######OpenITI# #META# book_id: 1120 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/1237.epub&bid=1120 #META# title: كشف الالتباس عن موجز أبي العباس #META# المؤلف: المفلح بن حسن الصيمري #META# المواضيع: الفقه #META# عدد الصفحات: 476 #META#Header#End# ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الله أحمد على سوابغ نعمائه وآلائه وإكرامه وتتابع فضله ودوامه، وأشكره ~~على حالتي عفوه وانتقامه، وأصلي على النبي المبعوث لتبليغ أحكامه، وعلى ~~الوصي المنصوب لتكميل ديننا وتتميم أنعامه: محمد وعلي سيدي عربة وأعجامه، ~~وعلى الأئمة المعصومين أعمدة الدين وقوامه. # وبعد يقول الفقير إلى ربه الغني مفلح بن حسن الصيمري: إن كتاب «الموجز ~~الحاوي لتحرير الفتاوي» من تصانيف شيخنا الأعظم وإمامنا الأعلم أبي العباس ~~أحمد بن فهد الحلي (قدس نفسه الزكية) وأفاض على تربته المراحم الربانية- قد ~~بلغ في الإيجاز إلى حد الألغاز، وحاز في البلاغة مرتبة الإعجاز، فلا يبلغ ~~الناظر فيه مآربه، لعظم إيجازه، ولا يدرك الطالب مطالبه، لخفاء ألغازه، وهو ~~مع شدة الالتباس متداول بين الناس، فأحببت أن أعمل له شرحا كاشفا لما وري ~~من دقائقه، مظهرا لما خفي من حقائقه، موضحا لما أبهم من ضمائره، معربا لما ~~استعجم عن سرائره، لتعظم فائدته وتعم منفعته، راجيا من الله جزيل الثواب ~~وانتفاع الطلاب. # وسميته «كشف الالتباس عن موجز أبي العباس» وأسأل الله الهداية إلى ~~الصواب، إنه الكريم الوهاب. PageV01P003 ### ||| [شرح مقدمة الماتن] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد ~~المرسلين محمد وآله الطيبين. # وبعد، فقد استخرت الله سبحانه، وعملت هذا المختصر، وسميته «الموجز الحاوي ~~لتحرير الفتاوي» (1) # قوله (رحمه الله): (وبعد، فقد استخرت الله تعالى، وعملت هذا المختصر ~~وسميته: الموجز الحاوي لتحرير الفتاوي). # (1) أقول: هذا الكلام مشتمل على مباحث شريفة ودقائق لطيفة: # الأول: قوله: (وبعد) وهي كلمة تسمى «فصل الخطاب» يؤتى بها إذا أريد ~~الانتقال من كلام إلى كلام، فلما ذكر الله وأثنى عليه، وذكر النبي فصلى ~~عليه، فصل بين هذا التحميد والصلاة وبين ما هو بصدده بقوله: (وبعد). # قيل: أول من تكلم بها داود (1)(عليه السلام)، لقوله تعالى- ممتنا عليه-: PageV01P005 # .......... # @QUR@06 وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (1) وفصل الخطاب الذي أوتيه داود ~~(عليه السلام)، هو: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. # وإنما سمي ذلك فصل الخطاب، لأن خطاب الخصوم لا ينفصل ولا ينقطع إلا ms001 بهما. # وقيل: سبب الامتنان على داود (عليه السلام) بهذه الكلمة واختصاصه بها ~~أنهم كانوا قبله وفي أول زمانه يتحاكمون إلى سلسلة في بيت المقدس، ويقص كل ~~من المدعي والمدعى عليه الدعوى، ثم حينئذ يتناول كل واحد منهما السلسلة، ~~فمن أصابها كان محقا، ومن لم ينلها كان مبطلا، فاتفق أن رجلا أودع آخر ~~جوهرا، فجحده، فقال المدعي: بيني وبينك السلسلة، وقد كان المدعى عليه قد ~~هيأ عكازا مجوفا وجعل الجوهر في جوفه، فلما وصلى إلى السلسلة قص المدعي ~~دعواه، ثم مد يده ليتناول السلسلة، فأصابها، ثم قال للمدعى عليه: تقدم، ~~فقال للمدعي: الزم هذه العكازة، فدفعها إليه، ثم تقدم إلى السلسلة وقال: ~~اللهم إن كنت تعلم أن الوديعة التي أودعني إياها هذا هي الآن عنده وليست ~~الآن عندي فصدقني، ثم مد يده فتناول السلسلة، فضج عند ذلك بنو إسرائيل ~~وقالوا: هذا أمر عظيم [1]، إن الحق لا يكون إلا في طرف واحد، فرفع الله ~~السلسلة، وأوحى إلى نبيه داود (عليه السلام) أن الخلق قد خبثوا، فاحكم ~~بينهم مع التداعي PageV01P006 # .......... # بالبينة على المدعي واليمين على المنكر (1). # وقيل: أول من تكلم بهذه الكلمة قس بن ساعدة الإيادي (2)، لقوله: # إذا قيل أما بعد إني خطيبها [1] # وقيل: أول من تكلم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~لوجودها في خطبه (3). # الثاني: قوله: (فقد استخرت الله تعالى، وعملت هذا المختصر). # الاستخارة: طلب الخيرة من الله، ولها صور [2] مذكورة وأدعية مأثورة تأتي ~~في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. # والاختصار هو: حصر الفوائد وحذف الزوائد. # الثالث: قوله: (وسميته بالموجز). # التسمية هي: وضع الاسم على المسمى بحيث يتميز به عن غيره من جنسه. PageV01P007 # .......... # وأما الإيجاز فلا يمكن تحقيق معرفته والبحث عن حقيقته إلا بمزيد بحث من ~~علم المعاني والبيان. # ولما تصدينا لشرح كلام المصنف لزمنا البحث عن كل كلمة من كلامه والكشف عن ~~حقيقتها من أي علم كان، ولما سمى كتابه ب«الموجز» لزمنا البحث عن حقيقة ~~الإيجاز وتقرير معرفته من العلم الموضوع له، ولا يمكن تحقيق معرفته ms002 إلا ~~بمعرفة ضده، وهو الإطناب، ولا يمكن تحقيق معرفتهما إلا بمعرفة معيارهما، ~~وهو كلام الأوساط، ولا يتم ذلك إلا بإبراز أمثلة هذه الأقسام، فلذلك طال ~~الكلام، ومع ذلك فهو لا يخلو من فوائد غريبة يلتذ [1] بها الناظر، وطرائف ~~عجيبة ينشرح بها الخاطر، خصوصا لمن له انس بعلم الأدب، وله خوض في أشعار ~~العرب، وله فهم باختلاف المعاني عند اختلاف التركيب والمباني، فهو يرتاح ~~إلى هذا الكلام، ويطرب له طرب الشارب للمدام [2]. # فنقول- وبالله المستعان-: القول في معرفة حقيقة هذه الأقسام الثلاثة التي ~~هي الإيجاز والإطناب وكلام الأوساط. # وخلاصة ذلك: أن اللفظ بالنسبة إلى المعنى المقصود منه إما أن يساويه أن ~~ينقص عنه أو يزيد عليه، ويسمون المساوي كلام الأوساط قال صاحب (المفتاح): ~~وهو غير محمود في البلاغة (1). PageV01P008 # .......... # ويسمون الناقص الإيجاز إن لم يخل بالمقصود، وإن أخل، سموه التقصير. ~~ويسمون الزائد الإطناب إن كان لفائدة، وإلا سموه التطويل. # ومعيار الإيجاز والإطناب عندهم كلام الأوساط. # قال صاحب (1) (التبيان في المعاني والبيان): الإيجاز والإطناب من الأمور ~~النسبية، والمعيار كلام الأوساط، وهو ما يؤدى به المعنى المقصود بالمطابقة، ~~فما نقص منه إن لم يخل بالمقصود فهو الإيجاز، وإلا فالتقصير، وما زاد عليه، ~~فإن عنى به المبالغة، فهو الإطناب، وإلا فالتطويل. انتهى كلامه. # وتمام معرفته يتوقف على إيراد أمثلة، لتعذر العلم التام بدون إيراد أمثلة ~~هذه الأقسام. # القسم الأول: المساوي، وهو المعبر عنه بكلام الأوساط. # ومثاله: قوله تعالى @QUR@014 وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره (2). # وكقول النابغة: # وإنك كالليل الذي هو مدركي %~% وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (3) # فإن اللفظ والمعنى متساويان في الآية المشرفة والبيت لا يزيد PageV01P009 # .......... # أحدهما على الآخر ولا ينقص عنه. # القسم الثاني: اللفظ الناقص عن المعنى، فإن لم يخل بالمقصود، فهو ~~الإيجاز، وإن أخل، فهو التقصير. # مثال التقصير لا يوجد في القرآن، بل في الكلام والأشعار، كقول أبي تمام: # أعطيتني دية القتيل وليس لي %~% عقل ولا حق عليك قديم (1) # أراد: وليس لي حق عليك، فأخل بالمعنى، ms003 هكذا ذكره أهل المعاني والبيان. # وكقول البحتري: # للشيء وقت وإبان وليس نرى %~% يوما لنائله وقتا وإبانا [1] # أراد أن يمدحه بكثرة النائل، فقصر اللفظ عن المعنى، فانقلب المدح ذما، ~~لأنه جحد أن يرى لنائله وقتا من الزمان، وما ليس له وقت فهو معدوم، ولهذا ~~احترز المتنبي من هذا التقصير، فتمم المعنى بقوله: # وواهب كل وقت وقت نائله %~% وربما وهب الوهاب أحيانا (2) # وأما الإيجاز فهو ضربان: # أحدهما: إيجاز القصر، وهو أن تكون المعاني الكثيرة مقصورة في PageV01P010 # .......... # اللفظ القليل، أي: محبوسة فيه وممنوعة من الخروج عنه مثاله: قوله تعالى ~~@QUR@05 ولكم في القصاص حياة (1) فقد اشتمل هذا اللفظ على معان كثيرة، لأن ~~المراد أن الإنسان إذا علم أنه إذا قتل ظلما قتل قصاصا، امتنع من القتل ~~ظلما، فاندفع بالقتل قصاصا كثير من القتل ظلما، فكان اندفاع القتل حياة لهم. # الضرب الثاني من الإيجاز: إيجاز الحذف، وهو إما حذف جزء جملة، أو جملة ~~تامة، فالأول إما مضاف، كقوله تعالى @QUR@03 وسئل القرية (2) أي أهل ~~القرية، فحذف المضاف، وهو «أهل» وإما موصوف، كقوله: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا [1] # أي: ابن رجل جلا، فحذف الموصوف، وهو «رجل» وإما صفة، كقوله تعالى @QUR@08 ~~وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (3) أي: كل سفينة صحيحة، بدليل قوله ~~تعالى @QUR@03 فأردت أن أعيبها (4). PageV01P011 # .......... # وقيل: وقرأ ابن عباس: كل سفينة صحيحة (1). # وغير ابن عباس حذف الصفة، وهي «صحيحة». # وأما حذف الجملة التامة: فكقوله تعالى @QUR@05 فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت (2) أي: فضرب فانفجرت. # وكقول المتنبي: # أتى الزمان بنوه في شبيبته %~% فسرهم وأتيناه على الهرم (3) # أي: فساءنا. # القسم الثالث: اللفظ الزائد على المعنى، فإن كان لفائدة، فهو الإطناب، ~~وإلا فهو التطويل، والتطويل على ضربين: # أحدهما: لا يتعين الزائد ولا يفسد المعنى، كقول الشاعر: # وألفي قولها كذبا ومينا [1] # فالكذب والمين واحد، فأحد اللفظين زائد غير معين، ولم يفسد المعنى. # الضرب الثاني من التطويل: الحشو، وهو ما يتعين الزائد، وهو على PageV01P012 # .......... # ضربين: # أحدهما: يفسد المعنى، كقول المتنبي: # ولا فضل فيها للشجاعة والندى %~% وصبر الفتى لولا لقاء شعوب (1) # فلفظ ms004 «الندى» فيه حشو يفسد المعنى، لأن معنى كلامه: لا فضل في الدنيا ~~للشجاعة والندى والصبر لو لا الموت، وهذا المعنى صحيح في الشجاعة دون ~~الندى، لأن الشجاع إذا علم أنه لا يموت لم يكن له فضل في الشجاعة، لأنه لا ~~يخاف الموت، والجبان إنما يترك الشجاعة خوف الموت، كما قال ابن أبي الحديد ~~في انهزام الأول والثاني [1] يوم خيبر، فإنه قال: # عذرتكما إن الحمام لمبغض %~% وإن بقاء النفس للنفس محبوب # ويكره طعم الموت والموت طالب %~% فكيف يلذ الموت والموت مطلوب (2) # ذكر أن انهزامهما إنما كان كراهة للموت، ولو علما أنهما لم يموتا لم ~~ينهزما، وإنما يحصل الفضل بالشجاعة مع العلم بالموت والقدوم على أسبابه، ~~كقول الحماسي: PageV01P013 # .......... # ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة %~% يرى غمرات الموت ثم يزورها # بخلاف الباذل ماله، فإنه إذا علم أنه يموت، هان عليه بذله، كقول طرفة: # إذا كنت لا تستطيع لدفع منيتي %~% فدعني ابادرها بما ملكت يدي (1) # فلا يحسنن جعل الموت شرطا في فضل البذل. # الضرب الثاني من الحشو: أن يتعين الزائد ولا يفسد المعنى، كقول الشاعر: # ذكرت أخي فعاودني %~% صداع الرأس والوصب [1] # فذكر الرأس حشو لا فائدة فيه، للاستغناء عنه بذكر الصداع، لأن لفظ ~~«الصداع» لا يستعمل إلا في الرأس. # وكقول زهير: # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله [2] # فقوله: «قبله» حشو مستغنى عنه بذكر «الأمس» لكنه غير مفسد PageV01P014 # .......... # للمعنى. # وأما الإطناب: فهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، وهو إما بالإيضاح بعد ~~الإبهام ليتمكن في النفس، لأن المعنى إذا القي على الإجمال والإبهام، تشوقت ~~نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح، فإذا اتي التفصيل بعد ~~الإجمال والإيضاح بعد الإبهام، تمكن في النفس، وكان شعورها به أتم وأكمل ~~لذة، لأن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة، لم يتقدم اللذة ألم، وإذا حصل ~~العلم به من وجه دون وجه، تشوقت النفس إلى العلم بالمجهول، فيحصل بسبب ~~المعلوم لذة وبسبب المجهول ألم، فإذا حصل العلم به، حصلت لذة اخرى، فاللذة ~~عقيب الألم أقوى من اللذة التي يتقدمها ms005 ألم، كالأكل بعد الجوع، والشرب بعد ~~العطش، فإن اللذة بهما أتم وأقوى من اللذة بالأكل والشرب قبل الجوع والعطش. # مثال التفصيل بعد الإجمال: كقوله تعالى @QUR@08 رب اشرح لي صدري. ويسر لي ~~أمري (1) فإن قوله @QUR@02 اشرح لي يفيد طلب شرح شيء مجمل، وكذا قوله ~~@QUR@03 ويسر لي وقوله @QUR@01 صدري و@QUR@01 أمري تفصيله وتفسيره. # والإطناب بزيادة لي لأنه كان يكفي قوله: رب اشرح صدري ويسر أمري، فقوله: ~~لي زيادة تفيد تأكيدا لانشراح الصدر وتيسير PageV01P015 # .......... # الأمر، وإيذانا بأن المقام يقتضي التأكيد، لأن الإرسال إلى مثل فرعون ~~يؤذن بتلقي المكاره والشدائد المقتضي لتأكيد طلب انشراح الصدر وتيسير الأمر. # ومن الإطناب: التكرار لنكتة، كتأكيد (1) الإنذار في قوله تعالى @QUR@07 ~~كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون (2) وفي ثم دلالة على أن الإنذار الثاني ~~أبلغ وأشد من الإنذار الأول. # وقد يكون التكرار لتعدد المتعلق بتكريره، كقوله تعالى @QUR@04 فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (3) لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة، وعقب كل نعمة بهذا القول، ~~ومن المعلوم أن ذكره عقيب كل نعمة يدل على تغاير الأغراض بتغاير النعم. # ومثله قوله تعالى @QUR@03 ويل يومئذ للمكذبين (4) لأنه ذكر قصصا مختلفة، ~~وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه قال: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة. # ومن الإطناب: التوسع في الكلام، وهو أن يأتي بعجز الكلام بمثنى مفسر ~~باسمين أحدهما معطوف على الآخر، كما جاء في الحديث «يشيب ابن آدم ويشب فيه ~~خصلتان: الحرص وطول الأمل» (5). PageV01P016 # .......... # وكقول الشاعر: # سقتني في ليل شبيه بشعرها %~% شبيهة خديها بغير رقيب # فما زلت في ليلين شعر وظلمة %~% وشمسين من خمر ووجه حبيب [1] # ومن الإطناب: التكميل، ويسمى الاحتراس، وهو أن يأتي بكلام يوهم خلاف ~~المقصود، فيأتي بما يدفع ذلك الوهم، كقوله تعالى: # @QUR@013 فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين (1) فإنه تعالى لو اقتصر على وصفهم بالذلة، لتوهم السامع أن ذلتهم ~~لضعفهم، فاحترس عن ذلك الوهم، وكمل المعنى بقوله @QUR@03 أعزة على الكافرين ~~فعلم أن ذلتهم على المؤمنين لتواضعهم لا لضعفهم. # وكقول الشاعر: # لو أن غرة خاصمت شمس الضحى ms006 %~% بالحسن عند موقف لقضي لها (2) # احترس بقوله: عند موقف، عن القضاء بالجور، لأن غير الموقف PageV01P017 # .......... # ربما قضى [1] بالجور، فكمل المعنى ودفع هذا الوهم بقوله: عند موقف، لأن ~~الموقف لا يقضي بالجور. # وكقول الآخر: # حليم إذا ما الحلم زين أهله %~% مع الحلم في عين العدو مهيب # لأنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لأوهم أن يكون حلمه عن عجز، فلا يكون صفة ~~مدح، كما قال المتنبي: # كل حلم أتى بغير اقتدار %~% حجة لاجئ إليها اللئام (1) # لأن الحلم لا يكون صفة مدح إلا إذا كان عن مقدرة وكان في محله، فلو كان ~~في غير محله، لم يمدح صاحبه، كقول المتنبي: # وحلم الفتى في غير موضعه جهل [2] # ولهذا لما أنشد النابغة الذبياني عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~هذين البيتين: # ولا خير في حلم إذا لم يكن له %~% بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في أمر إذا لم يكن له %~% حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا PageV01P018 # .......... # قال النبي (صلى الله عليه وآله): «لا يفض الله فاك يا أبا ليلى» [1]. # قيل: عاش أزيد من مائة سنة لم يسقط منه سن، بل كان أحسن ما يكون (1). # فدل على أن الحلم مع العجز أو في غير محله ليس محمودا، فلهذا احترس ~~الشاعر بقوله: # إذا ما الحلم زين أهله # وإنما يزين أهله إذا كان في محله مع القدرة على الفعل. # ودل قوله: # إذا ما الحلم زين أهله # على أنه ليس بحليم حين لا يكون الحلم يزين أهله، ونبه عليه في المصراع ~~الثاني من البيت، وهو قوله: # مع الحلم في عين العدو مهيب # ولا يكون مهيبا إلا مع عدم الحلم في غير محله، لأنه لو كان حليما في جميع ~~حالاته، لم يكن مهيبا. # ومن الإطناب: ذكر الخاص بعد العام، للتنبيه على فضله، كقوله تعالى: PageV01P019 # .......... # @QUR@019 وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ابن مريم (1) خصص اولي العزم بالذكر بعد دخولهم في جملة النبيين، ~~تنبيها على فضلهم على غيرهم من النبيين (عليهم السلام). # وكذا قوله ms007 تعالى @QUR@012 من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~(2) خصص جبرائيل وميكائيل مع دخولهما في جملة الملائكة، تنبيها على فضلهما. # وأمثلة ذلك كثيرة، ولنقتصر على هذا القدر من هذا الباب، فإن فيه كفاية في ~~تعريف اسم الكتاب، والحمد لله رب العالمين. # قوله: (الحاوي لتحرير الفتاوي). # أقول: الحاوي هو الجامع، جعل كتابه ظرفا جامعا للفتاوي المحررة. # قال المصنف في شرح خطبة المختصر: التحرير هو الإتقان والإحكام (3). # فعلى هذا يكون تحرير الفتاوي إتقانها وأحكامها بالدليل الصريح والنظر ~~الصحيح بحيث لا يتطرق إليها شيء من الخلل الذي هو ضد الإتقان والإحكام. # والفتاوي جمع فتوى، والفتوى مجرد إخبار عن الله أن حكمه في هذه الواقعة كذا. PageV01P020 # .......... تنبيه # قال الشهيد (رحمه الله): الفرق بين الفتوى والحكم- مع أن كلا منهما إخبار ~~عن الله يلزم المكلف اعتقاده في الجملة-: أن الفتوى مجرد إخبار عن الله أن ~~حكمه في هذه الواقعة كذا، والحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل ~~الاجتهادية وغيرها مع قرب المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح ~~المعاش. # فبالإنشاء خرجت الفتوى، لأنها إخبار، والإطلاق والإلزام نوعا الحكم، ~~وغالب الأحكام إلزام. # وبيان الإطلاق فيها كالحكم بإطلاق محبوس لعدم ثبوت الحق عليه، وكالحكم ~~بإطلاق حر من يد من يدعي رقه ولا بينة. # وبتقارب المدارك يخرج [1] ما ضعف مدركه جدا، كالتعصيب، وقتل المسلم ~~بالكافر، فإنه لو حكم به حاكم، وجب نقضه. # وبمصالح المعاش تخرج مصالح المعاد، فإنه لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم ~~الحاكم بصحة صلاة زيد، لم يلزم، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك، وإلا ~~فهي باطلة. # وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه، والميراث لا خمس فيه، فإن الحكم ~~في ذلك لا يرفع الخلاف، بل لحاكم غيره أن يخالفه، ويجب الأخذ بقول الأعلم ~~منهما كالفتوى ما لم يؤخذ حق المستحقين من المحكوم عليه بالوجوب، فإنه لا ~~يجوز نقضه حينئذ، فالحكم المجرد عن PageV01P021 # .......... # الأخذ إخبار- كالفتوى- يجوز مخالفته، والأخذ للمستحقين حكم باستحقاقهم، ~~فلا ينقض إذا كان الحاكم به من أهل الاجتهاد. # وإذا اشتملت الواقعة على أمرين: ms008 أحدهما من مصالح المعاش، والآخر من مصالح ~~المعاد، كالحكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا، فإنه لا يؤثر ~~في براءة ذمة النائب في نفس الأمر، ولكن يؤثر في عدم الرجوع بالأجرة. # (فلو أفتى آخر بعدم الإدراك وكان أعلم من الأول، وجب عليه قضاء الحج، ولا ~~يجب رد الأجرة، لأنه ملكها بحكم الأول إذا كان من أهل الاجتهاد) [1]. # وبالجملة: الفتوى ليس فيها منع للغير من مخالفة مقتضاها من المفتي [2] ~~ولا من المستفتين، بل للمستفتي أن يستفتي آخر، وإذا اختلفا، أخذ بقول ~~الأعلم، فإن تساويا، أخذ بقول الأورع، فإن تساويا، تخير. # والحكم لا يجوز مخالفته ولا نقضه ما لم يظهر بطلانه بمخالفة الإجماع أو ~~النص المتواتر أو ضعف مدركه جدا، كما تقدم، لأنه لو جاز نقض الحكم بغير ما ~~ذكرناه، لجاز نقض الثاني والثالث وهلم جرا، فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام، ~~وهو مناف للمصلحة التي شرع لها نصب الحكام ونظم أمور الإسلام، بخلاف ~~الفتوى، فإنه ليس فيها إلزام، ومع PageV01P022 # وبنيته على أربع قواعد: الاولى: في العبادات، وهي كتب (1). # عدم الإلزام لا تستقر الأحكام، وإنما تستقر مع الإلزام الذي هو من وظائف ~~أحكام المجتهدين الآخذين عن آل محمد (عليهم السلام)(1). # قوله (رحمه الله): (وبنيته على أربع قواعد: الاولى: في العبادات، وهي كتب). # (1) أقول: قواعد البنيان في اللغة: أساسه، والواحدة: قاعدة. # وقيل (2): هي أساطين البناء. # وفي اصطلاح العلماء: القاعدة هي الكلية المنطبقة على جزئيات كثيرة. # بنى كتابه على أربع قواعد: العبادات، والعقود، والإيقاعات، والأحكام. # القاعدة الاولى: في العبادات، وهي كلية منطبقة على جميع جزئيات العبادة، ~~كالطهارة والصلاة وأقسامها وأحكامها، وكذلك الزكاة وغيرها من العبادات. # وكذلك العقود: فهي قاعدة منطبقة على جميع جزئيات العقود. # وكذلك الإيقاعات والأحكام كل قاعدة منهما منطبقة على جميع جزئيات تلك ~~القاعدة. PageV01P023 ### | كتاب الطهارة ### ||| [تعريف الطهارة] # وأبوابه ثلاثة: (1) # قوله (رحمه الله): (كتاب الطهارة، وأبوابه ثلاثة). # (1) أقول: الكتاب لغة: الجمع (1)، لأنه مشتق من الكتب، وهو الجمع، يقال: ~~كتبت القربة: إذا جمعتها بالخرز. # وهو إما مصدر سمي المفعول به، وتقديره: هذا ms009 مكتوب في الطهارة، كقوله ~~تعالى @QUR@03 هذا خلق الله (2) أي: هذا مخلوق الله، أو بمعنى ما يفعل به، ~~كالنظام لما ينظم به، فيكون تقديره: هذا الشيء الذي تجمع به الطهارة. # وعرفا: كلام جامع بين مسائل متحدة جنسا، مختلفة نوعا. # وربما يشكل في كون مسائل الطهارة كذلك. # وأجيب باختلاف نوعها، لاختلاف صورها ومتعلقاتها، وبذكر توابعها. # وأما الطهارة: فهي مصدر «طهر» بضم العين وفتحها، وهو أفصح. # ومعناها لغة: النظافة والنزاهة (3). ونقلت في الشرع إلى المبيح للصلاة ~~خاصة من الوضوء أو الغسل أو التيمم. # ومنهم من يطلقها عليه وعلى رفع الحدث. والأكثر على الأول. PageV01P027 # .......... # ثم اختلفوا في جواز إطلاقها على الصور، كوضوء الحائض والمجدد، ومن ثم ~~اختلفوا في تعريفها. # قال الشيخ في (النهاية): الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في ~~الصلاة (1). # ونقضه ابن إدريس طردا: بإزالة النجاسة، إذ هي معتبرة في الاستباحة، ولا ~~تسمى طهارة. وعكسا: بوضوء الحائض، فإنه يسمى طهارة، ولا يباح به الصلاة (2). # قال أبو القاسم في (المسائل المصرية): وهذا النقض نشأ من ظن أن الشيخ قصد ~~التعريف الحقيقي وليس كذلك، وإنما قصد اللفظي، وهو تبديل اسم باسم آخر أظهر ~~منه وإن كان أعم من موضوعه، كما يقال إن العشرق نبت (3). # ونمنع اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الاستباحة، إذ معنى ~~الاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلا به، ومن المعلوم جواز الدخول في ~~الصلاة مع نجاسة الثوب والبدن في بعض الأحوال، فلا يصدق اسم الحد عليه. # ونمنع تسمية وضوء الحائض طهارة شرعية، كيف وقد روى محمد PageV01P028 # .......... # ابن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: الحائض تتطهر يوم ~~الجمعة وتذكر الله تعالى، قال: «أما الطهر فلا، بل تتوضأ وقت كل صلاة ~~وتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى» (1). # فقد نفى عنه اسم الطهارة، فلا يدخل في الحد. # وقال الشيخ في (المبسوط): الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة ~~على وجه مخصوص يستباح بها [1] الصلاة (2). # وارتضاه ابن إدريس، قال: والمراد بقوله: في البدن: الاحتراز عن إزالة ~~النجاسة عن ms010 الثوب، وبقوله: مخصوصة: التحرز عن إزالة النجاسة عن البدن، ~~والمراد بالمخصوصة: الأفعال الحالة لا المحال، وبقوله: على وجه مخصوص: ~~القرية (3). # وقيل عليه: إن ما زيفه خير مما ارتضاه، لأنه في غاية الإبهام بحيث لا ~~يفهم منه شيء على التعيين [2]، لأن الأشياء المخصوصة غير مشار إلى بيانها. # وقال أبو القاسم في (شرائعه): هي اسم للضوء أو الغسل أو التيمم PageV01P029 # .......... # على وجه له تأثير في استباحة الصلاة (1). # وإنما أتى ب«تأثير» ليدخل فيه من اجتمع عليه غسل ووضوء، كالحائض، فإن كلا ~~منهما يسمى طهارة ولا يرفع حكم الحدث بانفراده، وإنما له مدخل في التأثير. # ويدخل وضوء دائم الحدث، فإنه لا يرفع الحدث، وإنما له تأثير في ~~الاستباحة. # وأورد عليه العلامة: الوضوء المجدد [1]، إذ هو طهارة، والمبيح للصلاة ~~الوضوء السابق دونه. # قال الشهيد: ويمكن دخوله بقوله: له تأثير، لأنه أعم من القوة والفعل، ومع ~~الاجتزاء بنية القربة- كما هو مذهبه (2)- يمكن أن يكون له تأثير، وحينئذ لا ~~يرد النقض على تعريف (الشرائع) بالمجدد، كما سبق إليه فهم كثير (3). # وقال العلامة في (القواعد): الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب، متعلق ~~بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة (4). PageV01P030 # .......... # وحاصله: أن الطهارة المائية تحصل بالغسل، والترابية بالمسح، فالغسل ~~والمسح كالجنس، والتعلق بالبدن، إلى آخره، كالفصل، وبه يخرج غسل الثوب ومسح ~~النعل والإناء بالتراب، وبصلاحية التأثير في العبادة يخرج غسل البدن بالماء ~~ومسح القدم بالتراب، ويدخل المجدد. # قال الشهيد: وقد أمعن فضلاء العصر في إيراد الشكوك على هذا المعرف، ~~وحاصلها سبعة عشر (1). # ثم قال بعد إيراد هذه الشكوك: وعرفها مورد أكثر هذه الأسئلة: # العلامة المحقق نصير الدين علي بن محمد القاشي: بأنها استعمال طهور مشروط ~~بالنية، فاستعمال طهور يشمل جميع أنواع الطهارة، وبالمشروط بالنية يخرج غسل ~~البدن والثوب من النجاسة (2). # وأورد الشهيد عليه لزوم الدور، لأن الطهور لا يعرف إلا بعد معرفة ~~الطهارة، فيدور (3). # وأجيب [1]: بإمكان معرفة طهورية الماء بقوله تعالى @QUR@06 وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا (4)، وطهورية التراب بقوله عليه وآله الصلاة والسلام: PageV01P031 # .......... # «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ms011 طهورا» [1] فلا تتوقف معرفة الطهور على ~~معرفة الطهارة، فلا دور. # وبهذا التعريف بعينه عرفها الشهيد في (دروسه) (1). # ولنقتصر على هذا، لأن الاستقصاء على تعريفاتهم واعتراضاتهم وجواباتهم ~~يطول به الكتاب، لأنهم أكثروا في ذلك. PageV01P032 ### ||| الأول: ما به تحصل # وهو التراب الطاهر، والماء المطلق. (1) وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة. (2) # قوله (رحمه الله): الأول: (ما تحصل به، وهو التراب الطاهر والماء ~~المطلق). # (1) أقول: الباب الأول من أبواب الطهارة ما تحصل به الطهارة، وهو التراب ~~الطاهر والماء المطلق، وإنما قدم التراب على الماء لفظا وإن كان متأخرا ~~فعلا، لأن التراب لا ينقسم أقساما كالماء، فقدمه، لقصر البحث فيه. ### ||| [تعريف الماء المطلق] # والمطلق هو: ما يستحق إطلاق اسم الماء من غير إضافة، ولا يجوز سلب اسم ~~الماء عنه وإن أمكن إضافته، كما يقال: ماء الفرات، وماء النهر، وماء البحر، ~~فهي إضافة غير لازمة، فلو قلت: ماء الفرات ليس ماء، لم يصح، ولو قلت: ماء ~~الورد ليس ماء، صح. ### ||| [مطهرية الماء المطلق من الحدث والخبث] # قوله (رحمه الله): (وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة). # (2) أقول: الضمير في «وهو» عائد إلى الماء المطلق [1] دون التراب، أي: لا ~~يطهر من الحدث والخبث إلا بالماء المطلق خاصة، خلافا لابن بابويه، PageV01P033 # وإن تغير بطول مكثه أو بمخالطة لازم، كقرارة وطحلب. (1) # فإنه جوز الوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد (1)، والسيد المرتضى(رحمه ~~الله) حيث جوز إزالة الخبث بكل مائع (2). # قال الشهيد في (الذكرى): واختصاصه بإزالة الحدث والخبث من بين المائعات ~~إما تعبدا، أي لا لعلة معقولة، فيجب الاقتصار عليه، أو لاختصاصه بمزيد رقة ~~وطيب وسرعة اتصال وانفصال، بخلاف غيره، فإنه لا ينفك عن أضدادها حتى أن ماء ~~الورد لا يخلو من لزوجة، وأجزاء منه تظهر عند طول مكثه ما دام كذلك (3). ~~انتهى كلامه. ### ||| [أقسام ما يتغير به الماء] # قوله (رحمه الله): (وإن تغير بطول مكثه أو بمخالطة لازم، كقرارة وطحلب). # (1) أقول: هذا مبالغة في أن الماء المطلق وإن تغير أحد أوصافه بطول مكثه- ~~أي طول إقامته- من غير نزح ولا جريان، أو بمخالطة ms012 لازم- أي غير مفارق- ~~كقرارة، وهو ما يجري عليه الماء، كحجارة النورة والكحل وغيره، أو يطفو على ~~وجهه، كالطحلب، وهو شيء أخضر يطفو على وجه الماء، فهو باق على حكمه ما لم ~~يسلبه الإطلاق بإجماع العلماء، لأن بقاء الاسم موجب لبقاء الحكم، إلا أن ~~استعماله مكروه مع وجود غيره. PageV01P034 # أو منفك، كمتساقط الورق وتراب وملح مطلقا وإن فحش ما لم يسلب. (1) # قوله (رحمه الله): (أو منفك، كمتساقط الورق وتراب وملح مطلقا وإن فحش ما ~~لم يسلب). # (1) أقول: قسم ما يتغير به الماء إلى لازم، كما تقدم، وإلى منفك كما ذكر، ~~وهو غير اللازم. # والفرق بين اللازم والمنفك: عدم الخلاف بين العلماء في اللازم، ووقوع ~~الخلاف في بعض المنفك، لأن مالك والشافعي وابن حنبل لم يجوزوا الوضوء من ~~المتغير بالملح الجبلي والصابون والزعفران (1)، ولم تفرق الإمامية (2) بين ~~شيء من ذلك، سواء كان الملح جبليا، وهو المأخوذ من الجبال، أو كان أصله ~~الماء، وهو أن يرسل الماء في أرض مالحة، فتصير ملحا. # والى هذا أشار بقوله: (وملح مطلقا). # قوله: (وإن فحش) مبالغة في جواز الاستعمال ما لم يسلب الإطلاق، لأن الماء ~~لرطوبته ولطافته ينفعل بالكيفيات الملاقية له، فلو خرج بتغير أحد الأوصاف ~~عن التطهير، لتغيرت الطهارة، لأنه لا يكاد ينفك عن PageV01P035 # وكذا لو مازجه منقطع الرائحة وكان أقل منه أو مساويا لا أكثر. (1) # ولو لم يكفه المطلق وأمكن تكميله بما لا يسلبه، وجب، لا بنجس. (2) # رائحة الإناء. ### ||| [فيما إذا اختلط الماء بمائع يوافقه في الصفات] # قوله (رحمه الله): (وكذا لو مازجه منقطع الرائحة وكان أقل منه أو مساويا ~~لا أكثر). # (1) أقول: إذا اختلط الماء بمائع يوافقه في الصفات، كماء الورد المنقطع ~~الرائحة، احتمل اعتبار المساواة والقلة والكثرة، فإن كان الماء أكثر أو ~~مساويا، صحت الطهارة به، وإن كان الممازج أكثر من الماء، لم تصح الطهارة به ~~وإن بقي الاسم، وهو مذهب المصنف والشيخ في (المبسوط) (1). # واحتمل اعتبار بقاء الاسم على تقدير المخالفة، فإن خرج عن الاسم، خرج عن ~~الطهورية، وإلا فلا، وهو اختيار العلامة ms013 في (المختلف) (2). ### ||| [فيما لو كان معه من المطلق ما لا يكفيه للطهارة فتممه بمضاف لا يسلبه الإطلاق] # قوله (رحمه الله): (ولو لم يكفه المطلق وأمكن تكميله بما لا يسلبه، وجب، ~~لا بنجس). # (2) أقول: لو كان معه من المطلق ما لا يكفيه للطهارة، فتممه بمضاف PageV01P036 # .......... # لا يسلبه الإطلاق، صحت الطهارة به قطعا، لاستهلاك المضاف، وبقاء الصفة ~~المقتضية للتطهير، وهي الإطلاق. # وهل يجب التيمم؟ قال الشيخ: ينبغي أن يجوز استعماله، وليس واجبا، بل يكون ~~فرضه التيمم، لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه للطهارة (1). # قال العلامة: وهذا القول عندي ضعيف، لاستلزامه التنافي بين الحكمين، فإن ~~جواز الاستعمال يستلزم وجوب المزج، لأن الاستعمال إنما يجوز بالمطلق، فإن ~~كان هذا الاسم صادقا عليه بعد المزج، وجب المزج، لأن الطهارة بالمطلق واجبة ~~مع الإمكان، ولا يتم إلا بالمزج، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن ~~كذب الإطلاق عليه، لم يجز استعماله في الطهارة، ويكون خلاف الفرض، فقد ظهر ~~التنافي بين الحكمين (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # واعترض عليه ابنه فخر الدين، قال: وقيل: كلام الشيخ متضاد، وليس بجيد، ~~فإن وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء والتمكن منه، ومطلق بالنسبة إلى تحصيل ~~الماء واستعماله، فلا يجب إيجاد الماء، لعدم وجوب شرط الواجب المشروط، ويجب ~~الوضوء به مع حصوله (3). انتهى PageV01P037 # .......... # كلامه (رحمه الله)، ولم يختر شيئا. # وفي كلامه غموض، وكشفه يحتاج إلى بحث دقيق. # وبيانه: أن الواجب إما مطلق أو مشروط، فالأول قد يكون فعله موقوفا على ~~شرط، كالصلاة، فإن وجوبها مطلق غير مشروط بالطهارة، بل فعلها مشروط ~~بالطهارة، والثاني كالزكاة، فإن وجوبها مشروط بالنصاب، فمع عدمه لا تجب ~~الزكاة. # إذا عرفت هذا، فالأول- وهو الواجب المطلق- يجب تحصيل شرط فعله، فإنه يجب ~~تحصيل الماء وشراؤه (1) عند وجوب الصلاة، والثاني- وهو الواجب المشروط- لا ~~يجب تحصيل شرط وجوبه، فلا يجب تحصيل نصاب الزكاة. # وقد يكون الشيء واجبا مشروطا بالنسبة إلى شيء ومطلقا بالنسبة إلى آخر، ~~فلا يجب تحصيل شرط الأول، ويجب تحصيل شرط الثاني مع حصول شرط الأول. # مثاله: أن وجوب ms014 الوضوء مشروط بحصول الماء في الخارج، ومطلق بالنسبة إلى ~~تحصيله، فمن (2) ثم إذا كان عنده (3) ماء مطلق لا يكفيه PageV01P038 # .......... # للطهارة، وماء مضاف، وإذا مزجهما، كفى المجموع، وأطلق عليه اسم الماء ~~حقيقة، قال الشيخ: لا يجب المزج، لأنه إيجاد للماء في الخارج، وهو شرط وجوب ~~الوضوء، ولا يجب تحصيل شرط الواجب المشروط، وإذا مزجه، حصل شرط الواجب ~~المشروط، فوجب الوضوء به. فقد ظهر عدم تضاد كلام الشيخ (رحمه الله)، وهذا ~~تقرير كلام فخر الدين (رحمه الله)، وهو يحتاج إلى نظر وتأمل. # وخلاصته: أن المزج يحصل بشرط الواجب المشروط وهو غير واجب، وإذا حصل ~~المزج، حصل الشرط، ووجب المشروط، وهو الوضوء. # تنبيه: اعلم أن المصنف أطلق وجوب التكميل بما لا يسلب الإطلاق، ولا عين ~~التكميل بمضاف ولا بغيره (1). # وكذلك نجم الدين في المعتبر قال: ولو كان معه ماء لا يكفيه، فأكمله ~~بمائع، فإن كان لا يسلبه الإطلاق، صح الوضوء به (2). أطلق المائع، ولم ~~يعينه بمضاف ولا غيره. # فعلى هذا لو كمله (3) ببول طاهر، كفاه ذلك، لأن الاعتبار بقاء الصفة ~~المقتضية للتطهير، وهي إطلاق اسم الماء واستهلاك الممازج له. PageV01P039 # فما كان منه جار نابع لم ينجس بدون تغير- وإن قل (1)- # وظاهر المعتبر: عدم وجوب المزج، كمذهب الشيخ(رحمه الله) وظاهر فخر الدين. ### ||| [هل ينجس الماء الجاري القليل بمجرد ملاقاة النجاسة؟] # قوله (رحمه الله): (فما كان منه جار نابع لم ينجس بدون تغيره- وإن قل-). # (1) أقول: الضمير في (منه) عائد إلى المطلق، وهو ينقسم إلى جار وواقف ~~وماء بئر. فالجاري لا ينجس بملاقاة النجاسة مع عدم التغير ودوام النبع وإن ~~قل عند المصنف والشهيد (1). # وهو ظاهر أبي القاسم جعفر بن سعيد حيث أطلق عدم التنجيس، ولم يذكر الكثرة ~~ولا عدمها. # قال: ولم ينجس الجاري بالملاقاة، وهو مذهب علمائنا أجمع وأكثر الجمهور، ~~لقوله (عليه السلام): «خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو ~~طعمه أو رائحته». # وقول أبي عبد الله (عليه السلام): «لا بأس أن يبول الرجل في الماء ~~الجاري» (2). # ولأن النجاسة لا تستقر مع ms015 الجريان، فيضعف أثرها (3). # واشترط العلامة الكثرة (4)، لعموم كل ماء قليل لاقته نجاسة فإنه PageV01P040 # في أحد أوصافه لونا أو طعما أو ريحا، كالحرارة والبرودة، ولو تقديرا وسطا ~~(1) منه، # ينجس. # وعموم قول أبي عبد الله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ~~شيء» (1). # فدل بمفهومه أن دون الكر ينجس بالملاقاة، والتخصيص بالواقف يحتاج إلى مخصص. # فعلى مذهبه(رحمه الله) لا فرق بين الجاري والواقف، لانفعال القليل منهما ~~بالملاقاة. # قوله (رحمه الله): (في أحد أوصافه لونا أو طعما أو ريحا، كالحرارة ~~والبرودة، ولو تقديرا وسطا). # (1) أقول: الضمير في (أحد أوصافه) عائد إلى (تغيره)، أي: لم ينجس بدون ~~تغيره في أحد أوصافه الثلاثة المذكورة التي هي مدار الطهورية وزوالها وجودا ~~وعدما، لا مطلق الصفات، كالحرارة بالنجاسة والبرودة بها. # قوله: (ولو تقديرا) مبالغة، أي: ولو كان التغير تقديرا، كما لو وافقت ~~النجاسة الجاري في الصفات، كالبول، فإن التغير المحسوس لا يحصل هنا، فيرجع ~~إلى التقدير، ويحكم بالنجاسة على تقدير التغير PageV01P041 # ومعه يخص المتغير، وطهره بتدافعه حتى يزول. (1) # مع المخالفة، وإلا فلا، وهو اختيار العلامة (1). # والاعتبار بتقدير المخالفة الوسط لا المخالفة القوية جدا ولا الضعيفة جدا. # والشهيد(رحمه الله) لم يعتبر التغير التقديري، بل الحقيقي (2)، لأصالة ~~الطهارة، وانتفاء المقتضي للتنجيس، وهو التغير حقيقة. والأول أحوط. ### ||| [فيما إذا تغير بعض الجاري في أحد أوصافه الثلاثة] # قوله (رحمه الله): (ومعه يختص المتغير، وطهره بتدافعه حتى يزول). # (1) أقول: إذا تغير الماء بالنجاسة، نجس إجماعا، ولا فرق بين الجاري ~~والراكد والقليل والكثير، وإذا تغير بعض الجاري، اختص المتغير بالتنجيس، ~~وكان الباقي طاهرا وإن قل مع دوام النبع على مذهب المصنف والشهيد. # وعلى مذهب العلامة يشترط في طهارة الباقي الكثرة، كاشتراطها في الواقف ~~المتغير بعضه، وإلا فهو نجس بملاقاة المتغير. # والجاري يطهر بتدافعه حتى يزول التغير، لاستهلاك المتغير، وعدم قبول طارئ ~~النجاسة. ### ||| [عدم اعتبار الكرية في الجاري مع دوام النبع] # قوله (رحمه الله): (ولا تعتبر الكرية مع دوام النبع). PageV01P042 # ولا تعتبر الكرية مع دوام النبع. (1) # ولو كان لا عن مادة كثيرا، ms016 لم ينجس بالملاقاة مطلقا، وقليلا ينفعل السافل ~~خاصة. (2) # ومثله ماء الحمام مع جريانه. (3) # (1) أقول: تقدم (1) البحث في ذلك من أنها لا تعتبر عنده وعند الشهيد، ~~وتعتبر عند العلامة. # قوله (رحمه الله): (ولو كان لا عن مادة كثيرا لم ينجس بالملاقاة مطلقا، ~~وقليلا ينفعل السافل خاصة). # (2) أقول: الضمير في (ولو كان) عائد إلى الجاري، أي: ولو كان الجاري لا ~~عن مادة كالدوالي والدواليب وكان كثيرا، لم ينفعل بالنجاسة عالية وسافلة، ~~وإليه أشار بالإطلاق، والقليل ينفعل السافل دون العالي. ### ||| [ماء الحمام في حياضه الصغار كالجاري حال إرسال المادة عليه] # قوله (رحمه الله): (ومثله ماء الحمام مع جريانه). # (3) أقول: ماء الحمام في حياضه الصغار كالجاري حال إرسال المادة عليه، ~~ولا ينجس بالملاقاة، لأنه بجريانه من المادة يشبه الجاري. # ولقول الباقر (عليه السلام): «ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة» (2). # وقول الصادق (عليه السلام): «هو بمنزلة الجاري» (3). # ولحصول الحرج بالتحرز منه، لكثرة الحاجة إليه. PageV01P043 ### ||| [انفعال ماء الحمام حال انقطاعه بملاقاته للنجاسة وكيفية تطهيره] # وإن انقطع، انفعل بالملاقي، وطهره بإرسال مادته، فإن استوى سطحاه، كفى، ~~وإلا اعتبر الغلبة، وتعتبر فيها الكرية، ويتعدى. (1) # قوله (رحمه الله): (فإن انقطع، انفعل بالملاقي، وطهره بإرسال مادته، فإن ~~استوى سطحاه، كفى، وإلا اعتبر الغلبة، وتعتبر فيها الكرية، ويتعدى). # (1) أقول: إذا لاقى ماء الحمام نجاسة حال انقطاعه، انفعل بالملاقي، ~~لقلته، وطهره بإرسال مادته، فإن استوى سطحاه، كفى في التطهير، لاتصاله ~~بالكثير، وإلا اعتبر غلبة المادة عليه بحيث تستولي عليه، لأن الصادق (عليه ~~السلام): جعله كالجاري (1). # ولو نجس الجاري، لم يطهر إلا بغلبة الطاهر واستيلائه على النجس وقهره له. # ويشترط في المادة الكرية، لأنها لو نقصت لانفعلت بملاقاة النجس، فلا ~~تفيده الطهارة. # قوله: (ويتعدى) أي: ويتعدى حكم الحمام إلى غيره بحيث لو كان الحوض الصغير ~~في غير الحمام له مادة، كان حكمه حكم الحمام، لمساواته في المعنى والحكمة ~~وهي الحاجة الداعية إليه. ### ||| [طهارة ماء الغيث حال تقاطره وإن قل] # قوله (رحمه الله): (وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب). PageV01P044 # وكذا ms017 ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب. (1) # (1) أقول: ماء الغيث حال تقاطره كالجاري لا ينجس إلا بالتغير وإن قل. # قال العلامة في (النهاية): ولا يشترط الجريان من الميزاب، بل التقاطر من ~~السماء كاف، ولو انقطع التقاطر واستقر على الأرض، اعتبر فيه ما يعتبر في ~~الواقف، لانتفاء غلبة الجريان (1). # فقول المصنف (رحمه الله): (ولو من ميزاب) ظاهره المبالغة الدالة على ضعف ~~ماء الميزاب عن غيره من ماء الغيث، مع أن الأمر بالعكس. # والصواب أن يقول: ولو من غير ميزاب، لأن الشيخ اشترط الجريان من الميزاب، ~~لأن جريان الميزاب يدل على قوة الغيث، ولهذا قال العلامة: # ولا يشترط الجريان من الميزاب بل التقاطر. # وقال نجم الدين في (المعتبر): وقال الشيخ في (التهذيب) و(المبسوط): ماء ~~المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو رائحته. # وكأنه اشترط جريانه، نظرا إلى ما روي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر واختلطا، ~~فأصاب ثوب رجل «لم يضر ذلك» (2). PageV01P045 # .......... # وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام): عن البيت يبال على ~~ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه ويتوضأ به للصلاة؟ ~~فقال: «إذا جرى فلا بأس» (1)(2) انتهى كلامه (رحمه الله). # وهو يدل على قوة الجاري من الميزاب على غير الجاري، ومبالغة المصنف تدل ~~على ضعفه، فهي مبالغة باطلة، ولا وجه لكلامه غير المبالغة. # واستدل من لا يشترط الجريان: برواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): عن السطح يبال عليه، فتصيبه السماء، فيكف [1] فيصيب الثوب، قال: ~~«لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه» (3). # ولأن الاحتراز من ماء الغيث يشق، فلو لا التخفيف لزم الحرج. # وأجابوا عن الرواية الأولى: بأنها لا تدل على اشتراط الجريان، لأنه لو لم ~~يكن طاهرا، لم يطهر بالجريان، لأن مشترط الجريان لم يقل: إن الجريان مطهر، ~~وإنما يستدل بالجريان على قوة المطر ms018 [2]، الدال على قهر PageV01P046 # ولو اتصل قليلا بجار، اتحدا مع التساوي أو علو الجاري، فيطهر لو كان ~~نجسا. (1) # النجاسة وغلبتها. ### ||| [فيما لو اتصل الجاري بالواقف] # قوله (رحمه الله): (ولو اتصل قليل بجار، اتحدا مع التساوي أو علو الجاري، ~~فيطهر لو كان نجسا). # (1) أقول: قال الشهيد (رحمه الله): ولو اتصل الجاري بالواقف، اتحدا مع ~~مساواة سطحهما أو كون الجاري أعلى لا العكس. # قال: ويكفي في العلو فوران الجاري من تحت الواقف (1). # وقال الشيح في (المبسوط): ولا فرق بين أن يكون الطارئ نابعا من تحته أو ~~يجري إليه أو يغلب فيه (2). # والمعتمد: قول العلامة في (القواعد) و(التحرير) (3) وهو: عدم الطهارة ~~بالنبع من تحته، لأن النابع من تحته يحصل على التدريج، وكل جزء لاقى المنجس ~~[1] تنجس، ولا يطهر العالي، لانفعاله به وقهره، لأن العالي يقهر السافل ~~ويغلبه، والمقهور المغلوب لا يطهر القاهر الغالب، فلا بد من كون الطاهر ~~مساويا أو أعلى، للاتحاد مع المساواة، والقهر مع العلو. PageV01P047 ### ||| [فيما لو اتحد الغديران بساقية ووقع في أحدهما نجاسة] # ويتحد الغديران [إن] [1] وصل بينهما بساقية، ويطهر نجسهما مع بلوغ الطاهر ~~وإن علا. (1) # قوله (رحمه الله): (ويتحد الغديران إن وصل بينهما بساقية، ويطهر نجسهما ~~مع بلوغ الطاهر وإن علا). # (1) أقول: الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية، صارا كالماء الواحد، ~~فلو وقع في أحدهما نجاسة، لم ينجس وإن نقص عن الكر إذا كان مجموعهما مع ~~الساقية كرا فصاعدا. # هذا مع التساوي، ومع التفاوت يطهر السافل بالعالي. # ولو نجس الأعلى، انفعل مع نقصه عن الكر، ولا يطهر باتصاله بالسافل. # ولو نقص الغدير عن كر فنجس [2]، فوصل بغدير فيه كر، اختار المصنف الطهارة ~~وإن علا الكثير، وهو اختيار العلامة في (النهاية) و(التحرير) (1) للاتحاد ~~مع المساواة، والقهر مع العلو. # وذهب في (التذكرة) إلى عدم الطهارة مع الانفصال، والطهارة مع الممازجة، ~~لأن النجس لو غلب الطاهر نجسه مع الممازجة، فمع التميز يبقى على حاله (2). ~~وهو اختيار صاحب (المعتبر) (3). PageV01P048 # وكذا الكوز إذا غمس في الكثير إذا كان ناقصا أو مكث. (1) # ولا تنجس البئر ما ms019 لم يتغير ماؤها. (2) # ولا يطهر الأعلى بالسافل وإن كثر. ### ||| [تطهير ماء الكوز بوقوعه في الكثير] # قوله (رحمه الله): (وكذا الكوز إذا غمس في الكثير إذا كان ناقصا أو مكث). # (1) أقول: هذا عطف على قوله: (ويتحد الغديران) أي: ويتحد ماء الكوز ~~والكثير إذا غمس فيه وكان ناقصا وإن لم يمكث، بل بنفس الاتصال وإن كان ضيق الرأس. # ولا بد من المكث مع عدم النقص، ليحصل الامتزاج. ولو كان متغيرا وهو لا ~~يرى، لضيق رأس الكوز، فلا بد من مضي زمان يظن فيه زوال التغير. ### ||| [هل ينفعل ماء البئر بملاقاة النجاسة من دون التغير؟] # قوله (رحمه الله): (ولا ينجس البئر ما لم يتغير ماؤها). # (2) أقول: البئر مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا، ولا يخرج عن ~~مسماها عرفا، وهو مباين لسائر المياه، لطهرها بالنزح إجماعا، ومساو لها، ~~لانفعاله بالتغير قطعا. # وهل ينفعل بملاقاة النجاسة من دون التغير؟ اختلف الأصحاب في ذلك. # قال الشيخ في (النهاية) و(المبسوط) و(الخلاف): ينجس، ويجب النزح [1]. وبه ~~قال ابن إدريس (1)، وهو ظاهر (الشرائع) و(المعتبر) (2) وبه PageV01P049 # فيطهر بغوره، وزواله بالنزح، واتصاله بجار، ووقوع غيث وكثير. (1) # قال المفيد وسلار (1). # وقال الشهيد في شرح (الإرشاد): وكاد أن يكون إجماعا على الفتوى بالنجاسة (2). # وقال الشيخ في (التهذيب): لا ينجس، ويجب النزح (3) وهو مذهب المصنف هنا، ~~وقواه في (المقتصر) (4). # وقال ابن أبي عقيل: لا ينجس، ويستحب النزح (5). واختاره العلامة (6) ~~وابنه (7)، وهو مخالف للمشهور كما عرفت. # ودليل الجميع: الروايات. ### ||| [كيفية تطهير ماء البئر إذا تنجس] # قوله (رحمه الله): (فيطهر بغوره، وزواله بالنزح، واتصاله بجار، ووقوع غيث ~~وكثير). # (1) أقول: إذا تغير ماء البئر بالنجاسة، نجس إجماعا. # وذكر المصنف لتطهيره خمسة أشياء: PageV01P050 # .......... # الأول: بغوره، لأن طهارتها بجفاف مائها، وهو حاصل بغوره، كما هو حاصل ~~بنزحه، والعائد غيره، وهو طاهر، لأنه وقع في محل طاهر. # الثاني: زوال التغير بالنزح، وهو مذهب المفيد (1) وابن أبي عقيل (2) ~~واختاره العلامة في (المختلف) (3) والمصنف هنا، لزوال المقتضي للنجاسة، وهو ~~التغير. # ولقول الصادق (عليه السلام): «فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب» ms020 (4). # وقال ابن بابويه والسيد المرتضى وسلار: ينزح ماؤها أجمع، فإن تعذر، تراوح ~~عليها أربعة يوما (5)، لأن تغير الماء يدل على غلبة النجاسة وقهرها لما في ~~الماء من قوة التطهير، فلا يطهر بإخراج بعضه. # وقال الشيخ في (النهاية): ينزح الجميع، فإن تعذر [ينزح] [1] حتى تطيب (6). PageV01P051 # لا من نفسه أو بعلاج، فيكفي مقدرة لو كان، # وقال نجم الدين: ينزح الجميع، فإن غلب فحتى يزول التغير، وليستوفي ~~المقدر، لأنه يجب مع عدم التغير، فلا يسقط مع التغير (1). # وقال ابن إدريس: إن كانت النجاسة منصوصة المقدر، نزح، فإن زال التغير، ~~وإلا نزح حتى يزول، وإن لم تكن منصوصة المقدر، نزح أجمع، فإن تعذر، تراوح ~~عليها أربعة يوما (2). # الثالث من مطهرات البئر: اتصال مائها (بالماء الجاري) (3) حتى يزول ~~التغير، وهو المشهور. # وقال نجم الدين: لا يطهر باتصاله بالجاري، لأن الحكم متعلق بالنزح ولم ~~يحصل (4). # الرابع: وقوع الغيث عليه حتى يزول التغير، والخلاف فيه كالجاري. # الخامس: وقوع كر عليه دفعة، فإن طاب، وإلا فآخر حتى يزول التغير، ~~والإشكال فيه كالجاري. ### ||| [فيما إذا زال تغير ماء البئر من نفسه أو بعلاج] # قوله (رحمه الله): (لا من نفسه أو بعلاج، فيكفي مقدرة لو كان، وإلا قدر ~~المزيل). PageV01P052 # وإلا قدر المزيل. (1) # فإن استوعب، استوعب، فإن غزر، فتراوح أربعة مثنى يتجاذبان الدلو يوم ~~الصوم، (2) # (1) أقول: إذا زال التغير من نفسه أو بعلاج، كما لو صب في البئر ماء ورد ~~فزالت الرائحة، لم تطهر، وهل يجب حينئذ نزح الجميع، أو نزح ما يزيل التغير ~~لو كان موجودا؟. # يحتمل الأول، لأنه ماء محكوم بنجاسته، وتعذر ضابط تطهيره، فيجب إخراج ~~جميعه، وهو اختيار العلامة (1) وابنه (2). # ويحتمل الثاني، لأنه المناط مع التغير حقيقة، فمع تقديره أولى. # واكتفى المصنف بالمقدر إن كان، وإلا قدر المزيل، وهو حسن، والأول أحوط. ### ||| [فيما إذا تعذر نزح الماء] # قوله (رحمه الله): (فإن استوعب استوعب، فإن غزر، تراوح أربعة مثنى ~~يتجاذبان الدلو يوم الصوم). # (2) أقول: الضمير المكتن [1] في (استوعب) عائد إلى التغير، والضمير في ~~(استوعب) عائد إلى الماء. # وتقدير كلامه: ms021 ولا تنجس البئر ما لم يتغير ماؤها، فتطهر بغوره، وزواله ~~بالنزح، فإن تعذر، لغزارته، فطهرها بتراوح أربعة اثنين اثنين PageV01P053 # .......... # يتجاذبان الدلو يوم الصوم. # وقد سبق (1) ذكر الخلاف بين الأصحاب مع تعذر نزح الجميع، واختار المصنف ~~هنا مذهب السيد وابن بابويه، وهو التراوح يوما. # وقال الشيخ في (النهاية): مع تعذر نزح الجميع ينزح حتى تطيب (2). ولم ~~يقيد بالأربعة ولا باليوم. # وقال الشهيد في (دروسه): فإن غلب الماء، اعتبر أكثر الأمرين: من زوال ~~التغير والمقدر (3). # وقال نجم الدين: حتى يزول التغير، ويستوفي المقدر (4). # وقد سبق (5) البحث في ذلك. # واختلف الأصحاب في تحديد اليوم: # قال المفيد: من أول النهار إلى آخره (6). وتبعه سلار والحلبي (7). # وقال السيد وابن بابويه: من غدوة إلى الليل [1]. PageV01P054 # ويجتمعون صلاة وأكلا. (1) والصبي والمرأة إذا ساويا الرجل مثله. (2) # وقال الشيخ: من غدوة إلى العشاء (1). # قال نجم الدين: ومعاني هذه الألفاظ متقاربة، فيكون النزح من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس أحوط، لأنه يأتي على الأقوال (2). # واختاره المصنف، لأن هذا هو يوم الصوم. # قوله (رحمه الله): (ويجتمعان صلاة وأكلا). # (1) أقول: لأن وقتهما مستثنى. # وأطلق أكثر الأصحاب التراوح إلى الليل، ولم يذكروا الاجتماع، إذ لا ضرورة ~~إليه، ولا ذكر في الروايات. ### ||| [هل تجزئ النساء والصبيان في التراوح؟] # قوله (رحمه الله): (والصبي والمرأة إذا ساويا الرجل مثله). # (2) أقول: ورد في التراوح خبران: # أحدهما: خبر عمار بن موسى أنه «يقام عليها قوم يتراوحون اثنان اثنان» (3). # والآخر: خبر عمرو بن سعيد: «يتراوح عليها أربعة رجال» (4). # وهما عن أبي عبد الله (عليه السلام). PageV01P055 # وإن أشكل، كفى مطلق النزح. (1) # قال نجم الدين: إن عملنا في التراوح بخبر الرجال، فلا تجزئ النساء ولا ~~الصبيان، وإن عملنا بالخبر المتضمن «القوم» أجزأ النساء والصبيان (1). # وقال العلامة في (التذكرة): وتجزئ النساء والصبيان، لصدق القوم عليهم ~~(2). وهو مذهب المصنف هنا. # مع أن «القوم» قيل: يختص بالرجال (3)، لقوله تعالى @QUR@020 لا يسخر قوم ~~من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن (4) ~~جعل القوم هم الرجال دون النساء. ms022 # وقال زهير: # وما أدري وسوف أخال أدري %~% أقوم آل حصن أم نساء (5) # خص القوم بالرجال، فعلى هذا لا تجزئ النساء، كما هو مذهب (الدروس) (6) ~~وهو أحوط. ### ||| [فيما إذا تغير ماء البئر من شيء واقع فيها وأشكل هل هو نجس أم لا] # قوله (رحمه الله): (وإن أشكل، كفى مطلق النزح). # (1) أقول: إذا تغير ماء البئر من شيء واقع فيها وأشكل هل هو نجس PageV01P056 # وتعبد مع عدمه بنزح الكل لموت ثور وبعير، وانصباب خمر. (1) # أو غير نجس، كفاه مطلق النزح، لما رواه يعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): في بئر في مائها ريح يخرج منها قطع جلود، قال: # «ليس بشيء، فإن الوزغ ربما طرح جلده، إنما يكفيك من ذلك دلو واحدة» (1). # وهذا يدل على عدم نجاسة البئر بهذا التغير، لأنها لو نجست، لم تطهر بنزح ~~الدلو الواحدة، بل بالجميع، أو حتى يزول التغير، كما تقدم. ### ||| [فيما ينزح لموت الثور والبعير وانصباب الخمر] # قوله (رحمه الله): (وتعبد مع عدمه بنزح الكل لموت ثور وبعير وانصباب خمر). # (1) أقول: التعبد ثبوت الحكم لغير علة، ومذهب المصنف وجوب النزح تعبدا، ~~لا لنجاسة الماء بالملاقاة مع عدم التغير، فأوجب نزح الجميع لموت الثور ~~والبعير وانصباب الخمر. # أما نزح الجميع لموت الثور فهو مذهب ابن بابويه (2)، واختاره المصنف ~~والشهيد (3). # والمستند: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)(4). PageV01P057 # .......... # والشيخان (1) وأتباعهما (2)، ونجم الدين في (الشرائع) والعلامة (3) لم ~~يتعرضوا لذكر الثور، وذكروا للبقرة كرا. # ونقل صاحب الصحاح إطلاق البقرة على الذكر (4)، فعلى هذا يجب الكر للثور. # وهو ظاهر ابن إدريس، لأنه قال: ينزح كر لموت خمس من الحيوان: الخيل ~~والبغال والحمير أهلية كانت الحمير أو غير أهلية، والبقر وحشية كانت أو غير ~~وحشية أو ما ماثلها من الحيوان (5). أطلق نزح الكر للبقر، وهو يعم الذكر ~~والأنثى. # وأفتى الجميع بنزح الجميع لموت البعير وانصباب الخمر، لقول الصادق (عليه ~~السلام): «فإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح» (6) ولم يفرق أكثر ~~الأصحاب (7) بين قليل الخمر ms023 وكثيره. PageV01P058 # ولحقه مائع المسكر والفقاع. (1) # وأفتى الصدوق بعشرين دلوا لقطرة الخمر (1)، لرواية زرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)(2). ### ||| [فيما ينزح لانصباب المسكر والفقاع] # قوله (رحمه الله): (ولحقه مائع المسكر والفقاع). # (1) أقول: لحق الخمر في وجوب نزح الجميع مائع المسكر والفقاع، وإنما ألحق ~~مائع المسكر الشيخان والمرتضى (3) دون من تقدمهم، لأنه لم يرد حديث يدل ~~عليه نطقا. # ويمكن الاحتجاج بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل مسكر خمر» (4). # وألحق الشيخان [1] خاصة: الفقاع (5)، ولم يرد حديث يدل عليه. PageV01P059 # وكر لحمار # ويمكن الاحتجاج: بقول أبي عبد الله (عليه السلام) وقد سأله هشام بن الحكم ~~عن الفقاع، قال: «لا تشربه فإنه خمر مجهول» (1). # تنبيه: لم يذكر المصنف حكم المعني والدماء الثلاثة هنا، لعدم النص على ~~ذلك، فيكون حكم الدماء الثلاثة عنده حكم سائر الدماء من غير فرق، وحكم ~~المني حكم ما لم يرد فيه نص، وقد اختلف فيما لم يرد فيه نص هل ينزح له ~~الجميع أو أربعون دلوا؟ # والشيخ أوجب نزح الجميع بالمعني والدماء الثلاثة (2). # قال نجم الدين: ولم أعرف من الأصحاب قائلا به سواه ومن تبعه من المتأخرين بعده. # قال: ولعل الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله وكثيره عن ~~الثوب، فغلظ حكمه في البئر، وألحق به دم الاستحاضة والنفاس، لكن هذا التعلق ~~ضعيف، والأصل أن حكمه حكم بقية الدماء، عملا بالأحاديث المطلقة (3). انتهى ~~كلامه (رحمه الله). # والعلامة والشهيد (4) تابعا الشيخ على نزح الجميع. ### ||| [فيما ينزح لموت حمار وبغل] # قوله (رحمه الله): (وكر لحمار وبغل). PageV01P060 # وبغل. (1) # وسبعين لميت البشر وإن يمم أو غسله كافر، لا إن تقدم أو كان شهيدا. (2) # (1) أقول: المستند رواية عمرو بن سعيد (1)، وهو فطحي، لكن يؤيدها الشهرة. # قال نجم الدين ابن سعيد: ولم أعرف من الأصحاب رادا لها (2). ### ||| [فيما ينزح لميت البشر] # قوله (رحمه الله): (وسبعين لموت البشر وإن يمم أو غسله كافر، لا إن تقدم ~~أو كان شهيدا). # (2) أقول: قال نجم الدين: وهذا مذهب علمائنا ممن أوجب النزح، وهي رواية ~~ابن فضال يرفعها إلى أبي ms024 عبد الله (عليه السلام)(3). # ثم قال: وهذا الحكم يتناول الصغير والكبير والأنثى والذكر والمسلم ~~والكافر، لأن الإنسان جنس معرف باللام، فيكون اللام معرفا للجنس، فيوجد ~~الحكم بوجود الجنس أين كان، وجنس الإنسان ثابت للكافر، فيكون الحكم متناولا ~~له، عملا بإطلاق اللفظ (4). # قال ابن إدريس: هذا في المسلم، أما الكافر فإنه ينزح له الجميع، لأنه حال ~~حياته ينزح له الماء أجمع فكذا بعد موته، لأن الموت يزيده نجاسة (5). PageV01P061 # .......... # قال العلامة في (المختلف): والحق تفريعا على القول بالتنجيس أن نقول: إن ~~وقع ميتا، نزح له سبعون، عملا بالعموم. # ونمنع من زيادة نجاسته، فإن نجاسته حيا إنما هو بسبب اعتقاده، وهو منفي ~~بعد الموت. # وإن وقع حيا ومات في البئر [1] نزح له ثلاثون، لحديث كردويه (1). # وابن إدريس بنى ذلك على أن النجاسة التي لم يرد فيها نص ينزح لها الماء ~~أجمع، ونحن نمنع من ذلك (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # وإنما استثنى المصنف من تقدم غسله والشهيد، للحكم بطهارتهما، وكذا ~~المعصوم. # تنبيه: اعلم أن قول العلامة: وإن وقع حيا ومات في البئر، نزح له ثلاثون، ~~لحديث كردويه، مبني على أن ما لم يرد فيه نص ينزح له ثلاثون، مستدلا برواية ~~كردويه. # والمشهور: اختلافهم على قولين: أحدهما: نزح الجميع، والآخر نزح أربعين دلوا. # قال في (المختلف): النجاسة التي لم يرد فيها نص تردد الشيخ(رحمه الله) PageV01P062 # .......... # فيما يجب لها. # قال في (المبسوط): الاحتياط يقتضي نزح جميع الماء. # قال: وإن قلنا بجواز أربعين دلوا منها، لقولهم (عليه السلام): «ينزح منها ~~أربعون دلوا وإن صارت مبخرة» [1] كان سائغا، غير أن الأحوط الأول. # وقال أيضا فيه: إذا نزل البئر كافر وباشر الماء بجسمه، نجس الماء، ووجب ~~نزح جميع الماء، لأنه لا دليل على مقدر، فالاحتياط يقتضي ما قلناه. # وقال ابن إدريس: يجب نزح الجميع. وكذا قال ابن زهرة العلوي. # وقال ابن حمزة: ينزح منها أربعون دلوا. # احتج الشيخ: بالاحتياط، إذ بنزح الجميع يحصل القطع بجواز الاستعمال، ومع ~~نزح البعض لا يحصل اليقين بالجواز. ولأنه ماء محكوم بنجاسته، فلا يطهر ms025 إلا ~~بإزالته. # وأما النقل الذي ادعاه الشيخ(رحمه الله) فلم يصل إلينا، وإنما الذي بلغنا ~~في هذا الباب حديث واحد ذكرناه في كتاب (مدارك الأحكام) وهو ما رواه الحسين ~~بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن كردويه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء ~~الكلاب، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت PageV01P063 # .......... # مبخرة» (1). # وهو يدل على وجوب الثلاثين، وأما الأربعون- كما ادعاه الشيخ- فلا. # ومع ذلك فكردويه لا أعرف حاله، فإن كان ثقة، فالحديث صحيح (2). انتهى ~~كلامه في (المختلف). # وهو يدل على أن اختياره في هذا الكتاب نزح ثلاثين فيما لم يرد فيه نص، ~~لهذه الرواية. # وقال في (القواعد): وأوجب بعض هؤلاء الجميع فيما لم يرد فيه نص، وبعضهم ~~أربعين (3). ومثله في (التحرير) و(الإرشاد) (4). # ولم أجد قائلا بمذهب (المختلف) إلا ما نقله الشهيد(رحمه الله) عن جمال ~~الدين أبي الفضائل أحمد بن طاوس [1] في (البشري) أنه اختار الثلاثين (5)، ~~لرواية كردويه هذه. PageV01P064 # .......... # وقال الشيخ في (الاستبصار): وهذا مختص بماء المطر على هذه الصورة (1). # يعني أن رواية كردويه مختصة بماء المطر المخالط للبول والعذرة وأبوال ~~الدواب وأرواثها وخرء الكلاب، فعلى هذا لم تصر دليلا على مختار (المختلف) ~~و(البشرى)، ولهذا لم يذكر أكثر العلماء غير الوجهين المشهورين، وهما: نزح ~~الجميع أو الأربعين. # قال نجم الدين في (المعتبر): ويمكن أن يقال: فيه وجه ثالث، وهو أن كل ما ~~لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح، عملا برواية معاوية، المتضمنة لقول أبي ~~عبد الله (عليه السلام): «يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا ~~أن ينتن» (2)، ورواية ابن بزيع «إن ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن ~~تغير ريحه أو طعمه» (3) وهذا يدل بالعموم، فيخرج منه ما جاءت النصوص ~~بمنطوقها أو فحواها، ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم، وهذا يتم لو قلنا: ~~النزح للتعبد لا للتطهير (4). انتهى كلامه (رحمه الله). # جعل هذا الإمكان وجها ثالثا، ولم يذكر مختار (المختلف) و(البشرى) وهو وجه رابع. ms026 PageV01P065 ### ||| [فيما ينزح للعذرة متقطعة] # وخمسين للعذرة متقطعة. (1) # وأربعين لكثير الدم، وبول الرجل، وموت كلب وشبهه، وسنور وإن توحش. (2) # قوله (رحمه الله): (وخمسين للعذرة متقطعة). # (1) أقول: العذرة أما جامدة أو متقطعة، فالجامدة فيها عشر، وهو يذكرها ~~فيما بعد (1)، وفي المتقطعة أربعون أو خمسون، الأربعون على الإجزاء، ~~والخمسون على الأفضلية. # والمستند: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن ~~العذرة تقع في البئر، قال: «ينزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو ~~خمسون» (2). # وجزم المفيد بالخمسين (3)، وتابعه المصنف هنا، واختار في (المقتصر) (4) ~~التفصيل الذي ذكرناه. ### ||| [فيما ينزح لكثير الدم وبول رجل وموت كلب وشبهه وسنور] # قوله (رحمه الله): (وأربعين لكثير الدم وبول رجل وموت كلب وشبهه، وسنور ~~وإن توحش). # (2) أقول: أوجب نزح أربعين لخمسة أشياء: PageV01P066 # .......... # الأول: كثير الدم، وأخر ذكر قليلة إلى ما بعد (1). # والمشهور في الدم أربعة أقوال: # الأول: في القليل عشر، وفي الكثير أربعون على الإجزاء، وخمسون على ~~الأفضلية. وهو اختيار نجم الدين في (المختصر) (2) والمصنف في (المقتصر) (3). # الثاني: قال المفيد: في القليل خمس، وفي الكثير عشر (4). # الثالث: قال الشيخ في (النهاية): في القليل عشر، وفي الكثير خمسون (5). # الرابع: قال السيد المرتضى: ما بين واحد إلى عشرين (6). ولم يفصل إلى ~~القليل والكثير. # والأحوط مذهب (النهاية) وبه قال ابن إدريس وسلار وابن البراج (7). # ودليل الجميع: الروايات. PageV01P067 # .......... # الثاني: بول الرجل. # والمستند: رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت: ~~بول الرجل، قال: «ينزح منها أربعون دلوا» (1). # الثالث: موت الكلب. # والمستند: رواية الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال ~~سألته عن السنور، قال: «أربعون دلوا، والكلب وشبهه» (2). # الرابع: شبه الكلب. # قال الشيخ(رحمه الله) عند استدلاله بقوله (عليه السلام): «والكلب وشبهه»: ~~يريد بقدر حجمه، وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير (3). # الخامس: السنور. # والمستند: الرواية المذكورة (4). # وفي رواية: «سبع» (5) وبها أفتى ابن بابويه في (من لا يحضره الفقيه) (6). PageV01P068 # وثلاثين لماء المطر فيه البول والعذرة، وأبوال الدواب وأرواثها، وخرء ~~الكلاب، والنبيذ المسكر، والبول، فيتناول ms027 الأنثى والخنثى. (1) # وبالأولى أفتى الشيخان (1) والسيد (2) وأتباعهم (3) والشهيد (4). ### ||| [فيما ينزح لماء المطر المخالط لشيء من النجس وللنبيذ المسكر والبول] # قوله: (وثلاثين لماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها ~~وخرء الكلاب والنبيذ المسكر والبول يتناول الأنثى والخنثى). # (1) أقول: أوجب الثلاثين لثلاثة أشياء: # الأول: ماء المطر المخالط للأشياء المذكورة. # والمستند: رواية كردويه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): عن بئر ~~دخلها [1] ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء ~~الكلاب، قال: «ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة» (5). # وأكثر الأصحاب (6) على اختصاص الحكم بماء المطر المخالط PageV01P069 # .......... # لجميع هذه الأشياء المذكورة، كما نص عليه الشيخ في (الاستبصار) (1) فلو ~~نقص بعضها، لحق بما لم يرد فيه نص. # وقال الشهيد في (البيان): وثلاثين لماء المطر وفيه البول والعذرة وخرء ~~الكلاب أو أحدهما (2). # أوجب الثلاثين في الجميع وفي الأبعاض، ولم أجد له موافقا. # تنبيه: قال الشهيد: ووجد في نسخة بخط الشيخ في (الاستبصار) مبخرة بضم ~~الميم وسكون الباء وكسر الخاء، ومعناها: المنتنة، وتروى بفتح الميم والخاء، ~~ومعناها: موضع النتن (3). # الثاني مما أوجب له الثلاثين: النبيذ المسكر، وعنى به الكثير، لأنه قال ~~فيما بعد (4): (وعشرين لقطرة الخمر والنبيذ) فدل على أن مراده بالثلاثين في ~~الكثير. # ولم أجد له موافقا في الفتوى ولا رواية تدل على ذلك، وإنما ورد ذلك في ~~القطرة من النبيذ في رواية كردويه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): # عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر، قال: «ينزح منها ~~ثلاثون دلوا» (5). PageV01P070 # .......... # ولم أجد لأحد من الأصحاب فتوى بما تضمنته الرواية في قطرة النبيذ إلا ~~فتوى (الدروس) قال: وثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب ~~وقطرة نبيذ مسكر في رواية كردويه (1). # أما نزح الثلاثين لكثير النبيذ فلم أقف على قائل به غير المصنف (رحمه ~~الله)، وكذا القول بالعشرين للقطرة من النبيذ، وإنما ورد ذلك في قطرة ~~الخمر، ولا أعلم من أين أخذ المصنف(رحمه الله) الفرق بين قليل النبيذ ~~وكثيرة مع خلو مصنفات الأصحاب من ذلك، وإنما ms028 فرق بعضهم (2) بين قليل الخمر ~~وكثيره مع أن الكثير من النبيذ يدخل في عموم مائع المسكر، وقد ألحقوه ~~بالخمر في وجوب نزح الجميع، ولم يلحق أحد القطرة من النبيذ بالقطرة من ~~الخمر، بل جعل بعضهم لقطرة النبيذ ثلاثين، لرواية كردويه عن أبي الحسن ~~(3)(عليه السلام)، وجعل لقطرة الخمر عشرين، لرواية زرارة عن الباقر ~~(4)(عليه السلام). # والحاصل: أنه لم يرد الفرق بين قليل النبيذ وكثيره، وورد الفرق بين قليل ~~الخمر وكثيره. # الثالث مما أوجب له الثلاثين: البول. PageV01P071 # وعشرين لقطرة الخمر والنبيذ، والميتة، ولحم الخنزير. (1) # والمستند: رواية كردويه (1)، المذكورة، وهي عامة خرج بول الرجل بوجوب ~~أربعين، لرواية علي بن أبي حمزة (2)، بقي الثلاثون في بول الأنثى والخنثى، ~~ولا تفصيل فيه، بل بول الصغيرة والكبيرة سواء يجب فيه ثلاثون دلوا. ### ||| [فيما ينزح لقطرة الخمر والنبيذ والميتة ولحم الخنزير] # قوله (رحمه الله): (وعشرين لقطرة الخمر والنبيذ والميتة ولحم الخنزير). # (1) أقول: جعل العشرين لأربعة أشياء: # الأول: قطرة الخمر، وهو اختيار الصدوق في (المقنع) (3) لرواية زرارة (4). # والأكثر على عدم الفرق بين قليل الخمر وكثيره، بل أوجبوا نزح الجميع ~~للقليل والكثير. # الثاني: قطرة النبيذ. وقد تقدم (5) القول بأني لم أجد به قائلا غير ~~المصنف. # الثالث: الميتة. PageV01P072 # .......... # والمستند: رواية زرارة عن الصادق (عليه السلام): في بئر قطر فيها قطرة دم ~~أو خمر، قال: «الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح ~~منها عشرون دلوا» (1). # الرابع: لحم الخنزير. والمستند: الرواية المذكورة. # تنبيه: اعلم: أن السؤال وقع في هذه الرواية عن قطرة الدم وقطرة الخمر، ~~والجواب أتى عن الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير، ولفظ «الدم» و«الخمر» ~~و«الميتة» و«لحم الخنزير» وإن كان عاما في القليل والكثير والكل والبعض، ~~فالمراد به التخصيص بقطرة الدم وقطرة الخمر والقطعة من الميتة والقطعة من ~~لحم الخنزير. # أما التخصيص بقطرة الدم وقطرة الخمر: فظاهر، لأن السؤال وقع عنهما، وجواب ~~المعصوم لا يكون غير مطابق للسؤال. # وأما التخصيص بقطعة الميتة وبقطعة لحم الخنزير: فللعطف على قطرة الدم ~~وقطرة الخمر، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه. # ولأن ms029 الإجماع على وجوب نزح الجميع لكثير الخمر، والمشهور: # وجوب أربعين أو خمسين لكثير الدم وكل ميتة لها نفس سائلة قدر الشارع لها ~~قدرا معلوما، والمشهور: وجوب أربعين في موت الخنزير، وإذا ثبت هذا، ثبت أن ~~المراد بما تضمنته الرواية التخصيص بما قلناه. # فالعامل بهذه الرواية ينبغي أن يفرق بين جزء الحيوان وكله، PageV01P073 # .......... # ويجعل لجزئه عشرين، ولكله المقدر له. # وغير العامل بها- كالعلامة- لا يفرق بين الجزء والكل، كفتوى (القواعد) ~~(1) ولم أجد له فتوى بما تضمنته الرواية، لضعف سندها عنده، لأنه أجاب عنها ~~في (المختلف): بالمنع من صحة سندها (2). # ومن العجب أن المصنف أفتى بما تضمنته الرواية من وجوب عشرين للميتة ولحم ~~الخنزير، وأفتى بعد الفرق بين الجزء والكل. # وهو غريب، لأن لفظ «الميتة» يعم كل ميت، وهو قد ذكر لكل ميتة شيئا مقدرا: # ذكر نزح الجميع للبعير والثور، وسبعين لميت البشر، وأربعين للكلب وشبهه، ~~والخنزير شبه الكلب، نص عليه الشيخ (3)(رحمه الله)، فوجب له نزح أربعين، ~~وهو فتوى (الشرائع) و(القواعد) و(الإرشاد) (4) وغيرها من المصنفات (5). # وذكر سبعا لموت الطير من نعام إلى حمام، ونزح دلو للعصفور، وهذا التقدير ~~هو المعمول عليه عند الأصحاب. # فقوله بعد هذا التقدير: (وعشرين للميتة ولحم الخنزير) إن عنى به PageV01P074 # .......... # العموم لكل ميتة- كما هو ظاهر اللفظ- كان مناقضا لهذا التقدير الذي عليه ~~جميع العلماء، ولم يقل أحد منهم بوجوب عشرين لكل ميتة وإن وقع بينهم خلاف ~~في كثرة التقدير وقلته في بعض المسائل. # وإن عنى به وقوع الميتة ولحم الخنزير بعد الموت- كما توهمه بعض من لا ~~تحقيق له- ليحصل الفرق بين المقدر المذكور لكل ميتة وبين العشرين لكل ميتة، ~~فهو باطل، لأن وجوب النزح إنما هو للنجاسة الحاصلة بموت الحيوان، وإذا كان ~~النزح للنجاسة الحاصلة بالموت، فلا فرق بين حصول النجاسة بالموت قبل وقوعه ~~في البئر أو بعد الوقوع، للعموم. # ولقد نص العلامة في (المختلف) على وجوب السبعين للإنسان إذا وقع ميتا. # قال: ذهب علماؤنا إلى أن الإنسان إذا مات في البئر، نزح منها سبعون دلوا، ~~ولم يفصلوا. # وقال ابن إدريس: ms030 هذا في المسلم، أما في الكافر فإنه ينزح له الجميع. # ثم قال: والحق- تفريعا على القول بالتنجس- أن نقول: إن وقع ميتا، نزح له ~~سبعون، للعموم (1). # فقد أوجب السبعين مع الوقوع بعد الموت، ولا فرق عنده بين PageV01P075 # .......... # المسلم والكافر. # وأيضا قوله [1]: (لا فرق بين جزء الحيوان وكله) يدل على وقوع الجزء بعد ~~انفصاله عن الكل، ولم يقل أحد بوجوب الانفصال في البئر، لأنه لو كان مراده، ~~فالواجب [2] أن يقول: ولا فرق بين الجزء والكل مع انفصاله في البئر، ولم ~~يقل به أحد. # وأيضا قوله: (ولحم الخنزير) يدل على إرادة البعض، لأنه لو أراد الكل، ~~لقال: وللخنزير، ولم يقل: ولحم الخنزير. # فقد ظهر عدم الفرق بين الموت قبل الوقوع وبعد الوقوع، وبطلان وهم من توهم ذلك. # فإن قيل: قال الله تعالى @QUR@08 حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~(1) وهو يعم الكل والبعض فكذا قوله: (وعشرين للميتة ولحم الخنزير) يعم الكل ~~والبعض، فما وجه التخصيص بالبعض دون الكل؟ # قلنا: وجه التخصيص: أنهم ذكروا للكل شيئا مقدرا غير العشرين، فدل على أن ~~العشرين مختصة بالبعض، حذر التناقض. # وإن عنى بقوله: (وعشرين للميتة ولحم الخنزير) ما حققناه من إرادة PageV01P076 # وعشر لقليل الدم، وجامد عذرة، وشاة. (1) # القطعة من الميتة واللحم، للعطف على قطرة الدم والخمر، وليسلم كلامه من ~~التناقض، فهو الصحيح، لكن ينتقض بقوله: (والجزء والكل واحد) (1). # فيلزمه إما وجوب الفرق بين الجزء والكل، وإما ترك القول بإيجاب العشرين ~~للميتة ولحم الخنزير. # ولهذا لما كان ظاهر (الدروس) [1] (2) وجوب عشرين للميتة ولحم الخنزير لم ~~يذكر مساواة الجزء للكل، ولما كان مذهب العلامة مساواة الجزء للكل (3) لم ~~يذكر وجوب العشرين للميتة ولحم الخنزير في شيء من كتبه، والله أعلم ~~بالصواب. ### ||| [فيما ينزح لقليل الدم وجامد عذرة وشاة] # قوله (رحمه الله): (وعشر لقليل الدم وجامد عذرة وشاة). # (1) أقول: جعل العشر لثلاثة أشياء: # الأول: قليل الدم، وهو المشهور، وبه قال ابن بابويه في (المقنع) (4) ~~والشيخ في أكثر كتبه (5). # والمستند: رواية محمد بن بزيع عن الرضا (6)(عليه السلام). PageV01P077 # وسبع في الطير نعام إلى ms031 حمام، وبول صبي، وتفسخ فأرة، وخروج كلب، واغتسال ~~جنب ناو خال من خبث، ويطهر. (1) # وقال المفيد: في القليل خمس، وفي الكثير عشر (1). # قال نجم الدين: وأما قول المفيد فلا أعلم وجهه (2). # الثاني: جامد العذرة، وهو المشهور أيضا. # الثالث: الشاة، والمشهور: أن فيها أربعين، وهو المعتمد. # وجعل ابن بابويه فيها من تسعة إلى عشرة (3). واختاره المصنف (رحمه الله). # والدليل [1] رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (4)(عليه السلام). ### ||| [فيما ينزح للطير وبول صبي وتفسخ فأرة] # قوله (رحمه الله): (وسبع في الطير: نعام إلى حمام وبول صبي وتفسخ فأرة ~~وخروج كلب واغتسال جنب ناو خال من خبث ويطهر). # (1) أقول: جعل السبع لخمسة أشياء: # الأول: الطير من النعامة إلى الحمامة، وهو المشهور بين الأصحاب. # والمستند: رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: # سألته عن الطير والدجاجة، قال: «سبع دلاء» (5). PageV01P078 # .......... # وفي رواية إسحاق بن عمار «الدجاجة ومثلها تموت في البئر دلوان أو ثلاثة» (1). # وفي رواية أبي أسامة «الطير والدجاجة خمس دلاء» (2). # الثاني: بول صبي قد أكل الطعام ولم يبلغ، وهو المشهور. # والمستند: رواية سيف بن عميرة عن أبي عبد الله (3)(عليه السلام). # وقال ابن بابويه والسيد المرتضى: ثلاثة دلاء (4). # قال العلامة: ولم يصل إلينا حديث يعتمد عليه يدل على ما ذهب إليه ابن ~~بابويه والسيد المرتضى (5). # الثالث: تفسخ الفأرة، وهو المشهور، قاله الشيخان وابن إدريس (6)، واختاره ~~المتأخرون. PageV01P079 # .......... # وقال ابنا بابويه: فيها دلو واحد، فإن تفسخت، فسبع (1). # وقال السيد المرتضى فيها سبع (2). من غير تفصيل. # وقال المفيد: إن لم تنتفخ ولم تتفسخ، فثلاث، ومع أحدهما سبع (3) وتبعه ~~الشيخ وابن إدريس (4). # قال نجم الدين: وأما الانتفاخ فشيء ذكره المفيد، وتبعه الآخران- يعني ~~سلار وأبا الصلاح- قال: ولا أعلم له شاهدا (5). # وقال العلامة: وأما ابنا بابويه فلا أعرف حجتهما (6). # قال نجم الدين: ومعنى تفسخت: تقطعت وتفرقت. # وقال بعض المتأخرين: حد تفسخها انتفاخها. وهو غلط (7). # وعنى به ابن إدريس (8)، وغلطه في هذا التفسير ظاهر. # الرابع: خروج الكلب حيا، وهو المشهور. PageV01P080 # .......... # وأوجب ابن إدريس نزح ms032 أربعين، قال: لأنه لم يرد فيه نص متواتر. # وخبر الواحد ليس حجة. # وإنما أوجب الأربعين دون الجميع مع أن مذهبه نزح الجميع فيما لم يرد فيه ~~نص، قال: لأنه لموته ينزح له أربعون، فلا تزيد نجاسته حيا على نجاسته ميتا، ~~بل العكس، لأن الموت يصير ما ليس بنجس نجسا إذا كانت له نفس سائلة فكيف ~~النجس! وإذا لم يقتض الموت الزيادة على الأربعين، فوقوعه حيا أولى بعدم ~~الزيادة (1). # الخامس: اغتسال الجنب الناوي إذا خلا من الخبث. # فالبحث هنا يقع في أماكن: # الأول: هل الحكم معلق على مطلق الاغتسال أو بشرط الارتماس؟ # قال ابن إدريس: ينزح لاغتسال الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية المحكوم ~~بطهارته قبل جنابته سبع دلاء، وحد ارتماسه: أن يغطي ماء البئر رأسه، فأما ~~إن نزل فيها ولم يغط رأسه ماؤها، فلا ينجس ماؤها. وادعى على ذلك الإجماع (2). # قال العلامة: إنما حصل له هذا الخيال، لعبارة الشيخ (رحمه الله): إن ~~ارتماس الجنب يوجب نزح سبع دلاء، والارتماس إنما يتحقق بما ذكره، PageV01P081 # .......... # وكذا في لفظ ابن البراج وسلار وابن حمزة (1). # قال نجم الدين: وأما اغتسال الجنب فإن الشيخين أورداه بلفظ «الارتماس» ~~والأحاديث وردت بعبارات أربع: # الأولى: رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «وإن وقع فيها ~~جنب فانزح منها سبع دلاء» (2). # الثانية: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن سقط ~~في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء» (3). # الثالثة: رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن ~~الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها [1]، قال: «انزح منها سبع دلاء» (4). # الرابعة: رواية محمد بن مسلم، قال: «إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع ~~دلاء» (5). PageV01P082 # .......... # قال: ونحن نطالب من ذكر الارتماس من أين ذكره؟ ولم علق الحكم على ~~الارتماس دون الاغتسال؟ # ثم قال: نعم لا يتعلق الحكم إلا مع الاغتسال، أما السقوط والوقوع والدخول ~~بمجردة فلا (1). انتهى كلامه (رحمه الله). # وهو لم يعتبر الارتماس، واختاره العلامة والشهيد (2) والمصنف، وهو ms033 ~~المعتمد. # الثاني: إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينية، فلأي شيء يجب النزح؟ # والجواب أن يقال: اختلف علماؤنا في الماء المستعمل في الطهارة الكبرى هل ~~يرتفع عنه حكم الطهورية؟ وهو أن يصير غير مطهر، كالمضاف، أو لا؟ فيه خلاف ~~بين الأصحاب، فالمقتضي [1] للنزح هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى. # قال العلامة: وهذا إنما يتمشى عند الشيخين، أما نحن فلا. # قال: والعجب أن ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من بقاء حكم الطهورية في ~~المستعمل، وأوجب النزح (3). PageV01P083 # .......... # وقال نجم الدين: والذي يجب [1] تحصيله أن الموجبين لنزح الماء من اغتسال ~~الجنب هم القائلون: إن ماء الغسل لا يرفع [2] به الحدث، إلا سلار، فإنه قال ~~بالنزح، ولم يمنع من ماء الغسل، أما المرتضى وأبو الصلاح فأجازا الطهارة ~~بماء غسل الجنب، ولم يذكرا حكمه في البئر. # ثم قال: وإذا كان الجنب طاهر الجسد وماء غسله غير ممنوع منه، فما وجه ~~إيجاب النزح؟ # ثم قال: وكأني بضعيف مكابر يقول: هذا إجماع، وذلك مختلف فيه. # وقد بينا أن الخلاف إنما هو من المرتضى وأبي الصلاح، وهما لم يذكراه في ~~المنزوح، فدعواه الإجماع حينئذ حماقة (1). انتهى كلامه. # وعنى بذلك ابن إدريس، لأنه ادعى الإجماع على وجوب النزح (2)، مع قوله ~~بعدم المنع من استعمال الماء الذي يغتسل به الجنب (3). # الثالث: هل يترتب النزح على نية الاغتسال أو على مطلق الملاقاة؟ # ظاهر المفيد: اعتبار مطلق الملاقاة (4)، لإطلاق أكثر الروايات، لأن PageV01P084 # .......... # بعضها علق الحكم على النزول (1)، وبعضها على الدخول (2)، وبعضها على ~~الوقوع (3)، وهو يقتضي تعلق الحكم على مطلق الملاقاة. # واختار المصنف اشتراط النية- وهو اختيار نجم الدين والعلامة (4)- لأن ~~ملاقاة الجنب للماء من غير نية الاغتسال لا تزيل حكم الطهورية عنه ~~بالإجماع. # الرابع: هل يحكم بنجاسة البئر قبل النزح أم لا؟ # ظاهر المفيد ذلك، حيث قال: وإن ارتمس فيها جنب أو لاقاها بجسمه وإن لم ~~يرتمس فيها بأجمعه، أفسدها، ووجب تطهيرها بنزح سبع دلاء (5). # وكذلك ظاهر ابن إدريس، لأنه قال: وإن لم يغط ماؤها رأسه، لم ينجس ماؤها. ~~وادعى على ذلك ms034 الإجماع (6). ولهذا نسبه نجم الدين إلى الحماقة (7). # الخامس: هل يرتفع الحدث عن الجنب أم لا؟ PageV01P085 # .......... # قال الشيخان: لا يرتفع عنه حدثه (1)، لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، قال: «إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا ~~تغرف [1] به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا ~~تفسد على القوم ماءهم» (2). # فدلت على تحريم الوقوع قضية للنهي، وذلك يوجب فساد النية، فيبطل الغسل. # ودلت على تنجيس البئر بجواز التيمم، لاستحالته مع وجود الماء الطاهر، ~~وبقوله: «ولا تفسد على القوم ماءهم» وإنما يفسد مع نجاسته. # واختار العلامة ارتفاع الحدث، لأن المقتضي لوجوب النزح عند القائل به سلب ~~حكم الطهورية عن الماء، لتحمله للنجاسة الحكمية عن بدن الجنب، وذلك إنما ~~يحصل بارتفاع حدث الجنابة (3). واختاره المصنف. # وأجيب عن الرواية: بالحمل على الكراهة، أو على كونه غير خال من النجاسة، ~~إذ هو الغالب. PageV01P086 # وست لوزغ وعقرب. (1) # ولم يذكر نجم الدين والشهيد في (دروسه) طهارة الجنب ولا عدمها. # واستقرب الشهيد في (بيانه) عدم الطهارة (1)، أي: عدم ارتفاع الحدث. ### ||| [فيما ينزح للوزغ والعقرب] # قوله (رحمه الله): (وست لوزغ وعقرب). # (1) أقول: لم يوجد في شيء من مصنفات الأصحاب ولا في رواياتهم ذكر الست ~~للوزغ والعقرب، وإنما اختلفوا فيهما على أربعة أقوال: # الأول: وجوب ثلاث دلاء، وهو قول الشيخين وابن حمزة وابن البراج وابن ~~بابويه والشهيد (2). # الثاني: وجوب دلو واحد، وهو قول سلار وأبي الصلاح (3). # الثالث: استحباب ثلاث دلاء، وهو قول نجم الدين في (المعتبر) والعلامة في ~~(النهاية) و(القواعد) و(التحرير) (4) وأهملا ذكر الوزغ والعقرب في ~~(الشرائع) و(الإرشاد). # الرابع: عدم النزح أصلا، وهو قول ابن إدريس، لأنه لا نفس له سائلة، فلا ~~ينجس الماء بموته، وجعل ما أفتى به الجماعة من النزح اعتمادا على رواية ~~شاذة مخالفة لأصول المذهب (5). PageV01P087 # وثلاث لفأرة. (1) # ودلو لعصفور، وبول رضيع لم يطعم. (2) # قال العلامة في (المختلف): ويجوز أن يكون الأمر بالنزح من حيث الطب، ~~لحصول الضرر في الماء بالسم، لا من حيث النجاسة، ولا ms035 شك أن السلامة من ~~الضرر أمر مطلوب للشارع، فلا استبعاد في إيجاب النزح لهذا الغرض (1). # هذه مذاهب الأصحاب في الوزغ والعقرب لم يذكروا غير وجوب ثلاث أو ~~استحبابها، أو وجوب دلو واحد، ولا أدري [1] من أين أخذ المصنف وجوب الست. # ومن العجب عدوله عن الأقوال المشهورة إلى ما لا يوجد في شيء من مصنفاتهم ~~ولا في رواياتهم بعد الاستقراء التام، ولا أظن ذلك إلا سهوا لقلمه [2]، عفا ~~الله عنا وعنه وعن المؤمنين. ### ||| [فيما ينزح للفأرة والعصفور وبول رضيع لم يطعم] # قوله (رحمه الله): (وثلاث لفأرة). # (1) أقول: مراده إذا لم تتفسخ، لأنه ذكر لها- فيما تقدم (2)- سبعا مع ~~التفسخ. # قوله (رحمه الله): (ودلو لعصفور وبول رضيع لم يطعم). # (2) أقول: هذا هو المشهور في فتاوى الأصحاب. PageV01P088 # .......... # أما العصفور: فهو فتوى الشيخين (1) وأتباعهما (2). # وقال ابن بابويه: أصغر ما يقع في البئر: العصفور [1] ينزح له دلو واحد (3). # والمستند: رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (4)(عليه السلام). # قال نجم الدين: وقد قلنا: إن عمارا مشهود له بالثقة في النقل منضما إلى ~~قبول الأصحاب، لروايته هذه، ومع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة. # ثم قال: فرع: قال الصهرشتي: كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد، ~~كالفرخ، لأنه يشابه العصفور. # قال: ونحن نطالبه بدليل التخطي إلى المشابهة، ولو وجد في كتب الشيخ أو ~~كتب المفيد، لم يكن حجة ما لم يوجد الدليل (5). انتهى كلامه (رحمه الله). # وقال الشهيد في (الذكرى): لا يلحق صغير الطيور بالعصفور، لعدم PageV01P089 # .......... # النص، خلافا للشيخ نظام الدين الصهرشتي شارح (النهاية (1) بل الأولى ~~إلحاقها بكبارها (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # وأما وجوب الدلو في بول الرضيع فهو فتوى الشيخين وابن البراج والعلامة (3). # وقال أبو الصلاح وابن زهرة: ولبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء، فإن أكل ~~الطعام، فسبع دلاء (4). # وقال السيد: ولبول الصبي سبع دلاء [1]. ولم يفصل. # وقال ابن إدريس: فإن كان ذكرا غير بالغ قد أكل الطعام واستغنى به عن ~~اللبن والرضاع، فسبع دلاء، وإن كان رضيعا لم يستغن بالطعام عن اللبن ~~والرضاع- وحده من كان ms036 له من العمر دون الحولين سواء أكل في الحولين أو لا، ~~وسواء فطم فيهما أو لم يفطم- فدلو واحد، وإن جاوز الحولين، فسبع، سواء فطم ~~أو لا (5). PageV01P090 # ولو تغيرت ولما يعلم السبب، فطاهرة، فإن ظهر، نجست حينئذ وإن ظن تقدمه. (1) # قال العلامة: أما ابن إدريس فلا أدري من أين حدد الصبوة بالحولين؟ ~~والجماعة إنما قالوا: الصبي إذا أكل الطعام ينزح له سبع دلاء، وإن لم يأكل، ~~ينزح [1] له دلو واحد (1). # وقال نجم الدين في (المعتبر): ولبول الصبي سبع، وفي رواية ثلاث، ولو كان ~~رضيعا، فدلو واحد، يريد بالرضيع من لم يأكل الطعام، كذا ذكره الشيخان، ~~وقيل: يريد من كان في زمان الرضاع- وهو الحولان- ولو أكل. # ثم قال: ولا أعرف التفسير من أين نشأ، والرواية تتناول الفطيم. # قال: ونحن نطالبهم بلفظ «الرضيع» من أين نقل؟ وكيف قدر لبوله الدلو ~~الواحدة (2). # ثم ذكر الروايات الواردة في ذلك، وليس فيها ذكر الرضيع، وإنما فيها ذكر ~~السبع للصبي والدلو للفطيم، ولم يذكر الرضيع بسبع ولا بدلو، وإنما هو شيء ~~ذكره المشايخ، ولهذا طالبهم بالدليل على ذكر الرضيع وعلى تقدير الدلو له. ### ||| [فيما إذا تغيرت البئر ولما يعلم السبب] # قوله (رحمه الله): (ولو تغيرت ولم يعلم السبب، فطاهرة، فإن ظهر، نجست ~~حينئذ وإن ظن تقدمه). # (1) أقول: أما طهارتها قبل ظهور السبب: فلأصالة الطهارة المعتضد PageV01P091 # ولو صب من المنزوح في غيرها مطلقا، أو فيها وكان الأخير، وجب المنزوح، ~~ولو كان غيره، لم يحسب. (1) # بأصالة عدم سبق الوقوع، فإن ظهر السبب، نجست حين ظهوره وإن ظن تقدمه، لأن ~~ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم بها ولا يؤثر فيما استعمله قبل ذلك، لأصالة الصحة. # وقال أبو حنيفة: إن كانت الجيفة متفسخة أو منتفخة، أعاد صلاة ثلاثة أيام، ~~وإلا صلاة يوم وليلة (1). ### ||| [فيما إذا صب الدلو من المنزوح في بئر طاهرة] # قوله (رحمه الله): (ولو صب من المنزوح في غيرها مطلقا أو فيها وكان ~~الأخير، وجب المنزوح، ولو كان غيره، لم يحسب). # (1) أقول: إذا صب الدلو من المنزوح في بئر طاهرة، ms037 فالأقوى عدم الزيادة ~~على عدد الواجب لتلك النجاسة، سواء كان الأول أو الأخير أو ما بينهما، وهو ~~مراده بقوله: (مطلقا). # وكذا لو رمى الأخير في البئر المنزوحة. # ولو كان غير الأخير، لم يحسب من العدد، وأكمل المقدر من العدد للنجاسة. # ويحتمل إلحاق ذلك فيما لم يرد فيه نص، سواء كان الصب في المنزوحة أو في غيرها. PageV01P092 # والقليل والكثير في غير الدم والخمر، والجزء والكل في غير الخنزير، ~~والذكر والأنثى في غير البقر، والفأرة والجرذ واحد. (1) # ولا يتداخل لو اجتمع متماثلا. (2) # قوله (رحمه الله): (والقليل والكثير في غير الدم والخمر والجزء والكل ~~والذكر والأنثى والفأرة والجرذ واحد). # (1) أقول: قد سبق (1) البحث في الفرق بين قليل الدم وكثيره وقليل الخمر ~~وكثيره. # وقوله: (والجزء والكل) معطوف على المثبت، وهو (القليل والكثير) لا على ~~المنفي وهو (غير الدم والخمر). # وقوله: (واحد) خبر جميع الجمل المثبتة دون المنفية، أي: القليل والكثير ~~والجزء والكل والذكر والأنثى والفأرة والجرذ واحد. # والدليل: إطلاق الروايات وعمومها. # ولم يذكر الشهيد مساواة الجزء للكل. ### ||| [فيما لو وقع في البئر شيئان متماثلان في قدر النزح أو مختلفان] # قوله (رحمه الله): (ولا يتداخل لو اجتمع متماثلا). # (2) أقول: حكمه بعدم التداخل مع الاجتماع متماثلا يدل على عدم التداخل مع ~~الاختلاف بطريق الأولى، وهو مذهب الشهيد في (دروسه) (2). # وهو أحوط. # ومذهب العلامة في (قواعده) التداخل مطلقا، متماثلا ومختلفا (3). PageV01P093 # والمتساقط عفو، كترك غسل الدلو والحبل. (1) # ووجه عدم التداخل مع المماثلة: أن كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار ~~النجاسة، فتؤثر شياعا في الماء زائدا، فيزيد النزح لزيادة النجاسة. # ويحتمل التداخل مع المماثلة، لأن النجاسة من الجنس الواحد لا تزيد قوة ~~بعضها على بعض، فلا تتحقق زيادة توجب زيادة النزح، ولهذا لم يفرقوا بين ~~صغير الحيوان وكبيرة، ولا بين جزئه وكله. # وأما عدم التداخل مع الاختلاف: فلأن لكل نجاسة مقدرا شرعيا يجب نزحه مع ~~الانفراد، فيجب مع الاجتماع أيضا، لأصالة عدم التداخل. # ويحتمل دخول الأقل تحت الأكثر، لاشتماله على الأقل وعلى الزيادة ~~المقابلة، لقوة نجاسة الأكثر، فيصير كالمماثلة. ms038 ### ||| [عفو المتساقط على جوانب البئر وعلى النازح] # قوله (رحمه الله): (والمتساقط عفو كترك غسل الدلو والحبل). # (1) أقول: وجه العفو عن المتساقط على جوانب البئر وعلى النازح: # حصول المشقة مع الحكم بنجاسته، ويحكم بطهارة الدلو والرشا عند مفارقة آخر ~~الدلاء لوجه الماء، لأنه لو كان نجسا، لم يسكت عنه الشارع. # ولأنهم حملوا ما ورد من ثلاثين إلى أربعين على وجوب الثلاثين واستحباب ~~الزائد، وهو يدل على طهارة الدلو، فلو كان نجسا، لنجس الماء بملاقاة الدلو ~~قبل غسله، فيكون بالزيادة محدثا لنجاسة البئر لا فاعلا مستحبا مع أنهم ~~حكموا باستحباب الزيادة، فيكون الدلو طاهرا. PageV01P094 # ووقته بعد خروج النجاسة أو استحالتها وإن تفرقت، ولو كانت شعرا، استوعب ~~وإن استغرق الماء، فإن استمر، عطلت إن نجسناها، وإلا دلو خرج فيه. (1) # ولا ينجس بقرب البالوعة، وسن التباعد بخمس مع الصلابة أو فوقية البئر، ~~وإلا فسبع. (2) ### ||| [وقت النزح بعد خروج النجاسة أو استحالتها] # قوله (رحمه الله): (ووقته بعد خروج النجاسة أو استحالتها وإن تفرقت، ولو ~~كانت شعرا، استوعب وإن استغرق الماء، فإن استمر، عطلت إن نجسناها، وإلا دلو ~~خرج فيه). # (1) أقول: هذه المسألة ظاهرة، لأن النزح قبل إخراج النجاسة واستحالتها لا ~~فائدة فيه، ولا بد من إخراج جميع أجزاء النجاسة قبل النزح. # وإن كان شعر نجس العين، فلا بد من استيعاب إخراج جميع الشعر وإن استغرق ~~جميع الماء، ويكفي غلبة الظن. # فإن استمر خروجه وتعذر استغراق جميع الماء [1]، لغزارته، عطلت حتى يظن ~~استحالته. # هذا مع الحكم بنجاسة البئر، وعلى القول بعدم النجاسة يحكم بنجاسة دلو خرج ~~فيه الشعر، وطهارة ما لا يخرج فيه. ### ||| [عدم نجاسة البئر بقرب البالوعة] # قوله (رحمه الله): (ولا ينجس بقرب البالوعة، وسن التباعد بخمس مع الصلابة ~~أو فوقية البئر، وإلا فسبع). # (2) أقول: أما عدم النجاسة: فلأن ماءها في الأصل طاهر، ولا يحكم بنجاسته ~~[2] إلا مع العلم. PageV01P095 # والمضاف: ما اعتصر أو مزج بسالب لا يزيل ولا يرفع. (1) # وروي عن أبي بصير أنه قال: نزلنا في دار وفيها بئر وإلى جانبها بالوعة ~~ليس بينهما ms039 إلا نحو من ذراعين فامتنعنا [1] من الوضوء منها وشق ذلك علينا ~~[2]، فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام)، فأخبرناه، فقال: # «توضؤوا منها فإن لتلك البالوعة مجاذيب [3] تصب في واد يصب في البحر» (1). # وأما استحباب التباعد بخمس مع الصلابة أو الفوقية وإلا فسبع فهو المشهور ~~بين الأصحاب. # وقال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة، فليكن بينهما ~~اثنا عشر ذراعا، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة، فليكن بينهما ~~سبع أذرع (2). # ودليل الجميع: الروايات. ### ||| [الماء المضاف لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث] # قوله (رحمه الله): (والمضاف: ما اعتصر من جسم [4] أو مزج بسالب لا يزيل ~~ولا يرفع). # (1) أقول: لا يخرج المضاف عن كونه معتصرا، كماء الرمان وماء PageV01P096 # وينجس بالملاقي وإن كثر. (1) # وطهره بإلقاء كر عليه وإن بقي التغير بالإضافة لا بالنجاسة. (2) # الحصرم [1]، أو مصعدا، كماء الورد والخلاف، أو ممزوجا بما يسلبه الإطلاق ~~كالأمراق. # وجميع الأصحاب على المنع من استعماله في رفع الحدث وإزالة الخبث، إلا ابن ~~بابويه، فإنه جوز الوضوء والغسل بماء الورد (1)، والسيد المرتضى جوز إزالة ~~النجاسة بكل مائع (2). # وهما متروكان. ### ||| [نجاسة المضاف بملاقاة النجاسة وإن كثر] # قوله (رحمه الله): (وينجس بالملاقي وإن كثر). # (1) أقول: هذا مجمع عليه لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب، لأنه قاصر عن ~~رفع النجاسة عن غيره، أي لا يطهر غيره، فلا يدفعها عن نفسه. ### ||| [كيفية تطهير المضاف النجس] # قوله (رحمه الله): (وطهره بإلقاء كر عليه وإن بقي التغير بالإضافة لا ~~بالنجاسة). # (2) أقول: هذا مذهب العلامة في (القواعد) و(النهاية) و(التذكرة) (3) PageV01P097 # والسؤر تابع، فالنجس: الكلب والخنزير والكافر وإن انتحل كخارجي وناصب ~~وغال ومجسم دون غيرهم. (1) # لأنه [1] إذا تغير المطلق- الملقى على المضاف- بأوصاف المضاف، لم يكن ~~متغيرا بالنجاسة، بل بالنجس، وأحدهما غير الآخر، والمقتضي لرفع الطهارة عن ~~المطلق الكثير هو المتغير بالنجاسة لا بالنجس. # وقال في (التحرير): ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة بشرط أن لا يسلبه ~~الإطلاق ولا يغير أحد أوصافه (1). # فقد اشترط في طهارة المضاف بإلقاء الكر من المطلق عليه: بقاء المطلق على ms040 ~~إطلاقه وعلى أوصافه، ولا يبقى على أوصافه إلا مع سلب أوصاف المضاف وصيرورته ~~مطلقا، وهو مذهب الشيخ (2)، واختاره الشهيد. # قال في (دروسه) و(بيانه): ويطهر بصيرورته مطلقا. وقيل باختلاطه بالكثير ~~وإن بقي الاسم (3). ### ||| [حكم سؤر الحيوان] # قوله (رحمه الله): (والسؤر تابع، فالنجس: الكلب والخنزير والكافر وإن ~~انتحل كخارجي وناصب وغال ومجسم دون غيرهم). # (1) أقول: السؤر بالهمز: بقية ما يشرب منه الحيوان. وهو تابع له في ~~الطهارة والنجاسة والكراهة، فسؤر الطاهر طاهر، وسؤر النجس نجس، وسؤر ~~المكروه مكروه. PageV01P098 # .......... # والمحصل المعمول عليه من أقوال العلماء: أنها كلها طاهرة، عدا الكلب ~~والخنزير والكافر، هذا مذهب الشيخ في (النهاية) (1) وعليه المتأخرون وأكثر ~~المتقدمين. # وأومأ في (الاستبصار) و(التهذيب) إلى المنع من سؤر غير مأكول اللحم (2). # وقال في (المبسوط): والطير والبهائم الوحشية كلها طاهرة عدا الكلب ~~والخنزير، والتي لا تؤكل من الإنسية كلها نجسة عدا ما لا يمكن التحرز منه، ~~كالحية والفأرة والهرة وغير ذلك (3). # وابن إدريس حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر- عد الطير- ~~مما لا يمكن التحرز منه (4). # والمعتمد مذهب (النهاية). # وأما الآدمي فإن كان مسلما أو بحكمه، فسؤره طاهر، وإن كان كافرا أو بحكمه ~~فسؤره نجس، والخوارج والغلاة والمجسمة بالحقيقة أنجاس وإن انتحلوا الإسلام، ~~أي: ادعوه وأظهروه، فالخوارج هم الذين (قدحوا في علي (عليه السلام) وخرجوا ~~عليه) [1] وحاربوه، والغلاة هم الذين غالوا فيه PageV01P099 # .......... # واعتقدوا ربوبيته، والمجسمة بالحقيقة هم الذين يجعلون لله تعالى طولا ~~وعرضا وعمقا كسائر الأجسام. # وقال المرتضى (1) وابن إدريس بنجاسة من لا يعتقد الحق عدا المستضعف (2). # وفسره ابن إدريس بالذي [1] لا يعرف اختلاف المذاهب، ولا يعاند أهل الحق ~~عليه (3). # قال نجم الدين: لنا: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يجتنب ~~سؤر أحدهم، وكان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عائشة، وبعده لم يجتنب علي ~~(عليه السلام) سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له. # قال: ولا يقال: كان ذلك تقية، لأنه لا يصار إليها إلا مع الدلالة. # وروي عن النبي [2] (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان يغتسل ms041 هو وعائشة في ~~[3] إناء واحد (4). # قال: وأما الخوارج فيقدحون في علي (عليه السلام)، وقد علم من الدين PageV01P100 # .......... # تحريم ذلك، وهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر، لخروجهم عن الإجماع، وهم ~~المعنيون بالنصاب (1). انتهى كلامه (رحمه الله). # فعنده أن النصاب هم الخوارج لا غير. # وحكى المقداد(رحمه الله) في شرح (المختصر) في تفسير الناصب خمسة أوجه: # الأول: هو الخارجي الذي يقدح في علي (عليه السلام)، كما حكاه نجم الدين. # الثاني: أنه الذي ينسب إلى أحد المعصومين ما تسقط به العدالة [1]. # الثالث: من إذا سمع فضيلة لعلي (عليه السلام) أو لأحد المعصومين (عليهم ~~السلام) أنكرها. # الرابع: من اعتقد أفضلية غير علي (عليه السلام) [عليه] [2]. # الخامس: من سمع النص من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه ~~السلام) أو سمعه متواترا أو بطريق يعتقد صحته فأنكره. # قال: والحق صدق النصب على الجميع، أما من يعتقد إمامة غيره، للإجماع أو ~~لمصلحة ولم يكن من أحد الأقسام الخمسة فليس بناصب (2). # انتهى كلامه (رحمه الله). PageV01P101 # والمستعمل في الأصغر والأكبر وإن رفع طهور. (1) # ثم نقل عن السيد المرتضى وابن إدريس أنهما أطلقا النصب على غير القائل ~~بإمامة الاثني عشر (1). # قلت: على قول المقداد(رحمه الله) لا يخرج من النصب غير المستضعف، كما ~~قاله ابن إدريس، وهو الذي لا يعرف اختلاف المذاهب ولا يعاند أهل الحق عليه، ~~وهم قليل، لأن جاهلهم يعاند أهل الحق خصوصا الشامي والبصري، وعالمهم يفضل ~~غير علي (عليه السلام) عليه، إلا القليل منهم، كبعض المعتزلة، وإنما يوجد ~~المستضعف غير المعاند في البادية وفي غير الشام والبصرة. ### ||| [حكم الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر والأكبر] # قوله (رحمه الله): (والمستعمل في الأصغر والأكبر وإن رفع طهور). # (1) أقول: الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر- وهو المتقاطر من أعضاء ~~الوضوء- طاهر مطهر. وكذا المستعمل في الأغسال المندوبة. # أما المستعمل في غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس مع خلو البدن من ~~النجاسة فهو طاهر قطعا، ويجوز إزالة النجاسة به. # وهل يجوز استعماله ثانيا في رفع الحدث الأكبر أو [1] الأصغر؟ # اختلف الأصحاب في ذلك. ms042 # فاختار الشيخان والصدوقان المنع [2]، لروايات (2) دالة على المنع. PageV01P102 # وفي الخبث كالمحل قبل وروده عليه. (1) # واختار المرتضى وابن إدريس والعلامة والشهيد الجواز على كراهية (1)، ~~لبقاء الإطلاق. # ولقوله (عليه السلام): «الماء ليس عليه جنابة» (2). # ولو بلغ المستعمل كرا، زال المنع عند الشيخ، نص عليه في (المبسوط) (3) ~~ولم يزل عند نجم الدين، نص عليه في (المعتبر) (4). ### ||| [حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسة غير المتغير بها] # قوله (رحمه الله): (وفي الخبث كالمحل قبل وروده عليه). # (1) أقول: الماء المستعمل في إزالة النجاسة إن تغير بالنجاسة نجس إجماعا، ~~وإن لم يتغير، نقل الشهيد فيه أربعة أقوال: # قال في (دروسه): وفي إزالة النجاسة نجس إن تغير، وإلا فنجس في الأولى على ~~قول، ومطلقا على قول، وكرافع الأكبر على قول، وطاهر إن ورد على النجاسة على قول. # والأولى أن ماء الغسلة كمغسولها قبلها (5). انتهى كلامه (رحمه الله). PageV01P103 # .......... # وبيان الأقوال: أن الأول- وهو نجاسته في الأولى- هو قول الشيخ في ~~(الخلاف) (1) ويلزم منه طهارة الثانية فيما يغسل مرتين، كنجاسة البول، ~~فيكون حكم الغسالة حكم مغسولها بعدها، كما قاله الشهيد في (الذكرى) (2). # والثاني- وهو قوله: مطلقا على قول- هو قول نجم الدين وجمال الدين (3). # ومرادهما بالإطلاق سواء كان من الغسلة التي يحكم بعدها بطهارة المحل، ~~كثانية البول وثالثة الجرذ وسابعة الخمر، أو لا يحكم بالطهارة بعدها. # قال الشهيد في (الذكرى): فعلى هذا يكون حكم الغسالة حكم مغسولها قبلها (4). # [و] الثالث- وهو قوله: وكرافع الأكبر على قول- هو قول ابن حمزة (5) وابن ~~أبي عقيل [1]. # قال الشهيد في (الذكرى): وابن حمزة والبصروي سويا بين رافع الأكبر ومزيل ~~النجاسة (6). PageV01P104 # .......... # [و] الرابع- وهو قوله: وطاهر إن ورد على النجاسة على قول- هو قول المرتضى ~~وابن إدريس والشيخ في باب تطهير الثياب من (المبسوط) (1) وابن حمزة وابن ~~أبي عقيل [1]، لأنهما سويا بينه وبين رافع الأكبر، ورافع الأكبر طاهر ~~بالإجماع، والخلاف إنما هو بالرفع به ثانيا. # فعلى هذا يكون طاهرا مطلقا في الاولى والثانية وما بعدهما، لأن مع الحكم ~~بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لا يطهر الثوب إلا بإيراد كر عليه ~~من الماء ms043 دفعة، وهو باطل، لأن الثوب يطهر مع غسله بالقليل، فلو نجس الماء ~~الملاقي له لما طهر، لأن النجس لا يطهر غيره. # وأجاب العلامة في (المختلف) بمنع الملازمة. قال: لأنا نحكم بطهارة الثوب ~~ونجاسة الماء بعد انفصاله (2). # قلت: هذا الجواب ضعيف [2]، لأنه منقوض بما قاله في (نهايته) قال: وإن لم ~~يتغير، احتمل أن يكون حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه بعد الغسل، إن كان ~~طاهرا فطاهر، وإن كان نجسا فنجس، لأن البلل الباقي PageV01P105 # .......... # في المحل بعضه، والماء الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة والنجاسة. # ولأنه قد كان نجسا في المحل فلا يخرجه العصر إلى التطهير، لعدم صلاحيته ~~له (1). انتهى كلامه (رحمه الله). # بيان المناقضة: أنه في (المختلف) حكم بطهارة الثوب ونجاسة المنفصل، ولا ~~يطهر الثوب إلا مع الحكم بطهارة البلل الباقي في المحل بالضرورة، فقد فرق ~~بين المنفصل والمتصل بالطهارة والتنجيس. # وفي (النهاية) لم يفرق بينهما، لحكمه بعدم تبعيض القليل بالطهارة ~~والنجاسة، وعدم صلاحية العصر للتطهير، فقد ظهرت المناقضة بين كلاميه في ~~كتابيه. # وأيضا دليل القائلين بالتنجيس ضعيف، لأن دليلهم أنه ماء قليل لاقته ~~نجاسة، وكل ماء قليل لاقته نجاسة فهو ينجس. # وبيان ضعفه: أن هذه الكلية غير مطردة، ومعارضة بكلية مطردة. # أما أنها غير مطردة، لأنها منتقضة في أماكن: # قال الشهيد في (الذكرى): واستثنى الأصحاب ثلاثة مواضع: # الأول: ماء الاستنجاء إجماعا، للحرج، ولحكم الصادق (عليه السلام) بعدم ~~نجاسة الثوب الملاقي له (2). PageV01P106 # .......... # الثاني: الدم الذي لا يستبين، وألحق الشيخ في (المبسوط) كل ما لا يستبين (1). # الثالث: ماء الغسل من النجاسة (2). # قلت: هذه ثلاثة أشياء مستثناة من الكلية، واحدة إجماعا، واثنتان فيهما خلاف. # ثم ذكر الشهيد الخلاف الواقع، وذكر ما يمكن أن يحتج به القائل بالنجاسة، ~~ولم يعتمد على شيء منه، بل قال: ولم يبق دليل غير الاحتياط، ولا ريب فيه، ~~فعلى هذا ماء الغسلة كمغسولها قبلها (3). # ولم يرتض دليلا غير الاحتياط. # وأما المعارضة بالكلية المطردة، لأنه على القول بالنجاسة بالملاقاة نقول: ~~هذا ماء نجس، وكل ماء نجس لا يطهر غيره، فهذه ms044 كلية مطردة لا تنخرم بوجه من ~~الوجوه. # ويعضدها فتوى شيوخ المذهب، كالسيد المرتضى والشيخ وابن إدريس وابن حمزة ~~وابن أبي عقيل، وحصول الحرج بالتنجيس، لأن هذه المسألة مما يعم به البلوى، ~~كالاستنجاء. # تنبيه: اعلم أن ابن فهد(رحمه الله) غلط في هذه المسألة غلطا فاحشا، وهو ~~أنه نقل في (مهذبه) و(مقتصره) عن نجم الدين وجمال الدين وفخر PageV01P107 # .......... # الدين نجاسة المنفصل وإن زاد عن عدد الواجب (1). # وهذا غلط فاحش، لأنه بتمام العدد الواجب يحكم بطهارة المحل، فالزائد على ~~الواجب يلاقي محلا طاهرا، ولم يقل أحد بنجاسة غسالة المحل الطاهر، لأن ~~حجتهم على التنجيس أنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس، وإذا لم يلاق نجاسة فمن ~~أين التنجيس؟ # وليس في شيء من مصنفات هؤلاء الذين أسند إليهم هذا الحكم ما يدل على ~~مطلوبه. # أما فخر الدين فلم يذكر هذه المسألة في شرح (القواعد) وليس له كتاب مشهور غيره. # والظاهر أن ما أوهمه عبارة نجم الدين في (المعتبر) وجمال الدين في ~~(النهاية). # أما عبارة (المعتبر) فإنه قال فيه: وجزم (الخلاف) بنجاسة الأولى وطهارة ~~الثانية. ونجاستهما أولى، طهر محل النجاسة أو لم يطهر. لنا: أنه ماء قليل ~~لاقته نجاسة، فيجب أن ينجس (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # ومحل الوهم قوله: طهر محل النجاسة أو لم يطهر. # ومع التحقيق لا وهم فيه، لأن مراده بقوله: طهر محل النجاسة، بأن كانت ~~الغسلة تمام العدد الواجب، كثانية البول، أو لم يطهر، كالغسلة PageV01P108 # .......... # الاولى، خلافا (للخلاف) (1) فأين الوهم؟ مع قوله: إنه ماء قليل لاقته ~~نجاسة، فمع الحكم بطهارة المحل من أين يلاقي النجاسة؟ # وأما عبارة (النهاية) فإنه قال: وأن يكون نجسا مطلقا، سواء انفصل من ~~الغسلة المطهرة للمحل أو لا، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، فانفعل عنها كغيره (2). # فالوهم حصل من قوله: مطلقا. وهو لا وهم فيه، لأنه فسر الإطلاق بقوله: ~~سواء انفصل من الغسلة المطهرة أو لا. ومراده بالمطهرة، هي التي تكون تمام ~~العدد، كثانية البول وثالثة الجرذ وسابعة الخمر. ومراده بقوله: # أولا، هي التي تكون دون التمام، وعلل التنجيس ms045 بملاقاة النجاسة، فمن أين ~~يحصل التنجيس مع عدم ملاقاة النجاسة بعد الحكم بطهارة المحل؟ # قال الشهيد في (الذكرى): والمستعمل في غسل الثوب والبدن الطاهرين طهور ~~كملاقيه (3). انتهى كلامه (رحمه الله). # نص على أن ملاقي الطاهر طهور أي مطهر، وهذا مما لا شك فيه. # ولا أدري كيف تصور لابن فهد(رحمه الله) هذا الوهم!؟ لكن المعصوم من عصمه ~~الله تعالى، فإن الحكمة اقتضت غلط العلماء المحققين في أظهر ما يكون ليظهر ~~الاحتياج إلى المعصوم. PageV01P109 # ويثنى من البول في البدن والثوب، ويعصر لا من بول الرضيع. (1) # واعلم أن مذهب الشهيد (رحمه الله)- وهو قوله في (دروسه) (1) وغيره (2): # حكم الغسالة حكم مغسولها قبلها- هو مذهب نجم الدين وجمال الدين، وعند ابن ~~فهد أنه مغاير لهما، لحكمه أن مذهبهما نجاسة المنفصل وإن زاد عن عدد ~~الواجب، ومذهبه طهارة المنفصل إذا زاد عن الواجب. # وهو غلط من ابن فهد (رحمه الله)، لأنه لا يفهم مذهبه ولا مذهبهما في هذه ~~المسألة، لما قررناه. # ولأن الشهيد فسر مذهبهما في (الذكرى)، لأنه قال لما استضعف حجتهما على ~~التنجيس مطلقا: فلم يبق دليل غير الاحتياط، فعلى هذا يكون حكم الغسالة حكم ~~مغسولها قبلها (3). أي: على مذهبهما من التنجيس مطلقا يكون حكم الغسالة حكم ~~مغسولها قبلها. ### ||| [تثنية الغسل من البول في البدن والثوب ولزوم العصر] # قوله (رحمه الله): (ويثنى من البول في البدن والثوب، ويعصر لا من بول ~~الرضيع). # (1) أقول: هذا مذهب علمائنا، لرواية الحسين بن أبي العلاء، قال: # سألت الصادق (عليه السلام): عن البول يصيب الجسد، قال: «يصب عليه الماء ~~مرتين إنما هو ماء» وعن الثوب يصيبه البول، قال: «يغسله مرتين» (4) الأولى PageV01P110 # .......... # للإزالة والثانية للإنقاء. # ويكفي في البدن صب الماء عليه، والثوب لا بد من عصره [1]. # والفرق بينهما: أن البول يصيب ظاهر البدن ولا يرسب فيه، فيكفي صب الماء، ~~لأنه يزيل ما على ظاهره، وليس كذلك الثوب، لأن النجاسة ترسخ فيه، فلا تزال ~~إلا بالعصر. # ولقول الصادق (عليه السلام): «ويصب الماء عليه ثم يعصره» (1). # وأوجب العلامة في (نهايته) ذلك البدن، قال: وغير ms046 الثوب مما لا يمكن عصره- ~~كالبدن والأجسام الصلبة- يجب دلكه، للاستظهار في إزالة النجاسة. # ولقول الصادق (عليه السلام) في القدح: «لا يجزئه حتى يدلكه» (2)(3). # وأما بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فيكفي صب الماء عليه، لخفة نجاسته. # ولقول الصادق (عليه السلام): «يصب عليه الماء فإن أكل يغسله غسلا» (4). PageV01P111 # وعفي عن ذباب طار عن نجاسة لم يلوث، لا شرر البول، وقليل الدم وإن لم ~~يستبن أو ذهب بالغليان. (1) # والمعتبر أن يطعم ما يكون غذاء، ولا عبرة بالندرة أو بما يلعقه للدواء. # ويشترط أن يصيب الماء جميع موضع البول وإن لم ينفصل. ### ||| [عدم العفو عن شرر البول والعفو عن الذباب الطائر عن النجاسة مع عدم التلويث] # قوله (رحمه الله): (وعفي عن ذباب طار عن نجاسة ولم يتلوث، لا شرر البول ~~وقليل الدم وإن لم يستبن أو ذهب بالغليان). # (1) أقول: أما العفو عن الذباب الطائر عن النجاسة مع عدم التلويث: # فلعدم التنجيس مع عدم التلويث، ولحصول الحرج، لعدم القدرة على التحرز منه. # وأما عدم العفو عن شرر البول: فلما روي أن أكثر عذاب القبر منه (1)، ولقد ~~أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتحرز منه (2). # ونقل عن السيد المرتضى(رحمه الله) العفو عما يرش منه على الثوب والبدن، ~~مثل رؤوس الإبر (3). # وكذا ما لا يدركه الطرف من الدم، فإنه ينجس الماء بملاقاته، PageV01P112 # ومثله الماء النجس وإن جف بالطبخ في لبن وخبز، فيطعم حيوانا أو يدفن. (1) # خلافا للشيخ في (المبسوط) (1). # وكذا لو وقع قليل من الدم في قدر وهي تغلي، فإنه ينجس ما فيها [1] من ~~المرق، وتغسل التوابل وتؤكل. # وقيل: لا تنجس القدر، لأن الدم يذهب بالغليان (2). ### ||| [حكم العجين بالماء النجس إذا طبخ] # قوله (رحمه الله): (ومثله الماء النجس وإن جف بالطبخ في لبن وخبز، فيطعم ~~حيوانا أو يدفن). # (1) أقول: هنا مسألتان: # الأولى: العجين بالماء النجس لا يطهر بالخبز، لأن النار إنما تطهر ما ~~أحالته [2] رمادا أو دخانا، وهي لم تحله بالخبز وإنما جففت بعض رطوبته. # وللشيخ قولان: # أحدهما: الطهارة (3)، لقول الصادق (عليه السلام): «لا بأس، ms047 لأن النار ~~أكلت ما فيه» (4). PageV01P113 # والمغصوب يرفع مع الجهالة ويزيل مطلقا، والنجس لا فيهما مطلقا. (1) # والآخر: عدم الطهارة (1)، لقول الصادق (عليه السلام): «يدفن ولا يباع» (2). # وعلى هذا عمل أكثر الأصحاب، وأجابوا عن الرواية الأولى: # بالحمل على الإحالة (3)، فعلى هذا يدفن أو يطعم حيوانا. # وقيل: يباع على مستحل الميتة (4). وهو ضعيف. ### ||| [حكم اللبن المضروب بالماء النجس أو البول إذا حرق آجرا أو خزفا] # الثانية: اللبن المضروب بالماء النجس أو بالبول هل يطهر بحرقة آجرا أو خزفا؟ # يحتمل الطهارة، وهو مذهب العلامة (5). # ويحتمل العدم، وهو اختيار فخر الدين (6) والمصنف. ### ||| [عدم جواز الطهارة بالماء المغصوب مع العلم بالغصب] # قوله (رحمه الله): (والمغصوب يرفع مع الجهالة ويزيل مطلقا، والنجس لا ~~فيهما مطلقا). # (1) أقول: لا يجوز الطهارة بالمغصوب مع العلم بالغصب، لأنه تصرف منهي ~~عنه، والنهي في العبادة يدل على الفساد. PageV01P114 # ويجتنب ما اشتبه بهما لا بالمضاف، فيتطهر بهما، ومع تعدده يزيده واحدا ~~كالثياب. (1) # وتصح مع جهالة الغصب، لأصالة الصحة وعدم المانع، لأن المانع العلم بالغصب ~~ولم يحصل. # ولا يصح التصرف في المغصوب بإزالة النجاسة، لأن النهي عن التصرف موجود ~~فيهما، لكن لو خالف وأزال النجاسة، أثم وزالت. # والفرق بين الإزالة والرفع: اشتراط النية في الرفع دون الإزالة، فلهذا ~~صحت الإزالة مع العلم، وبطل الرفع. # أما الضمان فهو ثابت مع العلم والجهل في الإزالة والرفع، لأن الجهالة لا ~~ترفع الضمان، وإنما ترفع الإثم خاصة. # ولو صلى في الثوب المغسول بالماء المغصوب مع بقاء الرطوبة والعلم بالغصب، ~~صحت صلاته، لأن الرطوبة كالشيء التالف الذي لا يمكن رده على مالكه. # ولو أمكن انفصاله بالعصر ورده على مالكه، وجب، ولم تصح الصلاة فيه، لأنه ~~حامل المغصوب [1]. # وأما النجس فلا يزيل ولا يرفع مطلقا مع العلم والجهل. # قوله (رحمه الله): (ويجتنب ما اشتبه بهما لا بالمضاف، فيتطهر بهما ومع ~~تعدده يزيده واحدا كالثياب). # (1) أقول: هنا ثلاث مسائل: PageV01P115 # ولا ينوب ظن النجاسة عنها وإن تسبب، إلا إن كان شرعيا كعدلين بيناه، لا ~~مطلقا (1). ### ||| [فيما إذا اشتبه الماء المباح بالمغصوب] # الأولى: ms048 إذا اشتبه المباح بالمغصوب، وجب اجتنابهما، ولا يجوز استعمالهما ~~معا، لاستلزامه التصرف في المغصوب بغير الإذن، وهو منهي عنه، والنهي في ~~العبادة يدل على الفساد. # ويحتمل الصحة، لأنه تطهر بماء مباح، فيرتفع حدثه. # والمعتمد: الأول. ### ||| [فيما إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس] # الثانية: إذا اشتبه الطاهر بالنجس، وجب اجتنابهما، لأن اجتناب النجس ~~واجب، ولا يتم إلا باجتنابهما، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلو ~~استعملهما يكون قد استعمل النجس [1] بيقين، وهو غير جائز. ### ||| [فيما إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف] # الثالثة: إذا اشتبه المطلق بالمضاف، وجب استعمالهما، لأنهما طاهران ~~مباحان، فإذا استعملهما، يكون قد استعمل المطلق بيقين، فيرتفع حدثه، ويزول ~~خبثه بيقين، فلو تعدد المضاف المشتبه بالمطلق، وجب أن يزيد على عدد المضاف ~~بواحد، ليحصل اليقين باستعمال المطلق، كما لو اشتبه النجس من الثياب ~~بالطاهر وتعدد، فإنه يصلي الصلاة الواحدة بالمشتبهين، ويزيد على عدد النجس بواحد. ### ||| [هل ينوب ظن النجاسة عنها؟] # قوله (رحمه الله): (ولا ينوب ظن النجاسة عنها وإن تسبب، لا إن كان شرعيا ~~كعدلين بيناه، لا مطلقا). # (1) أقول: نقل فخر الدين عن أبي الصلاح أنه ينوب، لأن الشرعيات PageV01P116 # ويكفي من مالك وذي يد وإن كان فاسقا، (1) # كلها ظنية. # ولأن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل إجماعا. # وقال ابن إدريس: لا يقوم، لأصالة الطهارة. # وقال العلامة: ينوب إن استند إلى سبب، وإلا فلا، لرجحانه على الأصل ~~بسببه، واختاره فخر الدين (1). # ومنعه المصنف(رحمه الله) إلا أن يكون السبب شرعيا، كشهادة عدلين إذا بينا ~~السبب، وإلا فلا، لحصول الخلاف في أسباب النجاسة، لأنهما ربما اعتقدا ~~النجاسة بسبب لا يعتقده صاحب الماء. # وأطلق ابن الجنيد [1] عدم قبول الشاهدين، لأن الطهارة معلومة بالأصل، ~~وشهادة الشاهدين تفيد الظن، فلا يترك المعلوم بالمظنون. # وخطأه العلامة في (المختلف) لأن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم من الشرع. # قال: ولهذا لو كان الماء مبيعا لرده المشتري، وإنما يحصل ذلك بعد الحكم ~~بالشهادة (2). ### ||| [فيمن يقبل قوله في الإخبار بنجاسة الماء وطهارته] # قوله (رحمه الله): (ويكفي من مالك وذي يد وإن ms049 كان فاسقا). # (1) أقول: يكفي الإخبار بنجاسة الماء وطهارته من المالك وذي اليد وإن كان ~~فاسقا أو عبدا أو امرأة، لا الصبي، فإنه لا يكفي مجرد إخباره، PageV01P117 # ويستناب في التطهير وإن كان امرأة. (1) # لأنه غير مقبول القول في شيء غير إيصال الهدية وفتح الباب. ### ||| [جواز استنابة الفاسق في التطهير] # قوله (رحمه الله): (ويستناب في التطهير وإن كان امرأة). # (1) أقول: مراده أنه يجوز استنابة الفاسق في التطهير وإن كان الفاسق ~~امرأة، لأن الضمير المستكن في (يستناب) عائد إلى قوله: (وإن كان فاسقا). PageV01P118 ### | الباب الثاني: في حقيقتها # وأقسامها ثلاثة: ### ||| الأول: الوضوء ### ||| [فيما يجب الوضوء منه] # ويجب من البول والغائط والريح من المعتاد وصائرة، لا إن برزت المقعدة ~~ملوثة ولما ينفصل أو الريح من قبل الرجل بل المرأة، وزوال العقل، ونوم غلب ~~الحاستين، وقليل الاستحاضة. (1) # قوله (رحمه الله): (الباب الثاني في حقيقتها، وأقسامها ثلاثة: الأول: # الوضوء، ويجب من البول والغائط والريح من المعتاد وصائرة، لا إن برزت ~~المقعدة ملوثة ولما ينفصل أو الريح من قبل الرجل بل المرأة، وزوال العقل، ~~ونوم غالب الحاستين، وقليل الاستحاضة). # (1) أقول: الباب الثاني من الطهارة في حقيقتها، وأقسامها ثلاثة: # الوضوء والغسل والتيمم. # أما البحث في حقيقة الطهارة واختلاف الأصحاب في تعريفها فقد مضى [1] في ~~الباب الأول، وعرفت أكثر أقوال الأصحاب في ذلك. PageV01P119 # .......... # وكان ينبغي من المصنف أن يذكر في تعريف حقيقتها شيئا، أو لا يذكر ~~حقيقتها، وكيف يذكر حقيقتها ولا يعرفها بشيء! وذكر أن الوضوء يجب من ستة ~~أشياء: البول والغائط والريح من المعتاد، وهذا إجماع من علماء الإسلام، ~~لقوله تعالى @QUR@06 أو جاء أحد منكم من الغائط (1). # وقول النبي (صلى الله عليه وآله): «لا تنصرفن حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا» (2). # ولرواية زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لا يجب الوضوء إلا من ~~غائط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها» (3). # وأما النوم الغالب على حاستي السمع والبصر فهو ناقض عند جميع الشيعة كيف ~~اتفق نائما أو قاعدا، عدا ابن بابويه، فإنه قال: إذا نام الرجل وهو ms050 قاعد ~~فلا وضوء عليه (4). وهو متروك. # وحكم جميع ما يزيل العقل حكم النوم. # وأما الاستحاضة القليلة فهي ناقضة عند جميع علمائنا عدا ابن أبي عقيل ~~(5)، فإنها لا تنقض عنده. PageV01P120 # .......... # وإنما خص الوضوء بقليل الاستحاضة وإن كان واجبا مع الكثرة، لأنه أراد ما ~~يوجب الوضوء منفردا عن الغسل. # بقي هنا ثلاث مسائل: ### ||| [هل ينقض الوضوء بخروج البول والغائط من غير المعتاد؟] # الأولى: إذا خرج البول والغائط من غير المعتاد، فإن كان المخرج في غير ~~موضعه خلقة، نقض إجماعا وكذا لو انسد المعتاد وانفتح غيره، لأنه مخرج قد ~~أنعم الله به عليه. # وإن لم ينسد الأول، بل انفتح آخر وصار معتادا بأن يخرج من هذا مرة ومن ~~هذا أخرى، أو يخرج منهما جميعا، فإنه يساوي المعتاد في النقض. فإن خرج ~~نادرا، فإنه لا ينقض. # وظاهر بعض الأصحاب: النقض مطلقا، للعموم (1). # وقال الشيخ في (المبسوط) و(الخلاف): إن خرج البول والغائط مما دون ~~المعدة، نقض، ومن فوقها أو محاذيها لا ينقض (2)، لأنه ليس مما أحالته ~~الطبيعة، لأن ما أحالته الطبيعة تلقيه أسفل، وما خرج من فوق المعدة أو ~~محاذيها يكون أشبه بالقيء. # والمعتمد: النقض مع العادة، للعموم. ### ||| [هل ينقض الوضوء بخروج المقعدة ملوثة ولم ينفصل عنها شيء؟] # الثانية: إذا خرجت المقعدة ملونة ولم [1] ينفصل عنها شيء هل PageV01P121 # ويجتنب القبلة وعكسها حال الحاجة بالفرج مطلقا، وستر العورة عن ناظر. (1) # ينقض الوضوء؟ فيه إشكال: من صدق اسم الخروج، ومن عدم الانفصال، وهو ~~المعتمد. ### ||| [ناقضية خروج الريح من فرج المرأة للوضوء] # الثالثة: إذا خرجت الريح من قبل الرجل، لا ينقض، لأنه لا منفذ إلى الجوف، ~~أما خروجه من فرج المرأة فهو ينقض، لأن له منفذا إلى الجوف، فيكون خروج ~~الريح من المعدة إليه. ### ||| [حرمة استقبال القبلة واستدبارها على المتخلي] # قوله (رحمه الله): (ويجتنب القبلة وعكسها حالة الحاجة بالفرج مطلقا، وستر ~~العورة عن ناظر). # (1) أقول: هنا مسألتان: # الأولى: يحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها، وهو المشهور بين ~~الأصحاب، ولا فرق بين الصحاري والبنيان. # وذهب ابن الجنيد إلى الكراهية ms051 مطلقا في الصحاري والأبنية (1). # وذهب المفيد إلى التحريم في الصحاري دون الأبنية (2). # وتمسك الجميع بالروايات. # وإنما قال: (بالفرج) ولم يقل بالبول، لأن التحريم هو الاستقبال بالفرج لا ~~بالبول، فلو استقبل بفرجه وميل إحليله إلى غير القبلة وبال- كما يفعله بعض ~~الجهلة [1]- لم يجز، إذا لا فرق بين أصل الفرج وطرفه. PageV01P122 # وندب جميع البدن، والتسمية داخلا بيساره، عكس المسجد، واعتمادها خارجا ~~بيمينه، داعيا فيهما وعند فعل الحاجة ونظرها ومستنجيا، ويتحول فيه عن ~~موضعه. (1) ### ||| [وجوب سترة العورة عن الناظر] # الثانية: وجوب ستر العورة عن الناظر، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~«احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» (1). ### ||| [مندوبات التخلي] # قوله (رحمه الله): (وندب جميع البدن، والتسمية داخلا بيساره، عكس المسجد، ~~واعتمادها خارجا بيمينه، داعيا فيهما وعند فعل الحاجة ونظرها ومستنجيا، ~~ويتحول فيه عن موضعه). # (1) أقول: ذكر عشرة أشياء مستحبة: # الأول: ستر جميع البدن، لأنه أنسب بالاحتشام [1]، ولما فيه من التأسي ~~بالنبي (2)(صلى الله عليه وآله وسلم). # الثاني: التسمية عند الدخول، لأن الصادق (عليه السلام) كان إذا دخل ~~الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه: «بسم الله وبالله» (3). # الثالث: تقديم اليسرى عند دخوله عكس المسجد، فإنه يقدم اليمنى، لأنه يقدم ~~العضو الأدنى إلى المكان الأدنى والأشرف إلى المكان الأشرف. PageV01P123 # .......... # الرابع: الاعتماد على اليسرى عند فعل الحاجة، لأنه (عليه السلام) علم ~~أصحابه الاتكاء على اليسرى (1). # الخامس: تقديم اليمنى عند الخروج عكس المسجد أيضا. # وهل يختص ذلك بالبنيان؟ الأقرب: عدمه، فيقدم اليسرى عند بلوغه موضع جلوسه ~~في الصحراء، وإذا فرغ، قدم اليمنى. # السادس: الدعاء عند الدخول والخروج. # قال الصادق (عليه السلام): «إذا دخلت المخرج فقل: بسم الله، اللهم إني ~~أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم، فإذا خرجت فقل: بسم ~~الله، الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث، وأماط عني الأذى» (2). # السابع: الدعاء عند فعل الحاجة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ~~إذا تزحر [1]. # يقول: «اللهم كما أطعمتني إياه طيبا في عافية فأخرجه مني خبيثا في عافية» (3). # الثامن: الدعاء ms052 عند نظرها. PageV01P124 # وكره مواجهة النيرين، والكلام إلا بذكر وضرورة وحكاية وصلاة عليه وآله ~~عند سماع ذكره، وآية الكرسي، وطول الجلوس، وفي النادي والملاعن، وتحت ~~المثمرة، والبول قائما، وفي جحرة، وصلب، ومهب، وماء مطلقا. (1) # قال ابن بابويه: وكان [علي] [1] (عليه السلام) يقول: «ما من عبد إلا وبه ~~ملك مؤكل يلوي عنقه حتى ينظر إلى حدثه، ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا ~~رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار، فعند ذلك ينبغي للعبد أن يقول: اللهم ~~ارزقني الحلال وجنبني الحرام» (1). # التاسع: الدعاء عند الاستنجاء، فيقول: اللهم أذهب عني الأذى والقذى، ~~واجعلني من المتطهرين. # العاشر: أن يتحول في الاستنجاء عن موضع الحاجة، لئلا يصيبه شيء من ~~المتقاطر على الحدث. ### ||| [مكروهات التخلي] # قوله (رحمه الله): (وكره مواجهة النيرين، والكلام إلا بذكر وضرورة وحكاية ~~وصلاة عليه وآله عند سماع ذكره، وآية الكرسي، وطول الجلوس، وفي النادي ~~والملاعن وتحت المثمرة، والبول قائما وفي جحرة وصلب، ومهب، وماء مطلقا). # (1) أقول: ذكر الكراهة في أحد عشر شيئا: # الأول: مواجهة النيرين: الشمس والقمر، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) عن PageV01P125 # .......... # استقبالهما في البول (1). # ولا فرق بين ظهورهما وسترهما بالكنيف، ولو فعل ذلك محاذيا لهما وبينهما ~~حائل، لم يكره. ولا يكره استدبارهما. # الثاني: الكلام على الخلاء. واستثني من الكلام ذكر الله. # روي أنه لما ناجى الله موسى بن عمران (عليه السلام)، قال موسى: يا رب ~~أفبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك، فأوحى الله جل جلاله أنا جليس من ~~ذكرني، قال موسى: يا رب إني أكون في أحوال أجلك أن أذكرك فيها، قال: يا ~~موسى اذكرني على كل حال (2). # ولا يكره حالة الضرورة، كفوات غريم وتردي طفل، وحكاية الأذان، والصلاة ~~عليه وآله عند سماع ذكره، لعموم الأمر بذلك. # وقراءة آية الكرسي. # قيل: إنها تدفع البواسير. # ولقول الصادق (عليه السلام): «لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي وحمد ~~الله أو آية» (3). # الثالث من المكروه: طول الجلوس، لقول الصادق (عليه السلام): «إنه PageV01P126 # .......... # يورث الباسور» (1). # الرابع: الحدث في ms053 النادي، وهو مجتمع الناس. # الخامس: في الملاعن، وهي أبواب الدور، لقول زين العابدين (عليه السلام): # «تتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن» ~~قيل: وأين مواضع اللعن؟ قال: «أبواب الدور» (2). # السادس: تحت الأشجار المثمرة، للرواية المذكورة. ويضمن مع التلويث ~~بالنجاسة. # السابع: البول قائما- إلا لضرورة- لئلا يرجع إليه. # ولقوله (عليه السلام): «البول قائما من غير علة من الجفاء» (3). # ولو كانت به علة، زالت الكراهية. # قال العلامة في (نهايته): والأقرب: أن العلة التوقي من البول، فلو كان في ~~حال لا يفتقر إلى الاحتراز منه- كالحمام- زالت الكراهية (4). # الثامن: البول في حجر الحيوان، لأنه لا يأمن معه من خروج ما يؤذيه، أو ~~ترد عليه النجاسة. # التاسع: البول في الأرض الصلبة، لئلا ترده إليه. PageV01P127 # ويتعين الماء للبول والمتعدي لينقى، وفي غيره وإن جف- لا إن مازجه اخرى- ثلاث # قال الصادق (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشد ~~الناس توقيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو ~~إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهة أن ينضح عليه البول» (1). # العاشر: البول في استقبال مهب الريح، لئلا يرده عليه. # الحادي عشر: البول في الماء جاريا وواقفا، وهو أشد كراهية، لقوله (عليه ~~السلام): «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» (2). # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنه نهي أن يبول الرجل في الماء ~~الجاري إلا من ضرورة» وقال «إن للماء أهلا» (3) وعن الصادق ع «لا بأس أن ~~يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الراكد» (4). # ولأنه إن كان قليلا، أفسده وبطل فوائده. ### ||| [فيما يستنجى عنه] # قوله (رحمه الله): (ويتعين الماء للبول والمتعدي لينقى، وفي غيره وإن جف- ~~لا إن مازجه اخرى- ثلاث مسحات). PageV01P128 # مسحات. (1) # بجامد طاهر، وإن استعمل بعد غسله، أو كان استعماله بعد النقاء وإن وجب، ~~ولو كان نجسا بغائطه، لم يحسب، وبغيره يتعين الماء، قالع لا ما يزلق وإن ~~احترم، كالمطعوم والتربة وما كتب عليه علم كالفقه والحديث، أو حرم، كالعظم ~~والروث. ولو لم يقلع، زادها، # (1) أقول: البحث في ms054 الاستنجاء يقع في موضعين: # الأول: فيما يستنجى عنه، وهو البول والغائط لا غير. # أما البول: فلا يجزئ فيه غير الماء عند علمائنا أجمع، لأن الأصل بقاء ~~النجاسة الشرعية حتى يحصل المزيل شرعا. # وأما الغائط: فإن تعدى المخرج- وهو حاشية الدبر- وإن لم يبلغ الأليتين، ~~فإنه يتعين الماء أيضا، لأن الأصل إزالة النجاسة بالماء، لينقى المحل من ~~العين والأثر، خرج من ذلك جواز الاستجمار فيما لا يتعدى رخصة، للمشقة ~~الحاصلة بتكرر الغسل مع تكرر النجاسة، فيبقى الباقي على الأصل. # وأما غير المتعدي: فيكفي ثلاث مسحات بجامد طاهر، فإن مازج نجاسة الغائط ~~نجاسة أخرى- كالدم ورشاش البول- يتعين الماء، ولا تكفي الأحجار. ### ||| [فيما يستنجى به وشرائطه] # قوله (رحمه الله): (بجامد طاهر، وإن استعمل بعد غسله، أو كان استعماله ~~بعد النقاء وإن وجب، ولو كان نجسا بغائطه، لم يحسب، وبغيره يتعين الماء، ~~قالع لا ما يزلق وإن احترم، كالمطعوم والتربة وما كتب عليه علم كالفقه ~~والحديث، أو حرم، كالعظم والروث. ولو لم يقلع، زادها، ولا يكفي). PageV01P129 # ولا يكفي. (1) # (1) أقول: هذا هو البحث الثاني، وهو ما يستنجى به غير الماء، وله شروط: # الأول: كونه جامدا، فلا يجوز بالمائع غير الماء، ولا بالرطب، لأنه لا ينشف. # ولأن البلل الذي عليه ينجس بملاقاة النجاسة وتعود منه إلى محل النجو، ~~فتحصل عليه نجاسة أجنبية، وإذا حصلت النجاسة الأجنبية، وجب الماء. # الثاني: الطهارة، لأن النجاسة لا تزال بالنجس. # ولا فرق بين النجاسة الأصلية والعرضية [1]. # قوله: (وإن استعمل بعد غسله) أي: وإن استعمل الحجر النجس، فلا يستعمله ~~إلا بعد غسله. # وكان يجب أن يقول: فبعد غسله، لأنه جواب الشرط، وجواب الشرط لا يكون إلا ~~بالفاء، أو بالفعل، أو ب«إذا» وهذا محل الفاء، فيجب الإتيان بها. # قوله: (أو كان استعماله بعد النقاء وإن وجب) أي: لو نقي المحل بالأول ثم ~~استعمل الثاني والثالث وجوبا، فإنه يجوز استعمالهما مرة أخرى له ولغيره، ~~لطهارتهما، لأنهما لم يلاقيا نجاسة، ووجوب استعمالهما يكون تعبدا، لا ~~لنجاسة المحل قبل استعمالهما. PageV01P130 # .......... # ولو كان الحجر المستعمل نجسا بغائطه، لم يحسب من ms055 العدد، ووجب ثلاثة غيره، ~~وبغائط غيره يتعين الماء. # الثالث: أن يكون قالعا للنجاسة، فلا يجزئ غير القالع، كالأملس، والرخو ~~الذي تنتثر أجزاؤه، كالفحم، فإن استعمل ذلك، تعين الماء إن نقل النجاسة إلى ~~محل آخر، وإلا كفى الأحجار. # الرابع: أن لا يكون محترما، أي له حرمة، كالأشياء التي عددها المصنف. ولا ~~يكون محرما، أي يكون منهيا عن استعماله، لأنه (عليه السلام) نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم والروث، وقال: «إنه زاد إخوانكم [من] [1] الجن» (1). # فإن فعل، أثم وطهر على المشهور عند أصحابنا. # وقال الشيخ في (المبسوط): ينبغي أنه لا يجزئ (2). واختاره ابن إدريس (3). # وهو أحد وجهي الشافعي، قال: لأن استعمال الحجر رخصة، والرخصة لا تناط ~~بالمعاصي (4). # قوله: (ولو لم يقلع، زادها، ولا يكفي) لأن مع عدم القلع يحصل التلويث ~~بالاستعمال، فتزيد النجاسة بانتقالها إلى محل آخر، فحينئذ PageV01P131 # وندب الوتر، ويجزئ ذو الجهات والتوزيع، وجزء الحيوان إن اتصل منه أو من ~~غيره أو جملته، والجلد، والخرق، والتراب إذا توالى، والعود، والذهب، ~~والفضة، والحرير الخشن. (1) # يتعين الماء، ولا تكفي الأحجار. ### ||| [وجوب ثلاث مسحات في الاستنجاء] # قوله (رحمه الله): (وندب الوتر، ويجزئ ذو الجهات والتوزيع، وجزء الحيوان ~~وإن اتصل منه أو من غيره أو جملته، والجلد، والخرق، والتراب إذا توالى، ~~والعود، والذهب، والفضة، والحرير الخشن). # (1) أقول: هنا مسائل: # الأولى: يجب في الاستنجاء ثلاث مسحات، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~«إذا قعد أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات» [1]. # فلو نقي المحل بالأقل، نقل العلامة عن الشيخ وابن حمزة استعمال الثلاثة ~~سنة. ونقل عن الشيخ في (المبسوط) استعمال الثلاثة عبادة. ونقل عن ابن إدريس ~~وجوب الثلاثة وإن نقي بدونها (1). # واختار في (المختلف) الاستحباب (2)، واختار في أكثر كتبه (3) مذهب ابن ~~إدريس، وهو اختيار نجم الدين والشهيد (4). PageV01P132 # .......... # ولو لم ينق بالثلاث، وجب الزائد حتى ينقى إجماعا. # ويستحب الانصراف على الوتر، فلو نقي بالرابعة، استحب أن يأتي بخامسة، ~~لقوله (عليه السلام): «إذا استنجى أحدكم فليوتر وترا» (1). ### ||| [فيما إذا استعمل ذا الجهات الثلاث] # الثانية: إذا استعمل ذا الجهات الثلاث، أجزأ على المشهور. ms056 # وقال الشيخ في (المبسوط): الأحوط اعتبار العدد (2). واختاره أبو القاسم (3). ### ||| [كيفية الاستنجاء] # الثالثة: في كيفية الاستنجاء. وهو مخير بين توزيع الثلاثة على المحل بأن ~~يمسح بكل حجر ثلثا من المحل مع حصول الإنقاء وبين أن يمسح بكل حجر جميع ~~الموضع، لصدق استعمال الثلاثة في الصورتين. # والثاني أحسن. ### ||| [حكم الاستنجاء بجزء الحيوان] # الرابعة: قوله: (وجزء الحيوان وإن اتصل) إلى آخره، هذا هو المشهور عند ~~أصحابنا، لأن المطلوب إزالة النجاسة وقد حصل، فيخرج عن العهدة. # وقال سلار: لا يجزئ إلا ما كان أصله الأرض (4). # ولا فرق في جزء الحيوان بين أن يكون منه أو من غيره، كيده ويد غيره، ولا ~~فرق بين جزء الحيوان وكله، كما لو استنجى بعصفور وشبهه. PageV01P133 # وعفي عن الأثر لا الرطوبة. (1) ### ||| [جواز الاستنجاء بالذهب والفضة وقطعة الحرير الخشن] # ويجوز بالذهب والفضة وقطعة الحرير الخشن، كالديباج وجميع ما يقلع ~~النجاسة. ### ||| [حكم الاستنجاء بالتراب] # أما التراب: فلا أجد له موافقا من أصحابنا. # وأفتى العلامة في (تذكرته) و(نهايته) بعدم الإجزاء، لالتصاقه بالنجاسة، ~~قاله في (النهاية) (1). # وقال في (التذكرة): ولا التراب، خلافا للشافعي في أحد القولين، لتخلف بعض ~~أجزائه في المحل (2). # وورد من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «وليتطيب ~~بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب» (3). ### ||| [وجوب زوال العين والأثر في الاستنجاء بالماء] # قوله (رحمه الله): (وعفي عن الأثر لا الرطوبة). # (1) أقول: الاستنجاء إما بالماء أو بالأحجار. # أما الماء: فيجب فيه زوال العين والأثر، وعفي عن الرائحة لعسر إزالتها. # ولما رواه ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قلت له: هل ~~للاستنجاء حد؟ قال: «لا، حتى ينقى ما ثمة» قلت: فإنه ينقى عنه وتبقى الريح، ~~قال: «الريح لا ينظر إليها» (4). PageV01P134 # ويطهر المحل كماء الاستنجاء قبلا ودبرا وإن تعدى ما لم يفحش، لا إن تغير ~~أو زاد وزنه أو تنجس من خارج. (1) # وقال سلار: حده أن يصر [1] الموضع (1). # وهو ضعيف، لأن الغرض إزالة العين والأثر، فمتى حصل ذلك حصل الغرض. # ولأن الصرير يختلف بحسب اختلاف ms057 حرارة الماء وبرودته، فيصر في البارد ولا ~~يصر في الحار. ### ||| [وجوب زوال عين النجاسة ورطوبتها في الاستنجاء بالأحجار] # وأما الاستنجاء بالأحجار: فالواجب زوال عين النجاسة ورطوبتها دون أثرها. ~~وحد زوال عين النجاسة أن يخرج الحجر نقيا لا أثر عليه. ### ||| [طهارة محل الاستنجاء بعد الإنقاء] # قوله (رحمه الله): (ويطهر المحل كماء الاستنجاء قبلا ودبرا وإن تعدى ما ~~لم يفحش، لا إن تغير أو زاد وزنه أو تنجس من خارج). # (1) أقول: هنا مسألتان: # الأولى: محل الاستنجاء بعد الإنقاء طاهر، لقوله (صلى الله عليه وآله): ~~«لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنهما لا تطهران» (2). # وهو يدل بمفهومه على حصول الطهارة بغيرهما. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يطهر، لبقاء الأثر، بل تكون النجاسة PageV01P135 # وندب الماء، ثم الجمع، وباليسرى، لا متختمة بحجر زمزم، أي زمرد، أو عليه ~~جلالة، أو نبي أو إمام، فيحوله كعند الجماع. # والاستبراء من المقعدة إلى أصله، ومنه إلى رأسه، وينتره ثلاثا ثلاثا، ولا ~~يلتفت إلى ما اشتبه بعده، وبدونه بول. (1) # معفوا عنها (1). ### ||| [طهارة ماء الاستنجاء] # الثانية: ماء الاستنجاء، وهو طاهر، لقول الصادق (عليه السلام)، عن الرجل ~~يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، أينجس ثوبه؟ قال: «لا» (2). # وللمشقة. # ويستوي فيه ما يغسل به القبل والدبر، لأنه يطلق على كل منهما لفظ ~~الاستنجاء. # ولا فرق بين المتعدي وغيره بالشروط التي ذكرها المصنف، وهي: # أن لا يفحش التعدي، ولا يتغير بالنجاسة، ولا يزيد وزنه، ولا يلاقي نجاسة ~~من خارج. # قوله (رحمه الله): (وندب الماء، ثم الجمع، وباليسرى، لا متختمة بحجر ~~زمزم، أي زمرد، أو عليه جلالة، أو نبي أو إمام، فيحوله كعند الجماع. ~~والاستبراء من المقعدة إلى أصله، ومنه إلى رأسه، وينتره ثلاثا ثلاثا، ولا ~~يلتفت إلى ما اشتبه بعده، وبدونه بول). # (1) أقول: هنا ثلاث مسائل مستحبة: PageV01P136 ### ||| [استحباب استعمال الماء في غير المتعدي والجمع بين الماء والأحجار في المتعدي] # الأولى: استعمال الماء في غير المتعدي، والجمع بين الماء والأحجار في ~~المتعدي. # أما استحباب الماء في غير المتعدي: فلأنه أفضل المطهرين، لأنه يزيل العين ~~والأثر، ms058 بخلاف الحجر، فإنه يزيل العين دون الأثر، فاستعمال ما يزيل العين ~~والأثر أولى. # وأما استحباب الجمع في المتعدي: فللاستظهار بالجمع بين المطهرين. # ولقول الصادق (عليه السلام): «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ~~ثم يتبع بالماء» (1). ### ||| [استحباب الاستنجاء باليسرى] # الثانية: الاستنجاء باليسرى بشرط أن لا يكون فيها شيء مما ذكره المصنف، ~~فإن كان فيها، حوله كما يحوله عند الجماع استحبابا خوف مباشرة الجلالة واسم ~~النبي والإمام، إذا يحرم ذلك على الجنب، فإن لم ينزعه، وجب التحرز من ~~مباشرة الكتابة دون ما لا فيه كتابة. ### ||| [استحباب الاستبراء وكيفيته] # الثالثة: الاستبراء كما وصفه المصنف، ليخرج ما فيه من بقية البول. # وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: # «يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شيء ~~فليس من البول ولكنه من الحبائل» (2). PageV01P137 # وفرضه مقارنة نية رفع الحدث أو معين وقع لا غيره إلا غلطا. (1) # فإذا فعل الاستبراء ثم تحدر منه بلل، فلا تجب إعادة الوضوء، وكان طاهرا، ~~لقوله (عليه السلام): «فليس من البول ولكنه من الحبائل» وهي عروق الظهر. # ولو لم يستبرئ ورأى بللا، أعاد الوضوء، لأنه يكون بولا. # ولو كان صلى بتلك الطهارة، لم يعد الصلاة، لاستكمال شروطها المعتبرة، ~~والبلل الذي رآه حدث متجدد، فلا يؤثر في بطلان الصلاة المتقدمة عليه. ### ||| [وجوب النية في الطهارات الثلاث] # قوله (رحمه الله): (وفرضه مقارنة نية رفع أو معين وقع لا غيره إلا غلطا). # (1) أقول: النية واجبة في الطهارات الثلاث عند علمائنا أجمع. # وقال أصحاب الرأي أبو حنيفة وأصحابه: تجب في التيمم خاصة دون الوضوء ~~والغسل، لأنه تعالى أمر بالغسل (1) ولم يأمر بالنية، والزيادة [1] نسخ. ~~ولأنها طهارة بالماء كإزالة النجاسة. # ومفهوم الآية: فاغسلوا للصلاة [2]. # ولأن الماء مطهر مطلقا، فإذا استعمل في موضعه [3]، وقع موقعه، بخلاف ~~التيمم، لأن التراب إنما يصير مطهرا إذا قصد به أداء الصلاة (2). PageV01P138 # .......... # احتج الموجبون بقوله (عليه السلام): «إنما الأعمال بالنيات» (1) وقول ~~الرضا (عليه السلام): «لا عمل إلا بنية» (2). ### ||| [فيما ms059 يجب في النية] # إذا عرفت هذا، فاعلم أن أصحابنا لم يختلفوا في وجوب النية، ولكن اختلفوا ~~في القدر الواجب على خمسة أقوال: # الأول: الاكتفاء بشيء واحد، وهو: نية القربة لا غير- وهو قول الشيخ في ~~(النهاية) (3)- لقوله تعالى @QUR@07 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين (4) ~~فدل على وجوب نية القربة لا غير، لأن الإخلاص لا يحصل بدونها، ولا تجب ~~الزيادة، لمفهوم الحصر، فلو زاد على ذلك، كان نسخا، لمنافاة الزيادة ~~الإثبات أو النفي اللذين هما معنى الحصر، فعلى هذا يكفي قوله: أتوضأ قربة ~~إلى الله. # الثاني: إضافة الوجوب أو الندب إلى القربة، فيقول: أتوضأ لوجوبه PageV01P139 # .......... # أو ندبه قربة إلى الله- وهو مذهب نجم الدين في (الشرائع) (1) والعلامة في ~~(الإرشاد) (2)- لوجوب إيقاع الفعل على وجهه، ولا يتم إلا بنية الوجوب أو الندب. # الثالث: أن يضم إلى القربة الاستباحة أو الرفع دون الوجوب أو الندب، ~~فيقول: أتوضأ لاستباحة الصلاة أو لرفع الحدث قربة إلى الله- وهو مذهب السيد ~~المرتضى (3) ونجم الدين في (المعتبر) (4) لقوله تعالى: # @QUR@010 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (5). # والمراد: فاغسلوا لأجل الصلاة، لأنه المتعارف من قولهم: إذا لقيت العدو ~~فخذ سلاحك، أي: لأجل العدو، وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، أي: لأجل الأمير. # الرابع: الجمع بين التقرب والوجوب أو الندب والرفع أو الاستباحة، فيقول: ~~أتوضأ لرفع الحدث أو استباحة الصلاة لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله- وهو ~~مذهب الشيخ في (المبسوط) (6) واختاره ابن إدريس (7) PageV01P140 # .......... # والعلامة في أكثر كتبه (1)، والشهيد (2) لقوله (عليه السلام): «إنما ~~الأعمال بالنيات» (3) وقوله: «إنما لكل امرئ ما نوى» (4). # وإنما اكتفى بالرفع عن الاستباحة أو بالعكس، لحصول الملازمة بينهما، لأنه ~~كلما ارتفع الحدث جاز الدخول في الصلاة، وكلما جاز الدخول في الصلاة ارتفع ~~الحدث، فيكفي أحدهما عن الآخر، لاشتراكهما في رفع مانع الصلاة. # الخامس: ضم الرفع والاستباحة معا إلى الوجوب والقربة، فيقول: # أتوضأ لرفع الحدث واستباحة الصلاة، لوجوبه قربة إلى الله- وهو مذهب أبي ~~الصلاح (5) وقطب الدين الراوندي ومعين الدين المصري (6)- جمعا بين الأقوال. # ولأن الاكتفاء بأحدهما استدلال بالملازمة، والإتيان ms060 بهما استدلال ~~بالمطابقة، وهو يقين، والأول ليس بيقين. PageV01P141 # لمختار، أو استباحة مشروط به مطلقا. (1) # وأجيب: بأن الملازمة البينة يقين أيضا. # قال الشهيد في شرح (الإرشاد): ولو ضم المكلف الجميع واعتقد وجوب الضم، ~~أخطأ في اعتقاده، وصحت الطهارة على القول بعدم وجوب الضم (1). # إذا عرفت هذا، نرجع إلى تفسير كلام المصنف. # قوله: (وفرضه مقارنة نية رفع الحدث أو معين وقع لا غيره إلا غلطا) فيقول: ~~فرض الوضوء النية المقارنة لرفع الحدث مطلقا، فيرتفع الجميع، لأن رفع ~~المطلق يقتضي رفع جميع جزئياته، ولا يجب التعرض لرفع حدث معين، فإن نواه ~~وكان هو الثابت، ارتفع إجماعا، وارتفع غيره من الأحداث الثابتة، لأن ~~الأحداث متداخلة، وما يرفع بعضها يرفع جميعها، سواء كان ما عينه أولا أو أخيرا. # وإن نوى غير الحدث الواقع، فإن كان غلطا، صح، وارتفع الواقع، لعدم اشتراط ~~التعرض للتعيين، فلا يضر الغلط. ولو تعمد، فالأقرب البطلان، لتلاعبه ~~بالطهارة. ### ||| [النية المقارنة لرفع الحدث من فرائض الوضوء] # قوله (رحمه الله): (لمختار أو استباحة مشروط به مطلقا). # (1) أقول: قوله: (لمختار) راجع إلى قوله: (وفرضه مقارنة نية رفع الحدث) ~~فيكون تقديره: وفرضه مقارنة نية رفع الحدث للمختار، أو مقارنة استباحة ~~مشروط بالطهارة مطلقا، أي: سواء كان مختارا أو غير PageV01P142 # وإن نفى غيره. (1) # مختار، كالسلس والمبطون والمستحاضة. # قوله (رحمه الله): (وإن نفى غيره). # (1) أقول: هذا راجع إلى قوله: (أو معين وقع لا غيره إلا غلطا) أي: # وإن نفى غير ذلك المعين، فإنه يصح عنده. ولم أجد له موافقا على هذه ~~الفتوى، بل فتاواهم على عدم الصحة عند نفي غير الحدث المنوي إذا كان واقعا. # قال العلامة في (نهايته): ولو نوى رفع البعض، فإن نفى رفع غيره، لم يصح ~~الوضوء، لأن نيته حينئذ تتضمن رفع الحدث وإبقاءه، فأشبه قوله: أرفع الحدث ~~لا أرفعه (1). # وقال صاحب (الدروس): ولو نوى رفع حدث بعينه أو استباحة صلاة بعينها، فلا ~~حرج، ولو نفى غيرهما، بطل (2). # وقال في (البيان): ولو جمع بين النفي والإثبات في حدثين واقعين، بطل، ~~وكذا في صلاتين (3). # وفي ms061 (القواعد): ويستبيح ما عدا الصلاة المعينة وإن نفاها (4). # وقال في (نهايته): ولو نوى استباحة صلاة معينة، صح، لاستلزامه نية رفع الحدث. PageV01P143 # أو تعددت. (1) # ولو نفى غيرها، فالأقرب الصحة، لأن المنوية ينبغي أن تباح، لقوله (عليه ~~السلام): «وإنما لامرئ ما نوى» (1) وإنما تباح لو ارتفع الحدث وهو لا يتبعض. # ويحتمل البطلان، لتضمن نيته رفع الحدث وإبقاءه (2). # فقد عرفت أن فتوى (النهاية) و(الدروس) و(البيان) عدم صحة نية رفع حدث ~~معين مع نفي غيره، ولم أقف لهم على فتوى بالصحة. # وإنما اختلفت الفتوى في صحة نية استباحة صلاة معينة مع نفي غيرها، ففي ~~(الدروس) و(البيان) عدم الصحة، والصحة في (القواعد) و(النهاية). # فإن قيل: يلزم من الصحة مع نفي غير الصلاة الصحة مع نفي الحدث. # قلنا: قد أفتى العلامة في (نهايته) بعدم الصحة مع نفي الحدث من غير تردد، ~~وذكر علة ذلك، واستقرب الصحة في الصلاة، فلو كانا متلازمين، لكانت الفتوى ~~فيهما واحدة. # قوله (رحمه الله): (وإن تعددت). # (1) أقول: هذا معطوف على قوله: (وإن نفى غيره) أي: وإن تعددت النية، بأن ~~ينوي عند غسل الوجه رفع الحدث مطلقا، وعند غسل اليمنى رفع الحدث كذلك، ~~وكذلك عند غسل اليسرى، فإنه يصح عنده. PageV01P144 # لا إن فرقها أو ضم التبرد أو الرياء، أو مستحيلا، كرفع الحدث لدائمه. (1) # وقوى فخر الدين عدم الصحة (1). وهو مذهب الشهيد (2). # قوله (رحمه الله): (لا إن فرقها أو ضم التبرد أو الرياء أو مستحيلا كرفع ~~الحدث لدائمه). # (1) أقول: هذه أربعة أشياء مستثناة من الصحة: ### ||| [عدم جواز تفريق النية على الأعضاء] # الأول: تفريق النية على الأعضاء بأن ينوي عند غسل الوجه رفع الحدث عنه ~~خاصة، وكذلك عند غسل اليمنى واليسرى، فهذا لا يصح، لأن الوضوء عبادة واحدة، ~~فلا يجوز تفريق النية على أبعاضها، كالصلاة. ### ||| [حكم ضم التبرد في نية الوضوء] # الثاني: ضم التبرد، فإنه لا يصح، لعدم الإخلاص. # وقيل: يصح، لأنه لازم للوضوء، سواء نواه أم لم ينوه (3). ### ||| [حكم ضم الرياء في نية الوضوء] # الثالث: ضم الرياء، فإنه لا يصح، لمنافاته الإخلاص. # وقال السيد ms062 المرتضى: الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة بمعنى سقوط ~~الثواب وإن لم تجب إعادتها (4). # وهذا الكلام يوهم أن العبادة المقصود بها الرياء مجزئة. PageV01P145 # لا إن أراد غيره، كالطواف للآفاقي. (1) # لوجوبه أو ندبه. (2) # والمعتمد: عدم الإجزاء، لعدم الإخلاص. ### ||| [عدم صحة نية رفع الحدث لدائمه] # الرابع: أن ينوي المستحيل، كرفع الحدث لدائمه، كالسلس والمبطون ~~والمستحاضة، فإنه لا يصح، لاستحالة رفعه. # قوله (رحمه الله): (لا إن أراد غيره، كالطواف للآفاقي). # (1) أقول: هذا مستثنى من المستحيل الذي لا يصح، وهو إذا نوى مستحيلا غير ~~رفع الحدث لدائمه، كما لو نوى الآفاقي الطواف، فإن الطواف مستحيل من ~~الآفاقي، لكنه يصح، لحصول الفرق بين الصورتين، لأن الغرض من الصلاة ~~استباحتها بتلك الطهارة لا وقوعها في تلك الحال، والغرض من رفع الحدث رفعه ~~في الحال، فيحصل الفرق بين نية رفع الحدث المستحيل وبين نية استباحة الصلاة ~~المستحيل وقوعها، فلهذا امتنع رفع الحدث المستحيل رفعه، وصحت استباحة ~~الصلاة المستحيل وقوعها. ### ||| [هل تجب نية الوجوب أو الندب في الوضوء؟] # قوله (رحمه الله): (لوجوبه أو ندبه). # (2) أقول: لا بد من نية الوجوب أو الندب عند المصنف، خلافا للمرتضى (1) ~~ولنجم الدين في (المعتبر) (2) وهو كما عرفت من الكلام السابق (3). # واعلم أن المصنف ذكر الوجوب أو الندب، وذكر الرفع أو PageV01P146 # ولو ظن الوقت فعزم أو عدمه فتطوع فبان الخلاف، أعاد. # وكذا لو جدد ثم ذكر الحدث أو إخلالا، لا إن نوى الوجوب نسيانا، وكذا لو ~~أغفل لمعة في الاولى وغسلها في الثانية ندبا، لا إن تحققها ونوى وجوبها. (1) # الاستباحة، ولم يذكر التقرب مع حصول الإجماع عليه وحصول الخلاف فيما ~~ذكره، فإهماله إما سهو القلم، أو للعلم بكونه شرطا، للإجماع عليه، لكن لم ~~يهمل ذكر التقرب أحد من المصنفين غيره. # قوله (رحمه الله): (ولو ظن الوقت فعزم أو عدمه فتطوع فبان الخلاف، أعاد، ~~وكذا لو جدد ثم ذكر الحدث أو إخلالا، لا إن نوى الوجوب نسيانا، وكذا لو ~~أغفل لمعة في الاولى وغسلها في الثانية ندبا، لا إن تحققها ونوى وجوبها). # (1) أقول: هنا ms063 ثلاث مسائل: ### ||| [فيما لو ظن الوقت فنوى الوجوب أو عدمه فتطوع ثم ظهر الخلاف] # الاولى: لو ظن الوقت فعزم، أي: نوى الوجوب، أو عدمه فتطوع، أي نوى الندب، ~~ثم ظهر الخلاف، فإنه إن لم يتمكن من العلم، فلا تجب عليه الإعادة، لأنه ~~مكلف حينئذ بالظن وقد فعل، فيجب أن يخرج من العهدة، وإن تمكن من العلم، ~~أعادها، لتفريطه، وهو فتوى (التذكرة) (1) وجزم المصنف بالإعادة من غير ~~تفصيل، لظهور فساد ظنه. ### ||| [فيما لو جدد ندبا ثم ذكر الحدث عقيب الأولى أو ذكر إخلالا من الأولى] # الثانية: لو جدد ندبا ثم ذكر الحدث عقيب الأولى أو ذكر إخلالا من الأولى، ~~فإنه يعيد الطهارة والصلاة وإن تعددت عقيب الطهارتين، لبطلان PageV01P147 # لغسل أول جزء من المنابت معتادا إلى نهاية الذقن، مشتمل الإبهام والوسطى ~~مستويا، وظاهر شعر الحاجبين والعنفقة واللحية لا مسترسلها وموضع التحذيف، ~~والعذار والنزعة. (1) # الاولى بالحدث أو الإخلال، والثانية غير مبيحة للصلاة، وعلى الاكتفاء ~~بالقربة لا يعيد ما صلاه عقيب الثانية، لكونها طهارة مبيحة للصلاة. ### ||| [فيما لو أغفل لمعة في الأولى وغسلها في الثانية ندبا] # الثالثة، لو أغفل لمعة في الاولى وغسلها في الثانية ندبا، فإنه لا يصح، ~~لأن اللمعة لم تغسل بنية رفع الحدث، لاعتقاده رفع الحدث بالمرة الأولى، فإن ~~تحقق بقاء اللمعة ونوى وجوب غسلها، صح، لقصده رفع الحدث عنها. ### ||| [تحديد غسل الوجه] # قوله (رحمه الله): (لغسل أول جزء من المنابت معتادا إلى نهاية الذقن ~~ومشتمل الإبهام والوسطى مستويا، وظاهر شعر الحاجبين والعنفقة واللحية لا ~~مسترسلها وموضع التحذيف، والعذار والنزعة. # (1) أقول: قوله: (لغسل أول جزء) راجع إلى أول الباب (1)، وهو قوله: # (وفرضه مقارنة نية رفع الحدث) فيكون تقديره: وفرضه مقارنة نية رفع الحدث ~~لغسل أول جزء من المنابت. # وإنما وجب غسل أول جزء من المنابت، لأنه لا يتم غسل الوجه إلا به، وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلهذا وجب غسله وإن لم يكن من الوجه، لأن ~~الوجه الذي يجب غسله حده طولا: قصاص شعر الرأس، وهو مبدأ تسطيح ms064 الجبهة، لأن ~~الرأس مائل إلى التدوير، ومن أول الجبهة PageV01P148 # .......... # يأخذ الموضع بالتسطيح، وتقع به المواجهة إلى محادر شعر الذقن، وهو مجتمع ~~اللحيين. # ولا عبرة بالأغم [1] فيدخل في الحد موضع الغمم، لأنه في تسطيح الجبهة، ~~فهو من الوجه الواجب غسله. # وأما حده عرضا: فما دارت عليه الإبهام والوسطى من مستوي الخلقة، فلا عبرة ~~بطويل الأصابع حتى يتجاوز العذار، ولا بمن قصرت عنه، بل يرجع كل منهم [2] ~~إلى مستوي الخلقة، فيغسل ما يغسله. # ويجب غسل ظاهر شعر الحاجبين والأهداب والشاربين والعنفقة، وهو الشعر الذي ~~على الشفة السفلى بين بياضين غالبا، فهذه الشعور لا يجب تخليلها عند المصنف ~~ونجم الدين (1) وإن خفت. # وأفتى العلامة بوجوب تخليلها مع الخفة (2)، وهو أحوط. # وكذلك اللحية إذا كثفت لا يجب تخليلها، ويجب إذا خفت على الأقرب. # والمراد بالخفيف ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب، والكثيف ما ~~يستر ويمنع الرؤية. # ولو كان البعض خفيفا والباقي كثيفا، الحق كل بجنسه. PageV01P149 # .......... # واستثنى المصنف من الوجوب مسترسل اللحية وموضع التحذيف والعذار والنزعة. # أما المسترسل: فهو الخارج عن حد الوجه طولا وعرضا. # وأما موضع التحذيف: فهو الموضع الذي ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء ~~العذار والنزعة، فهو من الرأس، وليس من الوجه. # وللشافعي وجهان، أحدهما: أنه من الوجه (1)، ولهذا اعتادت النساء إزالة ~~الشعر عنه، ولذلك سمي موضع التحذيف. # وأما العذار: فهو القدر [1] المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن ~~الأسفل بالعارض، فهو خارج عن اسم الوجه، فلا يجب غسله. # وأما النزعتان: فهما البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين، فهما ~~خارجان عن الوجه في سمت الناصية، وهذه- أي النزعتان والناصية- في حد ~~التدوير. # ويخرج الصدغان أيضا، وهما في جانبي الأذن يتصلان بالعذارين من فوق ~~الأذنين. # وحكم المرأة لو نبت لها لحية حكم الرجل. PageV01P150 ### ||| [تحديد غسل اليد اليمنى واليسرى] # ومن مرفق اليمنى إلى نهايتها، وما عليها من شعر ومنبته، ولحمة وجلدة وإن ~~تدلتا من غيره، لا منه إلى غيره، والمحاذي من المتدلي الملتحم طرفه ظاهرا ~~وباطنا إن تجافى، وظاهرا إن التحم، وزائد كف ويد تحت ms065 المرفق لا فوقه، إلا ~~إن اشتبهت، وباقي المقطوع وإن كان رأس العضد، إلا إن قطعت من فوقه، وندب ~~غسل باقي العضد كاليسرى بعدها. (1) # قوله (رحمه الله): (ومن مرفق اليمنى إلى نهايتها، وما عليها من شعر ~~ومنبته، ولحمة وجلدة وإن تدلتا من غيره، لا منه إلى غيره، والمحاذي من ~~المتدلي الملتحم طرفه ظاهرا وباطنا إن تجافى، وظاهرا إن التحم، وزائد كف ~~ويد تحت المرفق لا فوقه، إلا إن اشتبهت، وباقي المقطوع وإن كان رأس العضد، ~~إلا إن قطعت من فوقه، وندب غسل باقي العضد كاليسرى بعدها). # (1) أقول: قوله: (ومن مرفق اليمنى) معطوف على قوله: (وفرضه مقارنة نية ~~رفع الحدث) تقديره: وفرضه غسل اليدين من مرفق اليمنى إلى نهايتها، ويجب غسل ~~ما على اليدين من الشعر وغسل منبته بمعنى وجوب وصول الماء إلى منبته، ولا ~~تكفي إفاضة الماء عليه. # قوله: (وإن تدلتا من غيره) أي: من غير محل الفرض، فإنه يجب غسل المتدلي ~~في محل الفرض وإن كان من غير محله، ولا يجب غسل PageV01P151 # .......... # المتدلي من محل الفرض إلى [1] غير محل الفرض. # قوله: (والمحاذي من المتدلي الملتحم طرفه باطنا وظاهرا إن تجافى وظاهرا ~~إن التحم) أي: إذا انفصل من أصل المحل لحمة أو جلده والتحم رأسها ولو في ~~غير المحل وتجافى الوسط، فهو كالنابت في المحل يغسل ما حاذى محل الفرض ~~ظاهرا وباطنا، وإن التحم من غير تجاف، غسل الظاهر. # وكل ما كان تحت المرفق من الزوائد يجب غسله. # ولو اشتبهت اليد الزائدة بالأصلية، غسلتا وجوبا سواء خرجتا من المنكب أو ~~المرفق أو الكوع. # وتتميز الزائدة عن الأصلية بقصرها عن حد الاعتدال، أو نقصان الأصابع أو ~~فقد البطش أو ضعفه وشبه ذلك. # ولو قطع بعض اليد، وجب غسل الباقي وإن كان رأس العضد، لأن سقوط المتعذر ~~لا يستلزم سقوط الممكن. # ولو كان القطع من فوق المرفق، سقط الوجوب إجماعا. نعم يستحب غسل الباقي ~~من العضد. # قوله: (كاليسرى بعدها) أي: كفرض غسل اليسرى بعد اليمنى. # ولو حذف كاف التشبيه وقال: واليسرى بعدها، أو: ms066 اليسرى كاليمنى، كان أولى، ~~لأن القاعدة تشبيه المتأخر بالمتقدم لا العكس. PageV01P152 ### ||| [بيان القدر الواجب في مسح الرأس والرجلين] # ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعر لم يخرج عنه بمده، بمائه لا بجديد، كالرجلين ~~بعده من الأصابع إلى مفصل الساق كعكسه، على غير حائل وإن لم يمنع بمسماه، ~~لا إن غسل أو مسح بخشبة أو قطر عليه من وجهه، مواليا لا يجف ما تقدم قبل ~~فراغه. (1) # قوله (رحمه الله): (ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعر لم يخرج عنه بمده، بمائه ~~لا بجديد، كالرجلين بعده من الأصابع إلى مفصل الساق كعكسه، على غير حائل ~~وإن لم يمنع بمسماه، لا إن غسل أو مسح بخشبة أو قطر عليه من وجهه، مواليا ~~لا يجف ما تقدم قبل فراغه). # (1) أقول: الواجب مسح بشرة مقدم الرأس أو الشعر المختص بالمقدم عند ~~علمائنا أجمع- خلافا للجمهور (1)- لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسح ~~بناصيته (2)، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (3) والناصية ما ~~بين النزعتين. # وقال الصادق (عليه السلام): «مسح الرأس على مقدمه» (4). # فقول المصنف: (أو شعر لم يخرج عنه بمده) أي: لم يخرج عن المقدم بمده، كما ~~لو كان جعدا كائنا في المقدم، لكن لو مده خرج عن حد المقدم، فإنه لا يجوز ~~المسح عليه. PageV01P153 # .......... # قوله: (بمائه) أي: بماء الوضوء. # قال الشهيد في (الذكرى): فيبطل بالماء الجديد ولو لضرورة على الأشهر، ~~واستقر عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد، لأنه جوز أخذ الماء الجديد عند عدم ~~بلة الوضوء (1). # ثم قال في موضع آخر: لو تعذر بقاء البلل للمسح، جاز الاستئناف، للضرورة ~~ونفي الحرج (2). وهو رجوع عن قوله الأول. # ونقل عن صاحب (البشرى) أنه قال: لو غمس العضو بالماء، لم يمسح بمائه، لما ~~يتضمن من بقاء آن بعد الغسل يلزم منه استئناف. # ثم قال الشهيد: ويمكن أن يقال: المراد بماء الوضوء الممسوح به: # ما تخلف بعد الحكم بالغسل، والعضو الخارج من الماء محكوم بغسله. # ثم قوى المنع من المسح به (3). # قوله: (كالرجلين) ظاهره تشبيه مسح الرأس بمسح الرجلين، ms067 وهو خارج عن قاعدة ~~التشبيه، لأن القاعدة تشبيه المتأخر بالمتقدم لا العكس، فلو قال: وكذا مسح ~~الرجلين، كان أحسن. # قوله: (من الأصابع إلى مفصل الساق كعكسه) العكس هو [1] المسح من مفصل ~~الساق إلى أطراف الأصابع، وهو جائز على خلاف. PageV01P154 # .......... # قوله: (على غير حائل وإن لم يمنع) لأن الباء في قوله تعالى: # @QUR@05 وامسحوا برؤسكم وأرجلكم (1)، للإلصاق، فلا بد من إلصاق العضو ~~الماسح بالعضو الممسوح، بخلاف الغسل، فإنه لو غسل على الحائل غير المانع من ~~وصول الماء، صح الغسل، لصدق الاسم عليه، فيكون ممتثلا لقوله تعالى @QUR@01 ~~فاغسلوا (2)، لوروده مطلقا غير مقيد بما يدل على الإلصاق، فيخرج من العهدة ~~بمطلق الغسل، سواء كان من وراء حائل غير مانع، أو غمس العضو المغسول ~~بالماء، أو صب عليه من إبريق، أو جعله تحت المطر حتى غمرة [1]، كل ذلك جائز ~~وإن لم يمر يده على العضو المغسول، بخلاف المسح، فإنه لا بد من مباشرة ~~العضو الماسح للعضو الممسوح، فلو أخذ من ماء الوضوء بخشبة، أو قطر من أعضاء ~~الغسل على أعضاء المسح، لم يصح. # قوله: (بمسماه) وهو أقل ما يصدق عليه الاسم، لصدق الامتثال، فيخرج به من ~~العهدة. # ويستحب مقدار ثلاث أصابع. # وقيل: يجب [2]. وهو ضعيف. PageV01P155 ### ||| [وجوب الموالاة في الوضوء وتفسيرها] # قوله: (مواليا لا يجف ما تقدم قبل فراغه). # اعلم أن الموالاة واجبة من غير خلاف، والخلاف إنما هو في تفسيرها. # قيل: هي المتابعة بين الأعضاء بأن يغسل كل عضو متأخر عقيب المتقدم من غير ~~تراخ، وكذلك المسح عقيب الغسل من غير تراخ- وهو مذهب الشيخين (1)، واختاره ~~العلامة (2)- لقول الصادق (عليه السلام): «تابع [1] وضوءك بعضه بعضا» (3). # وقيل: هي مراعاة الجفاف. # قال ابن إدريس: يجوز تأخير غسل اليد اليمنى عن الوجه ما دام الوجه رطبا، ~~ولا يجوز تأخيرها [2] حتى تجف رطوبته، وكذا باقي الأعضاء (4)- وهو مذهب ابن ~~حمزة (5)، واختاره الشهيد (6) والمصنف- لأن PageV01P156 # وسنن التسمية، فيتداركها ناسيا في أثنائه كالأكل، والتسوك ولو برطب لصائم ~~عجز نهاره، ومع فقده بالإصبع. وغسل اليد قبل إدخالها إناء واسع الرأس أقل ~~من كر، إذا ms068 كان عن نوم، # الأمر ورد مطلقا، والأصل براءة الذمة من وجوب المبادرة. # وعلى القولين لو أخر حتى يجف السابق، استأنف الوضوء، ولو لم يجف لم ~~يستأنف، بل يفعل محرما على الأول خاصة. # وإنما يبطل الوضوء بجفاف جميع ما تقدم من الأعضاء لا بجفاف السابق خاصة، ~~لقول الصادق (عليه السلام): في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة، ~~قال: «إن كان في رأسه [1] بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل» (1). # وقال الشهيد في (الذكرى): ولو وضع يده بالبلة على المحل ولم يمسح، ~~فالأقرب عدم الإجزاء، لعدم مسح المسمى (2). وهذا هو المعتمد. # وظاهر البيان: الإجزاء (3). # قوله (رحمه الله): (وسنن التسمية، فيتداركها ناسيا في أثنائه كالأكل ~~والتسوك ولو برطب لصائم عجز نهاره، ومع فقده بالإصبع وغسل اليد قبل إدخالها ~~إناء واسع الرأس أقل من كر، إذا كان عن نوم PageV01P157 # كبول أو غائط أو جنابة، وترا ومثنى وثلاث، ويتداخل مجتمعة لا عن ريح ~~وتجديد، ووضعها يمينا مغترفا بها مبتدئا بظاهر ذراعيه مثنيا بباطنهما عكس ~~المرأة، داعيا لكل فعل. (1) ### ||| [مندوبات الوضوء] # كبول أو غائط أو جنابة، وترا ومثنى وثلاث، ويتداخل مجتمعة لا عن ريح ~~وتجديد، ووضعها يمينا مغترفا بها مبتدئا بظاهر ذراعيه مثنيا بباطنهما عكس ~~المرأة، داعيا لكل فعل). # (1) أقول: ذكر من سنن الوضوء خمسة أشياء: # الأول: التسمية. # قال الصادق (عليه السلام): «إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله، وإذا لم ~~تسم لم يطهر [من جسدك] [1] إلا ما مر عليه الماء» (1). # وكيفيتها: ما قاله الباقر (عليه السلام): «إذا وضعت يدك [في الماء] [2] فقل: # بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» (2). # وعن علي (عليه السلام) «بسم الله وبالله [3] والحمد لله الذي جعل الماء ~~طهورا ولم يجعله نجسا» (3). PageV01P158 # .......... # ولو نسي التسمية في الابتداء، فعلها في الأثناء، كما لو نسيها في ابتداء ~~الأكل، فإنه يأتي بها في أثنائه. # الثاني: التسوك [1]، وهو مستحب في جميع الأوقات للمفطر والصائم بالرطب ~~واليابس أول النهار وآخره، ويتأكد في مواضع: # الأول: عند الوضوء، لقوله (عليه السلام) لعلي (عليه السلام): ms069 «يا علي ~~عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة» (1). # الثاني: عند الصلاة، لقوله (عليه السلام): «لو لا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند [2] كل صلاة» (2). # الثالث: عند صلاة الليل، لقول الصادق (عليه السلام): «إذا قمت بالليل ~~فاستك فإن الملك يأتيك فيضع فاه على فيك فليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا ~~صعد [به] [3] إلى السماء فليكن فوك طيب الريح» (3). # الرابع: عند قراءة القرآن، لقول علي (عليه السلام): «إن أفواهكم طرق PageV01P159 # .......... # القرآن، فطهروها بالسواك» (1). # الخامس: عند تغير النكهة، وذلك قد يكون للنوم، فيكون عند الاستيقاظ. # كان النبي (صلى الله عليه وآله) يستاك إذا استيقظ (2). # وقد يكون لطول السكوت أو لترك الأكل أو لأكل ما له رائحة كريهة، فيستحب ~~السواك بعد هذا كله. # وهذا أحد الحنيفية العشر، وهي خمس في الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك ~~وقص الشارب وفرق الشعر، وخمس في البدن: # الاستنجاء والختان- وهما واجبان- وحلق العانة وقص الأظفار ونتف الإبطين (3). # وفيه اثنتا عشرة فائدة: هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضي ~~الرحمن ويبيض الأسنان ويذهب بالحفر [1] ويشد اللثة- قال ابن إدريس في ~~(السرائر): اللثة: بكسر اللام وتشديدها وفتح الثاء المنقطة PageV01P160 # .......... # ثلاث نقط، وتخفيفها (1)- ويشهي الطعام ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ~~ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة. # ويستحب أن لا يترك أكثر من ثلاثة أيام، لقول الباقر (عليه السلام): «لا ~~تدعه في كل ثلاثة أيام» (2). # ويكره في الخلاء، لقول الكاظم (عليه السلام): «إنه يورث البخر» (3) وفي ~~الحمام، فإنه يورث وباء الأسنان. # ويستحب أن تكون آلة السواك عودا ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت ~~فيه، كالأراك. # ويجوز بخرقة خشنة ونحوها. # وأن يستاك بيده، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «التسويك [1] ~~بالإبهام والمسبحة عند الوضوء سواك» (4). # ويستحب السواك عرضا، لقوله (عليه السلام): «استاكوا عرضا» (5). # الثالث: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء الواسع الرأس الناقص عن PageV01P161 # .......... # الكر من حدث النوم والبول مرة ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا من ~~الكوعين [1] إلى أطراف الأصابع، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ~~يفعله في وضوئه (1). # ولا غسل ms070 من حدث الريح ولا عند التجديد. # ولو تعددت الأحداث، دخل الأقل تحت الأكثر. # ويضع الإناء التي يغترف منها الماء على اليمين ويغترف بها ويديره إلى ~~اليسار. # ولو كان الإناء مما يصب منه لكونه ضيق الرأس، وضعه على الشمال، لأنه أمكن ~~في الاستعمال، ثم يصب الماء منه على اليمين. # الرابع: بدأة الرجل في غسل ذراعيه بظاهرهما، وفي الثانية بباطنهما، ~~والمرأة بالعكس فيهما. # الخامس: الدعاء عند غسل الأعضاء ومسحها، لأن عليا (عليه السلام) (قال في ~~غسل وجهه:) [2] «اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم ~~تبيض فيه الوجوه» وفي غسل اليمنى «اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في ~~الجنان بيساري [3]، وحاسبني حسابا يسيرا» وفي غسل اليسرى «اللهم لا تعطني ~~كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، PageV01P162 # وحرم التثليث، كمسح الأذنين والتطوق والتولية مختارا. # ويستأجر الأقطع بأكثر من المثل قادرا. (1) # وأعوذ بك من مقطعات النيران» وفي مسح رأسه «اللهم غشني برحمتك وبركاتك» ~~وفي مسح رجليه «اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، واجعل سعيي ~~فيما يرضيك عني» (1). # واعلم أن المصنف لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وهما من وكيد سنن الوضوء ~~على المشهور. # وقال ابن أبي عقيل: ليسا فرضا ولا سنة (2). وهو ضعيف. # وكذلك الوضوء بمد والغسل بصاع لم يذكره أيضا، وهو من السنن. # قوله (رحمه الله): (وحرم التثليث، كمسح الأذنين والتطوق والتولية مختارا. ~~ويستأجر الأقطع بأكثر من المثل قادرا). # (1) أقول: هنا مسائل: ### ||| [الفرض في الغسل مرة والثانية سنة والثالثة بدعة] # الاولى: الفرض في الغسل مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، هذا هو ~~المشهور عند علمائنا، لأن الثالثة ليست مشروعة، فمن [1] اعتقد مشروعيتها ~~يكون قد أدخل في الدين ما ليس منه، وذلك بدعة. # وقال ابن بابويه: من توضأ اثنتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثا فقد PageV01P163 # .......... # أبدع (1). # أما قوله: لم يؤجر، فهو متروك. وأما قوله: فقد أبدع، فهو جيد. # وقال المفيد: الثالثة كلفة (2). ولم يصرح بالبدعة. # وقال ابن الجنيد: الثالثة زيادة غير محتاج إليها (3). # وقال ابن أبي عقيل: إن تعدى المرتين، لا يؤجر على ms071 ذلك (4). # قال العلامة في (المختلف): فكلام ابن الجنيد والمفيد وابن أبي عقيل يدل ~~على تسويغ الثالثة. # ثم قال: والحق اختيار الشيخ. # لنا: أن الثالثة ليست من الوضوء على قولهم، وإلا لكانت مستحبة، وقد منعوا ~~من استحبابها، فتكون مانعة من الموالاة الواجبة، فتكون باطلة. # ثم استدل بالروايات على بطلان الثالثة (5). # وقال نجم الدين في (المعتبر): من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يؤجر ~~ولم يبطل وضوؤه، لأن استحقاق الثواب في العبادة مشروط بإيقاعها على الوجه ~~المشروع ولم يحصل، نعم لم يخرج ماؤها عن كونه ماء الوضوء، ويجوز المسح به. PageV01P164 # .......... # ثم قال: هل تبطل الطهارة لو غسل يده ثلاثا؟ قيل: نعم، لأنه لم يمسح بماء ~~الوضوء. # والوجه: الجواز، لأنه لم ينفك عن ماء الوضوء الأصلي (1). انتهى كلامه ~~(رحمه الله). # والمعتمد: البطلان مع [1] المسح بماء الثالثة وعدم البطلان بالمسح بماء ~~الثانية وإن اعتقد وجوبها. ### ||| [مسح الأذنين وغسلهما بدعة] # الثانية: مسح الأذنين بدعة وكذا غسلهما- خلافا للجمهور (2)- لقوله تعالى ~~@QUR@09 فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم (3) وقد تقدم ~~(4) بيان حد الوجه وبيان ما يجب مسحه من الرأس، والأذنان خارجان عن حد ~~الغسل وحد المسح. ### ||| [التطوق بدعة] # الثالثة: التطوق [2] بدعة- خلافا للجمهور (5) أيضا- لأنه لم يفعله رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا أحد من الأئمة (عليهم السلام)، وما لا ~~يفعلونه ولا يأمرون به فهو بدعة. PageV01P165 # ويحرم قبله الصلاة، وواجب الطواف، ومس كتابة القرآن، والجلالة، وعفي عن ~~الدراهم. (1) ### ||| [عدم جواز التولية في الوضوء اختيارا] # الرابعة: لا يجوز التولية اختيارا، لأنه مأمور بالغسل، فلا يخرج من ~~العهدة بفعل غيره. # ولو كان مقطوع اليدين، وجبت التولية، ويتولى هو النية، فإن وجد متبرعا، ~~وإلا استأجر ولو بأزيد من أجرة المثل مع القدرة، ومع عجزه عن الأجرة أو فقد ~~الأجير يكون حكمه حكم من فقد الماء، فإن أمكن [1] التيمم ولو بمعك الجبهة ~~بالأرض، وجب وأجزأ، وإلا وجب الذكر بمقدار زمان الصلاة. ### ||| [فيما يحرم على المحدث قبل الوضوء] # قوله (رحمه الله): (ويحرم قبله الصلاة، وواجب الطواف، ومس كتابة القرآن، ~~والجلالة. وعفي عن ms072 الدراهم). # (1) أقول: يحرم على المحدث قبل الوضوء أربعة أشياء: # الأول: الصلاة فرضا وندبا، وهو إجماع، لقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلا ~~بطهارة» (1). # الثاني: الطواف الواجب، لقوله (عليه السلام): «الطواف بالبيت صلاة إلا أن ~~الله أباح فيه الكلام» (2). PageV01P166 # ويبطل بإيقاعه في مغصوب لا خارجا، أو جعله مصبا، أو اغترف منه كآنية ~~النقدين، # الثالث: مس كتابة القرآن، لقوله تعالى @QUR@04 لا يمسه إلا المطهرون (1). # وهو مذهب الشيخ في (الخلاف) (2) وكرهه في (المبسوط) (3) واختاره ابن ~~إدريس (4)، لأصالة براءة الذمة. # والمعتمد: الأول. # فعلى التحريم يمنع الصبي من مس الكتابة، أما هو فلا يحرم عليه، لكونه غير ~~مكلف، وإنما يحرم على المكلف، لمكنته من ذلك. # الرابع: مس ما عليه اسم الجلالة أو اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~أو أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، تعظيما لهم. # وأما الدراهم: فإن كان عليها قرآن، لم يجز مسها أيضا، وإن كان عليها اسم ~~الجلالة أو النبي أو أحد الأئمة (عليهم السلام) فهي معفو عنها، لمشقة ~~التحرز عنها، لكثرة مباشرتها. # قوله (رحمه الله): (ويبطل بإيقاعه في مغصوب لا خارجا، أو جعله مصبا، أو ~~اغترف منه كآنية النقدين، لا إن غسلها فيها). PageV01P167 # لا إن غسلها فيها. (1) # (1) أقول: هنا مسائل: # الأولى: يبطل الوضوء في المغصوب، لكونه منهيا عنه، والنهي في العبادة يدل ~~على الفساد. # الثانية: لو ضاق الوقت وهو في المغصوب، جاز فعله وهو خارج، وأشار إليه ~~بقوله: (لا خارجا). # الثالثة: لو جعل المغصوب مصبا للماء المنفصل من أعضاء الطهارة، لم يبطل ~~وضوؤه، لارتفاع الحدث قبل وقوع المنفصل في المغصوب، واستعمال المغصوب إنما ~~حصل بوقوع المنفصل فيه، وذلك خارج عن فعل الطهارة، فلا تكون الطهارة منفيا ~~عنها، فتقع صحيحة. # الرابعة: لو اغترف الماء المباح من المكان المغصوب، لم يبطل وضوؤه، لأن ~~اغتراف الماء من المكان ليس جزءا من الطهارة، والطهارة إنما حصلت بعد ~~انقضاء ذلك الاغتراف المنهي عنه، فتقع صحيحة. # الخامسة: حكم آنية النقدين لو جعلها مصبا أو اغترف منها حكم المغصوب، تصح ~~طهارته وإن فعل حراما، لكون الفعل المنهي عنه ms073 غير مقارن لشيء من أفعال ~~الطهارة. # أما لو غسل الأعضاء أو بعضها في الآنية المغصوبة أو آنية النقدين، فإن ~~الطهارة تبطل، لمقارنة بعض أفعال الطهارة لاستعمال المنهي عنه، فيبطل ذلك ~~البعض، وإذا بطل البعض، بطل الكل، لأن الكل عدم عند عدم جزئه، وإليه أشار ~~بقوله: (لا إن غسلها فيها). PageV01P168 ### ||| [يقين الحدث أو الطهارة يرفع مثله لا ظنهما] # ويرفع يقين الحدث أو الطهارة مثله، لا ظن، (1) ومتيقنهما يستصحب قبلهما، ~~ولو جهل فمحدث. (2) # قوله (رحمه الله): (ويرفع يقين الحدث أو الطهارة مثله، لا ظن). # (1) أقول: مراده أن يقين الحدث يرفع يقين الطهارة، ويقين الطهارة يرفع ~~يقين الحدث. # قوله: (ولا ظن) أي: ولا يرفع ظن الحدث يقين الطهارة، ولا ظن الطهارة يقين الحدث. # قوله (رحمه الله): (ومتيقنهما يستصحب قبلهما، ولو جهل فمحدث). # (2) أقول: هذه المسألة من مشكلات هذا الفن ومجملاته، فهي تحتاج إلى كشف ~~إشكالها وبيان إجمالها وتفصيل احتمالها، وذلك يحتاج إلى الاطلاع على غالب ~~أقوالهم وفهم تفصيلهم وإجمالهم، وأنا إن شاء الله أذكر لك ما ذكروه من ~~العبارات، وأميز لك بين تلك الإشارات، فينبغي أن تحقق النظر فيه وتتأمل ~~لفظه ومعانيه ليظهر لك تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى، لأن هذه المسألة قليل ~~من اطلع على حقيقتها وعرفها حق معرفتها. # فنقول وبالله المستعان: قوله: (ومتيقنهما يستصحب قبلهما، فإن جهل فمحدث) ~~هذا كلام مطلق، ظاهره العمل به من غير قيد ولا تفصيل، مع أن الأمر ليس ~~كذلك، لأنهم ذكروا في هذه المسألة أربع احتمالات، والاستصحاب بعضها، ~~فالقائل به لا بد أن يقيده بقيد يتميز به عن غيره، لئلا يحمل على إطلاقه مع ~~كون الإطلاق غير مراد، وستعلم قيده عند ذكره إن شاء الله تعالى. PageV01P169 # .......... # فنقول: قال نجم الدين في (المعتبر): فأما إذا تيقنهما جميعا وشك في ~~المتأخر، فقد قال الثلاثة ومن تبعهم: يعيد الطهارة. وعندي فيه تردد. # ووجه ما قالوه: أن يقين الطهارة معارض بيقين الحدث ولا رجحان، فتجب ~~الطهارة، لعدم اليقين بحصولها. # لكن يمكن أن يقال: ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين، ms074 فإن كان محدثا، ~~بنى على الطهارة، لأنه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة، ولم يعلم ~~تجدد الانتقاض، فصار متيقنا للطهارة شاكا في الحدث، فيبني على الطهارة. # وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا، بنى على الحدث، لعين ما ذكرنا من ~~التنزيل (1). انتهى كلامه (رحمه الله)، وهو احتمالان من الأربعة: # الأول: الإعادة مطلقا، أي: سواء علم حاله قبلهما أو جهله. # والثاني: مع علم حاله قبلهما يبني على ضده، ولا يستصحبه. # وقال العلامة في (التذكرة): ولو تيقنهما وشك في المتأخر، قال أكثر ~~علمائنا: يعيد الطهارة مطلقا، لحصول الشك. # وقيل: إن لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه، أعاد، وإن سبق، بنى على ضد تلك ~~الحال (2). # وهذان القولان هما اللذان ذكرهما نجم الدين، لكنه (3) أوضح تعليل PageV01P170 # .......... # الوجه الثاني، قال: فلو عرف بعد الزوال أنه تطهر وأحدث وعلم أنه قبل ~~الزوال كان متطهرا، فهو الآن محدث، لأن تلك الطهارة بطلت بالحدث الموجود ~~بعد الزوال. والتطهر [1] الموجود بعده يحتمل تقدمه على الحدث، لإمكان ~~التجديد، وتأخره، فلا يرفع حكما تحققناه بالشك، ولو لم يكن من عادته ~~التجديد، فالظاهر أنه متطهر بعد الحدث، فتباح له الصلاة، وإن كان قبله ~~محدثا، فهو الآن متطهر، لارتفاعه بالطهر الموجود بعد الزوال، والحدث ~~الموجود يحتمل سبقه، لإمكان توالي الأحداث وتأخره، فلا تبطل طهارة متحققة ~~بحدث موهوم (1). انتهى تقريره للوجه الثاني، ولا أعرف به عاملا [2] من ~~أصحابنا. # ثم قال: وقيل: يراعي الأصل السابق، فإن كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا، ~~فهو كالسابق، ويحكم بسقوط حكم الحدث والطهر الموجودين بعده، لتساوي ~~الاحتمالين، وللشافعية الوجوه الثلاثة (2). انتهى تقريره للوجه الثالث. # ثم قال: والأقرب أن نقول: إن تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم ~~يسبق حاله على علم زمانهما، تطهر، وإن سبق، استصحب (3). PageV01P171 # .......... # هذا هو الوجه الرابع من وجوه المسألة، واختاره العلامة في أكثر كتبه (1). # وكذلك الشهيد قال في (بيانه): ولو أفاده الاتحاد والتعاقب استصحابا، بنى ~~عليه (2). ونحوه عبارة (الدروس) (3). # فمن قال بالاستصحاب لا بد أن يقيده بالاتحاد والتعاقب، كقوله في ~~(القواعد): ولو تيقنهما متحدين متعاقبين ms075 (4)، أو بما يدل عليه وإن لم يصرح ~~به، كقوله في (نهايته): أما لو تيقن بعد الطلوع أنه نقض طهارة [1] وتوضأ عن ~~حدث وشك في السابق، فهنا [2] الوجه: استصحاب السابق، لأنه إن كان متطهرا، ~~فقد تيقن نقض تلك الطهارة ثم توضأ، إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك ~~الطهارة ونقض هذه مشكوك، وإن كان محدثا، فقد تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ~~ثم نقضها، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها (5). انتهى كلامه (رحمه الله)، ~~وهو يدل على الاتحاد والتعاقب، ومثل هذه العبارة مذكور في (المعتبر) ~~و(المختلف) (6) PageV01P172 # .......... # والجميع يدل على الاتحاد والتعاقب. # ومرادهم بالاتحاد أن تكون أعداد الأحداث مساوية لإعداد الطهارات، فلو زاد ~~أحدهما، بطل الاستصحاب. # ومرادهم بالتعاقب أن يكون كل حدث عقيب طهارة حذرا من توالي الأحداث، وكل ~~طهارة عقيب حدث حذرا من توالي الطهارات بالتجديد. # وهذه المسألة تنقسم إلى أربع مسائل، لأنه إما أن يتيقنهما متحدين ~~متعاقبين، أو لا متحدين ولا متعاقبين، أو متحدين لا متعاقبين أو متعاقبين ~~لا متحدين. # وكل مسألة من المسائل الأربع لها ثلاثة أحوال: إما أن يعلم حاله قبلهما ~~بالحدث أو بالطهارة، أو لا يعلم شيئا، فتصير الأحوال اثني عشر حالا، ولا ~~تسلم له الطهارة إلا في حال واحد، وهو: إذا تيقنهما متحدين متعاقبين وعلم ~~حاله قبلهما بالطهارة. ويعيد الطهارة في الباقي. # إذا عرفت هذا، فأكثر الأصحاب على الوجه الأول من وجوه المسألة. # قال العلامة في (المختلف): أطلق الأصحاب القول بإعادة الطهارة على من ~~تيقن الحدث والطهارة وشك في المتأخر منهما، ونحن فصلنا في أكثر كتبنا (1). ~~ثم ذكر التفصيل المذكور في الوجه الرابع. # وتابعه الشهيد (2) والمصنف، ولكن المصنف أطلق ولم يقيد بالاتحاد PageV01P173 # ولو جدد ندبا وذكر إخلالا من إحداهما بعد الصلاة، أعادهما، لا إن كانتا ~~مندوبتين وقد رفع فيهما بنسيان الاولى، كالواجبين، # ولا بالتعاقب ولا بما يدل عليهما. # وأما الوجه الثاني والثالث: فلم يفت [بهما] [1] أحد من أصحابنا. # وظاهر عبارة المصنف موافقة الوجه الثالث، ولكن ذلك غير مراد له، لعدم ~~القائل به من أصحابنا، ms076 وإنما أراد موافقة نجم الدين. # والعلامة والشهيد- رحمهما الله- جميعا على الوجه الرابع، إذ لا قائل من ~~أصحابنا بغير الأول والرابع. # أما الثاني والثالث: فللشافعية، كما قاله العلامة في (التذكرة) (1) ولهذا ~~لم يذكرهما أكثر الأصحاب. # وإنما طولنا البحث في هذه المسألة، للجمع بين احتمالاتها المتفرقات، ~~والتوفيق بين عباراتها المختلفات، والكشف عن إشاراتها الغامضات، فاقتضى ذلك ~~غاية التطويل، فقنعنا بالقليل عن الجزيل، ونسأل الله التوفيق والهداية إلى ~~سواء الطريق. ### ||| [فيما لو جدد ندبا وذكر إخلالا من إحداهما بعد الصلاة] # قوله (رحمه الله): (ولو جدد ندبا وذكر إخلالا من إحداهما بعد الصلاة، ~~أعادهما، لا إن كانتا مندوبتين وقد رفع فيهما بنسيان الاولى، كالواجبتين، ~~أو ندبية الأولى خاصة بنسيانها). PageV01P174 # أو ندبية الأولى خاصة بنسيانها. (1) # وتنزع الجبيرة أو يغسل تحتها متمكنا، وإلا مسحها طاهرة، ولو زال العذر، ~~أعاد، كما مسح خفه ولو تيمما، لا إن حدث عذر # (1) أقول: إن الضمير في (أعادهما) للصلاة والطهارة، وإنما يعيدهما إذا ~~جدد ندبا على القول بعدم الاكتفاء بنية القربة، وعلى القول بالاكتفاء- كما ~~هو رأي الشيخ [1]- لا يعيدهما، لأن إحداهما صحيحة رافعة للحدث مبيحة ~~للصلاة. # أما لو كانتا مندوبتين، كما لو توضأ بريء الذمة ندبا قبل دخول الوقت ثم ~~نسي وتوضأ ندبا قبل دخول الوقت ونوى في الوضوءين رفع الحدث أو استباحة ~~الصلاة ثم صلى فريضة (1) بعد دخول الوقت ثم ذكر أنه توضأ مرتين ندبا وأنه ~~أخل بعضو من إحدى الطهارتين، فإنه لا يعيد شيئا، لأن إحداهما صحيحة رافعة ~~للحدث مبيحة للصلاة. # وكذا لو توضأ مشغول الذمة واجبا ثم نسي وضوءه وتوضأ ثانيا واجبا ثم صلى ~~ثم بعد ذلك ذكر أنه توضأ مرتين وأنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين، فإنه لا ~~يعيد، لأن إحداهما صحيحة مبيحة للصلاة. # وكذا لو توضأ ندبا قبل دخول الوقت ثم نسي وتوضأ واجبا بعد دخوله ثم ذكر ~~الإخلال المجهول، فإنه لا يعيد، لما قلناه أولا. ### ||| [كيفية وضوء الجبيرة وحكمها] # قوله (رحمه الله): (وتنزع الجبيرة أو يغسل تحتها متمكنا، وإلا مسحها ~~طاهرة، ولو زال العذر، أعاد، كما ms077 مسح خفه ولو تيمما، لا إن حدث عذر قبل مضي ~~قدرها). PageV01P175 # قبل مضي قدرها. (1) # (1) أقول: هنا مسألتان: # الاولى: في حكم الجبيرة، وهي الألواح توضع على العضو عند كسره أو فكه أو ~~رضه، فإذا ألقاها على الموضع لانجباره، فإن تمكن من نزعها وأمن التضرر، ~~وجب، وغسل ما تحتها، أو كرر الماء عليها حتى يصل إلى ما تحتها إن كان ~~طاهرا، وإلا فلا. # وإن خاف ضررا بالنزع، لم يكلف، دفعا للضرر، ومسح عليها إن كانت طاهرة، ~~وإلا وضع عليها خرقة طاهرة، ومسح عليها. # ولو لم يتمكن من استعمال الماء غسلا ولا مسحا، تيمم بالتراب، فإن كانت ~~الجبيرة على محل فرض التيمم، وجب مسحها بالتراب. # وحكم الجرح حكم الجبيرة، فلو كان على الجرح خرقة مشدودة ونجست بالدم ~~وتعذر نزعها، وضع عليها خرقة طاهرة، ومسح عليها. # الثانية: إذا زال العذر وهو متطهر بطهارة ضرورية ولو للتقية، هل يعيد ~~الطهارة من غير حدث؟ فيه إشكال ينشأ: من أن الترخص منوط بالضرورة وقد زالت، ~~ومن ارتفاع حدثه بتلك الطهارة الضرورية، فلا تنتقض إلا بأحد النواقض ~~المذكورة. # والمعتمد: الإعادة ولو تيمما عند عدم التمكن من الماء. # أما لو حدث عذر بعد زوال العذر الأول قبل مضي زمان بقدر إعادة الطهارة، ~~فإنه لا تجب الإعادة. # وكذا لا تجب إعادة الصلاة التي فعلها بالطهارة الضرورية إجماعا. PageV01P176 ### ||| الثاني: الغسل # استيعاب البشرة وإن سترت بالشعر دونه، مرتبا رأسه ثم ميامنه، ثم مياسره، ~~أو بارتماس، ووقوف تحت غيث وميزاب وأنبوب. ولو وجد لمعة، غسلها خاصة، ~~والمرتب وما بعدها، لا من جانبها. (1) # قوله (رحمه الله): (الثاني: الغسل استيعاب البشرة وإن سترت بالشعر دونه ~~مرتبا رأسه ثم ميامنه، ثم مياسره، أو بارتماس ووقوف تحت غيث وميزاب وأنبوب، ~~ولو وجد لمعة، غسلها خاصة، والمرتب ما بعدها [1] لا من جانبها). # (1) أقول: هنا مسألتان: ### ||| الاولى: في كيفية الغسل، # وإنما وجب استيعاب البشرة، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تحت كل ~~شعرة جنابة» (1). # ولا يجب غسل الشعر، بل ما تحته. ويجب تخليل ما يمنع الوصول. # والترتيب واجب يبدأ ms078 بغسل رأسه ثم ميامنه ثم مياسره. # قال نجم الدين في (المعتبر): وهو انفراد الأصحاب. PageV01P177 # .......... # ثم قال: وعن ميمونة قالت: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضوءا ~~للجنابة، وساقت الحديث حتى قالت: وأفاض على رأسه ثم غسل جسده (1). # ثم قال: لا يقال هذا يدل على تقديم الرأس على الجسد، ولا يدل على تقديم ~~اليمين على الشمال. # لأنا نقول: نستدل على تقديم اليمين على الشمال بوجهين: # أحدهما: ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان إذا اغتسل ~~بدأ بميامنه. # والثاني: لو لم يبدأ بالميامن، لكان البدأة بالمياسر إما واجبا أو ندبا، ~~والقسمان منتفيان، فتعين أنه بدأ بالميامن، فيلزم البدأة، لأنه بيان لفعل ~~واجب، فيكون كالمبين في الوجوب. # ثم قال: واعلم أن الروايات دالة على تقديم الرأس على الجسد، أما اليمين ~~على الشمال فغير صريحة بذلك. # ثم قال: ولكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال، ~~ويجعلونه شرطا في صحة الغسل، وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم (2). انتهى ~~كلامه (رحمه الله). # ويسقط الترتيب عن المغتمس في الماء دفعة. # وقال سلار: يرتب حكما (3). PageV01P178 # .......... # قال الشهيد في (قواعده): منهم من فسره بتجديد العزم، ومنهم من فسره بعدم ~~الإتيان بالمنافي (1). # وأيضا يسقط الترتيب عن الواقف تحت الميزاب والمطر والمجرى على المشهور. # وقال ابن إدريس: ويسقط الترتيب بالارتماس لا بالوقوف تحت المطر والمجرى (2). # واختاره نجم الدين في (المعتبر)، لأنه قال: ولو وقف تحت المطر حتى بل ~~جسده، طهر، لما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام)، قال: قلت: ~~يجزئ الجنب أن يقوم في القطر [1] حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ~~ذلك، قال: «إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك» (3). # ثم قال: وهذا الخبر مطلق، وينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل (4). ### ||| [الثانية: فيما لو وجد المرتمس لمعة لم تغسل] # الثانية: لو وجد المرتمس لمعة، احتمل الاجتزاء بغسلها، لسقوط الترتيب ~~عنه، وغسلها وغسل ما بعدها، لمساواة الترتيب، والإعادة، لعدم صدق الوحدة. PageV01P179 # مسبوقا بزوال الخبث، مقرونا بأوله استباحة مشروطة، أو ms079 رفع الحدث مطلقا، ~~أو ما أوجبه. وإن تعدد، كفى البعض، لا عن الجنابة، فينعكس. (1) # والأقوى: الأول، وهو اختيار المصنف. # أما المرتب: فإنه يغسلها وما بعدها إن وجدها [1] في الجانب الأيمن، ~~والمراد بما بعدها الجانب الأيسر خاصة، وإن وجدها في الجانب الأيسر، غسلها ~~خاصة، إذا لا ترتيب في الجانب الواحد، لجواز النكس، لأنه يجوز أن يغسل من ~~رجليه وهو صاعد إلى منكبيه. # قوله (رحمه الله): (مسبوقا بزوال الخبث مقرونا بأوله استباحة مشروطة، أو ~~رفع الحدث مطلقا، أو ما أوجبه. وإن تعدد، كفى البعض، لا عن الجنابة ~~فينعكس). # (1) أقول: هنا مسألتان: ### ||| الأولى: وجوب إزالة النجاسة العينية أولا. # فنقول: إذا كان على جسده نجاسة عينية، وجب إزالتها أولا، فلو اغتسل قبل ~~ذلك، لم يصح. # وقال الشيخ في (المبسوط): إذا كان على جسده نجاسة، أزالها، ثم اغتسل، فإن ~~خالف واغتسل أولا، فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت ~~لم تزل بالغسل، وإن زالت بالاغتسال، فقد أجزأ PageV01P180 # .......... # عن غسلها (1). # والحق عدم ارتفاع حدثه قبل إزالة النجاسة العينية، لأن النجاسة إذا كانت ~~عينية ولم تزل عن البدن، لم يحصل إيصال الماء إلى جميع الجسد، فلا يزول حدث ~~الجنابة، وإن كانت حكمية، زال الحدث بنية غسل الجنابة، لعدم وجود عين مانعة ~~من وصول الماء. ### ||| الثانية: في النية، ويستحب إيقاعها عند غسل الكفين، # لأنه أول أفعال الطهارة، وتتضيق عند غسل الرأس. # ولا بد من نية استباحة شيء مشروط بالغسل، أو نية رفع الحدث مطلقا، لأن ~~الحدث هو المانع، أو نية غسل الجنابة أو غيره من موجبات الغسل. # فإن تعددت الأحداث، كفى نية رفع حدث واحد عن الجميع، فإن شاركها الجنابة، ~~لم تكف نية غيره عنه وتكفي نيته عن غيره، وهو معنى قوله: (فينعكس). ### ||| [إجزاء غسل الجنابة عن غيره من الأغسال وعن الوضوء] # تنبيه: اعلم أن بعض الأصحاب نقل أن غسل الجنابة لا يجزئ عن غسل ~~الاستحاضة. # وهو غلط، لأنهم لم يختلفوا في أن غسل الجنابة يجزئ عن غيره من الأغسال ~~وعن الوضوء أيضا، سواء كان ms080 غسل الاستحاضة أو غيره. # قال العلامة في (القواعد): ويجب الغسل بالجنابة والحيض والاستحاضة ~~والنفاس ومس الميت. ويكفي غسل الجنابة عن غيره منها PageV01P181 # .......... # لو جامعه دون العكس، فإن انضم الوضوء، فإشكال (1). # فقد نص على الاكتفاء بالجنابة عن الاستحاضة. ### ||| [هل يجزئ غير غسل الجنابة عنها وعن غيرها وعن الوضوء؟] # والخلاف إنما هو في غير غسل الجنابة هل يجزئ عن غسل الجنابة وعن غيره وعن ~~الوضوء، أو يجزئ مع انضمام الوضوء، أو لا يجزئ وإن انضم الوضوء؟ اختلفوا في ~~ذلك، وأطلقوا القول من غير تفصيل لا بذكر الاستحاضة ولا بغيرها. # وفصل الشهيد في (بيانه) قال: ولا خلاف في تداخل أسباب الوضوء، والأقرب ~~تداخل أسباب الغسل أيضا، فإن نوى الخصوصية، استتبعت حكمها. # نعم غسل المستحاضة المتحيرة لا يدخل في غسل الحيض. # ولو أطلق الاستباحة أو الرفع [1]، أجزأ من غير وضوء وإن كان عليه ما فيه ~~الوضوء [2]، وهو ما عدا الجنابة (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # وهو لم يمنع دخول المستحاضة إلا مع نية خصوصية غير الجنابة، كالحيض، ~~لوجوب الوضوء بعه، ونص على دخول الجميع مع إطلاق نية الرفع أو الاستباحة، ~~ودخول الوضوء أيضا إذا كان عليه ما فيه الوضوء، كغير غسل الجنابة، وهو شامل ~~للاستحاضة وغيرها، فافهم ذلك. PageV01P182 ### ||| [سقوط الوضوء مع غسل الجنابة] # ويسقط الوضوء معها، فيستأنفه لو حدث تخلله، ويجب في غيرها وليس جزءا منه، ~~فيأتي بأحدهما ويتيمم عن الآخر لو عجز عنه، ولا يضره تخلل الحدث. (1) # قوله (رحمه الله): (ويسقط الوضوء معها، فيستأنفه لو حدث تخلله، ويجب في ~~غيرها وليس جزءا منه، فيأتي بأحدهما ويتيمم عن الآخر ولو عجز عنه، ولا يضره ~~تخلل الحدث). # (1) أقول: سقوط الوضوء مع غسل الجنابة إجماع، فلو توضأ معتقدا أن الغسل ~~لا يجزئه، كان مبدعا، وصح غسله، واختلفوا في غير غسل الجنابة. # فقال المرتضى (رحمه الله): إنه كاف عن الوضوء وإن كان مندوبا [1]، لقول ~~الباقر (عليه السلام): «الغسل يكفي عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل» (1). # وقول الصادق (عليه السلام): «الوضوء بعد الغسل بدعة» (2). # وقال الشيخان: لا يكفي ms081 (3)- واختاره المتأخرون (4)- لقول الصادق (عليه ~~السلام): «كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة» (5). PageV01P183 # من مسلم إلا في حائض لوطئه، # وقوله (عليه السلام): «كل غسل فيه الوضوء إلا الجنابة» [1]. # وحملوا دليل المرتضى على الجنابة دون غيرها. ### ||| [فيما إذا تخلل الحدث في أثناء غسل الجنابة] # إذا عرفت هذا، فلو تخلل الحدث في أثناء غسل الجنابة، قيل: # يستأنف الغسل من رأس (1). وهو الأحوط. # وقيل: لا يلتفت (2). # وقيل: يتم ويتوضأ (3). واختاره نجم الدين (4)، لأنه لو أحدث بعد الغسل لم ~~يجب عليه غير الوضوء فكذا في أثنائه. # والمعتمد: الأول، وليس الوضوء جزءا من الغسل، فلو عجز عن أحدهما، تيمم ~~عنه، ولا يضره الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء، بل يتوضأ لا غير. # ولو توضأ قبل الغسل ثم أحدث بعده أو في أثنائه أو قبل الغسل، أعاد ~~الوضوء. # قوله (رحمه الله): (من مسلم إلا في حائض لوطئه، وتعيده). PageV01P184 # وتعيده. (1) # وتوجبه الجنابة بخروج مني من معتاد أو صائرة، وثقبة في الذكر أو ~~الأنثيين. (2) ### ||| [عدم صحة نية الغسل إلا من مسلم] # (1) أقول: لا تصح نية الغسل إلا من مسلم، وتصح من الذمية تحت المسلم إذا ~~طهرت من الحيض ومنعناه من الوطء قبل الغسل، فإنه يصح حال كفرها لوطئه. # ولو أسلمت، وجب عليها إعادة الغسل لتصح عبادتها، ولا يكفي ما [1] فعلته ~~حال كفرها، وإنما أباح [2] الوطء لا غير. ### ||| [موجب الجنابة] # قوله (رحمه الله): (وتوجبه الجنابة بخروج مني من معتاد وصائرة، وثقبة في ~~الذكر أو الأنثيين). # (2) أقول: تحصل الجنابة بأمرين: ### ||| أحدهما: إنزال الماء الدافق # وهو المني الذي يخلق منه الولد- من الموضع المعتاد. # قوله: (من معتاد وصائرة) أي لو خرج المني من غير الموضع المعتاد وصار ~~معتادا، لحقه حكم الجنابة. # قوله: (وثقبة في الذكر أو الأنثيين) كلام غير مستقيم، لأنه لا يجوز أن ~~يكون تفسيرا لقوله: (وصائرة) لأنه لو كان تفسيرا، لقال: كثقبة في الذكر أو ~~الأنثيين، كقول العلامة في (نهايته). # قال: ولو خرج من غير الموضع المعتاد كثقبة في الصلب أو في PageV01P185 # .......... # الذكر أو الخصية، فالأقرب إلحاق حكم الجنابة [به] [1] لعموم ms082 «الماء من ~~الماء» (1)(2). # وإذا فسد كونه تفسيرا، وجب كونه عطفا، ولا يجوز أن يكون عطفا، على قوله: ~~(وصائرة)، إذ لا معنى للعطف عليه، فوجب أن يكون عطفا على قوله: (من معتاد) ~~فيكون تقديره: بخروج مني من معتاد وثقبة في الذكر أو الأنثيين، فيصير حكم ~~خروج المني من ثقبة في الذكر أو الأنثيين حكم خروجه من المعتاد، فلا يفتقر ~~إلى العادة، بل يجب الغسل بأول مرة. # ويرجع قوله: (وصائرة) إلى غير هذين المخرجين، ولم يذكر غيرهما بحيث ينصرف ~~قوله: (وصائرة) إليه. # وأضاف العلامة في (تذكرته) و(نهايته) (3) إليهما الصلب. # قال في (التذكرة): ولو خرج المني من ثقبة في الذكر أو الأنثيين أو الصلب، ~~وجب الغسل (4). ولم يشترط الاعتياد في البعض ولا في الجميع. # وقال الشهيد في (بيانه): ولو خرج من غير المعتاد، فكالحدث PageV01P186 # ووجوده في مختص ثوب وفراش. (1) # وخواصه: التدفق في غير المريض، والتلذذ، # الأصغر في اعتبار العادة وعدمها (1). وظاهره اعتبار العادة من غير فرق. # وعبارة المصنف مخالفة لعبارات الأصحاب، وهو أعلم بما قال. # قوله (رحمه الله): (ووجوده في مختص ثوب وفراش). # (1) أقول: إذا وجد المني على ثوبه أو فراشه المختص به، وجب عليه الغسل، ~~عملا بالظاهر، وهو الاستناد إليه، ويعيد الصلاة من آخر نومة، إلا أن تدل ~~أمارة على القبلية، فيعيد من أدنى نومة. # ويحتمل إضافته إليها، لأن الصلاة قبل ذلك وقعت مشروعة، فلا تبطل بالتجويز ~~المتجدد. # ولو شاركه غيره في الثوب والفراش، فلا غسل على واحد منهما، لأن كل واحد ~~منهما متيقن الطهارة، شاك في الحدث. # وليس لأحدهما الائتمام بصاحبه ولا دخولهما المسجد دفعة، لأن أحدهما جنب بيقين. # ويحتمل ذلك، لسقوط حكم هذه الجنابة. والأول أحوط. # قوله (رحمه الله): (وخواصه: التدفق في غير المريض، والتلذذ، ورائحة الكش). PageV01P187 # ورائحة الكش [1]. (1) # ويشترط ظهوره من فرج المرأة، ولا يكفي تلذذها بانتقاله، كما لو حبسه ~~الرجل، ويجنب لو تعقب متكاسلا. (2) # (1) أقول: للمني ثلاث خواص يعتبر بها عند الاشتباه: # الاولى: التدفق بدفعات، لقوله تعالى @QUR@02 ماء دافق (1). # هذا في غير المريض، أما المريض: فيعتبر بالشهوة ms083 وفتور الجسد، دون التدفق، ~~لضعف قوته عن التدفق. # الثانية: التلذذ بخروجه، وتنكسر الشهوة عقيبه ويفتر الجسد. # الثالثة: أن تكون رائحته رائحة الكش ما دام رطبا، وكرائحة بياض البيض إذا جف. # ومني الرجل غالبا ثخين أبيض، ويشاركه الوذي في البياض والثخن، ومني ~~المرأة غالبا رقيق أصفر، ويشاركه المذي في الرقة. # قوله (رحمه الله): (ويشترط ظهوره من فرج المرأة، ولا يكفي تلذذها ~~بانتقاله، كما لو حبسه الرجل، ويجنب لو تعقب متكاسلا). # (2) أقول: حكم نزول المني مشترك بين المرأة والرجل، كالجماع، لأن أم سليم ~~امرأة أبي طلحة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا ~~يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم، إذا [2] رأت ~~الماء» (2). PageV01P188 # وغيبة الحشفة، أو باقيها، وبقدرها لفاقدها، في فرج آدمي ولو دبرا مطلقا، ~~أو ميتا، ولا ينقض غسله لا في قبل الخنثى بل في دبره كموطوئه، لا إن وطأ ~~الخنثى مثله أو أنثى، بل بإنزاله من الفرجين أو بوطئه أنثى مع وطئه رجل. # ويتعلق الحكم بالكافر وناقص الحكم، ويعيدونه. (1) # إذا عرفت هذا، فلا يجب عليها الغسل إلا إذا انتقل من باطن فرجها إلى ~~ظاهره، ولا يكفي تلذذها بانتقاله إلى باطن الفرج، كما لو أحس الرجل بانتقال ~~الماء إلى ذكره وأمسك ذكره فلم يخرج، فإنه لا غسل عليه. # ولو خرج بعد ذلك متكاسلا، أي: متثاقلا من غير دفق، وجب الغسل، لتحقق كونه ~~منيا، وعند تحقق خروج المني يجب الغسل على كل حال اتفق خروجه. ### ||| [2- غيبوبة الحشفة أو باقيها مع قطع بعضها أو بقدرها مع قطع جميعها] # قوله (رحمه الله): (وغيبة الحشفة، أو باقيها، وبقدرها لفاقدها، في فرج ~~آدمي ولو دبرا مطلقا، أو ميتا، ولا ينقض غسله لا في قبل الخنثى، بل في دبره ~~كموطوئه، لا إن وطأ الخنثى مثله أو أنثى، بل بإنزاله من الفرجين أو بوطئه ~~أنثى مع وطئه رجل. ويتعلق الحكم بالكافر وناقص الحكم، ويعيدونه). # (1) أقول: هذا هو الأمر الثاني الذي تحصل به الجنابة، وهو: غيبوبة الحشفة ~~أو باقيها مع ms084 قطع بعضها أو بقدرها مع قطع جميعها، لما رواه PageV01P189 # .......... # زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال علي (عليه السلام): إذا ~~التقى الختانان وجب الغسل» قلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: ~~«نعم» [1]. # ومعنى الالتقاء: المحاذاة، لا مماسة أحدهما الآخر، لأن ختان المرأة فوق ~~مخرج البول منها، ومدخل الذكر أسفل من مخرج البول، وهو مخرج الولد والحيض. # قوله: (في فرج آدمي) احترازا من فرج البهيمة، فإن فيه خلافا، والمشهور: ~~عدم الوجوب مع عدم الإنزال. # قوله: (ولو دبرا مطلقا) أي: يجب الغسل بالإيلاج في الدبر مطلقا فاعلا أو ~~مفعولا ذكرا أو أنثى، خلافا (للنهاية) فيهما (1)، و(للمعتبر) في الذكر [2]. # قوله: (أو ميتا ولا ينقض غسله) أي: يجب الغسل بالإيلاج في PageV01P190 # .......... # فرج الميت، لصدق التقاء الختانين، ولا ينتقض غسل الميت. # قوله: (لا في قبل الخنثى بل في دبره) أي: لا يجب الغسل بالإيلاج في قبل ~~الخنثى، لاحتمال كونه ذكرا، ويجب الغسل بالإيلاج في دبره، لوجوبه في دبر ~~الذكر والأنثى. # قوله: (كموطوئه) أي: ويجب الغسل على الخنثى الموطوء في دبره، لوجوب الغسل ~~على الموطوء في دبره، سواء كان ذكرا أو أنثى. # ولو وطأ الخنثى مثله أو أنثى، لم يجب الغسل، لجواز كون الواطئ أنثى. # ويجب الغسل على الخنثى بإنزاله من الفرجين، لأنه لا يخلو عن كونه ذكرا أو ~~أنثى، وهما يجب عليهما الغسل. # وكذا لو وطأ أنثى ووطأه رجل، لأنه إذا كان رجلا، لزمه الغسل بوطئه ~~الأنثى، وإن كان أنثى، لزمه الغسل بوطء الرجل له. # ولو وطأ الكافر وناقص الحكم، كالطفل والمجنون، تعلقت بهم أحكام الجنابة. # ويمنع الصبي والصبية والمجنون من مس كتابة القرآن ومن المساجد والصلاة ~~تطوعا إلا مع الغسل، ولا يجب قبل البلوغ، لعدم التكليف، فلو فعله قبله، ~~أباح الممنوع منه، وأعاده بعد البلوغ. # وكذلك الكافر يعيده بعد الإسلام لو فعله حال كفره، لعدم صحته حال الكفر، ~~لاشتراط النية. PageV01P191 ### ||| [فيما يستحب فعله للمنزل] # وسن للمنزل الاستبراء بالبول والاجتهاد، فلا يلتفت إلى بلل يعقبه، ~~وبدونهما يعيد، ويترك الأخير الوضوء، ويترك الأول الغسل إن ms085 أمكنه، وإلا فلا ~~شيء، كخروج مني الرجل منها ما لم يستصحب منيها. والوضوء لنومه كجماع محتلم. ~~وغسله بصاع. (1) # قوله (رحمه الله): (وسن للمنزل الاستبراء بالبول والاجتهاد، فلا يلتفت ~~إلى بلل يعقبه، وبدونهما يعيد، ويترك الأخير الوضوء، ويترك الأول الغسل إن ~~أمكنه، وإلا فلا شيء، كخروج مني الرجل منها ما لم يستصحب منيها. والوضوء ~~لنومه كجماع محتلم. وغسله بصاع). # (1) أقول: ذكر للمنزل أربعة أشياء مسنونة: # الأول: الاستبراء بالبول، لاشتماله على استخراج بقايا المني، والاجتهاد: ~~وهو أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ومنه إلى رأسه ثلاثا، وينتره ثلاثا. # ولا استبراء بالجماع من غير إنزال. والاستبراء إنما هو على الرجل لا على ~~المرأة، لاختلاف المخرجين. # ومع الاستبراء بالبول أو الاجتهاد لا يلتف إلى ما يجده من البلل مشتبها، ~~وبدونهما يعيد الغسل. # وإن بال ولم يجتهد ورأى بللا مشتبها، أعاد الوضوء، وإن اجتهد ولم يبل، ~~فلا شيء عليه إن لم يمكنه البول، وإن تركه مع إمكانه، أعاد الغسل. # ولو خرج مني الرجل منها غير مستصحب لمنيها، فلا غسل عليها. PageV01P192 # وحرم قراءة العزائم وأبعاضها ومس قرآن وجلالة ونبي وإمام مقصودا، ودخول ~~أحد المسجدين واستيطان غيرهما، ووضع شيء يستلزمهما. وأبيح سبع آيات، وكره ~~ما زاد، وأكل وشرب. (1) # الثاني: يستحب الوضوء لنوم الجنب، ولا يختص بالمنزل، بل لو جامع من غير ~~إنزال، استحب [1] الوضوء لنومه. # الثالث: يستحب الوضوء لجماع المحتلم، وهو يختص بالمنزل. # الرابع: استحباب الغسل بصاع من الماء، اتباعا لفعله (1)(عليه السلام)، ~~وليس واجبا، بل الواجب الغسل بما يحصل مسماه من غير تقدير. # قوله (رحمه الله): (وحرم قراءة العزائم وأبعاضها ومس قرآن وجلالة ونبي ~~وإمام مقصودا [2]، ودخول أحد المسجدين واستيطان غيرهما، ووضع شيء ~~يستلزمهما. وأبيح سبع آيات، وكره ما زاد، وأكل وشرب). # (1) أقول: هذا الكلام مشتمل على بحثين: ### ||| الأول: ما يحرم على الجنب، # وهو قراءة العزائم الأربع، وهي: حم السجدة، والنجم، و[سجدة] لقمان [3]، ~~واقرأ باسم ربك، وهو إجماع الشيعة. # وتحرم أبعاض العزائم حتى البسملة إذا نواها منها. PageV01P193 # .......... # ويحرم عليه مس كتابة القرآن، وعليه الإجماع، ms086 لقوله تعالى: # @QUR@04 لا يمسه إلا المطهرون (1). # ويحرم عليه أيضا مس اسمه تعالى على أي شيء كان، تعظيما لشعائر الله. # قال الشيخان: ويحرم أيضا مس أسماء أنبيائه تعالى وأئمته (2)، تعظيما لهم ~~إذا قصد حال الكتابة اسم النبي أو الإمام. وإليه أشار المصنف بقوله: ~~(مقصودا)، لأنه لو كتب محمدا أو عليا، ولم يقصد به رسول الله ولا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، لم يحرم المس. # ويحرم عليه دخول المسجدين: مكة والمدينة شرفهما الله تعالى، واستيطان ~~غيرهما، ووضع شيء يستلزمهما، أي: يستلزم الدخول والاستيطان، فلو وضع شيئا ~~لا يستلزم الدخول ولا الاستيطان- كما لو رماه في المسجد من خارج، أو رماه ~~في حال جوازه في غير المسجدين- لم يحرم، صرح المصنف به في (المقتصر) ~~و(المهذب) (3) وأشار إليه هنا بقوله: (ووضع شيء يستلزمهما). ### ||| الثاني: ما يكره للجنب، # وأبيح له سبع آيات من غير كراهية، وكره له ما زاد على السبع، ويتأكد ما ~~زاد على السبعين. PageV01P194 # .......... # وقال الشافعي: الحائض والجنب لا يقرءان شيئا من القرآن (1)، لنهي النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك (2)، لأن عبد الله بن رواحة الأنصاري ~~رأته امرأته مع جاريته، فذهبت لتأخذ سكينا، فقال لها: ما رأيتني أليس نهى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقرأ أحدنا وهو جنب؟ فقالت: اقرأ، فقال: # شهدت بأن وعد الله حق %~% وأن النار مثوى الكافرينا # وأن العرش فوق الماء طاف %~% وفوق العرش رب العالمينا # وتحمله ملائكة شداد %~% ملائكة الإله مسومينا # فقالت: صدق الله وكذب بصري، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فأخبره ~~فضحك النبي (عليه السلام) حتى بدت نواجذه [1] (3). # وهذا يدل على اشتهار النهي بين الرجال والنساء. # والنهي محمول على الكراهة عند أصحابنا. # ويكره له الأكل والشرب، وتخف الكراهية بالمضمضة والاستنشاق. PageV01P195 ### ||| [عدم وجوب الموالاة في الغسل] # ولا موالاة، وتغسل الرقبة مع الرأس، والعورة والسرة بعده متى شاء. (1) # قوله (رحمه الله): (ولا موالاة، وتغسل الرقبة مع الرأس، والعورة والسرة ~~بعده متى شاء). # (1) أقول: الموالاة في الغسل ليست واجبة عند علمائنا أجمع، لأصالة ~~البراءة، ms087 وحصول امتثال الأمر بالطهارة بدونها. # والموالاة أولى، لما فيها من المسارعة إلى فعل الطاعة. # وإذا فرق، افتقر كل عضو إلى نية ليتميز عن غيره، قال العلامة في (نهايته) (1). # وتغسل الرقبة مع الرأس، ويتخير في المتوسطات- كالعورة والسرة وخرز الظهر ~~[1]- بين غسلها بعد الرأس، أو بعد الجانبين، أو مع أحد الجانبين، أو معهما، ~~والمعتبر في ذلك القصد. PageV01P196 ### | فصل: والحيض: # وهو: دم له تعلق بالعدة. (1) وقد يشركه النفاس في مطلقة حملت من زنا. (2) ### ||| [تعريف الحيض] # قوله (رحمه الله): (فصل: والحيض، وهو: دم له تعلق بالعدة). # (1) أقول: هذا تعريف الشيخ في (المبسوط) قال: هو الدم الذي له تعلق ~~بانقضاء العدة إما بظهوره أو بانقطاعه (1). # يريد بظهوره على مذهب من يرى الاعتداد بالطهر، فإن المطلقة لا تبين عنده ~~إلا بظهور الحيضة الثالثة. # ويريد بانقطاعه على مذهب من يرى الاعتداد بالحيض، فإن المطلقة لا تبين ~~عنده إلا بانقضاء الحيضة الثالثة، فلهذا كان للحيض تعلق بانقضاء العدة. # واختلاف المذهبين نشأ من الاختلاف في تفسير القرء، فمنهم من فسره بالطهر، ~~ومنهم من فسره بالحيض (2). ### ||| [انقضاء عدة الحامل من الزنا بالأقراء لا بالوضع] # قوله (رحمه الله): (وقد يشركه النفاس في مطلقة حملت من زنا). # (2) أقول: الحامل من الزنا لا تنقضي عدتها بالوضع، وإنما تنقضي PageV01P197 # وفي الأغلب أسود غليظ، بحرارة ودفع. (1) # ولا بد من بلوغها تسعا، لم تصل إلى ستين قرشية ونبطية، وخمسين غيرهما ولو ~~حاملا. (2) # بالأقراء، وتحتسب دم النفاس حيضة وإن كان لحظة، لأن دم النفاس هو دم ~~الحيض، وإنما احتبس مدة الحمل، لانصرافه إلى تغذية الولد، فلهذا شارك الحيض ~~في المطلقة الحامل من الزنا. ### ||| [وصف دم الحيض] # قوله (رحمه الله): (وفي الأغلب أسود غليظ، بحرارة ودفع). # (1) أقول: إنما قيده بالأغلب، لأنه قد يكون حيضا وهو على غير هذه الصفة. # قال العلامة في (نهايته): ألوان الدم ستة: السواد الخالص، وهو حيض ~~إجماعا، والبياض، وليس بحيض إجماعا، والحمرة والخضرة والصفرة والكدرة، وهي ~~حيض إن صادفت أيامه، كما أن السواد دم استحاضة إن صادف أيامها (1). ### ||| [لا حيض مع صغر السن وبيان ms088 حد الصغر] # قوله (رحمه الله): (ولا بد من بلوغها تسعا لم تبلغ إلى ستين قرشية ~~ونبطية، وخمسين غيرهما ولو حاملا). # (2) أقول: لا حيض مع الصغر إجماعا، لقوله تعالى @QUR@04 واللائي لم يحضن (2). # وحد الصغر ما نقص عن تسع سنين، فإذا أكملت تسعا، أمكن PageV01P198 # .......... # الحيض. ### ||| [لا حيض مع سن اليأس وحده] # ولا حيض أيضا مع سن اليأس، لقوله تعالى @QUR@05 واللائي يئسن من المحيض (1). # وهو بلوغ خمسين في غير القرشية والنبطية، وفيهما بلوغ ستين سنة، لقول ~~الصادق (عليه السلام): «إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون ~~امرأة من قريش» (2). # قال العلامة في (التذكرة): ورويت روايتان مطلقتان: إحداهما بخمسين، ~~والأخرى بستين، وهما محمولتان على هذا التفصيل (3). # تنبيه: اعلم أن الشيخ في (النهاية) وأبا القاسم في (المختصر) و(الشرائع) ~~جعلا بلوغ اليأس خمسين سنة (4) من غير تفصيل. # وجنح العلامة في (المختلف) إلى تحديده بستين مطلقا (5) من غير تفصيل ~~أيضا، واختاره في (منتهى المطلب) (6). # والتفصيل بين القرشية وغيرها رواه ابن بابويه في كتابه (7)، واختاره PageV01P199 # .......... # العلامة في أكثر كتبه (1). # وأما النبطية: فلم تذكر في الروايات، وإنما ألحقها الشيخ في أكثر كتبه ~~بالقرشية [1]، وتابعه المتأخرون. # واختلفوا في النبط، قيل: هم سواد العراق. # وقيل: هم قوم يسكنون البطائح بين العراقين (2): البصرة والكوفة، وسموا ~~نبطا، لأنهم يستنبطون المياه من الآبار. # وقيل: هم عرب استعجموا، كقوم النعمان بن المنذر، وعجم استعربوا، كأهل ~~البحرين (3) وقوم شيث. # وقيل: من كان أبوها عربيا وأمها عجمية وبالعكس. # والمحقق عند أهل العلم من هذه الأقوال أنهم سواد العراق، وأهل البطائح منهم. # وتخرج النبطية عن حكمها إذا خرجت من بلدها قبل بلوغها وأقامت في غير سواد ~~العراق. # وكذا حكم غير النبطية إذا خرجت من بلدها قبل بلوغها وسكنت PageV01P200 # متتال ثلاثة بلياليها، لا إن عبر عشرة، كأقل الطهر. (1) # سواد العراق. # وأما القرشية- وهي المنتسبة إلى قريش، وهو النضر بن كنانة- فهي على حكمها ~~في أي بلد كانت. ### ||| [هل تحيض الحامل؟] # وأما الحامل: فقد قال المرتضى وابن بابويه والعلامة في (المختلف) ~~و(النهاية) و(التذكرة) وأكثر كتبه: إنها تحيض (1). # وقال ms089 المفيد وابن الجنيد وابن إدريس: لا تحيض (2). # وقال الشيخ في (الخلاف): تحيض قبل أن يستبين حملها، ولا تحيض بعد ذلك (3). # والمعتمد: الأول، وهو اختيار المصنف. ### ||| [هل يشترط في الحيض توالي ثلاثة أيام بلياليها؟] # قوله (رحمه الله): (متتال ثلاثة بلياليها، لا إن عبر عشرة، كأقل الطهر). # (1) أقول: اشتراط التتالي مذهب الشيخ في (الجمل) (4) وبه قال PageV01P201 # أو سبق بحيض أو نفاس ولم تتخلله، أو لحقه نفاس قبلها. (1) # ابنا بابويه (1)، واختاره المتأخرون. # وعدم اشتراط التتالي مذهب الشيخ في (النهاية) فإنه اكتفى بحصول الثلاثة ~~في جملة عشرة (2)، وقواه في (المبسوط) [1] والأول هو المعتمد. ### ||| [أقل أيام الحيض] # قوله: (كأقل الطهر) أي: كما أن أقل الطهر عشرة متتالية بلياليها كذلك ~~الحيض أقله ثلاثة متتالية بلياليها. ### ||| [الدم الزائد على العشرة يكون استحاضة] # قوله (رحمه الله): (أو سبق بحيض أو نفاس ولم تتخلله، أو لحقه نفاس ~~قبلها). # (1) أقول: هذا معطوف على قوله: (لا إن عبر عشرة) لأن الدم الزائد على ~~العشرة يكون استحاضة فكذلك الدم المسبوق بحيض أو نفاس ولم يتخلله أقل الطهر ~~فهو استحاضة. ### ||| [فيما لو لحق دم الحيض نفاس قبل مضي العشرة] # وكذا لو لحق الدم نفاس قبل مضي العشرة، كان الدم الذي قبل النفاس [2] ~~استحاضة، وتقضي ما تركته فيه من صيام وصلاة [3]، وهذا PageV01P202 # وتتميز عنه العذرة بتطوقها، والقرح بالأيمن. (1) # وما بين الأقل والأكثر حيض إن وقف عليه، لا إن كمل فيه. (2) # على القول بمجامعة الحيض الحمل [1]. ### ||| [فيما إذا اشتبه الحيض بدم العذرة] # قوله (رحمه الله): (وتتميز عنه العذرة بتطوقها، والقرح بالأيمن). # (1) أقول: إذا اشتبه الحيض بدم العذرة، قال الباقر (عليه السلام): «أدخلت ~~المرأة قطنة، فإن خرجت مطوقة بالدم فهو لعذرة، وإن خرجت منغمسة فهو الطمث» (1). # فإن اشتبه بدم القرح، أدخلت إصبعها، فإن كان خارجا من الأيسر، فهو حيض، ~~وهو الأصح. # وروى الكليني: «أن كا خارجا من الأيمن فهو من الحيض» (2). # والأول رواه ابن بابويه (3)، وعليه الأكثر. ### ||| [ما بين الثلاثة إلى العشرة حيض إن انقطع قبل تجاوز العشرة] # قوله (رحمه الله): (وما بين الأقل والأكثر حيض ms090 إن وقف عليه، لا إن كمل فيه). # (2) أقول: ما بين الثلاثة إلى العشرة حيض إن انقطع قبل تجاوز العشرة. # قوله: (لا إن كمل فيه) أي: لا إن كمل الأقل- وهو الثلاثة- في PageV01P203 # وتعتاد بمرتين متساويتين وإن كانتا من تمييز. (1) # الأكثر- وهو العشرة- خلافا (للنهاية) وقد تقدم (1). ### ||| [استقرار العادة بمرتين متساويتين] # قوله (رحمه الله): (وتعتاد بمرتين متساويتين وإن كانتا من تمييز). # (1) أقول: ذهب علماؤنا إلى أن العادة إنما تثبت بالمرتين ترى المرأة الدم ~~فيهما بالسواء عددا ووقتا. # ولا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر، فلو رأت في شهر خمسة لا ~~غير ثم في آخر خمسة مرتين، استقرت العادة. # وكذا لا يشترط الوقت، فلو رأت خمسة في أول الشهر ثم في أوسط الثاني خمسة، ~~استقرت عادتها عددا. # ولا يشترط تعدد الشهر، بل يكفي مرور حيضتين عددا سواء وإن كانتا في شهر واحد. # وإذا اتفق العدد والوقت، استقرت العادة عددا ووقتا، وإذا اتفق العدد ~~خاصة، استقرت العادة [1] عددا خاصة، وإذا اتفق الوقت خاصة، بأن رأت ~~المبتدأة خمسة من أول الشهر الأول ورأت في الثاني عشرة من أوله، صارت ~~الخمسة عادة، لتكررها. # وكذا لو انعكس بأن ترى في الأول عشرة وفي الثاني خمسة. # ويحتمل عدم العادة فيهما، لأنه لم يوجد لها أيام سواء. # ولو رأت خمسة في أول الشهر وخمسة وخمسين طهرا ثم خمسة PageV01P204 # وقد تتعدد، فإن استحيضت، أخذت بالنوبة، فإن جهلت وكانت متسقة، أخذت ~~بأقلها دائما، وتغتسل آخر كل نوبة، وإن تيقنت تجاوز الأقل، أخذت بأقربها ثم ~~الأقل، وتعود إلى الأولى بعد نوبتين إن كانت النوب ثلاثا ولا متسقة تأخذ ~~بالأقل دائما. فإن تيقنت تجاوزه، أخذت بما قاربه، ثم الأقل دائما، وتغتسل ~~آخر كل نوبة، # في أول الثالث ثم خمسة وخمسين طهرا، استقرت عادتها بخمسة حيضا، وبخمسة ~~وخمسين طهرا. ### ||| [حصول العادة من التمييز] # وقد تحصل العادة من التمييز، كما لو رأت المبتدأة خمسة سوادا وخمسة ~~وعشرين حمرة، هكذا مرارا، ثم استمر [1] السواد و[2] الحمرة في بعض الشهور، ~~فقد عرفنا بما سبق أن حيضها خمسة من أول ms091 كل شهر، وصار ذلك عادة، فنردها ~~إليها، والباقي نحكم بكونه استحاضة. ### ||| [أقسام العادة وأحكامها] # قوله (رحمه الله): (وقد تتعدد، فإن استحيضت، أخذت بالنوبة، فإن جهلت ~~وكانت متسقة، أخذت بأقلها دائما، وتغتسل آخر كل نوبة، وإن تيقنت تجاوز ~~الأقل، أخذت بأقربها ثم الأقل، وتعود إلى الأولى بعد نوبتين إن كانت النوب ~~ثلاثا ولا متسقة تأخذ بالأقل دائما. فإن تيقنت تجاوزه، أخذت بما قاربه، ثم ~~الأقل دائما، وتغتسل آخر كل نوبة، وتقضي صوم القصوى). PageV01P205 # وتقضي صوم القصوى. (1) # (1) أقول: العادة قسمان: متفقة، أي: متحدة، وهي التي ترى أياما متساوية ~~في شهرين، كخمسة من كل شهر، فإن [1] تجاوز العشرة بعد ذلك، ردت إلى الخمسة. # وقد تكون مختلفة، أي: متعددة إما مترتبة وهي المتسقة، أو غير مترتبة. # فالمترتبة: كما لو رأت في الشهر الأول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ~~خمسة ثم عادت إلى ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة لازمة ترتيبها الأول، فيستقر لها ~~ثلاث عادات، فإذا استمر لها في شهر، تحيضت بنوبته ثم بتاليه على العادة. # فإن جهلت نوبته، أخذت بالأقل دائما، لأنه المتيقن، ثم تعمل ما تعمله ~~المستحاضة، وتغتسل للانقطاع آخر كل نوبة، لاحتمال الانقطاع عندها، ثم تعمل ~~ما تعمله المستحاضة باقي الشهر. # وإن تيقنت تجاوز الأقل، بأن قالت: أعلم أنه ليس نوبة الأقل- وهي الثلاثة- ~~لكن لا أدري هل هو نوبة الأربعة أو نوبة الخمسة، أخذت بأقربها إلى الثلاثة، ~~وهي نوبة الأربعة، لأن حكمها الأخذ بالأقل، لأنه المتيقن، والأربعة متيقنة، ~~سواء كان نوبة الأربعة أو نوبة الخمسة، فالأربعة حيض بيقين، والشك إنما هو ~~في الخامس. # فإذا جاء الشهر الثاني، تحيضت بثلاثة، لأن الأول إن كان نوبة PageV01P206 # .......... # الأربعة، فالثاني نوبة الخمسة، فإن كان نوبة الخمسة، فالثاني نوبة ~~الثلاثة، فالثاني متردد بين الخمسة والثلاثة، فتعمل على الأقل، وهو الأقل، ~~لأنه المتيقن. # فإذا جاء الشهر الثالث، عملت على الثلاثة أيضا، لأن الشهر الأول إن كان ~~نوبة الأربعة، فالثاني نوبة الخمسة، والثالث نوبة الثلاثة، وإن كان الأول ~~نوبة الخمسة، فالثاني نوبة الثلاثة والثالث نوبة الأربعة، فهو متردد بين ms092 ~~الثلاثة والأربعة، وحكمها الأخذ بالأقل، وهو الثلاثة، لأنها متيقنة. # فإذا جاء الشهر الرابع، أخذت بالأربعة، لأن الأول إن كان نوبة الأربعة، ~~فالثاني نوبة الخمسة، والثالث نوبة الثلاثة، والرابع نوبة الأربعة، وإن كان ~~الأول نوبة الخمسة، فالثاني نوبة الثلاثة، والثالث نوبة الأربعة، والرابع ~~نوبة الخمسة، فهو متردد بين الأربعة والخمسة، فتعمل على الأربعة، لأنها ~~الأقل، وهي متيقنة، ثم ترد إلى الثلاثة في شهرين وفي الثالث أربعة وهكذا ~~حتى تذكر، وهو معنى قوله: (وتعود [1] إلى الأولى بعد نوبتين) لأن مراده ~~بالأولى نوبة الأربعة التي أخذت بها أولا، فهي ترد [2] إليها بعد نوبتين ~~ثلاثة ثلاثة. # هذا حكم المتسقة، وهي المترتبة، وأما غير المتسقة- وهي غير المترتبة- ~~كالتي ترى في الأول ثلاثة وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة، PageV01P207 # ويثبت حكمه للمعتادة بظهوره وقتها، فإن نقص، قضت، وإن عبر، تحيضت بها. (1) # فهذه إذا استحيضت في شهر، فإن عرفت النوبة على وجه يمكن ضبطه، فهو ~~كالمتفق [1]، وإلا أخذت بالأقل دائما، لأنه المتيقن. # وهو معنى قوله: (ولا متسقة تأخذ بالأقل دائما). # فإن تيقنت تجاوز الأقل، أخذت بما قاربه وهو الأربعة، لأنه المتيقن، ثم ~~بالأقل دائما، وتغتسل آخر كل نوبة، لاحتمال انقطاع الدم عندها، وتقضي صوم ~~النوبة القصوى في فرضنا هذا. # ولا تتحيض بالنوبة القصوى مع الشك، سواء كانت متسقة أو غير متسقة، لأن ~~فرضها الأخذ بالأقل، لأنه المتيقن، والقصوى مشكوك فيها، فلا تتحيض إلا مع ~~العلم بنوبة كل شهر. ### ||| [ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم] # قوله (رحمه الله): (ويثبت حكمه للمعتادة بظهوره فيها، فإن نقص، قضت، وإن ~~عبر، تحيضت بها). # (1) أقول: ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم في عادتها بإجماع ~~العلماء، لأن المعتاد كالمتيقن. # ولما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام): عن المرأة ترى ~~الصفرة في أيامها، قال: «لا تصلي حتى تنقضي أيامها» (1). PageV01P208 # وتميزت المبتدأة والمتحيرة. (1) # ومثل ذلك رواية يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1). # فإن نقص عن ثلاثة، قضت ما تركته من صلاة وصيام، وإن عبر العشرة، تحيضت ~~بالعادة، وما عداه ms093 استحاضة. ### ||| [هل المبتدأة والمتحيرة تتركان العبادة برؤية الدم؟] # قوله (رحمه الله): (وتميزت المبتدأة والمتحيرة). # (1) أقول: هنا مسألتان: ### ||| الأولى: أن المبتدأة- وهي التي تبتدئ رؤية الدم- والمضطربة- وهي التي لا تستقر لها عادة عددا ولا وقتا، # وتسمى المتحيرة، لأنها لا تعرف زمان حيضها من طهرها، فهي متحيرة، وتسمى ~~المختلطة أيضا، لاختلاط حيضها باستحاضتها. وقال العلامة في (المختلف): إنها ~~ذات عادة، واضطربت عادتها عددا ووقتا ونسيتها (2). ومعنى عباراتهم في ~~تعريفاتهم واحد- قيل: إنهما تتركان العبادة برؤية الدم، كالمعتادة- واختاره ~~العلامة في (نهايته) و(مختلفه) (3)- فإن انقطع قبل الثلاثة، قضت ما تركته ~~من صلاة وصيام (4). # وقيل: تحتاط للعبادة ثلاثة أيام (5). وهو أشهر. PageV01P209 # وشروطه اختلاف الدم، ولا يتجاوز قوية الأكثر ولا يقصر عن الأقل، وبلوغ ~~الضعيف أقل النقاء. وتعتبر القوة والضعف بثلاث: # اللون، فالأسود قوي للأحمر، وهو للأشقر، وهو للأصفر، وهو للأكدر. ~~والرائحة، فالمنتن قوي العادم. والقوام، فالثخين ### ||| الثانية: في حكمهما مع تجاوز الدم العشرة، # وحكمهما الرجوع إلى التمييز، فما شابه دم الحيض فهو حيض إذا جمع الشرائط، ~~وما شابه دم الاستحاضة فليس بحيض، لما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~قال: «دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار تجد له حرقة، ودم الاستحاضة فاسد ~~بارد» (1). # ولا يشترط في التمييز التكرار، لأنه علامة الحيض، فيكفي امتيازه، مثل أن ~~تراه في شهر ثلاثة أسود وفي شهر خمسة وفي شهر سبعة والباقي مبهما، فإن ما ~~تراه بصفة الحيض في كل شهر فهو حيض، والباقي استحاضة. # ولو رأته مستويا في شهرين ثم اختلف باقي الأشهر، رجعت إلى عادتها في ~~الشهرين، ولا تنظر إلى اختلاف الدم، لأن الأول صار عادة. # قوله (رحمه الله): (وشروطه اختلاف الدم، ولا يتجاوز قوية الأكثر ولا يقصر ~~عن الأقل، وبلوغ الضعيف أقل النقاء، وتعتبر القوة والضعف بثلاث: اللون، ~~فالأسود قوي للأحمر، وهو للأشقر، وهو للأصفر، وهو للأكدر. الرائحة، فالمنتن ~~قوي العادم. والقوام، فالثخين PageV01P210 # قوي الرقيق. ولو اتصف أحدهما بواحدة والآخر باثنتين، فهو أقوى. وذو ~~الثلاث أقوى منه، ولو اتحدا، فلا تمييز، فالمبتدأة أهلها، كالأم والعمة ~~والخالة، ومع ms094 فقدهن أو وجود مخالفة فيهن فأقرانها، فالروايات، كالمتحيرة، ~~ستة في كل شهر أوله، وهو أولى، أو آخره وذلك فيما بعد الأول. (1) ### ||| [شروط التمييز] # قوي الرقيق. ولو اتصف أحدهما بواحدة والآخر باثنتين، فهو أقوى. # وذو الثلاث أقوى منه، ولو اتحدا، فلا تمييز، فالمبتدأة أهلها، كالأم ~~والعمة والخالة، ومع فقدهن أو وجود مخالفة فيهن فأقرانها، فالروايات، ~~كالمتحيرة، ستة في كل شهر أوله، وهو أولى، أو آخره وذلك فيما بعد الأول). # (1) أقول: ذكر شروط التمييز بكلام واضح لا يحتاج إلى شرح. # قوله: (ومع فقدهن أو وجود مخالفة فيهن فأقرانها فالروايات كالمتحيرة) ~~التشبيه بالمتحيرة في الرجوع إلى الروايات دون الرجوع إلى الأهل والأقران، ~~لأن المتحيرة ترجع إلى الروايات عند عدم التمييز، ولا ترجع إلى الأهل ولا ~~الأقران، نص عليه العلامة في (نهايته) (1). # قوله: (وذلك فيما بعد الأول) ليس على إطلاقه بحيث يعم المبتدأة ~~والمتحيرة، بل هو راجع إلى المبتدأة دون المتحيرة. # قال صاحب (الدروس): أما المبتدأة، فظاهر الأصحاب أنها تمكث في الدور ~~الأول إلى العشرة، فإن تجاوز، اعتبرت التمييز فيما مضى. PageV01P211 # .......... # ثم قال: فإن كان، قضت صومه خاصة، وقضت الصوم والصلاة فيما عداه، وإن فقد ~~التمييز، جعلت عادة نسائها- إن اتفقن أو أقرانها من بلدها- حيضا، وفعلت ما ~~قلناه في التمييز، فإن فقدن، رجعت إلى الروايات، وأشهرها: ستة أو سبعة من ~~كل شهر أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر، فإذا جاء الدور الثاني، اعتبرت ~~التمييز وعادة النساء والروايات في نفس العشرة، وتعبدت