######OpenITI# #META# bkid: 17845 #META# bk: إفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ وإسراره بالتحميد - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (29) #META# المؤلف: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، أبو إسحاق الحلبي القبيباتي الشافعي الناجي (المتوفى: 900 ه) #META# المحقق: الدكتور عبد الرؤوف بن محمد الكمالي #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1422 ه - 2001 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: برهان الدين الناجي #META# authinf: برهان الدين الناجي (810 - 900 ه = 1407 - 1495 م). إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، أبو إسحاق الحلبي القبيباتي الشافعي الناجي: واعظ، عارف بالحديث. توفي بدمشق. له:. (كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة - خ) في سوهاج (104 حديث). (تعليق - خ) على الترغيب والترهيب للمنذري، في الأزهرية. (جواب الناجي عن الناسخ والمنسوخ، هل يمكن جمعه - خ) في التيمورية. (عجالة الاملاء - خ) في تمكروت [ثم طبع]. أما شهرته بالناجي، فقيل: لأنه كان حنبليا وتحول شافعيا!. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17845 #META# over: 1 #META# seal: 5F9372D0 #META# oauth: 1904 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، أبو إسحاق الحلبي القبيباتي الشافعي الناجي #META# higrid: 900 #META# ad: 900 #META# aseal: F7BFFF58 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17845 #META#Header#End# ### | CHECK مسألة إتيان المأموم بالتسميع والتحميد وأقوال العلماء في ذلك # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على ما أنعم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه ~~وسلم، وبعد: # فإن السنة عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه لكل مصل -من إمام ومأموم ~~ومنفرد- إذا ابتدأ برفع رأسه من الركوع أن يقول: "سمع الله لمن حمده"، فإذا ~~انتصب قائما، واعتدل بعوده إلى الهيئة التي كان عليها قبل ركوعه، قال: ~~"ربنا لك الحمد"؛ لما ثبت في الصحيحين (¬1) وغيرهما من حديث أبي هريرة: ~~"أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع صلبه من ~~الركوع، ثم يقول وهو قائم: (ربنا ولك [الحمد] (¬2) ". وعند البخاري: "ربنا ~~لك الحمد" (¬3)، وقال بعض رواته: "ولك الحمد" (¬4). PageV01P017 # وسيأتي التعرض للفظ التحميد بزيادة في التسميع، وإنما المقصود هنا تقرير ~~أنه لا خلاف في مذهبه في الجمع بينهما كما نقله شيخ المذهب محيي الدين ~~النووي، في كتابه: "شرح المهذب" (¬1) وغيره عن الشافعي وأصحابه، وقال: "هذا ~~لا خلاف فيه عندنا"، وقرر أن التسميع ذكر رفع الرأس من الركوع، والتحميد ~~بعده ذكر الاعتدال منه. # وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة، من حديث جماعات من الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين (¬2): أن الشارع صلوات الله وسلامه عليه كان يجمع ~~بينهما في صلاة الفرض والتطوع (¬3). PageV01P018 # وقد صح عنه في البخاري (¬1) وغيره أنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ~~كذا قرره النووي في "شرح المهذب" (¬2) وغيره، وفي مواضع من "شرح مسلم" ~~(¬3)، والاستدلال به ظاهر. # وقال الإمام البخاري: "باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من ~~الركوع" (¬4). ثم روى بسنده الصحيح المشهور إلى أبي هريرة قال: "كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال: (سمع الله لمن حمده)، قال: (اللهم ربنا ولك ~~الحمد) ". # وروى الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة في "مصنفه" (¬5) عن علي بن أبي طالب: ~~"أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك ~~الحمد، بحولك وقوتك أقوم وأقعد". # وقد ورد في جمع المأموم ms1 بينهما أيضا ما سنذكره. PageV01P019 # قال الشيخ ولي الدين (¬1) في "تكملة شرح تقريب الأسانيد" (¬2) الذي عمله ~~له والده زين الدين (¬3) في الكلام على حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ~~(¬4): "مع (¬5) أن الاعتماد على قوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي" (¬6) ". اه. # فروى الحافظان أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي في "خلافياته" (¬7) ~~عن سعيد المقبري: "أنه سمع أبا هريرة وهو إمام للناس في الصلاة يقول: (سمع ~~الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، الله أكبر)، يرفع بذلك صوته ونتابعه معا". # وسيأتي أنه يستحب للإمام أو المبلغ عنه الجهر بالتسميع وتكبير PageV01P020 # الانتقالات بحيث يسمع المأموم. # وقال النووي في "شرح مسلم" (¬1): "باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا ~~في رفعه من الركوع؛ فإنه يقول فيه: (سمع الله لمن حمده) ". # قال البيهقي: وروي عن أبي بردة بن أبي موسى -وهو الأشعري التابعي- أنه ~~كان يقول خلف الإمام: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد). # وقال عطاء بن أبي رباح: يجمعهما مع الإمام أحب إلى. # وروى البيهقي والدارقطني (¬2) بإسناد صحيح عن ابن عون قال: قال ابن ~~سيرين: "إذا قال الإمام: (سمع الله لمن حمده)، قال من خلفه: (سمع الله لمن ~~حمده) ". زاد البيهقي: (اللهم ربنا لك الحمد). # إلى غير ذلك. # وروى الحافظ الدارقطني في "سننه" (¬3) من طريق عمرو بن شمر، عن جابر -وهو ~~الجعفي- وهما واهيان (¬4)، عن عبد الله بن بريدة، عن PageV01P021 # أبيه قال: قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا بريدة، إذا رفعت ~~رأسك من الركوع فقل: (سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات ~~وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) ". # وجه الدلالة منه: أمره بالجمع بين التسميع والتحميد. # وروى -أيضا- (¬1) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان -وفيه لين (¬2) - ~~عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: "كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (سمع الله لمن حمده)، قال من ~~وراءه: (سمع الله لمن حمده) ". لكنه قال: المحفوظ لهذا الإسناد إنما هو: ms2 ~~"إذا قال الإمام: (سمع الله لمن حمده) فليقل من وراءه: (اللهم ربنا لك ~~الحمد) ". # وسيأتي الجواب عنه وعن نظائره فيما بعد إن شاء الله. # وقد وافق الشافعي على أن المأموم يأتي بالتسميع والتحميد كالإمام -غير من ~~تقدم- اثنان من المالكية. # قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح حديث: "إنما جعل PageV01P022 # الإمام ليوتم به" من "شرح العمدة": "قاله من المالكية عيسى بن دينار (¬1) ~~وابن نافع (¬2)، وإن كان القاضي عياض في "إكماله" (¬3) خطأ من تأول ذلك ~~عليهما". # قال: "وقال مالك في مختصر ما يسر في المختصر": للمأموم أن يجمع بينهما". انتهى. # وقد وافق الشافعى على جمع المنفرد بينهما: مالك وأحمد وابن حزم الظاهري ~~(¬4)، وعزاه إلى طائفة من السلف. PageV01P023 # وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافا (¬1). # وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: يجمع بينهما في الأصح، وإن كان يروى ~~الاكتفاء بالتسميع، ويروى بالتحميد (¬2). # وكذا نقل أبو عيسى الترمذي في "جامعه" عن ابن سيرين وغيره (¬3). قال: وبه ~~يقول الشافعي وإسحاق. # وكذا نقله عنهما ابن المنذر في "الإشراف"، وعن أبي بردة وابن سيرين وعطاء. # وذكره الخطابي في "معالم سنن أبي داود" (¬4) عن ابن سيرين وعطاء. # وقد وافق الشافعى على أن الإمام يجمع بينهما أيضا -غير من تقدم-: أبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة (¬5). # قال ابن العراقي: "وهو قول في مذهب مالك أيضا، حكاه ابن PageV01P024 # شاس (¬1) في "الجواهر" (¬2)، أنه يجمع الإمام بينهما" (¬3). انتهى. # وقد أشار إلى هذا الإمام ابن الحاجب في "فروع الأمهات" (¬4) فقال: ~~"ويستحب للمنفرد في الرفع: (سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد)، ~~وللإمام الأول، وقيل مثله، وللمأموم الثاني". انتهى. # * فالشافعي جمع للمصلي في هذه المسألة المذاهب كلها، فكان مذهبه الجامع ~~للمحاسن