######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004024 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مفلح بن راشد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 9 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إلزام النواصب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004024 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4024_إلزام-النواصب-مفلح-بن-راشد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ عبد الرضا النجفي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1420 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام PageV00P069 # وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # [والحمد لله الواصل الحمد بالنعم، والنعم بالشكر، نحمده على آلائه كما ~~نحمده على بلائه، ونستعينه على هذه النفوس البطا [كذا، ولعلها: البطاء] عما ~~أمرت به، الراع إلى ما نهيت عنه..] (1). # وبعد، فإنه يجب على كل بالغ (2) عاقل أن ينظر لنفسه قبل حلول رمسه، ويعمل ~~ل‍ * (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه) * (3)، [و] * ~~(يوم لا # PageV00P071 # ينفع مال ولا * بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * (1). # واعلم (2) إني رجل من أهل الكتاب، سألت الله الهداية إلى الصواب، فهداني ~~الله (3) إلى دين (4) الإسلام - الذي أوجبه على جميع الأنام - دين محمد ~~المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلما صرت منهم وفيهم، وصار لي ما لهم وعلي ما ~~عليهم، جالست علماءهم، وصاحبت فضلاءهم، فرأيت بينهم اختلافا كثيرا، وتفسيقا ~~وتكفيرا، حتى أنهم رووا عن نبيهم عليه الصلاة والسلام أنه قال: " ستفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار " (5) فاجتهدت في # PageV00P072 # تفسير الفرقة الناجية التي عناه النبي المختار، لأفوز بالجنة وأنجو من ~~النار، فرأيت نبيهم واحدا، وكتابهم واحدا، وقبلتهم واحدة.. وقد أجمعوا على ~~وجوب الصلاة، والصيام (1)، والزكاة، والحج والجهاد (2) لمن استطاع إليه ~~سبيلا.. فعلمت أن هلاكهم ليس بإنكار (3) شئ من ذلك، ورأيت بينهم الاختلاف ~~(4) - الذي لا معه ائتلاف، والشقاق الذي ليس بعده اتفاق، والمحاربة التي ~~ليس بعدها مصالحة (5)، والعداوة التي ليس بعدها مصادقة - في الخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # فرقة تقول: هو علي بن أبي طالب عليه السلام بالنص من الله ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ويسمون: " الشيعة ". # وفرقة تقول: هو أبو بكر بن أبي قحافة، لاختيار (6) الناس له، ويسمون: # " السنة ". # فعلمت أن هذا الاختلاف هو أصل افتراق أمة محمد صلى الله عليه وآله # PageV00P074 # وسلم، لأنهم لو أتبعوا إماما واحدا - يهديهم إلى الحق، ويردهم عن الضلالة ~~- لم يفترقوا ولم يهلكوا، فأشغلت الفكر (1) في معرفة أن (2) الحق مع ms01 أي ~~الفرقين (3)، والفرقة الناجية مع (4) أي الحزبين؟ وعلمت أن كل قوم يدعون ~~أنهم هم (5) الناجون، لقوله تعالى: * (كل حزب بما لديهم فرحون) * (6) فلا ~~بد من النظر الصحيح المؤدي إلى الحق (7) الصريح، وذلك يقتضي عدم الاعتماد ~~على دليل لم يوافق الخصم عليه، لأن ما انفرد به أحد الخصمين لا يجب على ~~الآخر التسليم له، ولا (8) الرجوع إليه، فما جعلت اعتمادي على ما أورده ~~الشيعة من الأخبار الدالة على خلافة علي بن أبي طالب (ع) ولم يوافقهم عليه ~~السنة (9)، ولا على ما أورده السنة مما يدل على خلافة أبي بكر ولم يوافقهم ~~عليه الشيعة (10)، لحصول التهمة فيما أورده الصاحب دون ما أورده (11) ~~الخصم، بل اعتمدت على ما (12) يكون مجمعا # PageV00P075 # عليه فيجب العمل به والرجوع إليه (1). # ثم نظرت أخبار السنة (2) وتتبعت آثارهم، فلم أجد لهم خبرا واحدا يدل على ~~خلافة أبي بكر وصاحبيه، ولا وجدت خبرا واحدا يدل على الطعن على أحد من ~~الأئمة الاثني عشر بشئ من الرذائل، بل يعتقدون عصمتهم ووجوب طاعتهم (3). # ثم نظرت أخبارهم (4) وتتبعت آثارهم، فوجدت أكثرها تدل على إمامة # PageV00P076 # علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وتضمن مدحه نظما ونثرا، وتذكر ~~فضائله شفعا ووترا.. # ووجدت لهم أخبارا كثيرة تتضمن الطعن على أئمتهم، والقدح في إمامتهم.. # ووجدت مذاهبهم في المعقول والمنقول مخالفة لحكم (1) القرآن ونص الرسول ~~عليه وآله السلام.. # ووجدت أصولهم تتضمن ظلم الباري تعالى، وتكذيب القرآن، وتتضمن حدوثه (2) ~~تعالى وحلوله في المكان (3)، وتتضمن إبطال الشرائع والأحكام، وإفحام ~~الأنبياء عليهم السلام من (4) رد جواب الخصام (5).. # ووجدت أخبارهم تتضمن تكذيب أئمتهم وتفسيقهم ومع ذلك يعتقدون خلافتهم، ~~ويسلكون طريقتهم (6).. # ووجدتهم يقرون على أنفسهم بتغيير (7) الشريعة معاندة للشيعة (8).. # فتعوذت بالله من هذه المذاهب الفاسدة، ومن اتباع هذه الفرق المعاندة. # PageV00P077 # فلما ظهر لي (1) الحق الصريح بالنظر الصحيح، علمت أن الفرقة الناجية هم ~~أتباع علي بن أبي طالب عليه السلام، والفرق الهالكة من (2) عداهم من مذاهب ~~الإسلام (3)، ولا بد (4) من إيراد رسالة وجيزة من طرق الأخصام (5) تتضمن ~~جميع ما ادعيناه في (6) هذا المقام، وليس ms02 لهم بحمد الله خلاص من هذا ~~الالتزام (7) بما ذكرناه لك من الكلام إلا بتكذيب ما أوردوه في صحاحهم، أو ~~بالتبري من أئمتهم وإطراحهم، ونقتصر على إيراد اليسير دون الكثير، لأن وجود ~~البعرة تدل على وجود البعير، وسميت هذه الرسالة (8): # PageV00P078 # إلزام النواصب بإمامة (1) علي بن أبي طالب عليه السلام وهي (2) مشتملة ~~على: # مقدمة... # وأبواب... # وفصول... # PageV00P079 # أما المقدمة (1): # إعلم أنه (2) قد (3) وقع الاتفاق - من المخالف والمؤالف - على أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " افترقت أمة أخي موسى عليه السلام على ~~إحدى وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، وافترقت أمة أخي عيسى ~~عليه السلام على اثنيين (4) وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، ~~وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار " (5). # PageV00P081 # فقد اتفق جماعة المسلمين على صدور هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الصادق الأمين، فلا بد (1) من وقوع افتراق الأمة على ثلاث وسبعين ~~فرقة، وأن الناجي منها فرقة واحدة، والضرورة قاضية بأن كل فرقة تدعي أنها ~~على الحق، وأنها الفرقة الناجية، والخبر الصحيح (2) - المجمع عليه - يدل ~~على كذب (3) دعوى اثنين (4) وسبعين فرقة، وصحة دعوى فرقة واحدة، فإذا ثبت ~~هذا فلا يجوز (5) أن يقال: جميع المسلمين على الحق! لأن النبي المبعوث بهذا ~~الدين # PageV00P082 # جعل الحق مع فرقة (1) واحدة من ثلاث وسبعين، ولا يجوز التقليد (2) لفرقة ~~دون فرقة أخرى، لأن ذلك ترجيح من غير مرجح، فوجب على كل عاقل النظر الصحيح ~~في أديان المسلمين واتباع الحق المبين، وأن يعرض عن التعصب (3) لدين الآباء ~~والأمهات، لأن ذلك يوجب الوقوع (4) في الهلكات، ولقد ذم الله تعالى التقليد ~~(5) في كثير من الآيات (6). # قال الرجل الكتابي الذي هداه الله إلى الإسلام: لما وقفت على هذا الخبر ~~المجمع عليه، ووقفت على كتاب (7) الملل والنحل لبعض علماء السنة (8)، وقد ~~ذكر فيه فرق المسلمين من السنة والشيعة، فإذا هي عنده (9) ثلاثة وسبعين ~~فرقة - كما تضمنه الخبر المجمع عليه - نظرت (10) في أصول فرق المسلمين ~~وفروعهم، فرأيت الحق في فرقة من فرق الشيعة، ms03 وهم القائلون: بإمامة اثني عشر ~~إماما بالنص # PageV00P083 # الجلي من الله ورسول الله (1)، ومن الإمام المنصوص عليه، وهو (2): على ~~ابن أبي طالب عليه السلام، ثم ولده الحسن الزكي، ثم الحسين الشهيد، ثم علي ~~بن الحسين، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي بن ~~موسى (3) الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم ~~القائم (4) المهدي صلوات الله عليهم أجمعين (5). # وبيان ذلك من طريق العقل: أنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~الناجي من أمته فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة، دل العقل على أن الفرقة ~~الناجية لا يشاركها غيرها من الفرق الهالكة في الاعتقاد من جميع الوجوه ~~والاعتبارات، لأنه لو شاركها غيرها من كل الوجوه لحصل (6) الاتحاد، وكان ~~الناجي أكثر من فرقة، وهو باطل للخبر المجمع عليه (7)، ولم أر (8) فرقة من ~~فرق # PageV00P084 # الإسلام متحدة (1) باعتقاد - لا يشاركها (2) فيه غيرها من (3) جميع ~~الوجوه - غير الشيعة الاثني عشرية، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر (4)، ~~فهم يفارقون جميع الفرق في الأصول والفروع.. # ولا بد من إشارة خفيفة (5) إلى بيان اختلاف المذاهب، وبيان أصولهم ~~وفروعهم (6)، ليعتبر المنصف العاقل، ويفرق بين الحق والباطل. # * * * # PageV00P085 # باب (1) في بيان اختلاف المذاهب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في الإمامة (2) فصل (3) إعلم أن الأمة افترقت بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الإمامة إلى ثلاث مذاهب، فرقة (4) قالت: الإمام بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله # PageV00P087 # وسلم (1) علي بن أبي طالب بالنص من الله ورسوله، وهم (2) الشيعة، وفرقة ~~قليلة - وقد انقرضت - قالت (3): الإمام [بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم] العباس بن عبد المطلب بالوراثة - وهم الراوندية (4) - لأنه وارث رسول ~~الله صلى الله # PageV00P088 # عليه وآله وسلم (1). # وقال الجمهور من الناس: الإمام أبو بكر بن أبي قحافة، باختيار الناس له ~~(2). # فأما السنة: - وهم الذين يقدمون أبا بكر - فقد اختلفوا في الأصول إلى ~~قريب من ثلاث أو أربع (3) وأربعين فرقة، ذكرهم صاحب الملل والنحل (4) - من ~~علماء السنة -، ولم يختلفوا في ms04 الإمامة إلى عصرنا هذا، بل يقولون: إن (5) ~~الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر، ثم من بعده (6) ~~عمر، ثم (7) عثمان، ثم علي بن أبي طالب عليه السلام، وهؤلاء الأربعة (8) هم ~~الخلفاء الراشدون. # قالوا (9): ثم وقع الاختلاف بين الحسن بن علي عليهما السلام وبين معاوية ~~بن أبي سفيان ثم صالحه، فاستقرت الخلافة إلى معاوية (10)، ثم من بعده لبني ~~أمية، ثم # PageV00P089 # لبني مروان، حتى (1) انتهت الخلافة إلى بني العباس، وأجمع أكثر أهل الحل ~~والعقد (2) على ذلك حتى جرى عليهم ما جرى في زمان هؤلاء (3). # وأما الشيعة: - وهم القائلون بتقديم علي بن أبي طالب عليه السلام (4) - ~~فقد افترقوا إلى نحو (5) ثلاثين فرقة، ذكرهم صاحب الملل والنحل (6) وأكثرهم ~~قد انقرض (7)، وجمهورهم الباقي إلى هذا الزمان، الإمامية الإثنى عشرية، ~~القائلون بإمامة علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، ثم الحسن، ثم ~~الحسين، ثم علي بن الحسين العابد (8)، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن ~~محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن ~~علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم القائم المنتظر ~~(9) المهدي - الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا -، وأن ~~الإمامة منحصرة في هؤلاء الاثني عشر إماما، وأنهم معصومون كالأنبياء عليهم ~~السلام. # PageV00P090 # وأما (1) الباقي من فرق الشيعة إلى هذا الزمان: الزيدية (2)، وهم (3) ~~القائلون: # بإمامة علي بن أبي طالب، ثم ولده (4) الحسن، ثم الحسين عليهم السلام ~~بالنص الجلي، وأثبتوا باقي أئمتهم بالنص الخفي، ولم يشترطوا في الإمام (5) ~~العصمة (6)، واشترطوا كونه عالما (7) بشريعة الإسلام ليهدي الناس إليها، ~~وكونه زاهدا لئلا يطمع في أموال المسلمين (8)، وكونه شجاعا لئلا ينهزم (9) ~~في الجهاد، وكونه فاطميا (10) - من فاطمة عليها السلام - وكونه داعيا إلى ~~الله تعالى (11) وإلى دين الحق، ظاهرا شاهرا سيفه في نصرة دينه. # PageV00P091 # وقالوا: قد نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأئمة بعده كل (1) من ~~اجتمعت فيه هذه الشرائط الخمسة فهو إمام مفترض الطاعة، وذلك هو النص الخفي ~~عندهم، ولم ms05 يشترطوا في الحسن والحسين عليهما السلام إشهار السيف، لقول ~~النبي عليه الصلاة والسلام: " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " (2). # ولم يقولوا بإمامة زين العابدين عليه السلام لأنه لم يشهر السيف، وقالوا ~~بإمامة ابنه زيد بن علي (3) لأنه شهر (4) السيف وإليه ينتسبون (5)، وجوزوا ~~خلو الزمان من إمام (6)، وجوزوا قيام إمامين في بقعتين متباعدتين إذا اجتمع ~~فيهما الشرائط المذكورة (7)، ولم يحصروا الإمامة (8) في عدد معين، بل كل من ~~اجتمعت فيه الشرائط المذكورة كان هو الإمام، وأصولهم أصول المعتزلة، ~~وفروعهم فروع # PageV00P092 # أبي حنيفة (1). # وبطلان مذهبهم معلوم (2)، لأنهم وافقوا الشيعة الإمامية على إمامة علي ~~والحسن والحسين لا غير، وفارقوهم من وجوه شتى، ووافقوا السنة بعدم (3) ~~العصمة في الإمام (4)، وباتباع المعتزلة في الأصول، وباتباع أبي حنيفة في ~~الفروع، وخالفوهم بوجوه شتى، وباستنادهم (5) في مذهبهم (6) إلى مجرد (7) ~~الدعوى (8) من غير دليل. # * * * # PageV00P093 # فصل في الاختلاف في الأصول قال صاحب الملل والنحل (1): و [أما] ~~الاختلافات (2) في الأصول فحدث (3) في أواخر (4) أيام الصحابة من (5) معبد ~~الجهني (6)، وغيلان # PageV00P094 # الدمشقي (1)، ويونس الأسواري (2)، في إنكار القول بالقدر، وإضافة (3) ~~الخير والشر إليه تعالى (4)، ونسج على منوالهم واصل بن عطاء الغزالي (5) ~~وكان تلميذ الحسن البصري (6).. ثم اعتزل عنه بالقول ب‍: المنزلة بين ~~المنزلتين، فسموا بذلك: # معتزلة، ومذهبهم في الأصول بالتوحيد والعدل، وكون أفعال العباد منهم لا ~~من # PageV00P095 # الله تعالى، وأن المعارف كلها (1) عقلية حصولا ووجوبا قبل الشرع وبعده، و ~~مذهبهم في الإمامة تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على (2) علي عليه السلام. # وأصل الاعتزال من (3) واصل بن عطا، ثم افترقوا بعد ذلك إلى سبعة عشر فرقة ~~- ذكرهم صاحب الملل والنحل (4) - ثم استمر زمان المعتزلة من زمان عبد الملك ~~بن مروان إلى زمان المقتدر بالله العباسي (5) قريب مأتي سنة، ثم ظهر أبو ~~الحسن الأشعري (6)، وكان تلميذا لأبي علي الجبائي من شيوخ المعتزلة (7)، ثم ~~أعرض عنه وانحاز (8) إلى الكلابية أصحاب عبد الله بن سعيد # PageV00P096 # الكلابي (1)، واختار مذهبه في إثبات الصفات، وإثبات القدر خيره وشره من ~~الله تعالى (2)، وأبطل القول بتحسين العقل وتقبيحه، لأن (3) العقل لا يوجب ~~المعارف ms06 بل السمع، وأن المعارف تحصل بالعقل وتجب بالسمع، ولا يجب على الله ~~شئ بالعقل، والنبوات من (4) الجائزات العقلية والواجبات السمعية (5).. # وأكثر أهل العصر اليوم على هذا المذهب، وهم يكفرون المعتزلة، والمعتزلة # PageV00P097 # يكفرونهم (1)، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " القدرية مجوس هذه الأمة ~~" (2). # فالمعتزلة (3) يقولون: القدرية هم (4) الأشاعرة، والأشاعرة يقولون: ~~القدرية هم المعتزلة. # * * * # PageV00P098 # فصل (1) ومن (2) السنة: # المشبهة (3) المجسمة (4)، # PageV00P099 # الذين (1) يشبهون الله بخلقه قال صاحب الملل والنحل (2) - من علماء السنة ~~-: # المشبهة [هم] (3): الحنابلة، أصحاب أحمد بن حنبل (4)، # PageV00P100 # والداوودية (1)، أصحاب داوود بن علي الإصفهاني (2)، والسفيانية، أصحاب ~~سفيان الثوري (3)، كلهم اتفقوا على إثبات الصفات، وأجروا ما ورد في القرآن # PageV00P101 # والسنة على ظاهره (1) من غير تأويل، ومذهبهم في العقل والسمع والنبوات ~~والإمامة مذهب الأشاعرة (2)، انتهى كلامه. # قال الرجل الكتابي (3) الذي هداه الله (4) إلى الإسلام: لما وقفت على ~~أصول مذاهب (5) المسلمين من كتاب الملل والنحل وغيره وجدت أصول السنة - ~~القائلين بتقديم أبي بكر وصاحبيه - متفرعة على ثلاثة مذاهب: # الأول: مذهب المعتزلة، التابعين لواصل (6) بن عطاء. # الثاني: مذهب الأشاعرة، التابعين أبا الحسن الأشعري. # PageV00P102 # الثالث: مذهب المجسمة، التابعين أحمد بن حنبل، وداوود الظاهري، وسفيان ~~الثوري. # فهذه الثلاثة أصول مذاهب السنة القائلين بتقديم أبي بكر، وهم يكفرون (1) ~~بعضهم بعضا، ثم تشعبوا إلى قريب ثلاثة وأربعين فرقة، ذكرهم صاحب الملل ~~والنحل - من علماء السنة - (2). # * * * # PageV00P103 # فصل في اختلاف المذاهب في الفروع إعلم، إن أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم كانوا على مذهب واحد في الأحكام الشرعية من عصر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى عصر المنصور العباسي، لا يختلفون في ذلك لا (1) الشيعة ولا ~~السنة، بل الجميع كانوا يفتون (2) ويعملون (3) بما رووه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وكانت الصحابة ترجع إلى علي عليه السلام فيما اشتبه ~~عليهم من الأحكام، ولقد ردهم عليه السلام عن [أ] خطأ كثيرة حتى قال عمر - ~~غير مرة (4) -: لولا علي لهلك عمر (5). # PageV00P104 # ثم من بعده كانت العلماء يرجعون (1) إلى أولاده واحدا بعد واحد إلى عصر ~~المنصور العباسي (2)، ثم أحدث السنة (3) في عصر ms07 المنصور أربعة مذاهب لم تكن ~~(4) في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5) ولا في عصر أحد من الصحابة، ~~ولا في عصر بني أمية، وعملوا بها (6) بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد، ~~وذهبوا بها (7) إلى أشياء قبيحة تخالف المعقول والمنقول، يأتي ذكر بعضها ~~(8) إن شاء الله تعالى. # والسبب في اختلاف (9) هذه المذاهب وإحداثها - أعني # PageV00P105 # المذاهب (1) الأربعة - أن الصادق عليه السلام اجتمع عليه في عصر المنصور ~~أربعة آلاف راو يأخذون عنه العلم (2) - من جملتهم: أبو حنيفة نعمان بن ثابت ~~(3)، ومالك بن أنس (4) - فلما رأى المنصور اجتماع الناس على الصادق عليه ~~السلام (5) خاف ميل الناس إليه وأخذ الملك منه، فأمر أبا حنيفة ومالكا ~~باعتزالهما عن (6) # PageV00P106 # الصادق عليه السلام وإحداث مذهب (1) غير مذهبه، وجعل لهما ولمن (2) ~~تابعهما الوضائف (3)، ومن قرأ عليهما (4) ووفر عليه (5) العلوفات ~~والإدرارات (6)، والناس عبيد الدنيا، وأمر الحاكم مطاع.. # فاعتزل أبو حنيفة عن الصادق عليه السلام، وأحدث مذهبا غير مذهبه، وعمل ~~فيه بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد، فذهب فيه إلى أشياء شنيعة. # ثم اعتزل مالك عن (7) الصادق عليه السلام وكان يقرأ عليه (8) وعلى ربيعة ~~الرأي (9) -، فأحدث مذهبا غير مذهبهما (10)، وغير مذهب أبي حنيفة.. # ثم جاء بعدهما الشافعي محمد بن إدريس (11) فقرأ على مالك، وعلى محمد بن # PageV00P107 # الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة (1)، فأحدث مذهبا غير مذهبهما.. # ثم جاء من بعده أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي وأحدث مذهبا غير مذاهبهم ~~(2). # ثم استقرت مذاهب السنة في الفروع (3) على المذاهب (4) الأربعة (5) ~~الحادثة أيام المنصور، وبقيت الشيعة الإمامية على المذهب الذي كان عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه (6) والتابعون (7) قبل إحداث ~~هذه المذاهب الأربعة. # PageV00P108 # فصل (1) في وصف مذاهب الإسلام قال الرجل الكتابي (2) الذي هداه الله (3) ~~إلى الإسلام: إني لما نظرت في (4) مذاهب المسلمين وجدت أحقها وأصدقها، ~~وأسلم من شوائب الباطل، و أعظمها تنزيها لله ورسوله (5) وأوصيائه عليهم ~~السلام، وأحسنها (6) في المسائل الأصولية والفروعية مذهب الشيعة الإثنى ~~عشرية، ولا بد (7) من إشارة إلى وصف المذاهب بحيث يميز (8) المنصف العاقل ~~ويفرق (9) بين الحق والباطل. # PageV00P109 # فصل في وصف ms08 مذهب (1) الشيعة الاثني عشرية إعلم، إن مذهبهم (2) في الأصول: ~~أن الباري تعالى هو المخصوص بالأزلية والقدم، لأنه واحد، وأن (3) كل ما ~~سواه حادث، وأنه ليس بجسم، ولا في مكان، وإلا لكان محدثا، ونزهوه عن مشابهة ~~المخلوقات، وأنه قادر على جمع (4) المقدورات، وأنه عدل حكيم لا يظلم ولا ~~يجور، ولا يفعل القبيح، وإلا لزم عليه (5) الجهل (6) والحاجة.. تعالى الله ~~عنهما، وأن أفعال العباد مستندة إليهم، حسنها وقبيحها، وإلا لانتفى الثواب ~~والعقاب، وأنه يثيب (7) المطيع، وإلا لزم الظلم، والعاصي إن شاء عذبه وإن ~~شاء عفى عنه، وأن أفعاله تعالى محكمة # PageV00P110 # متقنة (1) واقعة لغرض، وإلا لكان عابثا، قال الله (2) تعالى: * (وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * (3). # وأنه تعالى أرسل الأنبياء لإرشاد العالم، وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك ~~بالحواس، لقوله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير) * (4). وأنه ليس في جهة، وإلا لكان محتاجا إليها، تعالى الله عن ~~الحاجة، وأن أمره ونهيه وإخباره حادثة (5)، لاستحالة إخبار المعدوم (6) ~~أمره ونهيه. # وأن الأنبياء معصومون عن (7) الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من ~~أول العمر إلى آخره، وإلا لارتفع (8) الوثوق عن إخباراتهم (9)، فانتفت (10) ~~فائدة بعثتهم (11)، ولزم التنفر (12) عنهم. # PageV00P111 # وأن الأئمة عليهم السلام معصومون كالأنبياء عليهم السلام، لأنهم (1) ~~يقومون مقامهم في الإرشاد، ووجوب اتباعهم، وأنهم منصوص عليهم من الله ~~ورسوله، لأن العصمة لطف (2) خفي لا يعلمها (3) غير الله تعالى.. # هذا خلاصة مذهب الإمامية (4) الاثني عشرية في الأصول (5). # وأما مذهبهم في الفروع، فإنهم أخذوا أحكام الشريعة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعن أئمتهم المعصومين الناقلين عن جدهم محمد (6) صلى الله ~~عليه وآله وسلم المتلقى (7) عن جبرئيل، عن الله تعالى، كما قال بعضهم شعرا ~~(8): # إذا شئت أن ترضى (9) لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من لهب (10) النار # PageV00P112 # فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار (1) ووال أناسا ~~قولهم (2) وحديثهم * روى جدنا (3) عن جبرئيل عن الباري (4) ولاية أهل البيت ~~فرض على الورى * ومن لم يؤد الفرض عذب بالنار (5) ولا فرق بين الجاحدين ~~لحقهم * ومن ms09 عبد الأوثان أو جحد الباري (6) ولم يقولوا بالرأي ولا ~~بالاجتهاد (7)، وحرموا القول بالقياس والاستحسان (8) - الذي أحدثه أهل (9) ~~المذاهب الأربعة (10) -، ولم يغيروا مذهب الإسلام - الذي # PageV00P113 # كان عليه الرسول عليه وآله السلام والصحابة وأتباعهم إلى أيام المنصور - ~~كما غيره أهل (1) المذاهب الأربعة رغبة في الدنيا، واختيارا للعاجل على ~~الآجل. # * * * # PageV00P114 # فصل في وصف مذاهب (1) السنة و (2) نجعل الإشارة [له] في فصل واحد اختصارا ~~(3). # أما الأشاعرة (4): - الذين هم (5) أكثر السنة في هذا العصر - فخلاصة ~~مذهبهم، أن القدماء كثيرون مع الله تعالى - وهي المعاني التي أثبتوها ~~موجودة (6) في الخارج كالقدرة، والعلم.. وغير ذلك - فجعلوه تعالى مفتقرا في ~~علمه إلى ثبوت معنى هو العلم، و (7) في كونه قادرا إلى ثبوت معنا هو ~~القدرة.. وغير ذلك (8)، ولم يجعلوه قادرا لذاته، ولا عالما لذاته، ولا حيا ~~لذاته، ولا # PageV00P115 # مدركا لذاته..، بل لمعان قديمة يفتقر في هذه الصفات إليها، فجعلوه محتاجا ~~ناقصا في ذاته كاملا بغيره..!! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (1). # واعترض عليهم (2) إمامهم فخر الدين الرازي (3): بأن (4) النصارى كفروا ~~بأن قالوا القدماء (5) ثلاثة (6)، والأشاعرة أثبتوا قدماء تسعة. # وقالوا: إن جميع أنواع القبائح، والكفر، والمعاصي كلها واقعة بقضاء الله ~~تعالى (7) وقدره، وأن العبد لا تأثير له في ذلك. # وقالوا: إن الله (8) تعالى لا يفعل لغرض، مع أنه سبحانه (9) قال: * (وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * (10)، وقال تعالى (11): * (وما خلقنا ~~السماء والأرض و # PageV00P116 # ما بينهما لاعبين) * (1)، فكذبوه بما قال (2) تعالى، وقالوا: بل خلقهم لا ~~لغرض (3)..! # قال الرجل الكتابي (4) الذي هداه الله إلى الإسلام: لما وقفت على هذه (5) ~~المذاهب الأربعة (6)، ورأيت ما نسبوه إلى الله تعالى من القبائح، وتكذيبهم ~~له تعالى في الآيات الدالة على نسبة أفعال العباد إليهم (7)، كقوله تعالى: ~~* (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) * (8) * (.. ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله..) * (9).. وغير ذلك من الآيات (10) الدالة ~~على كونهم فاعلين، فكذبوه في ذلك (11) وقالوا: بل أنت (12) فاعل الخير ~~والشر، فجعلوه أظلم ms10 الظلمة، # PageV00P117 # كيف يعاقبهم على فعل نفسه..؟! تعالى الله من (1) ذلك علوا كبيرا. # ورأيت شهادة شيخهم فخر الدين عليهم بالكفر، حيث قال: النصارى كفروا بأن ~~قالوا: القدماء ثلاثة، والأشاعرة أثبتوا (2) قدماء تسعة (3).. - فدل كلامه ~~أنهم أولى بالكفر من النصارى، وذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.. # فتعوذت (4) بالله من هذا المذهب الذي شهد عليهم إمامهم وشيخهم فيه ~~بالكفر، فحق عليهم قوله تعالى: * (.. وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) ~~* (5). # هذا خلاصة مذهب الأشاعرة (6). # وأما مذهب المعتزلة (7)، فخلاصته أنهم ينزهون الباري تعالى عن فعل ~~القبيح، وأن (8) أفعال العباد خيرها وشرها، هم فاعلوها (9) باختيارهم غير ~~مجبرين عليها (10)، فقد خالفوا الأشاعرة في هذه (11)، وخالفوا الشيعة ~~الإمامية بأن # PageV00P118 # قال بعض المعتزلة: أنه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد. # وقال بعضهم: لا يقدر على غير مقدور العبد (1). # وبعضهم جعل المعاني التي أثبتها (2) الأشاعرة (3) قديمة أحوالا حادثة (4) ~~لولاها لم يكن قادرا ولا عالما (5).. إلى غير ذلك من الصفات، والأشاعرة ~~سموها: معاني (6)، والمعتزلة سموها: أحوالا (7)، وهي عند الأشاعرة قديمة، ~~وعند المعتزلة حادثة (8).. # واتفقت الأشاعرة والمعتزلة على وقوع الصغائر من الأنبياء (9)، واتفقوا ~~على خلافة أبي بكر وصاحبيه، فقد خالفوا الإمامية فيما (10) عدا تنزيه ~~الباري، وإسناد أفعال العباد إليهم. # وأما خلاصة (11) مذهب المشبهة من السنة: وهم أصحاب (12) أحمد بن حنبل، # PageV00P119 # وداوود الظاهري، وسفيان الثوري، فإنهم شبهوا الله تعالى بخلقه، وقالوا: ~~إنه جسم طويل عريض عميق..! وإنه يجوز عليه المصافحة..! وإن المخلصين من ~~المؤمنين يعانقوه في الدنيا (1)..! # وحكى الكعبي (2) - من المعتزلة (3) - عن داوود الظاهري أنه قال: أعفوني ~~عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك (4)!! # وقال بعضهم: إنه (5) بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة ~~(6)!!. # وقال بعضهم: إنه (7) ينزل كل ليلة جمعة راكبا (8) على حمار على شكل أمرد ~~(9)! # فينادي: هل من تائب..؟! هل من