######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011742 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأشموني الشافعي (المتوفى: 900هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 900 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011742 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11742 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11742 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1419هـ- 1998مـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى" منهج المسالك إلى ألفية بن مالك" ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله على ما منح من أسباب البيان، وفتح من أبواب التبيان، ~~والصلاة والسلام على من رفع بماضي العزم قواعد الإيمان، وخفض بعامل الجزم ~~كلمة البهتان، محمد المنتخب من خلاصة معد ولباب عدنان، وعلى آله وأصحابه ~~الذين أحرزوا قصبات السبق في مضمار الإحسان، وأبرزوا ضمير القصة والشان، ~~بسنان اللسان ولسان السنان، فهذا شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك، مهذب ~~المقاصد واضح المسالك، يمتزج بها امتزاج الروح بالجسد، ويحل منها محل ~~الشجاعة من الأسد، تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق، وبدر التدقيق من ~~أبراج إشاراته يشرق، خلا من الإفراط الممل، وعلا عن التفريط المخل، وكان ~~بين ذلك قواما, وقد لقبته ب"منهج المسالك، إلى ألفية ابن مالك", ولم آل ~~جهدا في تنقيحه وتهذيبه، وتوضيحه وتقريبه. والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم، وأن ينفع به من تلقاه بقلب سليم، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا ~~بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. # PageV01P015 # "شرح مقدمة الألفية": # "بسم الله الرحمن الرحيم" ### | 1- # قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك # هو الإمام، العلامة أبو عبد الله، جمال الدين بن عبد الله "ابن مالك" ~~الطائي نسبا، الشافعي مذهبا، الجياني منشأ، الأندلسي إقليما، الدمشقي دارا ~~ووفاة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان عام اثنين وسبعين وستمائة، وهو ابن ~~خمس وسبعين سنة "أحمد ربي الله خير مالك" أي: أثني عليه الثناء الجميل، ~~اللائق بجلال عظمته، وجزيل نعمته التي هذا النظم من آثارها، واختار صيغة ~~المضارع المثبت لما فيها من الإشعار بالاستمرار التجددي وقصد بذلك الموافقة ~~بين الحمد والمحمود عليه، أي: كما أن آلاءه تعالى لا تزال تتجدد في حقنا ~~دائما كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد، وأيضا فهو رجوع إلى الأصل؛ إذ أصل ~~"الحمد لله": أحمد أو حمدت حمد الله؛ فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه، ~~ثم عدل إلى الرفع لقصد الدلالة على الدوام ms001 والثبوت، ثم أدخلت عليه "أل" ~~لقصد الاستغراق. # و"الرب" المالك. و"الله" علم على الذات الواجب الوجود -أي: لذاته- ~~المستحق لجميع المحامد، ولم يسم به سواه، قال تعالى: {هل تعلم له سميا} 1 ~~أي: هل تعلم أحدا تسمى الله غير الله، وهو عربي عند الأكثر، وعند المحققين ~~أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن، في ألفين وثلثمائة وستين موضعا، ~~واختار الإمام النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم، قال: ولهذا لم يذكر في ~~القرآن إلا في ثلاثة مواضع: في البقرة، وآل عمران، وطه. والله أعلم. # تنبيه: أوقع الماضي موقع المستقبل تنزيلا لمقوله منزلة ما حصل: إما ~~اكتفاء PageV01P017 # بالحصول الذهني، أو نظرا إلى ما قوي عنده من تحقق الحصول وقربه، نحو: ~~{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} 1. # وجملة "هو ابن مالك" معترضة بين "قال" ومقوله، لا محل لها من الإعراب، ~~ولفظ "رب" نصب تقديرا على المفعولية، والياء في موضع الجر بالإضافة، والله ~~نصب بدل من "رب" أو بيان، و"خير" نصب أيضا بدل أو حال على حد: "دعوت الله ~~سميعا" وموضع الجملة نصب مفعول لقال، ولفظها خبر، ومعناها الإنشاء، أي: ~~أنشئ الحمد. ### | 2- # مصليا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا # "مصليا" أي: طالبا من الله صلاته، أي: رحمته "على النبي" -بتشديد الياء- ~~من النبوة-أي: لأنه مخبر عن الله تعالى، فعلى الأول هو فعيل بمعنى مفعول، ~~وعلى الثاني بمعنى فاعل. و"مصليا" حال من فاعل "أحمد" منوية لاشتغال مورد ~~الصلاة بالحمد، أي: ناويا الصلاة على النبي "المصطفى" مفتعل من الصفوة، ~~وهو: الخلوص من الكدر، قلبت تاؤه طاء لمجاورة الصاد، ولامه ألفا لانفتاح ما ~~قبلها؛ ومعناه المختار "وآله" أي: أقاربه من بني هاشم والمطلب "المستكملين" ~~باتباعه "الشرفا" أي: العلو. # "لفظة آل": # تنبيه: أصل "آل": أهل: قلبت الهاء همزة، كما قلبت الهمزة هاء في "هراق" ~~الأصل "أراق" ثم قلبت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، كما في "آدم"، ~~و"آمن" هذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله "أول" كجمل، من آل يؤول: تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وقد صغروه على "أهيل" وهو ms002 يشهد للأول، ~~وعلى "أويل" وهو يشهد للثاني: ولا يضاف إلا إلى ذي شرف، بخلاف "أهل"، فلا ~~يقال "آل الإسكاف" ولا ينتقض ب"آل فرعون" فإن له شرفا باعتبار الدنيا، ~~واختلف في جواز إضافته إلى المضمر: فمنعه الكسائي والنحاس، وزعم أبو بكر ~~الزبيدي، أنه من لحن العوام، والصحيح جوازه. قال عبد المطلب "من مجزوء ~~الكامل": ### | 1- # وانصر على آل الصلي ... ب وعابديه اليوم آلك PageV01P018 # وفي الحديث: "اللهم صل على محمد وآله". ### | 3- # وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه # "وأستعين الله في" نظم قصيدة "ألفيه" أي: عدة أبياتها ألف أو ألفان، بناء ~~على أنها من كامل الرجز أو مشطوره، ومحل هذه الجملة أيضا نصب عطفا على جملة ~~"أحمد". والظاهر أن "في" بمعنى على، لأن الاستعانة وما تصرف منها إنما جاءت ~~متعدية ب"على", قال تعالى: {وأعانه عليه قوم آخرون} 1، {والله المستعان على ~~ما تصفون} 2 أو أنه ضمن "أستعين" معنى "أستخير" ونحوه مما يتعدى ب"في"، أي: ~~وأستخير الله في ألفية "مقاصد النحو" أي: أغراضه وجل مهماته "بها" أي: فيها ~~"محويه" أي: محوزة. # "تعريف علم النحو": # تنبيه: النحو في الاصطلاح هو: العلم لمستخرج بالمقاييس المستنبطة من ~~استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها، قاله ~~صاحب المقرب. فعلم أن المراد هنا بالنحو ما يرادف قولنا: "علم العربية" لا ~~قسيم الصرف. وهو مصدر أريد به اسم المفعول أي: المنحو، كالخلق بمعنى ~~المخلوق. وخصته غلبة الاستعمال بهذا العلم، وإن كان كل علم منحوا، أي: ~~مقصودا، كما خصت الفقه بعلم الأحكام الشرعية الفرعية وإن كان كل علم فقها، ~~أي: مفقوها، أي: مفهوما. وجاء في اللغة لمعان خمسة: القصد، يقال: نحوت ~~نحوك، أي: قصدت قصدك، والمثل، نحو: مررت برجل نحوك، أي: PageV01P019 # مثلك، والجهة، نحو: توجهت نحو البيت، أي: جهة البيت، والمقدار، نحو: له ~~عندي نحو ألف، أي: مقدار ألف، والقسم، نحو: هذا على أربعة أنحاء أي: أقسام، ~~وسبب تسمية هذا العلم بذلك ما روي أن عليا رضي الله تعالى عنه لما أشار على ~~أبي الأسود الدؤلي ms003 أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب ~~قال: "انح هذا النحو يا أبا الأسود". ### | 4- # تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز # "تقرب" هذه الألفية للأفهام "الأقصى" أي: الأبعد من المعاني "بلفظ موجز" ~~الباء بمعنى مع، أي: تفعل ذلك مع وجازة اللفظ، أي: اختصاره "وتبسط" أي: ~~توسع "البذل" -بالمعجمة- أي: العطاء، وهو إشارة إلى ما تمنحه لقارئها من ~~كثرة الفوائد "بوعد منجز" أي: موفى سريعا. # "الفرق بين "وعد" و"أوعد"": # تنبيه: قال الجوهري: أوعد -عند الإطلاق- يكون للشر، ووعد للخير، وأنشد ~~"من الطويل": ### | 2- # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي PageV01P020 ### | 5- # وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفية ابن معط # "وتقتضي" أي: تطلب، لما اشتملت عليه من المحاسن "رضا" محضا "بغير سخط" ~~يشوبه "فائقة ألفية" الإمام العلامة أبي الحسن يحيى "ابن معط" بن عبد النور ~~الزواوي الحنفي، الملقب زين الدين، سكن دمشق طويلا، واشتغل عليه خلق كثير، ~~ثم سافر إلى مصر وتصدر بالجامع العتيق لإقراء الأدب، إلى أن توفي بالقاهرة ~~في سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن من الغد على شفير الخندق، ~~وبقرب تربة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، ومولده سنة أربع وستين ~~وخمسمائة. # تنبيه: يجوز في "فائقة" النصب على الحال من فاعل "تقتضي"، والرفع خبرا ~~لمبتدأ محذوف، والجر نعتا لألفية، على حد {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} 1 في ~~النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة، والغالب العكس، وأوجبه بعضهم. ### | 6- # وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا ### | 7- # والله يقضي بهبات وافره ... لي وله في درجات الآخره # "وهو" أي: ابن معط "بسبق" الباء للسببية، أي: بسبب سبقه إياي "حائز ~~تفضيلا" علي "مستوجب" علي "ثنائي الجميلا" عليه؛ لما يستحقه السلف من ثناء ~~الخلف. و"ثنائي" مصدر مضاف إلى فاعله، وهو الياء، والجميل: إما صفة للمصدر، ~~أو معمول له "والله يقضي" أي: يحكم "بهبات" جمع هبة، وهي: العطية، أي: ~~عطيات "وافره" أي: تامة "لي PageV01P021 # وله في درجات الآخره" الدرجات: قال في الصحاح: هي الطبقات من المراتب، ~~وقال أبو عبيدة: الدرج إلى أعلى، والدرك إلى ms004 أسفل، والمراد مراتب السعادة ~~في الدار الآخرة، ولفظ الجملة خبر ومعناها الطلب. # تنبيه: وصف "هبات" وهو جمع ب"وافرة" وهو مفرد لتأوله بجماعة، وإن كان ~~الأفصح وافرات؛ لأن هبات جمع قلة، والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي ~~جمع العاقل مطلقا المطابقة، نحو: "الأجذاع انكسرن، ومنكسرات، والهندات ~~والهنود انطلقن، ومنطلقات" والأفصح في جمع الكثرة مما لا يعقل الإفراد نحو: ~~"الجذوع انكسرت، ومنكسرة". # خاتمة: بدأ بنفسه لحديث "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ ~~بنفسه"، رواه أبو داود، وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {رب اغفر لي ~~ولوالدي} 1 وعن موسى عليه السلام: {رب اغفر لي ولأخي} 2، وكان الأحسن أن ~~يقول رحمه الله تعالى: # والله يقضي بالرضا والرحمه ... لي وله ولجميع الأمه # لما عرفت، ولأن التعميم مطلوب. PageV01P022 ### | الكلام وما يتألف منه: # الأصل "هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه" اختصر للوضوح. ### | 8- # كلامنا لفظ مفيد ك"استقم" ... واسم وفعل ثم حرف الكلم ### | 9- # واحده كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم2 # "كلامنا" أيها النحاة "لفظ" أي: صوت مشتمل على بعض الحروف: تحقيقا كزيد، ~~أو تقديرا كالضمير المستتر "مفيد" فائدة يحسن السكوت عليها "كاستقم" فإنه ~~لفظ مفيد بالوضع. فخرج باللفظ غيره من الدوال مما ينطلق عليه في اللغة ~~كلام: كالخط، والرمز، والإشارة، وبالمفيد المفرد، نحو: زيد، والمركب ~~الإضافي، نحو: غلام زيد، والمركب الإسنادي المعلوم مدلوله ضرورة: كالنار ~~حارة، وغير المستقل كجملة الشرط، نحو: "إن قام زيد"، وغير المقصود، كالصادر ~~من الساهي والنائم. # تنبيهات: الأول: اللفظ مصدر أريد به اسم المفعول، أي: الملفوظ به، كالخلق ~~بمعنى المخلوق. # الثاني: يجوز في قوله "كاستقم" أن يكون تمثيلا وهو الظاهر، فإنه اقتصر في ~~شرح الكافية على ذلك في حد الكلام، ولم يذكر التركيب والقصد نظرا إلى أن ~~الإفادة تستلزمهما، لكنه في التسهيل صرح بهما وزاد فقال: الكلام ما تضمن من ~~الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته، فزاد "لذاته" قال: لإخراج نحو: "قام ~~أبوه" من قولك: "جاءني الذي قام أبوه" وهذا الصنيع أولى، لأن ms005 الحدود لا تتم ~~بدلالة الالتزام، ومن ثم جعل الشارح قوله "كاستقم" تتميما للحد. # الثالث: إنما بدأ بتعريف الكلام لأنه المقصود بالذات، إذ به يقع التفاهم. # PageV01P023 # الرابع: إنما قال: "وما يتألف منه" ولم يقل "وما يتركب" لأن التأليف كما ~~قيل أخص؛ إذ هو تركيب وزيادة، وهي وقوع الألفة بين الجزأين. # "واسم وفعل ثم حرف الكلم" الكلم: مبتدأ خبره ما قبله، أي: الكلم الذي ~~يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده إلى ثلاثة أنواع: نوع الاسم، ونوع ~~الفعل، ونوع الحرف، فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته، لأن المقسم -وهو ~~الكلمة- صادق على كل واحد من الأقسام الثلاثة، أعني الاسم والفعل والحرف، ~~وليس الكلم منقسما إليها باعتبار ذاته، لأنه لا جائز حينئذ أن يكون من ~~تقسيم الكل إلى أجزائه، لأن الكلم ليس مخصوصا بهذه الثلاثة، بل هو مقول على ~~كل ثلاث كلمات فصاعدا، ولا من تقسيم الكلي إلى جزئياته، وهو ظاهر. # ودليل انحصار الكلمة في الثلاثة: أن الكلمة إما أن تصلح ركنا للإسناد أو ~~لا، الثاني الحرف، والأول إما أن يقبل الإسناد بطرفيه أو بطرف، الأول ~~الاسم، والثاني الفعل، والنحويون مجمعون على هذا، إلا من لا يعتد بخلافه. ~~وقد أرشد بتعريفه إلى كيفية تألف الكلام من الكلم بأنه ضم كلمة إلى كلمة ~~فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة، لا مطلق الضم، وأقل ما يكون منه ~~ذلك اسمان، نحو: "ذا زيد"، و"هيهات نجد" أو فعل واسم، نحو: "استقم"، و"قام ~~زيد" بشهادة الاستقراء، ولا نقض بالنداء؛ فإنه من الثاني. # تنبيه: ثم في قوله "ثم حرف" بمعنى الواو، إذ لا معنى للتراخي بين ~~الأقسام، ويكفي في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه ترتيب الناظم لها ~~في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف ووقوعه طرفا. # واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار، وقيل: جمع، وقيل: اسم جمع، وعلى ~~الأول فالمختار أنه اسم جنس جمعي؛ لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر، ~~سواء اتحد نوعها أو لم يتحد، أفادت أم لم تفد، وقيل: لا يقال إلا على ما ms006 ~~فوق العشرة، وقيل: إفرادي، أي: يقال على الكثير والقليل كماء وتراب، وعلى ~~الثاني فقيل: جمع كثرة، وقيل: جمع قلة، ويجري هذا الخلاف في كل ما يفرق ~~بينه وبين واحده بالتاء، وعلى المختار يجوز في ضميره التأنيث ملاحظة ~~للجمعية، والتذكير على الأصل، وهو الأكثر، نحو: {إليه يصعد الكلم الطيب} 1، ~~{يحرفون الكلم عن مواضعه} 2 وقد أنثه ابن معط في ألفيته فقال: واحدها كلمة، ~~وذكره الناظم فقال: "واحده كلمة" ونظير كلم وكلمة من المصنوعات: لبن ولبنة، ~~ومن المخلوقات: نبق ونبقة، فاسم الجنس الجمعي هو الذي يفرق بينه وبين واحده ~~بالتاء غالبا، بأن يكون واحده بالتاء غالبا، والاحتراز ب"غالبا" عما جاء ~~منه على العكس من PageV01P024 # ذلك، أي: يكون بالتاء دالا على الجمعية وإذا تجرد منها يكون للواحد، نحو: ~~كمء وكمأة، وقد يفرق بينه وبين واحده بالياء، نحو: روم ورومي، وزنج وزنجي. # وحد الكلمة: قول مفرد، وتطلق في الاصطلاح مجازا على أحد جزأي العلم ~~المركب، نحو: "امرئ القيس" فمجموعهما كلمة حقيقة، وكل منهما كلمة مجازا، ~~وفيها ثلاث لغات: كلمة على وزن نبقة1، وتجمع على كلم كنبق، وكلمة على وزن ~~سدرة2، وتجمع على كلم كسدر، وكلمة على وزن تمرة، وتجمع على كلم كتمر، وهذه ~~اللغات في كل ما كان على وزن فعل ككبد وكتف، فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه ~~لغة رابعة، وهي إتباع فائه لعينه في الكسر، اسما كان، نحو: فخذ، أو فعلا، ~~نحو: شهد. # "والقول" وهو -على الصحيح- لفظ دال على معنى "عم" الكلام والكلم والكلمة، ~~عموما مطلقا؛ فكل كلام أو كلم أو كلمة قول، ولا عكس: أما كونه أعم من ~~الكلام فلانطلاقه على المفيد وغيره، والكلام مختص بالمفيد، وأما كونه أعم ~~من الكلم فلانطلاقه على المفرد، وعلى المركب من كلمتين، وعلى المركب من ~~أكثر، والكلام مختص بهذا الثالث، وأما كونه أعم من الكلمة فلانطلاقه على ~~المركب والمفرد، وهي مختصة بالمفرد؛ وقيل: القول عبارة عن اللفظ المركب ~~المفيد، فيكون مرادفا للكلام، وقيل: هو عبارة عن المركب خاصة: مفيدا كان أو ~~غير مفيد، فيكون ms007 أعم مطلقا من الكلام والكلم، ومباينا للكلمة. وقد بان لك ~~أن الكلام والكلم بينهما عموم وخصوص من وجه: فالكلام أعم من جهة التركيب ~~وأخص من جهة الإفادة، والكلم بالعكس، فيجتمعان في الصدق في نحو: "زيد أبوه ~~قائم" وينفرد الكلام في نحو: "قام زيد"، وينفرد الكلم في نحو: "إن قام ~~زيد". # تنبيه: قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقا، فكان من حقه أن ~~يأخذه جنسا في تعريف الكلام كما فعل في الكافية، لأنه أقرب من اللفظ، ولعله ~~إنما عدل عنه لما شاع من استعماله في الرأي والاعتقاد حتى صار كأنه حقيقة ~~عرفية، واللفظ ليس كذلك. # "وكلمة بها كلام قد يؤم" أي: يقصد. كلمة: مبتدأ خبره الجملة بعده، قال ~~المكودي: "وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوعها إلى كونها إحدى الكلم، ~~وإلى كونها يقصد بها الكلام" انتهى. ولا حاجة إلى ذلك؛ فإن المقصود اللفظ ~~وهو معرفة، أي: هذا PageV01P025 # اللفظ -وهو لفظ كلمة- يطلق لغة على الجمل المفيدة. قال تعالى: {كلا إنها ~~كلمة هو قائلها} 1 إشارة إلى: {رب ارجعون، لعلي أعمل صالحا فيما تركت} 2، ~~وقال عليه الصلاة والسلام: $"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد "من ~~الطويل": ### | 3- # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... "وكل نعيم لا محالة زائل" # وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كتسميتهم ربيئة القوم عينا، والبيت من ~~الشعر قافية، وقد يسمون القصيدة قافية لاشتمالها عليها، وهو مجاز مهمل في ~~عرف النحاة. PageV01P026 # تنبيه: "قد" في قوله "قد يؤم" للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي: ~~استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في ~~نفسه؛ فإنه كثير. # "علامات الاسم": # وهذا شروع في العلامات التي يمتاز بها كل من الاسم والفعل والحرف عن ~~أخويه، وبدأ بالاسم لشرفه فقال: ### | 10- # بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل # "بالجر" ويرادفه الخفض، قال في شرح الكافية: وهو أولى من التعبير بحرف ~~الجر، لتناوله الجر بالحرف والإضافة "والتنوين" وهو في الأصل: مصدر نونت، ~~أي: أدخلت نونا، ثم غلب حتى صار اسما ms008 لنون تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير ~~توكيد، فقيد "لا خطا" فصل مخرج للنون في نحو "ضيفن" اسم للطفيلي، وهو الذي ~~يجيء مع الضيف متطفلا، وللنون اللاحقة للقوافي المطلقة -أي: التي آخرها حرف ~~مد- عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، كقوله "من الوافر": ### | 4- # أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن PageV01P027 # الأصل العتابا، وأصابا. وقوله "من الكامل": ### | 5- # أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن PageV01P028 # الأصل: قدي، ويسمى "تنوين الترنم" على حذف مضاف، أي: قطع الترنم؛ لأن ~~الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومخرج أيضا للنون اللاحقة للقوافي ~~المقيدة -وهي التي رويها ساكن غير مد- كقوله "من المتقارب": ### | 6- # أحاربن عمرو كأني خمرن ... ويعدو على المرء ما يأتمرن # الأصل: خمر، ويأتمر. وقوله "من الرجز": ### | 7- # وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... "مشتبه الأعلام لماع الخفقن" ~~PageV01P029 # الأصل المخترق. وقوله "من الرجز": ### | 8- # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن PageV01P030 # فإن هاتين النونين زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، ~~وليستا من أنواع التنوين حقيقة؛ لثبوتهما مع "أل"، وفي الفعل والحرف، وفي ~~الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، ويسمى "التنوين الغالي"، زاده الأخفش وسماه ~~بذلك؛ لأن الغلو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وزعم ابن الحاجب أنه إنما ~~سمي غاليا لقلته، وقد عرفت أن إطلاق اسم التنوين على هذين مجاز، فلا يردان ~~على الناظم. وقيد "لغير توكيد" فصل آخر مخرج لنون التوكيد الثابتة في اللفظ ~~دون الخط، نحو: {لنسفعا} 1. # "أنواع التنوين": # وهذا التعريف منطبق على أنواع التنوين، وهي أربعة: # الأول: تنوين الأمكنية، ويقال تنوين التمكن، وتنوين التمكين: كرجل وقاض، ~~سمي بذلك لأنه لحق الاسم ليدل على شدة تمكنه في باب الاسمية، أي: أنه لم ~~يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف. # والثاني: تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل ~~على التنكير، تقول: سيبويه -بغير تنوين- إذا أردت معينا، وإيه -بغير تنوين- ~~إذا استزدت مخاطبك من حديث معين، فإذا أردت غير معين قلت: سيبويه وإيه، ~~بالتنوين. # والثالث: تنوين ms009 التعويض، ويقال له "تنوين العوض" بإضافة بيانية، وبه عبر ~~في المغني، وهو أولى، وهو إما عوض عن حرف، وذلك تنوين نحو: جوار وغواش، ~~عوضا عن الياء المحذوفة في الرفع والجر. هذا مذهب سيبويه والجمهور، وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب ما لا ينصرف مبسوطا، إن شاء الله تعالى، وإما عوض عن ~~جملة، وهو التنوين اللاحق ل "إذ" في نحو: "يومئذ" و"حينئذ" فإنه عوض عن ~~الجملة التي تضاف "إذ" إليها، فإن الأصل يوم إذ كان كذا، فحذفت الجملة وعوض ~~عنها التنوين وكسرت "إذ" لالتقاء الساكنين، كما كسرت "صه" و"مه" عند ~~تنوينهما. وزعم الأخفش أن "إذ" مجرورة بالإضافة، وأن كسرتها كسرة إعراب، ~~ورد بملازمتها للبناء؛ لشبهها بالحرف في الوضع وفي PageV01P031 # الافتقار دائما إلى الجملة، وبأنها كسرت حيث لا شيء يقتضي الجر في قوله ~~"من الوافر": ### | 9- # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعافية وأنت إذ صحيح # قيل: ومن تنوين العوض ما هو عوض عن كلمة، وهو تنوين "كل" و"بعض" عوضا عما ~~يضافان إليه، ذكره الناظم. # والرابع: تنوين المقابلة، وهو اللاحق لنحو "مسلمات" مما جمع بألف وتاء، ~~سمي بذلك لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو "مسلمين"، وليس ~~بتنوين الأمكنية، خلافا للربعي؛ لثبوته فيما لا ينصرف منه، وهو ما سمي به ~~مؤنث: كأذرعات لقرية، ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض ~~وهو ظاهر، وما قيل إنه عوض عن الفتحة نصبا مردود بأن الكسرة قد عوضت عنها. # "من علامات الاسم النداء": # "والندا" وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، فلا يرد نحو: {يا ليت قومي ~~PageV01P032 # يعلمون} 1، و"من الرجز": ### | 10- # يا رب سار بات ما توسدا ... "إلا ذراع العنس أو كف اليدا" # "ألا يا اسجدوا" 2 في قراءة الكسائي، لتخلف الدعاء عن "يا"؛ فإنها لمجرد ~~التنبيه، وقيل: إنها للنداء والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء، وهو مقيس في ~~الأمر كالآية، وفي الدعاء، كقوله "من الطويل": ### | 11- # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... "ولا زال منهلا بجرعائك القطر" ~~PageV01P033 # "من علامات الاسم دخول "أل" عليه": # "وأل" ms010 معرفة كانت: كالفرس، والغلام، أو زائدة: كالحارث، و"طبت النفس". # ويقال فيها "أم" في لغة طيئ، ومنه "ليس من امبر امصيام في امسفر" 1 ~~وسيأتي الكلام على الموصولة، وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل، ~~نحو "أل فعلت" بمعنى: هل فعلت؟ حكاه قطرب، وإنما لم يستثنها لندرتها ~~"ومسند" أي: محكوم به من اسم أو فعل أو جملة، نحو: "أنت قائم"، و"قمت" و ~~{إنا نحن نزلنا الذكر} . # تنبيه: حمل الشارح لفظ "مسند" في النظم على إسناد؛ فقال: ومسند أي إسناد ~~إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتمادا على التوقيف؛ ولا ~~حاجة إلى هذا التكلف؛ فإن تركه على ظاهره كاف، أي: من علامات اسمية الكلمة ~~أن يوجد معها مسند فتكون هي مسندا إليها، ولا يسند إلا إلى الاسم. وأما ~~"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"2 ف"تسمع" منسبك مع "أن" المحذوفة بمصدر، ~~والأصل: "أن تسمع" أي: سماعك، PageV01P034 # فحذفت "أن"، وحسن حذفها وجودها في "أن تراه"، وقد روي "أن تسمع" على ~~الأصل. # وأما قولهم: "زعموا مطية الكذب"1 فعلى إرادة اللفظ، مثل "من حرف جر"، ~~و"ضرب فعل ماض" فكل من "زعموا" و"من"، و"ضرب" اسم للفظ مبتدأ وما بعده خبر. # "للاسم تمييز" عن قسيميه "حصل" تمييز: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، ~~وللاسم: خبر، وبالجر: متعلق بحصل. وقدم معمول الصفة على الموصوف الممنوع ~~اختيارا للضرورة، وسهلها كونه جارا ومجرورا، وإنما ميزت هذه الخمسة الاسم ~~لأنها خواص له: أما الجر فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن ~~الاسم؛ وأما التنوين فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى في غير الاسم؛ وأما ~~النداء فلأن المنادى مفعول به والمفعول به لا يكون إلا اسما؛ وأما "أل" ~~فلأن أصل معناه التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ وأما المسند فلأن المسند ~~إليه لا يكون إلا اسما. # تنبيه: لا يشترط لتمييز هذه العلامات وجودها بالفعل. بل يكفي أن يكون في ~~الكلمة صلاحية لقبولها. # "علامات الفعل": ### | 11- # بتا فعلت وأنت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي # "بتا" الفاعل: متكلما كان نحو: "فعلت" بضم التاء، ms011 أو مخاطبا، نحو: ~~"تباركت يا الله" بفتحها، أو مخاطبة، نحو: "قمت يا هند" بكسرها "و" تاء ~~التأنيث الساكنة أصالة، نحو: "أتت" هند. والاحتراز بالأصالة عن الحركة ~~العارضة، نحو: {قالت أمة} 2 بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، و {قالت امرأت ~~العزيز} 3 بكسر التاء لالتقاء الساكنين، و"قالتا" بفتحها لذلك، أما تاء ~~التأنيث المتحركة أصالة فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعرابا اختصت ~~بالاسم، نحو: "فاطمة" و"قائمة"، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل ~~تكون في الاسم نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي الفعل، نحو: "هند ~~تقوم"، وفي الحرف، نحو: "ربت" و"ثمت"، وبهاتين العلامتين -وهما تاء الفاعل ~~وتاء التأنيث الساكنة- رد على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية "ليس" ~~وعلى من زعم من PageV01P035 # الكوفيين حرفية "عسى"، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء ~~اسمية "نعم" و"بئس". # تنبيه: اشترك التاءان في لحاق "ليس" و"عسى"، وانفردت الساكنة ب"نعم" ~~و"بئس"، وانفردت تاء الفاعل ب"تبارك"، هكذا مشى عليه الناظم، فإنه قال في ~~شرح الكافية: وقد انفردت -يعني تاء التأنيث- بلحاقها "نعم" و"بئس" كما ~~انفردت تاء الفاعل بلحاقها "تبارك" وفي شرح الآجرومية للشهاب البجائي أن ~~"تبارك" تقبل التاءين، تقول: "تباركت يا الله"، و"تباركت أسماء الله". # "ويا افعلي" يعني ياء المخاطبة، ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع، نحو: ~~"قومي يا هند"، و"أنت يا هند تقومين" "ونون" التوكيد: ثقيلة كانت أو خفيفة، ~~نحو "أقبلن" ونحو: {لنسفعا} 1 وقد اجتمعتا حكاية في قوله: {ليسجنن وليكونن} ~~2، وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله "من الرجز": ### | 12- # أشاهرن بعدنا السيوفا # وقوله "من الرجز": ### | 13- # أقائلن أحضروا الشهودا PageV01P036 # فشاذ. "فعل ينجلي" مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء بفعل قصد الجنس، مثل قولهم: ~~"تمرة خير من جرادة"، وبتا: متعلق بينجلي، أي: يتضح الفعل ويمتاز عن قسيميه ~~بهذه العلامات لاختصاصها به، فلا توجد مع غيره إلا في شذوذ كما تقدم. # تنبيه: قولهم في علامات الاسم والفعل: "يعرف بكذا أو بكذا" هو من باب ~~الحكم بالجميع لا بالمجموع، أي: كل واحد علامة بمفرده، لا جزء علامة. # "الحرف وأنواعه": ### | 12- # سواهما ms012 الحرف ك"هل" و"في" و"لم" ... فعل مضارع يلي لم ك"يشم" ### | 13- # وماضي الأفعال ب"التاء" مز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم # "سواهما" أي: سوى قابلي العلامات التسع المذكورة "الحرف"؛ لما علم من ~~انحصار أنواع الكلمة في الثلاثة، أي: علامة الحرفية أن لا تقبل الكلمة شيئا ~~من علامات الأسماء ولا شيئا من علامات الأفعال. # ثم الحرف على ثلاثة أنواع: مشترك "كهل" فإنك تقول: "هل زيد قائم"؛ و"هل ~~يقعد"؟ ومختص بالأسماء، نحو: "في" ومختص بالأفعال، نحو: "لم". PageV01P037 # تنبيهان: الأول: إنما عدت "هل" من المشترك نظرا إلى ما عرض لها في ~~الاستعمال من دخولها على الجملتين، نحو: "فهل أنتم شاكرون" و "هل يستطيع ~~ربك" لا نظرا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع ~~الرفع بالابتداء في نحو: "هل زيد أكرمته" كما سيجيء في بابه، ووجب كون زيد ~~فاعلا لا مبتدأ في "هل زيد قام" التقدير: هل قام زيد قام؛ وذلك لأنها إذا ~~لم تر الفعل في حيزها تسلت عنها ذاهلة، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق ~~الألفة فلم ترض حينئذ إلا بمعانقته1. # الثاني: حق الحرف المشترك الإهمال، وحق المختص بقبيل أن يعمل العمل الخاص ~~بذلك القبيل، وإنما عملت "ما" و"لا" و"إن" النافيات مع عدم الاختصاص، لعارض ~~الحمل على "ليس"، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي، وإنما لم ~~تعمل "ها" التنبيه و"أل" المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء ولا "قد" والسين ~~وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من ~~مدخولهن، وجزء الشيء لا يعمل فيه، وإنما لم تعمل "إن" وأخواتها وأحرف ~~النداء الجر لما يذكر في موضعه، وإنما عملت "لن" النصب دون الجزم حملا على ~~"لا" النافية للجنس لأنها بمعناها؛ على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي. # "علامات الأفعال التي تميز كل نوع منها عن أخويه": # ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة: مضارع، وماض، وأمر؛ أخذ في تمييز كل منها ~~عن أخويه مبتدئا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم -أي: بمشابهته- كما سيأتي ~~بيانه، فقال: "فعل مضارع يلي" أي: يتبع ms013 "لم" النافية، أي: ينفى بها "كيشم" ~~بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر، من باب "علم يعلم"، هذه اللغة ~~الفصحى، وجاء أيضا من باب "نصر ينصر"، حكى هذه اللغة الفراء وابن الأعرابي ~~ويعقوب وغيرهم، ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها. "وماضي ~~الأفعال بالتا" المذكورة، أي: تاء فعلت وأتت "مز" لاختصاص كل منهما به، ~~ومز: أمر من مازه يميزه، يقال: مزته فامتاز، وميزته فتميز "وسم" أي: علم ~~"بالنون" المذكورة، أي: نون التوكيد "فعل الأمر إن أمر" أي: طلب "فهم" من ~~اللفظ، أي: علامة فعل الأمر مجموع شيئين: إفهام الكلمة الأمر اللغوي وهو ~~الطلب، وقبولها نون التوكيد؛ فالدور منتف، فإن قبلت الكلمة النون ولم تفهم ~~الأمر فهي مضارع، PageV01P038 # نحو: "هل تفعلن" أو فعل تعجب، نحو: "أحسنن بزيد" فإن "أحسن" لفظه لفظ ~~الأمر، وليس بأمر على الصحيح كما ستعرفه. ### | 14- # والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل # "والأمر" أي: اللفظ الدال على الطلب "إن لم يك للنون محل فيه" فليس بفعل ~~أمر: بل "هو اسم": إما مصدر، نحو "من الطويل": ### | 14- # "يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب # على حين ألهى الناس جل أمورهم" ... فندلا زريق المال "ندل الثعالب" ~~PageV01P039 # أي: اندل، وإما اسم فعل أمر "نحو: صه" فإن معناه: اسكت "وحيهل" معناه: ~~أقبل، أو قدم، أو عجل، ولا محل للنون فيهما. # تنبيهات: الأول: كما ينتفي كون الكلمة الدالة على الطلب فعل أمر عند ~~انتفاء قبول النون، كذلك ينتفي كون الكلمة الدالة على معنى المضارع فعلا ~~مضارعا عند انتفاء قبول "لم"، كأوه بمعنى: أتوجع، وأف بمعنى: أتضجر، وينتفي ~~كون الكلمة الدالة على معنى الماضي فعلا ماضيا عند انتفاء قبول التاء: ~~كهيهات بمعنى: بعد، وشتان بمعنى: افترق، فهذه أيضا أسماء أفعال فكان الأولى ~~أن يقول "من الرجز": # وما يرى كالفعل معنى وانخزل ... عن شرطه اسم نحو صه وحيهل # ليشمل أسماء الأفعال الثلاثة، ولعله إنما اقتصر في ذلك على فعل الأمر ~~لكثرة مجيء اسم الفعل بمعنى الأمر، وقلة ms014 مجيئه بمعنى الماضي والمضارع كما ~~ستعرفه. # الثاني: إنما يكون انتفاء قبول التاء دالا على انتفاء الفعلية إذا كان ~~للذات، فإن كان لعارض فلا، وذلك كما في أفعل في التعجب، و"ما عدا" و"ما ~~خلا" و"حاشا" في الاستثناء، و"حبذا" في المدح، فإنها لا تقبل إحدى التاءين ~~مع أنها أفعال ماضية، لأن عدم قبولها التاء عارض، نشأ من استعمالها في ~~التعجب والاستثناء والمدح، بخلاف أسماء الأفعال؛ فإنها غير قابلة للتاء ~~لذاتها. # الثالث: إنما دل انتفاء قبول "لم" والتاء والنون على انتفاء الفعلية مع ~~كون هذه الأحرف علامات والعلامة ملزومة لا لازمة فهي مطردة ولا يلزم ~~انعكاسها، أي: يلزم من وجودها الوجود، ولا يلزم من عدمها العدم؛ لكونها ~~مساوية للازم، فهي كالإنسان وقابل الكتابة يستلزم نفي كل منهما نفي الآخر، ~~بخلاف الاسم وقبول النداء، فإن قبول النداء علامة للاسم ملزومة له، وهي أخص ~~منه؛ إذ يقال كل قابل للنداء اسم، ولا عكس، وهذا هو الأصل في العلامة. # PageV01P040 # المعرب والمبني: # "تعريفهما": ### | المعرب والمبني # : اسما مفعول مشتقان من الإعراب والبناء، فوجب أن يقدم بيان الإعراب ~~والبناء، فالإعراب في اللغة: مصدر أعرب، أي: أبان، أي: أظهر، أو أجال، أو ~~حسن أو غير، أو أزال عرب الشيء وهو فساده، أو تكلم بالعربية، أو أعطى ~~العربون، أو ولد له ولد عربي اللون، أو تكلم بالفحش، أو لم يلحن في الكلام، ~~أو صار له خيل عراب، أو تحبب إلى غيره، ومنه العروبة المتحببة إلى زوجها. # وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي، واختاره الناظم ونسبه ~~إلى المحققين، وعرفه في التسهيل بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من ~~حركة أو حرف أو سكون أو حذف. والثاني: أنه معنوي والحركات دلائل عليه، ~~واختاره الأعلم وكثيرون. وهو ظاهر مذهب سيبويه، وعرفوه بأنه: تغيير أواخر ~~الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، والمذهب الأول أقرب ~~إلى الصواب، لأن المذهب الثاني يقتضي أن التغيير الأول ليس إعرابا؛ لأن ~~العوامل لم تختلف بعد، وليس كذلك. # والبناء في اللغة: وضع شيء على شيء على ms015 صفة يراد بها الثبوت، وأما في ~~الاصطلاح فقال في التسهيل: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه ~~الإعراب، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلصا من سكونين، فعلى هذا هو ~~لفظي. وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونا لغير عامل أو اعتلال، وعلى ~~هذا هو معنوي، والمناسبة في التسمية على المذهبين فيهما ظاهرة. # PageV01P041 # "المعرب والمبني من الأسماء": ### | 15- # والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني # "والاسم منه" أي: بعضه "معرب" على الأصل فيه، ويسمى متمكنا، ومنه أي: ~~وبعضه الآخر "مبني" على خلاف الأصل فيه، ويسمى غير متمكن، ولا واسطة بينهما ~~على الأصح الذي ذهب إليه الناظم، ويعلم ذلك من قوله: "ومعرب الأسماء ما قد ~~سلما من شبه الحرف". وبناؤه "لشبه من الحروف مدني" أي: مقرب لقوته، يعني أن ~~علة بناء الاسم منحصرة في مشابهته الحرف شبها قويا يقربه منه، والاحتراز ~~بذلك من الشبه الضعيف وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم. ### | 16- # كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا ### | 17- # وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصلا # "كالشبه الوضعي" وهو: أن يكون الاسم موضوعا على صورة وضع الحروف، بأن ~~يكون قد وضع على حرف أو حرفي هجاء كما "في اسمي" قولك: "جئتنا" وهما التاء، ~~ونا، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كباء ~~الجر، وشابه الثاني الحرف الثنائي ك"عن". والأصل في وضع الحروف أن تكون على ~~حرف أو حرفي هجاء، وما وضع على أكثر فعلى خلاف الأصل، وأصل الاسم أن يوضع ~~على ثلاثة فصاعدا، فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه واستحق ~~البناء؛ وأعرب نحو "يد" و"دم" لأنهما ثلاثيان وضعا. # تنبيه: قال الشاطبي: "نا" في قوله: "جئتنا" موضوعة على حرفين ثانيهما حرف ~~لين وضعا أوليا ك"ما" و"لا"؛ فإن شيئا من الأسماء على هذا الوضع غير موجود، ~~نص عليه سيبويه والنحويون، بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين ~~فليس ذلك من وضع الحرف المختص به، ثم قال: ms016 وبهذا بعينه اعترض ابن جني على ~~من اعتل لبناء "كم"، و"من" بأنهما موضوعان على حرفين فأشبها "هل" و"بل"، ثم ~~قال: فعلى الجملة وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف ~~لين على حد ما مثل به الناظم، فما أشار إليه هو التحقيق، ومن أطلق الوضع ~~على حرفين وأثبت به شبه الحرف ليس إطلاقه بسديد، انتهى. # "و" كالشبه "المعنوي" وهو: أن يكون الاسم قد تضمن معنى من معاني الحروف، ~~لا بمعنى أنه حل محلا هو للحرف؛ كتضمن الظرف معنى في، والتمييز معنى "من"، ~~بل بمعنى # PageV01P042 # أنه خلف حرفا في معناه، أي: أدى به معنى حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم، ~~سواء تضمن معنى حرف موجود كما في "متى" فإنها تستعمل للاستفهام، نحو: متى ~~تقوم؟ وللشرط، نحو: "متى تقم أقم"، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ~~ومعنى إن في الثاني، وكلاهما موجود. أو غير موجود "و" ذلك كما في "هنا" أي: ~~أسماء الإشارة، فإنها مبنية لأنها تضمنت معنى حرف كان من حقهم أن يضعوه فما ~~فعلوا، لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه. "وكنيابة عن ~~الفعل" في العمل "بلا تأثر" بالعوامل، ويسمى الشبه الاستعمالي، وذلك موجود ~~في أسماء الأفعال، فإنها تعمل نيابة عن الأفعال ولا يعمل غيرها فيها، بناء ~~على الصحيح من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب كما سيأتي، فأشبهت ~~"ليت" و"لعل" مثلا، ألا ترى أنهما نائبتان عن "أتمنى" و"أترجى"، ولا يدخل ~~عليهما عامل؟ والاحتراز بانتفاء التأثر عما ناب عن الفعل في العمل، ولكنه ~~يتأثر بالعوامل: كالمصدر النائب عن فعله فإنه معرب لعدم كمال مشابهته للحرف ~~"وكافتقار أصلا" ويسمى الشبه الافتقاري، وهو: أن يفتقر الاسم إلى الجملة ~~افتقارا مؤصلا -أي: لازما- كالحرف، كما في "إذ" و"إذا" و"حيث" والموصولات ~~الاسمية. أما ما افتقر إلى مفرد ك"سبحان"، أو إلى جملة لكن افتقارا غير ~~مؤصل -أي: غير لازم- كافتقار المضاف في نحو: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} ~~1 إلى الجملة بعده؛ فلا يبنى؛ لأن افتقار "يوم" إلى الجملة ms017 بعده ليس لذاته، ~~وإنما هو لعارض كونه مضافا إليها، والمضاف من حيث هو مضاف مفتقر إلى المضاف ~~إليه، ألا ترى أن "يوما" في غير هذا التركيب لا يفتقر إليها؟ نحو: هذا يوم ~~مبارك، ومثله النكرة الموصوفة بالجملة، فإنها مفتقرة إليها لكن افتقارا غير ~~مؤصل، لأنه ليس لذات النكرة، وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من ~~حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته، وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقار. # تنبيهان: الأول: إنما أعربت أي: الشرطية والاستفهامية والموصولة و"ذان" ~~و"تان" و"اللذان" و"اللتان" لضعف الشبه بما عارضه في "أي" من لزوم الإضافة، ~~وفي البواقي من وجود التثنية، وهما من خواص الأسماء، وإنما بنيت "أي" ~~الموصولة وهي مضافة لفظا إذا كان مصدر صلتها ضميرا محذوفا نحو: {ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد} 2 قرئ بضم "أي" بناء وبنصبها؛ لأنها لما حذفت صدر ~~صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته، فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظا ~~ونية مع قيام موجب البناء؛ فمن لاحظ ذلك بنى، ومن لاحظ الحقيقة أعرب، فلو ~~حذف ما تضاف إليه أعربت أيضا؛ لقيام التنوين مقامه كما في "كل"، وزعم ابن ~~الطراوة أن "أيهم" مقطوعة عن الإضافة، فلذلك بنيت، وأن "هم أشد" ~~PageV01P043 # مبتدأ وخبر، ورد برسم المصحف الضمير متصلا، والإجماع على أنها إذا لم تضف ~~كانت معربة، وإنما بنى "الذين" وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر ~~على سنن الجموع؛ لأنه أخص من "الذي"، وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده، ومن ~~أعربه نظر إلى مجرد الصورة، وقيل هو على هذه اللغة مبني جيء به على صورة ~~المعرب، ومن أعرب "ذو" و"ذات" الطائيتين حملهما على "ذي" و"ذات" بمعنى: ~~صاحب وصاحبة. # الثاني: عد في شرح الكافية من أنواع الشبه الشبه الإهمالي، ومثل له ~~بفواتح السور، والمراد الأسماء مطلقا قبل التركيب، فإنها مبنية لشبهها ~~بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة، وذهب بعضهم إلى أنها موقوفة ~~أي: لا معربة ولا مبنية، وبعضهم إلى أنها معربة حكما، ولأجل سكوته عن هذا ms018 ~~النوع أشار إلى عدم الحصر فيما ذكره بكاف التشبيه: ### | 18- # ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما # "ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف" الشبه المذكور، وهذا على قسمين: ~~صحيح يظهر إعرابه "كأرض"، ومعتل يقدر إعرابه نحو: "سما" بالقصر لغة في ~~الاسم، وفيه عشر لغات منقولة عن العرب: اسم، وسم، وسما، مثلثة1، والعاشرة ~~سماة، وقد جمعتها في قولي "من الرجز": # لغات الاسم قد حواها الحصر ... في بيت شعر وهو هذا الشعر # اسم وحذف همزة والقصر ... مثلثات مع سماة عشر # تنبيه: بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه، وفي التعليل بالمبني لكون علته ~~وجودية, وعلة المعرب عدمية، والاهتمام بالوجودي أولى من الاهتمام بالعدمي، ~~وأيضا فلأن أفراد معلول علة البناء محصورة، بخلاف علة الإعراب، فقدم علة ~~البناء ليبين أفراد معلولها. # "المعرب والمبني من الأفعال": ### | 19- # وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا ### | 20- # من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن PageV01P044 # "وفعل أمر" وفعل "مضي بنيا" على الأصل في الأفعال: الأول على ما يجزم به ~~مضارعه من سكون أو حذف، والثاني على الفتح: لفظا كضرب، أو تقديرا كرمي، ~~وبني على الحركة لمشابهته المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبرا وحالا وشرطا، ~~وبني على الفتح لخفته. وأما نحو: "ضربت" و"انطلقنا" و"استبقن" فالسكون فيه ~~عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، لأن ~~الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة "ضربوا" عارضة أوجبها مناسبة الواو. # تنبيه: بناء الماضي مجمع عليه، وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب ~~مجزوم بلام الأمر مقدرة1، وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم: لتقم؛ ~~فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة، قال في المغني: وبقولهم: أقول، ~~لأن الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف، ولأنه أخو النهي، وقد دل عليه بالحرف، ~~انتهى. # "وأعربوا مضارعا" بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه: في الإبهام ~~والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل: في الحركات ~~والسكنات، وعدد الحروف، وتعيين الحروف الأصول والزوائد. وقال الناظم في ~~التسهيل: بجواز شبه ما وجب له، ms019 يعني من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة ~~لولا الإعراب لالتبست. وأشار بقوله: "بجواز" إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم ~~وجائز للمضارع؛ لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب، لأن معانيه مقصورة ~~عليه، والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه، كما في نحو: "لا تعن ~~بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في: "لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن"2، ويغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب ~~والمرفوع، فيقال: "لا تعن بالجفاء ومدح عمرو"، و"لا تعن بالجفاء مادحا ~~عمرا"، و"لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو" ومن ثم كان الاسم أصلا والمضارع ~~فرعا، خلافا للكوفيين؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو ~~أصل في الأسماء، قالوا: لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود ~~في الأفعال في بعض المواضع، كما في نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما ~~تقدم. وأجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب كما تقدم. # وإنما يعرب المضارع "إن عري من نون توكيد مباشر" له، نحو: {ليسجنن ~~PageV01P045 # وليكونن} 1 "ومن نون إناث كيرعن" من قولك: "النسوة يرعن" أي: يخفن "من ~~فتن" فإن لم يعر منهما لم يعرب؛ لمعارضة شبه الاسم بما هو من خصائص ~~الأفعال، فرجع إلى أصله من البناء، فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه معها ~~تركيب خمسة عشر، ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها، ~~لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة، كما قاله في شرح الكافية، ~~والاحتراز ب"المباشر" عن غير المباشر، وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل: ~~ملفوظ به كألف الاثنين، أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة، نحو: "هل ~~تضربان يا زيدان"، و"هل تضربن يا زيدون"، و"هل تضربن يا هند"، الأصل: ~~تضربانن، وتضربونن، وتضربينن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ولم تحذف نون ~~التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء ~~الساكنين، وبقيت الضمة والكسرة دليلا على المحذوف، ولم تحذف الألف لئلا ~~يلتبس بفعل الواحد، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه ms020 مستوفى، فهذا ونحوه ~~معرب، والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بني لتركبه معها، وما ~~كان رفعه بالنون إذا أكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها، لأن العرب لم تركب ~~ثلاثة أشياء. # تنبيه: ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور، ~~وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وطائفة إلى الإعراب مطلقا، وأما نون ~~الإناث فقال في شرح التسهيل: أن المتصل بها مبني بلا خلاف، وليس كما قال، ~~فقد ذهب قوم -منهم ابن درستويه، وابن طلحة، والسهيلي- إلى أنه معرب بإعراب ~~مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي. # "بناء الحروف وسبب بنائها": ### | 21- # وكل حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبني أن يسكنا ### | 22- # ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... ك"أين" "أمس" "حيث" والساكن "كم" # "وكل حرف مستحق للبنا" الذي به الإجماع، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب، لأنه ~~لا يعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب "والأصل في المبني" اسما كان أو ~~فعلا أو حرفا "أن يسكنا" أي: السكون، لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل، فلو ~~حرك اجتمع ثقيلان "ومنه" أي: من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه، والمحرك ~~"ذو فتح وذو كسر و" ذو PageV01P046 # "ضم" فذو الفتح "كأين" و"ضرب" و"رب"، وذو الكسر، نحو: "أمس" و"جير"، وذو ~~الضم نحو: "حيث" و"منذ" "والساكن"، نحو: "كم" و"اضرب" و"هل"، فالبناء على ~~السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل، وكذلك الفتح لكونه أخف ~~الحركات وأقربها إلى السكون، وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف، لا ~~الفعل؛ لثقلهما وثقل الفعل. وبني "أين" لشبهه بالحرف في المعنى، وهو الهمزة ~~إن كان استفهاما، و"إن" إن كان شرطا. وبني أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى ~~حرف التعريف؛ لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، وبني "حيث" للافتقار اللازم إلى ~~جملة، وبني كم للشبه الوضعي، أو لتضمن الاستفهامية معنى الهمزة، والخبرية ~~معنى "رب" التي للتكثير. # تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد: لم بني؟ وما بني ~~منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة: لم بني؟ ولم حرك؟ ولم ms021 كانت الحركة كذا؟ ~~وما بني من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه، وما بني منهما على ~~حركة فيه سؤالان: لم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ # وأسباب البناء على الحركة خمسة، التقاء الساكنين ك"أين"، وكون الكلمة على ~~حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أو لها أصل في ~~التمكن كأول، أو شابهت المعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة ~~وحالا وخبرا كما تقدم. # وأسباب البناء على الفتح: طلب الخفة ك"أين"، ومجاورة الألف ك"أيان"، ~~وكونها حركة الأصل نحو: "يا مضار" ترخيم "مضار"، اسم مفعول، والفرق بين ~~معنيين بأداة واحدة، نحو: "يا لزيد لعمرو"، والإتباع نحو: "كيف"، بنيت على ~~الفتح إتباعا لحركة الكاف؛ لأن الياء بينهما ساكنة، والساكن حاجز غير حصين. # وأسباب البناء على الكسر: التقاء الساكنين ك"أمس"، ومجانسة العمل كباء ~~الجر، والحمل على المقابل كلام الأمر: كسرت حملا على لام الجر؛ فإنها في ~~الفعل نظيرتها في الاسم، والإشعار بالتأنيث، نحو: "أنت"، وكونها حركة ~~الأصل، نحو: "يا مضار" ترخيم "مضار"، اسم فاعل، والفرق بين أداتين، كلام ~~الجر: كسرت فرقا بينها وبين لام الابتداء في نحو: "لموسى عبد"، والإتباع ~~نحو: "ذه" و"ته" -بالكسر- في الإشارة للمؤنثة. # وأسباب البناء على الضم: أن لا يكون للكلمة حال الإعراب، نحو: {لله الأمر ~~من # PageV01P047 # قبل ومن بعد} 1، بالضم ومشابهته الغايات، نحو: "يا زيد" فإنه أشبه "قبل" ~~و"بعد"، قيل: من جهة أنه يكون متمكنا في حالة أخرى، وقيل: من جهة أنه لا ~~تكون له الضمة حالة الإعراب، وقال السيرافي: من جهة أنه إذا نكر أو أضيف ~~أعرب، ومن هذا "حيث" فإنها إنما ضمت لشبهها ب"قبل" و"بعد"، من جهة أنها ~~كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها فمنعت ذلك كما منعت "قبل" ~~و"بعد" الإضافة، وكونها حركة الأصل، نحو: "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"، مصدر ~~"تحاج"، إذا سمي به، وكونه في الكلمة كالواو في نظيرتها، ك"نحن"، ونظيرتها ~~همو، وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها، نحو: "اخشوا القوم" ونظيرتها "قل ~~ادعوا" 2 والإتباع: كمنذ. # وقد بان ms022 لك أن ألقاب البناء ضم وفتح وكسر وسكون، ويسمى أيضا وقفا. # وهذا شروع في ذكر ألقاب الإعراب، وهي أيضا أربعة: رفع، ونصب، وجر، وجزم، ~~وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، فمن هذه الأربعة ما هو مشترك بين الأسماء ~~والأفعال، وما هو مختص بقبيل منهما، وقد أشار إلى الأول بقوله: ### | 23- # والرفع والنصب اجعلن إعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا ### | 24- # والاسم قد خصص بالجر كما ... قد خصص الفعل بأن ينجزما ### | 25- # فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا ك"ذكر الله عبده يسر" ### | 26- # واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جا أخو بني نمر # "والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل" فالاسم، نحو: "أن زيدا قائم"، ~~والفعل "نحو": أقوم، و"لن أهابا" وإلى الثاني أشار بقوله: "والاسم قد خصص ~~بالجر" أي: فلا يوجد في الفعل. قال في التسهيل: لأن عامله لا يستقل فيحمل ~~غيره عليه، بخلاف الرفع والنصب "كما قد خصص الفعل بأن ينجزما" أي: بالجزم؛ ~~لكونه فيه حينئذ كالعوض من الجر، قاله في التسهيل. # واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون، والأصل في ~~PageV01P048 # كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ~~ذلك الإشارة بقوله: "فارفع بضم، وانصبن فتحا، وجر كسرا كذكر الله عبده يسر" ~~ف"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور ~~بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو ~~الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم. # تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي ~~إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص. # "وغير ما ذكر" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر ~~"ينوب" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء ~~والكسرة وحذف النون، وعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: ~~فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم ~~علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها ms023 تنوب ~~عنها. # فالإعراب بالفرع النائب "نحو جا أخو بني نمر" ف"أخو": فاعل، والواو فيه ~~نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا ~~الحذو. # واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما ~~حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، ~~والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، ~~والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع ~~من كل وجه، فقال: # "إعراب الأسماء الستة": ### | 27- # وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف # "وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "ما" ~~أي: الذي "من الأسما أصف" لك بعد "من ذاك" أي: من الذي أصفه لك. ### | 28- # من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا # PageV01P049 # "ذو إن صحبة أبانا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها ~~البناء عند طيئ "والفم حيث الميم منه بانا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه ~~أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه ~~-مثلث الفاء فيهن1- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا. ### | 29- # أب أخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن ### | 30- # وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر # و"أب" و"أخ" و"حم كذاك" مما أصفه "وهن" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء ~~الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة ~~تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول ~~منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم ~~الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ", ~~و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "والنقص في هذا الأخير" وهو "هن" "أحسن" ~~من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف ~~لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $ "من تعزى ~~بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" , ولقلة ms024 الإتمام في "هن" أنكر ~~الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على ~~من لم يحفظ "وفي أب وتالييه" وهما "أخ" و"حم" "يندر" أي: يقل النقص، ومنه ~~قوله "من الرجز": ### | 15- # بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم PageV01P050 # "وقصرها" أي: قصر "أب" و"أخ" و"حم" "من نقصهن أشهر" "قصرها": مبتدأ، ~~و"أشهر": خبره، ومن نقصهن: متعلق بأشهر، وهو من تقديم "من" على أفعل ~~التفضيل، وهو قليل، كما ستعرفه. والمراد أن استعمال "أب" و"أخ" و"حم" ~~مقصورة -أي: بالألف مطلقا- أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة -أي: محذوفة ~~اللامات- معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة. ومن القصر قوله "من ~~الرجز": ### | 16- # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها PageV01P051 # وفي المثل "مكره أخاك لا بطل"1؛ وحاصل ما ذكره أن في "أب" و"أخ" و"حم" ~~ثلاث لغات: أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف ~~مطلقا، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة، وهذا نادر، وأن في هن لغتين: ~~النقص وهو الأشهر، والإتمام وهو قليل؛ وزاد في التسهيل في "أب" التشديد، ~~فيكون فيه أربع لغات؛ وفي "أخ" التشديد و"أخوا" -بإسكان الخاء- فيكون فيه ~~خمس لغات، وفي "حم": "حموا" ك"قرو"، وحمأ كقرء، وحمأ كخطأ فيكون فيه ست ~~لغات. # تنبيه: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى صاحب وزنها "فعل" -بالتحريك- ولامها ~~ياء، ومذهب الخليل أن وزنها "فعل" -بالإسكان- ولامها واو، فهي من باب قوة، ~~وأصله: ذوو، وقال ابن كيسان: تحتمل الوزنين جميعا. و"فوك": وزنه عند الخليل ~~وسيبويه "فعل" -بفتح الفاء وسكون العين- وأصله: "فوه" لامه هاء، وذهب ~~الفراء إلى أن وزنه "فعل"، بضم الفاء. و"أب" و"أخ" و"حم" و"هن": وزنها عند ~~البصريين "فعل" -بالتحريك- ولاماتها واوات، بدليل تثنيتها بالواو، وذهب ~~بعضهم إلى أن لام "حم" ياء من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها، وهو ~~مردود بقولهم في التثنية: "حموان"، وفي إحدى لغاته "حمو"، وذهب الفراء إلى ~~أن وزن "أب" و"أخ" و"حم": فعل، بالإسكان، ورد PageV01P052 # بسماع قصرها، وبجمعها على "أفعال". وأما "هن" فاستدل الشارح على أن أصله ~~التحريك بقولهم: هنة وهنوات، وقد استدل بذلك بعض ms025 شراح الجزولية، واعترضه ~~ابن إياز بأن فتحة النون في "هنة" يحتمل أن تكون لهاء التأنيث، وفي "هنوات" ~~لكونه مثل "جفنات"، فتح لأجل جمعه بالألف والتاء، وإن كانت العين ساكنة في ~~الواحدة، وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء، فبه يستدل على أن وزنه "فعل" ~~بالتحريك. ### | 31- # وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا # "وشرط ذا الإعراب" بالأحرف الثلاثة في الكلمات الست "أن يضفن لا لليا"، ~~مع ما هن عليه من الإفراد والتكبير "كجا أخو أبيك ذا اعتلا" فكل واحد من ~~هذه الأسماء مفرد، مكبر، مضاف، وإضافته لغير الياء، وقد احتوت هذه الأمثلة ~~على أنواع غير الياء، فإن غير الياء: إما ظاهر أو مضمر؛ والظاهر إما معرفة ~~أو نكرة، واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف، فإنها تكون منقوصة معربة ~~بالحركات الظاهرة، نحو: "جاء أب"، و"رأيت أخا"، و"مررت بحم". وكلها تفرد ~~إلا "ذو" فإنها ملازمة للإضافة1. وإذا أفرد "فوك" عوض من عينه -وهي الواو- ~~ميم، وقد تثبت الميم مع الإضافة، كقوله "من الرجز": ### | 17- # يصبح ظمآن وفي البحر فمه # ولا يختص بالضرورة، خلافا لأبي علي، لقوله صلى الله عليه وسلم: $" لخلوف ~~فم الصائم أطيب عند PageV01P053 # الله من ريح المسك"، والاحتراز بقوله: "لا لليا" عما إذا أضيفت للياء، ~~فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء. وكلها تضاف للياء ~~إلا "ذو"، فإنها لا تضاف لمضمر، وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة، وما ~~خالف ذلك فهو نادر. وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة أو مجموعة جمع سلامة، ~~فإنها تعرب إعرابهما، وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة. وبكونها ~~مكبرة عما إذا صغرت، فإنها تعرب أيضا بالحركات الظاهرة. # واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة ~~من النحويين: منهم الزجاجي، وقطرب، والزيادي، من البصريين، وهشام من ~~الكوفيين1، في أحد قوليه. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها ~~عن التكلف، ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة ~~على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، ms026 فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله: ~~أبو زيد، ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبو زيد، فاستثقلت الضمة ~~على الواو فحذفت. وإذا قلت: رأيت أبا زيد، فأصله أبو زيد، فقيل: تحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا ~~لحركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفا. قيل وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع ~~والجر في الإتباع، وإذا قلت: مررت بأبي زيد، فأصله بأبو زيد، فأتبعت حركة ~~الباء لحركة الواو فصار: بأبو زيد، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما ~~حذفت الضمة، ثم قلبت الواو ياء؛ لسكونها بعد كسرة كما في نحو: "ميزان". ~~وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح، وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في ~~إعراب هذه الأسماء، وهما أقواها. # تنبيه: إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع على ~~حده بها؛ وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما ~~وبين المفرد، فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع، فإذا انتقل ~~الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت ~~هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظا ومعنى: أما لفظا فلأنها لا تستعمل كذلك ~~إلا مضافة، والمضاف مع المضاف إليه اثنان، وأما معنى فلاستلزام كل واحد ~~منها آخر: فالأب يستلزم ابنا، والأخ يستلزم أخا، وكذا البواقي، وإنما ~~اختيرت PageV01P054 # هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة. # "إعراب المثنى": ### | 32- # بالألف ارفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مضافا وصلا ### | 33- # كلتا كذلك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان ### | 34- # وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبا بعد فتح قد ألف # "بالألف ارفع المثنى" نيابة عن الضمة. والمثنى: اسم ناب عن اثنين اتفقا ~~في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف؛ ف"اسم ناب عن اثنين" ~~يشمل المثنى الحقيقي كالزيدين، وغيره كالقمرين واثنين واثنتين، و"كلا" ~~و"كلتا"، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع، فخرج بالقيد الأول نحو: ~~"العمرين" في عمرو وعمر، وبالثاني نحو: "العمرين" في أبي بكر وعمر، ~~وبالثالث: "كلا" و"كلتا" و"اثنان" و"اثنتان" و"ثنتان"، إذ لم يسمع "كل" ms027 ولا ~~"كلت"، ولا "اثن" ولا "اثنة" ولا "ثنت" وأما قوله "من الرجز": ### | 18- # في كلت رجليها سلامى واحده ... "كلتاهما مقرونة بزائده" # فإنما أراد "كلتا" فحذف الألف للضرورة، فهذه المخرجات ملحقات بالمثنى في ~~إعرابه وليست منه "وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا" الألف للإطلاق: أي: وارفع ~~بالألف "كلا" إذا وصل بمضمر حال كونه مضافا إلى ذلك المضمر حملا على المثنى ~~PageV01P055 # الحقيقي و"كلتا كذاك" أي: ككلا في ذلك، تقول: "جاءني الرجلان كلاهما، ~~والمرأتان كلتاهما" فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ~~ونصبا وجرا، وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا، وبعضهم ~~يعربهما إعراب المقصور مطلقا، ومنه قوله "من الكامل": ### | 19- # نعم الفتى عمدت إليه مطيتي ... في حين جد بنا المسير كلانا # "كلا وكلتا": # تنبيه: "كلا" و"كلتا" اسمان ملازمان للإضافة، ولفظهما مفرد، ومعناهما ~~مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى، واعتبار اللفظ فيفرد، ~~وقد اجتمعا في قوله "من البسيط": ### | 20- # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي PageV01P056 # إلا أن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء القرآن, قال تعالى: {كلتا الجنتين آتت ~~أكلها} 1 ولم يقل: آتتا، فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية ~~أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة، وخص إجراؤهما مجرى ~~المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر؛ لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب ~~بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرع الإضافة إلى الظاهر لأن الظاهر أصل ~~المضمر، فجعل الفرع من الفرع، والأصل مع الأصل؛ مراعاة للمناسبة. # "اثنان واثنتان" -بالمثلثة- اسمان من أسماء التثنية، وليسا بمثنيين ~~حقيقة، كما سبق "كابنين وابنتين" -بالموحدة- اللذين هما مثنيان حقيقة ~~"يجريان" مطلقا: فيرفعان بالألف، ومثل اثنتين ثنتان2 في لغة تميم. # "وتخلف اليا في" هذه الألفاظ "جميعها" أي: المثنى وما ألحق به "الألف جرا ~~ونصبا بعد فتح قد ألف" اليا: فاعل "تخلف"، قصره للضرورة، والألف: مفعول به، ~~وجرا ونصبا: نصب على الحال من المجرور بفي، أي: مجرورة ومنصوبة، وسبب فتح ~~ما قبل الياء الإشعار بأنها خلف عن الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا ~~مفتوحا. ms028 PageV01P057 # وحاصل ما قاله أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء ~~المفتوح ما قبلها. # تنبيهان: الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى، وهي لزوم الألف رفعا ~~ونصبا وجرا؛ وهي لغة بني الحارث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد، وهو ~~محجوج بنقل الأئمة، قال الشاعر "من الطويل": ### | 21- # فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما # وجعل منه: {إن هذان لساحران} 1، و$" لا وتران في ليلة". # الثاني: لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية، ~~والثاني يجعل كعمران، فيلزم الألف ويمنع الصرف، وقيده في التسهيل بأن لا ~~يجاوز سبعة أحرف، PageV01P058 # فإن جاوزها كاشهيبابين لم يجز إعرابه بالحركات. # "إعراب جمع المذكر السالم": ### | 35- # وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع "عامر" و"مذنب" # "وارفع بواو" نيابة عن الضمة، "وبيا اجرر وانصب" نيابة عن الكسرة والفتحة ~~"سالم جمع عامر" وجمع "مذنب" وهما عامرون ومذنبون، ويسمى هذا الجمع جمع ~~المذكر السالم؛ لسلامة بناء واحده، ويقال له: جمع السلامة لمذكر، والجمع ~~على حد المثنى؛ لأن كلا منهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط للإضافة. ### | 36- # وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا ### | 37- # أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذ والسنونا ### | 38- # وبابه ومثل حين قد يرد ... ذا الباب وهو عند قوم يطرد # وأشار بقوله "وشبه ذين" إلى أن الذي يجمع هذا الجمع اسم وصفة: # فالاسم ما كان كعامر: علما، لمذكر، عاقل، خاليا من تاء التأنيث، ومن ~~التركيب، ومن الإعراب بحرفين؛ فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غير ~~علم، كرجل، أو علما لمؤنث، كزينب، أو لغير عاقل، كلاحق، علم فرس، أو فيه ~~تاء التأنيث، كطلحة، أو التركيب المزجي، كمعد يكرب، وأجازه بعضهم، أو ~~الإسنادي، كبرق نحره، بالاتفاق، أو الإعراب بحرفين، كالزيدين أو الزيدين ~~علما. # والصفة ما كان كمذنب: صفة، لمذكر، عاقل، خالية من تاء التأنيث، ليست من ~~باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي في الوصف به المذكر ~~والمؤنث، فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الصفات لمؤنث، كحائض، أو لمذكر ms029 غير ~~عاقل، كسابق، صفة فرس، أو فيه تاء التأنيث، كعلامة ونسابة، أو كان من باب ~~أفعل فعلاء، كأحمر، وشذ قوله "من الوافر": ### | 22- # فما وجدت نساء بني تميم ... حلائل أسودين وأحمرين PageV01P059 # أو من باب فعلان فعلى، كسكران؛ فإن مؤنثه سكرى، أو يستوي في الوصف به ~~المذكر والمؤنث، كصبور وجريح، فإنه يقال فيه: رجل صبور وجريح، وامرأة صبور ~~وجريح. # تنبيهات: الأول: أجاز الكوفيون أن يجمع نحو "طلحة" هذا الجمع. # الثاني: يستثنى مما فيه التاء ما جعل علما من الثلاثي المعوض من فائه تاء ~~التأنيث، نحو: "عدة" أو من لامه نحو "ثبة"؛ فإنه يجوز جمعه هذا الجمع. # الثالث: يقوم مقام الصفة التصغير؛ فنحو: "رجيل" يقال فيه: رجيلون. # الرابع: لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير، مستدلين بقوله "من البسيط": ### | 23- # منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب PageV01P060 # فالعانس: من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيث؛ لأنها ~~تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ولا حجة لهم في البيت لشذوذه. # "وبه" أي: وبالجمع السالم المذكر "عشرون وبابه" إلى التسعين "ألحق" في ~~الإعراب بالحرفين، وليس بجمع وإلا لزم صحة انطلاق "ثلاثين" مثلا على تسعة، ~~و"عشرين" على ثلاثين، وهو باطل "و" ألحق به أيضا "الأهلونا" لأنه وإن كان ~~جمعا لأهل فأهل ليس بعلم ولا صفة، وألحق به "أولو" لأنه اسم جمع لا جمع "و" ~~ألحق به أيضا "عالمونا" لأنه: إما أن لا يكون جمعا لعالم؛ لأنه أخص منه؛ إذ ~~لا يقال إلا على العقلاء، والعالم يقال على كل ما سوى الله، ويجب كون الجمع ~~أعم من مفرده، أو يكون جمعا له باعتبار تغليب من يعقل، فهو جمع لغير علم ~~ولا صفة، وألحق به "عليونا" لأنه ليس بجمع، وإنما هو اسم لأعلى الجنة ~~"وأرضون" -بفتح الراء- جمع أرض -بسكونها- "شذ" قياسا؛ لأنه جمع تكسير، ~~ومفرده مؤنث بدليل "أريضة"، وغير عاقل، وكذلك "السنونا" -بكسر السين- جمع ~~سنة -بفتحها- "وبابه" كذلك شذ قياسا، والمراد ببابه: كل كلمة ثلاثية حذفت ~~لامها عوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر، فهذا الباب اطرد فيه الجمع ms030 بالواو ~~والنون رفعا، وبالياء والنون جرا ونصبا، نحو: "عضة وعضين"، و"عزة وعزين" ~~و"أرة وأرين" و"ثبة وثبين" و"قلة وقلين" قال الله تعالى: {كم لبثتم في ~~الأرض عدد سنين} 1، {الذين جعلوا القرآن PageV01P061 # عضين} 1، {عن اليمين وعن الشمال عزين} 2 وأصل سنة سنو أو سنة، لقولهم في ~~الجمع: سنوات، وسنهات، وفي الفعل سانيت وسانهت، وأصل سانيت سانوت؛ قلبوا ~~الواو ياء حين جاوزت -متطرفة- ثلاثة أحرف، وأصل عضة عضو من العضو واحد ~~الأعضاء، أي: أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء، أي: مفرقا، يقال: عضيته وعضوته ~~تعضية، أي: فرقته تفرقة، قال ذو الرمة "من الرجز": ### | 24- # وليس دين الله بالمعضى # أي: بالمفرق؛ لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه، أو عضة، من العضه، وهو البهتان، ~~والعضه أيضا: السحر في لغة قريش، قال الشاعر "من المتقارب": ### | 25- # أعوذ بربي من النافثا ... ت في عقد العاضه المعضه PageV01P062 # وأصل عزة -وهي الفرقة من الناس- عزو، وأصل إرة -وهي موضع النار- إرى، ~~وأصل ثبة -وهي الجماعة- ثبو، وقيل: ثبي، من ثبيت، أي: جمعت، والأول أقوى ~~وعليه الأكثر، لأن ما حذف من اللامات أكثره واو، وأصل قلة -وهي عودان يلعب ~~بها الصبيان- قلو. # ولا يجوز ذلك في نحو "تمرة" لعدم الحذف، وشذ "إضون" جمع إضاة كقناة، وهي ~~الغدير، و"حرون" جمع حرة، و"إحرون" جمع إحرة، والإحرة والحرة: الأرض ذات ~~الحجارة السود، و"إوزون" جمع إوزة، وهي البطة، ولا في نحو: "عدة" و"زنة" ~~لأن المحذوف الفاء، وشذ "رقون" في جمع رقة، وهي الفضة، و"لدون" في جمع لدة، ~~وهي التراب، و"حشون" في جمع حشة، وهي الأرض الموحشة، ولا في نحو: "يد" ~~و"دم" لعدم التعويض، وشذ "أبون"، و"أخون" ولا في نحو "اسم"، و"أخت" لأن ~~المعوض غير الهاء؛ إذ هو في الأول الهمزة، وفي الثاني التاء، وشذ "بنون" في ~~جمع "ابن"، وهو مثل "اسم"، ولا في نحو: "شاة"، و"شفة"؛ لأنهما كسرا على ~~"شياه" و"شفاه"، وشذ "ظبون" في جمع "ظبة"، وهي حد السهم والسيف، فإنهم ~~كسروه على ظبي، بالضم، وأظب، ومع ذلك جمعوه على ظبين. # تنبيه: ما كان من باب سنة -مفتوح الفاء- كسرت فاؤه في الجمع، نحو: ~~"سنين"، ms031 وما كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع على الأفصح، نحو: "مئين" ~~وحكي مئون وسنون وعزون -بالضم- وما كان مضموم الفاء ففيه وجهان: الكسر، ~~والضم، نحو: "ثبين"، و"قلين". # "ومثل حين قد يرد ذا الباب" فيكون معربا بالحركات الظاهرة على النون مع ~~لزوم الياء كقوله "من الطويل": ### | 26- # دعاني من نجد فإن سنينه ... لهبن بنا شينا وشيبننا مردا PageV01P063 # وفي الحديث: $ "اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف" في إحدى الروايتين ~~"وهو" أي: مجيء الجمع مثل حين "عند قوم" من النحاة منهم الفراء "يطرد" في ~~جمع المذكر السالم وما حمل عليه, وخرجوا عليه قوله "من الخفيف": ### | 27- # رب حي عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين القباب PageV01P064 # وقوله "من الوافر": ### | 28- # "وماذا تبتغي الشعراء مني" ... وقد جاوزت حد الأربعين PageV01P065 # والصحيح أنه لا يطرد، بل يقتصر فيه على السماع. # تنبيهان: الأول: قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس ~~من وجهين: "الأول" من حيث الإعراب بالحروف، "والثاني" من حيث إن رفع المثنى ~~ليس بالواو، ونصبه ليس بالألف، وكذا نصب المجموع. # أما العلة في مخالفتهما القياس في الوجه الأول فلأن المثنى والمجموع ~~فرعان عن الآحاد، والإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، فجعل الفرع ~~للفرع طلبا للمناسبة، وأيضا فقد أعرب بعض الآحاد -وهي الأسماء الستة- ~~بالحروف، فلو لم يجعل إعرابهما بالحروف لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل، ~~ولأنهما لما كان في آخرهما حروف -وهي علامة التثنية والجمع- تصلح أن تكون ~~إعرابا بقلب بعضها إلى بعض، فجعل إعرابهما بالحروف؛ لأن الإعراب بها بغير ~~حركة أخف منها مع الحركة. # وأما العلة في مخالفتهما للقياس في الوجه الثاني فلأن حروف الإعراب ~~ثلاثة، والإعراب ستة: ثلاثة للمثنى، وثلاثة للمجموع، فلو جعل إعرابهما بها ~~على حد إعراب الأسماء الستة لالتبس المثنى بالمجموع في نحو: "رأيت زيداك"، ~~ولو جعل إعراب أحدهما كذلك دون الآخر بقي الآخر بلا إعراب، فوزعت عليهما، ~~وأعطي المثنى الألف لكونها مدلولا بها على التثنية مع الفعل: اسما في نحو: ~~"اضربا"، وحرفا في نحو: "ضربا أخواك"، وأعطي المجموع الواو لكونها مدلولا ~~بها على ms032 الجمعية في الفعل: اسما في نحو: "اضربوا"، وحرفا في نحو: "أكلوني ~~البراغيث"، وجرا بالياء على الأصل، وحمل النصب على الجر فيهما، ولم يحمل ~~على الرفع لمناسبة النصب للجر دون الرفع؛ لأن كلا منهما فضلة، ومن حيث ~~المخرج؛ لأن الفتح من أقصى الحلق، والكسر من وسط الفم، والضم من الشفتين. # الثاني: ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى ~~والمجموع على حده بالحروف, هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى ~~الزجاج والزجاجي، قيل: وهو مذهب الكوفيين، وذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن ~~إعرابهما بحركات مقدرة على الأحرف1. PageV01P066 # "حركة نون جمع المذكر السالم واللغات فيها": ### | 39- # ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقل من بكسره نطق ### | 40- # ونون ما ثني والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه # "ونون مجموع وما به التحق" في إعرابه "فافتح" طلبا للخفة من ثقل الجمع، ~~وفرقا بينه وبين نون المثنى "وقل من بكسره نطق" من العرب، قال في شرح ~~التسهيل: يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، وجزم به في شرح ~~الكافية، ومما ورد منه قوله "من الوافر": ### | 29- # عرفنا جعفرا وبني أبيه ... وأنكرنا زعانف آخرين # وقوله: # وقد جاوزت حد الأربعين1 PageV01P067 # "ونون ما ثني والملحق به" وهو اثنان واثنتان وثنتان "بعكس ذاك" النون ~~"استعملوه" فكسروه كثيرا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلا بعد ~~الياء "فانتبه" لذلك. وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء، كقوله "من ~~الطويل": ### | 30- # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب # وقيل: لا تختص هذه اللغة بالياء، بل تكون مع الألف أيضا، وهو ظاهر كلام ~~النظم، وبه صرح السيرافي، كقوله "من الرجز": ### | 31- # أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا # وحكى الشيباني ضمها مع الألف، كقول بعض العرب: "هما خليلان". PageV01P068 # وقوله "من الرجز": ### | 32- # يا أبتا أرقني القذان ... فالنوم لا تألفه العينان # تنبيه: قيل: لحقت النون المثنى والمجموع عوضا عما فاتهما من الإعراب ~~بالحركات ومن دخول التنوين، وحذفت مع الإضافة نظرا إلى التعويض بها عن ~~التنوين، ولم تحذف مع PageV01P069 # الألف واللام -وإن ms033 كان التنوين يحذف معهما- نظرا إلى التعويض بها عن ~~الحركة أيضا. # وقيل: لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو: "جاءني خليلان موسى وعيسى"، و"مررت ~~ببنين كرام"، ودفع توهم الإفراد في نحو: "جاءني هذان"، و"مررت بالمهتدين"، ~~وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع، ثم خولف ~~بالحركة في الجمع طلبا للفرق، وجعلت فتحة طلبا للخفة، وقد مر ذلك، وإنما لم ~~يكتف بحركة ما قبل الياء فارقا لتخلفه في نحو: "المصطفين". # ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت ~~فيه حركة عن حركة، وهو شيئان: ما جمع بألف وتاء، وما لا ينصرف، وبدأ بالأول ~~لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر ~~فقال: # "إعراب جمع المؤنث السالم": ### | 41- # وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا # "وما بتا وألف قد جمعا" الباء: متعلقة بجمع، أي: ما كان جمعا بسبب ~~ملابسته للألف والتاء، أي: كان لهما مدخل في الدلالة على جمعيته "يكسر في ~~الجر وفي النصب معا" كسر إعراب، خلافا للأخفش في زعمه أنه مبني في حالة ~~النصب، وهو فاسد؛ إذ لا موجب لبنائه، وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ~~ليجري على سنن أصله، وهو جمع المذكر السالم، في حمل نصبه على جره، وجوز ~~الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقا، وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: ~~"سمعت لغاتهم"، ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد إليه نصب ~~بالكسرة: كسنوات، وعضوات. # تنبيه: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره؛ ليتناول ما كان ~~منه لمذكر كحمامات وسرادقات، وما لم يسلم فيه بناء الواحد، نحو: بنات ~~وأخوات، ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة؛ لأن الألف والتاء فيهما لا دخل لهما ~~في الدلالة على الجمعية. ### | 42- # كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضا قبل # "كذا أولات" وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، يعرب هذا الإعراب إلحاقا له # PageV01P070 # بالجمع المذكور، ms034 قال تعالى: {وإن كن أولات حمل} 1 "والذي اسما قد جعل" من ~~هذا الجمع "كأذرعات" اسم قرية بالشام، وذاله معجمة، أصله جمع "أذرعة" التي ~~هي جمع ذراع "فيه ذا" الإعراب "أيضا قبل" على اللغة الفصحى، ومن العرب من ~~يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، ومنهم من يجعله كأرطاة علما، فلا ~~ينونه، ويجره وينصبه بالفتحة، وإذا وقف عليه قلب التاء هاء؛ وقد روي ~~بالأوجه الثلاثة قوله "من الطويل": ### | 33- # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي PageV01P071 # والوجه الثالث ممنوع عند البصريين، جائز عند الكوفيين. # تنبيه: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به، وأما المجموع على حده ~~ففيه خمسة أوجه: # الأول: كإعرابه قبل التسمية به. # والثاني: أن يكون كغسلين، في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على ~~النون منونة. # والثالث: أن يجري مجرى عربون، في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون ~~منونة. # والرابع: أن يجري مجرى هارون، في لزوم الواو والإعراب على النون غير ~~مصروف للعلمية وشبه المعجمة. # والخامس: أن تلزمه الواو وفتح النون، ذكره السيرافي، وهذه الأوجه مترتبة ~~كل واحد منها دون ما قبله، وشرط جعله كغسلين وما بعده أن لا يتجاوز سبعة ~~أحرف، فإن تجاوزها كاشهيبابين تعين الوجه الأول، قاله في التسهيل. # "إعراب الاسم الممنوع من الصرف": ### | 43- # وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد "أل" ردف # "وجر بالفتحة" نيابة عن الكسرة "ما لا ينصرف"، وهو ما فيه علتان من علل ~~تسع كأحسن، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء، كما سيأتي في بابه؛ ~~لأنه شابه الفعل فثقل، فلم يدخله التنوين؛ لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن ~~عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين؛ لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء؛ ~~ولتعاقبهما على معنى واحد في PageV01P072 # باب "راقود خلا" و"راقود خل"1، فلما منعوه الكسرة عوضوه منها الفتحة، ~~نحو: {فحيوا بأحسن منها} 2 وهذا "ما لم يضف أو يك بعد "أل" ردف" أي: تبع، ~~فإن أضيف أو تبع "أل" ضعف شبه الفعل؛ فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة، نحو: ~~{في أحسن تقويم} ms035 {وأنتم عاكفون في المساجد} 3 ولا فرق في "أل" بين المعرفة ~~كما مثل، والموصولة، نحو: {كالأعمى والأصم} 4، وقوله "من الطويل": ### | 34- # وما أنت باليقظان ناظره إذا ... نسيت بمن تهواه ذكر العواقب # بناء على أن "أل" توصل بالصفة المشبهة، وفيه ما سيأتي، والزائدة كقوله ~~"من الطويل": ### | 35- # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... "شديدا بأعباء الخلافة كاهله" ~~PageV01P073 # ومثل أل "أم" في لغة طيئ، كقوله "من الطويل": ### | 36- # أإن شمت من نجد بريقا تألقا ... تبيت بليل امأرمد اعتاد أو لقا ~~PageV01P074 # تنبيهان: الأول: "ما" الأولى موصولة، والثانية حرفية، وهي ظرفية مصدرية، ~~أي: مدة كونه غير مضاف ولا تابع ل"أل". # الثاني: ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع "أل" يكون باقيا على ~~منعه من الصرف، هو اختيار جماعة، وذهب جماعة -منهم المبرد، والسيرافي، وابن ~~السراج- إلى أنه يكون منصرفا مطلقا، وهو الأقوى، واختار الناظم في نكته على ~~مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف، نحو: بأحمدكم، وإن بقيت ~~العلتان فلا، نحو: بأحسنكم. # ولما فرغ من مواضع النيابة في الاسم شرع في مواضعها في الفعل فقال: # "إعراب الأفعال الخمسة": ### | 44- # واجعل لنحو "يفعلان" النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا ### | 45- # وحذفها للجزم والنصب سمه ... "كلم تكوني لترومي مظلمه" # "واجعل لنحو يفعلان" أي: من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسما أو حرفا ~~"النونا رفعا" الأصل علامة رفع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، يدل ~~على ذلك ما بعده، والتقدير: اجعل النون علامة الرفع لنحو: يفعلان، "و" ~~لنحو: "تدعين" من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة "وتسألونا" من كل مضارع ~~اتصل به واو الجمع اسما أو حرفا؛ فالأمثلة خمسة على اللغتين، وهي: يفعلان، ~~وتفعلان، وتفعلون، PageV01P075 # ويفعلون، وتفعلين، فهذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة، ~~"وحذفها" أي: النون "للجزم والنصب سمه" أي: علامة، نيابة عن السكون في ~~الأول، وعن الفتحة في الثاني "كلم تكوني لترومي مظلمه" الأصل تكونين ~~وترومين، فحذفت النون للجازم في الأول وهو "لم"، وللناصب في الثاني وهو ~~"أن" المضمرة بعد لام الجحود. # تنبيهان: الأول: قدم الحذف ms036 للجزم لأنه الأصل، والحذف للنصب محمول عليه، ~~وهذا مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على ~~لام الفعل. # الثاني: إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: {إلا أن يعفون} 1 لأنه ~~ليس من هذه الأمثلة؛ إذ الواو فيه لام الفعل، والنون ضمير النسوة، والفعل ~~معها مبني، مثل: {يتربصن} 2 ووزنه: يفعلن، بخلاف "الرجال يعفون"؛ فإنه من ~~هذه الأمثلة؛ إذ واوه ضمير الفاعل، ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب، ~~نحو: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} 3، ووزنه: تفعوا، وأصله تعفووا. # ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل ~~منهما، وبدأ بالاسم فقال: # "إعراب المقصور والمنقوص من الأسماء ولغات العرب فيهما": ### | 46- # وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما ### | 47- # فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا ### | 48- # والثان منقوص، ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجر # "وسم معتلا من الأسماء ما" أي: الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة ~~لازمة "كالمصطفى" وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسرة: كالداعي ~~"والمرتقي مكارما". PageV01P076 # تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلا لأن آخره حرف علة، أو لأن ~~الأول يعل آخره بالقلب: إما عن ياء، نحو: الفتى، أو عن واو، نحو: المصطفى، ~~والثاني يعل آخره بالحذف؛ فخرج بالمعرب نحو: متى والذي، وبذكر الألف في ~~الأول المنقوص، نحو: المرتقي، وبذكر اللينة المهموز، نحو: الخطأ، وبذكر ~~الياء في الثاني المقصور، نحو: الفتى، وبذكر اللزوم فيهما نحو: "رأيت ~~أخاك"، و"جاء الزيدان" في الأول، و"مررت بأخيك وغلاميك وبنيك" في الثاني، ~~وباشتراط الكسرة قبل الياء نحو: ظبي وكرسي. # "فالأول" وهو ما كان كالمصطفى "الإعراب فيه قدرا جميعه" على الألف؛ لتعذر ~~تحريكها "وهو الذي قد قصرا" أي: سمي مقصورا، والقصر: الحبس، ومنه: {حور ~~مقصورات في الخيام} 1، أي: محبوسات على بعولتهن، وسمي بذلك؛ لأنه محبوس عن ~~المد، أو عن ظهور الإعراب؛ "والثان" وهو ما كان كالمرتقي "منقوص" سمي بذلك ~~لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات، "ونصبه ظهر" على ~~الياء ms037 لخفته، نحو: "رأيت المرتقي" و"مرتقياه" و {أجيبوا داعي الله} 2، ~~{وداعيا إلى الله بإذنه} 3، "ورفعه ينوى" على الياء ولا يظهر، نحو: {يوم ~~يدع الداع} 4، {لكل قوم هاد} 5. فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة ~~أو المحذوفة، و"كذا أيضا يجر" بكسر منوي، نحو: {أجيب دعوة الداع} 6، و ~~{أنهم في كل واد} 7، وإنما لم يظهر الرفع والجر استثقالا، لا تعذرا، ~~لإمكانهما، قال جرير "من الطويل": ### | 37- # فيوما يوافين الهوى غير ماضي ... "ويوما ترى منهن غولا تغول" PageV01P077 # وقال الآخر "من الطويل": ### | 38- # لعمرك ما تدري متى أنت جائي ... ولكن أقصى مدة العمر عاجل PageV01P078 # تنبيه: من العرب من يسكن الياء في النصب أيضا، قال الشاعر "من الطويل": ### | 39- # ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا # قال أبو العباس المبرد: وهو من أحسن ضرورات الشعر؛ لأنه حمل حالة النصب ~~على حالتي الرفع والجر. # "إعراب المعتل من الأفعال": ### | 49- # وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف PageV01P079 # "وأي فعل" كان "آخر منه ألف" نحو: يخشى "أو واو" نحو: يدعو "أو ياء" نحو: ~~يرمي "فمعتلا عرف" أي: شرط، وهو مبتدأ مضاف، و"فعل" مضاف إليه، وكان بعده ~~مقدرة، و"هي" إما شأنية، و"آخر منه ألف" جملة من مبتدأ وخبر خبرها مفسرة ~~للضمير المستتر فيها، أو ناقصة، وآخر اسمها، و"ألف" خبرها، ووقف عليه ~~بالسكون على لغة ربيعة، و"عرف" جواب الشرط، وفيه ضمير مستكن نائب عن الفاعل ~~عائد على "فعل" وخبر المبتدأ جملة الشرط، وقيل: هي وجملة الجواب معا، وقيل: ~~جملة الجواب فقط، و"معتلا" حال منه مقدم على عامله؛ والمعنى: أي فعل كان ~~آخره حرفا من الأحرف المذكورة فإنه يسمى معتلا. ### | 50- # فالألف انو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي ### | 51- # والرفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهن تقض حكما لازما # "فالألف انو فيه غير الجزم" وهو الرفع والنصب، نحو: "زيد يسعى"، "ولن ~~يخشى" لتعذر الحركة على الألف، والألف: نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي ~~بعده "وأبد" أي: أظهر "نصب ما" آخره واو "كيدعو" أو ياء نحو: "يرمي" لخفة ~~النصب، وأما ms038 قوله "من الطويل": ### | 40- # "وما سودتني عامر عن وارثة" ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب PageV01P080 # وقوله "من البسيط": ### | 41- # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول # فضرورة. # "والرفع فيهما أي: الواوي واليائي "انو" لثقله عليهما "واحذف جازما ~~ثلاثهن" وأبق PageV01P081 # الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه "تقض حكما لازما"، نحو: "لم يخش"، ~~و"لم يغز"، و"لم يرم"، فالرفع: نصب المفعولية لأنو، وفيهما: متعلق به، ~~واحذف: عطف على "انو"، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله، وجازما: حال من ~~فاعل "احذف"، و"ثلاثهن": مفعول به، إما لاحذف والضمير في "ثلاثهن" لأحرف ~~العلة الثلاثة، ومعمول الحال محذوف، وهي الأفعال الثلاثة المعتلة، ~~والتقدير: احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازما الأفعال الثلاثة ~~المذكورة، أو يكون معمولا للحال، والضمير للأفعال، ومعمول الفعل محذوف، وهو ~~الأحرف الثلاثة، والتقدير: احذف أحرف العلة حال كونك جازما الأفعال ثلاثهن، ~~و"تقض": مجزوم جواب احذف، و"حكما": مفعول به إن كان "تقض" بمعنى: تؤدي، ~~ومفعول مطلق إن كان بمعنى: تحكم. # خاتمة: وقد ثبت حرف العلة مع الجازم في قوله "من الطويل": ### | 42- # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا PageV01P082 # وقوله "من الوافر": ### | 43- # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وقوله "من البسيط": ### | 44- # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع PageV01P083 # فقيل: ضرورة، وقيل: بل حذف حرف العلة ثم أشبعت الفتحة في "تر" فنشأت ألف، ~~والكسرة في "يأتك" فنشأت ياء، والضمة في "تهج" فنشأت واو، وأما: {سنقرئك ~~فلا تنسى} 1 ف"لا" نافية لا ناهية، أي: فلست تنسى. PageV01P084 ### | النكرة والمعرفة: # "تعريف النكرة": ### | 52- # نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا # "نكرة قابل أل مؤثرا" فيه التعريف؛ كرجل، وفرس، وشمس، وقمر "أو واقع موقع ~~ما قد ذكرا" أي: ما يقبل "أل"، وذلك ك"ذي"، بمعنى صاحب، و"من" و"ما" في ~~الشرط والاستفهام، خلافا لابن كيسان في الاستفهاميتين؛ فإنهما عنده ~~معرفتان، فهذه لا تقبل "أل" لكنها تقع موقع ما يقبلها، إذ الأولى تقع موقع ~~صاحب، ms039 و"من" و"ما" يقعان موقع إنسان وشيء، ولا يؤثر خلوهما من تضمن معنى ~~الشرط والاستفهام، فإن ذلك طارئ على "من" و"ما"؛ إذ لم يوضعا في الأصل له، ~~ومن ذلك أيضا "من" و"ما"؛ نكرتين موصوفتين، كما في "مررت بمن معجب لك"، ~~و"بما معجب لك" فإنهما لا يقبلان "أل"، لكنهما واقعان موقع إنسان وشيء، ~~وكلاهما يقبل "أل"، وكذلك "صه" و"مه" بالتنوين، لا يقبلان "أل"، لكنهما ~~يقعان موقع ما يقبلها، وهو سكوتا وانكفافا، وما أشبه ذلك، ونكرة: مبتدأ، ~~والمسوغ قصد الجنس، وقابل "أل": خبر، ومؤثرا: حال من المضاف إليه، وهو ~~"أل"، وشرط جواز ذلك موجود، وهو اقتضاء المضاف العمل في الحال وصاحبها، ~~واحترز ب"مؤثرا" عما يدخله "أل" من الأعلام لضرورة أو لمح وصف، على ما ~~سيأتي بيانه، فإنها لا تؤثر فيه تعريفا؛ فليس بنكرة. # تنبيه: قدم النكرة لأنها الأصل، إذ لا يوجد معرفة إلا وله اسم نكرة، ~~ويوجد كثير من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضا فالشيء ~~أول وجوده تلزمه الأسماء # PageV01P085 # العامة، ثم يعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة، كالآدمي إذا ولد فإنه يسمى ~~إنسانا أو مولودا أو موجودا، ثم بعد ذلك يوضع له الاسم: العلم، واللقب، ~~والكنية. وأنكر النكرات: مذكور، ثم موجود، ثم محدث، ثم جوهر، ثم جسم، ثم ~~نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم رجل، ثم عالم، فكل واحد من هذه أعم مما تحته ~~وأخص مما فوقه، فتقول: كل عالم رجل، ولا عكس، وهكذا كل رجل إنسان إلى آخره. # " تعريف المعرفة": ### | 53- # وغيره معرفة كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي # "وغيره" أي: غير ما يقبل "أل" المذكورة أو يقع موقع ما يقبلها "معرفة"؛ ~~إذ لا واسطة، واستغنى بحد النكرة عن حد المعرفة، قال في شرح التسهيل: من ~~تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه. # وأنواع المعرفة على ما ذكره هنا ستة: المضمر "كهم، و" اسم الإشارة، نحو: ~~"ذي"، والعلم، نحو: "هند"، والمضاف إلى معرفة، نحو: "ابني"، والمحلى بأل، ~~نحو: "الغلام"، والموصول، نحو: "الذي"، وزاد في شرح الكافية المنادى ms040 ~~المقصود ك"يا رجل"، واختار في التسهيل أن تعريفه بالإشارة إليه والمواجهة، ~~ونقله في شرحه عن نص سيبويه، وذهب قوم إلى أنه معرفة ب"أل" مقدرة، وزاد ابن ~~كيسان "من"، و"ما" الاستفهاميتين كما تقدم. # ولما فات على الناظم ترتيب المعارف في الذكر على حسب ترتيبها في المعرفة ~~لضيق النظم رتبها في التبويب على ما ستراه، فأعرفها المضمر على الأصح، ثم ~~العلم ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم المحلى، وقيل: هما في مرتبة واحدة، ~~وقيل: المحلى أعرف من الموصول، وأما المضاف فإنه في رتبة ما أضيف إليه، ~~مطلقا عند الناظم، وعند الأكثر أن المضاف إلى المضمر في رتبة العلم، وأعرف ~~الضمائر ضمير المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب السالم عن الإبهام، وجعل ~~الناظم هذا في التسهيل دون العلم. # PageV01P086 # "أقسام الضمير": ### | 54- # فما لذي غيبة أو حضور ... كأنت وهو سم بالضمير # "فما" وضع "لذي غيبة" تقدم ذكره: لفظا، أو معنى، أو حكما، على ما سيأتي ~~في آخر باب الفاعل، "أو" لذي "حضور": متكلم، أو مخاطب "كأنت" وأنا "وهو" ~~وفروعها "سم" في اصطلاح البصريين "بالضمير" والمضمر، وسماه الكوفيون كناية ~~ومكنيا. # تنبيه: رفع إبهام دخول اسم الإشارة في ذي الحضور بالتمثيل. ### | 55- # وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا ### | 56- # كالياء والكاف من "ابني أكرمك" ... والياء والها من "سليه ما ملك" # "وذو اتصال منه ما لا يبتدا" به، "ولا يلي إلا" الاستثنائية "اختيارا ~~أبدا" وقد يليها اضطرارا، كقوله "من البسيط": ### | 45- # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار PageV01P087 # وذلك "كالياء والكاف من" قولك: "ابني أكرمك والياء والهاء" من قولك: ~~"سليه ما ملك" فالأول -وهو الياء- ضمير متكلم مجرور، والثاني -وهو الكاف- ~~ضمير مخاطب منصوب، والثالث -وهو الياء- ضمير المخاطبة مرفوع، والرابع -وهو ~~الهاء- ضمير الغائب منصوب، وهي ضمائر متصلة: لا تتأتى البداءة بها، ولا تقع ~~بعد إلا. # "أسباب بناء الضمير": ### | 57- # وكل مضمر له البنا يجب ... ولفظ ما جر كلفظ ما نصب # "وكل مضمر" متصلا كان أو منفصلا "له البنا يجب" باتفاق النحاة، واختلف في ~~سبب بنائه؛ فقيل: ms041 لمشابهته الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر مضمن معنى التكلم ~~أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف. # وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب: # الأول: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين، وحمل الباقي ~~على الأكثر. # والثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا ~~بضميمة من مشاهدة أو غيرها. # والثالث: مشابهته له في الجمود؛ فلا يتصرف في لفظه: بوجه من الوجوه حتى ~~بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به. # الرابع: الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف المعاني. # قال الشارح: ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات؛ ولذلك عقبه ~~بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء فقال: "ولفظ ما جر ~~كلفظ ما نصب"، نحو: "إنه"، و"له"، و"رأيتك"، و"مررت بك". PageV01P088 ### | 58- # للرفع والنصب والجر "نا" صلح ... ك"اعرف بنا فإننا نلنا المنح" # "للرفع والنصب وجر نا" الدال على المتكلم المشارك أو المعظم نفسه "صلح" ~~مع اتحاد المعنى والاتصال "كاعرف بنا فإننا نلنا المنح" ف"نا" في "بنا" في ~~موضع جر بالباء، وفي "فإننا" في موضع نصب ب"أن"، وفي "نلنا" في موضع رفع ~~بالفاعلية، وأما الياء و"هم" فإنهما يستعملان للرفع والنصب والجر، لكن لا ~~يشبهان "نا" من كل وجه؛ فإن الياء وإن استعملت للثلاثة وكانت ضميرا متصلا ~~فيها إلا أنها ليست فيها بمعنى واحد، لأنها في حالة الرفع للمخاطبة، نحو: ~~"اضربي"، وفي حالة الجر والنصب للمتكلم نحو: "لي"، و"إني"، و"هم" تستعمل ~~للثلاثة وتكون فيها بمعنى واحد؛ إلا أنها في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي ~~الجر والنصب ضمير متصل. ### | 59- # وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره كقاما واعلما # "وألف والواو والنون" ضمائر رفع بارزة متصلة "لما غاب وغيره" أي: ~~المخاطب، فالغائب "كقاما" وقاموا، وقمن، "و" المخاطب نحو: "اعلما" واعلموا، ~~واعلمن. # تنبيه: رفع توهم شمول قوله "وغيره" المتكلم بالتمثيل. # ولما كان الضمير المتصل على نوعين: بارز -وهو ما له وجود في اللفظ- ~~ومستتر -وهو ما ليس كذلك- وقدم الكلام على الأول، شرع في بيان الثاني ~~بقوله: ### | 60- # ومن ضمير الرفع ما ms042 يستتر ... كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر # "ومن ضمير الرفع" أي: لا النصب ولا الجر "ما يستتر" وجوبا، أو جوازا؛ ~~فالأول هو الذي لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل، وهو المرفوع بأمر الواحد ~~المخاطب، "كافعل" يا زيد، أو بمضارع مبدوء بهمزة المتكلم، مثل: "أوافق"، أو ~~بنون المتكلم المشارك أو المعظم نفسه مثل "نغتبط"، أو بتاء المخاطب، نحو: ~~"إذ تشكر" أو بفعل استثناء كخلا وعدا ولا يكون في نحو: "قاموا ما خلا ~~زيدا"، و"ما عدا عمرا"، و"لا يكون بكرا"، أو بأفعل # PageV01P089 # التعجب، نحو: "ما أحسن الزيدين" أو بأفعل التفضيل، نحو: {هم أحسن أثاثا} ~~1، أو باسم فعل ليس بمعنى المضي: ك"نزال"، و"مه"، و"أف"، و"أوه"، والثاني: ~~هو الذي يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل، وهو المرفوع بفعل الغائب أو ~~الغائبة أو الصفات المحضة. # قال في التوضيح: هذا تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما، وفيه نظر: إذ ~~الاستتار في نحو: "زيد قام" واجب؛ فإنه لا يقال: "قام هو" على الفاعلية، ~~وأما "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" فتركيب آخر، والتحقيق أن يقال: ~~ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير كأقوم، وإلى ما يرفعهما كقام، ~~انتهى. # تنبيه: إنما خص ضمير الرفع بالاستتار لأنه عمدة يجب ذكره، فإن وجد في ~~اللفظ فذاك، وإلا فهو موجود في النية والتقدير، بخلاف ضميري النصب والجر؛ ~~فإنهما فضلة، ولا داعي إلى تقدير وجودهما إذا عدما من اللفظ. ### | 61- # وذو ارتفاع وانفصال أنا هو ... وأنت والفروع لا تشتبه # "وذو ارتفاع وانفصال أنا" للمتكلم، و "هو" للغائب، "وأنت" للمخاطب، ~~"والفروع" عليها واضحة "لا تشتبه" عليك. ### | 62- # وذو انتصاب في انفصال جعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا # "وذو انتصاب في انفصال جعلا، إياي" وفروعه، "والتفريع ليس مشكلا". # فتلخص أن الضمير على خمسة أنواع: مرفوع متصل، ومرفوع منفصل، ومنصوب متصل، ~~ومنصوب منفصل، ومجرور ولا يكون إلا متصلا. # تنبيه: مذهب البصريين أن ألف "أنا" زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، ~~ومذهب الكوفيين -واختاره الناظم- أن الاسم مجموع الأحرف الثلاثة، وفيه خمس ~~لغات ذكرها في التسهيل: فصحاهن إثبات ألفه وقفا ms043 وحذفها وصلا، والثانية ~~إثباتها وصلا ووقفا، وهي لغة تميم، والثالثة "هنا" بإبدال همزة هاء، ~~والرابعة "آن" بمدة بعد الهمزة، قال الناظم من قال PageV01P090 # "آن" فإنه قلب "أنا" كما قال بعض العرب: "راء" في "رأى" والخامسة "أن" ~~ك"عن"، حكاها قطرب. # وأما "هو" فمذهب البصريين أنه بجملته ضمير، وكذلك "هي"؛ وأما "هما" و"هم" ~~و"هن" فكذلك عند أبي علي، وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفي التسهيل، وقيل: غير ~~ذلك. # وأما "أنت" فالضمير عند البصريين "أن"، والتاء حرف خطاب كالاسم لفظا ~~وتصرفا. # وأما "إياي" فذهب سيبويه إلى أن "إيا" هو الضمير، ولواحقه -وهي الياء من ~~"إياي"، والكاف من "إياك"، والهاء من "إياه"- حروف تدل على المراد به من ~~تكلم أو خطاب أو غيبة، وذهب الخليل إلى أنها ضمائر، واختاره الناظم1. ### | 63- # وفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تأتي أن يجيء المتصل # "وفي اختيار لا يجيء" الضمير "المنفصل إذا تأتى أن يجيء" الضمير؛ ~~"المتصل" لأن الغرض من وضع المضمرات إنما هو الاختصار، والمتصل أخصر من ~~المنفصل، فلا عدول عنه إلا حيث لم يتأت الاتصال؛ لضرورة نظم، كقوله "من ~~البسيط": ### | 46- # وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم PageV01P091 # وقوله "من البسيط": ### | 47- # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # الأصل: "إلا يزيدونهم"، و"قد ضمنتهم"، أو تقدم الضمير على عامله، نحو: ~~{إياك نعبد} 1 أو كونه محصورا بألا أو إنما، نحو: {أمر ألا تعبدوا إلا ~~إياه} 2. PageV01P092 # ونحو قوله "من الطويل": ### | 48- # أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # لأن المعنى: "لا يدافع إلا أنا"، أو كون العامل محذوفا أو معنويا، نحو: ~~"إياك والشر" و"أنا زيد"؛ لتعذر الاتصال بالمحذوف والمعنوي. ### | 64- # وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في "كنته" الخلف انتمى ### | 65- # كذاك خلتنيه واتصالا ... أختار غيري اختار الانفصالا # "وصل أو افصل هاء سلنيه وما أشبهه" أي: وما أشبه هاء سلنيه، من كل ثاني ~~ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء، سواء كان ~~فعلا، نحو: "سلنيه"، و"سلني إياه"، و"الدرهم أعطيتكه"، و"أعطيتك ms044 إياه"، ~~والاتصال حينئذ أرجح، PageV01P093 # قال تعالى: {فسيكفيكهم الله} 1، {أنلزمكموها} 2، {إن يسألكموها} 3، {إذ ~~يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا} 4 ومن الفصل "إن الله ملككم ~~إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم" أو اسما نحو: "الدرهم أنا معطيكه"، و"معطيك ~~إياه" والانفصال حينئذ أرجح؛ ومن الاتصال قوله "من المتقارب": ### | 49- # لئن كان حبك لي كاذبا ... لقد كان حبيك حقا يقينا # وقوله "من الوافر": ### | 50- # "فلا تطمع أبيت اللعن فيها" ... ومنعكها بشيء يستطاع PageV01P094 # و"في" هاء "كنته" وبابه "الخلف" الآتي ذكره "انتمى" أي: انتسب، و"كذاك" ~~في هاء "خلتنيه" وما أشبهه، من كل ثاني ضميرين أولهما أخص، وغير مرفوع، ~~والعامل فيهما ناسخ للابتداء، "واتصالا أختار" في البابين؛ لأنه الأصل، ومن ~~الاتصال في باب "كان" قوله صلى الله عليه وسلم في ابن صياد: "إن يكنه فلن ~~تسلط عليه، وألا يكنه فلا خير لك في قتله" وقول الشاعر "من الطويل": ### | 51- # "دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها" # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها PageV01P095 # وأما الاتصال في باب "خال" فلمشابهة "خلتنيه" و"ظننتكه" بسألتنيه ~~وأعطيتكه، وهو ظاهر، ومنه قوله "من البسيط": ### | 52- # بلغت صنع امرئ بر إخالكه ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا PageV01P096 # وأما "غيري" سيبويه والأكثر فإنه "اختار الانفصالا" فيهما؛ لأن الضمير في ~~البابين خبر في الأصل، وحق الخبر الانفصال، وكلاهما مسموع، فمن الأول قوله ~~"من الطويل": ### | 53- # لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير # ومن الثاني قوله "من البسيط": ### | 54- # أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن PageV01P097 # تنبيه: وافق الناظم في التسهيل سيبويه على اختيار الانفصال في باب ~~"خلتنيه": قال لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر، ~~بخلاف هاء "كنته"، فإنه خبر مبتدأ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء "ضربته" في ~~أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل، وما اختاره الناظم ~~هنا هو مختار الرماني وابن الطراوة. ### | 66- # وقدم الأخص في اتصال ... وقدمن ما شئت في انفصال # "وقدم الأخص" من الضميرين في الأبواب الثلاثة على ms045 غير الأخص منهما، وجوبا ~~"في" حال "اتصال" فقدم ضمير المتكلم على ضمير المخاطب، وضمير المخاطب على ~~ضمير الغائب كما في "سلنيه"، و"أعطيتكه"، و"كنته"، و"خلتنيه" و"ظننتكه" ~~و"حسبتنيك" ولا يجوز تقديم الهاء على الكاف، ولا الهاء ولا الكاف على الياء ~~في الاتصال، "وقدمن ما شئت" من الأخص وغير الأخص "في انفصال"، نحو: "سلني ~~إياه" و"سله إياي"، و"الدرهم أعطيتك إياه"، و"أعطيته إياك"، و"الصديق كنت ~~إياه"، و"كان إياي" وهكذا إلى آخره، ومنه: "إن الله ملككم إياهم ولو شاء ~~لملكهم إياكم". # تنبيه: حاصل ما ذكره أن الضمير الذي يجوز اتصاله وانفصاله هو ما كان خبرا ~~لكان أو PageV01P098 # إحدى أخواتها، أو ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، فخرج مثل الكاف من ~~نحو: "أكرمتك"، ودخل مثل الهاء من نحو قوله: # ومنعكها بشيء يستطاع # فإن الهاء ثاني ضميرين أولهما -وهو الكاف- أخص، وغير مرفوع؛ لأنه مجرور ~~بإضافة المصدر إليه. ### | 67- # وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا # "وفي اتحاد الرتبة" وهو أن لا يكون فيهما أخص، بأن يكونا معا ضميري تكلم ~~أو خطاب أو غيبة "الزم فصلا"، نحو: "سلني إياي"، و"أعطيتك إياك"، و"خلته ~~إياه" ولا يجوز: "سلنيني"، ولا "أعطيتكك"، ولا "خلتهه" "وقد يبيح الغيب" ~~أي: كونهما للغيبة "فيه" أي: في الاتحاد "وصلا": من ذلك ما رواه الكسائي من ~~قول بعض العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموما، وقوله "من الطويل": ### | 55- # لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد PageV01P099 # وقوله "من الطويل": ### | 56- # وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهما يقرع العظم نابها # وشرط الناظم لجواز ذلك أن يختلف لفظاهما، كما في هذه الشواهد، قال: فإن ~~اتفقا -في الغيبة، وفي التذكير أو التأنيث، وفي الإفراد أو التثنية أو ~~الجمع ولم يكن الأول مرفوعا- وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو: "فأعطاه ~~إياه"، ولو قال: "فأعطاهوه" بالاتصال لم يجز، لما في ذلك من استثقال توالي ~~المثلين مع إيهام كون الثاني تأكيدا للأول، وكذا لو اتفقا في الإفراد ~~والتأنيث، نحو: "أعطاها إياها" أو في التثنية أو الجمع، نحو: "أعطاهما ~~إياهما"، أو "أعطاهم إياهم". ms046 أو "أعطاهن إياهن" فالاتصال في هذا وأمثاله ~~ممتنع. هذه عبارته في بعض كتبه، ثم قال: فإن اختلفا وتقاربت الهاءان، نحو: ~~"أعطاهوها" و"أعطاهاه" ازداد الانفصال حسنا وجودة؛ لأن فيه تخلصا من قرب ~~الهاء من PageV01P100 # الهاء؛ إذ ليس بينهما فصل إلا بالواو في نحو: "أعطاهوها" وبالألف في نحو: ~~"أعطاهاه" بخلاف "أنضرهموها" و"أنالهماه" وشبهه. # تنبيه: قد اعتذر الشارح عن الناظم في عدم ذكره الشرط المذكور بأن قوله: ~~"وصلا" -بلفظ التنكير- على معنى نوع من الوصل؛ تعريض بأنه لا يستباح ~~الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقا، بل يقيد وهو الاختلاف في اللفظ. # "نون الوقاية ومواضعها": ### | 68- # وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية و"ليسي" قد نظم # "وقبل يا النفس" دون غيرها من المضمرات "مع الفعل" مطلقا "التزم نون ~~وقاية" مكسورة، نحو: "دعاني"، "ويكرمني"، "وأعطني"، و"قام القوم ما خلاني"، ~~و"ما عداني وحاشاني"، إن قدرتهن أفعالا، و"ما أحسنني إن اتقيت الله"، ~~و"عليه رجلا ليسني"، وندر "ليسي" بغير نون كما أشار إليه بقوله: "وليسي قد ~~نظم"، أي: في قوله "من الرجز": ### | 57- # "عددت قومي كعديد الطيس" ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي PageV01P101 # وجوز الكوفيون "ما أحسني" بناء على ما عندهم من أنه اسم لا فعل؛ وأما ~~نحو: "تأمروني" فالصحيح أن المحذوفة نون الرفع1. # تنبيه: مذهب الجمهور أنها إنما سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل الكسر، ~~وقال الناظم: بل لأنها تقي الفعل اللبس في "أكرمني" في الأمر، فلولا النون ~~لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنثة، ففعل الأمر ~~أحق بها من غيره، ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر. ### | 69- # و"ليتني" فشا و"ليتي" ندرا ... ومع "لعل" اعكس وكن مخيرا ### | 70- # في الباقيات واضطرارا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا # "وليتني" بثبوت نون الوقاية "فشا" حملا على الفعل؛ لمشابهتها له مع عدم ~~المعارض "وليتي" بحذفها "ندرا"، ومنه قوله "من الوافر": ### | 58- # كمنية جابر إذ قال ليتي ... "أصادفه وأتلف جل مالي" PageV01P102 # وهو ضرورة، وقال الفراء: يجوز "ليتي" و"ليتني" وظاهره الجواز في الاختيار ~~"ومع لعل اعكس" هذا الحكم؛ فالأكثر "لعلي" بلا نون، والأقل "لعلني" ومنه ms047 ~~قوله "من الطويل": ### | 59- # فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجد # ومع قلته هو أكثر من "ليتي" نبه على ذلك في الكافية، وإنما ضعفت "لعل" عن ~~PageV01P103 # أخواتها لأنها تستعمل جارة، نحو "من الطويل": ### | 60- # "فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة" ... لعل أبي المغوار منك قريب # وفي بعض لغاتها "لعن" -بالنون- فيجتمع ثلاث نونات. # "وكن مخيرا في" أخوات "ليت" و"لعل" "الباقيات" على السواء، فتقول: "إني" ~~و"إنني"، و"كأني" و"كأنني"، و"لكني" و"لكنني" فثبوتها لوجود المشابهة ~~المذكورة، وحذفها لكراهة توالي الأمثال. # "واضطرارا خففا مني وعني بعض من قد سلفا" من العرب، فقال "من الرمل": ### | 61- # أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني PageV01P104 # وهو في غاية الندرة، والكثير "مني" و"عني" بثبوت نون الوقاية، وإنما لحقت ~~نون الوقاية من وعن لحفظ البناء على السكون. ### | 71- # وفي لدني لدني قل وفي ... قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي # "وفي لدني" بالتشديد "لدني" بالتخفيف "قل" أي: لدني -بغير نون الوقاية- ~~قل في "لدني" -بثبوتها- ومنه قراءة نافع: "قد بلغت من لدني عذرا"1 بتخفيف ~~النون وضم الدال، وقرأ الجمهور بالتشديد. # "وفي قدني وقطني" بمعنى حسبي "الحذف" للنون "أيضا قد يفي" قليلا، ومنه ~~قوله جامعا بين اللغتين في "قدني" "من الرجز": ### | 62- # قدني من نصر الخبيبين قدي ... "ليس الإمام بالشحيح الملحد" PageV01P105 # وفي الحديث: $ "قط قط بعزتك"، يروى بسكون الطاء، وبكسرها مع الياء ~~ودونها، ويروى "قطني قطني" بنون الوقاية، و"قط قط" بالتنوين، والنون أشهر، ~~ومنه قوله "من الرجز": ### | 63- # امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني # وكون "قد"، و"قط" بمعنى "حسب" في اللغتين هو مذهب الخليل وسيبويه، وذهب ~~PageV01P106 # الكوفيون إلى أن من جعلهما بمعنى حسب قال: "قدي"، و"قطي" بغير نون كما ~~تقول: حسبي، ومن جعلهما اسم فعل بمعنى "أكتفى" قال: "قدني" و"قطني" بالنون، ~~كغيرهما من أسماء الأفعال. # خاتمة: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لليهود: "فهل أنتم صادقوني؟ "، وقول الشاعر "من الطويل": ### | 64- # وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا علي صديق # وقوله "من الطويل": ms048 ### | 65- # وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا PageV01P107 # للتنبيه على أصل متروك؛ وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء ~~المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك ~~نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. # ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: $ "غير الدجال أخوفني عليكم"؛ لمشابهة أفعل ~~التفضيل لفعل التعجب، نحو: "ما أحسنني إن اتقيت الله"، والله أعلم. ~~PageV01P108 # العلم: # "تعريف ### | العلم # ": ### | 72- # اسم يعين المسمى مطلقا ... علمه كجعفر وخرنقا ### | 73- # وقرن وعدن ولاحق ... وشذقم وهيلة وواشق # "اسم يعين المسمى" به "مطلقا علمه" أي: علم ذلك المسمى، فاسم: مبتدأ، ~~و"يعين المسمى": جملة في موضع رفع صفة له، ومطلقا: حال من فاعل "يعين"، وهو ~~الضمير المستتر، وعلمه، خبر؛ ويجوز أن يكون "علمه" مبتدأ مؤخرا، و"اسم يعين ~~المسمى" خبرا مقدما، وهو حينئذ مما تقدم فيه الخبر وجوبا؛ لكون المبتدأ ~~ملتبسا بضميره، والتقدير: علم المسمى اسم يعين المسمى مطلقا، أي: مجردا عن ~~القرائن الخارجية، فخرج بقوله: "يعين المسمى" النكرات، وبقوله: "مطلقا" ~~بقية المعارف؛ فإنها إنما تعين مسماها بواسطة قرينة خارجة عن ذات الاسم: ~~إما لفظية كأل والصلة، أو معنوية كالحضور والغيبة. # ثم العلم على نوعين: جنسي وسيأتي، وشخصي ومسماه العاقل وغيره، مما يؤلف ~~من الحيوان وغيره "كجعفر" لرجل "وخرنقا" لامرأة، وهي أخت طرفة بن العبد ~~لأمه "وقرن" لقبيلة ينسب إليها أويس القرني "وعدن" لبلد "ولاحق" لفرس ~~"وشذقم" لجمل "وهيلة" لشاة "وواشق" لكلب. # PageV01P109 # "أقسام العلم": ### | 74- # واسما أتى وكنية ولقبا ... وأخرن ذا إن سواه صحبا # "واسما أتى" العلم، والمراد به هنا ما ليس بكنية ولا بلقب "و" أتى "كنية" ~~وهي: ما صدر بأب أو أم: كأبي بكر، وأم هانئ "و" أتى "لقبا" وهو ما أشعر ~~برفعة مسماه أو ضعته: كزين العابدين، وبطة "وأخرن ذا" أي: أخر اللقب "إن ~~سواه" يعني الاسم "صحبا" تقول: "جاء زيد زين العابدين"، ولا يجوز: جاء زين ~~العابدين زيد؛ لأن اللقب في الأغلب منقول من غير الإنسان ms049 كبطة، فلو قدم ~~لأوهم إرادة مسماه الأول، وذلك مأمون بتأخيره، وقد ندر تقديمه في قوله "من ~~الوافر": ### | 66- # أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي ... أبوه منذر ماء السماء # وقوله "من البسيط": ### | 67- # بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب ~~PageV01P110 # تنبيه: لا ترتيب بين الكنية وغيرها؛ فمن تقديمها على الاسم قوله "من ~~الرجز": ### | 68- # أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر # ومن تقديم الاسم عليها قوله "من الطويل": ### | 69- # وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو ~~PageV01P111 # وكذلك يفعل بها مع اللقب. اه. # وقد رفع توهم دخول الكنية في قوله: "سواه" بقوله: ### | 75- # وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما وإلا أتبع الذي ردف # "وإن يكونا" أي: الاسم واللقب "مفردين فأضف" الاسم إلى اللقب "حتما" إن ~~لم يمنع من الإضافة مانع على ما سيأتي بيانه، هذا ما ذهب إليه جمهور ~~البصريين، نحو: "هذا سعيد كرز" يتأولون الأول بالمسمى، والثاني بالاسم، ~~وذهب الكوفيون إلى جواز إتباع الثاني للأول على أنه بدل منه أو عطف بيان، ~~نحو: "هذا سعيد كرز"، و"رأيت سعيدا كرزا"، و"مررت بسعيد كرز"، والقطع: إلى ~~النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ، نحو: "مررت بسعيد كرزا وكرز"، ~~أي: أعني كرزا، وهو كرز. # "وإلا" أي: وإن لم يكونا مفردين: بأن كانا مركبين، نحو: "عبد الله أنف ~~الناقة"، أو الاسم، نحو: "عبد الله بطة"، أو اللقب، نحو: "زيد أنف الناقة" ~~امتنعت الإضافة للطول، وحينئذ "أتبع الذي ردف" وهو اللقب للاسم في الإعراب: ~~بيانا، أو بدلا، ولك القطع على ما تقدم، وكذا إن كانا مفردين ومنع من ~~الإضافة مانع ك"أل" نحو: "الحارث كرز". PageV01P112 ### | 76- # ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد ### | 77- # وجملة وما بمزج ركبا ... ذا إن بغير "ويه" ثم أعربا ### | 78- # وشاع في الأعلام ذو الإضافه ... كعبد شمس وأبي قحافه # "ومنه" أي: بعض العلم "منقول" عن شيء سبق استعماله فيه قبل العلمية، وذلك ~~المنقول عنه مصدر "كفضل" واسم عين مثل "أسد" واسم فاعل كحارث، واسم مفعول ~~كمسعود، وصفة ms050 مشبهة كسعيد، وفعل ماض كشمر -علم فرس- قال الشاعر "من ~~الطويل": ### | 70- # أبوك حباب سارق الضيف برده # وجدي يا حجاج فارس شمرا # وفعل مضارع كيشكر، قال الشاعر "من مجزوء البسيط": ### | 71- # ويشكر الله لا يشكره PageV01P113 # وجملة وستأتي، "و" بعضه الآخر "ذو ارتجال"؛ إذ لا واسطة على المشهور، ~~وذهب بعضهم إلى أن الذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل، وعن سيبويه أن ~~الأعلام كلها منقولة، وعن الزجاج كلها مرتجلة، والمرتجل هو: ما استعمل من ~~أول الأمر علما "كسعاد" علم امرأة "وأدد" علم رجل "و" عن المنقول ما أصله ~~الذي نقل عنه "جملة" فعلية والفاعل ظاهر: كبرق نحره، وشاب قرناها؛ أو ضمير ~~بارز: كأطرقا -علم مفازة- قال الشاعر "من المتقارب": ### | 72- # على أطرقا باليات الخيام ... "إلا الثمام وإلا العصي" # أو مستتر: كيزيد، في قوله "من الرجز": ### | 73- # نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد PageV01P114 # ومنه إصمت -علم مفازة- قال الشاعر "من البسيط": ### | 74- # أشلى سلوقية باتت وبات بها ... بوحش إصمت في أصلابها أود PageV01P115 # تنبيه: حكم العلم المركب تركيب إسناد -وهو المنقول من جملة- أن يحكى ~~أصله، ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ وخبر، لكنه بمقتضى القياس جائز، ~~اه. # "و" من العلم "ما بمزج ركبا" وهو: كل اسمين جعلا اسما واحدا، منزلا ~~ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث مما قبلها، نحو: بعلبك، وحضرموت، ومعد ~~يكرب، وسيبويه، و"ذا" المركب تركيب مزج "إن بغير "ويه" "تم"" أي" ختم ~~"أعربا" إعراب ما لا ينصرف على الجزء الثاني، وقد يبنى ما تم بغير "ويه" ~~على الفتح تشبيها بخمسة عشر، وقد يضاف صدره إلى عجزه. والأول هو الأشهر؛ ~~أما المركب المزجي المختوم بويه كسيبويه وعمرويه، فإنه مبني على الكسر؛ لما ~~سلف، وقد يعرب غير منصرف كالمختوم بغير "ويه". # "وشاع في الأعلام ذو الإضافه" وهو: كل اسمين جعلا اسما واحدا، منزلا ~~ثانيهما من الأول منزلة التنوين، وهو على ضربين: غير كنية "كعبد شمس"، ~~وكنية، مثل "أبي قحافه" وإعرابه إعراب غيره من المتضايفين. # "علم الجنس": ### | 79- # ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم ### | 80- # من ذاك ms051 أم عريط للعقرب ... وهكذا ثعالة للثعلب ### | 81- # ومثله برة للمبره ... كذا فجار علم للفجره # "ووضعوا لبعض الأجناس" التي لا تؤلف غالبا كالسباع والوحوش والأجناس ~~"علم" عوضا عما فاتها من وضع الأعلام لأشخاصها لعدم الداعي إليه، وهذا هو ~~النوع الثاني من نوعي العلم، وهو "كعلم الأشخاص لفظا"؛ فلا يضاف، ولا يدخل ~~عليه حرف التعريف، ولا ينعت بالنكرة، ويبتدأ به، وتنصب النكرة بعده على ~~الحال، ويمنع من الصرف مع سبب آخر غير العلمية كالتأنيث في "أسامة"، ~~و"ثعالة"، ووزن الفعل في "بنات أوبر"، و"ابن آوى"، والزيادة في "سبحان" علم ~~التسبيح، و"كيسان" علم على الغدر. # وعلم: مفعول بوضعوا، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. ولفظا: تمييز، أي: ~~العلم الجنسي كالعلم الشخصي من حيث اللفظ. # "وهو" من جهة المعنى "عم" وشاع في أمته؛ فلا يختص به واحد دون آخر، ولا # PageV01P116 # كذلك علم الشخص، لما عرفت، وهذا معنى ما ذكره الناظم في باب النكرة ~~والمعرفة من شرح التسهيل من أن "أسامة" ونحوه: نكرة معنى، معرفة لفظا، وأنه ~~في الشياع كأسد. وهو مذهب قوم من النحاة، لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس ~~وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضا، وفي ~~كلام سيبويه الإشارة إلى الفرق، فإن كلامه في هذا حاصله أن هذه الأسماء ~~موضوعة للحقائق المتحدة في الذهن، ومثله بالمعهود بينه وبين مخاطبه، فكما ~~صح أن يعرف ذلك المعهود باللام، فلا يبعد أن يوضع له علم. # قال بعضهم: والفرق بين "أسد" و"أسامة" أن أسدا موضوع للواحد من آحاد ~~الجنس لا بعينه في أصل وضعه، و"أسامة" موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، ~~فإذا أطلقت "أسدا" على واحد أطلقته على أصل وضعه، وإذا أطلقت "أسامة" على ~~واحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود ~~التعدد، فجاء التعدد ضمنا، لا باعتبار أصل الوضع، قال الأندلسي شارح ~~الجزولية: وهي مسألة مشكلة. # "من ذاك" الموضوع علما للجنس "أم عريط" وشبوة "للعقرب وهكذا ثعالة" وأبو ~~الحصين "للثعلب"، وأسامة وأبو الحارث للأسد، وذؤالة وأبو جعدة للذئب، ~~"ومثله برة" علم ms052 "للمبره" بمعنى البر، و"كذا فجار" بكسر كحذام "علم للفجره" ~~بمعنى الفجور، وهو: الميل عن الحق، وقد جمعهما الشاعر في قوله "من الكامل": ### | 75- # إنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار PageV01P117 # ومثله "كيسان" علم على الغدر، ومنه قوله "من الطويل": ### | 76- # إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد # وكذا "أم قشعم" للموت، و"أم صبور" للأمر الشديد. # فقد عرفت أن العلم الجنسي يكون للذوات والمعاني، ويكون اسما وكنية. # خاتمة: قد جاء علم الجنس لما يؤلف كقولهم للمجهول العين والنسب: "هيان بن ~~بيان" وللفرس: "أبو المضاء"، وللأحمق: "أبو الدغفاء"، وهو قليل. ~~PageV01P118 ### | اسم الإشارة # "تعريف اسم الإشارة": # اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، وترك الناظم تعريفه بالحد اكتفاء بحصر ~~أفراده بالعد، وهي ستة؛ لأنه: إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو ~~مثنى أو مجموع. ### | 82- # بذا لمفرد مذكر أشر ... بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر # "بذا" مقصورا "لمفرد مذكر أشر"، وقد يقال "ذاء" -بهمزة مكسورة بعد الألف- ~~و"ذائه" -بهاء مكسورة بعد الهمزة- و"بذي وذه" وته -بسكون الهاء، وبكسرها ~~أيضا: بإشباع، وباختلاس فيهما- و"تي" و"تا" وذات "على الأنثى" المفردة ~~"اقتصر" فلا يشار بهذه العشرة لغيرها، كما حكاها في التسهيل. ### | 83- # وذان تان للمثنى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع # "وذان تان للمثنى المرتفع": الأول لمذكره، والثاني لمؤنثه "وفي سواه" أي: ~~سوى المرتفع، وهو المجرور والمنتصب "ذين" و"تين" بالياء "اذكر تطع"، وأما ~~{إن هذان لساحران} 1, فمؤول2. PageV01P119 ### | 84- # وبأولى أشر لجمع مطلقا ... والمد أولى ولدى البعد انطقا ### | 85- # بالكاف حرفا دون لام أو معه ... واللام إن قدمت ها ممتنعه # "وبأولى أشر لجمع مطلقا" أي: مذكرا كان أو مؤنثا "والمد أولى" فيه من ~~القصر؛ لأنه لغة الحجاز، وبه جاء التنزيل؛ قال الله تعالى: {ها أنتم أولاء ~~تحبونهم} 1، والقصر لغة تميم. # تنبيه: استعمال "أولاء" في غير العاقل قليل، ومنه قوله "من الكامل": ### | 77- # ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام # "مراتب المشار إليه": # وما تقدم هو فيما إذا كان المشار إليه قريبا "ولدى البعد" وهي المرتبة ~~الثانية ms053 من مرتبتي المشار إليه على رأي الناظم "انطقا" مع اسم الإشارة ~~"بالكاف حرفا" ألف "انطقا" PageV01P120 # مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وحرفا: حال من الكاف، أي: انطقن بالكاف ~~محكوما عليه بالحرفية، وهو اتفاق، ونبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في ~~نحو: "غلامك" ولحق الكاف للدلالة على الخطاب، وعلى حال المخاطب: من كونه ~~مذكرا أو مؤنثا، مفردا أو مثنى أو مجموعا، فهذه ستة أحوال تضرب في أحوال ~~المشار إليه -وهي ستة كما تقدم- فذلك ستة وثلاثون، يجمعها هذان الجدولان: # وطريقة هذين الجدولين المشار إليهما: أنك تنظر لأحوال المخاطب الستة، ~~فتأخذ كل حال منها مع أحوال المشار إليه الستة مبتدئا منها بالمفرد بقسميه، ~~ثم بالمثنى كذلك، ثم بالمجموع كذلك، وابتدئ بالمخاطب المذكر المفرد، ثم ~~المثنى، ثم المجموع، ثم المخاطبة المؤنثة المفردة، ثم المثنى، ثم المجموع. # هذا الجزء يسحب إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ # وإنما قضى على هذه الكاف بالحرفية على اختلاف مواقعها لأنها لو كانت اسما ~~لكان اسم الإشارة مضافا، واللازم باطل؛ لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير ~~بحال. # وتلحق هذه الكاف اسم الإشارة "دون لام" كما رأيت، وهي لغة تميم، "أو معه" ~~وهي # PageV01P121 # لغة الحجاز، ولا تدخل اللام على الكاف مع جميع أسماء الإشارة، بل مع ~~المفرد مطلقا نحو: "ذلك"، و"تلك"، ومع "أولى" مقصورا، نحو: "أولاك"، ~~و"أولالك"1. وأما المثنى مطلقا، و"أولاء" الممدود؛ فلا تدخل معها اللام ~~"واللام إن قدمت ها" التنبيه فهي "ممتنعه" عند الكل؛ فلا يجوز اتفاقا "هذا ~~لك"، ولا "هاتلك"، ولا "هؤلالك"؛ كراهة كثرة الزوائد. # تنبيه: أفهم كلامه أن "ها" التنبيه تدخل على المجرد من الكاف، نحو: ~~"هذا"، و"هذه"، و"هذان"، و"هاتان"، و"هؤلاء" وعلى المصاحب لها وحدها، نحو: ~~"هذاك"، و"هاتيك"، و"هذانك"، و"هاتانك"، و"هؤلائك". لكن هذا الثاني قليل، ~~ومنه قول طرفة "من الطويل": ### | 78- # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد PageV01P122 ### | 86- # وبهنا أو ههنا أشر إلى ... داني المكان وبه الكاف صلا ### | 87- # في البعد أو بثم فه أوهنا ... أو بهنالك انطقن أو هنا # "وبهنا" المجردة من "ها" التنبيه "أو ههنا" المسبوقة بها "أشر إلى ms054 داني ~~المكان" أي: قريبه نحو: {إنا هاهنا قاعدون} 1، "وبه الكاف صلا في البعد" ~~نحو: هناك، وههناك، "أو بثم فه" أي: انطق في البعد بثم، نحو: {وأزلفنا ثم ~~الآخرين} 2 "أو هنا" بالفتح والتشديد "أو بهنالك" أي: بزيادة اللام مع ~~الكاف "انطقن" على لغة الحجاز، كما تقول: "ذلك"، نحو: {هنالك ابتلي ~~المؤمنون} 3 ولا يجوز "ها هنالك" كما لا يجوز "هذا لك" على اللغتين "أو ~~هنا" بالكسر والتشديد، قال الشاعر "من البسيط": ### | 79- # هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم # تروى الأولى بالفتح، والثانية بالكسر، والثالثة بالضم، بتشديد النون في ~~الثلاث، وكلها بمعنى، وهو الإشارة إلى المكان، لكن الأوليان للبعيد، ~~والأخيرة للقريب، وربما PageV01P123 # جاءت للزمان، ومنه قوله "من الكامل": ### | 80- # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # خاتمة: يفصل بين "ها" التنبيه وبين اسم الإشارة بضمير المشار إليه، نحو: ~~"ها أنا ذا، وها نحن ذان، وها نحن أولاء، وها أنا ذى، وها نحن تان، وها نحن ~~أولاء، وها أنت ذا، وها أنتما ذان، وها أنتم أولاء، وها أنت ذه، وها أنتما ~~تان، وها أنتن أولاء، وها هو ذا، وها هما ذان، وها هم أولاء، وها هي تا، ~~وها هما تان، وها هن أولاء" وبغيره قليلا، نحو "من البسيط": ### | 81- # ها إن ذي عذرة "إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد" ~~PageV01P124 # وقد تعاد بعد الفصل توكيدا، نحو: "ها أنتم هؤلاء"، والله أعلم. ~~PageV01P125 # الموصول: # "تعريف الاسم ### | الموصول # ": ### | 88- # موصول الأسماء الذي الأنثى التي ... واليا إذا ما ثنيا لا تثبت ### | 89- # بل ما تليه أوله العلامه ... والنون إن تشدد فلا ملامه # "موصول الأسماء" ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة، ~~كذا حده في التسهيل، فخرج بقيد "الأسماء" الموصول الحرفي، وسيأتي ذكره آخر ~~الباب، وبقوله: "أبدا" النكرة الموصوفة بجملة، فإنها إنما تفتقر إليها حال ~~وصفها بها فقط، وبقوله: "إلى عائد" حيث و"إذ" و"إذا"؛ فإنها تفتقر أبدا إلى ~~جملة، لكن لا تفتقر إلى عائد، قوله: "أو خلفه" لإدخال ms055 نحو قوله "من ~~الطويل": ### | 82- # سعاد التي أضناك حب سعادا ... "وإعراضها عنك استمر وزادا" PageV01P126 # وقوله "من الطويل": ### | 83- # "فيا رب أنت الله في كل موطن" ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع # مما ورد فيه الربط بالظاهر. وأراد بالمؤولة الظرف، والمجرور والصفة ~~الصريحة، على ما سيأتي بيانه. # "نوعا الاسم الموصول": # وهذا الموصول على نوعين: نص، ومشترك، فالنص ثمانية: "الذي" للمفرد ~~المذكر، عاقلا كان أو غيره، و"الأنثى" المفردة لها "التي" عاقلة كانت أو ~~غيرها. وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة، وحذفها مع ~~إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة PageV01P127 # ومضمومة، والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة "واليا" منهما ~~"إذا ما ثنيا لا تثبت بل ما تليه" الياء، وهو الذال من الذي, والتاء من ~~التي "أوله العلامه" الدالة على التثنية، وهي الألف في حالة الرفع، والياء ~~في حالتي الجر والنصب؛ تقول: "اللذان"، و"اللتان"، و"اللذين"، و"اللتين"، ~~وكان القياس "اللذيان"، و"اللتيان"، و"اللذيين"، و"اللتيين"، بإثبات الياء، ~~كما يقال: "الشجيان"، و"الشجيين" في تثنية "الشجي" وما أشبهه، إلا أن ~~"الذي"، و"التي" لم يكن ليائهما حظ في التحريك لبنائهما، فاجتمعت ساكنة مع ~~العلامة؛ فحذفت لالتقاء الساكنين "والنون" من مثنى "الذي" و"التي" "إن تشدد ~~فلا ملامه" على مشددها، وهو في الرفع متفق على جوازه، وقد قرئ: {واللذان ~~يأتيانها منكم} 1 وأما في النصب فمنعه البصري، وأجازه الكوفي، وهو الصحيح، ~~فقد قرئ في السبع: "ربنا أرنا اللذين أضلانا"2. ### | 90- # والنون من ذين وتين شددا ... أيضا وتعويض بذاك قصدا # "والنون من ذين وتين" تثنية "ذا" و"تا" "شددا أيضا" مع الألف باتفاق، ومع ~~الياء على الصحيح، وقد قرئ: "فذانك برهانان"3، و"إحدى ابنتي هاتين"4 ~~بالتشديد فيهما "وتعويض بذاك" التشديد من المحذوف، وهو الياء من "الذي" ~~و"التي"، والألف من "ذا" و"تا" "قصدا" على الأصح؛ وهذا التشديد المذكور لغة ~~تميم وقيس، وألف "شددا" و"قصدا" للإطلاق، انتهى حكم تثنية "الذي" و"التي". ### | 91- # جمع الذي الألى الذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا نطقا ### | 92- # باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا وقعا PageV01P128 # وأما "جمع الذي" فشيئان: الأول "الألى" مقصورا وقد ms056 يمد، قال الشاعر "من ~~الطويل": ### | 84- # وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل # وقال الآخر "من الطويل": ### | 85- # أنأبى الله للشم الألاء كهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها PageV01P129 # والكثير استعماله في جمع من يعقل، ويستعمل في غيره قليلا، وقد يستعمل ~~أيضا جمعا للتي، كما في قوله في البيت الأول: "على الألى تراهن". # وقوله "من الطويل": ### | 86- # محا حبها حب الألى كن قبلها ... "وحلت مكانا لم يكن حل من قبل" # والثاني "الذين" بالياء "مطلقا" أي: رفعا ونصبا وجرا "وبعضهم" وهم هذيل ~~أو عقيل PageV01P130 # "بالواو رفعا نطقا" قال "من الرجز": ### | 87- # نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا # تنبيه: من المعلوم أن "الألى" اسم جمع، لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجاز، ~~وأما "الذين" فإنه خاص بالعقلاء، و"الذي" عام في العاقل وغيره، فهما ~~كالعالم والعالمين: اه. # "باللات واللاء" بإثبات الياء وحذفها فيهما "التي قد جمعا" التي: مبتدأ، ~~و"قد جمع" خبره، و"باللات" متعلق بجمع، أي: التي قد جمع باللاتي واللائي، ~~نحو: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} 1، {واللائي يئسن من المحيض} 2، ~~وقد تقدم أنها تجمع على "الألى"، وتجمع أيضا على "اللواتي" بإثبات الياء ~~وحذفها، وعلى "اللواء" ممدودا ومقصورا، وعلى "اللا" بالقصر، و"اللاءات" ~~مبنيا على الكسرة، أي: معربا إعراب "أولات"؛ وليست هذه بجموع حقيقة، وإنما ~~هي أسماء جموع. PageV01P131 # "واللاء كالذين نزرا وقعا" اللاء: مبتدأ، و"وقع" خبره، و"كالذين" متعلق ~~به، و"نزرا" أي: قليلا، حال من فاعل "وقع"، وهو الضمير المستتر فيه، والألف ~~للإطلاق والمعنى أن اللائي وقع جمعا للذي قليلا، كما وقع "الألى" جمعا للتي ~~كما تقدم، ومن هذا قوله "من الوافر": ### | 88- # فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا # والمشترك ستة: من، وما، وأل، وذو، وذا، وأي، على ما سيأتي شرحه، وقد أشار ~~إليه بقوله: ### | 93- # ومن وما وأل تساوي ما ذكر ... وهكذا "ذو" عند طيئ شهر # "ومن وما وأل تساوي" أي في الموصولية "ما ذكر" من الموصولات "وهكذا ذو ~~عند طيئ شهر" بهذا. PageV01P132 # "من": # فأما "من" فالأصل استعمالها في العالم، وتستعمل في غيره لعارض تشبيه ms057 به، ~~كقوله "من الطويل": ### | 89- # أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير # وقوله "من الطويل": ### | 90- # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ~~PageV01P133 # أو تغليبه عليه في اختلاط، نحو: {ولله يسجد من في السماوات والأرض} 1، أو ~~اقترانه به في عموم فصل بمن، نحو: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي ~~على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} 2؛ لاقترانه بالعاقل في "كل دابة"، ~~وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا، والأكثر في ~~ضميرها اعتبار اللفظ، نحو: {ومنهم من يؤمن به} 3، {ومن يقنت منكن} 4 ويجوز ~~اعتبار المعنى، نحو: {ومنهم من يستمعون إليك} 5، ومنه قوله "من الطويل": ### | 91- # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان PageV01P134 # "ما": # وأما "ما" فإنها لغير العالم، نحو: {ما عندكم ينفد} 1، وتستعمل في غيره ~~قليلا، إذا اختلط به، نحو: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض} 2، ~~وتستعمل أيضا في صفات العالم، نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 3 وحكى ~~أبو زيد: "سبحان ما يسبح الرعد بحمده"، و"سبحان ما سخركن لنا"، وقيل: بل هي ~~فيها لذوات من يعقل، وتستعمل في المبهم أمره، كقولك وقد رأيت شبحا من بعد: ~~انظر إلى ما أرى، وتكون بلفظ واحد كمن. # تنبيه: تقع "من"، و"ما" موصولتين كما مر، واستفهاميتين، نحو: "من عندك؟ ~~"، و"ما عندك؟ "، وشرطيتين، نحو: {من يهد الله فهو المهتدي} 4، و"ما تفعلوا ~~من خير يوف إليكم"5، ونكرتين موصوفتين، كقوله "من الطويل": ### | 92- # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين PageV01P135 # وقوله "من الرمل": ### | 93- # رب من أنضحت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع PageV01P136 # وقوله "من الطويل": ### | 94- # لما نافع يسعى اللبيب فلا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا # وقوله "من الخفيف": # "لا تضيقن بالأمور فقد تك ... شف غماؤها بغير احتيال" ### | 95- # رب ما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال PageV01P137 # ومن ذلك فيهما قولهم: "مررت بمن معجب لك"، و"بما معجب لك"، ويكونان ms058 أيضا ~~نكرتين تامتين: أما "من" فعلى رأي أبي علي، زعم أنها في قوله "من البسيط": ### | 96- # "ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه" ... ونعم من هو في سر وإعلان # تمييز، والفاعل مستتر، و"هو" هو المخصوص بالمدح. وقال غيره: "من" موصول ~~PageV01P138 # فاعل، وقوله: "هو" مبتدأ خبره هو آخر محذوف، على حد قوله: شعري شعري1. # وأما "ما" فعلى رأي البصريين إلا الأخفش في نحو: "ما أحسن زيدا"؛ إذ ~~المعنى شيء حسن زيدا، على ما سيأتي بيانه في بابه، وفي باب "نعم وبئس"، عند ~~كثير من النحويين المتأخرين: منهم الزمخشري، نحو: "غسلته غسلا نعما" أي: ~~نعم شيئا؛ ف"ما": نصب على التمييز. # "أل": # وأما "أل" فللعاقل وغيره، وما ذكره الناظم من أنها اسم موصول هو مذهب ~~الجمهور، وذهب المازني إلى أنها حرف موصول، والأخفش إلى أنها حرف تعريف. # والدليل على اسميتها أشياء: # الأول: عود الضمير عليها في نحو: "قد أفلح المتقي ربه"، وقال المازني: ~~عائد على موصوف محذوف، ورد بأن لحذف الموصوف مظان لا يحذف في غيرها إلا ~~لضرورة، وليس هذا منها. # الثاني: استحسان خلو الصفة معها عن الموصوف، نحو: "جاء الكريم"، فلولا ~~أنها اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن ~~الموصوف. # الثالث: إعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي، فلولا أنها موصولة واسم ~~الفاعل في تأويل الفعل لكان منع اسم الفاعل حينئذ معها أحق منه بدونها. # الرابع: دخولها على الفعل في نحو "من البسيط": ### | 97- # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... "ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل" ~~PageV01P139 # والمعرفة مختصة بالاسم. # واستدل على حرفيتها بأن العامل يتخطاها، نحو: "مررت بالضارب" فالمجرور ~~"ضارب"، ولا موضع ل"أل"، ولو كانت اسما لكان لها موضع من الإعراب. # قال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك: "جاء القائم" فلو ~~كانت اسما لكان فاعلا، واستحق "قائم" البناء؛ لأنه على هذا التقدير مهمل؛ ~~لأنه صلة، والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول. # وأجاب في شرح التسهيل بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر ~~الصلة؛ لأن نسبتها منه نسبة ms059 عجز المركب منه، لكن منع من ذلك كون الصلة ~~جملة، والجمل لا تتأثر بالعوامل، فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير ~~جملة جيء بها على مقتضى الدليل؛ لعدم المانع. انتهى، ويلزم في ضمير "أل" ~~اعتبار المعنى، نحو: "الضارب"، و"الضاربة"، و"الضاربين"، و"الضاربات". ~~PageV01P140 # "ذو": # وأما "ذو" فإنها للعاقل وغيره؛ قال الشاعر "من المنسرح": ### | 98- # ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه # وقال الآخر "من الطويل": ### | 99- # فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا ... هلم فإن المشرفي الفرائض PageV01P141 # وقال الآخر "من الطويل": ### | 100- # فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا PageV01P142 # وقال الآخر "من الوافر": ### | 101- # فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت # والمشهور فيها البناء، وأن تكون بلفظ واحد، كما في الشواهد، وبعضهم ~~يعربها PageV01P143 # إعراب "ذي" بمعنى صاحب، وقد روي بالوجهين قوله "من الطويل": # فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا1 # "ذات": ### | 94- # وكالتي أيضا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات # "وكالتي أيضا لديهم" أي: عند طيئ "ذات" أي: بعض طيئ ألحق ب"ذو" تاء ~~التأنيث مع بقاء البناء على الضم، حكى الفراء: "بالفضل ذو فضلكم الله به، ~~والكرامة ذات أكرمكم الله به" "وموضع اللاتي أتى ذوات" جمعا ل"ذات"، قال ~~الراجز: ### | 102- # جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق # تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنه إذا أريد غير معنى "التي" و"اللاتي" يقال: ~~"ذو" على الأصل؛ وأطلق ابن عصفور القول في تثنية "ذو" و"ذات" وجمعهما، قال ~~الناظم: وأظن أن الحامل له على ذلك قولهم: "ذات" و"ذوات" بمعنى "التي" ~~و"اللاتي"، فأضربت عنه PageV01P144 # لذلك، لكن نقل الهروي وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور. # "ذا": ### | 95- # ومثل ما "ذا" بعد ما استفهام ... أو من، إذا لم تلغ في الكلام # "ومثل ما" الموصولة فيما تقدم من أنها تستعمل بمعنى "الذي" وفروعه بلفظ ~~واحد "ذا" إذا وقعت "بعد ما استفهام" باتفاق "أو" بعد "من" استفهام على ~~الأصح، وهذا "إذا لم تلغ" ذا "في الكلام" والمراد بإلغائها أن تجعل مع "ما" ~~أو "من" اسما واحدا مستفهما به؛ ويظهر أثر الأمرين ms060 في البدل من اسم ~~الاستفهام وفي الجواب، فتقول عند جعلك "ذا" موصولا: "ماذا صنعت؟ أخير أم ~~شر؟ " بالرفع على البدلية من "ما" لأنه مبتدأ، و"ذا" وصلته خبر، ومثله: "من ~~ذا أكرمت؟ أزيد أم عمرو؟ " قال الشاعر "من الطويل": ### | 103- # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل PageV01P145 # وتقول عند جعلهما اسما واحدا: "ماذا صنعت؟ أخيرا أم شرا"، "ومن ذا أكرمت ~~أزيدا أم عمرا؟ " بالنصب على البدلية من "ماذا" أو "من ذا"؛ لأنه منصوب ~~بالمفعولية مقدما، وكذا تفعل في الجواب، نحو: {ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو} 1؛ قرأ أبو عمرو برفع "العفو" على جعل "ذا" موصولا، والباقون بالنصب ~~على جعلها ملغاة، كما في قوله تعالى: {ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} 2 فإن لم ~~يتقدم على ذا "ما" و"من" الاستفهاميتان لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه ~~الكوفيون3، تمسكا بقوله "من الطويل": ### | 104- # عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق # وخرج على أن "هذا طليق" جملة اسمية، و"تحملين" حال، أي: وهذا طليق ~~محمولا. PageV01P146 # تنبيه: يشترط لاستعمال "ذا" موصولة -مع ما سبق- أن لا تكون مشارا بها، ~~نحو: "ماذا التواني"، و"ماذا الوقوف"، وسكت عنه لوضوحه. ### | 96- # وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله # "وكلها" أي: كل الموصولات "يلزم" أن تكون "بعده صله" تعرفه ويتم بها ~~معناه: إما ملفوظة، نحو: "جاء الذي أكرمته"، أو منوية كقوله "من مجزوء ~~الكامل": ### | 105- # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # أي: نحن الألى عرفوا بالشجاعة، بدلالة المقام. # وأفهم بقوله: "بعده" أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول، ~~وأما نحو: {وكانوا فيه من الزاهدين} 1 ف"فيه": متعلق بمحذوف دلت عليه صلة ~~"أل"، لا بصلتها، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. # ويشترط في الصلة أن تكون معهودة، أو منزلة منزلة المعهودة، وإلا لم تصلح ~~للتعريف؛ فالمعهودة نحو: "جاء الذي قام أبوه"، والمنزلة منزلة المعهودة هي ~~الواقعة في PageV01P147 # معرض التهويل والتفخيم، نحو: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} 1، {فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى} 2، وأن تكون "على ضمير لائق" بالموصول، ms061 أي: مطابق له في ~~الإفراد والتذكير وفروعهما "مشتمله" ليحصل الربط بينهما، وهذا الضمير هو ~~العائد على الموصول، وربما خلفه اسم ظاهر، كقوله "من الطويل": # سعاد التي أضناك حب سعادا3 # وقوله "من الطويل": # وأنت الذي في رحمة الله أطمع4 # كما سبقت الإشارة إليه، وهو شاذ، فلا يقاس عليه. # تنبيه: الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خالف لفظه ~~معناه فلك في العائد وجهان: مراعاة اللفظ، وهو الأكثر، ومراعاة المعنى كما ~~سبقت الإشارة إليه؛ وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس؛ فإن لزم لبس؛ ~~نحو: "أعط من سألتك لا من سألك" وجبت مراعاة المعنى. ### | 97- # وجملة أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل # "وجملة أو شبهها" من ظرف ومجرور تامين "الذي وصل به" الموصول "كمن عندي ~~الذي ابنه كفل" فعندي: ظرف تام صلة "من"، و"ابنه كفل": جملة اسمية صلة ~~"الذي". وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنهما يعطيان ~~معناها؛ لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الموصول، تقديره: ~~الذي استقر عندك، والذي استقر في الدار؛ وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة ~~منهما، وهو الظرف والمجرور الناقصان، نحو: "جاء الذي اليوم"، و"الذي بك" ~~فإنه لا يجوز لعدم الفائدة. # تنبيه: من شرط الجملة الموصول بها -مع ما سبق- أن تكون خبرية لفظا ومعنى ~~فلا يجوز: "جاء الذي أضربه"، أو "ليته قائم"، أو "رحمه الله" خلافا للكسائي ~~في الكل، PageV01P148 # وللمازني في الأخيرة، وأما قوله "من الطويل": ### | 106- # وإني لراج نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # وقوله "من الطويل": ### | 107- # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشق ~~PageV01P149 # فمخرج على إضمار قول في الأول، أي: قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن ~~"ماذا" في الثاني اسم واحد، وليست "ذا" موصولة؛ لموافقة "عسى": "لعل" في ~~المعنى. # وأن تكون غير تعجبية، فلا يجوز: "جاء الذي ما أحسنه"، وإن كانت عندهم ~~خبرية، وأجازه بعضهم، وهو مذهب ابن خروف؛ قياسا على جواز النعت بها. # وأن لا تستدعي كلاما سابقا، ms062 فلا يجوز "جاء الذي لكنه قائم". ### | 98- # وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل # "وصفة صريحة" أي: خالصة الوصفية "صلة أل" الموصولة، والمراد بها هنا: اسم ~~الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف، وجه المنع ~~أنها لا تؤول بالفعل؛ لأنها للثبوت، ومن ثم كانت "أل" الداخلة على اسم ~~التفضيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها ~~الاسمية، نحو: "أبطح"، و"أجرع"، و"صاحب" ف"أل" في مثلها حرف تعريف لا ~~موصولة، والصفة الصريحة مع "أل" اسم لفظا فعل معنى، ومن ثم حسن عطف الفعل ~~عليها، نحو: {فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا} 1، {إن المصدقين والمصدقات ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا} 2 وإنما لم يؤت بها فعلا كراهة أن يدخلوا على ~~الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم؛ فراعوا الحقين PageV01P150 # "وكونها" أي: صلة "أل" "بمعرب الأفعال" وهو المضارع "قل" من ذلك قوله "من ~~البسيط": # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة، ومذهب الناظم جوازه اختيارا، وفاقا لبعض ~~الكوفيين، وقد سمع منه أبيات2. # تنبيه: شذ وصل "أل" بالجملة الاسمية، كقوله "من الطويل": ### | 108- # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد # وبالظرف، كقوله "من الرجز": ### | 109- # من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه PageV01P151 # "أي الموصولة": ### | 99- # "أي" ك"ما" وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف # و"أي" تستعمل موصولة، خلافا لأحمد بن يحيى في قوله: إنها لا تستعمل إلا ~~شرطا أو استفهاما؛ وتكون بلفظ واحد في الإفراد والتذكير وفروعهما "كما". ~~وقال أبو موسى: إذا أريد بها المؤنث لحقتها التاء، وحكى ابن كيسان: إن أهل ~~هذه اللغة يثنونها ويجمعونها "وأعربت" دون أخواتها "ما لم تضف وصدر وصلها ~~ضمير انحذف" فإن أضيفت وحذف صدر صلتها بنيت على الضم، نحو: {ثم لننزعن من ~~كل شيعة أيهم أشد} 1 التقدير: أيهم هو أشد، وإن لم تضف، أو لم يحذف -نحو: ~~أي قائم، وأي هو قائم، وأيهم هو قائم- أعربت، وقد سبق الكلام على سبب ~~إعرابها ms063 في المبنيات. ### | 100- # وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي ### | 101- # إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل ### | 102- # إن صلح الباقي لوصل مكمل ... والحذف عندهم كثير منجلي ### | 103- # في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب # "وبعضهم" أي: بعض النحاة، وهو الخليل ويونس ومن وافقهما "أعرب" أيا ~~"مطلقا"، أي: وإن أضيفت وحذف صدر صلتها، وتأولا الآية: أما الخليل فجعلها ~~PageV01P152 # استفهامية محكية بقول مقدر، والتقدير: {ثم لننزعن من كل شيعة} الذي يقال ~~فيه {أيهم أشد} ، وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا، لكنه حكم بتعليق الفعل ~~قبلها عن العمل؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما ~~بقوله "من المتقارب": ### | 110- # إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # بضم "أي"؛ لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول، ولا تعلق، ~~وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو ~~منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز، وقال: نص عليه النقيب في الأمالي؛ ويحتمل ~~أن يريد بقوله: "وبعضهم إلى آخره" أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، ~~وقد قرئ شاذا: "أيهم أشد" بالنصب على هذه اللغة. # تنبيهان: الأول: لا تضاف "أي" لنكرة، خلافا لابن عصفور، ولا يعمل فيها ~~إلا مستقبل متقدم، كما في الآية والبيت؛ وسئل الكسائي: لم لا يجوز: "أعجبني ~~أيهم قام"؟ فقال: أي كذا خلقت. # الثاني: تكون "أي" موصولة كما عرف، وشرطا نحو: {أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~PageV01P153 # الحسنى} 1، واستفهاما، نحو: {فأي الفريقين أحق بالأمن} 2، وصلة لنداء ما ~~فيه "أل"، ونعتا لنكرة دالا على الكمال، نحو: "مررت برجل أي رجل"؛ وتقع ~~حالا بعد المعرفة، نحو: "هذا زيد أي رجل"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 111- # فأوميت إيماء خفيا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى # "وفي ذا الحذف" المذكور في صلة "أي" -وهو حذف العائد إذا كان مبتدأ- "أيا ~~غير أي" من الموصولات "يقتفي" غير أي: مبتدأ، ويقتفي خبره، و"أيا": مفعول ~~مقدم، وأصل التركيب: غير أي من الموصولات يقتفي أيا، أي: ms064 يتبعها في جواز ~~حذف صدر الصلة "إن يستطل وصل" نحو: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا"، أي: بالذي ~~هو قائل لك، ومنه: {وهو الذي في السماء إله} 3 أي: هو في السماء إله "وإن ~~لم يستطل" الوصل "فالحذف نزر" لا يقاس عليه، وأجازه الكوفيون، ومنه قراءة ~~يحيى بن يعمر: تماما على الذي {أحسن} 4 وقراءة مالك بن دينار وابن السماك ~~"ما بعوضة"5 بالرفع، وقوله "من الطويل": ### | 112- # لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... إلا نفوس الألى للشر ناوونا ~~PageV01P154 # وقوله "من البسيط": ### | 113- # من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل المجد والكرم # "وأبوا أن يختزل" العائد المذكور، أي: يقتطع ويحذف "إن صلح الباقي" بعد ~~حذفه "لوصل مكمل" بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها؛ لأنه ~~-والحالة هذه- لا PageV01P155 # يدري أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة "أي" ~~وغيرها؛ فلا يجوز: "جاءني الذي يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك" أو "في ~~الدار"، على أن المراد: "هو يضرب"، أو "هو أبوه قائم"، أو "هو عندك"، أو ~~"هو في الدار"، ولا "يعجبني أيهم يضرب"، أو "أبوه قائم"، أو "عندك"، أو "في ~~الدار" كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا ~~عن العائد -نحو: {أيهم أشد} 1، {وهو الذي في السماء إله} 2- جاز كما عرفت؛ ~~للعلم بالمحذوف. # تنبيهان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر: # "أحدها" أن لا يكون معطوفا، نحو: "جاء الذي زيد وهو فاضلان". # "ثانيها" أن لا يكون معطوفا عليه، نحو: "جاء الذي هو وزيد قائمان" نقل ~~اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال ~~حذفه. # "ثالثها" أن لا يكون بعد "لولا" نحو: "جاء الذي هو لأكرمتك". # الثاني: أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه، ~~فلا يجوز: "جاء اللذان قام"، ولا "اللذان جن". # "والحذف عندهم" أي: عند النحاة، أو العرب "كثير منجلي في عائد متصل إن ms065 ~~انتصب بفعل" تام "او وصف" هو غير صلة "أل": فالفعل "كمن نرجو يهب" أي: ~~نرجوه، أو {أهذا الذي بعث الله رسولا} 3، أي: بعثه، و {مما عملت أيدينا} 4 ~~أي: عملته. والوصف كقوله "من البسيط": ### | 114- # ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر PageV01P156 # أي الذي الله موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو: "جاء الذي إياه أكرمت"، و"جاء ~~الذي إنه فاضل"، و"جاء الذي كأنه زيد"، و"الضاربها زيد هند"، فلا يجوز حذف ~~العائد في هذه الأمثلة. وشذ قوله "من البسيط": ### | 115- # ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر PageV01P157 # وقوله "من الرجز": ### | 116- # في المعقب البغي أهل البغي ما ... ينهى امرأ حازما إن يسأما # وقوله: "من الطويل": ### | 117- # أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الود والعهد الذي كان مالك # أي: كأنه مالك. PageV01P158 # تنبيهان: الأول: في عبارته أمور: # "الأول" ظاهرها أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل، وليس كذلك، ~~ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه، مع ~~إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف. # "الثاني": ظاهرها أيضا التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة "أل" والذي هو ~~صلتها، ومذهب الجمهور أن منصوب صلة "أل" لا يجوز حذفه، وعبارة التسهيل: وقد ~~يحذف منصوب صلة الألف واللام. # "الثالث" شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعينا للربط، قاله ابن عصفور، ~~فإن لم يكن معينا لم يجز حذفه، نحو: "جاء الذي ضربته في داره". # "الرابع" إنما لم يقيد الفعل بكونه تاما اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته. # الثاني: إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والعطف عليه خلاف: ~~أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء ~~الحال منه إذا كانت متأخرة عنه، نحو: "هذه التي عانقت مجردة"، أي: عانقتها ~~مجردة، فإن كانت الحال متقدمة -نحو: هذه التي مجردة عانقت- فأجازها ثعلب، ~~ومنعها هشام. # وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة، ~~ومجرور بالحرف، وبدأ بالأول فقال: ### | 104- # كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت ms066 قاض بعد أمر من قضى ### | 105- # كذا الذي جر بما الموصول جر ... ك"مر بالذي مررت فهو بر" # "كذاك" أي: مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته "حذف ما ~~بوصف" عامل "خفضا كأنت قاض بعد" فعل "أمر من قضا" قال تعالى: {فاقض ما أنت ~~قاض} 1 أي: قاضيه، ومنه قوله "من الطويل": ### | 118- # ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا ~~PageV01P159 # أي: طالبه. # أما المجرور بإضافة غير وصف -نحو: "جاء الذي وجهه حسن"- أو بإضافة وصف ~~غير عامل -نحو: "جاء الذي أنا ضاربه أمس"- فلا يجوز حذفه. # تنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه. # و"كذا" يجوز حذف العائد "الذي جر" وليس عمدة؛ ولا محصورا "بما الموصول ~~جر" من الحروف، مع اتحاد متعلقي الحرفين: لفظا، ومعنى "كمر بالذي مررت فهو ~~بر" أي: مررت به، ومنه {ويشرب مما تشربون} 1 أي: منه، وقوله "من البسيط": ### | 119- # لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر ~~PageV01P160 # أي: ركنت إليه، وقوله "من الطويل": ### | 120- # لقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح # أي: بائح به. وخرج عن ذلك، نحو: "جاء الذي مررت به"، و"مررت بالذي ما ~~مررت إلا به"، ومررت بالذي ما مررت إلا به، و"رغبت في الذي رغبت عنه"، ~~و"حللت في الذي حللت به"، و"مررت بالذي مررت به" -تعني بإحدى الباءين ~~للسببية والأخرى الإلصاق- و"زهدت في الذي رغبت فيه"، و"سررت بالذي فرحت ~~به"، و"وقفت على الذي وقفت عليه" -تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف-، ~~فلا يجوز حذف العائد في هذه PageV01P161 # الأمثلة، وأما قول حاتم "من الوافر": ### | 121- # ومن حسد يجور علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني # أي: فيه، وقول الآخر "من الطويل": ### | 122- # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم PageV01P162 # أي: عليه -فشاذان. # وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول، كما في قوله "من البسيط": # لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت1 # وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل. # تنبيهان: الأول: حذف العائد المنصوب ms067 هو الأصل، وحمل المجرور عليه؛ لأن ~~كلا منهما فضلة، واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولا، فقال الكسائي: ~~حذف الجار أولا ثم حذف العائد، وقال غيره: حذفا معا، وجوز سيبويه والأخفش ~~الأمرين, اه. # "حذف الموصول وإبقاء صلته": # الثاني: قد يحذف ما علم من موصول غير "أل"، ومن صلة غيرها؛ فالأول كقوله ~~"من الوافر": ### | 123- # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء PageV01P163 # والثاني كقوله "من مجزوء الكامل": # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا1 # وقد تقدم هذا الثاني. # "الموصول الحرفي": # خاتمة: الموصول الحرفي: كل حرف أول مع صلته بمصدر، وذلك ستة: أن، وأن، ~~وما، وكي، ولو، والذي، نحو: {أولم يكفهم أنا أنزلنا} 2، {وأن تصوموا خير ~~لكم} 3، {بما نسوا يوم الحساب} 4، {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} 5، {يود ~~أحدهم لو يعمر} 6، {وخضتم كالذي خاضوا} 7. PageV01P164 ### | المعرف بأداة التعريف: # "الخلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف، وأدلة المذهبين": ### | 106- # أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه "النمط" # "أل" بجملتها "حرف تعريف" كما هو مذهب الخليل وسيبويه، على ما نقله عنه ~~في التسهيل وشرحه "أو اللام فقط" كما هو مذهب بعض النحاة، ونقله في شرح ~~الكافية عن سيبويه "فنمط عرفت قل فيه النمط" فالهمزة على الأول -عند الأول- ~~همزة قطع أصلية، وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في ~~الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول ~~أقرب، لسلامته من دعوى الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة، وهو الحرف، ~~وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض كهمزة "أيمن الله"، ~~فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في ~~التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك، كقوله "من الرمل": ### | 124- # يا خليلي اربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس عن حي حلال # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال PageV01P165 # وكقوله "من الرجز": ### | 125- # دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذا ال ... بالشحم إنا قد مللناه بجل PageV01P166 # ودليل الثاني شيئان: # الأول: هو أن المعرف ms068 يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها، ألا ترى أن ~~العامل يتخطاه، ولو أنه على حرفين لما تخطاه؟ وأن قولك: "رجل" و"الرجل" في ~~قافيتين لا يعد إيطاء، ولو أنه ثنائي لقام بنفسه. # الثاني: أن التعريف ضد التنكير، وعلم التنكير حرف أحادي، وهو التنوين، ~~فليكن مقابله كذلك. # وفيهما نظر؛ وذلك لأن العامل يتخطى "ها" التنبيه في قولك: "مررت بهذا" ~~وهو على حرفين، وأيضا فهو لا يقوم بنفسه، و"لا" الجنسية من علامات التنكير ~~وهي على حرفين، فهلا حمل المعرف عليها؟ # "أنواع أل التعريف": # واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته ~~الحاضرة في الذهن، من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو: ~~"الرجل خير من المرأة" فالأداة في هذا لتعريف الجنس، ومدخولها في معنى علم ~~الجنس. # وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج، لتقدم ~~ذكرها في اللفظ صريحا أو كناية، نحو: {وليس الذكر كالأنثى} 1 فالذكر تقدم ~~ذكره في اللفظ مكنيا عنه بما في قولها: {نذرت لك ما في بطني محررا} 2 فإن ~~ذلك كان خاصا بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحا في قولها: {رب إني وضعتها ~~أنثى} 3، أو لحضور معناها في علم المخاطب، نحو: {إذ هما في الغار} 4، أو ~~حسه، نحو: "القرطاس" لمن فوق سهما، فالأداة لتعريف العهد الخارجي، ومدخولها ~~في معنى علم الشخص. # وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج، بل في الذهن، نحو قولك: "ادخل ~~السوق" حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج، ومنه: {وأخاف أن يأكله ~~الذئب} 5 PageV01P167 # والأداة فيه لتعريف العهد الذهني، ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت ~~بالجملة في قوله "من الكامل": ### | 126- # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... "فمضيت ثمت قلت لا يعنيني" # وقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول: إما حقيقة، نحو: {إن ~~الإنسان لفي خسر} 1، أو مجازا، نحو: "أنت الرجل علما وأدبا"، فالأداة في ~~الأول لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق ~~خصائصه مبالغة، ومدخول ms069 الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها "كل". ~~PageV01P168 # "أل الزائدة": ### | 107- # وقد تزاد لازما كالات ... والآن والذين ثم اللات ### | 108- # ولا ضطرار كبنات الأوبر ... كذا "وطبت النفس يا قيس" السري # "وقد تزاد" "أل" كما يزاد غيرها من الحروف؛ فتصحب معرفا بغيرها، وباقيا ~~على تنكيره؛ وتزاد "لازما"، وغير لازم؛ فاللازم في ألفاظ محفوظة، وهي ~~الأعلام التي قارنت "أل" وضعها "كاللات" والعزى، على صنمين، والسموءل، ~~واليسع، علمي رجلين "و" الإشارة، نحو: "الآن" للزمن الحاضر، بناء على أنه ~~معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك ~~علة بنائه، وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف؛ ولذلك بني، ~~لكنه رده في شرح التسهيل، أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا ~~تكون زائدة "والذين ثم اللاتي" وبقية الموصولات مما فيه "أل"، بناء على أن ~~الموصول يتعرف بصلته، وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول ب"أل" إن كانت فيه، ~~نحو "الذي"، وإلا فبنيتها، نحو: "من" و"ما" إلا "أيا" فإنها تتعرف ~~بالإضافة، فعلى هذا لا تكون "أل" زائدة. # وغير اللازم على ضربين: اضطراري، وغيره، وقد أشار إلى الأول بقوله: # "ولاضطرار" أي: في الشعر "كبنات الأوبر" في قوله "من الكامل": ### | 127- # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر PageV01P169 # أراد "بنات أوبر"؛ لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء، كما نص عليه سيبويه، ~~وزعم المبرد أن "بنات أوبر" ليس بعلم، ف"أل" عنده غير زائدة، بل معرفة ~~و"كذا" من الاضطراري زيادتها في التمييز، نحو: "وطبت النفس يا قيس السري" ~~في قوله "من الطويل": ### | 128- # رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو # أراد "طبت نفسا"؛ لأن التمييز واجب التنكير، خلافا للكوفيين. # وأشار إلى الثاني بقوله: PageV01P170 ### | 109- # وبعض الاعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا ### | 110- # كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان # "وبعض الأعلام" أي: المنقولة "عليه دخلا للمح ما قد كان" ذلك البعض "عنه ~~نقلا" مما يقبل "أل": من مصدر "كالفضل، و" صفة، مثل "الحارث"، واسم عين، ~~مثل ms070 "النعمان" وهو في الأصل اسم من أسماء الدم؛ وأفهم قوله: "وبعض الاعلام" ~~أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل "أل" لا يثبت له ذلك، وهو كذلك، فلا ~~تدخل على نحو: "محمد" و"صالح"، و"معروف"؛ إذ الباب سماعي؛ وخرج عن ذلك غير ~~المنقول: كسعاد، وأدد، والمنقول عما لا يقبل "أل": كيزيد، ويشكر، فأما قوله ~~"من الطويل": # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا1 # فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد؛ ثم قوله: "للمح" أراد أن جواز دخول "أل" ~~على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل -أي: ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل ~~فيدخل "أل"- "فذكر" أل "ذا" حينئذ "وحذفه سيان"؛ إذ لا فائدة مترتبة على ~~ذكره، وإن أراد أن دخول "أل" سبب للمح الأصل فليسا بسيين، لما يترتب على ~~ذكره من الفائدة، وهو لمح الأصل، نعم، هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف، ~~فليحمل كلامه عليه، قال الخليل: دخلت "أل" في الحارث والقاسم والعباس ~~والضحاك والحسن والحسين لتجعله الشيء بعينه. # تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظر؛ لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت ~~الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة، والتي للمح الأصل ليست ~~لازمة. ### | 111- # وقد يصير علما بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبه ### | 112- # وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف # "وقد يصير علما" على بعض مسمياته "بالغلبه" عليه "مضاف": كابن عباس، وابن ~~PageV01P171 # عمر، وابن الزبير، وابن مسعود، فإنه غلب على العبادلة حتى صار علما عليهم ~~دون من عداهم من إخوتهم "أو مصحوب أل" العهدية: "كالعقبه" والمدينة، ~~والكتاب، والصعق، والنجم: لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد ~~بن نفيل، والثريا "وحذف أل ذي" الأخيرة "إن تناد" مدخولها "أو تضف أوجب"؛ ~~لأن أصلها المعرفة، فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدا، كما هي في ~~نحو اليسع، كما تقدم، فتقول: "يا صعق" و"يا أخطل"، و"هذه عقبة أيلي"، ~~و"مدينة طيبة"، ومنه "من الوافر": ### | 129- # "ألا أبلغ بني خلف رسولا" ... أحقا أن أخطلكم هجاني # والأخطل: من يهجو ويفحش، وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علما عليه دون ms071 ~~غيره، وتقول: "أعشى تغلب"، "ونابغة ذبيان" "وفي غيرهما" أي: في غير النداء ~~والإضافة "قد تنحذف" سمع "هذا عيوق طالعا"، و"هذا يوم اثنين مباركا فيه". # تنبيهان: الأول: المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة ~~بنداء ولا غيره؛ إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك. # الثاني: كما يعرض في العلم بالغلبة الاشتراك فيضاف طلبا للتخصيص كما سبق، ~~PageV01P172 # "تعريف العدد": # خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافا ~~وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إليه إلى ~~معرفة؛ فتقول: "ثلاثة الأثواب"، و"مائة الدرهم"، و"ألف الدينار"؛ ومنه قوله ~~"من الكامل": ### | 132- # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار PageV01P174 # وقوله "من الطويل": ### | 133- # وهل يرجع التسليم أو يكشف العنا ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع # وأجاز الكوفيون "الثلاثة الأثواب" تشبيها ب"الحسن الوجه"؛ قال الزمخشري: ~~"وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء". # وإذا كان العدد مركبا ألحقت حرف التعريف بالأول، تقول: "الأحد عشر ~~درهما"، و"الاثنتا عشرة جارية" ولم تلحقه بالثاني؛ لأنه بمنزلة بعض الاسم؛ ~~وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون؛ فقالوا: "الأحد العشر درهما"، و"الاثنتا ~~العشرة جارية"؛ لأنهما في الحقيقة اسمان، والعطف مراد فيهما، ولذلك بنيا، ~~ويدل عليه إجازتهم "ثلاثة عشر"، و"أربعة عشر"، وتاء التأنيث لا تقع حشوا، ~~فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك؛ ولا يجوز "الأحد PageV01P175 # العشر الدرهم"؛ لأن التمييز واجب التنكير، نعم، يجوز عند الكوفي، وقد ~~استعمل ذلك بعض الكتاب. # وإذا كان معطوفا عرفت الاسمين معا، تقول: "الأحد والعشرون درهما"؛ لأن ~~حرف العطف فصل بينهما. # واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم، وقد ~~يكون بينهما اسم واحد، نحو: "خمسمائة الألف"، وقد يكون بينهما اسمان، نحو: ~~"خمسمائة ألف الدينار" وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف ~~دينار الرجل" وقد يكون بينهما أربعة أسماء، نحو: "خمسمائة ألف دينار غلام ~~الرجل"، وعلى هذا، لو قلت: "عشرون ألف رجل" امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن ~~المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف ms072 إليه صار المضاف معرفة بإضافته ~~إليه، والتمييز واجب التنكير، نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت: "خمسة ~~آلاف دينار" جاز تعريف المضاف إليه، نحو: "خمسة آلاف الدينار"، وكذلك حكم ~~المائة؛ لأن مميزها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها، والله ~~أعلم. # PageV01P176 ### | الابتداء: # "تعريف المبتدأ": # المبتدأ: هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة: مخبرا عنه، أو ~~وصفا رافعا لمستغنى به. # فالاسم يشمل الصريح، والمؤول نحو: {وأن تصوموا خير لكم} 1، "وتسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه"2. # والعاري عن العوامل اللفظية مخرج لنحو الفاعل واسم "كان". # وغير الزائدة لإدخال، نحو: "بحسبك درهم"، و {هل من خالق غير الله} 3. # ومخبرا عنه أو وصفا إلى آخره مخرج لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب. # ورافعا لمستغنى به يشمل الفاعل، نحو: "أقائم الزيدان"، ونائبه، نحو: ~~"أمضروب العبدان"، وخرج به نحو: "أقائم" من قولك: "أقائم أبوه زيد"؛ فإن ~~مرفوعه غير مستغنى به. # و"أو" في التعريف للتنويع، لا للترديد، أي: المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر، ~~ومبتدأ له مرفوع أغنى عن الخبر، وقد أشار إلى الأول بقوله: PageV01P177 ### | 113- # مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت "زيد عاذر من اعتذر" ### | 114- # وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في "أسار ذان" ### | 115- # وقس وكاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو "فائز أولو الرشد" # "مبتدأ زيد وعاذر خبر" أي: له "إن قلت زيد عاذر من اعتذر" وإلى الثاني ~~بقوله: "وأول" أي: من الجزأين "مبتدأ والثاني" منهما "فاعل اغنى" عن الخبر ~~"في" نحو: "أسار ذان" الرجلان، ومنه قوله "من البسيط": ### | 134- # أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... "إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا" # وقوله "من البسيط": ### | 135- # أمنجز أنتمو وعدا وثقت به ... أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب PageV01P178 # "وقس" على هذا ما أشبهه، من كل وصف اعتمد على استفهام ورفع مستغنى به. # ثم لا فرق في الوصف بين أن يكون اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، ~~ولا في الاستفهام بين أن يكون بالهمزة، أو ب"هل" أو كيف، أو من أو ما، ولا ~~في المرفوع بين أن يكون ظاهرا أو ضميرا منفصلا. ms073 # "وكاستفهام" في ذلك "النفي" الصالح لمباشرة الاسم: حرفا كان، وهو ما، ~~ولا، وإن، أو اسما، وهو غير، أو فعلا، وهو ليس، إلا أن الوصف بعد "ليس" ~~يرتفع على أنه اسمها، أو الفاعل يغني عن خبرها؛ وكذا "ما" الحجازية؛ وبعد ~~"غير" يجر بالإضافة، و"غير" هي المبتدأ، وفاعل الوصف أغنى عن الخبر؛ ومن ~~النفي ب"ما" قوله "من الطويل": ### | 136- # خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع PageV01P179 # ومن النفي ب"غير" قوله "من الخفيف": ### | 137- # غير لاه عداك فاطرح الله ... و ولا تغترر بعارض سلم # وقوله "من المديد": ### | 138- # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن PageV01P180 # "وقد يجوز" الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفي أو استفهام ~~"نحو فائز أولو الرشد" وهو قليل جدا، خلافا للأخفش والكوفيين، ولا حجة في ~~قوله "من الطويل": ### | 139- # خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت PageV01P181 # لجواز كون الوصف خبرا مقدما على حد: {والملائكة بعد ذلك ظهير} 1، وقوله ~~"من الرجز": ### | 140- # هن صديق للذي لم يشب ### | 116- # والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر # "والثاني مبتدا" مؤخر "وذا الوصف" المذكور "خبر" عنه مقدم "إن في سوى ~~الإفراد" وهو التثنية والجمع "طبقا استقر" أي: استقر الوصف مطابقا للمرفوع ~~بعده، نحو: "أقائمان الزيدان"، و"أقائمون الزيدون" ولا يجوز أن يكون الوصف ~~في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر، إلا على لغة "أكلوني ~~البراغيث"، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران، نحو: "أقائم زيد"، و"ما ~~ذاهبة هند". PageV01P182 # "العامل في المبتدأ والخبر": ### | 117- # ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا # "ورفعوا" أي: العرب "مبتدأ بالابتدا" وهو الاهتمام بالاسم وجعله مقدما ~~ليسند إليه، فهو أمر معنوي "كذاك رفع خبر بالمبتدا" وحده، قال سيبويه: فأما ~~الذي بني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو ~~بالابتداء. وقيل: رافع الجزأين هو الابتداء؛ لأنه اقتضاهما، ونظير ذلك أن ~~معنى التشبيه في "كأن" لما اقتضى مشبها ومشبها به كانت عاملة فيهما. وضعف ~~بأن أقوى العوامل لا ms074 يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ~~ذلك. وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ، وهما رافعان للخبر، وهو ~~قول بما لا نظير له. وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان، وهذا الخلاف لفظي1. # "تعريف الخبر وأنواعه": ### | 118- # والخبر: الجزء المتم الفائده ... كالله بر والأيادي شاهده # "والخبر الجزء المتم الفائده" مع مبتدأ غير الوصف المذكور، بدلالة المقام ~~والتمثيل بقوله: "كالله بر والأيادي شاهده" فلا يرد الفاعل ونحوه. ### | 119- # ومفردا يأتي، ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له ### | 120- # وإن تكن إياه معنى لاكتفى ... بها كنطقي الله حسبي وكفى # "ومفردا يأتي" الخبر، وهو الأصل. والمراد بالمفرد هنا ما ليس بجملة، كبر، ~~وشاهدة. "ويأتي جمله" وهي فعل مع فاعله، نحو: "زيد قام"، و"زيد قام أبوه"، ~~أو مبتدأ مع خبره، نحو: "زيد أبوه قائم" ويشترط في الجملة أن تكون "حاوية ~~معنى" المبتدأ "الذي سيقت" خبرا "له" ليحصل الربط. PageV01P183 # وذلك بأن يكون فيها ضميره1: لفظا كما مثل، أو نية، نحو: "السمن منوان ~~PageV01P184 # بدرهم"، أي: منوان منه، أو خلف عن ضميره، كقولها: "زوجي المس مس أرنب، ~~والريح ريح زرنب"، قيل: "أل" عوض عن الضمير، والأصل: مسه مس أرنب وريحه ريح ~~زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين، وجعلوا منه: {وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى} 1، أي: مأواه، والصحيح ~~أن الضمير محذوف، أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو: ~~"زيد الأب قائم" وهو فاسد. # أو كان فيها إشارة إليه، نحو: {ولباس التقوى ذلك خير} 2. # أو إعادته بلفظه، نحو: {الحاقة، ما الحاقة} 3. قال أبو الحسن: أو بمعناه، ~~نحو: "زيد جاءني أبو عبد الله" إذا كان "أبو عبد الله" كنية له. # أو كان فيها عموم يشمله، نحو: "زيد نعم الرجل"، وقوله "من الطويل": ### | 141- # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب PageV01P185 # كذا قالوه، وفيه نظر، لاستلزامه جواز "زيد مات الناس"، و"خالد لا رجل في ~~الدار"، وهو غير جائز، فالأولى أن يخرج المثال على ما قاله ms075 أبو الحسن بناء ~~على صحته، وعلى أن "أل" في فاعل "نعم" للعهد لا للجنس. # أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها: إما معطوفة بالفاء، نحو: ~~"زيد مات عمرو فورثه" وقوله "من الطويل": ### | 142- # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق # قال هشام: أو الواو، نحو: "زيد ماتت هند وورثها". وإما شرطا مدلولا على ~~جوابه بالخبر، نحو: "زيد يقوم عمرو إن قام". PageV01P186 # "وإن تكن" الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ "إياه معنى اكتفى بها" عن ~~الرابط "كنطقي الله حسبي وكفى" فنطقي: مبتدأ، وجملة "الله حسبي" خبر عنه، ~~ولا رابط فيها؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى؛ والمراد بالنطق المنطوق، ومنه ~~قوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} 1، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله". ### | 121- # والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن # "و" الخبر "المفرد الجامد" منه "فارغ" من ضمير المبتدأ، خلافا للكوفيين، ~~"وإن يشتق" المفرد، بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به، كما صرح به في ~~شرح التسهيل "فهو ذو ضمير مستكن" يرجع إلى المبتدأ؛ والمشتق بالمعنى ~~المذكور هو: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، وأما ~~أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور، فهي من الجوامد، ~~وهو اصطلاح. # تنبيهان: الأول: في معنى المشتق ما أول به، نحو: "زيد أسد" أي: شجاع، ~~و"عمرو تميمي" أي: منتسب إلى تميم، و"بكر ذو مال" أي: صاحب مال، ففي هذه ~~الأخبار ضمير المبتدأ. # الثاني: يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستترا أو منفصلا، ولا ~~يجوز أن يكون بارزا متصلا، فألف "قائمان" وواو "قائمون" من قولك: "الزيدان ~~قائمان"، و"الزيدون قائمون" ليستا بضميرين كما هما في "يقومان" و"يقومون"، ~~بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب. PageV01P187 ### | 122- # وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا # "وأبرزنه" أي: الضمير المذكور "مطلقا" أي: وإن أمن اللبس "حيث تلا" الخبر ~~"ما" أي: مبتدأ "ليس معناه" أي: معنى الخبر "له" أي: لذلك المبتدأ "محصلا" ~~مثاله عند ms076 خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو: ~~"زيد عمرو ضاربه هو" فضاربه: خبر عن عمرو، ومعناه -هو الضاربية- لزيد، ~~وبإبراز الضمير علم ذلك، ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى، ومثال ما أمن ~~فيه اللبس: "زيد هند ضاربها هو"، و"هند زيد ضاربته هي" فيجب الإبراز أيضا، ~~لجريان الخبر على غير من هو له، وقال الكوفيون: لا يجب الإبراز حينئذ، ~~ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب، واستدلوا لذلك بقوله "من البسيط": ### | 143- # قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان # تنبيهان: الأول: من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ~~ظاهرا، نحو: "زيد قائم أبوه" فالهاء في "أبوه" هو الضمير الذي كان مستكنا ~~في "قائم"، ولا ضمير PageV01P188 # فيه حينئذ، لامتناع أن يرفع شيئين ظاهرا ومضمرا. # الثاني: قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في "زيد هند ضاربته"، ولا "هند زيد ~~ضاربها" ولا "زيد عمرو ضاربه" تريد الإخبار بضاربية عمرو؛ لجريان الخبر على ~~من هو له، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير، لما يلزم على الإبراز من إيهام ~~ضاربية زيد. ### | 123- # وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى "كائن" أو "استقر" # "وأخبروا بظرف" نحو، "زيد عندك" "أو بحرف جر" مع مجروره، نحو: "زيد في ~~الدار" "ناوين" متعلقهما، إذ هو الخبر حقيقة حذف وجوبا، انتقل الضمير الذي ~~كان فيه في الظرف والجار والمجرور، وزعم السيرافي أنه حذف معه، ولا ضمير في ~~واحد منهما، وهو مردود بقوله "من الطويل": ### | 144- # فإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإن فؤادي عندك الدهر أجمع # والمتعلق المنوي إما من قبيل المفرد، وهو ما في "معنى كائن" نحو: ثابت ~~ومستقر "أو" الجملة، وهو ما في معنى "استقر" وثبت، والمختار عند الناظم ~~الأول. PageV01P189 # قال في شرح الكافية: وكونه اسم فاعل أولى لوجهين: # أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر، لأنه واف بما يحتاج ~~إليه المحل من تقدير خبر مرفوع، وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم فاعل؛ إذ ~~لا بد من الحكم بالرفع على محل ms077 الفعل إذا ظهر في موضع الخبر، والرفع ~~المحكوم عليه به لا يظهر إلا في اسم الفاعل. # الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبرا وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم ~~الفاعل، وبعد "أما" و"إذا" الفجائية يتعين التعلق باسم الفاعل، نحو: "أما ~~عندك فريد"، و"خرجت فإذا في الباب زيد" لأن "أما" و"إذا" الفجائية لا ~~يليهما فعل ظاهر ولا مقدر، وإذا تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع ولم ~~يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ~~ليجري الباب على سنن واحد. # ثم قال: وهذا الذي دللت على أولويته هو مذهب سيبويه، والآخر مذهب الأخفش، ~~هذا كلامه. # ولك أن تقول: ما ذكر من الوجهين لا دلالة فيه؛ لأن ما ذكره في الأول ~~معارض بأن أصل العمل للفعل، وأما الثاني فوجوب كون المتعلق اسم فاعل بعد ~~"أما" و"إذا" إنما هو لخصوص المحل، كما إن وجوب كونه فعلا في نحو: "جاء ~~الذي في الدار"، و"كل رجل في الدار فله درهم"، كذلك لوجوب كون الصلة وصفة ~~النكرة الواقعة مبتدأ في خبرها الفاء جملة. على أن ابن جني سأل أبا الفتح ~~الزعفراني: هل يجوز "إذا زيدا ضربته"؟ فقال: نعم، فقال ابن جني: يلزمك ~~إيلاء "إذا" الفجائية الفعل، ولا يليها إلا الأسماء، فقال: لا يلزم ذلك لأن ~~الفعل ملتزم الحذف؛ ويقال مثله في "أما"، فالمحذور ظهور الفعل بعدهما، لا ~~تقديره بعدهما، لأنهم يغتفرون في المقدرات ما لا يغتفرون في الملفوظات، ~~سلمنا أنه لا يليهما الفعل ظاهرا ولا مقدرا، لكن لا نسلم أنه وليهما فيما ~~نحن فيه، إذ لا يجوز تقديره بعد المبتدأ، فيكون التقدير: "أما في الدار ~~فزيد استقر"، و"خرجت فإذا في الباب زيد حصل". # لا يقال: إن الفعل وإن قدر متأخرا فهو في نية التقديم؛ إذ رتبة العامل ~~قبل المعمول. # لأنا نقول: هذا المعمول ليس في مركزه: لكونه خبرا مقدما؛ وكون المتعلق ~~فعلا هو مذهب أكثر البصريين، ونسب لسيبويه أيضا. # تنبيه: إنما يجب حذف المتعلق المذكور حيث كان استقرارا عاما، ms078 كما تقدم، ~~فإن كان استقرارا خاصا نحو: "زيد جالس عندك"، أو "نائم في الدار" وجب ذكره؛ ~~لعدم دلالتهما عليه عند الحذف حينئذ. # PageV01P190 ### | 124- # ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا # "ولا يكون اسم زمان خبرا عن جثة" فلا يقال: "زيد اليوم"؛ لعدم الفائدة ~~"وإن يفد" ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى "فأخبرا" كما في قولهم: "الهلال ~~الليلة"، و"الرطب شهري ربيع"، و"اليوم خمر، وغدا أمر"1، وقوله "من الرجز": ### | 145- # أكل عام نعم تحوونه ... "يلقحه قوم وتنتجونه" # أي: طلوع الهلال، ووجود الرطب، وشرب خمر، وإحراز نعم؛ فالإخبار حينئذ ~~باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة. # هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب قوم -منهم الناظم في تسهيله- إلى عدم ~~تقدير مضاف، نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى، لحدوثها وقتا بعد وقت، ~~وهذا الذي يقتضيه إطلاقه. PageV01P191 # "الابتداء بالنكرة": ### | 125- # ولا يجوز الابتدا بالنكره ... مالم تفد كعند زيد نمره ### | 126- # وهل فتى فيكم فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا ### | 127- # ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس مالم يقل # "ولا يجوز الابتدا بالنكره ما لم تفد" كما هو الغالب، فإن أفادت جاز ~~الابتداء بها، ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلا ~~حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة ~~فتتبعوها: فمن مقل مخل، ومن مكثر مورد ما لا يصح، أو معدد لأمور متداخلة. # والذي يظهر انحصار مقصود ما ذكروه في الذي سيذكر، وذلك خمسة عشر أمرا: # الأول: أن يكون الخبر مختصا: ظرفا، أو مجرورا، أو جملة، ويتقدم عليها ~~"كعند زيد نمره" و"في الدار رجل"، و"قصدك غلامه إنسان". قيل: ولا دخل ~~للتقديم في التسويغ، وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف. # فإن قلت الاختصاص، نحو: "عند رجل مال"، و"لإنسان ثوب" امتنع، لعدم ~~الفائدة. # الثاني: أن تكون عامة: إما بنفسها، كأسماء الشرط والاستفهام، نحو: "من ~~يقم أكرمه"، و"ما تفعل أفعل"، ونحو: "من عندك؟ " و"ما عندك؟ "، أو بغيرها، ~~وهي الواقعة في سياق استفهام أو نفي، نحو: {أإله مع الله} 1 "وهل فتى ms079 فيكم ~~فما خل لنا" و"ما أحد أغير من الله". # الثالث: أن تخصص بوصف: إما لفظا، نحو: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} 2. ~~PageV01P192 # "ورجل من الكرام عندنا"، أو تقديرا نحو: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} 1، ~~أي: وطائفة من غيركم، بدليل ما قبله، وقولهم: "السمن منوان بدرهم"2 أي: ~~منه، ومنه قولهم: "شر أهر ذا ناب"3 أي: شر عظيم، أو معنى، نحو: "رجيل ~~عندنا"؛ لأنه في معنى رجل صغير، ومنه "ما أحسن زيدا"؛ لأن معناه: شيء عظيم ~~حسن زيدا. # فإن كان الوصف غير مخصص لم يجز، نحو: "رجل من الناس جاءني"؛ لعدم ~~الفائدة. # الرابع: أن تكون عاملة: إما رفعا، نحو: "قائم الزيدان" إذا جوزناه، أو ~~نصبا، نحو: "أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة" "ورغبة في الخير خير"، ~~و"أفضل منك عندنا"؛ إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر والوصف، أو جرا، ~~نحو: "خمس صلوات كتبهن الله"، "وعمل بر يزين"، و"مثلك لا يبخل"، و"غيرك لا ~~يجود". # الخامس: العطف، بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به، نحو: ~~{طاعة وقول معروف} ، أي: أمثل من غيرهما، ونحو: {قول معروف ومغفرة خير من ~~صدقة يتبعها أذى} 4. # السادس: أن يراد بها الحقيقة، نحو: "رجل خير من امرأة"، ومنه: "تمرة خير ~~من جرادة". # السابع: أن تكون في معنى الفعل، وهذا شامل لما يراد بها الدعاء، نحو: ~~{سلام على إل ياسين} 5، و {ويل للمطففين} 6، ولما يراد بها التعجب، نحو: ~~"عجب لزيد"، PageV01P193 # وقوله "من الكامل": ### | 146- # عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب # ولنحو: "قائم الزيدان"1 عند من جوزه؛ فيكون فيه مسوغا، كما في نحو: ~~{وعندنا كتاب حفيظ} 2 فقد بان أن منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ، بل ~~لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه، وهو الاعتماد. # الثامن: أن يكون وقوع ذلك للنكرة من خوارق العادة، نحو: "بقرة تكلمت". # التاسع: أن تقع في أول الجملة الحالية؛ سواء ذات الواو وذات الضمير، ~~كقوله "من الطويل": ### | 147- # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق PageV01P194 # وكقوله "من البسيط": ### | 148- # الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم ms080 تراني مدية بيدي PageV01P195 # العاشر: أن تقع بعد "إذا" المفاجأة، نحو: "خرجت فإذا أسد بالباب"، وقوله ~~"من الوافر": ### | 149- # حسبتك في الوغى مردى حروب ... إذا خور لديك فقلت سحقا # بناء على أن "إذا" حرف كما يقول الناظم تبعا للأخفش، لا ظرف مكان كما ~~يقول ابن عصفور تبعا للمبرد، ولا زمان كما يقول الزمخشري تبعا للزجاج1. ~~PageV01P196 # الحادي عشر: أن تقع بعد "لولا" كقوله "من البسيط": ### | 150- # لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ... "لما استقلت مطاياهن للظعن" # الثاني عشر: أن تقع بعد لام الابتداء، نحو: "لرجل قائم". # الثالث عشر: أن تقع جوابا، نحو: "رجل" في جواب "من عندك؟ "، التقدير: رجل ~~عندي. # الرابع عشر: أن تقع بعد "كم" الخبرية، كقوله "من الكامل": ### | 151- # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري PageV01P197 # الخامس عشر: أن تكون مبهمة، كقوله "من المتقارب": ### | 152- # مرسعة بين أرساغه ... به عسم يبتغي أرنبا PageV01P198 # "وليقس" على ما قيل "ما لم يقل"؛ والضابط حصول الفائدة. # "مواضع تأخر الخبر وجوبا": ### | 128- # والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضرارا # "والأصل في الأخبار أن تؤخرا" عن المبتدآت؛ لأن الخبر يشبه الصفة من حيث ~~أنه موافق في الإعراب لما هو له، دال على الحقيقة أو على شيء من سببية؛ ~~ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه "وجوزوا التقديم إذ لا ~~ضررا"1 في ذلك، نحو: "تميمي أنا" و"مشنوء من يشنؤك"، فإن حصل في التقديم ~~ضرر فلعارض كما ستعرفه. ### | 129- # فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان ### | 130- # كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا ### | 131- # أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا # إذا تقرر ذلك "فامنعه" أي: تقديم الخبر "حين يستوي الجزآن" يعني المبتدأ ~~والخبر "عرفا ونكرا" أي: في التعريف والتنكير، "عادمي بيان" أي: قرينة تبين ~~المراد، نحو: "صديقي زيد"، و"أفضل منك أفضل مني"؛ لأجل خوف اللبس، فإن لم ~~يستويا، نحو: "رجل صالح حاضر"، أو استويا واجدي بيان -أي: قرينة تبين ~~المراد- نحو: "أبو يوسف أبو حنيفة" جاز التقديم، ms081 فتقول: "حاضر رجل صالح"، ~~و"أبو حنيفة أبو يوسف"؛ للعلم بخبرية المقدم، ومنه قوله "من الطويل": ### | 153- # بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV01P199 # أي: بنوا أبنائنا مثل بنينا. # و"كذا" يمتنع التقديم "إذا ما الفعل" من حيث الصورة المحسوسة، وهو الذي ~~فاعله ليس محسوسا بل مستترا "كان الخبرا" لإيهام تقديمه -والحالة هذه- ~~فاعلية المبتدأ، فلا يقال في نحو: "زيد قام": قام زيد، على أن زيدا مبتدأ، ~~بل فاعل، فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس: بأن يكون له فاعل محسوس؛ من ضمير ~~بارز، أو اسم ظاهر، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، و"زيد قام ~~أبوه" جاز التقديم، فتقول: "قاما الزيدان" و"قاموا الزيدون"، و"قام أبوه ~~زيد"؛ للأمن من المحذور المذكور، إلا على لغة أكلوني البراغيث، وليس ذلك ~~مانعا من تقديم الخبر؛ لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، والحمل على ~~الأكثر راجح، قاله في شرح التسهيل. # وأصل التركيب: كذا إذا ما الخبر كان فعلا؛ لأن الخبر هو المحدث عنه، فلا ~~يحسن جعله حديثا، لكنه قلب العبارة لضرورة النظم، وليعود الضمير على أقرب ~~مذكور في قوله "أو قصد استعماله منحصرا" أي: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا ~~استعمل منحصرا، نحو: {وما محمد إلا رسول} 1، {إنما أنت منذر} 2؛ إذ لو قدم ~~الخبر -والحالة هذه- لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذ بانحصار ~~المبتدأ. # فإن قلت: المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع "إلا". ~~PageV01P200 # قلت: هو كذلك، إلا أنهم ألزموه التأخير حملا على المحصور بإنما، وأما ~~قوله "من الطويل": ### | 154- # "فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم" وهل إلا عليك المعول # فشاذ. # وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ، نحو: ~~"لزيد قائم"، كما أشار إليه بقوله: "أو كان" أي: الخبر "مسندا لذي لام ~~ابتدا"؛ لاستحقاق لام الابتداء الصدر، وأما قوله "من الكامل": ### | 155- # خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا # فشاذ، أو مؤول؛ فقيل: اللام زائدة، وقيل: اللام داخلة على مبتدأ محذوف، ~~أي: PageV01P201 # لهو أنت، وقيل: أصله لخالي أنت، أخرت اللام للضرورة. # "أو" مسندا ms082 لمبتدأ "لازم الصدر" كاسم الاستفهام، والشرط، والتعجب، و"كم" ~~الخبرية "كمن لي منجدا"، و"من يقم أحسن إليه"، و"ما أحسن زيدا"، و"كم عبيد ~~لزيد"، ومنه قوله "من الكامل": # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري1 # وفي معنى اسم الاستفهام والشرط ما أضيف إليهما، نحو: "غلام من عندك؟ " ~~و"غلام من يقم أقم معه" فهذه خمس مسائل يمتنع فيها تقديم الخبر. # تنبيه: يجب أيضا تأخير الخبر المقرون بالفاء، نحو: "الذي يأتيني فله ~~درهم" قاله في شرح الكافية. # وهذا مشروع في المسائل التي يجب فيها تقديم الخبر. # "مواضع تقدم الخبر وجوبا": ### | 132- # ونحو "عندي درهم"، و"لي وطر" ... ملتزم فيه تقدم الخبر ### | 133- # كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينا يخبر ### | 134- # كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا ### | 135- # وخبر المحصور قدم أبدا ... ك"ما لنا إلا اتباع أحمدا" # "ونحو: "عندي درهم" و"لي وطر"، و"قصدك غلامه رجل" "ملتزم فيه تقدم الخبر" ~~PageV01P202 # رفعا لإيهام كونه نعتا في مقام الاحتمال، إذ لو قلت: "درهم عندي"، و"وطر ~~لي"، و"رجل قصدك غلامه"؛ احتمل أن يكون التابع خبرا للمبتدأ وأن يكون نعتا ~~له؛ لأنه نكرة محضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة ~~يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر، ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز ~~تقديمها. نحو: {وأجل مسمى عنده} 1 و"كذا" يلتزم تقدم الخبر "إذا عاد عليه ~~مضمر مما" أي: من المبتدأ الذي "به" أي: بالخبر "عنه" أي: عن ذلك المبتدأ ~~"مبينا يخبر". والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، ~~نحو: "على التمرة مثلها زبدا" وقوله "من الطويل": ### | 156- # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها # فلا يجوز "مثلها زبدا على التمرة"، ولا "حبيبها ملء عين"، لما فيه من عود ~~الضمير على متأخر لفظا ورتبة. # وقد عرفت أن قوله: "عاد عليه" هو على حذف مضاف، أي: عاد على ملابسه. # و"كذا" يلتزم تقدم الخبر "إذا يستوجب التصديرا" بأن يكون اسم استفهام، أو ~~مضافا PageV01P203 # إليه "كأين من علمته نصيرا" و"صبيحة أي ms083 يوم سفرك". # "وخبر" المبتدأ "المحصور" فيه بإلا أو بإنما "قدم أبدا" على المبتدأ "كما ~~لنا إلا اتباع أحمدا"، و"إنما عندك زيد"؛ لما سلف. # تنبيه: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ "أن" وصلتها، نحو: "عندي ~~أنك فاضل"، إذ لو قدم المبتدأ لالتبست أن المفتوحة بالمكسورة، وأن المؤكدة ~~بالتي هي لغة في "لعل"، ولهذا يجوز ذلك بعد "أما" كقوله "من البسيط": ### | 157- # عندي اصطبار وأما أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبريني # لأن "إن" المكسورة و"لعل" لا يدخلان هنا. اه. PageV01P204 # "مواضع حذف المبتدأ والخبر جوازا": ### | 136- # وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول "زيد" بعد "من عندكما" ### | 137- # وفي جواب: "كيف زيد" قل "دنف" ... فزيد استغني عنه إذ عرف # "وحذف ما يعلم" من الجزأين بالقرينة "جائز كما تقول زيد" من غير ذكر ~~الخبر "بعد" ما يقال لك: "من عندكما؟ " والتقدير: "زيد عندنا، وإن شئت صرحت ~~به. ولو كان المجاب به نكرة، نحو: "رجل"، قدر الخبر أيضا بعده. قال في شرح ~~التسهيل: ولا يجوز أن يكون التقدير: "عندي رجل" إلا على ضعف. # "وفي جواب كيف زيد؟ قل دنف" بغير ذكر المبتدأ "فزيد" المبتدأ "استغني ~~عنه" لفظا "إذ" قد "عرف" بقرينة السؤال، والتقدير: هو دنف، وإن شئت صرحت ~~به، وقد يحذف الجزآن معا إذا خلا محل مفرد، كقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} ~~1 أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد، وهو "كذلك"؛ ~~لدلالة الجملة التي قبلها -وهي {فعدتهن ثلاثة أشهر} 2- عليها. # واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف، ومنه ما سبيله ~~الوجوب، وهذا شروع في بيانه. # "مواضع حذف الخبر وجوبا": ### | 138- # وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر ### | 139- # وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل "كل صانع وما صنع" ### | 140- # وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا ### | 141- # كضربي العبد مسيئا وأتم ... تبييني الحق منوطا بالحكم # "وبعد لولا" الامتناعية "غالبا" أي: في غالب أحوالها، وهو كون الامتناع ~~معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق "حذف الخبر حتم" ms084 نحو: {ولولا دفع ~~الله الناس PageV01P205 # بعضهم ببعض لفسدت الأرض} 1، أي: ولولا دفع الله الناس موجود، حذف "موجود" ~~وجوبا؛ للعلم به، وسد جوابها مسده، أما إذا كان الامتناع معلقا على الوجود ~~المقيد -وهو غير الغالب عليها- فإن لم يدل على المقيد دليل وجوب ذكره، نحو: ~~"لولا زيد سالمنا ما سلم" وجعل منه قوله عليه الصلاة والسلام: "لولا قومك ~~حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم"، وإن دل عليه دليل جاز ~~إثباته وحذفه، نحو: "لولا أنصار زيد حموه ما سلم"، وجعل منه قول المعري "من ~~الوافر": ### | 158- # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، وذهب ~~الجمهور إلى أن الخبر بعد "لولا" واجب الحذف مطلقا، بناء على أنه لا يكون ~~إلا كونا مطلقا، وإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، فتقول: لولا مسالمة زيد ~~إيانا ما سلم، أي: PageV01P206 # موجودة، وأما الحديث فمروي بالمعنى، ولحنوا المعري. # "وفي نص يمين ذا" الحكم، وهو حذف الخبر وجوبا "استقر"، نحو: "لعمرك ~~لأفعلن"، و"أيمن الله لأقومن"، أي: لعمرك قسمي، وايمن الله يميني، فحذف ~~الخبر وجوبا؛ للعلم به وسد جواب القسم مسده. # فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه، نحو: "عهد الله ~~لأفعلن"، و"عهد الله علي لأفعلن". # تنبيه: اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول، وزاد ولده المثال الثاني، ~~وتبعه عليه في التوضيح، وفيه نظر؛ إذ لا يتعين كون المحذوف فيه الخبر، ~~لجواز كون المبتدأ هو المحذوف، والتقدير: قسمي أيمن الله، بخلاف المثال ~~الأول، لمكان لام الابتداء. # "و" كذا يجب حذف الخبر الواقع "بعد" مدخول "واو عينت مفهوم مع" وهي الواو ~~المسماة بواو المصاحبة "كمثل" قولك: "كل صانع وما صنع"، و"كل رجل وضيعته" ~~تقديره مقرونان، إلا أنه لا يذكر؛ للعلم به، وسد العطف مسده1. PageV01P207 # فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصا كما في نحو: "زيد وعمرو مجتمعان" لم يجب ~~الحذف، قال الشاعر "من الطويل": ### | 159- # تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكل امرئ والموت يلتقيان PageV01P208 # وزعم ms085 الكوفيون والأخفش أن نحو: "كل رجل وضيعته" مستغن عن تقدير خبر؛ لأن ~~معناه مع ضيعته، فكما أنك لو جئت ب"مع" موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها ~~وعلى ما يليها في حصول الفائدة كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها. # "وقبل حال لا يكون خبرا"، أي: ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح ~~خبرا "عن" المبتدأ "الذي خبره قد أضمرا" وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرا ~~عاملا في اسم، مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح لأن تكون خبرا عن ذلك ~~المبتدأ، أو اسم تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به، فالأول ~~"كضربي العبد مسيئا" والثاني مثل "أتم تبييني الحق منوطا بالحكم" إذا جعل ~~"منوطا" جاريا على الحق لا على المبتدأ، والثالث نحو: "أخطب ما يكون الأمير ~~قائما"، والتقدير: إذ كان، أو: إذا كان، مسيئا ومنوطا وقائما؛ فمسيئا ~~ومنوطا وقائما: نصب على الحال من الضمير في "كان"، وحذفت جملة "كان" التي ~~هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا ~~لمباينتها المبتدأ، إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة. # فإن قلت: جعل هذا المنصوب حالا مبني على أن "كان" تامة، فلم لا جعلت ~~ناقصة والمنصوب خبرها؛ لأن حذف الناقصة أكثر؟ # فالجواب أنه منع من ذلك أمران: # أحدهما: أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة ~~من المصادر، فحكمنا بأنها أحوال، إذ لو كانت أخبارا ل"كان" المضمرة لجاز أن ~~تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة. # الثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقول الشاعر "من البسيط": ### | 160- # غير اقتراني من المولى حليف رضا ... وشر بعدي عنه وهو غضبان PageV01P209 # فإن قلت: فما المحوج إلى إضمار "كان" لتكون عاملة في الحال؟ وما المانع ~~أن يعمل فيها المصدر؟ # فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته، فلا تسد ~~مسد خبره؛ فيفتقر الأمر إلى ms086 تقدير خبر؛ ليصح عمل المصدر في الحال، فيكون ~~التقدير: ضربي العبد مسيئا موجود، وهو رأي كوفي. # وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال، ~~والتقدير: ضربي العبد ضربه مسيئا، واختاره في التسهيل. # وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعا، وأجازه سيبويه، ومنه قوله ~~"من الرجز": ### | 161- # ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا PageV01P210 # أما إذا صلح الحال لأن يكون خبرا لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه ~~خبرا، فلا يجوز "ضربي زيدا شديدا" وشذ قولهم: "حكمك مسمطا"، أي: حكمك لك ~~مثبتا، كما شذ "زيد قائما"، و"خرجت فإذا زيد جالسا" فيما حكاه الأخفش، أي: ~~ثبت قائما وجالسا. # ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف "إذ كان" أو "إذا كان"؛ لما عرفت من أنه ~~لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة. # "مواضع حذف المبتدأ وجوبا": # تنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ، وعدها في غير هذا الكتاب ~~أربعة: # الأول: ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع؛ في معرض مدح، أو ذم، أو ترحم. # الثاني: ما أخبر عنه بمخصوص "نعم" و"بئس" المؤخر، نحو: "نعم الرجل زيد"، ~~و"بئس الرجل عمرو" إذا قدر المخصوص خبرا، فإن كان مقدما، نحو: "زيد نعم ~~الرجل"، فهو مبتدأ لا غير؛ وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب. # الثالث: ما حكاه الفارسي من قولهم: "في ذمتي لأفعلن"، التقدير: في ذمتي ~~عهد أو ميثاق. # الرابع: ما أخبر عنه بمصدر مرفوع، جيء به بدلا من اللفظ بفعله، نحو: "سمع ~~وطاعة"، أي: أمري سمع وطاعة، ومنه قوله "من الطويل": ### | 162- # وقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف PageV01P211 # أي: أمري حنان، أي: رحمة، وقول الراجز: ### | 163- # شكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى PageV01P212 # أي: أمرنا صبر جميل. # "تعدد الخبر وأنواعه": ### | 142- # وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد ك"هم سراة شعرا" # "وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن" مبتدأ "واحد"؛ لأن الخبر حكم، ويجوز أن ~~يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر. # ثم تعدد الخبر على ضربين: # الأول: تعدد ms087 في اللفظ والمعنى "كهم سراة شعرا", ونحو: {وهو الغفور ~~الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد} 1، وقوله "من الرجز": ### | 164- # من يك ذا بت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي PageV01P213 # وقوله "من الطويل": ### | 165- # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم # وهذا الضرب يجوز فيه العطف وتركه. # والثاني: تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن ~~المبتدأ، نحو: "هذا حلو حامض"، أي: مز، و"هذا أعسر أيسر"، أي: أضبط، وهذا ~~الضرب لا يجوز فيه العطف، خلافا لأبي علي. # هكذا اقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده في شرحه ~~نوعا ثالثا يجب في العطف، وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له: إما حقيقة، ~~نحو: "بنوك كاتب وصائغ وفقيه"، وقوله "من المتقارب": ### | 166- # يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه PageV01P214 # وإما حكما كقوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} 1. # واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر ~~بما حاصله أن قولهم: "حلو حامض" في معنى الخبر الواحد؛ بدليل امتناع العطف ~~وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله: # يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه2 # في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} 3 ~~الثاني: تابع لا خبر. # قلت: وفي الاعتراض نظر: # أما ما قاله في الأول فليس بشيء؛ إذ لم يصادم كلام الشارح، بل هو عينه؛ ~~لأنه إنما جعله متعددا في اللفظ دون المعنى، وذكر له ضابطا بأن لا يصدق ~~الإخبار ببعضه عن المبتدأ، كما قدمته، فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر؟ # وأما الثاني فهو أن كون "يداك" ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب ~~اللفظ مبتدأ واحدا؛ إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدا أو متعددا إنما هو إلى ~~لفظه، لا إلى معناه، وهو واضح لا خفاء فيه. # وأما قوله في الثالث: "أن الثاني يكون تابعا لا خبرا" فإنا نقول: لا ~~منافاة أيضا بين PageV01P215 # كونه تابعا وكونه خبرا، ms088 إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه، ~~خير من حيث عطفه على خبر؛ إذ المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على ~~الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ، وغير ذلك، وهو أيضا ظاهر. # "اقتران الخبر بالفاء": # خاتمة: حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة ~~الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف؛ إلا أن بعض المبتدآت يشبه أدوات ~~الشرط فيقترن خبره بالفاء: إما وجوبا؛ وذلك بعد أما نحو: {وأما ثمود ~~فهديناهم} 1. # وأما قوله: # أما القتال لا قتال لديكم2 # فضرورة، وإما جوازا، وذلك: إما موصولة بفعل لا حرف شرط معه، أو بظرف، ~~وإما موصوف بهما، أو مضاف إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور؛ بشرط ~~قصد العموم، واستقبال معنى الصلة أو الصفة، نحو: "الذي يأتيني -أو في ~~الدار- فله درهم"، و"رجل يسألني ... أو في المسجد, فله بر"، و"كل الذي تفعل ~~فلك أو عليك"، و"كل رجل يتقي الله فسعيد"، و"السعي الذي تسعاه فستلقاه". # فلو عدم العموم لم تدخل الفاء؛ لانتفاء شبه الشرط، وكذا لو عدم ~~الاستقبال، أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط. # وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال ~~الفاء، إن لم يكن "إن"، أو "أن"، أو "لكن" بإجماع المحققين، فإن كان الناسخ ~~"إن" و"أن" و"لكن" جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في "إن" و"أن" سيبويه، وهو ~~الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به، كقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} 3، {إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} 4، {إن الذين يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون PageV01P216 # بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} 1، {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه} 2، {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} 3، ومثال ذلك مع ~~"لكن" قول الشاعر "من البسيط": ### | 167- # بكل داهية ألقى العداء وقد ... يظن أني في مكري بهم فزع # كلا ولكن ما ms089 أبديه من فرق ... فكي يغروا فيغريهم بي الطمع PageV01P217 # وقال الآخر "من الطويل": ### | 168- # فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون # وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد "أن"، وهذا عجيب؛ لأن زيادة الفاء ~~في الخبر على رأيه جائزة، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط، نحو: "زيد ~~فقائم" فإذا دخلت "إن" على اسم يشبه أداة الشرط فوجود الفاء في الخبر أحسن ~~وأسهل من وجودها في خبر "زيد" وشبهه، وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. والله ~~أعلم. PageV01P218 ### | كان وأخواتها: # "أقسام هذه الأفعال ومعانيها وشروطها": ### | 143- # ترفع كان المبتدأ اسما والخبر ... تنصبه ككان سيدا عمر ### | 144- # ككان ظل بات أضحى أصبحا ... أمسى وصار ليس زال برحا ### | 145- # فتئ وانفك وهذي الأربعة ... لشبه نفي أو لنفي متبعه ### | 146- # ومثل كان دام مسبوقا ب"ما" ... كأعط ما دمت مصيبا درهما # "ترفع كان المبتدا" إذا دخلت عليه، ويسمى "اسما" لها، وقال الكوفيون: هو ~~باق على رفعه الأول1 "والخبر تنصبه" باتفاق، ويسمى خبرها "ككان سيدا عمر" ~~فعمر: اسم كان، وسيدا: خبرها. # و"ككان" في ذلك "ظل" ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا، "وبات" ~~ومعناها اتصافه به ليلا، و"أضحى" ومعناها اتصافه به في الضحى، و"أصبحا" ~~ومعناها اتصافه به في الصباح، و"أمسى" ومعناها اتصافه به في المساء، "وصار" ~~ومعناها التحول من صفة إلى صفة، "وليس" ومعناها النفي، وهي عند الإطلاق ~~لنفي الحال، وعند التقييد بزمن بحسبه، "زال" ماضي يزال، و"برحا" و"فتىء ~~وانفك" ومعنى الأربعة ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال، نحو: "ما زال ~~زيد ضاحكا"، و"ما برح عمرو أزرق العينين". # وكل هذه الأفعال -ما عدا الأربعة الأخيرة- تعمل بلا شرط، "وهذي الأربعه" ~~الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها "لشبه نفي" والمراد به النهي والدعاء "أو ~~لنفي متبعه" سواء كان PageV01P219 # النفي لفظا, نحو: "ما زال زيد قائما"، {ولا يزالون مختلفين} 1، و {لن ~~نبرح عليه عاكفين} 2، وقوله "من الخفيف": ### | 169- # ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع # أو تقديرا، نحو: {تالله تفتأ تذكر يوسف} 3، وقوله "من الطويل": ### | 170- # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ms090 ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي PageV01P220 # ولا يحذف النافي معها قياسا، إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله "من ~~الوافر": ### | 171- # وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا # أي: لا أبرح؛ ومثال النهي قوله "من المنسرح": ### | 172- # صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين PageV01P221 # ومثال الدعاء قوله "من الطويل": # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر1 # "ومثل كان" في العمل المذكور "دام مسبوقا بما" المصدرية الظرفية "كأعط ما ~~دمت مصيبا درهما" أي: مدة دوامك مصيبا. # تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي: ~~آض، ورجع، وعاد، واستحال، وقعد، وحار، وارتد، وتحول، وغدا، وراح، كقوله "من ~~الطويل": ### | 173- # وبالمخض حتى آض جعدا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه ~~PageV01P222 # وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارا"، وقوله "من الطويل": ### | 174- # وكان مضلي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرشد آمرا # وفي الحديث: "فاستحالت غربا"، ومن كلام العرب: "أرهف شفرته حتى قعدت ~~كأنها حربة"، وقال بعضهم "من الطويل": ### | 175- # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع PageV01P223 # وقال الله تعالى: {ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} 1، وقال امرؤ القيس "من ~~الطويل": ### | 176- # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فيا لك من نعمى تحولن أبؤسا # وفي الحديث: "لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" , وحكى ~~سيبويه عن PageV01P224 # بعضهم: "ما جاءت حاجتك"، بالنصب والرفع، بمعنى: ما صارت؛ فالنصب على أن ~~"ما" استفهامية مبتدأ، وفي "جاءت" ضمير يعود إلى "ما"، وأدخل التأنيث على ~~"ما" لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم "جاءت"، و"حاجتك": خبر، ~~والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك، وعلى الرفع "حاجتك" اسم جاءت، و"ما" خبرها. # وقد استعمل "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" كثيرا، نحو: ~~{وفتحت السماء فكانت أبوابا، وسيرت الجبال فكانت سرابا} 1 وقوله "من ~~الطويل": ### | 177- # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # ونحو: {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} 2، وقوله "من الخفيف": ### | 178- # ثم أضحوا كأنهم ورق جف ... فألوت ms091 به الصبا والدبور PageV01P225 # وقوله "من البسيط": ### | 179- # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ~~PageV01P226 # وقوله "من البسيط: ### | 180- # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد # قال في شرح الكافية: وزعم الزمخشري أن "بات" ترد أيضا بمعنى "صار"، ولا ~~حجة له على ذلك ولا لمن وافقه. ### | 147- # وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا # "وغير ماض" وهو المضارع، والأمر، واسم الفاعل، والمصدر "مثله" أي: مثل ~~الماضي "قد عملا" العمل المذكور "إن كان غير الماض منه استعملا" يعني أن ما ~~تصرف من PageV01P227 # هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، وهي في ذلك على ثلاثة ~~أقسام: # قسم لا يتصرف بحال، وهو "ليس" باتفاق، و"دام" على الصحيح. # وقسم يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها؛ فإنه لا يستعمل منها الأمر ~~ولا المصدر. # وقسم يتصرف تصرفا تاما، وهو باقيها فالمضارع نحو: {ولم أك بغيا} 1، ~~والأمر نحو: {قل كونوا حجارة أو حديدا} 2، والمصدر كقوله "من الطويل": ### | 181- # ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير # واسم الفاعل، كقوله "من الطويل": ### | 182- # وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا PageV01P228 # وقوله "من الطويل": ### | 183- # قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض الجفن مغمض ~~PageV01P229 # "توسط أخبار الأفعال الناقصة": ### | 148- # وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر # "وفي جميعها" أي: جميع هذه الأفعال، حتى "ليس" و"ما دام" "توسط الخبر" ~~بينها وبين الاسم "أجز" إجماعا نحو: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} 1 ~~وقراءة حمزة وحفص {ليس البر أن تولوا} 2 بنصب "البر"، وقوله "من الطويل": ### | 184- # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول PageV01P230 # وقوله "من البسيط": ### | 185- # لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم # تنبيهان: الأول: منع ابن معط توسط خبر "ما دام" وهو وهم؛ إذ لم يقل به ~~غيره، ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر "ليس"، والصواب ما ذكرته. # الثاني: محل جواز توسط الخبر ما لم ms092 يعرض ما يوجب ذلك، أو يمنعه؛ فمن ~~الموجب أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر، نحو: "كان ~~غلام هند بعلها"، و"ليس في تلك الديار أهلها"؛ لما عرفت، ومن المانع خوف ~~اللبس، نحو: "كان صاحبي عدوي" واقتران الخبر بإلا، نحو: {وما كان صلاتهم ~~عند البيت إلا مكاء} 1 وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم، نحو: ~~"كان غلام هند مبغضها"؛ لما عرفت أيضا. # "تقدم أخبار الأفعال الناقصة": # "وكل" أي: كل العرب، أو النحاة "سبقه"، أي: سبق الخبر "دام حظر" أي: منع، ~~PageV01P231 # "سبق": مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله، ودام في موضع النصب بالمفعولية؛ ~~والمراد أنهم أجمعوا على منع تقديم خبر "دام" عليها، وهذا تحته صورتان: ~~الأولى أن يتقدم على "ما"، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن ~~يتقدم على "دام" وحدها، ويتأخر عن "ما"، وفي دعوى الإجماع على منعها نظر؛ ~~لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا ~~باتفاق؛ بدليل اختلافهم في "ليس"، مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن ~~"ما" موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضا مختلف فيه. وقد أجاز ~~كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته؛ إذا كان غير عامل، كما المصدرية، لكن ~~الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله ### | 149- # كذاك سبق خبر ما النافيه ... فجيء بها متلوة لا تاليه # "كذاك سبق خبر ما النافيه" أي: كما منعوا، أن يسبق الخبر "ما" المصدرية ~~كذلك منعوا أن يسبق "ما" النافية "فجيء بها متلوة لا تاليه" أي: متبوعة لا ~~تابعة؛ لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في ~~عمله تقدم النفي ك"زال"، أو لا ك"كان"، فلا تقول: "قائما ما كان زيد"، ولا ~~"قاعدا ما زال عمرو"، قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين، لأن ~~ما عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه، ~~وخالفهم في "ما زال" ونحوه؛ لأن نفيها إيجاب. # تنبيهات: الأول: أفهم ms093 كلامه أنه إذا كان النفي بغير "ما" يجوز التقديم، ~~نحو "قائما لم يزل زيد"، و"قاعدا لم يكن عمرو" قال في شرح الكافية: عند ~~الجميع، واستدل له بقول الشاعر "من الطويل": ### | 186- # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد PageV01P232 # أراد: لا يزال يزيد على السن خيرا، فقدم معمول الخبر -وهو "خيرا"- على ~~الخبر -وهو "يزيد"- مع النفي ب"لا"، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم ~~العامل غالبا، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء، قلت ومن شواهده ~~الصريحة قوله "من الرجز": ### | 187- # مه عاذلي فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحى # الثاني: أفهم أيضا جواز توسط الخبر بين "ما" والمنفي بها، نحو: "ما قائما ~~كان زيد"، و"ما قاعدا زال عمرو"، ومنعه بعضهم، والصحيح الجواز. # الثالث: قوله "كذاك" يوهم أن هذا المنع مجمع عليه؛ لأنه شبهه بالمجمع ~~عليه، وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه؛ لما عرفت من الخلاف. ~~PageV01P233 ### | 150- # ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع يكتفي ### | 151- # وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زال دائما قفي # "ومنع سبق خبر ليس اصطفي" "منع": مصدر رفع بالابتداء، مضاف إلى مفعوله ~~-وهو سبق- والفاعل محذوف، و"سبق": مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو ~~خبر، و"ليس": في محل نصب بالمفعولية، و"اصطفي": جملة في موضع رفع خبر ~~المبتدأ. # والتقدير: منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفي، أي: اختير. # وهو رأي الكوفيين، والمبرد، والسيرافي، والزجاج، وابن السراج، والجرجاني، ~~وأبي علي في الحلبيات، وأكثر المتأخرين؛ لضعفها بعدم التصرف، وشبهها ب"ما" ~~النافية. # وحجة من أجاز قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} 1؛ لما علم ~~من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل2، وأجيب بأن معمول الخبر هنا ~~ظرف، والظروف يتوسع فيها، أيضا فإن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعا، لعدم ~~تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها؛ فليس أولى بذلك، لمساواتها لها في عدم ~~التصرف مع الاختلاف في فعليتها. # تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافا إلى "ليس"، كما عرفت، وإلا توالى خمس ~~حركات، وذلك ممنوع. ms094 # "ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه": # "وذو تمام" من أفعال هذا الباب، أي: التام منها "ما برفع يكتفي"، أي: ~~يستغني بمرفوعه عن منصوبه، كما هو الأصل في الأفعال، وهذا المرفوع فاعل ~~صريح "وما سواه" PageV01P234 # أي: ما سوى المكتفي بمرفوعه "ناقص"؛ لافتقاره إلى المنصوب "والنقص في ~~فتىء" و"ليس" و"زال" ماضي "يزال" التي هي من أفعال الباب "دائما قفي"، فلا ~~تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال، وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصا ~~وتاما، نحو: "ما شاء الله كان" أي: حدث. {وإن كان ذو عسرة} 1، أي: حضر؛ ~~وتأتي كان بمعنى "كفل"، وبمعنى "غزل". يقال: كان فلان الصبي، إذا كفله، ~~وكان الصوف، إذا غزله؛ ونحو: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} 2 أي: ~~حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح {خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض} 3 أي: ما بقيت، وكقوله "من المتقارب": ### | 188- # "تطاول ليلك بالإثمد ... وبات الخلي ولم يرقد" # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # "وذلك من نبإ جاءني ... وخبرته عن بني الأسود" PageV01P235 # وقالوا: "بات بالقوم" أي: نزل بهم ليلا، ونحو: "ظل اليوم"، أي: دام ظله، ~~وأضحينا: أي: دخلنا في الضحى، ومنه قوله "من الطويل": ### | 189- # "ومن فعلاتي أنني حسن القرى" ... إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها ~~PageV01P236 # أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، ~~بمعنى ضمه إليه1، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا: "برح الخفاء"2، وانفك ~~الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص. # تنبيهان: الأول: إنما قيدت "زال" بماضي "يزال" للاحتراز عن ماضي "يزيل"؛ ~~فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون: "زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من ~~بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه ~~قوله تعالى: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} 3، ومصدره الزوال. # الثاني: إذا قلت: "كان زيد قائما" جاز أن تكون "كان" ناقصة؛ ف"قائما" ~~خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت: "كان زيد أخاك" وجب ~~أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة. ms095 ### | 152- # ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر # "ولا يلي العامل" أي: كان وأخواتها "معمول الخبر" مطلقا عند جمهور ~~البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو: "كان طعامك آكلا زيد"، خلافا ~~لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، ~~وأجازه الكوفيون مطلقا، PageV01P237 # تمسكا بقوله "من الطويل": ### | 190- # قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا # وخرج على زيادة "كان"، أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى "ما"، ~~وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا التأويل متعين في قوله "من البسيط": ### | 191- # باتت فؤادي ذات الخال سالبة ... فالعيش إن حم لي عيش من العجب ~~PageV01P238 # وقوله "من الطويل": ### | 192- # لئن كان سلمى الشيب بالصد مغريا ... لقد هون السلوان عنها التحلم # لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم: ولا يلي معمول الخبر العامل، فقدم ~~المفعول -وهو العامل- وأخر الفاعل -وهو معمول الخبر- لمراعاة النظم، وليعود ~~الضمير إلى أقرب مذكور من قوله: "إلا إذا ظرفا أتى" أي: معمول الخبر "أو ~~حرف جر" مع مجروره؛ فإنه حينئذ يلي العامل اتفاقا، نحو: "كان عندك -أو في ~~الدار- زيد جالسا، أو جالسا زيد"؛ للتوسع في الظرف والمجرور. PageV01P239 ### | 153- # ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع # "ومضمر الشان اسما انو" في العامل "إن وقع" شيء من كلامهم "موهم" جواز ~~"ما استبان" لك "أنه امتنع"، كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت1، ~~وقوله "من البسيط": ### | 193- # فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقي المساكين # في رواية "تلقي" بالتاء المثناة من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم ~~الخبر، وقال الجمهور: التقدير ليس هو، أي: الشأن؛ وقد عرفت أنه إنما يقدر ~~ضمير الشأن حيث أمكن PageV01P240 # تقديره، ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في "كان" قوله "من الطويل": ### | 194- # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # "زياد "كان" وشروطها ومواضعها": ### | 154- # وقد تزاد كان في حشو ك"ما ... كان أصلح علم من تقدما" # "وقد تزاد كان في حشو" أي: بين ms096 شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين "ما" وفعل ~~التعجب "كما كان أصح علم من تقدما"، و"ما كان أحسن زيدا"، وزيدت بين الصفة ~~والموصوف في قوله "من البسيط": ### | 195- # في غرف الجنة العليا التي وجبت ... لهم هناك بسعي كان مشكور PageV01P241 # وجعل منه سيبويه قول الفرزدق "من الوافر": ### | 196- # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # ورد ذلك عليه؛ لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعا من زيادتها، كما لم ~~يمنع من إلغاء "ظن" عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف ~~والمعطوف عليه، PageV01P242 # كقوله "من الكامل": ### | 197- # في لجة غمرت أباك بحورها ... في الجاهلية كان والإسلام # وبين "نعم" وفاعلها، كقوله "من الكامل": ### | 198- # ولبست سربال الشباب أزورها ... ولنعم كان شبيبة المحتال # ومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب1: "ولدت فاطمة بنت الخرشب ~~PageV01P243 # الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم": نعم شذت زيادتها بين الجار ~~والمجرور، كقوله "من الوافر": ### | 199- # سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك؛ إلا ما ~~ندر من قول أم عقيل "من الرجز": ### | 200- # أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل PageV01P244 # الثاني: أفهم قوله: "في حشو أنها لا تزاد في غيره، وهو كذلك، خلافا ~~للفراء في إجازته زيادتها آخرا. # الثالث: أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو ~~كذلك، إلا ما شذ من قولهم: "ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها"، روى ذلك ~~الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" و"أمسى" في قوله "من السريع": ### | 201- # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول # وقوله "من الطويل": ### | 202- # أعاذل قولي ما هويت فأوبي ... كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي # وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب، إذا لم ينقص المعنى. PageV01P245 # "حذف "كان" وأنواعه وشروطه": ### | 155- # ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد "إن ولو" كثيرا ذا اشتهر # "ويحذفونها" أي: "كان"؛ إما وحدها، أو مع الاسم، وهو الأكثر "ويبقون ~~الخبر" على حاله "وبعد إن ولو" الشرطيتين "كثيرا ذا" الحكم "اشتهر" من ذلك: ~~"المرء مجزي بعمله إن ms097 خيرا فخير وإن شرا فشر" وقوله "من البسيط": ### | 203- # قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... "فما اعتذارك من قول إذا قيلا" ~~PageV01P246 # وقوله "من الكامل": ### | 204- # حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما # وفي الحديث "التمس ولو خاتما من حديد"، وقال الشاعر "من البسيط": ### | 205- # لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل ~~PageV01P247 # تنبيهان: الأول: قد تحذف "كان" مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك مع "أن" ~~المرء مجزي بعمله إن خير فخير وإن شر فشر" برفعهما، أي: إن كان في عمله خير ~~فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر، وفي هذه المسألة أربعة أوجه ~~مشهورة: هذان، والثالث نصبهما، على تقدير: إن كان عمله خيرا فهو يجزى خيرا، ~~والرابع: عكس الأول، أي: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا الرابع أضعفها، ~~والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان، ومنه مع "لو" "ألا طعام ولو تمر"، جوز ~~فيه رفع "تمر" على تقدير: ولو يكون عندنا تمر. # الثاني: قل حذف "كان" مع غير "إن" و"لو" كقوله "من الرجز": ### | 206- # من لد شولا فإلى إتلائها ... قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا ~~PageV01P248 ### | 156- # وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب ... كمثل "أما أنت برا فاقترب" # "وبعد أن" المصدرية "تعويض "ما" عنها" أي: عن "كان" "ارتكب" فتحذف "كان" ~~لذلك وجوبا؛ إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض "كمثل أما أنت برا فاقترب" ~~ف"أن": مصدرية، و"ما": عوض عن "كان"، و"أنت": اسمها، و"برا": خبرها، ~~والأصل: لأن كنت برا، فحذفت لام التعليل؛ لأن حذفها مع "أن" مطرد، ثم حذفت ~~"كان" فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها "ما" وأدغمت فيها النون، ومنه ~~قوله "من البسيط": ### | 207- # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع PageV01P249 # تنبيه: حذفت "كان" مع معموليها بعد "إن" في قولهم: "افعل هذا إما لا"، ~~أي: إن كنت لا تفعل غيره، ف"ما": عوض عن "كان" و"لا": نافية للخبر، ومنه ~~قوله "من الرجز": ### | 208- # أمرعت الأرض لو أن ما لا ... لو أن نوقا لك أو جمالا ms098 # أو ثلة من غنم إما لا # التقدير: إن كنت لا تجدين غيرها. PageV01P250 # حذف نون المضارع من "كان": ### | 157- # ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون، وهو حذف ما التزم # "ومن مضارع لكان" ناقصة كانت أو تامة "منجزم" بالسكون، لم يتصل به ضمير ~~نصب، وقد وليه متحرك "تحذف نون" هي لام الفعل تخفيفا1 "وهو حذف" جائز "ما ~~التزم" نحو: {وإن تك حسنة} 2 في القراءتين بخلاف نحو: {من تكون له عاقبة ~~الدار} 3، {وتكون لكما الكبرياء} 4، {وتكونوا من بعده قوما صالحين} 5، إن ~~يكنه فلن تسلط عليه، {لم يكن الله ليغفر لهم} 6 وخالف في هذا أخيرا يونس، ~~فأجاز الحذف حينئذ تمسكا بقوله "من الطويل": ### | 209- # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم PageV01P251 # وحمل على الضرورة، قال الناظم: وبقوله أقول؛ إذ لا ضرورة، لإمكان أن ~~يقال: فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وقد قرئ شاذا "لم يك الذين كفروا"1. # "اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة": # خاتمة: إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي ~~هو الخبر، نحو: "ما كان زيد عالما"، فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا، نحو: ~~"ما كان زيد إلا عالما"، فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي، نحو: ~~"يعيج" لم يجز أن يقترن ب"إلا"؛ فلا يقال في "ما كان زيد يعيج بالدواء": ~~"ما كان زيدا إلا يعيج"، ومعنى يعيج: ينتفع، وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ~~ما ذكر. # وأما "ما زال" وأخواتها فنفيها إيجاب؛ فلا يقترن خبرها ب"إلا"، كما لا ~~يقترن بها خبر "كان" الخالية من نفي، لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر، وما ~~أوهم خلاف ذلك فمؤول كقوله "من الطويل": ### | 210- # حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ~~PageV01P252 # أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي بها ~~بلدا قفرا، ف"تنفك" هنا: تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها "على الخسف"، ~~و"مناخة": منصوب على الحال، أي: لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها، ~~والله أعلم. PageV01P253 ### | فصل في ms099 "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات ب"ليس" # إنما شبهت هذه ب"ليس" في العمل لمشابهتها إياها في المعنى، وإنما أفردت ~~عن باب "كان" لأنها حروف وتلك أفعال. # ["ما" وشروطها وإعمالها] : ### | 158- # إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن" ... مع بقا النفي، وترتيب زكن ### | 159- # وسبق حرف جر أو ظرف ك"ما ... بي أنت معنيا" أجاز العلما # "إعمال ليس أعملت ما" النافية، نحو: {ما هذا بشرا} 1، {ما هن أمهاتهم} 2، ~~وهذه لغة الحجازيين، وأهملها بنو تميم، وهو القياس؛ لعدم اختصاصهم ~~بالأسماء، ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله: "دون إن مع بقا ~~النفي وترتيب زكن"، أي: علم، فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها، نحو: ~~"ما إن زيد قائم"، ف"ما": حرف نفي مهمل، و"إن": زائدة، و"زيد": مبتدأ، ~~و"قائم": خبره، ومنه قوله "من البسيط": ### | 211- # بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف PageV01P254 # وأما رواية يعقوب بن السكيت "ذهبا" بالنصب فمخرجة على أن "إن" نافية ~~مؤكدة ل"ما"، لا زائدة؛ وكذا إذا انتقض النفي ب"إلا" نحو: {وما محمد إلا ~~رسول} 1؛ فأما قوله "من الطويل": ### | 212- # وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا PageV01P255 # فشاذ، أو مؤول؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو: "ما قام ~~زيد"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 213- # وما خذل قومي فأخضع للعدا ... ولكن إذا أدعوهم فهم هم # وأما قول الفرزدق "من البسيط": # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر1 ~~PageV01P256 # فشاذ، وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز ولم يدر أن ~~من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر، وقيل مؤول. # تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: "وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا ب"إلا"، ~~وفاقا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني". # الثاني: اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، ولو كان ظرفا أو مجرورا، ~~قال في شرح الكافية: "من النحويين من يرى عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ~~ظرفا أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور". # "وسبق حرف جر" مع مجروره "أو ظرف" مدخولي ms100 "ما" مع بقاء العمل "كما بي أنت ~~معنيا"، و"ما عندك زيد قائما" "أجاز العلما" سبق: مصدر نصب بالمفعولية ~~لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر "ما" على اسمها ~~إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل، ومنه قوله "من الطويل": ### | 214- # بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا ... فما كل حين من توالي مواليا PageV01P257 # فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، نحو: "ما طعامك زيد آكل"، ومنه قوله ~~"من الطويل": ### | 215- # وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف # وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه. ### | 160- # ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب ب"ما" الزم حيث حل # "ورفع معطوف ب"لكن" أو ب"بل" من بعد" خبر "منصوب بما" الحجازية "الزم حيث ~~حل". "رفع": مصدر نصب بالمفعولية لالزم، مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف، ~~PageV01P258 # والتقدير: الزم رفعك معطوفا ب"لكن" أو ب"بل" إلى آخره، وإنما وجب الرفع ~~لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر "ما"؛ لأنه موجب، وهي لا ~~تعمل في الموجب، تقول: "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، ~~أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، ~~جاز الرفع والنصب، نحو: "ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح ~~النصب. # تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد "بل" و"لكن" معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، ~~وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل" و"لكن" حرفا ابتداء. # "زيادة الباء في خبر "ما"": ### | 161- # وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر # "وبعد ما" النافية "وليس جر البا" الزائدة "الخبر" كثيرا، نحو: {وما ربك ~~بظلام} 1، {أليس الله بكاف عبده} 2، "وبعد لا" النافية "ونفي كان" وبقية ~~النواسخ "قد يجر" قليلا، من ذلك قوله "من الطويل": ### | 216- # فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب ~~PageV01P259 # وقوله "من الطويل": ### | 217- # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # وقوله "من الطويل": ### | 218- # دعاني أخي ms101 والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد PageV01P260 # وربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه، كقوله "من الطويل": ### | 219- # يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم PageV01P261 # وندر في غير ذلك؛ كخبر "إن"، و"لكن" و"ليت"، في قوله "من الطويل": ### | 220- # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب PageV01P262 # وقوله "من الطويل": ### | 221- # ولكن أجرا لو فعلت بهين ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر # وقوله: # ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم1 # على إحدى الروايتين، وإنما دخلت في خبر "أن" في قوله تعالى: {أولم يروا ~~أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} 2، لأنه في معنى: ~~أوليس الله بقادر. # تنبيهات: الأول: لا فرق في دخول الباء في خبر "ما" بين أن تكون حجازية أو ~~تميمية، كما اقتضاه إطلاقه، وصرح به في غير هذا الكتاب، وزعم أبو علي أن ~~دخول الباء مخصوص بالحجازية، وتبعه على ذلك الزمخشري، وهو مردود؛ فقد نقل ~~سيبويه ذلك عن تميم، وهو موجود في أشعارهم؛ فلا التفات إلى من منع ذلك. # الثاني: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل ~~عملها بدخول PageV01P263 # "إن"، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب، ومنه قوله "من المتقارب": ### | 222- # لعمرك ما إن أبو مالك ... بواه ولا بضعيف قواه # الثالث: اقتضى إطلاقه أيضا أنه لا فرق في "لا" بين العاملة عمل "ليس" ~~-كما تقدم- والعاملة عمل "إن"، نحو: قولهم: "لا خير بخير بعده النار" أي: ~~لا خير خير. # ["لا" وشروط إعمالها] : ### | 162- # في النكرات أعملت كليس "لا" ... وقد تلي "لات" و"إن" ذا العملا ### | 163- # وما ل"لات" في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل # "في النكرات أعملت كليس لا" النافية؛ بشرط بقاء النفي والترتيب على ما ~~مر، وهو أيضا خاص بلغة الحجاز دون تميم، ومنه قوله "من الطويل": ### | 223- # تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا PageV01P264 # تنبيهات: الأول: ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة ~~الجعدي "من الطويل": ### | 224- # "بدت فعل ذي ود ms102 فلما تبعتها ... تولت وبقت حاجتي في فؤاديا" # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا # وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، ~~وتأوله في PageV01P265 # شرح الكافية فقال: "يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على ~~الحال، تقديره: لا أرى باغيا، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل، ويجوز أن ~~يجعل "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال، ويكون ~~هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه، ونظائره كثيرة منها ~~قولهم: "حكمك مسمطا"1 أي: حكمك لك مسمطا، أي: مثبتا، فجعل "مسمطا" وهو حال ~~مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل "باغيا" بذلك وعامله فعل أحق ~~وأولى" هذا لفظه. # الثاني: اقتضى كلامه مساواة "لا" ل"ليس" في كثرة العمل، وليس كذلك، بل ~~عملها عمل "ليس" قليل، حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا ~~الكتاب. # الثالث: الغالب على خبر "لا" أن يكون محذوفا، حتى قيل إن ذلك لازم كقوله ~~PageV01P266 # "مجزوء الكامل": ### | 225- # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # أي: لا براح لي، والصحيح جواز ذكره، كما تقدم. # ""لات" و"إن" وشروط إعمالهما": # "وقد تلي لات وإن ذا العملا" المذكور؛ أما "لات" فأثبت سيبويه والجمهور ~~عملها، ونقل منعه عن الأخفش. # وأما "إن" فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ~~ومنعه جمهور البصريين، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال، ~~فقد سمع نثرا ونظما؛ فمن النثر قولهم: "إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية"، ~~وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن PageV01P267 # جبير: "إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم"1 على أن "إن" نافية ~~رفعت "الذين" ونصبت "عبادا أمثالكم" خبرا ونعتا؛ والمعنى: ليس الأصنام ~~الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا ~~أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو ~~دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله: "من المنسرح": ### | 226- # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على ms103 أضعف المجانين # وقوله "من الطويل": ### | 227- # إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا # وقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين. PageV01P268 # "وما للات في سوى" اسم "حين" أي: زمان "عمل" بل لا تعمل إلا في أسماء ~~الأحيان، نحو: حين، وساعة، وأوان، قال تعالى: {ولات حين مناص} 1وقال الشاعر ~~"من الكامل": ### | 228- # ندم البغاة ولات ساعة مندم ... "والبغي مرتع مبتغيه وخيم" PageV01P269 # و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من ~~المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى ~~في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك ~~مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن". # الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله ~~الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز ~~العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل": ### | 338- # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت # يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا". # ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا ~~عامل، PageV01P270 # فارتفاع "مجير" على الابتداء، أو الفاعلية، أي: لات يحصل مجير، أو لات له ~~مجير، و"لات" مهملة لعدم دخولها على الزمان. # تنبيه: للنحويين في "لات" الواقع بعدها "هنا"، كقوله: # حنت نوار ولات هنا حنت1 # مذهبان "أحدهما": أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر، و"هنا" في موضع نصب ~~على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى المكان، و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع ~~رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولات هنالك حنين؛ وهذا توجيه الفارسي؛ ~~"والثاني": أن تكون "هنا" اسم "لات"، و"حنت" خبرها على حذف مضاف، والتقدير: ~~وليس الوقت وقت حنين، وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، ~~وهي من الظروف التي لا تتصرف؛ وفيه أيضا إعمال "لات" في معرفة، وإنما تعمل ~~في نكرة. # واختصت "لات" بأنها لا يذكر معها معمولاها ms104 معا، بل لا بد من حذف أحدهما. # "وحذف ذي الرفع" منهما، وهو الاسم "فشا" فتقدير: {ولات حين مناص} 2: ولات ~~الحين حين مناص، أي: وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر "والعكس ~~قل" جدا قرأ بعضهم شذوذا {ولات حين مناص} برفع "حين" على أنه اسمها، ~~PageV01P271 # والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص لهم، أي: كائنا لهم. # خاتمة: أصل "لات": "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث، كما في "ربت" ~~و"ثمت" قيل: ليقوى شبهها بالفعل، وقيل: للمبالغة في النفي، كما في نحو: ~~"علامة" و"نسابة"، للمبالغة، وحركت فرقا بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، ~~وليس لالتقاء الساكنين؛ بدليل "ربت" و"ثمت" فإنها فيهما متحركة مع تحريك ما ~~قبلها. # وقيل: أصلها ليس، قلبت الياء ألفا والسين تاء، وهو ضعيف لوجهين: # الأول: أن فيه جمعا بين إعلالين، وهو مرفوض في كلامهم لم يجئ منه إلا ماء ~~وشاء، ألا ترى أنهم لم يدغموا في "يطد" و"يتد" فرارا من حذف الواو التي هي ~~الفاء وقلب العين إلى جنس اللام. # والثاني: أن قلب الياء الساكنة ألفا وقلب السين تاء شاذان لا يقدم عليهما ~~إلا بدليل، ولا دليل. والله أعلم. # PageV01P272 ### | أفعال المقاربة # "أقسام أفعال المقاربة": # اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة، وهي ~~ثلاثة: كاد وكرب، وأوشك، وضعت للدلالة على قرب الخبر، وأفعال الرجاء، وهي ~~أيضا ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق، وضعت للدلالة على رجاء الخبر، وبقية أفعال ~~الباب للدلالة على الشروع في الخبر، وهي: أنشأ، وطفق، وأخذ، وجعل، وعلق؛ ~~فتسمية الكل أفعال مقاربة من باب التغليب. ### | 64- # ككان كاد وعسى، لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر # "ككان" في العمل "كاد وعسى لكن ندر غير" جملة فعل "مضارع لهذين" ~~وأخواتهما من أفعال الباب "خبر" فلذلك افترقا ببابين، وغير جملة المضارع: ~~المفرد، كقوله "من الطويل": ### | 231- # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... "وكم مثلها فارقتها وهي تصفر" PageV01P273 # وقوله "من الرجز": ### | 232- # "أكثرت في العذل ملحا دائما" ... لا تكثرن إني عسيت صائما PageV01P274 # وأما: {فطفق مسحا بالسوق} 1 فالخبر محذوف، أي: يمسح مسحا؛ والجملة ms105 ~~الاسمية كقوله "من الوافر": ### | 233- # وقد جعلت قلوص بني زياد ... من الأكوار مرتعها قريب # وجملة الماضي؛ كقول ابن عباس رضي الله عنهما: "فجعل الرجل إذا لم يستطع ~~أن يخرج أرسل رسولا". # "اقتران خبر أفعال المقاربة ب"أن": ### | 165- # وكونه بدون "أن" بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا # "وكونه"، أي: كون المضارع الواقع خبرا "بدون أن" المصدرية "بعد عسى نزر"، ~~أي: PageV01P275 # قليل، ومنه قوله "من الوافر": ### | 234- # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # "وكاد الأمر فيه عكسا" فاقترانه ب"أن" بعدها قليل، كقوله "من الخفيف": ### | 235- # كادت النفس أن تفيظ عليه ... "إذ غدا حشو ريطة وبرود" PageV01P276 # وقوله "من الطويل": ### | 236- # أبيتم قبول السلم منا فكدتمو ... لدى الحرب أن تغنو السيوف عن السل # وأنشد سيبويه "من الطويل": ### | 237- # فلم أر مثلها خباسة واجد ... فنهنهت نفسي بعدما كدت أفعله PageV01P277 # وقال: أراد بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها، وفيه إشعار ~~باطراد اقتران خبر "كاد" ب"أن"؛ لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا ~~اطرد ثبوته. ### | 166- # وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متصلا ### | 167- # وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا # "وكعسى" في العمل والدلالة على الرجاء "حرى ولكن جعلا خبرها حتما بأن ~~متصلا"، نحو: "حرى زيد أن يقوم"، ولا يجوز حرى زيد يقوم "وألزموا اخلولق، ~~أن مثل حرى"، فقالوا: "أخلولقت السماء أن تمطر"، ولم يقولوا: اخلولقت تمطر ~~"وبعد أوشك انتفا "أن" نزرا"، أي: قل، والكثير الاقتران بها، كقوله "من ~~الطويل": ### | 238- # ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا ~~PageV01P278 # ومن التجرد قوله "من المنسرح": ### | 239- # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها PageV01P279 ### | 168- # ومثل كاد في الأصح كربا ... وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا ### | 169- # كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق # "ومثل كاد في الأصح كربا" بفتح الراء، ونقل كسرها أيضا، يعني أن إثبات ~~"أن" بعدها قليل؛ ومنه قوله "من الرجز": ### | 240- # قد برت أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بيهسا مثبورا PageV01P280 # وقوله "من الطويل": ### | 241- # سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما ms106 ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا # والكثير التجرد، ولم يذكر سيبويه غيره، ومنه قوله "من الخفيف": ### | 242- # كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب PageV01P281 # "وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا" لما بينهما من المنافاة؛ لأن أفعال الشروع ~~للحال، و"أن" للاستقبال "كأنشأ السائق يحدو وطفق" زيد يعدو، بكسر الفاء ~~وفتحها وطبق بالباء أيضا، و"كذا جعلت" أتكلم "وأخذت" أقرأ "وعلق" زيد يسمع؛ ~~ومنه قوله "من الوافر": ### | 243- # أراك علقت تظلم من أجرنا ... وظلم الجار إذلال المجير # تنبيهات: الأول: عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع "هب" ~~و"قام"، نحو: "هب زيد يفعل"، و"قام بكر ينشد". # الثاني: إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، ومنه الحديث: "من تأنى ~~أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد". PageV01P282 # الثالث: يجب في المضارع الواقع خبرا لأفعال هذا الباب -غير "عسى"- أن ~~يكون رافعا لضمير الاسم، وأما قوله "من الطويل": ### | 244- # "وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه" # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه PageV01P283 # وقوله "من البسيط": ### | 245- # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل # فأحجاره وثوبي: بدلان من اسمي كاد وجعل، وأما "عسى" فإنه يجوز في المضارع ~~بعدها خاصة أن يرفع السببي؛ كقوله "من الطويل": ### | 246- # وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد PageV01P284 # روي بنصب "جهده" ورفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي، وأما قوله "من ~~الوافر": # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب1 # فإن في "يكون" ضمير الاسم، والجملة بعد خبر كان. # "ما يتصرف من أفعال المقاربة": ### | 170- # واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا # "واستعملوا مضارعا لأوشكا" كما رأيت، وهو أكثر استعمالا من ماضيها "وكاد ~~لا غير"، أي: دون غيرهما من أفعال الباب؛ فإنه ملازم لصيغة الماضي، "وزادوا ~~موشكا" اسم PageV01P285 # فاعل من "أوشك" معملا عمله، كقوله "من المتقارب": ### | 247- # فموشكة أرضنا أن تعودا ... خلاف الأنيس وحوشا يبابا # وقوله "من الوافر": ### | 248- # فإنك موشك ألا تراها ... وتعدو دون غاضرة العوادي PageV01P286 # وهو نادر. # تنبيهان: ms107 الأول: أثبت جماعة اسم الفاعل من "كاد" و"كرب"، وأنشدوا على ~~الأول قوله "من الطويل": ### | 249- # أموت أسى يوم الرجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد # وعلى الثاني قوله "من الكامل": ### | 250- # أبني إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل PageV01P287 # والصواب أن الذي في البيت الأول "كابد" -بالباء الموحدة- كما جزم به ابن ~~السكيت في شرح ديوان كثير، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله؛ إذ ~~القياس مكابد. قال ابن سيده: كابده مكابدة وكبادا: قاساه، والاسم كابد ~~كالكاهل والغارب، وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من "كرب" التامة، نحو ~~قولهم: "كرب الشتاء"، أي: قرب، كما جزم به الجوهري وغيره. # الثاني: حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب, وطفق يطفق كعلم يعلم وسمع أيضا: ~~إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه. PageV01P288 # "ما يجيء من أفعال المقاربة تاما": ### | 171- # بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى ب "أن يفعل" عن ثان فقد # "بعد عسى" و"اخلولق" و"أوشك قد يرد غنى بأن يفعل"، أي: يستغني ب"أن" ~~والمضارع "عن ثان" من معموليها "فقد" وتسمى حينئذ تامة نحو: {وعسى أن ~~تكرهوا شيئا} 1 و"اخلولق أن يأتي"، و"أوشك أن يفعل"، ف"أن" والمضارع في ~~تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر. # وهذا إذا لم يكن بعد "أن" والمضارع اسم ظاهر، فإن كان، نحو: "عسى أن يقوم ~~زيد"، فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا ب"يقوم"، ~~و"أن يقوم" فاعل عسى، وهي تامة لا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي ~~إلى تجويز ذلك، وتجويز وجه آخر، وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعا ب"عسى" ~~اسما لها، و"أن" والمضارع في موضع نصب خبرا لها متقدما على الاسم، وفاعل ~~المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه متأخر التقدمة في ~~النية، وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على رأيه: ~~"عسى أن يقوم الزيدان"، و"عسى أن تقوم الزيدون"، و"عسى أن تقوم الهندات"، ~~و"عسى أن تطلع الشمس"، بتأنيث "تطلع" وتذكيره، وعلى رأيهم يجوز ذلك، ويجوز: ms108 ~~"عسى أن يقوما الزيدان"، و"عسى أن يقوموا الزيدون"، و"عسى أن يقمن ~~الهندات"، و"عسى أن تطلع الشمس"؛ بتأنيث "تطلع" فقط، وهكذا "أوشك" ~~و"اخلولق". # تنبيه: يتعين الوجه الأول في نحو: "عسى أن يضرب زيد عمرا"؛ فلا يجوز أن ~~يكون "زيد" اسم "عسى" لئلا يلزم الفصل بين صلة "أن" ومعمولها وهو "عمرا" ~~بأجنبي، وهو "زيد"، ونظيره قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} 2. ~~PageV01P289 ### | 172- # وجردن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا # "وجردن عسى" وأختيها "اخلولق" و"أوشك" من الضمير واجعلها مسندة إلى أن ~~يفعل" كما مر "أو ارفع مضمرا بها" يكون اسمها، و"أن يفعل" خبرها "إذا اسم ~~قبلها قد ذكرا" ويظهر أثر ذلك في التثنية، والجمع والتأنيث، فتقول على ~~الأول: "الزيدان عسى أن يقوما"، و"الزيدون عسى أن يقوموا"، و"هند عسى أن ~~تقوم"، و"الهندان عسى أن يقوما"، و"الهندات عسى أن يقمن"، وهكذا "اخلولق" ~~و"أوشك"، هذه لغة الحجاز؛ وتقول على الثاني: "الزيدان عسيا"، و"الزيدون ~~عسوا"، و"هند عست"، و"الهندان عستا"، و"الهندات عسين"، وهكذا "اخلولق" ~~و"أوشك"؛ وهذه لغة تميم. # تنبيهان: الأول: ما سوى "عسى"، و"اخلولق"، و"أوشك" من أفعال الباب يجب ~~فيه الإضمار، تقول: "الزيدان أخذا يكتبان، وطفقا يخصفان"؛ ولا يجوز: "أخذ ~~يكتبان، وطفق يخصفان". # الثاني: اختلف فيما يتصل ب"عسى" من الكاف وأخواتها، نحو: "عساك"، ~~و"عساه"؛ فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملا على "لعل" كما حملت "لعل" ~~على "عسى" في اقتران خبرها ب"أن"؛ كما في الحديث: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض". وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع ~~الاسم ونصب الخبر، لكن الذي كان اسما جعل خبرا، والذي كان خبرا جعل اسما، ~~وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير ~~الرفع، كما ناب عنه في قوله "من الرجز": ### | 251- # يابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا PageV01P290 # وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد، نحو: "رأيتك ~~أنت"، و"مررت بك أنت"، وهذا ما اختاره الناظم؛ قال: ms109 ولو كان الضمير المشار ~~إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل: ### | 252- # "تقول بنتي قد أنى أناكا" ... يا أبتا علك أو عساكا # لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، ~~وكذا ما أشبهه، انتهى؛ وفيه نظر. PageV01P291 ### | 173- # والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو "عسيت"، وانتقا الفتح زكن # "والفتح والكسر أجز في السين من" "عسى" إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه ~~كما في نحو: "عسيت"، و"عسينا"، و"عسين". "وانتقا الفتح زكن" انتقا -بالقاف- ~~مصدر انتقى الشيء، أي: اختاره، وزكن: علم: أي: اختيار الفتح علم؛ لأنه ~~الأصل، وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: {فهل عسيتم} 1 وقرأ نافع بالكسر. # ""كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات": # خاتمة: قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ~~ونفيها إثبات، حتى جعل هذا المعنى لغزا: # أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لساني جرهم وثمود # إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود # ومراد هذا القائل "كاد"؛ ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر ~~الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا ~~قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، ~~ونفس البكاء منتف، وإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه لم يقارب البكاء، ~~فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت ~~المقاربة؛ ولهذا كان قول ذي الرمة "من الطويل": ### | 253- # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح PageV01P292 # صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا ~~لم يقاربه فهو بعيد منه؛ فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير ~~بارح وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح، وكذا قوله ~~تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} 1 هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال: ~~لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، ms110 بخلاف من لم يقارب، وأما قوله ~~تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} 2، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد ~~منهما في وقت غير وقت الآخر؛ والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ~~ذبحها غير مقاربين له، وهذا واضح. والله أعلم. PageV01P293 ### | إن وأخواتها: # "عمل "إن" وأخواتها": ### | 174- # لإن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل ### | 175- # ك"إن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن # "لإن"، و"أن"، و"ليت"، و"لعل"، و"كأن عكس ما لكان" الناقصة "من عمل": ~~فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها. # "كإن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن" # أي: حقد؛ وقس الباقي؛ هذه اللغة المشهورة، وحكى قوم -منهم ابن سيده- أن ~~قوما من العرب تنصب بها الجزأين معا، من ذلك قوله "من الطويل": ### | 254- # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا ~~PageV01P294 # وقوله "من الرجز": ### | 225- # يا ليت أيام الصبا رواجعا # وقوله "من الرجز": ### | 256- # كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا PageV01P295 # تنبيهات: الأول: لم يذكر الناظم في تسهيله أن المفتوحة، نظرا إلى كونها ~~فرع المكسورة، وهو صنيع سيبويه حيث قال: "هذا باب الحروف الخمسة". # الثاني" أشار بقوله: "عكس ما لكان" إلى ما لهذه الأحرف من الشبه ب"كان"، ~~في لزوم المبتدأ والخبر، والاستغناء بهما، فعملت عملها معكوسا؛ ليكونا معهن ~~كمفعول قدم وفاعل أخر؛ تنبيها على الفرعية؛ ولأن معانيها في الأخبار فكانت ~~كالعمد، والأسماء كالفضلات، فأعطيا إعرابيهما. # "معاني "إن" وأخواتها": # الثالث: معنى "إن" و"أن" التوكيد، و"لكن" الاستدراك والتوكيد، وليست ~~مركبة على الأصح، وقال الفراء: أصلها "لكن أن" فطرحت الهمزة للتخفيف ونون ~~"لكن" للساكنين، كقوله "من الطويل": ### | 257- # ولست بآتيه ولا أستطعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل PageV01P296 # وقال الكوفيون: مركبة من "لا" و"إن"، الكاف الزائدة لا التشبيهية، وحذفت ~~الهمزة تخفيفا؛ ومعنى "ليت" التمني في الممكن والمستحيل، لا في الواجب. فلا ~~يقال: ليت غدا يجيء، وأما قوله تعالى: {فتمنوا الموت} 1 مع أنه واجب ~~فالمراد تمنيه قبل وقته، وهو الأكثر؛ و"لعل" الترجي في المحبوب، نحو: {لعل ~~الله يحدث بعد ms111 ذلك أمرا} 2، والإشفاق في المكروه، نحو: {فلعلك تارك بعض ما ~~يوحى إليك} 3؛ وقد اقتصر على هذين في شرح الكافية، وزاد في التسهيل أنها ~~تكون للتعليل والاستفهام؛ فالتعليل، نحو: {لعله يتذكر} 4، والاستفهام، نحو: ~~{وما يدريك لعله يزكى} 5 وتابع في الأول الأخفش، وفي الثاني الكوفيين، ~~وتختص "لعل" بالممكن، وليست مركبة على الأصح؛ وفيها عشر لغات مشهورة؛ ~~و"كأن" التشبيه، وهي مركبة على الصحيح، وقيل: بإجماع، من كاف التشبيه ~~و"أن"، فأصل "كأن زيدا أسد": إن زيدا كأسد، فقدم حرف التشبيه اهتماما به، ~~ففتحت همزة "أن" لدخول الجار. PageV01P297 ### | 176- # وراع ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها -أو هنا- غير البذي # "وراع ذا الترتيب" وهو تقديم اسمها وتأخير خبرها وجوبا "إلا في" الموضع ~~"الذي" يكون الخبر فيه ظرفا أو مجرورا "كليت فيها -أو هنا- غير البذي" ~~للتوسع في الظروف والمجرورات. قال في العمدة: ويجب أن يقدر العامل في الظرف ~~بعد الاسم، كما يقدر الخبر وهو غير ظرف. # تنبيهان: الأول: حكم معمول خبرها حكم خبرها؛ فلا يجوز تقديمه؛ إلا إذا ~~كان ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو: "إن عندك زيدا مقيم"، و"إن فيك عمرا راغب"؛ ~~ومنه قوله "من الطويل": ### | 258- # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # وقد صرح به في غير هذا الكتاب، ومنعه بعضهم. # الثاني: محل جواز تقديم الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا في غير نحو: "إن ~~عند زيد PageV01P298 # أخاه"، و"ليت في الدار صاحبها"؛ لما سلف. # "مواضع فتح همزة "إن" وكسرها": ### | 177- # وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك أكسر # "وهمز إن افتح" وجوبا "لسد مصدر مسدها" مع معموليها لزوما؛ بأن وقعت في ~~محل فاعل نحو: {أولم يكفهم أنا أنزلنا} 1، أو مفعول غير محكي بالقول، نحو: ~~{ولا تخافون أنكم أشركتم} 2، أو نائب عن الفاعل، نحو: {قل أوحي إلي أنه ~~استمع} 3، أو مبتدأ نحو: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} 4، أو خبر عن اسم ~~معنى، غير قول، ولا صادق عليه خبرها، نحو: "اعتقادي أنك فاضل"؛ بخلاف: ~~"قولي أنك فاضل"، و"اعتقاد زيد أنه حق"، أو ms112 مجرور بالحرف نحو: {ذلك بأن ~~الله هو الحق} 5، أو الإضافة نحو: {مثل ما أنكم تنطقون} 6، أو معطوف على ~~شيء من ذلك، نحو: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم} 7، أو مبدل ~~منه نحو: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} 8. # تنبيه: إنما قال "لسد مصدر" ولم يقل لسد مفرد؛ لأنه قد يسد المفرد مسدها، ~~ويجب الكسر، نحو: "ظننت زيدا إنه قائم" ### | 178- # فاكسر في الابتدا، وفي بدء صله ... وحيث "إن" ليمين مكمله ### | 179- # أو حكيت بالقول أو حلت محل ... حال كزرته وإني ذو أمل ### | 180- # وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كاعلم إنه لذو تقى # "وفي سوى ذاك اكسر" على الأصل "فاكسر في الابتدا" أما حقيقة، نحو: {إنا ~~فتحنا لك} 9، أو حكما كالواقعة بعد ألا الاستفتاحية نحو: {ألا إن أولياء ~~الله} 10، PageV01P299 # والواقعة بعد "حيث"، نحو: "اجلس حيث أن زيدا جالس"، والواقعة خبرا عن اسم ~~الذات، نحو: "زيد إنه قائم"، والواقعة بعد "إذ"، نحو: "جئتك إذ أن زيدا ~~غائب"، "وفي بدء صله" نحو: {ما إن مفاتحه لتنوء} 1؛ بخلاف حشو الصلة، نحو: ~~"جاء الذي عندي أنه فاضل"، و"لا أفعله ما أن في السماء نجما"؛ إذ التقدير: ~~ما ثبت أن في السماء نجما؛ "وحيث إن ليمين مكمله" يعني وقعت جوابا له، سواء ~~مع اللام أو دونها، نحو: {والعصر، إن الأنسان لفي خسر} 2، {حم، والكتاب ~~المبين، إنا أنزلناه} 3؛ "أو حكيت بالقول"، نحو: {قال إني عبد الله} 4، فإن ~~لم تحك بل أجري القول مجرى الظن وجب الفتح، ومن ثم روي بالوجهين قوله "من ~~الكامل": ### | 259- # أتقول إنك بالحياة ممتع ... "وقد استبحت دم امرئ مستسلم" # "أو حلت محل حال" أما مع الواو "كزرته وإني ذو أمل"، {كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} 5، وقوله "من المنسرح": ### | 260- # ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي PageV01P300 # أو بدونه، نحو: {إلا إنهم ليأكلون الطعام} 1، "وكسروا" أيضا "من بعد فعل" ~~قلبي "علقا" عنها "باللام كاعلم إنه لذو تقى"، و {الله يعلم إنك لرسوله} 2. ~~وأنشد سيبويه "من الطويل": ### | 261- # ألم تر إني ms113 وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما ### | 181- # بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي PageV01P301 ### | 182- # مع تلو فا الجزا وذا يطرد ... في نحو "خير القول إني أحمد # و"بعد إذا فجاءة أو" فعل "قسم" ظاهر "لا لام بعده بوجهين نمي" أي: نسب، ~~نظرا لموجب كل منهما، لصلاحية المقام لهما على سبيل البدل؛ فمن الأول قوله ~~"من الطويل": ### | 262- # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا إنه عبد القفا واللهازم # يروى بالكسر على معنى: فإذا هو عبد القفا، وبالفتح على معنى: فإذا ~~العبودية: أي حاصلة، كما تقول: "خرجت فإذا الأسد"، قال الناظم: "والكسر ~~أولى؛ لأنه لا يحوج إلى تقدير"؛ لكن ذهب قوم إلى أن "إذا" هي الخبر، ~~والتقدير: فإذا العبودية، أي: ففي الحضرة PageV01P302 # العبودية، وعلى هذا فلا تقدير في الفتح أيضا؛ فيستوي الوجهان، ومن الثاني ~~قوله "من الرجز": ### | 263- # أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي # يروى بالكسر على جعلها جوابا للقسم، وبالفتح على جعلها مفعولا بواسطة نزع ~~الخافض، أي: على أني، والتقييد بكون القسم بفعل ظاهر للاحتراز عما مر قريبا ~~في المكسورة، وبقوله: "لا لام بعده" عما بعده اللام من ذلك؛ حيث يتعين فيه ~~الكسر، نحو: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} 1، و: {أهؤلاء الذين أقسموا بالله ~~جهد أيمانهم إنهم لمعكم} 2. # وقد اتضح لك أن من فتح "أن" لم يجعلها جواب القسم؛ لأن الفتح متوقف على ~~كون المحل مغنيا فيه المصدر على "أن" وصلتها، وجواب القسم لا يكون كذلك، ~~فإنه لا يكون إلا جملة. PageV01P303 # ويجوز الوجهان أيضا "مع تلو فا الجزا"، نحو: {فأنه غفور رحيم} 1 جواب: ~~{من عمل منكم سوءا بجهالة} 2 قرئ بالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة، ~~أي: فهو غفور رحيم، وبالفتح على تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~فجزاؤه الغفران، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فالغفران جزاؤه، والكسر أحسن في ~~القياس، قال الناظم: "ولذلك لم يجئ الفتح في القرآن إلا مسبوقا بأن ~~المفتوحة. # "وذا" الحكم أيضا "يطرد في" كل موضع وقعت "إن" فيه خبر ms114 قول، وكان خبرها ~~قولا، والقائل واحد، كما في "نحو: خير القول إني أحمد" الله، فالفتح على ~~معنى خير القول حمد الله، والكسر على الإخبار بالجملة لقصد الحكاية، كأنك ~~قلت: خير القول هذا اللفظ، أما إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين، نحو: ~~"عملي أني أحمد الله"، أو القول الثاني أولم يتحد القائل؛ فالكسر، نحو: ~~"قولي إني مؤمن"، و"قولي إن زيدا يحمد الله". # تنبيه: سكت الناظم عن مواضع يجوز فيها الوجهان: # الأول: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: {إن لك ألا ~~تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} 3. قرأ نافع وأبو بكر ~~بالكسر؛ إما على الاستئناف، أو العطف على جملة "إن" الأولى، والباقون ~~بالفتح عطفا على "أن لا تجوع". # الثاني: أن تقع بعد "حتى"؛ فتكسر بعد الابتدائية، نحو: "مرض زيد حتى إنهم ~~لا يرجونه"، وتفتح بعد الجارة والعاطفة، نحو: "عرفت أمورك حتى أنك فاضل". # الثالث: أن تقع بعد "أما" نحو: "أما أنك فاضل"، فتكسر إن كانت "أما" ~~استفتاحية بمنزلة "ألا"، وتفتح إن كانت بمعنى "حقا"، كما تقول: "حقا أنك ~~ذاهب". ومنه قوله "من الوافر": ### | 264- # أحقا أن جيرتنا استقلوا ... "فنيتنا ونيتهم فريق" PageV01P304 # أي: أفي حق هذا الأمر. # الرابع: أن تقع بعد لا جرم نحو: {لا جرم أن الله يعلم} 1 فالفتح عند ~~سيبويه على أن "جرم" فعل، و"أن" وصلتها فاعل، أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" ~~صلة، وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة: لا رجل، ومعناه: لا بد، و"من" ~~بعدها مقدرة، والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين ~~فيقول: لا جرم لآتينك. ### | 183- # وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء، نحو: إني لوزر # "وبعد ذات الكسر تصحب الخبر" جوازا "لام ابتداء نحو: إني لوزر"، أي: ~~ملجأ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام؛ لأن لها الصدر، لكن لما ~~كانت للتأكيد و"إن" للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد، فزحلقوا ~~اللام إلى الخبر. PageV01P305 # "اقتران خبر "إن" باللام": # تنبيه: اقتضى كلامه أنها ms115 لا تصحب خبر غير "إن" المكسورة، وهو كذلك، وما ~~ورد من ذلك يحكم فيه بزيادتها؛ فمن ذلك قراءة بعض السلف: "إلا أنهم ليأكلون ~~الطعام"1 بفتح الهمزة، وأجازه المبرد، وما حكاه الكوفيون من قوله "من ~~الطويل": ### | 265- # "يلومونني في حب ليلى عواذلي" ... ولكنني من حبها لعميد # ومنه قوله "من الرجز": ### | 266- # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه PageV01P306 # وقوله "من البسيط": ### | 267- # "مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم" ... فقال من سئلوا أمسى لمجهودا # وقوله "من الطويل": ### | 268- # وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكل مراد PageV01P307 # وقوله "من البسيط": ### | 269- # أمسى أبان ذليلا بعد عزته ... وما أبان لمن أعلاج سودان ### | 184- # ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا ### | 185- # وقد يليها مع قد ك"إن ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا" PageV01P308 # "ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا" ذي: إشارة، واللام: نصب بالمفعولية، و"ما" ~~من قوله: "ما قد نفيا" في موضع رفع بالفاعلية، أي: لا تدخل هذه اللام على ~~منفي، إلا ما ندر من قوله "من الوافر": ### | 270- # وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # "ولا" يليها أيضا "من الأفعال ما كرضيا" ماض، متصرف غير مقرون ب"قد"، فلا ~~يقال: "إن زيدا لرضي"، وأجازه الكسائي وهشام، فإن كان الفعل مضارعا دخلت ~~عليه، متصرفا كان، نحو: "إن زيدا ليرضى"، أو غير متصرف، نحو: "إن زيدا ليذر ~~الشر"، PageV01P309 # وظاهر كلامه جواز دخول اللام على الماضي إذا كان غير متصرف، نحو: "إن ~~زيدا لنعم الرجل"، أو: "لعسى أن يقوم"، وهو مذهب الأخفش والفراء؛ لأن الفعل ~~الجامد كالاسم، والمنقول عن سيبويه أنه لا يجيز ذلك، فإن اقتران الماضي ~~المتصرف ب"قد" جاز دخول اللام عليه، كما أشار إليه بقوله: # "وقد يليها مع قد كإن ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا" # لأن "قد" تقرب الماضي من الحال فأشبه حينئذ المضارع؛ وليس جواز ذلك ~~مخصوصا بتقدير اللام للقسم، خلافا لصاحب الترشيح، وقد تقدم أن الكسائي ~~وهشاما يجيزان "إن زيدا لرضي" وليس ذلك عندهما إلا لإضمار "قد"، واللام ~~عندهما لام ms116 الابتداء، أما إذا قدرت اللام للقسم فإنه يجوز بلا شرط، ولو دخل ~~على "إن" والحالة هذه ما يقتضي فتحها فتحت مع هذه اللام، نحو: علمت أن زيدا ~~لرضي. ### | 186- # وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما حل قبله الخبر # "وتصحب" هذه اللام، أعني لام الابتداء أيضا "الواسط" بين اسم "إن" وخبرها ~~"معمول الخبر" بشرط كون الخبر صالحا لها، نحو: "إن زيدا لعمرا ضارب"، فإن ~~لم يكن الخبر صالحا لم يجز دخولها على معموله المتوسط، نحو: "إن زيدا عمرا ~~ضرب"؛ لأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر، وبشرط أن لا يكون ذلك ~~المعمول حالا، فإن كان حالا لم يجز دخولها عليه، فلا يجوز: "إن زيدا لراكبا ~~منطلق" واقتضى كلامه أنها لا تصحب المعمول المتأخر، فلا يجوز: "إن زيدا ~~ضارب لعمرا"، "و" تصحب أيضا "الفصل" وهو الضمير المسمى عمادا، نحو: {إن هذا ~~لهو القصص الحق} 1 إذا لم يعرب "هو" مبتدأ "و" تصحب "اسما" لإن "حل قبله ~~الخبر"، نحو: "إن عندك لبرا"، {وإن لك لأجرا} 2 وفي معنى تقدم الخبر تقدم ~~معموله، نحو: "إن في الدار لزيدا قائم". PageV01P310 # "اتصال "ما" بهذه الحروف": # تنبيه: إذا دخلت اللام على الفعل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على ~~الخبر، فلا يجوز "إن زيدا لهو لقائم"، ولا "إن لفي الدار لزيدا"، ولا "إن ~~في الدار لزيدا لجالس". ### | 187- # ووصل "ما" بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقى العمل # "ووصل ما" الزائدة "بذي الحروف مبطل إعمالها"؛ لأنها تزيل اختصاصها ~~بالأسماء، وتهيئها للدخول على الفعل؛ فوجب إهمالها لذلك، نحو: "إنما زيد ~~قائم"، وكأنما خالد أسد، ولكنما عمرو جبان، ولعلما بكر عالم، "وقد يبقى ~~العمل"، وتجعل "ما" ملغاة، وذلك مسموع في "ليت"؛ لبقاء اختصاصها، كقوله "من ~~البسيط": ### | 271- # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد PageV01P311 # يروى بنصب "الحمام" على الإعمال، ورفعه على الإهمال، وأما البواقي فذهب ~~الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسا، ووافقهم الناظم؛ ولذلك أطلق في ~~قوله: "وقد يبقى العمل"؛ ومذهب سيبويه المنع، لما سبق من أن ms117 "ما" أزالت ~~اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل، نحو: {قل إنما يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد} 1، {كأنما يساقون إلى الموت} 2، وقوله "من الطويل": # فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون3 # وقوله "من الطويل": ### | 272- # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # بخلاف "ليت" فإنها باقية على اختصاصها بالأسماء، ولذلك ذهب بعض النحويين ~~إلى وجوب الإعمال في "ليتما"؛ وهو يشكل على قوله في شرح التسهيل: يجوز ~~إعمالها وإهمالها بإجماع. PageV01P312 # "العطف على أسماء هذه الحروف": ### | 188- # وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب "إن" بعد أن تستكملا # "وجائز" بالإجماع "رفعك معطوفا على منصوب إن" المكسورة "بعد أن تستكملا" ~~خبرها، نحو: "إن زيدا آكل طعامك وعمرو"، ومنه نحو "من الطويل": ### | 273- # فمن يك لم ينجب أبوه وأمه ... فإن لنا الأم النجيبة والأب # وليس معطوفا حينئذ على محل الاسم -مثل: "ما جاءني من رجل ولا امرأة"، ~~بالرفع- لأن الرفع في مسألتنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ، بل إما مبتدأ ~~محذوف والجملة ابتدائية عطف على محل ما قبلها من الابتداء، أو مفرد معطوف ~~على الضمير في الخبر "إن" كان فاصل، كما في المثال والبيت، فإن لم يكن فاصل ~~-نحو: "إن زيدا قائم وعمرو"- تعين الوجه الأول، وقد أشعر قوله: "وجائز" أن ~~النصب هو الأصل والأرجح. # أما إذا عطف على المنصوب المذكور قبل استكمال "إن" خبرها تعين النصب، ~~وأجاز الكسائي الرفع مطلقا؛ تمسكا بظاهر قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا PageV01P313 # والصابئون} 1، وقراءة بعضهم: {إن الله وملائكته يصلون} 2 برفع ملائكته، ~~وقوله "من الطويل": ### | 274- # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # وخرج ذلك على التقديم والتأخير، أو حذف الخبر من الأول، كقوله "من ~~الطويل": ### | 275- # خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان PageV01P314 # ويتعين الأول في قوله: # فإني وقيار بها لغريب1 # لأجل اللام في الخبر، والثاني في "وملائكته" لأجل الواو في "يصلون" إلا ~~أن قدرت للتعظيم، مثلها في {رب ارجعون} 2. ووافق الفراء الكسائي فيما خفي ~~فيه إعراب المعطوف عليه، نحو: "إنك وزيد ms118 ذاهبان"، و"إن هذا وعمرو عالمان"؛ ~~تمسكا ببعض ما سبق، قال سيبويه: واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون: ~~"إنهم أجمعون ذاهبون"؛ و"إنك وزيد ذاهبان". ### | 189- # وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن # "وألحقت بإن" المكسورة فيما تقدم من جواز العطف بالرفع بعد الاستكمال ~~"لكن" باتفاق، كقوله "من الطويل": ### | 276- # وما قصرت بي في التسامي خؤولة ... ولكن عمي الطيب الأصل والخال ~~PageV01P315 # "وأن" المفتوحة على الصحيح، إذا كان موضعها موضع الجملة؛ بأن تقدمها علم ~~أو معناه، نحو: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله ~~بريء من المشركين ورسوله} 1 "من دون ليت ولعل وكأن" حيث لا يجوز في المعطوف ~~مع هذه الثلاث إلا النصب: تقدم المعطوف، أو تأخر؛ لزوال معنى الابتداء ~~معها، وأجاز الفراء الرفع معها أيضا، متقدما ومتأخرا بشرطه السابق، وهو ~~خفاء العرب. # "تخفيف "إن" وعملها": ### | 190- # وخففت إن فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل ### | 191- # وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا # "وخففت إن" المكسورة "فقل العمل" وكثر الإهمال؛ لزوال اختصاصها حينئذ، ~~نحو: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} 2، وجاز إعمالها استصحابا للأصل، نحو: ~~{وإن كلا لما ليوفينهم} 3، "وتلزم اللام إذا ما تهمل" لتفرق بينها وبين ~~"إن" النافية، ولهذا تسمى اللام الفارقة، وقد عرفت أنها لا تلزم عند ~~الإعمال لعدم اللبس. PageV01P316 # تنبيه: مذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الابتداء، وذهب الفارسي إلى أنها ~~غيرها اجتلبت للفرق، ويظهر أثر الخلاف في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"قد علمنا إن كنت لمؤمنا" فعلى الأول يجب كسر "إن"، وعلى الثاني يجب فتحها. ### | 277- # إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة ... "وإن هو لم يعدم خلاف معاند" # أو معنوية، كقوله "من الطويل": ### | 278- # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن ~~PageV01P317 ### | 192- # والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا # "والفعل إن لم يك ناسخا" للابتداء، وهو "كان" و"كاد" و"ظن" وأخواتها "فلا ~~تلفيه" أي: لا تجده "غالبا بأن ذي" المخففة من الثقيلة "موصلا"؛ وإن ms119 كان ~~ناسخا وجدته موصلا بها كثيرا، نحو: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم} 1، {وإن نظنك لمن الكاذبين} 2، وأكثر منه كونه ماضيا، نحو: {وإن ~~كانت لكبيرة} 3، {إن كدت لتردين} 4، {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} 5، ومن ~~النادر قوله "من الكامل": ### | 279- # شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... "وجبت عليك عقوبة المتعمد" PageV01P318 # ولا يقاس عليه نحو: "إن قام لأنا"، و"إن قعد لزيد"، خلافا للأخفش ~~والكوفيين، وأندر منه كونه لا ناسخا ولا ماضيا، كقولهم: "إن يزينك لنفسك، ~~وإن يشينك لهيه". # "تخفيف "أن" وعملها": ### | 193- # وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن # "وإن تخفف أن" المفتوحة "فاسمها" الذي هو ضمير الشأن "استكن" بمعنى حذف ~~من اللفظ وجوبا، ونوى وجوده، لا أنها تحملته؛ لأنها حرف، وأيضا فهو ضمير ~~نصب، وضمائر النصب لا تستكن، وأما بروز اسمها وهو غير ضمير الشأن في قوله ~~"من الطويل": ### | 280- # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق PageV01P319 # وقوله "من المتقارب": ### | 281- # بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا # فضرورة. # "والخبر اجعل جملة من بعد أن"، نحو: "علمت أن زيد قائم"، ف"أن": مخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و"زيد قائم" جملة في موضع رفع خبرها. # تنبيه: أن المفتوحة أشبه بالفعل من المكسورة، لأن لفظها كلفظ "عض" مقصودا ~~به PageV01P320 # الماضي أو الأمر، والمكسورة لا تشبه إلا الأمر، ك"جد"، فلذلك أوثرت "أن" ~~المفتوحة المخففة ببقاء عملها على وجه يبين فيه الضعف، وذلك بأن جعل اسمها ~~محذوفا، لتكون بذلك عاملة كلا عاملة، ومما يوجب مزيتها على المكسورة أن ~~طلبها لما تعمل فيه من جهة الاختصاص ومن جهة وصليتها بمعمولها، ولا تطلب ~~المكسورة ما تعمل فيه إلا من جهة الاختصاص، فضعفت بالتخفيف، وبطل عملها ~~بخلاف المفتوحة. ### | 194- # وإن يكن فعلا ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا ### | 195- # فالأحسن الفصل بقد أو نفي أو ... تنفيس أو لو وقليل ذكر لو # "وإن يكن" صدر الجملة الواقعة خبر "أن" المفتوحة المخففة "فعلا ولم يكن" ~~ذلك الفعل "دعا ولم يكن تصريفه ممتنعا فالأحسن" حينئذ "الفصل" بين أن ms120 وبينه ~~"بقد"، نحو: {ونعلم أن قد صدقتنا} 1، وقوله "من الحديث": ### | 282- # شهدت بأن قد خط ما هو كائن ... وأنك تمحو ما تشاء وتثبت PageV01P321 # "أو نفي" ب"لا"، و"لن"، أو "لم"، نحو: {وحسبوا ألا تكون فتنة} 1، {أيحسب ~~أن لن يقدر عليه أحد} 2، {أيحسب أن لم يره أحد} 3 "أو" حرف "تنفيس"، نحو: ~~{علم أن سيكون} 4، وقوله "من السريع": ### | 283- # واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا # "أو لو"، نحو: {وألو استقاموا على الطريقة} 5، "وقليل" في كتب النحاة ~~"ذكر لو" وإن كان كثيرا في لسان العرب، وأشار بقوله: "فالأحسن الفصل" إلى ~~أنه قد يرد والحالة PageV01P322 # هذه بدون فاصل، كقوله "من التخفيف": ### | 284- # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل # وقوله "من مجزوء الكامل": ### | 285- # إني زعيم يا نوي ... قة إن أمنت من الرزاح # ونجوت من عرض المنو ... ن من العشي إلى الصباح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح PageV01P323 # أما إذا كانت جملة الخبر اسمية، أو فعلية فعلها جامد، أو دعاء فلا تحتاج ~~إلى فاصل، كما هو مفهوم الشرط من كلامه، نحو: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين} 1، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 2، {والخامسة أن غضب الله ~~عليها} 3. # "تخفيف "كأن" وعملها": ### | 196- # وخففت كأن أيضا فنوي ... منصوبها وثابتا أيضا روي # "وخففت كأن أيضا" حملا على أن المفتوحة "فنوي منصوبها" وهو ضمير الشأن ~~كثيرا "وثابتا أيضا روي" وهو غير ضمير الشأن قليلا كمنصوب "أن"، فمن الأول ~~قوله "من الهزج": ### | 286- # وصدر مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان PageV01P324 # وقوله "من الطويل": ### | 287- # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # على رواية من رفع فيهما، وعلى رواية النصب هما من الثاني، وقد عرفت أنه ~~لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة، كما في "أن"، بل يجوز جملة ~~في البيت الأول، وأن يكون مفردا كما في الثاني. # تنبيه: إذا كان خبر "كأن" المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل، كما في ~~البيت PageV01P325 # الأول، وإن كانت فعلية فصلت ب"قد" أو "لم" نحو: ms121 {كأن لم تغن بالأمس} 1، ~~وكقوله "من الخفيف": ### | 228- # لا يهولنك اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأن قد ألما PageV01P326 # "تخفيف "لعل" و"لكن": # خاتمة: لا يجوز تخفيف "لعل" على اختلاف لغاتها، وأما "لكن" فتخفف فتهمل ~~وجوبا، نحو: {ولكن الله قتلهم} 1؛ وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذ قياسا، ~~وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب، والله أعلم. PageV01P327 ### | "لا" التي لنفي الجنس # اعلم أنه إذا قصد ب"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن ~~قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظا أو معنى، ولا يليق ~~ذلك إلا بالأسماء النكرات؛ فوجب ل"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك ~~العمل: إما رفع، وإما نصب، وإما جر؛ فلم يكن جرا لئلا يعتقد أنه ب"من" ~~المنوية؛ فإنها في حكم الموجودة؛ لظهورها في بعض الأحيان كقوله "من ~~الطويل": ### | 289- # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند PageV01P328 # ولم يكن رفعا؛ لئلا يعتقد أنه بالابتداء، فتعين النصب؛ ولأن في ذلك ~~إلحاقا ل"لا" ب"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، ~~و"إن" لتوكيد الإثبات، ولفظ "لا" مساو للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك ~~بعده ساكن، فلما ناسبتها حملت عليها في العمل، وقد أشار إلى عملها على وجه ~~يؤذن بذلك فقال: # "شروط إعمال "لا" النافية للجنس ": ### | 197- # عمل إن اجعل للا في نكره ... مفردة جاءتك أو مكرره # "عمل إن اجعل للا في نكره مفردة جاءتك"، نحو: "لا غلام رجل قائم"؛ "أو ~~مكرره"، نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب، ~~ومع المكررة على سبيل الجواز، كما ستراه. # تنبيه: شروط إعمال "لا" العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحا وتلويحا ~~سبعة: أن تكون نافية، وأن يكون منفيها الجنس، وأن يكون نفيه نصا، وأن لا ~~يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة، وأن يتصل بها، وأن يكون خبرها أيضا ~~نكرة. # فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله "من البسيط": ### | 290- # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو ms122 أحسابها عمرا PageV01P329 # وإن كانت لنفي الوحدة أو لنفي الجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل "ليس" ~~كما مر، وإن دخل عليها جار خفض النكرة، نحو: "جئت بلا زاد"، و"غضبت من لا ~~شيء"، وشذ: "جئت بلا شيء"، بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا أهملت ~~ووجب تكرارها، نحو: "لا زيد في الدار ولا عمرو"، و"لا في الدار رجل ولا ~~امرأة"، وأما نحو: "قضية ولا أبا حسن لها"، ونحو قوله "من الرجز": ### | 291- # لا هيثم الليلة للمطي ... "ولا فتى مثل ابن خيبري" PageV01P330 # وقوله "من الوافر": ### | 292- # "أرى الحاجات عند أبي خبيب" ... نكدن ولا أمية في البلاد # فمؤول. وعدم التكرار في قوله "من البسيط": ### | 293- # أشاء ما شئت حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني PageV01P331 # "أنواع اسم "لا": # واعلم أن اسم "لا" على ثلاثة أضرب: مضاف، ومشبه بالمضاف -وهو ما بعده شيء ~~من تمام معناه، ويسمى مطولا وممطولا، أي: ممدودا- ومفرد، وهو ما سواهما. ### | 198- # فانصب بها مضافا أو مضارعه ... وبعد ذلك الخبر اذكر رافعه ### | 199- # وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا ### | 200- # مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا # "فانصب بها مضافا"، نحو: "لا صاحب بر ممقوت" "أو مضارعه"، أي: مشابهه، ~~نحو: "لا طالعا جبلا ظاهر" "وبعد ذاك" المنصوب "الخبر اذكر" حال كونك ~~"رافعه" حتما؛ وأما الرافع له فقال الشلوبين: لا خلاف في أن "لا" هي ~~الرافعة له عند عدم تركيبها، فإن ركبت مع الاسم المفرد فمذهب الأخفش أنها ~~أيضا هي الرافعة له، وقال في التسهيل: إنه الأصح، ومذهب سيبويه أنه مرفوع ~~بما كان مرفوعا به قبل دخولها، ولم تعمل إلا في الاسم. # تنبيه: أفهم قوله: "وبعد ذا الخبر اذكر" أنه لا يجوز تقديم خبرها على ~~اسمها، وهو ظاهر. # "حكم اسم "لا" المفرد": # "وركب" اسم "المفرد" -وهو ما ليس مضافا، ولا مشبها به- مع "لا" تركيب ~~"خمسة عشر" "فاتحا" له من غير تنوين، وهذه الفتحة فتحة بناء على الصحيح، ~~وإنما بني -والحالة هذه- لتضمنه حرف الجر؛ لأن قولنا: "لا رجل في الدار"، ms123 ~~مبني على جواب سؤال سائل: محقق، أو مقدر، سأل فقال: "هل من رجل في الدار"؟ ~~وكان من الواجب أن يقال: "لا من رجل في الدار"؛ ليكون الجواب مطابقا ~~للسؤال؛ إلا أنه لما جرى ذكر "من" في PageV01P332 # السؤال استغني عنه في الجواب، فحذف، فقيل: "لا رجل في الدار"، فتضمن ~~"من"، فبني لذلك، وبني على الحركة إيذانا بعروض البناء، وعلى الفتح لخفته، ~~هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو ~~المفرد "كلا حول ولا" قوة إلا بالله، وجمع التكسير مثل: "لا غلمان لك"؛ أما ~~المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به، وهو الياء، ~~كقوله "من الطويل": ### | 294- # تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع # وقوله "من الخفيف": ### | 295- # يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شؤون PageV01P333 # وذهب المبرد إلى أنهما معربان. # وأما جمع السلامة لمؤنث فيبنى على ما ينصب به، وهو الكسر، ويجوز أيضا ~~فتحه، وأوجبه ابن عصفور، وقال الناظم: الفتح أولى، وقد روي بالوجهين قوله ~~"من البسيط": ### | 296- # إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلد ولا لذات لشيب PageV01P334 # وقوله "من البسيط": ### | 297- # لا سابغات، ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال # "حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"": # "والثاني" وهو المعطوف مع تكرار "لا", كقوة من "لا حول ولا قوة إلا ~~بالله" "اجعلا PageV01P335 # مرفوعا" كقوله "من الكامل": ### | 298- # "هذا وجدكم الصغار بعينه" ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب PageV01P336 # "أو منصوبا" كقوله "من السريع": ### | 299- # لا نسب اليوم ولا خلة ... "اتسع الخرق على الراقع" # "أو مركبا" كالأول، نحو: "لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة"1 في قراءة أبي ~~عمرو وابن كثير. # فأما الرفع فإنه على أحد ثلاثة أوجه: العطف على محل "لا" مع اسمها؛ فإن ~~محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون "لا" الثانية زائدة بين ~~العاطف والمعطوف لتأكيد النفي، أو بالابتداء وليس ل"لا" عمل فيه، أو أن ~~"لا" الثانية عاملة عمل "ليس". # وأما النصب فبالعطف على محل اسم "لا"، وتكون ms124 "لا" الثانية زائدة بين ~~العاطف والمعطوف، كما مر. # "وإن رفعت أولا" إما بالابتداء، أو على إعمال "لا" عمل "ليس"، فالثاني: ~~وهو المعطوف "لا تنصبا"؛ لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظا أو ~~محلا، وهو حينئذ PageV01P337 # مفقود، بل يتعين إما رفعه، كقوله "من البسيط": ### | 300- # فما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل # وإما بناؤه على الفتح، كقوله "من الوافر": ### | 301- # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم PageV01P338 # فحاصل ما يجوز في نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" خمسة أوجه: فتحهما، ~~وفتح الأول مع نصب الثاني، وفتح الأول مع رفع الثاني، ورفعهما، ورفع الأول ~~مع فتح الثاني. # تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أنه إذا كان الأول منصوبا جاز في المعطوف ~~أيضا الأوجه الثلاثة: الفتح، والنصب، والرفع، نحو: "لا غلام رجل ولا امرأة، ~~ولا امرأة، ولا امرأة". # الثاني: محل جواز الأوجه الثلاثة في المعطوف إذا كان صالحا لعمل "لا"؛ ~~فإن لم يكن صالحا تعين رفعه، نحو: "لا امرأة فيها ولا زيد"، و"لا غلام رجل ~~فيها ولا عمرو". PageV01P339 # "حكم نعت اسم "لا"": ### | 201- # ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل # "ومفردا نعتا لمبني يلي" منعوته أجز فيه الأوجه الثلاثة "فافتح" على نية ~~تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول "لا". مثل "خمسة عشر"، نحو: "لا رجل ظريف ~~فيها"، "أو انصبن" مراعاة لمحل الاسم "لا"، نحو: "لا رجل ظريفا فيها"، "أو ~~ارفع تعدل" مراعاة لمحل "لا" مع المنعوت، نحو: "لا رجل ظريف فيها". ### | 202- # وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد # "وغير ما يلي" منعوته "وغير المفرد" -وهو المضاف، والمشبه به- "لا تبن" ~~لتعذر موجب البناء بالطول "وانصبه"، نحو: "لا رجل فيها ظريفا"، و"لا رجل ~~صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ "أو الرفع اقصد"، نحو: "لا رجل ~~فيها ظريف"، و"لا رجل صاحب بر فيها"، و"لا رجل طالع جبلا ظاهر"؛ وكذا يمتنع ~~البناء، ويجوز الأمران الآخران إذا كان المنعوت غير مفرد، نحو: "لا غلام ms125 ~~سفر ماهرا -أو ماهر- فيها"؛ وقد يتناوله قوله "وغير المفرد". ### | 203- # والعطف إن لم تتكرر "لا" احكما ... له بما للنعت ذي الفضل انتمى # "والعطف إن لم تتكرر "لا" معه "احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى" من ~~جواز النصب والرفع دون البناء، كقوله "من الطويل": ### | 302- # فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... "إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا" ~~PageV01P340 # بنصب "ابن"، ويجوز رفعه، ويمتنع بناؤه على الفتح، وأما ما حكاه الأخفش من ~~نحو: "لا رجل وامرأة بالفتح"؛ فشاذ، وما ذكره في معطوف يصلح لعمل "لا": فإن ~~لم يصلح تعين رفعه، نحو: "لا رجل وهند فيها". # "حكم البدل من اسم "لا"": # تنبيه: حكم البدل الصالح لعمل "لا" حكم النعت المفصول، نحو: "لا أحد رجلا ~~وامرأة فيها"، و"لا أحد رجل وامرأة فيها"؛ فإن لم يصلح له تعين الرفع، نحو: ~~"لا أحد زيد وعمرو فيها". PageV01P341 ### | 204- # وأعط "لا" مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام # "وأعط لا" هذه "مع همزة استفهام ما تستحق" من الأحكام "دون الاستفهام" ~~على ما سبق بيانه. # وأكثر ما يكون ذلك إذا قصد بالاستفهام معها التوبيخ والإنكار، كقوله "من ~~البسيط": ### | 303- # ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير # وقوله "من البسيط": ### | 304- # ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم PageV01P342 # ويقل ذلك إذا كان مجرد استفهام عن النفي، حتى توهم الشلوبين أنه غير ~~واقع، كقوله "من البسيط": ### | 305- # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي ~~PageV01P343 # أما إذا قصد بالاستفهام التمني -وهو كثير- كقوله "من الطويل": ### | 306- # ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات # فعند الخليل وسيبويه أن "ألا" هذه بمنزلة "أتمنى" فلا خبر لها، وبمنزلة ~~"ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما ~~المازني والمبرد، ولا حجة لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبر أو ~~صفة، و"رجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبر مقدما، و"رجوعه" مبتدأ ~~مؤخرا، والجملة صفة ثانية، ولا خبر هناك. # "أوجه استخدام "ألا": # تنبيه: تأتي "ألا" لمجرد التنبيه، وهي الاستفتاحية، فتدخل ms126 على الجملتين، ~~نحو: PageV01P344 # {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم} 1، {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} ~~2؛ وللعرض والتحضيض؛ فتختص بالفعلية، نحو: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} 3، ~~{ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} 4، وقوله: "من الوافر": ### | 307- # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # وليست الأولى مركبة على الأظهر، وفي الأخيرتين خلاف، وكلامه في الكافية ~~يشعر بالتركيب. PageV01P345 # "كثرة حذف خبر "لا"": ### | 205- # وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر # "وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر" جوازا عند الحجازيين، ولزوما عند ~~التميميين والطائيين "إذا المراد مع سقوطه ظهر" بقرينة، نحو: {ولو ترى إذ ~~فزعوا فلا فوت} 1، {قالوا لا ضير} 2؛ فإن خفي المراد وجب ذكره عند الجميع، ~~ولا فرق بين الظرف وغيره، قال حاتم "من البسيط": ### | 308- # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح # "ندرة حذف اسم "لا"": # تنبيه: ندر في هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر؛ من ذلك قولهم: "عليك"، ~~يريدون: لا بأس عليك. PageV01P346 # "وجوب تكرار "لا"": # خاتمة: إذا اتصل ب"لا" خبر، أو نعت، أو حال؛ وجب تكرارها، نحو: {لا فيها ~~غول ولا هم عنها ينزفون} 1، {يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية} 2، و"جاء زيد لا خائفا ولا أسفا"؛ وأما قوله "من الطويل": ### | 309- # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع # وقوله "من الطويل": ### | 310- # بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها PageV01P347 # وقوله "من الطويل": ### | 311- # قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر # فضرورة، والله أعلم. PageV01P348 ### | "ظن" وأخواتها # "عملها وأنواعها وألفاظها": # هذه الأفعال تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر؛ فتنصبهما ~~مفعولين، وهي على نوعين: أفعال قلوب، سميت بذلك لقيام معانيها بالقلب، ~~وأفعال تصيير، وقد أشار إلى الأول بقوله: ### | 206- # انصب بفعل القلب جزأي ابتدا ... أعني رأى خال علمت وجدا ### | 207- # ظن حسبت وزعمت مع عد ... حجا درى وجعل اللذ كاعتقد ### | 208- # وهب تعلم والتي كصيرا ... أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا # "انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب ~~"رأى" ms127 بمعنى علم، وهو الكثير، كقوله "من الوافر": ### | 312- # رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا PageV01P349 # وبمعنى "ظن" وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {إنهم يرونه بعيدا، ~~ونراه قريبا} 1، أي: يظنونه ونعلمه، فإن كانت بصرية، أو من الرأي، أو بمعنى ~~أصاب رئته؛ تعدت إلى واحد، وأما الحلمية فستأتي، و"خال" بمعنى "ظن"، كقوله ~~"من الطويل": ### | 313- # إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد ~~PageV01P350 # وبمعنى علم، وهو قليل، كقوله "من الطويل": ### | 314- # دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول # فإن كانت بمعنى "تكبر" أو "ظلع" فهي لازمة؛ و"علمت" بمعنى "تيقنت"، كقوله ~~"من البسيط": ### | 315- # علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل ~~PageV01P351 # وقوله "من الطويل": ### | 316- # علمتك منانا فلست بآمل ... نداك ولو ظمآن غرثان عاريا # وبمعنى "ظننت"، وهو قليل، نحو: {فإن علمتموهن مؤمنات} 1؛ فإن كانت من ~~قولهم: "علم الرجل"، إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم؛ فهي لازمة؛ وأما التي ~~بمعنى "عرف" فستأتي. و"وجد" بمعنى "علم"، نحو: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} ~~2 ومصدرها الوجود؛ فإن كانت بمعنى "أصاب" تعدت إلى واحد، ومصدرها الوجدان، ~~وإن كانت بمعنى "استغنى" أو "حزن" أو "حقد" فهي لازمة؛ و"ظن" بمعنى ~~الرجحان، كقوله "من الطويل": ### | 317- # ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا ... فعردت فيمن كان عنها معردا PageV01P352 # وبمعنى اليقين، وهو قليل، نحو: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} 1 وأما التي ~~بمعنى "اتهم" فستأتي؛ و"حسبت" بمعنى "ظننت"، كقوله تعالى: {يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف} 2، {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} 3، وبمعنى "تيقنت"، وهو ~~قليل، كقوله "من الطويل": ### | 318- # حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا ~~PageV01P353 # وفي مضارعها لغتان: فتح السين، وهو القياس، وكسرها، وهو الأكثر في ~~الاستعمال، ومصدرها الحسبان –بكسر الحاء- والمحسبة والمحسبة، فإن كانت ~~بمعنى صار أحسب -أي: ذا شفرة أو حمرة وبياض كالبرص- فهي لازمة "وزعمت مع ~~عد" بمعنى الرجحان؛ فالأول كقوله "من الخفيف": ### | 319- # زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا # ومصدرها الزعم. قال السيرافي: هو قول مقرون باعتقاد صح أم لا، ms128 وقال ~~الجرجاني: هو قول مع علم، وقال ابن الأنباري: إنه يستعمل في القول من غير ~~صحة. PageV01P354 # ويقوي هذا قولهم: "زعم مطية الكذب"1، أي: هذه اللفظة مركب الكذب. # فإن كانت بمعنى "تكفل" أو "رأس" تعدت لواحد: تار بنفسها، وتارة بالحرف، ~~وإن كانت بمعنى "سمن" أو "هزل" فهي لازمة. # تنبيه: الأكثر تعدي "زعم" إلى "أن" وصلتها، نحو: {زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا} 2 وقوله "من الطويل": ### | 320- # وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # والثاني كقوله "من الطويل": ### | 321- # فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم ~~PageV01P355 # فإن كانت بمعنى "حسب" تعدت لواحد. و"حجا" بمعنى "ظن"، كقوله "من البسيط": ### | 322- # قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات PageV01P356 # فإذا كانت بمعنى غلب في المحاجاة1، أو قصد2، أو رد؛ تعدت إلى واحد، وإن ~~كانت بمعنى أقام3 أو بخل فهي لازمة. و"درى" بمعنى "علم"، كقوله "من ~~البسيط": ### | 323- # دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد # والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء، تقول: "دريت بكذا"؛ فإن دخلت عليه ~~همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، نحو: {قل لو شاء الله ما ~~تلوته عليكم ولا PageV01P357 # أدراكم به} 1 وتكون بمعنى ختل2 -أي: خدع- فتعدى لواحد، نحو: "دريت ~~الصيد"، أي: ختلته "وجعل اللذ كاعتقد" في المعنى، نحو: {وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا} 3؛ فإن كانت بمعنى "أوجد" أو "أوجب" تعدت إلى ~~واحد، نحو: {وجعل الظلمات والنور} 4، وتقول: جعلت للعامل كذا، والتي بمعنى ~~"أنشأ" قد مضى الكلام عليها في بابها. وأما التي بمعنى "صبر" فستأتي؛ و"هب" ~~بلفظ الأمر بمعنى "ظن"، كقوله "من المتقارب": ### | 324- # فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا PageV01P358 # أي: اعتقدني، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، كقوله "من الطويل": ### | 325- # تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر # والكثير المشهور استعمالها في "أن" وصلتها، كقوله "من الطويل": ### | 326- # فقلت تعلم أن للصيد غرة ... وإلا تضيعها فإنك قاتله PageV01P359 # وقوله "من الطويل": ### | 327- # تعلم رسول الله ms129 أنك مدركي ... "وأن وعيدا منك كالأخذ باليد" # وفي حديث الدجال "تعلموا أن ربكم ليس بأعور" أي: اعلموا. # فإن كانت بمعنى "تعلم الحساب" ونحوه، تعدت لواحد. # فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع: # الأول: ما يفيد في الخبر يقينا، وهو ثلاثة: وجد، وتعلم، ودرى. # والثاني: ما يفيد فيه رجحانا، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعد، وزعم، وهب. # والثالث: ما يرد للآمرين، والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم. ~~PageV01P360 # والرابع: ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وخال، وحسب. # تنبيه: إنما قال: "أعني رأى, إلى آخره" إيذانا بأن أفعال القلوب ليست ~~كلها تنصب مفعولين؛ إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا، نحو: "عرف" ~~و"فهم"، ومنها لازم، نحو: "جبن" و"حزن". # وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب، وهي أفعال التصيير "والتي ~~كصيرا" من الأفعال في الدلالة على التحويل، نحو: جعل، واتخذ، وتخذ، ووهب، ~~وترك، ورد "أيضا بها انصب" بعد أن تستوفي فاعلها "مبتدأ وخبرا"، نحو "من ~~الرجز": ### | 328- # "ولعبت طير بهم أبابيل" ... فصيروا مثل كعصف مأكول # ونحو: {فجعلناه هباء منثورا} 1، ونحو: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} 2 ~~وكقوله "من الوافر": ### | 329- # تخذت غراز إثرهم دليلا ... "وفروا في الحجاز ليعجزوني" PageV01P361 # وما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: وهبني الله فداك، ونحو: {وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج في بعض} 1، وقوله "من الطويل": ### | 330- # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه ~~PageV01P362 # ونحو: {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} 1، وقوله "من الوافر": ### | 331- # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا ### | 209- # وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب والأمر عب قد ألزما ### | 210- # كذا تعلم ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن # "وخص بالتعليق"، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا "والإلغاء" هو إبطاله لفظا ~~ومحلا، PageV01P363 # "ما" ذكر "من قبل هب" من أفعال القلوب، وهو أحد عشر فعلا، وذلك لأن هذه ~~الأفعال لا تؤثر فيما دخلت عليه تأثير الفعل في المفعول؛ لأن متناولها في ~~الحقيقة ms130 ليس هو الأشخاص، وإنما متناولها الأحداث التي تدل عليها أسامي ~~الفاعلين والمفعولين، فهي ضعيفة العمل؛ بخلاف أفعال التصيير. وإنما لم يدخل ~~التعليق والإلغاء "هب" و"تعلم" -وإن كان قلبيين- لضعف شبههما بأفعال ~~القلوب، من حيث لزوم صيغة الأمر، كما أشار إليه بقوله: "والأمر هب قد ~~ألزما، كذا تعلم" ألزما: ماض مجهول فيه ضمير مستتر يعود على "هب" نائب عن ~~الفاعل، والألف للإطلاق، والأمر نصب بالمفعولية، والجملة خبر المبتدأ، وهو ~~"هب". # "ولغير الماض" وهو: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر ~~"من سواهما" أي: سوى "هب" و"تعلم"، من أفعال الباب "اجعل كل ماله"، أي: ~~للماضي "زكن"، أي: علم، من الأحكام، من نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ ~~وخبر، نحو: "أظن زيدا قائما"، ويا هذا ظن زيدا قائما، و"أنا ظان زيدا ~~قائما"، و"مررت برجل مظنون أبوه قائما"، و"أعجبني ظنك زيدا قائما"؛ ومن ~~جواز الإلغاء في القلبي وتعليقه على ما ستراه. ### | 211- # وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا ### | 212- # في موهم إلغاء ما تقدما ... والتزم التعليق قبل نفي "ما" ### | 213- # و"إن" و"لا" لام ابتداء أو قسم ... كذا والاستفهام ذا له انحتم # "وجوز الإلغاء لا في" حال "الابتدا" بالفعل، بل في حال توسطه أو تأخره، ~~وصدق ذلك بثلاث صور: PageV01P364 # الأولى: أن يتوسط الفعل بين المفعولين، والإلغاء والإعمال حينئذ سواء، ~~كقوله "من الوافر": ### | 332- # شجاك أظن ربع الظاعنين ... "فلم تعبأ بعذل العاذلينا" # يروى برفع "ربع" على أنه فاعل "شجاك": أي أحزنك، و"أظن": لغو، وينصبه على ~~أنه مفعول أول ل"أظن"، و"شجاك": المفعول الثاني مقدم. # الثانية: أن يتأخر عنهما، والإلغاء حينئذ أرجح، كقوله "من الخفيف": ### | 333- # آت الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام PageV01P365 # الثالثة: أن يتقدم عليهما ولا يبتدأ به، بل يتقدم عليه شيء، نحو: "متى ~~ظننت زيدا قائما"، والإعمال حينئذ أرجح، وقيل: واجب. # ولا يجوز إلغاء المتقدم، خلافا للكوفيين والأخفش؛ "وانو ضمير الشأن"؛ ~~ليكون هو المفعول الأول، والجزآن جملة في موضع المفعول الثاني، "أو" انو ~~"لام ابتدا" لتكون المسألة من باب التعليق "في موهم إلغاء ms131 ما تقدما" كقوله ~~"من البسيط": ### | 334- # أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل PageV01P366 # وقوله "من البسيط": ### | 335- # كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب # فعلى الأول التقدير: إخاله، ورأيته: أي الشان، وعلى الثاني لملاك، ~~وللدينا، فالفعل عامل على التقديرين. # نعم يجوز أن يكون ما في البيتين من باب الإلغاء؛ لتقدم "ما" في الأول ~~و"إني" في الثاني على الفعل، لكن الأرجح خلافه، كما عرفت، فالحمل على ما ~~سبق أولى. PageV01P367 # "والتزم التعليق" عن العمل في اللفظ، إذا وقع الفعل قبل شيء له الصدر، ~~كما إذا وقع "قبل نفي ما" النافية، نحو: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} 1، ~~"وإن، ولا" النافيتين في جواب قسم ملفوظ أو مقدر، نحو: "علمت والله إن زيد ~~قائم، و"علمت إن زيد قائم"، و"علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو"، ~~و"علمت لا زيد في الدار ولا عمرو"؛ "ولام ابتداء أو" لام جواب "قسم كذا"، ~~نحو: {ولقد علموا لمن اشتراه} 2، وكقوله "من الكامل": ### | 336- # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها # "والاستفهام ذا" الحكم "له انحتم" سواء كان بالحرف، نحو: {وإن أدري أقريب ~~أم PageV01P368 # بعيد ما توعدون} 1 أم بالاسم، سواء كان الاسم مبتدأ نحو: {لنعلم أي ~~الحزبين أحصى} 2، {ولتعلمن أينا أشد عذابا} 3، أم خبرا، نحو: "علمت متى ~~السفر"، أم مضافا إليه المبتدأ، نحو: "علمت أبو من زيد"، أم فضلة، نحو: ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} 4 ف"أي": نصب على المصدر بما بعده، ~~أي: ينقلبون منقلبا أي انقلاب، وليس منصوبا بما قبله؛ لأن الاستفهام له ~~الصدر؛ فلا يعمل فيه ما قبله. # تنبيهات: الأول: إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف، نحو: "علمت ~~زيدا من هو"، جاز نصبه، وهو الأجود؛ ولكونه غير مستفهم به ولا مضاف إلى ~~مستفهم به، وجاز أيضا رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى، وهذا شبيه ~~بقولهم: "إن أحدا لا يقول ذلك"، ف"أحد" هذا لا يستعمل إلا بعد نفي، وهنا قد ~~وقع قبل النفي؛ لأنه والضمير في "لا يقول" شيء ms132 واحد في المعنى. # الثاني: من المعلقات أيضا "لعل"، نحو: {وإن أدري لعله فتنة} 5. ذكر ذلك ~~أبو علي في التذكرة، و"لو" الشرطية؛ كقوله "من الطويل": ### | 337- # وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر PageV01P369 # و"إن" التي في خبرها اللام، نحو: "علمت إن زيدا لقائم"، ذكر ذلك جماعة من ~~المغاربة. والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا "إن"، إلا أن ابن الخباز حكى ~~في بعض كتبه أنه يجوز: "علمت إن زيدا قائم"، بالكسر مع عدم اللام، وأن ذلك ~~مذهب سيبويه، فعلى هذا المعلق "إن". # الثالث: قد عرفت أن الإلغاء سبيله عند وجود سببه الجواز، والتعليق سبيله ~~الوجوب، وأن الملغى لا عمل له البتة، والمعلق عامل في المحل، حتى يجوز ~~العطف بالنصب على المحل، كقوله "من الطويل": ### | 338- # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت # يروى بنصب "موجعات" بالكسرة عطفا على محل قوله "ما البكا". # ووجه تسميته تعليقا أن العامل ملغى في اللفظ عامل في المحل؛ فهو عامل لا ~~عامل، PageV01P370 # فسمي معلقا أخذا من المرأة المعلقة التي لا مزوجة ولا مطلقة؛ ولهذا قال ~~ابن الخشاب: لقد أجاد أهل هذه الصناعة في هذا اللقب لهذا المعنى. # الرابع: قد ألحق بأفعال القلوب في التعليق أفعال غيرها، نحو: {فلينظر ~~أيها أزكى طعاما} 1، {فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون} 2، {أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة} 3، {يسألون أيان يوم الدين} 4، {ويستنبئونك أحق هو} 5؛ ~~ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم: أما ترى أي برق ههنا. ### | 214- # "لعلم عرفان وظن تهمه ... تعدية لواحد ملتزمه" # نحو: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} 6، أي: لا تعرفون، ~~وتقول: "سرق مالي" و"ظننت زيدا": أي اتهمته، واسم المفعول منه "مظنون" ~~و"ظنين"، قال الله تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} 7: أي بمتهم. # وقد نبهت على استعمال بقية أفعال القلوب في غير ما يتعدى فيه إلى مفعولين ~~كما رأيت؛ وإنما خص هو "علم" و"ظن" بالتنبيه لأنهما الأصل؛ إذ غيرهما لا ~~ينصب المفعولين إلا إذا كان بمعناهما، وأيضا فغيرهما عند عدم نصب ms133 المفعولين ~~يخرج عن القلبية غالبا، بخلافهما. ### | 215- # ولرأى الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى # "ولرأى" التي مصدرها "الرؤيا" وهي الحلمية "انم"، أي: انسب "ما لعلما ~~طالب مفعولين من قبل انتمى"، أي: انتسب، "ما" موصول صلته "انتمى" في موضع ~~نصب مفعول ل"انم"، و"طالب" حال من "علم"، و"لرأى" متعلق ب"انم"، و"لعلما" ~~متعلق ب"انتمى"، وكذلك "من قبل". والتقدير: انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا ~~الذي انتسب PageV01P371 # ل"علم" متعدية إلى مفعولين من الأحكام، وذلك لأنها مثلها من حيث الإدراك ~~بالحس الباطن، قال الشاعر "من الوافر": ### | 239- # أبو حنش يؤرقني وطلق ... وعمار وآونة أثالا # أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا # إذا أنا كالذي يجري لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا PageV01P372 # فهو من "أراهم" مفعول أول، و"رفقتي" مفعول ثان. # وإنما قيد بقوله: "طالب مفعولين من قبل" لئلا يعتقد أنه أحال على "علم" ~~العرفانية. # فإن قلت: ليس في قوله "الرؤيا" نص على المراد؛ إذ الرؤيا تستعمل مصدرا ~~ل"رأى" مطلقا حلمية كانت أو يقظية. # قلت: الغالب والمشهور كونها مصدرا للحلمية. # "حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره": ### | 216- # ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول # "ولا تجز هنا" في هذا الباب "بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول" ويسمى ~~اقتصارا؛ أما الثاني فبالإجماع؛ وفي الأول -وهو حذفهما معا اقتصارا- خلاف؛ ~~فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا، كما هو ظاهر إطلاق النظم، وعن الأكثرين ~~الجواز مطلقا، تمسكا بنحو: {أعنده علم الغيب فهو يرى} 1، أي: يعلم، {وظننتم ~~ظن السوء} 2، وقولهم: "من يسمع يخل"3؛ وعن الأعلم الجواز في أفعال الظن دون ~~أفعال العلم. # أما حذفهما لدليل -ويسمى اختصارا- فجائز إجماعا، نحو؛ {أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون} 4؛ وقوله "من الطويل": ### | 340- # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب PageV01P373 # وفي حذف أحدهما اختصارا خلاف؛ فمنعه ابن ملكون، وأجازه الجمهور. # ومن ذلك -والمحذوف الأول- قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم} 1 في قراءة يحسبن بالياء آخر الحروف، أي: ولا ~~يحسبن الذين يبخلون ما ms134 يبخلون به هو خيرا. # ومنه -والمحذوف الثاني- قوله "من الكامل": ### | 341- # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم PageV01P374 ### | 217- # وكتظن اجعل "تقول" إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل ### | 318- # بغير ظرف أو كظرف أو عمل ... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل # "وكتظن" عملا ومعنى "اجعل" جوازا. "تقول" مضارع "قال" المبدوء بتاء ~~الخطاب؛ فانصب به مفعولين "إن ولي مستفهما به" من حرف أو اسم "ولم ينفصل" ~~عنه "بغير ظرف أو كظرف" وهو الجار والمجرور "أو عمل" أي: معمول "وإن ببعض ~~ذي" المذكورات "فصلت يحتمل"؛ فمن ذلك حيث لا فصل قوله "من الطويل": ### | 342- # علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت ~~PageV01P375 # وقوله "من الرجز": ### | 343- # متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما # ومنه مع الفصل بالظرف قوله "من البسيط": ### | 344- # أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم أم تقول البعد محتوما ~~PageV01P376 # ومنه مع الفصل بالمعمول قوله "من الوافر": ### | 345- # أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا # فإن فقد شرط من هذا الأربعة تعين رفع الجزءين على الحكاية، نحو: "قال زيد ~~عمرو منطلق"، و"يقول زيد عمرو منطلق"، و"أنت تقول زيد منطلق"، و"أأنت تقول ~~زيد منطلق". # تنبيه: زاد السهيلي شرط آخرا، وهو ألا يتعدى باللام، نحو: "أتقول لزيد ~~عمرو منطلق"، وزاد في التسهيل أن يكون حاضرا، وفي شرحه أن يكون مقصودا به ~~الحال. هذا كله في غير لغة سليم. PageV01P377 ### | 219- # وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو "قل ذا مشفقا" # "وأجري القول كظن مطلقا" أي: ولو مع فقد الشروط المذكورة "عند سليم نحو ~~قل ذا مشفقا" وقوله "من الرجز": ### | 346- # قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا # تنبيه: على هذه اللغة تفتح "أن" بعد "قلت" وشبهه، ومنه قوله "من الطويل": ### | 347- # إذا قلت أني آئب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الولية بالهجر PageV01P378 # خاتمة: قد عرفت أن القول إنما ينصب المفعولين حيث تضمن معنى الظن، وإلا ~~فهو وفروعه مما يتعدى إلى واحد، ومفعوله إما مفرد، وهو على نوعين: مفرد في ~~معنى الجملة، نحو: "قلت شعرا، وخطبة، وحديثا"؛ ms135 ومفرد يراد به مجرد اللفظ، ~~نحو: {يقال له إبراهيم} 1 أي: يطلق عليه هذا الاسم، ولو كان مبنيا للفاعل ~~لنصب "إبراهيم"، خلافا لمن منع هذا النوع. وممن أجازه ابن خروف والزمخشري. ~~وإما جملة فتحكى به، فتكون في موضوع مفعوله، والله أعلم. PageV01P379 ### | "أعلم" و"أرى" وأخواتهما: ### | 220- # إلى ثلاثة رأى وعلما ... عدوا إذا صار أرى وأعلما # "إلى ثلاثة" من المفاعيل "رأى وعلما" المتعديين إلى مفعولين "عدوا إذا" ~~دخلت عليهما همزة النقل و"صارا أرى وأعلما"؛ لأن هذه الهمزة تدخل على الفعل ~~الثلاثي فيتعدى بها إلى مفعول كان فاعلا قبل؛ فيصير متعديا إن كان لازما، ~~نحو: "جلس زيد"، و"أجلست زيدا"، ويزاد مفعولا إن كان متعديا، نحو: "لبس زيد ~~جبة"، و"ألبست زيدا جبة"، و"رأيت الحق غالبا"، و"أراني الله الحق غالبا"، ~~و"علمت الصدق نافعا"، و"أعلمني الله الصدق نافعا". ### | 221- # وما لمفعولي علمت مطلقا ... للثان والثالث أيضا حققا # "وما" حقق "لمفعولي علمت" ورأيت من الأحكام "مطلقا للثان والثالث" من ~~مفاعيل "أعلم" و"أرى" "أيضا حققا"؛ فيجوز حذفهما معا اختصارا إجماعا، وفي ~~حذف أحدهما اختصارا ما سبق، ويمتنع حذف أحدهما اقتصارا إجماعا، وفي حذفهما ~~معا اقتصارا الخلف السابق، ويجوز إلغاء العامل بالنسبة إليهما، نحو: "عمرو ~~أعلمت زيدا قائم"، ومنه "البركة أعلمنا الله مع الأكابر"، وقوله "من ~~الطويل": ### | 348- # وأنت أراني الله أمنع عاصم ... وأرأف مستكفى وأسمع واهب PageV01P380 # وكذلك يعلق الفعل عنهما، نحو: "أعلمت زيدا لعمرو قائم"، و"أريت خالدا ~~لبكر منطلق"؛ وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه، ولا إلغاؤه، ~~ويجوز حذفه اختصارا واقتصارا. ### | 222- # وإن تعديا لواحد بلا ... همز فلاثنين به توصلا ### | 223- # والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا # "وإن تعديا" أي: "رأى" و"علم" "لواحد بلا همز" بأن كانت "رأى" بصرية ~~و"علم" عرفانية "فلاثنين به"، أي: بالهمز "توصلا"؛ لما عرفت، فتقول: أريت ~~زيدا الهلال، وأعلمته الخبر. # "والثان منهما"، أي: من هذين المفعولين "كثاني اثني" مفعولي "كسا" وبابه ~~من كل فعل يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، نحو: "كسوت زيدا ~~جبة"، و"أعطيته درهما" "فهو" أي الثاني من ms136 هذين المفعولين "به"، أي: ~~بالثاني من مفعولي باب كسا "في كل حكم ذو ائتسا"، أي: ذو اقتداء؛ فيمتنع أن ~~يخبر به عن الأول، ويجوز الاقتصار عليه، وعلى الأول، ويمتنع الإلغاء. # نعم يستثنى من إطلاقه التعليق؛ فإن "أعلم" و"أرى" هذين يعلقان عن الثاني؛ ~~لأن PageV01P381 # "أعلم" قلبية و"أرى" وإن كانت بصرية فهي ملحقة بالقلبية في ذلك، ومن ~~تعليق "أرى" عن الثاني قوله تعالى: {رب أرني كيف تحيي الموتى} 1. ### | 224- # وكأرى السابق نبا أخبرا ... حدث أنبأ كذاك خبرا # "وكأرى السابق" المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل فيما عرفت من الأحكام "نبا" ~~وأخبرا" و"حدث" و"أنبأ" و"كذاك خبرا" لتضمنها معناه، كقوله "من الكامل": ### | 349- # نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إلي غرائب الأشعار # وكقوله "من البسيط": ### | 350- # وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني PageV01P382 # وكقوله "من الخفيف": ### | 351- # أو منعتم ما تسألون فمن ... حدثتموه له علينا الولاء PageV01P383 # وكقوله "من المتقارب": ### | 352- # وأنبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن # وكقوله "من الطويل": ### | 353- # وخبرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها PageV01P384 # تنبيه: دخول همزة النقل وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة إلى ما ينشأ ~~عنهما؛ فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن متعديا إليه ~~قبل الصوغ؛ فالذي لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدى إلى واحد، والمتعدي ~~إلى ثلاثة إذا صغته للمفعول صار متعديا إلى اثنين، وذو الاثنين يصير متعديا ~~إلى واحدا، وذو الواحد يصير غير متعد؛ فإن كان المصوغ للمفعول من باب ~~"أعلم" لحق بباب "ظن"، وإن كان من باب "ظن" لحق بباب "كان"، وكالمصوغ ~~للمفعول في ذلك المطاوع، اه. # خاتمة: أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية ~~الثنائية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة، فيقال على مذهبه: "أظننت ~~زيدا عمرا فاضلا"، وكذلك "أحسبت"، و"أخلت"، و"أزعمت". ومذهبه في ذلك ضعيف؛ ~~لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد، وليس في الأفعال متعد بالتجرد ~~إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" ~~إلى ثلاثة، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب ألا ms137 يقاس عليهما، ولا يستعمل ~~استعمالها إلا ما سمع. ولو ساغ القياس على "أعلم" و"أرى" لجاز أن يقال: ~~"ألبست زيدا عمرا ثوبا"، وهذا لا يجوز إجماعا. والله أعلم. PageV01P385 ### | الفاعل # "تعريفه وأحكامه": ### | 225- # الفاعل الذي كمرفوعي "أتى ... زيد" "منيرا وجهه" "نعم الفتى" # "الفاعل" في عرف النحاة: هو الاسم "الذي" أسند إليه فعل تام أصلي الصيغة ~~أو مؤول به "كمرفوعي" الفعل والصفة من قولك: "أتى زيد منيرا وجهه نعم ~~الفتى" فكل من "زيد" و"الفتى" فاعل؛ لأنه أسند إليه فعل "تام" أصلي الصيغة، ~~إلا أن الأول متصرف والثاني جامد، و"وجهه" فاعل؛ لأنه أسند إليه مؤول ~~بالفعل المذكور وهو "منيرا". # فالذي أسند إليه فعل يشمل الاسم الصريح، كما مثل، والمؤول به، نحو {أولم ~~يكفهم أنا أنزلنا} 1، والتقييد بالفعل يخرج المبتدأ، وبالتام، نحو: اسم ~~"كان"، وبأصلي الصيغة ### | النائب عن الفاعل # ، وذكر "أو مؤول به" لإدخال الفاعل المسند إليه صفة، كما مثل، أو مصدر، ~~أو اسم فاعل، أو ظرف، أو شبهه. # تنبيه: للفاعل أحكام أعطى الناظم منها بالتمثيل البعض، وسيذكر الباقي: # الأول: الرفع، وقد يجر لفظه بإضافة المصدر، نحو: {ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم} 2 أو اسمه، نحو: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء"، أو ب"من" أو الباء ~~PageV01P386 # الزائدتين، نحو: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} 1، ونحو: {وكفى ~~بالله شهيدا} 2، وقوله "من الوافر": # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد3 # ويقضى حينئذ بالرفع على محله، حتى يجوز في تابعه الجر حملا على اللفظ، ~~والرفع حملا على المحل، نحو: "ما جاءني من رجل كريم، وكريم"، و"ما جاءني من ~~رجل ولا امرأة، ولا امرأة"؛ فإن كان المعطوف معرفة تعين رفعه، نحو: "ما ~~جاءني من عبد ولا زيد"؛ لأن شرط جر الفاعل ب"من" أن يكون نكرة بعد نفي أو ~~شبهه. # الثاني: كونه عمدة، لا يجوز حذفه؛ لأن الفعل وفاعله كجزأي كلمة لا يستغنى ~~بأحدهما عن الآخر، وأجاز الكسائي حذفه تمسكا بنحو قوله "من الطويل": ### | 354- # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا PageV01P387 # وأوله الجمهور على ms138 أن التقدير: فإن كان هو، أي: ما نحن عليه من السلامة. # الثالث: وجوب تأخيره عن رافعه، فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل وجب تقدير ~~الفاعل ضميرا مستترا، وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو: "زيد قام"، وإما ~~فاعلا محذوف الفعل كما في نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} 1 ويجوز ~~الأمران في نحو: {أبشر يهدوننا} 2، {أأنتم تخلقونه} 3 والأرجح الفاعلية؛ ~~لما سيأتي في باب الاشتغال، وإلى هذا الثالث الإشارة بقوله: ### | 226- # وبعد فعل فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر # "وبعد فعل" أي وشبهه "فاعل" "فاعل": مبتدأ خبره في الظرف قبله: أي يجب أن ~~يكون الفاعل بعد الفعل "فإن ظهر" في اللفظ، نحو: "قام زيد"، و"الزيدان ~~قاما" "فهو" ذاك "وإلا"، أي: وإلا يظهر في اللفظ "فضمير"، أي: فهو ضمير ~~"استتر" نحو: "قم"، و"زيد قام"، و"هند قامت"؛ لما مر من أن الفعل وفاعله ~~كجزأي كلمة، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها، وأجاز الكوفيون تقدم ~~الفاعل مع بقاء فاعليته، تمسكا بقول الزباء "من الرجز": ### | 355- # ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا PageV01P388 # وأوله البصريون على أن "مشيها" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: مشيها يكون ~~أو يوجد وئيدا، وقيل: ضرورة، وقد روي مثلنا: الرفع على ما ذكرنا، والنصب ~~على المصدر، أي: تمشي مشيها؛ والخفض بدل اشتمال من الجمال. ### | 227- # وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع ك"فاز الشهدا" ### | 228- # وقد يقال سعدا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند # "وجرد الفعل" من علامة التثنية والجمع "إذا ما أسندا لاثنين" كفاز ~~الشهيدان، ويفوز الشهيدان "أو جمع كفاز الشهدا" ويفوز الشهداء، وفازت ~~الهندات، وتفوز الهندات؛ هذه اللغة المشهورة. # "وقد يقال" على لغة قليلة "سعدا" الزيدان، ويسعدان الزيدان، "وسعدوا" ~~العمرون، ويسعدون العمرون، وسعدن الهندات، ويسعدن الهندات؛ ومن ذلك قوله ~~"من الطويل": ### | 356- # تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم PageV01P389 # وقوله "من الخفيف": ### | 357- # نسيا حاتم وأوس لدن فا ... ضت عطاياك يابن عبد العزيز # وقوله "من الكامل": ### | 358- # نصروك قومي فاعتزرت بنصرهم ... ولو أنهم خذلوك كنت ذليلا PageV01P390 # وقوله "من المتقارب": ### | 359- # يلومونني في اشتراء ms139 النخي ... ل قومي فكلهم يعذل PageV01P391 # وقوله "من الطويل": ### | 360- # رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # ويعبر عن هذه اللغة بلغة "أكلوني البراغيث"، وعليه حمل الناظم قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" أخرجه مالك ~~في الموطأ. ثم قال: لكنني أقول في حديث مالك: إن الواو فيه علامة إضمار؛ ~~لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا؛ فقال: "إن لله ملائكة يتعاقبون ~~فيكم". # وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ، وبعضهم أنها لغة أزد شنوءة. # "والفعل" على هذه اللغة ليس مسندا لهذه الأحرف، بل هو "للظاهر بعد مسند". ~~وهذه أحرف دالة على تثنية الفاعل وجمعه، كما دلت التاء في: "قامت هند" على ~~تأنيث الفاعل. # ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، ومنهم ~~من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر، وكلا الحملين غير ممتنع فيما سمع من ~~غير أصحاب هذه اللغة؛ ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الإبدال أو ~~التقدير والتأخير؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن اتفقوا على أن قوما ~~من العرب يجعلون هذه الأحرف علامات للتثنية والجمع، وذلك بناء منهم على أن ~~من العرب من يلتزم مع تأخير الاسم PageV01P392 # الظاهر الألف في فعل الاثنين، والواو في فعل جمع المذكر، والنون في فعل ~~جمع المؤنث: فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا، وقد لزمت للدلالة على التثنية ~~والجمع كما لزمت التاء للدلالة على التأنيث؛ لأنها لو كانت أسماء للزم إما ~~وجوب الإبدال، أو التقديم والتأخير، وإما إسناد الفعل مرتين؛ واللازم باطل ~~اتفاقا. # "حذف الفعل": ### | 229- # ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل "زيد" في جواب "من قرا" # "ويرفع الفاعل فعل أضمرا" أي: حذف من اللفظ؛ إما جوازا كما إذا أجيب به ~~استفهام محقق "كمثل زيد في جواب من قرا" إذا جعل التقدير: قرأ زيد، ومنه ~~{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} 1، أي: خلقهن الله، أو ~~مقدر2، كقراءة ابن عامر وشعبة {يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال} 3 ~~وقراءة ابن كثير ms140 "كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله"4 وقراءة بعضهم: ~~"زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"5، وقوله "من الطويل": ### | 361- # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح PageV01P393 # ببناء الأفعال للمفعول، والأسماء المذكورة رفع بالفاعلية لأفعال محذوفة، ~~كأنه قيل: من يسبح، ومن يوحي، ومن زينه، ومن يبكيه؛ فقيل: يسبح رجال، ويوحي ~~الله، وزينه شركاؤهم، ويبكيه ضارع. # وهذا أولى من تقدير هذه المرفوعات أخبار مبتدآت محذوفة؛ لاعتضاد التقدير ~~الأول بما رجحه؛ أما الآية الأولى فلثبوته فيما يشبهها، وهو: {ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} 1 وفيما هو على ~~طريقتها، وهو: {قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة} 2، {قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} 3 وأما البواقي ~~فبالرواية الأخرى، وهي رواية البناء للفاعل. # نعم في غير ما ذكر يكون الحمل على الثاني أولى؛ لأن المبتدأ عين الخبر؛ ~~فالمحذوف عين الثابت، فيكون الحذف كلا حذف، بخلاف الفعل فإنه غير الفاعل. # أو أجيب به نفي، كقوله "من الطويل": ### | 362- # تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء قلت بل أعظم الوجد ~~PageV01P394 # أي: بل عراه أعظم الوجد. # أو استلزمه فعل قبله، كقوله "من الرجز": ### | 363- # رأسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفه كل ملث غادي # كل أجش حالك السواد # أي: سقاها كل أجش. PageV01P395 # وإما وجوبا، كما إذا فسر بما بعد الفاعل من فعل مسند إلى ضميره أو ~~ملابسه، نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} 1، و"هلا زيد قام أبوه"؛ أي: ~~وإن استجارك أحد استجارك، وهلا لابس زيد قام أبوه، إلا أنه لا يتكلم به؛ ~~لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر؛ فلا يجمع بينهما. # "حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث": ### | 230- # وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى ك"أبت هند الأذى" # "وتاء تأنيث تلي الماضي إذا كان لأنثى"؛ لتدل على تأنيث الفاعل، وكان ~~حقها ألا تلحقه؛ لأن معناها في الفاعل، إلا أن الفاعل لما كان كجزء من ~~الفعل جاز أن يدل ما اتصل بالفعل على ms141 معنى في الفاعل، كما جاز أن يتصل ~~بالفاعل علامة رفع الفعل في الأفعال الخمسة، وسواء في ذلك التأنيث الحقيقي: ~~"كأبت هند الأذى"، والمجازي: كطلعت الشمس. ### | 231- # وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر # "وإنما تلزم" هذه التاء من الأفعال "فعل" فاعل "مضمر متصل" سواء عاد على ~~مؤنث حقيقي؛ كهند قامت، والهندان قامتا، أم مجازي: كالشمس طلعت، والعينان ~~نظرتا "أو" فعل فاعل ظاهر متصل "مفهم ذات حر" أي: فرج، وهو المؤنث الحقيقي: ~~كقامت هند، وقامت الهندان، وقامت الهندات؛ فميتنع: هند قام، والهندان قاما، ~~والشمس طلع، والعينان نظرا، وقام هند، وقام الهندان، وقام الهندات. ~~PageV01P396 # وقد أفهم أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين: فلا تلزم في المضمر ~~المنفصل، نحو: "هند ما قام إلا هي"، و"ما قام إلا أنت"، ولا في الظاهر ~~المجازي التأنيث، نحو: "طلع الشمس"، ولا في الجمع غير ما ذكر، على ما سيأتي ~~بيانه. # تنبيهان: الأول: يضعف إثبات التاء مع المضمر المنفصل. # الثاني: تساوي هذه التاء في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة والغائبتين. ### | 232- # وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو "أتى القاضي بنت الواقف". # "وقد يبيح الفصل" بين الفعل وفاعله الظاهر الحقيقي التأنيث "ترك التاء" ~~كما "في نحو أتى القاضي بنت الواقف". وقوله "من الوافر": ### | 364- # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... "على باب استها صلب وشام" # وقوله "من البسيط": ### | 365- # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور PageV01P397 # والأجود الإثبات1. ### | 233- # والحذف مع فصل بإلا فضلا ... ك"ما زكا إلا فتاة ابن العلاء # "والحذف مع فصل بإلا فصلا" على الإثبات "كما زكا إلا فتاة ابن العلا" إذ ~~معناه ما زكى إلا فتاة ابن العلاء، ويجوز "ما زكت" نظرا إلى اللفظ؛ وخصه ~~الجمهور بالشعر، كقوله "من الرجز": ### | 366- # ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا إلا بنات العم PageV01P398 # وقوله "من الطويل": ### | 367- # "طوى النحز والأجراز ما في غروضها" ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع # قال الناظم: والصحيح جوازه في النثر أيضا، وقد قرئ: {فأصبحوا لا يرى إلا ~~مساكنهم} 1، "إن كانت إلا صيحة واحدة"2. ### | 234- # والحذف ms142 قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع # "والحذف قد يأتي" مع الظاهر الحقيقي التأنيث "بلا فصل" شذوذا؛ حكى سيبويه ~~"قال فلانة". # "ومع ضمير ذي" التأنيث "المجاز" الحذف "في شعر وقع" أيضا، كقوله "من ~~المتقارب": ### | 368- # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها PageV01P399 # وقوله "من المتقارب": ### | 369- # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض إبقل إبقالها ### | 235- # والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر كالتاء مع إحدى اللبن PageV01P400 ### | 236- # والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين # "والتاء مع جمع سوى السالم مع مذكر" والسالم من مؤنث كما مر "كالتاء مع" ~~المؤنث المجازي، وهو: ما ليس له فرج حقيقي، مثل: "إحدى اللبن" أعني لبنة، ~~فكما تقول: "سقطت اللبنة"، و"سقط اللبنة"، تقول: "قامت الرجال"، و"قام ~~الرجال"، و"قامت الهنود"، و"قام الهنود"، و"قامت الطلحات"، و"قام الطلحات"؛ ~~فإثبات التاء لتأوله بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع، وكذا تفعل باسم الجمع ~~ك"نسوة"، ومنه: {وقال نسوة في المدينة} 1. # تنبيه: حق كل جمع أن يجوز فيه الوجهان، إلا أن سلامة نظم الواحد في جمعي ~~التصحيح أوجبت التذكير في نحو: "قام الزيدون"، والتأنيث في نحو: "قامت ~~الهندات". # وخالف الكوفيون؛ فجوزوا فيهما الوجهان، ووافقهم في الثاني أبو علي ~~الفارسي؛ واحتجوا بقوله: {آمنت به بنو إسرائيل} 2. {إذا جاءك المؤمنات} 3، ~~وقوله "من الكامل": ### | 370- # فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والظاعنون إلى ثم تصدعوا PageV01P401 # وأجيب بأن البنين والنبات لم يسلم فيهما نظم الواحد، وبأن التذكير في ~~"جاءك" للفصل، أو لأن الأصل: النساء المؤمنات، أو لأن "أل" مقدرة باللاتي، ~~وهو اسم جمع. # "والحذف في: "نعم الفتاة"، و"بئس الفتاة" "استحسنوا" أي: رأوه حسنا؛ "لأن ~~قصد الجنس فيه بين" فالمسند إليه الجنس، و"أل" في الفتاة جنسية، خلافا لمن ~~زعم أنها عهدية، ومع كون الحذف حسنا، الإثبات أحسن منه. # "الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير": ### | 237- # والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا ### | 238- # وقد يجاء بخلاف الأصل ... وقد يجي المفعول قبل الفعل # "والأصل في الفاعل أن يتصلا" بالفعل؛ لأنه كجزء منه، ألا ترى أن علامة ms143 ~~الرفع تتأخر عنه في الأفعال الخمسة؛ "والأصل في المفعول أن ينفصلا" عنه ~~بالفاعل؛ لأنه فضلة. # "وقد يجاء بخلاف الأصل" فيتقدم المفعول على الفاعل؛ إما جوازا، وإما ~~وجوبا، وقد يمتنع ذلك، كما سيأتي. # "وقد يجيء المفعول قبل الفعل" وفاعله، وهو أيضا على ثلاثة أوجه: جائز، ~~نحو: PageV01P402 # {فريقا هدى} 1، وواجب، نحو: "من أكرمت؟ "، وممتنع، ويمنعه ما أوجب تأخره ~~أو توسطه، على ما سيأتي بيانه. ### | 239- # وإخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر # "وأخر المفعول" عن الفاعل وجوبا "إن لبس حذر" بسبب خفاء الإعراب وعدم ~~القرينة؛ إذ لا يعلم الفاعل من المفعول والحالة هذه إلا بالرتبة؛ كما في ~~نحو: "ضرب موسى عيسى" و"أكرم ابن أخي"؛ فإن أمن اللبس لوجود قرينة جاز ~~التقديم، نحو: "ضربت موسى سلمى"، و"أضنت سعدى الحمى". # تنبيه: ما ذكره الناظم هو ما ذهب إليه ابن السراج وغيره، وتظافر عليه ~~نصوص المتأخرين. # ونازع في ذلك ابن الحاج في نقده على ابن عصفور؛ فأجاز تقديم المفعول ~~والحالة هذه، محتجا بأن العرب تجيز تصغير "عمر" و"عمرو" على "عمير"، وبأن ~~الإجمال من مقاصد العقلاء، وبأنه يجوز "ضرب أحدهما الآخر"، وبأن تأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة جائز عقلا وشرعا، وبأنه قد نقل الزجاج أنه لا اختلاف ~~في أنه يجوز في نحو: {فما زالت تلك دعواهم} 2 أن تكون تلك اسم "زال" ~~و"دعواهم" الخبر والعكس. # قلت: وما قاله ابن الحاج ضعيف؛ لأنه لو قدم المفعول وأخر الفاعل والحالة ~~هذه لقضي اللفظ -بحسب الظاهر- بفاعلية المفعول ومفعولية الفاعل: فيعظم ~~الضرر ويشتد الخطر، بخلاف ما احتج به؛ فإن الأمر فيه لا يؤدي إلى مثل ذلك. ~~وهو ظاهر. # "أو أضمر الفاعل" أي: وأخر المفعول عن الفاعل أيضا وجوبا إن وقع الفاعل ~~ضميرا "غير منحصر"، نحو: "أكرمتك"، و"أهنت زيدا". PageV01P403 ### | 240- # وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخر وقد يسبق إن قصد ظهر # "وما بإلا أو بإنما انحصر" من فاعل أو مفعول، ظاهرا كان أو مضمرا "أخر" ~~عن غير المحصور منهما؛ فالفاعل المحصور نحو: "ما ضرب عمرا إلا زيد"، أو ~~"إلا أنا"، ms144 و"إنما ضرب عمرا زيد، أو أنا" والمفعول المحصور نحو: "ما ضرب ~~زيد إلا عمرا"، و"ما ضربت إلا عمرا"، و"إنما ضرب زيد عمرا"، و"إنما ضربت ~~عمرا". # "وقد يسبق" المحصور، فاعلا كان أو مفعولا، غير المحصور "إن قصد ظهر" بأن ~~كان الحصر ب"إلا" وتقدمت مع المحصور بها، نحو: "ما ضرب إلا زيد عمرا"، و"ما ~~ضرب إلا عمرا زيد"، ومن الأول قوله "من الطويل": ### | 371- # فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها # وقوله "من البسيط": ### | 372- # ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قط إلا جبأ بطلا PageV01P404 # ومن الثاني قوله "من الطويل": ### | 373- # تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها PageV01P405 # وقوله "من الطويل": ### | 374- # ولما أبى جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # فإن لم يظهر القصد -بأن كان الحصر ب"إنما"، أو ب"إلا" ولم تتقدم مع ~~المحصور- امتنع تقديمه؛ لانعكاس المعنى حينئذ، وذلك واضح. # تنبيه: الذي أجاز تقديم المحصور ب"إلا" مطلقا هو الكسائي، محتجا بما سبق، ~~وذهب بعض البصريين إلى منع تقديم المحصور مطلقا، واختاره الجزولي ~~والشلوبين، حملا ل"إلا" على "إنما"، وذهب الجمهور من البصريين والفراء، ~~وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور، وأجازوا تقديم المفعول ~~المحصور؛ لأنه في نية التأخير. ### | 241- # وشاع نحو "خاف ربه عمر" ... وشذ نحو "زان نوره الشجر" PageV01P406 # "وشاع" في لسان العرب تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه "نحو خاف ~~ربه عمر" وقوله "من البسيط": ### | 375- # جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر # لأن الضمير فيه وإن عاد على متأخر في اللفظ؛ إلا أنه متقدم في الرتبة. # "وشذ" في كلامهم تقديم الفاعل الملتبس بضمير المفعول عليه "نحو: زان نوره ~~الشجر"؛ لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. قال الناظم: ~~والنحويون -إلا أبا الفتح- يحكمون بمنع هذا، والصحيح جوازه؛ واستدل على ذلك ~~بالسماع، وأنشد على ذلك أبياتا منها قوله "من الطويل": ### | 376- # ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطمعا ~~PageV01P407 # وقوله "من الطويل": ### | 377- # وما نفعت ms145 أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر ~~PageV01P408 # وقوله "من البسيط": ### | 378- # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # وقوله "من الطويل": ### | 379- # كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد ~~PageV01P409 # وقوله "من الطويل": ### | 380- # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وذكر لجوازه وجها من القياس، وممن أجاز ذلك قبله وقبل أبي الفتح الأخفش ~~من البصريين والطوال من الكوفيين. # وتأول المانعون بعض هذه الأبيات بما هو خلاف ظاهرها. # وقد أجاز بعض النحاة ذلك في الشعر دون النثر، وهو الحق والإنصاف؛ لأن ذلك ~~إنما ورد في الشعر. # تنبيهات: الأول: لو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل ~~بالمفعول المتأخر، نحو: "ضرب أبوها غلام هند" امتنعت المسألة إجماعا، كما ~~امتنع "صاحبها في الدار"، وقيل: فيه خلاف. PageV01P410 # واختلف في نحو: "ضرب أباها غلام هند" فمنعه قوم، وأجازه آخرون، وهو ~~الصحيح؛ لأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ~~ما رتبته التقديم. # الثاني: كما يعود الضمير على متقدم رتبة دون لفظ -ويسمى متقدما حكما- ~~كذلك يعود على متقدم معنى دون لفظ، وهو العائد على المصدر المفهوم من ~~الفعل، نحو: "أدب ولدك في الصغر ينفعه في الكبر" أي: التأديب، ومنه: ~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} 1، أي: العدل. # الثالث: يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة -سوى ما تقدم- في ستة مواضع: # أحدها: الضمير المرفوع ب"نعم" و"بئس"، نحو: "نعم رجلا زيد"، و"بئس رجلا ~~عمرو"، بناء على أن المخصوص مبتدأ لخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف. # الثاني: أن يكون مرفوعا بأول المتنازعين المعمل ثانيهما؛ كقوله "من ~~الطويل": ### | 381- # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل PageV01P411 # على ما سيأتي في بابه. # الثالث: أن يكون مخبرا عنه فيفسره خبره، نحو: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} ~~1. # الرابع: ضمير الشأن والقصة2، نحو: {قل هو الله أحد} 3، {فإذا هي شاخصة ~~أبصار الذين كفروا} 4. # الخامس: أن يجر ب"رب"، وحكمه حكم ضمير "نعم" و"بئس": في وجوب ms146 كون مفسره ~~تمييزا، وكونه مفردا، كقوله "من الخفيف": ### | 382- # ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا PageV01P412 # ولكنه يلزم أيضا التذكير، فيقال: "ربه امرأة" لا ربها، ويقال: "نعمت ~~امرأة هند". # السادس: أن يكون مبدلا منه الظاهر المفسر له، ك"ضربته زيدا"، قال ابن ~~عصفور: أجازه الأخفش، ومنعه سيبويه، وقال ابن كيسان: هو جائز بإجماع. ~~انتهى. # "اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما": # خاتمة: قد يشتبه الفاعل بالمفعول، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أحدهما اسما ~~ناقصا والآخر اسما تاما، وطريق معرفة ذلك: أن تجعل في موضع التام: إن كان ~~مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب، وتبدل من ~~الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة ~~قبله، وإلا فهي فاسدة، فلا يجوز: "أعجب زيد ما كره عمرو" إن أوقعت "ما" على ~~ما لا يعقل؛ لأنه لا يجوز: "أعجبت الثوب"، ويجوز نصب "زيد"؛ لأنه يجوز: ~~"أعجبني الثوب"، فإن أوقعت "ما" على أنواع من يعقل جاز رفعه؛ لأنه يجوز: ~~"أعجبت النساء"؛ وتقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب "المسافر"؛ لأنك تقول: ~~"أمكنني السفر"، ولا تقول: "أمكنت السفر"، والله أعلم. PageV01P413 ### | النائب عن الفاعل # "الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها": ### | 242- # ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل # "ينوب مفعول به عن فاعل" حذف لغرض: إما لفظي؛ كالإيجاز، وتصحيح النظم؛ أو ~~معنوي؛ كالعلم به، والجهل، والإبهام، والتعظيم، والتحقير، والخوف منه، أو ~~عليه، وسيأتي أنه ينوب عن الفاعل أشياء غير المفعول به، لكن هو الأصل في ~~النيابة عنه "فيما له" من الأحكام؛ كالرفع، والعمدية، ووجوب التأخير، وغير ~~ذلك "كنيل خير نائب" ف"خير": نائب عن الفاعل المحذوف؛ إذ الأصل: "نال زيد ~~خير نائل"، نعم النيابة مشروطة بأن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة ~~تؤذن بالنيابة. # "التغيرات التي تصيب الفعل عن إسناده لنائب الفاعل": ### | 243- # فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر أكسر في مضي كوصل ### | 244- # واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه ينتحى ### | 245- # والثاني التالي تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه ### | 246- # وثالث الذي ms147 بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلي # "فأول الفعل" الذي تبنيه للمفعول "اضممن" مطلقا "و" الحرف "المتصل ~~بالآخر" منه # PageV01P414 # "اكسر في مضي كوصل" ودحرج "واجعله" أي: المتصل بالآخر "من مضارع منفتحا ~~كينتحي المقول فيه" عند البناء للمفعول "ينتحى، و" الحرف. # "الثاني التالي تا المطاوعة" وشبهها من كل تاء مزيدة "كالأول اجعله بلا ~~منازعه" تقول: "تدحرج الشيء"، و"تغوفل عن الأمر"، بإتباع الثاني للأول في ~~الضم. # "وثالث" الفعل "الذي" بدئ "بهمز الوصل كالأول اجعلنه كاستحلي" الشراب، ~~و"استخرج المال"، فتتبع الثالث أيضا للأول في الضم. ### | 247- # واكسر أو اشمم "فا" ثلاثي أعل ... عينا وضم جا ك"بوع" فاحتمل # "واكسر أو اشمم فا" فعل "ثلاثي أعل عينا" واويا كان أو يائيا، فقد قرئ: ~~{وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء} 1 بهما، والإشمام: هو ~~الإتيان على الفاء بحركة بين الضم والكسر، وقد يسمى روما "وضم جا" في بعض ~~اللغات "كبوع" وحوك "فاحتمل" كقوله "من الرجز": ### | 383- # ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت PageV01P415 # وكقوله "من الرجز": ### | 384- # حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # تنبيه: أشار بقوله "فاحتمل" إلى ضعف هذه اللغة بالنسبة للغتين الأوليين، ~~وتعزى لبني فقعس وبني دبير. ### | 248- # وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب # "وإن بشكل" من هذه الأشكال "خيف لبس يجتنب" ذلك الشكل ويعدل إلى شكل آخر ~~لا لبس فيه؛ فإذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين -بعد بنائه للمفعول- إلى ~~ضمير متكلم أو مخاطب؛ فإن كان يائيا ك"باع" من البيع اجتنب كسره وعدل إلى ~~الضم أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "بعت العبد"؛ فإنه بالكسر ~~ليس إلا، وإن كان واويا ك"سام" من السوم اجتنب ضمه وعدل إلى الكسر أو ~~الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "سمت العبد"، فإنه بالضم ليس إلا. ~~PageV01P416 # تنبيه: ما ذكره من وجوب اجتناب الشكل الملبس على ما هو ظاهر كلامه هنا ~~وصرح به في شرح الكافية لم يتعرض له سيبويه، بل ظاهر كلامه جواز الأوجه ~~الثلاثة مطلقا، ولم يلتفت للإلباس؛ لحصوله ms148 في نحو: "مختار" و"تضار"، نعم، ~~الاجتناب أولى وأرجح. # "وما لباع" ونحوه من جواز الضم والكسر والإشمام "قد يرى لنحو حب" و"رد"؛ ~~من فعل ثلاثي مضاعف مدغم، لكن الأفصح هنا الضم، حتى قال بعضهم: لا يجوز ~~غيره، والصحيح الجواز؛ فقد قرأ علقمة: "ردت إلينا"1، "ولو ردوا"2. ### | 249- # وما لفا باع لما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي # "وما لفا باع" ونحوه من جواز الأوجه الثلاثة ثابت "لما العين تلي في" كل ~~فعل على وزن افتعل أو انفعل، نحو: "اختار وانقاد وشبه ينجلي"؛ فتقول: اختور ~~وانقود، واختير وانقيد، بضم التاء والقاف، وكسرهما، والإشمام، وتحرك الهمزة ~~بحركتهما. # "أنواع النائب عن الفاعل وشروط نيابة كل واحد منها": ### | 250- # وقابل من ظرف او من مصدر ... أو حرف جر بنيابة حري # "وقابل" للنيابة "من ظرف او من مصدر أو" مجرور "حرف جر بنيابة حري" أي: ~~حقيق، وما لا فلا، فالقابل للنيابة من الظروف والمصادر هو المتصرف المختص؛ ~~نحو: "صيم رمضان"، و"جلس أمام الأمير"، {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} 3؛ ~~بخلاف اللازم منهما، نحو: عند وإذا وسبحان ومعاذ؛ لامتناع الرفع، وأجاز ~~الأخفش: "جلس عندك"، وبخلاف المبهم، نحو: "صيم زمان"، و"جلس مكان"، و"سير ~~سير"؛ لعدم الفائدة؛ فامتناع "سير" على إضمار السير أحق، خلافا لمن أجازه. ~~PageV01P417 # فأما قوله "من الطويل": ### | 385- # وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب # فمعناه: ويعتلل هو، أي: الاعتلال المعهود، أو اعتلال عليك، فحذف "عليك"؛ ~~لدلالة "عليك" الأول عليه، كما هو شأن الصفات المخصصة، وبذلك يوجه: {وحيل ~~بينهم} 1 وقوله "من الطويل": ### | 386- # فيالك من ذي حاجة حيل دونها ... وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله ~~PageV01P418 # والقابل للنيابة من المجرورات هو الذي لم يلزم الجار له طريقة واحدة في ~~الاستعمال، ك"مذ" و"منذ" و"رب" وحروف القسم والاستثناء ونحو ذلك، ولا دل ~~على تعليل كاللام والباء، و"من" إذا جاءت للتعليل، فأما قوله "من البسيط": ### | 387- # يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم PageV01P419 # فالنائب فيه ضمير المصدر كذلك، على ما مر، لا قوله: من مهابته. # تنبيهات: ms149 الأول: ذكر ابن إياز أن الباء الحالية في نحو: "خرج زيد بثيابه" ~~لا تقوم مقام الفاعل، كما أن الأصل الذي تنوب عنه كذلك، وكذلك المميز إذا ~~كان معه "من"، كقولك: "طبت من نفس"، فإنه لا يقوم مقام الفاعل أيضا؛ وفي ~~هذا الثاني نظر؛ فقد نص ابن عصفور على أنه لا يجوز أن تدخل "من" على المميز ~~المنتصب عن تمام الكلام. # الثاني: ذهب ابن درستويه والسهيلي وتلميذه الرندي إلى النائب في نحو: "مر ~~بزيد" ضمير المصدر، لا المجرور؛ لأنه لا يتبع على المحل بالرفع، ولأنه ~~يتقدم، نحو: {كان عنه مسئولا} 1 ولأنه إذا تقدم لم يكن مبتدأ، وكل شيء ينوب ~~عن الفاعل فإنه إذا تقدم كان مبتدأ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو: "مر ~~بهند". # ولنا "سير بزيد سيرا"، وأنه إنما يراعى محل يظهر في الفصيح، نحو: "لست ~~بقائم ولا قاعدا"، بالنصب، بخلاف "مررت بزيد الفاضل"، بالنصب، و"مر بزيد ~~الفاضل"، بالرفع؛ لأنك تقول: "لست قائما"، ولا تقول في الفصيح2: "مررت ~~زيدا"، ولا "مر زيد"؛ على PageV01P420 # أن ابن جني أجاز أن يتبع على محله بالرفع؛ والنائب في الآية ضمير راجع ~~إلى ما رجع إليه اسم "كان" وهو المكلف؛ وامتناع الابتداء لعدم التجرد؛ وقد ~~أجازوا النيابة في نحو: "لم يضرب من أحد" مع امتناع "من أحد لم يضرب"؛ ~~وقالوا في {وكفى بالله شهيدا} 1: إن المجرور فاعل مع امتناع "كفت بهند". # الثالث: مذهب البصريين أن النائب إنما هو المجرور، لا الحرف، ولا ~~المجموع، فكلام الناظم على حذف المضاف؛ لكن ظاهر كلامه في الكافية والتسهيل ~~أن النائب المجموع. ### | 251- # ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به وقد يرد # "ولا ينوب بعض هذي" المذكورات، أعني الظرف والمصدر والمجرور "إن وجد في ~~اللفظ مفعول به" بل يتعين إنابته، هذا مذهب سيبويه ومن تابعه؛ وذهب ~~الكوفيون إلى جواز إنابة غيره مع وجوده مطلقا "وقد يرد" ذلك، كقراءة أبي ~~جعفر: "ليجزى قوما بما كانوا يكسبون"2. # وقوله "من الرجز": ### | 388- # لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شفى ذا ms150 الغي إلا ذو هدى PageV01P421 # وقوله "من الرجز": ### | 389- # وإنما يرضي المنيب ربه ... ما دام معنيا بذكر قلبه # ووافقهم الأخفش، لكن بشرط تقدم النائب، كما في البيتين. # تنبيه: إذا فقد المفعول به جازت نيابة كل واحد من هذه الأشياء، قيل: ولا ~~أولوية لواحد منهما؛ وقيل: المصدر أولى؛ وقيل: المجرور؛ وقال أبو حيان: ظرف ~~مكان. ### | 252- # وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب "كسا" فيما التباسه أمن # "وباتفاق قد ينوب" المفعول "الثان من باب كسا فيما التباسه أمن"، نحو: ~~"كسي زيدا جبة"، و"أعطي عمرا درهم"، بخلاف مالم يؤمن التباسه، نحو: "أعطيت ~~زيدا عمرا"؛ فلا يجوز اتفاقا أن يقال فيه: "أعطي زيدا عمرو"، بل يتعين فيه ~~إنابة الأول؛ لأن كلا منهما يصلح لأن يكون آخذا. # تنبيه: فيما ذكره من الاتفاق نظر؛ فقد قيل بالمنع إذا كان نكرة والأول ~~معرفة؛ حكي PageV01P422 # ذلك عن الكوفيين؛ وقيل بالمنع مطلقا، وقوله: "قد ينوب" الإشارة ب"قد" إلى ~~أن ذلك قليل بالنسبة إلى إنابة الأول، أو أنها للتحقيق.اه. ### | 253- # في باب "ظن وأرى" المنع اشتهر ... ولا أرى منعا إذ القصد ظهر # "وفي باب ظن و" باب "أرى المنع" من إقامة المفعول الثاني "اشتهر" عن ~~النحاة، وإن أمن اللبس، فلا يجوز عندهم: "ظن زيدا قائم"، ولا "أعلم زيدا ~~فرسك مسرجا"؛ "ولا أرى منعا" من ذلك "إذا القصد ظهر" كما في المثالين، ~~وفاقا لابن طلحة وابن عصفور في الأول، ولقوم في الثاني، فإن لم يظهر القصد ~~تعينت إنابة الأولى اتفاقا، فيقال في "ظننت زيدا عمرا"، و"أعلمت بكرا خالدا ~~منطلقا": "ظن زيد عمرا"، و"أعلم بكر خالدا منطلقا"؛ ولا يجوز: "ظن زيد ~~عمرو"، ولا "أعلم بكرا خالد منطلقا"؛ لما سلف. # تنبيهات: الأول: يشترط لإنابة المفعول الثاني -مع ما ذكره- ألا يكون ~~جملة؛ فإن كان جملة امتنعت إنابته اتفاقا. # الثاني: أفهم كلامه أنه لا خلاف في جواز إنابة المفعول الأول في الأبواب ~~الثلاثة، وقد صرح به في شرح الكافية؛ وأما الثالث في باب "أرى" فنقل ابن ~~أبي الربيع وابن هشام الخضراوي وابن الناظم الاتفاق على منع إنابته؛ والحق ~~أن ms151 الخلاف موجودا؛ فقد أجازه بعضهم حيث لا لبس، وهو مقتضى كلام التسهيل، ~~نحو: "أعلم زيدا فرسك مسرج". # الثالث: احتج من منع إنابة الثاني في باب "ظن" مطلقا بالإلباس فيما إذا ~~كانا نكرتين أو معرفتين، ويعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة إن كان الثاني ~~نكرة، نحو: "ظن قائم زيدا"؛ لأن الغالب كونه مشتقا. # واحتج من منع إنابته مطلقا في باب أعلم -وهم قوم منهم الخضراوي والأبذي ~~وابن عصفور- بأن الأول مفعول صريح، والآخران مبتدأ وخبر شبها بمفعولي ~~"أعطى"، وبأن السماع إنما جاء بإنابة الأول، كقوله "من الطويل": ### | 390- # ونبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها PageV01P423 # الرابع: حكى ابن السراج أن قوما يجيزون إنابة خبر "كان" المفرد، وهو ~~فاسد؛ لعدم الفائدة ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور ولا مقدر؛ وأجاز ~~الكسائي نيابة التمييز، فأجاز في "امتلأت الدار رجالا": "امتلئ رجال"، وإلى ~~ذلك أشار في الكافية بقوله: # وقول قوم قد ينوب الخبر ... بباب كان مفردا لا ينصر # وناب تمييز لدى الكسائي ... لشاهد عن القياس نائي # اه. # واعلم أنه كما لا يرفع رافع الفاعل إلا فاعلا واحدا كذلك لا يرفع رافع ~~النائب عنه إلا نائبا واحدا. ### | 254- # وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا # "وما سوى" ذلك "النائب مما علقا بالرافع" له "النصب له محققا"، إما لفظا ~~إن لم يكن جارا ومجرورا، أو محلا إن يكنه. PageV01P424 # "رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس": # تنبيه: قال في الكافية: # ورفع مفعول به لا يلتبس ... مع نصب فاعل رووا فلا تقس # أي: قد حملهم ظهور المعنى على إعراب كل من الفاعل والمفعول به بإعراب ~~الآخر؛ كقولهم: "خرق الثوب المسمار"، وقوله "من البسيط": ### | 391- # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # ولا يقاس على ذلك، انتهى. PageV01P425 # خاتمة: إذا قلت: "زيد في رزق عمرو عشرون دينارا" تعين رفع "عشرين" على ~~النيابة؛ فإن قدمت "عمرا" فقلت: "عمرو زيد في رزقه عشرون" جاز رفع ~~"العشرين" ونصبه؛ وعلى الرفع فالفعل خال من الضمير؛ فيجب توحيده مع المثنى ~~والمجموع، ويجب ms152 ذكر الجار والمجرور لأجل الضمير الراجع إلى المبتدأ، وعلى ~~النصب فالفعل محتمل للضمير؛ فيبرز في التثنية والجمع، ولا يجب ذكر الجار ~~والمجرور. # PageV01P426 ### | اشتغال العامل عن المعمول ### | 255- # إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل ### | 256- # فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا # "إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل" # أي حقيقة باب الاشتغال: أن يسبق اسم عاملا مشتغلا عنه بضميره، أو ملابسه، ~~لو تفرغ له هو أو مناسبه لنصبه لفظا أو محلا؛ فيضمر للاسم السابق عند نصبه ~~عامل مناسب للعامل الظاهر مفسر به، على ما سيأتي بيانه. # فالضمير في "عنه" وفي "لفظه" للاسم السابق، والباء في "بنصب" بمعنى "عن"، ~~وهو بدل اشتمال من ضمير "عنه" بإعادة العامل، والألف واللام في "المحل" بدل ~~من الضمير؛ التقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن نصب لفظ ذلك الاسم ~~السابق، أي نحو: "زيدا ضربته"، أو محله، نحو: "هذا ضربته". # "أحوال الاسم المتقدم": # "فالسابق انصبه" إما وجوبا، وإما جوازا: راجحا، أو مرجوحا، أو مستويا، ~~إلا أن يعرض ما يمنع النصب على ما سيأتي بيانه "بفعل أضمرا حتما" أي: ~~إضمارا حتما، أي: واجبا، أو هو حال من الضمير في "أضمر"، أي: محتوما، وذلك ~~لأن الفعل الظاهر كالبدل من # PageV01P427 # اللفظ به؛ فلا يجمع بينهما "موافق" ذلك الفعل المضمر "لما قد أظهرا" إما ~~لفظا ومعنى، كما في نحو: "زيدا ضربته"؛ إذ تقديره: ضربت زيدا ضربته، وإما ~~معنى دون لفظ، كما في نحو: "زيدا مررت به"، إذ تقديره: جاوزت زيدا مررت به. # تنبيه: يشترط في الفعل المفسر ألا يفصل بينه وبين الاسم السابق، فلو قلت: ~~"زيدا أنت تضربه"؛ لم يجز؛ للفصل ب"أنت". # "المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم": ### | 257- # والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما # "والنصب حتم إن تلا" أي: تبع الاسم "السابق ما" أي شيئا "يختص بالفعل" ~~وذلك كأدوات الشرط "كإن وحيثما" وأدوات التحضيض، وأدوات الاستفهام غير ~~الهمزة؛ نحو: "إن زيدا لقيته فأكرمه"، و"حيثما عمرا ms153 لقيته فأهنه"، و"هلا ~~بكرا ضربته"، و"أين زيدا وجدته؟ ". # ولا يجوز رفع الاسم السابق على أنه مبتدأ؛ لأنه لو رفع والحالة هذه لخرجت ~~هذه الأدوات عما وضعت له من الاختصاص بالفعل؛ نعم قد يجوز رفعه بالفاعلية ~~لفعل مضمر مطاوع للظاهر، كقوله "من الكامل": ### | 392- # لا تجزعي إن من منفس أهلكته ... "فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي" PageV01P428 # في رواية "منفس" بالرفع؛ وقوله "من الطويل": ### | 393- # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل PageV01P429 # التقدير: إن هلك منفس أهلكته، وإن لم تنتفع بعلمك لم ينفعك علمك. # تنبيه: لا يقال الاشتغال بعد أدوات الشرط والاستفهام، إلا في الشعر، وأما ~~في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل؛ إلا إذا كانت أداة الشرط "إذا" ~~مطلقا، أو "إن" والفعل ماض؛ فيقع في الكلام؛ فتسوية الناظم بين "إن" ~~و"حيثما" مردودة. # "المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم": ### | 258- # وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا ### | 259- # كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد # "وإن تلا" الاسم "السابق ما بالابتدا يختص" ك"إذا" الفجائية و"ليتما" ~~"فالرفع التزمه أبدا" على الابتداء، وتخرج المسألة عن هذا الباب إلى باب ~~المبتدأ والخبر، نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو"، و"ليتما بشر زرته"؛ فلو ~~نصبت "زيدا" و"بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة و"ليت" المقرونة ب"ما" لا ~~يليهما فعل ولا معمول فعل. # ومما يختص بالابتداء أيضا واو الحال في نحو: "خرجت وزيد يضربه عمرو"؛ فلا ~~يجوز و"زيدا يضربه عمرو"، بنصب "زيد". # و"كذا" التزم رفع الاسم السابق "إذا الفعل" المشتغل عنه "تلا" أي: تبع ~~"ما" أي: شيئا "لم يرد ما قبل معمولا لما بعد وجد" كأدوات الشرط، ~~والاستفهام، والتحضيض، ولام الابتداء، و"ما" النافية، و"كم" الخبرية، ~~والحروف الناسخة، والموصول، والموصوف، تقول: "زيد إن زرته يكرمك، وهل ~~رأيته؟ وهلا كلمته"، وهكذا إلى آخرها، بالرفع؛ ولا يجوز النصب؛ لأن هذه ~~الأشياء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فلا يفسر عاملا فيه؛ لأنه بدل من ~~اللفظ به. # "المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المتقدم": ### | 260- # واختير نصب ms154 قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب ### | 261- # وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا # "واختير نصب" أي: رجح على الرفع في ثلاثة أحوال: # PageV01P430 # الأول: أن يقع اسم الاشتغال "قبل فعل ذي طلب" وهو: الأمر، والنهي، ~~والدعاء، نحو: "زيدا اضربه، أو ليضربه عمرو، أو لا تهنه"، و"اللهم عبدك ~~ارحمه، أو لا تؤاخذه"، و"بكرا غفر الله له". # وإنما وجب الرفع في نحو: "زيد أحسن به"؛ لأن الضمير في محل رفع، وإنما ~~اتفق السبعة عليه في نحو: {الزانية والزاني فاجلدوا} 1 لأن تقديره عند ~~سيبويه: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، ثم استؤنف الحكم؛ وذلك لأن ~~الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا، ولذا قال في قوله "من الطويل": ### | 394- # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... "وأكرومة الحيين خلو كما هيا" PageV01P431 # إن التقدير: هذه خولان؛ وقال المبرد: الفاء لمعنى الشرط، ولا يعمل الجواب ~~في الشرط، فكذلك ما أشبهه، وما لا يعمل لا يفسر عاملا. # وقال ابن السيد وابن بابشاذ: يختار الرفع في العموم كالآية، والنصب في ~~الخصوص ك"زيدا اضربه". # "و" الثاني: أن تقع "بعدما إيلاؤه الفعل غلب" أي: بعد ما الغالب عليه أن ~~يليه فعل، فإيلاؤه: مصدر مضاف إلى المفعول الثاني، والفعل: مفعول أول؛ لأنه ~~الفاعل في المعنى، والذي يليه الفعل غالبا أشياء: منها همزة الاستفهام، ~~نحو: {أبشرا منا واحدا نتبعه} 1 فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو: ~~"أأنت زيد تضربه"، إلا في نحو: "أكل يوم زيدا تضربه"؛ لأن الفصل بالظرف كلا ~~فصل. وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو: "أزيد ~~ضربته أم عمرو"، وحكم بشذوذ النصب في قوله "من الوافر": ### | 395- # أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا PageV01P432 # ومنها النفي ب"ما" أو "لا" أو "إن"، نحو: "ما زيدا رأيته"، و"لا عمرا ~~كلمته"، و"إن بكرا ضربته"؛ وقيل: ظاهر كلام سيبويه اختيار الرفع؛ وقال ابن ~~الباذش وابن خروف: يستويان. # ومنها "حيث" المجردة من "ما" نحو: "اجلس حيث زيدا ضربته". # "و" الثالث: أن يقع "بعد عاطف بلا فصل على ms155 معمول فعل مستقر أولا" سواء ~~كان ذلك المعمول منصوبا، نحو: "لقيت زيدا وعمرا كلمته"، أو مرفوعا، نحو: ~~"قام زيد وعمرا أكرمته". # وإنما رجح النصب طلبا للمناسبة بين الجملتين؛ لأن من نصب فقد عطف فعلية ~~على فعلية، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية، وتناسب المتعاطفين أحسن من ~~تخالفهما. # واحترز بقوله: "بلا فصل" من نحو: "قام زيد وأما عمرو فأكرمته"؛ فإن الرفع ~~فيه أجود؛ لأن الكلام بعد "أما" مستأنف مقطوع عما قبله، وبقوله: "فعل مستقر ~~أولا" من العطف على جملة ذات وجهين، وستأتي. # تنبيهان: الأول: تجوز الناظم في قوله "على معمول فعل"؛ إذ العطف حقيقة ~~إنما هو على الجملة الفعلية، كما عرفت. # الثاني: لترجيح النصب أسباب أخر لم يذكرها ههنا: # أحدها: أن يقع اسم الاشتغال بعد شبيه بالعاطف على الجملة الفعلية، نحو؛ ~~"أكرمت القوم حتى زيدا "أكرمته"، و"ما قام بكر لكن عمرا ضربته"، ف"حتى" ~~و"لكن" حرفا ابتداء أشبها العاطفين، فلو قلت: "أكرمت خالدا حتى زيد ~~أكرمته"، و"قام بكر لكن عمرو ضربته"، تعين الرفع؛ لعدم المشابهة؛ إذ لا تقع ~~"حتى" العاطفة إلا بين "كل" و"بعض"، ولا تقع "لكن" العاطفة إلا بعد نفي ~~وشبهه. # ثانيها: أن يجاب به استفهام منصوب، ك"زيدا ضربته"، جوابا لمن قال: "أيهم ~~ضربت؟ " أو: "من ضربت؟ " ومثل المنصوب المضاف إليه، نحو: "غلام زيد ضربته"، ~~جوابا لمن قال: "غلام أيهم ضربت". # ثالثها: أن يكون رفعه يوهم وصفا مخلا بالمقصود، ويكون نصبه نصا في ~~المقصود، # PageV01P433 # كما في {إنا كل شيء خلقناه بقدر} 1؛ إذ النصب نص في عموم خلق الأشياء ~~خيرها وشرها بقدر، وهو المقصود، وفي الرفع إيهام كون الفعل وصفا مخصصا، ~~و"بقدر" هو الخبر، وليس المقصود؛ لإيهامه وجود شيء لا بقدر؛ لكونه غير ~~مخلوق؛ ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب، وقال: النصب في ~~الآية مثله في "زيدا ضربته" قال: وهو عربي كثير، وقد قرئ بالرفع، لكن على ~~أن "خلقناه" في موضع الخبر للمبتدأ، والجملة خبر "إن"، و"بقدر" حال؛ وإنما ~~كان النصب نصا في المقصود لأنه لا يمكن حينئذ جعل ms156 الفعل وصفا؛ لأن الوصف لا ~~يعمل فيما قبله فلا يفسر عاملا فيه؛ ومن ثم وجب الرفع في قوله تعالى: {وكل ~~شيء فعلوه في الزبر} 2. # "المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه": ### | 262- # وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا # "وإن تلا المعطوف" جملة ذات وجهين غير تعجبية: بأن تلا "فعلا مخبرا به" ~~مع معموله "عن اسم" غير "ما" التعجبية "فاعطفن مخيرا" في اسم الاشتغال بين ~~الرفع والنصب على السواء، بشرط أن يكون في الثانية ضمير الاسم الأول، أو ~~عطف بالفاء، نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته في داره"، أو "فعمرا أكرمته" برفع ~~"عمرو" ونصبه: فالرفع مراعاة للكبرى، والنصب مراعاة للصغرى؛ ولا ترجيح؛ لأن ~~في كل منهما مشاكلة، بخلاف "ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته عنده"؛ فإنه لا أثر ~~للعطف فيه، فإن لم يكن في الثانية ضمير الاسم الأول ولم تعطف بالفاء ~~فالأخفش والسيرافي يمنعان النصب، والفارسي وجماعة -منهم الناظم- يجيزونه ~~وقال هشام: الواو كالفاء، وهو ما يقتضيه كلام الناظم. # تنبيه: شبه العاطف في هذا أيضا كالعاطف، وشبه الفعل كالفعل؛ فالأول نحو: ~~"أنا ضربت القوم حتى عمرا ضربته"، والثاني نحو: "هذا ضارب زيدا وعمرا ~~يكرمه"، برفع "عمرو" ونصبه على السواء فيهما. PageV01P434 ### | 263- # والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح أفعل ودع ما لم يبح # "والرفع في غير الذي مر" أنه يجب معه النصب، أو يمتنع، أو يكون راجحا، أو ~~مساويا "رجح" على النصب؛ لسلامة الرفع في الإضمار الذي هو خلاف الأصل، فرفع ~~"زيد" بالابتداء في قولك: "زيد ضربته" أرجح من نصبه بإضمار فعل، ونصبه عربي ~~جيد، خلافا لمن منعه، وأنشد ابن الشجري على جوازه قوله "من الرمل": ### | 396- # فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل # ومنه قراءه بعضهم: {جنات عدن يدخلونها} 1 بنصب "جنات". # ثم إذا عرفت ما أوردناه من القواعد "فما أبيح" لك فيما يرد عليك من ~~الكلام أن ترده إليه وتخرجه عليه "أفعل ودع ما لم يبح" لك فيه ذلك. ### | 264- # وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل ms157 يجري # "وفصل مشغول" من ضمير الاسم السابق "بحرف جر" مطلقا "أو بإضافة" وإن ~~تتابعت، أو بهما معا "كوصل يجري" في جميع ما تقدم؛ فالأحكام الخمسة الجارية ~~مع اتصال الضمير بالمشغول تجري مع انفصاله منه بما ذكر؛ فيجب النصب في نحو: ~~"إن زيدا PageV01P435 # مررت به أو بغلامه، أو حبست عليه، أو على غلامه، أو أكرمت أخاه، أو غلام ~~أخيه؛ "أكرمك" كما يجب في نحو: "إن زيدا أكرمته"؛ ويمتنع النصب ويتعين ~~الرفع في نحو: "خرجت فإذا زيد مر به، أو بغلامه، أو حبس عليه، أو على ~~غلامه، أو يضرب أخاه، أو غلام أخيه؛ عمرو" كما وجب الرفع في نحو: "فإذا زيد ~~يضربه عمرو"؛ وقس على ذلك بقية الأمثلة. # تنبيه: النصب في نحو: "زيدا ضربته" أحسن منه في نحو: "زيدا ضربته أخاه"؛ ~~وفي نحو: "زيدا ضربت أخاه" أحسن منه في نحو: "زيدا مررت بأخيه". ### | 265- # وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل # "وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل" وهو اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحال أو ~~الاستقبال "بالفعل" في جواز تفسير ناصب الاسم السابق، نحو: "أزيدا أنت ~~ضاربه، أو مكرم أخاه، أو مار به، أو محبوس عليه"؛ تريد الحال أو الاستقبال، ~~كما تقول: "أزيدا تضربه، أو تكرم أخاه، أو تمر به، أو تحبس عليه". # وإنما امتنع "زيدا أنت تضربه" بخلاف "أنت ضاربه" لاحتياج الوصف إلى ما ~~يعتمد عليه؛ بخلاف الفعل. # فإن كان الوصف غير عامل لم يجز أن يفسر عاملا؛ فلا يجوز: "أزيدا أنت ~~ضاربه -أو محبوس عليه- أمس". # وإنما يكون الوصف العامل كالفعل في التفسير "إن لم يك مانع حصل" يمنعه من ~~ذلك؛ كوقوعه صلة ل"أل"؛ لامتناع عمل الصلة فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر ~~عاملا؛ ومن ثم امتنع تفسير الصفة المشبهة، فلا يجوز "زيدا أنا الضاربه"، ~~ولا "وجه الأب زيد حسنه". # تنبيه: يتعين الرفع في "زيد عليكه"، و"زيد ضربا إياه"؛ لأنهما غير صفة؛ ~~نعم يجوز النصب عند من يجوز تقديم معمول اسم الفعل، وهو الكسائي، ومعمول ms158 ~~المصدر الذي لا ينحل بحرف مصدري, وهو المبرد والسيرافي. # PageV01P436 ### | 266- # وعلقة حاصلة بتابع ... كعلقة بنفس الاسم الواقع # "وعلقة" وبين العامل الظاهر والاسم السابق "حاصلة بتابع" سببي له جار على ~~متبوع أجنبي منه، وهو الشاغل: نعتا، أو عطف نسق بالواو، أو عطف بيان "كعلقة ~~بنفس الاسم" السببي "الواقع" شاغلا، فكما تقول "زيدا أكرمت أخاه" أو "محبه" ~~فتكون العلقة بين زيد وأكرمت عمله في سببيه كذلك تقول "زيدا أكرمت رجلا ~~يحبه"، أو "أكرمت عمرا وأخاه" أو "عمرا أخاه"؛ فتكون العلقة عمله في متبوع ~~سببيه المذكور؛ ويجوز أن يكون المراد بالعلقة الضمير الراجع إلى الاسم ~~السابق؛ فتكون الباء بمعنى في، أي: إن وجود الضمير في تابع الشاغل كاف في ~~الربط كما يكفي وجوده في نفس الشاغل، وإن كان الأصل أن يكون متصلا بالعامل، ~~أو منفصلا عنه بحرف جر، ونحوه. # تنبيه: لو جعلت "أخاه" من قولك "زيدا أكرمت عمرا أخاه" بدلا امتنعت ~~المسألة: نصبت، أو رفعت؛ لأن البدل في نية تكرير العامل، فتخلو الأولى عن ~~الرابط؛ نعم، يجوز ذلك إن قلنا: إن العامل في البدل هو العامل في المبدل ~~منه؛ وكذا تمتنع إذا كان العطف بغير الواو؛ لإفادة الواو معنى الجمع؛ بخلاف ~~غيرها من حروف العطف. # خاتمة: إذا رفع فعل ضمير اسم سابق، نحو: "أزيد قام" أو "غضب عليه"، أو ~~ملابسا لضميره، نحو: "أزيد قام أبوه"؛ فقد يكون ذلك الاسم السابق واجب ~~الرفع بالابتداء؛ كخرجت فإذا زيد قام، وليتما عمرو قعد؛ إذا قدرت "ما" ~~كافة، أو بالفاعلية، نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} 1، و"هلا زيد ~~قام"؛ وقد يكون راجح الابتدائية على الفاعلية، نحو: "زيد قام"؛ وذلك عند ~~المبرد ومتابعيه، وغيرهم يوجب ابتدائيته؛ لعدم تقدم طلب الفعل، وقد يكون ~~راجح الفاعلية على الابتدائية، نحو: "زيد ليقم"، ونحو: "قام زيد وعمرو ~~قعد"، ونحو: {أبشر يهدوننا} 2، و {أأنتم تخلقونه} 3؛ وقد يستويان، نحو: ~~"زيد قام وعمرو قعد عنده"؛ والله أعلم. PageV01P437 ### | تعدي الفعل ولزومه # "علامة الفعل المتعدي": ### | 267- # علامة الفعل المعدى أن تصل ... "ها" غير مصدر به نحو عمل # "علامة الفعل ms159 المعدى" إلى مفعول به أكثر -ويسمى أيضا واقعا؛ لوقوعه على ~~المفعول به، ومجاوزا؛ لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به- أمران: الأول؛ صحة ~~"أن تصل ها" ضمير راجع إلى "غير مصدر به"، والثاني: أن يصاغ منه اسم مفعول ~~تام، وذلك "نحو عمل" فإنك تقول منه: "الخير عمله زيد"؛ فهو معمول، بخلاف ~~نحو: "خرج"؛ فإنه لا يقال منه: "زيد خرجه عمرو"، ولا هو مخروج، بل مخروج ~~به، أو إليه؛ فلا يتم إلا بالحرف. # والاحتراز بهاء غير المصدر من هاء المصدر؛ فإنها تتصل باللازم والمتعدي، ~~نحو: "الخروج خرجه زيد"، و"الضرب ضربه عمرو". # تنبيه: هذه الهاء تتصل ب"كان" وأخواتها؛ والمعروف أنها واسطة: أي: لا ~~متعدية ولا لازمة، ولعله جعلها من المتعدي نظرا إلى شبهها به، وربما أطلق ~~على خبرها المفعول. ### | 268- # فانصب به مفعوله إن لم ينب ... عن فاعل نحو تدبرت الكتب # "فانصب به مفعوله إن نم ينب" ذلك المفعول "عن فاعل نحو: تدبرت الكتب" فإن ~~ناب عنه رفعته به كما سلف. # PageV01P438 # "علامة الفعل اللازم": ### | 269- # ولازم غير المعدى وحتم ... لزوم أفعال السجايا كنهم ### | 270- # كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا ... وما اقتضى نظلنة أو دنسا ### | 271- # أو عرضا أو طاوع المعدى ... لواحد كمده فامتدا # "ولازم غير المعدى" "غير المعدى": مبتدأ، و"لازم": خبره، أي: ما سوى ~~المعدى هو اللازم؛ إذ لا واسطة، ويسمى قاصرا أيضا؛ لقصوره على الفاعل، وغير ~~واقع، وغير مجاوز؛ لذلك. # "وحتم لزوم أفعال السجايا" وهي الطبائع؛ والمراد بأفعال السجايا: ما دل ~~على معنى قائم بالفاعل لازم له "كنهم" -بكسر الهاء- الرجل؛ إذ كثر أكله، ~~وشجع، وجبن، وحسن، وقبح، وطال، وقصر، وما أشبه ذلك. # و"كذا" ما وازن "افعلل" نحو: اقشعر، واشمأز، واطمأن، وما ألحق به، وهو ~~افوعل، نحو: "اكوهد الفرخ"، إذا ارتعد. # "وكذا المضاهي" أي: المشابه في الوزن: افعنلل، نحو: احرنجم، يقال: ~~"احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وما ألحق به، وهو وزنان: افعنلل -بزيادة إحدى ~~اللامين- نحو: "اقعنسسا" يقال: "اقعنسس البعير"؛ إذا امتنع من الانقياد، ~~وافعنلى، نحو: "احرنبى الديك"؛ إذا انتفش للقتال، و"اسلنقى الرجل"؛ إذا نام ~~على ظهره؛ وقد جاء منه المتعدي، نحو: ms160 اسرندى، واغرندى: أي علا وركب، في قول ~~الراجز: ### | 397- # قد جعل النعاس يسرنديني ... أدفعه عني ويغرنديني PageV01P439 # تنبيه: يجوز في "اقعنسس" أن يكون مفعولا للمضاهي، والأولى أن يكون فاعلا ~~له، والمفعول محذوف: أي والمضاهية "اقعنسس"؛ لما عرفت أنه ملحق ب"احرنجم". # "و" كذلك حتم أيضا لزوم "ما اقتضى" من الأفعال "نظافة أو دنسا"، نحو: ~~نظف، وطهر، ووضؤ، ودنس، ونجس، وقذر "أو عرضا" وهو: ما ليس حركة جسم من معنى ~~قائم بالفاعل غير ثابت فيه، كمرض، وكسل، ونشط، وفرح، وحزن، ونهم؛ إذا شبع ~~"أو طاوع المعدى لواحد كمدة فامتدا" ودحرجت الشيء فتدحرج؛ أما مطاوع ~~المتعدي لأكثر من واحد فإنه متعد؛ كما مر. ### | 272- # وعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر # "وعد لازما بحرف جر"، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، و"عجبت منه"، ~~و"غضبت عليه" "وإن حذف" حرف الجر "فالنصب للمنجر" وجوبا، وشذ إبقاؤه على ~~جره، في قوله "من الطويل": ### | 398- # "إذا قيل أي الناس شر قبيلة" ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أي: إلى كليب. PageV01P440 # "حذف حرف الجر": ### | 273- # نقلا وفي "أن" و"أن" يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا # وحيث حذف الجار في غير "أن" و"أن" فإنما يحذف "نقلا" لا قياسا مطردا، ~~وذلك على نوعين: # الأول: وراد في السعة، نحو: شكرته، ونصحته، وذهبت الشام. # والثاني: مخصوص بالضرورة، كقوله "من البسيط": ### | 339- # آليت حب العراق الدهر أطعمه ... "والحب يأكله في القرية السوس" ~~PageV01P441 # وقوله "من الكامل": ### | 400- # "لدن بهز الكف يعسل متنه" ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # أي: على حب العراق، وفي الطريق. # "و" حذفه "في "أن" و"أن" يطرد" قياسا "مع أمن لبس كعجبت أن يدوا" ~~{أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} 1 {شهد الله أنه لا إله إلا هو} 2 أي: من ~~أن يدوا: أي يعطوا الدية، ومن أن جاءكم، وبأنه. PageV01P442 # فإن خيف اللبس امتنع الحذف، كما في: "رغبت في أن تفعل، أو عن أن تفعل"؛ ~~لإشكال المراد بعد الحذف. # وأما قوله تعالى: {وترغبون أن تنكحوهن} 1 فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة ~~كانت، أو أن الحذف لأجل الإبهام ليرتدع من ms161 يرغب فيهن لجمالهن، ومن يرغب ~~عنهم لدمامتهن وفقرهن؛ وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين. # تنبيهان: الأول: إنما اطرد حذف حرف الجر مع "أن" و"أن" لطولهما بالصلة. # الثاني: اختلفوا في محلهما بعد الحذف، فذهب الخليل والكسائي إلى أن ~~محلهما جر؛ تمسكا بقوله "من الطويل": ### | 401- # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه PageV01P443 # بجر "دين"، وذهب سيبويه والفراء إلى أنهما في موضع نصب، وهو الأقيس. # ومثل "أن" و"أن" في حذف حرف الجر قياسا "كي" المصدرية، نحو: "جئتك كي ~~تقوم": أي: لكي تقوم. # "ترتيب المفعولات": ### | 274- # والأصل سبق فاعل معنى كمن ... من "ألبسن من زاركم نسج اليمن" # "والأصل" في ترتيب مفعولي الفعل المتعدي إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ ~~والخبر "سبق فاعل": أي أن يسبق الفاعل "معنى" منهما المفعول معنى "كمن من" ~~قولك: "ألبسن من زاركم نسج اليمن" فإن "من" هو اللابس؛ فهو الفاعل في ~~المعنى، و"نسج اليمن" هو الملبوس؛ فهو المفعول في المعنى. # ويجوز العدول عن هذا الأصل؛ فيتقدم ما هو مفعول في المعنى على ما هو فاعل ~~في المعنى، فيقال: ألبسن نسج اليمن من زاركم. ### | 275- # ويلزم الأصل لموجب عرا ... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى # "و" قد "يلزم الأصل" المذكور "لموجب عرا" أي: وجد، وذلك كخوف اللبس، نحو: ~~"أعطيت زيدا عمرا"، وكون الثاني محصورا، ك"ما أعطيت زيدا إلا درهما"، أو ~~ظاهرا، والأول ضمير متصل، نحو: {إنا أعطيناك الكوثر} 1. # "وترك ذاك الأصل" لمانع وجد "حتما قد يرى" أي: قد يرى واجبا، وذلك كما ~~إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصورا، نحو: "ما أعطيت الدرهم إلا ~~زيدا"، أو ظاهرا والثاني ضميرا متصلا، نحو: "الدرهم أعطيته زيدا"، أو ~~متلبسا بضمير الثاني، نحو: "أسكنت الدار بإنيها"، فلو كان الثاني متلبسا ~~بضمير الأول كما في نحو: "أعطيت زيدا ماله"؛ جاز وجاز؛ على ما عرف في باب ~~الفاعل. # تنبيه: حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين كحكم الفاعل في المعنى مع ~~المفعول PageV01P444 # في المعنى في هذه الأمور الثلاثة؛ فجواز تقديمه في نحو: "ظننت زيدا ~~قائما"، ms162 ووجوبه في نحو: "ظننت زيدا عمرا"، وامتناعه في نحو: "ظننت في الدار ~~صاحبها". ### | 276- # وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر # "وحذف فضلة" وهي المفعول من غير باب "ظن" "أجز": اختصارا، أو اقتصارا "إن ~~لم يضر" حذفها، كما هو الأصل، ويكون ذلك لغرض: إما لفظي؛ كتناسب الفواصل، ~~نحو: {ما ودعك ربك وما قلى} 1، ونحو: {إلا تذكرة لمن يخشى} 2، وكالإيجاز في ~~نحو: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} 3 وإما معنوي؛ كاحتقاره في نحو؛ {كتب الله ~~لأغلبن} 4 أي: الكافرين، أو استهجانه؛ كقول عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت ~~منه ولا رأى مني"، أي: العورة. # فإن ضر الحذف امتنع، وذلك "كحذف ما سيق جوابا" لسؤال سائل: ك"ضربت زيدا"، ~~لمن قال: "من ضربت؟ " "أو حصر"، نحو: "ما ضربت إلا زيدا"، و"إنما ضربت ~~زيدا"، أو حذف عامله، نحو: "إياك والأسد". # تنبيه: قوله: "يضر" هو بكسر الضاد مضارع "ضار يضير ضيرا"، بمعنى: ضر يضر ~~ضرا، قال الله تعالى: {لا يضركم كيدهم شيئا} 5، أي: لم يضركم. ### | 277- # ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما # "ويحذف الناصبها" أي: ناصب الفضلة "إن علما" بالقرينة، وإذا حذف فقد يكون ~~حذفه جائزا، نحو: {قالوا خيرا} 6 "وقد يكون حذفه ملتزما" كما في باب ~~الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء، بشرطه، وما كان مثلا، نحو: "الكلاب ~~على البقر"7؛ أي: PageV01P445 # أرسل الكلاب، أو أجري مجرى المثل، نحو: {انتهوا خيرا لكم} 1. # "تصيير الفعل المتعدي لازما": # خاتمة: يصير المتعدي لازما أو في حكم اللازم بخمسة أشياء: # الأول: التضمين لمعنى لازم؛ والتضمين: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه ~~حكمه؛ لتصير الكلمة تؤدي مؤدى كلمتين؛ نحو: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ~~2، أي: يخرجون، {ولا تعد عيناك عنهم} 3، أي: تنب، {أذاعوا به} 4، أي: ~~تحدثوا, {وأصلح لي في ذريتي} 5 أي: بارك لي. # ومنه قول الفرزدق "من الرجز": ### | 402- # كيف تراني قالبا مجني ... قد قتل الله زيادا عني PageV01P446 # أي: صرفه بالقتل، وقول الآخر "من الكامل": ### | 403- # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا # أي: تكلفت، وهو كثير جدا. # الثاني: التحويل إلى ms163 فعل -بالضم- لقصد المبالغة والتعجب، نحو: "ضرب ~~الرجل، وفهم"، بمعنى: ما أضربه وأفهمه! # الثالث: مطاوعته المتعدي لواحد، كما مر. # الرابع: الضعف عن العمل: إما بالتأخير، نحو: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} 1، ~~{للذين هم لربهم يرهبون} 2، أو بكونه فرعا في العمل، نحو: {مصدقا لما بين ~~يديه} 3، {فعال لما يريد} 4. # الخامس: الضرورة، كقوله "من الكامل": ### | 404- # تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضجيع ببارد بسام PageV01P447 # "تصيير الفعل اللازم متعديا": # ويصير اللازم متعديا بسبعة أشياء: # الأول: همزة النقل كما أسلفته. # الثاني: تضعيف العين، نحو: "فرح زيد"، و"فرحت زيدا". # وقد اجتمعا في قوله تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~وأنزل التوراة والإنجيل} 1. # الثالث: المفاعلة، تقول في "جلس زيد، ومشى، وسار": "جالست زيدا، وماشيته، ~~وسايرته". # الرابع: "استفعل" للطلب أو النسبة للشيء، ك"استخرجت المال"، و"استحسنت ~~زيدا"، و"استقبحت الظلم"، وقد ينقل ذا المفعول الواحد إلى اثنين، نحو: ~~"استكتبته الكتاب"، و"استغفرت الله الذنب"، ومنه قوله "من البسيط": ### | 405- # أستغفر الله ذنبا لست أحصيه ... "رب العباد إليه الوجه والعمل" ~~PageV01P448 # وإنما جاز "استغفرت الله من الذنب" لتضمنه معنى "استثبت": أي: طلبت ~~التوبة. # الخامس: صوغ الفعل على فعلت بالفتح أفعل بالضم لإفادة الغلبة، تقول: ~~"كرمت زيدا أكرمه"، أي: غلبته في الكرم. # السادس: التضمين، نحو: {ولا تعزموا عقدة النكاح} 1، أي: لا تنووا؛ لأن ~~"عزم" لا يتعدي إلا ب"على"، تقول: عزمت على كذا، لا عزمت كذا؛ ومنه: ~~"رحبتكم الطاعة"، و"طلع بشر اليمن"؛ أي: وسعتكم، وبلغ اليمن. # السابع: إسقاط الجار توسعا، نحو: {أعجلتم أمر ربكم} 2، أي: من أمره، ~~{واقعدوا لهم كل مرصد} 3، أي: عليه، وقوله: # كما عسل الطريق الثعلب4 # أي: في الطريق. # وليس انتصابهما على الظرفية، خلافا للفارسي في الأول وابن الطراوة في ~~الثاني؛ لعدم الإبهام. والله أعلم. PageV01P449 ### | التنازع في العمل ### | 278- # إن عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل ### | 279- # والثان أولى عند أهل البصرة ... واختار عكسا غيرهم ذا أسره # "إن عاملان" فأكثر "اقتضيا" أي: طلبا "في اسم عمل" متفقا أو مختلفا "قبل" ~~أي: حال كونهما قبل ذلك الاسم "فللواحد منهما العمل" فيه اتفاقا. ms164 # والاحتراز بكونهما مقتضيين للعمل من نحو "من الطويل": ### | 406- # "فأين إلى أين النجاء ببغلتي" ... أتاك أتاك اللاحقون "احبس احبس" ~~PageV01P450 # إذ الثاني توكيد، وإلا فسد اللفظ؛ إذ حقه حينئذ أن يقول: "أتاك أتوك"، أو ~~"أتوك أتاك"؛ ومن نحو "من الطويل": ### | 407- # "ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة" ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # فإن الثاني لم يطلب "قليل"، وإلا فسد المعنى؛ إذ المراد: كفاني قليل من ~~المال ولم أطلب الملك. PageV01P451 # ويكونهما قبل من نحو: "زيد قام وقعد"؛ لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه، ~~أعني ضمير الاسم السابق، فلا تنازع. # هكذا مثل الناظم وغيره وعللوا؛ وفي كل من المثال والتعليل نظر: أما ~~المثال فظاهر، وأما التعليل فلقصور العلة؛ لأن ذلك يقتضي ألا يمتنع تقديم ~~مطلوبهما إذا طلبا نصبا. # و"عاملان" في كلامه رفع فعل مضمر يفسره "اقتضيا"، و"عمل" مفعول به، وقف ~~عليه بالسكون على لغة ربيعة. # تنبيهات: الأول: مراده بالعاملين فعلان متصرفان، أو اسمان يشبهانهما، أو ~~اسم وفعل كذلك؛ فالأول نحو: {آتوني أفرغ عليه قطرا} 1، والثاني كقوله "من ~~الطويل": ### | 408- # عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... "فلم أتخذ إلا فناءك موئلا PageV01P452 # والثالث نحو: {هاؤم اقرءوا كتابيه} 1 وقوله "من الطويل": ### | 409- # "لقد علمت أولى المغيرة أنني" ... لقيت ولم أنكل عن الضرب مسمعا # ولا تنازع بين حرفين، ولا بين حرف وغيره، ولا بين جامدين، ولا جامد ~~وغيره؛ وعن المبرد إجازته في فعلي التعجب، نحو: "ما أحسن وأجمل زيدا"، ~~و"أحسن به وأجمل بعمرو"، واختاره في التسهيل. # الثاني: قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين، وقد يتعدد المتنازع فيه؛ من ~~ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين"؛ وقول الشاعر "من الطويل": ### | 410- # طلبت فلم أدرك بوجهي فليتني ... قعدت ولم أبغ الندى عند سائب PageV01P453 # الثالث: اشترط في التسهيل في المتنازع فيه أن يكون غير سببي مرفوع، فنحو: ~~"زيد قام وقعد أخوه"، وقوله "من الطويل": ### | 411- # "قضى كل ذي دين فوفى غريمه" ... وعزة ممطول معنى غريمها PageV01P454 # محمول على أن السببي مبتدأ، والعاملان قبله خبران عنه، أو غير ذلك مما ms165 ~~يمكن، بخلاف السببي المنصوب، كما مر، ولم يذكر هذا الشرط أكثر النحويين، ~~وأجاز بعضهم في البيت التنازع. # "والثان" من المتنازعين "أولى" بالعمل من الأول "عند أهل البصرة" لقربه، ~~"واختار عكسا" من هذا، وهو أن الأول أولى لسبقه "غيرهم ذا أسره" أي: غير ~~البصريين، وهم الكوفيون، مع اتفاق الفريقين على جواز إعمال كل منهما1. # تنبيه: سكتوا عن الأوسط عند تنازع الثلاثة، وحكى بعضهم الإجماع على جواز ~~إعمال كل منها؛ ومن إعمال الأول قوله "من الطويل": ### | 412- # كساك ولم تستكسه فاشكرن له ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر PageV01P455 # ومن إعمال الثالث قوله [من البسيط] : ### | 413- # جئ ثم حالف وقف بالقوم إنهم ... لمن أجاروا ذوو عز بلا هون ### | 280- # وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما ### | 281- # كيحسنان ويسيء ابناكا ... وقد بغى واعتديا عبداكا # "وأعمل المهمل"منها وهو الذي لم يتسلط على الاسم الظاهر مع توجهه إليه في ~~المعنى "في ضمير ما تنازعاه والتزم" في ذلك "ما التزما" من مطابقة الضمير ~~للظاهر، ومن PageV01P456 # امتناع حذف هذا الضمير حيث كان عمدة؛ وسواء في ذلك كان الأول هو المهمل ~~"كيحسنان ويسيء ابناكا" أم الثاني "و" ذلك نحو: "قد بغى واعتديا عبداكا" ~~وهذا المثال الثاني متفق على جوازه، والأول منعه الكوفيون؛ لأنهم يمنعون ~~الإضمار قبل الذكر في هذا الباب؛ فذهب الكسائي ومن وافقه إلى وجوب حذف ~~الضمير من الأول -والحالة هذه- للدلالة عليه، تمسكا بظاهر قوله "من ~~الطويل": ### | 414- # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # وقال الفراء: إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، ولا إضمار، ~~نحو: "يحسن ويسيء ابناكا"؛ وإن اختلفا أضمرته مؤخرا، نحو: "ضربني وضربت ~~زيدا هو"، والمعتمد ما عليه البصريون، وهو ما سبق؛ لأن العمدة يمتنع حذفها، ~~ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب، نحو: "ربه رجلا"، وقد سمع ~~أيضا في هذا الباب، من ذلك ما حكاه سيبويه من قول بعضهم: "ضربوني وضربت ~~قومك"، ومنه PageV01P457 # قوله "من الطويل": # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل1 # وقوله "من البسيط": ### | 415- # هوينني وهويت ms166 الغانيات إلى ... أن شبت فانصرفت عنهن آمالي # وقوله "من الطويل": ### | 416- # وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب PageV01P458 # ولا حجة فيما تمسك به المانع؛ لاحتمال إفراد ضمير الجمع؛ وقد أجاز ذلك ~~البصريون في الأحوال كلها، تقول: "ضربني وضربت الزيدين"، كأنك قلت: "ضربني ~~من"، على ما لا يخفى. ### | 282- # ولا تجئ مع أول قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا ### | 283- # بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأخرنه إن يكن هو الخبر # "ولا تجئ مع أول قد أهملا بمضمر لغير رفع" وهو النصب لفظا أو محلا ~~"أوهلا" أي: جعل أهلا "بل حذفه الزم إن يكن غير خبر" في الأصل؛ لأنه حينئذ ~~فضلة فلا حاجة إلى إضمارها قبل الذكر، فتقول: "ضربت وضربني زيد"، و"مررت ~~ومر بي عمرو"؛ وأما قوله PageV01P459 # "من الطويل": ### | 417- # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... "جهارا فكن في الغيب أحفظ للود" # فضرورة. # "وأخرنه إن يكن هو الخبر"؛ لأنه منصوب فلا يضمر قبل الذكر، وعمدة في ~~الأصل فلا يحذف، فتقول: "كنت وكان قائما إياه"، و"ظنني وظننت زيدا عالما ~~إياه". # أما امتناع الإضمار مقدما فادعى الشارح الاتفاق عليه، وفي دعواه نظر؛ فقد ~~حكى ابن عصفور ثلاثة مذاهب: أحدها جوازه كالمرفوع وفي كلام والده في ~~الكافية وشرحها ميل إلى جواز إضمار المنصوب مطلقا مقدما، واحتج له، وهو ~~أيضا ظاهر كلام التسهيل. # وأما الحذف فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون؛ لأنه مدلول عليه بالمفسر، ~~وهو PageV01P460 # أقوى المذاهب؛ لسلامته من الإضمار قبل الذكر ومن الفصل. # تنبيهات: الأول: اقتضى كلامه أنه يجاء بضمير الفضلة مع الثاني المهمل، ~~نحو: "ضربني وضربته زيد"، و "مر بي ومررت بهما أخواك"؛ لدخوله تحت قوله: ~~"وأعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه"، ولم يخرجه، ومنه قوله "من الطويل": ### | 418- # إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # وأنه يجوز حذفه لمفهوم قوله: "والتزم ما التزما"، وهذا لم يلتزم ذكره؛ ~~لأنه فضلة، PageV01P461 # ومنه قوله "من مجزوء الكامل": ### | 419- # بعكاظ يعشي الناظري ... ن إذا هم لمحوا شعاعه # وخص بعضهم حذفه بالضرورة كالبيت؛ لأن في حذفه تهيئة العامل ms167 للعمل وقطعه ~~عنه لغير معارض. # الثاني: كلامه هنا مخالف للتسهيل من وجهين: "الأول" جزمه بحذف الفضلة من ~~الأول المهمل، "والثاني" جزمه بتأخير الخبر، ولم يجزم بهما في التسهيل، بل ~~أجاز التقديم. # الثالث: يشترط لحذف الفضلة من الأول المهمل أمن اللبس؛ فإن خيف وجب ~~PageV01P462 # التأخير، نحو: "استعنت واستعان علي زيد"؛ لأنه مع الحذف لا يعلم هل ~~المحذوف مستعان به أو عليه. # الرابع: قوله: "غير خبر" يوهم أن ضمير المتنازع فيه إذا كان المفعول ~~الأول في باب "ظن" يجب حذفه، وليس كذلك، بل لا فرق بين المفعولين في امتناع ~~الحذف ولزوم التأخير، نحو: "ظننت منطلقة وظنتني منطلقا هند إياها"، ~~ف"إياها": مفعول أول ل"ظننت"، ولا يجوز تقديمه، وفي حذفه ما سبق، ولذلك قال ~~الشارح: لو قال بدله: # واحذفه إن لم يك مفعول حسب ... وإن يكن ذاك فأخره تصب # لخلص من ذلك التوهم. # لكن قال المرادي: قوله: "مفعول حسب" يوهم أن غير مفعول حسب يجب حذفه وإن ~~كان خبرا، وليس كذلك؛ لأن خبر "كان" لا يحذف أيضا، بل يؤخر كمفعول "حسب"، ~~نحو: "زيد كان وكنت قائما إياه"، وهذا مندرج تحت قول المصنف: "غير خبر"، ~~ولو قال: # بل حذفه إن كان فضلة حتم ... وغيرها تأخيره قد التزم # لأجاد. # قلت: وعلى هذا أيضا من المؤاخذة ما على بيت الأصل من عدم اشتراطه أمن ~~اللبس، كما أسلفته، فكان الأحسن أن يقول: # واحذفه لا إن خيف لبس أو يرى ... لعمدة فجئ به مؤخرا # الخامس: قاس المازني وجماعة المتعدي إلى ثلاثة على المتعدي إلى اثنين، ~~وعليه مشى في التسهيل؛ فتقول على هذا عند إعمال الأول: "أعلمني وأعلمته ~~إياه إياه زيد عمرا قائما"، ويختار إعمال الثاني، نحو: "أعلمني وأعلمت زيدا ~~عمرا قائما إياه إياه"، و"أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما إياه إياه". # PageV01P463 ### | 284- # وأظهر ان يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا ### | 285- # نحو أظن ويظناني أخا ... زيدا وعمرا أخوين في الرخا # "وأظهر أن يكن ضمير خبرا" أي: في الأصل "لغير ما يطابق المفسرا" أي: في ~~الإفراد والتذكير وفروعهما؛ لتعذر الخوف بكونه عمدة ms168 والإضمار بعدم ~~المطابقة، فتعين الإظهار، وتخرج المسألة من هذا الباب. # "نحو أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين في الرخا" على إعمال الأول، فزيدا ~~وعمرا أخوين: مفعولا "أظن"، و"أخا": ثاني مفعولي يظناني، وجيء به مظهرا ~~لتعذر إضماره؛ لأنه لو أضمر فإما أن يضمر مفردا مراعاة للمخبر عنه في الأصل ~~وهو الياء من "يظناني"؛ فيخالف مفسره -وهو "أخوين"- في التثنية، وإما أن ~~يثنى مراعاة للمفسر؛ فيخالف المخبر عنه، وكلاهما ممتنع عند البصريين، وكذا ~~الحكم لو أعملت الثاني، نحو: "يظناني وأظن الزيدين أخوين أخا"، وأجاز ~~الكوفيون الإضمار على وقف المخبر عنه، نحو: "أظن ويظناني إياه الزيدين ~~أخوين"، عند إعمال الأول وإهمال الثاني، وأجازوا أيضا الحذف، نحو: "أظن ~~ويظناني الزيدين أخوين". # تنبيه: وجه كون هذه المسألة من هذا الباب هو أن الأصل: "أظن ويظنني ~~الزيدين أخوين"، فتنازع العاملان "الزيدين"؛ فالأول يطلبه مفعولا، والثاني ~~يطلبه فاعلا، فأعلمنا الأول؛ فنصبا به الاسمين، وأضمرنا في الثاني ضمير ~~"الزيدين"، وهو الألف، وبقي علينا المفعول الثاني يحتاج إلى إضماره؛ فرأينه ~~متعذرا لما مر، فعدلنا به إلى الإظهار، وقلنا "أخا" فوافق المخبر عنه، ولم ~~تضره مخالفته لأخوين؛ لأنه اسم ظاهر لا يحتاج إلى ما يفسره. # خاتمة: لا يتأتى التنازع في التمييز، وكذا الحال1، خلافا لابن مغط، وكذا ~~نحو: PageV01P464 # "ما قام وقعد إلا زيد"، وما ورد مما ظاهره جواز ذلك مؤول، ويجوز فيما عدا ~~ذلك من المعمولات1. والله تعالى أعلم. PageV01P465 ### | المفعول المطلق # زاد في شرح الكافية في الترجمة "وهو المصدر"، وذلك تفسير للشيء بما هو ~~أعم منه مطلقا؛ كتفسير الإنسان بأنه الحيوان؛ إذ المصدر أعم مطلقا من ~~المفعول المطلق؛ لأن المصدر يكون مفعولا مطلقا، وفاعلا، ومفعولا به، وغير ~~ذلك، والمفعول المطلق لا يكون إلا مصدرا؛ نظرا إلى أن ما يقوم مقامه مما ~~يدل عليه خلف عنه في ذلك وأنه الأصل. # "أنواع المفاعيل": # واعلم أن المفاعيل خمسة: مفعول به، وقد تقدم في باب تعدي الفعل ولزومه، ~~ومفعول مطلق، ومفعول له، ومفعول فيه، ومفعول معه. # وهذا أول الكلام على هذه الأربعة: # "تعريف المفعول المطلق": ms169 # فالمفعول المطلق "ما ليس خبرا من مصدر مفيد توكيد عامله، أو بيان نوعه، ~~أو عدده". # ف"ما ليس خبرا" مخرج لنحو المصدر المبين للنوع في قولك: "ضربك ضرب أليم". ~~و"من مصدر" مخرج لنحو الحال المؤكدة، نحو: {ولى مدبرا} 1. PageV01P466 # و"مفيد توكيد عامله, إلى آخره" مخرج لنحو المصدر المؤكد في قولك: "أمرك ~~سير سير"، وللمسوق مع عامله لغير المعاني الثلاثة، نحو: "عرفت قيامك"، ~~ومدخل لأنواع المفعول المطلق: ما كان منها منصوبا لكونه فضلة، نحو: "ضربت ~~ضربا، أو ضربا شديدا، أو ضربتين"، أو مرفوعا لكونه نائبا عن الفاعل، نحو: ~~"غضب غضب شديد". # وإنما سمي مفعولا مطلقا لأن حمل المفعول عليه لا يحوج إلى صلة؛ لأنه ~~مفعول الفاعل حقيقة، بخلاف سائر المفعولات، فإنها ليست بمفعول الفاعل، ~~وتسمية كل منها مفعولا إنما هو باعتبار إلصاق الفعل به، أو وقوعه لأجله، أو ~~فيه، أو معه؛ فلذلك احتاجت في حمل المفعول عليها إلى التقييد بحرف الجر، ~~بخلافه، وبهذا استحق أن يقدم عليها في الوضع، وتقديم المفعول به لم يكن على ~~سبيل القصد، بل على سبيل الاستطراد والتبعية. # ولما كان المفعول المطلق هو المصدر مع ضميمة شيء آخر كما عرفت بدأ بتعريف ~~المصدر؛ لأن معرفة المركب موقوفة على معرفة أجزائه؛ فقال: ### | 286- # المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمن من أمن # "المصدر: اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل" أي: اسم الحدث؛ لأن الفعل ~~يدل على الحدث والزمان؛ فما سوى الزمان من المدلولين هو الحدث "كأمن من" ~~مدلولي "أمن" و"ضرب" من مدلولي "ضرب". ### | 287- # بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب # "بمثله" ولو معنى دون لفظ "أو فعل أو وصف نصب" نحو: {فإن جهنم جزاؤكم ~~جزاء موفورا} 1، و"يعجبني إيمانك تصديقا"، {وكلم الله موسى تكليما} 2، ~~{والذاريات ذروا} 3. # "وكونه": أي: المصدر "أصلا" في الاشتقاق "لهذين" أي: للفعل والوصف ~~"انتخب" PageV01P467 # أي: اختير، وهو مذهب البصريين1، وخالف بعضهم؛ فجعل الوصف مشتقا من الفعل؛ ~~فهو فرع الفرع، وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل لهما، وزعم ابن طلحة أن كلا ~~من المصدر ms170 والفعل أصل برأسه؛ ليس أحدهما مشتقا من الآخر. والصحيح مذهب ~~البصريين؛ لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة، والفعل والوصف ~~مع المصدر بهذه المثابة؛ إذ المصدر إنما يدل على مجرد الحدث، وكل منهما يدل ~~على الحدث وزيادة. ### | 288- # توكيدا أو نوعا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذي رشد # "توكيدا أو نوعا يبين" المصدر المسوق مفعولا مطلقا "أو عدد" أي: لا يخرج ~~المفعول المطلق عن أن يكون لغرض من هذه الأغراض الثلاثة؛ فالمؤكد "كسرت" ~~سيرا"، ويسمى المبهم، ومبين العدد -ويسمى المعدود- كسرت "سيرتين" و {دكتا ~~دكة واحدة} 2، ومبين النوع ك"سرت "سير ذي رشد" أو سيرا شديدا، أو السير ~~الذي تعرفه"، ويسمى المختص؛ هكذا فسره بعضهم؛ والظاهر أن المعدود من قبيل ~~المختص كما فعل في التسهيل، فالمفعول المطلق على قسمين؛ مبهم، ومختص، ~~والمختص على قسمين: معدود وغير معدود. # "ما ينوب عن المصدر في المفعولية المطلقة": ### | 289- # وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد، وافرح الجذل # "وقد ينوب عنه" أي: عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق "ما عليه" ~~أي: ما على المصدر "دل" وذلك ستة عشر شيئا، فينوب عن المصدر المبين "للنوع" ~~ثلاثة عشر شيئا: PageV01P468 # الأول: كليته "كجد كل الجد"، ومنه {فلا تميلوا كل الميل} 1، وقوله "من ~~الطويل": ### | 420- # "وقد يجمع الله الشتيتين بعدما" ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # الثاني: بعضيته، نحو: "ضربته بعض الضرب". # الثالث: نوعه، نحو: "رجع القهقري"، و"قعد القرفصاء". # الرابع: صفته، نحو: "سرت أحسن السير، وأي سير". # الخامس: هيئته، نحو: "يموت الكافر ميتة سوء". # السادس: مرادفه، نحو: "قمت الوقوف" "وافرح الجذل"، ومنه قوله "من الرجز": ### | 421- # يعجبه السخون والبرود ... والتمر حبا ما له مزيد PageV01P469 # السابع: ضميره، نحو: "عبد الله أظنه جالسا"؛ ومنه: {لا أعذبه أحدا من ~~العالمين} 1. # الثامن: المشار به إليه، نحو: "ضربته ذلك الضرب". # التاسع: وقته، كقوله "من الطويل": ### | 422- # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... "وبت كما بات السليم مسهدا" PageV01P470 # أي: اغتماض ليلة أرمدا، وهو عكس: "فعلته طلوع الشمس"، إلا أنه قليل. # العاشر: "ما" الاستفهامية، نحو: ms171 "ما تضرب زيدا"؟ # الحادي عشر: "ما" الشرطية، نحو: "ما شئت فاجلس". # الثاني عشر: آلته، نحو: "ضربته سوطا"، وهو يطرد في آلة الفعل دون غيرها، ~~فلا يجوز: "ضربته خشبة". # الثالث عشر: عدده، نحو: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} 1. # وزاد بعض المتأخرين اسم المصدر العلم، نحو: "بر برة"، و"فجر فجار". # وفي شرح التسهيل أن اسم المصدر لا يستعمل مؤكدا ولا مبينا. # وينوب عن المصدر المؤكد ثلاثة أشياء: # الأول: مرادفه، نحو: "شنئته بغضا"، و"أحببته مقة"، و"فرحت جذلا". # الثاني: ملاقيه في الاشتقاق، نحو: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} 2، ~~{وتبتل إليه تبتيلا} 3؛ والأصل: إنباتا، وتبئلا. # الثالث: اسم مصدر غير علم، نحو: "توضأ وضوءا"، و"اغتسل غسلا"، و"أعطى ~~عطاء". ### | 290- # وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا # "وما" سيق من المصادر "لتوكيد فوحد أبدا"؛ بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا ~~يثنى ولا يجمع؛ "وثن واجمع غيره" أي: غير المؤكد، وهو المبين "وأفردا" ~~لصلاحيته لذلك؛ أما العددي فباتفاق، نحو: "ضربته ضربة، وضربتين، وضربات". ~~واختلف في PageV01P471 # النوعي؛ فالمشهور الجواز نظرا إلى أنواعه، نحو: "سرت سيري زيد الحسن ~~والقبيح"؛ وظاهر مذهب سيبويه المنع، واختاره الشلوبين. ### | 291- # وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع # "وحذف عامل" المصدر "المؤكد امتنع" لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير ~~معناه، والحذف ينافي ذلك، ونازع في ذلك الشارح1 "وفي حذف عامل "سواه لدليل ~~متسع" عند PageV01P472 # الجميع، كأن يقال: "ما ضربت"؛ فتقول: "بلى ضربا مؤلما"، أو: "بلى ~~ضربتين"، وكقولك لمن قدم من سفر: "قدوما مباركا"، ولمن أراد الحج أو فرغ ~~منه: "حجا مبرورا"، فحذف العامل في هذه الأمثلة وما أشبهها جائز؛ لدلالة ~~القرينة عليه، وليس بواجب. ### | 292- # والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا # "والحذف حتم" أي: واجب "مع" مصدر "آت بدلا من فعله"؛ لأنه لا يجوز الجمع ~~بين البدل والمبدل منه. # وهو على نوعين: واقع في الطلب، وواقع في الخبر. # فالأول: هو الواقع أمرا أو نهيا "كندلا اللذ كاندلا" في قوله "من ~~الطويل": # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب1 # ف"ندلا": بدل ms172 من اللفظ ب"اندل"، والأصل: "اندل يا زريق المال: أي اختطفه، ~~يقال: ندل الشيء؛ إذا اختطفه، ومنه: {فضرب الرقاب} 2، أي: فاضربوا الرقاب؛ ~~وتقول: "قياما لا قعودا": أي: قم ولا تقعد. PageV01P473 # كذا أطلق الناظم، وخص ابن عصفور الوجوب بالتكرار، كقوله "من الوافر": ### | 423- # فصبرا في مجال الموت صبرا ... "فما نيل الخلود بمستطاع" # أو دعاء، نحو: "سقيا"، و"رعيا"، و"جدعا"، و"كيا"، أو مقرونا باستفهام ~~توبيخي، نحو: "أتوانيا وقد جد قرناؤك؟ " وقوله "من الوافر": ### | 424- # "أعبدا حل في شعبي غريبا" ... ألوما لا أبا لك واغترابا PageV01P474 # والثاني: ما دل على عامله قرينة وكثر استعماله، كقولهم عند تذكر النعمة: ~~"حمدا وشكرا لا كفرا"، وعند تذكر الشدة: "صبرا لا جزعا"، وعند ظهور معجب: ~~"عجبا"، وعند الامتثال: "سمعا وطاعة"، وعند خطاب مرضي عنه: "افعل ذلك ~~وكرامة ومسرة"، وعند خطاب مغضوب عليه: "لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما"، ~~و"لا فعلت ذلك ورغما وهوانا". ### | 293- # وما لتفصيل كإما منا ... عامله يحذف حيث عنا # "وما" سيق من المصادر "لتفصيل" أي: لتفصيل عاقبة ما قبله "كإما منا" من ~~قوله تعالى: {فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} 1 "عامله يحذف حيث عنا" ~~أي: حيث عرض؛ لما ذكر من أنه بدل من اللفظ بعامله، والتقدير: فإما تمنون ~~وإما تفادون. ### | 294- # كذا مكرر وذو حصر ورد ... نائب فعل لاسم عين استند # "كذا مكرر وذو حصر ورد" كل منهما "نائب فعل لاسم عين استند"، نحو: "أنت ~~سيرا سيرا"، و"إنما أنت سيرا"، و"ما أنت إلا سيرا"؛ فالتكرار عوض من اللفظ ~~بالفعل، والحصر ينوب مناب التكرير، فلو لم يكن مكررا ولا محصورا جاز ~~الإضمار والإظهار، نحو: "أنت سيرا"، و"أنت تسير سيرا". والاحتراز باسم ~~العين عن اسم المعنى، نحو: "أمرك سير سير"، فيجب أن يرفع على الخبرية هنا؛ ~~لعدم الاحتياج إلى إضمار فعل هنا، بخلافه بعد اسم العين؛ لأنه يؤمن معه ~~اعتقاد الخبرية؛ إذ المعنى لا يخبر به عن العين إلا PageV01P475 # مجازا، كقوله "من البسيط": ### | 425- # "ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت" ... فإنما هي إقبال وإدبار # أي: ذات إقبال وإدبار. ### | 295- # ومنه ما يدعونه ms173 مؤكدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدا ### | 296- # نحو "له على ألف عرفا" ... والثان ك"ابني أنت حقا صرفا" # "ومنه" أي: ومن الواجب حذف عامله "ما يدعونه مؤكدا" وهو إما مؤكد "لنفسه ~~أو PageV01P476 # غيره؛ فالمبتدا" من النوعين -وهو المؤكد لنفسه- هو الواقع بعد جملة هي نص ~~في معناه، وسمي بذلك لأنه بمنزلة إعادة الجملة؛ فكأنه نفسها "نحو: له علي ~~ألف عرفا"، أي: اعترافا، ألا ترى أن "له علي ألف" هو نفس الاعتراف "والثان" ~~-وهو المؤكد لغيره- هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصير به نصا، وسمي بذلك ~~لأنه أثر في الجملة، فكأنه غيرها؛ لأن المؤثر غير المؤثر فيه "كابني أنت ~~حقا صرفا" ف"حقا": رفع ما احتمله "أنت ابني" من إرادة المجاز. ### | 297- # كذاك ذو التشبيه بعد جمله ... ك"لي بكا بكاء ذات عضله" # و"كذاك" مما يلتزم إضمار ناصبه المصدر المشعر بالحدوث "ذو التشبيه بعد ~~جمله" حاوية معناه وفاعله غير صالح ما اشتملت عليه للعمل فيه "كلي بكا بكاء ~~ذات عضله" أي: ممنوعة من النكاح، و"لزيد ضرب ضرب الملوك"، و"له صوت صوت ~~حمار"؛ فالمنصوب في هذه الأمثلة قد استوفى الشروط السبعة، بخلاف ما في نحو: ~~"لزيد يد يد أسد"؛ لعدم كونه مصدرا، ونحو: "له علم علم الحكماء"؛ لعدم ~~الإشعار بالحدوث، ونحو: "له صوت صوت حسن"؛ لعدم التشبيه، ونحو: "صوت زيد ~~صوت حمار"؛ لعدم تقدم جملة، ونحو: "له ضرب صوت حمار"؛ لعدم احتواء الجملة ~~قبله على معناه، ونحو: "عليه نوح نوح الحمام"؛ لعدم احتوائها على صاحبه؛ ~~فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها؛ وقد ينتصب في هذا الأخير، لكن على الحال. # وبخلاف ما في نحو: "أنا أبكي بكاء ذات عضلة"، و"زيد يضرب ضرب الملوك"، ~~حيث يتعين كون نصبه بالعامل المذكور في الجملة قبله، لا بمحذوف؛ لصلاحية ~~المذكور للعمل فيه. # وإنما لم يصلح المشتملة عليه الجملة -في نحو: "لي بكا"، و"لزيد ضرب"- ~~للعمل؛ لأن شرط إعمال المصدر أن يكون بدلا من الفعل، أو مقدرا بالحرف ~~المصدري والفعل، وهذا ليس واحدا منهما. # PageV01P477 # تنبيه: مثل "له صوت صوت حمار" قوله "من الكامل": ### | 426- # ما إن يمس ms174 الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # لأن ما قبله بمنزلة "له طي"؛ قاله سيبويه: # خاتمة: المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله على ضربين: # الأول: ما له فعل، وهو ما مر. # والثاني: ما لا فعل له أصلا، ك"بله"؛ إذا استعمل مضافا، كقوله "من ~~الكامل": ### | 427- # تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق PageV01P478 # في رواية خفض "الأكف" فبله حينئذ: منصوب نصب "ضرب الرقاب"، والعامل فيه ~~فعل من معناه، وهو "اترك"؛ لأن "بله الشيء" بمعنى: ترك الشيء؛ فهو على حد ~~النصب في نحو: "شنئته بغضا"، و"أحببته مقة". # ويجوز أن ينصب ما بعد "بله"؛ فيكون اسم فعل بمعنى: "اترك"، وهي إحدى ~~الروايتين في البيت، وسيأتي في بابه. # ومثل "بله" المضاف: ويله، وويحه، وويسه، وويبه، وهي كنايات عن الويل. ~~وويل: كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ، كثرت حتى صارت كالتعجب؛ يقولها ~~الإنسان لمن يحب ولمن يبغض، ونصبها بتقدير: ألزمه الله، وهو قليل، ولذلك لم ~~يتعرض له هنا. PageV01P479 ### | المفعول له # "تعريفه": # ويسمى المفعول لأجله، ومن أجله. # وقدمه على المفعول فيه لأنه أدخل منه في المفعولية، وأقرب إلى المفعول ~~المطلق؛ بكونه مصدرا؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: ### | 298- # ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا ك"جد شكرا ودن" ### | 299- # وهو بما يعمل فيه متحد ... وقتا وفاعلا وإن شرط فقد ### | 300- # فاجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط كلزهد ذا قنع # "ينصب مفعولا له المصدر" أي القلبي "إن أبان تعليلا" أي: أفهم كونه علة ~~للحدث، ويشترط كونه من غير لفظ الفعل "كجد شكرا"، أي: لأجل الشكر، فلو كان ~~من لفظ الفعل ك"حيل محيلا" كان انتصابه على المصدرية "ودن" طاعة "وهو" أي: ~~المفعول له "بما يعمل فيه متحد وقتا وفاعلا" الجملة حالية، و"وقتا وفاعلا" ~~نصب بنزع الخافض، أي: يشترط لنصب المفعول له -مع كونه مصدرا قلبيا سيق ~~للتعليل- أن يتحد مع عامله في الوقت وفي الفاعل. # PageV01P480 # "شروطه": # فالشروط حينئذ خمسة: كونه مصدرا؛ فلا يجوز: "جئتك السمن والعسل"، قاله ~~الجمهور، وأجاز يونس: "أما العبيد فذو عبيد"، بمعنى: مهما يذكر شخص لأجل ~~العبيد فالمذكور ms175 ذو عبيد، وأنكره سيبويه؛ وكونه قلبيا؛ فلا يجوز: "جئتك ~~قراءة للعلم"، ولا "قتلا للكافر"، وأجاز الفارسي: "جئتك ضرب زيد": أي: ~~لتضرب زيدا؛ وكونه علة؛ فلا يجوز: "أحسنت إليك إحسانا إليك"؛ لأن الشيء لا ~~يعلل بنفسه؛ وكونه متحدا مع المعلل به في الوقت؛ فلا يجوز: "جئتك أمس طمعا ~~غدا في معروفك"؛ ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ، بل يكفي عدم ظهور ~~المنافاة، وفي الفاعل؛ فلا يجوز: "جئتك محبتك إياي"؛ خلافا لابن خروف. # تنبيه: قد يكون الاتحاد في الفاعل تقديريا، كقوله تعالى: {يريكم البرق ~~خوفا وطمعا} 1 لأن معنى: يريكم يجعلكم ترون, اه. # "وإن شرط" من الشروط المذكورة، ما عدا قصد التعليل "فقد فاجروه بالحرف" ~~الدال على التعليل، وهو اللام أو ما يقوم مقامها؛ وفي بعض النسخ "باللام"، ~~أي: أو ما يقوم مقامها؛ ففقد الأول -وهو كونه مصدرا- نحو: {والأرض وضعها ~~للأنام} 2 والثاني -وهو كونه قلبيا- نحو: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} 3 ~~بخلاف {خشية إملاق} 4، والثالث -وهو الاتحاد في الوقت- نحو قوله "من ~~الطويل": # 428 # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... "لدى الستر إلا لبسة المتفضل" PageV01P481 # والرابع -وهو الاتحاد في الفاعل- نحو "من الطويل": ### | 429- # وإني لتعروني لذكراك هزة ... "كما انتفض العصفور بلله القطر" PageV01P482 # وقد "انتفى الاتحادان في {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 1؛ "وليس يمتنع" جره ~~باللام أو ما يقوم مقامها "مع" وجود "الشروط" المذكورة. ### | 301- # وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا ### | 302- # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # "كلزهد ذا قنع؛ وقل أن يصحبها"، أي: اللام "المجرد" من "أل" والإضافة، ~~كهذا المثال، حتى قال الجزولي: إنه ممنوع، والحق جوازه؛ ومنه قوله "من ~~الرجز": ### | 430- # من أمكم لرغبة فيكم جبر ... "ومن تكونوا ناصريه ينتصر" # "والعكس في مصحوب أل" وهو أن جره باللام كثير ونصبه قليل "وأنشدوا" شاهدا ~~PageV01P483 # لجوازه قول الراجز: ### | 431- # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # تنبيهان: الأول: أفهم كلامه أن المضاف يجوز فيه الأمران على السواء، نحو: ~~"جئتك ابتغاء الخير، ولابتغاء الخير". # الثاني: أفهم أيضا جواز تقديم المفعول له على ms176 عامله، منصوبا كان أو ~~مجرورا، ك"زهدا ذا قنع"، ول"زهد ذا قنع". # خاتمة: إذا دخلت "أل" على المفعول له أو أضيف إلى معرفة تعرف ب"أل" أو ~~بالإضافة، خلافا للرياشي والجرمي والمبرد في قولهم: إنه لا يكون إلا نكرة، ~~وإن "أل" فيه زائدة، وإضافته غير محضة. PageV01P484 ### | المفعول فيه وهو المسمى ظرفا # "تعريف الظرف": # وتقديمه على ### | المفعول معه # لقربه من المفعول المطلق؛ بكونه مستلزما له في الواقع؛ إذ لا يخلو الحدث ~~عن زمان ومكان؛ ولأن العامل يصل إليه بنفسه، لا بواسطة حرف ملفوظ، بخلافه. ### | 303- # الظرف وقت أو مكان ضمنا ... "في" باطراد كهنا امكث أزمنا # "الظرف" لغة الوعاء، واصطلاحا "وقت أو مكان"، أي: اسم وقت أو اسم مكان ~~"ضمنا" معنى "في" دون لفظها "باطراد كهنا امكث أزمنا" ف"هنا": اسم مكان، ~~و"أزمنا": اسم زمان، وهما مضمنان معنى "في"؛ لأنهما مذكوران للواقع فيهما، ~~وهو المكث. # والاحتراز بقيد "ضمنا في"، من نحو: {يخافون يوما} 1، ونحو: {الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته} 2؛ فإنهما ليسا على معنى "في"، فانتصابهما على المفعول ~~به، وناصب "حيث" يعلم محذوفا؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا. # و"بمعنى في دون لفظها"، من نحو؛ "سرت في يوم الجمعة"، و"جلست في مكانك"؛ ~~فإنه لا يسمى ظرفا في الاصطلاح، على الأرجح. PageV01P485 # و"باطراد" من نحو: "دخلت البيت"، و"سكنت الدار"؛ مما انتصب بالواقع فيه، ~~وهو اسم مكان مختص؛ فإنه غير ظرف؛ إذ لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال، فلا ~~يقال: "نمت البيت"، ولا "قرأت الدار"؛ فانتصابه على المفعول به بعد التوسع ~~بإسقاط الخافض؛ هذا مذهب الفارسي والناظم، ونسبه لسيبويه، وقيل: منصوب على ~~المفعول به حقيقة، وإن نحو: "دخل" متعد بنفسه، وهو مذهب الأخفش، وقيل: على ~~الظرفية تشبيها له بالمبهم، ونسبه الشلوبين إلى الجمهور؛ وعلى هذين لا ~~يحتاج إلى قيد "باطراد"؛ وعلى الأول يحتاج إليه خلافا للشارح. # تنبيهان: الأول: تضمن الاسم معنى الحرف على نوعين: "الأول" يقتضي البناء، ~~وهو أن يخلف الاسم الحرف على معناه ويطرح غير منظور إليه، كما سبق في تضمن ~~"متى" معنى الهمزة وإن الشرطية، "والثاني" ms177 لا يقتضي البناء، وهو أن يكون ~~الحرف منظورا إليه؛ لكون الأصل في الوضع ظهوره، وهذا الباب من هذا الثاني. # الثاني: الألف في "ضمنا" يجوز أن تكون للإطلاق، وأن تكون ضمير التثنية، ~~بناء على أن "أو" على بابها، وهو الأظهر، أو بمعنى الواو، وهو الأحسن؛ لأن ~~كل واحد منهما ظرف، لا أحدهما, اه. # "الناصب للظرف": ### | 304- # فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرا # "فانصبه بالواقع فيه" من فعل وشبهه "مظهرا كان" الواقع فيه، نحو: "جلست ~~يوم الجمعة أمامك"، و"أنا سائر غدا خلف الركب" "وإلا" أي: وإن لم يكن ~~ظاهرا، بل كان محذوفا من اللفظ: جوازا، أو وجوبا "فانوه مقدرا". # فالجواز نحو: "يوم الجمعة"، لمن قال: "متى قدمت؟ " و"فرسخين"، لمن قال: ~~"كم سرت؟ ". # الوجوب فيما إذا وقع خبرا، نحو: "زيد عندك"، أو صلة، نحو: "رأيت الذي ~~معك"، أو حالا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب"، أو صفة، نحو: "رأيت طائرا ~~فوق # PageV01P486 # غصن"، أو مشتغلا عنه، نحو: "يوم الجمعة سرت فيه"، أو مسموعا بالحذف لا ~~غير كقولهم: "حينئذ الآن"، أي: كان ذلك حينئذ واسمع الآن. # تنبيهان: الأول: العامل المقدر في هذه المواضع، سوى الصلة، استقر أو ~~مستقر، وأما الصلة فيتعين فيها تقدير: استقر؛ لأن الصلة لا تكونن إلا جملة، ~~كما عرفت. # الثاني: الضمير في "فانصبه" للظرف، وهو اسم الزمان أو المكان، وفي "فيه" ~~لمدلوله، وهو نفس الزمان أو المكان؛ وأراد بالواقع دليله من فعل وشبهه؛ لأن ~~الواقع هو نفس الحدث، وليس هو الناصب، والأصل فانصبه بدليل الواقع في ~~مدلوله، فتوسع بحذف المضاف من الأول والثاني؛ لوضوح المقام. انتهى. ### | 305- # وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما ### | 306- # نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى # "وكل" اسم "وقت قابل ذاك" النصب على الظرفية، مبهما كان أو مختصا. # والمراد بالمبهم ما دل على زمن غير مقدر، كحين ومدة ووقت؛ تقول: "سرت ~~حينا، ومدة ووقتا". # وبالمختص ما دل على مقدر: معلوما كان، وهو المعرف بالعلمية؛ ك"صمت ~~رمضان"، و"اعتكفت يوم الجمعة"، أو ب"أل"، ك"سرت اليوم"، ms178 و"أقمت العام"، أو ~~بالإضافة، ك"جئت زمان الشتاء، ويوم قدوم زيد"؛ أو معلوم؛ وهو النكرة، نحو: ~~"سرت يوما، أو يومين، أو أسبوعا، أو وقتا طويلا". # "وما يقبله المكان إلا" في حالتين: # الأولى: أن يكون "مبهما" لا مختصا؛ والمراد هنا بالمختص ما له صورة وحدود ~~محصورة، نحو: الدار، والمسجد، والبلد، وبالمبهم ما ليس كذلك "نحو الجهات" ~~الست، وهي: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت، وما أشبهها في الشياع؛ ~~كناحية، # PageV01P487 # ومكان، وجانب "و" نحو: "المقادير" كفرسخ، وبريد، وغلوة، تقول: "جلست ~~أمامك، وناحية المسجد، وسرت فرسخا". # "و" الثانية "ما صيغ من" مادة "الفعل" العامل فيه "كمرمى من" مادة "رمى" ~~تقول: "رميت مرمى زيد"، و"ذهبت مذهب عمرو"، و"قعدت مقعد بكر"؛ ومنه: {وأنا ~~كنا نقعد منها مقاعد للسمع} 1. ### | 307- # وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع # "وشرط كون ذا" المصوغ من مادة الفعل "مقيسا أن يقع ظرفا لما في أصله معه ~~اجتمع" أي: لما اجتمع معه في أصل مادته، كما مثل؛ وأما قولهم: "هو مني مزجر ~~الكلب، ومناط الثريا"2، و"عمرو مني مقعد القابلة، ومعقد الإزار"3، ونحوه: ~~فشاذ؛ إذ التقدير هو مني مستقر في مزجر الكلب، فعامله الاستقرار، وليس مما ~~اجتمع معه في أصله، ولو أعمل في المزجر زجر، وفي المناط ناط، وفي المقعد ~~قعد؛ لم يكن شاذا. # تنبيهان: الأول: ظاهر كلامه أن هذا النوع من قبيل المبهم، وظاهر كلامه في ~~شرح الكافية أنه من المختص، وهو ما نصه عليه غيره، وأما النوع الذي قابله ~~فظاهر كلام الفارسي أنه من المبهم، كما هو ظاهر كلام الناظم، وصححه بعضهم؛ ~~وقال الشلوبين: ليس داخلا تحت المبهم، وصحح بعضهم أنه شبيه بالمبهم، لا ~~مبهم. # الثاني: إنما استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية ~~عن أسماء المكان لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته ~~على المكان؛ لأنه يدل على الزمان بصيغته وبالالتزام، ويدل على المكان ~~بالالتزام فقط؛ فلم يتعد إلى كل أسمائه، بل يتعدى إلى المبهم منها؛ لأن في ~~الفعل دلالة عليه في ms179 الجملة، وإلى المختص الذي صيغ من مادة العامل؛ لقوة ~~الدلالة عليه حينئذ. اه. PageV01P488 # "الظرف المتصرف وغير المتصرف": ### | 308- # وما يرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف ### | 309- # وغير ذي التصرف الذي لزم ... ظرفية أو شبهها من الكلم # "وما يرى" من أسماء الزمان أو المكان "ظرفا" تارة "وغير ظرف" أخرى "فذاك ~~ذو تصرف في العرف" النحوي؛ كيوم، ومكان، تقول: "سرت يوم الجمعة"، و"جلست ~~مكانك"؛ فهما ظرفان، وتقول: "اليوم مبارك"، و"مكانك طاهر"، و"أعجبني اليوم ~~ومكانك"، و"شهدت يوم الجمل"، و"أحببت مكان زيد"؛ فهما في ذلك غير ظرفين؛ ~~لوقوع كل منهما في الأول مبتدأ، وفي الثاني فاعلا، وفي الثالث مفعولا به، ~~وكذا ما أشبهها. # "وغير ذي التصرف" منهما هو "الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم" أي: غير ~~المتصرف -وهو الملازم للظرفية- على نوعين: # ما لا يخرج عنها أصلا، كقط وعوض، تقول: "ما فعلته قط"، و"لا أفعله عوض". # وما يخرج عنها إلى شبهها، وهو الجر بالحرف، نحو: قبل وبعد ولدن وعند. # فيقضي عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن؛ إذ لم يخرجن عن الظرفية ~~إلا إلى ما يشبهها؛ لأن الظرف والجار والمجرور سيان في التعلق بالاستقرار ~~والوقوع خبرا وصلة وحالا وصفة. # ثم الظرف المتصرف منه منصرف، نحو: يوم وشهر وحول، ومنه غير منصرف، وهو ~~غدوة وبكرة، علمين لهذين الوقتين: قصد بهما التعيين، أو لم يقصد. قال في ~~شرح التسهيل: ولا ثالث لهما، لكن زاد في شرح الجمل لابن عصفور "ضحوة" فقال: ~~إنها لا تنصرف للتأنيث والتعريف. # والظرف غير المتصرف منه منصرف وغير منصرف، فالمنصرف نحو: سحر وليل ونهار ~~وعشاء وعتمة ومساء وعشية، غير مقصود بها كلها التعيين، وغير المنصرف نحو: ~~سحر مقصودا به التعيين؛ ومن العرب من لا يصرف عشية في التعيين. # PageV01P489 # "نيابة المصدر عن الظرف": ### | 310- # وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر # "وقد ينوب عن" ظرف "مكان مصدر" فينتصب انتصابه، نحو: "جلست قرب زيد"، أي: ~~مكان قربه؛ ولا يقاس على ذلك؛ لقلته، فلا يقال: "آتيك جلوس زيد"، تريد مكان ~~جلوسه. ms180 "وذاك في ظرف الزمان يكثر" فيقاس عليه؛ وشرطه إفهام تعيين وقت أو ~~مقدار، نحو: "كان ذلك خفوق النجم، وطلوع الشمس"، و"انتظرته نحر جزور, وحلب ~~ناقة"؛ والأصل وقت خفوق النجم، ووقت طلوع الشمس، ومقدار نحر جزور، ومقدار ~~حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # تنبيه: قد يحذف أيضا المصدر الذي كان الزمان مضافا إليه؛ فينوب ما كان ~~هذا المصدر مضافا إليه: من اسم عين، نحو: "لا أكلمه القارظين"1، و"لا آتيه ~~الفرقدين"2، والأصل مدة غيبة القارظين، ومدة بقاء الفرقدين. اه. # خاتمة: مما ينوب عن الظرف أيضا: صفته، وعدده، وكليته أو جزئيته، نحو: ~~"جلست طويلا من الدهر شرقي مكان"، و"سرت عشرين يوما ثلاثين بريدا"، و"مشيت ~~جميع اليوم جميع البريد، أو كل اليوم كل البريد، ونصف اليوم نصف البريد، أو ~~بعض اليوم بعض البريد". PageV01P490 ### | المفعول معه ### | 311- # ينصب تالي الواو مفعولا معه ... في نحو "سيري والطريق مسرعه" ### | 312- # بما من الفعل وشبهه سبق ... ذا النصب لا بالواو في القول الأحق # "ينصب" الاسم الفضلة "تالي الواو" التي بمعنى "مع" التالية لجملة ذات فعل ~~أو اسم يشبهه مما فيه معنى الفعل وحروفه "مفعولا معه" كما "في نحو سيري ~~والطريق مسرعه" و"أنا سائر والنيل"، و"أعجبني سيرك والنيل"، ف"الطريق" ~~و"النيل" نصب بالمفعول معه. # وخرج بالاسم نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، ونحو: "سرت والشمس ~~طالعة"؛ فإن تالي الواو في الأول فعل وفي الثاني جملة. # وبالفضلة نحو: "اشترك زيد وعمرو". # وبالواو نحو: "جئت مع عمرو". # وبكونها بمعنى "مع" نحو: "جاء زيد وعمرو قبله، أو بعده". # وبكونها تالية لجملة، نحو: "كل رجل وضيعته"؛ فلا يجوز فيه النصب خلافا ~~للضيمري. # وبكون الجملة ذات فعل، أو اسم يشبهه، نحو: "هذا لك وأباك"؛ فلا يتكلم به، ~~خلافا لأبي علي. # وأما قولهم: "ما أنت وزيدا"، و"كيف أنت وقصعة من ثريد" وما أشبهه فسيأتي ~~بيانه. # PageV01P491 # "بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب" ذا النصب: رفع بالابتداء، خبره في ~~المجرور الأول، وهو "بما"، و"سبق": صلة "ما"، ومن الفعل: متعلق ب "سبق"، ~~أي: نصب المفعول معه إنما هو ms181 بما تقدم في الجملة قبله من فعل وشبهه "لا ~~بالواو في القول الأحق" خلافا للجرجاني في دعواه أن النصب بالواو؛ إذ لو ~~كان الأمر كما ادعى لوجب اتصال الضمير بها فكان يقال: "جلست وك"، كما يتصل ~~بغيرها من الحروف العاملة، نحو: "إنك" و"لك"، وذلك ممتنع باتفاق، وأيضا فهي ~~حينئذ حرف مختص بالاسم غير منزل منزلة الجزء؛ فحقه ألا يعمل إلا الجر كحروف ~~الجر، ولا بالخلاف خلافا للكوفيين1. وإنما قيل: "غير منزل منزلة الجزء" ~~للاحتراز من لام التعريف؛ فإنها اختصت بالاسم، ولم تعمل فيه؛ لكونها كالجزء ~~منه؛ بدليل تخطي العامل لها؛ وتناول إطلاق الفعل الظاهر كما مثل، والمقدر ~~كقوله "من الوافر": ### | 432- # فما لك والتلدد حول نجد ... "وقد غصت تهامة بالرجال" PageV01P492 # أي: ما تصنع والتلدد، ومن إعمال شبه الفعل قوله "من الطويل": ### | 433- # "إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا" ... فحسبك والضحاك سيف مهند # وقوله "من الطويل": ### | 434- # فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السنام والمسرهد ~~PageV01P493 # وقوله "من البسيط": ### | 435- # لا تحسبنك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويا وسربالا # ف"سربالا": نصب على المفعول معه، والعامل فيه مطويا، لا هذا، خلافا لأبي ~~علي في تجويزه الأمرين. # تنبيه: أفهم بقوله "سبق" أن المفعول معه لا يتقدم على عامله، وهو اتفاق، ~~فلا يجوز: "والطريق سرت"، وفي تقدمه على مصاحبه خلاف، والصحيح المنع، وأجاز ~~ذلك PageV01P494 # ابن جني، تمسكا بقوله "من الطويل": ### | 436- # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي # وقوله "من البسيط": ### | 437- # أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوءة اللقبا PageV01P495 # على رواية من نصب "السوءة" و"اللقب"، يعني أن المراد في الأول: جمعت غيبة ~~ونميمة مع فحش، وفي الثاني: ولا ألقبه اللقب مع السوءة؛ لأن من اللقب ما ~~يكون لغير سوءة. # ولا حجة له فيهما؛ لإمكان جعل الواو فيهم عاطفة قدمت هي ومعطوفها، وذلك ~~في البيت الأول ظاهر، وأما في الثاني فعلى أن يكون أصله: ولا ألقبه اللقب ~~ولا أسوؤه السوءة، ثم حذف ناصب السوءة. ### | 313- # وبعد "ما" استفهام أو "كيف" نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب # "وبعد ما استفهام أو ms182 كيف نصب" الاسم على المعية "بفعل كون مضمر" وجوبا ~~"بعض العرب" فقالوا: ما أنت وزيدا، ومنه قوله "من المتقارب": ### | 438- # ما أنت والسير في متلف ... "يبرح بالذكر الضابط" PageV01P496 # وقالوا: "كيف أنت وقصعة من ثريد"، والأصل: ما تكون وزيدا، وكيف تكون ~~وقصعة؛ فاسم "كان" مستكن، وخبرها ما تقدم عليها من اسم استفهام، فلما حذف ~~الفعل من اللفظ انفصل الضمير. # تنيهان: الأول: من ذلك أيضا قوله "من الكامل": ### | 439- # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # ف"الجماعة": نصب على المعية بفعل كون مضمر، والتقدير: أزمان كان قومي ~~والجماعة، كذا قدره سيبويه. # الثاني: في قوله "بعض العرب" إشارة إلى أن الأرجح في مثل ما ذكره الرفع ~~بالعطف. ### | 314- # والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدى ضعف النسق ### | 315- # والنصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب # "والعطف إن يمكن بلا ضعف" من جهة المعنى أو من جهة اللفظ "أحق" وأرجح من ~~PageV01P497 # النصب على المعية، كما في نحو: "جاء زيد وعمرو"، و"جئت أنا وزيد"، {اسكن ~~أنت وزوجك الجنة} 1 برفع ما بعد الواو على العطف؛ لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ~~ضعف، ويجوز النصب على المعية في مثله "والنصب" على المعية "مختار لدى ضعف ~~النسق": إما من جهة المعنى، كما في نحو قولهم: "لو تركت الناقة وفصيلها ~~لرضعها"، فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك ~~فصيلها يرضعها لرضعها؛ لكن فيه تكلف وتكثير عبارة؛ فهو ضعيف؛ فالوجه النصب ~~على معنى: لو تركت الناقة مع فصيلها؛ ونحو قوله "من الطويل": ### | 440- # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا # وقوله "من الوافر": ### | 441- # فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال PageV01P498 # لأن في العطف تعسفا في الأول وتوهينا للمعنى في الثاني، وفي النصب على ~~المعية سلامة منها، فكان أولى. # وإما من جهة اللفظ، كما في نحو: "جئت وزيدا"، و"اذهب وعمرا"؛ لأن العطف ~~على ضمير الرفع المتصل لا يحسن ولا يقوى إلا مع الفضل، ولا فضل؛ فالوجه ~~النصب؛ لأن فيه ms183 سلامة من ارتكاب وجه ضعيف عنه مندوحة. # "والنصب" على المعية "إن لم يجز العطف" لمانع معنوي، أو لفظي "يجب" ~~فالمانع المعنوي كما في "سرت والنيل"، و"مشيت والحائط"، و"مات زيد وطلوع ~~الشمس"؛ مما لا يصح مشاركة ما بعد الواو منه لما قبلها في حكمه، والمانع ~~اللفظي كما في نحو: "مالك وزيدا"، و"ما شأنك وعمرا"؛ لأن العطف على الضمير ~~المجرور من غير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور؛ فيتعين النصب على المعية. ~~هذا حيث أمكن النصب على المعية كما رأيت، فأما إذا امتنع مع امتناع العطف، ~~وهو رابع الأقسام، وذلك كما في نحو قوله "من الرجز": ### | 442- # علفتها تبنا وماء باردا ... "حتى شتت همالة عيناها" PageV01P499 # وقوله "من الوافر": ### | 443- # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا PageV01P500 # فإن العطف ممتنع؛ لانتفاء المشاركة، والنصب على المعية ممتنع لانتفاء ~~المصاحبة في الأول وانتفاء فائدة الإعلام بها في الثاني؛ فأول العامل ~~المذكور بعامل يصخ انصبابه عليهما، فأول "علفتها" ب"أنلتها"، و"زججن" ~~ب"زين"، كما ذهب إليه الجرمي والمازني والمبرد وأبو عبيدة والأصمعي ~~واليزيدي. "أو اعتقد إضمار عامل" ملائم لما بعد الواو ناصب له "تصب" أي: ~~وسقيتها ماء، وكحلن العيون، وإلى هذا ذهب الفراء والفارسي ومن تبعهما. # تنبيه: بقي من الأقسام قسم خامس، وهو تعين العطف وامتناع النصب على ~~المعية، نحو: "كل رجل وضيعته"، و"اشترك زيد وعمرو"، و"جاء زيد وعمرو قبله، ~~أو بعده"، انتهى. # خاتمة: ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن هذا الباب سماعي1، وذهب غيره إلى أنه ~~مقيس في كل اسم استكمل الشروط السابقة. وهو ما اقتضاه إيراد الناظم، وهو ~~الصحيح. والله تعالى أعلم. PageV01P501 ### | الاستثناء # "تعريف الاستثناء": # الاستثناء هو: الإخراج ب"إلا" أو إحدى أخواتها لما كان داخلا أو منزلا ~~منزلة الداخل. # فالإخراج: جنس. # وب"إلا" إلى آخره يخرج التخصيص ونحوه. # و"ما كان داخلا" يشمل الداخل حقيقة والداخل تقديرا؛ وهو المفرغ. # والقيد الأخير لإدخال المنقطع، على ما ستراه. # "حكم المستثنى ب"إلا": ### | 316- # ما استثنت "الا" مع تمام ينتصب ... وبعد نفي أو كنفي انتخب ### | 317- # إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال ms184 وقع # "ما استثنت ألا مع" كلام "تمام" أي: غير مفرغ: موجبا كان أو غير موجب ~~"ينتصب" إلا أن الانتصاب مع الموجب متحتم اتفاقا: سواء كان المستثنى متصلا، ~~وهو ما كان بعضا من المستثنى منه، أو منقطعا وهو ما لم يكن كذلك، وسواء كان ~~متقدما على المستثنى منه، أو متأخرا عنه؛ تقول: "قام القوم إلا زيدا"، ~~و"خرج القوم إلا بعيرا"، و"قام إلا زيدا القوم"، و"خرج إلا بعيرا القوم". ~~وهكذا تقول مع عامل النصب والجر. # PageV01P502 # تنبيه: ناصب المستثنى هو "إلا"، لا ما قبلها بواسطتها ولا مستقلا، ولا ~~"استثنى" مضمرا، خلافا لزاعمي ذلك، على ما أشعر به كلامه، وصرح باختياره في ~~غير هذا الكتاب، وقال: إنه مذهب سيبويه والمبرد والجرجاني، ومشى عليه ولده؛ ~~لأنه حرف مختص بالأسماء غير منزل منها منزلة الجزء، وما كان كذلك فهو عامل، ~~فيجب في "إلا" أن تكون عاملة، مالم تتوسط بين عامل مفرغ ومعموله؛ فتلغى: ~~وجوبا إن كان التفريغ محققا، نحو: "ما قام إلا زيد"، وجوازا إن كان مقدرا، ~~نحو: "ما قام أحد إلا زيد"؛ فإنه في تقدير "ما قام إلا زيد"؛ لأن "أحد" ~~مبدل منه، والمبدل منه في حكم الطرح، وإنما لم تعمل الجر لأن عمل الجر ~~بحروف تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، وتنسبها إليها؛ و"إلا" ليست كذلك؛ ~~فإنها لا تنسب إلى الاسم الذي بعدها شيئا، بل تخرجه من النسبة، فلما خالفت ~~الحروف الجارة لم تعمل عملها، وإنما لم يجز اتصال الضمير بها لأن الانفصال ~~ملتزم في التفريغ المحقق والمقدر، فالتزم مع عدم التفريغ؛ ليجري الباب على ~~سنن واحد اه. # "وبعد نفي" ولو معنى دون لفظ "أو كنفي" وهو النهي والاستفهام المؤول ~~بالنفي وهو الإنكاري "انتخب" أي: اختير "إتباع ما اتصل" لما قبل إلا في ~~إعرابه؛ فمثاله بعد النفي لفظا ومعنى: "ما قام أحد إلا زيد"، و"ما رأيت ~~أحدا إلا زيدا"، و "ما مررت بأحد إلا زيد"، ومثاله بعد النفي معنى دون لفظ ~~قوله "من البسيط": ### | 444- # وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد PageV01P503 # فإن "تغير" ms185 بمعنى "لم يبق" على حاله. ومثال شبه النفي: "لا يقم أحد إلا ~~زيد"؛ "هل قام أحد إلا زيد"، {ومن يغفر الذنوب إلا الله} 1. # تنبيهات: الأول: المستثنى عند البصريين -والحالة هذه- بدل بعض من ~~المستثنى منه؛ وعند الكوفيين عطف نسق2. قال أبو العباس ثعلب: كيف يكون بدلا ~~وهو موجب ومتبوعه منفي؟ وأجاب السيرافي بأنه بدل منه في عمل العامل فيه؛ ~~وتخالفهما في النفي والإيجاب لا يمنع البدلية؛ لأن سبيل البدل أن يجعل ~~الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه؛ وقد يتخالف الموصوف والصفة نفيا ~~وإثباتا، نحو: "مررت برجل لا كريم ولا لبيب". # الثاني: إذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضوع، نحو: "ما جاءني من ~~أحد إلا زيد"، و"لا أحد فيها إلا زيد"، و"ما زيد شيئا إلا شيء لا يعبأ به"، ~~برفع ما بعد "إلا" فيهن، ونحو: "ليس زيد بشيء إلا شيئا"، بنصبه؛ لأن من ~~والباء لا يزادان في الإيجاب، و"ما" و"لا" لا يقدران عاملتين بعده، كما ~~تقدم في موضعه. # الثالث: أفهم قوله "انتخب" أن النصب جائز، وقد قرئ في السبع: {ما فعلوه ~~إلا PageV01P504 # قليل منهم} 1، {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} 2 بالنصب, اه. # "وانصب" والحالة هذه -أعني وقوع المستثنى بعد نفي أو شبهه- "ما انقطع" ~~تقول: "ما قام أحد إلا حمارا"، و"ما مررت بأحد إلا حمارا"؛ هذه لغة جميع ~~العرب سوى تميم، وعليها قراءة السبعة {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} 3 ~~"وعن تميم فيه إبدال وقع" كالمتصل، فيجيزون: "ما قام أحد إلا حمار"، و"ما ~~مررت بأحد إلا حمار"، ومنه قوله "من الرجز": ### | 445- # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس PageV01P505 # وقوله "من الطويل": ### | 446- # عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم # وقوله "من الطويل": ### | 447- # وبنت كرام قد نكحنا ولم يكن ... لنا خاطب إلا السنان وعامله PageV01P506 # تنبيه: شرط جواز الإبدال عندهم -والحالة هذه- أن يكون العامل يمكن تسلطه ~~على المستثنى، كما في الأمثلة والشواهد، فإن لم يمكن تسلطه وجب النصب ~~اتفاقا، نحو: "ما زاد هذا المال إلا ما ms186 نقص"، و"ما نفع زيد إلا ما ضر"؛ إذ ~~لا يقال: زاد النقص، ولا نفع الضرر؛ وحيث وجد شرط جواز الإبدال فالأرجح ~~عندهم النصب, اه. ### | 318- # وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد # "وغير نصب" مستثنى "سابق" على المستثنى منه "في النفي قد يأتي" على قلة: ~~بأن يفرغ العامل ويجعل المستثنى منه تابعا له، كقوله "من الطويل": ### | 448- # لأنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع # قال سيبويه: وحدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: "ما لي إلا أبوك ~~ناصر". # تنبيه: المستثنى منه حينئذ بدل كل من المستثنى، وقد كان المستثنى بدل بعض ~~منه؛ ونظيره في أن المتبوع أخر فصار تابعا: ما مررت بمثلك أحد, اه. ~~PageV01P507 # "ولكن نصبه" على الاستثناء "اختر إن ورد"؛ لأنه الفصيح الشائع، ومنه قوله ~~"من الطويل": ### | 449- # وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب # بنصب "آل" و"مذهب الأول". # واحترز بقوله "في النفي" عن الإيجاب؛ فإنه يتعين النصب، كما تقدم. # تنبيه: إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان1. ~~PageV01P508 # أحدهما: لا يكترث بالصفة، بل يكون البدل مختارا، كما يكون إذا لم تذكر ~~الصفة، وذلك كما في نحو: "ما فيها أحد إلا أبوك صالح"، كأنك لم تذكر صالحا، ~~وهذا رأي سيبويه. # والثاني: ألا يكترث بتقديم الموصوف، بل يقدر المستثنى مقدما بالكلية على ~~المستثنى منه، فيكون نصبه راجحا، وهو اختيار المبرد والمازني. # قال في الكافية وشرحها: وعندي أن النصب والبدل مستويان؛ لأن لكل مرجحا ~~فتكافآ اه. # "الاستثناء المفرغ وحكمه": ### | 319- # وإن يفرغ سابق "إلا" لما ... بعد يكن كما لو "الا" عدما # "وإن يفرغ سابق إلا" من ذكر المستثنى منه "لما بعد" أي: لما بعد "الا" ~~عدما الاستثناء من غير التمام، قسم قوله أولا "ما استثنت الا مع تمام" "يكن ~~كما لو الا عدما" فآجر ما بعدها على حسب ما يقتضيه حال ما قبلها من إعراب؛ ~~ولا يكون هذا الاستثناء المفرغ إلا بعد نفي أو شبهه؛ فالنفي نحو: {وما محمد ~~إلا رسول} ms187 1، {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} 2، وشبه النفي: نحو: {ولا ~~تقولوا على الله إلا الحق} 3، {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ~~4، {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} 5. # ولا يقع ذلك في إيجاب؛ فلا يجوز: قام إلا زيد، وأما: {ويأبى الله إلا أن ~~يتم PageV01P509 # نوره} 1 فمحمول على المعنى: أي لا يريد. # تنبيهات: الأول: الضمير في "يكن" يجوز أن يكون عائدا على "سابق": أي يكون ~~السابق في طلبه لما بعد "إلا" كما لو عدم "إلا"، وأن يعود على "ما" من ~~قوله: "لما بعد": أي يكون ما بعد "إلا" في تسلط ما قبل "إلا" عليه كما لو ~~عدم "إلا". # الثاني: يصح التفريغ لجميع المعمولات؛ إلا المصدر المؤكد، فلا يجوز: "ما ~~ضربت إلا ضربا"، وأما: {إن نظن إلا ظنا} 2 فمتأول. # الثالث: قوله "سابق" أحسن من قوله في التسهيل "عامل"، لأن السابق يكون ~~عاملا وغير عامل، كما في الأمثلة, اه. ### | 320- # وألغ "إلا" ذات توكيد كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا # "وألغ إلا ذات توكيد" -وهي التي يصح طرحها والاستغناء عنها؛ لكون ما ~~بعدها تابعا لما بعد إلا قبلها: بدلا منه، وذلك إن توافقا في المعنى؛ ~~ومعطوفا عليه إن اختلفا فيه- فالأول "كلا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا" ~~ف"العلا": بدل كل من "الفتى"، وإلا الثانية زائدة لمجرد التأكيد، والتقدير: ~~إلا الفتى العلا، والثاني، نحو: "قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا"، ف"عمرا": ~~عطف على "زيد", و"إلا" الثانية لغو؛ والتقدير: "قام القوم إلا زيدا وعمرا". # ومن هذا قوله "من الطويل": ### | 450- # وما الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها PageV01P510 # أي: وطلوع الشمس. # وقد اجتمع البدل والعطف في قوله "من الرجز": ### | 451- # مالك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله # أي: إلا عمله رسيمه ورمله، ف"رسيمه": بدل، و"رمله": معطوف، و"إلا": ~~المقرونة بكل منها مؤكدة. # "حكم تكرار "إلا" لغير التوكيد": ### | 321- # وإن تكرر "لا" لتوكيد فمع ... تفريغ التأثير بالكامل دع ### | 322- # في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني # "وإن تكرر لا لتوكيد" بل لقصد ms188 استثناء بعد استثناء؛ فلا يخلو: إما أن ~~يكون ذلك مع تفريغ، أو لا. # "فمع تفريغ التأثير بالعامل" المفرغ "دع" أي: اتركه باقيا "في واحد مما ~~بإلا PageV01P511 # استثني وليس عن نصب سواه" أي: سوى ذلك الواحد الذي أشغلت به العامل ~~"مغني" فنقول: "ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا"، و"ما ضربت إلا زيدا إلا ~~عمرا إلا بكرا"، و"ما مررت إلا بزيد إلا عمرا إلا بكرا"؛ ولا يتعين لإشغال ~~العامل واحد بعينه، بل أيها أشغلته به جاز. والأول أولى. ### | 323- # ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم ### | 324- # وانصب لتأخير وجئ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد ### | 325- # كلم يقوا إلا امرؤ إلا علي ... وحكمها في القصد حكم الأول # "ودون تفريغ مع التقدم" على المستثنى منه "نصب الجميع" على الاستثناء ~~"احكم به والتزم"، نحو: "قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم"، و"ما قام ~~إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا أحد". "وانصب لتأخير" عنه؛ أما في الإيجاب ~~فمطلقا، نحو: "قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا"؛ وأما في غير الإيجاب ~~فكذلك "و" لكن "جيء بواحد منها" معربا بما يقتضيه الحال "ما لو كان دون ~~زائد" عليه؛ ففي الاتصال تبدل واحدا على الراجح وتنصب ما سواه "كلم يفوا ~~إلا امرؤ إلا علي" إلا بكرا، ف"علي": بدل من الواو؛ فإنه لا يتعين للإبدال ~~واحدا؛ لكن الأول أولى، ويجوز أن يكون "امرؤ" هو البدل، و"علي" منصوب ووقف ~~عليه بالسكون على لغة ربيعة؛ وفي الانقطاع ينصب الجميع على اللغة الفصحى، ~~نحو: "ما قام أحدا إلا حمارا إلا فرسا إلا جملا"، ويجوز الإبدال على لغة ~~تميم. # "حكم المستثنيات المتكررة من حيث المعنى": # "وحكمها" أي: حكم هذه المستثنيات سوى الأول "في القصد حكم الأول" فإن كان ~~مخرجا لوروده على موجب فهي مخرجة، وإن كان مدخلا لوروده على غير موجب فهي ~~أيضا مدخلة. # تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض كما رأيت، ~~أما إذا # PageV01P512 # أمكن ذلك، كما في نحو: "له علي عشرة ms189 إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا"، ~~فقيل: الحكم كذلك وأن الجميع مستثنى من أصل العدد، والصحيح أن كل عدد ~~مستثنى من متلوه، فعلى الأول يكون مقرا بثلاثة، وعلى الثاني بسبعة، وعليه ~~فطريق معرفة ذلك أن تجمع الأعداد الواقعة في المراتب الوترية، وتخرج منها ~~مجموع الأعداد الواقعة في المراتب الشفعية، أو تسقط آخر الأعداد مما قبله، ~~ثم ما بقي مما قبله، وهكذا؛ فما بقي فهو المراد, اه. ### | 326- # واستثن مجرورا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلا نسبا # "واستثن مجرورا بغير معربا بما لمستثنى بإلا نسبا" "مجرورا": مفعول ~~ب"استثن"، و"بغير": متعلق ب"استثن"، و"معربا": حال من "غير"، و"بما": متعلق ~~ب"معربا"، و"ما": موصول صلته "نسب"، و"لمستثنى": متعلق ب"نسب"، وب"إلا": ~~متعلق ب"مستثنى". # والمعنى أن غيرا يستثنى بها مجرور بإضافتها إليه1، وتكون هي معربة بما ~~نسب للمستثنى ب"إلا" من الإعراب فيما تقدم؛ فيجب نصبها في نحو: "قام القوم ~~غير زيد"، و"ما نفع هذا المال غير الضرر"، عند الجميع، وفي نحو: "ما قام ~~أحد غير حمار"، عند غير تميم، وفي نحو: ما قام غير زيد أحد"، عند الأكثر، ~~ويترجح في هذا المثال عند قوم، وفي نحو: "ما قام أحد غير حمار"، عند تميم، ~~ويضعف في نحو: "ما قام أحد غير زيد"، ويمتنع في نحو: "ما قام غير زيد". ~~PageV01P513 # تنبيهات: الأول: أصل "غير" أن يوصف بها إما نكرة، نحو: {صالحا غير الذي ~~كنا نعمل} 1 أو شبهها، نحو: {غير المغضوب عليهم} 2 فإن "الذين" جنس، لا قوم ~~بأعيانهم، وأيضا فهي إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها؛ فلما ضمنت معنى "إلا" ~~حملت عليها في الاستثناء، وقد تحمل إلا عليها فيوصف بها، بشرط أن يكون ~~الموصوف جمعا أو شبهه3، وأن يكون نكرة أو شبهها4، فالجمع نحو: {لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 5، وشبه الجمع كقوله "من البسيط": ### | 452- # لو كان غيري سليمى الدهر غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر ~~PageV01P514 # فالصارم: صفة ل"غيري"1، ومثال شبه النكرة قوله "من الطويل": ### | 453- # أتيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # ف"الأصوات": شبيه بالنكرة؛ لأن ms190 تعريفه ب"أل" الجنسية. # لكن تفارق "إلا" هذه غيرا من وجهين: # أحدهما: أنه لا يجوز حذف موصوفها، فلا يقال: "جاءني إلا زيد"، ويقال: ~~"جاءني غير زيد"، ونظيره في ذلك الجمل والظروف؛ فإنها تقع صفات ولا يجوز أن ~~تنوب عن موصوفاتها. # ثانيهما: أنه لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء؛ فيجوز: "عندي درهم إلا ~~دانق"، لأنه يجوز: إلا دانقا، ويمتنع: إلا جيد؛ لأنه يمتنع: إلا جيدا؛ ~~ويجوز: "عندي درهم غير جيد". # هكذا قال جماعات. وقد يقال: إنه مخالف لقولهم في: {لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله PageV01P515 # لفسدتا} 1 ومن أمثلة سيبويه: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا. # وشرط ابن الحاجب في وقوع "إلا" صفة تعذر الاستثناء، وجعل من الشاذ قوله ~~"من الوافر": ### | 454- # وكل أخ يفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # الثاني: انتصاب "غير" في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد "إلا" عند ~~المغاربة، واختاره ابن عصفور، وعلى الحال عند الفارسي، واختاره الناظم، ~~وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة، واختاره ابن الباذش. # الثالث: يجوز في تابع المستثنى بها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، تقول: ~~"قام القوم غير زيد وعمرو، وعمرا"، فالجر على اللفظ، والنصب على المعنى؛ ~~لأن معنى "غير زيد": "إلا زيدا"، وتقول: "ما قام أحد غير زيد وعمرو"، بالجر ~~والرفع؛ لأنه على معنى: إلا زيد. PageV01P516 # وظاهر كلام سيبويه أنه من العطف على المحل، وذهب الشلوبيين إلى أنه من ~~باب التوهم. # ""سوى" وخروجها عن الظرفية ": ### | 327- # ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصح ما لغير جعلا # "ولسوى" بالكسر و"سوى" بالضم مقصورتين و"سواء" بالفتح والمد "اجعلا على ~~الأصح معا لغير جعلا" من الأحكام فيما سبق؛ لأنها مثلها؛ لأمرين: # أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك وقاموا ~~غيرك" واحد، وأنه لا أحد منهم يقول إن "سوى" عبارة عن مكان أو زمان. # والثاني: أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنها لا تتصرف، والواقع في ~~كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك؛ فمن وقوعها مجرورة بالحرف قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا ms191 من سوى أنفسها"، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم في سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور ~~الأسود"، وقول الشاعر "من الطويل": ### | 455- # ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا ~~PageV01P517 # وقوله "من البسيط": ### | 456- # وكل من ظن أن الموت مخطئه ... معلل بسواء الحق مكذوب # وبالإضافة قوله "من المنسرح": ### | 457- # فإنني والذي يحج له ... الناس بجدوى سواك لم أثق PageV01P518 # ومن وقوعها مرفوعة بالابتداء قوله "من الكامل": ### | 458- # وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري # ومرفوعة بالناسخ قوله "من الطويل": ### | 459- # أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذا لصبور PageV01P519 # وبالفاعلية قوله "من الهزج": ### | 460- # ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # وحكى الفراء: "أتاني سواك"، ومنصوبة ب"إن: قوله "من الطويل": ### | 461- # لديك كفيل بالمنى لمؤمل ... وإن سواك من يؤمله يشقى PageV01P520 # هذا تقرير ما ذهب إليه الناظم، وحاصل ما استدل به في شرح الكافية وغيره. # ومذهب الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أن "سوى" من الظروف اللازمة؛ لأنها ~~يوصل بها الموصول، نحو: "جاء الذي سواك"؛ قالوا: ولا تخرج عن الظرفية إلا ~~في الشعر، وقال الرماني والعكبري: تستعمل ظرفا غالبا، وك"غير" قليلا، وهذا ~~أعدل. ولا ينهض ما استدل به الناظم حجة؛ لأن كثيرا من ذلك أو بعضه لا يخرج ~~الظرف عن اللزوم، وهو الجر، وبعضه قابل للتأويل, اه. # تنبيهات: الأول: حكى الفاسي في شرح الشاطبية في "سوى" لغة رابعة، وهي ~~المد مع الكسر. # الثاني: أفهم كلامه أنه يجوز في المعطوف على المستثنى بها اعتبار المعنى، ~~كما جاز في "غير"، ويساعده قوله في التسهيل: تساويها مطلقا "سوى"، بعدد ~~ذكره جواز اعتبار المعنى في العطف على مجرور "غير". PageV01P521 # "الفرق بين "سوى" و"غير" في الاستثناء": # الثالث: تفارق "سوى" "غيرا" في أمرين: # أحدهما: أن المستثنى ب"غير" قد يحذف إذا فهم المعنى، نحو: "ليس غير"، ~~بضم، وبالفتح، وبالتنوين، بخلاف "سوى". # ثانيهما: أن "سوى" تقع صلة الموصول في فصيح الكلام، كما سلف، بخلاف ~~"غير". # الرابع: تأتي "سواء" بمعنى "وسط"، وبمعنى "تام"، فتمد فيهما مع الفتح، ~~نحو: {في سواء الجحيم} ms192 1، و"هذا درهم سواء"، وتأتي بمعنى "مستو"؛ فتقصر مع ~~الكسر، نحو: {مكانا سوى} 2 وتمد مع الفتح، نحو: "مررت برجل سواء والعدم"، ~~ويخبر بها حينئذ عن الواحد فما فوقه، نحو: {ليسوا سواء} 3 لأنها في الأصل ~~مصدر بمعنى الاستواء, اه. # "الاستثناء ب"ليس" و"خلا" و"عدا": ### | 328- # واستثن ناصبا بليس وخلا ... وبعدا وبيكون بعد "لا" # "واستثن ناصبا" للمستثنى "بليس وخلا وبعدا وبيكون بعد لا" النافية، نحو: ~~"قاموا ليس زيدا، وخلا عمرا، وعدا بكرا، ولا يكون خالدا". # أما "ليس" و"لا يكون" فالمستثنى بهما واجب النصب؛ لأنه خبرهما، واسمهما ~~ضمير مستتر وجوبا يعود على البعض المدلول عليه بكله السابق، فتقدير: "قاموا ~~ليس زيدا": ليس هو أي بعضهم، فهو نظير {فإن كن نساء} 4 بعد {يوصيكم الله في ~~أولادكم} 5 وقيل: عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، والتقدير: ~~ليس هو، أي: القائم، وقيل: عائد على الفعل المفهوم من الكلام السابق، ~~والتقدير: ليس هو، أي: ليس فعلهم فعل زيد، فحذف المضاف، ويضعف هذين عدم ~~الاطراد؛ لأنه قد لا يكون هناك فعل، كما في نحو: "القوم إخوتك ليس زيدا". # وأما "خلا" و"عدا" ففعلان غير متصرفين؛ لوقوعهما موقع "إلا"، وانتصاب ~~المستثنى PageV01P522 # بهما على المفعولية، وفاعلهما ضمير مستتر، وفي مرجعه الخلاف المذكور. # تنبيهان: الأول، قيل: موضع جملة الاستثناء مع هذه الأربع نصب على الحال، ~~وقيل: مستأنفة لا موضع لها، وصححه ابن عصفور. # الثاني: لا تستعمل "يكون" في الاستثناء مع غير "لا" من أدوات النفي, اه. ### | 329- # واجرر بسابقي يكون إن ترد ... وبعد "ما" انصب وانجرار قد يرد # "واجرر بسابقي يكون" وهما خلا وعدا "إن ترد" الجر فإنه جائز وإن كان ~~قليلا، فمن الجر ب"خلا" قوله "من الطويل": ### | 462- # خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا # ومن الجر ب"عدا" قوله "من الوافر": ### | 463- # أبحنا حيهم قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير PageV01P523 # تنبيهان: الأول: لم يحفظ سيبويه الجر ب"عدا"، قيل: ولا ب"خلا"، وليس ~~كذلك، بل ذكر الجر ب"خلا". # الثاني: قيل: يتعلقان حينئذ بما قبلهما من فعل أو شبهه على قاعدة ms193 حروف ~~الجر، وقيل: موضعهما نصب عن تمام الكلام، وهو الصواب؛ لعدم اطراد الأول، ~~ولأنهما لا يعديان الأفعال إلى الأسماء: أي: لا يوصلان معناها إليها، بل ~~يزيلان معناها عنها، فأشبها في عدم التعدية الحروف الزائدة، ولأنهما بمنزلة ~~"إلا"، وهي غير متعلقة, اه. # "وبعد ما" المصدرية "انصب" حتما؛ لأنهما تعينا بها للفعلية، كقوله "من ~~الطويل": # ألا كل شيء ما خلا الله باطل1 # وقوله "من الطويل": ### | 464- # تمل الندامى ما عداني فإنني ... بكل الذي يهوى نديمي مولع PageV01P524 # وموضع الموصول وصلته نصب بالاتفاق، فقال السيرافي: على الحال، وهذا مشكل؛ ~~لتصريحهم في غير هذا الموضوع بأن المصدر المؤول لا يقع حالا، كما يقع ~~المصدر الصريح في نحو؛ "أرسلها العراك"، وقيل: على الظرف، و"ما" وقتية نابت ~~هي وصلتها عن الوقت، فالمعنى على الأول: قاموا مجاوزين زيدا، وعلى الثاني: ~~قاموا وقت مجاوزتهم زيدا، وقال ابن خروف: على الاستثناء كانتصاب "غير" في: ~~"قاموا غير زيد". # "وانجرار" بهما حينئذ "قد يرد" أجاز ذلك الجرمي والربعي والكسائي ~~والفارسي، لكن على تقديره "ما" زائدة لا مصدرية؛ فإن قالوا بالقياس ففاسد؛ ~~لأن "ما" لا تزاد قبل الجار، بل بعده، نحو: {عما قليل} 1، {فبما رحمة} 2، ~~وإن قالوه بالسماع فهو من الشذوذ بحيث لا يحتج به. ### | 330- # وحيث جرا فهما حرفان ... كما هما إن نصبا فعلان # "وحيث جرا فهما حرفان" بالاتفاق "كما هما إن نصبا فعلان" بالاتفاق، وسواء ~~في الحالين اقترنا ب"ما" أو تجردا عنها. ### | 331- # وكخلا حاشا ولا تصحب "ما" ... وقيل "حاش وحشا" فاحفظهما" # "وكخلا" في جواز جر المستثنى بها ونصبه "حاشا" تقول: "قام القوم حاشا ~~زيد، وحاشا زيدا"؛ فإذا جرت كانت حرف جر، وفيما تتعلق به ما سبق في "خلا"، ~~وإذا نصبت كانت فعلا، والخلاف في فاعلها وفي محل الجملة كما في "خلا". # تنبيهان: الأول: الجر ب"حاشا" هو الكثير الراجح، ولذلك التزم سيبويه ~~وأكثر PageV01P525 # البصريين حرفيتها ولم يجيزوا النصب، لكن الصحيح جوازه؛ فقد ثبت بنقل أبي ~~زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خروف، وأجازه المازني والمبرد ~~والزجاج، ومنه قوله "من البسيط": ### | 465- # حاشا قريشا فإن الله ms194 فضلهم ... على البرية بالإسلام والدين # وقوله: اللهم أغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ؛ وقوله "من ~~الكامل": ### | 446- # حاشا أبا ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم PageV01P526 # قال المرزوقي: في رواية الضبي "حاشا أبا ثوبان"، بالنصب. # الثاني: الذي ذهب إليه الفراء أنها فعل لكن لا فاعل له، والنصب بعده إنما ~~هو بالحمل على "إلا"، ولم ينقل عنه ذلك في "خلا" و"عدا"، على أنه يمكن أن ~~يقول فيهما مثل ذلك, اه. # "ولا تصحب ما" فلا يجوز: "قام القوم ما حاشا زيدا"، وأما قوله "من ~~الوافر": ### | 467- # رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنا نحن أفضلهم فعالا # فشاذ. "وقيل" في "حاشا": "حاش وحشا فاحفظهما" وهل هاتان اللغتان في ~~"حاشا" الاستثنائية أو التنزيهية؟ الأول ظاهر كلامه هنا وفي الكافية ~~وشرحها، والثاني ظاهر كلامه في التسهيل، وهو الأقرب. # "أوجه "حاشا"": # تنبيه: حاشا على ثلاثة أوجه: PageV01P527 # الأول: تكون استثنائية، وقد تقدم الكلام عليها. # والثاني: تكون تنزيهية، نحو: {حاش لله} 1، وليست حرفا؛ قال في التسهيل: ~~بلا خلاف، بل هي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل، قالوا: لتصرفهم فيها ~~بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف؛ وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ولا ~~يثبتان الفعلية، قالوا والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل الله، ولا ~~يتأتى مثل هذا التأويل في {حاش لله ما هذا بشرا} 2، والصحيح أنها اسم مرادف ~~للتنزيه منصوب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل؛ بدليل قراءة ابن ~~مسعود "حاش الله" بالإضافة، كمعاذ الله، وسبحان الله، وقراءة أبي السمال: ~~"حاشا لله" بالتنوين، أي: تنزيها لله، كما يقال: "رعيا لزيد"، والوجه في ~~قراءة من ترك التنوين أن تكون مبنية لشببها ب"حاشا" الحرفية لفظا ومعنى. # الثالث: أنها تكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: "حاشيته"؛ بمعنى: استثنيته، ~~ومنه الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أسامة أحب الناس إلي ما حاشى ~~فاطمة" "ما": نافية، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن فاطمة، وتوهم ~~الشارح أنها المصدرية و"حاشى" الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه صلى الله ~~عليه وسلم، فاستدل به على أنه قد يقال: "قام ms195 القوم ما حاشا زيدا"، ويرده أن ~~في معجم الطبراني "ما حاشى فاطمة ولا غيرها" ودليل تصرفه قوله "من البسيط": ### | 468- # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد ~~PageV01P528 # وتوهم المبرد أن هذا مضارع "حاشى" الاستثنائية، وإنما تلك حرف أو فعل ~~جامد لتضمنه معنى الحرف، كما مر. اه. # "حكم الاسم الواقع بعد "لا سيما"": # خاتمة: جرت عادة النحويين أن يذكروا "لا سيما" مع أدوات الاستثناء؛ مع أن ~~الذي بعدها منبه على أولويته بما نسب لما قبلها. # ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقا، والنصب -أيضا- إذا كان ~~نكرة، وقد روي بهن قوله "من الطويل": ### | 469- # "ألا رب يوم صالح لك منهما" ... ولا سيما يوم بدارة جلجل PageV01P529 # والجر أرجحها، وهو على الإضافة، و"ما" زائدة بينهما، مثلها في {أيما ~~الأجلين} 1 والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف، و"ما" موصولة، أو نكرة موصوفة ~~بالجملة؛ والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم؛ أو ولا مثل شيء هو يوم؛ ويضعفه في ~~نحو: "ولا سيما زيد" حذف العائد المرفوع مع عدم الطول؛ وإطلاق "ما" على من ~~يعقل؛ وعلى الوجهين ففتحة "سي" إعراب لأنه مضاف؛ والنصب على التمييز كما ~~يقع التمييز بعد مثل في نحو: {لو جئنا بمثله مددا} 2، و"ما" كافة عن ~~الإضافة، والفتحة بناء مثلها في: لا رجل. # وأما انتصاب المعرفة، نحو: "ولا سيما زيد" فمنعه الجمهور. # وتشديد يائها، ودخول "لا" عليها، ودخول الواو على "لا", واجب. قال ثعلب: ~~من استعمله على خلاف ما جاء في قوله: "ولا سيما يوم" فهو مخطئ؛ وذكر غيره ~~أنها قد تخفف؛ وقد تحذف الواو؛ كقوله "من البسيط": ### | 470- # فه بالعقود وبالأيمان لا سيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب PageV01P530 # وهي عند الفارسي نصب على الحال؛ وعند غيره اسم ل"لا" التبرئة، وهو ~~المختار؛ والله أعلم. PageV01P531 ### | فهرس محتويات الجزء الأول من شرح الأشموني ### | فهرس المحتويات # القسم الأول: ترجمة ابن مالك وترجمة الأشموني # 5 ترجمة ابن مالك # 8 مصادر ترجمة ابن مالك ومراجعها # 8 ترجمة الأشموني # 9 مصادر ترجمة الأشموني ومراجعها # 9 ألفية ابن ms196 مالك # 10 منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك # 10 طبعات الكتاب # 13 القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمى "منهج المسالك ~~إلى ألفية ابن مالك" # 17 شرح مقدمة الألفية # 18 لفظة "آل" # 19 تعريف علم النحو # 20 الفرق بين "وعد" و"أوعد" # 23 الكلام وما يتألف منه # 27 علامات الاسم # 31 أنواع التنوين # 32 من علامات الاسم: "النداء" # PageV01P535 # 34 من علامات الاسم: دخول "أل" عليه # 35 علامات الفعل # 37 الحرف وأنواعه # 38 علامات الأفعال التي تميز كل نوع عن أخويه # المعرب والمبني: # 41 تعريفهما # 42 المعرب والمبني من الأسماء # 44 المعرب والمبني من الأفعال # 46 بناء الحروف وسبب بنائها # 49 إعراب الأسماء الستة # 55 إعراب المثنى # 56 "كلا" و"كلتا" # 59 إعراب جمع المذكر السالم # 67 حركة نون جمع المذكر السالم واللغات فيها # 70 إعراب جمع المؤنث السالم # 72 إعراب الاسم الممنوع من الصرف # 75 إعراب الأفعال الخمسة # 76 إعراب المقصور والمنقوص من الأسماء ولغات العرب فيهما # 79 إعراب المعتل من الأفعال # النكرة والمعرفة: # 85 تعريف النكرة # 86 تعريف المعرفة # 87 أقسام الضمير # 88 أسباب بناء الضمير # 101 نون الوقاية ومواضعها # العلم: # تعريف العلم 109 # أقسام العلم 110 # علم الجنس 116 # PageV01P536 # اسم الإشارة: # 119 تعريف اسم الإشارة # 120 مراتب المشار إليه # الموصول: # 126 تعريف الاسم الموصول # 127 نوعا الاسم الموصول # 133 "من" # 135 "ما" # 139 "أل" # 141 "ذو" # 144 "ذات" # 145"ذا" # 152 "أي" الموصولية # 163 حذف الموصول وإبقاء صلته # 164 الموصول الحرفي # المعرف بأداة التعريف: # 165 الخلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف، وأدلة المذهبين # 167 أنواع "أل" التعريف # 169 "أل" الزائدة # 174 تعريف العدد # الابتداء: # 177 تعريف المبتدأ # 183 العامل في المبتدأ والخبر # 183 تعريف الخبر وأنواعه # 192 الابتداء بالنكرة # 199 مواضع تأخر الخبر وجوبا # 202 مواضع تقدم الخبر وجوبا # 205 مواضع حذف المبتدأ والخبر جوازا # 205 مواضع حذف الخبر وجوبا # PageV01P537 # 211 مواضع حذف المبتدأ وجوبا # 213 تعدد الخبر وأنواعه # 216 اقتران الخبر بالفاء # كان وأخواتها: # 219 أقسام هذه ms197 الأفعال ومعانيها وشروطها # 230 توسط أخبار الأفعال الناقصة # 231 تقدم أخبار الأفعال الناقصة # 234 ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه # 241 زيادة "كان" وشروطها ومواضعها # 246 حذف "كان" وأنواعه وشروطه # 251 حذف نون المضارع من "كان" # 252 اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة # فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات ب"ليس": # 254 "ما" وشروط إعمالها # 264 "لا" وشروط إعمالها # 267 "لات" و"إن" وشروط إعمالهما # أفعال المقاربة: # 273 أقسام أفعال المقاربة # 275 اقتران خبر أفعال المقاربة ب"أن" # 285 ما يتصرف من أفعال المقاربة # 289 ما يجيء من أفعال المقاربة تاما # 292 "كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات # "إن" وأخواتها: # 294 عمل "إن" وأخواتها # 296 معاني "إن" وأخواتها # 299 مواضع فتح همزة "إن" وكسرها # 306 اقتران خبر "إن" باللام # 311 اتصال "ما" بهذه الحروف # PageV01P538 # 313 العطف على أسماء هذه الحروف # 316 تخفيف "إن" وعملها # 319 تخفيف "أن" وعملها # 324 تخفيف "كأن" وعملها # 327 تخفيف "لعل" و"لكن" # "لا" التي لنفي الجنس: # 328 "لا" التي لنفي الجنس # 329 شروط إعمال "لا" النافية للجنس # 332 أنواع اسم "لا" # 332 حكم اسم "لا" المفرد # 335 حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا" # 340 حكم نعت اسم "لا" # 341 حكم البدل من اسم "لا" # 344 أوجه استخدام "ألا" # 346 كثرة حذف خبر "لا" # 347 وجوب تكرار "لا" # "ظن" وأخواتها: # 349 عملها وأنواعها وألفاظها # 373 حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره # "أعلم" و"أرى" وأخواتهما: # 380 "أعلم" و"أرى" وأخواتهما # الفاعل: # 386 تعريفه وأحكامه # 393 حذف الفعل # 396 حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث # 402 الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير # 413 اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما # PageV01P539 # النائب عن الفاعل: # 414 الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها # 414 التغيرات التي تصيب الفعل عند إسناده لنائب الفاعل # 417 أنواع النائب عن الفعل وشروط نيابة كل واحد منها # 425 رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس # اشتغال العامل عن المعمول: # 427 ms198 اشتغال العامل عن المعمول # 427 أحوال الاسم المتقدم # 428 المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم # 430 المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم # 434 المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه # تعدي الفعل ولزومه: # 438 علامة الفعل المتعدي # 439 علامة الفعل اللازم # 441 حذف حرف الجر # 444 ترتيب المفعولات # 446 تصيير الفعل المتعدي لازما # 448 تصيير الفعل اللازم متعديا # التنازع في العمل: # 450 التنازع في العمل # المفعول المطلق: # 466 أنواع المفاعيل # 446 تعريف المفعول المطلق # 468 ما ينوب عن المصدر في المفعولية المطلقة # PageV01P540 # المفعول به: # 480 تعريفه # 481 شروطه # المفعول فيه وهو المسمى ظرفا: # 485 تعريف الظرف # 486 الناصب للظرف # 489 الظرف المتصرف وغير المتصرف # 490 نيابة المصدر عن الظرف # المفعول معه: # 491 المفعول معه # الاستثناء: # 502 تعريف الاستثناء # 509 الاستثناء المفرغ وحكمه # 511 حكم تكرار "إلا" لغير التوكيد # 512 حكم المستثنيات المتكررة من حيث المعنى # 517 "سوى" وخروجها عن الظرفية # 522 الفرق بين "سوى" و"غير" في الاستثناء # 522 الاستثناء ب"ليس" و"خلا" و"عدا" # 527 أوجه "حاشا" # 529 حكم الاسم الواقع بعد "لا سيما" # PageV01P541 ### | المجلد الثاني ### | تابع القسم الثاني شرح الأشموني على ألفية بن مالك مسمى "منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك" ### | الحال # ... # الحال: # "تعريف الحال": # "الحال": يذكر ويؤنث، ومن التأنيث قوله "من الطويل": # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا1 # وسيأتي الاستعمالان في النظم # وهو في اصطلاح النحاة: ### | 332- # الحال وصف، فضلة، منتصب، ... مفهم في حال كفردا أذهب # "وصف فضلة منتصب2 ... مفهم في حال كفردا أذهب" PageV02P003 # فالوصف: جنس يشمل الحال وغيره، ويخرج نحو القهقرى في قولك: "رجعت ~~القهقرى"؛ فإنه ليس بوصف؛ إذ المراد بالوصف: ما صيغ من المصدر؛ ليدل على ~~متصف، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأمثلة المبالغة، ~~وأفعل التفضيل. # وفضلة: يخرج العمدة، كالمبتدأ في نحو: "أقائم الزيدان"، والخبر في نحو: ~~"زيد قائم". # ومنتصب: يخرج النعت؛ لأنه ليس بلازم النصب. # ومفهم في حال كذا: يخرج التمييز في نحو: "لله دره فارسا". # تنبيهان: الأول: ms199 المراد بالفضلة ما يستغنى عنه من حيث هو هو، وقد يجب ~~ذكره لعارض كونه سادا مسد عمدة: ك"ضربي العبد مسيئا"، أو لتوقف المعنى ~~عليه، كقوله "من الخفيف": # "ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء" ### | 471- # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء PageV02P004 # الثاني: الأولى أن يكون قوله: "كفردا أذهب" تتميما للتعريف؛ لأن فيه ~~خللين: الأول أن في قوله: "منتصب" تعريفا للشيء بحكمه، والثاني أنه لم يقيد ~~منتصب باللزوم، وإن كان مراده؛ ليخرج النعت المنصوب: ك"رأيت رجلا راكبا"؛ ~~فإنه يفهم في حال ركوبه، وإن كان ذلك بطريق اللزوم لا بطريق القصد؛ فإن ~~القصد إنما هو تقييد المنعوت. ### | 333- # وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب، لكن ليس مستحقا # "وكونه": أي: حال "منتقلا" عن صاحبه غير ملازم له: "مشتقا" المصدر ليدل ~~على متصف "يغلب، لكن ليس" ذلك "مستحقا" له، فقد جاء غير منتقل؛ كما في ~~الحال المؤكدة، نحو: "زيد أبوك عطوفا"، و {يوم أبعث حيا} 1 والمشعر عاملها ~~بتجدد صاحبها، نحو: {وخلق الإنسان ضعيفا} 2، وقولهم: "خلق الله الزرافة ~~يديها أطول من رجليها"، وقوله "من الطويل": ### | 472- # وجاءت به سبط العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء PageV02P005 # وغيرهما، نحو: "دعوت الله سميعا"، {قائما بالقسط} 1. # وجاء جامدا. # "الحال الجامد": ### | 334- # ويكثر الجمود: في سعر، وفي ... مبدي تأول بلا تكلف ### | 335- # كبعه مدا بكذا، يدا بيد، ... وكر زيد أسدا، أي كأسد # "ويكثر الجمود في" الحال الدالة على "سعر" أو مفاعلة، أو تشبيه، أو ترتيب ~~"وفي" كل "مبدي تأول بلا تكلف كعبه" البر "مدا بكذا" أي: مسعرا، وبعه "يدا ~~بيد" أي مقابضة "وكر زيدا أسدا: أي كأسد" أي: مشبها لأسد، و"ادخلوا رجلا ~~رجلا": أي: مترتبين. # تنبيهان: الأول: قد ظهر أن قوله "وفي مبدي تأول بلا تكلف" من عطف العام ~~على الخاص؛ إذ ما قبله من ذلك، خلافا لما في التوضيح. # الثاني: تقع الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق في ست مسائل؛ وهي: # أن تكون موصوفة، نحو: {قرآنا عربيا} 2، {فتمثل لها بشرا سويا} 3، وتسمى ~~حالا موطئة4. # أو دالة على عدد، نحو: {فتم ميقات ms200 ربه أربعين ليلة} 5. PageV02P006 # أو طور واقع فيه تفضيل1، نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا. # أو تكون نوعا لصاحبها، نحو: هذا مالك ذهبا. # أو فرعا له، نحو: هذا حديدك خاتما، {وتنحتون الجبال بيوتا} 2. # أو أصلا له، نحو: "هذا خاتما حديدا"، و {أأسجد لمن خلقت طينا} 3. # وجعل الشارح هذا كله من المؤول بالمشتق، وهو ظاهر كلام والده في شرح ~~الكافية، وفيه تكلف. ا. ه. # "الحال المعرفة لفظا": ### | 336- # والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى، كوحدك اجتهد PageV02P007 # و"كلمته فاه إلى في"1، وأرسلها العراك2، و"جاءوا الجماء الغفير"3؛ ~~ف"وحدك" و"فاه"، و"العراك"، و"الجماء": أحوال؛ وهي معرفة لفظا، لكنها مؤولة ~~بنكرة، والتقدير: اجتهد منفردا، وكلمته مشافهة، وأرسلها معتركة، وجاءوا ~~جميعا. # وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتا؛ لأن الغالب كونه مشتقا وصاحبه ~~معرفة. # وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقا بلا تأويل؛ فأجازوا: "جاء زيد ~~الراكب". # وفصل الكوفيون فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها لفظا، نحو: ~~"عبد الله المحسن أفضل منه المسيء"، ف"المحسن" و"المسيء": حالان، وصح ~~مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط؛ إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل ~~منه إذا أساء؛ فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة؛ ~~فلا يجوز: "جاء زيد الراكب"؛ إذ لا يصح: جاء زيد إن ركب. # تنبيه: إذا قلت: "رأيت زيدا وحده" فمذهب سيبويه أن "وحده" حال من الفاعل، ~~وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول، وقال ابن طلحة: يتعين كونه حالا من ~~المفعول؛ لأنه إذا أراد الفاعل يقول: "رأيت زيدا وحدي"، وصحة "مررت برجل ~~وحده" -وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب ~~المصدر، والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل. # وذهب يونس إلى أنه منتصب على الظرفية؛ لقول بعض العرب: "زيد وحده"، ~~والتقدير: زيد موضع التفرد. PageV02P008 ### | 337- # ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طالع # و"جاء زيد ركضا"، و"قتلته صبرا"، وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل ~~بالوصف: أي: باغتا وراكضا ومصبورا، أي: محبوسا. # وذهب الأخفش والمبرد إلى أن نحو ذلك منصوب على ms201 المصدرية، والعامل فيه ~~محذوف، والتقدير: طلع زيد يبغت بغتة، وجاء يركض ركضا، وقتلته يصبر صبرا؛ ~~فالحال عندهما الجملة لا المصدر. # وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه، لكن الناصب ~~عندهم الفعل المذكور لتأوله بفعل من لفظ المصدر؛ ف"طلع زيد بغتة" عندهم ~~تأويل: "بغت زيد بغتة" و"جاء ركضا" في تأويل: ركض ركضا، و"قتلته صبرا" في ~~تأويل: صبرته صبرا. # وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، والتقدير طلع زيد طلوع بغتة، وجاء مجيء ~~ركض، وقتلته قتل صبر. # وقيل: هي مصادر على حذف مضاف، والتقدير: طلع ذا بغتة، وجاء ذا ركض، ~~وقتلته ذا صبر. # تنبيهان: الأول مع كون المصدر المنكر يقع حالا بكثرة هو عندهم مقصور على ~~السماع. # وقاسه المبرد؛ فقيل: مطلقا، وقيل: فيما هو نوع من عامله، نحو: "جاء زيد ~~سرعة"، وهو المشهور عنه. # وقاسه الناظم وابنه في ثلاثة: # الأول: قولهم: "أنت الرجل علما" فيجوز: أنت الرجل أدبا ونبلا، والمعنى ~~الكامل في حال علم وأدب ونبل، وفي الارتشاف: "يحتمل عندي أن يكون تمييزا". # الثاني: نحو: "زيد زهير شعرا"، قال في الارتشاف: "والأظهر أن يكون ~~تمييزا". # الثالث: نحو: "أما علما فعالم"، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره ~~منكرا عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، ~~وصاحب # PageV02P009 # الحال هو المرفوع به، والتقدير: مهما يذكر إنسان في حال علم فالمذكور ~~عالم. ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء وصاحبها الضمير المستكن فيه، وهي ~~على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم. # فلو كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، نحو: "أما علما فهو ذو علم"؛ ~~تعين الوجه الأول. # فلو كان المصدر التالي ل"أما" معرفا ب"أل" فهو عند سيبويه مفعول له. # وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق. # وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر ~~والتقدير: مهما تذكر علما، أو العلم، فالذي وصف عالم. # قال في شرح التسهيل: "وهذا القول عندي أولى ms202 بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه ~~في الجواب". # الثاني: أشعر كلامه أن وقوع المصدر المعرف حالا قليل، وهو كذلك، وذلك ~~ضربان: علم جنس، نحو قولهم: "جاءت الخيل بداد"، ومعرف ب"أل"، نحو: "أرسلها ~~العراك"، والصحيح أنه على التأويل بمتبددة ومعتركة، كما مر. # "صاحب الحال المعرفة والنكرة": ### | 338- # ولم ينكر غالبا ذو الحال، إن ... لم يتأخر، أو يخصص، أو بين ### | 339- # من بعد نفي أو مضاهيه، ك"لا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا" # "ولم ينكر غالبا ذو الحال"؛ لأنه كالمبتدأ في المعنى؛ فحقه أن يكون ~~معرفة. "إن لم يتأخر" عن الحال، فإن تأخر كان ذلك مسوغا لمجيئه نكرة، نحو: ~~"فيها قائما رجل"، وقوله "من مجزوء الوافر": ### | 473- # لمية موحشا طل ... "يلوح كأنه خلل" PageV02P010 # وقوله "من الطويل": ### | 474- # وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد PageV02P011 # "أو يخصص": إما بوصف، كقراءة بعضهم: "ولما جاءهم كتاب من عند الله ~~مصدقا"1 وقوله "من البسيط": ### | 475- # نجيب يا رب نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليم مشحونا # وإما بإضافة، نحو: {في أربعة أيام سواء للسائلين} 2، وإما بمعمول، نحو: ~~"عجبت من ضرب أخوك شديدا". # "أو بين" أي: يظهر الحال "من بعد نفي أو مضاهيه" أي: مشابهه، وهو النهي ~~والاستفهام؛ فالنفي، نحو: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} 3، ~~وقوله "من السريع": ### | 476- # ما حم من موت حمى واقيا ... "ولا ترى من أحد باقيا" PageV02P012 # والنهي "كلا يبغ امرؤ على امرئ مستشهلا"، وقوله "من الكامل": ### | 477- # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # والاستفهام كقوله "من البسيط": ### | 478- # يا صاح هل حم عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا ~~PageV02P013 # واحترز بقوله: "غالبا" مما ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، من ذلك ~~قولهم: "مررت بماء قعدة رجل"، وقولهم: "عليه مائة بيضا". وأجاز سيبويه: ~~فيها رجل قائما. وفي الحديث: "وصلى وراءه رجال قياما"؛ وذلك قليل. # تنبيه: زاد في التسهيل من المسوغات ثلاثة: # أحدها: أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، نحو: {أو كالذي مر على قرية ~~وهي خاوية على عروشها} 1؛ لأن الواو ترفع ms203 توهم النعتية. # ثانيها: أن يكون الوصف بها على خلاف الأصل، نحو: "هذا خاتم حديدا". # ثالثها: أن تشترك النكرة مع معرفة في الحال، نحو: "هؤلاء ناس وعبد الله ~~منطلقين". # "تقدم الحال على صاحبها": ### | 340- # وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا، ولا أمنعه فقد ورد # "وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا" سبق: مفعول مقدم ل"أبوا"، وهو مصدر ~~PageV02P014 # مضاف إلى فاعله، والموصول في موضع النصب على المفعولية. # أي: منع أكثر النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف؛ فلا يجيزون ~~في نحو: "مررت بهند جالسة": مررت جالسة بهند. # وعللوا منع ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه؛ فحقه إذا تعدى ~~لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة، لكن منع من ذلك أن الفعل لا ~~يتعدى بحرف الجر إلى شيئين؛ فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة التزام ~~التأخير. # قال الناظم: "ولا أمنعه" أي: بل أجيزه، وفاقا لأبي علي وابن كيسان وابن ~~برهان؛ لأن المجرور بالحرف مفعول به في المعنى؛ فلا يمتنع تقدم حاله عليه، ~~كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به. وأيضا "فقد ورد" السماع به. من ذلك ~~قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} 1. # وقول الشاعر "من الطويل": ### | 479- # تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي PageV02P015 # وقوله "من الطويل": ### | 480- # لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب # وقوله "من الخفيف": ### | 481- # غافلا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء PageV02P016 # وقوله "من الطويل": ### | 482- # فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرعا بقتل حبال # وقوله "من الكامل": ### | 483- # مشغوفة بك قد شغفت وإنما ... حم الفراق فما إليك سبيل PageV02P017 # وقوله "من الطويل": ### | 484- # إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # والحق1 أن جواز ذلك مخصوص بالشعر، وحمل الآية على أن "كافة" حال من ~~الكاف، والتاء للمبالغة لا للتأنيث؛ وقد ذكر ابن الأنباري الإجماع على ~~المنع. PageV02P018 # تنبيهات: الأول: فصل الكوفيون فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررت ~~ضاحكة بها"، أو كانت الحال فعلا، نحو: "تضحك مررت بهند" جاز، وإلا امتنع. # الثاني: محل الخلاف ms204 إذا كان الحرف غير زائد1؛ فإن كان زائدا جاز التقديم ~~اتفاقا، نحو: "ما جاء راكبا من رجل". # الثالث: بقي من الأسباب الموجبة لتأخير الحال عن صاحبها أمران: # الأول: أن يكون مجرورا بالإضافة، نحو: "عرفت قيام زيد مسرعا"، و"أعجبني ~~وجه هند مسفرة"؛ فلا يجوز بإجماع تقديم هذه الحال: واقعة بعد المضاف؛ لئلا ~~يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله؛ لأن المضاف إليه مع المضاف ~~كالصلة مع الموصول، فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على الموصول كذلك لا ~~يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف. # وهذا في الإضافة المحضة، كما رأيت. أما غير المحضة -نحو: "هذا شارب ~~السويق ملتوتا الآن أو غدا"- فيجوز، قاله في شرح التسهيل؛ لكن في كلام ولده ~~-وتابعه عليه صاحب التوضيح- ما يقتضي التسوية في المنع. # الأمر الثاني: أن تكون الحال محصورة، نحو: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين} 2. # الرابع: كما يعرض للحال وجوب التأخير عن صاحبها، كما رأيت، كذلك يعرض لها ~~وجوب التقديم عليه، وذلك كما إذا كان محصورا، نحو: "ما جاء راكبا إلا زيد". ### | 341- # ولا تجز حال من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله # "ولا تجز حالا من المضاف له"؛ لوجوب كون العامل في الحال هو العامل في ~~PageV02P019 # صاحبها وذلك يأباه "إلا إذا اقتضى المضاف عمله" أي: عمل الحال، وهو نصبه، ~~نحو: {إليه مرجعكم جميعا} 1، وقوله "من الطويل": ### | 485- # تقول ابنتي إن انطلاقك واحدا ... إلى الروع يوما تاركي لا أباليا # ونحو: "هذا شارب السويق ملتوتا"، وهذا اتفاق كما ذكره في شرحي التسهيل ~~والكافية. ### | 342- # أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه، فلا تحيفا # "أو كان" المضاف "جزء ما له أضيفا" نحو: {ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا} 2، {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} 3. PageV02P020 # "أو مثل جزئه فلا تحيفا" والمراد بمثل جزئه: ما يصح الاستغناء به عنه، ~~نحو: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} 1. # وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه في هذه المسائل الثلاث ونحوها لوجود ~~الشرط المذكور؛ أما في الأولى فواضح، ms205 وأما في الأخيرتين فلأن العامل في ~~الحال عامل في صاحبها حكما؛ إذ المضاف -والحالة هذه- في قوة الساقط؛ لصحة ~~الاستغناء عنه بصاحب الحال، وهو مضاف إليه. # تنبيه: ادعى المصنف في شرح التسهيل الاتفاق على منع مجيء الحال من المضاف ~~إليه فيما عدا المسائل الثلاث المستثناة، نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، ~~وتابعه على ذلك ولده في شرحه، وفيما ادعياه نظر؛ فإن مذهب الفارسي الجواز، ~~وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات بن الشجري في أماليه. ### | 343- # والحال إن ينصب بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا ### | 344- # فجائز تقديمه: ك"مسرعا ... ذا راحل، ومخلصا زيد دعا" # "والحال" مع عامله على ثلاثة أوجه: واجب التقديم عليه، وواجب التأخير ~~عنه، وجائزهما، كما هو كذلك مع صاحبه على ما مر. # فالحال "إن ينصب بفعل صرفا أو صفة أشبهت" الفعل "المصرفا" وهي: ما تضمن ~~معنى الفعل وحروفه وقبل علامات الفرعية، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، ~~والصفة المشبهة "فجائز تقديمه" على ذلك الناصب له، وهذا هو الأصل، فالصفة ~~"كمسرعا ذا راحل" و"مجردا زيد مضروب"، و: # هذا تحملين طليق2 # ف"تحملين": في موضع نصب على الحال، وعاملها طليق، وهو صفة مشبهة "و" ~~الفعل، نحو: "مخلصا زيد دعا"، و {خشعا أبصارهم يخرجون} 3 وقولهم: "شتى تئوب ~~PageV02P021 # الحلبة"1. # والاحتراز بقوله "صرفا" و"أشبهت المصرفا" مما كان العامل فيه فعلا جامدا، ~~نحو: "ما أحسنه مقبلا"، أو صفة تشبه الجامد، وهو: اسم التفضيل، نحو: "هو ~~أفصح الناس خطيبا"، أو اسم فعل، نحو: "نزال مسرعا"، أو عاملا معنويا، وهو: ~~ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كما أشار إليه بقوله: ### | 345- # وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخرا لن يعملا ### | 346- # ك"تلك، ليت، وكأن" وندر ... نحو: "سعيد مستقرا في هجر" # "وعامل ضمن معنى الفعل لا حروفه مؤخرا لن يعملا كتلك" و"ليت وكأن" والظرف ~~والمجرور المخبر بهما؛ تقول: "تلك هند مجردة"، و"ليت زيدا أميرا أخوك"، ~~و"كأن زيدا راكبا أسد"، و"زيد عندك أو في الدار جالسا"، وهكذا جميع ما تضمن ~~معنى الفعل دون حروفه، كحروف التنبيه والترجي والاستفهام المقصود به ~~التعظيم، نحو "من مجزوء الكامل": ms206 ### | 486- # "بانت لتحزننا عفاره" ... يا جارتا ما أنت جاره PageV02P022 # و"أما"، نحو: "أما علما فعالم"؛ فلا يجوز تقديم الحال على عاملها في شيء ~~من ذلك. وهذا هو القسم الثاني. # "وندر" تقديمها على عاملها الظرف والمجرور المخبر بهما "نحو سعيد مستقرا" ~~عندك، أو "في هجر" فما ورد من ذلك مسموعا يحفظ ولا يقاس عليه. # هذا هو مذهب البصريين. وأجاز ذلك الفراء والأخفش مطلقا، وأجازه الكوفيون ~~فيما كانت الحال فيه من مضمر، نحو: "أنت قائما في الدار". وقيل: يجوز بقوة ~~إن كان الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كان غيرهما، وهو مذهبه في التسهيل1. # واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسماوات مطويات بيمينه"2، "ما في بطون ~~هذه الأنعام خالصة لذكورنا"3 بنصب "مطويات" و"خالصة"، وبقوله "من الكامل": ### | 487- # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار PageV02P023 # وقوله "من الطويل": ### | 488- # بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة ... لديكم فلم يعدم ولاء، ولا نصرا # وتأول ذلك المانع. # تنبيهات: الأول: محل الخلاف في جواز تقديم الحال على عاملها الظرف إذا ~~توسط كما رأيت، فإن تقدم على الجملة -نحو: "قائما زيد في الدار"- امتنعت ~~المسألة إجماعا، قاله في شرح الكافية، لكن أجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك ~~أبي وأمي"؛ أن يكون "فداء" حالا، والعامل فيه "لك"، وهو يقتضي جواز التقديم ~~على الجملة عنده إذا تقدم الخبر، وأجاز ابن برهان فيما إذا كانت الحال ~~ظرفا، نحو: {هنالك الولاية لله الحق} 1، PageV02P024 # ف"هناك": ظرف في موضع الحال، و"الولاية": مبتدأ، و"الله": الخبر. # الثاني: أفهم كلامه جواز نحو: "في الدار قائما زيد" وهو اتفاق. # الثالث: قد يعرض للعامل المتصرف ما يمنع تقديم الحال عليه، ككونه مصدرا ~~مقدرا بالحرف المصدري، نحو: "سرني ذهابك غازيا"، أو فعلا مقرونا بلام ~~ابتداء أو قسم، نحو: "لأصبر محتسبا"، و"لأقومن طائعا"، أو صلى لأل أو لحرف ~~مصدري، نحو: "أنت المصلي فذا"، و"لك أن تنتقل قاعدا"، قال الناظم وولده: أو ~~نعتا، نحو: "مررت برجل ذاهبه فرسه مكسورا سرجها"، قال في المغني: وهو وهم ~~منهما؛ فإنه يجوز أن يتقدم عليه فاصلا بين النعت ms207 ومنعوته، فتقول: "مررت ~~برجل مكسورا سرجها ذاهبه فرسه". # الرابع: لم يتعرض هنا للقسم الثالث، وهي الحال الواجبة التقديم، وذلك ~~نحو: "كيف جاء زيد؟ ". ### | 347- # ونحو: "زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا" مستجاز لن يهن # "ونحو زيد مفردا انفع من عمرو ومعانا" و"بكر قائما أحسن منه قاعدا" -مما ~~وقع فيه اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين مختلفي المعنى أو متحديه ~~مفضل أحدهما في حالة على الآخر في أخرى "مستجاز لن يهن" على أن اسم التفضيل ~~عامل في الحالين، فيكون ذلك مستثنى مما تقدم من أنه لا يعمل في الحال ~~المتقدمة عليه، وإنما جاز ذلك هنا لأن اسم التفضيل -وإن انحط درجة عن اسم ~~الفاعل والصفة المشبهة بعدم قبوله علامات الفرعية- فله مزية على العامل ~~الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ~~ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط ~~بين حالين، نحو: "هو أكفؤهم ناصرا"، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز ~~التقديم عليه إذا توسط بين حالين. # واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب سيبويه والجمهور، وزعم السيرافي أن ~~المنصوبين في ذلك ونحوه خبران ل"كان" مضمرة مع "إذ" في المضي و"إذا" في ~~الاستقبال. وفيه تكلف إضمار ستة أشياء، وبعد تسليمه يلزم إعمال أفعل في ~~"إذ"، و"إذا" فيكون واقعا في مثل ما فر منه. # PageV02P025 # تنبيه: لا يجوز تقديم هذين الحالين على "أفعل"، ولا تأخيرهما عنه؛ فلا ~~تقول: "زيد قائما قاعدا أحسن منه"، ولا "زيد أحسن منه قائما قاعدا". ### | 348- # والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد -فاعلم- وغير مفرد # "والحال" لشبهها بالخبر والنعت "قد يجيء ذا تعدد لمفرد فاعلم وغير مفرد". # فالأولى نحو: "جاء زيد راكبا ضاحكا"، وقوله "من الطويل": ### | 489- # علي إذا ما جئت ليلى بخفية ... زيارة بيت الله رجلان حافيا # ومنع ابن عصفور هذا النوع ما لم يكن العامل فيه أفعل التفضيل، نحو: "هذا ~~بسر أطيب منه رطبا"، ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ فالثاني عندهم نعت ~~للأول، أو حال من الضمير فيه. # والثانية قد ms208 يكون بجمع نحو: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} 1، ونحو: ~~{وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات} 2. وقد يكون ~~بتفريق، PageV02P026 # نحو: "لقيت هندا مصعدا منحدرة"، وقوله "من الرمل": ### | 490- # لقي ابني أخويه خائفا ... منجديه فأصابوا مغنما # فعند ظهور المعنى يرد كل حال إلى ما يليق به، كما في المثال والبيت، وعند ~~عدم الظهور يجعل أول الحالين لثاني الاسمين، وثانيهما للأول، نحو: "لقيت ~~زيدا مصعدا منحدرا"، ف"مصعدا": حال من "زيد"، و"منحدرا": حال من التاء. # تنبيه: الظاهر أن قد في قوله: "قد يجيء" للتحقيق، لا للتقليل. # "الحال المؤسسة والحال المؤكدة": ### | 349- # وعامل الحال بها قد أكدا ... في نحو: لا تعث في الأرض مفسدا # "وعامل الحال بها قد أكدا" أي: الحال على ضربين: # مؤسسة، وتسمى مبنية، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وهي على ثلاثة أضرب: # مؤكدة لعاملها، وهي: كل وصف وافق عامله: إما معنى دون لفظ، كما في نحو: ~~"لا تعث في الأرض مفسدا"، {ثم وليتم مدبرين} 1 أو معنى ولفظا، نحو: ~~{وأرسلناك للناس رسولا} 2، وقوله "من البسيط": ### | 491- # أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... "والزم توقي خلط الجد باللعب" PageV02P027 # ومؤكدة لصاحبها، نحو: {لآمن من في الأرض كلهم جميعا} 1. # ومؤكدة لمضمون جملة، وقد أشار إليها بقوله: ### | 350- # وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها، ولفظها يؤخر # "وإن تؤكد جملة فمضمر عاملها" أي: عامل الحال، وجوبا "ولفظها يؤخر" عن ~~الجملة، وجوبا أيضا، ويشترط في الجملة: أن تكون معقودة من اسمين، معرفتين، ~~جامدين، نحو: "زيد أخوك عطوفا"، وقوله "من البسيط": ### | 492- # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار PageV02P028 # والتقدير: أحقه عطوفا، وأحق معروفا. # تنبيه: قد يؤخذ من كلامه ما ذكر من الشروط؛ فتعريف جزأي الجملة من ~~تسميتها مؤكدة؛ لأنه لا يؤكد إلا ما قد عرف، وجمودهما من كون الحال مؤكدة ~~للجملة؛ لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا في الحال؛ ~~فكانت مؤكدة لعاملها لا للجملة، ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك ~~عطوفا"، و"هو الحق بينا"، من قبيل المؤكدة لعاملها، وهي موافقة له ms209 معنى دون ~~لفظ؛ لأن "الأب" و"الحق" صالحان للعمل، ووجوب تأخير الحال من كونها تأكيدا، ~~ووجوب إضمار عاملها من جزمه بالإضمار. # "الحال الجملة ورابطها بصاحبها": ### | 351- # وموضع الحال تجيء جمله ... ك"جاء زيد وهو ناو رحله" # "وموضع الحال تجيء جمله"، كما تجيء موضع الخبر والنعت، وإن كان الأصل ~~فيها الإفراد، ولذلك ثلاثة شروط: # أحدها: أن تكون خبرية، وغلط من قال في قوله "من السريع": ### | 493- # أطلب ولا تضجر من مطلب ... "فآفة الطالب أن يضجرا" PageV02P029 # إن "لا" ناهية والواو للحال، والصواب أنها عاطفة مثل: {واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا} 1. # الثاني: أن تكون غير مصدرة بعلم استقبال، وغلط من أعرب "سيهدين" من قوله ~~تعالى: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} 2 حالا. # الثالث: أن تكون مرتبطة بصاحبها على ما سيأتي "كجاء زيد وهو ناو رحله" ~~مثال لما استكملت الشروط. ### | 352- # وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا، ومن الواو خلت ### | 353- # وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا # "وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا" يربطها "ومن الواو خلت" وجوبا؛ لشدة ~~شبهه باسم الفاعل، تقول: جاء زيد يضحك، وقدم الأمير تقاد الجنائب بين يديه، ~~ولا يجوز جاء ويضحك، ولا قدم وتقاد. # "وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا" # أي: إذا جاء من كلامهم ما ظاهره أن جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت تلت ~~الواو حمل على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف، من ذلك قولهم: "قمت وأصك عينه"، ~~أي: PageV02P030 # وأنا أصك، وقوله "من المتقارب": ### | 494- # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا # وقوله "من الكامل": ### | 495- # علقها عرضا وأقتل قومها ... "زعما لعمر أبيك ليس بمزعم" PageV02P031 # أي: وأنا أرهنهم مالكا، وأنا أقتل قومها. # وقيل: الواو عاطفة، لا حالية، والفعل بعدها مؤول بالماضي. # تنبيهان: الأول: تمتنع الواو في سبع مسائل: # الأولى: ما سبق1. # الثانية: الواقعة بعد عاطف، نحو: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} 2. # الثالثة: المؤكدة لمضمون الجملة، نحو: هو الحق لا شك فيه {ذلك الكتاب لا ~~ريب فيه} 3. # الرابعة: الماضي التالي "إلا"، نحو: "ما تكلم زيد إلا قال خيرا"، ومنه: ~~{إلا كانوا ms210 به يستهزئون} 4. # الخامسة: الماضي المتلو بأو، نحو: لأضربنه ذهب أو مكث، ومنه قوله "من ~~البسيط": ### | 496- # كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا PageV02P032 # السادسة: المضارع المنفي ب"لا" نحو: {وما لنا لا نؤمن بالله} 1، {ما لي ~~لا أرى الهدهد} 2، وقوله "من الطويل": ### | 497- # ولو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب # فإن ورود بالواو أول على إضمار مبتدأ، على الأصح3، كقراءة ابن ذكوان ~~{فاستقيما PageV02P033 # ولا تتبعان} 1، وقوله "من الوافر": ### | 498- # "أفادوا من دمي وتوعدوني" ... وكنت ولا ينهنهني الوعيد PageV02P034 # وقوله "من الرمل": ### | 499- # أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب # نص على ذلك في التسهيل، وفي كلام ولده خلافه. # السابعة: المضارع المنفي ب"ما"، كقوله "من الطويل": ### | 500- # عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما PageV02P035 # الثاني: تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن ب"قد"، نحو: {وقد تعلمون ~~أني رسول الله إليكم} 1، ذكره في التسهيل. ### | 354- # وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو، أو بمضمر، أو بهما # "وجملة الحال سوى ما قدما" يجوز ربطها "بواو" وتسمى هذه الواو واو الحال، ~~وواو الابتداء، وقدرها سيبويه والأقدمون ب"إذ"، ولا يريدون أنها بمعناها؛ ~~إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق. "أو بمضمر" ~~يرجع إلى صاحب الحال. "أو بهما" معا؛ وسوى ما قدم هو: الجملة الاسمية، ~~وجملة الماضي، مثبتتين كانتا أو منفيتين، وجملة المضارع المنفي، ويستثنى من ~~ذلك ما تقدم التنبيه عليه، وهو: الاسمية الواقعة بعد عاطف، والمؤكدة، وجملة ~~الماضي التالي "إلا"، والمتلو ب"أو"، والمضارع المنفي ب"لا" أو ب"ما" على ~~ما مر، فلم يبق من أنواع المضارع المنفي سوى المنفي ب"لم"، أو "لما"، وأما ~~المنفي ب"لن" فلا يمكن هنا، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم: ~~"جاء زيد والشمس طالعة"، ومنه: {لئن أكله الذئب ونحن عصبة} 2، "جاء زيد يده ~~على رأسه"، ومنه: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} 3: أي: متعادين، وقوله "من ~~الرمل": ### | 501- # ثم راحوا عبق المسك بهم ... "يلحفون الأرض هداب الأزر" PageV02P036 # وقوله "من الطويل": ### | 502- # ولولا جنان ms211 الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزق PageV02P037 # و"جاء زيد ويده على رأسه"، ومنه: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} 1 ~~وهكذا النفي. وأمثلته مع جملة الماضي غير ما تقدم: "جاء زيد وقد طلعت ~~الشمس"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 503- # نجوت وقد بل المرادي سيفه ... "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب" # "جاء زيد قد علته سكينة"، ومنه: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} 2، {وجاءوا ~~أباهم عشاء يبكون، قالوا} 3، أي: قائلين، وقوله "من الطويل": ### | 504- # وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل PageV02P038 # "جاء زيد وقد علته سكينة"، ومنه: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد ~~أخرجنا} 1، {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} 2. # وهكذا النفي. وأمثلته مع المضارع المنفي ب"لم" أو "لما": "جاء زيد ولم ~~يقم عمرو"، ومنه قوله "من الكامل": ### | 505- # ولقد خشيت بأن أموت ولم يكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم PageV02P039 # "جاء زيد لم يضحك"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 506- # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # "جاء زيد ولم يضحك"، ومنه: {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} 1 وقوله ~~"من الكامل": ### | 507- # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... "فتناولته واتقتنا باليد" PageV02P040 # وهكذا النفي ب"لما"؛ ومنه: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله} 1. # تنبيهات: الأول: مذهب البصريين -إلا الأخفش- لزوم "قد" مع الماضي المثبت ~~مطلقا ظاهرة أو مقدرة، والمختار -وفاقا للكوفيين والأخفش- لزومها مع ~~المرتبط بالواو فقط، وجواز إثباتها وحذفها في المرتبط بالضمير وحده أو بهما ~~معا، تمسكا بظاهر ما سبق؛ إذ الأصل عدم التقدير، لا سيما مع الكثرة، نعم في ~~ذلك أربع صور مرتبة في الكثرة هي: "جاء زيد وقد قام أبوه"، ثم "جاء زيد قد ~~قام أبوه"، ثم "جاء زيد وقام أبوه"، ثم "جاء زيد قام أبوه"، وجعل الشارح ~~الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل. # الثاني: تمتنع "قد" مع الماضي الممتنع ربطه بالواو، وهو: تالي "إلا"، ~~والمتلو ب"أو"، وندر قوله "من الطويل": ### | 508- # متى يأت هذا الموت لم يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها PageV02P041 # الثالث: ms212 قد يحذف الرابط لفظا فينوى، نحو: "مررت بالبر قفيز بدرهم": أي: ~~منه، وقوله "من الكامل": ### | 509- # نصف النهار الماء غامره ... "ورفيقه بالغيب ما يدري" PageV02P042 # أي: والماء غامره. # الرابع: الأكثر في الاسمية الجائزة فيها الأوجه الثلاثة: الربط بالواو ~~والضمير معا، ثم الواو وحدها، ثم الواو وحدها، ثم الضمير وحده، وليس انفراد ~~الضمير -مع قلته- بنادر، خلافا للفراء والزمخشري؛ لما تقدم، ومثل هذه ~~الاسمية في ذلك -على ما يظهر- جملة المضارع المنفي الجائز فيها الأوجه ~~الثلاثة. # الخامس: كما يقع الحال جملة يقع أيضا ظرفا، نحو: "رأيت الهلال بين ~~السحاب"، وجار ومجرورا، نحو: {فخرج على قومه في زينته} 1، ويتعلقان ~~باستقرار محذوف وجوبا. وأما {فلما رآه مستقرا عنده} 2 فليس "مستقرا" فيه هو ~~المتعلق لأنه كون خاص؛ إذ معناه عدم التحرك، وذلك مطلق الوجود. # "حذف عامل الحال": ### | 355- # والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل # أي: منع. # يعني أنه قد يحذف عامل الحال: جوازا؛ لدليل حالي، نحو: "راشدا"، للقاصد ~~سفرا، و"مأجورا"، للقادم من حج، أو مقالي، نحو: {بلى قادرين} 3، {فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا} 4 أي: تسافر. ورجعت، ونجمعها، وصلوا. # ووجوبا: قياسا في أربع صور؛ نحو: "ضربي زيدا قائما"، ونحو: "زيد أبوك ~~عطوفا"، وقد مضتا5، والتي بين فيها ازدياد أو نقص بتدريج، نحو: "تصدق بدرهم ~~فصاعدا"، و"اشتر بدينار فسافلا"، وما ذكر لتوبيخ، نحو: "أقائما وقد قعد ~~الناس"، و"أتميميا مرة وقيسيا أخرى": أي أتوجد، وأتتحول، وسماعا في غير ~~ذلك. PageV02P043 # نحو: "هنيئا لك": أي ثبت لك الخير هنيئا، أو هنأك هنيئا1. # "حذف الحال": # تنبيه: قد تحذف الحال للقرينة، وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت قولا أغنى عنه ~~المقول، نحو: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم} 2، أي: ~~قائلين ذلك، {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} ~~3، أي: قائلين ذلك. # "أنواع الحال": # خاتمة: تنقسم الحال باعتبارات: # الأول، باعتبار انتقالها عن صاحبها ولزومها له، إلى المنتقلة -وهو ~~الغالب- والملازمة. # والثاني، باعتبار قصدها لذاتها وعدمه، إلى المقصودة -وهو الغالب- ~~والموطئة، وهي الجامدة الموصوفة. # والثالث، باعتبار التبيين والتوكيد، ms213 إلى المبينة -وهو الغالب- وتسمى ~~المؤسسة والمؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها. وقد تقدمت هذه الأقسام. # والرابع، باعتبار جريانها على من هي له وغيره، إلى الحقيقة -وهو الغالب- ~~والسببية، نحو: "مررت قائما سكانها". PageV02P044 # والخامس، باعتبار الزمان، إلى مقارنة لعاملها -وهو الغالب- ومقدرة، وهي ~~المستقبلة، نحو: "مررت برجل معه صفر صائدا به غدا"، أي: مقدرا ذلك، ومنه: ~~{ادخلوها خالدين} 1، {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين ~~رؤوسكم ومقصرين} 2، أي: ناوين ذلك، قيل: وماضية، ومثل لها في "المغني" ~~ب"جاء زيد أمس راكبا"، وسماها محكية، وفيه نظر3. PageV02P045 ### | التمييز # "تعريفه ونوعاه": ### | 356- # اسم، بمعنى "من" مبين، نكره، ... ينصب تمييزا بما قد فسره ### | 357- # كشبر أرضا، وقفيز برا، ... ومنوين عسلا وتمرا # يقال: تمييز ومميز، وتبيين ومبين، وتفسير ومفسر. # وهو في الاصطلاح "اسم بمعنى من مبين نكره". # قاسم: جنس، وبمعنى "من": مخرج لما ليس بمعنى "من"؛ كالحال فإنه بمعنى ~~"في"، ومبين: مخرج لاسم "لا" التبرئة، ونحو: "ذنبا" من قوله: # استغفر الله ذنبا لست محصيه ... "رب العباد إليه الوجه والعمل"1 # ونكره: مخرج لنحو الحسن وجهه. # ثم ما استكمل هذه القيود "ينصب تمييزا بما قد فسره" من المبهمات. # والمبهم المفتقر للتمييز نوعان: جملة، ومفرد دال على مقدار. # فتمييز الجملة: رفع إبهام ما تضمنته من نسبة عامل -فعلا كان أو ما جرى ~~مجراه من مصدر أو وصف أو اسم فعل- إلى معموله من فاعل أو مفعول، نحو: "طاب ~~زيد نفسا"، PageV02P046 # {واشتعل الرأس شيبا} 1، والتمييز في مثله محول عن الفاعل، والأصل: طابت ~~نفس زيد، واشتعل شيب الرأس، ونحو: "غرست الأرض شجرا"، {وفجرنا الأرض عيونا} ~~2، والتمييز فيه محول عن المفعول، والأصل: غرست شجر الأرض، وفجرنا عيون ~~الأرض، وتقول: "عجبت من طيب زيد نفسا"، و"زيد طيب نفسا"، و"سرعان ذا ~~إهالة"3. # وناصب التمييز في هذا النوع، عند سيبويه والمبرد والمازني ومن وافقهم، ~~وهو العامل الذي تضمنته الجملة، لا نفس الجملة، وهو الذي يقتضيه كلام ~~الناظم في آخر الباب، ونص عليه في غير هذا الكتاب. وذهب قوم إلى ان الناصب ~~له نفس الجملة، واختاره ابن عصفور ونسبه للمحققين. ويصح ms214 تخريج كلامه هنا ~~على المذهبين؛ فلا اعتراض؛ لأنه يصح أن يقال: إنه فسر العامل؛ لأنه رفع ~~إبهام نسبته إلى معموله، وإنه فسر الجملة؛ لأنه رفع إبهام ما تضمنته من ~~النسبة. # وأما تمييز المفرد فإنه: رفع إبهام ما دل عليه من مقدار مساحي أو كيلي أو ~~وزني. # "كشبر أرضا وقفيز برا ... ومنوين عسلا وتمرا" # وناصب التمييز في هذا النوعه مميزه بلا خوف. ### | 358- # وبعد ذي وشبهها أجرره إذا ... أضفتها، ك"مد حنطة غذا" ### | 359- # والنصب بعدما أضيف وجبا ... إن كان مثل "ملء الأرض ذهبا" # "وبعد ذي" المقدرات الثلاثة "ونحوها" مما أجرته العرب مجراها في الافتقار ~~إلى مميز، وهي الأوعية المراد بها المقدار: ك"ذنوب ماء"، و"حب عسلا"، و"نحي ~~سمنا"، و"راقود خلا"، وما حمل على ذلك من نحو: "لنا مثلها إبلا، وغيرها ~~شاء"، وما كان فرعا PageV02P047 # للتمييز، نحو: "خاتم حديدا"، و"باب ساجا"، و"جبة خزا" "ارجرره إذا ~~أضفتها" إليه "كمد حنطة غدا" و"شبر أرض"، و"منوا تمر"، و"ذنوب ماء" و"حب ~~عسل"، و"خاتم حديد"، "باب ساج". # تنبيهان: الأول: النصب في نحو: "ذنوب ماء" و"حب عسلا" أولى من الجر؛ لأن ~~النصب يدل على أن المتكلم أراد أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور من الجنس ~~المذكور؛ وأما الجر فيحتمل أن يكون مراده ذلك وأن يكون مراده بيان أن عنده ~~الوعاء الصالح لذلك. # الثاني: إنما لم يذكر تمييز العدد مع تمييز هذه المقدرات؛ لأن له باب ~~يذكره فيه، ولانفراد تمييزها بأحكام: منها جواز الوجهين المذكورين، وتمييز ~~العدد إما واجب النصب كعشرين درهما، أو واجب الجر بالإضافة كمائتي درهم؛ ~~ومنها جواز الجر ب"من كما سيأتي؛ ومنها أنه يميز تمييز العدد إذا وقعت هذه ~~المقدرات تمييزا له، نحو: عشرين مدا برا، وثلاثين رطلا عسلا، وأربعين شبرا ~~أرضا. # "والنصب" للتمييز "بعدما أضيف" من هذه المقدرات لغير التمييز "وجبا إن ~~كان" المضاف لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه "مثل" {فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا} 1، "ما في السماء قدر راحة سحابا"؛ إذ لا يصح: ملء ذهب، ولا ~~قدر سحاب، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف ms215 إليه جاز نصب التمييز، وجاز جره ~~بالإضافة بعد حذف المضاف إليه، نحو: "هو أشجع الناس رجلا"، و"هو أشجع رجل". # تنبيه: محل ما ذكره من وجوب نصب هذا التمييز، هو إذا لم يرد جره ب"من" ~~كما يذكره بعد، وقد أعطى ذلك أيضا بالمثال. ا. ه. ### | 360- # والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا: ك"أنت أعلى منزلا" # "والفاعل المعنى انصبن" على التمييز "بأفعلا مفضلا" له على غيره، والفاعل ~~في المعنى هو السببي، وعلامته: أن يصلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا "كأنت ~~أعلى منزلا"، وأكثر مالا؛ إذ يصح أن يقال: أنت علا منزلك وكثر مالك، أما ما ~~ليس فاعلا في المعنى وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته: أن يصح أن يوضع ~~موضع أفعل بعض ويضاف إلى PageV02P048 # جمع قائم مقامه، نحو: "زيد أفضل فقيه"؛ فإنه يصح فيه أن يقال: زيد بعض ~~الفقهاء فهذا النوع يجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى ~~غيره؛ فينصب، نحو: "زيد أكرم الناس رجلا". ### | 361- # وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز، ك"أكرم بأبي بكر أبا" # "وبعد كل ما اقتضى تعجبا ميز كأكرم بأبي بكر" رضي الله تعالى عنه "أبا" ~~و"ما أكرمه أبا! " و"لله دره فارسا"، و"حسبك به كافلا"، و"كفى بالله ~~عالما"، و"من مجزوء الكامل": # "بانت لتحزننا عفاره" ... يا جارتا ما أنت جاره1 ### | 362- # واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى: ك"طب نفسا تفد" # "واجرر بمن" لفظا كل تمييز صالح لمباشرتها، "إن شئت"؛ لأنها فيه معنى؛ ~~كما أن كل ظرف فيه معنى "في"، وبعضه صالح لمباشرتها، وكل تمييز فإنه صالح ~~لمباشرة من "غير ذي العدد والفاعل" في "المعنى" المحول عن الفاعل في ~~الصناعة: "كطب نفسا تفد" إذ أصله: لتطب نفسك، فهذان لا يصلحان لمباشرتها، ~~فلا يقال: "عندي عشرون من عبد"، ولا "طاب زيد من نفس"، ومنه نحو: "أنت أعلى ~~منزلا"؛ ويجوز فيما سواهما، نحو: "عندي فقير من بر، وشبر من أرض، ومنوان من ~~عسل"، و"ما أحسنه من رجل". # تنبيهات: الأول: كان ينبغي أن يستثنى -مع ما استثناه- التمييز المحول عن ~~المفعول: نحو: ms216 "غرست الأرض شجرا"، {وفجرنا الأرض عيونا} 2، و"ما أحسن زيدا ~~أدبا"؛ فإنه يمتنع فيه الجر ب"من". # الثاني: تقييد الفاعل في المعنى بكونه محولا عن الفاعل في الصناعة لإخراج ~~نحو: PageV02P049 # "لله دره فارسا"، و"من المتقارب": ### | 510- # "أقول لها حين جد الرحي ... ل: أبرحت ربا" وأبرحت جارا # فإنهما وإن كانا فاعلين معنى -إذ المعنى: عظمت فارسا وعظمت جارا- إلا ~~أنهما غير محولين؛ فيجوز دخول "من" عليهما، ومن ذلك: "نعم رجلا زيد"، يجوز ~~فيه: نعم من رجل، ومنه قوله "من الوافر": ### | 511- # "تخيره فلم يعدل سواه" ... فنعم المرء من رجل تهامي PageV02P050 # الثالث: أشار بقوله: "إن شئت" إلى أن ذلك جائز، لا واجب. # الرابع: أختلف في معنى "من" هذه؛ فقيل: للتبعيض، وقال الشلوبين: يجوز أن ~~تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت في نحو: "ما ~~جاءني من رجل"، قال: إلا أن المشهور من مذاهب النحاة -ما عدا الأخفش- أنها ~~لا تزاد إلا في غير الإيجاب؛ قال في الارتشاف: ويدل لذلك -يعني الزيادة- ~~العطف بالنصب على موضعها؛ قال الحطيئة "من البسيط": ### | 512- # طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا # بنصب "منتقبا" على محل "قوام". # الخامس: إذا قلت: "عندي عشرون من الرجال"؛ لا يكون ذلك من جر تمييز العدد ~~بمن، بل هو تركيب آخر؛ لأن تمييز العدد شرطه الإفراد، وأيضا فهو معرف. ا. ~~ه. PageV02P051 # [تأخر التمييز عن عامله] : ### | 363- # وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا سبقا # "وعامل التمييز قدم مطلقا": أي ولو فعلا متصرفا، وفاقا لسيبويه والفراء ~~وأكثر البصريين والكوفيين1؛ لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه ~~فاعلا في الأصل وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة؛ فلا يغير عما ~~كان يستحقه من وجوب التأخير؛ لما فيه من الإخلال بالأصل، أما غير المتصرف ~~فبالإجماع، وأما قوله "من الرجز": ### | 513- # ونارنا لم ير نارا مثلها ... [قد علمت ذاك معد كلها] # فضرورة، وقيل: الرؤية قلبية، و"نارا": مفعول ثان. PageV02P052 # "والفعل ذو التصريف نزرا سبقا" هو مبني للمفعول، ونزرا: حال من الضمير ~~المستتر فيه النائب عن الفاعل، أي: مجيء ms217 عامل التمييز هو فعل متصرف مسبوقا ~~بالتمييز نزر: أي: قليل؛ من ذلك قوله "من المتقارب": ### | 514- # أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا # وقوله "من المتقارب": ### | 515- # "أتهجر ليلى بالفراق حبيبها" ... وما كان نفسا بالفراق تطيب PageV02P053 # وقوله "من الطويل": ### | 516- # ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ازعويت وشيبا رأسي اشتعلا # وأجاز الكسائي والمازني والمبرد والجرمي القياس عليه، محتجين بما ذكر، ~~وقياسا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ووافقهم الناظم في غير ~~هذا الكتاب. # تنبيهان: الأول: مما استدل به الناظم على الجواز قوله "من الطويل": ### | 517- # رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا PageV02P054 # وقوله "من الطويل": ### | 518- # إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مدمما # وهو سهو منه؛ لأن "عطفاه" و"المرء" مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور، ~~والناصب للتمييز هو المحذوف. # الثاني: أجمعوا على منع التقديم في نحو: "كفى بزيد رجلا"؛ لأن "كفى" وإن ~~كان فعلا متصرفا إلا أنه في معنى غير المتصرف، وهو فعل التعجب؛ لأن معناه: ~~ما أكفاه رجلا! PageV02P055 # "أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما": # خاتمة: يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور، ويفترقان في سبعة أمور: # فأما أمور الاتفاق فإنهما: اسمان، نكرتان، فضلتان، منصوبتان، رافعتان ~~للإبهام. # وأما أمور الافتراق: # فالأول: أن الحال تجيء جملة وظرفا ومجرورا، كما مر، والتمييز لا يكون إلا ~~اسما. # الثاني: أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، كما عرفت في أول باب ~~الحال، ولا كذلك التمييز. # الثالث: أن الحال مبينة للهيئات والتمييز للذوات. # الرابع: أن الحال تتعدد، كما عرفت، بخلاف التمييز1. # الخامس: أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه، ~~ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح2. # السادس: أن حق الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان؛ فتأتي ~~الحال جامدة، ك"هذا مالك ذهبا"، ويأتي التمييز مشتقا، نحو: "لله دره ~~فارسا"، وقد مر. # السابع: الحال تأتي مؤكدة لعاملها، بخلاف التمييز، فأما قوله تعالى: {إن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} 3، ف"شهرا": مؤكد لما فهم من إن عدة ~~الشهور، وأما بالنسبة إلى ms218 عامله -وهو اثنا عشر- فمبين، وأما إجازة المبرد ~~ومن وافقه: "نعم الرجل رجلا PageV02P056 # زيد"؛ فمردوده، وأما قوله "من الوافر": ### | 519- # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # فالصحيح أن "زادا" معمول ل"تزود": إما مفعول مطلق إن أريد به التزود، أو ~~مفعول به إن أريد به الشيء الذي يتزود به من أفعال البر، وعليهما ف"مثل" ~~نعت له تقدم فصار حالا، وأما قوله "من البسيط": ### | 520- # نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقا أو بإيماء PageV02P057 # ففتاة: حال مؤكدة. والله أعلم. PageV02P058 ### | حروف الجر # "تعدادها": ### | 364- # هاك حروف الجر، وهي من، إلى، ... حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على ### | 365- # مذ، منذ، رب، اللام، كي، واو، وتا ... والكاف، والبا، ولعل، ومتى # "هاك حرف الجر وهي" عشرون حرفا: "من" و"إلى" و"حتى" و"خلا" و"حاشا" ~~و"عدا" و"في" و"عن" و"على" و"مذ" و"منذ" و"رب" و"اللام" و"كي" و"واو وتا ~~والكاف والبا ولعل ومتى" وكلها مشتركة في جر الاسم على التفصيل الآتي: # وقد تقدم الكلام على "خلا"، و"حاشا"، و"عدا" في الاستثناء. # وقل من ذكر "كي" و"لعل" و"متى" في حروف الجر؛ لغرابة الجر بهن. # "كي": # أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: الأول "ما" الاستفهامية المستفهم بها عن علة ~~الشيء، نحو: كيمه، بمعنى: لمه، والثاني "ما" المصدرية مع صلتها، كقوله "من ~~الطويل": ### | 521- # "إذا أنت لم تنفع فضر فإنما" ... يراد الفتى كيما يضر وينفع PageV02P059 # أي: للضر والنفع، قاله الأخفش. وقيل: "ما" كافة. الثالث "أن" المصدرية ~~وصلتها، نحو: "جئت كي أكرم زيدا"، إذا قدرت "أن" بعدها، ف"أن" والفعل في ~~تأويل مصدر مجرور بها، ويدل على أن "أن" تضمر بعدها ظهورها في الضرورة، ~~كقوله "من الطويل": ### | 522- # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا PageV02P060 # والأولى أن تقدر "كي" مصدرية، فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها ~~معها، نحو: {لكي لا تأسوا} 1. # "لعل": # وأما "لعل" فالجر بها لغة عقيل ثابتة الأول ومحذوفته، مفتوحة الآخر ~~ومكسورته. # ومنه قوله "من الوافر": ### | 523- # لعل الله فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم PageV02P061 # وقوله: # لعل أبي المغوار منك قريب1 # "متى": # وأما "متى" فالجر ms219 بها لغة هذيل، وهي بمعنى "من" الابتدائية، سمع من ~~كلامهم: "أخرجها متى كمه"، أي: من كمه، وقوله "من الطويل": ### | 524- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج PageV02P062 # وأما الأربعة عشر الباقية فسيأتي الكلام عليها. # تنبيهان: الأول: إنما بدأ ب"من" لأنها أقوى حروف الجر، ولذلك دخلت على ما ~~لم يدخل عليه غيرها، نحو: "من عندك". # الثاني: عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام، إذا جعلت ~~عوضا من حرف الجر في القسم؛ قال في التسهيل: وليس الجر في التعويض بالعوض، ~~خلافا للأخفش ومن وافقه؛ وذهب الزجاج والرماني إلى أن "ايمن" في القسم حرف ~~جر، وشذا في ذلك؛ وعد بعضهم منها الميم مثلثة في القسم، نحو: "م الله"، ~~وجعله في التسهيل بقية "ايمن"؛ قال: وليست بدلا من الواو، ولا أصلها "من"، ~~خلافا لمن زعم ذلك. وذكر الفراء أن "لات" قد تجر الزمان، وقرئ: "ولات حين ~~مناص"1. وزعم الأخفش أن "بله" حرف جر بمعنى "من"، والصحيح أنها اسم. وذهب ~~سيبويه إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل، نحو: لولاي، ولولاك، ~~ولولاه؛ فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه، وزعم الأخفش أنها في موضع رفع ~~بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، ولا عمل ل"لولا" فيها، كما لا ~~تعمل "لولا" في الظاهر، وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان ~~العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم، كقوله "من الطويل": ### | 425- # أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن PageV02P063 # وقوله: "من الطويل": ### | 526- # وكم موطن لولاي طخت كما هوى ... بأجرامه من فنه النيق منهوي PageV02P064 ### | 366- # بالظاهر أخصص: منذ، مذ، وحتى ... والكاف، والواو، ورب، والتا # "بالظاهر أخصص منذ" و"مذ وحتى والكاف والواو ورب والتا" وكي، ولعل، ومتى، ~~وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة، وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر، على ما ~~سيأتي بيانه. # "اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان": ### | 367- # وأخصص بمذ ومنذ وقتا، وبرب ... منكرا، والتاء لله، ورب ### | 368- # وما رووا بمن نحو "ربه فتى" ... نزر، كذا "كها"، ونحوه أتى # "وأخصص بمذ ومنذ وقتا" ms220 وأما قولهم: "ما رأيته منذ أن الله خلقه"، ~~فتقديره: منذ زمن أن الله خلقه، أي: منذ زمن خلق الله إياه. # تنبيه: يشترط في مجرورهما -مع كونه وقتا- أن يكون معينا، لا مبهما، ماضيا ~~أو حاضرا، لا مستقبلا، تقول: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، أو مذ يومنا"، ولا ~~تقول: "مذ يوم، ولا أراه مذ غد"، وكذا في "منذ". ا. ه. # "اختصاص "رب" بجر النكرات": # "و" اخصص "برب منكرا" نحو: "رب رجل"، ولا يجوز "رب الرجل" "التاء لله ~~ورب" مضافا للكعبة أو لياء المتكلم، نحو: {وتالله لأكيدن أصنامكم} 1، و"ترب ~~الكعبة"، و"تربي لأفعلن"، وندر: "تالرحمن"، و "تحياتك" "وما رووا من نحو ~~ربه فتى" PageV02P065 # وقوله "من البسيط": ### | 527- # "واه رأبت وشيكا صدع أعظمه" ... وربه عطبا أنقذت من عطبه # "نزر" أي: قليل # تنبيه: يلزم هذا الضمير المجرور بها: الإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز ~~بعده مطابق للمعنى، فيقال: "ربه رجلا"، و"ربه امرأة" قال الشاعر "من ~~الخفيف": # ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا1 # وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل. # "كذاكها ونحوه أتى" أي: قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلا، كقوله "من ~~الرجز": ### | 528- # "خلى الذنابات شمالا كثبا" ... وأم أوعال كها أو أقربا PageV02P066 # وقوله "من الرجز": ### | 529- # ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولاكهن إلا حاظلا # وهذا مختص بالضرورة # تنبيه: قوله: "ونحوه" يحتمل ثلاثة أوجه: PageV02P067 # الأول: أن يكون إشارة إلى بقية ضمائر الغيبة المتصلة كما في قوله: "كه ~~ولا كهن". # الثاني: أن يكون إشارة إلى بقية الضمائر مطلقا، وقد شذ دخول الكاف على ~~ضمير المتكلم والمخاطب، كقوله "من الخفيف": ### | 530- # وإذا الحرب شمرت لم تكن كي ... "حين تدعو الكماة فيها نزال" # وكقول الحنس: "أنا كك وأنت كي". وأما دخولها على ضمير الرفع نحو: "ما أنا ~~كهو"، و"ما أنا كانت"، و"ما أنت كأنا" وعلى ضمير النصب نحو: "ما أنا ~~كإياك"، و"ما أنت كإياي" فجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغيبة ~~المتصل. قال المرادي: وفيه نظر، بل إن لم يكن أكثر فهو مساو. # الثالث: أن يكون إشارة إلى بقية ms221 ما يختص بالظاهر، أي: أن بقية ما يختص ~~بالظاهر PageV02P068 # دخوله على الضمير قليل، كقوله "من الوافر": ### | 531- # فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يابن أبي زياد # وقوله "من الوافر": ### | 532- # أنت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب # وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف: PageV02P069 # "من" ومعانيها": ### | 369- # بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة ### | 370- # وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة، ك"ما لباغ من مفر" # "بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، ~~اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى: # الأول: التبعيض، نحو: {حتى تنفقوا مما تحبون} 1، وعلامتها: أن يصح أن ~~يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون". # الثاني: بيان الجنس، نحو: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} 2، وعلامتها: أن ~~يصح أن يخلفها اسم موصول. # الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: {من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى} 3. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضا، خلافا لأكثر ~~البصريين، نحو: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} 4، وقوله "من الطويل": ### | 533- # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب PageV02P070 # الرابع: التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، وهي الزائدة: ولها ~~شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها ~~نكرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة" ولا تكون هذه ~~النكرة إلا مبتدأ "كما لباغ من مفر"، أو فاعلا، نحو: "لا يقم من أحد"، أو ~~مفعولا به، نحو: {هل ترى من فطور} 1 والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة ~~لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار2. وذهب ~~الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم: "قد كان ~~من مطر". وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معا؛ فأجاز زيادتها في ~~الإيجاب جارة لمعرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} 3. # الخامس: أن تكون بمعنى "بدل"، نحو: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} 4 ~~وقوله: "من الكامل": ### | 534- # أخذوا المخاض من ms222 الفصيل غلبة ... ظلما، ويكتب للأمير أفيلا PageV02P071 # السادس: الظرفية، نحو: {ماذا خلقوا من الأرض} 1، {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة} 2. # السابع: التعليل، نحو: {خطيئاتهم أغرقوا} 3. وقوله: # يغضي حياء ويغضي من مهابته4 # الثامن: موافقة "عن"، نحو: {يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا} 5. # التاسع: موافقة الباء، نحو: {ينظرون من طرف خفي} 6. # العاشر: موافقة "علي"، نحو: {ونصرناه من القوم الذين كذبوا} 7. # "إلى" ومعانيها": ### | 371- # للانتها: حتى، ولام، وإلى، ... ومن وباء يفهمان بدلا # "للانتها حتى ولام وإلى" أي: تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان ~~والمكان، و"إلى" أمكن في ذلك من "حتى"؛ لأنك تقول: "سرت البارحة إلى ~~نصفها"، ولا يجوز "حتى نصفها"؛ لأن مجرور "حتى" يلزم أن يكون آخرا أو متصلا ~~بالآخر، نحو: "أكلت PageV02P072 # السمكة حتى رأسها"، ونحو: {سلام هي حتى مطلع الفجر} 1، واستعمال اللام ~~للانتهاء قليل، نحو: {كل يجري لأجل مسمى} 2. وسيأتي الكلام على بقية ~~معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل. # وأما "إلى" فلها ثمانية معان: # الأول: انتهاء الغاية مطلقا، كما تقدم. # الثاني: المصاحبة، نحو، {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} 3. # الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبا أو بغضا: ~~من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: {رب السجن أحب إلي} 4. # الرابع: موافقة اللام، نحو: {والأمر إليك} 5، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: ~~منته إليك. # الخامس: موافقة "في"، نحو: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} 6 وقوله "من ~~الطويل": ### | 535- # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب PageV02P073 # السادس: موافقة "من"، كقوله "من الطويل": ### | 536- # تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا # السابع: موافقة "عند"، كقوله "من الكامل": ### | 537- # أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل PageV02P074 # الثامن: التوكيد، وهي الزائدة، أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهم: ~~{أفئدة من الناس تهوي إليهم} 1 بفتح الواو، وخرجت على تضمين "تهوى" معنى ~~"تميل". # تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد "إلى" و"حتى"، نحو: "قرأت القرآن من ~~أوله إلى آخره"، ونحو قوله "من الكامل": ### | 538- # ألقى الصحيفة ms223 كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها PageV02P075 # أو على عدم دخوله، نحو: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} 1، ونحو قوله "من ~~البسيط": ### | 539- # سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير محدودا # عمل بها، وإلا فالصحيح في "حتى" الدخول، وفي "إلى" عدمه مطلقا حملا على ~~الغالب فيها عند القرينة. وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في ~~وجوب دخول ما بعد "حتى"، وليس كما ذكر، بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في ~~"حتى" العاطفة لا الخافضة، والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو. ا. ه. # "ومن وباء يفهمان بدلا" أي: تأتي "من" و"الباء" بمعنى بدل؛ أما "من" فقد ~~سبق بيان ذلك فيها، وأما الباء فسيأتي الكلام عليها قريبا، إن شاء الله ~~تعالى. PageV02P076 # "اللام الجارة ومعانيها": ### | 372- # واللام للملك وشبهه، وفي ... تعدية -أيضا- وتعليل ففي ### | 373- # وزيد، والظرفية استبن ببا ... "في" وقد يبينان السببا # وواللام للملك وشبهه وفي ... تعدية أيضا وتعليل قفي # "وزيد" أي: تأتي اللام الجارة لمعان جملتها أحد وعشرون معنى: # الأول: انتهاء الغاية، وقد مر. # الثاني: الملك، نحو: "المال لزيد". # الثالث: شبه الملك، نحو: "الجل للدابة"، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضا، ~~لكنه غاير بينهما في التسهيل وجعلها في شرحه الواقعة بين معنى وذات، نحو: ~~"الحمد لله"، و {ويل للمطففين} 1 وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص. # الرابع: التعدية، ومثل له في شرح الكافية بقوله تعالى: {فهب لي من لدنك ~~وليا} 2 لكنه قال في شرح التسهيل: إن هذه اللام لشبه التمليك، قال في ~~المغني: والأولى عندي أن يمثل للتعدية ب"ما أضرب زيدا لعمرو، وما أحبه ~~لبكر". # الخامس: التعليل، نحو: {لتحكم بين الناس} 3، وقوله: # وإني لتعروني لذكراك هزة4 # السادس: الزائدة، وهي إما لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل": ### | 540- # وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد PageV02P077 # وإما لتقوية عامل ضعف: بالتأخير، أو بكونه فرعا عن غيره، نحو: {للذين هم ~~لربهم يرهبون} 1، {إن كنتم للرؤيا تعبرون} 2، ونحو: {مصدقا لما معهم} 3، ~~{فعال لما يريد} 4. هذا ما ذكره الناظم في هذا الكتاب. # السابع: التمليك، نحو: "وهبت لزيد ms224 دينارا". # الثامن: شبه التمليك، نحو: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} 5. # التاسع: النسب، نحو: "لزيد أب، ولعمرو عم". # العاشر: القسم والتعجب معا، كقوله "من البسيط": ### | 541- # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... "بمشمخر به الظيان والآس" PageV02P078 # ونحو: "لله لا يؤخر الأجل"، وتختص باسم الله تعالى. # الحادي عشر: التعجب المجرد عن القسم، ويستعمل في النداء كقولهم: "يا ~~للماء والعشب"، إذا تعجبوا من كثرتهما، وقوله "من الطويل": ### | 542- # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار القتل شدت بيذبل PageV02P079 # وفي غيره، كقوله: "لله دره فارسا"، و"لله أنت"، وقوله "من الطويل": ### | 543- # شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله لهذا الدهر كيف ترددا # الثاني عشر: الصيرورة، نحو: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} 1، ~~وتسمى لام العاقبة ولام المال. # الثالث عشر: التبليغ، وهي الجارة لاسم السامع، نحو: "قلت له كذا"، وجعله ~~الشارح مثالا للام التعدية. # الرابع عشر: التبيين، على ما سبق في "إلى". PageV02P080 # الخامس عشر: موافقة "على" في الاستعلاء الحقيقي، نحو: {ويخرون للأذقان} 1 ~~وقوله "من الطويل": ### | 544- # "ضممت إليه بالسنان قميصه" ... فخر صريعا لليدين وللفم # والمجازي، نحو: {وإن أسأتم فلها} واشترطي لهم الولاء، وأنكره النحاس. # السادس عشر: موافقة "بعد"، نحو: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} 2. # السابع عشر: موافقة "عند"، نحو: "كتبته لخمس خلون"، وجعل منه ابن جني ~~قراءة الجحدري: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} 3 بكسر اللام وتخفيف الميم. # الثامن عشر: موافقة "في"، نحو: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} 4، ~~{لا يجليها لوقتها إلا هو} 5، وقولهم: "مضى لسبيله". PageV02P081 # التاسع عشر: موافقة "من"، كقوله "من الطويل": ### | 545- # لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل # المتمم عشرين: موافقة "عن"، نحو: {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا} 1، وقوله "من الكامل": ### | 546- # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا: إنه لدميم PageV02P082 # الحادي والعشرون: موافقة "مع"، كقوله "من الطويل": ### | 547- # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا PageV02P083 # "في" ومعانيها: # "والظرفية أستبن ببا ... وفي، وقد ببيان السببا" ### | 374- # بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق ... ومثل "مع" و"من" و"عن" بها انطق # أي: تأتي كل واحدة من الياء ms225 و"في" لمعان، أما "في" فلها عشرة معان ذكر ~~منها هنا معنيين: # الأول: الظرفية حقيقة ومجازا، نحو: "زيد في المسجد"، ونحو: {ولكم في ~~القصاص حياة} 1. # الثاني: السببية، نحو: {لمسكم فيما أخذتم} 2، وفي الحديث: "دخلت امرأة ~~النار في هرة حبستها" وتسمى التعليلة أيضا. # الثالث: المصاحبة، نحو {قال ادخلوا في أمم} 3. # الرابع: الاستعلاء، نحو: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} 4، وقوله "من ~~الكامل": ### | 548- # بطل كأن ثيابه في سرحة ... "يحذى نعال السبت ليس بتوءم" PageV02P084 # الخامس: المقايسة، نحو: {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} 1. # السادس: موافقة "إلى"، نحو: {فردوا أيديهم في أفواههم} 2. # السابع: موافقة "من"، كقوله "من الطويل" ### | 549- # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ~~PageV02P085 # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا من ثلاثة أحوال # أي: من ثلاثة أحوال. # الثامن: موافقة الباء، كقوله "من الطويل": ### | 550- # ويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلا # التاسع: التعويض، وهي الزائدة عوضا من أخرى محذوفة، كقولك: "ضربت فيمن ~~رغبت"، تريد: "ضربت من رغبت فيه". أجاز ذلك الناظم قياسا على قوله "من ~~البسيط": ### | 551- # ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق PageV02P086 # أي: فانظر من تثق به. # العاشر: التوكيد، وهي الزائدة لغير تعويض، أجاز ذلك الفارسي في الضرورة، ~~كقوله "من الرجز": ### | 552- # أنا أبو سعد إذا الليل دجا ... يخال في سواده يرندجا PageV02P087 # وأجازه بعضهم في قوله تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله} 1. # "بالباء ومعانيها": # وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة: # الأول: البدل، نحو: "ما يسرني بها حمر النعم"، وقوله "من البسيط": ### | 553- # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا # شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # الثاني: الظرفية، نحو: {ولقد نصركم الله ببدر} 2 و {نجيناهم بسحر} 3. ~~PageV02P088 # الثالث: السببية، نحو: {فكلا أخذنا بذنبه} 1. # الرابع: التعليل، نحو: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم} 2. # الخامس: الاستعانة، نحو: "كتبت بالقلم". # السادس: التعدية، وتسمى باء النقل، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل ~~مفعولا، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: ms226 أذهبته، ~~ومنه: {ذهب الله بنورهم} 3، وقرئ: "أذهب الله نورهم". # السابع: التعويض، نحو: "بعت لهذا بألف"، وتسمى باء المقابلة أيضا. # الثامن: الإلصاق حقيقة ومجازا، نحو: "أمسكت بزيد"، ونحو: "مررت به"، وهذا ~~المعنى لا يفارقها؛ ولهذا اقتصر عليه سيبويه. # التاسع: المصاحبة، نحو: {اهبط بسلام} 4، أي: معه. # العاشر: التبعيض، نحو: {عينا يشرب بها عباد الله} 5، وقوله "من الطويل": # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج6 # الحادي عشر: المجاوزة ك"عن"، نحو: {فاسأل به خبير} 7 بدليل {يسألون عن ~~أنبائكم} 8 وإلى هذه الثلاثة الإشارة بقوله: # "ومثل مع ومن وعن بها انطق". # هذا ما ذكره في هذا الكتاب # الثاني عشر: موافقة "علي"، نحو: {من إن تأمنه بقنطار} 9 بدليل {هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} 10. PageV02P089 # الثالث عشر: القسم، وهي أصل حروفه؛ ولذلك خصت بذكر الفعل معها، نحو: ~~"أقسم بالله"، والدخول على الضمير، نحو: "بك لأفعلن". # الرابع عشر: موافقة "إلى"، نحو: {وقد أحسن بي} 1 أي: إلي، وقيل: ضمن ~~"أحسن" معنى "لطف". # الخامس عشر: التوكيد، وهو الزائدة، نحو: {كفى بالله شهيدا} 2، {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} 3 و"بحسبك ذرهم"، و"ليس زيد بقائم". # "على" ومعانيها": ### | 375- # على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن" ... بعن تجاوزا عنى من قد فطن ### | 376- # وقد تجي موضع "بعد" و"على" ... كما "على" موضع "من" قد جعلا # "على للاستعلا ومعنى في وعن" أي: تجيء "على" الحرفية لمعان عشرة ذكر منها ~~ثلاثة: # الأول: الاستعلاء، وهو الأصل فيها، ويكون حقيقة ومجازا، نحو: {وعليها ~~وعلى الفلك تحملون} 4، ونحو: {فضلنا بعضهم على بعض} 5. # والثاني: الظرفية ك"في"، نحو: "على حين غفلة". # الثالث: المجاوزة ك"عن"، كقوله "من الوافر": ### | 554- # إذا رضيت علي بنو قشير ... "لعمر الله أعجبني رضاها" PageV02P090 # الرابع: التعليل كاللام، نحو: {ولتكبروا الله على ما هداكم} 1، وقوله: # علام تقول الرمح يثقل عاتقي2 # الخامس: المصاحبة ك"مع"، نحو: {وآتى المال على حبه} 3، {وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم} 4. # السادس: موافقة "من"، نحو: {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} 5. # السابع: موافقة الياء، نحو: {حقيق على أن لا أقول} 6 ms227 وقد قرأ أبي بالباء. # الثامن: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الرجز": ### | 555- # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل PageV02P091 # أي: من يتكل عليه. # التاسع: الزيادة لغير تعويض، وهو قليل، كقوله "من الطويل": ### | 556- # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاء تروق PageV02P092 # وفيه نظر. # العاشر: الاستدراك الإضراب، كقوله "من الطويل": ### | 557- # بكل تداوينا فلم يشف ما ربنا ... على أن قرب الدار خير من البعد # على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود # "بعن تجاوزا عنى من قد فطن. وقد تجي" عن "موضع بعد" وموضع "على كما على ~~موضع عن قد جعلا" كما رأيت. PageV02P093 # "عن" ومعانيها": # وجملة معاني "عن" عشرة أيضا، اقتصر منها الناظم على هذه الثلاثة. # الأولى: المجاوزة، وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه، نحو: "سافرت ~~عن البلد"، و"رغبت عن كذا". # الثاني: البعدية -وهو المشار إليه بقوله: "وقد تجي موضع بعد"- نحو: {عما ~~قليل ليصبحن نادمين} 1، {لتركبن طبقا عن طبق} 2، أي: حالا بعد حال. # الثالث: الاستعلاء ك"على"، نحو: {فإنما يبخل عن نفسه} 3، وقوله "من ~~البسيط": ### | 558- # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني PageV02P094 # الرابع: التعليل، نحو: {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} 1، {وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} 2. # الخامس: الظرفية، كقوله "من الطويل": ### | 559- # وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا PageV02P095 # السادس: موافقة "من"، نحو: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} 1، {أولئك ~~الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا} 2. # السابع: موافقة الباء، نحو: {وما ينطق عن الهوى} 3، والظاهر أنها على ~~حقيقتها، وأن المعنى وما يصدر قوله عن الهوى. # الثامن: الاستعانة، قاله الناظم، ومثل له بنحو: "رميت عن القوس"؛ لأنهم ~~يقولون: "رميت بالقوس"؛ وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا ~~كانت القوس هي المرمية. # التاسع: البدل، نحو: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} 4، وفي ~~الحديث: "صومي عن أمك". # العاشر: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله ms228 "من الطويل": ### | 560- # أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع PageV02P096 # "الكاف ومعانيها": ### | 377- # شبه بكاف، وبها التعليل قد ... يعني، وزائدا لتوكيد ورد # أي: تجيء الكاف لمعان، وجملتها أربعة، اقتصر منها في النظم على ثلاثة: # الأول: التشبيه، وهو الأصل فيها، نحو: "زيد كالأسد". # الثاني: التعليل، نحو: {واذكروه كما هداكم} 1 أي: لهدايتكم، وعبارته هنا ~~وفي التسهيل تقتضي أن ذلك قليل، ولكنه قال في شرح الكافية: ودلالتها على ~~التعليل كثيرة. # الثالث: التوكيد، وهي الزائدة، نحو: {ليس كمثله شيء} 2، أي: ليس شيء ~~مثله، وقوله "من الرجز": ### | 561- # لواحق الأقراب فيها كالمقق PageV02P097 # أي: فيها المقق، أي: الطول. # الرابع: الاستعلاء، قيل لبعضهم: "كيف أصبحت"؟ قال: ك"خير"، أي: على خير، ~~وهو قليل، أشار إلى ذلك في التسهيل بقوله: وقد توافق "على". ### | 378- # واستعمل اسما، وكذا "عن" و"على" ... من أجل ذا عليهما "من" دخلا # "واستعمل" الكاف "اسما" بمعنى "مثل"، كما في قوله "من الرجز": ### | 562- # "بيض ثلاث كنعاج جم" ... يضحكن عن كالبرد المتهم # أي: عن مثل البرد، وقوله "من الطويل": ### | 563- # بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع PageV02P098 # وهو مخصوص عند سيبويه والمحققين بالضرورة، وأجازه كثيرون -منهم الفارسي ~~والناظم- في الاختيار. # "وكذا عن وعلى" استعملا اسمين: الأول بمعنى "جانب"، والثاني بمعنى "فوق" ~~"من أجل ذا عليهما من دخلا" في قوله "من الكامل": ### | 564- # ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي PageV02P099 # وكقوله: "من الطويل": ### | 565- # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # "استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما": ### | 379- # و"مذ ومنذ" اسمان حيث رفعا ... أو أوليا الفعل ك: "جئت مذ دعا" ### | 380- # وإن يجرا في مضي فكمن ... هما، وفي الحضور معنى "في" استبن PageV02P100 # "ومذ ومنذ" يستعملان أيضا اسمين وحرفين: فهما "اسمان حيث رفعا" اسما ~~مفردا "أو أوليا" جملة، كما إذا أوليا "الفعل" مع فاعله، وهو الغالب، ولهذا ~~اقتصر على ذكره، أو المبتدأ مع خبره. # فالأول نحو: "ما رأيته مذ يومان، أو منذ يوم الجمعة"، وهما حينئذ مبتدآن ~~وما بعدهما خبر، والتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأول ms229 انقطاع الرؤية ~~يوم الجمعة. وقد أشعر بذلك قوله: "حيث رفعا"، وقيل: بالعكس، والمعنى: بيني ~~وبين الرؤية يومان، وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي: مذ كان ~~-أو مذ مضى- يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين، واختاره السهيلي والناظم في ~~التسهيل. # والثاني "كجنت مذ دعا"، وقوله: # ما زال مذ عقدت يداه إزاره1 # وقوله "من الطويل": ### | 566- # وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع ... "وليدا وكهلا حين شبت وأمردا" ~~PageV02P101 # والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى ~~الجملة، وقيل: مبتدآن؛ فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر. # "وأن يجرا" فهما حرفا جر، ثم إن كان ذلك "في مضي فكمن هما" في المعنى، ~~نحو: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، ومنذ يوم الجمعة"، أي: من يوم الجمعة "وفي ~~الحضور معني في استبن" بهما، نحو: "ما رأيته مذ يومنا، أو منذ يومنا": أي: ~~في يومنا. هذا مع المعرفة كما رأيت، فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى ~~"من" و"إلى" معا كما في المعدود، نحو: "ما رأيته مذ -أو منذ- يومين"، ~~وكونهما إذا جرا حرفي جر هو ما ذهب إليه الأكثرون، وقيل: هما ظرفان منصوبان ~~بالفعل قبلهما. # تنبيهات: الأول: أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ ~~للماضي على رفعه، كقوله "من الطويل": ### | 567- # "قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان" ... وربع عفت آثاره منذ أزمان PageV02P102 # وعلى ترجيح رفع "مذ" للماضي على جره؛ فمن القليل فيها قوله "من الكامل": ### | 568- # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر # الثاني: أصل "مذ": "منذ" بدليل رجوعهم إلى ضم الذال من "مذ" عند ملاقاة ~~الساكن، نحو: "مذ اليوم"، ولولا أن الأصل الضم لكسروا، ولأن بعضهم يقول: مذ ~~زمن طويل، فيضم مع عدم الساكن؛ وقال ابن ملكون: هما أصلان؛ لأنه لا يتصرف ~~في الحرف وشبهه، ويرده تخفيفهم "أن"، و"كأن"، و"لكن" و"رب"، وقال المالقي: ~~إذا كانت "مذ" اسما فأصلها:"منذ"، أو حرفا فهي أصل. PageV02P103 # "رب" واستخدامها": # الثالث: بقي من الحروف "رب": وهي للتكثير كثيرا، وللتقليل قليلا: فالأول ~~كقوله -صلى ms230 الله عليه وسلم: $"يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" ~~وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه وقائمة لن يقومه"، ~~والثاني كقوله "من الطويل": ### | 569- # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # "زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها": ### | 381- # وبعد "من وعن وباء" زيد "ما" ... فلم يعق عن عمل قد علما ### | 382- # وزيد بعد "رب"، والكاف" فكف ... وقد يليهما وجر لم يكف PageV02P104 # لعدم إزالتها الاختصاص، نحو: {مما خطيئاتهم أغرقوا} 1، {عما قليل} 2، ~~{فبما رحمة من الله} 3. # "وزيد بعد رب والكاف فكف" عن الجر غالبا، وحينئذ يدخلان على الجمل، كقوله ~~"من الخفيف": ### | 570- # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # وكقوله "من الوافر": ### | 571- # "فإن الخمر من شر المطايا" ... كما الحبطات شر بني تميم PageV02P105 # "وقد تليهما وجر لم يكف"، كقوله: "من الخفيف": ### | 572- # ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء # وكقوله "من الطويل": ### | 573- # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم PageV02P106 # تنبيه: الغالب على "رب" المكفوفة ب"ما" أن تدخل على فعل ماض، كقوله "من ~~المديد": ### | 574- # ربما أوفيت في علم ... "ترفعن ثوبي شمالات" # وقد تدخل على مضارع نزل منزلته لتحقق وقوعه، نحو: {ربما يود الذين كفروا} ~~1، وندر دخولها على الجملة الاسمية، كقوله: # ربما الجامل المؤبل فيهم2 # حتى قال الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسما مجرورا بمعنى شيء، و"الجامل" ~~خبرا لضمير محذوف، والجملة صفة "ما"، أي: رب شيء هو الجامل المؤبل. ~~PageV02P107 # "حذف "رب" وإبقاء عملها": ### | 383- # وحذفت "رب" فجرت بعد بل ... والفا، وبعد الواو شاع ذا العمل # "وحذفت رب" لفظا "فجرت" منوية "بعد بل والفا"، لكن على قلة، كقوله "من ~~الرجز": ### | 575- # بل بلد ملء الفجاج فتمه ... لا يشترى كتانه وجهرمه PageV02P108 # وقوله "من الرجز": ### | 576- # بل بلد ذي صعد وأصباب # وقوله "من الطويل": ### | 577- # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... "فألهيتها عن ذي تمائم محول" PageV02P109 # وقوله: "من الوافر": ### | 578- # فخور قد لهوت بهن عين ... "نواعم في المروط وفي الرياط" # "وبعد الواو شاع ذا العمل"، بكثرة، كقوله "من الطويل": ### | 579- # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... "علي ms231 بأنواع الهموم ليبتلي" PageV02P110 # تنبيهان: الأول: قد يجر بها محذوفة بدون هذه الأحرف، كقوله "من الخفيف": ### | 580- # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله # وهو نادر. وقال في التسهيل: تجر "رب" محذوفة: بعد الفاء كثيرا، وبعد ~~الواو أكثر، وبعد "بل" قليلا، ومع التجرد أقل. ومراده بالكثرة مع الفاء ~~الكثرة النسبية، أي: كثير بالنسبة إلى "بل". # الثاني: قال في التسهيل: وليس الجر بالفاء و"بل"، باتفاق، وحكى ابن عصفور ~~أيضا الاتفاق، لكن في الارتشاف: وزعم بعض النحويين أن الجر هو بالفاء ~~و"بل"؛ لنيابتهما مناب "رب"، وأما الواو فذهب الكوفيون والمبرد إلى أن الجر ~~بها، والصحيح أن الجر ب"رب" المضمرة، وهو مذهب البصريين. PageV02P111 ### | 384- # وقد يجر بسوى رب، لدى ... حذف، وبعضه يرى مطردا # "وقد يجر بسوى رب" من الحروف "لدى حذف" وهذا بعضه يرى غير مطرد يقتصر فيه ~~على السماع، وذلك كقول رؤبة -وقد قيل له: "كيف أصبحت"؟ - قال: "خير عافاك ~~الله"، التقدير: على خير، وقوله "من الطويل": # "إذا قيل أي الناس شر قبيلة؟ " ... أشارت كليب بالأكف الأصابع1 # وقوله "من الكامل": ### | 581- # "وكريمة من آل قيس ألفته" ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام PageV02P112 # أي: إلى كليب، وإلى الأعلام. # "وبعضه يرى مطردا" وذلك في ثلاثة عشر موضعا: # الأول: لفظ الجلالة في القسم دون عوض، نحو: "الله لأفعلن". # الثاني: بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر، نحو: "بكم درهم ~~اشتريت"، أي: من درهم، خلافا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة كما يأتي في ~~بابها. # الثالث: في جواب ما تضمن مثل المحذوف، نحو: "زيد"، في جواب: "بمن مررت". # الرابع: في المعطوف على ما تضمن مثل المحذوف بحرف متصل، نحو: {وفي خلقكم ~~وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار} 1، أي: وفي ~~اختلاف الليل، وقوله "من البسيط": ### | 582- # أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # أي: وبمدمن. PageV02P113 # الخامس: في المعطوف عليه بحرف منفصل ب"لا"، كقوله "من الرجز": ### | 583- # ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا # السادس: في المعطوف عليه بحرف منفصل، ب"لو"، كقوله "من ms232 الطويل": ### | 584- # متى عذتم بنا ولو فئة منا ... كفيتم ولم تخشوا هوانا ولا وهنا ~~PageV02P114 # السابع: في المقرون بالهمزة بعدما تضمن مثل المحذوف، نحو: "أزيد ابن ~~عمرو؟ " استفهاما لمن قال: "مررت بزيد". # الثامن: في المقرون ب"هلا" نعده، نحو: "هلا دينار"، لمن قال: "جئت ~~بدرهم". # التاسع: في المقرون ب"إن" بعده، نحو: "أمرر بأيهم أفضل إن زيد وإن ~~عمرو"وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد إن أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، ~~فعلم بذلك اطراده. # العاشر: في المقرون بفاء الجزاء بعده، حكى يونس: "مررت برجل صالح إلا ~~صالح فطالح"، أي: إلا أمرر بصالح فقد مررت بطالح، والذي حكاه سيبويه: "إلا ~~صالحا فطالح"، و "إلا صالحا فطالحا"، وقدره: إلا يكن صالحا فهو طالح، وإلا ~~يكن صالحا يكن طالحا. # الحادي عشر: لام التعليل إذا جرت "كي" وصلتها، ولهذا تسمع النحويين ~~يجيزون في نحو: "جئت كي تكرمني"، أن تكون "كي" تعليلية و"أن" مضمرة بعدها، ~~وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها. # الثاني عشر: مع "أن" و"أن"، نحو: "عجبت أنك قائم، وأن قمت"، على ما ذهب ~~إليه الخليل والكسائي، وقد سبق في باب تعدي الفعل ولزومه. # الثالث عشر: المعطوف على خبر "ليس" و"ما" الصالح لدخول الجار، أجاز ~~سيبويه في قوله "من الطويل": ### | 585- # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا PageV02P115 # الخفض في "سابق" على توهم وجود الباء في "مدرك"، ولم يجزه جماعة من ~~النحاة. ومنه قوله "من الطويل": ### | 586- # أحقا عباد الله أن لست صاعدا ... ولا هابطا إلا علي رقيب # ولا سالك وحدي ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب PageV02P116 # وقوله "من الطويل": ### | 587- # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها PageV02P117 # وققوله: "من الطويل": # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه1 # "الفصل بين حرف الجر ومجرروره للضرورة": # تنبيه: لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار، وقد يفصل بينهما ~~في الاضطرار: بظرف، أو مجرور، كقوله "من الخفيف": ### | 588- # إن عمرا لا خير في اليوم عمرو ... "إن عمرا مكثر ms233 الأحزان" # وقول "من الطويل": ### | 589- # "مخلفة لا يستطاع ارتقاؤها" ... وليس إلى منها النزول سبيل # وندر الفصل بينهما في النثر بالقسم، نحو: "اشتريته بوالله درهم". ~~PageV02P118 # "تعلق الجار والظرف": # خاتمة: يجب أن يكون للجار والظرف متعلق، وهو: فعل، أو ما يشبهه، أو مؤول ~~بما يشبهه، أو ما يشير إلى معناه، نحو: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم} 1، ~~{وهو الله في السماوات وفي الأرض} 2، أي: وهو المسمى بهذا الاسم، {ما أنت ~~بنعمة ربك بمجنون} 3، أي: انتفى ذلك بنعمة ربك. # فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودا في اللفظ قدر الكون المطلق متعلقا، ~~كما تقدم في الخبر والصلة. # ويستثنى من ذلك خمسة أحرف: # الأول: الزائد، كالباء ومن، في نحو: {كفى بالله شهيدا} 4، و {هل من خالق ~~غير الله} 5. # الثاني: "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها بمنزلة الزائد، ألا ترى أن مجرورها في ~~موضع رفع بالابتداء، بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية. # الثالث: "لولا" فيمن قال: "لولاي"، و"لولاك"، و"لولاه"، على قوله سيبويه ~~إن "لولا" جارة، فإنها أيضا بمنزلة "لعل" في أن ما بعدها مرفوع المحل ~~بالابتداء. # الرابع: "رب" في نحو: "رب رجل صالح لقيت أو لقيته"؛ لأن مجرورها مفعول في ~~الأول ومبتدأ في الثاني أو مفعول أيضا على حد "زيدا ضربته"، ويقدر الناصب ~~بعد المجرور، لا قبل الجار؛ لأن "رب" لها الصدر ما بين حروف الجر، وإنما ~~دخلت في PageV02P119 # قوله: المثالين لإفادة التكثير أو التقليل، لا لتعدية عامل. هذا قول ~~الرماني وابن طاهر، وقال الجمهور: هي فيهما حرف جر معد، فإن قالوا إنها عدت ~~الفعل المذكور فخطأ؛ لأنه يتعدى بنفسه، ولاستيفائه مفعوله في المثال ~~الثاني، وإن قالوا: عدت محذوفا تقديره حصل أو نحوه ففيه تقدير ما لا حاجة ~~إليه، ولم يلفظ به في وقت. # الخامس: حرف الاستثناء، وهو "خلا"، و"عدا"، و"حاشا" إلى خفض؛ لما سبق في ~~باب الاسثتناء، والله تعالى أعلم. # PageV02P120 ### | الإضافة # "حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة": ### | 385- # نونا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف أحذف كطول سينا ### | 386- # والثاني أجرر، وانو "من" أو "في"؛ إذا ... لم ms234 يصلح إلا ذاك، واللام خذا ### | 387- # لما سوى ذينك، واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا # "نونا تلي الإعراب" وهي نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما "أو ~~تنوينا" ظاهرا أو مقدرا "مما تضيف أحذف" ك {تبت يدا أبي لهب} 1، ونحو قوله ~~"من مشطور الرجز": ### | 590- # "كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز" فيه ثنتا حنظل PageV02P121 # وكالمقيمي الصلاة، وهذه عشر وزيد، و"كطور سينا" {مفاتح الغيب} 1، أما ~~النون التي تليها علامة الإعراب فإنها لا تحذف، نحو: "بساتين زيد"، و ~~{شياطين الإنس} 2. # تنبيه: قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس، كقول "من البسيط": ### | 591- # "إن الخليط أجدوا البين فانجردوا" ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ~~PageV02P122 # أي: عدة الأمر، وقراءة بعضهم: "لأعدوا له عدة"1 أي: عدته، وجعل الفراء ~~منه: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} 2، {وإقام الصلاة} 3 بناء على أنه لا يقال ~~دون إضافة في الإقامة: "إقام"، ولا في الغلبة: "غلب". ا. ه. # "والثاني" من المتضايفين -وهو المضاف إليه- "أجرر" بالمضاف وفاقا ~~لسيبويه، لا بالحرف المنوي خلافا للزجاج "وانو" معنى "من أو" معنى "في إذا ~~لم يصلح" ثم "إلا ذاك" المعنى: فانوا معنى "من" فيما إذا كان المضاف بعضا ~~من المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه، ك"ثوب جز"، و"خاتم فضة"، التقدير: ~~ثوب من خز، وخاتم من فضة., ألا ترى أن الثوب بعض الخز، والخاتم بعض الفضة، ~~وأنه يقال: "هذا الثوب خز"، وهذا الخاتم فضة. وانوا معنى "في" إذا كان ~~المضاف إليه ظرفا للمضاف، نحو: {مكر الليل} 4، أي: في الليل "واللام خذا ~~لما سوى ذينك"؛ إذ هي الأصل، نحو: "ثوب زيد"، و"حصير المسجد"، و"يوم ~~الخميس"، و"يد زيد". # تنبيهان: الأول: ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ~~ولا نيته. وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال. وذهب سيبويه ~~والجمهور إلى أن الإضافة لا تغدو أن تكون بمعنى اللام أو "من"، وموهم ~~الإضافة بمعنى "في" محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعا. # الثاني: اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ فمذهب الفارسي أنها ms235 بمعنى ~~اللام، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى "من"، واختاره في شرحي التسهيل ~~والكافية، فقال -بعد ذكر ما المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه ~~عليه: ومن هذا النوع PageV02P123 # إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات، وقد اتفقا -فيما ~~إذا أضيف عدد إلى عدد، نحو: "ثلاثمائة" على أنها بمعنى "من". ا. ه. # "واخصص أولا" من المتضايقين "أو أعطه التعريف بالذي تلا" يعني أن المضاف ~~يتخصص بالثاني إن كان نكرة، نحو: "غلام رجل"، ويتعرف به إن كان معرفة، نحو: ~~"علام زيد". ### | 388- # وإن يشابه المضاف "يفعل" ... وصفا، فعن تنكيره لا يعزل ### | 389- # كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل ### | 390- # وذي الإضافة اسمها لفظية ... وتلك محضة ومعنوية # "وإن يشابه المضاف يفعل" أي: الفعل المضارع، بأن يكون "وصفا" بمعنى الحال ~~أو الاستقبال: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة "فعن تنكير لا يعزل" ~~بالإضافة؛ لأنه في قوة المنفصل "كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل ~~الحيل"، ف"راجي": اسم فاعل، و"مروع": اسم مفعول، و"عظيم" و"قليل": صفتان ~~مشبهتان، وكل منها مضاف إلى معرفة، ومع ذلك فهو باق على تنكيره؛ بدليل دخول ~~"رب"، ومثله قوله "من البسيط": ### | 592- # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا PageV02P124 # ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة به، نحو: {هديا بالغ ~~الكعبة} 1، وانتصابه على الحال، نحو: {ثاني عطفه} 2، وقوله: "من الكامل": ### | 593- # فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل # والدليل على أنها لا تفيد تخصيصا أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدا"؛ ~~PageV02P125 # فالاختصاص موجود قبل الإضافة، وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع ~~القبح: أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر كما في "ضارب زيد"، و"ضارب عمرو"، ~~و"حسن الوجه"، أو المقدر كما في "ضوارب زيد"، و"حواج بيت الله"، أو نون ~~التثنية كما في "ضاربا زيد"، والجمع كما في "ضاربو زيد"، وأما رفع القبح في ~~حسن الوجه فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، وفي نصبه قبح ~~إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي؛ ms236 وفي الجر تخلص منهما، ومن ثم امتنع ~~"الحسن وجهه"، أي: بالجر؛ لانتفاء قبح الرفع، أي: على الفاعل؛ لوجود ~~الضمير، ونحو: "الحسن وجه"، أي: بالجر أيضا؛ لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة ~~تنصب على التمييز. # "وذي الإضافة اسمها لفظية"، وغير محضة، ومجازية؛ لأن فائدتها راجعة إلى ~~اللفظ فقط: بتخفيف، أو تحسين، وهي في تقدير الانفصال "وتلك" الإضافة الأولى ~~اسمها "محضة، ومعنوية" وحقيقية؛ لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها ~~راجعة إلى المعنى، كما رأيت، وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة. # تنبيهات: الأولى: ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى ~~مرفوعه أو منصوبه غير محضة، والصحيح أنها محضة؛ لورود السماع بنعته ~~بالمعرفة، كقوله "من الخفيف": ### | 594- # إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرا فيك من عهدت عذولا PageV02P126 # وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح ~~أنها محضة، نص عليه سيبويه؛ لأنه ينعت بالمعرفة. # الثاني: ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين، وهو المعروف، لكنه ~~زاد في التسهيل نوعا ثالثا، وهي المشبهة بالمحضة، وحصر ذلك في سبع إضافات. # الأولى: إضافة الاسم إلى الصفة، نحو: "مسجد الجامع"، ومذهب الفارسي أنها ~~غير محضة، وعند غيره أنها محضة. # الثانية: إضافة المسمى إلى الاسم، نحو: {شهر رمضان} 1. # الثالثة: إضافة الصفة إلى الموصوف، نحو: "سحق عمامة". # الرابعة: إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، كقوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم2 # أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفا ~~عنهما في الإضافة. # الخامسة: إضافة المؤكد إلى المؤكد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، ~~نحو: PageV02P127 # "يومئذ"، و"حيئنذ"، و"عامئذ"، وقد يكون في غيرها، كقوله "من الطويل": ### | 595- # فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربة # السادسة: إضافة الملغى إلى المعتبر1؛ كقوله "من الطويل": ### | 596- # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... "ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر" ~~PageV02P128 # السابعة: إضافة المعتبر إلى الملغى، نحو: "اضرب أيهم أساء"، وقوله "من ~~الطويل": ### | 597- # أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرح # الثالث: أهمل هنا مما لا يتعرف ms237 بالإضافة شيئين: # أحدهما: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، نحو: "رب رجل وأخيه"، و"كم ~~ناقة وفصيلها"، و"فعل ذلك جهده وطاقته"؛ لأن "رب" و"كم" لا يجران المعارف، ~~والحال لا يكون معرفة. # ثانيهما: ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه ك"مثل" و"عين" و"شبه". قال في ~~شرح PageV02P129 # الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن ~~الإضافة، كوقوع "غير" بين ضدين، كقول القائل: "رأيت الصعب غير الهين"، ~~و"مررت بالكريم غير البخيل"، وكقوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم} 1، وكقول أبي طالب "من الرجز": ### | 589- # يا رب إما تخرجن طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب # فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب # فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف ~~خلوها من ذلك، كقولك: "مررت برجل غيرك"، وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون ~~قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه، فإن أضيف ~~إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف، هذا كلامه. PageV02P130 # وقال أيضا في شرح التسهيل: وقد يغنى ب"غير"، و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة ~~خاصة فيحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين متضادين، ~~وهذا الذي قاله في "غير" هو مذهب ابن السراج والسيرافي، ويشكل عليه، نحو: ~~{صالحا غير الذي كنا نعمل} 1، فإنها وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة ~~لأنها وصف النكرة. ا. ه. ### | 391- # ووصل "أل" بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان: ك"الجعد الشعر" ### | 392- # أو بالذي له أضيف الثاني: ... ك"زيد الضارب رأس الجاني # "ووصل أل بذا المضاف" أي: المشابه يفعل "مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد ~~الشعر" وقوله "من الطويل": ### | 599- # "أبأنا بهم قتلى، وما في دمائهم ... شفاء" وهن الشافيات الحوائم # "أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني" PageV02P131 # وقوله "من الطويل": ### | 600- # لقد ظفر الزوار أقفية العدى ... "بما جاوز الآمال ملأسر والقتل" # أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، كقوله "من الكامل": ### | 601- # الود أنت المستحقة صفوه ... "مني وإن لم أزوج منك نوالا" # ومنع المبرد هذه. PageV02P132 ### | 393- # وكونها في الوصف ms238 كاف، إن وقع ... مثنى أو جميعا سبيله اتبع. # أي: وكون "أل"، أي: وجودها، في الوصف المضاف كاف في اغتفاره وقوعه مثنى ~~أو جمعا اتبع سبيل المثنى، وهو جمع المذكر السالم، كقوله "من البسيط": ### | 602- # إن يغنيا عني المستوطنا عدن ... فإنني لست يوما عنهما بغني # وقوله "من الكامل": ### | 603- # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... "والناذرين إذا لم ألقهما دمي" PageV02P133 # وكقوله "من المنسرح": ### | 604- # "العارفو الحق للمدل به" ... والمستقلو كثير ما وهبوا # فإن انتفت الشروط المذكورة امتنع وصل "أل" بذا المضاف. وأجاز الفراء ذلك ~~فيه مضافا إلى المعارف مطلقا، نحو: "الضارب زيد"، و"الضارب هذا"، بخلاف: ~~"الضارب رجل". قال المبرد والرماني في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير ~~خفض، وقال الأخفش وهشام: نصب، وعند سيبويه الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في ~~"الضاربك" مخفوض في "ضاربك": ويجوز في "الضارباك"، و"الضاربوك" الوجهان؛ ~~لأنه يجوز: PageV02P134 # "الضاربا زيدا" و"الضاربو عمرا، وتحذف النون في النصب كما تحذف في ~~الإضافة، ومنه قوله "من المنسرح": ### | 605- # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف # وقوله "من المنسرح": # العارفو الحق للمدل به ... والمستقلو كثير ما وهبوا1 # في رواية من نصب "الحق" و"كثير". نعم، الأحسن عند حذف النون الجر ~~بالإضافة؛ لأنه المعهود، والنصب ليس بضعيف؛ لأن الوصف صلة فهو في قوة الفعل ~~فطلب معه التخفيف. واحترز بقوله: "سبيله اتبع" عن جمع التكسير وجمع المؤنث ~~السالم. # تنبيه: قوله: "أن وقع" هو بفتح "أن" وموضعه رفع على أنه فاعل كاف على ما ~~تبين أولا، وقال الشارح: "هو" مبتدأ ثان، و"كاف": خبره، والجملة خبر الأول، ~~يعني كونها. وقال المكودي: في موضع نصب على إسقاط لام التعليل، والتقدير: ~~وجود "أل" في الوصف كاف لوقوعه مثنى أو مجموعا على حده، ويجوز في همز "إن" ~~الكسر، وقد جاء كذلك في بعض النسخ. PageV02P135 # "اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه": ### | 394- # وربما أكسب ثان أولا ... تأنيثا إن كان لحذف موهلا ### | 395- # ولا يضاف اسم لما به اتحد ... مغنى وأول موهما إذا ورد # "وربما أكسب ثان" من المتضايفين، وهو المضاف إليه، "أولا" منهما وهو ~~المضاف "تأنيثا" أو تذكيرا "إن كان" ms239 الأول "لحذف موهلا"، أي: صالحا للحذف ~~والاستغناء عنه بالثاني؛ فمن الأول: {يوم تجد كل نفس} 1. وقوله: "من ~~الكامل": ### | 606- # جادت عليه كل عين ثره ... "فتركن كل حديقة كالدرهم" PageV02P136 # وقولهم: "قطعت بعض أصابعه"، وقراءة بعضهم: {يلتقطه بعض السيارة} 1. وقوله ~~"من الرجز": ### | 607- # طول الليالي أسرعت في نقضي ... "طوين طولي وطوين عرضي" # وقوله "من الطويل": ### | 608- # "وتشرق بالقول الذي قد أذعته" ... كما شرقت صدر القناة من الدم ~~PageV02P137 # وقوله: "من الكامل": ### | 609- # أتي الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جميل PageV02P138 # وقوله "من الطويل": ### | 610- # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر مر الرياح النواسم # ومن الثاني قوله "من البسيط": ### | 611- # إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا ~~PageV02P139 # وقوله: "من الخفيف": ### | 612- # رؤية الفكر ما يؤول له الأم ... ر معين على اجتناب التواني # ويحتمله: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} 1، ولا يجوز: "قامت غلام هند"، ~~ولا "قام امرأة زيد"؛ لانتفاء الشرط المذكور. # تنبيه: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي: أي: قليل ~~بالنسبة إلى ما ليس كذلك، لا أنه قليل في نفسه؛ فإنه كثير كما صرح به في ~~شرح الكافية؛ نعم الثاني قليل. PageV02P140 # "ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ ~~لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ ~~فلا يقال: "قمح بر"، ولا "رجل فاضل" ولا "فاضل رجل" "وأول موهما إذا ورد" ~~أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة ~~الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيد كرز"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى ~~وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى ~~صفته قولهم: "حبة الحمقاء"، و"صلاة الأولى"، و"مسجد الجامع"، وتأويله أن ~~يقدر موصوف، أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان ~~الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جرد قطيفة"، و "سحق ~~عمامة"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من ~~جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس ms240 العمامة. # تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ~~ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: ~~{ولدار الآخرة} 1 و {حق اليقين} 2، {حبل الوريد} 3، و {حب الحصيد} 4، وظاهر ~~التسهيل وشرحه وموافقته. # "أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها": ### | 396- # وبعض الأسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا # "وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من ~~الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدا "، فلا ~~يستعمل مفردا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدا "قد يأت لفظا مفردا"، أي: يأتي ~~مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال ~~الله تعالى: {وكل في فلك يسبحون} 5، {فضلنا بعضهم على بعض} 6، {أيا ما ~~تدعوا} 7. PageV02P141 # تنبيه: أشعر قوله: "وبعض الأسماء"، وقوله: "وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا" ~~أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، وأن الأصل في ~~كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ. # وأعلم أن اللازم للإضافة على نوعين: ما يختص بالإضافة إلى الجمل، وسيأتي ~~وما يختص بالمفردات، وهو على ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر، وذلك ~~نحو: كلا وكلتا، وعند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه، بمعنى: غايته، ~~وما يختص بالظاهر، وذلك نحو: أولي، وأولات، وذي، وذات، وما يختص بالمضمر، ~~وإليه الإشارة بقوله: ### | 397- # وبعض ما يضاف حتما امتنع ... إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع ### | 398- # كوحد، لبي، ودوالي، سعدي ... وشذ إيلاء "يدي" للبي # "وبعض ما يضاف حتما" أي وجوبا "امتنع إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع"، وهذا ~~النوع على قسمين: قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد"، نحو: "جئت وحدي"، ~~و"جئت وحدك"، و"جاء وحده"؛ وقسم يختص بضمير المخاطب، نحو: "لبي ودوالي" ~~و"سعدي" وحناني، وهذاذي، تقول: "لبيك"، بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، ~~من "ألب بالمكان" إذا أقام به، و"دواليك"، بمعنى: تداولا لك بعد تداول، ~~و"سعديك"، بمعنى: إسعادا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد "لبيك"، ~~و"حنانيك"، بمعنى: "تحننا عليك بعد تحنن، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- ~~بمعنى: إسراعا لك ms241 بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبى" في قوله "من المتقارب": ### | 613- # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبي يدي مسور PageV02P142 # كما شدت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله "من الرجز": ### | 614- # "إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون" # لقلت لبيه لمن يدعوني # تنبيه: مذهب سيبويه أن "لبيك" وأخواته مصادر مثناة لفظا ومعناها التكثير، ~~وأنها تنصب على المصدرية، بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا "هذاذيك" و"لبيك" ~~فمن معناهما، PageV02P143 # وجوز سيبويه في "هذاذيك" في قوله "من الرجز": ### | 615- # ضربا هذاذيك وطعنا وخصا ... "يمضي إلى عاصي العروق النحضا" # وفي "دواليك" في قوله "من الطويل": ### | 616- # إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى كلنا غير لابس PageV02P144 # الحالية بتقدير: نفعله مداولين وهاذين، أي: مسرعين، وهو ضعيف؛ للتعريف، ~~ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا. وجوز ~~الأعلم في "هذاذيك" في البيت الوصفية، وهو مردود بما ذكر، ولأنه معرفة ~~و"ضربا" نكرة، وذهب يونس إلى أن "لبيك" اسم مفرد مقصور أصله: "لبى" قلبت ~~ألفه ياء للإضافة إلى الضمير كما في "على" و"إلى" و "لدى"، ورد عليه سيبويه ~~بأنه لو كان كذلك لما قلبت مع الظاهر في قوله: # قلبي يدي مسور1 # وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك" وأخواته وهم، وزعم الأعلم أن ~~الكاف PageV02P145 # حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في "ذلك". ورد عليه بقولهم: ~~"لبيه"، و"لبي يدي مسور"، ويحذفهم النون لأجلها ولم يحذفوها في "ذانك"، ~~وبأنها لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف. ا. ه. # النوع الثاني من الملازم للإضافة -وهو ما يختص بالجمل- على قسمين: ما ~~يختص بنوع من الجمل، وسيأتي، وما لا يختص، وإليه الإشارة بقوله: ### | 399- # وألزموا إضافة إلى الجمل ... "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل ### | 400- # إفراد إذ، وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازا نخو "حين جا نبذ" # "وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ" فشمل إطلاقه الجمل الجملة الاسمية ~~والفعلية؛ فالاسمية نحو: "جلست حيث زيد جالس"، {واذكروا إذ أنتم قليل} 1، ~~والفعلية نحو: "جلست حيث جلست"، و"اجلس حيث أجلس"، {واذكروا إذ أنتم قليل} ~~2 {وإذ يمكر ms242 بك الذين كفروا} 3، ومعنى هذا المضارع المضي حينئذ، وأما نحو ~~قوله "من الرجز": ### | 617- # أما ترى حيث سهيل طالعا ... "نجما يضيء كالشهاب ساطعا" PageV02P146 # وقوله "من الطويل": ### | 618- # "ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم ... ببيض المواضي" حيث لي العمائم # فشاد لا يقاس عليه، خلافا للكسائي. # تنبيه: قولهم: "إذ ذاك" ليس من الإضافة إلى المفرد، بل إلى الجملة ~~الاسمية، والتقدير: إذ ذاك كذلك، أو إذ كان ذاك. # "وإن ينون يحتمل إفراد إذ" أي: وإن ينون إذ يحتمل إفرادها لفظا، وأكثر ما ~~يكون ذلك مع إضافة اسم الزمان إليها، كما في نحو: "يومئذ"، و"حيئنذ"، ويكون ~~التنون عوضا من لفظ الجملة المضاف إليها، كما تقدم بيانه في أول الكتاب، ~~وأما نحو: # وأنت إذ صحيح1 فنادر # "وما كإذ معنى" في كونه ظرفا مبهما ماضيا، نحو: حين، ووقت، وزمان، ويوم، ~~إذا أريد بها الماضي "كإذ" في الإضافة إلى ما تضاف إليه "إذ"، لكن "أضف" ~~هذه "جوازا" لما سبق أن إذ تضاف إليه وجوبا "نحو حين جانبذ"، و"جاء زيد يوم ~~الحجاج أمير"، ونحو: "حين مجيئك نبذ"، و"جاء زيد يوم إمرة الحجاج"، فتضاف ~~للمفرد، فإن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى لم يعامل معاملة "إذ"، بل ~~يعامل معاملة "إذا"، فلا يضاف إلى الجملة الاسمية، بل إلى الفعلة كما ~~سيأتي، وأما: {يوم هم على النار يفتنون} 2، وقوله: # فكم لي شفيعا يوم لأذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب3 ~~PageV02P147 # فمما نزل المستقبل فيه منزلة الماضي لتحقق وقوعه. هذا مذهب سيبويه، وأجاز ~~ذلك الناظم على قلة؛ تمسكا بظاهر ما سبق. وأما غير المبهم -وهو المحدود- ~~فلا يضاف إلى جملة، وذلك نحو: "شهر"، و"حول"، بل لا يضاف إلا إلى المفرد، ~~نحو: "شهر كذا". ### | 401- # وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعل بنيا ### | 402- # وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب، ومن بنى فلن يفندا # "وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا" مما سبق أنه يضاف إلى الجملة جوازا؛ أما ~~الإعراب فعلى الأصل، وأما البناء فحملا على "إذ" "واختر بنا متلو فعل ~~بنيا"، أي: أن الأرجح ms243 والمختار فيما تلاه فعل مبني، البناء للتناسب كقوله ~~"من الطويل": ### | 619- # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... "وقلت ألما أصح والشيب وازع" ~~PageV02P148 # وقوله "من الطويل": ### | 620- # "لأجتذبن منهن قلبي تحلما" ... على حين يستصبين كل حليم # "وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب" نحو: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} 1، ~~وكقوله "من الطويل": ### | 621- # ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل PageV02P149 # ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب، وأجاز الكوفيون البناء، وإليه مال ~~الفارسي والناظم، ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا"، أي: لن يغلط، واحتجوا ~~لذلك بقراءة نافع: "هذا يوم ينفع"1 بالفتح، وقد روي بهما قوله: # على حين الكرام قليل2 # وقوله "من الوافر": ### | 622- # تذكر ما تذكر من سليمي ... على حين الواصل غير دان ### | 403- # وألزموا "إذا" إضافة إلى ... جمل الأفعال، ك"هن إذا اعتلى" PageV02P150 # "وألزموا إذا" الظرفية "إضافة إلى جمل الأفعال" خاصة، نظرا إلى ما تضمنته ~~من معنى الشرط غالبا "كهن إذا اعتلى" {إذا جاء نصر الله} 1، ف"إذا" ظرف فيه ~~معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده، والعامل فيه جوابه على المشهور. وأما ~~نحو: {إذا السماء انشقت} 2، فمثل {وإن أحد من المشركين استجارك} 3، وقوله ~~"من الطويل": ### | 623- # إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع PageV02P151 # فعلى إضمار "كان" الشأنية كما أضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله "من ~~الطويل": ### | 624- # "ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي" فهلا نفس ليلى شفيعها # هذا مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية، تمسكا بظاهر ~~ما سبق، واختاره في شرح التسهيل، والاحتراز بقولي "غالبا" عن نحو: {وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون} 1، {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} 2 ف"إذا" فيه ~~ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيها، وإلا لكان يجب اقتران الجملة ~~الاسمية بالفاء. PageV02P152 # تنبيه: مثل "إذا" هذه "لما" الظرفية؛ فلا تضاف إلى جملة اسمية، وتلزم ~~الإضافة إلى الفعلية، نحو: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} 1؛ وأما قوله "من ~~الطويل": ### | 625- # أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم # فمثل: {وإن أحد من المشركين استجارك} 2 لأن "وها" في البيت فعل ms244 بمعنى: ~~سقط، "شم" أمر من قولك: شمته، إذا نظرت إليه، والمعنى: لما سقط سقاؤنا قلت ~~لعبد الله: شمه. ### | 404- # لمفهم اثنين معرف -بلا ... تفرق- أضيف "كلنا"، و"كلا" PageV02P153 # "لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي: مما يلزم الإضافة "كلا"، ~~و"كلتا"، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: # أحدها التعريف؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين"، خلافا ~~للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة، نحو: "كلا رجلين عندك ~~قائمان،"، وحكي "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للعزل. # الثاني: الدلالة على اثنين: إما بالنص، نحو: "كلاهما"، و {كلتا الجنتين} ~~1، أو بالاشتراك، كقوله "من الطويل": ### | 626- # كلانا غني عن أخيه حياته ... "ونحن إذا متنا أشد تغانيا" # فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قول "من الرمل": ### | 627- # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل PageV02P154 # لأن "ذا" مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان ~~بين ذلك} 1، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر. # الثالث: أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله "بلا تفرق"؛ فلا يجوز: ~~"كلا زيد وعمرو"، وأما قوله "من البسيط": ### | 628- # كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... في النائيات وإلمام الملمات PageV02P155 ### | 156- # وقوله "من الطويل": ### | 629- # كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل ... لدي المنى والأمن في العسر واليسر # فمن الضرورات النادرة ### | 405- # ولا تضف لمفرد معرف ... "أيا"، وإن كررتها فأضف ### | 406- # أو تنو الأجزا، وأخصصن بالمعرفة ... موصولة أيا، وبالعكس الصفة ### | 407- # وإن تكن شرطا أو استفهاما ... فمطلقا كمل بها الكلاما # "ولا تضف لمفرد معرف أيا" المفردة، مطلقا؛ لأنها بمعنى "بعض" "وإن ~~كررتها" PageV02P156 # بالعطف "فأضف" إليه، كقوله "من الكامل": ### | 630- # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # وقوله "من الطويل": ### | 631- # ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما ~~PageV02P157 # لأن المعنى حينئذ أتنا "أو تنو" بالمفرد المعرف الجمع: بأن تنوي "الأجزا" ~~نحو: "أي زيد أحسن"، يعني: أي أجزائه أحسن "واخصصن بالمعرفة موصولة أيا" ~~"أيا": مفعول ب"أخصص"، وبالمعرفة: متعلق به، و"موصولة": حال من أي متقدم ~~عليها، أي: تختص أي الموصولة بأنها لا تضاف ms245 إلا إلى معرفة غير ما سبق منعه، ~~وهو المفرد، نحو: "امرر بأي الرجلين هو أكرم وأي الرجال هو أفضل"، و {أيهم ~~أشد} 1، ولا تضاف لنكرة خلافا لابن عصفور "وبالعكس" من الموصولة "الصفة" ~~وهي المنعوت بها، والواقعة حالا؛ فلا تضاف إلا إلى نكرة ك"مررت بفارس أي ~~فارس"، و"بزيد أي فتى"، ومنه قوله "من الطويل": # فلله عينا حبتر أيما فتى2 # "وإن تكن" أي "شرطا أو استفهاما فمطلقا كمل بها الكلاما" أي: لا تضاف إلى ~~النكرة والمعرفة مطلقا سوى ما سبق منعه، وهو المفرد المعرفة، نحو: "أي رجل ~~يأتني فله درهم"، {أيما الأجلين قضيت} 3، {أيكم يأتيني بعرشها} 4، {فبأي ~~حديث} 5، فظهر أن ل"أي" ثلاثة أحوال. # تنبيه: إذا كانت "أي" نعتا أو حالا، وهي المراد بالصفة في كلامه، فهي ~~ملازمة للإضافة لفظا ومعنى، وإن كانت موصولة أو شرطا أو استفهاما فهي ~~ملازمة لها معنى لا لفظا، وهو ظاهر. ### | 408- # وألزموا إضافة "لدن" فجر ... ونصب "غدوة" بها عنهم ندر PageV02P158 ### | 409- # ومع مع فيها قليل، ونقل ... فتح وكثر لسكون يتصل # "وألزموا إضافة لدن فجر" ما بعده بالإضافة: لفظا إن كان معربا، ومحلا إن ~~كان مبنيا أو جملة؛ فالأول نحو: {من لدن حكيم عليم} 1، وقوله "من الرجز": ### | 632- # تنتهض الرعدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير # والثاني نحو: {وعلمناه من لدنا علما} 2، {لينذر بأسا شديدا من لدنه} 3، ~~والثالث كقوله "من الطويل": ### | 633- # وتذكر نعماه لدن أنت يافع ... "إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر" ~~PageV02P159 # وقوله "من الطويل": ### | 634- # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب # ولم يصف من ظروف المكان إلى الجملة إلا "لدن" و"حيث"، وقال ابن برهان: ~~"حيث" قط، هذا هو الأصل الشائع في لسان العرب "ونصب غدوة بها عنهم ندر"، ~~كما في PageV02P160 # قوله "من الطويل": ### | 635- # فما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب # ف"لدن" حينئذ منقطعة عن الإضافة لفظا ومعنى، و"غدوة" بعدها نصب على ~~التمييز، أو على التشبيه بالمفعول، لشبه "لدن" باسم الفاعل في ثبوت نونها ~~تارة وحذفها أخرى، لكن يضعفه سماع النصب بها محذوفة ms246 النون، أو خبرا ل"كان" ~~محذوفة مع اسمها: أي لدن كانت الساعة غدوة، ويجوز جر "غدوة" بالإضافة على ~~الأصل، فلو عطفت على "غدوة" المنصوبة جاز جر المعطوف مراعاة للأصل، وجاز ~~نصبه مراعاة اللفظ، ذكر ذلك الأخفش، واستبعد الناظم نصب المعطوف، وقال: إنه ~~بعيد عن القياس، وحكى الكوفيون رفع "غدوة" بعد "لدن". فقيل: هو بكان تامة ~~محذوفة. والتقدير: "لدن كانت غدوة"، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لدن ~~وقت هو غدوة. وقيل: على التشبيه بالفاعل قال سيبويه: ولا ينتصب بعد "لدن" ~~من الأسماء غير غدوة. # تنبيه: "لدن" بمعنى "عند"، إلا أنها تختص بستة أمور: # أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات، ومن ثم يتعاقبان في نحو: "جئت من ~~عنده، ومن لدنه"، وفي التنزيل: {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما} 1 بخلاف: "جلست PageV02P161 # عنده"، فلا يجوز: "جلست لدنه"؛ لعدم معنى الابتداء هنا. # ثانيها: أن الغالب استعمالها مجرورة ب"من". # ثالثها: أنها مبنية، إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرئ {من لدنه} 1. # رابعها: أنه يجوز إضافتها إلى الجمل، كما سبق. # خامسها: جواز إفرادها قبل "غدوة" على ما مر. # سادسها: أنها لا تقع إلا فضلة، تقول: "السفر من عند البصرة"، ولا تقول: ~~"من لدن البصرة". # وأما "لدى" فهي مثل عند ملطقا، إلا أن جرها ممتنع، بخلاف جر "عند"، وأيضا ~~"عند" أمكن منها من وجهين. # الأول: أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول: "هذا القول عندي صواب"، ~~و"عند فلان علم به"، ويمتنع ذلك من "لدى". قاله ابن الشجري في أماليه. # الثاني: أنك تقول: "عندي مال"، وإن كان غائبا عنك، ولا تقول: "لدي مال"، ~~إلا إذا كان حاضرا، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري. وزعم ~~المعري أنه لا فرق بين "لدى" و"عند"، وقول غيره أولى. # "و" ألزموا إضافة أيضا "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، والمشهور ~~فيها فتح العين، وهو فتح إعراب، و"مع" بالبناء على السكون "فيها قليل"، ~~كقوله "من الوافر": ### | 636- # قريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما PageV02P162 # وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة، وليس كذلك، بل هي ms247 لغة ربيعة وغنم؛ ~~فإنها مبنية عندهم على السكون، وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى ~~النحاس الإجماع عليه، وهو فاسد، والصحيح أنها باقية على اسميتها كما أشعر ~~به كلام الناظم. هذا حكمها إذا اتصل بها متحرك "ونقل" فيها "فتح وكسر لسكون ~~يتصل" بها، نحو: "مع القوم"؛ فالفتح طلبا للخفة، والكسر على الأصل في ~~التقاء الساكنين. # تنبيه: تفرد "مع" مردودة اللام، فتخرج عن الظرفية وتنصب على الحال بمعنى: ~~جميعا، نحو: "جاء الزيدان معا"، وتستعمل للجمع كما تستعمل للاثنين، كقوله ~~"من المتقارب": ### | 637- # وأفنى رجالي فبادوا معا ... "فأصبح قلبي بهم مستفزا" PageV02P163 # وقوله "من الطويل": ### | 638- # "يذكرن ذا البث الحزين ببثه" ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا # وقد ترادف "عند" فتجر ب"من"، حكى سيبويه: "ذهبت من معه"، ومنه قراءة ~~بعضهم: "هذا ذكر من معي"1. ### | 410- # واضمم -بناء- "غيرا" إن عدمت ما ... له أضيف، ناويا ما عدما ### | 411- # قبل كغير، بعد، حشب، أول، ... ودون، والجهات أيضا، وعل ### | 412- # وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... "قبلا" وما من بعده قد ذكرا PageV02P164 # أي: من الكلمات الملازمة للإضافة "غير"، وهو اسم دال على مخالفة ما قبله ~~لحقيقة ما بعده، وإذا وقع بعد "ليس" وعلم المضاف إليه -ك"قبضت عشرة ليس ~~غيرها"- جاز حذفه لفظا فيضم "غير" بغير تنوين، ثم اختلف حينئذ: فقال ~~المبرد: ضمة بناء؛ لأنها ك"قبل" في الإبهام، فهي اسم أو خبر، وهذا ما ~~اختاره الناظم، على ما أفهمه كلامه. وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم ك"كل" ~~و"بعض"، لا ظرف ك"قبل" و"بعد"؛ فهي اسم لا خبر، وجوزهما ابن خروف، ويجوز ~~قليلا الفتح مع تنوين ودونه، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق، كالضم مع ~~التنوين. # تنبيهان: الأول: يجوز أيضا على قلة الفتح بلا تنوين على نية ثبوت لفظ ~~المضاف إليه. قال في التوضيح: فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق. وفيما قاله ~~نظر؛ لأن المضافة لفظا تضم وتفتح، فإن ضمت تعينت لاسمية، وإن فتحت لا تتعين ~~للخبرية؛ لاحتمال أن تكون الفتحة بناء لإضافتها إلى المبني. # الثاني: قالت طائفة كثيرة: لا يجوز الحذف بعد غير "ليس" من ألفاظ الجحد؛ ~~فلا يقال: ms248 "قبضت عشرة لا غير"، وهم محجوجون، قال في القاموس: وقولهم: "لا ~~غير لحن" غير جيد؛ لأن "لا غير" مسموع في قول الشاعر "من الطويل": ### | 639- # جوابا به تنجوا اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل PageV02P165 # وقد احتج ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل بهذا البيت، وكأن قولهم: ~~"لحن" مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد "ليس"، ~~ولو كان مكان "ليس" غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز بذلك ~~مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع. انتهى كلام صاحب القاموس. # والفتحة في "لا غير" فتحة بناء، كالفتحة في "لا رجل"، نقله في شرح اللباب ~~عن الكوفيين. و"بناء": مصدر نصب على الحال، أي: بانيا، و "غيرا": مفعول ~~باضمم. # "قبل كغير" و"بعد" و"حسب" و"أول ودون، والجهات" الست "أيضا وعل" في أنها ~~ملازمة للإضافة، وتقطع عنها لفظا دون معنى؛ فتبنى على الضم؛ لشبهها حينئذ ~~بحروف الجواب: في الاستغناء بها عما بعدها، مع ما فيها من شبه الحرف في ~~الجمود والافتقار، نحو: {لله الأمر من قبل ومن بعد} 1 في قراءة الجماعة، ~~ونحو: "قبضت عشرة فحسب"، أي: فحسبي ذلك، وحكى أبو علي الفارسي: "ابدأ بذا ~~من أول"، بالضم. ومنه قوله "من الطويل": ### | 640- # "لعمرك ما أدري وإني لأوجل" ... على أينا تعدو المنية أول PageV02P166 # وتقول: "سرت مع القوم ودون"، أي: ودونهم، و"جاء القوم وزيد خلف -أو ~~أمام"، أي: خلفهم أو أمامهم. ومنه قوله "من الكامل": ### | 641- # لعن الإله تعلة بن مسافر ... لعنا يشن عليه من قدام # وقوله "من الرجز": ### | 642- # أقب من تحت عريض من عل PageV02P167 # أما إذا نوي ثبوت لفظ المضاف إليه فإنها تعرب من غير تنوين، كما لو تلفظ ~~به، كقوله "من الطويل": ### | 643- # ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... "فما عطفت مولى عليه العواطف" # أي: ومن قبل ذلك، وقرئ: "لله الأمر من قبل ومن بعد"1 بالجر من غير تنوين، ~~أي: من قبل الغلب ومن بعده. وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول"، بالجر من غير ~~تنوين أيضا. PageV02P168 # فإن قطعت عن ms249 الإضافة لفظا ومعنى -أي: لم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه- ~~أعربت منونة ونصبت، ما لم يدخل عليها جار، كما أشار إليه بقوله: # "وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا" # كقوله "من الوافر": ### | 644- # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات # وكقوله "من الطويل": ### | 645- # "ونحن قتلنا الأسد أسد خفية" ... فما شربوا بعدا على لذة خمرا ~~PageV02P169 # وكقوله "من الطويل": ### | 646- # "مكر مفر مقبل مذبر معا" ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وكقراءة بعضهم: "من قبل ومن بعد"1 بالجر والتنوين. وحكى أبو علي: "ابدا ~~بذا من أول"، بالنصب ممنوعا من الصرف للوزن والوصف. # تنبيهات: الأول: اقتضى كلامه أن "حسب" مع الإضافة: أي لفظا، أو نوى ~~معناها، PageV02P170 # أو لفظها معرفة، ونكرة إذا قطعت عن الإضافة: أي لفظا ومعنى؛ إذ هي بمعنى: ~~"كافيك" اسم فاعل مرادا به الحال؛ فتستعمل استعمال الصفات النكرة؛ فتكون ~~نعتا لنكرة: ك"مررت برجل حسبك من رجل"، وحالا لمعرفة، ك"هذا عبد الله حسبك ~~من رجل". وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة، نحو: {حسبهم جهنم} 1، {فإن حسبك ~~الله} 2، "بحسبك درهم"، وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل؛ فإن العوامل ~~اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال. وتقطع عن الإضافة فيتجدد لها إشرابها ~~معنى دالا على النفي، ويتجدد لها ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء ~~والبناء على الضم، تقول: "رأيت رجلا حسب"، و"رأيت زيدا حسب". قال الجوهري: ~~كأنك قلت: حسبي أو حسبك، فأضمرت ذلك ولم تنون. ا. ه. وتقول في الابتداء: ~~"قبضت عشرة فحسب": أي: فحسبي ذلك. # الثاني: اقتضي كلامه أيضا أن "عل" تجوز إضافتها، وأنه يجوز أن تنصب على ~~الظرفية أو الحالية. وتوافق "فوق" في معناها، وتخالفها في أمرين: أنها لا ~~تستعمل إلا مجرورة ب"من"، وأنها لا تستعمل مضافة، فلا يقال: "أخذته من عل ~~السطح"، كما يقال: من علوه، ومن فوقه، وقد وهم في هذه جماعة منهم الجوهري ~~وابن مالك. وأما قوله "من الرجز": ### | 647- # يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله PageV02P171 # فالهاء فيه للسكت؛ بدليل أنه ms250 مبني، ولا وجه لبنائه لو كان مضافا. ا. ه. # الثالث: قال في شرح الكافية: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلا" -في قوله ~~"وكنت قبلا"-1 معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من ~~التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه، فعومل "قبل" مع التنوين -لكونه عوضا ~~من المضاف إليه- بما يعامل به مع المضاف إليه، كما فعل ب"كل" حين قطع عن ~~الإضافة لحقه التنوين عوضا، وهذا القول عندي حسن. # "إقامة المضاف إليه مكان المضاف": ### | 413- # وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا # "وما يلي المضاف" وهو المضاف إليه "يأتي خلفا عنه في الإعراب" غالبا "إذا ~~ما حذفا" لقيام قرينة تدل عليه، نحو: {وجاء ربك} 2، أي: أمر ربك، {واسأل ~~القرية} 3، أي: أهل القرية. # تنبيهان: الأول: كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه ~~في PageV02P172 # التذكير كقوله "من الكامل": ### | 648- # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # بردى: مؤنث، فكان حقه أن يقول "تصفق" بالتاء، لكنه أراد: ماء بردى؛ وفي ~~التأنيث كقوله "من السريع": ### | 649- # مرت بنا في نسوة خولة ... والمسك من أردانها نافحه PageV02P173 # أي: رائحة المسك؛ وفي حكمه، نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي"، أي: ~~استعمال هذين {وتلك القرى أهلكناهم} 1، أي: أهل القرى، وفي الحالية، نحو: ~~"تفرقوا أيادي سبا": أي مثل أيادي سبا؛ لأن الحال لا تكون معرفة. # الثاني: قد يكون الأول مضافا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث ~~مقام الأول في الإعراب، نحو: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} 2، أي: وتجعلون ~~بدل شكر رزقكم تكذيبكم، {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} 3، أي: ~~كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله "من الطويل": ### | 650- # فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا # أي: ذا مسافة أصبع PageV02P174 ### | 414- # وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما ### | 415- # لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف # "وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" ~~وهو ms251 المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلا لما عليه قد عطف" سواء اتصل ~~العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه ب"لا"، كقوله "من المتقارب": ### | 651- # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا PageV02P175 # أي: وكل نار، وقوله "من الطويل": ### | 652- # ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع # أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل ~~قوله "نار" بالجر معطوفا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارا" الثاني ~~معطوفا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين". # تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطا بتقدم نفي أو استفهام كما ~~ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في ~~قوله: "رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير ~~"لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة"1، أي: عرض ~~الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل ~~الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس ~~مماثلا لما عليه قد عطف، بل مقابلا له. ا. ه. PageV02P176 # "حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه": ### | 416- # ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله، إذا به يتصل ### | 417- # بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا # "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو ~~المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو ~~مجموعا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له ~~أضفت الأولا"؛ لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: "قطع ~~الله يد ورجل من قالها"، الأصل: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ~~ما أضيف إليه "يد" وهو "من قالها"؛ لدلالة ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله ~~"من المنسرح": ### | 653- # يا من رأى عارضا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد PageV02P177 # أي: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقوله "من الطويل": ### | 654- # سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... "فنيطت ms252 عرى الآمال بالزرع والضرع" # أي: سهلها وحزنها، وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور، كما مر من نحو قوله: # ومن قبل نادى كل مولى قرابة1 # وقد قرئ شذوذا "فلا خوف عليهم"2 أي فلا خوف شيء عليهم. # تنبيهان: الأول: ما ذكره الناظم هو مذهب المبرد، وذهب سيبويه إلى أن ~~الأصل في PageV02P178 # "قطع الله يد ورجل من قالها": قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ~~ما أضيف إليه "رجل"، فصار: قطع الله يد من قالها ورجل، ثم أفحم "رجل" بين ~~المضاف الذي هو "يد" والمضاف إليه الذي هو "من قالها". قال بعض شراح ~~الكتاب: وعند الفراء الاسمان مضافان إلى "من قالها" ولا حذف في الكلام. # الثاني: قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل ~~المحذوف، وهو عكس الأول، كقوله أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه: ~~"غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وثماني" -بفتح الياء ~~دون تنوين- والأصل: وثماني غزوات، هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري. # "الفصل بين المضاف والمضاف إليه": ### | 418- # فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولا أو ظرفا أجز، ولم يعب ### | 419- # فصل يمين، واضطرارا وجدا ... بأجنبي، أو بنعت، أو ندا # "فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا أو ظرفا أجز" فصل: مفعول ب"أجز" مقدم، ~~وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وشبه فعل: نعت لمضاف، وما نصب: موصول وصلته، في ~~موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصول محذوف: أي نصبه، ومفعولا أو ظرفا: حالان ~~من "ما" أو من الضمير المحذوف، وتقدير البيت: أجز أن يفصل المضاف منصوبه ~~حال كونه مفعولا أو ظرفا. # والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة، ~~خلافا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقا؛ فالجائز في السعة ثلاث مسائل: # الأولى: أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله، ~~كقراءة ابن عارم "قتل أولادهم شركائهم"1، وقول الشاعر "من الطويل": ### | 655- # "عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة" ... فسقناهم سوق البغاث الأجادل ~~PageV02P179 # وقوله "من مشطور الرجز": ### | 656- # فداسهم دوس الحصيد ms253 الدائس # وقوله "من الكامل": ### | 657- # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده PageV02P180 # وإما ظرفه، كقوله بعضهم: "ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها". # الثانية: أن يكون المضاف وصفا والمضاف إليه: إما مفعوله الأول والفاصل ~~مفعوله الثاني: كقراءة بعضهم: "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله"1، وقول ~~الشاعر "من الكامل": ### | 658- # "ما زال يوقن من يؤمك بالغني" ... وسواك مانع فضله المحتاج PageV02P181 # أو ظرفه، كقوله عليه الصلاة والسلام: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وقوله ~~"من الطويل": ### | 659- # "فرشني بخير لا أكونن ومدحتي" ... كناحت يوما صخرة بعسيل # وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك. # الثالثة: أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه بقوله: "ولم يعب فصل يمين" ~~نحو: "هذا غلام والله زيد"، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة: "إن الشاة ~~لتجتر فتسمع صوت والله ربها". # تنبيه: زاد في الكافية الفصل ب"إما" كقوله "من الطويل": ### | 660- # هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # ا. ه. PageV02P182 # وما سوى ذلك فمختص بالشعر. وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله: # "واضطرارا وجدا" أي: الفصل، والألف للإطلاق "بأجنبي أو بنعت أو ندا"، أي: ~~الأولى من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف: فاعلا ~~كان كقوله "من المنسرح": ### | 661- # أنجب أيام والده به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا PageV02P183 # أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولا، كقوله "من البسيط": ### | 662- # تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها ... "كما تضمن ماء المزنة الرصف" # أي: تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا، كقوله "من الوافر": ### | 663- # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل PageV02P184 # الثانية: الفصل بنعت المضاف، كقوله "من الكامل": ### | 664- # ولئن خلفت على يديك لأخلفن ... بيمين أصدق من يمينك مقسم # أي: بيمين مقسم أصدق من يمينك، وقوله: # من ابن أبي شيخ الأباطح طالب1 # أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح PageV02P185 # الثالثة: الفصل بالنداء، كقوله "من الرجز": ### | 665- # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام # أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام. وقوله "من البسيط": ### | 666- # وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد ms254 في سقرا PageV02P186 # أي: وفاق بجير يا كعب. # تنبيه: من المختص بالضرورة أيضا الفصل بفاعل المضاف، كقوله "من الطويل": ### | 667- # نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي ... ولا نرعوي عن نقض أهواؤنا العزم # وقوله "من الرجز": ### | 668- # ما إن وجدنا للهوى من طب ... ولا عدمنا قهر وجد صب PageV02P187 # والأمر في هذا أسهل منه في الفاعل الأجنبي، كما في قوله: # أنجب أيام والداه به ... البيت1 # ويحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله "من الوافر": ### | 669- # "فإن يكن النكاح أحل شيء" ... فإن نكاحها مطر حرام PageV02P188 # بدليل أنه يروى أيضا بنصب مطر ورفعه، والتقدير: فإن نكاح مطر إياها، أو ~~هي. # ومه الفصل بالفعل الملغى، كقوله "من الوافر": ### | 670- # بأي تراهم الأرضين حلوا ... "أألدبران أم عسفوا الكفارا" # أي: بأي الأرضين، زاده في التسهيل؛ وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله، ~~كقوله "من الوافر": ### | 671- # معاود جرأة وقت الهوادي ... أشم كأنه رجل عبوس PageV02P189 # أراد: معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: "هذا غلام إن شاء الله ~~أخيك"، ففصل: بإن شاء الله. ا. ه. # خاتمة: قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه تكمل ~~الموصول بصلته، والصلة لا تعمل في الموصول، ولا فيما قبله؛ فلا يجوز في نحو ~~"أنا مثل ضارب زيدا" أن يتقدم "زيدا" على "مثل"، وإن كان المضاف "غيرا" ~~وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه، كما يتقدم معمول ~~المنفي ب"لا"، فأجازوا: "أنا زيدا غير ضارب"، كما يقال: أنا زيدا لا أضرب، ~~ومنه قوله "من البسيط": ### | 672- # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور PageV02P190 # فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه؛ لأنها دالة على نفي، ~~فكأنه قال: لعندي لا يكفر، ومنه قوله تعالى: {على الكافرين غير يسير} 1 فإن ~~لم يقصد بغير نفي لم يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه؛ فلا يجوز في قولك: ~~"قاموا غير ضارب زيدا": "قاموا زيدا غير ضارب"؛ لعدم قصد النفي بغير. هذا ~~كلامه. والله أعلم. PageV02P191 ### | المضاف إلى ياء المتكلم # إنما أفرده بالذكر لأن فيه ms255 أحكاما ليست في الباب الذي قبله، أشار إلى ذلك ~~بقوله: ### | 420- # آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا ... لم يك معتلا: كرام، وقذى ### | 421- # أو يك كابنين وزيدين؛ فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي ### | 422- # وتدعم اليا فيه والواو، وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن ### | 423- # وألفا سلم، وفي المقصور -عن ... هذيل- انقلابها ياء حسن # "آخر ما أضيف لليا اكسر" أي: وجوبا "إذا لم يك معتلا": منقوصا، أو مقصورا ~~"كرام وقذي أو يك" مثنى أو مجموعا على حده "كابنين وزيدين؛ فذي" الأربعة ~~"جميعها" آخرها واجب السكون، و"اليا بعد" أي: بعدها "فتحها احتذي" أي: ~~اتبع."وتدغم اليا" من المنقوص والمثنى والمجموع على حده في حالتي جرهما ~~ونصبهما "فيه" أي: في الياء المذكورة، يعني ياء المتكلم "و" كذا "الواو" من ~~المجموع حال رفعه: فتقول: "هذا رامي"، و"رأيت رامي"، و"مررت برامي"، و"رأيت ~~ابني وزيدي"، و"مررت بابني وزيدي"، و"هؤلاء زيدي". والأصل في المثنى ~~والمجموع المنصوبين أو المجرورين: ابنين لي، وزيدين لي، فحذفت النون واللام ~~للإضافة، ثم أدغمت الياء ثم الياء، والأصل في الجمع المرفوع: زيدوي، ~~فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، ثم قلبت ~~الضمة كسرة لتصح الياء، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "أو مخرجي هم"، ~~وقول # PageV02P192 # الشاعر "من الكامل": ### | 673- # أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع # هذا إذا كان ما قبل الواو مضموما كما رأيت، وإليه أشار بقوله: "وإن ما ~~قبل واو ضم فاكسره يهن" فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه، نحو: "مصطفون"، ~~فتقول: "جاء مصطفي"، "وألفا سلم" من الانقلاب، سواء كانت للتثنية نحو: ~~"يداي"، أو للمحمول على التثنية، نحو: "ثنتاي"، بالاتفاق، أو آخر المقصور، ~~نحو: "عصاي"، على المشهور "وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن" نحو: ~~"عصي"، ومنه قوله "من الكامل": ### | 674- # سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع PageV02P193 # وحكى هذه اللغة عيسى بن عمر عن قريش، وقرأ الحسن: "يا بشري". # تنبيهان: الأول: يستثنى مما تقدم ألف "لدى" وعلى الاسمية، فإن الجميع ~~اتفقوا على قلبها ياء1، ولا يختص بياء المتكلم، بل هو ms256 عام في كل ضمير، نحو: ~~"لديه"، و"عليه"، ولدينا وعلينا. # الثاني: يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره، وهو ما سوى ~~الأربع المستثنيات، وذلك أربعة أشياء: المفرد الصحيح، نحو: "غلامي" ~~و"فرسي"، والمعل الجاري مجراه نحو: "ظبيي"، و"دلوي"، وجمع التكسير نحو: ~~"رجالي"، و"هنودي" وجمع السلامة لمؤنث نحو: "مسلماتي". واختلف في الأصل ~~منهما: فقيل PageV02P194 # الإسكان، وقيل: الفتح. وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول؛ إذ هو الأصل في ~~كل مبني، والفتح أصل ثان؛ إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد. وقد تحذف هذه ~~الياء وتبقى الكسرة دليلا عليها، وقد يفتح ما وليته فتقلب ألفا، وربما حذفت ~~الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها: فالأول كقوله "من البسيط": ### | 675- # خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتني طمع # والثاني كقوله "من الوافر": ### | 676- # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع PageV02P195 # أراد: إلى أمي، والثالث كقوله "من الوافر": ### | 677- # ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني PageV02P196 # وأما ياء المتكلم المدغم فيها بالفصيح الشائع فيها الفتح كما مر، وكسرها ~~لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب وبها قرأ حمزة: "ما أنا ~~بمصرخكم وما أنتم بمصرخي"1. وكسر ياء "عصاي" الحسن وأبو عمرو في شاذه، وهو ~~أضعف من الكسر مع التشديد. # خاتمة: في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب: # أحدها: أنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب الجمهور. # والثاني: أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، وفي الجر بكسرة ظاهرة، ~~واختاره في التسهيل. # والثالث: أنه مبني، وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب. # والرابع: أنه لا معرب ولا مبني، وإليه ذهب ابن جني. # وكلا هذين المذهبين بين الضعف. والله أعلم. PageV02P197 ### | إعمال المصدر # "إعمال المصدر عمل فعله": ### | 424- # بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافا، أو مجردا، أو مع أل ### | 425- # إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل ... محله، ولا سم مصدر عمل # "يفعله المصدر ألحق في العمل" تعديا ولزوما، فإن كان فعله المشتق منه ~~لازما فهو لازم، وإن كان متعديا فهو متعد إلى ms257 ما يتعدى إليه: بنفسه، أو ~~بحرف جر. # "الفرق بين المصدر والفعل": # تنبيه: يخالف المصدر فعله في أمرين: الأول: أن في رفعه النائب عن الفاعل ~~خلافا، ومذهب البصريين جوازه، وإليه ذهب في التسهيل. الثاني: أن فاعل ~~المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لا يتحمل ضميره، خلافا ~~لبعضهم. # واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه "مضافا أو مجردا أو ~~مع أل"، لكن إعمال الأول أكثر، نحو: {ولولا دفع الله الناس} 1، والثاني ~~أقيس، نحو: {أو PageV02P198 # إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما} 1، وقوله "من الوافر": ### | 678- # بضرب بالسيوف رءوس قوم ... "أزلنا هامهن عن المقيل" # وإعمال الثالث قليل، كقوله "من المتقارب": ### | 679- # ضعيف النكاية أعداءه ... "يخال الفرار يراخي الأجل" PageV02P199 # وقوله "من الطويل": # لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا1 # وقوله "من الطويل": ### | 680- # فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع # وقد أشار إلى ذلك في النظم بالترتيب. # تنبيه: لا خلاف في إعمال المضاف، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف، ~~والثاني أجازه البصريون ومنعه الكوفيون، فإن وقع بعده مرفوع أو منصوب فهو ~~عندهم بفعل مضمر. # وأما الثالث فأجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين. # "إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله" أي: المصدر إنما يعمل في موضعين: ~~الأول: أن يكون بدلا من اللفظ بفعله، نحو: "ضربا زيدا" وقوله: # فندلا زريق المال ندل الثعالب2 # وقوله "من البسيط": ### | 681- # يا قابل الثوب غفرانا مآثم قد ... أسلفتها أنا منها خائف وجل PageV02P200 # ف"زيدا" و"المال"، و"مآثم": نصب بالمصدر لا بالفعل المحذوف على الأصح. ~~والثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري: بأن يكون مقدرا ب"أن" ~~والفعل" أو ب"ما" والفعل، وهو المراد هنا، فيقدر ب"أن" إذا أريد المضي أو ~~الاستقبال، نحو: "عجبت من ضربك زيدا -أمس، أو غدا"، والتقدير: من أن ضربت ~~زيدا أمس، أو من أن تضربه غدا، ويقدر ب"ما" إذا أريد الحال، نحو: "عجبت من ~~ضربك زيدا الآن"، أي: مما تضربه. # تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين "أن" ms258 المخففة نحو: "علمت ~~ضربك زيدا"، فالتقدير: علمت أن قد ضربت زيدا، ف"أن" مخففة لأنها واقعة بعد ~~علم، والموضع غير صالح للمصدرية. # الثاني: ظاهر قوله: "إن كان" أن ذلك شرط لازم، وقد جعله في التسهيل ~~غالبا. وقال في شرحه: وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطا في عمله، ولكن الغالب ~~أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: "سمع أذنى أخاك يقول ~~ذلك". PageV02P201 # "شروط إعمال المصدر": # الثالث: لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب: # أحدها: أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل خلافا للكوفيين، وأجاز ابن جني ~~في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف. # ثانيها: أن يكون مكبرا، فلو صغر لم يعمل. # ثالثها: أن يكون غير محدود، فلو حد بالتاء لم يعمل، وأما قوله "من ~~الطويل": ### | 682- # يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربه كفيه الملا نفس راكب # فشاذ. # رابعها: أن يكون غير منعوب قبل تمام عمله، فلا يجوز: "أعجبني ضربك المبرح ~~زيدا"؛ لأن معمول المصدر بمنزولة الصلة من الموصول فلا يفصل، بينهما. فإن ~~ورد ما يوهم. PageV02P202 # ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم ~~يمنع، والأولى أن يقال "غير متبوع" بدل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع ~~حكم النعت في ذلك. # خامسها: أن يكون مفردا. وأما قوله "من البسيط": ### | 683- # قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا # فشاذ. # وليس من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه يعمل لا لشبهة ~~بالفعل بل لأنه أصل الفعل، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالمضارع، ~~فاشترط كونه حالا أو مستقبلا؛ لأنهما مدلولا المضارع. PageV02P203 # "إعمال اسم المصدر": # "ولاسم مصدر عمل" واسم المصدر هو: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه ~~وخالفه بخلوه -لفظا وتقديرا دون عوض- من بعض ما في فعله، كذا عرفه في ~~التسهيل فخرج، نحو: "قتال" فإنه خلا من ألف "قاتل" لفظا لا تقديرا، ولذلك ~~نطق بها في بضع المواضع، نحو: قائل قيتالا، وضارب ضيرابا، لكنها انقلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها، ونحو: "عدة" ms259 فإنه خلا من واو وعد لفظا وتقديرا، ولكن عوض ~~منها التاء؛ فهما مصدران لا اسما مصدر، بخلاف الوضوء والكلام من قولك توضأ ~~وضوءا وتكلم كلاما فإنهما اسما مصدر، لا مصدران، لخلوهما لفظا وتقديرا من ~~بعض ما في فعلهما، وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة، نحو: "توضأ ~~توضؤا"، وبزيادة، نحو: "أعلم إعلاما". # "أنواع اسم المصدر": # ثم اعلم أن اسم المصدر على ثلاثة أنواع: علم، نحو: "يسار"، و"فجار"، ~~و"برة"، وهذا لا يعمل اتفاقا. وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، ~~وهذا كالمصدر اتفاقا. ومنه قوله "من الكامل": ### | 684- # أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم PageV02P204 # والاحتراز بغير مفاعلة، من نحو: "مضاربة" من قولك: "ضارب مضاربة" فإنها ~~مصدر. وغير هذين -وهو مراد الناظم- فيه خلاف، فمنعه البصريون، وأجازه ~~الكوفيون والبغداديون، ومنه قوله "من الوافر": ### | 685- # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا PageV02P205 # وقوله "من الوافر": ### | 686- # بعشرتك الكرام تعد منهم ... "فلا ترين لغيرهم الوفاء" # وقوله "من البسيط": ### | 687- # قالوا: كلامك هندا وهي مصغية ... يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا ~~PageV02P206 # وقوله "من الطويل": ### | 688- # لأن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد # وقول عائشة رضي الله عنها: "من قبلة الرجل زوجته الوضوء". # تنبيه: إعمال اسم المصدر قليل، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وقد أشار ~~الناظم إلى قلته بتنكير "عمل". PageV02P207 # "أحوال المصدر المضاف": ### | 426- # وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله # اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال: # الأول: أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله: نحو: {ولولا دفع الله الناس} ~~1. # الثاني: عكسه، نحو: "أعجبني شرب العسل زيد". # ومنه قوله "من البسيط": ### | 689- # "أفنى تلادي وما جمعت من نشب" ... قرع القواقيز أفواه الأباريق ~~PageV02P208 # وقوله "من البسيط": ### | 690- # "تنفي يداها الحصى في كل هاجرة" ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # وليس مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، ففي الحديث: "وحج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا" أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل. # الثالث: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو: {وما كان استغفار ~~إبراهيم} 1، {ربنا وتقبل دعاء} 2. # الرابع: عكسه، نحو: ms260 {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} 3. PageV02P209 # الخامس: أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون، نحو: "أعجبني انتظار يوم ~~الجمعة زيد عمرا". # تنبيه: قوله: "كمل بنصب إلى آخره"، يعني إن أردت، لما عرفت من أنه غير ~~لازم. ### | 427- # وجر ما يتبع ما جر، ومن ... راعى في الإتباع المحل فحسن # "وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الإتباع المحل ~~فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلا فمحله رفع، وإن كان مفعولا فمحله ~~نصب إن قدر ب"أن" وفعل الفاعل، ورفع إن قدر ب"أن" وفعل المفعول، فتقول: ~~"عجبت من ضرب زيد الظريف"، بالجر، وإن شئت قلت "الظر يف" بالرفع، ومنه قوله ~~"من الطويل": ### | 691- # حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم PageV02P210 # فرفع "المظلوم" على الإتباع لمحل المعقب. # وقوله "من البسيط": ### | 692- # السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل # الفضل: اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت ل"الهلوك: على الموضع لأنها فاعل ~~"المشي"، وتقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم"، فالجر على اللفظ ~~والنصب على المحل، كقوله "من الرجز": ### | 693- # قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا # "يحسن بيع الأصل والقيانا" PageV02P211 # ولو قلت "واللحم" بالرفع جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم. # تنبيه: ظاهر كلامه جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب ~~الكوفيين وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه ~~لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في ~~التوكيد والنعت، والظاهر الجواز: لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر. # خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع ~~معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من ~~الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، ~~وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أول، فمما يوهم التقدم قوله "من الهزج": ### | 694- # وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان PageV02P212 # فليست اللام من قوله "للذلة" متعلقة ب"إذعان" المذكور، بل بمحذوف ms261 قبلها ~~يدل عليه المذكور، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا ~~التقدير نظير ما في نحو: {وكانوا فيه من الزاهدين} 1. ومما يوهم الفصل ~~بأجنبي قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر، يوم تبلى السرائر} 2، فليس "يوم" ~~منصوبا ب"رجعه" كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله، ~~والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر ل"يوم" ناصب، ~~والتقدير: يرجعه يوم تبلى السرائر، ومنه أيضا قوله "من البسيط": ### | 695- # المن للذم داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال PageV02P213 # فليست الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ليكون التقدير: "المن بالعطاء ~~داع للذم -وإن كان المعنى عليه- لفساد الإعراب؛ لأنه يستلزم المحذورين ~~المذكورين، فالمخلص من ذلك تعلق الباء بمحذوف، وكأنه قيل: المن للذم داع ~~المن بالعطاء، فالمن الثاني بدل من المن الأول، فحذف وأبقى ما يتعلق به ~~دليلا عليه. # أما المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله فالأصح أنه مساو لاسم الفاعل في ~~تحمل الضمير وجواز تقديم المنصوب به والمجرور بحرف يتعلق به عليه؛ لأنه ليس ~~بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلته، والله أعلم. PageV02P214 ### | إعمال اسم الفاعل # "تعريف اسم الفاعل": ### | 428- # كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل # "كفعله اسم فاعل في العمل" واسم الفاعل هو: الصفة الدالة على فاعل جارية ~~في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي، كذا ~~عرفه في التسهيل. # فالصفة: جنس، والدالة على فاعل، لإخراج اسم المفعول وما بمعناه، وجارية ~~في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها: لإخراج الجارية على الماضي، ~~نحو: "فرح"، وغير الجارية، نحو: "كريم"، وفي التذكير والتأنيث: لإخراج، ~~نحو: "أهيف" فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، ولمعناه أو معنى ~~الماضي: لإخراج، نحو: "ضامر الكشح" من الصفة المشبهة. # "شروط عمل اسم الفاعل": # ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم "إن كان عن مضيه بمعزل" بأن ~~كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه إنما عمل حملا على المضارع. وهو كذلك. # PageV02P215 ### | 429- # وولي استفهاما، أو حرف ندا ... أو نفيا، أو جا ms262 صفة، أو مسندا # "وولي" ما يقربه من الفعلية: بأن ولي "استفهاما" ملفوظا به نحو: "أضارب ~~زيد عمرا"؟ وقوله: # أمنجز أنتم وعدا وثقت به1 # أو مقدرا نحو: "مهين زيد عمرا أم مكرمه"؟ "أوحرف ندا" نحو: "يا طالعا ~~جبلا"، والصواب أن النداء ليس من ذلك، والمسوغ إنما هو الاعتماد على ~~الموصوف المقدر، والتقدير: "يا رجلا طالعا جبلا "أو نفيا"، نحو: "ما ضارب ~~زيد عمرا" "أو جا صفة" إما لمذكور، نحو: "مررت برجل قائد بعيرا"، ومنه ~~الحال، نحو: "جاء زيد راكبا فرسا"، أو محذوف، وسيأتي. "أو مسندا" لمبتدأ أو ~~لما أصله المبتدأ، نحو: "زيد مكرم عمرا"، و "إن زيدا مكرم عمرا". # فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل، بأن كان بمعنى الماضي خلافا للكسائي، ولا ~~حجة له في {وكلبهم باسط ذراعيه} 2، فإنه على حكاية الحال، والمعنى يبسط ~~ذراعيه، بدليل ما قبله وهو {ونقلبهم} 3 ولم يقل وقلبناهم، أو لم يعتمد على ~~شيء مما سبق خلافا للكوفيين والأخفش؛ فلا يجوز: ضارب زيدا أمس. # تنبيهان: الأول: هذا الخلاف في عمل الماضي دون "أل" بالنسبة إلى المفعول ~~به، وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر، وبه قال ابن جني ~~والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه واختاره ابن ~~عصفور، وأما المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ~~ابن طاهر وابن خروف المنع، وهو بعيد. # الثاني: من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد أيضا: أن لا يكون مصغرا، ولا ~~موصوفا، خلافا للكسائي فيهما؛ لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن ~~الفعلية، ولا حجة له في قول بعضهم: "أظني مرتحلا وسويرا فرسخا"؛ لأن ~~"فرسخا" ظرف يكتفي PageV02P216 # برائحة الفعل. وقال بعض المتأخرين: إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله ~~"من الطويل": ### | 696- # "فما طعم راح في الزجاج مدامة" ... ترقرق في الأيدي كميت عصيرها # حيث رفع "عصيرها" ب"كميت"، ولا حجة له أيضا على إعمال الموصوف في قوله ~~"من الطويل": ### | 697- # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل # إذ "فرخين" ms263 نصب بفعل مضمر يفسره فاقد، والتقدير: فقدت فرخين؛ لأن فاقد ~~ليس جاريا على فعله في التأنيث فلا يعمل؛ إذ لا يقال: "هذه امرأة مرضع ~~ولدها"؛ لأنه بمعنى النسب، قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي ~~في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها، ونقل غيره أن ~~مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين ~~إجازة ذلك مطلقا. PageV02P217 ### | 430- # وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحق العمل الذي وصف # "وقد يكون" اسم الفاعل "نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف" مع المنعوت ~~الملفوظ به، نحو: {مختلف ألوانه} 1، أي: صنف مختلف ألوانه، وقوله "من ~~البسيط": ### | 698- # كناطح صخرة يوما ليوهنها ... "فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل" # أي: كوعل ناطح، ومنه "يا طالعا جبلا"، أي: يا رجلا طالعا جبلا. # تنبيه: الاستفهام المقدر أيضا كالملفوظ، نحو: "مهين زيد عمرا أم مكرمه"؟ ~~أي: أمهين. PageV02P218 # "اسم الفاعل الواقع صلة ل"أل": ### | 431- # وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي # "وإن يكن" اسم الفاعل "صلة أل ففي المضي وغيره إعماله قد ارتضي" قال في ~~شرح الكافية: بلا خلاف، وتبعه ولده، لكنه حكى الخلاف في التسهيل، فقال: ~~وليس نصب ما بعد المقرون ب"أل" مخصوصا بالمضي خلافا للمازني ومن وافقه، ولا ~~على التشبيه بالمفعول به خلافا للأخفش، ولا بفعل مضمر خلافا لقوم، على أن ~~قوله "قد ارتضي" يشعر بذلك. والحاصل أربعة مذاهب، المشهور أنه يعمل مطلقا ~~لوقوعه موقعا يجب تاويله بالفعل. ### | 432- # فعال أو مفعال أو فعول ... -في كثرة- عن فاعل بديل ### | 433- # فيستحق ما له من عمل ... وفي فعيل قل ذا وفعل # "فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل" # أي: كثيرا ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة لقصد المبالغة والتكثير ~~"فيستحق ما" PageV02P219 # كان "له من عمل" قبل التحويل: بالشروط المذكورة، كقوله "من الطويل": ### | 699- # أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... "وليس بولاج الخوالف أعقلا" # وحكى سيبويه: "أما العسل فأنا شراب" وكقول بعض العرب: "إنه لمنحار ~~بوائكها"، حكاه أيضا سيبويه، وكقوله "من الطويل": ### | 700- # ضروب بنصل السيف ms264 سوق سمانها ... "إذا عدموا زادا فإنك عاقر" PageV02P220 # وكقوله "من الطويل": ### | 701- # عشية سعدى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر دونه وحجيج PageV02P221 # قلى دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج # "وفي فعيل قل ذا وفعل" # كقوله "من الطويل": ### | 702- # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا # وكقوله "من الوافر": ### | 703- # أتاني أنهم مزقون عرضي ... "جحاش الكرملين لها فديد" PageV02P222 # وقوله "من الكامل": ### | 704- # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين، ومما استدل به سيبويه أيضا ~~على PageV02P223 # إعمال "فعل" قول لبيد "من الكامل": ### | 705- # أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم # تنبيه: أفهم قوله "عن فاعل بديل" أن هذه الأمثلة لا تبنى من غير الثلاثي، ~~وهو كذلك إلا ما ندر، وقال في التسهيل: وربما بني "فعال"، و"مفعال"، ~~و"فعيل"، و"فعول" من "أفعل"، يشير إلى قوله: "دراك" و"سأار" من "أدرك" ~~و"أسأر" إذا أبقى في الكأس بقية، و"معطاء" و"مهوان" من "أعطي" و"أهان"، ~~و"سميع" و"نذير" من أسمع" و"أنذر"، و"زهوق" من "أزهق". ا. ه. # "اسم الفاعل المثنى والمجموع": ### | 434- # وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل # "وما سوى المفرد" وهو المثنى والمجموع "مثله جعل" أي: جعل مثل المفرد "في ~~PageV02P224 # الحكم والشروط حينما عمل" فمن إعمال المثنى قوله "من الكامل": # والشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي1 # ومن إعمال المجموع قوله "من الرمل": ### | 706- # ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر # وقوله "من الرجز": ### | 707- # أوالفا مكة من ورق الحمي PageV02P225 # وقوله: "من الكامل": ### | 708- # ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل # ومنه {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} 1، "هل هن كاشفات ضره"2. ~~PageV02P226 ### | 435- # وانصب بذي الإعمال تلوا، واخفض ... وهو لنصب ما سواه مقتضي # "وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض" بالإضافة، وقد قرئ بالوجهين {إن الله ~~بالغ أمره} 1، {هل هن كاشفات ضره} 2 "وهو لنصب ما سواه" أي ما سوى التلو ~~"مقتضي"، نحو: "وجاعل الليل سكنا"3 على تقدير حكاية الحال {إني جاعل في ~~الأرض خليفة} 4 و"هذا معطي ms265 زيد درهما، ومعلم بكر عمرا قائما". # تنبيهات: الأول: يتعين في تلو غير العامل الجر بالإضافة، كما أفهمه ~~كلامه، وأما غير التلو فلا بد من نصبه مطلقا، نحو: "هذا معطي زيد أمس ~~درهما، ومعلم بكر أمس خالدا قائما"، والناصب لغير التلو في هذين المثالين ~~ونحوهما فعل مضمر. وأجار السيرافي النصب باسم الفاعل لأنه اكتسب بالإضافة ~~إلى الأول شبها بمصحوب الألف واللام وبالمنون، ويقوي ما ذهب إليه قولهم: ~~"هو ظان زيد أمس قائما"، ف"قائما" يتعين نصبه ب"ظان"؛ لأن ذلك لو أضمر له ~~ناصب لزم حذف أول مفعوليه وثاني مفعولي "ظان"، وذلك ممتنع؛ إذ لا يجوز ~~الاقتصار على أحد مفعولي "ظن"، وأيضا فهو مقتض له فلا بد من عمله فيه قياسا ~~على غيره من المقتضيات، ولا يجوز أن يعمل فيه الجر؛ لأن الإضافة إلى الأول ~~منعت الإضافة إلى الثاني، فتعين النصب للضرورة. # الثاني: ما ذكره من جواز الوجهين هو في الظاهر، أما المضمر المتصل فيتعين ~~جره بالإضافة، نحو: "هذا مكرمك"، وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل نصب ~~كالهاء من نحو: "الدرهم زيد معطيكه"، وقد سبق بيانه في باب الإضافة. # الثالث: فهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه لأنه الأصل، ~~وقال الكسائي: هما سواء، وقيل: الإضافة أولى للخفة. PageV02P227 ### | 436- # واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... ك"مبتغي جاء ومالا من نهض" # "واجرر أو انصب تابع الذي انخفض" بإضافة الوصف العامل إليه "كمبتغي جاه ~~ومالا" ومال "من نهض" فالجر مراعاة للفظ جاه والنصب مراعاة لمحله، ومنه ~~قوله "من البسيط": ### | 709- # هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق # ف"عبد": نصب عطفا على محل "دينار" وهو اسم رجل. قال الناظم: ولا حاجة إلى ~~تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه، وعلى قوله: ~~فهل يقدر فعل لأنه الأصل في العمل أو وصف منون لأجل المطابقة؟ قولان، ولو ~~جر "عبد رب" لجاز. # فإن كان الوصف غير عامل تعين إضمار فعل للمنصوب، نحو: "وجاعل الليل سكنا ~~والشمس والقمر حسبانا"1 إذا ms266 لم يرد حكاية الحال، أي: وجعل الشمس والقمر ~~حسبانا. PageV02P228 ### | إعمال اسم المفعول # ": ### | 437- # وكل ما قرر لاسم فاعل ... يعطى اسم مفعول بلا تفاضل ### | 438- # فهو كفعل صيغ للمفعول في ... معناه ك"المعطى كفافا يكتفي" # "وكل ما قرر لاسم فاعل" من الشروط "يعطى اسم مفعول" وهو: ما دل على الحدث ~~ومفعوله "بلا تفاضل" فإن كان ب"أل" عمل مطلقا، وإلا اشترط الاعتماد، وأن ~~يكون للحال أو الاستقبال، فإذا استوفى ذلك "فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه" ~~وعمله: فإن كان متعديا لواحد رفعه بالنيابة، وإن كان متعديا لاثنين أو ~~ثلاثة رفع واحدا بالنيابة ونصب ما سواه؛ فالأول نحو: "زيد مضروب أبوه"، ~~ف"زيد": مبتدأ، و"مضروب": خبره، وأبوه: رفع بالنيابة. والثاني "كالمعطى ~~كفافا يكتفي" فالمعطى: مبتدأ، و"أل" فيه موصول صلته "معطى، وفيه ضمير يعود ~~إلى "أل" مرفوع المحل بالنيابة وهو المفعول الأول، و"كفافا": المفعول ~~الثاني، و"يكتفي": خبر المبتدأ. والثالث، نحو: "زيد معلم أبوه عمرا قائما"، ~~ف"زيد": مبتدأ، و"معلم": خبره، و"أبوه": رفع بالنيابة وهو المفعول الأول، ~~و"عمرا" المفعول الثاني، و"قائما" الثالث. # "إضافة اسم المفعول": ### | 439- # وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع ... معنى، ك"محمود المقاصد الورع" # "وقد يضاف ذا" أي اسم المفعول "إلى اسم مرتفع"به "معنى بعد تحويل الإسناد ~~عنه # PageV02P229 # إلى ضمير الموصوف ونصبه على التشبيه بالمفعول به "كمحمود المقاصد الورع" ~~أصله: الورع محمودة مقاصده، ف"مقاصده": رفع ب"محمودة" على النيابة، فحول ~~إلى "الورع محمود المقاصد" بالنصب على ما ذكر، ثم حول إلى "محمود المقاصد" ~~بالجر. # "الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول": # تنبيه: اقتضى كلامه شيئين: الأول: انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل ~~بجواز الإضافة إلى مرفوعه، كما أشار إليه بقوله: "وقد يضاف ذا"، وفي ذلك ~~تفصيل؛ وهو أنه إذا كان اسم الفاعل غير متعد، وقصد ثبوت معناه عومل معاملة ~~الصفة المشبهة، وساغت إضافته إلى مرفوعه؛ فتقول: "زيد قائم الأب" -برفع ~~"الأب" ونصبه وجره- على حد "حسن الوجه"، وإن كان متعديا لواحد فكذلك عند ~~الناظم بشرط أمن اللبس وفاقا للفارسي، والجمهور على المنع، وفصل قوم ~~فقالوا: إن حذف مفعوله اقتصارا جاز وإلا فلا؛ ms267 وهو اختيار ابن عصفور وابن ~~أبي الربيع، والسماع يوافقه، كقوله "من البسيط": ### | 710- # ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما ~~PageV02P230 # وإن كان متعديا لأكثر لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة. قال بعضهم: بلا ~~خلاف. # الثاني: اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر، وهو المصوغ من المتعدي لواحد ~~كما أشار إليه تمثيله وصرح به في غير هذا الكتاب، وفي المتعدي ما سبق في ~~اسم الفاعل المتعدي. # "إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة": # خاتمة: إنما يجوز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة إذا كان على وزنه ~~الأصلي، وهو أن يكون من الثلاثي على وزن "مفعول"، ومن غيره على وزن المضارع ~~المبني للمفعول، فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه مما سيأتي بيانه لم يجز، ~~فلا يقال: "مررت برجل كحيل عينه"، ولا "قتيل أبيه"، وقد أجازه ابن عصفور، ~~ويحتاج إلى السماع، والله أعلم. # PageV02P231 ### | أبنية المصادر ### | 440- # فعل قياس مصدر المعدى ... من ذي ثلاثة، ك"رد ردا" # "فعل" بفتح الفاء وإسكان العين "قيام مصدر المعدي من ذي ثلاثة" سواء كان ~~مفتوح العين "كرد ردا" و"أكل أكلا"، و"ضرب ضربا"، أو مكسورها ك"فهم فهما"، ~~و"أمن أمنا"، و"شرب شربا" و"لقم لقما". والمراد بالقياس هنا أنه إذا ورد ~~شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا، لا أنك تقيس مع وجود ~~السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش. # تنبيه: اشترط في التسهيل لكون فعل قياسا في مصدر "فعل" المكسور العين أن ~~يفهم عملا بالفم كالمثالين الأخيرين، ولم يشترط ذلك سيبويه والأخفش، بل ~~أطلقا كما هنا. ### | 441- # وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح، وكجوى، وكشلل # "وفعل" المكسور العين "اللازم بابه فعل" بفتح الفاء والعين -قياسا، سواء ~~كان صحيحا أو معتلا أو مضاعفا "كفرح وكجوى وكشلل" مصادر "فرح زيد"، و"جوي ~~عمرو"، و"شلت يده"، والأصل: شللت. # ويستثنى من ذلك ما دل على لون فإن الغالب على مصدره الفعلة، نحو: "سمر ~~سمرة" و"شهب شهبة"، و"كهب كهبة"، والكهبة: لون بين الزرقة والحمرة. # واستثنى في التوضيح ما دل على حرفه أو ولاية قال: فقياسه "الفعالة"، ومثل ~~للثاني فقال: كولي عليهم ms268 ولاية. ولم يمثل للأول، وفيما قاله نظر؛ فإن ذلك ~~إنما هو معروف في # PageV02P232 # "فعل" المفتوح العين، وأما ولي عليهم ولاية فنادر. ### | 442- # وفعل اللازم مثل قعدا ... له فعول باطراد، كغدا ### | 443- # ما لم يكن مستوجبا: فعالا ... أو فعلانا -فادر- أو فعالا ### | 444- # فأول لذي امتناع كأبي، ... والثان للذي اقتضى تقلبا ### | 445- # للدا فعال أو لصوت، وشمل ... سيرا وصوتا الفعيل كصهل # "وفعل" المفتوح العين "اللازم مثل قعدا له فعول باطراد" معتلا كان "كغدا" ~~غدوا، وسما سموا، أو صحيحا ك"قعد قعودا"، و"جلس جلوسا" "ما لم يكن مستوجبا ~~فعالا" بكسر الفاء "أو فعلانا" بفتح الفاء والعين "فادر أو فعالا" بضم ~~الفاء، أو "فعيلا". # "فأول" من هذه الأربعة -وهو "فعال" بكسر الفاء- لذي امتناع: أي: مقيس ~~فيما دل على امتناع "كأبى" إباء، و"نفر نفارا"، و"جمح جماحا"، و"شرد ~~شرادا"، و"أبق إباقا". # "والثان" منها -وهو "فعلان"، بتحريك العين- "للذي اقتضى تقلبا" نحو: "جال ~~جولانا"، و"طاف طوفانا" و"غلت القدر غليانا". # "للدا فعال أو لصوت" أي: يطرد الثالث -وهو "فعال"، بضم الفاء- في نوعين: ~~الأول: ما دل على داء أي مرض، نحو: "سعل سعالا"، و"زكم زكاما"، و"مشى بطنه ~~مشاء"، والثاني: ما دل على صوت، نحو: "صرخ صراخا"، و"نبح نباحا" و"عوى ~~عواء". # "وشمل سيرا وصوتا" الوزن الرابع وهو "الفعيل كصهل" صهيلا، و"نهق نهيقا"، ~~و"رحل رحيلا"، و"ذمل ذميلا". # تنبيهان: الأول: قد يجتمع "فعيل" و"فعال"، نحو: "نعب الغراب نعيبا ~~ونعابا"، و"نعق الراعي نعيقا ونعاقا" و"أزت القدر أزيزا وأزازا". وقد ينفرد ~~"فعيل"، نحو: "صهل الفرس صهيلا"، و"صخد الصرد صخيدا". وقد ينفرد "فعال"، ~~نحو: "بغم الظبي بغاما"، و"ضبح الثعلب ضباحا"، كما انفرد الأول في السير ~~والثاني في الداء. # الثاني: يستثنى أيضا منه ما دل على حرفة أو ولاية فإن الغالب في مصدره ~~"فعالة"، # PageV02P233 # نحو: "تجر تجارة"، و"خاط خياطة"، و"سفر بينهم سفارة"، و "أمر إمارة". ~~وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع. ### | 446- # فعولة فعالة لفعلا ... كسهل الأمر، وزيد جزلا # "فعولة فعالة لفعلا" بضم العين قياسا "كسهل الأمر" سهولة، و"عذب الشيء ~~عذوبة"، و"ملح ملوحة" "وزيد جزلا" جزوالة، و"فصح فصاحة", و"ظرف ظرافة". ### | 447- # وما ms269 أتى مخالفا لما مضى ... فبابه النقل، كسخط ورضى # "وما أتى" من أبنية مصادر الثلاثي "مخالفا لما مضى فبابه النقل" لا ~~القياس "كسخط ورضى" بضم السين وكر الراء، وحزن وبخل -بضم أولهما- مما قياسه ~~فعل بفتحتين، وكجحود وشكور وركوب -بضمتين- مما قياسه فعل بفتح الفاء وسكون ~~العين، وكموت وفوز ومشي -بفتح الفاء وسكون العين- مما قياسه "فعول" بضمتين، ~~وكعظم وكبر مما قياسه فعولة، وك"حسن وقبح مما قياسه "فعالة". # تنبيه: ذكر الزجاج وابن عصفور أن الفعل كالحسن قياس في مصدر "فعل" بضم ~~العين ك"حسن"، وهو خلاف ما قاله سيبويه. ### | 448- # وغير ذي ثلاثة مقيس ... مصدره كقدس التقديس ### | 449- # وزكه تزكية، وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا ### | 450- # واستعذ استعاذة، ثم أقم ... إقامة، وغالبا ذا التا لزم ### | 451- # وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا ### | 452- # بهمز وصل: كاصطفى، وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما # "وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره" أي: لا بد لكل فعل غير ثلاثي من مصدر مقيس، ~~فقياس فعل بالتشديد إذا كان صحيح اللام التفعيل "كقدس التقديس"، وتحذف ياؤه ~~ويعوض عنها التاء فيصير وزنه "تفعلة": قليلا في نحو: "جرب تجربة"، وغالبا ~~في ما لامه همزة # PageV02P234 # نحو: "جزأ تجزئة"، و"وطأ توطئة"، و"نبأ تنبئه"، وجاء أيضا على الأصل، ~~ووجوبا في المعتل، نحو: غطه تغطية "وزكه تزكية" وهي تنزي دلوها تنزيه. وأما ~~قوله "من الرجز": ### | 711- # باتت تنزي دلوها تنزيا ... "كما تنزي شهلة صبيا" # فضرورة. وأشار بقوله: ### | .............. # "وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا" # "واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامة وغالبا ذا التا لزم" # "وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا" # "بهمز وصل كاصطفى" # إلى أن قياس "أفعل" إذا كان صحيح العين "الإفعال" نحو: "أجمل إجمالا"، ~~و"أكرم إكراما"، و"أحسن إحسانا"، وإن كان معتلها فكذلك ولكن تنقل حركتها ~~إلى الفاء فتقلب ألفا ثم تحذف الألف الثانية ويعوض عنها التاء، كما في ~~"أقام إقامة"، و"أعان إعانة"، PageV02P235 # و"أبان إبانة"، والغالب لزوم هذه التاء كما أشار إليه بقوله: "وغالبا ذا ~~التا لزم" وقد تحذف، نحو: {وإقام الصلاة} 1 ومنه ما حكاه ms270 الأخفش من قولهم: ~~"أراه إراء"، و"أجاب إجابا". # وقياس ما أوله همزة وصل أن يكسر تلو ثانيه: أي ثالثه، وأن يمد مفتوحا ما ~~يليه الآخر. أي: ما قبل آخره، كما أشار إليه بقوله: "وما يلي الآخر إلخ" ~~أي: وما يليه الآخر، نحو: "اصطفى اصطفاء"، و"انطلق انطلاقا"، و"استخرج ~~استخراجا". # فإن كان "استفعل" معتل العين فعل به ما فعل بمصدر "أفعل" المعتل العين، ~~نحو: "استعاذ استعاذة"، و"استقام استقامة". # ويستثنى من المبدوء بهمزة الوصل ما كان أصله "تفاعل" أو "تفعل"، نحو: ~~"أطاير"، و"اطير" أصلهما: "تطاير"، و"تطير" فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا ~~يزاد قبل آخره ألف. # وقياس ما كان على "تفعل": "التفعل"، نحو: "تجمل تجملا"، و"تعلم تعلما"، ~~و"تكرم تكرما"، "وضم ما يربع" أي: يقع رابعا "في أمثال قد تلملما" صحيح ~~اللام مما في أوله تاء المطاوعة وشبهها، سواء كان من باب "تفعل" كما مر، أو ~~من باب "تفاعل"، نحو: "تقاتل تقاتلا"، و"تخاصم تخاصما"، أو من باب "تفعلل"، ~~نحو: "تلملم تلملما"، و"تدحرج تدحرجا"، أو ملحقا به، نحو: "تبيطر تبيطرا" ~~و"تجلبب تجلببا". فإن لم يكن صحيح اللام وجب إبدال الضمة كسرة إذا كانت ~~اللام ياء، نحو: "تدلى تدليا"، و"تدانى تدانيا" و"تسلقى تسلقيا". ### | 453- # فعلال أو فعللة لفعللا، ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا # "فعلال أو فعللة لفعللا" وما ألحق به، نحو: "دحرج دحراجا ودحرجة"، و"حوقل ~~حيقالا وحوقلة"، ومعنى حوقل: كبر وضعف عن الجماع "واجعل مقيسا" من "فعلال" ~~و"فعلله"، "ثانيا لا أولا" وكلاهما عند بعضهم مقيس وهو ظاهر كلام التسهيل. # تنبيه: يجوز في المضاعف من "فعلال"، نحو: "الزلزال"، و"القلقال" فتح أوله ~~PageV02P236 # وكسره، وليس في العربية "فعلال" بالفتح إلا في المضاعف والكسر هو الأصل، ~~وإنما فتح تشبيها بالتفعال كما جاء في التفعال التبيان والتلقاء بالكسر. ~~والتفعال كله بالفتح إلا هذين، على أنهما عند سيبويه اسمان وضع كل منهما. ~~موضع المصدر. وذهب الكسائي والفراء وصاحب الكشاف إلى أن "الزلزال" بالكسر ~~المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك "القعقاع" بالفتح الذي يتقعقع وبالكسر المصدر، ~~و"الوسواس" بالفتح اسم لما وسوس به الشيطان وبالكسر المصدر، وأجاز قوم ms271 أن ~~يكونا مصدرين. ### | 454- # لفاعل: الفعال، والمفاعلة، ... وغير ما مر السماع عادله # "لفاعل الفعال والمفاعلة"، نحو: "خاصم خصاما ومخاصمة"، و"عاقب عقابا ~~ومعاقبة"، لكن يمتنع الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤه ياء، نحو: "ياسر ~~مياسرة"، و"يامن ميامنة"، وشد "ياومه يواما" لا مياومة. # شرح الأشموني # "وغير ما مر السماع عادله" أي: كان له عديلا، فلا يقدم عليه إلا بسماع، ~~نحو: "كذب كذابا"، وهي "تنزي دلوها تنزيا"، و"أجاب إجابا"، و"تحمل تحمالا"، ~~و"اطمأن طمأنينة"، و"تراموا رميا"، و"قهقر قهقرى"، و"قرفص قرفصاء"، و"قاتل ~~قيتالا". # تنبيه: يجيء المصدر على زنة اسم المفعول: في الثلاثي قليلا، نحو: "جلد ~~جلدا ومجلودا" وقوله "من الكامل": ### | 712- # "حتى إذا" لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا PageV02P237 # وفي غيره كثيرا. ومنه قوله "من الطويل": ### | 713- # "وقد ذقتمونا مرة بعد مرة" ... وعلم بيان المرء عند المجرب # أي عند التجربة، وقوله "من الطويل": ### | 714- # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... "وأنجو إذا عم الجبان من الكرب" ~~PageV02P238 # أي: قتالا، وقوله "من الكامل": # أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم1 # أي: إصابتكم، وربما جاء في الثلاثي بلفظ اسم الفاعل نحو: "فلج فالجا"، ~~وقوله "من الوافر": ### | 715- # كفى بالنأي من أسماء كاف ... "وليس لحبها إذ طال شاف" PageV02P239 # أي: كفاية. ونحو: {فأهلكوا بالطاغية} 1، أي: بالطغيان {فهل ترى لهم من ~~باقية} 2، أي: بقاء. ### | 455- # وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه # "وفعلة" بالفتح "لمرة كجلسه" ومشية وضربه "وفعلة" بالكسر "لهيئة كجلسة" ~~ومشية وضربة. # تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يكن المصدر العام على "فعله" بالفتح، نحو: ~~"رحمة"، أو "فعلة" بالكسر، نحو: "ذربة"، فإن كان كذلك فلا يدل على المرة أو ~~الهيئة إلا بقرينة أو بوصف، نحو: "رحمة واحدة"، و "ذربة عظيمة". ### | 456- # في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشذ فيه هيئة كالخمره # "في غير ذي الثلاث بالتا المره"، نحو: "انطلق انطلاقه"، و"استخرج ~~استخراجة" فإن كان بناء مصدره العام على التاء دل على المرة منه بالوصف ~~ك"إقامة واحدة"، و"استقامة واحدة، "وشذ فيه هيئة كالخمره" من اختمر، والعمة ~~من تعمم، والنقبة من انتقب. # خاتمة: يصاغ من الثلاثي "مفعل"؛ فتفتح ms272 عينه مرادا به المصدر أو الزمان أو ~~المكان: إن اعتلت لامه مطلقا، نحو: "مرمى ومغزى وموقى"، أو صحت ولم تكسر ~~عين مضارعه، نحو: "مقتل ومذهب"، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر، نحو: ~~مضرب، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، نحو: مضرب، وتكسر مطلقا عند ~~غير طيئ فيما صحت PageV02P240 # لامه وفاؤه واو، نحو: مورد وموقف وموئل، وشذ من جميع ذلك ألفاظ معروفة ~~ذكرها في التسهيل. # ويعامل غيرالثلاثي معاملة الثلاثي في ذلك، فمن أراد ذلك بنى منه اسم ~~مفعول وجعله بإزاء ما يقصده من المصدر كما مر أو الزمان أو المكان، ومنه: ~~{بسم الله مجراها ومرساها} 1، {ومزقناهم كل ممزق} 2، وقوله "من البسيط": ### | 716- # الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... "بالخير صبحنا ربي ومسانا" PageV02P241 ### | أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها # "صيغ الثلاثي اللازم": ### | 457- # كفاعل صغ اسم فاعل: إذا ... من ذي ثلاثة يكون، كغذا # "كفاعل صغ اسم فاعل إذا ... من ذي ثلاثة يكون" # لازما "كغذا" الوادي -بمعجمتين مفتوح العين- بمعنى: سال، فيقال: غذا ~~الماء فهو غاذ، وذهب زيد فهو ذاهب، وسلم فهو سالم، وفره الفرس فهو فاره، أو ~~متعديا، نحو: ضرب فهو ضارب، وركب فهو راكب. ### | 458- # وهو قليل في فعلت وفعل ... غير معدي، بل قياسه فعل ### | 459- # وأفعل، فعلان، نحو أشر، ... ونحو صديان، ونحو الأجهر # "وهو قليل في فعلت" بضم العين كطهر فهو طاهر، ونعم فهو ناعم، وفره فهو ~~فاره "و" في "فعل" بكسرها "غير معدى"، نحو: سلم فهو سالم "بل قياسه" أي: ~~قياس فعل اللازم المكسور العين "فعل" بفتح الفاء وكسر العين في الأعراض ~~"وأفعل" في الألوان والخلق، و"فعلان" فيما دل على الامتلاء وحرارة الباطن، ~~"نحو أشر" وبطر وفرح "ونحو صديان" وريان وعطشان "ونحو الأجهر" والأحمر، ~~ومما شذ فيه مريض وكهل. # PageV02P242 ### | 460- # وفعل أولى، وفعيل بفعل ... كالضخم والجميل والفعل جميل ### | 461- # وأفعل فيه قليل وفعل، ... وبسوى الفاعل قد يغنى فعل # "وفعل" بفتح الفاء وسكون العين "أولى وفعيل بفعل" مضموم العين "كالضخم" ~~والسهم "والجميل" والظريف "والفعل" لهذه ضخم وشهم و"جمل" وظرف "وأفعل فيه ~~قليل وفعل" بفتحتين، وفعال بالفتح، ms273 وفعال بالضم، وفعل بضمتين، وفعل بكسر ~~الفاء أو ضمها، وفعال، فعول، وفعل بكسرتين: كحرش فهو أحرش1؛ وخطب فهو أخطب ~~إذا أحمر إلى الكدرة2، ونحو: بطل فهو بطل، وحسن فهو حسن، ونحو: جبن فهو ~~جبان، وشجع فهو شجاع، ونحو: جنب فهو جنب، ونحو: عفر فهو عفر، أي: شجاع ~~ماكر، ونحو: غمر فهو غمر: أي لم يجرب الأمور، ونحو: وضوء فهو وضاء أي وضيء، ~~ونحو، حصرت فهي حصور: أي ضاق مجرى لبنها، ونحو: خشن فهو خشن. # تنبيه: جميع هذه صفات مشبهة، إلا فاعلا كضارب وقائم فإنه اسم فاعل إلا ~~إذا أضيف إلى مرفوعه، وذلك فيما إذا دل على الثبوت ك"طاهر القلب"، و"شاحط ~~الدار"، أي: بعيدها، فهو صفة مشبهة أيضا. # "وبسوى الفاعل قد يغنى فعل" أي: وقد يستغنى عن وزن "فاعل" من "فعل" ~~بالفتح بغيره: كشيخ وأشيب وطيب وعفيف. # صيغ غير الثلاثي": ### | 462- # وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل ### | 463- # مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا ### | 464- # وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر PageV02P243 # أي: يأتي اسم الفاعل من غير الثلاثي المجرد على زنة مضارعه، بشرط الإتيان ~~بميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الأخير مطلقا، أي: سواء كان ~~مكسورا في المضارع كمنطلق ومستخرج، أو مفتوحا كمتعلم ومتدحرج. # "وإن فتحت منه" أي من هذا "ما كان انكسر" وهو ما قبل الأخير "صار اسم ~~مفعول كمثل المنتظر" والمستخرج. ### | 465- # وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد ... زنة مفعول كآت من قصد # يقصد، فإنه مقصود، وآت من ضرب مضروب، ومن مر ممرور به، ومنه مبيع ومقول ~~ومرمي، إلا أنها غيرت. # تنبيه: مراده بالثلاثي المتصرف. # "نيابة "فعيل" عن "مفعول": ### | 466- # وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاة أو فتى كحيل # "وتاب نقلا عنه" أي عن مفعول "ذو فعيل" مستويا فيه المذكر والمؤنث "نحو ~~فتاة أو فتى كحيل" أو جريح أو قتيل. # تنبيه: مراده أنه ينوب عنه في الدلالة على معناه فقط. قال في التسهيل: ~~وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول ms274 بقلة: فعل كذبح1، وفعل كقنص2، وفعله ~~كغرفة3، وبكثرة فعيل. ا. ه. PageV02P244 # "مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول": # خاتمة: قال الشارح: ومجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" كثير في لسان العرب، وعلى ~~كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: ليس مقيسا خلافا لبعضهم، فنص على ~~الخلاف، وفي شرحه: "وجعله بعضهم مقيسا فيما ليس له "فعيل" بمعى "فاعل"، ~~نحو: "قدر" و"رحم"، لقولهم: قدير، ورحيم. والله أعلم. # PageV02P245 ### | الصفة المشبهة باسم الفاعل ### | 467- # "صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل" # أي: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها ~~إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك؛ لأنه إن كان لازما وقصد ثبوت معناه ~~صار منها، وانطلق عليه اسمها، وإن كان متعديا فقد سبق أن الجمهور على منع ~~ذلك فيه، فلا استحسان. # تنبيهان: الأول: إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا ~~بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصول، فلم يبق فاعلا إلا من جهة المعنى. # الثاني: وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل: أنها تدل على حدث ومن قام به، ~~وأنها تؤنث وتثنى وتجمع، ولذلك حملت عليه في العمل. # وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح ~~لتعريفها وتمييزها عما عداها؛ لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة ~~مشبهة، وعرفها بقوله: "ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى ~~الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث". # وقد يقال: إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى، لا على العلم ~~بكونها صفة مشبهة، فلا دور، أو أن قوله: "المشبهة اسم الفاعل" مبتدأ، ~~وقوله: "صفة استحسن إلى آخره" خبر، وقوله: # PageV02P246 ### | 468- # وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر # "وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره: عطف عليه لتمام التعريف: أي: ومما ~~تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسا إلا من فعل ~~لازم كطاهر من طهر، وجميل من جمل، وحسن من حسن، وأما رحيم وعليم ونحوهما ~~فمقصور على السماع، بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم، ومن المتعدي ms275 كضارب، ~~وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل، ~~بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع، بخلافه، بل قد تكون ~~جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن، ومستقيم الحال، ومعتدل القامة، وقد ~~لا تكون، وهو الغالب في المبنية من الثلاثي، كحسن الوجه، و"جميل الظاهر" ~~وسبط العظام، وأسود الشعر. ### | 469- # وعمل اسم فاعل المعدى ... لها، على الحد الذي قد حدا # "وعمل اسم فاعل المعدى" لواحد "لها" أي ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" ~~له في بابه: من وجوب الاعتماد على ما ذكر. # تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها ~~لكونها وضعت للدلالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال، فعبارته هنا ~~أجود من قوله في الكافية: # والاعتماد واقتضاء الحال ... شرطان في تصحيح ذا الإعمال # ا. ه. ### | 470- # وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب # "وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضا، ومن ثم صح النصب، في # PageV02P247 # نحو: "زيدا أنا ضاربه"، وامتنع في نحو: "وجه الأب زيد حسنه" "وكونه ذا ~~سببية وجب"، أي: ويجب في معمولها أن يكون سببا، أي: متصلا بضمير الموصوف ~~لفظا، نحو: "حسن وجهه"، أو معنى نحو: "حسن الوجه" أي: منه. وقيل: أل خلف عن ~~المضاف إليه، ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت. # تنبيهات: الأول: قول الشارح إن جواز نحو: "زيد بك فرح" مبطل لعموم قوله: ~~"إن المعمول لا يكون إلا سببا مؤخرا" مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها ~~فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. # الثاني: ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرا بارزا متصلا، ~~كقوله "من الخفيف": ### | 717- # حسن الوجه طلقه أنت في السل ... م وفي الحرب كالح مكفهر # فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي؛ فإنها لا تعمل فيه. # الثالث: يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعا: فيكون موصولا، كقوله "من ~~الطويل": ### | 718- # أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليه المآزر PageV02P248 # وموصوفا يشبهه، كقوله ms276 "من الطويل": ### | 719- # أزور امرأ جما نوال أعده ... لمن أمه مستكفيا أزمة الدهر # والشاهد في "جما نوال"، ومضافا إلى أحدهما، كقوله "من البسيط": ### | 720- # فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التاثت به الأزر PageV02P249 # ونحو: "رأيت رجلا دقيقا سنان رمح يطعن به"، ومقرونا بأل، نحو: "حسن ~~الوجه"، ومجردا، نحو: "حسن وجه"، ومضافا إلى أحدهما، نحو: "حسن وجه الأب"، ~~و"حسن وجه أب"، ومضافا إلى ضمير الموصوف، نحو: "حسن وجهه"، ومضافا إلى مضاف ~~إلى ضميره، نحو: "حسن وجه أبيه"، ومضافا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير ~~الموصوف، نحو: "مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه" ذكره في التسهيل، ~~ومضافا إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو: "مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها" ~~ذكره في شرح التسهيل، وجعل منه قوله "من الطويل": ### | 721- # سبتني الفتاة البضة المتجرد ال ... لطيفة كشحه، وما خلت أن أسبى. ~~PageV02P250 ### | 471- # فارفع بها، وانصب، وجر -مع أل ... ودون أل- مصحوب أل، وما اتصل ### | 472- # بها: مضافا، أو مجردا، ولا ... تجرر بها -مع أل- سما من أل خلا ### | 473- # ومن إضافة لتاليها، وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما # "فارفع بها" أي: بالصفة المشبهة "وانصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما ~~اتصل بها"، أي: بالصفة المشبهة مضافا أو مجردا ولا تجرر بها مع أل سما، أي: ~~اسما. # "من أل خلا، ومن إضافة لتاليها، وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما" # أي لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية، قال الفارسي: أو ~~على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة، والنصب: على التشبيه بالمفعول به إن ~~كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، والخفض بالإضافة، والصفة مع كل من ~~الثلاثة إما نكرة أو معرفة، وهذه الستة في أحوال السببي المذكورة في ~~التنبيه الثالث، فتلك اثنان وسبعون صورة. # الممتنع منها ما لزم إضافة ما فيه "أل" إلى الخالي منها ومن الإضافة ~~لتاليها أو لمضير تاليها كما صرح بهذا في التسهيل، وذلك تسع صور وهي: الحسن ~~وجه، الحسن وجه أب، الحسن وجهه، الحسن وجه أبيه، الحسن ما تحت نقابه، الحسن ~~كل ms277 ما تحت نقابه، الحسن نوال أعده، الحسن سنان رمح يطعن به، الحسن وجه ~~جاريتها الجميل أنفه. وليس منه "الحسن الوجنة الجميل خالها" بجر "خالها" ~~لإضافته إلى ضمير ما فيه "أل" وهو "الوجنة". # نعم هو ضعيف؛ لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة. PageV02P251 # وما سوى ذلك فجائز، كما أشار إليه بقوله: "وما لم يخل فهو بالجواز وسما"، ~~أي: علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قبيح، وضعيف، وحسن. # فالقبيح: رفع الصفة -مجردة كانت أو مع "أل"- المجرد من الضمير والمضاف ~~إلى المجرد منه، وذلك ثمان صور هي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، حسن وجه، حسن ~~وجه أب، الحسن وجه الأب، حسن الوجه، حسن وجه الأب، والأربع الأولى أقبح من ~~الثانية لما يرى من أن "أل" خلف عن الضمير، وإنما جاز ذلك -على قبحه- لقيام ~~السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ؛ لأن معنى "حسن وجه": حسن وجه له ~~أو منه، ودليل الجواز قوله "من الرجز": ### | 722- # ببهمة منيت شهم قلب ... منجذ لاذي كهام ينبو # فهو نظير: حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها؛ إذ لا فرق. # والضعيف: نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقا، وجرها إياها سوى المعرف ب"أل" ~~والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة ب"أل" المضاف إلى ضمير المقرون بها، ~~وذلك خمس عشرة صورة، هي: حسن الوجه، حسن وجه الأب، حسن وجهه، حسن وجه أبيه، ~~حسن ما تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن ~~PageV02P252 # الوجنة جميل خالها، وحسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسن كل ~~ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، والحسن ~~الوجنة الجميل خالها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله "من الوافر": ### | 723- # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بدناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # في رواية نصب "الظهر". وفي بقية المنصوبات قوله "من الرجز": ### | 724- # أنعتها إني من نعاتها ... كوم الذرا وادقة سراتها PageV02P253 # إذ لا فرق، وفي المجرورات سوى الأخير قوله "من الطويل": ### | 725- # أقامت ms278 على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # والجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات، ومنعه المبرد مطلقا؛ لأنه ~~يشبه إضافة الشيء إلى نفسه، وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصحيح، ففي ~~حديث أم زرع "صفر PageV02P254 # وشاحها" وفي حديث الدجال "أعور عينه اليمنى" وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم "شثن أصابعه" ويدل للأخير قوله: # سبتني الفتات البضة ... البيت1 # في رواية جر "كشحه". # وأما الحسن فهو ما عدا ذلك. وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن ~~وأحسن، فما كان فيه ضمير واحد أحسن مما فيه ضميران. # وقد وضعت لذلك جدولا2 تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور ~~بسهولة، مشيرا إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيرا أشرت إلى ~~كثرته بكاف عربية، جامعا في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة، وهو هذا: ### | 1- # لاحق بطن يقرأ سمين ... لا خطل الرجع ولا قرون ### | 2- # أجب الظهر ليس له سنام ### | 3- # هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... ممخوطة جدلت شنباء أنيابا ### | 4- # ببهمة منيت شهم قلب ### | 5- # تعيرنا أنا قليل عدادنا ... فقلت لها إن الكرام قليل ### | 6- # أزور امرأ جما نوال أعده ### | 7- # سبتني الفتاة البصة المتجرد ال ... لطيفة كشحه ### | ................... ### | 8- # فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا ### | 9- # الحزن بابا والعقور كلبا ### | 10- # فاقصد يزيد العزيز من قصده # وطريفة معرفة هذا الجدول: أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك ~~بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة ب"أل" مما يليك، ثم ترفع بصرك إلى أبيات ~~الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة ب"أل"، وقد ~~جعل في رأس أبيات النوعين خمس PageV02P255 # بيوت مكتوب في أول بيت منها الجر، وفي الثاني النصب، وفي الثالث الرفع، ~~وفي الرابع السببي، وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني ~~عشر مربعا: فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي ~~المنقسم إلى اثني عشر قسما كما تقدم، والمربعات الموصولة بين الجر مكتوب ~~فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها، وكذلك في بيت النصب وبيت ~~الرفع، فما قابله منها "ممتنع" فهو ممتنع، ms279 وما قابله "حسن" فهو حسن، وهكذا. ~~ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية، فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول ~~فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله: "جامعا بين كل ~~متناسبين"، إلخ أي كما جمع بين "حسن الوجه" و"حسن وجه الأب" بصورة ستة في ~~الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع. ### | 726- # لاحق بطن بقرا سمين ... لأخطل الرجع ولا قرون ### | 727- # ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخيسة بزلا PageV02P256 # "ونأخذ بعده بذناب عيش" ... أجب الظهر ليس له سنام1 ### | 728- # هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... مخطوطة جدلت، شنباء أنيابا # ببهمة منيت شهم قلب ... "منجذ لا ذي كهام ينبو"2 ### | 729- # تعيرنا أنا قليل عدادنا ... فقلت لها: إن الكرام قليل PageV02P257 # أزور امرأ جما نوال أعده ... "لمن أمه مستكفيا أزمة الدهر"1 # سبتني الفتاة البضة المتجرد ال ... لطيفة كشحه، وما خلت أن أسبى2 # وقوله "من الوافر": ### | 730- # فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا PageV02P258 # "من الرجز": ### | 731- # "فذاك وخم لا يبالي السبا" ... الحزن بابا والعقور كلبا # "من المنسرح": ### | 732- # فاقصد يزيد العزيز من قصده PageV02P259 # تنبيهان: الأول: تقدم أن معمول الصفة يكون ضميرا، وعملها فيه جر بالإضافة ~~إن باشرته وخلت من "أل"، نحو: "مررت برجل حسن الوجه جميله"، ونصب إن فصلت ~~أو قرنت ب"أل"، فالأول نحو: "هم أحسن وجوها وأنضر هموها"، والثاني نحو: ~~"الحسن الوجه الجميله". # الثاني: إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت، فإن ~~كانت الصفة مثناة أو مجموعة على حد المثنى جازت إضافتها مطلقا كما سبق في ~~باب الإضافة. ا. ه. # خاتمة: قال في الكافية: # وضمن الجامد معنى الوصف ... واستعمل استعماله بضعف # كأنت غربال الإهاب وكذا ... فراشة الحلم، فراع المأخذا # أي: من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطاله حكم الصفة المشبهة قوله "من ~~البسيط": ### | 733- # فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... تطلب نداه فكلب دونه كلب PageV02P260 # وقوله "من الوافر": ### | 734- # فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب # ضمن "فراشة الحلم" معنى: طائش، و"فرعون" معنى: أليم، و"غربال" معنى: ~~مثقب، فأجريت مجراها في الإضافة إلى ما هو ms280 فاعل في المعنى، ولو رفع بها أو ~~نصب جاز. والله أعلم. PageV02P261 ### | التعجب ### | 474- # "بأفعل انطق بعد "ما" تعجبا ... أو جيء ب"أفعل" قبل مجرور ببا" ### | 475- # وتلو أفعل انصبنه: ك"ما ... أوفى خليلينا، وأصدق بهما" # "بأفعل انطق بعد ما تعجبا ... أو جيء بأفعل قبل مجرور ببا" # أي: يدل على التعجب -وهو: استعظام فعل فاعل ظاهر المزية- بألفاظ كثيرة، ~~نحو: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} 1، "سبحان الله المؤمن لا ~~ينجس"، "لله دره فارسا! "، "لله أنت! ". # "من الكامل": # يا جارتا ما أنت جاره2 # وقوله "من الرجز": ### | 735- # واها لسلمى ثم واها واها PageV02P262 # "صيغة "ما أفعله": # والمبوب له في كتب العربية صيغتان: "ما أفعله"، و"أفعل به" لاطرادهما ~~فيه. # فأما الصيغة الأولى ف"ما" فيها اسم إجماعا؛ لأن في "أفعل" ضميرا يعود ~~عليها، وأجمعوا على أنها مبتدأ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها، ثم اختلفوا: ~~فقال سيبويه: هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب، وما ~~بعدها خبر فموضعه رفع، وقال الفراء وابن درستويه: هي استفهامية، ونقله في ~~شرح التسهيل عن الكوفيين، وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى "الذي"، ~~ومابعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى ~~هذين فالخبر محذوف وجوبا: أي شيء عظيم. واختلفوا في "أفعل" فقال البصريون ~~والكسائي: فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: "ما أفقرني إلى ~~رحمة الله"، ففتحته بناء كالفتحة في "زيد ضرب عمرا"، وما بعده مفعول به. ~~وقال بقية الكوفيين1: اسم لمجيئه مصغرا في قوله "من البسيط": ### | 736- # ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... "من هوليائكن الضال والسمر" PageV02P263 # ففتحته إعراب كالفتحة في "زيد عندك"، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ ~~تقتضي عندهم نصبه، و"أحسن" إنما هو في المعنى وصف ل"زيد" لا لضمير ما، ~~و"زيد" عندهم مشبه بالمفعول به. # "صيغة أفعل به": # وأما الصيغة الثانية فأجمعوا على فعلية "أفعل"، ثم اختلفوا: فقال ~~البصريون: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر. وهو في الأصل ماض على صيغة "أفعل" ~~بمعنى: صار ذا كذا، ك"أغد البعير" إذا صار ذا غدة1، ثم غيرت الصيغة فقبح ~~إسناد صيغة ms281 الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة ~~المفعول به كامرر بزيد، ولذلك التزمت، PageV02P264 # بخلافها في نحو: "كفى بالله شهيدا" فيجوز تركها كقوله "من الطويل": ### | 737- # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وإنما تحذف مع "أن" و"أن"، كقوله "من الطويل": ### | 738- # "وقال نبي المسلمين تقدموا" ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما PageV02P265 # لا طراد حذف الجار معهما كما عرف. وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا ~~كيسان وخروف: لفظه ومعناه الأمر، وفيه ضمير، والباء للتعدية، ثم قال ابن ~~كيسان: الضمير للحسن. وقال غيره: للمخاطب. وإنما التزم إفراده لأنه كلام ~~جرى مجرى المثل. # "وتلو أفعل انصبنه" أي حتما لما عرفت "كما أوفى خليلينا وأصدق بهما". # تنبيه: شرط المنصوب بعد "أفعل" والمجرور بعد "أفعل" أن يكون مختصا لتحصل ~~به الفائدة كما أرشد إليه تمثيله، فلا يجوز "ما أحسن رجلا"، ولا "أحسن ~~برجل". ا. ه. ### | 476- # وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضح # "وحذف ما منه تعجبت استبح" منصوبا كان أو مجرورا "إن كان عند الحذف معناه ~~يضح" أي: يتضح، فالأول كقوله "من الطويل": ### | 739- # جزى الله عنا والجزاء بفضله ... ربيعة خيرا، ما أعف وأكرما! PageV02P266 # أي: ما أعفهم وأكرمهم، والثاني -وشرطه أن يكون "أفعل" معطوفا على آخر ~~مذكور معه مثل ذلك المحذوف، ذكره في شرح الكافية- نحو: {أسمع بهم وأبصر} 1، ~~أي: بهم. وأما قوله "من الطويل": ### | 740- # فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا، وإن يستغن يوما فأجدر PageV02P267 # أي به -فشاذ. # تنبيه: إنما جاز حذف المجرور بعد "أفعل" -مع كونه فاعلا- لأن لزومه للجر ~~كساه صورة الفضلة، فجاز فيه ما يجوز فيها. # وذهب قوم -منهم الفارسي- إلى أنه لم يحذف، وأنه استتر في الفعل حين حذفت ~~الباء. # ورد بوجهين: أحدهما: لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع، والآخر: أن من ~~الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من "أكرم بنا". ### | 477- # وفي كلا الفعلين قدما لزما ... منع تصرف بحكم حتما # "وفي كلا الفعلين" المذكورين "قدما لزما ... ممنع تصرف بحكم حتما" # ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما ms282 يراد به، فالأول في الماضي ~~ك"تبارك" و"عسى"، والثاني في الأمر ك"تعلم" بمعنى: اعلم. وقيل: إن علة ~~جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع. ### | 478- # "وصغهما من ذي ثلاث، صرفا ... قابل فضل، تم، غير ذي انتفا" ### | 479- # "وغير ذي وصف يضاهي أشهلا، ... وغير سالك سبيل فعلا" # أي: لا يبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط: # الأول: أن يكون فعلا: فلا يبنيان من "الجلف" و"الحمار"، فلا يقال: "ما ~~أجلفه وما أحمره"، وشذ: "ما أذرعها" أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من ~~قولهم: "امراة ذراع". # PageV02P268 # نعم أدعي ابن القطاع أنه سمع: ذرعت المرأة: خفت يدها في الغزل، وعلى هذا ~~يكون الذوذ من حيث البناء من فعل المفعول. # الثاني: أن يكون ثلاثيا؛ فلا يبنيان من "دحرج"، و"ضارب"، و"استخرج"، إلا ~~أفعل فقيل: يجوز مطلقا، وقيل: يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير ~~النقل، نحو: "ما أظلم هذا الليل"، و"ما أفقر لهذا المكان"، وشذ على هذين ~~القولين: "ما أعطاه للدراهم"، وما "أولاه للمعروف"، وعلى الثلاثة: ما ~~أتقاه، وما أملأه للقربة؛ لأنهما من "اتقى" و"امتلأت"، و"ما أخصره"؛ لأن من ~~"اختصر"؛ وفيه شذوذ آخر سيأتي. # الثالث: أن يكون متصرفا؛ فلا يبنيان من "نعم" و"بئس"، وشذ: "ما أعساه"، ~~و"أعس به". # الرابع: أن يكون معناه قابلا للتفاضل؛ فلا يبنيان من "فني" و"مات". # الخامس: أن يكون تاما؛ فلا يبنيان من نحو: "كان"، و"ظل"، و"بات"، و"صار"، ~~و"كاد"، وأما قولهم: "ما أصبح أبردها"، و"ما أمسى أدفاها" فإن التعجب فيه ~~داخل على "أبرد"، و"أدفأ"، و"أصبح"، و"أمسى" زائدتان. # السادس: أن يكون مثبتا؛ فلا يبنيان من منفي، سواء أكان ملازما للنفي، ~~نحو: "ما عاج بالدواء" أي: ما انتفع به، أم غير ملازم ك"ما قام". # السابع: أن لا يكون اسم فاعله على "أفعل فعلاء"؛ فلا يبنيان من عرج وشهل ~~وخضر الزرع. # الثامن: أن لا يكون مبنيا للمفعول، فلا يبنيان من نحو: "ضرب"، وشذ "ما ~~أخصره" من وجهين، وبعضهم يستثني ما كان ملازما لصيغة "فعل"، نحو: "عنيت ~~بحاجتك"، و"زهي علينا"، فيجيز "ما ms283 أعناه بحاجتك"، و"ما أزهاه علينا". قال ~~في التسهيل: وقد يبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس. # تنبيهان: الأول: بقي شرط تاسع لم يذكره هنا، وهو: أن لا يستغنى عنه ~~بالمصوغ من غيره، نحو: "قال" من "القائلة" فإنهم لا يقولون: "ما أقيله"، ~~استغناء بما أكثر قائلته. قال في التسهيل: وقد يغني في التعجب فعل عن فعل ~~مستوف للشروط، كما يغني في غيره، أي نحو: "ترك" فإنه أغنى عن "ودع"، وعد في ~~شرحه من ذلك "سكر"، و"قعد" و"جلس" # PageV02P269 # ضدي "قام"، و"قال" من "القائلة"، وزاد غيره "قام"، و"غضب"، و"نام"، وممن ~~ذكر السبعة ابن عصفور، وعد "نام" فيها غير صحيح؛ لأن سيبويه حكى: "ما ~~أنومه". # الثاني: عد بعضهم من الشروط أن يكون على "فعل" بالضم أصلا أو تحويلا، أي: ~~يقدر رده إلى ذلك لأنه فعل غريزة فيصير لازما ثم تلحقه همزة النقل، وبعضهم ~~أن يكون واقعا، وبعضهم أن يكون دائما، والصحيح عدم اشتراط ذلك. ### | 480- # "وأشدد أو أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما" ### | 481- # ومصدر العادم -بعد- ينتصب ... وبعد أفعل جره بالبا يجب # من الأفعال "ومصدر" الفعل "العادم" بعض الشروط صريحا كان أو مؤولا "بعد" ~~أي: بعد ما أفعل "ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب" فتقول في التعجب من ~~الزائد على ثلاثة ومما الوصف منه على "أفعل": "ما أشد أو أعظم دحرجته أو ~~انطلاقه أو حمرته"، أو "أشدد أو أعظم بها"، وكذا المنفي والمبني للمفعول، ~~إلا أن مصدرهما يكون مؤولا لا صريحا، نحو: "ما أكثر أن لا يقوم"، و"ما أعظم ~~ما ضرب"، و"أشدد بهما". وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع ~~الأول، وإلا فمن الثاني، تقول: "ما أشد كونه جميلا"، أو "ما أكثر ما كان ~~محسنا"، أو "أشدد أو أكثر بذلك". وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه، فلا ~~يتعجب منهما ألبتة. ### | 482- # "وبالنذور أحكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر" # أي: حق ما جاء عن العرب من فعلي التعجب مبنيا مما لم يستكمل الشروط أن ~~يحفظ ولا يقاس عليه لندوره: من ms284 ذلك قولهم "ما أخصره" من "اختصر"، وهو خماسي ~~مبني للمفعول، وقولهم: "ما أهوجه"، و"ما أحمقه" و"ما أرعنه"، وهي من "فعل" ~~فهو "أفعل"، كأنهم حملوها على "ما أجهله"، وقولهم: "ما أعساه" و"أعس به"، ~~وقولهم: "أقمن به"، أي: أحقق به، بنوه من قولهم: هو قمن بكذا: أي: حقيق به، ~~ولا فعل له. # PageV02P270 # وقالوا: "ما أجنه"، و"ما أولعه"، من "جن" و"ولع"، وهما مبنيان للمفعول، ~~وغير ذلك. # "الفصل والوصل بين فعلي التعجب": ### | 483- # وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله، ووصله بما الزما ### | 484- # وفصله بظرف، أو بحرف جر ... مستعمل، والخلف في ذاك استقر # "وفعل هذا الباب لن يقدما معمولة" عليه "ووصلة به الزما وفضله" منه "بظرف ~~أو بحرف جر" متعلقين بفعل التعجب "مستعمل والخلف في ذاك استقر" فلا تقول: ~~"ما زيدا أحسن"، ولا "بزيد أحسن" وإن قيل إن "بزيد" مفعول به، وكذلك لا ~~تقول: "ما أحسن يا عبد الله زيدا"، و "لا أحسن لولا بخله بزيد"، واختلفوا ~~في الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل، والصحيح الجواز؛ كقولهم: "ما ~~أحسن بالرجل أن يصدق"، و"ما أقبح به أن يكذب". وقوله "من الطويل": ### | 741- # خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر ~~PageV02P271 # وقوله "من الطويل": ### | 742- # "أقيم بدار الحزم ما دام حزمها" ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا # فإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال ~~في شرح التسهيل: بلا خلاف، فلا يجوز "ما أحسن بمعروف آمرا"، ولا "ما أحسن ~~عندك جالسا"، ولا "أحسن في الدار عندك بجالس". # تنبيهات: الأول: قال في شرح الكافية: لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه ~~على فعل التعجب، ولا من منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه ~~الشارح في نفي أصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور، قال: كالحال والمنادى، ~~لكن قد أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال، نحو: "ما ~~أحسن مجردة هندا"، وقد ورد PageV02P272 # في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء، وذلك كقول علي كرم الله ~~وجهه: "أعزز علي أبا اليقظان أن ms285 أراك صريعا مجدلا". قال في شرح التسهيل: ~~وهذا مصحح للفصل بالنداء، وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر، نحو: "ما أحسن ~~إحسانا زيدا"، ومنعه الجمهور؛ لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز ابن كيسان ~~الفصل ب"لولا" ومصحوبها، نحو: "ما أحسن لولا بخله زيدا"، ولا حجة له على ~~ذلك. # "زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب": # الثاني: قد سبق في باب "كان" أنها تزاد كثيرا بين "ما" وفعل التعجب، نحو: ~~"ما كان أحسن زيدا"، ومنه قوله "من الكامل": ### | 743- # ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى عنادا # ونظيره في الكثرة وقوع "ما كان" بعد فعل التعجب، نحو: "ما أحسن ما كان ~~زيد"، PageV02P273 # ف"ما: مصدرية، و"كان": تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية، فإن قصد الاستقبال ~~جيء ب"يكون". # الثالث: يجر ما تعلق بفعلي التعجب، من غير ما ذكر، ب"إلى" إن كان فاعلا، ~~نحو: "ما أحب زيدا إلى عمرو"، وإلا فبالباء إن كانا من مفهم علما أو جهلا، ~~نحو: "ما أعرف زيدا بعمرو"، و"ما أجهل خالدا ببكر"، وباللام إن كان من متعد ~~غيره، نحو: "ما أضرب زيدا لعمرو" وإن كانا من متعد بحرف جر فيما كان يتعدى ~~به، نحو: "ما أغضبني على زيد" ويقال في التعجب من "كسا زيد الفقراء ~~الثياب"، و"ظن عمرو بشرا صديقا": "ما أكسى زيدا للفقراء الثياب"، و"ما أظن ~~عمرا لبشر صديقا". وانتصاب الآخر بمدلول عليه ب"أفعل"، لا به، خلافا ~~للكوفيين. # خاتمة: همزة "أفعل" في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل، نحو: "ما ~~أظرف زيدا"، أو الحال، نحو: "ما أضرب زيدا"، وهمزة "أفعل" للصيرورة، ويجب ~~تصحيح عينهما إن كانا معتليها، نحو: "ما أطول زيدا، وأطول به" ويجب فك ~~"أفعل" المضعف، نحو: "أشدد بحمرة زيد"، وشد تصغير "أفعل" مقصورا على ~~السماع، كقوله: # ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هوليائكن الضال والسمر1 # وطرده ابن كيسان، وقاس عليه "أفعل"، نحو: "أحيسن بزيد". والله أعلم. ~~PageV02P274 ### | "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما ### | 485- # فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس، رافعان اسمين ### | 486- # مقارني "أل" أو مضافين لما ... قارنها: ك"نعم عقبى الكرما" ### | 487- # ويرفعان مضمرا يفسره ms286 ... مميز: ك"نعم قوما معشره" # "فعلان غير متصرفين نعم وبئس" عند البصريين والكسائي، بدليل "فبها ~~ونعمت"1؛ واسمان عند الكوفيين2؛ بدليل "ما هي بنعم الولد"3؛ و "نعم السير ~~على بئس العير"، وقوله "من الرجز": ### | 744- # صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر PageV02P275 # وقال الأولون: هو مثل قوله "من الرجز": ### | 745- # عمرك ما ليلى بنام صاحبه ... "ولا مخالط الليان جانبه" # وسبب عدم تصرفهما لزومهما إن شاء المدح والذم على سبيل المبالغة، وأصلهما ~~PageV02P276 # "فعل"، وقد يردان كذلك، أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها، أو بكسرهما. ~~وكذلك كل ذي عين حلقية من "فعل"، فعلا كان ك"شهد" أو اسما ك"فخذ". وقد يقال ~~في "بئس": "بيس" "رافعان اسمين" على الفاعلية "مقارني أل"، نحو: {نعم ~~العبد} 1 و {بئس الشراب} 2، "أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكراما"، ~~{ولنعم دار المتقين} 3، {فبئس مثوى المتكبرين} 4، أو مضافين لمضاف لما ~~قارنها كقوله "من الطويل": ### | 746- # فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... "زهير حساما مفردا من حمائل" # وإنما لم ينبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني، وقد نبه عليه في ~~التسهيل. # تنبيهات: الأول: اشتراط كون الظاهر معرفا ب"أل"، أو مضافا إلى المعرف ~~بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها -هو الغالب، وأجاز بعضهم أن يكون مضافا ~~إلى ضمير ما فيه "أل"، كقوله "من الطويل": ### | 747- # فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها PageV02P277 # والصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافا إلى نكرة، ~~كقوله "من البسيط": ### | 748- # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عثمان بن عفانا # ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة، وزعم ~~صاحب البسيط أنه لم يرد بنكرة غير مضافة، وليس كذلك، بل ورد لكنه أقل من ~~المضاف، نحو: "نعم غلام أنت"، و"من الوافر": ### | 749- # "نياف القرط غراء الثنايا ... وريد للنساء" ونعم نيم PageV02P278 # وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم، كقول بعض العيادلة: ~~"بئس عبد الله أنا إن كان كذا"، وقوله عليه الصلاة والسلام: $"نعم عبد الله ~~هذا"، وقوله: "من الرمل": ### | 750- # بئس قوم الله قوم طرقوا ms287 ... فقروا جارهم لحما وحر # وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافا في اللفظ إلى ما فيه "أل"، وإن لم تكن ~~معرفة، PageV02P279 # وأجاز المبرد والفارسي إسناد "نعم"، و"بئس" إلى "الذي"، نحو:"نعم الذي ~~آمن زيد"، كما يسندان إلى ما فيه "أل" الجنسية. ومنع ذلك الكوفيون وجماعة ~~من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلا ل"نعم"، و"بئس" وكان فيه "أل" ~~كان مفسرا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، و"الذي" ليس كذلك. قال في ~~شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن "الذي" جعل بمنزلة الفاعل، ولذلك اطرد ~~الوصف به. # الثاني: ذهب الأكثرون إلى أن "أل" في فاعل "نعم" و"بئس" جنسية، ثم ~~اختلفوا فقيل: حقيقة، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" فالجنس كله ممدوح، و"زيد" ~~مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده، ولهؤلاء في تقريره قولان: # أحدهما: أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح ~~للجنس الذي هو منهم؛ إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم ~~كونه طارئا على المخصوص. # والثاني: أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا ~~غير مدح "زيد"، فكأنه قيل: ممدوح جنسه لأجله. وقيل: مجازا، فإذا قلت: "نعم ~~الرجل زيد" جعلت "زيدا" جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير مدح "زيد"، وذهب ~~قوم إلى أنها عهدية، ثم اختلفوا فقيل: المعهود ذهني كما إذا قيل: "اشتر ~~اللحم"، ولا تريد الجنس ولا معهودا تقدم، وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي ~~التفسير بعده تفخيما للأمر. وقيل: المعهود: هو الشخص الممدوح، فإذا قلت: ~~"زيد نعم الرجل"، فكأنك قلت: "زيد نعم هو"، واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه، ~~ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك، وقد أجيب عن ذلك -على القول بأنها ~~للاستغراق- بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا ~~رجلين رجلين أو رجالا رجالا، وعلى القول بأنها للجنس مجازا بأن كل واحد من ~~الشخصين كأنه على حدته جنس، فاجتمع جنسان فثنيا. # الثالث: لا يجوز إتباع فاعل "نعم" و"بئس" بتوكيد معنوي. قال في شرح ~~التسهيل: ms288 باتفاق، وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، وأما النعت فمنعه ~~الجمهور، وأجازه أبو الفتح في قوله "من الطويل": ### | 751- # لعمري وما عمري علي بهين ... لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم PageV02P280 # قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق، بل يمنع ~~إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ مناف ~~لذلك القصد. وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع من نعته حينئذ؛ ~~لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت، وعلى هذا يحمل قول الشاعر "من ~~الكامل": ### | 752- # نعم الفتى المري أنت إذا هم ... "حضروا لدى الحجرات نار الموقد" # وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل، وأبيا النعت، ولا حجة لهما. ~~ا. ه. # وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما، وينبغي أن ~~لا يجوز منهما إلا ما تباشره "نعم". PageV02P281 # "وبرفعان" أيضا على الفاعلية "مضمرا" مبهما "يفسره مميز كنعم قوما معشره" ~~وقوله "من البسيط": ### | 753- # نعم امرأ هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا # وقوله "من البسيط": ### | 754- # لنعم موئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن ~~PageV02P282 # وقوله "من الرجز": ### | 755- # نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف عضب # ونحو: {بئس للظالمين بدلا} 1، وقوله "من الرجز": ### | 756- # تقول عرسي وهي لي في عومره ... بئس امرأ وإنني بئس المره PageV02P283 # ففي كل من "نعم" و"بئس" ضمير هو الفاعل1. # ولهذا الضمير أحكام: # الأول: أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع، استغناء بتثنية تمييزه وجمعه، ~~وأجار ذلك قوم من الكوفيين، وحكاه الكسائي عن العرب، ومنه قوله بعهضم: ~~"مررت بقوم نعموا قوما"، وهذا نادر. # الثاني: أنه لا يتبع، وأما نحو: "نعم هم قوما أنتم"2 فشاذ. # الثالث: أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث، نحو: "نعمت امرأة هند"، ~~هكذا مثله في شرح التسهيل، وقال ابن أبي الربيع: لا تلحق، وإنما يقال: "نعم ~~امرأة هند"، واستغناء بتأنيث المفسر، ونص خطاب على جواز الأمرين، ويؤيد ~~الأول قوله: "فبها ونعمت". # الرابع: ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص إلى أن ms289 المضمر ~~كذلك وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس فذهب أكثرهم إلى أن المضمر ~~كذلك، وذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص، قال: لأن المضمر على التفسير لا ~~يكون في كلام العرب إلا شخصا. # ولمفسر هذا الضمير شروط: # الأول: أن يكون مؤخرا عنه، فلا يجوز تقديمه على "نعم" و"بئس". ~~PageV02P284 # الثاني: أن يتقدم على المخصوص، فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين؛ ~~وأما قولهم: "نعم زيد رجلا" فنادر. # الثالث: أن يكون مطابقا للمخصوص في الإفراد وضديه، والتذكير وضده. # الرابع: أن يكون قابلا ل"أل"، فلا يفسر ب"مثل" و"غير" و"أي" وأفعل ~~التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقرون ب"أل" فاشترط صلاحيته لها. # الخامس: أن يكون نكرة عامة، فلو قلت: "نعم شمسا هذا الشمس" لم يجز؛ لأن ~~الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت: "نعم شمسا شمس هذا اليوم" لجاز، ذكره ابن ~~عصفور، وفيه نظر. # السادس: لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن ~~فهم المعنى، ونص بعض المغاربة على شذوذ "فبها ونعمت"، وقال في التسهيل: ~~لازم غالبا؛ استظهارا على نحو: "فبها ونعمت"، وممن أجاز حذفه ابن عصفور. # تنبيه: ما ذكر من أن فاعل "نعم" يكون ضميرا مستترا فيها هو مذهب الجمهور، ~~وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل: "نعم"، ~~والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال: "نعم زيد ~~رجلا"، وذهب الفراء إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي، إلا أنه جعل ~~النكرة المنصوبة تمييزا منقولا، والأصل في قولك: "نعم رجلا زيد": نعم الرجل ~~زيد، ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح، فقيل: "نعم رجلا زيد"، ويقبح عنده ~~تأخيره لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه ~~الجمهور لوجهين: أحدهما: قولهم: "نعم رجلا أنت"، و"بئس رجلا هو"، فلو كان ~~فاعلا لاتصل بالفعل. الثاني: قولهم: "نعم رجلا كان زيدا"، فأعملوا فيه ~~الناسخ. ### | 488- # وجمع تمييز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر # "وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم" أي عن النحاة "قد اشتهر" فأجازه ~~المبرد ms290 # PageV02P285 # وابن السراج والفارسي والناظم وولده، وهو الصحيح لوروده نظما ونثرا، فمن ~~النظم قوله "من البسيط": # نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد اللحية نطقا أو بإيماء1 # وقوله "من البسيط": ### | 757- # والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق # وقوله: # فنعم الزاد زاد أبيك زادا1 # ومن النثر ما حكي من كلامهم: "نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب"2، ~~وقد PageV02P286 # جاء التمييز حيث لا إبهام برفعه لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل": ### | 758- # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقا، وتأولا ما سمع، وقيل: إن أفاد معنى زائدا ~~جاز، وإلا فلا، كقوله: # فنعم المرء من رجل تهامي1 # وقوله: "من الطويل": ### | 759- # وقائلة نعم الفتى أنت من فتى ... "إذا المرضع العوجاء جال بريمها" ~~PageV02P287 # أي: من متفت: أي كريم، وفي الأثر "نعم المرء من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم ~~يفتش لنا كنفا منذ أتانا". وصححه ابن عصفور. ### | 489- # و"ما" مميز، وقيل: فاعل، ... في نحو: "نعم ما يقول الفاضل" # "وما" في موضع النصب "مميز، وقيل فاعل" فهي في موضع رفع، وقيل: إنها ~~المخصوص، وقيل: كافة "في نحو: نعم ما يقول الفاضل"، {بئسما اشتروا به ~~أنفسهم} 1. # فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش ~~والزجاجي والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين. # والثاني: أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف: أي شيء. # والثالث: أنها تمييز والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة، والفعل صلة لما ~~الموصولة المحذوفة، ونقل عن الكسائي. # وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال: # الأول: أنها اسم معرفة تام أي غير مفتقر إلى صلة، والفعل صفة لمخصوص ~~محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، وقال: به قوم منهم ابن خروف، ونقله ~~في التسهيل عن سيبويه والكسائي. # والثاني: أنها موصولة والفعل صلتها والمخصوص محذوف، ونقل عن الفارسي. # والثالث: أنها موصولة والفعل صلتها وهي فاعل يكتفى بها وبصلتها عن ~~المخصوص، ونقله في شرح التسهيل عن الفراء ms291 والكسائي. PageV02P288 # والرابع: أنها مصدرية ولا حذف، والتقدير: نعم فعلك، وإن كان لا يحسن في ~~الكلام: "نعم فعلك" حتى يقال: "نعم الفعل فعلك"، كما تقول: "أظن أن تقوم"، ~~ولا تقول: أظن قيامك. # والخامس: أنها نكرة موصوفة في موضع رفع والمخصوص محذوف. # وأما القائلون بأنها المخصوص فقالوا: إنها موصولة والفاعل مستتر، و"ما" ~~أخرى محذوفة هي التمييز، والأصل: نعم ما ما صنعت، والتقدير: نعم شيئا الذي ~~صنعته، هذا قول الفراء. # وأما القائلون بأنها كافة فقالوا: إنها كفت "نعم" كما كفت "قل" و"طال" ~~فتصير تدخل على الجملة الفعلية. # تنبيهات: الأول في "ما" إذا وليها اسم -نحو: "فنعما هي"- ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر، والمرفوع ~~بعدها هو المخصوص. وثانيها: أنها معرفة تامة وهي الفاعل، وهو ظاهر مذهب ~~سيبويه ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي، وهو قول الفراء. وثالثها: أن ~~"ما" مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل، ~~وقال به قوم وأجازه الفراء. # الثاني: الظاهر أنه إنما أراد الأول من الثلاثة، والأول من الخمسة ~~لاقتصاره عليهما في شرح الكافية. # الثالث: ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ به، وهو أن "ما" ~~مميز، وكذا عبارته في الكافية، وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها ~~الفاعل، ونقله عن سيبويه والكسائي. ### | 490- # ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو خبر اسم ليس يبدو أبدا # "ويذكر المخصوص" بالمدح أو الذم "بعد" أي: بعد فاعل "نعم" و"بئس"، نحو: ~~"نعم الرجل أبو بكر"، و"بئس الرجل أبو لهب"، وفي إعرابه حينئذ ثلاثة أوجه: ~~أن يكون "مبتدا" والجملة قبله خبر "أو" يكون "خبر اسم" مبتدأ محذوف "ليس ~~يبدو أبدا" أو مبتدأ خبره محذوف وجوبا. والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه. قال ~~ابن الباذش: لا يجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ، ~~وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافي وأبو # PageV02P289 # علي والصيمري، وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه، وأجاز الثالث قوم ~~منهم ابن عصفور. قال في شرح التسهيل: وهو غير صحيح؛ لأن ms292 هذا الحذف لازم، ~~ولم نجد خبرا يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده. وذهب ابن كيسان إلى ~~أن المخصوص بدل من الفاعل، ورد بأنه لازم، وليس البدل بلازم، ولأنه لا يصلح ~~لمباشرة نعم. ### | 491- # وإن يقدم مشعر به كفى ... ك"العلم نعم المقتنى والمقتف" # "وإن يقدم مشعر به" أي بالمخصوص "كفى" عن ذكره "كالعلم نعم المقتنى" ~~والمقتفى" فالعلم: مبتدأ قولا واحدا، والجملة بعده خبره، ويجوز دخول الناسخ ~~عليه، نحو: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد} 1 وقوله "من مجزوء الكامل": ### | 760- # إن ابن عبد الله نع ... م أخو الندى وابن العشيرة # وقوله "من الطويل": ### | 761- # إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس PageV02P290 # تنبيهان: الأول: توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص، ~~وأن المتقدم ليس هو المخصوص، بل مشعر به، وهو خلاف ما صرح به في التسهيل. # الثاني: حق المخصوص أمران: أن يكون مختصا، وأن يصلح للإخبار به عن الفاعل ~~موصوفا بالمدح بعد "نعم" وبالذم بعد "بئس"، فإن باينه أول، نحو: {بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا} 1 أي: مثل الذين كذبوا. ا. ه. ### | 492- # واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا # "واجعل كبئس" معنى وحكما "ساء" تقول: ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار ~~أبو لهب، وفي التنزيل: {وساءت مرتفقا} 2، و {ساء ما يحكمون} 3، "واجعل ~~فعلا" بضم العين "من ذي ثلاثة كنعم" وبئس "مسجلا" أي: مطلقا، يقال: أسجلت ~~الشيء، إذا أمكنت من الانتفاع به مطلقا: أي يكون له ما لهما: من عدم ~~التصرف، وإفادة المدح أو الذم، واقتضاء فاعل كفاعلهما، فيكون ظاهرا مصاحبا ~~ل"أل"، أو مضافا إلى مصاحبها، أو PageV02P291 # ضميرا مفسرا بتمييز، وسواء في ذلك ما هو على "فعل" أصالة، نحو: "ظرف ~~الرجل زيد"، و"خبث غلام القوم عمرو"، وما حول إليه، نحو: "ضرب رجلا زيد"، ~~و"فهم رجلا خالد". # تنبيهات: الأول: من هذا النوع "ساء" فإن أصله "سوأ" بالفتح فحول إلى ~~"فعل" بالضم فصار قاصرا، ثم ضمن معنى "بئس"؛ فصار جامدا قاصرا محكوما له ~~بما ذكرناه، وإنما أفرده ms293 بالذكر لخفاء التحويل فيه. # الثاني: إنما يصاغ "فعل" من الثلاثي لقصد المدح أو الذم بشرط أن يكون ~~صالحا للتعجب منه مضمنا معناه، نص على ذلك ابن عصفور، وحكاه عن الأخفش. # الثالث: يجوز في فاعل "فعل" المذكور الجر بالباء، والاستغناء عن "أل"، ~~وإضماره على وفق ما قبله، نحو "من المديد": ### | 762- # حب بالزور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام PageV02P292 # و"فهم زيد" و"الزيدون كرموا رجالا"، نظرا لما فيه من معنى التعجب. # الرابع: مثل في شرح الكافية. وشرح التسهيل. وتبعه ولده في شرحه ب"علم ~~الرجل"، وذكر ابن عصفور أن العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى "فعل"، ~~بل استعملتها استعمال "نعم" و"بئس" من غير تحويل، وهي: علم، وجهل، وسمع. ا. ~~ه. ### | 493- # ومثل نعم "حبذا"، الفاعل "ذا"، ... وإن ترد ذما فقل: "لا حبذا" # "ومثل نعم" في المعنى حب من "حبذا" وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح ~~محبوب وقريب من النفس. قال في شرح التسهيل: والصحيح أن "حب" فعل يقصد به ~~المحبة والمدح، وجعل فاعله "ذا" ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ~~ذلك بقوله "الفاعل ذا" أي: فاعل "حب" هو لفظ "ذا" على المختار وظاهر مذهب ~~سيبويه. قال ابن خروف -بعد أن مثل ب"حبذا زيد"- "حب" فعل و"ذا" فاعلها، ~~و"زيد" مبتدأ وخبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك. # تنبيه: في قوله: "الفاعل ذا" تعريض بالرد على القائلين بتركيب "حب" مع ~~"ذا"، ولهم فيه مذهبان: قيل: غلبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجمع فعلا، ~~وما بعده فاعل، وقيل: غلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسما مبتدأ وما ~~بعده خبر، وهو مذهب المبرد وابن السراج، ووافقهما ابن عصفور ونسبه إلى ~~سيبويه، وأجاز بعضهم كون "حبذا" خبرا مقدما. # "وإن ترد ذما فقل لا حبذا" زيد، فهي بمعنى "بئس"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 763- # ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا PageV02P293 ### | 494- # وأول "ذا" المخصوص، أيا كان، لا ... تعدل بذا؛ فهو يضاهي المثلا # "وأول ذا المخصوص" أي: اجعل المخصوص بالمدح ms294 أو الذم تابعا ل"ذا" لا يتقدم ~~بحال. قال في شرح التسهيل: أغفل كثير من النحويين التنبيه على امتناع تقديم ~~المخصوص في هذا الباب، قال ابن بابشاذ: وسبب ذلك توهم كون المراد من "زيد ~~حبذا" زيد حب هذا، قال في شرح التسهيل: وتوهم هذا بعيد فلا ينبغي أن يكون ~~المنع من أجله، بل المنع من أجل إجراء "حبذا" مجرى المثل. # ويجب في "ذا" أن يكون بلفظ الإفراد والتذكير "أيا كان" المخصوص: أي أي ~~شيء كان، مذكرا أو مؤنثا، مفردا أو مثنى أو مجموعا "لا تعدل بذا" عن ~~الإفراد والتذكير "فهو يضاهي المثلا" والأمثال لا تغير، فتقول: "حبذا زيد"، ~~و"حبذا الزيدان"، و"حبذا الزيدون"، و"حبذا هند"، و"حبذا الهندان"، و"حبذا ~~الهندات"، ولا يجوز: حب ذان الزيدان، ولا حب هؤلاء الزيدون، ولا حب ذي هند، ~~ولا حب تان الهندان، ولا حب أولاء الهندات. قال ابن كيسان: إنما لم يختلف ~~"ذا" لأنه إشارة أبدا إلى مذكر محذوف والتقدير في "حبذا هند": حبذا حسن ~~هند، وكذا باقي الأمثلة، ورد بأنه دعوى بلا بينة. # تنبيهات: الأول إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة على قول من جعل ~~"ذا" فاعلا، وأما على القول بالتركيب فلا. # الثاني: لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد "حبذا"، وأجاز في التسهيل أن يكون ~~مبتدأ والجملة قبله خبره، وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف، وإنما لم يذكر ~~ذلك هنا PageV02P294 # اكتفاء بتقديم الوجهين في مخصوص "نعم"، هذا على القول بأن "ذا" فاعل، ~~وأما على القول بالتركيب فقد تقدم إعرابه. # الثالث: يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به كما في باب "نعم"، كقوله "من ~~الطويل": ### | 764- # ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب # أي: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا الحياء، وسأذكر ما يفارق فيه مخصوص ~~"حبذا" مخصوص "نعم" آخرا. ا. ه. ### | 495- # وما سوى "ذا" أرفع بحب، أو فجر ... بالبا، ودون "ذا" انضمام الحا كثر # "وما سوى ذا أرفع بحب أو فجر بالبا" نحو: "حب زيد رجلا"، و"حب به رجلا" ~~PageV02P295 # "ودون ذا انضمام الحا" من ms295 حب بالنقل من حركة العين "كثر" وينشد بالوجهين ~~قوله "من الطويل": ### | 765- # "فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها" ... وحب بها مقتولة حين تقتل # أما مع "ذا" فيجب فتح الحاء. # تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود ~~به المدح. وقال في التسهيل: وكذا في كل فعل حلقي الفاء مرادا به مدح وتعجب. # الثاني: قوله: "كثر" لا يدل على أنه أكثر من الفتح. قال الشارح: وأكثر ما ~~تجيء "حب" مع غير "ذا" مضمومة الحاء، وقد لا تضم حاؤها، كقوله "من الرجز": ### | 766- # فحبذا ربا وحب دينا # ا. ه. PageV02P296 # خاتمة: يفارق مخصوص "حبذا" مخصوص "نعم" من أوجه: # الأول: أن مخصوص "حبذا" لا يتقدم، بخلاف مخصوص "نعم"، وقد سبق بيانه. # الثاني: أنه لا تعمل فيه النواسخ، بخلاف مخصوص "نعم". # الثالث: أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب "نعم"؛ لأن ضعفه هناك ~~نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه، وهي لا تدخل عليه هنا، قاله في شرح ~~التسهيل. # الرابع: أنه يجوز ذكر التمييز قبله وبعده، نحو: "حبذا رجلا زيد"، و"حبذا ~~زيد رجلا"، قال في شرح التسهيل: وكلاهما سهل يسير، واستعماله كثير، إلا أن ~~تقديم التمييز أولى وأكثر، وذلك بخلاف المخصوص ب"نعم"، فإن تأخير التمييز ~~عنه نادر كما سبق. والله أعلم. PageV02P297 ### | أفعل التفضيل # وهو اسم، لدخول علامات الأسماء عليه، وهو ممتنع من الصرف، للزوم الوصفية ~~ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة "أفعل"، إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من ~~"خير" و"شر" لكثرة الاستعمال، وقد يعامل معاملتهما في ذلك "أحب"، كقوله "من ~~البسيط": ### | 767- # "وزادني كلفا بالحب أن منعت" ... وحب شيء إلى الإنسان ما منعا ~~PageV02P298 # وقد يستعمل "خير" و"شر" على الأصل كقراءة بعضهم "من الكذاب الأشر"1، ونحو ~~"من الرجز": ### | 768- # بلال خير الناس وابن الأخير # "شروط صوغه": ### | 496- # صغ من مصوغ منه للتعجب ... "أفعل" للتفضيل، وأب اللذ أبي # "صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسما موازنا "أفعل للتفضيل" قياسا مطردا، ~~نحو: "هو أضرب، وأعلم، وأفضل"، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله. "وأب" ~~هنا "اللذأبي" هناك، لكونه لم ms296 يستكمل الشروط المذكورة ثمة. # وشد بناؤه من وصف لا فعل له: ك"هو أقمن به"، أي: أحق، و"ألص من شظاظ"2. ~~هكذا قال الناظم وابن السراج، لكن حكى ابن القطاع: لصص بالفتح إذا استتر، ~~PageV02P299 # ومنه اللص، بتثليث اللام، وحكى غيره: لصصه "إذا أخذه بخفية، وما زاد على ~~ثلاثة: ك"هذا الكلام أخصر من غيره" وفي "أفعل" المذاهب الثلاثة، وسمع "هو ~~أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف"، و"هذا المكان أفقر من غيره"، ومن فعل ~~المفعول ك"هو أزهى من ديك"1، و"أشغل من ذات النحيين"2، و"أغنى بحاجتك"، ~~وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلى التعجب. # "وصل أفعل التفضيل ب"من": ### | 497- # وما به إلى تعجب وصل ... لمانع، به إلى التفضيل صل # "وما به إلى تعجب وصل لمانع" من "أشد" وما جرى مجراه "به إلى التفضيل صل" ~~عند مانع صوغه من الفعل، لكن "أشد" ونحوه في التعجب فعل، وهنا اسم. وينصب ~~هنا مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزا فتقول: "زيد أشد استخراجا من عمرو، ~~وأقوى بياضا، وأفجع موتا". ### | 498- # "وأفعل التفضيل صله أبدا ... -تقدير، أو لفظا- بمن إن جردا" # من "أل" والإضافة، جارة للمفضول، وقد اجتمعا في {أنا أكثر منك مالا وأعز ~~PageV02P300 # نفرا} 1، أي: منك، أما المضاف والمقرون ب"أل" فيمتنع وصلهما ب"من". # تنبيهات: الأول: اختلف في معنى "من" هذه: فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها ~~لابتداء الغاية، وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى ~~التبعيض فقال في "هو أفضل من زيد": فضله على بعض ولم يعم، وذهب في شرح ~~التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة، وكأن القائل: "زيد أفضل من عمرو" قال: ~~جاوز زيد عمرا في الفضل، قال: ولو كان الابتداء مقصودا لجاز أن يقع بعدها ~~"إلى"، قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: أحدهما: عدم صلاحية "بعض" موضعها، ~~والآخر: كون المجرور بها عاما، نحو: الله أعظم من كل عظيم. # والظاهر -كما قال المرادي- ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس ~~بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به، لكونه لا يعلم، أو لكونه لا يقصد ~~الإخبار به، ويكون ذلك أبلغ في التفضيل؛ ms297 إذ لا يقف السامع على محل ~~الانتهاء. # الثاني: أكثر ما تحذف "من" ومجرورها إذا كان "أفعل" خبرا كالآية، ويقل ~~إذا كان حالا، كقوله "من الطويل": ### | 769- # دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا ... "فظل فؤادي من هواك مضللا" PageV02P301 # أي دنوت أجمل من البدر. # أو صفة، كقوله "من الرجز": ### | 770- # تروحي أجدر أن تقيلي ... غدا بجنبي بارد ظليل # أي: تروحي وأتى مكانا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. # الثالث: قوله "صله" يقتضي أنه لا يفصل بين "أفعل" وبين "من"، وليس على ~~إطلاقه، بل يجوز الفصل بينهما بمعمول "أفعل"؛ وقد فصل بينهما ب"لو" وما ~~اتصل بها، كقوله "من الكامل": ### | 771- # ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر PageV02P302 # ولا يجوز بغير ذلك. # الرابع: إذا بني أفعل التفضيل مما يتعدى ب"من" جاز الجمع بينها وبين "من" ~~الداخلة على المفضول؛ مقدمة أو مؤخرة، نحو: "زيد أقرب من عمرو من كل خير"؛ ~~و"أقرب من كل خير من عمرو". # الخامس: قد تقدم أن المضاف والمقرون ب"أل" يمتنع اقترانهما ب"من" ~~المذكورة، فأما قوله "من المنسرح": ### | 772- # نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف PageV02P303 # وقوله "من السريع": ### | 773- # ولست بالأكثر منهم حصى ... "وإنما العزة للكاثر" # فمؤولان. ### | 499- # وإن لمنكور يضف، أو جردا ... ألزم تذكيرا، وأن يوحدا # "وإن لمنكور يضف" أفعل التفضيل "أو جردا" من "أل" والإضافة "ألزم تذكيرا ~~وأن PageV02P304 # يوحدا" فتقول: "زيد أفضل رجل، وأفضل من عمرو" و"هند أفضل امرأة"، وأفضل ~~من دعد"، و"الزيدان أفضل رجلين، وأفضل من بكر" و"الزيدون أفضل رجال، وأفضل ~~من خالد"، و"الهندان أفضل امرأتين، وأفضل من دعد"، و"الهندات أفضل نسوة، ~~وأفضل من دعد" ولا تجوز المطابقة، ومن ثم قيل في "أخر": إنه معدول عن "آخر" ~~وفي قول ابن هاني "من البسيط": ### | 774- # كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... "حصباء در على أرض من الذهب" # إنه لحن. # تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف، كما رأيت، وأما ~~{ولا تكونوا أول كافر به} 1 فتقديره: أول فريق كافر به. ### | 500- # وتلو "أل" طبق، وما لمعرفة ... أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة ms298 ### | 501- # لهذا إذا نويت معنى "من"، وإن ... لم تنو فهو طبق ما به قرن PageV02P305 # "وتلو أل طبق" لما قبله من مبتدأ أو موصوف، نحو: "زيد الأفضل"، و"هند ~~الفضلي"، و"الزيدان الأفضلان"، و"الزيدون الأفضلون"، و"الهندان الفضليان"؛ ~~و"الهندات الفضليات، أو الفضل"، وكذلك "مرت بزيد الأفضل، وبهند الفضلى"، ~~إلى آخره. ولا يؤتى معه ب"من" كما سبق. # "وما لمعرفة أضيف ذو وجهين" منقولين "عن ذي معرفة" هما المطابقة وعدمها ~~"هذا إذا نويت" بأفعل "معنى من" أي: التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول ~~على المطابقة: "الزيدان أفضلا القوم"، و"الزيدون أفضلو القوم وأفاضل ~~القوم"، و"هند فضلى النساء"، و"الهندان فضليا النساء"، و"الهندات فضل ~~النساء وفضليات النساء". ومنه: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} 1 ~~وعلى عدم المطابقة: "الزيدان أفضل القوم"، و"الزيدون أفضل القوم"، وهكذا ~~إلى آخره. ومنه: {ولتجدنهم أحرص الناس} 2 وهذا هو الغالب، وابن السراج ~~يوجبه، فإن قدر "أكابر" مفعولا ثانيا، و"مجرميها" مفعولا أول لزمه المطابقة ~~في المجرد، وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا اخبركم ~~بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا". # "وإن لم تنو" بأفعل معنى من، بأن لم تنو به المفاضلة أصلا، أو تنويها لا ~~على المضاف إليه وحده، بل عليه وعلى كل ما سواه "فهو طبق ما به قرن" وجها ~~واحدا، كقولهم: "الناقص والأشج3 أعدلا بني مروان" أي: عادلاهم، ونحو: "محمد ~~صلى الله عليه وسلم أفضل قريش"، أي: أفضل الناس من بين قريش. # وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص، ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ~~ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى "من"، فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف ~~إليه، فلذلك يجوز "يوسف أحسن إخوته" إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ~~ويمتنع إن قصد أحسن منهم. PageV02P306 # "ورود أفعل التفضيل عاريا من معنى التفضيل": # تنبيه: يرد أفعل التفضيل عاريا عن معنى التفضيل نحو: {ربكم أعلم بكم} 1، ~~{وهو أهون عليه} 2، وقوله "من الطويل": # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم، إذا أجشع القوم أعجل3 # وقوله: ms299 "من الطويل": ### | 775- # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # وقوله "من الوافر": ### | 776- # "أتهجوه ولست له بكفء" ... فشركما لخيركما الفداء PageV02P307 # وقاسه المبرد، وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع، وحكى ابن ~~الأنباري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولا بما لا تفضيل فيه، ~~قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا: لا يخلو أفعل التفضيل من ~~التفضيل، وتأولوا من استدل به. # قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه، فالمشهور فيه التزام الإفراد ~~والتذكير، وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعا، كقوله "من الطويل": ### | 777- # إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم PageV02P308 # قال: وإذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث، فيكون قول ابن ~~هانئ: # كأن صغرى وكبرى من فقاقعها1 # صحيحا. ا. ه. ### | 502- # وإن تكن بتلو "من" مسفهما ... فلهما كن أبدا مقدما ### | 503- # كمثل "ممن أنت خير؟ " ولدى ... إخبار التقديم نزرا وردا # "وإن تكن بتلو من" الجارة "مستفهما فلهما" أي: لمن ومجرورها المستفهم به ~~"كن أبدا مقدما على أفعل التفضيل، لا على جملة الكلام كما فعل المصنف؛ إذ ~~يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، ولا قائل به "كمثل: ممن ~~أنت خير؟ " و"من أيهم أنت أفضل؟ " و"من كم دراهمك أكثر؟ " و"من غلام أيهم ~~أنت أفضل؟ " لأن الاستفهام له الصدر. # "ولدى إخبار" أي: وعند عدم الاستفهام "التقديم نزرا وجدا" كقوله "من ~~الطويل": ### | 778- # فقالت لنا: أهلا وسهلا، وزودت ... جنى النخل، بل ما زودت منه أطيب ~~PageV02P309 # وقوله "من الكامل": ### | 779- # ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف، وأن لا شيء منهن أكسل # وقوله "من الطويل": ### | 780- # إذا سايرت اسماء يوما ظعينة ... فاسماء من تلك الظعينة أملح PageV02P310 # "مسألة الكحل": ### | 504- # ورفعه الظاهر نزر، ومتى ... عاقب فعلا فكثيرا ثبتا ### | 505- # كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق # "ورفعه الظاهر نزر" أي: أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا ~~يرفع اسما ظاهرا ولا ضميرا بارزا إلا قليلا، حكى سيبويه: "مررت برجل أكرم ~~منه أبوه"، وذلك لأنه ms300 ضعيف الشبه باسم الفاعل، من قبل أنه في حال تجريده لا ~~يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، وهذا إذا لم يعاقب فعلا، أي: لم يحسن أن يقع موقعه ~~فعل بمعناه "ومتى عاقب فعلا فكثيرا" رفعه الظاهر "ثبتا" وذلك إذا سبقه نفي، ~~وكان مرفوعه أجنبيا، مفصلا على نفسه باعتبارين نحو: "ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينه الكحل منه في عين زيد"، فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلا يحسن في عينه ~~الكحل كحسنه في عين زيد؛ لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر لأنه ليس ~~له فعل بمعناه، وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه، كما رأيت، ~~وأيضا فلو لم يجعل المرفوع فاعلا لوجب كونه مبتدأ، فيلزم الفصل بين أفعل ~~و"من" بأجنبي. # والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف، وثانيهما للظاهر، ~~كما رأيت، وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل "من": إما على الاسم الظاهر، أو ~~على محله، أو على ذي المحل، فتقول: "من كحل عين زيد" أو "من عين زيد"، أو ~~"من زيد" فتحذف PageV02P311 # مضافا أو مضافين، وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء، نحو: "ما رأيت كعين زيد ~~أحسن فيها الكحل"، وقالوا: "ما أحد أحسن به الجميل من زيد" والأصل: ما أحد ~~أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف "الجميل" إلى "زيد" لملابسته ~~إياه، ثم حذف المضاف الأول، ثم الثاني، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم من أيام العشر"، والأصل: من محبة ~~الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم ~~من أيام العشر، وقول الناظم: # "كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق" # والأصل: من ولاية الفضل بالصديق، ففعل به ما ذكر. # تنبيهات: الأول: إنما امتنع نحو: "رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في ~~عين زيد"، ونحو: "ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه"، وإن كان أفعل فيهما يصح ~~وقوع الفعل موقعه لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل ms301 التفضيل الظاهر جواز أن ~~يقع موقعه الفعل الذي بني منه مفيدا فائدته، وهو في هذين المثالين ليس ~~كذلك، ألا ترى أنك لو قلت: "رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين ~~زيد"، أو "يحسن في عينه الكحل كحلا في عين زيد" بمعنى يفوقه في الحسن، فاتت ~~الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني، وكذا القول في "ما ~~رأيت رجلا يحسن أبوه كحسنه" إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت ~~الدلالة على التفضيل، أو قلت: "ما رأيت رجلا يحسنه أبوه"، فأتيت موضع أحسن ~~بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي بني منه أحسن، ففاتت ~~الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل، ولو رمت أن توقع الفعل ~~موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع. # الثاني: قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر ~~بأفعل إلا بعد نفي، ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي، ~~كقوله: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به ~~الحمد منه بمحسن لا يمن. # الثالث: قال في شرح الكافية: أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن وجد ~~ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل، نحو: {الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته} 1 فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل ~~عليه PageV02P312 # أعلم، ومنه قوله "من الطويل": ### | 781- # "أكر وأحمى للحقيقة منهم" ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل. ا. ه. # "خاتمة في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر": # قال في شرح الكافية: وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد ~~بنفسه دال على حب أو بغض عدي بالام إلى ما هو مفعول في المعنى، وب"إلى" إلى ~~ما هو فاعل في المعنى، نحو: "المؤمن أحب لله من نفسه، وهو أحب إلى الله من ~~غيره"، وإن كان من متعد بنفسه دال ms302 على علم عدي بالباء، نحو: "زيد أعرف بي، ~~وأنا أدرى به"، وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدي باللام؛ نحو: "هو ~~أطلب للثأر، وأنفع للجار"، وإن كان من متعد بحرف جر عدي به، لا بغيره، نحو: ~~"هو أزهد في الدنيا، وأسرع إلى الخير، وأبعد من الإثم، وأحرص على الحمد، ~~وأجدر بالحلم، وأحيد عن الخنا". PageV02P313 # ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل، نحو: "ما أحب المؤمن لله، وما ~~أحبه إلى الله، وما أعرفه بنفسه، وأقطعه للعوائق، وأغضه لطرفه، وأزهده في ~~الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، وأجدره به". ا. ه. # وقد سبق بعض ذلك في بابه، والله تعالى أعلم. # PageV02P314 ### | النعت ### | 506- # "يتبع في الإعراب الأسماء الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل" # وتسمى لأجل ذلك التوابع. # فالتابع هو: المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر. # فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، وحال المنصوب، ~~وبغير خبر "حامض" من قولك: "هذا حلو حامض". # تنبيهات: الأول: سيأتي أن ### | التوكيد # والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم، وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل ~~في ذلك. # الثاني: في قوله: "الأول" إشارة إلى منع تقديم التابع على متبوعه، وأجاز ~~صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم ~~أحد الموصفين، فتقول: "قام زيد العاقلان وعمرو"؛ ومنه قوله "من الطويل": ### | 782- # ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا PageV02P315 # وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها. # الثالث: اختلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو ~~العامل في المتبوع، واختاره الناظم، وهو ظاهر مذهب سيبويه. # الرابع: لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع، قال في التسهيل: ويبدأ عند ~~اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل، ثم ~~بالنسق، أي فيقال: "جاء الرجل الفاضل أبو بكر نفسه أخوك وزيد". # الخامس: قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت، وكذا فعل ابن السراج ~~وأبو علي والزمخشري، وهو حسن؛ لأن التوكيد بمعنى الأول، والنعت على خلاف ~~معناه؛ لأنه يتضمن حقيقة الأول ms303 وحالا من أحواله، والتوكيد يتضمن حقيقة ~~الأول فقط، وقدم في الكافية النعت كما هنا، وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي ~~والجزولي، نظرا لما سبق في التنبيه الرابع. # "تعريف النعت": ### | 507- # فالنعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق # "فالنعت" في عرف النحاة "تابع متم ما سبق" أي: مكمل المتبوع "بوسمه"، أي: ~~PageV02P316 # بوسم المتبوع: أي علامته "أو وسم ما به اعتلق". # فالتابع: جنس يشمل جميع التوابع المذكورة. # وميم ما سبق: مخرج للبدل والنسق. # وبوسمه أو وسم ما به اعتلق: مخرج لعطف البيان والتوكيد؛ لأنهما شاركا ~~النعت في إتمام ما سبق؛ لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله، ~~إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه، ~~والتوكيد والبيان ليسا كذلك. # والمراد بالمتم المفيد ما يطلبه المتبوع بحسب المقام: من توضيح، نحو: ~~"جاءني زيد التاجر"، أو "التاجر أبوه"، أو تخصيص، نحو: "جاءني رجل تاجر"، ~~أو تاجر أبوه"، أو تعميم، نحو: "يرزق الله عباده الطائعين والعاصين الساعية ~~أقدامهم والساكنة أجسامهم"، أو مدح، نحو: "الحمد لله رب العالمين الجزيل ~~عطاؤه"، أو ذم، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، "ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها" أو ترخم، نحو: "اللهم أنا عبدك المسكين المنكسر قلبه" ~~أو توكيد، نحو: "أمس الدابر المنقضي أمده لا يعود" أو إيهام، نحو: "تصدقت ~~بصدقة كثيرة، أو قليلة نافع ثوابها أو شائع احتسابها"، أو تفصيل، نحو: ~~"مررت برجلين عربي وعجمي كريم أبواهما لئيم أحدهما". # ويسمى الأول من هذه الأمثلة نعتا حقيقيا، والثاني سببيا. ### | 508- # وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا، ك"امرر بقوم كرما" # "وليعط" النعت مطلقا "في التعريف والتنكير ما" أي: الذي "لما تلا" وهو ~~المنعوت "كامرر بقوم كرما" وبقوم كرماء آباؤهم، وبالقوم الكرماء، وبالقوم ~~الكرماء آباؤهم. # تنبيهات: الأول: ما ذكره من وجوب التبعية في التعريف التنكير هو مذهب ~~الجمهور، وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بالمعرفة، وجعل "الأوليان" صفة ~~ل"آخران" في قوله تعالى: {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان} 1، PageV02P317 # وأجاز بعضهم وصف ms304 المعرفة بالنكرة، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف ~~خاصا بذلك الموصوف خاصا بذلك الموصوف، كقوله "من الطويل": ### | 783- # أبيت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرفش في أنيابها السم ناقع # والصحيح مذهب الجمهور، وما أوهم خلاف ذلك مؤول. # الثاني: استثنى بالشارح من المعارف المعرفة بلام الجنس، قال: فإنه لقرب ~~مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة، ولذلك تسمع النحويين يقولون ~~في قوله "من الكامل": # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فأعف ثم أقول لا يعنيني1 # إن جملة "يسبني" صفة لا حال؛ لأن المعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام، ~~ومنه قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} 2، وقولهم: "ما ينبغي ~~للرجل مثلك -أو خير منك- أن يفعل كذا". PageV02P318 # الثالث: لا يمتنع النعت في النكرات بالأخص، نحو: "رجل فصيح"، و "غلام ~~يافع"، وأما في المعارف فلا يكون النعت أخص عند البصريين، بل مساويا، أو ~~أعم. وقال الشلوبين والفراء: ينعت الأعم بالأخص، قال المصنف: وهو الصحيح, ~~وقال بعض المتأخرين: توصف كل معرفة بكل معرفة، كما توصف كل نكرة بكل نكرة. ~~ا. ه. ### | 509- # وهو -لدى التوحيد، والتذكير أو ... سواهما- كالفعل، فاقف ما قفوا # "وهو لدى التوحيد والتذكير أو سواهما" وهو التثنية والجمع والتأنيث ~~"كالفعل فاقف ما قفوا" أي: يجري النعت في مطابقة المنعوت وعدمها مجرى الفعل ~~الواقع موقعه، فإن كان جاريا على الذي هو له رفع ضمير المنعوت وطابقه في ~~الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: "مررت برجلين حسنين، ~~وامرأة حسنة"، كما تقول: "مررت برجلين حسنا وامرأة حسنت". وإن كان جاريا ~~على ما هو لشيء من سببه فإن لم يرفع السببي فهو كالجاري على ما هو له في ~~مطابقته للمنعوت؛ لأنه مثله في رفعه ضمير المنعوت، نحو: "مررت بامرأة حسنة ~~الوجه أو حسنة وجها، وبرجلين كريمي الأب، أو كريمين أبا، وبرجال حسان ~~الوجوه أو حسان وجوها"، وإن رفع السببي كان بحسبه في التذكير والتأنيث كما ~~هو في الفعل، فيقال: "مررت برجال حسنة وجوههم، وبامرأة حسن وجهها"، كما ~~يقال: "حسنت وجوههم، وحسن وجهها". # تنبيهات: الأول: يجوز في الوصف المسند ms305 إلى السببي المجموع الإفراد ~~والتكسير، فيقال: "مررت برجل كريم آباؤه، وكرام آباؤه". # الثاني: قد يعامل الوصف الرافع ضمير المنعوت معاملة رافع السببي، إذا كان ~~معناه له، فيقال: "مررت برجل حسنة العين"، كما يقال: "حسنت عينه"، حكى ذلك ~~الفراء، وهو ضعيف، وذهب كثير منهم الجرمي إلى منعه. # الثالث: أفهم قوله: "كالفعل" جواز تثنية الوصف الرافع للسببي وجمعه الجمع ~~المذكر السالم على لغة "أكلوني البراغيث"، فيقال: "مررت برجل كريمين ~~أبواه"، و"جاءني رجل حسنون غلمانه". # PageV02P319 # الرابع: ما ذكره من مطابقة النعت للمنعوت مشروط بأن لا يمنع منها مانع، ~~كما في "صبور"، و"جريح"، و"أفعل من". ا. ه. ### | 510- # وانعت بمشتق كصعب وذرب ... وشبهه، كذا، وذي، والمنتسب # "وانعت بمشتق" والمراد به: ما دل على حدث وصاحبه، وذلك اسم الفاعل كضارب ~~وقائم، واسم المفعول كمضروب ومهان، والصفة المشبهة "كصعب وذرب" وأفعل ~~التفضيل كأقوى وأكرم، ولا يرد اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأنها ليست مشتقة ~~بالمعنى المذكور، وهو اصطلاح. # "وشبهه" أي: شبه المشتق، والمراد به: ما أقيم مقام المشتق في المعنى من ~~الجوامد "كذا" وفروعه من أسماء الإشارة غير المكانية "وذي" بمعنى: صاحب، ~~والموصولة، وفروعهما "والمنتسب" تقول: "مررت بزيد هذا، وذي المال، وذو قام، ~~والقريشي"، فمعناها: الحاضر، وصاحب المال، والقائم، والمنسوب إلى قريش. ### | 511- # ونعتوا بجملة منكرا ... فأعطيت ما أعطيته خبرا # "ونعتوا بجملة" بثلاثة شروط: شرط في المنعوت، وهو أن يكون "منكرا" إما ~~لفظا ومعنى، نحو: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} 1، أو معنى لا لفظا، ~~وهو المعرف ب"أل" الجنسية، كقول "من الكامل": # ولقد أمر على اللئيم يسبني2 # وشرطان في الجملة: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف: إما ~~ملفوظ كما تقدم، أو مقدر كقوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا} 3، PageV02P320 # أي: لا تجزي فيه، أو بدل منه كقوله "من الطويل": ### | 784- # كأن خفيف النبل من فوق عجسها ... عوازب نحل أخطأ الغار مطنف # أي: أخطأ غارها، ف"أل" بدل من الضمير، وإلى هذا الشرط الإشارة بقوله: ~~"فأعطيت ما أعطيته خبرا". # والثاني: أن تكون خبرية، أي: محتملة للصدق والكذب، ms306 وإليه الإشارة بقوله: ### | 512- # وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... وإن أتت فالقول أضمر تصب # "وامنع هنا إيقاع ذات الطلب" فلا يجوز: "مررت برجل اضربه، أو لا تهنه"، ~~ولا "بعبد بعتكه"، قاصدا إنشاء البيع. PageV02P321 # "وإن أتت" الجملة الطلبية في كلامهم "فالقول أضمر نصب"، كقوله "من ~~الرجز": ### | 785- # "حتى إذا جن الظلام واختلط" ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام. # تنبيهان: الأول: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه ~~بالجملة الاسمية. # الثاني: فهم من قوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرا"، أنها لا تقترن بالواو، ~~بخلاف الحالية، فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالا. ### | 513- # ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا PageV02P322 # "ونعتوا بمصدر كثيرا" وكان حقه أن لا ينعت به، لجموده، ولكنهم فعلوا ذلك ~~قصدا للمبالغة، أو توسعا بحذف مضاف "فالتزموا الإفراد والتذكيرا" تنبيها ~~على ذلك، فقالوا: رجل عدل، ورضا، وزور، وامرأة عدل ورضا وزور، ورجلان عدل ~~ورضا وزور، وكذا في الجمع: أي: هو نفس العدل، أو ذو عدل، وهو عند الكوفيين ~~على التأويل بالمشتق: أي: عادل ومرضي وزائر. # تنبيهان: الأول: وقوع المصدر نعتا -وإن كان كثيرا- لا يطرد، كما لا يطرد ~~وقوعه حالا، وإن كان أكثر من وقوعه نعتا. # الثاني: أطلق المصدر، وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة ك"مزار" ~~و"مسير"، فإنه لا ينعت به، لا بإطراد ولا بغيره. ### | 514- # "ونعت غير واحد: إذا اختلف ... فعاطفا فرقه، لا إذا ائتلف" # مثال المختلف: "مررت برجلين كريم وبخيل"، ومثال المؤتلف: "مررت برجلين ~~كريمين" أو "بخيلين". # ويستثنى من الأول اسم الإشارة، فلا يجوز تفريق نعته، فلا يقال: "مررت ~~بهذين الطويل والقصير"، نص على ذلك سيبويه وغيره: كالزيادي والزجاج ~~والمبرد، قال الزيادي: وقد يجوز ذلك على البدل أو عطف البيان. # تنبيهات: الأول قيل: يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفطا مجموع معنى، ~~كقوله "من الوافر": ### | 786- # فوافيناهم منا بجمع ... كأسد الغاب مردان وشيب PageV02P323 # وفيه نظر. # الثاني: قال في الارتشاف: والاختيار في "مررت برجلين كريم وبخيل" القطع. # الثالث: قال في ms307 التسهيل: يغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوبا، وعند ~~التفصيل اختيارا. ### | 515- # ونعت معمولي وحيدي معنى ... وعمل، أتبع بغير استثنا # "ونعت معمولي" عاملين "وحيدي معنى وعمل أتبع بغير استثنا" أي: أتبع ~~مطلقا، نحو: "جاء زيد وأتى عمرو العاقلان"، و"هذا زيد وذاك خالد الكريمان"، ~~و"رأيت زيدا وأبصرت عمرا الظريفين" وخصص بعضهم جواز الإتباع يكون المتبوعين ~~فاعلي فعلين أو خبري مبتدأين، فإن اختلف العاملان في المعنى والعمل، أو في ~~أحدهما وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل، نحو: ~~"جاء زيد ورأيت عمرا الفاضلان" أو "الفاضلين"، ونحو: "جاء زيد ومضى بكر ~~الكريمان" أو "الكريمين"، ونحو: "هذا مؤلم زيد وموجع عمرا الظريفان" أو ~~"الظريفين"، ولا يجوز الإتباع في ذلك؛ لأن العمل الواحد لا يمكن نسبته ~~لعاملين من شأن كل واحد منهما أن يستقل. # تنبيهان: الأول: إذا كان عامل المعمولين واحدا ففيه ثلاث صور: # الأولى: أن يتحد العمل والنسبة، نحو: "قام زيد وعمرو العاقلان"، وهذه ~~يجوز فيها الإتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال. # الثانية: أن يختلف العمل وتختلف نسبة العامل إلى المعمولين من جهة ~~المعنى، نحو: "ضرب زيد عمرا الكريمان"، ويجب في هذه القطع قطعا. # الثالثة: أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى، نحو: "خاصم زيد ~~عمرا الكريمان"، فالقطع في هذه واجب عند البصريين، وأجاز الفراء وابن سعدان ~~الإتباع، والنص عن الفراء أنه إذا اتبع غلب المرفوع، فتقول: "خاصم زيد عمرا ~~الكريمان"، ونص PageV02P324 # ابن سعدان على جواز إتباع أي شئت لأن كل منهما مخاصم ومخاصم، والصحيح ~~مذهب البصريين، قيل: بدليل أنه لا يجوز "ضارب زيد هندا العاقلة" برفع ~~"العاقلة" نعتا ل"هند"، لكن ذكر الناظم في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل ~~أن الاسمين من نحو: "ضارب زيد عمرا"، ليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا ~~بالنصب، قال: ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز، ومنه قول ~~الراجز: ### | 787- # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # فنصب "الأفعوان" وهو بدل من "الحيات" وهو مرفوع لفظا؛ لأن كل شيئين ~~تسالما فهما فاعلان ms308 مفعولان، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير قد سالم ~~الحيات منه القدم وسالمت القدم الأفعوان. # الثاني: قوله "أتبع" يوهم وجوب الإتباع، وليس كذلك؛ لأن القطع في ذلك ~~منصوص على جوازه. PageV02P325 # "تعدد النعوت وتتاليها": ### | 516- # وإن نعوت كثرت وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أتبعت # "وإن نعوت كثرت وقد تلت" أي: تبعت منعوتا "مفتقرا لذكرهن" بأن كان لا ~~يعرف إلا بذكر جميعها "أتبعت" كلها لتنزيلها منه حينئذ منزلة الشيء الواحد، ~~وذلك كقولك: "مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب" إذا كان هذا الموصوف يشاركه ~~في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر فقيه كاتب. ### | 517- # واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها، أو بعضها اقطع معلنا # "واقطع" الجميع "أو اتبع" الجميع، أو اقطع البعض وأتبع البعض "إن يكن" ~~المنعوت "معينا بدونها" كلها، كما في قول خرنق "من الكامل": ### | 788- # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر PageV02P326 # النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # فيجوز رفع "النازلون" و "الطيبون" على الإتباع ل"قومي"، أو على القطع ~~بإضمار: هم، ونصبهما بإضمار: أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ~~ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما. # "أو بعضها اقطع معلنا"، أي: إذا كان المنعوت مفتقرا إلى بعض النعوت دون ~~بعض وجب إتباع المفتقر إليه، وجاز فيما سواه القطع والإتباع، هكذا في شرح ~~الكافية. # تنبيهات: الأول: إذا قطع بعض النعوت دون بعض قدم المتبع على المقطوع، ولا ~~يعكس، وفيه خلاف، قال ابن أبي الربيع: الصحيح المنع. وقال صاحب البسيط: ~~الصحيح الجواز. ولو فرق بين الحالة الثانية -وهي الاستغناء عن الجميع- ~~فيجوز، والحالة الثالثة -وهي الافتقار إلى البعض دون البعض- فلا يجوز؛ لكان ~~مذهبا. # الثاني: إذا كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع، وجاز في ~~الباقي القطع، كقوله "من المتقارب": ### | 789- # ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي PageV02P327 # الثالث: يستثنى من إطلاقه النعت المؤكد، نحو: {إلهين اثنين} 1 والملتزم، ~~نحو: "الشعرى العبور"، والجاري على مشار به، نحو: "هذا العالم" فلا يجوز ~~القطع في هذا. ### | 518- # وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ms309 ... مبتدأ، أو ناصبا، لن يظهرا # "وارفع أو انصب إن قطعت" النعت عن التبعية "مضمرا مبتدأ أو ناصبا لن ~~يظهرا" أي لا يجوز إظهارهما. # وهذا إذا كان النعت لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، نحو: "الحمد لله الحميد" ~~بالرفع بإضمار "هو"، ونحو: {وامرأته حمالة الحطب} 2 بالنصب بإضمار "أذم"، ~~أما إذا كان للتوضيح أو للتخصيص فإنه يجوز إظهارهما، فتقول: "مررت بزيد ~~التاجر"، بالأوجه الثلاثة، ولك أن تقول: هو التاجر، وأعني التاجر. # "حذف النعت أو المنعوت للعلم به": ### | 519- # وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه، وفي النعت يقل # "وما من المنعوت والنعت عقل" أي: علم "يجوز حذفه"، ويكثر ذلك في المنعوت ~~"وفي النعت يقل" فالأول شرطه إما كون النعت صالحا لمباشرة العامل، نحو: {أن ~~اعمل سابغات} 3 أي: دروعا سابغات، أو كون المنعوت بعض اسم مخفوض ب"من" أو ~~"في"، كقولهم: "منا ظعن ومنا أقام"، أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، ~~وكقوله "من الرجز": ### | 790- # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم PageV02P328 # أصله: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم، فحذف الموصوف وهو "أحد"، ~~وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلا بين ~~الخبر المقدم -وهو الجار والجرور- والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف. # فإن لم يصلح، ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور ب"من" أو "في"؛ امتنع ~~ذلك: أي إقامة الجملة وشبهها مقامه، إلا في الضرورة كقوله "من الطويل": ### | 791- # "لكم مسجدا الله المزوران والحصى" ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا ~~PageV02P329 # وقوله "من الرجز": ### | 792- # "مالك عندي غير سهم وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر" # ترمي بكفي كان من أرمى البشر PageV02P330 # وقوله "من الوافر": ### | 793- # كأنك من جمال بني أفيش ... يقعقع بين رجليه بشن # والثاني: كقوله تعالى: {يأخذ كل سفينة غصبا} 1، أي: كل سفينة صالحة. ~~PageV02P331 # وقوله "من المتقارب": ### | 794- # "وقد كنت في الحرب ذا تدرإ" ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # أي: شيئا طائلا. # وقوله "من الوافر": ### | 795- # ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد PageV02P332 # أي: فرع فاحم وجيد ms310 طويل. # تنبيهات: الأول: قد يلي النعت "لا" أو "إما" فيجب تكررها مقرونين بالواو، ~~نحو: "مررت برجل لا كريم ولا شجاع"، ونحو: "ائتني برجل إما كريم وإما ~~شجاع". # الثاني: يجوز عطف بعض النعوت المختلفة المعاني على بعض، نحو: "مررت بزيد ~~العالم والشجاع والكريم". # الثالث: إذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلا منه المنعوت. ~~نحو: {إلى صراط العزيز الحميد، الله} 1 # الرابع: إذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد، وأخرت الجملة، غالبا، نحو: ~~{وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} 2، وقد تقدم الجملة، نحو: {وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك} 3، {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين} الآية4. # خاتمة: من الأسماء ما ينعت وينعت به كاسم الإشارة، نحو: "مررت بزيد هذا" ~~وبهذا العالم"، ونعته مصحوب "أل" خاصة؛ فإن كان جامدا محضا -نحو: "بهذا ~~الرجل"- فهو عطف بيان على الأصح، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به، كالمضمر ~~مطلقا، خلافا للكسائي في نعت ذي الغيبة تمسكا بما سمع، من نحو: "صلى الله ~~عليه الرءوف الرحيم"، وغيره يجعله بدلا، ومنها ما ينعت ولا ينعت به، ~~كالعلم، ومنها ما ينعت به ولا ينعت، ك"أي"، نحو: "مررت بفارس أي فارس"، ولا ~~يقال: جاءني أي فارس، والله أعلم. PageV02P333 ### | التوكيد # هو في الأصل مصدر، ويسمى به التابع المخصوص، ويقال: أكد تأكيدا، ووكد ~~توكيدا، وهو بالواو أكثر. # "نوعا التوكيد": # وهو على نوعين: لفظي وسيأتي، ومعنوي، وهو: التابع الرافع احتمال إرادة ~~غير الظاهر، وله ألفاظ أشار إليها بقوله: # "التوكيد بالنفس أو بالعين": ### | 520- # بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا ### | 521- # وأجمعهما بأفعل إن تبعا ... ما ليس واحدا تكن متبعا # "بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا" # أي في الإفراد والتذكير وفروعهما، فتقول: "جاء زيد نفسه، أو عينه، أو ~~نفسه عينه" فتجمع بينهما، والمراد حقيقته، وتقول: "جاءت هند نفسها أو ~~عينها" وهكذا، ويجوز جرهما بباء زائدة فتقول: "جاء زيد بنفسه وهند بعينها". # "واجمعهما" أي النفس والعين "بأفعل إن تبعا ما ليس واحدا تكن متبعا" ms311 ~~فتقول: "قام الزيدان أو الهندان أنفسهما أو أعينهما، وقام الزيدون أنفسهم ~~أو أعينهم، والهندات # PageV02P334 # أنفسهن أو أعينهن" ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على "نفوس" و"عيون"، ~~ولا على "أعيان"، فعبارته هنا أحسن من قوله في التسهيل: "جمع قلة" فإن ~~"عينا" تجمع جمع قلة على "أعيان"، ولا يؤكد به. # تنبيه: ما أفهمه كلامه من منع مجيء "النفس" و"العين" مؤكدا بهما غير ~~الواحد -وهو المثنى والمجموع- غير مجموعين على "أفعل" هو كذلك في المجموع. # وأما المثنى فقال الشارح -بعد ذكره أن الجمع فيه هو المختار- ويجوز فيه ~~أيضا الإفراد، والتثنية. # قال أبو حيان: ووهم في ذلك؛ إذا لم يقل أحد من النحويين به. # وفيما قاله أبو حيان نظر، فقد قال ابن إياز في شرح الفصول، ولو قلت: ~~"نفساهما" لجاز، فصرح بجواز التثنية. # وقد صرح النحاة بأن كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يجوز فيه الجمع، ~~والإفراد، والتثنية، والمختار الجمع، نحو: {فقد صغت قلوبكما} 1 ويترجح ~~الإفراد على التثنية عند الناظم، وعند غيره بالعكس، وكلاهما مسموع كقوله ~~"من الطويل": ### | 796- # حمامة بطن الواديين ترنمي ... "سقاك من الغر الغوادي مطيرها" PageV02P335 # وكقوله "من الرجز": ### | 797- # ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين # "التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا": ### | 522- # وكلا اذكر في الشمول، وكلا ... كلتا، جميعا بالضمير موصلا # "وكلا اذكر في" التوكيد المسوق لقصد "الشمول" والإحاطة بأبعاض المتبوع، ~~"وكلا" و"كلتا" و"جميعا"، فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها ~~موقعه، لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن، نحو: "جاء الجيش كله، أو ~~جميعه، والقبيلة كلها، أو جميعها، والرجال كلهم، أو جميعهم، والهندات كلهن، ~~أو جميعهن، والزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما"؛ لجواز أن يكون الأصل: "جاء ~~بعض الجيش، أو القبيلة، أو الرجال، أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى ~~الهندين". # ولا يجوز "جاءني زيد كله" ولا "جميعه" وكذا لا يجوز "اختصم الزيدان ~~كلاهما"، ولا "الهندان كلتاهما" لامتناع التقدير المذكور. PageV02P336 # وأشار بقوله: "بالضمير موصلا" إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه ~~الألفاظ، ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت، ms312 ولا يجوز حذف الضمير ~~استغناء بنية الإضافة، خلافا للفراء والزمخشري، ولا حجة في {خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} 1 ولا قراءة بعضهم: "إنا كلا فيها" على أن المعنى: جميعه ~~وكلنا، بل "جميعا" حال "وكلا" بدل من اسم "إن" أو حال من الضمير المرفوع من ~~"فيها". # وذكر في التسهيل أنه قد يستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل ~~الظاهر المؤكد ب"كل"، وجعل منه قول كثير "من البسيط": ### | 798- # "كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم" ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر # "التوكيد بعامة": ### | 523- # واستعملوا أيضا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافلة PageV02P337 # "واستعملوا أيضا ككل" في الدلالة على الشمول اسما موازنا "فاعله من عم في ~~التوكيد" فقالوا: "جاء الجيش عامته، والقبيلة عامتها، والزيدون عامتهم، ~~والهندات عامتهن"، وعد هذا اللفظ "مثل النافلة" أي: الزائد على ما ذكره ~~النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، لكن ذكره سيبويه، وهو من أجلهم، ~~فلا يكون حينئذ نافلة على ما ذكروه، فلعله إنما أراد أن التاء فيه مثلها في ~~"النافلة" أي: تصلح مع المؤنث والمذكر، فتقول: "اشتريت العبد عامته" كما ~~قال تعالى: {ويعقوب نافلة} 1. # تنبيه: خالف في "عامة" المبرد، وقال: إنما هي بمعنى "أكثرهم". # "التوكيد بأجمع وأخواته": ### | 524- # وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعا، أجمعين، ثم جمعا # فقالوا: "جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء، والزيدون كلهم ~~أجمعون، والهندات كلهن جمع". ### | 525- # "ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع" # المذكورات، نحو: {لأغوينهم أجمعين} 2، {لموعدهم أجمعين} 3 وهو قليل ~~بالنسبة لما سبق. # "التوكيد بأكثر وأخواته": # وقد يتبع أجمع وأخواته، بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع، وقد يتبع أكتع ~~وأخواته، بأبصع PageV02P338 # وبصعاء وأبصعين وبصع، فيقال: "جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع، والقبيلة ~~كلها جمعاء كتعاء بصعاء، والقوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهندات كلهن ~~جمع كتع بصع". # وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أبتع وبتعاء وأبتعين وبتع. # قال الشارح: ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب، وشذ قول بعضهم: "أجمع أبصع"، ~~وأشذ منه قول الآخر "جمع بتع"، وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين ms313 بأجمع ~~وأجمعين، ومنه قول الراجز: ### | 799- # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ... يحملني الذلفاء حولا أكتعا # إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا PageV02P339 # وفي هذا الرجز أمور: إفراد "أكتع" عن "أجمع"، وتوكيد النكرة المحدودة، ~~والتوكيد ب"أجمع" غير مسبوق ب"كل"، والفصل بين المؤكد والمؤكد، ومثله في ~~التنزيل: {ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} 1. # تنبيهات: الأول: زعم الفراء أن "أجمعين" تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها ~~ك"كل" في إفادة العموم مطلقا، بدليل قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين} 2. # الثاني: إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع، وليس الثاني تأكيدا ~~للتأكيد. # الثالث: لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع، ولا إلى النصب. # الرابع: لا يجوز عطف بعضها على بعض، فلا يقال: قام زيد نفسه وعينه"، ولا ~~"جاء القوم كلهم وأجمعون" وأجازه بعضهم، وهو قول ابن الطراوة. # الخامس: قال في التسهيل: وأجرى في التوكيد مجرى "كل" ما أفاد معناه من ~~الضرع والزرع، والسهل والجبل، واليد والرجل، والبطن والظهر، يشير إلى ~~قولهم: "مطرنا الضرع والزرع"، و"مطرنا السهل والجبل"، و"ضربت زيدا اليد ~~والرجل"، و"ضربته البطن والظهر". # السادس: ألفاظ التوكيد معارف، أما ما أضيف إلى الضمير فظاهر، وأما "أجمع" ~~وتوابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما: أنه بنية الإضافة، ونسب لسيبويه، والآخر ~~بالعلمية علق على معنى الإحاطة. ### | 526- # وإن يفد توكيد منكور قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل # "وإن يفد توكيد منكور" بواسطة كونه محدودا، وكون التوكيد من ألفاظ ~~الإحاطة PageV02P340 # "قبل" وفاقا" للكوفيين والأخفش؛ تقول: "اعتكفت شهرا كله"، ومنه قوله "من ~~البسيط": ### | 800- # "لكنه شاقه أن قيل ذا رجب" ... يا ليت عدة حول كله رجب # وقوله: "من الرجز": # تحملني الذلفاء حولا أكتعا1 # وقوله "من الرجز": ### | 801- # قد صرت البكرة يوما أجمعا PageV02P341 # "وعن نحاة البصرة المنع شمل"، أي: عم المفيد وغير المفيد، ولا يجوز: "صمت ~~زمنا كله"، ولا "شهرا نفسه". # "التوكيد بكلا وكلتا": ### | 527- # واغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا # "واغن بكلتا في مثنى وكلا عن" تثنية "وزن فعلاء ووزن أفعلا" كما استغنى ~~بتثنية "سي" عن تثنية "سواء"، فلا يجوز "جاء الزيدان أجمعان"، ms314 ولا "الهندان ~~جمعاوان"، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش قياسا معترفين بعدم السماع. # تنبيهان: الأول: المشهور أن "كلا" للمذكر "وكلتا" للمؤنث، قال في ~~التسهيل: وقد يستغنى ب"كليهما" عن "كلتيهما"، أشار بذلك إلى قوله "من ~~الطويل": ### | 802- # يمت بقربى الزينبين كليهما ... "إليك، وقربى خالد وحبيب" PageV02P342 # وقال ابن عصفور: هو من تذكير المؤنث حملا على المعنى للضرورة. كأنه قال: ~~بقربى الشخصين. # الثاني: ذكر في التسهيل أيضا أنه قد يستغنى عن "كليهما" و"كلتيهما" ~~ب"كلهما"؛ فيقال على هذا: "جاء الزيدان كلهما" و"الهندان كلهما". ### | 528- # وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل ### | 529- # عنيت ذا الرفع، وأكدوا بما ... سواهما، والقيد لن يلتزما # "وإن تؤكد الضمير المتصل" مستترا كان أو بارزا "بالنفس والعين فبعد" ~~الضمير "المنفصل" حتما "عنيت" المتصل "ذا الرفع"، نحو: "قم أنت نفسك، أو ~~عينك، وقوموا أنتم أنفسكم، أو أعينكم"؛ فلا يجوز: قم نفسك، ولا قوموا ~~أعينكم، بخلاف "قام الزيدون أنفسهم" فيمتنع الضمير، وبخلاف "ضربتهم أنفسهم، ~~ومررت بهم أعينهم" فالضمير جائز لا واجب. # تنبيه: ما اقتضاه كلامه هنا من وجوب الفصل بالضمير المنفصل هو ما صرح به ~~في شرح الكافية، ونص عليه غيره، وعبارة التسهيل تقتضي عدم الوجوب. ا. ه. # "التوكيد بغير النفس والعين": # "وأكدوا بما سواهما" أي بما سوى " النفس" و"العين" "والقيد" المذكور "لن ~~يلتزما" فالوا: "قوموا كلكم، وجاءوا كلهم" من غير فصل بالضمير المنفصل، ولو ~~قلت: "قوموا أنتم كلكم، وجاءوا كلهم" لكان حسنا. # "التوكيد اللفظي": ### | 530- # وما من التوكيد لفظي يجي ... مكررا كقولك: "ادرجي ادرجي" # PageV02P343 # "وما من التوكيد لفظي يجي مكررا" "ما": مبتدأ موصول، و"لفظي": خبر مبتدأ ~~محذوف هو العائد، والمبتدأ مع خبره صلة "ما"، وجاز حذف صدر الصلة -وهو ~~العائد- للطول بالجار والمجرور، وهو متعلق باستقرار على أنه حال من الضمير ~~المستتر في الخبر؛ إذ هو في تأويل المشتق، و"مكررا": حال من فاعل "يجي" ~~المستتر، وجملة "يجي" خبر الموصول: أي النوع الثاني من نوعي التوكيد، وهو ~~التوكيد اللفظي، هو: إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، كذا عرفه في ~~التسهيل، فالأول يكون في الاسم، والفعل، والحرف، والمركب غير ms315 الجملة، ~~والجملة، نحو: "جاء زيد زيد"، "ونكاحها باطل باطل باطل"، وقوله "من ~~الطويل": ### | 803- # فإياك إياك المراء؛ فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # ونحو: "قام قام زيد"، ونحو: "نعم نعم"، وكقوله "من الطويل": ### | 804- # "فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم" ... فحتام حتام العناء المطول؟ ~~PageV02P344 # والجملة "كقولك أدرجي أدرجي" وقوله "من الهزج": ### | 805- # "لك الله على ذاك" ... لك الله لك الله # والثاني كقوله "من الرمل": ### | 806- # أنت بالخير حقيق قمن PageV02P345 # وقوله "من الطويل": ### | 807- # وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره # وقوله "من الكامل": ### | 808- # "فرت يهود وأسلمت جيرانها" ... صمي لما فعلت يهود صمام PageV02P346 # ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل. # تنبيه: الأكثر في التوكيد اللفظي أن يكون في الجمل، وكثيرا ما يقترن ~~بعاطف، نحو: {كلا سيعلمون} 1 الآية، ونحو: {أولى لك فأولى} 2، ونحو: {وما ~~أدراك ما يوم الدين، ثم ما أدراك ما يوم الدين} 3 الآية، ويأتي بدونه، نحو ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "والله لأغزون قريشا" ثلاث مرات، ويجب الترك عند ~~إيهام التعدد، نحو: "ضربت زيدا، ضربت زيدا"، ولو قيل: "ثم ضربت زيدا" لتوهم ~~أن الضرب تكرر منك مرتين تراخت إحداهما عن الأخرى، والغرض أنه لم يقع منك ~~إلا مرة واحدة. ا. ه. ### | 531- # "ولا تعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل" # فتقول: "قمت قمت"، و"عجبت منك منك"؛ لأن إعادته مجردا تخرجه عن الاتصال. ### | 532- # "كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب كنعم وكبلى" # و"أجل"، و"جير"، و"إي"، و"لا"؛ لكونها كالجزء من مصحوبها. # فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرا، نحو: {أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} 4 ويعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرا، ~~نحو: "إن زيدا PageV02P347 # إن زيدا فاضل" أو "إن زيدا إنه فاضل" وهو الأولى، ولا بد من الفصل بين ~~الحرفين كما رأيت. # وشذ اتصالهما، كقوله "من الخفيف": ### | 809- # إن إن الكريم يحلم ما لم ... يرين من أجاره قد ضيما # وأسهل منه قوله "من الرجز": ### | 810- # حتى تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن PageV02P348 # وقوله "من الخفيف": ### | 811- # ليت شعري ms316 هل ثم هل آتينهم ... "أم يحولن دون ذاك الحمام" PageV02P349 # وقوله "من الرجز": ### | 812- # لا ينسك الأسى تأسيا فما ... ما من حمام أحد معتصما # للفصل في الأولين بالعاطف، وفي الثالث بالوقف. # وأشذ منه قوله "من الوافر": ### | 813- # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء PageV02P350 # لكون الحرف المؤكد، وهو اللام، موضوعا على حرف واحد. # وأسهل من هذا قوله "من الطويل": ### | 814- # فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... "أصعد في علو الهوى أم تصوبا؟ " # لأن المؤكد على حرفين، ولاختلاف اللفظين. PageV02P351 # أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشيء؛ ~~لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على ~~معناه، فتقول: نعم نعم، وبلى بلى، ولا لا، ومنه قوله "من الكامل": ### | 815- # لا لا أبوح بحب بثنة؛ إنها ... أخذت علي مواثقا وعهودا ### | 533- # "ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل" # نحو: قم أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو، ورأيتني أنا. # تنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب، نحو "رأيتك إياك"، فمذهب ~~PageV02P352 # البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي ~~أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من ~~المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" والمرفوع تأكيد بإجماع. # خاتمة: في مسائل منثورة: الأولى: لا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه، على ~~الأصح، وأجاز الخليل، نحو: "مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسهما" وقدره: هما ~~صاحباي أنفسهما. # الثانية: لا يفصل بين المؤكد والمؤكد ب"إما"، على الأصح، وأجاز الفراء: ~~"مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم". # الثالثة: لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد، وهو على حاله في التوكيد، ~~إلا "جميعا" و"عامة" مطلقا، فتقول: "القوم قام جميعهم وعامتهم"، و"رأيت ~~جميعهم وعامتهم"، و"مررت بجميعهم وعامتهم"، وإلا "كلا"، و"كلا"، و"كلتا": ~~مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة، فالأول، نحو: "القوم كلهم قائم"، ~~و"الرجلان كلاهما قائم"، و"المرأتان كلتاهما قائمة"، والثاني كقوله "من ~~الطويل": ### | 816- # يميد إذا والت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل PageV02P353 # وقولهم: "كليهما وتمرا"1، أي: أعطني ms317 كليهما، وأما قوله "من الطويل": ### | 817- # فلما تبينا الهدى كان كلنا ... على طاعة الرحمن والحق والثقى # فاسم "كان" ضمير الشأن لا "كلنا". # الرابعة: يلزم تابعية "كل" بمعنى كامل، وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقا ~~نعتا لا توكيدا، نحو: "رأيت الرجل كل الرجل"، و"أكلت شاة كل شاة". # الخامسة: يلزم اعتبار المعنى في خبر "كل" مضافا إلى نكرة، نحو: {كل نفس ~~ذائقة PageV02P354 # الموت} 1، {كل حزب بما لديهم فرحون} 2 ولا يلزم مضافا إلى معرفة، فتقول: ~~"كلهم ذاهب، وذاهبون" والله أعلم. PageV02P355 ### | العطف # "تعريف عطف البيان": ### | 534- # العطف: إما ذو بيان، أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق ### | 535- # فذو البيان: تابع، شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه # "العطف إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق" # وهو عطف البيان. # "فذو البيان تابع شبه الصفة ... حقيقة القصد به منكشفه" # فتابع: جنس يشمل جمع التوابع، وشبه الصفة: مخرج ل ### | عطف النسق # والبدل والتوكيد، وحقيقة القصد إلى آخره: لإخراج النعت، أي: إنه فارق ~~النعت من حيث إنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببيه. ### | 536- # فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي # "فأولينه من وفاق الأول" وهو المتبوع "ما من وفاق الأول النعت ولي" وذلك ~~أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة والإفراد، والتذكير، والتنكير، ~~وفروعهن. وأما قول الزمخشري: "إن {مقام إبراهيم} 1 عطف بيان على {آيات ~~بينات} 2 فمخالف لإجماعهم. PageV02P356 # وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوعه فمخالف لقول سيبويه في ~~"يا هذا ذا الجمة": إن "ذا الجمة" عطف بيان، مع أن الإشارة أوضح من المضاف ~~إلى ذي الأداة. # وإذا كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته. ### | 537- # فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين # "فقد يكونان منكرين، كما يكونان معرفين"؛ لأن النكرة تقبل التخصيص ~~بالجامد، كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو: "لبست ثوبا جبة". # هذا مذهب الكوفيين والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور، وجوزوا أن ~~يكون منه: {أو كفارة طعام مساكين} 1 فيمن نون "كفارة"، ونحو: {من ماء صديد} ~~2. # وذهب غير هؤلاء ms318 إلى المنع، وأوجبوا فيما سبق البدلية، ويخصون عطف البيان ~~بالمعارف. # قال ابن عصفور: وإليه ذهب أكثر النحويين، وزعم الشلوبين أنه مذهب ~~البصريين. # قال الناظم: ولم أجد هذا النقل من غير جهته. # وقال الشارح: ليس قول من منع بشيء. # وقيل: يختص عطف البيان بالعلم اسما أو كنية أو لقبا. ### | 538- # وصالحا لبدلية يرى ... في غير نحو "يا غلام يعمرا" ### | 539- # ونحو "بشر" تابع "البكري" ... وليس أن يبدل بالمرضي # "وصالحا لبدلية يرى في غير" ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول، كما في نحو: ~~"يا غلام يعمرا" وقوله "من الطويل": ### | 818- # أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... "أعيذكما بالله أن تحدثا حربا" ~~PageV02P357 # "ونحو بشر تابع البكري" في قوله "من الوافر": ### | 819- # أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا PageV02P358 # فبشر: عطف بيان من البكري. "وليس أن يبدل" منه "بالمرضي" لامتناع "أنا ~~الضارب زيد". نعم، الفراء يجيزه، فيجيز الإبدال. # تنبيه: يتعين أيضا العطف، ويمتنع الإبدال، في نحو: "هند ضربت زيدا ~~أخاها"، و"زيد جاء الرجل أخوه" لأن البدل في التقدير من جملة أخرى فيفوت ~~الربط من الأولى، بخلاف العطف. # "الفرق بين عطف البيان والبدل": # خاتمة: يفارق عطف البيان البدل في ثماني مسائل: # الأولى: أن العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير ~~النعت في المشتق، وأما قول الزمخشري: إن {أن اعبدوا الله} 1 بيان للهاء في ~~{إلا ما أمرتني به} 2 فمردود. # الثانية: أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره كما مر. # الثالثة: أنه لا يكون جملة، بخلاف البدل، فإنه يجوز فيه ذلك، كما سيأتي. # الرابعة: أنه لا يكون تابعا لجملة، بخلاف البدل. # الخامسة: أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل، بخلاف البدل. # السادس: أنه لا يكون بلفظ الأول، بخلاف البدل؛ فإنه يجوز فيه ذلك بشرطه ~~الذي ستعرفه في موضعه، هكذا قال الناظم وابنه، وفيه نظر. PageV02P359 # السابعة: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، بخلاف البدل. # الثامنة: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى، بخلاف البدل. # وقد مر قريبا ما ينبني على هاتين، وسيأتي بيان ما ms319 يختص بالبدل في بابه إن ~~شاء الله تعالى، والله أعلم. # PageV02P360 ### | عطف النسق # "حروف العطف": ### | 540- # تال بحرف متبع عطف النسق ... كاخصص بوذ وثناء من صدق # "تال بحرف متبع عطف النسق" فتال -أي تابع- جنس يشمل جميع التوابع، ~~و"بحرف" يخرج ما عدا عطف النسق منها، و"متبع" يخرج نحو: "مررت بغضنفر أي ~~أسد"، فإن "أسدا" تابع بحرف، وليس معطوفا عطف نسق، بل بيان؛ لأن "أي" ليست ~~بحرف متبع على الصحيح، بل حرف تفسير، وخلص التعريف للعطف بالحروف الآتي ~~ذكرها "كاخصص بود وثناء من صدق" ف"ثناء": تابع ل"ود" بالواو، وهي حرف متبع. ### | 541- # فالعطف مطلقا: بواو، ثم، فا ... حتى، أم، أو، ك"فيك صدق ووفا" # "فالعطف مطلقا بواو" و"ثم" و"فا" و"حتى" و"أم" و"أو" فهذه الستة تشرك بين ~~التابع والمتبوع لفظا ومعنى، وهذا معنى قوله: مطلقا "كفيك صدق ووفا" وهذا ~~ظاهر في الأربعة الأول، وأما "أم" و"أو" فقال المصنف: أكثر النحويين على ~~أنهما يشركان في اللفظ، لا في المعنى، والصحيح أنهما يشركان لفظا ومعنى، ما ~~لم يقتضيا إضرابا؛ لأن القائل "أزيد في الدار أم عمرو" عالم بأن الذي في ~~الدار أحد المذكورين، وغير عالم بتعيينه، فالذي بعد "أم" مساو للذي قبلها ~~في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه وحصول المساواة إنما هو ~~ب"أم"، وكذلك "أو" مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله، من # PageV02P361 # شك أو غيره، أما إذا اقتضيا إضرابا فإنهما يشركان في اللفظ فقط، وإنما لم ~~ينبه عليه لأنه قليل. ### | 542- # وأتبعت لفظا فحسب: بل، ولا ... لكن، ك"لم يبد امرؤ لكن طلا" # "وأتبعت لفظا فحسب" أي فقط بقية حروف العطف، وهي: "بل ولا" و"لكن، كلم ~~بيد امرؤ لكن طلا"، و"قام زيد لا عمرو"، و"ما جاء زيد بل عمرو"، والطلا: ~~الولد من ذوات الظلف. # تنبيه: اختلف في ثلاثة أحرف مما ذكره هنا، وهي: حتى، وأم، ولكن. # أما "حتى" فمذهب الكوفيين أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها ~~بإضمار. # وأما "أم" فذكر النحاس فيها خلافا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى ~~الهمزة، فإذا قلت: "أقائم زيد ms320 أم عمرو" فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على ~~مذهبه استفهامية. # وأما "لكن" فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف، ثم اختلفوا على ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب ~~الفارسي وأكثر النحويين. # والثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصححه ~~ابن عصفور، قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: ~~إنها عاطفة، ولما مثلا للعطف بها مثلاه بالواو. # والثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن ~~كيسان. # وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما ~~بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد. # ووافق الناظم هنا الأكثرين، ووافق في التسهيل يونس، فقال فيه: وليس منها ~~"لكن"، وفاقا ليونس. ا. ه. # PageV02P362 # "العطف بالواو": ### | 543- # "فاعطف بواو لاحقا أوسابقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا" # فالأول نحو: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم} 1، والثاني نحو: {كذلك يوحي ~~إليك وإلى الذين من قبلك} 2، والثالث نحو: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} 3، ~~وهذا معنى قولهم: واو لمطلق الجمع. # وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ترتب، وحكي عن قطرب وثعلب والربعي، وبذلك ~~يعلم أن ما ذكره السيرافي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن ~~الواو لا ترتب غير صحيح. # تنبيه: قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا للمعية ~~برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقديم بقلة. ### | 544- # واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه، ك"اصطف هذا وابني" # "واخصص بها" أي بالواو "عطف الذي لا يغني متبوعه" أي: لا يكتفي الكلام به ~~"كاصطف هذا وابني" و"تخاصم زيد وعمرو"، و"جلست بين زيد وعمرو"، ولا يجوز ~~فيها غير الواو. وأما قوله "من الطويل": ### | 820- # "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى" بين الدخول فحومل # فالتقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل، فهو بمثابة، "اختصم الزيدون ~~فالعمرون". PageV02P363 # "العطف بالفاء": ### | 545- # والفاء للترتيب باتصال ... و"ثم" للترتيب بانفصال # "والفاء للترتيب باتصال" أي: بلا مهلة، وهو المعتبر عنه بالتعقيب، نحو: ~~{أماته فأقبره} 1 وكثيرا ما تقتضي أيضا التسبب إن كان ms321 المعطوف جملة، نحو: ~~{فوكزه موسى فقضى عليه} 2. # وأما نحو: {أهلكناها فجاءها بأسنا} 3، نحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه" ~~PageV02P364 # الحديث؛ فالمعنى: أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء. # وأما نحو: {فجعله غثاء} 1 أي جافا هشيما {أحوى} 2 أي أسود، فالتقدير: ~~فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن "ثم"، كما جاء عكسه وسيأتي. # "العطف ب"ثم": # "وثم للترتيب بانفصال": أي بمهلة وتراخ، نحو: {فأقبره، ثم إذا شاء أنشره} ~~3، وقد توضع موضع الفاء كقوله "من المتقارب": ### | 821- # كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب # وأما نحو: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} 4، {ذلكم ~~PageV02P365 # وصاكم به لعلكم تتقون، ثم آتينا موسى الكتاب تماما} 1 وقوله "من الخفيف": ### | 822- # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده # فقيل: ثم فيه لترتيب الإخبار، لا لترتيب الحكم، وأنه يقال: "بلغني ما ~~صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب"، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب، ~~وقيل: إن" ثم" بمعنى الواو، وقيل غير ذلك، وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن ~~المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن. # تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون أن "ثم" تقع زائدة؛ فلا تكون عاطفة ألبتة، ~~وحملوا على ذلك قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} 2. ~~PageV02P366 # جعلوا: {تاب عليهم} 1 هو الجواب، و"ثم" زائدة، وقول زهير "من الطويل": ### | 823- # أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثم إذا أمسيت أمسيت غاديا # وخرجت الآية على تقدير الجواب، والبيت على زيادة الفاء. ### | 546- # واخصص بفاء عطف ما ليس صلة ... على الذي استقر أنه الصله # "وأخصص بفاء عطف ما ليس" صالحا لجعله "صله" لخلوه من العائد "على الذي ~~استقر أنه الصله"، نحو: "اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك" وعكسه، نحو: "الذي ~~يقوم PageV02P367 # أخواك فيغضب هو زيد"، فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل: وتنفرد الفاء ~~بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين، من صلة ms322 أو صفة أو خبر، ليشمل ~~مسألتي الصلة المذكورتين، والصفة نحو: "مررت بامرأة تضحك فيبكي زيد"، و ~~"بامرأة يضحك زيد فتبكي"، والخبر نحو: "زيد يقوم فتقعد هند"، و"زيد تقعد ~~هند فيقوم"، ومن هذا قوله "من الطويل": # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وتارات يجم فيغرق1 # ويشمل أيضا مسألتي الحال ولم يذكره، نحو: "جاء زيد يضحك فتبكي هند"، ~~و"جاء زيد تبكي هند فيضحك"، فهذه ثماني مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون ~~غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية. ### | 547- # "بعضا بحتى اعطف على كل، ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا" # "شرطا العطف ب"حتى": # أي: للعطف ب"حتى" شرطان: # الأول: أن يكون المعطوف بعضا من المعطوف عليه، أو كبعضه، كما قاله في ~~التسهيل، نحو: "أكلت السمكة حتى رأسها"، و"أعجبتني الجارية حتى حديثها"، ~~ولا يجوز: حتى ولدها، وأما قوله: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها2 # فعلى تأويل: ألقى ما يثقله حتى نعله. # والثاني: أن يكون غاية في زيادة أو نقص، نحو: "مات الناس حتى الأنبياء"، ~~و"قدم PageV02P368 # الحجاج حتى المشاة"، وقد اجتمعا في قوله "من الطويل": ### | 824- # قهرناكم حتى الكماة فأنتم ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا # تنبيهات: الأول: بقي شرطان آخران: أحدهما أن يكون المعطوف ظاهرا، لا ~~مضمرا، كما هو شرط في مجرورها إذا كانت جارة، فلا يجوز: قام الناس حتى أنا، ~~ذكره ابن هشام الخضراوي، قال في المغني: ولم أقف عليه لغيره. # ثانيهما: أن يكون مفردا، لا جملة، وهذا يؤخذ من كلامه؛ لأنه لا بد أن ~~يكون جزءا مما قبلها أو كجزء منه، كما تقدم، ولا يتأتى ذلك إلا في ~~المفردات، هذا هو الصحيح. وزعم ابن السيد في قول امرئ القيس "من الطويل": ### | 825- # سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان PageV02P369 # فيمن رفع "تكل": إن جملة "تكل مطيهم" معطوفة ب"حتى" على "سريت بهم". # والثاني: "حتى" بالنسبة إلى الترتيب كالواو، خلافا لمن زعم أنها للترتيب ~~كالزمخشري، قال الشاعر "من الطويل": ### | 826- # رجالي حتى الأقدمون تمالئوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا ~~PageV02P370 # الثالث: إذا عطف ب"حتى" ms323 على مجرور، قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار؛ ~~ليقع الفرق بين العاطفة والجارة، وقال ابن الخباز: تلزم إعادته للفرق، ~~وقيده الناظم بأن لا يتعين كونها للعطف، نحو: "اعتكفت في الشهر حتى في ~~آخره"، فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة، نحو: "عجبت من القوم حتى بنيهم"، ~~وقوله "من الخفيف": ### | 827- # جود يمناك فاض في الخلق حتى ... بائس دان بالإساءة دينا # الرابع: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب: "ضربت القوم حتى ~~زيدا PageV02P371 # ضربته" فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة و"ضربته" توكيدا، أو ابتدائية، ~~و"ضربته" تفسير. وقد روي بهما قوله: # حتى نعله ألقاها1 # وبالرفع أيضا على أن حتى ابتدائية و"نعله" مبتدأ و"ألقاها" خبره. ا. ه. ### | 548- # و"أم" بها اعطف إثر همز التسوية ... أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه # "وأم بها اعطف إثر همز التسوية" وهي الهمزة الداخلة على جملة في محل ~~المصدر، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين، وهو الأكثر، نحو: {سواء عليهم ~~أأنذرتهم} 2 الآية واسميتين كقوله "من الطويل": ### | 828- # ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع؟ PageV02P372 # ومختلفتين، نحو: {سواء عليكم أدعوتموهم} 1 الآية. وإذا عادلت بين جملتين ~~في التسوية فقيل: لا يجوز أن يذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز "سواء علي ~~أزيد قائم أم عمرو منطلق" فهذا لا يقوله العرب، وأجازه الأخفش قياسا على ~~الفعلية، وقد عادلت بين مفرد وجملة في قوله "من الطويل": ### | 829- # سواء عليك النفر أم بث ليلة ... بأهل القباب من عمير بن عامر # "أو" بعد "همزة عن لفظ أي مغنيه" وهي الهمزة التي يطلب بها وب"أم" ~~التعيين، وتقع بين مفردين غالبا، ويتوسط بينهما، ما لا يسأل عنه، نحو: ~~{أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} 2 أو يتأخر عنهما، نحو: {وإن أدري أقريب ~~أم بعيد ما توعدون} 3 وبين فعليتين، كقوله "من البسيط": ### | 830- # "وقمت للطيف مرتاعا فأرقني" ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم؟ PageV02P373 # إذ الأرجح أن "هي" فاعل بفعل محذوف، واسميتين، كقوله "من الطويل": ### | 831- # لعمرك ما أدري، وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم، أم شعيث بن ms324 منقر؟ # الأصل: أشعيث، فحذفت الهمزة والتنوين منهما. PageV02P374 # "أم المتصلة": # تنبيهان: الأول: تسمى "أم" في هذين الحالين متصلة؛ لأن ما قبلها وما ~~بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضا معادلة؛ لمعادلتها للهمزة في ~~إفادة التسوية في النوع الأول، والاستفهام في النوع الثاني. # ويفترق النوعان من أربعة أوجه: أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة ~~التسوية لا تستحق جوابا؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام ~~معها قابل للتصديق والتكذيب؛ لأنه خبر، وليست تلك كذلك؛ لأن الاستفهام معها ~~على حقيقته. والثالث والرابع: أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا ~~بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين. # الثاني: قد بان لك أن همزة التسوية لا يلزم أن تكون واقعة بعد لفظة سواء، ~~بل كما تقع بعدها تقع بعد: "ما أبالي"، و"ما أدري"، و"ليت شعري"، ونحوهن. ### | 549- # وربما أسقطت الهمزة، إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن # "وربما حذفت الهمزة" المذكورة "إن كان خفا المعنى بحذفها أمن" كقراءة ابن ~~PageV02P375 # محيصن {سواء عليهم أأنذرتهم} 1 وكما مر من قوله: # شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر2 # وهو في الشعر كثير، ومال في شرح الكافية إلى كونه مطردا. # "أم المنقطعة": ### | 550- # وبانقطاع وبمعنى "بل" وقت ... إن تك مما قيدت به خلت # "وبانقطاع وبمعنى بل وقت" أي: تأتي "أم" منقطعة بمعنى "بل" "إن تك مما ~~قيدت به" وهو: أن تكون مسبوقة بإحدى الهمزتين لفظا أو تقديرا "خلت" ولا ~~يفارقها حينئذ معنى الإضراب، وكثيرا ما تقتضي مع ذلك استفهاما: إما حقيقيا، ~~نحو؛ "إنها لإبل أم شاء" أي: بل أهي شاء؟ وإنما قدرنا بعدها مبتدأ محذوفا ~~لكونها لا تدخل على المفرد، أو إنكاريا، نحو: {أم له البنات} 3 أي: بل: أله ~~البنات، وقد لا تقتضيه ألبتة، نحو: {أم هل تستوي الظلمات والنور} 4 أي: بل ~~هي تستوي؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام، ونحو: {لا ريب فيه من رب ~~العالمين} 5، {أم يقولون افتراه} 6، وقوله: "من الطويل": ### | 832- # فليت سليمي في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنة أم ms325 جهنم PageV02P376 # وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين. # "أم الزائدة": # تنبيه: حصر "أم" في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى ~~أنها تكون زائدة. وقال في قوله تعالى: {أفلا تبصرون، أم أنا خير} 1: إن ~~التقدير: "أفلا تبصرون أنا خير" والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية "من ~~البسيط": ### | 833- # يا ليت شعري ولا منجي من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم؟ ~~PageV02P377 # "معاني أو": ### | 551- # خير، أبح، قسم بأو وأبهم، ... واشكك، وإضراب بها أيضا نمي # "خير" و"أبخ" و"قسم بأو وأبهم واشكك" فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ~~ملفوظا أو مقدرا، وما سواهما فبعد الخبر؛ فالتخيير نحو: "تزوج زينب أو ~~أختها"؛ والإباحة نحو: "جالس العلماء أو الزهاد"، والفرق بينهما امتناع ~~الجمع في التخيير، وجوازه في الإباحة؛ والتقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو ~~حرف؛ والإبهام نحو: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} 1 وجعل منه نحو: {وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} 2، والشك نحو: {لبثنا يوما أو بعض يوم} 3 ~~"وإضراب بها أيضا نمي" أي: نسب إلى العرب في قول الكوفيين وأبي علي وابن ~~برهان وابن جني مطلقا، تمسكا بقوله "من البسيط": ### | 834- # "ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد" # كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي PageV02P378 # وقراءة أبي الشمال {أوكلما عاهدوا عهدا} 1 بسكون الواو، ونسبه ابن عصفور ~~لسيبويه، لكن بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وإعادة العامل، نحو: "ما قام زيد أو ~~ما قام عمرو"، و"لا يقم زيد أو لا يقم عمرو"، ويؤيده أنه قال في: {ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا} 2: ولو قلت: أو لا تطع كفورا، انقلب المعنى، يعني أنه ~~يصير إضرابا عن النهي الأول، ونهيا عن الثاني فقط. # "معاقبة أو للواو": ### | 552- # وربما عاقبت الواو، إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا # "وربما عاقبت" أو "الواو" أي: جاءت بمعناها "إذا لم يلف ذو النطق للبس ~~منفذا" أي: إذا أمن اللبس، كقوله "من الكامل": ### | 835- # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ms326 ملجم مهره أو سافع PageV02P379 # وقوله "من الطويل": ### | 836- # فظل طهاه اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل PageV02P380 # وقوله الراجز: ### | 837- # إن بها أكتل أو رزاما ... حويربين ينفقان الهاما # وقوله "من الطويل": ### | 838- # وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل PageV02P381 # وجعل منه {وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون} 1 أي: ويزيدون، هذا مذهب ~~الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين. # تنبيهات: الأول: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل مطلقا، وذكر في التسهيل ~~أن "أو" تعاقب الواو في الإباحة كثيرا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلا، ~~فالإباحة كما تقدم، والمصاحب نحو قوله عليه الصلاة والسلام: "فإنما عليك ~~نبي أو صديق أو شهيد"، والمؤكد نحو: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} 2. # الثاني: التحقيق أن "أو" موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله ~~المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى "بل" و"الواو"، وأما بقية المعاني فمستفادة ~~من غيرها. # الثالث: زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى "أو" في ثلاثة مواضع: # أحدها: في التقسيم، كقولك: الكلمة اسم، وفعل، وحرف. وقوله: # "وننصر مولانا ونعلم أنه" ... كما الناس مجروم عليه وجارم3 # وممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية. قال في المغني: والصواب ~~أنها في ذلك على معناها الأصلي؛ إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس. # ثانيها: الإباحة؛ قاله الزمخشري، وزعم أنه يقال: "جالس الحسن وابن سيرين" ~~أي أحدهما، وأنه لهذا قيل: {تلك عشرة كاملة} 4 بعد ذكر "ثلاثة" و"سبعة"؛ ~~لئلا يتوهم إرادة الإباحة، قال في المغني أيضا: والمعروف من كلام النحويين ~~أن هذا أمر بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف ~~ب"أو". PageV02P382 # ثالثها: التخيير، قاله بعضهم في قوله "من الطويل": ### | 839- # وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكى ... فقلت البكى أشفى إذا لغليلي # أي: أو البكى؛ إذ لا يجمع بين الصبر والبكى، ويحتمل أن يكون الأصل "من ~~الصبر والبكى" أي: أحدهما، ثم حذف من، كما في قوله تعالى: {واختار موسى ~~قومه} 1، ويؤيده أن أبا علي الفارسي رواه ب"من". ا. ه. # "معاني إما": ### | 553- # ومثل "أو" في القصد "إما" الثانية ms327 ... في نحو: "إما ذي وإما النائية" # "ومثل أو في القصد إما الثانية في نحو" تزوج "إما ذي وإما النائية"، ~~و"جاءني إما زيد وإما عمرو". PageV02P383 # تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه أنها تأتي للمعاني السبعة المذكورة في "أو"، ~~وليس كذلك؛ فإنها لا تأتي بمعنى الواو، ولا بمعنى "بل"، والعذر له أن ورود ~~"أو" لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه، فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق ~~عليها، ولم يذكر الإباحة في التسهيل، لكنها بمقتضى القياس جائزة. # الثاني: ظاهره أيضا أنها مثل "أو" في العطف والمعنى، وهو ما ذهب إليه ~~أكثر النحويين، وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان: هي مثلها في المعنى فقط، ~~ووافقهم الناظم، وهو الصحيح، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزوما، ~~والعاطف لا يدخل على العاطف، وأما قوله "من البسيط": ### | 840- # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # فشاذ. وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء، وفتح همزتها لغة تميم، ~~وبها روي البيت المذكور. PageV02P384 # وقد يقال: إن قوله: "في القصد" إشارة إلى ذلك: أي أنها مثلها في القصد: ~~أي: المعنى، لا مطلقا، سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب. # وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة، وإنما أوردها في ~~حروف العطف لمصاحبتها لها. # الثالث: مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها، وذلك غالب، لا لازم، فقد ~~يستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها، نحو: "إما أن تتكلم بخير وإلا ~~فاسكت"، وقراءة أبي {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} 1، وقوله "من ~~الوافر": ### | 841- # فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني # وإلا فاطر حني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني PageV02P385 # وقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله "من الطويل": ### | 842- # تلم بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # أي: إما بدار، والفراء يقيس هذا، فيجيز "زيد يقوم وإما يقعد" كما يجيز ~~"أو يقعد". PageV02P386 # الرابع: ليس من أقسام "إما" التي في قوله: {فإما ترين من البشر أحدا} 1 ~~بل هذه "إن" الشرطية و"ما" الزائدة. # "العطف ل"لكن" وشروطه": ### | 554- # وأول ms328 "لكن" نفيا أو نهيا، و"لا" ... نداء أو أمرا أو إثباتا تلا # "وأول لكن نفيا أو نهيا"، نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"، و"لا تضرب زيدا ~~لكن عمرا". # تنبيه: يشترط لكونها عاطفة مع ذلك: أن يكون معطوفها مفردا، وأن لا تقترن ~~بالواو، كما مثل، وقد سبق ما في هذا الثاني2. # وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب، نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا ~~يجوز "لكن عمرو"3 خلافا للكوفيين، أو تلتها جملة4، كقوله "من البسيط": ### | 843- # إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر PageV02P387 # أو تلت واوا، نحو: {ولكن رسول الله} 1: أي ولكن كان رسول الله، وليس ~~المنصوب معطوفا بالواو؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب ~~والسلب. # "العطف ب"لا" وشروطه": # "و"لا" نداء أو أمرا أو إثباتا تلا" "لا": مبتدأ خبره "تلا"، و"نداء" وما ~~بعده مفعول ب"تلا"، وفي "تلا" ضمير هو فاعله يرجع إلى "لا"، والتقدير: لا ~~تلا نداء أو أمرا أو إثباتا. # أي للعطف ب"لا" شرطان: # أحدهما: إفراد معطوفها، والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقا، نحو: ~~"اضرب زيدا لا عمرا"، و"جاءني زيد لا عمرو"، أو بنداء، خلافا لابن سعدان، ~~نحو: "يابن أخي لا ابن عمي" قال السهيلي: وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على ~~الآخر، فلا يجوز "جاءني زيد لا رجل" وعكسه، ويجوز "جاءني رجل لا امرأة"، ~~وقال الزجاجي: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، فلا يجوز: "جاءني ~~زيد لا عمرو"، ويرده قوله "من الطويل": ### | 844- # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل PageV02P388 # تنبيهات: # الأول: في معنى الأمر الدعاء والتحضيض. # الثاني: أجاز الفراء العطف بها على اسم لعل كما يعطف بها على اسم إن، ~~نحو: "لعل زيدا لا عمرا قائم". # الثالث: فائدة العطف بها قصر الحكم على ما قبلها: إما قصر إفراد1، كقولك: ~~"زيد كاتب لا شاعر" ردا على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، وإما قصر قلب، كقولك: ~~"زيد عالم لا جاهل" ردا على من يعتقد أنه جاهل. # الرابع: أنه قد يحذف المعطفوف عليه ب"لا"، ms329 نحو: "أعطيتك لا لتظلم" أي: ~~لتعدل لا لتظلم. PageV02P389 # "العطف ب"بل": ### | 555- # وبل كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربع بل تيها ### | 556- # وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت، والأمر الجلي # "وبل كلكن" في تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها "بعد مصحوبيها" أي: ~~مصحوبي "لكن"، وهما النفي والنهي: # "كلم أكن في مربع بل تيها" # المربع: منزل الربيع، والتيهاء: الأرض التي لا يهتدى بها، ونحو: "لا تضرب ~~زيدا بل عمرا". # "وانقل بها للثان1 حكم الأول" فيصير كالمسكوت عنه. # "في الخبر المثبت والأمر الجلي" # ك"قام زيد بل عمرو"، و"ليقم زيد بل عمرو". # وأجاز المبرد وعبد الوارث ذلك مع النفي والنهي، فتكون ناقلة لمعناهما إلى ~~ما بعدها، وعلى ذلك فيصح "ما زيد قائما بل قاعدا"، و"بل قاعد" ويختلف ~~المعنى. # قال الناظم: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب. # ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه، ومنعهم ذلك مع سعة ~~روايتهم دليل على قلته. # ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت، فإن تلاها جملة كانت حرف ~~ابتداء لا عاطفة، على الصحيح، وتفيد حينئذ إضرابا عما قبلها: إما على جهة ~~الإبطال، نحو: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} 2، أي: بل ~~هم عباد، ونحو: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} 3 وإما على جهة الانتقال ~~من غرض إلى آخر، نحو: {قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى، بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا} 4، {كتاب ينطق PageV02P390 # بالحق وهم لا يظلمون، بل قلوبهم في غمرة من هذا} 1 وادعى الناظم في شرح ~~الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم. # "العطف ب"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" لتوكيد الإضراب": # تنبيهان: الأول: لا يعطف ب"بل" بعد الاستفهام، فلا يقال: "أضربت زيدا بل ~~عمرا؟