أحقها بالاتباع وأهلها. # * وكيف لا وهو ابن عم نبينا وابن عمته، وسميه وناصر سنته، القرشي الشافعي ~~المنسوب إلى جده شافع؟! ويجتمع نسبه الشريف مع أشرف الأشراف في عبد مناف. # ولقد أحسن أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي من PageV01P025 # أصحابنا (¬1) حيث قال في إمامه -بل وإمامنا وإمام الأئمة الأعظم، ms3 رضي ~~الله عنه وعنهم أجمعين-: # ومن شعب الإيمان حب ابن شافع ... وفرض أكيد حبه لا تطوع # وإني حياتي شافعى فإن أمت ... فوصيتي بعدي بأن تتشفعوا # وروى الحافظ الكبير أبو بكر الخطيب البغدادي -الذي كان أولا حنبليا ثم ~~انتقل فصار شافعيا- بسنده المتصل إلى الإمام المزني قال: "رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام، فسألته عن الشافعي فقال: "من أراد محبتي وسنتي ~~فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي؛ فإنه مني وأنا منه". # ومن الغرائب: ما ذكره الحافظ الذهبي -في "ميزانه" (¬2)، في ترجمة أبي بكر ~~البندنيجي الفقيه، محمد بن حمد بن خلف -وهو من مشايخ السمعاني وابن عساكر-: ~~أنه عمل حنبليا، ثم حنفيا، ثم شافعيا واستمر، فلقب حنفش. # وقال أبو الحسن علي بن أحمد الدينورى الزاهد: رأيت PageV01P026 # النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله، بقول من آخذ؟ ~~"فأشار إلى علي بن أبي طالب، فقال: خذ بيد هذا، فأت به ابن عمنا الشافعي؛ ~~ليعمل بمذهبه فيرشد ويبلغ باب الجنة"، ثم قال: "الشافعي بين العلماء كالبدر ~~بين الكواكب". # ويكفيه هذا الثناء البليغ، والحث على اتباع مذهبه دون بقية أئمة المذاهب، ~~ولهذا أفتى الشيخ محيي الدين النووي، فيما لو حلف الحالف بالطلاق أن ~~الشافعي أفضل الأئمة في عصره، ومذهبه خير المذاهب، أنه لا يقع عليه طلاق. # وقال أحمد بن حنبل: ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في رقبته ~~منة (¬1). # وقال الربيع بن سليمان المرادي -خادم الشافعي وصاحبه-: "رأيت في المنام ~~كأن آدم عليه السلام مات، فسألت عن ذلك، فقيل: هذا موت أعلم أهل الأرض؛ لأن ~~الله تعالى علم آدم الأسماء كلها، فما كان إلا يسير ومات الشافعي". # ورأى غير الربيع ليلة مات الإمام الشافعي قائلا يقول: "الليلة مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم" (¬2). PageV01P027 ### | CHECK اقتصار المأموم على التحميد والجواب عليه # * وأما ما احتج به الغير على أن المأموم يقتصر على التحميد، من الحديث: ~~"إذا قال الإمام: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (اللهم ربنا لك الحمد) "، ~~وفي لفظ: "ولك"، ms4 وفي آخر: "ربنا ولك" (¬1)، والحديث الآخر: "إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به"، وفيه: "وإذا قال: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (ربنا ~~ولك) وفي لفظ: (اللهم ربنا لك الحمد) "؟!. # فأجاب عنهما أئمتنا الشافعية رضي الله عنهم، بأنه: ليس في الكلام حصر، ~~وغاية ما في الحديث السكوت عن إتيان المأموم بالتسميع والإمام بالتحميد ~~(¬2)، فيستفاد ذلك من دليل آخر، وهو ثبوته من فعل الشارع وغيره مما قدمناه ~~مبسوطا (¬3). PageV01P028 # قال ابن العراقي: "عنى الحديث على مذهب الشافعي: إذا قال الإمام: (سمع ~~لمن حمده) في انتقاله، فقولوا: (ربنا لك الحمد) في اعتدالكم". قال: بل نزيد ~~على هذا ونقول: إن في الحديث دلالة على أن المأموم يقول: (سمع الله لمن ~~حمده)، من قوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (¬1).