مستغفر..؟! (10). # .. تعالى الله عن هذه الاعتقادات الرديئة (11). # PageV00P120 # وقالت الكرامية (1) - من السنة (2) -: إنه في جهة فوق (3).. مع أن كل من ~~كان في جهة فهو محتاج إليها.. تعالى الله عن الحاجة إلى شئ (4). # قال الرجل الكتابي (5) الذي هداه ms11 الله تعالى إلى الإسلام: لما وقفت على ~~هذه المذاهب الفاسدة تعوذت بالله منها ومن المصير إليها، وعلمت أن الفرقة ~~الناجية # PageV00P121 # هم (1) الشيعة الإثنا عشرية، لأنهم امتازوا عن سائر الأمة بمذهب لا ~~يشاركهم فيه غيرهم من جميع الوجوه (2)، لما ثبت من أن الفرقة الناجية يجب ~~أن تمتاز عن سائر الفرق بمذهب لا يشاركها فيه غيرها من جميع الوجوه، إذ لو ~~شاركها غيرها من جميع الوجوه لكان الناجي أكثر من فرقة، وهو باطل للخبر ~~المجمع عليه، فثبت أنهم الفرقة الناجية. # وجميع فرق السنة - وهم القائلون بتقديم أبي بكر وصاحبيه - وهم (3) قريب ~~ثلاثة وأربعين فرقة - ذكرهم صاحب الملل والنحل (4) - قد (5) اشتركوا بالقول ~~بتقديم أبي بكر وصاحبيه، واشتركوا بالقول (6) بعدم النص في الإمام، وبعدم ~~العصمة فيه (7) [و] عصمة الأنبياء من الصغائر، واشتركوا (8) بالقول بعدم ~~النص في الإمام، وبعدم العصمة فيه (9)، وبعدم حصر الإمامة باثني عشر إماما، ~~فقد أجمعت (10) السنة على هذا كله، وخالفهم (11) الشيعة الإثنا عشرية في # PageV00P122 # هذا كله (1). # فقد ثبت أنه لم تتميز من جميع فرق الإسلام فرقة بمذهب لا يشاركها فيه ~~غيرها من الفرق غير الاثني عشرية من الشيعة، فقد دل العقل على كونها (2) ~~الفرقة الناجية. # وأما (3) الدليل على كونها (4) الفرقة (5) الناجية من طريق النقل - الذي ~~(6) أورده علماء السنة في صحاحهم -: فمن (7) ذلك (8): ما رواه الحافظ محمد ~~بن موسى الشيرازي - من علماء السنة - في كتابه الذي استخرجه (9) من ~~التفاسير الاثني عشر: - تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، وتفسير ابن جريح، ~~وتفسير مقاتل بن سليمان، وتفسير وكيع بن جراح، وتفسير يوسف بن موسى القطان، ~~وتفسير قتادة (10)، وتفسير أبي عبيدة القاسم بن سلام، وتفسير علي بن حرب، ~~وتفسير السدي، وتفسير مقاتل بن حمام (11) بن حبان (12)، وتفسير أبي صالح، # PageV00P123 # وتفسير مجاهد (1) - وكلهم من السنة - رووا عن أنس بن مالك (2) قال: كنا ~~جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتذاكرنا (3) رجلا يصلي ويصوم ~~ويتصدق ويزكي، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا أعرفه "، ~~فقلنا (4): يا رسول الله! إنه (5) يعبد الله ويسبحه ms12 ويقدسه ويهلله ويوحده ~~(6)! فقال: " لا أعرفه "، فبينما (7) نحن في ذكر الرجل (8) إذ طلع علينا، ~~فقلنا: يا رسول الله! هو ذا (9)، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (10) وقال لأبي بكر: " خذ سيفي هذا وامض إلى هذا الرجل فاضرب عنقه، ~~فإنه أول من يأتي في (11) حزب الشيطان "، فدخل أبو بكر المسجد (12) فرآه ~~راكعا، فقال: # لا (13) والله لا أقتله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ~~قتل # PageV00P124 # المصلين... (1)، فقال له رسول الله: " إجلس فلست بصاحبه (2) " ثم قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم (3): " قم يا عمر! فخذ سيفي هذا (4) من يد أبي بكر ~~وأدخل المسجد واضرب عنقه " قال عمر: فأخذت السيف من يد أبي بكر ودخلت ~~المسجد فرأيت الرجل ساجدا، فقلت: لا والله لا أقتله، فقد استأذنه من هو خير ~~مني (5)، فرجعت إلى رسول الله، فقلت: يا رسول الله (6)! إني وجدت الرجل ~~ساجدا، فقال: " يا عمر! إجلس فلست بصاحبه، قم يا علي! فإنك (7) أنت (8) ~~قاتله، فإن وجدته فاقتله، فإنك إن قتلته لم يبق بين أمتي اختلاف أبدا "، ~~قال علي عليه السلام: فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره، فرجعت إلى رسول ~~الله، فقلت: " يا رسول الله! ما رأيته "، فقال: " يا أبا الحسن! إن أمة ~~موسى افترقت على (9) إحدى وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، وأن ~~(10) افترقت (11) أمة أخي عيسى # PageV00P125 # افترقت (1) على (2) اثنتين وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، ~~وستفترق أمتي على (3) ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار "، ~~فقلت: " يا رسول الله! فمن (4) الناجية؟ " قال: " المتمسك (5) بها أنت ~~وأصحابك (6) "، فأنزل الله في ذلك الرجل: * (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله ~~له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق (7)) * (8)، يقول: هذا ~~أول من يظهر من أصحاب البدع والضلالات. # قال ابن عباس: والله ما (9) قتل ذلك الرجل إلا أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب (10) عليه السلام يوم صفين، ثم قال الله تعالى (11): * (له في الدنيا # PageV00P126 # خزي) * أي بالقتل - * (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) * (1).. أي ~~بقتاله علي بن ms13 أبي طالب عليه السلام يوم صفين (2). # فلينظر العاقل إلى هذا الحديث المنقول عن علماء السنة (3) من هذه ~~التفاسير المعتبرة عندهم (4)، كيف تضمنت (5) النص الجلي على أن الفرقة ~~الناجية، هم علي وشيعته؟ وكيف تضمنت (6) النص الجلي على (7) أن أبا بكر ~~وعمر خالفا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته بحضوره، ولم ~~يمتثلا أمره بقتل رجل، ولو قتل لم يقع بين أمته اختلاف أبدا؟!، وحكم عليه ~~وآله السلام بأن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة - بسبب (8) بقاء ذلك ~~الرجل - اثنتان (9) وسبعون منها في النار.. فمن خالفه في حياته ولم يمتثل ~~أمره - وهو حاضر - كيف يمتثل أمره بعد وفاته؟!، * (فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * (10). # وكيف يجوز للعاقل أن يقلد دين (11) من يعص الله (12) ورسوله ولا يمتثل # PageV00P127 # أمرهما (1)، والله تعالى يقول: * (وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه ~~فانتهوا) * (2)؟!. ويقول له الرسول مشافهة: إفعل كذا.. فيخالف الله ورسوله ~~ويعرض عن أمرهما، ويفعل بهوى نفسه، فهل يجوز لمثله أن يكون واسطة (3) بين ~~الله تعالى (4) وخلقه، ويتقربون (5) إلى الله تعالى بولايته؟!! وأي مرتبة ~~(6) له عند الله مع مخالفته لله ولرسوله حتى يتقرب الناس إلى الله ~~بولايته؟! (7). # ومن الأخبار (8) الدالة على أن شيعة علي هم الفرقة الناجية: ما رواه صاحب ~~المصابيح، محيي السنة الحسين بن المسعود البغوي - المعروف ب‍: الفراء - وهو ~~حجة عندهم (9)، روى في كتابه المصابيح (10) عن أبي سعيد الخدري قال: بينا ~~نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقسم قسما (11) - إذ أتاه ~~ذو الخويصرة (12) - وهو رجل من بني تميم (13) - # PageV00P128 # فقال (1): يا رسول الله إعدل!! فقال: " ويلك (2)! فمن يعدل إذا لم أعدل؟! ~~فقد خبت وخسرت إن لم أكن (3) أعدل ". فقال عمر: أتأذن (4) لي أن أضرب عنقه، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " دعه! فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع ~~صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز (5) تراقيهم، يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية [إلى أن قال:]، آيتهم (6) رجل أسود، إحدى ~~عضديه ms14 مثل ثدي المرأة تدر (7) درا، يخرجون على خير فرقة من الناس ". # قال أبو سعيد: أشهد أني قد (8) سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب عليه السلام قاتلهم وإنا (9) ~~معه، فأمر بذلك الرجل (10)، فالتمس فأتي به، فنظرت إليه على نعت النبي صلى ~~الله # PageV00P129 # عليه وآله وسلم الذي نعته. انتهى الخبر (1). # فهو (2) نص على أن شيعة علي عليه السلام (3) هم الفرقة الناجية، لوصف ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم: " أنهم خير فرقة "، ولو كانوا من ~~الفرقة الهالكة لكانوا شر (4) فرقة، ولم يكونوا خير فرقة. # قال الرجل الكتابي (5) الذي هداه الله إلى الإسلام: فقد تطابق العقل ~~والنقل من طريق الأخصام (6) أن الشيعة الإمامية هم الفرقة الناجية من فرق ~~الإسلام، فيجب المصير إليها والاعتماد عليها. # * * * # PageV00P130 # فصل في بعض ما أورده السنة من الأخبار الدالة على انحصار الإمامة (1) في ~~اثني عشر من قريش روى البخاري في صحيحه - في موضعين بطريقين (2) - عن جابر ~~وابن عيينة قال (3): قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما يزال أمر ~~الناس ماضيا ما ولاهم اثنا عشر رجلا، كلهم من قريش ". # وفي صحيح مسلم (4) - أيضا في موضعين بطريقين - عن النبي: " إن هذا الأمر ~~لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش ". # وفي رواية أخرى في صحيح مسلم (5) - أيضا - عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " لا يزال أمر الناس عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش ". # وفي صحيح مسلم (6) أيضا: " لا يزال هذا (7) الدين قائما حتى تقوم الساعة، # PageV00P131 # ويكون عليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش ". # وفي الجمع بين الصحاح الستة (1) - في موضعين - قال (2): قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر ~~خليفة كلهم من قريش " (3). # PageV00P132 # .. فهذه الأخبار الواردة عن علماء السنة في صحاحهم دالة على انحصار ~~الخلافة في اثني عشر خليفة، ولا قائل من فرق المسلمين بانحصار الخلافة في ~~اثني عشر إلا الشيعة الإثنا ms15 عشرية، وكانت هي الفرقة الناجية، وذلك واضح ~~(1). # * * * # PageV00P133 # باب في بعض (1) ما أورده السنة من الآيات والأخبار الدالة على إمامة علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وفضله وفيه فصلان: # الفصل الأول في بعض ما أورده السنة (2) من الآيات والأخبار الدالة على ~~إمامة علي [عليه السلام] وفضله (3) ولنقتصرن (4) من ذلك (5) على اليسير دون ~~الكثير. # PageV00P135 # الأول (1): قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية) * (2). # روى الحافظ أبو نعيم الإصفهاني (3) - من علماء السنة - بإسناده إلى ابن ~~عباس أنه (4): لما نزلت هذه الآية.. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لعلي عليه السلام: " هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين، وتأتي ~~خصماؤك غضبانا (5) مقمحين " (6). # فقد دلت هذه الآية على أن عليا عليه السلام وشيعته هم الفرقة الناجية، ~~وأن خصماءهم هم الفرقة الهالكة. # الثاني (7): قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع # PageV00P136 # الصادقين) * (1). # روى أبو نعيم الحافظ (2) مرفوعا (3) عن ابن عباس: أنها نزلت في علي عليه ~~السلام (4). # فيجب الكون معه بأمر الله ورسوله، ويكون أصحابه هم الفرقة الناجية. # الثالث (5): قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~نورهم..) * (6) الآية (7). # روى أبو نعيم الحافظ (8) مرفوعا إلى ابن عباس أنه علي وأصحابه (9). # فدل أنهم هم الفرقة (10) الناجية. # الرابع (11): قوله تعالى: * (واسئل من أرسلنا من قبلك من # PageV00P137 # رسلنا) * (1). # روى عبد الله البرقي (2) - من علماء السنة - وأبو نعيم (3) أيضا، قالا ~~(4): قال النبي (5) صلى الله عليه وآله وسلم: " ليلة أسري بي إلى السماء ~~(6)، جمع الله بيني وبين الأنبياء ثم قال: سلهم يا محمد! على ماذا بعثوا ~~(7)؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: على ماذا (8) بعثتم (9)؟! ~~قالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا الله، وعلى الإقرار (10) بنبوتك، ~~وعلى (11) الولاية لعلي بن أبي طالب (12) ". # PageV00P138 # وهذا إقرار من علماء السنة أن الأنبياء بعثوا على الإقرار بنبوة محمد ~~وولاية علي صلوات الله عليهما، ثم يجعلون الولاية لغيره (1) فقد خالفوا ~~الله في ذلك ورسوله (2) وخالفوا جميع الأنبياء (3). # الخامس (4): قوله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من ms16 بني آدم من ظهورهم ذريتهم.. ~~(5)) * (6). # من كتاب الفردوس (7) لابن شيرويه - من علماء السنة - يرفعه (8) إلى حذيفة ~~[بن] اليمان (9) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لو يعلم ~~الناس متى سمي علي (10) أمير المؤمنين ما أنكروا فضله.. سمي أمير المؤمنين ~~وآدم (11) بين الماء والطين، وقال تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم # PageV00P139 # وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * (1) قال الله تعالى (2): " ~~أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم " (3). # هذه شهادة علماء السنة [ب‍] أن الله تعالى أخذ ميثاقه على (4) بني آدم في ~~الذر (5): " أن عليا أميركم (6) "، وهم يجعلون الأمير غيره، فقد خالفوا ما ~~أخذ (7) الله عليهم. # السادس (8): قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء) * (9). # روى أحمد بن حنبل (10) بإسناده إلى ابن عباس و (11) ابن أبي ليلى قالا ~~(12): # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى ~~النجار مؤمن آل يس الذي قال: * (يا قوم اتبعوا المرسلين) * (13)، وحزقيل # PageV00P140 # مؤمن آل فرعون الذي قال: * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) * (1)، وعلي ~~بن أبي طالب، وهو أفضلهم " (2). # ونحوه رواه الفقيه ابن المغازلي (3) الشافعي (4)، وابن شيرويه صاحب كتاب ~~الفردوس (5). # وقال الرجل الكتابي الذي (6) هداه الله إلى دين (7) الإسلام: إني لأعجب ~~من علماء السنة كيف يروون أن علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل الصديقين ~~الذين ذكرهم الله في كتابه، ثم يجعلون الصديق أبا بكر، وأنه أفضل من علي ~~عليه السلام؟!! مع أنهم لم يستطيعوا أن يرووا آية واحدة تدل على صدقه ولا ~~على فضله، وما ذلك إلا لاتباع (8) الهوى، والميل إلى الدنيا، لأن شيعة علي ~~عليه السلام لا دنيا معهم، وإنما الدنيا مع شيعة أبي بكر، فمالوا إليها، ~~وأنحلوه (9) اسما # PageV00P141 # غير اسمه، وفضلا غير فضله! لينالوا من الدنيا رغبتهم، ويقضوا منها ~~شهوتهم. # ومثل هذه الآية: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * (1). # روى أبو نعيم الحافظ (2) عن مجاهد قال: الذي جاء بالصدق: محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والذي صدق به: علي بن أبي طالب ms17 (3). # ومثله قول الفقيه ابن المغازلي الشافعي (4). # وهذه الآية - كالتي قبلها - في ثبوت الصدق له من جهة الله تعالى (5) ~~بشهادة السنة (6) له بذلك (7). # ويؤكد ذلك آية التطهير، وهي قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (8). # اتفقت الأمة على أنها نزلت في: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم ~~السلام (9). # PageV00P142 # ألا يتعجب (1) العاقل ويتنبه الغافل (2)! كيف يروي (3) علماء السنة أنه ~~أفضل الصديقين.. وأنه الذي صدق بالصدق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم..، وأن الله قد أذهب عنه وعن زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعن ابنيه (4) الحسن والحسين عليهما السلام الرجس - ومن جملة ~~الرجس الكذب -. ثم يكذبونه في دعوى الإمامة، ويكذبونه بشهادته (5) لفاطمة ~~عليها السلام، ويكذبون فاطمة عليها السلام في دعواها مع اعترافهم (6) بأن ~~الله قد أذهب عنها الرجس؟!! وذلك تكذيب لله (7) تعالى بتزكيتهم بإذهاب # PageV00P143 # الرجس عنهم، ومن كذب المزكى فقد كذب المزكي - وهو الله سبحانه، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا - (1) وهو منزه عن الكذب (2)، ومع ذلك يشهدون على ~~أنفسهم أنهم مسؤولون يوم القيامة عن ولاية علي بن أبي طالب [عليه السلام]!! # وروى أبو نعيم الحافظ (3)، عن الشعبي، عن ابن عباس في قوله تعالى: # * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * (4) [قال:] عن ولاية علي (5) بن أبي طالب عليه ~~السلام (6). # وكذا رواه صاحب كتاب (7) الفردوس ابن شيرويه (8) - وهما من أكبر علمائهم ~~- عن أبي سعيد الخدري (9). # PageV00P144 # يا ليت شعري! ما يكون جوابهم يوم حسابهم (1)؟! يشهدون على أنفسهم أنهم ~~مسؤولون (2) عن ولايته عليه السلام يوم القيامة، ثم يعرضون عنه ويتولون ~~غيره، رغبة في الدنيا (3) العاجلة، وزهدا في الآخرة (4) الآجلة!! # * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (5). # ولنقتصر من الآيات الواردة في حق علي عليه السلام من طريق (6) الأخصام ~~(7) بهذا القدر، فإن فيه كفاية لمن اعتبر. # * * * # PageV00P145 # الفصل الثاني في (1) بعض ما أورده السنة من الأخبار الدالة على إمامة علي ~~ابن أبي طالب [عليه السلام] وعلى عدم صلاحية أصحابهم للإمامة ولقد أوردوا ~~(2) من ذلك (3)، الجم الغفير الذي لا يحصى كثرة ms18 (4)، ونحن نقتصر باليسير ~~(5)، لأن من لا يعتبر باليسير [ف‍] هو (6) لا ينتفع بالكثير. # روى أخطب خوارزم (7) - من علماء السنة - بإسناده إلى ابن عباس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لو أن الغياض (8) أقلام، ~~والبحر مداد، # PageV00P146 # والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب " (1). # فمن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل (2) هذا كيف يمكن ~~حصر فضائله؟ ولكن لا بد من إيراد اليسير بشئ من طرق (3) السنة ليكون حجة ~~عليهم. # الأول (4): ما رواه أخطب خوارزم (5)، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس ~~آدم، فقال: الحمد لله، فقال الله تعالى: " حمدني عبدي، وعزتي و جلالي لولا ~~عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك ". # فقال: " يا إلهي! يكونان من مني " (6)؟ قال: " نعم يا آدم، ارفع رأسك ~~وانظر "، فرفع رأسه، فإذا مكتوب على العرش: " لا إله إلا الله، محمد # PageV00P147 # رسول الله (1) نبي الرحمة، علي مقيم الحجة، من عرف حق علي زكى وطاب، ومن ~~أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي وجلالي (2) أن أدخل النار من عصاه ولو ~~أطاعني، وأقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه ولو عصاني (3) " (4). # انظر إلى هذا الخبر الذي رواه السنة كيف تضمن لعن من أنكر (5) حق علي بن ~~أبي طالب [عليه السلام]، وكيف أقسم الله بعزته أن يدخل الجنة من أطاعه، وأن ~~يدخل (6) النار من عصاه. # فإن قالوا: إن الذي تقدم عليه وكذبه في دعواه الخلافة وشهادته لفاطمة ~~عليها السلام ما أنكر (7) حقه ولا عصاه.. فالضرورة قاضية بكذبهم. # وإن قالوا: بل أنكر حقه وعصاه.. فقد اعترفوا بأن الله قد لعنهم، وأنهم من ~~أهل النار. # الثاني (8): ما رواه البخاري (9) في صحيحه: أن فاطمة عليها السلام أرسلت # PageV00P148 # إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها صلوات الله عليه وعليها، مما أفاء ~~الله عليه من المدينة من فدك وما بقي من خمس خيبر، فقال لها (1): إن رسول ~~الله صلى ms19 الله عليه [وآله] قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما (2) ~~تركناه صدقة " وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا ~~من صدقة رسول الله صلى الله عليه [وآله] عن حالها التي كانت (3) عليه.. ~~فأبى (4) أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فجردت (5) عليه في ذلك ~~وهجرته (6) ولم تكلمه حتى توفيت (7): # وأوصت أن تدفن ليلا حتى توفت (8)، وعاشت بعد أبيها صلوات الله عليه ستة ~~أشهر، فلما توفيت (9) دفنها بعلها أمير المؤمنين عليه السلام (10) ليلا ولم ~~يأذن لأبي بكر، وصلى عليها أمير المؤمنين (11).. وذكر البخاري هذا الحديث ~~(12) بعينه في # PageV00P149 # موضع آخر (1). # فلينظر العاقل المنصف إلى هذا الخبر وما تضمن من الأشياء القبيحة التي لا ~~يليق (2) في حق الرسول ولا في (3) حق أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، من وجوه (4): # أولها: أنه تضمن مخالفة النبي عليه الصلاة والسلام فيما أمر الله تعالى ~~في (5) قوله: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (6) فلم ينذر عليا ولا فاطمة، ~~ولا ولديهما، ولا عمه العباس، ولا أولاده، ولا أحدا من الصحابة، ولا عرفهم ~~أنه لا (7) يورث، وما تركه يكون (8) صدقة، ولا (9) يعرف غير أبي بكر وحده. # PageV00P150 # ثانيها (1): أنه تضمن عدم شفقة الرسول على أهل بيته وأقاربه، فلم يعرفهم ~~أنهم لا يستحقون في ميراثه شيئا، وتركهم يطلبون ما لا يستحقون، مع أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان عظيم الشفقة على الأباعد، حتى (2) قال الله تعالى ~~في حقه: * (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) * ~~(3). # ثالثها (4): أنه تضمن كذب أبي بكر، لأنه حلف أن (5) لا يغير ما (6) كان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد روى الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين (7): أن أبا بكر كان يقسم الخمس (8) نحو قسمة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم غير أنه ما كان يعطي قرابة النبي عليه [وآله] والسلام مثل ما كان ~~الرسول يعطيهم (9).. وهذا تغيير، مع أنه حلف أن لا يغير شيئا (10)، فقد غير ~~وكذب بيمينه (11). # PageV00P151 # ورابعها (1): أنه تضمن أنه ms20 أغضب فاطمة عليها السلام حتى هجرته إلى حين ~~(2) توفيت، وأغضب الله ورسوله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام في حقها.. # أما أنه أغضب عليا وفاطمة، فهو شئ لا يستطيع أحد إنكاره. # وأما أنه أغضب الله ورسوله، فلما رواه أحمد بن حنبل في المسند (3) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " النظر إلى وجهك يا علي! عبادة، ~~أنت (4) سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، فمن (5) أحبك فقد أحبني، وحبيبي ~~حبيب الله، وعدوك عدوي. وعدوي عدو الله تعالى (6)، الويل لمن أبغضك.. الويل ~~لمن يغضبك (7) " (8). # PageV00P152 # أنظروا رحمكم الله (1) إلى هذا الخبر المنقول (2) عن أحمد بن حنبل - أحد ~~الأئمة الأربعة (3) - ونقله الخوارزمي أيضا في كتاب المناقب (4) - وهو من ~~أفضل (5) علماء السنة -.. كيف تضمن أن حبيب علي حبيب رسول الله، وحبيب رسول ~~الله حبيب الله، وعدو علي عدو رسول الله، وعدو رسول الله عدو الله؟! # PageV00P153 # فما ظنكم فيمن أزاله عن مقامه، وتولى على ملك (1) ابن عمه (2)، وضرب ~~زوجته بنت رسول الله سيدة نساء العالمين، وهم بإحراق بيتها، ومنعها إرثها ~~من أبيها (3) حتى أدى ذلك إلى سبي بناتها وقتل أولادها، فهل ذلك حبيب علي ~~وصديقه أو بغيضه (4) وعدوه (5)؟! # فمن زعم (6) ذلك: أنه حبيبه وصديقه (7)، فقد قال المحال، واتبع الضلال، ~~لشهادة (8) العقول، مع (9) أن ذلك لو فعله الأخ بأخيه، و (10) الولد بأبيه ~~لحصلت الغضاضة (11) بينهما إلى يوم القيامة. # PageV00P154 # ومن قال: إنه بغيضه (1) وعدوه - كما هو معلوم بالضرورة - فقد شهد عليه ~~بأنه عدو الله وعدو رسوله، فقد شهدوا على أنفسهم أن أصحابهم (2) أعداء الله ~~وأعداء رسوله، وأنهم استحقوا الويل على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، في قوله لعلي عليه السلام: " الويل لمن أبغضك.. " في الحديث المتقدم ~~(3). # وقال الله تعالى: * (فويل للذين كفروا من النار) * (4) (5). # ويؤكد ذلك ما رواه مسلم (6) في صحيحه (7) - في موضعين - أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال (8): " فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني " ~~(9). # PageV00P155 # وروى البخاري في صحيحه (1): أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: # " فاطمة ms21 بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها " (2). # وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين هذين الحديثين، وروى صاحب الجمع بين ~~الصحاح الستة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن فاطمة بضعة ~~مني، فمن أغضبها فقد أغضبني " (3). # فقد شهد مسلم والبخاري وصاحب الجمع بين الصحيحين وصاحب الجمع # PageV00P156 # بين الصحاح الستة وغيرهم (1) من علماء السنة: أن من أغضب فاطمة عليها ~~السلام وآذاها فقد آذى أباها وأغضبه، ويشهدون ويصححون أن أبا بكر أغضبها ~~وآذاها، وهجرته إلى أن ماتت، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: * (إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة) * (2). # فقد شهدوا أن الله تعالى قد لعن صاحبهم الذي آذى فاطمة وأغضبها، وآذى ~~أباها وأغضبه، وآذى الله بإيذائهما، ومع ذلك أنهم (3) ينكرون على الشيعة ~~أنهم يلعنون..! أيهما أعظم (4)؟! لعن البشر الذي أنكروه، أو لعن الله الذي ~~أثبتوه؟!! وذلك من جملة العدوان والعمى (5) الذي ارتكبوه. # وأصرح من ذلك ما رواه أخطب خوارزم في كتاب المناقب - وهو من أعيان علماء ~~(6) السنة - عن أبي ذر رحمه الله، الذي رووا (7) عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال في حقه (8): " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ~~أصدق لهجة من أبي ذر " (9). # PageV00P157 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من ناصب (1) عليا الخلافة ~~بعدي فهو كافر، وقد (2) حارب الله ورسوله " (3). # أنظروا إلى هذا الخبر المروي عن علمائهم - عن الموصوف على لسان الصادق ~~الأمين (4) أنه قال: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق منه.. - كيف ~~تضمن النص الصريح - الذي لا يحتمل (5) تأويل - بكفر من ناصب (6) عليا ~~الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأن فاعل ذلك يكون (7) قد ~~حارب الله ورسوله. # وأعجب من ذلك أنهم - بعد شهادتهم على أصحابهم (8) بالكفر، وشهادتهم بلعن ~~الله لهم - يتولونهم وينكرون على الشيعة مخالفتهم وسبهم، مع أن الشيعة لم ~~يصرحوا بما صرح به أصحابهم من كفرهم ومحاربتهم لله (9) ورسوله، # PageV00P158 # ولعن الله لهم، ولكن الشيعة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، وما ذنب ~~الشيعة إذ ms22 فارقوا أئمة شهدت أصحابهم عليهم بالكفر؟! ومحاربة الله تعالى (1) ~~ورسوله لهم (2)! وتابعوا إماما شهدت (3) أعداؤه له بمحبة الله ورسوله، ~~وعداوة الله ورسوله لعدوه، وأن الله تعالى (4) قد طهره من الرجس، وأنهم ~~مسؤولون عن ولايته يوم القيامة - كما روينا عنهم فيما تقدم -، وشهدوا له أن ~~الرسول قال في حقه: " لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والإنس ~~كتاب ما أحصوا فضائل علي عليه السلام " (5) والذي تابع (6) عليا وأولاده ~~المعصومين اختار (7) الآخرة على الدنيا، والذي تابع (8) غيره اختار الدنيا ~~على الآخرة: # * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (9). # ولنقتصر في هذا الباب على الذي أثبتناه عنهم، ففيه كفاية لمن كان (10) له ~~من الله عناية، فما بعد (11) شهادة أصحابهم عليهم بالكفر ولعن الله لهم، # PageV00P159 # شئ (1) أعظم من ذلك يستدل به أحد (2) على بطلان خلافتهم وإثبات خلافة علي ~~وأولاده عليهم السلام، لكن (3) لا بد من مزيد شئ مما أورده السنة من مثالب ~~أصحابهم