلمون ، وكان فيما شرطوه من صلحهم أن قنافذها حمى ، فكان المسلمون إذا ~~خرجوا تناذروها خشية أن يصيبوا منها فيخفروا ، وأقيم أهل سجستان على الخراج ~~، وكانت سجستان أعظم من خراسان ، وأبعد فروجا ، يقاتلون القندهار والترك ~~وأمما كثيرة ، وكانت فيما بين السند إلى نهر بلخ بحياله ، فلم تزل أعظم ~~البلدين وأصعب الفرجين وأكثرهما عددا وجندا حتى كان زمن معاوية ، فهرب ~~الشاه من أخيه رتبيل إلى بلد فيها يدعى آمل ، ودانوا لسلم بن زياد وهو ~~يومئذ عامل سجستان ، ففرح بذلك وعقد لهم وأنزلهم تلك البلاد ، وكتب إلى ~~معاوية بذلك يرى أنه قد فتح عليه ، فقال معاوية : إن ابن أخي ليفرح بأمر ~~إنه ليحزنني وينبغي له أن يحزنه ، قالوا : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : ~~لأن آمل بلدة بينها وبين زرنج صعوبة ومضايق ، وهؤلاء قوم غدر نكر ، فيضطرب ~~عليهما الحبل غدا ، فأهون ما يجيء منهم أن يغلبوا على بلاد آمل بأسرها ، ~~وتم لهم على عهد ابن زياد ، فلما وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه وغلب ~~على آمل وخافه أخوه ، فاعتصم منه بمكانه الذي هو به اليوم ، ولم يرضه ذلك ~~حين تشاغل الناس عنه حتى طمع في زرنج فغزاها ، فحصرهم حتى أتتهم الأمداد من ~~البصرة . قالوا : وصار رتبيل والذين جاءوا معه فنزلوا تلك البلاد فلم تنتزع ~~إلى اليوم ، وقد كانت البلاد مذللة إلى أن مات معاوية . ومن سجستان أبو ~~داود سليمان بن الأشعث بن إسماعيل بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني صاحب ~~كتاب ' السنن ' ، توفي بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين . وبسجستان قتلت ~~الخوارج معن بن زائدة فتكا به سنة اثنتين وخمسين ومائة ، وكان معن أحد ~~الأجواد ، وقف عليه أعرابي فقال له : جعلت قصدك سببي إليك ، وكرمك وسيلتي ~~عندك واستشفعت بك إليك ، قال : سل ما أحببت ، قال : ألفا درهم ، قال معن : ~~الله أكبر ، ربحنا أربعة آلاف درهم ، فقال الأعرابي : أنت أكرم من أن تربح ~~على مثلي ، قال : صدقت ، وأمر له بستة آلاف درهم . سجلماسة : في صحراء ~~المغرب ، بينها وبين البحر خمس عشرة مرحلة ، وهي على نهر ms0532 يقال له زيز ، ~~وليس بها عين ولا بئر ، وزرعهم الدخن والذرة ولهم النخل الكثير . وسجلماسة ~~من أعظم مدن المغرب ، وهي على طرف الصحراء لا يعرف في قبليها ولا في غربيها ~~عمران ، وبينها وبين غانة في الصحراء مسيرة شهرين في رمال وجبال غير عامرة ~~، قليلة الماء ، يسكنها قوم من مسوفة رحالون لا يستقر بهم مكان ، ليس لهم ~~مدن ولا عمارة يأوون إليها إلا وادي درعة ، وبينه وبين سجلماسة مسيرة خمسة ~~أيام . وهي كثيرة العامر مقصد للوارد والصادر ، كثيرة الخضر والجنات ، ~~رائعة البقاع والجهات ، وهي قصور وديار وعمارات متصلة على نهر كثير الماء ~~يأتي من جهة المشرق من الصحراء يزيد في الصيف ، كزيادة النيل ، ويزرع بمائه ~~كحال ماء النيل ، ولزراعته إصابة كثيرة ، وفي السنة الكثيرة الأمطار ينبت ~~لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر ، وربما حصدوه عند تناهيه وتركوا ~~جذوره فينبت من غير حاجة إلى البذر وحكي أن البذر يكون عاما والحصاد فيه ~~سبع سنين ، وبها أنواع من الثمر لا يشبه بعضها بعضا ، وفيها الرطب المسمى ~~البرني ، وهي خضراء جدا وحلاوتها تفوق كل حلاوة ونواها في غاية الصغر ، ~~وعندهم غلات القطن والكمون والكراويا والحناء ، ويتجهز منها إلى سائر بلاد ~~المغرب وغيرها ، وهم يأكلون الكلاب والحرذون ، وقل ما يوجد في أهلها صحيح ~~العينين . وسجلماسة محدثة ، بنيت سنة أربعين ومائة ، أسسها مدرار بن عبد ~~الله ، وكان رجلا من أهل الحديث يقال إنه لقي بإفريقية عكرمة مولى ابن ~~عباس رضي الله عنهما ، وسمع منه ، PageV01P305 وكان صاحب ماشية ، وكثيرا ~~ما كان ينتجع موضع سجلماسة ، وكان يجتمع بالموضع بربر تلك النواحي ، فاجتمع ~~إلى مدرار قوم من الصفرية ، فلما بلغوا أربعين رجلا ، قدموا على أنفسهم ~~مدرارا ، وشرعوا في بناء سجلماسة فبنوها ، ثم سورها أبو المنصور اليسع بن ~~أبي القاسم بن مدرار ، ولم يشركه في الإنفاق في بنائه أحد ، أنفق فيه ألف ~~مدي من طعامه . وقال آخرون : إن رجلا جوادا اسمه مدرار كان من ربضية ~~قرطبة ، خرج من الأندلس عند وقعة الربض ، فنزل منزلا بقرب سجلماسة ، وموضع ms0533 ~~سجلماسة إذ ذاك سوق لبربر تلك النواحي ، فابتنى بها مدرار خيمة وسكنها ، ~~فبنى الناس حوله ، فكان ذلك أصل عمارتها ، وكان رجلا أسود وهجي أولاده ~~بذلك . ولسجلماسة اثنا عشر بابا ولها بساتين كثيرة ، وهي كثيرة النخل ~~والأعناب وجميع الفواكه ، وزبيب عنبها المعرش الذي لا تناله الشمس لا يزبب ~~إلا في الظل ، ويسمى الظلي ، وما أصابته الشمس منه زبب في الشمس . وهي على ~~نهرين من عنصر واحد في موضع يسمى الحلف وتمده عيون كثيرة ، ولهم مزارع ~~كثيرة يسقونها من النهر في حياض كحياض البساتين ، ويزرع بأرض سجلماسة عاما ~~ويحصد من تلك الزريعة ثلاثة أعوام ، لأنه بلد مفرط الحر شديد القيظ ، فإذا ~~يبس الزرع تناثر عند الحصاد ، وأرضهم مشققة ، فيقع ما يتناثر من الحب في ~~تلك الشقوق ، فإذا كان العام الثاني أخرجوا النهر على عادتهم ، لأن ماء ~~المطر قليل عندهم وحرثوا بلا بذر وكذلك العام الثالث . وقمحهم رقيق الحب ~~يسع مد النبي صلى الله عليه وسلم من قمحهم خمسا وسبعين ألف حبة ، وهم ~~يأكلون الزرع إذا أخرج شطأه ، وهو عندهم مستظرف . ومن العجيب بسجلماسة أنها ~~ليس فيها ذباب ولا كلاب لأنهم يسمنونها ويأكلونها كما يصنع أهل البلاد ~~الجريدية ، ويسمون الكنافين عندهم المجرمين والبناءون عندهم اليهود لا ~~يتجاوزون بهم هذه الصناعة . والسبب في تسخير أهل سجلماسة لليهود في ذلك ~~كونهم محبين في سكنى بلادهم للاكتساب ، لما علموا أن التبر بها أمكن منه ~~بغيرها في بلاد المغرب لكونها بابا لمعدنه ، فهم يعاملون التجار به ~~ليخدعوهم بالسرقة وأنواع الخداع ، ولما علم منهم ذلك أبو عبد الله الداعي ، ~~عند استخراجه عبيد الله الشيعي من سجن اليسع بن مدرار بسجلماسة ، وكان الذي ~~عرف به ونم عليه يهودي ، وحكى عبيد الله لأبي عبد الله ما جرى له معهم ، ~~قتل منهم الأغنياء وأخذ أموالهم بالعذاب وأمر من شاء منهم أن يقيم معهم في ~~البلد بأن يتصرف في هذه الصناعة وفي شغل الكنافين ، فمن دخل في الكنافين من ~~أصناف الناس سموهم المجرمين لاجترامهم على حرفة موقوفة على اليهود . وقصروا ~~البناء عليهم ms0534 خاصة لأنهم خائفون من أن يجوز أحدهم المسلم فيهلكه فهم ~~ينصحونهم في البناء ويلازمون الخدمة دون تردد ، وهم الآن قد داخلوا ~~المسلمين . وبسجلماسة كان قيام الدعوة العبيدية وإخراج أبي عبد الله الشيعي ~~لعبيد الله المهدي من سجن اليسع بن مدرار . قالوا : وكان أبو عبد الله ~~الشيعي محققا لوجود الإمام المهدي ، والخبر عن خروجه إلى شاطئ دجلة ~~وقراءته لسورة الكهف ولقائه الشيخ الذي معه الغلام ، وسؤال الشيخ الذي مع ~~الغلام له عن قتل الغلام المذكور في الآية بأمر لا يتحقق ، ثم اجتماعه به ~~في منزله وقول الشيخ له : إن الغلام الذي معه هو ولده عبيد الله وإنه ~~الإمام المنتظر ، وقوله لأصحابه الذين كانوا معه : هذا ثاني عشرتكم ، ~~وتوجيهه له إلى المغرب ليكون آخر دعاته إلى المهدي عبيد الله ، مطول مشهور ~~فلنختصره . وكان ذلك في خلافة المعتضد سنة ثمانين ومائتين ، ثم مات الشيخ ~~والد عبيد الله ، فهرب عبيد الله إلى مصر ونفذت مخاطبات المعتضد إلى صاحب ~~مصر في طلبه والقبض عليه ، وإلى اليسع بن مدرار صاحب سجلماسة مثل ذلك ، ~~فلما خرج المهدي من مصر ، بعث واليها في طلبه ، فوجد راجعا يذكر أنه يطلب ~~كلبا هرب له ، فحمل إلى الوالي ، وقيل له : هو صياد هرب له كلب فطلبه ، ~~وشهد له بذلك شهود ، وقيل : أعطى الوالي ما كان معه فأطلقه ، ثم وصل إلى ~~سجلماسة فدل عليه يهودي كان هناك ، فأخذه اليسع بن مدرار وسجنه هناك وكبله ~~، وتبعه ولده أبو القاسم ، فسجنه أيضا في قرية بالقرب من سجلماسة ، فخاطب ~~من السجن أبا عبد الله الداعي فأعلمه بحاله ، فاستنفر الداعي قبائل كتامة ~~ومن استجاب لدعوته وقصد سجلماسة ، PageV01P306 وفر اليسع ، فقتله جمع من ~~رعيته لحقد كانوا يجدونه له ، ووصل الداعي إلى عبيد الله فاستخرجه من سجنه ~~وكسر كبله بيده وأركبه بغلته وكساه برنسه ، وقال لهم : هذا مولاي الإمام ~~ومولاكم ، ثم استخرج ولده أبا القاسم من السجن وأركبه بغلة أخيه أبي العباس ~~، وقال لأهل سجلماسة : لا يحل لكم أن تستوطنوا بلدا امتحن فيه الإمام ، ~~ففزعوا منه فخرجوا ، فلما ms0535 خرجوا أمر بسلبهم ، ففتشوا كلهم رجالا ونساء ~~وأخذ أموالهم وصرفهم ، وقيل : إنه تحصل له من التبر والحلي وقر عشرين جملا ~~أدخلها رقادة ، وبايع بها لعبيد الله ، وأدخله القيروان وبنى له المهدية ، ~~فكان عبيد الله يتساكر ويقتل جواريه ويرمي بهن خارج القصر ، وأظهر مذهبه ~~الذي يزعم الشيعة أنه مذهب أهل البيت ، فأنكر كتامة ذلك واجتمعوا مع الداعي ~~وأخيه أبي العباس : فقال لهم الداعي : إن الدعاء لأهل بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واجب ، والإمام المهدي حق والزمن مجهول عندي ، وكنت ارتبت ~~في والد عبيد الله فكيف لا أرتاب فيه ، فسيروا إليه وقولوا له : إن أبا عبد ~~الله وأبا العباس أخاه قد شكا في هذا الخاتم الذي ذكرت أنه بين كتفيك فأره ~~لنا ، فإن لم تعاينوه فشأنكم به ، فلما صاروا إليه وقالوا تلك المقالة ، ~~قال لهم : ألم يعلماكم أنهما أيقنا به ؟ قالوا : نعم ، فقال : الشك لا يزيل ~~اليقين ، ثم التفت إلى صاحب شرطته ، فقال له : يا عروبة ايتني برأسيهما ، ~~فمضى إليهما متنكرا ، فقال له أبو عبد الله : ما الذي أتى بك يا عروبة ؟ ~~فقال : إن الذي أمرتني بطاعته أمرني بقتلك ، فقتلهما وأتاه في الحين ~~برأسيهما ، فحضره أشياخ كتامة وأمر بالكتب إلى الأمصار أن أبا عبد الله ~~أحدث حدثا فطهرناه بالسيف ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه ، ~~وتمهد أمر عبيد الله الشيعي . وقد أكثر الناس من الاختلاف في دعوة عبيد ~~الله ، قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب : إنه عبيد الله بن محمد بن أحمد ~~بن عبد الله بن ميمون القداح ، وقال الصولي : والده عبد الله بن سالم بن ~~عبدان الباهلي ، وجده سالم صلبه المهدي العباسي على الزندقة على ما قاله ~~الذين فحصوا عن أمره ، وأثبت آخرون نسبه ومات عبيد الله بالمهدية سنة ~~اثنتين وعشرين وثلثمائة ، وولي ولده أبو القاسم فأظهر مذهب أهل البيت نسبة ~~إلى جعفر بن محمد الصادق وإلى علي رضي الله عنهما : منه توريث البنت إذا ~~انفردت جميع المال ، وأسقط الرجم على الزاني المحصن ، والمسح على ms0536 الخفين ، ~~وقول المؤذن : الصلاة خير من النوم ، ونادى في الصبح : حي على خير العمل ، ~~والصوم بالعلامة والفطر بها لا بالرؤية ، وأحل المطلقة ثلاثا ، وأسقط ~~أيمان الحرج ، ولا يقيم الحد على المحدود إلا أبواه أو جده أو قريبه ، ~~وأمرهم بجهاد من خالف مذهبهم . وقام عليه أو على ابنه إسماعيل المنصور أبو ~~يزيد مخلد بن كيداد النكار وكان على مذهب الصفرية في سنة اثنتين وثلاثين ~~وثلثمائة فكانت له فتنة عظيمة ، وكان يعمل أكواما من رؤوس المسلمين رعية ~~الشيعة ويأمر المؤذنين فيؤذنون عليها ، وواقف أبا القاسم الشيعي وهزمه وهرب ~~أمامه إلى المهدية واتبعه أبو يزيد حتى ركز رمحه في الباب ، فقال أبو ~~القاسم : لا يعود إليه أبدا ، وأمر بالركوب والخروج إليه ، وأعطى الجند ~~العطاء الجزيل ، فخرجوا يريدون أبا يزيد ، ودارت الحرب بينهم ، وأثخن أبو ~~يزيد بالجراح ، وقبض عليه حيا فأدخل المهدية في قفص حديد وصلب على باب ~~المهدية الذي طعن فيه برمحه ، وكان ذلك على يد ابنه إسماعيل المنصور بن أبي ~~القاسم ، ودانت للشيعي بلاد المغرب كلها وإفريقية . السحاب : جزيرة من جزر ~~الهند ، سميت بذلك لأنه ربما طلع من ناحيتها سحاب أبيض يضل المراكب ، فيخرج ~~منها لسان رقيق طويل مع الريح العاصفة حتى يلتصق ذلك اللسان بماء البحر ، ~~فيعلو له ماء البحر ويضطرب مثل الزوبعة الهائلة ، فإذا أدركت المركب ~~ابتلعته ، ثم يرتفع ذلك السحاب فيمطر مطرا . وفي هذه الجزيرة تلول إذا ~~مستها النار عادت فضة خالصة ، وفيما يليها من جزائر الواق واق مواضع مقطوعة ~~بالجزائر والجبال فلا يصل السالك إليها لامتناع بلادها وصعوبة مسالكها ، ~~وسكانها مجوس لا يعرفون دينا ولا اتصلت بهم شريعة ، ونساؤهم يكشفن رؤوسهن ~~ويجعلن فيها الأمشاط المتخذة من العاج مكللة بالصدف ، وربما كان في رأس ~~المرأة منهن عشرون مشطا وغير ذلك ، وهم متحصنون بجبالهم لا يصلون إلى أحد ~~ولا يتصل بهم أحد ، ولكنهم يشرفون على البحر ويتطلعون إلى المراكب ، وربما ~~تكلموا معهم بكلام لا يفهم منهم . PageV01P307 سحول : قرية باليمن أو واد ، ~~إليها تنسب الثياب السحولية والملاحف السحولية ، وقيل : هو واد ms0537 بقرب الجند ~~، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة . السدير : بالعراق ، وهو سواد نخل ، وقيل ~~: السدير : النهر الذي هناك ، وقيل : هو قصر عظيم من إنشاء ملوك لخم في ~~القديم ، وما بقي من قصورهم فهي بيع للنصارى ، وإياه عنى عدي بن زيد في ~~أبياته المشهورة في قوله : سره ماله وكثرة ما يم . . . لك والبحر معرض ~~والسدير وقال آخر : أبعد المنذرين أرى سواما . . . تروح بالخورنق والسدير ~~قالوا : وسمي سديرا لأن العرب لما نظرت إلى سواد نخله سدرت أعينهم ، ~~فقالوا : ما هذا إلا سدير ، قال المنخل : فإذا شربت فإنني . . . رب الخورنق ~~والسدير وإذا صحوت فإنني . . . رب الشويهة والبعير سدوم : مدينة من مدائن ~~قوم لوط ، وهي وما حولها المؤتفكات وكانت خمس قريات ، وسدوم هي القرية ~~العظمى ، وهي كلها خراب لا أنيس بها ، وإلى أهلها أرسل الله سبحانه نبيه ~~لوطا عليه السلام ، والحجارة الموسومة موجودة فيها يراها السفر سوداء ~~براقة . وكان في كل قرية منها مائة ألف ، ويضرب المثل بجور أحكام قاضي سدوم ~~، وهي بأرض الشام . وسدوم هذه هي القرية التي أمطرت مطر السوء المذكور في ~~سورة الفرقان ' الآية : 40 ' لأنها رجمت . وقصة قوم لوط عليه السلام وزوجه ~~في القرآن وكانوا يعملون الخبائث كما قال الله تعالى وفيهم قالت الملائكة ~~لإبراهيم عليه السلام : ' إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ' وقالوا للوط عليه ~~السلام : ' إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ' الآية ( ~~هود : 81 ) قالوا : أدخل جبريل عليه السلام جناحه الواحد تحت مدائن قوم لوط ~~فقلعها وصعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نهيق الحمير ونباح الكلاب ~~وصراخ الديكة ، ثم قلبها دفعة واحدة وضرب بها على الأرض وأمطرت عليهم حجارة ~~من سجيل . وكانت هذه القرى بين المدينة والشام ومنها صبعة وصعرة وعمرة ~~وسدوم ودوما وهي المدينة العظمى ، وقال بعض المفسرين : سدوم هي القرية التي ~~كانت تعمل الخبائث ، وقد يقال إنه بذال معجمة ، وسدوم موضع بالشام كان ~~قاضيه يضاف إلى ms0538 الجور فيقال في المثل : أجور من قاضي سدوم ، ويقال أيضا ~~أجور من سدوم ، قال عمرو بن دراك العبدي : وإني إن قطعت حبال قيس . . . ~~وخالفت المزون على تميم لأعظم فجرة من آبي رغال . . . وأجور في الحكومة من ~~سدوم وكانت لقوم لوط عليه السلام مدينتان : سدوم وعامورا ، وهما أعظم قراهم ~~أهلكهما الله فيما أهلك منها ، وقيل كان سدوم ملكا وبه سميت المدينة ، ~~وكان من أجور الناس . السد : هو سد يأجوج ومأجوج المذكور في القرآن العزيز ~~في قوله تعالى : ' فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ' . ~~وفي شعر الحماسة : فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا . . . وصية مضفي النصح ~~والصدق والود PageV01P308 فما ترب أثرى لو جمعت ترابها . . . بأكثر من إبني ~~نزار على العد هما كنفا الأرض اللذا لو تزعزعا . . . تزعزع ما بين الجنوب ~~إلى السد والسدان المذكوران في قوله تعالى : ' بين السدين ' جبلان سدا ~~مسالك تلك الناحية من الأرض وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم ، وقيل : ~~السدان أرمينية وأذربيجان ، وقيل : هما من وراء بلاد الترك الذين قالوا : ~~يا ذا القرنين ، هم الذين كانوا بقرب السد . قالوا : وهذا السد بينه وبين ~~حدود بلاد الخزر مسيرة شهر وأزيد . وذكر قتادة ، قال رجل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : رأيت السد ، قال : ' كيف رأيته ؟ ' ، قال : كأنه حبرة ، قال : ~~' فقد رأيته ' . وبلاد يأجوج ومأجوج في الإقليم الخامس ، وبلاد يأجوج عامرة ~~، وهم عدد كثير وجمع غفير وأمم لا يحصون كثرة ، وبلادهم بلاد خصب ومياه ~~جارية ومدائن كثيرة ، وهم من ولد سام بن نوح ، وهم المفسدون في الأرض ، ~~وخلقهم خلق صغار جدا ، ولا يعرف ما ديانتهم ولا أي شيء معتقدهم . فأما ~~يأجوج فكلهم قصار جدا ، حتى إن طول الرجل منهم لا يتجاوز ثلاثة أشبار ، ~~ونساؤهم مثل ذلك ، وأوجههم مستديرة في غاية الاستدارة ، وعليهم شبه الزغب ~~كثير جدا ، وآذانهم كبار مستديرة مسترخية حتى إن أذن الرجل إذا هي تعطفت ~~تلحق طرف منكبه ، وكلامهم شبيه بالصفير والشرة عليهم بادية ، وهم خفاف ~~الوثوب ، وفيهم زنا فاحش ، وبلادهم بلاد ثلج وشتاء دائم ms0539 والبرد عندهم لازم ~~في كل الأوقات . ويقال : إن يأجوج ومأجوج أخوان لأب ولأم ، والغالب على ~~ألوانهم البياض والحمرة ، ونكاحاتهم كثيرة ونتاجهم فاش ، وكانوا قبل أن يصل ~~إليهم الإسكندر ويبني السد عليهم في باب جبلهم الذي كانوا يدخلون منه ~~ويخرجون عليه ، يغيرون على من جاورهم حتى أخلوا كثيرا من البلاد والمدن ~~المجاورة لهم من غربي الجبل ، وحديث سد ذي القرنين المبني عليهم ، وأكثر ~~تلك البلاد خالية لا ساكن بها لكثرة جبالها وغزر مياهها ووحشة أرضها ، فلما ~~طغت يأجوج ومأجوج وغلبوا وأكثروا الفساد في الأرض ، شكي أمرهم إلى الإسكندر ~~، فلما قصد أرضهم اختبرهم فوجد منهم أمما عم خيرهم وقل ضررهم هاجروا إلى ~~الإسكندر قبل أن يلحق أرضهم وتبرأوا له مما يفعل إخوانهم يأجوج ومأجوج ، ~~وشهد كثير من القبائل لهم بذلك وأنهم لم يزالوا أبد الدهر يطلبون السلامة ، ~~فتركهم الإسكندر خارج السد وأقطعهم تلك الأرض ، فسمتهم العرب تركا ؛ لأنهم ~~ممن ترك الإسكندر من يأجوج ومأجوج وأسكنهم خلف السد ، فقروا في تلك الأرض ، ~~فجميع أصناف الترك ، وهم أمم كثيرة ، تركهم الإسكندر خلف الردم فانتشروا في ~~الأرض وعمروها وكثرت أنسابهم ، وأكثرهم مجوس وعباد نيران ، والغالب عليهم ~~الجفاء وغلظ النفوس وقلة الانقياد ، وهم بالجملة طائعون لأولي الأمر منهم ، ~~وفيهم صرامة لازمة وحمية في طلب الثأر وجبايات الأقطار . فأما السد ، فقال ~~وهب بن منبه : إن ذا القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين ، وهو في منقطع أرض ~~الترك مما يلي الشمال ، فذرع ما بينهما فوجده مائة فرسخ ، فحفر له أسا حتى ~~بلغ إلى الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينته النحاس ~~يذاب ويصب عليه ، ثم علاه على الأرض بزبر الحديد والنحاس المذاب ، وجعل ~~لذلك عمدا من النحاس الأصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته ~~وسواد الحديد . ولما بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، سراقة بن عمرو إلى ~~الباب ، بعد أن رد أبا موسى رضي الله عنه مكانه إلى البصرة ، وجعل عمر على ~~مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة ، وكان من فتح الباب ما ms0540 كان ، فحدث مطر بن ثلج ~~التميمي ، قال : دخلت على عبد الرحمن بن ربيعة بالباب وشهربراز وهو كان ~~صاحب الباب عنده ، فأقبل رجل عليه شحوب حتى جلس إلى شهربراز فتسارا ، ثم إن ~~شهربراز قال لعبد الرحمن : أيها الأمير ، أتدري من أين جاء هذا الرجل . هذا ~~رجل بعثته منذ سنتين نحو السد لينظر لي ما حاله ومن دونه ، وزودته ~~PageV01P309 مالا عظيما ، وكتبت إلى من يليني وأهديت له وسألته أن يكتب ~~إلى من وراءه ، وزودته لكل ملك هدية ، ففعل ذلك بكل ملك بينه وبينه حتى ~~انتهى إليه ، فلما انتهى إلى الملك الذي السد في ظهر أرضه كتب له إلى عامله ~~على ذلك البلد فأتاه فبعث معه بازياره ومعه عقابه ، فذكر أنه أحسن إلى ~~البازيار ، قال : فشكر لي البازيار ، فلما انتهينا إذا جبلان بينهما سد ~~مسدود حتى ارتفع على الجبلين بعدما استوى بهما ، وإذا دون السد خندق أشد ~~سوادا من الليل لبعده ، فنظرت إلى ذلك كله وتفرست فيه ثم ذهبت لأنصرف ، ~~فقال لي البازيار : على رسلك أكافئك ، إنه لا يلي ملك بعد ملك إلا تقرب إلى ~~الله تعالى بأفضل ما عنده من الدنيا فيرمي به في هذا اللهب ، فشرح بضعة لحم ~~معه وألقاها في ذلك الهوي وانقضت عليها العقاب ، فقال : إن أدركتها قبل أن ~~تقع فلا شيء وإن لم تدركها حتى تقع فذلك شيء ، فخرجت علينا باللحم في ~~مخالبها ، وإذا فيها ياقوتة فأعطانيها وهي هذه ، فتناولها منه شهربراز ~~حمراء فناولها عبد الرحمن فنظر إليها ثم ردها إليه ، فقال شهربراز : لهذه ~~خير من هذا البلد ، يعني الباب ، وأيم الله لأنتم أحب إلي ملكة من آل كسرى ~~، ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني ، وأيم الله لا يقوم ~~لكم شيء ما وفيتم أو وفى لكم ملككم الأكبر . فأقبل عبد الرحمن على الرسول ~~وقال له : ما حال الردم وما يشبهه ؟ فقال : هذا الثوب الذي على هذا الرجل ، ~~وأشار إلى مطر بن ثلج وكان عليه قباء برود يمنة أرضه حمراء ووشيه أسود أو ~~وشيه أحمر وأرضه ms0541 سواد ، فقال مطر : صدق والله الرجل ، لقد نفذ ورأى ، قال ~~عبد الرحمن : أجل ووصف صفة الحديد والصفر وقرأ : ' آتوني زبر الحديد ' إلى ~~آخر الآية . وقال عبد الرحمن لشهربراز : كم كانت هديتك ؟ قال : قيمة مائة ~~ألف في بلادي هذه ، وثلاثة آلاف ألف وأكثر في تلك البلدان . وذكر ابن عفير ~~أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، أرسل خمسة وعشرين رجلا إلى سد ~~يأجوج ومأجوج ينظرون كيف هو ، وكتب إلى ملك الخزر أن يجوزهم إلى من خلفه ، ~~وأهدى إليهم هدايا ، ففعل حتى انتهوا إلى الجبلين فرأوا بينهما مثل البصيص ~~وهو بريق الصفر في الحديد وسمعوا جلبة من داخل السور ورأوا درجا يرقى فيه ~~إلى أعلاه ، فصعد فيه رجل منهم ، فلما بلغ وسطه تحير فسقط فمات ، وانصرفوا ~~بقطعة مسحاة وجدوها عند السد ، فأرسل معاوية رضي الله عنه إلى رجل عالم ~~فسأله فقال : يرسل ملك جنده إلى السد ، فيهلك واحد منهم ويأتون بحديد ~~ويجمعهم على مائدة فيها طعام ، فوافى العالم وهم على تلك المائدة قد جمعهم ~~عليها معاوية رضي الله عنه وخلطهم بغيرهم ، فقال هؤلاء هم ، فعجب معاوية ~~رضي الله عنه من ذلك . وقال ابن خرداذبه : حدثني سلام الترجمان ، وكان هو ~~الذي يترجم كتب الترك التي كانت ترد على الواثق قال : لما رأى الواثق في ~~المنام كأن السد الذي بناه ذو القرنين مفتوح وجهني وضم إلي خمسين رجلا ~~وقال لي : عاينه وجئني بخبره ، ووصلني بخمسة آلاف دينار وعشرة آلاف درهم ~~وأعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة وأعطاني مائتي بغل أحمل عليها ~~الزاد والماء وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليس في ~~انفاذنا ، فشخصنا إليه من سر من رأى ، فكتب إسحاق إلى صاحب السرير ، وكتب ~~لنا صاحب السرير إلى بلد اللان ، وكتب ملك اللان إلى فيلان شاه وهو ملك ما ~~يلي الباب والأبواب من خارج ، وكتب فيلان شاه إلى طرخان ملك الخزر ، فوجه ~~معنا ملك الخزر خمسة أدلاء ، وسرنا من عنده خمسة وعشرين يوما حتى انتهينا ~~إلى أرض سوداء ms0542 منتنة الرائحة ، وكنا قد تحملنا شيئا نشمه ونحجب به نتن ~~ريحها عند دخولها ، فسرنا نحو عشرة أيام حتى أفضينا إلى مدن خراب ، فسألنا ~~عنها فأخبرنا أن يأجوج ومأجوج خربوها ، فسرنا فيها سبعة وعشرين يوما حتى ~~أفضينا إلى حصن يقرب من الجبل الذي هو أحد الصدفين ، تتصل به حصون فيها قوم ~~يتكلمون بالعربية والفارسية مسلمون يقرأون القرآن ولهم مساجد ، فسألونا من ~~أين أقبلنا ، فأخبرناهم أنا رسل أمير المؤمنين ، فجعلوا يتعجبون ويقولون : ~~أمير المؤمنين ؟ ! فنقول : نعم ، فيقولون : أشيخ هو أم شاب ؟ فقلنا : شاب ، ~~فعجبوا أيضا وقالوا : أين يكون ؟ قلنا : بالعراق في مدينة يقال لها سر من ~~رأى ، فيقولون : ما سمعنا بهذا قط ، ثم سرنا إلى جبل أملس يكاد البصر ينبو ~~عنه ، وإذا جبل مقطوع عرضه مقدار مائة وخمسين ذراعا ، وإذا عضادتان ~~مبنيتان PageV01P310 مما يلي الجبل من جنبتي الوادي عرض كل عضادة خمس ~~وعشرون ذراعا في سمك خمسين ذراعا وعتبة الباب السفلى عشرة أذرع في بسط ~~مائة ذراع سوى ما تحت العتبتين ، والظاهر منها خمسة أذرع ، وهذا الذراع ~~بذراع السواد ، وعلى أعلى العضادتين دروند حديد طرفاه على العضادتين طوله ~~مائة وعشرون ذراعا ، والدروند العتبة العليا ، وقد ركب فيها على كل واحدة ~~من العضادتين مقدار عشرة أذرع ، ومن فوق الدروند بنيان متصل بلبن الحديد ~~المغيب في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مدى البصر وفوقه شرافات حديد في ~~طرف كل شرافة قرنان مثنيا الأطراف بعضهما إلى بعض ، وللباب مصراعان معلقان ~~، عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ثخن خمسة أذرع ، وقائمتاهما في دوارة على ~~قدر الدروند ، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع في الاستدارة ، ~~وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا ، وفوق القفل بخمسة أذرع غلق ~~طوله أكثر من طول القفل ، وعلى الغلق مفتاح طوله ذراع ونصف ذراع ، وله اثنا ~~عشر دندانجة ، كل دندانجة منها كأغلظ ما يكون من دساتج الهواوين كل واحدة ~~منها معلقة في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار ، والحلقة ~~التي في السلسلة مثل حلقة المنجنيق ، قال : ورئيس ms0543 ذلك الحصن يركب في كل ~~جمعة في عشرة فوارس مع كل فارس مرزبة من حديد فيها خمسة أمنان ، فيضربون ~~القفل بتلك المرازب ثلاث مرات ، فيسمع من وراء الباب الصوت ، فيعلم أن هناك ~~حفظة ، ويعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا شيئا في الباب ، فإذا ضرب أصحاب ~~الحصون القفل وضعوا آذانهم فيسمعون دويا ، ومع هذا الباب حصنان يكون كل ~~واحد منهما مائتي ذراع في مثلها ، بينهما عين عذبة ، وفي أحد الحصنين بقية ~~من آلة البنيان التي بني بها السد من قدور الحديد ومغارف الحديد ~~والديدكانات ، وعلى كل ديدكان أربع قدور مثل قدور الصابون ، وهناك بقايا من ~~لبن الحديد قد التصق بعضها ببعض ، واللبنة ذراع ونصف في سمك شبر ، وبالقرب ~~من هذا الموضع حصن كبير ، عشر فراسخ في مثلها تكسيرها مائة فرسخ ، قال : ~~وسألت من هناك ، هل رأوا أحدا من يأجوج ومأجوج ، فذكروا أنهم رأوا مرة ~~واحدة عددا منهم فوق الشرف ، فهبت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم من السد ، ~~وكان مقدار الرجل منهم ، في رأي العين ، شبرا ونصف شبر . قال : فلما ~~انصرفنا أخذنا أدلاء فأخرجونا إلى ناحية خراسان حتى وصلنا إلى سمرقند ، ~~وكان أصحاب الحصون زودونا ، ثم صرنا إلى عبد الله بن طاهر ، قال سلام : ~~فوصلني بمائة ألف درهم ، ووصل كل رجل معي بخمسة آلاف درهم وأجرى علينا حتى ~~وصلنا إلى الري ، فوصلنا إلى سر من رأى لثمانية عشر شهرا وعشرين يوما من ~~يوم خرجنا منها . وفي بعض الأخبار أن الرجل الواحد منهم لا يموت حتى يولد ~~له ألف ولد . سر من رأى : مدينة بالعراق ، محدثة إسلامية ، بناها المعتصم ، ~~ثم عاجلها الخراب بعدما عمرت وبهر حسنها . السرر : موضع بقرب مكة ، وفي ~~حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~فإذا كنت بين الأخشبين ومنى ، ونفح بيمينه نحو المشرق ، فإن هناك واديا ~~يقال له السرر فيه سرحة سر تحتها سبعون نبيا ' . سرحة : مدينة في طريق ~~اليمن بمقربة من عثر ، وهي دونها في العظم . السراة : أعظم جبال العرب ، ~~وهو ms0544 ما بين جرش والطائف ، وقيل هو جبل الأزد الذين هم به يقال لهم السراة . ~~وفي سير ابن إسحاق : أن أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو بن عامر ، وقالت ~~الأزد : لا نتخلف عنه ، فساروا وتفرقوا في البلاد ، فنزلت آل جفنة الشام ، ~~ونزل الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ~~، ثم أرسل الله تعالى على السد السيل ، الحديث بطوله . PageV01P311 وسراة : ~~بغير ألف ولام مدينة بين أردبيل والمراغة من عمل أرمينية ، وهي مدينة لطيفة ~~كثيرة الخير والبساتين والمياه والمزارع والفواكه والطواحين ، وفيها أسواق ~~حسنة ، ومن كور سراة المراغة بينهما أربعة وثمانون ميلا . سرف : أظنه بكسر ~~الراء ، قال البكري : هو بإسكان الثاني ، ماء على ستة أميال من مكة ، وهناك ~~أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة ، مرجعه من مكة حين قضى نسكه ، ~~وهناك ماتت ميمونة رضي الله عنها . لأنها اعتلت بمكة ، فقالت : أخرجوني من ~~مكة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بمكة ، فحملوها ~~حتى أتوا بها سرفا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له تحتها في موضع القبة ، فماتت هناك سنة ثمان وثلاثين ، وهناك عند قبرها ~~سقاية . وبسرف كان منزل قيس بن ذريح الكناني الشاعر ، ولذلك قال حين نقلت ~~لبنى عنه : الحمد لله قد أمست مجاورة . . . أهل العقيق وأمسينا على سرف حي ~~يمانون والبطحاء منزلنا . . . هذا لعمرك شكل غير مؤتلف قد كنت آليت جهدا ~~لا أفارقها . . . أف لأكثر ذاك القيل والحلف حتى تكنفني الواشون فافتلتت . ~~. . لا تأمنن أبدا إفلات مكتنف وبسرف مات عدو الله تعالى أبي بن خلف بسبب ~~طعنة النبي صلى الله عليه وسلم له بالحربة مرجعه من بدر في الخبر المشهور ، ~~ذكره ابن إسحاق مبسوطا . سرت : مدينة في برقة ، بينها وبين طرابلس مائتا ~~ميل وثلاثون ميلا وبينها وبين البحر ميلان ، وعليها سور تراب ، وفيها ~~النخل ، ولا زيتون بها ، والتوت بها كثير وبعض شجر تين ، غير أن العرب أتت ~~على أكثرها وكانت فيها فواكه وأعناب ذهبت . وهي قديمة وأهلها ms0545 أخس الناس ~~خلقا وأسوأهم معاملة ، ولا يبتاعون إلا بسعر قد اتفقوا عليه ، وربما نزل ~~المركب بساحهم موسوقا بزيت ، وهم أحوج الناس إليه ، فيعمدون إلى الزقاق ~~الفارغة فينفخونها ويضعونها في حوانيتهم ليرى أهل المركب أن الزيت عندهم ~~كثير بائر ، فلو أقام أهل المركب ما شاء الله أن يقيموا ما باعوا منهم إلا ~~على حكمهم ، وهم يعرفون بعبيد قرلة ويغضبون لذلك . سرتة : هي دار مملكة ~~النوبة في أحد شطي النيل ، وقيل اسمها ويلولة من ناحية الصعيد ، وهذا الشط ~~أوسع مملكة من الآخر ، وأهلها أصفى ألوانا وأحسن زيا وملوكهم يزعمون أنهم ~~من حمير . سرين : مدينة عظيمة في طريق مكة من اليمن بمقربة من يلملم ، ~~وفيها أسواق ومسجد جامع ، وسورها في البحر ، وأكثر بنائها بالخشب والحشيش ~~إلا المسجد الجامع فإنه مبني من المدر ، والحمامات فيها من الحشيش والخشب ، ~~ولا يستعمل فيها وقود بل يسخن الماء خارجا منها ويغتسل به داخلها ، وماؤهم ~~من السماء ، وهي من عمل مكة ، وفيها مزارع وشبه حظائر للمواشي ، وأكثر ~~زروعهم الذرة والسمسم ، والميرة تجلب إليها من عثر وحردة وعثر منها على ~~مسيرة عشرة أيام . سرنديب : جزيرة بالهند في بحرهم المسمى هركند ، وهي ~~PageV01P312 جزيرة كبيرة مشهورة الذكر ، وهي ثمانون فرسخا في ثمانين ~~فرسخا . وبجزيرة سرنديب هيكل عظيم من ذهب يفرطون في مبلغ زنته وقيمة ~~الجوهر الذي عليه ، وإليه يجتمع أهلها فيتدارسون سير آبائهم وقصص ملوكهم . ~~وبهذه الجزيرة نزل آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة ، نزل على جبل الرهون ~~منها وهو جبل سامي الذروة عالي القمة ذاهب في الجو ، يراه البحريون من ~~مراكبهم عن مسيرة أيام ، وهو الذي ذكر أن آدم عليه السلام أهبط عليه ، وعلى ~~هذا الجبل يتلألأ نور يشبه البرق الدائري ، عليه دائما وحوله أنواع ~~الياقوت الأحمر والأصفر والأكحل ، والأحمر أشرفها وأنفسها لأنه إذا ألقي في ~~النار ازداد حمرة وحسنا ، وإن كانت فيه نكتة شديدة الحمرة وجعلت في النار ~~انبسطت في الحجر تلك الحمرة فحسنته ولونته ، ومبارد الحديد لا تؤثر في جميع ~~ألوان الياقوت ، والأصفر أقل صبرا على النار ms0546 من الأحمر ، وأما الأكحل فلا ~~صبر له ، قالوا : ومن تقلد حجرا أو تختم به من هذه الأصناف الثلاثة من ~~الياقوت وكان في بلد قد وقع فيه الطاعون منع أن يصيبه ما أصاب أهل ذلك ~~البلد . ويذكر البراهمة ، وهم عباد الهند ، أن على هذا الجبل أثر قدم آدم ~~عليه السلام مغموس في الحجر ، وطوله سبعون ذراعا ، وأن على هذا الأثر ~~نورا يخطف شبيها بالبرق دائما ، وأن القدم الثانية منه جاءت في البحر ~~عند خطوته ، والبحر من الجبل على مسيرة يومين أو ثلاثة ، وفي وادي هذا ~~الجبل الماس الذي يحاول به نقش الفصوص من أنواع الحجارة ، وعلى هذا الجبل ~~أنواع من الطيب وضروب من صنوف العطر مثل العود والأفاويه ودابة المسك ودابة ~~الزباد ، وبه الأرز والنارجيل وقصب السكر ، وفي أنهاره يوجد جيد البلور ~~وكبيره . وبجميع سواحل هذه الجزيرة مغايص اللؤلؤ الجيد النفيس المثمن . وفي ~~جزيرة سرنديب قواعد كثيرة ، وملك هذه الجزيرة يسكن أغنا ، وهي مدينة القصر ~~، وبها دار ملكه ، وهو ملك عادل كثير السياسة ناظر في أمور رعيته حافظ لهم ~~ذاب عنهم ، وله ستة عشر وزيرا : أربعة من أهل ملته وأربعة نصارى وأربعة ~~مسلمون وأربعة يهود ، وقد رتب لهم موضعا تجتمع فيه أهل الملل وتكتب حججهم ~~وأخبارهم ، ويجتمع إلى علماء كل ملة : الهندية والرومية والإسلامية ~~واليهودية ، جمل من الناس وعدة طوائف ، فيكتبون عنهم سير أنبيائهم وقصص ~~ملوكهم في سائر الأزمان ويعلمونهم ويفهمونهم ما لا يعلمونه ، وللملك في بده ~~صنم من ذهب لا يدرى لما عليه من الدر والياقوت وأنواع الأحجار أثمان ، وليس ~~يملك أحد من ملوك الهند ما يملكه صاحب سرنديب من الدر النفيس والياقوت ~~الجليل وأنواع الأحجار لأن أكثر ذلك يوجد في جبال جزيرته وفي أوديتها ~~وبحرها ، وإليها تقصد مراكب أهل الصين وسائر بلاد الملوك المجاورين له . ~~وملك سرنديب تحمل إليه الخمر من العراق وفارس فيشتريها بماله وتباع له في ~~بلاده ، وهو يشرب ويحرم الزنا ولا يراه ، وملوك الهند وأهلها يبيحون الزنا ~~ويحرمون الشراب المسكر . ويجلب من سرنديب الحرير والياقوت بجميع ms0547 ألوانه ~~كلها والبلور والماس والسنباذج وأنواع من العطر كثيرة . ولأهل سرنديب نظر ~~في زراعة النارجيل ، ويقومون بحفظه ويبيحونه للصادر والوارد ابتغاء الأجر ~~وطلب المثوبة ، وأهل عمان وغيرها من بلاد اليمن ربما قصدوا إلى هذه الجزائر ~~التي فيها النارجيل ، فيقطعون من خشب النارجيل ما أحبوه ويصنعون من ليفه ~~حبالا يحرزون به ذلك الخشب وينشئون منه مراكب ويصنعون منه صواريها ، ~~ويفتلون من خوصه حبالا ، ثم يسقون تلك المراكب بخشب النارجيل ويمضون بها ~~إلى بلادهم ، فيبيعونه هناك ويتصرفون به . قالوا : ولما نزل آدم عليه ~~السلام ، على جبل الرهون من هذه الجزيرة وعليه الورق الذي خصفه فيبس فذرته ~~الرياح في بلاد الهند ، فيقال ، والله أعلم ، أن علة كون الطيب بأرض الهند ~~من ذلك الورق ، وقيل غير ذلك ، ولذلك خصت أرض الهند بالعود والقرنفل ~~والأفاويه والمسك وسائر الطيب ، وكذلك الجبل لمعت عليه اليواقيت . قالوا : ~~ولما أهبط آدم عليه السلام من الجنة أخرج معه منها صرة من الحنطة وثلاثين ~~قضيبا من شجر الجنة مودعة أصناف الثمار ، PageV01P313 وقيل أهبط آدم عليه ~~السلام قبل غروب الشمس من اليوم الذي خلق فيه بالهند على جبل يقال له مود ، ~~وقبل سرنديب كما قدمناه وهو المشهور الذي لا يدفعه علماء الإسلام وأهل ~~التوراة والإنجيل . سرادق : بحر سرادق متصل بخليج القسطنطينية ، ونزل الططر ~~على سرادق في سنة سبع عشرة وستمائة ، ودوخوا تلك البلاد الشمالية من وراء ~~سيحون إلى هذا البحر ، نحو نصف سنة ، وفعلوا في كل إقليم من أقاليمها ~~العجائب ، ورجعوا إلى ملكهم جنكزخان وهو على حصار الطالقان . سرمة : جزيرة ~~تتصل ببلاد مشارق الشمس ، عظيمة كثيرة الزرع والحبوب . وفيها أنواع من ~~الطيور المأكولة التي ليست في بلاد الهند ، وبها نارجيل كثير ، ويتصل بهذه ~~الجزيرة جزائر كثيرة صغار كلها معمورة وملكها يسمى قامرون ، وبلادها كثيرة ~~المطر والرياح ، وفيها قوم يسمون القنجت مفلفلو الشعور سود ، يخرجون إلى ~~المراكب بالعدد والأسلحة والسهام المسمومة ، وقليلا ما ينجو منهم من يمر ~~بهم أو سقط في أيديهم ، وفي أرنبة كل واحد منهم حلقة حديد أو نحاس أو ذهب ms0548 . ~~السرير : هي مدينة تلي اللان بعد سمندر مما يلي بلاد الخزر وأهل المدينة ~~نصارى ، وسميت بالسرير لأن ملكا من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب ~~يقصر الوصف عنه صنع في سنين ، فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير ~~على حاله ، وملوكهم يسمون به . سردانية : جزيرة على طرف من البحر الشامي ، ~~وهي كبيرة النظر كثيرة الجبال قليلة المياه ، طولها مائتان وثلاثون ميلا ~~وعرضها من الغرب إلى الشرق مائة وثمانون ميلا ، وفيها ثلاث مدن الفيصنة ~~وهي مدينة عامرة ، ومنها مدينة قالمرة ، وهي رأس المجاز إلى جزيرة قرشقة ، ~~والثالثة تسمى قشتالة . وأهل سردانية في الأصل روم أفارقة متبربرة متوحشون ~~من أجناس الروم ، وهم أهل نجدة وحزم لا يفارقون السلاح . وفي سردانية معادن ~~الفضة الجيدة ومنها تخرج إلى كثير من بلاد الروم ، وبين سردانية وجزيرة ~~قرشقة مجاز طوله عشرون ميلا . وقيل سميت سردانية باسم ساردوس بن هرقل إذ ~~قصدها بجمع عظيم وحاصرها وافتتحها ، وهي كثيرة الزرع والضرع كثيرة الخير ، ~~وقيل طولها مائة وثلاثون ميلا وعرضها مائة وعشرون ميلا وحكي أن دورها ~~يزيد على أزيد من خمسمائة ميل ، ويقابلها من المشرق مدينة رومية ، وبها ~~أربع مدن . وكان أبو الجيش مجاهد العامري الملقب بالموفق قد دخلها سنة تسع ~~وأربعمائة وافتتح أكثرها وجدد إحدى مدنها فأصاب المسلمين فيها جوع ووباء ، ~~فخرج عنها بمن معه من المسلمين في سنة عشر وأربعمائة ، فهدم الروم بعد ذلك ~~مدينته فهي اليوم خرابة ، وكان أبو الجيش هذا غزا سردانية قبل هذا فعصفت ~~بشوانيه الريح وكسرتها على جزيرة تسمى مذ ذاك جزيرة الشهداء وقتل العدو من ~~المسلمين خلقا ، ونالوا منهم نيلا . ورأيت في موضع آخر أن جزيرة سردانية ~~كثيرة الأنهار والخيرات ، ويذكر أن من فيها من النصارى من ناقلة بلاد ~~البربر ، وهم يطيلون الشعور كشعور النساء ، ولهم خيل موصوفة ، وسلاحهم ~~المزاريق ، وهم كشف لا تراس لهم ، وبسردانية حمات شديدة الحر ، وليس يكون ~~فيها شيء من الهوام المؤذية ولا تنبت شيئا من الأشجار المسمومة . قال ابن ~~عفير : لما غزا المسلمون أهل سردانية وعلموا ms0549 أنهم مغلوبون عليها عمدوا إلى ~~مبنى لهم في البحر فسكروه وأخرجوا ماءه تم قذفوا فيه آنيتهم من الذهب ~~والفضة وسائر أمتعتهم ، ودفنوا ذلك في الرمل وردوا عليه الماء ، وعمدوا ~~لكنيسة لهم فجعلوا لها PageV01P314 سقفا دون سقف ، ووضعوا ما كان لهم من ~~المال بين السقفين ، فنزل رجل من المسلمين يغتسل في ذلك الموضع الذي سكروه ~~فوقعت رجله على شيء فأخرجه فإذا هو صحفة فضة ، ثم غاص أيضا فأخرج شيئا ~~آخر ، فعلم بذلك المسلمون وحبسوا عنه الماء وأخرجوا جميع ما فيه ، ونظر رجل ~~من المسلمين في تلك الكنيسة ذات السمكين إلى حمام وكان عنده قوس بندق فرماه ~~فأخطأه وأصاب خشب السمك فكسر منه شيئا فانهار عليهم المال ، فغل المسلمون ~~يومئذ غلولا كثيرا ، فإن كان الرجل ليأخذ الهر فيذبحه ويرمي بما في جوفه ~~ثم يحشوه مالا ويخيط عليه ويرمي به في الطريق ليوهم من رآه أنه ميتة فإذا ~~خرج أخذه ، وكان الرجل ينزع نصل سيفه فيطرحه ويملأ الجفن غلولا ويضع قائم ~~سيفه في الجفن ، فلما ركبوا السفن وتوجهوا سمعوا مناديا ينادي : اللهم غرق ~~بهم ، فعاذوا بالمصاحف وتقلدوها وغرقوا جميعا إلا أبا عبد الرحمن الحبلي ~~وحنش بن عبد الله فإنهما لم يكونا تدنسا من الغلول بشيء ، وما ذكر بعض ~~المؤرخين من أن الذين غرقوا هم الذين غلوا من غنائم الأندلس فإنما هم الذين ~~غلوا من غنائم سردانية . وفي سنة سبع وثمانين ، أغزى موسى بن نصير عبد الله ~~ابنه إلى سردانية فافتتح وأصاب سبيا وغنائم ، وفي سنة ثلاث ومائة أغزى بشر ~~بن صفوان يزيد بن مسروق اليحصبي سردانية ففتح وسبى وسلم وفي سنة ست ومائة ~~أغزى بشر بن صفوان محمد بن أبي بكير مولى بني جمح فأصاب كرسقة وسردانية ، ~~وفي سنة تسع ومائة أغزى بشر بن صفوان من إفريقية حسان بن محمد بن أبي بكير ~~مولى بني جمح سردانية فغنم وسبى ، وفي سنة تسع عشرة أغزى ابن الحبحاب قثم ~~بن عوانة فأصاب قلعة سردانية ، وغرق قثم في منصرفه ومراكب المسلمين وسلم ~~بعضهم . سرطانية : هي بلاد ms0550 البرجان قالوا : فيها جزيرة فيها عين ماء تجري ، ~~من شرب منه من الخلق وكان به وجع في عينيه أو غشاوة في بصره أو بياض أو أي ~~ضرر كان فيهما ذهب عنه . سرغ : مدينة بالشام ، وهي بالراء المسكنة والغين ~~المعجمة ، وهي التي جاءها عمر رضي الله عنه في توجهه إلى الشام وبلغه أن ~~الوباء قد وقع بالشام وأخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا وقع ~~بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، وإن وقع بأرض لستم بها فلا تقدموا ~~عليه ' ، فرجع عمر رضي الله عنه من سرغ ، والخبر مشهور . وافتتح أبو عبيدة ~~بن الجراح رضي الله عنه سرغ واليرموك والجابية . سرق : بلد من عمل البصرة ~~كان وليه حارثة بن بدر الغداني وكان صاحب خمر فقال له أبو الأسود : أحار بن ~~بدر قد وليت إمارة . . . فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا تحقرن يا حار شيئا ~~أصبته . . . فحظك من ملك العراقين سرق وسرق يقال لها الدورق ، وبينها وبين ~~سوق الأهواز أربعة وعشرون فرسخا في الماء على الظهر ، ومن سرق إلى أرجان ~~اثنان وثلاثون فرسخا ، وبينهما قنطرة طويلة على وادي الملح ، وبينها وبين ~~أرجان اثنا عشر فرسخا . وفتح أبو موسى رضي الله عنه ، سرق على مثال ~~رامهرمز ، ثم غدروا ، فوجه إليهم حارثة بن بحر الغداني المذكور ، في جيش ~~كثيف فلم يفتحها ، فلما قدم عبد الله بن عامر فتحها عنوة . سروج : بلد من ~~أرض الجزيرة وبمقربة من ملطية ، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين ~~جبال . قال البلاذري : سروج ورأس كيفا وأرض البيضاء أتاها عياض بن غنم بعد ~~صلح الرها سنة تسع عشرة . PageV01P315 ومن سروج إلى حصن كيفا ستة فراسخ ، ~~ثم إلى سميساط سبعة فراسخ ، ثم إلى ملطية عشرة فراسخ ، ثم إلى زبطرة خمسة ~~فراسخ . وسروج كثيرة الفواكه ، وهي التي نسبها الحريري لأبي زيد تاج ~~الغرباء ، وفيها البساتين والمياه المطردة . سرخس : مدينة بينها وبين ~~نيسابور ستة مراحل ، وهي بين نيسابور ومرو ، وهي على نهر لا يدوم جريانه ~~لأنهم إنما تأتيهم فضلته ، وكذلك ms0551 نهر هراة ، وليس لسرخس طواحين ماء إنما ~~طحنهم بالدواب ، وتكون سرخس في مقدار نصف مرو . ولما سار ابن عامر إلى ~~الطبسين يريد أبرشهر ، وهي نيسابور ، فتح ما حولها : طوس وبيورد ، ونسا ~~وحمران ، وسرخس . ويقال : بعث إلى سرخس عبد الله بن خازم ففتحها وأصاب ~~جاريتين من آل كسرى . وهو بلد جليل ، ومدينته عظيمة ، وهو في برية في رمال ~~فيها أخلاط من الناس ، وهي طيبة الثرى معتدلة الهواء لها رساتيق وقرى ، ~~ولأهل بواديها همة في انتخاب الجمال وتنسيلها ، وشربهم من مياه الآبار ، ~~وأرحاؤها تديرها الدواب ، وبناؤها بالطين واللبن ، ومنها إلى هراة خمس ~~مراحل . وإلى سرخس هرب نصر بن سيار عامل مروان بن محمد لما استوسقت الأمور ~~إلى أبي مسلم صاحب الدعوة فخاف على نفسه فهرب إلى سرخس . ولما غلب ابن عامر ~~على ما بين سرخس إلى نيسابور أرسل إليه أهل مرو يطلبون الصلح ، فصالحهم على ~~ألفي ألف ومائتي ألف ، وقيل ستة آلاف ألف ومائتي ألف . وفيها قتل المأمون ~~وزيره الفضل بن سهل ، دخل الحمام بسرخس فقتل غيلة ، وأحضر المأمون قتلته ~~فقتلهم . وذكر أن المأمون كان وقع للفضل بن سهل بخطه توقيعا نسخته : أغنيت ~~يا فضل بن سهل بمعاونتك إياي على طاعة الله تعالى وإقامة سلطاني عن معاضدة ~~غيرك فرأيت أن أغنيك ، وسبقت الناس من الحاضر كان لي والغائب عني ، فأحببت ~~أن أسبق إلى الكتاب لك بخطي بما رأيته لك على نفسي ، وأنا أسأل الله تعالى ~~تمامه فإن حولي وقوتي ومقدرتي وقبضتي وبسطي به لا شريك له ، وقد أقطعتك ~~السيب من أرض العراق حيازة تميم مولى أمير المؤمنين عطاء لك ولعقبك لما أنت ~~عليه من النزاهة عن أموال رعيتي ولما قمت به من حق الله تعالى وحقي ، فلم ~~تأخذك في ذلك لومة لائم ، وقد جعلت لك بعد ذلك مرتبة من يقول في كل شيء ~~فيسمع منه ولا تتقدمك مرتبة أحد ما لزمت ما أمرتك به من العمل لله ولدينه ~~والقيام بصلاح دولة أنت ولي القيام بها ، وجعلت كله لك بشهادة الله تعالى ~~وجعلته ms0552 لك كفيلا على عهدي ، وكتبت خطي في صفر سنة أربع وتسعين ومائة . ~~سروس : هي أم قرى جبل نفوسة ، وهي مدينة جليلة فيها آثار للأول ، وأهلها ~~اباضية ، وليس فيها جامع ولا فيما حولها من القرى ، وفي قطرها أزيد من ~~ثلثمائة قرية لا يرون في مذهبهم الجمعة ، وفي هذا الجبل أمم كثيرة على ~~مذاهب شتى أكثرهم اباضية ، ليس لهم أمير يرجعون إليه إنما لهم شيوخ وفقهاء ~~على مذهبهم ، ولهم رخص كثيرة في مذهبهم . وقال رجل من المغرب رأيت في ~~بلادهم رجلا أراد الطهر ، فنزل على ماء ونزع ثيابه وجعل يشير كأنه يغتسل ~~وكأنه يريق الماء على رأسه وعلى جسده فأخذه المغربي وحمله إلى الحاكم في ~~البلد ، فقال له الحاكم : من أين أنت ؟ قال : من المغرب ، فقال : والله ~~لولا أنك غريب لأدبتك ، ما يدريك لعل له عذرا ، قال الله تعالى : ' يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ' وهذا أفضل مذاهبهم ، ففيهم من لا يرى ~~الاغتسال بالماء جملة ويتمرغ في التراب ويتيمم مكان الوضوء ، وزنا الحرم ~~بجبال نفوسة مباح في مذهبهم ، وللغني منهم وصائف يزينهن ويحليهن ويبرزهن ~~على الطريق للبغاء ، ولهم ديار معدة للبغاء ولا ينكرونه . PageV01P316 ~~سرقسطة : في شرق الأندلس وهي المدينة البيضاء . وهي قاعدة من قواعد الأندلس ~~، كبيرة القطر آهلة ممتدة الأطناب واسعة الشوارع ، حسنة الديار والمساكن ~~متصلة الجنات والبساتين ، ولها سور حجارة حصين ، وهي على ضفة نهر كبير يأتي ~~بعضه من بلاد الروم من جبال قلعة أيوب ومن غير ذلك ، فتجتمع هذه الأنهار ~~كلها فوق مدينة تطيلة ، ثم تنصب إلى مدينة سرقسطة ومدينة سرقسطة هي المدينة ~~البيضاء ، لكثرة جصها وجيارها ، ومن خواصها أنها لا تدخلها حية البتة وإن ~~جلبت إليها ماتت وحيا . فمن الناس من يزعم أن فيها طلسما لذلك ، ومنهم من ~~يقول بنيانها من الرخام الرخو الذي هو صنف من الملح الدراني ، ومن خاصيته ~~ألا تدخل الحناش موضعا يكون فيه ، ولها أقاليم عدة . وبسرقسطة جسر عظيم ~~يجاز عليه إلى المدينة ، ولها أسوار منيعة ومبان رفيعة . واسمها مشتق من ~~اسم قيصر ms0553 ، وهو الذي بناها ، وذكر أنها بنيت على مثال الصليب ، وجعل لها ~~أربعة أبواب : باب إذا طلعت الشمس أقصى المطالع في القيظ قابلته عند بزوغها ~~، فإذا غربت قابلت الباب الذي بإزائه من الجانب الغربي ، وباب إذا طلعت ~~الشمس من أدنى مطالعها في الشتاء قابلته عند بزوغها وهو الباب القبلي ، ~~وإذا غربت قابلت الذي بإزائه من الجانب الغربي . وهذه المدينة على خمسة ~~أنهار . وسرقسطة واسعة الخطة لا يعرف بالأندلس مدينة تشبهها ، وقيل : تعرف ~~بالبيضاء لأن أسوارها القديمة من حجر الرخام الأبيض ، وكان الذي بنى المسجد ~~الجامع بسرقسطة ووضع محرابه حنش بن عبد الله الصنعاني ، فلما زيد فيه هدم ~~الحائط القبلي ، غير المحراب ، فإنه احتفره من جوانبه حتى انتهى إلى قواعده ~~، فأعملت الحيلة في حمله على الخشب وجره إلى الموضع الذي هو فيه اليوم ، ~~فتصدع وبني حواليه البناء الذي هو باق إلى الآن ، وتوفي حنش هذا وعلي بن ~~رباح اللخمي ، وهما من جلة التابعين ، بمدينة سرقسطة وقبراهما بها معروفان ~~بمقبرة باب القبلة ، وكان بعض من مضى من الملوك أراد أن يتخذ عليها مشهدا ~~ويبني فوقها مصنعا ، فلما اعتزم على ذلك أتته امرأة معروفة بالصلاح ~~والأمانة موسومة بالعدالة وأخبرته أنها رأتهما فيما يرى النائم ، وأخبراها ~~أنهما يكرهان أن يبنى على قبريهما شيء ، فرجع عن ذلك الأمر الذي هم به . ~~ومدينة سرقسطة أطيب البلدان بقعة وأكثرها ثمرة لكثرة الفواكه في بساتينهم ~~حتى لا يقوم ثمنها . بمؤونة نقلها لرخصها فيتخذونها سرجينا يدمنون به ~~أرضهم ، وربما بيع فيها وسق القارب من التفاح بما تباع به الأرطال اليسيرة ~~في غيرها ، ومما خصت به سرقسطة معدن الملح الدراني الذي لا يوجد مثله في ~~مكان ولا يعدل به . وأخذ النصارى سرقسطة من أيدي المسلمين سنة اثنتين ~~وخمسمائة بعد أن حاصروها تسعة أشهر ، صلحا ، خرج إليها الإفرنج في خمسين ~~ألف راكب ، وابن ردمير في جملة أخرى ، أعادها الله للإسلام بفضله . ومن ~~سرقسطة قاسم بن ثابت صاحب ' الدلائل ' بلغ فيه الغاية من الإتقان ومات قبل ~~أن يكمله ، فأكمله أبوه ثابت بعده . وكان ms0554 قاسم ورعا فاضلا أريد علي أن ~~يلي قضاء سرقسطة ، فأبى من ذلك ، فأراد أبوه إكراهه على ذلك ، فسأله أن ~~يتركه ثلاثة أيام حتى ينظر في أمره ويستخير الله تعالى ، فمات في هذه ~~الثلاثة الأيام ، فيروى أنه دعا لنفسه بالموت ، وكان يقال إنه مجاب الدعوة ~~، توفي بسرقسطة سنة اثنتين وثلثمائة . سرقوسة : هي مدينة بينها وبين جزيرة ~~صقلية مجاز لطيف ، PageV01P317 وهي كبيرة عليها ثلاثة أسوار ، وهي من ~~مشاهير المدن وأعيان البلاد ، يقصدها كل حاضر وباد من جميع الأقطار ، ~~والبحر محدق بها من جميع جهاتها ، والدخول إليها والخروج منها على باب واحد ~~شمالها ، ولها مرسيان وليس مثلهما في جميع البلدان ، أحدهما أكبر من الآخر ~~، وبها فوارة اليهودي تنبع من جرف على حاشية البحر ، وهي عجيبة الأمر ، ~~وبها ما بأكثر المدن من الأسواق ذوات السماطات والخانات والديار والحمامات ~~والمباني الرائعة والأفنية الواسعة ، ولها إقليم كبير وضياع ومنازل خصيبة ~~زكية المزارع ، توسق فيها السفن بالطعام . وفي سرقوسة مات أسد بن الفرات ~~الفقيه ، كان وجهه زيادة الله الأغلبي أمير القيروان ، غازيا إلى صقلية ، ~~فسار إليها مقلعا من سوسة ، ودخلها في عشرة آلاف فارس وكان أميرا قاضيا ~~، فقاتل أهلها وفتح فيها بلادا ، وتوفي بها . وافتتحت سرقوسة ، سنة أربع ~~وستين ومائتين ، وكان جعفر بن محمد التميمي أخرج أبا العباس أحمد بن عبد ~~الله بن يعقوب بالصائفة ، فهزم أهل سرقوسة وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وحاصرها ~~برا وبحرا ، وفتحها بعد تسعة أشهر من نزوله عليها في شهر رمضان من العام ~~المؤرخ ، وأصاب فيها من المغانم ما لم يكن يصاب مثله في مدينة من مدن الشرك ~~ولم يستحي من علوجها أحدا ولا أفلت منهم نافخ ضرمة . وسرقوسة مدينة كبيرة ~~عليها ثلاثة أسوار ، ولها مرسى يعرف بالمينا الصغيرة وبينه وبين مرسى ~~المينا الكبيرة حفير ، وعلى الحفير قنطرة إلى المدينة ، والمينا الكبيرة ~~مرسى مشتى للسفن ، والفوارة على المرسى وعليها مسجد . سطيف : مدينة أو حصن ~~، بينها وبين ميلة مرحلة ، وهي قديمة أزلية كثيرة الخلق كالمدينة ، كثيرة ~~المياه والشجر المثمر بضروب الفواكه ، ومنها يحمل الجوز ms0555 المتناهي طيبا إلى ~~الأقطار ، وكان عليها سور صخر عظيم قديم خربته كتامة مع أبي عبد الله ~~الشيعي ، وهي رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه والثمار ، غزيرة المياه والأنهار ~~والبساتين والأشجار . سطفسيف : نهر تلمسان ينبعث من أسفل جبل البغل هناك ~~ويصب في بركة عظيمة من عمل الأول ، ويسمع لوقوعه فيها خرير شديد على مسافة ~~، ثم ينشق منه بحكمة مدبرة إلى موضع يسمى المهراز ، ثم ينصب في أنهار كثيرة ~~، وبعد ذلك ينحدر إلى البحر . سطح العيران : موضع على قسنطينة فيه تنزل ~~المحلات . سطفورة : اسم إقليم جليل فيه قرى وقواعد ، وهو على بنزرت ، كان ~~يقال له سطفورة ، ومدنه : بنزرت وتينجة وغيرهما . سلقطة : مدينة بينها وبين ~~المهدية ثمانية أميال ، ويقال إن الكاهنة حصرها عدو في قصر الأجم ، فحفرت ~~سربا في صخرة صماء منه إلى مدينة سلقطة يمشي فيه العدد الكثير ، وبينهما ~~ثمانية عشر ميلا ، ويقال إن الكاهنة كانت في سلقطة ، فكان الطعام يجلب ~~إليها في ذلك السرب على ظهور الدواب . سلمى : أحد جبلي طيء . سلمان : ماء ~~لبني شيبان ، على طريق مكة إلى العراق ، فيه مات نوفل بن عبد مناف . سلع : ~~جبل متصل بالمدينة ، وفي حديث الاستسقاء : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، قال ~~أنس رضي الله عنه : ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما ~~بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما ~~توسطت انتشرت ثم أمطرت ، وقال الشاعر : إن بالشعب الذي دون سلع . . . ~~لقتيلا دمه ما يطل PageV01P318 سلا : ببلاد المغرب ، بينها وبين مراكش على ~~ساحل البحر تسع مراحل ، وهي مدينة قديمة أزلية ، فيها آثار للأول معروفة ~~بضفة الوادي ، متصلة بالعمارة التي أحدثها هناك أحد ملوك بني عبد المؤمن ، ~~وكان قد اتخذ أرباب البلد مدينة بالعدوة الشرقية ، وهي المعروفة الآن بسلا ~~الحديثة ، وهي على ضفة البحر ، وسلا القديمة خراب الآن . وأما سلا الحديثة ~~فهي منيعة من جهة البحر . لا يقدر أحد من أهل المراكب على الوصول إليها من ~~جهته ، وهي حسنة في أرض رمل ، ولها أسواق نافقة وتجارات ودخل ms0556 وخرج ، ~~ولأهلها سعة أموال ، والطعام بها كثير رخيص جدا ، وبها كروم وغلات وبساتين ~~، ومراكب أهل اشبيلية وسائر المدن الساحلية من الأندلس يقلعون عنها ويحطون ~~بها بضروب من البضائع ، ويقصدها أهل اشبيلية بالزيت الكثير ، ويتجهز منها ~~بالطعام إلى سائر بلاد الأندلس الساحلية ، ومرساها مكشوف ، إنما ترسي ~~المراكب الواردة عليها في الوادي وتجوزه بدليل لأن في فم الوادي حجارة ~~وتروشا تنكسر عليها المراكب ، فلا يدخلها إلا من يعرفها ، وهذا الوادي ~~يدخله المد والجزر مرتين في كل يوم ، فإذا كان المد دخلت المراكب به إلى ~~داخل الوادي وكذلك تخرج في وقت خروجها ، وفي هذا الوادي أنواع من السمك ~~وضروب من الحيتان ، ولا يباع بها ولا يشترى لكثرته وجودته ، وكل شيء من ~~المأكولات في مدينة سلا بأيسر القيمة . وكان يوسف بن عبد المؤمن أمر ببناء ~~مدينة كبيرة متصلة بالقصبة التي كان أحدثها بها أمير المؤمنين وفيها جامع ~~وقصور وصهاريج الماء ، أمام الجامع وهو مجلوب من نحو عشرين ميلا ، وفي هذه ~~المدينة المحدثة قيسارية عظيمة وحمام وفنادق وديار كثيرة ومياه مطردة ~~وسقايات ومنافع أعدت لورود المحلات عليها ، إذ وضعها على المجاز والمعبر ~~إلى مراكش ، وعلى هذا المعبر قنطرة مركبة على ثلاث وعشرين معدية ، مدت ~~عليها أوصال الخشب وصلبت عليها الألواح والفرش الوثيق الذي لا يؤثر فيه ~~الحافر ، تجوز عليه العساكر والمسافرون ، ويتصيد حوله أنواع السمك الشابل ~~وغيره ، ويمد البحر فترتفع القنطرة ويغطي الجسر فتقوم عليه المراكب وترسي ~~دونه الأجفان الكبار ، وقلما تسلم عند دخولها أو خروجها لصعوبة المدخل ، ~~وهو مشهور عند أهل البحر ، ويقابله من مراسي بلاد الأندلس وادي شلب ، ~~وبينهما في البحر يوم وليلة . وهذه البلدة وقت مرور المحلات عليها متفرج ~~عظيم ، ولا سيما في الأعوام الخصبة والفصول المعتدلة ، وناهيك من ساحل طوله ~~ميلان وعرضه نحو ميل ، والزوارق هناك بركابها والمنارة مطلة عليها . وعلقات ~~الثمار وعقد الزيتون وقباب الجلوس للسادة هناك فهي إحدى متنزهات الدنيا . ~~ومن صور رسالة كتب بها أبو العباس بن أمية وهو بسبتة إلى الفقيه أبي المطرف ~~بن عميرة وكان إذ ms0557 ذاك بسلا : حلوا سلا فسلي فؤادي هل سلا . . . النفس أنزع ~~والصبابة أطوع بعدوا فهل لهم اضطلاع بالذي . . . حملته من كلف الغرام ~~الأضلع شطر أول . . . شطر ثاني شطر أول . . . شطر ثاني وقال الفقيه أبو ~~المطرف في فصل جواب هذه الرسالة : قد كان صفو العيش يدنو لو دنا . . . ثاو ~~بسبتة من مقيم في سلا من بعدهم لم أرض ظلا سجسجا . . . كلا ولا استعذبت ~~ماء سلسلا ولا أدري هل سلا هذه هي التي ذكر أنها على ضفة النيل وشماله ~~ببلاد السودان أو هي غيرها ، فقالوا : سلى التي بضفة النيل مدينة حاضرة ، ~~بها مجتمع السودان ، ومتاجرها صالحة وأهلها أهل بأس وعدة ، وهي من عمالة ~~التكروري ، وهو سلطان له عبيد وأجناد ، وله حزم وجلادة وعدل مشهور وبلاد ~~آمنة ، وموضع مستقره مدينة تكرور ، وهي في جنوبي النيل ، وبينها وبين سلى ~~مقدار يومين في البحر وفي البر . سلاهط : جزيرة من جزر الهند بها صندل كثير ~~وسنبل وقرنفل ، وصفة شجر القرنفل يشبه نبات شجر الحناء ونباته في دقة ~~أغصانه وحمرته ، وله زهر يتفتح في كمام شبه شجر النارجيل سواء ، فإذا سقط ~~الزهر جففوا تلك الكمام إلى أن تصلح فيخرجونه ويبيعونه للتجار الواردين ~~عليهم فيتجهزون به إلى أقطار الأرض ، وفي آخر هذه الجزيرة بركان نار يتقد ~~مقدار ارتفاعه مائة ذراع PageV01P319 فهو بالنهار دخان وبالليل نار تتقد . ~~سلوق : مدينة عظيمة جليلة كثيرة العمران عجيبة البنيان ، كانت في ساحل ~~أنطاكية . وسلوق أيضا قرية باليمن تنسب إليها الدروع والكلاب ، قال ~~النابغة : تقد السلوقي المضاعف نسجه . . . وتوقد بالصفاح نار الحباحب ~~ولبعضهم : الناس طرا كلاب . . . حفوا بكل طريق فمنهم قلطي . . . ومنهم كلب ~~سوق فإن ظفرت بحر . . . منهم فذاك سلوقي سلمية : بفتح أوله وكسر الميم ~~وتخفيف الياء ، قرية من بلاد اليمامة حسنة عامرة قد أحدقت بها حدائق النخيل ~~، لها تمور حسنة الألوان شهية المأكل . وسلمية أيضا بلد من أعمال قنسرين ~~بثغور الشام على طرف البادية ، وهو حصن كالمدينة صغير عامر آهل ، بينه وبين ~~حمص مرحلة . سليمانان : من كور خوزستان ، على ضفة نهر الدجلة ، حسنة المطلع ms0558 ~~بهية النواحي مفيدة الزراعات والغلات ، بها حوت كثير ولحوم وأرزاق . سلحين ~~: هو قصر سبأ بمأرب ، وفيه أنشدوا : وبعد سلحين يبني الناس أبياتا . . . ~~سلى : بكسر أوله وتشديد ثانيه ، موضع بناحية الأهواز ، كانت فيه وقيعة ~~عظيمة بين الخوارج الأزارقة وبين المهلب بن أبي صفرة ، قتل فيها عبيد الله ~~بن الماحوز رئيس الخوارج وأخوه ، وولي بعده أمرهم قطري بن الفجاءة ، فإن ~~الخوارج لما أوقعوا بأهل البصرة الوقيعة المشهورة بدولاب هال ذلك أهل ~~البصرة وراعهم ، ثم بلغهم أن الخوارج متوجهون نحو البصرة ففزعوا إلى الأحنف ~~بن قيس ، فأجمع رأي الناس على أنه ليس للخوارج إلا المهلب ، فكلموا المهلب ~~على ذلك فقال : لا أفعل ، هذا عهد أمير المؤمنين ، يعني عبد الله بن الزبير ~~معي على خراسان ، فلم أكن لأدع عهده وأمره ، فاحتالوا عليه بأن افتعلوا ~~كتابا على لسان ابن الزبير يقتضي تحريضه على النهوض إلى الخوارج لما فيه ~~من الخير العاجل والآجل : فإنه لن يفوتك من سلطاننا خراسان ولا غير خراسان ~~، فقبل المهلب منهم على شروط شرطها أجابوه إليها ، فانتخب الناس فبلغت ~~نخبته اثني عشر ألفا وعقد الجسر وعبر إلى الخوارج فتنحوا عنه إلى الأهواز ~~، ودس الجواسيس إلى عسكر الخوارج فإذا حشوة ما بين قصاب وصباغ ودابغ ، فخطب ~~الناس وذكر من هناك ، ثم قال للناس : أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم ؟ ! ~~وما زال حتى تتام إليه زهاء عشرين ألفا ، ثم مضى يؤم سوق الأهواز حتى ~~انتهى إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سلى وسلبرى ، فنزل به المهلب ~~وخندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الأحراس ، فلم يزل الجند على ~~مصافهم والناس على راياتهم وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها ، فكانت ~~الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب وجدوا أمرا محكما فرجعوا ، فلم يقاتلهم ~~إنسان قط أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه ، فبعث الخوارج عبيدة بن هلال ~~والزبير بن الماحوز في جيش عظيم ليلا إلى عسكر المهلب ، فجاء الزبير من ~~جانبه الأيمن وجاء عبيدة من جانبه الأيسر ، فكبروا وصاحوا بالناس فوجدوهم ~~على تعبئتهم ومصافهم حذرين فلم يصيبوا للقوم ms0559 غرة ولم يظفروا منهم بشيء ، ~~فلما أصبحوا أخرجهم المهلب على تعبئتهم : الأزد وتميم ميمنة الناس ، وبكر ~~بن وائل وعبد القيس ميسرة الناس ، وأهل العافية في القلب وسط الناس ، وخرجت ~~الخوارج على تعبئة أيضا وهم أحسن عدة PageV01P320 وأكرم خيولا وأكثر ~~سلاحا من أهل البصرة لأنهم فجروا الأرض وأكلوا ما بين الأهواز إلى كرمان ، ~~فاقتتلوا أشد القتال ، وصبر بعضهم لبعض عامة النهار ، ثم إن الخوارج شدت ~~على الناس بأجمعها شدة منكرة فأجفل الناس وانصاعوا منهزمين لا تلوي أم على ~~ولد حتى بلغت البصرة هزيمة الناس ، ونادى مناد أن قد قتل المهلب ، ونعي ~~بالبصرة ، فنسي الناس رجالهم ، وقام أهل كل دار يبكون المهلب لا يسألون عن ~~أحد غيره ، وضرب المهلب يومئذ على جبهته ولم يبق يومئذ أحد من ولده إلا جرح ~~، وأسرع المهلب حتى سبقهم إلى مكان يفاع في جانب عن سنن المنهزمين ثم إنه ~~نادى الناس : إلي عباد الله ، فثاب إليه جماعة من قومه من أهل عمان ، ~~فاجتمع إليه منهم نحو من ثلاثة آلاف رجل ، فلما نظر إلى من قد اجتمع رضي ~~جماعتهم ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله تعالى ~~ربما يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون وينزل النصر على الجمع القليل ~~فيظفرون ، ولعمري ما بكم من قلة ، إني بجماعتكم لراض ، وإنكم لأنتم أهل ~~الصبر وفرسان المصر ، وما أحب أن أحدا ممن انهزم معكم ، لو كانوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا ، عزمت على كل امرئ منكم لما أخذ عشرة أحجار معه أو ما ~~استطاع ، ثم امشوا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن من ذلك آمنون ، وقد خرجت ~~خيلهم في طلب إخوانكم ، فوالله إني لأرجو ألا ترجع إليهم وخيلهم ، حتى ~~تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم ، ففعلوا ثم أقبل بهم زحفا ، فلا والله ما ~~شعرت الخوارج إلا والمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ، ثم استقبلوا ~~عبيد الله بن الماحوز وأصحابه وعليهم الدروع والسلاح كاملا ، فأخذ الرجل ~~من أصحاب المهلب يستقبل الرجل منهم فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ~~ثم يطعنه بعد ms0560 ذلك برمحه أو يضربه بسيفه ، فلم يقاتلهم إلا ساعة حتى قتل ~~عبيد الله بن الماحوز وأخوه عثمان بن الماحوز ، وضرب الله وجوه أصحابه فأخذ ~~القوم عسكر القوم وما فيه ، وقتل الأزارقة قتلا ذريعا ، وأقبل من كان من ~~الأزارقة في طلب المنهزمين من أهل البصرة راجعين وقد وضع لهم المهلب خيلا ~~ورجالا في الطريق تختطفهم وتقتلهم ، فانكفأوا راجعين مفلولين محروبين ~~مغلوبين ، فلما أصبح المهلب غدا على القتلى فأصابوا ابن الماحوز قتيلا ، ~~وفي ذلك يقول شاعرهم : مفلولين محروبين مغلوبين ، فلما أصبح المهلب غدا على ~~القتلى فأصابوا ابن الماحوز قتيلا ، وفي ذلك يقول شاعرهم : بسلى وسلبرى ~~مصارع فتية . . . كرام وعقرى من كميت ومن ورد وقال أيضا عبيدة بن هلال ~~منهم : لعمري لقد بعنا الحياة وعيشها . . . برضوان رب بالخلائق عالم غداة ~~نكر الخيل تدمى نحورها . . . بدولاب يوم المأزق المتلاحم فإن تك قتلى يوم ~~سلى تتابعت . . . فكم غادرت أسيافنا من قماقم صريع ومن جيش الجناة ، وأصبحت ~~. . . بواكيهم يعولن بين المآتم وقال رجل من موالي المهلب : لقد صرعت يومئذ ~~بحجر واحد ثلاثة : رميت رجلا فأصبت به أصل أذنه فصرعته ، ثم أخذت الحجر ~~فضربت به آخر على هامته فصرعته ، ثم ضربت به آخر ثالثا . وقال رجل من ~~أصحاب المهلب : ويوم سلى وسلبرى أحاط بهم . . . منا صواعق لا تبقي ولا تذر ~~حتى تركنا عبيد الله منجدلا . . . كما تجدل جذع مال منقعر وانصرفت الخوارج ~~حين انصرفت وإن أصحاب النيران الخمس أو الست ليجتمعون على النار الواحدة من ~~الفلول وقلة العدد ، حتى جاءتهم مادة من قبل البحرين ، فخرجوا نحو كرمان ~~وأصبهان . وقال المهلب لفارسين من أصحابه : أمعنا في الأرض فمن لقيتما من ~~الناس فاعلماه حياتي وامضيا إلى البصرة فأخبرا أهلها بالظفر ، والخبر أطول ~~من هذا وفيما أوردناه كفاية . سلماس : بلد في داخل المشرق ، ذكرها السلفي ~~في الأربعين البلدانية . سمنان : بين الري ونيسابور من عمل قومس التي بناها ~~أنوشروان ، وهي مدينة حسنة متوسطة بها أسواق وصناعات ، ومن سمنان إلى ~~الدامغان مرحلتان إلى جهة نيسابور . PageV01P321 السماوة : مفازة ببن ~~الكوفة والشام ، وقيل بين ms0561 الموصل والشام ، وهي من أرض كلب ، وكانت باسم ابن ~~عمليق بن لاوذ بن إرم من العماليق صارت إلى أرض السماوة وهي بين العراق ~~والشام ، فأهلكها الله تعالى بالريح السوداء لإفسادها فلم يبق به منهم ~~باقية . سمقندة : في بلاد السودان بينها وبين كوغة في جهة المغرب عشرة أيام ~~. سمرقند : مدينة من خراسان ، ويقال : إن شمر بن إفريقش غزا أرض الصغد حتى ~~وصل إلى سمرقند فهدمها ثم ابتناها ، ويقال إنها بنيت أيام الإسكندر وتولى ~~ذلك شمر فقيل شمرقند ، وعربت فقيل سمرقند ، وإلى ذلك أشار دعبل في قوله من ~~قصيدته التي افتخر فيها على الكميت : وهم كتبوا الكتاب بباب مرو . . . وباب ~~الصين كانوا الكاتبينا وهم وسموا بشمر سمرقندا . . . وهم غرسوا هناك ~~الثبتينا وهي مدينة حسنة كبيرة على جنوب وادي الصغد ، وقصبة الصغد سمرقند ، ~~ولها شوارع ومبان وقصور سامية وفنادق وحمامات ، وعليها سور تراب متسع يطيف ~~به خندق ، وهي كثيرة الخصب والنعم والفواكه ، ولها أربعة أبواب ، ويدخل ~~المدينة ماء يجلب إليها ، يدخل على باب كبير ويعم أكثر قصورها ، ولهذا ~~النهر حفظة وحراس لئلا يصل إليه شيء من الفساد ، ولها قهندز حصين ، والمسجد ~~الجامع بأسفل المدينة وبينهما عرض المحجة ، وفي المدينة ديار شامخة وقصور ~~عظيمة ، وقلما يكون فيها قصر ولا دار كبيرة إلا وفيها بستان ومياه متدفقة ، ~~وكانت الولاة قبل هذا بسمرقند إلى أن تحولت إلى بخارى ، وأكثر سمرقند اليوم ~~خراب لعود الرياسة إلى بخارى . وابتدأ بنيان سمرقند تبع الأكبر وأتم ذلك ذو ~~القرنين . وهي في الإقليم الخامس ، وكان طولها في قديم الدهر اثني عشر ~~فرسخا ، وقد تهدم وخرب منها كثير ، والعمران منها اليوم أربعة فراسخ ، ~~ويضم سورها اثني عشر ألف بستان ، ومسجد جامعها أسفل القهندز وبينهما عرض ~~الطريق ، وهو منها في ناحية المشرق ، وإذا كان يوم الجمعة غدا أهل الناحية ~~الغربية إليه ثم ينصرفون بعد الصلاة فلا يصلون إلى محالهم إلا بعد صلاة ~~العصر . ويشتمل على سمرقند سور له أربعة أبواب : باب من ناحية المشرق يقال ~~له باب الصين مرتفع عن الأرض ينزل منه ms0562 في عدد درج مطل على وادي الصغد ، ~~وبابها مما يلي المغرب يسمى النوبهار وهو على شرف من الأرض أيضا ، ومما ~~يلي الشمال باب بخارى ، ومما يلي الجنوب باب كش ، وهي كثيرة الحمامات ~~والخانات ، وفي المدينة مياه ظاهرة وبساتين ، ودار الإمارة بالمدينة ، ~~والربض ممتد من وراء نهر الصغد بموضع يعرف بأفشينة ، وقطر السور المحيط ~~بالربض نحو فرسخين في فرسخين ، وليس على هذا السور غلق ، ومجتمع الأسواق ~~رأس الطاق ، ثم يتصل بصغار الأسواق وشوارع السكك ، فليس من سكة ولا دار إلا ~~وفيها ماء جار ، وقل دار تخلو من بستان . والبلد كله ، طرقه وسككه ، مفروش ~~بالحجارة . وذكر من يرجع إلى خبرة ، أن سمرقند تشتمل على أزيد من ألفي مكان ~~يستقى منه ماء الجمد مسبلة للأجر من بين سقاية مبنية وحباب نحاس منصوبة ~~وقلال خزف في الحيطان مثبتة . وفي الشمال من سمرقند جبل كبير يخرج من تحته ~~عين خرارة قد صنع لها في أصل الجبل طيقان وجلب عليها الماء في قنوات رصاص ~~حتى يصب في سمرقند بمجرى اسمه بارمس يصب في البحيرة التي في أصل بنكث من ~~سمرقند على نحو ثلاثين فرسخا ، ويخرج في شرقي سمرقند فيصير إلى ماء الصغد ~~وهو موضع درغش PageV01P322 ومن مدينة سمرقند على أربعة فراسخ يخرج خليج من ~~هذا الوادي يسمى العريش يسقي الرساتيق . ولم يكن لمدينة سمرقند حائط غير ~~سور المدينة ، فلما وردها أبو مسلم صاحب الدعوة ، بنى حائطا يحيط بها ، ~~وعرض سور المدينة خمسون ذراعا وارتفاعه من قبل الخندق مائة ذراع ، وارتفاع ~~حائط أبي مسلم خمس عشرة ذراعا ، وعرضه سبعة أذرع واستدارته سبعون ألف ذراع ~~وعليه ثلثمائة برج ، والغالب على هوائها اليبس ، وأهلها يستعملون دسم ~~الطعام كثيرا ، ويشتكون بالبواسير ليبسها ، وعامة تجارها مراوزة ، وعربها ~~من محارب وشيبان والأزد وباهلة وطيء ، ويقال : إن فقراء أهلها الذين يعطون ~~الزكاة سبعة عشر ألفا ، وفقراء ربضها وسوادها خمسون ألفا ، وفي باب ~~سمرقند مكتوب : بين هذه المدينة وصنعاء ألف فرسخ . وسمرقند من عمل الصغد ~~وهو كله من خراسان ، وحد عمل الصغد غربا ما ms0563 بين كرمينية والدبوسية وشمالا ~~وادي الشاش ومنبرها الأجل سمرقند ثم كش ثم نسف ثم الكشانية ثم اوفر ثم ~~الدبوسية ثم درغش . وذكروا أن الططر نزلوا على سمرقند انقضاء سنة ست عشرة ~~وستمائة وفي سنة سبع عشرة ، وبها من جند خوارزم شاه خمسون ألف فارس ، فاغتر ~~بهم أهل المدينة وسبقوهم بالخروج إلى الططر ، وأخذ الجند في الاحتياط لما ~~عرفوه من أمور الططر ، فتورط البلديون ، وقتل منهم في وقعة واحدة سبعون ~~ألفا ، وطلب الجند الأمان ، فقال لهم الططر : أعطونا سلاحكم وخيلكم ~~واخرجوا في أمان الله ، فلما أخذوا سلاحهم وخيلهم قال شيخ مجرب منهم : ~~أهكذا نقتل كما يقتل كذا ؟ أما تعلمون غدر هؤلاء القوم وكيف قتلوا جند ~~بخارى وجميع عامتها بعد العذاب والفضيحة في الحرم ؟ والله لا أنزل حتى أقتل ~~أو أرى ما يفعل الله بأصحابي ، فحكي ذلك لجنكيزخان ، فقال : ما في هذه ~~المدينة رجل غير هذا الشيخ ، يقف حتى يشاهد ما نفعل بأصحابه ، ثم قتلوا عن ~~آخرهم وهو ينظر إليهم ، وقيل للشيخ : قد أعتقك خاقان لأنك رجل ، فسر حتى ~~تحدث خوارزم شاه ، فسار على فرسه إلى خوارزم شاه وجعل يحذر الجند والعامة ~~من أن يركنوا إلى أمان الططر وغدرهم ومكرهم . ثم أنهم فعلوا بعامة سمرقند ~~ما فعلوه بأهل بخارى ورحلوا عن المدينة وهي خاوية على عروشها . وكانت ~~سمرقند في نهاية العظم ، وكان بها جامع على قدر المدينة ، وأهلها حنفية لا ~~يرون الصلاة في جامعين ، فكانوا إذا صلي الظهر من يوم الجمعة ركبوا أو ~~باتوا في أماكن لهم قرب الجامع لتقرب عليهم المسافة يوم الجمعة ، فقس على ~~هذا كيف كانت هذه المدينة وما كان فيها من العدد . سميساط : بلد من بلاد ~~العجم منها السميساطي ، رجل من العجم كان موصوفا بالورع والزهد ، كان بنى ~~خانقة للصوفية بدمشق في موضع الدار التي كانت لعمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه كان اشتراها وبناها وجعل لها الأوقاف الواسعة ، وأمر أن يدفن فيها ~~ويختم عليه القرآن كل ليلة جمعة ، وعين من تلك الأوقاف لكل من يحضر لذلك ms0564 في ~~كل ليلة جمعة رطلا من خبز الحوارى ، وكان سبب تموله أنه وجد يوما من ~~الأيام إزاء داره المذكورة رجلا أسود مريضا مطروحا بموضعه لا يلتفت إليه ~~أحد فتأجر الله تعالى فيه والتزم تمريضه وخدمته اغتناما للثواب فجاءت وفاة ~~الرجل ، فاستدعى ممرضه السميساطي المذكور وقال : أنت قد أحسنت إلي وخدمتني ~~ولطفت بي ومرضتني ، وأشفقت لحالي وغربتي ، فأنا أريد أن أكافئك على ذلك ~~زائدا على مكافأة الله تعالى لك عني في الآجل ، إن شاء الله تعالى ، إني ~~كنت أحد فتيان الخليفة المعتضد العباسي معروفا بزمام الدار ؛ وكانت لي ~~حظوة ومكانة ، فعتب علي في بعض الأمر فخرجت طريدا فانتهيت إلى هذه البلدة ~~، فأصابني من أمر الله تعالى ما أصابني ، فقيضك الله تعالى لي رحمة ، فأنا ~~أقلدك أمانة وأعهد إليك عهدا ، إذا أنا مت وغسلتني ودفنتني فانهض إلى ~~بغداد ، وتلطف في السؤال عن دار زمام فتى الخليفة ، فإذا أرشدت إليها فتحيل ~~في اكترائها وأرجو أن الله تعالى يعينك على ذلك ، فإذا سكنتها فاعمد إلى ~~موضع سماه له وذكر له إمارة عليه فاحفر فيه مقدار كذا ، وانزع اللوح الذي ~~تجد متعرضا تحت الأرض ، وخذ الذي تجده مدفونا وصيره في منافعك وما يوفقك ~~الله إليه من وجوه الخير وأعمال البر PageV01P323 مباركا لك في ذلك إن شاء ~~الله تعالى ، ثم توفي الرجل المريض وتوجه الموصى إليه بعهده إلى بغداد ، ~~فيسر الله له في اكتراء الدار ، وانتهى إلى الموضع المذكور ، فاستخرج منه ~~ذخائر لا قيمة لها عظيمة الشأن كبيرة القدر ، فدسها في أحمال متاع ابتاعها ~~وخرج من بغداد إلى دمشق ، فابتاع الدار المذكورة المنسوبة لعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه ، وبناها خانقة للصوفية واحتفل فيها ، وابتاع لها ~~الأوقاف ضياعا ورباعا ، وجعلها برسم الصوفية ، وأوصى بأن يدفن فيها وأن ~~يختم القرآن على قبره كل جمعة ، وعين لكل من حضر لذلك ما ذكرناه ، فوجد ~~الغرباء والفقراء في ذلك مرفقا كثيرا ، فتغص الخانقة بالفقراء في كل ليلة ~~جمعة فإذا ختموا القرآن دعوا له وانصرفوا واندفع لكل واحد منهم رطل ms0565 من ~~الخبز على الصفة المذكورة . سمندر : مدينة بالهند ، واسعة المتاجر كثيرة ~~المنافع لأهلها بضائع وأحوال كثيرة ، والإقلاع منها والحط بها كثير ، وهي ~~من أعمال القنوج وهو ملك تلك البلاد ، وهي أيضا على جون يصل إليها من ~~مدينة قشمير ، وفيها حبوب وأرز كثير وحنطة ممكنة ، ويحمل إليها العود من ~~مسيرة خمسة عشر يوما في ماء عذب من بلاد كارموت ، وهناك منابت عود جيد طيب ~~. ولهذه المدينة جزيرة كبيرة تسامتها وبينهما مجرى ساعة ، وهذه الجزيرة ~~عامرة بالناس والتجار من كل الآفاق ، ومنها إلى جزيرة سرنديب أربعة مجار . ~~وكانت سمندر دار مملكة الخزر على ثمانية أميال من مدينة الباب ، والخزر ~~بلاد كبيرة ، مسلمون ونصارى وفيهم عباد أوثان ولهم بلاد ومدن منها سمندر ~~هذه ، وهي خارج الباب والأبواب . وبلنجر وغيرها ، وكانت تلك البلاد بناها ~~أنوشروان كسرى ، وهي الآن عامرة ، ومن باب الأبواب إلى سمندر أربعة أيام ، ~~وبين باب الأبواب ومملكة السرير ثمانية أيام ، ويسكن سمندر اليوم خلق من ~~الخزر ، وكانت افتتحت في بدء الزمان على يد سليمان بن ربيعة الباهلي رضي ~~الله عنه ، وقد كان يهود ملك الخزر في خلافة الرشيد فانصرف إليه خلق من ~~اليهود ووردوا عليه من سائر أمصار المسلمين وبلاد الروم . وهم يحرقون ~~موتاهم ودواب بيتهم والآلة والحلي ، وإذا مات الرجل منهم أحرقت معه امرأته ~~وهي بالحياة ، وإن ماتت المرأة لم يحرق الرجل ، وإن مات منهم عزب زوج بعد ~~وفاته ، يرتجين في تحريق أنفسهن دخول الجنة ، وهذا كما تفعله الهنود ~~بأنفسها . وكانت سمندر قبل هذا عامرة وكان بها من الأشجار والكروم ما لا ~~يحصى فأتت قبيلة الروس عليها فأهلكتها وغيرت حالها ، ومن آخر حدودها إلى ~~أول عمالات صاحب السرير أحد وخمسون ميلا . سمورة : هي دار مملكة الجلالقة ~~، على ضفة نهر كبير جدا خرار كثير الماء شديد الجرية عميق القعر ، وبين ~~سمورة و البحر ستون ميلا ، وسمورة مدينة جليلة قاعدة من قواعد الروم ، ~~وعليها سبعة أسوار من عجيب البنيان قد أحكمته الملوك السابقة ، وبين ~~الأسوار فصلان وخنادق ومياه واسعة . وقد كان عبد ms0566 الرحمن بن محمد الخليفة ~~الأموي بالأندلس غزا سنة سبع وعشرين وثلثمائة في أزيد من مائة ألف من الناس ~~، فنزل على دار مملكة الجلالقة وهي سمورة هذه . وكان أشد ما على الأندلس من ~~الأمم المحاربة لهم الجلالقة ، على أن الإفرنجة حرب لهم ، غير أن الجلالقة ~~أشد بأسا ، وكان لعبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس وزير من ولد أبيه يقال ~~له أحمد بن إسحاق ، قبض عليه عبد الرحمن لموجدة وجدها عليه ، فقتله عبد ~~الرحمن ، وكان لذلك الوزير أخ يقال له أمية في مدينة شنترين من ثغور ~~الأندلس ، فلما نمي إليه ما فعل PageV01P324 بأخيه عصى عبد الرحمن وصار في ~~حيز رذمير ملك الجلالقة ، فأعانه على المسلمين ودله على عوراتهم ، ثم خرج ~~أمية في بعض الأيام عن المدينة يتصيد في بعض متنزهاته ، فغلب على المدينة ~~بعض غلمانه ومنعه من الدخول إليها ، وكاتب عبد الرحمن ، فمضى أمية بن إسحاق ~~أخو الوزير المقتول إلى رذمير فاصطفاه واستوزره وصيره في جملته . وغزا عبد ~~الرحمن صاحب الأندلس مدينة سمورة دار مملكة الجلالقة ، وكان في أزيد من ~~مائة ألف فكانت الوقيعة بينه وبين رذمير ملك الجلالقة في شوال سنة سبع ~~وعشرين وثلثمائة كما قدمناه ، فكانت للمسلمين عليهم ، ثم ثابوا بعد أن ~~حصروا وألجئوا إلى المدينة ، فقتلوا من المسلمين بعد عبورهم الخندق خمسين ~~ألفا ، وقيل إن الذي منع رذمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق ، ~~خوفه الكمين ورغبه في ما كان في عسكر المسلمين من الأموال والعدد والخزائن ~~، ولولا ذلك لأتى على جميع المسلمين ، ثم إن أمية هذا استأمن عبد الرحمن ~~بعد ذلك وتخلص من رذمير ، فقبله عبد الرحمن أحسن قبول ، وقد كان عبد الرحمن ~~صاحب الأندلس بعد هذه الوقيعة جند عساكر مع عدة من قواده إلى دار الجلالقة ~~، فكانت لهم حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف ما قتل من المسلمين في الوقيعة ~~الأولى ، وكانت للمسلمين عليهم . ومدينة سمورة محدثة ، اتخذت دارا سنة ~~ثمان وثمانين ومائتين . السنح : منازل بني الحارث بن الخزرج بالمدينة ~~النبوية ، وهو أطم من ms0567 آطام المدينة ، وبه سميت تلك الناحية ، وفي الخبر أن ~~أبا بكر رضي الله عنه كان ساعة موت النبي صلى الله عليه وسلم في أهله ~~بالسنح . سنح : في بلاد التبت من أرض الأتراك ، وهي متوسطة الكبر في رأس ~~جبل منيع ، عليها سور حجارة حصين ، ولها باب واحد وبها صناعات للترك وأعمال ~~وتجارات كثيرة مع من جاورهم وسار إليهم من أرض كابل وأرض الجبل ، ويجلب ~~إليها الحديد المنسوب إلى التبت والمسك . ويحكى أن في هذا الجبل المتصل ~~بسنح ينبت السنبل كثيرا وفي غياضه دواب المسك ترعى السنبل وتشرب من ماء ~~الوادي الجاري إلى سنح فيكون من غذائها هذا المسك ، وفي هذا الجبل كهف بعيد ~~القعر يسمع فيه خرير ماء جار ، ولا يدرك لهذا الكهف قعر ألبتة ، وصوت الماء ~~وخريره مسموع سماعا فاشيا ولا يعلم حقيقة ما هو عليه إلا الله سبحانه . ~~وينبت بهذا الجبل كثيرا الراوند الصيني ومنه يتجهز به إلى كثير من الآفاق ~~ويتصل بالمشرق والمغرب . سنترية : مدينة متصلة بأرض الجفار ، وهي مدينة ~~صغيرة بها منبر وقوم من البربر وأخلاط من العرب المتحضرة ، وهي على أول ~~الصحراء ، ومنها إلى البحر الشامي في جهة الشمال تسع مراحل ، وشرب أهلها من ~~الآبار وعيون قليلة ، وبها نخل كثير . ومن سنترية يسير من أراد الدخول إلى ~~أرض كوار وسائر بلاد السودان ، وكذلك من سنترية إلى أوجلة عشرة أيام . سنجة ~~: قرية من قرى مرو بعمل خراسان . قال المسعودي : قنطرة سنجة إحدى عجائب ~~العالم ، وهي ناحية سميساط من الثغور الجزرية ، وسنجة نهر تعرف القنطرة به ~~يصب في الفرات . سنداد : نهر فيما بين الحيرة إلى الأبلة . وقصر سنداد بظهر ~~الكوفة ، وهو الذي ذكره الأسود بن يعفر في قصيدته المشهورة ، فقال : ماذا ~~أؤمل بعد آل محرق . . . تركوا منازلهم وبعد إياد PageV01P325 أهل الخورنق ~~والسدير وبارق . . . والقصر ذي الشرفات من سنداد أرض تخيرها لطيب مقيله . . ~~. كعب بن مامة وابن أم دواد جرت الريح على محل ديارهم . . . فكأنما كانوا ~~على ميعاد سنابل : قرية بأرض عمان منها مازن بن الغضوبة الطائي وفد على ms0568 ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وسبب إسلامه ووفوده على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإقطاعه له أرض عمان ، قال : عترت يوما عتيرة ، وهي الذبيحة ، ~~فسمعت صوتا من الصنم يقول : يا مازن أقبل أقبل فاسمع ما لا يجهل ، هذا نبي ~~مرسل ، جاء بحق منزل ، فآمن به كي تعدل ، عن حر نار تشعل ، وقودها بالجندل ~~. قال مازن : فقلت والله إن هذا لعجب ، ثم عقرت بعد أيام عتيرة أخرى ، ~~فسمعت صوتا أبين من الأول ، وهو يقول : يا مازن اسمع تسر ، ظهر خير وبطن ~~شر بعث نبي من مضر ، بدين الله الأكبر ، فدع نحيتا من حجر ، تسلم من حر ~~سقر . قال مازن : فقلت إن هذا والله لعجب ، وإنه لخير يراد بي ، وقدم علينا ~~رجل من أهل الحجاز فقلنا : ما الخبر وراءك . قال : خرج بتهامة رجل يقول لمن ~~أتاه : أجيبوا داعي الله ، يقال له أحمد ، فقلت : هذا والله نبأ ما سمعت ، ~~فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا ، وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فشرح لي الإسلام فأسلمت ، وأنشأت أقول : كسرت يا جر ~~أجذاذا وكان لنا . . . ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ~~ضلالتنا . . . ولم يكن دينه منا على بال يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها . . ~~. أني لما قال ربي ياجر قال وقلت : يا رسول الله ، إني امرؤ مولع بالطرب ~~وشرب الخمر وبالهلوك إلى النساء ، وألحت علي السنون فأذهبن الأموال وأهزلن ~~الذراري والرجال ، وليس لي ولد ، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتني ~~بالحيا ويهب لي ولدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اللهم أبدله ~~بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وأتهم بالحيا وهب له ولدا ' ، فقال ~~مازن : فأذهب الله عني كل ما أجد . وأخصبت عمان ، وتزوجت أربع حرائر ووهب ~~الله تعالى لي حبان بن مازن وأنشأت أقول : إليك رسول الله سقت مطيتي . . . ~~تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى . . . فيغفر ~~لي ربي فأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في الله دينهم . . . فلا رأيهم رأيي ~~ولا ms0569 شرجهم شرجي وكنت امرءا بالدعب والخمر مولعا . . . شبابي حتى آذن ~~الجسم بالنهج فأصبحت همي في جهاد ونيتي . . . ولله ما صومي ولله ما حجي ~~سنجار : هي برية الثرثار ، ومدينتها الحضر ، وهي كلها من الجزيرة ، وفي ~~سنجار فوهة نهر الخابور ، ويمر حتى يصب في الفرات ، وهو الذي يقول فيه ~~الشاعر : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج . . . لة تجبى إليه والخابور وفي سنة ~~ست عشرة وستمائة مات صاحب سنجار قطب الدين أبو المظفر محمد بن عماد الدين ~~زنكي فقام ابنه شاهنشاه مقامه ، فأساء السيرة ، فهرب كثير من أكابر الدولة ~~إلى جاره الملك الأشرف بن العادل ، فوصلوا في خدمته إلى سنجار وحصره حتى ~~استولى عليها وأخرجه فمات سليبا غريبا . PageV01P326 سندروسة : هي جزيرة ~~في البحر المحيط ، حكي أن قوما مروا بجزيرة في هذا البحر ، والبحر قد هاج ~~وعظم ، فنظروا فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية وعليه ثياب خضر وهو مستقل على ~~الماء بقول : سبحان من دبر الأمور ، وعلم ما في ضمائر الصدور ، وألجم ~~بقدرته البحور ، سيروا بين الغرب والشرق حتى تنتهوا إلى جبال ، فاسلكوا ~~أوسطها تنجوا بحول الله عز وجل وتسلموا ، فركبوا السمت الذي حد لهم حتى ~~انتهوا إلى جزيرة سندروسة هذه ، وفيها أمة طوال الوجوه معهم قضبان الذهب ~~المخلوقة يعتمدون عليها ويحاربون بها ، على رؤوسهم الذهب ، وثيابهم منسوجة ~~بالذهب وطعامهم الموز ، فأقاموا عندهم شهرا وأخذوا من قضبان الذهب التي ~~عندهم ما استطاعوا حمله ، ثم ساروا على السمت فخلصوا . وكان الذي أرشدهم ~~الخضر عليه السلام وتلك الجزيرة مكان قراره وهي وسط البحر الأعظم . السند : ~~بلاد كبيرة فيما بين ديار فارس وديار الهند ، وبلغ المأمون أن بشر بن داود ~~المهلبي والي السند أنشد في مجلسه بيت دعبل : من أي ثنية نجمت معد . . . ~~وكانوا معشرا متنبطينا فقال المأمون : جواب هذا يأتي بعد إن شاء الله ~~تعالى ، وأنفذ غسان بن عباد إلى السند ، وأمره في بشر بأمره ، فأنفذ بشرا ~~مقيدا ، فقال المأمون : هذا وقت الجواب ، قولوا لبشر نجمت معد من الثنية ~~التي نجم عليك منها غسان فهد أركانك وأزال ms0570 سلطانك وأخذ مالك وأرمل عيالك . ~~والسند مما يلي الإسلام ثم الهند ، ولغتهم غير لغة الهند ، وفي شرقي بلاد ~~السند مكران وطراز وشيء من بلاد الهند ، وفي غربيها كرمان ومفازة سجستان ~~وأعمالها ، وفي الشمال منها بلاد الهند . سناسنا : جزيرة بالهند عامرة ~~كثيرة الصادر والوارد ، بينها وبين الساحل أقل من نصف مجرى . قالوا : وفيها ~~بئر تخرج منها في بعض الأوقات نار محرقة . سفوان : ماء بين ديار بني شيبان ~~وديار بني مازن على أربعة أميال من البصرة ، ومكان سفوان من البصرة كمكان ~~القادسية من الكوفة ، التقت عليه القبيلتان فتنازعتا فيه ، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا ، فظهرت بنو تميم وشلوا بني شيبان ، وقال الشاعر : رويدا بني شيبان ~~بعض وعيدكم . . . تلاقوا غدا خيلي على سفوان وسفوان أيضا واد بقرب بدر ~~موضع الوقيعة المباركة النبوية ، وهو الذي بلغ إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بدر الأولى . سقمانية : مدينة في بلاد الترك تلي الأرض ~~المنتنة من جهة شمالها ، وهي مدينة كبيرة عامرة لا ملك لها ولا رئيس ، إنما ~~يتولى أحكامها ويتصرف في أمورها شيوخها ورؤوسها ، وهذه المدينة في رأس جبل ~~منيع ، ولأهلها مزارع ومدافن في حضيض جبلها ، ويسمى جبلها طغورا ، سمي ~~الجبل باسم طغورا ، مدينة هناك على ست مراحل من مدينة سقمانية ، والمدينتان ~~معا في الأرض المنتنة وفي غربي أرض سيسان وأرض سيسان ، كلها خراب من قبل ~~أيام الإسكندر وبنيانه السد . السقيا : بالحجاز ، قرية جامعة في طريق مكة ~~من المدينة ، ومن العرج إلى السقيا ستة وثلاثون ميلا ، وهي منزل عظيم فيه ~~أهل كثير وبساتين كثيرة وفيه شجر ونخيل ، ومن السقيا إلى الأبواء سبعة ~~وعشرون ميلا . سقوطرى أو سقطرى : جزيرة معروفة من الإقليم الأول ، وبينها ~~وبين الساحل مجريان بالريح الطيبة ، وهي جزيرة واسعة PageV01P327 القطر ~~جليلة القدر نامية الشجر ، طولها ثمانون فرسخا ، وأكثر نباتها شجر الصبر ، ~~ولا صبر يفوق صبرها في الطيب كالذي يتخذ بحضرموت اليمن وبالشحر وغيرها ، ~~وتتصل من جهة الشمال والمغرب ببلاد اليمن ، بل هي محسوبة منه ومنسوبة إليه ~~، وبها من جميع قبائل مهرة ، وبها نخل كثير ms0571 ، ويسقط إليها العنبر ، وإذا ~~قيل لمهري : يا سقطري ، غضب ، وتقابلها بلاد الزنج ، وأكثر أهل هذه الجزيرة ~~نصارى ، لأن الإسكندر لما غلب على ملك فارس وغزت أساطيله جزائر الهند وقتل ~~ملك الهند ، وكان معلمه أرسطوطاليس قد أوصاه بطلب جزيرة الصبر فكان في بال ~~الإسكندر ذلك من أجل وصية معلمه ، فعند فراغه من أخذ جزائر الهند وتغلبه ~~عليها وعلى ملوكها أخذ راجعا في بحر الهند إلى جهة البحر العماني إلى أن ~~وصل إلى جزيرة سقطرى فأعجبه طيب ثراها واعتدال هوائها ، فكتب إلى معلمه ~~بذلك ، فأجابه يأمره بأن ينقل أهلها عنها ويستبدلهم باليونانيين ويوصيهم ~~بحفظ شجرة الصبر وحياطتها لما في ذلك من المنافع الطبية ، وأنه لا تتم ~~الايارجات إلا به ، مع انتفاع جميع الأمم بتصريفه لأنه في ذاته دواء جليل ~~كثير المنافع ، ففعل الإسكندر ذلك فأخرج عنها جملة أهلها ونقل إليها قوما ~~من اليونانيين ، وأمرهم بحفظ شجرة الصبر والقيام بها وغراستها وإدامة ~~تنميتها ، ففعلوا ذلك إلى أن ظهر دين المسيح فآمنت به ، فدخل أهل سقوطرى في ~~دين النصرانية ، وبقايا ذراريهم بها إلى هذا الوقت مع سائر من سكنها من ~~غيرهم ، وأوراق شجر الصبر تجمع في شهر يوليه ، ويستخرج لعابها ويطبخ في ~~قدور النحاس وغيرها ، ويوضع في زقاق ويجفف في شهر أغشت للشمس ، ويباع منه ~~بهذه الجزيرة قناطير فيتجهز به إلى الآفاق شرقا وغربا . وقد يسقط العنبر ~~إلى جزيرة سقوطرى ، ومن عمان إلى الساحل إلى سقوطرى ، والطريق من عمان إلى ~~مسقط على الساحل ثم منه إلى سقوطرى ، وبها الصبر الذي لا يعدل به كما قلناه ~~. سقوما : قلعة سقوما على مقربة من فاس بالمغرب . ولما وصل موسى بن نصير ~~إلى طنجة ، مال عياض بن عقبة إلى قلعة سقوما ومال معه سليمان بن مهاجر ~~وسألا موسى الرجوع معهما فأبى ، وقال : هؤلاء قوم في الطاعة ، فأغلظا له ~~القول حتى رجع فقاتل أهل سقوما ، فكان لهم على العرب ظهور ، فجاءهم عياض بن ~~عقبة من خلفهم فتسور عليهم في قلعتهم ، فانهزم القوم واشتد القتل فيهم ~~فغلبوا ، وكتب موسى إلى ms0572 الوليد بن عبد الملك أنه سار إليك يا أمير المؤمنين ~~من بني سقوما مائة ألف رأس ، فكتب إليه الوليد : ويحك أظنها بعض كذباتك ، ~~فإن كنت صادقا فهذا محشر الأمم . ولم يكن بالمغرب أعظم من مدينة سقوما . ~~سهرورد : بلدة بين زنجان وهمذان . السواجير : موضع بالشام . سويقة : ~~بالتصغير ، موضع بشق اليمامة . وسويقة أيضا بمقربة من المدينة بها كانت ~~منازل حسن بن حسن بن علي رضي الله عنهم ، قال موسى بن عبد الله بن حسن : ~~خرجت من منازلنا بسويقة جنح ليل ، وذلك قبل خروج محمد أخي ، فإذا أنا بنسوة ~~توهمت أنهن خرجن من ديارنا فأدركتني غيرة عليهن ، فاتبعتهن لأنظر أين يردن ~~، حتى إذا كن بطرف الحفير التفتت إلي إحداهن وهي تقول : سويقة بعد ساكنها ~~يباب . . . لقد أمست أجد بها الخراب فقلت لهن : أمن الإنس أنتن ، فلم ~~يراجعنني ، فخرج محمد هذا فقتل وخربت ديارنا . وقال إسماعيل : لقيني موسى ~~بن عبد الله فقال لي : هلم حتى أريك ما صنع بنا بسويقة ، فانطلقت معه ، ~~فإذا نخلها قد عضد عن آخره ، وديارها ومصانعها قد خربت فخنقتني العبرة ، ~~فقال : إليك فنحن والله كما قال دريد بن الصمة : PageV01P328 تقول ألا تبكي ~~أخاك وقد أرى . . . مكان البكا لكن جبلت على الصبر وقال سعيد بن عقبة : ~~نزلت ببطحاء سويقة فاستوحشت لخرابها إلى أن خرجت ضبع من دار عبد الله بن ~~حسن فقلت : إني مررت على دار فأحزنني . . . لما مررت عليها منظر الدار ~~وحشا خرابا كأن لم تغن عامرة . . . بخير أهل لمعتر وزوار لا يبعد الله ~~قوما كان يجمعهم . . . جنبا سويقة أخيار لأخيار الرافعين لساري الليل ~~نارهم . . . حتى يؤم على ضوء من النار والدافعين عن المحتاج خلته . . . حتى ~~يحوز الغنى من بعد إقتار وسويقة بني مسعود بالقرب من طرابلس تسكنها قبائل ~~من هوارة تحت طاعة العرب ، وبها سوق مشهورة وقصور كثيرة ، وأهلها يحرثون ~~الشعير على السقي . السوس : من كور الأهواز وهي مدينة الأهواز في القديم ، ~~وهي بالفارسية شوش أي جيد . وفتحها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه سنة تسع ~~عشرة فدل على ms0573 جثة دانيال ، فقام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية ~~رأسه ، وأخذ أبو موسى رضي الله عنه خاتمه وفصه حجر أحمر ، نقشه دبان مختلفة ~~أوساطه ، ووجدت معه كتب صحف ، فبيعت بأربعة وعشرين درهما ، فوقعت إلى ~~الشام . قالوا : ولما نزل أبو موسى رضي الله عنه على السوس قاتل أهلها ~~وحاصرهم حتى نفد ما عندهم من الطعام فضرعوا إلى الأمان وسأل مرزبانهم أن ~~يؤمن ثمانون منهم على أن يفتح باب المدينة ويسلمها ، فسمى الثمانين وأخرج ~~نفسه منهم ، فأمر به أبو موسى رضي الله عنه فضربت عنقه ولم يعرض للثمانين ~~وقتل من سواهم من المقاتلة ، وأخذ الأموال وسبى الذرية ، ورأى أبو موسى رضي ~~الله عنه في قلعتهم بيتا عليه ستر ، فسأل عنه ، فقيل إن فيه جثة دانيال ، ~~وأنهم كانوا قحطوا فسألوا أهل بابل دفعه إليهم يستسقون به ففعلوا ، وكان ~~بخت نصر سبى دانيال وأتى به بابل فقبض بها ، فكتب أبو موسى رضي الله عنه ~~بذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن كفنه وادفنه ، ~~فسكر أبو موسى نهرا حتى إذا انقطع الماء عنه دفنه فيه ثم أجرى الماء عليه ~~. ومن طريف ما حكي في فتح السوس ما ذكره سيف ، قال : لما أحاط المسلمون ~~بالسوس ناوشوهم مرات ، كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين ، فأشرف عليهم ~~الرهبان والقسيسون فقالوا : يا معشر العرب إن مما عهد إلينا علماؤنا ~~وأوائلنا لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم فيهم الدجال ، فإن كان الدجال ~~فيكم فستفتحونها ، وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا ، وصادف ابن صياد ~~يومئذ في خيل المسلمين ، فأتى باب السوس غضبان فدقه برجله وقال : انفتح ، ~~فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق ، وتفتحت الأبواب ودخل المسلمون ، فألقى ~~المشركون بأيديهم ونادوا : الصلح ، الصلح ، فأجابهم المسلمون إلى ذلك بعدما ~~دخلوها عنوة واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ثم افترقوا . والسوس أيضا في ~~أقصى بلاد المغرب ، وهي مدينة جليلة حاضرة جامعة لكل خير وفضل ، وأهلها ~~أخلاط ، وهي بلاد السكر ويصنع بها منه كل شيء كثير ويتجهز منه ms0574 إلى الآفاق ~~ويصل فاضله إلى أقصى خراسان ، ويصنع بها من الخز العتيق كل جليلة ، وبها ~~فواكه كثيرة . وهذا السوس الغربي قرى وعمارات كثيرة متصلة بعضها ببعض ، ~~وبها من الفواكه الجليلة أجناس مختلفة وأنواع كثيرة كالجوز والتين والعنب ~~العذاري والسفرجل والرمان والأترج الكثير PageV01P329 والمشمش والتفاح ~~المنهد وقصب السكر الذي ليس في الأرض مثله طولا وعرضا وحلاوة وكثرة ماء ، ~~ويعمل منه ببلاد السوس من السكر ما يعم أكثر أهل الأرض ويشف على كل أنواع ~~السكر في الطيب والصفاء ، وتعمل بالسوس الأكسية الرقاق ومن الثياب ما لا ~~يقدر أحد على عمله ، وفي نسائهم جمال فائق وحسن بارع وحذق بصناعات أيديهن . ~~وهي بلاد حنطة وشعير وأرز ممكن بأيسر قيمة ، والغالب على أسعارها الرخص ~~وعلى أهلها الجفاء وغلظ الطبع ، وهم أخلاط من البرابر والمصامدة ، وزيهم ~~لباس أكسية الصوف التفافا ، ولهم بشعورهم اهتمام يغسلونها بالحناء في كل ~~جمعة مرتين برقيق البيض والطين الأندلسي ، ولا يمشي الرجل منهم أبدا إلا ~~وفي يده رمحان قصار العصي طوال الأسنان رقاقها ، ويأكلون الجراد أكلا لما ~~مقلوا ومملوحا ، وهم فرقتان : مالكية وحشوية ، وبينهم القتال والفتنة ~~أبدا ، غير أنهم أرفه الناس وأكثرهم خصبا ، وشرابهم المسمى آنريز حلو ~~ويسكر سكرا عظيما ويفعل بشاربه ما لا تفعله الخمر لمتانته وغلظ مزاجه ، ~~وهم يرونه حلالا ما لم يتعد به حد السكر ، وبين السوس وأغمات ست مراحل . ~~ومن السوس الإمام المهدي محمد بن تومرت ، كان يقال له الفقيه السوسي . ~~ويقال للسوس : السوس الأقصى ، وهي مدن كثيرة وبلاد واسعة ، يشقها نهر عظيم ~~يصب في البحر المحيط يسمى وادي ماست ، وجريه من القبلة إلى الجوف كجري نيل ~~مصر ، وعليه القرى المتصلة والعمارة الكثيرة ، والبساتين والجنات بأنواع ~~الفواكه والثمار والأعناب وقصب السكر ، ولم يتخذ الساكنون على هذا الوادي ~~قط رحى ، فإذا سئلوا عن ذلك قالوا : كيف نتخذ هذا الماء المبارك في إدارة ~~الأرحاء . وهم يتطيرون بها ، وعلى هذا النهر قرية كبيرة جدا تعرف ~~بتارودانت ، وهي أكثر بلاد الدنيا قصب سكر ، وفيها معاصر للسكر كثيرة . ~~وهذه البلاد أخصب بلاد المغرب ms0575 وأكثرها فواكه وخيرات ، ومنها يجلب السكر إلى ~~جميع بلاد المغرب والأندلس وإفريقية ، وهو المشهور بالطبرزذ المعروف عند ~~الأطباء ، وعلى مصب هذا الوادي في البحر رباط مقصود له موسم عظيم ومجتمع ~~جليل وهو مأوى للصالحين ، ومن وادي السوس إلى مدينة نول ثلاث مراحل في ~~عمارة متصلة تسكنها جزولة ولمطة ، وهم أمم كثيرة ، وقاعدة بلاد السوس ايكلي ~~، وهي مدينة كبيرة قديمة في سهل من الأرض على النهر الكبير المذكور ، وهي ~~كثيرة البساتين والتمر وجميع الفواكه ، وربما بيع فيها التمر . بما دون ~~كراء الدابة من الجنات إلى السوق ، ومعاصر قصب السكر بها كثيرة ، وأكثر شرب ~~أهلها إنما هو قصب السكر ، ويعمل بها النحاس المسبوك ويتجهز به إلى بلاد ~~السودان . ووصل عقبة بن نافع إلى هذه المدينة عند دخول بلاد المغرب ~~وافتتحها ، فأخرج منها سبيا لم ير مثله حسنا ، فكانت الجارية الواحدة ~~منهن تباع بألف دينار وأكثر لحسنها وتمام خلقتها . ويعمل بهذه المدينة زيت ~~الهرجان ، وشجره يشبه الكمثرى إلا أنه لا يعلو كعلو شجر الكمثرى ولا يفوت ~~اليد . وأغصانه نابتة من أصله لا ساق لشجرته ، ولها شوك ، فيجمع ويترك حتى ~~يذبل ثم يوضع في مقلى فخار على النار فيستخرج دهنه ، وطعمه يشبه طعم القمح ~~المقلو ، وهو حينئذ محمود الغذاء يسخن الكلى ويدر البول . وبالسوس عسل يفوق ~~عسل جميع الأمصار ، ويلقي البلديون على الكيل منه خمسة عشر كيلا وحينئذ ~~يتأتى نبيذا ، فإن كان الماء أقل من ذلك بقي حلوا ولا ينحل إلا بالماء ~~الشديد الحرارة ، ولونه أخضر في لون الزمرد . ومن مدن السوس تامدلت ونول ~~لمطة ، وغيرهما . السويداء : مدينة بقرب دمشق بينهما ستة فراسخ ، وهي على ~~رأس جبل ، حصينة ، وحواليها مزارع وأشجار الزيتون والكروم ، وماؤها من عين ~~تجتمع في بركة . السويدية : مدينة هي فرضة أنطاكية على البحر ، وبها يقع ~~PageV01P330 نهر أنطاكية المسمى العاصي ، ويحتمل أن تكون هي السويداء ~~المتقدمة الذكر . سوق الأهواز : ويقال لها سوق الأربعاء ، بينها وبين عسكر ~~مكرم مرحلة ، وهي من عمل خوزستان ، وهي مدينة حسنة بها سوق مشهورة في يوم ~~معلوم ، وبها ms0576 فواكه ونعم كثيرة ومتاجر ودخل وخرج وجباية كثيرة . قالوا : ~~ولما انهزم الهرمزان بالقادسية استمد عتبة بن غزوان سعد بن أبي وقاص فأمده ~~بمدد فاقتتلوا ، فهزم الهرمزان ومن كان معه ، وأصاب منهم المسلمون ما شاءوا ~~واتبعوهم حتى وقفوا على شواطئ دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بجبال سوق ~~الأهواز ، وقد عبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام بها وصار دجيل بينه وبين ~~المسلمين ، فرأى الهرمزان ما لا طاقة له به ، فطلب الصلح وكتب إلى عتبة ~~فأجابه إلى ذلك على الأهواز كلها ومهرجان ما خلا نهر تيرى ، ومناذر وما ~~غلبوا عليه من سوق الأهواز ، قال : فإنا لا نرد عليهم ما تنقذنا . سوق ~~ماكسن : مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سوق وفيها عيون . سوسة : من بلاد ~~إفريقية ، وإليها تنسب الثياب الرقيقة السوسية ، ويقال لها البيضاء ، ومنها ~~ركب أسد بن الفرات البحر غازيا إلى صقلية في الزمان الأول . وهي مدينة ~~قديمة فيها آثار للأول ، وهي على ساحل البحر ، وفيها بنيان عظيم يسمى ~~الملعب ، وهو من أغرب البنيان ، فيه أقباء معقودة بحجر النشف الذي يطفو فوق ~~الماء المجلوب من بركان صقلية ، وداخل المدينة هيكل عظيم يسميه البحريون ~~الفنطاس ، وهو أول ما يرون من البحر إذا قصدوا من صقلية وغيرها . وسوسة في ~~سند عال ترى دورها منه ، وهي مخصوصة بكثرة الأمتعة وجودة حوك الثياب الرقاق ~~وقصارتها ، وجميع أشغال الثياب الرفيعة من طرز وكمد لا يصنع ببلد مثل صنعته ~~بهذه المدينة ، ويباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين ، ولحم سوسة أطيب ~~لحوم بلاد إفريقية لطيب مراعيها ، وبالقرب منها محرس المنستير الذي جاء فيه ~~الأثر الوارد ، وهو حصن عالي البناء متقن العمل وفيه جماعة من الصالحين ~~حبسوا أنفسهم فيه للعبادة ، وأهل تلك البلاد يخرجون إليهم بالصدقات . ~~وبقربه نحو خمسة محارس متقنة البناء معمورة بالصالحين . وبين سوسه وحصن ~~اهرقلية ثمانية عشر ميلا وسوسة عامرة بالناس كثيرة المساجد ، والمسافرون ~~إليها قاصدون وعنها صادرون وبها المتاع الذي لا يوجد في غيرها وأسواقها ~~عامرة ، ومياههم من المواجل ، وعليها سور من حجر حصين . وكان بين أهلها ms0577 ~~وبين أهل المهدية في القديم مشاحنة مشهورة ، ومن المداعبات كان الأستاذ أبو ~~عبيد الله محمد بن عبد الجبار السوسي رحمه الله يسأل عن قول الشاعر : لا ~~تلمني على الدناءة إني . . . تونسي وجزت يوما بسوسه فيقال له : أي البلدين ~~أعظم دناءة ؟ والبيت المشهور إنما هو : وقد سكنت الجزيرة . وبالصين أيضا ~~مدينة سوسة ، وهي مشهورة مذكورة ، كثيرة التجارات متصلة العمارات ، وأموال ~~أهلها كثيرة ، وتجاراتهم موفورة ، وعمال فراضهم مفترقون في الآفاق ، وتتصل ~~بكل الأمصار ، ويصنع بها الغضار الصيني الذي لا يعدله شيء من فخار الصين ~~جودة ، وبها طرز كثيرة مشهورة بعمل الحرير الصيني الرفيع القيمة ~~PageV01P331 المحكم الصنعة الذي لا يقرن به غيره . السواد : سواد الكوفة : ~~كسكر إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية ، وسواد البصرة : الأهواز وفارس ~~ودهستان ، وهذه كلها من أرض العراق . وعن الشعبي : أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ، بعث عثمان بن الأحنف ، فمسح السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف ~~جريب ، يعني موضع الغلة فيه ، وأما على تكسير الذراع فمائتا ألف ألف وخمسة ~~وعشرون ألف ألف جريب ، فوضع منها بالتخمين آكاما وآجاما وسباخا وطرقا ~~ومجاري أنهار ومواضع المدن والقرى الثلاث ، ويبقى بعد ذلك مائة ألف ألف ~~وخمسة وسبعون ألف ألف جريب ، وكان قيمة ما يلزم كل جريب من الخراج على ~~التخمين درهمين ، وذلك أقل من العشر ، وإذا أضيف ذلك إلى خراج أهل الذمة ~~بلغ من الورق مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم ، فقيل وضع عليه عمر رضي ~~الله عنه درهما واحدا وقفيزا ، فجبى عمر رضي الله عنه السواد من الورق ~~مائة ألف ألف درهم وثمانية وعشرين ألف ألف درهم ، وجباه عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله عنه مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف ، وجباه الحجاج بظلمه ~~وعسفه ثمانية عشر ألف ألف ، ومنع أهل السواد ذبح البقر ليكثر الحرث والزرع ~~، فقال الشاعر : شكونا إليه خراب العراق . . . فحرم فينا لحوم البقر وكان ~~كما قال من قبلنا . . . أريها السهى وتريني القمر وقد كانت هيت وعانات أيام ~~الفرس داخلة في حد السواد ms0578 من طسوج الأنبار إلى أن بلغ أنوشروان أن طائفة من ~~العرب أغارت من ماء قريب من حد السواد إلى البادية فأمر بحفر خندق من هيت ~~حتى يأتي كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر ليكون ذلك مانعا لمن أراد ~~السواد ، والسواد اثنتا عشرة كورة . سورا : مدينة بناحية السواد ، حسنة ~~متوسطة القدر ذات سور وأسواق ، وبها عمارة كافية ونخيل وأشجار وبساتين ~~وفواكه جمة وزراعات واسعة ، ومنها ينصب الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة ، ~~وبها قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وله مشهد عظيم في أوقات من السنة ~~. سواكن : مدينة بقرب جزيرة عيذاب ، وهي ذات مرسى ، ومنها تسير السفن إلى ~~مدينة سواكن ، وهي مدينة عامرة في ساحل بلاد البجاة وبلاد الحبشة ، وفيها ~~متاجر ، ويخرج منها رقيق البجاة والحبشة واللؤلؤ الجيد ، وفيها قطاط برية ~~في عظم الكلب الكبير تؤذي الناس ، وهناك دابة من دواب البحر يقال له الطلوم ~~لها فرج كفرج المرأة وثديان كثدييها يقع عليها الملاحون ، وتسير منها السفن ~~إلى جزيرة باضع ، وهي أيضا في ساحل البجاة والحبشة وأهلها مسلمون . سواق : ~~مدينة بالهند على ساحل البحر بها أشجار الساج وغيره ، ولهذه الأشجار أوراق ~~عراض ، كل ورقة تقطع للرجل سراويل ، فإذا طلعت منها شجرة من الأرض استوت في ~~السماء صاعدة لا يخرج لها شيء من الأغصان البتة مقدار مائة وعشرين ذراعا ، ~~وورقها في رأسها ، ويبلغ ثمن كل ساجة خمسمائة دينار إلى ستمائة . وقال أبو ~~خراسان مولى صالح بن الرشيد : كان مولاي صالح بن الرشيد على البصرة ، فلما ~~أحدث جبريل بن بختيشوع داره التي في الميدان ببغداد سأل صالح بن الرشيد أن ~~يهدي له خمسمائة ساجة ، فكانت الساجة بثلاثة عشر دينارا ، فاستعظم مولاي ~~المال وقال : أما خمسمائة فلا ، ولكنني أكتب في حمل مائتي ساجة إليك ، فقال ~~جبريل : ليست بي حاجة إليها ، قال أبو خراسان : فقلت لسيدي : أرى جبريل ~~سيدبر عليك تدبيرا بغيضا ، فقال سيدي : جبريل أهون علي من كل هين لأني لا ~~أشرب له دواء ولا أقبل له علاجا . ثم استزار مولاي صالح ms0579 أمير المؤمنين ~~المأمون فلما استوى المجلس بالمأمون ، قال له جبريل : أرى وجهك PageV01P332 ~~متغيرا ، ثم قام إليه فجس عرقه ، ثم قال : يشرب أمير المؤمنين شربة ~~سكنجبين ويؤخر الغداء حتى يفهم الخبر ، ففعل المأمون ما أشار به ، وأقبل ~~يختبر عرقه في الوقت بعد الوقت ، ثم لم يشعر بشيء حتى دخل غلمان جبريل ~~ومعهم رغيف واحد وألوان من الحوت وقرع وماش وما أشبه ذلك ، فقال : إني ~~لأكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئا من لحوم الحيوان وليأكل من ~~هذه الألوان ، فأكل منها وقام ، فلما انتبه من قائلته قال له : يا أمير ~~المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في الحرارة والرأي لك الانصراف ، فانصرف وتلفت ~~نفقة مولاي كلها ، فقال لي مولاي : يا أبا خراسان التمييز بين مائتي ساجة ~~واستزارة الخليفة لا يجتمعان . سوف : مدينة بالقرب من درجين وبقرب نفطة من ~~البلاد الجريدية ولا يعرف عليها عمران إلا جبال ورمال يصاد بها الفنك الجيد ~~الذي لا يوجد لجلده نظير في الدنيا ، وأهل تلك البلاد يخبرون أن قوما ~~أرادوا المعرفة بما وراء بلاد قسطيلية ، مثل توزر وغيرها فأعدوا الأزودة ~~والمياه وتاهوا في تلك الصحراء والرمال أياما فلم يروا أثرا لعمران وهلك ~~أكثرهم في تلك الرمال . سورية : اسم الشام ، وفي بعض كلام هرقل حين دخل ~~المسلمون الشام وتغلبوا على أكثر مدنه ، فهرب هرقل إلى انطاكية ، وانتقل من ~~بلد إلى بلد فرارا أمام المسلمين أنه التفت إلى بلاده فقال : السلام عليك ~~يا سورية سلام من لا يراك أبدا ، والقصة مشهورة نقلها أصحاب فتوح الشام . ~~السيالة : قرية جامعة بينها وبين المدينة النبوية تسعة وعشرون ميلا على ~~طريق مكة ، وهي الروحاء وفيها أهل وسوق صغير وماؤها من الآبار ، وبينها ~~وبين ملل تسعة أميال وملل أدنى إلى المدينة ، ويباع بالسيالة شواهين وصقور ~~، ومن السيالة إلى الرويثة أربعة وثلاثون ميلا ، ومن الرويثة إلى العرج ~~أربعون ميلا . سيحان : وسيحون ، نهر يحيط بأرض كوش وهو نهر أذنة من الثغر ~~الشامي ، ويصب في البحر الرومي ، ومخرجه من نحو ثلاثة أيام من مدينة ملطية ~~، ويجري في ms0580 بلاد الروم ، وليس للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرسوس ~~والمصيصة . سيراف : في بلاد فارس ومن مدن سابور منها أبو سعيد السيرافي ~~شارح كتاب سيبويه ، وهي على ساحل البحر الفارسي كبيرة بها تجار مياسير ، ~~وأهلها مولعون بكسب المال واستجلابه على أي وجه أمكن ، وهم أكثر عباد الله ~~تعالى تغربا ومخرا إلى الآفاق حتى إن الواحد منهم يتجول عشرين عاما لا ~~يرجع إلى أهله ولا يكترث بمن خلفه . وسيراف فرضة فارس ومبانيها بالساج ، ~~وأبنيتهم طبقات مشبكة ، ولأهلها همم في نفقات الأبنية وضروب التحسين ~~والتحصين وفواكههم ومياههم تصل إليهم من جبل مشرف عليهم يطل على البحر ، ~~وليس بها زرع ولا ضرع ، وهي شديدة الحر جدا ولها منبران أحدهما نجيرم وهي ~~مدينة على البحر ، وسيراف مرفأ للسفن ومنها يتجهز التجار إلى عدن وعمان ~~وديبل والصين وغيرها من النواحي . السيارة : جزيرة في البحر الأعظم من عمل ~~صاحب كاوران التي في البحر الأعظم ، والبحريون مجمعون على إثبات الجزيرة ~~السيارة ومنهم من يزعم أنه رآها مرارا كثيرة لا يشكون فيها ، وهي جزيرة ~~فيها جبال وشجر وعمارة فإذا هبت الريح من المغرب صارت إلى الشرق ، وإذا هبت ~~من الشرق صارت إلى المغرب ، هذا دأبها ويذكرون أن حجارتها شفافة خفيفة جدا ~~تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدر مثله بقناطير عشرة أرطال وأقل ، ويحمل ~~الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه ولا يجد لذلك ثقلا . ~~PageV01P333 فارغة PageV01P334 # | حرف الشين # الشام : مهموز الألف ولا يهمز ، في الإقليم الخامس ، قيل سمي شاما ~~لشامات هناك حمر وسود ، ولم يدخلها سام بن نوح قط ، فانه قال بعض الناس : ~~إنه أول من اختطها فسميت به ، واسمه سام بالسين ، فعربت فقيل : شام ، ~~بالشين المعجمة ، وكانت العرب تقول : من خرج إلى الشام نقص عمره وقتله نعيم ~~الشام ، وأنشد ثعلب : يقولون إن الشام يقتل أهله . . . فمن لي إن لم آته ~~بخلود تعرق آبائي فهلا صراهم . . . عن الموت أن لم يشئموا وجدودي وقيل : إن ~~الناس لما تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس وتشاءم بعضهم شمالها ~~، فسميت بهذا الاسم ms0581 . والشام بلاد كثيرة وكور عظيمة وممالك ، وقسمت الأوائل ~~الشام خمسة أقسام : الأول فلسطين وفيها غزة والرملة ، والشام الثانية ~~مدينتها العظمى طبرية والغور واليرموك ، والثالثة الغوطة ومدينتها العظمى ~~دمشق ، ومن سواحلها طرابلس الشام ، والرابعة أرض حمص وقنسرين ومدينتها ~~العظمى حلب وساحلها انطاكية ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر بلادها مفسرا ~~على الأبواب ، والشام اسم لجميع ذلك من البلاد والكور ، وأول طول الشام من ~~ملطية إلى رفح . الشاش : مدينة جليلة من عمل سمرقند وقصبتها بنكث ، وله مدن ~~كثيرة ، ويتصل ببلاد الشاش بلد ايلاق ، وهما جميعا لا فصل بينهما ، ~~عمارتهما متصلة متكاثفة لا تنقطع ، فمقدار عرضهما مسيرة يومين في ثلاثة ~~أيام ، وليس بخراسان وما وراء النهر كورة ولا إقليم على مقدارها في المساحة ~~أكثر منابر وقرى عامرة من هذه الناحية ، وآخر حدودها انتهى إلى وادي الشاش ~~الذي يقع في بحيرة خوارزم . والشاش في أرض مستوية لا جبل فيها ولا أرض ~~مرتفعة ، وبساتينها ومتنزهاتها كثيرة ، وهي من الثغور التي في ناحية الترك ~~، ولأهلها سطوة ومنعة . ومن الشاش أبو بكر محمد بن علي الشاشي القفال ، كان ~~إماما ، وله مصنفات ، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر . وكان محمد ~~بن أحمد الشاشي ورعا ، روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لما ألقي ~~إبراهيم الخليل عليه السلام في النار قال : حسبي الله ونعم الوكيل ، فما ~~احترق منه إلا موضع الكتاف ' . الشاشين : جزيرة من الجزائر التي في البحر ~~المحيط الموازية PageV01P335 لخط الأندلس الأقصى ، وهي مجاورة لبلد افرنجة ~~والصقالبة ، وطولها مسيرة عشرين يوما ، وهي كثيرة الخيل والماشية ، وهي ~~مخصبة من السلت والخرطال ، وهي قليلة القمح والعسل وليس بها كرم ، واللحم ~~أكثر شيء عندهم يباع الكبش الكبير بثلاثة قناشير ، والبقرة الجيدة بعشرين ~~قنشارا ، وإذا استجادت المرأة منهم الصوف مشطت الشاة كل صباح ودهنت صوفها ~~بشحم الخنزير فيلين الصوف ويأتي كالحرير فيتخذون منه الثياب الفيروزجية ~~المستعملة في بلاد افرنجة ، وأهلها وإن كانوا شجعانا فليسوا بفرسان على ~~كثرة خيلهم ، وهم ينزلون عند اللقاء ، ولباسهم ضيق مفرج كلباس الجليقيين ، ~~ولا بد لكل ms0582 واحد منهم ، شريفا كان أو وضيعا ، من طوق يكون عرضه قدر أربع ~~أصابع وطوله قدر ثلاثة أذرع ، فإن كان شريفا كان منسوجا بالذهب وكذلك ~~جميع تفاريج ثيابه ، وليس لأكلهم حد ولا لنومهم وقت معلوم ، ويقومون في ~~الليل مرتين وثلاثا فيأكلون ويشربون ، وليس في الأرض أحد أحب في حلي الذهب ~~من الشاشين ، فإن الرجل منهم لا يكاد يخلو من سواري ذهب لا يفارقه فإن ضعف ~~عنهما فواحد ، فإن دار عليه غرم أو نابته نائبة أو مال باع داره وعقاره ~~ورقيقه وماشيته ولم يبع سواريه ولا فارقهما . ومن الغريب بجزيرة الشاشين ~~الطائر الذي يسمونه ماركروه ، ومعناه في لسانهم المتخلق في البحر ، وذلك ~~أنه ينبت في هذه الجزيرة جنس من الشجر على شاطئ البحر ، فإذا انهارت ~~الأجراف هناك وسقط في البحر لم يزل يضطرب في الأمواج حتى يعلوه طخا أبيض ~~في خلق بيض الطائر ، ثم لا يزال كذلك حتى ينفرج عن فرخ طائر وصورته ملصق ~~الرجلين والمنقار في ذلك العود ثم يكتسي ريشا وتنفصل رجلاه ومنقاره عن ذلك ~~العود فيصير في الأحياء إلا أنه لا يفارق الماء ، وطيرانه مع سطح الماء ، ~~فإن فارق الماء دقيقة مات ، ولذلك لا يصاد حيا لأنه إنما ينصب له هنالك ~~عند جزر الماء فيعاوده الماء في الشباك . ويقال إن غليالم أتي إليه بعود قد ~~تعلقت فيه جملة من هذا البيض فأمر بقبة كبيرة ، فملئت بماء البحر ، وطرح ~~فيها العود ثم ترك على الصفة التي ذكرنا فتحولت الطير من العود وصارت في ~~الماء داخل القبة فوقف على ذلك مشاهدة ، وهو طائر أسود يشبه الطائر الذي ~~تسميه العامة الغطاس . شابل : جزيرة في البحر الصنفي معمورة مجتمعة الأهل ، ~~فيها حنطة وأرز وموز كثير وقصب سكر ، وبها سمك كثير لذيذ الطعم يغني أكله ~~عن اللحم . شاوة : جزيرة بقرب البحر الكبير المحيط بالجهة الغربية من كرة ~~الأرض ، يقال : إن ذا القرنين نزلها قبل أن تدخلها الظلمة وبات بها ، ~~وكانوا يرمون بالحجارة ، وأوذي بذلك جماعة من أصحابه . شارية : مدينة من ~~مدن طبرستان ، وهي المدينة ms0583 العظمى هنالك التي كان ينزل بها الولاة ، وبها ~~نزل محمد بن طاهر وكذلك سليمان أخوه بعده ، ولديها بناء حسن لم ير مثله ، ~~وهما مدينتان متقابلتان بينهما أربعة فراسخ ، الواحدة في سفح الجبل ~~والثانية مما يلي البحر . الشاقة : بلدة بجزيرة صقلية على ساحل البحر مشرفة ~~بها عمارات وأسواق ومتاجر وديار كثيرة ، وهي أم الأقاليم التي تليها ~~والأعمال التي حولها ، ومرساها أبدا معمور ، والسفر إليها من إفريقية ~~وطرابلس أبدا كثير . وعملها هو عمل قلعة البلوط ، وقلعة البلوط حصن منيع ~~عالي الذرى شامخ صعب الارتقاء له بواد شريفة خصيبة وضياع طيبة وأصناف من ~~الثمار غريبة . وبها عيون وأودية عليها كثير من الأرحاء ، وكان بها خلق ~~كثير فانتقلوا إلى الشاقة ولم يبق به إلا رجال قلائل يحرسونه عن من يريده ، ~~ومن هذه القلعة إلى البحر اثنا عشر ميلا ، ومنه إلى الشاقة سبعة أميال ، ~~ومن الشاقة إلى مازر مرحلتان . شامة : بالميم ، جبل على بريد من مكة ، وهو ~~الذي عناه بلال رضي الله عنه في قوله : PageV01P336 ألا ليت شعري هل أبيتن ~~ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة ~~وطفيل شانس : مدينة في بلاد الإفرنج بالقرب من مدينة بلدينة ، وهي مبنية ~~بالصخر الجليل حصينة لها نهر ، وكانت لها قنطرة مبنية بالصخر العظيم ، ~~فتغلب عليها المجوس وهدموا بعض المدينة والقنطرة فلم يبق منها إلا رجلها ~~وبرجان اتخذا على جنبتي القنطرة للمنع منها ، ونهرها كثير السمك ويخرج منه ~~حوت مفرط الكبر يسمونه لوح وهو لطيف الغذاء مريه لا يضر بالمرضى ، وأحواز ~~مدينة شانس تنتهي في الجوف إلى البحر المحيط . شابه : بالباء ، جبل معروف . ~~وشابه أيضا من مدن زغاوة بأرض السودان ، وهي صغيرة شبيهة بالقرية الجامعة ~~، وأهلها قليلون ، وقد انضوى أكثر أهلها إلى مدينة كوكو ، وبينهما نحو ست ~~عشرة مرحلة . وأهل شابة يشربون الألبان ، ومياههم زعاق وعيشهم من اللحوم ~~الطرية والمقددة ، ويتصيدون الأحناش كثيرا ويطبخون بها بعد سلخها وقطع ~~رؤوسها وأذنابها ، والجرب لا يفارق أعناق هؤلاء الزغاويين وهم مشهورون به ، ~~وبه يعرف الزغاوي ms0584 في جميع الأرض ، ولولا أنهم يأكلون الأحناش لتقطعوا ~~جذاما ، وهم عراة ، يسترون عوراتهم فقط بالجلود المدبوغة من الإبل والمعز ~~، ولهم في هذه الجلود التي يستترون بها ضروب من القطع معلومة وأنواع محكمة ~~. شاطبة : بالأندلس ، مدينة جليلة متقنة حصينة لها قصبتان ممتنعتان ، وهي ~~كريمة البقعة كثيرة الثمرة عظيمة الفائدة طيبة الهواء ، وهي قريبة من جزيرة ~~شقر ، ويعمل بها كاغد لا نظير له بمعمور الأرض يعم المشرق والمغرب . وفي ~~شاطبة يقول الشاعر يذمها : شاطبة الشرق شر دار ليس لسكانها فلاح الكسب من ~~شأنهم ولكن أكثر مكسوبهم سلاح وفيها بنيان قديم من عمل الأول يقولون له ~~الصنم ، وفيه يقول شاعرهم : بقية من بقايا الروم معجبة أبدى البناة لنا من ~~أمرها حكما لم ندر ما أضمروا فيها سوى أمم من الأوائل سموه لنا صنما ~~كالمبرد الفذ ما أخطا مشبهه حقا لقد برد الأيام والأمما وهي حاضرة آهلة ~~بها جامع ومساجد وفنادق وأسواق ، وقد أحاط بها الوادي . الشاهجان : من كور ~~سابور ، ويقال : مرو الشاهجان . شالوس : مدينة بين جرجان وطبرستان ، فيها ~~منبر وأسواق ، وعلى فرسخ منها حد الديلم . شبام : بكسر أوله وقد يفتح ، جبل ~~لهمدان باليمن ، قال ابن الكلبي : شبام قبيلة ، منسوبون إلى جبل وليس بأب ~~ولا أم . ومن مأرب إلى مدينة شبام من بلاد حضرموت أربع مراحل . ( 1 ) لعلها ~~على الساحل الغربي من فرنسا . ( 2 ) كذا في ص ع ؛ وربما كانت محرفة عن ~~برذيل . ( 3 ) اختلف في تحديد موضعه فقيل إنه بنجد أو بالحجاز ( راجع ياقوت ~~) . ( 4 ) الإدريسي ( د / ب ) : 34 / 20 ( شامة ) ، ( : 110 ) . ( 5 ) لم ~~يوردها بروفنسال ؛ وبعض المادة عن الإدريسي ( د ) : 192 ، وقارن بالعذري : ~~18 ، وآثار البلاد : 539 . ( 6 ) نشبهما القزويني لصفوان بن إدريس المرسي . ~~( 7 ) انظر ياقوت ( شالوس ) ، وابن الفقيه : 305 ، وابن رسته : 150 . ( 8 ) ~~معجم ما استعجم 3 : 778 . ( 9 ) نزهة المشتاق : 54 . PageV01P337 وشبام حصن ~~منيع جامع آهل في قنة جبل شبام ، وهو جبل منيع جدا لا يرتقى إلى أعلاه إلا ~~بعد جهد ، وفي أعلاه قرى كثيرة عامرة ومزارع ومياه جارية ms0585 وغلات . ولما وقع ~~الزلزال باليمن سنة إحدى عشرة ومائتين ، انهدمت شبام جميعا إلا دار ~~إبراهيم بن الصباح ، وكان كثير الصدقة ، فيقال إن ذلك من قبل الصدقة . شبرو ~~: موضع على مقربة من تبسة من البلاد الإفريقية ، به كانت وقيعة للشيخ أبي ~~محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص ملك إفريقية على يحيى بن إسحاق المسوفي ~~الميورقي في آخر ذي القعدة من سنة أربع وستمائة ، وذلك أن صاحب المغرب محمد ~~بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الملقب بالناصر لما طلع إلى مراكشه من حركة ~~إفريقية ، وقد طرد عنها يحيى بن إسحاق هذا ، قدم على البلاد هذا الشيخ أبا ~~محمد عبد الواحد وعلم أنه لا يسد ثغرها سواه ، فبقي عبد الواحد يصلح أمر ~~إفريقية ويذب عنها ويحيى بن إسحاق منزو عنه في أطراف إفريقية ، فلما علم ~~بانفصال الخليفة عنها طمع في العود إليها ، فكاتب القبائل واستنفر الأعراب ~~ووعدهم ومناهم ، فاجتمعت له جموع كثيرة فبسطوا أيديهم في الأطراف ، وعاثوا ~~في البلاد ، وبلغ ذلك صاحب إفريقية فخرج من تونس بأجناده وموحديه فنزل ~~المحمدية ، وكاتب من أطاعه من العرب ، وجد به السير حتى وصل أحواز تبسة ، ~~ولم يصله من العرب إلا القليل ، وعلم يحيى بن إسحاق بإقباله ، فزحف إليه ~~بجموعه ، فالتقى الجمعان بشبرو ووقع بينهم قتال كثير ، وحمل يحيى على قلب ~~عسكر الموحدين فخلي له ، وفي رجوعه طعنه رجل من عبيد المخزن بالرمح في فخذه ~~، فأنفذ الرمح إلى بداد السرج ، وكاد يسقط ، فجاءوا أصحابه وخلصوه ، وحملت ~~أيضا ميمنته على ميسرة الموحدين فأزالوها نحو العشرة أميال وكاد الخلل ~~يظهر ، ولما رجع يحيى بن إسحاق مطعونا حملت ميسرة الموحدين على جمع ~~الميورقي فهزموهم نحو العشرين ميلا ، وكان الشيخ أبو محمد عبد الواحد في ~~القلب فحمل بأصحابه على من يليهم فتمت عليهم الهزيمة ، ووقع في الموارقة ~~القتل والنهب ، وكان ذلك سبب الفتح بعد أن أتى القتل على جملة من أصحاب ~~يحيى ، وانساب يحيى في جملة من أصحابه طريدا جريحا على إكاف لا يلوي على ~~شيء ، ورجع الشيخ أبو ms0586 محمد مظفرا غانما ، وكانت الهزيمة من أول الزوال ~~إلى غروب الشمس وحال بينهم الليل ، وفقد من جموع الموارقة نحو الخمسمائة ~~وأخذت لهم نحو مائة وخمسين فرسا ونحو ألفي جمل بحمولتها . الشحر : بكسر ~~أوله وإسكان الحاء المهملة ، هو شحر عمان ، وهو ساحل اليمن ، وهو ممتد ~~بينها وبين عمان . وأرض الشحر متصلة بأرض حضرموت ، وفيها قبائل مهرة ، وهي ~~دار عاد الأولى ، الذين أرسل الله تعالى إليهم نبيهم هودا عليه السلام ، ~~وكانوا ثلاث عشرة قبيلة ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وكان ~~الملك بعد نوح عليه السلام تأثل في عاد الأولى قبل سائر الممالك ، وذلك ~~قوله تعالى : ' واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق ~~بسطة فاذكروا آلاء الله ' قيل : كانوا في هيئة النخل طولا ، وكانوا في ~~القوة واتصال الأعمار بحسب ذلك ، وآثارهم بالشحر ومواضع مساكنهم تدل على ~~عظم أجسامهم ، وكان عاد جبارا بعيد العمر ، وتزوج ألف امرأة ، ورأى من ~~صلبه أربعة آلاف ولد ، وعاش ألف سنة ومائتي سنة ، وابنه شداد هو الذي بنى ~~إرم ذات العماد ، وهذه عاد الثانية ، إذ قال تعالى في الأولى : ' أهلك ~~عادا الأولى ' ، وقال في هذه الثانية : ' ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ~~ذات العماد ' ، وبلاد عاد : الشحر وحضرموت والأحقاف ، فلما سخط الله تعالى ~~عليهم جعلها مفاوز ، وكانت أخصب البلاد . ( 1 ) النقل مستمر عن الإدريسي ، ~~ولكن يبدو أن هذا الجغرافي خلط بين شبام الذي بحضرموت ، وشبام آخر ، وهو ~~الذي على مقربة من صنعاء ( انظر ياقوت : شبام ) وحول صنعاء غير موضع بهذا ~~الاسم ، وهي شبام كوكبان ، وهذا هو الذي وصفه الإدريسي ، وشبام سخيم ، ~~وشبام حراز ؛ وراجع مادة ( بشام ) في الروض إذ يبدو أن صوابها ' شبام ' ~~أيضا . ( 2 ) ورد شرح للوقعة التاريخية بين الموحدين وابن غانية سنة 604 في ~~البيان المغرب 3 : 231 ( تطوان ) ولكن لم يذكر موضع الواقعة ، وفي تاريخ ~~الدولتين أنها كانت على مقربة من تبسة ، واضطرب اسم الموضع عند ابن خلدون 6 ~~: 278 بين ' شير ' و ' أشير ' ، والخطأ في ms0587 الصورة الثانية واضح تماما لأن ' ~~أشير ' ليست في منطقة تبسة ؛ وهي في 5 : 196 شبور . ( 3 ) معجم ما استعجم 3 ~~: 783 ، وقارن بياقوت ( الشحر ) ( 4 ) سقطت من ع . PageV01P338 والشحر ~~مدينة كبيرة وليس بها زرع ولا ضرع ، ويكون بها العنبر ، وشجرها الكندر ، ~~ومنها يحمل إلى الآفاق ، واللاك بها كثير . والإبل المنتجة عند هؤلاء العرب ~~لا يعدل بها شيء في سرعة جريها ومن غريب ما ينسب إليها أنها تفهم الكلام ~~وتعلم ما يراد منها بأقل أدب تعلمه ، ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت بلا ~~تأخر . وقصبة أرض مهرة تسمى الشحر ، ولسان مهرة مستعجم جدا لا يكاد يفهم ، ~~وهو اللسان الحميري في القديم ، وهم أكثر أهل الأرض رواحل ، وجل مكاسبهم ~~الإبل والمعز ، والسمك يصاد في ذلك البحر وبلاد عمان ، وعندهم حوت صغير ~~جدا يصاد ويشمس وتعلف به الدواب والإبل . وأهل مهرة لا يعرفون الحنطة ولا ~~خبزها إنما أكلهم السمك وشربهم الألبان وقليل الماء ، قد اعتادوا ذلك ~~وألفوه فلا يعدلون عنه ، ومن تغرب منهم فأكل الحنطة تألم وربما مرض . وطول ~~بلاد مهرة تسعمائة ميل ، وهي كلها رمال سيالة والرياح تسفيها ، ومن آخر ~~بلاد الشحر إلى عدن ثلثمائة ميل . وفي هذه المدينة أشجار اللاك والكندر ، ~~وهي أشجار مثل أشجار التوت إلا أنها لا تورق بل تحمل أغصانها كلها الكندر . ~~شجس : قرية بالأندلس قريبة من بطرير وهي قرية جامعة مفيدة ، وهي قريبة من ~~شاطبة . شذونة : بالأندلس ، وهي كورة متصلة بكورة مورور ، وعمل شذونة خمسون ~~ميلا في مثلها ، وهي من الكور المجندة ، نزلها جند فلسطين من العرب . ~~وكورة شذونة كورة جليلة القدر ، جامعة لخيرات البر والبحر ، كريمة البقعة ~~عذية التربة ، تغيض مياهها فلا تذوي مع المحل ثمارها ، وقد لجأ إليها عامة ~~أهل الأندلس سنة ست وثلاثين ومائة . وكانت الأندلس قد قحطت ستة أعوام . ومن ~~كور شذونة شريش وغيرها ، وفيها كانت الهزيمة على لذريق حين افتتحت الأندلس ~~سنة ست وتسعين ، وبقرب شذونة موضع يعرف بالجبل الواسط ، وهو جبل فيه آثار ~~للأول ، وفي شق صخرة داخل كهف فيه فأس ms0588 حديد متعلق من الشق الذي في الصخرة ~~تراه العين وتلمسه اليد ، فمن رام إخراجه لم يطق ذلك ، وإذا رفعته اليد ~~ارتفع وغاب في شق الصخرة ثم يعود إلى حالته ؛ ويذكر مشايخ كور شذونة أن ~~النار أوقدت على الموضع ورش بالخل لينكسر ويوصل إلى استخراج الفأس فلم يقدر ~~على ذلك وأعضلهم أمره ، وقرنت الثيران في بعض الأزمنة وجعلت عجلتان وشد ~~بهما طرفا حبل وثيق قد ربط في الفأس ، وحملوا على الثيران لينقلع الفأس فلم ~~يستطع ذلك . قالوا : وأطيب العنبر العربي إنما يوجد بساحلها ، وبساحل شذونة ~~يوجد الحوت التن لا في غيره من سواحل الأندلس ، فيظهر في أول شهر مايه ، لا ~~يرى قبل هذا الشهر ، فإنه يخرج من البحر المحيط فيدخل إلى البحر المتوسط ~~الذي يسمى البحر الرومي ، فيصاد مدة ظهوره أربعين يوما ، ثم لا يظهر إلى ~~مثل ذلك الوقت من العام الآخر ، وبساحل شذونة المقل الذي يعظم جماره حتى ~~يكون قلبه مثل قلب النخل ، وكانت ترد منه الغرائب على الخلفاء ، وكانت ~~جباية شذونة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسين ألفا وستمائة . شرمساح : ~~مدينة في ضفة النيل الشرقية من بلاد مصر ، وهي مدينة جليلة لكنها ليست ~~بالكبيرة ولها سوق جامعة . الشرف : ماء لبني كلاب ، وقيل لباهلة . والشرف ~~أيضا من سواد اشبيلة بالأندلس ، وهو جبل شريف البقعة كريم التربة دائم ~~الخضرة ، فراسخ في فراسخ طولا وعرضا لا تكاد تشمس منه بقعة لالتفاف ~~زيتونه واشتباك غصونه ، وزيته من أطيب الزيوت ، كثير الريع عند العصر لا ~~يتغير على ( 1 ) عن نزهة المشتاق : 54 ( : 154 ) . | ( 2 ) ص ع : غيرها . ( ~~3 ) بروفنسال : 100 ، والترجمة : 123 ( ) وتقع إلى الشمال الغربي من لقنت ~~على بعد خمسين كيلومترا تقريبا . ( 4 ) في مقاطعة لقنت ، إلى الجنوب الشرقي ~~من شجس . ( 5 ) بروفنسال : 100 ، والترجمة : 123 ( ) | ( 6 ) بروفنسال : ~~الغربي . ( 7 ) بروفنسال : وكانت تصنع منه الغرابيل عن الحلفاء ، ( وهي ~~قراءة غريبة ) . ( 8 ) الإدريسي ( د ) : 157 ونظر ياقوت ( شرمساح ) . ( 9 ) ~~معجم ما استعجم 3 : 792 ، وقارن بياقوت ( شرف ) . ( 10 ) بروفنسال : 101 ، ~~والترجمة : 124 ( ) | ( 11 ms0589 ) بروفنسال : من غربي . PageV01P339 طول الدهر ، ~~ومن هناك يتجهز به إلى الآفاق برا وبحرا . وكل ما استودع أرض اشبيلية ~~وغرس في تربتها نما وزكا وفضل وجل ، ويقال : إن في الشرف ثمانية آلاف قرية ~~عامرة وديارها حسنة ، وبين الشرف واشبيلية ثلاثة أميال ، وسمي بذلك لأنه ~~مشرف من ناحية اشبيلية ممتد من الجنوب إلى الشمال ، وهو كله تراب أحمر ، ~~وشجر الزيتون فيه من هذا المكان إلى قنطرة لبلة . شريش : من كور شذونة ~~بالأندلس ، بينها وبين قلشانة خمسة وعشرون ميلا ، وهي على مقربة من البحر ~~، يجود زرعها ويكثر ريعها ، وبين المغرب والقبلة من شريش حصن روطة على شاطئ ~~البحر ، بينهما ستة أميال ، وهو موضع رباط ومقر للصالحين يقصد من الأقطار ، ~~وبروطة هذه بئر خصت بماء لا يعلم مثله في بقعة ، وهي بئر أولية قديمة ~~البنية ، ينزل المرء فيستقي الماء بيده حيث انتهى من البئر ، فكلما كثر ~~البشر بحصن روطة واجتمعت إليه المرابطة طما الماء في البئر وزاد حتى يستقى ~~من رأس البئر باليد دون معاناة ولا مشقة ، فإذا قل الناس بها وتفرقوا نضب ~~الماء حتى يكون بآخر درك . وشريش متوسطة حصينة حسنة الجهات قد أطافت بها ~~الكروم الكثيرة وشجر الزيتون والتين ، والحنطة بها ممكنة . شرشارة : قلعة ~~في الهند كانت مستقر ملك من ملوكهم ، وهي من جملة ما فتحه محمود ، سلطان ~~خراسان ، في غزاته المشهورة سنة ثمان وأربعمائة ، فتحها بعد امتناعها من ~~قبل على من رامها وغنم جماعة المسلمين جميع أموالها وسبوها وتركوها عبرة ~~لمن أبصرها . شرشال : مدينة في المغرب في ناحية برشك بينهما عشرون ميلا ، ~~وهي متحضرة بها مياه جارية وآبار عذبة وفواكه كثيرة وسفرجل عظيم الجرم ذو ~~أعناق كأعناق القرع الصغار ، وهو غريب في ذاته ، وبها كروم ، وما دار بها ~~بادية لأهلها مواش وأغنام كثيرة ، والنخل عندهم كثير والعسل ممكن ، وأكثر ~~أموالهم الماشية ، ولهم من زراعة الحنطة والشعير ما يزيد على الحاجة ، ومن ~~شرشال إلى جزائر بني مزغنا سبعون ميلا . وبشرشال آثار للأول ، وأظنها الآن ~~غير مسكونة ، وفيها بنيان عجيب يسمى محراب سليمان ms0590 عليه السلام قد علا في ~~الهواء ، ويقابلها من الأندلس مرسى لقنت . شريرة : جزيرة في بحر الهند تسمى ~~أرض الذهب طولها سبعمائة فرسخ ، وشجرها البقم والكافور والعود ، وفيها ثمر ~~يسمى درنيك يأكلونه ، وثمر آخر على صفة الرمان وليس به وهو ألذ منه وأطيب ، ~~وشجر الرمان فيها كثير ، وفي هذه الجزيرة أكثر من عشرين جنسا من الموز . ~~شروان : هي إحدى مدن ارمينية ، قالوا : والصخرة في قول الله تعالى : ' إذ ~~أوينا إلى الصخرة ' هي صخرة شروان والبحر بحر جيلان ، ومجمع البحرين : من ~~بحر فارس والروم ، قاله قتادة ، قال غيره : بحر إفريقية ، وخرق الخضر ~~السفينة في بحر رادس ، والملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا الجلندى بن ~~الجلندى ، وقتل الغلام بطنبذة وهي المحمدية ، ومن ذلك الموضع فارق موسى ~~عليه السلام . وكان الروس وهي أمة كبيرة لا تنقاد إلى ملك ولا إلى شريعة ، ~~وفيهم تجار يختلفون إلى ملك البرغز ، فلما كان بعد الثلثمائة ورد لهم نحو ~~من خمسمائة مركب ، في كل مركب مائة نفس ، فدخلوا خليج نيطس المتصل بنهر ~~الخزر ، وهنالك رجال لملك الخزر مرتبون بالعدد القوية ، يصدون من يرد من ~~ذلك البحر ومن يرد من ذلك الوجه من البر الذي يتشعب من بحر الخزر ويتصل ~~ببحر نيطس ، لأن بوادي الترك الغز ترد إلى ذلك البر فتشتي هنالك ، فربما ~~جمد هذا الماء المتصل من نهر الخزر إلى بحر نيطس فتعبر الغز عليه بخيولها ~~وهو ماء عظيم فلا ينخسف من تحتهم لشدة استحجاره ، فتغير على بلاد الخزر ، ~~فربما ( 1 ) ع : كل ؛ ص : تل . ( 2 ) بروفنسال : 102 ، والترجمة : 125 ( ) ~~| ( 3 ) ( ) مدينة صغيرة بولاية قادش على الأطلسي . ( 4 ) الإدريسي ( د ) : ~~206 . ( 5 ) الإدريسي ( د / ب ) : 89 / 61 . ( 6 ) الاستبصار : 132 ، وقارن ~~بالبكري : 81 - 82 . ( 7 ) عند البكري أن مرسى لقنت يقابل مرسى جزيرة وقور ~~. أما شرشال فيقابل مرسى مديرة . ( 8 ) ع : شربرة . وهس سريرة في بسط الأرض ~~: 36 ونخبة الدهر : 149 ، وعدها في نزهة المشتاق : 22 من جزائر الزابج ؛ ~~والياء وردت غير معجمة ( : 61 شربوة ) . ( 9 ) قارن بياقوت ms0591 ( شروان ) . ( ~~10 ) متابع لمروج الذهب 2 : 15 ، 18 - 23 . ( 11 ) المسعودي : فتعبر . ~~PageV01P340 خرج إليهم ملك الخزر إذا عجز من هنالك من رجاله المرتبين عن ~~دفعهم فمنعهم العبور على ذلك الجمد ، ودفع عن مملكته ، وأما في الصيف فلا ~~سبيل للترك إلى العبور عليه ، فلما أن وردت مراكب الروس إلى رجال الخزر ~~المرتبين على فم الخليج ، راسلوا ملك الخزر في أن يجتازوا بلاده وينحدروا ~~في نهره فيدخلوا بحر جرجان وطبرستان وغيرهما من الأعاجم ، على أن يعطوه ~~النصف مما يغنمون من هنالك من الأمم على ذلك البحر ، فأباحهم ذلك ، فدخلوا ~~الخليج واتصلوا بمصب النهر وصاروا مصعدين في تلك الشعبة من الماء حتى وصلوا ~~نهر الخزر وانحدروا فيه إلى مدينة إثل واجتازوا بها وانتهوا إلى النهر ~~ومصبه إلى بحر الخزر ومصب النهر إلى مدينة إثل ، وهو نهر عظيم وماء كثير ، ~~فانتشرت مراكب الروس في هذا البحر وطرحت سراياها إلى الجبل والديلم وبلاد ~~طبرستان وسواحل جرجان وبلاد النفاطة وبحر بلاد أذربيجان ، فسفكت الروس ~~الدماء واستباحت النسوان والولدان وغنمت أموالا وشنت الغارات وأحرقت ، فضج ~~من حول هذا البحر من الأمم لأنهم لم يكونوا يعهدون في قديم الزمان عدوا ~~يطرقهم فيه ، وإنما تختلف فيه مراكب التجار والصيد ، وكانت لهم حروب مع ~~الجيل والديلم ومع قائد لابن أبي الساج وانتهوا إلى ساحل النفاطة من مملكة ~~شروان ، فكانت الروس تأوي عند رجوعها من سواحل البحر إلى جزائر تقرب من ~~النفاطة وعلى أميال منها ، وكان ملك شروان يومئذ علي بن الهيثم ، فاستعد ~~الناس وركبوا في قوارب ومراكب التجار وساروا نحو تلك الجزائر ، فمالت عليهم ~~الروس فقتل من المسلمين وممن غرق ألوف ، وأقام الروس شهورا كثيرة في هذا ~~البحر على ما وصفنا ، ولا سبيل لأحد ممن جاور هذا البحر من الأمم إليهم ، ~~والناس متأهبون لهم حذرون منهم ، لأنه بحر غاص بمن حوله من الأمم ، فلما ~~غنموا وسئموا مما هم فيه ساروا إلى فم نهر الخزر ومصبه ، فراسلوا ملك الخزر ~~وحملوا إليه الأموال والمغانم على ما اشترطه عليهم وملك الخزر لا مراكب ms0592 له ~~ولا لرجاله بها عادة ولولا ذلك لكان على المسلمين منه آفة عظيمة وعلمت ~~بشأنهم اللارسية ومن في بلاد الخزر من المسلمين فقالوا لملك الخزر : خلنا ~~وهؤلاء القوم فقد أغاروا على بلاد إخواننا المسلمين وسفكوا الدماء وسبوا ~~النساء ، فلم يمكنه منعهم ، وبعث إلى الروس فأعلمهم بما عزم عليه المسلمون ~~من حربهم ، وعسكر المسلمون وخرجوا يطلبونهم منحدرين مع الماء ، فلما وقعت ~~العين على العين خرجت الروس على مراكبها وصافوا المسلمين ، وكان مع ~~المسلمين من النصارى المقيمين بمدينة إثل ، وكان المسلمون في نحو من خمسة ~~عشر ألفا بالخيول والعدد ، وأقامت الحرب بينهم ثلاثة أيام ، ونصر الله ~~المسلمين فأخذهم السيف فمن قتيل وغريق ، ونجا منهم نحو خمسة آلاف ركبوا في ~~المراكب إلى ذلك الجانب مما يلي برطاس ، فتركوا مراكبهم وتعلقوا بالبر ، ~~فمنهم من قتله أهل برطاس ، ومنهم من وقع إلى بلاد البرغز من المسلمين ~~فقتلوهم ، وأحصي من قتلاهم على شاطئ نهر الخزر نحو من ثلاثين ألفا ، ولم ~~يكن للروس من تلك السنة عودة إلى ما ذكرنا . شراف : مبني على الكسر مثل : ~~حذام وقطام ، موضع كانت فيه وقعة لطيء على بني ذبيان ، وهي من أعمال ~~المدينة . ولما توجه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الجنود إلى العراق ، ~~في خلافة عمر رضي الله عنه ، نزل فيه ، فأقام بها ثم كتب إليه عمر رضي الله ~~عنه أن يرتفع إلى زرود فأقام بها شتوة ، ثم كتب إليه أن انزل شراف واحذر ~~على من معك من المسلمين ، إلى أن كان من أمر القادسية ما كان . شروسان : ~~مدينة بمقربة من مهران السند ، بينها وبين المنصورية أربع مراحل ، وهي ~~مدينة جليلة المقدار كثيرة العيون والأنهار ، وأسعارها رخيصة ونعمها كثيرة ~~ولأهلها كفاف مال وتجاراتهم حسنة ، والقاصد إليهم كثير ، والبضائع إليهم ~~نافقة . ( 1 ) المسعودي : آمل ( حيثما وقعت ) . ( 2 ) المسعودي : ونحو . ( ~~3 ) زاد في المروج : المعرفة بباكه ( بباكو ) . ( 4 ) في الأصل : الأرمينية ~~؛ واللارسية من رعية الخزر المسلمين ، ويقول المسعودي أنهم ناقلة من نحو ~~بلاد خوارزم ( 2 : 10 ) . ( 5 ) بعد هذه اللفظة ms0593 وقع سقط في ص ، استمر حتى ~~الأسطر الثلاثة الأولى من مادة ' شلب ' . ( 6 ) متابع لمعجم ما استعجم 3 : ~~788 . ( 7 ) قوله ' وهي من أعمال المدينة ' ربما كان موهما ؛ ذلك لأن ' ~~شراف ' تقع حسب تحديد أبي عبيد السكوني بين القرعاء والواقصة ، للمتوجه من ~~الكوفة إلى مكة ، وهي إلى جهة القادسية أقرب منها إلى المدينة . ( 7 ) انظر ~~مادة زرود . ( 8 ) الإدريسي ( ق ) : 35 ( : 171 ) . PageV01P341 شكلة جزيرة ~~في البحر الشامي ، وهي قريبة من نابل الساحلية ، وهي جزيرة خصيبة تسمى ميور ~~، ويقال للجزيرة شكلة ميور ، وبينها وبين نابل ثلاثون ميلا ، وبالقرب من ~~مرسى البوالص من جزيرة صقلية قلعة تسمى شكلة أيضا وهي من أجل القلاع وأفضل ~~البقاع ، وهي من البحر على ثلاثة أميال وهي بادية وحاضرة وبها أسواق ~~وتجارات وخيرات وجنات ، ويسافر إليها في البحر من بلاد قلورية ومن إفريقية ~~ومالطة وغيرهما ، وباديتها طيبة ، وبها أنهار غزيرة عليها أرحاء ، ومن ~~الغرائب أن بها عينا تعرف بعين الأوقات تجري في أوقات الصلوات وتجف في غير ~~ذلك . شلب من بلاد الأندلس ، وهي قاعدة كورة اكشونبة ، وهي بقبلي مدينة ~~باجة ، ولها بسائط فسيحة وبطائح عريضة ، ولها جبل عظيم منيف كثير المسارح ~~والمياه ، وأكثر ما ينبت فيه شجر التفاح العجيب يتضوع منه روائح العود إذا ~~أرسلت فيه النار . وهي في بسيط من الأرض عليها سور حصين ، ولها جنات وغلات ~~، وشرب أهلها من واديها الجاري إليها من جهة جنوبها وعليه أرحاء البلد ، ~~والبحر منها في الغرب على ثلاثة أميال ولها مرسى في الوادي وبها الإنشاء ، ~~والعود بجبالها كثير يحمل منها إلى كل الجهات . والمدينة في ذاتها حسنة ~~الهيئة بديعة البناء مرتبة الأسواق وأهلها وسكان قراها عرب من اليمن وغيرها ~~وكلامهم بالعربية الصريحة ، وهم فصحاء يقولون الشعر ، وهم نبلاء خاصتهم ~~وعامتهم ، وأهل بوادي هذه البلدة في غاية من الكرم لا يجاريهم فيه أحد . ~~ومن شلب إلى بطليوس ثلاث مراحل ، ومن شلب إلى مارتلة أربعة أيام . وفي سنة ~~خمس وثمانين وخمسمائة في ربيع الآخر منها نازل ابن الرنق صاحب قلمرية وما ms0594 ~~إليها من غرب الأندلس ، مدينة شلب هذه ، فلم يزل محاصرا لها إلى أن ضاق ~~أهلها بالحصار وخافوا الغلبة عليهم فصالحوه على أن يخرجوا سالمين في أنفسهم ~~ويتركوا البلد بجميع ما فيه من أموالهم وأثاثهم ، فأجابهم إلى ذلك ، ووفى ~~لهم بما صالحهم عليه ، ودخلها في الموفي عشرين من رجب هذه السنة . وبلغ أمر ~~شلب إلى صاحب المغرب والأندلس المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن فامتعض ~~لذلك وأنف منه وكبر عليه فاعترض جنوده ، واستنفر وضم حشوده ، واستعد ~~الأسلحة وفرق الأموال ، وخرج من مراكش قاصدا إلى الأندلس في وسط ذي الحجة ~~من هذه السنة ، واستمر سيره إلى أن وصل إلى رباط الفتح من مدينة سلا فأقام ~~بها نحوا من ثلاثين يوما إلى أن توافت الحشود وتكاملت القبائل ، وورد ~~عليه في أثناء مقامه برباط الفتح فتح فتح عليه في المغرب وهنئ به ، وفيه ~~يقول أبو بكر بن مجبر : قلائد فتح كان يذخرها الدهر . . . فلما أردت الغزو ~~أبرزها النصر القصيدة بطولها . وتحرك المنصور من رباط الفتح في أخريات ~~المحرم عام ستة وثمانين وخمسمائة ، وركب البحر من قصر مصمودة في الثاني ~~والعشرين من ربيع الأول ، فأقام بطريف إلى أن تحرك منها في غرة ربيع الآخر ~~، وسار إلى قرطبة وعقدت له الرايات بجامعها الأكبر ، وفي ذلك يقول أبو بكر ~~بن مجبر قصيدته المشهورة التي أولها : بشراي هذا لواء قل ما عقدا . . . إلا ~~ومد له الروح الأمين يدا وأقبل النصر لا يعدو مناحيه . . . فحيثما قصدت ~~راياته قصدا PageV01P342 واستقبلته تباشير الفتوح وقد . . . كادت تكون على ~~أكتافه لبدا إلى آخر القصيدة وهي طويلة . ثم تحرك من اشبيلية إلى قصر أبي ~~دانس من غربي الأندلس فنزلوا على حكمه فاحتملوهم إلى مراكش ، ورحل من قصر ~~أبي دانس إلى حصن بلماله ، فاستسلموا ورغبوا في الأمان على أن يتركوا الحصن ~~ويسلموا في أنفسهم وينصرفوا إلى بلادهم ، فأجيبوا إلى ذلك ، وخلي سبيلهم ~~فنهضوا إلى بلادهم ، وانتهب جميع ما كان في الحصن ثم هدم ، ثم قصد إلى حصن ~~المعدن فافتتح وهدم ، وبعد الفراغ من ذلك ms0595 كان النهوض إلى شلب ، فوصلها في ~~ثاني جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، فأحدقت الجيوش بها وأخذت ~~بمخنقها ونصب عليها المجانيق وآلات الحرب ، وجدوا في قتالها وبالغوا في ~~نكاية أهلها ، فطلبوا الأمان في أنفسهم على أن يسلموا المدينة ويخرجوا إلى ~~بلادهم فأجيبوا إلى ذلك ، وخرجوا منها في السادس والعشرين من جمادى الآخرة ~~، وفي ذلك يقول أبو بكر بن مجبر قصيدته المشهورة التي أولها : دعا الشوق ~~قلبي والركائب والركبا . . . فلبوا جميعا وهو أول من لبى وظلنا نشاوى للذي ~~بقلوبنا . . . نخال الهوى كأسا ويحسبنا شربا إذا القضب هزتها الرياح ~~تذكروا . . . قدود الحسان البيض فاعتنقوا القضبا القصيدة . ثم أخذ المنصور ~~في الرحيل إلى مراكش . شلير : هو جبل الثلج المشهور بالأندلس ، وهو جبل ~~البيرة ، وهو متصل بالبحر المتوسط ، ينتظم بجبل ريه ، ويذكر ساكنوه أنهم لا ~~يزالون يرون الثلج نازلا فيه شتاء وصيفا ، وهذا الجبل يرى من أكثر بلاد ~~الأندلس ويرى من عدوة البحر ببلاد البربر . وفي هذا الجبل أصناف الفواكه ~~العجيبة ، وفي قراه المتصلة به يكون أفضل الحرير والكتان الذي يفضل كتان ~~الفيوم ، وطوله يومان ، وهو في غاية الارتفاع ، والثلج به دائما في الشتاء ~~والصيف . ووادي آش وغرناطة في شمال هذا الجبل ، ووجه الجبل الجنوبي مطل على ~~البحر ، يرى من البحر على مجرى ونحوه ، وفيه يقول ابن صارة واستغفر الله من ~~كتب هذا الاستخفاف : يحل لنا ترك الصلاة بأرضكم . . . وشرب الحميا وهو شيء ~~محرم فرارا إلى نار الجحيم فإنها . . . أمن علينا من شلير وأرحم فإن كنت ~~ربي مدخلي في جهنم . . . ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم شلوبينية : قرية ~~مسكونة على ضفة البحر بينها وبين المنكب عشرة أميال ، ويجود فيها الموز ~~وقصب السكر ، ولعل الأستاذ أبا علي الشلوبيني منسوب إليها . ويقال شلوبينية ~~تقابل من العدوة الأخرى مرسى مدينة مليلة ، ويقطع البحر بينهما في مجريين . ~~شلف : نهر بالمغرب مشهور بقرب مليانة ، وعليه مدينة قديمة أزلية فيها آثار ~~أولية كانت تسمى شلف ، وإليها ينسب هذا النهر وهي اليوم خراب . شلطيش : ~~بالأندلس ، بقرب مدينة لبلة . وهي جزيرة لا ms0596 سور لها ولا حظيرة ، إنما هي ~~بنيان متصل PageV01P343 بعضه ببعض ، وبها دار صناعة الحديد الذي يعجز عن ~~صنعته أهل البلاد لجفائه ، وهي صنعة المراسي التي ترسي بها السفن وقد تغلب ~~عليها المجوس مرات ، ويحيط بجزيرة شلطيش البحر من كل ناحية إلا مقدار نصف ~~رمية حجر ، فمن هناك يجوزون لاستقاء الماء لشربهم ، وطول الجزيرة نحو ميل ~~وأزيد ، والمدينة منها في جهة الجنوب ، وهذه الجزيرة بازاء مدينة أونبة ~~ومقدار المجاز بينهما أربعة أميال . وفي صفة استدارة البحر بهذه الجزيرة ~~يقول عبد الجليل بن وهبون من قصيدة يمدح بها المعتمد بن عباد : ألم تر ~~للجزيرة كيف أوفى . . . عليها مثل ما انعطف السوار أعد بها على شاطيه دستا ~~. . . ومد يدا إليك بها يشار فإن تقبل تحيته فأجدر . . . فربما تواصلت ~~البحار تحيط كما يحيط بها ولكن . . . لسمط الدر في العنق افتخار وكان بهذه ~~الجزيرة بيع للأول واتخذت في الفتنة مدينة ، ولها أرباض واسعة ، وبها آبار ~~عذبة قريبة الأرشية وبساتين حسنة وفيها أطيب الصنوبر ، ولها مراع خصيبة لا ~~تصوح وعيون ماء عذب تصلح بها الألبان والقطاني ، ومن خاصتها الثريد النفيس ~~. ومدينة شلطيش مرفأ للسفن وركاب البحر ، ومرساها يكن بكل ريح ، وهي كثيرة ~~السفن ، وبها دار صناعة لإنشائها ، ويسكنها جماعة من النصارى ، ويكون طولها ~~نحو أربعة أميال في عرض يسير . شلم : بفتح أوله وثانيه وتشديده ، اسم لبيت ~~المقدس ، وقال الهمداني : شلم : ايليا ، وقد تعربها العرب فتقول : سلم ، ~~بالسين المهملة ، قال الأعشى : وقد طفت للمال آفاقه . . . عمان فحمص فأوري ~~شلم قال أبو عبيدة : أوري شلم : بيت المقدس ، وروي شلم ، بكسر الشين . ~~شلبطرة : بالأندلس ، من بلاد الأذفونش ، وهو حصن من حصون الأندلس من عمل ~~قلعة رباح ، كان الملك الناصر أبو عبد الله محمد بن المنصور يعقوب بن يوسف ~~بن عبد المؤمن ملك المغرب نزل عليها وحاصرها بالمجانيق الضخام والآلات ~~الحربية حتى قهر أهلها وملكها ، وذلك في أول سنة ثمان وستمائة ، وكان نزل ~~أولا على حصن اللج فتملكه ، ثم رجع الحصار كله على حصن شلبطرة ، فنصب ~~عليها المجانيق ورميت بالحجارة ms0597 الصم الكبار ، وطال حصارها إلى أن ضاق أهلها ~~وأعياهم الأمر ، فطلبوا أجلا يستجلبون فيه ملكهم صاحب طليطلة وقشتيلة ~~الأذفونش بن شانجه ، فأعطوا ما طلبوا ، فخرج قوم من ثقاتهم إلى طليطلة ~~والتقوا مع ملكهم أذفونش بها أو بغيرها من بلاده وأعلموه . بما انتهوا إليه ~~من الشدة وما بلغوا من الجهد والمشقة ، وحملوا إليه بعض أحجار المجانيق ~~التي يرمون بها ، فعذرهم ، ولم تكن عنده قدرة لدفع ما نزل بهم ، ولا استطاع ~~الدفاع عنهم ، فأذن لهم في الخروج عنها ، فرجعت ثقاتهم بذلك ، فطلبوا ~~الخروج مسلمين في أنفسهم فوفى لهم بذلك ، ومكنوه من الحصن ، وانفصل الناس ~~عنها في صدر ربيع الأول من سنة ثمان وستمائة ، وكان الحصار فيها إحدى ~~وخمسين ليلة ، ورغم الأذفونش وتنحى ولم يقدر في ذلك الوقت على شيء حتى ~~استغاث بأهل ملته ، وكاتب من قرب وبعد منهم وشكا إليهم ما دهاه من المسلمين ~~، وحثهم على حماية دينهم ونصرة ملتهم ، فاستجابوا له ، وجاءوه من كل جهة ~~وانثالوا عليه ، فكان من وقيعة العقاب على الملك الناصر في عام تسعة ~~وستمائة ما هو مذكور في موضعه . ولما ملك الناصر حصن شلبطرة نفذت عنه ~~المخاطبات بهذا الفتح ، فمن فصل من ذلك خاطب به صاحب إفريقية حينئذ الشيخ ~~المعظم أبا محمد عبد الواحد ، وهذا كتابنا إليكم من منزل الموحدين ~~PageV01P344 بمنزل أندوجر ، ولما كان صاحب قشتالة أقرب من تعينت حربه دارا ~~وأكثرهم مهما استطاع اضرارا كان أولى من نوينا ووجب تقديم غزوه علينا ، ~~وكان المعقل المعروف بشلبطرة قد علقت به حبائل الصلبان ، وضج من ناقوسه ما ~~في جهاته الأربع من التكبير والأذان ، مرقب الدو ، وعقاب الجو ، العلم ~~المطل على الأعلام ، والنكتة السوداء التي بقيت في بساط الإسلام ، والخبأة ~~الطلعة ، الذي لا حال للمسلمين معه ، قد جعلته النصرانية إلى كل غاية ~~جناحا ، وأعدته إلى أبواب المعاقل والمدائن مفتاحا ، فاستخرنا الله تعالى ~~على منازلته وقلنا هو يمين صاحب قشتالة إن قطعت قعد مقعد الذليل ، ومظنة ~~غيرة إن لم يتحرك لها ، فقد قام على ضعفه أوضح دليل ، ونحن في ذلك ms0598 نبرأ من ~~القوة والحول ، ونتوكل على الله ذي الفضل والطول ، فقبل النزول من السروج ~~ووضع المهند والوشيج حباهم الله بكل ضرب وجيع ، وموت وحي سريع ، وملكوا ~~عليهم أرباضهم وكانت من الذروة إلى البطحاء ، فأضرموها نارا من جميع ~~الأنحاء ، ونسخوا فيها آية النهار بالظلماء ، فألقوا يد الاستسلام ، وذلوا ~~لعزة الإسلام ، ورغبوا في أمد يقيمون فيه الحجة على صاحبهم ، فأذنا لرسلهم ~~في التوجه إليه ، لعلمنا أن ذلك أشد من وقع السيوف عليه ، فحين إذ وافته ~~رسلهم اعترف لهم بالصغار ، وقلة القوة على الانتصار ، وفارقوه على تسليم ~~الدار ، لمن له عقبى الدار ، فنبذنا إليهم بأنفسهم احتقارا ، وساروا إلى ~~قومهم يحملون هموما طوالا وآمالا قصارا ، وعلى أثرهم طهر الله تعالى ~~المعقل من الأدران ، ورقيت أعاليه ألوية الإيمان ، وبدل الله عز وجل فيه ~~الناقوس بالأذان ، وحولنا كنيسته مسجدا ومنبرا على تقوى من الله ورضوان . ~~شمنصير : وقيل شماصير بالألف بدل النون ، جبل ململم من جبال تهامة لم يعله ~~قط أحد ولا درى ما على ذروته ، وبأعلاه القرود ، والمياه حواليه ينابيع ~~تنساب ، وبطرفه قرية يقال لها رهاط ، وبغربيه قرية يقال لها الحديبية ليست ~~بالكبيرة ، وهذه القريات لسعد ومسروح ، وفي سعد هذه نشأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ومن الحديبية إلى المدينة تسع مراحل ، وإلى مكة مرحلة ، وأصحاب ~~الحديث يقولون : الحديبية بئر ، وهناك مسجد الشجرة . شمشاط : مدينة في ~~أرمينية ، وهي أول حدود أرمينية ، وهي على الفرات ، ومنها إلى ملطية أحد ~~وخمسون ميلا . وشمشاط مدينة رومية كبيرة بها يكون والي ثغور الجزيرة ، ~~ومنها تخرج جيوش المسلمين إلى بلاد الروم ، وهي على تخوم أرمينية وفيها قبر ~~صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبين شمشاط ~~وحصن زياد شجرة لا يعرف أحد ما هي ولا يدرى لها نظير ، لها حمل شبيه اللوز ~~إلا أنه يؤكل بقشره ، وهو أحلى من الشهد . ولما جمع عثمان بن عفان لمعاوية ~~رضي الله عنهما الشام والجزيرة وثغورها ، أمره أن يغزو شمشاط ، فوجه إليها ~~حبيب بن مسلمة الفهري وصفوان بن المعطل ، ففتحاها ms0599 بعد أيام من نزولهما ~~عليها صلحا على مثل صلح الرها ، فأقام بها صفوان وبها توفي في آخر خلافة ~~معاوية رضي الله عنه ، ويقال : إن معاوية غزاها بنفسه ، ولم تزل شمشاط ~~خراجية حتى صيرها المتوكل على الله عشرية أسوة غيرها من الثغور ، ومبلغ ~~مجبى شمشاط وما ينضاف إليها سبعمائة ألف وخمسة عشر ألف درهم . وبشمشاط قلعة ~~حصينة تحتف بها جبال فيها الجوز والكروم وسائر الثمار . الشماسية : بالعراق ~~، كان المعتصم خرج من بغداد يرتاد موضعا لمدينة يبنيها فمر بالشماسية ، ~~وهي خارج بغداد فضاقت عليه ولم يرضها حتى أتى موضع سر من رأى فأرضاه ، ~~فابتدأ بناءها . وفي خبر أن مهدي بن علوان الشاري كان خرج على المأمون أو ~~على أبيه وانتهت خيله إلى الشماسية بالعراق ، وأما البردان وقطربل ومسكن ~~وما والاهما فكانت بها منازله ، قال الفضل بن مروان : في سنة ست ومائتين ~~أتى المأمون بمهدي الشاري أسيرا PageV01P345 ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه ~~فوصفه بالعقل وقال : انتهت خيله إلى الشماسية . قال : وكان فرات جلولاء في ~~يد المعتصم ، وهو أمير ، فكتبت إليه عنه : لعبد الله مهدي أمير المؤمنين من ~~أبي إسحاق ابن أمير المؤمنين يسأله الكف عن ضياعه ويبذل له عليها شيئا من ~~المال ، ووجه بالكتاب معي ، فصرت إليه وهو بجلواباذ عليه دراعة وسيف وعمامة ~~هارونية ، فقلت له : قد أتيتك بكتاب ما أتاك مثله ، أعني مخاطبة أبي إسحاق ~~إياه بالخلافة ، قال : فدعا بكتب كثيرة من الهاشميين وغيرهم يخاطبونه ~~بالخلافة ، قال : فكتب لي بما أردت وأعطاني خاتمه فختمت به الكتاب ، فكان ~~أول خاتم باطل وقع في يدي ثم ردفه خاتم إبراهيم بن المهدي . قال : ومرت بنا ~~امرأة نصرانية فقال لي مهدي : هذه أمي وليس يحل لي أن أكرهها على الإسلام . ~~قال : وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسوء ، فقال : هل لكم فيما هو خير ~~من هذا كله ؟ نكله إلى الله عز وجل . وقال يحيى بن أكثم : كنت أساير ~~المأمون فوق باب الشماسية وهو على بغل ، فخرج من زرع كان بالقرب من الطريق ~~رجل معه ms0600 قصة ، فنفر البغل ورمى بالمأمون ، فقال المأمون : والله لأقتلنك ، ~~فلما استوى على بغلته قال له الرجل : يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله ~~حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا ، قال : صدقت والله ، وقضى حاجته ووقع في ~~قصته ما أراد . وقال أحمد بن أبي دواد : كنت أعيب الغناء وأطعن على أهله ، ~~فخرج المعتصم يوما إلى الشماسية في حراقة يشرب ووجه في طلبي فصرت إليه ، ~~فلما قربت منه سمعت غناء حيرني وشغلني عن كل شيء ، فسقط سوطي من يدي ، ~~فالتفت إلى غلامي أطلب منه سوطه فقال لي : قد والله سقط مني ، قلت له : فأي ~~شيء كان سبب سقوطه ؟ قال : صوت سمعته شغلني عن كل شيء فسقط سوطي من يدي ، ~~فإذا قصته قصتي ، قال : وكنت أنكر أمر الطرب على الغناء وما يستفز به الناس ~~منه ويغلب على عقولهم ، وأناظر المعتصم فيه ، فلما دخلت عليه يومئذ أخبرته ~~بالخبر ، فضحك وقال : هذا عمي كان يغني : إن هذا الطويل من آل حفص . . . ~~نشر المجد بعد ما كان ماتا فإن كنت تبت مما كنت تناظرنا عليه في ذم الغناء ~~سألته أن يعيده ، ففعلت وفعل ، وبلغ الطرب مني أكثر مما كان يبلغني عن غيري ~~فأنكره ، ورجعت عن رأيي فيه منذ ذلك اليوم . شنترين : بالأندلس مدينة ~~معدودة في كور باجة ، وهي مدينة على جبل عال كثير العلو جدا ، ولها من جهة ~~القبلة حافة عظيمة ولا سور لها ، وبأسفلها ربض على طول النهر ، وشرب أهلها ~~من العيون ومن ماء النهر ، ولها بساتين كثيرة وفواكه ومباقل ، وبينها وبين ~~بطليوس أربع مراحل . وهي من أكرم الأرضين ، ونهرها يفيض على بطحائها كفيض ~~نيل مصر فيزدرع أهلها على ثراه عند انقطاع الزريعة في البلاد وذهاب أوانها ~~فلا يقصر عن نمائه الطيب ولا يتأخر إناه وإدراكه . ومن أقاليمها صقلب ، وهي ~~أطيب بقاع الأرض يرفع في أرضه عند توسط الرياع للحبة مائة ، وعند كماله ~~للحبة مائتان . ولشنترين جزائر في البحر مسكونة . وكانت جباية شنترين ألفين ~~وتسعمائة دينار ، وأحوازها متصلة بأحواز باجة . وكان يوسف بن عبد المؤمن ms0601 ~~ملك المغرب اجتاز عليها في حركته الأندلسية بعسكره وهو أربعون ألفا من ~~أنجاد العرب الفرسان ، ومن الموحدين والجنود والمطوعة وفرسان الأندلس ~~وأجنادها ما ينيف على مائة ألف فارس ، وبرز أسطوله على الأشبونة وحاصرها ~~عشرين يوما ونزل على أعظم قواعد ابن الرنق عدو المغرب ، وكان مؤذيا ~~للمسلمين من قاعدته ، وهي شنترين هذه ، فبرز عليها في أمم لا تحصى ، وهناك ~~عرض له المرض الذي توفي فيه ، أقام يرحل به على مطية مضطجعا على فراشه ~~وضعفه يتزايد إلى أن تفقد في بعض أميال فوجد ميتا ، وذلك في سنة ثمانين ~~وخمسمائة ، فتقدم PageV01P346 للأمر ولده يعقوب المنصور ، فقفل بالناس إلى ~~اشبيلية فبويع بها ورجع إلى مراكش . شنتجالة : في طرف كورة تدمير بالأندلس ~~مما يلي الجوف ، ويقال لها أيضا : جنجالة ، وإليها ينسب الوطاء الجنجالي ~~لعمله بها . شنترة : من مدائن الأشبونة بالأندلس ، على مقربة من البحر ، ~~ويغشاها ضباب دائم لا ينقطع ، وهي صحيحة الهواء تطول أعمار أهلها ، ولها ~~حصنان في غاية المنعة ، وبينها وبين البحر قدر ميل ، وهناك نهر ماؤه يصب في ~~البحر ومنه شرب جناتهم ، وهي أكثر البلاد تفاحا ويجل عندهم حتى يبلغ دورها ~~أربعة أشبار ، وكذلك الكمثرى ، وبجبل شنترة ينبت البنفسج بطبعه ويخرج من ~~شنترة عنبر جيد ، ويخرج أيضا في شذونة من بلاد الأندلس . شندان : مدينة من ~~بلاد السند بينها وبين البحر ميل ونصف ، وهي مدينة متحضرة الأهل أهلها تجار ~~مياسير متجولون ، والمسافر إليها كثير والخارج عنها كثير . شبوة : مدينة في ~~أول مدائن حضرموت ، يباع فيها حمل بدرهم . شنتمرية : مدينة في الأندلس من ~~مدن اكشونبة . وهي أول الحصون التي تعد لبنبلونة ، وهي أتقن حصون بنبلونة ~~بنيانا وأعلاها سموكا ، مبتناة على نهر أرغون على مسافة ثلاثة أميال منه ~~. وبناحية شنتمرية أعجوبة عاينها كل من دخل تلك الناحية من المسلمين ، وذلك ~~عين تنفجر بماء كثير يبصر ذلك الناس عيانا ، فإذا قربوا منها ووقفوا عليها ~~انقطع جريانها فلا تبض بقطرة ، فإذا تباعد الناس عنها عادت إلى حالها ، ~~وهذا مستفيض لا يجهله أحد ممن صاقب تلك الناحية . وشنتمرية على ms0602 معظم البحر ~~الأعظم ، سورها يصعد ماء البحر فيه إذا كان فيه المد ، وهي مدينة متوسطة ~~القدر حسنة الترتيب بها مسجد جامع ومنبر وجماعة ، وبها المراكب واردة ~~وصادرة ، وهي كثيرة الأعناب والتين ، وبينها وبين شلب ثمانية وعشرون ميلا ~~. وإليها ينسب الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري الأعلم ذو ~~التصانيف المشهورة . وهي مدينة أولية ، وبها دار صناعة الأساطيل وبازائها ~~جزائر في البحر تنبت شجر الصنوبر ، ومن الغرائب ما ظهر بشنتمرية هذه في عشر ~~الستين والخمسمائة ، وذلك صبي يتواصف المحققون ممن عاين أمره أن سنه خمسة ~~أعوام أو نحوها بلغ مبلغ الرجال وأشعر ، وهذا مستفيض عندهم . شنت ماركو : ~~قلعة بصقلية عظيمة ذات آثار قديمة وعمارتها كثيرة ، وبها أسواق وحمام وجمل ~~من الفواكه والثمار ، ولها بادية ومزارع واسعة ومياه ناشعة ، وينبت بها من ~~جميع جهاتها البنفسج الذكي الرائحة العطر ، وساحلها حسن تنشأ به المراكب من ~~خشب جبالها . شنت زلايه : مدينة أو قرية بالأندلس على طريق قلشانة وهي عن ~~يمين الطريق ، وناقوسها ملقى في الأرض لا حارس له ولا رقبة عليه ، ويزعم ~~أهلها أنه معقود ممنوع من جميع الناس وأن من أخذه لا يمكنه الخروج به من ~~القرية وإن خصيتي من أخذه تنتفخ ويشتد وجعها حتى يصرفه إلى موضعه ، هذا ~~عندهم صحيح لا يشكون فيه . PageV01P347 شنت ياقوب : كنيسة عظيمة عندهم ، ~~وهي في ثغور ماردة ، وهذه الكنيسة مبنية على جسد يعقوب الحواري ، يذكرون ~~أنه قتل في بيت المقدس وأدخله تلامذته في مركب ، فجرى به المركب في البحر ~~الشامي إلى أن خرج به إلى البحر المحيط حتى انتهى به إلى موضع الكنيسة ~~بساحل فيه فبنيت الكنيسة عليه وسميت باسمه فيقصد إليها من افرنجة ومن رومة ~~والقسطنطينية ليوم معروف جعل عيدا لها . وغزا شنت ياقوب عبد الرحمن بن ~~المنصور بن أبي عامر سنة سبع وثمانين وثلثمائة ، وأوسع أهلها قتلا وأسرا ~~، وقراها وأسوارها هدما وإحراقا ، ومن إنشاء القسطلي رسالة إلى الخليفة ~~هشام بن الحكم بن عبد الرحمن يخبره بالفتح ويصف الكنيسة وأرضها وله فيها ~~قصيدة مشهورة . شنفيره : حصن ms0603 على أربع مراحل من مرسية بالأندلس في شرقيها ~~مشهور بالمنعة ، طرقه في الصلح محمد بن هود سنة أربع عشرة وستمائة ومعه ~~خمسمائة من أجناد الرجال فغدر به ، لأن أبا سعيد ابن الشيخ أبي حفص ~~الهنتاتي لما طاف على حصون الأندلس يتفقدها في أيام الهدنة نظر إلى هذا ~~المعقل وهو بارز إلى السماء مع وثاقة بنائه فأعجبه وقال : كيف أخذ الروم ~~هذا الحصن من المسلمين ؟ فقيل : غدروا به في زمان الصلح ، فقال : أما في ~~أجناد المسلمين من يجاريهم بفعلهم . فسمعه ابن هود فأسرها في نفسه إلى أن ~~تمت له الحيلة ، فطلع في سلم من حبال فذبح السامر الذي يحرس بالليل ، ولم ~~يزل يطلع رجاله واحدا بعد واحد إلى أن حصلوا بجملتهم في الحصن وفر الروم ~~الذين خلصوا من القتل إلى برج مانع ، فقال ابن هود : إن أصبح هؤلاء في هذا ~~البرج جاءهم المدد من كل مكان ، فالرأي أن نطلق النيران في بابه ، فلما ~~رأوا الدخان وأبصروا اشتعال النار ، طلبوا الصلح على أن يخرجوا بأنفسهم ، ~~فكان ذلك ، واستولى المسلمون على الحصن ، وكان الروم قد أرسلوا في الليل ~~شخصا دلوه من البرج ، فأصبحت الخيل والرجال على الحصن ، وقد أحكم المسلمون ~~أمره ، فانصرفوا في خجلة وخيبة ، وترددت في شأنه المخاطبات إلى مراكش فقال ~~الوزير ابن جامع لابن الفخار : أخذناه في الصلح كما أخذتموه في الصلح ، ومن ~~هذه الواقعة اشتهر ابن هود عند أهل شرق الأندلس ، وصاروا يقولون : هو الذي ~~استرجع شنفيره . شعب بوان : موضع في بلاد فارس منسوب إلى بوان بن إيران بن ~~سام بن نوح ، وبوان هذا هو الذي ينسب إليه شعب بوان ، وهو أحد المواضع ~~المشهورة في العالم بالحسن ، وإياه عنى أبو الطيب في قوله : مغاني الشعب ~~طيبا في المغاني . . . بمنزلة الربيع من الزمان شفلودي : مدينة بجزيرة ~~صقلية كثيرة الخصب واسعة المرافق منتظمة الأشجار والأعناب وغيرها ، مرتبة ~~الأسواق ، وفيها جبل على قنته قلعة لم ير أمنع منها ، اتخذوها عدة لأسطول ~~يفجأهم من جهة المسلمين . شقبنارية : مدينة في بلاد إفريقية بمقربة من ~~مدينة ms0604 الأربس ، فيها آثار عظيمة ، ويقال إنها كانت من أعظم مدن إفريقية ، ~~وكان بها ماء مجلوب ، وبقي فيها اليوم مواجل عظيمة ما تغير منها شيء ، ~~وفيها عين عظيمة عذبة ، ولها سرب كبير تحت الجبل يمشي فيه الفارس بأطول ما ~~يكون من الرماح في يده فلا يلحق سمك ذلك السرب ، ويقال إن فيه كنوزا ~~وأموالا ، ويقال إنه كان بمدينة شقبنارية كنيسة فيها مرآة قد صنعت من ~~أخلاط عجيبة إذا اتهم الرجل أهله بأحد نظر في تلك المرآة فيرى وجه الرجل ~~المتهم . ويقال إنه كان في تلك الناحية رجل بربري يدعي أنه من أهل الخير ~~والصلاح ، فاتهم ملك شقبنارية أهله بذلك البربري ، فنظر في المرآة فرأى ~~صورة البربري مع امرأته ، فأوقف على ذلك الشهود PageV01P348 وأخذ البربري ~~فقتله ، فغضب لذلك أهل البربري ودخلوا تلك الكنيسة فكسروا تلك المرآة ~~ونزعوها . وهذا الجبل حيث مدينة شقبنارية فيه مدينة خربة فيها آثار عظيمة ، ~~وهو كثير العمائر والقرى ، وهو بلد الزرع والضرع . وكان الكاتب أبو المطرف ~~أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي ولى قضاء مدينة الأربس وشقبنارية إلى ~~نظر قاضي الأربس ، فمن قوله في شقبنارية : إن الشقاء برى بشقبنارية . . . ~~جسدي وأسلمني لأكبر داهيه من بلدة عنا نأت خيراتها . . . لكن قطوف الشر ~~منها دانية ملك العقارب والرتيلا أرضها . . . والجو صاعقة وريح عاتيه قال ~~الذين تخيروها منزلا . . . فيها لنا عنب وعين جاريه فأجبت بالشهوات حفت ~~مثلما . . . حفت بها نار الجحيم الحاميه شقندة : قرية بعدوة نهر قرطبة ~~قبالة قصرها ، فيها اجتمع وجوه العجم يتشاورون في حرب العرب ويحذرونهم من ~~القعود عنهم ، ويحضون بعضهم بعضا على أن يكونوا يدا واحدة ، وقدموا على ~~لذريق بقرطبة بسبب ذلك ، فنزلوا أكناف شقندة هذه ولم يطمئنوا إلى الدخول ~~على لذريق أخذا بالحزم . شقورة : مدينة من أعمال جيان بالأندلس ، قالوا : ~~وجبل شقورة ينبت الورد الذكي العطر والسنبل الرومي الطيب وفي غيران شنت ~~مرتين من جبل شقورة اشقاقل كبير قوي الفعل يفوق غيره ؟ وإذا نزل بتلك ~~الغيران أحد كثر منه الاحتلام ، وربما نزل المني منه بغير إرادة ms0605 ولا تذكر ، ~~ويقال : إن في قرية هناك عين ماء تفعل مثل ذلك . وفي جبل شقورة شجر الطخش ~~الذي تتخذ منه القسي وعصير ورقه سم قتال وحي ، وفي تلك الناحية عين ماء ~~صغيرة في حجر قدر ما تدخل الدابة رأسها فيه فتشرب ، ويتتابع على ذلك العدد ~~الكثير من الدواب فتصدر رواء ، فإذا استقي في إناء لم يكد يروي الرجل . ~~ولعلي بن أبي جعفر بن همشك وكتب على قبره بشقورة : لعمرك ما أردت بقاء قبري ~~. . . وجسمي فيه ليس له بقاء ولكني رجوت وقوف بر . . . على قبري فينفعني ~~الدعاء ' سبيل الموت غاية كل حي ' . . . فكل سوف يلحقه الفناء ومن شقورة ~~أبو بكر بن مجبر الشاعر المفلق المجيد شاعر دولة بني عبد المؤمن . شقر : ~~جزيرة بالأندلس ، قريبة من شاطبة وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلا . ~~وهي حسنة البقعة كثيرة الأشجار والثمار والأنهار وبها ناس وجلة ، وبها جامع ~~ومساجد وفنادق وأسواق ، وقد أحاط بها الوادي ، والمدخل إليها في الشتاء على ~~المراكب ، وفي الصيف على مخاضة . وفي إحاطة الوادي بها يقول ابن خفاجة في ~~شعر يتشوق فيه إلى معاهده ويندب ماضي زمانه : بين شقر وملتقى نهريها . . . ~~حيث ألقت بنا الأماني عصاها وتغنى المكاء في شاطئيها . . . يستخف النهى ~~فحلت حباها PageV01P349 عيشة أقبلت شهي جناها . . . وارف ظلها لذيذ كراها ~~لعبت بالعقول إلا قليلا . . . بين تأويلها وبين سراها فانثنينا مع الغصون ~~غصونا . . . مرحا في بطاحها ورباها ثم ولت كأنها لم تكد تل . . . بث إلا ~~عشية أو ضحاها فاندب المرج فالكنيسة فالش . . . ط وقل آه يا معاهد آها آه ~~من عبرة ترقرق بثا . . . آه من رحلة تطول نواها آه من فرقة لغير تلاق . . ~~. آه من دار لا يجيب صداها لست أدري ومدمع المزن رطب . . . أبكاها صبابة أو ~~سقاها فتعالي يا عين نبك عليها . . . من حياة إن كان يغني بكاها وشباب قد ~~فات الا تناسي . . . ه ونفس لم يبق إلا شجاها خل عيني تبكي عليها وقلبي . . ~~. يتمنى سواده لو فداها وفي جزيرة شقر يقول الكاتب أبو المطرف بن عميرة : ~~كفى حزنا ms0606 نأي عن الأهل بعدما . . . نأينا عن الأوطان فهي بلاقع نوى غربة ~~حتى بمنزل غربة . . . لقد صفع البين الذي هو صانع وكيف بشقر أو بزرقة مائه ~~. . . وفيه لشقر أو لزرق شوارع وقال من قصيدة يمدح فيها صاحب إفريقية الأجل ~~أبا زكريا : وعاد قلبي من شوق أندلس . . . عيد أسى فته وما فتر فأين منا ~~منازل عصفت . . . ريح عليها من العدا صرصر ودون شقر ودون رزقته . . . أزرق ~~يحكي قناه أو أشقر ؟ شقوبيه : بالأندلس ، هذه ليست بمدينة إنما هي قرى كثرة ~~متجاورة متقاربة متلاصقة متداخلة العمارات ، فيها بشر كثير وجم غفير ، وهم ~~في نظر صاحب طليطلة ، وهم أنجاد أجلاد ، ومنها إلى طليطلة مائة ميل . ؟ ~~شهدروج : مدينة في وسط جزيرة كبيرة بأرض الترك يقال لها جزيرة شهدروج ، ~~وهذه المدينة جليلة عامرة بها أسواق وصناعات قائمة وغلات ، وهي منيعة وعلى ~~شفير الأرض المنتنة من جهة شرقيها ، وهذه الأرض المنتنة ممتدة حرشاء سوداء ~~، طولها عشرة أيام ، وهي جرداء من النبات لا يوجد فيها ولا في جبالها شيء ~~منه ، وهي وحشية الأكناف بعيدة الأطراف ماؤها غائر ودليلها جائر وريحها ~~منتنة ، وليس فيها مأوى لعابر ولا مسلك لقاصد ، وفي آخرها مما يلي شمالها ~~مدينة سقمانية . شهرزور : في جهة حلوان وبقرب كوى من بابك هاروت وماروت ، ~~ومعنى شهرزور نصف الطريق ، وكان منتصف طريقهم إلى بيت نار لهم ، وكانت ~~شهرزور مضمومة إلى الموصل حتى فرقت في آخر خلافة الرشيد . ومن شهرزور ابن ~~الصلاح ، المحدث المؤلف المشهور أبو عمرو PageV01P350 عثمان بن عبد الرحمن ~~بن عثمان بن موسى بن أبي نصر المعروف بابن الصلاح ، له تصنيف في علوم ~~الحديث مفيد جدا ، توفي بدمشق سنة ثلاثين وستمائة . وبشهرزور توفي ~~الإسكندر بعد أن غزا الهند ومشارق الأرض وقتل ملوكها ودانت له عامة البلاد ~~وانتهى إلى البحر المحيط ، فهال ذلك ملوك غرب الأرض ، فوفدت عليه رسلها ~~بالانقياد والطاعة ، وقيل سمه بعض خدمه بأرض بابل فحمل إلى الإسكندرية في ~~تابوت من ذهب ، وكان ملكه اثنتي عشرة سنة ، وقيل أربع عشرة سنة ، عاش منها ~~بعد قتل دارا خمس ms0607 سنين ، وكان عمره ستا وثلاثين سنة باتفاق ، وعرض ~~الإسكندر جنده بعد أن غلب على ملك الفرس فوجدهم ألف ألف وأربعمائة ألف ~~مقاتل ، ودخل الظلمات مما يلي القطب الشمالي في أربعمائة رجل من أصحابه ~~يطلب عين الحياة ، فسار فيها ثمانية عشر يوما وبنى اثنتي عشرة مدينة منها ~~هراة ومرو وسمرقند وأصبهان . وشهرزور مشهورة بالعقارب ، ولذلك قال ابن ~~الرومي في قينة : فقرطها بعقرب شهرزور . . . إذا غنت وطوقها بأفعى شهرستان ~~: إحدى مدن اصبهان ، وهي اثنتا عشرة مدينة ، وهذه من مشاهيرها . شوذر : ~~بالأندلس من كور جيان ، وهي قرية تعرف بغدير الزيت لكثرة زيتونها ، وهي ~~كثيرة المياه والبساتين ، كثيرة السقي ، بها جامع من ثلاث بلاطات على أعمدة ~~رخام ، وسوق حافلة يوم الثلاثاء . شيروان : قال اليعقوبي : هي مدينة عظيمة ~~من كور الجبل قديمة بين جبال وشعاب ، وهي أشبه المدن بمكة شرفها الله تعالى ~~، وفيها عيون . وقال غيره : على القرب من مدينة الدينور مدينة الصيمرة ~~والشيروان ، وهما مدينتان نظيفتان جيدتا المباني ، مبانيهما جص وآجر كمدينة ~~الموصل ، وهما كثيرتا المياه سائحة في دورهم مطردة في منازلهم ، وكثيرتا ~~الأشجار والزروع . شيره : جزيرة بقرب ساحل وادي القرى تضيق هناك الشعاب ~~والجزائر ، فيرصد أهل السفينة فتور الماء في أول المد وفي آخر الجزر وقبل ~~طغيان الماء وشدته ، ويدخلون موضعا يسمى بالزنقة بين تلك الجبال والشعاب ، ~~تسير السفينة فيه نحو خمسين ميلا ، وهي أكثر من ثلاثمائة جزيرة ، ولا يسلك ~~هذا الموضع إلا من عرفه ، وهذه الجزائر أكثر بلاد الله تعالى سمكا وأطيبه ~~، وفيها يكون الحوت المسمى السفن ، فإذا انتهت السفينة آخر هذه الشعاب وصلت ~~إلى مضيق كالذي دخلت منه ، يسمى أيضا بزنقة ، فإن كانت السفينة كبيرة بقي ~~أهلها هناك إلى فيض الماء وزيادته في رؤوس الأهلة فيجوزون ذلك الموضع حتى ~~تخرج من هذا المضيق . شيراز : مدينة بأرض فارس ، وهي مدينتها العظمى ودار ~~مملكة فارس ، وينزلها الولاة والعمال ، وبها الديوان والمجبى ، وهي مدينة ~~إسلامية بناها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج . وتفسير شيراز : ~~جوف الأسد ، سميت بذلك لأنها تجلب إليها ms0608 الميرة من سائر البلاد ، ولا تخرج ~~منها الميرة البتة . ولما وصل عسكر الإسلام إلى فارس عرس العسكر بمكانها ~~وأقام به حتى افتتحت اصطخر وجميع كورها ، فتبرك المسلمون بذلك وبنوا شيراز ~~بذلك المكان . وهي مدينة جليلة المقدار حسنة النواحي طولها نحو من ثلاثة ~~أميال ، وهي متصلة البناء لا سور لها ولا أسواق ولا عمارة ، وهي قرارة ~~الجيوش وأولي الحرب والدواوين والجبايات ، وشرب أهلها من الآبار . وليس ~~فيها منزل إلا ولصاحبه فيه جميع الثمار والرياحين والبقول وكل ما يكون في ~~البساتين ، وقيل : كل شرب أهلها من عيون PageV01P351 تجري في الأنهار ، ولو ~~لم يكن من فضلها إلا أن الإمام أبا إسحاق الشيرازي الفقيه المصنف المشهور ~~منها ، له سير وأخبار مشهورة . شيزر : مدينة بالشام من أعمال حمص ، وإياها ~~عنى امرؤ القيس بقوله : تقطع أسباب اللبانة والهوى . . . عشية جاوزنا حماة ~~وشيزرا الشيرجان : مدينة هي قاعدة كرمان من أرض فارس وخراسان وسجستان ، وهي ~~التي ينزلها الوالي ، وبني سورها أيام الرشيد ، ولها ثمانية أبواب ، أحدها ~~باب الميدان ويخرج منه إلى درب وسكك حتى ينتهي إلى مصلى حاجب إلى دار ~~المرضى ثم إلى الدروب المعروفة بباب بيمند ، وهو باب المغرب ، وخارج هذا ~~الدرب قصر خراب يعرف بقصر حاجب بن صالح ، وكان سبب بنيانه أنه أول ما قدم ~~كرمان واليا عليها ، قصد دار عبد الله بن غسان فنزلها ، وعبد الله بن غسان ~~غائب ، فصار إليه الأدهم بن ثعلبة المازني مع اثني عشر ابنا له كهولا ~~ومشايخ ، فلما سلم عليه فاتحه بأن قال : أيها الأمير أما تستحي أن تنزل ~~بنسوة أشراف وصاحبهن غائب ؟ ! فأجابه حاجب وقال مغضبا : بأي شيء يأمرنا ~~الشيخ أن ننزل ؟ قال : بالعراء ، قال حاجب لجلسائه : ليس العجب من هذا ~~الشيخ الخرف ولكن العجب من هؤلاء المشايخ الذين يمشون معه ، قالوا : أيها ~~الأمير إنهم ولده ، فرده وقال : أيها الشيخ حق لك أن تزهى ، نعم وكرامة ~~أنزل بالعراء ، فأمر بضرب خبائه في مصلى وما زال نازلا بالجبانة إلى أن ~~بني له هذا القصر وفرغ منه ثم تحول إليه . ويطل ms0609 على مدينة الشيرجان جبل ~~منقطع في الجبال طوله خمسة فراسخ وعرضه فرسخ . وكان ولاة كرمان من العرب ~~ينزلون الشيرجان وبينها وبين زرند خمسون فرسخا ، ومرزبان زرند في صلحهم ~~يؤدي الخراج إليهم ، فورد أعرابي على جليلان المرزبان اسمه محمد بن قرة كما ~~يخرج الأعراب من البادية في يده جراب وعصا ، فاستأجره الجليلان ترجمانا ~~ينفذ مع من يحمل الخراج إلى الشيرجان ، فآنس منه رشدا ، فأظهره وعرضه ~~للمنافع حتى أنس به ووثق بناحيته ، وكسب مالا ودواب واستقدم من أهله قوما ~~، وجعل يحمل المال كل سنة ويؤديه عن المرزبان . فلما كان في بعض السنين ~~اتصل به على فرسخ من زرند موت عامل كرمان ، وهو قد صدر بالمال ومبلغه ألف ~~ألف ومائتا ألف درهم سوى الهدايا ، فجمع هناك أهل بيته وغلمانه بموضع يقال ~~له جفار طارق ، وكان موضع متنزه مهرويه بن المرزبان ، واتصل الخبر ~~بالجليلان فأرسل رسولا يدعوه ، فزبر الرسول وطرده ، فدعا الجليلان ولده ~~وغاشيته وشاورهم ، فمنهم من يقول : أنا أذهب فأحمله إليك مقيدا ، ومنهم من ~~يقول : نأخذ منه المال ونرسله كما جاء ، فقال المرزبان : ليس الوجه هذا ، ~~فإن هذه دولة جديدة ، وقد جمع لنفسه من لفيف أهل بيته وصار له حشم ، فلأن ~~نداريه ولا نخالفه أصلح ، فغلب ابن قرة على أكثر ضياعهم وجعل المرزبان ~~خولا لنفسه وقوي أمره ، إلا أنه ترك للمرزبان وأهل بيته ما يعيشون به ~~ويكرمونهم ، فهذا كان سبب ورود العرب هذه الناحية ، ثم جعلوا الشيرجان ~~مأواهم وبنوا بها القصور واعتقدوا بها وبرساتيقها الضياع . PageV01P352 # | حرف الصاد # الصافية 1 : موضع على يوم من النعمانية بشط دجلة ، فيه قتل أبو الطيب ~~المتنبي أحمد بن الحسين سنة أربع وخمسين وثلثمائة منصرفه من حضرة الأمير ~~أبي شجاع ، تولى قتله فاتك بن أبي الجهل الأسدي في نيف وثلاثين فارسا ~~رامحين وناشبين ، وذلك أن فاتكا هذا له قرابة من ضبة بن يزيد الذي هجاه ~~أبو الطيب بقوله : ما أنصف القوم ضبه . . . وهى من سخيف شعره ، فكانت سبب ~~قتله ، وفي خبر أنه قيل له : أعطهم شيئا فقال : أبذرق ومعي ms0610 سيفي ؟ ! وقاتل ~~حتى قتل . صاهك 2 : موضع في بلاد فارس ، فيه كان التقى المهلب بن أبي صفرة ~~والأزارقة ، بعث الحجاج إلى المهلب سيفا ليتقلده ، فدفعه إلى ابنه المغيرة ~~، فقاتل به في هذا اليوم ، لأنه التقى يوم صاهك جمع المهلب والأزارقة وفيهم ~~المهلب وقطري بن الفجاءة فقال المهلب لابنه المغيرة : يا أبا خراش إن ~~الحجاج بعث إلي بهذا السيف الذي في عنقي ، أحب أن أتقلده وعزم علي في ذلك ~~فألقيت سيف سعد وكاد خيرا من سيف الحجاج ، كما أن سعدا خير من الحجاج ، ~~فدونك فقاتل به اليوم ولا ترده إلي حتى تجربه ، فأخذه المغيرة وجاءت ~~الأزارقة يقودها ابن مخراق فلقيه المغيرة ، فذكروا أن المغيرة ضرب ابن ~~مخراق صالحا على بيضته فقدها من خلفها حتى أسرع السيف في عنقه مما يلي ~~وداجه ، وصرع صالح وحماه فوارس من أهل الجزيرة من بني شيبان ، فرجع المغيرة ~~إلى المهلب بسيفه مدمى ، فقال المهلب : أخذته بحقه وما أحب أن غيرك من ولدي ~~فعل ذلك ، أنا كاتب إلى الحجاج بأمرك ، ولولا عزيمته علي لقلدتكه ، وكان ~~سيفا مأثورا بعث به محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن ، وكان عليها ، ~~وكان وجده مع حبى ولميس ابنتي تبع في قبرهما ، وكان معهما لوح مكتوب فيه : ~~أنا حبى وهذه لميس أختي متنا لا نشرك بالله شيئا ، فقال الحجاج : يا أهل ~~الشام من أحق بهذا السيف ؟ قالوا : أنت قال : لا ، بل أحق به مني المهلب ، ~~فبعث به إليه وعزم عليه بأن يتقلده ، فزعموا أن ابن مخراق كان يضع على قفاه ~~بعد ذلك اليوم مصدغة محشوة قزا مخافة ضربة المغيرة ، فقال الجرمي في ذلك : ~~قل للمهلب قد وقيت نفوسنا . . . ببنيك فعلة تبع ذي التاج كانت إذا غشيت ~~غياية مذحج . . . أنساهم ببنيه كل عجاج فلقد نصبت أبا خراش للعدا . . . ~~فحداهم بصفيحة الحجاج صدر النهار يكر فيهم مهره . . . حتى تضمنه البهيم ~~الداجي أخذ الحسام بكفه ومضى به . . . وأبو خراش للزيادة راج PageV01P353 ~~ضرب ابن مخراق بصاهك ضربة . . . بين العكيف ومجمع الأوداج والخيل تعلم ~~والفوارس أنه . . . كبش ms0611 الأزارق كل يوم هياج الصالحة : كان يعقوب بن يوسف ~~بن عبد المؤمن ملك المغرب الملقب بالمنصور أمر باختطاط المدينة الصالحة في ~~بلاد المغرب ، وشرع في بنائها وأجرى وسطها الماء العذب إلى أن كمل أمرها . ~~صبرة : مدينة بناحية طرابلس إفريقية . لما نزل عمرو بن العاصي رضي الله عنه ~~، طرابلس سنة اثنتين وعشرين ، فحاصرها شهرا لا يقدر منها على شيء ، ثم غاض ~~البحر من ناحية المدينة ، فوجدوا مسلكا إليها من الموضع الذي حسر منه ~~البحر فدخلوا حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبروا فلم يكن للروم مفزع إلا ~~سفنهم ، ثم أقبل عمرو رضي الله عنه بحاشية حتى دخل فلم يفلت الروم إلا بما ~~خف لهم من مراكبهم ، وغنم عمرو رضي الله عنه ما كان في المدينة ، وكان من ~~بصبرة متحصنين وهي المدينة العظمى ، وسوقها السوق القديم ، فلما بلغهم ~~محاصرة عمرو رضي الله عنه بمدينة طرابلس جرد خيلا كثيفة من ليلته وأمرهم ~~بسرعة المسير ، فصبحت خيله مدينة صبرة وهم غافلون ، وقد فتحوا أبوابها ~~لتسرح ماشيتهم ، فدخلوها فلم ينج منهم أحد ، واحتوى أصحاب عمرو رضي الله ~~عنه على ما فيها ورجعوا إلى عمرو ، وبعد ذلك كتب عمرو إلى عمر رضي الله عنه ~~يستأذنه في دخول إفريقية فجاءه كتاب عمر رضي الله عنه ينهاه عن دخول ~~إفريقية بالجيش وقال : ليست بإفريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا ~~يغزوها أحد ما بقيت ، فرجع عمرو رضي الله . وصبرة : أيضا مدينة بالقيروان ~~كبيرة بناها إسماعيل العبيدي وسماها المنصورية سنة سبع وثلاثين وثلثمائة ، ~~وكان لها فائد كثير ، يقال إنه كان يدخل أحد أبوابها كل يوم ستة وعشرون ألف ~~درهم ، وهي منزل الولاة إلى حين خرابها ، وكان نقل إليها معد بن إسماعيل ~~أسواق القيروان كلها وجميع الصناعات ، ولها خمسة أبواب : الباب القبلي ~~والباب الشرقي وباب زويلة وباب كتامة ، وهو جوفي ، وباب الفتوح ومنه تخرج ~~الجيوش ، وكان فيها في مدة عمارتها ثلثمائة حمام أكثرها للديار وباقيها ~~مبرز للناس ، وهي الآن خراب لا ساكن بها ، وعلى ثلاثة أميال منها قصور ~~رقادة ، وفيها يقول ms0612 أبو علي بن رشيق . أصاب القيروان وساكنيها . . . ودار ~~الملك صبرة كل باس فلا الدنيا التي بقيت بدنيا . . . ولا الناس الذين بقوا ~~بناس ؟ صبر : هو جبل باليمن ويقال لمدينته مدينة صبر ، وهذا الجبل فيه ألف ~~قرية والمرتقى إليه مسيرة يوم ، وفي أعلاه الأنهار والطواحن ، وعرض هذا ~~الجبل أربعة وعشرون فرسخا ، وهو بقرب الوادي المعروف بسحول وبقرب مدينة ~~الجند ، وتدخل منه إلى صحراء ورمال حتى تنتهي إلى زبيد . صحار : مدينة ~~كبيرة بأرض عمان وهي قصبة عمان ، وهي على ساحل البحر ، مقدارها فرسخ في ~~فرسخ ، ومياهها من الآبار . وهي أقدم مدن عمان وأكثرها أموالا قديما ~~وحديثا ، ويقصدها في كل سنة من تجار البلاد ما لا يحصى عددهم ، وإليها ~~تجلب جميع بضائع اليمن ويتجهز منها بأنواع التجارات ، وأحوال أهلها واسعة ، ~~وبها النخيل والموز والرمان والسفرجل وكثير من الثمار الطيبة ، وكان في ~~قديم الزمان تسافر منها مراكب الصين PageV01P354 فانقطع ذلك لأن عامل جزيرة ~~كيش أنشأ أسطولا ، فغزا به بلاد اليمن الساحلية فأضر بالمسافرين والتجار ~~ولم يترك لأحد مالا وأضعف البلاد وانقطع السفر عن عمان ، وعاد إلى عدن . ~~وكان بصحار مجتمع للتجار ، ومنها يتجهز لكل بلدة وإلى بلاد الهند والصين . ~~الصخرة : قيل هي بيت المقدس نفسه ، وقيل موضع قبلته . ولما جاء عمر رضي ~~الله عنه الشام باستدعاء أبي عبيدة إياه لما امتنع أهل ايليا من مصالحته ~~حتى يكون عمر رضي الله عنه هو الذي يتولى مصالحتهم ، سخر أنباط أهل فلسطين ~~في كنس بيت المقدس ، وكانت فيه مزبلة عظيمة ، وجاء عمر رضي الله عنه ومعه ~~كعب الأحبار ، فقال : يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة ؟ فقال : اذرع من ~~الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا ثم احفر فإنك تجدها ، قال : وهي ~~يومئذ مزبلة ، قال : فحفروا ، فظهرت ، فقال عمر رضي الله عنه لكعب : أين ~~ترى قبلة المسجد ؟ قال : اجعلها خلف الصخرة فتجمع القبلتين : قبلة موسى ~~وقبلة محمد عليهما الصلاة والسلام ، قال : ضاهيت اليهود يا أبا إسحاق ، خير ~~المساجد مقدمها ، فبنى القبلة في مقدم المسجد ثم بنى عبد الملك ms0613 بن مروان ~~مسجد بيت المقدس سنة سبعين ، وحمل إلى بنيانه خراج مصر سبع سنين ، وبنى ~~القبة على الصخرة . الصخور : حصن صغير على نهر مرسية من الأندلس فيه دعا ~~لنفسه محمد بن هود سنة خمس وعشرين وستمائة وأبو العلا ادريس المأمون في ~~اشبيلية وقد صفت له ، وكان عازما على التحرك إلى بر العدوة ، فبينا هو ~~يروم ذلك إذ وصله الخبر بقيام ابن هود هذا وكان من الجند ، ولم يكن إذ ذاك ~~أحد من أكابر الأندلسيين يطمع في ثيارة ولا يحدث بها نفسه كبني مردنيش في ~~بلنسية وبني عيسى في مرسية وبني صناديد في جيان وبني نصر في غرناطة وبني ~~فارس في قرطبة وبني وزير في اشبيلية لانتظام البرين على طاعة الدولة ~~الممهدة القواعد ، ورجوع أمورهما إلى إمام واحد ، حتى اتفقت ثيارة العادل ~~بمرسية ثم ثيارة البياسي وفتنته ثم مبايعة أبي العلا بإشبيلية ، ففتحوا على ~~دولتهم بابا يدخل منه غيرهم ، فأوقع الله تعالى في خاطر ابن هود هذا أنه ~~يملك الأندلس ، وتحدث بذلك مع من يثق به ، وذكر أنه محمد بن يوسف بن محمد ~~بن عبد العليم بن أحمد المستنصر بن هود ، واحتقر السيد الذي كان في مرسية ~~من قبل أبي العلا فجمع أصحابه وخرج بهم إلى الحصن المعروف بالصخور فدعا ~~لنفسه ، واجتمع له جمع من القطاع ودعار الشعاري والضياع وقال لهم : أنا ~~صاحب الزمان ، وأنا الذي أرد الخطبة عباسية وخاطب بذلك أبا الحسن القسطلي ~~قاضي مرسية يومئذ وأعلمه أنه إن تمكن من هذا الغرض فإن الدولة تكون في يده ~~، فأصغى الشيخ إليه إصغاء أذهله عن حتفه الذي بحث عنه بظلفه ، وواعده ، ثم ~~حضر القاضي القسطلي عند السيد الملقب بأبي الأمان وقد لاحت عليه دلائل ~~الخذلان فقال : يا سيدنا هذا الرجل الذي كان في الصخور ما زال خديمكم يكتب ~~له ويرغبه في الطاعة ويعده بما يكون من الخير في أثر ذلك حتى أذعن ، وها هو ~~قد وصل لتقبيل يدكم الكريمة ، وسيدنا يرتب له ولأصحابه ما يكفهم عن الثيارة ~~ويرجى أن ينتفع بهم ms0614 في قطع الفساد عن جهات هذه البلاد ، فابتهج السيد وأنفذ ~~إليه بالمبادرة فلم يمر إلا القليل حتى دخل ابن هود وأصحابه مرسية على ~~السيد في السلاح ، فعندما مالوا لتقبيل يده قبضوا عليه ثم حبسوه وأجلسوا ~~ابن هود في مكانه ، وخطب في أول جمعة للمستنصر العباسي ثم لنفسه بالمتوكل ~~على الله أمير المؤمنين ، وعندما وصل الخبر بذلك إلى أبي العلا ، وكان عزم ~~على جواز البحر ، تمثل : إن الطبيب إذا تعارض عنده . . . مرضان مختلفان ~~داوى الأخطرا وصرف وجهته إلى مرسية ، ففي أول منزلة نزل بها قام الأستاذ ~~أبو علي الشلوبيني فابتدأ يخطب ، وقال : ثلمك الله ونثرك ، يريد : سلمك ~~الله ونصرك ، وكان يرد السين والصاد ثاء ، وقام بعده أبو الحسن بن أبي ~~الفضل فأنشده قصيدة أولها : PageV01P355 خدمتك السيوف والأقلام . . . ~~وأصاخت لأمرك الأيام وقام الكاتب البلوي فأنشد قصيدة منها : إن تك مرسية قد ~~عصت . . . فما قد بقي طائعا أكثر منابرنا لك قد أصبحت . . . فما ضر أن قد ~~عصى منبر فكره أبو العلا ما أتوا به واسود وجهه وتطير الحاضرون بذلك ، ~~وامتنع أبو العلا بعد هذا المجلس من كلام الخطباء وإنشاد الشعراء في هذه ~~القضية ، وأقام محاصرا لمرسية حتى رحل في السنة الثانية إذ علم أهلها أنهم ~~لا ينفعهم معه إلا التجريد عن ساعد الجد ، وعلم هو أنه لا تجوز عليهم حيلة ~~ولا تنفع فيهم موعظة ، وكان الأمر على ما نطق به القدر على ألسنة أولئك . ~~صداء : ويقال صدى بالقصر ، وصدءاء وصداء ، ويروى صيداء بياء قبل الدال وهي ~~ركية ليس عند العرب أعذب من مائها ، ومن أمثال العرب ' ماء ولا كصدى ' كما ~~قالوا : ' مرعى ولا كالسعدان ' ولبعض الشعراء : يا وزراء السلطان . . . ~~أنتم وآل خاقان كبعض ما روينا . . . في سالف الأزمان ماء ولا كصدى . . . ~~مرعى ولا كالسعدان صدينة : في بلاد عمان ، قرية ذات مياه سائحة . وصدينة ~~أيضا من كور شذونة بالأندلس أزلية قائمة الأسوار باقية الآثار تطرد المياه ~~داخلها من عين ثرة تطحن على جداولها الأرحاء ، وهي في غاية الحصانة لا ينفذ ~~جيش إليها ولا يتوصل ms0615 عسكر للنزول عليها ، وهذه العين عنصر نهر بوصة . صرار ~~: موضع قريب من المدينة النبوية ، وهو اسم أطم هنالك وبه سميت الناحية ~~صرارا وهي لبني حارثة بن الحارث ، وفيه يقول الشاعر : لعل صرارا أن تجيش ~~بئاره . . . ويسمع بالريان تبنى مشاربه والريان كان لأصحاب صرار . وقيل : ~~هو بئر على نحو ثلاثة أميال من المدينة تلقاء حرة واقم ، وفي حديث جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في قدومه من ~~بعض سفراته : ' هل تزوجت ؟ ' ، وقال له في أثناء كلامه : ' لو جئنا صرارا ~~أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم ' إلى آخر الخبر . وصرار على ~~ثلاثة أميال من المدينة وقال زيد بن أسلم : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه حتى إذا كنا بحرة واقم إذا بنار تؤرث بصرار ، فسرنا حتى أتيناها ، فقال ~~عمر رضي الله عنه السلام عليكم يا أهل الضوء ، وكره أن يقول يا أهل النار ، ~~أندنو ؟ فقيل له : ادن بخير أو دع ، فإذا بهم ركب قد قصر بهم الليل والجوع ~~، وإذا امرأة وصبيان ، فنكص على عقبيه ، وأدبر يهرول حتى أتى دار الدقيق ~~فاستخرج عدل الدقيق وجعل فيه كبة من شحم ، ثم حمله حتى أتاهم فقال : ذري ~~وأنا أحر لك يريد : أتخذ لك حريرة . PageV01P356 الصريف : هي جزيرة في بحر ~~الصنف والذي في جزائره مملكة المهراج ، وهو الذي يخرج رأسه من الظلمة ~~الشمالية ويمر على بلاد الواق واق . وفي هذه الجزيرة التي في هذا البحر ~~مساكن ظاهرة وقباب بيض لائحة ، كلما هم بالوصول إليها أحد وقرب منها تباعدت ~~عنه ، فلا يزال كذلك حتى ييأس منها وينصرف عنها ، وهم يرون فيها شخوصا ~~وشجرا وعمارة ودواب ، ولا يعلم أن أحدا وصل إليها . صرصر : نهر يصب في ~~دجلة تجري فيه السفن ، وعليه مدينة بينها وبين بغداد سبعة أميال ، وهي ~~مدينة كبيرة عامرة كثيرة الأشجار والأسواق ، وفيها فواكه وخير وافر ، ولا ~~سور لها ، وبها جسر من مراكب يعبر عليه الناس . صرواح : مدينة باليمن بقرب ~~صنعاء ، وهي خراب ، كانت ms0616 لعمرو بن عامر مزيقيا صاحب سد مأرب وبناؤها كلها ~~من رخام ، وباقية أهلها يزعمون أنها بنيت في عشية واحدة ، وفي كلام لحمير : ~~بنينا صرواح ومرواح . وقيل : إن سليمان عليه السلام كان أمر الجن أن تبنيه ~~لبلقيس وفيه كانت مملكة خولان . الصرح : هو البناء الذي بناه نمرود بن قاش ~~بأرض بابل ، وكان ملك خمسمائة سنة ، وهو ملك النبط ، وفي زمانه فرق الله ~~الألسنة ، وبنى الصرح بعد البلبلة ، وهو البناء الذي يسمى المجدل ، وكان ~~ارتفاعه خمسة آلاف باع ومائة وسبعين باعا ، وكان أسفله أوسع من أعلاه ، ~~وكانت فيه محاريب عجيبة من فائق الرخام مزينة بالذهب والجوهر وما لا يكاد ~~سامعه يصدق الخبر عنه ، ويقال إنه بناه بأرض فارس لأنه بعد البلبلة انتقل ~~عن بابل إلى أرض فارس ، وفرض على الناس عبادة النار . قالوا : ولما ظن أنه ~~أسند الصرح إلى السماء وارتقى فوقه ينظر بزعمه إلى إله إبراهيم ، أتى الله ~~بنيانه من القواعد : ' فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون ' ، فيقال : عند ذلك تبلبلت الألسنة من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين ~~لسانا ، فلذلك سميت بابل ، وإنما كان اللسان سريانيا . ونمرود هذا هو ~~الذي جوع الأربعة أنسر وقرنهن بالتابوت فلم يزل يرفع اللحم حتى وقع في ظلمة ~~لا يرى ما فوقها ولا ما تحتها ، ففزع وألقى اللحم فانقضت النسور ، وكان ~~طيرانهن من بيت المقدس وسقوطهن بجبل الدجال ، وذلك قوله تعالى : ' وقد ~~مكروا مكرهم ' ، ثم إنه بعد ذلك شرع في بناء الصرح . الصراة : نهر ينشعب من ~~الفرات ويجري إلى بغداد ، ويقال : الصرا ، بلا هاء أيضا ، لأنه صري عن ~~الفرات ، أي : قطع . وقيل هو مجتمع دجلة والفرات وعليه دل قول أبي العلاء ~~المعري يذم إبلا له : تمنت قويقا ، والصراة حيالها . . . تراب لها من ~~أينق وجمال قويق : نهر حلب ، وهو صغير ، فدعا عليها حين آثرت قويقا على ~~الصراة جهلا منها . وقال إبراهيم بن المهدي : كنت مع محمد الأمين في ~~الحصار وقد اشتد علينا ، فخرج من قصر الذهب ليلة وصار إلى قصر القرار بقرب ~~الصراة ms0617 ، وأحضرني فقال : يا عم أما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر فيها ~~ومكاننا على دجلة والصراة ؟ PageV01P357 فهل لك في أن نشرب فيها من وقتنا ~~ونخفف بها الهم عن قلوبنا . فقلت : من أعظم الميل ، والمكان في غاية الحسن ~~، فعلى اسم الله فاشرب ، فشرب رطلا وسقاني مثله ، ثم قال : ما ترى في ~~الغناء على ما نحن فيه ؟ قلت : ما نستغني عنه ، فدعا بجارية متقدمة يقال ~~لها ضعفاء ، فتطيرت من اسمها ، فحضرت فقال : غني ، فغنت بشعر النابغة ~~الجعدي : كليب لعمري كان أكثر ناصرا . . . وأيسر جرما منك ضرج بالدم فنظر ~~إلي واشتد عليه وعلي ، إلا أني لم أره ذلك ، فقال لها : غني غير هذا ، فغنت ~~: أبكى فراقهم عيني وأرقها . . . إن التفرق للأحباب بكاء ما زال يعدو عليهم ~~صرف دهرهم . . . حتى تفانوا وصرف الدهر عداء فصاح عليها : لعنك الله ، أما ~~تعرفين من الغناء غير هذا ؟ فقالت : ما تغنيت إلا ما عهدتك تحبه ، ثم غنت : ~~أما ورب السكون والحرك . . . إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل ~~والنهار ولا . . . دارت نجوم السماء في فلك إلا بنقل السلطان من ملك . . . ~~قد انقضى ملكه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا . . . ليس بفان ولا بمشترك ~~فصاح بها : قومي ، غضب الله عليك ولعنك ، فقامت مذعورة وعثرت بقدح بلور حسن ~~الصنعة جدا كان يختصه ويسميه : رب رباح ، كان موضوعا إلى ناحيته ، فكسرته ~~، فزاد عليه الأمر وقال : أما ترى يا عم ما قد منيت به الليلة ؟ ما أرى ~~السرور إلا قد قوض والأمر قد اقترب ، فقلت : إنما هو اتفاق وقع ، والله ~~يطيل عمرك ويكبت عدوك ، فسمعنا قائلا يقول من الشط : قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان ، فوثب عن المجلس وقال : أما سمعت يا إبراهيم ؟ فقلت : ما سعت ~~شيئا ، وقد كنت سمعت ، فقال : ما بعد الفأل دليل ، فما عدت إلى المجالسة ~~بعد ذلك ، وقتل محمد بعد أيام . صطفورة : بإفريقية ، وهو عمل بنزرت . فم ~~الصلح : بكسر الصاد ، نهر ميسان من أعمال واسط ، وفي ' مختصر العين ' الصلح ~~: نهر ميسان . قالوا : والصلح منزل القرن المبارك ، والمبارك هو ms0618 نهر خالد ~~بن عبد الله القسري ، وهو الذي أعرس بفمه المأمون إذ بنى على بوران بنت ~~الحسن بن سهل وزيره ، وهو من أرض السواد ، ووصل الحسن بن سهل أباها بعشرة ~~آلاف ألف درهم وأقطعه الصلح ، فلما أن انصرف خرج مشيعا ، فقال له : يا أبا ~~محمد سل حاجتك ، فقال له : أسألك يا أمير المؤمنين أن تحفظ لي من قلبك ما ~~لا أستطيع حفظه إلا بك ، فتبسم المأمون ثم قال : شهدت جعفر بن يحيى وقد ودع ~~الرشيد فقال : سل حاجتك يا أبا الفضل ، فقال : تجعل بيني وبينك بيت كثير ~~حيث يقول : وكوني على الواشين لداء شغبة . . . كما أنا للواشي ألد شغوب ~~وهذه الحاجة ما قدر أن تقضى . وكان المأمون خرج إلى البناء ببوران فعسكر ~~بفم الصلح ، فدخل بها في عقب رمضان ، واسمها خديجة ، وعاد إلى بغداد لست ~~مضين من شوال ، وكانت نفقة الحسن عليها عظيمة جدا ، قال الحسن بن رجاء : ~~كنا نجري على الملاحين مدة الأيام التي كان المأمون مقيما فيها بفم الصلح ~~، فكانوا ستة وثلاثين ألف ملاح ، ولقد عز الحطب يوما على عظم مقدار ما ~~استعد منه مما أعد حولا كريتا فجعلنا نوقد تحت القدور PageV01P358 بخيش ~~كنا أعددناه للصيف بعد أن نغمسه في الزيت ، وجليت بوران على المأمون وقد ~~فرش لها حصير من ذهب ، وجيء بمكتل من ذهب مرصع بجوهر فيه در كبار فنثر على ~~من حضر من النساء وفيهن رشيدة وحمدونة بنت الرشيد وأشباههما ، فما مس من ~~حضر منهن شيئا منه حتى قال المأمون لهن : شرفن أبا محمد وأكرمن عروسنا ، ~~فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة ، وبقي سائر الدر يلوح على حصير الذهب ، ~~فقال المأمون : قاتل الله الحسن بن هانئ ، كأنه رأى هذا المنظر حيث يقول : ~~كأن صغرى وكبرى من فواقعها . . . حصباء در على أرض من الذهب قيل : وأنفق ~~الحسن بن سهل حين أعرس المأمون ببوران بنته ثمانية وثلاثين ألف ألف درهم ، ~~قيل وأخذت شمعتا عنبر ودخل بهما ليلا فأوقدتا بين يديه فكثر دخانهما وأفرط ~~، فقال المأمون : ارفعوهما فقد ms0619 آذانا الدخان وهاتوا الشمع . ودخل الحسن على ~~ابنته بوران لما اجتلاها المأمون وأجلست إلى جنبه ومعه ست لآل عظيمة الخطر ~~لم توجد لهن سابعة فنثرن عليها ، فالتقط المأمون منهن اثنتين إعجابا بهما ~~وأخذ الأربع من حضر من الكبراء ، وكانت وليمة المأمون هذه تدعى وليمة ~~الإسلام إذ لم يكن في ولائم الإسلام قط مثلها . صنف : جزيرة من جزر الهند ، ~~بها يوجد العود الصنفي وهو أفضل من القماري لأنه يغرق في الماء لجودته ~~وثقله ، وبها بقر وجواميس لا أذناب لها ، وبها النارجيل والموز وقصب السكر ~~، وأهلها لا يذبحون شيئا من الحيوان ولا الهوام من الحشرات وإنما تؤكل ~~عندهم إذا ماتت ، بل يعافها أكثرهم ولا يأكلها ، ومن قتل بقرة لزمه القتل ~~وتقطع يده ، وإذا وقفت البقرة عن الخدمة والتصرف وضعت في بيت وتركت حتى ~~تموت موتها الطبيعي ، ومياههم عذبة . وبحر الصنف هو الذي بعده بحر الصين ، ~~وبعرضه الجبل الذي يتوقد ليلا ونهارا أو يسمع فيه مثل قواصف الرعد دوي ~~الأصوات الهائلة التي تدل على هلاك ملكهم . صنكان : بلد على ساحل بحر ~~القلزم ، أهله مقيمون لا يتجرون والناس واردون عليهم وصادرون عنهم ، وبضائع ~~أهلها قليلة وأموالهم يسيرة وصنائعها نزرة وجملتها غير حسنة ، لكن الله ~~تعالى حبب الوطن لأهله . صنعاء : مدينة عظيمة باليمن كان اسمها في القديم ~~أزال فلما وافتها الحبشة ونظروا إلى مدينتها فرأوها مبنية بالحجارة قالوا : ~~هذه صنعة وتفسيرها بلسانهم حصينة ، فسميت صنعا . قالوا : والذي أسس غمدان ~~وابتدأ بنيانه واحتفر بيده الذي هو اليوم سقاية بمسجد جامع صنعاء ، سام بن ~~نوح عليه السلام ؛ لأنه سار يطلب حر البلاد وموضع اعتدال الحر والبرد فلم ~~يجده إلا في جزيرة العرب ، فنظر الحجاز فوجده مفرط الحر لمقام الشمس شهرين ~~في مثل ثلاث درجات وكسر على سمته ، فسار في الإقليم الأول حتى صار إلى حقل ~~صنعاء فوجده أطيب باعتداله وصحة هوائه ، ورآه أرجح إلى البرد منه إلى الحر ~~، ورأى ميله وسطا لا مثل ميل الحمل المتقارب تسير الشمس فيه طولا درجة ~~وعرضا قريبا من نصفها ، ولا مثل ms0620 ميل الجوزاء الذي هو تسع طوله ، ورأى ~~الشمس تسامته في السنة كرتين في ثماني درجات من الثور وثلاث وعشرين من ~~الأسد ، فإذا كانت الشمس فيها ترى الشمس في أيار صنعاء انتصاف النهار . ~~وصنعاء مدينة كثيرة الخيرات متصلة العمارات ليس في بلاد اليمن أقدم منها ~~عهدا ولا أكبر قطرا ولا أكثر ناسا ، وهي في صدر الإقليم الأول معتدلة ~~الهواء طيبة الثرى ، والزمان بها أبدا معتدل الحر والبرد ، وكانت ملوك ~~اليمن قاطبة تنزل بها ، وهي ديار العرب ، وكان لملوكها بها بناء كبير عظم ~~الذكر وهو قصر غمدان ، فهدم وصار كالتل العظيم ، وأكثر بنيانها في هذا ~~الوقت بالخشب ، وبها دار لعمل الثياب المنسوبة إليها ، وهي قاعدة اليمن ، ~~وهي على نهر صغير يأتي إليها من جبل في شمالها فيمر بها PageV01P359 نازلا ~~إلى مدينة ذمار ويصب في البحر اليماني ، ومن صنعاء إلى ذمار ثمانية وأربعون ~~ميلا . وإلى صنعاء ينسب الوشي ، ولبعض المتأخرين يذكر ممدوحا له : وشى ~~نضار صلاته بلجينه . . . أعجب بحسن الوشي من صنعاء وبصنعاء مات وهب بن منبه ~~سنة عشر أو سنة أربع عشرة ومائة . وذكر ابن إسحاق في خبر سيف بن ذي يزن لما ~~وفد على كسرى يستنصره على الحبشة المتغلبين على اليمن أن كسرى وجه معه ~~ثمانمائة رجل واستعمل عليهم وهرز ، وكان ذا سن فيهم ، فخرج في ثماني سفائن ~~غرقت منها سفينتان ، ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن ، فجمع سيف إلى وهرز من ~~استطاع من قومه وقال له : رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا ، ~~فقال له وهرز : أنصفت ، ثم إنهم صافوا مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجميع جنده ~~، فرماه وهرز فأصابه بنشابة فقتله ، وانهزمت جموع الحبشة وهربوا في كل وجه ~~، وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال : لا تدخل رايتي منكسة ~~أبدا ، اهدموا الباب ، فهدموه ، ثم دخلها ناصبا رايته ، في خبر طويل . ~~وتعمل بصنعاء الحبرات من القطن التي لا يقدر في غيرها على اتخاذ مثلها ~~ومنها تحمل إلى البلاد ، وكذلك الأردية والعمائم العدنية والثياب السحولية ~~والأدم الطائفي ms0621 لا يوجد في قطر من الأقطار مثله ، والبقر الملمعة فيها ~~تواليع بين بياض وصفرة كأحسن الوشي . وصنعاء لا تمطر إلا في حزيران وفي ~~تموز وآب وبعض أيلول ، ولا تمطر إلا بعد الزوال في أغلب الأمر ، يلقى الرجل ~~الرجل نصف النهار والسماء مصحية ليس فيها طخرية فيقول : عجل قبل أن تصب ~~السماء ، لأنهم قد علموا أنه لا بد من المطر في ذلك الوقت . ولما ظهر أمر ~~الأسود العنسي الكذاب بصنعاء ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من ~~الأزد أو من خزاعة في أمر الأسود ، فدخل صنعاء مختفيا ، فنزل على داذويه ~~الابنائي فأخفاه عنده ، وتواترت الأنباء في قتل الأسود ، فتحرك في قتله نفر ~~منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح وفيروز الديلمي وداذويه ، وكانت المرزبانة ~~زوجه قد أبغضته ، إذ كان تزوجها قسرا وكانت من عظماء فارس ، فوعدتهم ~~موعدا أتوا لميقاته وقد سقته الخمر حتى سكر ، فسقط نائما كالميت ، فدخل ~~عليه قيس وفيروز ونفر معهما ، فوجدوه على فراش عظيم من ريش قد غاب فيه ، ~~وأشفق فيروز أن يتمادى عليه السيف إن ضربه به ، فوضع ركبته على صدر الكذاب ~~ثم فتل عنقه فحولها حتى حول وجهه من قبل ظهره ، وأمر فيروز قيسا فاحتز ~~رأسه ، فرمى به إلى الناس ، ففض الله تعالى الذين اتبعوه وألقى عليهم الخزي ~~والذلة ، وأتى الخبر بذلك إلى رسول صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي ~~فيه ، فقال صلى الله عليه وسلم وذكر الأسود : قتله الرجل الصالح فيروز ~~الديلي وداذويه ، والأمر إلى قيس بن المكشوح فكان أمير صنعاء ، وكان بها ~~جماعة من أصحاب الأسود ، فلما بلغتهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ~~قيس والأبناء وأهل صنعاء على الإسلام إلا أصحاب الأسود ، ثم ارتد قيس بن ~~المكشوح وأخرج الأبناء من صنعاء فلم يبق بها أحد إلا في جوار ، وبلع خالد ~~بن سعيد بن العاصي رضي الله عنه ردة أهل صنعاء فسار يومها إلى أن كان من ~~أمره وأمر قيس ثم إسلامه ما هو مذكور في مواضعه . وصنعاء أيضا قرية ms0622 بدمشق ~~. صنغانة : في بلاد السودان ، وعندها تنتهي بلاد الإسلام ، وهي مدينتان على ~~ضفتي النيل متصلة إلى البحر المحيط ، ولهاتين المدينتين نظر واسع وعمارات ~~متصلة ، يقال إن عمارتهما وقراهما تتصل بالبحر المحيط . صعدة : مدينة ~~باليمن أيضا بينها وبين صنعاء ستون PageV01P360 فرسخا ، والنسب إليها ~~صاعدي على غير قياس ، والذي يتجهز به من صعدة الأديم ، لأن بها صناعة ~~الأديم العديم المثال ، وبها تجتمع التجار ، وأهلها أهل أموال وافرة وبضائع ~~وتجارات كثيرة . ؟ الصعيد : هو أعالي بلاد مصر وكأنه الصاعد منها ، ومنها ~~الرجل الذي كان في الأقباط بأرض الصعيد الذي أرسل إليه أحمد بن طولون صاحب ~~مصر في سنة نيف وستين ومائتين ، وكان مولعا بمعرفة الآثار القديمة ، فذكر ~~له أن رجلا من الأقباط بأرض الصعيد له نحو مائة وثلاثين سنة ، وهو ممن عني ~~من لدن حداثته بالعلم والإشراف على الملل والآراء والنحل من مذاهب ~~المتفلسفين وغيرها وأنه علامة بالممالك والملوك ، ذو معرفة بهيئة الأفلاك ~~والنجوم ، وكان نصرانيا على مذهب اليعقوبية ، فبعث ابن طولون إليه قائدا ~~من قواده فحمله إليه في النيل مكرما ، وكان الشيخ قد انفرد عن الناس في ~~مكان اتخذه وسكن في أعلاه ، وقد رأى الرابع عشر من ولد ولده ، فلما وصل إلى ~~أحمد بن طولون أكرمه وبره وأسكنه بعض مقاصيره ومهد له في موضع جلوسه ، وحمل ~~إليه لذيذ المآكل والمشارب ، فأبى الشيخ أن يغتذي إلا مما حمل مع نفسه من ~~كعك وسويق وغيرهما ، وقال : هذه بنية ما ترون من الغذاء فإن سمتموني النقلة ~~عن العادة كان ذلك سبب انحلال البنية ويفوتكم مني ما تطلبونه ، فتركه ابن ~~طولون وما يريده ، ثم أحضره مجلسه مع أهل الدراية من أصحابه وخواص مجلسه ، ~~وصرف إليه همته ، فمما سأله عنه بحيرة تنيس ودمياط ، فقال : كان موضع ~~البحيرة أرضا لم يكن بديار مصر مثلها لطيب التربة وزكاء الريع ، وكانت ~~جنانا متصلة ، ولم تكن بمصر كورة يقال إنها تشبه الفيوم إلا هي وحدها ، ~~وكانت أكثر فاكهة منها ، وكان الماء ينحدر إلى قرى موضع البحيرة صيفا ~~وشتاء يسقون منه متى شاءوا ms0623 ، وفضلة الماء تصب في البحيرة ، وكان بين العريش ~~وقبرس طريق مسلوكة في تنيس ، وبينهما اليوم سير طويل في البحر ، فلما كان ~~قبل استفتاح المسلمين بلاد مصر بمائة سنة طمى ماء البحر وزاد فأغرق القرى ~~التي كانت في موضع البحيرة ، وما كان منها في البقاع المرتفعة فهي باقية ~~إلى الآن قد أحاط بها الماء . قال : وعند هذه الزيادة التي زادها البحر طمى ~~الماء على القنطرة التي كانت بين بلاد الأندلس وبين ساحل طنجة من أرض ~~المغرب ، وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم في معمور الأرض مثلها مبنية بالحجارة ~~تمر عليها الإبل والدواب من ساحل المغرب إلى الأندلس ، وكان طولها اثني عشر ~~ميلا في عرض واسع وسمو كثير ، وربما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت ~~الماء فعرفوها . وسئل عن ممالك الأحابيش التي على النيل فقال : لقيت منهم ~~ستين ملكا كل ملك منهم ينازع من يليه ، قال : وبسبب استحكام النارية في ~~بلادهم تكون معادن الذهب كثيرة ، فإن حرارة الشمس ويبسها يغير الفضة ذهبا ~~، فإذا أطبخ ذلك الذهب بالملح والزاج والطوب خرج ما فيه من الفضة . وسئل عن ~~منتهى النيل في أعلاه فقال : أصله من البحيرة التي لا يدرك طولها ولا عرضها ~~، وهي تحت خط الاستواء تحت قطر الفلك المستقيم ، وهو الموضع الذي الليل ~~والنهار فيه متساويان الدهر كله . وسئل عن الأهرام فقال : إنها قبور الملوك ~~، كان الملك إذا مات وضع في حوض من رخام ثم أطبق عليه وبني له هرم ، ويصنع ~~باب الهرم تحت الحوض ثم يحفر له طريق في الأرض ويعقدونه آزاجا . فقيل له : ~~فكيف هذه الأهرام المملسة وكيف كانوا يصعدون لبنيانها ؟ فقال : كانوا يبنون ~~الهرم مدرجا ذا مراقي يصعد فيها فإذا فرغوا من عمله نحتوه ، قيل له : وكيف ~~كانوا يصنعون بهذه الحجارة العظيمة التي لا يقدر مائة رجل أن يزحزح منها ~~حجرا واحدا ؟ قال : كانت لهم قراقل قد دبروها بأخلاط من المعادن وأنواع ~~الحكمة فكانوا يضربون به الحجر الكبير فينقسم لهم على القدر الذي يريدونه ~~ويتأتى لهم النحت ، ومع هذا فانهم كان ms0624 لهم صبر وجلد على أعمالهم ليس لمن ~~بعدهم . الصغانيان : من مدن ما وراء النهر من خراسان مثل الترمذ وكش ونسف ~~وبخارى وسمرقند وخجندة وأشروسنة والشاش وفرغانة وفارياب ، وهي أكبر المدن ~~التي عن يسار المشرق من مدينة بلخ . PageV01P361 وهي أكبر من الترمذ ولها ~~ربض وعليه سور تراب ، وبها أسواق وتجار وقرى وعمارات وصنائع ، ولها أحواز ~~وقرى عامرة ومنافع وغلات ، ولها ربض عليه سور حصين ومساكنها وشوارعها فساح ~~وأهلها قليلون ، والترمذ أكثر منها أهلا وأعظم أموالا ، ولها مسجد جامع ~~وخطبة ، وفقهاء وطلاب العلم ، ولها رستاق وبها مياه جارية . وفي ما وراء ~~النهر من معادن الذهب والفضة والزئبق ما لا يقاربه معدن في سائر البلاد ~~كثرة ، وليس في الأقطار مثل النوشادر عندهم ، وبصقلية نوشادر لا يعدل به ~~ولا يدانيه ، وإليهم يصل مسك التبت ومن عندهم يرفع ، وهو يفوق كل مسك طيبا ~~ويربي عليه ثمنا ، ويرفع من الصغانيان من السمور والسنجاب وسائر الأوبار ~~ما لا يرفع من سائر البلاد . وما وراء النهر أخصب الأقاليم خصبا وأكثرها ~~متنزها ، والصلاح على أهله غالب والخير فيهم فاش ، ولهم الغنى والثروة ~~والوفر والجدة ، وليس بينهم في شيء من ذلك تنافس ولا يتخرقون فيه تخرق أهل ~~زمانهم ممن همته دنيا ينالها ولذة يبلغها ، بل يصرفونه إلى قرى الأضياف ~~ومواساة الناس وسبل الجهاد وعمارة الطرق والمنازل وتعاهد المراحل والمناهل ~~، فما ينزل بأحدهم ابن سبيل ولا يحل به إلا غمره ببره وأنساه وطنه . الصغد ~~: من بخارى إليها سبع مراحل ، وهو قطر واسع له مدن جليلة متسعة حصينة منها ~~: دبوسية وكشانية وكش وغيرها . افتتحها قتيبة بن مسلم الباهلي أيام الوليد ~~بن عبد الملك . والصغد بين بخارى وسمرقند ، وهم رهط من الترك ، وأهل بيت ~~المملكة منهم بفرغانة ، وفيهم كان الملك وهو خاقان الخواقين ، وكان يجمع ~~ملكه سائر الممالك ، ثم انتثرت مملكتهم ، وتسمى بهذا الاسم فريق منهم ببلاد ~~التبت ، وكان ممن ينقاد إلى خاقان ، فلما انحل عقد نظامهم تسمى بهذا الاسم ~~تشبها به . ومن كش مدينة الصغد العظمى إلى سمرقند أربع مراحل . والصغد هم ms0625 ~~الهياطلة ، وهم بين بخارى وسمرقند . وحكوا أن مسلم بن عقبة لما خرج من ~~المدينة بعد وقعة الحرة يريد مكة متوجها إلى حرب عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهما فبلغ المشلل دون قديد مات هناك ، أخزاه الله ، فأخبرت بذلك أم ~~ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة ، وكانت تنزل قريبا من قديد فجاءته فنبشته ~~فحرقته بالنار ، وحرقت كفيه وبقرت بطنه وضربت بكبده أنفه ، أخرجتها رطبة ، ~~وكانت خراسانية أو صغدية ، فقالت قريش : لا تشتروا إلا الخراسانيات ~~والصغديات فإنهن يطلبن بالثار ، فذكر من رآه مصلوبا على المشلل أنه رآه ~~يرمى بالحجارة كما يرمى قبر أبي رغال . . . . . . والصغد أكبر من الترمذ ~~وبها ربض وعليه . . . الخ الصفراء : قرية فوق ينبع ، على ست مراحل من ~~المدينة وهي كثيرة المزارع والنخل ، ماؤها من عيون يجري فضلها من ينبع ، ~~وبين ينبع والمدينة ست مراحل ويسكن في الصفراء جهينة والأنصار ونهد . ~~وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث بن المطلب وكانت قطعت رجله ببدر ، فوصل ~~إليها مرتثا ، وقالت امرأته ترثيه : لقد ضمنوا الصفراء مجدا وسؤددا . . ~~. وحلما أصيلا وافر اللب والعقل وفيها أو بقرب منها قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم النضر بن الحارث مرجعه من بدر بموضع يقال له الأثيل ، وقد ~~مر هذا . الصفا : في قوله تعالى ' إن الصفا والمروة من شعائر الله ' ~~PageV01P362 ( البقرة : 158 ) هو في أصل جبل أبي قبيس ، والمروة أصل جبل ~~قعيقعان . الصفاح : موضع بالروحاء ، ذكره ابن حلزة اليشكري في قصيدته : ~~فالمحياة فالصفاح فأعنا . . . ق فتاق فعاذب فالوفاء وفي كتاب الأطعمة من ~~سنن أبي داود أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كان بالصفاح ، وهو مكان ~~بمكة ، فجاءه رجل بأرنب قد صادها ، فقال : يا عبد الله بن عمرو : ما تقول ؟ ~~قال رضي الله عنه قد جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس ~~فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها ، وزعم أنها تحيض . وقال عمر بن أبي ربيعة ~~قامت راءى بالصفاح كأنما . . . كانت تريد لنا بذاك ضرارا وقيل : الصفاح ~~ثنية من وراء بستان ms0626 ابن معمر ، قال الفرزدق : حلفت بأيدي البدن تدمى نحورها ~~. . . نهارا وما ضم الصفاح وكبكب وبرقة الصفاح - بفتح الصاد - هكذا ذكرها ~~صاعد قال البكري : أنا أراه برقة الصفاح منسوب إلى هذا الموضع . صفورية : ~~موضع في ثغور الشام معروف . ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة ~~بن أبي معيط قال : أأقتل من بين قريش ! ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ' وهل أنت إلا يهودي من صفورية ' ؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حن ~~قدح ليس منها . وذكر الكلبي أن أمية خرج إلى الشام فأقام بها عشر سنين فوقع ~~على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها ترنى فولدت ذكوان ، فاستلحقه ~~أمية وكناه أبا عمرو . صفين : موضع بالعراق معروف على الفرات ، ويقال فيه ~~صفون أيضا فهو يقال صفين في حال الرفع والنصب والجر ، ومنهم من يقول صفون ~~في الرفع ، والأغلب على صفين التأنيث . وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة : ~~أشهدت صفين ؟ قال : نعم ، وبئست صفون ؛ وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة ~~الكناني : كما بلغت أيام صفين نفسه . . . تراقيه والشامتي شهود وهي صحراء ~~ذات كدى وأكمات ، وبها كانت الوقيعة العظيمة بين علي ومعاوية رضي الله ~~عنهما ، وأهل العراق وأهل الشام ، والتي جاء فيها الحديث المتفق على صحته : ~~' لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما ~~واحدة ' ، وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ، وقيل في ربيع ~~الآخر ، وأقام علي ومعاوية رضي الله عنهما بصفين سبعة أشهر ، وكان بينهم ~~قبل القتال نحو من سبعين زحفا ، وقتل في ثلاثة أيام ثلاثة وسبعون ألفا من ~~الفريقين وقتل فيها من أصحاب معاوية رضي الله عنه خمسة وأربعون ألفا على ~~اختلاف في ذلك كله ، وكان أهل الشام خمسة وثلاثين ألفا ومائة ألف ، وكان ~~أهل العراق عشرين أو ثلاثين ألفا ومائة ألف ، وقتل في أصحاب علي رضي الله ~~عنه خمسة وعشرون بدريا ، وكان معه منهم سبعون رجلا وممن بايع تحت الشجرة ~~سبعمائة ، وعلي فيما لا يحصى من أصحاب رسول ms0627 الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~خيار التابعين ، ومع علي رضي الله عنه رايات كانت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقاتل بها ، وقيل : بل لم يشهدها من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت ، ~~وهو قول مرغوب عنه ، فإن من البدرية عمار بن ياسر رضي الله عنه وقد قتل معه ~~، وبه عرفت الفئة الباغية في قوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال لعمار حين ~~جعل يحفر الخندق : ' ويح ابن سمية تقتلك فئة باغية ' ، وجعل يمسح رأسه ، ~~أخرجه مسلم ، قالوا : وهو خبر متواتر من أصح الحديث ، وحين لم يقدر معاوية ~~رضي الله عنه على إنكار هذا الحديث قال : إنما قتله من PageV01P363 أخرجه ، ~~وقد أجاب علي رضي الله عنه عن قول معاوية رضي الله عنه بأن قال : فرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قتل حمزة حين أخرجه . قال الإمام عبد القاهر ~~في كتاب ' الإمامة ' من تأليفه : أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي أهل ~~الحديث والرأي ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم ~~من المتكلمين أن عليا رضي الله عنه مصيب في قتاله لأهل صفين ، كما قالوا ~~بإصابته في قتاله لأهل الجمل ، وقالوا أيضا : إن الذين قاتلوه بغاة ظالمون ~~له ، ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم . قال إمام الحرمين : كان علي رضي الله ~~عنه إماما حقا ومقاتلوه بغاة وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير ~~وإن أخطأوه . وكان علي رضي الله عنه ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء ثم نادى : أيها الناس ~~من يشتري نفسه من الله ؟ من يبيع الله نفسه ؟ فانتدب لها ما بين عشرة آلاف ~~إلى اثني عشر ألفا فحمل بهم حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صف إلا ~~أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية رضي الله عنه فدعا بفرسه لينجو عليه ، فلما ~~وضع رجله في الركاب تمثل بقول عمرو بن الاطنابة : وقولي كلما جشأت وجاشت . ~~. . مكانك حمدي أو تستريحي فأقام . قال بشير الأنصاري : والله الذي ms0628 بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ما سمعنا برئيس قوم قط أصاب بيده في يوم واحد ما ~~أصاب علي يومئذ بيده ، أنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة رجل من ~~رجال العرب كان يخرج إليهم فيضرب فيهم ثم يجيء بسيفه منحنيا . . وسئل خبار ~~: لم كان علي رضي الله عنه يحب ركوب البغال دون الخيل ، قال : لأنه لم يكن ~~ممن يفر فيطلب السوابق ، ولا يطلب الهارب ، فاقتصر على ما يحصل به فارسا ~~دون ما يكون به فارا أو طالبا . وكانت درعه صدرا بلا ظهر ، فقيل له : لو ~~أحرزت ظهرك ، فقال : إذا وليت فلا وألت . وكان إذا استعلى الفارس قده وإذا ~~استعرضه قطعه ، والقد القطع طولا والقطع القطع عرضا . ولما رأى معاوية ~~رضي الله عنه ما لا قبل له به لأنه رأى أمر علي رضي الله عنه يقوى وأمره ~~يضعف شاور عمرا رضي الله عنه فقال له : ما ترى . قال : مر الناس برفع ~~المصاحف ، فأمر برفع مائة مصحف ، فرفعت ، فلما رأى ذلك أصحاب علي رضي الله ~~عنه كفوا عن القتال ، فقال لهم علي رضي الله عنه : إن هذه لخديعة ، فسلوهم ~~ما شأن هذه المصاحف ، فقال معاوية رضي الله عنه : نجعل القرآن حكما بيننا ~~ونثوب إلى السلم ، فكان ذلك سببا لتحكيم الحكمين : أبي موسى الأشعري وعمرو ~~بن العاصي رضي الله عنهما ، وخروج الخوارج على علي رضي الله عنه ، وافتراق ~~الناس واختلاف أصحابه . قال شقيق بن سلمة : والله لكأني أنظر يومئذ إلى رجل ~~واقف على فرس على تل ومعه رمح طويل في رأسه مصحف يقول : بيننا وبينكم ما في ~~هذا المصحف ، ثم قرأ : ' ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون ~~إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ' ثم يقول : من ~~لفارس ، من للروم ، فقال أناس من أصحاب علي رضي الله عنه : يا أمير ~~المؤمنين أنصف القوم ، فقال علي رضي الله عنه : والله ما كتاب الله يريدون ~~. فلم يزالوا به ، قالوا له : ابعث حكما منك وحكما منهم . قال ms0629 القاضي أبو ~~بكر بن الطيب : ومعاذ الله أن يكون الحكمان حكما عليه بالخلع ، وإنما حكم ~~عليه بذلك عمرو وحده ، وقد أنكر ذلك عليه أبو موسى وأغلظ له في القول ، ~~وعلى أنهما لو اتفقا جميعا على خلعه لم ينخلع حتى يكون الكتاب والسنة ~~المجتمع عليهما يوجبان خلعه أو واحدا منهما . وذكر صعصعة بن صوحان العبدي ~~، قال : كان علي رضي الله عنه مصاف أهل الشام يوما بصفين حتى برز رجل من ~~حمير من آل ذي يزن اسمه كريب بن الصباح ليس في أهل الشام يومئذ أشهر بشدة ~~البأس منه ، برز بين الصفين ثم نادى : من يبارز ، فبرز إليه شرحبيل بن طارق ~~البكري ، فقتل شرحبيل ، ثم نادى كريب : من يبارز . فبرز إليه الحارث بن ~~الجلاح ، فاقتتلا ، فقتل الحارث ، ثم نادى : من يبارز فبرز إليه عائذ بن ~~مسروق الهمداني فقتل عائذ ، ثم رمى كريب بأجسادهم PageV01P364 بعضها على ~~بعض ، ثم قام عليها بغيا وعدوانا ، ثم قال : هل بقي لنا من مبارز . فخرج ~~إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فناداه : ويحك يا كريب ، إني أحذرك الله ~~وأدعوك إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويلك لا يدخلك ~~النار ، فقال له كريب : ما أكثر ما سمعت منك هذه المقالة ، لا حاجة لنا ~~فيها ، أقدم إن شئت ، من يأخذ سيفي هذا وهذا أثره ، فقال علي رضي الله عنه ~~: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم مشى إليه علي رضي الله عنه فالتقيا هنيهة ~~، ثم إن عليا رضي الله عنه ضربه فقتله ، ثم نادى علي رضي الله عنه : من ~~يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري ، فقتله علي رضي الله عنه ، ثم ~~نادى : من يبارز ؟ فبرز إليه المطاع بن المطلب القيني فقتله ، ثم نادى : يا ~~معشر المسلمين : ' الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله مع المتقين ' ، ثم ~~نادى علي رضي الله عنه : ويحك يا معاوية ، هلم فبارزني ولا تفنين العرب ~~بيننا فقال عمرو رضي ms0630 الله عنه : اغتنمه ، فقد قتل أربعة من فرسان العرب ، ~~وأنا أطمع أن يظفرك الله به ، فقال معاوية رضي الله عنه : والله إن تريد ~~إلا قتلي فتصيب الخلافة ، اذهب إليك ، فليس مثلي يخدع ، ما بارز ابن أبي ~~طالب رجلا إلا سقى الأرض من دمه . وافترقوا قبل التحكيم عن سبعين ألف قتيل ~~على أصح الروايات بعد أن تراموا بالنبل حتى فنيت ، وتطاعنوا بالرماح حتى ~~اندقت ، وتضاربوا بالسيوف حتى انقطعت ، ثم نزل القوم يمشي بعضهم إلى بعض قد ~~كسروا جفون سيوفهم واضطربوا . بما بقي من السيوف وعمد الحديد فلا تسمع إلا ~~غمغمة القوم ، فلما صارت السيوف كالمناجل تراموا بالحجارة ، ثم جثوا على ~~الركب فتحاثوا التراب في الوجوه ثم تكادموا بالأفواه ، وكسفت الشمس وثار ~~القتام وارتفع الغبار وضلت الألوية والرايات ، ومرت مواقيت أربع صلوات لأن ~~القتال كان بعد صلاتهم الصبح ، فاقتتلوا إلى نصف الليل ، وهي ليلة الهرير ~~جعل بعضهم يهر على بعض ، وهو الصوت يشبه النباح ، وكبروا في أوقات الصلوات ~~خاصة ، وقاتلهم علي رضي الله عنه ولم يذفف على جريح ولا تبع منهزما ولا ~~أخذ أسيرا ولا سبى امرأة ولا كشف عورة ولا أخذ مالا ، إلا ما أجلبوا به ~~عليه من سلاح أو كراع فإنه يرده إلى أهلهم . قالوا : ولا خلاف بين أهل الحل ~~والعقد أن عليا رضي الله عنه كان أحق بالخلافة والإمامة في ذلك الوقت من ~~كل من على وجه الأرض عموما ، وأفضل من معاوية خصوصا ، لأنه ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحا وأخوه نسبا وقسيمه حسبا ، ومن الأولين ~~السابقين والمهاجرين المذكورين في الكتاب ، ومن العشرة المقطوع لهم بالجنة ~~، وشهد بدرا ، وقد غفر الله لكل من شهد بدرا من المسلمين ، وقتل فيها ~~يومئذ ثلث المقاتلين ، وتحرك به جبل حراء وهو مع ابن عمه صلى الله عليه ~~وسلم ، وصلى القبلتين ، وفداه صلى الله عليه وسلم ليلة الغار بنفسه ، وشهد ~~بيعة الرضوان ، وبايع تحت الشجرة ، وكتب كتاب المقاضاة بيده ، وأعطاه صلى ~~الله عليه وسلم لواءه في غير موقف ، وزوجه البتول سيدة ms0631 نساء أهل الجنة ، ~~وهو أبو سيدي شباب أهل الجنة ، وخامس أصحاب العباءة ، ويحب الله ويحبه الله ~~، باتفاق من الصحيحين ، وأنزله منه صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من ~~موسى ، وعهد إليه أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق . صفاقس : ~~مدينة بإفريقية ، بينها وبين قفصة ثلاثة أيام ، وهي مدينة قديمة عامرة ، ~~لها أسواق كثيرة وعمارة شاملة وعليها سور حجارة وعلى أبوابها صفائح حديد ~~منيعة ، وعلى أسوارها محارس للرباط ، وشرب أهلها من المواجل ، ويجلب إليها ~~من قابس نفيس الفواكه ، ويصاد بها من السمك ما يعظم خطره - وأكثر صيدهم في ~~الماء الميت بضروب حيل ، وجل غلاته الزيتون ، والزيت بها منه شيء كثير ، ~~ومرساها حسن ميت الماء ، ولأهلها نخوة وفي أنفسهم عزة ، وملكها طاغية صقلية ~~سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ثم استنقذت منه وعمرت ، ومنها إلى المهدية ~~مرحلتان . ومن الناس من يكتب صفاقس بالسين ، ومن قابس إلى عين الزيتونة إلى ~~منزل في طرف ساحل الزيتون ، ومن هناك إلى غافق ، وهو بلد معمور ، ومن هناك ~~إلى صفاقس ، وبها أسواق PageV01P365 كثيرة ومساجد ومسجد جامع ، وسورها صخر ~~وطوب ، وبها حمامات وفنادق وبواد عظيمة وقصور جمة وحصون ورباطات على البحر ~~، منها محرس فيه منار مفرط الارتفاع يرقى إليه في مائة وست وستين درجة . ~~وصفاقس في وسط غابة زيتون ، ومن زيتها يمتار أهل مصر والمغرب وصقلية والروم ~~، وربما بيع الزيت بها أربعين ربعا بمثقال واحد ، وهي محط لسفن الآفاق ، ~~وإذا جزر الماء بقيت السفن في الحمأة فإذا مد رجعت السفن وعامت ، ولا بد من ~~المد والجزر كل يوم . وكان الأديب أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي تميم ولي ~~في المدة المستنصرية اشرافها فلم توافقه فقال : صفاقس لا صفا عيش لساكنها . ~~. . ولا سقى أرضها غيث إذا انسكبا ناهيك من بلدة من حل ساحتها . . . عانى ~~بها العاديين الروم والعربا وليتها فتولتني الهموم وقد . . . لقيت من سفري ~~في أرضها نصبا كم ظل في البر مسلوبا بضاعته . . . وبات في البحر يشكو ~~الأسر والعطبا قد عاين البحر قبحا في جوانبها . . . فكلما هم ms0632 أن يدنو لها ~~هربا ويقصدونها التجار من الآفاق بالأموال الجزيلة لابتياع المتاع والزيت ~~وعمل أهلها في القصارة والكمد كعمل أهل الإسكندرية وأحسن ، وتقابل صفاقس في ~~البحر جزيرة قرقنة ، وهذه الجزيرة في وسط القصير ، بينها وبين مدينة صفاقس ~~في ذلك البحر الميت القصير القعر نحو عشرة أميال ، وليس للبحر هناك حركة ، ~~وحذاء هذا الموضع في البحر على رأس القصير بيت مشرف مبني بينه وبين البر ~~الكبير نحو الأربعين ميلا ، فإذا رأى ذلك البيت ركاب السفن الواردة من ~~الإسكندرية والشام وبرقة أداروها إلى مواضع معلومة . صقلية : جزيرة صقلية ~~في قطعة من البحر الشامي بينها وبين أقرب بر من مالطة ثمانون ميلا ؟ ~~افتتحها المسلمون في صدر الإسلام وغزاها أسد بن الفرات الفقيه أميرا ~~وقاضيا سنة اثنتي عشرة ومائتين ، ففزع فيمه البطريق النصراني قائد صاحب ~~صقلية إلى زيادة الله فعرض عليه أمر صقلية ، والظفر بها ، فولى زيادة الله ~~أسد بن الفرات القاضي الفقيه على جيش إفريقية من قريش والعرب والبربر ~~وغيرهم وأقره على القضاء مع القيادة ، فخرج أسد في جيش عظيم وجمع كثير وعدة ~~كاملة في شهر ربيع الأول من العام المذكور ، وكان فصوله من مدينة سوسة في ~~سبعين مركبا يوم السبت للنصف من ربيع الآخر ووصل إلى مرسى مازر يوم ~~الثلاثاء بعده ، وكانت طريقه من المرسى على قلعة بلوط ثم على قرى الريش ثم ~~صار إلى قلعة الدب ، وسميت بذلك لأنهم أصابوا فيها دبا أنيسا ، ثم إلى ~~قرية الطواويس ، وسميت بذلك لأنهم أصابوا فيها طاووسا ، ثم إلى معركة ~~بلاطة ، وهناك ظهر لهم جمع الروم فنازلهم فانهزم المشركون وأصيب لهم كراع ~~وسلاح ولذلك سميت معركة بلاطة ، وهو اسم ملك النصارى ، ثم رحل إلى حصون ~~الروم وقراهم يغير ويسبي ، وبث السرايا في جميع الجزيرة وكثرت المغانم عند ~~المسلمين وصاروا في رغد من العيش ، وسارع الناس إلى إمدادهم من إفريقية ~~والأندلس ، وحاصر أسد مدينة سرقوسة وقاتلهم برا وبحرا وأحرق مراكبهم وقتل ~~جماعة من أهلها ، ومات أسد سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو محاصر لسرقوسة ، ووقع ~~الموتان في ms0633 عسكر المسلمين . واختلفت عليهم بعده الولاة ، ثم كان فيها من ~~العلماء والعباد والفقهاء والشعراء وأعيان الناس ما لا يأخذه عد ولا يأتي ~~عليه إحصاء ، إلى أن طال الأمد وقست القلوب واختلفت الأهواء ووقعت الفتن ~~بين أهلها ، وخلفت فيهم خلوف ، ومضت الأعصار الطويلة فتغلب عليها النصارى ~~في سنة أربعمائة وثلاث وخمسين ، ومازال PageV01P366 الطاغية رجار الفرنجي ~~يفتحها قطرا قطرا ويأخذها كفرا كفرا إلى أن استولى على جميعها وذلك في ~~مدة ثلاثين عاما إلا أنه أقر الناس بها على ديانتهم وشرائعهم وأمنهم في ~~أنفسهم وأموالهم وأهلهم وذراريهم ، وأقام على ذلك مدة حياته إلى أن مات سنة ~~أربع وتسعين وأربعمائة ، فخلفه ابنه رجار الثاني فحذا حذوه وسار بسيرته ~~فركن إليه الناس ورضوا بتسليم الأمور له . وصقلية اسم لإحدى مدنها فنسبت ~~الجزيرة كلها إليها ، وفيها مدن كثيرة ، وهي جزيرة عظيمة ضخمة حصينة خطيرة ~~قيل إن فيها مائة بلد وثلاثين بلدا بين مدينة وقلعة غير ما بها من الضياع ~~والمنازل . وطول هذه الجزيرة سبعة أيام وعرضها خمسة أيام ، وفتحت في سنة ~~اثنتي عشرة ومائتين ، فتحها زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير القيروان ~~، بعث إليها أسد بن الفرات ، كما قدمناه ، فمشى في مراكبه إلى سرقوسة ، ~~مدينة من مدن الجزيرة ، فنزل بمرساها ، وقاتل البطريق الذي كان بها حتى ~~قتله . قالوا : ومعنى صقلية باللسان القديم : تين وزيتون ، وهو الذي أراد ~~أبو علي حسن بن رشيق في مدح قاعدتها بلرم المدعوة باللسان العربي المدينة ~~في قوله : أخت المدينة في اسم لا يشاركها . . . فيه سواها من البلدان ~~والتمس وعظم الله معنى ذكرها قسما . . . قلد إذا شئت أهل العلم أو فقس ~~يشير إلى قوله تعالى : ' والتين والزيتون ' . وقال البكري : سميت صقلية ~~باسم سيقلو أخو ايطال الذي به سميت ايطالية وكانت تعرف قبل تري قريا ، ~~ومعناه باللسان الإغريقي : ثلاثة في أربعة ، وإنما ذلك لثلاثة مواضع مشرفة ~~فيها وهي : بلرم التي هي قاعدتها وباجنة ولياوم ، وبين صقلية وبلد إيطالية ~~خليج من البحر . وقال ارشيوس عرض جزيرة صقلية مائة وسبعة وخمسون ميلا ~~وطولها مائة ms0634 وسبعة وسبعون ميلا ، وقال غيره : دور صقلية الذي يحيط بها ~~خمسمائة ميل وطول جزيرة صقلية من جبل بلرم إلى جل بحيتة ، وعرضها من جبل ~~باجنة إلى جبل انتسوا عند مرسى علي ، ويذكر أنها مثلثة الشكل . وقال بعضهم ~~: لا أدري جزيرة في البحر أكثر منها بلادا ولا عمارة أقطار ، فالثلث ~~الشرقي منها ، من مسيني إلى جزيرة الأديب ، مائتا ميل ، ومن جزيرة الأديب ~~إلى طرابنش أربعمائة ميل وخمسون ميلا ، وهو الوجه الجنوبي ، والوجه الثالث ~~من طرابنش إلى الحراش اثنان وخمسون ميلا . وهي كثيرة الزرع والضرع ~~والفواكه ، وبلرم قاعدتها في شمال الجزيرة على سبع ليال من المجاز . ~~وبجزيرة صقلية البركان العظيم الذي لا يعلم في العالم أشنع منظرا منه ولا ~~أغرب خبرا ، وهو في جزيرتين شمالا من هذه الجزيرة ، وإذا هبت الريح ~~الجوفية سمع له دوي هائل كالرعد القاصف . وقد كان بروفوريوس الفيلسوف شخص ~~من مدينة صور إلى صقلية لينظر إلى البركان ويعاين فعل الطبيعة هناك ويخبر ~~عنه وعن العلة فيه بقول واضح ، فمات بها وقبره بها معروف ، وقبر جالينوس ~~أيضا هناك معلوم ، وكان قد شخص من مدينة رومة يريد الشام ليلقى أصحاب عيسى ~~عليه السلام . وبصقلية مياه حامضة ، وبها معدن من الكبريت الأصفر الذي لا ~~يوجد بموضع مثله ، وهو بجزيرة البركان ، وله قطاعون وعمالون عالمون بتناول ~~ذلك قد تمرطت شعورهم وتصلبت أظفارهم ، ويذكرون أنهم يجدونه في بعض الأزمنة ~~سيالا متميعا فيجدون له في الأرض مواضع يجتمع فيها ، ثم يجدونه في غير ~~ذلك الأوان قد تحجر وحمض فيقطعونه بالمعاول . PageV01P367 وبجزيرة صقلية ~~آبار ثلاث عند قلعة مينا من إقليم سرقوسة يخرج منها في وقت معلوم من السنة ~~زيت النفط وذلك في شهر شباط وشهرين بعده ، وينزل من البر عليه على درك ~~ويرقى على درك آخر ، ويخمر الذي يدخل البئر رأسه ويسد مسام أنفه ، وإن تنفس ~~في أسفل البئر هلك من ساعته ، وما أخرج منه وضع في قصار يعلو الدهن منه . ~~وفي بعض التواريخ أن جزيرة صقلية كان يسكنها في قديم الزمان أمة مهملة كانت ms0635 ~~تأكل الناس ، ويقال إنه كان فيها جنس من المسوخ بعين واحدة . وفي السنة ~~التي بويع فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه سار قسطنطين بن هرقل في ألفي ~~مركب يريد بلاد المسلمين ، فسلط الله تعالى عليه عاصفا من الريح فغرقها ~~ونجا قسطنطين فلجأ إلى صقلية ، فصنعوا له حماما ودخله فقتلوه فيه . ~~وبمدينة صقلية نهران مطردان من عين واحدة . وكان بجزيرة صقلية ملوك وقواد ~~وجيوش للمسلمين ورؤساء وعلماء وصالحون ، فصنف ابن القطاع ' الدرة الخطيرة ~~في محاسن الجزيرة ' ذكر فيها شعراءها وجملة من رجالها ، وكان تغلب العدو ~~عليها في سنة أربعين - أو ستين على الرواية الأخرى - وأربعمائة ، وممن ~~بكاها عبد الجبار بن حمديس الشاعر في قصيدته المشهورة التي أولها : قضت في ~~الصبا النفس أوطارها . . . وأبلغها الشيب إنذارها نعم وأجيلت قداح الهوى . ~~. . عليها فقسمن أعشارها يقول في آخرها : ذكرت صقلية والأسى . . . يهيج ~~للنفس تذكارها فإن كنت أخرجت من جنة . . . فإني أحدث أخبارها ولولا ملوحة ~~ماء البكا . . . حسبت دموعي أنهارها وزعموا أن في جزيرة صقلية ، في ناحية ~~منها ، عينين تجريان : إحداهما أيما امرأة شربت منها حبلت ، والأخرى أيما ~~أنثى شربت منها حبلت وتوأمت . الصقالبة : في سنة ثمان وتسعين سار مسلمة بن ~~عبد الملك إلى القسطنطينية في البر ، وعمر بن هبيرة في البحر ، فجازا ~~الخليج ودارا ما بين الخليج وبينها ، وفتحا مدينة الصقالبة . الصهباء : ~~بالحجاز ، في طريق خيبر ، وعلى اثني عشر ميلا منها ، وبها مر صلى الله ~~عليه وسلم في طريقه إلى خيبر وصلى بها العصر ، وبها بنى بصفية بنت حيي بن ~~أخطب رضي الله عنها ، وهي على طريق وادي القرى ، وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم أراد أن يبتني بها بثبار ، على ستة أميال من خيبر ، فأبت عليه حتى وجد ~~في نفسه ، فلما بلغ الصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته ، فقال لها صلى الله ~~عليه وسلم : ' ما حملك على ما صنعت حين أردنا النزول بثبار ؟ ' ، فقالت : ~~يا رسول الله خفت عليك يهود ، فلما بعدت منهم أمنت ، فزادها عنده خيرا ~~وعرف أنها قد صدقته ms0636 . صهاب : قرية بفارس ، بها كانت الوقيعة على المسلمين ~~وأميرهم الحكم بن أبي العاصي بن بشير الثقفي أخو عثمان بن أبي العاصي ، ~~وقال الشاعر : وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم . . . بصهاب هامدة كأمس الدابر ~~PageV01P368 صورا : هي آخر بلاد النوبة ، تسير من دمقلة في جبال وشعاب حتى ~~تنتهي إلى صورا هذه ، وهي مدينة كبيرة على شاطئ النيل . صور : من بلاد ~~الشام بحرية ، بها دار الصنعة ، ومنها تخرج مراكب السلطان ، وهي حصينة ~~جليلة ، قريبة من عكا ، ويضرب بها المثل في الحصانة ، وهي أنظف من عكا ~~سككا وشوارع ، ولها بابان : أحدهما في البر والآخر في البحر ، وهو يحيط ~~بها إلا من جهة واحدة ، فالذي في البر يفضى إليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو ~~أربعة ، والذي في البحر هو مدخل بين برجين مقدرين إلى ميناء ليس في البلاد ~~البحرية أعجب وضعا منها ، يحيط بها سور المدينة من ثلاثة جوانب ، ويحدق ~~بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص ، والسفن تدخل تحت السور وترسي فيها ~~، وتعترض من البر بين البرجين المذكورين سلسلة عظيمة تمنع عند اعتراضها ~~الداخل والخارج ، فلا مجال للمراكب إلا عند إزالتها ، وعلى ذلك الباب حراس ~~وأمناء ، لا يدخل الداخل ولا يخرج الخارج إلا على أعينهم ، ولعكا مثلها في ~~الوضع والصفة لكنها لا تحتمل السفن الكبار حمل تلك . وأخذت الروم صور من ~~أيدي المسلمين سنة ثمان عشرة وخمسمائة في أيام الآمر بأحكام الله خليفة مصر ~~الشيعي ، وكان أهلها عزموا على أن يجمعوا أهاليهم وأبناءهم في المسجد ~~الجامع ويحملوا عليهم سيوفهم غيرة من تملك النصارى لهم ، ثم يخرجوا إلى ~~عدوهم بعزمة نافذة ، ويصدموهم حتى يموتوا على دم واحد ويقضي الله قضاءه لهم ~~، فمنعهم من ذلك فقهاؤهم والمتورعون منهم ، فأجمعوا على دفع البلد والخروج ~~عنه بسلام ، فكان ذلك ، وتفرقوا في بلاد المسلمين ، ومنهم من استهواه حب ~~الوطن فأقام بها . وصور وعكا لا بساتين حولهما إنما هما في بسيط من الأرض ~~متصل بسيف البحر ، والفواكه تجلب إليهما من رساتيقهما التي بالقرب منهما . ~~ولصور عند بابها البري عين معينة ينحدر ms0637 إليها على أدراج ، والآبار والجباب ~~فيها كثيرة لا تخلو دار منها . ومنها عبد المحسن الصوري الشاعر . وهي الآن ~~للروم وبينها وبين الإسكندرية خمسة عشر ميلا ، وهي مدينة حسنة وبها ~~للمراكب إقلاع وحط ، وقد أحاط البحر بها من ثلاثة أركانها ، ولها ربض كبير ~~يعمل فيه جيد الزجاج والفخار ، ويعمل بها من الثياب القمص المحمولة إلى كل ~~الآفاق كل شيء حسن ، ومن صور إلى دمشق خمسة أيام . صور : قرية كبيرة على فم ~~الخليج الذي يتصل بشرقي أرض الواحات . الصيمرة : مدينة في الجبل ، وهي في ~~مرج أفيح فيه عيون وأنهار ، ومنها الصيمري صاحب ' التبصرة ' في النحو ، ~~وأجود الجبن الصيمري . صيمور : مدينة في الهند واسعة حسنة جليلة المباني ~~حسنة الجهات ، بها نارجيل كثير وقنا هندية ، وبجبالها كثير من نبات العطر ~~المحمول إلى سائر الآفاق . هي من بلاد الملك المسمى بلهرا ، وملكه عظيم ، ~~وبلاده واسعة العمارات جامعة للخيرات ، وجبايته وافرة وأمواله مقنطرة وفي ~~بلاده أنواع من صنوف الأفاويه العطرية ، وتفسير بلهرا : ملك الملوك ، وهو ~~اسم يتوارثه الملوك كما أن البغبوغ اسم يتوارثه ملوك الصين ، وكذلك بلهرا ~~في الهنود ، والغالب على هذا البلد الكفرة ، وفيه مسلمون لا يلي عليهم إلا ~~مسلم من قبل البلهرا يستخلفه عليهم ، وكذلك في كثير من البلدان التي في ~~أطراف المسلمين ، فيغلب PageV01P369 عليها ملوك الكفر ، كالخزر واللان ~~وغيرهم ، لا يمضي على المسلمين هناك حكم لكافر ، ولا يقيم عليهم شهادة إلا ~~المسلمون ، وإن قلوا . وببلاد البلهرا مساجد تقام فيها الصلوات والجمع ~~وتقام الجمعات بالأذان والأعلام ، وهي مملكة عريضة ، وزي المسلمين هناك ~~واحد في اللبسة وإرسال الشعر ، وزعموا أن الهند اسم نهر هناك وبه تسمى ~~الهند . وصيمور أيضا جزيرة من جزائر بحر الصين ، بها من المسلمين نحو من ~~عشرة آلاف ، ومن مذاهب هؤلاء الصينيين أن ما ينالهم من النعيم في المستقبل ~~مؤجلا بقدر ما تعذب به أنفسها في هذه الدار معجلا ، قال المسعودي : رأيت ~~منهم رجلا ببلاد صيمور وهو يطوف في أسواقهم ومعه جماعة أهله وقد أضرمت له ~~النار وقد وضع على رأسه الجمر ms0638 والكبريت ، فيسير وهامته تحترق ، وروائح ~~دماغه تتضوع فلما دنا من النار أخذ خنجرا فوضعه على فؤاده فشقه ، ثم أدخل ~~يده الشمال فقبض على كبده فجذب منها قطعة وهو يتكلم ، فقطعها بالخنجر ، ~~ودفعها إلى بعض إخوانه تهاونا بالموت ولذة بالنقلة ثم هوى بنفسه في النار ~~. صهيون : كنيسة عند بيت المقدس جليلة حصينة ، فيها العلبة التي أكل فيها ~~المسيح مع تلامذته . الصين : بلاد في مطلع الشمس ، يقال إن فيها ثلثمائة ~~مدينة ونيفا عامرة كلها سوى القرى والرساتيق ، ومن خرج إليها قطع سبعة ~~أبحر ، لكل بحر منها لون وريح وسهك ليس في غيره ، أول بحورهم بحر فارس . ~~وفي الصين عجائب كثيرة ، والأصل في ذلك أن قوما من بني عامور بن يافث ~~قطعوا إلى ناحية الصين ، وكان عامور قد عمل فلكا حكى به سفينة جده نوح صلى ~~الله عليه وسلم ، فركب فيها هو وولده وأهله ، وقطع البحار إلى الصين ، فبنى ~~هو وولده المدائن وعملوا الحكم ودقائق الصناعات ، وملكهم ثلثمائة سنة ، ~~وملك ابنه صاين مائتي سنة وبه سميت الصين ، ومدينتهم العظمى يقال لها انموا ~~بينها وبين خانقو التي تنزل فيها مراكب التجار ثلاثون يوما ، وأهل الصين ~~بيض إلى الصفرة فطس ، يبيحون الزنا ولا ينكرون شيئا منه ، ويورثون الأنثى ~~أكثر من الذكور ، ولهم عند دخول الشمس في الحمل عيد كبير يأكلون فيه ~~ويشربون سبعة أيام . وأشرف حليهم من قرون الكركدن ، لأنها متى قطعت قرونها ~~ظهرت فيها صور عجيبة مختلفة ، والكركدن دابة لها قرن واحد في الجبهة طوله ~~ذراع ، وغلظه قبضتان ، فيه صور من أوله إلى آخره ، وإذا شق رأيت الصورة ~~بيضاء في سواد صورة إنسان أو دابة أو سمكة أو غير ذلك ، فيتخذه أهل الصين ~~مناطق تبلغ المنطقة منه مائتين وثلثمائة دينار إلى ثلاثة آلاف دينار إلى ~~أربعة آلاف . والذهب عندهم هين حتى يتخذون منه لجم دوابهم وسلاسل كلابهم ، ~~ووراءهم صين الصين وهم أمم عراة يلتفون في شعورهم ، ومنهم أمم زعر لا شعر ~~لهم ، وأمم حمر الوجوه شقر الشعور . وبحر الصين بحر خبيث بارد ، ريحه من ms0639 ~~قعره تغلي كغليان الماء على جاحم النار ، ويخبر الثقات من ركابه أنه بحر ~~مسكون له أهل في بطن الماء ، وأنهم يرونهم إذا هاج البحر ليلا كهيئة الزنج ~~، ويطلعون المراكب . وفي بحر الصين سمكة مثل الحراقة يرمي بها الموج إلى ~~الساحل ، فإذا جزر الماء بقيت على الطين ، فلا تزال تضطرب حتى تنسلخ في ~~اضطرابها من إهابها ، فيكون لها جناح تستقل به فتطير ، وفيه سمكة تلتقم ~~الناس ، وربما مات الرجل من ركاب البحر فيرمى به في البحر فلا يخطئ فاهة ~~السمكة ، كأنما كانت له رصدا . وفي هذا البحر يرى وجه عظيم على صورة ~~الإنسان إلا أنه مفرط الكبر مستدير يشبه لون القمر . وفي تخوم بحر الصين ~~جزيرة النساء ، ليس يسكنها أحد إلا النساء ، وهن يلقحن من الريح ويلدن ~~النساء ، وقيل : إنهن PageV01P370 يلقحن من شجر عندهن يأكلن منه . ويذكر أن ~~الذهب عندهن عروق مثل الخيزران ، وأنه وقع إليهن رجل فهممن بقتله فرحمته ~~امرأة منهن وحملته على خشبة في البحر ، فأدارته الأمواج حتى أتت به بعض ~~بلاد الصين ، فوصل إلى ملك الصين وعرفه حال الجزيرة ، فجهز إليها المراكب ، ~~فأقاموا يطوفون في البحر ثلاثة أعوام يطلبونها فلم يقفوا لها على أثر . ~~وأهل الصين شعوب وقبائل كقبائل العرب وأفخاذها وتشعبها في أنسابها ، ولهم ~~مراعاة لذلك وحفظ له ، وينتسب الرجل منهم إلى خمسين أبا إلى أن يتصل ~~بعامور ، وأكثر من ذلك وأقل ، ولا يتزوج أهل كل فخذ من فخذه ، مثل أن يكون ~~الرجل من مضر ويتزوج في ربيعة ، ومن ربيعة فيتزوج من مضر ، ومن كهلان ~~فيتزوج في حمير ، ومن حمير فيتزوج في كهلان ، ويزعمون أن في ذلك صحة النسل ~~وقوام البنية وان ذلك أصح للبقاء وأتم للعمر . ولم تزل أمور الصين مستقيمة ~~في العدل ، على حسب ما جرى ، به الأمر فيما سلف من ملوكهم ، إلى سنة أربع ~~وستين ومائتين ، فإنه حدث في الملك أمر زال به النظام وانتقضت به أحكام ~~الشرائع ، وهو أن نابغا نبغ فيهم من غير بيت الملك كان في بعض مدن الصين ، ~~يقال له ms0640 باشموا ، اجتمع إليه أهل الدعارة والشر ، ولحق الملك وأرباب ~~التدبير غفلة عنه لخمول ذكره ، وأنه ممن لا يبالى به ، فاشتد أمره وكثر ~~عتوه وقويت شوكته ، وقطع أهل الشر المسافات نحوه ، فعظم جيشه ، فشن الغارات ~~على العمائر حتى نزل مدينة خانقو ، وهي مدينة عظيمة ، وقد تقدم ذكرها وذكر ~~هذا الثائر ونزوله على خانقو وأخذه لها واستباحته لحريمها في حرف الخاء . ~~وأبواب الصين اثنا عشر بابا ، وهي جبال في البحر ، بين كل جبل فرجة يسار ~~منها إلى موضع تصيبه من مدائن الصين ، وتصعد المراكب في مدائن الصين الشهر ~~والأكثر والأقل ، بين جنات وغياض وناس لهم أموال زاكية وأغنام ومياه ، ~~والمد والجزر يدخلانها من البحر كل يوم وليلة مرتين ، وفي هذه المرافئ ~~أسواق وتجار ، ودخل وخرج ومراكب وبضائع تحمل وأخرى تجيء ، وبها الأمن ~~المتصل ، وفي ملوكها العدل ، وهي سنتهم وعليه يعولون ، وبذلك اتصلت عمارتهم ~~وحسنت في بلادهم ، وقل جزعهم وعظم أمنهم ، واتسعت أيديهم في الأموال . وأهل ~~الهند والصين يقتلون السارق ، ويؤدون الأمانة ، وينصفون من أنفسهم من غير ~~احتياج إلى حاكم أو مصلح ، طبعا وسجية . وفي بحر الصين دابة لها جناحان ~~تنشرهما في الجو ، تحمل على المراكب فتقلبها ، يكون طول الدابة مائة ذراع ~~ونحوها ، وإذا رأى أهل المراكب هذه الدابة ضربوا الخشب بعضه ببعض فتنفر ~~منها تلك الدابة وتخرج لهم عن الطريق ، وقد قيض الله سبحانه وتعالى لهذه ~~الدابة سمكة صغيرة إذا رأتها هذه الدابة الكبيرة نفرت منها ، فمرت على ~~وجهها فلا يستقر بها مكان من البحر ما دامت السمكة تتبعها . ولملك الصين ~~أربعمائة ألف مرتزق ، وهو لا يكاد يبدو لأحد ، ولا يصل إليه إلا وزيره أو ~~حاجبه أو رسول ملك يرد عليه ، ووجوه عسكره ورؤساء أصحابه يصلون إليه في كل ~~أسبوع ، فإن تعذر ذلك عليهم أكثر من هذه المدة ضجوا وسألوا الوصول إليه ~~كيلا يكون قد مات وأخفي ذلك عنهم . وإذا أراد الملك أن يركب ضرب بجرس فيدخل ~~الناس منازلهم ويخلون الطرقات . وسميت الصين بأول من نزلها ، وهو صائن بن ~~عامور بن يافث ms0641 ، وهو الذي أثار المعادن من الذهب ، وعمل الحكمة ودقائق ~~الصناعات ، وملكهم أزيد من مائتي سنة ، فلما مات جعلوا جسده في تمثال ذهب ، ~~وأقاموا يطوفون به على سرير من ذهب ، فصار ذلك رسما لكل من ملك منهم ، ~~فالملك منهم إذا مات أدخلوه في تمثال ذهب ، وأجلسوه على سرير ذهب مرصع ~~بالجوهر ، وبنوا له هيكلا يكون فيه ، فيسجدون له ، واتخذ لهم بعض ملوكهم ~~سياسة شرعية وفرائض عقلية ، وجعلها رباطا ، ورتب لهم قصاصا وحدودا ~~ومستحلات للمناكح ، وصلوات تقرب إلى معبودهم ، إنما لا سجود فيها ، وأمرهم ~~بقرابين للهياكل ودخن وأبخرة للكواكب ، فهم باقون على ذلك ، وملة الصين ~~تدعى السمنية . PageV01P371 ومملكة الصين أعظم ممالك تلك الناحية وأكثرها ~~جندا وأموالا ، وبلاد الصين واسعة ، والغالب على أهلها استدارة الوجوه ~~وفطس الأنوف ، ولباس رجالهم ونسائهم الديباج والحرير المرتفع ، ولباس ~~إمائهم وسفلتهم الحرير الدون ، ودورهم واسعة مزوقة المجالس بالتماثيل ، وهم ~~يتباهون بنظافة الثياب ونبل الدور وكثرة الأواني ، وإذا ورد على ملكهم رسول ~~من بعض الملوك أدخل عليه في الوقت الذي يأذن له ، فيقف أحد وزرائه عن يمينه ~~والآخر عن يساره ، ويقف الرسول بالبعد منه ، على حسب مرتبة مرسله ، ولا ~~يرفع رأسه حتى يؤمر بذلك ، ثم يتقدم إلى الحاجب أو الوزير فيخبره عما وجه ~~إليه ، فيأمر الملك له بتخت ديباج وجام فضة مذهبة ، ويعاد به كل يوم إلى ~~دار الملك ليتغدى هناك ، وإذا أراد الملك النوم أو الدخول على بعض جواريه ~~صعد منجموه سطح البيت الذي هو فيه ورصدوا له الكواكب ، واختاروا له وقت ~~مباشرته إياهن . ومن سيرهم أن المرأة إذا لم تكن محصنة وأرادت الفجور رفعت ~~رقعة إلى الملك تذكر حالها وما ذهبت إليه ، فيبعث إليها حلقا من نحاس ~~فتجعله في عنقها ، ولبست المصبغات ، وعملت ما شاءت علانية ، فإذا ولدت ~~الذكور خصوا واستعملهم الملك في داره وأعماله ، وإن كان الذي ولدت أنثى ~~كانت على رسم أمها ، ومن سنتهم أن يورثوا الإناث أكثر من الذكور ولهم عند ~~حلول الشمس بالحمل عيد معظم يأكلون فيه ويشربون سبعة أيام . وبلاد الصين ~~تجاور ms0642 بلاد البرغز ، فيها ملوك من ملوك الصين لهم أجناد وعدد وأموال طائلة ~~، وحزم وجلادة على مكايدة الترك وغزوهم ومنعهم من أذية ديارهم . وأهل هذه ~~الجهة من الصينيين زيهم زي الأتراك في اللباس والمركوب والآلات والحروب ، ~~وعندهم الفيلة يقدمون بها في صدور مراكبهم ، والأتراك يهابون سطوتهم ~~ويخافون شوكتهم ، فيمسكون عن أذية بلادهم ، ويحملون إلى الصين كثيرا مما ~~عندهم من الصناعات والتمر والعسل وكثيرا من السلاح والشكة مثل الدروع ~~والجواشن والأتراس والمقامع والنشاب والسكر ونحو ذلك مما يحتاجون إليه وأهل ~~الصين يهادنونهم بسبب ذلك ، ويترفعون عن غزوهم ، ولكنهم غير متغافلين في ~~جانبهم . قالوا : وفي أقاصي بلاد الصين هيكل مدور له سبعة أبواب ، في داخله ~~قبة عظيمة الشأن ، في أعلاها جوهرة أكبر من رأس العجل ، تضيء منها جميع ~~أقطار ذلك المكان ، وقد رام جماعة من الملوك أخذها فلم يدن أحد منها على ~~عشرة أذرع إلا مات ، وإن رام أخذها بشيء من الآلات الطوال إذا بلغ ذلك ~~المقدار انعكس ، فليس يتأتى تناولها بشيء ولا سبب ، وإن تعرض أحد لهدم شيء ~~من الهيكل مات مكانه بقوة دافعة منفرة قد عملت من أنواع الأحجار المغنيطسية ~~. وفي هذا الهيكل بئر مسبعة الرأس متى أكب امرؤ على رأسها تهور ، وصار في ~~قرارها على رأسه ، وعلى البئر شبه الطوق مكتوب عليه ، بقلم قديم ، قلم ~~السندهند : هذي البئر تؤدي إلى مخزن الكتب الأول من تاريخ الدنيا وعلوم ~~السماء ، وما كان فيما مضى وما يكون فيما يأتي ، وتؤدي هذه البئر إلى خزائن ~~وغرائب هذا العالم ، لا يصل إلى الدخول إليها والاقتباس مما فيها إلا من ~~وازت قدرته قدرتنا وساوى معلومه علمنا . وإن وقع البصر على هذا الهيكل وقع ~~في قلب الرائي له جزع منه وحنين إليه مختلطان ، وهو على جبل شامخ صلد لا ~~يتأتى فيه نفوذ ولا حفر البتة . والثمار كلها في الصين إلا النخل . وهم من ~~أحذق عباد الله تعالى كسبا وصناعة ومما أعانهم على ذلك أن الملك إذا أوتي ~~بمعجزة من الصناعات والرقوم والنقوش وضعه على باب دار مملكته ms0643 حولا ، فإن ~~ذكر أحد فيه عيبا يتبين وصل وحرم الصانع ، وإلا أجزلت صلة الصانع ، وإن ~~رجلا منهم صور سنبلة سقط عليها عصفور في ثوب حرير لا يشك الناظر أنها ~~سنبلة سقط عليها عصفور ، فبقي الثوب مدة حتى اجتاز به رجل أحدب فعابها ، ~~وأدخل على الملك وحضر صانعها ، فسئل عن العيب فقال : إنه لا يقع عصفور على ~~سنبلة إلا أمالها ، وهذه منتصبة قائمة ، فصدق ولم يثب الصانع شيئا ، ~~وقصدهم في هذا وشبهه الرياضة . وليس للجاني عندهم إلا القتل إلا جناية قذف ~~، فإنه من قذف إنسانا ضرب بالخشبة ضربا مبرحا وخلي سبيله . PageV01P372 ~~ويذكر قوم ممن سكن الصين أنهم سمعوا أن وراء الصين أمة شقر الألوان حمر ~~الوجوه والشعور ، يسكنون أسرابا قد اتخذوها لشدة حر الشمس عندهم ، فإذا ~~طلعت دخلوا الأسراب ، إلى أن تزول وتغرب فيخرجون . ولا أحد من الصينيين إلا ~~وهو يحفظ أيام عمره ، كان شيخا أو صبيا ، وكلهم يكتب ، واليتيم أمره إلى ~~السلطان في تعليم الكتاب ، ينفق عليه من بيت مال السلطان ، فإذا أدرك أخذ ~~منه الجزية ، وإذا بلغ الشيخ سبعين إلى الثمانين أجري عليه من بيت المال ، ~~وإذا أذنب الشيخ ذنبا يجب عليه فيه القتل ، وهو ابن ثمانين سنة ، صفح عنه ~~لكبر سنه . صينية الصين : مدينة في أقصى الصين ، لا تعدلها مدينة في الكبر ~~وكثرة العامر وسعة التجارات وكثرة البضائع ، واجتماع التجار بها من سائر ~~الأقطار ومن بعض المدن الهندية المجاورة للصين ، وملكها من بيت الملك ولكنه ~~تحت يد البغبوغ ، وهو الملك الأعظم . صيونة : مدينة متصلة بأرض سفالة ، ~~متوسطة القدر ، وأهلها جماعات من أهل الهند والزنوج وغيرهم ، وهم على ضفة ~~النيل ، وبها يسكن رئيس هذه المدن ، وله عساكر رجالة ولا خيل عندهم ، وهم ~~على جون تدخله المراكب المسافرة إليها . صيدا : بأرض الشام ، بينها وبين ~~بيروت يومان ، وهي على ساحل البحر ، وعليها سور حجارة ، وتنسب إلى امرأة ~~كانت في الجاهلية ، وهي مدينة كبيرة عامرة الأسواق رخيصة الأسعار ، محدقة ~~بالبساتين والأشجار ، غزيرة المياه ، ولها أربعة أقاليم ، وهي متصلة بجبل ~~لبنان . وهي المذكورة ms0644 في شعر النابغة . وبصيدا سمك على طول الإصبع تصاد وقت ~~سفادها ثم تجفف ، فإذا احتيج إليها أخذت منها الواحدة فسحقت واستفت بالماء ~~، فينعظ الذي يستفها إنعاظا قويا وجامع ما شاء لا يصيبه عجز ولا فتور ، ~~وهذه السمك صغار على هيئة الوزغ ، لها أيد وأرجل صغار . صيدون : جزيرة في ~~البحر المحيط مسيرة شهر في مثله ، وكان صيدون ملكا بها ، وكان بصيدون ~~عجائب ومصانع كثيرة وأنهار وأشجار ، وكان صيدون ساحرا ، وكانت الجن تطيف ~~به وتعمل له العجائب ، وكان له في وسط الجزيرة مجلس من ذهب ، على عمد من ~~رفيع الجواهر تشرف على جميع الجزيرة ، فدل بعض الجن سليمان عليه السلام ~~عليه ، فغزاه وخرب الجزيرة ، وقتله وقتل أكثر أهلها لأنهم كانوا يعبدونه ، ~~وأسر منهم خلقا فآمنوا ، وأسر ابنة صيدون ، ولم يكن على وجه الأرض أجمل ~~منها وجها ، ولا أكمل حسنا وظرفا ، فاصطفاها لنفسه فتزوجها ، وكانت تديم ~~البكاء لمفارقتها أباها ، فقال لها سليمان عليه السلام : مالي أراك كئيبة ، ~~وأنا خير لك من أبيك ، وملكي أجل من ملكه ؟ ! قالت : أجل ، ولكن إذا ذكرت ~~كوني مع أبي وأنسي به هاج ذلك لي حزنا ووجدا ، فلو أمرت الشياطين أن ~~يصوروا لي صورته ، لعلي إذا رأيتها سلوت عنه ، فأمر الشياطين فعملوا لها ~~صورة في مجلس مثل المجلس الذي كان فيه ، وكان الشيطان يصحب أباها ، وهو ~~الذي أشار عليها بذلك ، فكان ذلك المجلس والصورة في مقاصيرها التي صنع لها ~~سليمان ، وقد غرس لها فيها بدائع الأشجار ، وفجر فيها الأنهار ، في قني ذهب ~~وفضة مطوقة بأصناف الجواهر ، فعمدت إلى صورة أبيها فألبستها أصناف الحرير ~~والثياب المنسوجة بالذهب ، وجعلت على رأسه إكليلا من الجوهر النفيس ، ~~وألبسته تاجا منظوما بالجوهر الفاخر الملون ، وجعلت حوله مساند الديباج ~~المذهب ، ونثرت عليه سحيق المسك ، وأوقدت بين يديه دخن العنبر وضروب الطيب ~~، وفرشت بحذائه - على بعد منه - أصناف الأفاويه والرياحين ، وكانت تدخل ~~عليه بكرة وعشية ، فتسجد له مع وصائفها وخدمها ، كما كانت تصنع لأبيها ، ~~وكان قد دخل في هذا الصنم شيطان ، فخاطب المرأة بلسان أبيها يقول ms0645 : قد ~~أحسنت فيما فعلت ، وما فقدت بك شيئا ، فاتصل أمرها بآصف PageV01P373 بن ~~برخيا ، وكان كاتب سليمان ومن أهله ، وهو الذي كان عنده علم الكتاب ، وهو ~~الذي أحضر عرش بلقيس ، وكان علم موضع المرأة من قلب سليمان وحبه لها ، فلم ~~يدر كيف يتوصل لتعريفه بما أحدثت عنده ، إلى أن اتجه له ذلك ، فقال : يا ~~نبي الله ، إني قد كبرت ولا آمن الموت ، وقد أردت أن أقوم مقاما أذكر فيه ~~الأنبياء وأثني عليهم ، فتأمر بإحضار الناس ووجوه بني إسرائيل ، فأجابه ~~سليمان عليه السلام إلى ذلك ، فقام آصف على المنبر فخطب ، فحمد الله تعالى ~~وأثنى عليه ، وأقبل يذكر الأنبياء نبيا نبيا ، ويثني عليه في صغره وفي ~~كبره ومدة أيامه ، إلى أن بلغ داود عليه السلام ، فأثنى عليه واستغفر له ، ~~ثم ذكر سليمان ، فأثنى عليه في صغره خاصة ولم يذكره في كبره ، ولا ذكر ~~شيئا من أيامه بخير ولا شر ، فأحفظ ذلك سليمان عليه السلام ، فاستدعاه ~~خاليا ، ووقفه على ذلك ، فقال : ذكرت ما علمت ، فلما ألح عليه قال : وبم ~~استحللت أن أثني عليك في أيامك ، وغير الله يعبد في دارك منذ أربعين يوما ~~؟ ! ما هذا جزاء نعمته عندك ولا شكر تمليكه لك ، فارتاع لذلك سليمان عليه ~~السلام ، وقام فعاقب المرأة ، وكسر الصنم ، وهرب شيطانه ، فظفر به فسجنه ، ~~وفتن سليمان بذلك ، وأخذت الجن خاتمه ، وخرج من ملكه ، وكان يطوف في بني ~~إسرائيل فينكرونه ، ثم رد الله تعالى عليه ملكه وخاتمه بعد أربعين يوما ، ~~وهي مدة الأيام التي سجدت المرأة فيها للصنم ، ثم إن المرأة تابت وصح ~~إسلامها ، وكان ولد سليمان علية السلام منها ، وذكروا أن اسمها جرادة . ~~PageV01P374 # | حرف الضاد # ضارج : ماء لبني عبس ، قال الطوسي : هو موضع باليمن ، وأنشد قول امرئ ~~القيس : قعدت له وصحبتي بين ضارج . . . وروي أن ناسا من اليمن خرجوا ~~يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابهم ظمأ شديد كاد يقطع أعناقهم ~~، فلما أتوا ضارجا ذكر أحدهم قول امرئ القيس : ولما رأت أن الشريعة همها . ~~. . وأن البياض من فرائصها دامي تيممت ms0646 العين التي عند ضارج . . . يفيء ~~عليها الظل عرمضها طامي فقال أحدهم : والله ما وصف امرؤ القيس شيئا إلا ~~على حقيقة وعلم ، فالتمسوا الماء فهذا ضارج ، وكان ذلك وقت الظهر ، فمشوا ~~على فيء الجبل حتى عثروا على العين ، فسقوا واستقوا ، فلما أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ، لولا بيت امرئ القيس لهلكنا ، ~~وأنشدوه إياهما ، فقال : ' ذلك نبيه الذكر في الدنيا خامله في الآخرة ، ~~كأني أنظر إليه يوم القيامة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار ' . وفي ~~طريق آخر أن قوما أقبلوا من اليمن يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأضلوا الطريق ، وفقدوا الماء ثلاثا ، فجعل الرجل منهم يأوي إلى فيء سمرة ~~وطلحة آيسا من الحياة ، فبينما هم كذلك أقبل راكب وهو ينشد : ولما رأت أن ~~الشريعة همها . . . وان البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج ~~. . . يفيء عليها الظل عرمضها طامي قيل : يصف حمير وحش عطشت ، وخافت من ~~ورود الشريعة لأجل القناص ، وقيل : يصف ناقته ، وفي رواية : سمع رجلا منا ~~ينشد ذلك ، فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس قال : ما كذب ، ~~وهذا ضارج عندكم ، فانصرفوا إليه يزحفون نحو خمسين ذراعا ، فإذا ماء غدق ~~عليه العرمض ، وهو الطحلب ، يفيء عليه الظل ، كما قال ، فشربوا وحملوا ~~الماء حتى بلغوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أحيانا الله تعالى ~~ببيتين من شعر امرئ القيس ، قال : وكيف ذلك ؟ فأخبروه فقال : ' ذلك رجل ~~مشهور في الدنيا خامل في الآخرة يجيء معه لواء الشعراء إلى النار ' . ~~والفرائص جمع فريصة ، وهي اللحمة التي ترعد عند الفزع . وفي رواية كانت ~~جميلة المدنية واحدة في الأغاني يجتمع PageV01P375 إليها أهل المدينة ، ~~فأتاها عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ، فلما رأته قالت : مرحبا وأهلا ~~لم لا وجهت إلي يا سيدي ، فأصير إليك ؟ فقال رضي الله عنه : في بيته يؤتى ~~الحكم يا جميلة ، بلغني أنك تجيدين صوتا أنقذ الله تعالى به نفرا من ~~المسلمين من الهلكة ، فقالت : ما هو ؟ قال : قول امرئ القيس : ولما ms0647 رأت أن ~~الشريعة همها . . . فلما أن غنت به قالت له : يا ابن رسول الله ، كيف نجى ~~الله تعالى بهذا الشعر نفرا من المسلمين ؟ فقال : إن قوما من أهل اليمن ~~خرجوا من بلدهم يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كانوا في بعض ~~طريقهم أضلوا الطريق ونفد ماؤهم ، وأيقنوا بالهلكة ، فاستندوا : كل رجل ~~منهم بشجرة مسلمين للهلكة ، فإذا رجل قد أقبل على بعير ، وقد أنشد بعضهم ~~البيتين ، فقال لهم الراكب ، هذا ضارج عندكم ، وإذا العين إلى جنبهم ، قد ~~ستر عليها الشجر ، فجثوا على الركب إليها فشربوا وارتووا وتزودوا ، وسألوا ~~الرجل عن الطريق فأرشدهم ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالوا : يا رسول الله ، خلصنا الله من الهلكة ببيتين لامرئ القيس ، ~~وأنشدوه البيتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ذاك رجل مذكور في ~~الدنيا منسي في الآخرة ' . . . الخبر . ضبا : من عمل المدينة النبوية ، وهو ~~مرفأ للسفن مأمون ، وفيه آبار عذبة ، وشجر المقل فيه كثير ، وبين ضبا ومدين ~~جبال شامخة متكائدة . ضجنان : جبل بناحية مكة على طريق المدينة . وفي حديث ~~الإسراء : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان ~~مررت بعير بني فلان ، فوجدت القوم نياما ، ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه ~~بشيء ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ، ثم غطيت عليه كما كان ، وآية ذلك أن ~~عيرهم الآن تضرب من البيضاء ثنية التنعيم يقدمها جمل أورق ، عليه غرارتان : ~~إحداهما سوداء والأخرى برقاء فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم إلا الجمل ~~الأورق كما وصف لهم ، وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ثم ~~غطوه ، وأنهم هبوا فوجدوه مغطى ، ولم يجدوا فيه ماء . . . الحديث بطوله . ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر رضي الله عنه بسورة براءة ، فلما بلغ أبو بكر رضي الله عنه ضجنان سمع ~~بغام ناقة علي رضي الله عنه . وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه مر بضجنان ~~فقال : لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة ms0648 وأختبط أخرى ، على حمار للخطاب ، ~~وكان شيخا غليظا ، وأصبحت والناس تحتي ليس فوقي أحد . ضخم : من مدن عمان ~~وهي في الجبال ، وماؤها من العيون ، وبها نخل كثير ، وقصب السكر ، وبها ~~أشجار يقال لها الأطواق تشبه شجر المقل ، تقطع منها عروق ثم توضع في الماء ~~فيسيل منها ماء يسكر من ساعته ، وعامتهم أصحاب شعور وجمم . ضروان : موضع ~~فيه كانت نار اليمن التي كانوا يعبدونها ويتحاكمون إليها ، فإذا اختصم ~~خصمان خرج إليهما منها لسان ، فإن ثبتا أكلت الظالم ، وهذه النار ظهرت في ~~بعض قرانات مثلثات الحمل ، فأقامت قرانا كاملا ، وبلغت حدود شبام أقيان ، ~~ورئام البيت الذي كانوا يعبدونه هناك أيضا . قال العلماء : ضروان هي الجنة ~~التي اقتص الله عز وجل خبرها في سورة نون . PageV01P376 ضرية : نسبت إلى ~~ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، ويقال إنه منسوب إلى خندف أم ~~مدركة وإخوته ، وروي أنه خلق جؤجؤ آدم من كثيب ضرية . وضرية مكان ينسب إليه ~~الحمى ، وهو أكبر الأحماء ، وهو من ضرية إلى المدينة ، وهو أرض مرب منبات ~~كثيرة العشب ، وهو سهل الموطئ كثير الحموض ، تطول عنه الأوبار ، وتتفتق ~~الخواصر . وأول من أحمى هذا الحمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لإبل الصدقة ~~وظهر الغزاة ، وكان حماه ستة أميال من كل ناحية من نواحي ضرية ، وضرية ~~أواسط الحمى ، فكان على ذلك إلى صدر خلافة عثمان رضي الله عنه ، إلى أن كثر ~~النعم حتى بلغ نحوا من أربعين ألفا ، فأمر عثمان رضي الله عنه أن يزاد في ~~الحمى ما يحمل إبل الصدقة ، فزاد فيها زيادة لم تحدها الرواة ، إلا أن ~~عثمان رضي الله عنه اشترى ماء من مياه بني ضبينة ، فدخل ذلك في حمى ضرية في ~~أيام عثمان رضي الله عنه ، ثم لم تزل الولاة بعد ذلك تزيد فيه ، وكان أشدهم ~~في ذلك انبساطا إبراهيم بن هشام . وفيه يقول نصيب : ألا يا عقاب الوكر وكر ~~ضرية . . . سقيت الغوادي من عقاب ومن وكر وقال الأصمعي : لما صدر الرشيد من ~~الحج ، صدر على طريق ms0649 البصرة ، فلما نزل ضرية أتاني أعرابي من قيس ، وبيده ~~جويرية سوداء ومعه قطعة رق ، فقال لي : يا هذا ، اكتب لي عتق هذه الجارية ~~عقلة ، فقلت : أمل علي ، قال : وما تكتب من تلقائك ؟ قلت : لا ، قال : ~~فاكتب ، هذا ما استشهدني به عبد الله بن قيس الكلابي ، أشهد أنه أعتق ~~جويريته لؤلؤة السوداء ابتغاء وجه الله وخوفا من العقبة ، الله أعتقك وله ~~المنة عليك وعلي ، ولا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء : قال فحدثت بهذا ~~الحديث الرشيد ، فأمر بمائة عبد أن يعتقوا هذا العتق . ضل : موضع بالحجاز ، ~~إليه نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم هيتا المخنث ضمير : بالشام ، على ~~خمسة عشر ميلا من دمشق ، فيه مات عبيد الله بن معمر التيمي ، وكان سبب ~~موته هناك أن ابن أخيه عمر بن موسى بن معمر خرج مع ابن الأشعث ، فأخذه ~~الحجاج ، فبلغ ذلك عبيد الله وهو بالمدينة ، فخرج يطلب فيه إلى عبد الملك ، ~~فلما بلغ ضميرا بلغه أن الحجاج ضرب عنقه ، فمات كمدا هناك . وفي هذا ~~الموضع يقول أبو الطيب : لأن تركنا ضميرا عن ميامننا . . . ليحدثن لمن ~~ودعتهم ندم ضمار : حجر كان لبني سليم يعبدونه ، وبينا عباس بن مرداس يوما ~~عند ضمار بعد أن جاء الله تعالى بالإسلام سمع من جوفه هاتفا يقول : قل ~~للقبائل من سليم كلها . . . أودى ضمار وفاز أهل المسجد فكان ذلك سبب إسلامه ~~. الضفر : بفتح أوله وكسر ثانية بعده راء مهملة ، موضع قريب من المدينة ~~النبوية ، به كان قبر أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب ~~بن أسد بن عبد العزى ، وهو أحد الأجواد المطعمين . قالوا : ركب إبراهيم بن ~~هشام والي المدينة إلى موضع له بملل فلما أراد الانصراف قال : اجعلوا ~~طريقكم على أبي عبيدة ، فنفجؤه عسى أن نبخله ، قال : فهجم عليه فرحب به ~~واستنزله ، فقال له إبراهيم : إن كان شيء عاجل ، وإلا فإني لست أقيم ، قال ~~: وما عسى أن يكون عندي عاجلا يكفيك ويكفي من معك ! ! ولكن نذبح لهم ، ~~فأبى إبراهيم إلا الانصراف فقال ms0650 : انزل عندي على العاجل ، فجاءه بتسعين ~~كرشا فيها الرؤوس مع كثير من بوارد الطعام ، واستأنف الذبح لهم ، فعجب ابن ~~هشام وقال : تراه ذبح في ليلته من الغنم عدد هذه الرؤوس ؟ ! PageV01P377 ~~ضهر : بلد باليمن سمي بضهر بن سعد ، وأهل اليمن يقولون : خرج من ضهر سبعة ~~من الفراعنة ، وفرعون من الإبل وهو عسكر ، بعير عائشة يوم الجمل ، بعث به ~~يعلى بن منية . وضهر على ساعة من صنعاء وهو أطيب بلاد اليمن فاكهة ، وبين ~~ضهر وصنعاء جبل ينور ، وبضهر قنة جبل عالية صلدة لا يرتقى إليها ، وهم ~~يضربون بجنها المثل في الخبث . ضواحي البصرة : أطرافها وما لا سواد فيه . ~~PageV01P378 # | حرف الطاء # الطائف : مخلاف من مخاليف مكة على مرحلتين من مكة وقيل بينهما ستون ميلا ~~، وهي إحدى القريتين المذكورتين في القرآن ، وكان اسم الطائف وج سميت بوج ~~بن عبد الحي من العمالقة ، ثم سكنتها ثقيف ، فبنوا عليها حائطا مطيفا بها ~~فسموه الطائف . وهو منازل ثقيف وهي مدينة صغيرة متحضرة ، مياهها عذبة ~~وهواؤها معتدل وفواكهها كثيرة وضياعها متصلة وعنبها كثير جدا ، وزبيبها ~~معروف يتجهز به إلى جميع الجهات وأكثر فواكه مكة من الطائف ، وبها تجار ~~مياسير ، وجل بضائعهم الأديم وهو غاية في الجودة رفيع القيمة والنعل ~~الطائفي يضرب به المثل . والطائف على جبل غزوان وبه جملة من قبائل هذيل وهو ~~جبل مشهور بالبرد وربما جمد الماء في الصيف لشدة برده . وكانت ثقيف كلها ~~عاقدت هوازن يوم حنين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى فلهم حين ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فأغلقوا عليهم أبواب مدينتها ثم ~~صنعوا الصنائع للقتال فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عليهم ~~فحاصرهم ، وفي ذلك قال كعب بن مالك : قضينا من تهامة كل ريب . . . وخيبر ثم ~~أجممن السيوفا نخيرها فلو نطقت لقالت . . . قواطعهن دوسا أو ثقيفا فحاصرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة أو بضع عشرة ليلة فقاتلهم ~~قتالا شديدا وتراموا بالنبل ، ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0651 ~~بالمنجنيق وهو أول من رمى به في الإسلام ودخل نفر من أصحابه تحت دبابة ~~زحفوا بها إلى جدار الطائف فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ~~فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالا ، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس فيها يقطعون ثم أخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يؤذن في ثقيف فأذن الناس بالرحيل وأقام أهل ~~الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ، ثم أسلموا بعد ذلك . وكانت لثقيف ~~بالطائف اللات ، فلما جاء الله بالإسلام هدمت ، تولى ذلك خالد بن الوليد ~~والمغيرة بن شعبة . وبالطائف توفي عبد الله بن عباس سنة ثمان وستين ودفن في ~~مسجدها وكانت ثقيف بنته لما أسلمت في موضع مصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بناه منهم عمرو بن أمية بن وهب ، وكان في ذلك المسجد سارية فيما ~~يزعمون ، لا تطلع الشمس عليها يوما من الأيام إلا سمع لها نقيض وهو الصوت ~~. والطائف أكثر بلاد الله عنبا . ولما دخل سليمان بن عبد الملك الطائف ~~فنظر إلى بيادر الزبيب PageV01P379 فقال : ما تلك الحرار السود ؟ فقيل له : ~~ليست بحرار يا أمير المؤمنين ، ولكنها بيادر الزبيب ، فقال لله در قسي ، ~~علم في أي عش وضع أفرخه . قال الأصمعي : دخلت الطائف فكأني كنت أبشر وكان ~~قلبي يطفح بالسرور وما أجد لذلك إلا انفساح جوها وطيب نسيمها . وعسل الطائف ~~من فائق العسل . وزي ثقيف الأقبية المصبغة بالورس والعصفر ، ويحزمون على ~~أوساطهم ملاءات القطن الرقاق وعليها البرود العجيبة . ويحكى أن الوليد بن ~~عبد الملك أفسد في أرض لعبد الله بن يزيد بن معاوية ، فشكا ذلك أخوه خالد ~~بن يزيد إلى عبد الملك ؟ فقال له عبد الملك : ' إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها ' فقال له خالد : ' وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها ' فقال عبد الملك أفي عبد الله تتكلم وبالأمس دخل إلي فعثر في لسانه ~~ولحن في كلامه ؟ ! قال : أفعلى الوليد تعول ؟ قال : إن كان الوليد لحانا ~~فسليمان أخوه ! قال ms0652 خالد : وإن كان عبد الله لحانا فأخوه خالد ، فقال ~~الوليد : أتتكلم ولست في العير ولا في النفير ؟ ! فقال خالد : ألم تسمع ما ~~يقول يا أمير المؤمنين ؟ أنا والله ابن العير والنفير ، ولكن لو قلت : ~~حبيلات وغنيمات والطائف ورحم الله عثمان قلنا صدقت . أراد بذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفى الحكم بن أبي العاص إلى الطائف فصار راعيا ~~حتى رده عثمان رضي الله عنه . طاوران : جزيرة في البحر الأعظم ، وطاوران ~~اسم ملكهم وله أربعة آلاف امرأة ومن لم يكن له ذلك فليس بملك ويتفاخرون ~~بكثرة الأولاد ، وعندهم أشجار إذا أكلوا منها قووا على الباءة قوة عجيبة . ~~طاب : نهر طاب يجري في جنوب خوزستان وهذا الحد المميز بين خوزستان وفارس ، ~~وجميع مياه خوزستان كلها تتألف وتصب في البحر وأرضها كلها رمل وسهول وليس ~~فيها من الجبال إلا ما كان بنواحي تستر . طابة : اسم من أسماء المدينة ~~النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . الطاقة : إحدى بلاد السودان أكثر ~~شجرها يسمونه تادموت ، وهو شجر الأراك ، إلا أن ثمره كالبطيخ داخله شيء ~~يشبه القند تشوب حلاوته حموضة نافع للمحمومين ومن هناك إلى خليج من النيل ~~يقال له زوغوا مسيرة يوم لا يعبره الناس إلا في القوارب . الطاحونة : بينها ~~، بين الإسكندرية ستة وثمانون ميلا . الطالقان : مدينة في خراسان من سرخس ~~إلى الطالقان أربع مراحل وهي بين جبلين عظيمين . وهي مدينة كبيرة نحو مرو ~~الروذ في الكبر ولها مياه وجباية وعمارات متصلة وبساتين قليلة وهي أصح هواء ~~من مرو الروذ ، ومن مرو الروذ إليها ثلاثة وسبعون ميلا ، وهي في سفح جبل ~~ولها رساتيق في الجبل ، وبها عمل اللبود الطالقانية . والطالقان على جبل ~~متصل بجبل الجوزجان ومرو الروذ ، بينها وبين الجبل مما يلي المشرق فرسخان ، ~~وبينها وبين الجبل مما يلي المغرب ثلاثة فراسخ وبناؤها بالطين . وكان فتح ~~الطالقان على يد الأحنف بن قيس حين وجهه عبد الله بن عامر في أربعة آلاف ~~بعد صلح مرو الروذ إلى طخارستان وجمع أهل طخارستان والطالقان والجوزجان ~~والفارياب ، فكانوا ms0653 ثلاثة زحوف ثلاثين ألفا وأتى الأحنف خبرهم فاستشار ~~PageV01P380 الناس فاختلفوا فمن قائل يقول : نرجع إلى مرو ، وقائل يقول : ~~نرجع إلى أبرشهر وقائل يقول : نقيم ونستمد وقائل يقول : نلقاهم فنناجزهم ~~فلما أمسى الأحنف خرج يمشي في العسكر يسمع حديث الناس فمر بأهل خباء ورجل ~~يوقد تحت خزيرة أو يعجن ، وهم يخوضون ويذكرون العدو فقال بعضهم : الرأي ~~للأمير ، إذا أصبح ، أن يسير حتى نلقى القوم حيث لقيناهم فإنه أرعب لهم ~~فنناجزهم ، فقال صاحب الخزيرة أو العجين : إن فعل ذلك فقد أخطأ وأخطأتم ~~أتأمرونه أن يلقى العدو مصحرا في بلاده ، فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل ~~فإن جالوا جولة اصطلمونا ؟ ! ولكن الرأي له أن ينزل بين المرغاب والجبل ~~فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقى من عدوه وإن كثروا ، إلا ~~عداد أصحابه ، فرجع الأحنف وقد اعتقد ما قال ، فضرب عسكره وأقام فأرسل إليه ~~أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه ، فقال : إني أكره أن نستنصر بالمشركين ~~فأقيموا على ما أعطيناكم ، فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم وإن ظفروا بنا ~~وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم ، قال : فوافق المسلمين صلاة العصر ، فعاجلهم ~~المشركون فناهضوهم وقاتلوا وصبروا الفريقان حتى أمسوا والأحنف يتمثل : أحق ~~من لم يكره المنيه . . . حزور ليست له ذريه . . . وقيل : قاتلهم حتى ذهب ~~عامة الليل ، فهزمهم الله تعالى فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى دسكرة وهي ~~على اثني عشر فرسخا من قصر الأحنف . وفي سنة سبع عشرة وستمائة نزل خاقان ~~الططر على الطالقان ، وهي من معاقل خراسان ، فترك عليها عسكرا وسار إلى ~~هراة ، فجرى فيها على عادتهم الذميمة من القتل والتخريب ثم عاد إلى ~~الطالقان وهي محصورة ، فلما كان بعد عشرة أشهر من يوم حصارها ، وقد يئس ~~أهلها من النصرة ، ولم يجدوا إلى الصبر رغبوا في الشهادة وخرجوا يدا واحدة ~~على عساكر الططر ، فمنهم من تعلق بالجبال فسلم ومنهم من مات على سيفه ، ~~وبعدها شرع خاقان في أخذ قواعد خراسان فأناخ على بلخ ، حسبما ذكر في حرف ~~الباء . طالقة : مدينة بالأندلس بقرب اشبيلية وهي ms0654 من المدن القديمة وكانت ~~دار مملكة الأفارقة بالأندلس ، وكانت من مدن اشبيلية المتصلة بها في سالف ~~الدهر وهي خراب ، إذ كان اشبان بن طيطش غزا طالقة وحصر ملكهم بها حتى فتحها ~~وتغلب على مملكتهم فهدم طالقة ونقل رخامها وآلاتها إلى اشبيلية ، وبه سميت ~~، واتخذها دار ملكه وكثرت جموعه فعلا في الأرض وغزا من اشبيلية ايليا بعد ~~سنتين من ملكه ، خرج إليها في السفن ففتحها وهدمها وقتل من اليهود مائة ألف ~~، واسترق مائة ألف ، وفرق في البلاد مائة ألف وانتقل رخام ايليا وآلاتها ~~إلى الأندلس والغرائب التي أصيبت في مغانم الأندلس كمائدة سليمان التي ~~ألفاها طارق بن زياد بكنيسة طليطلة وقليلة الدر التي ألفاها موسى بن نصير ~~بكنيسة ماردة وغيرها من الذخائر ، إنما كانت مما صار لصاحب الأندلس من ~~غنيمة بيت المقدس إذ حضر فتحها مع بخت نصر . وحكوا أن الخضر وقف باشبان هذا ~~وهو يحرث الأرض في حداثته ، فقال له : يا اشبان إنك لذو شان وسوف يحظيك ~~زمان ويعليك سلطان ، فإذا أنت غلبت على ايليا فارفق بذرية الأنبياء ، فقال ~~له اشبان : أساخر أنت ، رحمك الله ! ! أنى يكون هذا وأنا ضعيف مهين ؟ ! ~~فقال : قدر ذلك من قدر في عصاك اليابسة ما تراه ، فنظر اشبان إلى عصاه ~~فرآها قد أورقت ، فريع لما رأى ، وذهب الخضر عنه وقد وقر ذلك الكلام في ~~نفسه والثقة بكونه ، فترك الامتهان ، وداخل الناس وصحب أجل الناس وسما به ~~جده فارتقى في طلب السلطان حتى نال منه عظيما وكان ملكه عشرين سنة ، ~~واتصلت مملكة الاشبانيين إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكا . ~~وكانت بطالقة آثار عجيبة وعجائب غريبة ، فمن ذلك صورة جارية من مرمر لم ~~يسمع في الأخبار ، ولا رئي في الآثار صورة أبدع منها في قالب جارية كاملة ~~القد حسنة الجسم جميلة الوجه ، قد صور كل عضو من أعضائها وكل جارحة من ~~جوارحها على أتم ما يكون وأفضل ما يستحسن في جوارح المرأة ، وفي حضنها صورة ~~صبي على مثل ذلك من الحكمة والإتقان وقد صورت حية ms0655 تصعد من قدمها كأنها تريد ~~نهش الصبي ، قسمت PageV01P381 الصورة نظرها بين مصعد الحية ومكان الطفل ~~كالمشفقة الحذرة ، يتبين ذلك في التفاتها ، ولو وقف الناظر يتأملها عامة ~~نهاره لم يسأم ذلك ولا مله لدقيق صنعتها وغريب حكمتها ، وهذه الصورة موضوعة ~~في بعض حمامات اشبيلية ، وقد تعشقها جماعة من العوام ، وشغف بها ناس من ~~الطغام ، فتعطلت أشغالهم وانقطعت متاجرهم بالنظر إليها . طارق : جبل طارق ، ~~فيه خرج طارق بن زياد ومنه افتتح الأندلس ، وهو عند الجزيرة الخضراء ، ~~وبجبل طارق مرسى يكن من كل ريح ، وبه غريبة ، وهو غار هناك يعرف بغار ~~الأقدام ، يرى من البطحاء التي تلي الغار أثر قدم أبدا وليس هناك طريق ولا ~~منفذ إلى غير الغار ، وقد مسحت تلك البطحاء وسويت ، ثم أتوها من الغد ~~فوجدوها فيها أثر القدم ، جرب ذلك مرارا . وكان أحد خلفاء بني عبد المؤمن ~~أمر ببناء مدينة على جبل طارق ، فندب إليها البناة والنجارين وقطاع الحجر ~~للبنيان والجيار من كل بلدة وخطت فيه المدينة وقدم إليها من المال ما يعجز ~~كثرة واتخذ فيها الجامع وقصرا له وقصورا تجاوره للسادة بنيه ، وتوالى ~~العمل في ذلك وأقطع أعيان وجوه البلاد فيه منازل نظروا في بنائها بعد أن ~~حفروا في سفح الجبل مواضع نبع فيها الماء وجمع بعضها إلى بعض حتى سال منها ~~جدول عم المدينة لأنفسهم وماشيتهم من أعذب الماء وأطيبه ، يصب في صحن عظيم ~~اتخذ له ، وأجري إلى الجنات المغترسة بها عن أمره ، فللحين ما جاءت مدينة ~~تفوت المدن حسنا وحصانة ، لا يدخل إليها إلا من موضع واحد قد حصن بسور ~~منيع من البنيان الرفيع ، وسميت بمدينة الفتح ، وقالت الشعراء بها ، ثم جاز ~~إليها في سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وورد الوفود عليه هناك فتلقاهم بالتكرمة ~~، وفت ذلك في عضد العدو . طارنت : مدينة كبيرة قديمة على قطيعة من البحر ~~الشامي بالقرب من الوادي المعوج في بلاد الروم ، وهي حسنة المباني والديار ~~، كثيرة التجار والسفار ، توسق منها السفن وتقصدها الرفاق ، وهي ذات متاجر ~~وأموال طائلة ، وبها مرسى فيه بحر ms0656 حي ، وفي شمالها بحيرة تدويرها من ~~القنطرة إلى أن تعود إلى باب المدينة اثنا عشر ميلا ، وهذه القنطرة بين ~~البحر الحي والبحيرة ، وطول القنطرة من جهة ثلثمائة ذراع ، وعرضها خمسة عشر ~~ذراعا ، وفي هذه القنطرة منافس تفرغ من البحر إلى البحيرة في اليوم مرتين ~~، وفي الليل مرتين ، وتفرغ في هذه البحيرة ثلاثة أودية ، وعمق هذه البحيرة ~~من ثلاثين قامة إلى خمس عشرة قامة إلى عشر قيم ، ويحيط بهذه المدينة البحر ~~الحي والبحيرة من كل الجهات خلا الوجه الواحد مما يلي الشمال . الطاق : ~~بخراسان بمقربة من طبرستان ، كان خزانة لملوك الفرس اتخذه منوجهر ، وهو نقر ~~في جبل فيه خمسمائة بيت وأحواض للماء منقورة في صخرة صماء ، وعلى الباب ~~صخرة مهندسة مسواة يرسلها ألف رجل وكان صاحبها مزيد صالح أصبهبذ طبرستان ~~وتفسيره بالفارسية حافظ الجيش ، فلم يزل بعد ذلك يعطي الشيء اليسير فيقبل ~~منه لصعوبة ذلك البلد وخشونته فإذا أحس من صاحب خراسان بضعف لم يعط شيئا ~~ولا أرى طاعة حتى ولي أبو جعفر الخلافة وقتل أبا مسلم فهابه الأصبهبذ فكتب ~~إليه بالطاعة ووجه رسله فقبل أبو جعفر ذلك وبر رسوله ثم جعل يوجه إليه ~~الهدايا والألطاف في كل نوروز ومهرجان ، ثم إن الأصبهبذ استطال أيام أبي ~~جعفر وأمسك عن البعثة إليه وأعان على ذلك خلاف عبد الجبار بن عبد الرحمن ~~بخراسان ، فلما وجه إليه أبو جعفر أبا عون القائد مع ابن الخصيب فأسراه ~~بخراسان كتب أبو جعفر إلى ابن الخصيب بولايته على قومس وطبرستان وجرجان ~~وأمره بدخول طبرستان فوجه إلية قائدا في عشرة آلاف وهو خزيمة بن خازم ~~التميمي وروح بن حاتم المهلبي ومعهما مروان بن الخصيب وبلغ الأصبهبذ ذلك ~~فنقل حرمه وخزائنه إلى الطاق وكان أعد فيه الطعام والآلة وما يحتاج إليه ، ~~وحمل جميع حرمه وخزائنه إليه وخلف عليهم ألف رجل مقاتلة ، وأرسل الصخرة على ~~الباب وخرج هو بنفسه وأصحابه إلى الديلم ، PageV01P382 فعظمه أهل الديلم ~~وانقادوا له وأفضل عليهم بالأموال ليستعين بهم على العرب ، فنزل جند ~~الخليفة أسفل الطاق ، فعاينوا ms0657 منه مؤيسا لهم ، فكتب صاحب الجيش إلى ~~الخليفة أنه لا يمكنه في الحرم والخزائن شيء ، فكتب إليه يأمره بالمقام مع ~~جميع الجند هناك حتى يفتحوا الطاق أو يكون محشرهم منه ، فأقاموا عليه سنتين ~~وسبعة أشهر وسووا المنازل ورسل الأصبهبذ تختلف من الديلم في السر يتحملون ~~الأموال من دفائن الساحل وينصرفون إليه بالأخبار وكان المتخلفون بالطاق ~~يدورون كل ليلة دورة بالسلاح حيث يراهم جند العرب ، فأرسل الله عز وجل ~~عليهم الموت ووقع في الرجال الوبأ فمات منهم في يوم واحد ثلثمائة رجل ، ~~ففزع النساء والحرم ، وتقززوا من الموتى وضاق بهم الحصن وكانت فيهم الحرة ~~أرومندخت بنت الفرخان الأعظم ، وكان للأصبهبذ هناك ثلاثة بنين وثلاث بنات ~~سماهم الخليفة : عيسى وموسى وإبراهيم بني خرشيد الأصبهبذ ، فطلب الحرم ~~الأمان على أن يدلوا على موضع الباب والمصعد إليهم ، فدلوا على الباب ~~ففتحوه ، وأعان من بقي من رجالهم من فوق ، فدخلوا الطاق وأصيب فيه من ~~الأموال والذخائر ما لم يقدروا على حمله كثرة ولا فرغ من استخراجه من الطاق ~~إلا في سبعة أيام ، وحملوا الحرم والأولاد مكرمين . وبلغ الأصبهبذ ما وقع ~~في أصحابه من الموت وفتح الطاق ، فأمسك عن محاربة العرب ، وقد كان تهيأ له ~~ما أراد ، فقال : ما حاجتي بعد الحرم والأولاد ، فكتب إلى نسائه قبل ~~الخليفة في العمل له في الموادعة على أن يحمل الضعف مما كان يحمل كل سنة ، ~~فكلموا الخليفة في ذلك فأجاب ، وأمر بكتب السجلات ، ودفعت إلى رسوله ، ووصل ~~الخبر قبل وصولها بموت خرشيد الأصبهبذ بالديلم فاسترجعت السجلات . طاووس : ~~موضع في بلاد فارس قريب من اصطخر كانت فيه وقعة للمسلمين على أهل فارس في ~~خلافة عمر رضي الله عنه . قالوا : كان العلاء بن الحضرمي يباري سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه لصدع صدعه القضاء بينهما ، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد ~~استعمله على البحرين ، وأذن له في قتال أهل الردة ، واستعمله أيضا عمر رضي ~~الله عنه ونهاه عن البحر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي ~~الله ms0658 عنه إذ لم يغزيا فيه أحدا فطال العلاء على سعد رضي الله عنه في الردة ~~بالفضل ، فلما ظفر سعد رضي الله عنه بالقادسية وأزاح الأكاسرة واستعلى ~~بأعظم مما جاء فيه العلاء ، أصر العلاء أن يصنع شيئا في الأعاجم ، ورجا أن ~~يدال كما قد كان أديل ، ولم يفكر العلاء فيما بين فضل الطاعة والمعصية ، ~~فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجنادا ، وهو على ~~خاصة الناس ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا إلى اصطخر ~~وبازائهم أهل فارس ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فاقتتلوا بموضع يقال ~~له طاووس ، فقتل أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا قبلها مثلها ، وخرج ~~المسلمون إلى البصرة إذ غرقت سفنهم ، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا ~~، فوجدوا سهرك قد أخذ عليهم الطرق فبلغ عمر رضي الله عنه ما صنع العلاء من ~~بعثه ذلك الجيش في البحر ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب يعزله وتوعده وأمره ~~بأثقل الأشياء عليه ، تأمير سعد عليه ، وقال : الحق بسعد بن أبي وقاص في من ~~قبلك ، فخرج نحوه بمن معه ، وكتب عمر رضي الله عنه : إن العلاء بن الحضرمي ~~حمل جندا من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله تعالى ~~فخشيت عليهم ألا ينصروا ويثبتوا ، كتب بذلك إلى عتبة بن غزوان في خبر طويل ~~. طبرستان : من بلاد خراسان ، بفتح أوله وثانيه ، سميت بذلك لأن الشجر كان ~~حولها شيئا كثيرا فلم يصل إليها جنود كسرى حتى قطعوه بالفأس والطبر ~~بالفارسية الفأس واستان الشجر . وطبرستان بلد عظيم كثير الحصون والأعمال ~~منيع بالأودية ، وأهله أشراف العجم وأبناء ملوكهم ، وهم أحسن الناس وجوها ~~. وطبرستان من الحصانة والمنعة بحيث لا يبلغه وصف ، وكانت ملوك الفرس ~~توليها رجلا من أهل بيت المملكة وتسميه الأصبهبذ ، وهو حافظ الجيش في ~~لغتهم كما تقدم . وحد طبرستان مما يلي المشرق جرجان وقومس ، ومما يلي ~~المغرب الديلم ، ومما يلي الشمال PageV01P383 البحر ، ومما يلي الجنوب بعض ~~قومس ، وطول هذا الحد خمسون فرسخا ، وعرضه مما يلي قومس أربعون فرسخا . ~~وبحر طبرستان ms0659 هو المسمى بحر الخزر ، وما حوله من أقطار الخزر والغزية ، ~~وهذا البحر منقطع غير متصل بشيء من البحار ، وطوله نحو ثمانمائة ميل ، ~~وعرضه ستمائة ميل ، وفيه أربع جزائر ، وهو بحر مظلم لا مد فيه ولا جزر ، ~~وهو مظلم القعر بخلاف بحر القلزم وغيره لأن تراب قعره طين ، وما قيل أن هذا ~~البحر متصل ببحر نيطس من تحت الأرض وبينهما نحو ست مراحل فليس بصحيح . وكان ~~مزيد صالح أصبهبذ طبرستان ثم لم يزل بعد ذلك يعطي الشيء اليسير فيقبل منه ~~لصعوبة مسلك البلد وخشونته فإذا أحس من صاحب خراسان بضعف لم يعط شيئا ~~ولا أرى طاعة ، حتى ولي أبو جعفر الخلافة وقتل أبا مسلم فهابه الاصبهبذ ، ~~فكتب إليه بالطاعة ووجه رسله ، فقبل أبو جعفر ذلك وبر رسوله ، ثم جعل ~~يوجه بالهدايا والألطاف في كل نوروز ومهرجان ، ثم إن الاصبهبذ استطال أيام ~~إلى جعفر فأمسك عن البعثة إليه ، وبقية الخبر في رسم الطاق فانظره هناك . ~~وافتتحت طبرستان سنة اثنتين وأربعين ومائة ، وأكبر مدنها الجبل وبها مستقر ~~الولاة ، وكانوا من قبل يسكنون سارية . وحكى البلاذري أن المأمون كان ولى ~~مايزديار أعمال طبرستان والرويان ودنباوند وسماه محمدا ، وجعل له مرتبة ~~الأصبهبذ ، فلم يزل على ذلك أيام المأمون وصدرا من خلافة المعتصم بالله ~~نحوا من ست سنين ثم إنه كفر وغدر ، فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر بن ~~الحسين عامله على خراسان وسجستان والري وقومس وجرجان يأمره بمحاربته ، ~~فوجه عبد الله الحسن بن الحسين عمه في رجال خراسان ، ووجه المعتصم ~~بالله محمد بن إبراهيم بن مصعب في من ضم إليه من جند الحضرة ، فلما توافت ~~الجيوش في بلاده كاتب أخ له يقال له قوهيان بن قارن الحسن ومحمدا ~~وأعلمهما أنه معهما عليه ، وقد كان يحقد عليه أشياء يناله بها من الاستخفاف ~~، وكان أهل عمله قد ملوا سيرته لتجبره وعسفه ، فكتب إلى الحسن يشير عليه ~~بأن يكمن في موضع سماه له ، وقال للمايزديار : إن الحسن قد أتاك وهو بموضع ~~كذا وكذا ، وذكر غير الموضع ، وهو ms0660 يدعوك إلى الأمان ويريد مشافهتك ، فسار ~~مايزديار يريد الحسن ، فلما صار بقرب الموضع الذي كان الحسن كامنا فيه ~~آذنه قوهيان بمجيئه ، فخرج إليه في أصحابه ، وكانوا منقطعين في الغياض ~~فجعلوا ينثالون إليه ، فأراد مايزديار الهرب فأخذ قوهيان بمنطقته ، وانطوى ~~عليه أصحاب الحسن ، فأخذوه بغير عهد ولا عقد ، فحمل إلى سر من رأى في سنة ~~خمس وعشرين ومائتين ، وضرب بالسياط بين يدي المعتصم ضربا مبرحا ، فلما ~~وقعت السياط عليه مات ، فصلب بسر من رأى مع بابك الخرمي على العقبة التي ~~بحضرة مجلس الشرطة ، ووثب بقوهيان بعض خاصة أخيه ، فقتل بطبرستان ، وتولى ~~طبرستان ، سهلها وجبلها ، عبد الله بن طاهر وطاهر ابنه بعده . والذي ارتفع ~~من خراج طبرستان وكورها سنة ست وثلاثين ومائتين سوى الضياع من المورق ~~أربعة آلاف ألف ومائتا ألف وثلاثة وسبعون ألف درهم ، وجميع المراحل ببلاد ~~طبرستان أيام الطاهرية مائتان وثلاثون . وليس في بلاد الإسلام والكفر ناحية ~~تقارب طبرستان في كثرة الابريسم ، ومنها يرتفع الابريسم وأكسية الصوف ~~والبرنكانات العجيبة ، وليس في جميع الأرض أكسية تبلغ قيمة أكسيتهم ، ~~والغالب على أهلها وفور الشعر واقتران الحواجب وسرعة الكلام والعجلة والطيش ~~، والغالب على طعامهم خبز الأرز وكذلك الديلم والجيل . ومما يوصف من كثرة ~~ذخائر خرشيد الاصبهبد أن رجلا من أهل خراسان أتى طبرستان فأهدى إليه ~~ديكا من ذهب ، وفي عيني الديك ياقوتتان حمراوان لا يدرى ما قيمتهما ، ~~فأكرمه وقبل هديته ، فكان ذلك الرجل يكثر أن يقول : حملت إلى الملك شيئا ~~ليس PageV01P384 عند أحد من الخلق هو ، فانتهى الخبر إلى الاصبهبذ ، فأمر ~~من الغد بنصب سماطين ، فأحضر أصحابه للشراب ، وأحضر الرجل الخراساني ، ~~وأمر ألا يخرج بيومه ذلك من الجامات إلا ديكة مكللة من الجواهر ، ودفع إلى ~~كل رجلين من السماطين ديكا من الديكة التي أخرجت من الخزائن ، فبهت ~~الخراساني مما رأى ، وفطن أنه إنما عرض به لما كان يكثر أن يقوله ، فقام ~~فقال : أيها الملك ، أخطأت فأقلني ، فأمر له بصلة جزيلة ورد ذلك الديك ~~إليه ولم يقبله . وكانت خزائن الملوك كلها صارت إليه . وطبرستان ms0661 وجرجان ~~وموقان وجيلان كلها وما والاها على ساحل الخزر ونزل الططر على طبرستان في ~~سنة ست عشرة وستمائة واستولوا عليها قتلا ونهبا وتخريبا وفعلوا العظائم ~~، على عادتهم . طبرمين : حصن بصقلية منيع ، بينه وبين مسيني مرحلة ، وهو ~~بلد شامخ رفيع أزلي من أشرف البلاد ، وهو على جبل مطل على البحر ، وبه مرسى ~~حسن ، والسفر إليه من كل الجهات ، ويحمل منه كثير من الغلات وفيه منازل ~~وأسواق ، وتجتمع فيه القوافل الواصلة من مسيني ، وبه ضياع صالحة ومزارع ~~طيبة ، وبه معدن الذهب ، وبه الجبل المشهور المسمى بالطور ، وأنهار غزيرة ~~عليها أرحاء كثيرة ، وبها جنات قلائل ، وبها واد عليه قنطرة عجيبة يدل ~~بناؤها على قدرة بانيها وقوة سلطانه ، وبها ملعب من ملاعب الروم القديمة ~~تدل رسومه على شرف ملك وشماخة قدر . وكانت طبرمين فتحت على يد إبراهيم بن ~~أحمد بن الأغلب في سنة تسع وثمانين ومائتين ، بعد أن حاصرها ووقف بنفسه ~~يحرض المسلمين على القتال ، ومس الفريقين ألم الجراح وهم كل بالانحياز ، ~~فقرأ قارئ كان بين يدي إبراهيم ' هذان خصمان آختصموا في ربهم ' ~~إلى آخر الآية فحمل حينئذ جملة العسكر وأهل البصائر منهم بنيات صادقة ، ~~فانهزم الكفرة وولوا هاربين وقتلهم المسلمون أبرح قتل ، واقتفوا آثارهم في ~~بطون الأودية ورؤوس الجبال ، ودخل إبراهيم ومن معه طبرمين بلا عهد ولا عقد ~~، فقتل وسبى والتجأ بعضهم إلى بعض القلاع ، وفي ذلك يقول شاعره : قد فتح ~~الله طبرمينا . . . في عام سبع وثمانينا وشهر شعبان فأعظم به . . . شهرا ~~يراه الله ميمونا فأيد الله إمام الهدى . . . وزاده عزا وتمكينا ثم رحل ~~طالبا لكل من بقلورية من الروم بقتل وسبي فهربوا بين يديه ، ومضى إلى ~~كشنته فحاصرها ، فطلبوا الأمان وأداء الجزية ، فأبى ولم يجبهم ، وحلت به ~~عليه علته التي مات منها وزادت العلة به فمات سنة تسع وثمانين ، وحمل إلى ~~بلرم فدفن بها وأدى أهل كشنته الجزية وهم لا يعلمون بموته وكان فتحه لمدينة ~~طبرمين سنة سبع وثمانين ومائتين ، وقتل من أهلها بشرا عظيما ثم عفا عنهم ~~، وكان متولي حرب أهل ms0662 بلرم ابنه أبو العباس ، الذي كان جعله ولي عهده . ~~طبرية : مدينة من بلاد الأردن بالشام ، بينها وبين عكا يومان ، وبنى هذه ~~المدينة طيباريوس أحد ملوك الروم ، وإلى اسمه أضيفت فعربتها العرب حين ~~افتتحت البلاد فقالت : طبرية . وهو الذي لخمس عشرة سنة من ملكه كان تعميد ~~يشوع الناصري في نهر الأردن ، وزعموا أن المعمد له يحيى بن زكريا ابن خالة ~~يشوع ، وهو عندهم عيسى عليه الصلاة والسلام . وطبرية مدينة جليلة على جبل ~~مطل ، وهي طويلة في ذاتها قليلة العرض في طولها نحو ميلين . قال اليعقوبي : ~~وهي مدينة الأردن ، وهي في أصل جبل على بحيرة جليلة عذبة يخرج منها نهر ~~الأردن المشهور وتحمل فيها الغلات إلى المدينة ، ويعمل بها من الحصر ~~السامانية كل عجيبة وفيها حمامات حامية من غير نار في الشتاء والصيف ، ~~وبها عيون حارة يأتيها أصحاب البلاء من المقعدين والمفلوجين وأصحاب القروح ~~فيقيمون بها في الماء ثلاثة أيام فيخرجون بارئين بإذن الله سبحانه وتعالى . ~~وفي الخبر أن يأجوج ومأجوج يجتازون في خروجهم عليها PageV01P385 فيشربها ~~أولهم ، ويجتاز آخرهم فيقول : قد كان هاهنا مرة ماء ، أو هذا معناه . وفي ~~طبرية مياه تنبع حارة تفور في الصيف والشتاء لا تنقطع فتدخل المياه الحارة ~~إلى حماماتهم فلا يحتاجون إلى وقود . وإليها ينسب الإمام أبو جعفر محمد بن ~~جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ والمصنفات الكثيرة ، نزل بغداد ومات سنة ~~عشر وثلثمائة . وطولها نحو فرسخ مع طول الجبل ، وعرضها أقل من نصف ميل ، ~~ولها بابان ، وهي في المشرق من البحيرة ، وطول البحيرة اثنا عشر فرسخا في ~~مثلها . وقال علي بن محمد الحلبي : يخرج من بحيرة طبرية قار من أعمق وسط ~~البحيرة ، ثم تقذفه الريح في حافتها فيجتمع هناك ويستعمله أهل انطاكية ~~وطرسوس وما إلى تلك البلاد ، يطلون به أصول الكروم والشجر فلا يصعد إليها ~~دود ولا نمل ولا حيوان مؤذ . ومن غريب ما حكي أن لأهل طبرية قرية فيها شجر ~~أترج ، تخرج الأترجة على مثال النساء ، الأترجة لها ثديان وما يشبه اليدين ~~والرجلين ، وموضع الفرج مفتوح ms0663 ، وأمر هذه القرية في الأترج مستفيض عندهم لا ~~يدفع ، وهي قرية ناصرة حيث ولد المسيح عليه السلام ويزعم أهل طبرية أنه ~~لا يولد لأهل ناصرة بكر إلى هذه الغاية لأنهم عيروا مريم بنت عمران ، وأهل ~~بيت المقدس يدفعون ما يقول أهل طبرية من ولادة المسيح عندهم ، ويزعمون أنها ~~ببيت المقدس وأن آثار ذلك ظاهرة . الطبران : مدينة من مدن طوس بخراسان ~~ومنها الطبراني المؤلف المشهور . طميسة : من عمل طبرستان ، متاخمة لجرجان ~~وعليها سوران وثيقان من آجر ، وفي ربضها خانات وأسواق وبها ضرب من الخبز ~~يسكر من أكله ، وليس لأحد من أهل طبرستان أن يخرج إلى جرجان ولا أن يدخل من ~~طبرستان إلى جرجان إلا عليها لأنها درب الحائط الممدود من حرف البحر إلى ~~الجبل ، وهو الذي كان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك وبين الإغارة على ~~طبرستان . وطميسة هذه في سفوح جباله . وهي مدينة على ساحل البحر نزل عليها ~~سعيد بن العاصي أيام عثمان فقاتله أهلها حتى صلى يومئذ صلاة الخوف ، وهم ~~يقتتلون ، وكان معه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، فسأله كيف صلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب يومئذ سعيد بن العاص رضي الله عنه رجلا من ~~المشركين على حبل عاتقه فخرج السيف من تحت مرفقه ، وحاصرهم فطلبوا الأمان ~~فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا ، ففتحوا الحصن فقتلهم جميعا ~~إلا رجلا واحدا وحوى ما كان في الحصن . الطبسان : من كرمان ، فتحها عبد ~~الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي في خلافة عمر رضي الله عنه بعد فتحه ~~لكرمان ، كذا ذكر المدائني ، ثم قدم على عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير ~~المؤمنين إني افتتحت الطبسين فأقطعنيها فأراد أن يفعل ، فقيل لعمر رضي الله ~~عنه : إنها رستاقان عظيمان فلم يعطهما إياه ، وهما بابا خراسان . طبرقة : ~~بين درنة وباجة من البلاد الإفريقية ، وبينها وبين بنزرت سبعون ميلا ، وهي ~~قديمة فيها آثار كثيرة للأول ، وهي على نهر كبير بقرب البحر تدخله السفن ، ~~وبالقرب منها مدينة مرسى الخزر ، والبحر محيط بها ms0664 من كل جهة إلا مسلكا ~~لطيفا ربما قطعه البحر في زمن الشتاء ، وعليها سور قديم ، وبها كانت تنشأ ~~السفن لغزو بلاد الروم ، وفيها يخرج المرجان ومنها يحمل إلى جميع بلاد ~~الدنيا ، وهناك قوم لهم مراكب وزوارق ليس لهم حرفة إلا إخراج المرجان من ~~قعر البحر ، وهو نبات شجر له أغصان . ويقال إنه في قعر البحر لين رطب ، ~~فإذا مسه الهواء اشتد ويخرج منه في ذلك البحر مئون من قناطير في كل سنة ، ~~وهو أنفس مرجان في الدنيا ، وأنفق شيء بالهند والصين ، ويكون في الزقاق ~~بساحل بليونش PageV01P386 من قرى سبتة ، وهو مثله في الطيب أو أجل ، ويكون ~~في بحر الأندلس وفي بعض جزائر البحر الأخضر ، وهذا أنفسها . وبين طبرقة هذه ~~ومدينة باجة بحيرة عظيمة دورها أربعون ميلا تصب في البحر ، ويصب البحر ~~فيها ، وماؤها لا حلو ولا ملح ، فيها أنواع من الحوت ، وبها البوري الذي لا ~~نظير له في الدنيا ، يكون في الكبير منه عشرة أرطال وأزيد ، وأهل تلك ~~النواحي يستخرجون دهنه ويستعملونه في مصالحهم . وطبرقة حصن على ساحل البحر ~~وفيها آثار للأول وبنيان عجيب ، وهي عامرة لورود التجار إليها ، وبها نهر ~~كبير تدخله السفن حتى إلى باب المدينة ، وهي قليلة العمارة ، وحولها عرب لا ~~خلاق لهم ، وروي أن الكاهنة ملكة البربر في الجاهلية قتلت بطبرقة على يد ~~أهل الإسلام ، وخبرها مشهور . طبنة : أعظم بلاد الزاب ، بينها وبين المسيلة ~~مرحلتان ، وهي حسنة كثيرة المياه والبساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير ~~، وعليها سور تراب ، و بها أخلاط من الناس ، و بها صنائع وتجارات ، ولأهلها ~~تصرف في ضروب من التجارات والتمر وسائر الفواكه بها كثير . وهي مدينة كبيرة ~~ولها حصن قديم عليه سور من حجر جليل ضخم متقن البناء من عمل الأول ، ولها ~~أرباض واسعة ، وهي مما افتتح موسى بن نصير حين دخل بلاد إفريقية فبلغ سبيها ~~عشرين ألف رأس ، وتشق طبنة جداول الماء العذب ، ولها بساتين كثيرة فيها ~~النخل والثمار ، ولها نهر يشق غابتها ، وقد بني له صهريج كبير يقع فيه ~~وتسقى منه ms0665 جميع بساتينها وأرضها ، ولم يكن من القيروان إلى سجلماسة مدينة ~~أكبر منها . ومنها أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني ، كانت له ~~رحلتان إلى المشرق ، وأخذ العلم عن جماعة من أهل مكة ومصر والقيروان وأخذ ~~بالأندلس عن جماعة منهم القنازعي . طبيرة : لا أدري أهي طلبيرة بزيادة لام ~~أو غيرها فإن كانت هي فهي مذكورة بعد . طنبدة : قرية بإفريقية على عشرة ~~أميال من تونس تسمى المحمدية ، يقال إن الخضر عليه السلام خرق السفينه ببحر ~~رادس وقتل الغلام بطنبدة ، وهناك فارق موسى الخضر عليهما السلام ، وقد مر ~~ذلك في حرف الراء . طخارستان : من بلاد خراسان ، يقال بالطاء وبالتاء ، ~~كان عبد الله بن عامر بعث الأحنف بن قيس لما صالح أهل مرو الروذ إلى ~~طخارستان ، فأقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف ومرو الروذ وجمع أهل طخارستان ~~وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب وكانوا ثلاثة زحوف ، ثلاثين ألفا ، ~~فقاتلهم الأحنف من صلاة العصر إلى أن ذهب عامة الليل فهزمهم الله وقتلهم ~~المسلمون ، وقد مر بسط ذلك في حرف الجيم في ذكر الجوزجان . طزر : مدينة ~~بين همذان والري وليس فيها ماء عذب في حفائر ولا سبخ ، وإنما يشربون من حوض ~~يجتمع فيه ماء الأمطار من قنوات قد اتخذت هناك ، وإذا أعوزهم ذلك ولم يجدوا ~~ماء ولهم مثالج تحت الأرض فإذا كان زمان الربيع استخرجوها ، ومن طزر إلى ~~الأساورة أربعة فراسخ . وفي الرشاطي طرز من مدن إفريقية ينسب إليها موسى بن ~~عبد الله الطرزي ، كان يؤدب أولاد السلاطين وكان شاعرا مجيدا ، عفيفا ، ~~ذكره الزبيدي . طرة : من مدن نفزاوة ، مسورة حصينة ، لها غابة كبيرة كثيرة ~~النخل والزيتون وجميع الفواكه . PageV01P387 طرسوس : مدينة بالشام حصينة ، ~~عليها سوران بينهما فصيل وخندق ، ويجري الماء حواليها . وفي سنة سبعين ~~ومائة بني سور طرسوس على يد أبي مسلم فرج الخصي التركي ، وجهه مولاه ~~هارون الرشيد لذلك ، وأنزلها الناس عام ولي الخلافة ، في جيش كثيف وعسكر ~~ضخم إلى الثغور ، وأمره أن يبني مدينة طرسوس في المرج الذي في سفح الجبل ، ~~ولم يكن هناك بناء قط ms0666 ، وأن يجعل النهر يشق وسطها ، فابتدأ بناءها في جمادى ~~سنة سبعين ومائة ، فخط بها سبعة وثمانين برجا مستديرة ومربعة ، على كل ~~برج عشرون شرفة ، وبين كل برجين ست وخمسون شرفة ، عرض الشرفة ذراعان ونصف ~~في ارتفاع مثل ذلك ، وحوالي سورها فصيل واسع متقن مرتفع السمك ، وخلف ~~الفصيل خندق عريض عميق مبني بالصخر من أعلاه وأسفله مفروش كله بالصخر ، ~~ولها خمسة أبواب : باب الجهاد ، وهو الباب الذي يخرج منه إلى المرج الذي ~~يعسكر فيه أمراء الطوائف ، وباب الصفصاف ، وبين هذين البابين مدخل النهر ~~الأعظم ، وعلى مدخله شباك حديد وثيق مفرط العظم ، و باب الشام ومنه يدخل ~~زقاق أذنة والمصيصة والشام ، وباب كذا وباب البحر ، وعنده مخرج النهر ~~ومصبه في البحر ، وهناك أيضا شباك حديد مثل الذي عند مدخله ، وباب يعرف ~~بالباب المسدود ولم يفتح قط وعلى النهر داخل المدينة قنطرتان عظيمتان ~~إحداهما تعرف بباب الصفصاف ، وأخرى تعرف بباب البحر ، فكمل بناؤها في سنة ~~اثنتين وسبعين ومائة ، وسكنها المجاهدون والمرابطون واختطت بها الخطط ~~والمنازل سنة ثلاث وسبعين ومائة ، فلم تبن مدينة أعظم غناء عن الإسلام ولا ~~أشد نكاية على الكفرة ، ولا أجمع للمجاهدين ولا أبعد صوتا ، ولا أجل مرأى ~~، ولا أتقن بناء منها . فلما نزل الرشيد طرسوس أفرد الثغور من الجزيرة ~~والشام ، وسمى الثغور الشامية والثغور الجزرية ، ونهرها يأتي من جبل الروم ~~حتى يشق وسطها . ولي قضاءها أبو عبيد القاسم بن سلام وفيها دفن المأمون بن ~~الرشيد وكان خرج غازيا فمرض بعين البذندون فمات هناك ، فحمل إلى طرسوس ~~فدفن بها ، وفي ذلك يقول أبو سعيد المخزومي : ما رأيت النجوم أغنت عن المأ ~~. . . مون شيئا وملكه المأسوس خلفوه بعرصتي طرسوس . . . مثلما خلفوا أباه ~~بطوس وذكر الحسين بن الضحاك قال : استحضر المأمون الجلساء والمغنين آخر ~~جلسة جلسها بدمشق ، وقد عزم على الخروج إلى البذندون ، وقال لمخارق وعلويه ~~: غنيا ، فسبق مخارق فغنى بشعر جرير : لما تذكرت بالديرين أرقني . . . ~~صوت الدجاج وقرع بالنواقيس فقلت للركب إذ جد المسير بنا . . . يا بعد ~~يبرين من باب الفراديس فغنى ms0667 علويه في معنى شعر : ألحين ساق إلى دمشق ~~وما . . . كانت دمشق لأهلنا بلدا فضرب بالقدح الأرض وقال : مالك فض الله ~~فاك ، ودمعت عينه ، وقال لأخيه أبي إسحاق : أسمعت ، لا أحسبني والله أرى ~~بالعراق أبدا ، وقال : خذوا بيد هذا الجاهل أو النذير ، واعطوا مخارقا ~~ثلاثة آلاف درهم ، وتقوض المجلس ولم يعد بعد . قال علويه : وكدت أحبس لولا ~~كرم المأمون ، وصار إلى البذندون على أثر ذلك فهلك في رجب سنة ثمان عشرة ~~ومائتين . وطرسوس مدينة كبيرة كثيرة المتاجر ، والعمارة والخصب الزائد ~~وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلا . وفي سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة تغلب ~~الروم على طرسوس PageV01P388 واحتلت ثغور الشام الأدنى إلا من رضي بأداء ~~الجزية من المسلمين وعمرت طرسوس وما والاها بالروم فلما كان سنة سبع وخمسين ~~وثلثمائة زحف ابن نوح صاحب خراسان بعساكر جرارة إلى طرسوس وأوقع بالروم ~~وهزمهم ، وجاوز الدرب إلى أرض القسطنطينية فالتقى جيوش المشركين وعليهم ابن ~~الشمشكي بطريق نقفور ، فمنح الله تعالى المسلمين النصر عليهم ، ولم ينج ابن ~~الشمشكي إلا وحيدا ، ثم جهز نقفور جيشا آخر احتفل فيه لنصر ابن الشمشكي ، ~~فكان خلاف ما أمله ، وصاروا بعد الطعن والضرب والمجالدة بالسيوف إلى ~~المعانقة والمغافصة بالأيدي والتناصي بالشعور فما حجز بينهم إلا الليل ، ~~وثبت المسلمون في مصافهم ، وباتوا على ظهور دوابهم ، وناجزوهم بجد وحزم ~~فإذا الأرض قد غصت بجثثهم ، ولا أثر لمن بقي منهم ولا عين ، قد تفرقوا في ~~جنح الليل ، وافتتح ابن نوح قلاعا كثيرة مما كان تغلب عليها الطاغية ، ~~منها مرعش وغيرها . طريثيث : بينها وبين نيسابور ثلاث مراحل ، منها أحمد ~~بن علي الطريثيثي ، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يتجر بمال له ولغيره ، ويضرب به ~~الآفاق ، وكان ناسكا ورعا فخرج مرة فلقيه لص مقنعا في السلاح فقال له : ~~ضع ما معك فإني قاتلك ، قال : وما تريد إلى دمي ؟ شأنك بالمال قال : إن ~~المال لي فلست أريد إلا دمك ، فقال : أما إذ أبيت فذرني ms0668 أصلي ركعتين ، قال ~~: صل ما بدا لك ، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات ، فكان من دعائه في آخر سجدة ~~أن قال : يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما يريد أسألك بعزك ~~الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام ، و بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك أن ~~تكفيني شر هذا اللص ، يا مغيث أغثني ، ثلاث مرات ، فإذا هو بفارس قد أقبل ~~بيده حربة وضعها بين أذني فرسه ، فلما بصر به اللص أقبل نحوه ، فطعنه فقتله ~~، ثم أقبل إليه فقال : قم ، ثم قال : من أنت بأبي أنت وأمي ، فقد أغاثني ~~الله بك ، قال : أنا ملك من السماء الرابعة ، دعوت بدعائك الأول ، فسمعت ~~لأهل السماء قعقعة ، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ، ثم ~~دعوت بدعائك الثالث فقيل لي : دعاء مكروب ، فسألت الله تعالى أن يوليني ~~قتله ، قال أنس رضي الله عنه : فاعلم أن من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا ~~بهذا الدعاء استجيب له ، مكروبا كان أو غير مكروب . طرسونة : بالأندلس ~~كانت مستقر العمال والقواد بالثغر ، وكان أبو عثمان عبيد الله بن عثمان ~~المعروف بصاحب الأرض اختارها محلا وآثرها على مدن الثغور منزلا ، وكانت ~~ترد عليه عشور مدينة أربونة وبرشلونة . ثم عادت طرسونة من بنات تطيلة عند ~~تكاثر الناس بتطيلة وإيثارهم لها ، لفضل بقعتها واتساع خطتها ، وبينهما ~~اثنا عشر ميلا . طرابلس : من مدن إفريقية ، وهي مدينة كبيرة أزلية على ~~ساحل البحر يضرب في سورها ، وهو من حجر جليل من بناء الأول ، قيل وتفسير ~~طرابلس ثلاث مدن وقيل مدينة الناس ، وبها أسواق حافلة وحمامات كثيرة ، وفي ~~شرقيها بساتين كثيرة فيها فواكه كثيرة وخيرات جمة ، وأهلها تجار يسافرون ~~برا وبحرا ، وهم أحسن الناس معاملة بضد أهل سرت ، وداخل سورها بئر تعرف ~~ببئر أبي الكنود ، يقال إنه من شرب من مائه حمق ، فهم يعيرون به ، فيقال ~~للرجل منهم إذا أتى ما يلام عليه : لا عتب عليك لأنك شربت من بئر أبي ~~الكنود . ومن طرابلس إلى جبل نفوسة ثلاثة أيام ، وطرف هذا الجبل ms0669 الخارج في ~~البحر هو طرف أوثان ما بين طرابلس والاسكندرية ، وهذا الطرف الخارج في ~~البحر إذا عدته المراكب استبشرت بالسلامة ، ومن هذه المدينة تعد بلاد ~~إفريقية . وبينها وبين سرت عشر مراحل ، وفيها رباطات كثيرة يأوي إليها ~~الصالحون . وذكر الليث بن سعد قال : غزا عمرو بن العاصي رضي الله عنه مدينة ~~طرابلس سنة ثلاث وعشرين حتى نزل القبة التي على الشرف من شرقها ، فحاصرها ~~أشهرا لا يقدر منهم على شيء ، PageV01P389 فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم ~~من معسكر عمرو متصيدا في سبعة نفر ، فمضوا بغرب المدينة ، ولم يكن فيه بين ~~البحر والمدينة سور ، وكانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم ، فنظر ~~المدلجي وأصحابه فإذا البحر غاض من ناحية المدينة ، فدخلوا منه حتى أتوا من ~~ناحية الكنيسة فكبروا ، فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم ، وأقبل عمرو بجيشه ~~حتى دخل عليهم ، فلم يفلت الروم إلا بما خف لهم في مراكبهم ، وغنم عمرو ما ~~كان في المدينة . وإنما بنى سور مدينة طرابلس هرثمة بن أعين في حين ولايته ~~. ولمدينة طرابلس فحص يسمى سوفجين ، وهم يقولون : فحص سوفجين يصيب سنة في ~~سنين . ومن طرابلس إلى جبل نفوسة مسيرة ثلاثة أيام ، وجبل نفوسة على ستة ~~أيام من القيروان ، وطول الجبل من المشرق إلى المغرب ستة أيام . وكان طاغية ~~صقلية طرقها واستولى عليها في سنة أربعين وخمسمائة ثم استرجعها المسلمون ، ~~وحكم عليها أيضا قراقش الغزي سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ثم دخل في طاعة ~~المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن خليفة مراكش . وطرابلس أيضا مدينة ~~بالشام عظيمة ، عليها سور صخر منيع ، ولها رساتيق وأكوار وضياع جليلة ، ~~وبها من شجر الزيتون والكروم وقصب السكر وأنواع الفواكه وضروب الغلات الشيء ~~الكثير ، والوارد والصادر إليها كثير ، والبحر محدق بها من ثلاثة أوجه ، ~~وهي معقل من معاقل الشام ، وتقصد بضروب الغلات والأمتعة والتجارات ، وتضاف ~~إليها عدة قلاع وحصون داخلة في أعمالها وحوالي مدينتها أشجار الزيتون . وهو ~~كان أطيب بلاد الشام ثمارا فسكنه قوم أذنبوا وأسرفوا فأمطرهم الله النار ~~والكبريت ms0670 ، فصار حينئذ رمادا ، حتى الآن ترى فيها آثار النار في أرضها ~~وأشجارها ، وتنبت ثمارا تخالها طيبة فإذا عض عليها العاض ثار منها دخان ~~وصارت رمادا . طرابنش : آخرها شين معجمة ، بجزيرة صقلية ، والنصارى ~~يسمونها أطرابنه ، وبينها وبين مرسى علي ثلاثة وعشرون ميلا ، وهي مدينة ~~قديمة مسورة بيضاء كالحمامة ، وبينها وبين مدينة تونس مسيرة يوم وليلة ، ~~والسفن منها وإليها لا تتعطل شتاء ولا صيفا ، وبها السوق والحمام وجميع ~~ما يحتاج إليه من مرافق المدن ، لكنها في لهوات البحر لاحاطته بها من ~~جهاتها الثلاث ، وأدنى البر منها من جهة واحدة ضيقة ، والبحر فاغر فاه لها ~~من سائر الجهات ، وأهلها يرون أنه لا بد من التقامه لها ، ومحرثها عظيم ، ~~وكان سكانها مسلمين ونصارى ، وللفريقين فيها مساجد وكنائس ، وبركنها من جهة ~~المشرق جبل حامد ، وهو جبل عظيم مفرط السمو متسع في أعلاه فيه معقل للروم ، ~~وبينه وبين الجبل قنطرة تتصل به ، وفي الجبل بلد كبير يقال إن حريمه من ~~أحسن حريم هذه الجزيرة ، وبهذا الجبل الكروم ، ويقال إن فيه نحوا من ~~أربعمائة عين متفجرة ، والصعود إليه هين من إحدى جهاته ، وهم يرون أن منه ~~يكون فتح هذه الجزيرة فلا يتركون مسلما يصعد إليه ، ولذلك أعدوا فيه ذلك ~~المعقل ، فلو أحسوا بحادثة جعلوا حريمهم فيه وقطعوا القنطرة . وطرابنش ~~هذه في البسيط لا ماء لها إلا من بئر على البعد منها . والبحر يحدق بها من ~~جميع جهاتها ، وإنما يسلك إليها على قنطرة ، ومرساها في الجانب الجنوبي ~~منها ، وهو مرسى ساكن غير متحرك تشتي فيه أكثر السفن آمنة من جميع الأنواء ~~، موجه هاد عند هيجان الرياح ، ويصاد به السمك الكثير ، ويؤخذ بها التن ~~بشباك كبار ، ويوجد ببحرها المرجان السني ، وعلى بابها سباخ الملح ، ولها ~~إقليم واسع الجهات ، وأرضها من أكرم الأرضين في الزراعة ، كثيرة الفوائد ~~والغلات ، وأسواق المدينة رحيبة ، ومعايشها خصيبة ، وبقربها جزيرة الراهب ~~وجزيرة اليابسة وجزيرة مليطمة . وطرابنش يسافر إليها في أيام الشتاء لجودة ~~مرساها واعتدال بحرها وهوائها ، وبينها وبين جبل حامد نحو عشرة أميال . ~~طرنش : من ms0671 أشرف مدائن افرنجة ، ولها موسم عظيم في الخريف يتصل ثمانية أيام ~~، وليس هناك موسم أعظم منه ، ويجتمع PageV01P390 فيه التجار من الأقاليم ، ~~وطرنش على نهر هو أعظم أنهار افرنجة ، وعليه حصن من خشب عظيم جدا ، ~~وأبوابه من خشب . وإنما عظموا مدينة طرنش للكنيسة التي بها ، وهي كنيسة ~~عظيمة في وسطها صنم من فضة على صورة شنت مرتين ، وبها عظامه ، وبهذه ~~الكنيسة من صدقات قارله تاجه الذي كان يلبسه مرصعا برفيع الجواهر ، ~~وعصاه مفرغة ذهبا وقميصه منسوج بالذهب منظوم باللؤلؤ وفيها مصاحف إنجيلهم ~~ألواحا من ذهب مكللة بالياقوت والزمرد ، وقارله هذا أول ملوكهم . وفي ~~الافرنج جمال ، وأكثرهم بيض شقر وقد يوجد فيهم سمر وسود الشعور ، ولهم عقول ~~صحيحة ، وفيهم كيد ودهاء وكبر وبأس شديد وقسوة ، لا رأفة عندهم ، يموت حميم ~~الرجل فلا يبكيه ، وهم أسخياء بطعامهم ، ويأكلون في اليوم مرات ، ويغتسلون ~~ويتطيبون ويغسلون شعورهم بالصابون ، ولهم حمامات يصنعونها لاستخراج فضول ~~الأبدان بحجارة محماة يضعون عليها الكراسي ويصبون فوق تلك الحجارة الماء ، ~~فيرتفع لذلك بخار يسيل عرق الأبدان ، وإذا اشتد الحر بافرنجة استحجرت الأرض ~~وكثر الزلق ، فلا يركب الفارس إلا على خطر لا سيما إذا نزل المطر على النهر ~~، وإذا نزل الثلج على ذلك الجمد تسهلت الأرض وأمكن الركوب . طرطوشة : من ~~بلنسية إلى طرطوشة مائة ميل وعشرة أميال ، مسيرة أربعة أيام ، وهي في سفح ~~جبل ، ولها سور حصين ، وبها أسواق وعمارات وضياع وفعلة ، وإنشاء المراكب ~~الكبار من خشب جبالها وبجبالها خشب الصنوبر الذي لا يوجد له نظير في الطول ~~والغلظ ، ومنه تتخذ الصواري والقرى ، وهو خشب أحمر صافي البشرة بعيد التغير ~~لا يفعل فيه السوس ما يفعله في غيره من الخشب ، ومنها إلى طركونة خمسون ~~ميلا ، وبينها وبين البحر الشامي عشرون ميلا . وقصبة طرطرشة على صخرة ~~عظيمة سهلة الأعلى وفي الشرق من القصبة جبل الكمين ، وهو جبل أجرد ، ~~والمصلى والمدينة في غربي القصبة وجوفيها ، وعلى المدينة سور صخر من بناء ~~بني أمية على رسم أولي قديم ، ولها أربعة أبواب ، وأبوابها كلها ملبسة ~~بالحديد ms0672 ، ولها أرباض من جهة الجوف والقبلة ، ودار الصناعة ، قد أحدق على ~~ذلك كله سور صخر حصين بناه عبد الرحمن بن النظام ، وبها جامع من خمس بلاطات ~~، وله رحبة واسعة ، بني سنة خمس وأربعين وثلثمائة ، وبها أربعة حمامات ، ~~وسوقها قي الربض القبلي جامعة لكل صناعة ومتجر ، وهي باب من أبواب البحر ~~ومرفأ من مرافئه يحلها التجار من كل ناحية ، وهي كثيرة شجر البقس ، ومنها ~~تفترق إلى النواحي ، وخشبها الصنوبر له خاصية في الجودة تفوق جميع خشب ~~الأمصار . وقصبة طرطوشة من المنعة والسمو في حد لم يستوفه بالصفة إلا عبد ~~الملك بن ادريس الكاتب المعروف بالجزيري حين سجنه بها المنصور بن أبي عامر ~~فقال يصف حاله هناك من قصيدة طويلة مشهورة : في رأس أجرد شاهق عالي الذرى ~~. . . ما بعده لمؤمل من مبصر يهوي إليه كل أجرد ناعب . . . وتهب فيه كل ~~ريح صرصر ويكاد من يرقى إليه مرة . . . من دهره يشكو انقطاع الأبهر وأول ~~هذا الشعر : ألوى بعزم تجلدي وتصبري . . . نأي الأحبة واعتياد تذكري شحط ~~المزار ولا مزار ونافرت . . . عيني الهجوع فلا خيال يعتري وقصرت عنهم ~~فاقتصرت على جوى . . . لم يدع بالواني ولا بالمقصر ومن أهل طرطوشة الفقيه ~~الإمام الزاهد أبو الوليد الطرطوشي الفهري نزيل الاسكندرية ، صاحب التعليقة ~~في الخلاف وكتاب PageV01P391 ' الحوادث والبدع ' وغير ذلك ، سكن بغداد ~~وتفقه على أبي بكر الشاشي ، وسمع بها الحديث ، وهو مالكي المذهب ، قالوا : ~~وزهده أكثر من علمه ، وانتفع به جماعة ، وأنجب أكثر من مائتي فقيه مفت ، ~~ومن كبار أصحابه أبو الطاهر بن عوف وسند بن عنان الأزدي ، وعاصر الغزالي ، ~~وله في إحيائه كلام ، وكان منحرفا عنه سيء الإعتقاد فيه ، وكانت وفاته بعد ~~العشر والخمسمائة . طركونة : بالأندلس ، بينها وبين لاردة خمسون ميلا ، ~~وطركونة مدينة أزلية ، قاعدة من قواعد العمالقة ، وجعلها قسطنطين في القسم ~~الثالث من الأندلس ، وأضاف إليها مدن ذلك القسم . وهي مبنية على ساحل البحر ~~الشامي ومعالمها باقية لم تتغير ، وأكثر سورها باق لم يتهدم ، وهي أكثر ~~البلاد رخاما محكما ، وسورها من رخام أسود وأبيض ، وقليلا ما ms0673 يوجد مثله ~~. ومن الغرائب بطركونة أرحاء نصبها الأول تطحن عند هبوب الريح وتسكن ~~بسكونها . وذكر أهل العلم باللسان اللطيني أن معنى طركونة الأرض المشبهة ~~بالمعجنة ، وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيما بين حد المسلمين ~~والروم ، والأحناش بها مؤذية كثيرة ، ومياهها كثيرة ، وبها أساطين رفيعة ~~مما تضل الأوهام في حكمته ، ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته . وذكر شيخ ثقة ~~من أهل شبرانة يقال له ابن زيدان أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية ~~، فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة ~~، فأرادوا التحول منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج ، وترددوا كذلك ثلاثة ~~أيام حتى اهتدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد الله تعالى من إبقائهم ، ~~وزعم قوم أنهم وجدوا هناك بيوتا مملوة قمحا وشعيرا من الأزمان السالفة ~~قد اسود حبه وتغير لونه ، وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة ~~في الغزو ، وفيها يكمن العدو أيضا للمسلمين . طراقية : مدينة تلي من ناحية ~~الشرق مدينة القسطنطينية ، ومن ناحية الجوف إلى الأشبان ، ومن ناحية الغرب ~~بلاد مجدونية ، سميت بطراقي بن يافث ، وزعموا أن أهلها أول من عمل اللجم ~~للخيل وأنهم الذين ابتدعوا رياضة الخيل والبيطرة . طريف : جزيرة طريف على ~~البحر الشامي في أول المجاز المسمى بالزقاق ، ويتصل غربيها ببحر الظلمة ، ~~وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب ، ويشقها نهر صغير ، وبها أسواق وفنادق ~~وحمامات ، ومن جزيرة طريف إلى الخضراء ثمانية عشر ميلا . وكتب موسى بن ~~نصير إلى الوليد يستأذنه في اقتحام الأندلس فراجعه : خضها بالسرايا ولا ~~تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ، فراجعه : ليس ببحر زخار ، إنما هو ~~خليج يبين للناظر ما خلفه ، فجاوبه : وإن كان ، فلا تدعن اختباره بالسرايا ~~قبل اقتحامه ، فبعث موسى رجلا من مواليه من البربر اسمه طريف يكنى أبا ~~زرعة في أربعمائة رجل معهم مائة فرس في أربعة مراكب ، فنزل بالخضراء التي ~~هي معبر سفائنهم ، وهي التي يقال لها اليوم جزيرة طريف لنزوله بها فأغار ~~عليها ، فأصاب سبيا لم ير موسى ولا ms0674 أصحابه مثله حسنا ، ومالا جسيما ~~وأمتعة وذلك سنة إحدى وتسعين . الطران : مدينة للمسلمين تلي بلاد الأتراك ، ~~وبينهم حصون منسوبة إليهم ، ويليها من شمالها الترك الخرلخية ، وبينهم في ~~أكثر الأوقات حروب وغارات ، وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات ~~بالأمتعة والسائمة والأبقار . طريانة : من كور اشبيلية بالأندلس ، بها ~~كان ألفنش بن فرذلند الطاغية ، واعد قواد جيوشه للاجتماع فيها عام الزلاقة ~~لمحاصرة PageV01P392 ابن عباد باشبيلية في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، ~~فأخلف الله ظنه وعكس عليه أمله ، وكان ما كان في الزلاقة من نصر الله تعالى ~~للمسلمين والفتح لهم فله الحمد ، وقد مر ذلك في رسم الزلاقة . ومن كلام ~~عامة اشبيلية : ' يفتك وطريانة تؤدي الجعل ' . طلمنكة : مدينة بثغر الأندلس ~~، بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن منها أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن ~~يحيى المعافري الطلمنكي المقرئ ، وبينها وبين وادي الحجارة عشرون ميلا . ~~طليطلة : بالأندلس بينها وبين البرج المعروف بوادي الحجارة خمسة وستون ~~ميلا ، وهي مركز لجميع بلاد الأندلس لأن منها إلى قرطبة تسع مراحل ، ومنها ~~إلى بلنسية تسع مراحل أيضا ، ومنها إلى المرية في البحر الشامي تسع مراحل ~~أيضا . وطليطلة عظيمة القطر كثيرة البشر ، وهي كانت دار الملك بالأندلس ~~حين دخلها طارق ، وهي حصينة لها أسوار حسنة وقصبة حصينة ، وهي أزلية من ~~بناء العمالقة ، وهي على ضفة النهر الكبير ، وقلما يرى مثلها إتقانا ~~وشماخة بنيان ، وهي عالية القدر حسنة البقعة ، ولها قنطرة من عجائب البنيان ~~، وهي قوس واحدة ، والماء يدخل تحتها بعنف وشدة جري ، ومع آخر النهر ناعورة ~~ارتفاعها في الجو تسعون ذراعا وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ، ويجري ~~الماء على ظهرها فيدخل المدينة . وكانت طليطلة دار مملكة الروم ، وكان ~~بطليطلة بيت مغلق متحامى الفتح على الأيام ، عليه عدة من الأقفال ، يلزمه ~~قوم من ثقات القوط قد وكلوا به لئلا يفتح ، قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ~~، فلما قعد لذريق ملكا أتاه أولئك الموكلون بالبيت يسألونه أن يقفل على ~~الباب فقال : لا أفعل حتى أعلم ما فيه ولا ms0675 بد لي من فتحه ، فقالوا : أيها ~~الملك إنه لم يفعل هذا أحد قبلك ، فلم يلتفت إليهم ومضى إلى البيت ، فأعظمت ~~ذلك العجم ، وضرع له أكابرهم ، فلم يفعل ، وظن أنه بيت مال قد اختزنته ~~الملوك ، ففض الأقفال عنه ودخل ، فأصابه فارغا لا شيء فيه إلا تابوتا ~~عليه قفل ، فأمر بفتحه فألفاه أيضا فارغا ليس فيه إلا شقة مدرجة صورت ~~فيها صور العرب ، عليهم العمائم وتحتهم الخيول العراب متقلدي السيوف متنكبي ~~القسي رافعي الرايات على الرماح ، وفي أعلاها أسطر مكتوبة بالعجمية ، قرئت ~~فإذا فيها : إذا كسرت الأقفال عن هذا البيت ، وفتح هذا البيت فظهر ما فيه ~~من هذه الصور ، فإن هذه الأمة المصورة في هذه الشقة تدخل الأندلس فتغلب ~~عليها وتملكها ، فوجم لفريق وندم على ما فعل وعظم غمه وغم العجم لذلك ، ~~وأمر برد الأقفال وإقرار الحراس وأخذ في تدبير ملكه وذهل عما أنذر به ، ~~إلى أن كان من أمر يليان عامل لذريق على سبتة وأمر ابنته في الخبر المشهور ~~ما سبب إثارة عزمه على إدخاله العرب إلى الأندلس ، إلى أن كان ذلك وسبب ~~الله فتحها بسبب ذلك ، وما بعد ذلك يذكر في غير هذا المكان . ووجد أهل ~~الإسلام فيها ذخائر عند افتتاح الأندلس كادت تفوت الوصف كثرة ، فمنها مائة ~~وسبعون تاجا من الذهب مرصعة بالدر ، وأصناف الحجارة الثمينة ، ووجد فيها ~~ألف سيف مجوهر ملوكي ، ووجد بها من الدر والياقوت أكيال وأوساق ، ومن آنية ~~الذهب والفضة وأنواعها ما لا يحيط به وصف ، ووجد بها مائدة سليمان بن داود ~~عليهما السلام ، وكانت فيما يذكر من زمردة وهذه المائدة اليوم بمدينة رومة ~~. وزعم رواة العجم أنها لم تكن لسليمان عليه السلام ، قالوا : وإنما أصلها ~~أن العجم في أيام ملكهم كان أهل الحسبة في دينهم إذا مات أحدهم أوصى بمال ~~للكنائس ، فإذا اجتمع عندهم ذلك المال صاغوا منه آلات من الموائد والكراسي ~~وغيرها ، من الذهب والفضة ، يحمل الشمامسة والقسوس فوقها مصاحف الأناجيل ~~إذا أبرزت في أيام المناسك ، ويضعونها على المذابح في الأعياد للمباهاة ~~بزينتها ، فكانت ms0676 تلك المائدة بطليطلة مما صنع في هذه السبيل ، وبالغت ~~الأملاك في تحسينها ، يزيد الآخر منهم فيها على الأول ، حتى برزت على جميع ~~ما اتخذ من تلك الآلات وطار الذكر بها كل مطار ، وكانت مصوغة من خالص الذهب ~~PageV01P393 مرصعة بفاخر الدر والياقوت والزبرجد ، لم تر العين مثلها بولغ ~~في تحسينها من أجل دار المملكة وأنه لا ينبغي أن يكون بموضع آلة جمال إلا ~~ما يكون فيها وكانت توضع على مذبح كنيسة طليطلة فأصابها المسلمون هناك ، ~~وقصة إيصالها إلى سليمان بن عبد الملك ، ومنازعة موسى بن نصير وطارق مولاه ~~في رجلها مشهورة . قال ابن حيان : مضى طارق خلف فرار أهل طليطلة فسلك إلى ~~وادي الحجارة ثم استقبل الجبل فقطعه ، فبلغ مدينة المائدة ، والمائدة خضراء ~~من زبرجد ، حافاتها منها وأرجلها ، وكان لها ثلثمائة وخمسة وستون رجلا ، ~~فأحرزها عنده . وبطليطلة بساتين محدقة وأنهار مخترقة ودواليب دائرة وجنات ~~يانعة وفواكه عديمة المثال ولها من جميع جهاتها أقاليم وقلاع منيعة ، وعلى ~~بعد منها في جهة الشمال الجبل العظيم المعروف بالشارات ، فيه من الغنم ~~والبقر الشيء الكثير الذي يتجهز به الجلابون إلى سائر البلاد ، ولا يوجد ~~شيء من أبقاره وأغنامه إلا في غاية السمن ، ولا يوجد مهزولا البتة ، ويضرب ~~بها المثل في ذلك في جميع الأقطار بالأندلس ، وعلى مقربة من طليطلة قرية ~~تسمى بمغام في جبالها وترابها الطين المأكول يتجهز به إلى مصر والشام ~~والعراق ، ليس على قرار الأرض مثله في لذة أكله وتنظيف غسل الشعر به ، وفي ~~جبال طليطلة معادن الحديد والنحاس . وزعموا أن معنى طليطلة باللطيني ' ~~تولاطو ' - معناه ' فرح ساكنها ' يريدون لحصانتها ومنعتها ، وفي كتب ~~الحدثان كان يقال : طليطلة الأطلال ، بنيت على الهرج والقتال ، إذا وادعوا ~~الشرك ، لم يقم لهم سوقة ولا ملك ، على يد أهلها يظهر الفساد ، ويخرج الناس ~~من تلك البلاد . ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم ، ومنها كانوا ~~يغزون عدوهم ، وإليها كان يجتمع جيوشهم ، وهي إحدى القواعد الأربع ، إلا ~~أنها أقدمهن ، ألفتها القياصرة مبنية ، وهي أول الإقليم الخامس من السبعة ~~الأقاليم التي ms0677 هي ربع معمور الأرض ، وإليها انتهى حد الأندلس ، ويبتدئ ~~بعدها الذكر للأندلس الأقصى ، أوفت على نهر تاجه ، وبها كانت القنطرة التي ~~يعجز الواصفون عن وصفها ، وكان خرابها في أيام الإمام محمد . ومن خواص ~~طليطلة أن حنطتها لا تسوس على مر السنين ، يتوارثها الخلف عن السلف ، ~~وزعفران طليطلة هو الذي يعم البلاد ويتجهز به إلى الآفاق ، وكذلك الصمغ ~~السماوي . وأول من نزل طليطلة من ملوك الأندلس لوبيان وهو الذي بنى مدينة ~~رقوبل ، وهي على مقربة من طليطلة وسماها باسم ولده : ومنها ولى الأساقفة ~~على الكور ، وبها مجتمعهم للمشورة ، وكان عددهم ثمانين أسقفا لثمانين ~~مدينة من حوز الأندلس كجليقية ، وطركونة وقرطاجنة ، وكانت قبل ولايته فرقا ~~، فائتلف أمر الناس وانقطع الاختلاف وأحبه الخاص والعام ، وهو الذي بنى ~~الكنائس الجليلة والمعالم الرفيعة ، وبنى الكنيسة المعروفة بالمردقه واسمه ~~مزبور على بابها ، وهي بين حاضرة البيرة ووادي آش . وبطليطلة ألفيت ذخائر ~~الملوك ، وعلى مقربة من طليطلة قرية قنبرشه وهي حارتان فيهما عينا ماء ، ~~إذا نضبت إحداهما جرت الأخرى ، هذا دأبهما كل عام ، ماؤهما متعاقب لا يجري ~~في زمان واحد ، وغربيها على نحو عشرين ميلا منها تمثالان عظيمان على صورة ~~ثورين قد نحتا من حجر صلد وذكر بعض المؤرخين أن طارقا لما غزا طليطلة ~~اعترض جنده وهو راكب أحدهما . قالوا : لما مضى طارق بن زياد إلى طليطلة دار ~~مملكة القوط ، ألفاها خالية قد فر أهلها عنها ، فضم إليها اليهود ، ~~وخلى بها رجالا من أصحابه ومضى خلف فرار أهل طليطلة ، فسلك إلى وادي ~~الحجارة ، ومنه اقتحم أرض جليقية فخرقها ودوخ الجهة ثم انصرف إلى طليطلة ~~وذلك سنة ثلاث وتسعين من الهجرة . وفي سنة خمسين وأربعمائة نتجت بغلة ~~بطليطلة فلوا في PageV01P394 صورة مهر ، وكانت بغلة كميتا لبعض السائقين ~~، فتشاءم به النصارى ، ولم يزالوا يختلونه حتى عقروه . وبقلعة الفهمن من ~~جوفي طليطلة على خمسة عشر ميلا منها بئر لم يعرف فيها قط علق ، فنبشت في ~~بعض السنين ليكثر ماؤها ، فكثر العلق فيها كثرة مفرطة فنظروا فيما استخرجوه ~~من نبشها فإذا ms0678 فيه علقة نحاس فردت في البئر فانقطع العلق منها ، وقيل إنما ~~ذلك في حصن وقش في عين بجوفي الحصن ، وفي قرية على عشرة أميال من طليطلة في ~~طريق مجريط بئر معروفة ، إذا شرب من مائها المعلوق سقطت العلق ، كان ~~إنسانا أو دابة أو غير ذلك . وكان أخذ النصارى لطليطلة في منتصف محرم سنة ~~ثمان وسبعين وأربعمائة . طلياطة : بالأندلس بينها وبين اشبيلية محلة من ~~عشرين ميلا ، ومن طلياطة إلى لبلة محلة مثلها . وفي جمادى الأولى من سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة كانت الوقيعة على أهل اشبيلية بفحص طلياطة ، فأغار ~~الروم الغربيون على تلك الجهة فغنموا ما وجدوا واستاقوا ما أصابوا ، ~~والعادل صاحب المغرب يومئذ باشبيلية ووزيره أبو زيد بن يوجان ، ومعهما أهل ~~الدولة وأشياخ الأمر ، ولا غناء لديهم ولا مدفع عندهم ، إذ كان الأمر قد ~~أدبر ، ورونق الدولة قد تغير ، ومن نزلت به من الناس مصيبة أو أغير له على ~~سرح لم يرج مغيثا ولا يجد نصيرا ، وكان خبر هؤلاء الروم بلغ اشبيلية قبل ~~ذلك بأيام ، واجتمع جمع كثير من العامة في المسجد الجامع ، فلما فرغ من ~~صلاة الجمعة قاموا فصاحوا بالسلطان يحملونه على الخروج ، فلما كان يوم ~~السبت خرج المنادي ينادي الناس بالخروج إلى العدو ، فأخذوا في ذلك وتجهزوا ~~، وخرج بعضهم في ذلك اليوم ، ولما كان يوم الأحد جد بالناس الخروج ، فخرجوا ~~على كل صعب وذلول ، كبارهم وصغارهم ، بسلاح وبغير سلاح ، كما يخرجون إلى ~~نزههم في البساتين والجنات ، فتكامل جمعهم في جهة طلياطة يوم الأحد ، ولم ~~يخرج معهم من الخيل إلا دون المائة ، والروم في عدد ضخم ، عليهم الدروع ~~وبأيديهم الأسلحة ، وأكثر جمع المسلمين بغير سلاح إلا ما لا قدر له ، وإنما ~~هم أهل الأسواق والباعة ، وكان فيمن خرج من الجند أبو محمد عبد الله بن أبي ~~بكر بن وزير ، وهو أعلم بالحرب من هؤلاء الرعاع والغوغاء الذين لا يعقلون ، ~~فصاحوا به أن يصير بهم إلى لقاء العدو ، فأبى عليهم ونهاهم وحذرهم ، فأبوا ~~عليه إلا اللقاء وسبوه وآذوه بالقول ، فتركهم وانصرف ms0679 عنهم هو ومن كان معه ~~من الخيل ، إذ رأوا ما لم يروه ، وعاينوا ما لم يعاينوه ، وأبصروا ما لا ~~طاقة لهم به ، فلما رأى الروم ذلك مالوا على أولئك العامة ، فلما رأوهم ~~مستقبلين لهم أخذوا في الفرار فوقع القتل بهم ، فأفني منهم بالقتل كثير ، ~~وأسر منهم كثير ، وأفلت كثير ، وكان الناس بعد يختلفون في مقدار من أتى ~~القتل عليه من أهل اشبيلية والأسر ، فمقلل ومكثر ، فالمكثر يقول بلغوا ~~عشرين ألفا ، وقيل دون ذلك ، فالله أعلم . وخرج العادل من اشبيلية متوجها ~~إلى حضرة مراكش في ذي القعدة من هذه السنة ، وهي سنة إحدى وعشرين وستمائة . ~~طلبيرة : بالأندلس أيضا ، بينها وبين وادي الرمل خمسة وثلاثون ميلا . ~~وطلبيرة أقصى ثغور المسلمين ، وباب من الأبواب التي يدخل منها إلى أرض ~~المشركين ، وهي قديمة أزلية على نهر تاجه ، وهي في الجزء الثالث من قسمة ~~قسطنطين ، وهي مبنية على جبل عظيم ، يخرج من تحته عين خرارة ، يطحن على ~~جريها عشرون رحى . وهي مدينة كبيرة وقلعتها أرفع القلاع حصنا ، ومدينتها ~~أشرف البلاد حسنا ، وهو بلد واسع الساحة كثير المنافع به أسواق وديار حسنة ~~، ولها على نهر تاجه أرحاء كثيرة ، ولها عمل واسع ومزارعها زاكية وبينها و ~~بين طليطلة سبعون ميلا . طنجة : مدينة بالمغرب قديمة على ساحل البحر ، ~~فيها آثار PageV01P395 كثيرة للأول وقصور وأقباء ، وكان فيها ماء مجلوب ، ~~وبخارجها عين ماء طيب يسمونه برقال ، ويقال إنه يحدث الحمق لشاربه ، فهم ~~يعيرون بذلك فيقال لمن تهافت منهم : شربت ماء برقال ، لا جناح عليك ، وقال ~~الشاعر : بطنجة عين ماء وسط رمل . . . لذيذ ماؤه كالسلسبيل خفيف وزنه عذب ~~ولكن . . . يطير بشاربيه ألف ميل وبين طنجة وسبتة ثلاثون ميلا في البر ، ~~وفي البحر نصف مجرى وتعرف طنجة بالبربرية ' وليلي ' افتتحها عقبة بن نافع ~~وقتل رجالها وسبى من فيها ، وهي على شاطئ بحر الزقاق . وكان فيها رخام كثير ~~وحجر منحوت جليل ، ومنها كانت القنطرة على بحر الزقاق إلى ساحل الأندلس ~~التي لم يكن في العالم مثلها ، وكانت تمر عليها القوافل والعساكر من ساحل ms0680 ~~طنجة إلى ساحل الأندلس ، فلما كان قبل الفتح الإسلامي طغى ماء البحر وزاد ~~وخرج من البحر المحيط إلى بحر الزقاق ، وأغرق هذه القنطرة ، وكان طولها ~~اثني عشر ميلا وسعة المجاز اليوم في موضعها ثلاثون ميلا أو نحوها ، وتبدو ~~هذه القنطرة لأهل المراكب فيتحفظون منها ، ويقال إنها ستنكشف في آخر الزمان ~~ويجوز عليها الناس ، والله أعلم . قالوا : وطنجة آخر حدود إفريقية من ~~المغرب ومسافة ما بين طنجة والقيروان ألفا ميل ، وهي طنجة البيضاء المذكورة ~~في التواريخ وقيل أن عمل طنجة مسيرة شهر في مثله وأن ملوك المغرب من الروم ~~وغيرهم من الأمم كانت دار مملكتهم مدينة طنجة ، وإذا حفرت خرائب طنجة وجدت ~~فيها أصناف الجوهر وهو يدل على أنها كانت دار مملكة لأمم سالفة ، ولطنجة ~~نهر كبير تدخله السفن يصب في البحر ، يأتي من جبال بغربي طنجة وتأتي منه ~~سيول عظام تذهب ببعض دورها . قالوا : عقد الوليد لموسى بن نصير على إفريقية ~~وما خلفها سنة ثمان وثمانين ، فخرج في نفر قليل ، فلما ورد مصر أخرج من ~~جندها بعثا فأتى إفريقية فأخرج معه من أهلها ذوي القوة ، وصير على مقدمته ~~طارق بن زياد ، فلم يزل يقاتل البربر ويفض جموعهم ويفتح بلادهم حتى بلغ ~~طنجة ، وهي قصبة بلاد البربر ، فحصرها حتى افتتحها ، واختلف : هل كانت فتحت ~~قبله أو لا . طفيل : جبل قريب من الجحفة ، وهو وشامة جبلان مشرفان على مجنة ~~، وهي على بريد من مكة ، وأظنه الذي غنى به بلال رضي الله عنه بقوله : ألا ~~ليت شعري هل أبيتن ليلة . . . بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما ~~مياه مجنة . . . وهل يبدون لي شامة وطفيل الطف : ساحل البطيحة ، وهو بين ~~البصرة والأهواز . والطف أيضا بالعراق على فرسخين من البصرة ، وهناك ~~الموضع المعروف بكربلاء الذي قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وقال ~~الشاعر فيه : وإن قتيل الطف من آل هاشم . . . أذل رقاب المسلمين فذلت ~~وبالطف كان قصر أنس بن مالك رضي الله عنه ، وفيه مات رحمه الله سنة ثلاث ~~وتسعين ، وهو ابن مائة ms0681 عام وثلاثة أعوام . وكان مقتل الحسين رضي الله عنه ~~بالطف في محرم سنة إحدى وستين لعشر خلون من المحرم ، وله ست وخمسون سنة ~~وخمسة أشهر وثلاثة أيام ، قتله شمر بن ذي الجوشن ، وقيل سنان بن أبي أنس ، ~~وصاحب الجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وحمل رأسه إلى PageV01P396 يزيد بن ~~معاوية ، وهو أول رأس حمل على خشبة في الإسلام ، وكان أهل الكوفة خاطبوه في ~~الوصول إليهم ، فأقبل يريدها ، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد ، فكتب إلى يزيد ~~بن معاوية يعلمه بذلك فكتب إليه أن ضع عن أهل الكوفة خراجهم ، ثم أتبعه ~~بكتاب آخر : بلغني أن أهل الكوفة أصابتهم سنة فأعطهم عطاء ثانيا واستعطفهم ~~، فلا رأي لي في حرب الحسين رضي الله عنه ، فاعمل في صرفه إلى موضعه ، ~~ووجهه إلى حيث أحب واستعطفهم ، فأنكروا ما نسب إليهم من البعث إلى الحسين ~~رضي الله عنه وحلفوا على ذلك ، وآل الأمر إلى ما قدر من مقتله ، وخبر ذلك ~~مشهور مطول . وحدث رجل من أهل الكوفة قال : اشتد الجهد بي وبعيالي ، ~~وجهدنا حتى والله نقضت منزلي ، وبعت نقضه ، فخرجت بهم إلى البصرة فنزلت في ~~ناحية من نواحيها وكان لي حمار كأنه شاة أدب عليه فأصبحت يوما من الأيام ~~فقلت : أسرجوا لي الحمار فقالت : يا مولاي ، والله ما أكل شعيرا منذ أيام ~~وما أصبح لنا دقيق ' فقلت : الله المستعان ، اسرجي ، فقالت : كيف يحملك ؟ ~~قلت : اسرجيه على كل حال ، قال : فأسرجته فركبته ، فخرجت في ظهر البصرة ~~فإذا موكب مقبل من ناحية الطف ، فلما دنوا دخلت بينهم ، فدخلوا البصرة ~~فدخلت معهم ، وانتهى صاحب الموكب إلى داره ، فإذا دهليز مفروش ، فنزلوا ~~فنزلت معهم ، فدعا بغدائه فجاء أحسن طعام في الأرض ، فتغدوا فتغديت معهم ~~، ثم وضئنا ثم غلفنا الغالية ، ثم قال : يا غلمان ، هاتوا سفطا ، فجاءوا ~~بسفط أبيض عظيم فأدخلوه فحلوه فإذا ملؤه أكيسة فيها ألف درهم ألف درهم ~~فأمرها على أصحابه ومر بي فأعطاني كيسا ثم أدارها الثانية فأعطاني كيسا ~~ثم ثلث فأعطاني كيسا وبقي في السفط كيس ms0682 فأخذه بيده ثم قال لي : هاك يا هذا ~~الذي لا أعرفه ، فخرجت من عنده بأربعة أكيسة فيها أربعة آلاف درهم فلما ~~خرجت من الدار قلت لإنسان : من هذا ؟ قال : عبيد الله بن أبي بكرة ، وقال ~~فيه بعض الشعراء : لو شيت لم تشق ولم تنصب . . . عشت بأسباب أبي حاتم ~~عشت بأسباب الجواد الذي . . . لا يختم الأموال بالخاتم طشالية : أرض بين ~~الروم والترك ، فيها عينان تجريان ويكون عنهما نهران ، إن شربت الماشية من ~~إحداهما اسودت ووضعت سودا ، والأخرى إن شربت منها الماشية وضعت أولادها ~~بلقا . طوى : ذو طوى ، واد بمكة ، لما انتهى إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء ، وأنه ~~ليضع رأسه تواضعا لله تعالى ، حين رأى ما أكرمه الله عز وجل به من الفتح ~~حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل . وطوى ، بكسر أوله وبضمه مقصور منون ~~: اسم واد في أصل الطور بالشام ، وهو المذكور في التنزيل . طوقين : هي أول ~~مرافئ الصين ، وبها يعمل الغضار الصيني ، ومنها يتجهز به إلى سائر البلاد ~~التي تتصل بها وتبعد عنها وبها أرز وحبوب ونارجيل وقصب ، وهم يجالسون ~~التجار ، ولهم همم عالية ونفوس أبية ، ويستعملون الطيب أكثر من سائر بلاد ~~الهند . الطور : قال بعض أهل اللغة : كل جبل طور وقال آخرون : الطور كل جبل ~~أجرد لا ينبت شجرا ولا خلاف أن في الشام جبلا يسمى الطور وهو طور سيناء ، ~~قيل إنه الذي أقسم الله به لفضله على الجبال ، إذ روي أن الله تعالى أوحى ~~إلى الجبال إني مهبط على أحدكم أمري يريد رسالة موسى عليه السلام ، فتطاولت ~~كلها إلا الطور فإنه استكان لأمر الله عز وجل وقال : حسبي الله ، فأهبط ~~الله الأمر عليه ، ويقال إنه بمدين . وفي حديث مسلم في خبر الدجال : ~~فبينا هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليهما السلام ، فينزل عند ~~المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين فيطلبه حتى يدركه ~~بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى عليه السلام ms0683 قوم عصمهم الله تعالى فيمسح عن ~~وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو PageV01P397 كذلك إذ أوحى ~~الله تعالى إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فجوز ~~عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . . . الخبر ~~بكماله . ومن مدينة أيلة إلى بيت المقدس ست مراحل والطور الذي كلم الله ~~عليه موسى عليه السلام على يوم وليلة من أيلة ، وإذا سرت من أيلة لقيت عقبة ~~لا يصعد لها راكب لصعوبتها ولا تقطع إلا في طول اليوم لطولها ، ثم تسير ~~مرحلتين في فحص التيه الذي تاه فيه بنو إسرائيل حتى توافي ساحل البحر بموضع ~~يقال له بحر فاران وهو الذي غرق فيه فرعون ، ومن هنا إلى بحر القلزم مرحلة ~~واحدة ، وإنما نسب هذا البحر إلى فاران وهي مدينة من مدن العماليق على تل ~~بين جبلين ، وفي هذين الجبلين ثقوب لا تحصى مملوءة أمواتا ، وفي سفح ~~أحدهما بيعة للنصارى حصينة عليها سور من حجارة ذو شرفات وأبواب حديد داخله ~~عين ماء عذب ، وعلى العين درابزين من نحاس لئلا يسقط فيه أحد وقد أجري ~~ماؤها في قني رصاص إلى ما حوالي الدير من الكروم والأشجار ، ويقال إن على ~~هذه العين كان ثمر العليق الذي آنس موسى عليه السلام عنده النار ، وعلى ~~خطوات من هذا الدير أول العقبة التي يصعد منها الناس إلى طور سيناء وهي ستة ~~آلاف وستمائة وستون مرقاة قد نحتت درجات في الصخر ، فإذا قطعت نصف المرقاة ~~صرت إلى مستوى من الأرض فيه أشجار وماء عذب وهناك كنيسة على اسم ايلياء ~~النبي ، وهناك مغارة يزعمون أن إيلياء استخفى فيها من أزقيل الملك ، ثم ~~تستمر في الارتقاء حتى تنتهي إلى قلة الجبل ، وهناك كنيسة متقنة البناء ~~تنسب إلى موسى عليه السلام بأساطين رخام وحيطانها مزخرفة بالفسيفساء ، ~~وأبوابها ملبسة بالصفر وسقفها من خشب الصنوبر وأعلاها أطباق رصاص قد أحكمت ~~غاية الإحكام وليس فيها إلا إنسان واحد يقمها ويقوم عليها ويجمرها ويسرج ~~قناديلها ، قد اتخذ هذا الراهب لنفسه ms0684 بيتا صغيرا خارجا عن الكنيسة يأوي ~~إليه وينام فيه ، ولا يمكن أحد أن ينام في الكنيسة ولا يدخل عينيه غمض . ~~وهذه الكنيسة بنيت في المكان الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام تكليما . ~~قالوا : وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام إني متوفي هارون فأت به ~~جبل كذا فانطلق موسى وهارون إلى ذلك الجبل فإذا فيه شجر وبيت مبني ، وإذا ~~فيه سرير وعليه فرش ، فلما نظر هارون إليه أعجبه وقال : يا موسى ، إني أحب ~~أن أنام على هذا السرير فقال : نم عليه ، فقال : إني أخاف رب البيت ، قال ~~موسى : أنا أكفيك . فلما نام هارون قبض الله روحه ، ثم رفع ذلك البيت وذلك ~~السرير إلى السماء ، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا : ~~إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له ، وكان هارون أعطف عليهم . ~~وقيل : بل هو مدفون في جبل من جبال الشراة مما يلي الطور ، وقبره مشهور في ~~مغارة عادية يسمع منها في بعض الليل دوي عظيم يجزع منه كل ذي روح وقيل : بل ~~هو موضوع في المغارة غير مدفون . طوخا : مدينة على نهر الصين عامرة بالناس ~~فيها تجار وبضائع وبها تصنع الثياب الطوخية من الحرير ولها قيمة وافرة ~~ويتجهز بها منها إلى البلاد وهي ثياب مطرقة كالعتابية ، وفيها ثياب مريشة ~~يعمر الثوب منها كثيرا . طوارق : من قصور قفصة في البلاد الجريدية ، وهي ~~منتصف الطريق من قفصة إلى فج الحمار وأنت تريد القيروان ، وكانت مدينة ~~كبيرة آهلة فيها جامع وكانت القوافل إذا خطرت بين هذه القصور تكعم إبلها ~~ودوابها لئلا ترعى ورق الشجر لكثرته على تلك الطريق ، وهي اليوم خربة لا ~~أنيس بها منذ دخلت العرب بلاد إفريقية وأفسدت بلاد القيروان وغيرها من ~~البلاد والقرى والعمائر وكثير من المدن بإفريقية . طوس : مدينة من نيسابور ~~على مرحلتين ، وقيل على ستة عشر فرسخا . وطوس العظمى يقال لها نوقان ، وهي ~~مدينة كبيرة حسنة المباني كثيرة الأسواق شاملة الأرزاق عامرة الأمكنة رائقة ~~الجهات ولها مدن بها منابر . ولما فتح ms0685 ابن عامر مدينة نيسابور قيل صلحا ~~وقيل عنوة فتح ما حولها طوس وبيورد ونسا وحمران وسرخس ، وقيل PageV01P398 ~~بعث إلى سرخس عبد الله بن خازم ففتحها . وبطوس قبر الرشيد أمير المؤمنين ~~وفيها توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين . وكان ~~الرشيد توجه إلى خراسان وبه علة هونها عليه الأطباء ، فلما صار إلى طوس ~~اشتدت به وزادت ، واستراب بأطبائه ، فبعث إلى متطبب فارسي يقال له الأسقف ، ~~فأشخصه إليه ، وأمر بقوارير فيها أبوال مختلفة فعرضت عليه ، فقال فيها حتى ~~انتهى إلى قارورة الرشيد فقال : قولوا لصاحب هذا الماء فليدع الحمية وليوص ~~، فإنه لا يقوم من مرضه ، فبكى الرشيد بكاء شديدا وتململ على فراشه وجعل ~~يردد هذين البيتين : إن الطبيب بطبه ودوائه . . . لا يستطيع دفاع محذور ~~أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي . . . قد كان يبرئ مثله فيما مضى وضعف ~~عندما سمع من الطبيب ضعفا زائدا ، وأرجف الناس بموته فلما بلغه ذلك دعا ~~بحمار ليركبه ، فلما صار عليه سقطت فخذاه فلم يقدر على الثبات على السرج ، ~~فقال : أنزلوني ، صدق المرجفون ، ثم دعا بأكفانه فنشرت بين يديه ، فاختار ~~منها ما رضيه وحفر له قبر فلما اطلع فيه قال : ' ما أغنى عني ماليه ~~، هلك عني سلطانيه ' . وذكر الفضل بن الربيع أن الرشيد رأى ~~بالرافقة سنة اثنتين وتسعين ومائة رؤيا أفزعته فأصبح واجما بذلك ، لا ~~يجسر أحد على سؤاله وكان بختيشوع طبيبه جسورا عليه ، وكان أول من يدخله ~~عليه فسأله عما أحدث في ليلته ، فسألناه أن يكلمه ، فابتدأه وقال : يا أمير ~~المؤمنين قد وجم أهل الدار ولا يدرون ما الخبر ، فهل حدث شيء ؟ قال : أعظمه ~~، ويحك يا بختيشوع ، إني رأيت في منامي كأن خادما جاءني حاسرا عن ذراعيه ~~وفي كمه تراب ، والله لو رأيت الخادم أو الكف أو التراب في ألف من أجناسه ~~لعرفت كلا منها ، فجعل يقول لي : هذه تربتك ، فأفزعني ذلك ، وحق لي الفزع ~~، فقال له : وما في هذا يا أمير المؤمنين ، وللرؤيا شروط ، ولا بد للإنسان ~~من التراب ، ولكن ms0686 أنت إن شاء الله تعالى بعد العمر الطويل والأمد الواسع ، ~~وما زال يسليه حتى طابت نفسه وسلا ودعا بالجلساء والمغنين ، ثم خرج إلى ~~خراسان في سنة ثلاث وتسعين بعدها ، وقد طوى بغداد ، وصيرها منزلا ووافى ~~إلى طوس وقد زادت علته ، فأقام بها وقال للخدم ليجئني أحدكم بقبضة من تراب ~~هذا البستان ، فجاء واحد منهم بتراب منه في كفه ، فأدناه إليه ، وقد حسر ~~عنه ذراعيه ، فلما رآه قال : يا بختيشوع ، أتذكر رؤياي بالرافقة ؟ هذا ~~والله ذلك الخادم ، وهذه الكف ، وهذا التراب ، وقد حضر الموت ، فغالطه ~~بختيشوع وقال : إنما أراك هذا ما وقر في نفسك ، وأنت مع العلة إلى الفكر في ~~غير هذا أحوج ، فمات بعد أيام ودفن في ذلك البستان . وقال الفضل جيء إلى ~~الرشيد بأخي رافع وبابن عم له مأسورين ، وهو لما به فتحامل في الجلوس ~~لعذابهما وهو لا يطيق القعود وقد خرق له في السرير خرق ينجو منه ، وتحت ~~فراشه جاورس ، وقد قعد الخدم خلف السرير يمسكون أطراف جنبيه لئلا يسقط ، ~~ولولا مكانهم ما ثبت جالسا ، فأقيم الرجلان بين يديه فقال : أظننتم يا آل ~~رافع أنكم لو كنتم بعدد نجوم السماء وحصى الأرض فتموني ؟ ! بل اصطلمكم ~~بيميني وشمالي ، فجعلا يعتذران ويقولان : ما نحن ورافع ؟ ! وإنما نحن قوم ~~غزاة قد انقطعنا إلى الله تعالى ذكره ، ما أكلنا له مالا قط ، ولا نحن ~~صحبناه ، ولا كنا في جملته ، يعلم ذلك الناس . وأغلظ لهما وطال الخطاب ، ~~فأقبل أحدهما على صاحبه فقال : كم تعتذر إلى هذا الظالم والظلم هواه ، ولا ~~يملك لك إلا ما يملك لنفسه ، فلما سمعهما غضب واستشاط وقال : ليجزر الكلبان ~~الساعة ، فصيرا إلى ناحية وبطحا وشدا ووضعت السواطر عليهما فقطعا آرابا ، ~~وجزع الناس وقد تناهى ضعف الرشيد بصياحه على الرجلين ، وجرد فأغمي عليه ~~بعقب ذلك وكأنه كان ذبالة طفئت ، ولحق بهما من يومه فكان شأنه عجبا ، وكان ~~إذا اشتد به وجعه يقول : صبرا لأمر الله ، وينشد : وإني لمن قوم كرام ~~يزيدهم . . . رجاء وصبرا شدة الحدثان PageV01P399 وكانت وفاته بطوس في ~~جمادى ms0687 الأخرى سنة ثلاث وتسعين ومائة وله خمس وأربعون سنة ، وكان مولده ~~بالري ، وقال للعباس بن موسى : في علمنا المدروس أني أموت بطوس . ولإبراهيم ~~بن المهدي يرثيه : ذكرت أخي هارون وهو ببلدة . . . تكلفها شهر وأوبتها ~~شهر بطوس ومن تكتب بطوس وفاته . . . يطل من أخلاء الصفاء له الهجر كملت ~~فلما صرت للأرض زينة . . . أفلت عن الدنيا كما يأفل البدر فما الخير ~~بالمأمول ما هبت الصبا . . . ولا الشر بالمأمون ما برق الفجر وفي الرشيد ~~ودفنه بطوس يقول دعبل ، وكان بذيء اللسان : قبران في طوس خير الناس كلهم ~~. . . وقبر شرهم هذا من العبر لا ينفع الرجس من قرب الزكي ولا . . . على ~~الزكي بقرب الرجس من ضرر يعني علي بن موسى الرضا والرشيد ، وقبراهما ~~متجاوران بظاهر مدينة نوقان ، وهي طوس العظمى ، في مشهد حسن في قرية يقال ~~لها ملياناد ، وفيها حصن حصين منيع وفيه قوم معتكفون . وبنوقان معدن قدور ~~البرام يحمل منها إلى سائر بلاد خراسان ، وفيها معادن النحاس والحديد ~~والفضة والفيروزج والدهنج وغيرها . ومن أهل طوس الإمام أبو حامد محمد بن ~~محمد الغزالي رحمة الله عليه . طواويس : من مدن بخارى ، وهي مدينة عامرة ~~لها سوق في وقت من السنة معلوم ويقصده الناس والتجار من جميع أرض خراسان ، ~~ويجلب إليه كثير من الأمتعة ، وتحمل منه الثياب المتخذة من القطن إلى بلاد ~~العراق لكثرتها ، وبها صناعات ، وبها فواكه مختلفة الأجناس وبساتينها كثيرة ~~، ومرافقها موجودة ، والمياه تخترق جهاتها ، وهي حصينة ، وفيها قصبة وسور ~~يدور بها ، ومسجدها الجامع في المدينة ، ومنها إلى بخارى مرحلة . الطوانة : ~~قال البكري : طوانة بضم أوله وبالنون ، اسم موضع قسطنطينية قبل أن يبنيها ~~قسطنطين . والطوانة مدينة ببلاد الروم على فم الدرب مما يلي طرسوس ، وكان ~~معاوية رضي الله عنه أغزى سفيان بن عوف وأمره أن يبلغ الطوانة ، فأصيب معه ~~خلق من الناس ، فعم الناس الحزن بمن أصيب بأرض الروم ، وبلغ معاوية أن ابنه ~~يزيد لما بلغه خبرهم وهو على شرابه مع ندمائه قال : أهون علي بما لاقت ~~جموعهم . . . يوم الطوانة من حمى ومن موم ms0688 إذا اتكأت على الأنماط مرتفقا . ~~. . بدير مران عندي أم كلثوم فحلف عليه ليغزون وأردف به سفيان ، فسميت هذه ~~الغزاة غزاة الرادفة ، وبلغ الناس فيها إلى القسطنطينية ، وفيها مات أبو ~~أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفن هناك على باب ~~القسطنطينية ؛ وحكي أنه خرج في الصائفة فمرض فأتاه يزيد بن معاوية فقال له ~~: هل لك من حاجة ؟ فقال : ما ازددت عنك وعن أبيك بعد إلا غنى ، إن شئت أن ~~تجعل قبري مما يلي العدو في غير ما يشق على أحد من المسلمين ، فلما قبض أبو ~~أيوب رضي الله عنه قبر مع سور القسطنطينية ، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم ~~فقالوا : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن ، فقالوا : مات رجل من ~~أكابر أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ووالله لئن نبش لا ضرب ناقوس في أرض ~~العرب . فكان الروم يتعاهدون قبره ويرقبونه ويستسقون به إذا قحطوا . طولقة ~~: من بلاد الجريد بجوفي بنطيوس ، وهي ثلاث مدن PageV01P400 كلها عليها ~~أسوار وخنادق وحولها أنهار ، وهي كثيرة البساتين بالزيتون والأعناب والنخيل ~~والشجر وجميع الثمار ثم من بنطيوس إلى بسكرة . الطيب : مدينة بالعراق على ~~مرحلة من قرقوب بين واسط والسوس ، وليست بكبيرة إنما هي حسنة الذات جامعة ~~لأشتات البركات ، وتصنع بها تكك تشبه التكك الأربسية لا يوجد مثلها بعد تكك ~~أرمينية ، ويصنع بها كثير من الصنائع لا يجارى صناعها فيها ، ولهم كيس في ~~الأمور وحذق . الطينة : مدينة عند تنيس . طيلاقة : بينها وبين اشبيلية ~~ميلان . طيبة : وطابة ، اسمان لمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وتسمى أيضا ~~: المجبورة والعذراء والمحبة والمحبوبة والقاصمة وجابرة ، وسماها الله عز ~~وجل المدينة ، وكذلك كان يسميها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال : ' ~~إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ' ، وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ' إن المدينة تنفي خبثها وتنصع طيبها ' ، وقال : ' اللهم حبب ~~إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد ' وقال صلى الله عليه وسلم : ' على أنقاب ~~المدينة ملائكة تحرسها من الطاعون ' ، وقال صلى الله عليه ms0689 وسلم : ' المدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون ' . وفي ' الموطأ ' أنه صلى الله عليه وسلم قال : ~~' اللهم إني أدعوك للمدينة بما دعاك بمثله إبراهيم لمكة ومثله معه واحتجوا ~~بهذا على فضل المدينة على مكة لدعائه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ~~بمثلي ما دعا به إبراهيم عليه السلام لأهل مكة ، وهو أن يرزقهم الله ~~الثمرات وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، يعني يجلبون إليهم الأقوات . ~~ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة أن يبارك لهم في طعامهم ~~المكيل بالصاع والمد الذي به قوام الأبدان المفترض عليها الطاعات بمثلي ما ~~دعا به إبراهيم عليه السلام لأهل مكة . وسمى الله تعالى المدينة دار ~~الإيمان في قوله تعالى ' والذين تبوءوا الدار والإيمان ' يعني الأنصار ~~وسكان المدينة . وقال صلى الله عليه وسلم : ' المدينة قبة الإسلام ودار ~~الإيمان وأرض الهجرة ومبتدأ الحلال والحرام ' ، اختار الله تعالى المدينة ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم لمحياه ومماته ، وجعلها دار الهجرة ، وهي محفوفة ~~بالشهداء ، وعلى أنقابها ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ، وبها روضة ~~من رياض الجنة ، ولو علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقعة أفضل منها ما دعا ~~الله تعالى أن يموت بها . وقال مالك رحمه الله افتتحت القرى بالسيف ، ~~وافتتحت المدينة بالقرآن ، وكانت بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أول قدومه المدينة ألا يخرج أحد عنها فمن خرج كان عاصيا . وفي جبل أحد ~~يقول صلى الله عليه وسلم : ' هذا جبل يحبنا ونحبه ' يعني أهله ، وهم ~~الأنصار ؟ وقال صلى الله عليه وسلم : ' ما بين لابتيها حرام ، يعني الحرتين ~~، إحداهما التي ينزل بها الحاج إذا رجعوا من مكة وهي بغربي المدينة ، ~~والأخرى مما يليها من شرقي المدينة ، فما بين هاتين الحرتين حرام أن يصاد ~~فيها حيوان ومن فعل ذلك أثم ، ولم يجعل في صيد حرم المدينة جزاء على ما صيد ~~فيه لعظم شأنه ، كما لم يجعل في اليمين الغموس كفارة على من حلف بها لعظم ~~إثمها ومن صاد في حرم المدينة صيدا لم يحل له ms0690 ملكه . وسأل الله تعالى أن ~~يحبب إليهم المدينة كحبهم مكة وأشد وأن يصححها من الوباء وأن ينقل حماها ~~إلى الجحفة ، وكان أهل الجحفة يومئذ كفارا وكان السبب في ذلك حنين بلال ~~رضي الله عنه إلى مكة وقوله : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة . . . بواد وحولي ~~اذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة . . . وهل يبدون لي شامة وطفيل ~~والإذخر والجليل نباتان طيبان ، وشامة وطفيل جبلان من جبال مكة . وسميت في ~~القرآن يثرب حكاية لقول الكفار : يا أهل يثرب ، وإنما سميت بيثرب بن فائد ~~بن مهليل بن ارم بن عبيل نزل المدينة هو وولده ومن معه فسميت به ، وبنو ~~عبيل ممن درج فلم يتبق لهم باقية . وفي سنة ثلاث وستين ومائتين بنى إسحاق ~~بن محمد تجعدي سور المدينة المعروف عليها اليوم ، ولها أربعة أبواب : باب ~~في المشرق وراء دار عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج منه إلى ببيع الغرد ، ~~وهناك مدافن أكثر أهلها وهناك قبر إبراهيم ابن النبي PageV01P401 صلى الله ~~عليه وسلم وقبر الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وباب في المغرب يخرج منه إلى ~~العقيق وإلى قبة وبين يدي هذا الباب جدول مياه جارية وداخل هذا الباب في ~~حوزة السور موضع المصلى الذي كان صلى الله عليه وسلم يصلي فيه يوم العيد ~~، وباب ما بين الشمال إلى المغرب ، و باب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء ~~بأحد . وحمى المدينة اثنا عشر ميلا . وكانت أمة من العماليق تسمى راسم ~~نزلوا الحجاز ، فكان ملكهم بتيماء يقال له الأرقم بن أبي الأرقم ، فسكنوا ~~مكة والمدينة والحجاز كله ، وعتوا عتوا كبيرا ، فلما أظهر الله تعالى ~~موسى على فرعون وأهلك جنوده وطئ الشام وأهله ، وبعث بعثا من بني إسرائيل ~~إلى الحجاز وأمرهم ألا يستبقوا منهم أحدا بلغ الحلم ، فقتلوهم حتى انتهوا ~~إلى ملكهم الأرقم بتيماء ، فقتلوه إلا ابنا له صغيرا ليرى موسى فيه رأيه ~~، فلما قفلوا به وجدوا موسى عليه السلام قد مات ، فقال الناس لهم : عصيتم ~~وخالفتم أمر نبيكم وحالوا بينهم وبين الشام ، فقال ms0691 بعضهم لبعض : خير من ~~بلدكم البلد الذي خرجتم منه وكان الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله تعالى ~~وأظهره ماء ، فكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز ، فنزل جمهورهم بمكان يقال ~~له يثرب مجتمع السيول وما حول ذلك ، واتخذوا الآطام والمنازل ، ونزل معهم ~~جماعة من أحياء العرب من بلي وجرهم ، وكانت يثرب أم قرى المدينة ، وهي ما ~~بين طرفي قبة إلى طرف الجرف ؛ ثم لما كان من سيل العزم ما كان تفرق أهل ~~مأرب فأتى الآس والخزرج يثرب فرأوا العدد والعدة الآطام ليهود وسألوهم أن ~~يعقدوا بينهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض ويمتنعون به ممن سواهم ، ~~فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا ، فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا ، ~~ثم أن الآس والخزرج صارت لهم ثروة ومال وعز جانبهم فخافتهم يهود فقطعوا ~~الحلف ، وكانت القوة والعدد فيهم ، وخافتهم الآس والخزرج فبعثوا إلى من لهم ~~بالشام ، فأذلوا يهود ، وكانت يثرب تدعى في الجاهلية غلبة ، غلب اليهود ~~عليها العماليق ، وغلب الآس والخزرج عليها اليهود ، وغلب المهاجرون عليها ~~الآس والخزرج ، وغلبت الأعاجم عليها المهاجرين . والمدينة في مستو من الأرض ~~سبخة كان عليها سور قديم ، وبخارجها خندق محفور ، وهي الآن عليها سور حصين ~~منيع من التراب بناه قسيم الدولة الغزي ونقل إليها جملة من الناس ، ورتب ~~المير إليها وحولها نخل كثير ، وتمرها حسن ومنه يتقوتون في معايشهم ، وليس ~~لهم زرع ولا ضرع وشرب أهلها من نهر صغير يأتي إليها من جهة المشرق ، جلبه ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عين كبيرة إلى شمال المدينة وأجراه بالخندق ~~المحتفر بها . PageV01P402 # | حرف الظاء # ظفار : مدينة باليمن وهو اسم مبني على الكسر ، قاله أبو عبيدة ، وقيل ~~سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف والحجة لهذا القول قول الفند الزماني : إنما ~~قحطان فينا حطب . . . ونزار في بني قحطان نار فارجعوا منا فلولا ~~واهربوا . . . عائذين ليس تنجيكم ظفار وهي قصبة اليمن وقاعدة ملوك حمير ~~في الزمن الأقدم ، وبها كان نزولهم ، ملكها من حمير سبعة وثلاثون ملكا ~~مدتهم ثلاثة آلاف سنة ومائة وسبعون سنة ، وقيل ms0692 أقل من ذلك ، وآخر ملوكهم ~~معدي كرب كان ملكه إلى أن قتلته حرابته من الحبشة أربع سنين فلما قتل بعث ~~انوشروان وهرز في أربعة آلاف من الفرس لإصلاح اليمن ، وأمره أن لا يبقي ~~على أحد من بقايا الحبشة ، فلم يترك بها أحدا من السودان ، وبقي وهرز ~~بصنعاء إلى أن ملك ثم تداولت اليمن عمال الأكاسرة إلى أن أتى الله تعالى ~~بالإسلام . وقد ذكر الناس من مضي سيف بن ذي يزن إلى قيصر ملك الروم ليستنصر ~~به على الحبشة حين غلبوا على اليمن وعاثوا فيها ، وإبايته من ذلك ، ومسيره ~~بعد ذلك إلى النعمان بن المنذر ووعده له أن يدخله على كسرى عند وفادته ~~عليهم ثم اجتماعه به وشكايته له أمر الحبشة واشتغاله عنه بحرب الروم إلى أن ~~هلك سيف ، وإتيان ولده معدي كرب بن سيف يستنجز عدته لأبيه وتجهيز كسرى ~~الجيوش معه إلى اليمن وقتالهم لمسروق بن أبرهة وقتلهم له ، وملكهم لليمن ما ~~هو مشهور يغني عن الإطالة به . على أن جمهور الناس على أن سيف بن ذي يزن هو ~~الذي أباد الحبشة وملك اليمن لا ابنه معدي كرب ، إنما انفرد بهذا القول ~~الشاذ المسعودي . قالوا : وعلى باب ظفار مكتوب بالقلم الأول في حجر أسود : ~~يوم شيدت ظفار قيل لمن أن . . . ت فقالت لحمير الأخيار ثم سيلت ما بعد ~~ذاك فقالت . . . إن ملكي للأحبش الأشرار ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت . . . إن ~~ملكي لفارس الأحرار ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت . . . إن ملكي إلى قريش ~~التجار ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت . . . إن ملكي لحمير سحار وقليلا ما يلبث ~~القوم فيها . . . عند تشييدها لحافي البوار PageV01P403 من أسود يلقيهم ~~البحر فيها . . . تشعل النار في أعالي الجدار وقد تقدم هذا في حرف الدال ~~. وهي الآن خراب ، قد تهدم بناؤها وقل ساكنها ، وإنما بها الآن بقايا من ~~أهلها . ومن كلام بعض ملوكهم : من دخل ظفار حمر ، وسبب ذلك أن ذا جدن ~~الحميري خرج يطوف في أحياء العرب ، فنزل في بني تميم ، فضرب له فسطاط ms0693 ~~، فجاءه زرارة بن عدس مصعدا إليه وكان على قارة مرتفعة ، فقال له الملك : ~~ثب ، أي اقعد بلغته ، فقال زرارة : ليعلمن الملك أني سامع مطيع ، فوثب إلى ~~الأرض فتقطع أعضاء ، فقال الملك : ما شأنه ؟ فقيل له : أبيت اللعن ، إن ~~الوثب بلغته القفز ، فقال : ليس عربيتنا كعربيتكم ، من دخل ظفار فليحمر ، ~~أي فليتكلم بلغة حمير . PageV01P404 # | حرف العين # عاص : منقوص مثل قاض واد بين مكة والمدينة ، قال عبد بن حبيب : قتلناهم ~~بقتلى أهل عاص . . . وقتلى منهم مرد وشيب والعاصي : أيضا اسم نهر ~~انطاكية وقيل نهر حماة بالشام من عمل حمص ، وهو نهر عظيم عليه جسور يعبر ~~عليها وعلى هذا النهر نواعير كثيرة تخرج الماء إلى ما على جانبيه من ~~المدينة ، وهو الذي يقول فيه صلاح الدين بن أيوب : ولما جرى العاصي وطيع ~~أدمعي . . . مع الماء قال الناس أيهما النهر فقيل له : ولما جرى جود ابن ~~أيوب مقبلا . . . مع البحر قال الناس أيهما البحر عاقول : دير عاقول ، ~~مدينة النهروان الأوسط ، وبها قوم دهاقين أشراف وبينها وبين المدائن مرحلة ~~. عاقل : ماء لبني أبان بن دارم ، وقيل جبل كان يسكنه حجر أبو امرئ القيس ، ~~وفيه يقول : يا دار ماوية بالحائل . . . فالسهب فالخبتين من عاقل عاسورا : ~~جزيرة في البحر الصيني قليلة العامر ، وأرضها أرض حرشاء كثيرة العقارب ~~والأفاعي ، وجبالها متصلة . عانات : كانت هي وهيت من طساسيج الأنبار ، ~~وكانت الخمر الطيبة تنسب إليها ، فلما حفر أنوشروان الخندق من هيت حتى يأتي ~~كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر وجعل عليه المناظر لعيث العرب في ~~أطراف السواد وما يليه ، فخربت عانات وهيت لذلك السبب . قال اليعقوبي : في ~~وسط الفرات مدينة يقال لها ألوسة ومدينة يقال لها الناووسة ومدينة يقال لها ~~الحديثة ومدينة يقال لها عانات ، فهذه المدائن في وسط الفرات . وعانات منها ~~صغيرة فيها سوق وأعمال وبينها وبين الدالية أحد وعشرون ميلا . وفي سنة ~~خمسين وأربعمائة ثار على خليفة بغداد القائم بأمر الله أبو الحارث أرسلان ~~التركي البساسيري القائم بدعوة PageV01P405 صاحب مصر معد المستنصر بن ~~الظاهر العبيدي ، حتى ظفر ms0694 بالخليفة القائم بأمر الله ، والبساسيري هذا ~~مملوك تركي سما بنفسه إلى أن صار مشارا إليه بين قواد الدولة العباسية ، ~~ووقع بينه وبين الوزير رئيس الرؤساء ما أوجب خروجه عن الطاعة وانتماءه إلى ~~المستنصر صاحب مصر ، فخطب له في بلاد الرحبة من بلاد الفرات ، ثم خطب له ~~بالموصل ، فأخرجه منها أبو طالب محمد بن ميكائيل المعروف بطغرلبك ، ثم عاد ~~إليها في هذه السنة مع قريش بن بدران أمير عقيل ، فاستولوا عليها وأقاموا ~~فيها الدعوة العبيدية ، وتجهز طغرلبك السلجوقي إلى قتالهم ، فجاءه خبر بأن ~~أخاه إبراهيم خرج عليه وادعى السلطنة في همذان . وكان ذلك بدسيسة البساسيري ~~وقريش ، فإنهما أطمعاه في الاستبداد وضمنا له المعاضدة ، فعدل طغرلبك عن ~~البساسيري إلى أخيه واشتغل بحربه ، فسار البساسيري وقريش إلى بغداد وخطب ~~للمستنصر خليفة مصر العبيدي بجامع المنصور ، وعقد الجسر ووقعت الحرب عليه ، ~~فغلب أصحاب البساسيري واستولوا على مدينة الرصافة ، وخطبوا بجامعها ~~للمستنصر ، واتصلت الحرب في مدينة نهر معلى التي بها قصور الخلافة ، وباتوا ~~في دار الخلافة محاصرين ، فركب القائم العباسي بنفسه لابسا السواد ، وعلى ~~كتفيه البردة النبوية ، وبيده سيف مسلول ، وعلى رأسه اللواء العباسي ، ~~والخدم بالسيوف المسلولة ، فصاح البساسيري بأصحابه : لا تشغلنكم الهيبة ~~والخديعة عن إدراك الغرض ، احملوا وصيحوا بشعار ابن بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فحملوا وصاحوا بشعار المستنصر ، فلما رأى القائم العباسي ~~الخليفة الحقيقة جلس في منظرة مطلة مشاهدا للحروب ، ومعه رئيس الرؤساء ~~وزيره ، ثم أمر بتسكين الحرب ، وطلب الصلح ، والنهب يعمل عمله وصاح القائم ~~من المنظرة : هل لك يا قريش في شرف الدهر وعز الأعقاب ، أنزل على أمانك ، ~~فدمعت عيناه وقال : والله لا يصل إليك أحد وسيفي في يدي أبدا ، ثم نزل ~~فحمله معه والوزير رئيس الرؤساء وزيره يتضرع في الأمان وهو مع الخليفة ، ~~فوصل به إلى خيمته وأنزله مكرما بها وأسلم الوزير رئيس الرؤساء للبساسيري ~~وأجار القائم وسلمه لابن عمه مهارش العقيلي صاحب الحديثة وعانة ، فحمله معه ~~وأسكنه في جزيرة عانة بالفرات ، فوجد على الدار التي كان محبوسا فيها ms0695 : ~~أما ترى الدهر وتدبيره . . . حكى لعمري فيه مجانه يقطر ماء الظرف من هزله . ~~. . إذ أنزل القائم في عانه فنقل ذلك إلى القائم فتبسم وقال : لعمري لقد ~~أبدع في تدبيره ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولم يدر قائل البيتين ، ولما ~~بلغ المستنصر خليفة مصر هذان البيتان أدركته شفقة فقال لوالدته : لقد هممت ~~أن أرد ابن عمي إلى بغداد يكون نائبا وتبعا ويكون ولده نوابا لولدنا ، ~~ويكون لنا في هذا أجر وفخر ، فقالت له : بأي عقل تعتقه ؟ هذا والله لو ~~رددته يوما واحدا ما نسي قديمه ولعاد الأمر كما كان وصار إليه من كان ~~عليه ، فإياك أن تخطر هذا بخاطرك . وأما الوزير رئيس الرؤساء أبو القاسم ~~علي بن الحسن بن المسلمة فلما حصل في يد البساسيري بسط عليه العذاب واستخرج ~~منه أموالا كثيرة ، فلما كان في يوم عيد النحر من هذه السنة ركب البساسيري ~~وعبر إلى المصلى من الجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية المستنصرية ، فصلى ~~وأنشده الشعراء ، وكان فيهم أبو دلف الخزرجي الينبوعي المتشيع ، فوقف تحت ~~البنود البيض وأنشد : دار السلام هنيئا . . . بدعوة ابن الرسول جاء ~~النهار وولى . . . ظلام تلك الذحول ما إن رأيت حصانا . . . حماله في ~~النصول نور من الله سام . . . هاد لكل خذول فأمر له بإحسان جزيل . ولما ~~فرغ البساسيري من أيام العيد أخرج الوزير رئيس الرؤساء وعليه جبة صوف ~~وطرطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة من جلود ، فشهر على تلك الحال ، ثم ~~نصبت له خشبة وألبس جلد ثور ، وجعل في فكيه كلابان وصلب بهما ، فبقي ~~يضرب إلى آخر النهار حتى مات وكان قد بقي في الوزارة اثنتي عشرة سنة ثم إن ~~طغرلبك قدم لنصرة القائم ، فهرب البساسيري أمامه ، ونهب البساسيري مدينة ~~واسط وعاث في كل ما مر به من بلاد العراق ، وسار مهارش العقيلي من جزيرة ~~الحديثة بالخليفة القائم العباسي ، فسر السلطان طغرلبك بقدومه ، وكان قد ~~وصل إلى بغداد وسكن أهلها وأمنهم ، وخرج للقاء القائم ، ونزل عن فرسه ، ~~وقبل الأرض بين يديه ، واعتذر من تأخره باشتغاله بحرب ms0696 أخيه إبراهيم حتى فرغ ~~منه ، فقلده القائم سيفا بيده ، ووصل القائم دار الخلافة وطغرلبك ممسك ~~بلجام بغلته في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وصار طغرلبك خلف البساسيري ~~PageV01P406 فهزمه ، وسقط عن فرسه فقتله تركي وحمل رأسه إلى بغداد على قناة ~~، واتفق أن كان إخراج البساسيري للقائم يوم الثلاثاء ثامن عشر من كانون ~~الثاني ، وكان قتله في مثل هذا اليوم من السنة الثانية بعدها . والبساسيري ~~هذا هو أبو الحارث أرسلان مملوك تركي لتاجر يقال له ابن بساسير فنسب له ، ~~وقيل كان مولاه ينسب إلى بسا من أرض فارس . وللخليفة القائم دعاء معروف ~~يستغيث به ربه مما حل به من البساسيري استجيب له فيه ، وهو : إلى الله ~~العظيم من عبده المسكين ، اللهم إنك العالم بالسرائر ، والمحيط بمكنونات ~~الضمائر ، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا ~~فيه : عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها ، ~~أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيا وأساء إلينا عتوا وعدوانا ~~، اللهم قل الناصرون لنا واغتر الظالم ، وأنت المطلع العالم ، ~~والمنصف الحاكم ، بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه ، فقد تعزز علينا ~~بالمخلوقين ، ونحن نعتز بك يا رب العالمين اللهم إنا حاكمناه إليك وتوكلنا ~~في إنصافنا منه عليك وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ، ووثقت في كشفها بكرمك ، ~~فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة ~~بالإثم ، اللهم فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين . ~~قالوا : ولما أخذ البساسيري الإمام القائم بأمر الله هذا وسجنه في الحديثة ~~عمل هذا الدعاء وكتبه وسلمه إلى بدوي وأمره أن يعلقه على الكعبة ، فحمله ~~البدوي وعلقه على الكعبة ، فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيري قتل وجيء ~~برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ . عارم : حبس بمكة وهو مظلم ، كان عبد الله ~~بن الزبير رضي الله عنهما حبس فيه الحسن بن محمد بن الحنفية وأراد قتله ~~فأعمل الحيلة حتى تخلص من هذا السجن واعتسف الطريق على الجبال حتى أتى منى ~~، وبها ms0697 أبوه محمد بن الحنفية ، ففي ذلك يقول كثير : تخبر من لاقيت أنك ~~عائذ . . . بل العائذ المظلوم في سجن عارم ومن ير هذا الشيخ بالخيف من ~~منى . . . من الناس يعلم أنه غير ظالم سمي رسول الله وابن وصيه . . . ~~وفكاك أغلال وقاضي مغارم عبود : جبل من جبال مزينة ، وهو الذي عناه الشاعر ~~في قصيدة له يرثي بها ، أولها : كل حي لاقي الحمام فمود . . . ما لحي ~~مؤمل من خلود يقول فيها : يقدح الدهر في شماريخ رضوى . . . ويحط الصخور من ~~عبود عبادان : بالعراق بقرب البصرة بينهما اثنا عشر فرسخا ، سمي بعباد بن ~~الحصين بن مرثد بن عمرو وإليه تنسب الحصر العبادانية وحصن عبادان صغير ~~عامر على شط البحر وإليه تصل جميع مياه دجلة ، وهو محرس البحر ، وعبادان في ~~الضفة الغربية من الدجلة ، وتتسع دجلة هناك على وجه الأرض كثيرا ، ومن ~~عبادان إلى الخشبات ستة أميال . عبقر : موضع بالبادية كثير الجن ، قاله ~~الخليل ، يقال في PageV01P407 المثل : كأنهم جن عبقر وقال الشاعر : بخيل ~~عليها جنة عبقرية . . . جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال غيره : عبقر ~~بلد من بلاد اليمن ، قال امرؤ القيس : كان صليل المرو حين تشذه . . . ~~صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وقيل : بل عبقر موضع توشى فيه الثياب . وهي أجود ~~الثياب ، وكلما بالغوا في نعت شيء نسبوه إليه ، وقال المفسرون : إن ~~العبقري غاية كل شيء ، قال تعالى ' وعبقري حسان ' وأوضح معنى هذا ~~المعري في قوله : وقد كان أرباب الفصاحة كلما . . . رأوا حسنا عدوه من ~~صنعة الجن العتيقة : من مدن المدائن بالعراق وفيها القصر الأبيض الذي لا ~~يدرى من بناه . العتيق : نهر يخرج من الفرات عليه كانت وقيعة للمسلمين مع ~~رستم وهى وقعة القادسية ، وهى مذكورة في حرف القاف . العتابية : محلة من ~~محلات دجلة ، بها تصنع الثياب العتابية ، وهي حرير وقطن مختلفات الألوان . ~~عتر : مدينة واسعة هي فرضة عمان ، وبناؤها بالخشب والحشيش ، إلا حماماتها ~~فإنها جيدة البناء وبها مسجد جامع على الساحل ، وأكثر طعامهم الذرة ومبلغ ~~منافع صاحبها سبعون ألف دينار . عدولى : قرية بالبحرين تنسب إليها السفن ، ~~قال ms0698 النابغة : عدولية اومن سفين ابن يامن . . . يروح بها الملاح طورا ~~ويغتدي وقال ابن إسحاق في شرحبيل بن حسنة : : أمه حسنة امرأة عدولية . عدن ~~: مدينة باليمن بينها وبين أبين اثنا عشر ميلا ، وهي مدينة صغيرة ، وإنما ~~اشتهر اسمها لأنها مرسى البحرين ، ومنها تسافر مراكب السند والهند والصين ، ~~وإليها يجلب متاع الصين مثل الحديد الفرند والكيمخت والمسك والعود والفلفل ~~والدارفلفل والنارجيل والقاقلة والدار الصيني والخولنجان والبسباسة ~~والهليلجات والأبنوس والذبل والكافور والجوزة والقرنفل والكبابة وأنياب ~~الفيلة والرصاص القلعي والقنا والخيزران وأكثر السلع ، ويحيط بعدن من جهة ~~شمالها على بعد منها جبل دائر إلى البحر قد نقب فيه من طرفيه نقبان ~~كالبابين يدخل منهما ويخرج عليهما ، وبين الباب والباب على ظهر الجبل مسيرة ~~أربعة أيام . وليس لأهل عدن دخول ولا خروج إلا على هذين النقبين أو على ~~البحر وهي بلد تجارة . وعدن هي ساحل صنعاء ، وبها مرفأ مراكب الصين ، وسميت ~~بعدن بن سبأ وكان أول من نزل بها ، وفي سجوع سطيح الكاهن في تفسير رؤيا ~~ربيعة بن نصر ثم يليه ارم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم ~~باليمن . وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، قال : كنا نتذاكر الساعة ، ~~إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' ما تتذاكرون ' ؟ قلنا ~~: نتذاكر الساعة قال صلى الله عليه وسلم : ' إنها لا تكون حتى يكون قبلها ~~عشر آيات : الدجال ودابة الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ~~العرب والدخان وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونار تخرج ~~من عدن ' . PageV01P408 العذيب : بظاهر الكوفة ، والعذيب أيضا لبني تميم ~~وكذلك بارق ، وهما اللذان ذكرهما المتنبي في قوله : تذكرت ما بين العذيب ~~وبارق . . . مجر عوالينا ومجرى السوابق وفي الخبر أن عسكر المسلمين لما ~~توجهوا إلى عدوهم نزلوا العذيب . العذراء : اسم لدمشق وقد مر ذكرها ~~ومرج عذراء بالشام أيضا بينه وبين دمشق اثنا عشر ميلا . ولما انتهى ~~الواصلون من قبل زياد بن أبيه بحجر بن عدي وأصحابه إلى مرج عذراء توجه ~~الواصلون بكتب زياد ms0699 إلى معاوية ، فإذا فيها ما يقتضي توريطهم والشهادة ~~عليهم بمخالفة الطاعة ، فتردد فيهم معاوية وشاور فيهم ، فكتب إليه زياد : ~~أما بعد فقد عجبت من اشتباه الأمر عليك فيهم فإن كانت لك حاجة بهذا المصر ~~فلا تردن حجرا وأصحابه إلي ، فخلى معاوية منهم ستة وقتل ثمانية منهم حجر ~~بن عدي ، والقصة مشهورة وقد مرت في حرف الجيم . عرعر : واد بأرض غطفان من ~~طريق خيبر ، وعرعر أيضا قبل قو ، وهو الذي ذكره امرؤ القيس في قوله : وحلت ~~سليمى بطن قو فعرعرا . . . العرج : قرية جامعة على طريق مكة ، بينها ~~وبين المدينة تسعة وتسعون فرسخا ، وهو في الطريق الذي سلكه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة وسمي العرج بتعريج السيول به ، وإليها ~~ينسب العرجي الشاعر ، ووادي العرج فيه عين من يسار الطريق في شعب بين جبلين ~~وعلى ثلاثة أميال منه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يدعى مسجد العرج ، ومن ~~العرج إلى السقيا سبعة عشر ميلا . ورووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نزل العرج فقال : ' إن الجن اجتمعوا فأسكن المسلمين منهم بطن العرج ' . ومن ~~حديث محمد بن المنكدر أن عبد الله بن الزبير بينا هو يسير إلى الإثاية من ~~العرج في جوف الليل إذ خرج إليه رجل من قبر في عنقه سلسلة ، وهو يشتعل ~~نارا ويقول : أيا عبد الله أفرغ علي من الماء ، ووراءه رجل آخر يقول : يا ~~عبد الله لا تفعل فإنه كافر ، حتى أخذ بسلسلته فأدخله قبره . العروض : بفتح ~~أوله ، اسم لمكة والمدينة معروف ، يقول : استعمل فلان على العراق وفلان على ~~العروض . وقالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فأمرهم أن ~~يؤذنوا أهل العروض أن يتموا بقية يومهم . والعروض أيضا موضع بالبادية . ~~عرنة : بضم أوله وفتح ثانيه ، وادي عرفة ، والفقهاء يضمون الراء وهو خطأ . ~~عرفة : موضع الحج قال صلى الله عليه وسلم : ' الحج عرفة ' . وقال كعب : ~~أهبط الله تعالى أبانا آدم على جبل بالهند يدعى واسم وأهبط أمنا حواء ~~بعرفة ، وعدونا إبليس بجدة ms0700 والحية بأصبهان فلما تاب الله تعالى على آدم ~~وأمره بالحج إلى بيته الحرام فحج فكان حيث وضع قدميه تتفجر الأنهار وبنى ~~المدائن والقرى حتى وصل إلى مكة ، فلما حج آدم ومضى إلى عرفة لقي بها حواء ~~، فتعارفا بها فسميت عرفة . وذكر الحافظ أن جبريل عليه السلام لما علم آدم ~~عليه السلام المناسك قال له : أعرفت ؟ قال : نعم . عرقة : بكسر أوله على ~~لفظ تأنيث الواحد من عروق الإنسان والحيوان موضع من ثغور مرعش من بلاد ~~الروم . قال أحمد بن سليمان الزنبقي كان بعرقة رجل كلما لقيني سب معاوية ~~رضي الله عنه ، قال : فجاءني الرجل يوما وأنا قاعد تحت المنبر وهو يقول : ~~رحم الله معاوية ، ولعن من يبغض معاوية ، PageV01P409 فقلت في نفسي : قد ~~جاء يؤذيني فقعد إلي فأراني حلقه فإذا هو أحمر ، فقال لي : يا أبا بكر ؟ ما ~~زال معاوية يخنقني في النوم ويقول لي : لم تسبني ؟ بيني وبينك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أقول : ما أعود ما أعود فقال لي : عليك الله أنك ~~لا تعود فقلت : نعم ، لا أعود قال أبو بكر : وتاب الرجل ورجع عما كان عليه ~~من سب معاوية رحمه الله . وقال أبو توبة : معاوية ستر بيننا وبين أصحاب ~~النبي ، فمن كف عنه فهو عن غيره أكف ، ومن وقع فيه لم يؤمن أن يرتفع إلى ~~من هو فوقه . العروسان : قصر بقابس من إفريقية مشهور ، بناه بنو رشيد ابن ~~جامع من العرب الذين وجههم العبيديون إلى إفريقية للإفساد على المعز بن ~~باديس وكان لهم ذكر في صنهاجة ، وهم من بني قرة بن هلال بن عامر . العراق : ~~قال الخليل : هو لغة شاطئ البحر ، وسمي العراق بذلك لأنه على شاطئ دجلة ~~والفرات والعراق ما بين هيت إلى السند والصين ، إلى الري وخراسان ، إلى ~~الديلم ، وقيل سمي العراق لأنه مأخوذ من عراقي الدلو . والكوفة والبصرة ~~تسمى العراقان ، فحد أرض العراق ما بين الخزر إلى السواد فسواد الكوفة كسكر ~~إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية وسواد البصرة الأهواز وفارس ودهستان ~~، وهذه ms0701 كلها من العراق ، والعراق وسط الدنيا ومستقر الممالك الجاهلية ~~والإسلامية ، وعين الدنيا ، وفيه الدجلة والفرات ، وهما الرافدان وفيه ~~القواعد العظيمة والأعمال الشريفة . العريش : من ديار مصر في أسفل الأرض ، ~~وهي أول مسالح مصر وأعمالها ، وهي من سواحل البحر ومن العريش تفترق الطريق ~~فتصير طريقين : طريق الجفار وهو الرمل ، وطريق الساحل على البحر فأما طريق ~~الجفار فمن العريش إلى الواردة إلى العذيبة إلى البقارة إلى الفرما ، وأما ~~طريق الساحل فمن العريش إلى الدقهلة إلى القيس إلى الفرما ، وكانت مدينة ~~العريش ذات جامعين مفترقي المباني ، والغالب على أرضها الرمال ، ولها ثمار ~~ونخل وفواكه . وروى ابن عطية في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ' إن الله تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات ، وحصن فلسطين ~~بالتقديس ' . عربة : مدينة كبيرة في فرضة الهند تتاخم مدينة كابل ، وهي ~~كبيرة حصينة عليها سور تراب وخندق وهي كثيرة الأعمال آهلة بها أسواق قائمة ~~وجبايات . عكا : مدينة كبيرة ، من ثغور الشام واسعة بينها وبين طبرية ~~يومان . وهي قاعدة مدن الافرنج بالشام ومحط الجواري المنشآت في البحر ~~كالأعلام ، مرفأ كل سفينة ، والمشبهة في عظمها واحتفالها بالقسطنطينية ، ~~مجمع السفن والرفاق وملتقى تجار المسلمين والنصارى من جميع الآفاق ، سككها ~~وشوارعها تغص بالزحام ، وهي دفرة قذرة ، مملوءة كلها رجسا وعذرة ، أخذها ~~الفرنج من أيدي المسلمين في العشر الأول من المائة السادسة فعادت مساجدها ~~كنائس ، وصوامعها مضارب للنواقس ، وطهر الله من مسجدها الجامع بقعة بقيت ~~بأيدي المسلمين مسجدا صغيرا يجتمع الغرباء فيه لإقامة فريضتهم ، وعند ~~محرابه قبر النبي صالح عليه السلام ، وفي شرقي البلد العين المعروفة بعين ~~البقر وهي التي أخرج الله منها البقر لآدم عليه السلام والمهبط إلى هذه ~~العين على أدراج وطية وعليها مسجد بقي محرابه على حاله ، ووضع الافرنج في ~~شرقيه ، محرابا لهم ، فالمسلم والكافر يجتمعان فيه ، فيستقبل هذا مصلاه ، ~~وهذا مصلاه ، وهو بأيدي النصارى معظم محفوظ . وهي كثيرة الضياع ولها مرسى ~~حسن مأمون وبها أخلاط من ناس شتى . PageV01P410 وكانت قطرا معتبرا عند ~~الإسلاميين وأهل الصليب متجاذبا ms0702 أبدا مرغوبا فيه ، وفي آخر الأمر استولى ~~المسلمون عليه فهدموه ومحوا أثره على أيدي أحد الملوك المتأخرين من ~~المصريين . عكاظ : صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان فيها من ~~الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية ، وهي بأعلى نجد وقريب من عرفات ، وقيل ~~هي وراء قرن المنازل بمرحلة في طريق صنعاء ، وهي من عمل الطائف وقيل هي على ~~ثلاث مراحل من تبالة . وسوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة لها مزارع ونخيل ~~ومياه كثيرة ، ولها سوق في يوم الجمعة يقصده الناس في ذلك اليوم بأنواع ~~التجارات ، فإذا أمسى المساء انصرف كل أحد إلى موضعه . وكانت عكاظ ومجنة ~~وذو المجاز أسواقا لمكة في الجاهلية ، وكانت عكاظ من أعظم أسواق العرب ~~تنزلها قريش وهوازن وغطفان وأسلم والأحابيش وعقيل والمصطلق وطوائف العرب ، ~~وكانت تقوم في النصف من ذي القعدة إلى آخر الشهر ، فإذا أهل هلال ذي الحجة ~~أتوا ذا المجاز ، وهو قريب من عكاظ ، فيقوم سوقها إلى يوم التروية فيسيرون ~~إلى منى . قال أبو عبيدة : أجمع العكاظيون على أن فرسان العرب ثلاثة : ~~فارس تميم عيينة بن الحارث بن شهاب أحد بني ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ~~صياد الفوارس وسم الفرسان ، وفارس بني قيس عامر بن الطفيل بن مالك بن ~~جعفر بن كلاب وفارس ربيعة بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس أحد بني شيبان بن ~~ثعلبة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم وفد إياد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ما فعل قس بن ساعدة ' ، قالوا : مات يا ~~رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ' كأني أنظر إليه بسوق عكاظ يخطب ~~الناس على جمل له أحمر وهو يقول : أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ، من ~~عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، أما بعد فإن في السماء ~~لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، بحور تمور ، ونجوم تغور ، وسقف مرفوع ~~وعماد موضوع ، أقسم بالله قس قسما إن لله دينا أرضى من دين أنتم ~~عليه ، ما بال الناس يذهبون ms0703 ولا يرجعون أرضوا فأقاموا ، أم تركوا ~~فناموا ، وسبيل مؤتلف وعمل مختلف ، وقال أشياء لا أحفظها ' ، فقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه له : أنا أحفظها يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ' هاتها ' ، فقال : في الذاهبين الأولي . . . ن من القرون لنا ~~بصائر لما رأيت مواردا . . . للقوم ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها . . . ~~تمشي الأوائل والأواخر لا يرجع الماضي ولا . . . يبقى من الباقين غابر ~~أيقنت أني لا محا . . . لة حيث صار القوم صائر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' رحم الله قسا ، إني لأرجو أن يبعثه الله تعالى أمة وحدة ' ~~. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما بعثه الله تعالى يعرض نفسه في ~~المواسم على القبائل يدعوهم إلى الله تعالى وإلى ما جاء به ، فحدث ~~الواقدي عن عامر بن سلمة الحنفي وكان قد أسلم في آخر عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثلاثة أعوام ~~بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعونا إلى الله عز وجل ، وأن نمنع له ظهره حتى ~~يبلغ رسالات ربه ويشترط لنا قال : فما استجبنا له ولا رددنا جميلا ، لقد ~~خشنا عليه وحلم عنا قال عامر : فرجعت إلى حجر في أول عام ، فقال لي هوذة ~~بن علي : هل كان في موسمكم هذا خبر ؟ فقلت : رجل من قريش يطوف على ~~القبائل يدعوهم إلى الله وحده ، وأن يمنعوا ظهره حتى يبلغ رسالات ربه ، ~~ولهم الجنة ، فقال : من أي قريش هو قلت : من أوسطهم نسبا في بني عبد ~~المطلب ، قال : هوذة : أهو محمد بن عبد المطلب ؟ قلت : هو هو ، قال : أما ~~إنه سيظهر على ما هاهنا ، فقلت : هاهنا فقط من بين البلدان ، فقال : وغير ~~ما هاهنا ثم وافيت في السنة الثانية فقدمت حجرا ، فقال : ما فعل الرجل ~~؟ فقلت : رأيته على حاله في العام الماضي ، قال : ثم وافيت في السنة ~~الثالثة ، وهي آخر ما رأيته وإذا بأمره قد أمر ، وإذا ذكره كثر في الناس ~~، وأسمع أن الخزرج تبعته ، فقدمت حجرا ms0704 فقال لي هوذة : ما فعل الرجل ؟ ~~فقلت : رأيت أمره قد أمر ، ورأيت قومه عليه أشداء ، فقال لي هوذة : هو الذي ~~قلت لك ، ولو أنا تبعناه كان خيرا لنا PageV01P411 ولكنا نضن بملكنا وكان ~~قومه توجوه وملكوه ، قال عامر : فمر بي سليط بن عمرو العامري حين بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة ، فضيفته وأكرمته ، فأخبرني من خبر ~~هوذة وأنه لم يسلم وأنه رد ردا دون رد ، قال : وأخبرت سليطا خبري بهوذة ~~فأخبره سليط رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم عامر بن سلمة ومات هوذة بن ~~علي سنة ثمان من الهجرة كافرا على نصرانيته . وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لبني محارب بن خصفة بعكاظ ، فوجدهم في محالهم فيهم شيخ منهم وهو ~~جالس في أصحابه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته ، ودعا إلى ~~الله تعالى وطلب المنعة حتى يبلغ رسالات ربه ، فرد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقبح الرد وقال له : عجبا لك ، يأبى قومك أن يتبعوك وتأتي إلى ~~محارب تدعوهم إلى ترك ما كان عليه آباؤهم ! ! اذهب ، فإنه غير متبعك رجل من ~~محارب آخر الدهر ، وأقبل إليه سفيه منهم فقال : يا محمد ما في بطن ناقتي ~~هذه إن كنت صادقا ؟ فلعمري إنك لتدعي من العلم أعظم مما سألتك عنه ، تزعم ~~أن الله يوحي إليك ويكلمك ، فاسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل ~~إليه رجل منهم يقال له سلمة بن قيس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالسا قريبا من بئرهم فأراد أن يطرحه في البئر ، فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتنحى عن البئر فجعل سلمة يقول : لو وقعت في البئر استراح منك ~~أهل الموسم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بزمام ناقته يقودها ، وهم ~~يرمونه بالحجارة حتى توارى عنهم وهو يقول : ' اللهم إنك لو شئت لم يكونوا ~~هكذا فإن قلوبهم بيدك ، وأنت أعلم بهم فإن كان هذا من سخط بك علي فلك ~~العتبى ولا حول ولا ms0705 قوة إلا بك ' . وقال أبو فروة : وجد بعكاظ حجر مكتوب ~~فيه : اصبر أخي فحبذا الصبر . . . لا تجزعن فإنه الدهر فلربما صبر الفتى ~~متجلدا . . . ولربما جزع الفتى الحر وقال عقبة بن رؤبة بن العجاج : مر ~~المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد بعكاظ يقوده ابن ابنه خرفا فقال له رجل ~~: أحسن إليه فقد طال ما أكرمك ، فقال : من ظننته قال : أباك أو جدك ؟ فال : ~~فإن هذا ابن ابني ، فقال له الرجل : لم أر كاليوم قط في الكذب ، لو كنت ~~المستوغر ما زدت ، فقال : فإني المستوغر . وقال أبو عمرو بن العلاء : عاش ~~المستوغر ثلثمائة وعشرين سنة . عكبرا : بينها وبين بغداد في طريق الموصل ~~سبعة فراسخ ، وهي مدينة صغيرة على شرقي دجلة . قال ابن ماكولا : ولدت ~~بعكبرا عام أحد وعشرين وأربعمائة . علقمة : بلدة بجزيرة صقلية كبيرة منيعة ~~فيها السوق والمساجد وسكانها مسلمون . عم : قرية بالشام ما بين حلب ~~وأنطاكية ، وإليها ينسب عكاشة العمي ، وقيل عم : مخلاف من مخاليف مكة . ~~عمان : بفتح أوله وتشديد الميم ، قرية من عمل دمشق سميت بعمان بن لوط ~~عليه السلام . وعمان أيضا في مفازة سمرقند خربت في الزمن القديم وهي ~~مفتوحة العين مشددة الميم ، ولبعضهم : أين عمان من قصور عمان عمان : مضمومة ~~الأول مخففة الميم ، مدينة معروفة ، سميت بعمان بن سنان بن إبراهيم ، كان ~~أول من اختطها ، وقال الشاعر : أين عمان من قصور عمان . . . وهي فرضة البحر ~~من العروض ، وإليها ينسب العماني الشاعر . PageV01P412 وكان عامل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على عمان عباد وجيفر ابنا الجلندى . وبلاد عمان متصلة ~~بأرض مهرة ، وهي مجاورة لها من جهة الشمال ، وبلاد عمان مستقلة في ذاتها ~~عامرة بأهلها وهي كثيرة النخل والفواكه والموز والرمان والتين والعنب ، وهي ~~بلاد حارة وببلاد عمان حية تسمى العربد وإليها ينسب السكران المعربد وهي ~~حية تنفخ ولا تؤذي . ويحكى أنها أخذت ووضعت في آنية زجاج وتوثق من رأسها ~~وأخرجت من بلاد عمان فتفقدت الآنية ولم توجد الحية فيها والأخبار بهذا ~~شائعة . وبعمان أيضا دويبة تسمى القراد إذا ms0706 ظفرت بجارحة من الإنسان عضته ، ~~فلا تزال عضدتها تربو وتتزايد إلى أن تتقيح وتتدود ولا يزال ذلك الدود يسعى ~~في جوف الإنسان حتى يموت . وبجبال عمان قردة كثيرة تضر بأهلها اضرارا ~~كليا ، وربما اجتمع منها العدد حتى لا يطاق دفاعها إلا بالخروج إليها ~~بالسهام والسلاح العام وحينئذ يقدر على دفاعها . ويتصل بأرض عمان من جهة ~~المغرب ومع الشمال أرض اليمامة . وبلاد عمان ثمانون فرسخا ، فما والى ~~البحر منها سهول ورمال وما تباعد منه حزون وجبال ولها عدة مدن ومدينة عمان ~~حصينة على ساحل البحر ، ومن الجانب الآخر جبل فيه مياه سائحة قد أجريت إلى ~~المدينة ، وهي كثيرة النخل والبساتين وضروب الفواكه كما قلناه وطعامهم ~~الحنطة والشعير والأرز والجاورس وكان الذي أجرى الماء من الجبل إلى المدينة ~~رجل مجوسي يقال له أبو الفرج كان له من الصامت ثمانمائة كنجلة دنانير كل ~~كنجلة تسعة أمناء ، وهو الذي اتخذ بعمان خانات للتجار مفروشة مكان الآجر ~~باللبن المتخذة من نحاس في كل لبنة من مائة إلى مائة وخمسين منا . وخراج ~~أهل عمان على المقاطعة ثمانون ألف دينار . و في الأمثال : من تعذر عليه ~~الرزق فعليه بعمان . وأهدى صاحب عمان إلى الكعبة بعد العشرين والأربعمائة ~~محاريب ، زنة المحراب أزيد من قنطار فضة ، وقناديل فضة في نهاية الإحكام ، ~~وسمرت المحاريب في جوف الكعبة مما يقابل بابها وذلك إثر أخذ أمير مكة أبي ~~الفتوح الحسن بن جعفر الحسيني لحلي الكعبة من المحاريب وغيرها . وعمان بها ~~أبواب حديد وبها مياه وأسواق وموز كثير ونهر جار ونخيل وسائر الفواكه ، وهي ~~فرضة الصين ، وبها مرفأ الصين وتحمل من سيراف الأمتعة إليها والحمولة في ~~قوارب ثم توقر السفينة العظيمة حتى تلجج في البحر العظيم فتسير بالريح ~~الطيبة مقدار أربعين يوما إلى خمسين يوما حتى تنتهي إلى مدينة تسمى الشحر ~~. وحكي أن رجلا عمانيا ورد مكة بلؤلؤتين لم ير مثلهما فباعهما بألفي ~~دينار ذهبا من رجل سمرقندي وخرج من مكة في يومه ، فلما كان بعد عدة أيام ~~قدم من قبل صاحب عمان ms0707 رسول يطلب الذي باع اللؤلؤتين ويذكر أنهما سرقتا من ~~قصره ، فطلب المشتري فعمي أثره وخفي خبره ووصل بهما إلى مدينة دمشق فأهدى ~~إحداهما إلى صاحبها فأعطاه بها عشرة آلاف دينار ثم سار إلى سمرقند فأهدى ~~الثانية إلى صاحبها فكافأه عليها بخمسة عشر ألف دينار فهاتان اللؤلؤتان من ~~مغاص عمان وما والاها من هذه المواضع . عمورية : في بلاد الروم من ناحية ~~بلاد باطوس وتفسيره المشرق ، وهي مدينة كبيرة مشهورة في بلاد الروم وبلاد ~~المسلمين أزلية ، غير أن الفتوح تتوالى عليها من عهد المسلمين والروم ، ~~ولها سور حصين وهي على نهر كبير يصب في الفرات وعمورية رصيف إلى سائر ~~البلاد المجاورة لها والمتباعدة عنها ، ومنها الطريق إلى طرسوس ، وبين ~~عمورية والخليج مائة وخمسة وسبعون ميلا وكانت منزلا لبعض ملوك الروم . ~~وقال سعيد بن عبد العزيز : إن عثمان ائتم بأبي بكر وعمر رضي الله عنهم في ~~إيثاره المجاهدين وتقويتهم بالأموال ولقد زاد عثمان رضى الله عنه أهل ~~العطاء مائة دينار وتابع إغزاءهم أرض الروم PageV01P413 حتى ذلت عمورية وما ~~دونها من مدائن صاحبة الروم على أداء الجزية وإنزال جماعة من المسلمين ~~مدينة عمورية يقاتلون من خلفها فلم يزل المسلمون بها حتى بلغ أهل عمورية ~~قتل عثمان رضي الله عنه قبل أن يبلغ من كان بها من المسلمين فبيتوا ~~المسلمين فقتلوهم على فرشهم ، وانتقض ذلك الصلح وغزاها المعتصم الخليفة ~~العباسي وافتتحها في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين بسبب أن الروم خرجت ~~إلى زبطرة فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخربوها وأمر ببناء زبطرة وشحنها ، ~~وقد تقدم ذكر ذلك في حرف الزاي ، وفي قصيدة حبيب المشهورة : يا يوم وقعة ~~عمورية انصرفت . . . منك المنى حفلا معسولة الشنب وفي بعض الأخبار أنه نصب ~~على عمورية المجانيق ، وأقام عليها حتى فتحها ودخلها فقتل فيها ثلاثين ~~ألفا وسبى مثلهم وكان في سلبه ستون بطريقا ، وطرح النار في عمورية من ~~سائر نواحيها فأحرقها ، وجاء ببابها إلى العراق فنصبه على أحد أبواب دار ~~الخلافة قال سليمان بن يحيى : كنت أنا ويحيى بن أكثم ms0708 نسير مع المعتصم وهو ~~يريد بلاد الروم فمررنا براهب فوقفنا عليه ، فقلنا : أيها الراهب أترى هذا ~~الملك يدخل عمورية . قال : لا إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنا ~~فأتينا المعتصم فأخبرناه فقال : أنا والله صاحبها أكثر جندي أتراك وهم ~~أولاد زنا . عمرة : هي فحص بأحواز قفصة كانت فيه وقيعة عظيمة في سنة ثلاث ~~وثمانين وخمسمائة للموارقة والأغزاز على جند المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد ~~المؤمن ملك المغرب وكان الظهور فيها للموارقة والأغزاز فتبدد جند المنصور ~~في تلك الفحوص وانهزموا هزيمة شنيعة ، وكان ذلك السبب في تحرك المنصور ~~بنفسه إلى قفصة ونزوله عليها وسوء أثره فيها وذلك أن المنصور يعقوب كان وجه ~~يعقوب ابن عمه أبي حفص بن عبد المؤمن في عسكر فخرج من تونس في جمع حفيل ~~وصمد إلى الموارقة ، ولما تراءى الجمعان وذلك يوم الجمعة منتصف ربيع الآخر ~~من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بوطاة عمرة خارج قفصة ، دفع علي بن الربرتير ~~في أهل الحد من أصحابه فرشقوهم بالسهام ، وأرجل علي وقبض عليه ، وكثر الطعن ~~والضرب في أصحابه واقتفى أثره أبو علي بن أبي زكريا بن مومور ، فحصل بالعرب ~~فنكلوا عنه وخلوا بينه وبين عدوه فقبض عليه بعد الإثخان فيه ، وكشفت الحرب ~~عن ساقها واستحر القتل في الفئتين ، وأصيب جملة من أعيان الموحدين وتخاذل ~~باقيهم ، وعظم الكرب وغشي الليل فتفرق الناس واستسلموا واشتغل عدوهم بالسلب ~~وأكثر الرجال مثخنون في المعترك ، وتحاملوا مع ذلك إلى قفصة مفلوين ، ~~فاستدعاهم ابن غانية موهما لهم بالأمان فاجتمعوا إليه فاستأصلهم وجلس في ~~خباء الساقة المأخوذ للسيد وجمع أثاث المنهزمين وأسبابهم وقسمها على أصحابه ~~. وكان ابن الربرتير في أسر الأغزاز أصحاب قراقش فابتاعه منه ابن غانية ~~بألفي دينار فعذبه حتى مات . ووصل أيضا ابن مومور مثخنا فصلبوه بقفصة . ~~وأصبح الفل من يوم الجمعة بأقطار تونس ، وبادر إلى تونس سرعان المنهزمة ، ~~وكثر التحدت وفشت الأنباء ، فضاق لذلك صدر المنصور ، وأعلن بالصفح في ~~المنهزمين ، وسرح - أعيان الطلبة إلى المنهزمين بتهوين الخطب ، ثم استبد ~~بأمره ونكب عن المشورة ms0709 ، وتحرك بنفسه من تونس في صدر رجب هذه السنة ، ~~واستخلف على تونس أخاه السيد أبا إسحاق ، ونزل على سبعة أميال متلوما على ~~الناس ، وقد ظهر تكاملهم وتأخر إبراهيم الغزي بجماعته . وأمر باعتقاله ~~ونادى في الناس بمعاجلة العقاب لمن جن عليه الليل بالمدينة ، فخرج الناس ~~وانتهى المشي إلى القيروان ، فاخترق سككها وأتى الجامع فصلى بمقصورته ~~ركعتين ، وقرأ في مصحف عبد الله بن عمر الذي بها ، وتطوف على مقابر الأئمة ~~بها ، ونظر إلى ماجلها ، فأمر القبائل برفع ترابه فصوب له أهل البلد تركه ~~خوفا من طلب العرب له عند يبس الهواء فتركه ، ثم استقبل عدوه ، فلما ~~تراءى الجمعان على فرسخين من الحمة سرح سرية إلى مواضع العرب الموالين ~~للموارقة فشنوا الغارة عليهم مع الصباح واكتسحوهم وساقوا أموالهم ثم قفلوا ~~وبلغ العرب الذين مع الموارقة ما حل بأحيائهم فارفضت جموعهم وتضعضعت محلة ~~الموارقة بسبب ذلك ثم لبس لامته وناجز أعداءه وباشر الحرب بنفسه ، والتحم ~~القتال ، فاستؤصلت الموارقة وأفلت قراقش وابن غانية واتبعهم السيف ~~PageV01P414 إلى الليل ، ثم توجه في ثاني يوم الفتح إلى قابس فأحدق ~~المقاتلون برا وبحرا ففتحوا أبوابهم مستسلمين ، فقبل المنصور ذلك منهم ~~وأسلموا أصحاب قراقش وشيعته وكان اتخذها حصنا وشحنها بشيعته وأصحابه ، ~~فبعث بهم إلى تونس في البحر وبعث إلى أهل قابس من وبخهم على اتباع كل ناعق ~~، ثم انحفز إلى توزر فأعلنوا بالتوحيد ، وفي فتح الحمة يقول أبو بكر بن ~~مجبر من قصيدة له أولها : أسائلكم لمن جيش لهام . . . طلائعه الملائكة ~~الكرام يقول فيها : لقد برزت إلى هول المنايا . . . وجوه كان يحجبها ~~اللثام وما أغنت قسي الغز عنها . . . فليست تدفع القدر السهام متى يك من ~~ذوي الكفر اعتداء . . . يكن من فرقة التقوى انتقام عمواس : قرية من قرى ~~الشام بين الرملة وبيت المقدس ، وإليها ينسب الطاعون لأن منها بدأ فيقال ~~طاعون عمواس ، مات فيه خمسة وعشرون ألفا ، فيهم أبو عبيدة بن الجراح رضي ~~الله عنه ، واسمه عامر ، وهو من عظماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وقال فيه : ' لكل أمة ms0710 أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ' . ~~ومات فيه الحارث بن هشام وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ، ~~وكان هذا الطاعون سنة ثمان عشرة ، وقيل سنة تسع عشرة ، وكثر عدد من مات ~~بعمواس حتى خرج عن الإحصاء ، وعلق عمرو بن العاصي رضي الله عنه بعمود ~~خبائه سبعين سيفا كلها ورثه عن كلالة عام طاعون عمواس ، ولم يكن أحد يقول ~~لأحد : كيف أصبحت وكيف أمسيت ، حتى كثر فيهم الموت . قالوا : سجن سليمان بن ~~داود عليهما السلام شيطانا بعمواس ، فإذا أراد الله تعالى أن يأذن له ~~بالخروج خرج فيقع على جارية ترعى الضأن لأهلها فتحمل منه ، فإذا وضعت حملها ~~طرحته في جزيرة من جزائر البحر ، فيبعثه الله تعالى من قصبة فيها ستمائة ~~ألف ملك مختلفين ، فيشب في اليوم مثل ما يشب الغلام في الشهر ، ويشب في ~~الشهر مثل ما يشب الغلام في السنة ، فإذا كبر اجتمعوا عليه فملكوه ، فهو ~~الذي يسير بهم إلى الشام ، وهو الذي يقبل من المغرب ، وهو الذي يدعى ابن ~~حمل الضأن . العناطس : موضع بينه وبين مدينة القلزم ثلاثة أميال ، بالقرب ~~منه عين يجري منها القار اللين الفواح كأجود الزفت أبدا . عفص : بالأندلس ~~بقرب مرسية ، فيها كانت وقيعة الروم على أهل مرسية سنة 621 في رجبها ، ذهب ~~فيها من أهل مرسية بين قتيل وأسير نحو من أربعة آلاف رجل ، وكان الروم ~~أغاروا على تلك الجهة فخرج إليهم أهل مرسية ، وكانوا عابوا على أهل اشبيلية ~~مثلها حين وقعت عليهم الهزيمة بفحص طلياطة ، ونسبوهم إلى الضعف والخور وقلة ~~الدربة بالحروب ، فلم تمض الأيام حتى امتحنهم الله تعالى بهذه الوقيعة . ~~وكان صاحب الجيش في هذا اليوم أبو علي ابن أشرقي ، قال صاحب ' الملتمس ' : ~~كائنة عفص هي أخت كائنة طلياطة المتقدمة في سنة إحدى وعشرين وستمائة ، كانت ~~هذه في غرب الأندلس وهذه في شرقها ، وكان عباد الصليب قد وصلوا إلى عفص من ~~عمل مرسية فخرج عسكر مرسية ومعهم العامة ، فقتل منهم كثير وأسر أكثر ، ~~وفيها يقول أحد المرسيين : بوقعة ms0711 عفص وطلياطة . . . تكامل إقبال أيامنا ~~فبالغرب تلك وبالشرق ذي . . . أناخا على شم أعلامنا وفي وسط الأرض قيجاطة ~~. . . ولوشة خفا بأحلامنا وليس الصليب يرى مانعا . . . لغير تواتر ~~إعدامنا PageV01P415 وسيدنا ناظر في الجواز . . . يروم النجاة بإسلامنا ~~العقاب : بضم أوله ، موضع بإزاء الصحصحان . وثنية العقاب بدمشق سميت براية ~~خالد العقاب حين نزلها المسلمون . العقاب : بكسر العين ، بالأندلس بين ~~جيان وقلعة رباح ، كانت في هذا الموضع وقيعة عظيمة وهزيمة على المسلمين ~~شنيعة في منتصف صفر من سنة تسع وستمائة ، وذلك أن الملك الناصر أمير ~~المؤمنين محمد بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب كان تحرك ~~من مراكش إلى الأندلس ، فاحتل باشبيلية ، ثم تحرك منها إلى قرطبة ، ~~ثم نزل على حصن شلبطرة واللج فحاصرهما وضيق عليهما ، فملك حصن اللج أولا ~~ثم حصن شلبطرة ونصب عليها المجانيق الضخام ، ورميت بالحجارة الصم حتى ملكها ~~على رغم الاذفونش صاحب طليطلة وقشتيلة . ولم يكن له يومئذ قدرة على دفاعه ، ~~وكان ذلك في سنة ثمان وستمائة حتى انتصف في العام الذي يليه في هذه الوقيعة ~~، وكان الملك الناصر أعجب بفتح شلبطرة وكتب بذلك إلى الآفاق ، وخفي عليه ما ~~في طي الغيوب من خبر العقاب ، ورجع إلى اشبيلية ظافرا غانما ثم استغاث ~~الاذفونش بأهل ملته ، وحثهم على حماية دينهم ، فاستجابوا وانثالوا عليه ~~من كل مكان ، وخرج عليه الناصر من اشبيلية في العشرين من محرم سنة تسع ~~وستمائة بحشود لا غرض لهم في الغزو ، وقد أمسكت أرزاقهم وقتر عليهم مع ما ~~كان من قتله لابن قادس صاحب قلعة رباح ، بسبب إسلامه القلعة للنصارى من غير ~~أن يسمع حجته ، وإخراجه من مجلسه الحشود الأندلسية غضبا عليهم ، ومخادعة ~~النصارى لباقي الأجناد بإشهار الصلح والعمل على ضده ، حتى خالطوهم على غفلة ~~فأخذ المسلمون في فرار ما سمع بمثله ، وكان ذلك في العقاب بين جيان وقلعة ~~رباح في منتصف صفر من سنة تسع وستمائة كما ذكرناه ، وكانت شنيعة ، ومر ~~الناصر لا يلوي على شيء حتى وصل اشبيلية ، وتبعهم العدو حتى حال بينهم ~~الليل ms0712 ، وأخذوا أجناد الساقة وماتت تحتهم الخيل ، فمشى وراءهم بكل طريق ~~سلكوه ، ومنهل وردوه ، وأتى القتل على خلق كثير من المسلمين ، وقتل فيها من ~~الأعيان والطلبة جملة منهم علي بن الغازي الميورقي وابن عات الفقيه وغيرهما ~~، وكان فرس الملك الناصر بادنا فلم يطق الحركة ، فنزل له بعض العرب عن ~~فرسه وقال له : اركبه فهو خير لك من هذا ، وكان أمر أبا بكر بن عبد الله بن ~~أبي حفص بالوقوف تحت الراية ، وحملت الروم فقصدت الراية ظنا منها أن ~~الناصر عندها ، فوضعت السيف في من واجهها ، فقتلت خلقا وقتل أبو بكر هذا ~~وانهزم الناس ، واستولى العدو على جميع المحلة وأكثر مضاربها ثم استولى ~~الروم بعد ذلك على مدينة بسطة وباغو وما جاورهما من القرى والحصون ، وقتلوا ~~الرجال وسبوا الذرية وكانت هذه الوقيعة أول وهن دخل على الموحدين ، فلم ~~يقم بعد ذلك لأهل المغرب قائمة . ولما انتهى الناصر إلى اشبيلية أنس ~~البلاد بخطاب كتبه إليهم زخرفه الكاتب ، ثم جاز البحر إلى مراكش فتوفي بها ~~في صفر من سنة عشر وستمائة قيل عضه كلب في رجله ، وقيل غير ذلك . ~~العقنقل : كثيب رمل ببدر ، وهو الذي عنى ابن الزبعرى في قوله يرثي من ~~قتل ببدر من قريش : ماذا ببدر والعقن . . . قل من مرازبة جحاجح العقيق ~~: هما عقيقان عقيق بني عقيل حيث قتل صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء ~~وذلك في واد منه يسمى بقو وهو على مقربة من عقيق المدينة . وعقيق المدينة ~~: على ميلين منها ، وقيل على عشرة أميال منها ، وفيه نخل وقبائل من العرب . ~~ومات سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قصره بالعقيق وحمل على رقاب الناس ~~إلى المدينة . PageV01P416 قال هشام بن عروة : العقيق من قصر المراحل ~~صاعدا إلى النقيع وما سفل عن ذلك فمن زعابة ، وقال غيره : العقيق من ~~العرصة إلى النقيع ما بين محجة يين وتخوم الشام . وذكر أن تبعا مر بهذا ~~الموضع لما قدم المدينة فقال : هذا عقيق الأرض ، فسمي العقيق . وعن عامر ~~بن سعد بن أبي وقاص ms0713 رضي الله عنهما قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى العقيق ثم رجع فقال : ' يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه ~~وأعذب ماءه ' ، قالت : يا رسول الله أفلا تنتقل إليه ؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ' وكيف وقد ابتنى الناس ' . وقال عبد الله بن مطيع : بات رجلان ~~بالعقيق ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' أين بتما ' ؟ فقالا ~~: بالعقيق ، فقال : ' بتما بواد مبارك ' . وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام في العقيق ، فقام رجل ~~من أصحابه يوقظه للصلاة ، فحال بينه وبينه رجل من أصحابه ، فقال : لا ~~توقظه فإن الصلاة لم تفته فتجاذبا حتى أصاب بعض أحدهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأيقظه ، فقال : ' ما لكما لقد أيقظتماني وإني لأراني بالوادي ~~المبارك ' . وقال عمر رضي الله عنه : احصبوا هذا المسجد ، يعني مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من هذا الوادي المبارك ، يعني وادي العقيق . ولما ~~أقطع عمر رضي الله عنه العقيق فدنا من موضع قصر عروة قال : أين المستقطعون ~~منذ اليوم ؟ فوالله ما مررت بقطيعة تشبه هذه القطيعة ، فقام إليه خوات بن ~~جبير الأنصاري فقال : أقطعنيها يا أمير المؤمنين ، فأقطعه إياها ، وكان ~~يقال لموضعها خيف حرة لؤلؤة . وقال ربيعة بن عبد الرحمن عن الحارث بن بلال ~~بن الحارث : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ~~كله ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يقطعكه لتحجره فأقطعه الناس . العقبة : المراد العقبة ~~التي واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها النفر الذين بايعوه من الأوس ~~والخزرج من أواسط أيام التشريق . قال كعب بن مالك : بتنا تلك الليلة مع ~~قومنا ورحالنا ، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند ~~العقبة ، ونحن ثلاثة وسبعون ms0714 رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا ، فاجتمعنا في ~~شعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه : العباس بن ~~عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ~~ويتوثق له ، فلما جلسوا كان أول متكلم العباس رضي الله عنه فقال : يا معشر ~~الخزرج - وكانت العرب يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج ، خزرجها وأوسها - ~~إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا ~~فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق ~~بكم ؟ فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم ~~وما تحملتم له من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به ~~إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده ، قال ، فقلنا له : ~~قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، قال : ~~فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ، ودعا إلى الله تعالى ، ~~ورغب في الإسلام ، ثم قال : ' أنا معكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه ~~نساءكم وأبناءكم ' ، قال : فأخذ البراء بن معرور رضي الله عنه بيده ، ثم ~~قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ، لنمنعنك مما نمنع أزرنا ، فبايعنا يا ~~رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ، ~~فاعترض القول أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول الله إن بيننا وبين ~~الرجال حبالا وإنا قاطعوها ، يعني اليهود ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم ~~أظهرك الله تعالى أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال : ' بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ~~، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم ' . ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' أخرجوا إلي اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم ' ، فأخرجوا منهم ~~اثني عشر نقيبا : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال لهم : ' أنتم على ~~قومكم بما فيهم ms0715 PageV01P417 كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليهما ~~السلام ، وأنا كفيل على قومي ' ، قالوا : نعم . وقال لهم العباس بن عبادة ~~بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون على م تبايعون هذا الرجل ؟ ~~قالوا : نعم ، قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن ~~كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن ~~فهو والله إن فعلتم خزي في الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له ~~بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتلة الأشراف فخذوه فهو والله خير ~~الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما ~~لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ' الجنة ' ~~، قالوا : ابسط يدك ، فبسط صلى الله عليه وسلم يده ، فبايعوه ؟ وإنما قال ~~ذلك العباس رضي الله عنه ليشد العقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أعناقهم ، وقال آخرون : إنما قال ذلك ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن ~~يحضرها عبد الله بن أبي بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم . قال : فلما بايعنا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة ، بأنفذ صوت ~~سمعته قط : يا أهل المنازل ، هل لكم في مذمم والصباء معه قد اجتمعوا على ~~حربكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' هذا ازب العقبة ، أي عدو ~~الله ، أما والله لأفرغن لك ' ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ~~ارفضوا إلى رحالكم ' فقال له العباس بن عبادة بن نضلة رضي الله عنه : ~~والذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا ، قال : فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لم أؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم ' ، ~~قال : فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا ، فلما أصبحنا غدت علينا ~~جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا : يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم ~~قد جئتم إلى صاحبنا هذا لتستخرجوه من بين أظهرنا ، وتبايعوه على حربنا ، ~~والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب ms0716 بيننا وبينكم منكم ، قال ~~: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون ما كان من هذا شيء ، وما علمناه ، ~~قال : وصدقوا لم يعلموا ، قال : وبعضنا ينظر إلى بعض ، قال : ثم قام القوم ~~وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان ، قال : فقلت ~~له ، كلمة ، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر أما ~~تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش ؟ قال : ~~فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي فقال : والله لتنتعلنهما ، ~~قال : يقول أبو جابر : مه أحفظت والله الفتى ، فاردد إليه نعليه ، قال ، ~~فقلت : والله لا أردهما ، فأل والله صالح ، والله لئن صدق الفأل لأسلبنه . ~~قال : ونفر الناس من منى فتنطس القوم الخبر ، فوجدوه قد كان ، فخرجوا في ~~طلب القوم ، فأدركوا سعد بن عبادة رضي الله عنه بأذاخر فأخذوه ، فربطوا ~~يديه إلى عنقه بنسع رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه ~~بجمته ، وكان ذا شعر كثير . قال سعد رضي الله عنه : فوالله إني لفي أيديهم ~~إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال ، قال ، ~~قلت في نفسي : إن يكن عند أحد من القوم خير فعند هذا ، قال : فلما دنا مني ~~رفع يديه فلطمني لطمة شديدة ، قال ، فقلت في نفسي : لا والله ما عندهم بعد ~~هذا من خير ، قال : فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى إلي رجل منهم ~~فقال : ويحك ، أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟ قال ، قلت : بلى ~~والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجاره ~~وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف ، قال : ويحك ، فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما ، قال : ~~ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما ~~: أما أن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ، وإنه ليهتف بكما ، ويذكر أن ~~بينه وبينكما ms0717 جوارا ، قالا : ومن هو ؟ قال : سعد بن عبادة ، قالا : صدق ~~والله إن كان ليجير تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده ، فجاءا فخلصا سعدا من ~~أيديهم ، فانطلق . العقر : بأرض بابل من ناحية الكوفة بالعراق بين واسط ~~وبغداد ، موضع كان التقاء مسلمة ين عبد الملك في ستة آلاف من أهل الشام ~~بيزيد بن المهلب الخارج على يزيد بن عاتكة . وكان قد هرب من سجن عمر بن عبد ~~العزيز سنة إحدى ومائة ، وصار إلى البصرة ، وعليها عدي بن أرطأة الفزاري ، ~~فأخذه يزيد بن المهلب فأوثقه : ثم خرج يريد الكوفة مخالفا على PageV01P418 ~~يزيد بن عبد الملك ، وحشدت له الأزد أحلافها ، وانحدر إليه أهله وخاصته ، ~~وعظم أمره واشتدت شوكته ، فبعث إليه يزيد أخاه مسلمة بن عبد الملك وابن ~~أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك في جيش عظيم ، فلما شارفاه رأى يزيد بن ~~المهلب في عسكره اضطرابا فقال : ما هذا الاضطراب أن قيل جاء مسلمة والعباس ~~؟ ! فوالله ما مسلمة إلا جرادة صفراء ، وما العباس إلا نسطوس بن نسطوس ، ~~وما أهل الشام إلا طغام قد حشدوا ما بين فلاح وزراع ودباغ وسفلة ، فأعيروني ~~أكفكم ساعة تصفعون بها خراطيمهم ، فما هي إلا روحة أو غدوة حتى يحكم الله ~~بيننا وبين القوم الظالمين ، علي بفرسي ، قال : فأتي بفرس أبلق ، فركب غير ~~مسلح ، فالتقى الجيشان فاقتتلوا قتالا شديدا ، وولى أكثر أصحاب يزيد عنه ~~، فقتل يزيد في المعركة وصبر إخوته أنفسهم فقتلوا جميعا ، وفي ذلك يقول ~~الشاعر : كل القبائل بايعوك على التي . . . تدعو إليها طائعين وساروا حتى ~~إذا حضر الوغى وجعلتهم . . . نصب الأسنة أسلموك وطاروا إن يقتلوك فإن قتلك ~~لم يكن . . . عارا عليك وبعض قتل عار فلما ورد الخبر على يزيد بن عبد ~~الملك بذلك استبشر ، وتكلف الشعراء له بهجو آل المهلب فأكثر ، وبعث يزيد ~~هلال بن أحوز المازني في طلب آل المهلب ، وأمره ألا يلقى منهم من بلغ الحلم ~~إلا ضرب عنقه ، فاتبعهم حتى أتى قندابيل من أرض السند ، وأتي هلال بغلامين ~~من آل المهلب فقال لأحدهما : أدركت ؟ قال : نعم ms0718 ، ومد عنقه ، فكأن الآخر ~~أشفق عليه فعض شفتيه ، أي لا تظهر جزعا ، فضرب عنقه ، وأثخن هناك القتل ~~في آل المهلب حتى كاد يفنيهم ، فذكر أن آل المهلب مكثوا بعد إيقاع هلال بهم ~~عشرين سنة ، يولد فيهم الذكور ولا يموت منهم أحد . وقتل مع يزيد أخواه حبيب ~~ومحمد ابنا المهلب ، وكان يزيد جوادا شجاعا بليغا فصيحا . عقرباء : ~~موضع بناحية اليمامة فيه نزل خالد بن الوليد رضي الله عنه والمسلمون حين ~~لقوا مسيلمة الكذاب وجمعه . قالوا : لما أشرف خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه وأجمع أن ينزل بعقرباء قدم الطلائع أمامه ، فرجعوا إليه فأخبروه أن ~~مسيلمة ومن معه قد خرجوا فنزلوا عقرباء ، وضرب عسكره ، وقد قيل إن خالدا ~~رضي الله عنه هو الذي سبق إلى عقرباء فضرب عسكره ثم جاء مسيلمة فضرب عسكره ~~، ويقال توافيا إليها جميعا . فلما فرغ خالد رضي الله عنه من ضرب عسكره ~~وحنيفة تسوي صفوفها نهض خالد رضي الله عنه إلى صفوفه فصفها وقدم رايته ~~مع زيد بن الخطاب رضي الله عنه ودفع راية الأنصار إلى ثابت بن قيس بن شماس ~~، فتقدم بها ، وجعل على ميمنته أبا حذيفة بن عيينة بن ربيعة ، وعلى ميسرته ~~شجاع بن وهب ، واستعمل على الخيل البراء بن مالك ، ثم عزله واستعمل أسامة ~~بن زيد ، وأقبلت بنو حنيفة قد سلت السيوف ، فلم تزل مسللة وهم يسيرون ~~نهارا طويلا ، فقال خالد : يا معشر المسلمين ، أبشروا فقد كفاكم الله ~~عدوكم ، فما سلوا السيوف من بعيد إلا ليرهبونا ، وإن هذا منهم لجبن وفشل ~~، فقال له مجاعة ، وكان أسيرا عنده : كلا والله يا أبا سليمان ، ولكنها ~~الهندوانية خشوا تحطمها ، وهي غداة باردة فأبرزوها للشمس لأن تسخن متونها . ~~فلما دنوا من المسلمين نادوا : إنا نعتذر من سلنا سيوفنا ، والله ما ~~سللناها ترهيبا لكم ولا جبنا عنكم ، ولكنها كانت الهندوانية ، وكانت ~~غداة باردة فخشينا تحطمها فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نلقاكم فسترون ، ~~قال : فاقتتلوا قتالا شديدا وتصبر الفريقان جميعا صبرا طويلا حتى كثرت ~~القتلى والجراح في الفريقين ، واستلحم من ms0719 المسلمين حملة القرآن حتى فنوا ~~إلا قليلا ، وهزم كلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين ، ~~والمشركون عسكر المسلمين مرارا ، وحملت حنيفة أول مرة وخالد على سريره حتى ~~خلص إليه ، فجرد سيفه وجعل يسوق حنيفة سوقا حتى ردهم وقتل منهم قتلى ~~كثيرة ، ثم كرت حنيفة حتى انتهوا إلى فسطاط خالد رضي الله عنه فجعلوا ~~يضربون الفسطاط بالسيوف ، ولما دخلوا الفسطاط أراد من حمل منهم قتل أم متمم ~~امرأة خالد ، PageV01P419 ورفع السيف عليها ، فاستجارت مجاعة فألقى عليها ~~رداءه وقال : إني جار لها فنعمت الحرة ، وعيرهم وسبهم وقال : تركتم ~~الرجال وجئتم إلى امرأة تقتلونها عليكم بالرجال ، فانصرفوا . قال وحشي : ~~اقتتلنا قتالا شديدا فهزموا المسلمين ثلاث مرات ، وكر المسلمون في ~~الرابعة ، وتاب الله عليهم وصبروا لوقع السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من ~~خلالها ، حتى سمعت لها أصواتا كالأجراس ، وأنزل الله تعالى نصره وهزم بني ~~حنيفة وقتل مسيلمة . قال : ولقد ضربت يومئذ بسيفي حتى غرق قائمه في كفي ~~من دمائهم ، وأشرف عمار على صخرة يصيح : يا معشر المسلمين أمن الجنة ~~تفرون ، أنا عمار بن ياسر هلموا إلي . قال شريك الفزاري : لما التقينا ~~والقوم ، صبر الفريقان صبرا لم ير مثله قط ما تزل الأقدام فترا ، واختلفت ~~السيوف بينهم ، وجعل أهل السوابق والنيات يتقدمون فيقتتلون حتى فنوا ، ولقد ~~أحصيت لنا ثلاث انهزامات ، وما أحصيت لحنيفة إلا انهزامة واحدة ، التي ~~ألجأناهم فيها إلى الحديقة ، حديقة الموت ، وجماعة الناس أربعة آلاف ، ~~وحنيفة مثل ذلك ، فلما التقينا أذن الله للسيوف فينا وفيهم ، فجعلت السيوف ~~تختلي هام الرجال وأكفهم ، وجراحا لم أر جراحا قط أبعد غورا منها فينا ~~وفيهم ، ثم اقتحمنا الحديقة فضاربوا فيها وغلقنا الحديقة وأقاموا على بابها ~~رجالا لئلا يهرب منهم أحد ، فلما رأوا ذلك عرفوا أنه الموت فجدوا في ~~القتال ، ودكت السيوف بيننا وبينهم ، ما فيهم رمي بسهم ولا حجر ولا طعن ~~برمح حتى قتلنا عدو الله مسيلمة ، وهذا لباب الخبر ومقصوده ، وإلا فالقصة ~~أطول من هذا . عسكر مكرم : مدينة بقرب الأهواز كبيرة عامرة على نهر ~~المسرقان ms0720 ، وفيها التجار وأخلاط من الناس ، وفيها أسواق وأرزاق وصناعات ، ~~ولها مزارع متصلة ، وبها صنف من العقارب إذا لسبت قتلت لحينها ، وبين عسكر ~~مكرم وتستر مرحلة ، وبينها وبين رامهرمز مرحلتان ، وبينها وبين الأهواز ~~مرحلة . وكان الحجاج قد بعث مكرم بن جعونة فنزل موضع عسكر مكرم اليوم ، فبه ~~سمي الموضع . عسكر المهدي : هو في الجانب الشرقي من بغداد ، وكان المنصور ~~لما ابتنى بغداد نزل ابنه المهدي وهو ولي عهد بالجانب الشرقي من بغداد سنة ~~ثلاث وأربعين ومائة ، فاختط المهدي قصوره بالرصافة وابتنى المسجد الجامع ~~الذي بها وحفر نهرا يأخذ من النهروان سماه نهر المهدي يجري في هذا الجانب ~~، وهذا الجانب يعرف بعسكر المهدي ، وقسمت فيه القطائع وتنافس الناس فيه ~~لمحبتهم للمهدي وتوسعته عليهم ، ولأنه كان أوسع الجانبين أرضا . وكان ~~الرشيد ولى أبا البختري وهب بن وهب القضاء بعسكر المهدي ثم ولاه مدينة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجعل إليه حربها مع القضاء ، وكان الرشيد أرسل ~~إليه بنوقالة فيه ماء أو فقاع مبرد ، فقال له الرسول : يقول لك أمير ~~المؤمنين هذا بارد وقد آثرتك به ، فقال أبو البختري لخادمه : هات الألفي ~~الدينار اللذين عندك ، فجاء بهما فوهبهما لخادم الرشيد ، فقال له الرشيد : ~~ما هذا السرف ؟ أوجه إليك بشربة باردة فتعطي الخادم ألفي دينار ؟ ! قال : ~~يا أمير المؤمنين ، جاءني بما آثرتني به على نفسك وولدك أفأستكثر له ألفي ~~دينار ، والله لو ملكت أضعافها لدفعتها إليه ، فأمر له الرشيد بعشرة آلاف ~~دينار . عسقلان : مدينة بالشام ، بينها وبين فلسطين مرحلة ، وهي الآن عامرة ~~بأيدي الروم ، وهي على ساحل البحر ، فتحها معاوية على صلح سنة ثلاث وعشرين ~~. وعسقلان بينها وبين الرملة ستة فراسخ ، وأسواقها مفروشة بالرخام ، وفيها ~~عين ماء لإبراهيم عليه السلام ، وبينها وبين غزة أربعة فراسخ . وعسقلان ~~مدينة حسنة ذات سورين ، وليس لها من خارجها بساتين ولا شجر بها ، وتغلب ~~عليها الروم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وهي معدودة في أرض فلسطين . ~~PageV01P420 عسفان : بلد بين مكة والمدينة ، بينها وبين مكة تسعة ~~وأربعون ميلا ، وبينها وبين البحر عشرة ms0721 أميال ، وفيها آبار عذبة ، وبين ~~عسفان وقديد أربعة وعشرون ميلا ، وعسفان كثيرة الأهل خصيبة ، ماؤها من ~~الآبار ، وقال كثير : قلن عسفان ثم رحن عشاء . . . قاطعات ثنية من غزال ~~وكان تبع ملك اليمن أتاه نفر من هذيل ، وهو بين عسفان وأمج فقالوا له : ~~أيها الملك ، ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ ~~والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ، يريدون الكعبة . . . إلى آخر القصة ، ~~ذكرها ابن إسحاق . وربما كان في عسفان غدران بين أراك وأم عيلان وبين ~~الجحفة وعسفان غدير خم ، وهو الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تنقل حماه إلى مهيعة لما استوبأ المهاجرون المدينة . عسيب : جبل على قاع ~~النقيع . وكان امرؤ القيس لما مضى إلى قيصر فوشي به إليه في شيء نسب إليه ، ~~فوجه معه جيشا يعينه على أخذه بثأره ، وأرسل إليه بأثر ذلك بحلة مسمومة مع ~~رجل وقال له : الملك يخصك بالسلام ، وقد بعث إليك بحلة لتلبسها يكرمك بها ، ~~فأدخله الحمام وكساه إياها بعد خروجه ، فلما لبسها تنفط جسمه فكان يحمل في ~~محفة ، وفي ذلك يقول : وبدلت قرحا دائما بعد صحة . . . لعل منايانا ~~تحولن أبؤسا ثم نزل إلى جنب جبل وفي ناحية منه قبر ، فسأل عنه فقيل له ~~: هو قبر لابنة بعض ملوك الروم ، قال : فما جاء بها إلى هاهنا ؟ فقيل له : ~~إنها ترهبت فماتت حيث يرى الملك ذلك ، فعند ذلك جعل يقول : أجارتنا إن ~~الخطوب تنوب . . . وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا . . ~~. وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودة بيننا . . . وإن تهجرينا ~~فالغريب غريب أجارتنا ما فات ليس يؤوب . . . وما هو آت في الزمان قريب وليس ~~غريبا من تناءت دياره . . . ولكن من زار التراب غريب عشقة : جزيرة في ~~بحر القلزم يسكنها قوم صيادون ينسبون إلى جهينة ، وهم يدخرون الماء في هذه ~~الجزيرة ويرثونه عن آبائهم ويجلبونه من البراري على مسافات بعيدة ، وهم سمر ~~الألوان من هذا البحر ، شقر الشعور من مباشرة الشمس ، ولهم جلبات يصطادون ~~بها ، وليس لهم طعام غير ms0722 السمك والتمر ، وسمكهم حوت أخضر واسع ، زنة الحوت ~~رطل ونحوه ، وإذا ادخر الرجل منهم ألف حوت فذلك الغني ، وإن كان عنده مع ~~ذلك حمل تمر فذلك الذي لا فوقه أحد . وبهذا الحوت يتبايعون وبه يتناكحون ، ~~وإذا خطرت السفينة عليهم أتوها يستطعمون أهلها ، وهم في السباحة والصبر ~~عليها كبعض حيوان البحر . وفي جزيرة عشقة هذه وجدت اللؤلؤة المسماة ~~باليتيمة ، فحملها الذي وجدها منهم إلى مصر ، وأهداها إلى صاحبها فسأل أهل ~~الميز بالأحجار تقويمها ، فلم يدر لها قيمة لارتفاع ثمنها وغرابة أمرها ، ~~قال لمهديها : ما أمنيتك ؟ فسأله أن يعطيه جزيرته التي أصابها فيها ففعل ، ~~وملوك مصر يضعون هذه اللؤلؤة في عمائمهم إلى الآن . العوراء : موضع ~~باليمامة . والعوراء أيضا دجلة وقد تقدم القول فيها في حرف الدال . ~~PageV01P421 ولبعض المتأخرين يهنئ السلطان المستنصر ملك إفريقية حين جلب ~~العين الزغوانية إلى جنة أبي فهر : أجاب أمرك معنى كل مملكة . . . من عهد ~~من جاب فيها الصخر بالوادي وكان حربا تعاصيهم قيادته . . . فعاد سلما كما ~~قد كان في عاد وجرية الماء تبدي صوغ سلسلة . . . تنهي إليك بها اذعان منقاد ~~لا تقبلن أمير المؤمنين بها . . . فرات فارس أو عوراء بغداد العوالي : ~~على أربعة أميال أو ثلاثة من المدينة ، وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ، ~~فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة . العواصم : كورة من كور ~~الشام تلي عمل حلب ، قال أحمد بن الحسين : تنفس والعواصم منك عشر . . . ~~فتعرف طيب ذلك في الهواء واختزل الرشيد الثغور من الجزيرة وقنسرين وسماها ~~العواصم . العونيد : مدينة قريبة من نصف الطريق من جدة إلى القلزم ، وهناك ~~يطلب الملاحون البشارة من الحاج ، ومدينة العونيد مسورة صغيرة أهلها أجهل ~~خلق الله تعالى ، والفواجر يتحاكمن إلى الوالي فيحكم لهن ، ولا يتمسكون من ~~الإسلام إلا بالشهادة . وهي قريبة من مرسى ضبا ، ويبدو عند الجزر أثر قدم ~~من أوسط الأقدام بنسبة الكعب والأخمص والصدر والأصابع لم يعفها الزمان ولا ~~محاها كرور الماء عليها . عينونا ms0723 : وعينونا في طريق مكة من مصر ، فمن أراد ~~أن يخرج من مدين إلى مكة أخذ على ساحل البحر الملح إلى موضع يقال له ~~عينونا فيه عمارة ونخل ، وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب . عينان : قرية ~~بالبحرين ، وأيضا جبل بأحد حيث خرج إبليس يوم أحد . عين زربة : مدينة في ~~الثغور الشامية بناها المهدي بن المنصور وأتقنها . عين شمس : مدينة فرعون ~~مما يلي جبل المقطم من البلاد المصرية ، وهي مدينة خربة فيها صنمان من ~~حجارة : أحدهما مما يلي المشرق والآخر مما يلي المغرب ، طول كل صنم منهما ~~ست أذرع ، فإذا نظر الناظر إليهما خيل إليه أن الشرقي منهما يضحك والغربي ~~يبكي ، وبين عين شمس ومصر أربعة فراسخ ، وفيها آثار كثيرة وبنيان عجيب من ~~أساطين رخام وتماثيل ونقوش ، وفيها بركة عظيمة قد نقرت في حجر صلد ، ~~وحواليها كراس من رخام ، فكان يجلس فرعون عليها ويملؤها بالخمر ، وحواليها ~~أنهار العسل وأنواع المشروبات ، وبالقرب منها صورة من رخام يخيل للناظر ~~أنها تتكلم ، ذكر أنها كانت ماشطة فرعون . وهذه المدينة كانت طاعة لوالد ~~زلخا زوجة العزيز . وبعين شمس مما يلي الفسطاط ينبت البلسان وهو النبات ~~الذي يستخرج منه دهن البلسان ولا يعرف بمكان من الأرض إلا هناك . ~~PageV01P422 عين الوردة : موضع على مقربة من الكوفة إليها انتهى سليمان بن ~~صرد وأصحابه التوابون الخارجون من الكوفة للطلب بدم الحسين رضي الله عنه ~~وقالوا : لا توبة لنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه ، وكانوا في من كتب ~~إلى الحسين يسألونه الوصول إلى الكوفة ، وكان سليمان ممن له صحبة ، وكان ~~خيرا فاضلا شهد مع علي رضي الله عنه صفين ، فأقبل إليهم أهل الشام مع ~~عبيد الله بن زياد فقتلوا سليمان وأكثر أصحابه ، وذاك سنة خمس وستين ، ~~وقصتهم طويلة . وجاء في الحديث أن عين وردة هو التنور الذي فاض منه الطوفان ~~. عين تمر : حصن بالعراق افتتحه خالد بن الوليد رضي الله عنه فإنه لما فرغ ~~من الأنبار استخلف عليها الزبرقان بن بدر ، قصد عين التمر وبها يومئذ ~~مهران في جمع ms0724 من العجم عظيم ومن النمر وتغلب وإياد ومن إليهم ، فلما سمعوا ~~بخالد رضي الله عنه قالوا : إن العرب أعلم بقتال العرب فصيروا إليهم ، وعبى ~~خالد رضي الله عنه جنده وقال لمجنبتيه : اكفونا ما عندكم فإني حامل ، ووكل ~~بنفسه حوامي ، ثم حمل على صفوف تلك الأخلاط من العرب ، فانهزموا من غير ~~قتال ، واتبعهم المسلمون فأكثروا فيهم القتل والأسر ، ولما جاء الخبر ~~مهران هرب في جنده وتركوا الحصن ، فأتاه فلال العرب المنهزمين واعتصموا به ~~، وأقبل خالد رضي الله عنه في الناس ، فنزل عليه ، فسألوه الأمان فأبى إلا ~~على حكمه ، فنزلوا ، فضرب أعناق أهل الحصن أجمعين واستأصل من حوى حصنه وغنم ~~ما فيه ، ووجد في بيعتهم أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل ، عليهم باب مغلق ، ~~فكسره عنهم وقال : ما أنتم ؟ قالوا : رهن ، فقسمهم على أهل البلاء ، فمن ~~أولئك الغلمان أبو زياد مولى ثقيف وحمران مولى عثمان ونصير أبو موسى بن ~~نصير وسيرين والد محمد بن سيرين وأبو عمرة جد عبد الله بن عبد الأعلى ~~الشاعر . عين ولغر : بالأندلس بمقربة من جيان ، وعين ولغر هذه كبيرة تجري ~~سبعة أيام متوالية وتفيض سبعة أيام متوالية ، كذلك دائما . العيرات : موضع ~~بقرب رحرحان تنسب إليه برقة ، ووقع في شعر امرئ القيس : غشيت ديار الحي ~~بالبكرات . . . فعاذمة فبرقة العيرات عيساباذ : بالعراق فيها مات الخليفة ~~الهادي ، ووثبت الشراة بعيساباذ بعقبة بن سلم الباهلي وهو بباب المهدي ~~بعيساباذ فقتلته ، وكان عقبة هذا أحد العتاة الجفاة ، وهو الذي قال - وقد ~~قيل له وليت ناحية كذا وفيها رهط معن بن زائدة وقد كان أساء لأهله فقابله ~~بفعله - فقال : والله لو كنت على حمار هزيل وهو على فرس رائع ثم سابقني إلى ~~النار لسبقته ، ثم قال : يا غلام ، افرش على شفير جهنم . عيذاب : مدينة في ~~أعلى الصحراء المنسوبة إليها في ضفة البحر الملح ، ومنها المجاز إلى جدة ، ~~وعرضه مجرى يوم وليلة . ومرسى عيذاب جزيرة ليست بكبيرة ومساكنها من حجارة ، ~~والماء العذب يجلب إليها على مسيرة يوم ، وهي محط السفن من جدة من التجار ~~وغيرها ، وهي ms0725 تقابل من الصعيد الأعلى مدينة قوص وقفط ، وبينها وبين قفط في ~~البر خمس مراحل لا ماء فيها إلا في موضعين . ومرسى عيذاب مأوى لجماعة بني ~~يونس ، والفجور فيهم فاش لا ينكره منهم منكر ، ولا يكترى منه بيت إلا يشترط ~~نفقة صاحبة البيت وإجراء الخلوة بها ، وهم يأخذون من التجار عشورا ، ~~وفيها قبالة الكلب ، وهو كلب كان هناك للأمير في القديم . ومن عيذاب تسير ~~القوافل إلى مدينة سواكن . وينزل عيذاب وال من قبل رئيس البجة وعامل من ~~قبل ملوك مصر يقتسمون جبايتها نصفين ، وعلى عامل مصر القيام بجلب الأرزاق ~~والمعيشة إلى عيذاب ، وعلى رئيس البجة القيام بحمايتها من الحبشة . ورئيس ~~البجة ينزل الصحاري ولا يدخل المدينة إلا غبا ، وأهل عيذاب يتجولون في كل ~~النواحي من أرض البجة ويشترون ويبيعون PageV01P423 ويجلبون ما هنالك من ~~السمن والعسل واللبن ، وبالمدينة سمك يصاد بها كثير ، وهو كبير لذيذ شهي ، ~~وتؤخذ بها المكوس من حاج الإسلام القاصد من بلاد المغرب ، ثمانية دنانير ~~على كل رأس ، ولا يعبر أحد من حاج المغرب إلى جدة حتى يظهر الرجل البراءة ~~مما يلزمه ، فإذا جاز المركب وسهل الله عليه الدخول إلى جدة أرسى على ~~بعد ، ودخل الثقات من ناحية والي جدة فاقتضوا منهم المكوس اللازمة لهم ، ~~فيدفع له ما لزمه من المكس ، ويأخذ هذا المكس الهاشمي صاحب مكة فيدفعه في ~~أرزاق أجناده إذ لا تفي جبايته بلوازمه ، فان عثر على رجل لا مكس معه لزم ~~الذي جوزه ، وربما سجن الرجل الحاج حتى يفوته الحج ، وربما قيض الله له من ~~يدفع له ما لزمه من المكس ، ويأخذ هذا المكس الهاشمي صاحب مكة برسم ما ذكر ~~. وأكثر بيوتها الأخصاص ، وهي من أحفل مراسي الدنيا ، تختلف إليها مراكب ~~الهند واليمن ، تحط فيها وتقلع منها زائدا إلى مراكب الحجاج الصادرة ~~والواردة ، وهي في صحراء لا نبات فيها ، ولا يؤكل فيها شيء إلا مجلوب ، ~~ولكن أهلها بسبب الحجاج والتجار تحت مرفق كبير ، وفي بحر عيذاب مغايص على ~~اللؤلؤ في جزائر على مقربة منها في شهر ms0726 يونيه العجمي والذي يليه ، ويستخرج ~~منه جوهر نفيس له قيمة سنية ، يذهب الغائصون عليه إلى تلك الجزائر في ~~الزوارق ، ويقيمون أياما ، فيعودون بما قسم لكل أحد منهم حسب حظه من الرزق ~~، ويستخرجونها في أصداف لها أرواح كأنها نوع من الحيتان أشبه شيء بالسلحفاة ~~. ولأهل عيذاب في الحجاج ظلم الطواغيت فإنهم يشحنون مراكبهم حتى يجلس بعضهم ~~على بعض وتعود بهم كأنها أقفاص الدجاج ، يحمل أهلها على ذلك الحرص والرغبة ~~في الكراء حتى يستوفي صاحب المركب حقه في طريق واحد ، ولا يبالي بما يصنع ~~البحر بهم ويقولون : علينا بالألواح وعلى الحجاج بالأرواح ، وهذا مثل ~~متعارف عندهم . قالوا : والأولى لمن يمكنه ألا يراها ، وأن يكون طريقه على ~~الشام إلى العراق . PageV01P424 # | حرف الغين # الغابة : من رسم خيبر وقيل موضع عند المدينة ، وبها كانت لقاح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . الغار : المذكور في القرآن في قوله تعالى ' إذ ~~هما في الغار ' ، وهو غار ثور ، جبل بمكة ، وذلك حين هاجر صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة اختفى فيه هو وأبو بكر رضي الله عنه ، من قريش حين ~~خرجوا في اتباعه ، وأمر الله تعالى العنكبوت فنسجت على فم الغار ، وأرسل ~~حمامتين وحشيتين فوقعتا على وجه الغار ، وكان ذلك مما صد المشركين عنه ، ~~فيقال إن حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين . وتقدم لدخوله أبو بكر رضي ~~الله عنه ليقيه بنفسه لئلا يخرج منه ما يؤذيه ، وفيه قال صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ' ما ظنك باثنين ، الله ثالثهما ' ، وقصة ~~الغار مشهورة . غانة : من بلاد السودان ، بينها وبين سجلماسة مسيرة شهرين . ~~وهي مدينتان على ضفتي البحر الحلو ، وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها ~~خلقا وأوسعها متجرا ، وإليها يقصد المياسير من جميع البلاد المحيطة بها ~~من سائر بلاد المغرب الأقصى ، وأهلها مسلمون وملكها ، فيما يذكر ، من ذرية ~~صالح بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، ~~وهو يخطب لنفسه ، لكنه تحت طاعة الخليفة العباسي ، والذي يعلمه أهل المغرب ~~الأقصى ms0727 علما يقينيا أن في قصره لبنة ذهب وزنها ثلاثون رطلا نقرة واحدة ، ~~خلقها الله تعالى خلقة تامة من غير أن تسبك في نار ، وقد نقب فيها نقب ، ~~وهي مربط لفرس الملك ، وهي من الأشياء الغريبة التي انفرد بها ، وهو يفخر ~~بها على سائر ملوك السودان ، وهو أعدل الناس فيما يحكى عنه ، ومن سيرته أن ~~له جملة قواد يركبون إلى قصره كل صباح لكل قائد منهم طبل يضرب على رأسه ، ~~فإذا وصل إلى باب القصر سكت ، فإذا اجتمع إليه قواده ركب وسار يقدمهم ، ~~ويمشي في أزقة المدينة ، وداير البلد ، فمن كانت له مظلمة أو نابه أمر تصدى ~~له ، فلا يزال حاضرا بين يديه حتى ينظر في مظلمته ، ثم يرجع إلى قصره ، ~~فإذا كان بعد العصر وسكن حر الشمس ركب مرة ثانية وحوله جنوده ، فلا يقدر ~~أحد على قربه ولا الوصول إليه . ولباسه أزر حرير يتوشح بها أو بردة يلتف ~~بها ، وسراويل في وسطه ، ونعل شركي في قدمه ، وركوبه الخيل ، وله حلية حسنة ~~وزي كامل يقدمه أمامه في أعياده ، وبنود كثيرة ، وراية واحدة ، وتمشي أمامه ~~الفيلة والزراريف وضروب من الوحش التي في بلاد السودان . ولهم في النيل ~~زوارق وثيقة الإنشاء يتصيدون فيها ويتصرفون بين المدينتين . PageV01P425 ~~قالوا : وغانة سمة لملوكها ، وهما مدينتان إحداهما يسكنها الملك والأخرى ~~يسكنها الرعية والتجار والسوقة ، والدور والمساكن نحو ستة أميال متصلة . ~~وفي مدينة الرعية جامع كبير ومساجد كثيرة ، وفيها الأئمة والمؤذنون ~~والفقهاء والعلماء ، وحواليها آبار عذبة منها يشربون وعليها يعملون الخضر ~~والمقاثي . ومدينة الملك تسمى الغانة ، وللملك بها قصر عظيم وقباب ، قد ~~أحاط بذلك كله حائط مثل السور ، وعلى مقربة من مجلس حكم الملك وحول قصره ~~قباب وغابات شعراء يسكنها أهل ديانته ، وفيها قبور ملوكهم ، ولها حرس فلا ~~يمكن أحدا من الغرباء دخولها ولا معرفة ما فيها ، وهناك سجون الملك ، فإذا ~~سجن أحدا انقطع خبره . وفي مدينة الملك مسجد يصلي فيه من يفد عليه من ~~تجار المسلمين ، والملك يجلس للناس للحكم في قبة عظيمة ، وأمام القبة عشرة ~~أفراس ms0728 من عتاق الخيل ، عليها الجلال المذهبة من الحرير والديباج على قلتها ~~في بلادهم . والملك يتحلى بحلي النساء في عنقه وذراعيه . ويحمل على رأسه ~~طرطورا مذهبا ويعمم عليه عمامة قطنية . وعن يمينه ويساره أبناء الملوك ~~والوزراء وخاصته من أعيان بلده ، قد ضفروا رؤوسهم بالذهب والجوهر ، عليهم ~~الثياب الرفيعة ، ولا يلبس ثوبا مخيطا من أهل دينه إلا هو وولي عهده ، ~~ومن سواهما يلبسون ملاحف الحرير والديباج ، وسائر أهل بلده يلبسون ملاحف ~~القطن . والملك وسائر أهل بلده الذين على ديانته يحلقون لحاهم ، ونساؤهم ~~يحلقن رؤوسهن . ولا يولي الملك عهده إلا لابن أخته ، فإنه لا يشك فيه أنه ~~ابن أخته ، وهو يشك في ابنه ، ولا يقطع بصحة اتصاله به . وإذا جلس الملك في ~~قبته لمظالم الناس ينذرون لجلوسه بطبل عظيم يسمونه دي وهو خشبة طويلة ~~منقورة قد جلدوها لها صوت هائل يجتمع الناس إليه ، فإذا دنا منه أهل دينه ~~جثوا على ركبهم وحثوا التراب على رؤوسهم ، وأما المسلمون فتحيتهم عليه ~~تصفيق باليدين ، ، وجلوس الوزراء أمامه إنما هو على الأرض تواضعا للملك . ~~وإذا مات الملك عملوا له قبة من خشب الساج عظيمة مذهبة ، ووضعوها في موضع ~~قبره ثم حملوه على سرير وأدخلوه في القبة ، ووضعوا معه أوانيه التي كان ~~يأكل فيها ويشرب ، وأدخلوا معه الأطعمة والأشربة وكل من كان يخدم طعامه ~~وشرابه ، وأغلقوا عليهم باب القبة وجعلوا فوقها الحصر والأمتعة واجتمع ~~الناس فردموا فوق القبة بالتراب حتى يأتي الموضع مثل الجبل الضخم ثم يحفرون ~~حوله حفيرا عظيما وعرا حتى لا يوصل إلى ذلك الكوم ولا إلى شيء منه إلا ~~من موضع واحد . ولملك غانة مملكة واسعة نحو الشهرين في مثلها ، وفي بلاده ~~يوجد الذهب الكثير ، وهو يعم جميع بلاد الدنيا ، وأفضل الذهب بمملكته ما ~~كان ببلد غيارو ، وبينها وبين غانة نحو عشرين يوما في عمارة متصلة بقبائل ~~من السودان لا يحصى لهم عدد ، وإذا وجد في جميع بلاد هذا الملك الندرة من ~~الذهب استصفاها الملك لنفسه ولم يتركها تخرج من بلاده لغيره ، والندرة تكون ~~من ms0729 أوقية إلى رطل وإنما يتركون أن يخرج من بلادهم من الذهب ما كان دقيقا ، ~~ولو تركوا كل ما يوجد في المعادن يخرج من بلادهم لكثر الذهب بأيدي الناس ~~ولهان ، ويذكر أن عند ملك غانة ندرة ذهب كالصخرة ، وقد ذكر أن عند بعض ملوك ~~السودان من هذه الندرات حجر عظيم يجعل أمامه ، فإذا ورد عليه رسل من غيره ~~من الملوك أمر بفرسه فربطت إليه ليباهي بذلك . وخيل غانة قصار جدا ، ~~وعندهم الأبنوس الجيد المجزع وهم يزدرعون مرتين في العام : مرة على النيل ~~إذا خرج عندهم وأخرى على الثرى ، وملك غانة إذا احتفل انتهى جيشه مائتي ألف ~~، منها رماة أربعون ألفا . غاردة : حصن عظيم بينه وبين مدينة برونه من مدن ~~لنقبرده عشرون ميلا ، وهو معقل حصين إلى أبعد غاية ، وفيه كانت أموال ملوك ~~لنقبرده في الأزمان السالفة . حدث من رأى فيها جعابا عظيمة مثل كبار ~~التراس لا يقلها إلا رجلان وأكثر . وحصن غارده هذا على بحيرة عذبة الماء ~~طولها مجرى ثلاثة أيام وعرضها مجرى يوم ، وهي كثيرة السمك جليلته . غافق : ~~بالأندلس بقرب حصن بطروش وهو حصن حصين ومعقل جليل ، في أهله نجدة وحزم ~~وجلادة وعزم ، وكثيرا ما تسري PageV01P426 إليهم سرايا الروم فيستنقذون ~~منهم غنائمهم ويخرجونهم من أرضهم ، والروم تعلم بأسهم وبسالتهم فيتجنبونهم ~~. غيارو : في بلاد السودان ، بينها وبين غانة نحو عشرين يوما في عمائر ~~متصلة ، وبين مدينة غيارو والنيل اثنا عشر ميلا ، وفيها كثير من المسلمين ~~، وفي أهلها نجدة ومعرفة ، وهم يغيرون على بلاد لملم ويسبونهم ويأتون بهم ~~ويبيعونهم من تجار غانة ، وبين غيارو ولملم ثلاث عشرة مرحلة ، وبينها وبين ~~غانة إحدى عشرة مرحلة ، وهي طاعة لصاحب غانة ، وإليه يؤدون لوازمهم . ~~الغدير : مدينة بقرب المسيلة من البلاد الزابية ، وبينها وبين قلعة بني ~~حماد ثمانية أميال ، وهي مدينة حسنة أهلها بدو ، ولهم مزارع وأرضون مباركة ~~، والحرت بها قائم ، والمسافة بينها وبين المسيلة ثمانية عشر ميلا . وهي ~~مدينة أولية بين جبال ، فيها عين ثرة عذبة عليها الأرحاء ، وعين أخرى ~~وتحتها عين خرارة ، ومن هناك ms0730 ينبعث نهر سهر ، وبمدينة الغدير جامع وأسواق ~~عامرة وفواكه كثيرة ، وهي رخيصة الطعام واللحم وجميع الثمار ، قنطار عنب ~~فيها بدرهم ، وسكانها هوارة يعتدون في ستين ألفا ، وهي ما بين سوق مهرة ~~وطبنة ، وهي على مرحلتين من طبنة . غدامس : في الصحراء على سبعة أيام من ~~جبل نفوسة . وهي مدينة لطيفة قديمة أزلية إليها ينسب الجلد الغدامسي ، وبها ~~دواميس وكهوف كانت سجونا للملكة الكاهنة التي كانت بإفريقية ، وهذه الكهوف ~~من بناء الأولين ، وفيها غرائب من البناء والآزاج المعقودة تحت الأرض يحار ~~الناظر فيها إذا تأملها ، تبين أنها آثار ملوك سالفة وأمم دارسة ، وأن تلك ~~الأرض لم تكن صحراء وأنها كانت خصيبة عامرة . وأكثر طعامهم التمر والكمأة ، ~~وتعظم الكمأة في تلك البلاد حتى تتخذ فيها اليرابيع والأرانب أجحارا . ومن ~~غدامس يدخل إلى بلد تادمكة وغيرها من بلاد السودان . وبينهما أربعون مرحلة ~~، وأهلها بربر مسلمون وملثمون على عادة بربر الصحراء من لمتونة ومسوفة ~~وغيرهم . الغريان : بالكوفة ، يقال إن النعمان بناهما على قبر عمرو بن ~~مسعود وخالد بن نضلة لما قتلهما ، قالت هند بنت معبد بن نضلة ترثيهما : ألا ~~بكر الناعي بخير بني أسد . . . بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد غرغة : اسم ~~جبل في بلاد زغاوة من أرض السودان فيه نمل على قدر العصافير ، هي أرزاق ~~لحيات طوال غلاظ تكون في هذا الجبل ، يقال إنها قليلة الضرر ، والسودان ~~يقصدون هذا الجبل يتصيدون فيه هذه الحيات ويأكلونها . غرنتل : في بلاد ~~السودان ، بلد كبير ومملكة جليلة لا يسكنها مسلمون ولكنهم يكرمونهم ويخرجون ~~لهم عن الطريق إذا دخلوا بلادهم ، وعندهم الفيلة والزرافات ومن غرنتل إلى ~~غيارو . وهي على ضفة النيل ، وهي مدينة لطيفة القدر في سفح جبل وشرب أهلها ~~من النيل ، وأكلهم الذرة ، ولباسهم الصوف ، وعندهم الحوت والألبان ، وهم ~~يضربون في تلك البلاد بضروب التجارات التي تدور بين أيديهم . الغربال : ~~أكمة كبيرة يجوز عليها ماء الحنية العادية المجلوب من جبل زغوان إلى معلقة ~~قرطاجنة قبل الإسلام ، أظنه سمي الغربال لأن فيه كان الماء يتصفى فيخرج عنه ~~صافيا خالصا ، وهو ms0731 موضع مشرف منفرج ، وهو الذي عنى العابد محرز بن خلف في ~~القصيدة المنسوبة إليه يقول فيها : ومن بعده التدمير يا صاح قد بنى . . . ~~بها طيطرا ثم القناة فأبدعا PageV01P427 وشيد مجراها سنين لعدة . . . ثلاث ~~مئين بعد ذاك وأربعا وألفت من عين بجقار بعضها . . . ومن لمنس ؟ البعض حتى ~~تجمعا فلما انتهى الغربال دبر أمرها . . . وأنزلها ما بين ذلك أذرعا غزة : ~~موضع بديار جذام من مشارف الشام على ساحل البحر ، وبها قبر هاشم بن عبد ~~مناف ، وفيه يقول الشاعر يرثيه : ميت بردمان وميت بسل . . . مان وميت عند ~~غزات غزال : ثنية بين الجحفة وعسفان ، قال كثير : قلن عسفان ثم رحن سراعا ~~. . . قاطعات ثنية من غزال غزنة : مدينة من مدن خوارزم منها أبو الفضل ~~محمد بن أبي يزيد طيفور السجاوندي الغزنوي مصنف كتاب ' عين المعاني في ~~تفسير القرآن العظيم ' . وفي سنة ست عشرة وأربعمائة وصل كتاب محمود بن ~~سبكتكين سلطان خراسان من مستقره بغزنة إلى خليفة بغداد أبي العباس أحمد ~~القادر بالله أمير المؤمنين ، يذكر فيه غزاة غزاها إلى بلاد الهند ، ويصف ~~ما سناه الله تعالى للإسلام من فتوحات وغنائم على يديه ، أطال فيه القول ، ~~وكان المنشور في مائة طبق منصورية . وعلى مقربة من غزنة موضع يقال له ~~بلخشان تقدم في حرف الباء . وفي سنة سبع عشرة وستمائة عاث الططر في بلاد ~~غزنة والسند وما إلى تلك الجهات ، وكان منهم فيها من القتل والنهب والإحراق ~~والتخريب ما تصم عنه الأسماع . قالوا : ولم يبتل العالم بمثل كائنة الططر ~~في عصر من الأعصار ، فإنهم خرجوا من حدود الصين وملكوا معظم الأرض في نحو ~~سنة ، ولم يبلغ الاسكندر ولا بخت نصر هذا المبلغ في هذه المدة ، وإنما ~~استقام لهم هذا الأمر بسبب عدم المانع ، لأن خوارزم شاه كان قد استولى على ~~ممالك المشرق وقتل ملوكها ، فلما كسره الططر لم يجدوا من يخلفه في كل مملكة ~~، لينفذ قضاء الله وقدره . وكان بها ، حين نزلها الططر ، جلال الدين خوارزم ~~شاه في ستين ألف فارس ، فقاتلهم ثلاثة أيام فكانت العاقبة له ms0732 ، وتصايح ~~الناس : أحيا الله دولة خوارزم شاه بك يا جلال الدين ، وقتل من الططر خلق ~~لعب الصبيان برؤوسهم ، ثم جاءوا في جيش ثان فكسرهم جلال الدين أيضا ، ثم ~~جرت بين المسلمين فتنة على الغنائم فتفرقوا واستهزءوا بالططر وظنوا أنهم قد ~~فلوا حدهم ، فلما بلغ ذلك جنكزخان سار بنفسه إلى جلال الدين ، ومعه جمهور ~~الططر ، فوجدوا المسلمين متقاتلين ومتفرقين ، وبلغ الخبر جلال الدين ، فسار ~~إلى بلاد الهند ، فلما انتهى إلى مهران ، وهو النهر العظيم الذي ينزل إلى ~~السند ، فلم يقدر على عبوره بعسكره ، والططر في اتباعه ، فاضطروه إلى ~~المصافة ، فأدركه جنكزخان في جموع عظيمة ، فدامت الحرب بينهم ثلاثة أيام ، ~~وقتل من الفريقين ما لا يحصى ، ودخل جلال الدين مع أصحابه السفن ، ورجع ~~الططر إلى غزنة فدخلوها ، لا حامي دونها ، فتركوها دكاء بعدما قتلوا أهلها ~~وفعلوا ما جرت به عادتهم ، والمشهور على ألسنة العجم أنه كان فيها اثنا عشر ~~ألف مدرسة ، فقس على هذا من أمرها ما يطول تفسيره . غلوة : مدينة في بلاد ~~النوبة على ضفة النيل أسفل من مدينة دمقلة ، بينهما مسيرة خمسة أيام في ~~النيل ، وماؤهم من النيل وشربهم منه ، وعليه يزرعون الشعير والذرة ، وعندهم ~~من البقول السلجم والبصل والقثاء والبطيخ ، وأهلها يسافرون إلى بلاد مصر . ~~PageV01P428 وطول بلاد النوبة على النيل مسيرة شهرين وأكثر . غليانة : ~~مدينة بجزيرة صقلية ، كان نزل عليها المسلمون سنة خمس عشرة ومائتين في زمن ~~زيادة الله بن الأغلب ، ملك القيروان وعملها ، وكان نائبه بها عثمان بن ~~قرهب ، وكان وصل إذ ذاك من الأندلس مراكب كثيرة ، وأمير الأندلس إذ ذاك عبد ~~الرحمن بن الحكم ، كانوا فصلوا من طرطوشة يريدون بلاد الروم ، فأخرجتهم ~~الريح إلى صقلية ، فنزلوا جزيرة طرابنش من صقلية ، فأصاب الأندلسيون فيها ~~كثيرا وفتحوا معاقل ، وأثروا في الروم آثارا كثيرة . ثم صار المسلمون ~~بأجمعهم إلى غليانة فحصروها وتغلبوا على ربضها وغنموا ما فيه ، ووقع الوبأ ~~في المسلمين هناك ، فمضوا بأجمعهم إلى ناحية طرابنش من صقلية ، وصاحب أمر ~~الروم يقتص آثارهم وينتهز الفرصة فيهم ، لكثرة المرضى والضعفاء ms0733 ، فلما ألح ~~عليهم صاحب الروم وأحرجهم كروا عليه فقاتلوه ، وأفرغ الله تعالى عليهم ~~الصبر ، فقتلوا عامة الروم وغنم المسلمون خيلهم وسلاحهم وقتلوا تدوطة صاحب ~~أمرهم ، ثم اختلف الأمر بين صاحب الأندلسيين وصاحب الافريقيين ، وصار مع كل ~~واحد منهما طائفة ، ثم رجع الناس بجزيرة صقلية إلى عثمان بن قرهب واستقاموا ~~فضيقوا على أهل بلرم حتى سألوا الأمان ، فأجابهم المسلمون إلى ذلك ، وخرج ~~بطريقها ومن معه ، وغنم المسلمون ما فيها . وكان النصارى ببلرم يوم نزول ~~المسلمين عليها سبعين ألفا فلم يبق منهم عند خروجهم لطول الحصار وموالاة ~~القتل عليهم ووقوع الموتان فيهم إلا نحو ثلاثة آلاف ، واستوطن المسلمون ~~مدينة بلرم واستولوا على ما جاورها ، فكان فتحها سببا لافتتاح الجزيرة ، ~~وبعث ابن قرهب إلى زيادة الله بن الأغلب بهدايا من الرقيق وغير ذلك ، ~~فاستقل ذلك وعزله وقدم للجزيرة غيره . غلمونة : حصن غلمونة آخر ممالك ~~الروم ، وهو المجاور لروس إقليم الصقلب البلقارين والترك المادين مع خط ~~الشمال ، وعلى حصن غلمونة دخول الأتراك وخروجهم ، وهو كالباب لبلادهم ، ~~وأهله نصارى يتكلمون بالعجمية . ومن حصن غلمونة إلى حصن أنقولاية خمسون ~~ميلا في فحص فيه سبعة أجبل في كل جبل حصن يسمى الطالع ، وأهلها لا يحرثون ~~ولا يزدرعون إلا يسيرا ، ولا ينتشرون على بعد في حوائجهم إنما معاشهم من ~~أشجار وكروم حوالي الحصون ، والطريق من حصن غلمونة إلى أنقولاية مخوف من ~~أجل الأتراك لذلك بنيت هذه الطلائع . غمدان : قصبة صنعاء باليمن ، كان ~~الضحاك بناه على اسم الزهرة ، وخربه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فصار ~~تلا عظيما ، وقد كان أسعد بن يعفر صاحب مخاليف اليمن في وقته أراد أن ~~يبنيه فأشير عليه بأن لا يفعل ، إذ كان بناؤه على يدي غلام يخرج من بلاد ~~سبأ وأرض مأرب فيؤثر في صقع هذا العالم تأثيرا عظيما . وحكى الجاحظ أنه ~~كان أربع عشرة طبقة بعضها فوق بعض ، وكان ملوك اليمن إذا قعدوا على أعلى ~~هذا البنيان بالليل وأشعلت السرج رئي ذلك على مسيرة أيام كثيرة . وقد ذكره ~~جد أمية بن أبي ms0734 الصلت إذ قال في مدحه لسيف بن ذي يزن في القصيدة المشهورة : ~~فاشرب هنيت عليك التاج مرتفعا . . . في رأس غمدان دارا منك محلالا لأنه ~~كان حلف ألا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره من الحبشة . وأنشد ابن إسحاق لذي ~~جدن الحميري : دعيني لا أبا لك لن تطيقي . . . لحاك الله قد أنزفت ريقي ~~وغمدان الذي حدثت عنه . . . بنوه مسمكا في رأس نيق وفيه جلس سيف بن ذي ~~يزن لما فرغ من أمر الحبشة ، ووفدت PageV01P429 عليه وفود العرب يهنئونه ، ~~وجاء فيهم عبد المطلب بن هاشم وعرفه ، وكان بينه وبينه من الخطاب والبشارة ~~بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مشهور في التواريخ . وقد ذكر ~~المسعودي غمدان في البيوت المعظمة . الغميصاء : موضع في ديار بني جذيمة من ~~بني كنانة ، وهناك أصاب منهم خالد بن الوليد ما أصاب ، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثه إليه عند فتح مكة ومعه بنو سليم ، وكانت بنو كنانة ~~قتلت في الجاهلية الفاكه بن المغيرة عم خالد وعوف بن عبد عوف والد عبد ~~الرحمن ، وهما صادران من اليمن ، ثم عقلتهما وسكن الأمر بينهم وبين قريش ، ~~وكان لبني سليم أيضا في بني كنانة ذحول ، فأسرعوا فيهم القتل بالغميصاء ~~، وفي ذلك قيل : فكم فيهم يوم الغميصاء من فتى . . . أصيب ولم يشمل ~~له الرأس واضحا وكائن ترى يوم الغميصاء من فتى . . . أصيب ولم يجرح وقد ~~كان جارحا فبعضهم يرى أنهم كانوا مسلمين ، وأن خالدا أوقع بهم ليدرك بثأر ~~عمه ، ولذلك قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم وداهم وقال : ' اللهم إني ~~أبرأ إليك مما صنعه خالد ' . غسان : ماء بسد مأرب ، كان شربا لولد مازن ~~بن الأزد فسموا به ، ويقال : هو ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا ~~منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد بن الغوث وقال حسان : إما سألت ~~فإنا معشر نجب . . . الأزد نسبتنا والماء غسان غوران : مدينة في بلاد ~~الترك صغيرة ، يسكنها ملك صنف من الأتراك له جنود وقواد وعمال ، وله حزم ~~واجتهاد واحتراس من أعدائه ms0735 المجاورين له ، ويحيط بهذه المدينة مع مدن ثلاث ~~غيرها جبل يستدير عليها استدارة النون ، لا يدخل إليها إلا على فم ضيق يسعه ~~القليل من الرجال ، وهذا الفم عليه عقد من الجبل إلى الجبل جسور من الصخور ~~، ويشق هذا الفم الذي يدخل منه إلى البلاد نهر كبير يأتي من داخل الجبل ، ~~ويخرج على فم هذا المضيق ويتصل جريه إلى بركة عظيمة خارج الجبل ، وعلى هذه ~~البركة قوم ظواعن ينتقلون في كل أرض . الغوير : نفق في حصن الزبا ، وفيه ~~قيل المثل : عسى الغوير أبؤسا ، قالته الزبا . وذلك أن الزبا لما قتلت ~~جذيمة قال قصير بن سعد لعمرو ابن أخت جذيمة : ألا تطلب بثأر خالك ؟ قال : ~~وكيف أقدر على الزبا وهي أمنع من عقاب لوح الجو ، فأخرجها مثلا ، فقال ~~قصير : اعمد إلى سرتي فاصطلمها واجدع أنفي وأذني ، واضرب ظهري ضربا موجعا ~~، ودعني وإياها ، ففعل ذلك ، فلما سار إليها أعلمها سبب قصده إياها ، وأن ~~عمرا قد فعل ذلك به لما توهمه أنه أشار على جذيمة بالإقبال إليها حتى فعلت ~~به ما فعلت ، فصدقته وظنت الأمر كما وصف ، ووعدته بالإحسان إليه ، فأحسن ~~خدمتها وأظهر النصيحة وحسنت منزلته عندها ، وتحلى عندها بالتجارة وزينها ~~لها ، فبعثت معه مالا وإبلا إلى العراق ، فصار قصير إلى عمرو في سر ~~وأخذ منه مالا وزاده على مالها واشترى طرفا من طرف العراق ورجع إليها ~~فأراها الأرباح ، فسرت به ، ثم جهزته مرة أخرى فأضعف لها المال حتى ~~عجبت من ذلك ، وازدادت به سرورا وغبطة ، فلما كانت المرة الثالثة أعد ~~لها جوالق وأدخل في الجوالق رجالا بسلاحهم ، وذلك بموافقة من عمرو ، وقد ~~سار معه ، فكانا يسيران الليل ويكمنان بالنهار ، ومع ذلك فإن الزبا لما ~~بعد خبره عنها سألت عنه فقيل لها : أخذ الغوير ، فقالت : عسى الغوير أبؤسا ~~، فأرسلتها مثلا ، ودخل قصير إلى الزبا والعير متأخرة عنه ، فقال لها : ~~قفي فانظري إلى العير ، فرقت سطحا لها ، فجعلت تنظر إلى العير وهي تمشي ~~قليلا قليلا فأنكرت مشيتها وقالت : ما للجمال مشيها وئيدا . . . ~~أجندلا يحملن أم ms0736 حديدا . . . أم صرفانا باردا شديدا . . . أم الرجال ~~جثما قعودا . . . والصرفان : الرصاص ، فانتهوا إلى الحصن الذي هي فيه وقد ~~أظلم PageV01P430 الليل ، وشغلت هي ولم ترتب بقصير ، فلما دخلت العير ~~المدينة تقدم قصير فوقف على الباب وعليه بوابون من النبط وفيهم رجل بيده ~~سفود فطعن جولقا منها فأصاب رجلا ، وقال البواب : الشر الشر فانتضى ~~قصير سيفه فضرب به البواب فقتله ، وجاء عمرو على فرسه فدخل الحصن ، وبركت ~~الإبل ، وحلت الرجال الجوالق ومثلوا في المدينة بالسلاح ، وكانت الزبا قد ~~اتخذت سربا أجرت به الماء من قصرها إلى قصر أختها ، فقصده عمرو وقد كان ~~وصفه له قصير ، ووصف له الزبا ، وكانت الزبا وصف لها عمرو بصورته على كل ~~حالاته ، تريد بذلك أن تعرفه لتأخذ حذرها منه ، فلما رأت الزبا عمرا عرفته ~~، فولت هاربة ، فلحقها عمرو ، فلما أيقنت بلحاقه إياها مصت خاتما في ~~يدها مسموما وقالت : بيدي لا بيدك يا عمرو ، فماتت مكانها ، وقيل إنه ~~جللها بالسيف ، ثم استباح بلادها واستولى على ملكها ، وقيل : بل إنما أصل ~~المثل : عسى الغوير أبؤسا أنه كان غار فيه ناس ، فانهار عليهم وأتاهم فيه ~~عدو فقتلهم فصار مثلا لكل شيء يخاف عليه أن يأتي منه شيء ثم صغر الغار ~~والأبؤس جمع البأس . الغور : غور تهامة . وهو أيضا قرية عظيمة بينها وبين ~~بلخ ثلاثة فراسخ . ومن بيسان إلى طبرية يسمى الغور لأنها بقعة بين جبلين ~~وسائر مياه الشام تنحدر وتجتمع فتكون بحرا زخارا أوله من بحيرة طبرية ، ~~وجميع الأنهار تنصب إليه مثل نهر اليرموك وأنهار بيسان وما ينصب من جبال ~~بيت المقدس وجبل قبر إبراهيم عليه السلام ، وجميع ما ينصب أيضا من نابلس ~~يجتمع الكل حتى يقع في بحيرة زغر وتسمى بحيرة سادوم وعامورا ، وهما كانتا ~~مدينتي قوم لوط عليه السلام فغرقهما الله تعالى ، ومكانهما بحيرة ميتة ~~لأنها ما فيها شيء له روح ولا حوت ولا دابة ، وماؤها حار كريه الرائحة ، ~~وفيه سفن صغار تحمل الغلات وصنوف الثمر إلى أريحا وسائر أعمال الغور ، وطول ~~هذه البحيرة ستون ميلا في عرض ms0737 اثني عشر ميلا ، وهذه البحيرة الميتة ترى ~~من أعلى بيت المقدس ، وإليها ينتهي ماء بحيرة طبرية ، وهو الأردن ، فإذا ~~انتهى إلى البحيرة الميتة ، خرقها وانتهى إلى وسطها ، وهو نهر عظيم لا يدرى ~~أين غوصه من غير أن يزيد في البحيرة الميتة . ومن البحيرة الميتة تخرج ~~الأحجار التي تستعمل لوضع الحصى ، وهو نوعان ذكر وأنثى : فالذكر للرجال ~~والأنثى للنساء ، وأكثر نبات بلاد الغور النيل وأهلها سمر إلى السواد . ~~الغوطة : قيل هي قصبة دمشق ، وقيل هو موضع متصل بدمشق من جهة باب الفراديس ~~، جبال ومزارع . وطول الغوطة مرحلتان في عرض مرحلة ، وبها ضياع كالمدن ~~وجامع قريب الشبه بجامع دمشق والغوطة أشجار وأنهار ومياه محدقة تشق ~~البساتين ، وبها من أنواع الفواكه ما لا يحيط به تحصيل خصبا وطيبا . وفي ~~الخبر أن معاوية رضي الله عنه لما رأى القتل في أهل الشام يوم صفين ، وكلب ~~أهل العراق عليهم ، تجهم لنعمان بن جبلة التنوخي ، وكان صاحب راية قومه من ~~تنوخ وبهراء ، وقال له : والله لقد هممت أن أولي قومك من هو خير منك مقاما ~~وأنصح جيبا ، فقال له النعمان : إنا لو كنا ندعو إلى حيس مجموع لكان في ~~الرجال بعض الأناة ، فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة وردينية شارعة ، وقوم ~~ذوي بصائر نافذة ، والله لقد نصحتك على نفسي ، وآثرت ملكك على ديني ، وتركت ~~لهواك الرشد وأنا أعرفه ، وحدت عن الحق وأنا أبصره ، وما وفقت لرشدي حين ~~أقاتل عن ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مؤمن به ~~ومهاجر معه ، لو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعية ، وأجزل في العطية ، ~~ولكن قد بذلنا لك أمرا لا بد من إتمامه ، غيا كان أو رشدا ، وحاشا أن ~~يكون رشدا . وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها إذ حرمنا ثمار الجنة وأنهارها ~~، وخرج إلى قومه وصمد للحرب . ويخرج ماء الغوطة من عين تنحط من أعلى الجبل ~~كالنهر العظيم لها صوت هائل ودوي عظيم يسمع على بعد . غيطة : جزيرة للنصارى ~~بإزاء نابل ، بينهما مجرى على المجاز إلى صقلية ، عرض ms0738 المجاز ستة أميال . ~~PageV01P431 فارغة PageV01P432 # | حرف الفاء # فاراب : في بلاد الترك فيها مسلحة للمسلمين ومسلحة للأتراك ، منها أبو ~~نصر محمد بن نصر الفارابي المتفلسف ، كان معاصرا للمتنبي ، ويحكى أن ~~المتنبي لما قال : ومن أنفق الساعات في جمع ماله . . . مخافة فقر فالذي فعل ~~الفقر قال له الفارابي : خطبت يا أبا الطيب ، فسر المتنبي بذلك وأظهر ~~الفرح . فارس : بلد معروف ، أصله بالفارسية بارس بالباء ، يضم عشر كور ، ~~منها : سابور واصطخر وازدشير وأرجان وغيرها . فاضح : موضع بمكة ، سمي بذلك ~~لأن مضاض بن عمرو والسميدع التقيا به فتقاتلا فقتل السميدع ، وفضحت قطورا ، ~~فسمي بذلك فاضحا . فاران : جبال فاران بالحجاز ، وقيل أن في التوراة ذكر ~~جبال فاران ، ومدينة فاران في قعر جون ، وهي مدينة صغيرة يأوي إليها بعض ~~عرب تلك الناحية . قالوا : وفي بحر فاران غرق فرعون . فامية : بالعراق ، ~~وفامية بالشام بين أنطاكية وحمص . وحكى الأوزاعي قال : بلغني أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه نزل فامية فلم يضفه أحد ، فلما رأى ذلك وضع سفرته ، ثم ~~دعا إليها فلم يجبه أحد ، فلما رأى ذلك ارتحل ، فقيل لهم : هذا أبو هريرة ، ~~فلحقوه فجعلوا يعتذرون إليه ، فقالوا : ما عرفناك ، فقال : أما تنزلون إلا ~~من تعرفون ؟ ما أنتم من الدين على مثل هذا ، وأخذ هدبة من ثوبه . فارع : ~~أطم حسان بن ثابت رضي الله عنه بالمدينة ، قال : أرقت لتوماض البروق ~~اللوامع . . . ونحن نشاوى بين سلع وفارع فاختة : مدينة من كور كرمان صالحة ~~فيها منبر ، ولها أسواق ، وسماها المأمون مرو الكبيرة ، وهي أنزه موضع ، ~~والغالب عليها أشجار اللوز والغبيراء والجوز والرمان والسفرجل ، وبالجملة ~~ففواكهها تفضل على سائر فواكه البلدان . وحمل منها المعلى PageV01P433 ابن ~~طريف إلى الرشيد سفرجلا ورمانا ففضلهما ، ورمانها إمليسي ، وحمل إليه ~~منها آلة للهو يقال لها الزنج تشبه الصنج ، له سبعة عشر وترا فلما ~~استحضره قال : من لنا بمن يضرب به . فقال : لم أحمله إليك إلا وقد تعلمته ، ~~فدعا به وأمره بالضرب وأحضر وصيفة تسقيهما ، فضرب على الزنج ونظر إلى ~~الوصيفة ثم غنى : ممكورة الساقين صفر الحشا . . . خلخالها يسقط ms0739 من رجلها لا ~~والذي أصبحت عبدا له . . . ما نظرت عيني إلى مثلها ممشوقة كالغصن ~~ميالة . . . جارية أفرق من ظلها فقال له الرشيد : لا تفرق من ظلها يا معلى ~~، هي لك ، خذها وانصرف إلى عملك ، ولست أعزلك عنه ما حييت ، فرجع وبنى قصر ~~المعلى واتخذ بها ضياعا . الفارياب : مدينة من الجوزجان أصغر من الطالقان ~~قطرا ، وهي أكثر خلقا وأوفر عمارة وبساتين ومياها جارية ، وفيها طرز ~~وصنائع وتجار مياسير ، وبها مسجد جامع . وكان أهل الفارياب قد جمعوا للأحنف ~~بن قيس حين وجهه إليهم ابن عامر في أربعة آلاف فلقوه في ثلاثين ألفا ، ~~ثلاثة زحوف فهزمهم الله تعالى ونصر المسلمين . فاس : مدينة عظيمة ، وهي ~~قاعدة المغرب ، وهما مدينتان مقترنتان يشق بينهما نهر كبير يسمى وادي فاس ، ~~يأتي من عيون تسمى عيون صنهاجة ، وفي كل زقاق ساقية يجرونها متى شاءوا ، ~~وفي كل دار صغيرة كانت أو كبيرة ساقية ماء ، وبين أهل المدينتين فتن ~~ومصاولات ، وفيهما معا ضياع ومعايش ومبان سامية وقصور ، ولأهلها اهتمام ~~بحوائجهم ، ونعمها كثيرة ، والحنطة بها رخيصة ، وفواكهها كثيرة ، وخصبها ~~زائد ، وفي أهلها عزة ومنعة ، ومنها إلى سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة . ~~وبالجملة فمدينة فاس قطب بلاد المغرب الأقصى ويسكن حولها قبائل من البربر ، ~~لكنهم يتكلمون بالعربية ، فهي حضرة المغرب الكبرى وإليها تشد الركائب وتقصد ~~القوافل ، وتجلب إلى حضرتها كل غريبة من الثياب والبضائع والأمتعة ، وأهلها ~~مياسير ولها من كل شيء حسن أوفر حظ . ويدور عليها سور عظيم ، وبين ~~المدينتين قناطر كثيرة ، وتطرد فيها جداول لا تحصى تخترق كلتا المدينتين ~~، وفيها عيون كثيرة لا تحصى ، وهي أبدا تتزيد في مواضع الانخفاض من ~~المدينة ، وفيها أرحاء للماء نحو ثلثمائة وستين رحى يضمها السور ، سوى ~~الأرحاء التي خلف السور ، وهي في التزيد ، وربما وصلت أربعمائة ، والنهر ~~الذي يخترق مدينتي فاس ينبعث من عين عظيمة لها منظر عجيب ، فيها نحو الستين ~~فوارة في دائرة يجتمع منها هذا النهر الكبير ، بينها وبين المدينة نحو عشرة ~~أميال في بساط من الأرض لا يكاد يتبين جري الماء فيه لاستواء ms0740 أرضه . ومدينة ~~فاس محدثة ، أسست عدوة الأندلسيين في سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وعدوة ~~القرويين في سنة ثلاث وتسعين ومائة ، في ولاية ادريس بن ادريس الفاطمي ، ~~ومن ذريته بقايا إلى اليوم ، ومدينة فاس اليوم في نهاية العمارة والصلاح ، ~~قد بنيت أكثر جنانها الملاصقة لها دورا وأضيفت إليها ، وفيها اليوم ثلاثة ~~جوامع بثلاث خطب ، جامع عدوة الأندلس ، وهو جامع كبير متقن البناء ، يقال ~~إن ابن أبي عامر زاد فيه ، وجامع عدوة القرويين أكبر من جامع عدوة الأندلس ~~، وزيد في العهد القريب في هذا الجامع باب كبير مشرف جميل المنظر من جهة ~~الجوف ، وسقاية متقنة البناء ملاصقة له ، ماؤها من الوادي ، وجلب لها ماء ~~عين هو في أيام الحر في نهاية البرد ، وفي أيام البرد فيه بعض PageV01P434 ~~الحرارة ، وكذلك صنع بجوفي جامع القرويين سقاية متقنة البناء ومياه جارية ~~مع عتبة الباب الجوفي ، وفوارة مرتفعة نصف قامة داخل الصحن ، فعل كل ذلك في ~~حدود سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وكذلك بقصبة السلطان جامع شريف معظم فيه ~~الخطبة ، أحدثها فيه خلفاء بني عبد المؤمن لأن القصبة منحازة عن البلد بسور ~~، فوجب أن يكون فيها جامع وفي كل عدوة شريعة لخطبة العيد . ومدينة فاس ~~كثيرة الخصب والرخاء كثيرة البساتين والمزدرعات والفواكه وجميع الثمار ، ~~ولها أنظار واسعة متصلة العمائر ، وعدوة القرويين من هذه المدينة أكثر ~~بساتين وأشجارا ومياها وعيونا من عدوة الأندلسيين ، وكلاهما خصيبة عظيمة ~~القدر ، ويقال إن رجال عدوة الأندلس أشجع وأنجد من رجال عدوة القرويين ~~ونساؤهم أجمل من نساء القرويين ، ورجال القرويين أجمل من رجال الأندلسيين ، ~~ويقال أن بعدوة الأندلسيين تفاحا حلوا يعرف بالاطرابلسي جليل حسن الطعم ~~والرائحة ، يصلح بها ولا يصلح بعدوة القرويين ، وكذلك بعدوة القرويين أترج ~~جليل يجود بها ولا يجود بعدوة الأندلسيين ، وكذلك سميد عدوة الأندلسيين ~~أطيب من سميد عدوة القرويين ، وهذه المدينة قصبة بلاد المغرب ، وكملت ~~بهجتها في أيام بني عبد المؤمن ، ومنها يتجهز إلى بلاد السودان وإلى بلاد ~~المشرق ، ومنها يحمل النحاس الأصفر إلى جميع الآفاق . وموقع وادي فاس بوادي ~~سبو ms0741 على نحو ثلاثة أميال من المدينة ، ووادي سبو هذا نهر عظيم من أعظم ~~أنهار بلاد المغرب منبعه من جبل بني وارتين ورأس العين في شعراء غامضة يهاب ~~الداخل الدخول فيها ، وهي دهسة عظيمة لا يدرك لها قعر ، وللبربر المجاورين ~~لذلك الموضع فيها تجارب ، منها أن المريض إذا أرادوا أن يعلموا هل يعيش أو ~~يموت حملوه لرأس العين فيغطسونه في ذلك الموضع المهول حتى يقرب أن يهلك ثم ~~يخرجونه ، فإذا خرج على فيه دم استبشروا بحياته وإلا أيقنوا بهلاكه وهذا ~~عندهم متعارف لا ينكر . ويتصيد في هذا الوادي الشابل الكثير ويطلع إلى رأس ~~العين أو قريب منه ، ويدخل في ذلك الوادي الحوت الكثير . وبين فاس وتلمسان ~~عشرة أيام في عمائر متصلة ، وكانت فاس دار مملكة بني ادريس العلويين وملكوا ~~منها بلاد المغرب كلها إلى أقصى بلاد السوس طاعة في معصية ، وكانت في ~~أيامهم دولة برغواطة الذين تدينوا بديانة القدري صالح بن طريف البرغواطي ، ~~وملك العلويون بعض بلاد الأندلس ، وتسموا بأمراء المؤمنين ، وخطب لهم ~~بالإمامة . ومن فاس أبو عمران الفاسي الفقيه الإمام المشهور بالعلم ~~والصلاح وهو أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حجاج الغفجومي الفاسي ، توفي ~~بالقيروان في الثالث عشر من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وقال أبو ~~عمر بن عبد البر : ولدت مع أبي عمران في سنة واحدة ، سنة ثمان وستين ~~وثلثمائة . فازار : هو من الجبال المشهورة في بلاد المغرب ، وهو جبل كبير ~~تسكنه أمم كثيرة من البربر ، يطردهم الثلج عنه فينزلون إلى ريف البحر ~~الغربي ، وهم يكسبون من البقر والغنم والخيل ، وخيل هذا الجبل من أعتق ~~الخيول لصبرها وخدمتها ، وهي مدورة القدود حسنة الخلق والأخلاق ، ولحوم ~~غنمه أطيب اللحوم ، وفي هذا الجبل أنواع النبات من العقاقير التي تنصرف في ~~العلاجات الرفيعة ، وفيه خشب الأرز العتيق الغالي ، وهو مأوى القردة ، وهي ~~تثب من أرزة إلى أخرى في الجو الأعلى ، وفي هذا الجبل قلعة تنسب للمهدي ~~بن توالا في نهاية المنعة ، أقام عليها عسكر الملثمين سبعة أعوام وبناؤها ~~بالألواح ، وإليها ms0742 كان تغريب المعتمد محمد بن عباد فقال متمثلا : غربنا ~~بنقض العهود ، لبلد أهله يهود ، وبناؤه عود ، وجيرانه قرود . وكان اليهود ~~في ذلك التاريخ أكثر سكانه لأنهم سوقة فيلجؤون إلى الحصن تحوطا على سلعهم ~~. فحص البلوط : بالأندلس ، بينه وبين قرطبة مرحلتان أو ثلاث ، ومن هذا ~~الفحص جبل البرانس ، وفيه معدن الزئبق ومن هناك يحمل إلى الآفاق ، وبهذا ~~الجبل الزيتون المتناهي في الجودة ، PageV01P435 وبموضع يقرب من معدن ~~الزئبق جبل يعرف بجبل المعز ، في شعراء هناك حجر يسمى حجر العابد ، في وسطه ~~قلت ، وهي حفرة على قدر الصفحة بمقدار ما يدخل الإنسان فيها يديه ~~ويملؤهما من ماء هناك فيشرب أو يصنع به ما احتاج إليه فيأتي إليه النفر ~~الكثير فيكفيهم ويرجع إلى حده لا يغيض ولا يغور . وذكر من رآه أنه جاءه في ~~نيف وثلاثين رجلا أو نحو ذلك ، وهذا معروف هناك . وبهذا الفحص بلاد ~~وأسواق ، وجباية هذا الفحص في عهد الأمير محمد ألفان اثنان ، ويتصل بأحواز ~~فحص البلوط أحواز فريش وتنتظم قراه بقراها . وإلى فحص البلوط ينسب القاضي ~~أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطى ، وقد مر ذكره في حرف الباء . فحص تل : من ~~أحواز بونة بإفريقية ، وهذا الفحص من أطيب أرض إفريقية مزدرعا ، منه الشيخ ~~أبو مروان الفحصيلي ، أحد الصالحين الأبدال ، له كرامات وأخبار رحمه الله ، ~~وهو مدفون بالمسجد الجامع ببونة ، وبازائه كان قبر الأمير أبي زكريا رحمه ~~الله . فحص أبي صالح : بإفريقية أيضا وبقرب جبل زغوان ، كان أبو صالح مولى ~~حسان بن النعمان نزله حين وجهه حسان إلى محاصرة قلعة زغوان ، فسمي الفحص ~~به ، وحاصرهم أبو صالح ثلاثة أيام فلم يقدر منهم على شيء ، فرحل إليه حسان ~~في خيل مجردة ففتحها صلحا ، وقد مر ذلك في حرف الزاي . فحل : موضع أو ~~مدينة بالشام ، فيه كانت الوقيعة بين المسلمين والروم في إمرة أبي عبيدة ~~بن الجراح رضي الله عنه ، وهي من مشاهير أيامهم ، حضرها معاذ بن جبل وخالد ~~بن الوليد ، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجراح ، فقتلوا منهم في المعركة ~~نحو خمسة ms0743 آلاف ، وقتلوا في عسكرهم حين دخلوه نحوا من ألفين ، وخرجوا ~~عباديد منهزمين ، وخيل المسلمين تتبعهم وتقتلهم ، حتى اقتحموا في فحل ، ~~وفحل مطلة على أهوية تحتها الماء فتحصنوا فيها ، وأصاب المسلمون منهم ~~نحوا من ألفي أسير فقتلهم المسلمون وأقبل أبو عبيدة رضي الله عنه حتى دخل ~~عسكرهم وحوى ما فيه ، وصار من بقي من العدو في الحصون وقد قتل الله منهم ~~مقتلة عظيمة ، وغلبوا على سواد الأردن وأرضها ، وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي ~~الله عنهما بالفتح ، ولما رأى أهل فحل أن الأردن قد غلبوا عليها سألوا ~~الصلح على أن يؤدوا الجزية ، فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا . فخ : ~~بالخاء المعجمة من فوق ، من فجاج مكة ، بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وقيل ~~ستة أميال ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل بفخ قبل ~~دخوله مكة ، وبفخ كانت وقعة الحسين وعقبه ، قاله البكري ، وذلك أن الحسين ~~بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم كان قام بالمدينة أيام موسى ~~الهادي ، ثم خرج إلى مكة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة ، وخرج معه ~~جماعة من بني عمه وإخوته منهم يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن ، وبلغ ~~الهادي خبره فخلا بنفسه ليلته جمعاء فجعل يكتب كتبا بخطه ونحى كل من كان ~~بحضرته من غلام وغيره ، فغم خاصته خلوته ، وكان لهم غلام صغير يقف على ~~رأسه ، فدسوه ليعرف خبره ، فعلم ما يريد فقال وهم يسمعون متمثلا : رقد ~~الأولى ليس السرى من شأنهم . . . وكفاهم الادلاج من لم يرقد قال المسعودي ~~: وكان على الجيش الذي حاربه جماعة من بني هاشم منهم سليمان بن أبي جعفر ~~ومحمد بن سليمان بن علي PageV01P436 وموسى بن عيسى بن موسى والعباس بن محمد ~~بن علي في أربعة آلاف فقتل الحسين وأكثر من كان معه ، وأقاموا ثلاثة أيام ~~لم يواروا حتى أكلتهم السباع والطير ، وكان معه سليمان بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم ، فأسر في هذا اليوم وضربت عنقه بمكة ms0744 ~~صبرا وقتل معه عبد الله بن الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، ~~وأسر الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي فضربت عنقه صبرا ~~، وأخذ لعبد الله بن الحسن بن علي وللحسن بن علي أمان ، فحبسا عند جعفر بن ~~يحيى بن خالد بن برمك ، وقتلا بعد ذلك ، فسخط الهادي على موسى بن عيسى ~~لقتله الحسين بن علي بن الحسن وترك المصير به إليه ليحكم فيه بما يرى ، ~~وقبض أموال موسى ، وأظهر الذين أتوا بالرأس الاستبشار ، فبكى الهادي وزجرهم ~~وقال : أتيتموني مستبشرين كأنكم أتيتموني برأس رجل من الترك والديلم ، إنه ~~رأس رجل من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن أقل جزائكم عندي ألا ~~أثيبكم شيئا ، وفي الحسين بن علي صاحب فخ يقول بعض شعراء ذلك العصر من ~~أبيات : فلأبكين على الحسي . . . ن بعولة وعلى الحسن وعلى ابن ~~عاتكة الذي . . . أثووه ليس له كفن تركوا بفخ غدوة . . . في غير منزلة ~~الوطن كانوا كراما قتلوا . . . لا طائشين ولا جبن غسلوا المذلة عنهم . ~~. . غسل الثياب من الدرن هدي العباد بجدهم . . . فلهم على الناس المنن ~~وقال سلم الخاسر في ذلك : إن المنايا وهي غدارة . . . صادت حسينا ~~ثانيا يوم فخ أوقد نارا خابيا ضوءها . . . لم يغن للإيقاد فيها بنفخ ~~كبيذق لم يحمه شاهه . . . فشنجته ضربة شاه رخ وقال داود بن علي بن عبد الله ~~في ذلك : يا عين بكى بدمع منك منحدر . . . فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن ~~صرعى بفخ تجر الريح فوقهمو . . . أذيالها وغوادي دلح المزن حتى عفت أعظم ~~لو كان شاهدها . . . محمد ذب عنها ثم لم تهن ماذا يقولون والماضون قبلهم . ~~. . على العداوة والشحناء والأحن ماذا نقول إذا قال الرسول لنا . . . ماذا ~~صنعتم بنا في سالف الزمن لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا . . . ولا ربيعة ~~والأحياء من يمن يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرما . . . وقد رعى الفيل حق ~~البيت ذي الركن وهرب يحيى وادريس ابنا عبد الله بن حسن ، فأما ادريس فوقع ms0745 ~~إلى بلاد المغرب ، ويأتي خبره إن شاء الله تعالى في رسم مليلة من حرف الميم ~~، وأما يحيى فاختفى ثم تجول في البلدان . وبفخ أيضا كانت مقابر المهاجرين ~~، إذ كل من جاور منهم بمكة فمات يدفن هناك . فدك : معروفة ، بينها وبين ~~المدينة يومان ، وحصنها يقال له الشمروخ ، بقرب خيبر ، وكان أهل فدك قد ~~صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P437 على النصف من ثمارها في سنة ~~ست ، وكانت له خالصة لأنه لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وكان ~~معاوية وهبها لمروان ثم ارتجعها منه سنة ثمان وأربعين لموجدة وجدها عليه ، ~~ولما ولي عمر بن عبد العزيز رد فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانت له خالصة في أيام إمرته تغل له عشرة آلاف دينار ~~فتجافى عنها . الفدوين : مدينة في بلاد السودان ، عندهم بركة عظيمة يجتمع ~~فيها الماء ، ينبت فيها نبات أصله أبلغ شيء في تقوية الجماع والمعونة عليه ~~، وملك تلك المدينة لا يسمح بإخراجه من بلده ، وله من النساء عشر إذا أراد ~~أن يطوف عليهن أنذرهن قبل ذلك بيوم ، ثم استعمل ذلك الدواء ولا يعجز عن ~~الطواف عليهن كلهن ، وأهدى له بعض الملوك المجاورين له هدية نفيسة واستهداه ~~شيئا منه ، فعاوضه عن هديته وكتب له : إن المسلمين لا يحل لهم من النساء ~~إلا القليل ، وقد خفت عليك إن بعثت إليك بشيء من هذا الدواء ألا تقدر على ~~إمساك نفسك ، فتأتي ما لا يحل لك في شريعتك ، ولكني بعثت إليك عودا يأكله ~~العقيم فيولد له . ويبدل في هذه المدينة الملح بالذهب لعدمه عندهم . الفراض ~~: هي تخوم الشام والعراق والجزيرة ، ولما قصدها خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه أفطر فيها في رمضان في تلك السفرة التي اتصلت له فيها هذه الغزوات ~~والأيام ، ونظمن نظما إلى ما كان قبل ذلك منه . قالوا : ولما اجتمع ~~المسلمون بالفراض حميت الروم واغتاظت واستمدوا تغلب وإيادا والنمر ، ~~فأمدوهم بأجمعهم ، واجتمعوا كلهم على كلمة واحدة ، ثم ناهدوا خالدا ، حتى ~~إذا صار الفرات ms0746 بينه وبينهم قالوا : إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر ~~إليكم ، قال : بل اعبروا إلينا ، قالوا : فتنحوا حتى نعبر ، فقال خالد رضي ~~الله عنه : لا نفعل ، ولكن اعبروا أسفل منا ، فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض ~~: احتسبوا ملككم ، هذا رجل يقاتل عن دين ، وله عقل وعلم ، ووالله لينصرن ~~ولتخذلن . ثم لم ينتفعوا بذلك ، فعبروا أسفل من خالد رضي الله عنه ، فلما ~~تتاموا قالت الروم : امتازوا حتى نعرف اليوم ما كان من حسن أو قبيح من ~~أينا يجيء ، ففعلوا ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا طويلا ، ثم هزمهم الله ~~تعالى . وقال خالد رضي الله عنه للمسلمين : ألحوا عليهم ، فجعل صاحب الخيل ~~يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه ، فإذا جمعوهم قتلوهم ، فقتل يوم الفراض في ~~المعركة في الطلب مائة ألف ، وأقام خالد رضي الله عنه على الفراض بعد ~~الوقعة عشرا ثم أذن بالقفل إلى الحيرة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم ، ~~وأمر شجرة بن الأعز أن يسوقهم ، وأظهر خالد رضي الله عنه أنه في الساقة . ~~وخرج من الفراض حاجا لخمس بقين من ذي القعدة متكتما بحجه ، ومعه عدة من ~~أصحابه يعتسف البلاد حتى أتى مكة بالسمت ، فقضى حجه ثم أتى الحيرة ، وقد ~~تأتى له من ذلك ما لم يتأت لدليل ولا ريبال ، وبقية الخبر في رسم قراقر من ~~حرف القاف . لفرع : بضم أوله وثانيه ، من أعمال المدينة . قالوا : وهي ~~أول قرية مارت إسماعيل عليه السلام التمر بمكة وكانت من ديار عاد . ورووا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفرع ، ~~فصلى فيه ، والفرع على الطريق من مكة إلى المدينة . وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه أحرم من الفرع ، ومات عروة بن الزبير بالفرع ودفن هناك ~~سنة أربع وتسعين . والفرع من أشرف ولايات المدينة لأن فيها مساجد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم نزلها مرارا وأقطع فيها لغفار وأسلم قطائع وصاحبها ~~يجبي اثني عشر منبرا ، منبر منها بالفرع . فرياب : في بلاد خراسان من ~~الجوزجان ، وهي أصغر مساحة من الطالقان ، إلا ms0747 أنها أكثر بساتين ومياها ، ~~وهي مدينة صالحة تجمع ما يكون في المدن من الصناعات ، وبناؤهم بالطين ، ~~وليس للمسجد الجامع فيها منارة ، وبين الفرياب واليهودية من مدن ~~PageV01P438 الجوزجان مدينة يقال لها موريان وإلى فرياب ينسب محمد بن يوسف ~~الفريابي صاحب التفسير وشيخ البخاري . الفرماء : وقد تقصر ، مدينة تلقاء ~~مصر . وهي أول مدن مصر من جهة الشمال ، وبها أخلاط من الناس ، وبينها ~~وبين البحر الأخضر ثلاثة أميال . وهي مدينة كبيرة قديمة أزلية فيها آثار ~~عجيبة تدل على أنها كانت دار مملكة ، ويقال إن الذي بناها هو الفرما الملك ~~. ووجه ابن المدبر لما وصل مصر إلى الفرما لهدم أبواب رخام بها في شرقي ~~الحصن احتاج أن يعمل منه فرشا في داره ، فمنعه من ذلك أهل الفرما ، وخرجوا ~~إلى رسله بالسلاح وقالوا : هذه الأبواب التي ذكرها الله تعالى في كتابه على ~~لسان يعقوب عليه السلام ' يا بني لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة ' . ومن العجائب أن نخل الفرماء ~~يثمر حين ينقطع البسر والرطب من جميع البلاد ، فيكون رطب نخل الفرماء في ~~كانون الأول ، حين تلد النخل في كل مكان ، فلا ينقطع أربعة أشهر ، ولا يوجد ~~هذا في بلد من البلاد سوى الفرماء ، وهو تمر كبير ، في وزن التمرة عشرون ~~درهما وطولها فتر . الفرات : أحد الأنهار الستة الكبار المشهورة وهي ~~النيل ودجلة والفرات ومهران السند وجنجون الهند وخمدان الصين وجيحون خراسان ~~. ويخرج الفرات من داخل بلاد الروم ومن جبال متصلة بقالي قلا من ثغور ~~ارمينية ثم يمر في بلاد الروم ، ويمتد حتى يصير إلى ملطية حتى يكون منها ~~على ميلين ، ثم يمتد إلى سميساط فيحمل من هناك السفن إلى بغداد ثم يمتد من ~~سميساط مارا في جهة الجنوب مائلا مع الشرق إلى ساحل جرجان كذا ثم إلى ~~الرافقة ويجتاز بالرقة إلى قرقيسيا ، وهناك يصب في نهر الخابور إلى عانة ~~إلى هيت إلى الأنبار ، ومن هناك ينزل نهر عيسى إلى بغداد ، ثم يصير ~~خلجانا أربعة وتتفرق في البطائح . وفي الخبر النبوي من حديث ms0748 مسلم : ' لا ~~تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه ، فيقتل من كل ~~مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو به ' . ~~وفي طريق آخر : ' يوشك أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب ' الحديث . وقد أحسن ~~النابغة الذبياني في وصف حال الفرات في قوله يذكر ممدوحه : فما الفرات ~~إذا هب الرياح له . . . ترمي غواربه العبرين بالزبد يمده كل واد مترع ~~لجب . . . فيه ركام من الينبوت والخضد يظل من خوفه الملاح معتصما . . . ~~بالخيزرانة بعد الأين والنجد يوما بأجود منه سيب نافلة . . . ولا يحول ~~عطاء اليوم دون غد وعبر المسلمون ، في الفتح الأول ، الفرات إلى المدائن ~~لمحاصرتها ، ويأتي ذلك إن شاء الله تعالى مشروحا في ذكر المدائن . وفي ~~السنة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ، وذلك سنة سبع ~~زاد الفرات ودجلة زيادة لم ير مثلها ، واتسعت بثوق عظام حملت السكور ~~والمسنيات وطلب الماء الوهاد ، فجهد أبرويز أن يردها ويقيم شاذرواناتها ، ~~فغلب الماء وطمى على العمارات ، فغرق الكور والسطوح . وشغلت الأعاجم بحرب ~~العرب فطمى الماء وزاد فلما ولى معاوية عبد الله بن دراج مولاه العراق ~~غلب الماء بالمسنيات والسكور ، واستخرج به من الأرض ما بلغت عليه خمسة عشر ~~ألف ألف ، واستخرج الحجاج أيام الوليد ما غمر الماء من أرض البطيحة نحو ~~خمسين فرسخا في مثلها . PageV01P439 فربر : مدينة بينها وبين بخارى ثلاث ~~مراحل ، وهي من البلاد التي خلف النهر من بلاد خراسان ، وبينها وبين جيحون ~~نحو ميل ، وهي مدينة حسنة صغيرة كثيرة الجبايات كثيرة الخصب والخير ، ولها ~~قرى عامرة ورساتيق ، وهي مضمومة بجملتها إلى بخارى . ومن فربر محمد بن ~~يوسف الفربري راوية كتاب البخاري ، عنه ، جاء عنه أنه كان يقول : سمع كتاب ~~الصحيح لمحمد بن اسماعيل تسعون ألفا فما بقي أحد يرويه غيري . فريش : ~~موضع بالأندلس بين الجوف والغرب من قرطبة ، فيها معدن رخام ، والغالب على ~~أشجارها القصطل ، وبها معادن حديد ، وتتصل أحواز فريش بأحواز فحص البلوط ~~، وبينها وبين قرطبة مرحلتان ms0749 ، وبها قرية تعرف بقسطنطينة كانت مدينة ~~عظيمة أولية ، وفيها آثار كنائس ويقال إنها بنيت في أيام قسطنطين ملك الروم ~~، وبينها وبين قرطبة أربعون ميلا . فرنجولش : بالأندلس بقرب حصن المدور ~~. وهي مدينة جليلة كثيرة الكروم والأشجار ، ولها بمقربة منها معادن الذهب ~~والفضة بموضع يعرف بالمرج . فروجة : مدينة بالمغرب ، بينها وبين مراكش ~~مرحلة ، وهي في بطحاء كثيرة المياه والفواكه والخيرات . فرغانة : في ~~خراسان ، بينها وبين سمرقند ثلاثة وخمسون فرسخا ، كان أنوشروان بناها ~~ونقل إليها من كل بيت قوما ، وفرغانة اسم الاقليم ، وهو عريض موضوع على ~~سبع مدائن ، واسمها بالعجمية اخشيكث ، وقيل أن فرغانة اسم الكورة ، واسم ~~قصبتها اخشيكث ، وهي على شط نهر الشاش على أرض مستوية ، بينها وبين الجبل ~~نحو نصف فرسخ ، وهي على شمال النهر ، ولها ربض كبير عليه سور ، وقهندزها في ~~المدينة ، ودار الإمارة والحبس في القهندز ، ومصلى العيد على النهر ، ~~ومقدارها في الكبر ثلاثة فراسخ ، وفي مدينتها وربضها مياه جارية مقدار ~~فرسخين ، وأسواقها في ربضها ومدينتها جميعا ، وحذاء ما وراء النهر مروج ~~ومزارع كثيرة ، وبفرغانة معادن الذهب والفضة بناحية أخشيكث ، ولها مدن ~~كثيرة ، وفي بعضها جبال بلق مؤلفة قطعة سوداء حالكة ، وأخرى حمراء قانية ، ~~وأخرى صفراء فاقعة ، وفي جبال فرغانة شجر الطبرخون الذي يحمل بزرها إلى ~~الآفاق ، وهو ضرب من الترنجبين ، ويحمل منها النوشادر . فزان : أظنه بين ~~طرابلس وقابس ، فيها قتل يحيى بن إسحاق الميورقي قراقش الأرمني مملوك تقي ~~الدين أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب ، وكان دخل إفريقية من مصر في ~~أخريات المائة السادسة ، فملك طرابلس وقابس وبعد صيته وفض الجموع ، ثم ~~إنه اصطلح مع يحيى بن إسحاق الميورقي الطويل الفتنة ليعتضدا على ما كان ~~بسبيله ، وكان قراقش قد قتل جمعا من أكابر دباب فغدروا به ، وأمكنوا منه ~~الميورقي ، فضرب عنقه بفزان وصلبه هنالك . فكان : مدينة على مرحلتين من ~~أسلن من أحواز تلمسان بالمغرب ، وعلى فكان النزول ، وهي مدينة كبيرة قديمة ~~فيها آثار للأول ، وكانت خربت فبعث إليها المنصور بن أبي عامر من بناها ~~وعمرها ، وهي قريبة من ms0750 البحر . وكانت سوقا قديمة من أسواق زناتة فمدنها ~~يعلى بن محمد بن صالح اليفرني ، فكان ابتداء تأسيسه لها سنة ثمان وثلاثين ~~وثلثمائة ، وارتحل إليها أهل العسكر PageV01P440 فعمرت وتمدنت وعظمت ، وهي ~~في سفح جبل وانشوبش ، وهو بجوفيها ، وعلى فكان سور طوب ، وبها جامع ~~وحمام وفنادق . فلسطين : في أول أحواز الشام ، سميت بفلسطان بن فلان ، من ~~ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام ، وماؤها من الأمطار والسيول ، ~~وأشجارها قليلة وديارها حسنة ، وهي أزكى بلاد الشام . قال ابن عطية في ~~تفسيره : يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى خص فلسطين ~~بالتقديس ، وقال الطبري : إن من فلسطين ظهر عيسى عليه السلام . وفتحها ~~معاوية سنة تسع عشرة ، وفتح قيسارية ، وقتل فيها ثمانون ألفا . وفلسطين ~~عمل مشتمل على مدن كثيرة مثل ايليا وغزة ونابلس واللد وغيرها ، ويقال إنها ~~سميت باسم فلسطين بن فلان بن يونان بن يافث عليه السلام لنزوله بها . ~~وفلسطين كانت ديار البربر في سالف الأزمان ، وكان ملكهم جالوت ، وهو سمة ~~لسائر ملوكهم ، إلى أن قتل داود جالوت ، فساروا إلى ديار المغرب ، فنزلت ~~مزاتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار ، ونزلت لواتة أرض برقة ، ونزلت ~~هوارة بلاد طرابلس ونزلت نفوسة مدينة صبرة ، وكانت هذه الديار للإفرنجة ~~فأجلتها البرابر عنها ، وتفرقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقصى ~~بلاد المغرب وانتهوا إلى موضع يعرف بقمونية على أكثر من ألفي ميل من بلد ~~القيروان ، ثم تراجعت الأفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من ~~البربر ، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال في أطراف البراري ~~والقفار ، وصارت المدائن رومية ، حتى فتحها المسلمون . والبربر قبائل كثيرة ~~وشعوب جمة : هوارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ~~ومزاتة وصدينة وصنهاجة ، وللناس في البربر اختلاف كثير مشهور فلا نطول به ~~. فلج : حصن بينه وبين هجر ستة أيام ، وبين هذا الحصن وبين مكة تسعة أيام . ~~وقال قتادة : إن أصحاب الرس الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه كانوا أهل فلج ~~، وقال الشاعر : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ms0751 . . . هم القوم كل القوم يا ~~أم خالد فنيانة : قرية بقرب وادي آش من الأندلس ، جامعة خطيرة كثيرة ~~الكروم والتوت والبساتين وضروب الثمار ، وكان بها طرز للديباج ، والمياه ~~تطرد في جميع جنباتها ، وأهلها عجم ذوو يسار . فندرينة : مدينة على ~~الساحل من بلاد الهند ، على جون تحط به مراكب التجار من جزائر الهند ومراكب ~~السند أيضا ، ولأهلها أموال ياسرة ومتاجر ومكاسب ، وعليها جبل كبير سامي ~~العلو كثير الشجر عامر بالقرى والمواشي ، وتنبت في حوافيه القاقلة ، ومنها ~~تحمل إلى سائر أقطار الأرض . الفسطاط : اسم لمصر التي بناها مصرام بن حام ~~بن نوح عليه السلام ، سميت بفسطاط عمرو بن العاصي رضي الله عنه ، وكان تركه ~~هناك حين توجه للإسكندرية . قال اليعقوبي : لما فتح عمرو بن العاصي رضي ~~الله عنه مصر اختط منازل العرب حول الفسطاط ، فسمي الفسطاط لهذا ، فمدينة ~~مصر اليوم هي الفسطاط . قالوا : وسميت بذلك لأن عمرو بن العاصي رضي الله ~~عنه حين دخل بلاد مصر ضرب فسطاطه بذلك الموضع ، فلما أراد PageV01P441 ~~التوجه للإسكندرية لقتال من بها من الروم ، أمر بنزع الفسطاط ، فإذا فيه ~~حمام قد أفرخ ، فقال عمرو رضي الله عنه : لقد تحرم منا بحرم ، فأمر ~~بالفسطاط فأقر مكانه وأوصى عليه ، فلما قفل المسلمون من الاسكندرية بعد ~~فتحها قال الناس : أين ننزل ؟ فقيل : الفسطاط ، لفسطاط عمرو الذي تركه في ~~المنزل بمصر . ثم بدأ عمرو بن العاصي رضي الله عنه فبنى المسجد ، وبنى ~~الناس مكان مصر الآن . وهي مدينة كبيرة في غاية من العمارة والخصب والطيب ~~والحسن ، فسيحة الطرقات قائمة الأسواق نافقة التجارات متصلة العمارات ، ~~لأهلها همم سامية ، وطولها ثلاثة فراسخ ، والنيل يأتيها من أعلى أرضها ~~فيجتاز بها من ناحية جنوبها وينعطف مع غربيها ، وبناء دورها كلها وقصورها ~~طبقات بعضها فوق بعض خمسا وستا وسبعا ، وربما سكن في الدار المائة من ~~الناس ، ومعظم بنائها بالطوب ، وأكثر سفل ديارهم غير مسكون ، ولها مسجدان ~~جامعان للخطبة ، أحدهما بناه عمرو بن العاصي رضي الله عنه في وسط السوق ~~يحيط به من كل جهة ، وكان في أوله ms0752 كنيسة للروم فصيره عمرو جامعا ، والجامع ~~الآخر بناه أحمد بن طولون وبنى أيضا جامعا آخر يسكنه العباد وناس من أهل ~~الخير . وعلى الجملة فمصر عامرة بالناس ، وفي أهلها رفاهية وظرف شامل ~~وحلاوة ، وفي جوانبها بساتين وجنات ونخل وقصب سكر ، كل ذلك يسقى بماء النيل ~~. وأرض مصر لا تمطر إنما هو ماء النيل ، وليس في أرض مصر مما يلي النيل قفر ~~، إنما هو كله معمور بالبساتين والأشجار والقرى والمدن والناس والأسواق ~~والبيع والشراء ، وبين طرفي النيل خمسة آلاف وستمائة وأربعة وثلاثون ميلا ~~، وقيل غير ذلك وعرضه في بلاد النوبة والحبشة ثلاثة أميال ، وعرضه بمصر ~~ثلثا ميل ، وليس يشبه نهرا من الأنهار . ويقابل مصر جزيرة في النيل ، فيها ~~المباني والمتنزهات ودار المقياس ، وهي دار كبيرة في وسطها فسقية كبيرة ، ~~وينزل إليها بدرج رخام ، وفي وسط الفسقية عمود رخام قائم ، فيه رسوم أعداد ~~أذرع وأصابع بينها ، والماء يصل إلى هذه الفسقية ، ولا يدخلها الماء إلا ~~عند زيادة النيل ، ويكون في شهر أغشت ، والوفاء من مائه ستة عشر ذراعا ، ~~وهو الذي يروي أرض السلطان باعتدال ، فإذا بلغ النيل ثمانية عشر ذراعا ~~أروى جميع الأرضين التي هناك ، فإذا بلغ عشرين ذراعا فهو ضرر ، وأقل ~~زيادته اثنا عشر ذراعا وهي أربع وعشرون اصبعا والزائد على الثمانية عشر ~~ذراعا ضرر يقلع الشجر ويهدم ، وما نقص عن اثني عشر ذراعا فيه القحط ~~والجدب وقلة الزراعة فسا : بتشديد ثانيه مقصور ، مدينة من بلاد فارس ، ~~أنشد الأصمعي : من أهل فسا ودرابجرد . . . والنسب إليها فسوي ، وإليها ~~ينسب أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي . وبينها وبين ~~درابجرد أربعة وخمسون ميلا ، وفسا مدينة واسعة وأبنيتها أفسح وأتم من ~~أبنية شيراز ، والغالب عليها خشب الصنوبر والسرو ، وهي عامرة بالناس والجلة ~~والتجار والمياسير ، وهي تقارب شيراز في كبر مقدارها وكثرة عمارتها ، ~~وهواؤها أصح من هواء شيراز ، وعليها حصن حصين وأبواب خشب محددة ، وحولها ~~خندق واسع عميق ، وبها ربض ، وأكثر أسواقها في ربضها ، وبها من غلات الرطب ~~والبلح والجوز والاترج والسفرجل والقصب ms0753 الحلو ما يقوت ويكفي ويزيد على ~~الحاجة . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث سارية بن زنيم إلى فسا ~~ودرابجرد في جيش وأمره عليهم ، وكان سارية في الجاهلية خليعا وحسن إسلامه ~~، ثم وقع في بال عمر رضي الله عنه وهو يخطب يوم الجمعة أنهم لاقوا العدو ~~وهم في بطن واد ، وقد هموا بالفشل ، وبمقربة منهم جبل ، فقال قي أثناء ~~خطبته رافعا صوته : يا سارية بن زنيم ، الجبل الجبل ، ظلم من استرعى الذئب ~~، فحمل الله تعالى صوته وألقاه في سمع سارية ، فانحاز بالناس إلى الجبل ، ~~وقاتلوا العدو من جنب واحد ففتح الله عليهم . PageV01P442 وفي خبر آخر : ~~قصد سارية بن زنيم فسا ودرابجرد حتى أفضى إلى عسكرهم فنزل عليهم وحاصرهم ما ~~شاء الله ، ثم استمدوا فتجمعت عليهم أكراد فارس ، فدهم المسلمين أمر عظيم ~~وجمع كبير ، ورأى عمر رضي الله عنه في تلك الليلة معتركهم وعدوهم فنادى من ~~الغد : الصلاة جامعة ، حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج ~~إليهم ، وكان أريهم والمسلمون بصحراء إن أقاموا بها أحيط بهم ، وإن أرزوا ~~إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد ، ثم قام فقال : أيها الناس إني ~~رأيت هذين الجمعين ، وأخبر بحالهما ، ثم قال : يا سارية ، الجبل الجبل ، ثم ~~أقبل عليهم وقال : إن لله عز وجل جنودا ، ولعل بعضها أن يبلغهم ، ~~ولما كان تلك الساعة من ذلك اليوم أجمع سارية والمسلمون على الإسناد إلى ~~الجبل ، وقاتلوا القوم من وجه واحد فهزمهم الله تعالى ، وكتبوا بذلك إلى ~~عمر رضي الله عنه وباستيلائهم على البلاد . وفي خبر آخر : أن عمر رضي الله ~~عنه قال وهو يخطب يوم جمعة : يا سارية ، الجبل الجبل ، ثم دعا في خطبته ، ~~فعجب الناس لندائه سارية على بعده ، وقضى الله سبحانه أن كان سارية وأصحابه ~~في ذلك الوقت مواقفين للمشركين ، وقد ضايقهم المشركون من كل جانب ، وإلى ~~جانب المسلمين جبل إن لجؤوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه واحد ، فسمعوا صوتا ~~يقول : يا سارية بن زنيم ، الجبل ms0754 الجبل ، كما قال عمر رضي الله عنه في ذلك ~~الوقت بعينه ، فلجؤوا إلى الجبل فنجوا وهزموا العدو وأصابوا مغانم كثيرة ، ~~وأصاب سارية في المغانم سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه المسلمين لعمر رضي الله ~~عنه ، فوهبوه له ، فبعث به وبالفتح رجلا وقال له : استقرض ما تتبلغ به وما ~~تخلفه في أهلك على جائزتك ، وكان الرسل والوفد يجازون ، فقدم الرجل البصرة ~~، ثم خرج فقدم على عمر رضي الله عنه ، فوجده يطعم الناس ومعه عصاه التي ~~يزجر بها بعيره ، فقصده ، فأقبل عليه بها وقال : اجلس ، فجلس ، حتى إذا أكل ~~انصرف عمر رضي الله عنه وقام الرجل فاتبعه ، فظن عمر أنه لم يشبع ، فقال ~~حين انتهى إلى باب داره : ادخل ، فلما جلس في البيت أتي بغدائه : خبز وزيت ~~وملح جريش ، فوضع له ، ثم قال للرجل : ادن فكل ، فأكلا حتى إذا فرغا قال ~~له الرجل : رسول سارية بن زنيم ، يا أمير المؤمنين ، قال : مرحبا وأهلا ، ~~ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ، ثم سأله عن المسلمين وعن سارية ، ~~فأخبره ، ثم أخبره بقصة الدرج ، فنظر إليه ثم صاح به وقال : لا ولا كرامة ~~حتى تقدم على ذلك الجيش فتقسمه بينهم ، وطرده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~إني أنضيت إبلي ، واستقرضت جائزتي ، فأعطني ما أتبلغ به ، فما زال عنه حتى ~~أبدله بعيره ببعير من إبل الصدقة ، وأخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة ، ورحل ~~الرجل مغضوبا عليه محروما حتى قدم البصرة ، فنفذ لما أمر به عمر رضي الله ~~عنه ، وكان أهل المدينة سألوه عن سارية وعن الفتح ، وهل سمعوا شيئا يوم ~~الوقعة ، فقال : نعم سمعنا : يا سارية ، الجبل الجبل ، وقد كدنا نهلك ، ~~فلجأنا إليه ففتح الله تعالى علينا . الفهمين : مدينة بالأندلس بالقرب من ~~طليطلة ، وكانت مدينة متحضرة حسنة الأسواق والمباني ، وفيها بشر ومسجد جامع ~~وخطبة قائمة ، وملكها الروم لما ملكوا طليطلة . فيد : مدينة في نصف ~~الطريق بين مكة وبغداد ، وأهلها طيء ، وهي في أصل جبلهم المعروف بسلمى . ~~وفيها مات وكيع بن الجراح منصرفا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة ، قال ~~مروان ms0755 بن محمد الطاطري : ما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة إلا وكيع بن ~~الجراح ، فإني رأيته فوق كل صفة ، وما رأيت أحدا أخشع منه . وبفيد نزل ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما وجهه عمر رضي الله عنه بالجيوش لحرب ~~العراق فأقام بها شهرا ، وارتفع بالناس إلى زرود . وفيد هذه هي التي ينسب ~~إليها حمى فيد ، والغالب على فيد التأنيث ، وقال لبيد : PageV01P443 مرية ~~حلت بفيد وجاورت . . . أهل العراق فأين منك مرامها فيروزاباد : في بلاد ~~فارس ، منها الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي ~~الشيرازي الفقيه ، لقيه أبو الوليد الباجي ببغداد ، وأدخل كتبه إلى الأندلس ~~: ' التبصرة ' في الفقه و ' اللمع ' في أصول الفقه و ' المعرفة ' في الجدل ~~، وله تواليف كثيرة وكان إمام الشافعية ، ودرس بالنظامية ، شيخ أهل الدهر ، ~~وإمام أهل العصر ، رحل الناس إليه من الأقطار ، وقصدوه من كل الجهات ، وكان ~~يجري مجرى أبي العباس بن سريج ، جاءته الدنيا صاغرة فأباها ، واقتصر على ~~خشونة العيش أيام حياته ، وكان عامة المدرسين في العراق والجبال تلامذته ~~وأتباعه ، وصنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب ، وكان زاهدا ورعا ~~متواضعا كريما سخيا حسن المجالسة مليح المحاورة ، يضرب به المثل في ~~الفصاحة حتى قال بعضهم : لساني إذا عن الحوادث صارم . . . ينيلني المأمول ~~في الإثر والأثر يقد فيفري في اللقاء كأنه . . . لسان أبي إسحاق في مجلس ~~النظر وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه صاحباه ~~فقلت : يا رسول الله بلغني عنك أحاديث عن ناقلي الأخبار وأريد أن أسمع منك ~~حتى أتشرف به في الدنيا وأجعله ذخيرة في الآخرة ، فقال : يا شيخ ، من أراد ~~السلامة فليطلبها في سلامة غيره منه ، فكان أبو إسحاق يفرح بهذا ويقول : ~~سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخا . وقال الشاشي : أبو إسحاق ~~الشيرازي حجة على أئمة العصر ، وكان إذا تكلم في مسئلة ، وقال آخر سؤالا ~~غير متوجه ، ينشد : سارت مشرقة وسرت مغربا . . . شتان بين مشرق ومغرب ~~وقيل : أبو إسحاق أمير المؤمنين بين الفقهاء ، ولما قدم ms0756 الشيرازي رسولا ~~إلى نيسابور تلقاه الناس ، وحمل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشيته ~~ومشى بين يديه كالخديم ، وكان ذلك بمشهد أكابر نيسابور ، وقال : أنا أفتخر ~~بهذا . وعنه ، قال الشافعي : حكمي على أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد ~~ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ~~ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام . وللشيرازي : وما حبي لفاحشة ولكن . ~~. . رأيت الحب أخلاق الكرام وله : سألت الناس عن رجل وفي . . . فقالوا ~~ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بود حر . . . فإن الحر في الدنيا قليل ~~ومات أبو إسحاق سنة ست وسبعين وأربعمائة وأول من صلى عليه الإمام المقتدي ~~بأمر الله بداره في باب الفردوس . الفيروج : هي جزيرة في البحر الأعظم ، ~~والفيروج بها صنم من زجاج أخضر يجري في عينيه دمع لا يزال يسيل على مر ~~الأيام ، زعموا أنه باك على قومه الذين كانوا يعبدونه ، فغزاهم بعض الملوك ~~واستباحهم وقتلهم ، وأراد كسر الصنم ، فكانوا إذا ضربوه بشيء لم يؤثر فيه ، ~~وعاد الضرب على ضاربه ، فتركوه ، وإذا دخلت الريح صفر صفيرا عجيبا . ~~فيرزكوه : هي قاعدة الغور في البلاد الخراسانية ، كان PageV01P444 تملكها ~~خوارزم شاه وقتل غياث الدين بن غياث الدين بن سام صاحبها ، ثم تملك ~~الباميان وقتل صاحبها علي بن سام ، وهو آخر ملوكهم ثم عطف في سنة اثنتي ~~عشرة وستمائة على غزنة التي كانت سرير السلطان محمود بن سبكتكين وولده من ~~بعده بمعظم عساكره ، وكانت حصلت في يد ألدز مولى شهاب الدين ، فلما فرغ ~~خوارزم شاه من تملك فيرزكوه قاعدة الغور عطف على غزنة ، وتحيل عليها إلى أن ~~خرج ألدز يوما يتصيد ، فأغلقها نائبه في وجهه على الذخائر العظيمة ورفع ~~أعلام خوارزم شاه في قلعتها وطير بالخبر إلى خوارزم شاه ، فوصل إلى غزنة ~~واحتوى عليها ، في خبر يطول . الفيوم : في البلاد المصرية ، وهو نظر كبير ~~فيه قرى كثيرة ، يقال إن فيه من القرى عدد ما في قطر مصر كلها من القرى فإن ~~بوسف عليه السلام حين صنعه أنزل في كل قرية أهل بيت ms0757 من قرى مصر ، وصير لكل ~~قرية من الماء بقدر ما يروي أرضها من غير زيادة ولا نقصان ، ويقال أيضا إن ~~بالفيوم ثلثمائة قرية على عدد أيام السنة لا تقصر عن الري أبدا لحكمة ~~شربها ، فإذا نقص النيل في سنة من السنين وغلا السعر بمصر مارت كل قرية ~~منها مصر يوما . وحجر اللهون بالفيوم من عجائب الدنيا ، واللهون قرية ~~كبيرة من قرى الفيوم ، وهذا الحجر شاذروان بين طبقين من أحكم صنعة مدرج على ~~ستين درجة ، فيها فوارات في أعلاها وفي وسطها وفي أسفلها فتسقي العليا ~~الأرض العليا والوسطى الأرض الوسطى ، والسفلى الأرض السفلى بوزن وقدر لا ~~ينقص لأحد دون حقه ولا يزيده فوق حقه ، وهو من أحكم البنيان وأتقنه ، قيل : ~~ومن ذلك الوقت عرفت الهندسة . وقد ذكر كثير من الناس أن يوسف عليه السلام ~~عمله بالوحي ، ولم يزل الملوك من الأمم يقصدون هذا الموضع ويتأملون حسن ~~صنعته ويتعجبون من غرائب حكمته ، ويقال إن الملك المعاصر ليوسف عليه السلام ~~لما تأمله قال : هذا من ملكوت السموات ، وهو من البناء الذي يبقى على غابر ~~الزمان ، ويقال إنه عمل من ثلاثة أشياء : من الفضة والنحاس والرخام ، وفي ~~الضفة الغربية منه مسجد يقال له مسجد يوسف ، والفيوم يشرب من ذراع اثني عشر ~~وليس بأرض مصر موضع يشرب من ذراع اثني عشر غير الفيوم لحكمة بنيان هذا ~~اللهون ، وإنما ري أرض مصر يشرب من ذراع ستة عشر ، فإذا زاد النيل على اثني ~~عشر قطع الماء عن الفيوم ، وإذا كان يوم سد حجر اللهون حضر ذلك شهود أهل ~~تلك الجهة وأمراؤهم بالطبول والبنود ، والمهندسون من أهل تلك الجهة ، فلم ~~يكن لمن يدعي نقصا من الماء عذر ، وخرجت الأرسال عند ذلك بالبشائر إلى مصر ~~، وهو عندهم يوم نوروز ونزهة . وأهل الفيوم يزدرعون والماء باق على جميع ~~أرض مصر ، ويكون الحصاد عندهم وجميع من في أرض مصر لم يتم حرثه ، فإذا كان ~~حصاد أهل مصر كان ذلك أول السقية الثانية لأهل الفيوم ، لأنهم يزدرعون في ~~العام مرتين ، ويزدرعون في ms0758 السقية الثانية القمح والشعير والأرز فضلا عن ~~القطاني . والفيوم أخصب بلاد الله وأكثرها فاكهة . لا يعدم بها الرطب شتاء ~~وصيفا ولذلك غلتها أكثر جبايات مصر . قيل وإنما سميت الفيوم لأن خراجها ~~ألف دينار كل يوم ، والفيوم في وسط بلاد مصر ، فلا يؤتى إلى كورة الفيوم من ~~ناحية من النواحي لا من صحراء ولا مفازة . ولما فتح عمرو بن العاصي بلاد ~~مصر أقام سنة لا يعلم أين الفيوم ولا حيث مكانه ، حتى بعث عمرو بن قيس إلى ~~ناحية الصعيد ، فأبطأ عليه خبره ، فقال : من يأتينا بخبر ابن قيس ؟ فقال ~~ربيعة بن حبيب : أنا آتيك به ، فركب ثم جاز النيل من الجهة الشرقية فلم ير ~~شيئا ، فلما هم بالانصراف وسار قليلا طلع سواد الفيوم فأتوا عمرا ~~بخبره . PageV01P445 فارغة PageV01P446 # | حرف القاف # قالي قلا : مدينة من مدن ارمينية مداخلة لبلاد الروم ، وهي ثغر لأهل ~~أذربيجان وارمينية ، وهي مدينة حسنة جليلة عامرة ، تغلب عليها الروم وعلى ~~ما جاورها مرات واستنقذها المسلمون من أيديهم ، وبينها وبين تفليس أربع ~~مراحل ، ومنها ابتداء الأنهار العظام . وإليها ينسب أبو علي إسماعيل بن ~~القاسم بن عيذون القالي صاحب ' النوادر ' . قال الدينوري : سألت أبا علي لم ~~قيل له القالي ، فقال لي : انحدرت إلى بغداذ في رفقة فيها أهل قالي قلا ، ~~فانتسبت إلى قالي قلا ، ورجوت أن أنتفع بذلك عند العلماء فمضى علي القالي . ~~قال الزبيدي : وله تواليف كثيرة منها ' النوادر ' أملاه ظاهرا وارتجل ~~تفسير ما فيه ، وهو غاية في معناه ، ومنها كتاب ' الممدود والمقصور ' وبناه ~~على مخارج الحروف من الحلق ومنها كتاب ' الإبل ونتاجها ' ومنها ' كتاب في ~~خلق الإنسان ' وكتابه في ' فعلت وأفعلت ' وكتابه في ' مقاتل الفرسان ' ~~وكتابه ' البارع في اللغة ' بناه على حروف المعجم ، توفي قبل أن ينقحه ، ~~سنة ست وخمسين وثلثمائة . قاسان : مدينة في أقصى عمل فرغانة ، صغيرة القطر ~~عامرة بالناس ، بها متاجر وصناعات ، وبناؤها بالطين ، وهي مدينة حسنة كثيرة ~~الخصب والعمارات . وقاسان اسم للمدينة واسم للناحية أيضا ، ولها قرى كثيرة ~~. وأهل قاشان حشوية جهال ، والغالب على هذه النواحي ms0759 الجبال الشاهقة إلا ما ~~بين همذان إلى الري إلى قم فإن الجبال هناك قليلة ، وإنما الجبال الصعبة ~~فما بين حدود شهرزور إلى آمد ، فيما بين حدود أذربيجان والجزيرة ونواحي ~~الموصل ، وأكثرها مسكونة بالأكراد . وفي سنة إحدى وعشرين وستمائة نزل الططر ~~على همذان بعدما عمرت فأهلكوا من وجدوا فيها واستولوا على قم وقاشان ~~فأهلكوا الشيعة ، وتتبعوا بلاد الجبال ، واستأصلوا من تراجع بعد الخراب ، ~~وفعلوا ما جرت به عوائدهم الذميمة . القادسية : عند الكوفة ، وهي أول مرحلة ~~لمن خرج من الكوفة إلى المدينة ومكة ، وهي قرية كبيرة فيها حدائق نخل ~~ومشارع من الماء الفرات ، وسميت القادسية لأن قوما من أهل قادس نزلوها ، ~~وقيل إن إبراهيم عليه السلام نزل القادسية فغسل بها رأسه ثم دعا لها أن ~~يقدسها الله ، فسميت القادسية ، ثم أخذ فضل الماء فصبه يمنة ويسرة فحيث ~~انتهى ذلك الماء انتهى العمران ، ثم ارتحل إلى البيت الحرام . وقيل إنما ~~سميت القادسية بقادس ، رجل من أهل هراة قدم على كسرى فأنزله موضع القادسية ~~. PageV01P447 وهي من بناء الأكاسرة ، وهي مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه عذبة ~~ويتخذ بها القت علفا للجمال الصادرة والواردة في طريق الحجاز ، ومنه ~~يتزودون علوفاتهم ، وهي ثغر من ثغور العراق ، وبينها وبين بغداد أحد وستون ~~فرسخا . وقد تقدم قول الشاعر : لما وردنا القادسي . . . ة حيث مجتمع ~~الرفاق وكان فتح القادسية العظيم الكبير على يد جيوش المسلمين في أيام ~~الفاروق ، وأمير هذه الجيوش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، سنة ست عشرة ، ~~وقتل رستم أمير جيش الفرس ، وكان في مائة ألف من الفرس ، وأسر منهم نيف ~~وخمسون ألفا ، واستشهد من المسلمين مائة رجل ، ويقال مائتان ، وجميع من ~~شهد القادسية من المسلمين بضعة وثلاثون ألفا ، وكانت أيامها العظام أربعة ~~أيام ، واليوم الرابع هو المسمى بينها بالقادسية ، وفيه قتل الله رستم وأتم ~~الفتح على المسلمين ، وفيها كانت ليلة الهرير والقتال بالليل بالمشاعل . ~~قادس : من أرض خراسان . وقادس أيضا جزيرة بالأندلس عند طالقة من مدن ~~اشبيلية ، وطول جزيرة قادس من القبلة إلى الجوف اثنا ms0760 عشر ميلا ، وعرضها في ~~أوسع المواضع ميل ، وبها مزارع كثيرة الريع ، وأكثر مواشيها المعز ، ~~وشعراؤها صنوبر ورتم ، فإذا رعت معزهم خروب ذلك المكان عند عقدها أسكر ~~لبنها ، وليس يكون ذلك في ألبان الضأن ، وقال صاحب الفلاحة النبطية : ~~بجزيرة قادس نبات إذا رعته المعز أسكر لبنها إسكارا عظيما ، وأهلها ~~يحققون هذه الخاصية . وفي طرف الجزيرة الثاني حصن خرب أولي بين الآثار ، ~~وبه الكنيسة المعروفة بشنت بيطر ، وشجر المثنان كثير بهذه الجزيرة ، وبهذه ~~الجزيرة شجيرة تشبه فسيل النخل لها صمغ إذا خلط بالزجاج صبغه وصار حجرا ~~تتخذ منه الفصوص . وبها آثار للأول كثيرة ، ومن أعجب الآثار بها الصنم ~~المنسوب إلى هذه الجزيرة بناه أركلش ، وهو هرقلش ، أصله من الروم ~~الإغريقيين ، وكان من قواد الروم وكبرائهم على زمان موسى عليه السلام ، ~~وقيل إنه أول معدود لملوك اليونانيين ، وملك أكثر الأرض ، فحارب أهل المشرق ~~وافتتح مدنهم إلى أن وصل إلى الهند ، وانصرف صادرا مفتتحا لبلاد أولاد ~~يافث إلى أن انتهى إلى الأندلس ، فلما بلغ البحر المحيط الغربي سأل عما ~~وراءه ، فقيل له إنه لا يجاوز إلا إلى بر الأندلس ، فعمد إلى جزيرة قادس ~~فبنى بها مجدلا عاليا منيفا ، وجعل صورة نفسه مفرغة من نحاس في أعلى ~~المنارة ، وقد قابلت المغرب كرجل متوشح برداء من منكبه إلى أنصاف ساقيه ، ~~وقد ضم عليه وشاحه ، في يده اليمنى مفتاح من حديد ، وهو مادها نحو المغرب ~~، وفي اليسرى صفيحة من رصاص منقوشة ، فيها ذكر خبره ، ومعنى المفتاح الذي ~~بيده أنه افتتح ما وراءه من البلدان والمدن والصنم في وسط الجزيرة وبينه ~~وبين الحصن المذكور ستة أميال ، والصنم مربع ذرع أسفله من كل جانب أربعون ~~ذراعا ، وارتفع على قدر هذا الذرع ثم ضاق ، وارتفع على قدر ذلك الذرع ~~الثاني ثم ضاق ، وارتفع على قدر ذلك الذرع الثالث ، ثم خرط البنيان من ~~ابتداء الطبقة الرابعة إلى أن صارت قدما الصورة على صخرة واحدة قدر تربيعها ~~في رأي العين أربعة أذرع ، قد تقدمت رجله اليمنى وتأخرت اليسرى كالماشي ، ~~وارتفاع الصنم من ms0761 الأرض إلى رأس الصورة مائة وأربعة وعشرون ذراعا لطول ~~الصورة من ذلك ثمانية أذرع ، وقيل ستة ، وقيل إن هذا الذرع بالذراع الكبير ~~الذي هو ثلاثة أشبار ونصف ، وقد خرج من بين رجليه عمود نحاس ، وذهب صاعدا ~~حتى علا فوق رأسه نحو ذراعين في رأي العين . وكان يقول أهل العلم بالحدثان ~~في سالف الأزمان : يوشك أن يقع من يد هذه الصورة أحد المفتاحين فيكون بذلك ~~بدء تحرك الفتن بالأندلس ، ثم يقع الآخر بعد فيكون حينئذ خراب الأندلس ، ~~فذكر جماعة أهل قادس أن أحد المفتاحين سقط سنة أربعمائة ، وهو في صورة ~~المفتاح ، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة ، فأمر به فوزن ، فكانت زنته ثمانية ~~أرطال . وقيل إن هذا الصنم بني لتاريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت ~~الطوفان ، وقيل لتاريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت آدم عليه ~~السلام ، والذي لا يشك فيه أنه بني على عهد موسى عليه السلام . PageV01P448 ~~وقال موسى بن شخيص يعني هذا الصنم : ورجراجة الأرداف موارة الخطا . . . ~~تهادى وليست من حسان الأوانس إلى أن ترى الشخص الملفع موفيا . . . على ~~الصنم الموفي على بحر قادس ولما نزلنا تحته قال صاحبي . . . أعاجيب روم ~~أو أعاجيب فارس فقلنا له خفض سؤالك والتمس . . . نجاتك من هول البحار ~~الطوامس وكانوا يتحدثون أن الموسطة من البحر الغربي ويسمونه ببلاية لم تسلك ~~قط إلى وقت سقوط ذلك المفتاح ، فمن حينئذ سلك الناس في البحر إلى شلا وإلى ~~السوس وغيرهما ، وكان هذا مستفيضا عندهم . وذكر بعض المؤلفين لغرائب ~~الحدثان أن صنم قادس موضوع على بلاد الأندلس ، فجعل رأسه لطليطلة ، وصدره ~~لقرطبة ، وكذلك أعضاؤه قسمها عضوا عضوا على بلاد الأندلس ، فمتى أصاب ~~عضوا من هذه الأعضاء آفة حلت بذلك القطر الذي من قسمته آفة . وفي بعض ~~التصانيف : إذا هدم صنم قادس استولى النصارى على بلاد الأندلس ، فنظروا ~~فإذا الوقت الذي هدمه أبو الحسن علي بن عيسى بن ميمون فيه دخل النصارى ~~قرطبة وملكوها . قال المخبر : وكنا باشبيلية تحت الذمة لأن رئيس النصارى ~~المعروف بالسليطين لما استحوذ عليها أقر ms0762 أبا زكريا يحيى بن علي رئيسا على ~~ما كان بأيدي الملثمين منها ومن غيرها ، وكان حكم السليطين نافذا فيها ، ~~ولقد وقع سنة أربعين تنازع بين رجلين من المرابطين في إنزال جنان بقرية من ~~قرى اشبيلية ، فادعاه أحدهما بإنزال ابن غانية له فيه ، وأتى بظهير وادعاه ~~الآخر بظهير السليطين ، وحكم بينهما والي اشبيلية تحت نظر يحيى بن علي ~~فأقره بيد الذي ادعاه بإنزال النصارى إياه واحتج بأن الأمر إنما هو ~~للسليطين لا ليحيى بن علي ، وكان هذا الملثم قد كتب له به السليطين بطليطلة ~~حين سفر إليه رسولا عن يحيى بن علي . وكان هدم علي بن عيسى لهذا الصنم ~~لأنه خيل إليه أنه على كنوز ضخمة وأن داخله محشو تبرا فدعا له الرجال ~~والبناة وأخذوا في قطع حجر منه ، وكلما قطعوا حجرا دعموا مكانه بدعامة من ~~خشب ، حتى وقف ذلك الجرم العظيم على الدعائم ، ثم رموا إلى الخشب النار ، ~~بعدما ملأوا الخلل الذي بين الخشب حطبا ، فسقط جميعه ، وكانت له وجبة ~~عظيمة ، واستخرج الرصاص المعقود بالحجارة والنحاس الذي كان منه الصنم وكان ~~مذهبا ، وبردت في يديه من مطلبه الخيبة ، وكان يقال إن الذي يهدم صنم ~~قادس يموت مقتولا وكذلك كان . ويزعم أهل جزيرة قادس أنهم لم يزالوا يسمعون ~~أن الراكب في هذا البحر إذا لجج فيه وغاب عنه صنم قادس ، بدا له صنم ثان ~~مثله ، فإذا وصلوا إليه وجاوزوه حتى يغيب عليهم بدا لهم صنم ثالث ، فإذا ~~تجاوزوا سبعة أصنام صاروا في بلاد الهند ، وهذا مستفيض عندهم معروف جار على ~~ألسنتهم ، لم يزل يأخذه آخرهم عن أولهم . قالوا : ولما أحكم أركلش هذه ~~الآثار صمد إلى بلاد البربر فعبر إلى مدينة سبتة من الزقاق الخارج من البحر ~~المحيط . ولم يزل يفتتح مدينة بعد مدينة حتى انتهى إلى لوبيا ومراقيا ، ~~فوجد هناك آلاما وأوجاعا في بدنه ، فلما اشتد ذلك به أجج نارا وألقى ~~نفسه فيها فاحترق ، وكان غرضه أن يحرق الأوجاع التي في بدنه ، فدل هذا من ~~فعله على أنه كان من عبدة ms0763 النيران ، وتفرقت جموعه ، واتخذته المجوس وثنا ~~يعبدونه . القاطول : بين الجزيرة والموصل ، فاعول من القطل ، وهو القطع . ~~PageV01P449 وقد ذكره البحتري في قصيدته التي يرثي بها المتوكل فقال : محل ~~على القاطول أخلق داثره . . . وكان المعتصم لما ارتاد موضعا مر ~~بالقاطول فقال : هذا أصلح المواضع فصير الدير المعروف بالقاطول وسط المدينة ~~، وجعل البناء على دجلة وعلى القاطول ، وابتدأ البناء وأقطع القواد ~~والكتاب والناس ، فبنوا حتى ارتفع البناء ، واختطت الأسواق على القاطول ~~وعلى دجلة وسكن هو في بعض ما بني له ، ثم قال : أرض القاطول غير طائلة ~~والبناء بها صعب ، ثم ركب يتصيد فمر في سيره إلى سر من رأى ، وهي صحراء ~~لا عمارة بها ولا أنيس إلا ديرا للنصارى فبنى فيه مدينة سر من رأى على ما ~~مر في موضعه ، والقاطول على خمسة فراسخ من سامرا . القاهرة : هي قاعدة ~~الملوك المصريين ودار ملكهم في البلاد المصرية ، وهي مدينة محدثة من بناء ~~العبيديين الشيعة الذين كانوا بها وبينها وبين مصر ثلاثة أيام وهي مدينة ~~كبيرة فيها من القصور والمباني ما يعجز الوصف عنه . وكان الحاكم بأمر الله ~~منهم بنى بين الفسطاط والقاهرة مسجدا عظيما على ثلاثة مشاهد كانت هناك ، ~~وجعل فيه سدنة وخدمة يوقدون فيه السرج الليل كله وذكر أنه كان أراد أن ينقل ~~إليه جسد النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان توجهت له الحيلة في ذلك ، غير ~~أن الله سبحانه دفع ، وأظهر الله عز وجل أهل المدينة على ذلك وقاية لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وكان بذل الأموال لرجال من شيعته فمشوا إلى المدينة ~~فاشتروا بها دارا وأخذوا ذرع ما بين الدار والقبر واحتفروا سربا عظيما ~~حتى كادوا يصلون إلى القبر المكرم فأطلع الله تعالى أهل المدينة على ذلك ~~فقتلوا أولئك الفعلة ومثلوا بهم وردموا ذلك الحفير بالحجار وأفرغوا عليه ~~الرصاص فلا يطمع أحد في الوصول إلى مثل ذلك . قاشا : مدينة بالصين أهلها ~~خوارج عن مذهب أهل الصين . وهم يحرقون موتاهم بالنار كما يفعله أهل الهند . ~~قاشان : من مدن هراة ، وهي مدينة ms0764 كبيرة كثيرة الأسواق والصنائع وأهلها ~~مياسير ولهم همم في ملابسهم وزيهم ، وهي قليلة الأشجار والمياه . قابس : ~~مدينة من بلاد إفريقية بينها وبين القيروان أربع مراحل ، وتعد من البلاد ~~الجريدية ، وبينها وبين طرابلس ثمانية أيام وهي مدينة كبيرة قديمة عليها ~~سور صخر جليل من بناء الأول ، ولها حصن حصين وأرباض واسعة ، وفيها فنادق ~~وحمامات ، وقد أحاط جميعها خندق كبير يجري إليه الماء إذا خافوا من نزول ~~عدو عليهم ، فيكون أمنع شيء ، ولها واد يسقي بساتينها وأرضها ومزارعها ، ~~وأصل هذا الوادي من عين خرارة في جبل بين القبلة والغرب ، وهو يصب في ~~البحر . وبين مدينة قابس وبين البحر نحو ثلاثة أميال وأكثر جناتها فيما ~~بينها وبين البحر ، وهي كثيرة الثمار والتمر والموز بها كثير وليس بإفريقية ~~موز إلا فيها وفيها شجر التوت كثير ، ويربى بها الحرير وحريرها أطيب الحرير ~~وأرقه وليس يعمل بإفريقية حرير إلا بها . وهي مدينة بحرية صحراوية لأن ~~الصحراء منها قريبة ، فيقال إنه ما اجتمع في مائدة رجل ثلاثة أشياء متضادة ~~المواضع إلا في مائدة من سكن قابس : يجتمع فيها الحوت الطري ، ولحم الغزال ~~الطري والرطب الجني ، فهي حاضرة هذا الإقليم وقطبه . ومن كلام الناس : قابس ~~دمشق المغرب . وماء قابس شروب يستسيغه أهلها ، وبغابتها أشجار وجنات وكروم ~~وزيتون كثير ، ويتجهز بزيته إلى النواحي وبها نخل ملتف ورطب لا يعدله شيء ~~في طيبه ، وأهلها يجنونه طريا ثم PageV01P450 يودعونه دنانات فيخرج بعد ~~مدة له عسلية لا يقدر على تناولها إلا بعد زوال تلك العسلية ثم لا يحاكيه ~~شيء من التمر في طيب مذاقه وتعلكه ، ومرساها لا يستر من ريح ، إنما ترسي ~~القوارب بواديها ، وهو نهر صغير يدخله المد والجزر قالوا : وفي أهلها قلة ~~ذمامة ، ولهم زي ونظافة وفي باديتها عتو وفساد وقطع سبيل . وقال أبو عبد ~~الله الحنفي : قلوصي إلى الترحال طال نزوعها . . . لها كل يوم أن تشد ~~نسوعها إلى أن أحلتني لحيني بقابس . . . فصادفني ضنك الحجاز وجوعها أعاين ~~فيها كل أسود كالح . . . يلوح على الأسنان منه رجيعها بمجلس قاض يدعي ms0765 ~~علم شرعة . . . ويعزب عنه أصلها وفروعها ولولا بنو الإفضال من آل مسلم . . ~~. فإن لهم عندي يدا لا أضيعها سللت حسام الهجو فيهم فإن لي . . . به ~~ضربات لا يفل صدوعها وبقابس قصر العروسين وهو من البناءات المشهورة ، وكان ~~بناه بنو رشيد من العرب الذين وجههم العبيديون إلى إفريقية ، منهم مدافع بن ~~رشيد بن مدافع بن جامع أناب إلى عبد المؤمن بن علي لما طلع إلى إفريقية ~~وأسكنه قابس ، وكان هؤلاء العرب تأخروا عن طاعته ، وواليهم يومئذ مدافع بن ~~رشيد الدهماني ، وهم من سليم فألطفهم ورفق بهم واستدعاهم بأشعار خاطبهم بها ~~، وتلوم عليهم فلم يصل منهم جواب ، فبعث إليهم بعسكر عليهم ابنه عبد الله ، ~~وأقام هو يحاصر المهدية ، فلما انتهى ابنه إلى قابس جمع مدافع أهله وعشيرته ~~ومن انحاش إليه وفر فتبعته شرذمة من العسكر فواقفهم ساعة ، ثم انهزم وقتل ~~جماعة من أهله وعشيرته ، وملك الموحدون قابس وحكموا على أهله وطائفته ، ~~وهرب مدافع وتوغل في الصحراء ، وتبعته الخيل واستولت على ما معه ، وجاء هو ~~بنفسه إلى أن استجار بعرب طرابلس ، فأقام عندهم نحو العامين ، وكان شاعرا ~~أديبا حافظا للسير والأخبار ، ثم رأى التوجه إلى المغرب ، فسار واجتمع ~~بعبد المؤمن بمدينة فاس وأناب إليه ، فأسكنه قابس ، فأقام بها إلى أن توفي ~~وقد ناهز التسعين . وكان لبني رشيد ذكر مع صنهاجة ومنهم أبو شاكر عامر بن ~~محمد بن سكن بن جامع ، خرج يوم فرارهم من قابس وخلص إلى دمشق وأنشد له صاحب ~~الخريدة يتذكر أيامهم ببلدهم : يا حار طرفي غير هاجع . . . والدمع من ~~عيني هامع ولقد أرقت مسامرا . . . نجما بدا في الشرق طالع متذكرا ~~لصروف ده . . . ر أصبحت فينا قواطع إني من الشم الألى . . . شادوا العلا ~~أبناء جامع أهل المراتب والكتا . . . ئب والمواهب والصنائع يتسابقون إلى ~~المعا . . . لي كلهم فيها مسارع ولقد ملكنا قابسا . . . بالمشرفيات ~~القواطع تسعين عاما لم يكن . . . خلق لنا فيها منازع PageV01P451 وجنابنا ~~للمعتفي . . . ن بزهرة المعروف يانع وإذا شهدنا مجمعا . . . يومى إلينا ~~بالأصابع عبثت بنا أيدي الزما . . . ن وأجدبت منا المرابع ms0766 وبين قابس ~~ونفزاوة ثلاث مراحل ، وبينها وبين قفصة مرحلتان ، وهي على مرحلتين من قيطون ~~بياضة . ومن كلام الكاتب أبي المطرف بن عميرة في وصف قابس ، وكان ولي ~~قضاءها في أوائل مدة الخليفة المستنصر رحمه الله : ووجدته غوطي البساتين ، ~~طوري الزيتون والتين ، فأما النخل فجمع عظيم ، وطلع هضيم وسكك مأبورة ، ~~ونواعم في الخدور مقصورة ، وبالجملة فبقعته وارفة الظل ، آمنة الحرم والحل ~~، جنة لو نزع ما في صدور أهلها من الغل . ومن رسالة أخرى : ووجدته بادي ~~الحضارة ، رائق النضارى جوانبه قد ملئت جنانا وأدواحه تروق ورقا وأفنانا ~~، جنة لو نزع ما في صدور أهلها لعادوا إخوانا . ومن أخرى : وهذا البلد ~~رائق الموضوع ، مذكر بالأوطان والربوع ، بل يزيد عليها في أشياء ، والقاطن ~~يتناول فيه ما يشاء . ومن أخرى : وهذا البلد رائق المنظر رافل في ورق الحسن ~~الأخضر ولكنه مرتدف بالميرة منقطع عن الجيرة . ومن أخرى : وهذا البلد رائق ~~الموضوع مذكر بالأوطان والربوع ، وإنه لمدهام الغابة ، تام الغرابة ، ~~مستأثر بسيد من سادة الصحابة ولا عيب بتربته إلا وخامة بهوائها وحميات قل ~~ما يعرى من عدوائها وربما مطلت بالقوت قواربها ودجنت في البيوت عقاربها ، ~~وباتت تسري بالشر مرارا وتمنع النوم غرارا . ويخشى المؤمن أن يلدغ من ~~جحرها مرارا ثم أقول : والسماء والطارق ، إن لها نظراء في الحي الناطق ، ~~تتبارى في العقوق ، وتتوارى في الشقوق ، وتتوازى في الأفعال ، ولا تجازى ~~بالنعال . ومن أخرى : وهذه البلدة الآن حدائقها في ظلال من شرخ الشباب ، ~~وأطلال من ثمرات النخيل والأعناب ، فهي بحال يقر بجمالها الأندلسي ، ويحار ~~بين خلالها الدبسي ، ولا عيب فيها إلا هواء وخامته تخاف ، وماء غير من ~~خالصه الماء المضاف ولبيوت المدينة دواجن سيئة الجوار ، سريعة إلى القطان ~~والزوار ، كراها تنفيه ، وسراها تخفيه ، وصلحها لا يطمع أحد فيه ، فقبحت ~~شائلة الأذناب ، شاملة بالعذاب ، كامنة بارزة ، هامزة لامزة ، تطرق بالبلية ~~، وتحرق في الأذية ، وتقسم شرها بين البر والفاجر بالسوية ، دبت عندنا ~~ليلة إلى من كان يرمق دبيبها وتحاول قبل أن تصيبه أن يصيبها ، فأوقعت به ~~لدغا في القدم ms0767 ، وإلقاء في أشد الألم ، وبات وبتنا معه في ليلة أخي ذبيان ~~وتعالى الله ما أطول ما كانت وأصعب ما كان . قامهل : من مشاهير بلاد الهند ~~وهي أول حدود الهند إلى صيمور ، وبينها وبين المنصورة ثمان مراحل . أبو ~~قابوس : وأبو قبيس اسمان لجبل مكة ، ويقال شيخ الجبال أبو قبيس وقيل ثبير . ~~قباء : بضم أوله على وزن فعال ، من العرب من يذكره ويصرفه ومنهم من ~~يؤنثه ولا يصرفه ، وهما موضعان : موضع في طريق مكة من البصرة والآخر ~~بالمدينة ، بينها وبينه سبعة أميال ، وقباء منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يسير إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم . وقد يقصر وقال ابن ~~الزبعرى : PageV01P452 حين حكت بقباء بركها . . . واستحر القتل في عبد ~~الأشل فصرفه ، وقال الأحوص : ولها مربع ببرقة خاخ . . . ومصيف بالقصر قصر ~~قباء قالوا : وسميت قباء بالبئر التي في دار توبة بن الحسين بن السائب بن ~~أبي لبابة ، كان يقال قباء ، وكان بنو أنيف ، حي من بلي ، ويقال هم بقية من ~~العماليق ، ممن نزل قباء مع من نزلها من يهود فقال شاعر منهم : ولو نطقت ~~يوما قباء لخبرت . . . بأنا نزلنا قبل عاد وتبع وآطامها عادية مشمخرة ~~. . . تلوح فتنفي من يعادي وتمنع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأتي قباء ماشيا . وبها المسجد الذي أسس على التقوى ، بينه وبين مسجد ~~المدينة ميلان ونصف ميل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي قباء كل ~~يوم سبت راكبا وماشيا ، ومصلاه فيه معلوم . وطول المسجد ثماني وستون ~~ذراعا وعرضه كذلك ، وطول منارته من سطحه إلى رأسها اثنتان وعشرون ذراعا ، ~~وارتفاعه خمس عشرة ذراعا وعدد أساطينه تسع وثلاثون . وقبا أيضا من مدن ~~فرغانة التي تلي اخسيكث في الكبر وهي من أنزهها وأجملها مرأى وهي أكثر ~~مياها وبساتين من أخسيكث ، وبينهما عشرة فراسخ ولها ربض عليه سور محيط بها ~~وجامعها في قهندزها ، إلا أن القهندز خراب ، وأسواقها في ربضها ، ودار ~~الإمارة والحبس في الربض . قبرة : مدينة بالأندلس ، بينها وبين قرطبة ~~ثلاثون ميلا ذات ms0768 مياه سائحة من عيون شتى ، منها العين التي عليها النهر ~~الذي هناك مخرجه من ناحية جبل شيته عليه أرحاء كثيرة ، وهذا الجبل الشامخ ~~ينبت ضروب النواوير وأصناف الأزاهير ، وأجناس الأفاويه والعقاقير ، وتدوم ~~غضارة نوره وتتصل بهجة نبته باعتدال هوائه ، وكثرة أندائه ، فيقطف النرجس ~~فيه غضا زمن الورد . والمسجد الجامع بقبرة ثلاث بلاطات . وبها سوق ~~جامعة يوم الخميس ، وتحسن بها ضروب الغراسات وأنواع الثمرات ، وهي مخصوصة ~~بكثرة الزيتون . وعلى مقربة من مدينة قبرة المغارة المعروفة بالعروب ، ~~لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها ، وهي باب من أبواب الرياح ، ويعرفونها ~~ببئر الريح وكان بعض خلفاء بني أمية قد أمر عامل قبرة بردم تلك المغارة ~~وأن يحشد لذلك أهل الناحية ويشرف عليه بنفسه ، ففعل واعتمل الناس في ذلك ~~مدة ، وكان مما ردموها به التبن والحشيش إلى أن استوى الردم وجلس العامل ~~على فم الغار ليخاطب الأمير بذلك ، فرجف المكان وانهال الردم ، ونجا العامل ~~ولم يكد ينجو ، وبقيت المغارة لا يدرك لها قعر كما كانت قبل الردم ، ولا ~~يعلم أين ذهب جميع ما قذف فيها ، إلا أنه رئي من ذلك التبن في بعض ينابيع ~~المياه بذلك الجبل ، وفي هذه المغارة قذف جماعة من الصقالبة المأسورين في ~~هزيمة كانت أحياء . قبودية : حصن قريب من سلقطة ، ويصاد به من السمك كل ~~طريفة ، وهو بها كثير رخيص . قبرس : جزيرة على البحر الشامي كبيرة القطر ~~مقدارها ستة عشر يوما ، وبها قرى ومزارع وجبال وأشجار وزروع ومواش ، وبها ~~معدن الزاج المنسوب إليها ، ويتجهز به منها إلى سائر الأقطار . وبها ثلاث ~~مدن . ومن قبرس إلى طرابلس PageV01P453 الشام مجريان ، وقبرس على ممر ~~الأيام رخاؤها شامل وخيراتها كاملة . وكان معاوية رضي الله عنه غزاها وصالح ~~أهلها على جزية سبعة آلاف دينار ، فانتقضوا عليه فغزاهم ثانية فقتل وسبى ~~سبيا كثيرا . وروي أنه لما افتتحت مدائن قبرس وقع الناس في السبي ~~يقتسمونه ويفرقونه بينهم ، فتشكى بعضهم إلى بعض ، فبكى أبو الدرداء رضي ~~الله عنه ثم تنحى فجلس ثم احتبى بحمائل سيفه فقيل : أتبكي في يوم ms0769 أعز الله ~~فيه الإسلام وأهله وأذل الكفر وأهله ؟ ! فضرب على منكبيه وقال : ويحك ما ~~أهون الخلق على الله تعالى إذا تركوا أمره ، بينما هي إمرة قاهرة ظاهرة على ~~الناس إذ تركوا أمر الله عز وجل فصاروا إلى ما ترى . ودور جزيرة قبرس يوم ، ~~وبينها وبين الأرض الكبيرة يوم ، وبينها وبين ساحل مصر خمسة أيام ، وبينها ~~وبين رودس ميل ، وإنما سميت جزيرة قبرس بمدينة هناك تسمى قبرو ، وكانت قبرس ~~معظمة في القديم للوثن المسمى قابرس . وأهل مدينة قبرس موصوفون بالغنى ~~والجدة وبها معادن الصفر ، ويجمع في جزيرة قبرس اللاذن ولا يجمع في غيرها ~~، والذي يجمع منه على الشجر خاصة يحمل إلى ملك القسطنطينية أفضله ، لأنه ~~يعادل الألنجوج القماري طيبا وسائر ما يجمع مما يسقط على وجه الأرض هو ~~الذي يستعمله الناس . وشهدت أم حرام بنت ملحان غزو قبرس فتوفيت بها ، وأهل ~~قبرس يتبركون بقبرها ويعرفونه قبر المرأة الصالحة ، وكانت قد سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليدعوا لها الله عز وجل أن يجعلها من الذين يركبون ~~ثبج البحر مجاهدين في سبيل الله تعالى ، ففعل في حديث معروف . وكان ~~الأوزاعي يقول : إنا نرى أن هؤلاء القوم ، يعني أهل قبرس أهل عهد ، وأن ~~صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم وشرط عليهم وأنه لا يسعهم نقضه إلا بأمر ~~يعرف به عذرهم . ورأى عبد الملك بن صالح في حدث أحدثوه أن ذلك نقض لعهدهم ~~فكتب إلى عدة من الفقهاء يشاورهم في أمرهم ، منهم الليث بن سعد ومالك بن ~~أنس وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين وإسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة وأبو ~~إسحاق الفزاري ومحمد بن حسن رحمة الله عليهم ، فاختلفوا عليه ، وأجاب كل ~~واحد منهم بما ظهر له ، مما ليس هذا موضع ذكره . قالوا : وانتهى خراج أهل ~~قبرس الذي يؤدونه إلى المسلمين بعد المائتين من الهجرة أربعة آلاف ألف ~~وسبعمائة ألف وسبعة وأربعين ألفا . القبطيل : بالأندلس ، هو مفرغ وادي ~~طرطوشة في البحر ويعرف أيضا بالعسكر لأنه موضع عسكر به المجوس واحتفروا ~~حوله ms0770 خندقا أثره باق إلى الآن . قبتور : قرية من قرى اشبيلية ، وفي سنة ~~ثلاث وعشرين وستمائة وصلت شياطي الروم الغربيين نهر اشبيلية فأسروا الناس ~~وحرقوا القوارب ، ثم وصلوا إلى قبتور هذه وغلبوا أهلها ودخلوا عليهم عنوة ، ~~ففر منهم من فر وأخذ جملة منهم ومن نسائهم ، واستبيح جميع ما كان في ~~الديار من الأثاث والمتاع . قدس : من جبال تهامة وهو جبل العرج ، وقد لا ~~يصرف يجعل اسما للجبل وما حوله . قديد : في الطريق بين مكة والمدينة ، ~~بينها وبين الجحفة - ميقات أهل الشام - سبعة وعشرون ميلا وهو حصن صغير ~~PageV01P454 فيه أخلاط من العرب لها نخيلات يعيشون منها ، وبين قديد والبحر ~~خمسة أميال ، وبينه وبين الجحفة ستة وعشرون ميلا ، وبها كانت للأوس ~~والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب مناة ، فبعث إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا سفيان بن حرب ، ويقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ~~فهدمها . وبها مات مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة منصرفه عن أهل ~~المدينة بعد وقعة الحرة ، فإنه لما عمل بأهل المدينة ما عمل ، أخزاه الله ~~تعالى ، توجه بجنده إلى مكة قاصدا لحرب ابن الزبير ، فمات بقديد لأربع ~~بقين من محرم سنة أربع وستين ، بعد أن عهد إلى الحصين بن نمير بالتوجه ~~بالجيش إلى مكة لحرب ابن الزبير . وقديد كثيرة الماء والبساتين . وروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم صام حتى أتى ~~قديدا فأفطر حتى أتى مكة ، وفي خبر آخر : حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، ~~وهو أصح وأثبت . وسميت قديدا لتقدد السيول بها . وبقديد كانت وقعة الخارجي ~~الذي يقال له طالب الحق مع أهل المدينة ، قالت امرأة ترثيهم : يا ويلتا ~~ويلا ليه . . . أفنت قديد رجاليه وهناك مات القاسم بن محمد حتف أنفه . ~~وفي الكتب القديمة أن قديدا هو الوادي الذي وقعت فيه الريح لسليمان عليه ~~السلام ، وأنه هو الذي أتي فيه بصاحبة سبأ . قردى : من بلاد الموصل وهي ~~ديار بني حمدان ، وقد تقدم لها ذكر في ذكر ms0771 بازبدى . قرسقة : جزيرة في قطعة ~~من البحر الشامي ، فيها مدينة حسنة متوسطة عامرة ، وطولها ثمانية وخمسون ~~ميلا ، وعرضها سبعة وعشرون ميلا ، وهي جزيرة خصيبة كثيرة العمارة ، ~~وأهلها يتجولون في أرض الروم ، وهم أكثر الروم سفرا . قرسقة : جزيرة ~~للنصارى تقابل مدينة رومة . ويقال هي بالقرب من سردانية ، وبينها وبين ساحل ~~إفريقية نصف يوم ، وبينها وبين ساحل تونس أربعة أيام ، وكانت للرومانيين ، ~~خربها المسلمون قديما ، وقيل هي عامرة ، ولها مراس مشاتي كثيرة ، ومن ~~مراسيها مرسى البوالص وآخر يعرف بمرسى الزيتونة ، وبها زوايا كثيرة وجبال ~~داخلة في البحر ، وطولها مائة وستون ميلا ، وهي كثيرة الخير وافرة النعم ، ~~وقد غنمها المسلمون أيام عبد الرحمن بن الحكم ، وآبارها قريبة الأرشية ، ~~وفي القبلة منها جزيرة سردانية ، بينهما في البحر عشرون ميلا . قربليان ~~: بالأندلس ، بينها وبين أوريولة عشرون ميلا وهي كثيرة الزيتون ، وبها سقي ~~كثير . قرقيسيا : كورة من كور ديار ربيعة ، بين الحيرة والشام ، وفي الجانب ~~الشرقي من الفرات ، فتحها عنوة عمرو بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف ، ~~أمر عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص أن يوجهه في جند فخرج يعارض الطريق حتى ~~جاء قرقيسيا في غرة فأخذها عنوة ، فأجاب أهلها إلى الجزية . وإلى قرقيسيا ~~فر زفر بن الحارث العامري ثم الكلابي بعد وقيعة مرج راهط ، وكان مع ~~الضحاك بن قيس الفهري ، فلما قتل الضحاك ولى زفر ، ومعه رجلان من بني ~~سليم فقصر فرساهما فغشيتهما اليمانية من خيل مروان ، فقال له صاحباه : ~~انج بنفسك PageV01P455 فإنا مقتولان فولى راكضا ، وقتل الرجلان ، وفي ذلك ~~يقول زفر من أبيات : لعمري لقد أبقت وقيعة راهط . . . لمروان صدعا بيننا ~~متنائيا أريني سلاحي لا أبا لك إنني . . . أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ~~فقد ينبت المرعى على دمن الثرى . . . وتبقى حزازات النفوس كما هيا أتذهب ~~كلب لم تنلها رماحنا . . . وتترك قتلى راهط هي ما هي فلم تر مني نبوة ~~قبل هذه . . . فراري وتركي صاحبي ورائيا عشية أعدو في الفريقين لا أرى . ~~. . من القوم إلا من علي ولا ليا أيذهب ms0772 يوم واحد إن أسأته . . . بصالح ~~أيامي وحسن بلائيا وانتهى زفر بن الحارث من هزيمته إلى قرقيسيا فغلب عليها ~~، واستقام الشام لمروان . قرميسين : بلد جليل من كور الجبل بينه وبين آمد ~~ثلاث مراحل ، وإليها ينسب عبد السلام بن الحسين القرميسني البصري اللغوي ~~صاحب التأليف في الحماسة وغيرها ، أصلها بالفارسية كرمان شاهان فعرب . ~~القراصة : بكسر أوله وبالصاد المهملة ، بالمدينة ، بها كان حائط جابر بن ~~عبد الله الذي عرض أصله وثمره على يهود فيما كان لهم عليه ، فأبوا أن ~~يقبلوها منه فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' إذا حان ~~جدادها فجدها ، ثم ائتني ' ، ففعل ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبرك ودعا له أن يؤدي عن جابر ثم قال صلى الله عليه وسلم : ' يا جابر اذهب ~~إلى غرمائك فشاطرهم على سعر وائت بهم ' ، ففعل ، فقال بعضهم لبعض : ألا ~~تعجبون لهذا ؟ عرض أصله وثمره فأبينا ، ويزعم أنه يوفينا من ثمره ؟ فجاء ~~بهم حتى وفاهم حقوقهم ، وفضل منها مثل ما كانوا يجدون في كل سنة . قرة : ~~في بلاد الروم ، كان الرشيد أغزى ابنه القاسم بلاد الروم فأتى قرة فأقام ~~على حصنها ، فافتداها نقفور طاغية الروم بثلثمائة أسير من المسلمين ، ~~فأجابه إلى ذلك . وفي سنة تسع وستمائة نزل عليها العدو في نيف على عشرين ~~قطعة ، وأهلها غافلون فاستولى عليها وأخذ الأبكار في الحمامات والديار وسبى ~~جميع نسائها ، وكانت قضية من الكوائن الشنيعة . قرطبة : قاعدة الأندلس ~~وأم مدائنها ومستقر خلافة الأمويين بها وآثارهم بها ظاهرة ، وفضائل قرطبة ~~ومناقب خلفائها أشهر من أن تذكر ، وهم أعلام البلاد وأعيان الناس ، اشتهروا ~~بصحة المذهب وطيب المكسب وحسن الزي وعلو الهمة وجميل الأخلاق ، وكان فيها ~~أعلام العلماء وسادات الفضلاء ، وتجارها مياسير وأحوالهم واسعة ، وهي في ~~ذاتها مدن خمس يتلو بعضها بعضا ، وبين المدينة والمدينة سور حاجز ، وفي كل ~~مدينة ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات وسائر الصناعات ، وطولها ~~من غربيها إلى شرقيها ثلاثة أميال ، وعرضها من باب القنطرة إلى باب اليهود ~~ميل واحد وهي في سفح ms0773 جبل مطل عليها يسمى جبل العروس ، ومدينتها الوسطى هي ~~التي فيها باب القنطرة . وبها الجامع المشهور أمره الشائع ذكره من أجل ~~مصانع الدنيا كبر مساحة وإحكام صنعة وجمال هيئة وإتقان بنية تهمم به ~~الخلفاء المروانيون فزادوا فيه زيادة بعد زيادة ، وتتميما إثر تتميم ، حتى ~~بلغ الغاية في الإتقان ، فصار يحار فيه الطرف ويعجز عن حسنه الوصف وليس في ~~مساجد المسلمين مثله تنميقا PageV01P456 وطولا وعرضا ، طوله مائة باع ~~وثمانون باعا ونصفه مسقف ، ونصفه صحن بلا سقف ، وعدد قسي مسقفه أربع ~~عشرة قوسا ، وسواري مسقفه بين أعمدته وسواري قببه صغارا وكبارا مع سواري ~~القبلة الكبرى وما يليها ألف سارية ، وفيه مائة وثلاث عشرة ثريا للوقيد ~~أكبر واحدة منها تحمل ألف مصباح ، وأقلها تحمل اثني عشر مصباحا ، وجميع ~~خشبه من عيدان الصنوبر الطرطوشي ، ارتفاع الجائزة منه شبر في عرض شبر إلا ~~ثلاثة أصابع ، في طول كل جائزة سبعة وثلاثون شبرا وبين الجائزة والجائزة ~~غلظ الجائزة ، وفي سقفه من ضروب الصنائع والنقوش ما لا يشبه بعضها بعضا ، ~~قد أحكم ترتيبها وأبدع تلوينها بأنواع الحمرة والبياض والزرقة والخضرة ~~والتكحيل ، فهي تروق العيون وتستميل النفوس بإتقان ترسيمها ومختلفات ~~ألوانها وسعة كل بلاط من بلاط سقفه ثلاثة وثلاثون شبرا وبين العمود ~~والعمود خمسة عشر شبرا ولكل عمود منها رأس رخام وقاعدة رخام . ولهذا ~~الجامع قبلة يعجز الواصفون عن وصفها وفيها إتقان يبهر العقول تنميقها ، ، ~~وفيها من الفسيفساء المذهب والبلور مما بعث به صاحب القسطنطينية العظمى إلى ~~عبد الرحمن الناصر لدين الله ، وعلى وجه المحراب سبع قسي قائمة على عمد ~~طول كل قوس أشف من قامة ، وكل هذه القسي مزججة صنعة القوط ، قد أعجزت ~~المسلمين والروم بغريب أعمالها ودقيق وضعها ، وعلى أعلى الكل كتابان ~~منحوتان بين بحرين من الفسيفساء المذهب في أرض الزجاج اللازوردي ، وعلى وجه ~~المحراب أنواع كثيرة من التزيين والنقوش ، وفي جهتي المحراب أربعة أعمدة : ~~اثنان أخضران واثنان زرزوريان لا تقوم بمال ، وعلى رأس المحراب خصة رخام ~~قطعة واحدة مسبوكة منمقة بأبدع التنميق من الذهب واللازورد ms0774 وسائر الألوان ~~واستدارت على المحراب حظيرة خشب بها من أنواع النقش كل غريبة ، ومع يمين ~~المحراب المنبر الذي ليس بمعمور الأرض مثله صنعة ، خشبه أبنوس وبقس وعود ~~المجمر ، يقال إنه صنع في سبع سنين ، وكان صناعة ستة رجال غير من يخدمهم ~~تصرفا ، وعن شمال المحراب بيت فيه عدد وطسوت ذهب وفضة وحسك ، وكلها لوقيد ~~الشمع في كل ليلة سبع وعشرين من رمضان ، وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان ~~لثقله فيه أربع أوراق من مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي خطه بيمينه ~~، وفيه نقطة من دمه ، ويخرج هذا المصحف في صبيحة كل يوم ، يتولى إخراجه قوم ~~من قومة الجامع ، وللمصحف غشاء بديع الصنعة منقوش بأغرب ما يكون من النقش ~~، وله كرسي يوضع عليه ، فيتولى الإمام قراءة نصف حزب فيه ، ثم يرفع إلى ~~موضعه . وعن يمين المحراب والمنبر باب يفضي إلى القصر ، بين حائطي الجامع ~~في ساباط متصل ، وفي هذا الساباط ثمانية أبواب ، منها أربعة تنغلق من جهة ~~القصر وأربعة تنغلق من جهة الجامع . ولهذا الجامع عشرون بابا مصفحة بصفائح ~~النحاس وكواكب النحاس ، وفي كل باب منها حلقتان في غاية الإتقان ، وعلى وجه ~~كل باب منها في الحائط ضروب من الفص المتخذ من الآجر الأحمر المحكوك ، ~~أنواع شتى وأصناف مختلفة من الصناعات والتنميق . وللجامع في الجهة الشمالية ~~الصومعة الغريبة الصنعة ، الجليلة الأعمال ، الرائقة الشكل والمثال ، ~~ارتفاعها في الهواء مائة ذراع بالذراع الرشاشي ، منها ثمانون ذراعا إلى ~~الموضع الذي يقف عليه المؤذن ، ومن هناك إلى أعلاها عشرون ذراعا ، ويصعد ~~إلى أعلى هذا المنار بدرجين : أحدهما من الجانب الغربي ، والثاني من الشرقي ~~، إذا افترق الصاعدان أسفل الصومعة لم يجتمعا إلا إذا وصلا الأعلى . ووجه ~~هذه الصومعة مبطن بالكذان منقوش من وجه الأرض إلى أعلى الصومعة ، بصنعة ~~تحتوي على أنواع من التزويق والكتابة . وبالأوجه الأربعة الدائرة من ~~الصومعة صفان من قسي دائرة على عقد الرخام ، وبيت له أربعة أبواب مغلقة ~~يبيت فيه في كل ليلة مؤذنان ، وعلى أعلى الصومعة التي على البيت ثلاث ms0775 ~~تفاحات ذهبا واثنتان من فضة وأوراق سوسنية ، تسع الكبيرة من هذه التفاحات ~~ستين رطلا من الزيت ، ويخدم الجامع كله ستون رجلا ، PageV01P457 وعليهم ~~قائم ينظر في أمورهم فهذا ما حكاه محمد بن محمد بن ادريس . وقرطبة على نهر ~~عظيم عليه قنطرة عظيمة من أجل البنيان قدرا وأعظمه خطرا ، وهي من الجامع ~~في قبلته ، وبالقرب منه ، فانتظم بها الشكل . قالوا : وبأمر عمر بن عبد ~~العزيز قام على نهر قرطبة الجسر الأعظم الذي لا يعرف في الدنيا مثله ، وحول ~~الأندلس من عمل إفريقية وجرد لها عاملا من قبله ، ووقعت المغانم فيها عن ~~أمره . وذكر أن تفسير قرطبة بلسان القوط - قرظبة بالظاء المعجمة - ومعنى ~~ذلك بلسانهم : القلوب المختلفة وقيل إن معنى قرظبة آخر ' فاسكنها ' . ودور ~~مدينة قرطبة في كمالها ثلاثون ألف ذراع ، وبها من الأبواب باب القنطرة وهو ~~بقبليها ومنه يعبر النهر على القنطرة والباب الجديد وهو بشرقيها وباب ~~السور بجوفيها ، وباب عامر وهو بين الغربي والجوفي منها ، وغيرها . وقصر ~~مدينة قرطبة بغربيها متصل بسورها القبلي والغربي ، وجامعها بإزاء القصر من ~~جهة الشرق ، وقد وصل بينهما بساباط يسلك الناس تحته من المحجة العظمى التي ~~بين الجامع والقصر إلى باب القنطرة ، وكان طول مسقف البلاطات من المسجد ~~الجامع - وذلك من القبلة إلى الجوف ، قبل الزيادة مائتين وخمسا وعشرين ~~ذراعا والعرض من الشرق إلى الغرب قبل الزيادة مائة ذراع وخمس أذرع ، ثم ~~زاد الحكم في طوله في القبلة مائة ذراع وخمس أذرع ، فكمل الطول ثلثمائة ~~ذراع وثلاثين ذراعا ، وزاد محمد بن أبي عامر بأمر هشام بن الحكم في عرضه ~~من جهة المشرق ثمانين ذراعا ، فتم العرض مائتين وثلاثين ذراعا ، وكان عدد ~~بلاطاته أحد عشر بلاطا ، عرض أوسطها ست عشرة ذراعا وعرض كل واحد من ~~اللذين يليانه شرقا واللذين يليانه غربا ، أربعة عشر ذراعا ، وعرض كل ~~واحدة من الستة الباقية أحد عشر ذراعا . وزاد محمد بن أبي عامر فيها ~~ثمانية عشر عرض كل واحد عشر أذرع ، وطول الصحن من المشرق إلى المغرب مائة ~~وثمان وعشرون ذراعا ، وعرضه ms0776 من القبلة إلى الجوف مائة واحدة وخمس أذرع ، ~~وعرض السقائف المستديرة بصحنه عشر أذرع ، فتكسيره ثلاثة وثلاثون ألف ذراع ~~ومائة وخمسون ذراعا وعدد أبوابه تسعة : منا ثلاثة في صحنه غربا وشرقا ~~وجوفا وأربعة في بلاطاته : اثنان غربيان واثنان شرقيان ، وفي مقاصير ~~النساء من السقائف بابان ، وجميع ما فيه من الأعمدة ألف عمود ومائتا عمود ~~وثلاثة وتسعون عمودا أساطين رخام كلها . وقباب مقصورة الجامع مذهبة ، ~~وكذلك جدران المحراب وما يليه قد أجري فيه الذهب على الفسيفساء ، وشرفات ~~المقصورة فضة محضة ، وارتفاع الصومعة اليوم - وهي من بناء عبد الرحمن بن ~~محمد ثلاث وسبعون ذراعا إلى أصل القبة المفتحة التي يستدير بها المؤذنون ، ~~وفي رأس هذه القبة تفاح ذهب وفضة ، وارتفاعها إلى مكان الأذان أربع وخمسون ~~ذراعا ، وطول كل حائط من حيطانها على الأرض ثمان عشرة ذراعا . وعدد ~~المساجد بقرطبة على ما أحصي وضبط أربعمائة وأحد وتسعون مسجدا . وأحواز ~~قرطبة تنتهي في الغرب إلى أحواز اشبيلية ، وتأخذ في الجوف ستين ميلا ، ~~وتختلط أحوازها في الشرق بأحواز جيان ، وعلى الجملة فقد كانت أم البلاد ~~وواسطة عقد الأندلس ، وحوت من الأكابر من أهل الدنيا والآخرة من الملوك ~~والعلماء والصالحين والمفتين وغيرهم خلقا ، ومتعوا فيها ما أراد الله عز ~~وجل ، وذلك حين كان جدها صاعدا . وبعد ذلك طحنتها النوائب واعتورتها ~~المصائب ، وتوالت عليها الشدايد والأحداث فلم يبق من أهلها إلا البشر ~~اليسير على كبر اسمها وضخامة حالها . وقنطرتها التي لا نظير لها وعدد ~~أقواسها تسع عشرة قوسا ، بين القوس والقوس خمسون شبرا ، ولها ستائر من كل ~~جهة تستر القامة ، وارتفاعها من موضع المشي إلى وجه الماء ، في أيام جفوف ~~الماء وقلته ، ثلاثون ذراعا . وتحت القنطرة يعترض الوادي رصيف مصنوع من ~~الأحجار والعمد الجافية من الرخام ، وعلى السد ثلاث بيوت أرحاء ، في كل بيت ~~أربع مطاحن . ومحاسن هذه المدينة وشماختها أكثر من أن يحاط بها . فلما عثر ~~جدها وخوى نجمها وضعف أمر الإسلام واختلت PageV01P458 بالجزيرة كلمته تغلب ~~عليها النصارى وحكموا عليها ، وذلك في أواخر شوال من سنة ms0777 ثلاث وثلاثين ~~وستمائة . قراقر : على وزن حلاحل ، موضع في ديار كلب بجهة الشام ، وفي ~~الخبر أن الروم لما استجاشوا على أبي عبيدة رضي الله عنه ومن معه من ~~المسلمين ، وبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه قال : والله لأنسين الروم ~~وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ، وكان إذ ذاك يلي حرب العراق ، فكتب إليه ~~أبو بكر رضي الله عنه : أما بعد ، فدع العراق وخلف فيه أهله الذين قدمت ~~عليهم وهم فيه ، وامض متخففا في أهل القوة من أصحابك الذين قدموا معك ~~العراق من اليمامة ، وصحبوك في الطريق ، وقدموا عليك من الحجاز حتى تأتي ~~الشام فتلقى أبا عبيدة ومن معه من المسلمين ، فإذا لقيتهم فأنت أمير ~~الجماعة والسلام . وفي الكتاب : وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم يشج ~~الجموع بعون الله تعالى اشجاءك ، ولم ينزع الشجى أحد من الناس نزعك ، ~~فلتهنئك أبا سليمان النعمة والحظوة ، فأتمم يتمم الله لك فلا يدخلنك عجب ~~فتخسر وتخذل ، وإياك أن تدل بعمل فإن الله تعالى له المن ، وهو ولي ~~الجزاء . ووافى خالدا كتاب أبي بكر رضي الله عنهما هذا وهو بالحيرة ~~منصرفا من حجة حجها متكتما بها ، فانه لما فرغ من إيقاعه بالروم ومن ~~انضوى إليهم مغيثا لهم من مسالح فارس بالفراض وهي تخوم الشام والعراق ~~والجزيرة - أقام بالفراض عشرا ثم أذن بالقفل إلى الحيرة لخمس بقين من ذي ~~القعدة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم ، وأمر شجرة بن الأعز أن يسوقهم ، ~~وأظهر خالد رضي الله عنه أنه في الساقة ، وخرج من الحيرة ومعه عدة من ~~أصحابه يعتسف ليلا حتى أتى مكة بالسمت ، فتأتى له من ذلك ما لم يتأت ~~لدليل ولا ريبال ، فسار طريقا من طرق الجزيرة ، ولم ير طريق أعجب منه ، ~~فكانت غيبته عن الجند يسيرة ، ما توافى إلى الحيرة آخرهم حتى وافاهم مع ~~صاحب الساقة الذي وضعه فقدما معا ، وخالد وأصحابه محلقون ، ولم يعلم بحجه ~~إلا من أفضى إليه بذلك من الساقة ، ولم يعلم أبو بكر رضي الله عنه بذلك ~~إلا ms0778 بعد ، فهو الذي يعنيه بما تقدم في كتابه إليه من معاتبته إياه . وقدم ~~الرسول بالكتاب على خالد رضي الله عنه ، فقال له خالد قبل أن يقرأ الكتاب : ~~ما وراءك ؟ فقال له : خير ، تسير إلى الشام ، فشق ذلك عليه وقال : هذا عمل ~~عمر رضي الله عنه ، نفس علي أن يفتح الله علي العراق ، وكانت الفرس قد ~~هابوه هيبة شديدة ، وكان إذا نزل بقوم من المشركين كان عذابا من عذاب الله ~~عليهم ، وليثا من الليوث ، فلما قرأ كتاب أبي بكر رضي الله عنه فرأى أنه ~~قد ولاه على أبي عبيدة رضي الله عنه وعلى الشام كان ذلك منحى بنفسه وقال : ~~إما إذ ولاني فإن في الشام من العراق خلفا ، وقال خالد : إن بالشام أهل ~~الإسلام وقد تهيأت لهم الروم وتيسرت ، فإنما أنا مغيث ، وليس لهم مترك ، ~~فكونوا أنتم هاهنا على حالكم التي أنتم عليها ، فإن نفرغ مما أشخصت إليه ~~عاجلا عجلنا إليكم ، فإن أبطأت رجوت ألا تعجزوا ولا تهنوا وليس خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتارك إمدادكم بالرجال حتى يفتح الله عليكم هذه ~~البلاد إن شاء الله تعالى . وروي أن أبا بكر رضي الله عنه أمر خالدا ~~بالخروج في شطر الناس وأن يخلف على الشطر الثاني المثنى بن حارثة وقال له : ~~لا تأخذ نجدا إلا خلفت له نجدا ، فإذا فتح الله عليكم فارددهم إلى العراق ~~وأنت معهم ، ثم أنت على عملك ، فأحصى خالد رضي الله عنه أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستأثر بهم ، وترك للمثنى أعدادهم من أهل الغناء ممن ~~لم تكن له صحبة ثم نظر فيمن بقي فاختلج من كان قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وافدا أو غير وافد ، وترك للمثنى أعدادهم من أهل الغناء ثم قسم الجند ~~نصفين ، فقال المثنى : والله لا أقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر رضي الله ~~عنه في استصحاب نصف الصحابة رضي الله عنهم وإبقاء النصف أو بعض النصف ، ~~فوالله ما أرجو النصر إلا بهم فأنى تعريني منهم . فلما ms0779 رأى ذلك خالد رضي ~~الله عنه بعدما تلكأ عليه أعاضه منهم حتى رضي ، وأنجد خالد رضي الله عنه ~~ومعه المثنى ، فشيعه إلى قراقر ، فقال له خالد رضي الله عنه : انصرف إلى ~~سلطانك غير مقصر ولا ملوم ولا وان . PageV01P459 فدعا خالد رضي الله عنه ~~بالأدلة ، فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ، ثم طعن في البر إلى قراقر ، ~~ثم قال : كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم ، فإني إن استقبلتها ~~حبستني عن غياث المسلمين ، فكلهم قال : لا نعرف إلا طريقا لا تحمل الجيوش ~~، فإياك أن تغرر بالمسلمين ، فعزم عليه ، ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن ~~عميرة على تهيب شديد ، فقام فيهم فقال : لا يختلفن هديكم ولا يضعفن ~~يقينكم ، واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية ، والأجر على قدر الحسبة ، ~~وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له ، فقالوا ~~له : أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك ، فطابقوه وقووا واحتسبوا فلما ~~أراد المسير قال له محرز بن حريش وكان يتجر بالحيرة ويسافر إلى الشام : ~~اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمه حتى تصبح ، فإنك لا تجور فجرب ~~ذلك فوجده كذلك ، ثم أخذ في السماوة حتى انتهى إلى قراقر ففوز من قراقر ~~إلى سوى ، وهما منزلتان بينهما خمس ليال ، فلم يهتدوا للطريق ، فقال له ~~رافع بن عميرة الطائي : خفف الأثقال واسلك هذه المفازة إن كنت فاعلا ، ~~فكره خالد رضي الله عنه أن يخفف أحدا فقال : قد أتاني أمر لا بد من ~~إنفاذه ، وأن نكون جميعا قال : فوالله إن الراكب المنفرد ليخافها على نفسه ~~ما يسلكها إلا مغرورا فكيف أنت بمن معك ؟ قال : إنه لا بد من ذلك ، فقد ~~أتتني عزمة ، قال : فمن استطاع منهم أن يصر أذن راحلته على ماء فليفعل ~~فإنها المهالك إلا ما وقى الله تعالى . ثم قال لخالد رضي الله عنه : ابغني ~~عشرين جزورا عظاما سمانا مسان ، فأتاه بها فظمأهن حتى إذا أجهدت عطشا ~~سقاهن حتى أرواهن ، ثم قطع مشافرهن ms0780 ، ثم كعمهن ، ثم قال لخالد رضي الله ~~عنه : سر بالخيول والأثقال ، فكلما نزل منزلا نحر من تلك الشرف أربعا ~~فانبط ماءهن فسقاه الخيول وشرب الناس مما تزودوا ، حتى إذا كان آخر تلك قال ~~خالد رضي الله عنه لرافع : ويحك ، ما عندك يا رافع فقال : أدركك الري إن ~~شاء الله ، انظروا هل تجدون شجرة عوسج على ظهر الطريق ، قالوا : لا قال : ~~إنا لله إذا والله هلكت وأهلكت ، لا أبا لكم ، انظروا ، فنظروا فوجدوها ~~فكبروا وكبر وقال : احفروا في أصلها ، فاحتفروا فوجدوا عينا فشربوا ~~وارتووا فقال رافع : والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة مع أبي وأنا غلام ~~، فقال راجز من المسلمين : لله در رافع أنى اهتدى . . . فوز من قراقر ~~إلى سوى أرضا إذا ما جاءها الجيش بكى . . . ما سارها من قبله إنس يرى لكن ~~بأسباب متينات القوى . . . نكبها الله ثنيات الردى وكتب خالد رضي الله عنه ~~وهو مقبل إلى الشام إلى المسلمين : إن كتاب خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاني يأمرني بالمسير إليكم ، وقد شمرت وانكمشت وكأن قد أظلت ~~عليكم خيلي ورحالي فأبشروا بإنجاز موعود الله تعالى وحسن ثواب الله عز وجل ~~، عصمنا الله وإياكم باليقين وأثابنا بأحسن ثواب المجاهدين ، والسلام . ~~القرافة : مدفن مشهور في البلاد المصرية يسكنه الناس ويعمرونه . وهي إحدى ~~عجائب الدنيا بما تحتويه عليه من مشاهد الأنبياء عليهم السلام وأهل البيت ~~والصحابة والتابعين والعلماء والزهاد والأولياء ، ويذكر أن فيها قبر النبي ~~صالح عليه السلام ، وقبر روبيل بن يعقوب عليه السلام ، ومشهد آسية امرأة ~~فرعون ، ومشاهد أهل البيت وفيها بناء حفيل ، وفيها روضات بديعة عجيبة ~~البنيان وكل بها قومة يسكنونها ويحفظونها ، ومنظرها عجيب ، والجرايات ~~متصلة لقوامها في كل شهر ، وكلها مساجد مبنية ومشاهد معمورة يأوي إليها ~~الغرباء والصلحاء والفقراء ، والأجراء على ذلك كله نيف على ألفي دينار في ~~الشهر ، وهي أربعة آلاف دينار مؤمنية . وإليها ينسب أحمد بن ادريس القرافي ~~الفقيه شهاب الدين من أهل العصر ، له تعليق على محصول ابن الخطيب سماه ' ~~نفائس الأصول في ms0781 شرح المحصول ' ، وله ' تنقيح الفصول في PageV01P460 علم ~~الأصول ' وغير ذلك من تصانيفه ، وكان فاضلا رحمة الله عليه . ومن الغرائب ~~ما حدث به الثقات عن بعض من حضرته صلاة الظهر أو العصر بالقرافة في بعض ~~جماعاتها ، قال : سمعت قائلا يقول للجماعة الحاضرين : الصلاة على الجنازة ~~، وهي الشيخ أبو علي حسن الزبيدي الغائب ، فصلينا عليه وانصرفنا ، قال : ~~وثبت بعد ذلك أنه توفي ذلك اليوم بتونس ، رحمه الله ونفع به آمين . قرقنة : ~~جزيرة في البحر وسطا بين قصر زياد وصفاقص ، وهي جزيرة حسنة عامرة بأهلها ~~وليس بها مدينة ، إنما يسكنها أهلها في أخصاص ، وهي حصينة كثيرة الكروم ~~والأعناب وغلات الكمون والأنيسون وتغلب عليها طاغية صقلية سنة ثمان وأربعين ~~وخمسمائة . وفي الطرف الغربي منها كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم ، ~~وطول هذه الجزيرة ستة عشر ميلا وعرضها ستة أميال . قرمونة : مدينة ~~بالأندلس في الشرق من اشبيلية ، وبينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلا ، ~~وهي مدينة كبيرة قديمة وهي باللسان اللطيني : كارب مويه - وهي الكاف والألف ~~والراء والباء المعجمة بواحدة ، معناه ' صديقي ' . وهي في سفح جبل عليها ~~سور حجارة من بنيان الأول كان تثلم في الهدنة ثم بني في الفتنة ، وجنباتها ~~حصينة ممتنعة على المحاربين إلا من جهة الغرب ، وارتفاع سورها هناك أربعون ~~حجرا وبالذراع ثلاث وأربعون ذراعا ، وفي هذا السور الغربي برج يعرف ~~بالبرج الأجم ، عليه تنصب العرادات عند القتال ، وفي ركن هذا السور أيضا ~~مما يلي الجوف بنيان مرتفع على السور يسمى سمرملة ، عليه برج للمحاربين ، ~~وتحته مرج نضير لا ينهشم ولا يصوح كلأه ، ويتصل بهذا السور خندق عميق جدا ~~أولي ، وترابه مستند إلى السور ، وفي السور القبلي موضع فيه صخرة عظيمة ~~منيعة منتصبة كالحائط يحسر عنها الطرف من علوها ، والسور مبني فوقها ، وقد ~~بقي منها دونه قدر ممشى الرجل ، فيتدلى من هناك الرجال لاشتيار العسل ~~واصطياد فراخ الطير من صدوع تلك الصخرة . وفي هذا السور القبلي باب يعرف ~~بباب ترنى نسب إلى قرية بإزائه تسمى ترنى ، وباب قرطبة شرقي عليه قصبة ~~وأبراج ، وباب ms0782 قلشانة بين الشرق والجوف ومنه الخروج إلى قرطبة لسهولته ، ~~وأما باب قرطبة فطريقه وعر ممتنع ، وباب اشبيلية غربي ، دونه إلى داخل ~~المدينة باب ثان بينهما خمسون ذراعا . وبمدينة قرمونة جامع حسن البناء فيه ~~سبع بلاطات على أعمدة رخام وأرجل صخر ، وسوقها جامعة يوم الخميس ، وبها ~~حمامات ودار صناعة بنيت بعد سنة المجوس مخزنا للسلاح و بداخل مدينة ~~قرمونة آثار كثيرة للأول ، ومقطع حجر وحواليها مقاطع كثيرة منها مقطع ~~بجوفيها واشبيلية بغربي مدينة قرمونة بينهما عشرون ميلا وبقبلي قرمونة فحص ~~مدينة عريض حمال للزرع ، فيه قرى كثيرة ذات مياه غزيرة وعيون وآبار وافتتح ~~عبد الرحمن بن محمد مدينة قرمونة سنة خمس وثلثمائة . قرناطة : بالنون ، ~~مدينة بالأندلس في ناحية منتزحة عن العمران ، وفي جبال شاهقة هناك غار فيه ~~رجل ميت لم تغيره الأزمنة ولا يدرى له أول شأن ، ويكف من أعلى الغار ماء ~~في وقب لطيف بأسفله ، فلا يفيض ذلك الوقب بدوام الماء ، وإن شرب منه العدد ~~الكثير لم ينقص ويذكر أن بعض المستهزئين أخذ من أكفان ذلك الميت فصعق لفوره ~~. قرباكة : بالباء ، بالأندلس أيضا من إقليم مولة ، وهي قرية بها عين ~~ماء تولد الحصى بطبعها ، وإذا طال مكثه في الإناء من النحاس أو غيره تحجر ~~بجنباته حتى تتضاعف زنة الإناء ، وعين ماء أخرى تفتت الحصى بطبعها . ~~PageV01P461 قرطاجنة : هذا الاسم في ثلاثة مواضع ، أحدها بالأندلس عند جبل ~~طارق ، وهى مدينة للأول غير مسكونة وبها آثار كثيرة وتعرف بقرطاجنة ~~الجزيرة وبمرساها نهر يريق في البحر يعرف بوادي الرمل . والثانية قرطاجنة ~~الخلفاء بالأندلس أيضا من كورة تدمير وهي فرضة مدينة مرسية ، وهي مدينة ~~قديمة أولية بها ميناء ترسي فيه المراكب الكبار والصغار ، وهي كثيرة الخصب ~~والرخاء المتتابع ، ولها إقليم يسمى الفندون وقليلا ما يوجد مثله في طيب ~~الأرض وعذوبة الماء ، ويحكى أن السنبل يحصد فيه عن مطرة واحدة ، وإليه ~~المنتهى في الجودة . ومن مدينة قرطاجنة إلى مرسية في البر أربعون ميلا . ~~وبقرطاجنة هذه هزم عبد العزيز بن موسى بن نصير تدمير ابن غندرس الذي ms0783 سميت ~~به تدمير هزمه وأصحابه ووضع المسلمون فيهم السيف يقتلونهم كيف شاءوا حتى ~~نجا تدمير في شرذمة من فلال أصحابه إلى حصن أوريوله وكان مجربا بصيرا ~~داهية ، فلما رأى قلة أصحابه أمر النساء فنشرت شعورهن وأمسكن القصب بأيديهن ~~ووقفن على سور المدينة في من بقي من الرجال ، وقصد بنفسه كهيئة الرسول ~~واستأمن فأمن ، وانعقد له الصلح ولأهل بلده ، وافتتحت تدمير صلحا ، فلما ~~نفذ أمره عرفهم بنفسه وأدخلهم المدينة ، فلم يروا بها إلا نفرا يسيرا ~~من الرجال فندم المسلمون على ما كان منهم ، وكان ما انعقد من صلح لتدمير مع ~~عبد العزيز على إتاوة يؤديها وجزية عن يد يعطيها ، وذلك على سبع مدائن منها ~~: أوريوله ولقنت وألش وغيرها ، وتاريخ فتحها رجب من سنة أربع وتسعين . ومن ~~الغرائب ما حكي أن ديرا بقرطاجنة الخلفاء كان على مقربة منه قبر لامرأة ~~شهيدة ولها قدر عندهم وعلى القبر قبة في أعلاها كوة لا يعلو تلك القبة طائر ~~، فإن علاها اجتذبته قوة من تلك الكوة فيسقط في القبة ، وقد أخبر رجل بهذه ~~القصة وهو يتصيد بقرطاجنة فأنكر ذلك واعتمد وضع جوارح صيده على القبة ~~فتساقطت داخلها ، وكان بتلك القبة مشهد عظيم في يوم من العام يجتمع إليها ~~الداني والقاصي من نصارى تلك النواحي وذلك في الرابع والعشرين من اغشت ، ~~فلما كانت سنة أربع عشرة وأربعمائة قصد جماعة من نصارى بلاد افرنجة في مركب ~~حربي إلى تلك القبة فاستخرجوا منها الشهيدة واحتملوها ، فلما وصلوا بها إلى ~~جزيرة صقلية بذل لهم نصاراها مالا عريضا ليتركوا المرأة عندهم فيقبروها ~~في كنائسهم ، فأبوا عليهم ووصلوا بها إلى بلادهم . والثالثة : قرطاجنة ~~إفريقية وهي أجلها وأشهرها ، حتى قال المسعودي لما ذكر البيوت المعظمة عند ~~أوائل الروم ، قال : كان بيت معظم قبل ظهور دين النصرانية ببلاد المغرب ~~بقرطاجنة ، وهي تونس وراء بلاد القيروان وهي من أرض الإفرنجة ، وبني على ~~اسم الزهرة بأنواع الرخام . وبين قرطاجنة وتونس عشرة أميال أو نحوها ~~ومرساهما واحد وقرطاجنة من المدن المشهورة وفيها من الآثار وعجائب البنيان ~~ما ms0784 ليس في بلد شرقا ولا غربا ولو دخلها إنسان ومشى فيها عمره يتأمل ~~آثارها لرأى كل يوم فيها أعجوبة لم يرها قبل ذلك . وهي الآن خراب لأن ~~المسلمين لما غزوها في صدر الإسلام هرب أهلها من باب يقال له باب النساء ، ~~فمنهم من فر إلى الأندلس ، ومنهم من فر إلى جزيرة صقلية ، ويقال إن ~~حسان بن النعمان لما غزاها في سلطان عبد الملك أو غيره خربها وكسر قناتها ~~. وإنما الباقي منها الآن قلعة تسمى المعلقة ، كان يسكنها قوم من العرب ~~يعرفون ببني زياد ، لما طلع عبد المؤمن بن علي إلى إفريقية قبض على أميرهم ~~محمد بن زياد وضرب عنقه ، وكانت في وقت عمارتها من غرائب البلاد وفيها من ~~عجائب البناء وظهور القدرة في ذلك ما لم يبلغه أحد . PageV01P462 ويقال إن ~~ملكها كان ملكا جبارا عظيم الشأن ، وكان ملك أكثر الأرض وكان يسمى أنبيل ~~فدخل بلاد الروم وقتل ملوكها وأخذ بلادهم ، وبعث إلى قرطاجنة من خواتيم ~~الملوك الذين قتلهم ثلاثة أمداد ، ويقال إنه نازل مدينة رومة الكبرى التي ~~هي دار مملكة الروم ، فلما حاصرها وضيق على ملكها وأفسد أنظارها أرسل ملك ~~رومة قائدا من قواده ، فحشد من كان ببلاده من الروم والجيوش ، وأمره ~~بالوصول إلى بلاد إفريقية والنزول على قرطاجنة وخرابها ، وكان اسم هذا ~~القائد شيبيون ، فخربوا بلاد إفريقية ، ونزلوا بلاد قرطاجنة فلم يكن فيها ~~من يقاوم ، فأرسلوا إلى ملكهم أنبيل يعلمونه بما حل ببلادهم من أهل رومة ، ~~ويسألونه الإسراع لإغاثتهم ، فعجب من ذلك ملك قرطاجنة وقال : أردت قطع ~~الرومانيين من الدنيا ، وأظن إله السماء أراد غير ذلك ، ثم رجع إلى بلاده ~~فزعا ، فزحف إليه شيبيون قائد صاحب رومة فهزمه مرارا عدة حتى قتله ~~واستأصل عسكره ، ودخل قرطاجنة فهدمها ، وأحرقها وخرب المسلمون عند فتح ~~إفريقية بقيتها . وكان بها قصر من أغرب ما يكون من البناء ، مفرط العظم ~~والعلو ، أقباء معقودة بعضها فوق بعض طبقات كثيرة ، وهو مطل على البحر ، ~~وهو حصن عظيم يسميه الناس الطياطر ، وهو بناء في استدارة عرض خمسين ms0785 قوسا ~~قائم في الهواء ، سعة كل قوس منها تزيد عن ثلاثين شبرا ، وبين كل قوس ~~وأختها سارية سعتها أربعة أشبار ونصف ، ويقوم على كل قوس من هذه الأقواس ~~خمسة أقواس ، قوس في حلق قوس ، صنعة واحدة ، وبناؤها من حجر الكذان ، وقد ~~صور في البحر الداير على الأقواس أنواع الصور وضروب من التماثيل العجيبة ~~الثابتة في الصخر من صفات الناس والسباع والحيوانات والمراكب قد أتقن ذلك ~~بأبدع صنعة ، وسائر البناء الأعلى أملس لا شيء عليه ، فيقال إن هذا البناء ~~كان ملعبا ومجتمعا في فصل ما من السنة . ومن غريب مباني قرطاجنة الدواميس ~~التي عددها أربعة وعشرون في سطر واحد ، طول كل داموس منها مائة وثلاثون ~~خطوة في عرض ست وعشرين ، في أعلاها أقباء ، بين كل داموسين منها خوخات يصل ~~منها الماء إلى جميعها بهندسة وحكمة ، وكان الماء الواصل من عين جوقار التي ~~بقرب القيروان إلى قرطاجنة يفرغ في هذه الدواميس على عدة قناطير لا تحصى ~~على وزن معتدل على قسي مبنية بالصخر فما كان منها في نشز الأرض كان قصيرا ~~وما كان في بطون الأرض وأخاديدها كان طويلا في نهاية العلو ، وهذه القناة ~~من أغرب مباني الأرض ، وانقطع الماء من هذه الدواميس لكسر القناة وخراب ~~قرطاجنة ، ومن حينئذ لم يزل الهدم فيها واستخراج الرخام الكثير منها إلى ~~الآن ، وأخبر من رأى ألواح رخام استخرجت منها طولها أربعون شبرا في عرض ~~أربعة أشبار ، والحفر في خراباتها دائم لا ينقطع وإخراج الرخام منها كذلك . ~~قالوا : ويوجد بها من أعمدة الرخام ما يكون دوره أربعين شبرا ويحيط ~~بقرطاجنة أوطية من سهول بها مزارع وغلات . وبقرطاجنة دار الطياطر وهو كله ~~أقباء معقودة على سواري رخام وعليها مثلها نحو أربع مرات قد أحاطت بالدار ، ~~والدار دائرة ، من أغرب ما يكون من البناء ، وبها أبواب كثيرة قد صور على ~~كل باب منها صورة نوع من الحيوان ، وقد صور في الحيطان صور جميع الصناع ~~بأيديهم آلاتهم ، وفي هذه الدار من الرخام ما لو أجمع أهل إفريقية على نقله ms0786 ~~ما قدروا عليه لكثرته ، وكان فيها قصران يعرفان بالأختين ليس فيهما حجر سوى ~~الرخام ورخام الواحد لا يشبه رخام الثاني ، ويوجد فيها لوح رخام طوله ~~ثلاثون شبرا وعرضه خمسة عشر شبرا ، ويقال إنه وجد فيها غارب بيت من لوح ~~واحد والناس ينقلون من رخام هذين القصرين لحسنه على قدم الزمان ، وما فرغ ~~إلى الآن ، وبهذين القصرين ماء مجلوب يأتي من ناحية الجوف لا يعرف من أين ~~منبعه ، وكان عليه نواعر وسواق تسقي بساتينهم ، وكان بها قصر عظيم يطل على ~~البحر يسمى قومش وهو من أعجب ما فيها لأنه مبني على سواري رخام مفرطة الكبر ~~والعظم ، يجلس على رأس السارية منها اثنا عشر رجلا بينهم سفرة طعام أو ~~شراب ، وهي مشطبة كالملح بياضا والمها صفاء ، يكون دور السارية منها نحو ~~الثلاثين شبرا في علو مفرط ، وعليها PageV01P463 سوار أخر معترضة ، وقد ~~بني القصر عليها أقباء معقودة بعضها فوق بعض بأغرب صناعة وأعظم بناء ، فكان ~~هذا القصر حصنا عظيما ، وإنما هدم عن عهد قريب لأنه تحصن فيه قوم من ~~القطاع فكانوا يقطعون بتلك الجهات ويلجأون إليه ، فخرج إليهم أهل تونس ~~فقتلوهم وهدموا القصر ، وبقربه موضع فيه أقباء ودهاليز تحت الأرض يهاب ~~الدخول فيها ، وفيها جثث الموتى على حالها ، فإذا مست تلاشت لقدمها . ~~وداخل المدينة ميناء تدخله المراكب بشرعها وفيها مواجل كثيرة للماء ، ~~وبعضها يسمى بالجرير ، وآخر فيها يعرف بمواجل الشياطين بسبب أن من يقرب ~~منها يسمع لها دويا والناس يتنافسون في الدخول فيها ، فمن جسر على دخولها ~~ليلا علم أنه جريء القلب ثبت الجنان ، وهي منظر عظيم هائل ، من تكلم فيها ~~بكلمة سمع فيها دوي عظيم يحكي تلك الكلمة ، وذلك لإحكام سطوحها ، وهي ~~ثمانية عشر صهريجا مقترن بعضها ببعض في ارتفاعها نحو مائتي ذراع في عرض ~~كبير ، والأظهر أنها كانت مخازن لماء عين الزغوانية المجلوب إليها على رأس ~~الحنايا العادية التي لا نظير لها في الدنيا فهي من عجائب الدنيا ، وكان ~~هذا الماء يأتي إليها على مسافة خمسة أيام من عين جوقار ، وهو ms0787 ماء كثير ~~يقوم بخمسة أرحاء أو أكثر ، وعرض القناة نحو ثمانية أشبار ، وارتفاعها نحو ~~القامة ونصف أعني موضع جري الماء وهذه الحنايا تغيب مرة تحت الأرض في ~~المواضع المرتفعة فإذا جازت على المواضع المنخفضة تكون على قناطر فوقها ~~قناطر حتى تسامي السحاب علوا ، فهي من أغرب بنيان في الأرض وفي وسط ~~المدينة صهريج كبير حوله نحو ألف وسبعمائة حنية سوى ما تهدم منها كان يقع ~~فيها الماء المجلوب في هذه القناة ويخرج من هذا الصهريج إلى بعض تلك ~~المواجل ، وفي بعض أرجل تلك القناطر كتابة في حجر قيل إن ترجمتها : هذا من ~~عمل أهل سمرقند وقيل إن ذلك الماء جلب في أربعين سنة ، ولو قيل في أربعمائة ~~سنة لكان أعجب . قالوا : ولما افتتح موسى بن نصير جزيرة الأندلس قال لهم : ~~دلوني على أسن شيخ عندكم ، فأتي بشيخ قد رفعت حاجباه عن عينيه بعصابة من ~~الكبر ، فقال له موسى : من أين أنت يا شيخ ؟ قال : من إفريقية ، من مدينة ~~قرطاجنة ، فقال له : فما الذي صيرك هاهنا ، وكيف كان خبر قرطاجنة . فقال له ~~: إن قرطاجنة بناها قوم من بقية العاديين فسكنوها ما شاء الله ثم خربت ألف ~~سنة فبناها ارمين الملك ابن لاوذ بن نمرود الجبار وجلب إليها الماء ~~بالقناطر على الأودية ، وشق الجبال حتى أوصله إلى قرطاجنة ، فسكنها قومي ما ~~شاء الله أن يسكنوها إلى أن حفر إنسان في أسس تلك القناطر ، فوجد حجرا ~~عليه كتابة فيها : إن هذه المدينة ستخرب إذا ظهر فيها الملح ، قال : فبينا ~~نحن في ندي قومنا جلوسا إذا ملح على حجر قد عقد عليه ، قال : فتأملنا فإذا ~~ذلك في جميع المدينة ، فعند ذلك رحلنا إلى هنا . وعن عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم قال : كنت أمشي مع عمي بقرطاجنة نتأمل آثارها ونعتبر عجائبها ، فإذا ~~بقبر عليه مكتوب بالحميرية : أنا عبد الله رسول رسول الله صالح ، بعثني ~~إلى أهل هذه القرية أدعوهم إلى الله تعالى فقتلوني ظلما فحسيبهم الله وهو ~~نعم الوكيل ، فهذا لا شك كان سبب ms0788 خراب قرطاجنة . وذكر أورشيوش في كتابه : ~~بنيت قرطاجنة قبل بنيان مدينة رومة باثنتين وسبعين سنة ولم تزل ذات هرج ~~ومرج مذ كانت ، إما لمحاربة الأباعد أهلها أو لمحاربة أهلها بعضهم بعضا ~~وكانوا في القديم إذا انتابهم الجوع والوبأ داووا ذلك بهرق دماء الناس ، ~~فكانوا يذبحون أمام آلهتهم وعلى مذبح أوثانهم الصبيان والأطفال الذين قد ~~يرحم مثلهم ويحن عليهم العدو ، وكانوا يرون هرق دمائهم قربانا ، قال : ~~والعجب أن المعروف أن الشياطين إنما تخدع الناس فيما يشاكل شهواتهم ويوافق ~~أهواءهم ، فأما أن تزين لهم مداواة الوبأ بقتل الناس وهرق دماء الأطفال حتى ~~يصير فعلهم أضر من الوبأ الذي يشتكونه فإن ذلك غريب من انقياد الناس ~~للشياطين ، وقالوا : إن آلهة أهل قرطاجنة في ذلك الزمان سخطت عليهم من سبب ~~ذلك القربان ، وكانوا إذ ذاك قد حاربوا بصقلية حروبا كثيرة فتكوا فيها ثم ~~حاربوا سردانية فنكبوا ، فإذ ذاك ردوا عودهم على قائدهم الذي كان صاحب ~~حربهم واسمه امروه ، فنفوه ومن كان معه من PageV01P464 أهل عسكره ، فلما ~~طلب أولئك المنفيون إليهم أن يردوهم من النفي فلم يفعلوا أقبلوا لمحاربتهم ~~ومحاربة مدينتهم . قزوين : ببلاد الديلم ، بينها وبين الري سبعة وعشرون ~~فرسخا ، وهي ثغر الديلم . قطربل : طسوج من طساسيج سواد العراق ، فيه خمر ~~جيدة ولهذا يقع ذكره في شعر أبي نواس . وفي بعض أخبار يوم القادسية أن ~~سعدا لما توجه بالعسكر وضعوا على دجلة العسكر والأثقال وطلبوا المخاضة ، ~~فلم يهتدوا إليها حتى أتى سعدا علج من أهل المدائن فقال : أدلكم على طريق ~~تدركونهم قبل أن تمنعوا ، فخرج بهم على مخاضة بقطربل ، فكان أول من خاضها ~~هاشم بن عتبة واتبعه خيله ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله ، ثم تتابع الناس ~~فخاضوا حتى أجازوا ، فزعموا أنهم لم يهتدوا لتلك المخاضة بعد . قطانية : ~~مدينة كبيرة في جزيرة صقلية ، وهي مدينة أولية وعليها نهر يسقي أرضها ، ~~ويقال إن مدينة قطانية كانت في القديم سبع مدن بأسوارها ، وذلك بين في ~~آثارها ، وإلى تلك المدن جلب الماء على آزاج معقودة من جبل النار ms0789 ، كان فيه ~~بركان حمة ، وتسمى مدينة قطانية بمدينة الفيل ، وذلك أن في صفاة على سطح ~~قصر عظيم من المدينة وهو القصر الذي يشرف على دار الملعب صورة فيل مجسد ~~قائم قد نحتت من حجر صلد أسود يشبه حجر النشفة الذي يكون بالبركان ، إلا ~~أنه صلب شديد وكانت هذه الصورة قد انكبت على رأسها فلما كان بعد الخمسين ~~والأربعمائة من الهجرة أتى القائد المعروف بابن الثمنة إلى تلك الصورة فأمر ~~أن ترد إلى حيز الإستواء ، وزعم أن من فعل ذلك يملك جزيرة صقلية . وبمدينة ~~قطانية موضع يسمى بحمام فتيلة ، ويزعم أهلها أن ابنة ملكها في غابر الزمان ~~اشترطت على ملك آخر خطبها أن يبني لها حماما تسخنه فتيلة ، فبناه وجرى ~~على الموضع ذلك الاسم . القطيف : من بلاد البحرين ، من الأعمال اليمنية ، ~~فيها قام القرمطي بدعوته ، وهناك دعا الناس إلى نحلته . القطرية : هي جزيرة ~~في الشمال من جزيرة القرود وبالقرب من جزيرة الزابج ، وهي جزيرة عامرة ~~يسكنها نصارى ، لكن زيهم عربي ، وهم يتكلمون بالعربية ويدعون أنهم عرب ، ~~وهم أهل غدر ومكايد ، ويقطعون بالمراكب الآتية والمارة فيما بين البحرين ~~والبصرة إلى قرب عمان ، وهم أخبث عدو يلقي في البحر ، وفي هذه الجزيرة ~~مغايص الجوهر ، وكان أهل اليمن يقصدون إليها ويغوصون بها ، لكن أهل الجزيرة ~~أكلوا متاع الغواصين والتجار القاصدين إليهم حتى قطعوا الناس عن السفر ~~إليهم ، ويسمى بحرهم هذا بحر هر كند بلغة أهل الهند . وفي هذا البحر عجائب ~~كثيرة وصور شتى وحيتان ملونة منها ما يكون طول مائة ذراع ودون ذلك ، ويسمى ~~هذا السمك الوال وهو أبيض ، ويتبع هذا السمك الكبير المسمى بالوال سمك آخر ~~، إذا طلعت السمكة الكبيرة فلا يفارقها حتى يقتلها ، وفيه سمك ذاهب في ~~العرض إذا شق بطنها وجدت فيه سمكة أخرى ، وإذا شقت تلك الأخرى وجد في ~~بطنها سمكة أخرى ، وكذلك إذا فعل بالثالثة مثل هذا وجد في بطنها سمكة ~~أخرى إلى أربع سمكات بعضها في جوف بعض ، وفي هذا البحر سلاحف ، طول ~~السلحفاة عشرون ذراعا ، وفي بطنها ms0790 نحو من ألف بيضة ، وهي تلد وترضع ، ~~وظهورها الذبل الجيد ، وفيه سمك على خلقة البقر تلد وترضع ويعمل من جلودها ~~الدرق ، وفيه سمك طوله مقدار الذراع ، وله وجه كوجه البومة ، تطير على ~~الماء وقد قيض الله تعالى لها سمكة أخرى ترعاها تحت الماء ، فإذا سقطت في ~~الماء ابتلعها . وفيه أيضا أسماك طيارة يقال لها : البطين ، لها مرارات ~~تكتب بها الكتب فإذا جفت قرئت في الظلام كما تقرأ بالنهار في ضوء الشمس ، ~~وفيه سمكة من صدرها إلى رأسها مثل الترس ، تطيف بها عيون تنظر PageV01P465 ~~منها وباقيها طويل مثل الحية في طول عشرين ذراعا ، ولها أرجل كثيرة كأمثال ~~المنشار ، وصدرها إلى آخر ذنبها لا يمر بشيء إلا أهلكه . ومن هذا البحر ~~يخرج العنبر الكثير الطيب الرائحة وقد توجد فيه العنبرة نحو قنطار ، وأكثر ~~وأقل ، وهو شيء تقذف به عيون في قعر البحر مثل ما تقذف عيون هيت بالنفط ، ~~فإذا اشتد هيجان البحر بالريح رمى به إلى الساحل ، وقد وهم من قال إنه رجيع ~~دابة وإنما هو ما ذكرناه ، وقد بعث الرشيد إلى البحر قوما يبحثون عن ~~العنبر ما هو ، فأخبر أهل عدن وغيرها أنه شيء تقذف به عيون في البحر . ~~القطيعة : في الشام ، بينها وبين دمشق أربعة وعشرون ميلا ، وعابث علي بن ~~عبيدة صديقا له من أهل القطيعة فقال : واعجبا ، أعانتك علي القطيعة ، وأنت ~~من أهل القطيعة . وفي بغداد قطائع كثيرة . قلشانة : في إفريقية وهي موضع ~~المعرس لمن خرج من القيروان إلى قابس ، وبينها وبين القيروان اثنا عشر ~~ميلا وهي كبيرة آهلة بها جامع وحمام ونحو عشرين فندقا ، وهي كثيرة ~~البساتين وشجر التين ، وأكثر تين القيروان الأخضر منها . وأسوارها قصار ، ~~وفعلوا ذلك خوفا من نزول العمال والجباة . وقلشانة أيضا بالسين والشين في ~~الأندلس من كورة شذونة ، وهي مدينة سهلية على وادي لكه وهو بقبليها ويصب ~~فيه على مقربة منها نهر بوطة ، وموقعه في نهر لكه ، ولها قصبة مشرفة ~~بغربيها ، ويفتح بابها إلى القبلة ، وفي المدينة جامع حسن البناء فيه ست ~~بلاطات ، بناه ms0791 الإمام عبد الرحمن بن محمد . وقلشانة متوسطة لمدن كور شذونة ~~، وبها كان قرار العمال والقواد على شذونة ، ومدينتها الأولية المذكورة في ~~كتب القياصرة مدينة شذونة التي تعرف في عصرنا بمدينة ابن السليم وبنو ~~السليم قد انضووا إليها عند خراب مدينة قلشانة ، وصاروا فيها ، وبين ~~قلشانة ومدينة ابن السليم خمسة وعشرون ميلا ، وهي بين الغرب والقبلة من ~~قلشانة . وتعمل في قلشانة ثياب تعرف بالقلشانية مخترعة الصنعة غريبة العمل ~~. القل : بينها وبين جيجل سبعون ميلا ، ومنها إلى قسنطينة مرحلتان ، والقل ~~مدينة عامرة صغيرة ، وهي الآن مرسى وعليه عمارات ، والجبال تكنفه من جهة ~~البر . القلزم : مدينة من أعمال مصر على ساحل البحر ، وبها يعرف البحر ~~فيقال بحر القلزم ، وبها المراكب للتجار ، وسمي القلزم لأنه في مضايق بين ~~جبال ، والقلازم : الدواهي والمضايق ، وهي مدينة صغيرة متقنة البناء ليس ~~فيها زرع ولا شجر ، وإنما تمار من أرض مصر ، ويضيق عندها البحر حتى يأتي ~~كالنهر ، ويمر كذلك دون مدينة القلزم إلى الشمال عشرة أميال وينقطع ، وشرب ~~أهل مدينة القلزم من جزيرة هناك ومن السويس يجلب على الظهر ، وهي بئر بطريق ~~مصر على ثلاثة أميال من مدينة القلزم ومن أمثالهم : أكل لحم التيس وشرب ~~ماء السويس ، مع العقل ليس . ومن أعاجيبها أن معزها مرسلة في السكك لا ~~مراعي لها ولا أكل إلا التراب ، وهي سمان فائقة السمن ، ومن أعاجيبها أن في ~~ربض النصارى منها مسجدا في وسطه اسطوانة يأخذ الرقاصون منها زنة الحبة ~~ونحوها ويحرز في جلد فلا تؤذيه دابة من دواب البحر ، والرقاصون يراعون ~~ذلك مراعاة شديدة ولا يشكون فيه ولا يخلون منه ويزعمون أن القرش إذا قابل ~~في البحر تلك الاسطوانة انقلب على ظهره ، وربما هلك فرماه البحر ميتا ، ~~وطول هذا البحر من القلزم إلى الواقواق أربعة آلاف وخمسمائة فرسخ ، وقد رام ~~بعضهم فيما سلف أن يوصل بين بحر القلزم وبحر الروم حرصا على عمارة الأرض ~~وخصب البلاد ومنافع العباد فمنع من ذلك خشية تنوصل الروم بسبب ذلك إلى غزو ~~الحجاز . وفي بحر القلزم جبال ms0792 عالية فوق الماء وتروش طافية ومخفية ~~PageV01P466 وطرق السفن منها معلومة لا يدخلها إلا المهرة من رؤساء البحر ~~العالمون بطرقاته ، والسير فيه أبدا بالنهار فقط ، ولا يسير به في الليل ~~أحد لصعوبة طرقه من تعاريج مسالكه . وكانت القلزم مدينتين وأكثرهما الآن ~~خراب لتسلط العدو عليهما وتضييقه الدائم على أهلهما حتى قلت العمارة وخاف ~~القاصد إليهما وفني ما بأيدي أهلهما وضاقت معايشهم ، وبين القلزم ومصر ~~تسعون ميلا ، وبالقلزم تنشأ السفن المسافرة في هذا البحر ، وتعمل بحبال ~~الليف والدسر وتجلفط بالشحم المتخذ من دواب البحر ودقاق اللبان . قلس : صنم ~~كان لطيء ومن يليها بجبلي طيء : سلمى وأجا فهدمها علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ، فوجد فيها سيفين : أحدهما الرسوب والآخر المخذم ، فأتى بهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له ، فهما سيفا علي رضي الله عنه . ~~القليس : بناء كان أبرهة الحبشي بناه بصنعاء إلى جنب غمدان ، وكتب إلى ~~النجاشي ملك الحبشة : إني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب ولا العجم ~~مثله ، ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم . وقيل ~~كتب إليه : قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى ~~أصرف حاج العرب إليها . قالوا : وكان بناؤه إياه بحجارة قصر بلقيس الذي ~~بمأرب ، وبلقيس صاحبة الصرح الذي ذكره الله تعالى في القرآن في قصة سليمان ~~عليه السلام ، وكان سليمان عليه السلام حين تزوجها ينزل عليها فيه إذا ~~جاءها ، فوضع أبرهة الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة حتى نقل ~~ما كان قي قصر بلقيس مما احتاج إليه من حجر أو رخام أو آلة للبناء وجد في ~~بنائه ، وإنه كان مربعا مستوي التربيع ، وجعل طوله في السماء ستين ذراعا ~~، وكبسه من داخله عشر أذرع في السماء فكان يصعد إليه بدرج الرخام ، وحوله ~~سور بينه وبين القليس مائتا ذراع يطيف به من كل جانب ، وجعل بناء ذلك كله ~~بحجارة يسميها أهل اليمن الجروب ، منقوشة مطابقة لا تدخل بين أطباقها ~~الإبرة ، مطيفة به ، وجعل ms0793 طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعا في السماء ~~، ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض : ~~حجر أخضر وحجر أحمر وحجر أبيض وحجر أصفر وحجر أسود ، فيما بين كل ساقين خشب ~~ساسم مدور الرأس ، غلظ الخشبة خصر الرجل ، ناتئة على البناء وكان مفصلا ~~بهذا البناء على هذه الصفة ، ثم فصل بافريز من رخام منقوش طوله في السماء ~~ذراعان ، وكان الرخام ناتئا عن البناء ذراعا ، ثم فصل فوق الرخام بحجارة ~~سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها ، ثم وضع فوقها حجارة ~~صفر لها بريق ثم وضع فوقها حجارة بيض لها بريق ، فكان هذا ظاهر حائط القليس ~~وكان عرض حائط القليس ستة أذرع ، وذكروا أنهم لا يحفظون ذرع طول القليس ولا ~~عرضه ، وكان له باب من نحاس عشر أذرع طولا في أربع أذرع عرضا ، وكان ~~المدخل منه إلى بيت في جوفه طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا ، معلق ~~العمل بالساج المنقوش ومسامير الفضة والذهب ، ثم تدخل من البيت إلى إيوان ~~طوله أربعون ذراعا ، عن يمينه وعن يساره عقود مضروبة بالفسيفساء مشجرة بين ~~أضعافها كواكب الذهب ظاهرة ، ثم تدخل من الإيوان إلى قبة ثلاثين ذراعا في ~~ثلاثين ذراعا جدرها بالفسيفساء ، وفيها صلب منقوشة بالفسيفساء والذهب ~~والفضة ، وفيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البلق مربعة عشرة أذرع في عشرة ~~أذرع تعشي عين من نظر إليها من بطن القبة ، تؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل ~~القبة ، وكان تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ ، وهو عندهم الأبنوس ، مفصل ~~بالعاج الأبيض ، ودرج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهبا وفضة وكان في القبة ~~سلاسل فضة ، وكان في القبة أو في البيت خشبة ساج منقوشة طولها ستون ذراعا ~~يقال لها كعيب ، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها امرأة كعيب ، كانوا ~~يتبركون بهما في الجاهلية ، وكان يقال لكعيب الأحوزي ، والأحوزي بلسانهم ~~الحبر ، وكان أبرهة عند بناء القليس قد أخذ العمال بالعمل ، أخذا شديدا ، ~~وقد آلى أن PageV01P467 لا ms0794 تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله فيؤتى ~~به إلا قطع يده ، قال : فتخلف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس ، وكانت ~~له أم عجوز ، فذهب بها معه لتستوهبه من أبرهة ، فأتته به وهو بارز للناس ، ~~فذكرت له علة ابنها واستوهبته منه فقال : لا أكذب نفسي ولا أفسد علي عمالي ~~، فأمر بقطع يده ، فقالت له أمه : ضرب بمعولك ساعي بهر ، اليوم لك وغدا ~~لغيرك ، ليس كل الدهر لك ، فقال : ادنوها ، فقال لها : إن هذا الملك ~~أيكون لغيري ؟ قالت : نعم ، وكان أبرهة قد أجمع أن يبني القليس حتى يظهر ~~على ظهره فيرى منه بحر عدن ، فقال : لا أبني حجرا على حجر بعد يومي هذا ، ~~فأعفى الناس من العمل ، وتفسير قولها : ساعي بهر ، تقول : اضرب بمعولك ما ~~كان حديدا ، فانتشر خبر بناء أبرهة هذا في العرب ، فدعا رجل من النسأة من ~~بني مالك بن كنانة فتيين منهم فأمرهما أن يذهبا إلى ذلك البيت الذي بناه ~~أبرهة بصنعاء فيحدثا فيه ، فذهبا ففعلا ذاك ، فدخل أبرهة البيت فرأى ~~آثارهما فيه فقال : من فعل هذا ؟ فقيل : رجلان من العرب ، فغضب من ذلك وقال ~~: لا أنتهي حتى أهدم بيتهم الذي بمكة . وقيل : لما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ~~بذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم من بني كنانة ، فخرج حتى ~~أتى القليس ، فقعد فيها ، أي أحدث فيها ، ثم خرج حتى لحق بأرضه ، فأخبر ~~بذلك أبرهة فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنعه رجل من العرب من أهل هذا ~~البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما أن سمع بقولك : أصرف إليها حاج العرب ~~، فغضب فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل ، فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ~~ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه . قال : فساق الفيل إلى البيت الحرام ليهدمه ، ~~فكان من أمر الفيل ما كان ، فلم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولى أبو ~~جعفر المنصور أمير المؤمنين العباس بن الربيع بن عبيد الله الحارثي اليمن ~~، فذكر للعباس ما في القليس من ms0795 النقض والذهب والفضة وعظم ذلك عنده وقيل له ~~إنك مصيب فيه مالا كثيرا وكنزا ، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه ، ~~فبعث إلى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه وقال : إن غير واحد من أهل ~~اليمن قد أشاروا علي أن لا أهدمه ، وعظم علي أمر كعيب وذكر أن أهل الجاهلية ~~كانوا يتبركون به ، وأنه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون ، ~~قال ابن وهب : كل ما بلغك باطل ، وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا ~~به ، فمر بالدهل - وهو الطبل - وبمزمار فليكونا قريبا ، ثم اعله بالهدامين ~~، ثم مرهم بالهدم ، فإن الدهل والمزمار أنشط لهم وأطيب لأنفسهم ، وأنت مصيب ~~من نقضه مالا مع أنك تثأر من الفسقة الذين حرقوا غمدان وتكون قد محوت عن ~~قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم . وكان بصنعاء يهودي عالم ، قال : فجاء ~~قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه ، فقال له : إن ملكا يهدم القليس ~~يلي اليمن أربعين سنة ، فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب أجمع على ~~هدمه . وفي الروض الأنف أن أبرهة لما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق ، وأقفر ما ~~حول هذه الكنيسة فلم يعمرها العدو ، وكثرت حولها السباع والحيات ، وكان من ~~أراد أن يأخذ شيئا منها أصابته الجن ، فبقيت من ذلك العهد بما فيها من ~~العدد والخشب المرصع بالذهب والآلات المفضضة التي تساوي قناطير من المال ، ~~لا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيئا إلى زمن أبي العباس فذكر له أمرها وما ~~يتهيب من جنها وحياتها فلم يرعه ذلك ، وبعث إليها العباس بن الربيع عامله ~~على اليمن معه أهل الحزم والجلادة ، فخربوها وحصلوا منها مالا كثيرا ، ~~أبيع ما أمكن بيعه من رخامها وآلاتها ، فعفا بعد ذلك رسمها وانقطع خبرها ~~ودرست آثارها ، وكان الذي يصيبهم من الجن ينسبونه إلى كعيب وامرأته ، صنمين ~~كانت الكنيسة بنيت عليهما ، فلما كسر كعيب وامرأته أصيب الذي كسره بجذام ، ~~فافتتن بذلك رعاع اليمن وطغامه ، وقالوا : أصابه كعيب . وذكر أبو الوليد ~~الأزرقي عن الثقة عنده قال : شهدت العباس وهو ms0796 يهدمه فأصاب منه مالا عظيما ~~، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلقها في كعيب والخشبة التي معه ، فاحتملها ~~الرجال فلم يقربها أحد مخافة ، لما كان أهل اليمن يقولون فيها ، قال : ~~فدعوا PageV01P468 بالورديون ، وهو العجل فأعلق فيها السلاسل ثم جذبها ~~الثيران وجذبتها الناس معه حتى أبرزوها من السور ، فلما أن لم ير الناس ~~شيئا مما كانوا يخافون من مضرتها ، وثب رجل من أهل العراق ، وكان تاجرا ~~بصنعاء ، فاشترى الخشبة وقطعها لدار له ، فلم يلبث العراقي أن جذم ، فقال ~~رعاع الناس : هذا لشرائه كعيبا ، قال : ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون ~~بالقليس يلتقطون منه قطع الذهب والفضة . قال السهيلي : وسميت هذه الكنيسة ~~بالقليس لارتفاع بنائها وعلوها ، ومنه القلانس لأنها في أعالي الرؤوس ، ~~ويقال تقلنس الرجل وتقلس : إذا لبس القلنسوة ، وقلس طعاما : أي ارتفع ~~من معدته إلى فيه . قلنبو : في بلاد السودان وهم على النيل ، وأهلها ~~مشركون ، وهي مدينة كبيرة ، والنيل يشق جميع تلك البلاد ويسقي أكثرها وفي ~~تلك البلاد حيوان يشبه الفيل في عظم خلقته وخرطومه وأنيابه ، يرعى في البر ~~ويأوي إلى النيل ، ويصطادونه فيأكلون لحمه ويصنعون من جلده الأسواط التي ~~يسمونها السرياقات ، ويقال لها بالأندلس ذنب الفار ، ومن هناك تحمل تلك ~~الأسواط إلى جميع الآفاق ولهم في صيده حيلة فإنهم يميزون في الليل المواضع ~~التي يأوي إليها هذا الحيوان لتحرك الماء على ظهره وقلة استقراره ، وعندهم ~~مزارق حديد قصار في أسافلها حلق قد شدت فيها حبال مديدة ، فيزرقونه ~~بالعدد الكثير منها ، فيهرب منهم ويغوص في النيل فيرخون له في تلك الحبال ~~فيضطرب حتى يموت ، فإذا مات طفا على الماء ، فيجرونه إلى البر ويأخذونه . ~~قلب : هي قاعدة مورور بالأندلس ودار الولاة بها وهي مدينة كبيرة فيها مسجد ~~جامع وسوق يرده الناس بضروب المتاجر وهي كثيرة الزيتون والثمار ولها ~~بطائح سهلة وجبال شامخة وعرة منها جبل بقبليها منيع وعر حصين وعلى مقربة ~~منه جبل القرود . قلعة أيوب : بالأندلس بقرب مدينة سالم ، وهي مدينة رائعة ~~البقعة حصينة شديدة المنعة كثيرة الأشجار والثمار ، كثيرة الخصب رخيصة ms0797 ~~الأسعار ، وبها يصنع الغضار المذهب ويتجهز به إلى كل الجهات ، وهي قريبة من ~~مدينة دروقة ، بينهما ثمانية عشر ميلا . قلعة رباح : بالأندلس أيضا من ~~عمل جيان ، وهي بين قرطبة وطليطلة ، وهي مدينة حسنة ولها حصن حصين على نهر ~~آنه ، وهي مدينة محدثة في أيام بني أمية ، وإنما عمرت قلعة رباح بخراب ~~أوريط . وفي سنة إحدى وأربعين ومائتين أمر الإمام محمد بتحصين مدينة قلعة ~~رباح والزيادة في مبانيها ، ونقل الناس إليها وإلى مدينة طلبيرة . وبقرب ~~قلعة رباح ماء حامض إذا مخض في سقاء حلا . ثم ملكها النصارى ولم تزل في ~~أيديهم إلى عام وقيعة الأرك فجلت قبل الوصول إليها وكان لها في أيديهم إحدى ~~وخمسون سنة وعشرة أشهر فأمر المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بتطهير ~~جامعها ، وصلى فيه ، وقدم على قيادتها يوسف بن قادس . قلعة بني حماد : وهي ~~قلعة أبي طويل ، وبينها وبين المسيلة اثنا عشر ميلا ، وهي من أكبر البلاد ~~قطرا وأكثرها خلقا وأغزرها خيرا ، وأوسعها أموالا ، وأحسنها قصورا ~~ومساكن ، وأعمها فواكه وخصبا ، وحنطتها رخيصة ولحومها طيبة سمينة ، وهي في ~~سند جبل سام صعب المرتقى ، وقد استدار سورها بجميع الجبل وأعلى الجبل بسيط ~~من الأرض ومنه ملكت القلعة ، وبهذه القلعة عقارب كثيرة سود تقتل في الحال ، ~~وأهل القلعة يتحرزون منها ويتحصنون من ضررها ويشربون لها نبات الفوليون ، ~~ويدعون أن من شرب وزن درهمين منه لعام كامل لا يصيب شاربه ألم تلك العقارب ~~، وهذا مشهور عندهم ، وهذه الحشيشة ببلاد القلعة كثيرة ، وبين هذه القلعة ~~وبين بجاية مسيرة أربعة أيام . PageV01P469 وهذه القلعة منيعة وتحضرت عند ~~خراب القيروان انتقل إليها أكثر أهل إفريقية ، وكانت مقصد التجار وبها تحل ~~الرحال من العراق والحجاز والشام ومصر وسائر بلاد المغرب . وذكر البكري أن ~~بها كان احتصن أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار . وخبر حماد صاحبها مع المرأة ~~الوكعاء وكيف تداهت عليه حتى قتلها قد تقدم في رسم باغاية من حرف الباء . ~~وتصنع بمدينة قلعة حماد أكسية ليس لها مثل في الجودة والرقة إلا الوجدية ms0798 ~~التي تصنع بوجدة ، ويساوي الكساء الذي يصنع بقلعة حماد ثلاثين دينارا أو ~~أزيد . ولما بنيت بجاية وعمرت انتقل الناس إليها ولم تزل القلعة تنقص إلى ~~أن استولى عليها الخراب . قلعة الفضة : قالوا : في البحر الأسود الزفتي ~~المتصل بالبحر المحيط وهو شديد النتن ، وليس فيه غير قلعة الفضة ، ويقال ~~إنها معمولة وقالت طائفة إنها خلقة . قلعة كيانة : يأتي ذكرها إن شاء الله ~~تعالى في حرف الكاف . قلعة البلوط : بجزيرة صقلية ، تقدم ذكرها في رسم ~~الشاقة في حرف الشين المعجمة . قلعة مغيلة دلول : بينها وبين مدينة مستغانم ~~مسيرة يومين ، وهذه القلعة على جبل منيف شديد الحصانة بينها وبين البحر ~~خمسة فراسخ ، وبها عين ماء . قلعة هوارة : بالمغرب بقرب تاهرت ، وهي قلعة ~~منيعة في جبل خصيب فيه بساتين وثمار وأشجار ومزارع وأعناب ، وتحتها فحص ~~طوله نحو أربعين ميلا يشقه نهر سيرات ويسقي أكثر أرضه فسمي ذلك الفحص ' ~~سيرات ' باسم النهر ، ونهر سيرات نهر كبير مشهور يقع في البحر عند مدينة ~~أزواوا . ويسكن فحص سيرات قبائل كثيرة من البربر ومطغرة وغيرهم من قبائل ~~زناتة ، وزناتة تنشعب على قبائل كثيرة ، وبلادهم واسعة ، ويخالطهم من جهة ~~إفريقية بنو زغبة من العرب من بني هلال بن عامر ، ومن جهة المغرب بلاد ~~مسوفة ، وهم قبائل كثيرة من صنهاجة يسكنون تلك الصحراء لا يستوطنون بلدا ~~وعيشهم من اللبن واللحم ، وهم خلق كثير ، وفي صحارى بلادهم جبل عظيم يعرف ~~بقلقل كثير الخصب من العيون والأنهار ، وفيه آثار عمائر كثيرة وبيوت محصنة ~~وقرى واسعة لا أنيس بها ولا يسكنها خلق ، ويقال إن الجن أخلت تلك العمائر ~~والبلاد ، ويرى في تلك الصحارى بالليل نيران الجن ويسمع عزفهم وغناؤهم ، ~~وهم كثيرا ما يختطفون الأناسي ويحملونهم معهم ، وربما يفلت الأنسي من ~~بينهم فيرجع إلى أهله ، فيحدث بما رأى عندهم ، وهذا متعارف ، ويقال إنهم ~~يبدلون أولادهم بأولاد الإنس ، ولذلك يقول أهل إفريقية : يا مبدول . قلعة ~~الحجار : بمقربة من المسيلة ، نزلها المنصور إسماعيل حين كان يحارب أبا ~~يزيد النكار . قلعة أبي طويل : من القيروان إلى قلعة ms0799 أبي طويل ، وهي قلعة ~~كبيرة ذات منعة وحصانة وتحضرت عند خراب القيروان ، وانتقل إليها أكثر ~~إفريقية ، وكانت مقصدا للتجار وتحل بها الرحال من العراق والحجاز والشام ~~ومصر وبلاد المغرب ، وكانت مستقر مملكة صنهاجة ، ونزلها أبو يزيد مخلد بن ~~كيداد . قلورية : مدينة بجزيرة صقلية كان إبراهيم بن أحمد بن الأغلب صاحب ~~القيروان وأعمالها غزا صقلية بنفسه وفتح فيها مدنا PageV01P470 منها ~~طبرمين ، وحاصر قلورية هذه فقتل وسبى ، فهربوا منه ثم مضى إلى كشنته ، فلم ~~يزل يتعرف الفتح والنصر حتى عرض له المرض الذي مات منه ، فحمل إلى مدينة ~~بلرم فدفن بها . قلمرية : بالميم ، بالأندلس ، من بلاد برتقال ، مدينة ~~بينها وبين قورية أربعة أيام . وهي على جبل مستدير ، وعليها سور حصين ولها ~~ثلاثة أبواب ، وهي في نهاية من الحصانة . وهي صغيرة متحضرة عامرة كثيرة ~~الكروم والتفاح والقراصيا ، ومكانها في رأس جبل تراب لا يمكن قتالها ، وهي ~~على نهر عليه أرحاء ، وبين قلمرية وشنترين ثلاث مراحل ، وبينها وبين ~~البحر اثنا عشر ميلا . قمار : بلد أو جزيرة بالهند ، إليها ينسب العود ~~القماري ، وهو جيد لكن العود الصنفي أجود منه ، وبها الصندل والأرز ، ~~وأهلها يجالسون التجار ويعاملونهم ، وفيهم عدالة ظاهرة وجودة مشهورة وإنصاف ~~كامل ، وعبادتهم الأصنام والبدود ، وهم يحرقون موتاهم بالنار . قالوا : ~~ومملكة قمار موازية لمملكة المهراج صاحب الجزائر . يحكى أن ملكا من ملوك ~~قمار تذوكر عنده يوما عظم مملكة المهراج صاحب الجزائر وجلالتها ، فقال ~~لوزيره : في نفسي شهوة أحب بلوغها وكان حدثا سفيها فقال : ما هي ؟ قال : ~~كنت أحب أن أرى رأس المهراج بين يدي ، فعلم الوزير أن الحسد أثار ذلك ~~الفكر في نفسه ، فأنكر الوزير ما سمع منه وقال : إنه لم يتقدم بين من سلف ~~منا ومنهم خلاف ولا ترة فينبغي ألا يعيد الملك في هذا قولا ولا يأخذ في ~~هذا مع أحد ، وبين موضع مملكة المهراج وقمار نحو عشرة أيام في البحر ، فلم ~~يسمع منه وأشاع ذلك في قواده حتى اتصل بصاحب المهراج ، وكان محنكا جزلا ، ~~فأمر بإعداد ألف مركب بآلاتها وتجهيزها من ms0800 حملة السلاح وأهل الغناء بما ~~تحمله وأشاع أنه يريد التنزه في جزائر مملكته ، وكتب إلى ملوك الجزائر بما ~~عزم عليه من زيارتهم وأمرهم بتلقيه مختلفين ليرهب على من والاه ، فلما ~~استتمت أموره أتى قاصدا إلى قمار ، ويتصل بدار مملكة صاحبها نهر يصب في ~~البحر فسير فيه رجاله فأتوه على حال غرة ، وأخذ قواته واحتوى على مملكته ، ~~وأمر مناديا ينادي بالأمان في الناس ، وقعد على سرير المملكة وقد أخذ صاحب ~~السرير أسيرا فأحضره وأحضر وزيره وقرره على تمنيه فلم يحر جوابا ، فقال ~~له المهراج : أما أنك لو تمنيت مع الذي تمنيت إباحة أرض أو فسادها لأفسدت ~~أرضك واستعملت ذلك كله فيك ، ولكني لا أتعدى ما تمنيت لتكون عظة لمن بعدك ، ~~فضرب عنقه ، وجعل رأسه في طست بين يديه ، وقال للوزير : جزيت خيرا ، فانظر ~~من يصلح للملك بعد هذا الجاهل فأقمه مقامه ، وانصرف من ساعته راجعا إلى ~~بلده من غير أن يمد هو أو أحد من أصحابه يدا إلى شيء من بلاد قمار ولا ~~ماله ، وحمل الرأس معه ، فلما قعد في مملكته أخبرهم خبره ثم أمر بالرأس ~~فغسل وطيب ورده إلى الملك القائم ببلاد قمار ، وكتب إليه : إنما حملنا ~~على ما فعلناه بصاحبك بغيه علينا ، وقد بلغنا منه ما أردنا ، ورأينا رد ~~رأسه إليك إذ لا درك في حبسه والسلام . واتصل الخبر بالملوك فعظم المهراج ~~في أعينهم وصارت بعد ذلك ملوك قمار تؤم بوجوهها كل صباح إلى بلاد الزابج ~~فتسجد تعظيما للمهراج . والهنود يمنعون من شرب الخمر المسكرة ويعيبون ~~شاربها لا تدينا بل سياسة ، وإذا صح عندهم ذلك في ملك من ملوكهم استحق ~~الخلع ، ولا يشربه من ملوكهم إلا صاحب جزيرة سرنديب ، فإنه يحمل إليه من ~~بلاد المغرب ، وأشدهم ملك قمار فإنه يعاقب في السكر والزنا بالقتل ، والزنا ~~عند سائر ملوكهم مباح إلا في المحصنين ، وملك قمار أشدهم غيرة ، وهم يعافون ~~الخل فيحمضون ماء الأرز ويستعملونه ، والملك مقصور في أهل بيت وكذا ~~القضاء والوزارة وسائر الرتب لا تغير ولا تبدل . PageV01P471 قالوا : وأصل ms0801 ~~كتب الهند وسننهم من قمار ، وحكمهم أن من ذبح بقرة ذبح بها ، وعباد قمار ~~لا يقربون المسلمين ويقولون إنهم أنجاس لأنهم يأكلون البقر ، وسمع رجل من ~~المسلمين رجلا من كبار عبادهم يقول : كشرايدمشوق ، ومعنى ذلك بالهندية : ~~يا من ليس كمثله شيء ، قال : فعجبت من ذلك وقلت له : أتعرف ما تقول ؟ قال : ~~أتعرفون أنتم ما تقولون ؟ قلت له : فلم تعبدون الأصنام من دونه ؟ قال : هذه ~~قبلتنا يا جاهل . ومن عقوبة ملك قمار على شرب الخمر أن يحمي مائة حلقة من ~~حديد بالنار ثم توضع على يدي الفاعل ، فربما أتلفت نفسه ، ومن رأوه من ~~المسلمين يشرب فهو خسيس لا يعبأون به . ويقال إن في بلاد قمار ، مائة ألف ~~عابد وهم أصحاب تسبيح ومعهم سبح لا تفارقهم ، ولملك قمار ثمانون قاضيا ولو ~~ورد عليهم ولد الملك لأنصفوا منه وأقعدوه مقعد الخصم ووجهوا عليه صريح ~~الحكم ، ولفراش ملك قمار أربعة آلاف امرأة . قم : مدينة من كور الجبل ، ~~من همذان إليها خمس مراحل ، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأهل عليها سور تراب ، ~~وبها فواكه وأشجار ، وسورها حصين ، ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم ~~تستخرج من الأرض بالسواني ، وعليه زراعاتهم ، وبها أشجار الفستق والبندق ~~وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد ومنها يحمل إلى غيرها من ~~البلدان والغالب على أهلها التشيع ، وأكثر أهلها عرب . وكان أهل قم ~~خالفوا على المأمون سنة عشر ومائتين ، فتوجهت إليها جيوشه ففتحها رجل يقال ~~له الكنج وهدم سورها وجباها سبعة آلاف ألف درهم ونيفا وإنما خرجوا إلى ما ~~خرجوا إليه لأنهما كانوا يتظلمون من ألف ألف كانت وظيفتهم . وحكي أن مدينة ~~قم الكبرى يقال لها منيجان وهي جليلة المقدار يقال إن فيها ألف درب وداخل ~~المدينة حصن قديم للعجم وإلى جانبها مدينة يقال لها كمندان ولها واد يجري ~~فيه الماء بين المدينتين ، عليه قناطر معقودة بحجارة يعبر عليها من مدينه ~~منيجان إلى مدينة كمندان وأهلها قوم من مذحج ثم من الأشعريين ، وبها عجم ~~وقوم من الموالي يذكرون أنهم موال لعبد الله بن ms0802 العباس بن عبد المطلب رضي ~~الله عنهما . القموص : حصن من حصون خيبر ، وهو حصن أبي الحقيق ، لما فتحه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصاب منه سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب ، ~~وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وبنتا عم لها ، فاصطفى صلى الله ~~عليه وسلم صفية لنفسه بعد أن سأله إياها دحية بن خليفة الكلبي ، فلما ~~اصطفاها صلى الله عليه وسلم أعطاه ابنتي عمها ، وكانت صفية رضي الله عنها ~~قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، أن قمرا ~~وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ~~ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة خضر عينها ، فأتى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبها أثر منه ، فسألها ما هو ، فأخبرته هذا الخبر فأعرس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ببعض الطريق وبات بها في قبة له ، وبات ~~أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه متوشحا بالسيف يحرسه يطيف بالقبة حتى أصبح ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني ~~' . قمامة : اسم للموضع الذي يزعم الزاعمون أن فيه مقبرة عيسى عليه السلام ~~، وهي كنيسة معظمة تعرف بكنيسة قمامة بمدينة بيت المقدس ، وهي الكنيسة ~~المحجوج إليها من بلاد الروم في مشارق الأرض ومغاربها . وفي بعض المخاطبات ~~عن صلاح الدين : ونازلنا قمامة ولها الغمامة عمامة . قمودة : في قبلة ~~القيروان على مسافة يومين منها قالوا : وهو قطر واسع فيه مدن وحصون ، ~~والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها : سبيطلة فتحت في زمان عثمان ~~وحضرها عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم وكان أمير الجيش ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين وقد تقدم ذكرها في حرف السين . ~~PageV01P472 قمولة : قرية بأرض مصر كالمدينة جامعة متحضرة مكتفية بكل نعمة ~~، وفيها أنواع من الفواكه وضروب من التمور والعنب ، قال بعضهم : وزنت منه ~~حبة فوجدت زنتها اثني عشر درهما ، وفيها من الدلاع وأنواع ms0803 الموز ما يجل عن ~~المقدار المعهود ، وكذلك الرمان والسفرجل والأجاص وسائر الفواكه ، وكل شيء ~~من ذلك كثير يباع بأيسر الأثمان ، وبشمال هذه المدينة جبل يقال إن فيه ~~كنوزا ومطالب وطلابا إلى الآن . قبا : مدينة من بلاد فرغانة ، وهي من ~~أنزه بلاد الله تعالى ، وهي مدينة عالية الأسوار حسنة الأقطار ، كثيرة ~~التجار والعمار ، والمتجولين والسفار ، كثيرة البركات ، جامعة لأنواع ~~الخيرات ، ولها ربض عامر كبير ، وأسواقها في ربضها ، ويحيط بالربض والمدينة ~~سور حسن ، وبها مياه جارية ، وعلى تلك المياه بساتين وجنات وحدائق وأبنية ~~ومتنزهات ، ولها رستاق عامر فيه قرى كثيرة يتصل بنهر الشاش قدر مرحلة ، ~~ومدينة قبا هذه بناها أنوشروان ، ولها قصبة وجامع حسن ، ولما بناها ~~أنوشروان نقل إليها من أهل كل بلد بيتا وعمرها بهم . قنا : أيضا مدينة ~~بصعيد مصر . قنطرة السيف : بالأندلس ، وهو حصن بينه وبين ماردة يومان ، وهو ~~حصن منيع على نهر القنطرة ، وأهله متحصنون فيه ، ولا يقدر لهم أحد على شيء ~~، والقنطرة لا يأخذها القتال إلا من بابها فقط ، والقنطرة هذه قنطرة عظيمة ~~على قوس من عمل الأول في أعلاها سيف معلق لم تغيره الأزمنة ولا يدري ما ~~تأويله . القنطرة : قرية بالعراق على طريق الحاج بمقربة من مرسى الحلة ، ~~وهي كثيرة الخصب كبيرة الساحة ، متدفقة فيها جداول الماء ، وارفة الظلال ~~بشجرات الفواكه ، من أحسن القرى وأجملها ، وبها قنطرة على ترعة من ترع ~~الفرات كبيرة يصعد إليها وينحدر عنها تعرف القرية بها ، وتعرف أيضا بحصن ~~بشير . قنسرين : بالشام ، وهي الجابية ، وبينها وبين حلب اثنا عشر ميلا ~~وفيها كان قبر هشام بن عبد الملك بن مروان . وحكى عمر بن هانئ الطائي قال : ~~خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح ~~وانتهينا إلى قبر هشام واستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه إلا خورمة أنفه ، ~~فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه لأن هشاما كان صلب زيد بن ~~علي وأحرقه بالنار ، ولهذا قال : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة . . . ولم ~~أر مهديا على الجذع ms0804 يصلب وزيد هذا هو الذي ينسب إليه الزيدية من الشيعة ~~. قال : واستخرجنا سليمان من أرض دابق فلم نجد منه شيئا إلا صلبه وأضلاعه ~~ورأسه فأحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية ، قال : وكانت قبورهم ~~قنسرين ، ثم انتهينا إلى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في ~~قبره قليلا ولا كثيرا ، واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا منه إلا شؤون ~~رأسه ، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا منه إلا عظما واحدا ~~ووجدنا مع لحده خطا أسود كأنما خط بالرماد بالطول في نحره ، ثم تتبعنا ~~قبورهم في سائر البلدان وأحرقنا ما وجدنا فيها . قال الأصمعي : وجد في حجر ~~في قنسرين مزبور بالعبرانية : PageV01P473 إذا جار الأمير وحاجباه . . . ~~وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل . . . لقاضي الأرض من قاضي ~~السماء وكان على قنسرين سور حصين فهدم في أيام قتل الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما بأمر يزيد بن معاوية ، وفيها الآن آثار من سورها ، ولها حصن منيع ~~وبها أسواق وفعلة وهي على نهر قويق ، وهو نهر حلب يصل في جريته إلى قنسرين ~~ثم يغوص في الأجمة ، وقيل بين قنسرين وحلب عشرون ميلا . قنوج : أفخر بلاد ~~الهند اسما وشأنا ، وأعظمها صيتا وأقدمها بنيانا ، وكان واليها بأجيال ~~أكبر شياطين الكفر جاها ومقدارا وأتمهم قوة ، وكان سلفه ملوك الهند من ~~مستقرهم إلى منتهى الثغور ، وكان ولاة قشمير لهم بمنزلة الحجاب ، وكانوا قد ~~أقروا لهم بالسمع والطاعة أذعنوا للانقياد والمتابعة ، وكان بين آخر ثغور ~~هذا الجانب وبين قنوج ممالك الهند متصلة الحدود بالحدود ، تقطعها قوافل ~~التجار في مدة سنة كاملة إذا واظبوا على السير ، وكان ولاة كفارها لهم أمر ~~نافذ وذكر سائر وناحية عظيمة وقلاع حصينة وعدة كاملة وقوة وافرة ، وهم ~~يعتقدون أن الأصنام آلهتهم ولا يتفكرون في خلق السموات والأرض . وقصدها ~~غازيا لها محمود بن سبكتكين سلطان خراسان من مستقره بغزنة سنة عشر ~~وأربعمائة ، في خلافة الإمام القادر بالله أمير المؤمنين ، وفي رسالته ~~يخاطب القادر بالله بذلك : استخار العبد في النهوض ms0805 إلى عرصة مقره وعقر ~~داره ، ابتداء بتحصين الممالك المعقودة بإقباله ، فوثب بنواحي غزنة العبد ~~محمدا مع خمسة عشر ألف راجل وعشرة آلاف فارس من أولي الإخلاص في الوفاء ~~وخواص الأولياء الموثوق بغنائهم ، وأنهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف راجل ~~وعشرة آلاف فارس من أولي الإخلاص في الوفاء والامحاض في الولاء إلى ملتان ~~لتنظيفها من بقايا الباطنية ، وتقرير أمورها على الطريقة السوية ، وشحن بلخ ~~وطخارستان بأرسلان مع اثني عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل من الأنجاد ~~والشجعان ، وضبط ولاة خوارزم بالترشاش الحاجب مع عشرين ألف فارس وعشرين ألف ~~راجل المختارين للجلاد والطعان ، بعدما هذب أحوال الأطراف والقلاع ، وسد ~~ثغورها بالأمناء والأنجاد عند المصاع ، غير ساكن إلى حضورهم ولا واثق بقوة ~~جمهورهم ، بل اعتمد كتاب الله تعالى واتكل عليه في رعاية ما استرعي من ~~الممالك والأمم ، وانتخب ثلاثين ألف فارس وعشرة آلاف راجل لصحبة راية ~~الإسلام ، كلهم طلاب الشهادة ، وتحت ظلل الحمام ، وانضمت إليهم جماهير ~~المطوعة من النواحي المفترقة ، وانتظمت أحوالهم بإطلاق ما يسر الله عز ~~وجل من الصلة والنفقة . القندهار : مدينة بالهند كبيرة النظر كثيرة الخلق ~~، وهم قوم يمتازون بلحاهم من غيرهم ، فإنهم يتركون لحاهم تطول حتى تصل إلى ~~ركبهم ودونها ، وهي عراض كثيرة الشعر ، ووجوههم مدورة ، والمثل يضرب ~~بكبر لحاهم وطولها ، وزيهم زي الأتراك ، وعندهم حنطة وأرز وحبوب وأغنام ~~وأبقار ، وهم يأكلون الأغنام الميتة ولا يأكلون البقر الميتة ، وهم يحاربون ~~ملك كابل وكابل من مدن الهند المجاورة لبلاد طخارستان . قال بعضهم : مدحت ~~ملك القندهار والطاق فأعطاني ستين ألف درهم طاطرية ، كل درهم مثقال : ~~PageV01P474 يا ملك القندهار والطاق . . . ووارث الملك عن دراداق ورثت ~~آبائك الملوك علا . . . يسمو سموا لعز شاساق حاموا وحاميت عن حريمهم . . ~~. فحزت بالقصر حوزة الطاق دانت ملوك الأنام للملك ال . . . أبلج قسرا بكل ~~آفاق وهذا الملك هو ملك الفيلة ، يقال إن له عشرين ألف فيل بعضها ببعض ، ~~وليس ينزل المدائن لكثرة من معه إنما ينزل الفضاء في الخيام ، وله سوق فيها ~~من الفواجر ثلثمائة ألف فاجرة وأزيد بأحسن ms0806 الثياب . قالوا : وملوك الهند ~~كلهم يرون الزنا وهو عندهم مباح ما خلا ملك قمار . قال بعضهم : دخلت قمار ~~وأقمت بها نحوا من ستين يوما ، فلم أر ملكا أغير منه ولا أشد في ~~الأشربة منه ، يعاقب على الزنا والشرب بالقتل ، وليس أحد من ملوك الهند ~~يشرب الشراب ما خلا ملك سرنديب فإنه يشربها ، تنقل إليه من بلاد المغرب . ~~قصر ابن هبيرة : مدينة كبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد لمن أخذ طريق ~~الكوفة ، وهي عامرة ذات أسواق وعمارات ، وكانت أعمر البلاد التي في نواحي ~~السواد وأوفرها أموالا وأكثرها نفعا وهي على غلوة من الفرات . وكان يزيد ~~بن عمر بن هبيرة بناه في أيام مروان بن الحكم ، وهو يومئذ عامل مروان على ~~العراق ، وأراد التبعد عن الكوفة . وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال ~~والولاة ، وأهلها أخلاط من الناس ، وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له ~~الصراة ، وبين قصر ابن هبيرة وبين معظم الفرات مقدار ميلين . وحكى المبرد ~~أن ابن هبيرة كان يوما في أعلى قصره ، فرأى أعرابيا يرقصه الآل ، فقال ~~لحاجبه : إن أرادني هذا الأعرابي فأدخله علي ، فلما وصل أدخله الحاجب عليه ~~فأنشده : أصلحك الله قل ما بيدي . . . ولا أطيق العيال إذ كثروا ألح دهر ~~أنحى بكلكله . . . فأرسلوني إليك وانتظروا قال : فأخذته الأريحية فقال : ~~أرسلوك إلي وانتظروا ؟ إذا والله لا تجلس حتى تعود إليهم غانما ، وأمر ~~له بألف دينار وزوده على بعيره . قصر أبي دانس : بغربي الأندلس ، فيه كانت ~~الوقيعة على المسلمين للروم في سنة أربع عشرة وستمائة ، وأعانهم أهل ~~الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق ، فأخذوا في نقب الأرض تحت الحصن إلى ~~أن أفضوا إلى السور ، وأفضى الناس إلى الهلكة ، وبلغ الأمر إلى الولاة ~~الذين في غرب الأندلس : اشبيلية وقرطبة وجيان فتجهزوا لدفاع العدو ، وجاء ~~منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم ، فكانت الهزيمة عليهم وولوا ~~منهزمين ، ووقع القتل والأسر ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو سبعين ~~فارسا ، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم . قصر الافريقي : مدينة ~~عند ms0807 تيفاش من إفريقية ، وهي مدينة جامعة على شرف من الأرض ذات مسارح ومزارع ~~كثيرة ، وفيها الحنطة والشعير . قصريانة : من أعظم مدائن الروم بصقلية ~~وأكثرها جمعا فتحها العباس بن يزيد بن الفضل بن يعقوب بن المضا العامل ~~بصقلية لأبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب القيروان ، وكان العباس ~~وجه سرية إلى بعض النواحي فغنموا وأخذوا أعلاجا PageV01P475 ثم قدموا ~~واحدا منهم ليقتلوه فقال لهم : لا تقتلوني فإن لأميركم عندي نصيحة ، ~~فأرادوه على أن يعلمهم بها فلم يفعل ، فأتوا به العباس فقال له : تعطيني ~~الأمان على نفسي وأهلي وأدلك على موضع تفتح منه قصريانة ، فأدخله العباس في ~~بيت وأغلق عليه ثم نادى في أصحابه بالركوب ومضى وجعل العلج بين يديه في يوم ~~مطير وثلج ، والناس لا يعلمون أين يريد ، فمضى حتى قرب من قصريانة فنزل ، ~~فلما غشيهم الليل نزل حتى صار إلى قرب المدينة ، فوجه نائبه في رجل كثير ~~ووجه معه العلج ، وأقام هو في خيله ورجله على باب المدينة ، فمضى نائبه مع ~~العلج حتى أتى به إلى قناة يخرج منها ماء المدينة فأدخل منها الرجال ودخل ~~معهم ، حتى أتى بهم العلج إلى باب الحصن ، وأهله في غفلة ، فوضعوا السيف ~~على الحرس فقتلوهم ، وسمع أهل المدينة الصياح فأتوا من كل ناحية إلى باب ~~الحصن ، فلم يزل المسلمون يضاربونهم على الباب حتى فتحوه وكبر المسلمون ~~خارج الباب ودخلوا المدينة ، وهرب الروم ، ودخل الناس فافترقوا في المدينة ~~يقتلون ويغنمون حتى أخذوا كل ما فيها وأحرقوها ، ولم يكن للروم في تلك ~~النواحي أكبر منها ولا أوسع ولا أكثر قمحا ، وكان فتحها في شوال سنة أربع ~~وأربعين ومائتين ، وبعث أبو إبراهيم بالفتح رسولا إلى المتوكل معه هدايا ~~شريفة ، وخيار ما سبى من وصيف ووصيفة . قصر مصمودة : حصن كبير بينه وبين ~~سبتة اثنا عشر ميلا ، وهو على ضفة البحر تنشأ به المراكب والحرارق التي ~~يسافر بها إلى بلاد الأندلس وهو على رأس المجاز الأقرب إلى ديار الأندلس ، ~~وبين قصر مصمودة وطنجة عشرون ميلا . قصر ابن عبد الكريم ms0808 : مدينة صغيرة ~~بينها وبين مكناسة في جهة المغرب ثلاث مراحل ، ويسكنه قوم من البربر وهو ~~على نهر لكس ، وبينه وبين البحر نحو أربعين ميلا في أرض كلها رمل ، ولها ~~مزارع وخصب وصيود بر وبحر وبه سوق عامرة وجمل صناعات ، والرخاء شامل وبينه ~~وبين طنجة يومان . قصر الفلوس : مدينة كبيرة في المغرب الأوسط ، هي مرسى ~~للمراكب ، فيها آثار للأول كثيرة تدل على أنها كانت دار مملكة ، وهي اليوم ~~خراب ، وفيها ماء مجلوب على قناطر بأغرب ما يكون من البناء القديم . القصر ~~القديم : عند القيروان أسسه إبراهيم بن الأغلب سنة أربع وثمانين ومائتين ، ~~وصار دار أمراء بني الأغلب ، وهو في قبلة القيروان وعلى ثلاثة أميال منها ، ~~وبه جامع له صومعة مستديرة مبنية بالآجر والعمد سبع طبقات ، لم يبن أحكم ~~منها ولا أحسن منظرا وبه حمامات كثيرة وفنادق وأسواق جمة ومواجل الماء ~~وإذا قحطت القيروان وفقد الماء في مواجلها انتقلوا الماء من مدينة القصر . ~~وكان لها من الأبواب : باب الرحبة قبلي ، وباب الحديد قبلي ، وباب غلبون ~~شرقي ، وباب الريح شرقي ، وباب السعادة غربي يقابل المقبرة الكبيرة ، وداخل ~~المدينة رحبة كبيرة واسعة تعرف بالمدائن ، وتجاور مدينة القصر بنية تعرف ~~بالرصافة ، ولما بنى إبراهيم بن الأغلب مدينة القصر وانتقل إليها ، خربت ~~دار الإمارة التي كانت بالقيروان بقبلي الجامع منه . قصر سعد : بجزيرة ~~صقلية على فرسخ من المدينة ، وهو على ساحل البحر وحوله قبور كثيرة للمسلمين ~~، وهو موصوف بالفضل والبركة مقصود من كل مكان ، وبإزائه عين وداخله مساكن ~~وبيوت منتظمة ، وهو كامل مرافق السكنى وفي أعلاه مسجد من أحسن مساجد الدنيا ~~مفروش بحصر نظيفة ، وقد علق فيه نحو الأربعين قنديلا من أنواع الزجاج ~~والصفر ، وفي أسفل القصر بئر عذبة وله إمام يصلي بهم الفريضة والتراويح في ~~رمضان ، وبمقربة من هذا القصر بنحو ميل إلى جهة المدينة قصر آخر على صفته ~~يعرف بقصر جعفر ، وداخله ساقية تفور بماء عذب . القصر : مدينة بالأندلس ~~بينها وبين شلب أربع مراحل ، PageV01P476 وهي مدينة حسنة متوسطة وعلى ضفة ~~النهر الكبير ، وهو نهر ms0809 تصعد منه السفن السفرية ، وفيما استدار بها من ~~الأرض كلها شجر الصنوبر وبها الإنشاء الكثير ، وهي خصيبة كثيرة الألبان ~~والسمن والعسل واللحم ، وبين القصر والبحر عشرون ميلا . قصر هرمز : بمدينة ~~من أعمال الشيرجان وهي مدينة كرمان ، بها مسجد جامع من بناء يعقوب بن الليث ~~متين البناء جدا بأساطين الساج ، وهي قصبة عظيمة ، وهي على البحر الأعظم ، ~~وبها أشجار النخيل والسدر والموز وشجر يقال له الانبجي يشبه شجر التفاح ، ~~وثمره يشبه ثمر الأجاص الأبيض ، وله نوى في صورة نوى الخوخ ، ورائحته ذكية ~~عطرة ، وإذا مصصته جذبت ما فيه وبقي الجلد والنوى ، وبها شجر الصبار وهو ~~التمر الهندي ، والغالب على غياضها شجر القرظ وأم غيلان والقصب ، وهو جنس ~~من النخل لا يؤكل لأنه لا لحم له وله نوى مستدير صلب ، يثقب وتتخذ منه ~~السبح ، ويتخذون من سعفه الحصر ، وله ليف رقيق يشبه خيوط الابريسم ، و ~~بناؤهم كله بالساج وخشب يقال له الزنجي لا ينبت بها غير هذين الصنفين لأن ~~الأرضة تأتي على سائر الخشب ، وأبوابها كلها ساج ، ولا يمكن أن يفرش على ~~الأرض في شيء من المدينة فرش ولا حصير ولا غيرها ، فإن الأرضة تخرج من ~~تحتها في يومين فتأتي عليها ، وقعودهم ومقامهم إنما هو على الأسرة المنسوجة ~~بالشريط ، فأما الأغنياء فأسرتهم من أبنوس وساج منسوج بالخيزران ولباس ~~أهلها أزر وميازر من كتان ، غنيهم وفقيرهم وخبزهم من الذرة ولهم حنطة وشعير ~~يبيعونها ولا يأكلونها . ذو القصة : على بريد من المدينة أخرج إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه . قعيقعان : ~~جبل بأعلى مكة نزل به مضاض بن عمرو ومن معه من جرهم ، فكان يعشر من دخل ~~مكة من أعلاها . قالوا : وسمي قعيقعان لأن مضاض بن عمرو لما سار إلى ~~السميدع معه كتيبة فيها عدتها من الرماح والدرق والسيوف تقعقع بذلك فسمي ~~بذلك قعيقعان ، والقصة طويلة . القف : واد من أودية المدينة ، وكان رجل ~~من الأنصار يصلي في حائط له بالقف في زمان التمر والنخل قد ذللت قطوفه ms0810 ~~بثمرها ، فنظر فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري ~~كم صلى ، فقال : لقد أصابني في مالي هذا فتنة ، فجاء إلى عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه ، وهو يومئذ خليفة ، فذكر له ذلك وقال إنه صدقة فاجعله في ~~سبيل الخير ، فباعه عثمان رضي الله عنه بخمسين ألفا ، فسمي ذلك المال ~~الخمسين . قفط : مدينة بالديار المصرية متوسطة المقدار أولية ، لها سور ~~وبينها وبين قوص أربعة أميال ، وبها بربى ، وبقربها شعراء كثيفة ، وهي ~~متباعدة من النيل ، وفيها مزارع كثيرة البقول ، وصابونها معروف النظافة ~~وأهلها شيعة ، وهي مدينة جامعة متحضرة ، وبها أخلاط من الناس ، وفيها بعض ~~بقايا الروم . قفصة : مدينة من البلاد الجريدية ، بينها وبين تقيوس مرحلة ~~وهي كبيرة قديمة أزلية ، كان عليها سور صخر جليل بأحكم صناعة جديد العمل في ~~مرأى العين ، يقال إن الذي بناه شيبان غلام النمرود بن كنعان ، و كان اسمه ~~منقوشا على باب من أبوابها ، وكان لها أربعة أبواب ، وكان اسم قفصة مدينة ~~الحنية ، لأن فيها بنيانا قديما مثل الحنية ، فكانت تسمى بها ، وهي ~~متوسطة بين القيروان وقابس ، وفي داخلها عيون كثيرة منها عينان كبيرتان ~~معينتان ، وليس لهما نظير في عذوبة مائهما وصفائه وكثرته ، إحداهما عند باب ~~الجامع تسمى بالراتب الكبير ، وهي عين عظيمة مبنية بالصخر الجليل من بنيان ~~الأول سعتها نحو أربعين ذراعا في مثلها ، وفوقها عين أصغر منها تسمى رأس ~~العين ، وبينهما قنطرة من بنيان الأول ولا شك أن ماءهما واحد ، وماء هذه ~~العين شديد الصفاء يرى قعر العين من أعلاها ، وفيها الماء نحو سبع قيم ، ~~PageV01P477 والعين الأخرى تحت قصر قفصة تسمى بالطرميد عليها بناء عجيب ، ~~وبإزائها مسجد يعرف بمسجد الحواريين ، منبع هذه العين من حجر صلد من ثقب ~~يسع فيه الإنسان ، وينبعث منه بقوة عظيمة وقد بني له صهريج عليه دكاكين ~~مبنية بالحجر الجليل ، وعليه أقباء وقد بني فوقه مسجد عظيم ، فإذا اجتمع ~~ماء هذه العين الكبيرة والتي عند الجامع جاء منهما نهر كبير تطحن عليه ~~أرحاء كثيرة ، ويسقي نصف ms0811 غابة قفصة ونصف أرضها ومزدرعاتها ، والنصف الثاني ~~من غابة قفصة يسقى من عين عظيمة خارج المدينة تسمى عين المنستير ، وهي عين ~~كبيرة معينة عذبة يخرج منها نهر كبير ، وهذه العين من أحسن ما رئي من ~~العيون ، وهي في جانب النهر الكبير المسمى بوادي بايش ، وهو يشق غابة قفصة ~~ويسقي بعض بساتينها ، وهو نهر كبير مشهور يأتي من جبال شرقي قفصة لكنه في ~~أيام الصيف يقل جريانه ولا ينقطع ، وأرض هذا الوادي كله تنشع ماء ، وفيه ~~تورد العرب إبلها تحفر فيه أحساء فيخرج ماء عذبا معينا . ولأهل قفصة في ~~سقي جناتهم هندسة عظيمة وبرسام شديد وتدقيق حساب ، يقول أهل قفصة : إذا ~~رأيت قوما يتخاصمون وقد علا بينهم الكلام فاعلم أنهم في أمر الماء ، وكان ~~على أحد أبوابها كتابة منقوشة في حجر من عمل الأول ترجمت فإذا هي : هذا بلد ~~تحقيق وتدقيق وتدنيق . وكذلك ليس بإفريقية حريم أجمل من حريم قفصة ، مع ~~ملاحة أخلاقهم ورخامة منطقهم . ويسمون الماء الذي يخرج من المدينة فيسقي ~~نصف جناتهم : الماء الداخل ، ويسمون الماء الذي خارج المدينة وهو عين ~~المنستير وماء وادي بايش : الماء الخارج ، ولهم مياه غير هذه تسمى بالماء ~~الصغير ، وهي عيون كثيرة بقرب المدينة تسقي بعض جناتهم ، وسقيهم بها ~~بالساعات ، فترى خدام تلك الجهة والبساتين أعرف بأوقات النهار إذا سألت ~~رجلا منهم لا يفقه شيئا عما مضى من ساعات النهار وقف ونظر إلى الشمس ~~واكتال بقدميه في موضع ظله ويقول لك : مضى كذا وكذا ساعة وكذا وكذا سدس ~~ساعة . وأهل قفصة يتنافسون في المياه كلها ويتبايعون سقيها بأعلى ثمن ، ~~وأكثرهم يتكلم باللسان اللطيني الإفريقي . ومدينة قفصة مركز البلاد الدائرة ~~بها . ولها غابة كبيرة ، وقد أحاطت بها من كل ناحية مثل الإكليل في تكسير ~~دائرتها نحو خمسة عشر ميلا ، فيها من المنازل التي تعرف بالقرى ثمانية عشر ~~منزلا ، وعلى الغابة والمنازل والكل حائط يسمونه سور الغابة ، وفي ذلك ~~السور أبواب عظيمة عليها أبراج مسكونة ، يسمون تلك الأبواب : الدروب ، ~~وغابة قفصة كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه ms0812 التي ليس في الدنيا مثلها ، ~~فيها تفاح عجيب جليل ذكي الرائحة يسمونه السوسي لا يوجد في بلد مثله ، ~~وكذلك الرمان والاترج واللوز لا يوجد مثله في بلد ، وفيها نوع من التمر ~~يسمى الكسبا ليس في بلد مثله ، وهو أكثر تمرهم ، يكون في التمرة فتر ، في ~~جرم بيض الدجاج ، تكاد تنفذها ببصرك لصفاء لونها ورقة بشرتها ، وهم يجعلونه ~~في ازيار ، فإذا أخرجوه منها بقي في قعر الزير عسل ألذ من عسل النحل وأعظم ~~وهم يصرفونه في طعامهم كما يصرف العسل ، وتعمل منه الحلاوات . وقفصة أكثر ~~البلاد فستقا ، وليس بافريقية فستق إلا فيها ، ومنها يجلب إلى بلاد ~~إفريقية وبلاد المغرب والأندلس ومصر ، والذي يجلب من بلاد الشام صغير الجرم ~~ليس مثل القفصي ، فإن القفصي يكاد يكون في جرم اللوز ، وهو إذا كان في ~~شجرته أجمل شيء ، فإنه يكون عناقيد مثل عناقيد العنب ، وهو ذكي الرائحة لا ~~يقدر أحد أن يسرق منه شيئا لأنه تنم عليه رائحته . وفي بساتين قفصة من ~~الرياحين كثير ، مثل الآس والياسمين والنارنج والنرجس والسوسن والبنفسج ~~وغير ذلك ، ووردها أكثره أبيض ، وماؤه أذكى ماء يكون للورد ، يشبه الجوري ~~الذي يجلب من بلاد مصر . وتصنع بقفصة أردية وطيالسة وعمائم من صوف في نهاية ~~من الرقة تضاهي ثياب الشرب ، وتصنع بها أواني للماء من خزف تعرف بالريحية ~~شديدة البياض في نهاية من الرقة ليس يعلم لها نظير في جميع البلاد ، ويصنع ~~بها زجاج حسن وأواني حنتم عجيبة وأواني مذهبة غريبة ، وهي حاضرة في جميع ~~أمورها ، وأهلها ذوو يسار ، وفيهم خير كثير ، ولهم صدقات ، وهم يعظمون يوم ~~عاشوراء تعظيما كثيرا ، وهو عندهم مثل الأعياد ، ولهم فيه PageV01P478 ~~صدقات وكسا للمساكين . وكانت مدينة قفصة أعظم بلاد إفريقية نظرا ، كان ~~حواليها نحو مائتي قصر آهلة عامرة فيها الأشجار والنخل والزيتون والفستق ~~وجميع الأشجار ، وفيها العيون والأنهار والآبار ، تسمى قصور قفصة . وكان ~~يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب لما طلع إلى إفريقية نزل على قفصة فاستصعبت ~~عليه ، وذلك في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، فحاصرها ونصب عليها ms0813 آلة الحرب ، ~~وعمل للعجل الحاملة للآلات قلوعا ضربتها الريح فمشتها ، فرعب أهل قفصة ~~واستأمنوه فأمنهم وقطع غابتها وزيتونها وأمر صاحبها علي بن الرند بالانتقال ~~إلى مراكش ، فانتقل إليها بجملته ، فولاه على سلا إلى أن توفي . ثم نزل ~~عليها ولده المنصور يعقوب بعد وقيعة عمرة ، وذلك سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ~~فأخذت المحلات بمخنقها ، وتمادى الحصار والقتال عليها ، ورماها بأحجار ~~المنجنيق حتى حكم عليها فهدم سورها وحرقها بالنار ، وقتل الناس المحكوم ~~عليهم فيها ذبحا ، وقطع شجرها وغير بهجتها ونزع الحسن عنها ، وفي ذلك يقول ~~أبو بكر بن مجبر الشاعر من قصيدة له غراء : من لم يؤدبه تأديب الكتاب فما . ~~. . له بغير ذباب السيف تأديب إن الخلافة لا تشكو بمعضلة . . . والحافظ ~~الله والمنصور يعقوب مشمر البرد للحرب الزبون وقد . . . ضفت عليه من التقوى ~~جلابيب فالبيض منهن مسلول ومدخر . . . والخيل منهن مركوب ومجنوب وليس يظفر ~~بالغايات طالبها . . . إلا إذا قرعت فيها الظنابيب للحرب جل مساعيه وما ~~تركت . . . منه الحروب تهادته المحاريب إذا كان عربد في الأعداء صارمه . . ~~. فإنه لرحيق الهام شريب قد حصحص الحق إن النصر يتبعه . . . فكان من ~~أنفس الكفار تكذيب لقد عدتهم عن التوفيق شقوتهم . . . إن الشقي على ~~التوفيق مغلوب ما غر قفصة إلا أنها اجترمت . . . فلم يكن عند أهل الحلم ~~تثريب ما بالها زار أمر الله حوزتها . . . فلم يكن عندها أهل وترحيب توهمت ~~أن أهل البغي تمنعها . . . وقلما حمت الشهد اليعاسيب تلك البغي التي ~~خانت فحاق بها . . . وبالزناة بها رجم وتعذيب ترمى المجانيق بالأحجار فضلة ~~من . . . رمتهم منهم الجرد السراحيب من كل ملمومة صماء حائمة . . . على ~~النفوس فتصعيد وتصويب يقول مبصرها في الجو صاعدة . . . هذا بلاء على ~~الكفار مصبوب تمهد الأمر في أكناف دولته . . . حتى تألف فيها السخل ~~والذيب وهي طويلة . قسطلة دراج : قرية في غرب الأندلس ، منها أبو عمر أحمد ~~بن محمد بن دراج القسطلي ، ودراج هو الذي تنسب إليه PageV01P479 القرية ~~فيقال : قسطلة دراج ، وكان أبو عمر هذا كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام ~~المنصور بن أبي عامر ، وهو معدود ms0814 في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء ، ~~واختبر واقترح عليه فبرز وسبق ، فمن قوله يصف السوسن ويمدح الحاجب المظفر ~~سيف الدولة عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر : إن كان وجه الربيع مبتسما ~~. . . فالسوسن المجتلى ثناياه يا حسنه بين ضاحك عبق . . . بطيب ريح الحبيب ~~رياه خاف عليه العيون عاشقه . . . فاشتق من خده فسماه وهو إذا مغرم ~~تنسمه . . . خلى على الأنف منه سيماه يا حاجبا مذ براه خالقه . . . ~~توجه بالعلى وحلاه إذا رآه الزمان مبتهجا . . . فقد رأى كل ما تمناه ~~وإن رآه الهلال مطلعا . . . يقول ربي وربك الله مات قريبا من العشرين ~~والأربعمائة : قس الناطف : موضع معروف بالعراق ، والقاف مضمومة ، وبقس ~~الناطف كانت أول وقعة بين المسلمين وبين فارس ، وكان على المسلمين يومئذ ~~أبو عبيد الثقفي أبو المختار ، فقتل أبو عبيد في جماعة من المسلمين وخلق من ~~الأنصار وأبنائهم وهو يوم الجسر وقد تقدم ذكره في حرف الجيم ، وفي ذلك ~~يقول حسان : لقد عظمت فينا الرزية أننا . . . جلاد على ريب الحوادث ~~والدهر على الجسر قتلى لهف نفسي عليهم . . . فوا حزنا ماذا لقينا على ~~الجسر فأما القس بفتح القاف ، فموضع بمصر تنسب إليه الثياب القسية . ~~قسطيلية : اسم لعمل البلاد الجريدية وهي بلاد واسعة ومدن عديدة بها النخل ~~والزيتون ، من مدنها : توزر والحمة وتقيوس ، ومدينتها العظمى توزر ، وبها ~~ينزل العمال ، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ~~ويسمنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها ، وأضاف أحدهم ضيفا ~~فأطعمه لحما استطابه واستحسنه ، فسأله عنه فقال : هو لحم جرو مسمن . ولا ~~يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك ، إنما هي رمال وأرضون سواخة ~~، وهم يقولون إن قوما أرادوا معرفة ما وراء بلادهم ، فأعدوا الأزواد ~~وذهبوا في تلك الرمال أياما فلم يروا أثرا لعمران ، وهلك أكثرهم في تلك ~~الرمال . قسنطينة : من مشاهير بلاد إفريقية ، بين تيجس وميلة ، وهي مدينة ~~أولية كبيرة آهلة فيها آثار للأول ، كثيرة الخصب رخيصة السعر ، على نظر ~~واسع وقرى عامرة ، وكان لها ماء مجلوب يأتيها على بعد على قناطر بقرب من ms0815 ~~قناطر قرطاجنة ، وفيها مواجل عظام مثل التي في قرطاجنة . وبها أسواق وتجار ~~، وأهلها مياسير ذوو أحوال وأموال ومعاملات للعرب ، وأصحاب حنطة تقيم في ~~مطاميرها مائة سنة لا تفسد والعسل بها والسمن كثير ويتجهز بها إلى سائر ~~البلاد . وقسنطينة حصينة في غاية المنعة والحصانة لا يعلم بإفريقية ~~PageV01P480 أمنع منها ، بل ليس لها نظير إلا مدينة رندة بالأندلس ، فإنها ~~تشبهها في وضعها والخندق المحيط بها والحافات المحدقة بها شبها كثيرا ، ~~لكن هذه القسنطينة أعظم وأكبر وأعلى ، فإنها على جبل عظيم من حجر صلد ، قد ~~شق الله تعالى ذلك الجبل فصار فيه خندق عظيم يدور بالمدينة من ثلاثة ~~جوانب ، ونهرها الكبير يدخل على ذلك الخندق ويدور بالمدينة فيسمع لجريانه ~~في ذلك الخندق دوي عظيم هائل وصوت مفزع ، وقد عقد الأولون على هذا الجبل ~~قنطرة عظيمة طبقات بعضها فوق بعض ، وعليها الدخول إلى باب المدينة ، وهي ~~متصلة بالباب ، وقد بني على طرف القنطرة مما يلي باب المدينة بيت على أقباء ~~يسميه أهل المدينة العبور يعنون الشعرى ، لأنه معلق في جو السماء ، فإذا ~~كنت في وسط هذه القنطرة تعبر إلى الضفة الثانية تظن أنك تطير في الهواء ، ~~وترى ماء النهر الكبير في قعر ذلك الخندق البعيد المهوى مثل الجدول الصغير ~~، وهذه المدينة من إحدى عجائب العالم ، وهي على نظر واسع كما قلناه ، ولها ~~بساتين كثيرة الفواكه ، لكنها شديدة البرد والثلوج كثيرة الرياح لعلوها ~~وارتفاعها ، وأقرب ما لها من مراسي البحر مرسى القل . قالوا : وهي على قطعة ~~جبل منقطع مربع ، فيه بعض الاستدارة لا يوصل إليه من مكان إلا من جهة باب ~~بغربيها ليس بكبير المنعة ، وهناك مقابر أهلها ، ومع المقابر بناء قديم من ~~بناء الأول ، وبه قصر تهدم أكثره ، وهو دار ملعب من بناء الروم ويحيط ~~بقسنطينة الوادي من جميع جهاتها كالعقد ، وليس بها من داخلها سور يعلو أكثر ~~من نصف قامة ، ولها بابان : باب ميلة من المغرب ، وباب القنطرة في الشرق ، ~~والقنطرة من أعجب البنيان لأن علوها يزيد على مائة ذراع ، وهي من بناء ms0816 ~~الروم ، قسي عليها قسي ، عددها في سعة الوادي خمس ، والماء يدخل على ثلاث ~~منها مما يلي جانب المغرب ، وهي كما قلناه قوس على قوس ، فالقوس الأولى ~~يجري فيها الماء أسفل الوادي ، والقوس الأخرى فوقها وعلى ظهرها المشي ~~والجواز إلى البر الثاني ، وباقي القوسين اللتين من جهة المدينة مفردتان ~~على الجبل ، وبين القوس والقوس أرجل تدفع مضرة الماء ومصادمته عند حملة ~~سيوله ، وعلى رقاب الأرجل قسي فارغة صغار ربما زاد الماء في بعض الأوقات ~~فعلا الأرجل ومر في تلك الفرجات ، وهي من أعجب ما رئي من البناء وليس في ~~المدينة كلها دار كبيرة ولا صغيرة إلا وعتبة بابها حجر واحد ، وكذلك عضادات ~~جميع الأبواب ، وبناؤها بالتراب وأرضها حجر صلد ، وفي كل دار مطمورتان ~~وثلاث وأربع نقرا في الحجر تبقى الحنطة فيها لبردها واعتدال هوائها ، ~~وواديها يأتي من جهة الجنوب ليحيط بها من غربيها ويمر شرقا مع دائر ~~المدينة ويستدير في جهة الشمال إلى أن يصب في البحر في غربي وادي سهر . ~~والقسنطيية من أحصن بلاد الدنيا ، وهي مطلة على فحوص ومزارع والحنطة ~~والشعير ممتدة في جميع جهاتها ، ولها في داخل المدينة ومع سورها مسقى ~~يستقون منه ويتصرفون منه في أوقات حصارها متى طرقها عدو ، وبين قسنطينة ~~وبجاية ستة أيام ، أربعة منها إلى جيجل ، ومن جيجل إلى بجاية خمسون ميلا . ~~القسطنطينية : كانت رومة في القديم دار مملكة الروم نزلها من ملوكهم تسعة ~~وعشرون ملكا ، ثم ملك بها قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بزنطية وبنى عليها ~~سورا وسماها القسطنطينية ، وقد كان اسمها طوانة ثم نسبت إلى قسطنطين ، ~~وبينها وبين عمورية ستون ميلا في قرى وعمارات . وخليجها المشهور بها هو ~~الداخل من بحر الشام الواقع في البحيرة التي تتصل بالقسطنطينية ، وإلى ذلك ~~الخليج يصل التجار المختلفون من العراق والشام وغيرهما إلى القسطنطينية ~~ويعبرونه في السفن إلى العدوة الثانية ، وهو الذي عبر فيه رسول معاوية بن ~~أبي سفيان حين وجهه للاحتيال على البطريق الذي لطم وجه الرجل المسلم في ~~الحكاية المشهورة . ومدينة القسطنطينية ثلاث نواحي ms0817 : ناحيتان منها في البحر ~~الأعظم مما يلي القبلة والمشرق والمغرب ، والناحية الثالثة PageV01P481 مما ~~يلي البر وفيه باب الذهب ، وهي التي تلي الشمال ، وطولها من الباب الشرقي ~~إلى الباب الغربي ثمانية وعشرون ميلا ، ولها حيطان من حجارة ، وبينهما ~~فضاء تسعون ذراعا ، وعرض السور الداخل اثنتا عشرة ذراعا ، وسمكه اثنتان ~~وسبعون ذراعا ، وعرض السور الخارج ثمان أذرع ، وسمكه اثنتان وأربعون ~~ذراعا وفيما بين السورين نهر يسمى قسطنطيانوس ، وهو مغطى ببلاط نحاس ، طول ~~كل بلاطة ست وأربعون ذراعا وعدة ما فيه من البلاطات اثنتان وأربعون ألف ~~بلاطة ، وعمق النهر اثنتان وأربعون ذراعا ، وفيما بين باب الذهب ، وهو باب ~~مضبب بالحديد ، أعمدة بالذهب ، وطوله إحدى وعشرون ذراعا ، وبين باب الملك ~~اثنا عشر ميلا ولها من الأبواب نحو مائة باب أكبرها باب الذهب ، وليس يدرى ~~مثلها في الكبر قطر إلا قطر رومة . وبها القصر الشائع ذكره شماخة بناء ~~واتساع قطر وحسن ترتيب ، وفيه البذرون الذي يتوصل منه إلى القصر ، وهو من ~~عجائب الدنيا فإنه ملعب وزقاق يمشى فيه بين سطرين من صور مفرغة من النحاس ~~البديع الصناعات ، منها على صور الأدميين وضروب الخيل والسباع إلى ما سوى ~~ذلك من الأشكال ، وبالقصر وبما دار به ضروب من العجائب المصنوعات ، ودون ~~الخليج من جهة بلاد الأرمن أحد عشر عملا . ودور قصر الملك فرسخ يحيط به ~~سور منيف ، وله ثلاثة أبواب ، والذي يظهر يوم الشعانين من صلب الذهب أحد ~~وعشرون ألف صليب ، ومن صلب الحديد والنحاس المنقوشة المموهة بالذهب عشرة ~~آلاف ومائتان ، ومن المصاحف التي تقرأ في الكنيسة ، رقومها من ذهب مكتوبة ~~بالذهب والفضة ، ستة آلاف وأربعمائة ، وفيها من الشمامسة ومن تجري عليه ~~الأرزاق ثمانية وأربعون ألفا لا ينقص عددهم ، كلما مات أحدهم أقاموا مكانه ~~آخر ، ووضع قسطنطين في أعلى هذه الكنيسة آلة مطلسمة ، وهو زرزور من نحاس ~~إذا كان وقت الزيتون حشر إليها كل زرزور هناك ، فيأتيها الزرزور بثلاث ~~زيتونات اثنتان في مخلبيه وثالثة في منقاره فيضعها عنده ثم ينصرف غاديا ، ~~ولا يزال ذلك دأبه طوال أمد ms0818 الزيتون . فإذا أراد الملك الخروج إلى هذه ~~الكنيسة العظمى فرش له في طريقه من باب القصر إلى الكنيسة حصر ، من فوق ~~الحصر ضروب الرياحين الطيبة ، وتزين دور المدينة يمنة ويسرة بالديباج وضروب ~~ثياب الحرير ، ثم يخرج بين يديه عشرة آلاف شيخ مشاة ، عليهم كلهم ديباج ~~أبيض ، ثم يخرج بعدهم عشرة آلاف خادم ، عليهم ديباج لون السماء ، في أيديهم ~~الطبرزينات الملبسة بالذهب ، ثم يخرج بعد ذلك خمسة آلاف من فتيان الصقالبة ~~عليهم ملحم خراساني أبيض ، بأيديهم كلهم صلبان الذهب ، ثم يخرج من بعدهم ~~عشرة آلاف غلام أتراك وخزر ، عليهم أقبية مذهبة ، وبأيديهم رماح وأترسة ~~ملبسة بالذهب ، ثم يخرج بعدهم مائة بطريق ، عليهم ثياب منسوجة بالذهب ، في ~~يد كل واحد منهم قضيب من ذهب ثم يخرج مائة غلام عليهم ثياب مشهورة مرصعة ~~باللؤلؤ ، يحملون تابوتا من ذهب ، فيه كسوة الملك لصلاته ، ثم يخرج رجل ~~بين يديه يسكت الناس ، ثم يخرج شيخ بيده طشت وإبريق من ذهب مرصعان بالدر ~~والياقوت ، ثم يخرج الملك ماشيا وعليه ثياب من ابريسم منسوجة بالجوهر كلها ~~، وخفه مرصع بالدر والياقوت ، وفي يد الملك حقة من ذهب فيها تراب ، فكلما ~~خطا خطوتين يقول له الوزير بلسانهم كلاما معناه : اذكر الموت والبلى ، ~~فإذا قال له ذلك وقف الملك وفتح الحق ونزل إلى التراب وقبله وبكى ، يسير ~~كذلك حتى ينتهي إلى باب الكنيسة فيقدم الرجل الطشت والإبريق ، فيغسل الملك ~~يده ويقول للوزير : إني بريء من دماء الناس كلهم والله لا يسألني عن دمائهم ~~وإني قد جعلتها في عنقك ، ويخلع ثيابه التي عليه على وزيره ويقول له : دن ~~بالحق ، ويأمر فيدار به على أسواق القسطنطينية ، ويقال له : دن بالحق ، كما ~~قال له الملك . ويلبس الملك الثياب التي يدخل بها الكنيسة ويأمر بإدخال ~~أسارى المسلمين الكنيسة ، فينظرون إلى تلك الزينة فينادون : أطال الله بقاء ~~الملك سنين كثيرة ، ويقولون ذلك ثلاث مرات . ويساق خلف الملك ثلاثة من ~~الخيل تقاد ، وقال بعضهم : إنها لا تكون إلا شهبا ، ويقال إنها من نسل خيل ~~كانت للإسكندر توارثها ms0819 ملوك اليونانية وملوك الروم لما غلبوا على المملكة ، ~~عليها سروج قرابيسها من الزمرد الأخضر والياقوت الأحمر ، وتلك السروج ~~وألبابها وما اتصل بها مرصع من الحجارة وأجلتها من الديباج المرصع بالدر ~~والياقوت ، فيدخلونها الكنيسة PageV01P482 ولها بها لجام معلق ، وهم يقولون ~~إن دابة منها متى أخذت تلك اللجام في فمها ظفروا ببلاد الإسلام ، تجيء ~~الدابة منها فتشم اللجام ثم تقهقر ولا تقدم عليه ، ويقال إنها من نسل دواب ~~كانت لاوقنطاب ويحملون بين يدي الملك سيوفا عشرة تنسب إلى الإسكندر ، طول ~~كل سيف ثمانية أشبار ، وهي مرصعة كلها بنفس الحجارة ، فإذا انقضت نواميس ~~شرعهم عاد الملك على الهيئة الأولى إلى قصره . قالوا : ولما أكمل قسطنطين ~~بناء هذه الكنيسة العظمى ورفع فيها الصلبان كتب بذلك إلى جميع البلدان ، ~~فبهذا السبب صار عيد الصليب ، وهو لأربع عشرة ليلة تمضي من أيلول . وبمدينة ~~القسطنطينية طلسمات كثيرة منها أنه إذا نزل القواد والحشم في قصر الملك على ~~ظهر خيلهم بقيت الخيل ساكنة واقفة غير متحركة دون سائس ولا ممسك بأعنتها ، ~~ولا تنفح ولا ترمح بل تقف كذلك بحالها جامدة غير حية ، فسئل بعض أهلها عن ~~ذلك ، فذهب بالسائل إلى ثلاثة تماثيل من صفر على صفة الأفراس ، أحدها ناظر ~~إلى باب الملك وهي من عمل بلونيوس الحكيم وعلى باب الملك أربع حيات من صفر ~~أذنابها في أفواهها ، طلسمات الحيات ، فيعبث الصبي هناك بالحية ، فلا تضره ~~، ومما يلي باب الذهب من المدينة قناطير معقودة في وسط السوق فيها صنمان ~~على صور الأناسي أحدها يشير كأنه يقول : هات ، والآخر يشير بيده كأنه يقول ~~: اصبر ساعة فيؤتى بالأسارى فيقعدون بين يدي الصنمين ينتظر بهم الفرج ، ~~ويذهب رسول يعلم الملك ذلك ، فإن رجع الرسول وهم وقوف ذهب بهم إلى السجن ، ~~وإن وافاهم الرسول وقد جوز بهم الصنمين قتلوا ولم يبق عليهم . وكان مسلمة ~~بن عبد الملك غزا قسطنطينية ، وفي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القسطنطينية تفتح في آخر زمان ms0820 ~~، فبينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان ~~: إن المسيح قد خالفكم في أهليكم فيخرجون ، وذلك باطل . . . الحديث إلى ~~آخره . قشتالة : عمل من الأعمال الأندلسية قاعدته قشتالة ، سمي العمل بها ، ~~وقالوا : ما خلف الجبل المسمى الشارات في جهة الجنوب يسمى اشبانيا ، وما ~~خلف الجبل من جهة الشمال يسمى قشتالة ، ولبعضهم : الروم تضرب في البلاد ~~وتغنم . . . والعرب تأخذ ما يفيء المغرم والمال يورد كله قشتالة . . . ~~فالله يلطف بالعباد ويرحم قشمير : مدينة مشهورة في بلاد الهند أو السند في ~~طاعة القنوج ، ومنها إلى كارموت أربع مراحل : وهي كورة حسنة كثيرة التجارات ~~، وهي على نهر كبير يمد نهر مسلي ، ونهر مسلي هو النهر المسمى نهر الطيب ، ~~تنبت بضفتي هذا النهر أنواع الطيب وبذلك سمي . وأهلها يحاربون كافر ترك . ~~ومملكة صاحب قشمير نحو من ستين ألفا بين مدينة وقرية ، وقد أحاط بها جبال ~~شواهق لا يتسلق منها الوحش ولا شيء من الحيوان الداب ، ولا يوصل إلى ~~مملكته إلا على موضع واحد ، وهو يغلق على جميعها بابا واحدا ، وهو أحد ~~عجائب الدنيا ، وهو مشهور معروف ، وقاعدته بوره ، وهو ملك القنوج ومملكته ~~نحو من مائة وعشرين فرسخا سندية ، الفرسخ من ثمانية أميال ، وله جيوش ~~أربعة كل جيش من سبعمائة ألف على مهاب الرياح الأربع يحارب بالشمالي صاحب ~~المولتان ، وبالجنوبي البلهرى ، وبالشرقي والغربي من يليه أيضا ، وله ألفا ~~فيل مقاتلة . PageV01P483 قو : واد بالعقيق ، عقيق بني عقيل ، وقال امرؤ ~~القيس : قونيه : في طريق عمورية إلى انطالية ، وبينها وبين اللاذقية يوم ، ~~وقونية مدينة حسنة : وبها تفترق الطرق إلى انطالية وغيرها . وفي سنة ست ~~عشرة وستمائة خرج طاغية قونية بالجموع العظيمة إلى الشام ، فعاد في الحال ~~التي قتلته كمدا في هذه السنة ، فدافعه الأشرف بن العادل ، فانكسر العدو ~~واتبعهم الأشرف بجنده وعرب الشام والجزيرة ، فامتلأت أيديهم ، وقويت قلوب ~~أهل البلاد الإسلامية ، فمنعوا منهم الميرة وصاروا الفلاحون يسبونهم ~~ويسمعونهم القبائح ، ووصل إلى العدو أصحابه الذين أسلموا القلاع التي كان ~~جعلهم فيها حين أخذها فجمعهم في دار وأحرقها ms0821 عليهم فهلكوا عن آخرهم ومات ~~على اثر ذلك . قوقانا : جبل في بلاد الأتراك ، وهو الجبل الذي يلي يأجوج ~~ومأجوج ، وهو جبل قائم الجهات لا يصعد منه إلى شيء البتة ، وان صعد لم ~~يتوصل إلى قنته لكثرة الثلج المنعقد فيه وأنه لا ينحل منه أبدا ، ولأن على ~~هذا الجبل ضبابا أبد الدهر كله لا ينجلي عنه ولا يزول ، وهذا الجبل عليه ~~من بلاد يأجوج ومأجوج مدن كثيرة ، وفي هذا الجبل أفاع كثيرة وحيات عظام ~~تأوي إلى مهاو فيه وجميعها مؤذ ، يمنع أذاها من الصعود إلى أعلى الجبل ، ~~ولو رام أحد الصعود إلى أعلاه ما أمكنه ذلك في يومين ، وربما تعلق بهذا ~~الجبل النادر من الناس فيرقى ليرى ما في أعلاه وما خلفه فلا يرجع ولا يمكن ~~رجوعه إما لعدوان الحيوان عليه أو لقبض الأمم التي خلف الجبل على من طرأ ~~عليهم من سائر الأمم ، وربما رجع الشاذ من الناس فيخبر أنه رأى في تلك ~~الأرض التي خلف الجبل نيرانا كثيرة ، وأما بالنهار فلا يرى شيئا إلا ~~ضبابا وسرابا مختلطا متصلا . وهذا الجبل في بلاد اذكش ، وهم صنف من ~~الأتراك عراض الوجوه كبار الرؤوس شعورهم كثيرة ، وأعينهم براقة ، وكلامهم ~~منفرد بذاته ، وعبادتهم النيران وسائر الأنوار ، وفي شمال أرضهم جبل يسمى ~~جبل مرعان ، طوله من المغرب إلى المشرق نحو ثمان عشرة مرحلة . وفي وسط هذا ~~الجبل موضع عال كالقبة مستدير في وسطه بركة ماء لا يعرف عمقها ولا يسقط ~~فيها شيء إلا ابتلعته فلا يرى ، ولا يقدر أحد من الناس على العوم فيها ، ~~ولا شيء من الحيوان وإن وضع فيها الخشب ابتلعته . وفي أسفله ، مما يلي ~~الجنوب ويقابل أسفل تلك البركة ، مغارة يسمع فيها دوي هائل يعلو مرة ويقل ~~أخرى لا يعلم ما هو ذلك الصوت ، وإن تقدم إلى فم المغارة حيوان من قبالته ~~فلا يرى ، ويذكر أنه يخرج من تلك المغارة ريح تجتذب المعترض لذلك ، وخبر ~~هذه المغارة مشهور في تلك الأرض يتحدث به في سائر أرض الترك . وفي جنوب أرض ~~الأذكش ms0822 بحيرة تسمى بحيرة تهامة ، دورها مائتان وخمسون ميلا وماؤها شديد ~~الخضرة ذكي النشر عذب الطعم جدا يوجد فيه سمك عريض مرقش بكل لون ، يذكر ~~الأتراك أنه أجل علاج يستعمل للباه وأنه أقوى من السقنقور والصيادون ~~يعرفونه في هذه البحيرة ، لأن الصائد إذا أرسل شبكته وأخذ هذا السمك وجد ~~ذكره قائما ولا يزال بتلك الحال ما دامت السمكة في شبكته وفي يده ، فإذا ~~أرسلها عن يده سكن ما يجده من الانعاظ وفي وسط هذه البحيرة أرض كالجزيرة ~~وطية ثرية جيدة التربة كثيرة العشب أبدا ، والأتراك يجوزون مواشيهم إلى ~~هذه الجزيرة فيقيمون بها أيام الربيع كله ، وفي هذه الجزيرة التي في وسط ~~هذه البحيرة بئر محفورة لا يوجد لها قعر وليس بها ماء . قوص : مدينة كبيرة ~~في البلاد المصرية في الجهة الشرقية من النيل وهي كبيرة بها منبر وأسواق ~~جامعة وتجارات ودخل وخرج ، والمسافر إليها كثير ، والبضاعات نافقة والمكاسب ~~رائجة والبركات ظاهرة ، وشرب أهلها من ماء النيل ، وبها بقول طيبة وضروب من ~~الفواكه ولحوم مسدفة حسنة المنظر لذيذة المأكل ، ولكثرة نعمها PageV01P484 ~~كان هواؤها وبيا وأهلها مصفرة ألوانهم ، وقل ما دخلها غريب فسلم من المرض ~~إلا نادرا . وهي أزلية قديمة فيها آثار كثيرة للأوائل ، وبينها وبين أسوان ~~غيران منحوتة في جبال منها قبور الأموات لا يعلم لها عهد تستخرج منها ~~المومياء الطبية ، وهم يجدونها في رممهم وبين أكفانهم . ويقال إن في تلك ~~الصحراء التي بين قوص وأسوان معادن الذهب ، غير أن البجاة وهم جنس من ~~الحبشة تمنع منه ، وبلادهم ما بين بحر القلزم وبين مصر ، وتسكن عندهم جماعة ~~من العرب من ربيعة بسبب هذا المعدن ، ويتصل ببلادهم معدن الزمرد الفائق ~~الذي ليس له مثل بمعمور الأرض ، وهو بموضع يعرف بالخربة في مغارة وجبال ~~محمية بالبجاة ، وإليهم يؤدي الخفارة من يرد لحفر الزمرد . وبين هذا الموضع ~~والنيل أكثر من عشرين مرحلة ، وبين هذا المعدن والعمران مسيرة تسعة أيام ، ~~ولا يعرف معدن للزمرد غيره إلا ببلاد البلهرى من أرض الهند ، ولا يلحق بهذا ~~، والهندي هو ms0823 الذي يعرف بالمكي لأنه يحمل إلى عدن فيؤتى به مكة ، فاشتهر ~~بهذا الاسم . والزمرد الذي يقطع من الخربة أربعة أنواع : أعلاها المعروف ~~بالمرو ، وهو كثير المائية تشبه خضرته خضرة السلق إلا أنه يضرب إلى السواد ~~، والثاني البحري ، وهو في لون ورق الآس ، وإنما غلب عليه اسم البحري لأن ~~ملوك الهند والسند والصين يرغبون فيه ويفضلونه على غيره من الزمرد ، ~~والثالث يعرف بالمغربي ، لأن ملوك المغرب والأفرنج والأندلس والجلالقة ~~وغيرهم يتنافسون فيه ، والصنف الرابع المسمى بالأصم وهو أدناها وأقلها غناء ~~لقلة مائيته وخضرته وكثرة دكونته ، وأكبر حجارة الزمرد الفائق يبلغ وزن ~~العدسة منه عشرة دنانير ، وهذا المعدن قد انهارت غيرانه وتهدمت لبعد ~~العمارة عنه وانقطاع الناس . ولا خلاف عند جميع من يقرب من موضع ذلك المعدن ~~أن الحيات والأفاعي وسائر أنواع الحيوان المسموم لا تقرب هذا المعدن ولا ~~خدمته . وقيل إن هذه الحيوانات إذا أبصرت الزمرد الفائق سالت عيونها ، وإن ~~الملسوع إن سقي منه وزن دانقين برئ بإذن الله تعالى ، وكانت ملوك ~~اليونانيين أرباب الحكمة تفضله على جميع الأحجار ، وأهل الحكمة يقولون إن ~~شعاع الزمرد وخضرته تقوى بزيادة القمر ، ولله سبحانه وتعالى في خلقه أسرار ~~خفية . قورية : بالأندلس ، قريبة من ماردة ، بينها وبين قنطرة السيف ~~مرحلتان . ولها سور منيع ، وهي أولية البناء واسعة الفناء ، من أحصن ~~المعاقل وأحسن المنازل ، ولها بواد شريفة خصيبة وضياع طيبة وأصناف من ~~الفواكه كثيرة ، وأكثرها العنب والتين . قومس : عمل مفرد بين الري وخراسان ~~، ومدنه : بسطام وسمنان والدامغان ، وقومس بلد جليل القدر واسع ، واسم ~~المدينة الدامغان ، وهي أول مدن خراسان ، فتحها عبد الله بن عامر بن كريز ~~في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثلاثين ، وأهلها قوم عجم ، وهم أحذق قوم ~~بعمل أكسية الصوف البيض القومسية الرفيعة . وفي ثمان وعشرين ومائة غلب أبو ~~مسلم صاحب الدعوة على ناحية قومس وجرجان . وكان عمر رضي الله عنه كتب إلى ~~نعيم بن مقرن حين أعلمه بفتح الري : أن قدم سويد بن مقرن إلى قومس ، ففصل ~~إليه سويد من الري فلم ms0824 يقم له أحد ، فأخذها سلما وعسكر بها ، وكاتبه الذين ~~لجأوا إلى طبرستان منهم والذين أخذوا المفاوز فدعاهم إلى الصلح وإلى الجزية ~~، وكتب لهم بذلك كتابا . قوهستان : من كور نيسابور . قوصرة : جزيرة تلي ~~مدينة مازر من صقلية بينهما مجرى ، وهي في شرقي جزيرة مليطمة ، وهي من ~~جزيرة الراهب بين جنوب PageV01P485 وشرق وتوازي الشاقة ومازر ، وبينهما ~~مجرى ، وكذلك من قوصرة إلى بر إفريقية مجرى . وجزيرة قوصرة ترى من مدينة ~~مازر ، وترى أيضا من اقليبيا من بر إفريقية ، لأن هذه الجزيرة جبل مشرف ~~عال جدا ، ولها مرسى من جانب الشمال ، وهي مقطع للخشب الجيد ، ويحمل منه ~~إلى صقلية ، وفيها معز برية تصاد هناك كثيرا ، وهي مكمن للغزاة من ~~المسلمين والروم ، وكانت فيها للمسلمين على الروم أيام صمصام الدولة وقيعة ~~مجحفة ومقتلة عظيمة ، وهي جزيرة صغيرة خصيبة فيها آثار وأشجار ولها من جهة ~~الجنوب مرسى مأمون يكن من رياح كثيرة . قويق : نهر حلب ، وينبعث من قرية ~~تدعى سنياب على سبعة أميال من دابق ، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلا . ثم ~~يفيض في الأجمة ويدخل منه إلى البلد في قناة تجري في الشوارع والأسواق ~~والديار ، ومنه شرب أهل المدينة ، ثم يمر إلى مدينة قنسرين عشرين ميلا ، ~~فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا . وقويق هو المذكور في شعر المعري ~~في قوله يذم إبله حين اشتاقت إلى قويق حيث أوطانها على حقارته وأعرضت عن ~~مجتمع المياه الكثيرة والأنهار الواسعة حين كونها ببغداد ، فقال يعني إبله ~~: تمنت قويقا والصراة حيالها . . . تراب لها من أينق وجمال قيسارية : ~~مدينة بالشام على ساحل البحر كبيرة عظيمة لها ربع عامر وحصن منيع ، بينها ~~وبين يافا ثلاثون ميلا وكانت من أمنع مدن فلسطين ، افتتحها معاوية في ~~خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها الكروم والبساتين وماؤها من العيون ~~، ومنها تسقى كرومهم . وفي سنة سبع ومائة افتتح مسلمة بن عبد الملك مدينة ~~قيسارية عنوة . وتخرج منها فتسير في رمال مقدار ثمانية فراسخ حتى تنتهي إلى ~~مدينة صور . القيروان : هي قاعدة البلاد ms0825 الإفريقية وأم مدائنها ، وكانت ~~أعظم مدن المغرب نظرا ، وأكثرها بشرا ، وأيسرها أموالا ، وأوسعها ~~أحوالا ، وأربحها تجارة ، وأكثرها جباية ، والغالب على فضلائهم التمسك ~~بالخير والوفاء بالعهد واجتناب المحارم والتفنن في العلوم ، ثم سلط الله ~~تعالى عليها العرب ، وتوالت الجوائح عليها حتى لم يبق منها إلا أطلال دارسة ~~وآثار طامسة ، ولم يبق الآن منها سوى حيز قليل عليه سور تراب ، واستولت ~~العرب عليها ، فهم يقبضون جبايتها ، ويقال إنها ستعود إلى عمارتها . ~~ومياهها قليلة ، وشرب أهلها من الماجل الكبير الذي بها ، وهو عجيب البناء ~~على تربيع ، وفي وسطه بناء قائم كالصومعة ذرع كل وجه منها مائتا ذراع . ~~وكانت القيروان مدينتين : القيروان وصبرة . ولما افتنحت إفريقية في زمن ~~معاوية رضي الله عنه على يد عقبة بن نافع القرشي رحمة الله عليه في سنة ~~خمسين ، وكان وجهه إليها في عشرة آلاف من المسلمين ، فوضع السيف حتى أفنى ~~من بها من النصارى وقال : إني أرى إفريقية إذا دخلها إمام تحرموا بالإسلام ~~، وإذا خرج عنها رجع كل من أجاب منهم عن دين الله عز وجل ، فهل لكم يا معشر ~~المسلمين أن تتخذوا مدينة تكون لكم عزا للأبد فأجابه الناس ، واتفقوا على ~~أن يكون أهلها مرابطين فيها وقالوا : نقربها من البحر ليتم الجهاد والرباط ~~، فقال لهم عقبة : أخاف من ملك القسطنطينية فاتفق رأيهم على موضعها فقال : ~~قربوها من السبخة ، فإن أكثر دوابكم الإبل ، تكون إبلكم على بابها في ~~مراعيها آمنة من البربر ، فدعا ما كان في الغيضة من الوحوش والهوام وقال : ~~اخرجوا بإذن الله تعالى ، فخرج كل ما كان فيها حتى PageV01P486 لم يبق من ~~الحيوانات شيء ، وهم ينظرون إليها ، وبقيت القيروان أربعين سنة لم ير فيها ~~خشاش ولا هوام ، فكان عقبة بن نافع أول من اختط القيروان ، وأقطع مساكنها ~~ودورها للناس وبنى مسجدها ، وتنازعوا في قبلة الجامع ، فبات عقبة مغموما ، ~~فرأى في المنام قائلا يقول له : خذ اللواء بيدك فحيث ما سمعت التكبير فامش ~~، فإذا انقطع التكبير فاركز اللواء فإنه موضع قبلتكم ، ففعل عقبة ذلك ، فهو ~~موضع القبلة ms0826 ، وهو محراب جامع القيروان إلى اليوم . وقد هدم حسان بن ~~النعمان جامع القيروان وبناه حاشا المحراب فإنه تركه ، ويقال إنه هدم وبني ~~نحو ثلاث مرات ، كل وال يلي القيروان يريد أن يكون الجامع من بنيانه ، ~~وكانوا يتركون المحراب تبركا ببناء عقبة ، وكان مستجاب الدعوة ويقال له : ~~عقبة المستجاب ، وهو المقتول بتهودة على يدي البربر ، ويقال إنه لما أراد ~~معد بن إسماعيل الشيعي تحريف قبلة مسجد القيروان سنة خمس وأربعين وثلثمائة ~~، بلغه أن أهل القيروان يقولون : إن الله عز وجل يمنعه بدعاء عقبة ، فلما ~~وصل ذلك إلى معد غضب ، وأمر بنبش قبر عقبة بن نافع وإحراق رمته بالنار ، ~~وكان قبره بظاهر تهودة حيث استشهد ، وبعث معد لذلك خمسمائة فارس وراجل ، ~~فلما دنوا من قبره وحاولوا ما أمرهم به هبت عليهم ريح عاصفة ولاحت بروق ~~خاطفة وقعقعت رعود قاصفة كادت تهلكهم ، فانصرفوا ولم يعرضوا له ، فخافوا ~~عقوبة معد فتاهوا في صحارى إفريقية حتى سمعوا أنه هلك ، فحينئذ رجعوا إلى ~~أوطانهم مستبصرين . وبازاء محراب جامع القيروان الساريتان المشهورتان ~~الحمراوان المشوبتان بالصفرة اللتان لم ير الراءون أحسن منهما ولا مثلهما ، ~~كانتا في كنيسة من كنائس الروم فنقلهما إلى جامع القيروان حسان بن النعمان ~~، وهما يقابلان المحراب ، عليهما القبة المتصلة بالمحراب . وروي أن صاحب ~~القسطنطينية بذل له فيهما قبل نقلهما إلى الجامع زنتهما ذهبا فآثروا ~~الجامع بهما . وخارج مدينة القيروان خمسة عشر ماجلا للماء هي سقايات لأهل ~~القيروان ، منها ما بني في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وفي أيام غيره ~~من الخلفاء ، وأعظمها شأنا وأفخمها منصبا الماجل الذي بناه أحمد بن ~~الأغلب بباب تونس من القيروان ، وهو مستدير متناهي الكبر ، وفي وسطه صومعة ~~مثمنة ، وفي أعلاها قبة مفتحة على أربعة أبواب ، فإذا وقف الرامي على ضفته ~~ورمى بأشد ما يكون من القسي لا يدرك الصومعة التي في وسطه ، وكان على ذلك ~~الماجل قصر عظيم فيه من البناء العجيب والغرف المشرفة على ذلك الماجل كل ~~شيء غريب ، وبجوفي هذا الماجل ماجل لطيف متصل به ms0827 يقع فيه ماء الوادي إذا ~~جرى ، فتنكسر فيه حدة جريانه ، ثم يدخل الماء الماجل الكبير ، وهذا الوادي ~~الذي يدخل الماجل إنما هو واد شتوي يجري في أيام الشتاء ، فإذا امتلأ هذا ~~الماجل وغيره من المواجل شرب منه أهل القيروان ومواشيهم ، ويرفع ماء هذا ~~الماجل الكبير إلى أيام الصيف فيكون ماؤه باردا عذبا صافيا كثير الماء ، ~~وكان عبيد الله الشيعي يقول : رأيت بإفريقية شيئين ما رأيت مثلهما في ~~المشرق ، الحفير الذي بباب تونس من القيروان ، يعني هذا الماجل الكبير ، ~~والقصر الذي برقادة المعروف بقصر البحر . وكان يعقوب المنصور بن يوسف بن ~~عبد المؤمن ملك المغرب لما طلع إلى إفريقية دخل القيروان ووصل لجامعها وطاف ~~على مشاهدها ومزاراتها ، ووقف على هذا الماجل معجبا به ، وجمع القبائل ~~والأجناد لإخراج ترابه ، فرغب أهل القيروان إليه في تركه خيفة من ورود ~~العرب عليه عند جفوف الهواء فتركه ، وفي هذا الماجل يقول الشاعر : وبالجملة ~~فمدينة القيروان دار ملك المغرب ، ورأت من الممالك والملوك والدول والفقهاء ~~والعلماء والصالحين ما لم يكن مثله في قطر من الأرض ثم محنت بالعرب والفتن ~~، وخلت من الناس وذهبت نضرتها ومحاسنها ، وبسط أخبارها يطول فلنقتصر على ~~هذا القدر . PageV01P487 قيجاطة : مدينة بالأندلس من عمل جيان ، كان عبد ~~الله المعروف بالبياسي من بني عبد المؤمن لما نازعه العادل ونزل عليه في ~~بياسة فلم يقدر عليه ورجع عنه خائبا ، استدعى البياسي النصارى فسلم لهم ~~بياسة وأخرج منها المسلمين ، وسار مع الفنش ليأخذ معاقل الإسلام باسمه ، ~~فدخل قيجاطة هذه بالسيف وقتل العدو فيها خلقا وأسر آخرين ، وكان حديثها ~~شنيعا تنفر منه الأسماع والقلوب ، ثم سار إلى لوشة من عمل غرناطة ، فقاتل ~~أهلها وقاتلوه وأسمعوه ما غاظه ، فسلط عليهم النصارى ففتكوا فيهم أشد الفتك ~~، ثم سار إلى بيغو من عمل غرناطة فدخلها بعد شدة ، وذلك مذكور في حرف الباء ~~، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة . القيارة : موضع على مقربة من ~~دجلة وبالجانب الشرقي منها وعن يمين الطريق إلى الموصل ، فيه وهدة من الأرض ~~سوداء كأنها السبخة ms0828 ، قد أنبط الله تعالى فيها عيونا صغارا وكبارا تنبع ~~بالقار ، وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنه الغليان ، وتصنع له أحواض يجتمع ~~فيها ، فتراه شبه الصلصال منبسطا على الأرض أسود أملس صقيلا رطبا عطر ~~الرائحة شديد التعلك ، يلتصق بالإصبع لأول مباشرة من اللمس ، وحول تلك ~~العيون بركة كبيرة سوداء يعلوها شبه الطحلب الرقيق تقذفه إلى جوانبها فيرسب ~~قارا ، وبمقربة من هذه العيون على شط دجلة عين أخرى كبيرة تبصر على البعد ~~منها دخانا قيل إن النار تشعل فيه فتنشف النار رطوبته المائية وتعقده ، ~~فيقطعونه قطرانا ويحملونه وهم يعم جميع هذه البلاد إلى الشام ، إلى عكا ، ~~إلى جميع البلاد البحرية . قيشاطة : حصن بالأندلس كالمدينة ، بينه وبين ~~شوذر اثنا عشر ميلا وفي قيشاطة أسواق وربض عامر وفنادق ، وعليه جبل يقطع ~~به من الخشب الذي تخرط منه القصاع والأطباق وغير ذلك مما يعم بلاد الأندلس ~~وأكثر بلاد المغرب ، وهذا الجبل يتصل ببسطة ، وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان ~~. القيس : مدينة بصعيد مصر تعمل بها الثياب القيسية وأكسية الصوف الجياد ، ~~وهي على ضفة النيل وبغربيه ، وهي مدينة قديمة حسنة البناء جميلة الجهات ~~فيها قصب السكر وأنواع التمور والخيرات الكثيرة ، وبينها وبين منية ابن ~~الخصيب مقدار نصف يوم . قمنورية : أرض قمنورية متصلة بالبحر المظلم ، ويتصل ~~بشرقيها صحراء عليها طريق تجار أهل أغمات وسجلماسة ودرعة والنول الأقصى إلى ~~بلاد غانة وما اتصل بها ، وكانت بأرض قمنورية مدن للسودان مشهورة وقواعد ~~مذكورة ، فطلبها لمتونة الصحراء الساكنون من جهتي هذه الأرض حتى أفنوا أكثر ~~أهلها وقطعوا دابرهم وبددوا شملهم على البلاد ، وأهل بلاد قمنورية يذكر ~~التجار أنهم يهود ، وفي معتقدهم تشويش وليسوا بشيء ولا على شيء ، ولا ملك ~~لهم ولا ملك عليهم ، بل هم ممحونون من جميع الطوائف المجاورة لهم ، ولم يبق ~~من أهل قمنورية إلا قوم قلائل معروفون في تلك الصحارى وبمقربة من الساحل ، ~~عيشهم الألبان والحوت ، وهم في نكد من نكد العيش وضيق الحال ، فهم ينتقلون ~~في تلك الأرض مع مهادنة من جاورهم ، وبين قمنورية وسلى وتكرور مسيرة ms0829 خمسة ~~أيام . قيطون بياضة على ثلاثة مراحل من قفصة ، وبينها وبين نفطة مرحلة ، ~~وإلى توزر مرحلة ، وإلى نفزاوة مرحلة . PageV01P488 # | حرف الكاف # كابل : من ثغور خراسان ، وقيل في بلاد الترك ، وقيل من مدن الهند ~~المجاورة لبلاد طخارستان ، غزاها مجاشع بن مسعود فصالحه الأصبهبذ ، فدخل ~~مجاشع بيت أصنامهم فأخذ جوهرة كبيرة من أفضلها ، فأصابه في منصرفه الثلج ~~فماتوا إلا رجلين ، فزعم الأصبهبذ أن الصنم فعل ذلك بهم ، وقال جرير : غلبت ~~أمه أباه عليه . . . فهو كالكابلي أشبه خاله يعني يزيد بن المهلب ، وكانت ~~أمه من سبي كابل فلذلك نسبه لكابل . وزعم قوم أن أهل كابل مخصوصون من بين ~~سائر ولد آدم بأذناب تكون لهم ، ولذلك قال الشاعر : أذنابنا ترفع قمصاننا . ~~. . من خلفنا كالخشب الشائل وكابل مدينة جليلة المقدار حسنة البنية ، ~~وبجبالها عود جليل ، وبها النارجيل والإهليلج الكابلي المنسوب إليها ، ~~وينبت في جبالها ويزرع في أباطحها بصل الزعفران ويتجهز به منها إلى ما ~~جاورها من البلاد ، وهي من غر البلاد وأحسنها هواء ، وبها حصن موصوف لا ~~يوجد الصعود إليه إلا من طريق واحد وفيها مسلمون كثيرون ، ولها ربض فيه ~~اليهود ، ولا يتم لأحد من ملوكهم ملك إلا بمدينة كابل ، وان كان الوالي على ~~بعد فلا بد من المسير إلى كابل حتى تعقد له الشاهية بالملك . وتقع بها ~~الثلوج . وكابل في نحر الهند ، ولها أسوار ومنعة ، ولها ربض عامر خارج ~~المدينة . والقصد إليها من الآفاق القريبة والبعيدة ويزرع بسواد أرضها ~~النيلج الذي لا يوجد نظيره في سائر البلاد كثرة وطيبا ، ويحمل منها إلى كل ~~الآفاق ، ويتجهز أيضا من كابل بثياب تصنع من القطن حسان تحمل إلى الصين ~~وتخرج إلى بلاد خراسان ، وقد يسافر بها إلى الهند وأعمالها ويتصرف بها ~~كثيرا وفي جبال كابل معادن حديد ، ولها قلاع وقرى وعمارات متصلة . كاشغرا ~~: مدينة من بلاد الصين عامرة كثيرة الخيرات فيها متاجر وبضائع ، وهي على ~~نهر صغير يأتي إليها من جهة شمالها من جبل قيطغورا ، وفيه معادن فضة طيبة ~~فائقة في الجودة سهلة التخليص من خبثها . PageV01P489 كازرون ms0830 : من ديار ~~فارس ، وهي على البحر ، بينها وبين فسا ستة وخمسون ميلا وهي حسنة لها سور ~~وحصن وأبواب خشب وحديد ، ولها قلعة داخلها حصينة وربض عامر فيه أسواق ~~ومتاجر وصناعات ، وبها فواكه وخير كثير . الكثيبة : حصن من حصون خيبر ، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا خيبر حاز الأموال كلها : الشق ~~ونطاة والكثيبة وجميع حصونهم إلا الوطيح والسلالم ، فحاصرهما ، حتى إذا ~~أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل ، فلما سمع أهل ~~فدك بذلك بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم وأن ~~يحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل ، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب ، ثم سأله أهل خيبر أن ~~يتركهم بها عمالا يعملونها على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم ففعل ، ~~على أنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين ، ~~وفدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . كحلان : قلعة من مخاليف اليمن ~~كان أسعد بن أبي يعفر صاحبها فيما تقدم ، وكان محتجبا عن أعين الناس إلا ~~عن خواصه ، وهو بقية من ملوك حمير ، وحوله من الجنود نحو خمسين ألفا ، ~~وكانت له مع القرامطة بعد سنة مائتين وتسعين حروب معروفة . الكديد : بفتح ~~أوله وكسر ثانيه ، موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان ، وهو ماء ~~عين جارية عليها نخل كثير ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام ~~حتى إذا بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس ، وكانوا يأخذون بالأحداث فالأحداث من ~~أمره صلى الله عليه وسلم . وبالكديد قتل نبيشة بن حبيب السلمي ربيعة بن ~~مكدم . كداء : بفتح أوله ممدود لا يصرف لأنه مؤنث ، جبل بمكة ، وهو عرفة ~~بعينها وهي كلها موقف إلا عرنة فليست من الحرم ، بينها وبين الحرم رمية حجر ~~وقال حسان : عدمنا خيلنا إن لم تروها . . . تثير النقع موعدها كداء وفي ~~البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد رضي ms0831 ~~الله عنه أن يدخل يوم الفتح من أعلى مكة من كداء ، ودخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كدي ، بضم أوله وتنوين ثانيه مقصور كأنه جمع كدية ، وكدى ~~بأسفل مكة بقرب شعب الشافعيين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان . حلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من ذي طوى إلى كداء ، وحلق من كدى إلى ~~المحصب ، فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه ، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى ~~مكة فدخل منها من كداء ، وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصب . ~~وأما كدي مصغر فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن ، وليس من هذين الطريقين ~~في شيء وكان دخول النبي صلى الله عليه وسلم من كداء وخروجه من كدى في حجة ~~الوداع . وقال الشاعر : أقفرت بعد عبد شمس كداء . . . فكدي فالركن فالبطحاء ~~كربلاء : بفتح أوله وإسكان ثانيه ممدود ، موضع بالعراق من ناحية الكوفة فيه ~~قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ، قال كثير : فسبط سبط إيمان وبر . . . ~~وسبط غيبته كربلاء وهناك الطف أيضا ، وقد تقدم ذكره . الكرخ : بتسكين ~~الراء وبالخاء المعجمة من فوق ، ببغداد ، PageV01P490 وهو اسم نبطي ، وهو ~~مدينة صغيرة عامرة بشرقي دجلة ، وهي في الجانب الغربي من بغداد ، ومعروف ~~الكرخي الزاهد من هذا الموضع قالوا : الكرخ هو السوق العظمى مادة من قصر ~~وضاح إلى سوق الثلاثاء طولا مقدار فرسخين ، ومن قطيعة الربيع إلى دجلة ~~عرضها مقدار فرسخين . والكرخ أيضا بسر من رأى ، ويمكن أن يكون سمي بكرخ ~~بغداد ، ولأحمد بن محمد بن الوكيل الكرخي : كد كد العبد إن أحبب . . . ت أن ~~تحسب حرا واقطع الآمال عن وص . . . ل بني آدم طرا لا تقل ذا مكسب يز . . . ~~ري ففضل الناس أزرى أنت ما استغنيت عن مث . . . لك أعلى الناس قدرا الكرج : ~~بفتح الكاف والراء المفتوحة وبالجيم المعجمة ، أول حصن من معاقل الجبل فمن ~~همذان إلى نهاوند مرحلتان ومن نهاوند إلى الكرج مرحلتان ولم تكن في أيام ~~الأعاجم مدينة مشهورة ، وإنما كانت في عداد ms0832 القرى العظام ، وهذا الحصن هو ~~حصن أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي أحد أكابر قواد المأمون وهو الذي قال ~~فيه مادحه : إنما الدنيا أبو دلف . . . بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ~~. . . ولت الدنيا على اثره كل من في الأرض من عرب . . . بين باديه إلى حضره ~~مستعير منك مكرمة . . . يكتسيها يوم مفتخره فقال له المأمون : قد جعلنا ~~نستعير المكارم منك ، فقال : يا أمير المؤمنين قول زور وكلام غرور ، أصدق ~~منه ابن أخت لي حيث يقول : دعيني أجوب الأرض في طلب الغنى . . . فما الكرج ~~الدنيا ولا الناس قاسم كرمان : أرض كرمان متصلة بأرض فارس وبأرض مكران . ~~قالوا : وهي ثمانون فرسخا في مثلها ، وحدها في الشرق أرض مكران وفي الغرب ~~أرض فارس ، وفي الشمال مفازة خراسان وسجستان وفي الجنوب بحر فارس . ومدينة ~~كرمان الشيرجان ، وهي التي ينزلها الوالي ، وبني سورها أيام الرشيد ، ولها ~~ثمانية أبواب ، أحدها باب بهياباد وهو باب الميدان ويخرج منه إلى درب وسكك ~~حتى ينتهي إلى مصلى حاجب إلى دار المرضى ثم إلى الدروب المعروفة بباب بيمند ~~وهو باب المغرب ، وخارج هذا الدرب قصر خراب يعرف بقصر حاجب بن صالح ، وكان ~~سبب بنيانه أنه أول ما قدم كرمان حاجب بن صالح على ولايتها قصد دار عبد ~~الله بن غسان فنزلها ، وعبد الله بن غسان غائب ، فصار إليه الأدهم بن ثعلبة ~~المازني مع اثني عشر ابنا له كهولا ومشايخ ، فلما سلم عليه فاتحه بأن قال ~~: أيها الأمير أما تستحيي أن تنزل بنسوة أشراف وصاحبهن غائب ؟ فأجابه حاجب ~~وقال مغضبا بأي شيء يأمرنا الشيخ أن ننزل ؟ قال : بالعراء ، قال حاجب ~~لجلسائه : ليس العجب من هذا الشيخ الخرف ، ولكن العجب من هؤلاء المشايخ ~~الذين يمشون معه ، قالوا أيها الأمير إنهم ولده ، فرده وقال : أيها الشيخ ~~حق لك أن تزهى نعم وكرامة أنزل بالعراء ، فأمر بضرب قبابه في مصلى حاجب ، ~~وما زال نازلا بالجبانة إلى أن بني له هذا القصر وفرغ منه ثم تحول إليه . ~~وبالشيرجان التي هي مدينة كرمان الدواوين ، وبها أسواق ms0833 PageV01P491 كثيرة ~~عامرة بالناس ، وأهلها مياسير ذوو أموال كثيرة ، وشرب أهلها من الآبار ، ~~وهي أكبر مدينة بكرمان ، وفي أهلها عفة وخير ظاهر وفي تجارهم حسن معاملة ~~وانقياد للحق ، ولهم نزاهة عن كثير من أخلاق السوقة . وذكر أن السامري صاحب ~~موسى عليه السلام من كرمان ، وفي نساء كرمان جمال لا يبلغه شيء . وكان فيها ~~أيام استعمال الحجاج سعيد بن سلم قاضيا عليها علجة يقال لها اردك وكانت من ~~أجمل النساء بغيا يبيت عندها الرجل بجملة من المال ، فبلغ سعيدا خبرها ~~فأرسل إليها فجيء بها ، فلما رآها قال : يا عدوة الله ، فتنت فتيان البلد ~~وأفسدتهم ، ثم قال : اكشفي عن رأسك ، فكشفت عن شعر جثل يضرب إلى عجيزتها ، ~~ثم قال : ألقي درعك ، فألقته وقامت عريانة في أزار ، فرأى ما حيره وذهب ~~بعقله ، ثم لم يملك نفسه حتى جعل يطعن باصبعه في عكنها ، ثم قال : يا عدوة ~~الله أدبري ، فأدبرت ، فنظر إلى ظهر فيه كماء الجدول ، على كفل كأريك خز ~~حشوها قز ثم قال : أقبلي فأقبلت بصدر نقي وبطن ذي عكن وأحشاء لطيفة وكعثب ~~كالقعب المكبوب يشرق بياضه وحسنه ، فافتتن بها لما رأى من جمالها وكمالها ، ~~فوثب إليها فما بارحها حتى أولجه فيها ، فقال عرفجة بن شريك في ذلك : ما ~~بال أردك إذ تمشي مؤزرة . . . في البيت يا ابن قتيل العين ذا العلق اجرية ~~تبتغي منها فتعجلها . . . أو بعض ما يعتري الجاني من الشبق فلما بلغ الحجاج ~~قول سعيد وقول الشاعر قال : بل بعض ما يعتري الجاني من الشبق وصرف سعيدا . ~~قال أصحاب المغازي : قصد سهيل بن عدي إلى كرمان ولحقه عبد الله بن عبد الله ~~بن عتبان ، وعلى مقدمة سهيل النسير بن عمرو العجلي ، وقد حشد له أهل كرمان ~~واستعانوا بالقفص ، فاقتتلوا في أداني أرضهم ، ففضهم الله تعالى ، فأخذوا ~~عليه بالطريق وقتل النسير مرزبانها ، ودخل سهيل من قبل طريق القرى إلى ~~جيرفت وعبد الله بن عبد الله من مفازة أخرى فأصابوا ما شاءوا من بعير وشاة ~~، فقوموا الإبل والغنم فتحاصوها بالأثمان لعظم البخت على ms0834 العراب وكرهوا أن ~~يزيدوا ، وكتبوا إلى عمر رض الله عنه فأجابهم : إن البعير العربي إنما قوم ~~ببعير اللحم وذلك مثله ، فإذا رأيتم أن للبخت فضلا فزيدوا . وذكر المدائني ~~أن الذي فتح كرمان عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي في خلافة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، ثم أتى الطبسين من كرمان ، ثم قدم على عمر رضي الله ~~عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، إني افتتحت الطبسين فأقطعنيهما فأراد أن ~~يفعل فقيل لعمر رضي الله عنه إنهما رستاقان عظيمان فلم يقطعه إياهما ، وهما ~~بابا خراسان . وفي خبر البلاذري أن عثمان بن أبي العاصي لقي مرزبانها في ~~جزيرة ابركاوان وهو في خف فقتله ، فوهن أمر كرمان ونخبت قلوبهم فلما صار ~~ابن عامر بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى فارس وجه مجاشع بن مسعود ~~السلمي إلى كرمان في طلب يزدجرد ، فأتى بيمند فهلك جيشه بها ثم لما توجه ~~ابن عامر يريد خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح بيمند عنوة فاستبقى أهلها ~~وأعطاهم أمانا ، وبها قصر يعرف بقصر مجاشع ، وأتى مجاشع الشيرجان ، وهي ~~مدينة كرمان فأقام عليها أياما يسيرة ، وأهلها متحصنون وقد خرجت لهم خيل ، ~~فقاتلهم ففتحها عنوة وخلف بها رجلا ثم إن كثيرا من أهلها جلوا عنها وقد ~~كان أبو موسى الأشعري وجه الربيع بن زياد ففتح ما حول الشيرجان وصالح أهل ~~بم ، فكفر أهلها وغدروا ، ففتحها مجاشع بن مسعود وفتح جيرفت عنوة ، وسار في ~~كرمان فدوخها وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بمكران ~~وبسجستان ، فأقطع العرب منازلهم وأرضهم فعمروها وولي قطن بن قبيصة بن مخارق ~~فارس وكرمان ، وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على إجازته فقال : ~~من جازه فله ألف درهم ، فجازوه فوفى لهم ، فكان ذلك أول يوم سميت فيه ~~الجائزة . PageV01P492 وكان أبوه قبيصة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~. وسميت كرمان بكرمان بن فلوج من ولد لمطي بن يافث بن نوح عليه السلام . ~~كرماله : حصن من حصون أوغة من بلاد الافرنج الساحلية مشرقا ، فيه ms0835 أعجوبة ~~وهي صورة امرأة من حجر قد نبتت في فيها كرمة مطعمة ، من أكل من عنبها شيئا ~~لم يولد له أبدا ويزعمون أن شنت مرتين مر على هذا الحصن فخرجت عليه امرأة ~~فاجرة زوجة رجل سلاب كان بها فجردته من ثيابه ، وطاع لها بها حتى بلغت منه ~~نزع السراويل فدعا عليها دعوة مسخت من حينها حجرا وأدخلت زرجونة في فمها ~~على سبيل العبث بها فعلقت . كركنت : مدينة بجزيرة صقلية ، وهي متحضرة عامرة ~~بالوارد والصادر ولها قلعة سامية حصينة ، ومدينتها حسنة زاهية قديمة ~~العمران وهي من أعظم الحصون مقصودة من سائر الآفاق وبها أسواق جامعة لأصناف ~~الصنائع وضروب المتاجر ، وبها حدائق وجنات وغلات والبحر منها على ثلاثة ~~أميال وبينها وبين مدينة الشاقة مرحلة في البحر وهي خمسة وعشرون ميلا ، ~~وهي في نشز من الأرض يحيط بها سور وفيها آثار للأول ، وبها أصنام وهي أكثر ~~بلاد صقلية طعاما . كرمينية : مدينة من أعمال بخارى كبيرة عامرة كثيرة ~~الخلق خصيبة الأرض كثيرة الفواكه واللطف ولها مسجد جامع ومنبر ، ولها قرى ~~كثيرة ، وهي طيبة الهواء . الكرك : حصن مشهور بناحية الشام ومعقل مشهور . ~~وحكي أن السلطان العادل سيف الدين أبا بكر محمد بن أيوب ، أخا صلاح الدين ، ~~سمعه مسخرة له يقال له خضير يقول في وضوئه : اللهم حاسبني حسابا يسيرا ~~ولا تحاسبني حسابا عسيرا ، فقال : يا خوند على أي شيء يحاسبك حسابا ~~يسيرا ؟ لو قال لك أين أموال الخلق التي أخذتها ؟ قل له : تراها بأمانتها ~~في الكرك ما أخرجت منها شيئا ، وكان خزائن أمواله بهذا المعقل . كرسب : ~~موضع بالهند منه يحمل البقم ، وهو بيوت على ساحل البحر من طين وحشيش ، ~~وأهلها سمر الألوان ، ولسانهم لسان الهند ، ولهم أزر وأردية من إبريسم ~~عليها نقوش ، وهم عبدة أصنام ، كل واحد منهم قد اتخذ صنما لنفسه من طين في ~~بيته ، ويمنعون المسلمين من اتخاذ مساجد في مواضعهم وأن يدفنوا موتاهم في ~~مواضعهم ، يقولون أن المطر يحبس عنهم بذلك السبب ، ومنها يجلب البقم الجيد ~~. كلواذا : مدينة بها مسجد جامع ، تتصل ms0836 عمارة بغداد بها شرقا ، وبين ~~المدينتين جسران مربوطان بالسفن يجتاز عليهما الناس ، وبينها وبين بغداد ~~ثلاثة فراسخ . وبها مسجد جامع ومنبر وأسواق . الكلاب : واد لبني عامر بين ~~العراق واليمن ، وكان يوم الكلاب الأول والثاني من مشاهير أيام العرب ، ~~فكان يوم الكلاب الأول لسلمة بن الحارث بن عمرو ومعه بنو تغلب والنمر بن ~~قاسط بن سعد بن زيد مناة على أخيه شرحبيل بن الحارث بن عمرو ومعه بكر بن ~~وائل وحنظلة بن مالك وبنو أسد وطوائف من بني عمرو بن تميم والرباب ، وهذا ~~اليوم هو الذي عنى امرؤ القيس في قوله : كما لاقى أبي حجر وجدي . . . ولا ~~أنسى قتيلا بالكلاب وكان يوم الكلاب الثاني لبني تميم وبني سعد والرباب ~~ورئيسهم قيس بن عاصم على قبائل مذحج في اثني عشر ألفا ورئيسهم يزيد ~~PageV01P493 ابن المامور ، وهم مذحج وهمدان وكندة ، وفي هذا اليوم أسر عبد ~~يغوث بن وقاص الحارثي وهتم فم سنان بن سنان بعد أن أسر رئيس كندة ، هتمه ~~قيس بن عاصم بقوسه وانتزع عبد يغوث من يد الأهتم . الكلار : مدينة من مدن ~~طبرستان ، وهي الثغر مما يلي الترمذ ، وبها أكراد الديلم وهم أهل فروسية ~~ونجدة . وكان بالكلار جعفر ومحمد ابنا رستم وهما صاحبا ثغور طبرستان اللذان ~~أقاما دولة الحسن بن زيد ودبرا أمره والديلم قبيلتان ، وخلفهم قبيل يقال ~~لهم الجيل ، وقبيل يقال لهم الديلم والجيل ، وهم أهل الجبال خاصة ، وهم ~~يزعمون أنهم من بني ضبة ، ووجوههم تدل على أنهم عرب ، وزيهم زي العرب ، ~~يلبسون السيوف بالحمائل ويعتمون على القلانس . كلاباذ : محلة من محال بخارى ~~، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الحافظ الكلاباذي ، له ~~كتاب ' الهداية والارشاد ، في معرفة أهل الفقه والسداد ' الذين أخرجهم محمد ~~بن إسماعيل البخاري في جامعه . كله : جزيرة من جزر الهند كبيرة ، بها معدن ~~الرصاص القلعي ، وهو بها كثير صافي الجوهر ، والتجار يغشونه بعد خروجه منها ~~، ومنها يتجهز به إلى جميع الأرض ، وبهذه الجزيرة منابت الخيزران ، وبها ~~الكافور الجيد ، وهو شجر كبير يشبه ms0837 الصفصاف تظل الشجرة منه مائة رجل وأكثر ~~، والكافور يستخرج من هذه الشجرة بأن يثقب في أعلاها ثقب فتسيل منه عدة ~~جرار ، وإذا انقطع الجري ثقب أسفل من ذلك في وسط الشجرة فتنساب منه قطع ~~الكافور ، وهو صمغ ذلك الشجر ، غير أنه ينعقد في داخلها ثم تبطل تلك الشجرة ~~فتنحى ويقصد غيرها . وخشب شجر الكافور أبيض خفيف . ويقال لجزيرة كله المنصف ~~، وهي بين أرض الصين وأرض العرب ، وتكسيرها ثمانون فرسخا ، وبها يجتمع ~~التجار من الصينيين والمسلمين ، وإليها يتجهز من عمان فتجلب منها أصناف ~~الطيب كله والرصاص القلعي والأبنوس والبقم وغير ذلك . ومن طريف أخبارهم ما ~~وقع في الفلاحة النبطية أن في ناحية المشرق جبلا من جبال الصين على إحدى ~~جنبتي الجبل نهر جار ، ومن الجانب الآخر كالبحيرة الصغيرة ، فيها ماء واقف ~~، وإنه يسمع في تلك البحيرة في الربيع صياح أناس وضجيجهم كصياح الناس سواء ~~، ويتقدم ذلك الضجيج صراخ كصراخ الناس سواء ، ثم يسمعون بعقبه جلبة وضجة ~~كضجة الناس حتى لا يشك السامع لذلك أنه ضحيج ناس وصياحهم ، وإن ذلك حجارة ~~مختلطة بطين أحمر خلوقي ناعم جدا ، وإنه يتدحرج من ذلك الجبل ذلك التراب ~~الحلو في مدرة بعد مدرة ، فمتى فلق الإنسان تلك المدرة أو انفلقت بنفسها ~~ظهر بين شقتي تلك المدرة صورة إنسان بجميع أعضاء الناس ، لا تخالف ولا تنقص ~~، وإنه إذا توسط الربيع يخرج من ذلك الجبل ناس لهم عظام ولحم وشعر وأيد ~~وأرجل وأعين تامو الصورة إلا أنهم لا يتحركون ولا يتكلمون ولا يمشون كأنهم ~~موتى ، يقعون على جنبتي الجبل ، ووقوعهم إلى ناحية البحيرة التي ماؤها واقف ~~أكثر ، فإنه يظهر في تلك البحيرة في آخر الربيع رؤوس ناس وأذرعهم وسوقهم ~~كأنها مقطعة ملقاة هناك يراها الناس ، وربما أخذ بعضها الآخذ فيجدها إذا ~~جسها كأنها أعضاء الناس سواء عظام ولحم وعصب وعروق وكل ما يشاهد في أبدان ~~الناس إلا أن هذه الأعضاء كأعضاء الموتى ، وإن قوما من أهل تلك البلاد ~~يأخذون من تراب ذلك الجبل فينقعونه في موضع ندي مغموم ms0838 فيتكون منه إنسان تام ~~الصورة كسائر الناس ، وهو مع ذلك حي يتحرك PageV01P494 إلا أنه لا يبقى بعد ~~تحركه حيا إلا يوما أو أكثر قليلا أو أقل قليلا ثم يطفأ سريعا في لحظة ~~. قال : وفي هذا دلالة على أن الناس قد يكونون بالتناسل المعهود المعروف ، ~~وقد يكونون على غير التناسل بالطبيعة في مواضع من الأرض توجب ذلك ، وإن تلك ~~المواضع كأرحام النساء لتكوين الولد ، ولا فرق بين الحيوانات الكبار ~~والصغار التي تتكون بتعفين بعض الأشياء على غير طريق التناسل كالذباب ~~والدود والحناش والعقارب والفأر والزنابير والحيات ، وكذلك يتكون ناس وخيل ~~وحمير وجمال وفيلة وسباع ، القياس واحد . وكله مدينة عظيمة ويجمعها ملك ~~ولها حصن وأسواق ومواضع نبيلة ، وفيها مبيعات كثيرة ، ومنها يجلب الكافور ~~والرصاص ، كما قلناه ، والجوزة والقاقلة ، وأهلها عبدة أوثان ، ومياههم من ~~مياه المطر ، ومأكولهم الحنطة والماش . كند : مدينة من عمل فرغانة ، وهو ~~أيضا ملك عظيم من ملوك الهند كان بينه وبين الاسكندر حكايات . وكند من ~~خجندة على ثلاثة أميال ، وهي حسنة جليلة فيها كروم وبساتين ، وليس في عملها ~~مدينة غير كند ، وجامعها في المدينة ، ودار الإمارة في الميدان بالربض ، ~~وينحدر إليها نهر الشاش ، ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك ، ~~ويمتد كثيرا إلى أن يقع في بحيرة خوارزم . الكناسة : بالبصرة معروفة ، ~~وكان بنو أسد وبنو تميم يطرحون فيها كناستهم . وكناسة الكوفة فيها صلب يوسف ~~بن عمر عامل هشام بن عبد الملك على العراق زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي ~~الله عنهم ثم حرق بالنار بعد سنتين وذري في الريح ، وذلك سنة إحدى وعشرين ~~ومائة أو سنة اثنتين وعشرين . وكان زيد بن علي شاور أخاه أبا جعفر محمد بن ~~علي فأشار عليه بأن لا يركن إلى أهل الكوفة إذ كانوا أهل غدر ومكر ، وقال ~~له : بها قتل جدك علي وطعن عمك الحسن وقتل أبوك الحسين ، وفيها وفي أعمالها ~~شتمنا أهل البيت ، وأخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان وما ~~يتعقبهم من الدولة العباسية ، فأبى ms0839 إلا ما عزم عليه من المطالبة بالحق ، ~~فقال له : إني أخاف عليك يا أخي أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة ، ~~وودعه أبو جعفر لعلمه أنهما لا يلتقيان ، وقد كان زيد دخل على هشام ~~بالرصافة ، فلما مثل بين يديه لم ير موضعا يجلس فيه ، فجلس حيث انتهى به ~~مجلسه وقال : يا أمير المؤمنين ، ليس أحد يكبر عن تقوى الله ، ولا يصغر دون ~~تقوى الله عز وجل ، فقال له هشام : اسكت لا أم لك ، أنت الذي تنازعك نفسك ~~في الخلافة وأنت ابن أمة ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن لك جوابا إن أحببت ~~أجبتك به ، وإن أحببت أمسكته عنك ، قال : أجب ، قال : إن الأمهات لا يقعدن ~~بالرجال عن الغايات ، وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحاق عليهم السلام ، ~~فلم يمنعه ذاك أن ابتعثه الله تعالى نبيا وجعله للعرب أبا وأخرج من صلبه ~~خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم ، أفتقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن ~~علي رضي الله عنهما ، وقام وهو يقول : شرده الخوف فأزرى به . . . كذاك من ~~يكره حر الجلاد منخرق الخفين يشكو الوجى . . . تنكبه أطراف مرو حداد قد كان ~~في الموت له راحة . . . والموت حتم في رقاب العباد أن يحدث الله له دولة . ~~. . يترك آثار العدا كالرماد فمضى عليها إلى الكوفة ، وخرج عنها ومعه ~~القراء والأشراف ، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي ، فلما قامت الحرب انهزم ~~أصحاب زيد وبقي جماعة يسيرة ، فقاتلهم أشد قتال وهو يقول متمثلا : ذل ~~الحياة وعز الممات . . . كلا أراه طعاما وبيلا فإن كان لا بد من واحد . . ~~. فسيري إلى الموت سيرا جميلا PageV01P495 وحال المساء بين الفريقين ، ~~فانصرف زيد مثخنا بالجراح ، وقد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينتزع النصل ~~، فأتي بحجام من بعض القرى ، فاستكتموه أمره فاستخرج النصل فمات من ساعته ، ~~فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجري الماء على ذلك ~~، وحضر الحجام مواراته ، فعرف الموضع ، فلما أصبح مضى إلى يوسف مستنصحا ~~فدله على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب إليه ms0840 هشام ~~أن اصلبه عريانا ، فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أمية ~~يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من أبيات : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة . . . ~~ولم أر مهديا على الجذع يصلب وكان زيد سمع يقول : اللهم إن هشاما وأهل ~~بيته قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فصب عليهم سوط عذاب ، إنك لهم ~~بالمرصاد ، وطهر منهم البلاد ، واجعلهم نكالا للحاضر والباد وإلى زيد هذا ~~ينتسب الزيدية من الشيعة . قال أبو بكر بن عياش : كنت إذ كنت شابا إذا ~~أصابتني مصيبة تجلدت ودفعت البكاء بالصبر ، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني ، حتى ~~رأيت أعرابيا بالكناسة واقفا على نجيب وهو ينشد : خليلي عوجا من صدور ~~الرواحل . . . بجمهور حزوى فابكيا في المنازل لعل انحدار الدمع يعقب راحة . ~~. . من الوجد أو يشفي نجي البلابل فسألت عنه فقيل ذو الرمة ، فأصابتني بعد ~~ذلك مصائب فكنت أبكي فأجد بعد ذلك راحة ، فقلت : قاتل الله الأعرابي ما كان ~~أبصره . كنباية : مدينة بأرض الهند من مملكة بلهرى وهي على خليج من البحر ~~أعرض من النيل ، فيجزر الماء في هذا الخليج حتى يبدو الرمل وقعر الخليج ~~ويبقى فيه اليسير من الماء ، فيرى الكلب على هذا الرمل وقد نضب ماؤه وصار ~~كالصحراء ، فإذا أقبل المد وأحس به الكلب أقبل يحضر ما استطاع ليفوت دفع ~~الماء فلا يفيده ذلك ويغرقه . ولهم في المد والجزر أقاويل يطول الكتاب ~~بإيرادها ، وأهل هذه البلدة عبدة أصنام . كنك : من الأنهار المشهورة ببلاد ~~الهند ، يخرج من بلاد فوق قشمير ويجري إلى الجنوب حتى يصب في البحر الهندي ~~. كنعان : بلد بالشام فيه كان يعقوب بن إسحاق عليه السلام ومنه خرج إخوة ~~يوسف بأخيهم يوسف إذ قالوا لأبيهم ' أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ' ، وكان ~~من قصتهم معه ما قصه الله تعالى في كتابه ، وبينها وبين مصر حيث كان يوسف ~~عليه السلام مسافة ثمانية أيام وقيل عشرة وقيل ثمانون فرسخا ، وإليها فصلت ~~العير من مصر بقميص يوسف عليه السلام فقال أبوه ' إني لأجد ريح يوسف ' وكان ~~القميص من الجنة ms0841 ، جاء به جبريل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقي ~~في النار ، فكساه إبراهيم ولده إسحاق ، وكساه إسحاق ولده يعقوب وكساه يعقوب ~~يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها في عنقه فألقي في الجب والقميص في عنقه ، ~~فذلك قوله تعالى ' اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيرا ' ، ~~كنجة : هي أكبر مدن الران ، وإليها تنسب الثياب الكنجية . PageV01P496 ونزل ~~الططر عليها سنة ثمان عشرة وستمائة ، فاستعد لهم أهلها ، وهم خلق مشهورون ~~بالشجاعة واقتناء العدد ، فهابهم الططر وراسلوا سلطان الران ، فحمل لهم ~~أموالا وهدايا فعدلوا عنه . الكعبة : قال الله تعالى ' جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما للناس ' وهو البيت الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه ' ~~إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ' . قال وهب بن منبه : لما أهبط ~~الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض حزن واشتد بكاؤه على الجنة ، فعزاه ~~الله تعالى بخيمة من خيام الجنة ، فوضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن ~~تكون الكعبة ، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة ، فيها قناديل من ~~ذهب ، ونزل معها الركن ، وهو ياقوته بيضاء ، وكان كرسيا لآدم عليه السلام ~~يجلس عليه ، فلما كان الغرق زمن نوح عليه السلام رفع ومكثت الكعبة خرابا ~~ألفي سنة ، حتى أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يبني بيته فجاءته السكينة ~~كأنها سحابة فيها رأس يتكلم له وجه كوجه الإنسان ، فقالت : يا إبراهيم ، خذ ~~ظلي فابن عليه ، فبنى هو وإسماعيل عليهما السلام البيت ولم يجعل له سقفا ، ~~وحرس الله تعالى البيت بالملائكة ، فالحرم مقام الملائكة يومئذ ، ولم تزل ~~خيمة آدم عليه السلام إلى أن قبض ثم رفعها الله إليه ، وبنى بنو آدم بعده ~~في موضعها بيتا من الطين والحجارة ثم نسفه الغرق فعمي مكانه حتى بعث الله ~~إبراهيم عليه السلام وحفر عن قواعده وبناه على ظل الغمامة ، فهو أول بيت ~~وضع للناس وبنته قريش قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين . ~~قال أبو عبيدة : مما أراد الله عز وجل به تكرمة قريش أن ms0842 الكعبة كانت وقعت ~~حين غرق قوم نوح عليه السلام فأمر الله تعالى إبراهيم خليله وإسماعيل نبيه ~~عليهما الصلاة والسلام أن يعيدا بناء الكعبة على أسه الأول ، فأعادا بناءها ~~لما أراد الله تعالى من تكرمة قريش ، كما أنزل الله تعالى في القرآن فقال ~~عز وجل ' وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم ' ، ثم أمر الله سبحانه إبراهيم عليه السلام أن ينزل ~~ابنه إسماعيل بالبيت لما أراد من كرامة قريش ففعل ، فهو قوله ' ربنا إني ~~أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ' فكان إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما الصلاة والسلام يبنيان البيت بعد عهد نوح عليه السلام ، ومكة يومئذ ~~بلاقع ، كما قال تعالى ' وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود ' ، فنكح إسماعيل امرأة من جرهم ، وفي ~~ذلك يقول عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي : وصاهرنا من أكرم الناس والدا . ~~. . فأبناؤه منا ونحن الأصاهر فولي البيت بعد إبراهيم ابنه إسماعيل عليهما ~~السلام ، ثم وليه بعده ابنه نابت بن إسماعيل ، أمه جرهمية ، ثم وليه بعده ~~مضاض بن عمرو ، وفي ذلك قال : وكنا ولاة البيت من بعد نابت . . . نطوف بذاك ~~البيت والخير ظاهر وجرهم وقطورا يومئذ أهل مكة ، وهما أخوان ، ورئيس قطورا ~~السميدع ، ورئيس جرهم مضاض ، ومنزل جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز ، ~~ومنزل قطورا أسفل مكة بأجياد فما حاز ، فكان السميدع يعشر من دخل مكة من ~~أسفلها ، ومضاض يعشر من دخلها من أعلاها ، ثم بغى بعضهما على بعض وتنافسا ~~الملك ، ومع مضاض بنو اسماعيل ، وإليه ولاية البيت دون السميدع ، ثم ~~اقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وفضحت قطورا ، ثم اصطلحوا وأسلموا ~~الأمر إلى مضاض ، فبقيت جرهم ولاة البيت نحو ثلثمائة سنة ، ثم أنهم بغوا ~~بمكة واستحلوا حرمتها وظلموا من دخلها ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ، ~~ولم يتناهوا حتى جعل الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه دخل الكعبة ~~فزنى بها ، فزعموا أن إسافا بغى بنائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين ، وهو ms0843 ~~اساف بن سهل ونائلة بنت عمرو بن ذؤيب . وكان ماء زمزم قد نضب لما أحدثت ~~جرهم بمكة ، حتى امحى مكان البئر ودرس ، ثم جاء عمرو بن لحي فغير دين ~~إبراهيم عليه السلام وبدله ، وبعث العرب على عبادة التماثيل ، وعمر خمسا ~~وأربعين وثلثمائة سنة ، وكان له من الولد وولد الولد ألف ، ثم وليت البيت ~~PageV01P497 عبشان من خزاعة ، وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوت متفرقة في ~~قومهم من بني كنانة . وانهدم البيت بعد بناء إبراهيم عليه السلام ، فبنته ~~العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم ، ثم انهدم فبناه قصي وهدمه هو وبناه بناء ~~لم يبن أحد ممن بناه مثله ، وسقف الكعبة بخشب الروم الجيد وجريد النخل ، ~~وبناها على خمس وعشرين ذراعا . قالوا : ومما رجت به قريش أن الله عز وجل ~~قد رضي ما كانوا أجمعوا عليه من هدم الكعبة أن حية كانت في بئر الكعبة التي ~~كانت تطرح فيها ما كان يهدى إليها ، فجاءت عقاب فاختطفتها . ولما احترقت ~~الكعبة واحترق الركن الأسود فتصدع حتى شده ابن الزبير بالفضة ، ضعفت جدران ~~الكعبة ، حتى إن الحمام ليقع عليها فتتناثر حجارتها ، ففزع لذلك أهل مكة ~~وأهل الشام جميعا والحصين بن نمير معهم يحاصرها ، فأرسل ابن الزبير رجالا ~~من أهل مكة إلى الحصين فكلموه وعظموا عليه ما أصاب الكعبة وقالوا : إنكم ~~رميتموها بالنفط ، فأنكر ذلك ، وقالوا له : قد توفي يزيد بن معاوية فعلام ~~تقاتل ؟ ارجع إلى الشام حتى تنظر هل يجتمع الناس على صاحبك ، يعنون معاوية ~~بن يزيد ، فلم يزالوا به حتى لان لهم ورجع إلى الشام ، ثم دعا ابن الزبير ~~وجوه الناس فاستشارهم في هدم الكعبة ، فأشار عليه أقلهم بهدمها وأبى أكثرهم ~~وكان أشدهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وقال له : دعها على ما أقرها ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها ، ~~ولا تزال تبنى وتهدم فيتهاون بحرمتها ، ولكن ارفعها فقال ابن الزبير رضي ~~الله عنهما : والله ما يرضى أحدكم أن يرفع بيت أبيه وأمه ، فكيف أرفع بيت ms0844 ~~الله ، وأنا أنظر إليه ينقض من أعلاه إلى أسفله حتى إن الحمام يقع عليه ~~فتتناثر حجارته ؟ ! وكان ممن أشار عليه بهدمها جابر بن عبد الله وغيره رضي ~~الله عنهم ، وأقام أياما يشاور وينظر ، ثم أجمع على هدمها ، وكان يحب أن ~~يكون هو الذي يردها ، على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على قواعد ~~إبراهيم عليه السلام ، وعلى ما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~رضي الله عنها ، وأراد أن يبنيها بالورس ، ويرسل إلى اليمن في ورس يشترى له ~~، فقيل له : إن الورس يذهب ولكن ابنها بالفضة ، فأخبر أن فضة صنعاء أجود ~~الفضة ، فأرسل إلى صنعاء بأربعمائة دينار ليشترى له بها فضة ويكترى عليها ، ~~ثم سأل رجالا من أهل العلم بمكة : من أين أخذت قريش حجارتها ، فأخبروه ~~بقلعتها فنقل له من الحجارة ما يحتاج إليه ، فلما أراد هدمها خرج أهل مكة ~~منها إلى منى فأقاموا بها ثلاثا فرقا أن ينزل عليهم عذاب ، فأمر ابن ~~الزبير بهدمها فما اجترأ على ذلك أحد ، فلما رأى ذلك علاها بنفسه وأخذ ~~المعول وجعل يهدمها ويرمي بحجارتها ، فلما رأوا أنه لم يصب بشيء اجترءوا ~~فصعدوا وهدموا ، وأرقى ابن الزبير رضي الله عنهما عبيدا من الحبش يهدمون ~~رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~يخرب الكعبة ذو السوبقتين من الحبشة . وقال ابن الزبير رضي الله عنهما : ~~أشهد لقد سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' إن قومك استقصروا في بناء الكعبة وعجزت بهم النفقة فتركوا في ~~الحجر أذرعا ، ولولا حداثة عهد قومك بالكفر لهدمت الكعبة وأعدت ما تركوا ~~منها ، ولجعلت لها بابين موضوعين بالأرض : بابا شرقيا يدخل منه الناس ، ~~وبابا غربيا يخرج منه الناس ، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها ' ؟ ~~قالت ، قلت : لا ، قال : ' تعززا لئلا يدخلها إلا من أرادوا ، فكان الرجل ~~إذا كرهوا أن يدخلها يدعوه يرتقي ، حتى إذا كاد يدخل دفعوه فيسقط ، فان بدا ~~لقومك هدمها ms0845 فهلمي لأريك ما تركوا من الحجر منها ، فأراها قريبا من سبع ~~أذرع ' . فلما هدمها ابن الزبير وسواها بالأرض وكشف عن أساس إبراهيم عليه ~~السلام وجد داخلا إلى الحجر نحوا من ست أذرع وشبر كأنها أعناق الإبل آخذ ~~بعضها ببعض ، كتشبيك الأصابع ، يحرك الحجر من القواعد فتتحرك الأركان كلها ~~، فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم فأشهدهم على ذلك ~~الأساس ، وأدخل رجل من القوم كان يقال له عبد الله بن مطيع العدوي عتلة ~~كانت في يده في ركن من أركان البيت ، فتزعزعت الأركان كلها جميعا ، ويقال ~~إن مكة رجفت رجفة شديدة حين تزعزع الأساس ، وخاف الناس خوفا شديدا حتى ~~ندم كل من PageV01P498 أشار على ابن الزبير بهدمها وسقط في أيديهم ، فقال ~~لهم ابن الزبير : اشهدوا ، ثم وضع البناء على ذلك الأساس ، وكان البناة ~~يبنون من وراء الستر ، والناس يطوفون من خارج ، فلما ارتفع البنيان إلى ~~موضع الركن ، وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة في تابوت ~~وأقفل عليه ووضعه عند دار الندوة ، ووضع ما كان في الكعبة من حلية في خزانة ~~الكعبة في دار شيبة بن عثمان ، فلما بلغ البنيان موضع الركن أمر ابنه عباد ~~بن عبد الله وجبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن في الثوب وقال : إني ~~إذا دخلت في صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه ، وأنا أطول الصلاة ، ~~فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي ، وذلك في حر شديد ، فلما أقيمت الصلاة ~~وصلى ابن الزبير ركعة خرج عباد بالركن من دار الندوة وهو يحمله ، ومعه جبير ~~بن شيبة ، ودار الندوة يومئذ قريب من الكعبة ، فخرقا به الصفوف حتى وضعه ~~عباد في موضعه وأعانه عليه جبير بن شيبة ، ثم كبرا ، وخفف ابن الزبير صلاته ~~، وتسامع الناس بذلك ، وغضب رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير لذلك ~~وقالوا : والله لقد تنافست قريش في رفعه حين بنيت الكعبة حتى حكموا فيه أول ~~من يدخل عليهم ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعله في ms0846 ردائه ~~ودعا من كل قبيلة من قريش رجلا واحدا ، فأخذوا بأركان الثوب ثم وضعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في موضعه ، وكان الركن قد تصدع ثلاث فرق وتشظت منه ~~شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك دهرا طويلا ، فشده ابن الزبير بالفضة ~~إلا تلك الشظية من أعلاه ، فإن موضعها بين في أعلى الركن ، وطول الركن ذراع ~~. وكانت الكعبة يوم هدمها ابن الزبير ثمان عشرة ذراعا فجعلها سبعا وعشرين ~~ذراعا ثم خلقها من داخلها وخارجها وأعلاها وأسفلها وكساها القباطي وقال : ~~من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم ومن قدر أن ينحر بدنة ~~فليفعل ، ومن لم يقدر على بدنة فليذبح شاة ، وخرج الناس معه مشاة حتى ~~اعتمروا من التنعيم شكرا لله عز وجل ، قالوا : فلم ير يوم كان أكثر عتيقا ~~وعتيقة ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة مبذولة من ذلك اليوم ~~، ونحر ابن الزبير مائة بدنة ، فلما طاف بالكعبة استلم الأركان الأربعة ~~جميعا وقال : إنما كان ترك استلام هذين الركنين الشامي والغربي لأن البيت ~~لم يكن على قواعد إبراهيم ، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير ، إذا طاف ~~الطائف استلم الأركان جميعا ، وأبواب البيت لاصقة بالأرض حتى قتل ابن ~~الزبير ودخل الحجاج مكة ، فكتب إليه عبد الملك بن مروان : إن ابن الزبير قد ~~كان زاد في بيت الله تعالى ما ليس منه وأحدث بابا آخر ، فكتب إليه الحجاج ~~يستأذنه في أن يرده على ما كان عليه ، فأمره بذلك ، فهدم الحجاج منها ست ~~أذرع وشبرا مما يلي الحجر ، وبناها على أساس قريش ، وسد الباب الذي في ~~ظهرها ، وترك سائرها فكل شيء فيها اليوم بناه ابن الزبير إلا الجدار الذي ~~في الحجر فإنه بناه الحجاج . والمرتقى إلى الباب الشرقي الذي يدخل منه ~~اليوم أربع أذرع وشبر والدرجة التي في جوف الكعبة اليوم والبابان اللذان ~~عليها هما من عمل الحجاج أيضا . وآخر من زاد في الكعبة المهدي أمير ~~المؤمنين سنة أربع وستين ومائة ، فهو على ذلك إلى الآن ms0847 . كعبر : هي دار ~~مملكة الحبشة ، وسمة ملكهم النجاشي . وفيها الذي كان آمن برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهم من ولد حبشي بن كوش بن حام . وللحبشة مدن كثيرة ~~وعمائر واسعة تتصل بالبحر الحبشي ، وساحل الحبشة مقابل لبلاد اليمن ، وهي ~~من شاطئ البحر الغربي ، وأقرب عرض البحر هناك ثلاثة أيام ، وهو ساحل زبيد ~~من أرض اليمن ، ومن هذا الموضع عبرت الحبشة البحر في أيام ذي نواس ، وهو ~~صاحب الأخدود ، وبين هذين الساحلين جزيرة يقال لها جزيرة العقل نذكرها في ~~موضعها . كفور الشام : أي قراه ، وفي الحديث : ' يخرجكم الروم من الشام ~~كفرا كفرا ' ، مثل كفر مروان وكفر توثا وكفر طاب وكفر تعقاب وغيرها ، ~~وإنما هي قرى تنسب إلى رجال . كفر توثا : من كور نصيبين من ديار ربيعة ، ~~فتحها عياض بن غنم ، ولها حصن قديم ، وهي مدينة سورها لبن وبها منبر ، وبها ~~نهر خارج عن المدينة وآبار عذبة . PageV01P499 وبكفر توثا كان الوليد بن ~~طريف الشاري حين قابله يزيد بن مزيد قال لأصحابه في الليلة التي عزم على ~~مواقعة الوليد بن طريف في غدها وهو بنصيبين وكان الوليد بكفر توثا ، وولد ~~له في تلك الليلة خالد بن يزيد : أبشروا فإنه لم يولد لي غلام قط في حرب ~~إلا رزقت الظفر . فلما التقيا كانت الحرب بينهما بالسواء إلى أن خرج رجل من ~~أصحاب الوليد فدعا للبراز فبارزه يزيد فقتله ، فكان ذلك سببا للهزيمة ، ~~وانصرف أنس بن يزيد وقد ضربه حوقل الشاري في جبينه ، وكان سيف حوقل لا يمر ~~بشيء إلا هتكه ، فقال له يزيد : من ضربك ؟ قال : حوقل ، قال : ما يسرني ~~أنها في الحائط دونك ، عد إلى الحرب وإلا والله ضربت عنقك ، فلحقوا بالوليد ~~حتى قتلوه ، وفيه تقول أخته ترثيه : أيا شجر الخابور مالك مورقا . . . ~~كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يعد الزاد إلا من التقى . . . ولا المال ~~إلا من قنا وسيوف كفر طاب : بالشام أيضا ، سميت بذلك لأن حواليها أرضا ~~كريمة وثمارا كثيرة من زيتون ورمان وكروم وأشجار ، كذا ذكر ، وهو ms0848 مخالف ~~لما تقدم من أنها منسوبة إلى رجل . وهي أرض صحيحة الهواء ، ليس لها ماء إلا ~~من الأمطار ، ومن سكنها لا يكاد يمرض ، ومن قلة مائها يتبايع فيها الماء ~~ثلاث مرات ، لأن أصحاب الحمامات يبتاعونه من السقائين ، ويجمعون فضلات ما ~~يخرج منه من الحمامات في صهاريج فيشتريه منهم الدباغون ، ثم يجمع الدباغون ~~فضلاته فيبيعونه من الذين يصنعون اللبن للبنيان . كسكر : من أعمال واسط ، ~~قالوا : تفسيرها أرض الشعير . وبها كان النعمان بن مقرن المزني واليا لعمر ~~رضي الله عنه ، فكتب إليه : يا أمير المؤمنين ، إنما مثلي ومثل كسكر مثل ~~شاب عند مومسة تلون له كل يوم وتعطر ، وأنا أذكرك الله تعالى ألا بعثتني في ~~جيش إلى ثغر غازيا ولا تبعثني جابيا ، فلما اجتمع الأعاجم بنهاوند عازمين ~~على إخراج المسلمين مما في أيديهم من البلاد ، وعلى غزو عمر في عقر داره ، ~~وندب عمر أهل البلاد إلى أعاجم نهاوند وسيرت إليهم الجيوش ، كتب إلى ~~النعمان أن سر إلى نهاوند فأنت على الناس ، فسار وكان من وقعة نهاوند ما ~~كان . كسير وعوير : جبلان في بحر عمان ، وهو بحر فارس ، وهم يقولون : كسير ~~وعوير وثالث ليس فيه خير ، وهي جبال سود ذاهبة في الهواء لا نبات عليها ولا ~~حيوان فيها ، يحيط بها موج من البحر متلاطم تجزع منه النفوس ، ولا بد ~~للمراكب من الدخول في وسطها والاجتياز بها ، فمخطئ ومصيب ، وهي على طريق من ~~قطع من عمان إلى سيراف ، ولا تكاد تسلم عندها سفينة ، وهما غائران تحت ~~الماء لا يظهر منهما شيء ، فانظر هل يناقض هذا ما تقدم من أنهما ذاهبان في ~~الجو والماء يكسر على أعلاهما ، وأهل البحر يعرفون مكانهما فيتجنبوهما . كس ~~: بالسين المهملة ، بلد يقارب سمرقند ، وبعضهم يكسر الكاف ، وبينها وبين ~~سمرقند مرحلتان ، وكس مدينة جليلة كثيرة الأهل عامرة بالناس والتجار ، ولها ~~ربضان وعليها سور بها مسجد جامع وقصبة غير حصينة ، وطولها نحو تسعة أميال ~~في مثلها ، وبناؤها بالطين والخشب ، وبها فواكه كثيرة يحمل فاضلها إلى ~~سمرقند وبخارى ، وللمدينة أربعة أبواب خشب مصفحة ms0849 بالحديد ، ولها نهران ~~كبيران ، ويرتفع من كس الملح الدراني المعدني ، ويحمل إلى سائر الآفاق ، ~~ويقع بجبالها الترنجبين كثيرا ، ولكس مدن كثيرة . PageV01P500 كش : بالشين ~~المعجمة ، قرية على الجبل على ثلاثة فراسخ من جرجان ، ولها قهندز وحصن وربض ~~، والمدينة الداخلة مع القهندز خراب ، والخارجة عامرة ، ودار الإمارة خارجة ~~من المدينة ، وجامعها في المدينة الداخلة الخراب ، وأسواقها في ربضها ، وهي ~~حصينة جدا ، وهي مقدار ثلاث فراسخ في مثله ، وهي وبية ، وللمدينة الداخلة ~~أربعة أبواب وللخارجة بابان ، ولها نهران كبيران : نهر القصارين ونهر سرور ~~، وفي عامة كورها مياه جارية وبساتين حسنة ، ومسافة عملها مسيرة أربعة أيام ~~في مثلها ، وفي جبالها العقاقير الكثيرة وفيها يسقط الترنجبين ، ومن سمرقند ~~إليها يومان ، وبينها وبين نسف ثلاث مراحل . وكش أهلها مسلمون وفيها التين ~~والزرع والماشية ، وبها غوص اللؤلؤ على أربعة فراسخ من شط فارس . كشور : ~~موضع باليمن منه عبيد بن محمد بن إبراهيم الكشوري ، روى بسنده عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوكتهم خلف ~~آذانهم يستاكون بها لكل صلاة . الكهف : هو موضع في الجبل دخله أصحاب الكهف ~~المذكورون في القرآن فرارا بدينهم وقد مر ذلك في حرف الراء وغيرها مشروحا ~~. كوكب : جبل في بلاد الحارث بن كعب . وكوكب : جبل بالشام . وحش كوكب : ~~موضع بالمدينة فيه دفن عثمان رضي الله عنه وهو مضموم الحاء مشدد الشين ~~المعجمة ، والحش : البستان ، وكوكب الذي أضيف إليه رجل من الأنصار وقيل من ~~اليهود ، ولما ظهر معاوية رضي الله عنه هدم حائطه وأفضى به إلى البقيع ، ~~وكان عثمان رضي الله عنه يمر بحش كوكب ويقول : يدفن هنا رجل صالح ، وكان ~~عثمان قد اشترى حش كوكب ووسع به البقيع فكان أول من دفن فيه وعمي قبره . ~~كوم شريك : موضع من أسفل الأرض ، وأسفل الأرض كور الإسكندرية والقلزم ~~والطور وايلة وما صاقبها . الكوفة : المدينة الكبرى بالعراق والمصر الأعظم ~~وقبة الإسلام ، وهي أول مدينة اختطها المسلمون بالعراق في سنة أربع عشرة ، ~~وهي على معظم الفرات ومنه شرب أهلها ms0850 ، ومن بغداد إلى الكوفة ثلاثون فرسخا ~~، وهي ثلاث مراحل ، والمسافات من بغداد إلى الكوفة في عمارات وقرى عظام ~~متصلة عامرة فيها أخلاط من العجم ونفر من العرب سميت بجبل صغير في وسطها ~~كان يقال له كوفان وعليه اختطت . ونزلها جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وابنه الحسين رضي الله عنهما وغيرهما ، ~~ويقال لها كوفان أيضا ، ولها ضياع ومزارع ونخل كثير ، وأهلها مياسير ، ~~ومياهها عذبة ، وماؤها صحيح ، وأهلها من صرح العرب لكنهم الآن متحضرون . ~~وعلى ستة أميال من الكوفة قبة عظيمة مرتفعة الأركان من كل جانب لها باب ~~مغلق ، وهي مسورة من كل ناحية بفاخر الستور ، وأرضها مفروشة بالحصر ~~السامانية ، يذكر أن بها قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وما استدار ~~بالعقبة مدفن لآل علي وآل أبي طالب ، وبنى هذه القبة أبو الهيجاء عبد الله ~~بن حمدان في دولة بني العباس ، وكان في دولة بني أمية مخفيا لا يؤبه له ~~والكوفة والقادسية والحيرة في أقل من مرحلة . وقال محمد بن جعفر عن أبيه عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كانت الكوفة منزل نوح عليه السلام ، والكوف ~~الاجتماع . وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي PageV01P501 الله ~~عنهما : أنبئني ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم ، فكتب إليه : إن العرب ~~غير ألوانها وخومة المدائن ودجلة ، فأجابه : إن العرب لا يوافقها إلا ما ~~يوافق إبلها من البلاد ، فابعث بسلمان وحذيفة رضي الله عنهما ، وكانا رائدي ~~الجيش ، فليرتادا منزلا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر ، فبعث سعد حذيفة ~~وسلمان رضي الله عنهم ، فسار كل واحد منهما لا يرضى شيئا حتى أتيا الكوفة ~~فأكبا عليها ، وفيها ديارات ثلاثة ، فأعجبتهما البقعة فنزلا وصليا ، ودعا ~~كل واحد منهما : اللهم رب السموات وما أظلت ، ورب الأرضين وما أقلت ، ورب ~~الرياح وما أذرت ، والنجوم وما هوت ، والبحار وما حوت ، بارك لنا في هذه ~~الكوفة ، واجعله منزل ثبات . ثم رجعا إلى سعد رضي الله عنه بالخبر ms0851 ، وكتب ~~عمر إلى سعد رضي الله عنهما يأمره بنزوله ، فارتحل سعد رضي الله عنه بالناس ~~من المدائن حتى عسكر بالكوفة في محرم سنة سبع عشرة . قالوا : وبصرت البصرة ~~سنة أربع عشرة وكوفت الكوفة سنة سبع عشرة ، ثم استأذنوا عمر رضي الله عنه ~~في بنيان القصب ، فقال : العسكر أجد لحربكم وأزكى لكم ، وما أحب أن أخالفكم ~~فشأنكم ، فابتنى أهل المصرين بالقصب ، ثم وقع الحريق بالكوفة والبصرة ، ~~وكان أشدهما حريقا الكوفة ، احترق فيها ثمانون عروسا ولم تبق فيها قصبة ، ~~فبعث سعد إلى عمر رضي الله عنهما نفرا يستأذنونه في البناء باللبن ~~ويخبرونه عن الحريق ، فأذن لهم وقال : لا يزيد أحدكم على ثلاثة أبيات ، ولا ~~تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة ، ولا ترفعوا بنيانا فوق ~~القدر ، قالوا : وما القدر ؟ قال : ما لا يقربكم إلى السرف ولا يخرجكم عن ~~القصد ، وأن يكون الطريق أربعين ذراعا ، وما بين ذلك عشرين ، والأزقة سبع ~~أذرع . وأول شيء خط بالكوفة المسجد ، فوضع في موضع التمارين من السوق ، ثم ~~قام رجل في وسطه رام شديد النزع ، فرمى عن يمينه وعن يساره وبين يديه ومن ~~خلفه ، وأمر من شاء أن يبني وراء موقع السهام ، وترك المسجد في مربعة ~~غلوتين في غلوتين وبني على أساطين رخام كانت للأكاسرة ولم يجعلوا في المسجد ~~مجنبات ولا مواخير ، وكذلك كانت المساجد ما خلا المسجد الحرام ، فكانوا لا ~~يشبهون به المساجد تعظيما . ثم أمر سعد رضي الله عنه الناس بالنزول ، وأظن ~~أن أكثر هذا تقدم في ذكر البصرة . وشأن هذين المصرين أعظم وأشهر من أن نطول ~~ذكره فلنقتصر على هذا القدر . وذكر بعضهم أن الخراب استولى على أكثرها ، ~~ومن أسباب خرابها قبيلة خفاجة المجاورين لها ، لا يزالون يضربون عليها . ~~وبناء هذه المدينة بالآجر خاصة ولا سور لها ، وجامعها العتيق كبير في ~~الجانب القبلي منها خمسة أبلطة ، ولهذا الجامع آثار كريمة منها بيت إزاء ~~المحراب يقال إنه كان مصلى الخليل عليه السلام ، وعلى مقربة منه مما يلي ~~الجانب الأيمن من القبلة محراب محلق عليه بأعواد ms0852 الساج ، هو محراب علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه ، وفي ذلك الموضع ضربه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي ~~أخزاه الله تعالى ، ويقال إن فيه موضعا فيه فار التنور ، وفيه موضع فيه ~~كان متعبد إدريس عليه السلام ، وفي شرقي هذا الجامع قبر مسلم بن عقيل . ~~كوار : مدينة ببلاد فارس يسرة مدينة فاختة ، وهو رستاق عظيم فيه ثلثمائة ~~وستون قرية وقروح كثيرة ومزارع ، وبها منبر ، ومنه إلى فاختة اثنا عشر ~~فرسخا ، وإليها ينسب الورد الكواري ، وينسب إليها القاضي أبو الحسن محمد ~~بن إبراهيم الكواري صاحب الشيخ أبي حامد الاسفرايني ، ولي قضاء الأهواز ~~ودرس بها سنين . كوكو : مدينة مشهورة الذكر في بلاد السودان كبيرة ، على ~~ضفة نهر يخرج من ناحية الشمال فيمر بها ، ومنه شرب أهلها ويجري حتى يجوز ~~كوكو بأيام كثيرة ، ثم يغوص في الصحراء في رمال ودهاس مثل ما يغوص الفرات ~~الذي في العراق في البطائح ، وملك كوكو قائم بنفسه ، وله حشم ودخلة كبيرة ~~وقواد وأجناد وزي كامل وحلية حسنة ، وهم يركبون الخيل والجمال ، ولهم بأس ~~وقهر لمن جاورهم من الأمم المحيطة بهم ، ولباس عامة أهل كوكو الجلود يسترون ~~بها عوراتهم ، وتجارهم يلبسون القداوير والأكسية ، وعلى رؤوسهم الكرازي ، ~~وحليهم الذهب ، وخواصهم وجلتهم يلبسون الأزر ، وهم يداخلون التجار ~~ويخالطونهم ويبضعونهم بالبضائع على وجه القراض . PageV01P502 وينبت في أرض ~~كوكو العود المسمى بعود الحية ، من خاصته أنه إذا وضع على جحر الحية خرجت ~~إليه بسرعة ، ثم إن ماسك هذا العود يأخذ من الحيات ما شاء بيده من غير جزع ~~يدركه ويجد في نفسه قوة عند أخذها ، والصحيح عند أهل المغرب الأقصى وأهل ~~واركلان أن هذا العود إذا أمسكه ماسك بيده أو علقه في عنقه لم تقربه حية ~~ألبتة كصفة العاقر قرحا ، لكنه أسود اللون . ومن كوكو إلى غانة شهر ونصف . ~~كوثا : مدينة بالعراق إلى جانب بابل ، فيها ولد إبراهيم الخليل عليه السلام ~~، وفيها المكان الذي فيه كان حبس إبراهيم الخليل عليه السلام والبيت الذي ~~كان محبوسا فيه ، ويقال إن بها طرح إبراهيم الخليل ms0853 عليه السلام في النار ، ~~وبها تلول رماد عالية قد لزق بعضه ببعض يقال إنه رماد نار النمرود بن كنعان ~~الذي طرح فيها إبراهيم عليه السلام . ولما انقضى أمر القادسية قدم سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنه زهرة بن حوية ثم اتبعه الجند ، فلقي بأطراف كوثا ~~جمعا من جموع العجم مقدمهم شهريار ، فخرج ينادي : ألا رجل ألا فارس منكم ~~شديد عظيم يخرج إلي حتى أثكلكم به ، فقال له زهرة ، وقد كايده ، لقد أردت ~~أن أبادرك ، فإما اذ سمعت قولك فإني لا أخرج إليك إلا عبدا ، فإن أقمت ~~قتلك إن شاء الله ، وإن فررت منه فإنما فررت من عبد ، ثم أمر أبا نباتة ~~نائلا الأعوجي ، وكان من شجعان بني تميم ، فخرج إليه ، مع كل واحد منهما ~~الرمح ، وكلاهما وثيق الخلق ، إلا أن شهريار مثل الجمل ، فلما رأى نائلا ~~ألقى الرمح ليعتنقه ، وألقى نائل رمحه ليعتنقه ، وانتضيا سيفيهما فاجتلدا ~~بهما ثم اعتنقا فخرا عن دابتيهما فوقع شهريار على نائل كأنه بيت فضغطه ~~بفخذه ، وأخذ الخنجر وأراد حل أزرار درعه ليذبحه ، فوقعت إبهامه في فم نائل ~~، فمضغها فحطم عظمها ، وأحس منه فتورا فثاوره فجلد به الأرض ، ثم قعد على ~~صدره ، وأخذ خنجره فكشف درعه عن بطنه فطعنه في بطنه وجنبه حتى مات ، وأخذ ~~فرسه وسواريه وسلبه ، وانكشف أصحابه فذهبوا في البلاد ، وأقام زهرة بكوثا ~~حتى قدم سعد عليه ، فغنم سعد نائلا ذلك السلب كله وقال : عزمت عليك يا ~~نائل إلا لبست سواريه وقباءه ودرعه وركبت دابته ، وانطلق فتدرع سلبه ثم ~~أتاه في سلاحه على دابته ، فقال له سعد : اخلع سواريك إلا أن ترى حربا ~~فالبسهما ، فكان أول رجل من المسلمين سور بالعراق . وأقام سعد بكوثا أياما ~~، وأتى المكان الذي حبس فيه إبراهيم عليه السلام بكوثا والبيت الذي كان فيه ~~محبوسا فنظر إليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى إبراهيم ~~وعلى أنبياء الله أجمعين . وقرأ ' وتلك الأيام نداولها بين الناس ' ، وقد ~~مر في ذكر افرندين أن المسلمين لما دخلوا المدائن وناداهم ms0854 رسول كسرى : هل ~~إلى الصلح من سبيل ، أجابه رجل من المسلمين بلسانهم ، وكان لا يعرف منه ~~شيئا : لا ، حتى نأكل عسل افرندين بأترج كوثا ، والقصة مشروحة هناك . ~~كويابة : مدينة لصنف من الترك يسمون الروس ، ومبلغ تجار المسلمين من ~~أرمينية إلى كويابة ، وبينها وبين ارثان ثمان مراحل ، وأرثان لا يدخلها أحد ~~من الغرباء لأنهم يقتلون كل غريب يصل إليهم ، فلا يتجرأ أحد أن يدخل أرضهم ~~، ويخرج من عندهم جلود الأنمار السود والثعالب السود والرصاص ، ويخرجها من ~~عندهم تجار كوباية . والروس يحرقون موتاهم ولا يتدافنون ، وبعض الروس ~~يحلقون لحاهم ، وبعضهم يفتلها مثل أعراف الدواب ويضفرها ولباسهم القراطق ~~الصغار ، ولباس الروس غير لباس الخزر . كوشة : بينها وبين مدينة نوابية في ~~بلاد النوبة ستة أيام ، وهي تبعد عن النيل يسيرا ، وموضعها فوق خط ~~الاستواء ، وأهلها قليلون ، PageV01P503 وتجارتها قليلة وأرضها حارة جافة ~~جدا ، وشرب أهلها من عيون تمد السيل هناك ، وهي في طاعة ملك النوبة ويسمى ~~كاسل ، وهو اسم يتوارثونه ملوك النوبة ، ودار ملكهم دمقلة . كوشان : مدينة ~~الترك ومعظم مملكتهم بين الصين وبلاد خراسان ، وأشدهم شوكة الطغزغز ، وهم ~~أصحاب كوشان هذه وما والاها ، ومذاهبهم مذاهب المنانية وممالكهم كثيرة ، ~~وهي في جهة الشاش وفرغانة ، وفيهم كان الملك ، ومنهم خاقان الخواقين يجمع ~~ملكه سائر ملوك الترك وتنقاد إليه ملوكها ، ومن هؤلاء الخواقين كان فراسياب ~~التركي الغالب على ملك فارس . كوغة : مدينة بينها وبين غانة من بلاد ~~السودان بالمغرب خمسة عشرة يوما على ضفة النيل ، وفي شماله ، ومنه شرب ~~أهلها ، وهي من عمالة ونقارة ، ومن السودان من يجعلها من كانم ، وهي مدينة ~~عامرة لا سور لها ، وبها تجارات وأعمال وصنائع يصرفونها فيها ، ونساء هذه ~~المدينة ينسب إليهن السحر وهن عارفات به ، وبه مشهورات . وأهل كوغة مسلمون ~~، وحواليها المشركون ، وأكثر ما يتجهز إليهم بالودع والنحاس والفربيون ، ~~وهو أنفق شيء عندهم ، وحواليها من معادن التبر كثير ، وهم أكثر بلاد ~~السودان ذهبا . كيانة : جبل كيانة بمقربة من المسيلة في البلاد الإفريقية ~~، وهي جبال شاهقة ضيقة المسالك لا يستطاع الوصول إلى من ms0855 فيها ، وفي قلعة ~~كيانة تحصن أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار الخارج على بني عبيد ، وهي قلعة ~~منيعة لا ترام ، وهي أمنع قلاعهم . ولما حاربه المنصور إسماعيل بن القائم ~~العبيدي فأوى أبو يزيد إلى هذه القلعة ليعتصم بها ، سأل الأدلاء عن السلوك ~~إليها فكلهم ذكر صعوبة المسالك ووعرها ، وكان أبو يزيد هذا ثار على الخليفة ~~العبيدي القائم بأمر الله واستفحل أمره وكثرت جيوشه وتغلب على أكثر البلاد ~~الإفريقية وملك القيروان وعاث يمينا وعاث شمالا ، وكان يرى رأي النكارية ~~، ويرى دم المسلمين وفروجهم وأموالهم له حلالا ، ويسب عليا ويكفر أهل ~~القبلة وحاصر الأربس والقيروان وباجة وأكثر بلاد إفريقية وأذاق الناس شرا ~~عظيما وأتى أمرا شنيعا ، وخاف الناس فتنته وحذروا منه ، فوجه إليه ~~القائم العبيدي الجنود وكثرت وقائعه معهم ، وانتهى إلى المهدية وذلك أقصى ~~أثره ثم مات القائم وولي ابنه المنصور إسماعيل فهو الذي تولى حربه وصلي ~~بناره وكابد منه محنا ، ثم إن الله تعالى دفع شره فتحصن في قلعة كيانة ~~وألح عليه المنصور بالقتال وشن الغارات ، وحصره في هذه القلعة فنالته فيها ~~جراحة وأثخن ، وكان الموضع وعرا كثير الصخور فاحتمله أصحابه على أعناقهم ~~لعجزه عن النهوض وأجهضهم عند القتال ، فأمكن الله تعالى منه وقبض عليه وسيق ~~إلى مضرب المنصور وهو لما به ، فمات في يديه ، وكان القائم صنع له قفصا في ~~حياته وقال لأصحابه : سأجعل مخلدا في هذا القفص وأحكم عليه ، فكان كذلك ، ~~فلما مات أمر المنصور بسلخه وحشا جلده تبنا حتى تصور شكله ، وصلب على سور ~~المهدية ، وكانت فتنته عظيمة وأمره شنيعا ، وخبره على التفصيل أطول من هذا ~~. وحكي أن عبيد الله الشيعي الملقب بالمهدي أول ملوكهم باني المهدية في سنة ~~ست وثلثمائة لما وضع أول حجر أمر ناشبا كان بين يديه أن يوتر قوسه ويرمي ~~بها سهما من حد الحجر الذي في الأساس إلى ناحية المغرب فرمى بسهم ، فانتهى ~~إلى المصلى ، ووقع السهم قائما على نصله ، فقال لمن معه : إلى هاهنا ينتهي ~~صاحب الحمار ولا يجاوزه ، يعني هذا الثائر ms0856 أبا يزيد ، فقدر أن يخرج بعد موت ~~عبيد الله على ولده القائم ، ومات القائم في مدة فتنته ، وكابد حربه ولده ~~اسماعيل المنصور ، فهو الذي ظفر به بعد مكابدة عظيمة ، وأمر عبيد الله ~~باحتفار أهراء عظيمة داخل المهدية بنيت بالحجر ودمست واختزن فيها من الطعام ~~ما لا يحصى كيله ، وجعل في دورها وقصورها مصانع للماء ، وختم عليها وأمر ~~بحفظها ، وكان الناس يشربون ما يصل إلى المهدية من الماء ، فلم تفتح تلك ~~المصانع إلا أيام حصار أبي يزيد ، ولولا ذلك لم يوجد ما يؤكل ولا ما يشرب ، ~~وتوفي عبيد الله سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وصارت المملكة لابنه أبي ~~القاسم وهو الملقب بالقائم . PageV01P504 كيلان : موضع بالري ينسب إليه ~~محمد بن صالح بن أبي بكر بن توبة الكيلاني روى عن أبي كريب عن عبد الله بن ~~ادريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رصي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب ، وأن عمر رضي ~~الله عنه ضرب وغرب . كيش : جزيرة في وسط البحر ، بحر فارس ، وهي جزيرة ~~مربعة طولها اثنا عشر ميلا في مثل ذلك عرضا ، وكان وليها عامل من اليمن ~~فحصنها وأحسن إلى أهلها ، وعمرها وأنشأ بها أسطولا فغزا به بلاد اليمن ~~الساحلية وأضر بالمسافرين والتجار ، ولم يترك لأحد مالا ، وأضعف البلاد ~~وانقطع بذلك السفر من عمان إلى عدن ، وكان يغزو بهذا الأسطول مدينة الزابج ~~، وأهل الهند يخافونه ويهابون شره ويواسونه بالمراكب التي يكون طول المركب ~~منها طول الغراب الكامل من عود واحد يجذف فيه مائتا رجل ، وكان عنده من هذه ~~المراكب المنحوتة خمسون مركبا ، كل واحد منها من قطعة واحدة ، وعنده من ~~سائر المراكب الملفقة جملة ، وليس لأحد به طاقة . ولمدينة كيش زروع وأغنام ~~وأبقار وكروم ، وبها مغايص للؤلؤ الجيد . كثه : مدينة بقرب اصطخر من بلاد ~~فارس ، جليلة عامرة كثيرة البشر والتجارات والعمارات ، على طرف المفازة ، ~~وهي من أخصب البلاد وأكثرها أرزاقا ، ولها رستاق يشتمل على ربض ms0857 وهي متحصنة ~~بحصن ، وجامعها في الربض ، ومياهها من القنوات ، وهي كثيرة الشجر طيبة ~~الثمر . PageV01P505 فارغة PageV01P506 # | حرف اللام # اللاذقية : في آخر بلاد الشام الساحلية وبقرب أنطاكية ووراء القسطنطينية ~~، والبحر منها غربا . وفي خبر المعتصم أنه لما شرع في بناء سر من رأى أشخص ~~له البناءون والنجارون والحدادون وغيرهم ، وسيق إليه الساج وسائر الخشب ~~والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وإنطاكية وسواحل الشام ، وسيق إليه ~~الرخام والعمد ، وأقيمت باللاذقية دور صناعة الرخام . والبيتان المنسوبان ~~لبعض الفسقة : باللاذقية فتنة . . . ما بين أحمد والمسيح مشهوران عند الناس ~~. لاركان : مدينة على خمسة عشر فرسخا من مدينة الروذان ، وهي من عمل كرمان ~~، ولها سور حصين ومسجد جامع ، وفيها عامل لصاحب فارس وعامل لصاحب كرمان . ~~لاردة : في ثغر الأندلس الشرقي ، وهي مدينة قديمة ابتنيت على نهر يخرج من ~~أرض جليقية يعرف بشيقر ، وهو النهر الذي تلقط منه برادة الذهب الخالص ، وهي ~~بشرقي مدينة وشقة ، وكانت مدينة لاردة قد خربت وأقفرت فجدد بنيانها إسماعيل ~~بن موسى بن لب بن قسي سنة سبعين ومائتين ، وحصنها منيع فلا ترام بقتال ولا ~~يطمع فيها بطول حصار ، وبأعلاه مسجد جامع متقن البنيان بني سنة ثمان ~~وثمانين ومائتين ، والحصن مشرف على فحص عريض يعرف بفحص مشكيجان - بتفخيم ~~الجيم - ومدينة لاردة خصيبة على الجدوب ، ولها بساتين كثيرة وفواكه غزيرة ، ~~وهي مخصوصة بكثرة الكتان وطيبه ومنها يتجهز بالكتان إلى جميع نواحي الثغر ، ~~وفحص مشكيجان كثير الضياع والمزارع والمراعي ولا تخلو ضيعة منها أن يكون ~~بها برج أو سرداب يمتنع فيه العامرون لها من العدو ، وأهل الثغور في عملها ~~يخرجون الأموال من الوصايا والصدقات . لاوان : مدينة في طريق الهند من ~~البصرة ، وهي فرسخان في فرسخ ، وأهلها مسلمون ، وهي من شط فارس على أربعة ~~فراسخ وفيها النخيل والنبق البري والزرع ، ومنها إلى أبرون اثنا عشر فرسخا ~~. لبلة : في غرب الأندلس مدينة قديمة بها ثلاث عيون ، إحداها عين تهشر وهي ~~أغزرها ، والثانية عين تنبعث بالشب ، والثالثة عين تنبعث بالزاج ، ومن ~~اشبيلية إلى طلياطة مرحلة من عشرين ميلا ms0858 ، ومن طلياطة إلى لبلة مرحلة ~~مثلها ، وتعرف لبلة بالحمراء ، وفيها آثار للأول كثيرة ، وسور لبلة قد عقد ~~على أربعة تماثيل : صنم تسميه العامة دردب وعليه صنم آخر ، وصنم تسميه ~~PageV01P507 العامة مكبح وعليه صنم آخر ، فيخيل إلى الناظر أن ذلك البنيان ~~موضوع على أعناقهم ، وانفردت بهذه البنية من بين سائر المدن ، ومن مدنها ~~مدينة جبل العيون . ولبلة مدينة حسنة متوسطة القدر لها سور منيع ، ونهرها ~~يأتيها من ناحية الجبل ويجاز عليه في قنطرة إلى لبلة ، وبها أسواق وتجارات ~~وبينها وبين البحر المحيط ستة أميال . وكور لبلة جامعة لفوائد الكور كثيرة ~~الزيتون والشجر وضروب الثمر يكون فيها القرمز الفاضل ويجود بها العصفر وهي ~~سهلية جبلية ، وكانت جباية كورة لبلة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسة ~~عشر ألفا وستمائة . لبيدة : قرية في جهة القيروان ، منها أبو القاسم عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي القيرواني اللبيدي روى عن ابن أبي ~~زيد وأبي حسن بن القابسي ، وله كتاب ' الجامع والشرح في التفصيل والتخليص ~~لمسائل المدونة ' كتاب كبير ، توفي قريبا من سنة ثلاثين وأربعمائة . لبدة ~~: مدينة قديمة بناحية طرابلس الغرب ، كانت عظيمة الشأن مبنية بالرخام ، ~~وآثارها بادية حتى الآن تدل على أنها كانت دار مملكة عظمى وهي مشتملة على ~~الخيرات وعلى بعد من البحر ، فتسلطت عليها العرب وعلى أرضها فغيرت ما كان ~~بها من النعم ، وأجلت أهلها إلى غيرها ، ولم يبق فيها إلا قصران كبيران ، ~~وسكانها قوم من هوارة البربر ولها على البحر الآن قصر كبير فيه صناعات وسوق ~~عامرة ، وبلبدة نخل كثير وزيتون يستخرجون زيته في وقته . لبنان : جبل ~~بالشام قريب من تدمر ، وهو سامي الارتفاع ممتد الطول يتصل من البحر إلى ~~البحر ، معروف بالزهاد والمنقطعين إلى الله تعالى . وعن قتادة أن البيت بني ~~من خمسة أجبل : من طور سينا وطور زيتا ولبنان والجودي وحراء . وذكر الهيثم ~~بن عدي أنه وجد في جبل لبنان غار في زمن الوليد بن عبد الملك ، فدخل فإذا ~~فيه رجل مسجى على سرير من ذهب ، عند رأسه ms0859 لوح من ذهب مكتوب فيه بالرومية : ~~أنا سيا بن نواس بن سيا خدمت عيصو بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرب الديان ~~الأكبر ، وعشت بعده دهرا طويلا ورأيت عجبا كثيرا ، ولم أر فيما رأيت ~~أعجب من غافل عن الموت وهو يرى مصارع آبائه ، ويعلم أنه صائر إليهم لا ~~محالة فلا يتوب ، والذي بعد الموت من حساب الديان الأعظم ورد حقوق ~~المظلومين يومئذ أعظم وأفظع ، حقا أقول : لقد حضرت غاري هذا أغدو وأروح ~~إليه أبكي على نفسي ، وقد علمت أن الأجلاف الجفاة سينزلوني عن سريري هذا ~~ويتمولونه ويخرجوني من غاري وهم يدينون بربوبية الديان الأعظم ، وذلك حين ~~يتغير الزمان ويتأمر الصبيان ، فمن أدرك ذلك الزمان عاش قليلا ومات ذليلا ~~. وفي لبنان البرباريس وهو هناك أطيب ما يكون ، وهناك التفاح الذي لا يعدل ~~به وهو مثلوج أبدا . وفي سفحه حصون للملاحدة الإسماعيلية فرقة مرقت وادعت ~~الإلهية في أحد الأنام ، قيض لها شيطان من الأنس يعرف بسنان خذلهم بأباطيل ~~وخيالات موه عليهم باستعمالها فاتخذوه إلها يعبدونه ، وحصلوا من طاعته ~~بحيث يأمر أحدهم بالتردي من شاهقة جبل فيتردى ، ويستعجل في مرضاته الردى ، ~~نعوذ بالله من الضلال والفتنة . وجبل لبنان حد بين بلاد الإسلام والافرنج ~~لأن وراءه أنطاكية واللاذقية وطرابلس وسواها من بلادهم ، وفي سفح الجبل ~~المذكور حصن يعرف بحصن الأكراد هو للإفرنج ويغيرون منه على حماة وحمص ، وهو ~~بمرأى العين منهما . PageV01P508 اللبين : جبيل قريب من كبكب . ومن شعر ابن ~~الجنان المتأخر من قصيدة : قف المطايا بالرقمتين . . . وحي بانات رامتين ~~وسائل الركب عن رباب . . . ومن بلبنان عن لبين لبلابة : هو اسم عند أهل ~~البحر والمسافرين فيه للبحر المحيط ، بحر المغرب ، وهو البحر الغربي المسمى ~~بحر الظلمات ، وهو البحر الذي لا يعلم أحد ما خلفه ، وفيه الجزائر الخالدات ~~، وهو الذي سافر فيه المغرورون وأقلعوا من مدينة الأشبونة حسبما ذلك مذكور ~~عند ذكرها ، ولم يقف منه أحد على خبر صحيح لصعوبة عبوره وإظلامه وتعاظم ~~موجه وكثرة أهواله وتسلط دوابه وهيجان رياحه ، وفيه جزائر كثيرة معمورة ~~وخالية ، وليس يركبه ms0860 أحد من الناس ملججا ، وإنما يمر عليه بطول الساحل ولا ~~يفارقه ، وأمواج هذا البحر تندفع مغلقة ولا ينكسر ماؤها ، ولو انكسر موجه ~~ما قدر أحد على سلوكه ، وكان أهل المغرب الأقصى من الأمم السالفة يغيرون ~~على أهل الأندلس فيضرون بهم كل الإضرار ، وأهل الأندلس أيضا يكايدونهم ~~ويحاربونهم جهد الطاقة ، إلى أن كان زمن الاسكندر ، ووصل إلى أهل الأندلس ~~فأعلموه بما هم عليه من التناكر مع أهل السوس فأحضر الفعلة والمهندسين ، ~~وقصد مكان الزقاق ، وكان أرضا جافة ، فأمر المهندسين بوزن الأرض ووزن سطوح ~~ماء البحرين ، فوجدوا البحر الكبير يشف علوه على البحر الشامي بيسير فرفعوا ~~البلاد التي على الساحل من بحر الشام ، ونقلها من أخفض إلى أرفع ثم أمر أن ~~تحفر الأرض التي بين طنجة وبلاد الأندلس ، فحفرت حتى وصل الحفر إلى الجبال ~~التي في أسفل الأرض ، وبنى عليها رصيفا بالحجر والجير إفراغا وكان طول ~~البناء اثني عشر ميلا ، وهو الذي كان بين البحرين من المسافة والبعد ، ~~وبنى رصيفا آخر يقابله من ناحية أرض طنجة ، وكان بين الرصيفين سعة سبعة ~~أميال فقط ، فلما أكمل الرصيفين ودخل البحر الشامي فاض ماؤه وهلكت مدن ~~كثيرة كانت على الشطين معا ، وغرق أهلها ، وطغى الماء على الرصيفين نحو ~~إحدى عشرة قامة ، فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس فإنه يظهر في أوقات ~~صفاء البحر من جهة الموضع المسمى بالصفيحة ظهورا بينا طوله على خط مستقيم ~~، وقد عاين المسافرون ذلك وجروا مع طوله بطول الزقاق ، وأهل الموضع يسمونه ~~القنطرة ، وأما الرصيف الثاني الذي في بلاد طنجة فإن الماء حمله في صدره ~~واحتفر ما خلفه من الأرض وما استقر ذلك منه حتى وصل إلى الجبال من كلتا ~~الناحيتين ، وطول هذا الزقاق اثنا عشر ميلا ، وعلى طرفه من جهة المشرق ~~الجزيرة الخضراء وعلى طرفه من جهة المغرب جزيرة طريف ، وعرض البحر بين سبتة ~~والخضراء ثمانية عشر ميلا ، وهذا البحر في كل يوم وليلة يجزر مرتين ويمتلي ~~مرتين دائما بتقدير العزيز الحكيم وهذا البحر هو الذي يسمونه بحر اقيانس ~~أو ms0861 قيانوس . قالوا : وعلى الحد الذي يخرج منه الخليج إلى البحر الرومي ~~المنارة النحاس الذي بناه هرقل الملك الجبار ، وعليه الكتابة والتماثيل ~~مشيرة بأيديها ألا طريق ورائي ، ولا مسلك في هذا البحر ولا تجري فيه جارية ~~ولا فيه حيوان ، وهذا كالمخالف لما قدمناه . قالوا : ولا تدرك له غاية ولا ~~يحاط بمقداره ، وهو بحر الظلمات والأخضر والمحيط . قالوا : وقد خاطر بنفسه ~~خشخاش من أهل الأندلس ، وكان من فتيان قرطبة في جماعة من أحداثها فركبوا ~~مراكب استعدوها ودخلوا هذا البحر وغابوا مدة ثم أتى بغنائم واسعة وأخبار ~~مشهورة . قال المسعودي : وإنما يركب من هذا البحر ما يلي المغرب والشمال ، ~~وذلك من أقاصي بلاد السودان إلى برطانية الجزيرة العظمى التي في أقصى ~~الشمال ، وفي هذا البحر ست جزائر مقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ، وفيه ~~بقرب جزيرة برطانية إحدى عشرة جزيرة ، ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك . قالوا : ~~وليس شيء من البحار كلها يتصل بالبحر الحبشي ، وأما سائرها فمتصلة ، وهي من ~~بحر واحد ، إلا أن بحر الخزر قد اختلف فيه : هل يتصل ببحر اقيانس أو لا ~~قالوا : والصحيح أنه لا يتصل بشيء من هذه البحار . PageV01P509 لحمان : ~~مدينة من مدن سمريني أو سمريقي عند جبل شونبا الحاجز بينها وبين بلاد سيسان ~~التي بها البلاد الخراب التي أخربها يأجوج ومأجوج قبل بنيان السد وبقيت ~~البلاد خرابا ، ولحمان مدينة حسنة جليلة عامرة ، وفيها صنائع ومعايش ، ~~وبين أهلها وبين الأغزاز حرب لاقحة ، وقد يتهادنون في بعض الأوقات ويصلحون ~~أمورهم بينهم ، وهم أهل شدة واحتراز . لد : من مدن فلسطين بالشام ، وهو ~~منزل جميل فيه ناس يعمرونه ، وفيه تنزل الرفاق الواصلة من الشام إلى مصر ~~والقافلة من مصر إلى الشام ، وفيه كنيسة محكمة البناء واسعة الفناء عليها ~~للنصارى أوقاف كثيرة . وفي لد عجائب ، قال رجل ، قلت لأهل لد : هذه بنتها ~~الشياطين لسليمان فقال : أنتم إذا جل في صدوركم بنيان أو عمل أضفتموه إلى ~~الشياطين لقد بني هذا البنيان قبل مولد سليمان عليه السلام بمثل ما بيننا ~~وبين سليمان . وفي حديث ms0862 مسلم أن الله تعالى يبعث عيسى عليه السلام فيطلب ~~الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله . وفي الخبر أن عمر رضي الله عنه قال لرجل ~~يهودي : قد بلوت منك صدقا فحدثني عن الدجال ، فقال : يقتله ابن مريم بباب ~~لد وقال ابن أبي ربيعة : حلت بمكة والنوى قذف . . . هيهات مكة من قرى لد ~~وحكوا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما فتحت بيت المقدس وأنا مع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، انحدر منها وهو يريد مدائن الساحل : غزة وميماس ~~وعسقلان ، حتى إذا نزلنا برملة لد قال حذيفة رضي الله عنه : ما اسم هذه ~~البلدة ؟ وعنده أساقفة بيت المقدس ولد ، فقالوا : هذه لد ، وهذه الرملة ، ~~فقال لهم حذيفة رضي الله عنه : أيكم أعلم أيها الأساقفة ؟ قالوا له : ابن ~~دروثا ، ليس بالشام رجل أعلم منه ، فقال حذيفة لعمر رضي الله عنهما : إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا حذيفة إن الله تعالى سيفتح ~~عليكم الشام من بعدي وشيكا وسيسجد لكم أساقفة الروم به وبطارقتها ، فإذ ~~كنت من لد على ميل أو شبيها بذلك فإن جبريل عليه السلام ليلة أسري بي هبطه ~~بي فركعت فيها ركعتين ، وقال لي جبريل عليه السلام : هذا الموضع فيه قبر ~~سبعين نبيا ، وسيكون فيه مسجد له نور ساطع في السماء يسمى الأبيض ، وسيعمر ~~ما حوله حتى يتصل بناؤه بلد فإذا اتصل بلد يا حذيفة فالهرب الهرب ، كأني ~~أنظر إلى ابن حمل الضأن قد أقبل من المغرب في ألف سفينة وخمسمائة سفينة ، ~~ويحل بساحل الشام فيفتحها ، ويضرب رواقه على تل يافا ، وينظر إلى جنوده في ~~البر والبحر فيقول : أليس هذه بلادكم تعرفونها وحدودها وتخومها ؟ فيقولون : ~~نعم ، فيقبل متوجها إلى بيت المقدس بخيله ورجله ، قال حذيفة رضي الله عنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كأني أنظر إلى القبارطة عليهم تبابينهم ~~ومعهم درقهم ونيازكهم يخترقون أزقة الرملة . وفي لد مات مروان بن الحكم في ~~أحد الأقوال في سنة خمس وستين ، فإنه روي أنه لما بايع لابنيه ms0863 عبد الملك ~~وعبد العزيز بالعهد بعده ، تكلم في ذلك خالد بن يزيد بن معاوية ، وكانت أمه ~~عند مروان ، فقال له مروان : يا ابن الرطبة ، فشكا ذلك إلى أمه ، فقعدت على ~~وجه مروان فقتلته ، وهو يعد من قتلة النساء ، وقيل بل كان ذلك بالجابية ؟ ~~وقيل بمرج راهط ، وقيل بدمشق . اللكام : قالوا : ليس بمعمور الأرض أطول من ~~جبل اللكام فإنه يبتدي من بحر القلزم إلى نواحي الشام فيسمى هناك جبل لبنان ~~ثم ينتهي إلى حمص ويجاوزها فيسمى هناك جبل بهراء وتنوخ ، ثم يمر إلى أن ~~يجاوز اللاذقية ويسمى هناك اللكام ، ثم ينتهي إلى مرعش ثم إلى شمشاط ، ثم ~~ينقسم فتمر منه شعبة إلى الروم ثم إلى الباب والأبواب وتمر منه شقة إلى ~~أحواز ميافارقين ، ثم ينتهي إلى PageV01P510 أحواز حلوان والصيمرة وجنوب ~~أصبهان ، ثم ينتهي إلى جبال الديلم ويمر مع ساحل البحر الخزري إلى أن ينتهي ~~إلى بحيرة خوارزم إلى جهة بلاد الشاش إلى أقصى بلاد فرغانة وعلى جنوب ~~أشروسنة ومياه سمرقند فيكون على يمين القاصد من خراسان إلى العراق . لكة : ~~مدينة بالأندلس من كورة شذونة ، قديمة من بنيان قيصر أكتبيان ، وآثارها ~~باقية ، ولها حمة من أشرف حمات الأندلس ، وعلى نهر لكه هذه التقى لذريق ملك ~~الأندلس في جموعه من العجم ، وطارق بن زياد فيمن معه من المسلمين ، يوم ~~الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين من الهجرة فاتصلت ~~الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال بعده ، ثم هزم الله المشركين ~~فقتل منهم خلق عظيم أقامت عظامهم بتلك الأرض بعد ذلك دهرا طويلا ، وحاز ~~المسلمون من عسكرهم ما يجل قدره ، فكانوا يعرفون كبار العجم وملوكهم ~~بخواتيم الذهب يجدونها في أصابعهم ، ويعرفون من دونهم بخواتم الفضة ، ~~ويجدون عبيدهم بخواتيم النحاس . لماية : اقليم لماية من أقاليم كورة ريه ~~بالأندلس ، وبهذا الإقليم جبل يتصل بفحص قرطلت ويعرف بوادي لماية ، وفي سند ~~هذا الجبل تمثال صورة إنسان بموضع لا يصل إليه إلا من تدلى بالحبال ، ويذكر ~~أنه لا يزال يسقط من منخر ذلك ms0864 التمثال الأيمن نقط ماء وأن العذراء من ~~النساء تختبر به وذلك بأن تحاذي بيدها أنف التمثال ، فإن كانت بكرا قطر ~~الماء في يدها ، وإلا لم توافق يدها ولو جهدت في ذلك جهدها ، هذا عند أهل ~~تلك الناحية مستفيض وأخبر به الثقات . لملم : هي في الجنوب من بريسى مع ~~بلاد السودان بينهما نحو عشرة أيام ، وأهل بريسى وسلى وتكرور وغانة يغيرون ~~في بلاد لملم ويسبون أهلها ، ويسوقونهم إلى بلادهم فيبيعونهم من التجار ~~الواصلين إليهم ، فيخرجهم التجار إلى سائر الأمصار ، وليس في جميع أرض لملم ~~إلا مدينتان صغيرتان بينهما مقدار أربعة أيام ، وأهل تلك الناحية فيما يذكر ~~يهود ، الغالب عليهم الكفر والجهالة ، وإذا بلغ أحدهم الحلم وسم وجهه ~~وصدغاه بالنار ، وبلادهم وجملة عماراتهم على واد يمد النيل ، وليس بعد أرض ~~لملم في جهة الجنوب عمارة تعرف . لعلع : موضع أو جبل بظهر الكوفة قريب من ~~العذيب ، وقيل هو ببطن فلج ، وقيل من الجزيرة ، وقيل في ديار بني ضبة وقال ~~: سيعلم مسروق وفائي ورهطه . . . إذا وائل حل القطاط ولعلعا لفت : بفتح ~~اللام وكسرها ، موضع بين مكة والمدينة . وفي كتاب مسلم : سرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أتينا على ثنية فقال : أي ثنية هذه ؟ قالوا : هرشى ~~أو لفت ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء ~~عليه جبة صوف ، خطام ناقته ليف خلبة ، مارا بهذا الوادي ملبيا ' . ~~اللفتان : من الثغور الشامية على قرب من خرشنة . لقنت : من بلاد الأندلس ، ~~وبينها وبين دانية على الساحل سبعون ميلا . وهي مدينة صغيرة عامرة ، وبها ~~سوق ومسجد عامر ومنبر ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر ، وبها ~~فواكه وبقل كثير وتين وأعناب ، ولها قصبة منيعة جدا في أعلى جبل يصعد إليه ~~بمشقة وتعب ، وهي على صغرها تنشأ بها المراكب السفرية والحراريق ، ومن لقنت ~~إلى ألش في البر مرحلة . PageV01P511 لشنتة : مدينة بجزيرة صقلية كان نزل ~~عليها إبراهيم بن أحمد الأغلبي ملك إفريقية لما توجه إلى صقلية غازيا ، ~~وذلك بعد أن فتح طبرمين فحاصر ms0865 لشنته ، فطلبوا منه الأمان وأداء الجزية له ~~فأبى ولم يجبهم ، وحلت به علته التي مات منها فاشتغل بنفسه ، وزادت العلة ~~فمات وأدى أهل لشنته الجزية وهم لا يعلمون بموته ، وحمل إلى مدينة بلرم ~~فدفن بها . اللهون : قرية من قرى الفيوم في البلاد المصرية ، وحجر اللهون ~~هذه هو شاذروان بين قبتين مدرج على ستين درجة فيه فوارات للماء يدخل الماء ~~إلى الفيوم بوزن ، بقدر ما يكفيها سواء ، وهو من أحكم البنيان ، بالهندسة ~~عمل وبالفلسفة أتقن ، ومن الناس من يقول إن يوسف عليه السلام عمله بالوحي ، ~~ولم يزل الملوك من الأمم تقصد هذا الموضع وتتأمله لما قد نمي من أخباره ~~وسار في الخلق من عجيب إتقانه ، وهو من البناء الذي يبقى على غابر الدهر لا ~~يتغير ، ويقال أنه عمل من ثلاثة أشياء : الفضة والنحاس والزجاج ، وفي أعلى ~~الحجر بناء متقن ، وفي الضفة الغربية منه مسجد يقال له مسجد يوسف عليه ~~السلام . لورقة : بالأندلس من بلاد تدمير ، إحدى المعاقل السبعة التي عاهد ~~عليها تدمير ، وهي كثيرة الزروع والضرع والخمر . وهي على ظهر جبل ، وبها ~~أسواق وربض في أسفل المدينة وعلى الربض سور ، وفي الربض السوق ، وبها معدن ~~تربة صفراء ومعادن مغرة تحمل إلى كثير من الأقطار ، وبينها وبين مرسية ~~أربعون ميلا وفيها معدن لازورد . ومن أغرب الغرائب الزيتونة التي على ~~مقربة من حصن سرنيط وهو حصن من حصون لورقة البرانية منها ، وهي زيتونة في ~~حومة الجبل ، فإذا كان وقت صلاة العصر من اليوم الذي يستقبل أول ليلة من ~~شهر مايه نورت الزيتونة ، فلا يجن عليها الليل إلا وقد عقدت ، ولا يصبح إلا ~~وقد اسود زيتونها وطاب ، وقد عرف ذلك الخاصة والعامة ووقفوا عليه . وذكر ~~إبراهيم بن يوسف الطرطوشي أن ملك الروم قال له سنة خمس وثلثمائة : إني أريد ~~أن أرسل إلى ملك الأندلس قومسا بهدية ، وأن من أعظم حوائجي عنده وأكبر ~~مطالبي لديه أن في القاعة الكريمة الكنيسة التي في الدار التي فيها ~~الزيتونة المباركة التي تنور وتعقد ليلة الميلاد وتطعم من نهارها ms0866 بها قبر ~~شهيد له محل عظيم عند الله عز وجل ، فأنا أسأله مداراة أهل تلك الكنيسة ~~وملاطفتهم حتى يسمحوا لي بعظام ذلك الشهيد ، فإن حصل لي فهو أجل عندي من كل ~~نعمة في الأرض . وبهذه الناحية موضع معروف من أراد أن يتخذ فيه جنانا صرف ~~إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقي من النهر ، فتنبت الأرض ~~بطبعها هناك شجر التفاح والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه حاشا شجر ~~التوت من غير غراسة ولا اعتمال ، وهذا الموضع يعرف بأشكوني . وتفسير لورقة ~~باللطيني ' الدرع الحصين ' ، وهذا الاسم وافق معناه لأنها من المعاقل ~~الحصينة ، وهي على نهر مجراه إلى الشرق من هذا القطر ، ولورقة في الجوف منه ~~وتتصل بمدينة لورقة مزارع عريضة تجتزئ في العام بالسقية الواحدة من هذا ~~النهر كما تجتزئ أرض مصر ، ولهذا النهر هناك مجريان ، أحدهما أعلى من ~~الثاني ، فإذا احتيج إلى السقي به عولي بالسداد حتى يرقى المجرى الأعلى ~~فيسقى به ، وعلى هذا النهر نواعر في مواضع مختلفة تسقى به البساتين ، وتخرج ~~منه الجداول العظيمة ، يسقي الجدول عشرة فراسخ وأكثر ، وطعام لورقة يبقى ~~مطمرا تحت الأرض عشرين عاما لا يتغير . وكثيرا ما تجاح زروع لورقة ~~بالجراد ، ويزعم أهلها أنه كان PageV01P512 فيها جرادة من ذهب طلبا لدفع ~~مضار الجراد ، فسرقت من هناك ، فلم يزل الجراد من حينئذ ظاهرا عندهم ~~فاشيا . ويزعمون أن البقر كانت لا تعتل عندهم ولا يقع فيها الموتان العام ~~لها في بعض الأعوام حتى وجد في بعض الأسس من مباني الأول ثوران من صفر ، ~~أحدهما أمام صاحبه ينظر إليه ، فلما انتزعت من ذلك الموضع وقع الموتان في ~~البقر عندهم ذلك العام . وللورقة الفحص الذي لا يعلم في الأرض مثله وهو ~~المعروف بالفندون المتصل بفحص شنقنيرة ومسافة ذلك خمسة وعشرون ميلا وكان ~~قدم قرطبة أيام الأمير محمد قوم من وجوه المضرية واليمانية بتدمير فسألوهم ~~عن هذا الفحص فذكروا فضله ونمو ما يزدرع فيه فأكثروا وقالوا : إن الحبة ~~تتفرع من أصله ثلثمائة قصبة ، فأنكر ذلك بعضهم فكذبه ، فوجهوا رسولا أمروه ~~بإغذاذ ms0867 السير وبحمل أصول من ذلك الزرع ، فأحضرها ، فأحصي في كل أصل ثلثمائة ~~قصبة وأكثر في كل قصبة سنبلتها . وبقرية تارة من قرى لورقة عين تخرج من حجر ~~صلد تجري في قناة منقورة في الحجر ، عمقها أكثر من قامة نحو ميلين ، ثم ~~يتصل بنقب في الحجر الصلد ومناهر مفتوحة إلى أعلى الجبل لتنفيس الهواء ثم ~~تفضي إلى بيت في داخل الجبل ظليم ممتلئ ماء ، والجبل كله معتمد على أرجل ، ~~ومن دخل إليه لا يعلم ما وراء تلك الأرجل . لوشة : بالأندلس من أقاليم ~~البيرة ، بينهما ثلاثون ميلا وبها جبل فيه غار يصعد إليه ، وعلى فمه شجرة ~~، وهو في حجر صلد عمقه نحو قامتين ، فيه أربعة نفر موتى لا يعلم أول أمرهم ~~ولا وقت موتهم يذكر الأبناء عن الآباء أنهم ألفوهم هكذا إلا أن الملوك ~~والولاة لم يزالوا يراعون أمورهم ويتعهدون تجديد أكفانهم ولا توضع عليهم ~~إلا بعد أن تقطع فيها قطوع كثيرة لئلا يطمع الفسقة في الانتفاع بها ~~فيخلعونها عنهم . وهو غار موحش مظلم مهيب لا يدخله إلا رابط الجأش جريء ~~النفس . وكان صاحب بياسة عبد الله المعروف بالبياسي من بني عبد المؤمن لما ~~ضايقه العادل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة استعان بالنصارى وسلم لهم بياسة ~~ودخل قيجاطة بالسيف وسار بالعدد إلى لوشة هذه فقاتلهم أشد قتال وسلط عليهم ~~عدو الدين فقتلوا فيهم أشد القتل ، ثم سار إلى بيغو من عمل غرناطة فاحتوى ~~عليها بعد شدة . اللؤلؤة : موضع في بجاية ، وهو أنف من الجبل قد خرج في ~~البحر متصل بالمدينة ، فيه قصور من بناء ملوك صنهاجة ، مشرف نزيه ، فيه ~~طاقات مشرفة على البحر ، عليها شبابيك حديد أبوابها مخرمة محلاة ، ومجالسها ~~مقرنصة وحيطانها بالرخام الأبيض من أعلاها إلى أسفلها ، قد نقشت أحسن نقش ~~ونزلت بالذهب واللازورد وكتبت فيها الكتابات المستحسنة ، وصورت فيها الصور ~~المليحة . وحكي أنه وجد على قبر باللؤلؤة : ركب المنية بالبرية يوجف . . . ~~فعلام أحذر أو لماذا آسف عجبا للؤلؤة حوت بحر الندى . . . عكس القضية ليس ~~هذا يعرف لونيا : جبل في أرض ms0868 زغاوة من أرض السودان ، عالي الذرى صعب ~~المرتقى ، ترابه أبيض رخو ، وفي أعلاه كهف لا يقربه أحد إلا هلك ، ويقال ~~إنه فيه ثعبان يلتقم من اعترض مكانه على غير علم منه بذلك ، وأهل تلك ~~الناحية يتنحون عنه ويخافونه ، ويقال إن بهذا الجبل حيات قصارا ، في رأس ~~كل حية منها قرنان ويقال إن به حيات ذوات رأسين ، ويقال إن نهر كوكو يخرج ~~من جبال لونيا ويمر في جهة الجنوب حتى يمر بكوكو فيجوزها ويمر في ~~PageV01P513 الصحراء ، ومن الناس من قال : إن نهر كوكو يخرج من أصل جبل ~~متصل رأسه بالنيل ، وفي هذا الجبل أمم من قبائل زغاوة وظواعن رحالة ، ~~والإبل عندهم كثيرة اللقاح ، وهم ينسجون المسوح من أوبارها والبيوت التي ~~يعمرونها ويأوون إليها ، وهم يتصرفون في ألبانها وأثمانها ويصيبون من ~~لحومها ، والبقول عندهم قليلة ، وأكثر ما يزدرعون الذرة ، وربما جلبت ~~الحنطة إليهم من بلاد واركلان وغيرها . لوبية : كورة من كور مصر الغربية ، ~~وهي متصلة بالإسكندرية ، وقد قيل إن الاسكندر كان من أهل لوبية . لوجارة : ~~مدينة من بلاد الروم في البر الكبير ، كان طاغية صقلية نقل إليها من بقي ~~بصقلية من المسلمين إذ كانوا له جندا وعدة لأعدائه يجد نفعهم ، فنقلهم إلى ~~هذه المدينة تحوطا عليهم لحاجته إليهم وتخوفا منهم إذ كانوا أعدادا جمة ~~، فعمروها ومدنوها وصارت لهم بها أحوال عظيمة ، وكانوا أنجادا وطال مقامهم ~~بها أعصارا ، إلى أن اختلفوا وتحزبوا وافترقت كلمتهم ، وآل أمرهم في هذا ~~العهد القريب إلى أن أجلاهم عنها صاحب صقلية الآن ، فتحكمت فيهم النوائب ~~وتشتت أمرهم ، فأخرجوا وأسروا وتفرقوا في البلاد فمنهم من ذهب إلى المشرق ، ~~ومنهم من صار إلى إفريقية ، وافترقوا في بلادها ، وصارت مدينة لوجارة رومية ~~ولم يبق فيها منهم أحد . لياج : بلدة في جزيرة صقلية على البحر ، من البلاد ~~القديمة العمران ذات أسواق وبادية ومزارع طيبة زاكية حارة المزاج يحصد بها ~~الزرع قبل غيرها من بلاد الجزيرة ، ويحمل منها الزفت والقطران والخشب ، وفي ~~الغرب منها جبل النار المشهور ، وبينها وبين بلد قطانية ستة أميال ms0869 . ~~لنبياذة : هو حصن بجزيرة صقلية في أعلى صخرة ، يحدق به البحر والنهر ولا ~~يدخل إليه إلا من باب واحد ، وبه مرسى تسافر المراكب إليه وتحمل الأوساق ، ~~وبه عمارة وسوق ، وله عمل واسع وأرضه زكية المزارع ، ونهره يصب في البحر ، ~~ويسمى الوادي الملح ، وبه سمك طيب كثير الشحم لذيذ المأكل ، وبين لنبياذة ~~وكركنت خمسة وعشرون ميلا . ليون : قاعدة من قواعد قشتالة عامرة ، بها ~~معاملات وتجارات ومكاسب ولأهلها همة ونفاسة . PageV01P514 # | حرف الميم # مأرب : وقد تخفف وهو الأكثر ، مدينة باليمن على ثلاثة أيام من صنعاء ، ~~وعلى ثلاثة مراحل من ظفار ، قيل هي سمة للملك ، وقيل هو مسكن سبأ ، وهو ~~بسكون الهمزة ، قال الله تعالى ' لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين ~~وشمال ' وقال الشاعر : من سبأ الحاضرين مأرب إذ . . . يبنون من دون سيله ~~العرما وكان السد من بناء سبأ بن يشجب ، وكان ساق إليها سبعين واديا ومات ~~قبل أن يستتمه ، فأتمته ملوك حمير بعده ، وقيل بناه لقمان بن عاد وجعله ~~فرسخا في فرسخ ، وجعل له ثلاثين شعبا . والسد بين جبلين وهما يسميان ~~المأزمين وتمر منه بموضع كان يقسم عليه ماء هذا السد في الجاهلية في صحراء ~~ورمال ، وهي التي تسمى جنة اليسرى ، قال الله تعالى ' لقد كان لسبأ في ~~مسكنهم ' فيمر حتى ينتهي إلى مأرب وفيه معدن الملح الذي أقطعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبيض بن حمال المأربي فجعله أبيض صدقة للمساكين ، وعوضه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حائطا يعرف بالجدرات على باب مأرب ، فلا يخلو من ~~ثمر صيفا وشتاء وربيعا وخريفا لأن صلى الله عليه وسلم دعا له بالبركة . ~~ومأرب مدينة سبأ ، وبها عرش بلقيس ، وكان العرش مبنيا على أساطين حجارة ~~وكل اسطوانة منها فوق الأرض ثمان وعشرون ذراعا ، فاحتمل العرش وبقيت ~~الأساطين على حالها ، ويقال إن تحت الأرض من تلك الأساطين مثل ما فوقها ، ~~وغلظ كل أسطوانة لا يحتضنه أربعة نفر ، وفيها سوق ومسجد والمنزل بها ، ثم ~~يخرج منها ويقطع عرض الوادي فيدخل جنة اليمنى التي ذكرها الله ms0870 تعالى ، وليس ~~فيها من الأشجار إلا الأثل والأراك ، وتبذر فيها الذرة . وكانت مأرب في ~~القديم مدينة كبيرة عامرة بالخلق مشهورة في بلاد العرب ، وبها صرواح قصر ~~سليمان عليه السلام ، ولم يبق منه إلا طلل دارس ، وبها قصر بلقيس كما قلناه ~~، وبها كان السد المسمى بالعرم ، وكان أكثر أهل مأرب سبأ من قبل العرب ~~الحميرية ، وكان لهم من الكبر والتيه والعجب على سائر الأمم ما هو مشهور ، ~~وكانوا مع ذلك يكفرون بأنعم الله سبحانه ، وكان لهم بهذه المدينة سد عظيم ~~البناء وثيق الصنعة قد أمنوا من خلله ، وكان الماء يرتدع خلفه نحوا من ~~عشرين قامة ، فكان الماء محصورا من جوانبه قد أمنوه وأوثقوا صناعته ، ~~وكانت مساكنهم عليه ، ولكل قبيلة منهم شرب معلوم يسقون منه ويصرفونه في ~~مزارعهم قسمة عدل ، وكان السد يعلو هذه المدينة كالجبل المنيف ، فلما أراد ~~الله سبحانه انقطاع دولتهم وتشتيت جماعاتهم أرسل عليهم السيل ، فجاءهم وهم ~~نائمون ، فدفع السد ومر بالمدينة وما جاورها من القرى والبهائم والأمم ~~والنبات ، وقتل الكل بالكل وفرقهم شذر مذر ، وتفرقت العرب وتبلبلت الألسن ، ~~وساروا في المشارق والمغارب ، وبقي بالمدينة آثار تراجع إليها أقوام من ~~حضرموت فهم يعمرونها إلى الآن ، PageV01P515 وقد ذكر الأعشى ميمون بن قيس ~~سد مأرب في قوله من شعر له : وفي ذاك للمؤتسي أسوة . . . ومأرب عفى عليها ~~العرم رخام بنته لهم حمير . . . إذا جاء مواره لم يرم فأروى الزروع ~~وأعنابها . . . على سعة ما بهم إذ قسم سعى جرذ فيهم ليلة . . . فحان بهم ~~جرفهم فانهدم وطار القيول وقيلاتها . . . بيهماء فيها سراب يطم فصاروا ~~أيادي ما يقدرون . . . منه على شرب طفل فطم وقال أمية بن أبي الصلت في ~~قصيدة له : من سبأ الحاضرين مأرب إذ . . . يبنون من دون سيله العرما وقد ~~تقدم . قال ابن إسحاق : وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن أنه رأى جرذا ~~يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ~~فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك ، فاعتزم على النقلة من اليمن فكاد ms0871 قومه ، ~~فأمر أصغر بنيه إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ، ففعل ابنه ما أمره ~~به أبوه ، فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي ؟ وعرض أمواله ~~فقال أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله ، وانتقل هو ~~وولده وولد ولده فقالت الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم ~~وخرجوا معه ، فساروا حتى نزلوا ببلاد عك مجتازين يرتادون البلدان ، ~~فحاربتهم عك ، فكان حربهم سجالا ، ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان ~~فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت ~~خزاعة مرا ، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ، ثم أرسل ~~الله عز وجل على السد السيل فهدمه ، ففيه أنزل الله عز وجل على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ' لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من ~~رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور . فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ~~' إلى آخر الآية والعرم السد ، واحدته عرمة . وروي أن معاوية بن أبي سفيان ~~رضي الله عنه قال لحاجبه : أدخل أرث من بالباب تراه ، فخرج فوجد رجلا ذا ~~أطمار لا تكاد تواريه فقدمه ، فلما مثل بين يديه قال : السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ، فرد عليه معاوية رضي الله عنه وأمره بالقعود ، ثم أقبل عليه ~~فقال : من أين الرجل ؟ قال : من مأرب ، قال : وممن ؟ قال : من سبأ ، قال : ~~أنت من الذين بدلوا نعمة الله كفرا فأبدلهم الله بجنتيهم جنتين ذواتي أكل ~~خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، قال : إني لمن تلك البلدة ومن نسل أولئك القوم ~~، ولكنك يا معاوية من الذين قالوا لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ' اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم ' وإنا لأهل الجنة التي وصفها الله والعرش الذي عظمه الله ، وإنكم أهل ~~النجعة التي صغرها الله وذمها لجوعها فقال ' لأيلاف قريش ' ووثب ، فأجلسه ~~معاوية واعتذر إليه . مانان : جبل في بلاد قمنورية يتصل بالبحر المحيط ms0872 ، ~~وهو منيع عالي الذروة أحمر التربة ، وفيه أحجار لماعة تعشي البصر إذا طلعت ~~عليها الشمس لا يكاد الناظر ينظر إليها لشعاعها وبريق حمرتها ، وفي أسفله ~~ينابيع الماء العذب يتزود منه ويحمل في الأوعية إلى كل جهة . ومانان : ~~أيضا مدينة من أرض كانم في بلاد السودان ، وهي PageV01P516 صغيرة ليس بها ~~شيء من الصناعات المستعملة ، وتجارتهم قليلة ، ولهم جمال ومعز ، ومن مانان ~~إلى مدينة أنجيمي ثمانية أيام ، وهي أيضا من كانم . ماما : قرية بقرب ~~تاهرت صغيرة لها سور تراب ، وأكثرها طوب ولها بما استدار بها خندق محفور ، ~~ولها واد عذب عليه مزارعها وغلاتها وإصابتها في الحنطة كثيرة . الماطرون : ~~بلد ، قال حمزة الشامي : قرأت على حائط بستان بالماطرون : أرقت بدير ~~الماطرون كأنني . . . لساري النجوم آخر الليل حارس وأعرضت الشعرى العبور ~~كأنها . . . معلق قنديل عليه الكنائس ولاح سهيل عن يميني كأنه . . . شهاب ~~نحاه وجهة الريح قابس المأزمان : بين عرفة والمزدلفة ، والمأزم : المضيق ، ~~وقيل الطريق بين جبلين وفي مقصورة ابن دريد : ثمت راح في الملبين إلى . . . ~~حيث تحجى المأزمان ومنى مآب : بالشام من أرض البلقاء . قالوا : لما خرج ~~عمرو بن لحي من مكة إلى الشام في بعض أموره فقدم مآب من أرض البلقاء وبها ~~يومئذ العماليق من ولد سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه ~~الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟ فقالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها ~~فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى ~~أرض العرب فيعبدونه ؟ فأعطوه منها صنما يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه ، ~~وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . ولما خرج الناس من مؤتة في البعث الذي وجههم ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهوا إلى معان من أرض الشام بلغهم ~~أن هرقل قد نزل مآب في أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليه ~~أخلاط من العرب ، فتهيب الناس ، فقال عبد الله بن رواحة أحد أمراء هذا ~~البعث من شعر له : فلا وأبي مآب لنأتينها . . . وإن كانت بها عرب وروم ~~والقصة مشروحة في سير ابن ms0873 إسحاق . ولما خرج ، أبو عبيدة والمسلمون إلى ~~الشام مروا بوادي القرى ، ثم أخذوا على الحجر أرض صالح النبي عليه السلام ، ~~ثم ذات المنار ، ثم على زيزاء ، ثم ساروا إلى مآب بمعان ، فخرج إليهم الروم ~~، فلم يلبثهم المسلمون من أن هزموهم حتى دخلوا مدينتهم فحاصروهم فيها ، ~~وصالح أهل مآب عليها فكانت أول مدائن الشام صالح وسار إلى الجابية . مالقة ~~: بالأندلس ، مدينة على شاطئ البحر ، عليها سور صخر ، والبحر في قبليها . ~~وهي حسنة عامرة آهلة كثيرة الديار ، وفيما استدار بها من جميع جهاتها شجر ~~التين المنسوب إليها ، وهو يحمل إلى مصر والشام والعراق وربما وصل إلى ~~الهند ، وهو من أحسن التين طيبا وعذوبة ، ولها ربضان كبيران ، وشرب أهلها ~~من الآبار ، ولها واد يجري في زمان الشتاء وليس بدائم الجري . وهي من تأسيس ~~الأول ، وأكثر المدينة على جسرين من بناء الأول . والجسر داخل في البحيرتين ~~هناك ، قد بني بصخر PageV01P517 كأنوف الجبال ، وقصبتها في شرقي مدينتها ~~عليها سور صخر ، وهي في غاية الحصانة والمنعة ، وفي هذه القصبة مسجد بناه ~~الفقيه المحدث معاوية بن صالح الحمصي ، وكان ممن حضر وقعة مروان بن محمد ~~ليلة بوصير فأنجاه الفرار ولجأ إلى الأندلس فرقا من المسودة ، ومات بها ، ~~وله روايات وتقدم في السنة والعلم . وجامع مدينة مالقة بالمدينة ، وهو خمس ~~بلاطات ، ولها خمسة أبواب : بابان منها إلى البحر ، وباب شرقي يعرف بباب ~~القصبة ، وباب غربي يعرف بباب الوادي ، وباب جوفي يعرف بباب الخوخة . وبها ~~مبان فخمة وحمامات حسنة وأسواق جامعة كثيرة في الربض والمدينة . وذكرها ~~الأول في كتبهم فقالوا : مدينة مالق ، لا بأس عليها ولا فرق ، آمنة من جوع ~~وسبي ودم ، مكتوب ذلك في العلم الذي يكتب ، وقد قيل : إن هذه الكلمات وجدت ~~في بعض حجارتها نقشا بالقلم الاغريقي . قالوا : وجميع هذه الآثار التي ~~أمنها منها وبقاؤها عنها قد لحقت بها وجمعت لها في سنة تسع وخمسين ~~وأربعمائة بمحاصرة عباد بن عباد لها ، واستطالة برابر قصبتها على أهلها ، ~~فشملهم الضر وعمم الفقر ، ثم استحلت حرماتهم وسفكت مهجاتهم ، فما ms0874 نجا في ~~البحر إلا الشريد ولا تخلص إلا السعيد ، فخلت ديارهم وتغيرت آثارهم . وكذلك ~~عندما نشأت الفتنة في آخر أيام الملثمين وصدرا من دولة الموحدين بقيام ابن ~~حسون فيها ، وبعدما قتل فيها من قتل وغرب من غرب قتل نفسه عند قيام أهل ~~البلد عليه ، فسبيت حرمه ومزقوا في البلاد كل ممزق : وآسفت حاله ، ولله ~~الحكمة البالغة . ومن مالقة إلى أرشذونة ثمانية وعشرون ميلا ، ومرسى مالقة ~~صيفي يكن بالغربي وبإزائه مما يلي المدينة الجسر الذي ذكرناه ، ينكسر عليه ~~الموج . ولما ولي القاضي المحدث الشهير أبو محمد عبد الله بن سليمان بن حوط ~~الله الأنصاري قضاء مالقة وقدم عليها ، خرج طلبتها إلى لقائه فأنشدهم : ~~مالقة حييت يا تينها . . . الفلك من أجلك يأتينها نهى طبيبي عنك في علتي . ~~. . ما لطبيبي عن حياتي نها ماردين : مدينة من ديار ربيعة بعمل الموصل ، ~~بينها وبين مدينة دارا نصف مرحلة ، وهي في سفح جبل في قنته قلعة لها كبيرة ~~، وهي من قلاع الدنيا الشهيرة . ماردة : مدينة بجوفي قرطبة منحرفة إلى ~~المغرب قليلا ، وكانت مدينة ينزلها الملوك الأوائل ، فكثرت بها آثارهم ~~والمياه المستجلبة إليها ، واتصل ملكهم إلى أن ملك منهم سبعة وعشرون ملكا ~~، ويقال أن ذا القرنين كان منهم وكان يقال لهذه الأمة الشبونقات ، ثم دخلت ~~أمة القوط فغلبوا على الأندلس واقتطعوها من صاحب رومة ، واتخذوا طليطلة دار ~~ملكهم وأقروا فيها سرير ملكهم ، إلى أن دخل عليهم الإسلام ، وكان آخرهم ~~لذريق ، وكان قد أحدق بماردة سورا عرضه اثنا عشر شبرا وارتفاعه ثمان عشرة ~~ذراعا ، وكان على بابها مما يلي الغرب حنايات يكون طولها خمسين ذراعا ، ~~متقنة البنيان ، عددها ثلثمائة وستون حنية ، وفي وسط قنطرتها برج محني يسلك ~~تحته من سلك في القنطرة . وتفسير ماردة باللطيني : ' مسكن الأشراف ' وقيل ~~بل كانت دار مملكة ماردة بنت هرسوس الملك ، وبها من البناء آثار ظاهرة تنطق ~~عن ملك وقدرة ، وتعرب عن نخوة وعز ، وتفصح عن عظة وعبرة ، ولها في قصبتها ~~قصور خربة ، وفيها دار يقال لها دار الطبيخ ، وهي في ظهر القصر ms0875 ، وكان ~~الماء يأتي في دار الطبيخ في ساقية هي الآن باقية الأثر ، فتوضع صحاف الذهب ~~والفضة بأنواع الطعام في تلك الساقية على الماء حتى تخرج بين يدي الملكة ، ~~فترفع على الموائد ، ثم إذا فرغ من أكل ما فيها وضعت في الساقية ، فتستدير ~~إلى أن تصل إلى يد الطباخ بدار الطبيخ ، فيرفعها بعد غسلها ، ثم يمر ~~PageV01P518 بقية ذلك الماء في سروب القصر . ومن أغرب الغرائب جلب الماء ~~الذي كان يأتي إلى القصر على عمد مبنية تسمى الارجالات ، وهي أعداد كثيرة ~~باقية إلى الآن ، قائمة على قوائم لم تخل بها الأزمان ، ولا غيرتها الدهور ~~، فمنها قصار ومنها طوال ، بحسب الأماكن التي كان فيها البناء ، وأطولها ~~يكون غلوة سهم ، وهي على خط مستقيم ، وكان الماء يأتي عليها في قني مصنوعة ~~خربت وفنيت ، وبقيت تلك الارجالات قائمة يخيل للناظر إليها أنها من حجر ~~واحد لحكمة اتقانها وتجويد صنعتها . وفي الجنوب من سور هذه المدينة قصر آخر ~~صغير ، وفي برج منه مكان مرآة كانت الملكة ماردة تنظر إلى وجهها فيه ، ~~ومحيط دوره عشرون شبرا ، وكان يدور على حرفه ، وكان دورانه قائما ومكانه ~~إلى الآن باق ، ويقال إنما صنعته ماردة لتحاكي به مرآة ذي القرنين التي ~~وضعها في منارة الإسكندرية . وقال هاشم بن عبد العزيز ، وقد تذاكروا شرف ~~ماردة وفضل ما فيها من الرخام ، قال : كنت كلفا بالرخام ، فلما وليت ماردة ~~تتبعته لأنتقل منه كل ما استحسنته ، فبينا أنا أطوف في بعض الأيام بالمدينة ~~إذ نظرت إلى لوح رخام في سورها ، شديد الصفاء ، كثيرا ما يخيل للناظر أنه ~~جوهر مها ، فأمرت باقتلاعه فقلع بعد معاناة ، فلما أنزل إذا فيه كتاب عجمي ~~فجمعت عليه من كان بماردة من النصارى ، فزعموا أنه لا يقدر على ترجمته إلا ~~عجمي ذكروه يعظمونه ، فأنفذت فيه رسولا ، فأتيت بشيخ هرم كبير ، فلما وضع ~~اللوح بين يديه أجهش بالبكاء واستعبر مليا ، ثم قال لترجمته : براءة لأهل ~~ايلياء ممن عمل في سورها خمس عشرة ذراعا ، وقد كان في افتتاح الأندلس وجد ~~في كنائس ماردة ms0876 ما وقع إليها من ذخائر بيت المقدس عند انتهاب بخت نصر ~~لايلياء ، وكان ممن حضره في جنوده اشبان ملك الأندلس ، فوقع ذلك وغيره في ~~سهامه . وقصر ماردة بناه عبد الملك بن كليب بن ثعلبة ، وهو بديع طول كل شقة ~~من سوره ثلثمائة ذراع ، وعرض البناء اثنا عشر ذراعا ، وقنطرة ماردة عجيبة ~~البنيان طولها ميل ، بأبدع ما يكون من البنيان . ومن ماردة إلى بطليوس ~~عشرون ميلا . المايد : جزيرة فيها عدة مدن ، وهي على رأس البحر إلى جهة ~~الصين ، وأهلها أشبه بأهل الصين من غيرهم ، ولملوكها عبيد وخصيان حسان وخدم ~~بيض ، وجزيرتهم تتصل بأرض الصين ، وهم يراسلون ملك الصين ويهادونه ، وبهذه ~~الجزيرة تجتمع مراكب الصينيين الخارجة من جزائر الصين ، وإليها تبلغ ، ~~ومنها تخرج إلى سائر النواحي . ماسبذان : هي أحد فروج الكوفة ، وهي بالقرب ~~من هيت . أغزاها سعد بن أبي وقاص ، بأمر عمر بن الخطاب ، ضرار بن الخطاب ~~فأخذها عنوة وتطاير أهلها إلى الجبال فدعاهم فاستجابوا له ، وأقام بها حتى ~~تحول سعد إلى الكوفة فأرسل إليه فخرج إليه ، واستخلف على ماسبذان . مارد : ~~بتيماء ، وهو حصن دومة الجندل ، بضم دال دومة ، وهي على عشر ليال من الكوفة ~~، ومن أمثالهم : تمرد مارد وعز الأبلق . الماه : الدينور ، والماه ~~بالفارسية قصبة البلدان ، أي بلد كان ، فكان يقال للدينور ماه الكوفة لأن ~~مالها كان يحمل في أعطيات أهل الكوفة ، ونهاوند ماه البصرة . الماصر : ربض ~~من أرباض بغداد ، ومما حفظ من شعر محمد الأمين عند اشتداد الحصر عليه : يا ~~فضل قد حاصرني طاهر . . . إني على ما نابني صابر PageV01P519 لم يبق من ~~ملكي إلا الذي . . . تراه والجسران والماصر ماذران : بجهة نهاوند . ماء ~~الحياة : موضع على ضفة البحر قريب من سبتة ، فيه عيون على ضفة البحر نابعة ~~بين أحجار من تحت رمل ، طيبة عذبة ، يصل إليها الموج ، وينبط الماء العذب ~~في هذا الرمل بأيسر حفر ، ويذكر أن بهذا الموضع نسي فتى موسى عليه السلام ~~الحوت ، ويوجد في هذا الموضع دون غيره حوت ينسب إلى موسى عليه السلام عرضه ~~مقدار ثلثي شبر ms0877 ، وطوله أكثر من شبر ، ولحمه طيب نافع من الحصى مقو للباه . ~~مالطة : جزيرة من الجزائر التي تلي جزيرة صقلية ، وهي في القبلة من مسينة ~~بينها وبين صقلية مجرى واحد ، وكانت قبل هذا للمسلمين ، وفيها مراس منشأة ~~للسفن ، وأشجارها الصنوبر والعرعر والزيتون ، وطولها ثلاثون ميلا ، وفيها ~~مدينة من بنيان الأول وكان يسكنها الروم . وغزاها خلف الخادم مولى زيادة ~~الله بن إبراهيم عند قيام أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن أخي زيادة الله ~~على يد أحمد بن عمر بن عبد الله بن الأغلب ، فهو الذي شقي في أمرها ، وخلف ~~هذا هو المعروف ببناء المساجد والقناطر والمواجل ، فحاصرها ومات وهو محاصر ~~لها ، فكتبوا إلى أبي عبد الله بوفاته ، فكتب أبو عبد الله إلى عامله ~~بجزيرة صقلية ، وهو محمد بن خفاجة ، أن يبعث إليهم واليا ، فبعث إليهم ~~سوادة بن محمد ، ففتحوا حصن مالطة ، وظفروا بملكها عمروس أسيرا ، فهدموا ~~حصنها وغنموا وسبوا ما عجزوا عن حمله ، وحمل لأحمد من كنائس مالطة ما بنى ~~به قصره الذي بسوسة داخلا في البحر ، والمسلك إليه على قنطرة وكان ذلك سنة ~~خمس وخمسين ومائتين فبقيت بعد ذلك جزيرة مالطة خربة غير آهلة ، وإنما كان ~~يدخلها النشاءون للسفن ، فإن العود فيها أمكن ما يكون ، والصيادون للحوت ~~لكثرته في سواحلها وطيبه ، والشائرون للعسل فإنه أكثر شيء هناك . فلما كان ~~بعد الأربعين والأربعمائة من الهجرة عمرها المسلمون ، وبنوا مدينتها ، ثم ~~عادت أتم مما كانت عليه ، فغزاها الروم سنة خمس وأربعين وأربعمائة في مراكب ~~كثيرة وعدد ، فحصروا المسلمين في المدينة واشتد الحصار عليهم وطمعوا فيهم ، ~~وسألهم المسلمون الأمان فأبوا إلا على النساء والأموال ، فأحصى المسلمون ~~عدد المقاتلة من أنفسهم فوجدوهم نحو أربعمائة ، ثم أحصوا عبيدهم فوجدوهم ~~أكثر عددا منهم ، فجمعوهم وقالوا لهم : إنكم إن ناصحتمونا في قتال عدونا ~~وبلغتم من ذلك مبلغا وانتهيتم حيث انتهينا ، فأنتم أحرار ، نلحقكم بأنفسنا ~~وننكحكم بناتنا ونشارككم أموالنا ، وإن أنتم توانيتم وخذلتمونا لحقكم من ~~السباء والرق ما يلحقنا ، وكنتم أشد حالا منا ، لأن أحدنا قد يفاديه حميمه ms0878 ~~، ويخلصه من الأسر وليه ، ويتمالأ على استنقاذه جماعته ، فوعد العبيد من ~~أنفسهم بأكثر مما ظنوا بهم ، ووجدوهم إلى مناجزة عدوهم أسرع منهم ، فلما ~~أصبح القوم من اليوم الثاني غاداهم الروم على عادتهم ، وقد طمعوا ذلك اليوم ~~في التغلب عليهم وأسرهم ، والمسلمون قد استعدوا في أكمل عدة للقائهم ، ~~وأصبحوا على بصيرة في مناجزتهم ، واستنصروا الله عز وجل عليهم ، فزحفوا ~~وثاروا نحوهم دعسا بالرماح وضربا بالسيوف غير هائبين ولا معرجين ، واثقين ~~بإحدى الحسنيين من الظفر العاجل أو الفوز الآجل ، فأمدهم الله تعالى بالنصر ~~، وأفرغ عليهم الصبر ، وقذف في قلوب أعدائهم الرعب ، فولوا منهزمين لا ~~يلوون ، واستأصل القتل أكثرهم ، واستولى المسلمون على مراكبهم فما أفلتهم ~~منها غير واحد ، ولحق عبيدهم بأحرارهم ، ووفوا لهم بميعادهم ، وهاب العدو ~~بعد ذلك أمرهم ، فلم يعترضهم أحد منهم إلى حين . PageV01P520 مارتلة : على ~~نهر بطليوس بجزيرة الأندلس ، منها الزاهد موسى بن عمران المارتلي ، اشتهر ~~في اشبيلية بالصلاح ، وله شعر مدون منقول منه قوله : أوصيك لا ترد الشها . ~~. . دة والإمامة والأمانه تسلم من التجريح وال . . . حسد المبرح والخيانه ~~ولما جاز منصور الموحدين البحر إلى الجهاد عام الأرك زاره ، ثم وجه إليه ~~بالأموال فقال للرسول : هو أحوج في مالي مني في ماله ، قل له : هذه مائة ~~دينار من حلال ، خذها لنفقتك في هذه الغزوة فإني أرجو إذا لم تطعم إلا ~~الحلال أن تنصر ، فيقال إن المنصور قبل منها ما قاته في خاصته في تلك ~~الحركة ، فلم يزل يعرف بركتها حتى نصر الله تعالى ، وتوفي سنة إحدى وتسعين ~~وخمسمائة . مازر : مدينة بجزيرة صقلية تلي قوصرة ، بينهما مجرى ؟ ومازر ~~مدينة مشهورة على الساحل الموازي لافريقية ، وهي من مدينة بلرم في الجنوب ، ~~وبها واد ترسي السفين فيه ، وهي مدينة فاضلة شامخة لا شبه لها ولا مثال في ~~شرف المحل ، إليها الانتهاء في جمال الهيئة والبناء ، وما اجتمع فيها من ~~المحاسن لم يجتمع في غيرها ، وأسوارها حصينة شاهقة ، وديارها حسنة ، وبها ~~أزقة واسعة وشوارع وأسواق عامرة بالتجارات ، وحمامات وخانات وبساتين وجنات ~~طيبة المزدرعات ؟ يسافر إليها ms0879 من جميع الآفاق ، وإقليمها كثير الاتساع ، ~~يشتمل على منازل كثيرة جليلة وضياع ، وبأصل سورها الوادي المعروف بوادي ~~المجنون ، وبينها وبين مرسى علي ثمانية عشر ميلا . ومن مفاخرها أن منها ~~الفقيه الإمام أبا عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم التميمي المازري صاحب ' ~~المعلم بفوائد مسلم ' و ' شرح التلقين ' وغير ذلك ، نزيل المهدية ، لقي ~~اللخمي وعبد الحميد بن الصايغ ، وبرع في العلم ، وانتهت إليه رياسة العلم ~~في وقته ، ولا يسمى بالإمام أحد بإفريقية سواه ، وسارت مقالاته وفتاويه في ~~الأقطار وقصد الناس إليه ، وتوفي بالمهدية سنة ست وثلاثين وخمسمائة . وكان ~~، رحمه الله ، على متانة علمه حسن الخلق مليح الدعابة ، اجتاز عليه وهو مع ~~أحد أصحابه نصراني في يده زجاجة خمر ، فوضع صاحبه يده على أنفه ، فاستهجن ~~فعله ونسبه إلى الرياء وقال له : اشتهر في الناس أن ريحها طيب أو غير كريه ~~، ولولا أن الشرع حرم شربها لم يكن بها عيب . واجتاز عليه وهو مع أصحابه ~~بائع تفاح ، فأخرج من جيبه خرقة حلها ودفع لصاحب التفاح جملة الذي كان فيها ~~ثم نفض الخرقة وأنشد : ما زلت أشربها خمرا مشعشعة . . . حتى نفضت على ~~مكيالها كيسي وصعد هو وصاحب له سطحا لارتقاب هلال فإذا امرأة على سطح آخر ~~تلتمس الهلال أيضا ، فقال الإمام أبو عبد الله : طلعت للبدر تنظره . . . ~~فأرتنا البدر قد طلعا فقال صاحبه : أنزلوا عنا فتاتكم . . . لم تدع دينا ~~ولا ورعا فقال له : هذا من الرياء . وقبره في المنستير ؛ وحكي عن من قال : ~~كنت أرى ليلة كل جمعة نورا هابطا من السماء متصلا بقبر الإمام أبي عبد ~~الله المازري . وبمازر توفي الأديب أبو علي حسن بن رشيق القيرواني مؤلف ' ~~العمدة ' وغيرها سنة ست وخمسين وأربعمائة . مازونة : بالمغرب بالقرب من ~~مستغانم ، وهي على ستة أميال من البحر ، وهي مدينة بين أجبل ، ولها مزارع ~~وبساتين وأسواق عامرة ، ولها يوم يجتمع فيه لسوقها أصناف البربر بضروب من ~~PageV01P521 الفواكه والألبان والسمن ، والعسل بها كثير ، وهي من أحسن ~~البلاد صفة وأكثرها فواكه وخصبا . ماست : نهر عظيم في بلاد ms0880 السوس الأقصى ~~بالمغرب يصب في البحر المحيط ، جريه من القبلة إلى الجوف كجري نيل مصر ، ~~عليه قرى متصلة وعمارات كثيرة وبساتين وجنات وأنواع من الفواكه والثمار ~~والأعناب وقصب السكر ، ولم يتخذ الساكنون على هذا الوادي قط رحى فإذا سئلوا ~~عن ذلك قالوا : نتخذ هذا الماء المبارك في إدارة الأرحاء ! ! وهم يتطيرون ~~بها . وعلى مصب هذا الوادي في البحر رباط مقصود له موسم عظيم ومجتمع جليل ، ~~وهو مأوى للصالحين ، وبين هذا الوادي ونول لمطة ثلاث مراحل في عمائر متصلة ~~تسكنها جزولة ولمطة . وإلى هذا الموضع ينسب الثائر الخارج على عبد المؤمن ~~بن علي المعروف بمهدي ماست وكان عبد المؤمن صير إليه الجيوش مرة بعد مرة ~~فهزمهم وكثر شغبه وعظمت جموعه ، فتوجه إليه بالعساكر الشيخ أبو حفص صاحب ~~الإمام المهدي فواقعه ، وكانت بينهم حروب صعبة ، فانهزم هذا القائم وقتل ~~أصحابه ؛ وهذا فصل من الكتاب بالإعلام بذلك ، وهو من إنشاء أبي جعفر بن ~~عطية : كان أولائك الضالون المرتدون من أهل ماست قد بطروا عدوانا وظلما ، ~~وارتكبوا إفكا وجرما ، وكان مقدمهم الشقي قد استمال النفوس بخزعبلاته ، ~~واستغوى القلوب بمهولاته ، ونصب به الشيطان ما شاء من حبالاته ، فأتته ~~المخاطبات من بعد وكثب ، ونسل إليه الرسل من كل حدب ، واعتقدته الخواطر ~~الزائغة أعجب عجب ، وكان للناس هناك موقف أخذت الحرب فيه حقوقها ، ونهجت به ~~طريقها ، وعرفت به رجالها وفريقها ، وكنا نحن بخاصتنا في الساقة فحملنا على ~~من يلينا من الأعداء ، وحملت كل قبيلة على من يليها على الولاء ، فكانت ~~هناك كرات شهيرة ، وحملات كثيرة ، وظهر لأعداء الله تجلد لم ير قط لأمثالهم ~~، ولا تخيل من أفعالهم ، وذلك أنهم كانوا يعاينون غويهم لا تنقله الحملات ~~ولا تحركه ، ولا تزيله المنية عنه ولا تتركه ، فكانوا ينظرون إليه ، ~~ويظهرون الجلد والاجتهاد لديه ، فلما عاينه الموحدون واقفا بمكانه ، ~~مقبلا على بهتانه ، قصدوا بعون الله لإطفاء ناره وكف عنانه ، فصرع لحينه ، ~~وأتته نوافذ الخطيات عن يساره ويمينه ، وعاد لوقته طريحا ، تقلب منه ~~المنايا قلبا قريحا ، فانهزم من كان له من الأحزاب ms0881 ، وتساقطوا على وجوههم ~~تساقط الذباب ، ولم تقطر كلومهم إلا على الأعقاب ، ودعت الضرورة باقيهم إلى ~~الترامي في الوادي ، ودام الموحدون في الإصرار على قتلهم والتمادي ، فمن ~~كان منهم يؤمل الفرار ويرتجيه ، وسبح طامعا في الخروج إلى ما ينجيه ، ~~اختطفته الأسنة هناك اختطافا ، وأذاقته موتا ذعافا ، ومن لج في الترامي ~~على لججه ، ورام البقاء بثبجه ، قضى لحينه شرقه ، ولوى بدينه غرقه ، وكان ~~دخولهم فيه في أول مده إلى حين ابتداء الوادي في جزره ونقصانه ، وكفه عن ~~حملاته وطغيانه ، فدخل الموحدون إلى البقية الكائنة فيه ينالونهم طعنا ~~وضربا ، ويلقونهم هولا عظيما وكربا ، حتى انبسطت مراقات الدماء ، على ~~صفحات الماء ، فحكت حمرتها على زرقه حمرة الشفق في زرق السماء ، فمن لم ~~تدركه منيته بسنان ، أدركه الغرق بشر مكان . مادغوس : قبر مادغوس بقرب جبل ~~أوراس ، وهو قبر مثل الجبل الضخم مبني بآجر دقيق قد بني وعقد بالرصاص ، ~~وصورت فيه صور الحيوان من الأناسي وغيرهم ، وهو مدرج النواحي ، وفي أعلاه ~~شجرة ثابتة وقد اجتمع على هدمه من سلف فلم يقدروا على ذلك ، وفي الشرق من ~~هذا القبر بحيرة مادغوس وهي مجتمع لكل طائر . PageV01P522 متيجة : مدينة ~~بالقرب من الجزائر ، على نهر كبير عليه الأرحاء والبساتين ولها مزارع ~~ومسارح ، وهي أكثر تلك النواحي كتانا ، ومنها يحمل ، وفيها عيون سائحة ~~وطواحن ماء . مثوب : موضع قريب من حضرموت ، فيه نزل وهرز الذي أرسله كسرى ~~أنوشروان مع سيف بن ذي يزن لغزو الحبش في الزمن السالف ، كان وجه معه من ~~أهل السجون جندا وقال : إن فتحوا فلنا ، وان هلكوا فلنا ، فلما مضوا مع ~~وهرز الديلمي وكان راميا شجاعا فركبوا البحر إلى ساحل حضرموت ثم نزلوا ~~بمثوب هذا ، وأمر وهرز بتحريق السفن لئلا يخطر لهم الفرار ، وقال في ذلك ~~رجل من حضرموت : أصبح في مثوب ألف في الجنن . . . من رهط ساسان ورهط وهرزن ~~ليخرجوا السودان من أرض اليمن . . . دلهم قصد السبيل ذو يزن وفي القصة طول ~~، وهي مشهورة . مجنة : ماء بازاء عكاظ ، ومجنة على ثلاثة أميال من مكة ~~بناحية مر الظهران ms0882 وكان في الجاهلية سوقا من أسواق العرب مثل عكاظ وذي ~~المجاز ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول مبعثه يأتي هذه الأسواق ~~في مواسم يعرض نفسه على القبائل ويدعو إلى الله تعالى وإلى ما جاء به ، ~~وأقام على ذلك أعواما ، فمنهم من يحسن الرد ومنهم من يسيئه ، إلى أن أظهر ~~الله دينه ونصر نبيه ، وفي ذكر عكاظ طرف من هذا . مجريط : مدينة بالأندلس ~~شريفة بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن ، ومن مجريط إلى قنطرة ياقوه وهي ~~آخر حيز الإسلام ، أحد وثلاثون ميلا . وفي مجريط تربة تصنع منها البرام ~~وتستعمل على النار عشرين سنة لا تنكسر ، وما طبخ فيها لا يكاد يتغير في حر ~~الهواء ولا برده ، وحصن مجريط من الحصون الجليلة ، وهو من بناء الأمير محمد ~~بن عبد الرحمن . وذكر ابن حيان في تاريخه الخندق الذي خندق بخارج سور مجريط ~~، قال : عثر فيه على قبر برمة عادية كان طولها إحدى وخمسين ذراعا التي هي ~~مائة شبر وشبران من قمحدوة رأسه إلى طرفي قدميه ، وصح هذا بالثبت من مخاطبة ~~قاضي مجريط ووقوفه عليه ومعاينته إياه ومعاينة شهوده ذلك ، وأخبر أن مقدار ~~ما وسعه تجويف قحف دماغه ما قدره ثمانية أرباع أو نحوها ، فسبحان من له في ~~كل شيء آية . ومجريط ، مدينة صغيرة وقلعة منيفة ، وكان لها في زمن الإسلام ~~مسجد جامع وخطبة قائمة . وهي بمقربة من طليطلة . مجدونيه : مدينة مجدونية ~~قاعدة الروم الإغريقيين ، ومنها أرسطاطاليس فيلسوف الروم وعالمها وطبيبها ~~وجهبذها وخطيبها ، وهو معلم الاسكندر وله إليه رسائل . ومن رسائله هذه ~~الرسالة الفذة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها ، قالوا : اشتملت على ~~مصالح الدنيا والآخرة ، قال فيها علي بن رضوان المصري : وقد وضع العارف ~~أرسطاطاليس مقالة كتبها على طريق البلاغة جمع فيها ما إذا نصبه الإنسان ~~غرضا في مطلوب من مطالب السعادة الذاتية المسماة فلسفة ، والعرضية المسماة ~~بحثا ، وصل إلى مطلوبه ، قال : وأنا أشير على كل من وقف عليها أن يعمل ~~فيها ما عملناه وفرضناه على أنفسنا ، وذلك أني أقرؤها ms0883 في كل يوم مرة واحدة ~~أتدبر معانيها وألزمها في مطلوباتي فأبلغ منها إلى ما ألتمسه ، وهذا لفظ ~~العارف : قال : أما بعد ، فإن حقا على العاقل أن ينظر إلى محاسن الناس ~~ومساوئهم وموقعها منهم في منافعها ومضارها ، ثم يلتمس المنافع لنفسه من مثل ~~ما نفعهم ، ويتقي المضار عنها من مثل ما PageV01P523 ضرهم ، فيوظف الأمور ~~وظائفها ، ويجعل بين طبقاتها حدودا تزايل بينها ، ثم يأخذ لنفسه آلة ~~تأديبها في إحياء علم ما علم من الأمور بالعمل ، واستجلاب ما جهل بالتعلم ، ~~ثم يكون تأديبه لنفسه في غير وقت واحد ولا معلوم ، فإنه واجد في كل حين من ~~أحايينه وطبقة من طبقات الدهر التي هو راكبها ، أو في حال من حالات نفسه ~~التي تتحرك إليها من ضروب الجد أو الهزل ، أو الفرح أو الحزن ، أو الإقامة ~~أو الظعن ، موضع تأديب لنفسه وتقويم لها حتى لا يكون لأهل طبقة من الطبقات ~~، رفيعة كانت أو وضيعة ، عليه في طبقتهم التي يشاركهم فيها فضل ، فان ~~امرءا لا يلتمس أن يكون له فضل على أهل منزلة من المنازل إلا دعاه فضله ~~عليهم إلى الرغبة عنهم ، حتى ترقى به منزلته إلى مشاركة أهل المنزلة التي ~~فوق منزلته ، فإن التماس الراحة بالراحة يذهب الراحة ويورث النصب ، لأن ~~تأديب المرء نفسه داعية إلى نقله إلى الأرفعين إن كان ذا رفعة ، ومن ~~الأخسين إن كان ذا خساسة ، وترك التأدب ضرر ، وذو الضرر نصب عامل فقير ، ~~فمنهاج التأديب تيقيظ النفس بالأدب ، ثم لا يمنعك عصيانها من إدامة تيقيظها ~~، فإن إلحاحك عليها مع حبها الراحة سيحملها على طلب الراحة بتنقيص الطاعة ، ~~ولا يلبث الذي ينتقص ، وإن كان كثيرا ، أن يترك قليلا ، وإذا همت النفس ~~ببعض الإجابة كان أولى ما تؤخذ به إعطاء الدين لحقه وإشعار النفس حظها ثم ~~تعهد الإخوان بالملاطفة ، فإن التارك متروك ، ثم الاستكثار من فوائد ~~الإخوان ، فإن كثرتهم تقيل العثرة وتنشر المحمدة ، ثم تأدية الفروض إلى أهل ~~المكاسرة المتشبهين بالإخوان ، والصبر عليهم إما طمعا في تحويل ذلك منهم ~~صدقا ، وإما اتقاء كلمة ms0884 فاجر وقعت في سمع مائق ذي دولة ، ثم اعطاء إخوان ~~الإخوان شعبة من الحفظ والتذكير ، فإن إخوان الإخوان من الإخوان ، وهم ~~بمنزلة العلم المستدل به على الوفاء ، ثم إن تقضى محن الإخوان التي يمتحنون ~~بها عند الناس : أما عند الموت فبحفظه في العقب ، وأما عند الزمانة فبحفظه ~~على حال الضعف ، وأما عند الحاجة فبحفظه عن المسكنة ، ثم وزن ما نلت بما ~~أنلت ، ثم حسن التقاضي إن ظن لك فضل بإسقاط المن وإحراز الفضل ، والسخط على ~~نفسك في التقصير ، ثم تعهد الملوك بالتقريظ والملازمة فإن همتها في أنفسها ~~الامتداح وفي الناس الاستغناء ، ثم تعهد النصحاء بالممالأة فإن نصيبهم منك ~~واستفادتك منهم في الخلوة ، ثم تعهد الصلحاء بالمصافاة لتعرف بمثل ما عرفوا ~~به من الخير ، ثم تعهد الأكفاء بالمكارمة فإنها تحسم البخل وتجري الإخاء ، ~~ثم تعهد الخاصة بتفتيش الداخلة ، ثم تعهد ذوي الرحم بالرحمة وأقوياءهم ~~بالتعليم ، فإن رحمتك ذوي الرحم تورثك برهم وتعليمك ذوي القوة منهم تورثك ~~نفعهم ، ثم تعهد المعيشة بالإصلاح من غير تحبس للمستوجبات لما يجب لها ، ثم ~~تعهد الأعداء بالأذى ، وذوي الاغتيال بالمناقضة ، وذوي التنصل بالمغفرة ، ~~وذوي الاعتراف بالرأفة والرحمة ، وذوي المواثبة بالوقار ، وأهل المشاتمة ~~بالمحقرة ، وأهل المناقشة بالمكاثرة ، وأهل الموادعة بالاحتراس ، ثم الأخذ ~~في الشبهات بالكف ، وفي المجهولات بالإرجاء ، وفي الواضحات بالعزيمة ، وفي ~~المستريبات بالبحث ، ثم إحياء الحزم عند المكاره ، والصبر عند النوائب ، ~~والتحمل عند الغيظ ، والكظم عند الغضب ، والوقار عند المستجهلات ، ثم تعهد ~~الجار بالرفق ، والقرين بالمواساة ، والصاحب بالمطاوعة ، والزائر بالتحفة ، ~~ثم صحبة الملوك بكتمان السر وإرشاد الأعمال وتقريظ الأفعال ، ثم قس بين ~~خيار إخوانك وشرارهم ، ثم انظر أي الفريقين تستجمع به مودتهم ، فإن كان ~~تشبهك بخيارهم زادك عند شرارهم نفاقا ، وإن كان تشبهك بشرارهم زادك عند ~~خيارهم كسادا ، فإن أحق الأمرين يجمعهم جميعا لك إن شاء الله تعالى ~~والسلام . مجدول : موضع على نحو عشرين ميلا من القيروان كانت فيه وقيعة ~~بين يحيى بن إسحاق الميورقي وبين صاحب تونس يومئذ السيد أبي زيد بن أبي ~~العلا ادريس ms0885 من بني عبد المؤمن فانهزم يحيى ورجع السيد ظافرا ، وفي ذلك ~~يقول عثمان بن عتيق المهدوي : PageV01P524 لقد أيد الله المقام المكرما . . ~~. وسنى له الصنعين فتحا ومغنما مجانة المطاحن : بإفريقية ، مدينة قديمة ، ~~فيها مقطع حجار الأرحاء لا يعدلها شيء من الحجارة ، وبينها وبين مرماجنة ~~مرحلة كبيرة ، وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب ، وكان يزرع بها قديما بصل ~~الزعفران ، ولها واد غزير الماء يأتي من جبل بمقربة منها يزرعون عليه ~~غلاتهم ، وهو جبل شاهق ومنه تقطع أحجار المطاحن التي إليها تنتهي الجودة ~~وحسن الطحن ، حتى إن الحجر الواحد منها ربما مر عليه عمر الإنسان فلا يحتاج ~~إلى نقاش لصلابته ودقته ، والعرب متغلبة على أرضها ، وبينها وبين القسنطينة ~~ثلاث مراحل . المحصب : بمكة معروف مأخوذ من الحصباء ، وقال الشاعر : ولم أر ~~ليلى قبل موقف ساعة . . . بخيف منى ترمي جمار المحصب محسر : واد بالمزدلفة ~~وهو جمع ، وعن جابر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~' عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ، وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن ~~محسر ' . المختارة : مدينة على الدجلة ، وعلى مسيرة يوم من البصرة ، ~~وبالقرب من مدينة عبادان ، سماها بذلك الدعي المتغلب على البصرة سنة ثمان ~~وخمسين ومائتين ، وهو المعروف بصاحب الزنج ، وكان حاصرها وقتل من أهلها ~~ثلثمائة ألف ، وقتل بعد أن دخلها مائتي ألف ، وحرق عامتها وهدم المسجد ~~الجامع وحرقه بالنار ، واسمه محمد بن علي بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن ~~حسين بن علي بن أبي طالب ، وخرج في خلافة المعتمد والمهتدي بالله العباسي ، ~~وكان الذي طاوله في تلك الحروب طلحة بن جعفر المتوكل المعروف بالموفق إلى ~~ثلاث سنين وثمانية أشهر إلى أن قتله ، وسيق رأسه إلى بغداد وطيف به ، وكان ~~يوما عظيما ، وكان هذا الدعي سكن المختارة بسودانه الذين قاموا معه من ~~عبيد أهل البصرة وغيرهم ، وكانت مدته إلى أن قتل ست عشرة سنة ، وكان موته ~~بسهم أصابه في نحره بين الصفين وهو ينشد : لميتة يلقها الإنسان واحدة . . . ~~خير له من لقاء ms0886 الموت تارات وقصته مشهورة ، وهي أطول من هذا . مخيس : سجن ~~بناه علي رضي الله عنه بالكوفة ، قال الخليل : هو بفتح الياء ، سجن الحجاج ~~، لأنه موضع التخييس . مدين : بالشام على ساحل بحر القلزم ، وهي أكبر من ~~تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى عليه السلام لسائمة شعيب عليه ~~السلام قال الله تعالى ' ولما ورد ماء مدين ' ، ويحكى أنها بئر معطلة ، ~~وسميت مدين بالقبيلة التي كان منها شعيب عليه السلام ، وفيها معايش ضيقة ~~وتجارات كاسدة ، ومن مدين إلى أيلة خمس مراحل . ومدين الذي سميت به البلدة ~~هو مدين بن إبراهيم عليه السلام . وفي القرآن ' وإلى مدين أخاهم شعيبا ' ، ~~وقال بعضهم : لم يكن شعيب عليه السلام من ذرية إبراهيم عليه السلام ، وإنما ~~هو من ذرية بعض من آمن به ، وهم أصحاب الأيكة من ولد مدين بن إبراهيم ، ~~وسلط الله على قومه حرا شديدا أخذ بأنفاسهم ، ثم بعث الله سحابة فوجدوا ~~لها بردا ، فلما صاروا تحتها أرسلها عليهم نارا ، فذلك قوله تعالى ' ~~فأخذهم عذاب يوم الظلة ' ، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ، وكانوا ~~أهل كفر بالله وبخس في المكيال والميزان . وزعم قوم أن أهل مدين بعث الله ~~إليهم شعيبا من العرب العاربة والأمم الدائرة وليسوا من ولد مدين بن ~~إبراهيم . PageV01P525 ومدين في الطريق من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مصر ، وهي بين جبال شامخة متكائدة ، وبقرب مدين البئر التي استقى منها ~~موسى عليه السلام ، قد بني على أسها بيت من صخر فيه قناديل معلقة ، وبها ~~كهف شعيب كان يؤوي إليه غنمه ، وفي الجبال التي هناك بيوت منقورة في صخر صم ~~قد حفر في البيوت قبور ، وفي تلك القبور عظام بالية كأمثال عظام الإبل ، ~~يكون مقدار كل بيت عشرين ذراعا أو نحوها ولتلك البيوت روائح خبيثة لا يدخل ~~الداخل فيها حتى يضع يده على أنفه من شدة النتن ، يقال إنهم لما أخذهم عذاب ~~يوم الظلة دخلوا فيه فهلكوا ، وبقرب هذه البيوت تلال تراب عظيمة قيل إنها ~~كانت مواضعهم عامرة فخسف بها . ومع يهود ms0887 مدين كتاب يزعمون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتبه لهم ، وهم يظهرونه للناس حتى الآن ، وهو في قطعة أديم ~~قد اسودت لطول الزمن عليها ، إلا أن خطها بين ، وفي آخره : وكتب علي بن أبي ~~طالب ، غير معرب ، وقال قوم : إنه بخط معاوية بن أبي سفيان ، ولم يذكر ~~عليا ، وهو عند أهل قرية من ساحل مدين يقال لها مسي ، ومن هناك لا تزال ~~تسير والجبال تيامنك والبحر بيسارك حتى تفضي إلى أيلة . المدائن : على سبعة ~~فراسخ من بغداد على حافتي دجلة ، فبهرسير هي المدينة الدنيا ، وهي على أحد ~~جانبيها مما يلي المشرق ، وقصر كسرى وهو الإيوان هي المدينة القصوى ، وهو ~~القصر الأبيض الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وبها كان مقام ~~الأكاسرة . وتلقاء مقعد الملك من سقف الإيوان حلقة من ذهب كان يعلق التاج ~~منها بسلسلة من ذهب . والمدائن هي كانت دار مملكة الأكاسرة ، والفرس ~~اختاروها من مدن العراق ، وكان أول من نزلها أنوشروان ، وهي عدة مدن في ~~جانبي دجلة الشرقي والغربي ، منها المدينة التي يقال لها العتيقة ، وفيها ~~القصر الأبيض القديم الذي لا يدرى من بناه ، وفي الجانب الشرقي أيضا مدينة ~~يقال لها أسبانبر ، وفيها إيوان كسرى العظيم الذي ليس للفرس مثله ، ارتفاع ~~سمكه ثمانون ذراعا ، وبين المدينتين مقدار ميل ، وفي هذه المدينة قبر ~~سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، ثم مدينة يقال لها ~~الرومية ، وبها كان أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وبها قتل أبا مسلم ~~داعية بني العباس ، وفي الجانب الغربي من دجلة مدينة يقال لها بهرسير ، ثم ~~ساباط على فرسخ من بهرسير . وهذه المدائن كلها هي المدائن وافتتحها سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنه . وذكر أن الاسكندر ، وهو كان أحد ملوك الأرض ، وقيل ~~إنه ذو القرنين المذكور في القرآن بلغ مشارق الأرض ومغاربها وله في كل ~~إقليم أثر فبنى بالمغرب الإسكندرية ، وبخراسان العليا سمرقند ومدينة الصغد ~~، وبناحية الجبل جي وهي أصبهان ، وبنى مدنا أخر في نواحي الأرض وأطرافها ، ~~وجال الدنيا كلها ووطئها ms0888 فلم يختر منها منزلا سوى المدائن ، فنزلها وبنى ~~بها مدينة عظيمة ، وجعل عليها سورا أثره باق ، وهو المدينة التي تسمى ~~الرومية في جانب دجلة الشرقي ، وأقام الاسكندر بها راغبا عن بقاع الأرض ~~كلها وعن بلاده ووطنه ، ولم تزل مستقره مذ نزلها حتى مات بها ، وحمل منها ~~فدفن بالإسكندرية مكان أمه ، فإنها كانت إذ ذاك باقية هناك ، وكذلك ملوك ~~الأكاسرة كلهم اختاروا المدائن وما جاورها منزلا لصحة تربتها وطيب هوائها ~~واجتماع مصب دجلة والفرات بها ، فلم تزل دار مملكة الأكاسرة ومحل كبار ~~الأساورة ، ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة ، منها الإيوان والقصر الأبيض ~~المذكور جميع ذلك في سينية أبي عبادة . ولما فرغ سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه من القادسية أمره عمر رضي الله عنه بالمسير إلى المدائن وأن يخلف ~~النساء والعيال بالعتيق ويجعل معهم كنفا من الجند ففعل ، وعهد إليه أن ~~يشاركهم في كل مغنم ما داموا يخلفون المسلمين في عيالاتهم ، فقدم سعد زهرة ~~بن الحوية نحو اللسان ، وهو لسان البر الذي PageV01P526 أدلعه في الريف ، ~~وعليه الكوفة اليوم وكانت عليه قبل اليوم الحيرة ، وكان النخيرجان معسكرا ~~به ، فارفض ولم يثبت حين سمع بمسيرهم ولحق بأصحابه . ثم قدم سعد العساكر ~~عليهم أمراؤه ثم ارتحل يتبعهم بعد الفراغ من أمر القادسية ، وكل المسلمين ~~فارس مؤد ، قد نقل الله عز وجل إليهم ما كان في عسكر فارس من كراع وسلاح ~~ومال ، فسار زهرة حتى نزل الكوفة وهي حصباء ورملة حمراء ، ومضى زهرة إلى ~~المدائن ، فلما أتى برس لقيه بصبهرى في جمع فناوشهم زهرة فهزمهم وهربوا إلى ~~بابل ، وبها فالة الفارسية وبقايا رؤسائهم ، وكان زهرة قد طعن بصبهرى في ~~يوم برس فمات من طعنته بعد ما لحق ببابل ، وأقبل عند ذلك دهقان برس ، وهو ~~بسطام ، فاعتقد من زهرة وعقد لهم الجسور وأتاه بخبر الذين اجتمعوا ببابل ، ~~فكتب بذلك زهرة إلى سعد ، فأتاه الخبر وقد نزل بالكوفة على من بها مع هاشم ~~بن عتبة ، فقدمهم ثم اتبعهم ، فنزلوا على الفيرزان ببابل ، فاقتتلوا فهزموا ~~المشركين ms0889 في أسرع من لفت الرداء ، فانطلقوا على وجوههم ، ولم يكن لهم همة ~~إلا الإفتراق ، فخرج الهرمزان نحو الأهواز وخرج الفيرزان حتى طلع على ~~نهاوند وبها كنوز كسرى فأخذها وأكل الماهين ، وصمد النخيرجان ومهران الرازي ~~للمدائن حتى عبرا بهرسير إلى جانب دجلة الآخر ، ثم قطعا الجسر . ونزل سعد ~~بالناس على بهرسير شهرين يرمونهم بالمجانيق ويدبون إليهم بالدبابات ~~ويقاتلونهم بكل عدة ، وكان سعد عندما نزلها وعليها خنادقها وحرسها وعدة ~~الحرب استصنع شيرزاد المجانيق ، وكان اعتقد منه بأداء الجزية ، فنصب على ~~أهلها عشرين منجنيقا فشغلهم بها ، وقاتلهم المسلمون ، وكانت على زهرة بن ~~الحوية يومئذ درع مفصومة ، فقيل له : لو أمرت بهذا الفصم ، فسرد فقال : ولم ~~؟ فقالوا : إنا نخاف عليك منه ، فقال : إني لكريم على الله تعالى ان ترك ~~سهم فارس الجند كله ثم أتاني من هذا الفصم حتى يثبت في ، فكان أول رجل من ~~المسلمين أصيب يومئذ بنشابة نشبت فيه من ذلك الفصم ، فأرادوا نزعها فقال : ~~دعوني فإن نفسي معي ما دامت في ، لعلي أن أصيب فيهم بطعنة أو ضربة أو خطوة ~~، فمضى نحو العدو فضرب بسيفه شهربراز من أهل اصطخر فقتله ، وأحيط به فقتل ~~وانكشفوا ، وقيل بل غيره صاحب القضية ، لأن الصحيح أن موته كان بعد ذلك . ~~وأشرف على الناس وهم يحاصرون بهرسير رجل من الفرس فقال : يقول لكم الملك هل ~~لكم إلى المصالحة على أن لنا ما بيننا وبين دجلة وجبلنا ، ولكم ما يليكم من ~~دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم ؟ فبدر الناس أبو مفزر ~~الأسود بن قطبة ، فأنطقه الله عز وجل بما لا يدري ما هو ولا نحن ، فأجابه ~~بالفارسية ولا يعرف منها شيئا هو ولا نحن ، فرجع الرجل ورأيناهم يقطعون ~~إلى المدائن فقلنا : يا أبا مفزر ، ما قلت لهم ؟ قال : لا والذي بعث محمدا ~~بالحق ما أدري ما هو ، إلا أني غلبتني سكينة ، وأرجو أن أكون أنطقت بالذي ~~هو خير ، وانتابنا الناس يسألونه حتى سمع ذلك سعد فجاءنا فقال : يا أبا ~~مفزر : ما قلت لهم ، فوالله ms0890 إنهم لهراب ؟ فحدثه بمثل حديثه إيانا ، فنادى ~~في الناس ثم نهد بهم فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج إلينا إلا رجل نادى ~~بالأمان ، فأمناه ، فقال : ما بقي أحد فيها ، فما يمنعكم ، فتسورها الرجال ~~وافتتحناها فما وجدنا فيها شيئا ولا أحدا إلا أسارى أسرناهم خارجا منها ~~، فسألناهم وذلك الرجل : لأي شيء هربوا ؟ فقال : بعث إليكم الملك يعرض ~~عليكم الصلح فأجبتموه إنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا حتى نأكل عسل ~~افريذين بأترج كوثا ، فقال الملك : واويلاه ، أرى ملائكة تكلم على ألسنتهم ~~فترد علينا وتجيبنا عن العرب ، ووالله لئن لم يكن كذلك ما هو إلا شيء ألقي ~~على في هذا الرجل لننتهي ، فأرزوا إلى المدينة القصوى . ثم دخل سعد بهرسير ~~وأمر بها فثلمت وتحول العسكر إليها ، ولاح لهم في جوف الليل القصر الأبيض ، ~~فقال ضرار بن الخطاب : الله أكبر أبيض كسرى هذا ما وعد الله ورسوله ، وتابع ~~التكبير حتى أصبحوا . وقال القعقاع بن عمرو من شعر له : فتحنا بهرسير بقول ~~حق . . . أتانا ليس من سجع القوافي PageV01P527 وقد طارت قلوب القوم منا . ~~. . وملوا الضرب بالبيض الخفاف ولما نزل سعد بهرسير ، وهي المدينة الدنيا ~~من المدائن ، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى منها ، فلم يقدر ~~على شيء ، ووجدهم قد ضموا السفن ، فأقاموا أياما يريدونه على العبور ~~فيمنعه الإبقاء على المسلمين ، ودجلة قد طما ماؤها يندفق جانباها ، فبينا ~~سعد والمسلمون كذلك إذ سمعوا ليلا قائلا يقول : يا معشر المسلمين ، هذه ~~المدائن قد غلقت أبوابها وغيبت السفن وقطعت الجسور فما تنتظرون ، فربكم ~~الذي يحملكم في البر هو الذي يحملكم في البحر ، فندب سعد الناس إلى العبور ~~، وأتاه قوم من العجم لهم ذمة فدلوه على موضع أقل غمرا من موضعهم ذلك ، ~~ورأى سعد كأن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرتها وقد أقبلت من المد بأمر ~~عظيم ، فعزم لتأويل رؤياه على العبور ، وفي سنة جود صيبها متتابع ، فجمع ~~الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا ~~البحر فلا تخلصون إليه معه ms0891 ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا ، فيناوشونكم في ~~سفنهم ، وليس وراءكم شيء تخافونه ، وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد ~~العدو بنياتكم قبل أن تحصدكم الدنيا ، إلا إني قد عزمت على قطع هذا البحر ، ~~فقالوا جميعا : عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل ، فقال : من يبدأ ويحمي ~~لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم الخروج ، فانتدب له عاصم بن ~~عمرو ، وانتدب معه ستمائة من أهل النجدات ، فاستعمل عليهم عاصما فسار فيهم ~~حتى وقف على شاطئ دجلة ثم قال : من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم حتى ~~تعبروا فانتدب له ستون فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكور ليكون أسلس لعوم ~~الخيل ، ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية الستمائة على أثرهم ، وقد شدوا على ~~حزمها وألبانها وقرطوها أعنتها وشدوا عليهم أسلحتهم ، فلما رأتهم الأعاجم ~~وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت خيلا مثلها ، فاقتحموا إليهم دجلة ، ~~فلقوا عاصما في السرعان ، وقد دنا من الفراض فقال : الرماح الرماح ! ! ~~أشرعوها وتوخوا العيون ، فالتقوا ، فاطعنوا في الماء ، وتوخى المسلمون ~~عيونهم ، فتولوا نحو البر والمسلمون يشمسون بهم خيولهم حتى ما يملكون منها ~~شيئا ، فلحقوا بهم في البر فقتلوا عامتهم ، ونجا باقيهم عورانا ، وتلاحق ~~باقي الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين وسميت كتيبة عاصم هذه كتيبة ~~الأهوال لما رأى منهم في الماء والفراض . ولما رأى سعد عاصما على الفراض ~~وقد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال : قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه ، ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وتلاحق ~~عظم الجند فركبوا اللجة ، واعترضوا دجلة وإنها لمسودة تزخر ، لها حدب تقذف ~~بالزبد ، فكان أول من اقتحم سعد بن أبي وقاص ثم أقحم الناس خيولهم ، وقد ~~قرنوا أنثى بكل حصان يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض ، وطبقوا ~~دجلة خيلا ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد ، وسلمان الفارسي يساير ~~سعدا يحدثه ، والماء يطفو بهم ، والخيل تعوم ، فإذا أعيا فرس استوى قائما ~~يستريح كأنه على الأرض ، فقال قيس بن أبي حازم : إني لأسير في دجلة ms0892 في أكثر ~~مائها إذ نظرت إلى فارس وفرسه كأنه واقف ما يبلغ الماء حزامه ، قال بعضهم : ~~لم يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك ، فقال سعد : ذلك تقدير العزيز العليم . ~~وفي رواية ، أنه قال لسلمان وهو يسايره في الماء : والله لينصرن الله وليه ~~، وليظهرن الله دينه ، وليهزمن الله عدوه ، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب ~~تغلب الحسنات ، فقال سلمان : يا أبا إسحاق الإسلام جديد ، ذلل الله لكم ~~البحر كما فرقه وذلله لبني إسرائيل والذي نفس سلمان بيده ، لتخرجن منه ~~أفواجا كما دخلتموه أفواجا ، فخرجوا منه كما قال سلمان ، ولم يفقدوا ~~شيئا ولم يغرق فيه أحد إلا رجلا من بارق يدعى غرقدة زل عن ظهر فرس له ~~شقراء كأني أنظر إليها عريا تنفض عرفها ، والغريق طاف ، فثنى القعقاع بن ~~عمرو عنان فرسه إليه ، فجره حتى عبر ، فقال البارقي ، وكان من أشد الناس : ~~أعجزت الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع ، وكانت للقعقاع فيهم خؤولة ، ولم ~~يذهب للمسلمين في الماء يومئذ شيء إلا قدح كانت علاقته رثة فانقطع فذهب به ~~الماء فقال الرجل الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له : أصابه القدر فطاح ~~، فقال : إني أرجو والله ألا يسلبني الله قدحي من بين أهل العسكر ، فإذا ~~رجل من المسلمين ممن تقدم يحمي PageV01P528 الفراض قد تناول القدح ، وقد ~~ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ برمحه فجاء به إلى العسكر ، ~~فعرفه صاحبه فأخذه وقال لصاحبه الذي كان يعاومه : ألم أقل لك ؟ فيروى أن ~~عمر رضي الله عنه بلغه ما كان قال له صاحبه أولا ، فأنكره وأرسل إليه : ~~أنت القائل أصابه القدر فطاح ، تفجع مسلما ؟ وقال الأسود بن قطبة أبو مفرز ~~يومئذ : يا دجل إن الله قد أشجاك . . . هذي جنود الله في قراك فالشكر للذي ~~بنا حاباك . . . ولا تروعي مسلما أتاك وفجأ المسلمون أهل فارس من هذا ~~العبور بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم ، وخرجوا ~~هرابا ، واستولى المسلمون على ما كان لهم من خزائن وثياب متاع وآنية ~~وألطاف وما لا ms0893 يدرى ما قيمته ، وما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم وكل ~~الأطعمة والأشربة ، فدخل المسلمون المدائن واستولوا على ذلك كله ، ونزل سعد ~~القصر الأبيض ، ولما عبر المسلمون دجلة جعل أهل فارس ينظرون إليهم يعبرون ~~ويقول بعضهم لبعض بالفارسية ما تفسيره بالعربية : والله إنكم ما تقاتلون ~~الإنس وإنما تقاتلون الجن . وما زال حماة أهل فارس يقاتلون على ماء الفراض ~~يمنعون المسلمين من العبور ، حتى ناداهم مناد : على م تقتلون أنفسكم ؟ ~~فوالله ما في المدائن من أحد ، فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم . وانتهى ~~سعد إلى إيوان كسرى فقرأ ' كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . ~~ونعمة كانوا فيها فاكهين . كذلك وأورثناها قوما آخرين ' وصلى فيه صلاة ~~الفتح ، ولا تصلى جماعة ، وتصلى ثمان ركعات لا يفصل بينهن ، واتخذ الإيوان ~~مسجدا وفيه تماثيل الجص رجال وخيل ، فلم يمتنع هو ولا المسلمون من الصلاة ~~فيه لأجلها ، وتركوها على حالها ، وأتم سعد الصلاة يوم دخلها لأنه أراد ~~المقام بها . وبالمدائن كانت أول جمعة جمعت بالعراق في صفر سنة ست عشرة . ~~ولما جمعت الغنائم ، قسم سعد بين الناس فيئهم بعدما خمسه ، فأصاب الفارس ~~اثني عشر ألفا ، وكلهم كان فارسا ليس فيهم راجل وقسم دور المدائن بين ~~الناس فأوطنوها وبعث إلى العيالات فأنزلهم فيها وأقاموا بالمدائن حتى فرغوا ~~من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ، ثم تحولوا إلى الكوفة بعد وكتب سعد إلى ~~عمر رضي الله عنهما بفتح المدائن وبهرب ابن كسرى . والمدائن خربت منذ أزمان ~~متقدمة ، وعلى مقدار نصف فرسخ منها مشهد سلمان الفارسي رضي الله عنه . ~~المدينة : هو اسم غلب على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ' ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ' ، وقال تعالى : ' وممن ~~حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ' وهي يثرب ، ~~قال عز وجل : ' يا أهل يثرب لا مقام لكم ' والدار ، قال تعالى : ' والذين ~~تبوؤا الدار والإيمان ' ، وطيبة وطابة والعذراء وجابرة والمجبورة والمحبة ~~والقاصمة وقد مر ذكرها في حرف الطاء . وغلب على بلرم قاعدة مدن جزيرة صقلية ms0894 ~~اسم المدينة أيضا ، وفيها قال أبو علي بن رشيق يعنيها : أخت المدينة في ~~اسم لا يشاركها . . . فيه سواها من البلدان والتمس وعظم الله معنى ذكرها ~~قسما . . . قلد إذا شئت أهل العلم أو فقس مدينة المنصور : بالعراق ، بناها ~~أبو جعفر المنصور وأضافها إلى نفسه ، وهي مشرفة على دجلة ، وهي بين دجلة ~~والفرات ودجيل والصراة ، وكان بنى على كل باب من أبواب المدينة مجلسا يشرف ~~منه على ما يليه من البلاد من ذلك الوجه ، وكانت أربعة أبواب ، وهي : باب ~~خراسان ، وكان يسمى باب الدولة ، وباب الشام ، وباب الكوفة ، وباب البصرة . ~~قالوا : وبينما المنصور جالس في مجلس بهذه المدينة في أعلى باب خراسان مشرف ~~على دجلة إذ جاء سهم عائر حتى سقط PageV01P529 بين يديه ، فذعر المنصور منه ~~ذعرا شديدا ، ثم أخذه فجعل يقلبه ، فإذا مكتوب عليه بين الريشتين : أتطمع ~~في الحياة إلى التنادي . . . وتحسب أن ما لك من معاد ستسأل عن ذنوبك ~~والخطايا . . . وتسأل بعد ذاك عن العباد ثم قرأ عند الريشة الأخرى : أحسنت ~~ظنك بالأيام إذ حسنت . . . ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وساعدتك الليالي ~~فاغتررت بها . . . وعند صفو الليالي يحدث الكدر ثم قرأ عند الريشة الأخرى : ~~هي المقادير تجري في أعنتها . . . فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريك ~~خسيس القوم ترفعه . . . إلى السماء ويوما تخفض العالي قال : وإذا على جانب ~~السهم مكتوب : همذان منها مظلوم في حبسك ، فبعث من فوره بعدة من خاصته ~~ففتشوا الحبوس والمطابق ، فوجدوا شيخا في بيت من الحبس فيه سراج يسرج ، ~~وعلى بابه جارية مسبلة ، وإذا الشيخ موثوق بالحديد متوجه نحو القبلة يردد ~~هذه الآية ' وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ' ، فسئل عن بلده فقال : ~~همذان ، فحمل ووضع بين يدي المنصور ، فسأله عن حاله ، فأخبره أنه رجل من ~~أبناء مدينة همذان وأرباب نعمتها ، وأن واليك دخل إلى بلدنا ، ولي ضيعة في ~~بلدنا تساوي ألف ألف درهم ، وأراد أخذها مني فامتنعت ، فكبلني في الحديد ~~وحملني ، وكتب إني عاص ، فطرحت في هذا المكان ، فقال المنصور : مذ كم ms0895 ؟ قال ~~: مذ أربعة أعوام ، فأمر بفك الحديد عنه والإحسان إليه والإطلاق له وإنزاله ~~أحسن منزل ، وقال : يا شيخ ، قد رددنا عليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا ~~وأما مدينتك همذان فقد وليناك عليها ، وأما الوالي فقد حكمناك فيه وجعلنا ~~أمره إليك ، فجزاه الشيخ خيرا ودعا له بالبقاء وقال : يا أمير المؤمنين ، ~~أما الضيعة فقد قبلتها ، وأما الولاية فلا أصلح لها وأما واليك فقد عفوت ~~عنه ، فأمر له المنصور بمال جزيل وبر واسع ، واستحله وحمله إلى بلده مكرما ~~بعد أن صرف الوالي وعاتبه على ما جنى من انحرافه عن سنة العدل ، وسأل الشيخ ~~مكاتبته في مهماته وأخبار بلده ، وإعلامه بما يكون من ولاته على الحرب ~~والخراج ، ثم أنشأ المنصور يقول : من يصحب الدهر لا يأمن تصرفه . . . يوما ~~وللدهر إحلاء وإمرار لكل شيء وإن دامت سلامته . . . إذا انتهى فله لا بد ~~إقصار مدينة المائدة : في أحواز طليطلة ، سميت بذلك لأنها وجد فيها المائدة ~~المنسوبة إلى سليمان بن داود عليهما السلام وهي خضراء من زبرجد ، حافاتها ~~منها وأرجلها ، وكان فيها ثلثمائة وخمسة وستون رجلا ، وانتهى إليها طارق ~~حين مضى إلى طليطلة سنة ثلاث وتسعين . المدان : بلد بالحجاز ، به مات عيسى ~~بن جعفر بن أبي جعفر سنة اثنتين وتسعين ومائة . قال أبو العيناء : انصرف ~~عيسى بن جعفر ليلة من عند الرشيد ، وفي إصبعه خاتم فضة ، فصه ياقوت أحمر ~~قيمته عشرة آلاف دينار ، فسقط فصه في الطريق ، فطلب فلم يوجد ، فقال : ~~أطفئوا الشمع ، فلما أظلم الطريق أضاء الفص فأخذه . المذار : بالعراق ، وهي ~~مدينة ميسان ، على ضفة دجلة ، PageV01P530 وهي عامرة بالأسواق والتجارات ، ~~وهي صغيرة في قدرها ، وبها مصانع ، وأهلها متنافسون فيما بينهم ، ولهم ~~اهتمام بالأمور وصيانة لما بين أيديهم من أموالهم وشح مطاع ، ولهم مزارع ~~كثيرة وعمارات جليلة وغلاة رائجة ، وهي ما بين واسط والبصرة . وسميت ~~بالمذار لفساد تربتها ، والمذار : الفساد في الرائحة . وكانت وقعة المذار ~~في صفر سنة اثنتي عشرة على يد خالد بن الوليد ، في خلافة الصديق رضي الله ~~عنهما ، خرج إليهم خالد في تعبئته ms0896 ، فاقتتلوا على حنق وحفيظة ، ودعا قارن ~~إلى البراز ، فبرز له خالد وأبيض الركبان معقل بن الأعشى بن النباش ، ~~فابتدراه فسبقه إليه معقل فقتله ، وقتلت فارس مقتلة عظيمة ، وأقام خالد ~~بالمذار وسلم الأسلاب لمن سلبها بالغة ما بلغت ، وقسم الفيء ونفل من ~~الأخماس ما نفل في أهل البلاد ، وبعث بقيتها إلى أبي بكر رضي الله عنه ، ~~ودفع إلى أبيض الركبان سلب قارن وقيمته مائة ألف ، وإلى عاصم وعدي سلب ~~النوشجان وقباذ ، وقتل ليلة المذار ثلاثون ألفا سوى من غرق ، ولولا المياه ~~لأتي على آخرهم ، ولم يفلت منهم من أفلت إلا عراة وأشباه العراة ، ولم يلق ~~خالد رضي الله عنه أحدا بعد هرمز إلا كانت الوقيعة الأخيرة أعظم من التي ~~قبلها ، ومن ذلك السبي كان يسار أبو الحسن البصري ، وكان نصرانيا . المروة ~~: جبل بمكة معروف ، والصفا جبل آخر بازائه ، وبينهما قديد ينحرف عنهما ~~شيئا يسيرا ، والمشلل هو الجبل الذي ينحدر منه إلى قديد ، وعلى المشلل ~~كانت مناة ، فكان من أهل بها من المشركين ، وهم الأوس والخزرج يتحرج أن ~~يطوف بين الصفا والمروة ، ثم استمروا على ذلك في الإسلام ، فأنزل الله ~~تعالى : ' إن الصفا والمروة من شعائر الله ' كذا روي عن عائشة رضي الله ~~عنها . وقال أبو بكر بن عبد الرحمن : لما ذكر الله عز وجل الطواف بالبيت ~~ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة قالوا : يا رسول الله ، كنا نطوف بين ~~الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل الآية . وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طوافه بينهما يمشي حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، وكان ~~بدء هذا السعي أن إبراهيم عليه السلام لما أتى بهاجر إلى مكة وانتهى بها ~~وابنها معها طفل صغير ، وليس معهما إلا مزود تمر وقربة ماء ، فأنزلهما هناك ~~وانصرف عنهما ، تبعته فقالت : يا إبراهيم آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، ~~قالت : إذن لا يضيعنا ، فمكثت حتى فني الزاد والماء وانقطع لبنها ، وجعل ~~الصبي يتلمظ ، فذهبت إلى الصفا فوقفت عليه ، هل ترى من مغيث ، فلم تر أحدا ~~، فذهبت ms0897 تريد المروة ، فلما صارت في بطن الوادي سعت حتى خرجت منه ، فأتت ~~المروة فوقفت عليها ، هل ترى أحدا ، وترددت بينهما سبعة أشواط ، فصارت سنة ~~. وذو المروة من أعمال المدينة ، قرى واسعة لجهينة . مر الظهران : بفتح ~~أوله وتشديد ثانيه وبالظاء المعجمة ، موضع بينه وبين البيت ستة عشر ميلا ، ~~ورد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ترك طواف وداع البيت من مر الظهران ، ~~وكانت منازل عك مر الظهران ، سميت مر لمرارة مياهها وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينزل المسيل الذي من أدنى مر الظهران حتى يهبط من الصفراوات ~~، وليس بين منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الطريق إلا مرمى حجر ، ~~وهناك نزل عند صلح قريش . وبمر الظهران حصن كبير يسمى البوقة ، وفيه كان ~~مسكن أمير مكة شكر بن الحسن بن علي بن جعفر الحسني ، وهناك ضياع كثيرة لأهل ~~مكة ولبني جمح وبني مخزوم وغيرهم . وببطن مر تخزعت خزاعة عن إخوتها فبقيت ~~بمكة وسارت إخوتها إلى الشام أيام سيل العرم ، قال حسان بن ثابت رضي الله ~~عنه : ولما نزلنا بطن مر تخزعت . . . خزاعة عنا في الحلول الكراكر ~~PageV01P531 ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزل أزد عمان عمان ، ونزلت خزاعة ~~مرا كما قلناه ، ونزلت أزد السراة السراة ، وفيهم نزل : ' لقد كان لسبأ في ~~مسكنهم ' . وبطن مر فيه عين ماء في مسيل رمل ، وحوله نخيلات يأوي إليها قوم ~~من العرب ، ومن بطن مر إلى عسفان ثلاثة وثلاثون ميلا . المريسيع : قرية من ~~قرى وادي القرى ، وقال البخاري : هو ماء بنجد في ديار بني المصطلق من خزاعة ~~، وقال ابن إسحاق : من ناحية قديد إلى الشام ، غزاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سنة ست فهي غزوة المريسيع وغزوة بني المصطلق وغزوة نجد ، قال ~~الزهري : وفيها كان حديث الإفك . ثنية المرار : في حديث الحديبية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : ' انزلوا ' ، فقيل : يا رسول الله ما ~~بالوادي ماء ننزل عليه فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته ~~فأعطاه رجلا ms0898 من أصحابه فنزل به قليبا من تلك القلب فغرز في جوفه فجاش ~~بالارواء حتى ضرب الناس فيه بعطن . مداسة : مدينة من بلاد السودان ، وهي ~~متوسطة كثيرة العمارة ، وفي أهلها معرفة ، وهم على شمال النيل ومنه شربهم ، ~~وهي بلد أرز وذرة ، وأكثر عيشهم من الحوت وتجارتهم بالتبر . المربد : موضع ~~بالبصرة ، قال جعفر بن سليمان : العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق ، ~~والمربد عين البصرة ، وداري عين المربد ، وفي مقصورة ابن دريد : فالمربد ~~الأعلى الذي تلقى به . . . مصارع الأسد بألحاظ المها مركطة : مدينة بينها ~~وبين بلاق مرحلة ببلاد السودان ، وهي صغيرة لا سوق لها ، مجتمعة الخلق ~~متحضرة ، وبها شعير يتعيشون منه ، والسمك والألبان عندهم كثير ، وإليها ~~يدخل التجار في بحر القلزم . مرو الشاهجان : من خراسان ، وتسمى أم خراسان ، ~~والمرو بالفارسية المرح ، والشاه الملك ، وجان النفس ، فمعناه ' مرح نفس ~~الملك ' ، وقال مسلم بن الوليد : حنت بمرو الشاهجان تسومني . . . أحدا ~~أشطت لو تحس بذاكا وإذا أطلقوا مرو فإنما يعنون مرو الشاهجان ، والنسبة ~~إليها مروزي ، وهو من شاذ النسب ، ومن قصيدة زياد الأعجم التي رثى بها ~~المغيرة بن المهلب : إن السماحة والمروءة ضمنا . . . قبرا بمرو على الطريق ~~الواضح وفيها قتل يزدجرد آخر ملوك الفرس سنة إحدى وثلاثين ، وهو ابن شهريار ~~، وقتله الأعاجم ، تولى قتله رجل ينقر الأرحاء ، وسبيت له ابنتان فوجه بهما ~~إلى العراق . وبين مدينة مرو وبلخ مائة وستة وعشرون فرسخا ، وتعرف بمرو ~~الشاهجان الأولية البنيان ، وقهندزها من بناء طهمورث ، والمدينة القديمة من ~~بناء ذي القرنين ، ويقال إنه دعا لها بالبركة وقال : لا يصاب أهلها بسوء ، ~~وهي في أرض مستديرة بعيدة من الجبال وليس في شيء من حدودها جبل ، وأرضها ~~كثيرة الرمل وأبنيتها بالطين ، وحدها من المشرق بشاطئ جيحون وفي الجنوب ~~حدود الترمذ والبحر ، وفي الشمال أوائل دروب خوارزم وفي المغرب أول حد سرخس ~~، وهي سهلية رملية تحيط بها الرمال والمفاوز ويجري فيها نهر عظيم منه شربهم ~~يقبل من ناحية الجنوب من مرو الروذ ، وهو شرب مرو الروذ ، وابتداؤه من حدود ~~الباميان . وفي مرو ثلاث ms0899 مساجد للجمعات ، لأن أول مسجد أقيم للجمعة ضاق عن ~~الناس لما كثروا فبنى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه المسجد المعروف ~~بالعتيق على باب المدينة حيث الجامع PageV01P532 ومصلى العيد في رأس ~~الميدان في مربعة أبي جهم ، ويطوف به من جميع نواحيه البنيان والعمارات ، ~~وهو على نهر وعليه أبنية كثيرة من المدينة ، وهو مما يلي ناحية سرخس . ~~وللمدينة الداخلة أربعة أبواب : الباب الأول يلي المسجد الجامع ، وباب يعرف ~~بباب سنجان ، وباب بالين وباب درمشكان ، ومن هذا الباب يخرج إلى ما وراء ~~النهر ، وعلى هذا الباب عسكر المأمون أيام مقامه بها إلى أن انتهت إليه ~~الخلافة ومرو أيضا كانت معسكر الإسلام في أوله ومنها استقامت مملكة فارس ~~للمسلمين لأن يزدجرد ملك فارس قتل بها في طاحونة ، ومن مرو ظهرت دولة بني ~~العباس لأن في دار أبي النجم المعيطي صنع أول سواد صنع ولبسته المسودة . ~~ومن صحة تربة مرو أن بطيخهم يقدد ويحمل إلى سائر البلاد ، ولا يمكن في ~~غيرها ، وتكون البطيخة الواحدة بها من ربع قنطار وأكثر ، ولا يكون موضع ~~الزريعة منها إلا قدر موضع بيضة ، وتضع منه شرائح وتجفف ، ويؤكل جافا أطيب ~~منه رطبا وتصنع منه حلوى ، ويجد الذي يأكله له رائحة عطرة لا تشبه بشيء ، ~~تبقى في يد المتناول أياما وإن غسل بغاسول ، وكان يجتلب منه للمأمون في كل ~~عام بنحو عشرة آلاف دينار وأكثر ، ومن معادنها يكون الاشبوعان الذي يحمل ~~إلى سائر البلاد ، ويرتفع من مرو الابريسم والقز الكثير والقطن الذي ينسب ~~في سائر البلاد إليها ، وهو غاية في اللين لا يعدل به ويتجهز به إلى الآفاق ~~. وحكوا ان امرأة من مرو كانت تلد البنات ، فقيل لها : احمدي الله ، فقالت ~~: لا أحمد الله ، فولدت قردة . قال المخبر : فرأيتها ترضعها في حجرها . ~~وبمرو كان سرير سلطنة خراسان من قديم الزمان ، وفيها معظم العسكر ، فأرسل ~~الططر في الخفية إلى البلد : إن أنتم قاتلتمونا مثل أهل بلخ ونيسابور وهراة ~~لم يبق منكم أحد ، وفعلنا بكم كما فعلنا بهم ولا يغركم الجند ms0900 فإنهم يفرون ~~على خيولهم ويتركونكم في أيدينا ، وأرسلوا إلى الجند : خلوا بيننا وبين ~~الرعية والأموال وسيروا حيث تحبون ، فتجادل الصنفان ، وركن أهل البلد إلى ~~تأمينهم ، فلما ملكوا المدينة لم يبقوا على بلدي ولا جندي ، ومن أفلت من ~~الجند أدركته خيل الططر ، وخرجت عليهم من كمائنهم التي وضعوها في البساتين ~~والرساتيق ، وجاءوا من كل حدب ينسلون ، وانجلت الحال عن سبعمائة ألف قتيل ~~من المسلمين وإنما عرف عددهم بأن وضعت عليهم قطع القصب ، وكان القتلى ~~بنيسابور وبلخ وهراة أكثر مما كانوا بمرو ، وهذه أمهات مدن خراسان التي كان ~~المثل يضرب بعمارتها وعظمها ، خربوها وقتلوا أهلها في بعض سنة ، وفعلوا في ~~مدارس هذه المدن وربضها ما تنبو عنه الأسماع ، فسبحان من أرسلهم لطي الدنيا ~~. مرو الروذ : بخراسان أيضا ، والمرو بالفارسية المرح كما قلناه والروذ ~~الوادي ، فمعناه : وادي المرح ، لأن إضافتهم مقلوبة والنسبة إليها مرورودي ~~، هذا هو المستعمل ، وإن ينسب روذي . وقالوا : هذه أكبر من بوشنج وهي مدينة ~~قديمة في مستو من الأرض بعيدة عن الجبال أرضها سبخة كثيرة الرمل وأبنيتها ~~من الطين ، وهي على غلوة سهم من النهر وفيها ثلاثة مساجد للجماعات ولها ~~قصبة في نشز مرتفع ، وماء المدينة يجلب إليها في قنوات كثيرة وللمدينة ~~أربعة أبواب ، وبمرو نهر عظيم تنبعث منه أنهار وتسقى بها الرساتيق وجملة ~~ضياعهم ، وفي هذه الضياع مبان متقنة ومتنزهات حسنة . ومرو معتدلة الهواء ~~حسنة الثرى ويقدد بها البطيخ ويحمل إلى كل الآفاق ، ويرتفع من مرو الابريسم ~~والقز الكثير ويتجهز منها بالقطن العجيب الذي ينسب في سائر الأقطار إليها ، ~~وهو الغاية في اللين وتعمل منه بها الثياب تحمل إلى كل الآفاق ، ولها منابر ~~مضافة إليها ومعدودة منها ، وبين مرو الروذ ومرو الشاهجان ست مراحل ، ومرو ~~الروذ ما بين مرو وبلخ وهي أقرب إلى مرو . وافتتح مرو الروذ الأحنف بن قيس ~~، وهو من قبل عبد الله بن عامر ، في خلافة عثمان رضي الله عنه . ~~PageV01P533 وفي سنة ثلاث ومائتين كانت بمرو ونواحيها من أرض خراسان زلازل ~~كان أمرها غليظا . ولما بعث ms0901 ابن عامر الأحنف بن قيس إلى مرو الروذ حاصر ~~أهلها وخرجوا إليه فقاتلوه فهزمهم المسلمون حتى اضطروهم إلى حصونهم ، ~~فأشرفوا عليهم فقالوا : يا معشر العرب : ما كنتم عندنا كما نرى ، ولو علمنا ~~أنكم كما نرى لكانت لنا ولكم حال غير هذه ، فأمهلوا ننظر في أمرنا في يومنا ~~، وارجعوا إلى عسكركم ، فرجع الأحنف ، فلما أصبح غاداهم وقد أعدوا له ، ~~فخرج من المدينة رجل من العجم معه كتاب فقال : إني رسول فأمنوني ، فإذا هو ~~ابن أخي مرزبان مرو ، ومعه كتاب إلى الأحنف ، وإذا فيه : إلى أمير الجيش ، ~~إنا نحمد الله الذي بيده الدول يغير ما يشاء من الملك ، ويرفع من يشاء بعد ~~الذلة ، ويضع من يشاء بعد الرفعة ، إنه دعاني إلى مصالحتك وموادعتك ما كان ~~من إسلام جدي وما كان رأى من صاحبكم من الكرامة والمنزلة فمرحبا بكم ~~وأبشروا ، وأنا أدعوكم إلى الصلح على أن أؤدي إليكم خراجنا ستين ألف درهم ، ~~وأن تقروا بيدي ما كان ملك الملوك كسرى أقطع جد أبي حيث قتل الحية التي ~~أكلت الناس وقطعت السبيل من الأرض والقرى بما فيها من الرجال ، ولا تأخذوا ~~من أحد من أهل بيتي شيئا من الخراج ولا تخرجوا المرزبة من أهل بيتي إلى ~~غيرهم ، فإن جعلت ذلك لي خرجت إليك ، وقد بعثت إليك ابن أخي ماهك ليستوثق ~~بما سألت . فكتب إليه الأحنف : بسم الله الرحمن الرحيم ، من صخر بن قيس ~~أمير الجيش إلى باذان مرزبان مرو الروذ ومن معه من الأساورة والأعاجم ، ~~سلام على من اتبع الهدى ، فإن ابن أخيك ماهك قدم علي فنصح لك جهده وأبلغ ~~عنك ، وقد عرضت ذلك على من معي من المسلمين ، وأنا وهم فيما عليك سواء وقد ~~أجبناك إلى ما سألت ، وعرضت علي أن تؤدي عن أكرتك وفلاحيك والأرضين ستين ~~ألف درهم إلي وإلى الوالي بعدي من أمراء المسلمين ، إلا ما كان من الأرضين ~~التي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطعها جد أبيك ، والأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده ، وإن عليك نصرة المسلمين وقتال عدوهم ms0902 بمن معك من الأساورة ~~إن أحب المسلمون ذلك ، وأن لك على ذلك نصر المسلمين على من يقاتل من ورائك ~~من أهل ملتك ، جار لك بذلك مني كتاب يكون لك بعدي ، ولا خراج عليك ولا على ~~أحد من أهل بيتك من ذوي الأرحام ، وإن أنت أسلمت واتبعت الرسول ، كان لك ما ~~للمسلمين من العطاء والمنزلة والأرض وكنت أحدهم ، ولك بذلك مني ذمتي وذمة ~~أبي وذمة المسلمين وذمة آبائهم . ثم إن مرزبان الروذ تربص بحمل ما كان صالح ~~عليه لاشتغال الأحنف والمسلمين بقتال أهل طخارستان وأهل الجوزجان والطالقان ~~والفارياب ، وكانوا أتوه في ثلاثين ألفا في ثلاثة زحوف ، فلما هزمهم الله ~~تعالى ونصر المسلمين سرح الأحنف رجلين إلى المرزبان وأمرهما أن لا يكلماه ~~حتى يقنعاه ، ففعلا ، فعلم أنهما لم يصنعا ذلك إلا وقد ظفروا ، فحمل ما كان ~~عليه . مربلة : بالأندلس بقرب مرسى سهيل ومرسى مالقة ، ومربلة مدينة صغيرة ~~مسورة من بناء الأول محكمة العمل ممتنعة المرام ، وهناك جبل منيف عال يزعم ~~أهل تلك الناحية أن النجم المسمى سهيلا يرى من أعلاه ، ولذلك سمي أبو ~~القاسم الأستاذ الحافظ مؤلف : ' الروض الأنف ' السهيلي . المرغاب : نهر ~~رزيق ، قرية على سبعة فراسخ من مرو . لما قتل يزدجرد آخر ملوك الفرس برزيق ~~على يد طحان نزل عنده متنكرا ، قيل شدخ رأسه بحجر ، وقيل نذر بأنه مطلوب ~~فهرب فنزل الماء وعليه ثيابه ، فضرب طالبوه الطحان وقالوا : دلنا عليه ، ~~فقال : هاهنا تخلفته ، وخرجوا يجولون في طلبه ، فرآه رجل في الماء عليه ~~ديباج ، فأخذه ، فقال : خلني وعم عني وأعطيك خاتمي ومنطقتي ، فقال : أعطني ~~أربعة دراهم ، قال : الذي PageV01P534 أعطيك أعظم من الآلاف قيمة ، قال : ~~إنما أريد أربعة دراهم ، فضحك وقال : قد كان قيل لي أنك ستحتاج إلى أربعة ~~دراهم فلا تجدها ، فهجموا عليه فقال لهم يزدجرد : لا تقتلوني فإنه من اجترأ ~~على قتل الملوك عاقبه الله تعالى في الدنيا بالحرب وفي الآخرة بالنار ، ~~واحملوني إلى ملك العرب فأصالحه عليكم وتأمنون ، فأبوا وأعطوا الطحان وترا ~~، فدنا منه كأنه يكلمه فرمى بالوتر في عنقه ms0903 وخنقه ، وأخذوا ثيابه فصيروها ~~في جراب ، وختموا الجراب وقتلوا الطحان ، وأوثقوا يزدجرد في الماء وانصرفوا ~~؛ وقال قوم : إن يزدجرد لما أوى إلى منزل الطحان فنام قتله الطحان وأخذ ~~متاعه ، وألقى جسده في المرغاب ، وجاء الطالبون له فخفي عليهم أثره عند ~~منزل الطحان ، فأخذوه به فأنكر أن يكون رآه ، فضربوه فأقر لهم بقتله ، ~~وأخرج متاعه ، فقتلوه وأهل بيته ، ثم أخرج يزدجرد من النهر ، وصير في تابوت ~~وحمل إلى الصحراء أول سنة إحدى وثلاثين ، وكان قتله في رزيق . المراغة : من ~~أعمال الرقة التي هي واسطة ديار مضر ، وبين الرصافة والمراغة أربعة وعشرون ~~ميلا ، والمراغة في طرف البادية ، وهو حصن عامر والعرب تسرح في أرضه . ~~والمراغة مدينة حسنة كثيرة الخير والفواكه نزهة الأمطار لها بساتين وجنات ~~وغلات ، ويجلب إليها من بعض قراها بطيخ مستطيل أحمر الداخل أخضر الخارج ~~طعمه يزيد على العسل في حلاوته . وعلى ضفة النيل بقرب أنصنا بلد صغير يسمى ~~المراغة فيه نخل وقصب سكر وزراعات وبساتين ، وهي بغربي النيل ، وبينها وبين ~~أنصنا نحو خمسة أميال . ومن أهل المراغة الشريف المراغي صاحب التعليق في ~~الخلاف وكتاب ' الجدل ' . وفي المراغة يقول الحافظ أبو طاهر السلفي : سقى ~~الله المراغة كل يوم . . . وحياها المساء وفي الصباح أقمنا بينهم زمنا ~~وعشنا . . . بأفضل عيشة بين الصباح وكنا من كبار محدثيها . . . بأخبار ~~وآثار صحاح ورأيت من وجه آخر أن المراغة مدينة أذربيجان ، ونزل عليها الططر ~~سنة ثمان عشرة وستمائة ، فحاصروها أياما وقتلوا أهلها ، وفتحوها عنوة ~~ووضعوا السيف في أهلها ، فقتلوا منهم ما يخرج عن الإحصاء ، وسبوا وحرقوا ~~وفعلوا من المنكرات ما يطول ذكره . ودخل رجل من الططر دارا بالمراغة فيها ~~عدة من رجال ونساء يزيدون على مائة ، فلم يزل يقتلهم واحدا بعد واحد حتى ~~أفناهم ، ولم يمد إليه أحد منهم يده بسوء ، مما صب الله تعالى عليهم من ~~الخذلان . مرج الأمير : بالأندلس عند قرية مليس بقرب وادي آش ، وبه عسكر ~~الإمام عبد الرحمن بن محمد إذ كان محاصرا لحصن اشتبين . مرج الصفر : ~~بالشام ، به كانت وقيعة للمسلمين ms0904 على نصارى الشام بعد وقعة أجنادين ، وكان ~~بين الوقيعتين عشرون يوما ، وكان ذلك قبل وفاة أبي بكر رضي الله عنه ~~بأربعة أيام . ولما كان المسلمون على دمشق محيطين بها أتاهم آت فأخبرهم أن ~~هذا جيش قد جاءكم من قبل ملك الروم ، فنهض خالد بن الوليد بالناس ، فقدم ~~الأثقال والنساء مع يزيد بن أبي سفيان ، ووقف خالد وأبو عبيدة رضي الله ~~عنهما من وراء الناس ، ثم أقبلوا نحو ذلك الجيش ، فإذا هو الدرنجار بعثه ~~ملك الروم في خمسة آلاف رجل من أهل القوة والشدة ليغيث أهل دمشق ، فصمد ~~المسلمون صمدهم ، وخرج إليهم أهل القوة من دمشق وكثير من أهل حمص ، فالقوم ~~نحو خمسة عشر ألفا ، فلما نظر خالد PageV01P535 رضي الله عنه عبأ لهم ~~أصحابه ، فحملت خيلهم على خالد بن سعيد وكان في الميمنة يقص على الناس ، ~~فقاتلهم حتى قتل رحمه الله ، وحمل معاذ بن جبل رضي الله عنه من الميمنة ~~فهزمهم ، وحمل خالد بن الوليد رضي الله عنه من الميسرة فهزم من يليه ، وحمل ~~سعيد بن زيد بالخيل على عظم جمعهم فهزمهم الله تعالى وقتلهم واجتث عسكرهم ، ~~ورجع الناس وقد ظفروا وقتلوهم كل قتلة ، وذهب المشركون على وجوههم ، فمنهم ~~من دخل دمشق مع أهلها ، ومنهم من رجع إلى حمص ، ومنهم من لحق بقيصر ، فكانت ~~قتلاهم في المعركة خمسمائة ، وقتلوا وأسروا نحو خمسمائة أخرى ، ثم إن الناس ~~أقبلوا عودهم على بدئهم حتى نزلوا دمشق ، فحاصروا أهلها وضيقوا عليهم ، ~~وكلما أصاب رجل نفلا جاء به حتى يلقيه في القبض لا يستحل أن يأخذ منه ~~قليلا ولا كثيرا ، إلى أن كان من أمر دمشق ما كان . مرج عذراء : بالشام ~~بمقربة من دمشق بينهما اثنا عشر ميلا . وفي سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية بن ~~أبي سفيان حجر بن عدي الكندي ، وهو أول من قتل صبرا في الإسلام ، حمله ~~زياد بن أبيه من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة ، وأربعة من ~~غيرها ، وكان زياد بن أبيه شكاهم إلى معاوية وأنهم ينكرون عليه ، وخاف ms0905 من ~~خلافهم وإثارتهم الفتنة ، فحملوا إلى دمشق ، فلما صاروا على أميال من ~~الكوفة يراد به دمشق أنشأت ابنة له تقول ، ولا عقب له من غيرها : ترفع أيها ~~القمر المنير . . . لعلك أن ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن صخر . . . ~~ليقتله كذا زعم الأمير ويصلبه على بابي دمشق . . . وتأكل من محاسنه النسور ~~تجبرت الجبابر بعد حجر . . . وطاب لها الخورنق والسدير ألا يا حجر حجر بني ~~عدي . . . تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا . . . وشيخا في ~~دمشق له زئير ألا يا ليت حجرا مات موتا . . . ولم ينحر كما نحر البعير ~~فإن يهلك فكل عميد قوم . . . إلى هلك من الدنيا يصير فلما صار إلى مرج ~~عذراء تقدم البريد بأخبارهم إلى معاوية رضي الله عنه ، فبعث برجل أعور ، ~~فلما أشرف على حجر وأصحابه قال رجل منهم : إن صدق الزجر فإنه سيقتل منا ~~النصف وينجو الباقون ، فقيل له : وكيف ذاك قال : أما ترون الرجل المقبل ~~مصابا بإحدى عينيه ؟ فلما وصل إليهم قال لحجر : إن أمير المؤمنين قد أمرني ~~بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان والمتولي لأبي تراب ، وقتل ~~أصحابك ، إلا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرأوا منه ، فقال حجر ~~وجماعة ممن كان معه : إن الصبر على حد السيف لأيسر علينا مما دعوتنا إليه ، ~~ثم القدوم على الله تعالى وعلى نبيه صلى الله عليه وسلم وعلي وصيه أحب ~~إلينا من دخول النار . وأجاب نصف ممن كان معه إلى البراءة من علي رضي الله ~~عنه ، فلما تقدم حجر ليقتل قال : دعوني حتى أصلي ركعتين ، فخلوه ، فطول في ~~صلاته ، فقيل له : أجزعا من الموت ؟ فقال : لا ولكني ما تطهرت للصلاة قط ~~إلا صليت ، وما صليت قط أخف من هذه ، وكيف لا أجزع وإني لأرى قبرا محفورا ~~، وسيفا مشهورا ، وكفنا منشورا ، ثم قدم فنحر ، وألحق به من وافقه على ~~قوله من أصحابه ، والقصة مشهورة فلنقتصر على هذا . مرج راهط : بغوطة دمشق ~~من الشام ، فيه التقى مروان بن الحكم والضحاك بن قيس ، وكان يدعو لابن ~~الزبير . وكان ms0906 ابن الزبير ، لما أطبق الناس على مبايعته ، عزم مروان على ~~مبايعته وأن ينضاف إلى جملته ، فمنعه من ذلك عبيد الله PageV01P536 ابن ~~زياد وقال له : إنك شيخ بني عبد مناف فلا تفعل ، فسار مروان إلى الجابية من ~~أرض الجولان ، بين دمشق والأردن ، واستمال الضحاك بن قيس الفهري الناس ~~ورأسهم وانحاز عن مروان ، وأراد دمشق ، فسبقه إليها الأشدق عمرو بن سعيد ، ~~فصار الضحاك إلى حوران والبثنية ، ثم اتفقا على بيعة مروان على غير رضى من ~~كثير من الناس ، وكان يلقب خيط باطل ، وفيه يقول عبد الرحمن بن الحكم : لحى ~~الله قوما أمروا خيط باطل . . . على الناس يعطي ما يشاء ويمنع وسار مروان ~~نحو الضحاك بن قيس الفهري ، وقد انحازت قيس وسائر مضر وغيرهم من نزار إلى ~~الضحاك ، ومعه ناس من قضاعة ، فأظهر الضحاك ومن معه خلافة ابن الزبير ، ~~والتقيا بمرج راهط ، فقتل الضحاك بن قيس ، وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة ، ~~وكان زفر بن الحارث مع الضحاك ، فلما أمعن السيف في قومه ولى ومعه رجلان من ~~بني سليم قصر فرساهما ، وغشيتهم اليمانية من خيل مروان ، فقالا له : انج ~~بنفسك فإنا مقتولان ، فولى راكضا ، ولحق الرجلان فقتلا ، وفي ذلك يقول زفر ~~: لعمري لقد أبقت وقيعة راهط . . . لمروان صدعا بيننا متنائيا أريني سلاحي ~~لا أبا لك إنني . . . أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا فقد ينبت المرعى على ~~دمن الثرى . . . وتبقى حزازات النفوس كما هيا أتذهب كلب لم تنلها رماحنا . ~~. . وتترك قتلى راهط هي ما هيا فلم ترى مني نبوة قبل هذه . . . فراري وتركي ~~صاحبي ورائيا عشية أعدوا في الفريقين لا أرى . . . من القوم إلا من عليا ~~ولا ليا أيذهب يوم واحد إن أسأته . . . بصالح أيامي وحسن بلائيا أبعد ابن ~~عمرو وابن معن تتابعا . . . ومقتل همام أرجي الأمانيا وانتهى زفر إلى ~~قرقيسيا فغلب عليها ، واستقام الشام لمروان ، وبث فيه رجاله وعماله ، وسار ~~في جنوده من أهل الشام إلى مصر فحاصرها ، وكانوا زبيرية ، وكان بينهم وبين ~~مروان قتال يسير ، وتوافقوا على الصلح ، واستعمل ابنه عبد العزيز عليها ms0907 ~~فهلك مروان بدمشق في هذه السنة ، وهي سنة خمس وستين ، قيل مات مطعونا ، ~~وقيل حتف أنفه ، وقيل قتلته زوجته فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة أم خالد بن ~~يزيد بن معاوية ، وكان قال له في جملة خطابه : يا ابن الرطبة ، ليضع منه ، ~~فدخل على أمه فقبح عليها تزويجها مروان ، وشكا لها ما نزل به منه ، فقالت : ~~لا يعيبك بعدها ، فقيل : وضعت على نفسه وهو نائم وسادة وقعدت فوقها مع ~~جواريها حتى مات ، وقيل سقته لبنا مسموما فوقع يجود بنفسه ، وأسكت ، فجعل ~~يشير إلى أم خالد برأسه ، يخبرهم أنها قتلته ، وهي تقول : بأبي أنت وأمي ، ~~حتى عند النزع لم تشغل عني ، إنه يوصيكم بي ، حتى هلك ، فكانت أيامه تسعة ~~أشهر وأياما ، وقيل غير ذلك . المرية : بالأندلس ، مدينة محدثة أمر ~~ببنائها أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد سنة أربع ~~وأربعين وثلثمائة ، وفيها يقول الشاعر : قالوا المرية صفها . . . فقلت مظ ~~وشيح فقيل فيها معاش . . . فقلت إن هب ريح وكان المجوس لما قدموا المرية ~~وتطوفوا بساحل الأندلس والعدوة ، فاتخذها العرب مرابطا وابتنت بها محارس ، ~~وكان الناس ينتجعونها ويرابطون فيها ، وهي اليوم أشهر مراسي الأندلس ~~وأعمرها ، ومن أجل أمصارها وأشهرها ، وعليها سور حصين منيع بناه أمير ~~المؤمنين PageV01P537 عبد الرحمن ، وعلى ربضها المعروف بالمصلى سور تراب ~~بناه خيران العامري ، وكان قد أوصل إلى هذا الربض ماء العين التي هناك ، ~~وأجراه في سقاية ، ثم أوصله محمد بن صمادح إلى سقاية عند جامعها داخل ~~المدينة ، واستطرد منه جدولا يصب في أسفل القصبة ويرفع بالدواليب إلى ~~أعلاه . ووادي بجانة يعم بالسقي بساتين المرية ، والبحر بقبلي مدينة المرية ~~، وقصبتها بجوفيها ، وهو حصن منيع لا يرام ، مديد من المشرق إلى المغرب ، ~~ولها باب قبلي يفضي إلى المدينة مسافة ما بين أول المصعد في الجبل وبينه ~~مائتا ذراع وثمانون ذراعا ، ولها باب شرقي خارج عن أسوار المدينة ، والربض ~~متصل بجبالها ، وهي أسهل مرتقى من الباب القبلي ، وعرض ممشى السور الدائر ~~بالقصبة خمسة أشبار ، ومرسى المرية صيفي يكن شرقيه وغربيه ms0908 . وكانت المرية ~~في أيام الملثمين مدينة الإسلام ، وبها من كل الصناعات كل غريبة ، وكان بها ~~من طرز الحرير ثمانمائة طراز ، وتعمل بها الحلل والديباج والسقلاطون ~~والأصبهاني والجرجاني والستور المكللة والثياب المعينة والعتابي والمعاجر ~~وصنوف أنواع الحرير ، وكانت فيما تقدم تصنع بها من صنوف آلات النحاس ~~والحديد ما لا يحد ، وكان بها من فواكه واديها الكثير الرخيص . وكانت ~~المرية تقصدها مراكب التجار من الإسكندرية والشام ، ولم يكن بالأندلس أكثر ~~من أهلها مالا ؛ والمرية في ذاتها جبلان بينهما خندق معمور ، وعلى الجبل ~~الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة ، وفي الجبل الثاني ربضها ، والسور يحيط ~~بالمدينة والربض ، ولها أبواب عدة ، والمدينة كبيرة كثيرة الخيرات ، وفيها ~~ألف فندق إلا ثلاثين فندقا ، وكان الروم ملكوها فغيروا محاسنها وسبوا ~~أهلها وخربوا ديارها . المريس : قالوا البلد الذي يتصل من بلاد النوبة ~~بأسوان يعرف بمريس ، وإليها تضاف الريح المريسية . ومن كلام ابن دأب حين ~~ذكر عيوب مصر عند الهادي قال : ومن عيوبها يا أمير المؤمنين الريح الجنوب ~~التي يسمونها المريسية ، فإذا هبت عليهم ودامت اشترى أهل مصر الأكفان . ~~مراسيا : مدينة بأرض الروم بالقرب من القسطنطينية ، بها عينان إحداهما من ~~شرب مائها أوتي عقله واستكمل أمره ، والأخرى من شرب من مائها ركبه النسيان ~~ورجف فؤاده . مرسى الخرز : مدينة بشرقي مدينة بونة ، وبينها وبين باجة ~~مرحلة ، وفي مدينة الخرز المرجان ، وهو أجل مرجان يوجد بسائر الأقطار ، ~~ويقصدها التجار فيستخرجون منه الكثير ، وهو ينبت كالشجر في البحر ، يدار ~~عليه القنب ، فتلتف الخيوط على ما قاربها ويستخرجون منه الشيء الكثير مما ~~يباع بالأموال الطائلة وعمدة أهلها على ذلك . وشرب أهلها من الآبار ، وهي ~~قليلة الزرع ، إنما يجلب إليها قوتها من بوادي العرب المجاورة لها ، وكذلك ~~الفواكه ربما جلبت إليها من بونة وغيرها ، وبين بونة ومرسى الخرز مرحلة ~~خفيفة ، وفي البحر أربعة وعشرون ميلا . ومدينة مرسى الخرز قد أحاط بها ~~البحر ، إلا مسلك لطيف ربما قطعه البحر في الشتاء وعليها سور وبها سوق ~~وعمارة ، وفي هذه المدينة تنشأ السفن والمراكب البحرية ، وإليها يقصد ~~الغزاة من ms0909 كل أفق ، وبينها وبين سردانية مجريان في البحر . وبازاء مرسى ~~الخرز بئر وبية الماء تعرف ببئر ابن راق ، ويقول أهلها : طعنة مزراق خير من ~~شربة من بئر ابن راق . وهذه المدينة كثيرة الحيات ، ويمتاز أهلها منهم ~~بصفرة ألوانهم ، ولا يكاد يخلو عنق الواحد منهم من تميمة ، وجباية هذه ~~المدينة عشرة آلاف . مرسى علي : من جزيرة صقلية ، وفيها أيضا مرسى البوالص ~~، ومرسى علي هذه كانت مدينة قديمة من أشرف بلاد صقلية ، وكانت قد خربت ~~ودثرت فعمرها القومس رجار الأول وسور PageV01P538 عليها سورا فصارت ذات ~~عمارة وأسواق وجبايات ، ولها إقليم واسع وسفر أهل بلاد إفريقية إليها كثير ~~، وشرب أهلها من آبار عذبة في ديارها مع مياه العيون التي حولها ، وبها ~~فنادق وحمامات وبساتين ومزارع ، وبينها وبين طرابنش ثلاثة وعشرون ميلا . ~~مرسى الدجاج : بالقرب من آشير ، وهي مدينة قد أحاط بها البحر من ثلاث نواح ~~، وعليها السور من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية ، ومن هناك يدخل إليها ~~، وأسواقها ومسجد جامعها داخل ذلك السور ، له باب واحد ، ولها مرفأ غير ~~مأمون لضيقه وقرب قعره ، وبها عيون طيبة ، يسكنها الأندلسيون وقبائل من ~~كتامة . وهي مدينة كبيرة القطر ، ولها حصن دائر بها ، وبشرها كثير وربما فر ~~عنها أكثر أهلها زمن الصيف خوفا من قصد الأساطيل إليها ، وأرضها ممتدة ~~وزراعاتها متصلة وإصاباتهم واسعة وحنطتهم مباركه ، وسائر الفواكه واللحوم ~~بها كثير رخيص ، وتينها يحمل منها شرائح طريا ومنثورا إلى سائر الأقطار ~~وأقاصي البلاد ، وهي بذلك مشهورة ، وبينها وبين تدلس أربعة وعشرون ميلا . ~~مرسية : بالأندلس ، وهي قاعدة تدمير ، بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، ~~واتخذت دار العمال وقرار القواد ، وكان الذي تولى بنيانها وخرج العهد إليه ~~في اتخاذها جابر بن مالك بن لبيد ، وكان تاريخ الكتاب يوم الأحد لأربع خلون ~~من ربيع الأول سنة ست عشرة ومائتين ، فلما بناها ورد كتاب الأمير عبد ~~الرحمن على عامر بن مالك بخراب مدينة أله من المضرية واليمانية وكان السبب ~~في ذلك أن رجلا من اليمانية استقى من وادي لورقة قلة وأخذ ورقة ms0910 من كرم ~~لرجل من المضرية فغطى بها القلة ، فأنكر ذلك المضري وقال : إنما فعلت ذلك ~~استخفافا بي إذ قطعت ورق كرمي ، وتفاقم الأمر بينهما حنى تحارب الحيان ، ~~وعسكر بعضهم إلى بعض واقتتلا أشد قتال . ومرسية على نهر كبير يسقي جميعها ~~كنيل مصر ، ولها جامع جليل وحمامات وأسواق عامرة ، وهي راخية أكثر الدهر ~~رخيصة الفواكه كثيرة الشجر والأعناب وأصناف الثمر ، وبها معادن فضة غزيرة ~~متصلة المادة ، وكانت تصنع بها البسط الرفيعة الشريفة ولأهلها حذق بصنعتها ~~وتجويدها لا يبلغه عيرهم . ومن مرسية أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن ~~التياني اللغوي المرسي صاحب ' الموعب ' وكان أبو الجيش مجاهد بن عبد الله ~~صاحب دانية قد غلب على مرسية ، وأبو غالب إذ ذاك بها ، فأرسل إليه ألف ~~دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب على أنه ألفه لأبي الجيش مجاهد ، فرد ~~الدنانير وأبى من ذلك وقال : والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا ~~استجزت الكذب ، فإني لم أجمعه لك خاصة ، وإنما جمعته لكل طالب علم . وعلى ~~أربعين ميلا من مرسية عين ماء عذب يقصدها من علق العلق بحلقه فيفتح فاه ~~فيسقط العلق لحينه ، وذلك بإقليم إيلش . وقال بعضهم : هذا طب تمام يوجد في ~~كل ماء عذب بارد ، إذا فتح فمه عليه من علق العلق به أسقطه في الأغلب ، ~~وذلك لأن العلق إنما ينشأ في الماء العذب ، فيطرأ عليه من خلاف ذلك المزاج ~~ما يستروح منه إلى الماء ، وكثيرا ما يطب به الأطباء فيستغنون عن شجر ~~أناغاليس الذي من شأنه قتل العلق ، وعن العكوب وعن الخل وأمثال هذه الأشياء ~~. ومرسية في مستو من الأرض على النهر الأبيض ، ولها ربض عامر آهل ، وعليها ~~وعلى ربضها أسوار وحظائر متقنة ، والماء يشق ربضها ، وهي على ضفة النهر ، ~~ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب تنتقل من موضع إلى موضع ، وبها ~~شجر التين كثير ، PageV01P539 ولها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة ~~المثال ، ومنها إلى بلنسية خمس مراحل ، ومنها إلى قرطبة عشر مراحل . ويخرج ~~من نهر مرسية جدول ms0911 على مقربة من قنطرة اشكابة قد نقر له الأول في الجبل ، ~~وهو حجر صلد ، وجابوه نحو ميل ، وهذا الجدول هو الذي يسقي قبلي مرسية ، ~~ونقبوا بازاء هذا النقب في الجبل المحاذي لهذا الجبل نقبا آخر مسافة نحو ~~ميلين أخرجوا فيه جدولا ثانيا ، وهو الذي يسقي جوفي مرسية ، ولهذين ~~الجدولين منافس في أعلى الجبلين ومناهر إلى الوادي تنقى الجدولان منه ~~بفتحها وانحدار الماء مما اجتمع من الغثاء فيهما ، ولا يسقى من نهر مرسية ~~شيء بغير هذين الجدولين إلا بما رفع بالدواليب والسواني ، وبين موضع هذين ~~النقبين ومرسية ستة أميال . مربيطر : حصن بالأندلس قريب من طرطوشة ، وهو ~~على جبل ، والبحر بقبليه ، ويظهر منه شرقا وغربا . وبمربيطر جامع ومساجد ~~، وفيها آثار للأول : دار ملعب وأصنام وغير ذلك ، وهي كثيرة الزيتون والشجر ~~والأعناب وأصناف الثمار ، ومن مربيطر إلى أول قرى بريانة تسعة عشر ميلا ~~ونصف ميل . مرمجنة : بإفريقية قريب من الأربس ، وبينها وبين مجانة مرحلتان ~~. ولما دخل عبد الله بن سعد إفريقية غازيا في صدر الإسلام وقتل جرجيرا ~~صاحب سبيطلة وانهزمت الروم وتفرقوا في القلاع وتبعهم المسلمون فبلغت خيلهم ~~قصور قفصة وجاوزها إلى مرمجنة . وكانت مدينة كبيرة قديمة أولية وفيها آثار ~~للأول وبها عيون سائحة ، وهي على نظر واسع كثير الخيرات . مراكش : شمال ~~أغمات وعلى اثني عشر ميلا منها بداخل المغرب ، بناها يوسف بن تاشفين أمير ~~المسلمين في صدر سنة سبعين وأربعمائة ، وقيل سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، ~~بعد أن اشترى أرضها من أهل أغمات بجملة أموال واختطها له ولبني عمه ، وهي ~~في وطاء من الأرض ، وليس حولها من الجبال إلا جبل صغير يسمى ايجليز ، ومنه ~~قطع الحجر الذي بني منه قصر علي بن يوسف أمير المسلمين ، وليس بموضع مراكش ~~حجر إلا ما كان من هذا الجبل ، وبناؤها بالطين والطوب والطوابي ، ثم ~~استخرجوا مياهها ، فكثرت فيها البساتين والجنات ، واتصلت عمارات مراكش وحسن ~~قطرها ، ثم بنى أسوارها علي بن يوسف بن تاشفين سنة أربع عشرة وخمسمائة ، ~~وعلى ثلاثة أميال منها وادي تانسيفت ، ويصب فيه وادي وريكة ms0912 ووادي نفيس ~~وأودية كثيرة ، ومياه مراكش قريبة من قامتين من وجه الأرض وبساتينها تسقى ~~بالآبار ينفذ بعضها إلى بعض حتى تخرج على وجه الأرض ، وبينها وبين درن نحو ~~العشرين ميلا ، وهي كثيرة الزرع والضرع وبحائرها لا تحصى كثرة ، وإنما ~~بناها واضعها ليملك منها جبل درن لكثرة من يعمره . وكان إسلام قبائل ~~الصحراء في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، ثم ملكها عبد المؤمن بن علي ~~وانقرضت دولة بني تاشفين بعد أن كانت دار إمارة لمتونة وقاعدة مملكتهم ، ~~وكان بها قصور كثيرة لجملة من الأمراء والقواد وخدام الدولة ، وكانت أزقتها ~~واسعة وأرجاؤها فسيحة وأسواقها حفيلة وسلعها نافقة ، وكان بها جامع بناه ~~يوسف بن تاشفين ، وهو صاحب الزلاقة ، فلما ملكها عبد المؤمن بن علي تركوا ~~ذلك الجامع معطلا مغلق الأبواب لا يرون الصلاة فيه ، وبنوا لأنفسهم مسجدا ~~جامعا يصلون فيه بعد أن نهبوا الأموال وسفكوا الدماء وباعوا الحرم ، وكان ~~ذلك لمذهب لهم يرون ذلك فيه حلالا . وكان علي بن يوسف قد جلب ماء من عين ~~بينها وبين المدينة أميال فلم يستتم ذلك ، فلما تغلب عبد المؤمن على الملك ~~وصار بيده تمموا جلب ذلك الماء إلى داخل المدينة وصنعوا منه سقايات بقرب ~~دار الحجر ، وهي الحظيرة التي فيها القصر منفردا متحيزا بذاته ، والمدينة ~~بخارج هذا القصر ، وطول المدينة أشف من ميل وعرضها قريب ذلك ، وعلى ثلاثة ~~أميال من مراكش نهر تانسيفت ، وليس بالكبير لكنه دائم الجري ، ويحمل في زمن ~~الشتاء بسيل كبير فلا يبقي ولا يذر . وكان أمير المسلمين علي بن يوسف بنى ~~على هذا النهر قنطرة عجيبة متقنة البناء . وعظمت مراكش في الدولتين ، فكانت ~~أكبر مدن المغرب الأقصى ، وعظمت تجارتها وتنافس الناس في البناء فيها ، ~~وبنيت PageV01P540 فيها الفنادق والحمامات ، وفيها قيسارية عظيمة البنيان ، ~~وهي أكثر بلاد المغرب جنات وبساتين وأعنابا وفواكه ، وأكثر شجرها الزيتون ~~، فيها منه ما تستغني به عن غيرها من البلاد ، وتمير بلادا كثيرة ، وبها ~~شجر أرقان ، ودهنه عندهم مستعمل نافع ، وزيتون مراكش أكثر من زيتون مكناسة ~~، وزيتها أرخص وأطيب . وأجرى المنصور ms0913 يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن في وسطها ~~ساقية ظاهرة ، يخرج ماؤها من قصره فيشق المدينة من القبلة إلى الجوف ، ~~فكانت أشرف مدن المغرب وأعدلها هواء ، وجعل فيها مارستان للمرضى يدخله ~~العليل فيعاين ما أعد فيه من المنازه والمياه والرياحين والأطعمة الشهية ~~والأشربة المفوهة ، فتنعشه من حينه ، وكان ذلك سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، ~~ثم استدعى العلماء ورواة الحديث وأهل الفنون المختلفة ، فجلبوا إليه من ~~الأقطار ، فكثر فيها العلماء وامتلأت بوجوه أهل البلاد من كل صقع ، وقصدها ~~التجار من كل جهة ، وصارت حاضرة المغرب وقاعدة البلاد ، وتناهت ضخامتها ~~وانقادت إلى طاعتها أقاليم المغرب وبلاد الأندلس وغيرها ، إلى أن اختلت ~~الأحوال ووقعت الفتن وفشا فيها الظلم والفجور وشرب الخمور والتحامل على ~~الناس ، وفي ذلك يقول قائلهم : يطوف التجار بمراكش . . . طواف الحجيج ببيت ~~الحرام تروم النزول فلا تستطيع . . . لشرب الخمور وهتك الحرم وكان من ملوك ~~بني عبد المؤمن ما كان ، وانقرضت دولتهم بقتل يعقوب بن عبد الحق المشتهر ~~بابن تامطوت المريني صاحب فاس آخر ملوكهم ادريس بن محمد بن عمر بن عبد ~~المؤمن الملقب بأبي دبوس في سنة ست وستين وستمائة ، وكان ناجزه مرارا في ~~كلها يظهر عليه إلى أن ناجزه مرة بظاهر مراكش ، فخامرت عليه عربه وأسلمته ~~فقتل ، وصارت الدولة مرينية ، فسبحان من لا يزول ملكه . ومع هذا كله ففي ~~مراكش يقول أبو القاسم بن أبي عبد الله محمد بن أيوب بن نوح الغافقي من أهل ~~بلنسية : مراكش إن سألت عنها . . . فإنها في البلاد عار هواؤها في الشتاء ~~ثلج . . . وحرها في المصيف نار وكل ما ثم وهو خير . . . من أهلها عقرب وفار ~~فإن أكن قد مكثت فيها . . . فإن مكثي بها اضطرار وأهل مراكش يأكلون الجراد ~~، ويباع فيها كل يوم منه أحمال ، وعليه قبالة ، وكان أكثر الصنائع بمراكش ~~متقبلة عليها مال لازم مثل سوق الدخان والصابون وغيرهما ، وكانت القبالة ~~على كل شيء يباع ، فلما صار الأمر للموحدين قطعوا تلك القبالات وأراحوا ~~منها ، واستحلوا قتل المتقبلين لها ، فلا ذكر لها في بلادهم . مرعش : من ms0914 ~~ثغور أرمينية ، وبينها وبين زبطرة تسعة فراسخ ، وهي مدينة حصينة عليها سور ~~حجارة . فتحها خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وجهه إليها أبو عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنه ، وهو بمنبج ، ففتح حصنها وجلا أهلها فأخربه فبناه ~~معاوية وأسكنه جندا . ثم سار إليها العباس بن الوليد بن عبد الملك فعمرها ~~وحصنها ونقل إليها الناس ، وبنى بها مسجدا جامعا ، ثم حصرها الروم أيام ~~محاربة مروان لأهل حمص ، حتى صالحهم أهلها على الجلاء فخرجوا منها وأخربت ، ~~فلما فرغ مروان من حرب أهل حمص أعاد بناء مرعش ومدنها ، ثم أخربها الروم في ~~فتنة بني أمية فأعادها صالح بن علي في خلافة المنصور وشحنت بالرجال ، ثم ~~قصدها طاغية الروم فحصر أهلها ، وبلغ الخبر ثمامة بن الوليد العبسي ، وهو ~~بدابق على الصائفة فوجه إليه خيلا كثيفة فأصيبوا فأحفظ ذلك المهدي فاحتفل ~~لإغزاء الجسور قحطبة في العام المقبل سنة اثنتين وستين ومائة . قالوا : ~~وجيحان مخرجه من عيون تعرف بعيون جيحان على PageV01P541 ثلاثة أيام من مرعش ~~، وليس عليه من المدن إلا المصيصة ، وخرجت الروم سنة سبع وعشرين ومائة ~~فافتتحت مرعش بعد أن أمنوا أهلها على دمائهم وأموالهم ، وذلك في خلافة ~~مروان بن محمد بن مروان . مران : على ليلتين من مكة وعلى طريق البصرة ، فيه ~~مات الوليد بن عبد الملك ، وزعم قوم أن قبر تميم بن مر بمران ، وبمران ~~أيضا قبر عمرو بن عبيد بن باب ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة فكان ~~الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه قالوا : خير الناس ابن شر الناس ، فيقول عبيد ~~: صدقتم ، هذا إبراهيم وأنا آزر ، وكان يرى القدر ويدعو إليه ، واعتزل ~~وأصحابه فسموا المعتزلة ، ورثاه أبو جعفر المنصور فقال : صلى الإله عليك من ~~متوسد . . . قبرا مررت به على مران قبرا تضمن مؤمنا متخشعا . . . صدق ~~الإله ودان بالقرآن وإذا الرجال تنازعوا في سنة . . . فصل الحديث بحكمة ~~وبيان فلو أن هذا الدهر أبقى صالحا . . . أبقى لنا حيا أبا عثمان وفيه ~~يقول أبو جعفر أيضا : كلكم يطلب صيد . . . كلكم يمشي رويد . . . غير عمرو ~~بن ms0915 عبيد . . . مرشانة : مدينة بكورة اشبيلية . ومرشانة أيضا من حصون ~~المرية . مزون : بفتح الميم ، مدينة عمان ، كانت الفرس تسمي عمان مزون ، ~~وقيل مزون قرية من قرى عمان سكنها اليهود ، وكانت الخوارج تسمي المهلب بن ~~أبي صفرة المزوني ، ولذلك قال الكميت : فأما الأزد أزد أبي سعيد . . . ~~فأكره أن أسميها المزونا المزدلفة : مسجد المزدلفة أسفل من المسجد الحرام ~~عن يسارك إذا مضيت إلى عرفات ، وفيه تجمع بين المغرب والعشاء إذا نفرت من ~~عرفات ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ' الصلاة أمامك ' ، وهو مبني ~~بحجارة مطرورة دون سقف ، إنما هو حائط من جميع جهاته الثلاث والوجه الرابع ~~غير قائم ، وليس لهم محراب ، وفي القبلة منه حجر منقوش ، وطول المسجد ثلاث ~~وستون ذراعا وعرضه خمسون ذراعا وارتفاع حائطه عشرة أذرع ، والمزدلفة كلها ~~مشعر إلا بطن محسر ولا يترك التكبير والتهليل في النزول بالمزدلفة وفي ~~الدفع منها إلى منى ، ويقول : اللهم إني أسألك جوامع الخير كله . وتؤخذ حصى ~~الجمرات من المزدلفة . مزاق : هو اسم فحص القيروان ، قيل إنما سمي بذلك ~~لكثرة الرياح به التي تمزق السحاب فيتصل الصحو وتقل الأمطار . وحكي أن عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري قاضي إفريقية ، كان مسكنه بالقيروان وبها ~~مات ، رحل إلى المشرق ولقي أكابر العلماء وولاه أبو جعفر المنصور قضاء ~~إفريقية ، وقال له لما دخل عليه : كيف رأيت ما وراء بابنا ؟ فقال : رأيت ~~ظلما فاشيا وأمرا قبيحا ، فقال : لعله فيما يبعد عن بابي ، فقال : بل ~~كلما قربت من بابك استفحل الأمر وغلظ ، فقال له : أنت لا تهوى PageV01P542 ~~الدخول في شيء من أمرنا ، فقال : لي عجوز خلفتها بالقيروان وأنا أحب الرجوع ~~إليها ، فأذن له . ودخل يوما على أبي جعفر فقال : يا ابن أنعم ، ألا تحمد ~~الله الذي أراحك مما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام ؟ ! فقال له عبد الرحمن : ~~ما أمر كنت أراه بباب هشام إلا وأنا اليوم أرى منه طرفا ، فبكى أبو جعفر ~~ثم قال له : فما منعك أن ترفع ذلك إلينا وأنت تعلم أن قولك عندنا مقبول ؟ ~~فقال ms0916 : إني رأيت السلطان سوقا ، وإنما يرفع إلى السوق ما يجوز فيها ، قال ~~: كأنك كرهت صحبتنا ، فقال عبد الرحمن ما ينال المال والشرف إلا من صحبتك ، ~~ولكني تركت عجوزا ولي أخت أحب مطالعتهما ، فقال : اذهب فإنا قد أذنا لك ، ~~فلما توجه إلى إفريقية كتب إلى ولده وخاصته بهذه الأبيات : ذكرت القيروان ~~فهاج شوق . . . وأين القيروان من العراق مسيرة أشهر للعيس نصا . . . على ~~الإبل المضمرة العتاق فأبلغ أنعما وبني أبيه . . . ومن يرجى لنا وله ~~التلاقي بأن الله قد خلى سبيلي . . . وجد بنا المسير إلى مزاق المطيرة : ~~قرية بقرب بغداد نزلها المعتصم حين خرج من بغداد مرتادا إنشاء مدينة بسبب ~~تضييق الأتراك على أهل بغداد ، فبنى سر من رأى ، وحين بناها أقطع الأفشين ~~خيذر بن كاوس الأسروشني في آخر البناء مشرقا على مقدار فرسخين ، وسمى ~~الموضع المطيرة . المطالي : موضع لبني أبي بكر بن كلاب وقيل ماء عن يمين ~~ضرية ، وقيل هي روضات بالحمى وهي مذكورة في الأشعار ، وذكرها الشريف الرضي ~~. المطابخ : موضع معروف بمكة سمي بذلك لأن تبعا لما جاء ليهدم الكعبة سقم ~~، فنذر إن شفاه الله أن ينحر ألف بدنة شكرا لله تعالى ، فشفي فنحر ما نذر ~~، وجعلت المطابخ هناك ثم إطعم . مطماطة أمسكور : مدينة بالقرب من مدينة فاس ~~بالمغرب على نهر ملوية ، وهي مدينة كبيرة كثيرة الزرع والضرع ، ونهر ملوية ~~نهر كبير مشهور في أنهار بلاد المغرب عليه نظر واسع وفيه قرى كثيرة وعمائر ~~متصلة تسقى كلها من نهر ملوية ، وبعده نظر سجلماسة . المطوية : قرية ~~بإفريقية ، بينها وبين مدينة قابس نحو خمسة أميال ، في نخل وجنات ومياه ~~جارية . مطار : بضم أوله ، واد بين البوباة وبين الطائف ، قالوا : به أبدا ~~نخل مرطب ، ونخل يصرم ، ونخل مبسر ، ونخل تلقح . مظلم ساباط : هو مذكور في ~~حرف السين فاطلبه هناك . مكة : هي أم القرى شرفها الله تعالى ، وبكة بالباء ~~والحاطمة والباسة وصلاح ، وقد تقدم ذكرها في حرف الباء . مكران : من عمل ~~السند ، قصده الحكم بن عمرو التغلبي وانتهى إليه ، ولحق به شهاب بن مخارق ~~بن ms0917 شهاب وانضم إليه وأمده سهيل بن عدي وعبد الله بن عتبان بأنفسهما فانتهوا ~~إلى دوين النهر ، وقد انفض أهل مكران إليه ، حتى نزلوا على شاطئيه ، ~~فعسكروا وعبر إليهم راسل ملكهم ، ملك السند ، فازدلف بهم يستقبل المسلمين ، ~~فالتقوا بمكان من مكران من النهر على أيام ، فهزم الله راسلا وسلبه وأباح ~~للمسلمين عسكره ، وقتلوا في المعركة من المشركين مقتلة عظيمة ، واتبعوهم ~~يقتلونهم أياما حتى انتهوا إلى النهر ، ثم رجعوا فأقاموا بمكران ، وكتب ~~الحكم إلى عمر بالفتح ، وبعث إليه بالأخماس مع صحار العبدي واستأمره في ~~الفيلة فقدم PageV01P543 صحار على عمر رضي الله عنه ، فسأله عن مكران ، ~~وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجيء منه ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ، وتمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها ~~قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر ~~منها ، فقال عمر رضي الله عنه : أسجاع أنت أم مخبر ، فقال : لا ، بل مخبر ، ~~قال : لا والله لا يغزوها لي جيش ما أطعت ، وكتب إلى الحكم وإلى سهيل ألا ~~يجوزن المكران أحد من جنودكما واقتصرا على ما دون النهر ، وأمره ببيع ~~الفيلة بأرض الإسلام وقسم أثمانها على من أفاءها الله تعالى عليه . مكناسة ~~الزيتون : مدينة في المغرب من نظر فاس إلى جهة المغرب ، وهي أربع مدن وقرى ~~كثيرة متصلة بالمدن والحصون ، الممدن منها يسمى تاجرارات ، وتفسيره المحلة ~~، وهو محدث البناء يشرف على بطاح وبقاع مملوءة بغيضات الثمار وأكثرها ~~الزيتون ولذلك نسبت إليه ، وعلى هذه المدينة سور كبير وأبراج عظيمة ، وهي ~~مدينة جليلة فيها الأسواق الحفيلة ، وأنشأ فيها بعض ملوك بني عبد المؤمن ~~بحاير عظيمة في نهاية الاتساع ، وجلب ماء نهرها وغرست زيتونا وكروما ، ~~وزيتها أكثر زيت في المغرب ، وبعده زيت النظر المسمى ببني فسيل ، وهي كريمة ~~الأرض طيبة المدرة ، بل هي من غر بلاد المغرب ، أنظارها واسعة وقراها عامرة ~~وعمائرها متصلة ، تشقها الأنهار والمياه السائحة والعيون الكثيرة العذبة ، ~~وتطحن عليها الأرحاء ، وتدخل الحمامات . وبين مكناسة وفاس أربعون ميلا في ~~جهة ms0918 المغرب ، ومكناسة مرتفعة على الأرض ، يجري في شرقيها نهر صغير عليه ~~الأرحاء ، وتتصل بها عمارات وجنات وزروع ، وأرضها طيبة للزراعات ، ولها ~~مكاسب وأحوال صالحة ، وسميت باسم مكناس البربري لما نزلها مع بنيه عند ~~حلولهم بالمغرب وإقطاعه لكل ابن من بنيه بقعة يعمرها مع ولده ، فكل هذه ~~المواضع التي أنزلهم فيها تتجاور وتتقارب أمكنتها بعضها من بعض ، وبلاد ~~مكناسة لها أسواق وحمامات وديار حسنة ، والمياه تخترق أزقتها ، وبين مكناسة ~~وقصر ابن عبد الكريم ثلاث مراحل . مكول : بلدة مشهورة بتامسنا منها عبد ~~الرحمن بن إسحاق المكولي كان نبيها جليلا أكثر من قراءة الفلسفة مع ~~معرفته بالأصول والفروع فاطلع منه السيد أبو العلا بن المنصور يعقوب بن ~~يوسف بن عبد المؤمن صاحب الأندلس إذ ذاك في البحث ، وهو عنده في منصب ~~القضاء ، على ما أباح دمه ، فضرب عنقه بإشبيلية سنة خمس وعشرين وستمائة ، ~~وقيل إنه لما قدم للقتل قال : لا أقال الله عثرة من يباحث من يقدر على ضره ~~، فكيف من يقدر على قتله ، لأن المباحثة قتال بالألسن يؤدي إلى قتال ~~بالأيدي ، ومن شعره : أحادي عيسهم إن جئت سلعا . . . فعرض واللبيب له ~~اطراد وقل أين الرباب وأين سلمى . . . وهند بينهن هي المراد ملندة : مدينة ~~في بلاد الزنج على ضفة البحر ، وهي كبيرة وأهلها متحرفون بالصيد برا ~~وبحرا ، فيصيدون في البر النموس والدباب ، ويصيدون في البحر ضروبا من ~~الحيتان فيملحونها ويتجرون بها ، وعندهم معدن حديد يحتفرونه ويعملونه ، وهو ~~جل مكسبهم وتجاراتهم ، وأهلها يزعمون أنهم يسحرون الحيوان الضار حتى لا يضر ~~إلا لمن أرادوا ضرره والنقمة منه ، وإن السباع والنمور لا تعدو عليهم لأجل ~~سحرهم لها . PageV01P544 ملطية : من الثغور الجزرية بالشام ، وهي المدينة ~~العظمى وكانت قديمة ، فأخربتها الروم فبناها أبو جعفر المنصور سنة تسع ~~وثلاثين ومائة وحصل عليها سورا محكما ، وعلى نحو ثلاثة أيام من ملطية ~~يخرج سيحان وهو نهر أذنة من الثغر الشامي ويجري في بلاد الروم وليس ~~للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرسوس والمصيصة . وكان فتح ملطية عنوة ~~حبيب بن مسلمة الفهري ms0919 ، وجهه إليها عياض بن غنم من سميساط ، ففتحها ورتب ~~فيها رابطة من المسلمين ، ثم شحنها معاوية ، فكانت في طريق الصوائف ، ثم ~~انتقل عنها أهلها أيام ابن الزبير فقصدها الروم ثم تركتها فنزلها قوم من ~~الأرمن والنبط ثم أناخ الروم عليها ، فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائة ~~قصدها الطاغية ، والجزيرة يومئذ مفتونة فأناخ عليها ، فلما جهد أهلها سألوه ~~الأمان فوثق لهم ، فرحلوا وحملوا ما تيسر لهم وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم ~~في الآبار والمجاري ، ثم خرجوا وشيعهم الروم حتى بلغوا مأمنهم ، وتوجهوا ~~نحو الجزيرة ، وهدم الروم ملطية ، فلم تزل كذلك حتى وجه أبو جعفر المنصور ~~عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام على الجزيرة وثغورها ، ومعه الحسن بن قحطبة ، ~~ومعهم سبعون ألفا ، فعسكروا على ملطية وأتموا بناءها ، وكان للحسن في ذلك ~~أثر جميل ، وبنى مسجدها وبنى للجند الساكنين بها لكل عرافة بيتين سفليين ~~وغرفتين فوقهما وإصطبلا ، والعرافة عشرة نفر إلى خمسة عشر رجلا ، وبناها ~~مسلحة على ثلاثين ميلا منها ، ومسلحة على نهر يدعى ثاقب يدفع في الفرات ، ~~ورتب المنصور فيها أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة ، وزاد في أعطياتهم ~~عشرة دنانير لكل رجل ومعونة مائة دينار ، وغزتها الروم أيام الرشيد فلم ~~يقدروا عليها . وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة أقبل طاغية الروم قسطنطين بن ~~الليون فنزل على ملطية فقاتلوه قتالا شديدا ، فألح عليهم حتى نزلوا على ~~أمان ، فهدم المدينة والمسجد الجامع ودار الإمارة ، وغزتها الروم أيام ~~الرشيد فلم يقدروا عليها . ملاق : نهر عظيم بقرب مجانة من إفريقية ، عليه ~~آثار قديمة ، وهو صعب كثير الدهس عسير المخايض . ملكان : جزيرة في البحر ~~الأخضر ، وذكر بطليموس أن فيه سبعا وعشرين ألف جزيرة عامرة وغامرة ، ~~وملكان دابة بحرية سميت الجزيرة به ، وهذه الدابة قد استوطنت الجزيرة ولها ~~رؤوس كثيرة ووجوه مختلفة ، وقيل إنها مركب لبعض ملوك البحر لأن لها جناحين ~~، إذا أقامتهما وجمعت بينهما صار كأنه رف عظيم مظل من الشمس ، وهي مثل ~~الجبل الضخم . مليلة : من أرض طنجة ، وهي قريبة من نهر ملوية بالمغرب ، وهي ~~مدينة مسورة ms0920 بسور حجارة ، وداخلها قصبة مانعة ، وفيها مسجد جامع وحمام ~~وأسواق ، وهي مدينة قديمة ، ويقال إن موسى ابن أبي العافية المكناسي جددها ~~وسكنها قوم يقترعون على من يدخلها من التجار ، فمن أصابته قرعة الرجل منهم ~~كان تجره على يديه ، ولم يصنع شيئا إلا تحت نظره وإشرافه ، فيحميه من من ~~يريد ظلمه ، ويأخذ منه على ذلك الأجر ويأخذ منه الهدية لنزوله عنده . وذكر ~~أن عبد الرحمن الناصر لدين الله افتتحها سنة أربع عشرة وثلثمائة ، وبنى ~~سورها معقلا لموسى بن أبي العافية . وإلى هذه المدينة وقع ادريس بن عبد ~~الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، فإن الحسين بن ~~علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم كان قام بالمدينة ~~أيام موسى الهادي ، ثم خرج إلى مكة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة ، ~~وخرج معه جماعة من بني عمه وإخوته منهم يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن ، ~~وبلغ الهادي خبره فولى حربه محمد بن سليمان بن علي فكانت الوقيعة بفخ فقتل ~~الحسين بن علي وأكثر أصحابه ، وأفلت ادريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن ~~علي رضي الله عنهم ، فوقع إلى مصر ، وكان على بريدها واضح مولى صالح بن ~~المنصور ، وكان رافضيا ، فحمله على بريد إلى أرض PageV01P545 المغرب فوقع ~~بمدينة مليلة هذه ، فاستجاب له من بها وبأعراضها من البربر ، فلما ولي ~~الرشيد وبلغه أمره بعث إلى واضح فضرب عنقه ، ودس إلى ادريس الشماخ الشامي ~~مولى المهدي ، وكتب له كتابا إلى إبراهيم بن الأغلب ، فخرج حتى وصل مليلة ~~، وذكر أنه متطبب وأنه من شيعتهم ، ودخل إلى ادريس فأنس به واطمأن به ، ثم ~~أنه شكا إليه علة في أسنانه فأعطاه سفوفا مسموما قاتلا وأمره أن يستن به ~~عند طلوع الفجر ، فأخذ منه وهرب الشماخ من ليلته ، فلما طلع الفجر استن ~~ادريس وأكثر منه في فيه فسقطت أسنانه ومات من وقته ، وطلب الشماخ فلم يظفر ~~به ، وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره ms0921 بما كان منه ، وجاءته بعد مقدمه ~~الأخبار بموت ادريس ، فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك ، فولى الشماخ بريد ~~مصر وأجازه وأحسن إليه ، وولد لإدريس من بعده ولد له من جارية له بربرية ~~تسمى كنزة ، سمي باسمه ، فنشأ فيهم فعظموه ، وعامة من بالمغرب من ذرية ~~الحسن من ولده ، وهم إلى الآن في تلك الناحية مالكين لها ، وانقطعت عنهم ~~البعوث . ملاي : مدينة من جزيرة القمر من جزر الهند ، وملكها لا يحجبه ولا ~~يقوم بخدمته في طعامه وشرابه إلا المخنثون يلبسون الثياب النفيسة من الحرير ~~الصيني والعراقي ، وفي يمنى كل واحد منهم سوار ذهب ، وهؤلاء المخنثون ~~يتزوجون الرجال في عوض النساء ، ويخدمون الملك بالنهار ويرجعون بالليل إلى ~~أزواجهم ؛ وفي هذه الجزيرة الزرع والنارجيل وقصب السكر ، وبهذه الجزيرة من ~~الخشب ما لا يوجد مثله في الأرض ، وأهلها بيض قليلو اللحى يشبهون الأتراك ، ~~ويزعمون أن أصلهم من الترك . وملاي أيضا جزيرة في البحر الصنفي كبيرة ~~ممتدة من المغرب إلى المشرق ويسمى ملكها ملك الجزر ودراهمه فضة تسمى ~~الطاطرية ، وله أجناد وفيلة ومراكب كثيرة ، وفيها موز ونارجيل وقصب سكر ، ~~وهي في آخر الصين . ملجمان : مدينة بالهند هي دار ملك الزابج ، وهو أبدا ~~يشتغل بحرب الزنج الذين هم في حدود واق لأن بلاد الزابج متصلة ببادية ~~الزنوج الواقواقية ، وعرض الباديتين مسيرة خمسة أشهر . الملتان : هي مدينة ~~في آخر بلاد السند ، وهي مجاورة لبلاد الهند ، وهي نحو المنصورية في الكبر ~~، وبعض الناس يجعلها من بلاد الهند ، وبها صنم يعظمه أهل الهند ويحجون إليه ~~من أقاصي بلدانهم ويتصدقون عليه بأموال جمة وحلي كثير وطيب تعظيما له ، ~~وله خدام وعباد يأوون إليه وينفقون ويلبسون من ماله المتصدق به عليه ، ~~وسميت الملتان باسم الصنم ، وهو على صورة الإنسان مربع على كرسي من جص وآجر ~~، وقد ألبس جميع جسده جلدا أحمر فلا يتبين للإنسان من جسده شيء إلا عيناه ~~، ولا يترك مكشوفا ، وعيناه جوهرتان ، وعلى رأسه إكليل من ذهب مرصع ، ~~والصنم متربع وماد ذراعيه على ركبتيه ، وهو معظم عندهم جدا ، وبيت هذا ms0922 ~~الصنم في وسط الملتان ، وبأعمر سور فيها ، وهو قبة عظيمة مزخرفة قد أتقن ~~بنيانها وشيدت عمدها ولونت صنعتها وأوثقت أبوابها ، والصنم فيها ، وحول ~~القبة بيوت يسكنها خدام هذا الصنم ، وليس بالسند ولا بالهند قوم يعبدون ~~الأوثان إلا هؤلاء الذين في هذا القطر مع هذا الصنم . والملتان مدينة كبيرة ~~عامرة عليها حصن منيع ، ولها أربعة أبواب ، وبخارجها خندق ، ونعمها كثيرة ~~وأسعارها رخيصة ، وإنما سميت الملتان لأن معناها فرج بيت الذهب ، وكان محمد ~~بن يوسف أخو الحجاج أصاب فيها أربعين بهارا من الذهب ، والبهار ثلثمائة ~~وثلاثة وثلاثون منا ، وكلها في بيت ، فسمي ذلك فرج الذهب ، والفرج الثغر ؛ ~~وللملتان نهر صغير عليه أرحاء PageV01P546 ويصب في نهر مهران السند ، ~~والغالب على أهل الملتان أنهم مسلمون ، والحكم فيهم لأهل الإسلام ، ورئيسهم ~~مسلم . مليانة : مدينة في أحواز أشير من أرض المغرب بين تنس والمسيلة وبقرب ~~نهر شلف ، وهي مدينة رومية فيها آثار ، وهي ذات أشجار وأنهار تطحن عليها ~~الأرحاء ، جددها زيري بن مناد وأسكنها ابنه بلكين ، وهي عامرة ومشرفة على ~~جميع ذلك الفحص الذي فيه بنو واريفن وغيرهم ، وهي عامرة آهلة ، ولها آبار ~~عذبة وسوق جامعة . وبقعتها كريمة ومزارعها خصيبة ، ونهرها يسقي أكثر ~~مزارعها وجناتها ، ولها أرحاء على نهرها ، ولأقاليمها حظ من سقي شلف ، وعلى ~~ثلاثة أميال منها جبل وانشريس . وعلى مليانة لقي أبو بكر ابن الصابوني ~~الشاعر السلطان أبا زكريا ملك إفريقية ، كان هاجر إليه من الأندلس وركب ~~البحر ، وخرج في ساحل الغرب الأوسط ، ولقي عسكر السلطان على مليانة فنظم ~~قصيدة وتعرض بها في جهة خيام خدام السلطنة ، فمن العجائب أن لحظه السلطان ~~بعينه فقال للحاجب : إن صدق ظني فذاك الشخص الذي من صفته كذا الناظر إلى ~~جهتنا هو ابن الصابوني الشاعر ، فسر إليه برفق واسأله ، فإن كان هو ومعه ~~قصيدة فيحضر بها وينشدها ، فكان الأمر على ما قدر السلطان ، وحضر وأنشد ~~قصيدة أولها : الله جارك في حل ومرتحل . . . يا معليا ملة الإسلام في ~~الملل فسرت والسعد يدعوني وينشدني . . . إن السعادة في مليانة فمل فلما ms0923 ~~أتمها أمر بإنزاله ، وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وصحب العسكر إلى حضرة ~~تونس . ملل : بينها وبين المدينة النبوية ثمانية عشر ميلا ، وهي بطريق مكة ~~وفيها آثار ، وهي قليلة الأهل ، ماؤها من الآبار ، وكان كثير عزة يقول : ~~إنما سميت ملل لتملل الناس بها ، وكان الناس لا يبلغونها حتى يملوا ، وقال ~~جعفر بن الزبير يرثي ابنا له مات بملل : أهاجك بين من حبيب قد ارتحل . . . ~~نعم ففؤادي هائم القلب مختبل أحزني على ماء العشيرة والهوى . . . على ملل ~~يا لهف نفسي على ملل فتى السن كهل الحلم يهتز للندى . . . أمر من الدفلى ~~وأحلى من العسل ممطور : جبل على مرحلة من القيروان نزله بعض الأمراء ~~الداخلين لإفريقية فأصابه المطر فقال إن جبلنا هذا لممطور ، فغلب عليه هذا ~~الاسم . منبج : بناحية قنسرين ومن كورها ، وهي مدينة كبيرة ، وبينها وبين ~~الفرات مرحلة ، وعليها سوران ، وهي من بناء الروم الأول وفيها أسواق عامرة ~~وتجارات دائرة وغلات وأرزاق . ويحف بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار ~~مختلفة الثمار ، والماء يطرد بها ويتخلل جميع نواحيها ، وأرضها كريمة ~~وأسواقها فسيحة ، ودكاكينها وحوانيتها كأنها الخانات والمخازن اتساعا ~~وكبرا ، وكانت من مدن الروم العتيقة ، ولهم بها من البناء آثار تدل على ~~عظيم اعتنائهم بها ، ولها قلعة حصينة ، وأهلها أهل خير وفضل ، ومعاملاتهم ~~صحيحة وأحوالهم مستقيمة . ومنبج أيضا بناحية عمان . PageV01P547 منية نصر ~~: قرية بالأندلس قريبة من قرطبة موفية على النهر ، وهي في شرقيها وتعرف ~~بأرحاء الحناء ، وهي منية فسيحة ذات مبان رفيعة ، والذي ابتنى منية نصر ~~الإمام عبد الله بن محمد ، وفي ذلك يقول عبيد الله بن يحيى من قصيدة له : ~~لعل زماني يستجد بوصلها . . . تجدد عهد الملك في منية النصر فكم صدفت عنها ~~الخطوب وأحرزت . . . جنان المصلى دونها حلة الفخر جفاها البلا إذ واصل ~~الملك ربعها . . . وتم بها قصر يضاهي سنا البدر قريب المدى رحب المحل تحفه ~~. . . رياض ونهر تحت عقوته يجري والركن الشرقي مما يلي القبلة من هذه ~~المنية يعرف بالركين ، وهو على النهر وفيه ثمرات زيتون ، وبين النهر وبين ~~الركن موضع ينتابه النبيذيون ms0924 وينتجعه الظرفاء فلا يكاد يخلو منهم ، يتفيئون ~~ظله ويعومون في نميره لاشتهاره وبرده ، وفي ذلك يقول محمد بن شخيص على لسان ~~ابن الحمالة إذ كان غائبا في القسطنطينية في شعر له طويل : اقر السلام على ~~الركين وقل له . . . مذ غبت لم أرتح لظل نسيم سقيا لظلك بالعشي وبالضحى . ~~. . ولبرد مائك في احتدام سموم لو كنت أملك منع مائك لم يقم . . . في ظل ~~ساحك منتم للئيم نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيرا من لفظه ، ~~وهو : اقرأ على الوشل السلام وقل له . . . كل المشارب مذ هجرت ذميم منية ~~ابن الخصيب : بينها وبين مدينة القيس نصف يوم ، وهي في الضفة الشرقية من ~~النيل ، وهي عامرة كثيرة الأسواق والحمامات وسائر مرافق المدن ، وحولها ~~جنات وأرض متصلة العمارات وقصب وأعناب كثيرة ومتنزهات ومبان حسان . المنكب ~~: بالأندلس ، مرسى المنكب صيفي يكن بشرقيه ، وله نهر يريق في البحر ، وعليه ~~حصن كبير لا يرام ، به ربض وأسواق وجامع ، وفيه آثار للأول كثيرة ، وكانت ~~لهم فيه مياه مجلوبة وآثار قنيها بها إلى اليوم ، وبقرب الحصن من ناحية ~~الشمال ديماس عظيم مبني من حجارة مربع الأسفل محدد الأعلى ، ارتفاعه نحو ~~مائة ذراع ، في رأسه منفس للماء المجلوب إليها ، وقد نحت في عرض جهة ~~الديماس الجنوبية من أعلاه إلى أسفله مصب للماء ، حتى وصل إلى الأرض فدل أن ~~الماء كان مجلوبا من موضع هو أرفع من هذا الصنم ، وبهذا المرسى خرج الإمام ~~عبد الرحمن بن معاوية عند دخوله الأندلس وذلك في ربيع الأول من سنة ثمان ~~وثلاثين ومائة . ويتلو مرسى المنكب في الشرق مرسى شلوبينية . والمنكب مدينة ~~حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك وبها فواكه جمة . قال بعض أهل الأخبار ما هو ~~كالتفسير لما قدمناه : في وسط المنكب بناء مربع كالصنم ، أسفله واسع وأعلاه ~~ضيق ، به حفيران من جانبيه ، متصلان من أسفله إلى أعلاه ، وبازائه من ~~الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نحو ميل على ظهر ~~قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد ، ينصب ماؤها في ms0925 ذلك الحوض ، ويذكر أهل ~~المعرفة من أهل المنكب PageV01P548 أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلى المنار ~~وينزل إلى الناحية الأخرى فيجري هناك إلى رحى صغيرة كانت وبقي أثرها الآن ، ~~على جبل مطل على البحر ، ولا يعلم ما المراد بذلك ، ومن المنكب إلى اغرناطة ~~أربعون ميلا . مندوجر : بالأندلس بينه وبين المرية مرحلة ، وهو حصن على تل ~~تراب أحمر ، والمنزل في القرية ، ويباع بها للمسافرين الخبز والسمك وجميع ~~الفواكه . منرقة : هي جزيرة تقابل برشلونة ، بينهما مجرى ، وبينها وبين ~~سردانية أربعة مجار ، وهي إحدى بنتي جزيرة ميورقة ، وهما منرقة ويابسة ، ~~وما زالت في يد المسلمين تحت هدنة الطاغية البرشلوني ومصالحته بعد أن جرى ~~على ميورقة ما جرى ، وكان عامل ابن يحيى صاحب ميورقة الممتحن بعذاب ~~البرشلوني بعد استيلائه على ميورقة حتى مات رحمه الله تعالى مقيما بجزيرة ~~منرقة هذه ، وهو سعيد بن حكم ، وقد ضبطها وأقام عليها أحسن قيام ، وهادن ~~الأعداء ، وطالت مدته في ذلك ، وحسنت سيرته إلى أن مات ، فقصدها العدو ، ~~واغتنم فرصتها واستولى عليها . المنصورة : في بلاد السند ، وهي على معظم ~~نهر مهران ، يحيط بها ذراع منه من الجانب الغربي ، ومقدارها في الطول نحو ~~ميل في عرض ميل ، وهي مدينة حارة بها نخل كثير وقصب سكر ، وليس لهم شيء من ~~الفواكه إلا نوع من الثمر على قدر التفاح شديد الحموضة ، ولهم فاكهة أخرى ~~تشبه الخوخ وتقاربه في الطعم . وهي محدثة بناها أبو جعفر المنصور الخليفة ~~العباسي في صدر ولايته فنسبت إليه . ورأيت من وجه آخر أن المنصورة منسوبة ~~لمنصور بن جمهور عامل لبني أمية ، وكان أصحابها من ولد هبار بن الأسود ، ~~وبها من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلق كثير ، ومملكتها تصاقب مملكة ~~المولتان ، ومسافة ما بين المملكتين خمسة وسبعون فرسخا سندية ، والفرسخ ~~ثمانية أميال ، وجميع ما للمنصورة من الأصقاع والقرى وما يضاف إليها ~~ثلثمائة ألف قرية وزروع وأشجار وعمائر متصلة . وقد بنى أبو جعفر المنصور ~~أربع مدن وقال إنها لا تخرب أبدا : إحداها بغداد بالعراق ، وهذه المنصورة ms0926 ~~في السند ، والمصيصة في آخر الشام ، والرافقة بأرض الجزيرة . وفي المنصورة ~~هذه بشر كثير وتجار مياسير وماشية وزروع وحدائق وبساتين ، وبناؤها بالآجر ، ~~ولأهلها نزاهات وأيام راحات ، والتجار بها كثيرون والأسواق بها قائمة ~~والأرزاق دارة ، وزيهم زي العراق ، وملوكهم يتشبهون بملوك الهند في لباس ~~القراطق وإسبال الشعور ، وبهذه المدينة حوت كثير ، واللحم رخيص والفواكه ~~مجلوبة . قال بعضهم : رأيت لصاحب المنصورة فيلين عظيمين كانا موصوفين عند ~~أهل الهند والسند ، لهما أخبار عجيبة ، وكان لهما في فل الجيوش تقدم ، ومات ~~بعض سواس أحدهما فبقي لا يطعم ولا يشرب ، يبدي الحنين ويظهر الأنين وتسيل ~~دموعه ، لا يتماسك وخرج ذات يوم من دار الفيلة يتقدم ثمانين فيلا فاستقبل ~~امرأة ، فلما رأته غشي عليها فسقطت وانكشف ثيابها ، فاعترض في الطريق ~~مانعا لمن وراءه من الفيلة أن تمر ، وأقبل يشير إليها بخرطومه بالقيام ~~ويلاطفها ويجمع عليها أثوابها ، حتى قامت وخلى سبيل الفيلة . قالوا : ~~والفيل إذا كان ممارسا شجاعا وراكبه كذلك ، وكان في خرطومه العرطل ، وهو ~~نوع من السيوف شنيع المنظر ، وكان خرطومه مغشى بالزرد ، وعليه تجافيف قد ~~أحاطت به ، ومن وراءه خمسمائة راجل أنجاد ، كر على خمسة آلاف فارس وقام لهم ~~ودخل وخرج وجال عليهم . PageV01P549 قالوا : والفيلة ضربان : فيل وزندبيل ، ~~فهي كالبخت والعراب ، والجواميس والبقر ، والبراذين والخيل . قالوا : فإذا ~~اغتلم الفيل قتل الفيلة والفيالين وكل من لقيه من سائر الناس ، ولم يقم له ~~شيء حتى لا يكون لسواسه إلا الهرب والاحتيال لأنفسهم ، وتزعم الفرس أن ~~فيلا من فيلة كسرى اغتلم فأقبل نحو الناس ، فلم يقم له شيء حتى دنا من ~~مجلس كسرى ، فأقشع عنه جنوده وأسلمه صنائعه ، وقصد إلى كسرى ولم يبق معه ~~إلا رجل واحد من فرسانه ، كان أخصهم به حالا ، فلما رأى قربه من الملك شد ~~عليه بطبرزين كان في يده فضرب جبهته به ضربة غاب جميع حديده بها في جبهته ، ~~فصدف عنه وارتدع ، وأبى كسرى أن يزول من مكانه ، فلما أيقن بالسلامة قال ~~لذلك الرجل : ما أنا بما وهب الله تعالى لي من الحياة ms0927 على يديك بأشد سرورا ~~مني بما رأيت من هذا الجلد والوفاء والظفر في رجل من صنائعي وحين لم تخطئ ~~فراستي ، فهل رأيت أحدا قط أشد منك ؟ قال : نعم ، قال : فحدثني عنه ، قال ~~: على أن تؤمنني ، فأمنه ، فحدثه عن بهرام جوبين بحديث شق على الملك إذ كان ~~عدوه بتلك الصفة . والمنصورة أيضا هي صبرة المتصلة - كانت - بالقيروان ، ~~بناها إسماعيل المنصور العبيدي سنة تسع وثلاثين وثلثمائة واستوطنها ، وهي ~~منزل الولاة إلى حين خرابها ، ونقل إليها معد بن إسماعيل أسواق القيروان ~~كلها وجميع الصناعات ، ولها خمسة أبواب : الباب القبلي والباب الشرقي وباب ~~زويلة وباب كتامة ، وهو جوفي ، وباب الفتوح ، ومنه كانت الجيوش تخرج ، ~~ويذكر أنه كان يدخل أحد أبوابها كل يوم ستة وعشرون ألف درهم . مناذر : قرية ~~من كور الأهواز ، وهما قريتان : مناذر الكبرى ومناذر الصغرى ، وهما مدينتان ~~كبيرتان عامرتان لا منبر بهما ، وكورهما عامرة وأرزاقها دارة ونواحيها ~~متسعة ومياهها كثيرة ، وبها من حدائق النخل كثير ، ومزارعهما كثيرة وافرة ~~النفع ، وكان ابن مناذر يغضب إذا قيل له ابن مناذر - بفتح الميم - ويقول : ~~مناذر الكبرى أم مناذر الصغرى ؟ ويقول : اسم أبي من ناذر ، فهو مناذر . ~~وحكى البلاذري أن أبا موسى بعد فتحه الأهواز ، سار إلى مناذر فحاصر أهلها ~~فاشتد قتالهم ، وكان المهاجر بن زياد الحارثي وأخوه الربيع بن زياد مع أبي ~~موسى ، فقتل المهاجر ونصب بين شرفتين من قصرهم ، فاستخلف أبو موسى أخاه ~~الربيع على مناذر وسار إلى السوس ففتح الربيع مناذر عنوة ، وصارت مناذر ~~الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين ، فولاهما أبو موسى عاصم ابن قيس بن الصلت ~~السلمي ؛ وكتب عمر إلى أبي موسى : إن مناذر كقرية من قرى السواد ، فردوا ~~عليهم ما أصبتم . وفي مناذر الصغرى كان انحياز عبيد الله بن بشير بن ~~الماحوز رئيس الخوارج ؛ قال المهلب بن أبي صفرة : حاصرنا مناذر فأصابوا ~~سبيا ، وكتبوا إلى عمر رضي الله عنه فكتب لهم : إن مناذر من قرى السواد ، ~~فردوا إليهم ما أصبتم . المنحنى : موضع من ديار غطفان وبظهر خيبر ، فيما ~~بينها وبين نجد ms0928 . المندل : موضع من بلاد الهند ينسب إليه العود المندلي . ~~المنار : منارة الإسكندرية ، وضعه الله تعالى على يد من سخره لذلك آية ~~للمتوسمين وهداية للمسافرين ، ولولاه ما اهتدوا في البحر إلى بر الإسكندرية ~~، ويظهر على أزيد من سبعين ميلا ، ومبناه في نهاية من الوثاقة طولا ~~وعرضا ، قيس أحد جوانبه الأربع فوجد نيفا على خمسين باعا ، ويذكر أن ~~طوله أزيد من مائة وخمسين قامة ، وداخله مرأى هائل ، اتساع معارج ودواخل ، ~~وكثرة مساكن ، حتى أن المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضل ، وفي أعلاه ~~مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه . PageV01P550 والحكاية ~~المشهورة في الاحتيال على هدمه ونبذ من أخباره قد تقدم في رسم الإسكندرية ~~من باب الألف . رأس منف : مدينة في البلاد المصرية قديمة ، كانت دار مملكة ~~ملوك درجوا مما يلي جبل المقطم ، وأكثرها الآن خراب ، وبها كان فرعون موسى ~~، وكان اتخذ لها سبعين بابا ، وفصل حيطان المدينة بالحديد والصفر ، وبها ~~كانت الأنهار تجري من تحت سريره ، وهي أربعة . قال رجل : رأيت بمنف دار ~~فرعون ، وكنت أمشي في مجالسه وغرفه وجميع سقائفه وحجره ، فإذا ذلك كله حجر ~~واحد منقور ، فإن كان بناء قد أحكم حتى صار في الاستواء كحجر واحد لا ~~يستبين فيه جمع بين حجرين فذلك عجب ، وإن كان جبلا واحدا فنقرت الرجال ~~فيه بالمناقر حتى تخرقت فيه تلك المخارق فهو أعجب وأعجب . وقد تنازع الناس ~~في أمر فرعون موسى ، فمنهم من رأى أنه من العماليق ، ومنهم من قال : هو من ~~لخم من الشام ، ومنهم من رأى أنه من الفرس من مدينة اصطخر ، ومنهم من رأى ~~أنه من القبط من ولد مصرام ، والقبط تثبت ذلك ، وزعم قوم أنه من الأعاجم من ~~الأندلس من قرمونة ، وذكروا أن اسمه الوليد بن مصعب ، وكان سبب ملكه أنه ~~دخل مدينة منف من البادية يحمل خمرا على أتان له ، وكان أهل منف قد ~~اختلفوا في تولية ملك ، فأجمعوا أن يكون أول من يدخل ذلك اليوم على باب ~~المدينة ، فكان أول داخل فرعون ، فولوه الملك . وكانت مدينة ms0929 منف في ذلك ~~الزمان قاعدة مصر ومدنها ودار مملكتها ، فلما تمكن فرعون ببلاد مصر بذل ~~الأموال وجمع الجيوش ، وقتل من خالفه وناوأه ، ومدن المدن ، وخندق الخنادق ~~، واستقر له الأمر ، وكان جبارا معجبا يدعو الناس إلى عبادته ويقول : أنا ~~ربكم الأعلى ، واستعبد بني إسرائيل ، فكان من أمره مع موسى عليه السلام ما ~~نصه الله تعالى في كتابه ، فلما هلك رجعت بلاد مصر لبني إسرائيل يتوارثونها ~~ملكا عن ملك ، ومنهم كان داود وسليمان عليهما السلام ، إلى أن بعث الله ~~عيسى عليه السلام وظهر دين النصرانية ، وملك النصارى أرض مصر يتوارثونها ~~إلى أن جاء الله تعالى بالإسلام . المنستير : محرس من محارس سوسة بإفريقية ~~، مشهور الفضيلة ، قيل إن الذي بنى القصر الكبير بالمنستير هرثمة بن أعين ~~سنة ثمانين ومائة ، وله في يوم عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير ، وبالمنستير ~~البيوت والحجر ومواجل الماء ، وهو حصن عالي البناء متقن العمل ، وفي الطبقة ~~الثانية مسجد لا يخلو من شيخ فاضل يكون مدار القوم عليه ، وفيه جماعة من ~~الصالحين والمرابطين قد حبسوا أنفسهم منفردين دون الأهل والعشائر ، وداخل ~~قصر المنستير ربض واسع ، في وسطه حصن ثان كثير المساكن والمساجد والقصاب ~~العالية ، طبقات بعضها فوق بعض ، وفي القبلة منه صحن فيه قباب عالية متقنة ~~حولها النساء المرابطات ، ولها حمامات كثيرة . وكان أهل القيروان يخرجون له ~~من الأموال والصدقات كثيرا . وبقرب المنستير ملاحة عظيمة تشحن منها السفن ~~الملح إلى البلاد ، وبقربه محارس خمسة متقنة البناء معمورة بالصالحين ، ~~والأعراب لا تضرهم في شيء من أسبابهم ، وبه مدفن أهل المهدية ، يحملون ~~موتاهم في الزوارق إليها ثم يعودون إلى بلدهم . وبقرب القيروان : منستير ~~عثمان بينهما ست مراحل ، وهي قرية كبيرة آهلة بها جامع وفنادق كثيرة وأسواق ~~وحمام وبئر لا تنزف ، وقصر للأول مبني بالصخر ، وأرباب المنستير قوم من ~~قريش من ولد الربيع بن سليمان ، وهو اختطها عند دخوله إفريقية ، وهذا خلاف ~~ما تقدم ، إلا أن يكون هرثمة مجددا له فيصح ، أو يراد منستير عثمان ، وبها ~~عرب وبرابر وأفارق ، ومنها إلى باجة ثلاث مراحل ms0930 . منى : جبل بمكة شهير ، ~~يذكر ويؤنث ، وفيه يقول الشاعر : ولم أر ليلى قبل موقف ساعة . . . بخيف منى ~~ترمي جمار المحصب ومنى شبه القرية ، بنيت على ضفتي الوادي النازل من عرفات ~~، وفي وسط ذلك الوادي الجمرتان : الأولى جمرة العقبة ، PageV01P551 أول ما ~~يلقى من منى في رأس العقبة عن يسار الداخل في منى في ناحية مكة ، والحصاة ~~قربان فما تقبل منه رفع ، وما لم يتقبل بقي ، وليس على الحاج بمنى صلاة ~~العيد ، وإنما صلاتهم في ذلك اليوم وقوفهم بالمشعر الحرام ، وأيام منى أيام ~~ذكر الله تعالى والأيام المعدود ات أيام منى الثلاثة ، ويرمى فيها بالجمار ~~، وهي أيام التشريق ، وليس يوم النحر منها ، والأيام المعلومات : يوم النحر ~~واليومان اللذان بعده ، وفي سفح الجبل على جمرة العقبة مسجد في حائطه من ~~ناحية الجنوب حجر مبسوط أدكن ، فيه أثر قدم إسماعيل بن إبراهيم عليهما ~~السلام ، حين أضجعه للذبح فركض برجله ، فلان له الحجر فغرق رجله فيه ، وفي ~~هذا الموضع في عرض الجبل أثر مجر الكبش ، ثم تدخل منى فتلقى الجمرة الثانية ~~عن يسارك بينها وبين جمرة العقبة أربعمائة ذراع ، ثم الجمرة الثالثة وهي ~~وسط المحجة ، بينها وبين الجمرة الوسطى ثلثمائة ذراع وخمسون ذراعا . منبسة ~~: مدينة في بلاد الزنج على الساحل صغيرة ، وأهلها متحرفون باستخراج الحديد ~~من معدنه والصيد للنمور ، وكلابهم حمر تغلب كل الذئاب وجملة السباع ، وهي ~~في نهاية من القهر لها ، وهي على البحر وعلى ضفة جون كبير تدخله المراكب ~~مسيرة يومين ، وليس عليه شيء من العمارة ، والوحوش تستقر في غياض ضفتيه ~~معا ، فهم يصيدونها هناك ، وفي هذه المدينة سكنى ملك الزنج ، وأجناده ~~يمشون رجالة لأن الدواب ليست عندهم ولا تعيش بأرضهم . مصر : هي الفسطاط ، ~~وهي خاصة بلاد مصر . وفي سنة تسع عشرة فتح عمرو بن العاصي مصر والإسكندرية ~~، وقيل سنة عشرين ، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وجاء في الأثر : ~~من أخرب خزائن الله فعليه لعنة الله ، وخزائن الأرض هي مصر ، أما سمعتم قول ~~يوسف ' اجعلني على خزائن الأرض ' ، وقالوا : مكتوب ms0931 في التوراة : مصر خزائن ~~الله فمن أرادها بسوء قصمه الله . وفي السير أن هاجر أم إسماعيل عليهما ~~السلام وأم العرب من قرية كانت أمام الفرما من مصر . وبمصر من المنافع ~~والمصانع والبساتين والغرف المشرفة على النيل والقصور ما يبهج العيون ويطرب ~~المحزون ، وبين مصر والقاهرة نحو ثلاثة أميال ، والقاهرة محدثة من بناء ~~العبيديين . قالوا : ولما كانت سنة ثمان عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه ، ~~وقدم عمر رضي الله عنه الجابية ، خلا به عمرو بن العاصي رضي الله عنه وقد ~~كان دخل مصر في الجاهلية وجرى له فيها خبر الكرة ، وكان عمرو بن العاصي رضي ~~الله عنه يعرف أحوال مصر ، فجعل عمرو يعظم عند عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما أمرها ، ويعرفه بكثرة جبايتها ، ويهون عليه فتحها حتى ركن عمر رضي ~~الله عنه إلى قوله ، فعقد له على أربعة آلاف وجهزهم معه وقال له : سر وأنا ~~أستخير الله تعالى ، وسيأتيك كتابي سريعا بما أرى إن شاء الله تعالى ، فإن ~~أدركك كتابي آمرك به بالانصراف قبل أن تدخل أرض مصر فانصرف ، وإن أنت ~~دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره . فسار عمرو ~~بن العاصي رضي الله عنه في جوف الليل ولم يشعر به أحد ، واستخار عمر رضي ~~الله عنه ، فكأنه تخوف على المسلمين ، فكتب إلى عمرو يأمره بالانصراف بمن ~~معه ، فأدركه الرسول وهو برفح ، وتخوف عمرو إن قرأ الكتاب أن يكون فيه أمر ~~بالإنصراف ، فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل قرية قريبة من ~~العريش ، فسأل عنها فقيل له إنها من أرض مصر ، فدعا بالكتاب فقرأه على ~~المسلمين ، ثم قال : ألستم تعلمون أن هذه القرية من أرض مصر ؟ فقالوا : بلى ~~، قال لهم : فإن أمير المؤمنين عهد إلي أنه إن لحقني كتابه وأنا لم أدخل ~~أرض مصر أن أرجع بمن معي ، وإن كتابه لم يلحقني حتى دخلت أرض مصر ، فسيروا ~~على بركة الله تعالى ، فساروا حتى توسطوا بلاد مصر ، فنزل عمرو بموضع على ~~النيل ، وهو الفسطاط ، ولم تكن ms0932 فيه حينئذ مدينة ، وإنما بنى الفسطاط عمرو ، ~~وكان ملك مصر في ذلك الزمان المقوقس ، وهو الذي أهدى لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مارية القبطية ، فلما سمع المقوقس دخول المسلمين بلاده ونزولهم ~~الفسطاط ، ولم يكن لديه علم ، راعه ذلك فنظر في توجيه الجنود إليهم . وكتب ~~عمرو إلى عمر يستمده فأمده بأربعة آلاف . ويقال إن أسقفا كان بالإسكندرية ~~من أهل العلم بالكوائن لما بلغه قدوم عمرو بالمسلمين إلى بلاد مصر ، كتب ~~إلى القبط يعلمهم أن ملكهم قد انقطع ويأمرهم بتلقي عمرو PageV01P552 ~~بالطاعة له ، فأطاعه كثير من القبط ، فاستعان بهم على من سواهم ، ثم سار ~~عمرو إلى البلد الذي كان فيه الملك المقوقس ، وكان حصنا عظيما ، فاتقى ~~بخندق حوله ، واصطف المسلمون على أبواب الخندق وعليهم السلاح والدروع ، ثم ~~إن عمر رضي الله عنه بعث الزبير بن العوام رضي الله عنه في اثني عشر ألفا ~~فقوي المسلمون ، فجعل عمرو يلح بالقتال ووضع المنجنيق ، فلما أبطأ الفتح ~~على المسلمين قال الزبير بن العوام رضي الله عنه : أنا أهب نفسي لله وأرجو ~~أن يفتح الله على المسلمين ، فوضع له سلم إلى باب الحصن ، فرقي فيه ثم قال ~~: إذا سمعتم تكبيري أجيبوني ، فما شعر أهل الحصن إلا بالزبير رضي الله عنه ~~على رأس الحصن يكبر ، والسيف بيده منتضى ، فتحامل المسلمون على السلم حتى ~~نهاهم عمرو خوفا أن ينكسر بهم ، فهرب أهل الحصن جميعا ، وعمد الزبير إلى ~~باب الحصن ففتحه ، فاقتحم المسلمون فيه ، فلجأ الروم والقبط إلى قصر منيع ~~في الحصن ، فحاربهم المسلمون نحو شهر وكان في ذلك القصر الملك المقوقس مع ~~أكابر الروم ، فخاف المقوقس على نفسه وعلى من معه ، فخرج على باب من موضع ~~خفي ، وترك في القصر جماعة يقاتلون ، وأمر بقطع الجسر ، ثم أرسل المقوقس ~~إلى عمرو : إنكم قوم قد دخلتم بلادنا وطال مقامكم بأرضنا ، وإنما أنتم عصبة ~~يسيرة ، وقد أظلتكم الروم وجهزوا إليكم الجيوش ، وقد أحاط بكم هذا النيل ، ~~فأنتم أسارى بأيدينا ، فابعثوا إلينا رجلا منكم نسمع كلامه ، فعسى يأتي ~~الأمر بيننا وبينكم ms0933 على ما تحبون ونحب ، وينقطع عنا وعنكم هذا القتال قبل ~~أن تغشاكم جيوش الروم فتندموا ، فرد عمرو مع رسله : إنه ليس بيننا وبينكم ~~إلا إحدى ثلاث خصال : إما أن تدخلوا في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لنا ما ~~لكم وعلينا ما عليكم ، فإن أبيتم أعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، أو ~~جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ، فلما رجعت ~~رسل المقوقس قال لهم : كيف رأيتموهم ؟ قالوا : رأينا قوما الموت إلى أحدهم ~~أحب من الحياة ، والتواضع أحب إليهم من الرفعة ، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ~~، وإنما جلوسهم على التراب ، وأكلهم على الركب ، وأميرهم كواحد منهم يغسلون ~~أطرافهم بالماء ، وإذا حضرت صلاتهم لم يتخلف أحد منهم ، ويخشعون في صلاتهم ~~تخشعا كثيرا ، فقال المقوقس : والذي نحلف به لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال ~~لزلزلوها ، وما يقوى على قتال هؤلاء أحد وإن لم نغتنم صلح هؤلاء القوم وهم ~~محصورون بهذا النيل . لن يجيبوا إذا تمكنوا من الأرض ، وكان ذلك وقت خروج ~~النيل وفيضه ، والمسلمون قد أحدقت بهم المياه من كل جانب ، لا يقدرون على ~~النفوذ إلى الصعيد ولا إلى غيره . ن في صلاتهم تخشعا كثيرا ، فقال ~~المقوقس : والذي نحلف به لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال لزلزلوها ، وما يقوى ~~على قتال هؤلاء أحد وإن لم نغتنم صلح هؤلاء القوم وهم محصورون بهذا النيل . ~~لن يجيبوا إذا تمكنوا من الأرض ، وكان ذلك وقت خروج النيل وفيضه ، ~~والمسلمون قد أحدقت بهم المياه من كل جانب ، لا يقدرون على النفوذ إلى ~~الصعيد ولا إلى غيره . ثم بعث إليهم عمرو بن العاصي رضي الله عنه عشرة رجال ~~، أحدهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، وكان أسود اللون من العرب وأمره أن ~~يكون متكلم القوم فإنه كان فصيحا ، وأمره ألا يجيبهم إلا إلى إحدى ثلاث ~~خصال ، وهي المذكورة قبل ، فركبوا السفن ودخلوا على المقوقس ، فتقدم عبادة ~~رضي الله عنه للكلام فهابه المقوقس لسواده وقال : نحوا عني هذا الأسود ~~وقدموا غيره ، فقالوا جميعا : هذا الأسود سيدنا وأفضلنا رأيا وحكمة ms0934 ، ~~فكلمه عبادة رضي الله عنه ، وازداد المقوقس هيبة لسواده وقال : نحوا عني ~~هذا الأسود ، فقالوا جميعا : هذا الأسود سيدنا وأفضلنا رأيا وعلما ، ~~فكلمه عبادة رضي الله عنه مرة أخرى ، فقال المقوقس لأصحابه : لقد هبت منظره ~~وان قوله عندي لأهيب ، وإن هذا وأصحابه إنما خرجوا لإخراب الأرض ، وما أظن ~~ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلها ، وقال : نعطي كل من في الجيش دينارين ~~دينارين ، ونعطى أميرهم مائة دينار ، ونبعث إلى خليفتهم ألف دينار فلم يجبه ~~عبادة رضي الله عنه إلا إلى إحدى الثلاث خصال ، فقال المقوقس لأصحابه : ~~ماذا ترون ؟ فقالوا : أما ما أراد من دخولنا في دينهم ، فهذا ما لا يمكن ~~ولا نترك دين المسيح إلى دين لا نعرفه ، وأما ما أراد أن يجعلونا عبيدا ~~فالموت أيسر من ذلك ، فإن رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم وينصرفوا عنا ~~كان ذلك أهون علينا . فانصرف عنهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأصحابه ~~ولم ينعقد بينهم صلح على شيء ، فألح عليهم المسلمون بالقتال حتى أذعن ~~المقوقس لإعطاء الجزية عن القبط خاصة ، وأما الروم فيخيرون في المقام على ~~الجزية أو الخروج إلى أرض الروم ، وتم ذلك بينهم وبين المسلمين ، فأحصي ~~يومئذ جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط فكانوا ستة آلاف ألف ممن بلغ ~~الحلم ، سوى الشيخ الفاني والصغير النامي والنساء ، وفرض على كل واحد منهم ~~دينارين دينارين في السنة ، فكانت فريضتهم اثني عشر ألف ألف ، PageV01P553 ~~ورفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكدة ، ثم زادت بمن استقر بها من النصارى ~~وغيرهم من النوبة ثلاثة آلاف دينار ، فجعل عمرو يبحث عن الأموال ويضمها إلى ~~بيت المال ، فذكر له أن عند عظيم الصعيد مالا كثيرا ، فبعث إليه فيه ، ~~فقال له : ما عندي مال ، فسجنه ، وسأل عمرو رضي الله عنه من كان يدخل إليه ~~: هل يسمعونه يذكر أحدا ؟ فقالوا له : سمعناه يكثر ذكر راهب الطور ، فبعث ~~عمرو رضي الله عنه فأتى بخاتم المسجون ، وكتب كتابا على لسانه إلى ذلك ~~الراهب ، فأتي بقلة من نحاس مختومة برصاص ، فإذا فيها كتاب ms0935 فيه : يا بني ~~إذا أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقية ، وهي السقاية ، فحفروا فاستخرجوا ~~خمسين أردبا دنانير ، والأردب نحو قنطار ونصف . ثم أمر عمرو رضي الله عنه ~~المسلمين ببناء دور يسكنونها بالفسطاط ، وهي مدينة مصر اليوم ، وإنما سميت ~~مدينة مصر الفسطاط لأن عمرو بن العاصي رضي الله عنه حين دخل مصر وضرب ~~فسطاطه بذلك الموضع فلما أراد التوجه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم ~~، أمر بنزع الفسطاط ، فإذا فيه حمام قد أفرخ ، فقال عمرو رضي الله عنه : ~~لقد تحرم هذا منا بمحرم ، فأمر بالفسطاط فأقر مكانه وأوصى عليه ، فلما قفل ~~المسلمون من الإسكندرية بعد فتحها قال الناس : أين ننزل ؟ فقيل : الفسطاط ، ~~لفسطاط عمرو الذي تركه في المنزل بمصر . ثم بدأ عمرو بن العاصي رضي الله ~~عنه ببناء المسجد ، وكان في موضعه حدائق وأعناب فقطعها ، ووضعوا أيديهم في ~~البناء فلم يزل عمرو ومن حضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قياما ~~حتى وضعت القبلة ، فلما أتمه اتخذ فيه منبرا ، فكان يخطب عليه ، فوصل ذلك ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب إلى عمرو بن العاصي : أما بعد : ~~فإنه بلغني أنك اتخذت منبرا ترقى فيه على رقاب المسلمين أوما يسعك أن تقوم ~~قائما والناس من تحتك ، فعزمت عليك لما كسرته . ثم اختط عمرو داره التي هي ~~اليوم عند باب المسجد ، بينهما الطريق ، وكذلك اختط جميع من أراد سكنى مصر ~~من المسلمين دارا لنفسه ، واختط الزبير رضي الله عنه دارا ، وجعل فيها ~~السلم الذي صعد عليه إلى الحصن المتقدم الذكر ، فلما ولي عبد الملك بن ~~مروان اغتصبها من آل الزبير واصطنعها لنفسه ، فلما ولي أبو جعفر المنصور ~~ردها على هشام بن عروة من بني الزبير . وحكى ابن عساكر أن رجلا ذكر أنه ~~لقي الياس عليه السلام وسأله : كم الأبدال ؟ فقال : ستون خمسون ما بين عريش ~~مصر إلى شاطئ الفرات ، ورجلان بالمصيصة ، ورجل بإنطاكية ، وسبعة في سائر ~~أمصار العرب ، بهم يسقون الغيث وبهم ينصرون على العدو ، وبهم يقيم الله أمر ~~الدنيا ms0936 ، فإذا أراد أن يهلكها أماتهم أجمعين . المصيصة : من ثغور الشام ~~بالقرب من أنطاكية ، والمصيصة مدينتان بينهما نهر عظيم يقال له جيحان ، ~~وهما على ضفتيه وبينهما قنطرة من حجارة ، واسم الواحدة المصيصة والأخرى ~~كفربيا ، ولها بساتين وزروع ، وجيحان يخرج من بلاد الروم حتى يصل المصيصة ، ~~وبين المصيصة والبحر اثنا عشر ميلا . والمصيصة مكسورة الميم ، قال الأصمعي ~~: ولا يقال غير ذلك . وفي سنة أربعين ومائة كتب أبو جعفر المنصور إلى صالح ~~بن علي يأمره ببناء المصيصة ، فوجه صالح جبريل بن يحيى فرابط بها حتى بناها ~~وفرغ منها سنة إحدى وأربعين ومائة ، وأنزلها الناس . وذكروا أنه من أطال ~~الصوم بالمصيصة هاجت به المرة السوداء ، وقد يجن . وباب المصيصة الذي يلي ~~البحر لا يغير البحر صفاء حديده ولا يولد فيه صدأ وكأنه قد جلي بالأمس ، ~~وتعبر الجسر بالمصيصة فتسير في صحراء ملساء خمسة فراسخ إلى أذنة . المضيق : ~~بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا ، بها كان مسكن جذيمة في زمان ملوك الطوائف وهو ~~الذي قتلته الزبا بنت عمرو في الخبر المشهور . معتب : عند جزيرة سقطرة من ~~اليمن وهو مغاص اللؤلؤ ، PageV01P554 والغواصون عليه أجراء للمسلمين ~~والنصارى ، أجر الغواص فيه من قيراط إلى نصف درهم ، يغوصون إلى نصف النهار ~~، ثم يأخذون في شق الصدف إلى آخر النهار ، وإذا أراد الغواصون أن يغوص ~~أحدهم عمد إلى آلة ذات شقتين قد اتخذت من القرون دقيقة جدا تضم المنخرين ~~فتمنع الماء منه ، ويشد في إحدى رجليه صخرة مقدار عشرين منا ، وشد معها ~~وعاء أخذ من شماريخ النخل جعل فيه ما وصل إليه من الصدف ، فإذا ملأه حرك ~~الحبل فجذبوه . معرة النعمان : بالشام مدينة قديمة فيها خراب ، بينها وبين ~~حلب خمسة أيام ، وهي مدينة كبيرة كثيرة المباني والأسواق ، ولا في شيء من ~~نواحيها ماء جار ولا عين ، والغالب على أرضها الرمل وشرب أهلها من ماء ~~السماء ، وهي كثيرة الزيتون والكروم والتين والفستق والجوز وغير ذلك ، ~~وأهلها تنوخ . ولها سبعة أبواب : باب حلب . باب الكبير . باب شيث . باب ~~الجنان . باب حمص . باب كذا . وعلى ms0937 ميل منها دير سمعان ، وفيه قبر عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه ، ويذكر أن قبر شيث بن آدم عليهما السلام عند ~~الباب المنسوب إليه منها ، وداخل المعرة قبر يوشع بن نون ، وله يوم حفل في ~~كل عام يقصد إليه من الأقطار ومنها أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان ~~التنوخي المعري اللغوي الشاعر البليغ الفصيح ، كانت تشد إليه الرحال وتضرب ~~إليه أكباد الإبل من الآفاق ، وزعموا أنه ينتحل مذهب البراهمة والله أعلم . ~~والناس يقابلون بينه وبين ابن سيده ويقولون : أعميان إمامان حافظان أحدهما ~~بالمشرق والآخر في المغرب ويخوضون في ذلك . والذي ذكر البلاذري أنها تنسب ~~إلى النعمان بن بشير الأنصاري . وبلاد المعرة سواد كلها بشجر الزيتون ~~والتين والفستق وأنواع الفواكه ، ويتصل التفاف بساتينها وانتظام قراها ~~مسيرة يومين ، وهي أخصب بلاد الله وأكثر أرزاقا ووراءها جبل لبنان . معان ~~: موضع في طريق الشام من المدينة ؟ وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ~~عند خروجه في المبعث الذي وجهه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره ~~من الأمراء إلى مؤتة ، وكان بلغهم أن الروم قد جمعت لهم ، فتردد الناس ~~وكأنهم تهيبوا فقال : جلبنا الخيل من أجأ وفرع . . . تغر من الجشيش لها ~~العكوم أقامت ليلتين على معان . . . فأعقب بعد فترتها جموم فلا وأبي مآب ~~لنأتينها . . . وإن كانت بها عرب وروم وفي شعر أبي العلاء المعري : معان من ~~أحبتنا معان . . . تجيب الصاهلات به القيان بئر معونة : ماء لبني عامر بن ~~صعصعة ، كانوا غدروا فيه ببعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ~~القصة بطولها ابن إسحاق في سيره . مغام : في جهة طليطلة ، وفيها الطفل الذي ~~لا يشبهه طفل ، لجودته وكثرته . المغمس : موضع في طرف الحرم فيه برك محمود ~~فيل أبرهة حين توجه به إلى مكة لإخراب الكعبة بزعمه ، جعلوا يوجهونه إلى كل ~~جهة فيمضي ، فإذا وجهوه إلى الكعبة برك ، وجهدوا في ذلك فأعياهم ، وكان ~~قائل قال له في أذنه : ابرك محمود فإنك في حرم الله تعالى ، وفي هؤلاء نزل ms0938 ~~' ألم تر كيف فعل ربك PageV01P555 بأصحاب الفيل ' ، والقصة مبسوطة في سير ~~ابن إسحاق أيضا ، والميم الثانية في المغمس مكسورة وروي فتحها فأما الأولى ~~فمضمومة ، وقال أبو الصلت الثقفي : حبس الفيل بالمغمس حتى . . . ظل يحبو ~~كأنه معقور مغانجه : بقرب الدرب في بلاد افرنجة ، وهي مدينة عظيمة جدا لا ~~يسكن منها إلا بعضها لانخراقها واتساعها ، وسائرها مزارع ، وهي على نهر ~~عظيم كان عليه في الزمان القديم قنطرة من صخر جليل على حنايا عالية ، فكان ~~لصوص الصقالبة وغيرهم قبل تبصرهم يعبرون عليها فيغيرون على نواحي مغانجة ، ~~فأمر صاحبها يومئذ بخراب القنطرة فخربت وهدمت أرجلها حتى ساوت الماء ، ~~وبقبلي مغانجة خارج منها كنيسة كبيرة يعظمها النصارى ، وموضع مغانجة أشرف ~~موضع في جميع بلاد النصارى ، وهي من غر البلدان ولها أحواز واسعة ، وهي ~~كثيرة الحبوب والكروم والفواكه ، ومنها تحمل الأطعمة والشراب إلى الأقاليم ~~الموالية لها ويختلف إلى مدينة مغانجة أهل بردون واليهود بجهاز الأندلس ~~وذلك غزل الحرير والخز والبياض والشقيق والزئبق والأحمر واللاذن والزعفران ~~وغير ذلك من السلع والبضائع ، وفي أحواز مغانجة الخيل العتاق . مقور : جبل ~~في شمال أرض كوار فيه عروق ترابية لينة تنفع من أوجاء العين الرمدة مثل ما ~~ينفع رهج الغار الذي بعقر مدينة طلبيرة من بلاد الأندلس من جرب العين ويأكل ~~ما فيها وهو غبار يوجد هناك لونه أخضر ما هو وهذا الغبار مشهور المنفعة في ~~جميع بلاد الأندلس مجرب . وتتصل هذه الأرض بأرض الواحات ، وهي المعروفة ~~بأرض سنترية ، وسنترية محدثة قريبة العهد . مقرة : بينها وبين المسيلة من ~~بلاد الزاب مرحلة ، وهي مدينة صغيرة وبها مزارع وحبوب ، وأهلها يزرعون ~~الكتان ، وهو عندهم كثير ، وبين مقرة وطبنة مرحلة ، وبين طبنة وبجاية ست ~~مراحل . ومقرة هي المدينة العظمى وفيها منبر وعليها سور ، وأهلها قوم من ~~بني ضبة ، وبها قوم من العجم ، وحولها قوم من البربر ، ولها حصون كثيرة . ~~المقدس : بايليا ، وكورة ايليا من فلسطين ، والتقديس التطهير ، والأرض ~~المقدسة أربعون ميلا في مثلها ، وأول من بنى بيت المقدس وأري موضعه يعقوب ~~، وقيل داود عليهما ms0939 السلام ، وكان من بناء داود عليه السلام له إلى وقت ~~تخريب بخت نصر إياه وانقطاع دولة بني إسرائيل أربعمائة سنة وأربع وخمسون ~~سنة ، فلم يزل خرابا إلى أن بناه ملك من ملوك طوائف الفرس يقال له كوشك ثم ~~تغلبت ملوك غسان على الشام بتمليك ملوك الروم لهم ودخولهم في نصرانيتهم ، ~~إلى أن جاء الله تعالى بالإسلام وملك الشام منهم جبلة بن الأيهم ، ففتح ~~الله الشام على المسلمين زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتولى أبو عبيدة ~~رضي الله عنه على ايليا وحاصرها إلى أن صالحوه على أداء الجزية ، على أن ~~يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو المتولي لعقد الصلح معهم ، فكان ذلك ~~سبب مسير عمر رضي الله عنه إلى الشام ومباشرته لعقد الصلح معهم ، وهذا قد ~~سبق فيما مضى من هذا الكتاب ، وهو مذكور في فتوح الشام . قالوا : وسخر عمر ~~رضي الله عنه أنباط فلسطين في كنس بيت المقدس ، وكانت فيه مزبلة عظيمة ، ~~وقد مر هذا أيضا في ذكر ايليا . ويوقد في مسجد بيت المقدس كل ليلة جمعة ~~وفي النصف من شعبان وفي الأعياد ألفا شمعة سوى القناديل ، وفيه من القباب ~~خمس عشرة قبة سوى قبة الصخرة ، وعلى سطح المسجد مع القباب من شقق الرصاص ~~حاشا قبة الصخرة سبعة آلاف شقة وسبعمائة PageV01P556 شقة ، وزن كل شقة ~~سبعون رطلا بالشامي ، وفيه أربع صوامع للأذان ، وكان له من المسلمين ~~ثلثمائة خادم ومن النصارى عشرة يكنسون سطوحه وينظفون قنوات الماء ولا تؤخذ ~~منهم جزية ، ومن اليهود نيف وعشرون خادما ولا تؤخذ منهم جزية ، وكانوا ~~يحجبون المسجد وينظفون الظاهر حول المسجد . ووظيفته من الزيت كل شهر ~~سبعمائة قسط بالإبراهيمي ، وزن القسط رطل ونصف رطل بالشامي الكبير . وقبة ~~الصخرة على أكمة في المسجد ، والصخرة تحت القبة ، وتحت القبة مغارة ينزل ~~إليها بدرج مما يلي الباب القبلي من أبواب القبة ، والصخرة مرتفعة من ناحية ~~المغرب ذراعين ، منخفضة من جهة المشرق ، وحول الصخرة حظيرة من رخام ~~ارتفاعها نحو ذراع ونصف ، ولقبة الصخرة أربعة أبواب ms0940 ، وفي المسجد القبة ~~التي يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به منها إلى السماء ، ومنارة ~~إبراهيم عليه السلام التي كان يتخلى فيها للعبادة ، ومصلى جبريل عليه ~~السلام ، ومصلى الخضر ، والسطح المسقف من بيت المقدس قد سوي وفرش على بنيان ~~قديم نحت نحتا ، ينسب بناؤها إلى سليمان بن داود عليهما السلام ، ولولا ~~ذلك ما اعتدل سطح المسجد لأنه في سند ، وفيما بين تلك الحنايات التي في ~~المسجد والقباب التي في وسط المسجد أكمة مرتفعة من الأرض لها من كل ناحية ~~نحو ست درجات وأكثر ، وهناك مقامات للدعاء معروفة وشرف من المسجد على واد ~~ينحط منه إلى عين يقال لها سرحان ، يقال إنها العين التي كان المسيح عليه ~~السلام يفتح فيها عيون العميان ، وهناك كنيسة يقال لها الجسمانية وعلى فرسخ ~~منها مما يلي قبلتها في مستو من الأرض بيت لحم ، وبه ولد المسيح عليه ~~السلام ، وبه النخلة التي تساقطت على مريم رطبا جنيا والسري الذي جعل الله ~~تحتها فشربت منه وتطهرت ، والمهد الذي جعلت فيه المسيح حين ولدته ، وهو حوض ~~أبيض غسلته فيه ، وهو قريب من العين ، وعلى فرسخين من بيت لحم تجاه القبلة ~~منه قبر إبراهيم الخليل عليه السلام ، تصعد جبلا ثم تنحط إليه ، وإلى ~~جانبه قبر إسحاق عليه السلام ، وهناك مسجد إبراهيم عليه السلام ، ومن بيت ~~المقدس إلى مسجد إبراهيم عليه السلام ثلاثة عشر ميلا مما يلي القبلة ، ~~وحول القرية التي فيها قبر إبراهيم عليه السلام غياض وأشجار تفاح أحمر ، ~~وهناك دير إلى جانبه جبل يصعد في قنته في قدر ثلثمائة مرقاة ، يقال إن هذا ~~الجبل صعد منه المسيح عليه السلام إلى السماء . مقدونية : اسم قديم لمصر ~~قبل أن ينزلها مصر بن هرمس ، وإليها ينسب الاسكندر ، فيقال المقدوني . ~~المقطم : جبل يتصل بمصر أوله من ديار مصر ، فيمر في الصحراء إلى أن ينتهي ~~إلى قرب أسوان ، وهو جبل مشهور بالطول ، وأما ارتفاعه فإنه يعلو من مكان ~~وينخفض في مكان ، وتنقطع منه مواضع ، وتحفر منه المغرة والكلس ، وفيه ذهب ~~كثير ms0941 ، وكذلك تربته إذا دبرت استخرج منها ذهب صالح ، ويتصل قطع بديار مصر ~~الداخلة في البحر الملح في جهة القلزم ، وهو بحر الحجاز ، وفي هذا الجبل ~~وما اتصل به كثير من الكنوز مما خبأته ملوك مصر في الزمن القديم ، وفيه ~~كثير من هياكل الكهنة وعجائبهم ، ومما يلي البحر منه الجبل المتحرك المدور ~~الذي لا يستطيع أحد أن يصعده ولا يجد السبيل إلى الطلوع إليه لإملاسه ~~وارتفاعه ، ويذكر أن فيه كنوزا عظيمة لمقطم الكاهن ، وإليه ينسب هذا الجبل ~~بأسره ، وفيه أيضا كنوز كثيرة لبعض ملوك مصر من المال والجوهر وتراب ~~الصنعة والتماثيل العجيبة وأصنام الكواكب ، وقد كانوا رأوا في علومهم أن ~~ملكا من ملوك الإفرنجة يقصدهم لما كان اتصل به من كثرة أموالهم والصنعة ~~التي كانوا يدبرونها لعمل الذهب ، فكان ما خافوه من ذلك حقا ، وقصدهم ~~الملك الإفرنجي ، فغزا ديار مصر في ألف مركب ، فهرب أكابرهم إلى هذا الجبل ~~وتستروا في الأماكن الخفية فيه ، وبعضهم أمعن في الهرب حتى لحق بالواحات ~~فلم يوصل إليهم ، ونجا أكثرهم بأموال . وعرض هذه الصحراء التي قدمنا ذكرها ~~يقطعها السالك من قوص إلى عيذاب في عشرين يوما ، وبها جب ماؤه من أعجب ~~العجب لا ينزل به من شربه من حيث تنزل المياه من الإنسان ، ولا يقيم ~~بالمعدة ، بل إذا شربه الإنسان لم يلبث أن ينزل به من مقعدته مسرعا من غير ~~تأخير ولا إقامة ، ولا تسلك هذه الصحراء في اشتداد الحر ، فما يمر به ~~السالكون إلا في آخر أيام الخريف ، وأهل مصر يدفنون موتاهم في جبل المقطم . ~~وكان السبب في جعله مقبرة ما روي أن عمرو بن العاصي رضي الله عنه لما فتح ~~مصر قال له المقوقس : إنا نجد أن هذا PageV01P557 الجبل فيه غراس الجنة ، ~~فكتب إلى عمر رضي الله عنه بذلك فقال : لا أعرف غراس الجنة إلا موتى ~~المسلمين وإلا شهداء المسلمين ، فاجعله مقبرة لهم ، فجعله مقبرة . وفي ~~المقطم اغتيل الحاكم بأمر الله خليفة مصر العبيدي ؛ وهو متصل بأرض الفسطاط ~~. قالوا : وبه جمل من قبور الأنبياء ms0942 عليهم السلام كيوسف ويعقوب والأسباط . ~~مقاصر : جزيرة في البحر الهندي في مطلع الشمس فيها الصندل المقاصري وجوزة ~~الطيب ، وفي الشمال منها منتهى معمور الجزائر وتصرف السفن ، فإن أخطأت ~~السفينة ذات اليمين هلكت . مسكيانة : قرية بقرب مجانة المطاحن عند نهر ملاق ~~، وبقرب باغاية ، وبينها وبين مجانة مرحلة ، وهي مدينة عامرة قديمة أزلية ~~بها زروع ومكاسب ، وهي أكبر من مرماجنة . مستغانم : مدينة بقرب نهر شلف ، ~~بينها وبين قلعة مغيلة دلول مسيرة يومين ، وهي مدينة مسورة ذات عيون ~~وبساتين وطواحن ماء ، ويبذر في أرضها القطن فيجود ، وهي بقرب مصب نهر شلف . ~~وهي على البحر ولها أسواق وحمامات وجنات وبساتين ومياه كثيرة وسور على جبل ~~مطل إلى ناحية المغرب ، وهي صغيرة . المسيلة : من بلاد الزاب بالمغرب بقرب ~~قلعة أبي طويل ، وهي مدينة جليلة على نهر يسمى نهر سهر في بساط من الأرض . ~~ومنبع نهر سهر من مدينة الغدير ، وأسس المسيلة أبو القاسم إسماعيل بن عبيد ~~الله الشيعي سنة ثلاث عشرة وثلثمائة وكان المتولي لبنائها علي بن حمدون بن ~~سماك الجذامي المعروف بابن الأندلسي ، فلما أتمها أمره الشيعي عليها ، فلم ~~يزل بها أميرا حتى مات في فتنة أبي يزيد ، وبقي ابنه جعفر أميرا فيها ~~وولي بلاد الزاب كلها ، وجعفر هذا هو ممدوح محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر ~~المشهور ، له فيه أمداح حسان ، وكان من أكثر أهل زمانه إحسانا والمسيلة ~~كثيرة النخل والبساتين تشقها جداول المياه العذبة ، وكانت مدينة عظيمة على ~~نظر كبير ، وحواليها قبائل كثيرة من البربر من عجيسة وهوارة وبني برزال . ~~وبها أسواق وحمامات ، ويجود عندهم القطن وهي كثيرة اللحم رخيصة السعر ، ~~وبها عقارب مهلكة لا يخلص من لدغها والعياذ بالله . وقيل إن المسيلة ~~المستحدثة أحدثها علي بن الأندلسي في ولاية ادريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهم ، وهي عامرة في بسيط من الأرض ولها مزارع ممتدة ~~، ولأهلها سوائم وخيل وأغنام وأبقار وجنات وعيون وفواكه وبقول ولحم ومزارع ~~قطن وقمح وشعير ، وبها قوم من البربر والتجار ، وبها ماء ms0943 كثير منبسط على ~~وجه الأرض عذب ، وفيه سمك وفيه طرق حمر لم ير في الدنيا سمك على صفته ، ~~وأهل المسيلة يفتخرون به ، قدره من الشبر فما دونه ، وربما اصطيد منه الشيء ~~الكثير واحتمل إلى قلعة بني حماد ، وبينهما اثنا عشر ميلا . مسكن : قرية ~~من أرض العراق على دجلة فيها عسكر عبد الملك بن مروان حين خرج إلى مناجزة ~~مصعب بن الزبير ، وهي من أرض السواد . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما ~~رجعنا من حرب الشراة صلى بنا أمير المؤمنين بمسكن صلاة الفجر ثم انفتل عن ~~يمينه فنظر إلي فتبسم فقلت : ما يضحك أمير المؤمنين أضحك الله سنه ؟ فقال : ~~يا ابن عباس تبنى هاهنا مدينة عظيمة المقدار يسكنها خلق كثير من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، الحديث . وفيها التقى الحسن ومعاوية رضي الله عنهما ~~فاصطلحا وكتبا بينهما كتابا ، ورجع الحسن رضي الله عنه إلى المدينة ، ~~فعوتب فقال : كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة لا يصلحون لخير ، وهم أسرع ~~البلاد خرابا ، وكان ذلك في سنة إحدى وأربعين . PageV01P558 ومسكن أيضا ~~متصلة بنواحي كرمان ، وهي عامرة بالناس ، وفي أهلها شدة ومنعة ، وبها نخل ~~وزروع وإبل وجمل من الفواكه . ولسان أهل كرمان فارسي ، ولباس عامتهم ~~القواطن ، ولباس التجار والجلة القمص والأردية ، ويتعممون بالفوط والمناديل ~~المصفحة بالذهب على مثل زي تجار أهل العراق . مسينا : هي مدينة في ركن ~~جزيرة صقلية في شرقيها ، والجبال من الناحية الغربية محيطة بها ، وهي إحدى ~~قواعدها ، ساحلها بهيج وأرضها طيبة المنابت ، وبها جنات وبساتين ذات ثمار ~~كثيرة ، وعليها أنهار غزيرة عليها أرحاء كثيرة ، وهي من أجل البلاد وأكثرها ~~عمارة ، والسفر منها وإليها قصدا ، وهي دار إنشاء وبها حط وإقلاع وبها ~~إرساء ، من جميع بلاد الروم الساحلية ، وبها تجتمع السفن الكبار والمسافرون ~~والتجار من بلاد الروم والإسلام ، وأسواقها رائقة وسلعها نافقة وقاصدوها ~~كثير ؛ وفي جبلها معدن الحديد الذي يتجهز به إلى جميع البلاد المجاورة لها ~~، ومرساها عجيب مشهور ترسي به السفن العظام وتكون من الشاطئ بحيث يتناول ما ~~فيها من البر ms0944 بالأيدي ، وبها المجاز الذي يعبر منه إلى بلد قلورية ، وبحره ~~صعب المجاز لا سيما إذا خالف الريح الماء وإذا التقت المياه الداخلة ~~والخارجة في وقت واحد لا يكاد يسلم مركب إلا أن يشاء الله تعالى ، ومسافة ~~الواسع من هذا المجاز عشرة أميال ، وسعة الضيق منه ثلاثة أميال ، وبينها ~~وبين طبرمين مرحلة . هي مشهورة بالخمر الطيبة وفي مطلع قصيدة لابن قلاقس : ~~من ذا يمسيني على مسيني . . . وقال الأديب أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي ~~تميم من أهل العصر : يا سيدي قد جاء مسيني . . . أرق من حالي ومن ديني جاء ~~به مرتين في دنه . . . لا عطبت أجفان مرتين وليس يدنيني من دنه . . . إلا ~~ندى موسى بن ياسين وهذه المدينة مسينة رأس جزيرة صقلية وبها دار صنعة ~~لإنشاء الأساطيل . مسفهان : جزيرة من الجزائر الخالدات التي في الغرب ~~الأقصى حيث بحر الظلمات الذي لا يعلم ما خلفه ، وفي وسط هذه الجزيرة جبل ~~مدور عليه صنم أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري ، وهو ذو القرنين الذي ذكره ~~تبع في شعره ، وتسمى بهذا الاسم كل من بلغ طرفي الأرض ، وإنما نصب أبو كرب ~~الحميري ذلك الصنم هناك ليكون علامة لمن قصد تلك الناحية في البحر ، ليعرفه ~~ويعرف أنه ليس وراءه مسلك يسلك ، وفي ساحل هذا البحر الذي فيه هذه الجزيرة ~~يوجد العنبر الجيد ، ويوجد أيضا في ساحله حجر البهت ، وهو حجر مشهور عند ~~أهل المغرب الأقصى يباع الحجر منه بقيمة جيدة ، ولا سيما في بلاد لمتونة ، ~~وهم يحكون أن هذا الحجر من أمسكه وسار في حاجة قضيت له بأوفى عناية ، وهو ~~عندهم جيد في عقد الألسنة ، وعندهم حجر إذا علق على الثدي الموجوع برئ ، ~~وأحجار تسهل الولادة ، وأحجار يشير ماسكها إلى ما أراد من النساء والأطفال ~~فتتبعه . مسقط : في طريق عمان على البحر ، يمر عليها من أراد بلاد الهند ~~والصين فيسير مع الشمال تلقاء الجنوب حتى يصير إلى مسقط هذه ، وهي بين ~~جبلين ، وترفأ هناك السفن وتستقي من آبار هناك عذبة المياه وتحمل منها ~~الحجارة ms0945 لرمي العدو إذا خرج عليه ثم تسير منها مع الشمال ، وجبال العرب ~~ماثلة ظاهرة ، حتى تمر مقدار تسعين فرسخا إلى حدود الشحر وحضرموت . ~~PageV01P559 المشلل : في طريق مكة ، وهي ثنية مشرفة على قديد ، وفيه دفن ~~مسلم بن عقبة صاحب وقعة الحرة ونبش وصلب . ولما احتضر فيه وهو متوجه إلى ~~مكة لحرب ابن الزبير سنة أربع وستين دعا الحصين بن نمير فأوصى إليه بوصية ~~يزيد بن معاوية إياه وقال : والله يا برذعة الحمار ما خلق الله تعالى خلقا ~~أبغض إلي منك ، ولولا أن أمير المؤمنين عهد إلي فيك ما عهدت إليك ، لا تكرم ~~قريشا ولا تزدهم على الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ، ثم مات لعنه الله ، ~~فكان من موت يزيد بن معاوية وأمر الحصين وانصرافه عن ابن الزبير ما هو ~~مشهور . المشرقان : مدينة بقرب تستر ، وهي عامرة بأهلها ، والصادر عنها ~~والوارد عليها كثير ، ولهم معايش وأرزاق ، وأكثر شجرها النخل ، ورطبهم إذا ~~أكله الإنسان وشرب عليه ماء المشرقان وجد عليه رائحة الخمر سواء ، وعندهم ~~من الحنطة والشعير شيء كثير ، والأرز وسائر أنواع الحبوب ، وهم يطبخون ~~الأرز ويتخذون منه خبزا يأكلونه ويفضلونه على الحنطة ، وبالمشرقان من غلات ~~القصب الشيء الكثير الذي يفوق ما بسائر البلاد والآفاق من ذلك . وقد ذكر ~~البكري مشرقان ، بضم أوله واسكان ثانيه وضم الراء المهملة بعدها قاف ، وقال ~~هي قرية من عمل البصرة ، فانظر هل هي هذه أو غيرها . مشقه : مدينة للصقالبة ~~من أعمال براغة وتلي بلاد الأتراك ، ومشقه بلد واسع كثير الطعام واللحم ~~والعسل والحوت ، وجبايته المثاقيل البرقطية ، وهي أرزاق رجاله في كل شهر ، ~~كل واحد عدد معروف منها ، ولصاحبها ثلاث آلاف دارع ، وهم أنجاد تعدل المائة ~~منهم خمسمائة من غيرهم ، ويعطى الرجالة الملابس والخيل والسلاح وجميع ما ~~يحتاجون إليه ، وإذا ولد لأحدهم ولد أمر بإجراء الرزق عليه ساعة يولد ، ~~ذكرا كان أو أنثى ، فإذا بلغ إن كان ذكرا زوجه ودفع عنه النحلة إلى والد ~~الجارية ، وإن كانت أنثى أنكحها ودفع النحلة إلى أبيها ، والنحلة عند ~~الصقالبة عظيمة ، ومذهبههم ms0946 فيها كمذهب البربر ، وإذا ولد للمرء ابنتان أو ~~ثلاث فهو سبب غناه ، وان ولد له ولدان أو ثلاثة فهو سبب فقره . ويجاور مشقه ~~من المشرق الروس . المشقر : قصر بالبحرين وقيل هو مدينة هجر قال امرؤ القيس ~~: دوين الصفا اللائي يلين المشقرا . . . وقال ابن الأعرابي : هي مدينة ~~عظيمة في وسطها قلعة . مهزور : واد من أودية المدينة ، الأولى منه زاي ~~معجمة وآخره راء مهملة . روى مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في سيل مهزور ومذينب : ' يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل ~~الأعلى على الأسفل ' . وقيل مهزور موضع سوق المدينة ، كان قد تصدق به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، فأقطعه عثمان رضي الله عنه الحارث ~~بن الحكم أخا مروان بن الحكم ، وأقطع مروان فدك . مهيعة : تقدم ذكره في رسم ~~الجحفة . المهراس : ماء بأحد ، قال ابن الزبعرى : PageV01P560 ليت أشياخي ~~ببدر شهدوا . . . جزع الخزرج من وقع الأسل فاسأل المهراس من ساكنه . . . ~~بعد أبدان وهام كالحجل وقال شبل بن عبد الله مولى بني هاشم : واذكروا مصرع ~~الحسين وزيد . . . وقتيلا بجانب المهراس يعني حمزة بن عبد المطلب ، وإنما ~~نسب قتله إلى بني أمية لأن أبا سفيان كان رئيس الناس يوم أحد . مهورة : ~~مدينة بالهند منيعة مشهورة لها في بلاد الكفر ذكر قديم واشتهار عظيم ، ومن ~~جهلهم يذكرون أن الجن رفعت قواعد بنيانها وبنت بيوت أوثانها ، إذ لم يعرفوا ~~أول بانيها ، ولا أول من نصب الأصنام فيها ، وذاك أنهم صادفوا مباني لا ~~يهتدي لمثلها الإنس ، ولا يهتدي لصنعتها أهل الدهر ، ويوردون في أخبارهم أن ~~الحكمة تقسمت ثلاثة أقسام ، ففاز أهل مهورة وأصنامها بثلثيها ، وبقي لسائر ~~البرية ثلثها ، وهي مدينة كبيرة لها سبعة أبواب ، وبني سورها بالشيد ~~والحجارة ، وكان فيها زهاء ألف قصر مشيد ، وألف بيت للأصنام ، وكان في ~~عرصتها دار ذات ارتفاع ، ساحتها ألف ذراع ، قد بنيت من صفائح الصخور ، وبني ~~عليها ثلاثة بيوت للأصنام ، وكلها من حجر لا تعمل فيه المعاول ، حتى كأنها ~~من أسها إلى سمكها منحوتة ms0947 من حجر واحد ، وعلى رأس كل واحد من بيوتها شمسة ~~عظيمة قد وشحت بالتذهيب التام ، وأمام كل بيت سارية منصوبة من صخرة واحدة ، ~~طولها ثلاثون ذراعا في نهاية الغرابة ، على رأس كل واحدة منها تمثال خنزير ~~أو ثور ، قد تلطف في تصويرها بغاية الحذق ، بحيث لو تصاب صخور مثل تلك ~~الصخور المنحوتة وصناع يحسنون تلك الصنعة وبذل مائة ألف دينار على التقليل ~~، لما تم في مدة مائتي سنة مثل ذلك البناء على التحقيق . وكانت فيها خمسة ~~أصنام مصنوعة من الذهب طول صنم منها تسعة أذرع في عرض موافق لهذا الطول ، ~~وجوارح تشاكل هذا الجرم المحدود ، وكان وجه كل صنم منها كوجه أسد ، له نابا ~~خنزير ، قد ركب في رأس كل ناب منهما ياقوت متقارب الهيئة رماني اللون ، في ~~صفاء واحمرار رائق ، كأنهما قد أفرغا في قالب واحد ، بحيث لو أعطيا في سوم ~~مبتاع لاسترخص كل واحد منهما بمائتي ألف دينار ، ووجد في سائر جوارحه من ~~الياقوت واللآلي الكبار عدد كثير بلغ وزن ياقوت أكهب منها وزن ستمائة مثقال ~~، وبغور الفراغ وزن صنم منها بعد عناء شديد في تفريق أجزائه فبلغ ثمانية ~~وتسعين ألف مثقال وثلثمائة مثقال ، وكل واحد من هذه الأصنام غير ناقص عن ~~هذا المقدار ، وقلع من الأصنام المفصلة زيادة على ألف صنم من الكبار ~~والصغار وملئت تلك البيوت بالحطب وأضرمت فيها النيران . مهرة : من بلاد ~~اليمن ، ذكر ابن وهب عن ابن لهيعة أن رجلا من مهرة أتى علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه فقال له : ممن أنت ؟ قال : من مهرة ، فقال علي رضي الله عنه ' ~~واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ' . قال ابن لهيعة : قبر هود عليه ~~السلام بمهرة . المهدية : مدينة محدثة بساحل إفريقية ، كان يقال لتلك ~~الناحية : جمة ، بناها عبيد الله الشيعي الخارج على بني الأغلب ، وهو سماها ~~المهدية نسبها إلى نفسه ، وكان ابتداء بنيانها في سنة ثلثمائة ، وهو عبيد ~~الله بن سالم صاحب شرطة زياد ومن مواليه ، وسالم جده قتله المهدي العباسي ~~على الزندقة ms0948 وكان عبيد الله يلقب بالمهدي ، وللناس اختلاف في ثبوت نسبه ~~وأكثرهم نفاه وما أثبته ، والعبيديون منسوبون إليه ، وانتقلوا إلى ~~الإسكندرية وملكوها وملكوا البلاد المصرية ، وكانت لهم دولة شامخة حتى كان ~~آخرهم عبد الله العاضد ، فهو الذي حجبه صلاح الدين ، ثم تسبب في محو رسمهم ~~وصير الدولة عباسية . وبين المهدية والقيروان ستون ميلا ، والبحر قد أحاط ~~بها من جهاتها الثلاث ، وإنما يدخل إليها من الجانب الغربي ، وربضها يعرف ~~بزويلة ، فيه الأسواق والحمام ، وقد مر ذكرها في حرف الجيم . PageV01P561 ~~ولم تزل ذات إقلاع وحط ، وهي مدينة حسنة ، مقصد للسفن الواردة من المشرق ~~والمغرب والأندلس وبلاد الروم وغيرها ، وإليها تجلب البضائع الكثيرة ~~بقناطير الأموال ، وهي من القيروان على نحو مرحلتين ، وهي نظيفة المنازل ، ~~وديارها حسنة وحماماتها جليلة ، وبها خانات ، وهي بهية المنظر داخلا ~~وخارجا ، وأهلها حسان الوجوه نظاف الثياب ، وتعمل بها الثياب الرفيعة ~~الجيدة ويتجهز بها إلى الآفاق ، وشرب أهلها من المواجل ، وآبارها غير عذبة ~~، ويحيط بالمدينة سور مبني بالحجارة عليه بابا حديد لفق بعضه على بعض من ~~غير خشب لا يدرى مثلهما في الصنعة والوثاقة ، ولم يكن بها قبل جنات ولا ~~بساتين ولا نخل ولا فاكهة إلا ما جلب إليها . وبها قيل : بنيت بأرجاء ~~المغارب دار . . . دانت لها الأقطار والأمصار لاذت ببرد الماء لما أيقنت . ~~. . أن القلوب على الحسين حرار وكانت المهدية مدينتين ، المهدية يسكنها ~~السلطان وجنوده ، وزويلة يسكنها الناس . والمهدية كانت قاعدة البلاد ~~الإفريقية وقطب مملكتها ، وتغلب عليها طاغية صقلية سنة ثلاث وأربعين ~~وخمسمائة ، وصاحبها يومئذ الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس ~~الصنهاجي ، وانفصل عنها ومضى إلى بجاية ثم إلى قلعة بني حماد ، فلم يجد عند ~~صاحبها ابن عمه نصرة ، فاستمر سيره حتى انتهى إلى صاحب المغرب حينئذ ، عبد ~~المؤمن بن علي ، فحرضه على الطلوع إلى إفريقية ، وحضه على استنقاذ المهدية ~~من يد العدو ، فهو كان سبب تحركه إلى إفريقية ، فوصل إليها ونزل على ~~المهدية بجموعه ، وحصر العدو الذي بها إلى أن صالحه على الخروج عنها ms0949 إلى ~~صقلية فكان ذلك ، وصارت المهدية للمسلمين من حينئذ وفي الخبر طول . وقال ~~أبو عبد الله الحنفي يعرض بأهل المهدية : إذا حل بالمهدية الضيف نازلا . . ~~. وسام القرى زفت إليه الكوامل صحاف حكت من أم موسى فؤادها . . . يغالط ~~فيها حسه ويشاغل إذا حسروا عنها المناديل أنشدت . . . ' وما السيف إلا غمده ~~والحمائل ' مهران : هو نهر السند الأعظم يخرج من جبال شقنان ، ويقال إنه ~~يخرج من جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون ، وتمده أنهار كثيرة وعيون غزيرة ~~فيقطع أرض الهند والسند ، ويظهر على توافره بناحية المولتان ، ثم يمر على ~~المنصورة حتى يقع في البحر الشرقي . وقال الكندي : مهران تنشق منه أنهار ~~الهند كلها . وهو يأتي من منبعه حتى إذا وصل إلى مدينة قالري التي هي في ~~غربي النهر وبينه وبين المنصورة مرحلة ، انقسم قسمين ، وصار معظمه إلى ~~المنصورة ، ومد الذراع الثاني منه آخذا مع الشمال إلى ناحية شروشان ، ثم ~~يأخذ راجعا في جهة المغرب إلى أن يتصل بصاحبه وهو القسم الثاني من النهر ، ~~وذلك أسفل مدينة المنصورة ، وعلى نحو اثني عشر ميلا منها ، فيصيران واحدا ~~، ويمر إلى البحر . ومن الناس من قال إن مخرج هذا النهر ومخرج النيل واحد . ~~وذكر لغسان بن عباد أن في هذا النهر سمكة تصاد ويطين رأسها وجميع بدنها إلى ~~المواضع التي يخرج منها الثفل ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر ، ويمسكها ~~ممسك حتى ينشوي منها PageV01P562 ما كان موضوعا على الجمر وينضج ، ثم يؤكل ~~ما نضج أو يرمى به عنها ، وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو ~~فقار السمكة ، فتعيش السمكة وينبت على ظهرها اللحم ، فأمر غسان بحفر بركة ~~في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه ، قال : فكنا نؤتى في كل يوم بعدة ~~من لحم هذا السمك ، فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا ، ونكسر من بعضه عظم ~~الصلب ونترك بعضه لا نكسره ، فكان ما كسرنا عظمه يموت وما لم نكسرعظمه يسلم ~~وينبت عليه اللحم ويسوى الجلد ، إلا أن جلد تلك السمكة يشبه جلد ms0950 الجدي ~~الأسود ، وكان ما كسرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء ~~يكون على غير لون لجلد الأول لأنه يصير إلى البياض . ويعضد هذا ما حكي أن ~~بقرب بلاد كشك نهرا عظيما كالفرات يصب في بحر الروم ، تأتيهم في كل سنة ~~من هذا النهر سمكة عظيمة فيتناولون منها ، ثم تعود في العام الثاني ذلك ~~الوقت وقد عاد اللحم الذي أخذ منها ، يعرفون ذلك لا يشكون فيه . الموريان : ~~قرية بالأهواز منها أبو أيوب سليمان بن مخلد ، وقيل سليمان بن داود ~~المورياني وزير أبي جعفر المنصور ، وقيل إنه مولاه اشتراه بالجزيرة إذ كان ~~يليها لأخيه أبي العباس ، ولأبي جعفر المنصور والمورياني قصة عجيبة بسببها ~~قتل المنصور المورياني . الموصل : في الجانب الغربي من دجلة وسميت بهذا ~~الاسم لأنها وصلت بين الفرات ودجلة ، وشرب أهلها من ماء الدجلة ، وبساتينها ~~قليلة ، وضياعها ومزدرعاتها ممتدة ، وأبنيتها بالجص والحجارة ، ولها رساتيق ~~عظيمة وكور كثيرة . وهي مدينة عتيقة ضخمة عليها سوران وثيقان ، وباطن ~~الداخل منهما بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله ، قد ~~أمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه ، فللمقاتلة في هذه البيوت حرز ووقاية ~~، وهي من المرافق الحربية ، وفي أعلى البلد قلعة عظيمة قد رص بناؤها رصا ، ~~عليها سور وثيق البنية مشيد البروج ، وتتصل بها دور السلطان ، ويفصل بينها ~~وبين البلد شارع متصل ممتد من أعلى البلد إلى أسفله ، ودجلة شرقي البلد ~~متصلة بالسور وأبراجه في مائها ، وللبلد ربض كبير فيه المساجد والحمامات ~~والخانات والأسواق ، وأحدث فيها أحد أمراء البلد ، كان يعرف بمجاهد الدين ، ~~جامعا على شط دجلة ما رؤي أحفل منه ، وأمامه مارستان حفيل ، وبنى بداخل ~~البلد قيسارية للتجار عليها أبواب حديد ، وتطيف بها دكاكين وبيوت بعضها على ~~بعض بأبدع بناء ، وللمدينة جامعان : أحدهما جديد والآخر من عهد بني أمية ، ~~وفي وسط صحن هذا الجامع الجديد سارية رخام قائمة قد خلخل جيدها بخمسة خلاخل ~~مفتولة فتل السوار من جرم رخامها ، وفي أعلاها جامة رخام مثمنة يخرج عليها ~~أنبوب من الماء خروج انزعاج ms0951 وشدة ، فيرتفع في الهواء أزيد من القامة كأنه ~~قضيب بلور معتدل ، ثم ينعكس إلى أسفل القبة . ويجمع في هذين الجامعين ~~القديم والحديث ، ويجمع أيضا في جامع الربض . وفي المدينة مدارس للعلم نحو ~~الست أو أزيد قد بنيت على دجلة فتلوح كأنها القصور ولها مارستان . وبهذه ~~المدينة مشهد جرجيس . وإذا عبرت دجلة نحو الميل ظهر لك تل التوبة ، وهو ~~التل الذي وقف عليه يونس عليه السلام بقومه ، ودعا ودعوا حتى كشف الله عنهم ~~العذاب ، وبمقربة منه ، على قدر الميل أيضا ، العين المباركة المنسوبة ~~إليه عليه السلام ويقال إنه أمر قومه بالتطهر منها وإظهار التوبة ثم صعدوا ~~إلى التل داعين ، وفي هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيرة ~~ومقاصير ، يضم الجميع باب واحد ، وفي وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر ~~ويغلق عليه باب مرصع كله يقال إنه كان الموضع الذي وقف فيه يونس عليه ~~السلام ، ومحراب هذا البيت يقال إنه كان بيته الذي PageV01P563 كان يتعبد ~~فيه ، ويطيف بهذا كله شمع كأنه جذوع النخل عظما ، فيخرج الناس إلى هذا ~~الرباط ليلة كل جمعة ويتعبدون ، وقريب من هذا الرباط خراب عظيم يقال إنه ~~كان مدينة نينوى ، مدينة يونس عليه السلام ، وأثر السور المحيط بهذه ~~المدينة ظاهر ، وفرج الأبواب فيه بينة ، وأكوام أبراجه مشرفة . وأهل الموصل ~~على طريقة حسنة ومروة ، لا تلقى منهم إلا ذا وجه طلق ، ولهم بر بالغرباء ~~وإقبال عليهم ، وعندهم اعتدال في جميع معاملاتهم . وكان جرجيس من الأنبياء ~~الذين كانوا في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما أفضل الصلاة والسلام ، من أهل ~~فلسطين ، بعثه الله تعالى إلى ملك الموصل يدعوه إلى الإسلام فقتله بالعذاب ~~مرات وأحياه الله عز وجل آية لهم وعبرة ، ونشره قطعا ورماه إلى الأسد ~~الضارية فخضعت الأسد برؤوسها ، وظل يومه كذلك ، فلما أدركه الليل جمع الله ~~تعالى أوصاله ورد روحه ، ثم أقبل عليهم اليوم الثاني يعظهم ويغلظ عليهم ، ~~فلما استمروا في عتوهم وكفرهم بعث الله تعالى عليهم نارا فأحرقتهم عن ~~آخرهم . وصورة افتتاح الموصل فيما حكاه ms0952 البلاذري أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ولى عتبة بن فرقد السلمي الموصل في سنة عشرين ، فسار إليها فقاتله أهل ~~نينوى ، فأخذ حصنها وهو الشرقي من دجلة عنوة ، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن ~~الآخر على الجزية والأذن لمن أراد الجلاء ، ثم فتح بلادا ، ثم عزله عمر ~~رضي الله عنه عن الموصل وولاها هرثمة بن عرفجة البارقي ، وكان بها في ~~الجانب الغربي حصن وبيع للنصارى ومنازل ومحلة لليهود ، فمصرها هرثمة وأنزل ~~العرب بها . وقد روى الهيثم بن عدي أن عياض بن غنم أتى الموصل ففتح الحصن ~~الغربي والله أعلم . وكان عمر رضي الله عنه وجه هرثمة بن عرفجة البارقي ~~إليها بعد عتبة بن فرقد السلمي فأنزل العرب بها منازلهم واختط لهم ، ثم بنى ~~المسجد الجامع . وقالوا : كان الذي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد صاحب شرطة ~~محمد بن مروان بن الحكم ، وكان محمد ولي الموصل والجزيرة وأرمينية ~~وأذربيجان ، ويقال إن عبد الملك بن مروان ولى ابنه سعيدا صاحب نهر الموصل ~~فبنى سعيد سوق الموصل ، فهدمه الرشيد حين خالفوا ، وفرشها بالحجارة حين ~~اجتاز بها . وللموصل كور وأنظار وأعمال كثيرة ، والذي ارتفع في خراج الموصل ~~مع الإحسانات سوى الضياع من الرزق ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف . وإبراهيم ~~الموصلي وابنه إسحاق ينسبان إليها ، وناهيك بهما نبلا وعلما ومعارف وشهرة ~~. المولتان : ثغر من ثغور المسلمين مما يلي بلاد السند ، وهو أبدا يحارب ~~صاحب قشمير ملكا من ملوك السند ، وكان صاحبها من ولد سامة بن لؤي ، وهو ذو ~~جيوش ومنعة ، وأكثر ماله من الصنم المعروف بالمولتان ، يقصده السند والهند ~~من أقصى بلدانهم بنذور الأموال وأنواع الجواهر والطيب ، ويحج إليه الألوف ، ~~ويحمل إليه من العود القماري الذي يؤثر فيه الختم كما يؤثر في الشمع ، يبلغ ~~ثمن المن منه مائتي دينار . وهو إذا عجز عن مقاومة من ناوأه منهم هدده بكسر ~~الصنم فيكف عنه . مورور : كور مورور متصلة بأحواز قرمونة من جزيرة الأندلس ~~، وهي في الغرب والجوف من كورة شذونة ، وأحوازها متصلة بأحوازها ، وهي من ~~قرطبة بين القبلة ms0953 والمغرب . ومدينة قلب قاعدة مورور ودار الولاة بها ، ~~وكانت جباية كورة مورور أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن أحدا وعشرين ألف ~~دينار . موريقس : جبل معترض بقرب زالغ من أرض الحبش ، وليس بكثير العلو ~~ولكنه يعلو على وجه الماء مرة ويغيب في مواضع أخرى يستره الماء ، ولكنه ~~يتصل في ذاته ، ولا يمر بهذا الجبل شيء من PageV01P564 المراكب المسمرة ~~بالحديد إلا اجتذبها إليه وأمسكه فلا يكاد يتخلص منه البتة . مؤتة : قرية ~~بالشام ، بعث إليها رسول الله الجيش سنة ثمان ، عليهم زيد بن حارثة وقال : ~~' إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن ~~رواحة . وخرجوا في ثلاثة آلاف ، وودعهم المسلمون فقالوا لهم : صحبكم الله ~~ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين ، فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : ~~لكنني أسأل الرحمن مغفرة . . . وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي ~~حران مجهزة . . . بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي . ~~. . أرشده الله من غاز وقد رشدا ومضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام ، فبلغ ~~الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم ~~إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلي مائة ألف منهم ، فأقام الناس ليلتين ~~على معان ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي ~~له ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال : يا قوم والله إن الذي تكرهون ~~للذي خرجتم تطلبون ، الشهادة ، وما يقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ~~وما نقابلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى ~~الحسنيين ، إما ظهور وإما شهادة ، فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة ، ~~فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل والروم والعرب ~~بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ، ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى ~~قرية يقال لها مؤتة ، فالتقى الناس عندها ، فتعبى لهم المسلمون ms0954 ثم التقوا ~~فاقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه براية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر رضي الله عنه فقاتل بها حتى ~~إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ، قال المخبر : والله كأني أنظر ~~إليه حين اقتحم عنها ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل ، وهو يقول : يا حبذا ~~الجنة واقترابها . . . طيبة وباردا شرابها . . . والروم روم قد دنا عذابها ~~. . . علي إذ لاقيتها ضرابها . . . وكان جعفر رضي الله عنه أول من عقر في ~~الإسلام ، ووجد في مقدمه مائتا ضربة بسيف وطعنة برمح واثنتان وسبعون جراحة ~~، ولما قتل جعفر رضي الله عنه أخذ الراية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ~~ثم تقدم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردد ، ثم قال : أقسمت ~~بالله لتنزلنه . . . لتنزلن أو لتكرهنه . . . أن اجلب الناس وشدوا الرنه . ~~. . مالي أراك تكرهين الجنه . . . قد طال ما قد كنت مطمئنه . . . هل أنت ~~إلا نطفة في شنه . . . وقال أيضا : يا نفس إلا تقتلي تموتي . . . هذا حمام ~~الموت قد صليت . . . وما تمنيت فقد أعطيت . . . إن تفعلي فعلهما هديت . . . ~~يعني صاحبيه زيدا وجعفرا رضي الله عنهما ، ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق ~~من لحم فقال : شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه من يده ~~فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال : وأنت في الدنيا ، ثم ~~ألقاه من يده وأخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية ثابت بن أرقم ~~أحد بني العجلان ، فقال : يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم ، ~~فاصطلحوا على خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما أخذ الراية دافع القوم ~~وحاشى بهم ، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس ، PageV01P565 قال خالد ~~رضي الله عنه : ندر في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة يمانية ~~. وكان صلى الله عليه وسلم إذا وجه عليا رضي الله عنه بعد مؤتة في وجه قال ~~: ' اللهم إنك أثكلتني عبيدة يوم بدر ، وحمزة ms0955 يوم أحد ، وجعفرا يوم مؤتة ، ~~وهذا علي ، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ' . ولما أصيب القوم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى ~~قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا ' ، ثم صمت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله ~~بن رواحة بعض ما يكرهون ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ' ثم أخذها عبد الله ~~بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ' ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ' لقد ~~رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير عبد ~~الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا ~~وتردد ثم مضى ' . وذكر ابن هشام أن جعفرا أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه ~~بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ~~فأثابه الله تعالى بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث يشاء . ويقال إن ~~رجلا من الروم ضربه يومئذ فقطعه بنصفين . وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال بالمدينة لما أصيبوا قبل أن يأتيه نعيهم : ' مر علي ~~جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون وله جناحان ' . قال : وقدم ~~يعلى بن منية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك ' ، قال : ~~فأخبرني يا رسول الله ، فأخبره صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه له ، ~~فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره ، وأن ~~أمرهم لكما ذكرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الله تعالى ~~رفع لي الأرض حتى رأيت معترككم ' . وقالت عائشة رضي الله عنها : عرفت في ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن لما أتى نعيهم ، ذكر القصة بطولها ~~ابن إسحاق . المؤتفكة : مدينة قوم لوط ، وهي المذكورة في القرآن في قوله ms0956 ~~تعالى ' والموتفكة أهوى ' . قالوا : في قوله تعالى ' ونجيناه ولوطا ' إن ~~إبراهيم نزل بفلسطين ولوطا بالمؤتفكة ، وبينهما مسيرة يوم وليلة . موقان : ~~مدينة من خراسان من أعمال طوس ، وهي من غر البلاد المذكورة ، ولها سوق وسور ~~حصين ، وبها تجار مياسير وضياع وفعلة ، وبها حصن منيع ، وبها قبر علي بن ~~موسى الرضا ، وبجبل موقان معدن الفضة والنحاس والحديد ، ويوجد فيها من ~~أحجار الفيروزج كثير ، وكانت موقان دار الإمارة بخراسان إلى أيام الطاهرية ~~، فانتقل منها إلى نيسابور فخرب أكثرها وتغيرت محاسنها . الموجه : في بحر ~~دارلارومي فيها عدة ملوك بيض يشبهون أهل الصين في الزي ، لهم خيل يقاتلون ~~عليها ملوكا حولهم ، وتتصل هذه الجزيرة بمشارق الشمس ، وتوجد عندهم دابة ~~المسك ودابة الزباد ، ونساؤهم من أجمل نساء الأمم ، ولهم شعور طوال ، ~~والنساء لا يستترن ويمشين مكشوفات الرؤوس ، ويكللن رؤوسهن بعصائب فيها ~~أنواع من الودع الملون والأصداف المجزعة . موريدس : مدينة بالهند خصيبة ~~عامرة بها تجارات وجيوش تحرس ثغر كابل ، وهي في حضيض جبل عظيم صعب الصعود ~~إلى أعلاه ، وينبت فيه قنا وخيزران . ميسان : بفتح أوله ، موضع من أرض ~~البصرة ، استعمل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه النعمان بن عدي فقال : ~~ألا هل أتى الحسناء أن خليلها . . . بميسان يسقى في زجاج وحنتم PageV01P566 ~~لعل أمير المؤمنين يسوءه . . . تنادمنا في الجوسق المتهدم فبلغ شعره عمر ~~رضي الله عنه فقال : نعم والله إن ذلك ليسوءني ، فمن لقيه فليخبره أني قد ~~عزلته . ومن ميسان كان يسار والد الحسن بن أبي الحسن البصري ، وولد الحسن ~~مملوكا ، ومات سنة عشر ومائة ، ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما ~~، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت خيرة ربما ~~غابت فيبكي ، فتعطيه أم سلمة رضي الله عنها ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ~~، فدر عليه ثديها ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . ميافارقين ~~: بلد معروف من أرض أرمينية ، بين حدود الجزيرة وحدود أرمينية ، وبعض الناس ~~يعدها من أرمينية ، وبعضهم يعدها من بلاد الجزيرة ، وهو في شرقي ms0957 دجلة على ~~مرحلتين منها ، والمعارف المصنوعة بميافارقين لا نظير لها ولا يعدلها مثلها ~~صنعة . وبينها وبين آمد خمسة فراسخ ، وهي منيعة مسورة حصينة وليست بالكبيرة ~~، وهي كثيرة الناس ، والبساتين تسقى من الآبار ومن أعين غير غزار ، وداخل ~~مدينتها عين ماء . وفتحها عياض بن غنم على مثل صلح الرها ، وهي في حضيض من ~~جبل ، تصنع بها التكك والمناديل العراض والسبنيات ، وقال أبو طالب العلوي : ~~ولما ابيض شعر الرأس مني . . . ودعت وقلت ميا فارقينا فمالي والتصابي بعد ~~شيبي . . . ولو أعطيت ميافارقينا وقال بعض الظرفاء : سميت ميافارقين لأن ذا ~~الرمة أو غيره من العشاق ، لو وصل إلى هذه المدينة بالاتفاق ، وشاهد وجوه ~~أهلها الملاح ، والعيون السقيمة الصحاح ، وعاين رشاقة القدود ، ولباقة ~~الخدود ، وسواد الطرر ، وبياض العرر ، وسمرة الشفاه اللعس ، وحمرة الوجنات ~~والجباه الملس ، لقال لصاحبته : مي فارقيني ولا ترافقيني ، فلا يجوز التيمم ~~مع وجود الماء ، ولا حاجة إلى الدواء بعد البرء والشفاء . ميورقة : هي ~~جزيرة في البحر الزقاقي ، تسامتها من القبلة بجاية من بر العدوة ، بينهما ~~ثلاثة مجار ، ومن الجوف برشلونة من بلاد أرغون ، وبينهما مجرى واحد ، ومن ~~الشرق إحدى جزيرتيها منرقة ، وبينهما مجرى في البحر طوله أربعون ميلا ، ~~وشرقي ميورقة هذه جزيرة سردانية ، بينهما في البحر مجريان ، وغربيها جزيرة ~~يابسة ، بينهما مجرى في البحر طوله سبعون ميلا ، وغربي يابسة مدينة دانية ~~من بر الأندلس بينهما في البحر سبعون ميلا . وميورقة أم هاتين الجزيرتين ~~وهما بنتاها ، وإليها مع الأيام خراجهما . وطول ميورقة من الغرب إلى الشرق ~~سبعون ميلا ، وعرضها من القبلة إلى الجوف خمسون ميلا . فتحها المسلمون ~~سنة تسعين ومائتين إلى أن تغلب عليها العدو البرشلوني وخربها سنة ثمان ~~وخمسمائة ، وهي المرة الأولى ، ودخل المدينة فلم يجد سوى العيال والأطفال ~~والشيخ الفاني ، فلحسابهم أحالوا السيف عليهم ، فلما قضى وطره من هذه ~~الجزيرة أسرع الرجوع إلى بلاده . ثم اختلفت عليها ولاة ابن تاشفين ، ثم ~~وليها محمد بن علي بن غانية المسوفي ، وهو أول ولاة بني غانية ثم تعاقبوا ~~على ولايتها إلى أن كان آخرهم ms0958 عبد الله بن إسحاق ، فوجه إليه الملك الناصر ~~محمد بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن السيد أبا العلا ادريس بن ~~يوسف بن عبد المؤمن والشيخ أبا سعيد بن أبي حفص ، ، فاجتمعا بدانية فعرض كل ~~واحد منهما من أسند إليه ، فكان الفريقان ألفي فارس ومائتي فارس والرماة ~~سبعمائة والرجالة خمسة عشر ألفا ، غير غزاة القطع ، وكان الأسطول ثلثمائة ~~جفن منها سبعون غرابا وثلاثون طريدة وخمسون مركبا كبارا وسائرها قوارب ~~منوعة ، وأما العدد والسلاح والمجانيق والسلالم والمساحي والفؤوس والمعاول ~~والرقائق والحبال فشيء لا يأخذه عدد ، وكذلك الدروع والسيوف والرماح ~~والبيضات والأتراس والدرق والقسي وصناديق PageV01P567 النشاب ، وجملة وافرة ~~من الطعام ، فصلوا الجمعة بيابسة وأقلعوا غدوة السبت الرابع والعشرين من ذي ~~الحجة مكمل سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، فأتوا ميورقة ونزلوا وتقرب العسكر من ~~المدينة ودار الأسطول بالمرسى مع السيد أبي العلا ، وخرج إليهم عبد الله ~~بجموعه ، فنشبوا في القتال ودافعوا كل الدفاع ، وآخر ذلك انهزم ثم صرع فقتل ~~، وغلق باب المدينة فأحاطت بها الرماة وغزاة البحر ، فتغلبوا عليها فدخلت ~~ونهبت ، ولم يسلم إلا قصبتها ، ودخل السيد أبو العلا وأبو سعيد البلد ورأس ~~عبد الله معهما على قناة بيد رجل غزي كان قطعه ، فنهيا الناس عن النهب ~~وأمرا بضرب عنق رجل فعل ذلك وخالف النهي ، وطيف برأسه ، وأمنا الناس ونودي ~~بالأمن في الأزقة والقصبة ، فخرج الناس وأمنوا ، وكتبا إلى الملك الناصر ~~بالفتح . وكان السبب في التوجه إلى ميورقة أن المنصور يعقوب كان وجه إلى ~~صاحب ميورقة علي بن إسحاق بن محمد بن غانية يستدعي بيعته ، فأنف من ذلك ~~وأساء الرد واحتال على الرسل حتى اعتقلهم وأودعهم في السجون ، ثم تحرك من ~~ميورقة علي المذكور إلى بجاية ، فاحتال حتى استولى عليها وملكها ، ولما تم ~~له ذلك أتى الجزائر فدخلها ، ثم مليانة ومازونة ، ثم دخل أشير عنوة ثم أتى ~~القلعة فملكها ، وبعد ثلاث من دخولها كانت له في العرب الحطمة المشهورة ، ~~وبث في هذه البلاد عمالا وحكاما ، ثم قصد قسنطينة فسار إليها وحاصرها ~~أشهرا فلم ms0959 يفلح ، وهناك بلغه أن عسكرا بريا وأسطولا بحريا هائلين ~~أتياه من المغرب ، ووصل الأسطول والعسكر إلى بجاية ، فأخرجا نائبه منها وهو ~~أخوه يحيى ، فتوجه إلى أخيه علي وهو على قسنطينة ، وخلى للقوم بلدهم ، ثم ~~توجها معا نحو القبلة ، ومرا بالقلعة فاستأصلاها ، ثم سار علي إلى قفصة ~~فأخذها ثم توزر ، ومع ذلك جاء عسكر المغرب فيه المنصور يعقوب فجهز إليه ~~عسكرا فالتقوا بوطاة عمرة ، فكانت الوقيعة المشهورة والهزيمة العظيمة على ~~عسكر المنصور بعد الإثخان الكثير في أصحابه ، وتبددوا في الصحراء . وكان ~~أول خروج ابن غانية من ميورقة لذلك في سنة ثمانين وخمسمائة وهي السنة التي ~~مات فيها صاحب مراكش والمغرب يوسف بن عبد المؤمن ثم بقي علي بن إسحاق وأخوه ~~يحيى يهيمان في تلك الجهات ولما بلغ المنصور خبر وقيعة عمرة وما جرى فيها ~~على عسكره امتعض من ذلك واستبد برأيه ، فتوجه بنفسه حتى نزل على قفصة ~~فحاصرها حصارا عظيما إلى أن نزلوا على حكمه ، فحكم فيهم بالسيف ، وأثر ~~فيهم الأثر الشنيع ، وهدم سورها ، ولابن مجبر في ذكر ذلك قصيدة مليحة جدا ~~، منها : ما غر قفصة إلا أنها اجترمت . . . فلم يكن عند أهل الحلم تثريب ما ~~بالها زار أمر الله حوزتها . . . فلم يكن عندها أهل وترحيب وقد ذكرنا ذلك ~~في حرف العين عند ذكر عمرة . وبعد ذلك كله مات علي بعد أن تفرق جمعه ، قيل ~~سهم أصابه وهو على توزر سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وتمادت ميورقة على ~~امتناعها إلى أن توفي المنصور في شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ~~وولي ابنه الملك الناصر ، فوجه إليها الجيوش وحكم عليها كما قلناه . ثم لم ~~تزل ولاة الملك الناصر تختلف على ميورقة إلى أن كانت المصيبة العظمى ~~والحادث الشنيع بهزيمة العقاب عليه سنة تسع وستمائة ، ثم إن الطاغية ~~البرشلوني تحرك إلى ميورقة عازما عليها فنزل عليها أسطوله في شوال سنة ست ~~وعشرين وستمائة ، فأراها من القتال وشدة الحصار وأنواع المحن ما لم يجر ~~مثله في زمان وحكم عليها عنوة بعد طول الحصار والقتل ms0960 والسبي ، ثم أخذ ~~واليها ابن يحيى فعذبه أشد العذاب حتى مات ، واستولى الشرك على الجزيرة في ~~عام سبعة وعشرين وستمائة . ميلة : مدينة على أربع مراحل من قلعة حماد ، وفي ~~سنة ثمان وسبعين وثلثمائة ، خرج المنصور العبيدي أو غيره غازيا لكتامة ، ~~فلما قرب من ميلة زحف إليها عازما على استئصال أهلها ، فخرج إليه النساء ~~والعجائز والأطفال بعد أن عبى جيوشه لمحاربتها ، فلما رأى من خرج إليه منها ~~بكى ، وأمر ألا يقتل من أهلها أحد ، وأمر بهدم سورها وتسيير من فيها إلى ~~باغاية ، فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد حملوا ما خف من أمتعتهم ، فلقيهم ~~ماكسين بن زيري بعسكره فأخذ جميع ما كان معهم ، وبقيت ميلة خرابا ثم عمرت ~~بعد PageV01P568 ذلك ، وعليها سور صخر ، وحولها ربض وبها جامع وأسواق ~~وحمامات ، والمياه تطرد حولها ، يسكنها العرب والجند والمولدون ، وهي من غر ~~مدن الزاب ، ولها باب شرقي يعرف بباب الروس ، وعلى مقربة منه جامعها ، وهو ~~ملاصق لدار الإمارة ، وباب جوفي ، ويليه داخل المدينة عين تعرف بعين أبي ~~السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل هناك يشق منها سوقها ساقية ، فإذا قل الماء ~~في الصيف أجريت يوم السبت والأحد لا غير ، ولها حمامان في ربضها ، وبها عين ~~تعرف بعين الحمى يرش منها على المحموم فيبرأ ببركتها وشدة بردها ، ومن ~~مدينة ميلة إلى جبل جيجل ، وهو جبل الرحمن . وميلة مدينة أزلية بها آثار ~~للأول تدل على أنها كانت كبيرة ، وهي الآن عامرة آهلة كثيرة الخصب رخيصة ~~السعر على نظر واسع وقرى عامرة ، وهي كثيرة الأسواق والمتاجر ، وعليها سور ~~جليل ، وفي وسط مدينتها عين خرارة عذبة من بناء الأول لها سرب كبير يدخل ~~فيه فلا يوجد له آخر ولا يعلم من أين يأتي ذلك الماء ، ويقال إنه مجلوب من ~~جبل بالقرب منها يسمى تامروت ، وهي العين المعروفة بعين أبي السباع ، ~~وبالقرب من ميلة جبل العنصل ، ويسمى اليوم جبل بني زلدوي ، وهم قبيل كبير ~~من البربر سكنوا ذلك الجبل ، ولهم خلاف كثير على الولاة بسبب منعة جبلهم ، ~~وفيه مدن وعمائر وقرى ms0961 كثيرة ، وهو أخصب جبال إفريقية ، فيه جميع الفواكه من ~~التفاح والسفرجل والأعناب الكثيرة . وميلة مدينة حسنة كثيرة الأشجار ، ~~محاسنها ظاهرة ومياهها عذبة ، وكانت في طاعة يحيى بن العزيز صاحب بجاية ، ~~وبينها وبين قسنطينة الهوا ثمانية عشر ميلا . ميلاص : حصن بجزيرة صقلية ~~كبير القطر مليح الهيئة وثيق البنية ، وقلعته منيعة من أحسن البلاد وأجلها ~~تشبه الحواضر في العمارات والأسواق وما بها من المواد والأرفاق ، وهي على ~~ساحل البحر يحدق بها البحر من جميع جهاتها إلا من جهة شمالها يدخل إليها ~~منها ، ويسافر إليها برا وبحرا ، ويتجهز منها بالكتان الكثير ولها مزارع ~~زاكية ومياه غزيرة ، ويصاد بها التن ، وبينها وبين مسينى مرحلة . ميرتلة : ~~مدينة بالأندلس شرقي مدينة باجة ، بينهما أربعون ميلا ، وهي على آنة ، ~~وبمقربة من شاطئ البحر مرسى هاشم ، وهو حصن أولي فيه آثار قديمة وبه كنيسة ~~عظيمة بنيت في أيام قسليان قيصر الذي بنيت في أيامه كنيسة طليطلة المعروفة ~~بكنيسة الملوك ، وقيصر هذا هو أول من نسج في ثيابه وفرشه الذهب وهو الرابع ~~والثلاثون من القياصرة . PageV01P569 فارغة | PageV01P570 # | حرف النون # نابل : مدينة قديمة على البحر من الجزيرة التي بقبلي مدينة تونس حيث كانت ~~مدينة باشو ، وكانت عامرة فخربت ، وبقي الآن منها قصر صغير ، وأرضها كثيرة ~~الخيرات والمرافق . ونابل أيضا عمل عظيم في البر الكبير من بلاد الروم ، ~~وبينها وبين مرسى مسينى من جزيرة صقلية اثنان وثلاثون ميلا ، ومدينة نابل ~~هذه حسنة أولية عامرة ذات أسواق نافقة السلع وافرة البضائع والأمتعة ، وبين ~~نابل واسطابة جبل نار لا يتوصل إلى بركانه لأنه دائم الدهر يرمي بالنار . ~~الناصرة : قرية بالشام على ثلاثة عشر ميلا من طبرية ، وذكر بعضهم أن فيها ~~ولد المسيح عليه السلام ، وأهل بيت المقدس ينكرون ذلك ، وتقدم ذلك في حرف ~~الباء . ناردين : هو جبل بالقرب من نصيبين ، من قرار الأرض إلى ذروته نحو ~~ستة أميال ، وعليه قلعة بناها حمدان بن الحسين تسمى بالبازي الأشهب لا ~~يستطاع فتحها بوجه لحصانتها . الناشيان : من كور الأهواز على مرحلتين من ~~مدينة الدورق ، وهي عامرة بأهلها ms0962 وبها أخلاط من الناس ، وهي متوسطة الكبر ~~يشقها نهر صغير ، وهي حسنة من داخلها وخارجها . ناخبة : من مدن كرمان ، وهي ~~مدينة حسنة صالحة الأحوال بها أسواق وصناعات ، ومنها إلى الشيرجان شمالا ~~مائة ميل ، وبينها وبين جيرفت جنوبا ستون ميلا . ناعم : حصن من حصون خيبر ~~، وهو أول حصون خيبر ، افتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده قتل ~~محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته . نابلس : من مدن الشام ، وهي ~~مدينة السامرية ، وبها البئر التي حفرها يعقوب عليه السلام ، وبها حبس عيسى ~~عليه السلام وطلب من المرأة السامرية الماء ليشرب ، وعليه الآن كنيسة حسنة ~~، ويزعم أهل بيت المقدس أن السامرية لا يوجد أحدهم إلا بهذه المدينة . ~~PageV01P571 وقال المسعودي : والأسامرة ، في وقتنا هذا في قرى متفرقة ببلاد ~~فلسطين والأردن إلى مدينة نابلس وأكثرهم في هذه المدينة وهم يقولون لا مساس ~~. نبقة : موضع في بلاد طيء ، ذكر أبو عبيدة عن منصور بن يزيد الطائي أن قبر ~~حاتم هناك حوله قدور حجارة عظيمة من بقايا قدوره التي كان يطعم فيها مكفأة ~~، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعن شماله مثلهن محتجزات على قبره ~~كالنائحات ، لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن ، وربما رآهن الرائي ففتن ~~بهن ومال إليهن إعجابا ، فإذا دنا منهن رأى حجارة عظيمة يزعمون أنها من ~~عمل الجن ، فهن بالنهار كما وصفنا ، فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن ~~بالنياحة عليهن ، قال : ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر . وكان ~~رجل يكنى أبا الخيبري مر في نفر من قومه بقبر حاتم فجعل يناديه : يا أبا ~~الجعد أقرنا فقالوا له : أتنادي رمة بالية ؟ ! قال : إن طيئا تزعم أنه لم ~~ينزل به قط أحد إلا قراه ؟ وناموا فانتبه أبو الخيبري مذعورا ينادي : ~~واراحلتاه ، فقال له أصحابه : ما بالك ؟ قال : خرج حاتم بالسيف وأنا أنظر ~~حتى نحر راحلتي ، فنظروا إلى راحلته فإذا هي متجدلة لا تنبعث ، فقالوا : قد ~~والله قراك ، فظلوا يأكلون لحمها شواء وطبيخا ثم ارتدفوه وانطلقوا سائرين ~~، وإذا راكب بعير يقود ms0963 آخر قد لحقهم ، فقال : أيكم أبو الخيبري ؟ فقال ~~الرجل : أنا ، فقال الراكب : أنا عدي بن حاتم ، وإن حاتما جائني الليلة ~~فذكر أنك استقريته واستنطيته وهو ينشدك : أبا خيبري وأنت امرؤ . . . ظلوم ~~العشيرة شتامها أتيت بصحبك تبغي القرى . . . لدى حفرة صدحت هامها أتبغي لي ~~الذم عند المبيت . . . وحولي طي وأنعامها فإنا سنشبع أضيافنا . . . ونأتي ~~المطي فنعتامها قال : وقد أمرني أن أحملك على بعير مكان راحلتك فدونكه . ~~وقال الشاعر يمدح عدي بن حاتم : أبوك أبو سباقة الخير لم يزل . . . لدن شب ~~حتى مات في الخير راغبا قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به . . . ولم يقر قبر ~~قبله الدهر راكبا النباج : هما نباجان ، نباج ثيتل ونباج ابن عامر بالبصرة ~~، وقال أبو عبيدة : النباج وثيتل موضعان متدانيان بينهما دوح ، ينزلهما ~~اللهازم من بني بكر . وفي خبر عمارة قال : أغارت عكل على مال لبني حنظلة ~~فذهبت به ، فرحلت إلى إسحاق بن إبراهيم بن أبي حميصة وهو بالنباج أشتكي ~~إليه ما نزل بنا من عكل وأستنصره عليهم ، فكتب لي إلى عامله كتابا ، فلما ~~خرجت من عنده مزقت الكتاب وقلت : جعلتم قراطيس العراق سيوفكم . . . ولن ~~يقطع القرطاس والسيف باتر وقلتم خذوا البر التقي فإنه . . . أقل امتناعا ~~واتركوا كل فاجر فرحت بقرطاس طويل وطينة . . . وراحت بنو أعمامنا بالأباعر ~~نجد : ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب ، فالطائف من نجد ، والمدينة من ~~نجد ، وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض ، وقد أنجد الرجل إذا أتى ~~نجدا كما يقال : أعرق وأشأم ، والشيخ النجدي الذي حضر قريشا بدار الندوة ~~ليتشاوروا في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد به إبليس اللعين . ~~PageV01P572 النجاغة : من مدن الحبشة صغيرة على ضفة النهر ، أهلها فلاحون ~~يزرعون الذرة والشعير ومنه يعيشون ومتاجرها قليلة ، والسمك عندهم كثير ممكن ~~والألبان غزيرة ، وبينها وبين مركطة ستة أيام انحدارا في النهر ، وفي ~~الصعود أزيد من عشرة أيام على قدر الإمكان وليس بعد هاتين المدينتين في جهة ~~الجنوب شيء من العمارات ولا شيء يعول عليه . نجران : من بلاد اليمن ، سميت ~~بنجران ms0964 بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وممن كان في الفترة أصحاب ~~الأخدود ، وكانوا بنجران ، وبلغ ذا نواس أن قوما بنجران على دين المسيح ، ~~وكان هو يهوديا ، فنهض إليهم بنفسه ، وحفر لهم أخاديد وأضرمها نارا ثم ~~دعاهم إلى اليهودية فمن أبى قذفه في الأخاديد ، فأتي بامرأة معها طفل ابن ~~سبعة أشهر فأبت أن ترجع عن دينها ، فأدنيت من النار فجزعت ، فأنطق الله ~~تعالى الطفل فقال : امضي على دينك فلا نار بعدها فألقيت في النار ، فسلط ~~الله تعالى عليهم الحبشة وغلبوهم على أرض اليمن إلى أن كان من أمر ابن ذي ~~يزن واستجارته بكسرى أنوشروان ما كان . وبنجران كان عبد الله بن الثامر من ~~أهل دين عيسى عليه السلام ، وكان بها بقايا من أهل دينه على الإنجيل أهل ~~فضل واستقامة ، وعبد الله بن الثامر رأس لهم ، وكان أصل ذلك الدين بنجران ، ~~مع أن العرب كانوا أصحاب أوثان ، أن رجلا من بقايا ذلك الدين يقال له ~~فيميون وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به ، وكان صالحا مجتهدا زاهدا ~~في الدنيا مجاب الدعوة ، وكان سائحا ينزل القرى ولا يعرف في قرية إلا خرج ~~منها إلى قرية لا يعرف بها ، وكان لا يأكل إلا من كسب يده وكان بناء يعمل ~~الطين ، وكان يعظم الأحد فلا يعمل فيه شيئا ، فخرج إلى فلاة من الأرض يصلي ~~بها حتى يمسي ، وكان في قرية من قرى الشام ، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال ~~له صالح ، فأحبه حبا شديدا وكان يتبعه حيث ذهب فلا يفطن له فيميون حتى ~~خرج في يوم أحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع ، فاتبعه صالح وهو لا يدري ~~بمكانه ، وقام فيميون يصلي فأقبل نحوه التنين ، الحية ذات الرؤوس السبعة ، ~~فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ، فرآها صالح ولم يدر ما أصابها ، فخافها ~~عليه ، فعيل صبره فصرخ : يا فيميون ، التنين قد أقبل نحوك ، فلم يلتفت إليه ~~وأقبل على صلاته حتى فرغ منها وأمسى وانصرف ، وعرف أنه قد عرف ، وعرف صالح ~~أنه ms0965 قد رأى مكانه فقال له : يا فيميون ، اعلم أني ما أحببت شيئا قط حبك ، ~~وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيث كنت ، قال : إما شئت ، أمري كما ترى ، ~~فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم ، فلزمه صالح . وكان إذا جاءه أحد به الضر دعا ~~له فشفي ، وإذا دعي إلى أحد به ضر لم يأته ، وكان لرجل من أهل القرية ابن ~~ضرير ، فسأل عن شأن فيميون ، فقيل له إنه لا يأتي أحدا دعاه ولكنه رجل ~~يعمل للناس البنيان بالأجرة ، فعمد الرجل إلى ابنه ذلك فوضعه في حجرته ~~وألقى عليه ثوبا ، ثم جاءه فقال : يا فيميون إني أردت أن أعمل في بيتي ~~عملا فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه ، فأشارطك عليه ، فانطلق معه حتى دخل ~~حجرته ثم قال : ما تريد أن تعمل في بيتك هذا . قال كذا وكذا ، ثم أزال ~~الرجل الثوب عن الصبي وقال : يا فيميون عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع ~~الله له ، فدعا له فيميون فقام الصبي ليس به بأس وعرف فيميون أنه قد عرف ~~فخرج من القرية واتبعه صالح ، فبينما هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة ~~عظيمة ، فناداه منها رجل فقال : أفيميون ؟ قال : نعم قال : ما زلت أنتظرك ~~وأقول : متى هو جاء ، حتى سمعت صوتك فعرفت أنك هو ، لا تبرح حتى تقوم علي ~~فإني ميت الآن ، قال : فمات وقام عليه حتى واراه ثم انصرف ، وتبعه صالح حتى ~~وطئا بعض أرض العرب ، فعدوا عليهما فاختطفتهما سيارة من بعض العرب فخرجوا ~~بهما حتى باعوهما بنجران ، وأهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة ~~طويلة بين أظهرهم لها عيد في كل سنة ، فإذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ~~ثوب حسن وجدوه وحلي النساء ، ثم خرجوا إليها وعكفوا عليها يوما ، فابتاع ~~فيميون رجل من أشرافهم ، وابتاع صالحا آخر ، فكان فيميون إذا قام الليل في ~~بيت له أسكنه إياه سيده يصلي استسرج له البيت نورا حتى يصبح من غير مصباح ~~، فرأى ذلك سيده فأعجبه ما يرى منه ، فسأله عن دينه ms0966 فأخبره به ، وقال له ~~فيميون : إنما أنتم في باطل ، إن هذة النخلة لا تضر ولا تنفع ولو ~~PageV01P573 دعوت عليها إلاهي الذي أعبد أهلكها ، وهو الله وحده لا شريك له ~~، فقال له سيده : فافعل فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه ، ~~فقام فيميون فتطهر وصلى ركعتين ، ثم دعا الله تعالى عليها ، فأرسل الله عز ~~وجل عليها ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها ، فاتبعه عند ذلك أهل نجران على ~~دينه ، فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم عليه السلام ، ثم دخلت ~~عليهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض ، فمن هناك كانت النصرانية ~~بنجران في أرض العرب . قالوا : وكان في قرية من قرى نجران ساحر يعلم أهل ~~نجران السحر ، فلما نزلها ، فيميون ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية ، ~~فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر ، فبعث الثامر ~~ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران ، فكان إذا مر بصاحب الخيمة ~~أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد ~~الله تعالى وعبده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام ، حتى إذا تعلم جعل يسأله ~~عن الاسم الأعظم ، وكان يعلمه ، فكتمه إياه وقال له : يا ابن أخي إنك لن ~~تحمله ، أخشى ضعفك عنه ، والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف ~~إلى الساحر كما يختلف الغلمان ، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه ~~عمد إلى قداح ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح ، لكل اسم قدح ، ~~حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر ~~بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئا ، ~~فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الذي كتمه ، فقال : وما هو ؟ ~~قال له : كذا ، قال : وكيف علمته ؟ فأخبره بما صنع ، قال : أي ابن أخي قد ~~أصبته فأمسك على نفسك ، وما أظن أن تفعل ، فجعل عبد الله ms0967 بن الثامر إذا دخل ~~نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له : يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ~~ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء ؟ فيقول : نعم ، فيوحد الله ~~ويسلم ويدعو له فيشفى ، حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على ~~أمره ودعا له فعوفي ، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه فقال له : أفسدت ~~علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي ، لأمثلن بك ، قال : لا تقدر على ذلك ~~، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس ~~، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران ، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك ، فيخرج ~~ليس به بأس ، فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : إنك والله لا تقدر على ~~قتلي حتى توحد الله تعالى فتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي ~~فقتلتني ، قال : فوحد الله تعالى ذلك الملك وشهد بشهادة عبد الله بن الثامر ~~ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه ، ~~واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر ، ثم أصابهم ما أصاب أهل ~~دينهم من الأحداث . وحدثوا أن رجلا من أهل نجران في زمن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ، حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته ، فوجدوا عبد الله بن الثامر ~~تحت دفن منها قاعدا واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده ، فإذا ~~أخرت يده عنها تنبعث دما ، وإذا أرسلت يده ردها عليها ، فأمسك دمها ، وفي ~~يده خاتم مكتوب فيه : ربي ، فكتب فيه إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليهم عمر ~~رضي الله عنه : أن أقروه على حاله وردوا عليه الدفن الذي كان عليه ، ففعلوا ~~. وكان الأسود بن كعب العنسي قد ادعى النبوة في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم واتبع على ذلك ، وسمعت به بنو الحارث بن كعب من أهل نجران ، وهم يومئذ ~~مسلمون ، فأرسلوا إليه يدعونه أن يأتيهم في بلادهم ، فجاءهم فاتبعوه ms0968 ~~وارتدوا عن الإسلام ، ويقال : دخلها يوم دخلها في خمسة آلاف من حمير يدعي ~~النبوة ويشهدون له بها ، فنزل همدان فلم يتبعه من النخع ولا من جعفي أحد ، ~~وتبعه ناس من بني أسد ومذحج وعنس وأود وحكم ، وأقام الأسود بنجران ، ثم رأى ~~أن صنعاء خير له من نجران فسار إليها في ستمائة راكب من بني الحارث فنزلها ~~، فأبت الأبناء أن يصدقوه ، فغلب على صنعاء واستذل الأبناء بها وقهرهم ~~وأساء جوارهم لتكذيبهم إياه ، إلى أن كان من أمره ما نذكره عند الوصول إلى ~~ذكر صنعاء إن شاء الله تعالى . وإلى أفعى نجران مضى أولاد معد بن عدنان وهم ~~مضر وإياد PageV01P574 وأنمار وربيعة ليحكم بينهم في قسمة ميراث أبيهم ، ~~وهي قصة مشهورة . النجف : بالعراق بظهر الكوفة ، وهو البساتين والمتنزهات ~~التي يشرف الخورنق عليها ، وذكر صاحب المنطق أن موضع البر قد يكون بحرا ~~وموضع البحر قد يكون برا ، قال : وللمواضع شباب وهرم وحياة وموت كما في ~~الحيوان ، وقد كان البحر فيما سلف في الموضع المعروف بالنجف ، وهو بالحيرة ~~، وكانت ترفأ هناك سفن الهند والصين ، ترد على ملوك الحيرة فصار بين الحيرة ~~وبين البحر الآن مسيرة أيام كثيرة ، ومن رأى النجف وأشرف عليه تبين ما ~~وصفنا . وبالنجف نزل خالد بن الوليد في سلطان أبي بكر رضي الله عنهما بعد ~~أن فتح الله اليمامة ، وقتل كذابها يريد الحيرة ، فتحصن منه أهلها في القصر ~~الأبيض ، فلما نزل خالد رضي الله عنه بالنجف بعث إليهم أن ابعثوا إلي رجلا ~~من عقلائكم ، فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني وبقيلة هو ~~الذي بنى القصر الأبيض ، ودعي بقيلة لأنه خرج يوما وعليه ثياب خضر ، فقال ~~له قومه : ما هذا إلا بقيلة ، وعبد المسيح هذا هو الذي رأى سطيحا وسأله عن ~~رؤيا الموبذان وارتجاج الأبوان فأتى عبد المسيح خالدا وله يومئذ ثلثمائة ~~سنة وخمسون ، فتجاهل عبد المسيح وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عمله ، ~~فقال له : من أين أقصى أثرك ؟ قال : من صلب أبي ، قال : فمن أين ms0969 جئت ؟ قال ~~: من بطن أمي ، قال : فعلام أنت ويحك ؟ قال : على الأرض ، قال : أتعقل ؟ ~~قال : أي والله وأقيد ، . . . الخبر بطوله ، وقد مر في حرف الحاء . وكان ~~خالد قال لعبد المسيح : ما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في ~~هذا النجف بمتاع الهند والصين ، وأمواج البحر تضرب ما تحت قدمك ، وقال : ~~رأيت المرأة من أهل الحيرة تأخذ مكتلها فتضعه على رأسها لا تزود إلا رغيفا ~~، فلا تزال في قرى عامرة وعمائر متصلة وأشجار مثمرة ومياه عذبة حتى ترد ~~الشام ، ونراها اليوم قد أصبحت يبابا ، وذلك دأب الله تعالى في العباد ~~والبلاد . وحكي أن أبا جعفر المنصور وجه في إشخاص جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي رضى الله عنهم من المدينة إلى العراق ، فلما سار إلى النجف ~~توضأ للصلاة ثم قال : اللهم بك أستفتح وبك أستنجح ، سهل لي حزونته ولين لي ~~عريكته ، وأعطني من الخير ما أرجو ، وادرأ عنى من الشر ما أخاف وأحذر ، ~~فلما دخل عليه قام إليه وأكرمه وبره وغلفه بيده وأصرفه إلى منزله وإنما كان ~~أشخصه ليقتله رضي الله عنه . نجيرم : بلد من بلاد سيراف منها أبو يعقوب ~~النجيرمي وبينهما ثلاثة عشر فرسخا . النجير : هي حضرموت وأنشدوا للأعشى : ~~وأبتذل العيس المراقيل تغتلي . . . مسافة ما بين النجير فصرخدا وقيل هو حصن ~~في اليمن ، فيه تحصن الأشعث بن قيس بن معدي كرب ومن ارتد معه ، فقال له من ~~نصحه : أنشدك الله يا أشعث ووفادتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإسلامه أن تنقضه اليوم ، والله ليقومن بهذا الأمر من يقتل من خالفه ، ~~وإياك إياك ، أبق على نفسك ، فإنك إن تقدمت تقدم الناس ، وإن تأخرت افترقوا ~~واختلفوا ، فأبى الأشعث وقال : قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد ، ~~ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر ، فكيف يبعث إلينا الجيوش ، قال : أي ~~والله وأحرى ألا يدعك عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع إلى الكفر ، ~~يعني زياد بن لبيد الأنصاري ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ms0970 إليهم ~~فتضاحك ثم قال : أما يرضى زياد أن أجيره ، فقال له : سترى ، ثم قام الأشعث ~~فخرج من المسجد إلى منزله وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ~~يكون نطق بالردة ، ووقف يتربص وانحاز بأصحابه إلى حصن النجير فأغلقوه ، ~~فحاصره المسلمون لا يفارقونه ليلا ولا نهارا ، وقذف الله الرعب في قلوبهم ~~، فلما اشتد عليهم الحصار بعث إلى زياد بن PageV01P575 لبيد أن تنح عنا حتى ~~نخرج ونخليك والحصن ، قال : لا أبرح شبرا واحدا حتى نموت عن آخرنا أو ~~تنزلوا على حكمنا ورأينا ، وجعل يكابدهم لما يرى من جزعهم ، وكتب على لسان ~~أبي بكر رضي الله عنه كتابا إليه فيه : احصرهم ولا تقبل منهم إلا ما خرجوا ~~منه أو السيف ، وقد بعثت إليك بعشرة آلاف رجل عليهم فلان وخمسة آلاف عليهم ~~فلان ، فإن أظفرك الله تعالى بهم فإياك والبقيا في أهل النجير ، حرق حصنهم ~~بالنار واقطع معايشهم واقتل المقاتلة واسب الذرية وابعث بهم إلي إن شاء ~~الله ، وإنما كتب هذا مكايدة لعدوه ، فلما قرئ عليهم الكتاب أيقنوا بالهلكة ~~واشتد عليهم الحصار ، وندموا ، فقال الأشعث : إلى متى هذا الحصر ؟ قد غرثنا ~~وغرث عيالنا ، وهذه البعوث تقدم علينا بما لا قبل لنا به ، قد ضعفنا عمن ~~معنا ، فكيف بمن يأتينا من هذه الأمداد ، والله للموت بالسيف أحسن من الموت ~~بالجوع ، قالوا : وهل لنا قوة بالقوم . فما ترى لنا فأنت سيدنا . قال : ~~أنزل فآخذ لكم أمانا قبل أن تدخل هذه الأمداد بما لا قبل لنا به ، فجعل ~~أهل الحصن يقولون : يا أشعث افعل وخذ لنا أمانا ، قال : فأنا أنزل ، فأرسل ~~إلى زياد : أنزل فأكلمك وأنا آمن ؟ قال : نعم ، فنزل الأشعث من النجير فخلا ~~بزياد فقال : يا ابن عم ، قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه ، وإن لي ~~قرابة ورحما وإن أبا بكر يكره قتل مثلي ، وقد جاءك كتابه ينهاك عن قتل ~~الملوك من كندة ، فأنا أحدهم ، وإنما أطلب منك الأمان على أهلي ومالي ، ~~فقال زياد : لا أؤمنك أبدا على دمك ، وأنت كنت ms0971 رأس الردة ، فقال : أيها ~~الرجل دع ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت ، قال : وماذا ؟ قال : أفتح لك ~~النجير ، فأمنه على أهله وماله على أن يقدم به على أبي بكر رضي الله عنه ~~فيرى فيه رأيه ، وفتح له النجير فأخرجوا المقاتلة ، فعمد زياد إلى سبعمائة ~~من أشرافهم فضرب أعناقهم على دم واحد ، ولام القوم الأشعث وقالوا لزياد : ~~غدر بنا فأخذ الأمان لنفسه وأهله ، وإنما نزل على أن يأخذه لجميعنا ، وجاء ~~كتاب أبي بكر رضي الله عنه : إن ظفرت بأهل النجير فاستبقهم ، فقدم عليه ~~ليلا وقد قتل منهم في أول النهار سبعمائة في صعيد واحد ، وأبى زياد أن ~~يواري جثثهم وتركوا للسباع ، فكان هذا أشد على من بقي من القتل . نخلة : ~~موضع على ليلة من مكة . وكان بها لقريش وبني كنانة بعض الطواغيت التي كانت ~~تعظمها مع الكعبة لأنهم قالوا ' اجعل الآلهة إلها واحدا ' الآية ، فكانت ~~لهم بيوت تعظمها وتطوف بها كطوافها بالكعبة ، بعضها الذي بنخلة وكان سدنتها ~~وحجابها من بني شيبان ، وبها كانت العزى ، فبعث إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه فلما سمع صاحبها ذلك علق عليها سيفه ~~وأسند في الجبل الذي هو فيه ، وانتهى إليها خالد رضي الله عنه فهدمها ، ثم ~~رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . نخل : غير مصروف ، قرية لفزارة ، ~~وفي شعر زهير : تربص فإن تقو المرورات منهم . . . وداراتها لا تقو منهم ~~إذا نخل النخيلة : موضع بالكوفة على لفظ التصغير ، وهي التي كان علي رضي ~~الله عنه يخرج إليها إذا أراد أن يخطب الناس . وفي سنة تسع وثلاثين أوقع ~~علي رضي الله عنه بالخوارج بالنخيلة وحروراء . ندرومة : مدينة في طرف جبل ~~تاجرا بأرض المغرب ، وهي مدينة حسنة كثيرة الزرع والفواكه رخيصة الأسعار ، ~~ولها بسائط خصيبة ومزارع كثيرة ، وبينها وبين البحر نحو عشرة أميال ، ولها ~~مرسى مأمون مقصود وعليه رباط حسن يتبرك به ، ويقال أنه من أتى فيه منكرا ~~لم تتأخر عقوبته ، قد عرف ذلك من بركته ومن صنع الله ms0972 فيه . نكور : مدينة ~~بالمغرب بقرب مدينة مليلة ، وهي مدينة كبيرة بينها وبين البحر نحو عشرة ~~أميال وقيل خمسة ، وهي بين رواب وجبال منها جبل يقابل المدينة يعرف بالمصلى ~~. وبها جامع على PageV01P576 أعمدة من خشب العرعر ، وهو والأرز أكثر خشبها ~~، ولها أربعة أبواب في القبلة باب سليمان وبين القبلة والجوف باب بني ~~ورياغل ، وفي المغرب باب المصلى ، وفي الجوف باب اليهود وسورها من اللبن ، ~~وحماماتها كثيرة ، وأسواقها عامرة وغزا المجوس مدينة نكور سنة أربع وأربعين ~~ومائتين فتغلبوا عليها وانتهبوها وسبوا من فيها إلا من خلصه الفرار فأقاموا ~~بها ثمانية أيام . وبها نهران أحدهما يسمى نكور ، وبه سميت ، يخرج من جبل ~~هناك ومن هذا الجبل ينبعث النهر المعروف بورغة وهو نهر كبير مشهور من أنهار ~~المغرب وعلى نهرها الأرحاء . ومدينة نكور كثيرة البساتين طيبة الفواكه لا ~~سيما الكمثرى والرمان فليس يوجد مثلهما في بلد ، وهي قديمة أزلية افتتحها ~~سعيد بن ادريس بن صالح الحميري أو بناها وهو المعروف بالعبد الصالح وذلك في ~~أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان دخل أرض المغرب في الافتتاح الأول ~~قبل موسى بن نصير ، وعلى يديه أسلم البربر المجاورون لهذه المدينة وهم ~~صنهاجة وغمارة ثم ارتد منهم بشر كثير لما ثقلت عليهم شرائع الإسلام . ~~ولإبراهيم بن أيوب النكوري : أيا أملي الذي أبغي وسولي . . . ودنياي الذي ~~أرجو وديني أأحرم من يمينك ري نفسي . . . ورزق الخلق في تلك اليمين ويحجب ~~عن جبينك لحظ طرفي . . . ونور الأرض من ذاك الجبين وقد جبت المهامه من نكور ~~. . . إليك بكل ناجية أمون وبين مدينة نكور ومرسى تمسامان عشرون ميلا . ~~نمرة : موضع بعرفة معلوم . نصيبين : مدينة في ديار ربيعة العظمى وهي من ~~بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات ، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات ~~والبساتين ، ولها نهر عظيم يقال له الهرماس عليه قناطر حجارة ، وأهلها قوم ~~من ربيعة من بني تغلب . وهي في مستو من الأرض ذات سور حصين وأسواق عامرة ~~وتجارات وبها فعلة وصناع ، وبها مياه كثيرة وعقارب قتالة . وافتتحها عياض ~~بن غنم ms0973 الفهري في خلافة عمر رضي الله عنه سنة ثمان عشرة وكانت مدينة رومية ~~، فلما افتتحها غياض أسكنها المسلمين ، وهي كبيرة ، ونهرها الهرماس عليه ~~بساتين وكروم ، وبها مستقر الولاة ، ومنها إلى دارا خمسة فراسخ . ويمتد ~~أمام نصيبين وخلفها بسيط أخضر مد البصر أجرى الله تعالى فيه مذانب من الماء ~~تسقيه وتطرد في نواحيه ، وتحف بها عن يمين وشمال بساتين ملتفة الأشجار ~~يانعة الثمار ، وفيها قال أبو نواس : طابت نصيبين بي يوما فطبت بها . . . ~~يا ليت حظي من الدنيا نصيبين وفيه مدرستان ومارستان واحد . نصراباذ : ~~بنيسابور ونصراباذ بالري . نعمان : بفتح أوله وادي عرفة دونها إلى منى ، ~~وهو كثير PageV01P577 الأراك ، قال الشاعر : تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ~~به زينب في نسوة خفرات وهو أيضا موضع بالشام . نفطة : في قصطيلية من بلاد ~~الجريد في إقليم إفريقية ، بينها وبين قيطون بياضة مرحلة ، ومنها إلى توزر ~~مرحلة ، ونفطة مبنية بالصخر ، عامرة آهلة ، بها جامع ومساجد وحمامات كثيرة ~~وتجارات ونخيل وغلات ومياه جارية كثيرة سائحة ، وشرب جميع بلاد قصطيلية ~~بوزن إلا نفطة فإن شربها جزاف ، وجميع أهلها شيعة ، وتسمى الكوفة الصغرى . ~~وهي قديمة عليها سور من بناء الأول ، ولها غابة كبيرة كثيرة النخل ~~والبساتين وجميع الفواكه ، وهي كثيرة الخصب ، ولها نهر يسقي بساتينها ، ~~وأهلها ذوو يسار ، وهم من بقايا الروم . نفزاوة : بينها وبين القيروان ستة ~~أيام ، ولها سور صخر وطوب ، ولها ستة أبواب ، وبها جامع وحمام وأسواق حافلة ~~، وهي على نهر كثيرة النخل والثمار ، وحواليها عيون كثيرة ، وبينها وبين ~~قابس ثلاث مراحل ، ومن نفزاوة تسير إلى بلاد قصطيلية . وبها أرض سواخة ~~وسباخ وملاحات لا يهتدى للطريق لها إلا بخشب قد نصبت في دهس يشبه الصابون ~~في الرطوبة ، فمن أخطأ طريق تلك الخشب المنصوبة على الطريق هلك في تلك ~~السباخ ، وقد هلكت العساكر والجماعات في قديم الزمان ممن دخلها ولم يعرف ~~أمرها ، وتلك السباخ لا يعلم لها آخر ولا يسلك منها إلا الطريق إلى توزر ~~وإلى بلاد قصطيلية ، ويقال إنها متصلة ببلاد غدامس ، وهذه السباخ كلها ~~ملائح ms0974 ، وفيها موضع بين نفطة والحمة يعرف بالسبع سباخ . وفي وسط طريق المار ~~من توزر إلى نفزاوة جزيرة صغيرة فيها عين عذبة يشرب منها من يسير على تلك ~~الطريق ، وإذا دخل المسافر هذا الطريق في أيام الصيف يكاد يهلك من حرارة ~~الملح ويرجع ما في الزقاق من الماء العذب ملحا لا يقدر على شربه إلا أن ~~يمزج بالسكر أو العسل . ولما هزم المنصور يعقوب ملك المغرب علي بن إسحاق ~~على حمة مطماطة فر منهزما على هذه السباخ فتبعه الموحدون سالكين سبيله حتى ~~شارفوا توزر فألفوه قد توغل في صحرائها . نفوسة : جبل نفوسة ، من قفصة إليه ~~نحو ستة أيام ، وهو جبل عال نحو من ثلاثة أيام طولا ، وفيه كروم ومياه ~~جارية وأعناب وتين ، وأكثر زرعهم الشعير المتناهي طيبا ولأهله في خبزه ~~صنعة وحذق وتمييز فاقوا فيه كل الناس ، ويكون أطيب من سائر الطعام في سائر ~~الأقاليم ، ويقال إنه متصل بجبل درن . نفيس : مدينة من بلاد المغرب عند ~~أغمات تعرف بالبلد النفيس ، وهو مدينة قديمة صغيرة حولها عمارات وطوائف من ~~قبائل البربر ، وبها من الحنطة والفواكه واللحوم ما لا يكون في كثير من ~~البلاد ، وبها جامع وسوق نافقة وأنواع عجيبة من الزبيب المتناهي طيبا ~~وكثرة . وغزاها عقبة بن نافع رحمه الله وحاصر بها الروم فافتتحها وأصاب ~~المسلمون فيها أموالا كثيرة ومغانم واسعة ، وبنى فيها عقبة مسجدا وهر ~~معروف به إلى اليوم ، وليس في جميع تلك البلاد أطيب هواء منها ولا أجل ~~منظرا ولا أكثر أنهارا وأشجارا وثمارا ، ويشق بلد نفيس نهر كبير ينبعث ~~من جبل درن حيث تربة الإمام المهدي وخليفته عبد المؤمن ، ومراكش بين أغمات ~~ونفيس . وكان الفقيه قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن ~~PageV01P578 ابن مضاء اللخمي تبع الخليفة المنصور يعقوب في حركته إلى ~~إفريقية ، فلما انتهى إلى القيروان اعتل ابن مضاء واشتاق إلى وطنه قرطبة ، ~~وكان من كبار نبهائها ، فمما قاله ببلاد العدوة وقد اشتاق إلى وطنه : يا ~~ليت شعري وليت غير نافعة . . . من الصبابة هل في العمر تنفيس ms0975 حتى أرى ~~ناظرا في جفن قرطبة . . . وقد تغيب عن عيني تنيس نقيع : بالقاف المنقوطة ~~من فوق ، موضع تلقاء المدينة النبوية شرفها الله تعالى ، وبينه وبين مكة ~~ثلاث مراحل ، وكان عمر رضي الله عنه حماه . نقاوس : من بلاد الزاب ، وهي ~~مدينة صغيرة كثيرة الأنهار والثمار والمزارع كثيرة شجر الجوز ، منها يحمل ~~إلى قلعة حماد وبجاية وإلى أكثر تلك البلاد ، ويتجهز بفواكهها إلى ما ~~جاورها من الأقطار ، ولها سوق ومعايش كثيرة ، ومنها إلى المسيلة أربع مراحل ~~، وقيل ثلاث ، ومنها إلى بسكرة مرحلتان . نقمودية : مدينة في البحر الرومي ~~، وهي القسطنطينية الأولى ، بإزائها مدينة في جوف البحر يحسر البحر عنها ~~يوما في السنة ، فيحجون إليها ويقيمون عليها ويتقربون ويهدون إليها ، فإذا ~~كان العصر أخذ الماء في الزيادة ، وتبادروا بالانصراف ، فلا تزال كذلك حتى ~~يغمرها الماء فلا يظهر منها شيء ، وبقيت كذلك إلى رأس السنة . نسا : بفتح ~~أوله ، هي كورة من كور نيسابور ، وقال المسعودي : هي من أرض فارس ، وقيل هو ~~موضع بخراسان ، وينسب إلها نسائي ونسوي وهو القياس . وهي مدينة حصينة كثيرة ~~المياه والبساتين ، وهي في المساحة مثل سرخس ، ومياههم مطردة في دورهم ~~وسككهم ، ولها رساتيق واسعة ونواح خصيبة . ومنها زهير بن حرب أحد شيوخ مسلم ~~بن الحجاج ، وأبو عبد الرحمن النسائي صاحب التصنيف في الحديث المشهور ، له ~~قصة عجيبة في ابتداء أمره ، ذكرها ابن عساكر تقتضي الرغبة في العلم والحض ~~على طلبه . نسف : من سمرقند إلى كش يومان ، ومن كش إلى نسف ثلاث مراحل ، ~~ونسف مدينة على مدرج طريق بخارى وبلخ ، وهي في مستو من الأرض والجبل منها ~~على نحو مرحلتين مما يلي كش ، وبينها وبين جيحون مفازة لا جبل فيها ، فينصب ~~منها هذا النهر ويشرع إلى القرى ، ودار الإمارة على شط هذا النهر بمكان ~~يعرف برأس القنطرة ، ولها ربض واسع وقهندز خراب ، والمسجد الجامع فيه ، ~~والأسواق مجتمعة ما بين دار الإمارة والجامع ، ولها منبران سوى منبرها ، ~~وليس لنسف ورساتيقها ماء يسيح إلا هذا النهر ، وربما انقطع في بعض السنة . ~~ولنسف سور وربض ms0976 عامر كبير يحيط به السور ، ولها أربعة أبواب ، وفي المدينة ~~قهندز ليس بالحصين ، وفي ربضها مسجد جامع ، وأسواقها في الربض مجتمعة بين ~~دار الإمارة والمسجد الجامع ويتصل نهرها بها من كش ، فإذا خرج عن المدينة ~~سقى المزارع وقد ينقطع جريه في بعض السنين الممحلة ، ولهم مياه نابعة تسقي ~~الكثير من مزارعهم ، والغالب عليها الخصب والسعة والدعة ، وبها تجتمع طريق ~~سمرقند . نهاوند : بفتح أوله ، من كور الجبل ، وهي آخر كور الجبل ، من ~~همذان إلى نهاوند مرحلتان ، ومنها إلى الكرج مرحلتان . قالوا : ونهاوند ماه ~~البصرة ، ومعنى نهاوند صاحب الأساس ، وقيل PageV01P579 ترجمة نهاوند ' وجدت ~~كما هي ' سميت بذلك لأنها لم توجد بعد الطوفان قرية فيها بقية سواها . ~~ونهاوند مدينة جليلة على جبل ذات سور طين ، ولها بساتين وجنات وفواكه ~~ومتنزهات ومياهها كثيرة وفواكهها تحمل إلى العراق لطيبها وكبرها وبها ~~جامعان أحدهما قديم والآخر محدث ، وهي كثيرة الرساتيق والعمارات . وفيها ~~كان اجتماع الفرس لما لقيهم النعمان بن مقرن المزني سنة ثلاث وعشرين . قال ~~الهمداني : لم يوجد مما كان تحت الماء وقت الغرق من القرى قرية فيها بقية ~~سوى نهاوند . وكان عمر رضي الله عنه قال للهرمزان : أما إذ فتني بنفسك فأشر ~~علي ، أبفارس أبدأ أو بالجبال : أذربيجان وأصبهان ؟ قال : فارس الرأس ، ~~والجبال جناحان ، فاقطع الجناحين فلا يتحرك الرأس ، قال عمر رضي الله عنه : ~~بل أقطع الرأس فلا يقوم جسد ولا جناح ولا رجل . وكتب ابن كسرى إلى أهل ~~الجبال : أصبهان وهمذان وقومس : إن العرب قد ألحوا علي . فاجتمعوا بنهاوند ~~وتعاقدوا على غزو أمير العرب يعنون عمر رضي الله عنه ، في بلاده ، فكتب أهل ~~الكوفة بذلك إلى عمر رضي الله عنه : فقام على المنبر فقال : أين المسلمون ~~أين المهاجرون والأنصار فاجتمع الناس . فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : ~~إن عظماء أهل الري وأهل أصبهان وأهل همذان وأهل نهاوند وأهل قومس وأهل ~~حلوان ، أمم مختلفة ألوانها وألسنتها وأديانها ومللها ، وقد تعاقدوا على أن ~~يخرجوا إخوانكم من بلادهم ، وأن يغزوكم في بلادكم فأشيروا علي وأوجزوا ولا ~~تطنبوا ms0977 ، فمنهم من صرف الأمر إليه وولاه ما تولى ، ليمن نقيبته وخبرته ، ~~ومنهم من أشار بأن يتوجه إليهم بأهل الحرمين وأهل اليمن والشام حتى يلتقي ~~الجمع الجمع ، ومنهم من أشار بأن يكتب إلى أهل البصرة فليفترقوا ثلاث فرق : ~~فرقة في ديارهم ، وفرقة في أهل عهدهم ، وتسير فرقة إلى إخوانهم بالكوفة ، ~~قال : هذا رأيي وكنت أحب أن أتابع عليه ، لعمري لئن سرت بأهل الحرمين ونظر ~~إلي الأعاجم لتنقضن الأرض وليمدنهم من لم يمدهم ، وليقولن : أمير العرب إن ~~قطعناه قطعنا أصل العرب . فكتب إلى النعمان بن مقرن وكان بكسكر ، وكان قد ~~كتب إلى عمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إنما مثلي ومثل كسكر مثل شاب ~~عند مومسة تلون له كل يوم وتعطر ، وأنا أذكرك الله تعالى إلا بعثتني في جيش ~~إلى ثغر غازيا ولا تبعثي جابيا ، فندب عمر رضي الله عنه أهل المدينة ، ~~فانتدب منهم جمع فوجههم إلى الكوفة وكتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه أن ~~يستنفر ثلث أهل الكوفة فيسيروا إلى العجم بنهاوند فقد وليت عليهم النعمان ~~بن مقرن ، وكتب إلى أبي موسى رضي الله عنه يستنفر ثلث أهل البصرة إلى ~~نهاوند ، وكتب إلى النعمان : إني وجهت جيشا من أهل المدينة وأهل البصرة ~~وأهل الكوفة إلى نهاوند ، وأنت على الناس ومعك في الجيش طليحة بن خويلد ~~وعمرو بن معدي كرب فأحضرهما الناس وشاورهما في الحرب فإن حدث بك حدث فأمير ~~الناس حذيفة ، فإن قتل فجرير فإن قتل فالمغيرة بن شعبة . وبعث عمر رضي الله ~~عنه بالكتاب مع السائب بن الأقرع بن عوف وقال له : إن سلم الله تعالى ذلك ~~الجند فقد وليتك مغانمهم ومقاسمهم ، فلا ترفعوا لي باطلا ولا تمنعن أحدا ~~حقه وإن هلك ذلك الجند فاذهب في الأرض فلا أرينك أبدا . فسار جميعهم إلى ~~نهاوند وسار النعمان فتوافوا بنهاوند وبها من الأعاجم ستون ألفا عليهم ذو ~~الفروة ، وهو ذو الحاجب ، وقد خندقوا وهالوا في الخندق ترابا قد نخلوه ~~وبعث النعمان طليحة بن خويلد ليعلم علم القوم ، فأبطأ حتى ms0978 ساء ظن الناس به ~~، فعلم علمهم ثم رجع ، فلم يمر بجماعة إلا كبروا ، فأنكر ذلك منهم ، وقال : ~~ما لكم تكبرون إذا رأيتموني ؟ قالوا : ظننا أنك فعلت كفعلتك قال : لو لم ~~يكن دين لحميت أن أجزر العرب هذه الأعاجم الطماطم وأخبر الناس بعدة القوم ~~وكثرتهم فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . وأقام النعمان أياما حتى يستجم ~~الناس أنفسهم وظهرهم ، ثم PageV01P580 دنا من معسكر الأعاجم فاقتتلوا ثم ~~تحاجزوا عن قتلى وجرحى ، وتقاتلوا من الغد حتى صبغت الدماء متن الخيل ، ~~وتحاجزوا عند المساء ، فبات المسلمون يوقدون النيران ويعصبون بالخرق ، لهم ~~أنين بالجراح ودوي بالقرآن ، وبات المشركون في المعازف والخمور وبهم من ~~الجراح مثل ما بالمسلمين ، وأصبحوا يوم الجمعة ، فأقبل النعمان معلما ~~ببياض على برذون قصير ، عليه قباء أبيض مصقول وقلنسوة بيضاء مصقولة فوقف ~~على الرايات فحضهم وقال : يا معشر المسلمين ، إن هؤلاء قد أخطروا لكم ~~أخطارا وأخطرتم لهم أخطارا ، أخطروا لنا دنيا وأخطرتم لهم الإسلام ، ~~فالله الله في الإسلام أن تخذلوه ، فإنكم أصبحتم بابا بين المسلمين ~~والمشركين فإن كسر الباب دخل على الإسلام ، ليشغل كل امرئ منكم قرنه ولا ~~يجعله على صاحبه فإنه لؤم وخذلان ووهل وفشل ، وإني هاز الراية ، فإذا ~~هززتها فلتأخذ الرجال أهبتها ، وليتعهد أصحاب الخيل أعنتها وحزمها ، فإذا ~~هززتها الثانية فليعرف كل امرئ منكم مصوب رمحه وموضع سلاحه ووجه مقاتله ، ~~فإذا هززتها الثالثة وكبرت فكبروا واستنصروا الله تعالى واذكروه ، وإذا ~~حملت فاحملوا ، فقال رجل من أهل العراق : قد سمعنا مقالتك أيها الأمير ، ~~ونحن واقفون عند قولك ، منتهون إلى رأيك ، فأول النهار أحب إليك أو آخره ؟ ~~قال : آخره ، حين تهب الرياح وتحل الصلاة وينزل النصر لمواقيت الصلاة ، ~~فأمهل الناس حتى إذا زالت الشمس هز الراية ، فقضى الناس حوائجهم وشدت ~~الرجال مناطقها ونزع أصحاب الخيل المخالي عن خيلهم وقرطوها أعنتها وشدوا ~~حزمها وتأهبوا للحرب ، ثم أمهل حتى إذا كان في آخر الوقت هزها وصلى الناس ~~ركعتين ، وجال أصحاب الخيل في متونها وصوبوا رماحهم فوضعوها بين آذان ~~خيولهم ، وأقبلت الأعاجم على براذينهم عليهم الرايات ms0979 المدبجة والمناطق ~~المذهبة ، ووقف ذو الحاجب على بغلته ، فإنه زي الأعاجم وهم في حربهم ، وإن ~~لأقدامهم في ركبهم لزلزلة ، وإن الأسوار ليأخذ النشابة فما يسدد الفوق ~~للوتر وما يتمالك أن يضعها على قوسه ، فقال النعمان : يا معشر المسلمين ، ~~إني هاز الراية الثالثة ، وحاملا فاحملوا ولا يلو أحد على أحد ، وإن قيل ~~قتل النعمان فلا يلوين أحد على أحد ، وإني داع بدعوة ، فعزمت على كل رجل ~~منكم إلا قال : اللهم أعط النعمان اليوم الشهادة في نصر المسلمين وافتح ~~عليهم . ثم نثل درعه وهز الراية وكبر فكبر الأدنى فالأدنى ممن حوله حتى ~~عشيهم التكبير من السماء ، وصوب رايته كأنها جناح طائر وحمل وحمل الناس ، ~~فكان أول صريع ، ومر به معقل بن يسار فذكر دعوته ألا يلوي أحد على أحد ، ~~فجعل علما عنده ، ومر أخوه سويد بن مقرن أو نعيم فألقى عليه ثوبا كيلا ~~يعرف ونصب الراية وهي تقطر دما قد قتل بها قبل أن يصرع وسقط ذو الحاجب عن ~~بغلته فانشق بطنه ، وانهزم المشركون فاتبعوهم يقتلونهم كيف شاءوا . قال بعض ~~من حضر ذلك اليوم : إني لفي الثقل فثارت بيننا وبين القوم عجاجة قسطلانية ، ~~فجعلت أسمع وقع السيوف على الهام ، ثم كشطت فإذا المسلمون كالذئاب تتبع ~~الغنم . واتبعتهم طائفة من المسلمين حتى دخلوا مدينتهم ، ثم رجعوا وحوى ~~المسلمون عسكرهم ، ورجع معقل بن يسار فسار إلى النعمان بعد انهزام المشركين ~~، ومعه إداوة فيها ماء ، فغسل التراب عن وجهه ، فقال : من أنت ؟ قال : معقل ~~بن يسار ، قال : ما فعل الناس ؟ قال : فتح الله عليهم قال : الحمد لله ~~اكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنه ، وفاضت نفسه ، فاجتمع الناس وفيهم ابن ~~الزبير وابن عمر رضي الله عنهم ، فأرسلوا إلى أم ولده فقالوا : عهد إليك ~~عهدا ؟ فقالت : هاهنا سفط فيه كتاب ، فأخذوه فإذا كتاب عمر رضي الله عنه ~~إلى النعمان : إن حدث بك حدث فالأمير حذيفة ، فإن قتل ففلان ، فإن قتل ~~ففلان ، فتولى أمر الناس حذيفة رضي الله عنه ، فأمر بالغنائم فجمعت ثم سار ~~إلى مدينة نهاوند ms0980 ، وحملت تلك الغنائم إلى عسكرهم ، وحضر أهل المدينة ~~فقاتلوهم ، فبينا هم يطاردونهم إذ لحق سماك بن عبيد عظيما من عظمائهم يقال ~~له دينار ، فسأله الأمان فأمنه فأدخله على حذيفة رضي الله عنه ، فصالحه عن ~~البلد على ثمانمائة ألف وشيء من العسل والسمن ، وقال : إن لكم الوفاء ~~بالعهد ، وأخاف عليكم خمسة أشياء : الخب والبخل والغدر والخيلاء والفجور من ~~قبل القبط والروم وفارس ومن قبل أهل الأهواز . وأتى السائب بن الأقرع دهقان ~~وقد جمعت الغنائم فقال : أتؤمنني على دمي ودماء قرابتي وأدلك على كنز ~~النخيرجان ، لم تجلبوا عليه في الحرب فيقسم وتجري عليه السهام ، ولم تحرزوه ~~بجزية أقاموا عليها ، وإنما هو دفين دفنوه وفروا عنه فتأخذه لصاحبكم ، يعني ~~عمر رضي الله عنه ، تخصه به ؟ فقال : أنت PageV01P581 آمن إن كنت صادقا ، ~~قال : فانهض معي ، فنهض معه فانتهى إلى قلعة ، فرفع صخرة ودخل غارا ~~فاستخرج سفطين ، فإذا قلائد منظومة بالدر والياقوت وقرطة وخواتيم وتيجان ~~مكللة بالجوهر ، فأمنه ثم أتى به حذيفة رضي الله عنه فأخبره ، فقال : اكتمه ~~فكتمه حتى قسم الغنائم بين الناس ، وعزل الخمس . ثم خرج السائب مسرعا فقدم ~~على عمر رضي الله عنه ، فقال له ما وراءك ؟ فوالله ما نمت هذه الليلة إلا ~~تغريرا ، إذ ما أتت علي ليلة بعد الليلة التي أصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها ميتا أعظم من هذه الليلة قال : أبشر بفتح الله ونصره وحسن ~~قضائه لك في جنودك ، ثم اقتص الخبر حتى انتهى إلى قتل النعمان فقال : إنا ~~لله ، يرحم الله النعمان ، ثم مه ؟ قال : ثم والله ما أصيب بعده رجل يعرف ~~وجهه ، فقال : لا أم لك ولا أب ، قتل الضعفاء الذين لا يعرفهم عمر ابن أم ~~عمر ، وأكب طويلا يبكي ثم قال : أصيبوا لضيعة ؟ قال : لا ولكن أكرمهم الله ~~بالشهادة وساقها إليهم ، قال : ويحك ، أغلبتم على أجساد إخوانكم أم ~~دفنتموهم . قال : دفناهم ، قال : فأعطيت الناس حقوقهم ؟ قال : نعم ، فنهض ~~عمر رضي الله عنه ، فأخذ السائب بثوبه وقال : حاجة ، قال : ما حاجتك إذا ~~أعطيت الناس ms0981 حقوقهم ؟ قال : حاجة لك وإليك ، فجلس ، وأخذ السائب الغرارة ~~فأخرج السفطين ففتحهما فنظر إلى ما فيهما كأنه النيران يشب بعضه بعضا ، ~~فقال عمر رضي الله عنه : ما هذا ؟ فأخبره ، فدعا عليا وعبد الله بن أرقم ~~وغيرهما فختموا على السفطين وقال له : اختم معهم ، فختمه ، وقال لعبد الله ~~بن أرقم : ارفعه ، ورجع السائب . فرأى عمر رضي الله عنه ليالي كالحيات يردن ~~نهشه ، فسرح رجلا وكتب إلى السائب : إن صادفك رسولي في الطريق فلا تصلن ~~إلى أهلك حتى تأتيني ، وإن وصلت إلى أهلك فعزمة مني إليك ، إذا قرأت كتابي ~~هذا أن تشد على راحلتك وتقبل إلي . وكتب إلى عمار رضي الله عنهما : لا تضعن ~~كتابي هذا حتى يرحل السائب إلي ، وأمر الرسول أن يعجله ، فقدم الرسول فقال ~~له السائب : أبلغه عني شيء أم به علي سخطة ؟ قال : ما رأيت ذلك ، ولا أعلمه ~~بلغه عنك خير ولا شر ، وركب فقدم على عمر رضي الله عنه فقال له : يا ابن ~~أبي مليكة ، يا ابن الحميرية ، ما لي ولك ، أم ما لك ولي ، ثكلتك أمك ، ما ~~الذي جئتني به ؟ فلقد بت مما جئتني به مروعا أظن الحيات تنهشني ، أخبرني ~~عن السفطين ، قال : والله لئن أعدت عليك الحديث ، فزدت حرفا أو نقصت ، ~~لأكذبن ، قال : إنك لما انصرفت فأخذت مضجعي لمنامي أتتني ملائكة فأوقدوا ~~علي سفطيك جمرا ودفعوهما في نحري ، وأنا أنكص وأعاهدهم أن أردهما فأقسمهما ~~على من أفاءهما الله عليه ، فكاد ابن الخطاب يحترق ، ثم لم أزل مروعا أظن ~~الحيات ينهشنني ، فاردد هذين السفطين فبعهما بعطاء الذرية والمقاتلة أو نصف ~~ذلك ، واقسم منهما على من أفاءهما الله عز وجل عليه ، وقيل ، قال له : ~~بعهما واجعل ثمنهما في أعطية المسلمين بالبصرة والكوفة ، فإن خرج كفافا ~~فذلك ، فإن فضل فاجعله في بيت مال المسلمين ، فقدم السائب بهما فاشتراهما ~~عمرو بن حريث بعطاء الذرية والمقاتلة ، وقيل اشتراهما بأعطية أهل المصرين ، ~~فباع أحدهما من أهل الحيرة بما أخذهما به واستفضل الآخر . وقال بعضهم : ~~استفضل مائة ألف دينار ، فكان أول مال ms0982 اعتقده . ولما انهزم أهل نهاوند ~~جعلوا يسقطون في ذلك الخندق الذي هالوا فيه التراب المنخول فيغرقون في ذلك ~~، وكان يقال لفتح نهاوند فتح الفتوح ، قال موسى بن عقبة عن أخيه : قدمت ~~البصرة فرأيت بها شيخا أصم ، فقلت : ما أصابك . قال : أنا من أهل نهاوند ، ~~لما نزل المسلمون عندما نزلوا عليها كبروا تكبيرة ذهب سمعي منها . وفي ~~الروايات عن فتح نهاوند اختلاف كثير ، فلنقتصر منه على هذا . النهروان : ~~بالعراق ، مدينة صغيرة من بغداد إليها مشرقا أربعة فراسخ ، ويقال بضم ~~الراء وفتحها وكسرها مع النون ، ويقال بضم النون والراء معا أربع لغات ، ~~ولها نهر جليل تجري فيه المراكب العظام ينبعث من جبال أرمينية ويستمد من ~~القواطل ، فإذا صار بباب كسرى سمي النهروان ، وفي الجانب الغربي منها أسواق ~~ومسجد جامع ونواعر تسقي أرضها ، وفي الجانب الشرقي مسجد جامع أيضا وأسواق ~~، وحول المسجد خانات ينزلها الحاج والميارة . وعليها كانت الوقيعة بين علي ~~رضي الله عنه وبين الخوارج PageV01P582 إذ خرجوا عليه وقالوا له : حكمت ~~الرجال في دين الله تعالى ، ما كان لك ذلك ، يعنون أنه رضي ببعث الحكمين ~~أبي موسى وعمرو بن العاصي رضي الله عنهما ، ففارقوه ، والخبر مشهور . نهر ~~تيرى : من كور الأهواز ، مدينة صالحة القدر عامرة بالديار والأسواق ، كثيرة ~~الخيرات ، وبها طرز تتخذ منها ثياب حسنة ، قالوا : وبها دار لا تعمر ، وكل ~~من يسكنها لا يلبث فيها أكثر من يوم واحد ولا يجاوز الليلة إلى الغد . نهر ~~معقل : بالبصرة ينسب إلى معقل بن يسار ، وكان ابن زياد بن أبيه حفره وأمر ~~معقلا ففتحه تيمنا بصحبته ، فنسب إليه . نهروارة : مدينة في بلاد الهند ~~ملكها عظيم يسمى بلهرا له جيوش وفيلة ، عبادته صنم البد ، وهو يحمل تاج ~~الذهب على رأسه ويلبس الحلل المنسوجة بالذهب ، ويركب الخيل في سائر الأيام ~~، ويركب في كل جمعة مرة ، ويركب حوله نحو مائة امرأة ، ولا يمشي معه أحد ~~سواهن ، وقد لبسن القراطق المذهبة وتحلين بأحسن الحلية واحتملن الأساور من ~~الذهب والفضة في أيديهن وأرجلهن ، وأسبلن شعورهن على أردافهن وهن يتدافعن ms0983 ~~ويتلاعبن والملك يقدمهن ، فأما جملة وزرائه وعظماء رجاله فلا يركبون معه ~~إلا إذا خرج محاربا لمن قام عليه أو اهتضم شيئا من عمالاته ، أو إلى من ~~قصده من الملوك المجاورين له ، وله الفيلة الكثيرة ، وهي عمدة حربه . ويصل ~~نهروارة كثير من تجار المسلمين ، وللمسافرين بها إكرام من ملوكهم وضبط لما ~~بأيديهم ، وبسط العدل في أهل الهند طبيعة لا يعولون على شيء سواه ، ولفضل ~~عدلهم وحسن سيرتهم ذكروا هم وأهل تلك البلاد بخير ، وكثر القاصد إليهم ، ~~فبلادهم عامرة وأحوالهم ناجحة وادعة ، ومن انقياد عوامها للحق واتباعهم له ~~وكراهيتهم للباطل أن الرجل منهم يكون له عند آخر حق فيلقاه حيث لقيه فيخط ~~له خطا في الأرض كالحلقة ، يدخله الطالب في تلك الحلقة فيدخلها المطلوب ~~طائعا ولا يبرح منها إلا بإنصاف خصمه ، أو يعفو عنه الذي له الحق ، فيخرج ~~من الحلقة . وطعام أهل نهروارة الأرز والحمص والباقلا واللوبيا والعدس ~~والماش والسمك والحيوانات التي تموت موتا طبيعيا ، ولا يذبحون طائرا ولا ~~حيوانا ، فأما البقر فإنها محرمة عليهم ، فإذا ماتت دفنت دون سائر البهائم ~~. وأهل الهند يحرقون موتاهم ولا قبور لهم ، فإذا مات الملك قطعت له عجلة ~~عريضة ارتفاعها على الأرض مقدار شبرين وتوضع على العجلة قبة مكللة ، ويوضع ~~الملك عليها ويطاف به في المدينة كلها تجره عبيده ، ورأسه مكشوف لمن يراه ~~وشعره ينجر على تراب الأرض ، وينادي عليه مناد بلسان الهند : أيها الناس ~~هذا ملككم فلان ابن فلان ، عاش في ملكه فارحا قادرا كذا وكذا سنة ، وها ~~هو ذا قد مات وفتح يده بما معه ، لا يملك من ملكه شيئا ولا يدفع عن جسمه ~~أذى ، ففكروا فيما أنتم إليه صائرون وإليه راجعون ، كل هذا باللغة الهندية ~~، فإذا فرغ من التطواف به أخرج إلى مكان النار التي من عادتهم أن يحرقوا ~~بها الموتى ، موتى ملوكهم ، فيلقونه في النار حتى يحترق . وأهل الهند لا ~~يحزنون كثيرا ولا يقومون بالهموم جملة ، وجملة البلاد الهندية المجاورة ~~للسند الذين قد مازجهم المسلمون يدفنون موتاهم في بيوتهم بالليل تسترا ، ~~ويسوون ms0984 التراب عليهم ولا يبكون ميتا ولا يحزنون عليه كثيرا . والزنا في ~~جميع بلاد البلهرا مباح إلا في المزوجات ، والرجل إن ارتضى نكاح ابنته أو ~~أخته أو خالته أو عمته ، ما لم يكن مزوجات فعل . النوشجان : من بلاد فارس ~~وفيها شعب بوان ، فيه شجر الجوز والزيتون والكروم وغير ذلك من الفواكه ، ~~وهو أحد المواضع المشهورة بالحسن ، وفيه يقول المتنبي : مغاني الشعب طيبا ~~في المغاني . . . بمنزلة الربيع من الزمان ولكن الفتى العربي فيها . . . ~~غريب الوجه واليد واللسان PageV01P583 نول لمطة : من بلاد السوس الأقصى ~~بالمغرب ، بينها وبين وادي السوس الأقصى ثلاث مراحل ، ومنها إلى البحر ~~ثلاثة أيام ، وبينها وبين سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة وفيها جزولة ولمطة . ~~ومدينة نول إحدى مدن الإسلام ، وهي مدينة كبيرة في أول الصحراء على نهر ~~كبير يصب في البحر المحيط ، وعليه قبائل لمطة ولمتونة ، ومن مدينة نول إلى ~~وادي درعة نحو ثلاث مراحل ، وإنما سميت نول لمطة لأن قبيل لمطة يسكنونها ، ~~وماؤها جار ، وهي آخر بلاد السوس ، ومن أراد الدخول من وادي درعة إلى بلاد ~~السودان ، غانة وغيرها ، فيمشي من وادي درعة نحو خمس مراحل إلى وادي تركى ، ~~وهو أول الصحراء ثم يسير في جبال وعرة في طريق قد فتحت في حجر صلد بالنار ~~والخل من عمل الأول ويزعم قوم أن ملوك بني أمية فتحوها ، وهذه الطريق من ~~إحدى عجائب العالم ومنها إلى جبل يسمى جبل الحديد ومن هذا الجبل يدخل إلى ~~بلاد لمتونة ، وأكثر لمتونة إنما هم رحالة لا يستقر بهم موضع ، ولا يعرفون ~~الحرث ولا الزرع ولا الخبز ، وإنما لهم الأنعام الكثيرة فعيشهم من لبنها ~~ولحمها ، فهم يجففون اللحم ويطبخونه ويصبون عليه الشحم المذاب أو السمن ~~ويأكلونه ويشربون عليه اللبن قد غنوا به عن الماء ، فيبقى الرجل منهم ~~الأشهر لا يشرب ماء ولا يأكل خبزا ، وربما نفذ عمره ولا يأكل خبزا ولا ~~يعرفه ، وصحتهم مع ذلك متمكنة ، وربما مرت بهم القوافل فيتحفون ملوكهم ~~ورؤساءهم بالخبز والدقيق . وببلادهم يكون اللمط الذي تعمل من جلوده الدرق ~~فلا شيء أبدع ms0985 منها ولا أصلب ظهرا ، وبها يقاتل أهل المغرب لحصانتها وخفة ~~محملها ، وتصنع بهذه المدينة السروج وأقتاب الإبل ، وتباع بها الأكسية ~~السفسارية والبرانس التي يباع الواحد منها بخمسين دينارا ، والبقر والغنم ~~عندهم كثيرة ، والألبان والسمن ، وإليها يلجأ أهل تلك الجهات في مهم ~~حوائجهم . وهذا الحيوان المسمى باللمط دابة دون البقر لها قرون رقاق حادة ~~تكون لذكرانها وإناثها ، وكلما كبر هذا الحيوان طال قرنه حتى يكون أزيد من ~~أربعة أشبار ، وأجود الدرق وأغلاها ثمنا ما عمل من جلود الإناث المسنات ~~التي قد طالت قرونها لكبر سنها حتى منعت الفحل أن يعلوها . وببلادهم أيضا ~~الفنك كثير ، ومن عندهم تحمل جلودها إلى جميع البلاد ، وعندهم الكباش ~~الدمانية ، وهي على خلقة الضأن إلا أنها أعظم وشعرها كشعر المعز لا صوف ~~عليها ، وهي من أحسن الغنم خلقا وألوانا . والريحان في بلاد الصحراء وفي ~~بلاد السوس عزيز لأن بلادهم لا تنبته ، وهو عندهم من أطيب الطيب . ومن ~~عجائب هذه الصحراء أن بها معدن ملح تحفر عنه الأرض كما تحفر عن سائر ~~المعادن ، ويوجد الملح تحت قامتين أو دونهما من وجه الأرض فيقطع كما تقطع ~~الحجارة وعلى هذا المعدن حصن مبني بالحجارة المخرجة من المعدن وجميع ما فيه ~~من بيوت وغرف ومساكن إنما هو مبني بحجارة الملح ، وبهذا الملح يتجهز إلى ~~بلاد السودان ، غانة وغيرها ، وله غلة عظيمة ، وبإزاء معدن الملح الماء ~~العذب الطيب أخبر بذلك من عاينه . ومن مدينة نول إلى وليلي وهو موضع على ~~شاطئ البحر المحيط بالقرب منه جزيرة في البحر لا يوصل إليها إذا مد البحر ~~إلا في المراكب ، وعند الجزر يوصل إليها على القدم ، ويوجد فيها العنبر ~~كثيرا ، وأكثر معاش أهلها من لحوم السلاحف ، وهي أكثر شيء في ذلك الموضع ~~وهي مفرطة العظم وربما دخل الرجل في محار ظهورها يصيد في البحر كالقارب ، ~~وفي هذه الجزيرة أغنام كثيرة ومواش ، وهي منتهى المراكب وآخر مراسي المغرب ~~، ومن مدينة نول إلى هذه الجزيرة على البر لا يفارق الساحل مسيرة شهرين في ~~أرض محجرة تنبو عنها ms0986 المعاول ويكل فيها الحديد ، وإنما يشرب من يمر على ذلك ~~الطريق من حفر يحفرونها عند جزر البحر فتنبع ماء عذبا ، وهو من العجائب ، ~~وإذا مات للمارين بهذا الطريق ميت لم يمكنهم مواراته بالتراب لصلابة الأرض ~~وامتناعها عن الحفر فيسترونه بالحطام والحشيش ويقذفونه في البحر . النوبهار ~~: هو بيت نار بناه منوشهر الهندي بمدينة بلخ من خراسان على اسم القمر وكان ~~من يلي سدانته تعظمه الملوك وتنقاد إليه وتحمل إليه الأموال ، وسمة المتولي ~~بسدانته برمك ، وسميت PageV01P584 البرامكة لأن خالدا كان من ولد من ولي ~~هذا البيت ، وكان بنيانه من أعلى المباني تشييدا ، تنصب في أعلاه شقق ~~الحرير الأخضر ، طول الشقة مائة ذراع لتدفع عنه قوة الريح ، فيذكر أن الريح ~~خطفت يوما بعض تلك الشقق فرمت به على مسافة خمسين فرسخا ، وهذا يدل على ~~ذهابه في الجو . وعلى باب النوبهار كتاب بالفارسية : قال بيوراسف : أبواب ~~الملوك تحتاج إلى خصال : عقل وصبر ومال ، وتحت هذه الكتابة مكتوب بالعربية ~~: كذب بيوراسف ، الواجب على الحر إذا كان معه واحدة من هذه الخصال ألا يلزم ~~باب السلطان . نوابية : إليها ينسب النوبة وبها عرفوا ، وهي مدينة صغيرة ~~وأهلها مياسير ، ولباسهم الجلود المدبوغة وأزر الصوف ومنها إلى النيل أربعة ~~أيام ، وشرب أهلها من الآبار ، وطعامهم الذرة والشعير ، ويجلب إليهم التمر ~~، والألبان عندهم كثيرة ، وفي نسائهم جمال فائق ولهن أعراق طيبة ليست من ~~أعراق السودان في شيء . وجميع بلاد النوبة في نسائهم جمال وكمال وشفاههم ~~رقاق وأفواههم صغار ومباسمهم بيض وشعورهم سبطة ، وليس في جميع السودان ~~والزنوج والحبشة والبجاة وغيرهم من شعور نسائهم كشعور نساء النوبة فإنها ~~سبطة مرسلة ، ولا أحسن للجماع منهن ويبلغ ثمن الجارية منهن ثلثمائة دينار ، ~~ولهذه الخلال التي فيهن يرغب فيهن ملوك مصر ، فيتنافسون في أثمانهن ~~ويتخذونهن أمهات أولاد لحسنهن وطيب مباضعتهن . نيكث : مدينة من عمل الشاش ~~جليلة المقدار كثيرة العمار والتجارات الواسعة والخيرات ، وعليها سور حصين ~~، ولها مياه جارية ومتنزهات ، وبخارجها ربض عليه سور حصين وأكثر أسواقها ~~العامرة في الربض . نيطس : بحر نيطس متصل من ms0987 جهة جنوبه ببلاد اللازقة إلى ~~أن يتصل بالقسطنطينية ، وطوله ألف ميل وثلثمائة ميل ، وعرضه ثلثمائة ميل ، ~~وأعرض موضع فيه يكون أربعمائة . وبحر نيطس هو بحر أمم من الترك والبرغز ~~والروس وغيرهم ، وهو يمر من الشمال من ناحية اللازقة ثلثمائة ميل ، وهي ~~وراء القسطنطينية ، ويتصل هذا البحر من بعض جهاته ببحر الخزر . وفي بحر ~~نيطس جزيرتان عامرتان : إحداهما يصاد بها الحوت المسمى شهربا ، وهو نوع من ~~السقنقور يصاد عند هيجان البحر في مرسى بغربي الجزيرة يفعل مثل الذي يفعله ~~السقنقور في الباه بل هو أجود وأفضل ، فإن الصائد إذا رمى شبكته وتعلق بها ~~هذا الحوت أنعظ إنعاظا شديدا خارجا عن العادة فيعلم به الصائد من قبل أن ~~يراه ، وهو قليل الوجود ، ومقدار هذا الحوت من ذراع إلى شبر بلا زائد ، ~~يملح بعد التشريح بالملح والزنجبيل ويلف في أوراق الأترج ويهدى إلى الملوك ~~الساكنين بتلك الأرض فيجيزون عليه ، ومقدار ما يمسك منه الآخذ تحت لسانه ~~وزن قيراط لا غير ، وهذا عندهم صحيح معلوم . نينوى : كورة من كور الموصل من ~~عمل الجزيرة ، وهي مقابلة للموصل بينهما دجلة ، وإلى أهلها بعث يونس بن متى ~~عليه السلام ، وكان قومه يعبدون الأصنام فكان من أمره وأمر قومه ما نصه ~~الله تعالى في كتابه ' فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ~~لما آمنوا ' ، وهي مدينة أيوب عليه السلام ، وهي عامرة وفيها عين ثرة وهي ~~التي استحم فيها أيوب عليه السلام وتطهر وغسل نفسه من البلاء الذي كان به ~~ينزل إليها في درج وليس بهذه المدينة أشجار ، وهناك عين تعرف بعين يونس ، ~~ويأوي إلى المسجد النساك . وأول من بنى هذه المدينة ملك يقال له بسوس كان ~~ملكه من PageV01P585 شاطئ دجلة إلى أرمينية إلى بلاد أذربيجان إلى حد ~~الجزيرة والجودي ، وكان ملك الموصل محاربا لملك نينوى ، ثم غلب ملك الموصل ~~على نينوى ، ورجعت جميع هذه الممالك إلى ملوك فارس ، حتى أتى الله بالإسلام ~~، وقد خربت وآثار سورها بينة وأصنام من حجارة مكبوبة على وجوهها . ومن ~~متأخري علماء ms0988 نينوى محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النواوي صاحب كتاب ' ~~الأذكار المسبحة في الليل والنهار ' و ' شرح كتاب مسلم ' و ' شرح المهذب ' ~~توفي بنينوى سنة ست وسبعين وستمائة . وذكر ابن عساكر أن الحسين بن علي رضي ~~الله عنهما قتل بنينوى ، وحكي عن بعضهم أنه كان مع علي رضي الله عنه وهو ~~ذاهب إلى صفين ، فسمعه لما حاذى نينوى يقول : صبرا أبا محمد صبرا أبا ~~محمد ، فقلت : من أبو محمد يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الحسين ، يقتل هاهنا ~~. النيل : مدينة بين الكوفة وواسط . ونيل مصر من سادات الأنهار وأشراف ~~البحار فإنه يخرج من الجنة على ما في الخبر : إن النيل وسيحان يخرجان من ~~الجنة ، وهو من عجائب العالم إذ لا يعرف له منبع . ومن الناس من يقول : أنه ~~ينبع من تحت جبل القمر وراء خط الاستواء بسبع درجات ونصف درجة ، يخرج من ~~اثنتي عشرة عينا هناك ، فيجتمع في بحيرتين هنالك كالبطائح ، ثم يتشعب من ~~كل بطيحة ثلاثة أنهار تجتمع جميعها إلى بطيحة من الإقليم الأول ، فيخرج من ~~هذه البطيحة نيل مصر وغيره من الأنهار الكبار ، وذلك في البلاد المحترقة ~~الجنوبية التي لا يكون فيها نبات ولا حيوان لقرب الشمس من ذلك الموضع قيل ~~فينبعث نيل مصر في رمال وجبال ، ثم يخترق أرض السودان ما يلي بلاد الزنج ، ~~ثم ينبعث منه خليج يشق بلاد الزنج ويصب في بحر الزنج وتظهر في هذا الخليج ~~الزيادة التي تظهر في نيل مصر . وفيه التمساح الكائن في نيل مصر ، والحيوان ~~الذي يسمى الورل الذي يكون في الصحراء والبراري إنما أصله من التمساح ، ~~وذلك أن التمساح يخرج من النيل ليسرح على الساحل ، فربما جزر عنه الماء ~~فيبقى في البر فيتناسل فيكون منه الورل المشهور ، والتمساح لا يوجد إلا في ~~نيل مصر أو في نهر أصله من ماء واحد مع نيل مصر . وفي نيل مصر السمك الرعاد ~~، من صاده لم تزل يده ترعد ما دام في شبكته ، وعلى النيل جبل يراه أهل تلك ~~الجهة وفيه صدع من انتضى ms0989 سيفه ثم أولجه فيه وقبض على مقبضه بيده جميعا ~~اضطرب السيف في يديه فارتعد فلا يقدر على إمساكه ولو كان أشد الناس ، وإذا ~~حد بحجارة هذا الجبل سكين أو سيف لا يؤثر فيه حديد أبدا وجذب الإبر ~~والمسال أشد جذبا من المغنيطس ، ولا يبطل الثوم عمله كما يبطل المغنيطس ، ~~وحجر الجبل نفسه لا يجذب الحديد وإن حد عليه حديد جذب ذلك الحديد وهذا من ~~العجب . ويقال إن نيل مصر يجري على وجه الأرض سبعمائة فرسخ أو تسعمائة ~~ويخرج في غير عمران مسيرة أربعة أشهر ، وفي بلاد السودان مسيرة شهرين ، وفي ~~بلاد مصر مسيرة شهر ، من أسوان إلى أن يصب في البحر بحلق رشيد بشرقي ~~الإسكندرية . وذكر هروشيوش الرومي في تاريخه أن من منبعثه إلى موقعه ~~ثلثمائة ألف وتسعين ألفا وتسعمائة وثلاثين ميلا . والنيل مخالف لكل نهر ~~من أنهار الأرض لأن كل نهر يستقبل الجنوب والنيل يستقبل الشمال ، فهو مخالف ~~لجميع أنهار الأرض كلها وعلة ذلك أن منبعثه من الجنوب ، قال الشاعر : مصر ~~ومصر شأنها عجيب ونيلها تجري به الجنوب قيل : وليس في الدنيا نهر يسمى ~~بحرا ويما غير النيل ، قال تعالى ' فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ' ~~والعرب تسميه البحر ، وليس في الدنيا نهر يفيض على الأرض فيزرع عليه ويغني ~~عن المطر غير نيل مصر . وقيل : بلاد مصر ثلاثة أشهر درة PageV01P586 بيضاء ~~، وثلاثة أشهر مسكة سوداء وثلاثة أشهر زمردة خضراء وثلاثة أشهر سبيكة حمراء ~~، وتفسير ذلك أن النيل إذا استوى عم جميع الأرض من بلاد مصر فتبقى قراها ~~وضياعها في رواب وتلال كأنها الكواكب ويتصرف الناس بينها في الزواريق ، ~~فتكون الأرض كدرة بيضاء ويمكث عليها ثلاثة أشهر فإذا نضب عنها الماء أخذ ~~الحراثون في بذر الزرع فتمكث الأرض سوداء إلى أن ينبت الزرع وتظهر خضرته ~~ثلاثة أشهر فكأن الأرض مسكة سوداء وأيضا فإنه تفوح فيها روائح طيبة عطرة ، ~~فإذا كبر الزرع وظهرت خضرته كانت الأرض كأنها زبرجدة خضراء ، وبقيت كذلك ~~ثلاثة أشهر إلى أن يصفر الزرع ، وييبس ويتناهى فتكون الأرض ms0990 عند ذلك كأنها ~~سبيكة ذهب حمراء وبقيت كذلك ثلاثة أشهر حتى يتم الحصاد . وذكر أن مصر في ~~كتب الأوائل مصورة ، وسائر البلاد مادة إليها أيديها تستطعمها ، يريد أنها ~~أكثر بلاد الله زرعا . وليلة الغطاس بمصر أعجب شيء وهي لعشر يمضين من ~~كانون الآخر ، وهو شهر ينير ، وحينئذ ينتهي مد النيل ويأخذ في الانحطاط . ~~وأصفى ما يكون ماء النيل في ذلك الوقت ، ولهذه الليلة بمصر شأن عظيم ، يخرج ~~الناس أجمعون بتلك الليلة لمشاهدتها ، ويعدون ما قدروا عليه من الأطعمة ~~والأشربة ، ويلبسون أحسن ملابسهم ، ويظهرون ما أمكنهم من الجواهر وأواني ~~الذهب والفضة ، وأحضروا جميع الملاهي ، ويدخل الناس في الزواريق وبعضهم في ~~الدور المشرفة على النيل ، يستعملون المشاعل والشمع الكثير ، فيحرق بمصر ~~تلك الليلة من الشمع ما لا يحصى ، والناس على شطوط النيل في الزواريق وفي ~~الدور المشرفة على النيل بالطبول والأبواق وجميع الملاهي ، وهي أحسن ليلة ~~تكون بمصر وأكملها سرورا ، ويغطس أكثر الناس في النيل ، ومن لم يغطس يرش ~~عليه من الماء ، ويزعمون أن ذلك أمان من المرض . وذكر محمد بن محمد بن ~~ادريس أن النيل على قسمين : القسم الأول نيل مصر يشق أرضها من الجنوب إلى ~~الشمال وأكثر مدن مصر على ضفتيه معا ، والقسم الثاني من النيل يمر من جهة ~~المشرق إلى أقصى المغرب ، وعلى هذا القسم من النيل جميع بلاد السودان أو ~~أكثرها ، وهذان القسمان مخرجهما من جبل القمر فوق خط الاستواء بست عشرة ~~درجة ، وان مبدأ النيل من هذا الجبل من عشر عيون فأما الخمسة الأنهار منها ~~فإنها تصب وتجتمع في بطيحة كبيرة ، والخمسة الأنهار الأخر تنزل أيضا من ~~الجبل إلى بطيحة أخرى كبيرة ، ويخرج من كل واحدة من هاتين البطيحتين ثلاثة ~~أنهار فتمر بأجمعها إلى أن تصب في بطيحة كبيرة جدا وتفترق منها الأنهار ~~فيخرج ذراع من النيل واحد فيمر في جهة المغرب وهو قبلي بلاد السودان الذي ~~عليه أكثر بلادها ، ويخرج منه ذراع آخر فيمر إلى جهة الشمال ، ويشق في بلاد ~~النوبة وبلاد أرض مصر وينقسم في ms0991 أسفل أرض مصر على أربعة أقسام فثلاثة منها ~~تصب في البحر الشامي ، وقسم واحد يصب في البحيرة الملحة التي تنتهي إلى قرب ~~الاسكندرية ، وبين هذه البحيرة والإسكندرية ستة أميال وهي لا تتصل بالبحر ~~بل هي من فيض النيل ومع الساحل قليلا . وذكر قدامة أن جرية النيل من مبدأه ~~إلى مصبه في البحر الشامي خمسة آلاف ميل وستمائة ميل وأربعة وثلاثون ميلا ~~، وعرض النيل في بلاد النوبة ميل واحد ، وعرضه قبالة مصر ثلث ميل . وفي ~~البطيحات الصغار وما بعدها من النيل التمساح وفيها الحوت المسمى بالخنزير ، ~~وهو ذو خرطوم أكبر من الجاموس ويخرج إلى الجهة المجاورة للنيل فيرعى الزرع ~~بها ويرجع إلى النيل ، وفي النيل سمكة مدورة حمراء الذنب يقال لها اللاش لا ~~تظهر فيه إلا بذرة ، وهي كثيرة اللحم طيبة الطعم ، وفيه أيضا سمك يسمى ~~الابرميس ، وهو حوت أبيض مدور أحمر الذنب يقال إنه ملك السمك وهو طيب الطعم ~~لذيذ يؤكل طريا ومملوحا إلا أنه لطيف ، وفيه أيضا الراي وهو سمك كبير ~~لونه أحمر فيه كبير وصغير ، وفيه سمك يقال له البني كبير عجيب الطعم في ~~الواحد منه خمسة أرطال وعشرة أرطال ، وفيه سمك في صورة الحيات ، وفيه السمك ~~الرعادة إذا مسها الإنسان ارتعدت يده حتى تسقط منها ، وفيه كلاب الماء وفرس ~~الماء وفيه خلقة الفرس ، وحوافره مثل أرجل البط تنضم إذا PageV01P587 ~~رفعتها وتنتفخ إذا وضعتها ، وله ذنب طويل ، وفيه السقنقور وهو صنف من ~~التمساح يشاكل السمك من جهة يديه ورجليه ولا يشاكل التمساح وشحمه يتعالج به ~~للجماع وكذلك ملحه الذي يملح به ، والسقنقور لا يكون في النيل إلا بمكان من ~~حد أسوان ، والتمساح لا يكون إلا في نيل مصر ، وهو مستطيل الرأس وطول رأسه ~~نحو طول نصف جسده ، وهو بري وبحري لأنه يخرج إلى البر ويقيم به اليوم ~~والليلة يدب على يديه ورجليه ويضر في البر وأكثر ضرره في الماء ثم إن الله ~~سبحانه وتعالى سلط عليه دابة من دواب النيل يقال لها اللشك ترتقبه وترصده ~~حتى يفتح فاه ms0992 فإذا فتحه وثبت فيه فتمر في حلقه ولا تزال تأكل كبده وأمعاءه ~~حتى تفنيه فيموت ، وفي النيل أيضا البوري والشابل . نيق العقاب : بين مكة ~~والمدينة ، فيه لقي أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية ~~بن المغيرة أخو أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة فحجبهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى من لقائهما ، فقالت أم سلمه : يا رسول ~~الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' أما ابن عمي ~~فقد هتك عرضي وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال ' ثم أذن لهما فأسلما ~~، والقصة أطول من هذا . نيسابور : سميت بذلك لأن سابور مر بها فلما نظر ~~إليها قال : هذه تصلح لأن تكون مدينة فأمر بها فقطع قصبها ثم كبس ثم بنيت ~~فقيل لها نيسابور وهي من بلاد خراسان ، وهو بلد واسع افتتحه عبد الله بن ~~عامر بن كريز في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثلاثين وهي أرض سهلة ليس بها ~~ماء جار إلا نهر يخرج إليهم فضله في السنة ولا يدوم ماؤه وهو فضل ماء هراة ~~، وهي مدينة يكون قدرها قدر نصف مرو . ومن نيسابور جماعة من أكابر الفضلاء ~~، ولو لم يكن إلا الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب ' المسند الصحيح ' ~~ويقال أيضا : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى ~~النيسابوري . ونيسابور مدينة جميلة في مستو من الأرض وأبنيتها من طين ، وهي ~~قديمة البناء ، وقدر مساحتها ثلاثة أميال في مثلها ولها ربض كبير آهل دائر ~~بها ، ومسجد جامعها في ربضها ، ولها قصبة منيعة ، ولها أربعة أبواب : باب ~~القنطرة ، وباب سكة معقل ، وباب القصبة ، وباب قنطرة دومكين ، ولها نهر ~~يشربون منه ويسقون رساتيقهم ، وبينها وبين سرخس ست مراحل ، ورساتيقها عامرة ~~وفيها مدن كثيرة ، ونيسابور قلب لما حولها من البلاد والأقطار . وهي في أرض ~~سهلة مقدارها فرسخ في مثله ، وقهندزها متصل بمدينتها خارج عنها ويحف بهما ~~جميعا ربض ، وجامعها بموضع يعرف بالعسكر ، ودار الإمارة ms0993 بمكان يعرف بميدان ~~الحسين ، وبين المسجد الجامع ودار الإمارة ربع فرسخ ، ودار الإمارة من بناء ~~عمرو بن الليث ، وأسواقها خارجة عن المدينة في الربض ، ومعظمها سوقان : ~~المربعة الكبيرة والمربعة الصغيرة ، فإذا أخذت من المربعة نحو المغرب ~~فالسوق ممتدة إلى مقابر الحسن ، وفي خلال هذه الأسواق خانات يسكنها التجار ~~للبيع فيها ، يضاهي كل فندق منها سوقا من أسواق بعض البلدان . وليس ~~بخراسان مدينة أصح هواء ولا أرحب فناء ولا أشد عمارة ولا أمكن تجارة ولا ~~أكثر سابلة ولا أغزر فائدة من نيسابور ، ويرتفع منها من أصناف البز وفاخر ~~الثياب القطن والقز ما يعم البلاد وتؤثره الملوك ويتنافس فيه الرؤساء ، ~~ولها حدود واسعة ورساتيق عامرة ومدن معروفة . وكانت دار الإمارة في القديم ~~بخراسان مرو وبلخ إلى أيام الطاهرية فإنهم نقلوها إلى نيسابور فعمرت وعظمت ~~أحوالها وشهر بالعلم رجالها . وفي سنة ثمان عشرة وستمائة نزل الططر على ~~نيسابور وهي حينئذ عروس خراسان ، ومحط التجار من سائر البلدان ، وبها ~~الطراز الأعظم ، وفيها من الأئمة والعلماء والسادة والكبراء خلق لم يجتمع ~~في سواها وقد طابت غلاتها فراموا فيها مكرا بتأمين أو خديعة ، فقال أهلها ~~: الكلب خير من صاحب أمرهم فإنه يحفظ العهد وهو ما له عهد ولا يفي بقول قد ~~غدر بأهل بخارى وأهل سمرقند وغيرهما ، فكيف ننخدع بعدما سمعنا ، وفينا من ~~يرغب في PageV01P588 الشهادة وما برحوا يقاتلون حتى دخل الططر عليهما محلة ~~فمحلة ، ولم يبقوا على أحد حتى انهم قتلوا الأطفال وكثيرا من النساء ، إذ ~~كان فيهن من يرمي عليهم الحجارة من السطوح ، وخربوا المدينة وتركوها موحشة ~~وساروا إلى أختها مرو . نيقية : قديمة أزلية كبيرة من عمل القسطنطينية ، ~~لها بحيرة عذبة طولها اثنا عشر ميلا ، وهي قديمة لا يعرف بانيها ، وفي ~~بحيرتها المذكورة ثلاثة أجبل ، ومن البحيرة إلى المدينة باب صغير فإذا ~~طرقهم خوف أو فاجأهم أمر أخرجوا الذراري من الحصن إلى الزوارق ثم ساروا إلى ~~تلك الجبال معتصمين بها . وهي مدينة جليلة كبيرة . وفي بحيرتها حوت طوله ~~متر ، لونه إلى الخضرة دقيق الشوك ms0994 إذا طبخ مع النخالة واعتصرت وشرب عصارتها ~~نفعت في السعال المزمن مرة واحدة ، ويوجد بها على ضفتها أحجار خاوية خفاف ~~صفراء إذا علق الحجر منها على فخذ المرأة التي في الطلق أسرعت ولادتها بلا ~~تأخير ، قد جرب ذلك فصح . ومن نيقية إلى عمورية ثمانية أيام . PageV01P589 ~~فارغة PageV01P590 # | حرف الهاء # الهاشمية : مدينة بالعراق . قالوا : لما جاء السفاح أمير المؤمنين نزل ~~الكوفة أول أمره ثم انتقل إلى الأنبار فبنى على شاطئ الفرات الهاشمية ، ~~وتوفي قبل أن تستتم المدينة . وقيل لما ولي أبو جعفر الخلافة بنى مدينة بين ~~الكوفة والجزيرة سماها الهاشمية ، فأقام بها مدة إلى أن عزم على توجيه ابنه ~~محمد المهدي لغزو الصائفة في سنة أربعين ومائة ، فسار إلى بغداد وشرع في ~~بنيانها . قالوا : ودخل معن بن زائدة على أبي جعفر المنصور ، فلما نظر إليه ~~قال : هيه يا معن تعطي ابن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله : معن بن زائدة ~~الذي زادت به . . . شرفا إلى شرف بنو شيبان قال : كلا يا أمير المؤمنين ، ~~إنما أعطيته على قوله : ما زلت يوم الهاشمية معلنا . . . بالسيف دون خليفة ~~الرحمن فحميت حوزته وكنت وقاءه . . . من وقع كل مهند وسنان فقال : أحسنت يا ~~معن ، وكان معن من أصحاب يزيد بن هبيرة ، وكان مستترا حتى كان يوم ~~الهاشمية ، وكان قد شغب فيه عدة من أهل خراسان ، فإنه حضر وهو معتم متلثم ، ~~فلما نظر إلى القوم قد وثبوا على المنصور تقدم ، ثم جعل يضربهم بالسيف ~~قدامه ، فلما أفرجوا وانصرفوا قال : من أنت ويحك ؟ فحسر عن وجهه وقال : أنا ~~طلبتك يا أمير المؤمنين ، معن بن زائدة ، فلما انصرف المنصور أمنه وحباه ~~وأكرمه وكساه ورتبه . هلبك : من بلاد الختل ، مدينة حسنة البقعة رائقة ~~الرقعة كثيرة البساتين والمتنزهات وبناؤها بالطين والآجر والجيار ، وبها ~~أسواق كثيرة وقوم مياسير والسلطان ينزل بها . الهاروني : قصر على دجلة بناه ~~هارون الواثق بن المعتصم ، وكان نزله جعفر المتوكل بن المعتصم وآثره على ~~جميع قصور المعتصم . الهباءة : ممدود ، موضع بقرب الربذة كانت فيه وقعة ~~لعبس على ذبيان ms0995 ، وقتل فيها حذيفة بن بدر وأخوه حمل ، قال قيس بن زهير ~~يرثيه : PageV01P591 تعلم أن خير الناس ميت . . . على جفر الهباءة ما يريم ~~وفي القصيدة المشهورة للتطيلي الأعمى التي أولها : ألا حدثاني عن فل وفلان ~~. . . لعلي أرى باق على الحدثان يقول فيها : وعوجا على جفر الهباءة واعجبا ~~. . . لضيعة أعلاق هناك ثمان هجر : بفتح الجيم قصر من قصور مأرب . وهجر ، ~~بفتح أوله وثانيه ، مدينة البحرين ، وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام سميت ~~بهجر بنت مكنف من العماليق . وفي سنة سبع وثمانين ومائتين دخل أبو سعيد ~~القرمطي هجر بعد حصار أربع سنين فدخل إلى قوم هلكى ضعفا وهزلا وبعد أن ~~كان الوبأ قد وقع فيهم فمات منهم خلق كثير قتل منهم القرمطي ثلثمائة ألف ~~وطرحهم أحياء في النار ، ونجا منهم قوم قليل إلى جزيرة أوال ولم يبق من أهل ~~هجر يومئذ إلا عشرون رجلا ، وكانت محنتهم عظيمة . وهجر مشهورة بالتمر ~~وكثرته ، فيها قيل : كمهدي التمر إلى هجر . وهجر مدينة ملك البجاة ، وهم ~~أصحاب إبل ، ولهم حراب يحاربون بها على إبلهم وهم عبدة أوثان ، ولهم صنم من ~~حجارة في صورة الصيني يسجدون له وأحكامهم أحكام التوراة . ولم يكن لهم عهد ~~ولا صلح ، وأول من صالحهم عبيد الله بن الحبحاب ويقول بعض الشيوخ إنه قرأ ~~كتاب ابن الحبحاب فإذا فيه ثلثمائة بكر في كل عام ، حتى ينزلوا الريف ~~مجتازين ، تجارا غير مقيمين ، على أن لا يقتلوا مسلما ولا ذميا وإن ~~قتلوا فلا عهد لهم ، ولا يؤوا عبيد المسلمين ، وأن يردوا أباقهم . هرشى : ~~بفتح أوله وإسكان ثانية مقصور على وزن فعلى جبل من بلاد تهامة ، وهو على ~~ملتقى طريق الشام والمدينة في أرض مستوية لا تنبت شيئا وهي قريبة من ~~الجحفة يرى منها البحر ، وقال الشاعر : خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه . . . ~~كلا جانبي هرشى لهن طريق وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خالد بن ~~الوليد رضي الله عنه متدليا من عقبة هرشى فقال : ' نعم الرجل خالد بن ~~الوليد ' . وفي كتاب مسلم أنه ms0996 صلى الله عليه وسلم أتى على ثنية هرشى فقال : ~~' أي ثنية هذه ' ؟ قالوا : ثنية هرشى ، قال صلى الله عليه وسلم : ' كأني ~~أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف ~~خطام ناقته خلبة وهو يلبي ' . هرقلة : بالشام في بلاد الروم ، كان الرشيد ~~نزل عليها وحصرها سنة تسعين ومائة ، وكان طاغية الروم نقفور بن استبراق قد ~~هادنه ، ثم نكث ، وكان الرشيد مريضا فكرهوا تعريفه بذلك لمرضه فدخل عليه ~~من أنشده : نقض الذي أعطاكه نقفور . . . وعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير ~~المؤمنين فإنه . . . فتح أتاك به الإله كبير في أبيات غير هذه فقال الرشيد ~~: أو قد فعل ؟ ثم جهز وغزاه PageV01P592 فنزل على هرقلة هذه ، وكان معه أهل ~~الثغور ، وفيهم شيخا الثغور الشامية : مخلد بن الحسين وأبو إسحاق الفزاري ~~صاحب كتاب السير ، فخلا الرشيد بمخلد بن الحسين فقال : أيش تقول في نزولنا ~~على هذا الحصن ؟ فقال : هذا أول حصن لقيته من حصون الروم ، وهو في نهاية ~~المنعة والقوة ، فإن نزلت عليه وسهل فتحه لم يتعذر عليك فتح حصن بعده ، ~~فأمره بالانصراف ودعا بأبي إسحاق الفزاري فقال له مثل ما قال لمخلد ، فقال ~~: يا أمير المؤمنين ، هذا حصن بنته الروم في نحر الدروب ، وجعلته لها ثغرا ~~من الثغور ، وليس بالآهل ، فإن فتحته لم يكن فيه ما يعم المسلمين من ~~الغنائم ، وإن تعذر فتحه كان ذلك نقصا في التدبير ، والرأي عندي أن يسير ~~أمير المؤمنين إلى مدينة عظيمة من مدن الروم ، فإذا فتحت عمت غنائمها ~~المسلمين ، وإن تعذر ذلك قام العذر ، فقال الرشيد : القول قول مخلد ، ونزل ~~على هرقلة ونصب حواليها الحرب سبعة عشر يوما فأصيب خلق من المسلمين ، ~~وفنيت الأزودة والعلوفات ، وضاق صدر الرشيد من ذلك ، فأحضر أبا إسحاق ~~الفزاري فقال : يا إبراهيم قد ترى ما نزل بالمسلمين ، فما الرأي الآن عندك ~~؟ قال : يا أمير المؤمنين ، قد أشفقت من هذا وقدمت القول فيه ، ورأيت أن ~~يكون الحرب والجد من المسلمين على غير هذا الحصن ، والآن فلا سبيل إلى ms0997 ~~الرحيل عنه من بعد المباشرة ، فيكون ذلك نقصا في الملك ووهنا على الدين ، ~~وإطماعا لغيره من الحصون في الامتناع على المسلمين والمصابرة لهم ، ولكن ~~يا أمير المؤمنين تأمر بالنداء في الجيش : أن أمير المؤمنين مقيم على هذا ~~الحصن حتى يفتحه الله على المسلمين ، وتأمر بقطع الحجارة وجمع الخشب وبناء ~~مدينة بإزاء هذا الحصن إلى أن يفتحه الله تعالى ، ولا يكون هذا الخبر ينمي ~~إلى من في الحصن إلا على المقام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~الحرب خدعة ' ، وهذه حرب حيلة لا حرب سيف . فأمر الرشيد بالنداء من ساعته ، ~~فحملت الحجارة وقطع الشجر ، وأخذ الناس في البناء ، فلما رأى أهل الحصن ذلك ~~جعلوا يتسللون في الليل ويدلون أنفسهم في الحبال إلى أن أسلموها وتركوها ~~وهي الآن خراب تعرف بهرقلة . وقال سهل الترجمان : كنت مع الرشيد حين نزل ~~على هرقلة ففتحها ، فرأيت فيها حجرا مكتوبا عليه باليونانية ، فجعلت ~~أترجمه والرشيد ينظر إلي وأنا لا أعلم ، وكانت ترجمته : بسم الله الرحمن ~~الرحيم يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها ، وكل الأمور إلى وليها ، ولا ~~يحملنك إفراط السرور على المآثم ، ولا تحمل نفسك هم يوم لم يأت فإنه إن يكن ~~من أجلك يأت الله فيه برزقك ، ولا تكن من المغرورين من جمع المال ، فكم قد ~~رأينا جامعا لبعل حليلته ومقترا على نفسه توفيرا لخزانة غيره ، وكان ~~تاريخ الكتاب في ذلك اليوم زائدا على ألفي سنة . وباب هرقلة مطل على واد ~~وخندق يطيف بها . وذكر جماعة من أهل الثغور أن أهل هرقلة لما اشتد بهم ~~الحصار وعضتهم الحرب بالحجارة والنار والسهام ، فتح الباب فاستشرف المسلمون ~~لذلك ، فإذا رجل من أهلها كأجمل الرجال قد خرج في أكمل السلاح فنادى : يا ~~معشر العرب قد طالت مواقفتكم إيانا ، فليخرج إلي منكم الرجل والعشرة إلى ~~العشرين مبارزة ، فلم يخرج إليه من الناس أحد ينتظرون إذن الرشيد ، وكان ~~الرشيد نائما ، فعاد الرومي إلى حصنه ، فلما هب الرشيد أخبر بذلك ، فتأسف ~~ولام خدمه على تركهم إيقاظه ، فقيل يا ms0998 أمير المؤمنين : إن امتناع الناس منه ~~اليوم سيطمعه ويطغيه ، وأحر به أن يخرج في غد فيعود لمثل قوله ، فطالت على ~~الرشيد ليلته ، وأصبح كالمنتظر له ، إذ فتح الباب فإذا بالفارس قد خرج وعاد ~~إلى كلامه ، فقال الرشيد : من له ؟ فابتدره جلة القواد فعزم على إخراج ~~بعضهم ، فضج أهل الثغور والمطوعة بباب المضرب ، فأذن لبعضهم ، وفي مجلسه ~~مخلد بن الحسين وإبراهيم الفزاري ، فدخلوا فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ~~قوادك مشهورون بالبأس والنجدة وعلو الصيت ومباشرة الحرب ، ومتى خرج واحد ~~منهم فقتل هذا العلج لم يكبر ذلك ، وإن قتله العلج كانت وصمة على العسكر ~~وثلمة لا تسد ، ونحن عامة لا يرتفع لأحد منا صوت ، فإن رأى أمير المؤمنين ~~أن يختار منا رجلا يخرجه إليه فعل ، فاستصوب الرشيد رأيهم ، قال مخلد ~~وإبراهيم : صدقوا يا أمير المؤمنين ، فأوموا إلى رجل منهم يعرف بابن الجزري ~~مشهور في الثغور معروف بالنجدة ، فقال له الرشيد : تخرج ؟ PageV01P593 قال ~~: نعم وأستعين بالله عليه ، فقال : أعطوه فرسا ورمحا وسيفا وترسا فقال ~~: يا أمير المؤمنين أنا بقوسي أوثق ، ورمحي في يدي أسد ، ولكن قد قبلت ~~السيف والترس ، فلبس السلاح ، واستدناه الرشيد فودعه وأتبعه الدعاء ، وخرج ~~معه عشرون من المطوعة . فلما انقض في الوادي قال لهم العلج وهو يعدهم ~~واحدا واحدا : إنما كان في الشرط عشرون وقد ازددتم رجلا ، ولكن لا بأس ، ~~فنادوه : ليس يخرج إليك منا إلا رجل واحد ، فلما فصل منهم ابن الجزري تأمله ~~العلج وقد أشرف أكثر الروم من الحصن يتأملون صاحبهم ، فقال له الرومي : ~~أتصدقني عما أسألك عنه ؟ قال : نعم ، قال : أنت ابن الجزري بالله ؟ قال : ~~اللهم نعم ، ثم أخذا في شأنهما ، فاطعنا حتى طال الأمر بينهما ، وكاد ~~الفرسان يقومان تحتهما ، وليس منهما واحد خدش صاحبه ، ثم رميا برمحيهما ، ~~هذا نحو أصحابه وهذا نحو حصنه ، وانتضيا سيفيهما وقد اشتد الحر عليهما ~~وتبلد جواداهما فجعل ابن الجزري يضرب الرومي الضربة التي يظن أنه بالغ فيها ~~، فيتقيها الرومي ، وكانت درقته حديدا ، فيسمع بذلك صوت منكر ، ويضربه ~~الرومي فينغرز سيفه لأن ترس ms0999 ابن الجزري كان درقة ثبتية ، وكان العلج يخاف ~~أن يعض السيف فيعطب ، فلما يئس كل واحد منهما من صاحبه انهزم ابن الجزري ، ~~فدخلت الرشيد والمسلمين كآبة لم يصبهم مثلها ، وفرح المشركون ، وإنما كانت ~~حيلة من ابن الجزري ، فاتبعه العلج وعلا عليه ، فلما تمكن منه ابن الجزري ~~رماه بوهق ، فاختطفه من سرجه ، ثم عطف عليه ، فما وصل إلى الأرض حتى فارقه ~~رأسه ، فكبر المسلمون وانكسر المشركون وبادروا الباب ليغلقوه . واتصل الخبر ~~بالرشيد فصاح بالقواد أن يجعلوا في حجارة المنجنيق النار ، فليس عند القوم ~~دفع بعد هذا ، وعاجلهم المسلمون إلى الباب فدخلوها بالسيف ، وقيل إنهم ~~بادروا بالأمان ، وافتتاحها عنوة أشهر من قول من قال فتحت صلحا ، قال ~~الشاعر في ذلك : هوت هرقلة لما أن رأت عجبا . . . حوائما ترتمي بالنفط ~~والنار كأن نيرانها في جنب قلعتهم . . . معلقات على أرسان قصار وصبت ~~الأموال على ابن الجزري وقود وخلع عليه ، فلم يقبل شيئا من ذلك ، وسأل أن ~~يعفى ويترك على ما هو عليه ، وفي ذلك يقول أبو العتاهية : ألا نادت هرقلة ~~بالخراب . . . من الملك الموفق للصواب غدا هارون يوعد بالمنايا . . . ويبرق ~~بالمذكرة القضاب ورايات يحل النصر فيها . . . تمر كأنها مر السحاب أمير ~~المؤمنين ظفرت فاسلم . . . وابشر بالغنيمة والإياب هرقلية : بلد قديم قريب ~~من المهدية على طريقها من تونس . هراة : بلد في خراسان بقرب بوشنج ، وهي ~~مدينة عامرة لها ربض محيط بها من جوانبها ، وداخلها مياه ، والنهر جار على ~~باب المدينة وعليه قنطرة ، وعلى سائر أبوابها مياه جارية وبساتين ، إلا أن ~~الباب الذي عليه القنطرة لا ترى بعد عبورك لها جرية ماء ولا اخضرار نبات ~~وماء هراة يخرج من قرب مخرج ماء مرو ، ويجري في PageV01P594 الجبال إلى أن ~~يخرج في أعلى هراة حتى يشق بلاد هراة فيصير إلى بوشنج ثم ينحدر منها إلى ~~سرخس ورساتيقها وتنبعث منه أنهار تعرف بخشكرود ، وعلى الخشكرود قنطرة عظيمة ~~، وفي هراة قهندز ومسجد جامع ، ودار الإمارة خارج الحصن بمكان يعرف بخراسان ~~اباد منقطع عن المدينة ، بينه وبين المدينة ثلاثة فراسخ ، وهي ms1000 على طريق ~~بوشنج غربي هراة ، وهراة مقدار نصف فرسخ في مثله ، ولها أربعة أبواب ، منها ~~باب من ناحية الشمال يخرج منه إلى بلخ يعرف بباب سراي ، والمسجد الجامع في ~~المدينة وحوله الأسواق ، وعلى رأس الجبل الذي يلي هراة بيت نار يدعى سرشك ~~وهو معمور ، ولهراة أربعمائة قرية فيما بينها سبع وأربعون دسكرة ، كل واحدة ~~تشتمل على عشرة نفر إلى عشرين ، ولهراة من الأرحاء ثلثمائة وأربع وعشرون ، ~~وهذا الجبل الذي هراة في سفحه هو من آخر حدود باذغيس مما يلي سرخس مشرقا ~~حتى يتصل بجبل الفضة ورستاق كنج ومرو الروذ والطالقان والجوزجان ، حتى يتصل ~~بالباميان ، وعن يمين هذا الجبل اسفرايين وسجستان وبست والرخج ، وعن يساره ~~مرو الروذ وغيرها ، وهو مستقبل بوشنج وهراة ، فهو حاجز بين الحدود ، وفي ~~الجبل نفسه أمم وفيه أكثر من ثلثمائة قرية . وافتتح هراة الأحنف بن قيس في ~~خلافة عثمان رضي الله عنه ، وإليها ينسب الهروي صاحب الغريبين . وهي مدينة ~~كبيرة عامرة لها ربض ، وفي مدينتها قصبة ، ولها أبواب كثيرة كلها خشب مصفحة ~~بحديد إلا باب سراي فإنه كله حديد ، والمسجد الجامع في المدينة ، والأسواق ~~محيطة به ، والسجن في قبلته ، وبها من فقهاء المسلمين وعلمائهم خلق كثير ، ~~وهي فرضة خراسان وسجستان وفارس . وفي سنة ثمان عشرة وستمائة نزل الططر على ~~هراة ، وهي إحدى أمهات خراسان ، فاستولوا عليها وقتلوا منها خلقا عظيما ، ~~وجرى الططر على عادتهم المذمومة من قتل الأطفال والعيث ، وقتلوا في جامعها ~~المشهور بالخير من العلماء والصالحين والمنقطعين عددا كثيرا ثم مضوا منها ~~إلى الطالقان . الهرماس : نهر نصيبين المسمى بالخابور ، وعليه قنطرة حجارة ~~، ويصب فيه ماء الثرثار إلى دجلة . الهرم : أحد أهرام مصر ، وخبر الأهرام ~~مشهور ، وعلى ستة أميال من مصر الهرمان ، وهما بناءان في مستو من الأرض ، ~~طول كل واحد منهما ارتفاعا في الجو نحو أربعمائة ذراع ، وعرضه في الدائر ~~كارتفاع الكل مبني بحجارة الرخام ، وارتفاع كل حجر خمسة أشبار ، وطوله خمس ~~عشرة ذراعا إلى العشرين وأزيد وأنقص ، وكلما ارتفع بناؤه على وجه الأرض ~~ضاق حتى ms1001 يصير أعلاه نحو مبرك جمل ، وبين الهرم والهرم نحو خمسة أميال ، وفي ~~بعض حيطانه كتابة درس أكثرها . هرمز : مدينة بمقربة من جيرفت من عمل كرمان ~~، وتسمى قرية الجوز وهي كانت مدينة هرمز ، وفيها كانت مملكته إلى أن هلك ، ~~وانفصل الملك عنها إلى الشيرجان ، وساكنوها من أهلها وأخلاط من الناس ، وهي ~~مدينة حسنة ، الداخل والخارج إليها كثير ، وهي كثيرة المياه ، وبها أسواق ~~وتجارات ، وبينها وبين جيرفت غربا مرحلة . هكر : مدينة باليمن ، وفي شعر ~~امرئ القيس : أو كبعض دمي هكر . PageV01P595 همذان : بالذال المعجمة ، ~~مدينة من عراق العجم من كور الجبل ، كبيرة جدا فرسخ في مثله ، محدثة ~~إسلامية ، ولها أربعة أبواب ، وهي كثيرة المياه والبساتين والزروع . وقيل : ~~بل هي قديمة البناء ، ولذلك قالوا : بهمذان باب يعرف بباب الأسد لأن أسدا ~~من حجارة كان على قرب من هذا الباب على الطريق المؤدية إلى الري ، وكان هذا ~~الأسد كأعظم ما يكون من الخلقة ، قد صور أحكم تصوير وأتقن أتم إتقان ، وكان ~~أهل همذان يتوارثون في أخبارهم عن أسلافهم مستفيضا فيهم ، أن الإسكندر لما ~~أتى همذان منصرفا عن بلاد خراسان وصادرا من مطافه بالهند والصين وغيرهما ~~، جعل ذلك الأسد طلسما للمدينة وسورها ، فكانوا يرون أن خراب البلد وفناء ~~أهله يكون عند كسر ذلك الأسد أو قلعه ، فكان أهل همذان يمنعون من يجتاز بهم ~~من العساكر والسابلة أن يمسوا ذلك الأسد ويكسروا منه شيئا ، ولم يقلب ~~لعظمه وصلابة حجره إلا بالخلق الكثير من الناس ، فبقي كذلك حتى كان من أمر ~~مرداويج الجيلي ما كان ، فكسرت جيوشه ذلك الأسد وقلبوه ، فكانت الدبرة لأهل ~~همذان عليهم فقتلوهم كيف شاءوا ، ثم عاودهم مرداويج بنفسه في نحو سنة عشرين ~~وثلثمائة فغلب على همذان واستأصل أهلها ونساءها وذريتها سبيا ، وديارها ~~تخريبا وإحراقا . وفتح مدينة همذان بديل بن عبد الله بن ورقاء سنة ثلاث ~~وعشرين ، وفتح الري وأصبهان . وهمذان شديدة البرد ، وقال الشاعر : همذان ~~متلفة النفوس ببردها . . . والزمهرير ، وحرها مأمون غلب الشتاء بصيفها ~~وخريفها . . . فكأنما تموزها كانون ونزل الططر على همذان سنة ثمان ms1002 عشرة ~~وستمائة فلم يزل أهلها يقاتلونهم حتى فنيت الأقوات فضعفوا ، وكان رئيس ~~همذان عز الدين بن علاء الدين الحسيني ، فتقدم بين أيدي الناس للقتال : معه ~~الفقهاء والصالحون ، فقتلوا من الططر خلقا ، ثم إن الرئيس المذكور أيقن ~~بالغلبة ، فدخل من سرداب كان قد أعده ، فنفذ إلى خارج المدينة في واد غامض ~~وشعاب مضلة ، فخرج منه إلى قلعة له في الجبل جعل فيها ذخائره وأهله ، فلم ~~يستطع أحد عليه ، وبقي أهل همذان بعده في حيرة ، إلا أنهم أجمعوا على ~~القتال والشهادة ، إلى أن دخلها الططر عنوة بعد أشهر ، في رجب من السنة ~~المذكورة ، فقاتلهم أهلها داخل المدينة قتال من باع نفسه من الله تعالى ، ~~حتى بطل حكم السلاح من الزحمة ، فاقتتلوا بالسكاكين ، فقتل من الفريقين ما ~~لا يحصيه إلا الله تعالى ، وتكاثر الططر واشتدوا بالأمداد المستريحة ~~الواصلة إليهم في كل يوم ، فأفنوا أهلها قتلا ، ثم ألقوا النار في المدينة ~~وساروا إلى قلعة الرئيس ، فرأوا أن مرامها يصعب ، فراسلوه فاتفق معهم على ~~أن يعمر البلد بمن بقي في أطراف الجبال والقلاع ، ويكون واليهم على تلك ~~الجهة ، ويحمل لهم الأموال ، فقنعوا بذلك . وخبر الهمذاني مع أبي جعفر ~~المنصور ، وسقوط السهم العائر بين يديه قد تقدم في رسم مدينة المنصور من ~~حرف الميم . الهند : أرض الهند فتحها محمد بن القاسم الثقفي سنة أربع ~~وتسعين ، وكان السبب في ذلك أن امرأة مسلمة ممن سباها أهل الهند أرادوها ~~على نفسها ، فصرخت : وا حجاجاه ، فجهز الجنود إلى أرض الهند مع محمد بن ~~القاسم ، وكان معسكره بشيراز ، فاتخذه الولاة منزلا إلى الآن . وفي بحر ~~الهند والصين جبال ومضايق ، وربما تطاير من البحر صبيان صغار مثل صبيان ~~الزنج سود طوال يدورون في المراكب ولا يؤذون أحدا ثم يعودون إلى البحر ~~وهذا عندهم مشهور ، فإذا رأى أهل المركب هذا فهي عندهم علامة لهبوب الريح ~~التي تسمى ريح الخب ، وهي ريح خبيثة مخوفة ، فيستعدون لذلك ويأخذون أهبتهم ~~لهبوبها ، فيخففون الأمتعة عن المراكب ويلقونها في البحر ، ويلقون أيضا ما ~~معهم من السمك والملح ms1003 حتى لا يتركوا منه شيئا ، ويقطعون من طول الصواري ~~ذراعين PageV01P596 وأكثر مخافة أن تنكسر ، فتهب الريح المذكورة فيصيرون ~~بقدرة الله تعالى حتى تنجو أو تتلف ، كيف ما شاء الله عز وجل ، وعندهم ~~علامة للخلاص إذا قضى الله تعالى بذلك ، وهي أن يرى أهل المراكب على صاريهم ~~طائرا ذهبي اللون كأنه شعلة نار ، فإذا رأوه علموا أنه من علامات النجاة ، ~~تواترت الأخبار بذلك ، وهي من العجائب . وملوك الهند والصين ترغب في ارتفاع ~~ظهور الفيلة وتزيد في أثمانها الذهب الكثير ، وأرفعها تسع أذرع ، وقد يوجد ~~في موضع معلوم عندهم عشر أذرع وإحدى عشرة ذراعا . ومملكة الهند عند جميع ~~ملوك الكفار ، بإجماع منهم ، مملكة الحكمة ، والحكمة من الهند مبدؤها . ~~وزعموا أنهم أول من ضم المملكة ونصبوا لها ملكا ، وأولهم البرهمن الأكبر ، ~~وهو الذي أظهر الحكمة وطبع السيوف وآلات الحرب وصور الأفلاك والبروج ، وجعل ~~ذلك كتابة قريبة للعقول وأثبته في الأفهام ، وأشار إلى المبدأ الأول ، وذلك ~~هو كتاب ' السند هند ' أي دهر الدهور ، ومنه فرعت الكتب ، المجسطي وغيره . ~~وأعظم ملوك الهند البلهرا ومعناه ملك الملوك . والهند سبعة أجناس أحدها ~~الساكهرية ، وهم الأشراف منهم ، والملك فيهم لا يكون في غيرهم ، وجميع ~~أجناسهم يسجدون له عند اللقاء وهم لا يسجدون لأحد ، ثم البراهمة ، وهم عباد ~~الهند ولباسهم جلود النمور ، وهم يعبدون الأصنام توسلا إلى الله تعالى . ~~ولأهل الهند اثنتان وأربعون ملة ، فمنهم من يثبت الخالق وينفي الرسل ، ~~ومنهم من ينفي الكل ، ومنهم من يعبد النار ويحرق نفسه ، ومنهم من يعبد ~~الشمس ويسجد لها ويعتقد أنها الخالقة المدبرة لهذا العالم ، ومنهم من يعبد ~~الشجر ، ومنهم من يعبد الثعابين يحظرونها بحظائر ويطعمونها أرزاقا ، وهم ~~يتوسلون بها ، ومنهم من لا يتعب نفسه بعبادة شيء وينكر الكل . هنين : مدينة ~~بالمغرب جليلة على البحر ، وشمالها تلمسان ، وهي بقرب ندرومة . الهولاة : ~~جزيرة في البحر من جزر قمار ، سكانها الهند ، وليس بها متجر ولا سوق . هيت ~~: مدينة بين الرحبة وبغداد ، وهي على شاطئ الفرات ، والهيت الهوة ، وسميت ~~هيت لأنها في هوة ، وهي الأرض ms1004 المنخفضة ، وقيل سميت باسم بانيها هيت بن ~~البلندى ملك من ولد مدين بن إبراهيم عليه السلام . وهي في غربي الفرات ، ~~وعليها حصن ، وهي من أعمر البلاد . وبأرض هيت عيون تسيل بالقار . وفي مطلع ~~قصيدة للمعري : هات الحديث عن الزوراء أو هيتا . . . ومن مدينة هيت محمد بن ~~أبي العز بن جميل محيي الدين ، ولاه الخليفة الناصر صدقة المخزن ، بيته ~~مشهور بهيت ، توفي سنة عشر وستمائة له في فرس أحمر محجل الأربع : ومحجل ~~للحسن منه حلة . . . من أجلها فتنت به الأبصار لما أتى والبرق يعثر خلفه . ~~. . خلعت عليه ثيابها الأنوار إن قلت نار فالدخان بعرفه . . . يقضي بما ~~حكمت به النظار أو قلت فيه جنة فانظر له . . . قد فجرت من تحته الأنهار ~~وكان فتح هيت على يد عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل ، PageV01P597 وجهه إليها ~~سعد بن أبي وقاص بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في جند رسم له صاحب ~~مقدمته ومجنبتين وساقة ، فخرج نحو هيت ، وقدم الحارث بن يزيد العامري ، وهو ~~المعين لمقدمته ، حتى نزل بهيت وقد خندقوا عليهم ، فلما رأى عمر بن مالك ~~امتناع القوم بخندقهم استطال أمرهم ، فترك الأخبية على حالها وخلف عليهم ~~الحارث ، فحاصرهم ، وخرج في نصف الناس يعارض الطريق حتى جاء قرقيسيا في غرة ~~، فأخذها عنوة ، فأجاب أهلها إلى الجزية ، وكتب إلى الحارث بن يزيد : إن هم ~~استجابوا فخل عنهم ، وإلا فخندق على خندقهم خندقا أبوابه مما يليك حتى أرى ~~من رأيي ، فسمحوا بالإستجابة ، وانضم الجند إلى عمر رضي الله عنه والأعاجم ~~إلى أهل بلدتهم . الهيبل : نهر كبير عذب ، يقال إن فيه تماسيح كتماسيح ~~النيل ، وهو مثله في الكبر ، وجريه بالأمطار الصيفية كجريه ، وينتشر على ~~وجه الأرض ثم ينضب ، فيزرع عليه حسبما يزرع بأرض مصر . هيرت : قلعة بالهند ~~، كان محمود بن سبكتكين سلطان خراسان حين غزا بلاد الهند فتحها وخربها بعد ~~ما صابر سكانها قليلا فأخذوا وقتلوا تقتيلا . PageV01P598 # | حرف الواو # واسط : مدينتان على جانبي دجلة ، والمدينة القديمة في الجانب الشرقي ، ~~وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربي ms1005 ، وجعل بينهما جسرا بالسفين . قيل : ~~سميت بواسط لتوسطها بين المصرين : البصرة والكوفة ، والمدائن ، بينها وبين ~~كل واحدة منها أربعون فرسخا ، وكان بناء الحجاج واسط في سنة ثلاث وثمانين ~~، وبها مات سنة خمس وتسعين . وفي كل واحدة من المدينتين جامع يخطب فيه ، ~~وفي التي بناها الحجاج نخل ومزارع وبساتين وعمارات متصلة ، والمدينة الأخرى ~~التي في الضفة الشرقية تسمى واسط العراق ، وهي مثل أختها ، حسنة فسيحة ~~الأرجاء مبانيها سامية وبساتينها وأسواقها كبيرة وناسها حسان الزي ملابسهم ~~البياض والعمائم الكبار ، وأهلها أخلاط من أهل العراق وغيرها ؟ وهواؤها ~~صحيح أصح من هواء البصرة ، وهي من أعمر بلاد العراق ، وعليها معول ولاة ~~بغداد ، ونواحي واسط عمل مفرد من أعمال العراق ، وأموالها كانت ترتفع إلى ~~مدينة السلام ، وبينهما ثمان مراحل . وقال البكري : إنما سميت واسط بموضع ~~يقرب منها كان يقال له واسط القصب ، وقيل إن الحجاج رأى راهبا قد أقبل على ~~أتان له وعبر دجلة ، فلما كان بموضع واسط تفاجت الأتان فبالت ، فنزل الراهب ~~فاحتفر موضع ذلك البول وحمله حتى رماه في دجلة ، وذلك بعين الحجاج ، فقال : ~~علي بالراهب ، فلما أتاه قال : ما حملك على ما صنعت . قال : إنا نجد في ~~كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد فيه الله تعالى ، ما دام في الأرض ~~أحد ، فاختط الحجاج مدينة واسط ، وبنى المسجد في ذلك الموضع ، وهو على ~~جانبي الدجلة . وفي الجانبين مسجدان جامعان يعرف أحدهما بمسجد الحجاج ، ~~وخراج واسط ثلاثة وثلاثون ألف درهم . وكتب الحجاج لما فرغ من بناء واسط إلى ~~عبد الملك إني اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل والمصرين وسميتها ~~واسط . وكان الحجاج قد عمل على الخضراء ، وهي قبته ، طلسما من نحاس كهيئة ~~الفرس ، عليه رجل راكب ، للبق والجرجيس ، فلم يكن بمدينة واسط بق ولا جرجيس ~~أصلا ، فلما ولي واسط أحد عمال المتوكل قلع ذلك الطلسم وحمله إلى بلده ~~بخراسان ونصبه هناك ، فلم ينتفع به ، وعمل بالأبلة طلسم نحاس مثل ذلك الفرس ~~والراكب عليه ، وحمل إلى واسط ، ونصب على القبة الخضراء ms1006 ، فهو عليه إلى هذا ~~الوقت ، فلم ينتفع به ، وكثر بها البق والذباب والجرجيس والهوام . وواسط ~~أيضا بحمى ضرية . الواقوصة : أهوية بالشام في أرض اليرموك ؟ لما انهزم ~~الروم في وقيعة اليرموك تبعهم المسلمون فانتهوا إلى مكان مشرف على أهوية ~~PageV01P599 تحتهم فجعلوا يتساقطون فيها ولا يبصرون في يوم ذي ضباب ، فهم ~~يرتكسون فيها لا يعلم آخرهم ما لقي أولهم حتى سقط فيها نحو من مائة ألف رجل ~~ما أحصوا إلا بالقصب ، وبعث أبو عبيدة من الغد في عدهم فوجدوا أكثر من ~~ثمانين ألفا ، فسميت تلك الأهوية الواقوصة لأنهم وقصوا فيها وما فطنوا ~~لتساقطهم ، حتى انكشف الضباب فأخذوا في وجه آخر ، والخبر مبسوط في وقيعة ~~اليرموك ، ذكره أصحاب فتوح الشام . وانيامة : من بلاد رومية ، عين جارية من ~~شرب منها ممن في عينيه غشاوة أو ضرر أو بياض جلا بصره وأذهب ما كان يجد ~~فيها من ضر . واسم : قيل إنه مهبط آدم عليه السلام ، ونزلت حواء بالهند ، ~~قاله ابن إسحاق . وانشريس : جبل وانشريس في قبلة فكان ، وبه شعراء غامضة ، ~~وتسكنه قبائل من البربر مكناسة وأوربة وكتامة ومطماطة وزواوة وغيرهم ، وطول ~~هذا الجبل أربعة أيام وينتهي طرفه إلى قرب تاهرت . وانسيفن : بالمغرب عند ~~قلعة مهدي ببلاد فازاز ، وواديها هو المعروف بوادي أم ربيع ، وسيأتي له ذكر ~~إن شاء الله تعالى . واركلان : في طرف الصحراء مما يلي إفريقية ، وهو بلد ~~خصيب كثير النخل والبساتين ، وفيه سبع مدائن مسورة حصينة بعضها قريب من بعض ~~، وهي كثيرة الزرع والضرع والبساتين والمياه ، والعجب أن الرجل منهم يحفر ~~فيها بئرا بأزيد من مائة دينار ، فإن أرضهم صلبة والماء بعيد يدرك على ~~أزيد من مائة قامة ، فيجد على الماء طبقا من حجر صلد فيستبشر عند وجوده ، ~~ويطعم أصحابه فرحا به ، وينزل إليه من يعرف كيف ينقره مربوطا في حبال ~~وثيقة ، وينقره فيفور الماء ، فإن أبطأ الرجال في رفعه حتى يدركه الماء هلك ~~لحينه ، ويبقى الماء على مر الدهور يفور ، وهكذا جميع آبارهم ، وبها يسقون ~~جناتهم وزرعهم ونخلهم . وتضرب ببلد واركلان دنانير ms1007 على نوع المرابطية ، وهي ~~مشهورة ، وبين واركلان والجريد أربعة وعشرون يوما ، ومن بلاد الجريد إلى ~~القيروان سبعة أيام ، وأهل واركلان بربر ، وفيهم جمال ، ونساؤهم موصوفات ~~بالحسن ، وبينها وبين غدامس نحو عشرين يوما في صحراء قليلة الماء ، في هذه ~~الصحراء معدن حجارة يشبه العقيق ، وربما كان في الحجر الواحد منها ألوان من ~~الحمرة والصفرة والبياض ، وهو أنفق شيء ببلاد السودان عامة وغيرها ، وهو ~~عندهم أجل من الياقوت ، وهو كالياقوت لا يعمل فيه الحديد ، إنما يثقب بحجر ~~آخر ، ولا يظهر معدن هذا الحجر حتى تذبح الإبل فينضح الموضع بدمها ، وفي ~~هذه الصحراء معدن الشب الطيب . الواحات : هي بلاد كثيرة في الصحراء ما بين ~~إفريقية وبلاد مصر ، ولولا قلة الماء في هذه الصحراء لكان الطريق من ~~إفريقية إلى مصر على الواحات أقرب ، وبلاد الواحات كثيرة التمر والنخل ، ~~وفيها مدن كثيرة مسورة وغير مسورة ، وكل مدينة منها لها اسم يعود إلى الواح ~~، وأهلها مسلمون ، وهي آخر بلاد الإسلام ، بينها وبين بلاد النوبة ست مراحل ~~، وفي بعض مدن الواحات قبائل من لواتة ، وإنما أهلها أقباط . وفي هذه الأرض ~~أرض شبية وزاجية ، وعيون حامضة الطعوم تستعمل كاستعمال الخل ، وعيون مختلفة ~~الطعوم من المر والحامض والحريف والملح ، ولكل نوع منها منفعة وخاصية . ~~وزعموا أن في أقصى بلاد الواحات بلدا يقال له واح صبرو لا يقع عليها إلا ~~من ضل في الصحراء في النادر من الزمان ، وأنه بلد عظيم كثير الخيرات من ~~النخل والزرع وجميع الفواكه ومعادن PageV01P600 الذهب ، وانه أخصب بلاد ~~الدنيا ، وأن الواقع عندهم يكون في أخصب عيش ، وإذا أرادوا خروجه من بلادهم ~~أروه صورة بلاده فتاقت نفسه إليها فلم يلبث عندهم ورحل كيف ما استطاع ، وقد ~~وقع في هذا البلد رجل من عرب بني قرة وبقي فيه مدة ورجع إلى بلاده ، فأخبر ~~بما رأى فيه من الخصب والخيرات ، ومما في أيدي أربابه من الأموال . وليس ~~لهم مدافعة ولا بصر بالحرب ولا سلاح ، لأنهم لم يعهدوا الحروب ، فبلغ ذلك ~~أمير بني قرة ، وكان اسمه مقرب بن ماض ms1008 ، فعزم على النهوض إليهم فأعد أزودة ~~كثيرة وظهرا مطيقا وماء كثيرا ، وذهب في الصحراء يطلب واح صبرو ودله ~~الرجل الذي دخل البلد فوصل إلى مدينة الواح خارج ، فسأل عن واح صبرو ، ~~فقالوا كلهم : ما نعرف له طريقا ولا يجده إلا من ضل في الصحراء في النادر ~~من الزمان ، وهو كما ذكر وأكثر فخرج من الواح خارج يطلب واح صبرو ، فبقي ~~يجول في الصحراء مدة فلم يجده ولا قدر على الوصول إليه ، فخاف نفاد الزاد ~~فكر راجعا ، فنزل في رجوعه ذات ليلة ربوة من الأرض في تلك الصحراء فوجد ~~بعض أصحابه في نواحي تلك الربوة بيتا للأول ، فبحثوا عنه فإذا هو لبن من ~~نحاس أحمر ، فزادوا في البحث ، فوجدوا أساس سور من نحاس للأول ، فأوقروا ~~جميع ما عندهم من تلك اللبن وساروا حتى أتوا مدينة الواح الخارج ، فباعوا ~~ذلك النحاس بأموال كثيرة ثم أرادوا أن يرجعوا إلى تلك الربوة التي وجدوا ~~فيها النحاس فلم يقدروا عليها وضلوا طريقها ، ولو وجدوها لكان فيها غناهم ~~طول الدهر . قالوا : وأتى رجل من أهل الواح خارج إلى مقرب بن ماض فأخبره ~~أنه دخل حائط نخل كان له ، فوجد أكثر تمره قد أكل ، ووجد فيه أثر قدم إنسان ~~لا يشبه هذا الخلق في العظم ، قال : فاحترسه هو وأهله ليالي حتى طرقهم ذلك ~~الشخص ، فرأوا خلقا عظيما لم يعهد مثله ، فجعل يأكل التمر فلما هموا به ~~فاتهم فلم يعلموا له أمرا ، قالوا : فذهب معهم مقرب حتى وقف على أثر ذلك ~~الشخص فاستعظمه وأمرهم أن يحفروا زبية في الموضع الذي كان يدخل فيه ويغطوا ~~أعلاه بالحشيش ويرقبوه ، ففعلوا ذلك ورقبوه ليالي كثيرة ، فلما كان ذات ~~ليلة أقبل ذلك الشخص على عادته فتردى في الزبية ، فبادروا إليه بجمعهم ~~وغلبوا عليه بكثرتهم حتى أخذوه ، فإذا بامرأة سوداء عظيمة الخلق مفرطة ~~الطول والعرض لا تفقه منها كلمة ، فرآها مقرب بن ماض فهاله أمرها ، فكلموها ~~بكل لغة علموها من لغات السودان فلم تجاوب بواحدة منها ، وتكلمت بكلام لا ~~يفهم ، وبقيت عندهم أياما ms1009 يأتمرون في أمرها ، فقال لهم مقرب : أرى أن ترسل ~~وتركب الخيل السوابق والنجب العتاق في أثرها إلى أن يوقف على موضعها وتعلم ~~حقيقة أمرها فلما أرسلت فاتت الخيل والنجب ، وبارت الرياح فلم يقعوا منها ~~على حقيقة خبر . ويذكر أن بين بلاد الواح وبلاد الجريد من إفريقية رمالا ~~عريضة فيها بقاع تعرف بالجزائر وهي كثيرة النخل والعيون ، ولا عمران فيها ~~ولا أنيس . ويقال إنه يسمع فيها عزيف الجن ، ولا شك أنها كانت بلادا عامرة ~~، ويتكدس هناك من التمر تحت النخيل أكوام لا يقع عليه أحد إلا الطير ~~والوحوش ، وربما انتجعه الناس عند السنين الجدبة للضرورة . قالوا : وكثر ~~جري الرياح على أرض الواحات الخارجة فعدا عليها وغير ما فيها من الآبار ، ~~فبلاد الواحات الخارجة الآن صحراء لا أنيس بها ولا عامر ، والمياه بها ~~موجودة ، وكانت قديما معمورة متصلة الثمار والعمارات ، ومنها كان الدخول ~~إلى مدينة غانة في طريق مسلوكة ومناهل معلومة ، لكنها انقطعت ودرست ، ~~وبالواحات الخارجة أغنام وأبقار متوحشة ، وبين الواحات وحد النوبة مسيرة ~~ثلاثة أيام في مفاوز غير عامرة ، وفي أرض الواحات الخارجة جبل معترض فيها ~~سامي الذروة ، فيه معدن يستخرج منه حجر اللازورد ويحمل إلى أرض مصر فيصرف ، ~~وفي أرض الواحات يكون الثعبان ولا يكون البتة في غيرها من الأرض ، والثعبان ~~على ما يحكيه أهل تلك النواحي يرى كالتل العظيم يلتقم العجل والكبش ~~والإنسان ، وهو حيوان على صورة الحية ينساب على بطنه ، له أذنان بارزتان ~~وأنياب وأسنان ، وحركته بطيئة ، ويأوي إلى الكهوف والدهاس ، فمن قصده أو ~~اعترضه التقمه ، وإذا خرج عن هذه الأرض مات ، وهذا مشهور عندهم . وأما ~~الواحات الداخلة فإن بها قوما من البربر وغيرهم متحضرين يزرعون هناك حيث ~~المياه النيلج ، والنيلج الواحي معروف بالطيب والجودة ويفوق غيره ، وينتج ~~بهذه الأرض مع ما اتصل بها من أعلى أرض أسوان حمير صغار المقادير في مقدار ~~الكباش ملمعة بسواد وبياض لا تحمل PageV01P601 الركوب عليها ، وأن أخرجت عن ~~أرضها هلكت ، وبأعلى صعيد مصر حمير ليست بكثيرة اللحم ولكنها في غاية السير ~~وسرعة ms1010 المشي ، وبرمال الواحات وما اتصل بها حيات كثيرة تستتر في الرمل فإذا ~~مرت بها الجمال ثارت من الرمل ورمت بأنفسها حتى تقع في المحامل ، فتنهش ~~هناك من وافقته فيموت في الحال . والمو : بالأندلس من أقاليم قونكة ، وهو ~~على نهر شقر ، وبإقليم والمو قرية فيها غريبة ، وذلك عين راكدة قد علاها ~~الطحلب ، فإذا فاجأها إنسان وصاح عليها بشدة صياحه درت بالماء وغلت غلي ~~البرام على النار وينقطع طحلبها بشدة غليان الماء ثم تعود إلى حالها . ~~الواق واق : أرض الواق واق متصلة بأرض سفالة ، وفيها مدينتان حقيرتان ، ~~وساكنها قليل لضيق عيشها وتكدر رزقها ، وبينهما قرية كبيرة تسمى دغرغة ، ~~وهم سودان قباح الوجوه مشوهو الخلقة ، وكلامهم نوع من الصفير ، وهم عراة لا ~~يستترون بشيء ، والداخل إليهم قليل ، وأكلهم الحوت والصدف ولحوم السلاحف ، ~~وتتصل بهم جزائر الواق واق ، وكل واحدة من هذه البلاد على خور كبير ، ولا ~~يخرج عن هؤلاء تجارة ، ولا مراكب لهم ولا دواب ، وجزائر الواق واق لا تعرف ~~ما بعدها ، وربما وصل أهل الصين إليها في الندرة ، وهي جزائر عدة لا عامر ~~بها . ورأيت في موضع آخر أن في عرض البحر المحيط بلاد الواق واق ومنابت ~~القنا ، وأمة الواق واق جمل شجر عظام معلقة بشعورها ولها ثدي وفروج كفروج ، ~~النساء وأبدان حسان ، ولا يزلن يصحن واق واق ، وإذا قطعت من الأشجار التي ~~تحملها أقامت يوما وبعض يوم ثم تهلك ، وربما نكحهن الناس في أطيب رائحة ~~وألذ مباضعة . وبلاد الواق واق لا يسكنها بشر إنما يسقط إليها أهل المراكب ~~الندرة ، وهي أكثر الأرض طيبا ، وبها تمر وفواكه لا تعرف في غيرها ولا ~~يعلم ما هي ، ألذ مأكول وأطيب مشموم ، ويليهم أمة بحرية على شبه النساء ~~الحسان ، سبط الشعور نواهد الصدور ، ويقال لها بنات الماء ، لهم قهقهة وضحك ~~وكلام لا يفهم ، وقد أولد بعض البحريين واحدة منهن غلاما وهو مستوثق منها ~~، ثم ظن بعد ولادتها أنها ستألف ابنها ولا تفارقه وأرسلها من وثاقها ~~فتغفلته وتردت في البحر وذهبت سابحة ، ثم ظهرت له بعد ms1011 يوم وألقت إليه صدفا ~~فيه در نفيس ، ثم ولت ذاهبة ، فكان ذلك الغلام يعرف بابن البحرية . وفي ~~جزائر الواق واق الأبنوس الذي لا يفوقه شيء في الجودة . وادي الخراطين : هو ~~جزيرة بناحية جزيرة صقلية ، وبقربها جزيرة أخرى يقال لها ولهذه جزيرتا ~~البركان ، وإنما سميت بوادي الخراطين لأن كل خرط بصقلية هناك يخرط بأرحاء ~~الماء . وادي القرى : من أعمال المدينة ، وهي مدينة عامرة كثيرة النخل ~~والبساتين والعيون ، وبها ناس من ولد جعفر بن أبي طالب ، وهم الغالبون ~~عليها ويعرفون بالواديين . قالوا : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهلها ليالي ثم انصرف راجعا إلى ~~المدينة . قال أبو هريرة رضي الله عنه : نزلناها أصلا مع مغرب الشمس ، ~~فبينما غلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رحله أتاه سهم غرب فقتله ، ~~فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' كلا ~~والذي نفس محمد بيده ، إن الشملة الآن لتحترق عليه في النار كان غلها من ~~فيء خيبر ' . فأتاه رجل بشراكين فقال : أخذتهما لنعلي ، فقال : ' يقد لك ~~مثلهما من النار ' . PageV01P602 ومن شعر ليزيد بن معاوية يخاطب به عبد ~~الله بن الزبير حين وجه مسرف بن عقبة إلى المدينة : أبلغ أبا بكر إذا الأمر ~~انبرى . . . وهبط القوم على وادي القرى . . . عشرون ألفا بين كهل وفتى . . ~~. أجمع سكران من القوم ترى . . . ياعجبا من ملحد يا عجبا . . . أبو بكر هو ~~عبد الله بن الزبير ، وكان يزيد يسمى السكير . وادي السباع : بالبصرة على ~~طريق المدينة ، سمي بذلك لأن أسماء بنت عمران بن الحاف بن قضاعة كانت تنزله ~~ويقال لها أم الأسبع ، لأن ولدها أسد وكلب والذئب والدب والفهد والسرحان . ~~وأقبل وائل بن قاسط فلما نظر إليها رأى امرأة ذات جمال فطمع فيها ، ففطنت ~~له فقالت : لو هممت بك لأتاك أسبعي ، فقال : ما أرى حولك أسبعا ، فدعت ~~بنيها فأتوا بالسيوف من كل ناحية ، فقال : والله ما هذا إلا وادي السباع ، ~~فسمي به . وبهذا الموضع قتل الزبير بن ms1012 العوام رضي الله عنه لما رجع عن يوم ~~الجمل ، قتله عمرو بن جرموز . قالوا : خرج علي رضي الله عنه حاسرا على ~~بغلة رسول الله يوم الجمل فنادى : يا زبير اخرج إلي ، فخرج إليه الزبير ~~شاكا سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت : واحزنك يا أسماء ، ~~فقيل لها إن عليا حاسر فاطمأنت ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فقال له ~~علي رضي الله عنك : ويحك يا زبير ، ما الذي أخرجك ؟ قال : دم عثمان رضي ~~الله عنه ، قال : قتل الله تعالى أولانا بدم عثمان ، أوما تذكر يوم لقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب حماره ، فضحك إلي وضحكت إليه وأنت ~~معه ، فقلت أنت : يا رسول الله ما يدع علي زهوه ، فقال : ' ليس به زهو ، ~~أتحبه يا زبير ' ؟ قلت : والله إني لأحبه ، فقال : ' إنك ستقاتله وأنت له ~~ظالم ولينصرن عليك ' ، فقال الزبير : أستغفر الله لو ذكرته ما خرجت ، فكيف ~~أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل أبدا ، ~~فقال : يا زبير ارجع بالعار قبل أن ترجع بالعار والنار ، فرجع الزبير وهو ~~يقول : اخترت عارا على نار مؤججة . . . أنى يقوم لها خلق من الطين نادى ~~علي بأمر لست أجهله . . . عار لعمرك في الدنيا وفي الدين فقلت حسبك من عذل ~~أبا حسن . . . فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني ورجع الزبير إلى عائشة رضي الله ~~عنها فقال : ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا ~~، قالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب ، فقال له ابنه عبد ~~الله : جمعت هذين حتى إذا حدد بعضهم إلى بعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ ! قال ~~: ذكرني يا بني أمرا كنت أنسيته ، فقال : لا والله ولكن فررت من سيوف بني ~~عبد المطلب فإنها طوال حداد تحملها فتية أنجاد ، فقال : لا والله ولكن ~~ذكرني ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار ، أفبالجبن تعيرني لا أبا ~~لك ! ؟ ثم قلع سنانه وشد على ميمنة علي رضي الله عنه فقال : افرجوا ms1013 له فقد ~~هاجوه ، وشد في الميسرة ، ثم مضى منصرفا حتى أتى وادي السباع ، والأحنف بن ~~قيس معتزل في قومه من بني تميم ، فقال له رجل : هذا الزبير مارا ، فقال ~~الأحنف : ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس فقتل بعضهم ~~بعضا ، وهو مار إلى منزله سالما ، ما رأيت مثل هذا ، أتى بحرمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسوقها فهتك عنها حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وستر حرمته في بيته ، ألا رجل يأخذ لله منه ؟ فلحقه نفر من بني تميم سبقهم ~~إليه عمرو بن جرموز ، وقد نزل للصلاة ، فقتله وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ~~وأتى عمرو بن جرموز بسيف الزبير وخاتمه إلى علي رضي الله عنه ، فقال علي : ~~هذا سيف طال ما جلى الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن الحين ~~ومصارع السوء ، وقاتل ابن صفية في النار ، ففي ذلك يقول عمرو بن جرموز : ~~أتيت عليا برأس الزبير . . . وقد كنت أرجو به الزلفه PageV01P603 فبشر ~~بالنار قبل العيان . . . فبئست بشارة ذي التحفه لسيان عندي قتل الزبير . . ~~. وضرطة عير بذي الجحفة وفي ذلك تقول زوجه عاتكة بنت عمرو بن زيد بن نفيل ~~أخت سعيد بن زيد : غدر ابن جرموز بفارس بهمة . . . يوم اللقاء وكان غير ~~معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته . . . لا طائشا رعش البنان ولا اليد ثكلتك ~~أمك إن قتلت لمسلما . . . حلت عليك عقوبة المتعمد إن الزبير لذو بلاء صادق ~~. . . سمع سجيته كريم المشهد فاذهب فما ظفرت يداك بمثله . . . فيما مضى ~~فيما تروح وتغتدي وادي الأزرق : موضع خلف أمج إلى مكة بميل . وفي صحيح مسلم ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على واد ~~فقال : ' أي واد هذا ' ؟ قالوا : وادي الأزرق ، فقال : ' كأني أنظر إلى ~~موسى عليه السلام وهو هابط هذه الثنية ، له جؤار بالتلبية ' ، ثم أتى على ~~ثنية فقال : ' أي ثنية هذه ' ؟ قالوا : ثنية هرشى ، فقال عليه السلام : ' ~~كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة ms1014 حمراء جعدة خطامها خلبة ، وهو يلبي على ~~هذه الثنية ' . وادي أبي موسى : موضع بمقربة من جبل نفوسة من البلاد ~~الإفريقية بسفح هذا الجبل كانت الوقيعة بين أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ ~~أبي حفص ملك إفريقية وبين يحيى بن إسحاق الميورقي ، وذلك في الرابع ~~والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وستمائة ، وحضر تلك الوقيعة جملة من رؤساء ~~العرب وأعيانهم ومن الرياحيين وغيرهم ، وحضرها محمد بن مسعود وولده عبد ~~الله وبنو عمه ، وذلك أن يحيى بن إسحاق لما انهزم في وقيعة شبرو ، وجرى ~~عليه وعلى جموعه بها ما جرى من القتل والنهب والهزيمة ، لم يقر له قرار ، ~~فاستمال الأعراب ووعدهم وأطعمهم ، فاجتمعت له منهم جموع من رياح وزعب ~~والشريد وعوف ونفات ودباب ومن لافهم ، ثم رجع بهم إلى إفريقية ، وصاحب ~~إفريقية المذكور يراعي أخباره ، فلما بلغه ما عزم عليه قال : إن تركنا هنا ~~الفاسق حتى يدخل البلاد أفسدها ، فخرج من تونس فنزل المحمدية ، ثم جد به ~~السير حتى خرج من حدود إفريقية وتركها خلفه ، وتراءى الجمعان بوادي أبي ~~موسى فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودخلت الميمنة في الميسرة ، والميسرة في ~~الميمنة والقلب على القلب ، فأجلت الحرب عن موت محمد بن الغازي ، وهو ابن ~~عم يحيى ، وحركات ابن أبي الشيخ ومحمد بن مسعود وجمع من أعيان العرب ~~الرياحيين وزعب وشداد ، ورأى يحيى ما حل بأصحابه فنكص على عقبيه ، واستولى ~~الموحدون على أكثر مضاربه وخزائنه وأسبابه ، وفني في هذه الوقيعة مشاهير ~~العرب وأنجادها وأمراؤها ، وفر يحيى لا يعرج على شيء ، وتفرق جمعه مفلولين ~~مهزومين . وادي سهر : بالزاب من أرض المغرب . وادي آش : مدينة بالأندلس ~~قريبة من غرناطة كبيرة خطيرة تطرد حولها المياه والأنهار ، ينحط نهرها من ~~جبل شلير ، وهو في شرقيها ، وهي على ضفته ، ولها عليه أرحاء لاصقة بسورها ، ~~وهي كثيرة التوت والأعناب وأصناف الثمار والزيتون ، والقطن بها كثير ، وكان ~~بها حمامات ، ولها بابان : شرقي على النهر وغربي على خندق ، وقصبتها مشرفة ~~عليها ، وعليها سور حجارة ، وهو في ركنها الذي بين المغرب والقبلة . وبقرب ~~وادي ms1015 آش قرية بها عين تجري سبعة أعوام وتغور سبعة أعوام ، قالوا : وهذا ~~معروف على قديم الزمان تسكن بجريان عينها وتخلو بغؤورها . منها عبد البر بن ~~فرسان الوادياشي المتصل بعلي بن غانية PageV01P604 الميورقي ، ثم استوزره ~~بعده أخوه يحيى الطويل الفتنة بإفريقية وجهاتها ، وكان صاحب رياسة السيف ~~والقلم ، وإليه تنسب الأبيات المشهورة : أجبنا ورمحي ناصري وحسامي . . . ~~وعجزا وعزمي قائدي وزمامي ولي فتك بطاش اليدين غضنفر . . . يضارب عن ~~أشباله ويحامي ألا غنياني بالصهيل فإنه . . . سماعي ورقراق الدماء مدامي ~~وحطا على الرمضاء رحلي فإنها . . . مهادي وخفاق البنود خيامي وأكثر شعره ~~فيما يكنى به طول مدة الميورقي من الحروب كقوله : أديروا مداما للدماء ~~فإنني . . . بها أنتشي طيبا وبالنوح أطرب معيشة ليث ليس يأوي لراحة . . . ~~يخال إذا ما جدت الحرب يلعب ذكره ابن سعيد وابن نخيل ، ومات بفزان سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة ، وهو القائل : بين الحجاز وبين الغرب قاطعة . . . . ~~. . . وادي أم ربيع : هو وادي وانسيفن ، عند قلعة مهدي ببلد فازاز من أرض ~~المغرب . وأم ربيع قرية هناك كبيرة جامعة فيها أخلاط من البربر وهم أصحاب ~~حرث ومواش وجمال ، والغالب عليهم الفروسية . وأم ربيع على هذا الوادي وهو ~~كبير خرار يجاز بالمراكب سريع الجري كثير الانحدار والصخور والجنادل وبهذه ~~القرية ألبان وأسمان ونعم كثيرة وحنطة في نهاية الرخص وبها بقول ومزارع ~~القطاني والقطن والكمون ، وهي في جنوب الوادي ويجاز هذا الوادي ، إلى غيضة ~~كبيرة من الطرفاء والانشام والعليق ، وهي غابة كبيرة ملتفة والأسد بها ~~كثيرة ، وربما أضرت بالمارة ، غير أن أهل تلك النواحي لا يهابونها ، وقد ~~مهروا في مقابلتها بأنفسهم من غير سلاح ، إنما يلقونها بأنفسهم عراة يلقون ~~أكسيتهم على أذرعهم ويمسكون معهما قتات من شوك السدر وسكاكينهم بأيديهم لا ~~غير فتلقى الأسد منهم هناك نكايات وترجع خائبة . وينحدر هذا الوادي في سعة ~~بلاط قدره عشرون شبرا أو نحوها وعليه قنطرة محدثة وعليها لوح كثير . ~~وبوادي أم ربيع هذا مات صاحب المغرب أبو العلا ادريس بن المنصور يعقوب بن ~~يوسف بن عبد المؤمن ، وهو القتال السفاك ، وذلك ms1016 في رابع المحرم سنة ثلاثين ~~وستمائة ، فإنه لما نازل سبتة وحاصرها ولم يقدر عليها ، وأدركته وجموعه ~~المجاعة الشديدة فبلغ مد الشعير عندهم سبعة دراهم ، وبلغه أن مراكش تملكها ~~ابن أخيه يحيى فلم يجد بدا من الارتحال عن سبتة ، فرحل مضطرا قاصدا إلى ~~مراكش ، فلما وصل إلى وادي أم ربيع أدركه حمامه ، فمات هناك . فاحتمل ميتا ~~إلى مراكش ، وقام بالأمر بعده عبد الواحد المسمى بالرشيد ، فخلف أباه في ~~جده وحزمه ، وعند انصرافه إلى مراكش بتابوت أبيه لقي يحيى ابن عمه محمد ~~الناصر مقبلا إليه بجموع من البربر وغيرهم ، فهزمه عبد الواحد واستبد ~~بالأمر ، فكان يحيى تارة يصعد إلى الجبل ، وتارة ينحدر إلى مراكش ، فلم ~~يتأت له شيء ، وآخر أمره قتلته المعقلة . وادي لكه : موضع من أرض الجزيرة ~~الخضراء من ساحل الأندلس القبلي ، فيه التقى طارق بن زياد مولى موسى بن ~~نصير وجموعه الداخلون الأندلس مع لذريق طاغية الأندلس آخر ملوك القوط الذين ~~عدة ملوكهم بالأندلس ستة وثلاثون ملكا ، وكانت مدة ملكهم الأندلس ثلثمائة ~~سنة واثنتين وأربعين سنة ، ولم يكن لذريق هذا من أبناء الملوك ، ولا صحيح ~~النسب في القوط ، إنما اغتصب الملك وتسور عليه عند موت الملك الذي كان قبله ~~، استصغر أولاده واستمال طائفة من الرجال مالوا معه ، فانتزع الملك ~~PageV01P605 من أولاده . وكانت الوقيعة سنة اثنتين وتسعين من الهجرة فانهزم ~~القوط أعظم هزيمة وقتل لذريق وغلبت العرب على الأندلس . وادي الحجارة : وهي ~~مدينة تعرف بمدينة الفرج بالأندلس ، وهي بين الجوف والشرق من قرطبة ، ~~وبينها وبين طليطلة خمسة وستون ميلا . وهي مدينة حسنة كثيرة الأرزاق جامعة ~~لأشتات المنافع والغلات ، ولها أسوار حصينة ومياه معينة وبغربيها نهر صغير ~~لها عليه بساتين وجنات وكروم وزراعات وبها من غلات الزعفران الشيء الكثير ، ~~يتجهز به منها إلى سائر البلاد ، وبينها وبين مدينة سالم خمسون ميلا . ~~وادي العلاقي : في أرض الحبشة ، إليه يختلف أهل الصعيد وهو واد فيه خلق ~~كثير وجمع غزير ، والعلاقي في ذاته كالقرية الجامعة والماء بها من آبار ~~عذبة ، ومعدن النوبة المشهور متوسط في ms1017 أرضها في صحراء لا جبل حولها وإنما ~~هي رمال لينة وسباسب سائلة ، فإذا كان أول ليالي الشهر العربي وآخره خاض ~~الطلاب في تلك الرمال بالليل ، وكل واحد منهم ينظر فيما يليه من الأرض ، ~~فإذا أبصر التبر يضيء بالليل جعل على موضعه علامة يعرفها وبات هناك ، فإذا ~~أصبح عمد كل واحد إلى علامته فيأخذ ما يجد فيه ويحمله معه فمضى به إلى آبار ~~هناك ، ثم يقبل على غسله بالماء في جفنة عود ، فيستخرج الكثير منه ، ثم ~~يؤلفه بالزئبق ويسبكه بعد ذلك ، فما اجتمع لهم تبايعوه فيما بينهم واشتراه ~~بعضهم من بعض ، ثم يحمله التجار إلى سائر الأمصار ، فهذا شغلهم دأبا لا ~~يفترون عنه ، ومن ذلك معايشهم ومبادي مكاسبهم وعليه يعولون . وادي درعة : ~~بالمغرب ، بينه وبين سجلماسة خمسة أيام ، وعليه الطريق في الصحراء إلى بلاد ~~السودان . وادي سبو : على نحو ثلاثة أيام من فاس ، وفيه يصب وادي فاس وهو ~~نهر عظيم من أعظم أنهار بلاد المغرب ، منبعه من جبل في بلاد بني واريتن ، ~~ويتصيد فيه الشابل الكبير ويدخل فيه الحوت الكبير ، يجلب إلى فاس ومكناسة ~~وتصنع منه ألوان كثيرة . وادي زاقه : في البلاد الإفريقية بين باجة والأربس ~~، تقدم ذكره في حرف الزاي . وبار : مبني على الكسر ، بالدهناء ، وبها إبل ~~حوشية ، قال الخليل : كانت محلة عاد وهي بين اليمن ورمال يبرين ، وقد يعرب ~~بوجوه الإعراب ، وقال الشاعر : ومر دهر على وبار . . . فهلكت جهرة وبار ~~ويقال إن وبار بن أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح صارت إلى رمل عالج وهي ~~الأرض المعروفة بأرض وبار ، فأهلكهم الله لما كان من بغيهم في الأرض ~~وانقرضوا . والعرب تزعم أن ديار وبار سكنتها الجن وحمتها من كل من أرادها ، ~~وكانت أخصب بلاد الله تعالى وأكثرها شجرا وأطيبها ثمرا ، وإذا دنا أحد من ~~تلك البلاد ساهيا أو متعمدا أسفت الجن عليه سوافي الرمل وأثارت عليه ~~الزوابع ، فيزعمون أنه ليس بهذه الأرض إلا الجن والجمال الوحشية ، وهذا عند ~~كثير من العقلاء مردود . قال أبو عمرو : وبار بالدهناء ms1018 ، بلاد بها إبل ~~حوشية ونخل كثير لا أحد يأبره ولا يجده وزعم أن رجلا وقع إلى تلك الأرض ~~فإذا بتلك الإبل ترد عينا وتأكل من ذلك التمر فركب فحلا منها ووجهه قبل ~~أهله ، فاتبعته تلك الإبل الحوشية فذهب بها إلى أهله ، وقال الخليل : وبار ~~كانت محلة عاد بين اليمن ورمال يبرين فلما أهلك الله تعالى عادا أورث ~~محلتهم الجن فلا يقربها أحد من الناس ، وهي الأرض التي ذكرها الله تعالى في ~~قوله عز وجل ' واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات ~~وعيون ' . ويذار : من مدن خراسان ، وهي مدينة حسنة متوسطة المقدار ~~PageV01P606 تعمل بها الثياب الويذارية المنسوبة إليها ، وهي قطن في قطن ، ~~حسنة الصنعة غريبة المثال تلبس خاما غير مقصورة ، وليس بخراسان أمير ولا ~~وزير ولا قاض إلا وهو يلبسها ظاهرا على ما يكتسيه في الشتاء ، وجمالهم بها ~~ظاهر وزينتهم بها فاشية لأنها ثياب تميل إلى صفرة الزعفران لينة الملمس ، ~~ويعمر الثوب منها كثيرا ويستخدم المدة الطويلة ، ويبلغ ثمن الثوب في ~~بلادهم من ثلاثين دينارا إلى عشرين دينارا على قدر جودته ورداءته . ~~وبذة : مدينة بالأندلس ، وهي حصن على واد بقرب أقليش ، وعلى وادي وبذة ~~عدة كثيرة من الأرحاء ، ويجري هذا النهر على عدة كثيرة من القرى فيسقيها ، ~~وبقرب وبذة قرية يقال لها بنتيج أهلها نصارى ينعقد ماؤها في الإناء فيصير ~~حجرا أصفر ، وكذلك أين ما جرى ، وينعقد على أسنان أهلها ، وتشملهم علة ~~الحصى . الوتير : ماء في أرض خزاعة ، عليه كانت الوقيعة بين بني الديل وبني ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة وبني خزاعة ، وكان الذي هاج ما بينهم أن حليفا ~~للأسود بن رزن الديلي خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ~~وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة ، قبيل ~~الإسلام ، على بني الأسود بن رزن : سلمي وكلثوم وذؤيب ، وهم منخر بني كنانة ~~وأشرافهما ، كانوا في الجاهلية يؤدون ديتين ديتين لفضلهم في قومهم ، ~~فقتلتهم خزاعة بعرفة عند أنصاب الحرم ، ثم حجز بينهم الإسلام ms1019 وتشاغل الناس ~~به ، فلما كان صلح الحديبية دخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودخلت بنو بكر في عقد قريش فلما كانت الهدنة اغتنمتها بنو الديل ~~فخرجوا حتى بيتوا خزاعة على الوتير ، ماء لهم ، وأصابوا منهم رجلا ، ~~وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من ~~قاتل بالليل مستخفيا ، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق . مما استحلوا ~~منهم ، وكانوا في عقده وعهده ، خرج عمرو بن سالم الخزاعي الكعي حتى قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ~~ظهري الناس فقال : يا رب أني ناشد محمدا . . . حلف أبينا وأبيه الأتلدا ~~. . . قد كنتم ولدا وكنا والدا . . . ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا . . . فانصر ~~هداك الله نصرا أعتدا . . . وادع عباد الله يأتوا مددا . . . فيهم رسول ~~الله قد تجردا . . . أبيض مثل البدر يسمو صعدا . . . في فيلق كالبحر يجري ~~مزبدا . . . إن قريشا أخلفوك الموعدا . . . ونقضوا ميثاقك المؤكدا . . . ~~وجعلوا لي في كداء رصدا . . . وزعموا أن لست أدعو أحدا . . . وهم أذل وأقل ~~عددا . . . هم بيتونا بالوتير هجدا . . . وقتلونا ركعا وسجدا . . . ~~يقول : قتلنا وقد أسلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' نصرت يا ~~عمرو بن سالم ' ، ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء ~~فقال : ' إن هذه السحابة لتسهل بنصر بني كعب ' . وجدة : بالدال المهملة ، ~~حصن من حصون خيبر . ووجدة : أيضا بالمغرب ، بينها وبين تلمسان ثلاث مراحل ~~، وهي مدينة كبيرة مشهورة قديمة كثيرة البساتين والجنات والمزدرعات والمياه ~~والعيون ، طيبة الهواء جيدة الغذاء ، يمتاز أهلها من غيرهم بنضارة ألوانهم ~~وتنعم أجسامهم ، ومراعيها أنجع المراعي وأصلحها للسائمة ، يذكر أنه يوجد في ~~شاة من شياههم مائتا أوقية من شحم ، ويصنعون من صوفها أكسية ليس لها نظير ~~PageV01P607 في الجودة ، يساوي الكساء الجيد فها خمسين دينارا وأزيد ، ~~وعلى وجدة طريق المار والصادر من بلاد المشرق إلى بلاد المغرب وإلى سجلماسة ~~وغيرها ms1020 . وجرة : بالراء المهملة ، على ثلاث مراحل من مكة في طريق البصرة ، ~~وطولها أربعون ميلا : ليس فيها منزل ، قال الطوسي : وجرة في طريق السي ، ~~وهي فلاة بين مران وذات عرق ، وهي ثلاثون ميلا يجتمع فيها الوحش ، لا ماء ~~فيها ، وقال النابغة : من وحش وجرة موشى أكارعه . . . طاوي المصير ~~كسيف الصيقل الفرد وج : هو الطائف ، وقيل هو وادي الطائف . في كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف : ' وثقيف أحق الناس بوج ' . وفي ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ان آخر وطأة وطئها الله عز وجل ~~بوج ' ، يريد أن آخر ما أوقع الله عز وجل المشركين بوج ، وهي الطائف ، لأن ~~آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف وحنين ؛ وهو كقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' اللهم اشدد وطأتك على مضر ' ، وحنين وادي الطائف . وقيل ~~سميت بوج بن عبد الحي من العمالقة ، وهو أول من نزلها . وفي الخبر ان ~~الحكم بن العاصي طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسبب أنه كان يفشي ~~سره ، لعنه وسيره إلى وج ، فلم يزل طريدا حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي خلافة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ثم أدخله عثمان رضي الله عنه ~~وأعطاه مائة ألف درهم . وفي الخبر : لما مات ابن عباس رضي الله عنهما ~~وخرجوا بنعشه جاء طير عظيم أبيض من قبل وج حتى خالط أركانه ثم لم يروه . ~~ودان : قرية من أمهات القرى بالحجاز ، وهو فعلان من الود . وفي سير ابن ~~إسحاق : غزوة الابواء وهي غزوة ودان . وقال يعقوب بن حميد : أقبلت من مكة ~~، فلما صرت بودان لقيت صفراء من مولداتها فقلت : يا جارية ما فعلت نعم ؟ ~~فقالت : سل النصيب ، تريد قوله : ألا تسأل الخيمات من بطن أرثد . . . إلى ~~النخل من ودان ما فعلت نعم أسائل عنها كل ركب لقيتهم . . . ومالي بها من ~~بعد أن فارقت علم قال : فعجبنا من ظرفها . وقال البكري : من ودان إلى مدينة ~~الجار ، وهو بئر تنزل عليه القوافل ، بينهما خمسة وثلاثون ميلا ms1021 . وودان : ~~أيضا في بلاد البربر في حيز برقة ، بينها وبين قصر ابن ميمون ستة أيام ، ~~وقصر ابن ميمون آخر عمل طرابلس . قالوا : وكانت ودان فيما سلف أكثر الأرض ~~عمارة ، وكان الملك في أهلها متوارثا إلى أن جاء دين الإسلام فخافوا من ~~المسلمين فتوغلوا في بلاد الصحراء وتفرقوا ولم يبق منهم إلا بقايا قوم من ~~السودان ، معايشهم كدرة وأمورهم نكدة ، وهم في سفح جبل طنطنة ، وإبلهم ~~قليلة وجلتهم يأكلون لحوم الجمال المقددة ويشربون ألبان الإبل ، والحطب ~~عندهم قليل ، وأكثر نيرانهم من بعر الجمال وبعض الشوك . ؟ ؟ ورزيغة : مدينة ~~بين فاس واغمات ، كثيرة المياه والثمار ، وهي آهلة كثيرة الخيرات تباع فها ~~ألف حبة إجاص بربع درهم ، قتل ميسور الفتى أهلها وسبى نساءها بعد زواله عن ~~مدينة فاس سنة أربع وعشرين وثلثمائة . PageV01P608 عين وردة : موضع على ~~مقربة من الكوفة وقد تقدم قي حرف العين المهملة . الوردانية : حصن ~~الوردانية بالمغرب بينه وبين حصن القرويين ميلان ، وهو على جبل بساحل البحر ~~، ومن الوردانية إلى هنين أربعة أميال ، وهو على مرسى جيد مقصود ، وهو أكثر ~~الحصون بساتين وضروب ثمر ، تسكنه كومية ، وبين هذا الحصن ومدينة ندرومة ~~ثلاثة عشر ميلا . ورام : بالهند ، وفي الكتاب الذي وجه به محمود بن ~~سبكتكين سلطان خراسان إلى الإمام القادر بالله أمير المؤمنين : ووردت ~~رسل ملكي كفرة ورام ، باذلين عنها حسن الطاعة وذاكرين أن كل واحد منهما ~~ينهض ابنا له إلى خدمة الراية ، فأجاب العبد أنهما إن أسلما سلما في ~~الدنيا والآخرة من أشد العذاب ، وإن أصرا على كفرهما لم ينتفعا بانفاذ ~~الهدايا والأولاد شيئا ' إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود ~~النار ' آل عمران : 10 ' . ورزازات : بالمغرب ، قريب من وادي درعة ، وهو ~~بلد هسكورة . الوطيح : حصن من حصون خيبر وكان آخر ما فتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حصونهم الوطيح والسلالم ، حاصرهم فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة ، وخرج مرحب اليهودي ونادى من يبارز ، ~~وارتجز : فأجابه كعب بن ms1022 مالك : قد علمت خيبر اني كعب . . . مفرج الغما جريء ~~صعب . . . معي حسام كالعقيق عضب . . . نطؤكم حتى يذل الصعب . . . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' من لهذا ؟ ' فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا ~~رسول الله ، أنا والله الموتور الثائر ، قتل أخي بالأمس ، قال : ' فقم إليه ~~، اللهم أعنه عليه ' ، فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة من شجر ~~العشر ، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، كلما لاذ بها اقتطع صاحبه بسيفه ~~ما دونه ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائم ما ~~فيها فنن ، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فاتقاه بدرقته فوقع سيفه فها ~~فعضت به فأمسكته ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر ~~يقول : من يبارز ؟ فخرج إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه ، فقالت ~~أمه صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها : يقتل ابني يا رسول الله ؟ فقال ~~صلى الله عليه وسلم : ' بل ابنك يقتله إن شاء الله ' ، فخرج الزبير رضي ~~الله عنه فالتقيا فقتله الزبير . وليلي : مدينة بالمغرب بطرف جبل زرهون ، ~~مدينة رومية قديمة ، ذكروا أن فيها نزل إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن ~~. ابن علي بن أب طالب رضي الله عنهم بعد أن انهزم من وقيعة فخ سنة تسع ~~وستين ومائة فاستتر مدة ، وألح السلطان في طلبه ، فضاقت عليه المذاهب ورغب ~~في الخروج من بلاد المشرق ، فخرج معه راشد ، وكان من موالي العلوية وأصله ~~لمن البربر ، ليثور به في قومه ويأمن من عدوه ' وكان راشد عاقلا شجاعا ~~أيدا ذا فهم ولطف وحزم فخرج به في غمار الحاج وغير زيه وألبسه مدرعة ~~وعمامة من خشن الثياب ، وصيره كالغلام يخدمه ' إذا أمر أو نهى أسرع ، فسار ~~به مستخفيا من موضع إلى موضع حتى قربا من بلاد إفريقية فتركها ، وسار به ~~إلى بلاد البربر حتى انتهى إلى بلد فاس وطنجة ، فنزل به مدينة وليلي هذه ~~على إسحاق بن محمد ابن عبد الحميد الأوربي ، وكانت اوربة إذ ذاك ms1023 أعظم قبائل ~~بلاد المغرب ، وكانت فيها مدن كثيرة أعظمها حينئذ مدينة سقوما ، وكان إسحاق ~~هذا معتزلي المذهب ، فوافقه ادريس على مذهبه PageV01P609 وأقام عنده ، وأمر ~~إسحاق قبيلته بطاعته وتعظيمه وكان ذلك في خلافة الرشيد ، فوصله خبره فغمه ~~ذلك ، فقال له يحيى بن خالد : أنا أكفيك أمره فأرسل إلى سليمان بن جرير ~~وكان من ربيعة يرى رأي الزيدية متعصبا لآل أبي طالب ، وكان جلدا شجاعا ، ~~وهو الذي جمع الرشيد بينه وبين هشام بن الحكم حين ناظره في أمر الإمامة ~~في قصة طويلة ، فرغبه يحيى بن خالد في المال ، ووعده عن نفسه وعن الرشيد ~~بمواعيد عظيمة ، ودعاه إلى قتل ادريس والتلطف في أمره ، فأجابه إلى ذلك ، ~~وأعطاه مالا جزيلا ودفع إليه قارورة فيها غالية مسمومة ، ووجه معه رجلا ~~من ثقاته فتوغلا في البلاد حتى وصلا إلى ادريس ، وكان ادريس عالما برياسة ~~سليمان في الزيدية ، فلما وصل إليه قال له : إنما جئت بنفسي وحملتها على ما ~~حملتها عليه لمذهبي فيكم أهل البيت . فجئتك لا من حاجة إليك إلا لأنصرك ~~بنفسي فسر ادريس بقوله وقبله أحسن قبول ، فأحسن نزله وأكرم مثواه وأنس به ، ~~فكان سليمان يجلس في مجالس من البربر ويظهر الدعاء إلى ولد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويحتج لأهل البيت كاحتجاجه بالعراق وكان من شياطين الانس ، ~~فاعجب ذلك ادريس منه ، ومكث عنده مدة وهو يطلب الغرة ويترصد الفرصة في أمره ~~، حتى غاب راشد في بعض أمره ، فدخل عليه سليمان ومعه القارورة ، فلما انبسط ~~إليه ادريس وأخلى له وجهه قال له سليمان : جعلني الله فداك ، هذه القارورة ~~فيها غالية رفيعة أوصلتها معي ، وأعلم أنه ليس ببلدك طيب فجئتك بها ، ~~ووضعها بين يديه ، ففتحها ادريس وشمها وتغلف بها ، وقيل أخرج سكينة وقطع به ~~تفاحة وأعطاه النصف الذي يلي الجهة المسمومة من السكين ، ثم انصرف سليمان ~~إلى صاحبه وقال : قد تم مرادنا ، وقد كانا أعدا فرسين مضمرين ، فركباهما ~~وخرجا يركضان يطلبان النجاة ، فلما وصل السم إلى خياشم ادريس وتغلغل في ~~دماغه سقط مغشيا عليه لا ms1024 يعقل ، ولا يدري من يختص به من أهله وحاشيته ما ~~شأنه ، فبعثوا إلى راشد فجاء مسرعا ، وتشاغل في معالجته ، وقطع سليمان ~~وصاحبه بلادا في تلك المدة . قيل : فبقي إدريس في غشيته عامة نهاره وليلته ~~تضرب عروقه حتى مات ، فتبين لهم أمر سليمان بن جرير ، فركب راشد في طلبه مع ~~جماعة من أصحابه ، فجد السير في طلبهما حتى لحقهما وحده ، لأن فرسه كان ضمر ~~أكثر من خيل أصحابه ، فأدركهما فشد عليهما راشد ، ففر صاحب سليمان ، وضرب ~~سليمان بالسيف ثلاث ضربات على وجهه ورأسه ، كل ذلك لا يصيب مقتلا ، مع دفع ~~سليمان عن نفسه ، وعجز فرس راشد عن ادراكه ، فلما رجع عنه راشد نزل فعصب ~~جراحه فسار حتى لحق بالمشرق فكان في المشرق مكتع اليد ، ومات إدريس بوليلي ~~سنة خمس وسبعين ومائة فكانت مدته ثلاثة أعوام وستة أشهر ، فهذا كان السبب ~~في دخول العلويين بلاد المغرب فيما زعموا . الولجة : بالعراق مما يلي كسكر ~~من البر ، وكان فتحها على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة اثنتي عشرة . ~~قالوا : لما وقع الخبر إلى ازدشير بمصاب قارن وأهل المذار أرسل الأندرزغر ~~، وكان فارسيا من مولدي السواد وتنائهم ، ولم يكن ممن ولد في المدائن ~~ولا نشأ بها ، وأرسل بهمن جاذويه في أثره في جيش ، وأمره بغير طريق ~~الاندرزغر ، فقال أهل فارس ومولدو أهل المدائن هجاء للاندرزغر بالفارسية ، ~~وتفسير ذلك : لا يعود الخل عسلا ولا السوادي فارسا ، فأجابهم بالفارسية : ~~لا يلفى الفارسي إلا صلفا . وكان الأندرزغر قبل ذلك على خرج خراسان ، ~~الأندرزغر سائرا من المدائن حتى أتى كسكر ثم جازها إلى الولجة ، وخرج بهمن ~~جاذويه في أثره وأخذ غير طريقه ، فسلك وسط السواد ، وقد حشر إلى الأندرزغر ~~من بين الحيرة وكسكر من عرب الضاحية والدهاقين فعسكروا إلى جنب عسكره ~~بالولجة ، فلما اجتمع له ما أراد واستتم له أعجبه ما هو فيه ، فأجمع السير ~~إلى خالد ، ولما بلغ خالدا وهو بالثني خبر الاندرزغر ونزوله الولجة نادى ~~بالرحيل ، وخلف سويد بن مقرن وأمره بلزوم الحفير ، وتقدم إلى ms1025 من خلف على ~~أسفل دجلة وأمرهم بالحذر وقلة الغفلة وترك الاغترار ، وخرج سائرا في ~~الجنود نحو الولجة حتى ينزل على الأندرزغر وجنوده ومن تأشب إليه ، فاقتتلوا ~~قتالا شديدا حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ ورفع النصر ، واستبطا خالد ~~كمينه وكان قد وضع لهم كمينا في ناحيتين عليهم بسر بن أبي رهم وسعيد ابن ~~مرة العجلي ، فخرج الكمين من وجهين ، فانهزمت صفوف الأعاجم وولوا ، وأخذهم ~~خالد من بين أيديهم ، والكمين من خلفهم ، فم ير رجل منهم مقتل صاحبه ، ~~ومضى الأندرزغر PageV01P610 في هزيمته فمات عطشا ، وقام خالد في الناس ~~خطيبا يرغبهم في بلاد العجم ويزهدهم في بلاد العرب ، وقال : ألا ترون إلى ~~الطعام كرفع التراب ، وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في الله عز وجل والدعاء ~~إليه ولم يكن إلا المعاش ، لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف حتى نكون ~~أولى به ، ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه . وسار ~~خالد رضي الله عنه في الفلاحين بسيرة فلم يقتلهم ، وسبى عيالات المقاتلة ~~ومن أعانهم ، ودعا أهل الأرض إلى الجزي والذمة ، فتراجعوا ، و بارز خالدا ~~يوم الولجة رجل من أهل فارس يعدل بألف رجل ، فقتله خالد ، فلما فرغ اتكأ ~~عليه ودعا بغدائه ؛ وقال خالد في يوم الولجة : نهكناهم بها حتى استجاروا . ~~. . ولولا الله لم يرزوا قبالا فولوا الله نعمته وقولوا . . . ألا بالله ~~نحتضر القتالا ألا بالله قوتنا ونبرا . . . من الحول المقدرة البسالا ~~ونقارة : في أرض السودان قريبة من غانة ، وهي جزيرة طولها ثلثمائة ميل ~~وعرضها مائة وخمسون ميلا ، والنيل يحيط بها من كل جهة في سائر السنة ، ~~فإذا كان شهر أغشت وحمي القيظ وخرج النبل وفاض ، غطى هذه الجزيرة أو أكثرها ~~وأقام عليها المدة التي عادته أن يقيم ثم يأخذ في الرجوع ، فإذا انحدر رجع ~~كل من في بلاد السودان المنحشرين إلى تلك الجهة يبحثون طول أيام رجوع النيل ~~، فيجد كل إنسان منهم في بحثه هناك ما أعطاه الله تعالى قليلا أو كثيرا ~~من التبر ، وما يخيب منهم أحد ، فإذا ms1026 عاد النيل إلى حده باع الناس ما حصل ~~بأيديهم من التبر ، وتاجر بعضهم بعضا ، واشترى أكثره أهل وارقلان وأهل ~~المغرب الأقصى ، فأخرجوه إلى دور السبك في بلادهم ، فيضربونه دنانير ~~ويتصرفون به في التجارات والبضائع وهكذا في كل سنة ، وهو أكبر غلة عند ~~السودان وعليها يعولون . وفي أرض ونقارة بلاد معمورة ومعاقل مشهورة ، ~~وأهلها أغنياء ، والتبر عندهم وبأيديهم كثير ، والخيرات مجلوبة إليهم من ~~أطراف الأرض وأقاصيها وهم سود جدا ، ويزرعون الذرة ، وبقربها غابات وحولها ~~شجر التوت كثير وتين ونخل كثير . الوعساء : أرض بحضرموت ، قال الشاعر : أيا ~~ظبية الوعساء بين جلاجل . . . وبين النقا آأنت أم أم سالم وقش : قرية بثغر ~~الأندلس ، ينسب إليها أبو الوليد هشام ابن أحمد بن هشام بن خالد الكناني ~~الوقشي من أهل طليطلة ، ولي قضاء طلبيرة وعني بالهندسة والمنطق ، مليح ~~النادرة ذكر أنه اختصم إليه رجلان فقال أحدهما : يا فقيه اشتريت من هذا ~~اثتي عشر تيسا حاشاك فقال له : قل أحد عشر ، توفي بدانية سنة تسع وثمانين ~~وأربعمائة . وقعة الحمار : موضع من عمل اشبيلية كانت فيه وقعة للمسلمين على ~~النصارى ، وذلك في سنة عشر وستمائة ، اتفق الفنش صاحب قشتالة ، وصاحب بلاد ~~الجوف ، على أن يخرجا بعسكريهما على بلاد الإسلام التي لا دافع عنها بجزيرة ~~الأندلس بعد وقيعة العقاب ، فأما صاحب بلاد الجوف فجاء في الشمال إلى عمل ~~اشبيلية فاصطلم كل ما مر عليه إلى أن انتهى إلى مرج الحمار ، فخرج السيد ~~أبو زكريا بن أبي حفص بن عبد المؤمن صاحب اشبيلية بعسكر الأندلس الوافر ~~الذين لم تلحقهم معرة العقاب في السنة الماضية فوعدهم ومناهم وأثار ~~حفائظهم وزحف بهم إلى العدو فأعطاه الله تعالى النصر ، فيقال إنهم قتلوا ~~منهم نيفا على عشرة آلاف ، وامتلأت أيديهما مما كان في عسكرهم ، وكانت ~~وقيعة PageV01P611 تحدث بها زمانا وما زال أهل اشبيلية يعتزون مما اتفق ~~فيها فيخرجون متى ألم عدو بجهاتهم فيرجعون إلى أنحس حالة وأكثرهم أسير أو ~~قتيل . واسللت : جبل عظيم طوله يومان ، وبينه وبين القيروان خمسة عشر ميلا ~~، وفيه عمارات ومياه ms1027 جارية وفيه حصون كثيرة عامرة لأهلها مواش وأبقار ~~وأغنام ، ورجال العرب متغلبون على سهول هذه الأرض . وشقة : مدينة حصينة ~~بالأندلس لها سوران من حجر بينها وبين سرقسطة خمسون ميلا ، ووشقة مدينة ~~حسنة متحضرة ذات متاجر وأسواق عامرة وصنائع قائمة ، وأحوازها تتصل بأحواز ~~بربطانية ، ومشقة بشرقي مدينة سرقسطة ، وهي مدينة كبيرة أولية قديمة رائقة ~~البنيان ، قد اتقن سورها أتم اتقان ، وبها أزيد من ستين مسجدا ، وهي على ~~نهر يشق مدينتها ويجري في حمامين من حماماتها وتسقى بفضلة مائه بساتين ، ~~وهي كريمة التربة ، ويحيط بها من جنباتها جنات مغروسة وحدائق من الثمار ~~ملتفة ، وهي مخصوصة بطيب الكمثرى والزعرور ، وحاصر المسلمون مدينة وشقة منذ ~~فتح الأندلس حصارا طويلا حتى بنوا عليها المساكن وغرسها الغروس وحرثوا ~~لمعايشهم ، واتصل ذلك من فعلهم سبعة أعوام ، والنصارى في القصبة القديمة ~~محصورون ، فلما طال عليهم الحصار استأمنوا لأنفسهم وذراريهم ، فمن دخل في ~~الإسلام ملك نفسه وماله وحرمته ، ومن أقام على النصرانية أدى الجزية فليس ~~بوشقة من أهلها المتأصلين رجل ينتهي في أصل صحيح من العرب وشكة : مدينة ~~بثغر سرقسطة ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد الوشكي سكن مرسية وعاشر ~~صفوان صاحب ' زاد المسافر ' و بينهما مراسلات ومن شعره : لست أهوى الخد إلا ~~. . . مثل ماء دون طحلب والذي تلقاه يهوى . . . ذاك كالهائم يطلب وله : إن ~~عضك الدهر بأنيابه . . . فاصبر عسى ينزع عن عضه ودار من تبصره مبغضا . . ~~. فربما يضجر من بغضه وهران : بالمغرب على ساحل البحر ، قيل إنها أسست في ~~سنة تسعين ومائتين ، وبناها جماعة من الاندلسيين البحريين بسبب المرسى ، ~~للفتنة مع قبائل البربر المجاورين لها ، فسكنوها مع قبيل من البربر نحو ~~سبعة أعوام ، ثم زحف إليهم قبائل كثيرة من البربر الطالبين للثأر الذي ~~بينهم وبين القبيل الذين مكثوا معهم من البربر ، ونصبوا الحرب ، فهرب ~~البربر الساكنون بها ، وتغلب البربر المحاصرون عليها وأخرجوا من كان فيها ~~وأضرموها نارا ، فخربت وهران عند ذلك وبقيت سنين خربة ، ثم تراجع الناس ~~إليها وبنوها فعادت إلى أحسن مما كانت عليه . وهي مدينة ms1028 كثيرة البساتين ~~والثمار ، ولها ماء سائح من عيون وأنهار وأرحاء كثيرة ، وهي من غر البلاد ~~، ولها نظر كبير فيه قرى كثيرة وآثار قديمة ، وأهلها موصوفون بعظم الخلق ~~وكمال القامة والأيد والشدة ، يكون الرجل الكامل من غيرهم إلى منكب الرجل ~~منهم ، واقتطع رجل منهم ألف طلحة وحملها على ظهره يقيم بها بيتا يسكنه ، ~~ولوهران مرسى كبير للسفن يكن من كل ريح لأنه في جون جبل مطل على وهران ~~مرتفع . وعلى وهران سور تراب متقن ، وبها أسواق وصنائع كثيرة PageV01P612 ~~وتجارات نافقة ، وهي تقابل مدينة المرية في ساحل بر الأندلس ، وسعة البحر ~~بينهما مجريان ، ومنها أكثر ميرة ساحل الأندلس ، ولها على بابها مرسى صغير ~~لا يستر شيئا ، ولها على ميلين منها المرسى الكبير ، به ترسي السفن الكبار ~~وهو يستر من كل ريح ، لا مثال له في المراسي ، وشرب أهلها من واد يجري ~~إليها من البر ، وعليه بساتين وجنات ، وبها فواكه ممكنة ، وأهلها في خصب ، ~~والعسل بها والسمن والزبد كثير ، والبقر والغنم رخيصة ، والمراكب مختلفة ~~إليها ، وفي أهلها غرة أنفس ونخوة . ويطونان : موضمع بين مدينة تامدلت ~~ومدينة اودغست ، فيه بئر يسهل ماؤها من شرب منه من الناس والبهائم ، ~~وماؤها كثيره لا ينزف . PageV01P613 فارغة PageV01P614 # | حرف الياء # يابه : قرية من قرى بخارى . وياب : مدينة من مدن فرغانة . يافه : هي ~~فرضة بيت المقدس ، بينهما مرحلتان خفيفتان ، وقد تقدم في ذكر لد قصة ابن ~~حمل الضأن الذي يفتح الشام ، ويضرب برواقه على تل يافا ، وقد تقدم الخبر ~~بطوله . يازور : قرية من أعمال الرملة بفلسطين ، بنسب إليها أبو محمد الحسن ~~بن علي اليازوري وزير المستنصر بن الظاهر خليفة مصر الشيعي ، وسير هذا ~~الوزير وأخباره مصنفة لبعد آثاره وتمكنه من الاستيلاء على الدولة العبيدية ~~، وهو الذي وجه عرب الصعيد إلى إفريقية لما خلع المعز بن باديس الصنهاجي ~~دعوة العبيدية ، مات سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . يان : قرية من قرى ~~بلخ ، منها أبو جعفر محمد بن رميح الياني ، حدث بسنده قال ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ' لا تصلوا عند طلوع ms1029 الشمس ، ولا عند غروبها ، ~~ولا نصف النهار حتى تزول الشمس ، ولا يوم الجمعة والإمام يخطب ' . يابرة ~~: مدينة من كور باجة الاندلس ، وهي قديمة ، وتنتهي أحواز باجة فيما حواليها ~~مائة ميل ، وينسب إليها ابن عبدون اليابري الشاعر . وفي قصيدة عيسى بن ~~الوكيل المشهورة التي مدح بها علي ابن القاسم بن محمد بن عشرة قاضي سلا ~~التي أولها : سل البرق إذ يلتاح من جانب البرقا . . . أقرطي سليمى أم ~~فؤادي حكى خفقا ولم أسبلت تلك الغمامة دمعها . . . أريعت لوشك البين ~~أم ذاقت العشقا يقول فيها : غريب بارض الغرب فرق قلبه . . . فآوت سلا ~~فرقا ويابرة فرقا إذا ما بكى أو ناح لم يلف مسعدا . . . على شجوه إلا ~~الغمائم والورقا PageV01P615 ومنها في المدح : حياء يغض الطرف إلا على ~~العلى . . . وعرض كماء المزن في المزن بل أنقى وفضل نمير الماء قد خضر ~~الربى . . . وعدل منير النجم قد نور الأفقا بلغنا بنعماك الأماني كلها ~~. . . فما بقيت أمنية غير أن تبقى وسبب مدحه له بهذه القصيدة أنه كان ~~مستعملا بغرناطة في الدولة اللمتونية ، فحكي أنه انكسر عليه مال جليل يبلغ ~~عشرة آلاف دينار ، فقبض عليه وأشخص منكوبا إلى مراكش ، فلما بلغ الموكلون ~~به مدينة سلا وبها يومئذ بنو القاسم المعروفون ببني عشرة ، رباب السماح ~~وأرباب الأمداح ، قال هذه القصيدة يمدح القاضي أبا الحسن منهم ويستجير به ، ~~وسأل إيصالها إليه ، فبادر عند الوقوف عليها إلى المخاطبة بتضمن المال ~~وتحمله وسؤال الصفح عنه والابقاء عليه باعادته على عمله ، فصدر جوابه ~~الاسعاف والاسعاد ، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة أنبه معاد . الياسرية : ~~موضع من متفرجات بغداد على نهر عيسى ، كان رضوان الياسري ملازما سكنى ~~الياسرية ، وكان كثير القول في المياه والرياض ، له : بالياسرية موقف ~~العشاق . . . وتراسل الأحداق بالأحداق ورياض كل أخي انفساح مبهج . . . ~~ومآلف الزفرات والاحراق وكان طاهر بن الحسين حين ضيق على المخلوع نزل ~~الياسرية فاجتهد في حصاره ، ثم نزل باب الأنبار وحاصر أهل بغداد ، وتمادى ~~القتال حتى كان من قتل المخلوع ما كان . يابسة : جزيرة تلي جزيرة ميورقة ، ~~ويقال لهذه ms1030 الجزيرة ولمنورقة - بالنون - بنتا جزيرة ميورقة . وهي جزيرة ~~حسنة كثيرة الكروم والأعناب ، وبها مدينة حسنة صغيرة خضرة ، وأقرب بر إليها ~~مدينة دانية ، بينهما مجرى ، والمجرى مائة ميل ، وفي شرقي يابسة جزيرة ~~ميورقة بينهما مجرى . وبجزيرة يابسة عشرة مراس ، وبها أنهار جارية . وقرى ~~كثيرة وعمائر متصلة ، وأرضها تنبت الصنوبر الجيد العود للانشاء وعدد ~~المراكب ، وبها ملاحة لا ينفد ملحها ، ويتصل بها في القبلة جزيرتان بينهما ~~وبينها مجازات تسمى الأبواب . ياجميرى : من أرض الموصل ، إليها كان ينتهي ~~مصعب عند خروجه للقاء عبد الملك ، وكانت أقصى مملكته ، ولذلك قال أبو الجهم ~~الكناني : أبيت يا مصعب إلا سيرا . . . في كل عام لد يا جميرا يبورة : ~~مدينة بالأندلس ، بينها وبين مدينة القصرين مرحلتان ، وهي كبيرة عامرة ~~بالناس لها أسواق وقصبة ، ومسجد جامع ، وبها الخصب الكثير الذي لا يوجد ~~لغيرها من كثرة الحنطة واللحم وسائر البقول والفواكه ، وهي أحسن البلاد ~~بقعة وأكثرها فائدا ، والتجارات إليها داخلة خارجة ، وبينها وبين بطليوس ~~مرحلتان . يترب : ثانيه تاء مثناة مفتوحة الراء ، قرية بين اليمامة والوشم ~~، يقال يترب أو أترب ، بالهمز وأنشد : وقلن لحا الله رب العباد . . . جنوب ~~السخال إلى يترب PageV01P616 يثرب : بالثاء المثلثة ، اسم جاهلي لمدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم سميت بيثرب بن قانية بن مهليل بن ارم بن سام بن ~~نوح ، لأنه أول من نزلها . ولما هلك هؤلاء ببعض غوائل الدهر وأقصدتهم ~~سهامه قال بعض ولده ممن رثاهم : عين جودي على عبيل وهل ير . . . جع ما فات ~~فيضها بانسجام عمروا يثربا وليس بها شف . . . ر ولا صارخ ولا ذو سنام ~~غرسوا لينها بمجرى معين . . . ثم حفوا الفسيل بالآجام وقال اله تعالى ~~حاكيا ' وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم ' ' ~~الأحزاب : 13 ' ، وقال صلى الله عليه وسلم : ' تسمونها يثرب ألا وهي طيبة ' ~~، كأنه كره أن تسمى يثرب لما فيه من لفظ التثريب . ولما خرج عمرو بن عامر ~~من اليمن بسبب أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء ~~فيصرفونه حيث شاءوا من ms1031 أرضهم ، علم أنه لا بقاء للسد على ذلك ، فعزم على ~~النقلة من اليمن ، فكاد قومه ، فأمر أصغر بنيه أن يلطمه في القصة المشهورة ~~، فتفرقوا في البلاد ، فنزلت الأوس والخزرج يثرب ، والخبر طويل . قالوا : ~~وكانت يثرب تدعى في الجاهلية غلبة ، غلب عليها اليهود العماليق ، وغلب ~~الأوس الخزرج علها اليهود ، وغلب المهاجرون عليها الأوس والخزرج ، وغلب ~~الأعاجم عليها المهاجرين . يجاجين : بمقربة من سبتة ، وهي مدينة جليلة ~~مفيدة ، على نهر عذب ، وبها جامع وأسواق وحمام ، وهي لمصمودة . اليحموم : ~~جبل بالجزيرة قريب من الثرثار . يدوغ : جبل يدوغ على مدينة بونة ، وهو عالي ~~الذروة ، وفيه معادن الحديد . اليرموك : موضع بالشام فيه كانت الوقيعة ~~العظمى المشهورة للمسلمين على الروم في الصدر الأول . قالوا : إن أبا عبيدة ~~بن الجراح رضي الله عنه لما بلغه كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمره ~~بنزول حمص ويحذره من المتنصرة ، انثنى أبو عبيدة رضي الله عنه إلى حمص فنزل ~~بها يوم الجمعة من شوال سنة أربع عشرة ، فصالحه أهلها على أداء الجزية بعد ~~أن قاتلهم ، وبها مات عكرمة بن أبي جهل ، وبعث خالدا رضي الله عنه إلى ~~المعرات وبلد العواصم ، فصالحه أهلها على أداء الجزية ، فلما بلغ هرقل ~~افتتاح العرب لهذه البلاد ، جيش الجيوش من كل ناحية ، وأرسل إلى أهل رومية ~~وأهل قسطنطينية وأهل أرمينية ومن كان على دينه من أهل الجزيرة ، وبعث إلى ~~عماله أن يحشدوا كل من بلغ الحلم فما فوقه من أهل مملكته إلا الشيخ ~~الفاني ، فاجتمعوا ، ووجه معهم من الملوك ابن قاطر وجرجير الأرمني ~~والدرنجار وقورين ابن اخته ، ومعهم الشمامسة والقسيسون والرهبان والأساقفة ~~والبطارقة ، ولم يبق في الصوامع راهب إلا نزل غضبا لدينهم ، فرفعوا مائة ~~ستين صليبا تحت كل صليب عشرة آلاف ، وأمر عليهم ماهان الأرمني ، وكان من ~~أشرافهم وعظمائهم ليس فيهم أشجع منه . فلما بلغ المسلمين اجتماع جموع الروم ~~استشار أبو عبيدة رضي الله عنه أهل الرأي ، فكلهم أشار عليه بالخروج عن ~~الشام إلا خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وتبعه على ذلك قيس بن ms1032 هبيرة بن ~~مكشوح ، وكان مثله في الشدة والاقدام والشجاعة ، فقال خالد لأبي عبيدة : ~~ولني ما وراء بابك ودعني والأمر ، فولاه أبو عبيدة أمرهم . PageV01P617 ~~فصار خالد إلى اليرموك ، واجتمع به جموع المسلمين ، ونزل الروم بالواقوصة ~~على ضفة اليرموك - وهو واد - وصار الوادي خندقا بينهم ، وهو لهب لا ~~يدرك ، وزحفت الروم في يوم في ضباب ، وفيهم ثمانون ألف مقيد ، وأربعون ~~ألفا في السلاسل ، عشرة في سلسلة ، وأربعون ألفا مربوطون بالعمائم ، ~~وأقبلوا لهم دوي كدوي الرعد ، فأزالوا المسلمين على الميمنة إلى ناحية ~~القلب ، وكان خالد رضي الله عنه في نحو ألف فارس ، وقيل في نحو ستة آلاف ، ~~فلما رأى انكسار المسلمين واضطراب فرسان العرب ، وكان إلى جنبه أكثر من ~~مائة ألف من الروم ، فاعترضهم وحمل عليهم ، فما بلغتهم الحملة حتى فض ~~الله جمعهم واتبعهم من يليهم ، فانكشفوا بين أيديهم كما تولي الغنم بين يدي ~~الأسد . وحمل عليهم المسلمون من كل ناحية ، فمنحهم الله تعالى أكتافهم ~~فقتلوهم كيف شاءوا لا يمتنعون من أحد ، وركب الروم بعضهم بعضا في الضباب ~~إلى مكان شرف على أهوية تحتهم ، فأخذوا يتساقطون فيها لا يعلم آخرهم ما لقي ~~أولهم من أجل الضباب ، فكان من صبر للقتال من المقرنين يهوي به من خشعت ~~نفسه ، فيهوي الواحد بالعشرة فلا يطيقونه ، فسقط فيها خلق كثير ، فبعث أبو ~~عبيدة رضي الله عنه من الغد شداد بن اوس بن ثابت ابن أخي حسان يعدهم فلم ~~يقدر ، فقطعت القصب من الوادي وجعل على كل ألف قتيل قصبة ، فإذا القتلى ~~مائة ألف وعشرون ألفا ، فسميت تلك الأهوية حينئذ الواقوصة لأنهم وقصوا ~~فيها ، وما فطنوا بتساقطهم حتى انكشف الضباب ، فأخذوا في وجه آخر ، وقتل ~~المسلمون منهم في المعركة مائة ألف وخمسة آلاف فيهم صناديدهم وفيهم أخو ~~هرقل والتدارق والصقلار خصي هرقل ، وذلك يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة ~~خمس عشرة . وفر ماهان في من بقي من الروم إلى دمشق ، فاتبعه خالد رضي الله ~~عنه في جيشه فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وترجل ماهان فقتله النعمان بن ms1033 ~~علقمة الازدي ، وقيل بل عاصم بن حوال اليربوعي ، فقومت عدته التي خرج بها ~~للحرب بستين ألفا لأنها كانت مرصعة بالدر والياقوت . ولم يزل خالد رضي ~~الله عنه يتبعهم فيقتلهم في كل واد وكل شعب وكل جبل . وكتب عمر بن الخطاب ~~إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما أن يقسم الغنائم على المسلمين ، فقسمها بدمشق ~~، فأصاب الفارس أربعة وعشرون ألف مثقال من الذهب الأحمر ومثلها من الفضة ، ~~وأصاب الراجل ثمانية آلاف من كل نوع ، وأعطى الفرس الهجين سهما والفرس ~~العربي سهمين ، وألحق البراذين بالعربيات ، وكانت أيام اليرموك من أشد أيام ~~القتال ، وأشدها يوم التغوير ، وهو اليوم الذي أمر فيه ماهان مائة ألف رام ~~من الأرمن أن يرموا فيه كلهم عن قوس واحدة ، فرموا فغارت من المسلمين ~~سبعمائة عين ، منهم عين أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه . وفي طريق آخر أنه ~~لما تصافوا للقتال برز من صف العدو رجل منهم عظم الشأن عندهم ، فقال أبو ~~عبيدة رضي الله عنه : من يبرز إليه ؟ فبرز إليه قيس بن هبيرة بن المكشوح ، ~~فطعنه فأرداه عن فرسه ، فنادى أبو عبيدة رضي الله عنه في الناس : والله مما ~~بعدها إلا النصر فاحملوا ، فحمل المسلمون فكانت الدبرة على الروم ، فقتل ~~منهم سبعون ألفا لأنهم كانوا تقيدوا للثبوت فلم ينج منهم إلا الأقل من ~~الثلث ، ولم يقتل في وقيعة من أهل الدهر إلى وقتنا هذا أكثر من قتلى ~~اليرموك ، وقال قيس بن المكشوح : جلبنا الخيل من صنعاء . . . بكل مدجج ~~كالليث حامي إلى وادي القرى فديار كلب . . . إلى اليرموك بالبلد الشآمي ~~واليرموك نهر بذلك الموضع وبه سمي . وفي التفسير أن لقمان لما وعظ ابنه ~~بقوله عز وجل ' يا بني إنها إلا تك مثقال حبة من خردل ' ~~الآية ' لقمان : 16 ' أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك وألقاها في ~~عرضه ، ثم مكث ما شاء الله تعالى ، ثم ذكرها فبسط يده ، فأقبل ذباب فألقاها ~~في ناحيته . ومن امداح حسان بن ثابت لآل جفنة في الجاهلية قوله : لمن الدار ~~أقفرت بمعان . . . بين ms1034 أصل اليرموك فالخمان ذاك مغنى لآل جفنة في الده . . ~~. ر محلا لحادث الأزمان PageV01P618 وقد تقدم في ذكر جلق قصة جبلة بن ~~الأيهم ، وذكر هذا الشعر هناك . يلملم : جبل أو قرية على ليلتين من مكة ~~من جبال تهامة ، وأهله كنانة ، تنحدر أوديته إلى البحر ، وهو في طريق اليمن ~~إلى مكة ، وهو ميقات من حج من هناك ، وماؤها من آبار وعيون . يلاق : من ~~مدن النوبة ، وهو بين ذراعين من النيل ، وأهلها متحضرة ومعايشهم حسنة ، ~~وربما وصلت إليهم الحنطة مجلوبة ، والشعير والذرة عندهم ممكنة موجوعة ، ~~وبها يجتمع تجار النوبة والحبشة ، ويسافر تجار مصر إليها إذا كانوا معهم في ~~صلح وهدنة ، وأرضها تسقى بالنيل وبالنهر الذي يأتي من بلاد الحبشة ، وهو ~~نهر كبير جدا يمد النيل ، وموقعة بمقربة من مدينة يلاق وفي الذراع المحيط ~~بها ، وعليه مزارع أهل الحبشة وكثير من مدنها ، وليس في مدينة يلاق مطر ولا ~~يقع بها غيث البتة ، وكذلك في ساذر بلاد السودان من النوبة والحبشة ~~والكانميين وغيرهم من الأمم لا يمطرون وما لهم إلا فيض النيل . يلمقة : من ~~مصانع اليمن التي بنتها الجن على عهد سليمان عليه السلام مثل سلحين وغمدان ~~، لم ير الناس مثلها ، هدمتها الحبشة حين غلبت على اليمن ، وير هذا المصنع ~~يلمقة باسم بلقيس بنت هداد صاحبة سليمان عليه السلام ملكة سبأ ، وكان اسمها ~~يلمقة . يمن : بفتح أوله وثانيه ، موضع قريب من مكة ، قال ابن أبي ربيعة ~~: نظرت عيني إليها نظرة . . . مهبط البطحاء من بطن يمن فأما اليمن ~~البلد المعروف الذي كان لسبأ فسمي يمنا لأنه عن يمين الكعبة ، كما سمي ~~الشام شاما لأنه عن شمال الكعبة ، والحجاز حجازا لأنه حاجز بينهما ، وقيل ~~سمي اليمن ليمنه والشام لشؤمه ، وقيل سمي اليمن يمنا بتيمن بن قحطان . ~~وهذا الأخير هو مراد سديف الشاعر فيما أحسب بقوله لبعض الطالبيين : لا عز ~~ركنا نزار يوم نائبة . . . إن أسلموك ولا ركنا ذوي يمن قوموا بدعوته ننهض ~~بطاعتنا . . . إن الخلافة فينا يا بني حسن يمويمن : هي مدينة دكالة بين ~~مراكش وبين البحر ms1035 المحيط ، حدث بعضهم قال : دخلت مدينة يمويمن في أيام ~~العادل خليفة مراكش ، وهي في نهاية من العمارة ، والخبز ستة عشر رغيفا ~~بدرهم ، والعلفة بنصف درهم ، والدجاجة مع عشرين بيضة بنصف درهم ، وكنت ~~أتعجب من قبائل دكالة إذا وصلوا بالضيافات وعرضوا أنفسهم ، ولهم الخيول ~~الحسنة والملابس الرائقة والعدد المستحسنة ، فما هو إلا أن رجعنا لمراكش ~~فصار جميع ذلك للضد باستيلاء عرب الخلط على بلادهم حتى تركوها خرابا ، ~~وافتضوا الأبكار وهتكوا الأستار وعظمت الشناعة ، فانتقى العادل عسكرا ~~ثانيا كان زيادة في السلب ، فخرج العسكر إلى محاربة العرب وهسكورة ، عليه ~~أبو إسحاق ابن إسماعيل بن أبي حفص ، وهو الذي تقدمت ولايته على إفريقية ، ~~وعندما التقى الفريقان انهزم العسكر المراكشي وقتل أميره أبو إسحاق وأكابر ~~فرسانه ولم يخلص إلا القليل ممن كان على فرس سابق . اليمامة : مدينة متصلة ~~بأرض عمان من جهة المغرب مع الشمال ، كان اسمها جوا ، وسميت اليمامة ~~بامرأة ، وهي الزرقاء ، زرقاء اليمامة ، وهي المشهورة في الجاهلية بجودة ~~النظر وصحة إدراك البصر ، وهي التي يقول فيها النابغة : PageV01P619 احكم ~~كحكم فتاة الحي إذ نظرت . . . إلى حمام شراع وارد الثمد الأبيات ، ~~وفيها يقول الأعشى : قالت أرى رجلا في كفه كتف . . . أو يخصف النعل لهفي ~~أية صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم . . . ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا ~~ومدينتهم المشهورة الخضرمة وهي مدينة عامرة فيها مزارع ونخل كثير أكثر من ~~بلاد الحجاز . قالوا : وبأرض اليمامة نوع من الحيات سمي العربد لا يوجد في ~~غيرها وقد جهد حنين بن إسحاق أن يجلبه إلى المتوكل بسر من رأى حين كلف مثل ~~هذا من الأعاجيب فلم يستطع ، وذلك لأنه إذا خرج به عن اليمامة إلى موضع ~~معروف المسافة عدم من الوعاء ، أهل اليمامة ينتفعون به لمنع الحيات ~~والعقارب وسائر الهوام كانتفاع أهل سجستان بالقنافذ ، وفي عهد سجستان ~~بالقنافذ ألا تقتل قنفذة ببلدهم لأنه بلد كثير الرمل بناه ذو القرنين في ~~مطافه وهو كثير الأفاعي والحيات ، ولولا كثرة القنافذ لتلف من هناك . وقد ~~جلب حنين إلى المتوكل اثنين من النسناس ms1036 ، إلى سائر المستغربات ، ولم يقدر ~~على الحيات . وذكر الجاحظ أن اليمامة كانت من بنات لقمان بن عاد . وفتحت ~~اليمامة صلحا في سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق رضي الله عنه ، على يد ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه ، بعد أن قتل مسيلمة الكذاب ودجال بني ~~حنيفة . قالوا : لما قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يقدم وفد أسوأ قلوبا ولا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر فيهم من بني حنيفة ~~، وذكر مسيلمة لرسول الله : فقال : ' اما أنه ليس بشركم مكانا ' ، لما ~~كانوا أخبروه من أنهم تركوه في رحالهم حافظا لها ، وكان قال عندما قدم في ~~قومه : لو جعل لي محمد الخلافة من بعده لاتبعته ، فجاءه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له : ' لئن أقبلت ليفعلن الله بك ، ولئن أدبرت ليقطعن ~~الله دابرك ، وما أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت ' ؟ وكان صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا ، ~~فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن ' ، قيل : ما أولتهما يا رسول الله ؟ ~~قال : ' أولتهما كذابين يخرجان من بعدي ' . فلما انصرف في قومه إلى ~~اليمامة ارتد عدو الله وادعى الشركة في النبوة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال للوفد الذين كانوا معه : ألم يقل لكم حين ذكرتموني : أما إنه ~~ليس بشركم مكانا ، ما ذاك إلا لما علم أني أشركت في الأمر معه ؟ وجد له ~~ضلاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك ~~، إلا أفذاذا من ذوي عقولهم . فوجه الصديق رضي الله عنه إليه خالدا ~~رضي الله عنه ، وكتب إليه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك مع رسولك تذكر ما ~~أظفرك الله بأهل بزاخة وما فعلت بأسد وغطفان ، وإنك سائر إلى اليمامة ، ~~وذلك عهدي إليك ، فاتق الله وحده لا شريك له ، وعليك بالرفق بمن معك من ~~المسلمين ، كن لهم كالوالد ، وإياك يا خالد بن الوليد ونخوة بني المغيرة ~~فاني عصيت فيك من لم أعصه ms1037 في شيء قط ، فانظر بني حنيفة إذا لقيتهم إن شاء ~~الله ، فإنك لم تلق قوما يشبهون بني حنيفة ، كلهم عليك ولهم بلاد واسعة ، ~~فإذا قدمت فباشر الأمر بنفسك ، واجعل على ميمنتك رجلا ، وعلى ميسرتك ~~رجلا ، واجعل على خيلك رجلا ، واستشر من معك من أكابر أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، واعرف لهم فضلهم ، فإذا لقيت ~~القوم وهم على صفوفهم فالقهم إن شاء الله وقد أعددت للأمور أقرانها ، ~~فالسهم للسهم ، والرمح للرمح ، والسيف للسيف ، فإذا صرت إلى السيف فهو ~~الثكل ، فإن أظفرك الله بهم فاياك والابقاء عليهم ، أجهز على جريحهم واطلب ~~مدبرهم ، واحمل أسيرهم على السيف ، وهول فيهم القتل وأحرقهم بالنار ، ~~وإياك أن تخالف أمري ، والسلام . PageV01P620 ومضى خالد رضي الله عنه حتى ~~نزل منزله باليمامة في بعض أوديتها ، وخرج الناس مع مسيلمة ، ورتب خالد ~~صفوفه ، ثم وضع فسطاطه واضطجع عليه ، وسلت بنو حنيفة السيوف فقال خالد ~~رضي الله عنه : يا معشر المسلمين أبشروا فقد كفاكم الله عدوكم ، ما سلوا ~~السيوف من بعيد إلا ليرهبونا ، وان هذا منهم لجبن وفشل ، فقال له مجاعة - ~~وكان أسيرا عنده - : كلا والله يا أبا سليمان ، ولكنها الهندوانية خشوا ~~من تحطمها ، وهي غداة باردة ، فابرزوها للشمس لأن تسخن متونها ، فلما دنوا ~~من المسلمين نادوا : إنا نعتذر من سلنا سيوفنا حين سللناها ، والله ما ~~سللناها ترهيبا لكم ولا جبنا عنكم ، ولكها الهندوانية ، وكانت غداة ~~باردة فخشينا تحطمها ، فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نلقاكم ، فسترون . قال ~~: فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان جميعا صبرا طويلا حتى كثرت ~~القتلى والجراح في الفريقين ، واستلحم من المسلمين حملة القرآن حتى فنوا ~~إلا قليلا ، وهزم كلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين والمشركون ~~عسكر المسلمين مرارا ، وقتل أصحاب الرايات ، ومكثت الراية ساعة لا ~~يرفعها أحد ، فحملها يزيد بن قيس ، وكان بدريا ، حتى قتل وهزم المسلمون ~~ثلاث مرات ، وفي الرابعة تاب الله عليهم وثبت أقدامهم وصبروا لوقع السيوف ~~، واختلف بينهم وبين بني حنيفة السيوف حتى رئيت شهب النار تخرج من ms1038 خلالها ، ~~وسمع لها أصوات كالأجراس ، وأنزل الله نصره وهزم بني حنيفة ، وقتل الله ~~مسيلمة ، والقصة أطول من هذا . وكانت طسم وجديس نزلوا البحرين واليمامة ، ~~فمكثوا برهة وبلادهم أفضل البلاد وأكثرها خيرا وحدائق ملتفة وقصور مصطفة ~~، إلى أن غمصوا الحق وانتهكوا الحرمة ، فبدل الله نعمتهم وتقاتلوا ~~ففنوا . وقيل إن تبعا الأخير خرج بجيش عظيم فعدموا الماء ، وعطش الجيش ، ~~فحفر كل أحد منهم قبره وهو حي من شدة العطش ، فمرت بهم يمامة فقال لهم ~~تبع : اتبعوها فإنها إنما ترد الماء ، فاتبعوها فأصابوها نازلة على نهر ، ~~وهو الفرات ، فنزلوا عليه فشربوا واستقوا . الينبع : على تسعة برد من ~~المدينة في طريق مكة . قالوا : ومن الجار إلى الينبع ، وهو الوادي الذي ~~فيه ضياع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أربعون ميلا . ومنها أبو دلف ~~الخزرجي الينبعي ، ذكره الثعابي في ' اليتيمة ' وكان شاعرا متشيعا ، وهو ~~القائل : دار السلام هنيئا . . . بدعوة ابن الرسول جاء النهار وولى . . ~~. ظلام تلك الذحول ما إن رأيت حصانا . . . حماله في النصول قال ذلك ~~للبساسيري القائم بدعوة المستنصر العبيدي خليفة مصر ، وذلك سنة خمسين ~~وأربعمائة . ينبوان : هو جبل قريب من البحر المحيط ، وهو من أعلى جبال ~~الأرض ، أجرد أبيض التربة ، لا ينبت فيه إلا الشيح والغاسول ، وهو الحرض ، ~~ومن علو هذا الجبل في الهواء أن السحاب تمطر المطر دونه ولا يصيب رأسه . ~~ويلي هذه الأرض التي عندها هذا الجبل ، الصحراء التي يدخل المسافرون منها ~~إلى أودغست وغانة وغيرهما من البلاد ، وهذه الصحراء قليلة الإنس لا عامر ~~بها ، وبها الماء القليل ، ويتزودونه من مجابات معلومة . وفي هذه الصحراء ~~حيات كثيرة طويلة القدود غليظة الأجسام ، والسودان يصيدونها ويقطعون رؤوسها ~~ويرمون بها ويطبخونها بالماء والملح والشيح ويأكلونها ، وهي عندهم أطيب ~~طعام يأكلونه ، وهذه الصحراء يسلكها المسافرون في زمن الخريف ، فيوقرون ~~أجمالهم في السحر الأخير ، ويمشون إلى أن تطلع الشمس فيحطون أحمالهم ~~ويقيدونها ، ويفرشون أمتعتهم ويخيمون على أنفسهم ظلالا تكنهم من حر ~~الهجير وحموم القائلة ، ويقيمون كذلك إلى أول وقت العصر وحين تأخذ الشمس في ~~الميل ms1039 والانحطاط في جهة المغرب ، فيرحلون من هنالك ويمشون بقية PageV01P621 ~~يومهم ويصلون المشي إلى وقت العتمة ، ويبيتون بقية ليلتهم إلى وقت الفجر ~~الأخير ، ثم يرحلون ، وهكذا سير التجار الداخلين إلى بلاد السودان ، لأن ~~الشمس تقتل بحرها من يعرض للمشي في القائلة عند شدة القيظ وحرارة الأرض . ~~ينشته حصن من حصون الملح على مرحلتين من جنجالة التي تعمل فيها البسط ، ~~منها أبو العباس الينشتي صاحب سبتة ، كان قيامه فيها سنة ثلاثين وستمائة ~~وتلقب بالموفق ، وما زال أمره مستقيما برا وبحرا يخاف ويرجى ويمدح ويقصد ~~وتخاطبه الملوك من البلاد ، إلى أن اغتر بصحبة إبراهيم بن مسعود الكومي من ~~جهة الزهد واطراح الدنيا ، فكان إذا ورد سبتة يكرمه وينزله معه ، ويصنع له ~~السماع ، ويتبرك به ويستريح إليه ، وهو في أثناء ذلك يعلم القلوب المائلة ~~عنه ويبحث عن النفوس المتغيرة عليه ويتأمل الأماكن التي يدخل منها إلى ~~إفساد دولته وإعادة دولة بني عبد المؤمن ، حتى اطلع من ذلك على المطلب وظفر ~~بالغرض ، ولم يشعر الينشتي المغتر بزهده ، ومهلهل وده ، حتى نثر عليه سلكه ~~، وابتز منه ملكه فصبحه مثل راغية البكر ، وجاء مع جيش من قبل صاحب ~~مراكش الرشيد عبد الواحد ، فخرج جنده القليل ورجاله وعامة أهل سبتة ، فحمل ~~عليهم الجيش المراكشي حملة فقد فيها من السبتيين نحو ستمائة وتخاذل الباقون ~~، فملك عليهم البلد ، واستخفى الأهل والولد ، وألقى الينشتي بيده ، فخلع ~~نفسه ، وقيد مع جماعة من أهل سبتة خيف من كل واحد منهم الوثوب على مثل ما ~~وثب عليه الينشتي ، وكان له ولدان ، فاختفى الأكبر محمد وجرت عليه خطوب في ~~خلوصه إلى البحر ثم حبسه ببجاية ووصوله إلى الاسكندرية ولحوقه باليمن ، ~~والولد الأصغر حين سار مع أبيه ، فيقال إن وبأ جارفا كان بحضرة مراكش أهلك ~~الجميع من الغرباء المذكورين ، وقيل إن الوالد والولد هلكا بشربة لبن ، ~~واستمرت بسبتة دولة الرشيد عبد الواحد ، وترددت عليها ولاته إلى آخر ~~أيامه . وكان أبو العباس هذا سلك مسلك الأدباء وتغرب ووصل إلى بغداد ، وكان ~~موصوفا في أيامه بحسن المجالسة وإكرام ms1040 الوافدين والاصغاء للمادحين ، وكان ~~بذله على مقدار ما يحتمله بلده ، أخبر من حضر مجلسه أن أديبا من الأندلس ~~أخذ يحكي من حكايات البرامكة وأمثالها ما استقله ، فقال : يا أهل الأندلس ~~لا تحكوا لنا من الحكايات إلا ما يسعه بلدنا . وجيء إليه بشخص من أهل مراكش ~~، سمع وهو يقول - وقد رآه على فرس عتيق وعليه ثياب ملوكية وغفارة كحلاء ، ~~وبين يديه العبيد بالرماح ، وبجانبه الحجاب : ذا العار ابن العار يريد أن ~~يحكي بني عبد المؤمن ، فما زاده على أن قال له : العار ابن العار من لا ~~يحكي بني عبد المؤمن ، ثم خلى سبيله ، فلم يصبح المراكشي إلا في طريق مراكش ~~خوف أن يتعقب في رأيه . وكان من جهة أخرى في نهاية من الغيرة على ~~الملك ، بلغه أن طلحة بن الشرقي من أكابر دولة بني عبد المؤمن قد قال : لو ~~كان في سبتة رجل ما ملكها هذا ، وأشار إليه ، فاحضره وقال : زعمت أن ما في ~~سبتة رجل ، وأنا أكذبك ، احملوه وغرقوه في اللجة ، فحمل في زورق وغرق . ~~اليهودية إحدى مدن أصبهان ، وهي اثنتا عشرة مدينة بعضها قريب من بعض ، ~~والمتميزة منها بالسمة المشهورة جي وشهرستانة واليهودية . وفي سنة تسع ~~عشرة وستمائة نزل الططر على أصبهان ، وقاسوا عليها زحوفا لم يقاسوها على ~~غيرها من بلاد الإسلام ، إلى أن نشأ بين رئيس الشفعوية فيها وبين رئيس ~~الحنفية فتنة ، فقتل الشفعوي الحنفي ، وسما ابن الحنفي لطلب الثأر ، فسار ~~إلى الططر ، وضمن لهم أن الحنفية معه ، فأرسلوا معه جمعا عظيما ، فكان ~~ذلك سببا لأن غلبوا عليها . PageV01P622 آخر الكتاب المسمى بالروض المعطار ~~في خبر الأقطار للشيخ الفقيه العدل أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله محمد ~~بن أبي عبد الله بن عبد المنعم بن عبد النور الحميري رحمه الله . تم هذا ~~الكتاب المبارك على يد الفقير المحتاج إلى عفو اللطيف الخبير محمد ابن محمد ~~بن زين الدين الجيزي الشافعي القباني غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع ~~المسلمين آمين . وكان الفراغ من تعليقه في عصر اليوم الثاني ms1041 من ثاني الثاني ~~من ثامن أول تاسع العاشر من الهجرة النبوية ، المطهرة السنية ، على صاحبها ~~أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحية . | PageV01P623 ms1042