انتهى (¬2). # يعني لما فيه من الأمر بمتابعته في غير هذا. # وقال العلامة شمس الدين الكرماني في هذا الحديث من شرحه للبخاري (¬3): ~~"فإن قلت: هذا دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على (ربنا لك الحمد)، ولا ~~يقول (سمع الله لمن حمده ...). # قلت: لا نسلم أنه دليل له؛ إذ ليس فيه نفي الزيادة، ولئن سلمنا فهو معارض ~~بما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وثبت أنه قال: "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي". # وأما وجه الجمع، فهو أن يقول حال الارتفاع: (سمع الله لمن حمده)، وحال ~~الانتصاب (ربنا لك الحمد) ". # قال: "وفي الكلام التفات، أي من الغيبة إلى الحضور" (¬4). PageV01P029 # قال: "فيه دلالة على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله: (سمع الله لمن حمده) ~~". انتهى. # وقال ابن الملقن في شرح "عمدة الأحكام": "الجواب عن الحديث: أنه عليه ~~الصلاة والسلام علمهم ما جهلوه من ذكر الاستواء، بخلاف ذكر الرفع من الركوع ~~وهو التسميع؛ فإنهم كانوا يعلمونه ويعملون به ويتابعون فيه، فلم يحتج إلى ~~التنبيه عليه، بخلاف قوله: (ربنا لك الحمد) ". # قال: "وكذا الحديث الآخر الذي فيه: "فإنه من وافق قوله قول الإمام" جوابه ~~ما ذكرناه". # وقال في شرحه للبخاري: "استحب الشافعية الجمع بين (سمع الله لمن حمده) ~~وبين (ربنا لك الحمد). # وقالوا: معنى حديث ms5 "فقولوا: (ربنا لك الحمد)، أي مع ما قد علمتموه من قول ~~(سمع الله لمن حمده) ". # قال: وإنما خصه بالذكر؛ لأنه كان يجهر ب (سمع الله لمن حمده)، فهم كانوا ~~يعلمونه، ولا يعرفون (ربنا لك الحمد)؛ لأنه يسر به؛ فلذلك علمهم إياه". # وهذا سبقه إلى نحوه الشيخ تقي الدين السبكي (¬1) في شرحه للمنهاج (¬2). PageV01P030 # وأنا أقول: قد جاء في الصحيحين وغيرهما عدة أحاديث اكتفي فيها ب (سمع ~~الله لمن حمده) عن (ربنا لك الحمد). # وقد استدل القاضي عبد الوهاب المالكى (¬1) بالحديث السابق -"إذا قال ~~الإمام فقولوا"- على أن الإمام يقتصر على التسميع، والمأموم على التحميد. # قال شيخنا الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح حديث: "إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به" من شرحه للبخاري: "وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك؛ لأن ~~السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله (¬2)، نعم مقتضاه أن المأموم يقول: ~~(ربنا لك الحمد) عقب قول الإمام: (سمع الله لمن حمده)، وأما منع الإمام من ~~التحميد فليس بشيء؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما" (¬3). # ثم بسطه في شرح الحديث الآخر: "إذا قال الإمام فقولوا"، فقال: "استدل به ~~على أن الإمام لا يقول: (ربنا لك الحمد)، وعلى أن المأموم لا يقول: (سمع ~~الله لمن حمده)؛ لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية. كذا حكاه الطحاوي، وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة". # قال: "وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النفي، بل فيه أن قول PageV01P031 # المأموم: (ربنا لك الحمد) يكون عقب قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) ". # قال: "والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، ~~والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله عقب قول الإمام، كما في الخبر". # قال: "وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من قوله -يعني في ~~الحديث المشهور-: "إذا قال الإمام: (ولا الضالين)، فقولوا: (آمين) "، أن ~~الإمام لا يؤمن بعد قوله (ولا الضالين)، وليس فيه أن الإمام يؤمن، كما أنه ~~ليس في هذا أنه يقول: (ربنا لك الحمد)، ms6 لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة ~~صريحة، منها: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع التسميع والتحميد". # قال: "وأما ما احتجوا به من حيث المعنى، من أن معنى (سمع الله لمن حمده)، ~~طلب التحميد فيناسب حال الإمام، وأما المأموم فيناسبه الإجابة بقوله: (ربنا ~~لك الحمد)، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (¬1) وغيره، ففيه: "وإذا ~~قال: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (ربنا ولك الحمد)؛ يسمع الله لكم". # فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول التحميد؛ إذ لا ~~يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا". # قال: "وهو نظير مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا PageV01P032 # والمأموم مؤمنا، أن لا يكون الإمام مؤمنا". # قال: "ويقرب منه الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن" (¬1).