التي أقل قليل منها يدل على عدم صلاحيتهم للخلافة (4)، ولنقتصر من ~~ذلك على اليسير كما هو عادتنا. # * * * # PageV00P160 # باب (1) [الصحابة في نظر العامة] في مثالب (2) الصحابة من كلام علماء ~~السنة.. وقد نقل أتباعهم من ذلك شيئا كثيرا، حتى أن هشام بن محمد بن (3) ~~السائب الكلبي (4) - من أعيان علماء السنة - صنف كتابا في مثالب الصحابة، ~~ولم يذكر لعلي عليه السلام ولا لأولاده عليهم السلام مثلبة واحدة تدل على ~~نقص (5) في أنسابهم ولا في أفعالهم، ونحن نذكر شيئا يسيرا من ذلك ليدل على ~~ما هناك (6). # PageV00P161 # فصول (1) في بعض ما ورد في أنسابهم الأول (2): # في نسب أبي (3) بكر بن أبي قحافة: أجمع أهل السير والنسابون (4) أن أبا ~~قحافة كان أجيرا لليهود يعلم أولادهم، وقد تعجب أبوه - أبو قحافة (5) - يوم ~~بويع ابنه أبو بكر (6) للخلافة، فقال: كيف ارتضى (7) الناس بابني مع حضور ~~بني هاشم؟! # قالوا: لأنه أكبر الصحابة سنا، فقال: والله أنا (8) أكبر منه (9).. # PageV00P162 # فهذا يدل على بطلانه و (1) انحطاطه عن مرتبة الخلافة، كما لا يخفى (2). # الثاني (3): # في نسب عمر بن الخطاب: روى هاشم بن (4) محمد ms23 بن (5) السائب الكلبي (6) في ~~كتاب المثالب - وهو من علماء السنة - قال (7): كانت صهاك أمة حبشية لهاشم ~~بن عبد مناف (8)، فواقع (9) عليها نفيل بن هشام، ثم واقع عليها (10) عبد ~~العزيز بن رباح (11) فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب (12). # فانظروا - رحمكم الله (13) - إلى نقلهم عن إمامهم - المرضي (14) عندهم - ~~أن # PageV00P163 # جدته صهاك أمة حبشية (1) لهاشم (2) وهي زانية، وجده نفيل من الزنا، ثم ~~يقدمونه (3) على بني هاشم ملوك الجاهلية والإسلام، وهو ابن أمتهم الزانية، ~~فهل هذا (4) يليق في العقول أو يرضى به الله ورسوله (5)؟!! # وروى ابن عبد ربه في كتاب العقد (6) - وهو من علماء السنة - في استعمال ~~عمر ابن الخطاب لعمرو بن العاص في بعض ولايته، فقال عمرو بن العاص (7):.. ~~قبح الله زمانا عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب، والله إني لأعرف ~~الخطاب يحمل (8) حزمة من الحطب (9) وعلى رأس (10) ابنه مثلها، وما منهما ~~إلا من نمرة (11) لا تبلغ رسغيه (12). # PageV00P164 # قلت (1): قبح الله قوما قدموا من هذا شأنه على مواليه بني هاشم - ملوك ~~الجاهلية والإسلام - فإنهم ألوم منه، كما قيل في ذلك (شعرا) (2): # زنت صهاك بكل علج * مع علمها بالزنا حرام فلا تلمها على زناها * فما على ~~مثلها ملام (3) فلا تلمها ولم زنيما * يزعم أن ابنها إمام الثالث (4): # في نسب عثمان بن عفان: روى هشام بن (5) محمد بن السائب الكلبي أيضا (6) ~~قال (7): وممن كان (8) يلعب به ويفتحل به عفان (9)، أبو عثمان. # وقال (10): وكان يضرب بالدف! # فمن كان أبوه هذا، أيصلح للخلافة (11)؟! # PageV00P165 # الرابع (1): # في نسب معاوية: روى أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب (2) الكلبي في ~~كتاب المثالب قال (3): كان معاوية لأربعة: لعمارة (4) بن وليد بن المغيرة ~~المخزومي، ولمسافر بن عمر (5)، ولأبي سفيان، ولرجل آخر سماه، وكانت هند أمه ~~من المغيلمات (6)، وكان أحب الرجال إليها السودان، وكانت إذا ولدت أسود ~~قتلته (7). # [قال] (8): وكانت حمامة بعض (9) جدات معاوية لها راية في " ذي المجاز " ~~(10) # PageV00P166 # تغني (1) من ذوات الرايات (2) في الزنا. # وروى الحافظ أبو سعد (3) إسماعيل بن علي السمان (4) الحنفي (5) - من ~~علماء السنة (6) - ذكر في كتاب مثالب ms24 بني أمية، والشيخ أبو الفتوح محمد بن ~~جعفر الهمداني (7) من علماء السنة في كتاب بهجة (8) المستفيد: أن مسافر بن ~~أبي عمر [و] بن أمية بن عبد الشمس كان ذا مال (9) وسخاء (10)، فعشق هندا ~~وجامعها # PageV00P167 # سفاحا، فاشتهر (1) ذلك في قريش وحملت، فلما ظهر السفاح (2) هرب مسافر ~~خوفا (3) من أبيها عتبة، ثم أتى (4) الحيرة، وكان فيها سلطان العرب عمرو ~~(5) بن هند، وطلب (6) أبوها عتبة أبا سفيان ووعده بمال جزيل، وزوجه هندا، ~~فوضعت بعد ثلاثة أشهر معاوية (7)، ثم ورد أبو سفيان على عمرو ابن هند أمير ~~العرب (8)، فسأله مسافر عن حال هند، فقال: أني تزوجتها (9)، فمرض مسافر ~~ومات (10). # فلينظر العاقل إلى (11) معاوية، وإلى (12) شهادة علماء (13) السنة عليه ~~أنه # PageV00P168 # لخمس (1) نفر كل يدعي (2) أنه ابنه، وأنه (3) ولد على فراش أبي سفيان ~~لثلاثة أشهر، وأن أمه هند، الأمة الزانية (4) وجدتها (5) حمامة، كانتا (6) ~~من العواهر الناصبات الرايات - علامة للعهر (7) لتعرف (8) بذلك ليقصدها (9) ~~الزناة -.. ومع ذلك يجعلونه خليفة وواسطة بينهم وبين ربهم.!! # الخامس (10): # في نسب يزيد بن معاوية: قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # قد رووا (11) أن أمه ميسون (12) بنت بجدل (13) الكلبية، أمكنت عبد أبيها ~~من # PageV00P169 # نفسها فحملت بيزيد لعنة الله عليه (1)، وإلى هذا المعنى (2) أشار النسابة ~~البكري (3) - من علماء السنة - يقول (4): # فإن يكن الزمان أتى علينا * بقتل (5) الترك والموت الوحيي (6) فقد قتل ~~الدعي وعبد كلب * بأرض الطف أولاد النبي (7) أراد ب‍: الدعي: عبيد الله بن ~~زياد، فإن أباه زياد (8) بن سمية، كانت أمه سمية (9) مشهورة بالزنا، وولد ~~على فراش أبي عبيد عبد (10) بني علاج من ثقيف، فادعى معاوية أن أبا سفيان ~~زنى بأم زياد فأولدها زيادا (11)، وأنه أخوه، فصار # PageV00P170 # اسمه: الدعي، فكانت عائشة تسميه: زياد بن أبيه، أو ابن أمه (1)، لأنه ليس ~~له أب معروف (2). # ومراده ب‍: عبد كلب: يزيد بن معاوية لعنه الله (3)، لأنه من عبد بجدل (4) ~~الكلبي (5). # فلينظر (6) العاقل إلى أصول هؤلاء القوم الذين كانوا (7) يقدمونهم على آل ~~محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ms25 # السادس (8): # في نسب عمر بن سعد: الذي قاتل الحسين عليه السلام، وقد نسبوا أباه # PageV00P171 # سعدا (1) إلى غير أبيه، وأنه من (2) رجل من بني عذرة (3)، كان خدنا لأمه ~~(4)، ويشهد بذلك (5) قول معاوية له (6) حين قال سعد لمعاوية: أنا أحق بذلك ~~الأمر منك، فقال له (7) معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة،.. وضرط له (8)!، ~~روى (9) ذلك النوفل بن سلمان (10) - من علماء السنة -. # ويدل على ذلك قول السيد الحميري (11) في سعد (12): # قوم تداعوا زنيما ثم سادهم (13) * لولا خمول بني سعد (14) لما سادا # PageV00P172 # السابع (1): # في نسب طلحة بن عبيد الله: روى أبو المنذر هشام بن محمد بن (2) السائب ~~الكلبي (3): أن (4) من جملة البغايا وذوي الرايات صعبة (5) بنت الحضرمي (6) ~~- أم طلحة - كان لها راية بمكة، [واستبضعت بأبي سفيان] (7) فوقع عليها أبو ~~سفيان، وتزوجها عبيد الله (8) بن عثمان - من بني تميم - فجاءت بطلحة لستة ~~أشهر، فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة، فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته ~~بعبيد الله، فقيل لها: كيف تركت أبا سفيان؟ فقالت: يد عبيد الله طلقة، ويد ~~أبي سفيان نكدة (9). # PageV00P173 # الثامن (1): # في نسب الزبير بن العوام: فقد رووا (2) أن العوام كان عبدا لخويلد، ثم ~~أعتقه وتبناه (3)، ولم يكن من قريش، وذلك أن العرب في الجاهلية إذا كان ~~لأحدهم عبد وأراد أن ينسبه إلى نفسه ويلحقه بنسبه أعتقه وزوجه كريمة من ~~العرب، فيلحق بنسبه، فكان هذا من سنن الجاهلية (4). # وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزيد بن حارثة، وكان زيد ~~قد سرق من أبيه حارثة الكلبي، فبيع في سوق عكاظ، فاشتراه (5) رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بمال خديجة عليها السلام، فلما أظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الدعوة سارعت خديجة إلى الإسلام، فسارع (6) زيد أيضا ~~(7) إليه (8)، فاستوهبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة ليعتقه، # PageV00P174 # ففعلت خديجة ذلك. # فبلغ (1) أباه الخبر أنه أسلم (2) مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~بمكة (3) فأقبل أبوه إلى مكة في طلبه. وكان أبوه حارثة (4) من وجوه بني ~~كلاب، ms26 فصار (5) إلى أبي طالب في جماعة من العرب يتوجه (6) بهم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " زيد حر فليذهب حيث شاء (7) "، فقال له (8) ~~أبوه: الحق يا بني بقومك وحسبك ونسبك، فقال زيد: ما كنت لأفارق حضرة (9) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فجهد به أبوه، فقال: إني ما أتبرء من ~~رق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (10)، فقال له (11) أبوه: إني أتبرء ~~منك!، فقال زيد (12): ذلك إليك، فقال حارثة: يا معشر قريش # PageV00P175 # و (1) العرب! اشهدوا أني برئت (2) من زيد، فليس هو ابني ولا أنا أبوه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا معاشر قريش! إن (3) زيد ابني ~~وأنا أبوه "، فدعي: زيد بن محمد على رسمهم الذي كان في الجاهلية في ~~أدعيائهم، وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ~~تزوج بامرأة زيد (4)، فأنكر ذلك جماعة من الصحابة (5)، فأنزل الله تعالى في ~~محكم كتابه (6): * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين) * (7). # وقال تعالى (8): * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم..) * ~~الآية (9). # PageV00P176 # فالعوام، أبو الزبير إنما نسب إلى خويلد على هذه الحالة لا (1) على أنه ~~ابنه لصلبه (2).. # وتصديق ذلك (3)، شعر عدي بن حاتم في عبد الله [بن] الزبير (4) بحضرة ~~معاوية، وذلك (5) أن عدي بن حاتم (6) ذهبت كلتا عينيه (7) يوم الجمل - وهو ~~مع علي عليه السلام -، ثم قدم على معاوية وعنده (8) جماعة من قريش - وفيهم ~~عبد الله بن الزبير - فقال عبد الله لمعاوية: ذرنا نكلم عديا، فقد زعموا أن ~~عنده (9) جوابا حاضرا (10). # فقال معاوية (11): إني أحذركموه. # فقالوا (12): لا عليك، دعنا وإياه. فقال ابن الزبير (13): يا أبا ظريف ~~(14)! متى # PageV00P177 # فقيت (1) عينك؟ قال (2): يوم فر أبوك، وقتل شر قتلة، وضربك الأشتر على ~~استك فوليت (3) هاربا من الزحف (4)، ثم أنشد شعرا: # أما - وأبي - يا بن الزبير لو أنني * لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا ms27 (5) ~~وقد (6) كان (7) في طي (8) أبي وأبو أبي (9) * صحيحين لم تنزع عروقهم (10) ~~القبطا ولو رمت شتمي عند عدل قضاؤه * لرمت به - يا بن الزبير - مدى سخطا ~~(11) # PageV00P178 # فقال معاوية: قد كنت حذرتكموه فأبيتم. # فقوله: صحيحين لم تنزع عروقهم القبطا.. تعريض بابن الزبير بأن أباه وأبا ~~أبيه ليسا صحيحي النسب (1)، وأنهما من القبط (2)، ولم يستطع (3) ابن الزبير ~~إنكار ذلك في مجلس معاوية. # وشأن أمية (4) بن عبد الشمس شأن (5) العوام، فإنه لم يكن من صلب عبد ~~الشمس بن عبد مناف (6)، وإنما هو عبد من الروم فاستخلفه (7) عبد الشمس فنسب ~~إليه كما نسب العوام إلى خويلد، فبنو أمية جميعهم (8) ليسوا من # PageV00P179 # صلب (1) قريش، وإنما هم ملحقون بهم (2)، وتصديق ذلك جواب أمير المؤمنين ~~عليه السلام لمعاوية لما كتب إليه (3): إنما نحن وأنتم بنو عبد مناف - فكتب ~~في جوابه عليه السلام (4) - " ليس المهاجر كالطليق، وليس (5) الصريح ~~كاللصيق " (6). # وهذا شهادة من أمير المؤمنين علي عليه السلام على بني أمية أنهم لصايق ~~(7)، وليسوا بصحيح النسب إلى عبد مناف، ولم يستطع معاوية إنكار ذلك. # فهذا بعض ما أورده أصحابهم في أنسابهم (8)، والذي أورده الشيعة أكثر من ~~ذلك، ولكن لم (9) نورد منه شيئا، لأن الحجة بما أورده (10) أصحابهم أقطع، ~~وللعاقل المنصف أردع. # PageV00P180 # ومن العجيب (1) أنهم يشهدون على أئمتهم أنهم أولاد الزنا، وأولاد مخانيث، ~~ثم يقدمونهم على من ليس فيهم عيب ولا في أنسابهم ريب!! # * * * # PageV00P181 # فصل في بعض ما أورده السنة من (1) فرار أئمتهم من الزحف مع قوله تعالى: * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال..) * الآية (2). # وقد فروا من الزحف (3) في مواطن كثيرة، واستحقوا بالفرار العار والخلود ~~في النار. # منها: يوم خيبر، أجمع المسلمون أن أبا بكر سار بالراية ثم (4) رجع ~~مهزوما، فأخذها (5) عمر فرجع منهرما (6)، وكان الفتح فيها (7) على يد علي ~~بن أبي طالب (8) أمير المؤمنين عليه السلام (9). # PageV00P182 # فقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي أصولا والحنفي فروعا - من أعيان ~~علماء السنة، وله مصنفات كثيرة، منها شرح نهج ms28 البلاغة عشرون جزءا (1)، وله ~~أشعار كثيرة (2) حسنة، منها السبع العلويات - يقول (3) في انهزام أبي بكر ~~وعمر يوم خيبر في قصيدة له (4) البائية (5) ما يتضمن ذمهما وتشبيههما ~~بالنساء (6)، وهو قوله: # وما أنس لا أنس اللذين تقدما * وفرهما والفر - قد علما - حوب (7) # PageV00P183 # وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب (1) يشلهما من آل ~~موسى شمردل (2) * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب (3) يمج منونا سيفه وسنانه * ~~ويلهب نارا غمده والأنابيب أحضرهما أم حضر أخرج (4) خاضب (5) * وذان هما أم ~~ناعم الخد مخضوب عذرتكما أن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس محبوب # PageV00P184 # ويكره (1) طعم الموت والموت طالب (2) * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب دعا ~~قصب (3) العلياء يملكها امرؤ * بغير أفاعيل (4) الدناءة مقضوب (5) (6) يقول ~~(7) في البيت الأول: مهما أنس من شئ فلا أنس حال هذين الرجلين اللذين تقدما ~~في الخلافة، وفرهما في الزحف بعد علمها بقول الله تعالى: * (ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير) * (8). # يقول: إن تقدمهما في الخلافة مع فعلهما ما يوجب غضب الله تعالى (9) ويوجب ~~جهنم، شئ لا يتأول وإن نسي غيره (10). # PageV00P185 # ومعنى البيت الثاني: أن هذه الراية العزيزة قد شملها الذل لحمل (1) هذين ~~الرجلين (2)، فصار الذل كالملابس لهما برجوعهما بها (3) منكوسة في أيديهما ~~من غير عادة لها بذلك (4). # ومعنى البيت الخامس: الاستهزاء بهما، يقول (5): أحضرهما (6).. أي ~~عدوهما.. أي (7) عدو أبي بكر وعمر حين رجعا بالراية مهزومين (8)، أم عدوه ~~(9) الظليم - وهو فرخ النعامة (10) الذي رعى نبت (11) الربيع واشتد -.. يصف ~~قوة ما هربهما (12) حال انهزامهما. # PageV00P186 # وقوله: وذان هما.. أي وهذان الشخصان هما أبو بكر وعمر، أم شخص ناعم الخد ~~مخضوب؟.. شبههما بالمرأة، لأن الوصفين مختصين بالنساء، وهما: نعومة الخد، ~~وخضاب اليد (1). # وقوله: في البيت السادس: عذرتكما (2).. على سبيل الاستهزاء والتهكم (3) ~~بهما، لأن الفرار من الزحف خوفا من (4) الموت يورث العار، ودخول (5) النار ~~(6). # والبيت الذي بعده مثله في الاستهزاء والتهكم (7). # وقوله: دعا قصب العلياء.. يقول: يا أبا بكر! ويا عمر! دعا قصب العليا ms29 (8) ~~يملكها من لا فيه عيب يعاب به.. يريد به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (9) ~~عليه السلام. # PageV00P187 # ومنها: فرارهما في أحد وفي (1) حنين، قال في قصيدته الرائية (2): # وأعجب إنسانا من الخلق (3) كثرة * فلم يغن (4) شيئا ثم هرول مدبرا (5) ~~أراد بالإنسان: أبا بكر، فإنه (6) لما رأى يوم حنين كثرة المسلمين قال: (لن ~~نغلب (7) اليوم من قلة (8)) فأصابهم بعينه حتى (9) انكسروا وأثم (10). # ثم قال: # PageV00P188 # وضاقت عليه الأرض من بعد رحبها * وللنص حكم لا يدافع بالمرا (1) مراده ~~بالنص، قوله تعالى: * (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا..) * ~~(2). # ثم قال (شعر): # وليس بنكر في حنين فراره * وفي (3) أحد قد فر خوفا وخيبرا يقول: الفرار ~~عادة له فلا تنكروه عليه..! وهو استهزاء به وتهكم به (4). # ثم قال: # [رويدك إن المجد حلو لطاعم * غريب فإن مارسته ذقت ممقرا (5)] (6) # PageV00P189 # وما كل من رام المعالي تحملت * مناكبه (1) منها الركام (2) الكنهورا (3) ~~(4) يقول: ما أنت يا أبا بكر! من أهل المعالي، لأنك (5) لست ممن يتحمل ~~أثقالها ببذل النفس عند الحروب، وبذل المال في الجدوب (6). # ثم قال: # تنح عن العليا يسحب ذيلها * همام تردى بالعلى وتأزرا # PageV00P190 # المعنى: أنه خاطب أبا بكر وأمره بالتنحي عن العليا، فإنها لا تصلح له، ~~وإنما تصلح لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1) عليه السلام، الذي تردى ~~بالعلى وتأزر بها.. بأصله وفعله. # ثم قال: # فتى لم يعرق (2) فيه تيم بن مرة * ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا أخذ يصف ~~(3) أمير المؤمنين عليه السلام بالصفات السلبية الموجبة للنقص - وهي مسلوبة ~~عنه وثابتة لأبي بكر - في (4) هذا البيت وما بعده تعريف (5) تيم بن مرة، ~~أرذل قبيلة (6) من قريش، ومثل (7) عبادة الأصنام. # ثم قال: # ولا كان معزولا غداة براءة * ولاعن (8) صلاة أم فيها مؤخرا (9) # PageV00P191 # فإن عزله عن (1) تأدية (2) [سورة] براءة (3)، وعزله و (4) تأخيره عن ~~الصلاة يوم خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوب الرأس، وقد أمرته ~~عائشة بالتقدم (5) فأخره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصلى بهم هو عليه ~~السلام (6) لا ينكره (7) أحد (8)، ومن لا يصلح # PageV00P192 # لتأدية (1) بعض ms30 آيات السورة، ولا يصلح أن يأم الناس بصلاة واحدة، كيف ~~يصلح لتأدية (2) جميع الأحكام؟!! لولا (3) عمي الطغام، وبلوى الأنام، ~~وحقدهم على مكسر (4) الأصنام، وقاتل (5) آبائهم وأعمامهم (6). # ثم قال: # ولا كان في بعث ابن زيد مؤمرا * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا (7) يقول: إن ~~عليا أمير المؤمنين (8) عليه السلام لم يتأمر عليه أسامة بن زيد (9) كما ~~كان أميرا على أبي بكر وعمر (10)، ثم صار يؤمر (11) ابن زيد (12)، # PageV00P193 # وذلك عجب (1). # ثم قال (2): # ولا كان يوم الغار يهفو (3) جنانه * حذارا ولا يوم العريش تسترا يعني أن ~~أبا بكر هفا جنانه.. أي خاف (4) وهو في الغار (5)، وأمير المؤمنين علي عليه ~~السلام ما هفا جنانه ولا خافه (6)، وهو على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقد قصده قريش يريدون قتله، وأبو بكر تستر (7) يوم بدر (8) في ~~العريش، وأمير المؤمنين عليه السلام (9) يقط رقاب الكفار، ويعجل بأرواحهم ~~(10) إلى النار.. فبينهما فرق بعيد (11). # PageV00P194 # ثم قال (1): # إمام هدى (2) بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهرا (3) ~~القرص الأول والثاني (4): هو القرص (5) الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه ~~السلام على المسكين، واليتيم والأسير، فنزل في حقه وحق زوجته وابنيه عليهم ~~السلام سورة " هل أتى " (6)، والقرص الثالث: يريد به قرص الشمس حين (7) ردت ~~له (8) ببابل حتى صلى الظهر والعصر (9)، وذلك مشهور لا ينكره مخالف # PageV00P195 # ولا مؤالف (1)، وذلك فضل اختص به عليه السلام. # ثم قال: # يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل (2) كل الصيد في (3) جانب الفرا (4) ~~يعني العباءة التي ألقاها رسول الله (5) صلى الله عليه وآله وسلم على أهل ~~بيته: # علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ثم قال: " هؤلاء أهل بيتي فأذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فأنزل الله تعالى (6) آية التطهير: # * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (7). # فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا من أهل بيتك يا رسول الله؟ فقال: " وأنت # PageV00P196 # من أهل بيتي يا جبرئيل " (1). # ومن تأمل هذه القصة و (2) الفضيلة المنيفة (3) التي تضمنها (4) هذه الآية ~~الشريفة، عرف عصمة أمير المؤمنين (5) عليه السلام وزوجته وولديه ms31 عليهم ~~السلام، وعلم أنه أحق بالخلافة من سائر الناس. # أنظروا إلى شعر (6) عالمهم المعتزلي أصولا، الحنفي فروعا.. كيف (7) أمر ~~أبا بكر بالتنحي عن المعالي، يقول: بأي سبب (8) تطلب المعالي - يا أبا بكر ~~- وأنت لم تضرب فيها بعرق، ولم تحصلها بسعي؟! فكيف تطلبها # PageV00P197 # وأنت من تيم بن مرة أرذل قبيلة من (1) قريش؟، وقد عبدت الأصنام دهرا (2) ~~طويلا (3)، وكنت معزولا (4) عن تأدي براءة، وكان أسامة بن زيد أميرا عليك، ~~وفررت من الزحف يوم خيبر، وأحد، وحنين، واستحققت بفرارك غضب الله والنار، ~~كما أخبر الله (5) الجبار، و (6) هفا جنانك يوم الغار و (7) بكيت خوفا (8)، ~~وأخرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة (9)، ولا لك فضيلة مذكورة، ~~ولا منقبة مشهورة (10)، بل (11) مثالبك لا تحصى لمن أراد الاستقصاء. # * * * # PageV00P198 # فصل في بعض مثالب عائشة التي روتها السنة (1) روى الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث عند زينب ~~بنت جحش يأكل عندها عسلا، فآليت أنا وحفصة إننا متى دخل علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلنقل له (2): إنا نجد منك ريح مغافير.. أأكلت ~~مغافير؟!.. (3) فدخل على أحدهما، فقالت له ذلك، ثم دخل على الأخرى فقالت له ~~ذلك (4)، فقال: بل (5) شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له (6).. # PageV00P199 # فنزل الله تعالى عليه (1): * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~تبتغي مرضات أزواجك..) * (2) الآية (3). # أنظروا إلى عائشة وحفصة.. كيف تعمدتا الكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لتحرما عليه ما أحل الله له. # وفي الجمع بين الصحيحين - أيضا - عن نافع عن (4) ابن عمر، قال: قام النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا (5) - وأشار نحو منزل عائشة - ثم قال: # " ها (6) هنا الفتنة ثلاثا من (7) حيث يطلع قرن الشيطان " (8). # وفي الجمع بين الصحيحين قال: خرج النبي عليه الصلاة والسلام من بيت عائشة ~~فقال: " رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " (9). # PageV00P200 # وخروجها على أمير المؤمنين عليه السلام عاصية لله ورسوله (1) معلوم، وقد ~~أمرها ms32 الله بالاستقرار في بيتها (2) فهتكت حجاب الله (3)، وحجاب رسوله، ~~وخرجت متبرجة في جحفل (4) يزيد على ستة عشر ألفا تطلب بدم (5) عثمان، وليست ~~[هي] من أولياء الدم، ولا لها حكم الخلافة، ولقد كانت تحرض على قتل عثمان ~~في حياته (6) وتقول: اقتلوا نعثلا! قتل الله نعثلا (7)،.. فلما قتله ~~المهاجرون والأنصار وبايعوا عليا عليه السلام خرجت طالبة بدمه، وفرقت جماعة ~~المسلمين، وألقحت (8) الفتنة بينهم حتى قتل خلق (9) كثير وجم غفير. # وفي الجمع بين الصحيحين أيضا قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~بيت عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأس الكفر من # PageV00P201 # هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " (1). # وفي الجمع بين الصحيحين أيضا (2): أن ابن (3) الزبير دخل على عائشة في ~~مرضها الذي ماتت فيه (4) فقالت: إني قاتلت فلانا.. - وسمت المقاتل برجل ~~فأثنت (5) عليه - وقالت (6): وددت إني كنت نسيا منسيا (7). # فلينظر العاقل إلى ما رواه (8) أولياء عائشة عنها من (9) الفعل القبيح في ~~حياة (10) الرسول وبعد وفاته (11)، وما رووا (12) عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه أخبر عنها أنها: " رأس الكفر "، وأنها (13) " أصل الفتنة "، ~~وهتكها حجاب الله # PageV00P202 # وحجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ضربه عليها، وخروجها (1) ~~متبرجة بعد قوله تعالى: * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * (2) ثم ~~يفضلونها - مع ذلك - على فاطمة بنت رسول الله (3) التي أذهب الله عنهم (4) ~~الرجس وطهرها (5) تطهيرا..!!، وعلى خديجة التي أول من صدقت وآمنت به وأنفقت ~~عليه مالها! (6). # وروت (7) عائشة وغيرها: أن الله تعالى (8) أمر رسوله (9) صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يبشر خديجة ببيت في الجنة (10) من قصب الياقوت (11) وولدت له ~~فاطمة # PageV00P203 # أم الحسن والحسين عليهما السلام وذلك من قلة الإنصاف والميل والانحراف، ~~ولقد أنكر الحافظ من علماء السنة في كتاب الإنصاف (1) غاية الإنكار على من ~~يساوي عائشة بخديجة. # * * * # PageV00P204 # فصل (1) في إقرار السنة (2) على أنفسهم من طرق كثيرة أن المتعة كانت ~~مباحة في (3) عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر، وأن عمر ~~هو الذي حرمها روى الحميدي في ms33 الجمع بين الصحيحين - صحيح مسلم (4) والبخاري ~~(5) - عن # PageV00P205 # جابر بن عبد الله الأنصاري أنه (1) قال: # تمتعنا على عهد (2) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام عمر قال: ~~إن الله (3) كان يحل (4) لرسوله ما شاء بما شاء (5)، وإن القرآن قد نزل ~~منازله ف‍ * (أتموا الحج والعمرة لله) * (6) كما أمركم الله (7)، وأبتوا ~~(8) نكاح هذه النساء، لئن أوتي إلي (9) برجل نكح امرأة إلى أجل إلا (10) ~~رجمته بالحجارة (11). # وفي الجمع بين الصحيحين - من طريق آخر - عن جابر قال: كنا نتمتع (12) ~~بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأيام أبي بكر وبعض أيام عمر (13). # PageV00P206 # وروى أحمد بن حنبل في مسنده (1) عن عمران بن حصين قال: أنزلت متعة النساء ~~(2) في كتاب الله، وعملنا بها مع النبي صلوات الله عليه، ولم ينزل قرآن ~~بتحريمها، ولم ينه عنها (3) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (4) حتى مات ~~(5). # وفي صحيح الترمذي قال: سئل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هي حلال - وكان ~~السائل من أهل الشام - فقال: إن أباك قد (6) نهى عنها؟! فقال ابن عمر: # إن (7) كان أبي نهى عنها ووضعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~أنترك (8) السنة ونتبع قول أبي؟!! (9). # وروى مسلم (10) والبخاري (11) في صحيحيهما عن (12) عدة جواز متعة # PageV00P207 # النساء، وأن عمر هو الذي أبطلها بعد أن فعلها جميع المسلمين بأمر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى حين وفاته، وفي أيام أبي بكر (1). # قال الرجل الكتابي (2) الذي هداه الله لدين (3) الإسلام: لما وقفت على ~~أخبار السنة التي يروونها في إباحة المتعة عن الله ورسوله، وأن عمر هو الذي ~~أبطلها، ورأيتهم ينكرون على الشيعة العمل بها غاية الإنكار، تعجبت من قلة ~~إنصافهم وميلهم (4) وكثرة انحرافهم، وشككت في إيمانهم بالله وبرسوله، لأنهم ~~لو آمنوا بهما لم يتركوا (5) قولهما، ولم (6) يعملوا بقول عمر، وخاصموا ~~العامل بقول الله ورسوله (7)، فإن كانوا يعتقدون صدقهم في الأخبار التي ~~أوردوها في إباحة المتعة صارت المسألة إجماعية، ولا يجوز مخالفة الإجماع.. # وإن كانوا يعتقدون كذبهم في هذه ms34 الأخبار التي أوردوها في صحاحهم صارت ~~أخبارهم كاذبة لا يلتفت إليها ولا يعول (8) بها، ووجب العمل بقول (9) # PageV00P208 # الشيعة خاصة لأنهم يعتقدون صدقها وصحتها.. # وإن