، ولا نحوه. # الثاني: تزاد قبلها "لا" لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب ~~كقوله "من الخفيف": ### | 845- # وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أقول # ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، ms330 ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي، ~~وليس بشيء، PageV02P391 # كقوله "من البسيط": ### | 846- # وما هجرتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخي لا إلى أجل # "العطف على ضمير الرافع المتصل": ### | 557- # وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل ### | 558- # أو فاصل ما، وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا، وضعفه اعتقد # "وإن على ضمير رفع متصل" مستترا كان أو بارزا "عطفت فافصل بالضمير ~~المنفصل" نحو: {لقد كنتم أنتم وآباؤكم} 1 "أو فاصل ما" إما بين العاطف ~~والمعطوف عليه، وإما بين العاطف والمعطوف كالمفعول به، في نحو: {يدخلونها ~~ومن صلح} 2، و"لا" في نحو: {ما أشركنا ولا آباؤنا} 3 وقد اجتمع الفصلان في ~~{ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} 4 PageV02P392 # "وبلا فصل يرد في النظم فاشيا وضعفه اعتقد" من ذلك قوله "من الكامل": ### | 847- # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا # وقوله "من الخفيف": ### | 848- # قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا # وهو على ضعفه جائز في السعة، نص عليه الناظم؛ لما حكاه سيبويه من قول بعض ~~العرب "مررت برجل سواء والعدم" برفع "العدم" عطفا على الضمير المستتر في ~~"سواء" لأنه مؤول بمشتق: أي "مستو هو والعدم" وليس بينهما فصل. PageV02P393 # "عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض": ### | 559- # وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا ### | 560- # وليس عندي لازما، إذ قد أتى ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا # "وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا" # في غير الضرورة، وعليه جمهور البصريين1، نحو: {فقال لها وللأرض} 2، ~~{وعليها وعلى الفلك} 3، {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} 4. قال الناظم: ~~"وليس" عود الخافض "عندي لازما" وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين "إذ قد أتى ~~في النظم والنثر الصحيح مثبتا" فمن النظم قوله "من البسيط": ### | 849- # "فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا" ... فاذهب فما بك والأيام من عجب ~~PageV02P394 # وقوله "من الطويل": ### | 850- # "تعلق في مثل السواري سيوفنا" ... وما بينها والكعب غود نفانف ~~PageV02P395 # وهو كثير في الشعر، ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما "تساءلون به ~~والأرحام"1 وحكاية قطرب "ما فيها ms331 غيره وفرسه". # قيل: ومنه {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} 2 إذا ليس العطف ~~على "السبيل" لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه "كفر". ولا يعطف على المصدر حتى ~~تكمل معمولاته. # تنبيهات: # الأول: في المسألة مذهب ثالث، وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو: "مررت بك ~~أنت وزيد"، وهو مذهب الجرمي والزيادي، وحاصل كلام الفراء، فإنه أجاز "مررت ~~به نفسه وزيد"، و"مررت بهم كلهم وزيد". # الثاني: أفهم كلامه جواز العطف على الضمير المتصل مطلقا، وعلى المتصل ~~المنصوب بلا شرط، نحو: "أنا وزيد قائمان، وإياك والأسد"، ونحو: {جمعناكم ~~والأولين} 3. # "حذف الفاء والواو مع المعطوف": ### | 561- # والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو، إذ لا لبس، وهي انفردت # "والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس" PageV02P396 # وهو قيد فيهما، أي تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل، ~~مثاله في الفاء: {أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست} 1 أي: فضرب فانفجرت، وهذا ~~الفعل معطوف على {فقلنا} . # ومثاله في الواو قوله "من الطويل": ### | 851- # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: بين الخبر وبيني، وقولهم: "راكب الناقة طليحان" أي والناقة، ومنه ~~{سرابيل تقيكم الحر} 2 أي: والبرد. # تنبيهان: # الأول: "أم" تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل. # ومنه قوله "من الطويل": ### | 852- # "دعاني القلب إليها إني لأمره" ... سميع فما أدري أرشد طلابها ~~PageV02P397 # أي أم غي، وإنما لم يذكرها هنا لقلته فيها. # الثاني: قد يحذف العاطف وحده، ومنه قوله "من الخفيف": ### | 853- # كيف أصبحت، كيف أمسيت مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم PageV02P398 # أراد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، وفي الحديث "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، ~~من صاع بره، من صاع تمره". # وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزا لحما تمرا"، ولا يكون ذلك ~~إلا في الواو و"أو"، "وهي" أي الواو "انفردت" من بين حروف العطف. ### | 562- # وحذف متبوع بدا -هنا- استبح ... وعطفك الفعل على الفعل يصح # "وحذف متبوع" أي: معطوف عليه "بدا" أي: ظهر "هنا" أي: في هذا الموضع، ms332 وهو ~~العطف بالواو والفاء؛ لأن الكلام فيهما "استبح" كقول بعضهم: "وبك. وأهلا ~~سهلا" جوابا لمن قال له: "مرحبا بك"، والتقدير: ومرحبا بك وأهلا. ونحو: ~~{أفنضرب عنكم الذكر صفحا} 1 أي: أنهملكم فنضرب، ونحو: {أفلم يروا إلى ما ~~بين أيديهم} 2 أي: أعموا، فلم يروا. ### | 563- # بعطف عامل مزال قد بقي ... معمولة، دفعا لوهم اتقي # "بعطف عامل مزال" أي: محذوف "قد بقي معموله" مرفوعا كان نحو: {اسكن أنت ~~وزوجك الجنة} 3 أي: وليسكن زوجك: أو منصوبا نحو: {والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان} 4 أي: وألفوا الإيمان، أو مجرورا، نحو: "ما كل بيضاء شحمة، ولا ~~سوداء تمرة" أي: ولا كل سوداء، وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود "دفعا ~~لوهم اتقي" أي حذر، وهو أنه يلزم في الأول رفع فعل الأمر الاسم الظاهر، وفي ~~الثاني كون الإيمان متبوأ، وإنما يتبوأ المنزل. وفي الثالث العطف على ~~معمولي عاملين، ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولا معه لعدم ~~الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم. PageV02P399 # وأما حذفه مع "أو" في قوله "من الطويل": ### | 854- # فهل لك أو من والد لك قبلنا ... "يوشج أولاد العشار ويفضل" # أي: فهل لك من أخ أو من والد، فنادر. # تنبيهان: # الأول: قال في التسهيل: ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا ~~وبالفاء قليلا. # الثاني: قال فيه أيضا: وقد يتقدم المعطوف بالواو للضرورة، وقال في ~~الكافية: # ومتبع بالواو قد يقدم ... موسطا إن يلتزم ما يلزم # وظاهره جوازه في الاختيار على قلة، قال في شرحها قد يقع أي المعطوف قبل ~~المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدير أو إلى مباشرة عامل عليه لا ~~يتصرف، أو PageV02P400 # تقدم عليه. ولذا قلت: # موسطا إن يلتزم ما يلزم # فلا يجوز "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا "ما أحسن ~~وعمرا زيدا" ولا "ما وعمرا أحسن زيدا" لعدم تصرف العامل. # ومثال التقديم الجائز قول ذي الزمة "من الطويل": ### | 855- # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام # جنوب دوت عنها التناهي وأنزلت ... بها ms333 يوم رباب السفير صيام PageV02P401 # وقول الآخر "من الطويل": ### | 856- # وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا # "عطف الفعل على الفعل": # "وعطفك الفعل على الفعل يصيح" # بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما، نحو: {لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه} ~~1، {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم} 2 أم اختلفا، نحو ~~قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} 3، {تبارك الذي إن شاء ~~جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري} 4 الآية. PageV02P402 # "عطف الفعل على شبهة والعكس": ### | 564- # واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعكسا استعمل تجده سهلا # نحو: {صافات ويقبضن} 1، {فالمغيرات صبحا، فأثرن} 2 لاتحاد جنس المتعاطفين ~~في التأويل؛ إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني ~~بالعكس. # "وعكسا استعمل نجده سهلا" # كقوله "من الرجز": ### | 857- # "يا رب بيضاء من العواهج" ... أم صبي قد حبا أو دارج # وقوله "من الرجز": ### | 858- # "بات يعشيها بعضب باتر" ... يقصد في أسواقها وجائر PageV02P403 # وجعل منه الناظم {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} 1 وقدر ~~الزمخشري عطف "مخرج" على "فالق"، وجعل ابن الناظم تبعا لأصله المعطوف في ~~البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه لأن المعطوف عليه وقع ~~نعتا، والأصل فيه أن يكون اسما. PageV02P404 # خاتمة في مسائل متفرقة: # الأولى: يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف، أو ما هو بمعناه لمباشرة ~~العامل، فالأول نحو: "قام زيد وعمرو". والثاني نحو: "قام زيد وأنا" فإنه لا ~~يصلح "قام أنا" ولكن يصلح "قمت" والتاء بمعنى "أنا"، فإن لم يصلح هو أو ما ~~هو بمعناه لمباشرة العامل أخر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل، وذلك ~~كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون وتاء المخاطب أو ~~بفعل الأمر، نحو: "أقوم أنا وزيد"، و"نقوم نحن وزيد"، و"تقوم أنت وزيد"، و ~~{اسكن أنت وزوجك الجنة} 1 أي: وليسكن زوجك. وكذلك باقيها، وكذلك المضارع ~~المفتتح بتاء التأنيث، نحو: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} 2 ~~قال ذلك الناظم. # قال الشيخ أبو حيان وما ذهب إليه مخالف ms334 لما تضافرت عليه نصوص النحويين ~~والمعربين من أن "زوجك" معطوف على الضمير المستكن في "اسكن" المؤكد ب"أنت". # الثانية: لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، ~~لصحة "قام زيد وأنا" وامتناع "قام أنا وزيد". # الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف، لصحة "اختصم زيد وعمرو" ~~وامتناع "اختصم زيد واختصم عمرو". PageV02P405 # "عطف الخبر على الإنشاء وعكسه": # الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون، والناظم ~~في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل. وابن عصفور في شرح الإيضاح، ونقله ~~عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو: {وبشر ~~الذين آمنوا} 1 في سورة البقرة {وبشر المؤمنين} 2 في سورة الصف. # قال أبو حيان: وأجاز سيبويه "جاءني زيد ومن عمرو العاقلان" على أن يكون ~~"العاقلان" خبرا لمحذوف، ويؤيده قوله "من الطويل": ### | 859- # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول PageV02P406 # وقوله "من الطويل": ### | 860- # تناغي غزالا عند دار ابن عامر ... وكحل أماقيك الحسان بإثمد # "عطف الجملة الاسمية على الفعلية": # الخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال: # "أحدها" الجواز مطلقا وهو المفهوم من قول النحويين، في نحو: "قام زيد ~~وعمرو أكرمته". إن نصب "عمرو" أرجح× لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما. # و"الثاني" المنع مطلقا. # و"الثالث" لأبي علي يجوز في الواو فقط. # السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي ~~PageV02P407 # عامل واحد نحو: "إن زيدا ذاهب وعمرا جالس"، وعلى معمولات عامل واحد، نحو ~~"أعلم زيد عمرا بكرا جالسا وأبو بكر خالد سعيدا منطلقا" وعلى منع العطف على ~~معمول أكثر من عاملين، نحو: "إن زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر" ~~وأما معمولا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارا، فقال الناظم هو ممتنع إجماعا، ~~نحو: "كان آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر"، وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز ~~مطلقا عن جماعة، قيل منهم الأخفش، وإن كان أحدهما جارا، فإن كان مؤخرا نحو: ~~"زيد في الدار والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فنقل ms335 المهدوي أنه ممتنع ~~إجماعا، وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدما، نحو: ~~"في الدار زيد والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فالمشهور عن سيبويه المنع، ~~وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة به قال الكسائي ~~والفراء والزجاج، وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف جاز ~~وإلا امتنع، والله أعلم. # PageV02P408 ### | فهرس المحتويات # الحال: # 3 تعريف الحال # 6 الحال الجامد # 7 الحال المعرفة لفظا # 10 صاحب الحال المعرفة والنكرة # 14 تقدم الحال على صاحبها # 27 الحال المؤسسة والحال المؤكدة # 29 الحال الجملة ورابطها بصاحبها # 43 حذف عامل الحال # 44 حذف الحال # 44 أنواع الحال # التمييز: # 46 تعريفه ونوعاه # 52 تأخر التمييز عن عامله # 56 أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما # حروف الجر: # 59 تعدادها # 59 "كي" # PageV02P411 # 61 "لعل" # 62 "متى" # 65 اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان # 65 اختصاص "رب" بجر النكرات # 65 "من" ومعانيها # 70 "إلى" ومعانيها # 77 اللام الجارة ومعانيها # 84 "في" ومعانيها # 88 الباء ومعانيها # 90 "على" ومعانيها # 94 "عن" ومعانيها # 97 الكاف ومعانيها # 100 استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما # 104 "رب" واستخدامها # 104 زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها # 108 حذف "رب" وإبقاء عملها # 118 الفصل بين حرف الجر ومجروره للضرورة # 119 تعلق الجار والظرف # الإضافة: # 121 حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة # 136 اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه # 172 إقامة المضاف إليه مكان المضاف # 177 حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه # 179 الفصل بين المضاف والمضاف إليه # المضاف إلى ياء المتكلم: # 192 المضاف إلى ياء المتكلم # إعمال المصدر: # 198 إعمال المصدر عمل فعله # 198 الفرق بين المصدر والفعل # PageV02P412 # 202 شروط إعمال المصدر # 204 إعمال اسم المصدر # 204 أنواع اسم المصدر # 208 أحوال المصدر المضاف # إعمال اسم الفاعل: # 215 تعريف اسم الفاعل # 215 شروط عمل اسم الفاعل # 219 اسم الفاعل الواقع صلة ل"أل" # 224 اسم الفاعل المثنى والمجموع # إعمال اسم المفعول: # 229 إعمال اسم المفعول # 229 ms336 إضافة اسم المفعول # 230 الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول # 231 إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة # أبنية المصادر: # 232 أبنية المصادر # أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها: # 242 صيغ الثلاثي اللازم # 243 صيغ غير الثلاثي # 242 نيابة "فعيل" عن "مفعول" # 245 مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" # الصفة المشبهة باسم الفاعل: # 246 الصفة المشبهة باسم الفاعل # التعجب: # 262 التعجب # 263 صيغة "ما أفعله" # 264 صيغة "أفعل به # 273 زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب # PageV02P413 # "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما # 275 "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما # أفعل التفضيل: # 298 أفعل التفضيل # 299 شروط صوغه # 300 وصل أفعل التفضيل ب"من" # 307 ورود أفعل التفضيل عاريا من معنى التفضيل # 311 مسألة "الكحل" # 313 خاتمة في تعدية أفعل التقضيل بحرف الجر # النعت: # 315 النعت # 316 تعريف النعت # 326 تعدد النعوت وتتاليها # 328 حذف النعت أو المنعوت للعلم به # التوكيد: # 334 نوعا التوكيد # 334 التوكيد بالنفس أو بالعين # 336 التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا # 337 التوكيد بعامة # 338 التوكيد بأجمع وأخواته # 338 التوكيد بأكتع وأخواته # 342 التوكيد بكلا وكلتا # 343 التوكيد بغير النفس والعين # 343 التوكيد اللفظي # العطف: # 356 تعريف عطف البيان # 359 الفرق بين عطف البيان والبدل # PageV02P414 # عطف النسق: # 361 حروف العطف # 363 العطف بالواو # العطف بالفاء # 365 العطف ب"ثم" # 368 شرط العطف ب"حتى" # 375 "أم" المتصلة # 376 "أم" المنقطعة # 377 "أم" الزائدة # 378 معاني "أو" # 379 معاقبة "أو" للواو # 383 معاني "إما" # 387 العطف ب"لكن" وشروطه # 388 العطف ب"لا" وشروطه # 390 العطف ب"بل" # 391 العطف ب"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" بتوكيد الإضراب # 392 العطف على ضمير الرفع المتصل # 394 عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض # 396 حذف الفاء والواو مع المعطوف # 402 عطف الفعل على الفعل # 403 عطف الفعل على شبهة والعكس # 405 خاتمة في مسائل متفرقة # 406 عطف الخبر على الإنشاء وعكسه # 407 عطف الجملة الاسمية على الفعلية # PageV02P415 ### | المجلد الثالث ### | تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى ms337 "منهج المسالك إلى ألفية بن مالك" ### | البدل # ... # البدل: # "تعريفه": ### | 561- # التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلا # في اصطلاح البصريين "بدلا" وأما الكوفيون فقال الأخفش: يسمونه بالترجمة ~~والتبيين، وقال ابن كيسان يسمونه بالتكرير. # فالتابع: جنس والمقصود بالحكم يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف ~~النسق سوى المعطوف ببل ولكن بعد الإثبات، وبلا واسطة يخرج المعطوف بهما ~~بعده. # "أنواع البدل": ### | 566- # "مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل ... عليه يلفى أو كمعطوف ببل" # أي يجيء البدل على أربعة أنواع: # الأول بدل كل من كل وهو بدل الشيء مما يطابق معناه نحو: {اهدنا الصراط ~~المستقيم، صراط الذين} 1، وسماه الناظم البدل المطابق؛ لوقوعه في اسم الله ~~تعالى، نحو: PageV03P003 # {إلى صراط العزيز الحميد، الله} 1 في قراءة الجر، وإنما يطلق "كل" على ذي ~~أجزاء وذلك ممتنع هنا. # والثاني: بدل بعض من كل وهو بدل الجزء من كله، قليلا كان ذلك الجزء أو ~~مساويا أو أكثر نحو أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، ولا بد من اتصاله ~~بضمير يرجع للمبدل منه مذكور كالأمثلة المذكورة وكقوله تعالى: {ثم عموا ~~وصموا كثير منهم} 2 أو مقدر نحو: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} 3 أي منهم. # والثالث: بدل الاشتمال وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه بطريق ~~الإجمال كأعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه، وسرق زيد ثوبه أو فرسه، وأمره ~~في الضمير كأمر بدل البعض فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة، ومثله قوله ~~تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} 4 ومثل المقدر قوله تعالى: {قتل ~~أصحاب الأخدود، النار} 5 أي النار فيه، وقيل الأصل ناره ثم نابت "أل" عن ~~الضمير. # والرابع البدل المباين، وهو ثلاثة أقسام أشار إليها بقوله: ### | 567- # "وذا للاضراب اعز إن قصدا صحب ... ودون قصد غلط به سلب" # أي: تنشأ أقسام هذا النوع الأخير من كون المبدل منه قصد أولا لأن البدل ~~لا بد أن يكون مقصودا كما عرفت في حد البدل، فالمبدل منه إن لم يكن مقصودا ~~ألبتة وإنما ms338 سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط أي بدل سببه الغلط لأنه بدل عن ~~اللفظ الذي هو غلط لا أنه نفسه غلط، وإن كان مقصودا فإن تبين بعد ذكره فساد ~~قصده فبدل نسيان أي بدل شيء ذكر نسيانا وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان ~~والنسيان متعلق بالجنان، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما فسموا ~~النوعين بدل غلط وإن كان قصد كل واحد من المبدل منه والبدل صحيحا فبدل ~~الإضراب ويسمى أيضا بدل البداء. PageV03P004 # ثم أشار إلى أمثلة الأنواع الأربعة على الترتيب بقوله: ### | 568- # كزره خالدا وقبله اليدا ... واعرفه حقه وخذ نبلا مدى" # فخالدا: بدل كل من كل، و"اليد": بدل بعض، و"حقه": بدل اشتمال، و"مدى": ~~يحتمل الأقسام الثلاثة المذكورة، وذلك باختلاف التقادير، فإن "النبل" اسم ~~جمع للسهم، والمدى جمع مدية وهي السكين فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر ~~بأخذ المدى فسبق لسانه إلى النبل فبدل غلط، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل ~~ثم بان له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان، وإن ~~كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأول في حكم ~~المسكوت عنه فبدل إضراب وبداء، والأحسن أن يؤتى فيهن ب"بل". # تنبيهات: الأول: زاد بعضهم بدل كل من بعض كقوله "من الطويل": ### | 861- # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل PageV03P005 # ونفاه الجمهور وتأولوا البيت1. # الثاني: رد السهيلي رحمه الله تعالى، بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل ~~الكل، فقال: العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص، وتحذف المضاف وتنويه فإذا ~~قلت: "أكلت الرغيف ثلثه" إنما تريد أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض، ~~وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صفة مضافة إلى ذلك الاسم. # الثالث: اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال؛ فقيل: هو الأول، وقيل: ~~الثاني، وقيل: العامل وكلامه هنا يحتمل الأولين، وذهب في التسهيل إلى ~~الأول. # الرابع: رد المبرد وغيره بدل الغلط وقال: لا يوجد في كلام العرب نظما ولا ~~نثرا، وزعم قوم منهم ابن السيد أنه وجد في كلام ms339 العرب كقول ذي الرمة "من ~~البسيط": ### | 862- # لمياء في شفتيها حوة لعس ... "وفي اللثاث وفي أنيابها شنب" # فاللعس: بدل غلط لأن الحوة السواد واللعس سواد يشوبه حمرة، وذكر بيتين ~~آخرين، ولا حجة له فيما ذكره لإمكان تأويله. # الخامس: قد فهم من كون البدل تابعا أنه يوافق متبوعه في الإعراب، وأما ~~موافقته إياه في الإفراد والتذكير والتنكير وفروعها فلم يتعرض لها هنا، ~~وفيه تفصيل؛ أما التنكير وفرعه PageV03P006 # وهو التعريف فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما، بل تبدل المعرفة من المعرفة ~~نحو: {إلى صراط العزيز الحميد} 1 في قراءة الجر، والنكرة من النكرة نحو: ~~{إن للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا} 2 والمعرفة من النكرة نحو: {وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم، صراط الله} 3 والنكرة من المعرفة نحو: {لنسفعا بالناصية، ~~ناصية كاذبة} 4 وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما: فإن كان بدل كل وافق ~~متبوعه فيها ما لم يمنع مانع من التثنية والجمع ككون أحدهما مصدرا نحو: ~~{مفازا، حدائق} 5 أو قصد التفصيل كقوله "من الطويل": ### | 863- # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيها. ### | 569- # ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله، إلا ما إحاطة جلا PageV03P007 # "ومن ضمير الحاضر" متكلما كان أو مخاطبا "الظاهر لا تبدله " أي: يجوز ~~إبدال الظاهر من الظاهر، ومن ضمير الغائب كما ذكره في أمثلة، ولا يجوز أن ~~يبدل الظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب "إلا ما إحاطة جلا" أي إلا إذا كان ~~البدل بدل كل فيه معنى الإحاطة نحو: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} 1 وقوله ~~"من الطويل": ### | 864- # فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # فإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب: أحدها المنع وهو مذهب جمهور ~~البصريين، والثاني الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين، والثالث: أنه يجوز في ~~الاستثناء نحو ما ضربتكم إلا زيدا وهو قول قطرب "أو اقتضى بعضا" أي كان بدل ~~بعض نحو: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر} 2 وقوله ms340 "من الرجز": ### | 865- # أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم PageV03P008 ### | 570- # أو اقتضى بعضا أو اشتمالا ... كأنك ابتهاجك اشتمالا # "أو" اقتضى "اشتمالا" أي: كان بدل اشتمال "كأنك ابتهاجك اشتمالا" وقوله ~~"من الطويل": ### | 866- # بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا PageV03P009 # تنبيه: قال في التسهيل ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر وما أوهم ذلك ~~جعل توكيدا إن لم يفد إضرابا، اه. ### | 571- # وبدل المضمن الهمز يلي ... همزا ك"من ذا أسعيد أم علي؟ " # "وبدل" المبدل منه "المضمن" معنى "الهمز" المستفهم به "يلي همزا" مستفهما ~~به وجوبا "كمن ذا أسعيد أم علي؟ " و"كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ " و"ما صنعت ~~أخيرا أم شرا؟ " وكيف جئت أراكبا أم ماشيا؟ ". # تنبيه: نظير هذه المسألة بدل اسم الشرط نحو من يقم إن زيد وإن عمرو أقم ~~معه وما تصنع إن خيرا أو شرا تجز به ومتى تسافر إن ليلا أو نهارا أسافر ~~معك. ### | 572- # ويبدل الفعل من الفعل ك"من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن" # "ويبدل الفعل من الفعل" بدل كل من كل، قال في البسيط: باتفاق، كقوله "من ~~الطويل": ### | 867- # متى تأتينا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ~~PageV03P010 # وبدل اشتمال على الصحيح "كمن يصل إلينا يستعن بنا يعن" ومنه: {ومن يفعل ~~ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب} 1 وقوله "من الرجز": ### | 868- # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا PageV03P011 # ولا يبدل بدل بعض: وأما بدل الغلط فقال في البسيط: جوزه سيبويه وجماعة من ~~النحويين، والقياس يقتضيه. # تنبيه: تبدل الجملة من الجملة نحو: {أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام ~~وبنين} 1، وقوله "من الطويل": ### | 869- # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... "وإلا فكن في السر والجهر مسلما" # وأجاز ابن جني والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله "من الطويل": ### | 870- # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان PageV03P012 # أبدل كيف يلتقيان" من "حاجة وأخرى" أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين ~~تعذر التقائهما، وجعل منه الناظم نحو عرفت زيدا أبو من هو". # خاتمة: في مسائل متفرقة من التسهيل وشرحه. # الأولى: ms341 قد يتحد البدل والمبدل منه لفظا إذا كان مع الثاني زيادة بيان ~~كقراءة يعقوب: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها} 1 بنصب كل ~~الثانية، فإنها قد اتصل بها ذكر سبب الجثو. # الثانية: الكثير كون البدل معتمدا عليه، وقد يكون في حكم الملغى كقوله ~~"من الكامل": ### | 871- # إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب PageV03P013 # الثالثة: قد يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه، نحو أحسن إلى ~~الذي صحبت زيدا1" أي صحبته زيدا. # الرابعة: ما فصل به مذكور وكان وافيا به يجوز فيه البدل والقطع نحو مررت ~~برجال قصير وطويل وربعة، وإن كان غير واف تعين قطعه إن لم ينو معطوف محذوف، ~~نحو مررت برجال طويل وقصير، فإن نوى معطوف محذوف فمن الأول، نحو "اجتنبوا ~~الموبقات الشرك بالله والسحر" بالنصب، التقدير وأخواتهما لثبوتها في حديث ~~آخر، والله تعالى أعلم. PageV03P014 ### | النداء # "لغات لفظ النداء": # فيه ثلاث لغات، أشهرها كسر النون مع المد، ثم مع القصر، ثم ضمها مع المد، ~~واشتقاقه من ندى الصوت وهو بعده، يقال: فلان أندى صوتا من فلان، إذا كان ~~أبعد صوتا منه. # "حروف النداء ومواضعها": ### | 573- # وللمنادى الناء" أو كالناء "يا، ... وأي، وآ" كذا "أيا" ثم "هيا" # "وللمنادى الناء" أي: البعيد "أو" من هو "كالناء" لنوم أو سهو أو ارتفاع ~~محل أو انخفاضه، كنداء العبد لربه وعكسه من حروف النداء "يا وأي" بالسكون، ~~وقد تمد همزتها "وآ، كذا أيا ثم هيا" وأعمقها "يا"؛ فإنها تدخل في كل نداء، ~~وتتعين في الله تعالى. ### | 574- # والهمز للداني، و"وا" لمن ندب ... أو "يا" وغير "وا" لدى اللبس اجتنب # و"الهمز" المقصور "للداني" أي: القريب، نحو: "أزيد أقبل" "ووا لمن ندب" ~~وهو المفتجع عليه أو المتوجع منه، نحو: "وا ولداه"، "وا رأساه" "أو يا" ~~نحو: "يا ولداه"، "يا # PageV03P015 # رأساه" "وغير وا" وهو "يا" لدى اللبس اجتنب" أي: لا تستعمل "يا" في ~~الندبة إلا عند أن اللبس، كقوله "من البسيط": ### | 872- # حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا # فإن ms342 خيف اللبس تعينت وا. # تنبيهان: الأول: من حروف نداء البعيد "آي" بمد الهمزة وسكون الياء، وقد ~~عدها في التسهيل؛ فجملة الحروف حينئذ ثمانية. # الثاني: ذهب المبرد إلى أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمز للقريب، ~~و"يا" لهما، وذهب ابن برهان إلى أن "أيا" و"هيا" للبعيد والهمزة للقريب ~~و"أي" للمتوسط و"يا" للجميع، وأجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز ~~توكيدا وعلى منع العكس. ### | 575- # وغير مندوب ومضمر وما ... جا مستغاثا قد يعرى فاعلما PageV03P016 # "وغير مندوب ومضمر وما ... جا مستغاثا قد يعري" # من حروف النداء لفظا "فاعلما" نحو: {يوسف أعرض عن هذا} 1، {سنفرغ لكم ~~أيها الثقلان} 2، {أن أدوا إلي عباد الله} 3، نحو "خيرا من زيد أقبل"، ونحو ~~"من لا يزال محسنا أحسن إلي". # أما المندوب والمستغاث والمضمر فلا يجوز ذلك فيها لأن الأولين يطلب فيهما ~~مد الصوت والحذف ينافيه ولتفويت الدلالة على النداء مع المضمر. # تنبيهان: الأول عد في التسهيل من هذا النوع لفظ الجلالة والمتعجب منه، ~~ولفظه: ولا يلزم الحرف إلا مع الله والمضمر والمستغاث والمتعجب منه ~~والمندوب، وعد في التوضيح المنادى البعيد وهو ظاهر. # الثاني: أفهم كلامه جواز نداء المضمر، والصحيح منعه مطلقا وشذ نحو: "يا ~~إياك قد كفيتك"، وقوله "من الرجز": ### | 873- # يا أبجر ابن أبجر يا أنتا ... "أنت الذي طلقت عام جعتا" PageV03P017 ### | 576- # وذاك في اسم الجنس والمشار له ... قل ومن يمنعه فانصر عاذله # "وذاك" أي: التعري من الحروف "في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه" ~~فيهما أصلا ورأسا "فانصر عاذله" بالذال المعجمة أي: لائمه على ذلك، فقد سمع ~~في كل منهما ما لا يمكن رد جميعه؛ فمن ذلك في اسم الجنس قولهم: "أطرق ~~كرا"1، و"افتد مخنوق"2، و"أصبح ليل"، وفي الحديث، "ثوبي حجر" وفي اسم ~~الإشارة قوله "من الطويل": ### | 874- # إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام PageV03P018 # وقوله "من البسيط": ### | 875- # إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # وقوله "من الخفيف": ### | 876- # ذا ارعواء فليس بعد اشتعال ... الرأس شيبا إلى الصبا من سبيل # وجعل منه ms343 قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} 1 وكلاهما عند ~~الكوفيين PageV03P019 # مقيس مطرد، ومذهب البصريين المنع فيهما وحمل ما ورد، على شذوذ أو ضرورة، ~~ولحنو المتنبي في قوله "من الكامل": ### | 877- # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... "ثم انثنيت وما شفيت نسيسا # والإنصاف القياس على اسم الجنس لكثرته نظما ونثرا، وقصر اسم الإشارة على ~~السماع إذا لم يرد إلا في الشعر وقد صرح في شرح الكافية بموافقة الكوفيين ~~في اسم الجنس فقال وقولهم في هذا أصح. # تنبيه: أطلق هنا اسم الجنس وقيده في التسهيل بالمبني للنداء إذ هو محل ~~الخلاف فأما اسم الجنس المفرد غير المعين كقول الأعمى: "يا رجلا خذ بيدي" ~~فنص في شرح الكافية على أن الحرف يلزمه. # فالحاصل أن الحرف يلزم في سبعة مواضع: المندوب والمستغاث والمتعجب ~~PageV03P020 # منه، والمنادى البعيد والمضمر ولفظ الجلالة واسم الجنس غير المعين وفي ~~اسم الإشارة واسم الجنس المعين ما عرفت. ### | 577- # "وابن المعرف المنادى المفردا ... على الذي في رفعه قد عهدا" # أي: إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران التعريف والإفراد فإنه يبنى على ~~ما يرفع به لو كان معربا، وسواء كان ذلك التعريف سابقا على النداء نحو يا ~~زيد أو عارضا فيه بسبب القصد والإقبال وهو النكرة المقصودة نحو "يا رجل ~~أقبل"، تريد رجلا معينا، والمراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافا ولا شبيها ~~به كما في باب "لا"؛ فيدخل في ذلك المركب المزجي والمثنى والمجموع نحو: "يا ~~معد يكرب" و"يا زيدان" و"يا زيدون" و"يا هندان" و"يا رجلان" و"يا مسلمون"، ~~وفي نحو "يا موسى" و"يا قاضي" ضمة مقدرة. # تنبيهات: الأول قال في التسهيل: ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال ~~وحكاه في شرحه عن الفراء وأيده بما روي من قوله -صلى الله عليه وسلم- في ~~سجوده: "يا عظيما يرجى لكل عظيم" وجعل منه قوله "من الطويل": ### | 878- # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... "فماء الهوى يرفض أو يترقرق" PageV03P021 # الثاني: ما أطلقه هنا قيده في التسهيل بقوله: غير مجرور باللام؛ للاحتراز ~~من نحو: "يا لزيد لعمرو" ونحو: "يا ms344 للماء والعشب"، فإن كلا منهما مفرد وهو ~~معرب. # الثالث: إذا ناديت "اثني عشر" و"اثنتي عشرة" قلت: "يا اثنا عشر" و"يا ~~اثنتا عشرة" بالألف، وإنما بني على الألف لأنه مفرد في هذا الباب كما عرفت، ~~وقال الكوفيون: "يا اثني عشر" و"يا اثنتي عشرة" بالياء إجراء لهما مجرى ~~المضاف. ### | 578- # وانو انضمام ما بنوا قبل الندا ... وليجر مجرى ذي بناء جددا # "وانوا انضمام ما بنا قبل الندا" كسيبويه وحذام في لغة الحجاز وخمسة عشر ~~"وليجر مجرى ذي بناء جددا" ويظهر أثر ذلك في تابعه فتقول: "يا سيبويه ~~العالم" برفع العالم ونصبه كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه نحو: "يا زيد ~~الفاضل"، والمحكي كالمبني، تقول: "يا تأبط شرا المقدام والمقدام". # "أحوال نصب المنادي": ### | 579- # "والمفرد المنكور والمضافا ... وشبهه انصب عادما خلافا" # أي: يجب نصب المنادى حتما في ثلاثة أحوال: الأول النكرة غير المقصودة ~~كقول الواعظ: "يا غافلا والموت يطلبه"، وقول الأعمى: "يا رجلا خذ بيدي"، ~~وقوله "من الطويل": ### | 879- # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... "نداماي من نجران أن لا تلاقيا" ~~PageV03P022 # وعن المازني أنه أحال وجود هذا النوع. # الثاني: المضاف سواء كانت الإضافة محضة نحو: {ربنا اغفر لنا} أو غير محضة ~~نحو يا حسن الوجه، وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة. # الثالث: الشبيه بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه نحو: "يا حسنا ~~وجهه" و"يا طالعا جبلا" و"يا رفيقا بالعباد" و"يا ثلاثة وثلاثين" فيمن ~~سميته بذلك، ويمتنع في هذا إدخال "يا" على "ثلاثين" خلافا لبعضهم وإن ناديت ~~جماعة هذه عدتها، فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضا، وإن كانت معينة ضممت ~~الأول وعرفت الثاني بأل ونصبته أو رفعته، إلا إن أعدت معه "يا" فيجب ضمه ~~وتجريده من "أل". ومنع ابن خروف إعادة "يا" وتخييره في إلحاق "أل" مردود. # تنبيه: انتصاب المنادى لفظا أو محلا عند سيبويه على أنه مفعول به وناصبه ~~الفعل المقدر، فأصل "يا زيد" عنده: أدعو زيدا؛ فحذف الفعل حذفا لازما، ~~لكثرة الاستعمال، ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته، وأجاز المبرد ~~نصبه ms345 بحرف النداء لسده مسد PageV03P023 # الفعل، فعلى المذهبين "يا زيد" جملة، وليس المنادى أحد جزأيها؛ فعند ~~سيبويه جزآها؛ أي الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد حرف النداء سد مسد أحد ~~جزأي الجملة أي الفعل، والفاعل مقدر، والمفعول ههنا على المذهبين واجب ~~الذكر لفظا أو تقديرا؛ إذ لا نداء بدون المنادى. ### | 580- # "ونحو زيد ضم وافتحن من ... نحو أزيد بن سعيد لا تهن" # أي: إذا كان المنادى علما مفردا موصوفا بابن متصل به مضاف إلى علم نحو: ~~"يا زيد بن سعيد" جاز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين غير المبرد ~~الفتح، ومنه قوله "من الرجز": ### | 880- # يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود # تنبيه: شرط جواز الأمرين كون الابن صفة كما هو الظاهر؛ فلو جعل بدلا أو ~~عطف PageV03P024 # بيان أو منادى أو مفعولا بفعل مقدر تعين الضم، وكلامه لا يوفي بذلك وإن ~~كان مراده. ### | 581- # "والضم إن لم يل الابن علما ... أو يل الابن علم قد حتما" # "الضم": مبتدأ خبره قد حتما، و"إن لم يل": شرط جوابه محذوف، والتقدير ~~فالضم متحتم أي واجب، ويجوز أن يكون قد حتما جوابه والشرط وجوابه خبر ~~المبتدأ، واستغنى بالضمير الذي في حتم رابطا؛ لأن جملة الشرط والجواب ~~يستغنى فيهما بضمير واحد لتنزلهما منزلة الجملة الواحدة، وعلى هذا فلا حذف. # ومعنى البيت أن الضم متحتم أي واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة كما ~~في نحو: "يا رجل ابن عمرو"، و"يا زيد الفاضل ابن عمرو"، و"يا زيد الفاضل" ~~لانتفاء علمية المنادى في الأولى، واتصال الابن به في الثانية والوصف به في ~~الثالثة، ولم يشترط هذا الكوفيون كقوله "من الوافر": ### | 881- # فما كعب بن مامة وابن أروى ... بأجود منك يا عمر الجوادا PageV03P025 # بفتح "عمر"، وعلى هذه الثلاثة يصدق صدر البيت. ونحو: "يا زيد ابن أخينا" ~~لعدم إضافة "ابن" إلى "علم"، وهو مراد عجز البيت. # تنبيهات: الأول: لا إشكال أن فتحة "ابن" فتحة إعراب إذا ضم موصوفه، وأما ~~إذا فتح فكذلك عند الجمهور، وقال عبد القاهر: هي حركة بناء؛ لأنك ركبته ms346 ~~معه. # الثاني: حكم "ابنة" فيما تقدم حكم "ابن" فيجوز الوجهان نحو: "يا هند بنة ~~زيد" خلافا لبعضهم، ولا أثر للوصف ب"بنت" هنا؛ فنحو: "يا هند بنت عمرو" ~~واجب الضم. # الثالث: يلتحق بالعلم "يا فلان بن فلان"، و"يا ضل بن ضل"، و"يا سيد بن ~~سيد" ذكره في التسهيل، وهو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين في مثله مما ليس ~~بعلم التزام الضم. # الرابع: قال في التسهيل: وربما ضم "الابن" إتباعا، يشير إلى ما حكاه ~~الأخفش عن بعض العرب من "يا زيد بن عمرو" بالضم إتباعا لضمة الدال. # الخامس: قال فيه أيضا: ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره حذف ~~تنوينه لفظا، وألف "ابن" في الحالتين خطأ، وإن نون فللضرورة. # السادس: اشترط في التسهيل لذلك كون المنادى ذا ضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز ~~فتح ذي الضمة الظاهرة إتباعا، وكلامه هنا يحتمله، فنحو:"يا عيسى ابن مريم"، ~~يتعين فيه تقدير الضم؛ إذ لا فائدة في تقدير الفتح، وفيه خلاف، اه. ### | 582- # "واضمم أو انصب ما اضطرارا نونا ... مما له استحقاق ضم بينا" PageV03P026 # فقد ورد السماع بهما، فمن الضم قوله "من الطويل": ### | 882- # سلام الله يا مطر عليها ... "وليس عليك يا مطر السلام" # وقوله "من البسيط": ### | 883- # ليت التحية كانت لي فأشكرها ... مكان يا جمل حييت يا رجل PageV03P027 # ومن النصب قوله: # أعبدا حل في شعبي غريبا ... "ألؤما لا أبا لك واغترابا"1 # وقوله "من الخفيف": ### | 884- # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # واختار الخليل وسيبويه الضم، وأبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي والمبرد ~~النصب، ووافق الناظم والأعلم الأولين في العلم والآخرين في اسم الجنس. ~~PageV03P028 ### | 583- # وباضطرار خص جمع "يا" و"أل" ... إلا مع "الله" ومحكي الجمل # "وباضطرار خص جمع يا وأل" في نحو قوله "من الكامل": ### | 885- # عباس يا الملك المتوج والذي ... عرفت له بيت العلا عدنان # وقوله "من الرجز": ### | 886- # فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تعقبانا شرا PageV03P029 # ولا يجوز ذلك في الاختيار خلافا للبغداديين في ذلك "إلا مع الله" فيجوز ~~إجماعا؛ للزوم أل له حتى صارت كالجزء منه فتقول: "يا الله" ms347 بإثبات الألفين، ~~و"يا الله" بحذفهما، و"يا الله" بحذف الثانية فقط "و" إلا مع "محكي الجمل" ~~نحو: "يا المنطلق زيد" فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ~~ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو الذي والتي وصوبه الناظم، وزاد في ~~التسهيل اسم الجنس المشبه به نحو: "يا الأسد شدة أقبل"، وهو مذهب ابن ~~سعدان، قال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح لأن تقديره: "يا مثل الأسد ~~أقبل"، ومذهب الجمهور المنع. ### | 584- # والأكثر "اللهم" بالتعويض ... وشذ "يا اللهم" في قريض # "والأكثر" في نداء اسم الله تعالى أن يحذف حرف النداء ويقال "اللهم ~~بالتعويض" أي: بتعوض الميم المشددة عن حرف النداء "وشذ يا اللهم في قريض"، ~~أي: شذ الجمع بين "يا" و"الميم" في الشعر، كقوله "من الرجز": ### | 887- # إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما PageV03P030 # تنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم بقية جملة محذوفة وهي ~~"أمنا بخير"، وليست عوضا عن حرف النداء ولذلك أجازوا الجمع بينهما في ~~الاختيار. # الثاني: قد تحذف "أل" من اللهم كقوله "من الرجز": ### | 888- # لا هم إن كنت قبلت حجتج ... "فلا يزال شاحج يأتيك بج" # وهو كثير في الشعر. # الثالث: قال في النهاية: تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها النداء ~~المحض نحو: "اللهم أثبتنا"، ثانيها: أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس ~~السامع كأن يقول لك القائل: "أزيد قائم؟ " فتقول له: "اللهم نعم" أو "اللهم ~~لا"، ثالثها: أن تستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور نحو قولك: "أنا ~~أزورك اللهم إذا لم تدعني"، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونا بعدم الدعاء ~~قليل. PageV03P031 # فصل: "تابع المنادى وأحواله" ### | 585- # تابع ذي الضم المضاف دون أل ... ألزمه نصبا، ك"أزيد ذا الحيل" # "تابع" المنادي "ذي الضم المضاف دون أل ألزمة نصبا" مراعاة لمحل المنادى ~~نعتا كان "كأزيد ذا الحيل" أو بيانا نحو: "يا زيد عائد الكلب"، أو توكيدا ~~نحو: "يا زيد نفسه" و"يا تميم كلهم أو كلكم". # تنبيهان: الأول أجاز الكسائي والفراء وابن الأنباري الرفع في نحو: "يا ms348 ~~زيد صاحبنا"، والصحيح المنع لأن إضافته محضة، وأجازه الفراء في نحو: "يا ~~تميم كلهم" وقد سمع، وهو محمول عند الجمهور على القطع أي كلهم يدعى. # الثاني: شمل قوله: "ذي الضم" العلم والنكرة المقصودة والمبني قبل النداء ~~لأنه يقدر ضمه كما مر. ### | 586- # وما سواه انصب أو ارفع واجعلا ... كمستقل نسقا وبدلا # "وما سواه" أي: ما سوى التابع المستكمل للشرطين المذكورين وهما الإضافة ~~والخلو من أل، وذلك شيئان: المضاف المقرون ب"أل"، والمفرد "ارفع أو انصب" ~~تقول: "يا زيد الحسن الوجه والحسن الوجه"، و"يا زيد الحسن والحسن"، و"يا ~~غلام بشر وبشرا"، و"يا تميم أجمعون وأجمعين"، فالنصب اتباعا للمحل، والرفع ~~اتباعا للفظ لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة. # تنبيهان: الأول شمل كلامه أولا وثانيا التوابع الخمسة، ومراده النعت ~~والتوكيد وعطف البيان، وسيأتي الكلام على البدل وعطف النسق. # الثاني: ظاهر كلامه أن الوجهين على السواء. # "واجعلا كمستقل" بالنداء "نسقا" خاليا عن "أل" "وبدلا" تقول: "يا زيد ~~بشر" PageV03P032 # بالضم، وكذلك "يا زيد وبشر"، وتقول: "يا زيد أبا عبد الله"، وكذلك "يا ~~زيد وأبا عبد الله"، وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب؛ لأن البدل في نية ~~تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل. # تنبيه: أجاز المازني والكوفيون "يا زيد وعمرا ويا عبد الله وبكرا". ### | 587- # وإن يكن مصحوب "أل" ما نسقا ... ففيه وحهان ورفع ينتقى # "وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ففيه وجهان" الرفع والنصب "ورفع ينتقى" أي: ~~يختار وفاقا للخليل وسيبويه والمازني؛ لما فيه من مشاكلة الحركة، ولحكاية ~~سيبويه أنه أكثر، وأما قراءة السبعة: {يا جبال أوبي معه والطير} 1، بالنصب ~~فللعطف على فضلا من: {ولقد آتينا داود منا فضلا} 2، واختار أبو عمرو وعيسى ~~ويونس والجرمي النصب لأن ما فيه "أل" لم يل حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما ~~وليه وتمسكا بظاهر الآية إذ إجماع القراء سوى الأعرج على النصب، وقال ~~المبرد: إن كانت "أل" معرفة فالنصب وإلا فالرفع لأن المعرف يشبه المضاف. # تنبيه: هذا الاختلاف إنما هو في الاختيار، والوجهان مجمع على جوازهما إلا ~~فيما عطف على نكرة ms349 مقصودة نحو: "يا رجل والغلام" فلا يجوز فيه عند الأخفش ~~ومن تبعه إلا الرفع. ### | 588- # "وأيها مصحوب أل بعد صفه ... يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه" # يجوز في ضبط هذا البيت أن يكون "مصحوب" منصوبا، ف"أيها": مبتدأ و"يلزم": ~~خبره، ومصحوب: مفعول مقدم ب"يلزم" و"صفة": نصب على الحال من مصحوب "أل" ~~وبالرفع في موضع الحال من مصحوب "أل" و"بعد": في موضع الحال، مبني على الضم ~~لحذف المضاف إليه وهو ضمير يعود إلى "أي"، والتقدير: وأيها يلزم مصحوب ~~PageV03P033 # "أل" حال كونه صفة لها مرفوعة واقعة أو واقعا بعدها، ويجوز أن يكون ~~"مصحوب" مرفوعا على أنه مبتدأ ويكون خبره "يلزم" والجملة خبر "أيها" ~~والعائد على المبتدأ محذوف أي: يلزمها ويجوز أن يكون "صفة" هو الخبر. # والمراد إذا نوديت أي فهي نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها "ها" ~~التنبيه مفتوحة، وقد تضم لتكون عوضا عما فاتها من الإضافة، وتؤنث لتأنيث ~~صفتها نحو: {يا أيها الأنسان} 1 {يا أيتها النفس} 2 ويلزم تابعها الرفع، ~~وأجاز المازني نصبه قياسا على صفة غيره من المناديات المضمومة. # قال الزجاج: لم يجز هذا المذهب أحد قبله ولا تابعه أحد بعده، وعلة ذلك أن ~~المقصود بالنداء هو التابع و"أي" وصلة إلى ندائه، وقد اضطرب كلام الناظم في ~~النقل عن الزجاج فنقل في شرح التسهيل عنه هذا الكلام ونسب إليه في شرح ~~الكافية موافقة المازني وتبعه ولده، وإلى التعريض بمذهب المازني الإشارة ~~بقوله: "لدى ذي المعرفة"، وظاهر كلامه أنه صفة مطلقا وقد قيل: عطف بيان قال ~~ابن السيد: وهو الظاهر، وقيل: إن كان مشتقا فهو نعت وإن كان جامدا فهو عطف ~~بيان، وهذا أحسن. # تنبيهات: الأول يشترط أن تكون "أل" في تابع أي جنسية كما ذكره في التسهيل ~~فإذا قلت: "يأيها الرجل" ف"أل" جنسية وصارت بعد للحضور كما صارت كذلك بعد ~~اسم الإشارة، وأجاز الفراء والجرمي إتباع "أي" بمصحوب "أل" التي للمح الصفة ~~نحو: "يا أيها الحارث"، والمنع مذهب الجمهور ويتعين أن يكون ذلك عطف بيان ~~عند من أجازه. # الثاني: ذهب الأخفش في ms350 أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد "أي" خبر لمبتدأ ~~محذوف و"أي" موصولة بالجملة، ورد بأنه لو كان كذلك لجاز ظهور المبتدأ بل ~~كان أولى ولجاز وصلها بالفعلية والظرف. # الثالث: ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن ها دخلت للتنبيه مع اسم الإشارة ~~فإذا قلت: "يا أيها الرجل" تريد يا أيهذا الرجل ثم حذف "ذا" اكتفاء بها. ~~PageV03P034 # الرابع: يجوز أن توصف صفة "أي" ولا تكون إلا مرفوعة مفردة كانت أو مضافة ~~كقوله "من الرجز": ### | 889- # يا أيها الجاهل ذو التنزي ... لا توعدني حية بالنكز ### | 589- # وأيهذا أيها الذي ورد ... ووصف أي بسوى هذا يرد # "وأيهذا أيها الذي ورد" "أيهذا": مبتدأ، و"أيها الذي": عطف عليه، وسقط ~~العاطف للضرورة، و"ورد" جملة خبر، ووحد الفاعل إما لكون الكلام على حذف ~~مضاف والتقدير لفظ أيهذا وأيها الذي ورد أو هو من باب "من الخفيف": ### | 890- # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض "والرأي مختلف" PageV03P035 # أي: ورد أيضا وصف "أي" في النداء باسم الإشارة وبموصول فيه "أل" كقوله ~~"من الطويل": ### | 891- # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر # ونحو: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} 1، "ووصف أي بسوى هذا" الذي ذكر ~~"يرد" فلا يقال: "يا أيها زيد" ولا "يا أيها صاحب عمرو". # تنبيهان: الأول يشترط لوصف "أي" باسم الإشارة خلوه من كاف الخطاب كما هو ~~ظاهر كلامه، وفاقا للسيرافي، وخلافا لابن كيسان فإنه أجاز "يا أيها ذاك ~~الرجل". PageV03P036 # الثاني: لا يشترط في اسم الإشارة المذكور أن يكون منعوتا بذي "أل" وفاقا ~~لابن عصفور والناظم كقوله "من الرمل": ### | 892- # أيهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلا فيمن وغل # واشترط ذلك غيرهما. ### | 590- # وذو إشارة كأي في الصفه ... إن كان تركها يفيت المعرفه # "وذو إشارة كأي في الصفه" في لزومها، ولزوم رفعها كونها ب"أل" على ما مر، ~~نحو: "يا ذا الرجل" و"يا ذا الذي قام" هذا "إن كان تركها" أي ترك الصفة ~~"يفيت المعرفه" أي بأن تكون هي مقصودة بالنداء واسم الإشارة قبلها لمجرد ~~الوصلة إلى ندائها كقولك لقائم بين قوم جلوس: "يا هذا ms351 القائم"، أما إذا كان ~~اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قدرت الوقوف عليه فلا يلزم شيء من ذلك، ~~ويجوز في صفته حينئذ ما يجوز في صفة غيره من المناديات المبنيات على الضم. ~~PageV03P037 # "حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه": ### | 591- # في نحو "سعد سعد الأوس" ينتصب ... ثان وضم وافتح أولا نصب # "في نحو" يا "سعد سعد الاوس"1 وقوله "من البسيط": ### | 893- # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... "لا يلقينكم في سوأة عمر" # وقوله "من الرجز": ### | 894- # يا زيد زيد اليعملات الذبل ... "تطاول الليل عليك فانزل" PageV03P038 # "ينتصب ثان" حتما "وضم وافتح أولا تصب" فإن ضممته فلأنه منادى مفرد ~~معرفة، وانتصاب الثاني حينئذ لأنه منادى مضاف أو توكيد أو عطف بيان أو بدل ~~أو بإضمار أعني، وأجاز السيرافي أن يكون نعتا وتأول فيه الاشتقاق، وإن ~~فتحته فثلاثة مذاهب: # أحدها -وهو مذهب سيبويه- أنه منادى مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم ~~بين المضاف والمضاف إليه، وعلى هذا قال بعضهم يكون نصب الثاني على التوكيد. # وثانيها -وهو مذهب المبرد- أنه مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر، والثاني ~~مضاف إلى الآخر ونصبه على الأوجه الخمسة. # وثالثها: أن الاسمين ركبا تركيب خمسة عشر ففتحتهما فتحة بناء لا فتحة ~~إعراب ومجموعهما منادى مضاف وهذا مذهب الأعلم. # تنبيهات: الأول صرح في الكافية بأن الضم أمثل الوجهين. # الثاني: مذهب البصريين أنه لا يشترط في الاسم المكرر أن يكون علما بل اسم ~~الجنس نحو: "يا رجل رجل قوم" والوصف نحو: "يا صاحب صاحب زيد" كالعلم فيما ~~تقدم، وخالف الكوفيون في اسم الجنس فمنعوا نصبه وفي الوصف فذهبوا إلى أنه ~~لا ينصب إلا منونا نحو: "يا صاحبا صاحب زيد". # الثالث: إذا كان الثاني غير مضاف، نحو: "يا زيد زيد" جاز ضمه بدلا، ورفعه ~~ونصبه عطف بيان على اللفظ أو المحل. PageV03P039 ### | المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ### | 592- # واجعل منادى صح إن يضف ليا ... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا # "واجعل منادى صح" آخره "إن يضف ليا" المتكلم "كعبد عبدي عبد عبدا عبديا" ~~والأفصح والأكثر من هذه الأمثلة الأول ms352 وهو حذف الياء والاكتفاء بالكسرة ~~نحو: {يا عباد فاتقون} 1، ثم الثاني: وهو ثبوتها ساكنة نحو: {يا عبادي لا ~~خوف عليكم} 2، والخامس: وهو ثبوتها مفتوحة نحو: {يا عبادي الذين أسرفوا} 3، ~~وهذا هو الأصل، ثم الرابع: وهو قلب الكسرة فتحة والياء ألفا نحو: {يا ~~حسرتا} 4، وأما المثال الثالث وهو حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازه ~~الأخفش والمازني والفارسي كقوله "من الوافر": # ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني5 # أصله بقولي: يا لهفا، ونقل عن الأكثرين المنع، قال في شرح الكافية: ~~وذكروا أيضا وجها سادسا وهو الاكتفاء عن الإضافة بنيتها وجعل الاسم مضموما ~~كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء: {رب السجن أحب إلي} 6، وحكى يونس ~~عن بعض العرب: "يا أم لا تفعلي" وبعض العرب يقولون: "يا رب اغفر لي" و"يا ~~قوم لا تفعلوا". # أما المعتل آخره ففيه لغة واحدة وهي ثبوت يائه مفتوحة نحو: "يا فتاي" ~~و"يا قاضي". PageV03P040 # تنبيهان: الأول: ما سبق من الأوجه هو فيما إضافته للتخصيص كما أشعر به ~~تمثيله، أما الوصف المشبه للفعل فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي إما مفتوحة أو ~~ساكنة نحو: "يا مكرمي" و"يا ضاربي". # الثاني: قال في شرح الكافية: إذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء ~~مشددة ك"بني" قيل: "يا بني" أو "يا بني" لا غير؛ فالكسر على التزام حذف ياء ~~المتكلم فرارا من توالي الياءات مع أن الثالثة كأن يختار حذفها قبل ثبوت ~~الثنتين وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه، والفتح على وجهين: أحدهما أن ~~تكون ياء المتكلم أبدلت ألفا ثم التزم حذفها لأنها بدل مستثقل، الثاني: أن ~~ثانية ياءي "بني" حذفت ثم أدغمت أولاهما في ياء المتكلم ففتحت لأن أصلها ~~الفتح كما فتحت في يدي ونحوه، اه. وقد تقدمت بقية الأحكام في باب المضاف ~~إلى ياء المتكلم. ### | 593- # وفتح أو كسر وحذف اليا استمر ... في "يابن أم، يابن عم لا مفر" # "وفتح أو كسر وحذف اليا" والألف تخفيفا لكثرة الاستعمال "استمر في" قولهم ~~"يابن أم" ويا ابنة أم، و"يابن عم" ويا ms353 ابنة عم "لا مفر" أما الفتح ففيه ~~قولان: أحدهما أن الأصل أما وعما بقلب الياء ألفا فحذفت الألف وبقيت الفتحة ~~دليلا عليها، الثاني أنهما جعلا اسما واحدا مركبا وبني على الفتح، والأول ~~قول الكسائي والفراء وأبي عبيدة وحكي عن الأخفش، والثاني قيل: هو مذهب ~~سيبويه والبصريين وأما الكسر فظاهر مذهب الزجاج وغيره أنه مما اجتزئ فيه ~~بالكسرة عن الياء المحذوفة من غير تركيب، قال في الارتشاف: وأصحابنا ~~يعتقدون أن "ابن أم" و"ابنة أم" و"ابن عم" و"ابنة عم" حكمت لها العرب بحكم ~~اسم واحد وحذفوا الياء كحذفهم إياها من أحد عشر إذا أضافوه إليها، وأما ~~إثبات الياء والألف في قوله "من الخفيف". ### | 895- # يابن أمي ويا شقيق نفسي ... "أنت خلفتني لدهر شديد" PageV03P041 # وقوله "من الرجز": ### | 896- # يابنة عما لا تلومي واهجعي # فضرورة، أما ما لا يكثر استعماله من نظائر ذلك نحو: "يابن أخي" و"يابن ~~خالي" فالياء فيه ثابتة لا غير، ولهذا قال "في يابن أم يابن عم" ولم يقل في ~~نحو: "يابن أم يابن عم". # تنبيه: نص بعضهم على أن الكسر أجود من الفتح وقد قرئ: "قال يابن أم" ~~بالوجهين. PageV03P042 # "لغات نداء أب وأم مضافين للياء": ### | 594- # وفي الندا "أبت أمت" عرض ... واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض # "وفي الندا" قولهم: يا "أبت" ويا "أمت" بالتاء "عرض" والأصل: يا أبي ويا ~~أمي "واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض" ومن ثم لا يكادان يجتمعان، ويجوز ~~فتح التاء وهو الأقيس وكسرها وهو الأكثر، وبالفتح قرأ ابن عامر وبالكسر قرأ ~~غيره من السبعة. # تنبيهات: الأول فهم من كلامه فوائد؛ الأولى أن تعويض التاء من ياء ~~المتكلم في أب وأم لا يكون إلا في النداء. الثانية أن ذلك مختص بالأب ~~والأم، الثالثة أن التعويض فيهما ليس بلازم فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما ~~من الأوجه السابقة فهم ذلك من قوله: "عرض"، الرابعة منع الجمع بين التاء ~~والياء لأنها عوض عنها وبين التاء والألف لأن الألف بدل من الياء، وأما ~~قوله "من الطويل": ### | 897- # يا أبتي لا زلت ms354 فينا فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا # فضرورة وكذا قوله "من الرجز": # "تقول بنتي قد أني أنا كا" ... يا أبتا علك أو عساكا1 # وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه، وقال في شرح ~~الكافية: الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيدا أو ~~مستغاثا به أو PageV03P043 # مندوبا، وليست بدلا من ياء المتكلم، وجوز الشارح الأمرين. # الثاني: اختلف في جواز ضم التاء في "يا أبت" و"يا أمت" فأجازه الفراء ~~وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج، ونقل عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: ~~"يا أبت" و"يا أمت" بالضم، وعلى هذا فيكون في ندائهما عشر لغات: الست ~~السابقة في نحو: "يا عبد"، وهذه الأربعة أعني تثليث التاء والجمع بينها ~~وبين الألف في نحو: "يا أبتا" على ما مر. # الثالث: يجوز إبدال هذه التاء هاء وهو يدل على أنها تاء التأنيث. قال في ~~التسهيل: وجعلها هاء في الخط والوقف جائز، وقد قرئ بالوجهين في السبع، ~~ورسمت في المصحف بالتاء. # PageV03P044 ### | أسماء لازمت النداء ### | 595- # و"فل" بعض ما يخص بالندا ... "لؤمان نومان" كذا واطردا # "وفل بعض ما يخص بالندا" أي: لا يستعمل في غير النداء ويقال للمؤنثة: يا ~~فلة واختلف فيهما؛ فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، ف"فل" كناية عن ~~رجل و"فلة" كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ~~ورده الناظم بأنه لو كان مرخما لقيل فيه: "فلا" ولما قيل في التأنيث: ~~"فلة"، وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن "فل" و"فلة" كناية عن ~~العلم نحو: "زيد" و"هند" بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده، ~~قال الناظم في شرح التسهيل وغيره أن "يا فل" بمعنى "يا فلان" و"يا فلة" ~~بمعنى "يا فلانة"، قال: وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا ~~في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن أصلهما فلان ~~وفلانة، وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين، و"لؤمان" بالهمز وضم ~~اللام، و"ملأم" و"ملأمان" بمعنى عظيم اللؤم ms355 و"نومان" بفتح النون بمعنى كثير ~~النوم "كذا" أي مما يختص بالنداء. # تنبيهان: الأول الأكثر في بناء "مفعلان" نحو: "ملأمان" أن يأتي في الذم، ~~وقد جاء في المدح نحو: "يا مكرمان"، حكاه سيبويه والأخفش، و"يا مطيبان"، ~~وزعم ابن السيد أنه يختص بالذم وأن "مكرمان" تصحيف "مكذبان"، وليس بشيء. # الثاني: قال في شرح الكافية: إن هذه الصفات مقصورة على السماع بإجماع ~~وتبعه ولده، وهو صحيح في غير "مفعلان" فإن فيه خلافا، أجاز بعضهم القياس ~~عليه فتقول: "يا # PageV03P045 # مخبثان"، وفي الأنثى "يا مخبثانة". # "يا فعال": ### | 596- # في سب الأنثى وزن "يا خباث" ... والأمر هكذا من الثلاثي # واطردا "في سب الأنثى وزن" "يا فعال" نحو: "يا خباث" "يا لكاع" "يا فساق" ~~وأما قوله: "من الوافر": ### | 898- # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # فضرورة "والأمر هكذا" أي: اسم فعل الأمر مطرد "من الثلاثي" عند سيبويه ~~نحو نزال وتراك من نزل وترك. # تنبيهان: الأول: أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط؛ ~~الأول: PageV03P046 # أن يكون مجردا فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: "دراك" من ~~"أدرك"، الثاني: أن يكون تاما فلا يبنى من ناقص، الثالث: أن يكون متصرفا، ~~الرابع: أن يكون كامل التصرف فلا يبنى من "يدع" و"يذر". # الثاني: ادعى سيبويه سماعه من غير الثلاثي شذوذا ك"قرقار" من "قرقر" في ~~قوله: "من الرجز": ### | 899- # "حتى إذا كان على مطار ... يمناه واليسرى على الثرثار" # قالت له ريح الصبا قرقار # وعرعار من "عرعر" في قوله "من الكامل": ### | 900- # "متكنفي جنبي عكاظ كليهما" ... يدعو وليدهم بها عرعار PageV03P047 # وقاس عليه الأخفش، ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي، ~~وذهب إلى أن "قرقار" و"عرعار" حكاية صوت، وحكاه عن المازني، وحكى المازني ~~عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله، والصحيح ما قاله سيبويه؛ لأنه لو كان حكاية ~~صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو: "غاق غاق"، فلما قال: "عرعار" ~~و"قرقار" فخالف لفظ الأول لفظ الثاني علم أنه محمول على "عرعر" و"قرقر". # "يا فعل": ### | 597- # وشاع في سب الذكور ms356 فعل ... ولا تقس وجر في الشعر "فل" # "وشاع في سب الذكور" يا "فعل" نحو قولهم: "يا فسق"، "يا لكع"، "يا غدر"، ~~"يا خبث"، "ولا تقس" عليه بل طريقه السماع، واختار ابن عصفور كونه قياسا ~~ونسب لسيبويه. # "وجر في الشعر فل" قال الراجز: ### | 901- # في لجة أمسك فلانا عن فل PageV03P048 # كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ~~ذلك الإشارة بقوله: "فارفع بضم، وانصبن فتحا، وجر كسرا كذكر الله عبده يسر" ~~ف"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور ~~بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو ~~الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم. # تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي ~~إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص. # "وغير ما ذكر" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر ~~"ينوب" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء ~~والكسرة وحذف النون، وعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: ~~فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم ~~علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها تنوب ~~عنها. # فالإعراب بالفرع النائب "نحو جا أخو بني نمر" ف"أخو": فاعل، والواو فيه ~~نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا ~~الحذو. # واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما ~~حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، ~~والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، ~~والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع ~~من كل وجه، فقال: # "إعراب الأسماء الستة": ### | 27- # وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف # "وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "ما" ~~أي: الذي "من الأسما أصف" لك بعد "من ذاك" ms357 أي: من الذي أصفه لك. ### | 28- # من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا # PageV03P049 ### | الاستغاثة # ... # "ذو إن صحبة أبانا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها ~~البناء عند طيئ "والفم حيث الميم منه بانا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه ~~أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه ~~-مثلث الفاء فيهن1- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا. ### | 29- # أب أخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن ### | 30- # وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر # و"أب" و"أخ" و"حم كذاك" مما أصفه "وهن" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء ~~الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة ~~تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول ~~منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم ~~الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ", ~~و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "والنقص في هذا الأخير" وهو "هن" "أحسن" ~~من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف ~~لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $"من تعزى ~~بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا", ولقلة الإتمام في "هن" أنكر ~~الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على ~~من لم يحفظ "وفي أب وتالييه" وهما "أخ" و"حم" "يندر" أي: يقل النقص، ومنه ~~قوله "من الرجز": ### | 15- # بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم PageV03P050 # "يا لي"، وقد أجاز أبو الفتح1 في قوله "من الطويل": ### | 903- # فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى # أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه، والصحيح وفاقا لابن عصفور ~~أن "يا لي" حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن ~~العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير "يا أدعو لي" وذلك ~~غير جائز في ms358 غير "ظننت" وما حمل عليها. # الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث: فقيل هي بقية "آل" والأصل ~~"يا آل زيد"، ف"زيد": مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، وذهب ~~الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا؛ فقيل: زائدة لا تتعلق بشيء وهو ~~اختيار ابن خروف، وقيل: ليست بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به قولان؛ أحدهما: ~~بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور، والثاني: تتعلق بحرف ~~النداء وهو مذهب ابن جني. # الرابع: إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو: "يا لزيد الشجاع للمظلوم"، وفي ~~النهاية لا يبعد نصب الصفة حملا على الموضع. PageV03P051 ### | 599- # وافتح مع المعطوف إن كررت "يا" ... وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا # "وافتح" اللام "مع" المستغاث "المعطوف إن كررت يا" كقوله "من الخفيف": ### | 904- # يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوهم في ازديادي # "وفي سوى ذلك" التكرار "بالكسر ائتيا" على الأصل لأمن اللبس، نحو "من ~~البسيط": ### | 905- # "يبكيك ناء بعيد الدار مغترب" ... يا للكهول وللشبان للعجب PageV03P052 # تنبيهات: الأول: يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمعا ~~في قوله "من الخفيف": ### | 906- # يا لعطافنا ويا لرباح ... وأبي الحشرج الفتى النفاح # الثاني: علم مما ذكر أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل ~~وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة، وأما المضمر فتفتح معه إلا مع الياء نحو: "يا ~~لزيد لك"، وإذا قلت: "يا لك" احتمل الأمرين، وقد قيل في قوله "من الطويل": # فيا لك من ليل "كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل"1 # أن اللام فيه للاستغاثة. # الثالث: فيما تتعلق به لام المستغاث من أجله خلاف؛ فقيل: # بحرف النداء، وقيل: PageV03P053 # بفعل محذوف، أي: أدعوك لزيد، وقيل: بحال محذوفة، أي: مدعوا لزيد. # الرابع: قد يجر المستغاث من أجله ب"من"، كقوله "من البسيط": ### | 907- # يا للرجال ذوي الألباب من نفر ... لا يبرح السفه المردي لهم دينا ### | 600- # ولام ما استغيث عاقبت ألف ... ومثله اسم ذو تعجب ألف # "ولام ما استغيث عاقبت ألف" فكما تقول: "يا لزيد" تقول أيضا يا زيدا، ~~ومنه قوله "من الخفيف": ### | 908- # يا يزيدا لآمل نيل عز ms359 ... وغنى بعد فاقة وهوان PageV03P054 # ولا يجوز الجمع بينهما، فلا تقول يا لزيدا، وقد يخلو منهما، كقوله "من ~~الوافر": ### | 909- # ألا يا قوم للعجب العجيب ... "وللغفلات تعرض للأريب" # "ومثله" في ذلك "اسم ذو تعجب ألف" بلا فرق كقولهم: "يا للماء" و"يا ~~للدواهي" إذا تعجبوا من كثرتهما، ويقال: "يا للعجب"، و"يا عجبا لزيد"، و"يا ~~عجب له". # تنبيه: جاء عن العرب في نحو: "يا للعجب" فتح اللام باعتبار استغاثته ~~وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله وكون المستغاث محذوفا. # خاتمة في مسائل متفرقة: الأولى إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة ~~إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت. # الثانية: قد يحذف المستغاث، فيلي "يا" المستغاث من أجله، لكونه غير صالح ~~لأن PageV03P055 # يكون مستغاثا، كقوله "من البسيط": ### | 910- # يا لأناس أبو إلا مثابرة ... على التوغل في بغي وعدوان # أي: يا لقومي لأناس. # الثالثة: قد يكون المستغاث مستغاثا من أجله، نحو: "يا لزيدي لزيد" أي: ~~أدعوك لتنصف من نفسك، والله أعلم. PageV03P056 ### | الندبة # "حقيقة المندوب وحكمه": ### | 601- # ما للمنادى أجعل لمندوب وما ... نكر لم يندب ولا ما أبهما # "ما للمنادى" من الأحكام "اجعل لمندوب" وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة ~~كقوله: # وقمت فيه بأمر الله يا عمرا1 # أو لتنزيله منزلة المفقود، كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: # "واعمراه، واعمراه" أو المتوجع له، نحو "من الطويل": ### | 911- # فوا كبدا من حب من لا يحبني ... "ومن عبرات ما لهن فناء" PageV03P057 # والمتوجع منه، نحو: "وا مصيبتاه" فيضم في نحو: "وا زيد" وينصب في نحو: ~~"وا أمير المؤمنين"، "وا ضاربا عمرا"، وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصبه، ~~كقوله "من الرجز": ### | 912- # وا فقعسا وأين مني فقعس ... "أإبلي يأخذها كروس" # "ما يجوز ندبته وما لا يجوز": # ولا يندب إلا العلم ونحوه، كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم ~~العلم مسماه "وما نكر لم يندب" فلا يقال: "وا رجلاه" خلافا للرياشي في ~~إجازته ندبة اسم الجنس المفرد، وندر "وا جبلاه" "ولا" يندب "ما أبهما" وذلك ~~اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال: "وا هذاه"، ولا "وا ms360 من ~~ذهباه"؛ لأن غرض الندبة -وهو الإعلام بعظمة المصاب- مفقود في هذه الثلاثة. ~~PageV03P058 ### | 602- # ويندب الموصول بالذي اشتهر ... ك"بئر زمزم" يلي "وا من حفر" # "ويندب الموصول بالذي اشتهر" اشتهارا يعينه ويرفع عنه الإبهام "كبئر زمزم ~~يلي وا من حفر" في قولهم: "وا من حفر بئر زمزماه"، فإنه بمنزلة "وا عبد ~~المطلباه". # "ألف الندبة": ### | 603- # ومنتهى المندوب صلة بالألف ... متلوها إن كان مثلها حذف # "ومنتهى المندوب" مطلقا "صله" جوازا لا وجوبا "بالألف" المسماة ألف ~~الندبة فتقول في المفرد: "وا زيدا" ومنه قوله: # وقمت فيه بأمر الله يا عمرا1 # وفي المضاف "وا غلام زيدا"، "وا عبد الملكا"، وفي المشبه به "وا ثلاثة ~~وثلاثينا"، وفي الصلة "وا من حفر بئر زمزما"، وفي المركب "وا معديكربا"، ~~وفي المحكي "وا قام زيدا" فيمن اسمه قام زيد. وأجاز يونس وصل ألف الندبة ~~بآخر الصفة نحو: "وا زيد الظريفا" ويعضده قول بعض العرب: "وا جمجمتي ~~الشاميتينا"، وهذه الألف "متلوها" وهو منتهى المندوب "إن كان" ألفا "مثلها ~~حذف" لأجلها نحو: "وا موسا"، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسا فقالوا: "وا ~~موسيا". ### | 604- # كذاك تنوين الذي به كمل ... من صلة أو غيرها نلت الأمل # "كذاك" يحذف لأجل ألف الندبة "تنوين الذي به كمل" المندوب "من صلة أو ~~غيرها" مما مر كما رأيت "نلت الأمل" لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا ~~فتحة على ما رأيت، والتنوين لا حظ له في الحركة، هذا مذهب سيبويه ~~والبصريين، وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول: "وا غلام ~~زيدناه" وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: "وا غلام زيدنيه"، قال المصنف: وما ~~رأوه حسن لو عضده سماع، لكن السماع فيه لم يثبت. وقال PageV03P059 # ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: "وا غلام زيدناه" وزعموا ~~أنه سمع، انتهى. # وأجاز الفراء وجها ثالثا، وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء؛ ~~فتقول: "وا غلام زيديه". ### | 605- # والشكل حتما أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا # "والشكل حتما أوله" حرفا "مجانسا" فأول الكسر ياء والضم واوا "إن يكن ~~الفتح بوهم لابسا" دفعا ms361 للبس؛ فتقول في ندبة "غلام" مضافا إلى ضمير ~~المخاطبة: "وا غلامكيه" وفي ندبته مضافا إلى ضمير الغائب "وا غلامهوه" إذ ~~لو قلت: "وا غلامكاه" لالتبس بالمذكر، ولو قلت: "وا غلامهاه" لالتبس ~~بالغائبة، قال في شرح الكافية: وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على ~~التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها، ~~فتقول في رقاش: "وا رقشاه"، وفي عبد الملك: "وا عبد الملكاه"، وفيمن اسمه ~~قام الرجل: "وا قام الرجلاه"، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون ~~الاتباع نحو: "وا رقاشيه"، "وا عبد الملكيه"، "وا قام الرجلوه". # تنبيه: أجاز الكوفيون أيضا الاتباع في المثنى نحو: "وا زيدانيه" واختاره ~~في التسهيل. # "زيادة هاء السكت في آخر المندوب": ### | 606- # وواقفا زد هاء سكت إن ترد ... وإن تشأ فالمد والها لا تزد # "وواقفا زد" في آخر المندوب "هاء سكت" بعد المد "إن ترد وإن تشأ" عدم ~~الزيادة "فالمد والها لا تزد" بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر ~~بيان الأوجه الثلاثة، وأفهم قوله: وواقفا أن هذه الهاء لا تثبت وصلا وربما ~~ثبتت في الضرورة مضمومة # PageV03P060 # ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين، ومنه قوله "من الهزج": ### | 913- # ألا يا عمر عمراه ... وعمرو بن الزبيراه # "ندبة المضافة لياء المتكلم": ### | 607- # وقائل وا عبديا وا عبدا ... من في الندا اليا ذا سكون أبدى # "وقائل" في ندبة المضاف للياء "وا عبديا وا عبدا من في الندا اليا ذا ~~سكون أبدى" فقال: "يا عبدي"، وأما من قال: "يا عبد" بالكسر أو "يا عبد" ~~بالفتح أو "يا عبد" بالضم أو "يا عبدا" بالألف اقتصر على الثاني، ومن قال: ~~"يا عبدي"، بإثبات الياء مفتوحة اقتصر على الأول. # تنبيه: فتح الياء في ذي الوجهين المذكورين مذهب سيبويه وحذفها مذهب ~~المبرد. # خاتمة: إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها ~~غير مندوب نحو "وا ولد عبديا" والله أعلم. PageV03P061 ### | الترخيم # "حقيقة الترخيم وأنواعه": ### | 608- # ترخيما احذف آخر المنادى ... كيا سعا فيمن دعا سعادا # "ترخيما اخذف آخر المنادى" الترخيم ms362 في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: ~~صوت رخيم، أي سهل لين. ومنه قوله: "من الطويل": ### | 914- # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر PageV03P062 # أي: رقيق الحواشي، وأما في الاصطلاح فهو: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص. # وهو على نوعين: ترخيم التصغير، كقولهم في "أسود": "سويد" وسيأتي في بابه، ~~وترخيم النداء وهو مقصود الباب وهو حذف آخر المنادى "كيا سعا فيمن دعا ~~سعادا" وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير ~~والتغيير يأنس بالتغيير؛ فهو ترقيق. # تنبيه: أجاز الشارح في نصب ترخيما ثلاثة أوجه: أن يكون مفعولا له أو ~~مصدرا في موضع الحال أو ظرفا على حذف مضاف، وأجاز المرادي وجها رابعا وهو ~~أن يكون مفعولا مطلقا وناصبه احذف لأنه يلاقيه في المعنى، وأجاز المكودي ~~وجها خامسا وهو أن يكون مفعولا مطلقا لعامل محذوف أي: رخم ترخيما. ### | 609- # وجوزنه مطلقا في كل ما ... أنث بالها والذي قد رخما # "وجوزنه" أي جوز الترخيم "مطلقا في كل ما أنث بالها" أي سواء كان علما أو ~~غير علم ثلاثيا أو زائدا على الثلاثي كقوله "من الطويل": ### | 915- # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... "وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي" ~~PageV03P063 # وكقوله "من الرجز": ### | 916- # جاري لا تستنكري عذيري ... "سيري وإشفاقي على بعيري" # ونحو: "يا شا ادجني" أي: أقيمي بالمكان، يقال: دجن بالمكان يدجن دجونا، ~~أي: أقام به. # تنبيهات: الأول قيد في التسهيل ما أطلقه هنا بالمنادى المبني، لإخراج ~~النكرة غير المقصودة والمضاف فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: "يا ~~جارية خذي بيدي" لغير معينة، ولا في نحو: "يا طلحة الخير"، وأما قوله "من ~~البسيط": ### | 917- # يا علقم الخير قد طالت إقامتنا PageV03P064 # فنادر. # الثاني: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة ~~المقصودة، والصحيح جوازه كما تقدم. # الثالث: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول ~~الذي لا يعرف وإطلاق النحاة بخلافه، وليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ ~~لأنه علم جنس. # الرابع: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب ms363 أن تلحقه هاء ساكنة، ~~فتقول في المرخم "يا طلحة" فقيل: هي هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: ~~هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة وإليه ذهب المصنف، قال في التسهيل: ~~ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف ~~منها، وأشار بالتعويض إلى قوله "من الوافر": ### | 918- # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... "ولا يك موقف منك الوداعا" PageV03P065 # فجعل ألف الإطلاق عوضا عن الهاء ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا ~~يجوز إلا في الضرورة، وأشار بقوله: "غالبا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ~~ولا عوض، حكى سيبويه "يا حرمل" بالوقف بغير هاء، قال أبو حيان أطلقوا في ~~لحاق هذه الهاء، ونقول إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق، هذا ~~كلامه وهو واضح. # الخامس: اختلف النحاة في قوله "من الطويل": ### | 919- # كليني لهم يا أميمة ناصب ... "وليل أقاسيه بطيء الكواكب" # بفتح "أميمة" من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم، ثم اختلفوا: فقيل: هو ~~معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف، وقيل: بني على الفتح ~~لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه ~~لو أعرب، فهو نظير "لا PageV03P066 # رجل في الدار"، وأنشد هذا القائل "من الرجز": ### | 920- # يا ريح من نحو الشمال هبي # بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير: "يا أميم" ثم أقحم ~~التاء غير معتد بها، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح، وهو ما قبل ~~هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: فتحت إتباعا ~~لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف. ### | 610- # بحذفها وفره بعد واحظلا ... ترخيم ما من هذه الها قد خلا # "والذي قد رخما بحذفها" أي بحذف الهاء "وفره بعد" أي لا تحذف منه شيئا ~~بعد حذف الهاء ولو كان لينا ساكنا زائدا مكملا أربعة فصاعدا، فتقول في ~~"عقنباة": "يا عقنبا" بالألف، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيا على لغة من لا ~~يراعي المحذوف، ومنه قوله "من الطويل": ### | 921- # أحار بن بدر قد ms364 وليت ولاية ... "فكن جرذا فيها تخون وتسرق" PageV03P067 # يريد: أحارثة، وقوله "من الكامل": ### | 922- # يا أرط إنك فاعل ما قلته ... "والمرء يستحيي إذا لم يصدق" # أراد: "يا أرطاه". # "واحظلا" أي امنع "ترخيم ما من هذه الها خلا إلا الرباعي فما فوق". ### | 611- # إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم # أي فأكثر "العلم دون إضافة و" دون "إسناد متم" فهذه أربعة شروط: الأول أن ~~يكون رباعيا فصاعدا، فلا يجوز ترخيم الثلاثي سواء سكن وسطه نحو زيد أو تحرك ~~نحو حكم، هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط، وأما ~~الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولا واحدا، وقال في الكافية: ~~ولم يرخم نحو بكر أحد، والصحيح ثبوت الخلاف فيه، حكي عن الأخفش وبعض ~~الكوفيين إجازة ترخيمه، وممن نقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب ~~النهاية وابن الخشاب وابن هشام الخضراوي. PageV03P068 # الثاني: أن يكون علما، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو: "يا غضنف" ~~في "غضنفر" قياسا على قولهم: "أطرق كرا"1، و"يا صاح". # الثالث: أن لا يكون ذا إضافة خلافا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف ~~إليه كقوله "من الطويل": ### | 923- # خذوا حذركم يا آل عكرم واذكروا ... "أواصرنا والرحم بالغيب تذكر" # وهو عند البصريين نادر وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره كقوله "من ~~السريع": ### | 924- # يا عبد هل تذكرني ساعة ... "في موكب أو رائدا للقنيص" PageV03P069 # يريد "يا عبد هند"، يخاطب عبد هند اللخمي وذلك علم له، وتقدم أن ترخيم ~~المضاف نادر أيضا كما في نحو: "يا علقم الخير". # الرابع: أن لا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "برق نحره"، و"تأبط شرا" ~~وسيأتي الكلام عليه. # تنبيه: أهمل المصنف من شروط الترخيم مطلقا ثلاثة: الأول: أن يكون مختصا ~~بالنداء فلا يرخم نحو "فل" و"فلة"، الثاني: أن لا يكون مندوبا، الثالث: أن ~~لا يكون مستغاثا، وأما قوله "من الرمل": ### | 925- # كلما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال PageV03P070 # فضرورة أو شاذ، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام ~~كقوله "من الوافر": ### | 926- # أعام لك ms365 ابن صعصعة بن سعد ... "تمناني ليقتلني لقيط" # والصحيح ما مر. ### | 612- # ومع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا # "ومع" حذف الحرف "الآخر" في الترخيم "احذف" الحرف "الذي تلا" أي الذي ~~تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة: الأول وإليه أشار بقوله "إن ~~زيد" أي إن كان ما قبل الآخر زائدا، فإن كان أصليا لم يحذف نحو مختار ~~ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة، فتقول: "يا مختا"، ~~و"يا منقا". # الثاني: أن يكون "لينا" أي حرف لين وهو الألف والواو والياء، فإن كان ~~صحيحا لم يحذف سواء كان متحركا نحو: "سفرجل" أو ساكنا نحو: "قمطر" فتقول: ~~"يا سفرج" و"يا قمط" خلافا للفراء في "قمطر" فإنه يجيز "يا قم" بحذف حرفين. # والثالث: أن يكون "ساكنا" فإن كان متحركا لم يحذف، نحو: "هبيخ" و"قنور" ~~فتقول: "يا هبخ" و"يا قنو". PageV03P071 # والرابع: أن يكون "مكملا أربعة فصاعدا" فإن كان ثالثا لم يحذف خلافا ~~للفراء كما في نحو: "ثمود"، و"عماد"، و"سعيد"؛ فتقول: "يا ثمو"، و"يا عما"، ~~و"يا سعي". # فالمستكمل الشروط نحو: "أسماء" و"مروان" و"منصور" و"شملال" و"قنديل" ~~علما، فتقول فيها: "يا أسم" و"يا مرو" و"يا منص" و"يا شمل" و"يا قند"، ومنه ~~قوله "من البسيط": ### | 927- # يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... "إن الحوادث ملقي ومنتظر" # وقوله "من الكامل": ### | 928- # يا مرو إن مطيتي محبوسة ... "ترجو الحباء وربها لم ييأس" PageV03P072 ### | 613- # أربعة فصاعدا والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي # "والخلف في واو وياء" استكملا الشروط المتقدمة لكن "بهما فتح قفي" نحو: ~~"فرعون" و"غرنيق" علما، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي ~~قبله حركة مجانسة، فيقال: "يا فرع" و"يا غرن"، قال في شرح الكافية: وغيرهما ~~لا يجيز ذلك، بل يقول: "يا غرني" و"يا فرعو". # تنبيه: يقال في ترخيم "مصطفون" و"مصطفين" علمين: "يا مصطف" قولا واحدا، ~~كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، لأن أصله ~~"مصطفيون" و"مصطفيين"، وإليه أشار في التسهيل بقوله: مسبوق بحركة مجانسة ~~ظاهرة أو مقدرة. ms366 # "ترخيم الاسم المركب": ### | 614- # والعجز احذف من مركب وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل # "والعجز احذف من مركب" تركيب مزج نحو: "بعلبك" و"سيبويه"، فتقول: "يا ~~بعل" و"يا سيب"، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في "خمسة عشر" علما: "يا ~~PageV03P073 # خمسة"، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر ~~الكوفيين ترخيم ما آخره "ويه"، وذهب الفراء إلى أنه لا يحذف منه إلا الهاء؛ ~~فتقول: "يا سيبوي"، وقال ابن كيسان لا يجوز حذف الجزء الثاني من المركب بل ~~إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: "يا بعلب" و"يا حضرم" لم أر به بأسا، ~~والمنقول أن العرب لم ترخم المركب وإنما أجازه النحويون قياسا. # تنبيه: إذا رخمت "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" علمين حذفت العجز مع الألف ~~قبله، فتقول: "يا اثن" و"يا اثنت" كما تفعل في ترخيمهما لو لم يركبا، نص ~~على ذلك سيبويه، وعلته أن عجزهما بمنزلة النون ولذلك أعربا. # "وقل ترخيم" علم مركب تركيب إسناد، وهو المنقول من "جملة" نحو: "تأبط ~~شرا" و"برق نحره". "وذا عمرو" وهو سيبويه "نقل" أي نقل ذلك عن العرب، قال ~~المصنف أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادا كتأبط شرا، وهو ~~جائز لأن سيبويه ذكر ذلك في أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى "تأبط ~~شرا": "تأبطي"، لأن من العرب من يقول: "يا تأبط"، ومنع ترخيمه في باب ~~الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير وجواز ترخيمه قليل، وقال الشارح: ~~فعلم أن جواز ترخيمه على لغة قليلة. # تنبيه: عمرو اسم سيبويه، وسيبويه لقبه، وكنيته أبو بشر. # [لغة من ينتظر] : ### | 615- # وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف # "وإن نويت بعد حذف ما حذف" ما مفعول نويت: أي إذا نويت ثبوت المحذوف بعد ~~حذفه للترخيم "فالباقي" من المرخم "استعمل بما فيه ألف" قبل الحذف، وتسمى ~~هذه لغة من ينوي ولغة من ينتظر، فتقول: "يا حار" بالكسر، و"يا جعف" بالفتح، ~~و"يا منص" بالضم، و"يا قمط" بالسكون في ترخيم حارث وجعفر ومنصور وقمطر. # تنبيهان: الأول ms367 منع الكوفيون ترخيم نحو: "قمطر" مما قبل آخره ساكن على ~~هذه اللغة، وحجتهم ما يلزم عليه من عدم النظير، وقد تقدم مذهب الفراء فيه. # PageV03P074 # الثاني: يستثنى من قوله بما فيه ألف مسألتان ذكرهما في غير هذا الكتاب: # الأولى: ما كان مدغما في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كان له حركة في ~~الأصل حركته بها نحو: "مضار" و"محاج"، فتقول فيهما: "يا مضار" و"يا محاج" ~~بالكسر إن كانا اسمي فاعل وبالفتح إن كانا اسمي مفعول، ونحو: "تحاج" تقول ~~فيه: "يا تحاج" بالضم لأن أصله "تحاجج"، وإن كان أصلي السكون حركته بالفتح ~~نحو: "أسحار" اسم بقلة، فإن وزنه "أفعال" بمثلين أولهما ساكن لا حظ له في ~~الحركة، فإذا سمي به ورخم على هذه اللغة قيل: "يا أسحار" بالفتح، فتحركه ~~بحركة أقرب الحركات إليه وهو الحاء، وظاهر كلام الناظم في التسهيل والكافية ~~تعين الفتح فيه على هذه اللغة، واختلف النقل عن سيبويه فقال السيرافي: يحتم ~~الفتح، وقال الشلوبين يختاره ويجيز الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه ~~يكسر على أصل التقاء الساكنين وهو مذهب الزجاج، ونقل بعضهم عنه أيضا أنه ~~يحذف كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا يقال: "يا ~~أسح". # الثانية: ما حذف لأجل واو الجمع، كما إذا سمي بنحو "قاضون" و"مصطفون" من ~~جموع معتل اللام فإنه يقال في ترخيمه: "يا قاضي" و"يا مصطفى"، برد الياء في ~~الأول والألف في الثاني لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين وعليه مشى في ~~الكافية وشرحها، لكنه اختار في التسهيل عدم الرد. ### | 616- # واجعله إن لم تنو محذوفا كما ... لو كان بالآخر وضعا تمما # "واجعله" أي اجعل الباقي في المرخم "إن لم تنو محذوفا كما لو كان بالآخر ~~وضعا تمما" أي كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة فيعطى آخره من البناء ~~على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما يستحقه لو كان آخرا في الوضع، ~~فتقول: "يا حار" و"يا جعف" و"يا منص" و"يا قمط" بالضم في الجميع كما لو ~~كانت أسماء تامة لم ms368 يحذف منها شيء. # تنبيهان: الأول لو كان ما قبل المحذوف معتلا قدرت فيه الضمة على هذه ~~اللغة فتقول في "ناجية": "يا ناجي" بالإسكان وهو علامة تقدير الضم ولو كان ~~مضموما قدرت # PageV03P075 # ضما غير ضمه الأول نحو: "تحاج" و"منص". # الثاني: يجوز في نحو: "يا حار بن زيد" على هذه اللغة ضم الراء وفتحها كما ~~جاز ذلك في نحو: "يا بكر بن زيد". ### | 617- # فقل على الأول في ثمود: "يا ... ثمو" و"يا ثمي" على الثاني بيا # "فقل على" الوجه "الأول" وهو مذهب من ينتظر "في" ترخيم "ثمود يا ثمو" ~~بإبقاء الواو لأنها محكوم لها بحكم الحشو فلم يلزم مخالفة النظير "و" قل ~~"يا ثمي على" الوجه "الثاني بيا" أي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد ضمة كما ~~تقول في جمع "جرو" و"دلو": "الأجري" و"الأدلي"، وإلا لزم عدم النظير؛ إذ ~~ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة فخرج بالاسم الفعل نحو: ~~"يدعو"، وبالمعرب المبني، نحو: "هو" و"ذو" الطائية، وبذكر الضم نحو: "دلو" ~~و"غزو"، وباللزوم نحو: "هذا أبوك"، وقل في ترخيم نحو: "صميان" و"كروان" على ~~الأول: "يا صمي" و"يا كرو" بفتح الياء والواو لما سبق، وعلى الثاني: "يا ~~صما" و"يا كرا" بقلبهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم المانع ~~الذي سيأتي بيانه كما فعل ب"رمى" و"دعا"، وقل في ترخيم "سقاية" و"علاوة" ~~على الأول: "يا سقاي" و"يا علا" وبفتح الياء والواو، وعلى الثاني: "يا ~~سقاء" و"يا علاء" بقلبهما همزة لتطرفهما بعد ألف زائدة كما فعل برشاء ~~وكساء، وقل في ترخيم: "لات" مسمى به على الأول: "يا لا" وعلى الثاني: "يا ~~لاء" بتضعيف الألف؛ لأنه لا يعلم له ثالث يرد إليه، وقل في ترخيم "ذات" على ~~الأولى: "يا ذا" وعلى الثاني: "يا ذوا" برد المحذوف، وقل في ترخيم "سفيرج" ~~تصغير "سفرجل" على الأول: "يا سفير" وعلى الثاني: "يا سفير" عند الأكثرين ~~وقال الأخفش: "يا سفيرل" برد اللام المحذوفة لأجل التصغير، وفروع هذا الباب ~~كثيرة جدا وفيما ذكرناه كفاية. ### | 618- # والتزم الأول في كمسلمه ... وجوز الوجهين ms369 في كمسلمه # "والتزم الأول في" موضعين؛ الأول: ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث ~~"كمسلمة" وحارثة وحفصة فتقول فيه: "يا مسلم" و"يا حارث" و"يا حفص" بالفتح؛ ~~لئلا يلتبس # PageV03P076 # بنداء مذكر لا ترخيم فيه، والثاني: ما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير ~~كطيلسان في لغة من كسر اللام مسمى به فتقول فيه: "يا طيلس" بالفتح على نية ~~المحذوف ولا يجوز الضم لأنه ليس في الكلام "فيعل" صحيح العين إلا ما ندر من ~~نحو: "صيقل" اسم امرأة و"عذاب بيئس" في قراءة بعضهم، ولا "فيعل" معتلها بل ~~التزم في الصحيح الفتح كضيغم وفي المعتل الكسر كسيد وصيب وهين وكحبليات ~~وحبلوى وحمراوى فتقول فيها: "يا حبلى" و"يا حبلو" و"يا حمراو" بفتح الياء ~~والواو على نية المحذوف ولا يجوز القلب على نية الاستقلال لما يلزم عليه من ~~عدم النظير وهو كون ألف "فعلى" وهمزة "فعلاء" مبدلتين وهما لا يكونان إلا ~~للتأنيث. # تنبيه: ذكر الناظم هذا السبب الثاني في الكافية والتسهيل ولم يذكره هنا ~~لعله لأجل أنه مختلف فيه فاعتبره الأخفش والمازني والمبرد، وذهب السيرافي ~~وغيره إلى عدم اعتباره وجواز الترخيم فيما تقدم والتمام. # "وجوز الوجهين في" ما هو "كمسلمه" بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذورين ~~المذكورين، فتقول: "يا مسلم" بفتح الميم وضمها. # تنبيه: الأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول وهو أن ينوي المحذوف كما ~~نص عليه في التسهيل، وعبارته تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير ~~التمام بدونه. ### | 619- # "ولاضطرار رخموا دون ندا ... "ما للندا يصلح نحو أحمدا" # أي: يجوز الترخيم في غير النداء بشروط ثلاثة: # الأول: الاضطرار إليه فلا يجوز ذلك في السعة. # الثاني: أن يصلح الاسم للنداء نحو: "أحمد"؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"، ~~ومن ثم خطئ من جعل من ترخيم الضرورة، قوله "من الرجز": # أوالفا مكة من ورق الحمي1 PageV03P077 # كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل "الحمام" فحذف الألف والميم الأخيرة ~~لا على وجه الترخيم لما ذكرناه، ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية. # الثالث: أن يكون إما زائدا على الثلاثة أو بتاء التأنيث، ولا ms370 تشترط ~~العلمية ولا التأنيث بالتاء عينا كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه ~~قوله "من الخفيف": ### | 929- # ليس حي على المنون بخال # أي: بخالد: # تنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام ~~إجماع كقوله "من الطويل": ### | 930- # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر ~~PageV03P078 # أراد ابن مالك؛ فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بمنزلة اسم له لم يحذف ~~منه شيء ولهذا نونه. # وأما على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، ويدل للجواز قوله "من ~~الوافر": ### | 931- # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما # هكذا رواه سيبويه، ورواه المبرد: # وما عهدي كعهدك يا أماما1 PageV03P079 # قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما ~~بالأخرى واستشهد سيبويه أيضا بقوله "من البسيط": ### | 932- # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # خاتمة: قال في التسهيل: ولا يرخم في غيرها -يعني في غير الضرورة- منادى ~~عار من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح"، و"أطرق كرا"1 على الأشهر؛ إذ الأصل: ~~"صاحب" و"كروان"، فرخما مع عدم العلمية شذوذا، وأشار بالأشهر إلى خلاف ~~المبرد فإنه زعم أنه ليس مرخما، وإن ذكر "الكروان" يقال له "كرا"، والله ~~أعلم. PageV03P080 # الاختصاص: # "حقيقته والفرق بينه وبين النداء": ### $ 620- # الاختصاص كنداء دون يا ... ك"أيها الفتى" بإثر "ارجونيا" # "الاختصاص": قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر "كنداء" أي: جاء ~~على صورة النداء لفظا توسعا كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة ~~الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق ~~النداء في ثمانية أحكام: # الأول: أنه يكون "دون يا" وأخواتها لفظا ونية. # الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه، وقد أشار إليه بقوله ~~"كأيها الفتى بإثر ارجونيا". # والثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسما بمعناه. # الرابع والخامس: أنه يقل كونه علما وأنه ينصب مع كونه مفردا. # السادس: أنه يكون بأل قياسا كما سيأتي أمثلة ذلك. # السابع: أن "أيا" توصف ms371 في النداء باسم الإشارة وهنا لا توصف به. # الثامن: أن المازني أجاز نصب تابع "أي" في النداء ولم يحكوا هنا خلافا في ~~وجوب رفعه، وفي الارتشاف: لا خلاف في تابعها أنه مرفوع. # PageV03P081 # "أنواع الاسم المخصوص": # واعلم أن المخصوص وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه ~~على أربعة أنواع: # الأول: أن يكون "أيها" و"أيتها"؛ فلهما حكمهما في النداء وهو الضم، ~~ويلزمهما الوصف باسم محلى ب"أل" لازم الرفع، نحو: "أنا أفعل كذا أيها ~~الرجل"، و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة". # والثاني أن يكون معرفا ب"أل" وإليه الإشارة بقوله: ### | 621- # "وقد يرى ذا دون أي تلو أل ... كمثل نحن العرب أسخى من بذل" # بالذال المعجمة أي أعطى. # والثالث: أن يكون معرفا بالإضافة كقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث"، وقوله "من الرجز": ### | 933- # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... "ننعي ابن عفان بأطراف الأسل" PageV03P082 # قال سيبويه: وأكثر الأسماء دخولا في هذا الباب "بنو فلان" و"معشر" مضافا، ~~و"أهل البيت" و"آل فلان". # والرابع: أن يكون علما، وهو قليل، ومنه قوله "من الرجز": ### | 934- # بنا تميما يكشف الضباب # ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة. # تنبيه: لا يقع المختص مبنيا على الضم إلا بلفظ "أيها" و"أيتها"، وأما ~~غيرهما فمنصوب وناصبه فعل واجب الحذف تقديره أخص، واختلف في موضع "أيها" ~~و"أيتها": فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص أيضا وذهب الأخفش إلى أنه ~~منادى ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: ~~كل الناس أفقه منك يا عمر، وذهب السيرافي إلى أن أيا في الاختصاص معربة ~~وزعم أنها تحتمل وجهين: أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير أنا أفعل كذا، ~~هو أيها الرجل، أي المخصوص به، وأن تكون مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: ~~أيها الرجل المخصوص أنا المذكور. # خاتمة: الأكثر في المختص أن يلي ضمير متكلم كما رأيت، وقد يلي ضمير مخاطب ~~كقولهم: "بك الله نرجو الفضل"، و"سبحانك الله العظيم"، ولا يكون بعد ضمير ~~غائب. PageV03P083 # التحذير والإغراء: # التحذير: تنبيه المخاطب ms372 على أمر مكروه ليجتنبه. # والإغراء تنبيهه على أمر محمود ليفعله. # وإنما ذكر ذلك بعد باب النداء لأن الاسم في ### | التحذير والإغراء # مفعول به بفعل محذوف ولا يجوز إظهاره كالمنادى على تفصيل يأتي. # واعلم أن التحذير على نوعين: الأول أن يكون بإياك ونحوه، والثاني بدونه. # فالأول يجب ستر عامله مطلقا كما أشار إليه بقوله: ### | 622- # "إياك والشر" ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب # "إياك والشر ونحوه" أي نحو: إياك، كإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن "نصب ~~محذر بما" أي بعامل "استتاره وجب" لأنه لما كثر التحذير بهذا اللفظ جعلوه ~~بدلا من اللفظ بالفعل، والأصل: احذر تلاقي نفسك والشر، ثم حذف الفعل وفاعله ~~ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب، ثم الثاني وأنيب عنه الثالث ~~فانتصب وانفصل. ### | 623- # ودون عطف ذا لإيا انسب وما ... سواه ستر فعله لن يلزما # "ودون عطف ذا" الحكم أي النصب بعامل مستتر وجوبا "لإيا انسب" سواء وجد # PageV03P084 # تكرار، كقوله "من الطويل": # فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب1 # أم لم يوجد، نحو: "إياك من الأسد"، والأصل: باعد نفسك من الأسد، ثم حذف ~~"باعد" وفاعله والمضاف، وقيل: التقدير: أحذرك من الأسد، فنحو: "إياك الأسد" ~~ممتنع على التقدير الأول وهو قول الجمهور، وجائز على الثاني2 وهو رأي ~~الشارح وظاهر كلام التسهيل ويعضده البيت، ولا خلاف في جواز إياك أن تفعل ~~لصلاحيته لتقدير "من"، قال في التسهيل: ولا يحذف يعني العاطف بعد "إيا" إلا ~~والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور ب"من"، وتقديرها مع أن تفعل كاف. # تنبيهان: الأول: ما قدمته من التقدير في "إياك والشر" هو ما اختاره في ~~شرح التسهيل وقال: إنه أقل تكلفا، وقيل الأصل اتق نفسك أن تدنو من الشر ~~والشر أن يدنو منك، فلما حذف الفعل استغنى عن النفس فانفصل الضمير، وهذا ~~مذهب كثير من النحويين منهم السيرافي واختاره ابن عصفور، وذهب ابن طاهر ~~وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر فهو عندهما من قبيل عطف ~~الجمل. # الثاني: حكم الضمير في هذا الباب مؤكدا أو ms373 معطوفا عليه حكمه في غيره نحو ~~إياك نفسك أن تفعل، وإياك أنت نفسك أن تفعل، وإياك وزيدا أن تفعل، وإياك ~~أنت وزيد أن تفعل. # "وما سواه" أي ما سوى ما ب"إيا" وهو النوع الثاني من نوعي التحذير "ستر ~~فعله لن يلزما". ### | 624- # إلا مع العطف أو التكرار ... ك"الضيغم الضيغم يا ذا الساري" # "إلا مع العطف" سواء ذكر المحذور نحو: "ماز رأسك والسيف"، أي: يا مازن ق ~~PageV03P085 # رأسك واحذر السيف، أم لم يذكر نحو: {ناقة الله وسقياها} 1، "أو التكرار" ~~كذلك "كالضيغم الضيغم" أي الأسد الأسد "يا ذا الساري" ونحو: "رأسك رأسك" ~~جعلوا العطف والتكرار كالبدل من اللفظ بالفعل، فإن لم يكن عطف ولا تكرار ~~جاز ستر العامل وإظهاره، تقول: "نفسك الشر" أي جنب نفسك الشر، وإن شئت ~~أظهرت، وتقول: "الأسد" أي: "احذر الأسد"، وإن شئت أظهرت، ومنه قوله "من ~~البسيط": ### | 935- # خل الطريق لمن يبني المنار به ... "وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر" # تنبيهات: الأول: أجاز بعضهم إظهار العامل مع المكرر، وقال الجزولي: يقبح ~~ولا يمتنع. # الثاني: شمل قوله "إلا مع العطف أو التكرار" الصور الأربع المتقدمة، ~~وكلامه في PageV03P086 # الكافية يشعر بأن الأخيرة منها وهي "رأسك رأسك" يجوز فيها إظهار العامل ~~فإنه قال: # ونحو راسك كإياك جعل ... إذا الذي يحذر معطوفا وصل # وقد صرح ولده بما تقدم. # الثالث: العطف في هذا الباب لا يكون إلا بالواو وكون ما بعدها مفعولا معه ~~جائز، فإذا قلت: "إياك وزيدا أن تفعل كذا" صح أن تكون الواو واو "مع". ### | 625- # وشذ "إياي" و"إياه" أشذ ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ # "وشذ" التحذير بغير ضمير المخاطب نحو "إياي" في قول عمر رضي الله عنه: ~~"لتذك لكم الأسل والرماح والسهام، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب"، والأصل ~~إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب. ثم ~~حذف من الأول المحذور ومن الثاني المحذر، ومثل إياي إيانا "وإياه" وما ~~أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة "أشذ" من "إياي"، كما في قول بعضهم: "إذا ~~بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"، والتقدير ms374 فليحذر تلاقي نفسه وأنفس ~~الشواب، وفيه شذوذان: مجيء التحذير فيه للغائب وإضافة "إيا" إلى ظاهر وهو ~~"الشواب"، ولا يقاس على ذلك كما أشار إلى ذلك بقوله "وعن سبيل القصد من قاس ~~انتبذ" أي من قاس على إياي وإياه وما أشبههما فقد حاد عن طريق الصواب. اه. # تنبيه: ظاهر كلام التسهيل أنه يجوز القياس على "إياي"، و"إيانا" فإنه ~~قال: ينصب محذر "إياي" و"إيانا" معطوفا عليه المحذور فلم يصرح بشذوذ وهو ~~خلاف ما هنا. ### | 626- # "وكمحذر بلا إيا اجعلا ... مغرى به في كل ما قد فصلا" # من الأحكام؛ فلا يلزم ستر عامله إلا مع العطف، كقوله: "المروءة والنجدة"، ~~بتقدير: # PageV03P087 # الزم، أو التكرار كقوله "من الطويل": ### | 936- # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح # أي: ألزم أخاك، ويجوز إظهار العامل في نحو: "الصلاة جامعة"، إذ "الصلاة" ~~نصب على الإغراء بتقدير: احضروا، و"جامعة": حال؛ فلو صرحت باحضروا جاز. # تنبيه: قد يرفع المكرر في الإغراء والتحذير، كقوله "من الخفيف": ### | 937- # إن قوما منهم عمير وأشبا ... ه عمير ومنهم السفاح # لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة السلاح السلاح PageV03P088 # وقال الفراء في قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} 1، نصب "الناقة" على ~~التحذير، وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه لجاز فإن العرب قد ترفع ~~ما فيه معنى التحذير، اه. # خاتمة: قال في التسهيل: ألحق بالتحذير والإغراء في التزام إضمار الناصب ~~مثل وشبهه، نحو: "كليهما وتمرا"2، و"امرأ ونفسه"، و"الكلاب على البقر"3، ~~و"أحشفا وسوء كيلة"4، و"من أنت زيدا"، و"كل شيء ولا هذا"، أو "ولا شتيمة ~~حر"، و"هذا ولا PageV03P089 # زعماتك، و"إن تأت فأهل الليل وأهل النهار"، و"مرحبا وأهلا وسهلا"، ~~و"عذيرك"، و"ديار الأحباب"، بإضمار: أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، ~~واصنع، ولا ترتكب، ولا أتوهم، وتجد، وأصبت، وأتيت، ووطئت، وأحضر، واذكر. # ثم قال: وربما قيل كلاهما وتمرا، وكل شيء ولا شتيمة حر، ومن أنت زيد، أي ~~كلاهما لي، وزدني، وكل شيء أمم1 ولا ترتكب، ومن أنت كلامك ms375 زيد أو ذكرك1، ~~والله أعلم. PageV03P090 ### | أسماء الأفعال والأصوات: # "حقيقة اسم الفعل": ### | 627- # ما ناب عن فعل كشتان وصه ... هو اسم فعل وكذا أوه ومه # "ما ناب عن فعل" في العمل ولم يتأثر بالعوامل ولم يكن فضلة "كشتان وصه هو ~~اسم فعل وكذا أوه ومه". # فما ناب عن فعل جنس يشمل اسم الفعل وغيره مما ينوب عن الفعل، والقيد ~~الأول -وهو لم يتأثر بالعوامل- فصل يخرج المصدر الواقع بدلا من اللفظ ~~بالفعل واسم الفاعل ونحوهما، والقيد الثاني -وهو لم يكن فضلة- لإخراج ~~الحروف؛ فقد بان لك أن قوله كشتان تتميم للحد: فشتان: ينوب عن افترق، وصه ~~ينوب عن اسكت، و"أوه": عن أتوجع، و"مه" عن انكفف، وكلها لا تتأثر بالعوامل ~~وليست فضلات لاستقلالها. # تنبيهان: الأول كون هذه الألفاظ أسماء حقيقة هو الصحيح الذي عليه جمهور ~~البصريين، وقال بعض البصريين: إنها أفعال استعملت استعمال الأسماء، وذهب ~~الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقية، وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل ~~لا الحدث والزمان بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان كما أفهمه كلامه، ~~وقيل: إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن بالوضع لا بأصل الصيغة، وقيل: ~~مدلولها المصادر، وقيل: ما سبق استعماله في ظرف أو مصدر باق على اسميته ~~كرويد زيدا ودونك زيدا، وما عداه فعل كنزال وصه، وقيل: هي قسم برأسه يسمى ~~خالفة الفعل. # الثاني: ذهب كثير من النحويين منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال لا موضع ~~لها من الإعراب، وهو مذهب المصنف، ونسبه بعضهم إلى الجمهور, وذهب المازني ~~ومن وافقه # PageV03P091 # إلى أنها في موضع نصب بمضمر، ونقل عن سيبويه وعن الفارسي القولان. وذهب ~~بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع بالابتداء وأغناها مرفوعها عن الخبر كما ~~أغنى في نحو "أقائم الزيدان". ### | 628- # وما بمعنى افعل ك"آمين" كثر ... وغيره ك"وي وهيهات" نزر # "وما بمعنى افعل كآمين كثر" ما موصول مبتدأ وما بعده صلته وكثر خبره: أي ~~ورود اسم الفعل بمعنى الأمر كثير، من ذلك "آمين" بمعنى استجب، و"صه" بمعنى ~~اسكت، و"مه" بمعنى انكفف، و"تيد" و"تيدخ" بمعنى أمهل، ms376 و"هيت، وهيا" بمعنى ~~أسرع، و"ويها" بمعنى أغر، و"إيه" بمعنى امض في حديثك، و"حيهل" بمعنى ائت أو ~~أقبل أو عجل، ومنه باب نزال وقد مر أنه مقيس من الثلاثي، وأن "قرقار" بمعنى ~~قرقر و"عرعار" بمعنى عرعر شاذ. # تنبيه: في "آمين" لغتان: أمين بالقصر على وزن "فعيل"، و"آمين" بالمد على ~~وزن "فاعيل"، وكلتاهما مسموعة، فمن الأولى قوله "من الطويل": ### | 938- # تباعد منى فطحل وابن أمه ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا PageV03P092 # ومن الثانية قوله "من البسيط": ### | 939- # "يا رب لا تسلبني حبها أبدا" ... ويرحم الله عبدا قال آمينا # وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرب؛ لأنه ليس في كلام العرب "فاعيل"، ~~وقيل: أصله أمين بالقصر فأشبعت فتحة الهمزة فتولدت الألف كما في قوله "من ~~الرجز": ### | 940- # أقول إذ خرت على الكلكال ... "يا ناقتا ما جلت من مجال" PageV03P093 # قال ابن إياز: وهذا أولى. # "وغيره كوي وهيهات نزر" أي غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قل، ~~وذلك ما هو بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق وهيهات بمعنى بعد، وما هو بمعنى ~~المضارع كأوه بمعنى أتوجع وأف بمعنى أتضجر، ووي ووا وواها بمعنى أعجب، ~~كقوله تعالى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} 1: أي اعجب لعدم فلاح الكافرين ~~وقول الشاعر "من الرجز": ### | 941- # وا بأبي أنت وفوك الأشنب ... "كأنما ذر عليه الزرنب" PageV03P094 # وقول الآخر "من الرجز": # واها لسلمى ثم واها واها1 # تنبيهان: الأول تلحق "وي" كاف الخطاب كقوله "من الكامل": ### | 942- # ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # قيل: والآية المذكورة، وقوله تعالى: {ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء} 2 ~~من ذلك، وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة ~~الاستعمال، PageV03P095 # وفتح أن بفعل مضمر كأنه قال: ويك اعلم أن، وقال قطرب: قبلها لام مضمر ~~والتقدير: ويك لأن، والصحيح الأول. # قال سيبويه سألت الخليل عن الآيتين فزعم أنها "وي" مفصولة من "كأن"، ويدل ~~على ما قاله قول الشاعر "من الخفيف": ### | 943- # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # الثاني ms377 ما ذكره في هيهات هو المشهور، وذهب أبو إسحاق إلى أنها اسم بمعنى ~~البعد وأنها في موضع رفع في قوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} 1، وذهب ~~المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن وبني لإبهامه، وتأويله عنده "في البعد"2، ~~ويفتح الحجازيون تاء PageV03P096 # هيهات ويقفون بالهاء، ويكسرها تميم ويقفون بالتاء، وبعضهم يضمها، وإذا ~~ضمت فمذهب أبي علي أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء، وحكى ~~الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة: هيهاه وأيهاه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان، ~~وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منونة ~~وغير منونة فتلك ست وثلاثون، وحكى غيره هيهاك وأيهاك، وأيهاء وإيهاه1 ~~وهيهاء وهيهاه، اه. # "اسم الفعل المنقول وغير المنقول": ### | 629- # والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا # "والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إليكا" الفعل: مبتدأ ومن أسمائه ~~عليك: جملة اسمية في موضع الخبر، ودونك أيضا: مبتدأ، خبره هكذا، يعني أن ~~اسم الفعل على ضربين؛ أحدهما: ما وضع من أول الأمر كذلك كشتان وصه، ~~والثاني: ما نقل عن غيره وهو نوعان؛ الأول: منقول عن ظرف أو جار ومجرور ~~نحو: "عليك" بمعنى الزم، ومنه {عليكم أنفسكم} 2 أي: الزموا شأن أنفسكم، ~~ودونك زيدا: بمعنى خذه، ومكانك: بمعنى اثبت، وأمامك: بمعنى تقدم، ووراءك: ~~بمعنى تأخر، وإليك: بمعنى تنح. # تنبيهات: الأول قال في شرح الكافية: ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا ~~عند الكسائي أي فإنه لا يقتصر فيها على السماع، بل يقيس على ما سمع ما لم ~~يسمع. # الثاني: قال فيه أيضا: لا يستعمل هذا النوع أيضا إلا متصلا بضمير ~~المخاطب، وشذ قولهم عليه رجلا بمعنى ليلزم، وعلي الشيء بمعنى أولنيه، وإلي: ~~بمعنى أتنحى، وكلامه في التسهيل يقتضي أن ذلك غير شاذ. # الثالث: قال فيه أيضا: اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات؛ فموضعه رفع ~~عند الفراء ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين وهو الصحيح، لأن الأخفش روى ~~عن PageV03P097 # عرب فصحاء "علي عبد الله زيدا" بجر "عبد الله"، فتبين أن الضمير مجرور ~~الموضع، لا ms378 مرفوعه ولا منصوبه، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير ~~مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية، فلك في التوكيد أن تقول: "عليكم كلكم ~~زيدا" بالجر توكيدا للموجود المجرور، وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع. # والنوع الثاني منقول من مصدر، وهو على قسمين: مصدر استعمل فعله، ومصدر ~~أهمل فعله، وإلى هذا النوع بقسميه الإشارة بقوله: ### | 630- # كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين # "كذا رويد بله ناصبين" أي ناصبين ما بعدهما، نحو: "رويد زيدا" و"بله ~~عمرا"، فأما "رويد زيدا" فأصله أرود زيدا أروادا بمعنى أمهله إمهالا، ثم ~~صغروا الإرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارة مضافا إلى ~~مفعوله فقالوا: "رويد زيد"، وتارة منونا ناصبا للمفعول فقالوا: "رويدا ~~زيدا"، ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا: "رويد زيدا"، ومنه قوله "من ~~الطويل": ### | 944- # رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين PageV03P098 # أنشده سيبويه، والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيا، والدليل على بنائه ~~عدم تنوينه، وأما "بله" فهو في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف لدع واترك، فقيل ~~فيه "بله زيد" بالإضافة إلى مفعوله، كما يقال: "ترك زيد"، ثم قيل: "بله ~~زيدا" بنصب المفعول وبناء "بله" على أنه اسم فعل، ومنه قوله: # بله الأكف كأنها لم تخلق1 # بنصب "الأكف"، وأشار إلى استعمالهما الأصلي بقوله: "ويعملان الخفض ~~مصدرين" أي معربين بالنصب دالين على الطلب أيضا، لكن لا على أنهما اسما ~~فعل، بل على أن كلا منهما بدل من اللفظ بفعله نحو: "رويد زيد" و"بله عمرو"، ~~أي: إمهال زيد وترك عمرو، وقد روي قوله: "بله الأكف" بالجر على الإضافة؛ ~~فرويد: تضاف إلى المفعول كما مر، وإلى الفاعل نحو: "رويد زيد عمرا"، وأما ~~"بله" فإضافتها إلى المفعول كما مر، وقال أبو علي: إلى الفاعل، ويجوز فيها ~~حينئذ القلب، نحو "بهل زيد"، رواه أبو زيد، ويجوز فيها حينئذ التنوين ونصب ~~ما بعدهما بهما، وهو الأصل في المصدر المضاف، نحو: "رويدا زيدا" و"بلها ~~عمرا"، ومنع المبرد النصب برويد؛ لكونه مصغرا. # تنبيهات: الأول الضمير في "يعملان" عائد على ms379 "رويد" و"بله" في اللفظ لا ~~في المعنى، فإن "رويد" و"بله" إذا كانا اسمي فعل غير "رويد" و"بله" ~~المصدرين في المعنى. # الثاني: إذا قلت: "رويدك وبله الفتى" احتمل أن يكونا اسمي فعل؛ ففتحتهما ~~فتحة بناء، والكاف من رويدك حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، مثلها في ~~ذلك، وأن يكونا مصدرين ففتحتهما فتحة إعراب وحينئذ فالكاف في "رويدك" تحتمل ~~الوجهين: أن تكون فاعلا وأن تكون مفعولا. # الثالث: تخرج "رويد" و"بله" عن الطلب: فأما "بله" فتكون اسما بمعنى كيف ~~فيكون ما بعدها مرفوعا، وقد روي "بله الأكف" بالرفع أيضا، وممن أجاز ذلك ~~قطرب وأبو الحسن، وأنكر أبو علي الرفع بعدها، وفي الحديث: "يقول الله تبارك ~~وتعالى: أعددت PageV03P099 # لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا من ~~بله ما أطلعتم عليه"، فوقعت معربة مجرورة ب"من" وخارجة عن المعاني ~~المذكورة، وفسرها بعضهم ب"غير"، وهو ظاهر، وبهذا يتقوى من بعدها من ألفاظ ~~الاستثناء وهو مذهب لبعض الكوفيين، وأما "رويد" فتكون حالا نحو: "ساروا ~~رويدا" فقيل: هو حال من الفاعل أي مرودين، وقيل: من ضمير المصدر المحذوف أي ~~ساروه أي السير رويدا، وتكون نعتا لمصدر إما مذكور نحو: "ساروا سيرا رويدا" ~~أو محذوف نحو "ساروا رويدا" أي: سيرا رويدا. # "عمل اسم الفعل": ### | 631- # وما لما تنوب عه من عمل ... لها وأخر ما لذي فيه العمل # "وما لما تنوب عنه من عمل لها" ما مبتدأ موصول صلته "لما"، و"ما" من ~~"لما" موصول أيضا صلته "تنوب"، و"عنه" و"من عمل": متعلقان بتنوب، و"لها" ~~خبر المبتدأ، والعائد على ما الأولى ضمير مستتر في الاستقرار الذي هو متعلق ~~اللام من "لما" والعائد على "ما" الثانية الهاء من "عنه". # يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي نابت عنها هذه الأسماء مستقر لها ~~أي لهذه الأسماء، فترفع الفاعل ظاهرا في نحو: "هيهات نجد وشتان زيد وعمرو"، ~~لأنك تقول: بعدت نجد وافترق زيد وعمرو، ومضمرا في نحو: "نزال"، وينصب منها ~~المفعول ما ناب عن متعد نحو: "دراك زيدا"، ms380 لأنك تقول: أدرك زيدا، ويتعدى ~~منها بحرف من حروف الجر ما هو بمعنى ما يتعدى بذلك الحرف، ومن ثم عدى ~~"حيهل" بنفسه لما ناب عن "ائت" في نحو: "حيهل الثريد"، وبالباء لما ناب عن ~~"عجل" في نحو: "إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" أي: فعجلوا بذكر عمر، ~~وب"علي" لما ناب عن "أقبل" في نحو: "حيهل على كذا". # "حكم أسماء الأفعال في التعدي واللزوم": # تنبيهات: الأول قال في التسهيل: وحكمها -يعني أسماء الأفعال- غالبا في ~~التعدي # PageV03P100 # واللزوم حكم الأفعال، واحترز بقوله "غالبا" عن "آمين"؛ فإنها نابت عن ~~متعد ولم يحفظ لها مفعول. # الثاني: مذهب الناظم جواز إعمال اسم الفعل مضمرا، قال في شرح الكافية: إن ~~إضمار اسم الفعل مقدما لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. # الثالث قال في التسهيل: ولا علامة للمضمر المرتفع بها يعني بأسماء ~~الأفعال، ثم قال وبروزه مع شبهها في عدم التصرف1 دليل على فعليته، يعني كما ~~في "هات وتعال فإن بعض النحويين غلط فعدهما من أسماء الأفعال وليسا منها بل ~~هما فعلان غير متصرفين لوجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى: ~~"هاتي" و"تعالي"، وللاثنين والاثنتين: "هاتيا" و"تعاليا"، وللجماعتين: ~~"هاتوا" و"تعالوا" و"هاتين" و"تعالين"، وهكذا حكم "هلم" عند بني تميم فإنهم ~~يقولون: "هلم" و"هلمي" و"هلما" و"هلموا" و"هلممن"، فهي عندهم فعل لا اسم ~~فعل، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو "هلمن". # قال سيبويه: وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعني على "هلم"، قال: لأنها عندهم ~~بمنزلة رد وردا وردى وردوا وارددن. وقد استعمل لها مضارعا من قيل له: هلم، ~~فقال: "لا أهلم"، وأما أهل الحجاز فيقولون: "هلم" في الأحوال كلها كغيرها ~~من أسماء الأفعال، وقال الله تعالى: {قل هلم شهداءكم} 2 {والقائلين ~~لإخوانهم هلم إلينا} 3، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتي عندهم بمعنى ~~أقبل. # "وأخر ما لذي" الأسماء "فيه العمل" وجوبا؛ فلا يجوز "زيدا دراك" خلافا ~~للكسائي، قال الناظم: ولا حجة له في قول الراجز: ### | 945- # يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا PageV03P101 # لصحة تقدير "دلوي" مبتدأ أو مفعولا بدونك مضمرا، ms381 ثم ذكر ما تقدم عن ~~سيبويه ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى: {كتاب الله عليكم} 1. # تنبيهات: الأول: ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى ~~الكسائي، ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين. # الثاني: توهم المكودي أن "لذي" اسم موصول فقال: والظاهر أن ما في قوله: ~~"ما لذي فيه العمل: زائدة لا يجوز أن تكون موصولة، لأن "لذي" بعدها موصولة، ~~وليس كذلك بل "ما" موصولة، و"لذي" جار ومجرور في موضع رفع خبر مقدم، ~~والعمل: مبتدأ مؤخر، والجملة صلة "ما". # الثالث: ليس في قوله "العمل" مع قوله عمل إبطاء لأن أحدهما نكرة والآخر ~~معرفة، وقد وقع ذلك للناظم في مواضع من هذا الكتاب. ### | 632- # واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه بين # "واحكم بتنكير الذي ينون منها" أي من أسماء الأفعال "وتعريف سواه" أي سوى ~~المنون "بين" قال الناظم في شرح الكافية: لما كانت هذه الكلمات من قبل ~~المعنى أفعالا PageV03P102 # ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف وتنكير، فعلامة تعريف المعرفة منها ~~تجرده من التنوين، وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منونا، ولما كان من ~~الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارات وما يلازم ~~التنكير كأحد وعريب وديار، وما يعرف وقتا وينكر وقتا كرجل وفرس جعلوا هذه ~~الأسماء كذلك فألزموا بعضا التعريف ك"نزال" و"بله" و"آمين"، وألزموا بعضا ~~التنكير ك"واها" و"ويها"، واستعملوا بعضا بوجهين فنون مقصودا تنكيره وجرد ~~مقصودا تعريفه ك"صه وصه" و"أف وأف" انتهى. # تنبيه: ما ذكره الناظم هو المشهور، وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها ~~معارف ما نون منها وما لم ينون تعريف علم الجنس. ### | 633- # "وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل" ### | 634- # "كذا الذي أجدى حكاية ك"قب"" ... والزم بنا النوعين فهو قد وجب # أي: أسماء الأصوات: ما وضع لخطاب ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل ~~من صغار الآدميين، أو لحكاية الأصوات كذا في شرح الكافية، فالنوع الأول إما ~~زجر ك"هلا للخيل"، ومنه قوله "من الطويل": ### | 946- # "أعيرتني داء بأمك مثله" ms382 ... وأي جواد لا يقال له هلا PageV03P103 # و"عدس للبغل"، ومنه قوله "من الطويل": # عدس ما لعباد عليك إمارة ... "نجوت وهذا تحملين طليق"1 # و"كخ" للطفل، وفي الحديث: "كخ كخ فإنها من الصدقة" وهيد، وهاد، وده، وجه، ~~وعاه، وعيه للإبل وعاج، وهيج، وحل للناقة، وإس، وهس، وهج، وقاع للغنم، ~~وهجا، وهج، للكلب. وسع للضأن، ووح للبقر، وعز وعيز للعنز، وحر للحمار، وجاه ~~للسبع، وإما دعاء كأو للفرس، ودوه للربع، وعوه للجحش، وبس للغنم، وجوت وجئ ~~للإبل الموردة، وتؤ وتأ للتيس المنزي، ونخ مخففا ومشددا للبعير المناخ، ~~وهدع لصغار الإبل المسكنة، وسأ وتشوء للحمار المورد، ودج للدجاج، وقوس ~~للكلب. النوع الثاني كغاق للغراب، وماء -بالإمالة- للظبية، وشيب لشرب ~~الإبل، وعيط للمتلاعبين، وطيخ للضاحك، وطاق للضرب، وطق لوقع الحجارة، وقب ~~لوقع السيف، وخاق باق للنكاح، وقاش ماش للقماش. # تنبيه: قوله "من مشبه اسم الفعل" كذا عبر به أيضا في الكافية، ولم يذكر ~~في شرحها ما احترز به عنه، قال ابن هشام في التوضيح: وهو احتراز من نحو ~~قوله "من البسيط": ### | 947- # يا دار مية بالعلياء فالسند ... "أقوت وطال عليها سالف الأمد" ~~PageV03P104 # وقوله "من الطويل": ### | 948- # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... "بصبح وما الإصباح منك بأمثل" # انتهى. # "والزم بنا النوعين فهو قد وجب" يحتمل أن يريد بالنوعين أسماء الأفعال ~~والأصوات، وهو ما صرح به في شرح الكافية، ويحتمل أن يريد نوعي الأصوات وهو ~~أولى؛ لأنه قد تقدم الكلام على أسماء الأفعال في أول الكتاب. # وعلة بناء الأصوات مشابهتها الحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة ~~فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال. # تنبيه: هذه الأصوات لا ضمير فيها بخلاف أسماء الأفعال فهي من قبيل ~~المفردات، وأسماء الأفعال من قبيل المركبات. PageV03P105 # خاتمة: قد يعرب بعض الأصوات لوقوعه موقع متمكن، كقوله "من الرجز": ### | 949- # قد أقبلت عزة من عراقها ... ملصقة السرج بخاق باقها # أي بفرجها وقوله "من الرجز": ### | 950- # "ولو ترى إذ جبتي من طاق" ... لمتي مثل جناح غاق # أي غراب، ومنه قول ذي الرمة "من الكامل": ### | 951- # تداعين باسم الشيب في متثلم ms383 ... جوانبه من بصرة وسلام PageV03P106 # وقوله أيضا "من البسيط": ### | 952- # لا ينعش الطرف إلا ما يخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم # فالشيب: صوت شرب الإبل، والماء: صوت الظبية كما مر، اه. والله أعلم. ~~PageV03P107 ### | نونا التوكيد: ### | 635- # للفعل توكيد بنونين هما ... كنوني أذهبن واقصدنهما # "للفعل توكيد بنونين هما" الثقيلة والخفيفة "كنوني اذهبن واقصدنهما" وقد ~~اجتمعا في قوله تعالى: {ليسجنن وليكونا} 1 وقد تقدم أول الكتاب أن قوله: # أقائلن أحضروا الشهودا2 # ضرورة. # تنبيه: ذهب البصريون إلى أن كلا منهما أصل لتخالف بعض أحكامهما، وذهب ~~الكوفيون إلى أن الخفيفة فرع الثقيلة، وقيل بالعكس، وذكر الخليل أن التوكيد ~~بالثقيلة أشد من الخفيفة. ### | 636- # يؤكدان أفعل ويفعل آتيا ... ذا طلب أو شرطا أما تاليا # "يؤكدان افعل" أي فعل الأمر مطلقا نحو اضربن زيدا، ومثله الدعاء كقوله ~~"من الرجز": ### | 953- # "فثبت الأقدام إن لاقينا" ... وأنزلن سكينة علينا PageV03P108 # "ويفعل" أي المضارع بالشرط الآتي ذكره، ولا يؤكدان الماضي مطلقا، وأما ~~قوله "من الكامل": ### | 954- # دامن سعدك إن رحمت متيما ... "لولاك لم يك للصبابة جانحا" # فضرورة شاذة سهلها كونه بمعنى الاستقبال، وإنما يؤكد بهما المضارع حال ~~كونه "آتيا ذا طلب" بأن يأتي أمرا نحو ليقومن زيد، أو نهيا نحو: {ولا تحسبن ~~الله PageV03P109 # غافلا} 1، وعرضا، نحو "ألا تنزلين عندنا"، أو تحضيضا، كقوله "من البسيط": ### | 955- # هلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم # أو تمنيا، كقوله "من الطويل": ### | 956- # فليتك يوم الملتقى ترينني ... لكي تعلمي أني أمرؤ بك هائم PageV03P110 # أو استفهاما، كقوله "من المتقارب": ### | 957- # وهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # وقوله "من الكامل": ### | 958- # "قالت فطيمة حل شعرك مدحه" ... أفبعد كندة تمدحن قبيلا PageV03P111 # وقوله "من الطويل": ### | 959- # فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حتى ترى كيف تفعلا # أو دعاء، كقوله "من الكامل": # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفه الجزر PageV03P112 # النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر1 # "أو" آتيا "شرطا إما تاليا" إما في موضع النصب مفعول به لتاليا، أي شرطا ~~تابعا أن الشرطية المؤكدة بما، نحو، وإما تخافن، فإما تذهبن، فإما ترين، ms384 ~~واحترز من الواقع شرطا بغير إما، فإن توكيده قليل كما سيأتي. ### | 637- # أو مثبتا في قسم مستقبلا ... وقل بعد "ما ولم" وبعد "لا" # "أو" آتيا "مثبتا في" جواب "قسم مستقبلا" غير مفصول من لامه بفاصل نحو: ~~{وتالله لأكيدن أصنامكم} 2، وقوله "من الطويل": ### | 960- # فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثأرا PageV03P113 # ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيا نحو: {تالله تفتأ تذكر يوسف} 1 إذ ~~التقدير لا تفتؤ، وأما قوله "من البسيط": ### | 961- # تالله لا يحمدن المرء مجتنبا ... فعل الكرام ولو فاق الورى حسبا # فشاذ أو ضرورة، أو كان حالا كقراءة ابن كثير: "لأقسم بيوم القيامة"2، ~~وقوله "من المتقارب": ### | 962- # يمينا لأبغض كل امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل PageV03P114 # وقوله: "من الطويل": ### | 963- # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # أو كان مفصولا من اللام مثل: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} 1، ~~ونحو: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} 2. # تنبيهان: الأول التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه ~~في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بد عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما ~~قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت: "والله يقوم زيد" كان المعنى نفي القيام عنه، ~~وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: "والله لأضربه"، ~~وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقا، واختلفوا فيه بعد أما: فمذهب ~~سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ~~ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، ~~من ذلك قوله "من البسيط": ### | 964- # يا صاح إما تجدني غير ذي جدة ... فما التخلي عن الخلان من شيمي ~~PageV03P115 # وقوله "من المتقارب": # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها1 # وقوله "من الطويل": ### | 965- # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقة أخفى ولا أتنعل PageV03P116 # وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد "إما"، وزعما أن حذفها ضرورة. # الثاني: منع البصريون نحو: "والله ليفعل زيد الآن"، استغناء عنه بالجملة ~~الاسمية المصدرة بالمؤكد كقولك: "والله إن زيدا ms385 ليفعل الآن"، وأجازه ~~الكوفيون، ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير لأقسم، والبيتين. اه. # "وقل" التوكيد "بعدما" الزائدة التي لم تسبق ب"أن"، من ذلك قولهم: "بعين ~~ما أرينك"، و"بجهد ما تبلغن"، و"حيثما تكونن آتك"، و"متى ما تقعدن أقعد"، ~~وقوله "من الطويل": ### | 966- # إذا مات منهم ميت سرق ابنه ... ومن عضة ما ينبتن شكيرها # وقوله "من الطويل": ### | 967- # قليلا به ما يحمدنك وارث ... "إذا نال مما كنت تجمع مغنما" PageV03P117 # تنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد "ما" المذكورة قليل بالنسبة ~~إلى ما تقدم، لا قليل مطلقا، فإنه كثير كما صرح به في غير هذا الكتاب، بل ~~ظاهر كلامه اطراده، وإنما كان كثيرا من قبل أن "ما" لما لازمت هذه المواضع ~~أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، نص على ذلك ~~سيبويه كما حكاه في شرح الكافية. # الثاني: كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد ~~بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق ~~النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة وهو ما ~~يشعر به كلام سيبويه فإنه حكى "ربما يقولن ذلك"، ومنه قوله "من المديد": # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات1 # انتهى. # "ولم" أي وقل التوكيد بعد "لم" كقوله "من الرجز": ### | 968- # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما PageV03P118 # تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة لأن الفعل بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ~~ربما، قال في شرح الكافية: وهو بعد "ربما" أحسن. # "وبعد لا" أي وقل التوكيد بعد "لا" النافية، قال في شرح الكافية وقد يؤكد ~~بإحدى النونين المضارع المنفي ب"لا" تشبيها بالنهي، كقوله تعالى: {واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ~~ومثله قول الشاعر "من الطويل": ### | 969- # فلا الجارة الدنيا بها تلحينها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محول ~~PageV03P119 # إلا أن توكيد تصيبن أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: ~~{لا يفتننكم الشيطان} 1، بخلاف قول ms386 الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه ~~بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت "لا" توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد "تصيبن" ~~لاتصاله أحق وأولى، هذا كلامه بحروفه. # تنبيهان: الأول: ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني، والجمهور على ~~المنع، ولهم في الآية تأويلات: فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو ~~صفة فتنة فتكون نظير "من الرجز": # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط2 # وقيل "لا" ناهية، وتم الكلام عند قوله "فتنة"، ثم ابتدأ نهي الظلمة عن ~~التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، فأخرج النهي عن إسناده للفتنة فهو نهي ~~محول، كما قالوا لا أرينك ههنا، وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء، وقال ~~الأخفش الصغير: "لا تصيبن" هو على معنى الدعاء، وقيل جواب قسم والجملة ~~موجبة والأصل "لتصيبن" كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف ~~لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل جواب قسم و"لا" نافية ودخلت النون تشبيها ~~بالموجب كما دخلت في قوله: "من البسيط": # تالله لا يحمدن المرء مجتنبا ... فعل الكرام "ولو فاق الورى حسبا"3 # وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، نحو قولك: "انزل عن الدابة لا تطرحنك"، ~~و"لا" PageV03P120 # نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع "أنزل عن الدابة لا تطرحنك". # الثاني: إذا قلنا بما رآه الناظم، فهل يطرد التوكيد بعد "لا"؟ كلامه يشعر ~~بالاطراد مطلقا، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة. ### | 638- # وغير إما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا # "وغير إما من طوالب الجزا" أي: وقل بعد غير "إما" الشرطية من طوالب ~~الجزاء، وذلك يشمل إن المجردة عن "ما" وغيرها، ويشمل الشرط والجزاء، فمن ~~توكيد الشرط بعد غير "إما" قوله: "من الكامل": ### | 970- # من يثقفن منهم فليس بآيب ... "أبدا وقتل بني قتيبة شافي" PageV03P121 # ومن توكيد الجزاء قوله "من الطويل": ### | 971- # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزازة تمنعا # وقوله "من الطويل": ### | 972- # ثبتم ثبات الخيزراني في الوغى ... حديثا متي ما يأتك الخير ينفعا ~~PageV03P122 # تنبيهان: الأول: مقتضى كلامه أن ذلك جائز في الاختيار، وبه صرح في ~~التسهيل، فقال: وقد تلحق ms387 جواب الشرط اختيارا، وذهب غيره إلى أن دخولها في ~~غير شرط "إما" وجواب الشرط مطلقا ضرورة. # الثاني: جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر وهو في غاية الندرة ولذلك لم ~~يتعرض له، ومنه قوله: "من الخفيف": ### | 973- # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # وأشذ من هذا توكيد "أفعل" في التعجب كقوله: "من الطويل": ### | 974- # ومستبدل من بعد عضبى صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا PageV03P123 # وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، وأشذ من هذا قوله: "من الرجز": # أقائلن أحضروا الشهودا1 # "وآخر المؤكد افتح" لما عرفت أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر، ~~ولا فرق بين أن يكون صحيحا "كابرزا" إذ أصله "ابرزن" بالنون الخفيفة فأبدلت ~~ألفا في الوقف كما سيأتي، "واضربن"، أو معتلا نحو: "اخشين" و"ارمين" ~~و"اغزون"، أمرا كما مثل، أو مضارعا نحو: "هل تبرزن" و"هل ترمين"، هذه لغة ~~جميع العرب سوى فزارة فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان ياء تلي كسرة، نحو: ~~"ترمين" فتقول: "هل ترمن يا زيد"، ومنه قوله: "من البسيط": ### | 975- # "لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا" ... ولا تقاسن بعدي الهم والجزعا # هذا إذا كان الفعل مسندا لغير الألف والواو والياء، فإن كان مسندا إليهن ~~فحكمه ما أشار إليه بقوله: PageV03P124 ### | 639- # واشكله قبل مضمر لين بما ... جانس من تحرك قد علما # "واشكله قبل مضمر لين بما جانس" أي بما جانس ذلك المضمر "من تحرك قد ~~علما" فيجانس الألف الفتح والواو الضم والياء الكسر. # "والمضمر" المسند إليه الفعل "احذفنه" لأجل التقاء الساكنين مبقيا حركته ~~دالة عليه "إلا الألف" أبقها لخفتها تقول: "يا قوم هل تضربن" بضم الباء، ~~و"يا هند هل تضربن" بكسرها، فأصل "يا قوم هل تضربن" "هل تضربونن" فحذفت نون ~~الرفع لكثرة الأمثال فصار "تضربون" فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وأصل "يا ~~هند هل تضربن" "هل تضربينن"، فعل به ما ذكر، وتقول يا زيدان هل تضربان، ~~فأصل تضربان تضربانن فحذفت نون الرفع لما ذكر، ولم تحذف الألف لخفتها ولئلا ~~يلتبس بفعل الواحد، ولم تحرك لأنها لا تقبل ms388 الحركة وكسرت نون التوكيد بعدها ~~لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخرا بعد ألف. # هذا كله إذا كان الفعل صحيحا، فإن كان معتلا نظرت إن كان بالواو والياء ~~PageV03P125 # فكالصحيح، تقول: "يا قوم هل تغزن، وهل ترمن"، بضم ما قبل النون، و"يا هند ~~هل تغزن وهل ترمن"، بكسره، فتحذف مع نون الرفع الواو والياء، وتقول: "هل ~~تغزوان وترميان"، فتبقى الألف. # فإن قلت ليس هذا كالصحيح؛ لأنه حذف آخره، وجعلت الحركة المجانسة على ما ~~قبل الآخر بخلاف الصحيح. # قلت: حذف آخره إنما هو لإسناده إلى الواو والياء لا لتوكيده، فهو مساو ~~للصحيح في التغيير الناشئ عن التوكيد، ولذلك لم يتعرض له الناظم. # وإن كان بالألف فليس كالصحيح فيما ذكر، بل له حكم آخر أشار إليه بقوله: ### | 641- # فاجعله منه -رافعا غير اليا ... والواو- ياء كاسعين سعيا # "وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله" أي الألف "منه" أي من الفعل "رافعا" ~~حال من الفعل: أي حال كون الفعل رافعا "غير اليا والواو" أي بأن رفع الألف ~~أو النون أو ضميرا مستترا أو اسما ظاهرا "ياء" مفعول ثان لاجعل، أي: اجعل ~~الألف حينئذ ياء نحو: "هل تخشيان وترضيان يا زيدان"، و"هل تخشينان وترضينان ~~يا نسوة"، و"يا زيد هل تخشين وترضين"، و"هل يخشين ويرضين زيد"، والأمر في ~~ذلك كالمضارع "كاسعين سعيا" يا زيد وكذا بقية الأمثلة. # تنبيه: إنما وجب جعل الألف ياء لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو ~~المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كيسعى، ~~أو مبدلة من ياء والياء منقلبة عن واو كيرضى لأنها من الرضوان. ### | 642- # واحذفه من رافع هاتين وفي ... واو ويا شكل مجانس قفي # "واحذفه" أي الألف "من رافع هاتين" أي الياء والواو، وتبقى الفتحة قبلهما ~~دليلا عليه. "وفي واو ويا شكل مجانس قفي" أي تبع، يعني أن الواو بعد حذف ~~الألف تضم والياء تكسر، وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا لأن قبلهما ~~حركة غير مجانسة أعني فتحة # PageV03P126 # الألف المحذوفة، فلو حذفا لم يبق ما يدل عليهما. ### | 643- # نحو ms389 "اخشين يا هند" بالكسر و"يا ... قوم اخشون" واضمم وقس مسويا # "نحو اخشين يا هند" و"هل ترضين يا هند" "بالكسر ويا قوم اخشون" و"هل ~~ترضون" "واضمم" الواو "وقس" على ذلك "مسويا". # تنبيهان: الأول: أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو: "اخشين ~~يا هند"، فتقول: "اخشين"، وحكى الفراء أنها لغة طيئ. # الثاني فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة ~~-أي بأن أسند الفعل إلى الظاهر على لغة "أكلوني البراغيث"- كحكم الضمير، ~~وهذا واضح. ### | 644- # ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف # "ولم تقع" أي النون "خفيفة بعد الألف" أي: سواء كانت الألف اسما، بأن كان ~~الفعل مسندا إليها، أو حرفا بأن كان الفعل مسندا إلى ظاهر على لغة "أكلوني ~~البراغيث"، أو كانت التالية لنون جماعة النساء، وفاقا لسيبويه والبصريين ~~سوى يونس، وخلافا ليونس والكوفيين لأنه فيه التقاء الساكنين على غير حده ~~"لكن" تقع "شديدة وكسرها" لالتقاء الساكنين "ألف" لأنه على حده، إذ الأول ~~حرف لين والثاني مدغم، ويعضد ما ذهب إليه يونس والكوفيون قراءة بعضهم ~~{فدمرناهم تدميرا} 1 حكاها ابن جني، ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان: ~~{ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} 2. # تنبيهان: الأول: ذكر الناظم أن من أجاز الخفيفة بعد الألف يكسرها، وحمل ~~على ذلك القراءتين المذكورتين، وظاهر كلام سيبويه -وبه صرح الفارسي في ~~الحجة- أن يونس يبقي النون ساكنة، ونظر ذلك بقراءة نافع: "ومحياي"3. ~~PageV03P127 # الثاني: هل يجوز لحاق الخفيفة بعد الألف إذا كان بعدها ما تدغم فيه على ~~مذهب البصريين نحو: "اضربان نعمان؟ "، قال الشيخ أبو حيان: نص بعضهم على ~~المنع، ويمكن أن يقال: يجوز، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك. ### | 645- # وألفا زد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا # "وألفا زد قبلها" أي زد قبل نون التوكيد "مؤكدا فعلا إلى نون الإناث ~~أسندا" لئلا تتوالى الأمثال؛ فتقول: "هل تضربنان يا نسوة"، بنون مشددة ~~مكسورة، وفي جواز الخفيفة الخلاف السابق كما تقدم، ولا يجوز ترك الألف؛ فلا ~~تقول: "هل تضربنن يا نسوة". ### | 646- # واحذف خفيفة ms390 لساكن ردف ... وبعد غير فتحة إذا تقف # "واحذف خفيفة لساكن ردف" أي تحذف النون الخفيفة وهي مرادة لأمرين: # الأول: أن يليها ساكن، نحو: "اضرب الرجل" تريد "اضربن"، ومنه قوله: "من ~~الخفيف": ### | 976- # لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه PageV03P128 # لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المد فحذفت لالتقاء الساكنين، ~~وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز فقال يونس إنها تبدل همزة ~~وتفتح فتقول: "اضرباء الغلام"، و"اضربناء الغلام"، قال سيبويه: وهذا لم ~~تقله العرب، والقياس "اضرب الغلام" و"اضربن الغلام"، يعني بحذف الألف ~~والنون. # والثاني: أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة، وإلى ذلك أشار بقوله "وبعد ~~غير فتحة إذا تقف" فتقول: "يا هؤلاء اخرجوا"، و"يا هذه اخرجي"، تريد: اخرجن ~~واخرجن، أما إذا وقعت بعد فتحة فسيأتي. ### | 647- # واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما # "واردد إذا حذفتها في الوقف ما" أي الذي "من أجلها في الوصل كان عدما" ~~فتقول في "اضربن يا قوم" و"اضربن يا هند"، إذا وقفت عليهما: "اضربوا، ~~واضربي، برد واو الضمير ويائه كما مر، وتقول في "هل تضربن"، و"هل تصربن" ~~إذا وقفت عليهما: "هل تضربون"، و"هل تضربين"، برد الواو والياء ونون الرفع ~~لزوال سبب الحذف. ### | 648- # وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفن: قفا # "وأبدلنها بعد فتح ألفا وقفا" أي واقفا، ويحتمل أن يكون مفعولا له أي ~~لأجل الوقف، وذلك لشبهها بالتنوين "كما تقول في قفن قفا" ومنه {لنسفعا} 1 و ~~{ليكونا} 2، PageV03P129 # وقوله: "من الطويل": ### | 977- # "فإياك والميتات لا تقربنها" ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # وقوله: "من الطويل": # فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثأرا # وندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله: "من المنسرح": ### | 978- # اضرب عنك الهموم طارقها ... "ضربك بالسوط قونس الفرس" PageV03P130 # وقوله "من الطويل": ### | 979- # "خلافا لقولي من فيالة رأيه" ... كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا ~~PageV03P131 # وحمل على ذلك قراءة من قرأ: "ألم نشرح لك صدرك"1. # خاتمة: أجاز يونس للواقف إبدال الخفيفة ياء أو واوا ms391 في نحو: "اخشين" ~~و"اخشون"، فتقول: "اخشيني" و"اخشووا"، وغيره يقوله: "اخشى" و"اخشوا"، وقد ~~نقل عنه إبدالها واوا بعد ضمة وياء بعد كسرة مطلقا، وكلام سيبويه يدل على ~~أن يونس إنما قال بذلك في المعتل فإنه قال: وأما يونس فيقول: "اخشووا" ~~و"اخشيي"، يزيد الواو والياء بدلا من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة، ~~وهو ما نقله الناظم في التسهيل، وإذا وقف على المؤكد بالخفيفة بعد الألف ~~على مذهب يونس والكوفيين أبدلت ألفا، نص على ذلك سيبويه ومن وافقه ثم قيل: ~~يجمع بين الألفين فيمد بمقدارهما، وقيل: بل ينبغي أن تحذف إحداهما ويقدر ~~بقاء المبدلة من النون، وحذف الأولى. # وفي الغرة: إذا وقفت على "اضربان" على مذهب يونس زدت ألفا عوض النون، ~~فاجتمع ألفان؛ فهمزت الثانية فقلت: "اضرباء"، اه. وقياسه في "اضربنان": ~~"اضربناء". والله أعلم. PageV03P132 ### | ما لا ينصرف: # "حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه": # قد مر في أول الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معربا منصرفا، وإنما ~~يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا معاند بني، وإن ~~شابه الفعل بكونه فرعا بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف. # ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال: ### | 649- # "الصرف تنوين أتى مبينا ... معنى به يكون الاسم أمكنا" # فقوله: "تنوين" جنس يشمل أنواع التنوين، وقد تقدمت أول الكتاب، وقوله: ~~"أتى مبينا ... إلخ" مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف، والمراد بالمعنى الذي ~~يكون به الاسم أمكن، أي زائدا في التمكن: بقاؤه على أصله، أي: أنه لم يشبه ~~الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف. # تنبيهات: الأول: ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب ~~المحققين، وقيل: الصرف هو الجر والتنوين معا. # الثاني: تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق الصرف على غيره ~~من تنوين التنكير والعوض والمقابلة. # PageV03P133 # الثالث يستثنى من كلامه نحو "مسلمات" فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين ~~المذكور؛ إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أول الكتاب. # الرابع: اختلف في اشتقاق المنصرف، فقيل: من الصريف، وهو الصوت؛ لأن في ms392 ~~آخره التنوين وهو صوت، قال النابغة: "من البسيط": ### | 980- # "مقذوفة بدخيس اللحم بازلها" ... له صريف صريف القعو بالمسد # أي: صوت صوت البكرة بالحبل، وقيل: من الانصراف في جهات الحركات، وقيل: من ~~الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل، وقال في شرح الكافية: سمي ~~منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين، وعن وجه من وجوه ~~الإعراب إلى غيره، اه. # واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه ~~فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى، وإما فرعية تقوم ~~مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه ~~من المصدر، وفرعية في PageV03P134 # المعنى وهي احتياجه إليه، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسما، ~~ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم إلا إذا كانت فيه ~~الفرعيتان كما في الفعل، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد ~~الجامد النكرة كرجل وفرس، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية ~~اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة ك"دريهم"، وما تعددت فرعيته من جهة اللفظ ~~كأجيمال، أو من جهة المعنى كحائض وطامث؛ لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل ~~الشبه بالفعل، ولم يصرف نحو أحمد لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما ~~اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهو التعريف، فلما كمل شبهه ~~بالفعل ثقل ثقل الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجر مفتوحا. # "علل منع الصرف": # والعلل المانعة من الصرف تسع يجمعها قوله: "من البسيط": # عدل ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثم جمع ثم تركيب # والنون زائدة من قبلها ألف ... ووزن فعل وهذا القول تقريب # المعنوية منها: العلمية والوصفية، وباقيها لفظي، فيمنع مع الوصف ثلاثة ~~أشياء: العدل كمثنى وثلاث، ووزن الفعل ك"أحمر"، وزيادة الألف والنون ~~كسكران، ويمنع مع العلمية هذه الثلاثة كعمر ويزيد ومروان، وأربعة أخرى وهي: ~~العجمة كإبراهيم، والتأنيث كطلحة وزينب، والتركيب كمعدي كرب، وألف الإلحاق ~~كأرطى، وسترى ذلك كله مفصلا. # وجميع ما لا ms393 ينصرف اثنا عشر نوعا: خمسة لا تنصرف في تعريف ولا تنكير، ~~وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير. # ولما شرع في بيان الموانع بدأ بما يمنع في الحالتين؛ لأنه أمكن في المنع ~~فقال: ### | 650- # "فألف التأنيث مطلقا منع ... صرف الذي حواه كيفما وقع" # أي ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، -وهو المراد بقوله "مطلقا"- تمنع ~~صرف # PageV03P135 # ما هي فيه كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كذكرى وصحراء، أم معرفة كرضوى ~~وزكرياء، مفردا كما مر، أو جمعا كجرحى وأصدقاء، اسما كما مر، أم صفة كحبلى ~~وحمراء. # وإنما استقلت بالمنع لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي ~~فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، ففي المؤنث بالألف فرعية ~~من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث بالتاء، وإنما قلت ~~"في الغالب" لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا، ولو قدر ~~انفكاكه عنها لوجد له نظير كهمزة فإن التاء ملازمة له استعمالا ولو قدر ~~انفكاكه عنها لكان همز كحطم لكن "حطم" مستعمل و"همز" غير مستعمل، ومن ~~المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له ~~نظير كحذرية وعرقوة، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا ~~نظير له، إذ ليس في كلام العرب فعلي ولا فعلو، إلا أن وجود التاء هكذا قليل ~~فلا اعتداد به، بخلاف الألف فإنها لا تكون إلا هكذا ولذلك عوملت خامسة في ~~التصغير معاملة خامس أصلي، فقيل في قرقرى: قريقر كما قيل في سفرجل: سفيرج، ~~وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغير التصغير كما لا ينال عجز ~~المركب فقيل في زجاجة: زجيجة. # فرعان: الأول: إذا سميت بكلتا من قولك "قامت كلتا جاريتيك" منعت الصرف، ~~لأن ألفها للتأنيث وإن سميت بها من قولك رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين في ~~لغة كنانة صرفت، لأن ألفها حينئذ منقلبة فليست للتأنيث. # الثاني: إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه فقلت يا حبلى1 ثم ~~سميت به صرفت ms394 لما ذكرت في كلتا. # "الألف والنون الزائدتان": ### | 651- # وزائدا فعلان في وصف سلم ... من أن يرى بتاء تأنيث ختم # "وزائدا فعلان" رفع بالعطف على الضمير في منع، أي ومنع صرف الاسم أيضا ~~زائدا فعلان وهما الألف والنون "في وصف سلم من أن يرى بتاء تأنيث ختم" إما ~~لأن مؤنثه PageV03P136 # فعلى كسكران وغضبان وندمان من الندم، وهذا متفق على منع صرفه، وإما لأنه ~~لا مؤنث له نحو لحيان لكبير اللحية، وهذا فيه خلاف والصحيح منع صرفه أيضا ~~لأنه وإن لم يكن له فعلى وجودا فله فعلى تقديرا، لأنا لو فرضنا له مؤنثا ~~لكان فعلى أولى به من فعلانة لأن باب فعلان فعلى أوسع من باب فعلان فعلانة، ~~والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر مع أنه لا ~~مؤنث له، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر، ~~لكن حمله على أحمر أولى لكثرة نظائره. # واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة فإنه مصروف نحو ندمان من المنادمة ~~وندمانة وسيفان وسيفانة، وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في ~~قوله: "من الهزج": # أجز فعلي لفعلانا ... إذا استثنيت حبلانا # ودخنانا وسخنانا ... وسيفانا وصحيانا # وصوجانا وعلانا ... وقشوانا ومصانا # وموتانا وندمانا ... وأتبعهن نصرانا # واستدرك عليه لفظان وهما خمصان لغة في خمصان وأليان في "كبش أليان" أي ~~كبير الألية، فذيل الشارح المرادي أبياته بقوله: # وزد فيهن خمصانا ... على لغة وأليانا # فالحبلان الكبير البطن وقيل الممتلئ غيظا، والدخنان: اليوم المظلم، ~~والسخنان: اليوم الحار، والسيفان: الرجل الطويل، والصحيان: اليوم الذي لا ~~غيم فيه، والصوجان: البعير اليابس الظهر، والعلان: الكثير النسيان، وقيل: ~~الرجل الحقير، والقشوان: الرقيق الساقين، والمصان: اللئيم، والموتان: ~~البليد الميت القلب، والندمان: المنادم، أما ندمان من الندم فغير مصروف إذ ~~مؤنثه ندمى وقد مر، والنصران: واحد النصارى. # تنبيهات: الأول إنما منع نحو سكران من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه: أما ~~فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود لأن الصفة تحتاج إلى ~~موصوف ينسب معناها إليه والجامد لا ms395 يحتاج إلى ذلك، وأما فرعية اللفظ فلأن ~~فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو حمراء في أنهما في بناء يخص ~~المذكر كما أن ألفي حمراء في بناء يخص # PageV03P137 # المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء فلا يقال: سكرانة كما لا يقال: حمراءة ~~مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف، والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في ~~أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف، ~~وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما ~~سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة ~~لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى ~~أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف والمصدر بالجملة صالح لذلك كما ~~في "رجل عدل، ودرهم ضرب الأمير"، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدا لها عن ~~معناه، فكان كالمفقود فلم يؤثر، ومن ثم كان نحو: "عالم، وشريف" مصروفا مع ~~تحقق ذلك فيه، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ ~~فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو: ~~"ندمانة" فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير ~~والتأنيث وقبول علامته، فلم يعتد بها، ويشهد لذلك أن قوما من العرب وهم بنو ~~أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن ~~فعلى، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي ~~حمراء فلم تمنع من الصرف. # الثاني: فهم من قوله: "زائدا فعلان" أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان، ~~كفعلان بضم الفاء نحو خمصان؛ لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث. # الثالث: ما تقدم -من أن المنع بزائدي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو ~~حمراء- هو مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة ~~من ألف التأنيث، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان ~~الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث. # "الوصفية ووزن الفعل": ### | 652- # ووصف اصلي ووزن أفعلا ms396 ... ممنوع تأنيث بتا كأشهلا # "ووصف اصلي ووزن أفعلا ممنوع" بالنصب على الحال من وزن أفعلا، أي حال ~~كونه ممنوع "تأنيث بتا كأشهلا" أي: ويمنع الصرف أيضا اجتماع الوصف الأصلي ~~ووزن # PageV03P138 # أفعل، بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء، إما لأن مؤنثه فعلاء، كأشهل، أو ~~فعلى كأفضل، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف ~~للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن الفعل به أولى، لأن في أوله زيادة تدل على ~~معنى في الفعل دون الاسم، فكان ذلك أصلا في الفعل لأن ما زيادته لمعنى أصل ~~لما زيادته لغير معنى، فإن أنث بالتاء انصرف نحو أرمل بمعنى فقير، فإن ~~مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، وأجاز ~~الأخفش منعه لجريه مجرى أحمر لأنه صفة وعلى وزنه، نعم قولهم: "عام أرمل" ~~غير مصروف؛ لأن يعقوب حكى فيه "سنة رملاء"، واحترز بالأصلي عن العارض؛ فإنه ~~لا يعتد به كما سيأتي. # تنبيهان: الأول: مثل الشارح لما تلحقه التاء بأرمل وأباتر وهو القاطع ~~لرحمه، وأدابر وهو الذي لا يقبل نصحا فإن مؤنثها أرملة وأباترة وأدابرة: ~~أما أرمل فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما إذ لم يدخلا ~~في كلام الناظم، فإنه علق المنع على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية ~~لأنه علق المنع على وزن أصلي في الفعل أي الفعل به أولى، ولم يخصه بأفعل، ~~ولفظه فيها: # ووصف أصلي ووزن أصلا ... في الفعل تا أنثى به لن توصلا # ولهذا احترز أيضا من يعمل ومؤنثه يعملة، وهو الجمل السريع. # الثاني: الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى لا على وزن ~~أفعل ولا الفعل مجردا ليشمل نحو أحيمر وأفيضل من المصغر فإنه لا ينصرف ~~لكونه على الوزن المذكور نحو أبيطر، ولا يرد نحو بطل وجدل وندس؛ فإن كل ~~واحد منها وإن كان أصلا في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس ~~الفعل أولى به من الاسم؛ فلا اعتداد به، اه. ### | 653- # وألغين عارض الوصفيه ms397 ... كأربع وعارض الإسميه # "وألغين عارض الوصفيه كأربع" في نحو "مررت بنسوة أربع" فإنه اسم من أسماء ~~العدد، لكن العرب وصفت به، فهو منصرف نظرا للأصل، ولا نظر لما عرض له من ~~الوصفية، وأيضا فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل؛ لأن فيه مع قبول ~~التاء كونه # PageV03P139 # عارض الوصفية، وكذلك أرنب من قولهم "رجل أرنب" أي ذليل؛ فإنه منصرف لعروض ~~الوصفية إذ أصله الأرنب المعروف "وعارض الإسمية" أي وألغ عارض الاسمية على ~~الوصف، فتكون الكلمة باقية على منع الصرف للوصف الأصلي، ولا ينظر إلى ما ~~عرض لها من الاسمية. ### | 654- # "فالأدهم القيد لكونه وضع ... في الأصل وصفا انصرافه منع" # نظرا إلى الأصل، وطرحا لما عرض من الاسمية. # تنبيه: مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم ~~نظرا إلى الأصل وطرحا لما عرض من الاسمية. ### | 655- # وأجدل وأخيل وأفعى ... مصروفة وقد ينلن المنعا # "وأجدل" للصقر "وأخيل" لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق "وأفعى" ~~للحية "مصروفة" لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثر لما ~~يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان، ~~ولا في أفعى من الإيذاء؛ لعروضه عليهن "وقد ينلن المنعا" من الصرف؛ لذلك، ~~وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر، ~~وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت ~~المشتق وجرت مجراه على هذه اللغة. # ومما استعمل فيه أجدل وأخيل غير مصروفين قوله "من الطويل": ### | 981- # كأن العقيليين يوم لقيتهم ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا PageV03P140 # وقول الآخر "من الطويل": ### | 982- # ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يوما عليك بأخيلا PageV03P141 # وكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى كذلك شذ الاعتداد ~~بعروض الاسمية في أبطح وأجرع وأبرق فصرفها بعض العرب، واللغة المشهورة ~~منعها من الصرف لأنها صفات استغني بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها ~~كما استصحب صرف أرنب وأكلب1 حين أجري مجرى الصفات، إلا أن الصرف ms398 لكونه ~~الأصل ربما رجع إليه بسبب ضعيف بخلاف منع الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا ~~يصار إليه إلا بسبب قوي. # "الوصفية والعدل": ### | 656- # "ومنع عدل مع وصف معتبر ... في لفظ مثنى وثلاث وأخر" # منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل، والمفعول محذوف وهو "الصرف"، ~~ومعتبر خبره، وفي لفظ متعلق به. # أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين: أحدهما المعدول ~~في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث والثاني في أخر المقابل ~~لآخرين. # أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف: ~~فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد، وثناء ومثنى: معدولان عن اثنين اثنين ~~وكذلك سائرها، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتا ~~نحو: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} 2، وإما حالا نحو قوله تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} 3، وإما خبرا نحو: "صلاة الليل ~~مثنى مثنى"، وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير، ولا تدخلها أل، قال ~~في الارتشاف: وإضافتها قليلة. PageV03P142 # وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ ~~فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى ~~التضعيف. # ورد بأنه لو كان المانع من صرف "أحاد" مثلا عدله عن لفظ واحد وعن معناه ~~إلى معنى التضعيف للزم أحد أمرين: إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد ~~معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على ~~الآخر واللازم منتف باتفاق، وأيضا كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه ~~فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن يكون من غير جهة فرعية ~~اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في "أحاد" إلا أن تكون ~~فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه ~~الوصفية وكذا القول في أخواته. # وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير، فالمانع له أيضا ~~العدل والوصف، أما ms399 الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول ~~عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يجمع إلا مقرونا بأل، ~~والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون ~~تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا ~~يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير ~~الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به ~~من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل ~~من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر، إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا ~~في "أخر" لأنه معرب بالحركات بخلاف "آخران وآخرون"، وليس فيه ما يمنع من ~~الصرف غيرهما بخلاف "أخرى" فإن فيها أيضا ألف التأنيث فلذلك خص "أخر" بنسبة ~~اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف ~~"أخر" كونه صفة معدولة عن "آخر" مرادا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه ~~بأفعل عن فعل لتجرده من "أل" كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم "رأيتها مع ~~نساء أكبر منها". # تنبيهان: الأول: قد يكون "أخر" جمع "أخرى" بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء ~~العدل؛ لأن مذكرها آخر بالكسر، بدليل: {وأن عليه النشأة الأخرى} 1، {ثم ~~الله ينشئ النشأة PageV03P143 # الآخرة} 1، فليست من باب أفعل التفضيل. والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى ~~بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو ~~جاءت "امرأة أخرى وأخرى"، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء، ولا ~~يعطف عليها مثلها من جنس واحد، وهي المقابلة الأولى في قوله تعالى: {قالت ~~أولاهم لأخراهم} ، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في ~~الكافية فقال: # ومنع الوصف وعدل أخرا ... مقابلا لآخرين فاحصرا # الثاني: إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة وهي: ذو الزيادتين وذو ~~الوزن وذو العدل بقي على منع الصرف؛ لأن الصفة لما ms400 ذهبت بالتسمية خلفتها ~~العلمية. ### | 657- # "ووزن مثنى وثلاث كهما ... من واحد لأربع فليعلما" # يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو ~~مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول: "مررت بقوم موحد وأحاد، ومثنى ~~وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع"، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا ~~اقتصر عليها، قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب "مخمس وعشار ومعشر" ~~ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضا. واختلف ~~فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب. # أحدها: أنه يقاس على ما سمع، وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم ~~في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها. # الثاني: لا يقاس بل يقتصر على المسموع وهو مذهب جمهور البصريين. # الثالث: أنه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل. # قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى ~~PageV03P144 # البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار ~~ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # تنبيه: قال في التسهيل: ولا يجوز صرفها يعني "آخر" مقابل آخرين وفعال ~~ومفعل في العدد مذهوبا بها مذهب الأسماء، خلافا للفراء، ولا مسمى بها، ~~خلافا لأبي علي وابن برهان، ولا منكرة بعد التسمية بها خلافا لبعضهم، اه. # أما المسألة الأولى فالمعنى أن الفراء أجاز "أدخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثا ~~ثلاثا" وخالفه غيره وهو الصحيح، وأما الثانية فقد تقدم التنبيه عليها. # "صيغة منتهى الجموع": ### | 658- # "وكن لجمع مشبه مفاعلا ... أو المفاعيل بمنع كافلا" # "كافلا": خبر "كن"، و"بمنع" متعلق ب"كافلا"، وكذا "لجمع"، و"مفاعل": ~~مفعول بمشبه. # يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله ~~مفتوحا وثالثه ألفا غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول ~~حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، فإن ~~الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد ~~العربية وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف، ووجه ms401 خروجه ~~عن صيغ الآحاد العربية أنك لا تجد مفردا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة ~~إلا وأوله مضموم كعذافر، أو ألفه عوض من إحدى ياءي النسب إما تحقيقا كيمان ~~وشآم فإن أصلهما يمني وشآمي، فحذفت إحدى الياءين وعوض عنها الألف، أو ~~تقديرا نحو: تهام وثمان فإن ألفهما موجودة قبل، وكأنهم نسبوا إلى فعل أو ~~فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف أو ما يلي الألف غير مكسور ~~بالأصالة بل إما مفتوح كبراكاه، أو مضموم كتدارك، أو عارض الكسر لأجل ~~الاعتلال كتدان وتوان، ومن ثم صرف نحو عبال جمع عبالة لأن الساكن الذي يلي ~~الألف فيه لاحظ له في الحركة، والعبالة الثقل يقال ألقى عبالته أي ثقله، أو ~~يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط # PageV03P145 # كطواعية وكراهية، ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصيارفة، أو هو والثالث عارضان ~~للنسب منوي بهما الانفصال، وضابطه: أن لا يسبقا الألف في الوجود، سواء كانا ~~مسبوقين بها كرباحي وظفاري، أو غير منفكين كحواري وهو الناصر وحوالي وهو ~~المحتال بخلاف نحو قماري وبخاتي فإنه بمنزلة مصابيح. # وقد ظهر من هذا أن زنة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع أو منقول من جمع كما ~~سيأتي. # وقد دخل بذكر التقدير نحو دواب فإنه غير منصرف لأن أصله دوابب فهو على ~~وزن مفاعل تقديرا. # تنبيهات: الأول لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين بين أن ~~يكون أوله ميما نحو مساجد ومصابيح أو لم يكن نحو دراهم ودنانير. # الثاني: اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور، قال في الارتشاف: ~~وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في تكسير هبي1 أن يقال: هباي ~~بالإدغام، أي ممنوعا من الصرف، قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك ~~لأظهرتها. # الثالث: اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية: ~~فقال أبو علي: هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح وهو معنى قولهم ~~أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين. # وقال قوم: العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقا أو تقديرا فالتحقيق ms402 نحو ~~أكالب وأراهط إذ هما جمع أكلب وأرهط، والتقدير نحو مساجد ومنابر فإنه وإن ~~كان جمعا من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر أعني أكالب وأراهط فكأنه أيضا ~~جمع جمع، وهذا اختيار ابن الحاجب. # واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالا وأفعلا نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير ~~لهما في الآحاد وهما مصروفان. # والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: # الأول: أن أفعالا وأفعلا يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام، وأما ~~PageV03P146 # مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز ~~الجمع، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما. # الثاني: أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام، وأما مفاعل ~~ومفاعيل فإنهما إذا صغرا ردا إلى الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك ~~يصغران. # الثالث: أن كلا من أفعال وأفعل له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة ~~الحروف، فأفعال نظيره في فتح أوله وزيادة الألف رابعة تفعال نحو: "تجوال ~~وتطواف"، وفاعال نحو: ساباط وخاتام، وفعلال نحو: صلصال وخزعال، وأفعل نظيره ~~في فتح أوله وضم ثالثه تفعل نحو: تتفل وتنضب، ومفعل نحو: مكرم ومهلك. # على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له ~~في الآحاد نظيرا نحو طواعية وكراهية. ### | 659- # "وذا اعتلال منه كالجواري ... رفعا وجرا أحره كساري" # يعني ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان: إحداهما أن يكون ~~آخره ياء قبلها كسرة نحو: جوار وغواش، والأخرى أن تقلب ياؤه ألفا نحو: ~~عذارى ومدارى. # فالأول يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو: ~~{ومن فوقهم غواش} 1، {والفجر، وليال عشر} 2، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة ~~آخره وظهور فتحته نحو: {سيروا فيها ليالي} 3. # والثاني: يقدر إعرابه ولا ينون بحال، ولا خلاف في ذلك، وهذا خرج من كلامه ~~بقوله "كالجواري". # تنبيهات: الأول اختلف في تنوين جوار ونحوه؛ فذهب سيبويه إلى أنه تنوين ~~عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض ~~PageV03P147 # عن حركة ms403 الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه ~~تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح ~~فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه، وأما جعله عوضا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان ~~عوضا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن ~~حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ~~ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم، وأما كونه للصرف ~~فضعيف أيضا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب ~~واللازم كما لا يخفى منتف. # فإن قلت: إذا جعل عوضا عن الياء فما سبب حذفها أولا؟ # قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفا ويكتفى ~~بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ~~ما كان جائزا في الأدنى ثقلا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد ~~الجواز إلا اللزوم، انتهى. # واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه، ~~كما نقل الناظم في شرح الكافية، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ~~ينصرف تنوينا مقدرا بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه ~~بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم ~~عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما ~~لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله. # الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجر متفق عليه، نص على ~~ذلك الناظم وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ~~ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم ~~وسيأتي بيانه. # الثالث: إذا قلت "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير ~~منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها ~~عن المستثقل، وقد ظهر أن ms404 قوله "كسار" إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، ~~لأن "سار" جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض؛ لأنه منصرف، ~~وقد تقدم أول الكتاب. # PageV03P148 # "حكم المفرد الذي يشبه صيغة منتهى الجموع": ### | 660- # "ولسراويل بهذا الجمع ... شبه اقتضى عموم المنع" # اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه ~~بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في ~~كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن ~~فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضا من إحدى ~~ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشددة عارضة، ~~ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم ~~يمكن إلا منعه من الصرف وجها واحدا خلافا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ~~ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شبه اقتضى عموم المنع" أي: عموم ~~منع الصرف في جميع الاستعمال خلافا لمن زعم غير ذلك. # ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به ~~المفرد، ورد بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب": ### | 983- # عليه من اللؤم سروالة ... "فليس يرق لمستعطف" # فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد ~~هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعا ~~لها، كما PageV03P149 # ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ~~ثبت في الأعلام. # تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث ~~فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا ~~التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل "شريحيل" لزوال صيغة منتهى ~~التكسير. # الثاني: شذ منع صرف ثمان تشبيها له بجوار، نظرا لما فيه من معنى الجمع ~~وأن ألفه غير عوض في الحقيقة، ms405 قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانيا بجوار ~~من قال: "من الكامل": ### | 984- # يحدوا ثماني مولعا بلقاحها ... حتى هممن بزيغة الإرتاج # والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل: هما لغتان. # "حكم ما سمي به من صيغ منتهى الجموع": ### | 661- # وإن به سمي أو بما لحق ... به فالانصراف منعه يحق # "وإن به سمي أو بما لحق به فالانصراف منعه يحق" يعني أن ما سمي به من ~~مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولا من جمع محقق كمساجد ~~اسم رجل، PageV03P150 # أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية ~~مثل هوازن، قال الشارح والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة ~~الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل ~~الثاني دون الأول، اه. # قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ~~ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه ~~لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعا على الصحيح، اه. # "العلمية والتركيب المزجي": ### | 662- # والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو: "معد يكربا" # "والعلم امنع صرفه مركبا تركيب مزج نحو معدي كربا" قد تقدم أن ما لا ~~ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ~~ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، ~~وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر. # الأول: المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعدي كرب؛ لاجتماع فرعية ~~المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل ~~الاسمان اسما واحدا لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء ~~التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلا فإنه يسكن نحو ~~معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد ~~تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح ~~نحو رامية وعارية، وقد يضاف ms406 أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء ~~معدي كرب ونحوه تشبيها بياء دردبيس، فيقال رأيت معدي كرب، ولأن من العرب من ~~يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف فالتزم في التركيب ~~لزيادة الثقل ما كان جائزا في الافراد، ويعامل الجزء الثاني معاملته لو كان ~~منفردا، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن ~~فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل ~~نحو "جاء رام هرمز"، و"رأيت رام هرمز"، و"مررت برام هرمز". ويقال في ~~حضرموت: "هذه # PageV03P151 # حضرموت"، و"رأيت حضرموت" و"مررت بحضرموت"؛ لأن "موتا" ليس فيه من التعريف ~~سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه حينئذ، فيقول ~~في الإضافة: "هذا معدي كرب" فيجعله مؤنثا، وقد يبنيان معا على الفتح ما لم ~~يعتل الأول فيسكن تشبيها بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها ~~الأثبات، وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم. # "أنواع المركبات وحكم كل نوع منها": # تنبيهان: الأول أخرج بقوله: "معدي كربا" ما ختم ب"ويه"؛ لأنه مبني على ~~الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من ~~يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ~~ذكره في باب العلم. # الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم ~~حكمهما في باب العلم. # وأما تركيب العدد نحو: خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه ~~الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: ~~أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه. # وأما تركيب الأحوال والظروف نحو "شغر بغر" و"بيت بيت"، و"صباح مساء"، إذا ~~سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه ~~التركيب والبناء. # "العلمية وزيادة الألف والنون": ### | 663- # "كذاك حاوي زائدي فعلانا ... كغطفان وكأصبهانا" # يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في ms407 وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان ~~وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل. # PageV03P152 # تنبيهات: الأول: علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف ~~كسقوطهما في رد "نسيان وكفران" إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف ~~فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولا، فإن كان قبلهما حرفان ~~ثانيهما مضعف فلك اعتباران: إن قدرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، ~~وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية، مثال ذلك حسان إن جعل من الحس فوزنه ~~فعلان، وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه، ومن شعره: "من السريع": ### | 985- # ما هاج حسان رسوم المدام ... ومظعن الحي ومبنى الخيام # وإن جعل من الحسن فوزنه فعال، وحكمه أن ينصرف، وشيطان: إن جعل من شاط ~~يشيط إذا احترق امتنع صرفه، وإن جعل من شطن انصرف، ولو سميت برمان فذهب ~~سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى ~~صرفه لأن فعالا في النبات أكثر، ويؤيده قول بعضهم أرض مرمنة1. # الثاني: إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم ~~المبدل، مثال ذلك أصيلال فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع ولو أبدل من حرف ~~أصلي نون صرف بعكس أصيلال، ومثال ذلك حنان في حناء أبدلت همزته نونا. # الثالث: ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية ~~تشبيها لها بالزائدة نحو سنان وبيان، والصحيح صرف ذلك. PageV03P153 # "العلمية والتأنيث": ### | 664- # "كذا مؤنث بهاء مطلقا ... وشرط منع العار كونه ارتقى" ### | 665- # "فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر" ### | 666- # "وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق" # مما يمنع الصرف اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظا أو تقديرا: أما لفظا ~~فنحو فاطمة وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه ولزوم علامة التأنيث في ~~لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في ~~حبلى وصحراء فأثرت في منع الصرف بخلافها في الصفة، وأما تقديرا ففي المؤنث ~~المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في ms408 الأصل، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله ~~تقدير التاء مقام ظهورها. # إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظا ممنوع من الصرف مطلقا: أي سواء كان ~~مؤنثا في المعنى أم لا، زائدا على ثلاثة أحرف أم لا، ساكن الوسط أم لا إلى ~~غير ذلك مما سيأتي: نحو عائشة وطلحة وهبة، وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم ~~منعه من الصرف أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ~~ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام ~~الرابع خلافا لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين، وما ذكره في البسيط من أن ~~سقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك، أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين لأن ~~العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا ~~تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع، وحكى ~~بعضهم فيه خلافا: فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو زيد ~~إذا سمي به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ، هذا مذهب ~~سيبويه والجمهور، وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين، ~~واختلف النقل عن يونس. # وأشار بقوله "وجهان في العادم تذكيرا إلى آخر البيت" إلى أن الثلاثي ~~الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه ~~الصرف ومنعه والمنع أحق، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد ~~السببين، ومن منع نظر إلى وجود # PageV03P154 # السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: "من المنسرح": ### | 986- # لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب # تنبيهات: الأول: ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور، وقال أبو علي: ~~الصرف أفصح. قال ابن هشام وهو غلط جلي، وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه ~~متحتم المنع، قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين ~~يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز ms409 صرفه نحو "قيد" ~~لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها1؛ فلم يكثر في الكلام بخلاف هند. # الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ، أو ~~الإعلال كدار. PageV03P155 # الثالث: قال في شرح الكافية: وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين ~~جاز فيه ما جاز في هند، ذكر ذلك سيبويه، هذا لفظه، وظاهره جواز الوجهين وأن ~~الأجود المنع وبه صرح في التسهيل، فقول صاحب البسيط في "يد" "صرفت بلا ~~خلاف" ليس بصحيح. # الرابع: إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه؛ لظهور التاء نحو هنيدة ويدية، فإن ~~صغر بغير تاء نحو حريب -وهي ألفاظ مسموعة -انصرف. # الخامس: إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقا ~~خلافا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم ~~سكن نحو حرب، ولابن خروف في المتحرك الوسط وإن كان زائدا على الثلاثة لفظا ~~نحو سعاد أو تقديرا كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل اسم للضبع بالنقل منع من ~~الصرف. # السادس: إذا سمي رجل ببنت أو أخت صرف عند سيبويه وأكثر النحويين لأن تاءه ~~قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فأشبهت تاء جبت وسحت، قال ابن السراج: ~~ومن أصحابنا من قال إن تاء بنت وأخت للتأنيث وإن كان الاسم مبنيا عليها ~~فيمنعونهما الصرف في المعرفة ونقله بعضهم عن الفراء، قلت وقياس قول سيبويه ~~أنه إذا سمي بهما مؤنث أن يكون على الوجهين في "هند". # السابع: كان الأولى أن يقول "بتاء" بدل قوله "بهاء"؛ فإن مذهب سيبويه ~~والبصريين أن علامة التأنيث التاء والهاء بدل عندهم عنها في الوقف، وقد عبر ~~بالتاء في باب التأنيث فقال علامة التأنيث تاء أو ألف، وكأنه إنما فعل ذلك ~~للاحتراز من تاء بنت وأخت وكذا فعل في التسهيل. # الثامن: مراده ب"العار" في قوله وشرط منع العار العاري من التاء لفظا، ~~وإلا فما من مؤنث بغير الألف إلا وفيه التاء إما ملفوظة أو مقدرة. # "العلمية والعجمة": ### | 667- # "والعجمي الوضع والتعريف ms410 مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع" # PageV03P156 # أي: مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من ~~الأوضاع العجمية لكن بشرطين: أن يكون عجمي التعريف أي يكون علما في لغتهم، ~~وأن يكون زائدا على ثلاثة أحرف، وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فإن كان ~~الاسم عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد ~~تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له فألحق بالأمثلة العربية، وذهب قوم منهم ~~الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء ~~كبندار وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علما في لغة العجم، وكذا ينصرف ~~العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف ~~فرعية اللفظ فيه لمجيئة على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ~~ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوط والمتحرك نحو شتر ولمك. # قال في شرح الكافية قولا واحدا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من ~~جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم ~~تؤثر بدون زيادة على الثلاثة، وقال وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا ~~السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا، ولو كان ~~منع صرف العجمي الثلاثي جائزا لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه ~~الغريبة، اه. # قلت: الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة ~~والجرجاني. # ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقا ~~وهو الصحيح، الثاني أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان، الثالث ~~أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب. # تنبيهات: الأول قوله "زيد" هو مصدر زاد يزيد زيدا وزيادة وزيدانا. # الثاني: المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب ولا يختص بلغة الفرس. # الثالث: إذا كان الأعجمي رباعيا وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولا يعتد ~~بالياء. ms411 # الرابع: تعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها: نقل الأئمة، ثانيها: خروجه عن ~~أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم، ثالثها عروه من حروف الذلاقة وهو خماسي ~~أو رباعي، فإن كان في الرباعي السين فقد يكون عربيا، نحو: عسجد، وهو قليل. ~~وحروف الذلاقة ستة # PageV03P157 # يجمعها قولك: "مر بنفل"، رابعها: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في ~~كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو ~~صولجان، والكاف والجيم نحو أسكرجة، وتبعية الراء للنون أول كلمة نحو: نرجس، ~~والزاي بعد الدال نحو: مهندز. # "العلمية ووزن الفعل": ### | 668- # "كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أو غالب كأحمد ويعلى" # أي مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل بشرط أن يكون مختصا به أو غالبا ~~فيه. # والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي ~~كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة كتعلم أو بهمزة وصل كانطلق، وما سوى ~~أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم ~~يسم فاعله وبناء فعل، وما صيغ للأمر من غير فاعل، والثلاثي نحو أنطلق ودحرج ~~فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير قيل هذا انطلق ودحرج ورأيت انطلق ودحرج ~~ومررت بانطلق ودحرج، وهكذا كل وزن من الأوزان المبنية على أنها تختص بالفعل ~~والاحتراز بالنادر من نحو دئل لدويبة وينجلب لخرزة وتبشر لطائر، وبالعلم من ~~نحو خضم بالمعجمتين لرجل وشمر لفرس وبالأعجمي من بقم وإستبرق فلا يمنع ~~وجدان هذه الأسماء اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والعجمي لا حكم لهما، ~~ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص باق. # والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كإثمد وإصبع وأبلم ~~فإن أوزانها تقل في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة ~~تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفكل وأكلب فإن نظائرهما تكثر في الأسماء ~~والأفعال، لكن الهمزة من أفعل وأفعل تدل على معنى في الفعل، نحو: أذهب ~~وأكتب ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح بأحدهما من ms412 الأفعال أصلا ~~للمفتتح بأحدهما من الأسماء. # وقد يجتمع الأمران نحو برمغ وتنضب فإنهما كإثمد في كونه على وزن يكثر في # PageV03P158 # الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في ~~الفعل دون الاسم. # تنبيهات: الأول قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال: "أو ~~ما أصله الفعل" كما فعل في الكافية، أو ما هو به أولى كما في شرحها ~~والتسهيل أجود من التعبير عنه بالغالب. # الثاني: قد فهم من قوله "يخص الفعل أو غالب" أن الوزن المشترك غير الغالب ~~لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا ~~يصرفه تمسكا بقوله: "من الوافر": ### | 987- # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... "متى أضع العمامة تغرفوني" PageV03P159 # ولا حجة فيه؛ لأنه محمول على إرادة "أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها". ~~ف"جلا" جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف كقوله: "من الرجز": # نبئت أخوالي بني يزيد ... "ظلما علينا لهم فديد"1 # والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من ~~"كعسب" إذا أسرع، وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير ~~مسند إلى ضمير متمسكا بهذا البيت. # ونقل عن الفراء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: في الأمثلة التي تكون للأسماء ~~والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تجره في المعرفة نحو رجل اسمه "ضرب" فإن هذا ~~اللفظ وإن كان اسما للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل، وإن غلب في الاسم فأجره ~~في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلا تقول: "حجر عليه ~~القاضي"، ولكنه أشهر في الاسم. # الثالث: يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان: أحدهما أن يكون لازما، ~~الثاني: أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم، فخرج بالأول نحو امرئ فإنه ~~لو سمي به انصرف وإن كان في النصب شبيها بالأمر من علم وفي الجر شبيها ~~بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيها بالأمر من خرج، لأنه خالف الأفعال ms413 بكون عينه ~~لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة، وخرج الثاني نحو "رد" و"قيل" ~~فإن أصلهما: ردد وقول، ولكن الإدغام والإعلال أخرجاهما إلى مشابهة برد وقيل ~~فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي. ولو سميت رجلا بألبب بالضم جمع لب لم تصرفه ~~لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل، وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن ~~صرفه لأنه باين الفعل بالفك، وشمل قولنا "إلى مثال هو PageV03P160 # للاسم قسمين؛ أحدهما: ما خرج إلى مثال غير نادر ولا إشكال في صرفه نحو: ~~"رد" و"قيل"، والآخر ما خرج إلى مثال نادر، نحو: "انطلق" إذا سكنت لامه ~~فإنه خرج إلى بناء إنقحل1 وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوز فيه ابن خروف ~~الصرف والمنع، وقد فهم من ذلك أن ما دخله الإعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم ~~نحو: "يزيد" امتنع صرفه. # الرابع: اختلف في سكون التخفيف العارض بعد التسمية نحو ضرب بسكون العين ~~مخففا من ضرب المجهول: فمذهب سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف، وهو اختيار ~~المصنف، وذهب المازني والمبرد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف، فلو خفف ~~قبل التسمية انصرف قولا واحدا. # "العلمية وألف الإلحاق المقصورة": ### | 669- # "وما يصير علما من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف" # أي ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، لشبهها بألف التأنيث من ~~وجهين؛ الأول: أنها زائدة ليست مبدلة من شيء بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ~~ياء، والثاني: أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال ~~سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء، وشبه الشيء بالشيء ~~كثيرا ما يلحقه به كحاميم اسم رجل، فإنه عند سيبويه ممنوع من الصرف لشبهه ~~بهابيل في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكحمدون عند أبي علي حيث يمنع ~~صرفه للتعريف والعجمة، ويرى أن حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو ~~بعد ضمة ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول على العربية، بل في ~~استعمال عجمي حقيقة أو حكما، فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة. ms414 # تنبيهان: الأول كان ينبغي أن يقيد الألف بالمقصورة صريحا أو بالمثال أو ~~بهما كما فعل في الكافية فقال: # وألف الإلحاق مقصورا منع ... كعلقى ان ذا علمية وقع PageV03P161 # الثاني: حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية نحو ~~قبعثرى، ذكره بعضهم. # "العلمية والعدل": ### | 670- # "والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد أو كثعلا ### | 671- # "والعدل والتعريف مانعا سحر ... إذا به التعيين قصدا يعتبر" # أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء: # أحدها: فعل في التوكيد وهو جمع وكتع وبصع وبتع فإنها معارف بنية الإضافة ~~إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية، هذا ما ~~مشى عليه في شرح الكافية، وهو ظاهر مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور، وقيل ~~بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله، وقال في التسهيل: ~~بشبه العلمية أو الوصفية. # قال أبو حيان: وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جمع لا أعرف له ~~فيه سلفا. # ومعدولة عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، وإنما قياس ~~فعلاء إذا كان اسما أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع ~~بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، وهذا اختيار الناظم، وقيل: ~~معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فعل نحو حمر ~~في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور، وقيل: إنه ~~معدول عن فعالي كصحراء وصحاري، والصحيح الأول لأن فعلاء لا يجمع على فعل ~~إلا إذا كان مؤنثا لأفعل صفة كحمراء وصفراء، ولا على فعالي إلا إذا كان ~~اسما محضا لا مذكر له كصحراء، وجمعاء ليس كذلك. # الثاني: علم المذكر والمعدول إلى فعل نحو: عمر وزفر وزحل ومضر وثعل وهبل # PageV03P162 # وجشم وقثم وجمح وقزح ودلف؛ فعمر: معدول عن عامر، وزفر: معدول عن زافر، ~~وكذا باقيها، قيل وبعضها عن أفعل وهو ثعل، وطريق العلم بعدل هذا النوع ~~سماعه غير مصروف عاريا من سائر الموانع، وإنما جعل هذا النوع معدولا ~~لأمرين؛ أحدهما: ms415 أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة إذ ليس ~~فيه من الموانع غير العلمية، والآخر أن الأعلام يغلب عليها النقل فجعل عمر ~~معدولا عن عامر العلم المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلا، وكذا باقيها، وذكر ~~بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما لفظية وهي التخفيف، والأخرى معنوية وهي تمحيض ~~العلمية إذ لو قيل "عامر" لتوهم أنه صفة. # فإن ورد فعل مصروفا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد وهو عند ~~سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد وهو العظيم فهمزته أصلية. # فإن وجد في فعل مانع مع العلمية لم يجعل معدولا، نحو: "طوى" فإن منعه ~~للتأنيث والعلمية، ونحو "تتل" اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من ~~يرى منع الثلاثي للعجمة؛ إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره. # ويلتحق بهذا النوع ما جعل علما من المعدول إلى فعل في النداء كغدر وفسق ~~فحكمه حكم "عمر". # قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل "عمر" مقدر، ~~اه. وهو مذهب سيبويه، وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه. # الثالث: سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه؛ فالأصل أن يعرف ب"أل" أو ~~بالإضافة، فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذ ظرف لا يتصرف ولا ينصرف ~~نحو: "جئت يوم الجمعة سحر" والمانع له من الصرف العدل والتعريف: أما العدل ~~فعن اللفظ ب"أل" فإنه كان الأصل أن يعرف بها، وأما التعريف فقيل: بالعلمية؛ ~~لأنه جعل علما لهذا الوقت وهذا ما صرح به في التسهيل، وقيل بشبه العلمية ~~لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة كالعلم وهو اختيار ابن عصفور، وقوله هنا ~~والتعريف يومئ إليه إذ لم يقل والعلمية، وذهب صدر الأفاضل وهو أبو الفتح ~~ناصر بن أبي المكارم المطرزي إلى أنه مبني لتضمنه معنى حرف التعريف. # قال في شرح الكافية: وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه؛ أحدها: أن ما ادعاه ~~ممكن # PageV03P163 # وما ادعيناه ممكن، لكن ما ادعيناه أولى، لأنه خروج عن الأصل بوجه دون ms416 ~~وجه، لأن الممنوع الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ فإنه خروج عن ~~الأصل بكل وجه. # الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح أولى به؛ لأنه في موضع نصب، ~~فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" ~~والمنادى المبني. # الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... "فقلت ألما أصح والشيب وازع"1 # لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضا، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه ~~في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية، وأن ~~عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف. # فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى: {نجيناهم بسحر، نعمة من ~~عندنا} 2 اه. # وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة، وذهب الشلوبين ~~الصغير إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية أل، وعلى هذين القولين فهو من ~~قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. # تنبيه: نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بني تميم؛ فإن منهم من ~~يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر، ومنهم من يعربه ~~إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافا لمن أنكر ذلك، وغير بني تميم ~~يبنونه على الكسر، وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ~~ينصرف إذا رفع أو جر ب"مد" أو منذ فقط، وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه ~~على الفتح، واستشهد بقول الراجز: ### | 988- # إني رأيت عجبا مذ أمسا ... "عجائز مثل السعالي خمسا" # "يأكلن ما في رحلهن همسا ... لا تراك الله لهن ضرسا" PageV03P164 # قال في شرح التسهيل: ومدعاه غير صحيح لامتناع الفتح في موضع الرفع، ولأن ~~سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في "أمسا" فتح إعراب، وأبو القاسم لم ~~يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول ~~عليه، اه. ويدل للإعراب قوله: "من الخفيف": ### | 989- # اعتصم بالرجاء إن عن بأس ... وتناس الذي ms417 تضمن أمس PageV03P165 # وأجاز الخليل في "لقيته أمس" أن يكون التقدير بالأمس، فحذف الباء و"أل"، ~~فتكون الكسرة كسرة إعراب. قال في شرح الكافية: ولا خلاف في إعراب "أمس" إذا ~~أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام، أو نكر، أو صغر، أو كسر. ### | 672- # وابن على الكسر فعال علما ... مؤنثا وهو نظير جشما ### | 673- # عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا # "وابن على الكسر فعال علما مؤنثا" أي مطلقا في لغة الحجازيين لشبهه بنزال ~~وزنا وتعريفا وتأنيثا وعدلا، وقيل لتضمنه معنى هاء التأنيث، قال الربعي، ~~وقيل لتوالي العلل وليس بعد منع الصرف إلا البناء، قاله المبرد، والأول هو ~~المشهور: تقول هذه حذام ووبار، ورأيت حذام ووبار، ومررت بحذام ووبار، ومنه ~~قوله: "من الوافر": ### | 990- # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام PageV03P166 # "وهو نظير جشما" وعمر وزفر "عند تميم" أي ممنوع الصرف للعلمية والعدل عن ~~"فاعلة"، وهذا رأي سيبويه. # وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، وهو أقوى على ما لا يخفى. # وهذا فيما ليس آخره راء: فأما نحو وبار وظفار وسفار فأكثرهم يبنيه على ~~الكسر كأهل الحجاز لأن لغتهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها، ولو منعوه ~~الصرف لامتنعت. وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله: "من مخلع البسيط": ### | 991- # "ألم تروا إرما وعادا ... أودى بها الليل والنهار" PageV03P167 # ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار # تنبيهات: الأول: أفهم قوله "مؤنثا" أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن، ~~وهو كذلك، بل يكون معربا ممنوعا من الصرف للعلمية والنقل عن مؤنث كغيره، ~~ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثا لإرادتك به ما عدل عنه، فلما زال العدل زال ~~التأنيث بزواله. # الثاني: فعال يكون معدولا وغير معدول: فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم ~~حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو: "من الكامل": ### | 992- # "وذكرت من لبن المحلق شربة" ... والخيل تعدو في الصعيد بداد # وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية، وإما صفة ملازمة للنداء ~~نحو فساق، فهذه خمسة أنواع كلها ms418 مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ~~ببعضها مذكر فهو كعناق1، وقد يجعل كصباح2، وإن سمي به مؤنث فهو كحذام3، ولا ~~يجوز البناء خلافا لابن بابشاذ، وغير المعدول يكون اسما كجناح، ومصدرا نحو ~~ذهاب، PageV03P168 # وصفة نحو: جواد، وجنسا، نحو: سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكرا انصرف قولا ~~واحدا إلا ما كان مؤنثا كعناق. # "واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا" # وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب، أو الألف ~~والنون الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمية، أو وزن الفعل، أو ~~ألف الإلحاق، أو العدل: تقول رب معدي كرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم ~~أحمد وأرطى وعمر لقيتهم، لذهاب أحد السببين وهو العلمية. # وأما الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف والزيادتين، ~~أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل ~~فإنها لا تصرف نكرة، فلو سمي بشيء منها لم ينصرف أيضا، أما ما فيه ألف ~~التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ووهم من قال في "حواء" امتنع للتأنيث ~~والعلمية، وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية ~~تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل، وأما ما ~~فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها ~~إذا سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل. # قال في شرح الكافية: وكل معدول سمي به فعدله باق إلا سحر وأمس في لغة بني ~~تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية فيصرفان، بخلاف غيرهما من المعدولات فإن ~~عدله بالتسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية عددا كان أو غيره، هذا هو ~~مذهب سيبويه، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم يقل، وإلى هذا ~~أشرت بقولي: # وعدل غير سحر وأمس في ... تسمية تعرض غير منتفي # وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول مسمى به، وهو ~~خلاف مذهب سيبويه رحمه الله تعالى، هذا كلامه بلفظه، وأما الجمع المشبه ~~مفاعل أو ms419 مفاعيل فقد تقدم الكلام على التسمية به. # وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضا، أما ذو ~~ألف # PageV03P169 # التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو مع وزن أفعل أو مع ~~العدل إلى فعال أو مفعل فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت ~~الصرف لشبه الوصف مع هذه العلل، هذا مذهب سيبويه، وخالف الأخفش في باب ~~سكران فصرفه. # وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب؛ الأول: منع الصرف وهو الصحيح، والثاني: ~~الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه ~~الأوسط، قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر ~~موافقته أولى لأنها آخر قوليه، والثالث إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد ~~التنكير، وإن سمي به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري، ~~والرابع: أنه يجوز صرفه وترك صرفه، قاله الفارسي في بعض كتبه. # وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم ~~الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية. # تنبيه: إذا سمي بأفعل التفضيل مجردا من "من" ثم نكر بعد التسمية انصرف ~~بإجماع كما قاله في شرح الكافية. قال: لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان ~~عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة "من" لفظا أو تقديرا، اه. ~~فإن سمي به مع "من" ثم نكر امتنع صرفه قولا واحدا، وكلام الكافية وشرحها ~~يقتضي إجراء الخلاف في نحو أحمر فيه. # "الاسم المنقوص الممنوع من الصرف": ### | 674- # "وما يكون منه منقوصا ففي ... إعرابه نهج جوار يقتفي" # يعني أن ما كان منقوصا من الأسماء التي لا تنصرف سواء كان من الأنواع ~~السبعة التي إحدى علتيها العلمية أو من الأنواع الخمسة التي قبلها فإنه ~~يجري مجرى جوار وغواش، وقد تقدم أن نحو جوار يلحقه التنوين رفعا وجرا فلا ~~وجه لما حمل عليه المرادي كلام الناظم من أنه أشار إلى الأنواع السبعة دون ~~الخمسة، لأن حكم المنقوص فيهما واحد: فمثاله في غير التعريف ms420 أعيم تصغير ~~أعمى، فإنه غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعا وجرا نحو: "هذا ~~أعيم" و"مررت بأعيم"، و"رأيت أعيمي"، والتنوين فيه # PageV03P170 # عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في ~~التعريف "قاض" اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية و"يعيل" تصغير ~~يعلى و"يرم" مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في ~~الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة، وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى ~~نحو "قاض" اسم امرأة، و"يعيل، ويرم" يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره ~~بفتحة ظاهرة، فيقولون "هذا يعيلى، ويرمي، وقاضي، ورأيت يعيلي ويرمي وقاضي، ~~ومررت بيعيلي ويرمي وقاضي"، واحتجوا بقوله: "من الرجز": ### | 993- # قد عجبت مني ومن يعيليا ... لما رأتني خلقا مقلوليا # وهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله: "من الطويل": ### | 994- # "فلو كان عبد الله مولى هجوته" ... ولكن عبد الله مولى مواليا ~~PageV03P171 # "حرف الممنوع من الصرف": ### | 675- # ولاضطرار، أو تناسب صرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف # "ولاضطرار أو تناسب صرف ذو المنع" بلا خلاف، مثال الضرورة قوله "من ~~الطويل": ### | 995- # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي PageV03P172 # وقوله "من الخفيف": ### | 996- # وأتاها أحيمر كأخي السه ... م بغضب فقال: كوني عقيرا # وقوله "من الطويل": ### | 997- # تبصر خليل هل ترى من ظعائن ... "سوالك نقبا بين حزمي شعبعب" PageV03P173 # وهو كثير، نعم اختلف في نوعين: أحدهما ما فيه ألف التأنيث المقصورة فمنع ~~بعضهم صرفه للضرورة، قال لأنه لا فائدة فيه إذ يزيد بقدر ما ينقص، ورد ~~بقوله: "من الكامل": ### | 998- # إني مقسم ما ملكت فجاعل ... جزءا لآخرتي ودنيا تنفع # أنشده ابن الأعرابي بتنوين دنيا، وثانيهما: أفعل من، منع الكوفيون صرفه ~~للضرورة1، قالوا لأن حذف تنوينه لأجل من فلا يجمع بينهما، ومذهب البصريين ~~جوازه لأن المانع له إنما هو الوزن والوصف كأحمر لا "من"، بدليل صرف خير ~~منه وشر منه لزوال الوزن، ومثال الصرف للتناسب قراءة نافع والكسائي: ~~{سلاسلا وأغلالا وسعيرا} 2، {قواريرا، قوارير} 3، وقراءة الأعمش بن مهران: ~~{ولا يغوث ويعوق ونسرا} 4. # تنبيه: أجاز قوم ms421 صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارا، وزعم قوم ~~أن صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة، قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء لأنهم ~~اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام. # "والمصروف قد لا ينصرف" أي للضرورة، أجاز ذلك الكوفيون والأخفش والفارسي، ~~PageV03P174 # وأباه سائر البصريين1، والصحيح الجواز، واختاره الناظم لثبوت سماعه، من ~~ذلك قوله: "من المتقارب": ### | 999- # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وقوله: "من الطويل": ### | 1000- # وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند PageV03P175 # وقوله: "من الكامل": ### | 1001- # طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور # وأبيات أخر. # تنبيه: فصل بعض المتأخرين بين ما فيه علمية، فأجاز منعه لوجود إحدى ~~العلتين، وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا في العلم، ~~وأجاز قوم منهم ثعلب وأحمد بن يحيى1 منع صرف المنصرف اختيارا. # "الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير": # خاتمة: قال في شرح الكافية: ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير ~~أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبرا ولا مصغرا، وما لا ينصرف مكبرا وينصرف ~~مصغرا، وما لا ينصرف PageV03P176 # مصغرا وينصرف مكبرا، وما يجوز فيه الوجهان مكبرا ويتحتم منعه مصغرا. # فالأول: نحو بعلبك وطلحة وزينب وحمراء وسكران وإسحق وأحمر ويزيد، مما لا ~~يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير. # والثاني: نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلاما مما يزول بتصغيره سبب ~~المنع، فإن تصغيرها عمير وشمير وسريحين وعليق وجنيدل بزوال مثال العدل ووزن ~~الفعل وألفي سرحان وعلقى وصيغة منتهى التكسير. # والثالث: نحو تحلئ وتوسط وترتب وتهبط أعلاما مما يتكمل فيه بالتصغير سبب ~~المنع فإن تصغيرها تحيلئ وتويسط وتريتب وتهيبط على وزن مضارع بيطر، ~~فالتصغير كمل لها سبب المنع، فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في ~~التصغير بياء معوضة مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل. # الرابع: نحو هند وهنيدة فلك فيه مكبرا وجهان وليس لك فيه مصغرا إلا منع ~~الصرف، والله أعلم. # PageV03P177 ### | إعراب الفعل: ### | 676- # "ارفع مضارعا ms422 إذا يجرد ... من ناصب وجازم كتسعد" # يعني أنه يجب رفع المضارع حينئذ، والرافع له التجرد المذكور كما ذهب إليه ~~حذاق الكوفيين منهم الفراء، لا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون، ولا نفس ~~المضارعة كما قال ثعلب، ولا حروف المضارع كما نسب للكسائي، واختار المصنف ~~الأول، قال في شرح الكافية: لسلامته من النقض، بخلاف الثاني فإنه ينتقض ~~بنحو: "هلا تفعل" و"جعلت أفعل" و"ما لك لا تفعل"، و"رأيت الذي تفعل"؛ فإن ~~الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها1، فلو لم يكن للفعل ~~رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع، فبطل ~~القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد، اه. # ورد الأول بأن التجرد عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي. # وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عدمي، لأنه عبارة ~~عن استعمال المضارع على أول أحواله مخلصا عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال ~~الشيء والمجيء به على صفة ما ليس بعدمي. PageV03P178 # تنبيه: إنما لم يقيد المضارع هنا بالذي لم تباشره نون توكيد ولا نون إناث ~~اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب. ### | 677- # وبلن انصبه وكي كذا بأن ... لا بعد علم والتي من بعد ظن # "وبلن انصبه وكي" أي الأدوات التي تنصب المضارع أربع وهي: لن وكي وأن ~~وإذن، وسيأتي الكلام على الأخيرتين. # فأما "لن" فحرف نفي تختص بالمضارع، وتخلصه للاستقبال، وتنصبه كما تنصب ~~"لا" الاسم، نحو: "لن أضرب" و"لن أقوم"، فتنتفي ما أثبت بحرف التنفيس ولا ~~تفيد تأييد النفي ولا تأكيده، خلافا للزمخشري: الأول في أنموذجه والثاني في ~~كشافه، وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونا خلافا للفراء، ولا "لا أن" فحذفت ~~الهمزة تخفيفا، والألف للساكنين خلافا للخليل والكسائي. # تنبيهات: الأول الجمهور على جواز تقديم معمول معمولها عليها، نحو: "زيدا ~~لن أضرب"، وبه استدل سيبويه على بساطتها1، ومنع ذلك الأخفش الصغير. # الثاني: تأتي "لن" للدعاء كما أتت "لا" كذلك، وفاقا لجماعة منهم ابن ~~السراج وابن عصفور، من ذلك قوله: ms423 "من الخفيف": ### | 1002- # لن تزالوا كذلكم ثم لا زل ... ت لكم خالدا خلود الجبال PageV03P179 # وأما: {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} 1 فقيل ليس منه لأن فعل الدعاء لا يسند ~~إلى المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب، ويرده قوله: "ثم لا زلت لكم". # الثالث: زعم بعضهم أنها قد تجزم كقوله: "من الطويل": ### | 1003- # "أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم" ... فلن يحل للعينين بعدك منظر ~~PageV03P180 # وقوله: "من المنسرح": ### | 1004- # لن يخب الآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقه # والأول محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة. # وأما "كي" فعلى ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون اسما مختصرا من "كيف" كقوله: "من البسيط": ### | 1005- # كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم PageV03P181 # والثاني: أن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملا، وهي الداخلة على ما ~~الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة: "كيمه"؟ بمعنى: لمه، وعلى "ما" ~~المصدرية كما في قوله: # إذا أنت لم تنفع فصر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع1 # وقيل: "ما" كافة، وعلى "أن" المصدرية مضمرة، نحو: "جئت كي تكرمني" إذا ~~قدرت النصب ب"أن"، ولا يجوز إظهار أن بعدها، وأما قوله: "من الطويل": # "فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك" كيما أن تغر وتخدعا2 # فضرورة. # الثالث: أن تكون بمنزلة "أن" المصدرية معنى وعملا وهو مراد الناظم، ~~ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها "أن" كما في نحو: {لكيلا ~~تأسوا} 3، ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها ~~"أن"، كقوله: "من الطويل": ### | 1006- # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... "فتتركها شنا ببيداء بلقع" PageV03P182 # احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، ويترجح ~~هذا الثاني بأمور. # الأول: أن "أن" أم الباب، فلو جعلت مؤكدة ل"كي" لكانت "كي" هي الناصبة؛ ~~فيلزم تقديم الفرع على الأصل. # الثاني: ما كان أصلا في بابه لا يكون مؤكدا لغيره. # الثالث: أن "أن" لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، ويجوز الأمران في ~~نحو: "جئت كي تفعل"، {كي لا يكون دولة} 1، فإن جعلت جارة كانت ms424 "أن" مقدرة ~~بعدها وإن جعلت ناصبة كانت اللام مقدرة قبلها. # تنبيهات: الأول: ما سبق من أن "كي" تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه ~~وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة للفعل دائما وتأولوا "كيمه" ~~على تقدير: كي تفعل ماذا، ويلزمهم كثرة الحذف، وإخراج "ما" الاستفهامية عن ~~الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، ~~وكل ذلك لم PageV03P183 # يثبت، ومما يرد قولهم قوله "من الطويل": ### | 1007- # فأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها ... "وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله" # وقوله "من المديد": ### | 1008- # كي لتقضيني رقية ما ... وعدتني غير مختلس PageV03P184 # لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه، وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائما، ~~ونقل عن الأخفش. # الثاني: أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو: "جئت النحو كي ~~أتعلم"، ومنعه الجمهور. # الثالث: إذا فصل بين "كي" والفعل لم يبطل عملها، خلافا للكسائي، نحو: ~~"جئت كي فيك أرغب"، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، قيل: والصحيح أن ~~الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار. # الرابع: زعم الفارسي أن أصل "كما" في قوله "من الطويل": ### | 1009- # وطرفك إما جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر PageV03P185 # "كيما" فحذفت الياء، ونصب بها، وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت ~~ب"ما"، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل، وقد جاء الفعل بعدها مرفوعا ~~في قوله "من الرجز": ### | 1010- # لا تشتم الناس كما لا تشتم # الخامس: إذا قيل: "جئت لتكرمني" فالنصب ب"أن" مضمرة، وجوز أبو سعيد كون ~~PageV03P186 ### | فهرس محتويات الجزء الثالث من شرح الأشموني # البدل # 3 تعريفه # 3 أنواع البدل # النداء # 15 لغات لفظ النداء # 15 حروف النداء وموضعها # 22 أحوال نصب المنادى # 32 فصل: تابع المنادى وأحواله # 38 حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه # المنادى المضاف إليه ياء المتكلم # 40 المنادى المضاف إلى ياء المتكلم # 43 لغات نداء "أب" و"أم" مضافين للياء # أسماء لازمت النداء # 45 أسماء لازمت النداء # 46 يا فعال # 48 يا فعل # الاستغاثة # 50 الاستغاثة # PageV03P461 # الندبة # 57 حقيقة المندوب وحكمه # 58 ما ms425 يجوز ندبته وما لا يجوز # 59 ألف الندبة # 60 زيادة هاء السكت في آخر المندوب # 61 ندبة المضافة لياء المتكلم # الترخيم # 62 حقيقة الترخيم وأنواعه # 73 ترخيم الاسم المركب # 74 لغة من ينتظر # الاختصاص # 81 حقيقته والفرق بينه وبين النداء # 82 أنواع الاسم المخصوص # التحذير والإغراء # 84 التحذير والإغراء # أسماء الأفعال والأصوات # 91 حقيقة اسم الفعل # 97 اسم الفعل المنقول وغير المنقول # 100 عمل اسم الفعل # نونا التوكيد # 108 نونا التوكيد # ما لا ينصرف # 133 حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه # 135 علل منع الصرف # 136 الألف والنون الزائدتان # 138 الوصفية ووزن الفعل # 142 الوصفية والعدل # 145 صيغة منتهى الجموع # PageV03P462 # 150 حكم ما سمي به صيغ منتهى الجموع # 151 العلمية والتركيب المزجي # 152 أنواع المركبات وحكم كل نوع منها # 152 العلمية وزيادة الألف والنون # 154 العلمية والتأنيث # 156 العلمية والعجمة # 158 العلمية ووزن الفعل # 161 العلمية وألف الإلحاق المقصورة # 162 العلمية والعدل # 170 الاسم المنقوص الممنوع من الصرف # 172 حرف الممنوع من الصرف # 176 الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير # إعراب الفعل # 178 إعراب الفعل # عوامل الجزم # 229 عوامل الجزم # فصل "لو" # 278 فصل "لو" # أما، ولولا، ولوما # 296 أما، ولولا، ولوما # الإخبار ب"الذي" والألف واللام # 307 الإخبار ب"الذي" والألف واللام # العدد # 314 العدد # كم، وكأين، وكذا # 332 كم، وكأين، وكذا # الحكاية # 344 الحكاية # PageV03P463 # التأنيث # 350 التأنيث # المقصور والممدود # 359 المقصور والممدود # كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحا # 367 كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحا # جمع التكسير # 378 جمع التكسير # التصغير # 414 التصغير # النسب # 433 التغيرات في النسب # 438 النسبة إلى ما آخره ياء مشددة # 439 النسبة إلى ما ألحق به علامة تثنية أو جمع # 440 النسبة إلى فعيلة وفعيلة وفعيل وفعيل # 443 النسبة إلى ما ختم بألف ممدودة # 444 النسبة إلى المركب # 448 النسبة إلى الثلاثي المحذوف اللام # 450 النسبة إلى الثنائي # 451 النسبة إلى الجمع # PageV03P464 ### | المجلد الرابع ### | تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى "منهج ms426 المسالك إلى ألفية بن مالك" ### | الوقف # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الوقف: # [وما يلزمه من تغييرات] ### | 881- # تنوينا أثر فتح اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتح احذفا # الوقف قطع النطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري، وهو غير الذي ~~يكون استثباتا، وإنكارا، وتذكرا، وترنما. وغالبه يلزمه تغييرات، وترجع إلى ~~سبعة أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، ~~والنقل، وهذه الأوجه مختلفة في الحسن والمحل، وستأتي مفصلة. # [الوقف على المنون] # واعلم أن في الوقف على المنون ثلاث لغات: # الأولى: وهي الفصحى، أن يوقف عليه بإبدال تنوينه ألفا إن كان بعد فتحة، ~~وبحذفه إن كان بعد ضمة أو كسرة بلا بدل، تقول: رأيت زيدا، وهذا زيد، ومررت ~~بزيد. # والثانية: أن يوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقا، ونسبها المصنف ~~إلى ربيعة. # والثالثة: أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفا بعد الفتحة، وواوا بعد ~~الضمة، وياء بعد الكسرة، ونسبها ال # PageV04P003 # تنبيهات: الأول: شمل قوله "اثر فتح" فتحة الإعراب، نحو: "رأيت زيدا، ~~وفتحة البناء نحو: "أيها" و"ويها"، فكلا النوعين يبدل تنوينه ألفا على ~~المشهور. # الثاني: يستثنى من المنون المنصوب ما كان مؤنثا بالتاء، نحو: قائمة؛ فإن ~~تنوينه لا يبدل، بل يحذف، وهذا في لغة من يقف بالهاء وهي الشهيرة، وأما من ~~يقف بالتاء فبعضهم يجريها مجرى المحذوف؛ فيبدل التنوين ألفا؛ فيقول: "رأيت ~~قائمتا"، وأكثر أهل هذه اللغة يسكنها لا غير. # الثالث: المقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: "رأيت فتى"، وفي هذه ~~الألف ثلاثة مذاهب؛ الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث، واستصحب ~~حذف الألف المنقلبة وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني، وهو ~~المفهوم من كلام الناظم هنا؛ لأنه تنوين بعد فتحة، والثاني: أنها الألف ~~المنقلبة في الأحوال الثلاث، وأن التنوين حذف؛ فلما حذف عادت الألف، وهو ~~مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب ابن كيسان والسيرافي، ~~ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل، وإليه ذهب المصنف في الكافية، قال في ~~شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفا والاعتداد بها ~~رويا، وبدل التنوين ms427 غير صالح لذلك، ثم قال: ولا خلاف في المقصور غير المنون ~~أن لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وأن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة، كقول ~~الشاعر1 [من الرمل] : ### | 1196- # [وقبيل من لكيز شاهد] ... رهط ابن مرجوم ورهط ابن المعل PageV04P004 # أراد ابن المعلى. انتهى. ومثال الاعتداد بها رويا قول الراجز: ### | 1197- # إنك يا بن جعفر نعم الفتى ... [ونعم مأوى طارق إذا أتى] # إلى قوله: # ورب ضيف طرق الحي سرى ... [صادف زادا وحديثا ما اشتهى] 1 PageV04P005 # والثالث اعتباره بالصحيح؛ فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع ~~والجر بدل من لام الكلمة، وهذا مذهب سيبويه فيما نقله أكثرهم، قيل: وهو ~~مذهب معظم النحويين، وإليه ذهب أبو علي في غير التذكرة، وذهب في التذكرة ~~إلى موافقة المازني. # [الوقف على هاء الضمير] : ### | 882- # واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار # يعني إذا وقف على هاء الضمير؛ فإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صلتها ووقف ~~على الهاء ساكنة، تقول: له وبه، بحذف الواو والياء، وإن كانت مفتوحة نحو: ~~رأيتها وقف على الألف ولم تحذف، واحترز بقوله "في سوى اضطرار" من وقوع في ~~الشعر، وإنما يكون ذلك آخر الأبيات، وذكر في التسهيل أنه قد يحذف ألف ضمير ~~الغائبة منقولا فتحة إلى ما قبله، اختيارا كقول بعض طيئ: "والكرامة ذات ~~أكرمكم الله به" يريد "بها"، واستشكل قوله: "اختيارا" فإنه يقتضي جواز ~~القياس عليه، وهو قليل. # [الوقف على "إذا"] : ### | 883- # وأشبهت إذا منونا نصب ... فألفا في الوقف نونها قلب # اختلف في الوقف على "إذا"؛ فذهب الجمهور إلى أنه يوقف عليها بالألف ~~لشبهها بالمنون المنصوب، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون لأنها ~~بمنزلة "أن"، ونقل عن المازني والمبرد، واختلف في رسمها على ثلاثة مذاهب؛ ~~أحدها: أنها تكتب بالألف، قيل: وهو الأكثر، وكذلك رسمت في المصحف، والثاني: ~~أنها تكتب بالنون، قيل: إليه ذهب # PageV04P006 # المبرد والأكثرون، وصححه ابن عصفور، وعن المبرد: أشتهى أن أكوي يد من ~~يكتب "إذن" بالألف، لأنها مثل "أن" و"لن"، ولا يدخل التنوين في الحروف، ~~والثالث: التفصيل ms428 فإن ألغيت كتبت بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون ~~لقوتها، قاله الفراء، وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعا على قول من يقف ~~بالألف، وأما من يقف بالنون فلا وجه لكتابتها عنده بغير النون. # [الوقف على الاسم المنقوص] : ### | 884- # وحذف يا المنقوص ذي التنوين -ما ... لم ينصب- أولى من ثبوت فاعلما ### | 885- # وغير ذي التنوين بالعكس، وفي ... نحو مر لزوم رد اليا اقتفي # أي: إذا وقف على المنقوص المنون؛ فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف، ~~نحو: "رأيت قاضيا"، وإن كان غير منصوب فالمختار الوقف عليه بالحذف؛ فيقال: ~~"هذا قاض"، و"مررت بقاض"، ويجوز الوقف عليه برد الياء، كقراءة ابن كثير: ~~"ولكل قوم هادي"1، و"ما لهم من دونه من والي"2، و"ما عند الله باقي"3، ومحل ~~ما ذكر إذا لم يكن المنقوص محذوف العين؛ فإن كان تعين الرد كما سيأتي في ~~قوله "وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى". # وأما غير المنون فقد أشار إليه بقوله: "وغير ذي التنوين بالعكس" أي: ~~المنقوص غير المنون بالعكس من المنون؛ فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، ~~وليس الحذف مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، وقد دخل تحت قوله: "غير ذي ~~التنوين" أربعة أشياء: # الأول: المقرون ب "أل"، وهو إن كان منصوبا فهو كالصحيح، نحو: "رأيت ~~القاضي"، فيوقف عليه بإثبات الياء وجها وحدا، وإن كان مرفوعا أو مجرورا ~~فكما ذكر؛ فالمختار "جاء القاضي"، و"مررت بالقاضي" بالإثبات، ويجوز "القاض" ~~بالحذف. PageV04P007 # والثاني: ما سقط تنوينه للنداء، نحو: "يا قاض" فالخليل يختار فيه ~~الإثبات، ويونس يختار فيه الحذف، ورجح سيبويه مذهب يونس؛ لأن النداء محل ~~حذف، ولذلك دخل فيه الترخيم، ورجح غيره مذهب الخليل؛ لأن الحذف مجاز، ولم ~~يكثر فيرجع بالكثرة. # والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف، نحو: "رأيت جواري" نصبا؛ فيوقف عليه ~~بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب. # والرابع: ما سقط تنوينه للإضافة، نحو: "قاضي مكة" فإذا وقف عليه جاز فيه ~~الوجهان الجائزان في المنون، قالوا: لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد ~~إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين، فجاز فيه ما جاز في ms429 المنون. # فقد بان لك أن كلام الناظم معترض من وجهين؛ أحدهما: أن عبارته شاملة لهذه ~~الأنواع الأربعة، وليس حكمها واحدا، والآخر أنه لم يستثن المنصوب وهو متعين ~~الإثبات كما ذكر ذلك في الكافية. # "وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفي" يعني إذا كان المنقوص محذوف العين، نحو: ~~"مر" اسم فاعل من "أرأى"1 يرئي أصله مرئي على وزن مفعل، فأعل إعلال "قاض" ~~وحذفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها، فإنه إذا وقف عليه لزم رد الياء، ~~وإلا لزوم بقاء الاسم على أصل واحد وهو الراء، وذلك إجحاف بالكلمة، ومثله ~~في ذلك محذوف الفاء كيف علما فتقول: هذا مري ويفي، ومررت بمري ويفي. # [الوقف على المتحرك] : ### | 886- # وغيرها التأنيث من محرك سكنه ... أو قف رائم التحرك ### | 887- # أو أشمم الضمة، أو قف مضعفا ... ما ليس همزا أو عليلا إن قفا ### | 888- # محركا، وحركات انقلا ... لساكن تحريكه لن يحظلا PageV04P008 # في الوقف على المتحرك خمسة أوجه: الإسكان، والروم، والإشمام، والتضعيف، ~~والنقل، ولكل منها حد وعلامة. # فالإسكان: عدم الحركة، وعلامته "خ" فوق الحرف، وهي الخاء من "خف" أو ~~"خفيف". # والإشمام: ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم، للإشارة للحركة ~~من غير صوت، والغرض به الفرق بين الساكن والمسكن في الوقف، وعلامته نقطة ~~قدام الحرف هكذا. # والروم: وهو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها، والغرض به هو الغرض ~~بالإشمام، إلا أنه أتم في البيان من الإشمام؛ فإنه يدركه الأعمى والبصير، ~~والإشمام لا يدركه إلا البصير؛ ولذلك جعلت علامته في الخط أتم، وهو خط قدام ~~الحرف هكذا. # والتضعيف: تشديد الحرف الذي يوقف عليه، والغرض به الإعلام بأن هذا الحرف ~~متحرك في الأصل، والحرف المزيد للوقف هو الساكن الذي قبله وهو المدغم، ~~وعلامته شين فوق الحرف، وهو الشين من "شديد". # والنقل: تحويل الحركة إلى الساكن قبلها، والغرض إما بيان حركة الإعراب، ~~أو الفرار من التقاء الساكنين، وعلامته عدم العلامة، وسيأتي تفصيل ذلك. # فإن كان المتحرك هاء التأنيث لم يوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيب ~~في غيره، ولذلك قدم استثناءها، وإن ms430 كان غيرها جاز أن يوقف عليها بالإسكان ~~وهو الأصل، والروم مطلقا، أعني في الحركات الثلاث، يحتاج فلي الفتحة إلى ~~رياضة لخفة الفتحة، ولذلك لم يجزه أكثر القراء في المفتوح، ووافقهم أبو ~~حاتم. ويجوز الإشمام والتضعيف والنقل، لكن بالشروط الآتية، وقد أشار إلى ~~الإشمام بقوله: "أو أشمم الضمة" أي: إعرابية كانت أو بنائية، وأما غير ~~الضمة وهو الفتحة والكسرة فلا إشمام فيهما، وأما ما ورد من الإشمام في الجر ~~عن بعض القراء فمحمول على الروم؛ لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماما، ولا ~~مشاحة في الأصطلاح، ثم أشار إلى التضعيف بقوله: "أو قف مضعفا – ما ليس همزا ~~أو عليلا إن قفا": أي تبع "محركا" كقولك في "جعفر": "جعفر"، وفي "وعل": ~~"وعل"، وفي "ضارب": "ضارب". واحترز بالشرط الأول، من نحو: "بناء وخطاء فلا # PageV04P009 # يجوز تضعيفه؛ لأن العرب اجتنبت إدغام الهمزة ما لم تكن عينا، وبالشرط ~~الثاني من نحو سرو وبقي القاضي والفتى؛ فلا يجوز تضعيفه، وبالثالث من نحو ~~بكر؛ فلا يجوز تضعيفه. ثم أشار إلى النقل بقوله: # وحركات انقلا ... لساكن تحريكه لن يحظلا # أي: يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله بشرطين: أحدهما أن ~~يكون ساكنا، والآخر أن يكون تحريكه لن يحظل، أي لن يمنع، فتقول في نحو ~~"بكر": "هذا بكر"، و"مررت ببكر"، ومنه قوله [من الرجز] : ### | 1198- # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # أراد: لم أضربه، فنقل ضمة الهاء إلى الباء، فإن لم يكن المنقول إليه ~~ساكنا أو كان ولكن غير قابل للتحريك: إما لكون تحريكه متعذرا كما في نحو: ~~ناب وباب أو متعسرا، كما في نحو: قنديل وعصفور وزيد وثوب لثقل الحركة على ~~الياء والواو، أو مستلزما لفك إدغام ممتنع الفك في غير الضرورة، كما في ~~نحو؛ جد وعم، امتنع النقل. PageV04P010 # تنبيهان: الأول: يجوز في لغة لخم الوقف ينقل الحركة إلى المتحرك كقوله ~~[من الرجز] : ### | 1199- # من يأتمر للخير فيما قصده ... تحمد مساعيه ويعلم رشده # ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك ms431 ~~قبلها، كقوله: "كنت في لخم أخافه"، أراد أخافها، ففعل ما ذكر. # الثاني: أطلق الحركات، وهو شامل للإعرابية والبنائية، والذي عليه الجماعة ~~اختصاصه بحركة الإعراب؛ فلا يقال: من قبل، ولا من بعد، ولا مضى أمس؛ لأن ~~حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء، وقال بعض ~~المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد؛ لأن حركة الإعراب لها ما يدل ~~عليها وهو العامل، ا. ه. # وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله: PageV04P011 ### | 889- # ونقل فتح من سوى المهموز لا ... يراه بصرى، وكوف نقلا # يعني أن البصرييين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول عنه غير همزة؛ فلا ~~يجوز عندهم: رأيت بكر، ولا ضربت الضرب؛ لما يلزم على النقل حينئذ في المنون ~~من حذف ألف التنوين، وحمل غير المنون عليه. وأجاز ذلك الكوفيون، وقيل عن ~~الجرمي أنه أجازه، وعن الأخفش أنه أجازه في المنون على لغة من قال: "رأيت ~~بكر"، وأشار بقوله: "من سوى المهموز" إلى أن المهموز يجوز نقل حركته وإن ~~كان فتحة، فيقال: "رأيت الخبأ والردأ والبطأ"، في "رأيت الخبء والردء ~~والبطء"، وإنما اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها، وإذا سكن من قبل الهمزة ~~الساكنة كان النطق بها أصعب. ### | 890- # والنقل إن يعدم نظير ممتنع ... وذاك في المهموز ليس يمتنع # "والنقل إن يعدم نظير ممتنع" فلا تنقل ضمة إلى مسبوق بكسرة، ولا كسرة إلى ~~مسبوق بضمة؛ فلا يجوز النقل، في نحو: "هذا بشر" بالاتفاق لما يلزم عليه من ~~بناء فعل، ولا في نحو: "انتفعت بقفل" خلافا للأخفش؛ لما يلزم عليه من بناء ~~فعل، وهو مهمل في الأسماء أو نادر. هذا في غير المهموز، وأما المهموز فيجوز ~~فيه ذلك كما أشار إليه بقوله: "وذاك في المهموز ليس يمتنع"؛ فتقول "هذا ردء ~~ومررت بكفء" لما مر التنبيه عليه من ثقل الهمزة، وهذه لغة كثير من العرب، ~~منهم تميم وأسد، وبعض تميم يفرون من هذا النقل الموقع في عدم النظير إلى ~~إتباع العين للفاء؛ فيقولون: هذا ردئ مع كفؤ، وبعضهم يتبع ويبدل الهمزة ms432 بعد ~~الإتباع، فيقولون: هذا ردي مع كفو. # تنبيهان: الأول: لجواز النقل شرط رابع، وهو أن يكون المنقول منه صحيحا؛ ~~فلا ينقل من نحو طبي ودلو. # الثاني: إذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيون واقفين على حامل حركتها ~~كما يوقف عليه مستبدلا بها؛ فيقولون "هذا الخب" بالإسكان والروم والإشمام ~~وغير ذلك بشروطه، وأما غير الحجازيين فلا يحذفها، بل منهم: من يثبتها ~~ساكنة، نحو: "هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ" ومنهم من يبدلها ~~بمجانس الحركة المنقولة؛ فيقول: "هذا البطو"، و"رأيت البطا"، و"مررت ~~البطي"، وقد تبدل الهمزة بمجانس حركتها بعد سكون # PageV04P012 # باق، نحو: "هذا البطو"، و"مررت بالبطي"، وأما في الفتح فيلزم فتح ما ~~قبلها، وقد يبدلونها كذلك بعد حركة غير منقولة؛ فيقولون: "هذا الكلو"، ~~و"مررت بالكلي" وأهل الحجاز يقولون: "الكلا" في الأحوال كلها؛ لأنها لا ~~يبدلون الهمزة بعد حركة إلا بمجانسها، ولذلك يقولون في أكمؤ: أكمو، وفي ~~ممتلئ: ممتلي. # [الوقف على ما آخره تاء تأنيث] : ### | 891- # في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل ... إن لم يكن بساكن صح وصل ### | 892- # وقل ذا في جمع تصحيح وما ... ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى # نحو: فاطمة، وحمزة، وقائمة. # واحترز بالتأنيث من تاء لغيره؛ فإنها لا تغير، وشذ قول بعضهم: قعدنا على ~~الفراه، وبالاسم من تاء الفعل، نحو: قامت فإنها لا تغير، وبعدم الاتصال ~~بساكن صحيح من تاء بنت وأخت ونحوهما فإنها لا تغير. # وشمل كلامه ما قبله متحرك كما مثل، وما قبلها ساكن غير صحيح، ولا يكون ~~إلا ألفا – نحو: الحياة والفتاة- والأعرف في هذين النوعين إبدال التاء هاء ~~في الوقف، وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك؛ لأنها منقلبة عن حرف متحرك. # "وقل ذا جمع تصحيح وما ضاهى" أي قل جعل التاء هاء في جمع تصحيح المؤنث ~~نحو: "مسلمات"، وما ضاهاه –أي شابهه- وأراد بذلك "هيهات"، و"أولات" كما صرح ~~به في شرح الكافية؛ فالأعرف في هذا سلامة التاء، وقد سمع إبدالها هاء في ~~قول بعضهم: "دفن البناه من المكرماه"، يريد: البنات من المكرمات، و"كيف ~~بالإخوة والأخواه"، وسمع "هيهاه" و"أولاه"، ونقل بعضهم ms433 أنها لغة طيئ، وقال ~~في الإفصاح: شاذ لا يقاس عليه. # تنبيه: إذا سمي رجل ب"هيهات" على لغة من أبدل فهي كطلحة تمنع من الصرف # PageV04P013 # للعلمية والتأنيث، وإذا سمي به على لغة من لم يبدل فهي كعرفات يجري فيها ~~وجوه جمع المؤنث السالم إذا سمي به. # "وغير ذين بالعكس انتمى" الإشارة إلى جمع التصحيح ومضاهيه. يعني أن ~~غيرهما يقل فيه سلامة التاء بعكسهما سواء كان مفردا كمسلمة، أو جمع تكسير ~~كغلمة، ومن إقرارها تاء قول بعضهم: "يا أهل سورة البقرت"، فقال مجيب: "ما ~~أحفظ منها ولا آيت"، وقوله [من الرجز] : ### | 1200- # الله أنجاك بكفي مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعد مت # كادت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت PageV04P014 # وأكثر من وقف بالتاء يسكنها ولو كانت منونة منصوبة، وعلى هذه اللغة بها ~~كتب في المصحف: {إن شجرت الزقوم} 1، و {امرأت نوح وامرأت لوط} 2، وأشباه ~~ذلك، فوقف عليها بالتاء نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف عليها بالهاء ابن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي، ووقف الكسائي على "لات" بالهاء، ووقف الباقون ~~بالتاء، قال في شرح الكافية: ويجوز عندي أن يوقف بالهاء على "ربت" و"ثمت"، ~~قياسا على قولهم في "لات" لاه. # [زيادة هاء السكت في الوقف] : ### | 893- # وقف بها السكت على الفعل المعل ... بحذف آخر كأعط من سأل # يعني أن هاء السكت من خواص الوقف، وأكثر ما تزاد بعد شيئين: # أحدهما: الفعل المعتل المحذوف الآخر جزما، نحو: "لم يعطه" أو وقفا، نحو: ~~"أعطه". # والثاني: "ما" الاستفهامية إذا جرت بحرف، نحو: "على مه، ولمه" أو باسم، ~~نحو: "اقتضاء مه". # ولحاقها لكل من هذين النوعين واجب جائز؛ أما الفعل المحذوف الآخر فقد نبه ~~عليه بقوله: ### | 894- # وليس حتما في سوى ما كع أو ... كيع مجزوما فراع ما رعوا # يعني أن الوقف بها السكت على الفعل المعل بحذف الآخر ليس واجبا في غير ما ~~بقي PageV04P015 # على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد؛ فالأول، نحو: "عه" أمر من وعي يعي، ~~ونحو "ره" أمر من رأى يرى، والثاني: "لم يعه، ms434 ولم يره لأن حرف المضارعة ~~زائدا؛ فزيادة هاء السكت في ذلك واجبة لبقائه على أصل واحد، كذا قاله ~~الناظم، قال في التوضيح: وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على ~~"لم أك، ومن تق" بترك الهاء. # تنبيه: مقتضى تمثيله أن ذلك إنما يجب في المحذوف الفاء، وإنما أراد ~~بالتمثيل التنبيه على ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد كما سبق؛ ~~فمحذوف العين كذلك كما سبق في التمثيل، بنحو: "ره ولم يره"، وفهم منه أن ~~لحاقها لما بقي منه أكثر من ذلك، نحو: "أعطه، ولم يعطه" جائز، لا لازم. # [حذف ألف "ما" الاستفهامية في الوقف] : ### | 895- # وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف ### | 896- # وليس حتما في سوى ما انخفضا ... باسم كقولك "اقتضاء م اقتضى # "وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها" وجوبا، سواء جرت بحرف أو اسم، وأما ~~قوله [من الوافر] : ### | 1201- # على ما قام يشتمني لئيم ... [كخنزير تمرغ في رماد] # فضرورة. PageV04P016 # واحترز بالاستفهامية عن الموصولة والشرطية والمصدرية، نحو: "مررت بما ~~مررت به، وبما تفرح أفرح، وعجبت مما تضرب، فلا يحذف ألف شيء من ذلك، وزعم ~~المبرد أن حذف ألف ما الموصولة ب"شئت" لغة، ونقله أبو زيد أيضا، قال أبو ~~الحسن في الأوسط: وزعم أبو زيد أن كثيرا من العرب يقولون: "سل عم شئت" ~~كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم أياه. # وفهم من قوله "إن جرت" أن المرفوعة والمنصوبة لا تحذف ألفها، وهو كذلك، ~~وأما قوله [من الطويل] : ### | 1202- # ألام تقول الناعيات ألامه ... ألا فاندبا أهل الندى والكرامه # فضرورة. PageV04P017 # تنبيهات: الأول: أهمل المصنف من شروط حذف ألفها أن لا تركب مع "ذا"؛ فإن ~~ركبت معه لم تحذف الألف، نحو: "على ماذا تلومونني" وقد أشار إليه في ~~التسهيل، نقله المرادي. # الثاني: سبب هذا الخلاف إرادة المتفرقة بينها وبين الموصولة والشرطية، ~~وكانت أولى بالحذف لاستقلالها، بخلاف الشرطية؛ فإنها متعلقة بما بعدها، ~~وبخلاف الموصولة فإنها والصلة اسم واحد. # الثالث: قد ورد تسكين ميمها في الضرورة مجرورة بحرف، كقوله [من الرجز] : ### | 1203- # يا أسديا لم ms435 أكلته لمه؟ ... [لو خافك الله عليه حرمه] # [فما قربت لحمه ولا دمه] # "وأولها الها إن تقف" أي جوازا إن جرت بحرف، نحو: "عمه" ووجوبا إن جرت ~~PageV04P018 # باسم، نحو: "اقتضاء مه" ولهذا قال: # وليس حتما في سوى ما انخفضا ... باسم كقولك اقتضاء م اقتضى # أي: وليس إيلاؤها الهاء واجبا في سوى المجرورة بالاسم، وقد مثله، وعلة ~~ذلك أن الجار الحرفي كالجزء؛ لاتصاله بها لفظ وخطا، بخلاف الاسم؛ فوجب ~~إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرف واحد. # تنبيه: اتصال الهاء بالمجرورة بالحرف –وإن لم يكن واجبا- أجود في قياس ~~العربية، وأكثر، وإنما وقف أكثر القراء بغير هاء اتباعا لرسم. ### | 897- # ووصل ذي الهاء أجز بكل ما ... حرك تحريك بناء لزما ### | 898- # ووصلها بغير تحريك بنا ... أديم شذ في المدام استحسنا # يعني أن هاء السكت لا تتصل بحركة إعراب ولا شبيهة بها؛ فلذلك لا تلحق اسم ~~"لا" ولا المنادى المضموم، ولا ما بني لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد، ولا ~~العدد المركب، نحو: خمسة عشر؛ لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركة الإعراب، ~~وأما قول [من الرجز] : ### | 1204- # يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله PageV04P019 # فشاذ؛ لأن حركة "عل" حركة بناء عارضة لقطعه عن الإضافة؛ فهي كقبل وبعد. ~~وإلى هذا أشار بقوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" فحركة "عل" غير حركة ~~بناء مدام، بل حركة بناء غير مدام، وأشار بقوله: "في المدام استحسنا" إلى ~~أن وصل هاء السكت بحركة البناء المدام –أي الملتزم- جائز مستحسن، وذلك ~~كفتحة هو وهي وكيف وثم؛ فيقال في الوقف: "هوه، وهيه، وكيفه، وثمه". # تنبيهان: الأول اقتضى قوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" أن وصلها ~~بحركة الإعراب قد شذ أيضا؛ لأن كلامه يشمل نوعين: أحدهما تحريك البناء غير ~~المدام، والآخر تحريك الإعراب، وليس ذلك إلا في الأول. # الثاني: قوله "في المدام استحسنا" يقتضي جواز اتصالها بحركة الماضي؛ ~~لأنها من التحريك المدام، وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ الأول: المنع مطلقا، ~~والثاني: الجواز مطلقا، والثالث: الجواز إن أمن اللبس، نحو: "قعده" والمنع ms436 ~~إن خيف اللبس، نحو: "ضربه"1 والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه والجمهور، ~~واختاره المصنف؛ لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب؛ لأن ~~الماضي إنما بني على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه تقدمت في موضعها؛ ~~فكان من حق المصنف أن يستثنيه كما فعل في الكافية فقال فيها: # ووصل ذي الهاء أجز بكل ما ... حرك تحريك بناء لزما # ما لم يكن ذلك فعلا ماضيا PageV04P020 ### | 899- # وربما أعطي لفظ الوصل ما ... للوقف نثرا وفشا منتظما # أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله ~~"وربما" ومنه قراءة غير حمزة والكسائي {لم يتسنه وانظر} 1، {فبهداهم اقتده ~~قل} 2 ومنه أيضا {ماليه، هلك عني سلطانيه، خذوه} 3، {ما هيه، نار حامية} 4، ~~ومنه قول بعض طيئ "هذه حبلو يا فتى" لأنه إنما تبدل هذه الألف واوا في ~~الوقف، فأجرى الوصل مجراه، وهو في النظم كثير، من ذلك قوله [من الرجز] : ### | 1205- # [كأنه السيل إذا اسلحبا] ... مثل الحريق وافق القصبا PageV04P021 # فشدد الباء مع وصلها بحرف الإطلاق، وقوله [من الوافر] : # أتوا ناري فقلت منون أنتم؟ ... [فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما] 1 # وقد تقدم في الحكاية. # [لهجات العرب في الوقف على الروي الموصول بمدة] : # خاتمة: وقف قوم بتسكين الروي بمدة، كقوله [من الوافر] : # أقلي اللوم عاذل والعتاب ... [وقولي إن أصبت لقد أصاب] 2 # وأثبتها الحجازيون مطلقا، فيقولون العتابا، وإن ترنم التميميون فكذلك، ~~وإلا عوضوا منها التنوين مطلقا، كقوله [من الوافر] : ### | 1206- # [متى كان الخيام بذي طلوح] ... سقيت الغيث أيتها الخيامن PageV04P022 # وكقوله [من الرجز] : ### | 1207- # يا صاح ما هاج العيون الذرفن ... [من طلل أمسى يحاكي المصحفن] # وكقوله [من الكامل] : # لما تزل برحالنا وكأن قدن1 # والله أعلم. PageV04P023 ### | الإمالة # [حقيقتها، فائدتها، حكمها] : # وتسمى الكسر، والبطح، والاضطجاع. # وقدمها في التسهيل والكافية على الوقف، وما هنا أنسب؛ لأن أحكامه أهم. # والنظر في حقيقتها، وفائدتها، وحكمها، ومحلها، وأصحابها، وأسبابها. # أما حقيقتها فأن ينحى بالفتحة نحو الكسرة؛ فتميل الألف إن كان بعدها ألف ~~نحو الياء. # وأما فائدتها فاعلم أن الغرض الأصلي منها هو التناسب، ms437 وقد ترد للتنبيه ~~على أصل أو غيره كما سيأتي. # وأما حكمها فالجواز. # وأسبابها الآتية مجوزة لها، ولا موجبة، وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها ~~بالموجبات تسمح، فكل ممال يجوز فتحه. # [محلها، أصحابها، أسبابها] : # وأما محلها فالأسماء المتمكنة1 والأفعال، هذا هو الغالب، وسيأتي التنبية ~~على ما أميل من غير ذلك. PageV04P024 # وأما أصحابها فتميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس، وأما أهل ~~الحجاز فيفخمون بالفتح، وهو الأصل، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة. # وأما أسبابها فقسمان: لفظي، ومعنوي، فاللفظي: الياء والكسرة، والمعنوي: ~~الدلالة على ياء أو كسرة. # وجملة أسباب إمالة الألف –على ما ذكره المصنف- ستة؛ الأول انقلابها عن ~~الياء، الثاني: مالها إلى الياء، الثالث: كونها بدل عين ما يقال فيه فلت، ~~الرابع: ياء قبلها أو بعدها، الخامس: كسرة قبلها أو بعدها، السادس: ~~التناسب. وهذه الأسباب كلها راجعة إلى الياء والكسرة. واختلف في أيهما ~~أقوى؛ فذهب الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى من الياء وأدعى إلى الإمالة، وهو ~~ظاهر كلام سيبويه؛ فإنه قال في الياء: لأنها بمنزلة الكسرة؛ فجعل الكسرة ~~أصلا، وذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة، والأول أظهر لوجهين؛ ~~أحدهما: أن اللسان يتسفل بها أكثر من تسفله بالياء، والثاني أن سيبويه ذكر ~~أن أهل الحجاز يميلون الألف للكسرة، وذكر في الياء أن أهل الحجاز وكثيرا من ~~العرب لا يميلون للياء، فدل هذا من جهة النقل أن الكسرة أقوى. # وقد أشار المصنف إلى السبب الأول بقوله: ### | 900- # الألف المبدل من يا في طرف ... أمل كذا الواقع منه اليا خلف ### | 901- # دون مزيد أو شذوذ، ولما ... ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما # "الألف المبدل من يا في طرف أمل" أي سواء في ذلك طرف الاسم، نحو: مرمى، ~~والفعل، نحو: رمى. واحترز بقوله "في طرف" من الكائنة عينا، وسيأتي حكمها. # وأشار إلى السبب الثاني بقوله: "كذا الواقع منه اليا خلف دون مزيد أو ~~شذوذ" أي تمال الألف إذا كانت صائرة إلى الياء دون زيادة ولا شذوذ، وذلك ~~ألف نحو: "مغزى وملهى" من ms438 كل ذي ألف متطرفة زائدة على الثلاثة، ونحو: "حبلى ~~وسكرى" من كل ما آخره ألف تأنيث مقصورة فإنها تمال لأنها تؤول إلى الياء في ~~التثنية والجمع، فأشبهت الألف المنقلبة عن الياء. # واحترز بقوله: "دون مزيد" من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم في ~~تصغير # PageV04P025 # قفا قفي، وفي تكسيره قفي؛ فلا يمال "قفا" لذلك. # واحترز بقوله: "أو شذوذ" من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في ~~لغة هذيل؛ فإنهم يقولون في عصا وقفا: عصي وقفي، ومن قلب الألف ياء في الوقف ~~عند بعض طيئ، نحو: عصي وقفي؛ فلا تسوغ الإمالة لأجل ذلك. # و"خلف" في كلامه حال من الياء، ووقف عليه بالسكون لأجل النظم، ويجوز في ~~الاختيار على لغة ربيعة. # تنبيهات: الأول: هذا السبب الثاني هو أيضا في الألف الواقع طرفا كالأول. # الثاني: قد علم مما تقدم أن نحو "قفا" و"عصا" من الاسم الثلاثي لا يمال؛ ~~لأن ألفه عن واو ولا يؤول إلى الياء إلا في شذوذ أو بزيادة، وقد سمعت إمالة ~~"العشا" مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر ليلا ويبصر نهارا، و"المكا" بالفتح ~~وهو جحر الثعلب والأرنب، و"الكبا" بالكسر الكناسة، وهذه من ذوات الواو؛ ~~لقولهم "ناقة عشواء" وقولهم: "المكو والمكوة" بمعنى المكا، وقولهم: "كبوت ~~البيت" إذا كنسته، والألفاظ الثلاثة مقصورة، وهذا شاذ. # لا يقال لعل إمالة "الكبا" لأجل الكسرة، فلا تكون شاذة؛ لأن الكسرة لا ~~تؤثر في المنقلبة عن واو، وأما "الربا" فإمالتهم له –وهو من ربا يربو- لأجل ~~الكسرة من الراء، وهو مسموع مشهور، وقد قرأ به الكسائي وحمزة. # الثالث: يجوز إمالة الألف، في نحو: "دعا وغزا" من الفعل الثلاثي وإن كانت ~~عن واو؛ لأنها تؤول إلى الياء في نحو: "دعي وغزي" من المبني للمفعول، وهو ~~عند سيبويه مطرد، وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا ~~كانت ألفهما عن واو. وقال أبو العباس وجماعة من النحاة: إمالة ما كان من ~~ذوات الواو على ثلاثة أحرف، نحو: دعا وغزا قبيحة، وقد تجوز على بعد، انتهى. # وأشار بقوله: ms439 "ولما * تليه ها التأنيث ما الها عدما" إلى أن للألف التي ~~قبل هاء التأنيث، في نحو: "مرماة وفتاة" –من الإمالة؛ لكونها منقلبة عن ~~الياء- ما للألف المتطرفة؛ لأن هاء التأنيث غير معتد بها، فالألف قبلها ~~متطرفة تقديرا. # وأشار إلى السبب الثالث بقوله: # PageV04P026 ### | 902- # وهكذا بدل عين الفعل إن ... يؤل إلى فلت كماضي خف # "وهكذا بدل عين الفعل إن يؤل إلى فلت" أي تمال الألف أيضا إذا كانت بدلا ~~من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى هاء الضمير، سواء كانت تلك الألف منقلبة ~~عن واو مكسورة "كماضي خف" وكذ وهو خاف وكاد، أم عن ياء، نحو: ماضي بع "ودن" ~~وهو باع ودان؛ فإنك تقول فيها: خفت وكدت وبعت ودنت، فيصيران في اللفظ على ~~وزن فلت، والأصل فعلت، فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها. وهذا واضح في ~~الأولين، وأما الأخيران فقيل: يقدر تحويله إلى فعل بكسر العين، ثم تنقل ~~الحركة، هذا مذهب كثير من النحويين، وقيل: لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة ~~مجتلبة للدلالة على أن العين ياء، ولبيان ذلك موضع غير هذا. # واحترز بقوله: "إن يؤل إلى فلت" من نحو: "صال وقال" فإنه لا يؤول إلى ~~"فلت" بالكسر، وإنما يؤول إلى "فلت" بالضم، نحو؛ طلت وقلت. # والحاصل أن الألف التي هي عين الفعل تمال أن كانت عن ياء مفتوحة، نحو: ~~دان، أو مكسورة، نحو: هاب، أو عن واو مكسورة، نحو: خاف، فإن كانت عن واو ~~مضمومة، نحو: طال أو مفتوحة، نحو: قال: لم تمل. # تنبيهات: الأول: اختلف في سبب إمالة نحو خاف وطاب، فقال السيرافي وغيره: ~~إنها للكسرة العارضة في فاء الكلمة، ولهذا جعل السيرافي من أسباب الإمالة ~~كسرة تعرض في بعض الأحوال، وهو ظاهر كلام الفارسي، قال: وأمالوا "خاف وطاب" ~~مع المستعلي طلبا للكسر في "خفت"، وقال ابن هشام الخضراوي: الأولى أن ~~الإمالة في "طاب" لأن الألف فيه منقلبة عن ياء، وفي "خاف" لأن العين ~~مكسورة، أرادوا الدلالة على الياء والكسرة. # الثاني: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو: "خاف"، و"طاب" وفاقا لبني ms440 تميم، ~~وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو، نحو: "خاف" فلا يميلون، وبين ذوات الياء، ~~نحو: "طاب" فيميلون. # الثالث: أفهم قولهم "بدل عين الفعل" أن بدل عين الاسم لا تمال مطلقا، ~~وفصل صاحب المفصل بين ما هي عن ياء، نحو: "ناب وعاب" بمعنى العيب فيجوز، ~~وبين ما هي # PageV04P027 # عن واو، نحو: "باب ودار" فلا يجوز، لكنه ذكر بعد ذلك فيما شد عن القياس ~~إمالة "عاب"، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف المنقلبة عن ياء عينا في اسم ~~ثلاثي، وهو ظاهر كلام سيبويه، وصرح ابن إياز في شرح فصول ابن معط بجواز ~~إمالة المنقلبة عن الواو المكسورة، كقولهم "رجل مال" أي: كثير المال، ~~و"نال" أي: عظيم العطية، والأصل مول ونول، وهما من الوادي؛ لقولهم: أموال، ~~وتمول، والنوال، وانكسار الواو لأنها صفتان مبنيتان للمبالغة، والغلب على ~~ذلك كسر العين. # وأشار إلى السبب الرابع بقوله: ### | 903- # كذاك ما يليه كسر أو يلي ... تالي كسر أو سكون ### | 904- # كذاك تالي الياء والفصل اغتفر ... بحرف أو مع ها كجيبها أدر # أي: تمال الألف التي تتلو ياء أي تتبعها: متصلة بها، نحو: "سيال" بفتحتين ~~لضرب من شجر العضاه، أو منفصله بحرف، نحو: "شيبان" أو بحرفين ثانيهما هاء، ~~نحو: "جيبها أدر" فإن كانت منفصلة بحرفين ليس أحدهما هاء، أو أكثر من ~~حرفين؛ امتنعت الإمالة. # تنبيهات: الأول: إنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها فلم تعد حاجزا. # الثاني: قال في التسهيل "أو حرفين ثانيهما هاء" وقال هنا "أو مع ها" فلم ~~يقيد بكون الهاء ثانية، وكذا فعل في الكافية، والظاهر جواز إمالة "هاتان ~~شويهتاك" لما سيأتي م أن فضل الهاء كلا فصل، وإذا كانت الهاء ساقطة من ~~الاعتبار فشويهتاك مساو لنحو شيبان. # الثالث: أطلق قوله "أو مع ها" وقيد غيره بأن لا يكون قبل الهاء ضمة، نحو: ~~"هذا جيبها"؛ فإنه لا يجوز فيه الإمالة. # الرابع: الإمالة للياء المشددة، في نحو: "بياع" أقوى منها في نحو: سيال، ~~والإمالة للياء الساكنة، في نحو: "شيبان" أقوى منها، في نحو: "حيوان". # الخامس: قد سبق أن من أسباب الإمالة وقوع ms441 الياء قبل الألف أو بعدها، ولم ~~يذكر هنا إمالة الألف لياء بعدها، وذكرها في الكافية والتسهيل، وشرطها إذا ~~وقعت بعد الألف أن # PageV04P028 # تكون متصلة، نحو: "بايعته، وسايرته" ولم يذكر سيبويه إمالة الألف للياء ~~بعدها، وذكرها ابن الدهان وغيره. # وأشار إلى السبب الخامس بقوله: ### | 905- # كسرا وفصل الها كلا فصل يعد ... فدرهماك من يمله لم يصد # "كذاك ما يليه كسرا أو يلي تالي كسر أو سكون" أي أو يلي تالي سكون "قد ~~ولي كسرا، وفضل الها كلا فصل يعد فدرهماك من يمله لم يصد" أي كذا تمال ~~الألف إذا وليها كسرة، نحو: "عالم ومساجد"، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو ~~"كتاب"، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن نحو "شملال"، أو كلاهما متحرك ~~ولكن أحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها"، أو ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها ~~هاء، نحو: "هذان درهماك"، وهذا والذي قبله مأخوذان من قوله: "وفصل الها كلا ~~فصل يعد" فإنه إذا سقط اعتبار الهاء من الفصل ساوى "أن يضربها" نحو "كتاب" ~~و"درهماك" نحو "شملال". وفهم من كلامه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم يجز ~~الإمالة. # تنبيه: أطلق في قوله "وفصل الها كلا فصل"، وقيده غيره بأن لا ينضم ما ~~قبلها، احترازا من نحو "هو يضربها"؛ فإنه لا يمال، وقد تقدم مثله في الياء. # [موانع الإمالة] : # ولما فرغ من ذكر الغالب من أسباب الإمالة شرع في ذكر موانعها فقال: ### | 906- # وحرف الاستعلا يكف مظهرا ... من كسر أو يا وكذا تكف را # "وحرف الاستعلاء يكف مظهرا" أي يمنع تأثير سبب الإمالة الظاهرة "من كسر ~~أو يا، وكذا تكف را" يعني أن موانع الإمالة ثمانية أحرف، منها سبعة تسمى ~~أحرف الاستعلاء، # PageV04P029 # وهي ما في أوائل هذه الكلمات: قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليما، والثامن ~~الراء غير المكسورة؛ فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف، وتكف تأثير سببها إذا ~~كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي: # وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا ~~للمجانسة، وأما الراء فشبهت بالمستعلية؛ ms442 لأنها مكررة. # وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه؛ فلا يمنع حرف ~~الاستعلاء إمالة الألف في نحو "هذا قاض" في الوقف، ولا "هذا ماص" أصله: ~~ماصص، ولا إمالة باب "خاف وطاب" كما سبق. # تنبيهات: الأول: قوله "أويا" تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير ~~المكسورة تمنع الإمالة إذا كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في التسهيل ~~والكافية، لكنه قال في التسهيل: الكسرة والياء الموجودتين، وفي شرح ~~الكافية: الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك، وما قاله في الياء ~~غير معروف في كلامهم، بل الظاهر جواز إمالة، نحو: طغيان وصياد وعريان ~~وريان؛ وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك، يعني كف حرف الاستعلاء والراء في ~~الياء، وإنما يمنع مع الكسرة فقط. # الثاني: إنما يكف المستعلي إمالة الاسم خاصة. قال الجزولي: ويمنع ~~المستعلي إمالة الألف في الاسم، ولا يمنع في الفعل، من ذلك نحو: طاب وبغى، ~~وعلته أن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، ولذلك لم ينظر إلى أن ~~ألفه من الياء أو من الواو، بل أميل مطلقا. # الثالث: إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد "وكف ~~مستعل ورا ينكف، بكسرا را". # وأشار بقوله: ### | 907- # إن كان ما يكف بعد متصل ... أو بعد حرف أو بحرفين فصل # إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه –وهو حرف الاستعلاء أو الراء- متأخرا ~~عن الألف؛ فشرطه أن يكون متصلا، نحو: "فاقد، وناصح، وباطل، وباخل"، ونحو: ~~"هذا عذارك، # PageV04P030 # ورأيت عذارك" أو منفصلا بحرف، نحو: "منافق، ونافخ، وناشط"، ونحو: "هذا ~~عاذرك، ورأيت عاذرك"، أو بحرفين، نحو: "مواثيق، ومنافيخ، ومواعيظ"، ونحو: ~~"هذه دنانيرك، ورأيت دنانيرك". أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه: لا ~~يميلهما أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته ~~عن قوم من العرب لتراخي المانع، قال سيبويه: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد ~~بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه. # وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم ~~يمنع ms443 الإمالة، وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها "وربما غلب المتأخر رابعا" ~~ومثال ذلك "يريد أن يضر بها بسوط" فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء ~~وإن بعد. # وأشار بقوله: ### | 908- # كذا إذا قدم ما لم ينكسر ... أو يسكن اثر الكسر كالمطواع مر # إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدما على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون ~~مكسورا، ولا ساكنا بعد كسرة؛ فلا تجوز الإمالة، في نحو: "طالب، وصالح، ~~وغالب، وظالم، وقاتل، وراشد" بخلاف نحو: "طلاب، وغلاب، وقتال، ورجال"، ~~ونحو: "إصلاح، ومقدام، ومطواع، وإرشاد". # تنبيهان: الأول: من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع، وهو ~~الساكن إثر الكسر؛ لأجل حرف الاستعلاء، ذكره سيبويه، ومقتضى كلامه في ~~التسهيل والكافية أن الإمالة فيه وتركها على السواء، وعبارة الكافية: # كذا إذا قدم ما لم ينكسر ... وخير أن سكن بعد منكسر # وقال في شرحها: وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وأن لا يمنع، نحو: إصلاح، ~~وهو يخالف ما هنا. # الثاني: ظاهر قوله "كذا إذا قدم" أنه يمنع ولو فصل عن الألف، والذي ذكره ~~سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه، نحو: قاعد وصالح. # PageV04P031 ### | 909- # وكف مستعل ورا ينكف ... بكسر را كغارما ولا أجفو # يعني أنه إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة، سواء كان ~~حرف استعلاء، أو راء غير مسكورة؛ فيمال، نحو: {على أبصارهم} 1، و"غارم، ~~وضارب، وطارق"، ونحو: {دار القرار} 2، ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء، ولا ~~للراء غير المكسورة؛ لأن الراء المكسورة غلبت المانع، وكفته عن المنع؛ فلم ~~يبق له أثر. # تنبيهات: الأول: من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون ~~غير مكسورة؛ لأن المكسورة مانعة للمانع؛ فلا تكون مانعة. # الثاني: فهم من كلامه جواز إمالة نحو: {إلى حمارك} 3 بطريق الأولى؛ لأنه ~~إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى لترك الإمالة ~~–وهي حرف الاستعلاء، أو الراء التي ليست مكسورة- فإمالتها مع عدم المقتضى ~~لتركها أولى. # الثالث: قال في التسهيل: وربما أثرت –يعني الراء- منفصلة تأثيرها متصلة، ms444 ~~وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو: ~~"بقادر" أي لا تكف مانعها وهو القاف، ولا تفخيما، في نحو: "هذا كافر" ومن ~~العرب من لا يعتد بهذا التباعد؛ فيميل الأول ويفخم الثاني، ومن إمالة الأول ~~قوله [من الطويل] : ### | 1208- # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... [بمنهمر جون الرباب سكوب] ~~PageV04P032 # قال سيبويه: والذين يميلون "كافر" من الذين يميلون "بقادر". ### | 910- # ولا تمل لسبب لم يتصل ... والكف قد يوجبه ما ينفصل # "ولا تمل لسبب لم يتصل" بأن يكون منفصلا، أي من كلمة أخرى؛ فلا تمال ألف ~~"سابور" للياء قبلها في قولك: "رأيت يدي سابور" ولا ألف "مال" للكسرة قبلها ~~في قولك "لهذا الرجل مال" وكذلك لو قلت [من البسيط] : ### | 1209- # ها إن ذي عذرة [إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد] # لم تمل ألف "ها" لكسرة "إن"؛ لأنها من كلمة أخرى. # والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف. # تنبيهان: الأول: يستثنى من ذلك ألف "ها" التي هي ضمير المؤنثة في نحو: ~~"لم يضربها، وأدر جيبها"؛ فإنها قد أميلت، وسببها منفصل، أي من كلمة أخرى. # الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد ~~تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة قال سيبويه: ~~وسمعناهم يقولون "لزيد مال" فأمالوا للكسرة؛ فشبهوه بالكلمة الواحدة؛ فقد ~~بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه؛ فكان اللائق أن يقول: "وغيرها ليا ~~انفصال لا تمل" إنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من ~~الياء. PageV04P033 # والكف قد يوجبه ما ينفصل" من الموانع، كما في نحو: "يريد أن يضربها قبل، ~~فلا تمال الألف لأن القاف بعدها، وهي مانعة من الإمالة، وإنما أثر المانع ~~منفصلا، ولم يؤثر السبب منفصلا لأن الفتح –أعني ترك الإمالة- هو الأصل؛ ~~فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق. # تنبيهات: الأول: فهم من قوله "قد يوجبه" أن ذلك ليس ms445 عند كل العرب؛ فإن من ~~العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن ~~الإمالة عنده في نحو: "مررت بمال ملق" أقوى منها في نحو: "بمال قاسم". # الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا، وإن سبب ~~المنع قد يؤثر منفصلا؛ فيقال "أتى أحمد" بالإمالة، و"أتى قاسم" بترك ~~الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل ب"أتى قاسم" نظر؛ فإن ~~مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء، وليس كذلك؛ ~~فلعل التمثيل ب"أيا" التي هي حرف نداء؛ فصحفها الكتاب ب"أتى" التي هي فعل. # الثالث: في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة الكلام غيره من ~~النحويين، قال ابن عصفور في مقربه: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن ~~الكلمة لم يمنع الإمالة، إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بما قاسم" أو ~~فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر، نحو: "أراد أن يعرفها قبل" ا. ~~ه، ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم "والكف قد يوجبه إلخ" على ~~هاتين الصورتين؛ لإشعار "قد" بالتقليل. # [الإمالة للتناسب] : ### | 911- # وقد أمالوا لتناسب بلا ... داع سواه كعمادا وتلا # هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة، وهو التناسب، وتسمى الإمالة ~~للإمالة، والإمالة لمجاورة الممال، وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب ~~المتقدمة. # ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان؛ أحدهما: أن تمال لمجاورة ألف ممالة ~~كإمالة # PageV04P034 # الألف الثانية في "رأيت عمادا" فإنها لمناسبة الألف الأولى؛ فإنها ممالة ~~لأجل الكسرة، والأخرى: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره، كإمالة ألف ~~"تلا" من قوله تعالى: {والقمر إذا تلاها} 1؛ فإنها إنما أميلت لمناسبة لما ~~بعدها مما ألفه عن ياء، أعني {جلاها} 2، و {يغشاها} 3. # تنبيهان: الأول: ليس بخاف أن تمثيله ب"تلا" إنما هو على رأي غير سيبويه ~~كالمبرد وطائفة، أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو: غزا ودعا من ~~الثلاثي وإن كانت ألفه عن واو؛ لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول؛ ~~فإمالته عند لذلك لا لتناسب. وقد مثل ms446 في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي ~~{والضحى، والليل إذا سجى} 4 فأما "سجى" فهو مثل "تلا"؛ فقيه ما تقدم، وأما ~~الضحى فقد قال غيره أيضا: إن إمالة ألفه للتناسب، وكذا {والشمس وضحاها} 5، ~~والأحسن أن يقال: إنما أميل من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات ~~الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسورة بالياء، نحو: الضحى والربا؛ فيقولون: ~~ضحيان وربيان، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية، وإنما فعلوا ذلك ~~استثقالا للواو مع الضمة والكسرة؛ فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى: {شديد ~~القوى} 6. # الثاني: ظاهر كلام سيبويه أن يقاس على إمالة الألف الثانية، في نحو: ~~"رأيت عمادا" لمناسبة الأولى؛ فإنه قال: وقالوا: "مغزانا" في قول من قال ~~"عمادا" فأمالهما جميعا، وذا قياس. # [إمالة المبنيات] : ### | 912- # ولا تمل ما لم ينل تمكنا ... دون سماع غير "ها" وغير "نا PageV04P035 # أي الإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة؛ فلذلك لا تطرد إمالة غير ~~المتمكن نحو "إذا" و"ما"، إلا "ها" و"نا"، نحو: "مر بها ونظر إليها، ومر ~~بنا ونظر إلينا"، فهذان تطرد إمالتهما؛ لكثرة استعمالها. # وأشار بقوله "دون سماع" إلى ما سمعت إمالته من الاسم غير المتمكن، وهو ~~"ذا" الإشارية و"متى" و"أني"، وقد أميل من الحروف: بلى، ويا في النداء، ~~و"لا" في قولهم: "إمالا"؛ لأن هذه الأحرف نابت عن الجمل، فصار لها بذلك ~~مزية على غيرها، وحكى قطرب إمالة "لا" لكونها مستقلة، وعن سيبويه ومن وافقه ~~إمالة "حتى"، حكيت إمالتها عن حمزة والكسائي. # تنبيهات: الأول: لا تمنع الإمالة فيما عرض بناؤه نحو: "يا فتى"، و"يا ~~حبلى" لأن الأصل فيه الإعراب. # الثاني: لا إشكال في جواز إمالة الفعل الماضي وإن كان مبنيا، خلاف ما ~~أوهمه كلامه، قال المبرد: وإمالة "عسى" جيدة. # الثالث: إنما لم تمل الحروف لأن ألفها لا تكون عن ياء، ولا تجاور كسرة، ~~فإن سمي بها أميلت، وعلى هذا أميلت الراء من ألمر، وألر، والهاء والطاء ~~والحاء في فواتح السور؛ لأنها أسماء ما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في ~~مخارج الحروف، كما ms447 أن "غاق" اسم لصوت الغراب، و"طيخ" اسم لصوت الضاحك، فلما ~~كانت أسماء لهذه الأصوات، ولم تكن ك"ما" و"لا" أراوا بالإمالة فيها الإشعار ~~بأنها قد صارت من حيز الأسماء التي لا تمتنع فيها الإمالة. وقال الزجاج ~~والكوفيون: أميلت الفواتح لأنها مقصورة، والمقصور يغلب عليه الإمالة، وقد ~~رد هذا بأن كثير من المقصور لا تجوز إمالته، وقال الفراء: أميلت لأنها إذا ~~ثنيت ردت إلى الياء؛ فيقال: طيان وحيان. وكذلك إمالة حروف المعجم، نحو: با ~~وتا وثا، ا. ه. # [أسباب إمالة الفتحة] : ### | 913- # والفتح قبل كسر راء في طرف ... أمل، ك"للأيسر مل تكف الكلف ### | 914- # كذا الذي تليه "ها" التأنيث في ... وقف إذا ما كان غير ألف # PageV04P036 # "والفتح قبل كسر راء في طرف أمل" كما تمال الألف؛ لأن الغرض الذي لأجله ~~تمال الألف –وهو مشاكلة الأصوات وتقريب بعضها من بعض- موجود في الحركة، كما ~~أنه موجود في الحرف، ولإمالة الفتحة سببان؛ الأول: أن تكون قبل راء مكسورة ~~متطرفة "كللأيسر مل تكف الكلف". {ترمي بشرر} 1، {غير أولي الضرر} 2، ~~والثاني سيأتي. # تنبيهات: الأول: فهم من قوله "والفتح: أن الممال في ذلك الفتح، لا ~~المفتوح، وقول سيبويه "أمالوا المفتوح" فيه تجوز. # الثاني: لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف الاستعلاء، نحو: {من البقر} 3، ~~أو في راء، نحو: بشرر، أو في غيرهما، نحو: {من الكبر} 4. # الثالث: فهم من قوله "قبل كسر راء" أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها، ~~نحو: رمم، وقد نص غيره على ذلك. # الرابع: ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تمال إلا إذا كانت متصلة بالراء؛ فلو ~~فصل بينهما لم تمل، وليس ذلك على إطلاقه، بل في تفصيل، وهو أن الفاصل بين ~~الفتحة والراء إن كان مكسورا أو ساكنا غير ياء فهو مغتفر، وإن كان غير ذلك ~~منع الإمالة؛ فتمال الفتحة في نحو: {أشر} 5، وفي نحو: "عمرو"، لا في نحو: ~~بجير، نص على ذلك سيبويه، ونبه عليه المصنف في بعض نسخ التسهيل. # الخامس: اشتراط كون الراء في الطرف هو بالنظر إلى الغالب، وليس ذلك ~~باللازم؛ فقد ذكر ms448 سيبويه إمالة فتح الطاء في قولهم: "رأيت خبط رياح". وذكر ~~غيره أنه يجوز إمالة فتحة العين، في نحو: "العرد" والراء في ذلك ليست بلام. # السادس: أطلق في قوله "أمل" فعلم أن الإمالة في ذلك وصلا ووقفا، بخلاف ~~إمالة الفتحة للسبب الآتي؛ فإنها خاصة بالوقف، وقد صرح به في شرح الكافية. # السابع: هذه الإمالة مطردة كما ذكره في شرح الكافية. PageV04P037 # الثامن: بقي لإمالة الفتحة لكسرة الراء شرطان غير ما ذكر؛ أحدهما: أن لا ~~تكون على ياء؛ فلا تمال فتحة الياء، في نحو: "من الغير" نص على ذلك سيبويه، ~~وذكره في بعض نسخ التسهيل. والآخر: أن لا يكون بعد الراء حرف استعلاء، نحو: ~~"من الشرق" فإنه مانع من الإمالة، نص عليه سبيويه أيضا، فإن تقدم حرف ~~الاستعلاء على الراء لم يمنع؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع ~~قبلها؛ فلهذا أميل نحو: "من الضرر". # التاسع: منع سيبويه إمالة الألف، في نحو: "من المحاذر" إذا أميلت فتحة ~~الذال. قال: ولا تقوى على إمالة الألف، أي: ولا تقوى إمالة الفتحة على ~~إمالة الألف لأجل إمالتها، وزعم ابن خروف أن من أمال ألف "عمادا" لأجل ~~إمالة الألف قبلها أمال هنا ألف "المحاذر" لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف بأن ~~الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة؛ فينبغي أن لا ينقاس شيء منها إلا في ~~المسموع، وهو إمالة الألف قبلها أو بعدها. # "كذا "الفتح" الذي تليه ها التأنيث في ... وقف إذا ما كان غير ألف # هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة؛ فتمال كل فتحة تليها هاء ~~التأنيث، إلا أن أمالتها مخصوصة بالوقف، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى ~~الروايتين عنه. والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر ~~حرفا، يجمعها قولك: فجثت زينب لذود شمس، وفصل في أربعة يجمعها قولك: أكهر، ~~فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب ~~القراآت، وشمل قوله "ها التأنيث" هاء المبالغة، نحو: علامة، وإمالتها ~~جائزة، وخرج بها التأنيث هاء السكت، نحو: {كتابيه} 1؛ فلا ms449 تمال الفتحة ~~قبلها على الصحيح، واحترز بقوله "إذا ما كان غير ألف" عما إذا كان قبل ~~الهاء ألف؛ فإنها لا تمال، نحو: "الصلاة، والحياة". # تنبيهات: الأول: الضمير في قوله "يليه" راجع إلى الفتح؛ لأنه الذي يمال ~~لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثنائه الألف ~~بقوله "إذا ما كان غير ألف"؛ إذ لم يندرج الألف في الفتح، وهو إنما فعله ~~لدفع توهم أن هاء التأنيث تسوغ إمالة PageV04P038 # الألف كما سوغت إمالة الفتحة؛ فكان حق العبارة أن يقول عاطفا على ما ~~تقدم: # وقبل ها التأنيث أيضا إن تقف ... ولا تمل لهذه الهاء الألف # الثاني: إنما قال "ها التأنيث" ولم يقل تا التأنيث لتخرج التاء التي لم ~~تقلب هاء، فإن الفتحة لا تمال قبلها. # الثالث: ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث شبه الهاء ~~بالألف، فأميل ما قبلها كما يمال ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه بأي ألف ~~شبهت، والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث. # خاتمة: ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق؛ أحدهما: الفرق بين ~~الاسم والحرف، وذلك في "راء" وما أشبهها من فواتح السور. قال سيبويه: ~~وقالوا را ويا وتا، يعني بالإمالة؛ لأنها أسماء ما يلفظ به، فليست كإلي وما ~~ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون، وحروف التهجي التي في أوائل ~~السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل، وإن كان في وسطها ~~ألف، نحو: كاف وصاد فلا خلاف في الفتح، والآخر: كثرة الاستعمال، وذلك ~~إمالتهم "الحجاج" علما في الرفع والنصب، وكذلك "العجاج" في الرفع والنصب، ~~ذكره بعض النحويين، وإمالة "الناس" في الرفع والنصب. # قال ابن برهان في آخر شرح اللمع: روى عبد الله بن داود عن أبي عمرو بن ~~العلاء إمالة "الناس" في جميع القرآن مرفوعا ومنصوبا ومجروا، قاله في شرح ~~الكافية، قال: وهذه رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن أبي عمر الدوري عن ~~الكسائي، ورواية نصر وقتيبة عن الكسائي، انتهى. # واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا ms450 يقاس عليها، بل يقتصر في ذلك على ~~ما سمع، والله أعلم. # PageV04P039 ### | التصريف # [معنى التصريف في اللغة والاصطلاح] : # اعلم أن التصريف في اللغة التغيير، ومنه {وتصريف الرياح} 1 أي: تغييرها، ~~وأما في الاصطلاح فيطلق على شيئين؛ الأول: تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة ~~لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم ~~جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف كما فعل الناظم، وهو في الحقيقة من ~~التصريف، والآخر: تغيير الكلمة لغير معنى طار عليها، ولكن لغرض آخر، وينحصر ~~في الزيادة، والحذف، والإبدال، والقلب، والنقل، والإدغام، وهذا القسم هو ~~المقصود هنا بقولهم: التصريف، قد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله: تصريف ~~الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى، كتغيير المفرد إلى ~~التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي الفاعل والمفعول، ~~ولهذا التغيير أحكام كالصحة والإعلال، ومعرفة تلك الأحكام وما يتعلق بها ~~تسمى علم التصريف؛ فالتصريف إذن: هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها ~~من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك، ا. ه. # ولا يتعلق التصريف إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة، أما الحروف ~~وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها، كما أشار إلى ذلك بقوله: PageV04P040 ### | 915- # حرف وشبهه من الصرف بري ... وما سواهما بتصريف حري # أي: حقيق، والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، وكذلك ~~"عسى" و"ليس" ونحوهما؛ فإنها تشبه الحرف في الجمود. # وأما لحوق التصغير "ذا" و"الذي"، والحذف "سوف" و"إن"، والحذف والإبدال ~~"لعل"؛ فشاذ يوقف عند ما سمع منه. # تنبيه: التصريف وإن كان يدخل الأسماء والأفعال، إلا أنه للأفعال بطريق ~~الأصالة؛ لكثرة تغيرها، ولظهور الاشتقاق فيها. ### | 916- # وليس أدنى من ثلاثي يرى ... قابل تصريف سوى ما غيرا # يعني أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف، إلا أن يكون ~~ثلاثيا في الأصل وقد غير بالحذف؛ فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التصريف. # وقد فهم من ذلك أمران؛ أحدهما: أن الاسم المتمكن1 والفعل لا ينقصان في ~~أصل الوضع عن ثلاثة أحرف؛ لأنهما يقبلان التصريف، وما يقبل التصريف لا يكون ms451 ~~في أصل الوضع على حرف واحد، ولا على حرفين، والآخر: أن الاسم والفعل قد ~~ينقصان عن الثلاثة بالحذف، أما الاسم فإنه قد يرد على حرفين، بحذف لامه ~~نحو: "يد"، أو عينه، نحو: "سه"، أو فائه، نحو: "عدة"، وقد يرد على حرف ~~واحد، نحو: "م الله" عند من يجعله محذوفا من "أيمن الله"، وكقول بعض العرب: ~~"شربت ما"، وذلك قليل، وأما الفعل فإنه قد يرد على حرفين نحو؛ "قل" و"بع" ~~و"سل"، وقد يرد على حرف واحد، نحو: "دع كلامي"، و"ق نفسك" وذلك فيما أعلت ~~فاؤه ولامه فيحذفان في الأمر. ### | 917- # ومنتهى اسم خمس إن تجردا ... وإن يزد فيه فما سبعا عدا PageV04P041 # أي ينقسم الاسم إلى مجرد وهو الأصل، وإلى مزيد فيه وهو فزعه؛ فغاية ما ~~يصل إليه المجرد خمسة أحرف، نحو: "سفرجل"، وغاية ما يصل إليه المزيد فيه ~~بالزيادة سبعة أحرف؛ فالثلاثي الأصول، نحو: "اشهيباب" مصدر "أشهاب"، ~~والرباعي الأصول، نحو: احر نجام مصدر "احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وأما ~~الخماسي الأصول فإنه لا يزاد فيه غير حرف مد قبل الآخر أو بعده مجردا أو ~~مشفوعا بها التأنيث، نحو: "عضرفوط" وهو العطاءة الذكر، وقبعثرى وهو البعير ~~الذي كثر شعره وعظم خلقه، والمشفوع، نحو: "قبعثراة"، وندر "قرعبلانة"؛ لأنه ~~زيد فيه حرفان وأحدهما نون، قيل: إنه لم يسمع إلا من كتاب العين؛ فلا يلتفت ~~إليه، والقرعبلانة: دويبة عريضة عظيمة البطن محبنطية، وقالوا في تصغيرها: ~~قريعبة، وذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي حرفا مد قبل الآخر، نحو: مغناطيس، ~~فإن صح ذلك وكان عربيا جعل نادرا، وقد حكاه ابن القطاع، أعني مغناطيس. # تنبيهان: الأول: إنما لم يستثن هنا هاء التأنيث وزيادتي التثنية وجمع ~~التصحيح والنس كما فعل في التسهيل – فقال: والمزيد فيه إن كان اسما لم ~~يجاوز سبعة إلا بهاء التأنيث أو زيادتي التثنية أو جمع التصحيح- لما علم من ~~أن هذه الزوائد غير معتد بها لكونها مقدرة الانفصال. # الثاني: إنما قال خمس وسبعا، ولم يقل خمسة وسبعة؛ لأن حروف الهجاء تذكر ~~وتؤنث؛ فباعتبار تذكيرها تثبت الهاء في عددها، ms452 وباعتبار تأنيثها تسقط التاء ~~من عددها. # [أوزان الاسم الثلاثي] : ### | 918- # وغير آخر الثلاثي افتح وضم ... واكسر وزد تسكين ثانيه تعم # تقدم أن المجرد ثلاثي ورباعي وخماسي؛ فالثلاثي تقتضي القسمة العقلية أن ~~تكون أبنيته اثني عشر بناء؛ لأن أوله يقبل الحركات الثلاث، ولا يقبل ~~السكون؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن، وثانيه يقبل الحركات الثلاث، ويقبل ~~السكون أيضا، والحاصل من ضرب # PageV04P042 # ثلاثة في أربعة اثنا عشر؛ فهذه جملة أوزان الثلاثي المجرد كما أشار إلى ~~ذلك بقوله "تعم". ### | 919- # وفعل أهمل، والعكس يقل ... لقصدهم تخصيص فعل بفعل # "وفعل" بكسر الفاء وضم العين "أهمل" من هذه الأوزان؛ لاستثقالهم الانتقال ~~من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم "والسماء ذات الحبك"1 بكسر الحاء وضم ~~الباء؛ فوجهت على تقدير صحتها بوجهين؛ أحدهما: أن ذلك من تداخل اللغتين في ~~جزأي الكلمة؛ لأنه يقال: حبك بضم الحاء والباء، وحبك بكسرهما، فركب القارئ ~~منهما هذه القراءة، قال ابن جني: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد ~~نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة؛ فنطق بالباء مضمومة، قال في ~~شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم ~~الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه؛ لإمكان عروض ~~ذلك له، والآخر: أن يكون كسر الحاء إتباعا لكسر تاء "ذات"، ولم يعتد باللام ~~الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل: وهذا أحسن "والعكس" وهو فعل بضم ~~الفاء وكسر العين "يقل" في لسان العرب "لقصدهم تخصيص فعل بفعل" فيما لم يسم ~~فاعله، نحو: "ضرب" و"قتل"، والذي جاء منه "دئل" اسم دويبة سميت بها قبيلة ~~من كنانة، وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي، وأنشد الأخفش لكعب بن ~~مالك الأنصاري [من المنسرح] : ### | 1210- # جاؤوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كعمرس الدئل PageV04P043 # والرئم اسم للاست، والوعل لغة في الوعل، حكاه الخليل؛ فثبت بهذه الألفاظ ~~أن هذا البناء ليس بمهمل، خلافا لمن زعم ذلك، نعم هو قليل كما ذكر. # تنبيه: قد فهم من كلامه أن ما عدا ms453 هذين الوزنين مستعمل كثيرا، أي ليس ~~بمهمل ولا نادر، وهي عشرة أوزان: # أولها: فعل، ويكون اسما، نحو: "فلس"، وصفة، نحو: "سهل". # وثانيها: فعل، ويكون اسما، نحو: "فرس"، وصفة، نحو: "بطل". # وثالثها: فعل، ويكون اسما، نحو: "كبد"، وصفة، نحو: "حذر". # ورابعها: فعل، ويكون اسما، نحو: "عضد"، وصفة، نحو: "يقظ". # وخامسها: فعل، ويكون اسما، نحو: "عدل"، وصفة، نحو: "نكس". # وسادسها: فعل، ويكون اسما، نحو: "عنب"، قال سيبويه: ولا نعلمه جاء صفة ~~إلا في حرف معتل يوصف به الجمع وهو قولهم: "عدي"، وقال غيره: لم يأت من ~~الصفات على فعل إلا "زيم" بمعنى متفرق، و"عدي" اسم جمع. وقال السيرافي: ~~استدرك على سيبويه "قيما" في قراءة من قرأ {دينا قيما} 1 ولعله يقول: إنه ~~مصدر بمعنى القيام، ا. ه. واستدرك بعض النحاة على سيبويه ألفاظا أخر، وهي ~~"سوى" في قوله تعالى: {مكانا سوى} 2 ورجل رضى، وماء روى، وماء صرى، وسبي ~~طيبة ومنهم من تأولها. # وسابعها: فعل، ويكون اسما، نحو: إبل، ولم يذكر سيبويه من فعل إلا إبلا، ~~وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات وغيره. وقد استدرك عليه ألفاظ؛ فمن ~~الأسماء إطل –وهي الخاصرة ذكره المبرد، وروى قول امرئ القيس [من الطويل] : ### | 1211- # له إطلا ظبي [وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل] PageV04P044 # بالكسر. وقيل: كسر الطاء إتباع، ووتد، ومشط، ودبس، لغة في الإطل والوتد ~~والمشط والدبس، وقالوا: بأسنانه حبرة أي قلح، وقالوا للعبة الصبيان: حلج ~~بلج. وجلن بلن، وقالوا حبك لغة في الحبك كما تقدم، وعيل اسم بلد، ومن ~~الصفات قولهم: أتان إبد وأمة إبد أي ولود، وامرأة بلز أي ضخمة، قال ثعلب: ~~ولم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان: امرأة بلز، وأتان إبد، وأما قوله [من ~~الرجز] : ### | 1212- # علمها إخواننا بنو عجل ... شرب النبيذ واصطفافا بالرجل PageV04P045 # فهو من النقل للوقف، أو من الإتباع؛ فليس بأصل. # وثامنها: فعل، ويكون اسما، نحو: "قفل"، وصفة، نحو: "حلو". # وتاسعها: فعل، ويكون اسما، نحو: "صرد"، وصفة، نحو: "حطم". # وعاشرها: فعل، ويكون اسما، نحو: "عنق"، وصفة هو قليل، والمحفوظ منه ms454 "جنب" ~~وشلل"، و"ناقة سرح"، أي: سريعة. # [أوزان الفعل الثلاثي] : ### | 920- # وافتح وضم واكسر الثاني من ... فعل ثلاثي، وزد نحو ضمن # "وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي،" أي للفعل الثلاثي المجرد ثلاثة ~~أبنية؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع. # الأول: فعل، ويكون متعديا، نحو: "ضرب"، ولازما، نحو: "ذهب"، ويرد لمعان ~~كثيرة، ويختص بباب المغالبة، وقد يجئ فعل مطاوعا لفعل، بالفتح فيهما، ومنه ~~قوله [من الرجز] : ### | 1213- # قد جبر الدين الإله فجبر # والثاني: فعل، ويكون متعديا، نحو: "شرب"، ولازما، نحو: فرح، ولزومه أكثر ~~من تعديه؛ ولذلك غلب وضعه للنعوت اللازمة والأعراض والألوان وكبر الأعضاء، ~~نحو: "شنب" و"فلج"، ونحو: "برئ" و"مرض"، ونحو: "سود" و"شهب"، ونحو: "أذن" ~~و"عين". وقد يطاوع فعل بالفتح، نحو: "خدعه فخدع". PageV04P046 # والثالث: فعل، نحو: "ظرف"، ولا يكون متعديا إلا بتضمين أو تحويل؛ ~~فالتضمين، نحو: "رحبتكم الدار"، وقول علي: "إن بشرا قد طلع اليمن"، ضمن ~~الأول معنى وسع، والثاني معنى بلغ. وقيل: الأصل: رحبت بكم، فحذف الخافض ~~توسعا. والتحويل نحو سدته؛ فإن أصله سودته بفتح العين ثم حول إلى فعل بضم ~~العين، ونقلت الضمة إلى فائه عند حذف العين، وفائدة التحويل الإعلام بأنه ~~واوي العين؛ إذ لو لم يحول إلى فعل وحذفت عينه لالتقاء الساكنين عند ~~انقلابها لالتبس الواوي باليائي. هذا مذهب قوم منهم الكسائي، وإليه ذهب في ~~التسهيل، وقال ابن الحاجب: وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات ~~الواو، ولا للنقل. # ولا يرد فعل إلا لمعنى مطبوع عليه من هو قائم به، نحو: "كرم" و"لؤم"، أو ~~كمطبوع، نحو: "فقه" و"خطب"، أو شبهه، نحو: "جنب"، شبه بنجس، ولذلك كان ~~لازما لخصوص معناه بالفاعل. # ولا يرد يائي العين إلا "هيؤ"، ولا متصرفا يائي اللام إلا "نهو" لأنه من ~~النهية وهو العقل، ولا مضاعفا إلا قليلا مشروكا، نحو: "لبب" و"شرر"، ~~وقالوا: لبب وشرر بكسر العين أيضا، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل ~~لغتين كما في "كدت تكاد"، والماضي من لغة مضارعه "تكود" حكاه ابن خالويه، ~~والمضارع ماضيه كدت بالكسر فأخذ ms455 الماضي من لغة والمضارع من أخرى. # وأشار بقوله: "وزد نحو ضمن" إلى أن من أبنية الثلاثي لمجرد الأصلية فعل ~~ما لم يسم فاعله، نحو: "ضمن"؛ فعلى هذا تكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة، ~~وإلى كون صيغة ما لم يسم فاعله أصلا ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون، ~~ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني، وذهب البصريون إلى أنها فرع ~~مغيرة عن صيغة الفاعل، ونقله غير المصنف عن سيبويه، وهو أظهر القولين، وذهب ~~إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها. # تنبيهات: الأول: لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة، ~~وأنها فتحة؛ لأن الفتح أخف من الضم والكسر؛ فاعتباره أقرب. # الثاني: ما جاء من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني فليس بأصل، بل هو ~~مغير عن الأصل، نحو: "شهد" و"شهد" و"شهد". # PageV04P047 # الثالث: مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل برأسه، وأن قسمة الفعل ثلاثية، ~~وذهب الكوفيون إلى أن الأمر مقتطع من المضارع؛ فالقسمة عندهم ثنائية؛ فعلى ~~الأول الصحيح كان من حق المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسم فاعله أن يذكر فعل ~~الأمر، أو يتركهما معا كما فعل في الكافية. قال في شرحها: جرت عادة ~~النحويين أن لا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر، ولا فعل ما لم يسم ~~فاعله، مع أن فعل الأمر أصل في نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي ~~والمضارع منه. ومذهب سيبويه والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضا، ~~فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعي ~~ثلاث صيغ: صيغة للماضي المصوغ للفاعل كدحرج، وصيغة له مصوغا للمفعول كدحرج، ~~وصيغة للأمر كدحرج، إلا أنهم استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن ~~الآخرين لجريانها على سنن مطرد، ولا يلزم من ذلك انتقاء أصالتهما كما لم ~~يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها، هذا ~~كلامه. # [أوزان الفعل الرباعي المجرد والمزيد] : ### | 921- # ومنتهاه أربع إن جردا ... وإن يزد فيه فما ستا عدا # "ومنتهاه" أي: الفعل "أربع إن جردا" وله ms456 حينئذ بناء واحد، وهو فعلل، ~~ويكون متعديا، نحو: دحرج، ولازما، نحو: عربد. وقال الشارح: له ثلاثة أبنية، ~~واحد للماضي المبني للفاعل، نحو: "دحرج"، وفيه ما تقدم من أن عادة النحويين ~~الاقتصار على بناء واحد وهو الماضي المبني للفاعل كما سبق. # "وإن يزد فيه فما ستا عدا" أي جاوز؛ لأن التصرف فيه أكثر من الاسم، فلم ~~يحتمل من عدة الحروف ما احتمله الاسم؛ فالثلاثي يبلغ بالزيادة أربعة، نحو: ~~أكرم، وخمسة، نحو اقتدر، وستة، نحو: استخرج، والرباعي يبلغ بالزيادة خمسة، ~~نحو: تدحرج، وستة، نحو: احرنجم. # تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: وإن كان فعلا لم يتجاوز ستة إلا بحرف ~~التنفيس أو # PageV04P048 # تاء التأنيث أو نون التأكيد، وسكت هنا عن هذا الاستثناء، وهو أحسن؛ لأن ~~هذه في تقدير الانفصال. # الثاني: لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء والأفعال؛ ~~لكثرتها، ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد. # أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة –في قول سيبويه- ثلاثمائة بناء وثمانية ~~أبنية، وزاد الزبيدي عليه نيفا على الثمانين، إلا أن منها ما يصح، ومنها ما ~~لا يصح. # وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة، وفي بعضها ~~خلاف، وهي: أفعل، نحو: أكرم، وفعل، ونحو: فرح، وتفعل، نحو: تعلم، وفاعل، ~~نحو: ضارب، وتفاعل، نحو: تضارب، وافتعل، نحو: اشتمل، وانفعل، نحو: انكسر، ~~واستفعل، نحو: استغفر، وافعل، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، ~~وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، ~~وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: اعلوط فرسه إذا اعروراه، ~~وافعولل، نحو: اخشوشن، وافعيل، نحو: اهبيخ، وفوعل، نحو: حوقل إذا أدبر عن ~~النساء، وفعول، نحو: هرول، وفعلل، نحو: شملل إذا أسرع، وفيعل، نحو: بيطر، ~~وفعيل، نحو: طشيا رأيه، ورهيأ إذا غلط، وفعلى، نحو: سلقاه إذا ألقاه على ~~قفاه، وافعنلي، نحو: اسلنقى، وافعنلأ، نحو: احبنطأ لغة في احبنطى إذا نام ~~على بطنه، وافعنلل، نحو: اخرنطم إذا غضب، وفنعل، نحو: سنبل الزرع، وتمفعل، ~~نحو: تمندل إذا مسح يده بالمنديل، والكثير تندل. # ويجيء كل واحد من هذه الأوزان لمعان ms457 متعددة لا يحتمل الحال إيرادها هنا. # وللمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية: تفعلل، نحو: تدحرج، افعنلل، نحو: ~~احرنجم، وافعلل، نحو: اقشعر، وهي لازمة، اختلف في هذا الثالث؛ فقيل: هو ~~بناء مقتضب، وقيل: هو ملحق باحرنجم، زادوا فيه الهمزة، وأدغموا الأخير ~~فوزنه الآن افعلل، ويدل على إلحاقه باحرنجم مجيء مصدره كمصدره. # PageV04P049 # [أوزان الاسم الرباعي] : ### | 922- # لاسم مجرد رباع فعلل ... وفعلل وفعلل وفعلل ### | 923- # ومع فعل فعلل، وإن علا ... فمع فعلل حوى فعلللا ### | 924- # كذا فعلل وفعلل، وما ... غاير للزيد أو النقص انتمى # لاسم مجرد رباع فعلل ... وفعلل وفعلل وفعلل # ومع فعل فعلل" أي للرباعي المجرد ستة أبنية: # الأول: فعلل بفتح الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: جعفر وهو النهر ~~الصغير، وصفة ومثلوه بسهلب وشجعم، والسهلب: الطويل، والشجعم: الجريء، وقيل: ~~إن الهاء في سهلب والميم في شجعم زائدتان، وجاء بالتاء عجوز شهربة وشهبرة ~~للكبيرة، وبهكنة للضخمة الحسنة. # الثاني: فعلل بكسر الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: زبرج وهو والسحاب ~~الرقيق، وقيل: السحاب الأحمر، وهو من أسماء الذهب أيضا، وصفة: نحو: خرمل، ~~قال الجرمي: الخرمل المرأة الحمقاء مثل الخذعل، ونحو: ناقة دلقم، قال ~~الجوهري: هي التي أكلت أسنانها من الكبر. # الثالث: فعلل بكسر الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: درهم، وصفة، نحو: ~~هبلع للأكول. # الرابع: فعلل بضم الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: برثن، وهو واحد براثن ~~السباع، وهو كالمخلب من الطير، وصفة، نحو: جرشع للعظيم من الجمال، ويقال ~~الطويل. # الخامس: فعل بكسر الأول وفتح الثاني، ويكون اسما، نحو: قمطر وهو وعاء ~~الكتب، وفطحل وهو الزمان الذي كان قبل خلق الناس، قال أبو عبيدة: والأعراب ~~تقول: هو زمن كانت الحجارة فيه رطبة، قال العجاج [من الرجز] : ### | 1214- # وقد أتاه زمن الفطحل ... والصخر مبتل كطين الوحل PageV04P050 # وقال آخر [من الكامل] : ### | 1215- # زمن الفطحل إذ السلام رطاب # وصفة، نحو: سبطر وهو الطويل الممتد، وجمل قمطر أي صلب، ويوم قمطر، أي ~~شديد. # السادس: فعلل بضم الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: جخدب لذكر الجراد، ~~وصفة، نحو: جرشع بمعنى جرشع بالضم. # تنبيهات: الأول: مذهب البصريين غير ms458 الأخفش أن هذا البناء السادس ليس ~~ببناء أصلي، بل هو فرع على فعلل بالضم، فتح تخفيفا؛ لأن جميع ما سمع في ~~الفتح سمع فيه الضم، نحو: خجدب وطحلب وبرقع في الأسماء، وجرشع في الصفات، ~~وقالوا للمخلب جرثن، ولشجر البادية عزفط، ولكساء مخطط برجد، ولم يسمع فيها ~~فعلل بالفتح، وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه بناء أصلي، واستدلوا لذلك ~~بأمرين؛ أحدهما أن الأخفش حكى جؤذرا ولم يحك فيه الضم؛ فدل على أنه غير ~~مخفف، وهو مردود؛ فإن الضم فيه منقول أيضا، وزعم الفراء أن الفتح في جؤذر ~~أكثر، وقال الزبيدي: إن الضم في جميع ما ورد منه PageV04P051 # أفصح. والآخر: أنهم قد ألحقوا به؛ فقالوا: عندد، يقال: مالي عن ذلك عندد، ~~أي بد، وقالوا: عاطت الناقة عوططا إذا اشتهت الفحل، وقالوا: سودد؛ فجاءوا ~~بهذه الأمثلة مفكوكة، وليست من الأمثلة التي استثنى فيها فك المثلين لغير ~~الإلحاق؛ فوجب أن يكون للإلحاق، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن فك الإدغام ~~للإلحاق بنحو: جخدب، وإنما هو لأن فعلل من الأبنية المختصة بالأسماء فقياسه ~~الفك كما في جدد وظلل وحلل، وإن سلمنا أنه للإلحاق قد نسلم أنه لا يلحق إلا ~~بالأصول؛ فإنه قد ألحق بالمزيد فيه فقالوا: اقعنسس فألحقوا بحرنجم؛ فكما ~~ألحق بالفرع بالزيادة؛ فكذا يلحق بالفرع بالتخفيف. # الثاني: ظاهر كلام الناظم هنا موافقة الأخفش والكوفيين على إثبات أصالة ~~فعلل، وقال في التسهيل: وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته. # الثالث: زاد قوم من النحويين في أبنية الرباعي ثلاثة أوزان: وهي فعلل ~~بكسر الأول وضم الثالث، حكى ابن جني أنه يقال لجوز القطن الفاسد: خرفع، ~~ويقل أيضا لزئبر الثوب: زئبر، وللضئبل وهو من أسماء الداهية: ضئبل، وفعل ~~بضم الأول وفتح الثاني، نحو: خبعث ودلمز، وفعلل بفتح الأول وكسر الثالث، ~~نحو: طحربة، ولم يثبت الجمهور هذه الأوزان، وما صح نقله منها فهو عندهم ~~شاذ، وقد ذكر الأول من هذه الثلاثة في الكافية فقال: وربما استعمل أيضا ~~فعلل، والمشهور في الزئبر والضئبل كسر الأول والثالث. # الرابع: قد علم بالاستقراء ms459 أن الرباعي لا بد من إسكان ثانيه أو ثالثه، ~~ولا يتوالي أربع حركات في كلمة، ومن ثم لم يثبت فعلل، وأما علبط للضخم من ~~الرجال، وناقة علبطة أي عظيمة؛ فذلك محذوف من فعالل، وكذلك دودم، وهو شيء ~~يشبه الدم يخرج من شجر السمر، ويقال حينئذ: حاضت السمرة، وكذلك لبن عثلط ~~وعجلط وعكلط: أي ثخين خاثر، ولا فعلل، وأما عرثن لنبت يدبغ به فأصله عرنثن ~~مثل قرنفل، ثم حذفت منه النون كما حذفت الألف من علابط، واستعملوا الأصل ~~والفرع، وكذلك عرقصان أصله عرنقصان، حذفوا النون وبقي على حاله وهو نبت، ~~ولا فعلل وأما جندل فإنه محذوف من جنادل، والجندل: الموضع فيه حجارة، وجعله ~~الفراء وأبو علي فرعا على فعليل، وأصله جنديل، واختاره الناظم؛ لأن جندلا ~~مفرد فتفريعه على المفرد أولى، وقد أورد بعضهم هذه الأوزان على أنها من ~~الأبنية الأصول وليست محذوفة، وليس بصحيح لما سبق. # PageV04P052 # [أوزان الاسم الخماسي] : # "وإن علا" الاسم المجرد عن أربعة، وهو الخماسي "ومع فعل فعلل حوى فعلللا ~~كذا فعلل وفعلل". # فالأول من هذه الأبنية: فعلل، وهو بفتح الأول والثاني والرابع، ويكون ~~اسما، نحو: سفرجل، وصفة، نحو: شمردل للطويل. # والثاني: وهو بفتح الأول والثالث وكسر الرابع، قالوا: لم يجيء إلا صفة، ~~نحو: جحمرش للعظيمة من الأفاعي، وقال السيرافي: هي العجوز المسنة، وقهبلس ~~للمرأة العظيمة، وقيل: لحشفة الذكر، وقيل: لعظيم الكمرة فيكون اسما. # والثالث، وهو بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، يكون اسما، نحو: خزعبل ~~للباطل وللأحاديث المستطرفة، وقذعمل، يقال: ما أعطاني قذعملا، أي شيئا، ~~وصفة يقال: جمل قذعمل للضخم، والقذعملة من النساء القصيرة، وجمل خبعثن وهو ~~الضخم أيضا، وقيل: الشديد الخلق العظيم، وبه سمي الأسد. # والرابع: وهو بكسر الأول وفتح الثالث، يكون اسما، نحو: قرطعب وهو الشيء ~~الحقير، وصفة، نحو: جردحل، وهو الضخم من الإبل، وحنزقر وهو القصير. # تنبيه: زاد ابن السراج في أوزان الخماسي فعللل، نحو: هندلع اسم بقلة، ولم ~~يثبته سيبويه، والصحيح أن نونه زائدة، وإلا لزم عدم النظير، وأيضا قد حكى ~~كراع في الهندلع ms460 كسر ابهاء؛ فلو كانت النون أصلية لزم كون لخماسي على ستة ~~أوزان؛ فيفوت تفضيل الرباعي عليه، وهو مطلوب، ولأنه يلزم على قوله أصالة ~~نون كنهبل؛ لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في عدم ~~النظير، مع أن نون هندلع ساكنة ثانية؛ فأشبهت نون عنبر وحنظل ونحوهما، ولا ~~يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة؛ فالحكم على نون هندلع ~~بالزيادة أولى، وزاد غيره للخماسي أوزانا أخر. لم يثبتها الأكثرون لندورها ~~واحتمال بعضها للزيادة فلا تطيل بذكرها. # "وما غاير" من الأسماء المتمكنة ما سبق من الأمثلة "للزيد أو النقص ~~انتمى"، نحو: يد وجندل واستخراج، وكان ينبغي أن يقول: أو الندور؛ لأن نحو: ~~طحربة مغاير للأوزان المذكورة، ولم ينتم إلى الزيادة ولا النقص، ولكنه نادر ~~كما سبق، ولهذا قال في # PageV04P053 # التسهيل: وما خرج عن هذه المثل فشاذ، أو مزيد فيه، أو محذوف منه، أو شبه ~~الحرف، أو مركب أو أعجمي. ### | 925- # والحرف إن يلزم فأصل ... والذي لا يلزم الزائد، مثل تا احتذي # "والحرف إن يلزم" الكلمة في جميع تصاريفها "فأصل والذي * لا يلزم" بل ~~يحذف في بعض التصاريف فهو "الزائد مثل تا احتذي" لأنك تقول: حذا حذوه؛ ~~فتعلم بسقوط التاء أنها زائدة في احتذى، يقال: احتذى به أي اقتدى به، ويقال ~~أيضا "احتذى" أي انتعل، قال [من الرجز] : ### | 1216- # كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع # والحذاء: النعل، وأما الساقط لعلة من الأصول كواو يعد؛ فإنه مقدر الوجود، ~~كما أن الزائد اللازم كنون قرنفل وواو كوكب في تقدير السقوط، ولذا يقال: ~~الزائد ما هو ساقط في أصل الوضع تحقيقا أو تقديرا. # [أسباب زيادة الحروف] : # واعلم أن الزيادة تكون لأحد سبعة أشياء: للدلالة على معنى كحرف المضارعة ~~وألف المفاعلة، وللإلحاق كواو وجدول، وياء صيرف وعثير، وألف أرطى ومعزى، ~~ونون جحنفل ورعشن، وللمد كألف رسالة، وياء صحيفة، وواو حلوبة، وللعوض كتاء ~~زنادقة وإقامة، وسين يسطيع، وميم اللهم، وللتكثير كميم ستهم وزرقم وابنم، ~~زيدت لتفخيم المعنى وتكثيره، ومن هذا المعنى ألف قبعثرى وكمثرى، وللإمكان ~~كألف الوصل؛ ms461 لأنه لا PageV04P054 # يمكن أن يبتدأ بساكن، وهاء السكت في نحو: عه وقه؛ لأنه لا يمكن أن يبتدأ ~~بحرف ويوقف عليه، وللبيان كهاء السكت في نحو: ماليه ويا زيداه، زيدت لبيان ~~الحركة، وبيان الألف. # تنبيهان: الأول: الزائد نوعان: # أحدهما: أن يكون تكرير أصل لإلحاق أو لغيره؛ فلا يختص بأحرف الزيادة، ~~وشرطه أن يكون تكرير عين إما مع الاتصال، نحو: قتل، أو مع الانفصال بزائد ~~نحو عقنقل، أو تكرير لام كذلك، نحو: جلبب وجلباب، أو فاء وعين مع مباينة ~~اللام، نحو: مرمريس وهو قليل، أو عين ولام مع مباينة الفاء، نحو: صمحمح. # أما مكرر الفاء وحدها كقرقف وسندس، أو العين المفصولة بأصلي كحدرد فأصلي. # والآخر: أن يكون تكرير أصل، وهذا لا يكون إلا أحد الأحرف العشرة المجموعة ~~في "أمان وتسهيل"، وهذا معنى تسميتها حروف الزيادة، وليس المراد أنها تكون ~~زائدة أبدا؛ لأنها قد تكون أصولا، وذلك واضح. وأسقط المبرد من حروف الزيادة ~~الهاء، وسيأتي الرد عليه. # [أدلة زيادة الحرف] : # الثاني: أدلة زيادة الحرف عشرة: # أولها: سقوطه من أصل، كسقوط ألف ضارب في أصله أعني المصدر. # ثانيها: سقوط من فرع، كسقوط ألف كتاب في جمعه على كتب. # ثالثها: سقوطه من نظيره كسقوط ياء أيطل في إطل، والإيطل: الخاصرة. # وشرط الاستدلال بسقوط الحرف من أصل أو فرع أو نظير على زيادته أن يكون ~~سقوطه لغير عله، فإن كان سقوطه لعله كسقوط واو وعد في يعد أو في عدة لم يكن ~~دليلا على الزيادة. # رابعها: كون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع الاشتقاق، ~~وذلك كالنون إذا وقعت ثالثة ساكنة غير مدغمة وبعدها حرفان، نحو: ورنتل وهو ~~الشر، وشرنبث # PageV04P055 # وهو الغليظ الكفين والرجلين، وعصنصر وهو جبل؛ فالنون في هذه ونحوها ~~زائدة؛ لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة، نحو: جحنفل من ~~الجحفلة، وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان، والجحنفل: العظيم الشفة، وهو أيضا ~~الجيش العظيم. # خامسا: كون مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته مع الاشتقاق، ~~كالهمزة إذا وقعت ms462 أولا بعدها ثلاثة أحرف، فإنها يحكم عليها بالزيادة وأن لم ~~يعلم الاشتقاق؛ فإنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه، ~~وذلك، نحو: أرنب وإفكل، يحكم بزيادة همزته حملا على ما عرف اشتقاقه، نحو: ~~أحمر، والإفكل: الرعدة. # سادسها: اختصاصه بموضع لا يقع فيه إلا حرف من حروف الزيادة كالنون من ~~كنتأو، ونحو: حنطأو وسندأو وقندأو، فالكنتأو: الوافر اللحية، والحنطأو: ~~العظيم البطن، والسندأو والقندأو: الرجل الخفيف. # سابعها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة، نحو: تتفل بفتح ~~التاء الأولى وضم الفاء، وهو ولد الثعلب، فإن تء زائدة؛ لأنها لو جعلت أصلا ~~لكان وزنه فعلل وهو مفقود. # ثامنها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في نظير الكلمة التي ذلك الحرف ~~منها، نحو: تتفل على لغة من ضم التاء والفاء، فإن تاءه أيضا زائدة على هذه ~~اللغة وإن لم يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير؛ فإنها لو جعلت أصلا كان ~~وزنه فعلل وهو موجود، ونحو: برثن، لكن يلزم عدم النظير أعنى لغة الفتح، ~~فلما ثبتت زيادة التاء في لغة الفتح حكم بزيادتها في لغة الضم أيضا؛ إذ ~~الأصل اتحاد المادة. # تاسعها: دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة وألف اسم الفاعل. # عاشرها: الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير، وذلك في ~~كنهبل، فإن وزنه على تقدير أصالة النون فعلل كسفرجل بضم الجيم وهو مفقود، ~~وعلى تقدير زيادتها فعنلل وهو مفقود أيضا، ولكن أبنية المزيد في أكثر، ومن ~~أصولهم المصير إلى الكثير. ذكر هذا ابن إياز وغيره، وقال المرادي: هو مندرج ~~في السابع، ا. ه. # PageV04P056 # [الميزان الصرفي] : ### | 926- # بضمن فعل قابل الأصول في ... وزن وزائد بلفظه اكتفي # "بضمن فعل قابل الأصول في وزن" يعني إذا أردت أن تزن كلمة لتعلم الأصل ~~منها والزائد فقابل أصولها بأحرف فعل: الأول بالفاء، والثاني بالعين، ~~والثالث باللام، مسويا بين الميزان والموزون في الحركة والسكون؛ فتقول في ~~فلس فعل، وفي ضرب فعل بفتح الفاء والعين، وكذلك في قام وشد لأن أصلهما قوم ~~وشدد، وفي علم فعل، وكذلك في ms463 هاب ومل، وفي ظرف فعل، وكذلك في طال وحب ~~"وزائد بلفظه اكتفي" عن تضعيف أصله من الميزان؛ فتقول في أكرم وبيطر وجوهر ~~وانقطع واجتمع واستخرج وانقطاع واجتماع واستخراج: أفعل وفيعل وفوعل وانفعل ~~وافتعل واستفعل وانفعال وافتعال واستفعال. # واستثنى من الزائد نوعان لا يعبر عنهما بلفظهما: # أحدهما: المبدل من تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء التي هي أصله؛ ~~فيقال في وزن اصطبر: افتعل، وذلك لأن المقتضي للإبدال مفقود في الميزان. # والآخر المكرر لإلحاق أو غيره؛ فإنه يقابل بما يقابل به الأصل كما يأتي ~~بيانه. ### | 927- # وضاعف اللام إذا أصل بقي ... كراء جعفر وقاف فستق # "وضاعف اللام" من الميزان "إذا أصل بقي" من الموزون، بأن يكون رباعيا أو ~~خماسيا "كراء جعفر وقاف فستق"، وجيم ولا سفرجل، وميم ولام قذعمل؛ فتقول في ~~وزن الأول فعلل، وفي الثاني فعلل، والثالث فعلل، والرابع: فعلل. ### | 928- # وإن يك الزائد ضعف أصل ... فاجعل له في الوزن ما للأصل # "وإن يك الزائد ضعف أصل فاجعل له في الوزن" من أحرف الميزان "ما للأصل" ~~الذي هو ضعفه منها؛ فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء، وإن ان ضعف العين قوبل ~~بالعين، وإن كان ضعف اللام قوبل باللام؛ فتقول في حلتيت فعليل، وفي سحنون ~~فعلول، وفي مرمريس فعفعيل، وفي اغدودن افعوعل، وفي جلبب فعلل. وأجاز بعضهم ~~مقابلة هذا الزائد # PageV04P057 # بمثله؛ فتقول في حلتيت فعليت، وفي سحنون فعلون، وفي مرميس فعمريل، وفي ~~اغدودن افعودل، وفي جلبب فعلب. ويلزم من هذا المذهب أمران مكروهان؛ أحدهما: ~~تكثير الأوزان مع إمكان الاستغناء بواحد، في نحو: صبر وقتر وكثر، فإن وزن ~~هذه وما شاكلها على القول المشهور فعل، ووزنها على القول المرغوب عنه فعبل، ~~وفعتل، وفعثل، وكذا إلى آخر الحروف وكفى بهذا الاستثقال منفرا. والآخر: ~~التباس ما يشاكل مصدره تفعيلا بما يشاكل مصدره فعلله، وذلك أن الثلاثي ~~المعتل العين قد تضعف عينه للإلحاق ولغير الإلحاق، ويتحد اللفظ به كبين ~~مقصودا به الإلحاق ومقصودا به التعدية؛ فعلى القصد الأول مصدره تبينة مشاكل ~~دحرجة، وعلى القصد الثاني مصدر تبيين، ولا ms464 يعلم امتياز المصدرين إلا بعد ~~العلم باختلاف وزني الفعلين، واختلاف وزني الفعلين فيما نحن بصدده ليس إلا ~~على المذهب المشهور. # تنبيهات: الأول: إذا لم يكن الزائد من حروف "أمان وتسهيل" فهو ضعف أصل ~~كالباء من جلبب، وإن كان منها فقد يكون ضعفا، نحو: سأل، وقد يكون غير ضعف ~~بل صورته صورة الضعف ولكن دل الدليل على أنه لم يقصد به تضعيف؛ فيقابل في ~~الوزن بلفظه، نحو: سمنان –وهو ماء لبني ربيعة- فوزنه فعلان لا فعلان؛ لأن ~~فعلالا بناء نادر لم يأت منه غير المكرر، نحو: الزلزال إلا خزعال وهو ناقة ~~بها ظلع، وقهقار للحجر. وأما بهرام وشهرام فعجميان. # الثاني: المعتبر في الوزن ما استحقه الموزون من الشكل قبل التغيير؛ فيقال ~~في وزن رد ومرد فعل ومفعل؛ لأن أصلهما ردد ومردد. # الثالث: إذا وقع في الموزون قلب تقلب الزنة؛ لأن الغرض من الوزن التنبيه ~~على الأصول والزوائد على ترتيبها؛ فتقول في وزن آدر أعفل؛ لأن أصله أدور، ~~قدمت العين على الفاء، وتقول في ناء فلع، لأنه من النأي، وفي الحادي عالف، ~~لأنه من الوحدة، وكذلك إذا كان في الموزون حذف وزن باعتبار ما صار إليه بعد ~~الحذف؛ فتقول في وزن قاض فاع، وفي بع فل، وفي يعد يعل، وفي عدة علة، وفي عه ~~أمر من الوعي عه، إلا إذا أريد بيان الأصل في المقلوب والمحذوف؛ فيقال: ~~أصله كذا ثم أعل، ا. ه. # PageV04P058 ### | 929- # واحكم بتأصيل حروف سمسم ... ونحوه والخلف في كلملم # واحكم بتأصيل" أصول "حروف" الرباعي التي تكررت فاؤه وعينه، وليس أحد ~~المكررين فيه صالحا للسقوط، كحروف "سمسم * ونحوه" لأن أصالة أحد المكرين ~~فيه واجبة تكميلا لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر، ~~فحكم بأصالتهما معا "والخلف في" الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه ~~صالح للسقوط "كلملم" أمر من لملم وكفكف أمر من كفكف؛ فاللام الثانية والكاف ~~الثانية صالحان للسقوط، بدليل صحة كف ولم، فقيل: إنه كالنوع الأول حروفه ~~كلها محكوم بأصالتها، وإن مادة لملم وكفكف غير مادة "لم" و"كف"؛ فوزن ms465 هذا ~~النوع فعلل كالنوع الأول، وهذا مذهب البصريين إلا الزجاج، وقيل: إن الصالح ~~للسقوط زائد؛ فوزن كفكف على هذا فعكل، وهذا مذهب الزجاج، وقيل: إن الصالح ~~للسقوط بدل من تضعيف العين، فأصل لملم: لمم، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال ~~فأبدل من أحدها حرف يماثل الفاء، وهذا مذهب الكوفيين، واختاره الشارح، ~~ويرده أنهم قالوا في مصدره: فعللة، ولو كان مضاعفا في الأصل لجاء على ~~التفعيل. # فإن تكرر في الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع حكم فيه بزيادة ~~الضعفين الأخيرين؛ لأن أقل الأصول محفوظ بالأولين، والسابق، كذا قال في شرح ~~الكافية. وقال في التسهيل: فإن كان في الكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة ~~ثاني فاتفق كلامه في نحو: مرمريس، واختلف في نحو: صمحمح؛ فوزنه في كلامه ~~الأول على طريقة من يقابل الزائد بلفظه فعلمح، وفي كلامه الثاني فعحمل. ~~واستدل بعضهم على زيادة الحاء الأولى، وفي نحو: صمحمح والميم الثانية، في ~~نحو: مرمريس بحذفهما في التصغير، حيث قالوا: صميمح، ومريريس، ونقل عن ~~الكوفيين في صمحمح أن وزنه فعلل، وأصله صمحح أبدلوا الوسطى ميما. # PageV04P059 # [ما تطرد زيادته من الحروف] : # ولما فرغ من بيان ما يعرف به الزائد من الأصل شرع في بيان ما تطرد زيادته ~~من الحروف العشرة، فقال: ### | 930- # فألف أكثر من أصلين ... صاحب زائد بغير مين # ألف: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، وزائد: خبره، والمين: الكذب. # أي إذا صحبت الألف أكثر من أصلين حكم بزيادتها؛ لأن أكثر ما وقعت الألف ~~فيه كذلك دل الاشتقاق على زيادتها فيه، فيحمل عليه ما سواه، فإن صحبت أصلين ~~فقط لم تكن زائدة، بل بدلا من أصل ياء أو واو، نحو: رمى ودعا ورحا وعصا ~~وباع وقال وناب وباب، وما ذكره إنما هو في الأسماء المتمكنة والأفعال، أما ~~المبنيات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها؛ لأن ذلك إنما يعرف ~~بالاشتقاق، وهو مفقود، وكذلك الأسماء الأعجمية كإبراهيم وإسحاق. # واعلم أن الألف لا تزاد أولا؛ لامتناع الابتداء بها، وتزاد في الاسم ~~ثانية، نحو: ضارب، وثالثة، نحو: كتاب، ورابعة، نحو: حبلى ms466 وسرداح، وخامسة، ~~نحو: انطلاق وحلبلاب، وسادسة، نحو: قبعثرى، وسابعة، نحو: أربعاوى، وتزاد في ~~الفعل ثانية، نحو: قاتل، وثالثة، نحو: تغافل، ورابعة، نحو: سلقى، وخامسة، ~~نحو: أجأوى، وسادسة، نحو: اغرندى. # تنبيهان: الأول: يستثنى من كلامه نحو عاعى وضوضى من مضاعف الرباعي، فإن ~~الألف فيه بدل من أصل، وليست زائدة. # الثاني: إذا كانت الألف مصاحبة لأصلين ولثالث يحتمل الأصالة والزيادة، ~~فإن قدرت أصالته فالألف زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة، لكن إن ~~كان المحتمل همزة أو ميما مصدرة أو نونا ثالثة ساكنة في خماسي كان الأرجح ~~الحكم عليه بالزيادة وعلى الألف بأنها منقلبة عن أصل، نحو: أفعى وموسى ~~وعقنقى إن وجد في كلامهم، وما لم يدل دليل على أصالة هذه الأحرف وزيادة ~~الألف كما في أرطى عند من يقول أديم مأروط أي مدبوغ # PageV04P060 # بالأرطى، وكما في معزى لقولهم معز ومعز، وإن كان المحتمل غير هذه الثلاثة ~~حكمنا بأصالته وزيادة الألف، انتهى. ### | 931- # واليا كذا والواو إن لم يقعا ... كما هما في يؤيؤ ووعوعا # واليا كذا والواو" أي مثل الألف في أن كلا منهما إذا صحب أكثر من أصلين ~~حكم بزيادته "إن لم يقعا" مكررين "كما هما في يؤيؤ" اسم طائر ذي مخلب يشبه ~~الباشق "ووعوعا" إذا صوت؛ فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها، كما حكم ~~بأصالة حروف سمسم. # والتقسيم السابق في الألف يأتي هنا أيضا؛ فتقول: كل من الياء والواو له ~~ثلاثة أحوال: فإن صحب أصلين فقط فهو أصل كبيت وسوط، وإن صحب ثلاثة فصاعدا ~~مقطوعا بأصالتها فهو زائد إلا في الثنائي المكرر كما تقدم في المتن، وإن ~~صحب أصلين وثالثا محتملا، فإن كان المحتمل همزة أو ميما مصدره حكم بزيادة ~~المصدر منهما وأصالة الياء والواو، نحو: أيدع ومزود، إلا أن يدل دليل على ~~أصالة المصدر وزيادتهما كما في أولق عند من يقول "ألق فهو مألوق" أي جن فهو ~~مجنون، وكما في أيطل لما تقدم من قولهم فيه إطل، أو أصالة الجميع كما في ~~مريم ومدين؛ فإن وزنهما فعلل، لا فعيل؛ ms467 لأنه ليس في الكلام، ولا مفعل وإلا ~~وجب الإعلال، وإن كان المحتمل غيرهما حكم بأصالته وزيادة الياء والواو، ~~مالم يدل دليل على خلاف ذلك كما في نحو: يهير وهو الحجر الصلب، وقال ابن ~~السراج: اليهير اسم من أسماء اليهير أي من السراب؛ فإنه قضى فيه يزيادة ~~الياء الأولى دون الثانية؛ لأنه ليس في الكلام فعيل، ولا خفاء في زيادتها ~~في نحو: يحمر، وكما في عزويت وهو اسم موضع، وقيل: هو القصير أيضا؛ فإنه قضي ~~فيه بأصالة الواو وزيادة الياء والتاء؛ لأنه لا يمكن أن يكون وزنه فعويلا؛ ~~لأنه ليس في الكلام، ولا فعليلا لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، ~~ولا فعويتا لأن الكلمة تصير بغير لام؛ فتعين أن يكون وزنه فعليتا مثل ~~عفريت. # واعلم أن الياء تزاد في الاسم أولى، نحو: يلمع، وثانية، ونحو: ضيغم، ~~وثالثة، # PageV04P061 # نحو: قضيب، ورابعة، نحو: حذرية، وخامسة، نحو: سلحفية، قيل: وسادسة، نحو: ~~مغناطيس، وسابعة، نحو: خنزوانية، وتزاد في الفعل أولى، نحو: يضرب، وثانية، ~~نحو: بيطر، وثالثة عند من أثبت فعيل في أبنية الأفعال، نحو: رهيأ، ورابعة، ~~نحو: قلسيت، وخامسة، نحو: تقلسيت، وسادسة، نحو: اسلنقيت. # والواو تزاد في الاسم ثانية، نحو: كوثر، وثالثة، نحو: عجوز، ورابعة، نحو: ~~عرقوة، وخامسة، نحو: قلنسوة، وسادسة، نحو: أربعاوي، وتزاد في الفعل ثانية، ~~نحو: حوقل، وثالثة، نحو: جهور، ورابعة، نحو: اغدودن. # تنبيهان: الأول: مذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أولا، قيل: لثقلها، وقيل: ~~لأنها إن زيدت مضمومة اطرد همزها، أو مكسورة فكذلك، وإن كان همز المكسورة ~~أقل، أو مفتوحة فيتطرق إليها الهمز؛ لأن الاسم يضم أوله في التصغير، والفعل ~~يضم أوله عند بنائه للمفعول؛ فلما كانت زيادتها أولا تؤدي إلى قلبها همزة ~~رفضوه؛ لأن قلبها همزة قد يوقع في اللبس، وزعم قوم أن واو ورنتل زائدة على ~~سبيل الندور؛ لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، وهو ضعيف؛ لأنه يؤدي ~~إلى بناء وفنعل وهو مفقود، والصحيح أن الواو أصلية، وأن اللام زائدة مثلها ~~في فحجل بمعنى فحج، وهدمل ms468 بمعنى هدم؛ فإن لزيادة اللام آخرا نظائر، بخلاف ~~زيادة الواو أولا. # الثاني: إذا تصدرت الياء وبعدها ثلاثة أصول فهي زائدة كما سبق في يلمع؛ ~~وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول في غير المضارع فهي أصل كالياء في يستعور، ~~وهو اسم مكان بالحجاز، وهو أيضا اسم شجر يستاك به؛ لأن الاشتقاق لم يدل على ~~الزيادة في مثله إلا في المضارع، ا. ه. ### | 932- # وهكذا همز وميم سبقا ... ثلاثة تأصيلها تحققا # أي الهمزة والميم متساويان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف ~~مقطوع بأصالتها فهو زائد، نحو أحمد ومسجد؛ لدلالة الاشتقاق في أكثر الصور ~~على الزيادة؛ فحمل عليه ما سواه. # PageV04P062 # فخرج بقيد التصدر الواقع منهما حشوا أو آخرا؛ فإنه لا يقضي بزيادته إلا ~~بدليل كما سيأتي بيانه. # وبقيد الثلاثة، نحو: أكل ومهد، ونحو: إصطبل ومرزجوش. # وبقيد الأصالة، نحو: أمان ومعزى. # وبقيد التحقق، نحو: أرطى؛ فإنه سمع في المدبوغ به مأروط، ومرطي؛ فمن قال ~~مأروط جعل الهمزة أصلية والألف زائدة، ومن قال مرطي جعل الهمزة زائدة ~~والألف بدلا من ياء أصلية؛ فوزنه على الأول فعلى وألفه زائدة للإلحاق؛ فلو ~~سمي به لم ينصرف للعلمية وشبه التأنيث، ووزنه على الثاني أفعل؛ فلو سمي به ~~لم ينصرف للعلمية ووزن الفعل، والقول الأول أظهر؛ لأن تصاريفه أكثر؛ فإنهم ~~قالوا "أرطت الأديم" إذا دبغته بالأرطى، و"أرطت الإبل" إذا أكلته، و"آرطت ~~الأرض" إذا أنبتته. وقيل أيضا: "أرطت الأرض" إذا أنبتت الأرطي، وكذا ~~الأولق؛ لأنه قيل: هو من ألق فهو مألوق إذا جن، فالهمزة أصل والواو زائدة، ~~وقيل: هو من "ولق" إذا أسرع؛ فالهمزة زائدة والواو أصل، ووزنه أفعل، والأول ~~أرجح. وكذا الأوتكي لنوع من التمر رديء دائر بين أن يكون وزن أفعلى كأجفلى، ~~وفوعلى كخوزلى. ويخرج به أيضا نحو: موسى فإن ميمه محتملة الأصالة والزيادة، ~~ولكن الأرجح الزيادة كما مر. # تنبيهات: الأول: محل الحكم بزيادة ما استكمل القيود المذكورة من الحرفين ~~المذكورين ما لم يعارضه دليل على الأصالة من اشتقاق ونحوه، فإن عارضه دليل ~~على الأصالة عمل بمقتضى ms469 الدليل، كما في ميم مرجل ومغفور ومرعزي، حكم ~~بأصالتها على أن بعدها ثلاثة أصول. # أما "مرجل" فمذهب سيبويه وأكثر النحويين أن ميمه أصل؛ لقولهم "مرجل ~~الحائك الثوب" إذا نسجه موشى بوشي يقال له المراجل، قال ابن خروف: المرجل ~~ثوب يعمل بدارات كالمراجل وهي قدور النحاس، وقد ذهب أبو العلاء المعري إلى ~~زيادة ميم "مرجل" اعتمادا على الأصل المذكور، وجعل ثبوتها في التصريف كثبوت ~~ميم تمسكن من المسكنة، وتمندل من المنديل، وتمدرع إذا لبس المدرعة، والميم ~~فيها زائدة، ولا حجة له في ذلك؛ لأن الأكثر في هذا تسكن، وتندل، وتدرع، قال ~~أبو عثمان: هو الأكثر في كلام العرب. # PageV04P063 # وأما "مغفور" فعن سيبويه فيه قولان: أحدهما أن الميم زائدة، والآخر أنها ~~أصل، لقولهم "ذهبوا يتمغفرون" أي يجمعون المغفور، وهو ضرب من الكمأة. # وأما "مرعزى" فذهب سيبويه إلى أن ميمه زائدة، وذهب قوم منهم الناظم إلى ~~أنها أصل، لقولهم كساء ممرعز، دون مرعز. # وكما في همزة "إمعة" وهو الذي يكون تبعا لغير لضعف رأيه، والذي يجعل دينه ~~تبعا لدين غيره ويقلده من غير برهان، حكم بأصالة همزته على أن بعدها ثلاثة ~~أصول؛ فوزنه فعلة لا إفعلة لأنه صفة، وليس في الصفات إفعلة، وأمرة مثل إمعة ~~وزنا ومعنى وحكما، وهو الذي يأتمر لكل من يأمره لضعف رأيه، ويقال أيضا: ~~إمع، وإمر. # الثاني: أفهم قوله "سبقا" أنهما لا يحكم بزيادتهما متوسطتين، ولا ~~متأخرتين إلا بدليل. # ويستثنى من ذلك الهمزة المتأخرة بعد ألف وقبلها أكثر من أصلين، كما سيأتي ~~في كلامه. # فمثال ما حكم فيه بزيادة الهمزة وهي غير مصدرة شمأل، واحبنطأ. # ومثال ما حكم في بزيادة الميم وهي غير مصدرة دلامص وزرقم، وبابه. # أما الشمأل فالدليل على زيادة همزتها سقوطها في بعض لغاتها، وفيها عشر ~~لغات شمأل، وشأمل، بتقديم الهمزة على الميم، وشمال على وزن قذال، وشمول ~~بفتح الشين وشمل بفتح الميم، وشمل بإسكان الميم، وشيمل على وزن صيقل، وشمال ~~على وزن كتاب، وشميل على وزن طويل، وشمأل بتشديد اللام، واستدل ابن عصفور ~~وغيره على ms470 زيادة همزة شمأل بقولهم "شملت الريح" إذا هبت شمالا، واعترض بأنه ~~يحتمل أن يكون أصله شمألت فنقل؛ فلا يصح الاستدلال به. # وأما احبنطأ فالدليل على زيادة همزته سقوطها في الحبط، ويقال: "حبط بطنه" ~~انتفخ. # وأما دلامص ويقال فيه مالص ودملص ودميلص، وهو البراق –فلقولهم "درع دلاص، ~~ودليص، ودلصته أنا" وذهب أبو عثمان إلى أن الميم في دلامص أصل وإن وافق ~~دلاصا في المعنى؛ فهو عنده من باب سبط وسبطر. # PageV04P064 # وأما زرقم وبابه –نحو: ستهم، ودلقم، وضرزم، وفسحم، ودردم –فلأنها م ~~الزرقة والسته والاندلاق وهو الخروج، والضرز وهو البخيل – يقال ناقة ضرزة ~~أي قليلة اللبن- والانفساح، والدرد وهو عدم الأسنان، والوصف منه أدرد، ~~ودرد. # الثالث: أفهم قوله "تأصيلها تحققا" أنهما إذا سبقا ثلاثة لم يتحقق تأصيل ~~جميعها، بل كان في أحدها احتمال، أنه لا يقدم على الحكم بزيادتهما إلا ~~بدليل، وهو خلاف ما جزم به في التسهيل –وهو المعروف- من أن الهمزة والميم ~~إذا سبقا ثلاثة أحرف أحدها يحتمل الأصالة والزيادة؛ أنه يحكم بزيادة الهمزة ~~والميم وأصالة ذلك المحتمل، إلا أن يقوم دليل بخلاف ذلك، ولذلك حكم بزيادة ~~همزة أفعى وأيدع، وميم موسى ومزود، وجاء في ميم مجن عن سيبويه قولان أصحهما ~~أنها زائدة؛ فإن دل الدليل على أصالة الهمزة والميم وزيادة ذلك المحتمل حكم ~~بمقتضاه، كما حكم بأصالة همزة أرطى فيمن قال: أديم مأروط، وهمزة أولق فيمن ~~قال: ألق فهو مألوق كما سبق، وبأصالة ميم مهدد ومأجج، وزيادة أحد المثلين؛ ~~إذ لو كانت ميمه زائدة لكان مفعلا فكان يجب إدغامه، وأجاز السيرافي في مهدد ~~ومأجج أن تكون الميم زائدة، ويكون فكهما شاذا كما فك الأجل في قوله [من ~~الرجز] : ### | 1217- # ألحمد لله العلي الأجلل ... [الواسع الفضل الوهوب المجزل] # الرابع: تزاد الهمزة في الاسم أولى كأحمر، وثانية كشأمل، وثالثة كشمأل، ~~ورابعة كحطائط وهو القصيير، وخامسة كحمراء، وسادسة كعقرباء وهي بلد، وسابعة ~~كبرناساء، والبرناساء: الناس. PageV04P065 # والميم تزاد أولى كمرحب، وثانية كدملص، وثالثة كدلمص، ورابعة كزرقم، ~~وخامسا كضارم؛ لأنه من الضبر وهو شدة الخلق، وذهب ابن ms471 عصفور إلى أنها في ~~ضبارم أصلية، قال في الصحاح: الضبارم بالضم الشديد الخلق من الأسد، ا. ه. ### | 933- # شرح ابن عقيل ### | 933- # كذاك همز آخر بعد ألف ... أكثر من حرفين لفظها ردف # أي يحكم بزيادة الهمزة أيضا باضطراد إذا وقعت آخرا بعد ألف، قبل تلك ~~الألف أكثر من حرفين، نحو حمراء وعلباء وقرفصاء؛ فخرج بقيد الآخر الهمزة ~~الواقعة في الحشو، وبقيد قبلها ألف الواقعة آخرا وليست بعد ألف؛ فإنه لا ~~يقضي بزيادة هاتين، إلا بدليل كما سبق في حطائط واحبنطأ، وبقيد أكثر من ~~حرفين، نحو: ماء وشاء وكساء ورداء؛ فالهمزة في ذلك ونحوه، أصل أو بدل من ~~أصل، لا زائدة. # تنبيه: مقتضى قوله "أكثر من حرفين" أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك، سواء ~~قطع بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة الحرفين واحتمل ~~الثالث، وليس كذلك؛ لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد، ~~نحو: سلاء وحواء، أو حرفان أحدهما لين، نحو: زيزاء وقوباء؛ فإنه محتمل ~~لأصالة الهمزة وزيادة أحد المثلين، أو اللين، وللعكس؛ فإن جعلت الهمزة ~~أصلية كان سلاء فعالا وحواء فعالا من الحواية، وإن جعلت زائدة كان سلا ~~فعلاء وحواء من الحوة؛ فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليل حكم به وألغي الآخر، ~~ولذلك حكم على حواء بأنه همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف، ~~نحو: حواء للذي يعاني الحيات، والأولى في سلاء أن تكون همزته أصلا؛ لأن ~~فعالا في النبات أكثر من فعلاء؛ فلو قال الناظم "أكثر من أصلين" لكان أجود، ~~ا. ه. ### | 934- # والنون في الآخر كالهمز وفي ... نحو غضنفر أصالة كفي # "والنون في الآخر كالهمز" أي فيقضى بزيادتها بالشرطين المذكورين في ~~الهمزة، وهما: أن يسبقها ألف، وأن يسبق تلك الألف أكثر من أصلين، نحو: ~~عثمان وغضبان، بخلاف نحو: أمان وزمان ومكان. # PageV04P066 # ويشترط لزيادة النون –مع ما ذكر- أن تكون زيادة ما قبل الألف على حرفين ~~ليست بتضعيف أصل؛ فالنون في نحو: جنحان أصل لا زائدة، وهذا الشرط مستفاد من ~~قوله سابقا "واحكم بتأصيل حروف ms472 سمسم" وقد اقتضى إطلاقه أنه يقضي بزيادة ~~النون عينا فيما يتوسط فيه بين الألف والفاء حرف مشدد، نحو: حسان ورمان، أو ~~حرف لين، نحو: عقيان وعنوان، وهذا الإطلاق على وفق ما ذهب إليه الجمهور؛ ~~فإنهم يحكمون بزيادة النون في مثل حسان وعقيان إلا أن يدل دليل على ~~أصالتها، بدلالة منع صرف حسان على زيادة نونه في قول الشاعر [من الوافر] : ### | 1218- # ألا من مبلغ حسان عني ... مغلغلة تدب إلى عكاظ # لكنه ذهب في التسهيل والكافية إلى أن النون في ذلك كالهمزة في تساوي ~~الاحتمالين؛ فلا يلغى أحدهما إلا بدليل؛ فكان ينبغي له أن يقيد إطلاقه ~~بذلك، وهذا مذهب لبعض المتقدمين. # وزاد بعضهم لزيادتها آخرا شرطا آخر، وهو أن لا يكون في اسم مضموم الأول ~~مضعف الثاني اسما لنبات، نحو: رمان؛ فجعلها في ذلك أصلا؛ لأن فعالا في ~~أسماء النبات أكثر من فعلان وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال: # فمل عن الفعلان والفعلاء ... في النبت للفعال كالسلاء # ورد بأن زيادة الألف والنون آخرا أكثر من مجيء النبات على فعال. ومذهب ~~الخليل وسيبويه أن نون رمان زائد، قال سيبويه: وسألته –يعني الخليل_ عن ~~الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الأكثر، إذ لم ~~يكن له معنى يعرف به. وقال PageV04P067 # الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض؛ لأن فعالا أكثر من فعلان، يعني في ~~النبات؛ والصحيح ما ذهب إليه، لا لما ذكره بل لثبوتها في الاشتقاق. قالوا: ~~أرض مرمنة لكثيرة الرمان، ولو كانت النون زائدة لقالوا مرمة. # "و" النون "في نحو غضنفر" وعقنقل، وقرنفل، وحبنطأ، وورنتل –مما هو فيه ~~متوسط، وتوسطه بين أربعة أحرف بالسوية، وهو ساكن، وغير مدغم– "أصالة كفي" ~~كفي: مجهول، فيه ضمير النون هو المفعول الأول ناب عن الفاعل، وأصالة: نصب ~~بالمفعول الثاني، أي أطردت زيادة النون فيما تضمن القيود المذكورة لثلاثة ~~أمور: أولها أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سميدع وواو ~~فدوكس، وألف عذافر، وجخادب1. ثانيها: أنها تعاقب حرف اللين غالبا، كقولهم ms473 ~~للغليظ الكفين: شرنبث وشرابث، وللضخم جرنفش وجرافش، ولنبت عرنقصان ~~وعريقصان. ثالثها: أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فيحمل ~~غير عليه، وقد خرج بالقيد الأول النون الواقعة أولا فإنها أصل، نحو: نهشل، ~~إلا أن يقضي بزيادتها دليل كما في نحو: نرجس؛ لأنها لوكانت أصلا لكان وزنه ~~فعلل وهو مفقود. وبالقيد الثاني، نحو: قنطار وقنديل وعنقود وخندريس ~~وعندليب، فإنها أصل إلا أن يقضي دليل بالزيادة، كما في نحو: عنبس –لأنه من ~~العبوس_ وحنظل لقولهم: حظلت الإبل، وعنسل لأنه من العسلان، وعرند لأنه من ~~قولهم: شيء عرد أي صلب، وكنهبل لقولهم فيه: كهبل، ولعدم النظير على تقدير ~~الأصالة. وبالقيد الثالث، نحو: غرنيق وهو السيد الرفيع، وخرنوب، وكنأبيل، ~~فالنون أصلية؛ إذ ليس في اللام فعنيل ولا فعنول ولا فنعليل. وبالرابع، نحو: ~~عجنس فإنه تعارضت فيه زيادة النون مع زيادة التضعيف؛ فغلب التضعيف لأنه ~~الأكثر، وجعل وزنه فعلل كعدبس قال أبو حيان: والذي أذهب إليه أن النونين ~~زائدتان ووزنه فعنل. والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف ~~له اشتقاق، نحو: ضفنط وزونك، ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك؛ فيحمل ما لا ~~يعرف له اشتقاق على ذلك. # تنبيهات: الأول: بقي مما تزاد فيه النون باطراد ثلاثة مواضع: المضارع ~~كنضرب، والانفعال وفروعه كالانطلاق، والافعنلال كالاحرنجام، وإنما سكت عنها ~~لوضوحها. PageV04P068 # الثاني: إنما لم يذكر التنوين، ونون التثنية والجمع، وعلامة الرفع في ~~الأمثلة الخمسة، ونون الوقاية، ونون التوكيد؛ لأن هذه زيادة متميزة، مقصود ~~الباب تمييز الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة حتى صارت ~~جزأ منها. # الثالث: اعلم أن النون تزاد أولى، نحو: نضرب، وثانية، نحو: حنظل، وثالثة، ~~نحو: غضنفر، ورابعة، نحو: رعشن، وخامسة، نحو: عثمان، وسادسة، نحو: زغفران، ~~وسابعة، نحو: عبوثران. ### | 935- # والتاء في التأنيث والمضارعه ... ونحو الاستفعال المطاوعه ### | 936- # والهاء وقفا كلمه ولم تره ... واللام في الإشارة المشتهره # "والتاء" تزاد في أربعة مواضع: "في التأنيث" كضربت، وضاربة، وضربة وأنت ~~وفروعه على المشهور1، "و" في "المضارعة" كتضرب، "و" في "نحو الاستفعال" من ~~المصادر، ms474 وذلك الافتعال كالاستخراج والاقتدار، وفروعهما، والتفعيل والتفعال ~~كالترديد والترداد، دون فروعهما، "و" في نحو: "المطاوعة" كتعلم تعلما، ~~وتدحرج تدحرجا، وتغافل وتغافلا، ولا يقضي بزيادتها في غير ما ذكر إلا ~~بدليل. # واعلم أنه قد زيدت التاء أولا وآخرا وحشوا؛ فإما زيادتها أولا فمنه مطرد ~~وقد تقدم، ومنه مقصود على السماع كزيادتها في تنضب، وتنفل، وتدرأ، وتحلئ، ~~وأما زيادتها آخرا فكذلك منه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور عل السماع، كالتاء ~~في نحو: رغبوت ورحموت وملكوت وجبروت، وفي ترتموت وهو صوت القوس عند الرمي؛ ~~لأنه من الترنم، ووزنه تفعلوت، وفي عنكبوت، ومذهب سيبويه أن نون عنكبوت ~~أصل؛ لقولهم في معناه العنكب؛ فهو عند رباعي، وذهب بعض النحاة إلى أنه ~~ثلاثي ونونه زائدة، وأما زيادتها حشوا فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال ~~وفروعهما، وقد زيدت حشوا في ألفاظ قليلة، ولقلة زيادتها حشوا ذهب الأكثر ~~إلى أصالتها في يستعور، وإلى كونها بدلا من الواو في كلتا. PageV04P069 # "والهاء وقفا كلمه ولم تره" أي الهاء من حروف الزيادة كما سبق، إلا أن ~~زيادتها قليلة في غير الوقف، ولم تطرد إلا في الوقف على ما الاستفهامية ~~مجرورة، نحو: "لمه"، وعلى الفعل المحذوف اللام جزما أو وقفا، وعلى كل مبني ~~على حركة لازمة إلا ما تقدم استثناؤه في باب الوقف، وهي واجبة في بعض ذلك، ~~وجائزة في بعضه، وعلى ما تقدم في بابه، وأنكر المبرد زيادتها، وقال: إنها ~~إنما تلحق في الوقف بعد تمام الكلمة للبيان، كما في نحو: {ماليه} 1، و"يا ~~زيداه" وللإمكان، كما في نحو: "دعه، وقه" كما قدمته؛ فهي كالتنوين وباء ~~الجر، والصحيح أنها من حروف الزيادة وإن كانت زيادتها قليلة، والدليل على ~~ذلك قولهم في أمات: أمهات، ووزنه فعلهات؛ لأنه جمع أم، وقد قالوا: أمات، ~~والهاء في الغالب فيمن يعقل، وإسقاطها فيما لا يعقل، وقالوا في أم: أمهة، ~~ووزنها فعله’، وأجاز ابن السراج أن تكون أصلية، وتكون فعله مثل قبرة أبهة، ~~ويقوي قوله ما حكاه صاحب كتاب العين من من قولهم: تأمهت أما، بمعنى اتخذت، ~~ثم ms475 حذفت الهاء فبقي أم، ووزنه فع؛ فإن جمع أمهة، وأمات جمع أم، وما ذهب ~~إليه ابن السراج ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر، وأما حكاية صاحب العين فلا يحتج ~~بها؛ لما فيه من الخطأ والاضطراب، قال في الفتح: ذاكرت بكتاب العين يوما ~~شيخنا أبا علي؛ فأعرض عنه، ولم يرضه؛ لما فيه من القول المردود والتصريف ~~الفاسد. # وزيدت الهاء في قولهم: "أهرقت الماء؛ فأنا أهريقه إهراقة" والأصل أراق ~~يريق إراقة، وألف أراق منقلبة عن الياء، وأصل يريق يؤريق، ثم أبدلوا من ~~الهمزة هاء، وإنما قالوا: يهريقه، وهو لا يقولون: أأريقه؛ لاستثقالهم ~~الهمزتين، وقالوا أيضا: أهرق الماء يهرقه إهراقا، ولا جواب للمبرد عن ~~زيادتها في أهراق إلا دعوى الغلط من قائله؛ لأنه لما أبدل الهمزة هاء توهم ~~أنها فاء الكلمة؛ فأدخل الهمزة عليها وأسكنها، وادعى الخليل زيادة الهاء في ~~هركولة وأنها هفعولة، وهي العظيمة الوركين؛ لأنها تركل في مشيها، والأكثرون ~~على أصالتها، وأنها فعلولة. # وقال أبو الحسن: إنها زائدة في هبلع وهو الأكول، وهجرع وهو الطويل، فهما ~~عنده هفلع؛ لأن الأول من البلع، والثاني من الجرع وهو المكان لسهل، وحجة ~~الجماعة أن PageV04P070 # العرب تقول في الهجرعين: هذا أهجر من هذا، أي أطول، وكذلك تقول في هلقامة ~~وهو الأسد والضخم الطويل أيضا، ويجوز أن تكون زائدة في سهلب وهو الطويل لأن ~~السلب أيضا الطويل، يقال: قرن سهلب1 وسلب أي طويل، ويجوز أن يكون من باب ~~سبطر وسبط. # تنبيه: التحقيق أن لا تذكر هاء السكت مع حروف الزيادة لما تقدم. # "واللام في الإشارة المشتهره" أي من حروف الزيادة واللام، والقياس يقتضي ~~أن لا تزاد لبعدها من حروف المد؛ فلهذا كانت أقل الحروف زيادة ولم تطرد ~~زيادتها إلا في الإشارة، نحو: ذلك وتلك وهناك، وأولالك، وما سواها فبابه ~~السماع، وقد سمع من كلامهم قولهم في عبد: عبدل، وفي الأفجح –وهو المتباعد ~~الفخذين-: فحجل، وفي الهيق- وهو الظليم-: هيقل، وفي الفيشة –وهي الكمرة-: ~~فيشلة، والطيس –وهو الكثير-: طيسل، ونقل عن أبي الحسن أن لام عبدل أصل، وهو ~~مركب من ms476 عبد الله كما قالوا: عبشمي، ويبعده قولهم في زيد: زيدل، على أنه ~~قال في الأوسط: اللام تزاد في عبدل وحده، وجمعه عبادلة؛ فيكون له قولان، ~~نعم البواقي يحتمل أن تكون من مادتين كسبط وسبطر. # تنبيهان: الأول: حق لام أن لا تذكر مع أحرف الزيادة؛ لما قلناه في هاء ~~السكت من أنها كلمة برأسها. # الثاني: ذكر في النظم من أحرف الزيادة تسعة، وسكت عن السين، وهي تزاد ~~باطراد مع التاء في الاستفعال وفروعه، قيل: وبعد كاف المؤنثة وقفا، نحو: ~~أكرمتكس وهي الكسكسة، ويلزم هذا القائل أن يعد شين الكشكشة، نحو: أكرمتكش، ~~والغرض من الإتيان بهما بيان كسرة الكاف؛ فحكمهما حكم هاء السكت في ~~الاستقلال، ولا تطرد زيادتها في غير ذلك، بل تحفظ كسين قدموس بمعنى قديم، ~~وأسطاع يسطيع بقطع الهمزة وضم أول المضارع، فإن أصله عن سيبويه أطاع يطيع، ~~وزيدت السين عوضا عن حركة عين الفعل؛ لأن أصل أطاع أطوع. والعذر للناظم أن ~~السين لا تطرد زيادتها إلا في موضع واحد، وقد PageV04P071 # مثل به في زيادة التاء؛ إذ قال "ونحو الاستفعال" فكأنه اكتفى بذلك، ولهذا ~~قال في الكافية في ذكره زيادة التاء: # ومع سين زيد في استفعال ... وفرعه كاستقص ذا استكمال # ا. ه. ### | 937- # وامنع زيادة بلا قيد ثبت ... إن لم تبين حجة كحظلت # "وامنع زيادة بلا قيد ثبت" أي متى وقع شيء من هذه الحروف العشرة خاليا ~~عما قيدت به زيادة فهو أصل "إن لم تبين حجة" على زيادته "كحظلت" الإبل، إذا ~~تأذت من أكل الحنظل؛ فسقوط النون في الفعل حجة على زيادتها في الحنظل، مع ~~أنها خلت من قيد الزيادة وهو كونها آخرا بعد ألف مسبوق بأكثر من أصلين أو ~~واقعة كما هي في، نحو: عضنفر كما سبق بيانه. وقد تقدمت أمثلة كثيرة مما حكم ~~فيه بالزيادة لحجة مع خلوه من قيد الزيادة، فليراجع. # PageV04P072 ### | فصل في زيادة همزة الوصل # هو من تتمة الكلام على زيادة الهمزة، وإنما أفرده لاختصاصه بأحكام، وقد ~~أشار إلى تعريف همزة الوصل بقوله: ### | 938- # للوصل همز سابق ms477 لا يثبت ... إلا إذا ابتدي به كاستثبتوا # أي همز الوصل كل همز ثبت في الابتداء وسقط في الدرج، وما يثبت فيهما فهو ~~همز قطع، وقد اشتمل كلامه على فوائد: الأولى: أن همزة الوصل وضعت همزة ~~لقوله "للوصل همز" وهذا هو الصحيح، وقيل: يحتمل أن يكون أصلها الألف، ألا ~~ترى إلى ثبوتها ألفا، في نحو: "الرجل؟ " في الاستفهام لما لم يضطر إلى ~~الحركة. الثانية: أن همزة الوصل لا تكون إلا سابقة؛ لأنه إنما جيء بها وصلة ~~إلى الابتداء بالساكن، إذ الابتداء به متعذر. الثالثة: أنها لا تختص بقبيل، ~~بل تدخل على الاسم والفعل والحرف، أخذ ذلك من إطلاقه، والمثال لا يخصص. ~~الرابعة: امتناع إثباتها في الدرج إلا لضرورة كقوله [من الطويل] : ### | 1219- # ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة ... على حدثان الدهر مني ومن جمل PageV04P073 # واختلف في سبب تسميتها بهمزة الوصل مع أنها تسقط في الوصل، فقيل: اتساعا، ~~وقيل: لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها، وهذا قول الكوفيين، وقيل: ~~لوصول المتكلم بها إلى النطق بالساكن، وهذا قول البصريين. وكان الخليل ~~يسميها سلم اللسان. # ثم أشار إلى مواضعها مبتدئا بالفعل لأنه الأصل في استحقاقها لما سأذكره ~~بعد، فقال: ### | 939- # وهو لفعل ماض احتوى على ... أكثر من أربعة، نحو انجلى ### | 940- # والأمر والمصدر منه، وكذا ... أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا # "وهو لفعل ماض احتوى على أكثر من أربعة" إما بها "نحو انجلى" وانطلق، أو ~~سواها، نحو: استخرج "والأمر والمصدر منه" أي من المحتوى على أكثر من أربعة، ~~نحو: انجلى انجلاء، وانطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا. "وكذا أمر الثلاثي" ~~الذي يسكن ثاني مضارعه لفظا، سواء في ذلك مفتوح العين ومكسورها ومضمومها ~~"كاخش وامض وانفذا" فإن تحرك ثاني مضارعه لم يحتج إلى همزة الوصل ولو سكن ~~تقديرا، كقولك في الأمر من مضارعها لفظا، والأكثر في الأمر منها حذف الفاء ~~والاستغناء عن همزة الوصل. ### | 941- # وفي اسم است ابن ابنم سمع ... واثنين وامرئ وتأنيث تبع ### | 942- # وأيمن وهمز أل كذا، ويبدل ... مدا في الاستفهام أو يسهل # وفي اسم است ابن ابنم سمع ms478 ... واثنين وامرئ وتأنيث تبع، وايمن ~~PageV04P074 # فهذه عشرة أسماء؛ لأن قوله "وتأنيث تبع" عني به ابنه، واثنتين، وامرأة. ~~ونبه بقوله "سمع" على أن افتتاح هذه الأسماء العشرة بهمز الوصل غير مقيس، ~~وإنما طريقه السماع، وذلك أن الفعل لأصالته في التصرف استأثر بأمور: منها ~~بناء أوائل بعض أمثلته على السكون؛ فإذا اتفق الابتداء بها صدرت بهمزة ~~الوصل للامكان، ثم حملت مصادر تلك الأفعال عليها في إسكان أوائلها واجتلاب ~~الهمز، وهذه الأسماء العشرة ليست من ذلك؛ فكان مقتضى القياس أن تبنى ~~أوائلها على الحركة، ويستغني عن همزة الوصل، وإنما شذت عن القياس لما ~~سأذكره. # أما "اسم" فأصله عند سيبويه سمو كقنو، وقيل: سمو كقفل، فحذفت لامه ~~تخفيفا، وسكن أوله. وقيل: نقل سكون الميم إلى السين، وأتيى بالهمزة توصلا ~~وتعويضا، ولهذا لم يجمعوا بينهما، بل أثبتوا أحدهما فقالوا في النسبة إليه: ~~اسمي، أو سموي، كما عرف في موضعه، واشتقاقه عند البصريين من السمو، وعند ~~الكوفيين من الوسم، ولكنه قلب، فأخرت فاؤه فجعلت بعد اللام، وجاءت تصاريفه ~~على ذلك. والخلاف في هذه المسألة شهير فلا نطيل بذكره. # وأما "است" فأصله ستة؛ لقولهم: ستيهة، وأستاه، و"زيد أسته من عمرو" فحذفت ~~اللام –وهي الهاء- تشبيها بحروف العلة، وسكن أوله، وجيء بالهمزة لما ذكر، ~~وفيه لغتان أخريان: سه بحذف العين فوزنه فل، وست بحذف اللام فوزنه فع. ~~والدليل على كون الأصل ستة بفتح الفاء فتحها في هاتين اللغتين. والدليل على ~~التحريك والفتح في العين ما يذكر في ابن. # وأما "ابن" فأصله بنو كقلم، فعل به ما سبق في اسم واست. ودليل فتح فائه ~~قولهم في جمعه بنون، وفي النسب بنوي بفتحها. ودليل تحريك العين قولهم في ~~جمعه: أبناء، وأفعال إنما هو جمع فعل بتحريك العين. ودليل كونها فتحة كون ~~أفعال في مفتوح العين أكثر منه في مضمونها كعضد وأعضاد، ومكسورها ككبد، ~~وأكباد، والحمل على الأكثر. ودليل كون لامه واوا لا ياء ثلاثة أمور: أحدها: ~~أن الغالب على ما حذف لامه الواو لا الياء. والثاني: أنهم قالوا في مؤنثه ~~بنت ms479 فأبدلوا التاء من اللام، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من ~~الياء كما ستعرفه في موضعه. والثالث: قولهم: البنوة، ونقل ابن الشجري في ~~أماليه أن بعضهم ذهب إلى أن المحذوف ياء، واشتقه من: "بنى بامرأته يبني ~~بها"، ولا دليل # PageV04P075 # في البنوة؛ لأنها كالفتوة وهي من الياء، ولو بنيت من حميت فعولة لقلت: ~~حموة، وأجاز الزجاج الوجهين. # وأما "ابنم" فهو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة، كما زيدت في زرقم. قال ~~الشاعر [من الطويل] : ### | 1220- # وهل لي أم غيرها إن ذكرتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # وليست عوضا من المحذوف، وإلا لكان المحذوف في حكم الثابت ولم يحتج لهمزة ~~الوصل. # وأما "اثنان" فأصله ثنيان بفتح الفاء والعين؛ لأنه من ثنيت، ولقولهم في ~~النسبة إليه ثنوي، فحذفت لامه، وسكن أوله، وجيء بالهمز. # وأما "امرؤ" فأصله مرء؛ فخفف بنقل حركة الهمزة إلى الراء، ثم حذفت ~~الهمزة، وعوض عنها همزة الوصل، ثم ثبتت عند عود الهمزة لأن تخفيفها سائغ ~~أبدا؛ فجعل المتوقع كالواقع. # وأما تأنيث ابن واثنين وامرئ؛ فالكلام عليها كالكلام على مذاكرتها، ~~والتاء في ابنة واثنتين للتأنيث كالتاء في امرأة كما أفهمه كلامه، بخلاف ~~التاء في بنت وثنتين فإنها فيهما PageV04P076 # بدل من لام الكلمة؛ إذ لو كانت للتأنيث لم يسكن ما قبلها، ويؤيد ذلك قول ~~سيبويه: لو سميت بهما رجلا لصرفتهما، يعني بنتا وأختا، وإفهام التأنيث ~~مستفاد من أصل الصيغة، لا من التاء. # وأما "ايمن" المخصوص بالقسم فألفه للوصل عند البصريين، وللقطع عند ~~الكوفيين؛ لأنه عندهم جمع يمين، وعند سيبويه اسم مفرد من اليمن وهو البركة؛ ~~فلما حذفت نونه فقيل: "أيم الله" أعاضوه الهمز في أوله، ولم يحذفوها لما ~~أعادوا النون؛ لأنها بصدد الحذف كما قلنا في امر، وفيه اثنتا عشرة لغة ~~جمعها الناظم في هذين البيتين: # همز أيم وايمن فافتح واكسر أو إم قل ... أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا # وأيمن اختم به، والله كلا أضف ... إليه في قسم تستوف ما نقلا # ثم أشار إلى ما بقي مما يدخل ms480 عليه همزة الوصل بقوله: "همز أل كذا" أي همز ~~وصل، ومعرفة كانت أو موصولة أو زائدة، ومذهب الخليل أن همزة "أل" قطع وصلت ~~لكثرة الاستعمال، واختاره الناظم في غير هذا الكتاب، ومثل "أل" "أم" في لغة ~~أهل اليمن. # تنبيهان: الأول: علم من كلامه أن همزة الوصل لا تكون في مضارع مطلقا، ولا ~~في حرف غير "أل"، ولا في ماض ثلاثي ولا رباعي، ولا في اسم إلا مصدر الخماسي ~~والسداسي والأسماء العشرة المذكورة. # الثاني: كان ينبغي أن يزيد "أيم" لغة في "أيمن"؛ فتكون الأسماء غير ~~المصادر اثني عشر؛ فإن قيل: هي أيمن حذفت اللام، يقال: وابنم هو ابن وزيدت ~~الميم، انتهى. # "ويبدل" همز الوصل المفتوح "مدا في الاستفهام" وهو الأرجح "أو يسهل" بين ~~الهمزة والألف مع القصر، ولا يحذف كما يحذف المضموم، من نحو قولك: اضطر ~~الرجل، وكما يحذف المكسور، في نحو: {أتخذناهم سخريا} 1، {أستغفرت لهم} 2 ~~لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا يحقق؛ لأن همز الوصل لا يثبت في الدرج ~~إلا لضرورة كما مر، PageV04P077 # فنقول: آلحسن عندك، وآيمن الله يمينك، بالمد راجحا، وبالتسهيل مرجوحا، ~~ومنه قوله [من الطويل] : ### | 1221- # أألحق– إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن قلبك طائر # وقد قرئ بالوجهين في مواضع من القرآن، نحو: {آلذكرين} 1، {آلآن} 2. # خاتمة: في مسائل؛ الأولى: اعلم أن لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبع ~~حالات: وجوب الفتح، وذلك في المبدوء بها "أل". ووجوب الضم، وذلك في نحو: ~~انطلق واستخرج مبنيين للمفعول، وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل، ~~نحو: اقتل واكتب، بخلاف امشوا وامضوا. ورجحان الضم على الكسر، وذلك فيما ~~عرض جعل ضمة عينه كسرة، نحو: اغزي، قاله ابن الناظم، وفي تكملة أبي علي أنه ~~يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة وإخلاص ضمة الهمزة، وفي التسهيل أن همزة ~~الوصل تشم قبل الضم المشم. ورجحان الفتح على الكسر، وذلك في "ايمن" و"آيم". ~~ورجحان الكسر على الضم، وذلك PageV04P078 # في كلمة "اسم". وجواز الضم والكسر والإشمام، وذلك في نحو: "اختار" ~~و"انقاد" مبنيين للمفعول. ووجوب الكسر، وذلك فيما ms481 بقي، وهو الأصل. # الثانية: قد علم أن همزة الوصل إنما جيء بها للتوصل إلى الابتداء ~~بالساكن؛ فإذا تحرك ذلك الساكن استغني عنها، نحو استتر، إذا قصد ادغام تاء ~~الافتعال فيما بعدها نقلت حركتها إلى الفاء فقيل: ستر1، إلا لام التعريف ~~إذا نقلت حركة الهمزة إليها في نحو: الأحمر فالأرجح إثبات الهمزة، فنقول: ~~"الحمر قائم" ويضعف "لحمر قائم" والفرق أن النقل للإدغام أكثر من النقل ~~لغير الإدغام. # الثالثة: إذا اتصل بالمضمومة شاكن صحيح أو جار مجراه جاز كسره وضمه، نحو: ~~{أن اقتلوا} 2 {أو انقص} 3. # الرابعة: مذهب البصريين أن أصل همزة الوصل الكسر، وإنما فتحت في بعض ~~المواضع تخفيفا، وضمت في بعضها في بعضها اتباعا، وذهب الكوفيون إلى أن ~~كسرها في "اضرب" وضمها في "اسكن" إتباعا للثالث، وأورد عدم الفتح في ~~"اعلم"، وأجيب بأنها لو فتحت في مثله لالتبس الأمر بالخبر، والله اعلم. ~~PageV04P079 ### | الإبدال # [الفرق بين الإبدال والقلب والتعويض] : # الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا لغير ~~إدغام؛ فإن إبدال الإدغام لا ينظر إليه في هذا الباب؛ لأنه يكون في جميع ~~حروف المعجم إلا الألف، كما أن الزائد للتضعيف لا ينظر إليه في حروف ~~الزيادة لذلك، وأراد الإبدال ما يشمل اختص بحرف العلة والهمزة؛ لأنها تقارب ~~حروف العلة بكثرة التغيير، وذلك كما في "قام" أصله: قوم؛ فألفه منقلبة عن ~~واو في الأصل، وموسى ألفه عن الياء، وراس ألفه عن الهمزة، وإنما لينت ~~لثبوتها؛ فاستحالت ألفا، والبدل لا يختص كما ستراه. # ويخالفهما التعويض؛ فإن العوض يكون في غير موضع المعوض منه كتاء "عدة"، ~~وهمزة "ابن"، وياء "سفيريج"، ويكون عن حرف كما ذكر، وعن حركة كسين "أسطاع" ~~كما تقدم. # وقد ضمن الناظم هذا البا أربعة أحكام من التصريف: الإبدال، والقلب، ~~والنقل، والحذف. # [أحرف الإبدال الشائع] : # وأشار إلى حصر حروف البدل الشائع في التصريف بقوله: # PageV04P080 ### | 943- # أحرف الإبدال "هدأت موطيا ... فأبدل الهمزة من واو ويا ### | 944- # آخرا اثر ألف زيد، وفي ... فاعل ما أعل عينا ذا اقتفي # "أحرف الإبدال هدأت موطيا" ms482 وخرج بالشائع البدل الشاذ، نحو: إبدال اللام ~~من نون "أصيلان" تصغير "أصيل" على غير قياس كما في "مغرب" و"مغيربان" في ~~قوله [من البسيط] : ### | 1222- # وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... أعيت جوابا، وما بالربع من أحد ~~PageV04P081 # ومن ضاد اضطجع في قوله [من الرجز] : ### | 1223- # [لما رأى أن لا دعه ولا شبع] ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع # والقليل، نحو: إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، كقوله [من الرجز] ~~: ### | 1224- # خالي عويف وأبو علج ... المطعمان اللحم بالعشج # وبالغداة كتل البرنج ... يقلع وبالصيصج1 PageV04P082 # وربما أبدلت دون وقف، كقولهم في "الأيل": "أجل"، ودون تشديد، كقوله [من ~~الرجز] : # لا هم إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج1 # أقمرنهات ينزي وفرتج # وتسمى هذه عجعجة قضاعة. # ومعنى "هدأت" سكنت، و"موطيا" من أوطأته جعلته وطيئا؛ فالياء فيه بدل من ~~الهمزة، وذكره الهاء زيادة على ما في التسهيل؛ إذ جمعها فيه في "طويت ~~دائما" ثم إنه لم يتكلم عليها هنا مع عده إياها، ووجهه أن إبدالها من التاء ~~إنما يطرد في الوقف، على نحو: PageV04P083 # "رحمة ونعمة" وذلك مذكور في باب الوقف، وأما إبدالها من غير التاء فمسموع ~~كقولهم "هياك"، و"لهنك قائم"، و"هرقت الماء"، و"هردت الشيء"، و"هرحت ~~الدابة". # تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل أن حروف البدل الشائع –يعني في كلام ~~العرب_ اثنان وعشرون حرفا، وهذه التسعة المذكورة هنا حروف الإبدال الضروري ~~في التصريف؛ فقال: يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام قولك: "لجد صرف شكس ~~آمن طي ثوب عزته"، والضروري في التصريف هجاء "طويت دائما"، وهذا كلامه. ~~فأفهم أن باقي حروف المعجم –وهي الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين ~~والقاف –قد تبدل على وجه الشذوذ، وقد قال ابن جني في قراءة الأعمش "فشرذ ~~بهم"1 بالذال المعجمة: إن الذال بدل من الدال، كما قالو: لحم خزاذل وخرادل. ~~والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان، وجرجها الزمخشري على القلب ~~بتقديم اللام على العين من قولهم: "شذر مذر". وأفهم أيضا أن من الشائع ما ~~تقدم من إبدال اللام من النون ومن الضاد، ومن إبدال الجيم من ms483 الياء، وكذا ~~إبدال النون من اللام، كقولهم في "الرفل" وهو الفرس الذيال: رفن، ومن الميم ~~كقولهم في "أمغرت الشاة" إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة: أنغرت، وينبغي أن لا ~~يسمى ذلك شائعا، بل الشائع في ذلك ما اطرد أو كثر في بعض اللغات كالعجعجة ~~في لغة قضاعة، والعنعنة كقولهم: "ظننت عنك ذاهب"، أي أنك، والكشكشة في لغة ~~تميم، كقولهم في خطاب المؤنث "ما الذي جاء بش" يريدون بك، وقراءة بعضهم: ~~"قد جعل ربش تحتش سريا"2 والكسكسة في لغة بكر، كقولهم في خطاب المؤنث: ~~"أبوس"، و"أمس" يريدون "أبوك" و"أمك". # قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة، ~~لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين؛ لأن إبدالها من الهمزة ~~المتحركة مطرد في لغة بني تميم، ويسمى ذلك عنعنة، وكان يلزم أيضا أن يذكر ~~الكاف لأن إبدالها من تاء الضمير مطرد، كقول الراجز: PageV04P084 ### | 1225- # يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا # أراد عصيت، وأمثال هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة. وإنما ينبغي أن ~~يعد في الإبدال التصريفي ما لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر؛ ~~فالموقع في الخطأ كقولك في مال مول، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في ~~سقاة: سقاية. هذا كلامه. # الثاني: عد كثير من أهل التصريف حروف الإبدال اثني عشر حرفا، وجمعوها في ~~تراكيب كثيرة: منها "طال يوم أنجدته"، وأسقط بعضهم اللام، وعدها أحد عشر، ~~وجمعها في قوله: "أجد طويت منها"، وزاد بعضهم الصاد والزاي، وعدها أربعة ~~عشر، وجمعها في قوله: "أنصت يوم زل طاه جد"، وعدها الزمخشري ثلاثة عشر، ~~وجمعها في "استنجده يوم طال" قال ابن الحاجب: هو وهم؛ لأنه أسقط الصاد ~~والزاي وهما من حروف الإبدال، كقولهم: زراط، وزقر، في صراط وصقر، وزاد ~~السين وليست من حروف الإبدال، فإن PageV04P085 # أورد "اسمع" ورد "اذكر" و"اظلم"؛ لأنه من باب الإدغام، لا من باب الإبدال ~~المجرد، هذا كلامه، قلت: قد أجاز النحاة في "استخذ" أن يكون أصله اتخذ، ~~فأبدلوا من التاء الأولى ms484 السين، كما أبدلوا التاء من السين في "ست" إذ أصله ~~سدس، فلعله نظر إلى ذلك. والذي ذكره سيبويه أحد عشر حرفا: ثمانية من حروف ~~الزيادة، وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها، وهي الدال والطاء ~~والجيم. # [معرفة الإبدال] : # الثالث: يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزوما أو ~~غلبة؛ فالأول نحو: "جدف"، فإن فاءه بدل من ثاء "جدث"؛ لأنهم قالوا في ~~الجمع: أجداث، بالثاء فقط، والثاني، نحو: "أفلط" أي: أفلت، فإن طاءه بدل من ~~التاء؛ لأن التاء أغلب في الاستعمال، وكذا قولهم في لص: لصت، التاء بدل من ~~الصاد؛ لأن جمعه على "لصوص" أكثر من "لصوت". # فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين فهو من أصلين، نحو: أرخ وورخ، ووكد ~~وأكد؛ لأن جميع التصاريف جاءت بهما، فليس أحدهما بدلا من الآخر. # وقال ابن الحاجب: يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث؛ فإن أمثلة اشتقاقه ورث ~~ووارث وموروث، وبقلة استعماله كقولهم "الثعالي" في الثعالب، و"الأراني" في ~~الأرانب، وأنشد سيبويه [من البسيط] : ### | 1226- # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها PageV04P086 # قال ابن جني: يحتمل أن يكون "الثعالي" جمع "ثعالة" ثم قلب؛ فيكون كقولهم ~~"شراعي" في شرائع، والذي قاله سيبويه أولى؛ ليكون كأرانيها، وأيضا فإن ~~ثعالة اسم جنس، وجمع أسماء الأجناس ضعيف، يعني بقوله اسم جنس علم جنس. # وبكونه فرعا والحرف زائد كضويرب تصغير ضارب؛ لأنه لما علم الأصل علم أن ~~هذه الواو مبدلة من الألف. # ويكونه فرعا وهو أصل كمويه؛ فإنه تصغير "ما"، فلما صغر على مويه علم أن ~~الهمزة مبدلة من هاء. # وبلزوم بناء مجهول، نحو: "هراق" يحكم بأن أصله أراق؛ لأنه لو لم يكن كذلك ~~لوجب أن يكون وزنه هفعل وهو بناء مجهول. # [إبدال الواو والياء والألف همزة] : # "فأبدل الهمزة من واو ويا آخرا اثر ألف زيد" أي تبدل الهمزة من الواو ~~والياء وجوبا في أربع مسائل: # الأولى: هذه، وهي: إذا تطرفت إحداهما بعد ألف زائدة، نحو: كساء وسماء ~~ودعاء، ونحو: وبناء وظباء وقضاء، بخلاف نحو: قاول ms485 وبايع، وتعاون وتباين، ~~لعدم التطرف، ونحو: غزو وظبي لعدم الألف، ونحو: "واو، وآي" لعدم زيادة ~~الألف؛ لأنها أصلية فيهما فلا إبدال، وإلا لتوالى إعلالان، وهو ممنوع. # تنبيهات: الأول: تشاركهما في ذلك الألف، في نحو: "حمراء" فإن أصلها حمرى ~~PageV04P087 # كسكرى؛ فزيدت الألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام، فأبدلت الثانية ~~همزة، فكان الأحسن أن يقول كما قال في الكافية: # من حرف لين آخر بعد ألف ... مزيد أبدل همزة وذا ألف # الثاني: هذا الإبدال مستصحب مع هاء التانيث العارضة، نحو: "بناء وبناءة" ~~فإن كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال، نحو: "هداية، وسقاية، ~~وإداوة، وعداوة"؛ لأن الكلمة بنيت على التاء، أي أنها لم تبن على مذكر. قال ~~في التسهيل: وربما صح مع العارضة وأبدل مع اللازم؛ فالأول كقولهم في المثل ~~"اسق رقاش فإنها سقاية"1؛ لأنه لما كان مثلا –والأمثال لا تغير- أشبه ما ~~بني على هاء التأنيث، ومنهم من يقول "فإنها سقاءة" بالهمز كحاله في غير ~~المثل. والثاني كقولهم "صلاءة" في صلاية. # وحكم زيادتي التثنية حكم هاء التأنيث في اسصحاب هذا الإبدال، نحو: ~~"كساءين" و"رداءين" فإن بنيت الكلمة على التثنية امتنع الإبدال، وذلك ~~كقولهم: "عقلته بثنايين" وهما طرفا العقال. # الثالث: قد أورد على الضابط المذكور مثل "غاوي" في النسب2 إذا رخمته على ~~لغة من لا ينوي؛ فإنك تقول "يا غاو" بضم الواو من غير إبدال، مع اندراجه في ~~الضابط المذكور، وإنما لم يبدل لأنه قد أعل بحذف لامه؛ فلم يجمع فيه بين ~~إعلالين، فلو أتى موضع قوله: "آخر" ب"لا ما" فقال: "لا ما بإثر ألف زيد" ~~لاستقام. # الرابع: اختلف في كيفية هذا الإبدال؛ فقيل: أبدلت الياء والواو همزة، وهو ~~ظاهر كلام المصنف، وقال حذاق أهل التصريف: أبدل من الواو والياء ألف ثم ~~أبدلت الألف همزة، وذلك أنه لما قيل كساو ورداي تحركت الواو والياء بعد ~~فتحة، ولا حاجز بينهما إلا PageV04P088 # الألف الزائدة وليست بحاجز حصين لسكونها وزيادتها، وانضم إلى ذلك أنهما ~~في محل التغيير وهو الطرف، فقلبا ألفا –حملا على باب عصا ورحا- فالتقى ms486 ~~ساكنان، فقلبت الألف الثانية همزة؛ لأنها من مخرج الألف، انتهى. # ثم أشار إلى الثانية بقوله "وفي * فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى" أي اتبع، ~~"ذا": إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة. # أي يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت عينا لاسم فاعل أعلت عين ~~فعله، نحو: "قائل"، و"بائع" الأصل: قاول وبايع، فحملا على الفعل في ~~الإعلال، بخلاف، نحو: عور فهو عاور وعين فهو عاين. # تنبيهات: الأول: هذا لإبدال جاز فيما كان على فاعل وفاعلة، ولم يكن اسم ~~فاعل، كقولهم "جائز" وهو البستان، قال [من الرمل] : # صعدة نابتة في جائز ... أينما الريح تميلها تمل1 # وكقولهم "جائزة" وهي خشبة تجعل في وسط السقف، وكلام الناظم هنا وفي ~~الكافية لا يشمل ذلك، وقد نبه عليه في التسهيل. # الثاني: اختلف في هذا الإبدال أيضا؛ فقيل: أبدلت الواو والياء همزة كما ~~قال المصنف، وقال الأكثرون: بل قلبتا ألفا، ثم أبدلت الألف همزة كما تقدم ~~في "كساء" و"رداء"، وكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين، وقال المبرد: ~~أدخلت ألف "فاعل" قبل الألف المنقلبة في قال وباع وأشباههما، فالتقى ألفان ~~وهما ساكنان، فحركت العين لأن أصلها الحركة، والألف إذا تحركت صارت همزة. # الثالث: يكتب نحو: "قائل"، و"بائع" بالياء على حكم التخفيف؛ لأن قياس ~~الهمزة في ذلك أن تسهل بين الهمزة والياء، فلذلك كتبت ياء، وأما إبدال ~~الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا على أنه لحن، وكذلك تصحيح الياء في "بائع". ~~ولو جاز تصحيح الياء في "بائع" لجاز تصحيح الواو في "قائل"، ومن ثم امتنع ~~نقط الياء من "قائل"، و"بائع". قال المظرزي: نقط الياء من "قائل" و"بائع" ~~عامي. قال: ومر بي في بعض تصانيف أبي الفتح PageV04P089 # ابن جني أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المسمين بالعلم، فإذا بين ~~يديه جزء مكتوب فيه "قائل" بنقطتين من تحت، فقال أبو علي لذلك الشيخ: هذا ~~خط من؟ فقال: خطي، فالتفت إلى صاحبه، وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة ~~مثله، وخرج من ساعته، ا. ه. # ثم أشار إلى الثالثة ms487 بقوله: ### | 945- # والمد زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائد # أي يجب إبدال حرف المد الزائد الثالث همزة، إذا جمع على مثال مفاعل، نحو: ~~"رعوفة ورعائف، وقلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، وسليق وسلائق، ~~وشمال وشمائل"، بخلاف نحو؛ "قسورة وقساور" لعدم المد، وبخلاف نحو: "مفازة ~~ومفاوز، ومعيشة ومعايش، ومثوبة ومثاوب" لعدم الزيادة، وشذ "مصائب، ومنائر" ~~والأصل مصاوب ومناور، وقد نطق فيهما بهذا الأصل، وبخلاف نحو: "صيرف وعوسج ~~وحائط ومفتاح وقنديل ومكوك" لعدم كونه ثالثا. # ثم أشار إلى الرابعة بقوله: ### | 946- # كذاك ثاني لينين اكتنفا ... مد مفاعل كجمع نيفا # نيفا: نصب على المفعول به بالمصدر المنون وهو جمع، وأضافه في الكافية ~~للفاعل فقال "كجمع شخص نيفا". # أي: يجب أيضا إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقع ثاني حرفين لينين ~~بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل ~~جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد وأصله سيود، وصوائد جمع صائد، والأصل ~~سياود وصوايد. # واعلم أن ما اقتضاه إطلاق الناظم هو مذهب الخليل وسيبويه ومن وافقهما، ~~وذهب الأخفش إلى أن الهمزة في الواوين فقط، ولا يهمز في الياءين، ولا في ~~الواو مع الياء، # PageV04P090 # فيقول: نيايف وسياود وصوايد، على الأصل، وشبهته أن الإبدال في الواوين ~~إنما كان لثقلهما، ولأن لذلك نظيرا، وهو اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا ~~اجتمعت الياآان أو الياء والواو فلا إبدال؛ لأنه إذا التقت الياآان أو ~~الياء والواو أول كلمة فلا همز، نحو: "يين ويوم" اسم موضع1. # واحتج أيضا بقول العرب في جمع "ضيون" –وهو ذكر السنانير- ضياون من غير ~~همز، والصحيح ما ذهب إليه الأولان للقياس والسماع؛ أما القياس فلأن الإبدال ~~في نحو: "أوائل" إنما هو بالحمل على "كساء" و"رداء"؛ لشبهه به من جهة قربه ~~من الطرف، وهو في "كساء" و"رداء" لا فرق بين الياء والواو، فكذلك هنا. وأما ~~السماع فحكى أبو زيد في سيقة سيائق، بالهمزة، وهو فعيلة1 من ساق يسوق. وحكى ~~الجوهري في تاج اللغة جيد وجيائد، وهو من "جاد"، وحكى أبو ms488 عثمان عن الأصمعي ~~في جمع "عيل": عيائل. وأما ضياون فشاذ مع أنه لما صح في واحده صح في الجمع ~~فقالوا: ضياون كما قالوا: ضيون، وكان قياسه ضين، والصحيح أنه لا يقاس عليه. # تنبيهات: الأول: فهم من قوله "مد مفاعل" اشتراط اتصال المد بالطرف، فلو ~~فصل بمدة شائعة ظاهرة أو مقدرة فلا إبدال؛ فالأولى نحو: طواويس، والثانية ~~نحو، قوله [من الرجز] : ### | 1227- # وكحل العينين بالعواور # أراد بالعواوير، لأنه جمع عوار، وهو الرمد، فحذفت الياء ضرورة؛ فهي في ~~تقدير الموجودة. أما الفصل بمدة غير شائعة فلا أثر له، ويجب الإبدال كقوله ~~[من الرجز] : PageV04P091 ### | 1228- # فيها عيائيل أسود ونمر # الأصل عيائل، لكنه أشبع الهمزة اضطرارا فنشأت الياء، كقوله [من البسيط] : # [تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم] تنقاد الصياريف1 # لأنه جمع عيل واحد العيال. قال الصغاني: واحد العيال عيل، والجمع عيائل ~~مثل جيد وجيائد. # الثاني: لا يختص هذا الإبدل بتالي ألف الجمع، كما أوهمه كلامه، بل لو ~~بنيت من القول مثل عوارض قلت "قوائل" بالهمز، هذا مذهب سيبويه والجمهور، ~~وعليه مشى في التسهيل، وخالف الأخفش والزجاج فذهبا إلى منع الإبدال في ~~المفرد لخفته. # الثالث: حكم هذه الهمزة في كتابتها ياء ومنع النقط كما سبق في "قائل" ~~و"بائع". # ثم أشار إلى تقييد ما أطلقه من الحكم في الهمز المبدل مما بعد ألف مفاعل ~~في النوعين المذكورين – أعني ما استحق الهمز لكونه مدا مزيدا في الواحد، ~~وما استحق الهمز لكونه ثاني لينين اكتنفا مد "مفاعل"- بقوله: ### | 947- # وافتح ورد الهمز يا فيما أعل ... لاما، وفي مثل هراوة جعل PageV04P092 # "وافتح ورد الهمز يا فيما أعل لاما" فالألف واللام في الهمز للعهد، أي ~~يجب في هذين النوعين إذا اعتلت لامها أن يخففا بإبدال كسرة الهمزة فتحة، ثم ~~إبدالها ياء فيما لامه همزة أو ياء أو واو ولم تسلم في الواحد. # فالنوع الأول مثال ما لامه همزة منه خطيئة وخطايا، ومثال ما لامه ياء منه ~~هدية وهدايا، ومثال ما لامه واو منه لم تسلم في الواحج مطية ومطايا. # فأصل خطايا خطاييء ms489 بياء مكسورة وهي ياء خطيءة وهمزة بعدها هي لامها، ثم ~~أبدلت الياء همزة علىحد الإبدال في صحائف فصار خطائئ بهمزتين، ثم أبدلت ~~الثانية ياء؛ لما سيأتي من أن الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم ~~تكن بعد مكسورة، فما ظنك بها بعد المكسورة؟ ثم فتحت الأولى تخفيفا، ثم قلبت ~~الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، ~~والهمزة تشبه الألف، فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا، ~~بعد خمسة أعمال. # وأصل هدايا هدايي بياءين الأولى ياء فعيلة والثانية لام هدية، ثم أبدلت ~~الأولى همزة كما في صحائف، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، ثم قلبت الياء ألفا، ~~ثم قلبت الهمزة ياء فصار هدايا، بعد أربعة أعمال. # وأصل مطايا مطايو –لأن أصل مفرده وهو مطية مطيوة فعيلة من المطا وهو ~~الظهر، أبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء فيها على حد ما فعل بسيد وميت- فقلبت ~~الواو ياء لتطرفها بعد كسرة كما في الغازي والداعي، ثم قلبت الياء الأولى ~~همزة كما في صحائف، ثم أبدلت الكسرة فتحة، ثم الياء ألفا، ثم الهمزة ياء، ~~فصار مطايا، بعد خمسة أعمال. # وإن كانت الهمزة أصلية سلمت، نحو: المرآة والمرائي؛ فإن الهمزة موجودة في ~~المفرد؛ فإن المرآة مفعلة من الرؤية، فلا تغير في الجمع، وشذ مرايا كهدايا ~~سلوكا بالأصلي مسلك العارض، كما شذ عكسه وهو السلوك بالعارض مسلك الأصلي في ~~قوله [من الطويل] : # فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا1 # وقول بعض العرب: اللهم اغفر لي خطائئي، بهمزتين. # والنوع الثاني مثاله زاوية وزواها، أصله زوائي، بإبدال الواو همزة لكونها ~~ثاني لينين PageV04P093 # اكتنفا مد مفاعل، ثم خفف بالفتح فصار زواءي؛ ثم قلبت الياء ألفا فصار ~~زواءا، ثم قلبت الهمزة ياء، على نحو ما تقدم في هدايا. # تنبيه: أدرج الناظم هنا الهمزة في حروف العلة، حسبما حمل الشارح كلامه ~~على ذلك، ولكنه غاير بينهما في التسهيل. وفي الهمزة ثلاثة أقوال: أحدها حرف ~~صحيح، والثاني حرف علة، وإليه ذهب الفارسي، والثالث أنها شبيهة بحرف ms490 العلة، ~~انتهى. # وأشار بقوله: "وفي مثل هراوة جعل واوا" إلى أن المجموع على مثال مفاعل ~~إذا كانت لامه واوا لم تعل في الواحد، بل سلمت فيه كواو هراوة، جعل موضع ~~الهمزة في جمعه واو، فيقال: هراوي، والأصل هرائو، بقلب ألف هراوة همزة، ثم ~~هرائي، بقلب الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، ثم خففت بالفتح فصار هراءي، ثم ~~قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءا، فكرهوا ألفين بينهما ~~همزة لما سبق، فأبدلوا الهمزة واوا؛ طلبا للتشاكل؛ لأن الواو ظهرت في واحده ~~رابعة بعد ألف، فقصد تشاكل الجمع لواحده فصار هراوي، بعد خمسة أعمال. # تنبيهات: الأول: إنما ترد الهمزة ياء فيما أعل لاما من الجمع المذكور إذا ~~كانت عارضة كما رأيت، فإن كانت أصلية سلمت. # الثاني: شذ جعل الهمزة واوا فيما لامه ياء، وذلك قولهم في هدايا: هداوي، ~~وفيما لامه واو أعلت في الواحد، وذلك قولهم في مطايا: مطاوي، وقاس الأخفش ~~على هداوي، وهو ضعيف؛ إذ لم ينقل منه إلا هذه اللفظة # الثالث: مذهب الكوفيين أن هذه الجموع كلها على وزن "فعالي" صحت الواو في ~~هراوي كما صحت في المفرد، وأعلت في مطايا كما أعلت في المفرد، وهدايا على ~~وزن الأصل، وأما خطايا فجاء على خطية بالإبدال والإدغام على وزن هدية. وذهب ~~البصريون إلى أنها فعائل، حملا للمعتل على الصحيح، ويدل على صحة مذهب ~~البصريين قوله: # حتى أزيروا المنائيا # وأما ما نقل عن الخليل من أن خطايا وزنها فعالى فليس كقول الكوفيين؛ لأن ~~الألف عندهم للتأنيث، وعنده بدل من المدة المؤخرة، وذلك لأنه يقول: إن مدة ~~الواحد لا تبدل PageV04P094 # في هذا همزة؛ لئلا يلزم اجتماع همزتين، بل تقلب بتقديم الهمزة على الياء، ~~فيصير خطائي، ثم يعل كما تقدم، انتهى. ### | 948- # واوا وهمزا أول الواوين رد ... في بدء غير شبه ووفي الأشد # وهمزا أول الواوين رد ... في بدء غير شبه ووفي الأشد # أي هذه المسألة خامسة اختصت بها الواو، يعني أن لكل كلمة اجتمع في أولها ~~واوان فإن أولاهما يجب إبدالها همزة، بشرط ms491 أن لا تكون الثانية منهما مدة ~~غير أصلية. # فخرج أربع صور: # الأولى: أن تكون الثانية مدة بدلا من ألف فاعل، نحو: "ووفي الأشد"، و ~~{ووري عنهما} 1. # والثانية: أن تكون مدة بدلا من همزة، كالوولي مخفف الوؤلي بواو مضمومة ~~فهمزة، وهي أنثى الأوأل، أفعل تفضيل من "وأل" إذا لجأ. # والثالثة: أن تكون عارضة، كأن تبني من الوعد مثال فوعل ثم ترده إلى ما لم ~~يسم فاعله. # والرابعة: أن تكون زائدة، كأن تبني من الوعد مثال طومار، فتقول: ووعاد؛ ~~فهذه الصور الأربعة لا يجب فيها الإبدال، بل يجوز. # وخالف قوم في الرابعة فأوجبوا الإبدال؛ لاجتماع واوين، وكون الثانية غير ~~مبدلة من زائد؛ فإن الضمة التي قبلها غير عارضة، وإلى هذا ذهب ابن عصفور، ~~واختار المصنف القول بجواز الوجهين؛ لأن الثانية وإن كان مدها غير متجدد، ~~لكنها مدة زائدة؛ فلم تخل عن الشبه بالألف المنقلبة. # ودخل صورتان يجب فيهما الإبدال: # الأولى: أن تكون غير مدة، نحو، قولك في جمع الأولى أنثى الأول: أول، ~~والأصل وول، وقولك في جمع واصلة وواقية: أواصل وأواق، والأصل وواصل ووواق، ~~PageV04P095 # بواوين: أولاهما فاء الكلمة والثانية بدل من ألف فاعلة، كما تبدل في ~~التصغير، نحو: أويصل وأويق، وكذا لو بنيت من الوعد مثال كوكب قلت: أوعد، ~~والأصل ووعد. # والثانية: أن تكون مدة أصلية، نحو: الأولى أنثى الأول، أصلها وولى، ~~بواوين أولاهما فاء مضمومة والثانية عين ساكنة. # وإنما وجب الإبدال حينئذ كراهة ما لا يكون في أول الكلمة من التضعيف إلا ~~نادرا كددن. # وخرج بتقييده بالبدء، نحو: هووي ونووي. # تنبيهات: الأول: ظهر أن في كلام المصنف أمورا؛ أحدها: أنه يوهم قصر ~~المستثنى، على نحو: "ووفي" مما مدته زائدة بدل من ألف فاعل، وأن ما سواه ~~مما مدته زائدة يجب فيه الإبدال، وليس كذلك كما عرفت. ثانيها: أنه يوهم ~~أيضا أن المستثنى ممتنع الإبدال، وليس كذلك؛ لما عرفت أن الصور الأربع ~~المخرجة يجوز فيها الإبدال. ثالثها: أن كلامه ليس صريحا في وجوب الإبدال ~~فيما يجب فيه مما سبق، فلو قال: # وواوا ms492 وهمزا بدء واوي مبدا ... حتما سوى ما الثان طار مدا # لخلص من ذلك كله؛ لما عرفت. # الثاني: زاد في التسهيل لوجوب الإبدال شرطا آخر، وهو أن لا يكون اتصال ~~الواوين عارضا بحذف همزة فاصلة، مثال ذلك أن تبني افعوعل من الوأي؛ فتقول: ~~اياوأى، والأصل اوأوأى، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها بعد كسرة، وقلبت ~~الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فإذا نقلت حركة الهمزة ~~الأولى إلى الياء الساكنة قبلها حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، ورجعت ~~الياء إلى أصلها وهو الواو لزوال موجب قلبها؛ فتصير الكلمة إلى ووأي، فقد ~~اجتمع واوان أول الكلمة، لا يجب الإبدال، ولكن يجوز الوجهان، وكذلك لو نقلت ~~حركة الهمزة الثانية إلى الواو فصارت "ووا" جاز الوجهان وفاقا للفارسي. ~~قيل: وذهب غيره إلى وجوب الإبدال في ذلك، سواء نقلت الثانية أم لا. # الثالث: بقي مما تبدل منه الهمزة خمسة أشياء: # أحدها: الواو المضمومة ضمة لازمة غير مشددة، ولا موصوفة بموجب الإبدال ~~السابق. # PageV04P096 # ثانيها: الياء المكسورة بين ألف وياء مشددة. # ثالثها: الواو المكسورة المصدرة. # رابعها وخامسها: الهاء والعين. # وقد ذكرهن في التسهيل، وإنما لم يذكر هذه الخمسة هنا لأن إبدال الهمزة ~~منها جائز لا واجب، وإنما تعرض هنا للواجب، وإن تعرض لغيره فعلى سبيل ~~الاستطراد. # فأما إبدلها من الواو المضمومة المذكورة فحسن مطرد، نحو: أجوه جمع وجه، ~~وأدؤر جمع دار، وأنؤر جمع نار، الأصل: وجوه وأدور، وأنور، ونحو: سؤوق جمع ~~ساق، وغؤوق مصدر غار الماء يغور غورا وغؤورا، وليس القلب في هذا لاجتماع ~~الواوين؛ لأن الثانية مدة زائدة. # والاحتراز بالمضمومة عن المكسورة والمفتوحة، وسيأتي الكلام عليهما. # وبكون الضمة لازمة من ضمة الإعراب، نحو: هذه دلو، وضمة التقاء الساكنين، ~~نحو: {اشتروا الضلالة} 1، و {لا تنسوا الفضل} 2. # والاحتراز بغير مشددة، من نحو: التعوذ والتحول؛ فإنه لا يبدل فيه. # والاحتراز بالقيد الأخير، من نحو: أواصل وأواق؛ فإن ذلك واجب كما مر. # وأما إبدالها من الياء المذكورة فنحو؛ "رائي وغائي" في النسب إلى راية ~~وغاية، الأصل رايي وغايي، بثلاث ياءات؛ فخفف بقلب ms493 الأولى همزة. # وأما إبدالها من الواو المكسورة المصدرة؛ فنحو إشاح وإفادة وإسادة في ~~وشاح ووفادة ووسادة، وقرأ أبي وابن جبير والثقفي "من إعاء أخيه"3، ورأى أبو ~~عثمان ذلك مطردا مقيسا، وقصره غيره على السماع، والاحتراز بالمصدرة، عن ~~نحو: واو "طويل" فلا تقلب؛ لأن المكسورة أخف من المضمومة؛ فلم تقلب في كل ~~موضع، والوسط أبعد من التغيير، وأما الواو المفتوحة فلا تقلب لخفة الفتحة، ~~إلا ما شد من قولهم: "امرأة أناة" والأصل وناة؛ لأنه من الونية وهو البطء. ~~قال ابن السراج: و"أسماء" اسم امرأة؛ لأنه في PageV04P097 # الأصل وسماه من الوسامة وهو الحسن، و"أحد" المستعمل في العدد أصله وحد من ~~الوحدة، بخلاف أحد في "ما جاءني أحد" فقيل: همزته أصلية؛ لأنه ليس بمعنى ~~الوحدة. # [إبدال الهاء والعين همزة] : # وأما إبدال الهمزة من الهاء والعين فقليل؛ فمن إبدالها من الهاء قولهم: ~~"ماء" والأصل ماء، وأصل ماه موه، بدليل: أمواه، ومويه؛ فتحركت الواو وانفتح ~~ما قبلها فقلبت ألفا، وإعلال حرفين متلاصقين من الشاذ، ومن ذلك أيضا قولهم: ~~"أل فعلت؟ وألا فعلت" بمعنى هل فعلت وهلا فعلت، ومن إبدالها من العين قوله ~~[من الرجز] : ### | 1229- # وماج ساعات ملا الوديق ... أباب بحر ضاحك هروق # فأصل "أباب" "عباب". وقال بعضهم: ليست الهمز فيه بدلا من العين، وإنما هو ~~فعال من "أب" إذا تهيأ؛ لأن البحر يتهيأ للارتجاج؛ فالهمزة على هذا أصل، ~~ومما شذ إبدالها من الألف في قولهم "دأبة"، و"شأبة"، و"ابيأض" وما روي عن ~~العجاج من همز "العألم"، "الخأتم" وإبدالها من الياء في قولهم: قطع الله ~~أديه، أي يديه، يريد يده؛ فردت اللام وأبدلت الياء همزة، وقالوا: "في ~~أسنانه ألل" أي يلل، واليلل: قصر الأسنان، وقيل: احديدابها إلى داخل الفم، ~~يقال: "رجل أيل، وامرأة أيلاء" وهمز بعضهم الشيمة، وهي الخلقة، وكذلك ~~رئبال، وهو الأسد. ا. ه. PageV04P098 # [إبدال الهمزة ألفا أو واوا أو ياء] : ### | 949- # ومدا ابدل ثاني الهمزين من ... كلمة إن يسكن كآثر وائتمن ### | 950- # إن يفتح اثر ضم أو فتح قلب ... واوا، وياء إثر كسر ينقلب ### | 951- # ذو الكسر مطلقا ms494 كذا، وما يضم ... واوا أصر، ما لم يكن لفظا أتم ### | 952- # فذاك ياء مطلقا جا وأؤم ... ونحوه وجهين في ثانيه أم # ومدا ابدل ثاني الهمزين من ... كلمة إن يسكن كآثر وائتمن # أي إذا اجتمع همزتان في كلمة كان لهما ثلاثة أحوال: أن تتحرك الأولى ~~وتسكن الثانية، وعكسه، وأن يتحركا معا، وأما الرابع –وهو أن يسكنا معا- ~~فمتعذر. # فإن تحركت الأولى وسكنت الثانية وجب في غير ندور إبدال الثانية حرف مد ~~يجانس حركة ما قبلها، نحو: "آثرت أوثر إيثارا" والأصل أأثرت أؤثر إئثارا، ~~ومن الإبدال ألفا بعد الفتحة قول عائشة رضي الله عنها "وكان يأمرني أن ~~آتزر" بهمزة فألف، وعوام المحدثين يحرفونه؛ فيقرؤنه بألف وتاء مشددة، ~~وبعضهم يرويه بتحقيق الهمزتين، ولا وجه لواحد منهما، وإنما وجب الإبدال ~~لعسر النطق بهما، وخص بالثانية لأن إفراط الثقل حصل بها، وشذت قراءة بعضهم ~~"إئلافهم رحلة الشتاء والصيف"1 بتحقيق الهمزتين، والاحتراز بكونهما من ~~كلمة، عن نحو: "أأتمن زيد أم لا؟ وأأنت فعلت هذا؟ وأأتمر بكر أم لا؟ "، ~~فإنه لا يجب فيه الإبدال، بل يجوز التحقيق كما رأيت والإبدال: فتقول: ~~أوتمن2 زيد أم لا؟ وآنت فعلت، وايتمر بكر أم لا؟ لأن همزة الاستفهام كلمة، ~~والهمزة التي بعدها أول كلمة أخرى، وأما قول القراء في همزة الاستفهام وما ~~يليها "همزتان في كلمة" فتقريب على المتعلمين. # وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية؛ فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى ~~في الثانية، نحو: سأال ولأال ورأاس، ولم يذكر هذا القسم لأنه لا إبدال فيه، ~~وإن كانتا في موضع اللام فسيأتي الكلام عليهما عند قوله: "ما لم يكن لفظا ~~أتم". # ع" فتقريب على المتعلمين. # وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية؛ فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى ~~في الثانية، نحو: سأال ولأال ورأاس، ولم يذكر هذا القسم لأنه لا إبدال فيه، ~~وإن كانتا في موضع اللام فسيأتي الكلام عليهما عند قوله: "ما لم يكن لفظا ~~أتم". PageV04P099 # وإن تحركتا معا فإما أن يكون ثانيهما في موضع اللام، أو لا؛ فهذان ضربان، ~~فأما الأول فسيأتي بيانه، ms495 أما الثاني فله تسعة أنواع؛ لأن الثانية إما ~~مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وعلى كل حال من هذه الثلاثة فالأولى أيضا إما ~~مفتوحة أو مكسوة أو مضمومة؛ فثلاثة في ثلاثة بتسعة، وقد أخذ في بيان ذلك ~~بقوله: # "إن يفتح" أي ثاني الهمزتين "أثر ضم أو فتح قلب واوا" فهذان اثنان من ~~التسعة، الأولى، نحو: "أويدم" تصغير آدم، والثاني، نحو: "أوادم" جمعه، ~~والأصل أويدم وأأدم، بهمزتين؛ فالواو بدل من الهمزة، وليست بدلا من ألفه، ~~كما في ضارب وضويرب وضوارب؛ لأن المقتضى لإبدال همزته ألفا زال في التصغير ~~والجمع. وذهب المازني إلى إبدال المفتوحة إثر فتح ياء؛ فيقول في أفعل ~~التفضيل من "أن": زيد أبن من عمر، ويقول: الواو في "أوادم" بدل من الألف ~~المبدلة من الهمزة؛ لأنه صار مثل خاتم، والجمهور يقولون: هو أون من عمرو. # "وياء أثر كسر ينقلب" ثاني الهمزتين المفتوح، وثانيهما "ذو الكسر مطلقا ~~كذا" أي ينقلب ياء، سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم؛ فهذه أربعة أنواع، مثال ~~الأول أن تبنى من "أم" مثل إصبع –بكسر الهمزة وفتح الباء- فتقول: إئمم ~~–بهمزتين مكسورة فساكنة- ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ~~لتتمكن من إدغامها في الميم الثانية فيصير إثم، ثم تبدل الهمزة الثانية ياء ~~فتصير الكلمة "إيم". ومثال الثاني والثالث والرابع أن تبني من "أم" مثل ~~أصبع بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها والباء فيهن مكسورة، وتفعل ما سبق؛ ~~فتصير الكلمة أيم وأيم وأيم، وأما قراءة ابن عامر والكوفيين "أئمة" ~~بالتحقيق فمما يوقف عنده ولا يتجاوز. # "وما يضم" من ثاني الهمزين المذكورين "واوا أصر" سواء كان الأول مفتوحا ~~أو مكسورا أو مضموما؛ فهذه ثلاثة أنواع بقية التسعة المذكورة. أمثلة ذلك: ~~أوب جمع "أب" وهو المرعى، وأن تبني من "أم" مثل إصبع بكسر الهمزة وضم ~~الباء، أو مثل "أبلم" فتقول: "إوم" بهمزة مكسورة وواو مضمومة، و"أوم" بهمزة ~~وواو مضمومتين. وأصل الأول "أأبب" على وزن "أفلس"، وأصل الثاني والثالث ~~إئمم وأؤمم، فنقلوا فيهن، ثم أبدلوا الهمزة واوا، وأدغموا أحد ms496 المثلين في ~~الآخر. # PageV04P100 # تنبيه: خالف الأخفش في نوعين من هذه التسعة، وهما المكسورة بعد ضم ~~فأبدلها واوا، والمضمومة بعد كسر فأبدلها ياء، والصحيح ما تقدم، ا. ه. # ثم أشار إلى الضرب الأول من ضربي اجتماع الهمزتين المتحركتين –وهو أن ~~يكون ثانيهما في موضع اللام- بقوله: "ما لم يكن" أي ثاني الهمزتين "لفظا ~~أتم" أتم: فعل ماض، ولفظا: إما مفعول به مقدم، والجملة خبر يكن، أو خبر يكن ~~مفعول أتم: محذوف، أي أتم الكلمة، أي كان آخرها والجملة نعت للفظا "فذاك يا ~~مطلقا جا" أي سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم أو سكون. أمثلة ذلك أن تبني من ~~قرأ مثل جعفر وزبرج وبرثن وقمطر؛ فتقول في الأول قرأى على وزن سلمى، والأصل ~~قرأأ، فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها. وتقول في الثاني "قرء" على وزن هند، والأصل قرئيء أبدلت الهمزة ~~الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال قاض. وتقول في الثالث "قرء" على وزن جمل، والأصل ~~قرؤؤ، أبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال أيد، أي سكنت الياء وأبدلت ~~الضمة قبلها كسرة؛ فهذا والذي قبلها منقوصان، كل منهما على وزن رفعا وجرا، ~~وتعود له الياء في النصب؛ فيقال: رأيت قرئيا وقرئيا. وتقول في الرابع ~~"قرأي" والأصل قرأأ بهمزتين ساكنة فمتحركة، وأبدلت المتحركة ياء، وسلمت؛ ~~لسكون ما قبلها، وإنما أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ولم تبدل واوا، قال في شرح ~~الكافية: لأن الواو الأخيرة لو كانت أصلية ووليت كسرة أو ضمة لقلبت ياء ~~ثالثة فصاعدا، وكذلك تقلب رابعة فصاعدا بعد الفتحة، فلو أبدلت الهمزة ~~الأخيرة واوا فيما نحن بصدده لأبدلت بعد ذلك ياء فتعينت الياء. # "وأؤم ونحوه" مما أولى همزتيه للمضارعة "وجهين في ثانيه أم" أي اقصد، ~~وهما الإبدال والتحقيق؛ فتقول في مضارع أم وأن: أوم وأين بالإبدال، وأؤم ~~وأئن بالتحقيق، تشبيها لهمزة المتكلم بهمزة الاستفهام، نحو: {أأنذرتهم} 1 ~~لمعاقبتها النون والتاء والياء. # تنبيهات: الأول: قد فهم من هذا أن الإبدال فيما أولى همزتيه لغير ~~المضارعة واجب في ms497 غير ندور كما سبق. # الثاني: لو توالى أكثر من همزتين حققت الأولى والثالثة والخامسة، وأبدلت ~~الثانية والرابعة، مثاله لو بنيت من الهمزة مثل أترجة قلت: أو أوأة، والأصل ~~أأأأأة. PageV04P101 # الثالث: لا تأثير لاجتماع همزتين بفصل، نحو: "ءاء" و"ءاءة"1 ا. ه. # [إبدال الألف والواو ياء] : ### | 953- # وياء اقلب ألفا كسرا تلا ... أو ياء تصغير، بواو ذا افعلا ### | 954- # في آخر، أو قبل تا التأنيث، أو ... زيادتي فعلان، ذا أيضا رأوا ### | 955- # في مصدر المعتل عينا، والفعل ... منه صحيح غالبا، نحو الحول # "وياء اقلب ألفا كسرا تلا أو ياء تصغير" ألفا: مفعول أول باقلب، وياء: ~~مفعول ثان قدم، وكسرا: مفعول بتلا، وياء تصغير: عطف عليه، وتلا ومعموله في ~~موض نصب نعت لألف، والتقدير: اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء. # أي يجب قلب الألف ياء في موضعين: # الأول: أن يعرض كسر ما قبلها، كقولك في جمع مصباح ودينار: مصابيح ~~ودنانير، وفي تصغيرهما: مصيبيح ودنينير. # والثاني: أن يقع قبلها ياء التصغير، كقولك في تصغير غزال: غزيل. # "بواو ذا" القلب "افعلا في آخر" أي تفعل بالواو الواقعة أخرا ما تفعل ~~بالألف من قبلها ياء إذا عرض قبلها كسرة أو ياء التصغير؛ فالأول نحو: رضي ~~وغزي وقوي وغاز، أصلهن رضو وغزو وقوو وغازو؛ لأنهن من الرضوان والغزو ~~والقوة، فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وكونها آخرأ؛ لأنها بالتأخير تتعرض ~~لسكون الوقف، وإذا سكنت تعذرت سلامتها، فعوملت بما يقتضيه السكون من وجوب ~~إبدالها ياء توصلا إلى الخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة ~~وهي غير متطرفة كعوض وعوج، إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كحياض وسياط ~~كما سيأتي بيانه، والثاني كقولك في تصغير جرو: جري، والأصل جريو، فاجتمعت ~~الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون وفقد المانع من الإعلال فقلبت الواو ~~ياء وأدغمت في الياء. # تنبيه: هذا الثاني ليس بمقصود من قوله "بواو ذا افعلا في آخر" إنما ~~المقصود التنبيه PageV04P102 # على الأول؛ لأن قلب الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق أحدهما بالسكون لا ~~يختص بالواو المتطرفة، ms498 ولا بما سبقها ياء التصغير، على ما سيأتي بيانه في ~~موضعه، ولذلك قال في التسهيل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة أو ياء ~~تصغير، وكذلك الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة، فاقتصر في الواو على ذكر ~~الكسرة، فلو قال: # بإثر يا التصغير أو كسر ألف ... تقلب يا والواو إن كسرا ردف # في آخر" لطابق كلامه في التسهيل، ا. ه. # "أو قبل تا التأنيث أو زيادتي فعلان" أي، نحو: شجية، وأكسية، وغازية، ~~وعريقية تصغير عرقوة، الأصل شجوة وأكسوة وغازوة وعريقوة، ونحو: غزيان ~~وشجيان من الغزو والشجو، والأصل غزوان وشجوان، فعله القلب ياء هو تطرف ~~الواو بعد كسرة؛ لأن كلا من تاء التأنيث وزيادتي فعلان كلمة تامة؛ فالواقع ~~قبلها آخر في التقدير، فعومل معاملة الآخر حقيقة. وشذ تصحيحا من الأول ~~مقاتوة بمعنى خدام، وسواسوة جمع سواء. ومن الثاني إعلالا قولهم: رجل عليان ~~مثل عطشان من علوت، وناقة لميان وقولهم صبيان بضم الصاد، وأما صبية وصبيان ~~بكسر الصاد فسهل أمره وجود الكسرة والفاصل بينه وبين الواو ساكن وهو حاجز ~~غير حصين. # ثم أشار إلى موضع ثان تقلب فيه الواو ياء بقوله: "وذا" أي الإعلال ~~المذكور في الواو بعد الكسرة "أيضا رأوا في مصدر" الفعل "المعتل عينا" إذا ~~كان بعدها ألف كصيام وقيام، وانقياد واعتياد، بخلاف سواك وسوار لانتقاء ~~المصدرية. ونحو: لاوذ لواذا وجاور جوارا؛ لصحة عين الفعل، وحال حولا وعاد ~~المريض عودا؛ لعدم الألف، والأصل صوام وقوام وانقواد واعتواد، لكن لما أعلت ~~عينه في الفعل استثقل بقاؤها في المصدر، أعلوها في المصدر بعد كسرة وقبل ~~حرف يشبه الياء، فأعلت بقلبها ياء حملا للمصدر على فعله، فقلبها ياء ليصير ~~العمل في اللفظ من وجه واحد، وشذ تصحيحا مع استيفاء الشروط قولهم: "نار ~~نوارا" أي نفر، ولا نظير له، وكان الأحسن أن يقول "المعل عينا"؛ لأن لاوذ ~~يطلق عليه معتل العين؛ إذ كل ما عينه حرف علة فهو معتل وإن لم يعل. # وقد أشار إلى الشرط الأخير بقوله: "والفعل منه صحيح غالبا نحو الحول" ~~يعني أن ms499 كل ما كان على فعل من مصدر الفعل المعل العين فالغالب فيه التصحيح، ~~نحو الحول # PageV04P103 # والعود، قال في شرح الكافية: ونبه بتصحيح ما وزنه فعل على أنه إعلال ~~المصدر المذكور مشروط بوجود الألف فيه حتى يكون على فعال، انتهى. وفي ~~تخصيصه بفعال نظر؛ فإن الإعلال المذكور لا يختص به؛ لما عرفت من مجيئة في ~~الانفعال والافتعال كما سبق. واحترز بقوله "منه" أي من المصدر عن فعل من ~~الجمع؛ فإن الغالب فيه الإعلال كما سيأتي، لكن قال في التسهيل: وقد يصحح ما ~~حقه الإعلال من فعل مصدرا أو جمعا وفعال مصدا، فسوى بين هذه الثلاثة في أن ~~حقها الإعلال، وهو يخالف ما هنا من أن الغالب على فعل مصدر التصحيح. # ثم أشار إلى موضع ثالث تقلب فيه الواو ياء بقوله: ### | 956- # وجمع ذي عين أعل أو سكن ... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عن # "وجمع ذي عين أعل أو سكن فاحكم بذا الإعلال" أي المذكور، وهو القلب ياء ~~لكسر ما قبلها "فيه حيث عن" أي إذا وقعت الواو عينا لجمع صحيح اللام، ~~وقبلها كسرة –وهي في الواحد إما معلة، وإما شبيهة بالمعل وهي الساكنة- وجب ~~قبلها ياء؛ فالأولى، نحو: دار وديار، وحيلة وحيل، وقيمة وقيم، والأصل دوار ~~وحول وقوم؛ لأنه لما انكسر ما قبل الواو في الجمع، في نحو: ديار وكانت في ~~الأفراد معلة بقلبها ألف ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، وقوى تسلطها وجود ~~الألف، وإعلال الباقي لإعلال واحده، ولوقوع الكسرة قبل الواو، وشذ من ذلك ~~حاجة وحوج. # والثانية وشرطها أن يكون بعدها في الجمع ألف، نحو: سوط وسياط، وحوض ~~وحياض، وروض ورياض، الأصل سواط وحواض ورواض؛ لأنه لما انكسر ما قبلها في ~~الجمع وكانت في الأفراد شبيهة بالمعل لسكونها ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، ~~وقوى تسلطها وجود الألف لقربها من الياء، وصحة اللام؛ لأنه إذا صحت اللام ~~قوي إعلال العين. # فتلخص أن لقلب الواو ياء في هذا ونحوه خمسة شروط: أن يكون جمعا، وأن تكون ~~الواو في واحده ميتة بالسكون، وأن يكون قبلها في الجمع ms500 كسرة، وأن يكون ~~بعدها فيه ألف، وأن يكون صحيح اللام؛ فالثلاثة الأول مأخوذة من البيت، ~~والرابع يأتي في البيت بعده، والخامس لم يذكره هنا وذكره في التسهيل؛ فخرج ~~بالأول المفرد؛ فإنه لا يعل، نحو: # PageV04P104 # خوان وسوار، إلا المصدر وقد تقدم، وشذ قولهم في الصوان والصوار: صيان ~~وصيار، بالثاني، نحو: طويل وطوال، وشذ قوله [من الطويل] : ### | 1231- # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طيالها # قيل: ومنه {الصافنات الجياد} 1. وقيل: إنه جمع "جيد"، لا "جواد"، ~~وبالثالثة، نحو: أسواط وأحواض. # وبالرابع ما أشار إليه بقوله: ### | 957- # وصححوا فعلة وفي ... فعل والإعلال أولى كالحيل # وصححوا فعلة" أي جمعا؛ لعدم الألف، فقالوا: كوز وكوزة، وعود وعودة، وشذ ~~الإعلال في قولهم: ثور وثيرة. قال المبرد: أرادوا أن يفرقوا بين الثور الذي ~~هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط، فقالوا في الحيوان: ثيرة، وفي ~~الأقط: ثورة. ذهب ابن السراج والمبرد فيما حكاه عنه الناظم أن ثيرة مقصور ~~من فعالة، وأصله ثيارة كحجارة، PageV04P105 # حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها. وقيل: جمعوه على فعله بسكون العين؛ ~~فقلبت الواو ياء لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء. وقيل: حملا على "ثيران" ~~ليجري الجمع على سنن واحد. وبالخامس، نحو: رواء في جمع ريان، وأصله رويان؛ ~~لأنه لما أعلت اللام في الجمع سلمت العين لئلا يجتمع إعلالان، ومثله جواء ~~جمع جو بالتشديد، وأصله جواو؛ فلما اعتلت اللام سلمت العين. # "وفي فعل" جمعا "وجهان" الإعلال والتصحيح "والإعلال أولى كالحيل" جمع ~~حيلة، والقيم جمع قيمة، والديم جمع ديمة، وجاء التصحيح أيضا، نحو: حاجة ~~وحوج. # تنبيهان: الأول: اقتضى تعبيره بأولى أن التصحيح مطرد، وليس كذلك، بل هو ~~شاذ كما تقدم؛ فكان اللائق أن يقول: # وصححوا فعلة، وفي فعل ... قد شذ تصحيح فختم أن يعل # وقد تقدم نقل كلامه في التسهيل. # الثاني: إنما خالف فعل فعلة لأن فعلة لما عدمت الألف وخف النطق بالواو ~~بعد الكسرة لقلة عمل اللسان انضم إلى ذلك تحصين الواو ببعدها عن الطرف بسبب ~~هاء التأنيث فوجب تصحيحها بخلاف فعل. # ثم أشار إلى ms501 موضع رابع تقلب فيه الواو ياء بقوله: ### | 958- # والواو لاما بعد فتح يا انقلب ... كالمعطيان يرضيان، ووجب ### | 959- # إبدال واو بعد ضم من ألف ... ويا كموقن بذا لها اعترف # والواو لاما بعد فتح يا انقلب كالمعطيان يرضيان" أي إذا وقعت الواو طرفا ~~رابعة فصاعدا بعد فتح قلب ياء وجوبا؛ لأن ما هي في حينئذ لا يعدم نظيرا ~~يستحق الإعلال؛ فيحمل هو عليه، وذلك نحو: "أعطيت" أصله أعطوت؛ لأنه من عطا ~~يعطو بمعنى أخذ؛ فلما دخلت همزة النقل صارت الواو رابعة؛ فقلبت ياء حملا ~~للماضي على مضارعه، وقد أفهم بالتمثيل أن هذا الحكم ثابت لها سواء كانت في ~~اسم كقولك المعطيان، وأصله المعطوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لاسم المفعول ~~على اسم الفاعل، أم في فعل كقولك # PageV04P106 # يرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لبناء المفعول ~~على بناء الفاعل، وأما يرضيان المبني للفاعل من الثلاثي المجرد؛ فلقولك في ~~ماضيه رضي. # تنبيهان: الأول: يستصحب هذا الإعلال مع هاء التأنيث، نحو: "المعطاة" ومع ~~تاء التفاعل، ونحو: "تغازينا وتداعينا" مع أن المضارع لا كسر قبل آخره. قال ~~سيبويه: سألت الخليل عن ذلك؛ فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في ~~أوله، وهو غازينا وداعينا، حملا على نغازي ونداعي، ثم استصحب معها. # الثاني: شذ قولهم في مضارع شأوا بعنى سبق يشأيان، والقياس يشأوان؛ لأنه ~~من الشأو، ولا كسرة قبل الواو فتقلب لأجلها ياء، ولم تقلب في الماضي فيحمل ~~مضارعه عليه، نعم إن دخلت عليه همزة النقل قلت: يشأيان حملا على المبني ~~للفاعل. # [إبدال الألف والياء واوا] : # وأشار بقوله: "ووجب، إبدال واو بعد ضم من ألف * ويا كموقن بذا لها اعترف" ~~إلى إبدال الواو من أختيها الألف والياء. # أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة، وهي أن ينضم ما قبلها، نحو: ~~"بويع، وضورب" وفي التنزيل: {ما ووري عنهما} 1. # وأما إبدالها من الياء لضم ما قبلها ففي أربع مسأئل: # الأولى: أن تكون ساكنة مفردة أي غير مكررة في غير جمع، نحو: "موقن وموسر" ~~أصلهما ميقن وميسر؛ لأنهما ms502 من أيقن وأيسر؛ فقلبت الياء واوا لانضمام ما ~~قبلها. # وخرج بالساكنة المتحركة، نحو: "هيام". فإنها تحصنت بحركتها؛ فلا تقلب إلا ~~فيما سيأتي بيانه. # وبالمفردة المدغمة، نحو: "حيض" فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام. # وبغير الجمع من أن تكون في جمع؛ فإنها لا تقلب واوا، بل تبدل الضمة قبلها ~~كسرة PageV04P107 # فتصح الياء، وإلى هذا أشار بقوله: ### | 960- # يكسر المضموم في جمع كما ... يقال "هيم" عند جمع "أهيما # أو هيماء؛ فأصل هيم هيم بضم الهاء؛ لأنه نظير حمر جمع أحمر أو حمراء، ~~فخفف بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما لم تبدل ياؤه واوا كما فعل في ~~المفرد لأن الجمع أثقل من المفرد، والواو أثقل من الياء؛ فكان يجتمع ثقلان، ~~ومثل هيم بيض جمع أبيض أو بيضاء. # تنبيهات: الأول: سمع في جمع عائط عوط، بإقرار الضمة وقلب الياء واوا، وهو ~~شاذ، وسمع عيط على القياس. # الثاني: سيأتي في كلامه أن فعلى وصفا كالكوسي أنثى الأكيس يجوز فيها ~~الوجهان عنده؛ فكان ينبغي أن يضمها إلى ما تقدم في الاستثناء من الأصل ~~المذكور. # الثالث: حاصل ما ذكره أن الياء الساكنة المفردة المضموم ما قبلها إذا ~~كانت في اسم مفرد غير فعلى الوصف تقلب واوا، وتحت ذلك نوعان؛ أحدهما: ما ~~الياء فيه فاء الكلمة، نحو: موقن، وقد مر. والآخر: ما الياء فيه عين الكلمة ~~كما إذا بنيت من البياض مثل برد؛ فتقول: بيض، وفي هذا خلاف؛ فمذهب سيبويه ~~والخليل إبدال الضمة فيه كسرة كما فعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة ~~وقلب الياء واوا، وظاهر كلام المصنف موافقته؛ فتقول على مذهبهما: بيض، وعلى ~~مذهبه: بوض، ولذلك كان "ديك" عندهما محتملا لأن يكون فعلا وأن يكون فعلا، ~~ويتعين عنده أن يكون فعلا بالكسر، وإذا بنيت مفعلة من العيش قلت على ~~مذهبهما: معيشة، وعلى مذهبه: معوشة، ولذلك كانت معيشة عندهما محتملة أن ~~تكون مفعلة وأن تكون مفعلة، ويتعين عنده أن تكون مفعلة بالكسر. # واستدل لهما بأوجه؛ أحدها: قول العرب أعيس بين العيسة، ولم يقولوا ~~العوسة، وهو على حد أحمر ms503 بين الحمرة. ثانيها: قولهم مبيع، الأصل مبيوع، ~~نقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح الياء، وسيأتي بيانه. ثالثها: أن العين ~~حكم لها بحكم اللام، فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت لأجل اللام. # واستدل الأخفش بأوجه؛ أحدها: قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضاف # PageV04P108 # يضيف؛ إذا أشفق وحذر. قال الشاعر [من الطويل] : ### | 1232- # وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى يبلغ الساق مئزري # ثانيها: أن المفرد لا يقاس على الجمع؛ لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا ~~يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع، ~~نحو: "عتي" جمع عات. ولا يقلبان في المفرد، نحو: عتو مصدر عتا. ثالثها: أن ~~الجمع أثقل من المفرد، فهو أدعى إلى التخفيف. # وصحح أكثرهم مذهب الخليل وسيبويه، وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش ~~بوجهين؛ أحدهما: أن مضوفة شاذ فلا تبنى عليه القواعد. والآخر أن أبا بكر ~~الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر أضاف إذا أشفق رباعيا، ~~ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث بأنهما قياس معارض للنص؛ ~~فلا يلتفت إليه، ا. ه. PageV04P109 # ثم أشار إلى ثلاث مسائل أخرى ثانية وثالثة ورابعة، تبدل فيها الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها، بقوله: ### | 961- # وواوا اثر الضم رد اليا متى ... ألفي لام فعل أو من قبل تا ### | 962- # كتاء بان من رمى كمقدره ... كذا إذا كسبعان صيره # فالأولى من هذه الثلاثة: أن تكون الياء لام فعل، نحو: "قضو الرجل، ورمو". ~~وهذا مختص بفعل التعجب؛ فالمعنى ما أقضاه، وما أرماه. ولم يجئ مثل هذا في ~~فعل متصرف إلا ما ندر من قولهم: "نهو الرجل فهو نهي"؛ إذا كان كامل النهية، ~~وهو العقل. # والثانية: أن تكون لام اسم محتوم بتاء بنيت الكلمة عليها، كأن تبنى من ~~الرمي مثل مقدرة؛ فإنك تقول: مرموة، بخلاف نحو: توانى توانية؛ فإن أصله قبل ~~دخول التاء توانيا بالضمخ كتكاسل تكاسلا، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من ~~القلب؛ لأنه ليس من الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، ثم طرأت ms504 ~~التاء لإفادة الوحدة، وبقي الإعلال بحاله؛ لأنها عارضة لا اعتداد بها. # والثالثة: أن تكون لام اسم مختوم بالألف والنون، كأن تبني من الرمي مثل ~~سبعان اسم الموضع الذي يقول فيه ابن أحمر [من الطويل] : ### | 1233- # ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان PageV04P110 # فإنك تقول: رموان، والأصل رميان، فقلبت الياء واوا وسلمت الضمة؛ لأن ~~الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصين من الطرف. ### | 963- # وإن تكن عينا لفعلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهم يلفى # "وإن يكن" الياء الواقعة إثر الضم "عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين ~~عنهم" أي عن العرب "يلفى" أي يوجد، كقولهم في أنثى الأكيس والأضيق: الكيسى ~~والضيقى، والكوسى والضوقى، بترديد بين حمله علىمذكره تارة وبين رعاية الزنة ~~أخرى. # واحترز بقوله: "وصفا" عما إذا كانت عينا لفعلى اسما كطوبى مصدر لطاب، أو ~~اسما لشجرة في الجنة تظلها، فإنه يتعين قلبها واوا. وأما قراءة "طيبى لهم"1 ~~فشاذ. # تنبيه: فعلى الواقعة صفة على ضربين؛ أحدهما: الصفة المحضة، وهذه يتعين ~~فيها قلب الضمة كسرة لسلامة الياء، ولم يسمع منها إلا {قسمة ضيزى} 2 أي ~~جائزة، يقال: ضازه حقه يضيزه، إذا بخسه وجار عليه، و"مشية حيكى" أي يتحرك ~~فيها المنكبان، يقال: حاك في مشيه يحيك، إذا حرك منكبيه، والآخر غير ~~المحضة، وهي الجارية مجرى الأسماء، وهي فعلى أفعل، كالطوبى والكوسى والضوقى ~~والخورى، مؤنثات الأطيب والأكيس والأضيق والأخير. وهذا الضرب هو مراد ~~المصنف، وهو فيما ذكره فيه مخالف لما عليه سيبويه والنحويون، فإنهم ذكروا ~~هذا الضرب في باب الأسماء فكحموا له بحكم PageV04P111 # الأسماء، أعني من إقرار الضمة وقلب الياء واوا، كما في "طوبى" مصدرا، ~~وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه غير ذلك، والذي يدل على أن هذا الضب من ~~الصفات جار مجرى الأسماء، أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال: أفضل ~~وأفاضل، وأكبر وأكابر، كما يقال في جمع أفكل –وهي الرعدة-: أفاكل، والمصنف ~~ذكره في باب الصفات، وأجاز فيه الوجهين، ونص على أنهما مسموعان من العرب؛ ~~فكان التعبير السالم من الإبهام ms505 الملاقي لغرضه أن يقول: # وإن يكن عينا لفعلى أفعلا ... فذاك بالوجهين عنهم يجتلى # فصل: ### | 964- # من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ... ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل # أي إذا اعتلت لام فعلى بفتح الفاء، فتارة تكون لامها واوا، وتارة تكون ~~ياء فإن كانت واوا سلمت في الاسم، نحو: دعوى، وفي الصفة، نحو نشوى. ولم ~~يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة، وإن كانت ياء سلمت في الصفة، نحو: ~~خزيا وصديا مؤنثا خزيان وصديان، وقلبت الواو في الاسم، نحو: "تقوى، وشروى، ~~وفتوى"؛ فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر الاسم بهذا الاعلال لأنه أخف، فكان ~~أحمل للثقل، وإنما قال "غالبا" للاحتراز في الريا للرائحة، وطغيا لولد ~~البقرة الوحشية، وسعيا لموضع، كما صرح بذلك في شرح الكافية، وفي الاحتراز ~~عن هذه نظر؛ أما ريا فالذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أنها صفة غلبت ~~عليها الاسمية، والأصل: رائحة ريا، أي: مملوءة طيبا. وأما طغيا فالأكثر فيه ~~ضم الطاء، ولعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف. وأما سعيا فعلم؛ ~~فيحتمل أنه منقول منصفة كخزيا وصديا. # تنبيه: ما ذكره الناظم هنا وفي ضرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر ~~النحويين، أعني في كون إبدال الياء واوا في فعلى الاسم مطردا، وإقرار الياء ~~فيها شاذ، وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لفعلى اسما، ~~وقال أيضا في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى ~~اسما، كالنشوى، والتقوى، والعنوى، # PageV04P112 # والفتوى. والأصل فيهن الياء. ثم قال: وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، ~~فألحقوا بالأربعة المذكورة الشروى، والطغوى، واللقوى، والدعوى، زاعمين أن ~~أصلها الياء، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو، سدا الباب التكثير من ~~الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح الريا، وهي ~~الرائحة، والطغيا، وهي ولد البقرة الوحشية، تفتح طاؤها وتضم، وسعيا اسم ~~موضع؛ فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، ~~هذا كلامه، وقد مر تعقب احتجاجه بهذه الثلاثة، وهذه المسألة خامسة مسألة ~~تبدل بها الياء واوا. # [إبدال الواو ms506 ياء] : # ثم أشار إلى موضع خامس تقلب فيه الواو ياء بقوله: ### | 965- # بالعكس جاء لام فعلى وصفا ... وكون قصوى نادرا لا يخفى # أي إذا اعتلت لام فعلى بضم الفاء، فتارة تكون لامها ياء، وتارة تكون ~~واوا؛ فإن كانت ياء سلمت في الاسم، نحو الفتيا، وفي الصفة، نحو: القصيا ~~تأنيث الأقصى؛ فلم يفرقوا في فعلى من ذوات الياء بين الاسم والصفة، كما لم ~~يفوقوا في فعلى بالفتح من ذوات الواو كما سبق، وإن كانت واوا سلمت في ~~الاسم، نحو: حزوى اسم موضع، قال الشاعر [من الطويل] : # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق1 # وقلبت ياء في الصفة، نحو: {إنا زينا السماء الدنيا} 2، ونحو: قولك: ~~للمتقين الدرجة العليا. وأما قول الحجازيين "القصوى" فشاذ قياسا فصيح ~~استعمالا نبه به على الأصل. وتميم يقولون "القصيا" على القياس، وشذ أيضا ~~"الحلوى عند الجميع. # تنبيه: ما ذهب إليه الناظم مخالف لما عليه أهل التصريف؛ فإنهم يقولون: إن ~~فعلى PageV04P113 # إذا كانت لامها واوا تقلب في الاسم دون الصفة، ويجعلون حزوى شاذا. قال ~~الناظم في بعض كتبه: النحويون يقولون: هذا مخصوص بالاسم، ثم لا يمثلون إلا ~~بصفة محضة أو بالدنيا، والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ ~~كتصحيح حيوة، وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل، وموافق ~~لأئمة اللغة، حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من ~~النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، ~~وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى، وبنو تميم ~~قالوا: القصيا، انتهى. وأما قول ابن الحاجب بخلاف الصفة كالغزوى يعني تأنيث ~~الأغرى، فقال ابن المصنف: هو تمثيل من عنده، وليس معه نقل، والقياس أن ~~يقال: الغزيا كما يقال العليا، انتهى. # فصل: ### | 966- # إن يسكن السابق من واو ويا ... واتصلا ومن عروض عريا ### | 967- # فياء الواو اقلبن مدغما ... وشذ معطى غير ما قد رسما # "فياء الواو اقلين مدغما" أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياء وهو أن ~~تلتقي ms507 هي والياء في كلمة أو ما هو في حكم الكلمة كمسلمي، والسابق منهما ~~ساكن متأصل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء، مثال ذلك فيما ~~تقدمت فيه الياء سيد وميت، وأصلهما سيود وميوت ومثاله فيما تقدمت فيه الواو ~~طي ولي، مصدرا طويت ولويت، وأصلهما طوي ولوي. # ويجب التصحيح إن لم يلتقيا كزيتون، وكذا إن كانا من كلمتين، نحو: يدعو ~~ياسر، ويرمي واعد، أو كان السابق منهما متحركا، نحو: طويل وغيور، أو عارض ~~الذات، نحو: روية مخفف رؤية، وديوان إذ أصله دوان وبويع إذ راوه بدل من ألف ~~بايع، أو عارض السكون، نحو: قوي فإن أصله الكسر ثم سكن للتخفيف كما يقال في ~~علم: علم. # تنبيه: لوجوب الإبدال المذكور شرط آخر لم ينبه عليه هنا، وهو أن يكون في ~~تصغير ما يكسر على مفاعل، فنحو جدول وأسود للحية يجوز في مصغره الإعلال، ~~نحو جديل وأسيد وهو القياس، والتصحيح نحو جديول وأسيود حملا للتصغير على ~~التكسير، أما # PageV04P114 # أسود صفة فتقول فيه "أسيد" لا غير؛ لأنه لم يجمع على أساود. # "وشذ معطى غير ما قد رسما" وذلك ثلاثة أضرب: ضرب أعل ولم يستوف الشروط، ~~كقراءة بعضهم "إن كنتم للريا تعبرون"1 بالإبدال، وحكى بعضهم اطراده على ~~لغة، وضرب صحح مع استيفائها، نحو: ضيون وهو السنور الذكر، ويوم أيوم، وعوى ~~الكلب عوية، ورجاء بن حيوة، وضرب أبدلت فيه الياء واوا وأدغمت الواو فيها، ~~نحو: عوى الكلب عوة، وهو نهو من المنكر. # [إبدال الواو والياء ألفا] : # ثم أشار إلى إبدال الألف من أختيها بقوله: ### | 968- # من واو أو ياء بتحريك أصل ... ألفا ابدل بعد فتح متصل ### | 969- # إن حرك التالي، وإن سكن كف ... إعلال غير اللام، وهي لا يكف ### | 970- # إعلالها بساكن غير ألف ... أو ياء التشديد فيها قد ألف # من واو أو ياء بتحريك أصل ... ألفا ابدل بعد فتح متصل # أي يجب إبدال الواو والياء ألفا بشروط أحد عشر: # الأول: أن يتحركا؛ فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما. # والثاني: أن تكون حركتهما أصلية؛ ولذلك صحتا في جبل ms508 وتوم مخففي جيئل ~~وتوأم، وفي {اشتروا الضلالة} 2، و {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} 3، {ولا ~~تنسوا الفضل بينكم} 4. # والثالث: أن يفتح ما قبلهما؛ ولذلك صحتا في العوض والحيل والسور. # والرابع: أن تكون الفتحة متصلة، أي في كلمتيهما، ولذلك صحتا في "إن عمر ~~وجد يزيد". # والخامس: أن يكون اتصالهما أصليا؛ فلو بنيت مثل علبط من الغزو والرمي قلت ~~فيه: PageV04P115 # غزو ومي، منقوصا، ولا تقلب الواو والياء ألفا؛ لأن اتصال الفتحة بهما ~~عارض بسبب حذف الألف، إذا الأصل غزاوي ورمايي؛ لأن علبطا أصله علابط. # والسادس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين، وأن لا يليهما ألف ولا ياء ~~مشددة إن كانتا لامين، وإلى هذا أشار بقوله: "إن حرك التالي" أي التابع ~~"وإن سكن كف * إعلال غير اللام، وهي لا يكف" "إعلالها بساكن غير ألف * أو ~~ياء التشديد فيها قد ألف" ولذلك صحت العين في نحو: بيان وطويل وغيور ~~وخورنق، واللام في نحو: رميا وغزوا، وفتيان وعصوان، وعلوي وفتوي، وأعلت ~~العين في قاع وباع وناب وباب؛ لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى ~~وتلا؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك يخشون ويمحون1، وأصلهما ~~يخشيون ويمحوون، فقلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفتا ~~للساكنين، وكذلك تقول في جمع عصا مسمى به: قام عصون، واواصل عصوون، وغزووت، ~~والأصل رمييوت وغزوووت، ثم قلبا وحذفا لملاقاة الساكن، وسهل ذلك أمن اللبس؛ ~~إذ ليس في الكلام فعلوت. وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا؛ لكون ما هو فيه واحدا. # وإنما صححوا قبل الألف والياء المشددة لأنهم لو أعلوا قبل الألف لاجتمع ~~ألفان ساكنان، فتحذف إحداهما، فيحصل اللبس في نحو رميا؛ لأنه يصير رمى ولا ~~يدرى للمثنى هو أم للمفرد، وحمل ما لا لبس فيه على ما فيه لبس؛ لأنه من ~~بابه. وأما نحو علوي فلأن واوه في موضع تبدل فيه الألف واوا. # والسابع: أن لا تكون إحداهما عينا لفعل الذي الوصف منه على أفعل. ~~PageV04P116 # والثامن: أن لا تكون عينا لمصدر هذا الفعل. # وإلى هذين الشرطين الإشارة بقوله: ### | 971- # وصح ms509 عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا # "وصح عين فعل" أي نحو: الغيد والحول "وفعلا" أي: نحو: غيد وحول "ذا أفعل" ~~أي صاحب وصف على أفعل "كأغيد وأحولا" وإنما التزم تصحيح الفعل في هذا الباب ~~حملا على افعل، نحو: احول واعور لأنه بمعناه وحمل مصدر الفعل عليه في ~~التصحيح. # واحترز بقوله "ذا أفعل" من نحو: خاف فإنه فعل بكسر العين بدليل أمن1، ~~واعتل لأن الوصف منه على فاعل كخائف لا على أفعل. # والتاسع –وهو مختص بالواو- أن لا يكون عينا لافتعل الدال على معنى ~~التفاعل أي التشارك في الفاعلية المفعولية وإلى هذا أشار بقوله: ### | 972- # وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعل # "وإن يبن" أي يظهر "تفاعل من افتعل * والعين واو سلمت ولم تعل" أي إذا ~~كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صحح، حملا على تفاعل؛ لكونه بمعناه، نحو: ~~اجتوروا وازدوجوا، بمعنى تجاوروا وتزاوجوا. # واحترز بقوله "وإن يبن تفاعل" من أن يكون افتعل لا بمعنى تفاعل؛ فإنه يجب ~~إعلاله مطلقا، نحو: اختان بمعنى خان، واجتاز بمعنى جاز. # وبقوله: "والعين واو" من أن تكون عينه ياء؛ فإنه يجب إعلاله، ولو كان ~~دالا على التفاعل، نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا، أي تضاربوا بالسيوف، ~~بمعنى تمايزوا وتبايعوا، وتسايفوا؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت ~~أحق بالإعلال منها. PageV04P117 # والعاشر: أن لا يكون إحداهما متلوة بحرف يستحق هذا الاعتلال، وإلى هذا ~~أشار بقوله: ### | 973- # وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أول وعكس قد يحق # وإن لحرفين ذا اعلال استحق صحح أول" أي إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة: ~~واوان أو ياآن أو واو وياء، وكل منهما يستحق أن يقلب ألفا لتحركه وانفتاح ~~ما قبله، فلا بد من تصحيح إحداهما، لئلا يجتمع إعلالان في كلمة، والآخر أحق ~~بالإعلال؛ لأن الظرف محل التغيير، فاجتماع الواوين، نحو: الحوى مصدر حوى ~~إذا اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه: حووان، وفي ~~جمع أحوى: حو، وفي مؤنثه: حواء، واجتماع الياءين، ونحو: الحيا للغيث، وأصله ~~حيي، ms510 لأن تثنيته: حييان، فأعلت الياء الثانية لما تقدم، واجتماع الواو ~~والياء، نحو: الهوى، وأصله هوي، فأعلت الياء، ولذلك صحح في نحو: حيوان؛ لأن ~~المستحق للإعلال هو الواو، وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف. # وأشار بقوله: "وعكس قد يحق" إلى أنه أعل فيما تقدم الأول وصحح الثاني، ~~كما في نحو: غاية، أصلها غيية، وأعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك ~~كون الثانية لم تقع طرفا. ومثل غاية في ذلك ثاية، وهي حجارة صغار يضعها ~~الراعي عند متاعه فيثوي عندها، وطاية، وهي السطح والدكان أيضا، وكذلك آية ~~عند الخليل، وأصلها أييه، فأعلت العين شذوذا؛ إذ القياس إعلال الثانية، ~~وهذا أسهل الوجود كما قال في التسهيل. أما من قال أصلها أيية بسكون الياء ~~الأولى فيلزمه إعلال الياء الساكنة، ومن قال أصلها آيية على وزن فاعله، ~~فيلزمه حذف العين لغير موجب، ومن قال أصلها أيية كنبقة فيلزمه تقديم ~~الإعلال على الإدغام، والمعروف العكس، بدليل إبدال همزة أئمة ياء لا ألفا. # والحادي عشر: أن لا تكون عينا لما آخره زيادة تختص بالأسماء، وإلى هذا ~~أشار بقوله: ### | 974- # وعين ما آخره قد زيد ما ... يخص الاسم واجب أن يسلما # يعني أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلها ~~كونهما عينا لما في # PageV04P118 # آخره زيادة تخص الأسماء؛ لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما هو الأصل في ~~الإعلال وهو الفعل، وذلك نحو: جولان وسيلان، وما جاء من هذا النوع معلا ~~شاذا، نحو: داران وماهان، وقياسهما دوران وموهان. وخالف المبرد، فزعم أن ~~الإعلال هو القياس، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه. # تنبيهات: الأول: زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح؛ لأنها لا ~~تخرجه عن صورة فعل؛ لأنها تلحق الماضي؛ فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو: ~~قالة وباعة، وأما تصحيح حوكة وخونة فشاذ بالاتفاق. # الثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صورى وهو اسم ماء، فذهب ~~المازني إلى أنها مانعة من الإعلال؛ لاختصاصها بالاسم، وذهب الأخفش إلى ~~أنها لا تمنع الإعلال؛ لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل؛ لكونها ms511 في اللفظ ~~بمنزلة فعلا، فتصحيح صورى عند المازني مقيس، وعند الأخفش شاذ لا يقاس عليه؛ ~~فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني: قولى، وعلى رأي الأخفش: ~~قالا. وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة، فاختار في التسهيل مذهب ~~الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم الشارح، واعلم أن ما ذهب إليه ~~المازني هو مذهب سيبويه. # الثالث: بقي شرطان آخران؛ أحدهما –وذكره في التسهيل وشرح الكافية- أن لا ~~تكون العين بدلا من حرف لا يعل، واحترز به عن قولهم في شجرة: شيوة، فلم ~~يعلوا لأن الياء بدل من الجيم، قال الشاعر [من الطويل] : ### | 1234- # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شيرات PageV04P119 # والآخر أن لا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلا. والاحتراز بذلك عن ~~نحو: أيس بمعنى يئس، فإن ياءه تحركت وانفتح ما قبلها ولم تعل لأنها في موضع ~~الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها ~~موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. قال: ويجوز أن يكون تصحيح ياء أيس انتفاء ~~علتها، فإنها كانت قبل الهمزة ثم أخرت، فلو أبدلت لاجتمع فيها تغييران: ~~تغيير النقل، وتغيير الإبدال، هذا كلامه وذكر بعضهم أن أيس إنما لم يعل ~~لعروض اتصال الفتحة به؛ لأن الياء فاء الكلمة فهي في نية التقديم والهمزة ~~قبلها في نية التأخير، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط ~~أصالة اتصال الفتحة. # الرابع: ذكر ابن بابشاذ بهذا الإعلال شرطا آخر، وهو أن لا يكون التصحيح ~~للتنبيه على الأصل المرفوض. واحترز بذلك عن القود والصيد والجيد وهو طول ~~العنق وحسنه، والحيدى، يقال: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله لنشاطه، ~~والحركة والخونة، وهذا غير محتاج إليه؛ لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط. ~~ومثل ذلك في الشذوذ قولهم روح وغيب جمع رائح وغائب، وعفوة جمع عفو وهو ~~الجحش، وهيوة وأوو جمع أوة وهو الداهية من الرجال، وقروة جمع قرو وهي ميلغة ~~الكلب، ا. ه. # [إبدال النون ms512 والواو ميما] : ### | 975- # وقبل با اقلب ميما النون إذا ... كان مسكنا، كمن بت انبذا # وقبل با اقلب ميما النون إذا كان مسكنا" أي تبدل النون الساكنة قبل الباء ~~ميما، وذلك لما في النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر؛ لاختلاف ~~مخرجيهما مع تنافر لين النون وغنتها لشدة الباء، وإنما اختصت الميم بذلك ~~لأنها من مخرج الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة ~~والمتصلة، وقد جمعهما في قوله: "كمن بت انبذا" أي من قطعك فألقه عن بالك ~~واطرحه. وألف "انبذا" بدل من نون التوكيد الخفيفة. PageV04P120 # تنبيهات: الأول: كثيرا ما يعبرون عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل ~~الناظم، والأولى أن يعبر بالإبدال؛ لما عرفت أول الباب. # الثاني: قد تبدل النون ميما ساكنة ومتحركة دون باء، وذلك شاذ، فالساكنة ~~كقولهم في حنظل: حمظل، والمتحركة كقولهم في بنان: بنام، ومنه قوله [من ~~الرجز] : ### | 1235- # يا هال ذات المنطق التمتام ... وكفك المخضب البنام # وجاء عكس ذلك في قولهم: أسود قاتن، وأصله قاتم. # الثالث: أبدلت الميم أيضا من الواو في فم؛ إذا أصله فوه، بدليل أفواه، ~~فحذفوا الهاء تخفيفا، ثم أبدلوا الميم من الواو، فإن أضيف رجع به إلى الأصل ~~فقيل: فوك، وربما بقي الإبدال، نحو: "لخلوف فم الصائم". # فصل [الإعلال بالنقل] ### | 976- # لساكن صح انقل التحريك من ... ذي لين آت عين فعل كأبن # أي: إذا كان عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين ~~إليه؛ لاستثقالها على حرف العلة، نحو: يقوم ويبين، الأصل: يقوم ويبين، وبضم ~~الواو PageV04P121 # وكسر الياء، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، وهو قاف يقوم ~~وباء يبين، فسكنت الواو والياء. # ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين ~~مجانسة للحركة المنقولة، وتارة تكون غير مجانسة. # فإن كان مجانسة لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك مثل ما ~~تقدم. # وإن كانت غير مجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، كما في نحو: أقام ~~وأبان، أصلهما أقوم وأبين، فلما نقلت الفتحة ms513 إلى الساكن بقيت العين غير ~~مجانسة لها، فقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ونحو يقيم أصله ~~يقوم، فلما نقلت الكسرة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها فقلبت لها ~~فقلبت ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها. # ولهذا النقل شروط: # الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل ~~إليه، نحو: قاول وبايع وعوق وبين، وكذا الهمزة لا ينقل إليها، نحو: يأيس ~~مضارع أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل، وإنما ~~لم تستثنها هنا لأنه قد عدها من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله "صح". # الثاني: أن لا يكون الفعل تعجب، نحو: ما أبين الشيء، وأقومه، وأبين به ~~وأقوم به، وحملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو ~~أفعل التفضيل. # الثالث: أن لا يكون من المضاعف اللام، نحو ابيض واسود، وإنما لم يعلوا ~~هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن أبيض لو أعل الإعلال المذكور ~~لقيل فيه باض وكان يظن أنه فاعل من البضاضة وهي نعومة البشرة. # الرابع: أن يكون من المعتل اللام، نحو: أهوى؛ فلا يدخله النقل لئلا ~~يتوالى إعلالان وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله: ### | 977- # ما لم يكن فعل تعجب ولا ... كابيض أو أهوى بلام عللا # PageV04P122 # وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو أن لا يكون موافقا لعفل الذي بمعنى افعل ~~نحو يعور ويصيد مضارعا عور وصيد، وكذا ما تصرف منه، نحو: أعوره الله، وكأن ~~استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: "وصح عين فعل وفعلا ذا ~~أفعل" فإن العلة واحدة. ### | 978- # ومثل فعل في ذا الإعلال اسم ... ضاهى مضارعا وفيه وسم # أي الاسم المضاهي للمضارع –وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- يشارك ~~الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، بشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن ~~الفعل فاندرج في ذلك نوعان: # أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام؛ فإنه موافق للفعل في ~~وزنه فقط وفيه زيادة تنبيء على أنه ليس من قبيل الأفعال ms514 وهي الميم؛ فأعل، ~~وكذلك نحو مقيم ومبين، وأما مدين ومريم فقد تقدم أن وزنهما فعلل، ولا مفعل ~~وإلا وجب الإعلال، ولا فعيل لفقده في الكلام، ولو بنيت من البيع مفعلة ~~بالفتح قلت مباعة أو مفعلة بالكسر قلت مبيعة أو مفعلة بالضم، فعلى مذهب ~~سيبويه تقول مبيعة أيضا، وعلى مذهب الأخفش تقول مبوعة، وقد سبق ذكر ~~مذهبهما. # والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كأن تبني من القول أو البيع ~~اسما على مثال تحلئ –بكسر التاء وهمزة بعد اللام- فإنك تقول: تقيل وتبيع، ~~بكسرتين بعدهما ياء ساكنة؛ وإذا بنيت من البيع اسما على مثال ترتب قلت على ~~مذهب سيبويه: تبيع، بضم فكسر، وعلى مذهب الأخفش: تبوع. # فالوسم الذي امتاز به هذا النوع عن الفعل هو كونه على وزن خاص بالاسم، ~~وهو أن تفعلا بكسر التاء وضمها لا يكون في الفعل، ولذلك أعل. # أما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته، أو باينه فيهما معا، فإنه يجب ~~تصحيحه، فالأول، نحو: أبيض وأسود؛ لأنه لو أعل لتوهم فعلا، وأما نحو يزيد ~~علما فمنقول إلى # PageV04P123 # العلمية بعد أن أعل إذ كان فعلا، والثاني كمخيط، هذا هو الظاهر. وقال ~~الناظم وابنه: حق نحو مخيط أن يعل؛ لأن زيادته خاصة بالأسماء، وهو مشبه ~~لتعلم أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم، لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظا ~~ومعنى، انتهى. وقد يقال: لو صح ما قالا للزم أن لا يعل مثال تحلئ؛ لأنه ~~يكون مشبها لتحسب في وزنه وزيادته، ثم لو سلم أن الإعلال كان لازما لما ~~ذكرا لم يلزم الجميع، بل من يكسر حرف المضارعة فقط. # وقد أشار إلى هذا الثاني بقوله: ### | 979- # ومفعل صحح كالمفعال ... وألف الإفعال واستفعال ### | 980- # أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض ... وحذفها بالنقل ربما عرض # ومفعل صحح كالمفعال" يعني أن مفعالا لما كان مباينا للفعل، أي غير مشبه ~~له في وزن ولا زيادة، استحق التصحيح، كمسواك ومكيال وحمل عليه في التصحيح ~~مفعل لمشابهته له في المعنى كمقول ومقوال، ومخيط ومخياط والظاهر ما قدمته، ms515 ~~من أن علة تصحيح، نحو: مخيط مباينته الفعل في وزنه وزيادته؛ لأنه مقصور من ~~مخياط، فهو هو، لا أنه محمول عليه، وعلى هذا كثير من أهل التصريف. # "وألف الإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال، والتا الزم عوض" أي إذا كان ~~المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه؛ حمل على فعله في الإعلال ~~فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ألفان، ~~فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو إقامة ~~واستقامة، أصلها إقوام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت ~~الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل ~~العين والثانية ألف إفعال واستفعال، فوجب حذف إحداهما. واختلف النحويون ~~أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال؛ ~~لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل. وإلى هذا ذهب ~~الناظم، ولذلك قال "وألف الإفعال واستفعال أزل". وذهب الأخفش والفراء إلى ~~أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما حذفت الألف عوض عنها تاء ~~التأنيث فقيل: إقامة، واستقامة. # PageV04P124 # وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل" أي بالسماع "ربما عرض" إلى أن هذه التاء ~~التي جعلت عوضا قد تحذف؛ فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، ومن ذلك ~~قول بعضهم: أراه إراء، وأجابه إجابا، حكاه الأخفش، قال الشارح: ويكثر ذلك ~~مع الإضافة كقوله تعالى: {وإقام الصلاة} 1 قيل: وحسن حذف التاء في الآية ~~مقارنته لقوله بعد {وإيتاء الزكاة} 2. # تنبيه: قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أعول ~~إعوالا، وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا، ~~وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم ~~يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا ~~مطردا في الباب كله، وقال الجوهري في مواضع أخر: تصحيح هذه الأشياء لغة ~~فصيحة، وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ~~ثلاثيه، وأراد بذلك نحو: استنوق الجمل استنواقا، ms516 واستتيست الشاة استتياسا، ~~أي صار الجمل ناقة، وصارت الشاة تيسا، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه، لا ~~فيما له ثلاثي، نحو: استقام انتهى. ### | 981- # وما لإفعال -من الحذف، ومن ... نقل- فمفعول به أيضا قمن ### | 982- # نحو مبيع ومصون، وندر ... تصحيح ذي الواو، اشتهر # وما لإفعال" واستفعال المذكروين "من الحذف ومن * نقل فمفعول به أيضا قمن # أي: حقيق "نحو مبيع ومصون" والأصل مبيوع ومصوون، فنقلت حركة الياء والواو ~~إلى الساكن قبلهما؛ فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة، والثاني واو مفعول ~~الزائدة؛ فوجب حذف إحداهما. واختلف في أيتهما المحذوفة على حد الخلف في ~~إفعال واستفعال المتقدم. # ثم ذوات الواو – نحو مصون ومقول- ليس فيها عمل غير ذلك. PageV04P125 # وأما ذوات الياء، نحو: مبيع ومكيل؛ فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه ~~بقي مبيع ومكيل بياء ساكنة بعد ضمة؛ فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء. ~~وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء فرقا ~~بين ذوات الواو وذوات الياء. وقد خالف الأخفش أصله في هذا؛ فإن أصله أن ~~الفاء إذا ضمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في ~~الجمع، نحو: بيض، وقد قلب ههنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع ~~حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر. # تنبيه: وزن مصون عند سيبويه مفعل، وعند الأخفش مفول، وتظهر فائدة الخلاف ~~في نحو: "مسو" مخففا. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء، فقلت: ~~أما على قول أبي الحسن فأقول: رأيت مسوا، كما تقول في مقروء: مقرو؛ لأنها ~~عنده واو مفعول، وأما على مذهب سيبويه فأقول: رأيت مسوا كما تقول في خبء: ~~خب؛ فتحرك الواو؛ لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو، ا. ه. # "وندر تصحيح ذي الواو" من ذلك في قول بعض العرب: ثوب مصوون، ومسك مدووف، ~~وفرس مقوود، ولا يقاس على ذلك، خلافا للمبرد "و" التصحيح "في ذي اليا" ومن ~~ذلك "اشتهر لخفة الياء، كقولهم: "خذه مطيوبة به نفسا"1، وقوله [من الرجز] : ### | 1236- # كأنها تفاحة مطيوبة # وقوله ms517 [من الكامل] : ### | 1237- # [قد كان قومك يحسبونك سيدا] ... وإخال أنك سيد معيون PageV04P126 # وقوله [من البسيط] : ### | 1238- # حتى تذكر بيضات وهيجه ... يوم الرذاذ عليه الدجن مغيوم # وهذه لغة تميمية. # تنبيه: قالوا "مشيب" في المختلط بغيره، والأصل مشوب، ولكنهم لما قالوا في ~~الفعل: "شيب" حملوا عليه اسم المفعول، وكما قالوا "مشيب" بناء على شيب ~~قالوا: "مهوب" بناء على "هوب الأمر" في لغة من يقول "بوع المتاع" والأصل ~~مهيب. PageV04P127 ### | 983- # وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل ان لم تتحر الأجودا # "وصحح المفعول من" كل فعل واوي اللام مفتوح العين، كما في "نحو عدا" ~~ودعا؛ فإنك تقول في المفعول منهما: "معدو، ومدعو" حملا على فعل الفاعل، هذا ~~هو المختار، ويجوز الإعلال مرجوحا، كما أشار إليه بقوله: "وأعلل أن لم ~~تتحر" أي لم تقصد "الأجودا"؛ فتقول: معدي، ومدعي، ويروى بالوجهين قوله [من ~~الطويل] : ### | 1239- # [وقد علمت عرسي مليكة أنني] ... أنا الليث معديا عليه وعاديا # أنشده المازني "معدوا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال. # واختلف في علة الإعلال؛ فقيل: حمل على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه ~~PageV04P128 # المصنف، واعترض بوجوب القلب في المصدر، نحو: عتا عتيا، والمصدر ليس مبنيا ~~على فعل المفعول، وقيل: أعل تشبيها بباب أدل وأجر؛ لأن الواو الأولى ساكنة ~~زائدة حقيقة بالإدغام، فلم يعتد بها حاجزا؛ فصارت الواو التي هي لام الكلمة ~~كأنها وليت الضمة؛ فقلبت ياء على حد قلبها في أدل وأجر. # والاحتراز بواوي اللام من يائيها؛ فإنه يجب فيه الإعلال نحو رمى وقلى، ~~فإنك تقول في المفعول منه: مرمي، ومقلي، والأصل مرموي ومقلوي –قلبت الواو ~~ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت في لام الكلمة، وكسر ~~المضموم لتصح الياء، وقد سبق الكلام على هذا. # وبكونه مفتوح العين من مكسورها، وهو على قسمين: ما ليس عينه واوا، وما ~~عينه واو؛ فأما الأول نحو: {رضي} فإن الإعلال فيه أولى من التصحيح، لأن ~~فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول؛ ~~فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له، ms518 ولهذا ~~جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح؛ فقال تعالى: {ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية} 1 ولم يقل مرضوة مع كونه من الرضوان، وقرأ بعضهم: "مرضوة"2 وهو ~~قليل، هذا ما ذكره المصنف –أعني ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مرضي ~~–وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس، وأن الإعلال فيه شاذ؛ فإن كان فعل ~~بكسر العين واويها نحو قوي تعين الإعلال وجها واحد؛ فتقول: "مقوي" والأصل ~~مقووو؛ فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة؛ فقلبت الأخيرة ياء، ~~ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ثم ~~قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: مقوي. # تنبيه: باب مرضي ومقوي سابع موضع تقلب فيه الواو ياء. ### | 984- # كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذي الواو لام جمع او فرد يعن PageV04P129 # هذا موضع ثامن تقلب فيه الواو ياء. # أي إذا كان الفعول مما لامه واو لم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا. # فإن كان جمعا جاز فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الغالب الإعلال، نحو عصا ~~عصي وقفا وقفي ودلو ودلي، واوصل عصوو وقفوو ودلوو؛ فأبدلت الواو الأخيرة ~~ياء حملا على باب أدل، وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال ~~وإدغام. # وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، قالوا: أبو وأخو ونحو جمعا لنحو، وهي الجهة، ~~ونجو بالجيم جمعا لنجو وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبهو جمعا لبهو وهو ~~الصدر. # وإن كان مفردا جاز فيه الوجهان إلا أن الغالب التصحيح، نحو {وعتوا عتوا ~~كبيرا} 1، {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} 2، وتقول: نما المال نموا، ~~وسما زيد سموا. وقد جاء الإعلال في قولهم: عتا الشيخ عتيا، وعسا عسيا، أي ~~ولى وكبر، وقسا قلبه قسيا، وإنما كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في ~~المفرد أرجح لثقل الجمع وخفة المفرد. # تنبيهان: الأول: في كلامه ثلاثة أمور؛ أحدها: أن ظاهرة التسوية بين فعول ~~المفرد وفعول الجمع في الوجهين، وليس كذلك كما عرفت؛ ثانيها: ظاهرة أيضا ~~التسوية بين الإعلال والتصحيح في ms519 الكثرة، وليس كذلك كما عرفت، وقد رفع هذين ~~الأمرين في الكافية بقوله: # ورجح الإعلال في الجمع، وفي ... مفرد التصحيح أولى ما قفي # ثالثها: أطلق جواز التصحيح في فعول من الواوي اللام، وهو شرط بأن لا يكون ~~من باب قوي؛ فلو بني من القوة وجب أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد ~~تقدم؛ فكان التعبير السالم من هذه الأمور المناسب لغرضه أن يقول: # كذا الفعول منه مفردا وإن ... يعن جمعا فهو بالعكس يعن # والضمير في "منه" يرجع لنحو عدا في البيت قبله. PageV04P130 # الثاني: ظاهر كلامه هنا وفي الكافية وشرحها أن كلا من تصحيح الجمع وإعلال ~~المفرد مطرد يقاس عليه، أما تصحيح الجمع فذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس ~~عليه، وإليه ذهب في التسهيل، قال: ولا يقاس عليه خلافا للفراء، هذا لفظه، ~~وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غيره أنه شاذ. ### | 985- # وشاع نحو نيم في نوم ... ونحو نيام شذوذه نمي # "وشاع" أي كثر الإعلال بقلب الواو ياء إذا كانت عينا لفعل جمعا صحيح ~~اللام "نحو نيم في نوم" جمع نائم، وصيم في صوم جمع صائم، وجيع في جوع جمع ~~جائع، ومنه قوله [من الكامل] : ### | 1240- # ومعرص تغلي المآجل تحته ... عجلت طبخته لقوم جيع # ووجه ذلك أن العين شبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام، ~~فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت الياء في ~~الياء، ومع كثرته التصحيح أكثر منه، نحو: نوم وصوم. ويجب إن اعتلت اللام ~~لئلا يتوالى إعلالان، وذلك كشوى وغوى جمع شاو وغاو، وأو فصلت من العين ~~كنوام وصوام؛ لبعد العين حينئذ من الطرف PageV04P131 # "ونحو نيام شذوذه نمي" أي روي في قوله [من طويل] : ### | 1241- # [ألا طرقتنا مية ابنه منذر] ... فما أرق النيام إلا كلامها # تنبيهات: الأول: قوله: "شاع" ليس نصا في أنه مطرد، وقد نص غيره من ~~النحويين على اطراده، وقد بان لك أن قوله "شاع نحو نيم" هو بالنسبة إلى ~~نيام لا إلى نوم. # الثاني: يجوز في فاء فعل المعل العين ms520 الضم والكسر، والضم أولى، وكذلك فاء ~~نحو دلي وعصي وإلي جمع ألوى وهو الشديد الخصومة. # الثالث: هذا الموضع تاسع موضع تقلب فيه الواو ياء. # وبقي عاشر لم يذكره هنا، وهو: أن تلي الواو كسرة وهي ساكنة مفردة، نحو ~~ميزان وميقات، والأصل موزان وموقات، فقلبوا الواو ياء استثقالا للخروج من ~~كسرة إلى الواو، كالخروج من كسرة إلى ضمة، ولذلك لم يكن في كلامهم مثل فعل، ~~وخرج بالقيد الأول، نحو: موعد، وبالثاني، نحو: طول وعوض وصوان وسوار، ~~وبالثالث، نحو: اجلواذ واعلواط. PageV04P132 ### | قلب فاء المثال تاء في الافتعال وفروعه # ] : ### | 986- # ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا ... وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا # "ذو اللين فاتا في افتعا أبدلا" تا: مفعول ثان لأبدل، والأول ضمير مستتر ~~نائب عن الفاعل يعود على ذي اللين، وفا: حال منه. # أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين –يعني واوا أو ياء- وجب في اللغة الفصحى ~~إبدالها تاء فيه، وفي فروعه من الفعل واسمي الفاعل والمفعول؛ لعسر النطق ~~بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف؛ ~~لأن حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس، مثال ذلك في الواو اتصال، ~~واتصل، ويتصل، واتصل، ومتصل، ومتصل به. والأصل: اوتصال، واوتصل، ويوتصل، ~~واوتصل، وموتصل، وموتصل به. ومثاله في الياء اتسار، واتسر، ويتسر، واتسر، ~~ومتسر، ومتسر. والأصل: ايتسار، وايتسر، وييتسر، وايتسر، وميتسر، وميتسر. # وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء لأنهم لو أقروها لتلاعب بها حركات ما ~~قبلها؛ فكانت تكون بعد الكسرة ياء، وبعد الفتحة ألفا، وبعد الضمة واوا؛ ~~فلما رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفا يلزم ~~وجها واحدا وهو التاء، وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ما ~~بعده فيدغم فيه. وقال بعض النحويين: البدل في باب اتصل إنما هو من الياء؛ ~~لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتصال وفي اتصل، وحمل المضارع واسم الفاعل ~~واسم المفعول منه على المصدر والماضي. # تنبيهان: الأول: ذو اللين يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا ~~حاجة ms521 مدخل لها في ذلك؛ لأنها لا تكون فاء ولا عينا ولا لاما. # الثاني: من أهل الحجاز قوم يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على ~~حسب الحركات قبلها، فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل، وايتسر ياتسر فهو ~~موتسر. وحكى الجرمي أن من العرب من يقول: ائتصل وائتسر، بالهمزة وهو غريب. # "وشذ" إبدال فاء الافتعال تاء "في ذي الهمز نحو" قولهم في "ائتكلا" ~~وائتزر – افتعل # PageV04P133 # من الأكل والإزار –اتكل واتزر، بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء ~~وإدغامها في التاء، وكذا قولهم في اؤتمن – افتعل من الأمانة- اتمن بإبدال ~~الواو المبدلة من الهمزة تاء، واللغة الفصيحة في ذلك كله عدم الإبدال، وإلا ~~توالى إعلالان، وقول الجوهري في اتخذ إنه افتعل من الأخذ وهم، وإنما التاء ~~أصل وهو من تخذ، كاتبع من تبع. قال أبو علي: قال بعض العرب: تخذ بمعنى ~~اتخذ، ونازع الزجاج في وجود مادة تخذ، وزعم أن أصله اتخذ وحذف، وصحح ما ذهب ~~إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم: تخذ يتخذ تخذا، وذهب بعض ~~المتأخرين إلى أن اتخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى؛ لأن فيه لغة ~~وهي وخذ بالواو، وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن؛ لأنهم ~~نضوا على أن اتمن لغة رديئة. # [قلب تاء الافتعال دالا] : ### | 987- # طاتا افتعال رد إثر مطبق ... في ادان وازدد وادكر دالا بقي # "طاتا افتعال رد إثر مطبق" طا: مفعول ثان لرد، والمفعول الأول "تا" إن ~~كان رد أمرا، أو ضميره إن كان رد مجهولا. # أي إذا بني الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة –وهي الصاد ~~والضاد الطاء والظاء- وجب إبدال تائه طاء؛ فتقول في افتعل من صير: اصطبر، ~~ومن ضرب: اضطرب، ومن طهر: اطهر ومن ظلم: اظطلم، والأصل: اصتبر، واضترب، ~~واطتهر، واظتلم، فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب ~~المخرج وتباين الصفة، إذ التاء مهموسة مستفلة، والمطبق مجهور مستعل، فأبدل ~~من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. # تنبيه: إذا أبدلت التاء طاء بعد الطاء اجتمع مثلان ms522 والأول منهما ساكن؛ ~~فوجب الإدغام. # وإذا أبدلت بعد الظاء اجتمع متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام مع إبدال ~~الأول من # PageV04P134 # جنس الثاني ومع عكسه، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله [من البسيط] : ### | 1242- # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم # روي: فيظطلم، وفيطلم، وفيطلم، وقد روي أيضا فينظلم، بالنون، وليس مما نحن ~~فيه. # وإذا أبدلت بعد الصاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب ~~الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اصطبر، واصبر، ولا يجوز اطبر؛ لما في ~~الصاد من الصفير الذي يذهب في الإدغام. # وإذا أبدلت بعد الضاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب ~~الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اضطرب، واضرب، ولا يجوز اطرب؛ لأن الصاد ~~حرف مستطيل، فلو أدغم في الطاء لذهب ما فيه من ذلك، وحكي في الشذوذ اطجع، ~~وهو في PageV04P135 # الندور والغرابة مثل الطجع، باللام، وقد روي بالأوجه الأربعة قوله: # [لما رأى أن لا دعه ولا شبع] ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع1 # "في ادان وازدد وادكر دالا بقي" أي إذا بني الافتعال مما فاؤه دال، نحو: ~~دان، أو زاي، نحو: زاد، أو ذال، نحو: ذكر، وجب إبدال تائه دالا، فيقال: ~~ادان، وازداد، وادكر، والأصل: اذتان، وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء ~~بعد هذه الأحرف؛ لأن هذه الأحرف مجهورة والتاء مهموسة، فجيء بحرف يوافق ~~التاء في مخرجه، ويوافق هذه الأحرف في الجهر، وذلك الدال. # تنبيهان: الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال وجب الإدغام ~~لاجتماع المثلين. # وإذا أبدلت دالا بعد الزاي جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول ~~دون عكسه؛ فيقال: ازدجر، وازجر، ولا يجوز ادجر؛ لفوات الصفير. # وإذا أبدلت دالا بعد الذال جاز ثلاثة أوجه: الأظهار، والإدغام بوجهيه؛ ~~فيقال: ازدكر، ومنه قوله [من الرجز] : ### | 1243- # [تنحي على الشوك جرازا مقضبا] ... والهرم تذريه اذدراء عجبا PageV04P136 # وادكر، واذكر بذال معجمة، وهذا الثالث قليل، وقد قرئ شاذا "فهل من مذكر"1 ~~بالمعجمة. # الثاني: مقتضى اقتصار الناظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف ~~الأربعة، ودالا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ms523 ولا تبدل، وقد ذكر في ~~التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء، فيقال: اثرد بثاء مثلثة، وهو افتعل من ~~ثرد، أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد، بتاء مثناة. قال سيبويه: والبيان ~~عندي جيد، يعني الإظهار، فيقال: اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه. وذكر في ~~التسهيل أيضا أنها قد تبدل دالا بعد الجيم كقولهم في اجتمعوا: اجدمعوا، وفي ~~اجتز: اجدز، ومنه قوله [من الوافر] : ### | 1244- # فقلت لصاحبي: لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدز شيحا # وهذا لا يقاس عليه. وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة البعض العرب، ~~فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه. PageV04P137 # وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال. # خاتمة: قد علم مما ذكره أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه ~~كالهمزة، وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء؛ فإنها تبدل من الهمزة أولا كهراق، ~~وتبدل منها الهمزة آخرا كما فإن أصله موه، وإلى ما يبدل ولا يبدل منه، وهو ~~الميم والطاء والدال، وإلى ما يبدل منه ولا يبدل وهو التاء، أما إبدال ~~الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوها في باب الإبدال ~~لعروضها. # وعلم أيضا أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الألف والواو والياء، وأن ~~الياء تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة، والألف، والواو، وأن الواو تبدل من ~~ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والياء، وأن الألف تبدل من ثلاثة أحرف، ~~وهي: الهمزة، والواو، والياء، وأن الميم تبدل من النون، وأن التاء تبدل من ~~حرفين، هما: الواو، والياء، وأن الطاء تبدل من التاء، وأن الدال تبدل من ~~التاء، وأن الثاء تبدل من التاء، على ما سبق مفصلا. # وقد تقدم أول الباب أن ما قصد الناظم ذكره هنا هو الضروري في التصريف، ~~وأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفا، وأن الإبدال قد وقع في غيرها ~~أيضا، ولكنه ليس بشائع. # وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على ~~سبيل الإيجاز، مرتبا للحروف على ترتيبها في المخارج؛ فأقول وبالله ms524 التوفيق: # الهمزة – أبدلت من سبعة أحرف، وهي: الألف، والياء، والواو، والهاء، ~~العين، والخاء، والغين، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين. # فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ: صرأ، حكاه الأخفش عن الخليل. # ومن الغين قولهم في رغنة: رأنه، حكاه النضر بن شميل عن الخليل. # وإبدلها من هذين الحرفين غريب جدا. # الألف – أبدلت من أربعة أحرف، وهي: الياء، والواو، والهمزة، والنون ~~الخفيفة، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة، فأما إبدالها من النون ~~الخفيفة فنحو: {لنسفعا} 1. PageV04P138 # الهاء – أبدلت من ستة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والواو، والياء، ~~والتاء، والحاء، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب. # وأما إبدالها من الألف ففي قوله [من الرجز] : ### | 1245- # قد وردت من أمكنه ... من ههنا ومن هنه # إن لم أروها فمه # فأبدل الهاء في "هنه" من الألف، وأما قول "فمه" فيجوز أن يكون من ذلك: أي ~~فما أصنع، أو فما انتظاري لها، ويجوز أن يكون "فمه" بمعنى اكفف، أي أنها قد ~~وردت من كل جانب وكثرت، فإن لم أروها فلا تلمني واكفف عني، وعن ذلك قولهم ~~في أنا "أنه"، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة. وقالوا في حيهله: إن ~~الهاء الأخيرة بدل من الألف في "حيهلا". # وأما إبدالها من الواو ففي قوله [من المتقارب] : ### | 1426- # وقد رابني قولها يا هنا ... ه ويحك ألحقت شرا بشر PageV04P139 # وقد اختلف في ذلك؛ فذهب الجماعة إلى أنها مبدلة من الواو، والأصل يا ~~هناو، وقال أبو الفتح: ولو قيل إن الهاء بدل من الألف المنقلبة من الواو ~~الواقعة بعد الألف لكان قولا قويا؛ إذ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى ~~الواو. # وإبدالها من الياء في قولهم "هذه" في "هذي"، و"هنيهة" في "هنية". # وإبدال الهاء من التاء، في نحو: "طلحة" في الوقف على مذهب البصريين، وقد ~~تقدم. وحكى قطرب عن طيئ أنهم يقولون: "كيف البنون والبناه"، و"كيف الإخوة ~~والأخواه"، وهو شاذ. ومن الشاذ أيضا قولهم: "في التابوت": "تابوه". قال ابن ~~جني: وقد قرئ بها، يعني في الشواذ. قال: وسمع بعضهم يقول: قعدنا على ~~الفراه، يريد ms525 على الفرات. # وإبدالها من الحاء في قولهم: طهر الشيء بمعنى طحره، أي: أبعده، ومنه ~~الدلو بمعنى متحها، ومدهه بمعنى مدحه. وفرق بعضهم بين ذي الحاء وذي الهاء، ~~فجعل المدح في الغيبة، والمده في الوجه، والأصح كونهما بمعنى واحد، إلا أن ~~المدح هو الأصل. # العين – أبدلت من حرفين: الحاء، الهمزة، فالحاء في قولهم ضبع بمعنى ضبح، ~~والهمزة في نحو: "عن زيدا قائم" بمعنى "أن زيدا قائم"، وهي عنعنة تميم، وقد ~~تقدم. # الغين – أبدلت من حرفين، وهما: الخاء والعين، فالخاء نحو قولهم: "غطر ~~بيديه PageV04P140 # يغطر" بمعنى خطر يخطر، حكاه ابن جني. والعين في قولهم لغن في لعن. # الحاء – أبدلت من العين، قالوا "ربح" بمعنى ربع، وهو قليل. # الخاء – أبدلت من الغين، قالوا "الأخن" يريدون الأغن، فقد رقع التكافؤ ~~بينهما، وذلك في غاية القلة. # القاف – أبدلت من الكاف، قالوا في وكنة الطائر – وهي مأواه من الجبل – ~~وقنة، حكاه الخليل. # الكاف – أبدلت من حرفين: القاف، والتاء، فالقاف في قولهم "عربي كح" أي ~~قح، وفسر الأصمعي القح فقال: هو الخالص من اللؤم، فقد وقع التكافؤ بينهما، ~~لكن إبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه، والتاء في قوله [من الرجز] : # يا ابن الزبير طالما عصيكا1 # وقد تقدم. # الجيم – أبدلت من الياء، وقد تقدم. # الشين – أبدلت من ثلاثة أحرف: الكاف التي للمؤنث، والجيم، والسين، فالكاف ~~في نحو: أكرمتك" قالوا: أكرمتش، وهي كشكشة تميم كما تقدم، والجيم كما في ~~قوله [من الرجز] : ### | 1247- # إذ ذاك حبل الوصال مدمش2 # أي مدمج. قال ابن عصفور: ولا يحفظ غيره، وسهل ذلك كون الجيم والشين ~~متفقتين في المخرج. والسين قالوا: جعشوش في جعسوس، وهي القمئ الذليل، ويجمع ~~بالمهملة دون المعجمة، وبذلك علم الإبدال. PageV04P141 # الياء –وهي أوسع حروف الإبدال، أبدلت من ثمانية عشر حرفا: من الألف في ~~نحو: مصابيح، وغليم تصغير غلام، ومن الواو في نحو: أغزيت وما تصرف منه، ومن ~~الهمزة في نحو: بير في بئر، ومن الهاء قالوا "دهديت الحجر" في دهدهته، ~~وقالوا "صهصيت بالرجل" أي صهصهت به، إذا قلت له: صه ms526 صه. ومن السين في قوله ~~[من الوافر] : ### | 1247- # إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وأبوك سادي # أي سادس. ومن الباء في قولهم "الأراني والثعالي"، والأصل الأرانب ~~والثعالب، وقد مر. ومن الراء في "قيرط، وشيراز"، والأصل قراط وشراز، لقولهم ~~في الجمع: قراريط، وشراريز. وقال بعضهم في شيراز "شواريز" فيكون البدل من ~~الواو، والأصل شوراز. ومن النون في أناسي وظرابي، والأصل أناسين وظرابين؛ ~~لأنهما جمعا إنسان وظربان، وكذلك تظنيت، أصله تظننت من الظن، وكان أبو عمرو ~~بن العلاء يذهب إلى أن قوله تعالى: {لم يتسنه} 1 أصله يتسنن، أي لم يتغير ~~من قوله تعالى: {من حمأ مسنون} 2 وكذلك "دينار" أصله دنار لقولهم دنانير ~~ودنينير، وقالوا في إنسان: إيسان، بالياء. ومن الصاد في قولهم PageV04P142 # "قضيت أظفاري" والأصل قصصت. وقيل: إن الياء هنا أصلها الواو، وإن المعنى ~~تتبعت أقصاها. ومن الضاد في قوله [من الرجز] : ### | 1249- # إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضي البازي إذا البازي كسر # أي تقضض البازي، من الانقضاض. ومن اللام في أمليت وأصله أمللت؛ ومن الميم ~~في قوله [من الطويل] : ### | 1250- # تزور امرأ أما الإله فيتقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي PageV04P143 # قال ابن الأعرابي: أراد فيأتم، ومن العين في قوله [من الرجز] : ### | 1251- # ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق # يريد ولضفادع. وقالوا "تعليت" من اللعاعة وهي بقلة، والأصل تلععت: من ~~الدال في التصدية وهي التصفيق والصوت، والأصل تصددة؛ لأنها من صددت أصد، ~~قال تعالى: {إذا قومك منه يصدون} 1 ومن التاء في قوله [من الرجز] : ### | 1252- # قام بها ينشد كل منشد ... وايتصلت بمثل ضوء الفرقد PageV04P144 # أي واتصلت. ومن الثاء في قوله [من الرجز] : ### | 1253- # قد مر يومان وهذا الثالي ... [وأنت بالهجران لا تبالي] # أي الثالث. ومن الجيم في قوله [من الطويل] : # [إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى] ... فأبعدكن الله من شيرات1 # أي: من شجرات. وقالوا "دياجي" في جمع ديجوج، والأصل دياجيج. ومن الكاف في ~~قولهم: مكوك مكاكي، والأصل مكاكيك، وهو مكيال. # الصاد – أبدلت من حرفين، من السين في قولهم {صراط} 2 من "السراط"، ومن ms527 ~~اللام في قولهم "رجل جصد" أي جلد. # اللام – أبدلت من حرفين، وهما: النون في أصيلان، والضاد في اضطجع، كما ~~مر. PageV04P145 # الراء – أبدلت من اللام من قولهم "نثره" بمعنى نثله، و"رعل" بمعنى "لعل". # النون – أبدلت من أربعة أحرف: من اللام في قولهم "لعن" في لعل، و"نابن ~~فعلت كذا"، في لا بل فعلت كذا، ومن الميم في قولهم للحية: أيم، وأين، ~~وقالوا: أسود قاتم، وقاتن. ومن الواو في صنعاني وبهراني نسبة إلى صنعاء ~~وبهراء، والأصل صنعاوي بهراوي؛ لأن همزة التأنيث في النسب تقلب واوا، كما ~~تقدم في بابه. ومن الهمزة، حكى الفراء حنان في حناء، وهو الذي يخضب به. ~~وأما قول الخليل وسيبويه "إن نون فعلان الذي مؤنثه فعلى بدل من همزة فعلاء ~~كنون سكران وغضبان" فليس المراد به هذا البدل، وإنما المراد أن النون عاقبت ~~الهمزة في هذا الموضع كما عاقبت لام التعريف التنوين. # الطاء – أبدلت من حرفين: من التاء في الافتعال بعد حروف الإطباق، وقد ~~تقدم، ومن الدال، حكى يعقوب عن الأصمعي "مط الحرف" في مده، و"الإبعاط" في ~~الإبعاد. # الدال – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في الافتعال بعد الدال والذال ~~والزاي والجيم، كما مر، ومن الطاء، قالوا المردي في المرطي، وهو حيث يمرط ~~الشعر حول السرة. ومن الذال في قولهم "ذكر" في جمع ذكرة. # التاء – أبدلت من سبعة أحرف: من الطاء في فستاط، والأصل فسطاط، لقولهم في ~~الجمع: فساطيط، دون فساتيط. ومن الدال في قولهم "ناقة تربوط" والأصل دربوت، ~~أي مذللة؛ لأنه من الذربة. ومن الواو في "تراث وتجاه" ونحوهما. ومن الياء ~~في نحو: اتسر، الأصل ايتسر كما مر، وفي قولهم "ثنتان" الأصل ثنيان؛ لأنه من ~~ثنيت الواحد ثنيا، وفي قولهم كيت وذيت، والأصل كية وذية، فحذفت تاء ~~التأنيث، وأبدلت من الياء الأخيرة وهي لام الكلمة تاء؛ لقولهم: كان من ~~الأمر كية وكية وذية وذية. ومن الصاد في قولهم في لص: لصت، ومن السين في ~~قولهم في طس: طست، وقولهم في العدد: ست، والأصل سدس، لقولهم: سديسة، ثم ~~أبدلت ms528 الدال تاء وأذغمت. ومن الباء في قولهم "ذعالت" في ذعالب، والذعالب ~~والذعاليب: الأخلاق من الثياب، الواحد ذعلوب. قال في التسهيل: وربما أبدلت ~~من هاء السكت، ومثاله ما تأوله بعضهم في قوله [من الكامل] : ### | 1254- # العاطفونة حين ما من عاطف ... [والمطعمون زمان أين المطعم؟] PageV04P146 # إنه أراد العاطفونه بهاء السكت، ثم أبدلها تاء وحركها للضرورة. ومثله ~~بعضهم بنحو "جنت ونعمت" لأنه جعل الهاء أصلا. # الصاد – أبدلت من السين، نحو: صراط. [وهو مكرر قبل قليل] : # الزاي – أبدلت من حرفين: من السين الساكنة قبل دال، نحو: يزدل في يسدل، ~~ويزدر في يسدر، يقال: سدر البعير يسدر سدرا؛ إذا تحير من شدة الحر. ومن ~~الصاد الساكنة قبل الدار، نحو: يزدق في يضدق، ونحو: القزد في القصد، فإن ~~تحركت الصاد لم تبدل، وفي كلامهم: لم يحرم الرفد من فزدله، أي من فصد له، ~~فأسكن الصاد وأبدلها زايا. # السين – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في استخذ على أحد الوجهين، وأصله ~~اتخذ. ومن الشين في قولهم في مشدود: مسدود. ومن اللام في قولهم "استقطه" في ~~التقطه، وهو في غاية الشذوذ. # الظاء – لم أر في إبدالها شيئا. # الذال – أبدلت من حرفين: من الدال في قراءة من قرأ "فشرذ بهم"1 بالمعجمة، ~~PageV04P147 # ومن الثاء في قولهم "تلعذم الرجل" أي تلعثم، إذا أبطأ في الجواب. # الثاء – أبدلت من حرفين: من الفاء في مغثور، الأصل مغفور، ومن الذال في ~~قولهم في الجذوة من النار: جثوة. # الفاء – أبدلت من حرفين: من الثاء في قولهم: "قام زيد فم عمرو"، أي ثم ~~عمرو، حكاه يعقوب، وقولهم: "فوم" بمعنى ثوم. ومن الباء في قولهم: "خذه ~~بإفانه" أي بإبانه. # الباء – أبدلت من حرفين: من الميم في قولهم: "با اسمك؟ " يريدون: ما ~~اسمك؟ ومن الفاء في قولهم "البسكل" في الفسكل1. # الميم – أبدلت من أربعة أحرف: من الواو في فم عند الأكثر، أصله فوو مثل ~~فوج؛ فحذفت الهاء تخفيفا؛ لأنه قد يضاف إلى الضمير فيقال: فوهه؛ فيسثقل ~~ذلك، ثم أبدلت الميم من الواو. ومن النون، في نحو: عمبر، والبنام في ms529 ~~البنان. ومن الباء في قولهم: بنات مخر، في بنات بخر، للسحاب؛ لأنه من ~~البخار، وقولهم "ما زلت داتما على هذا" أي راتبا. وعن ابن السكيت: رأيته من ~~كثب ومن كثم، أي قرب؛ فالميم بدل من الباء؛ لأنهم قالوا "كثب الفقيه الأمر" ~~ولم يقولوا كثم، ومنه قوله [من البسيط] : ### | 1255- # فبادرت سربها عجلى مثابرة ... حتى استقت دون محيا جيدها نغما # أراد نغبا، النغبة: الجرعة. ومن لام التعريف في اللغة اليمنية. ~~PageV04P148 # الواو – أبدلت من ثلاثة أحرف: الألف، والياء، والهمزة، وقد تقدمت، والله ~~أعلم. # فصل: في الإعلال بالحذف # وهو على ضربين: مقيس، وشاذ؛ فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل، ~~وهو ثلاثة أنواع، وقد أشار إلى الأول منها بقوله: ### | 988- # فا أمر أو مضارع من كوعد ... احذف وفي كعدة ذاك اطرد ### | 989- # وحذف همز أفعل استمر في ... مضارع وبنيتي متصف # أي: إذا كان الفعل ثلاثيا واوي الفاء مفتوح العين؛ فإن فاءه تحذف في ~~المضارع ذي الياء، نحو: وعد يعد، والأصل يوعد؛ فحذفت الواو استثقالا ~~لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، وحمل على ذي الياء أخواته، نحو: أعد وتعد ~~ونعد، والأمر، نحو: عد، والمصدر الكائن على فعل بكسر الفاء وسكون العين، ~~نحو: "عدة" فإن أصله وعد على وزن فعل؛ فحذفت فاؤه حملا على المضارع، وحركت ~~عينه بحركة الفاء، وهي الكسرة؛ ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها، وعوضوا ~~منها تاء التأنيث، ولذلك لا يجتمعان، وتعويض التاء هنا لازم، وقد أجاز ~~بعضهم حذفها للإضافة، تمسكا بقوله [من البسيط] : # [إن الخليط أجد البين فانجردوا] ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا1 # يعني عدة الأمر، وهو مذهب الفراء، وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة، أي ~~ناحية، أي وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا. # تنبيهات: الأول: فهم من قوله "من كوعد" أن حذف الواو مشروط بشروط؛ أولها: ~~أن تكون الياء مفتوحة؛ فلا تحذف من يوعد مضارع أوعد، ولا من يوعد مبنيا ~~للمفعول، وشذ من ذلك قولهم "يدع، ويذر"2 في لغة. ثانيها: أن تكون عين الفعل ~~مكسورة؛ فإن PageV04P149 # كانت مفتوحة، نحو: يوجل، أو مضمومة، نحو: ms530 يوضؤ لم تحذف الواو، وشذ قول ~~بعضهم في مضارع وجد يجد، ومنه قوله [من الكامل] : ### | 1256- # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلا # وهي لغة عامرية. # وأما حذف الواو من يقع، ويضع، ويهب؛ فللكسر المقدر؛ لأن الأصل فيها كسر ~~العين؛ إذ ماضيها فعل بالفتح؛ فقياس مضارعها يفعل بالكسر، ففتح لأجل حرف ~~الحلق تخفيفا؛ فكان الكسر فيه مقدرا، ويسع كذلك؛ لأنه وإن كان ماضيه وسع ~~بالكسر، وقياس مضارعه الفتح، إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه ~~كان مما يجيء على يفعل بالكسر، نحو: ومن يمق، وإلى هذا أشار في التسهيل ~~بقوله: "بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو مقدرة كيقع ويسع". ثالثها: أن ~~يكون ذلك في فعل؛ فلو كان في اسم لم تحذف PageV04P150 # الواو؛ فتقول في مثال يقطين من وعد: يوعيد؛ لأن التصحيح أولى بالأسماء من ~~الإعلال. # الثاني: فهم من قوله: "كعدة" أن حذف الواو من فعلة المشار إليها مشروط ~~بشرطين: # أحدهما: أن تكون مصدرا كعدة، وشذ من الأسماء رقة للفضة، وحشة للأرض ~~الموحشة، ومن الصفات لدة بمعنى ترب، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون، ~~وعلى الأنثى فيجمع بالألف والتاء، قال [من الوافر] : ### | 1257- # رأين لداتهن مؤزرات ... وشرخ لدي أستار الهرام # وفيها احتمال، وهو أن تكون مصدرا وصف به، ذكره الشلوبين. وقوله في ~~التسهيل: "وربما أعل بذا الإعلال أسماء كرقة، وصفات كلدة" فيه نظر؛ لأن ~~مقتضاه وجود أقل الجمع من النوعين؛ أما الأسماء فقد وجد رقة، وحشة، وجهة، ~~عند من جعلها أسماء. وأما الصفات فلا يحفظ غير لدة، وقد أنكر سيبويه مجيء ~~صفة على حرفين. # ثانيهما: أن لا تكون لبيان الهيئة، نحو: الوعدة والوقفة المقصود بهما ~~الهيئة؛ فإنه لا يحذف منهما كما اقتضاه كلام الكافية. # الثالث: قد ورد إتمام فعلة شاذا، قالوا: وتره وترا ووترة بكسر الواو، ~~حكاه أبو علي في أماليه. قال الجرمي: ومن العرب من يخرجه على الأصل، فيقول: ~~وعدة، ووثبة، PageV04P151 # ووجهة. وذهب المازني والمبرد والفارسي إلى أن وجهة اسم للمكان المتوجه ~~إليه؛ فعلى ms531 هذا لا شذوذ في إثبات واوه؛ لأنه ليس بمصدر. وذهب قوم إلى أنه ~~مصدر، وهو ظاهر كلام سيبويه، ونسب إلى المازني أيضا، وعلى هذا فإثبات الواو ~~فيه شاذ، قال بعضهم: والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من المصادر أنه مصدر ~~غير جار على فعله؛ إذ لا يحفظ وجه يجه؛ فلما فقد مضارعه لم يحذف منه؛ إذ لا ~~موجب لحذفها إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع، والفعل المستعمل منه توجه ~~واتجه، والمصدر الجاري عليه التوجه؛ فحذفت زوائده، وقيل: وجهة. ورجح ~~الشلوبين القول بأنه مصدر، وقال: لأن وجهة وجهة بمعنى واحد، ولا يمكن أن ~~يقال ف جهة إنها اسم للمكان؛ إذ لا يبقى للحذف وجه. # الرابع: ربما فتحت عين هذا المصدر لفتحها في مضارعه، نحو: سعة وضعة، وقد ~~تضم، قالوا في الصلة: صلة بالضم، وهو شاذ. # الخامس: ربما أعل بهذا الإعلال مصدر فعل بالضم، نحو: وقح قحة. # السادس: فهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو أن ما فاؤه ياء لا حظ له في ~~هذا الحذف إلا ما شذ من قول بعضهم في مضارع يسر يسر، والأصل ييسر، وفي ~~مضارع يئس يئس، والأصل ييئس، ا. ه. # ثم أشار إلى النوع الثاني بقوله: # وحذف همز أفعل استمر في ... مضارع وبنيتي متصف # أي مما اطرد حذفه همزة أفعل من مضارعه، واسمي فاعله، ومفعوله، وهما ~~المراد بقوله: "وبنيتي متصف" فتقول: أكرم يكرم؛ فهو مكرم ومكرم، والأصل ~~يؤكرم ومؤكرم ومؤكرم، إلا أنه لما كان من حروف المضارعة همزة أخواته، واسما ~~الفاعل والمفعول، ولا يجوز إثبات هذه الهمزة على الأصل إلا في ضرورة أو ~~كلمة مستندرة؛ فمن الضرورة قوله [من الراجز] : ### | 1258- # فإنه أهل لأن يؤكرما PageV04P152 # والكلمة المستندرة قولهم: "أرض مؤرنبة" بكسر النون، أي كثيرة الأرانب، ~~وقولهم "كساء مؤرنب" إذا خلط صوفه بوبر الأرانب، هذا على القول بزيادة همزة ~~أرنب وهو الأظهر. # تنبيه: لو أبدلت همزة أفعل هاء، كقولهم في أراق: هراق، أو عينا، كقولهم ~~في أنهل الإبل: عنهل – لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق يهريق، فهو ~~مهريق ms532 ومهراق، وعنهل الإبل يعنهلها، فهو معنهل وهي معنهلة، ا. ه. # ثم أشار إلى النوع الثالث بقوله: ### | 990- # ظلت وظلت في ظللت استعملا ... وقرن في اقررن، وقرن نقلا # "ظلت وظلت في ظللت استعملا" أي كل فعل ثلاثي مكسور العين ماض عينه ولامه ~~من جنس واحد يستعمل في إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه؛ تاما ~~كظللت، ومحذوف اللام مع نقل حركة العين إلى الفاء كظلت، ودون نقلها كظلت، ~~وكذا تفعل في ظللن، فإن زاد على الثلاثة تعين الإتمام، نحو أقررت، وشذ أحست ~~في أحسست، وكذا يتعين الإتمام إن كان مفتوح العين، نحو: حللت، وشذ همت في ~~هممت، حكاه ابن الأنباري. PageV04P153 # وإن كان الفعل مضارعا أو أمرا واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان فقط، ~~نحو: يقررن ويقرن، واقررن وقرن، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وقرن في اقررن" ~~أي استعمل قرن في اقررن، قال تعالى: {وقرن في بيوتكن} 1 وهو أمر من قررت ~~بالمكان أقر بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، فلما أمر منه اجتمع ~~مثلان أولهما مكسور، فحسن الحذف كما فعل بالماضي. وقيل: هو أمر من الوقار، ~~يقال: وقر يقر، فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن، ورجح الأول لتتوافق ~~القراءتان. # فإن كان أول المثلين مفتوحا كما في لغة من قال قررت بالمكان بالكسر أقر ~~بالفتح فالتخفيف قليل، وإليه أشار بقوله: "وقرن نقلا": أي في قراءة نافع ~~وعاصم لأنه تخفيف لمفتوح. وقد أفهم بقوله "نقلا" أن ذلك لا يطرد، وصرح به ~~في الكافية، وأما الذي قبله فصرح في الكافية باطراد، فقال: # وقرن في اقررن وقس معتضدا # وذكر غيره أنه لا يطرد، وهو ظاهر كلام التسهيل. بل ذهب ابن عصفور إلى أن ~~الحذف في ظللت ونحوه غير مطرد، وقد صرح سيبويه بأنه شاذ، وأنه لم يرد إلا ~~في لفظتين من الثلاثي، وهما ظلت ومست، وفي لفظ ثالث من الزوائد على ثلاثة، ~~وهو أحست في أحسست. وإلى الاطراد ذهب الشلوبين، وحكى في التسهيل أن الحذف ~~لغة سليم، وبذلك يرد على ابن عصفور. # تنبيهان: الأول: اختلف كلام الناظم ms533 في المحذوف؛ فذهب في شرح الكافية إلى ~~أن المحذوف اللام. وذهب في التسهيل إلى أن الحذف العين، وهو ظاهر كلام ~~سيبويه. # الثاني: أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور، فأجاز في ~~اغضضن أن يقال: غضن قياسا على قرن، واحتج له بأن فك المضموم أثقل من فك ~~المكسور، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن المفتوح القاف؛ ~~ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز، قال: ولم أره منقولا، ا. ه. PageV04P154 ### | فصل [في الإدغام] : # يعني اللائق بالتصريف، كما قيده في الكافية. # وهو لغة: الإدخال، واصطلاحا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد ~~بلا فصل. والإدغام –بالتشديد- افتعال منه، وهو لغة سيبويه. وقال ابن يعيش: ~~الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين، والإدغام بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين. # ويكون الإدغام في المتماثلين، وفي المتقاربين، وفي كلمة، وفي كلمتين، وهو ~~باب متسع، واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين في كلمة فقال: ### | 991- # أول مثلين محركين في ... كلمة ادغم لا كمثل صفف ### | 992- # وذلل وكلل ولبب ... ولا كجسس ولا كاخصص ابى ### | 993- # ولا كهيلل وشذ في ألل ... ونحوه فك بنقل فقبل # "أول مثلين محركين في * كلمة ادغم" أي يجب إدغام أول المثلين المتحركين ~~بشروط، وهي: أحد عشر: # أحدها: أن يكونا في كلمة، نحو شد ومل وحب، أصلهن شدد بالفتح، وملل ~~بالكسر، وحبب بالضم. # فإن كانا في كلمتين مثل {جعل لك} 1 كان الإدغام جائزا لا واجبا بشرطين؛ ~~أن لا يكونا همزتين نحو: "قرأ آية" فإن الإدغام في مثله رديء، وأن لا يكون ~~الحرف الذي قبلهما ساكنا غير لين، نحو: {شهر رمضان} 2 فإن هذا لا يجوز ~~إدغامه عند جمهور البصريين، وقد روي عن أبي عمرو إدغام ذلك، وتأولوه على ~~إخفاء الحركة، وأجازه الفراء. # الثاني: أن لا يتصدرا، نحو: "ددن". قال المصنف في بعض كتبه: إلا أن يكون ~~أولهما تاء المضارعة فقد تدغم بعد مدة أو حركة، نحو: {لا تيمموا} 3 و {تكاد ~~تميز} 4 انتهى. PageV04P155 # ويجوز الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاآن والثانية أصلية، ms534 نحو: ~~تتابع، ويؤتي بهمزة الوصل فيقال: اتابع، وسيأتي الكلام عليه. # ولم يذكر هنا هذا الشرط لوضوحه، وقد ذكره في الكافية وغيرها. # الثالث والرابع والخامس والسادس: أن لا يكون في اسم على فعل بضم أوله ~~وفتح ثانية كصفف جمع صفة وجدد جمع جدة وهي الطريق في الجبل، أو فعل بضمتين ~~نحو ذلل جمع ذلول بالمعجمة ضد الصعبة، وجدد جمع جديد، أو فعل بكسر أوله ~~وفتح ثانيه، نحو: كلل جمع كلة، ولمم جمع لمة، أو فعل بفتحتين، نحو: لبب ~~وطلل؛ فكل هذه يمتنع هذه الأمثلة الأربعة أن الثلاثة الأول منها مخالفة ~~للأفعال في الوزن، والإدغام فرع عن الإظهار، فخص بالفعل لفرعيته، وتبع ~~الفعل فيه ما وازنه من الأسماء، دون ما لم يوازنه، وأما الرابع فإنه وإن ~~كان موازنا للفعل إلا أنه لم يدغم لخفته، ليكون منبها على فرعية الإدغام في ~~الأسماء حيث أدغم موازنه في الأفعال، نحو: رد فيعلم بذلك ضعف سبب الإدغام ~~فيه وقوته في الفعل. # تنبيهات: الأول: يمتنع الإدغام أيضا فيما وازن أحد هذه الأمثلة بصدره لا ~~بجملته، نحو: خششاء لعظم خلف الأذن، ونحو: رددان مثل سلطان بمعنى سلطان من ~~الرد، ونحو: حببة جمع حب، ونحو: الدججان مصدر دج بمعنى دب. # الثاني: كان ينبغي أن يستثنى مثالا خامسا يمتنع فيه الإدغام وهو فعل، ~~نحو: إبل لكونه مخالفا لأوزان الأفعال؛ فلو بنيت من الرد مثل إبل قلت ردد ~~بالفك، ولعل عذره في عدم استثنائه أنه بناء لم يكثر في الكلام، ولم يسمع في ~~المضاعف، وقد استثناه في بعض نسخ التسهيل. # الثالث: اعلم أن أوزان الثلاثي التي يمكن فيها اجتماع مثلين متحركين لا ~~تزيد على تسعة، وقد سبق ذكر خمسة منها، وبقيت أربعة، منها واحد مهمل فلا ~~كلام فيه، وهو فعل بكسر الفاء وضم العين، وثلاثة مستعملة وهي فعل، نحو: ~~كتف، وفعل، نحو: عضد، وفعل، نحو: دئل، فإذا بنيت من الرد مثل كتف أو عضد ~~قلت رد أو رد، بالإدغام1؛ PageV04P156 # لأنهما موافقان لوزن الفعل، وليسا في خفة فعل، نحو: لبب. هذا مذهب ms535 ~~الجمهور. وخالف ابن كيسان فقال: ردد ورد بالفك، ووافقه الناظم في التسهيل ~~في الأول دون الثاني. وإذا بنيت من الرد مثل دئل قلت "ردد" بالفك، ومن رأى ~~أن فعل أصل في الفعل ينبغي أن يدغم. وقياس مذهب ابن كيسان الفك. بل هو في ~~هذا أولى، وعليه مشى في التسهيل، انتهى. # السابع من الشروط: أن لا يتصل بأول المثلين مدغم فيه، وإليه أشار بقوله: ~~"ولا كجسس" وهو جمع جاس، اسم فاعل من "جس الشيء" إذا لمسه، أو من "جس ~~الخبر" إذا فحص عنه، وهو الجاسوس. وإنما وجب الفك لأنه لو أدغم المدغم فيه ~~لالتقى ساكنان. # الثامن: أن لا يعرض تحريك ثانيهما، وإليه أشار بقوله: "ولا كاخصص أبي" ~~لأن الأصل اخصص بالإسكان، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ فلم يعتد ~~بها لعروضها. # التاسع: أن لا يكون ما هما فيه ملحقا بغيره، وإليه أشار بقوله: "ولا ~~كهيلل" وهذا نوعان؛ أحدهما: ما حصل فيه الإلحاق بزائد قبل المثلين، نحو: ~~"هيلل" إذا أكثر من لا إله إلا الله، فإن الياء فيه مزيدة للإلحاق بدحرج، ~~والآخر ما حصل فيه الإلحاق بأحد المثلين، نحو: جلبب؛ فإن إحدى باءيه مزيدة ~~للإلحاق بدحرج، وإنما امتنع في هذين النوعين لاستلزامه فوات ما قصد من ~~الإلحاق. # العاشر: أن لا يكون مما شذت العرب في فكه اختيارا، وهي ألفاظ محفوظة لا ~~يقاس عليها، وإلى هذا أشار بقوله: "وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل" أي شذ ~~الفك في ألفاظ: منها قولهم "ألل السقاء" إذا تغيرت رائحته، وكذلك الأسنان ~~إذا فسدت، والأذن إذا وقت. وقولهم "دبب الإنسان" إذا نبت الشعر في جبينه، ~~و"صكك الفرس" إذا اصطكت عرقوباه، و"ضببت الأرض" إذا كثر ضبابها، و"قطط ~~الشعر" إذا اشتدت جعودته، و"لححت العين، ولخخت" إذا التصقت بالرمص، و"مششت ~~الدابة" إذا شخص في وظيفها حجم دون صلابة العظم، و"عززت الناقة" إذا صاق ~~إحليلها وهو مجرى لبنها؛ فشذوذ ترك الإدغام في هذه الأفعال كشذوذ ترك ~~الإعلال في نحو: القود والحيد والصيد، الحوكة والخونة مما سبق في موضعه؛ ~~فلا يجوز ms536 القياس على شيء من هذه المفكوكات، كما لا يقاس على شيء من تلك ~~المصححات. وما ورد من # ذلك في الشعر عد من # PageV04P157 # الضرورات، كقول أبي النجم [من الرجز] : # ألحمد لله العلي الأجلل ... [الواسع الفضل الوهوب المجزل] 1 # تنبيه: قد شذ الفك أيضا في كلمات من الأسماء: منها قولهم "رجل ضفف ~~الحال"، و"محبب" وحكى أبو زيد "طعام" قضض" إذا كان فيه يبس. ### | 994- # وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلى واستتر # "وحيي" وعيي ونحوهما ما عينه ولامه ياآن لازم تحريكهما "افكك وادغم دون ~~حذر" في واحد منها؛ لوروده، فمن أدغم نظر إلى أنهما مثلان في كلمة وحركة ~~ثانيهما لازمة، وحق ذلك الإدغام لاندراجه في الضابط المتقدم، ومن فك نظر ~~إلى أن حركة الثاني كالعارضة، لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر، ~~والعارض لا يعتد به غالبا، ومن ثم لم يجز الإدغام في نحو: "لن يحيي، ورأيت ~~محييا" وأما قوله [من الكامل] : ### | 1259- # وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي # فشاذ لا يقاس عليه، خلافا للفراء. # تنبيه: الفك أجود من الإدغام، وإن كان كل منهما فصيحا مقروءا به في ~~المتواتر، ولعل الناظم أومأ إلى ذلك بتقديم الفك في النظم، انتهى. ~~PageV04P158 # "كذاك" يجوز الفك والإدغام فيما اجتمع فيه تاآن إما في أوله أو وسطه "نحو ~~تتجلى واستتر" أما الأول فقال في شرح الكافية: إذا أدغمت فيما اجتمع في ~~أوله تاآن زدت همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام، فقلت ~~في تتجلى. اتجلى، هذا كلامه، وفيه نظر؛ لأن تتجلى فعل مضارع، واجتلاب همزة ~~الوصل لا يكون في المضارع، والذي ذكره غيره من النحاة أن الفعل المفتتح ~~بتاءين إن كان ماضيا، نحو: تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام واحتلاب همزة ~~الوصل، فيقال: اتبع واتابع، وإن كان مضارعا، نحو: تتذكر لم يجز فيه الإدغام ~~إن ابتدى به؛ لما يلزم من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع، بل ~~يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين، وسيأتي في كلامه، وإن وصل بما قبله جاز ~~إدغامه بعد متحرك أولين، ms537 نحو: {تكاد تميز} 1، {ولا تيمموا} 2 لعدم الاحتياج ~~في ذلك إلى اجتلاب همزة الوصل. # وأما الثاني – وهو استتر ونحوه من كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاآن – ~~فهذا تجوز فيه الفك وهو قياسه؛ لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه ~~الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، فتقول ستر بطرح همزة الوصل ~~من أوله لتحرك الساكن بحركة النقل. # تنبيهات: الأول إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي ~~وزنه فعل بتضعيف العين، ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر؛ لأنك تقول في مضارع ~~الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر، فنقل وأدغم، وتقول في مضارع ~~الذي وزنه فعل يستر بضم أوله، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل: ستارا، وأصله ~~استتارا، فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة، وتقول في مصدر الذي ~~وزنه فعل تستيرا على وزن تفعيل. # الثاني: يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر، وهو أن يقال ستر بكسر ~~فائه، وذلك أن الفاء ساكنة، وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى، فالتقى ~~ساكنان، فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين، ويجوز على هذه اللغة كسر ~~التاء إتباعا لفاء الكلمة، فتقول فعل، والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول ~~مبنية على ذلك، إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر ~~التاء إتباعا، فيصير مشتركا كمختار، فيحتاج إلى قرينة. PageV04P159 # الثالث: ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم، انتهى. ### | 995- # وما بتاءين ابتدي قد يقتصر ... فيه على تا كتبين العبر # الأصل تتبين، بتاءين: الأولى تاء المضارعة، والثانية تاء تفعل، وعلى ~~الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين، ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما ~~يؤدي إليه من اجتلاب همزة الوصل، وهي لا تكون في المضارع، عدلوا إلى ~~التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهذا الحذف كثير جدا، ومنه في القرآن مواضع ~~كثيرة، نحو: {تنزل الملائكة والروح} 1 {لا تكلم نفس} 2 {نارا تلظى} 3. # تنبيهات: الأول: مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية؛ لأن ~~الاستثقال بها حصل، وقد حصل بذلك ms538 في شرح الكافية، وقال في التسهيل: ~~والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام، يعني أن مذهب هشام أن ~~المحذوفة هي الأولى، ونقله غيره عن الكوفيين. # وأشار: قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في ~~الابتداء؛ لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام، وأما الماضي –نحو تتابع- فلا يتعذر ~~فيه الإدغام، وكذا المضارع الواقع في الأصل كما سبق بيانه. # الثالث: قال في شرح الكافية: وقد يفعل ذلك _يعني التخفيف بالحذف- بما ~~تصدر فيه نونان، ومن ذلك ما حكاه أبو الفتح من قراءة بعضهم: "ونزل الملائكة ~~تنزيلا"4، وفي هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي "تتنزل" حين قال ~~{تنزل} 5 إنما هي الثانية؛ لأن المحذوفة من نوني "نزل" في القراءة المذكورة ~~إنما هي الثانية، هذا كلامه. قال الشارح: ومنه على الأظهر قوله تعالى: ~~"كذلك نجي المؤمنين"6 في قراءة عاصم، أصله ننجي؛ ولذلك سكن آخره، ا. ه. ~~PageV04P160 # الحادي عشر من شروط وجوب الإدغام: أن لا يعرض سكون ثاني المثلين، أما ~~لاتصاله بضمير رفع، وإما لجزم وشبهه، وقد أشار إلى الأول بقوله: ### | 996- # وفك حيث مدغم فيه سكن ... لكونه بمضمر الرفع اقترن ### | 997- # نحو: حللت ما حللته، وفي ... جزم وشبه الجزم تخيير قفي # لتعذر الإدغام بذلك، والمراد بمضمر الرفع تاء الضمير، ونا، ونون الإناث، ~~نحو: "حللت ما حللته" وحللنا، والهندات حللن؛ فالإدغام في ذلك ونحوه لا ~~يجب، بل يجوز. قال في التسهيل: والإدغام قبل الضمير لغية. قال سيبويه: وزعم ~~الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردنا ومرنا وردت، وهذه لغة ضعيفة. ~~كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء، وأبقوا اللفظ على حاله، وأشار ~~إلى الثاني بقوله "وفي جزم وشبه الجزم"، والمراد به الوقف "تخيير" أي بين ~~الفك، والإدغام "قفي" أي تبع، نحو: لم يحلل ولم يحل، واحلل وحل، الفك لغة ~~أهل الحجاز، والإدغام لغة تميم. # تنبيهات: الأول: المراد بالتخيير استواء الوجهين في أصل الجواز، لا ~~استواؤهما في الفصاحة؛ لأن الفك لغة أهل الحجاز، وبها جاء القرآن غالبا، ~~نحو: {إن تمسسكم حسنة} 1، {ومن يحلل ms539 عليه غضبي} 2، {واغضض من صوتك} 3، {ولا ~~تمنن} 4، وجاء على لغة تميم {من يرتد} 5 في المائدة {ومن يشاق الله} 6 في ~~الحشر. # الثاني: إذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل؛ لعدم ~~الاحتياج إليها، وحكى الكسائي أنه سمع من عبد القيس أرد وأغض وأمر بهمزة ~~الوصل، ولم يحك ذلك أحد من البصريين. # الثالث: إذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع، نحو ردوا، أو ياء مخاطبة، نحو: ~~ردي، أو نون توكيد، نحو ردن، أدغم الحجازيون وغيرهم من العرب؛ لأن الفعل ~~حينئذ مبني على PageV04P161 # هذه العلامات فليس تحريكه بعارض. # الرابع: التزم المدغمون فتح المدغم فيه قبل هاء الغائبة، نحو: "ردها ولم ~~يردها" والتزموا ضمة قبل هاء الغائب، نحو: "رده ولم يرده" لأن الهاء خفية، ~~فلم يعتدوا بوجودها؛ فكان الدال فيه وليها الألف والواو، وحكى الكوفيون ~~"ردها" بالضم الكسر، ورده بالفتح والكسر، وذلك في المضموم الفاء، وحكى ثعلب ~~الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب، وغلط في تجويزه الفتح، وأما الكسر فالصحيح ~~أنه لغية، سمع الأخفش من ناء من عقيل مده وعضه، بالكسر، والتزم أكثرهم ~~الكسر قبل ساكن، فقالوا "رد القوم" لأنها حركة التقاء الساكنين في الأصل، ~~ومنهم من يفتح وهم نبو أسد، وحكى ابن جني الضم، وقد روي بهن قوله [من ~~الطويل] : ### | 1260- # فغض الطرف إنك من نمير ... [فلا كعبا بلغت ولا كلابا] PageV04P162 # نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: ولا يضم قبل ~~ساكن، بل يكسر، وقد يفتح، هذا لفظه. # فإن لم يتصل الفعل بشيء مما ذكر ففيه ثلاث لغات: الفتح مطلقا، نحو: رد ~~وفر وعض، وهي لغة أسد وناس غيرهم. والكسر مطلقا، نحو: رد وفر وعض، وهي لغة ~~كعب ونمير، والإتباع لحركة الفاء، نحو: رد وفر وعض، وهذا أكثر من كلاههم، ~~ا. ه. ### | 998- # وفك أفعل في التعجب التزم ... والتزم الإدغام أيضا في هلم # وفك أفعل في التعجب التزم" قال في شرح الكافية: بإجماع، وكأنه أراد إجماع ~~العرب؛ لأن المسموع الفك، ومنه قوله [من الطويل] : # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب ms540 إلينا أن تكون المقدما1 # وإلا فقد حكي عن الكسائي إجازة إدغامه "والتزم الإدغام أيضا في هلم" ~~بإجماع، كما قاله في شرح الكافية؛ فلم يقل فيه هلمم. # تنبيهات: الأول: هذا البيت استدراك على ما قبله، أي يستثنى من فعل الأمر ~~صيغتان لا تخيير فيهما؛ الأولى: أفعل في التعجب؛ فإنه ملتزم فكه، والثانية: ~~هلم في لغة تميم؛ فإنه ملتزم إدغامه، وقد سبق في باب أسماء الأفعال أن هلم ~~عند الحجازيين اسم فعل بمعنى احضر أو أقبل، وعند بني نميم فعل أمر، ~~وباعتبار هذه اللغة ذكرها هنا. # الثاني: التزموا أيضا فتح هلم، وحكى الجرمي الفتح الكسر عن بعض تميم، ~~وإذا اتصل بها هاء الغائب، نحو: "هلمه" لم يضم، بل يفتح، وكذا إذا اتصل بها ~~ساكن، نحو: هلم الرجل، وقد تقدم أن لكونها عند تميم فعلا اتصلت بها ضمائر ~~الرفع البارزة، فيقال: هلما وهلموا وهلمي، بضم الميم قبل الواو، وكسرها قبل ~~الياء، وإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن. وزعم الفراء أن الصواب ~~هلمن بفتح الميم وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم، ثم تدغم النون ~~الساكنة في نون الضمير، وحكي عن أبي عمرو أنه سمع هلمين PageV04P163 # يا نسوة، بكسر الميم مشددة، وزيادة ياء ساكنة قبل نون الإناث، وحكى عن ~~بعضهم هلمن بضم الميم وهو شاذ. # الثالث: مذهب البصريين أن هلم مركبة من "ها" التنبيه ومن لم التي هي فعل ~~أمر من قولهم "لم الله شعثه" أي جمعه، كأنه قيل: اجمع نفسك إلينا، فحذفت ~~ألفها تخفيفا. وقال الخليل: ركبا قبل الإدغام؛ فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت ~~همزة وصل، وحذف الألف لالتقاء الساكنين، ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى ~~اللام، وقال الفراء: مركبة من هل التي للزجر، وأم بمعنى اقصد، فخففت الهمز ~~بإلقاء حركتها على الساكن قبلها فصار هلم، نسب بعضهم هذا القول إلى ~~الكوفيين، وقول البصريين أقرب إلى الصواب. قال في البسيط: ومنهم من يقول: ~~إنها ليست مركبة، انتهى. # خاتمة: في النون الساكنة، ومنها التنوين. # اعلم أن للنون الساكنة أربعة أحكام: # أولها: الإدغام، وهو ms541 بلا غنة في اللام والراء، وبغنة في حروف ينمو، ما لم ~~تكن مواصلتها في كلمة واحدة كالدنيا وصنوان وأنمار؛ فإن الفك في ذلك لازم. # والثاني: الإظهار، وهو في حروف الحلق الستة: العين والغين والحاء والخاء ~~والهاء والهمزة؛ لبعد مخرج النون من مخرجها. # الثالث: القلب ميما عند الباء ويستوي كونها في كلمة، نحو: {أنبئهم} 1 أو ~~كلمتين، نحو: {أن بورك} 2 وموجب هذا القلب أن الباء بعدت من النون، وشابهت ~~أقرب الحروف إليها وهي الميم؛ لأن النون والميم حرفا غنة, فلما بعدت عن ~~الباء لم يمكن إدغامها فيها، ولما قربت بمشابهة القريب منها لم يحسن ~~إظهارها، فأوجب التخفيف أمرا آخر، وهو قلبها ميما؛ لأنها أختها في الغنة. # والرابع: الإخفاء، وذلك إذا وليها شيء من الحروف غير المذكورة، وذلك خمسة ~~PageV04P164 # اليواقيت، وأنشد عليها [من الرجز] : ### | 1262- # عان بأحراها طويل الشغل ... [له جفيران وأي نبل] # ونظما: حال من الهاء في بجمعه، أو تمييز محول عن الفاعل، واشتمل: نعت ~~لنظما، وعلى جل المهمات: متعلق باشتمل، ثم وصف نظما بصفة أخرى فقال: ### | 1000- # أحصى من الكافية الخلاصة ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه # أحصى من الكافية الخلاصه" أي جمع هذا النظم من منظومة المصنف المسماة ~~بالكافية الخالص الصافي مما يكدره. "كما اقتضى" أي أخذ "غنى بلا خصاصه" ~~تشوبه، والخصاصة: ضد الغنى، وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة. ثم قابل ~~الشكر نعمة الإتمام، وأردفه بالصلاة على سيدنا محمد سيد الأنام، وعلى آله ~~وأصحابه الكرام، لإحراز أجر ذلك ويمنه في البدء والختام، فقال رحمه الله ~~وجمعني وإياه في دار السلام" ### | 1001- # فأحمد الله مصليا على ... محمد خير نبي أرسلا PageV04P165 ### | 1002- # وآله الغر الكرام البرره ... وصحبه المنتخبين الخيره # الحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد سيد ~~المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، صلاة وسلاما دائمين ~~متلازمين إلى يوم الدين. # PageV04P167 ms542