انتهى ملخصا. # وهذا القدر كاف شاف واف والجواب (¬2) عما تمسك به الغير، وإلزامهم نظير ~~ما احتجوا به، و"سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع"، رواه ~~البخاري في كتابه "رفع اليدين في الصلاة" (¬3) بإسناده الصحيح، عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر. # وروى فيه عن مجاهد قال: "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ ~~من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم" (¬4). وهذا الثاني معناه ~~مشهور عن الإمام مالك. ### | AUTO بقية مسألة الجهر بالتسميع # : # قال الإمام النووي في "شرح المهذب" (¬5): "قال صاحب "الحاوي" (¬6) -يعني ~~القاضي الماوردي- وغيره: يستحب للإمام أن يجهر بقوله: (سمع الله لمن حمده)؛ ~~ليسمع المأمومون ويعلموا انتقاله، PageV01P033 # كما يجهر بالتكبير، ويسر بقوله: (ربنا لك الحمد)؛ لأنه يفعله في ~~الاعتدال، فأسر به؛ كالتسبيح في الركوع والسجود. # وأما المأموم فيسر بهما كما يسر بالتكبير، فإن أراد تبليغ غيره انتقال ~~الإمام كما يبلغ التكبير، جهر بقوله: (سمع الله لمن حمده)؛ لأنه المشروع في ~~حال الارتفاع، ولا يجهر بقوله: (ربنا لك الحمد)؛لأنه إنما يشرع في حال ~~الاعتدال". انتهت عبارته. # قال شيخنا شهاب الدين ابن رسلان فيما عمله على كتاب "الأذكار" للنووي بعد ~~أن ذكر من"المجموع" له جهر المبلغ بالتسميع: "ينبغي معرفته؛ ms7 فإن عمل الناس ~~على خلافه" انتهى. # وكذا نقله عنه الشيخ جمال الدين الإسناني في "شرح المنهاج". # وجزم سراج الدين ابن الملقن وشهاب الدين الأذرعي (¬1) وكمال الدين ~~الأدميري (¬2)، وغير واحد من الشافعية بهذه السنة السنية PageV01P034 # التي كانت ميتة في زماننا، لكن أحياها الله على يد من شاء، فأحياه الله ~~كما أحياها وغيرها من الأمور المهملة. # وقد اقتصرت فيها على هذه الأحرف النزرة، متبرعا بالإشارة إلى دليلها ~~وتعليلها؛ لتحفظ ويعلم أنها مذهبنا لا شك فيه، ولا خلاف ولا غبار عليه، ~~علمه من علمه، وجهله من جهله. # ومع اختصارها ضمنتها ما لا يوجد في الكتب المطولة، مع أن المصلي لو اقتصر ~~على التسميع دون التحميد، أو تركهما معا، وتكبيرات الانتقال أو الأذكار ~~التي هي هيئات -وهي معروفة- عمدا أو سهوا، كره له كراهة ننزيه عندنا وعند ~~الجمهور (¬1) ولم يأثم ولا تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو. لكن ينبغي الإتيان ~~به (¬2)، والمحافظة عليها (¬3)، بل قال الشافعي في كتابه "الأم" -وتابعه ~~الأصحاب (¬4) -: "لو قال: (من حمد الله سمع له) أجزأه". PageV01P035 # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (¬1) "لأنه أتى باللفظ ~~والمعنى". # قال النووي في "الروضة" (¬2): "ولكن (سمع الله لمن حمده) أولى". # وقال في "التحقيق" (¬3): "أفضل". # وقال في "التحرير" (¬4) و"التهذيب" (¬5) وغيرهما: " (سمع الله PageV01P036 # لمن حمده)، أي: تقبل منه حمده وجازاه به". انتهى. # ويقرب منه اللفظ الآخر: "سمع الله لمن دعا" (¬1)، وكذا لو قال: "ربنا لك ~~-أو: ولك- الحمد"، أو: "اللهم ربنا لك -أو: ولك- الحمد". وكذا: "لك الحمد ~~ربنا"، فالكل جائز قد ورد به الحديث سوى الأخير، فإنه في "الروضة" (¬2)، ~~وقال: "إن الأول أولى". # ولبسط هذا كله موضع آخر، وإنما المقصود تقرير هذه السنة المذكورة، وحث كل ~~من كان على مذهب الشافعي من الخاصة والعامة على فعلها وإظهارها؛ لكونها عند ~~من لا يعرفها مستغربة مستهجنة مهجورة، ومن ساءه إحياؤها فأرغم الله أنفه، ~~وأمات ذكره وعجل حتفه (¬3). # وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: اتبع الطريق PageV01P037 # المستقيم، ولا تستوحش لقلة أهلها، فإن إبراهيم - عليه السلام - كان أمة ~~قانتا لله ms8 وحده". # والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلواته ~~وسلامه على نبيه وصفيه محمد، الذي أعطاه ما لم يعط سواه، وعلى آله وأصحابه ~~وأتباعه من كل حر أواه. # علقه فقير رحمة ربه الغفور الرحيم، العبد الفقير إليه: إبراهيم، في شهر ~~رمضان المعظم، سنة ثمان وسبعين وثمانمائة (¬1). # * * * ms9