اعتقدوا صحة ما قال (1) عمر دون ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم (2) فقد كفروا بالله وبرسوله.. # وإن اعتقدوا (3) بطلان قول عمر وعملوا به - تعمدا لترك (4) الشرع المجمع ~~عليه - فقد كفروا أيضا.. فلا يخلون عن بعض هذه الوجوه (5). # * * * # PageV00P209 # فصل (1) في إقرار السنة على أنفسهم أنهم خالفوا الشرع الذي جاء به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) عنادا للشيعة قال (3) الغزالي (4) ~~والمتولي (5) - وكانا إمامين للشافعية -: إن تسطيح القبور هو المشروع (6)، ~~ولكن لما جعلته الرافضة شعارا لهم (7) عدلنا عنه (8) إلى # PageV00P210 # التسنيم (1). # وذكر (2) الزمخشري صاحب الكشاف (3) - وهو من أئمة الحنفية - في تفسير ~~قوله تعالى: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته..) * (4) أنه يجوز بمقتضى هذه ~~(5) الآية أن يصلي على آحاد المسلمين، لكن لما اتخذت (6) الرافضة ذلك في ~~أئمتهم منعناه. # وقال مصنف الهداية من الحنفية: إن المشروع التختم باليمين، لكن لما ~~اتخذته الرافضة عادة عدلنا عنه (7) وجعلنا التختم في اليسار (8). # قال الرجل الكتابي (9) الذي هداه الله لدين (10) الإسلام: لما وقفت على # PageV00P211 # إقرارهم على أنفسهم أن الشيعة عملوا بالمشروع (1) وأنهم خالفوا الشرع (2) ~~لعمل الشيعة به، علمت أن الحق في طرف الشيعة، وشككت في إيمان السنة، لأن ~~مخالفتهم للمشروع إن كان مع اعتقاد جوازه فقد كفروا (3)، وإن كان مع اعتقاد ~~تحريمه فقد فسقوا، والفاسق لا يقبل قوله في شئ، فلا يجوز لمن يؤمن بالله ~~ورسوله واليوم الآخر (4) أن يتابع قوما يشهد علماؤهم (5) على أنفسهم بما ~~يوجب الكفر والفسق (6)، ويشهدون على خلفائهم بمثل ذلك، كما تقدم في الأخبار ~~الماضية في هذه الرسالة (7). # * * * # PageV00P212 # فصل (1) روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أبي موسى الأشعري، ~~قال: # قال عامر (2) بن أبي موسى، قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي ~~لأبيك (3)؟ قلت: لا، قال: وإن (4) أبي قال لأبيك: يا أبا موسى! هل يسرك (5) ~~إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه و ms35 [آله] وسلم، وهجرتنا معه، وجهادنا ~~معه، وكل ما عملنا معه (6) يرد لنا كل عمل (7) عملناه بعده، فإن كان ما ~~عملنا معه يرد لنا ما عملناه بعده فقد (8) نجونا معه كفافا بكفاف (9)، و ~~(10) رأسا برأس، فقال أبوك لأبي: والله لقد جاهدنا (11) مع رسول الله صلى ~~الله عليه و [آله]، وصلينا معه (12)، # PageV00P213 # وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على يدنا (1) خلق كثير، وأنا أرجو ذلك ~~(2) يرد لنا كل عمل (3) عملناه بعده، نجونا منه كفافا بكفاف و (4) رأسا (5) ~~برأس (6).. # فلينظر العاقل إلى هذا الكلام الذي اعترف به عمر على نفسه، وشهد عليه به ~~(7) ولده. # ونقل عنه مسلم (8) والبخاري (9) في صحيحيهما أنه أحدث بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ما يود (10) أن إسلامه وجميع أعماله مع رسول الله صلى # PageV00P214 # الله عليه وآله وسلم تسقط بسقوط (1) ما أحدثه بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم رأسا برأس، فقد تمنى أنه لم يكن أسلم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولم يكن أحدث ما أحدث، وعلم أن عقاب الكفار الذين لم ~~يسلموا أهون من عقابه. # ويؤكد هذا ما رواه عنه (2) صاحب الجمع بين الصحيحين من مسند عبد الله ابن ~~العباس أنه: لما طعن عمر بن الخطاب كان يتألم، فقال له عبد الله بن العباس: # ولا كل هذا؟ فقال عمر بعد كلامه (3):.. تالله ما ترى من جزعي فهو من أجلك ~~وأجل أصحابك.. والله لو أن لي ملأ (4) الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله ~~قبل أن أراه (5). # مع أنهم رووا أنه: " ما من محتضر يحتضر إلا يرى مقعده من الجنة أو (6) ~~النار (7) "، وأن هذا اعتراف منه حين (8) رأى مقعده من # PageV00P215 # النار (1)، وأن (2) ذلك بسبب ظلمه (3) في بني هاشم وغصبه حقهم، وقد حق ~~عليه قوله تعالى: * (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة) * (4). # وروى أبو نعيم الحافظ - من أعيان علماء السنة - في كتاب (5) حلية ~~الأولياء (6) أنه (7): لما احتضر عمر (8) قال: ليتني كنت كبشا لقومي، ms36 ثم ~~(9) سمنوني ما بدا لهم، ثم جاءهم أحب قومهم فذبحوني فجعلوا (10) نصفي شواء ~~ونصفي قديدا، فأكلوني.. # فأكون عذرة ولا أكون بشرا! (11). # فقد حق عليه (12) قوله تعالى: * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * ~~(13). # PageV00P216 # وروي عن أبي بكر أنه قال - عند احتضاره -: ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت ~~تبنة (1) في لبنة، ليتني (2) تركت بيت فاطمة لم أكشفه (3). # .. وكل ذلك لما رأى مقعده من النار عند احتضاره (4). # قال الرجل الكتابي (5) الذي هداه الله إلى الإسلام: والعجب ما هو منهم ~~(6)، لكن العجب ممن (7) يروي عنهم (8) مثل هذه الأخبار.. ثم يتولاهم ~~ويجعلهم واسطة بينه وبين ربه تعالى (9)..! فترى ما (10) يكون عذرهم عند ~~ربهم؟!.. # PageV00P217 # * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب) * (1)؟!! # * * * # PageV00P218 # تتمة (1) واعلم (2)، أن الخلفاء المتقدمين، والعلماء العارفين - الذين ~~رووا (3) لأمير المؤمنين [عليه السلام] هذه الفضائل، ورووا (4) للمتقدمين ~~(5) عليه وعلى أولاده (6) هذه الرذائل - لا يخفى عليهم أن الحق لعلي عليه ~~السلام (7) ولأولاده المعصومين عليهم السلام، لكن الخلفاء لما (8) طلبوا ~~الأمر لأنفسهم، مالت (9) العلماء معهم (10) خوفا وطمعا، ومن المعلوم أن بني ~~أمية لما (11) استولوا على سلطان الإسلام في (12) شرق البلاد وغربها، ~~واجتهدوا بكل حيلة على إطفاء نور علي بن # PageV00P219 # أبي طالب عليه السلام وأولاده، وقتلوا ذريته وشيعته، ومنعوا من كل (1) ~~حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا، ولعنوه على المنابر حتى تولى عمر بن ~~عبد العزيز، فرفع اللعن (2) عنه (3)، ومع ذلك، لم يزد ذكره، إلا علوا، ~~وشرفه إلا سموا (4). # روى (5) أبو عثمان الجاحظ (6) - وهو من علماء السنة وكان (7) أشدهم عنادا ~~وعداوة لأهل البيت عليهم السلام أن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية: يا ~~أمير المؤمنين (8)! قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن (9) هذا الرجل؟! فقال: ~~لا والله حتى يربو عليه (10) الصغير ويهرم عليه (11) الكبير (12) (13). # PageV00P220 # ولقد صرح أكثر علماءهم بأن (1) عليا عليه السلام أحق بهذا الأمر من (2) ~~غيره، وإنما (3) مالوا عنه وعن أولاده حبا للدنيا (4)، كما قال أبو فراس بن ~~(5) حمدان في هذا المعنى شعرا (6): # والله (7) ما جهل الأقوام موضعها * لكنهم ms37 ستروا وجه الذي علموا (8) وأنا ~~أذكر بعض من صرح بذلك، وإنما انحرف (9) عن آل محمد صلوات الله عليهم ميلا ~~إلى الدنيا: # فمنهم: عمرو بن العاص، وذلك أنه لما كتب إليه معاوية يستعينه على حرب ~~أمير المؤمنين عليه السلام ورغبه في الأموال وولاه (10) مصر، فشاور عبدا له ~~يقال له: وردان، - وكان غلاما (11) عاقلا - فقال له وردان: إن مع علي (12) ~~آخرة # PageV00P221 # ولا دنيا معه، وهي التي تبقى لك وتبقى لها، وإن مع معاوية دنيا ولا آخرة ~~معه (1)، وهي التي لا تبقى لأحد (2)، فاختر لنفسك (3) ما شئت، فتبسم عمرو، ~~ثم (4) قال: # يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب (5) وردان لما ~~تعرضت للدنيا (6) عرضت لها * بحرص نفس وفي الأطباع أذهان نفس تعف وأخرى ~~الحرص يغلبها (7) * والمرء يأكل تبنا (8) وهو غرثان (9) أما علي فدين ليس ~~يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي ~~بالذي اختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لمن (10) أهواه ~~ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان ثم إن عمرا ~~رحل إلى معاوية، فلما بلغ مفرق الطريقين (11) - طريق الشام # PageV00P222 # والعراق - قال (1) له وردان: طريق العراق طريق الآخرة، وطريق الشام طريق ~~الدنيا.. فاختر لنفسك أيهما (2) تسلك؟ فقال: طريق الشام (3). # فهذا عمرو بن العاص وعبده اعترفا أن الحق مع علي (4)، وما مال عمرو إلى ~~معاوية إلا لطلب الدنيا والرئاسة (5). # ومنهم: عبد العزيز بن مروان (6) بن عبد العزيز. # روى أبو عثمان الجاحظ (7) المتظاهر بالتعصب على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، قال عمر بن عبد العزيز: كنت أحضر بجنب المنبر في المدينة (8) - ~~وأبي يخطب - فكنت أسمعه يمر في خطبة تهدر شقاشقه (9) حتى يأتي إلى لعن (10) ~~علي عليه الصلاة # PageV00P223 # والسلام، فيحجم، ويعرض له من الفهاهة (1) والحصر ما الله أعلم به (2)، ~~فكنت أعجب من ذلك، فقلت له يوما: يا أبت! أنت أفصح الناس وأخطبهم، فما بالي ~~(3) أراك أفصح خطيب يوم حفلك (4) حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت لكنا ~~عيا؟! # فقال: يا بني! ms38 إن من ترى (5) تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من ~~فضائل (6) هذا الرجل ما يعلمه أبوك ما تبعنا منهم واحد. # فوقعت (7) كلمته في صدري موقعا عظيما (8)، فأعطيت الله عهدا إن كان لي في ~~هذا الأمر نصيب لأغيرن ذلك ولأبدلنه (9). # فلما من الله علي بالخلافة أسقطت ذلك اللعن (10) وجعلت مكانه: * (إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي # PageV00P224 # يعظكم لعلكم تذكرون) * (1) وكتبت به (2) إلى الآفاق فصار سنة إلى الآن ~~(3). # فانظروا - هداكم الله - إلى اعتراف عبد العزيز بن مروان - الذي نقله عنه ~~(4) الجاحظ (5) ونقله عنه ابن أبي الحديد المدايني (6) -، كيف اعترف أن ~~الحق لعلي عليه السلام، وإنما شبهوا على العامة فانقادوا لهم اختيارا، ~~وانقادت العلماء اضطرارا، وتابعوهم خوفا وطمعا. # ومما رواه ابن أبي الحديد (7) عن ابن الكلبي (8) - وهما من علماء السنة - ~~قال ابن أبي الحديد: أنا أذكر هاهنا (9) الخبر [المروي] المشهور عن عمر [بن ~~عبد العزيز] وهو من رواية ابن الكلبي (10)، قال: بينا عمر بن عبد العزيز ~~جالسا في مجلسه (11) إذ (12) دخل عليه حاجبه، ومعه (13) امرأة أدماء، ~~طويلة، حسنة # PageV00P225 # الجسم والقامة، ورجلان متعلقان بها، ومعهم (1) كتاب من ميمون بن مهران، - ~~وكان ميمون عاملا لعمر بن عبد العزيز على بلاد الجزيرة وما والاها (2) - ~~إلى عمر (3)، فدفعوا إليه الكتاب، ففضه فإذا فيه (4): # بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن ~~مهران سلام الله (5) عليك ورحمة الله وبركاته! # أما بعد، فإنه (6) ورد علينا أمر ضاقت به الصدور، وعجزت عنه الأوساع (7)، ~~و (8) هربنا بأنفسنا عنه (9)، ووكلناه إلى عالمه، لقول الله عز وجل: * (ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * (10) ~~وهذه المرأة والرجلان، أحدهما زوجها والآخر أبوها، وإن أباها - يا أمير ~~المؤمنين! - زعم أن زوجها حلف بطلاقها أن علي بن أبي طالب عليه السلام خير ~~هذه الأمة # PageV00P226 # وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يزعم أن ابنته طلقت ~~منه، وأنه لا يجوز له (1) في دينه أن يتخذه ms39 (2) صهرا، وهو يعلم أنها حرام ~~عليه كأمه (3)، وأن الزوج يقوله له (4): كذبت وأثمت.. فقد والله (5) بر ~~قسمي، وصدقت مقالتي، وأنها (6) امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك، فاجتمعوا ~~إلي يختصمون في ذلك، فسألت الرجل (7) عن يمينه، فقال: نعم، قد كان ذلك، وقد ~~حلفت بطلاقها أن عليا (8) خير هذه الأمة وأولاها برسول الله [صلى الله عليه ~~وآله وسلم]، عرفه من عرفه وأنكره (9) من أنكره، فليغضب من غضب، وليرض من ~~رضي، وتسامع الناس بذلك، فاجتمعوا له (10)، وإن كانت الألسن مجتمعة فالقلوب ~~شتى، وقد علمت - يا أمير المؤمنين! - اختلاف الناس في أهوائهم، وتسرعهم إلى ~~ما فيه (11) الفتنة، فأحجمنا عن الحكم لتحكم (12) بما أراك الله، وأنهما ~~تعلقا بها (13)، # PageV00P227 # وأقسم أبوها أن لا يدعها معه (1)، وأقسم (2) زوجها أن لا يفارقها ولو ~~ضربت عنقه (3) إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع ~~منه، فرفعناهم إليك - يا أمير المؤمنين! (4) - أحسن الله توفيقك وأرشدك ~~(5).. # وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات: # إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت (6) في تأملها العيون وضاق القوم ذرعا ~~عن (7) نباها * فأنت لها - أبا حفص - أمين لأنك قد حويت العلم طرا * وأحكمك ~~التجارب والشؤون (8) وخلفك الإله على البرايا (9) * فحظك فيهم الحظ الثمين ~~قال: فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش، ثم قال لأب ~~المرأة: ما تقول أيها الشيخ (10)؟ قال: يا أمير المؤمنين! هذا الرجل زوجته ~~ابنتي، وجهزتها إليه بأحسن ما تجهز (11) به مثلها، حتى إذا أملت خيره، # PageV00P228 # ورجوت صلاحه (1)، حلف بطلاقها كاذبا، ثم أراد الإقامة (2) معها. # فقال له (3) عمر: يا شيخ! لعله لم يطلق امرأته، وكيف حلف؟ فقال الشيخ: # سبحان الله! إن (4) الذي حلف عليه لأبين حنثا (5) وأوضح (6) كذبا من أن ~~يختلج في صدري منه شك - مع كبر (7) سني وعلمي - لأنه زعم أن عليا خير هذه ~~(8) الأمة، وإلا (9) وامرأته طالق ثلاثا. # فقال للزوج: ما تقول!؟ أهكذا حلفت (10)؟ # قال: نعم - فقيل إنه لما قال نعم كاد (11) المجلس يرتج بأهله، وبنو أمية ~~ينظرون إليه شزرا (12)، إلا أنهم لم ينطقوا بشئ، كل ينظر ms40 إلى وجه # PageV00P229 # عمر (1) - فأكب عمر مليا ينكت (2) بيده (3) الأرض والقوم (4) صامتون ~~ينظرون ما يقوله، ثم رفع رأسه، وقال: # إذا ولى الحكومة بين قوم * أصاب الحق والتمس السدادا وما خير الأنام (5) ~~إذا تعدى * خلاف الحق واجتنب الرشادا ثم قال للقوم: ما تقولون في يمين هذا ~~الرجل؟ فسكتوا فلم ينطقوا بشئ (6)، فقال: سبحان الله! قولوا!؟ فقال رجل من ~~بني أمية: هذا حكم في فرج، ولسنا نجتري على القول فيه، وأنت عالم بالقول ~~(7)، مؤتمن لهم وعليهم، فقال (8): قل ما عندك فإن القول ما لم يكن (9) يحق ~~باطلا ويبطل حقا جائز علي في مجلسي، قال: # لا (10) أقول شيئا، فالتفت عمر (11) إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل بن ~~أبي # PageV00P230 # طالب فقال له: ما تقول يا عقيلي (1) فيما حلف به (2) هذا الرجل (3)؟! ~~فاغتنمها العقيلي (4)، فقال: يا أمير المؤمنين! إن جعلت قولي حكما و (5) ~~حكمي جائزا (6) قلت، وإن لم يكن ذلك (7) فالسكوت أوسع لي وأبقى (8) للمودة، ~~قال: قل: وقولك حكم، وحكمك ماض (9). # فلما سمع ذلك بنو أمية قالوا: ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم ~~إلى غيرنا (10) ونحن من لحمتك (11) وأولي رحمك، فقال عمر: أسكتوا عجزا (12) ~~ولؤما، عرضت ذلك عليكم آنفا (13) فما انتدبتم له، قالوا: لأنك لم تعطنا ~~(14) ما أعطيت العقيلي، ولا حكمتنا كما حكمته، فقال عمر: إن كان أصاب ~~وأخطأتم، # PageV00P231 # وجزم (1) وعجزتم، وأبصر وعميتم، فما ذنب عمر.. لا أبا لكم؟ أتدرون ما ~~مثلكم (2)؟ قالوا: لا ندري، قال: لكن (3) العقيلي يدري ما مثلكم (4). # ثم قال: ما تقول يا رجل؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين (5)، مثلهم كما قال ~~الأول (6): # دعيتم إلى أمر فلما عجزتم * تناوله من لا يداخله عجز فلما رأيتم ذاك أبدت ~~نفوسكم * نداما (7) وهل يغني عن (8) القدر الحذر؟ # فقال له (9) عمر: أحسنت وأصبت فيما (10) سألتك عنه، قال: يا أمير ~~المؤمنين! # بر قسمه ولم تطلق امرأته، قال: وأنى علمت (11) ذاك (12)؟ قال: نشدتك الله ~~يا # PageV00P232 # أمير المؤمنين! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لفاطمة عليها السلام وهو عندها في بيتها ms41 عايدا لها -: " يا بنية (1)! ما ~~علتك؟ "، قالت: # " الوعك يا أبتاه! " - وكان علي [عليه السلام] غائبا في بعض حوائج النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقال لها: " أتشتهين شيئا؟ " قالت: " نعم، أشتهي ~~عنبا وأنا أعلم أنه عزيز، وليس هذا (2) بوقت عنب "، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " إن الله قادر على (3) أن يجيئنا به (4) "، ثم قال: ~~" اللهم ائتنا (5) به مع أفضل أمتي عندك منزلة "، فطرق علي عليه السلام ~~الباب فدخل ومعه مكتل (6) قد ألقى عليه طرف ردائه، فقال له (7) النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ما هذا يا علي؟ # قال عليه السلام: عنب (8) التمسته لفاطمة [صلوات الله عليها]، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم (9): " الله أكبر، الله أكبر اللهم (10) كما ~~سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء لبنيتي (11) "، ثم قال: " كلي ~~على اسم الله يا بنية! "، # PageV00P233 # فأكلت وما خرج رسول الله (1) صلى الله عليه وآله وسلم حتى استقلت (2) ~~وبرءت. # فقال عمر: صدقت وبررت، أشهد لقد (3) سمعته ووعيته، يا رجل! خذ بيد ~~امرأتك، فإن عرض لك أبوها فاهشم أنفه (4)، ثم قال عمر (5): يا بني عبد ~~مناف! # والله (6) ما نجهل ما يعلمه (7) غيرنا، ولا بنا (8) عمى في ديننا، ولكننا ~~كما قال الأول (9): # تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استقبحوا (10) الشرا ~~وأعماهم حب الغنى وأصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوزرا قيل: فكأنما ~~ألقم (11) بنو أمية (12) حجرا، ومضى الرجل بامرأته. # PageV00P234 # وكتب عمر بن عبد العزيز (1) إلى ميمون بن مهران: # عليك سلام، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو (2). # أما بعد، فإني قد (3) فهمت كتابك، وورد الرجلان والمرأة، وقد صدق الله ~~(4) يمين الزوج (5) و (6) أبر قسمه، وأثبته على نكاحه، فاستيقن ذلك واعمل ~~عليه، والسلام عليك ورحمة الله (7) وبركاته (8). انتهى الخبر. # قوله: تصيدت الدنيا رجالا بفخها.. اعتراف منه أنه: إنما تقدم على غيره، ~~لأن الدنيا تصيدتهم فمالوا إليها، وأعرضوا عن الآخرة حبا للعاجل على الآجل ~~(9).. # انظروا - رحمكم الله تعالى - كيف اعترف عمر بن عبد العزيز أن الحق ~~لغيرهم، وإنما ms42 تولى الخلافة (10) هو وغيره على أهل الحق (11) لأن (12) ~~الدنيا تصيدتهم # PageV00P235 # وأعماهم حبها، وأصمتهم ومالوا إلى لذتها العاجلة (1)؟! ولا لذة في الدنيا ~~(2) أعظم من الأمر والنهي، كما قال الشاعر (3): # لقد صبرت عن لذة المال أنفس * وما صبرت عن لذة الأمر والنهي فقوله: يا ~~بني عبد مناف (4)! والله ما نجهل ما يعلمه غيرنا.. اعتراف منه أنه يعلم ~~الحق لهذا الرجل (5)، فأعمتهم الدنيا وأصمتهم كما ذكر في شعره (6)، وإذا ~~كان هذا شأن (7) عمر بن عبد العزيز - وهو المشهور بالورع والعبادة، وهو ~~الذي رفع السب عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الذي رد فدك والعوالي على ~~أولاد فاطمة صلوات الله عليها، وأنكر على أبي بكر وعمر فعلهما في منعهما ~~(8) من الإرث، واعترف أنه تصيدته الدنيا، وتولى الخلافة لحب (9) الدنيا ~~(10) على من هو أحق بالأمر منه - فما ظنكم بغيره الذي لم يبلغ من الزهد ~~والورع مبلغه، بل # PageV00P236 # ولا تورع بورعه (1)؟!! # فهل يظن عاقل أن أحدا من هؤلاء العلماء (2) العارفين - الذين رووا هذه ~~الأخبار المتضمنة لمناقب أمير المؤمنين عليه السلام، ومثالب من تقدمه - ~~يعتقدون أن الأمر لغيره؟!! ولا يتوهم ذلك عاقل، ولكن الدنيا تصيدتهم، كما ~~قال عمر بن عبد العزيز (3). # ثم جاءت بنو العباس (4) بعد بني أمية فنسجوا على منوالهم، واقتدوا ~~بأفعالهم في تتبع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته، وقتلهم في كل فج ~~ومخرج، بحيث لا يقدر أحد (5) على التظاهر بولايتهم، ولا يقول (6) بإمامتهم، ~~وأمروا (7) العلماء بإحداث مذاهب غير مذهبهم، فأحدثوا هذه المذاهب الأربعة ~~التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (8)، ولا عهد أحد ~~من الصحابة، ولا على عهد (9) بني أمية، وعملوا فيها بالقياس والرأي ~~والاستحسان، مع أنهم قد رووا عن الخطيب الخوارزمي (10)، وابن شيرويه # PageV00P237 # الديلمي (1) - وهما من أكابر (2) علماء السنة - أن النبي عليه وآله ~~السلام قال: # " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون ~~الأمور (3) فيحرمون الحلال ويحللون الحرام (4) ". # ولقد أحدثوا في مذاهبهم الأربعة أشياء تنكرها (5) العقول، ولم يرد بها ~~(6) المنقول، وإنما أخذوها بالقياس والاستحسان ms43 فذهبوا إلى أشياء قبيحة (7) ~~شنيعة، مثل: سقوط الحد عن من لف على ذكره (8) خرقة ونكح أمه وأخته أو بنته ~~(9) مع علمه بالنسب والتحريم، ومثل إلحاق نسب المغربي بالمشرقية، كما إذا ~~زوج الرجل ابنته - وهي في المشرق والأب والزوج (10) في المغرب -، ثم أتت ~~بولد بعد ستة أشهر حين العقد - وهي # PageV00P238 # في مشرق والزوج في المغرب (1) - التحق نسب ذلك الولد (2) بالرجل وهو (3) ~~لم يرها ولم تره (4)، ولو وصل إلى بلد المرأة بعد خمسين سنة فرأى جماعة ~~كثيرة (5) من أولادها وأولاد أولادها التحقوا كلهم به، وهو لم يجتمع ~~بالمرأة ولم يرها (6). # فهل هذا المذهب تقبله العقول، أو يرضى به الله تعالى والرسول؟ # ومثل إلحاق الولد بأبين (7) وبمائة أب، وبأمين (8)، وكيف يتفق أن يكون ~~الولد من أمين؟!! # ومثل قولهم: إن الولد يبقى في بطن أمه سنتين عند أبي حنيفة، وأربع سنين ~~عند الشافعي، وسبع سنين عند مالك (9).. فهل هذا تقبله العقول، أو يرضى به ~~الله والرسول (10)؟! # ووصف بعض الفقهاء لبعض الملوك صفة (11) صلاة الحنفي - وعنده بعض # PageV00P239 # فقهاء الحنفية - وهو: أن يصلي الإنسان في الدار المغصوبة على جلد كلب - ~~وهو لابس جلد كلب (1)، وبيده قطعة من لحم كلب بعد أن يتوضأ بنبيذ التمر ~~المغصوبة، والثمن مغصوب (2)، ثم يغسل رجليه أولا، ثم يديه ثانيا، ثم وجهه ~~ثالثا (3) - عكس ما ورد في القرآن - ثم يقوم وعليه نجاسة، ثم يكبر ~~بالفارسية (4) ويقرأ، * (مدهامتان) * (5) لا غير، بالفارسية (6)، ثم يطأطئ ~~رأسه يسيرا من غير ذكر ولا طمأنينة، ثم يهوي إلى السجود من غير رفع، ثم ~~يسجد بغير ذكر ولا طمأنينة، ثم يقوم إلى (7) الثانية كذلك، ثم يجلس قليلا ~~بغير تشهد (8)، ثم يخرج فسوة أو ضرطة ليخرج بها من الصلاة (9)..!. # ولا شك أن مثل هذه الصلاة التي دخل فيها (10) تناسب الخروج منها بالفساء ~~والضراط..! فتبرأ ذلك (11) الملك من هذا المذهب ومقته (12)، وعلم أنهم إنما # PageV00P240 # عملوا (1) على خلاف مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم تبعا لأمر ~~الملوك، وطمعا في الأموال التي بذلوها (2) لهم، والولايات التي قلدوهم (3) ~~إياهم، وغروا العامة (4) فقلدوهم ms44 دينهم، وانتسخ (5) ما كان عليه دين الله ~~ورسوله من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عهد (6) المنصور العباسي ~~الذي أمر بإحداث هذه المذاهب الأربعة (7)، ولم يبق عندهم الحق غير المذاهب ~~الحادثة (8) بعد مائة وعشرين سنة فصاعدا من زمان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى زمان المنصور. # وممن اعترف بأن الحق لعلي بن أبي طالب عليه السلام، الخليفة الناصر - من ~~بني العباس - [وعبد الله بن المعتز بالله من بني العباس] (9) والسلطان علي ~~بن نور الدين يوسف (10)، ذكر النافعي الشافعي في تاريخه أن السلطان علي بن ~~نور الدين # PageV00P241 # يوسف (1) تسلطن بدمشق (2)، وتملك أخوه العزيز (3) الديار المصرية و [كان] ~~اسمه: أبو بكر، ثم ابن أخاه (4): العزيز، وعمه العادل واسمه: عثمان، حاصرا ~~(5) دمشق وأخذاها من علي بن نور الدين، فكتب إلى الخليفة الناصر يشكو عمه ~~(6) العادل المسمى ب‍: عثمان (7)، وأخاه العزيز المسمى ب‍: أبي بكر (8) هذه ~~الأبيات: # مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ~~ولاه صاحبه (9) * عليهما فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلا (10) عقد ~~بيعته * فالأمر (11) بينهما والنص فيه جلي # PageV00P242 # فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي (1) * من الأواخر ما لاقى من الأولي ~~فأجابه الخليفة الناصر بجواب أوله (2): # وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبوا عليا حقه ~~إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فاصبر (3) فإن غدا عليا خصمهم (4) * ~~وأبشر (5) فناصرك الإمام الناصر فقد اعترف الخليفة الناصر - من ملوك (6) ~~بني العباس - أن عليا عليه السلام قد غصبه حقه المتقدمون عليه (7)، وكذلك ~~اعترف به السلطان علي بن نور الدين يوسف (8). # * * * # PageV00P243 # خاتمة (1) قال الرجل الكتابي الذي هداه الله تعالى (2) إلى الإسلام: # لما وقفت على ما أوردوه (3) السنة في علي عليه السلام من المناقب ~~المتضمنة لأعلى المراتب، ووقفت على ما أوردوه (4) في حق أصحابهم (5) من ~~المثالب المتضمنة للتفسيق والتكفير، والأصول الردية المتضمنة للتنفير (6)، ~~والأفعال القبيحة الشنيعة، وإقرارهم بالإقدام على تغيير الشريعة معاندة ~~للشيعة - كما مر ذكره (7) في هذه الرسالة - عن ms45 علماء السنة، مع أن الشيعة ~~يروون من قبائح السنة وفضائحهم (8) أكثر من ذلك، ولكن لم أعتمد إلا على (9) ~~ما روته السنة دون (10) # PageV00P245 # الشيعة لعدم التزامهم (1) بها، وإنما يلزمهم ما اعترفوا به، والذي رواه ~~السنة من كلام الشيخين (2) وعائشة عند الاحتضار فيه كفاية و (3) عبرة لأولي ~~الأبصار.. # فعلمت أن الحق مع علي (4) يدور معه (5) حيث ما دار، كما أخبر به النبي ~~المختار (6) * (فويل للذين كفروا من النار) * [وغضب عليهم الجبار] (7) وصلى ~~الله على محمد وآله الأطهار [ورزقنا وجميع المؤمنين الجنة بغير حساب بحق ~~النبي # PageV00P246 # والولي وأولادهم الأطهار] (1)، والحمد لله رب العالمين. # وهذا ما اخترنا إيراده في هذه الرسالة، وقصدنا جمعه في هذه المقالة، ~~حامدين لله الواحد القهار، مصلين على سيدنا وشفيعنا محمد المختار وصفوه ~~حيدر الكرار، وآلهم الغرر الأطهار.. صلاة وسلاما دائمين كدوام الليل ~~والنهار والعشي والأبكار، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد الذي لا نبي ~~بعده وآله وسلم تسليما كثيرا (2). # PageV00P247 # ونعم ما أنشد السيد محمد باقر الطباطبائي رحمه الله إذ قال: # وبعد فالشريف أما وأبا * الفاطمي من بني طباطبا يتلو عليك ما عن المختار ~~* مضمون ما شاع من الأخبار تفترق الأمة - بعد ما ضحى * ظل النبي - فرقا لن ~~تبرحا واحدة ناجية والباقية * هالكة وفي الجحيم هاويه فاصغ لما أقول - يا ~~عمرو - فما * نقول في آل النبي الكرما؟! # هل هلكوا؟! أستغفر الله! وقد * قام لفسطاط الهدى بهم عمد لا، بل نجوا فمن ~~عداهم هلكوا * وقد نجى من بهم تمسكوا ونحن ممن بهم تمسكا * ولم يزل بحبلهم ~~مستمسكا فقد أخذنا قولهم ففزنا * وعن سرى آل النبي جزنا متخذين مذهب ~~الأطائب * من آله لا سائر المذاهب فمذهب الصادق خير مذهب * وهو - وبيت الله ~~- أولى بالنبي " الشهاب الثاقب "، نقلا عن " النصائح الكافية لمن يتولى ~~معاوية "# PageV00P248 ms46