في الزائد على ذلك. ~~أما المضطربة، فإنها تعتبر التمييز والروايات في جميع أدوارها (1). انتهى ~~كلامه (رحمه الله). # وفيه دلالة على أن قول المصنف: (وذلك فيما بعد الأول) راجع إلى المبتدأة ~~دون المتحيرة. # وتوضيح ذلك: أن المبتدأة إذا رأت في الدور الأول القوي أقل من عشرة ثم ~~انقلب إلى الضعيف، لا تتعبد بانقلاب الدم، لإمكان انقطاع المجموع على ~~العشرة، فيكون الضعيف حيضا، فلا بد من التربص إلى تمام العشرة، فإذا تجاوز ~~المجموع العشرة، عرفت أن الحيض هو القوي، وأن الضعيف استحاضة، فتقضي ما ~~تركته ms095 من صلاة وصوم في أيام الضعيف. # ويحتمل تعبدها بانقلاب الدم لغلبة الظن [على] [1] أنه استحاضة، ولهذا ~~جعله الشارع دلالة على الاستحاضة، مع أنه أحوط للعبادة. PageV01P212 # وذاكرة العدد خاصة تتحيض به مخيرة وإن منع زوجها. (1) # وأما الشهر الثاني وما بعده فإنها تتعبد بانقلابه إلى الضعيف من غير تربص. # وإذا اتفق الانقطاع قبل العشرة في بعض الأدوار، فالضعيف مع القوي حيض. # وإذا حصل التمييز للمتحيرة، انتفى التحير كالمبتدأة ذات التمييز، وإنما ~~يحصل التحير عند نسيان العادة وعدم التمييز. # وتسمى متحيرة، لتحيرها في أمرها، ومحيرة، لأنها تحير الفقيه في شأنها. ### ||| [حكم المضطربة مع ذكر العدد خاصة] # قوله (رحمه الله): (وذاكرة العدد خاصة تتحيض به مخيرة وإن منع زوجها). # (1) أقول: لما ذكر حكم المضطربة المتحيرة، وهي ناسية العدد والوقت مع فقد ~~التمييز، ذكر حكمها مع ذكر العدد خاصة دون الوقت. # والذي ذكره مذهب العلامة. # قال في (القواعد): لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت، تخيرت في تخصيصه ~~وإن منع الزوج التعيين (1). # ونحوه عبارة (المختلف) و(التحرير) (2). # فيكون حكمها حكم ناسية الوقت والعدد، إذا عملت بالروايات، لأنها تتخير في ~~تخصيص الستة أو السبعة أو ثلاثة من شهر وعشرة من PageV01P213 # وإذا حصرته في وقت تيقنته إن زاد عن نصفه، فالزائد وضعفه، لا إن ساواه أو ~~قصر عنه، كخمسة من العشر الأول. (1) # آخر، فكذا مع ذكر العدد ونسيان الوقت تتخير في تخصيص العدد بأي وقت شاءت ~~من محل الاشتباه، فتجعله حيضا، وتعمل فيما عداه عمل المستحاضة. ولا تأثير ~~لمنع الزوجة التخصيص. # وقال الشيخ: تعمل في الزمان كله عمل المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت ~~يحتمل الانقطاع (1). # فتغتسل هذه آخر العدد عند كل صلاة إلى آخر الشهر إلا ان تعلم الانقطاع في ~~وقت بعينه، فتكرر غسل الانقطاع عنده أخذا بالاحتياط، وتقضي صوم العدد. ### ||| [فيما إذا حصرت العدد في وقت تيقنته] # قوله (رحمه الله): (وإذا حصرته في وقت تيقنته إن زاد عن نصفه، فالزائد ~~وضعفه، لا إن ساواه أو قصر عنه، كخمسة من العشر الأول). # (1) أقول: إذا حصرت العدد في وقت ms096 تيقنته، مثل أن قالت: أعلم يقينا أن ~~حيضي في العشرة الأولى، فإن زاد العدد على نصف الوقت الذي حصرت العدد فيه، ~~مثل أن زاد عن الخمسة في فرضنا هذا، فالزائد وضعفه حيض. # فإذا قالت: حيضي ستة أيام في العشرة الأولى، فالخامس والسادس PageV01P214 # ولو تيقنت طهر الأول، فالسادس حيض. (1) ولو تيقنت خمسة وأن الخامس أو ~~الخامس والعشرين طمث، فمن العاشر إلى العشرين طهر، كيوم الثلاثين، # حيض بيقين، لاندراجهما تحت تقديم الحيض وتأخره وتوسطه، لأن أول الحيض إن ~~كان من أول العشرة، فآخره السادس، وإن كان من ثاني العشرة، فآخره السابع، ~~ومن الثالث آخره الثامن، ومن الرابع آخره التاسع، ومن الخامس آخره العاشر، ~~فالخامس والسادس حيض بيقين على جميع التقادير. # ولو قالت: حيضي سبعة، فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين، ولو كان ~~خمسة من التسعة الأولى، فالخامس حيض بيقين. ولو كان خمسة من العشرة أو ~~أربعة، فلا حيض بيقين، فتعمل في العشرة ما تعمله المستحاضة، وبعد الخمسة ~~تغتسل لكل صلاة، لجواز انقطاع الدم عندها. ### ||| [فيما إذا قالت: حيضي خمسة في العشرة الاولى وأول يوم من العشرة طهر بيقين] # قوله (رحمه الله): (ولو تيقنت طهر الأول، فالسادس حيض). # (1) أقول: إذا قالت: حيضي خمسة في العشرة الاولى وأول يوم من العشرة طهر ~~بيقين، كان السادس حيضا بيقين، لأنه لا يخلو من كونه أولا أو آخرا أو سطا. ### ||| [فيما لو تيقنت أن حيضها خمسة وأن الخامس أو الخامس والعشرين طمث] # قوله (رحمه الله): (ولو تيقنت خمسة وأن الخامس أو الخامس والعشرين طمث، ~~فمن العاشر إلى العشرين طهر، كيوم الثلاثين، والباقي مجهول). PageV01P215 # والباقي مجهول. (1) # ولو شركت معهما الخامس عشر، فالطهر الأعشار خاصة. (2) # ولو تيقنت عشرة مع مزج إحدى العشرات بيوم، فأول الشهر وآخره طهر، وبيومين ~~يكونان من الطرفين، وهكذا، كتسعة، والخلط بيوم وبيومين ثلاثة من كل طرف، ~~وهكذا. (3) # (1) أقول: هذه ليس لها حيض بيقين، وإنما كان الباقي مجهولا، لأن على ~~تقدير كون الخامس حيضا، فإن كان أوله، فالتاسع آخره، وإن كان آخره، فأول ~~الشهر أوله، فالتسعة ms097 الاولى مشكوك فيها. # وعلى تقدير كون الخامس والعشرين حيضا، فإن كان أوله، فالتاسع والعشرون ~~آخره، وإن كان آخره، فالحادي والعشرون أوله، فمن الحادي والعشرين إلى ~~التاسع والعشرين مشكوك فيه، وباقي الشهر طهر بيقين. # وتعمل في المشكوك فيه عمل المستحاضة، وتغتسل للانقطاع عند كل صلاة من آخر ~~الخامس إلى العاشر، ومن آخر الخامس والعشرين إلى الثلاثين. ### ||| [فيما إذا تيقنت خمسة وأن الخامس أو الخامس عشر أو الخامس والعشرين طمث] # قوله (رحمه الله): (ولو شركت معهما الخامس عشر، فالطهر الأعشار خاصة). # (2) أقول: إذا تيقنت خمسة وأن الخامس أو الخامس عشر أو الخامس والعشرين ~~طمث، فالطهر الأعشار خاصة، وهي يوم العاشر والعشرين والثلاثين، وما عدا ذلك ~~مشكوك فيه، وبيانه معلوم من المسألة الأولى. ### ||| [فيما لو تيقنت عشرة مع مزج إحدى العشرات بيوم] # قوله (رحمه الله): (ولو تيقنت عشرة مع مزج إحدى العشرات بيوم، فأول الشهر ~~وآخره طهر، وبيومين يكونان من الطرفين، وهكذا، كتسعة، والخلط بيوم وبيومين ~~ثلاثة من كل طرف، وهكذا). # (3) أقول: إنما كان أول الشهر وآخره طهرا، لأن أول الحيض إما يوم الثاني، ~~فالحادي عشر آخره، أو يوم العاشر، فالتاسع عشر آخره، أو PageV01P216 # .......... # الحادي عشر، فالحادي والعشرون [1] آخره، أو العشرون، فالتاسع والعشرون ~~آخره، فالأول والآخر طهر بيقين، والباقي مشكوك فيه، فتعمل فيه ما تعمله ~~المستحاضة، وتغتسل للانقطاع في آخر الحادي عشر والتاسع عشر والحادي ~~والعشرين والتاسع والعشرين، لاحتمال الانقطاع، ولا حيض لها بيقين، لقصور ~~عدد أيامها- وهي عشرة- عن نصف الزمان، وهو ما بين الأول والآخر، وتقضي صوم ~~عشرة خاصة. # ولو مزجت بيومين، فالأولان والأخيران طهر قطعا، وتعمل في الباقي ما تعمله ~~المستحاضة، ثم تغتسل آخر الثاني عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والثامن ~~والعشرين للانقطاع. ### ||| [فيما لو قالت: حيضي تسعة وأخلط إحدى العشرات بيوم] # قوله: (كتسعة والخلط بيوم) أي: لو قالت: حيضي تسعة، وأخلط إحدى العشرات ~~بيوم، فيومان من أوله ويومان من آخره طهر، لأن أوله أما الثالث فآخره ~~الحادي عشر، أو العاشر فآخره الثامن عشر، أو الحادي عشر، فآخره التاسع عشر، ~~[2] أو العشرون ms098 فآخره الثامن والعشرون، فيومان من أوله وآخره طهر بيقين، ~~وتعمل في الباقي عمل المستحاضة، وتغتسل للانقطاع في كل وقت تحتمله، وهو آخر ~~الحادي عشر والثامن PageV01P217 # ولو قالت: خمسة والمزج بيوم، فالستة الاولى والأخيرة والخامس عشر والسادس ~~عشر طهر. (1) # ولو تيقنت عشرة، ومزج النصف الأول والثاني بيوم كامل، فالستة الاولى ~~والأخيرة طهر، # عشر والتاسع عشر والثامن والعشرين، والضابط كل وقت تحتمل أنه آخر الحيض. ### ||| [فيما لو قالت: حيضي خمسة والمزج بيوم] # قوله: (وهكذا) أي: كلما زاد المزج يوما زاد الطهر يوما من الطرفين. # قوله (رحمه الله): (ولو قالت: خمسة والمزج بيوم، فالستة الاولى والأخيرة ~~والخامس عشر والسادس عشر طهر). # (1) أقول: إنما كان ذلك طهرا، لأن أول الحيض إما يوم السابع، فالحادي عشر ~~آخره، أو يوم العاشر، فالرابع عشر آخره، أو يوم السابع عشر، فالحادي ~~والعشرون آخره، أو يوم العشرين، فالرابع والعشرون آخره، بقي الستة الاولى ~~والأخيرة والخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين، والباقي مشكوك فيه، تعمل فيه ~~عمل المستحاضة، وتغتسل للانقطاع في كل وقت تحتمله، وهو آخر الحادي عشر ~~والرابع عشر والحادي والعشرين، والضابط كل وقت تحتمل أن يكون آخره. ### ||| [فيما لو تيقنت عشرة ومزج النصف الأول والثاني بيوم] # قوله (رحمه الله): (ولو تيقنت عشرة ومزج النصف الأول والثاني بيوم، ~~فالستة الاولى والأخيرة طهر، والخامس عشر والسادس عشر حيض). PageV01P218 # والخامس عشر والسادس عشر حيض. (1) # ولو تيقنت تسعة ونصفا، ومزج أحد النصفين بالآخر بيوم والكسر من أوله، فهو ~~من نصف السابع ومن آخره، فمن أول الشهر إلى آخر الرابع عشر، ومن نصف الرابع ~~والعشرين إلى آخره طهر. (2) # (1) أقول: إنما كانت الستة الاولى والأخيرة طهرا، لأنه يحتمل أن يكون ~~ابتداء حيضها من السابع، ونهايته السادس عشر، ومن الخامس عشر، ونهايته ~~الرابع والعشرون، فالستة الاولى والأخيرة طهر بيقين، والخامس عشر والسادس ~~عشر حيض بيقين، لزيادة عدد أيامها- وهي عشرة- على نصفه المشكوك فيه بيوم، ~~لأن المشكوك فيه ثمانية عشر يوما، وهو ما بين السادس والخامس والعشرين، ~~فيكون الزائد وضعفه حيضا، فتعمل في الخامس عشر والسادس عشر ms099 عمل الحائض، وفي ~~باقي المشكوك فيه عمل المستحاضة، وتغتسل للانقطاع آخر السادس عشر والرابع ~~والعشرين، لاحتمال الانقطاع فيهما. ### ||| [فيما لو تيقنت تسعة ونصفا ومزج أحد النصفين بالآخر بيوم] # قوله (رحمه الله): (ولو تيقنت تسعة ونصفا، ومزج أحد النصفين بالآخر بيوم ~~والكسر من أوله، فهو من نصف السابع ومن آخره، فمن أول الشهر إلى آخر الرابع ~~عشر، ومن نصف الرابع والعشرين إلى آخره طهر). # (2) أقول: هذه لها حيض بيقين، وطهر بيقين من غير اشتباه شيء، لأن الكسر ~~إذا كان من أول الحيض، كان من أول الشهر إلى نصف السابع طهر بيقين، ومن نصف ~~السابع إلى آخر السادس عشر حيض بيقين، ثم إلى آخر الشهر طهر بيقين. PageV01P219 # ولو اشتبه الكسر فيهما، فستة ونصف من الأول ومن الآخر طهر، والخامس عشر ~~والسادس عشر حيض، والباقي مجهول. (1) # وناسية العدد ذاكرة أوله تكمله ثلاثة، وآخره تجعله نهايتها، وأوسطه تحفه ~~بيومين ويوم مطلقا هو لا غير، وتغتسل للانقطاع # وإذا كان الكسر من آخر الحيض، كان من أول الشهر إلى آخر الرابع عشر طهر ~~بيقين، ومن الخامس عشر إلى نصف الرابع والعشرين حيض بيقين، ومن نصف الرابع ~~والعشرين إلى آخر الشهر طهر بيقين. ### ||| [فيما إذا اشتبه الكسر فلا تدري هل هو من أول الحيض أو من آخره] # قوله (رحمه الله): (ولو اشتبه الكسر فيهما، فستة ونصف من الأول ومن ~~الأخير طهر، والخامس عشر والسادس عشر حيض، والباقي مجهول). # (1) أقول: إذا اشتبه الكسر، فلا تدري هل هو من أول الحيض أو من آخره، ~~فعلى تقدير كون الكسر من أوله، فأول الحيض من نصف السابع، وآخره آخر السادس ~~عشر، وعلى تقدير كون الكسر من آخره، فأول الحيض من أول الخامس عشر وآخره ~~نصف الرابع والعشرين، فعلى التقديرين ستة ونصف من الأول ومن الأخير طهر، ~~والخامس عشر والسادس عشر حيض، والباقي مجهول تعمل فيه عمل المستحاضة، ~~وتغتسل للانقطاع آخر السادس عشر ونصف الرابع والعشرين. ### ||| [حكم ناسية العدد ذاكرة أوله أو آخره أو أوسطه] # قوله (رحمه الله): (وناسية العدد ذاكرة أوله ms100 تكمله ثلاثة، وآخره تجعله ~~نهايتها، وأوسطه تحفه بيومين ويوم مطلقا هو لا غير، وتغتسل للانقطاع حيث يمكن). PageV01P220 # حيث يمكن. (1) # (1) أقول: ناسية العدد دون الوقت، فإن ذكرت أول الحيض، بأن تيقنت أن أول ~~حيضها كان أول الشهر مثلا، فثلاثة أيام حيض بيقين، لأنه أقله، وبعد الثالث ~~يحتمل الحيض والطهر والانقطاع إلى آخر العاشر، فتعمل عمل المستحاضة، وتغتسل ~~للانقطاع عند كل فريضة، ويحرم عليها ما يحرم على الحائض من الاستمتاع ودخول ~~المساجد وقراءة العزائم وغير ذلك، وتقضي صوم عشرة، ومن بعد العاشر إلى آخر ~~الشهر طهر بيقين. # والمراد بالشهر في هذه المسائل الأيام التي تعينها، لا الشهر الهلالي. ~~قاله العلامة في (النهاية) (1). # ولو ذكرت آخره، بأن تيقنت انقطاعه آخر كل شهر، فمن أول الشهر إلى آخر ~~العشرين طهر بيقين، لأن غاية الممكن افتتاح الحيض من ليلة الحادي والعشرين، ~~وبعده يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع إلى آخر السابع والعشرين، ومن ليلة ~~الثامن والعشرين إلى نهاية الثلاثين حيض بيقين. # ولو لم تذكر الأول ولا الآخر بل يوما منه، فهو الحيض بيقين، فيحتمل أن ~~يكون أوله وآخره وما بينهما، فتعمل في المتقدم ما تعمله المستحاضة، وتغتسل ~~فيه عند كل صلاة، وكذا في المتأخر، لاحتمال الانقطاع إلى آخر المحتمل. هكذا ~~قاله في (التحرير) (2). PageV01P221 # .......... # وهي عبارة موهمة، لأن مراده بالغسل المتقدم على اليوم المذكور غسل ~~المستحاضة، لعدم احتمال الانقطاع قبله، ومراده بالغسل المتأخر غسل ~~الانقطاع، لاحتماله كما ذكره. ### ||| [فيما إذا لم تذكر الأول ولا الأخير وإنما ذكرت الوقت خاصة] # تنبيه: إذا لم تذكر الأول ولا الأخير وإنما ذكرت الوقت خاصة، فذلك الوقت ~~الذي عرفت حيضها فيه، فإن لم يزد على أقل الحيض، فحيضها معلوم، كما لو ~~قالت: أعلم أني كنت ثالث الشهر حائضا وباقيه طاهرا، فعلم أن حيضها الثلاثة ~~الأولى، لعلمها بطهارة الباقي. # وإن زاد الوقت الذي عرفت حيضها فيه على أقل زمان الحيض من غير تداخل، كما ~~لو قالت: كنت حائضا يوم الخامس وطاهرا يوم العاشر، قل في (التذكرة): ~~فالزمان مشكوك فيه، تعمل ما تعمله المستحاضة. ms101 # قال: فإن تداخل، كما لو قالت: كنت حائضا يوم الثالث وطاهرا يوم السادس، ~~فالمتداخل حيض بيقين، وهو الثالث، وما عداه مشكوك فيه، فيحتمل جعل الثالث ~~آخر الحيض وأوله وأوسطه (1). # وعبارة (المعتبر) ك(التذكرة) وهي هذه: قال: فإن لم تكن ذاكرة أول حيضها ~~ولا آخره، فذلك الوقت الذي عرفت حيضها فيه إن لم يزد على أقل الحيض، فحيضها ~~معلوم، وإن زاد من غير تداخل، فالزمان مشكوك فيه، تعمل فيه ما تعمله ~~المستحاضة، وإن تداخل، فالمتداخل حيض بيقين، وما عداه مشكوك فيه (2). انتهى كلامه. PageV01P222 # .......... # وهو موافق (للتذكرة) وإن كان في عبارة (التذكرة) نظر، لذكر المثال الذي ~~لم يذكره صاحب (المعتبر) فالمتداخل هو الذي يجوز أن يكون أولا وآخرا ووسطا، ~~وهو الثالث من الخمسة، وغير المتداخل ما زاد على ذلك. # وفي عبارة (التذكرة) نظر، لأنها إذا قالت: كنت في الخامس حائضا وفي ~~العاشر طاهرا، كيف يكون الوقت مشكوكا فيه، مع تيقن الحيض في الخامس!؟ وقد ~~قال في (التحرير): ولو لم تذكر الأول ولا الآخر بل يوما منه، فهو الحيض (1). # فعلى هذا لا يكون الخامس مشكوكا فيه، بل هو حيض بيقين، كما قاله صاحب ~~(التحرير) وقاله المصنف هنا، وإنما يكون مشكوكا فيه على عبارة (المعتبر) ~~لأنه لم يذكر تيقنها الحيض في يوم من الوقت، بل قال: # وإن زاد من غير تداخل، فالزمان مشكوك فيه، ولم يقل: إنها تيقنت الحيض في ~~الخامس ولا في غيره، وتقدير كلامه: وإن زاد الوقت الذي تيقنت حيضها فيه على ~~أقل العدد، كالستة فصاعدا من أول الشهر مثلا، فالزمان مشكوك فيه مع جهل ~~العدد، لاحتمال كونه جميع الستة أو ثلاثة منها أو أربعة أو خمسة، فالزمان ~~كله مشكوك فيه، فتعمل فيه عمل المستحاضة، وتغتسل بعد الثالث للانقطاع عند ~~كل صلاة إلى آخر الستة مثلا، ثم تعمل بعده عمل المستحاضة إلى آخر الشهر، ~~فعبارة (المعتبر) صحيحة لا اعتراض عليها، بخلاف عبارة (التذكرة) والله أعلم. PageV01P223 ### ||| [حكم ناسية العدد والوقت (المتحيرة)] # وناسيتهما كالمبتدأة، أو تحتاط بثمانية: الغسل بعد الثالث عند كل، ومنع ~~الوطء ولا ms102 كفارة إلا أن يعم الشهر، فالثلاث، ولو أبقى يومين فالدنيا، ~~والمساجد، والعزائم، وتأتي بالخمس، ورمضان، وتجزئها منه تسعة، وتقضي ثلاثة ~~عن يوم: أول وثاني عشر، وبينهما بعد الثاني وقبل الحادي عشر. وعن يومين ستة: # أول، وثانيه، وثالثه، وحادي عشر، وثاني عشر، وثالث عشر، وعن ثلاثة أربعة ~~ولاء، ثم مثلها من أول الحادي عشر. وعن أربعة خمسة، وعن خمسة ستة من كل طرف ~~من الأول إلى السادس، ومن الحادي عشر إلى السادس عشر، وهكذا. ولو كانت ~~عشرة، ضاعفتها وزادت ثلاثة. (1) # قوله (رحمه الله): (وناسيتهما كالمبتدأة، أو تحتاط بثمانية: الغسل بعد ~~الثالث عند كل، ومنع الوطء ولا كفارة إلا أن يعم الشهر، فالثلاث، وإن أبقى ~~يومين فالدنيا، والمساجد، والعزائم، وتأتي بالخمس، ورمضان، وتجزئها منه ~~تسعة، وتقضي ثلاثة عن يوم: أول وثاني عشر، وبينهما بعد الثاني وقبل الحادي ~~عشر. وعن يومين ستة: أول، وثانيه، وثالثه، وحادي عشر، وثاني عشر، وثالث ~~عشر، وعن ثلاثة أربعة ولاء، ثم مثلها من أول الحادي عشر. وعن أربعة خمسة، ~~وعن خمسة ستة من كل طرف من الأول إلى السادس، ومن الحادي عشر إلى السادس ~~عشر، وهكذا. ولو كانت عشرة، ضاعفتها وزادت يومين). # (1) أقول: ناسية العدد والوقت معا تسمى متحيرة، لتحيرها في أمرها، ~~ومحيرة، لأنها تحير الفقيه في شأنها. PageV01P224 # .......... # قوله: (كالمبتدأة) أي: حكمها حكم المبتدأة، لأن العادة المنسية لا يمكن ~~الرد [1] إليها، لعدم إمكان استفادة الحكم منها، فهي كالمعدومة. # وتشبيهها بالمبتدأة في عدد الأيام التي تضمنتها الروايات، وهي الستة أو ~~السبعة أو الثلاثة من شهر والعشرة من آخر، لا في الرجوع إلى النساء ~~والأقران، فإن ردت إلى المبتدأة، عملت بالروايات المذكورة، وإن أخذت ~~بالاحتياط- كما هو بعض أقوال الشيخ (1)- ردت إليه في أمور ثمانية: # الأول: أنها تفعل [2] من أول الشهر إلى آخره ما تفعله [3] المستحاضة، ~~وتغتسل بعد الثالث عند كل صلاة يحتمل انقطاع الدم عندها، إذ ما من زمان بعد ~~الثلاثة إلا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع. # الثاني: منع الزوج والمالك من الوطء، لاحتمال كل زمان أن يكون حيضا، فإن ~~فعل، ms103 عصى، ولا كفارة، لعدم العلم، وأصالة البراءة، وعليها الغسل من ~~الجنابة، فإن استوعب الشهر بالوطء، فعليه ثلاث كفارات، فإن أبقى يومين، ~~فعليه الكفارة الدنيا، وهي الأولى، ولو أبقى يوما، كان عليه الاولى [4] ~~والوسطى. # الثالث: المنع من اللبث في المساجد. PageV01P225 # .......... # الرابع: المنع من قراءة العزائم. # الخامس: تأتي بالصلوات الخمس في جميع الزمان. # السادس: تصوم رمضان كله، لاحتمال أن تكون طاهرا فيه أجمع، وتجزئها منه ~~تسعة، لاحتمال ابتداء الحيض في أثناء نهار، ويمتد عشرة، فينقطع في أثنائها، ~~فيبطل صوم اليومين المبعضين. # السابع: قضاء أحد وعشرين يوما عن رمضان، لاحتمال حيضها عشرين يوما منه ~~وبعض العشرين ملفقا من يومين، فبطل صوم أحد وعشرين. # أما قضاء الصلاة التي فعلتها فلا يجب، للحرج، بخلاف الصوم. # ولأنها إن كانت طاهرا وقت الصلاة المؤداة، أجزأها ما فعلت، وإن كانت ~~حائضا، فلا صلاة عليها، لأن الحائض لا يجب عليها قضاء الصلاة، ويجب عليها ~~قضاء الصوم، والفرق بينهما عظم المشقة بقضاء الصلاة، وخفتها بقضاء الصوم. # ولأن أمر الصلاة لم يبن على التأخير بالأعذار ثم تقضى بعد زوال العذر، بل ~~إما لا تجب أصلا، أو تجب بحيث لا يجوز تأخيرها للأعذار، بل تفعل على كل ~~حال، بخلاف الصوم، فإنه يترك لعذر السفر والمرض ثم يقضى، فكذا يترك للحيض ~~ثم يقضى، فهذا هو الفرق بينهما. # الثامن: إذا أرادت قضاء صوم يوم، صامت يوما وثاني عشر ذلك اليوم ويوما ~~بينهما بعد الثاني وقبل الحادي عشر، لأنها إما طاهر في اليوم PageV01P226 # وتستبرئ عند الانقطاع، فتغتسل عند النقاء، ولا معه، فالمعتادة مخيرة بين ~~تعبد المستحاضة، والصبر يومين، ولا صبر مع النقاء وإن علمت عوده قبل ~~العشرة، ثم تتعبد إلى العاشر، فيجزي إن عبر، وتقضي المستظهر، # الأول، فيحصل الغرض بصومه، وإما حائض في جميعه أو بعضه. # فإن كانت حائضا في جميعه، فإما أول الحيض أو آخره أو بينهما، فإن كان ~~أوله، صح الثاني عشر، وإن كان آخره، صح المتخلل بعد الثاني وقبل الحادي ~~عشر، وإن كان بين الأول والآخر، فإن انقطع قبل المتخلل، صح المتخلل، ms104 وإن ~~انقطع بعده، صح الثاني عشر. # وإن كانت حائضا في بعضه، أي: بعض الأول، فإن كان في أوله وانقطع فيه، صح ~~المتخلل، وإن كان في آخره، فغايته أول الحادي عشر، فيصح الثاني عشر، فعلى ~~كل التقادير يقع يوم في الطهر. # ولو أرادت قضاء يومين، ضعفت ما عليها، وزادت يومين، فيكون عن اليومين ~~ستة، وعن الثلاثة ثمانية وعن الأربعة عشرة، وهكذا، فيكون نصف العدد من ~~الأول إلى حين ينتهي النصف ولاء، والنصف من الحادي عشر إلى حيث ينتهي عدد ~~النصف ولاء. # ولو كان عشرة، قضت عشرين، وزادت يومين. ### ||| [وجوب الاستظهار وبيان قدره] # قوله (رحمه الله): (وتستبرئ عند الانقطاع، فتغتسل عند النقاء، ولا معه، ~~فالمعتادة مخيرة بين تعبد المستحاضة، والصبر يومين، ولا صبر مع النقاء وإن ~~علمت عوده قبل العشرة، ثم تتعبد إلى العاشر، فيجزي إن عبر، وتقضي المستظهر، ~~لا إن وقف فتقضي المتعبد). PageV01P227 # لا إن وقف فتقضي المتعبد. (1) # (1) أقول: ذهب علماؤنا إلى أن المرأة تستظهر بترك العبادة بعد عادتها مع ~~استمرار الدم وقصور العادة عن العشرة، ومع كون العادة عشرة فلا استظهار، إذ ~~لا حيض بعد العشرة. # واختلفوا في قدر الاستظهار. # قال في (النهاية): تستظهر بيوم أو يومين (1). وبه قال ابن بابويه (2). # وقال الشيخ في (الجمل): تصبر حتى تنقى (3). # وقال المرتضى: تصبر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام (4). # والمشهور عند متأخري الأصحاب مذهب (النهاية). # ومع النقاء فلا استظهار وإن علمت عوده قبل العشرة. # وهل الاستظهار على الوجوب أو الاستحباب؟ قال نجم الدين في (المعتبر): ~~ظاهر كلام الشيخ وعلم الهدى: الوجوب، والأقرب عندي الجواز (5). أو على ما ~~يتغلب عند المرأة في حيضها؟ ودليل الجميع الروايات. # فإن انقطع على العشرة، قضت ما صامت منه، وإن تجاوز العشرة، أجزأها ما ~~تعبدت وقضت المستظهر. PageV01P228 ### ||| [وظيفة المبتدأة والمضطربة في الدور الأول] # وتصبر المبتدأة والمضطربة إلى العبور ثم تميز. # ولو حصل للمعتادة، الغي، ويتقدم ويتأخر، فيلغيان لو جامعا العبور. (1) # ويحرم وطؤها قبلا فيعزر، وندب تكفيره بدينار قيمته عشرة دراهم عينا ~~وقيمة- ولو على واحد- في أوله، ونصفه أوسطه، وربعه ms105 آخره. وتتكرر مع سبق ~~التكفير واختلافها وإن اتحد # قوله (رحمه الله): (وتصبر المبتدأة والمضطربة إلى العبور ثم تميز. ولو ~~حصل للمعتادة، الغي، ويتقدم ويتأخر، فيلغيان لو جامعا العبور). # (1) أقول: المبتدأة والمضطربة تصبران في الدور الأول حتى تعبر العشرة، ~~فترجعان إلى التمييز، فما شابه دم الحيض فهو حيض، وما شابه دم الاستحاضة ~~فهو استحاضة، فتقضيان ما شابه دم الاستحاضة من العشرة، هذا مع حصول ~~التمييز. # وفي الشهر الثاني تتعبدان بما شابه الاستحاضة في ظرف العشرة. # وقد تقدم البحث في ذلك. # ولو حصل التمييز للمعتادة بأن رأت في عادتها بصفة الاستحاضة وفي غير ~~عادتها بصفة الحيض، الغي التمييز وتحيضت بالعادة. # ولو رأت الدم في العادة وقبلها وبعدها وعبر الجميع، فالحيض العادة لا ~~غير، وإن انقطع على العشرة، فالجميع حيض. # قوله (رحمه الله): (ويحرم وطؤها قبلا فيعزر، وندب تكفيره بدينار قيمته ~~عشرة دراهم عينا وقيمة- ولو على واحد- في أوله، ونصفه أوسطه، وربعه آخره. ~~وتتكرر مع سبق التكفير واختلافها وإن اتحد PageV01P229 # الوطء ولو متعة، لا أمته، فثلاثة أمداد، ويمتنع لأخبارها لا متهمة. ولو ~~غرته، أو أكرهته، أو مع نومه، فلا شيء عليهما. # ولو نذرت العزيمة في وقت فاتفق فيه، قضت، كالصوم وصلاة الطواف وصلاة مضى ~~من وقتها قدرها وشروطها المفقودة، ولو زال وقد بقي منه قدر الشروط وركعة، ~~وجبت. (1) # الوطء ولو متعة، لا أمته، فثلاثة أمداد، ويمتنع لأخبارها لا متهمة. # ولو غرته، أو أكرهته، أو مع نومه، فلا شيء عليهما. ولو نذرت العزيمة في ~~وقت فاتفق فيه، قضت، كالصوم وصلاة الطواف وصلاة مضى من وقتها قدرها وشروطها ~~المفقودة، ولو زال وقد بقي منه قدر الشروط وركعة، وجبت). # (1) أقول: هنا مسائل: ### ||| [حرمة الجماع في قبل الحائض] # الأولى: أجمع علماء الإسلام على تحريم الجماع في قبل الحائض، لقوله تعالى ~~@QUR@04 فاعتزلوا النساء في المحيض (1) وعلى إباحة الاستمتاع بما فوق السرة ~~وتحت الركبة. ### ||| [فيما لو وطأ الحائض مستحلا] # الثانية: لو وطأ مستحلا، فهو مرتد، لإنكاره ما علم من الدين ضرورة، وغير ~~مستحل يعزر، ويكفر ندبا عند المصنف والعلامة (2) والشيخ ms106 PageV01P230 # .......... # في (النهاية) (1) ووجوبا عند المرتضى (2) والشيخ في (الجمل) (3) واختاره ~~ابن إدريس (4) وصاحب (الشرائع) (5) للاحتياط. # والكفارة دينار قيمته عشرة دراهم شرعية، أو ما قيمته دينار، ويصرف إلى ~~أهل الإيمان وإن كان واحدا. # وإنما يجب الدينار في أول الحيض، ونصفه في أوسطه، وربعه في آخره، فإن ~~عجز، تصدق بما استطاع، فإن عجز، استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه. # والأول والأوسط والآخر مختلف باعتبار طول الزمان وقصره، فالثاني وسط لذات ~~الثلاثة، والأول وثلث الثاني أول لذات الأربعة، وثلثا الثاني وثلثا الثالث ~~أوسط لها، والباقي آخر، والثالث والرابع أوسط لذات الستة. # ولو تكرر الوطء، تكررت الكفارة مع اختلاف الزمان أو سبق التكفير، وإلا فلا. # قوله: (وتتكرر مع سبق التكفير واختلافها وإن اتحد الوطء) إنما يتصور ~~اختلاف الكفارة ووجوب الثلاث مع اتحاد الوطء في النفساء دون الحائض، إذ لا ~~حد لأقل النفاس، لجواز كونه لحظة واحدة، فيمكن الابتداء PageV01P231 # .......... # في أوله والنزع في آخره، فيجب الثلاث، أما الحيض فأقله ثلاثة أيام، فلا ~~يمكن اختلاف الكفارة بالنسبة إلى الأول والأوسط والآخر بوطء واحد، فلا يمكن ~~وجوب الثلاث بوطء واحد في الحيض وإن أمكن وجوب كفارتين بوطء واحد، بأن ~~يبتدئ في آخر الأول وينزع في أول الأوسط، أو يبتدئ في آخر الأوسط وينزع في ~~أول الآخر. # ويتصور تكرر الكفارة بوطء واحد مع سبق التكفير وإن اتحد الزمان، كما لو ~~كفر بعد الإيلاج قبل النزع ثم تراخى بعد التكفير عن النزع، فإنه تجب كفارة ~~أخرى، وتتعدد الكفارة بتعدد التكفير واللبث بعده، لأن الكفارة تسقط ما ثبت ~~لا ما تجدد. ### ||| [لا فرق في وجوب التكفير أو استحبابه بين الزوجة الحرة والأمة] # الثالثة: لا فرق في وجوب التكفير أو استحبابه بين الزوجة الحرة والأمة، ~~ولا بين العقد الدائم والمنقطع، أما ملك اليمين فعليه ثلاثة أمداد من طعام. # (وجزم الشهيد في (الذكرى) بعدم الفرق بين الزوجة والأجنبية، قال: ولا فرق ~~بين الزوجة والأجنبية، للعموم والإطلاق) (1). # وظاهر العلامة في (النهاية) ثبوت الحكم بوطء الأجنبية للشبهة أو للزنا ~~(2)، وهو من باب التنبيه بالأدنى على ms107 الأعلى. # ويحتمل التخصيص بمورد النص، لاحتمال كون الكفارة مسقطة للذنب، فلا تتعدى ~~إلى الأعلى، لعدم إسقاط الذنب بالتكفير عن PageV01P232 # .......... # الحيض. ### ||| [فيما إذا أخبرته بالحيض] # الرابعة: إذا أخبرته بالحيض، فإن كانت ثقة، وجب الامتناع، لقوله تعالى ~~@QUR@011 ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن (1) ومنع الكتمان ~~يقتضي وجوب القبول منهن، وإن اتهمها بقصد منع حقه، لم يجب الامتناع ما لم ~~يتحقق الحيض. ### ||| [عدم وجوب الكفارة على المرأة وإن غرت زوجها] # الخامسة: لا كفارة على المرأة وإن غرت زوجها، لأصالة البراءة، وعدم النص، ~~وعصمة المال، ولا كفارة على الرجل مع جهله بالحيض، أو جهله بالتحريم أو ~~نسيانه أو أكرهته على الوطء أو فعلت به حال نومه، فلا شيء عليهما. ### ||| [فيما لو نذرت العزيمة أو الصوم في وقت معين فاتفق الحيض في ذلك الوقت] # السادسة: لو نذرت العزيمة أو نذرت الصوم في وقت معين، فاتفق الحيض في ذلك ~~الوقت، قضتهما. # وتقضي صلاة الطواف وصلاة مضى من وقتها قدر فعلها وفعل شروطها المفقودة. # ولو كانت الشروط من الطهارة والستر ومعرفة القبلة حاصلة قبل دخول الوقت، ~~لم يشترط في وجوب القضاء مضي قدر وقت الشروط، بل قدر وقت الصلاة لا غير. # ولا بد من مضي قدر جميع الركعات بالحمد والسورة. # ولو طهرت وقد بقي قدر الشروط وركعة ولو بالحمد، وجب الأداء، ومع الترك ~~يجب القضاء. PageV01P233 ### | فصل: والاستحاضة: ### ||| [تعريف دم الاستحاضة] # ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق، وقبل التسع وبعد اليأس، وما عبر أو نقص ~~عن ثلاثة، أو تفرقت، أو ولدت بعده قبل نقاء. (1) # قوله (رحمه الله): (فصل: والاستحاضة، ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق، ~~وقبل التسع وبعد اليأس، وما عبر أو نقص عن ثلاثة، أو تفرقت، أو ولدت بعده ~~قبل نقاء). # (1) أقول: إنما قال: (في الأغلب) لأنه قد يتفق بهذه الصفات [1]، وهو حيض، ~~كما لو جاء في أيام عادتها بهذه الصفة، فإنه يكون حيضا. # قوله: (وقبل التسع) فإن الذي تراه المرأة قبل التسع لا يوجب الأحكام ~~عليها في الحال، لعدم تكليفها، لكن يوجب ms108 الغسل أو الوضوء بعد التكليف، ~~ويوجب الأحكام على الغير، كما لو وقع في البئر، فإنه يجب نزحها وإن كان قبل التسع. # قوله: (وبعد اليأس، وما عبر أو نقص عن ثلاثة) ظاهر. # قوله: (وإن تفرقت) أي: تفرقت الثلاثة في ظرف العشرة، فالمشهور: أنه ~~استحاضة، وقيل: حيض (1). PageV01P235 # وتعتبر وقت الصلاة، فما لم يغمس القطنة تبدل وتتوضأ لكل، ومعه تضيف إبدال ~~الخرقة، وتغتسل للصبح قبله صائمة ومنتفلة، وإلا بعده. ومع السيل تضيف آخرين ~~للظهرين والعشاءين جمعا بلا نفل، وتشرع عقيبه. فلو اشتغلت بما لا يتعلق بها ~~كمقدماتها وإن سنت، جددت الأفعال، ولو أحدثت غيره أو انقطع للبرء ولو في ~~الصلاة، توضأت وإن كان كثيرا، لا إن علمت قرب عوده. والاعتبار وقت الصلاة، ~~فلو طرأت الكثرة أو القلة، فالحكم للموجود وإن أمكن خلافه، لا إن علم عوده. (1) # قوله: (أو ولدت بعده قبل نقاء) أي: على القول بحيض الحامل، لو رأته حال ~~حملها وحكمنا بكونه حيضا ثم ولدت بعده قبل نقاء عشرة أيام، حكمنا بكون ~~الأول استحاضة، وقضت ما تركت من العبادة. # قوله (رحمه الله): (وتعتبر وقت الصلاة، فما لم يغمس القطنة تبدل وتتوضأ ~~لكل، ومعه تضيف إبدال الخرقة، وتغتسل للصبح قبله صائمة ومنتفلة، وإلا بعده. ~~ومع السيل تضيف آخرين للظهرين والعشاءين جمعا بلا نفل، وتشرع عقيبه. فلو ~~اشتغلت بما لا يتعلق بها كمقدماتها وإن سنت، جددت الأفعال، ولو أحدثت غيره ~~أو انقطع للبرء ولو في الصلاة، توضأت وإن كان كثيرا، لا إن علمت قرب عوده. ~~والاعتبار وقت الصلاة، فلو طرأت الكثرة أو القلة، فالحكم للموجود وإن أمكن ~~خلافه، لا إن علم عوده). # (1) أقول: هنا مسائل: PageV01P236 ### ||| [حكم المستحاضة القليلة] # الأولى: (دم الاستحاضة إذا كان قليلا) [1] وهو أن يظهر على القطنة ولا ~~يغمسها، وجب عليها تغيير القطنة، لأنها نجسة، والوضوء لكل صلاة، وهو ~~المشهور عند علمائنا، لقول الصادق (عليه السلام): «المستحاضة إذا لم يثقب ~~دمها الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء» (1). # وقال ابن أبي عقيل: لا يجب في هذه الحالة وضوء ولا غسل (2). ### ||| [حكم ms109 المستحاضة المتوسطة] # الثانية: إذا كثر الدم حتى غمس القطنة ولم يسل، وجب عليها الغسل لصلاة ~~الغداة خاصة، فإن كانت صائمة أو منتقلة، اغتسلت قبل الصبح بما يسع النافلة، ~~وإلا اغتسلت بعده. ويجب تغيير القطنة والخرقة، لنجاستهما، ذهب إليه أكثر ~~علمائنا (3)، لقول الصادق (عليه السلام): «فإن لم يجز الكرسف، فعليها الغسل ~~كل يوم مرة، والوضوء لكل صلاة» (4). PageV01P237 # .......... # وقال ابن أبي عقيل: عليها ثلاثة أغسال (1)، لرواية وردت عن الصادق (عليه ~~السلام)(2)، وحملت على السيلان. ### ||| [حكم المستحاضة الكثيرة] # الثالثة: لو سال الدم، لزمها ثلاثة أغسال: غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ~~تؤخر الظهر وتقدم العصر، وغسل للمغرب والعشاء كذلك، وغسل للغداة، فإن كانت ~~منتفلة أو صائمة، اغتسلت قبل الطلوع وإلا بعده، وهذا إجماع من علمائنا. ~~ويجب مع ذلك تغيير القطنة والخرقة. # ثم اختلفوا، فقال المفيد (رحمه الله): تصلي هذه بوضوئها وغسلها الظهر ~~والعصر معا على الاجتماع، وتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء، وكذا في صلاة ~~الليل والغداة (3). # واقتصر الشيخ على الأغسال [1] (4)، وكذا المرتضى (5) وابنا بابويه (6). # وابن إدريس أوجب الوضوء لكل صلاة (7)، واختاره العلامة والشهيد PageV01P238 # .......... # والمصنف ونجم الدين في (الشرائع) (1). # وقال في (المعتبر): وظن غالط من المتأخرين أنه يجب على هذه مع الأغسال ~~وضوء مع كل صلاة، ولم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا. # وربما يكون غلطه لما ذكره الشيخ(رحمه الله) في (المبسوط) و(الخلاف) أن ~~المستحاضة لا تجمع بين صلاتين بوضوء، فظن انسحابه على موضعها. # وليس على ما ظن، بل ذلك يختص بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء. # والذي اختاره المفيد(رحمه الله) هو الوجه، وهو لازم للشيخ أبي جعفر (رحمه ~~الله)، لأن عنده كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة، وإذا كان ~~المراد بغسل الاستحاضة الطهارة، لم يحصل المراد به إلا مع الوضوء. # أما علم الهدى فلا يلزمه ذلك، لأن عنده أن الغسل يكفي عن الوضوء، فلا ~~يلزمه إضافة الوضوء إلى الغسل هنا (2). انتهى كلامه(رحمه الله) في ~~(المعتبر). PageV01P239 # .......... # ومراده بالغالط ابن إدريس، ومن العجب تغليطه ابن إدريس بإيجاب الوضوء لكل ~~صلاة، وقوله: ms110 ولم يقل به أحد من طائفتنا، مع كونه قائلا به في (الشرائع) ~~و(المختصر) (1). ### ||| [المستحاضة إذا توضأت للفرض فهل يجوز لها أن تصلي به ما شاءت من النوافل؟] # الرابعة: قال الشيخ في (المبسوط): إذا توضأت للفرض جاز أن تصلي به ما ~~شاءت من النوافل (2). # ومنعه المصنف والعلامة، لأن الدم حدث، فيستباح بالوضوء معه ما لا بد منه، ~~وهو الصلاة الواحدة (3). # ولقول الصادق (عليه السلام): «توضأت وصلت كل صلاة بوضوء» (4). # وأوجب المصنف الشروع بالصلاة عقيب الطهارة، وهو مذهب الشيخ وابن إدريس ~~(5)، واستحسنه الشهيد في (دروسه) (6). # قال الشيخ: لأن المأخوذ عليها أن تتوضأ عند كل صلاة (7). وهو يعطي ~~المقارنة. # واستقرب العلامة في (المختلف) جواز وضوئها في أول الوقت PageV01P240 # .......... # وصلاتها في آخره، قال: للعموم الدال على تجويز فعل الطهارة أول الوقت، ~~والعموم الدال على توسعة الوقت (1). # والمعتمد: مذهب الشيخ. # قال الشهيد: ولا يضر الاشتغال بمقدمات الصلاة وانتظار الجماعة (2). # وبه قال العلامة في (النهاية) (3) والمصنف في (اللمعة) (4). # وظاهره هنا: عدم الجواز، وهو ظاهر الشيخ في (الخلاف) (5) حكاه الشهيد في ~~(الذكرى). # قال: نعم لا يضر اشتغالها بمقدمات الصلاة، كالستر والاجتهاد في القبلة ~~وانتظار الجماعة، قاله الفاضل، وظاهر الخلاف المنع من ذلك، أما الأذان ~~والإقامة فلا يقدحان قطعا، نظرا إلى فعلهما على الوجه الأكمل (6). # انتهى كلام الشهيد(رحمه الله) في (الذكرى). # وظاهر المصنف هنا: عدم جواز الأذان والإقامة أيضا، لأنه قال: # (وتشرع عقيبه، فلو اشتغلت بما لا يتعلق بها كمقدماتها وإن سنت، جددت ~~الأفعال). # وهو ظاهر الشيخ، لأنه أوجب مقارنة الصلاة للطهارة في PageV01P241 # .......... # (الخلاف). # قال: ومع مقارنة الصلاة تخرج من العهدة بيقين، ومع التأخير لا تخرج من ~~العهدة (1). # والمقارنة تقتضي عدم جواز الاشتغال بغيرها، وهو أحوط. ### ||| [فيما لو أحدثت غير الدم من نواقض الوضوء أو انقطع دمها ولو في أثناء الصلاة] # الخامسة: لو أحدثت غير الدم من نواقض الوضوء أو انقطع دمها ولو في أثناء ~~الصلاة، توضأت بعد غسل الدم وتغيير القطنة والخرقة، لأن عليها نجاسة، وقد ~~تجدد منها حدث ناقض، لأن انقطاع دم المستحاضة للبرء حدث يوجب ms111 الوضوء ما لم ~~تعلم قرب عوده، فلا يكون للبرء. # وقال الشيخ في (المبسوط) و(الخلاف): إذا انقطع في أثناء الصلاة، لا يجب ~~الاستيناف، لأنها دخلت دخولا مشروعا (2). # والمعتمد: الأول، لأنها طهارة ضرورية، وقد زالت الضرورة، فتستأنف الطهارة ~~لما يتجدد من الصلاة. # وقول المصنف: (ولو كان كثيرا) خلافا للشهيد في (دروسه) لأنه قال: ولو ~~برئت، وجب ما كان قبله من وضوء أو غسل (3). فعنده أن انقطاعه للبرء يوجب ~~الغسل إذا كان كثيرا يجب به الغسل قبل الانقطاع. # والمعتمد: وجوب الوضوء خاصة. ### ||| [اعتبار القلة والكثرة وقت الصلاة] # السادسة: اعتبار القلة والكثرة وقت الصلاة، فلو انتقلت ذات PageV01P242 # وهي بعملها طاهرة، وبإهماله تقضي العبادتين وإن حل الوطء والطلاق، وبترك ~~الوضوء الصلاة، وبترك أحد غسلي النهار الصوم، ولا كفارة كالحائض. (1) # الكثير إلى القليل، انتقل حكمها وبالعكس، إلا أن تعلم عود الأول من طريق ~~العادة قبل خروج وقت الصلاة، فلا ينتقل حكمها. # قال الشهيد في (الذكرى): فلو كانت الكثرة بعد الصبح، اغتسلت للظهرين، وهل ~~تتوقف عليه صحة الصوم؟ نظر: من سبق انعقاده، ومن الحكم على المستحاضة بوجوب ~~الاغتسال، وجعلها شرطا في صحة الصوم، وهو أقرب (1). انتهى كلامه (رحمه الله). ### ||| [هل يشترط في صحة صوم المستحاضة غسل العشائين] # قوله (رحمه الله): (وهي بعملها طاهرة، وبإهماله تقضي العبادتين وإن حل ~~الوطء والطلاق، وبترك الوضوء الصلاة، وبترك أحد غسلي النهار الصوم، ولا ~~كفارة كالحائض). # (1) أقول: إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال والوضوء وتغيير ~~القطنة والخرقة، صارت بحكم الطاهر، ذهب إليه علماؤنا أجمع. # ويجوز لها استباحة جميع ما تستبيحه الطاهر، وحل وطؤها. ولو لم تفعل، كان ~~حدثها باقيا. ولا تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة. # وتقضي العبادتين: الصوم والصلاة، وبترك الوضوء خاصة تقضي الصلاة، وبترك ~~أحد غسلي النهار تقضي الصوم. # وأما غسل العشاءين: فلم يشترطه المصنف والشهيد في صحة الصوم. PageV01P243 # .......... # واستشكله العلامة في (النهاية) (1). # وقال في (التذكرة): لو أخلت ذات الدم الكثير بالغسل لصلاة العشاءين، بطلت ~~الصلاة، والوجه: صحة الصوم، لوقوعه قبل تجدد وقت وجوب الغسل (2). # أما الطلاق فيصح ms112 وإن لم تفعل، لأصالة الصحة، وعدم المانع، وهو الحيض. # وأما الوطء مع الإخلال بالأفعال فهو مكروه وإن كان ظاهر الأصحاب المنع. # قال العلامة في (التذكرة): وأما الوطء: فالظاهر من عبارة علمائنا اشتراط ~~الطهارة في إباحته، قالوا: يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. ~~ثم استقرب الكراهية (3). # وكذلك صاحب (المعتبر) استقرب الكراهية المغلظة (4). وهو المعتمد. # ولو صامت مع الإخلال بالأفعال، فلا كفارة وإن وجب القضاء، كما لو صامت ~~الحائض بعد الطهر قبل الغسل، فلا كفارة مع وجوب القضاء، وإليه أشار بقوله: ~~(ولا كفارة كالحائض). PageV01P244 # وللطواف وصلاته وضوءان، وكذا يتعدد لكل مفتتح من النوافل وإن كانت يومية، ~~وتتأدى به الواجبة وأجزاؤها واحتياطها واستدراكها وإن كان للشك في الخامسة، ~~والمرغمتان. (1) ### ||| [تعدد الوضوء للطواف وصلاته وبتعدد النوافل] # قوله (رحمه الله): (وللطواف وصلاته وضوءان، وكذا يتعدد لكل مفتتح من ~~النوافل وإن كانت يومية، وتتأدى به الواجبة وأجزاؤها واحتياطها واستدراكها ~~وإن كان للشك في الخامسة، والمرغمتان). # (1) أقول: تعدده للطواف وصلاته، لكونهما عبادتين مختلفتين. # وتعدده بتعدد النوافل، لقول الصادق (عليه السلام): «كل صلاة بوضوء» (1). # خلافا للشيخ في (المبسوط) (2) وقد تقدم (3). # وإنما تؤدى الواجبة وأجزاؤها بالوضوء الواحد، لأن الأجزاء كالتشهد المنسي ~~والسجدة المنسية من تمام الاولى. وكذا الاحتياط. # والمعتمد: استئناف الوضوء له، لأنه صلاة منفردة، ولا تبطل بالحدث بينهما. # وأما الاستدراك: فلعدم تعدد الصلاة، فلا يتعدد الوضوء. # والمرغمتان ليستا بصلاة، وإنما يتعدد الوضوء بتعدد الصلاة. ### ||| [وجوب الاستظهار على المستحاضة] # تتمة: يجب على المستحاضة الاستظهار بمنع الدم بحسب المكنة PageV01P245 # .......... # حالة الصلاة، فتغسل الفرج قبل الوضوء، وتحشوه بقطنة أو خرقة، فإن احتبس، ~~وإلا تلجمت بأن تشد على وسطها خرقة كالتكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين ~~تجعل أحدهما خلفها والآخر قدامها، وتشدهما بالتكة، ويجب ذلك إلا مع الضرر ~~(بحبس الدم، أما الجرح) [1] الذي لا يرقأ دمه، فلا يجب شده، بل تصلي وإن ~~كان سائلا. ونقل الشيخ فيه الإجماع (1). # ولو خرج دم الاستحاضة [2] بعد الغسل والوضوء قبل الصلاة، إعادتهما إن كان ~~لتقصير [3] في الاستظهار، وإن كان لغلبة الدم، فلا، للحرج. # وهذا ms113 الاستظهار يمتد إلى الفراغ من الصلاة. # وإن كانت صائمة، جزم العلامة بوجوبه جميع النهار (2)، لأن توقف الصوم على ~~الغسل يشعر بأن خروج الدم له أثر في الفساد، وهو اختيار الشهيد في (الذكرى) (3). PageV01P246 ### | فصل: والنفاس: ### ||| [تعريف النفاس] # وهو دم الولادة ولو لحظة وإن قارن وإن لم ينفصل، فلو انقطع مع الانفصال، ~~بطل الصوم واغتسلت، ولا عبرة بما تقدمها ولا بتجردها. (1) # قوله (رحمه الله): (فصل النفاس: وهو دم الولادة ولو لحظة وإن قارن وإن لم ~~ينفصل، فلو انقطع مع الانفصال، بطل الصوم واغتسلت، ولا عبرة بما تقدمها ولا ~~بتجردها). # (1) أقول: لا خلاف في أن الدم الخارج عقيب الولادة نفاس، والمتقدم ليس ~~بنفاس وإن كان عقيب [1] الطلق قبل خروج بعض الولد، والخلاف في المقارن، وهو ~~الخارج بعد خروج بعض الولد وقبل انفصاله. # فالشيخ نص على أنه نفاس (1)، وهو المشهور عند الأصحاب، لأنه خارج بسبب ~~الولادة، فصار كالمتعقب. # وقال المرتضى: النفاس هو الدم الذي تراه عقيب [2] الولادة (2). PageV01P247 # وأكثر كالحيض للمبتدأة، والمضطربة مع العبور. ولو استمر شهورا فبعد ~~الأول، كالحيض، وللمستقيمة عادتها إن عبر. (1) # وهو يشعر بأن الخارج معها ليس بنفاس، فيلحق حينئذ بما قبل الولادة، لأنها ~~قبل انفصال جميع الولد في حكم الحامل، ولهذا جاز للزوج مراجعتها. # وعلى الأول يجب الغسل وإن انقطع حين الانفصال، ويبطل صومها. # وعلى الثاني لا يبطل الصوم ولا يجب الغسل، وكذا لا يجب الغسل، ولا يبطل ~~الصوم مع عدم رؤية الدم وإن ولدت تاما. # وذات الدم نفساء وإن وضعت مضغة أو علقة وقالت القوابل: إنه مبدأ خلق آدمي. ### ||| [حد أكثر النفاس] # قوله (رحمه الله): (وأكثر كالحيض للمبتدأة، والمضطربة مع العبور. # ولو استمر شهورا فبعد الأول، كالحيض، وللمستقيمة عادتها إن عبر). # (1) أقول: ليس لأقل النفاس حد، فجاز أن يكون لحظة واحدة عند علمائنا ~~أجمع، فإذا انقطع عقيب لحظة، كانت بحكم الطاهر بقية اليوم وما بعده ما لم ~~يعاود قبل مضي عشرة، فإن عاود، كان الجميع نفاسا، وإن عاد بعد العاشر بشروط ~~الحيض، كان حيضا، وإلا استحاضة. # واختلفوا في أكثره، والمشهور: ms114 أكثر الحيض، فمع العبور تصبر المبتدأة ~~والمضطربة عشرة، وهي بعدها مستحاضة، فإن استمر شهورا، PageV01P248 # ولو رأت الأول خاصة، فهو كالعاشر، ولو رأتهما، فهما وما بينهما. (1) # ولو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر وكانت معتادة بستة، فالخمسة خاصة، ~~وبثمانية فهي نهايته، وإن كانت مبتدأة، فالغاية. (2) # رجعتا بعد الشهر الأول إلى أحكامها في الحيض، وتجعل القدر الذي ترد إليه ~~في الحيض نفاسا، والقدر الذي ترد إليه في الطهر استحاضة. # وأما ذات العادة المستقيمة فإنها ترجع مع العبور إلى عادتها في الحيض، ~~تجعلها نفاسا، وما بعدها استحاضة. ### ||| [فيما لو رأت النفساء الدم في اليوم الأول خاصة أو الأول والعاشر] # قوله (رحمه الله): (ولو رأت الأول خاصة، فهو كالعاشر، ولو رأتهما، فهما ~~وما بينهما). # (1) أقول: لو رأت الدم في اليوم الأول خاصة، فهو النفاس لا غير، وكذا لو ~~رأت العاشر خاصة، فهو النفاس لا غير، ولو رأت الأول والعاشر، فهما وما ~~بينهما من النقاء نفاس، لعدم تخلل النقاء أقل الطهر. ### ||| [فيما لو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر] # قوله (رحمه الله): (ولو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر وكانت معتادة ~~بستة، فالخمسة خاصة، وبثمانية فهي نهايته، وإن كانت مبتدأة، فالغاية). # (2) أقول: قد ثبت أن مع العبور ترد ذات العادة في الحيض إلى عادتها، ~~والمبتدأة إلى الغاية، وهي العشرة، وثبت أن جميع ما تراه ظرف العشرة نفاس، ~~وإن تخلله النقاء، فالنقاء نفاس أيضا، لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة. PageV01P249 # والتوأمان نفاسان. (1) # قال الشهيد: ولو رأته ثم انقطع ثم رأته في العشرة، فهما وما بينهما نفاس (1). # وقال صاحب (المعتبر): إذا رأته عقيب الولادة ولو لحظة، فهو نفاس. فإن ~~انقطع، اغتسلت وصلت. ولو عاد قبل العاشر أو فيه، كان العائد نفاسا، وما ~~بينهما من النقاء نفاس أيضا (2). وسائر عبارات الأصحاب على هذا المعنى. # وإذا ثبت أن مع العبور ترد ذات العادة في الحيض إليها، وثبت أن النقاء ~~المتخلل بين الدمين في ظرف العشرة نفاس كيف يقول المصنف: # (ولو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر وكانت معتادة ms115 بستة، فالخمسة خاصة)!؟ ~~ولم لا يردها إلى عادتها وهي الستة؟ وأي فارق بين العبور المتصل والعبور مع ~~تخلل النقاء في ظرف العشرة؟ مع حكمهم بأن ذلك النقاء نفاس، لأن الطهر لا ~~يكون أقل من عشرة. # ولم أجد في عبارات الأصحاب ما يدل على كلامه، وهو أعلم بما قال. ### ||| [التوأمان نفاسان] # قوله (رحمه الله): (والتوأمان نفاسان). # (1) أقول: التوأمان نفاسان، سواء كان بينهما عشرة أو أكثر، وسواء تخلل ~~النقاء بينهما عشرة أو أقل أو أكثر، لكن مع عدم تخلل النقاء عشرة فابتداء ~~النفاس من الأول وعدد الأكثر من الثاني، ومع تخلل النقاء عشرة PageV01P250 # .......... # يكون ابتداء النفاس وآخره لكل واحد منهما على انفراده. هذا هو المعول [1] ~~عليه عند أصحابنا، لانفصال كل من الولادتين عن الأخرى، وكل واحدة منهما سبب ~~في إثبات حكم النفاس، لأنه الدم المتعقب للولادة، وهو صادق على ولادة كل ~~واحد من التوأمين. # ويحتمل أن يكون النفاس هو الدم الذي تراه بعد الثاني دون الذي تراه بعد ~~الأول، لأن الخارج بعد الأول وقبل الثاني دم خرج قبل انفصال الحمل، فأشبه ~~ما إذا خرج قبل الولادة، والخارج قبل الولادة ليس بنفاس فكذا الخارج عقيب ~~الأول وقبل الثاني، لأنها قبله حامل يجوز الرجوع فيها، وتطلق بغير استبراء. # وهذا الاحتمال أحد أقوال الشافعية (1). # وقال أبو القاسم في (المعتبر): ولو ولدت توأمين، فما بعد الثاني تستوفى ~~العدة منه، لأنه دم تعقب ولادة، وفيما رأته بعد ولادة الأول تردد، منشؤه ~~أنها حامل، ولا حيض ولا نفاس مع حمل. # والأشبه أنه نفاس أيضا، لحصول مسمى النفاس، وهو تنفس الرحم به بعد ~~الولادة، فيكون لها نفاسان، فإن استمر الثاني، قعدت عشرة ولو كان بين ~~الولادتين عشرة أو أكثر (2). انتهى كلامه (رحمه الله). PageV01P251 # ولو سقط عضو، كان دمه نفاسا برأسه، وكذا إن سقط بعده آخر، وهكذا، كتعدد ~~الحمل، وهي بين التوأمين حامل، فتستحق النذر والوقف، وتطلق بلا استبراء. (1) # وحكمها كالحائض، إلا في الأقل والتمييز، وتخلل النقاء، وإبطاله لما قبله، ~~وعدم الخروج به من العدة. ولا ترجع المبتدأة فيه إلى ms116 أهلها مع العبور، ولا ~~المعتادة إلى عادتها فيه، ويتحقق مع العبور اتفاقا، ### ||| [حكم خروج الأعضاء متعاقبة حكم التوأمين] # قوله (رحمه الله): (ولو سقط عضو، كان دمه نفاسا برأسه، وكذا إن سقط بعده ~~آخر، وهكذا، كتعدد الحمل، وهي بين التوأمين حامل، فتستحق النذر والوقف، ~~وتطلق بلا استبراء). # (1) أقول: حكم خروج الأعضاء متعاقبة حكم التوأمين فصاعدا، فدم كل عضو ~~نفاس على حدته. # والاحتمال الوارد في التوأمين من كون النفاس هو الأخير دون الأول وارد في ~~خروج الأعضاء. # وهي بين التوأمين تستحق النذر والوقف للحوامل، لأنها حامل ما لم ينفصل ~~جميع الحمل. ### ||| [حكم النفساء حكم الحائض في جميع المحرمات والمكروهات وغيرهما إلا فيما استثني] # قوله (رحمه الله): (وحكمها كالحائض، إلا في الأقل والتمييز، وتخلل ~~النقاء، وإبطاله لما قبله، وعدم الخروج به من العدة. ولا ترجع المبتدأة فيه ~~إلى أهلها مع العبور، ولا المعتادة إلى عادتها فيه، ويتحقق مع العبور ~~اتفاقا، وقد تتفق الكفارات الثلاث فيه بوطء مرة). PageV01P252 # وقد تتفق الكفارات الثلاث فيه بوطء مرة. (1) # (1) أقول: حكم النفساء حكم الحائض في جميع المحرمات والمكروهات والمباحات ~~وما يجب عليها ويسقط عنها إلا في تسعة أشياء استثناها المصنف: # الأول: في الأقل، إذ لا حد لأقل النفاس، بخلاف الحيض. # الثاني: عدم رجوع النفساء إلى التمييز عند العبور، بخلاف الحائض. # الثالث: تخلل النقاء، بمعنى أنه لا يشترط أن يكون بين النفاسين أقل ~~الطهر، كما في التوأمين، بخلاف الحيض فإنه يشترط أن يتخلل بين الحيضتين أقل الطهر. # الرابع: إبطاله لما قبله من الحيض، فلو قلنا: إن الحيض يجامع الحمل [1] ~~ثم رأته في أيام عادتها، وحكمنا بكونه حيضا، ثم ولدت قبل تخلل النقاء عشرة، ~~حكمنا ببطلان ذلك الحيض، وكونه استحاضة، لعدم تخلل طهر كامل بينه وبين ~~النفاس. # الخامس: عدم الخروج به من العدة، بل بالولادة، بخلاف الحيض، فإنه علة في ~~الخروج. # السادس: عدم رجوع المبتدأة إلى أهلها مع العبور، بل تجعله عشرة، بخلاف الحيض. PageV01P253 # .......... # السابع: عدم رجوع المعتادة إلى عادتها فيه، بل إلى عادتها في الحيض. # الثامن: ثبوت الحكم له ms117 مع تجاوز العشرة، كما في التوأمين، بخلاف الحيض. # التاسع: إمكان الكفارات الثلاث بوطء واحد، بخلاف الحيض، فإنه لا يمكن ~~اتفاق الثلاث وإن أمكن اثنتان. PageV01P254 ### | فصل: في الموت: # لآدمي برد، وهو ثلاث غسلات، يغادر [1] الاولى والثانية بسدر وكافور ~~بمسماه، لا إن كثر فإضافة، ويسقط بتعذره لا غسلته، ومع غسلة فالسدر، ~~وتيممان بعد زوال الخبث مرتبا، لا إن غمس في كثير. (1) # قوله (رحمه الله): (فصل: والموت لآدمي برد، وهو ثلاث غسلات، يغادر الاولى ~~والثانية بسدر وكافور بمسماه، لا إن كثر فإضافة، ويسقط بتعذره لا غسلته، ~~ومع غسلة فالسدر، وتيممان بعد زوال الخبث مرتبا، لا إن غمس في كثير). ### ||| [وجوب تغسيل الميت] # (1) أقول: من الأغسال الواجبة غسل الموت للآدمي بعد برده بالموت، لأنه ~~قبل البرد طاهر، لعدم انتقال الروح عنه بالكلية. # والمشهور: تغسيل الميت ثلاث مرات: أولاهن بالسدر والثانية بالكافور ~~والثالثة بالقراح. # وقال سلار: الواجب مرة واحدة بالقراح، والباقي مستحب (1). # والدليل: الروايات. PageV01P255 # .......... # ولا يكون السدر والكافور كثيرا بحيث يخرج الماء عن الإطلاق، فلا يصح ~~حينئذ، لصيرورته مضافا غير مطهر. ### ||| [فيما لو تعذر السدر والكافور فهل تسقط الغسلة؟] # ولو تعذر السدر والكافور، سقط، ولا تسقط الغسلة، بل تجب بدلا من السدر ~~ومن الكافور. # وقيل: تسقط الغسلة (1). واختاره أبو القاسم في (المعتبر) و(المختصر) (2). # قال: ولو تعذر السدر والكافور، كفت المرة بالقراح، للأصل، ولأن المراد ~~بالسدر الاستعانة به على إزالة الدرن، وبالكافور تطيب الميت وحفظه بخاصية ~~الكافور من إسراع التغيير وتعرض الهوام، ومع عدمها فلا فائدة في تكرار ~~الماء مع حصول النقاء (3). انتهى كلامه. # والمعتمد: الأول. ### ||| [فيما لو لم يجد من الماء غير قدر غسلة واحدة] # ولو لم يجد من الماء غير قدر غسلة واحدة، تعينت للسدر، وييمم للكافور ~~والقراح، وهذا مراده بقوله: (ومع غسلة فالسدر وتيممان). ### ||| [وجوب غسل الميت بعد إزالة النجاسة عن بدنه] # قوله: (بعد زوال الخبث) لأن الواجب أن يبدأ بإزالة النجاسة عن بدنه ~~إجماعا. # قال أبو القاسم في (معتبرة) والعلامة في (نهايته) و(تذكرته): لأن المراد ~~تطهيره، وإذا وجب إزالة الحكمية عنه فوجوب ms118 العينية أولى، PageV01P256 # .......... # وليكون ماء الغسل طاهرا (1). # وفي كلامهما تصريح بأن نجاسة الميت حكمية، بدليل قولهما: وإذا وجب إزالة ~~الحكمية، وقولهما: وليكون ماء الغسل طاهرا، ولا يكون طاهرا إلا مع كون ~~النجاسة حكمية، كماء غسل الجنب مع خلوه من العينية. # وفيه دلالة على أن ماء الغسل لا ينفعل بملاقاة الميت، وإنما ينفعل ~~بملاقاة نجاسة عينية غير نجاسة الميت. # وقال في (القواعد): والظاهر أن النجاسة هنا حكمية، فلو مسه بغير رطوبة ثم ~~لمس رطبا، لم ينجس (2). # قال فخر الدين: والحق أن الحكمية تطلق على ثلاثة معان: # الأول: طاهر العين إذا وجب عليه الغسل، كالجنب. # الثاني: النجس بالعرض لا بالذات، بل باتصال النجاسة به إذا لم تكن ~~محسوسة، كالبول اليابس على الثوب. # الثالث: ما يقبل التطهير، والعينية على ما يقابل ذلك، والميت نجس بهذا ~~المعنى (3). انتهى كلامه (رحمه الله). # ومراده أن نجاسة الميت حكمية بالمعنى الثالث، وهو ما يقبل التطهير، بدليل ~~قوله بعد ذكر المعنى الثالث: والميت نجس بهذا المعنى. # والتحقيق أنها حكمية بالمعاني الثلاثة. PageV01P257 # .......... # أما الأول: فلأنها تفتقر إلى النية، كالجنابة. # وأما الثاني: فلأنها غير محسوسة مع انفعال الملاقي لها برطوبة، كالبول ~~اليابس. # وأما الثالث: فلقبولها التطهير، لكونها غير ذاتية. ومع ذلك فهي تقارن ~~المعاني الثلاثة. # أما الأول: فلعدم انفعال الملاقي لجسم الجنب برطوبة، بخلاف الميت. # وأما الثاني: فلعدم احتياج الإزالة إلى نية، بخلاف الميت. # وأما الثالث: فلأن كل نجاسة قابلة للتطهير، وينفعل الملاقي لها برطوبة، ~~لا تفتقر إزالتها إلى نية بخلاف الميت، فإن نجاسته قابلة للتطهير، وينفعل ~~الملاقي لها برطوبة، وتفتقر إزالتها إلى نية، فقد وافقت الحكمية بالمعاني ~~الثلاثة من وجه، ووافقت العينية من وجه- وهو انفعال الملاقي لها برطوبة- في ~~المعاني الثلاثة، فهي حينئذ لها حكم بانفرادها. ### ||| [هل يجب الترتيب في غسل الميت بماء السدر أولا ثم بماء الكافور؟] # قوله: (مرتبا، لا إن غمس في كثير) المشهور: وجوب الترتيب في غسل الميت ~~بماء السدر أولا ثم بماء الكافور ثم بماء القراح. # وعده ابن حمزة من المستحب (1). # والمعتمد: الوجوب. # ولو غمسه في الكثير، ms119 أجزأ، وسقط الترتيب. # نعم يشترط الخليط مع وجوده. PageV01P258 # وندب الوضوء، وغمز بطنه في الأولتين، فإن خرج حدث، لم ينقض. (1) # ويحتمل أنه أراد بالترتيب غسل رأسه أولا ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر، كغسل ~~الجنابة إلا مع الغمس في الكثير، وهذا ظاهر لا خلاف فيه. # والظاهر إرادة الأول. # قال الشهيد في (الذكرى): يجب تغسيله ثلاثا: بالسدر ثم الكافور ثم القراح. ~~ثم قال: والترتيب في هذه المياه واجب (1). # ويلوح من كلام ابن حمزة: استحباب الترتيب (2). # ولا منافاة بين المعنيين أيهما أراده كان صحيحا. ### ||| [حكم تقديم الوضوء للميت] # قوله (رحمه الله): (وندب الوضوء، وغمز بطنه في الأولتين، فإن خرج حدث، لم ينقض). # (1) أقول: ظاهر سلار: وجوب تقديم الوضوء للميت (3). # وقال المفيد: ثم يوضي الميت، فيغسل وجهه وذراعيه ويمسح برأسه وظاهر قدميه ~~(4). ولم ينص على الوجوب ولا الاستحباب. # وقال الشيخ في (الاستبصار): يستحب (5)، لما رواه حريز، قال: # أخبرني أبو عبد الله (عليه السلام)، قال: «الميت يبدأ بفرجه ثم يوضأ PageV01P259 # .......... # وضوء الصلاة» (1). # وقال في (المبسوط): وقيل: يوضأ الميت، فمن عمل به كان جائزا، غير أن عمل ~~الطائفة على ترك العمل بذلك (2). # والمشهور: الاستحباب. ### ||| [عدم جواز المضمضة والاستنشاق] # ولا خلاف عند أصحابنا في عدم جواز المضمضة والاستنشاق، خلافا للشافعي (3). ### ||| [استحباب غمز بطن الميت في الغسلتين الأولتين] # ويستحب غمز بطنه في الغسلتين الأولتين قبلهما مسحا رفيقا، لخروج ما لعله ~~بقي مع الميت لاسترخاء الأعضاء وعدم القوة الماسكة، وبقاؤه يؤدي إلى خروجه ~~بعد الغسل، فيؤدي إلى تلويث الكفن. # أما الحامل فلا يغمز بطنها، خوفا من خروج الولد. # ولو خرج شيء من الحدث، لم ينقض الغسل، خلافا لابن أبي عقيل (4). ### ||| [وجوب ستر عورة الميت عند الغسل] # تنبيه: أجمع العلماء على وجوب ستر عورة الميت عند الغسل، لأن النظر إلى ~~العورة حرام. # نعم لو كان الغاسل غير مبصر أو يثق من نفسه يقينا كف بصره عن PageV01P260 # .......... # العورة، لم يجب الستر، مع كونه أحوط، ليحصل الأمن من زلل الطبع والغفلة، ~~وحينئذ فهو مخير بين أن يغسله بقميصه مع خلوه من النجاسة العينية، ms120 لروايتي ~~الصادق (1) والكاظم (2)(عليهما السلام)، الدالتين على ذلك، فيدخل يده من ~~تحت القميص ويصب الماء من فوقه، وبين أن يفتق جيب القميص ويجذبه منحدرا إلى ~~سرته ويجمعه على عورته ويجرد ساقيه، فيصير كالعاري، عدا العورة، لرواية ~~يونس (3)، الدالة على ذلك. # والأولى نزع القميص وستر عورته بغيره. # قال العلامة في (التذكرة): يستحب تجريد الميت من قميصه بأن يفتق جيبه ~~وينزع من تحته، لئلا تكون فيه نجاسة تلطخ أعالي بدنه، فإن هذه الحال مظنة ~~النجاسة، لأن المريض شأنه ذلك خصوصا عند الموت. # وتستر عورته بمئزر، لأن تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره. # ولأن الحي إذا اغتسل تجرد، فالميت أولى. # ولأنه إذا غسل في ثوبه، ينجس الثوب بما يخرج، وقد لا يطهر بصب الماء ~~عليه، فينجس الميت به (4). # تنبيه آخر: اعلم أن قول العلامة: ولأنه إذا غسل في ثوبه ينجس PageV01P261 # مع تيقنه. (1) # وفي الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن بعلاماته، # الثوب بما يخرج، وقد لا يطهر بصب الماء عليه، فيه دلالة على أن ثوب الميت ~~إنما ينجس بما يخرج من الميت، ولا ينجس بملاقاة الميت رطبا، لأنه لو نجس ~~بملاقاة الميت، لم يكن لتخصيص النجاسة بما يخرج فائدة، مع أنهم قالوا ~~بنجاسة ما لاقى الميت برطوبة. # ويمكن الجمع مع فائدة التخصيص بأن نقول: على القول بنجاسة الثوب عند ~~ملاقاة الميت رطبا، فإنه يطهر بصب الماء عليه بغير عصر بحيث إذا حكمنا ~~بطهارة الميت، حكمنا بطهارة الثوب، بخلاف نجاسة الثوب بما يخرج من الميت، ~~لاحتمال عدم زوال العين بصب الماء المطهر للميت، فلا تطهر النجاسة، ومع ~~بقائها فلا يطهر الميت، ولهذا قال: وقد لا يطهر بصب الماء عليه. # ويشكل طهارة الثوب بغير عصر، لأنهم أوجبوا العصر من جميع النجاسات، والله ~~أعلم بالصواب. ### ||| [وجوب غسل الميت مع تيقن الموت] # قوله (رحمه الله): (مع تيقنه). # (1) أقول: أي: مع تيقن الموت، وهو راجع إلى أصل الباب، وتقدير الكلام: ~~والموت لآدمي برد مع تيقن الموت. # قوله (رحمه الله): (وفي الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن ~~بعلاماته، أو مضي ثلاثة). PageV01P262 # أو ms121 مضي ثلاثة. (1) ### ||| [استحباب التعجيل بالميت مع تحقق الموت] # (1) أقول: المستحب مع تحقق موته تعجيله بإجماع العلماء، لأنه أحفظ له أن يتغير. # ولقوله (عليه السلام): «كرامة الميت تعجيله» (1). # وقال (عليه السلام): «عجلوا بهم إلى مضاجعهم» (2). ### ||| [عدم جواز التعجيل بالميت مع الاشتباه] # أما مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل به حتى تظهر علامات الموت ويتحقق العلم ~~به أو تمضي ثلاثة أيام. وهو إجماع. # ولقول الصادق (عليه السلام): «خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق ~~والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن» (3). # وفي رواية ابن أبي حمزة: «يتربص بالغريق والمصعوق ثلاثا، إلا أن يجيء منه ~~ريح تدل على موته» قلت له: كأنك تخبرني بأنه دفن ناس كثير أحياء، قال: ~~«نعم، دفن [ناس] [1] كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم» (4). # قال العلامة في (نهايته): دفن جماعة أحياء اشتبه موتهم على PageV01P263 # ويسقط في الكافر والناصب والخارجي والغالي، ومع فقد الغاسل أو عجزه عن ~~تغسيله لعذر فيه أو خوف تناثر لحمه يمم بدلا عن ثلاثة، لكل ضربتان بيد ~~الفاعل، وفي الحي بيد العاجز، # أهلهم وخرج بعضهم وشاهدت واحدا منهم في لسانه وقفة سألته عن سببها، فقال: ~~مرضت مرضا شديدا، فاشتبه الموت فغسلت ودفنت في أزج [1]، ولنا عادة إذا مات ~~شخص فتح باب الأزج بعد ليلة أو ليلتين إما زوجته أو أمه أو أخته أو بنته، ~~فتنوح عنده ساعة، ثم تطبق عليه هكذا يومين أو ثلاثا، ففتح علي فعطست، فجاءت ~~أمي بأصحابي، فأخذوني من الأزج، وذلك منذ سبع عشر سنة (1). انتهى كلامه ~~(رحمه الله). # وقال العلامة أيضا في (التذكرة): والميت فجأة- كالمصعوق والخائف من الحرب ~~أو السبع أو المتردي من جبل- ينتظر به علامات الموت، كاسترخاء رجليه ~~وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهة وانخساف صدغيه (2). # قوله (رحمه الله): (ويسقط في الكافر والناصب والخارجي والغالي، ومع فقد ~~الغاسل أو عجزه عن تغسيله لعذر فيه أو خوف تناثر لحمه ييمم بدلا عن ثلاثة، ~~لكل ضربتان بيد الفاعل، وفي الحي بيد العاجز، PageV01P264 # ولو أمكن الصب فيه، اكتفي به عن الدلك. # وفي الجنين مع اتصاله لا ms122 إن انفصل بعد أربعة وإن سقط، وفيما خلا عن العظم ~~أو سقط لدونها، ويلفان في خرقة. وفي المرجوم والمقتول قودا أو حدا، ~~والمصلوب مع تقديمه كهيئته بعده. ولا تسقط الجنابة هنا، وإنما تجزئ إذا مات ~~بالسبب بعده، فلو عفي عنه ثم تجدد مثله، أعاد، لا إن تقدما ثم عفي أحدهما ~~بعد اغتساله له فأراده الآخر. وكذا لو مات أو قتل ظلما، لا إن أحدث وإن كان ~~أكبر، بل يأتي بما وجب لنفسه وإن سقط بالموت. # وفي الشهيد إذا مات في المعركة بالقتال وإن أكل، لا إن حمل حيا وإن قضي ~~بموته، ويدفن بثيابه، ويمنع الولي من إبدالها، # ولو أمكن الصب فيه، اكتفي به عن الدلك. وفي الجنين مع اتصاله لا إن انفصل ~~بعد أربعة وإن سقط، وفيما خلا عن العظم أو سقط لدونها، ويلفان في خرقة. وفي ~~المرجوم والمقتول قودا أو حدا، والمصلوب مع تقديمه كهيئته بعده. ولا تسقط ~~الجنابة هنا، وإنما تجزئ إذا مات بالسبب بعده، فلو عفي عنه ثم تجدد مثله، ~~أعاد، لا إن تقدما ثم عفي أحدهما بعد اغتساله له فأراده الآخر. وكذا لو مات ~~أو قتل ظلما. # لا إن أحدث وإن كان أكبر، بل يأتي بما وجب لنفسه وإن سقط بالموت. وفي ~~الشهيد إذا مات في المعركة بالقتال وإن أكل، لا إن حمل حيا وإن قضي بموته، ~~ويدفن بثيابه، ويمنع الولي من إبدالها، PageV01P265 # وينزع الحديد والجلد وإن تلطخ، فلو لم يكن غيرها، كفن كما لو جرد. # ويتعلق الحكم بالمرأة وناقص الحكم ولو بسلاحه، أو صدمة، أو وجد فيها ~~محترقا أو غريقا، ومثله قتيل البغاة، وفي السائغ حال الغيبة كعدو دهم ~~المسلمين وخشي منه على الإسلام وبيضته، لا إن قتل دون ماله، أو مطعونا، أو ~~غريقا، أو مهدوما، أو مبطونا، أو نفساء وإن قاربوه فضلا. (1) ### ||| [بيان الأسباب المسقطة للغسل] # وينزع الحديد والجلد وإن تلطخ، فلو لم يكن غيرها، كفن كما لو جرد. # ويتعلق الحكم بالمرأة وناقص الحكم ولو بسلاحه، أو صدمة، أو وجد فيها ~~محترقا أو غريقا، ms123 ومثله قتيل البغاة، وفي السائغ حال الغيبة كعدو دهم ~~المسلمين وخشي منه على الإسلام وبيضته، لا إن قتل دون ماله، أو مطعونا، أو ~~غريقا، أو مهدوما، أو مبطونا، أو نفساء وإن قاربوه فضلا). # (1) أقول: ذكر جميع الأسباب المسقطة للغسل: # أ: الكفر، سواء كان الكافر أصليا أو مرتدا أو منتحلا للإسلام، كالخارجي ~~والغالي- والناصب خارجي- لأنهم أنجاس حال الحياة، فلا يطهرون بالغسل بعد الموت. # وقال المفيد: ولا يغسل المخالف، ولا يصلي عليه إلا لضرورة (1). # والمشهور: كراهية تغسيله، كمعتقده. PageV01P266 # .......... # ب: فقد الغاسل المماثل من المسلمين والكفار، وفقد المحارم من النساء، ~~فإنه يدفن بغير غسل، ولا يقربه أجنبي غير مماثل وإن كان مسلما. # ولو وجد المماثل من الكفار وغير المماثل من المسلمين، قيل: يأمر غير ~~المماثل من المسلمين المماثل من الكفار بالاغتسال إما تعبدا أو لزوال ~~النجاسة الطارئة، ويعلمه غسل المسلمين، ثم يغسل الميت، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في مسلم مات وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من محارمه، ومعه ~~رجال نصارى ونساء مسلمات: «يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر» (1). # ولو لم يكن معه أحد من الكفار، دفن من غير غسل ولا تيمم، لأن نظر الأجانب ~~إليه حرام. # والعمل بهذه الرواية مشهورة عند أصحابنا. # وقال نجم الدين في (المعتبر) بعد إيراد هذه الرواية: وعندي في هذا توقف. # قال: والأقرب دفنه من غير غسل، لأن غسل الميت يفتقر إلى النية، والكافر ~~لا تصح منه نية القربة (2). انتهى كلامه. # وقال الشهيد في (الذكرى) بعد إيراد الرواية: لا أعرف مخالفا لهذا PageV01P267 # .......... # الخبر من الأصحاب غير [1] المحقق في (المعتبر) محتجا بتعذر النية من ~~الكافر مع ضعف السند. # وجوابه: منع النية هنا، إذ الاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه، والضعف: ~~العمل يجبره، فإن الشيخين نصا عليه، وابني بابويه وابن الجنيد والصهرشتي ~~وابن حمزة، وكذا المحقق في غير (المعتبر) وابن عمه نجيب الدين ابن سعيد. # نعم لم يذكره ابن أبي عقيل ولا الجعفي ولا ابن البراج ولا ابن زهرة ولا ~~ابن إدريس ولا الشيخ في (الخلاف) وللتوقف فيه مجال، لنجاسة الكافر، ms124 فكيف ~~يفيد غيره الطهارة!؟ (1). انتهى كلامه. # والعمل بمضمون الرواية أحوط. # وظاهر المصنف: وجوب التيمم هنا، لقوله: (ومع فقد الغاسل أو عجزه عن ~~تغسيله لعذر فيه أو خوف تناثر لحمه ييمم) فإن قوله: (ييمم) خبر عن جميع ~~الجمل المتقدمة من قوله: (ومع فقد الغاسل- إلى قوله-: # تناثر لحمه). # ولا شك في وجوب التيمم مع عجز الغاسل المماثل عن التغسيل لعذر في الغاسل ~~أو لعذر في الميت يمنع من صب الماء عليه، أو خوف تناثر لحمه عند صب الماء، ~~كالمحروق والمجدور. PageV01P268 # .......... # وأما وجوب التيمم عند فقد المماثل: فلم أقف فيه لأصحابنا على فتوى صريحة ~~غير فتوى الشهيد في (دروسه). # قال: ولو خيف تناثر لحم المحترق والمجدور، يمم ثلاثا كل بضربتين، وكذا لو ~~فقد الماء أو فقد الغاسل ووجد الميمم (1). # وفتاوى الأصحاب مع فقد الغاسل المماثل: يدفن بغير غسل ولا تيمم. # قال الشهيد في (الذكرى): يظهر من قول الفاضل: القول بالتيمم عند فقد ~~الغاسل المماثل والمحرم، كما سلف في رواية، وهي متروكة، وظاهر المذهب: عدمه ~~إلا مع خوف الغاسل على نفسه أو على الميت كما يأتي إن شاء الله تعالى (2). ~~انتهى كلامه. وهو مخالف لفتوى (الدروس). # قال صاحب (المعتبر): إذا ماتت امرأة بين رجال أجانب ولا نساء، قال أبو ~~حنيفة: ييممها الرجال، لأن الغسل تعذر، فصار كعدم الماء. # ولأصحابنا فيه روايات: # إحداها: «يصبون عليها الماء صبا من وراء الثياب» روى ذلك أبو سعيد عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)(3)، وعمرو بن شمر عن أبي جعفر (عليه السلام)(4). PageV01P269 # .......... # واستحبه الشيخ في (التهذيب) و(الاستبصار) (1) جمعا بين الأخبار. # والثانية: «يغسلون ما يجب عليه التيمم: الوجه والكفين» (2) وفي رواية: ~~«يغسلون مواضع الوضوء» (3). # والروايات ضعيفة. واحتجاج أبي حنيفة ضعيف، لأن نظر الأجنبي محرم، فالمانع ~~من الغسل مانع من التيمم وإن كان الاطلاع مع التيمم أقل، لكن النظر محرم ~~قليله وكثيره (4). انتهى كلامه (رحمه الله). وليس [1] فيه شيء يدل على وجوب ~~التيمم. # وقال الشهيد في (بيانه): وقيل: مع فقد ذي الرحم يجوز تغسيل الأجانب من ~~وراء الثياب مغمضي الأعين، ولا ms125 بأس به كما ذكرناه في (الذكرى) وقيل: يغسل ~~الرجال مواضع التيمم من المرأة. والسند ضعيف (5). انتهى كلامه. وليس [2] ~~فيه ذكر التيمم. PageV01P270 # .......... # وقال العلامة في (نهايته): ولو ماتت امرأة وليس هناك زوج ولا ذو رحم ولا ~~نساء، دفنت بثيابها، ولا يغسلها الأجنبي ولا ييممها، لتحريم النظر واللمس ~~(1). وهو نص على المنع من التيمم. # وإذا وجب تيمم الميت، كان بيد الفاعل، فيقول: أيمم هذا الميت بدلا من ماء ~~السدر، لوجوبه قربة إلى الله، مقارنا لضرب يديه على الأرض، ثم يمسح بهما ~~وجه الميت، ثم يضرب ضربة أخرى، ويمسح بهما يديه. وأما الحي العاجز فالضرب ~~والمسح بيد العاجز لا بيد الفاعل. # وييمم الميت ثلاثا عن كل غسل مرة. # وقيل: تكفي المرة، لاتحاد غسل الميت. # ج: يسقط الغسل في الجنين غير المنفصل وإن خرج بعضه وزاد عن الأربعة، وعن ~~المنفصل لدون الأربعة، وعن القطعة الخالية من العظم. # ويلفان في خرقة ويدفنان. ولا يجب على لامسها غسل، بل يغسل يده خاصة. # د: يسقط عمن قدم غسله ثم قتله الشارع قصاصا أو حدا، لقول الصادق (عليه ~~السلام): «المرجوم والمرجومة يغتسلان ويتحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك، ~~ويصلى عليهما» (2). PageV01P271 # .......... # والمراد بالصلاة هنا بعد الموت. والغسل قبل الموت كهيئة الغسل بعده. # ولو مات أو قتل بغير سبب ما اغتسل له، بطل غسله، ووجب تغسيله. # ولو عفي عن السبب الذي اغتسل له ثم تجدد مثله فقتل به، وجب تغسيله، ~~لبطلان الغسل الأول، للعفو عن سببه. # ولو اغتسل للقصاص عن اثنين، ثم عفا أحد الوليين بعد الغسل، واقتص الآخر، ~~فإن الغسل الأول لا يبطل بعفو أحد الوليين، وكذا لا يبطل بالحدث وإن كان ~~أكبر، ولا تسقط الجنابة المتقدمة على الغسل ولا المتأخرة عنه بطريق أولى [1]. # ه: يسقط عن الشهيد إذا مات في المعركة، لا يغسل ولا يكفن بل يصلى عليه، ~~عند جميع العلماء، لقوله (عليه السلام): «زملوهم بثيابهم فإنهم يحشرون يوم ~~القيامة وأوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك» (1) [2]. # ولو نقل من المعركة وبه رمق أو انقضت الحرب وبه ms126 رمق، غسل وكفن وصلي عليه، ~~لقول الصادق (عليه السلام): «الذي يقتل في سبيل الله يدفن PageV01P272 # .......... # في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ~~ويكفن ويحنط» (1). # ويمنع الولي من إبدالها. وينزع عنه الحديد [1] وإن تلطخ بالدم. ولو لم ~~يكن عليه غير الحديد والجلد، نزعا وكفن، ولو جرد، كفن أيضا. # ولا فرق بين الكبير والصغير والحر والعبد والمرأة والرجل، للعموم، ولأنه ~~كان في قتلي بدر وأحد أطفال كحارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص (2)، ولم ~~ينقل أن النبي (صلى الله عليه وآله) غسلهم. وفي الطف قتل رضيع الحسين (عليه ~~السلام) ولم يغسله. # ولو قتل أهل البغي واحدا من أهل العدل، فهو شهيد لا يغسل ولا يكفن، لأن ~~عليا (عليه السلام) لم يغسل من قتل معه. وأوصى عمار أن لا يغسل، وقال: ~~ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم (3). # وشرط الشيخان في سقوط غسل الشهيد أن يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته أو ~~من نصبه (4). # ويحتمل اشتراط تسويغ القتال، فقد يجب القتال في حال الغيبة، PageV01P273 # والأولى به أولاهم بميراثه، والزوج أولى وإن نكح أختها، كما تغسله وإن ~~نكحت غيره. (1) # بأن يدهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الإسلام- وهي أصله ومجتمعة- ~~فإنه يجب على كل أحد دفعه. وهو اختيار الشهيد (1) والمصنف. # ولو قتل ظلما دون نفسه وأهله وماله، وجب تغسيله [1] وتكفينه وإن ساغ ~~القتال، عند جميع علمائنا، لقول الصادق (عليه السلام): «اغسل كل الموتى إلا ~~من قتل بين الصفين» (2). # وكذا المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه والنفساء. # وتسميتهم شهداء باعتبار الفضيلة. ### ||| [الأولى بالغسل الأولى بالميراث] # قوله (رحمه الله): (والأولى به أولاهم بميراثه، والزوج أولى وإن نكح ~~أختها، كما تغسله وإن نكحت غيره). # (1) أقول: الأولى بالغسل الأولى بالميراث، والأصل أن يغسل الرجل مثله ~~والمرأة مثلها إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية والمحرمية والملك. ### ||| [هل يجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر اختيارا مجردا؟] # أما الزوجية: فيجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر اختيارا مجردا، PageV01P274 # .......... # وهو اختيار [1] علم الهدى في (شرح الرسالة) (1) والشيخ في (الخلاف) ms127 (2) ~~واختاره المتأخرون، لأن عليا (عليه السلام) غسل فاطمة (عليها السلام) ~~بوصيتها إليه وإلى أسماء بنت عميس (3)، وأوصى أبو بكر أن تغسله أسماء بنت ~~عميس (4). # وللشيخ قول: إنه لا يجوز إلا مع عدم المماثل من وراء الثياب (5). # والأول هو المعتمد. # وقول المصنف: (والزوج أولى وإن نكح أختها، كما تغسله وإن نكحت غيره) ~~يتقدر تغسيلها بعد نكاح أختها، كما لو عقد على أختها بعد موتها وقبل ~~تغسيلها، فإن نكاح أختها لا يمنع من تغسيلها، ويتقدر تغسيله وإن نكحت غيره، ~~كما لو كانت حاملا ثم وضعت بعد موته وانقضت عدتها بالوضع من غير اعتبار ~~الشهور، كما هو مذهب ابن أبي عقيل، فإذا نكحت غيره قبل تغسيله، لم يمنع ذلك ~~من غسله. # قال أبو القاسم في (المعتبر): فإن المرأة الحامل يموت زوجها PageV01P275 # .......... # فتضع ومع الوضع يجوز أن تنكح غيره، ولا يمنعها ذلك نظر الزوج ولا غسله (1). # والمطلقة رجعيا كالزوجة، والبائن كالأجنبية. # ولا فرق بين الزوجة الحرة والأمة، والمدخول بها وغير المدخول بها، ~~والدائم والمنقطع مع بقاء المدة، لوجود المقتضي وهو الزوجية، وجواز النظر ~~حال الحياة، فيستصحب بعد الوفاة. # قال الشهيد في (الذكرى): ولا يمنع الظهار والارتداد، لبقاء الزوجية. قال: ~~ويشكل الفرض، فإن الكافرة لا تغسل ولا تباشر الغسل إلا على خبر عمار عن ~~الصادق (عليه السلام)، المتضمن جواز مباشرة الكافرة غسل المرأة عند عدم ~~النساء (2)، فيجوز للزوجة الكافرة عند عدم الرجال ومحارم النساء تغسيل ~~الزوج. كذا قاله بعضهم. # والنية هنا مغتفرة، كاغتفارها عند تغسيل الكافر المسلم (3). انتهى كلامه ~~(رحمه الله). # قلت: مع العمل بمضمون الخبر لا فرق بين الزوجة وغيرها من محارم النساء ~~وأم الولد عند عدم غير المرتدة. ### ||| [جواز تغسيل الرجل أو المرأة محارمه من وراء الثياب عند عدم الزوج والمماثل] # وأما المحرمية: فلكل من الرجل والمرأة تغسيل محارمه من وراء PageV01P276 # .......... # الثياب عند عدم الزوج والمماثل- ونعني بالمحارم من لا يحل وطؤها بالنسب ~~أو الرضاع. والتي يحل وطؤها كالأجنبية. والضابط تسويغ النظر في الحياة ~~وتحريمه- لقول الصادق (عليه السلام): في الرجل يموت وليس عنده من ms128 يغسله إلا ~~النساء، هل تغسله النساء؟ قال: «تغسله امرأته أو ذات محرم، وتصب الماء عليه ~~صبا من فوق الثياب» (1). ### ||| [جواز تغسيل السيد أمته ومدبرته وأم ولده] # وأما الملك: فيجوز للسيد تغسيل أمته ومدبرته وأم ولده، لأنهن في معنى ~~الزوجة في النظر واللمس والاستمتاع، فكذلك الغسل. ### ||| [هل للسيد تغسيل الأمة المزوجة والمعتدة وبالعكس؟] # وأما الأمة المزوجة والمعتدة فليس للسيد تغسيلها، ولا لها تغسيله، لتحريم ~~النظر. هذا هو المشهور. # وقال أبو القاسم في (المعتبر): إذا لم تكن المملوكة أم ولد، فالأقرب أنها ~~لا تغسله، لأن ملكه قد انتقل عنه إلى غيره، فحرم عليها النظر إليه (2). # واختاره الشهيد في (دروسه)، لأنه قيد الجواز بأم الولد (3). وأطلقه في ~~(بيانه) (4). PageV01P277 # .......... # ولم يذكر المصنف حكم المحرمية ولا حكم الملك. ### ||| [هل تجب النية على الغاسل للميت؟] # تنبيه: جزم الشيخ في (الخلاف) بوجوب النية على الغاسل، وادعى عليه ~~الإجماع (1). # وتردد أبو القاسم في (المعتبر) (2)، لأنه تطهير للميت من نجاسة الموت، ~~فهو كإزالة النجاسة عن الثوب، ومن أنه كغسل الجنابة وهو عبادة، فتجب فيه النية. # وهو المعتمد. وتكفي نية الذي يصب الماء وحده ونية الآخر وحده. # قال الشهيد في (الذكرى): وعلى عدم النية يجزئ في المكان المغصوب وبالماء ~~المغصوب (3). # واستقرب العلامة في (التذكرة) الجواز في المكان المغصوب (4)، لأنه إزالة ~~نجاسة. ولم يقيد بوجوب النية ولا عدمها، مع كونه قائلا بوجوب النية (5). # والمعتمد: عدم الجواز في المكان المغصوب والماء المغصوب، لأنه عبادة ~~مشروطة بالنية، كغسل الجنابة. PageV01P278 # ويدرج في ثلاثة مباحة طاهرة يلبسها رجل وإن كان صوفا لا فروا. ويكره كتان ~~وممتزج. (1) ### ||| [وجوب التكفين مع القدرة في ثلاثة أثواب] # قوله (رحمه الله): (ويدرج في ثلاثة طاهرة مباحة يلبسها رجل وإن كان صوفا ~~لا فروا. ويكره كتان وممتزج). # (1) أقول: الواجب التكفين مع القدرة بثلاثة أثواب: مئزر وقميص وإزار من ~~جنس ما يصلي فيه الرجال. # واجتزأ سلار باللفافة الواحدة (1). وهو متروك. # ومع الضرورة تجزي اللفافة الواحدة. ### ||| [عدم جواز التكفين بالحرير والجلود] # ولا يجوز بالحرير، سواء كان الميت رجلا أو امرأة، لأنه إتلاف مال ms129 لم يؤذن ~~فيه، ولأن الصحابة لم يفعلوه. # ولا يجوز بالجلود، لأن الثوب لا يطلق في العرف إلا على المنسوج، أما ~~الجلود فلا. ### ||| [اشتراط طهارة الكفن] # ويشترط كونها طاهرة، وهو إجماع، لأنه لو لحقها نجاسة بعد التكفين، وجب ~~إزالتها. # قال الشهيد في (الذكرى): لو خرجت من الميت نجاسة، غسلت عن بدنه مطلقا، ~~لوجوب إزالة النجاسة، وعن كفنه ما لم يوضع في القبر فيقرض. قاله الصدوقان ~~وابن إدريس. # وأطلق الشيخ قرضها، لصحيحة الكاهلي عن الصادق (2)(عليه السلام)، PageV01P279 # .......... # ومرسل ابن أبي عمير عنه (1). # قال الصدوق: وإذا قرضت، مد أحد الثوبين على الآخر. قال: وإن خرج منه دم ~~كثير لا ينقطع، عولج بطين الحر، فإنه ينقطع. # قلت: لو أفسد الدم معظم الكفن أو ما يفحش قطعه، فالظاهر وجوب الغسل ~~مطلقا، استبقاء للكفن، لامتناع إتلافه على هذا الوجه، ومع التعذر يسقط، ~~للحرج (2). انتهى كلام الشهيد. # وإذا وجب التطهير بعد التكفين، فقبل التكفين أولى. ### ||| [استحباب القطن الأبيض وكراهة الكتان والممتزج] # ويستحب القطن الأبيض، ويكره الكتان والممتزج. # أما الكتان: فلأن النبي (صلى الله عليه وآله) كفن بالقطن (3). # وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، ~~والقطن لامة محمد (صلى الله عليه وآله)» (4). PageV01P280 # وسن حبرة حمراء عبرية، لا مطرزة بحرير أو ذهب نساجة أو تطريزا، وخامسة، ~~وعمامة، وحنك، وخمار عوضها للمرأة، وزيادة خرقة لثدييها، ونمط، وهو ثوب ~~يجعل فوق الحبرة، # وعنه (عليه السلام): «لا يكفن الميت في كتان» (1). # وأما الممتزج: فلما رواه الحسين بن راشد [1]، قال: سألته عن ثياب تعمل في ~~البصرة على عمل العصب اليماني من قز [2] وقطن، هل يصلح أن يكفن فيها ~~الموتى؟ قال: «إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس» (2). # قال نجم الدين في (المعتبر): والرواية وإن كان المسؤول فيها مجهولا، فإن ~~عمل الأصحاب على مضمونها. # والعصب ضرب من برود اليمن، سمي بذلك، لأنه يصبغ بالعصب، وهو نبت باليمن (3). # قوله (رحمه الله): (وسن حبرة حمراء عبرية، لا مطرزة بحرير أو ذهب نساجة ~~أو تطريزا، وخامسة، وعمامة، وحنك، وخمار عوضها للمرأة، ms130 وزيادة خرقة ~~لثدييها، ونمط، وهو ثوب يجعل فوق الحبرة). PageV01P281 # فلفائفها ثلاث. (1) ### ||| [استحباب زيادة حبرة يمنية] # (1) أقول: تستحب زيادة حبرة يمنية- منسوبة إلى اليمن- عبرية- منسوبة إلى ~~العبر، وهو جانب الوادي- غير مطرزة بالذهب. # وقال صاحب (المعتبر): الحبرة من التحبير، وهو التحسين والتزيين (1). # هذا مذهب علمائنا، وأنكر الحبرة من عداهم من الجمهور (2). # استدل أصحابنا بما رواه أبو مريم الأنصاري، قال: سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول: «كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أبواب: برد ~~حبرة أحمر، وثوبين أبيضين صحاريين، وكفن الحسن بن علي (عليهما السلام) ~~أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة، وأن عليا (عليه السلام) كفن سهل بن حنيف في ~~برد أحمر حبرة» (3). # واستدل الجمهور بقول عائشة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتي ~~بالبرد ولكن لم يكفن فيه (4). ### ||| [استحباب زيادة خرقة لشد فخذي الميت] # ويزاد خرقة لشد فخذيه، يكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض PageV01P282 # .......... # شبر إلى شبر ونصف، وتسمى الخامسة، يلف فخذيه بها لفا شديدا بعد أن يحشو ~~الدبر قطنا وعلى المذاكير، ثم يخرج طرفها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، ~~ثم يغمزها في الموضع الذي شدها فيه. هكذا قاله صاحب (المعتبر) (1) وصاحب ~~(التذكرة) (2) وقاله الكليني في (الكافي) وفيه بيان لفها على الفخذين وبيان ~~شد طرفيها على الحقوين. # قال: «وخذ خرقة طويلة عرضها شبر، فشدها على حقويه وضم فخذيه ضما شديدا، ~~ولفها في فخذيه، ثم أخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، وأعرزها في ~~الموضع الذي لففت فيه الخرقة، وتكون الخرقة طويلة، تلف فخذيه من حقويه إلى ~~منكبيه لفا شديدا» (3). انتهى كلامه. # ومنه يعلم كيفية لف الفخذين وجعل الطرفين على الحقوين. # أما عبارة (الشرائع) و(البيان) (4) وغيرهما- وهي قولهم: ويشد طرفاها على ~~حقويه، ويلف بما استرسل منها فخذاه- فالمفهوم منها: شد الطرفين ابتداء على ~~الحقوين، وليس المراد، بل المراد ما ذكره الكليني وصاحب (المعتبر) ~~و(التذكرة). ### ||| [استحباب العمامة] # وتستحب العمامة، قال الصادق (عليه السلام): «وإذا عممته فلا تعممه عمة PageV01P283 # .......... # الأعرابي بغير حنك، خذ العمامة من وسطها وأثنها على رأسه، ثم ردها ms131 إلى ~~خلفه، واطرح طرفيها على صدره» (1). # ولم يستحبها الجمهور. # قال الأصحاب: وليست العمامة من الكفن، فلو سرقها النباش، لم يقطع بسرقتها ~~وإن بلغت النصاب، لأن القبر حرز للكفن دون غيره. # وقال الشهيد في (بيانه): وتدخل العمامة في الوصية بالكفن المندوب، ونفي ~~كونها من الكفن يراد به الواجب، فيزول تفريع عدم القطع بسرقتها (2). انتهى كلامه. # وبيانه: أن الحكم بعدم القطع بسرقتها فرع على عدم كونها من الكفن الواجب ~~ولا المندوب، لأن سارق الكفن يقطع مع بلوغه [1] النصاب، سواء كان واجبا، ~~كأحد الثلاثة، أو مندوبا، كالحبرة والخامسة، وإذا ثبت كونها من المندوب ثبت ~~القطع بسرقتها، وزال التفريع. # فللرجل خمسة غير العمامة، الواجب منها ثلاثة. وللمرأة هذه الخمسة وتزاد ~~خرقة لثدييها، تضمهما إلى الصدر وتشد إلى ظهرها، وتزاد أيضا نمطا، وهو: ثوب ~~فيه خطط، مأخوذ من الأنماط، وهي: الطرائق، فلفائفها ثلاث: الإزار والحبرة ~~والنمط. وتعوض عن العمامة قناعا. PageV01P284 # ويحنط بكافور في مساجده بمسماه، وندب درهم، وتأكد أربعة، والكامل ثلاثة ~~عشر درهما وثلثا، وما في الماء منه، وإن كان معتكفا أو معتدة، لا محرما. (1) # فالواجب والمستحب لها سبعة غير القناع. # ولا يجوز الزيادة على ذلك في الرجل والمرأة، لما فيه من إضاعة المال ~~المنهي عنه. ### ||| [وجوب التحنيط] # قوله (رحمه الله): (ويحنط بكافور في مساجده بمسماه، وندب درهم، وتأكد ~~أربعة، والكامل ثلاثة عشر درهما وثلثا، وما في الماء منه، وإن كان معتكفا ~~أو معتدة، لا محرما). # (1) أقول: التحنيط- وهو: مسح مساجده السبعة بأقل ما يقع عليه اسم ~~الكافور- واجب، لأنها مواضع شريفة. وأقل الفضل درهم، وآكده أربعة، والأكمل ~~ثلاثة عشر درهما وثلث، لأن جبرئيل (عليه السلام) نزل بأربعين درهما من ~~كافور الجنة فقسمه النبي (صلى الله عليه وآله) بينه وبين علي وفاطمة (عليهم ~~السلام) أثلاثا (1). # وهل كافور الغسل منه؟ فيه قولان. واختار المصنف أنه منه. # والمشهور أنه من غيره، وهو اختيار ابن بابويه (2) وسلار والمفيد وابن ~~إدريس والشهيد في (بيانه) (3). # ويحنط المعتكف والمعتدة دون المحرم، لتحريمه عليه. PageV01P285 # وسن جريدتان من نخل فسدر فخلاف فرطب، تجعلان مع ترقوتيه، ms132 تلصق اليمنى ~~بجلده، واليسرى بين قميصه وإزاره عليهما قطن، ويكتب عليهما وعلى المئزر ~~والقميص واللفافة والحبرة والعمامة: اسمه وشهادتاه وأئمته. (1) # ويلزم السيد، وزوج الدائمة الممكنة لا واجب النفقة، ومئونة التجهيز، وفي ~~تركتها لو أعسر، ولا يحسب عليه. (2) # ولا يقوم غير الكافور مقامه، فلو تعذر الكافور، سقط الحنوط. ### ||| [استحباب جريدتين رطبتين] # قوله (رحمه الله): (وسن جريدتان من نخل فسدر فخلاف فرطب، تجعلان مع ~~ترقوتيه، تلصق اليمنى بجلده، واليسرى بين قميصه وإزاره عليهما قطن، ويكتب ~~عليهما وعلى المئزر والقميص واللفافة والحبرة والعمامة: اسمه وشهادتاه ~~وأئمته). # (1) أقول: هذا الكلام ظاهر لا يحتاج إلى شرح. ### ||| [كفن المملوك على سيده] # قوله (رحمه الله): (ويلزم السيد، وزوج الدائمة الممكنة لا واجب النفقة، ~~ومئونة التجهيز، وفي تركتها لو أعسر، ولا يحسب عليه). # (2) أقول: كفن المملوك على سيده بالإجماع، لاستمرار رقه الى حين الموت، ### ||| [كفن الزوجة الدائمة الممكنة على الزوج] # وكفن الزوجة الدائمة الممكنة على الزوج وإن كانت موسرة، لقول علي (عليه ~~السلام): «على الزوج كفن امرأته إذا ماتت» (1). # وكذلك مئونة التجهيز من الكافور والماء والسدر. PageV01P286 # ويختص به لو، مات بعدها قبل درجها، ولو عاد بعد اليأس، أعيد عليها إن لم ~~تدفن، وبعده ميراث لغير وارثها. ولو كان # قال الشهيد في الذكرى: لبقاء أثر الزوجية. قال: ومن ثم حل تغسيلها ~~ورؤيتها، ولأنها زوجة، لآية الإرث (1)، فتجب مئونتها، لأنها من أحكام ~~الزوجية. # قال: ولا فرق بين الحرة والأمة، وكذا المطلقة الرجعية. ### ||| [هل يلزم الزوج كفن الناشز؟] # قال: وأما الناشز فالتعليل بالاتفاق ينفي وجوب الكفن، والخبر يشمله، وكذا ~~المستمتع بها (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # والمعتمد: أنه لا يلزمه كفن الناشز، لكونه من المئونة ولا مئونة لها، ~~وكذلك غير الدائمة، ولا واجب النفقة، لأن نفقة القريب لسد الخلة ولا خلة ~~بعد الموت، ولأصالة البراءة. # ولو كان الزوج معسرا عن الكفن وهي موسرة، كان كفنها في تركتها، ولا يحسب ~~عليه من حصته من الميراث. # ولو أوصت الزوجة به من مالها، سقط عن الزوج أيضا. # ولا فرق بين الزوجة الصغيرة والكبيرة، والمدخول بها ms133 وغير المدخول بها، ~~ولا بين الحرة والأمة إذا لزمته نفقتها بأن يرسلها مولاها إليه ليلا ~~ونهارا. # قوله (رحمه الله): (ويختص به لو مات بعدها قبل درجها، ولو عاد بعد اليأس، ~~أعيد عليها إن لم تدفن، وبعده ميراث لغير وارثها. ولو كان PageV01P287 # من بيت المال أو الوقف أو الزكاة أو متبرعا، عاد إلى أهله. ومن ناذر: فإن ~~عين، سقط، وعاد إليه، والأفضل التصدق به. وإن أطلق، صرف إلى غيره. (1) ### ||| [فيما إذا مات الزوج بعد موت الزوجة وليس معه غير كفن واحد] # من بيت المال أو الوقف أو الزكاة أو متبرعا، عاد إلى أهله. ومن ناذر: فإن ~~عين، سقط، وعاد إليه، والأفضل التصدق به. وإن أطلق، صرف إلى غيره). # (1) أقول: إذا ماتا معا، قال الشهيد في (الذكرى): الظاهر سقوط كفنها، ~~لخروجه عن التكليف (1). # وإذا مات الزوج بعد موت الزوجة وليس معه غير كفن واحد، اختص به دونها ما ~~لم تدرج فيه قبل موته، لأن مئونته مقدمة حال الحياة. # ويحتمل اختصاصها، لسبق التعلق. # وهو ضعيف، لعدم تعلقه بالعين. # ولو أوصت بالكفن، فهو من الثلث، لعدم وجوبه في مالها. # ولو عاد الكفن بعد اليأس من الزوج بأن أخذه السيل أو أكله السبع ووجد ~~الكفن، أعيد على الزوجة ما لم تدفن، فإن دفنت، كان ميراثا لورثة الزوج دون ~~ورثتها. # ولو كان من غير مال الميت، بل من الصدقات أو الوقوفات، عاد إلى أصله. # ولو كان من ناذر، فإن عين المنذور له، عاد إلى الناذر، وإن أطلق PageV01P288 # ويقدم على الدين إن لم يكن مرهونا أو جانيا، أو مبيعا تلف ثمنه المعين، ~~أو فلس، أو مات قبل قبضه، أو مضت له ثلاثة ولم يقبض ولا ثمنه، أو عينا ~~حبسها خياط وشبهه على الأجرة ولم يفضل بعدها قدره. (1) # بأن نذر أن يكفن ميتا، صرف إلى غيره، وإذا عاد إليه لتعين المنذور له، ~~فالأفضل الصدقة به. ### ||| [يقدم الكفن على الديون والوصايا] # قوله (رحمه الله): (ويقدم على الدين إن لم يكن مرهونا أو جانيا، أو مبيعا ~~تلف ثمنه المعين، أو ms134 فلس، أو مات قبل قبضه، أو مضت له ثلاثة ولم يقبض ولا ~~ثمنه، أو عينا حبسها خياط وشبهه على الأجرة ولم يفضل بعدها قدره). # (1) أقول: يقدم الكفن على الديون والوصايا، لقول الصادق (عليه السلام): # «يقدم الكفن على جميع الديون والوصايا» (1). # ولو ضاقت التركة، قدم الكفن وضاع الدين. # ولو كان الكفن أو قدره مرهونا، استقرب الشهيد في (البيان) تقديم الكفن، ~~لأن استيفاء الدين مما يفضل عن الكفن (2). # واختار المصنف تقديم الدين، لسبق تعلقه به. # أما العبد الجاني: فالجناية مقدمة عندهما (3)، لسبق تعلق الجناية. PageV01P289 # .......... # ولو جنى بعد الموت ولم يكن كفن إلا منه، تعارض سبق تعلق الكفن ولحوق تعلق ~~الجناية. ### ||| [فيما استثناه المصنف فيما نحن فيه] # واستثنى المصنف أشياء غير الرهن والجناية لم نقف عليها من غير كتابه: # الأول: إذا كان مبيعا تلف ثمنه المعين قبل قبضه. # مراده: إذا اشترى عينا بثمن معين وتلف الثمن بعد قبضها ثم مات، فالبائع ~~أحق بها، لبطلان البيع بتلف الثمن المعين. # وإنما يتوجه ذلك مع تلف الثمن بعد الموت بحيث يموت والعين في ملكه، أما ~~لو تلف وهو حي وبطل البيع حال حياته وخرجت عن ملكه، لم تتصور المسألة، لأن ~~الفرض أن يموت عن مال مملوك له يجب صرفه في الكفن لولا تعلق حق الغير، فكان ~~ينبغي أن يقيد تلف الثمن بما بعد الموت. # الثاني: أن يشتري عينا بثمن في الذمة ثم يموت مفلسا، فإن صاحب العين أحق ~~بها من الكفن، لأن من وجد عين ماله فهو أحق بها. # الثالث: إذا اشترى عينا ومات قبل قبضها ولم يخلف شيئا، فالبائع أحق بها، ~~لسبق حقه على الكفن. # الرابع: أن يشتري عينا ومضت له ثلاثة أيام ولم يقبضها ولا قبض ثمنها ثم ~~مات، فالبائع أحق بالعين، لثبوت الخيار له بمضي الثلاثة. # الخامس: أن تكون له عين قد حبسها خياط أو غيره على أجرتها، PageV01P290 # وندب النعش للمرأة، وحمله إلى المصلى بأربعة، والتربيع لخامس، فتحمل اليد ~~اليمنى بالكتف اليمنى، فالرجل اليمنى كذلك، فالرجل اليسرى بالكتف اليسرى، ~~فاليد اليسرى كذلك، والمشي ms135 وراءه. (1) # فهو أحق بها، لسبق حقه على الكفن إذا لم يفضل منها قدر الكفن، ولو فضل ~~قدره، بيعت ودفعت إليه أجرته، وكفن بالباقي. # والضابط عند المصنف: أن كل شيء تعلق به حق الغير قبل الموت فهو مقدم على ~~الكفن. ولا بأس به. # قوله (رحمه الله): (وندب النعش للمرأة، وحمله إلى المصلى بأربعة، ~~والتربيع لخامس، فتحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى، فالرجل اليمنى كذلك، ~~فالرجل اليسرى بالكتف اليسرى، فاليد اليسرى كذلك، والمشي وراءه). # (1) أقول: هنا مسألتان: ### ||| [استحباب التربيع في حمل الجنازة] # الأولى: الحمل. والواجب حمل الجنازة كيف كان، والمستحب عند علمائنا ~~التربيع، وهو: حملها من جوانبها الأربع بأربعة رجال، ويستحب لخامس أن يحمل ~~اليد اليمنى من السرير- وهي التي إلى جانب الميت الأيمن مما يلي الرأس- على ~~كتفه اليمنى، ثم الرجل اليمنى من السرير- وهي التي إلى جانب الميت الأيمن ~~مما يلي الرأس- على كتفه اليمنى، ثم الرجل اليمنى من السرير- وهي التي تلي ~~رجل الميت اليمنى- على كتفه اليمنى أيضا، ثم يدور إلى رجل السرير اليسرى- ~~وهي التي PageV01P291 # .......... # تلي رجل الميت اليسرى- فيحملها على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى يد السرير ~~اليسرى- وهي التي تلي يد الميت اليسرى- فيحملها على الكتف الأيسر. # وظاهر عبارة المصنف- وهو قوله: (والتربيع لخامس)- يدل على تربيع الخامس ~~مع بقاء الأربعة، وإلا لم يكن خامسا. # وليس في عبارات الأصحاب ذكر الخامس. والظاهر أنه سماه خامسا، لأنه يأخذ ~~من أحد الأربعة، فسماه خامسا، لا أنه يحمل مع الأربعة، لكن عبارته موهمة. ### ||| [أفضلية مشي المشيع وراء الجنازة أو إلى جنبيها من تقدمها] # الثانية: مشي المشيع وراء الجنازة أو إلى جنبيها أفضل من تقدمها، ذهب ~~إليه علماؤنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (1). # وقال الشافعي ومالك وأحمد: المشي أمامها أفضل (2). # استدل أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة بقول علي (عليه السلام) لأبي سعيد ~~الخدري: «فضل خلفها على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع» (3). PageV01P292 # ويصلى كفاية على كل مسلم ولو حكما وإن خالف، لا خارجيا وناصبا أو غاليا. (1) # وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين ~~يديها» (1). # وعن أبي ms136 جعفر (عليه السلام): من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش ~~جنبي السرير» [1]. ### ||| [وجوب الصلاة على الميت كفاية] # قوله (رحمه الله): (ويصلى كفاية على كل مسلم ولو حكما وإن خالف، لا ~~خارجيا أو ناصبا أو غاليا). # (1) أقول: تجب الصلاة- على الكفاية- على كل مسلم ومن هو بحكمه إذا بلغ ست ~~سنين، لأنه الحد الذي يؤمر معه بالصلاة. ولا تجب على من نقص سنه عن ذلك، ~~للأصل، ولأن الصلاة على الميت شفاعة واستغفار، ولا معنى للشفاعة فيمن لا ~~يؤمر بالصلاة وجوبا ولا ندبا. ### ||| [هل تجب الصلاة على المستهل؟] # وقال ابن الجنيد: يصلى على المستهل [2] (2). # وقال ابن أبي عقيل: لا يصلى عليه ما لم يبلغ، لأنه لا يحتاج قبل PageV01P293 # ويتقدم الولي ومقدمه، لا مقدم الميت بوصية. ويجب تقديم إمام الأصل، ولو ~~لم يقدمه، تقدم، وهو الأولى بميراثه، والذكر أولى، ويقدم الخنثى إن كان في ~~المأمومين خنثى، وناقص الحكم معدوم، ومن لا فالحاكم، فالمأمومون. وفي تعدد ~~الجنائز يقدم # البلوغ إلى الدعاء والاستغفار (1). # واستدل الباقون بالروايات. ### ||| [حكم الصلاة على غير المؤمن] # ومنع المفيد وابن إدريس وأبو الصلاح من الصلاة على غير المؤمن (2)، لقوله ~~تعالى @QUR@08 ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (3) وغير المؤمن كافر. # وأوجبها الشيخ (4)، لقوله (عليه السلام): «صلوا على من قال: لا إله إلا ~~الله» (5). ### ||| [عدم جواز الصلاة على الخارجي والناصب والغالي] # أما الخارجي والناصب والغالي فإنهم كفار، فلا يصلى عليهم. ### ||| [أولى الناس بالصلاة أولاهم بالميراث] # قوله (رحمه الله): (ويتقدم الولي ومقدمه، لا مقدم الميت بوصية. # ويجب تقديم إمام الأصل، ولو لم يقدمه، تقدم، وهو الأولى بميراثه، والذكر ~~أولى، ويقدم الخنثى إن كان في المأمومين خنثى، وناقص الحكم معدوم، ومن لا ~~فالحاكم، فالمأمومون. وفي تعدد الجنائز يقدم PageV01P294 # مقدم المكتوبة، فالقرعة. (1) # مقدم المكتوبة، فالقرعة). # (1) أقول: أولى الناس بالصلاة أولاهم بالميراث، لقوله تعالى @QUR@06 ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (1) وهو أولى بالتقدم من وصي الميت ~~بالصلاة، للآية (2). # وابن الجنيد جعل الموصى إليه أولى (3)، لقوله تعالى @QUR@010 فمن بدله ~~بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه (4). # ولأنه ما ms137 أوصى إليه إلا لوثوقه به. ### ||| [أولوية إمام الأصل للصلاة من كل أحد] # نعم إمام الأصل أولى من كل أحد، ويجب على الولي تقديمه، لقول علي (عليه ~~السلام): «إذا حضر سلطان الله جنازة، فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي ~~الميت، وإلا فهو عاص [1]» (5). # ولو لم يقدمه الولي، تقدم، لأن له من الولاية ما كان للنبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وقال تعالى @QUR@05 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم (6). # والذكر أولى من الأنثى، والأب أولى من الجد، لأن الإرث له دونه، PageV01P295 # بخمس تكبيرات تتخللها الشهادتان، ثم الصلاة عليه وآله، ثم الدعاء ~~للمؤمنين، ثم للميت مؤمنا وعليه منافقا، # ومن الولد وإن شاركه، لأنه أشفق عليه، ودعاؤه أقرب إلى الإجابة. # والزوج أولى من كل أحد [1]، لأن الصادق (عليه السلام) سئل عن المرأة ~~تموت، من أحق بالصلاة عليها؟ قال: «زوجها» قلت: زوجها أحق من الأب والولد؟ ~~قال: «نعم» (1). # وإنما يتقدم الولي إذا كان بشرائط الإمامة، وإلا قدم غيره. ### ||| [فيما لو كان الولي خنثى] # ولو كان الولي خنثى، قدم غيره إن كان في المأمومين خنثى أو رجل. ### ||| [ناقص الحكم- كالطفل والمجنون- كالمعدوم] # وناقص الحكم- كالطفل والمجنون- كالمعدوم، فيقدم الحاكم إن كان، وإلا قدم ~~المأمومون من اختاروه، كما لو لم يكن له ولي. ### ||| [فيما لو اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم للصلاة عليهم] # ولو اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم للصلاة عليهم، قدم أولاهم ~~بالإمامة في الفرائض، فإن تساويا، فالقرعة. # ولو أراد كل ولي إفراد ميته بصلاة، جاز إجماعا. ### ||| [كيفية صلاة الميت] # قوله (رحمه الله): (بخمس تكبيرات تتخللها الشهادتان، ثم الصلاة عليه ~~وآله، ثم الدعاء للمؤمنين، ثم للميت مؤمنا وعليه منافقا، وينصرف عليه ~~بالرابعة). PageV01P296 # وينصرف عليه بالرابعة. (1) # (1) أقول: الواجب في صلاة الميت أن ينوي، ثم يكبر خمس تكبيرات بينها ~~أربعة أدعية، عند علمائنا أجمع. # قال الصادق (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى ~~على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا لهم، ثم كبر ودعا ~~للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف» (1). # وروى الصدوق ms138 في (العلل): «إن الله تعالى فرض على الناس خمس صلوات فجعل ~~للميت من كل صلاة تكبيرة» (2). # وفي اخرى: «إن الله تعالى فرض على الناس خمس فرائض: # الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية فجعل للميت من كل فريضة تكبيرة» (3). # وينصرف عن المنافق عقيب الرابعة. # قال الصادق (عليه السلام): «صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ~~جنازة فكبر خمسا، وصلى على أخرى فكبر أربعا، فالتي كبر عليها خمسا حمد الله ~~ومجده في الاولى، ودعا في الثانية للنبي وآله، وفي الثالثة للمؤمنين، وفي ~~الرابعة للميت، وانصرف في الخامسة، والتي كبر عليها أربعا كبر وحمد الله ومجده، PageV01P297 # مستقبلا، مستور العورة، قائما، جاعلا رأس الميت يمينه مستلقيا، وتروكها ~~كذات الركوع غير الحدث والخبث، فيعيد القاعد ناسيا، # ودعا في الثانية لنفسه وأهله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ~~وانصرف في الرابعة ولم يدع له، لأنه كان منافقا» (1). # ويدعو المصلي بما شاء، لقول الباقر (عليه السلام): «ليس في الصلاة على ~~الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدا لك» (2). # ويدعو للميت واجبا إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا. # ويقرأ: «ربنا اغفر @QUR@09 للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم » ~~إن كان مستضعفا، وإن جهله، سأل الله أن يحشره مع من يتولاه. # والطفل يسأل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا. # ولا تسليم فيها، خلافا للعامة (3) ولابن الجنيد (4) منا. ### ||| [فيما يجب في صلاة الميت] # قوله (رحمه الله): (مستقبلا، مستور العورة، قائما، جاعلا رأس الميت يمينه ~~مستلقيا، وتروكها كذات الركوع غير الحدث والخبث، فيعيد القاعد ناسيا، لا إن ~~زاد تكبيرة سهوا). PageV01P298 # لا إن زاد تكبيرة سهوا. (1) # ولو فات المأموم بعضها، أتم وحده، فإن رفعت، والى التكبير. (2) # (1) أقول: يجب في صلاة الميت: القيام والاستقبال وستر العورة، لأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) هكذا صلى، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (1). # ويجب أن يكون رأس الميت إلى يمين المصلي مستلقيا على قفاه، فلو كان رأسه ~~إلى يسار المصلي أو كان مكبوبا على وجهه أو على أحد جنبيه، لم يصح. # ويجب المحاذاة وغير ms139 التباعد كثيرا يخرج عن العادة، ويبطلها ما يبطل ~~اليومية عدا الحدث والخبث، ويكره فيها ما يكره في اليومية. # ولا يعيد لو زاد تكبيرة سهوا، لتمام الصلاة بالخامسة، فالزائد لا عبرة به. ### ||| [فيما إذا فات المأموم بعض الصلاة عند الإمام] # قوله (رحمه الله): (ولو فات المأموم بعضها، أتمها وحده، فإن رفعت، والى ~~التكبير). # (2) أقول: إذا فات المأموم بعض الصلاة عند الإمام وأدركه بين تكبيرتين، ~~كبر ودخل معه ولا ينتظر الإمام حتى يكبر في اللاحقة، خلافا لابن حنبل وأبي ~~حنيفة (2). # وإذا تمت الصلاة قضى ما فات مع الإمام، لقول علي (3)(عليه السلام): PageV01P299 # .......... # «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» (1). # وقول الصادق (عليه السلام) لما سأله عيص عن الرجل يدرك من الصلاة على ~~الميت تكبيرة، قال: «يتم ما بقي» (2). # ولأنه دخل في فرض فوجب إكماله. # فإن تمكن في القضاء من الأدعية فعل، وإن ضاق الوقت- خوف رفع الجنازة- ~~تابع التكبير ولاء من غير أدعية، لقول الصادق (عليه السلام): «إذا أدرك ~~الرجل التكبيرة والتكبيرتين على الميت فليقض ما بقي متتابعا» (3). # فلو رفعت الجنازة قبل إتمامه، أتم وهو على أيدي الرجال، ولو دفنت، أتم ~~على القبر، لقول الباقر (عليه السلام): «يتم التكبير وهو يمشي معها، فإذا ~~لم يدرك التكبير كبر على القبر» (4). # قال الشهيد في (الذكرى): وهذا يشعر بالاشتغال بالدعاء، إذ لو PageV01P300 # وسنت على من نقص عن ست ولد حيا لا إن سقط وإن تحرك، والتحفي، ورفع اليدين ~~بكل التكبير مسرا دعاءه، متطهرا، فإن خشي المعاجلة، تيمم. ووقوف الإمام وسط ~~الرجل وصدرها وإن اجتمعا، ومع الازدحام يقدم الرجل، فالعبد، فالخنثى، ~~فالمرأة، فالصبي، ولو وجبت له، قدم على العبد. (1) # والى، لم يبلغ الحال إلى الدفن (1). # قوله (رحمه الله): (وسنت على من نقص عن ست ولد حيا لا إن سقط وإن تحرك، ~~والتحفي، ورفع اليدين بكل التكبير مسرا دعاءه، متطهرا، فإن خشي المعاجلة، ~~تيمم. ووقوف الإمام وسط الرجل وصدرها وإن اجتمعا، ومع الازدحام يقدم الرجل، ~~فالعبد، فالخنثى، فالمرأة، فالصبي، ولو وجبت له، قدم على العبد). # (1) أقول: ذكر أشياء مسنونة غير ms140 واجبة: ### ||| [استحباب الصلاة على من نقص سنه عن ست سنين] # الأول: الصلاة على من نقص سنه عن ست سنين، لقول الكاظم (عليه السلام): ~~«يصلى على الصبي على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام» (2). ### ||| [استحباب التحفي في الصلاة] # الثاني: التحفي إن كان عليه نعل، لما فيه من الاتعاظ والخشوع. # ولقوله (عليه السلام): «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على ~~النار» (3). PageV01P301 ### ||| [استحباب رفع اليدين في تكبيرات الصلاة] # الثالث: يستحب رفع اليدين في أول تكبيرة إجماعا، واختلف في البواقي، ~~والمشهور أنها كذلك، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يرفع يديه في ~~كل تكبيرة (1). ### ||| [استحباب الإسرار في الدعاء] # الرابع: يستحب الإسرار في الدعاء، لأن السر أقرب إلى الإجابة وأبعد من ~~الرياء. ### ||| [استحباب الطهارة في الصلاة على الميت] # الخامس: تستحب الطهارة، وليست شرطا عند أصحابنا، بل يجوز للجنب والحائض ~~والمحدث الصلاة على الجنائز مع وجود الماء والتراب والتمكن منهما، لقول ~~الصادق (عليه السلام) وقد سأله يونس بن يعقوب عن الجنازة أصلي عليها من غير ~~وضوء؟ قال: «نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في ~~بيتك على غير وضوء» (2) لكن يستحب، لقوله (عليه السلام): «تكون على طهارة ~~أحب إلي» (3). # ويجوز التيمم مع وجود الماء، وهو أقل فضلا من الطهارة. # ولا يجوز أن يدخل بهذا التيمم في شيء من الصلوات المندوبة والمكتوبة. ### ||| [استحباب وقوف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة] # السادس: يستحب أن يقف المصلي عند وسط الرجل وصدر PageV01P302 # ويبادر إلى دفنه في حفيرة حارسة، وسن لحد واسع معمولا قامة، وتكره ~~الزيادة على ثلاثة أذرع، وتلقينه فيه محركا عضده الأيسر عنيفا، ويشرج ~~اللبن، ويهيل من حضر بظهر الكف مسترجعا، # المرأة، لقول علي (عليه السلام): «من صلى على المرأة فلا يقم في وسطها ~~ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه» (1). # ولأنه أبعد عن محارمها فكان أولى. # ولو اجتمع الرجل والمرأة، جعل صدر المرأة عند وسط الرجل، ليقف الإمام ~~موضع الفضيلة منهما، وهو معنى قوله: (وإن اجتمعا). ms141 # ولو اجتمع رجال ونساء، صف الرجال صفا والنساء خلفهم صفا، صدر أول امرأة ~~عند وسط آخر رجل، وقام الإمام مقابل وسط آخر رجل المقابل لصدر أول امرأة. ### ||| [فيما لو اجتمع رجل وصبي وعبد وخنثى وامرأة] # السابع: لو اجتمع رجل وصبي وعبد وخنثى وامرأة، استحب جعل الرجل مما يلي ~~الإمام، ثم الصبي إن وجبت الصلاة عليه- ببلوغ ست سنين- وإلا أخر عن المرأة، ~~وجعل العبد وراء الرجل، والخنثى وراء العبد، والمرأة وراء الخنثى، والصبي ~~وراء الجميع. # (1) قوله (رحمه الله): (ويبادر إلى دفنه في حفيرة حارسة، وسن لحد واسع ~~معمقا قامة، وتكره الزيادة على ثلاثة أذرع، وتلقينه فيه محركا عضده الأيسر ~~عنيفا، ويشرج اللبن، ويهيل من حضر بظهر الكف مسترجعا، PageV01P303 # وتسويته مربعا، وتلقينه بعد انصرافهم مستقبلا بأرفع صوته. (1) # وتسويته مربعا، وتلقينه بعد انصرافهم مستقبلا بأرفع صوته). ### ||| [وجوب دفن الميت المسلم موجها إلى القبلة] # (1) أقول: دفن الميت المسلم واجب على الكفاية عند جميع علماء الإسلام، ~~لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر به وفعله مع كل ميت. # والواجب هو دفنه في حفيرة [1] تحرسه عن السباع وتكتم رائحته عن الناس، ~~موجها إلى القبلة على جانبه الأيمن. # وأوجب الشافعي الاستقبال دون الإضجاع على الجانب الأيمن، بل هو مستحب ~~عنده (1). # والمعتمد: ما قلناه، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة فعلوه، ~~فيجب اتباعهم. # وباقي أفعال الدفن كلها مستحبة ذكر المصنف بعضها: ### ||| [استحباب اللحد] # الأول: استحباب اللحد، ومعناه: إذا وصل الحافر أرض القبر، حفر في حائطه ~~مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، وهو أفضل من الشق- ومعناه: أن يحفر ~~في قعر القبر شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف عليه بشيء- وبه قال أصحابنا ~~والشافعي (2)، لقوله (عليه السلام): «اللحد لنا والشق لغيرنا» (3). PageV01P304 # .......... # وقول الصادق (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له ~~أبو طلحة الأنصاري» (1). # وقال أبو حنيفة: الشق بكل حال (2). ### ||| [استحباب توسيع اللحد قدر ما يتمكن فيه الجالس من الجلوس] # الثاني: يستحب توسيع اللحد قدر ما يتمكن فيه الجالس من الجلوس، لقول ~~الصادق (عليه السلام): «وأما اللحد ms142 فقدر ما يتمكن فيه من الجلوس» (3). ### ||| [استحباب تعميق القبر قامة أو إلى الترقوة] # الثالث: يستحب تعميق القبر قامة أو إلى الترقوة، وتكره الزيادة على ثلاثة ~~أذرع، لقول الصادق (عليه السلام): «إن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن ~~يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع» (4). # وقال الشافعي: قدر أربعة أذرع ونصف (5). ### ||| [استحباب تلقين الميت بعد وضعه في القبر] # الرابع: يستحب تلقينه بعد وضعه في القبر محركا عضده الأيسر تحريكا عنيفا. # قال الصادق (عليه السلام): «تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه PageV01P305 # .......... # تحريكا شديدا، ثم تقول: يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل: الله ربي ومحمد ~~نبيي والإسلام ديني والقرآن كتابي وعلي إمامي ثم تذكر باقي الأئمة (عليهم ~~السلام)» (1) وهو التلقين الثاني. ### ||| [استحباب إشراج اللحد باللبن والطين] # الخامس: إشراج اللحد باللبن والطين، لقول الصادق (عليه السلام): «ثم تشرج ~~اللحد بالطين واللبن، ثم تخرج من قبل الرجلين» (2). ### ||| [استحباب إهالة التراب عليه بظهور الأكف] # السادس: يهيل عليه الحاضرون التراب بظهور الأكف قائلين: @QUR@06 إنا لله ~~وإنا إليه راجعون . ### ||| [استحباب تسوية القبر مربعا] # السابع: تسوية القبر مربعا بأن يرفعه مقدار أربع أصابع ويربعه بأن يجعله ~~مسطحا بأربع قرن (3)، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) سطح قبر ابنه إبراهيم (4). ### ||| [استحباب تلقين الولي للميت بعد انصراف الناس عنه] # الثامن: يلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه بأرفع صوته، وهو التلقين ~~الثالث، وهو مذهب أصحابنا، وأنكره الجمهور (5). # لنا: ما رواه يحيى بن عبد الله، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # «ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير» قلت: PageV01P306 # .......... # كيف نصنع؟ قال: «إذا أفرد الميت يتخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند ~~رأسه ثم ينادي بأعلى صوته: يا فلان بن فلان، أو: يا فلانة بنت فلان هل أنت ~~على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا أمير المؤمنين، وأن ما جاء به محمد حق، ~~وأن الموت والبعث حق، وأن الله ms143 يبعث من في القبور، فيقول منكر ونكير [1]: ~~انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته» (1). ### ||| [تحقيق حول جعل الميت ملاصقا لجدار القبر الذي يلي دبر القبلة] # تنبيه: اعلم أن المستحب في الدفن جعل الميت ملاصقا لجدار القبر الذي يلي ~~القبلة، سواء كان في لحد أو شق. # ورأيت أهل البحرين يلصقونه إلى الجدار الذي يلي دبر القبلة، ويقولون: لا ~~يكون إلى جانب القبلة إلا في اللحد دون الشق. # وهو فرق من غير فارق، والدليل على عدم الفرق من وجوه: # الأول: عموم استحباب إدناء الميت من الحائط، لئلا ينكب على وجهه، وعموم ~~استحباب إسناد ظهره بمدرة أو تراب، لئلا يستلقي على قفاه. # قال العلامة في (نهايته): يستحب أن يوضع تحت رأس الميت لبنة أو لوح أو ~~شيء مرتفع كما يصنع بالحي، ويدنى من الحائط لئلا ينكب، PageV01P307 # .......... # ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب. قال الصادق (عليه السلام): «يجعل للميت ~~وسادة من تراب ويجعل من خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي» (1)(2). انتهى كلامه ~~(رحمه الله). # ومثله كلامه في (التذكرة) (3) وكلام نجم الدين في (المعتبر) (4). # فقد ثبت عموم استحباب إدناء الميت إلى الحائط لئلا ينكب، وعموم إسناد ~~ظهره لئلا يستلقي، ولا يتصور ذلك إلا إذا كان الميت في الجانب الذي يلي ~~القبلة، فيكون ذلك عاما في كل ميت، سواء دفن في لحد أو شق، فمن ادعى ~~التخصيص فعليه إيراد المخصص ولا مخصص. # وإذا جعل ملاصقا للجدار الذي يلي دبر القبلة، بطل قول أصحابنا: # ويدنى من الجدار لئلا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب، ~~لأن ذلك لا يتصور إلا مع كونه ملاصقا للجدار الذي يلي القبلة. # الثاني: قال ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه): روى سالم ابن مكرم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «يجعل له وسادة من تراب ويجعل من ~~خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي، ويحل عقد كفنه كلها ويكشف عن PageV01P308 # .......... # وجهه ويدعو له ويقول: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير ~~منزول به، اللهم افسح ms144 له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه وقه شر منكر ~~ونكير» (1) انتهى كلامه (رحمه الله). # وفيه دلالة على استحباب جعل الميت في الجانب الذي يلي القبلة، لأنه قال: ~~«ويحل عقد كفنه ويكشف عن وجهه ويدعو له» ولا شك في استحباب ذلك لكل ميت ~~سواء دفن في لحد أو شق. # ولا شك في عود الضمير الذي في «حل عقد كفنه» و«كشف وجهه» و«الدعاء له» ~~إلى الميت الذي يجعل له وسادة من تراب، ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي، ~~فدل على كون الميت من جانب القبلة، إذ لا يتصور جعل الوسادة خلف الظهر مع ~~جعل الظهر إلى الجدار الذي يلي دبر القبلة، فتعين ما قلناه. # الثالث: أنهم عللوا كون اللحد في جهة القبلة، لكونها أشرف ليكون الميت في ~~الجهة الشريفة، ولو لا ذلك لم يجعلوا اللحد في جهة القبلة، وشرف الجهة لا ~~يختلف باختلاف اللحد والشق، إذ لا دليل عليه عقلا ولا شرعا، فلا يختلف ~~استحباب كونه في جهة القبلة باختلاف اللحد والشق، كما ذهب إليه أهل ~~البحرين، وإنما أوجب علينا هذا البحث عملهم بغير المستحب مع اعتقادهم كونه ~~مستحبا وكون المسألة مما يعم به PageV01P309 # وكره المشي عليها، والضحك بينها، والتغوط، وتجديدها لا رمها. # ويحرم النبش لا في الأزج، إلا أن يقع فيه ذو قيمة، أو كان في مغصوب أرض ~~أو كفن، أو ليشهد على عينه، أو ليدفن بأحد المشاهد، لا ليغسل أو يكفن، ولا ~~للصلاة، بل تستدرك على قبره ما لم يمض يوم وليلة. (1) # البلوى، فالعمل بها ينبغي أن يكون على الوجه المشروع، واعتقاد استحباب ~~غير المستحب غير مشروع، فيكون بدعة حراما. # قوله (رحمه الله): (ويحرم النبش لا في الأزج، إلا أن يقع فيه ذو قيمة، أو ~~كان في مغصوب أرض أو كفن، أو ليشهد على عينه، أو ليدفن بأحد المشاهد، لا ~~ليغسل أو يكفن، ولا للصلاة، بل تستدرك على قبره ما لم يمض يوم وليلة). ### ||| [حرمة نبش القبور] # (1) أقول: يحرم نبش القبور بإجماع العلماء، لأنه منكر وهتك لحرمة الميت، ### ||| [فيما ms145 استثني من حرمة نبش القبور] # إلا في مواضع: # الأول: إذا كان في أزج وضع لدفن جماعة، فإنه يجوز. # وكرهه العلامة في (النهاية) (1). # الثاني: إذا وقع في القبر ما له قيمة، جاز نبشه لأخذه، حفظا للمال عن ~~الضياع. PageV01P310 # .......... # ولا فرق بين الكثير والقليل، لكنه يكره في القليل عند عدم الضرورة إليه. # الثالث: إذا دفن في أرض مغصوبة أو كان الكفن مغصوبا، ينبش، لوجوب دفن ~~الحق إلى أهله وإزالة العدوان. # الرابع: ليشهد على عينه. قاله المصنف والشهيد في (بيانه) (1). # الخامس: ليدفن في أحد المشاهد المشرفة. # ومنعه الشهيد في (البيان) (2) والعلامة في (النهاية) (3)، لإطلاق تحريم النبش. # قوله: (لا ليغسل أو يكفن) اختار الشهيد في (بيانه) النبش لذلك ما لم يؤد ~~إلى المثلة فيحرم (4)، وهو مذهب العلامة في (النهاية) (5). # وقول المصنف مذهب الشيخ في (الخلاف) (6) واختاره نجم الدين في (المعتبر) ~~(7) لأن النبش مثلة، فلا يستدرك الغسل بالمثلة، والكفن أغنى عنه القبر [1]، ~~لحصول الستر به. PageV01P311 ### ||| [استحباب تعزية أهل الميت] # وسنت التعزية ولو بعده، وتكفي الرؤية. (1) # قوله (رحمه الله): (وسنت التعزية ولو بعده، وتكفي الرؤية). # (1) أقول: يستحب تعزية أهل الميت إجماعا، لقوله (عليه السلام): «من عزى ~~مصابا فله مثل أجره» (1). # وقال (عليه السلام): «التعزية تورث الجنة» (2). # والمراد منها تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم والتقرب إليهم وإطفاء نار ~~الحزن عنهم وتسليتهم بمن سبق من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، ويذكرهم ~~الثواب على الصبر وللحاق بالميت. # ويجوز قبل الدفن وبعده. # ويجوز تعزية الكفار، فيقول: أخلف الله عليك، وفي تعزية المسلم بالكافر ~~يقول: أعظم الله أجرك وأخلف عليك. # وليس في التعزية شيء موظف، ويكفي أن يراه صاحب المصيبة. # قال الصادق (عليه السلام): «كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة» (3). # وقال الشيخ: يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة إجماعا (4). PageV01P312 # وزيارة المقابر، والسلام عليها، وما يهدى له من القربات يصله. (1) # وأنكره ابن إدريس، لأنه تزاور مستحب (1). ### ||| [استحباب زيارة قبور المؤمنين] # قوله (رحمه الله): (وزيارة المقابر، والسلام عليها، وما يهدى له من ~~القربات يصله). # (1) أقول: يستحب زيارة قبور المؤمنين، لأن النبي (صلى الله ms146 عليه وآله) ~~قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الموت» (2). # وقال الرضا (عليه السلام): «من أتى قبر أخيه من أي ناحية فوضع يده وقرأ ~~إنا أنزلناه سبع مرات أمن من الفزع الأكبر» (3). # والأخبار في ذلك كثيرة. # وكل ما يفعل من القرب والطاعات ويهدى ثوابه للميت [1] فإنه يصله وينفعه. # قال الله تعالى @QUR@08 ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان (4). # وقال @QUR@07 واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (5). PageV01P313 # .......... # وقال الصادق (عليه السلام): «يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج ~~والصدقة والبر والدعاء، ويكتب أجره للذي يفعله وللميت» (1). # وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفف ~~عنهم، وكان له بعدد من فيها حسنات» (2). # والأخبار في ذلك كثيرة. PageV01P314 ### | فصل [غسل مس الميت] # ومس ميت الآدمي إذا برد وإن كان كافرا أو مغسله أو تيمم، أو غسل فاسدا لا ~~صحيحا وإن كان بعضا، ومثله السقط لأربعة، وذات العظم وإن أبينت من حي بعد ~~سنة، ومس العظم المجرد لا السن منفصلة ومتصلة كمسه سخنا. (1) ### ||| [وجوب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل] # قوله (رحمه الله): (ومس ميت الآدمي إذا برد وإن كان كافرا أو مغسله أو ~~تيمم، أو غسل فاسدا لا صحيحا وإن كان بعضا، ومثله السقط لأربعة، وذات العظم ~~وإن أبينت من حي بعد سنة، ومس العظم المجرد لا السن منفصلة ومتصلة كمسه سخنا. # (1) أقول: يجب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل ~~تطهيره بالغسل، خلافا للسيد المرتضى، فإنه لم يوجب غسل المس بل هو مستحب ~~عنده (1)، للأصل، كاستحبابه عند العامة (2). # والمعتمد: الوجوب، لقوله (عليه السلام): «من غسل ميتا فليغتسل» (3). # ومثله عن الصادق (4)(عليه السلام). PageV01P315 # .......... # ولا فرق بين الميت المسلم والكافر، لأنه نجس في حياته ولا يزول ذلك الحكم ~~بموته، وللعموم. # وكذا يجب الغسل بمس الميمم، لتقييد التطهير في النص بالغسل. # وكذا يجب الغسل بمس من غسله كافر عند فقد المماثل على القول به. # والغسل الفاسد كلا غسل. # ويجب بمس ms147 السقط لأربعة أشهر، لولوج الروح، وصدق الموت بعدها. # ويجب بمس قطعة ذات عظم- وإن أبينت من حي- بعد سنة، لأن المس المعلق عليه ~~الوجوب يصدق بمس الجزء، والكل ليس مقصودا، فالانفصال لا يغير حكما. # وظاهر ابن الجنيد: لو مس القطعة ذات العظم بعد سنة، لم يجب الغسل (1). # والمعتمد: الوجوب مطلقا. # ولو خلت من العظم، لم يجب الغسل بمسها، بل غسل اليد، وكذا السقط لدون ~~الأربعة، لأنه لا يسمى ميتا، لعدم سبق الحياة. # ولو كمل غسل عضو فمسه قبل كمال الغسل، لم يجب الغسل، وهو معنى قوله: (لا ~~صحيحا وإن كان بعضا) أي: لو صح غسل بعض الميت ثم مسه ماس، فلا غسل عليه. PageV01P316 # ولا ينجس ملاقيه مع اليبس في الموضعين، وينجس مع الرطوبة في الأول كخالية ~~العظم، وسقط دون الأربعة، والبهيمة مطلقا. ولو مس عظما في فلاة أو طريق أو ~~مقبرة الكفار، اغتسل، لا إن كان في مقبرة المسلمين أو ما اشترك فيه ~~الفريقان. ولو جهلت، تبعت الدار، فإن تناوب الفريقان، فلا غسل. (1) # قال الشهيد في (بيانه): بناء على تغليب الخبث أو على تبعض الغسل إن غلبنا ~~جانب التعبد (1). # ويجب الغسل بمس العظم المجرد متصلا بالميت أو منفصلا، ولا يجب بمس السن ~~متصلة ومنفصلة، قاله المصنف والشهيد في (دروسه) (2) دون (بيانه) ولا يجب ~~بمسه سخنا. # قوله (رحمه الله): (ولا ينجس ملاقيه مع اليبس في الموضعين، وينجس مع ~~الرطوبة في الأول كخالية العظم، وسقط دون الأربعة، والبهيمة مطلقا. ولو مس ~~عظما في فلاة أو طريق أو مقبرة الكفار، اغتسل، لا إن كان في مقبرة المسلمين ~~أو ما اشترك فيه الفريقان. ولو جهلت، تبعت الدار، فإن تناوب الفريقان، فلا غسل). # (1) أقول: البحث هنا في موضعين: ### ||| [حكم مس الميت سخنا] # الأول: في مسه سخنا، وقد حكم المصنف بعدم التنجيس سواء كان رطبا أو ~~يابسا، وهو ظاهر العلامة في (النهاية) (3) واختاره الشهيد في PageV01P317 # .......... # (دروسه) قال: ولو مسه قبل برده، فلا غسل، وهل تنجس يده؟ الأقرب المنع (1). # ولم يذكر في (بيانه) التنجيس مع مسه سخنا بنفي ولا ms148 إثبات. # وأوجب العلامة في (قواعده) غسل اليد مع مسه سخنا، ولم يشترط الرطوبة (2). # قال الشهيد في (الذكرى): والفاضل أوجب غسل يده بمسه قبل البرد محتجا بأن ~~الميت نجس. قال: وجوابه: إنما يقطع بالموت بعد البرد (3). انتهى كلامه. # ولم أقف للعلامة في غير (القواعد) على فتوى في ذلك بنفي ولا إثبات. وكذلك ~~لم أقف لنجم الدين على فتوى في ذلك بنفي ولا إثبات. # وقال الشيخ: لو مسه قبل البرد، لم يجب الغسل، ويغسل يده (4). # قال العلامة في (النهاية) بعد إيراد كلام الشيخ: وفي وجوبه نظر (5). # أي: في وجوب غسل اليد. ### ||| [نجاسة ملاقي الميت رطبا ويابسا بعد برده] # الثاني: في مسه بعد البرد، والمشهور: نجاسة ملاقية رطبا لا أعلم PageV01P318 # .......... # في ذلك خلافا بين الأصحاب، والمشهور نجاسة ملاقية يابسا أيضا، لعموم ~~الفتاوي والروايات. # قال المفيد: وإذا وقع ثوب الإنسان على جسد الميت قبل أن يطهر بالغسل، ~~نجسه، ووجب تطهيره بالماء (1). # وقال الحلبي: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن الرجل يصيب ثوبه جسد ~~الميت، فقال: «يغسل ما أصاب الثوب» (2). # وكذلك رواية الحسن بن محبوب عن أبي عبد الله (3)(عليه السلام). # فالفتاوى والروايات عامة غير مقيدة بالرطوبة. # وقال العلامة في (نهايته): وإذا مس الميت رطبا، نجس نجاسة عينية، لأن ~~الميت عندنا نجس. وإن مسه يابسا، فظاهر كلام الأصحاب ذلك (4). # قال الشهيد في (بيانه): والظاهر أن الرطوبة هنا غير شرط، فتتعدى مع ~~اليبوسة، ويجب غسل العضو اللامس كسائر الأخباث، وغسل البدن كسائر الأحداث (5). PageV01P319 # .......... # فهذه الفتاوي بعضها مطلق، وبعضها مصرح بعدم اشتراط الرطوبة، والمصنف نفى ~~النجاسة مع اليبوسة، ولم أقف لغيره على فتوى صريحة بالنفي. # ولو مس قطعة خالية من العظم أو السقط لدون أربعة أشهر، نجست يده مع ~~الرطوبة عند المصنف، وعند غيره تنجس مطلقا. # وكذا لو مس البهيمة، نجست يده مطلقا مع الرطوبة، وعدمها عند المصنف ~~والعلامة في (النهاية) و(القواعد) (1). # واستقرب في (التذكرة) اشتراط الرطوبة في مس الميت من غير الناس (2)، وكذا ~~الشهيد في (البيان) استقرب اشتراط الرطوبة (3) أيضا. # وأما وجوب الغسل بمس عظم ms149 في فلاة أو طريق أو مقبرة الكفار، وعدم الوجوب ~~لو مسه في مقبرة المسلمين أو فيما اشترك فيه الفريقان، فهو شيء قاله الشهيد ~~في (دروسه) (4) وتابعه المصنف عليه، ولا بأس به. ### ||| [تحقيق حول أن نجاسة الميت هل هي عينية أو حكمية؟] # تنبيه: اعلم أن نجاسة الميت أشكل مسألة في الشرع، ولقد خبط فيها علماء ~~السنة والشيعة خبط عشواء [1]، تارة يقولون: هي عينية PageV01P320 # .......... # ولا يحتاج غسلها إلى نية، وتارة يقولون: هي حكمية ويحتاج غسلها إلى نية، ~~وتارة يقولون: لا عينية ولا حكمية بل هو طاهر، ويجب الغسل تعبدا لا لنجاسة، ~~وتارة يقولون: ينجس ملاقيه حارا وباردا، رطبا ويابسا، وتارة يقولون: ينجس ~~باردا لا حارا، ورطبا لا يابسا، ولم يقف واحد منهم على قول من هذه الأقوال ~~ولا جزم بشيء من غير تردد ولا إشكال، بل لو جزم بشيء في باب أو كتاب نقضه ~~في غير ذلك الباب أو غير ذلك الكتاب، وأنا أورد لك بعض أقوالهم ليظهر لك ما ~~خفي عليك من أحوالهم، وليكن ذلك في فصلين: # الأول: في أقوال السنة: # قال أبو حنيفة بنجاسة الميت (1) مثل قول أصحابنا. # وللشافعي قولان: أحدهما: أنه ينجس كقولنا وقول أبي حنيفة، واختاره ~~الأنماطي وأبو العباس من أصحابه. والثاني: أنه طاهر، واختاره أبو إسحاق ~~وأبو بكر الصيرفي من أصحابه (2). # والقائل منهم بالطهارة يقول بوجوب الغسل تعبدا لا لنجاسة. # واختلفوا في وجوب النية، فمن قال بوجوبها في الطهارة المائية- كالشافعي ~~وغيره- له في هذه المسألة قولان: أحدهما: الوجوب، كغسل PageV01P321 # .......... # الجنابة، والآخر: العدم، كإزالة النجاسة (1). # ومن قال بعدم وجوب النية في الطهارة المائية- كأبي حنيفة- فإنه لا يوجب ~~النية هنا بطريق أولى. # الثاني: في أقوال الشيعة: # والمشهور عندهم النجاسة، ولا أعرف قائلا منهم بالطهارة جزما، وإنما ~~اختلفوا في صفتها هل هي عينية أو حكمية؟ وهل تتعدى مع الحرارة والبرودة، ~~والرطوبة واليبوسة، أو في حال البرودة دون الحرارة وحال الرطوبة دون ~~اليوبسة؟ # وقد تقدم في تضاعيف هذا الشرح أكثر أقوالهم، وتقدم في المسألة التي قبل ~~هذا التنبيه ذكر بعض اختلافهم في التعدي ms150 حال الحرارة والبرودة واليبوسة ~~والرطوبة، فلا نعيده هنا. ولكن نذكر مزيد بحث يكشف عن حقيقة حالهم وعدم ~~وقوفهم على شيء من أقوالهم. # قال نجم الدين(رحمه الله) في أول باب غسل الأموات من كتاب (المعتبر): ~~(الثاني: الغسل: الواجب) [1] أمامه إزالة النجاسة عن بدنه، لأن المراد ~~تطهيره، وإذا وجب إزالة الحكمية عنه، فوجوب إزالة العينية أولى، ولئلا ينجس ~~ماء الغسل بملاقاتها (2). وهذا الكلام بعينه قاله العلامة في PageV01P322 # .......... # (التذكرة) و(النهاية) (1). # فقد نص نجم الدين في (المعتبر) والعلامة في (التذكرة) و(النهاية) على كون ~~نجاسة الميت حكمية، بدليل قولهما: وإذا وجب إزالة الحكمية عنه، فوجوب إزالة ~~العينية أولى. وقولهما: ولئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها، ولا شك أن الماء ~~ينجس بملاقاة العينية دون الحكمية، ولو كانت نجاسة الميت عينية، لنجس الماء ~~بملاقاتها، وبطل التعليل بقولهما: # ولئلا ينجس الماء بملاقاتها، لحصول نجاسته بملاقاة الميت وإن زال غيرها ~~من النجاسات العينية، فثبت من قولهما وتعليلهما كون النجاسة [1] حكمية. # وقال ابن إدريس: إذا لاقى جسد الميت إناء، وجب غسله، ولو لاقى ذلك الإناء ~~مائعا، لم ينجس المائع، لأنه لم يلاق جسد الميت، وحمله على ذلك قياس، ~~والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل، لأن هذه نجاسات حكميات وليست ~~عينيات (2). # فقد أفتى ابن إدريس بأن نجاسات الأموات حكميات وليست عينيات، وقد حكم ~~أولا بكونها عينية، لحكمه بغسل ملاقي جسد الميت ولا يجب غسله إلا من ~~النجاسة العينية، ثم حكم بعد ذلك بعدم نجاسة PageV01P323 # .......... # المائع الملاقي لما أوجب [1] غسله، لملاقاة جسد الميت، قال: لأن نجاسة ~~الميت حكمية وليست عينية. وهو رجوع عما قاله أولا. # ثم قال نجم الدين في آخر باب غسل الأموات من كتابه (المعتبر): # نجاسة الميت نجاسة عينية لكنها تزول بالغسل، أما أنها عينية: فلأنها ~~تتعدى إلى ما يلاقيها، وأما زوالها بالغسل: فعليه إجماع أهل العلم (1). # فقد رجع عما قاله في أول الباب من الكلام الدال على كونها حكمية. # ثم قال: وخبط بعض المتأخرين. ثم حكى كلام ابن إدريس، ثم قال: والجواب عما ~~ذكره أن نقول: لا نسلم ms151 أن الإناء النجس بملاقاة الميت أو اليد اللامسة ~~للميت بعد برده لو لاقت مائعا، لم ينجس. # قوله: لأن الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميت. # قلنا: هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه، بل يصلح جوابا لمن يستدل ~~على نجاسة المائع الملاقي لليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع، ~~لكن أحدا لم يستدل بذلك، بل نقول: لما أجمع الأصحاب على نجاسة اليد ~~الملاقية للميت وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة، لزم من مجموع ~~القولين نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد، فإذا ما ذكره لا يصلح ~~دليلا ولا جوابا. PageV01P324 # .......... # ثم قال: اللهم إلا أن يقول: إن الميت ليس بنجس، وإنما يجب الغسل تعبدا، ~~كما هو مذهب الشافعي، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر (رحمه الله)، ~~فإنه ذكر أنه نجس بإجماع الفرقة، وقد سلم هذا المتأخر نجاسته ونجاسة ما ~~يلاقي بدنه. # ولو قال: أنا أوجب غسل ما يلاقي بدنه ولا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي، قلنا: ~~فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة، والطهارة به لو كان ماء. # ثم يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميت طاهرا مطهرا، وحينئذ يلزم أن ~~تكون ملاقاته مؤثرة في الثوب منعا وغسلا، وغير مؤثرة في الماء القليل، وهو ~~باطل (1). انتهى كلامه(رحمه الله) وتبعه العلامة في (التذكرة) (2). # وفيه نظر من وجوه: # الأول: في قوله: ونجاسة الميت عينية، فإنه مناقض لما قاله أولا من كونها ~~حكمية، لقوله: وإذا وجب إزالة الحكمية فالعينية أولى. # واستدلاله على كونها عينية بتعديها إلى الملاقي، لكون التعدي من أحكام ~~العينية، فهو منقوض بمخالفتها لها من سبعة وجوه: # الأول: افتقارها إلى النية، بخلاف العينية. # الثاني: افتقارها إلى الخليط، بخلاف العينية. PageV01P325 # .......... # الثالث: أنها توجب غسل جميع البدن، بخلاف العينية، فإنها لا توجب غير غسل ~~موضع الملاقاة خاصة. # الرابع: أنها توجب الغسل على لامسها، بخلاف العينية. # الخامس: أنها تتعدى مع اليبوسة عند أكثر الأصحاب، كما عرفت من الكلام ~~السابق، بخلاف العينية. # السادس: ليس لها عين محسوسة، بخلاف العينية. # السابع: ms152 الحكم بالنجاسة من غير ملاقاة عين خارجية، بخلاف العينية. # هذه سبعة وجوه قد خالفت العينية بها، ووافقتها بوجه واحد، وهو: # التعدي إلى الملاقي. ووافقت الحكمية بأربعة وجوه: # الأول: افتقارها إلى النية، كالحكمية. # الثاني: وجوب غسل جميع البدن، كالحكمية. # الثالث: كونها غير محسوسة، كالحكمية. # الرابع: الحكم بالنجاسة من غير ملاقاة عين خارجية، كالحكمية. # هذه أربعة وجوه قد وافقت الحكمية فيها، وخالفتها في وجهين: # الأول: افتقارها إلى الخليط دون الحكمية. # الثاني: تعديها إلى المباشر بما يوجب غسلا وغسلا، بخلاف الحكمية. # فقد شابهت العينية من وجه واحد، وشابهت الحكمية من أربعة PageV01P326 # .......... # وجوه، وخالفت العينية من سبعة وجوه، وخالفت الحكمية من وجهين. # فلما ثبتت نجاسة الميت وكانت النجاسة منحصرة في العينية والحكمية، ولم ~~يحصل النص القاطع بكونها عينية ولا حكمية، (فالذي تقتضيه صحة النظر) [1] ~~إلحاقها بأكثرهما مشابهة وأقلهما مخالفة، وهي الحكمية. # (وتخصيص ابن إدريس بالخبط ترجيح من غير مرجح، لحصول الخبط من الجميع، ~~لأن) [2] نجم الدين والعلامة أفتيا في أول الباب بكونها حكمية كما عرفت، ثم ~~رجعا في آخر الباب إلى كونها عينية. # ولم يتعرض الشهيد في (دروسه) و(بيانه) لذكر الحكمية ولا العينية، لعدم ~~وضوح الحكم في إحداهما. # النظر الثاني: في استدلاله على بطلان كلام ابن إدريس بقوله: لما أجمع ~~الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت، وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت ~~فيه نجاسة، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع. # فلقائل أن يقول: إنما ينجس المائع بالإجماع مع ملاقاة النجاسة العينية ~~وابن إدريس لم يقل بأن نجاسة اليد الملاقية للميت عينية، بل يقول: هي ~~حكمية، والنجاسة الحكمية لا تتعدى إلى ملاقيها، فدليلك غير مبطل PageV01P327 # .......... # لحجة ابن إدريس إلا مع ثبوت الإجماع على كون نجاسة اليد الملاقية للميت ~~عينية ولا إجماع على ذلك، والروايات غير دالة إلا على وجوب الغسل: # روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يصيب ~~ثوبه جسد الميت، فقال: «يغسل ما أصاب الثوب» (1). # وعن إبراهيم بن ميمون، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن الرجل ms153 ~~يقع ثوبه على جسد الميت، قال: «إن كان الميت غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك ~~منه، وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه» (2). # وقال ابن بابويه: ومن أصاب ثوبه جسد الميت فعليه أن يغسل ما أصاب الثوب ~~منه (3). # وقال المفيد: وإذا وقع ثوب الإنسان على جسد الميت قبل أن يطهر بالغسل، ~~نجسه، ووجب تطهيره بالماء (4). # فالروايات وفتوى ابن بابويه ليس فيهما غير ذكر الغسل من غير ذكر التنجيس، ~~ووجوب الغسل أعم من أن يكون من نجاسة عينية أو حكمية PageV01P328 # .......... # أو للتعبد لا للنجاسة، وفتوى المفيد فيها ذكر النجاسة من غير قيد بكونها ~~عينية ولا حكمية. # وقال العلامة في (النهاية): وإذا مس الميت رطبا، نجس نجاسة عينية، لأن ~~الميت عندنا نجس، وإن مسه يابسا، فظاهر كلام الأصحاب ذلك، مع احتمال كون ~~النجاسة حكمية، فلو لاقى بيده بعد ملاقاة الميت رطبا، لم يؤثر في تنجيسه، ~~لأصالة الطهارة السالمة عن دلالة التنجيس (1). # انتهى كلامه. # وهذا الاحتمال هو مذهب ابن إدريس، ودليله الذي استدل به هو دليل ابن ~~إدريس، فأين الإجماع على بطلان مذهب ابن إدريس؟ # ومذهب ابن إدريس موافق لأصله، لأنه لما ثبت عنده كون نجاسة الميت حكمية، ~~وثبت أن الحكمية لا تتعدى إلى ملاقيها، وثبت بالأخبار وفتاوى الأصحاب وجوب ~~غسل ملاقي جسد الميت، حكم بوجوب غسل الملاقي، لقيام الدليل عليه، وحكم بعدم ~~تعدي نجاسة الملاقي إلى غيره، لدلالة الأصل عليه، لأن الأصل الطهارة حتى ~~يقوم دليل على النجاسة. # النظر الثالث: في قوله: اللهم إلا أن يقول: إن الميت ليس بنجس، وإنما يجب ~~الغسل تعبدا، كما هو مذهب الشافعي، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر، ~~فإنه ذكر أنه نجس بإجماع الفرقة، وقد سلم هذا المتأخر نجاسته ونجاسة ما ~~يلاقي بدنه. PageV01P329 # .......... # فلقائل أن يقول: كلام ابن إدريس غير مخالف لكلام الشيخ، وغير وارد عليه ~~اعتراض المعترض. # أما أنه غير مخالف لكلام الشيخ: فلأن الشيخ قال: الميت نجس (1)، ولم ينص ~~على كون النجاسة عينية ولا حكمية، وابن إدريس نص على كونها ms154 حكمية بقوله: ~~لأن هذه نجاسات حكميات وليست عينيات، وتخصيص العموم غير مناقض له. # وأما أن اعتراض المعترض غير وارد عليه: فلأن قول المعترض: # وقد سلم هذا المتأخر نجاسته ونجاسة ملاقية، مراده: تسليم النجاسة العينية ~~التي يدعي المعترض إثباتها، وابن إدريس لم يسلم النجاسة العينية، لأن كلامه ~~الذي حكاه عنه المعترض ليس فيه تسليم النجاسة العينية، وهذا كلامه الذي ~~حكاه عنه: # وخبط بعض المتأخرين، فقال: إذا لاقى جسد الميت إناء، وجب غسله، ولو لاقى ~~ذلك الإناء مائعا، لم ينجس المائع، لأنه لم يلاق جسد الميت، وحمله على ذلك ~~قياس، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل، لأن هذه نجاسات حكميات ~~وليست عينيات (2). انتهى كلامه. # فهل في هذا تسليم للنجاسة العينية؟ وقوله: وجب غسله، لا يدل على النجاسة ~~العينية، لأن الغسل قد يكون من العينية وقد يكون من PageV01P330 # .......... # الحكمية وقد يكون تعبدا لا لنجاسة عينية ولا حكمية، مع أنه نص على كونها ~~حكمية بقوله: لأن هذه نجاسات حكميات وليست عينيات، فمن ادعى تسليم العينية ~~ادعى تسليم ما لم يسلمه، بل نفاه صريحا بقوله: # وليست عينيات. # النظر الرابع: في قوله: ولو قال: أنا أوجب غسل ما لاقى بدنه، ولا أحكم ~~بنجاسة ذلك الملاقي، قلنا: فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة، والطهارة به لو ~~كان ماء، ثم يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميت طاهرا مطهرا، وحينئذ ~~يلزمك أن تكون ملاقاته مؤثرة في الثوب وغير مؤثرة في الماء القليل، وهو باطل. # فلقائل أن يقول: أما أنه يوجب غسل ما لاقى بدنه، فهو قد نص على ذلك، وأما ~~أنه لا يحكم بنجاسة ذلك الملاقي، فهو محتمل، لأصالة الطهارة، وعدم دلالة ~~الروايات على غير الغسل، ويكون الغسل تعبدا. # وإن قال بالنجاسة، فهو يقول: إنها حكمية لا تتعدى إلى ملاقيها. # وإلزامه جواز استصحابه في الصلاة، فهو غير لازم، لأنه إذا وجب غسله ~~تعبدا، فلا يجوز استصحابه في الصلاة قبل غسله وإن كان طاهرا، كما لا يجوز ~~فعل الصلاة لمن وجب عليه الاستنجاء بالثالثة تعبدا عند حصول ms155 النقاء بما ~~دونها قبل فعل الاستنجاء بالثالثة بعد الحكم بطهارة المحل، لحصول النقاء قبلها. # وكذا لا يلزمه جواز الطهارة بالماء الملاقي لجسد الميت وإن كان طاهرا، ~~لأن الشيخ حكم في التهذيب بطهارة البئر بعد ملاقاة النجاسة ما PageV01P331 # .......... # لم يتغير الماء، وأوجب النزح تعبدا، ومنع من استعمالها قبل التطهير ~~بالنزح تعبدا (1). # وأما قوله: ثم يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميت طاهرا مطهرا، إلى ~~آخره، فابن إدريس يلتزم بوجوب غسل ما لاقى جسد الميت، لنجاسته نجاسة حكمية ~~غير متعدية إلى الملاقي لها، ولا يلزمه جواز التطهير به، لأن كل ما يجب ~~تطهيره لا يجوز استعماله قبل تطهيره، سواء كانت نجاسته حكمية أو عينية. # مع أن قول المعترض في أول باب غسل الأموات- وهو قوله: # ويبدأ بإزالة النجاسة العينية، إلى قوله: ولئلا ينجس ماء الغسل ~~بملاقاتها- يدل على عدم نجاسة ماء الغسل بملاقاة الميت، وإلا لم يكن ~~لتعليله فائدة. # وأيضا فتاوى الأصحاب ورواياتهم المجمع عليها بصحة التغسيل من وراء الثياب ~~ووجوب ستر عورة الميت بثوبه أو بخرقة غير الثوب، من غير ذكر غسل الثوب ولا ~~عصره بعد الفراغ، تدل على طهارة ماء الغسل، إذ لو كان نجسا، لنجس الثوب ~~بملاقاته، وتعدت نجاسة الثوب إلى الميت على مذهب المعترض، وهو: تعدي نجاسة ~~ملاقي الميت إلى غيره، كسائر النجاسات العينية، وحينئذ لا يحكم بطهارة ~~الميت ما دام الثوب الساتر له على جسده، ولو كان الأمر كذلك، لما سكت ~~الشارع عنه، لأن ذلك مما يعم به البلوى، وكان يجب بيانه وإظهاره. PageV01P332 # .......... # ولا مخرج للمعترض من هذا الإلزام إلا بأحد وجهين: إما بالتزامه بمذهب ابن ~~إدريس، وهو: أن نجاسة الميت حكمية لا تتعدى إلى الملاقي وإن وجب غسله. وإما ~~أن يقول: إنه مع الحكم بطهارة الميت يحكم بطهارة ثوبه الذي على جسده قبل ~~عصره، وهو مشكل، لأنهم أوجبوا العصر من جميع النجاسات. # ومذهب ابن إدريس أقرب إلى ما تقتضيه أصول المذهب. # وإنما طولنا البحث في هذه المسألة، ليظهر للعالم اللبيب بعض إشكالها، ~~وينكشف للعارف الأريب اختلاف أحوالها، ms156 وللوقوف على اعتراضاتهم فيها، ~~وللاطلاع على اختلاف عباراتهم الموجب لاختلاف معانيها. ونسأل الله الهداية ~~إلى الصواب، إنه الكريم الوهاب. ### ||| [تحقيق حول ماء غسل الميت] # تنبيه آخر: اعلم أن ماء غسل الميت على القول بأن نجاسته حكمية فهو طاهر ~~في الأغسال الثلاثة، كماء غسل الجنابة، وعلى القول بأن نجاسته عينية فهو ~~كمزيل الخبث عن الثوب والبدن، فيجيء فيه الخلاف المذكور. # فعلى قول المرتضى ومن تابعه، فهو طاهر أيضا، كطهارة مزيل الخبث عندهم. # وعلى قول ابن حمزة وابن أبي عقيل: إن مزيل الخبث كرافع الأكبر، فهو طاهر أيضا. # وعلى القول بنجاسة- كمذهب نجم الدين وجمال الدين- يكون حكمه حكم المحل ~~قبل الغسل، فيكون نجسا في الغسلتين الأولتين PageV01P333 # ويجب الوضوء وليس جزءا منه، فلو وجد ما يكفي أحدهما، استعمله وتيمم عن ~~الآخر، وينوي في كل منهما الاستباحة أو الرفع مختارا، ولو أحدث بعد أحدهما ~~أو في أثناء الوضوء، توضأ، وفي أثناء الغسل يلغى. (1) # واجبهما ومستحبهما، لأنه يستحب تثليث كل غسلة، ونجسا في الواجب من الغسل ~~الثالث وطاهرا فيما زاد عليه. # والضابط: حكمه حكم مزيل الخبث في جميع أحكامه وأقسامه، والله أعلم. ### ||| [كيفية غسل مس الميت مثل كيفية غسل الحيض] # قوله (رحمه الله): (ويجب الوضوء وليس جزءا منه، فلو وجد ما [1] يكفي ~~أحدهما، استعمله وتيمم عن الآخر، وينوي في كل منهما الاستباحة أو الرفع ~~مختارا، ولو أحدث بعد أحدهما أو في أثناء الوضوء، توضأ، وفي أثناء الغسل يلغى). # (1) أقول: كيفية غسل مس الميت مثل كيفية غسل الحيض [2]، بمعنى وجوب ~~الوضوء قبله أو بعده، لأن كل أسباب الغسل أسباب الوضوء إلا غسل الجنابة، ~~فإن غسلها كاف عنه، وغسل الموت كاف عن وجوبه. # وليس الوضوء جزءا من الغسل، فلا يضر الحدث بينهما. # ولو أحدث في أثناء الوضوء، استأنفه. ولو أحدث في أثناء الغسل، لغى الحدث، ~~وتوضأ بعد تمام الغسل، فإن كان قدمه، أعاده. # وإذا قدم الوضوء، قال ابن إدريس: ينوي به استباحة الصلاة، PageV01P334 # ويحرم قبله مشروط الوضوء خاصة، فيجوز الصوم والعزيمة والمسجد ومندوب ~~الطواف. (1) # ولا ينوي رفع الحدث، ms157 لأن الحدث الأكبر باق، وهو الغسل [1]. # وقال ابن حمزة: ينوي بالغسل والوضوء معا رفع الحدث أو استباحة الصلاة ~~(1). واختاره العلامة في (المختلف) [2] والمصنف هنا، لأن الحدث لا يرتفع ~~إلا بمجموعهما. ويكون حكم كل واحد من الطهارتين حكم أبعاض الطهارة الواحدة، ~~قاله العلامة [3]. # وفيه نظر، لأن جميع الأبعاض أجزاء الطهارة، والوضوء هنا ليس جزءا منها، ~~كما قاله المصنف. ### ||| [حكم دخول المسجد واستيطانه قبل الغسل من مس الميت] # قوله (رحمه الله): (ويحرم قبله مشروط الوضوء خاصة، فيجوز الصوم والعزيمة ~~والمسجد ومندوب الطواف). # (1) أقول: الضمير في (قبله) عائد إلى غسل المس لا إلى الوضوء. # قال الشهيد في (دروسه): ولا يمنع هذا الحدث من الصوم ولا من دخول المساجد ~~في الأقرب، نعم لو لم يغسل العضو اللامس وخيف سريان النجاسة إلى المسجد، ~~حرم الدخول، وإلا فلا (2). انتهى كلامه (رحمه الله). # وهو يدل على جواز دخول المسجد واستيطانه قبل الغسل من مس الميت، وهو مذهب ~~ابن إدريس (3). PageV01P335 # .......... # وأنكر ذلك نجم الدين في (المعتبر) والعلامة في (التذكرة). # قال صاحب (المعتبر) حاكيا عن ابن إدريس، قال: ولا خلاف بين الأمة كافة أن ~~المساجد يجب أن تجنب النجاسات العينية، وقد أجمعنا بغير خلاف بيننا أن من ~~مس [1] ميتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه، فلو كان نجس العين، لما جاز ذلك. ~~انتهى ما حكاه عن ابن إدريس في هذا المعنى. # ثم قال معترضا عليه: قوله: ولا خلاف أن لمن لمس ميتا أن يدخل المسجد ~~ويستوطنه، قلنا: هذه دعوى عرية عن برهان، ونحن نطالبك بتحقق الإجماع على ~~هذه الدعوى، ونطالبك أين وجدتها؟ فإنا لا نوافقك على ذلك، بل نمنع ~~الاستيطان، كما نمنع من على جسده نجاسة، ويقبح إثبات الدعوى بالمجازفات ~~(1). انتهى اعتراضه. # وتابعه العلامة في (التذكرة) على المنع من جواز الاستيطان (2)، ولم أقف ~~له على فتوى في غير (التذكرة) بالمنع ولا بالجواز. # والمصنف والشهيد تابعا ابن إدريس على جواز الاستيطان مع الأمن من سريان ~~نجاسة العضو اللامس إلى المسجد، قاله الشهيد، والمصنف أطلق الجواز من غير ~~قيد. والله أعلم ms158 بالصواب. PageV01P336 ### | فصل [الأغسال المندوبة] # وسن للزمان كالجمعة من الفجر إلى الزوال، ويقضى لو ترك ضرورة إلى آخر ~~السبت، ويعجل من أول الخميس لخائف العوز فيه، ولو تمكن فيه، أعاده، ويقدم ~~التعجيل على القضاء لو تعارضا. # وليالي فرادى رمضان، ووقته جملة الليل، ويومي العيدين جملة النهار، ~~وأفضله مقارب الصلاة، وليلة الفطر، وليلتي نصف رجب وشعبان، ويوم عرفة، ~~والغدير، والمباهلة، والمولد، والمبعث، والتروية، والنيروز، وهو أول يوم ~~تكون الشمس فيه بالحمل، ويجامع الحدث ولا ينقضها. (1) # قوله (رحمه الله): (وسن للزمان كالجمعة من الفجر إلى الزوال، ويقضى لو ~~ترك ضرورة إلى آخر السبت، ويعجل من أول الخميس لخائف العوز فيه، ولو تمكن ~~فيه، أعاده، ويقدم التعجيل على القضاء لو تعارضا. وليالي فرادى رمضان، ~~ووقته جملة الليل، ويومي العيدين جملة النهار، وأفضله مقارب الصلاة، وليلة ~~الفطر، وليلتي نصف رجب وشعبان، ويوم عرفة، والغدير، والمباهلة، والمولد، ~~والمبعث، والتروية، والنيروز، وهو أول يوم تكون الشمس فيه بالحمل، ويجامع ~~الحدث ولا ينقضها). # (1) أقول: الأغسال المندوبة إما تستحب للزمان أو للمكان أو للفعل، PageV01P337 ### ||| [1- الأغسال الزمانية] # فالأول أقسام: # الأول: غسل الجمعة، والمشهور استحبابه، لقوله (عليه السلام): «من توضأ ~~يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (1). # وقول الكاظم (عليه السلام): «إنه سنة وليس بفريضة» (2). # وقال ابن بابويه: هو واجب (3)، لما ورد عن الرضا (عليه السلام) من «أنه ~~واجب على كل ذكر وأنثى من حر وعبد» (4). # وحملت على تأكد الاستحباب. # ووقته للمختار من الفجر إلى الزوال، لقول الصادق (عليه السلام): «كانت ~~الأنصار تعمل في نواضحها وأموالها، فإذا كان يوم الجمعة جاؤوا، فتأذى الناس ~~بأرواح آباطهم وأجسادهم، فأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بالغسل يوم الجمعة، فجرت بذلك السنة» (5). PageV01P338 # .......... # وكلما قرب من الزوال كان أفضل، لزيادة المعنى وقت الحاجة إليه. # ولا يشترط استصحابه، فلو أحدث بعده، لم يبطل غسله، لأنه أتى بالمأمور، ~~ولأن الغرض التنظيف وقد حصل، والحدث لا يضاده. # ولا بد فيه من النية، لأنه عبادة. ولا بد من ذكر السبب والتقرب. # وهو مستحب لمن حضر الجمعة ومن ms159 غاب عنها للنساء والرجال والعبيد والأحرار، ~~حضرا وسفرا. # قوله: (ويقضى لو ترك ضرورة إلى آخر السبت) ظاهره: لو تركه اختيارا، فاته ~~الفضل ولا قضاء. # وهو من بعد زوال الجمعة إلى آخر السبت قضاء. وأول السبت للقاضي أفضل من ~~آخره، وآخر الخميس للمعجل أفضل من أوله. # ولا بد من نية التعجيل للمعجل، ونية القضاء للقاضي. # الثاني: فرادى رمضان، ومراده: كل ليلة فرد منه من أول الشهر إلى آخره. # قال الشيخ في (المصباح الكبير): وإن اغتسل ليالي الأفراد كلها خاصة ليلة ~~النصف، كان فيه فضل كثير (1). # وقال الشهيد في (دروسه) و(بيانه): وفرادى شهر رمضان، ويتأكد أول ليلة، ~~والنصف، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، PageV01P339 # .......... # وثلاث وعشرين (1). # ووقته من أول الليل إلى آخره، وأوله أفضل. # الثالث: غسل يومي العيدين، لرواية علي بن يقطين(رحمه الله) عن الرضا ~~(عليه السلام)، قال: «الغسل في الجمعة والأضحى والفطر سنة وليس بفريضة» (2). # وعن أهل الظاهر الوجوب (3)، لقول الصادق (عليه السلام): «اغتسل يوم ~~الأضحى ويوم الفطر» (4). # الرابع: ليلة الفطر. # الخامس: ليلتي نصف رجب وشعبان. # السادس: يوم عرفة. # السابع: يوم الغدير. # الثامن: يوم المباهلة. # التاسع: يوم المولود. # العاشر: يوم المبعث. # الحادي عشر: يوم التروية. PageV01P340 # وللمكان، كالحرم ومكة ومسجدها والكعبة والمدينة ومسجدها ومشاهد الأئمة ~~(عليهم السلام) قبلها، ويبطل بتخلل الحدث وتعقبه، لا ما سبق وإن كان أكبر. (1) # وللفعل كالإحرام، والطواف، وزيارة المعصوم، وصلاة الحاجة، والاستخارة، ~~والاستسقاء، وقضاء الكسوف المستوعب لمتعمده قبلها. وينافيها الحدث الطارئ ~~وإن كان أصغر، لا السابق # الثاني عشر: يوم نيروز الفرس، لشرف هذه الأوقات، وللروايات الواردة ~~باستحباب الغسل فيها. # وجميع هذه الأغسال- وهي أغسال الزمان- يجامع الحدث، بمعنى جواز فعلها لمن ~~عليه حدث أصغر أو أكبر، ولا ينقضها في أثنائها ولا بعد الفراغ منها. ### ||| [2- الأغسال المكانية] # قوله (رحمه الله): (وللمكان، كالحرم ومكة ومسجدها والكعبة والمدينة ~~ومسجدها ومشاهد الأئمة (عليهم السلام) قبلها، ويبطل بتخلل الحدث وتعقبه، لا ~~ما سبق وإن كان أكبر) # (1) أقول: يستحب الغسل لدخول هذه الأماكن، لشرفها، وللروايات. # ولو أحدث في أثناء الغسل وبعده قبل دخول هذه الأمكنة، بطل، ms160 واستحب ~~إعادته. ### ||| [3- الأغسال المستحبة للفعل] # قوله (رحمه الله): (وللفعل كالإحرام، والطواف، وزيارة المعصوم، وصلاة ~~الحاجة، والاستخارة، والاستسقاء، وقضاء الكسوف المستوعب لمتعمده قبلها. ~~وينافيها الحدث الطارئ وإن كان أصغر، لا السابق PageV01P341 # وإن كان أكبر، ويبدأ بما شاء. وقتل الوزغة، ورؤية المصلوب بعد ثلاثة، ~~والتوبة عن كفر وفسق بعدها. ولا ينقضها الحدث، ولا تتداخل مجتمعة ولا مع ~~الواجب ولو نذرها عند أسبابها، وجبت لا مطلقا، ويحتاج إلى الوضوء مطلقا ~~للصلاة، ولا يقضي مع الفوات، ولا تبدل عدا الإحرام. (1) # وإن كان أكبر، ويبدأ بما شاء. وقتل الوزغة، ورؤية المصلوب بعد ثلاثة، ~~والتوبة عن كفر وفسق بعدها. ولا ينقضها الحدث، ولا تتداخل مجتمعة ولا مع ~~الواجب ولو نذرها عند أسبابها، وجبت لا مطلقا، ويحتاج إلى الوضوء مطلقا، ~~ولا يقضي مع الفوات، ولا تبدل عدا الإحرام). # (1) أقول: الأغسال المستحبة للفعل على قسمين: # أحدهما: يستحب الغسل قبله، كالإحرام والطواف وزيارة المعصوم دون غيره، ~~وصلاة الحاجة والاستخارة والاستسقاء وقضاء الكسوف مع استيعاب القرص والترك ~~تعمدا. هذه السبعة الأغسال يستحب الغسل قبل الفعل. # ولو أحدث بعد الغسل وقبل الفعل، انتقض غسله، واستحب إعادته. # ولو كان عليه حدث أكبر، كان خيرا بين البدأة به، أو بالمستحب، ثم يأتي ~~بعده بالواجب. # وقال ابن أبي عقيل: غسل الإحرام واجب (1). PageV01P342 # .......... # والمشهور: الاستحباب. # وقال سلار بوجوب غسل قاضي صلاة الكسوف مع استيعاب الاحتراق والترك متعمدا (1). # والمشهور: الاستحباب، والدليل: الروايات. # الثاني: يستحب الغسل بعد الفعل، وهو: غسل قتل الوزغة. # قال ابن بابويه في كتابه: وروي: «من قتل وزغة فعليه الغسل» (2). # قال: وقال بعض مشايخنا: العلة: أنه يخرج من ذنوبه، فيغتسل منها (3). # قال نجم الدين في (المعتبر): وما ذكره المعلل ليس طائلا، لأنه لو صحت ~~علته، لما اختص بالوزغة (4). # ومن قصد إلى مصلوب الشرع بعد ثلاثة أيام لينظر إليه، اغتسل بعد ذلك عقوبة. # وقال ابن بابويه بوجوب الغسل هنا (5). # والمشهور: الاستحباب. # ومن تاب عن فسق أو كفر، استحب له الغسل بعد التوبة ولا يجوز PageV01P343 # .......... # قبلها، سواء كان عن فسق أو كفر، لأن التوبة واجب مضيق. ms161 # ومن ذلك غسل المولود، ولم يذكره المصنف. # وقيل (1) بوجوبه. # والمشهور: الاستحباب، للأصل. # قال المصنف: (ولا تتداخل) يعني: الأغسال المندوبة لو اجتمعت، فلكل سبب ~~غسل بانفراده [1]، ولا يكفي الغسل الواحد عن الجميع. # واكتفى به نجم الدين في (المعتبر) (2) واستقربه العلامة في (النهاية) (3) ~~والشهيد في (البيان) خصوصا مع انضمام الواجب (4). # قوله: (ولا تبدل عدا الإحرام) أي: لا عوض لهذه الأغسال المندوبة، فلا ~~يجزئ الوضوء ولا التيمم وإن تعذر الماء، بل تسقط، لأن الأمر يتناول الغسل، ~~فلا يتعدى إلى غيره. # وقال الشيخ باستحباب التيمم عند فقد الماء في غسل الإحرام (5). # واختاره المصنف. PageV01P344 ### ||| الثالث: التيمم # وإنما يجوز بفقد ما فضل عن عطش محترم، فيطلبه في الوقت غلوة سهم في ~~الحزنة، وسهمين في السهلة، يمينا وشمالا وقداما، لا خلفا سلكه، إلا أن ~~يتجدد ظن. (1) ### ||| [وجوب التيمم عند فقد الماء] # قوله (رحمه الله): (الثالث: التيمم: وإنما يجوز بفقد ما فضل عن عطش ~~محترم، فيطلبه في الوقت غلوة سهم في الحزنة، وسهمين في السهلة، يمينا ~~وشمالا وقداما، لا خلفا سلكه، إلا أن يتجدد ظن). # (1) أقول: التيمم واجب عند فقد الماء، لقوله تعالى @QUR@06 فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا (1). # وإنما يجوز بأسباب، منها: فقد الماء الفاضل عن عطش حيوان محترم، وهو: غير ~~الكافر والمرتد والكلب والخنزير، فخائف العطش يحفظ ماءه ويتيمم، ولا فرق ~~بين أن يخاف العطش في الحال أو فيما بعد، لوجود المقتضي. # ولو كان يرجو وجوده في غده ولا يتحققه، فالوجه: جواز التيمم، لأن الأصل ~~عدمه، فقد لا يجده وحفظ النفس مقدم على العبادة، وكذا حفظ المال. PageV01P345 # بنفسه وبثقة، ويجزئ عن آمره وإن كثر، لا إن أخبره. (1) # والمراد بالنفس: كل نفس محترمة من آدمي وغيره، بخلاف غير المحترمة، ~~كالحربي والمرتد والكلب العقور والخنزير. # ولو وجد عطشانا يخاف تلفه، وجب بذل الماء له مع استغنائه عن شربه، وتيمم ~~حراسة للنفس، ولهذا أمروا بقطع الصلاة لإنقاذ الغريق والحريق والمتردي وإن فاتت. # وإذا فقد الماء الفاضل عن قدر ما ذكرناه، وجب طلبه. ### ||| [كيفية طلب الماء] # وكيفية الطلب أن يبدأ ms162 برحله فيعتبره، لأنه أقرب الأشياء إليه، ثم إن رأى ~~خضرة أو شيئا يدل على الماء، قصده، وإن وجد من له خبرة بالماء، سأله، فإن ~~دل على ماء، لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت الوقت، فإن تعذر ~~ذلك كله، فليطلب من الجوانب الأربع غلوة سهم أو سهمين، كما ذكره المصنف. # قوله (رحمه الله): (بنفسه وبثقة، ويجزئ عن آمره وإن كثر، لا إن أخبره). # (1) أقول: يجوز الطلب بنفسه أو بغيره ممن يثق به. # وإن بعث الركب واحدا لطلب الماء، أجزأ عنهم، وهو معنى قوله: # (وإن كثر) أي: وإن كثر الآمرون. # قوله: (لا إن أخبره) أي: لو أخبره غير المأمور بالطلب بعدم الماء، فإنه ~~لا يجزئ، لعدم الامتثال، وهو الطلب بنفسه أو بمن يأمره. PageV01P346 # ولا يتكرر بحسب الصلاة ما لم يظن، ويسقط لو علم عدمه، أو ضاق الوقت عنه. (1) # ويطلب في رحله وأصحابه مستوعبا، ومظانه، كالركب والخضرة ومجتمع الطير وإن ~~زاد عن المقدر مع الظن والسعة، والأمن نفسا ومالا ورفيقا. (2) ### ||| [فيما إذا طلب الماء في وقت صلاة وحضر وقت اخرى] # قوله (رحمه الله): (ولا يتكرر بحسب الصلاة ما لم يظن، ويسقط لو علم عدمه، ~~أو ضاق الوقت عنه). # (1) أقول: إذا طلب في وقت صلاة وحضر وقت أخرى، فإن ظن وجود الماء، وجب ~~الطلب، وإلا فلا، ولو علم عدمه، فلا طلب، لكونه عبثا، وكذا لو ضاق الوقت عن الطلب. # قوله (رحمه الله): (ويطلب في رحله وأصحابه مستوعبا، ومظانه، كالركب ~~والخضرة ومجتمع الطير وإن زاد عن المقدر مع الظن والسعة، والأمن نفسا ومالا ~~ورفيقا). # (2) أقول: قد تقدم أن كيفية الطلب أن يبدأ برحله أولا، إلى آخر البحث. # قوله: (وأصحابه مستوعبا) بأن يسأل كل واحد واحد. # قال العلامة: ولو كان في رفقة، وجب البحث عنهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق ~~الوقت عن قدر تلك الصلاة، ويحتمل إلى أن يبقى ما يسع لركعة (1). PageV01P347 # ولو فرط بتركه حتى عجز عنه، عصى ولا إعادة، كالمار بالماء أول الوقت. (1) # وإزالة النجاسة عن بدنه أولى من ms163 الثوب، وهو أولى ### ||| [فيما إذا فرط بترك الطلب حتى ضاق الوقت وتيمم] # قوله (رحمه الله): (ولو فرط بتركه حتى عجز عنه، عصى ولا إعادة، كالمار ~~بالماء أول الوقت). # (1) أقول: إذا فرط بترك الطلب حتى ضاق الوقت وتيمم، قال الشيخ: # لا يصح تيممه، ويلزمه إعادة ما صلاه بذلك التيمم (1). # وقال المصنف: عصى ولا إعادة. وهو المعتمد، لأن مع الضيق يسقط الطلب، ويجب ~~التيمم وإن أخل بالطلب في حالة السعة، لأنه يكون مؤديا فريضة، وهو مذهب ~~العلامة. # قال: نعم قد روي أنه لو أخل بالطلب ثم وجد الماء في رحله أو مع أصحابه، ~~أعاد الصلاة (2). وهذا هو المعتمد. # واعلم أن حكم المار بالماء أول الوقت مع علمه بفقده آخر الوقت [كذلك] ~~[1]، فإنه مع تفريطه يحتمل عدم صحة التيمم، ويحتمل الصحة وعدم الإعادة وإن ~~عصى بالتفريط. ### ||| [فيما إذا كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء] # قوله (رحمه الله): (وإزالة النجاسة عن بدنه أولى من الثوب، وهو أولى PageV01P348 # من الوضوء، ولو خالف، أثم وأجزأ. (1) # ولو دخل الوقت على طهارة ثم فقده وعلم استمراره، حرم النقض مختارا حتى ~~يصلي، فيعيد لو خالف أغلب ما كان يؤديه # من الوضوء، ولو خالف، أثم وأجزأ). # (1) أقول: إذا كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء، ~~أزالها، وتيمم بدلا عن الوضوء، لأن للوضوء بدلا هو التيمم، ولا بدل لإزالة ~~النجاسة. # وكذا لو كان عليه حدث وعلى ثوبه نجاسة، أزال النجاسة وتيمم، لأن إزالة ~~النجاسة بالماء واجب، ولا بدل لإزالتها. # قوله: (ولو خالف، أثم وأجزأ) أي: لو صرف الماء في الوضوء دون إزالة ~~النجاسة عن بدنه أو ثوبه، أثم وأجزأ. # وقال العلامة في (التذكرة): ففي الإجزاء إشكال أقربه ذلك إن جوز وجود ~~المزيل في الوقت، وإلا فلا (1). # وهو المعتمد، لأن مع عدم تجويز المزيل في الوقت يكون فاعلا غير الواجب، ~~لأن الواجب صرف الماء في إزالة النجاسة، فإذا صرفه في الوضوء، كان منهيا ~~عنه، والنهي في العبادة يدل على الفساد. ### ||| [فيما لو دخل الوقت على ms164 طهارته ثم فقده وعلم استمراره] # قوله (رحمه الله): (ولو دخل الوقت على طهارة ثم فقده وعلم استمراره، حرم ~~النقض مختارا حتى يصلي، فيعيد لو خالف أغلب ما كان يؤديه PageV01P349 # بوضوء. ويدخل الجنب غير المسجدين لإخراجه. (1) # ولا يصح بيعه وهبته في الوقت لغير حاجة وتيممه ما دامت العين، فيعيد ~~كمريقه ومبيحة وشاربه في الوقت لا لغرض، ويصح لمن صار إليه وعنه بعد تلفه، ~~ولا يؤثر غير المالك سوى العطشان. (2) # بوضوء. ويدخل الجنب غير المسجدين لإخراجه). # (1) أقول: هذا ظاهر، أما وجوب الإعادة على من نقض طهارته مختارا: # فلتفريطه، وأما دخول الجنب غير المسجدين: فلوجوب تحصيله. # وإنما خص غير المسجدين، لأن المسجدين لا يجوز دخولهما للأخذ منهما ولا ~~للاجتياز فيهما، بخلاف غير المسجدين فإنه يجوز الدخول للأخذ منها والاجتياز فيها. # قوله (رحمه الله): (ولا يصح بيعه وهبته في الوقت لغير حاجة وتيممه ما ~~دامت العين، فيعيد كمريقه ومبيحة وشاربه في الوقت لا لغرض، ويصح لمن صار ~~إليه وعنه بعد تلفه، ولا يؤثر غير المالك سوى العطشان). ### ||| [حكم بيع الماء وهبته في الوقت لغير حاجة] # (2) أقول: لو احتاج إلى بيع ما معه من الماء للنفقة [1]، جاز بيعه، ~~ويتيمم. # وحكم الهبة حكم البيع، فإن كان لدفع ضرورة الواهب أو المتهب، PageV01P350 # .......... # جاز، وإلا فلا، ومع عدم الجواز لا تصح طهارة من صار إليه الماء به ولا ~~تيممه ولا تيمم من صار عنه إلا بعد تلف الماء، ويجب على البائع والواهب ~~الاسترجاع مع القدرة، أما البيع والهبة قبل دخول الوقت فلا مانع منهما، ~~سواء كان لحاجة أو غير حاجة، لأنه مالك نافذ التصرف، ولا فرض عليه ما لم ~~يدخل الوقت. # ولو علم استمرار فقد الماء، أمكن إلحاقه بالوقت، ويحتمل العدم، إذ لا ~~تكليف قبل الوقت، ولا يعلم حياته إلى الوقت. # وحكم الإراقة والشرب لغير حاجة حكم البيع والهبة لغير حاجة في وجوب ~~القضاء مع الفوات، ومع وجوب القضاء يقضي الفريضة التي فوت الماء في وقتها. # ويحتمل أغلب ما يؤديه بوضوء واحد، قاله العلامة في (النهاية) (1). # والأول هو ms165 المعتمد. ### ||| [فيما لو وجد عطشانا يخاف تلفه] # ولا يؤثر غير المالك بالماء، سوى العطشان، فلو وجد عطشانا يخاف تلفه، وجب ~~بذل الماء له مع استغنائه عن شربه، وتيمم، لأن حفظ الإنسان أرجح في نظر ~~الشرع من الصلاة، بدليل جواز قطعها لحفظ الإنسان من الغرق والحرق وإن فات ~~وقتها، والطهارة لها بدل، والنفس لا استدراك لفائتها. PageV01P351 # ويجب شراؤه كالآلة واستئجارها بما فضل عن دينه ونفقة محترم معه ومؤن سفره ~~ولو نسيئة لموسر وإن زاد عن عوض المثل، لا إن رضي بالصبر على المعسر بثمنه، ~~أو أقرضه أو وهبه كالآلة. ويجب قبول إعارتها، وقرض الماء وهبته. (1) ### ||| [وجوب شراء الماء لأجل الوضوء] # قوله (رحمه الله): (ويجب شراؤه كالآلة واستئجارها بما فضل عن دينه ~~(ونفقته) [1] ونفقة محترم معه ومؤن سفره ولو نسيئة لموسر وإن زاد عن عوض ~~المثل، لا إن رضي بالصبر على المعسر بثمنه، أو أقرضه أو وهبه كالآلة. ويجب ~~قبول إعارتها، وقرض الماء وهبته). # (1) أقول: هذا الكلام ظاهر. وإنما يجب قبول هبة الماء دون ثمنه، لعدم ~~المنة في الماء، وحصولها في الثمن [2]، وكذلك الآلة لا يجب قبول هبتها، ~~للمنة، ويجب قبول إعارتها، لضعف المنة في الإعارة. # وقال ابن الجنيد: لا يجب الشراء بأزيد [3] من ثمن المثل وإن زاد يسيرا، ~~لأنه يجوز التيمم لحفظ المال، فلا يناسب وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل، ~~لأنه تضييع للمال، والقليل والكثير واحد، ولهذا يكفر مستحله، ويفسق غاصبه، ~~ويجب الدفع عنه (1). # والمشهور: الوجوب بالشروط المذكورة. PageV01P352 # ويشترى للميت من تركته كالكفن. (1) # ومخوف مرض وشين وبطء برئه يظنه حسا، أو بقول عارف وإن كانت امرأة أو صبيا ~~ولو كافرا، لا إن تألم خاصة. ويتيمم لو تضرر بالماء في بعض الأعضاء، ~~كالعين. ومثله خوف اللص والسبع وحوادث الليل وإن كان جبنا، والمرأة على ~~بضعها. (2) ### ||| [وجوب شراء الماء لغسل الميت من تركته] # قوله (رحمه الله): (ويشترى للميت من تركته كالكفن). # (1) أقول: لأن ماء الغسل من مئونة التجهيز، ومئونة التجهيز من أصل التركة ~~مقدمة على الديون والوصايا. ### ||| [بيان الأسباب المسوغة للتيمم] # قوله ms166 (رحمه الله): (ومخوف مرض وشين وبطء برئه يظنه حسا، أو بقول عارف وإن ~~كانت امرأة أو صبيا ولو كافرا، لا إن تألم خاصة. # ويتيمم لو تضرر بالماء في بعض الأعضاء، كالعين. ومثله خوف اللص والسبع ~~وحوادث الليل وإن كان جبنا، والمرأة على بضعها). # (2) أقول: ومن الأسباب المسوغة للتيمم: الخوف على النفس أو المال، سواء ~~كان المال قليلا أو كثيرا. وقد ذكر المصنف أسباب الخوف، وهي ظاهرة لا تحتاج ~~إلى شرح. # أما قوله: (وحوادث الليل وإن كان جبنا) هذا هو المشهور. # قال العلامة في (النهاية): ولو خاف جبنا لا عن سبب موجب للخوف، فالأقرب ~~[1] أنه كالخائف لسبب (1). ومثله قوله في (التذكرة) (2) PageV01P353 # .......... # وقول نجم الدين في (المعتبر) (1). # وقال العلامة في (التحرير): ولو خاف جبنا لا عن سبب، كمن يخاف بالليل ~~وليس هناك ما يخافه سوى مجرد الوهم، لم يجز له التيمم على أحسن الوجهين ~~(2). واختاره الشهيد في (بيانه) (3). # ولا يباح التيمم بمجرد التألم ما لم يتعقبه ضرر. # قال نجم الدين في (المعتبر): يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا، ~~ولا يستبيحه مع المرض اليسير، كوجع الرأس والضرس (4). انتهى كلامه. # والمعتمد: الاستباحة أيضا، لقوله تعالى @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج (5) ووجع الرأس والضرس من أعظم الحرج، وللضرر المنفي بالآية والرواية (6). PageV01P354 # والممنوع بزحام الجمعة وعرفة والنوبة في البئر كالثوب، والمجنب في السفر ~~حلالا، والمحبوس بظلم أو حق عجز عنه، ولو كان قادرا، أعاد، كسفر المعصية. (1) # قوله (رحمه الله): (والممنوع بزحام الجمعة وعرفة والنوبة في البئر ~~كالثوب، والمجنب في السفر حلالا، والمحبوس بظلم أو حق عجز عنه، ولو كان ~~قادرا، أعاد، كسفر المعصية). # (1) أقول: ومن الأسباب المسوغة للتيمم تعذر الاستعمال، وله أسباب ذكر ~~المصنف بعضها: # الأول: من أحدث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام من الخروج، تيمم وصلى ~~ولا إعادة، لأن وقت الجمعة ضيق، والتقدير أنه غير متمكن من الخروج ولا من ~~الماء، فيجزئه التيمم. # وقال الشيخ وابن الجنيد: يعيد (1)، لرواية السكوني (2). # وهو ضعيف. قال ابن بابويه: لا أعمل بما ينفرد به السكوني ms167 (3). # الثاني: حكم الزحام في عرفة حكم الزحام في الجمعة. # الثالث: لو تنازع الواردون على الماء وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا PageV01P355 # .......... # بعد خروج الوقت، تيمم وصلى ولا إعادة. # الرابع: لو تناوب العراة على ثوب وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد ~~فوات [1] الوقت، تيمم وصلى عاريا ولا إعادة، رعاية لحرمة الوقت. # الخامس: قوله: (والمجنب في السفر حلالا) اختلف الأصحاب في متعمد الجنابة ~~إذا خشي على نفسه التلف باستعمال الماء، والمشهور: # التيمم والصلاة ولا إعادة، وبه قال ابن إدريس (1) ومن تأخر عنه. # وقال الشيخ في (النهاية): إذا وجد الماء، اغتسل وأعاد الصلاة [2]. # وقال المفيد: إذا أجنب مختارا، وجب عليه الغسل وإن خاف على نفسه، ولم ~~يجزئه التيمم، بهذا جاء الأثر عن آل محمد (عليهم السلام)(2). # وأكثر الفتاوى مطلقة، وظاهر المصنف التقييد بالسفر وبالحلال، لقوله: ~~(والمجنب في السفر حلالا). # قال نجم الدين في (المعتبر): المسافر إذا جامع زوجته ومعه ما يغسل به ~~فرجه، غسله بما معه، وتيمم لصلاته، ولا إعادة، وهو إجماع أهل العلم، ولو لم ~~يكن معه ماء، أو كان معه ماء لا يكفي غسل فرجه، تيمم وصلى، وكذا المرأة. PageV01P356 # ويقدم العطشان، فمزيل النجاسة ولو عن الميت، فالجنب على باقي المحدثين، ~~فالميت بالمباح، والمبذول للأحق أو # وهل يعيدان؟ تردد في المبسوط، وقال في (الخلاف): الذي يقتضيه مذهبنا أنه ~~لا إعادة. وهو أشبه القولين، لأنه صلى صلاة مأمورا بها، فتكون مجزئة (1). ~~انتهى كلامه. # وفي هذا الكلام نص على المسافر، وظاهره التقييد بالحلال، لتقييده [1] ~~الجماع بالزوجة، ولأن التيمم رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصي، فيقيد [2] ذلك ~~بالحلال. # والظاهر الإجزاء مطلقا، لعموم الآية (2). # السادس: المحبوس بظلم أو حق عجز عنه. ولو كان قادرا على أداء الحق، لم ~~يكن عذرا. # السابع: سفر المعصية ليس عذرا، لأن التيمم رخصة، والرخص لا تناط ~~بالمعاصي. # والمعتمد: عدم الإعادة، لعموم @QUR@04 فلم تجدوا ماء فتيمموا (3). ### ||| [فيما إذا اجتمع عطشان ومن على بدنه أو ثوبه نجاسة وجنب وميت ومحدث ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم] # قوله (رحمه الله): (ويقدم العطشان، ms168 فمزيل النجاسة ولو عن الميت، فالجنب ~~على باقي المحدثين، فالميت بالمباح، والمبذول للأحق أو PageV01P357 # الأحوج، والمسبل، ويقدم سابق الميتين بما وجد قبل موته، وبعده قبل موت ~~الآخر، فالأفضل، فالقرعة، ولو تقدم المتأخر، صح في الأول والأخير وإن أخطأ. (1) # الأحوج، والمسبل، ويقدم سابق الميتين بما وجد قبل موته، وبعده قبل موت ~~الآخر، فالأفضل، فالقرعة، ولو تقدم المتأخر، صح في الأول والأخير وإن أخطأ). # (1) أقول: إذا اجتمع عطشان ومن على بدنه أو ثوبه نجاسة وجنب وميت ومحدث ~~ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم، فإن كان ملكا لأحدهم، اختص به. # ويجب بذله للعطشان خاصة مع استغنائه عن شربه وإن احتاج إليه للطهارة. ولا ~~يجوز بذله لغير العطشان مع حاجة مالكه إلى الطهارة به. # وإن لم يكن ملكا لأحدهم، بل كان مبذولا أو موصى به للأحق [1] أو كان ~~مسبلا أو مباحا، أثبتوا أيديهم عليه دفعة ولا يكفي غير واحد، فالعطشان أولى ~~ثم مزيل النجاسة ولو عن الميت أولى، إذ لا بدل لها. # وأما الجنب والميت والمحدث، قال الشيخ في (الخلاف): يتخيرون في التخصيص، ~~لأنها فروض اجتمعت، وليس البعض [2] أولى من بعض، فتعين التخيير. # ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح فيها، فتحمل على PageV01P358 # .......... # التخيير: # ففي رواية الكاظم (عليه السلام): اختصاص الجنب (1)، وفي أخرى: # اختصاص الميت (2)، فتعين التخيير (3). # وله قول آخر باختصاص الجنب (4)، لأنه مكلف بالغسل مع وجود الماء، والميت ~~قد سقط الفرض عنه بالموت. # وقال ابن إدريس: يختص [1] الميت (5)، لأن القصد من غسل الميت (6) تنظيفه، ~~وهو لا يحصل بالتيمم. # قال المصنف: (ولو تقدم المتأخر، صح في الأول والأخير وإن أخطأ). # مراده بالأول المباح، وبالأخير المسبل دون المبذول للأحق والأحوج، فإن ~~ظاهره عدم الصحة، ولم يفرق غيره. # قال العلامة في (التذكرة): ولو تغلب المرجوح، أساء وأجزأ، لأن PageV01P359 # .......... # الآخر لم يملكه (1). # ومراده: المبذول للأحق أو الأحوج، لأنه قال في موضع آخر: فإن كان مباحا، ~~فالسابق أولى، فإن توافوا دفعة، فهم شركاء، ولو تمانعوا، فالمانع آثم، ~~ويملكه القاهر، لأنه سابق (2). ومثله كلام نجم الدين في (المعتبر) (3). # وفيه ms169 دلالة على عدم الفرق، بل تصح طهارة المتغلب في الجميع وإن كان آثما. # ووجه الفرق الذي أومأ إليه المصنف: أن المبذول للأحق والأحوج غير مبذول ~~[1] لغيره، فإذا تغلب الغير عليه، كان غاصبا. # وفيه نظر، لأن الأحق والأحوج غير متحقق يقينا، ولهذا حكم الشيخ بالتخيير ~~(4)، لعدم الرجحان، ولو حصل الرجحان في نظر المجتهد، فهو رجحان يحتمل ~~النقيض، وكل ما يحتمل النقيض فهو غير متحقق، بل يجوز الرجوع عنه إلى نقيضه، ~~ولهذا يفتي الواحد منهم بشيء ثم يرجع عنه في الحال أو فيما بعد الحال، ~~فلهذا تصح طهارة المتغلب، لعدم تحقق كونه غاصبا، والمبذول صار مباحا، ~~والأولوية لا تفيد ملكا، فهو كالعشب النابت في ملك الغير، فهو أولى به، ولو ~~تغلب عليه متغلب، أخطأ، وملكه، دون من هو في ملكه وإن كان أولى. PageV01P360 # بتراب كيف يكون، أو مدر، أو حجر ولو رخاما وبراما أو مشويا، أو أرض نورة، ~~أو جص، أو قبر، أو مستعملا، وهو المنفوض وإن مزج بمستهلك. (1) ### ||| [فيما يصح التيمم به] # قوله (رحمه الله): (بتراب كيف يكون، أو مدر، أو حجر ولو رخاما وبراما أو ~~مشويا، أو أرض نورة، أو جص، أو قبر، أو مستعملا، وهو المنفوض وإن مزج ~~بمستهلك). # (1) أقول: كل ما يطلق عليه اسم التراب يصح التيمم به، سواء كان أعفر، وهو ~~الذي لا يخلص بياضه، أو أسود أو أصفر أو أحمر. ومنه الأرمني، وهو الذي ~~يتداوى به، أو أبيض، وهو الذي يؤكل سفها. # ويجوز بالبطحاء، وهو التراب اللين في مسيل الماء، وبالسبخ على كراهية، ~~وهو الذي لا ينبت. ومنعه ابن الجنيد (1). وبالمدر، وهو الذي يتفتت. # ويجوز بالحجر الصلد الذي لا تراب عليه وإن كان رخاما أو براما أو مشويا. # ومنع ابن الجنيد من المشوي، لأنه خرج بالطبخ عن اسم الأرض (2). # واشترط الشيخ في (النهاية) عدم التراب في جواز التيمم PageV01P361 # .......... # بالأحجار (1). واختاره ابن إدريس (2). # وأطلق في (الخلاف) و(المبسوط) الجواز (3)، واختاره العلامة (4) والمصنف. # وقال الشيخان: يجوز التيمم بأرض الجص والنورة (5). # وقال علم الهدى: يجوز بالجص والنورة (6). واختاره العلامة في ms170 (التذكرة) ~~(7) لصدق اسم الأرض عليه، ولا يخرج باللون والخاصية عن اسم الأرض، كما لا ~~يخرج باللون وحده. # ويجوز التيمم بتراب القبر مع خلوه من الصديد وإن تكرر نبشه، لأنه طاهر. # وقال الشافعي: لا يجوز إذا تكرر نبشه (8). # ويجوز بالتراب المستعمل، وهو المنفوض عن اليدين [1] بعد الضرب على الأرض. ~~وليس المستعمل الموضع الذي يضرب اليد عليه. PageV01P362 # لا إن كان معدنا، أو نجسا، أو مغصوبا، أو سحاقة نبات فيه وإن كان تراب ~~أرضه أو رماده لا رماد الأرض، فغبار ثوب ولبد وعرف، ويتحرى أكثرها غبارا ~~فينفضه ثم يتيمم عليه، ولو تلاشى بالنفض، ضرب عليه، فوحل فيفرك إن أمكن ~~ليحصل منه غبار، فثلج ويفرك إن أمكن ليحصل ما يدهن به، فيكون أولى من ~~التيمم، وإلا ضرب عليه. (1) # قوله: (وإن مزج بمستهلك) أي: وإن مزج التراب بشيء، كالأشنان وغيره إذا ~~استهلكه التراب، صح التيمم به، فالمستهلك مفعول وليس بفاعل، إذا لو كان ~~فاعلا، لما صح التيمم به. ### ||| [فيما لا يجوز التيمم به] # قوله (رحمه الله): (لا إن كان معدنا، أو نجسا، أو مغصوبا، أو سحاقة نبات ~~فيه وإن كان تراب أرضه أو رماده لا رماد الأرض، فغبار ثوب ولبد وعرف، ~~ويتحرى أكثرها غبارا فينفضه ثم يتيمم عليه، ولو تلاشى بالنفض، ضرب عليه، ~~فوحل فيفرك إن أمكن ليحصل منه غبار، فثلج ويفرك إن أمكن ليحصل ما يدهن به، ~~فيكون أولى من التيمم، وإلا ضرب عليه). # (1) أقول: لما ذكر ما يجوز التيمم به أتبعه بما لا يجوز التيمم به، وهو أقسام: # الأول: عدم الجواز بأن يكون معدنا، كالكحل والزرنيخ وجميع أنواع المعادن، ~~خلافا لابن أبي عقيل (1). PageV01P363 # .......... # واستحسن نجم الدين في (المعتبر) (1) مذهب ابن أبي عقيل، والمعتمد: # الأول [1]. # الثاني: لا يجوز أن يكون نجسا ولا مغصوبا، لقوله تعالى: # @QUR@03 فتيمموا صعيدا طيبا (2) والطيب: الحلال الطاهر. # الثالث: لا يجوز أن يكون سحاقة نبات، كالأشنان وغيره وإن كان تراب أرضه، ~~وهي دويبة تعرض للكتب والخشب فيقع منها نحت كالتراب وليس بتراب [2]، فلا ~~يجوز التيمم به. # الرابع: لا يجوز برماد الشجر ms171 ويجوز برماد الأرض، فلو احترق التراب حتى ~~صار رمادا، جاز التيمم به عند المصنف من غير قيد. # وقال العلامة في (التذكرة): إن خرج عن اسم الأرض، لم يصح التيمم به (3). # قوله: (لا رماد الأرض، فغبار ثوب) إلى آخره، استثناء مما لا يجوز، فإنه ~~يجوز برماد الأرض- كما ذكرناه- وغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، فينفضه على ~~ثوب أو آنية ثم يضرب عليه، فإن أمكن ذلك، جاز فعله اختيارا، وإن خاف أن ~~يتلاشى مع النفض- أي: يتمرق ولا يجتمع منه شيء يصح الضرب عليه- ضرب على ~~الثوب أو اللبد أو PageV01P364 # .......... # العرف عند تعذر التراب والحجر. ويتحرى أكثرها غبارا فيضرب عليه. # ولو فقد ذلك كله ووجد الوحل، تيمم به عند علمائنا، لأنه لا يخرج بممازجة ~~الماء عن حقيقة الأرض. # ولما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت: رجل دخل الأجمة ~~ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع؟ قال: «يتيمم به فإنه الصعيد» (1). # إذا عرفت هذا، ففي كيفية التيمم بالوحل قولان: # قال الشيخ: يضع يديه على الوحل ثم يفركهما ويتيمم به (2). # وقال آخرون: يضعهما على الوحل ويصبر حتى يجف ويتيمم به. # وهو مروي عن ابن عباس (3). # ولا شك أن مع إمكان ذلك قبل فوات الوقت فهو واجب، لحصول الغبار عند جفاف ~~الوحل، وإن لم يمكن أو خاف فوات الوقت، عمل بقول الشيخ. # ولو لم يجد إلا الثلج، قال المرتضى: يتيمم بنداوته (4). # وأوجب الشيخان الوضوء به مسحا كالدهن (5). # قال المفيد (رحمه الله): ومن كان في أرض قد غطاها الثلج ولا سبيل له إلى PageV01P365 # .......... # التراب، فليكسره وليتوضأ به مثل الدهن. وقال الشيخ مثله. # قال نجم الدين في (المعتبر): والتحقيق عندي أنه إن أمكن الطهارة بالثلج ~~بحيث يكون به غاسلا، فإنه يكون مقدما على التراب، بل مساويا للماء في ~~التخيير عند الاستعمال. # وإن قصر عن ذلك، لم يكف في حصول الطهارة، وكان التراب معتبرا دونه بحيث ~~لو تيمم به مع فقد التراب أو مع وجوده، لم تحصل به طهارة، لأن الثلج ليس ~~أرضا، فلا يجوز التيمم به. # ثم قال: وبالجملة ms172 فإنا نطالب المرتضى والشيخ- رحمهما الله- بدليل ما ~~ادعياه (1). # وقال العلامة في (التذكرة): وأوجب الشيخان الوضوء به مسحا كالدهن. # قال: والتحقيق أنه إن سمي غسلا، وجب الوضوء أو الغسل قطعا، وإلا فالأقوى ~~الدهن به، لأنه أشبه بالوضوء. # ثم قال: فإن وجده مع التراب، فإن أمكن الغسل به، وجب، وإلا فالتراب، لأنه ~~بدل عن الغسل. # ثم قال: إذا عرفت هذا، فالدهن إن صدق معه الغسل بأن يجري جزء من الماء ~~على جزءين من البدن، أجزأ في حال الاختيار وإلا فلا (2). # فمذهب نجم الدين والعلامة في (التذكرة) و(النهاية) (3) عدم جواز PageV01P366 # ويجوز بجدار الغير وأرضه ما لم يظن المنع، ولو وجد كوز ماء في مفازة أو ~~حبا، تطهر منه، إلا أن يظن وضعه للشرب، أو قصوره عن شرب الواردين. ولو كان ~~كثيرا، جاز، كالمستقى بالآلة المغصوبة، وعليه الأجرة. (1) # التيمم بالثلج، ومذهبه في (القواعد) و(التحرير) (1) جواز التيمم به عند ~~تعذر النداوة التي يسمى بها غاسلا. # واختاره الشهيد في (بيانه) (2)، والمصنف هنا. # قوله (رحمه الله): (ويجوز بجدار الغير وأرضه ما لم يظن المنع، ولو وجد ~~كوز ماء في مفازة أو حبا، تطهر منه، إلا أن يظن وضعه للشرب، أو قصوره عن ~~شرب الواردين. ولو كان كثيرا، جاز، كالمستقى بالآلة المغصوبة، وعليه ~~الأجرة). ### ||| [جواز التيمم بجدار الغير وأرضه] # (1) أقول: إنما جاز التيمم بجدار الغير وأرضه، لأن شاهد الحال عدم ~~الكراهية، إذ لا ضرر عليه في ذلك. ولو غلب على ظنه المنع، لم يجز. # وكذلك واجد الماء في الفلاة في كوز أو حب، فإن شاهد الحال وضعه لاستعمال ~~الواردين، فلا يجوز له التيمم مع وجود ذلك، لأنه واجد للماء مع كونه كثيرا ~~يفضل عن شرب الواردين. ولو كان قليلا لم يفضل عن شربهم، تيمم. ولو غلب على ~~ظنه وضعه للشرب لا غير، لم يجز له الوضوء حينئذ ولو كان كثيرا. PageV01P367 # ويجب القصد إليه لا نقله، فلا يجزئ تعرضه للمهب، ولا ترديد ما تسفيه ~~الريح على وجهه وأعضائه. (1) ### ||| [فيما لو استقى الماء بآلة مغصوبة] # ولو استقى الماء بآلة مغصوبة، فعل ms173 حراما، وملك الماء، وصحت الطهارة به، ~~وعليه أجرة الآلة. ### ||| [وجوب القصد إلى الصعيد لا نقل الصعيد إليه] # قوله (رحمه الله): (ويجب القصد إليه لا نقله، فلا يجزئ تعرضه للمهب، ولا ~~ترديد ما تسفيه الريح على وجهه وأعضائه). # (1) أقول: يجب القصد إلى الصعيد، لأن التيمم في اللغة هو القصد (1)، قال ~~الله تعالى @QUR@03 فتيمموا صعيدا طيبا (2) أي: اقصدوا. # وقال رؤبة: # ميمم البيت كريم السنخ # أي: قاصد البيت وقال امرؤ القيس: # تيممت العين التي دون ضارج %~% يفيء عليها الظل عرمضها طامي (3) # أي: قصدت العين. # إذا عرفت هذا، قال المصنف: (ويجب القصد إليه لا نقله) وهو مذهب نجم الدين ~~في (المعتبر). # قال: ليس من شرط التيمم نقل التراب إلى أعضاء المتيمم، قاله PageV01P368 # .......... # علم الهدى في (شرح الرسالة). # وقال: لا أعرف لأصحابنا في هذا نصا، فالأولى أن لا يكون به اعتبار. ~~واعتبره الشافعي. # لنا: قوله تعالى @QUR@03 فتيمموا صعيدا طيبا (1) وقد بينا أن الصعيد وجه ~~الأرض ولم يشترط النقل، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) نفض يديه من ~~التراب، ولو كان بقاؤه معتبرا لما نفض يديه، لأنه تعريض لإزالته. # احتج الشافعي بقوله تعالى @QUR@05 فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه (2) و«من» ~~هنا للتبعيض، ولأنه ممسوح في الطهارة، فافتقر إلى ممسوح به، كمسح الرأس في ~~الوضوء. # والجواب: كما يحتمل أن تكون «من» هنا للتبعيض يحتمل أن تكون للابتداء، ~~كأنه أمر أن يكون مسح الوجه موصولا بتيمم الصعيد من غير تخلل. # وجواب قياسه: الفرق بين طهارة الماء والتيمم، لأن المراد بالمائية إزالة ~~الحدث، وليس كذلك التيمم (3). انتهى كلام نجم الدين (رحمه الله)، وتابعه ~~العلامة في (التذكرة) (4). PageV01P369 # .......... # واختار ابن الجنيد (1) مذهب الشافعي، فأوجب المسح بالتراب المرتفع على ~~اليدين. # وأوجب العلامة في (القواعد) و(التحرير) و(النهاية) نقل التراب (2). # وقال الشهيد في (دروسه): ولا يجب علوق الغبار باليدين، خلافا لابن الجنيد (3). # قال المصنف: (فلا يجزئ تعرضه للمهب، ولا ترديد ما تسفيه الريح على وجهه ~~وأعضائه) أي: لو تعرض لمهب الريح فسفت عليه التراب فردده على وجهه وأعضائه، ~~لم يجزئ، سواء نوى عند الوقوف أو لم ms174 ينو. # قال الشهيد في (الذكرى): لا يكفي التعرض لمهب الريح ليصير التراب ضاربا ~~يديه، لأنه تعالى أوجب القصد إلى الصعيد، والصعيد هنا بصورة القاصد (4). # قولنا: سواء نوى عند الوقوف أو لم ينو، بيانه: سواء نوى عند وقوفه للتعرض ~~أو عند المسح. # قال الشهيد: ومن أوقع النية عند المسح يمكن على قوله الجواز، PageV01P370 # وطهارة محله خاصة، فإن تعذر ولم يتعد إلى التراب، # لأن الضرب غير مقصود لنفسه (1). انتهى كلامه (رحمه الله). # ولأنه لم ينقل التراب عند الشافعي، ولا ضرب عندنا، فهو باطل على ~~المذهبين. # قال العلامة في (التذكرة): ولو أخذه منه ورده إليه، جاز عند الشافعي على ~~أظهر الوجهين. ولو نقله من عضو غير ممسوح، أجزأ عنده. ولو كان من ممسوح، ~~كما لو نقله من الوجه إلى الكفين أو بالعكس، فوجهان. والكل عندنا باطل (2). ~~انتهى كلامه. # قال في (النهاية): ولو كان على وجهه تراب فردده بالمسح، لم يجزئ، إذ لا ~~نقل، أما لو أخذه منه ثم نقله، فالأقرب الصحة، لأنه بالانفصال انقطع حكم ~~ذلك العضو عنه. # ولو نقله من عضو من أعضائه، صح، سواء كان من الأعضاء الممسوحة أو لا (3). # انتهى كلامه في (النهاية) وهو خلاف كلامه في (التذكرة) لأنه حكم فيها ~~بالبطلان، وحكم في (النهاية) بالصحة. ### ||| [اشتراط طهارة أعضاء التيمم] # قوله (رحمه الله): (وطهارة محله خاصة، فإن تعذر ولم يتعد إلى التراب، PageV01P371 # جاز. ومعه إن استوعب، سقط، وإلا فالطاهر، فلو كان الجبهة خاصة، معكها ~~ناويا، ومع إحدى اليدين يقارن بها، ثم يمسح الجبهة، ثم يمسحها بالأرض، وهما ~~خاصة يقتصر عليهما كاقتصاره على إحداهما، وينوي عند ضربه بباطنهما ماعكا ~~بظاهرهما. (1) # جاز. ومعه إن استوعب، سقط، وإلا فالطاهر، فلو كان الجبهة خاصة، معكها ~~ناويا، ومع إحدى اليدين يقارن بها، ثم يمسح الجبهة، ثم يمسحها بالأرض، وهما ~~خاصة يقتصر عليهما كاقتصاره على إحداهما، وينوي عند ضربه بباطنهما ماعكا ~~بظاهرهما). # (1) أقول: لا شك في اشتراط طهارة أعضاء التيمم، فلو تعذر، استقرب الشهيد ~~الصحة مع عدم التعدي إلى التراب (1)، وهو فتوى المصنف. # ومع التعدي إن ms175 استوعبت النجاسة أعضاء التيمم كلها، سقط التيمم، وإن كانت ~~النجاسة في البعض، مسح الطاهر خاصة. # فلو كان الطاهر الجبهة، معكها ناويا عند معكها، وسقط [1] مسح اليدين، وإن ~~تنجست الجبهة خاصة، ضرب الأرض بباطن يديه، ومسح ظاهرهما، وسقط مسح الجبهة، ~~وإن تنجست الجبهة مع إحدى اليدين، ضرب الأرض بباطن الطاهرة ناويا، ومعك ~~ظاهرها، ولو كان الطاهر الجبهة مع إحدى اليدين، ضرب بباطن الطاهرة ناويا، ~~ثم يمسح الجبهة بها، ثم PageV01P372 # ونزع الحائل مقرونا بضربه نية الاستباحة لا الرفع والبدلية، مستديما ~~مواليا مطلقا. (1) # يمعك ظاهرها في الأرض. ### ||| [وجوب نزع الحائل من العضو الممسوح] # قوله (رحمه الله): (ونزع الحائل مقرونا بضربه نية الاستباحة لا الرفع ~~والبدلية، مستديما مواليا مطلقا). # (1) أقول: لا بد من نزع الحائل من العضو الممسوح، كالخاتم وشبهه، ليعم ~~المسح جميع محل الفرض. # ولو كان على محل الفرض جبائر، نزعها إن أمكن، وإلا مسح عليها، للضرورة، ~~كالماء. ### ||| [وجوب النية المقارنة للضرب على الأرض] # وتجب النية المقارنة للضرب على الأرض، ولا يجوز تقديمها على الضرب ولا ~~تأخيرها عنه، خلافا (للتذكرة) لأنه قال فيها: ويجوز أن يقارن ابتداء المسح ~~والضرب (1). # وينوي الاستباحة لا رفع الحدث، لبقائه، ويستديمها حكما. ### ||| [وجوب نية البدلية للوضوء أو الغسل] # ولا بد من نية البدلية للوضوء أو الغسل، والموالاة مطلقا، أي سواء كان ~~للوضوء أو الغسل، لقوله تعالى @QUR@03 فتيمموا صعيدا طيبا (2) والفاء ~~للتعقيب، ولأنه لا يصح إلا في آخر الوقت، فتكون الموالاة من ضرورياته. PageV01P373 ### ||| [كيفية التيمم] # ومسح الجبهة من القصاص إلى أول الأنف بباطن كفيه معا، فيمناه من مفصل ~~المعصم إلى نهايتها ببطن اليسرى، فاليسرى كذلك. (1) # مرة في الوضوء، واثنتين في الغسل لوجهه ويديه، ولو اجتمعا، فتيممان. (2) # قوله (رحمه الله): (ومسح الجبهة من القصاص إلى أول الأنف بباطن كفيه معا، ~~فيمناه من مفصل المعصم إلى نهايتها ببطن اليسرى، فاليسرى كذلك). # (1) أقول: هذا صورة مسح الوجه واليدين، ولا بد فيه من الترتيب كما وصف، ~~وهو أن يبدأ بمسح الوجه بباطن كفيه معا، ثم ظاهر اليمنى بباطن اليسرى وظاهر ~~اليسرى بباطن اليمنى. ms176 # قوله (رحمه الله): (مرة في الوضوء، واثنتين في الغسل لوجهه ويديه، ولو ~~اجتمعا، فتيممان). # (2) أقول: في عدد الضربات أقوال: # قال الشيخان: ضربة للوضوء وضربتان للغسل (1). واختاره المتأخرون. # وقال علي بن بابويه: ضربتان فيهما (2). PageV01P374 # ولو كان عليه غسلان فتيمم عن أحدهما، كفى عن الآخر وإن لم يكونا متساويين ~~مطلقا، ولا بد من تيمم آخر مطلقا. (1) # وقال علم الهدى: ضربة واحدة فيهما (1). # وقال بعض أصحابنا: ثلاث ضربات (2)، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، قال: سألته عن التيمم، فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما ~~وجهه، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح مرفقه إلى أطراف الأصابع، واحدة على ظهرها، ~~وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه (3). # واستدل الجميع بالروايات. ### ||| [وجوب التيممين فيما لو اجتمع الوضوء والغسل] # ولو اجتمع الوضوء والغسل، كالحيض، فتيممان: أحدهما للغسل، والآخر للوضوء. ### ||| [فيما إذا كان عليه غسلان فتيمم عن أحدهما] # قوله (رحمه الله): (ولو كان عليه غسلان فتيمم عن أحدهما، كفى عن الآخر ~~وإن لم يكونا متساويين مطلقا، ولا بد من آخر عن الوضوء مطلقا). # (1) أقول: إذا كان عليه غسلان فتيمم عن أحدهما، كفى عن الآخر، سواء كانا ~~متساويين، كالحيض والمس، أو كان أحدهما أقوى، كالحيض والجنابة. PageV01P375 # في آخر الوقت لراجي المبدل فيه، لا الآيس فيؤخره بقدر ما يبقى منه قدر ~~الشروط والصلاة، والأجود تقديمها. (1) # ولا بد من تيمم آخر عن الوضوء مطلقا، أي: سواء نوى بالتيمم عن الغسل ~~الأقوى، وهو الجنابة، أو الأضعف، وهو الحيض. # ولا يقال: إنه إذا تيمم عن الجنابة، أجزأ عن غيره وعن الوضوء، كالغسل. # لأنا نقول: الأغسال متساوية في التيمم، وليس أحدها أقوى من الآخر، لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث، فالتيمم عن أحد الأغسال يجزئ عن الغسل الآخر، لتساوي ~~الأغسال، ولا يجزئ عن الوضوء، لبقاء الحدث، فلا بد من التيمم عن الوضوء أيضا. ### ||| [كفاية التيمم عن الجنابة عن التيمم عن الوضوء] # ويكفي التيمم عن الجنابة عن التيمم عن الوضوء إذا لم يكن عليه غير غسل ms177 ~~الجناية، لأن غسل الجنابة لا وضوء فيه، فكذا لا وضوء في التيمم عنها إذا لم ~~يجامعها غيرها من الأغسال، فإن جامعها، فلا بد من التيمم عن الوضوء أيضا. ### ||| [هل يصح التيمم بعد دخول الوقت في حال السعة قبل التضيق؟] # قوله (رحمه الله): (في آخر الوقت لراجي المبدل فيه، لا الآيس فيؤخره بقدر ~~ما يبقى منه قدر الشروط والصلاة، والأجود تقديمها). # (1) أقول: لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت إجماعا، وهل يصح بعد دخول الوقت ~~في حال السعة قبل التضيق؟ # قال الصدوق: نعم (1)، لقوله تعالى @QUR@04 فلم تجدوا ماء فتيمموا (2). PageV01P376 # .......... # وقوله (عليه السلام): «أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت» (1). # وقال أكثر علمائنا (2) بوجوب التأخير إلى آخر الوقت، لأنها طهارة ضرورية ~~بدل من الماء عند العجز، ولا يتحقق العجز إلا عند خوف الفوت. # وقال ابن الجنيد: إن كان التيمم لعذر لا يمكن زواله في الوقت- كالمرض ~~والجرح- جاز حال السعة، وإن كان العذر يمكن زواله- كعوز الماء وفقد الآلة ~~والثمن- وجب التأخير إلى آخره (3). واختاره العلامة (4). # والمصنف قال: (والأجود تقديمها) أي: الآيس. وهو المعتمد. # وإذا تيمم في آخر الوقت لفريضة، ثم دخل وقت اخرى، جاز أن يصليها أول الوقت. # وتردد نجم الدين في (المعتبر) (5) والعلامة في (التذكرة) (6) من احتمال ~~وجوب التأخير، لوجود المقتضي، وهو: احتمال وجود الماء. PageV01P377 # وتيمم للفائتة يذكرها، وللعيد بخوف فوته، وللاستسقاء بالاجتماع في ~~الصحراء، وللجنازة بحضورها، ولموقت النافلة بتضيقه، ولذات الفعل، والمطلقة ~~عند الفعل، ويدخل به في الفرض على التفصيل. (1) # ولما روي عن علي (عليه السلام) في الجنب: «يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، ~~فإن وجد الماء وإلا تيمم» (1) والتلوم: الانتظار والتمكث (2). # ومن احتمال عدم وجوب التأخير، لأنه متيمم، فيجوز له أن يصلي ولا يجب ~~التأخير. وهو المعتمد. # ولو أوجبنا التأخير، لم نوجب إعادة التيمم ما لم يحدث. ### ||| [يتيمم للفائتة عند ذكرها وللعيد بخوف وقته وللاستسقاء] # قوله (رحمه الله): (وتيمم للفائتة يذكرها، وللعيد بخوف فوته، وللاستسقاء ~~بالاجتماع في الصحراء، وللجنازة بحضورها، ولموقت النافلة بتضيقه، ولذات ~~الفعل، والمطلقة عند الفعل، ويدخل به في الفرض على التفصيل). # (1) أقول: ms178 يتيمم للفائتة عند ذكرها، لأنه وقتها وإن لم يكن وقت حاضرة، ~~لقوله (عليه السلام): «من فاتته فريضة فوقتها حين يذكرها» (3). # وللعيد بخوف فوته، وإنما يفوت بزوال الشمس، فإذا بقي من الزوال مقدار ~~التيمم والصلاة، تيمم وصلى. وللاستسقاء بالاجتماع PageV01P378 # .......... # بالصحراء، لأن ذلك وقتها. وكذلك الجنازة بعد حضورها. وللنافلة الموقتة ~~عند تضيق وقتها. وذات الفعل، كصلاة الإحرام والزيارة والاستخارة وأمثال ذلك ~~عند إرادة الفعل. # ومراده بالمطلقة: المبتدأة التي ليست من ذوات الأوقات ولا ذوات الأسباب، ~~كمن أراد أن يتنفل بركعتين فصاعدا من غير سبب. ### ||| [هل يجوز التيمم للنوافل المبتدأة في الأوقات المنهي عنها؟] # وهل يجوز التيمم لها في الأوقات المنهي عنها، وهي التي تكره ابتداء ~~النوافل فيها؟ منع منه نجم الدين في (المعتبر) (1) والعلامة في (التذكرة) (2). # وتردد في (النهاية) (3) من أنه ليس وقتا لها، ومن تسويغ الوضوء في تلك ~~الحال، فكذا بدله، ويحمل الوقت على الجواز لا الاستحباب. # قوله: (ويدخل به في الفرض على التفصيل). # التفصيل: إن كان العذر يرجى زواله، لا يدخل به في الفرض، لأنه يحتاج إلى ~~الطلب لصلاة الفرض، لوجوب الطلب لكل صلاة مع ظن الوجود، وإن كان لا يرجى ~~زواله، دخل به في الفرض، لعدم وجوب الطلب، فلا يجب التأخير ولا إعادة ~~التيمم. PageV01P379 # ولو ظن شغله بفائتة فعزم بها قبل الوقت ثم ظهر العدم، بطل، لا إن نواها ~~ظهرا فبانت عصرا. (1) # ونواقضه كالمبدل والتمكن منه، لا إن تلبس بالصلاة، إلا إذا لم تسقط ~~القضاء. (2) ### ||| [فيما إذا ظن شغل ذمته بفائتة فنوى الوجوب قبل الوقت فظهر له عدم شغل ذمته] # قوله (رحمه الله): (ولو ظن شغله بفائتة فعزم بها قبل الوقت ثم ظهر العدم، ~~بطل، لا إن نواها ظهرا فبانت عصرا). # (1) أقول: قد تقدم أنه يتيمم للفائتة عند ذكرها وإن لم يكن وقت حاضرة، ~~فإذا ظن شغل ذمته بفائتة فعزم، أي: نوى الوجوب قبل الوقت فظهر له عدم شغل ~~ذمته، بطل التيمم، لظهور فساد ظنه، بخلاف ما لو نوى في تيممه استباحة فائتة ~~ظهر، أو ظهر أن التي عليه ms179 فائتة العصر، فإن تيممه لا يبطل، لأن التعيين غير ~~لازم، فلا يضر الخطأ مع وجوب مطلق الصلاة، ولهذا لو كان تيممه في الصلاة ~~الاولى في وقت حاضرة، لم يبطل تيممه عند ظهور عدم الفائتة، لأنه تيمم في ~~وقت وجوب صلاة عليه، وهي الحاضرة، ولا يضره تعيينه للفائتة، لأن التعيين ~~غير لازم. ومع وجوب مطلق الصلاة لا يضره الخطأ في التعيين. ### ||| [نواقض التيمم نواقض الطهارة المائية ووجود الماء مع التمكن من الاستعمال] # قوله (رحمه الله): (ونواقضه كالمبدل والتمكن منه، لا إن تلبس بالصلاة، ~~إلا إذا لم تسقط القضاء). # (2) أقول: لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية ووجود الماء مع ~~التمكن من استعماله، لقوله (عليه السلام): «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر PageV01P380 # .......... # حجج ما لم يحدث أو يجد الماء» (1). # فإذا وجد الماء خارج الصلاة مع التمكن من استعماله، بطل تيممه إجماعا. # ولو وجده بعد التلبس بالصلاة ولو بتكبيرة الإحرام، لم يلتفت، سواء كانت ~~الصلاة غير مغنية عن القضاء، كمتعمد الجنابة وخائف الزحام إن قلنا ~~بالإعادة، أو لم تكن، قاله العلامة في (نهايته) (2) لأنه دخل في الصلاة ~~دخولا مشروعا، فيتمها محافظة على حرمتها، ثم يتوضأ ويعيد. # فإن فقد الماء، لم يتيمم للإعادة، بل ينتظر وجود الماء- قاله العلامة ~~(3)- وإن خرج الوقت. # قال: ويحتمل الإعادة بالتيمم كغيرها (4). # وقال الشهيد في (دروسه): ولو وجده في صلاة غير مغنية عن القضاء عند من ~~قال به، فالأقرب انقطاع الصلاة (5). واختاره المصنف. # ووجهه: أن وجوب الإعادة بعد الفراغ عند وجود الماء يقتضي وجوب الإعادة ~~عند وجوده في الأثناء. # هذا بحث غير المغنية عن القضاء، أما المغنية عنه فوجوب إتمامها أولى، ~~لأنه بشروعه في الصلاة قد تلبس بالمقصود، وهو البدل، ووجود PageV01P381 # ولو فقده بعدها، أعاده. (1) # المبدل بعد التلبس بالبدل لا يبطل حكم البدل، كما لو تلبس بالصيام ثم وجد ~~الرقبة، فإنه لا يلتفت، فكذا إذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة المغنية عن ~~القضاء. ### ||| [فيما إذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة ثم فقده بعد إتمامها وقبل التمكن من استعماله] # قوله ms180 (رحمه الله): (ولو فقده بعدها، أعاده). # (1) أقول: إذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة، وجب إتمامها، فإذا فقده بعد ~~إتمامها وقبل التمكن من استعماله، هل يجب عليه إعادة التيمم؟ قال الشيخ: ~~نعم (1). واختاره فخر الدين (2) والمصنف. # واختار نجم الدين في (المعتبر) والشهيد في (دروسه) عدم الإعادة (3). # وتردد العلامة في كتبه (4)، ولم يختر شيئا. # ووجه اختيار الشيخ- وهو الإعادة- أنه متمكن عقلا من استعمال الماء، ومنع ~~الشرع من إبطال الصلاة لا يخرجه عن التمكن العقلي، لأن التمكن صفة حقيقية ~~لا تتغير بالأمر الشرعي أو النهي الشرعي، والحكم معلق على التمكن. # ووجه اختيار الشهيد ونجم الدين: أنه غير متمكن من استعمال PageV01P382 # وتعيد الجماعة بوجود ما يكفي أحدهم، لا خروج الوقت، بل يؤخره إن رجي ~~التمكن فيه. (1) # الماء شرعا، فإن الشرع نهاه عن إبطال الصلاة. # فنقول: تيممه إما أن ينتقض عند وجود الماء أو لا، والأول باطل، وإلا لوجب ~~عليه إعادة الصلاة من رأس، والثاني هو المطلوب. # قال العلامة في (المختلف): وبالجملة نحن في هذه المسألة من المتوقفين (1). # قوله (رحمه الله): (وتعيد الجماعة بوجود ما يكفي أحدهم، لا بخروج الوقت، ~~بل يؤخره إن رجي التمكن فيه). # (1) أقول: هنا ثلاث مسائل: ### ||| [فيما إذا وجد جماعة متيممون ماء يكفي أحدهم] # الأولى: إذا وجد جماعة ماء يكفي أحدهم، انتقض تيمم الجميع، لصدق وجدان ~~الماء على كل واحد منهم. # هذا إذا كان مباحا، وكذا لو كان ملكا لأجنبي أو لأحدهم فأباحه لمن شاء ~~منهم، مثل أن يقول: من شاء منكم أن يتطهر بهذا الماء فليفعل. # أما لو وهب للجميع أو أباحهم على الجمع، لم ينتقض تيممهم، لعدم كفاية ~~الجميع، ولو أباحه لواحد بعينه، انتقض تيممه. ### ||| [خروج وقت الصلاة لا ينقض التيمم] # الثانية: لا ينقضه خروج وقت الصلاة، لقوله (عليه السلام): «يا أبا ذر ~~يكفيك الصعيد عشر سنين» (2). PageV01P383 # .......... # ولما رواه حريز، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يصلي الرجل بتيمم ~~واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: «نعم ما لم يحدث أو يصب الماء» (1). # وقال أحمد بن حنبل: ينقضه خروج وقت الصلاة، ms181 لأنها طهارة ضرورية، فتتقيد ~~بالوقت، كطهارة المستحاضة (2). # والجواب: أنا نسلم أنها طهارة ضرورية ولكن لا نسلم تقييدها بالوقت. # وقياسه على المستحاضة ضعيف، لأن دم الاستحاضة حدث يتجدد حالا فحالا، ومن ~~شأن الحدث النقض، وليس كذلك الاستباحة بالتيمم، لأنه لم يتعقبها ناقض. ### ||| [فيما لو دخل عليه وقت اخرى هل يستبيح أداؤها في أول الوقت؟] # الثالثة: قوله: (بل يؤخره إن رجي التمكن فيه) أي: على المذهب الصحيح، ~~وهو: (أن التيمم لا ينقضه خروج الوقت) (3) فلو دخل عليه وقت اخرى، هل ~~يستبيح أداؤها في أول الوقت؟ قيل: لا، لأن التيمم المبتدأ لا يبيح الصلاة ~~في أول الوقت، فكذا الباقي. وقيل: نعم، لأنه متطهر دخل عليه وقت الصلاة، ~~فساغ له الدخول فيها. PageV01P384 # ويبيح كمبدله. (1) # والمصنف اختار وجوب التأخير مع رجاء التمكن من الماء، والعدم مع العدم، ~~كما هو المختار في الابتداء. ### ||| [يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالطهارة المائية] # قوله (رحمه الله): (ويبيح كمبدله). # (1) أقول: هذا هو المشهور بين الأصحاب، ولم أجد فيه مخالفا غير فخر ~~الدين، فإنه قال: لا يبيح [1] للجنب الدخول في المسجدين ولا الاستقرار في ~~باقي المساجد، لقوله تعالى @QUR@08 ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ~~(1) فجعل نهاية التحريم الغسل، فلو أباح التيمم، لكانت النهاية أحد ~~الأمرين، وجعل الأخص من النهاية نهاية محال، ولا يبيح مس كتابة القرآن، ~~لعدم فرق الأمة بينهما هنا (2). انتهى كلامه (رحمه الله)، ولم أجد له ~~موافقا من أصحابنا على هذه الفتوى. # قال الشهيد في (الذكرى): يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالطهارة المائية ~~من صلاة وطواف واجبين أو ندبين ودخول مسجد ولو كان الكعبة وقراءة عزيمة ~~وغير ذلك من واجب ومستحب، قاله الشيخ في (المبسوط) و(الخلاف) بعبارة تشمل ~~ذلك، والفاضلان، لقوله تعالى: # @QUR@04 ولكن يريد ليطهركم (3). PageV01P385 # ومن ألزم بوظيفة الوقت مع فقد المطهرين لا يستبيح غيرها، وتبطل بتمكنه من ~~أحدهما. (1) # ولقول النبي (صلى الله عليه وآله): «وطهورا» (1). # ولقوله لأبي ذر: «يكفيك الصعيد عشر سنين» (2). # ولرواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن الله جعل ~~التراب طهورا ms182 كما جعل الماء طهورا» (3)(4) انتهى كلامه (رحمه الله). # وإنما طول الكلام في ذلك، ليثبت بطلان كلام فخر الدين، رحمهما الله جميعا. ### ||| [عدم وجوب أداء الصلاة على فاقد المطهرين] # قوله (رحمه الله): (ومن ألزم بوظيفة الوقت مع فقد المطهرين لا يستبيح ~~غيرها، وتبطل بتمكنه من أحدهما). # (1) أقول: المشهور: عدم وجوب الأداء على فاقد المطهرين، لعدم شرط الصحة، ~~لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة، وهي ممتنعة، فيمتنع التكليف بالمشروط، وإلا ~~لزم التكليف بالعبادة الفاسدة، وهو قبيح. ### ||| [وجوب قضاء الصلاة على فاقد المطهرين] # والمشهور: وجوب القضاء. PageV01P386 # ويغسل الميت بعد تيممه وإن صلي عليه وتعاد، لا إن دفن، إلا مع القلع. (1) # واختار العلامة وابنه سقوط الصلاة أداء وقضاء (1). # وقال الشيخ في (المبسوط): وإذا كان محبوسا بالقيد أو مصلوبا على خشبة أو ~~في موضع نجس لا يقدر على طاهر يسجد عليه ولا يتيمم به، فإما أن يؤخر الصلاة ~~أو يصلي وكان عليه الإعادة، لأنه صلى بلا طهارة ولا تيمم (2). # قال المصنف: (ولو ألزم بوظيفة الوقت مع فقد المطهرين) يعني ما قاله الشيخ ~~في (المبسوط) من قوله: أو يصلي وعليه الإعادة، فعلى هذا القول لا يباح له ~~غير وظيفة الوقت، وهي الفريضة التي قد دخل وقتها، ولا يجوز له أن يصلي ~~غيرها قضاء ولا نافلة، وإذا وجد الماء في أثنائها، بطلت قطعا. # والمعتمد: أن فاقد المطهرين يجب عليه أن يذكر الله تعالى بقدر زمان ~~صلاته، فإن لم يفعل، وجب القضاء. ### ||| [فيما إذا يمم الميت ثم وجد الماء] # قوله (رحمه الله): (ويغسل الميت بعد تيممه وإن صلي عليه وتعاد، لا إن ~~دفن، إلا مع القلع). # (1) أقول: إذا يمم الميت ثم وجد الماء، انتقض تيممه، ووجب PageV01P387 # ولا يرفع الحدث، فيعاد الأكبر # تغسيله، كما لو وجد المتيمم الماء قبل دخوله في الصلاة. ### ||| [فيما إذا صلي على الميت الميمم ثم وجد الماء] # وإذا صلي على الميت الميمم ثم وجد الماء قبل الدفن، هل يعاد الغسل أم لا؟ # يحتمل عدم الإعادة، لأن التيمم طهارة مشروعة وقد ترتب عليها أثرها، فلا ms183 ~~تجب إعادتها، لاقتضاء الأمر الإجزاء. # ويحتمل الإعادة، لأنه ميت لم يطهر بالماء مع التمكن منه قبل الدفن، فوجب ~~تطهيره به. واختاره العلامة وابنه (1) والمصنف. وهو المعتمد. # وهل تعاد الصلاة أيضا؟ اختار فخر الدين عدم الإعادة. # قال: لأن الطهارة تراد لفعل الصلاة والدفن، والأول قد حصل، فيبقى الثاني ~~[1]، فيطهر له (2). # واختار المصنف إعادة الصلاة أيضا، لأن إيجاب إعادة الغسل يستلزم إعادة ما ~~بعده قبل الدفن، لأنها أفعال مترتبة، وإنما حرم بعد الدفن، لتحريم النبش. # ولو قلع، أعيد الجميع، لوجود المقتضي وعدم المانع. # قوله (رحمه الله): (ولا يرفع الحدث، فيعاد الأكبر بأصغر). PageV01P388 # بأصغر. (1) # (1) أقول: التيمم لا يرفع الحدث بإجماع العلماء، لأن المتيمم يجب عليه ~~الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق، ولولا بقاؤه لما وجبت الطهارة ~~إلا بحدث جديد، لأن وجود الماء ليس بحدث بالإجماع. # وإذا ثبت أن التيمم لا يرفع الحدث، فإذا أحدث حدثا أصغر، انتقض تيممه ~~إجماعا. # فإن كان تيممه عن أكبر، أعاد التيمم عن أكبر أيضا، لبقاء الحدث الأكبر. # ولو وجد من الماء ما يكفي الأصغر، فإنه لا يتوضأ به، ويتيمم عن الأكبر ~~ويصلي بغير وضوء. وهو المشهور. # وقال السيد المرتضى: بل يتوضأ به (1). # والأول هو المعتمد. PageV01P389 ### | الباب الثالث: في تابعها # ومباحثه ثلاثة: (1) ### ||| الأول: أصناف النجاسات عشرة: # البول والغائط من غير المأكول ولو عرض، أو كان طيرا، أو بول رضيع، أو منه ~~(عليه السلام)، لا حب خرج بصلابته، فينبت لو زرع ويحل أكله، بل يغسل إن كان ~~من غير مأكول،. # قوله (رحمه الله): (الباب الثالث: في توابعها، ومباحثه ثلاثة). # (1) أقول: في توابع الطهارة ثلاثة مباحث: أنواع النجاسة وإزالتها ~~وأحكامها. # وإنما كانت هذه توابع، لأن الحكم بالطهارة يستتبع معرفة ما يتطهر منه، ~~وهي النجاسات، وكيفية الطهارة، وهي الإزالة، وما يجب في ذلك ويستحب أو يحرم ~~ويكره، وهو الأحكام. # قوله (رحمه الله): (الأول: أصناف النجاسات عشرة: البول والغائط من غير ~~المأكول ولو عرض، أو كان طيرا، أو بول رضيع، أو منه (عليه السلام)، لا حب ~~خرج بصلابته، فينبت لو زرع ويحل ms184 أكله، بل يغسل إن كان من غير مأكول، وإلا ~~فرجيع). PageV01P391 # وإلا فرجيع (1) # (1) أقول: الأشياء كلها على أصل الطهارة إلا عشرة أشياء حكم الشرع بنجاسة ~~أعيانها: ### ||| [1 و2- البول والغائط من كل ذي نفس سائلة] # الأول والثاني: البول والغائط من كل ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم، سواء ~~كان التحريم أصليا، كالسباع، أو عارضا، كالجلال، لقول الصادق (عليه ~~السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» (1). # وللإجماع. # ولا فرق بين بول ما لا يؤكل لحمه ورجيعه، ولا بين بول الآدمي ورجيعه وإن ~~كان من النبي (صلى الله عليه وآله)، للعموم. # وروي أن أم أيمن شربت بوله فلم ينكر، وقال: «إذن لا تلج النار بطنك» (2). # والمصنف والعلامة على التنجيس (3). # وبول الجلال ورجيعه نجسان، فإذا زال الجلل، زالت النجاسة. # واستثنى الشيخ بول الطيور كلها عدا الخفاش (4)، لقول الصادق (عليه ~~السلام): PageV01P392 # والمني والدم من ذي نفس ولو علقة في بيضة، أو منه (عليه السلام)، لا ما ~~لا يقذفه المذبوح واستخلف في موضعه، لا ما انتقل واستقر في جوفه، ولو شك في ~~كونه نجسا أو طاهرا، ومغلظا أو عفوا، فالرخصة (1) فيهما. # «كل شيء يطير لا بأس ببوله وخرئه» (1). # والمشهور: الأول، وهو المعتمد. # ولو خرج الحب من بطن ما لا يؤكل لحمه صحيحا وصلابته باقية بحيث لو زرع ~~لنبت، لم يكن نجس العين، وحل أكله بعد غسل ظاهره، لعدم تغيره إلى فساد، ~~وصار كما لو ابتلع نواة. # ولو زالت صلابته، صار رجيعا نجسا، وهو معنى قول المصنف: # (وإلا فرجيع). ### ||| [3 و4- المني والدم] # قوله (رحمه الله): (والمني والدم من ذي نفس ولو علقة في بيضة، أو منه ~~(عليه السلام)، لا ما لا يقذفه المذبوح واستخلف في مواضعه، لا ما انتقل ~~واستقر في جوفه، ولو شك في كونه نجسا أو طاهرا، ومغلظا أو عفوا، فالرخصة). # (1) أقول: الثالث والرابع: المني والدم، فهنا مسألتان: # الأولى: في المني، وهو نجس من كل حيوان ذي نفس سائلة، آدمي وغيره، سواء ~~كان مما لا يؤكل لحمه أو يؤكل، عند علمائنا كافة. PageV01P393 # .......... # وخالف الشافعي ms185 في مني الإنسان، لأنه بدء خلق آدمي، فيكون طاهرا (1). # ولا فرق بين الذكر والأنثى. والدليل: الروايات. # ومني ما لا نفس له سائلة: الأقرب فيه الطهارة، لطهارة ميتته، ولأن المني ~~أصله دم، ودم ما لا نفس له طاهر، فيكون منيه طاهرا. # ويحتمل نجاسته، للعموم. # الثانية: الدم المسفوح من كل ذي نفس سائلة، أي: يكون خارجا بدفع من عرق، ~~وهو نجس إجماعا، لأنه (عليه السلام) عده مما يغسل الثوب منه (2). # ولا فرق بين دم الآدمي وغيره، ولا بين مأكول اللحم وغيره. # والأقرب أن دم النبي (عليه السلام) كذلك، للعموم، وروي أن أبا طيبة (3) ~~الحاجم شربه فلم ينكر عليه (4)، وروي أنه (عليه السلام) قال: «لا تعد، الدم كله PageV01P394 # والميتة منه، وجزؤه البائن، والمشيمة، والبيض قبل الأعلى، واللبن، لا ~~الإنفحة، بل يغسل ظاهرها، وما لا تحله الحياة كالظلف والمسك وفأره، وعفي عن ~~منفصل البثور # حرام» (1). # ودم ما لا نفس له سائلة طاهر، لطهارة ميتته. # والعلقة نجسة وإن كانت في البيضة، لأنها دم. # والصديد- وهو ماء الجرح المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة- والقيح- وهو ~~المدة- طاهران عند الشيخ (2)(رحمه الله)، للأصل. # والوجه: أن القيح الذي لا يخالطه دم طاهر، وأما الصديد: فإن مازجه دم ~~خالص، فهو نجس، وإلا فهو طاهر أيضا. # وأما الدم المتخلف في الذبيحة المستقر في موضعه- لا ما انتقل من موضعه ~~واستقر في جوف الذبيحة- فهو طاهر مباح، لعدم وصفه بكونه مسفوحا. # ولو رأى على ثوبه أو جسده أو غير ذلك دما واشتبه هل هو طاهر أو نجس، أو ~~هل هو مغلظ أو عفو؟ فالأصل الطهارة والعفو حتى يعلم النجاسة والتغليظ، كدم ~~الحيض وأخويه. ### ||| [5- الميتة من ذي النفس السائلة] # قوله (رحمه الله): (والميتة منه، وجزؤه البائن، والمشيمة، والبيض قبل ~~الأعلى، واللبن، لا الإنفحة، بل يغسل ظاهرها، وما لا تحله الحياة كالظلف ~~والمسك وفأره، وعفي عن منفصل البثور والثالول). PageV01P395 # والثالول. (1) # (1) أقول: الخامس: الميتة من ذي النفس السائلة نجسة إجماعا. # قال المحقق في (المعتبر): والخلاف في الآدمي، وعلماؤنا مطبقون على نجاسته ~~عينية كغيره من ذوات الأنفس السائلة. # والأصح عند ms186 الشافعي أنه طاهر تكرمة له، ولأنه لو كان نجس العين، لما طهر ~~بالغسل. # ونحن لا نسلم أن تكرمته توجب طهارته بعد الموت، بل لم لا يكفي في كرامته ~~طهارته بالغسل ومجازاته بالإحسان في الآخرة؟ # ولا استبعاد في طهارة عينه بالغسل، كما لا استبعاد في طهارة عين الخمر ~~النجسة بالانقلاب، لأن التطهير من النجاسة يختلف بحسب دلالة الشرع، كما طهر ~~هو الجنابة بالفرك، ولم يطهر العذرة ولا الدم (1). انتهى كلامه (رحمه الله). # وفيه نظر من وجوه: # الأول: في قوله: وعلماؤنا مطبقون على نجاسته نجاسة عينية، مع أن ابن ~~إدريس قال: إنها حكمية (2)، وقال العلامة في (القواعد): والظاهر أن النجاسة ~~هنا حكمية (3)، وقال هو في باب تغسيل الميت من (المعتبر): # ويبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عنه، لأنه إذا وجب إزالة الحكمية فإزالة ~~العينية PageV01P396 # .......... # أولى (1). وهو نص منه على أنها حكمية. # ومال السيد المرتضى إلى عدم التنجيس، وأوجب الغسل تعبدا لا لنجاسته، وغسل ~~المس عنده مستحب غير واجب (2)، فأين إطباق علمائنا على النجاسة العينية؟ # ولقد استوفينا البحث في هذه المسألة في باب غسل المس من هذا الشرح (3). # الوجه الثاني من النظر: قوله: لا استبعاد في طهارة عينه بالغسل (كما لا ~~استبعاد في طهارة) [1] عين الخمر النجسة بالانقلاب. # ووجه النظر: أنهم عدوا الأسباب المطهرة للأعيان النجسة، وذكروا منها ~~انقلاب الخمر خلا، ولم يذكروا الغسل من مطهرات الأعيان النجسة، بل نصوا على ~~عدم التطهير به. # قال العلامة في (نهايته): النجس إما نجس العين، ولا يطهر بالغسل، بل ~~بالانقلاب إن كان خمرا أو بانقلاب صورته على إشكال (4). # فقد نفي تطهير الأعيان النجسة بالغسل، فالجمع بين النجاسة العينية PageV01P397 # .......... # والتطهير بالغسل مشكل قوي. # قال الشهيد: ولو قلنا بالنجاسة الحكمية فلا إشكال (1). # قلت: والقول بما لا إشكال فيه أولى مما فيه الإشكال. # الوجه الثالث من النظر: قوله: كما طهر هو الجنابة بالفرك ولم يطهر العذرة ~~ولا الدم، فهذا الاعتراض ساقط عند الشافعي، لأن الشافعي لم ينجس الجنابة ~~حتى يطهرها بالفرك، بل هي عنده طاهرة. # واحتج على الطهارة برواية عن عائشة، ms187 قالت: كنت أفرك المني عن ثوب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، فيصلي فيه (2)، ولو كان نجسا لما أجزأ الفرك. # هكذا نقله عنه صاحب (المعتبر) (3) وإذا نقل عنه الاستدلال بالفرك على عدم ~~النجاسة كيف يعترض عليه بتطهيرها بالفرك!؟ هذا سهو القلم. # واستدل الشهيد في (الذكرى) على تنجيس ميت الآدمي: بالأمر بغسله، ~~والاغتسال من مسه، والأمر بغسل الثوب الملاقي له (4). # قلت: أما الأمر بغسله فلا يدل على النجاسة العينية، لأن الحكمية توجب الغسل. # واشتراط النية يقوي الحكمية، لأن غسل العينية لا نية فيه. # والاغتسال من مسه لا يدل على النجاسة العينية، لأنه لم يرد وجوب PageV01P398 # .......... # الغسل بمس شيء من النجاسات العينية، فلم يبق دليل غير رواية إبراهيم ابن ~~ميمون عن الصادق (عليه السلام)، المتضمنة للأمر بغسل الثوب الملاقي له (1). # قال الشهيد: والحجة بأنه لو كان نجسا لما طهر بالغسل معارضة بأنه لو كان ~~طاهرا لما أمر بغسله (2). # قلت: هذه معارضة ضعيفة، لأن الأمر بالغسل أعم من أن يكون للعينية ~~والحكمية، ولا دلالة للعام على الخاص. # ثم قال: وإن قلنا بنجاسته حكما، فلا إشكال (3). # قلت: إنما نشأ الإشكال والاختلاف من القول بالنجاسة العينية، وعلى القول ~~بالنجاسة الحكمية يرتفع الإشكال وينتفى الاختلاف [1]. # وإنما طولنا البحث هنا، لكونها من المطالب المهمة، ولا مستزاد على ما ~~ذكرناه في باب غسل المس. # ويلحق بالميتة ما أبين من أجزائها وأجزاء الحي ذي النفس السائلة، لقوله ~~(عليه السلام): «ما أبين من حي فهو ميت» (4). PageV01P399 # .......... # والمشيمة التي يكون فيها الولد نجسة، لانفصالها عن الحي. # والبيضة من الدجاجة الميتة طاهرة إذا اكتست الجلد الأعلى الصلب، لأنها ~~صلبة القشر لاقت نجاسة، فلم تؤثر فيها، لقول الصادق (عليه السلام): «إذا ~~اكتست الجلد الغليظ فلا بأس» (1). # وبيض الجلال وما لا يؤكل لحمه: قال العلامة: الأقوى فيه النجاسة، قال: ~~ولو جعلت تحت طائر فخرجت فرخا، فهو طاهر (2). # ولبن الميتة نجس، لملاقاته نجاسة الميتة. # والإنفحة طاهرة، وهي لبن مستحيل في كرش السخلة. ويغسل ظاهرها، لملاقاتها ~~النجاسة. # والمسك طاهر- وإن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالإنفحة، ms188 ولم ~~تنجس بنجاسة الظرف، قاله العلامة (3)- لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ~~يتطيب به (4). # وعند المصنف أن فأرته طاهرة أيضا، لدفع الحرج. PageV01P400 # والكلب والخنزير وأجزاؤهما ولو شعرا (1). # هذا إذا أخذت من الميتة، أما إذا انفصلت من الظبية الحية أو المذكاة فهي ~~طاهرة قطعا. # وما ينفصل من البثور والثالول وشبهه من الأجزاء الصغيرة طاهر، لعدم إمكان ~~التحرز منه. # وجميع ما لا تحله الحياة من الشعر والظفر والقرن والعظم فهو طاهر من ميتة ~~غير نجس العين، إذ لا حياة فيه. ولأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر ~~بشراء سوارين من عاج لفاطمة (عليهما السلام)(1). ### ||| [6 و7- نجاسة الكلب والخنزير وأجزائهما] # قوله (رحمه الله): (والكلب والخنزير وأجزاؤهما ولو شعرا). # (1) أقول: السادس والسابع: الكلب والخنزير نجسان، لأنه (عليه السلام) دعي ~~إلى دار فأجاب، وإلى دار فامتنع، فطلب منه العلة، فقال: «إن في دار فلان ~~كلبا» قيل: وفي دار فلان هرة، قال: «إن الهرة ليست نجسة» (2). PageV01P401 # والكافر ولو مرتدا أو حكما وإلحاقا. (1) # ومائع المسكر وإن عرض جموده دون جامده كالحشيشة وإن عرض ميعانها. (2) # وقوله تعالى @QUR@05 أو لحم خنزير فإنه رجس (1). # وجميع أجزائهما نجسة، سواء حلتها الحياة أو لا، وسواء انفصلت من حي أو ميت. ### ||| [8- نجاسة الكفار وأطفالهم] # قوله (رحمه الله): (والكافر ولو مرتدا أو حكما وإلحاقا). # (1) أقول: الثامن: الكافر نجس، سواء كان أصليا أو مرتدا، وكذا من كان في ~~حكم الكافر ولا حق له، كأطفال الكفار، لقوله تعالى @QUR@03 إنما المشركون ~~نجس (2). ### ||| [9- نجاسة المائع المسكر] # قوله (رحمه الله): (ومائع المسكر وإن عرض جموده دون جامده كالحشيشة وإن ~~عرض ميعانها). # (2) أقول: التاسع: مائع المسكر، لأن الله تعالى سماها رجسا (3)، والرجس ~~هو النجس. # وقال محمد بن بابويه وابن أبي عقيل منا: ليست نجسة. وتصح الصلاة مع ~~حصولها في الثوب وإن كانت محرمة (4). # والمسكرات الجامدة من طبيعتها- كالحشيشة وإن ميعت بالماء- PageV01P402 # والفقاع، لا القيح والصديد الخالي من الدم، وعرق الجنب حراما، وجلالة ~~الإبل، وذرق الدجاج والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، وبول الدابة والحمار ~~والبغل، ولعاب المسوخ، وسؤر الجلال، وآكل الجيف. # والمذي ms189 ولو بشهوة، والودي- بالمهملة- وهو: متعقب البول ويتقدمه، ~~وبالمعجمة: متعقب المني، والقيء، وطين الطريق ولو بعد ثلاثة. (1) # فهي طاهرة، كما أن المائعة نجسة وإن جمدت. ### ||| [10- نجاسة الفقاع وتحريمه] # قوله (رحمه الله): (والفقاع، لا القيح والصديد الخالي من الدم، وعرق ~~الجنب حراما، وجلالة الإبل، وذرق الدجاج والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، ~~وبول الدابة والحمار والبغل، ولعاب المسوخ، وسؤر الجلال، وآكل الجيف. ~~والمذي ولو بشهوة، والودي- بالمهملة- وهو: متعقب البول ويتقدمه، وبالمعجمة: ~~متعقب المني، والقيء، وطين الطريق ولو بعد ثلاثة). # (1) أقول: العاشر من النجاسات: الفقاع، وحكمه حكم الخمر في النجاسة ~~والتحريم عند علمائنا أجمع، لقول الصادق (عليه السلام): «إنه خمر مجهول» (1). ### ||| [فيما استثني من النجاسات] # وجميع ما استثناه المصنف فهو مشهور الطهارة واضح المعنى، PageV01P403 # .......... # فلا نطول الكتاب بشرحه، وإن كان في بعضه خلاف، فهو متروك لا عمل عليه، ~~فللشيخ قول بنجاسة عرق الجنب من الحرام وعرق الإبل الجلالة (1). # فعلى القول به لا فرق بين الرجل والمرأة، ولا بين الإنزال وعدمه، ولا بين ~~الفاعل والمفعول. # والأقرب: اختصاص الحكم في الجلال بالإبل، اقتصارا على مورد النص مع أصالة ~~الطهارة. # وبدن الجنب من الحرام والإبل الجلالة طاهر، فلو مس البدن الخالي من العرق ~~رطبا، كان طاهرا، لاختصاص النص بالعرق. # وللشيخ قول بنجاسة المسوخ وسؤرها (2). ### ||| [تنبيه في معرفة المسوخ] # تنبيه: في معرفة المسوخ: # روى محمد بن الحسن الأشعري عن الرضا (عليه السلام) قال: «الفيل كان ملكا ~~زناء، والذئب كان أعرابيا ديوثا، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها، ولا ~~تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم ~~من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل حين ~~نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر ~~وفرقة في البر، والفأرة هي PageV01P404 # .......... # الفويسقة، والعقرب كان نماما، والدب والوزغ، والزنبور كان لحاما يسرق في ~~الميزان» (1). # وعن الصادق (عليه السلام): «الغراب فاسق» (2) هكذا ذكره العلامة في ~~(نهايته) (3). # وقال الشهيد في الذكرى: وروى الصدوق في (الخصال) بإسناده إلى مغيرة عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام): ms190 «المسوخ من بني إسرائيل ثلاثة عشر صنفا: # القردة، والخنازير، والخفاش، والضب، والدب، والفيل، والدعموص، والجريث، ~~والعقرب، وسهيل، والزهرة، والعنكبوت، والقنفذ». # وذكر في القردة والخنازير ما ذكره صاحب (النهاية) في الرواية عن الرضا ~~(عليه السلام). # وذكر في الخفاش: أنها امرأة سحرت ضرتها، والضب أعرابي يقتل كل من مر به، ~~والفيل كان ناكح البهائم، والدعموص زان- وهو: دويبة تغوص في الماء، جمعه: ~~دعاميص- والجريث نمام، والعقرب هماز، والدب سارق الحاج، وسهيل عشار صاحب ~~مكس، والزهرة امرأة افتتن بها الملكان، والعنكبوت امرأة سيئة الخلق عاصية ~~لزوجها، والقنفذ: رجل PageV01P405 # .......... # سيء الخلق. # وذكر بسند آخر إلى النبي (صلى الله عليه وآله): «أن الفيل لوطي لا يدع ~~رطبا ولا يابسا، والدب مخنث، والجريث ديوث يدعو إلى زوجته، والضب أعرابي ~~يسرق الحاج بمحجنه [1]، والوطواط سارق الثمار من رؤوس النخل، والدعموص نمام ~~يفرق بين الأحبة، والعقرب لداغ لا يسلم من لسانه أحد، والعنكبوت امرأة خانت ~~زوجها، والأرنب امرأة لا تتطهر من حيض ولا غيره، وسهيل عشار في اليمن، ~~والزهرة نصرانية افتتن بها المكان واسمها ناهيك». # قال الشهيد: قال الصدوق: والزهرة وسهيل دابتان في البحر وليستا نجمين، ~~ولكن يسمى بهما النجمان، كالحمل والثور. # قال: والمسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيام، ثم ماتت ولم تتوالد، ~~وهذه الحيوانات هي على صورها، وسميت مسوخا استعارة (1). انتهى ما نقله ~~الشهيد عن الصدوق رحمهما الله. PageV01P406 ### ||| الثاني: الإزالة # وتجب عما أمر بتعظيمه، كالمصحف والضرائح المقدسة والمساجد، كفاية. (1) # وعن الثوب والبدن للصلاة والطواف، ودخول المساجد مع التلويث لا مطلقا، ~~وعن الآنية لاستعمالها، وعن مسجد الجبهة عينا بإذهاب العين لا اللون العسر، ~~وندب صبغه بمشق وشبهه. (2) ### ||| [وجوب إزالة النجاسة عن المصحف والضرائح المقدسة والمساجد] # قوله (رحمه الله): (الثاني: الإزالة، وتجب عما أمر بتعظيمه، كالمصحف ~~والضرائح المقدسة والمساجد، كفاية). # (1) أقول: إزالة النجاسة عن المصحف والضرائح المقدسة- وهي ضرائح ~~المعصومين (عليهم السلام)- وعن المساجد تجب على الكفاية وجوبا مطلقا عند ~~وجود النجاسة، لتعظيم المحل، ووجوب تنزيهه عن النجاسات، بخلاف الإزالة عن ~~غيرها، فإن وجوبه مشروط بإرادة استعمال الأشياء المذكورة في المتن ms191 على ~~الأعيان. ### ||| [وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة والطوائف] # قوله (رحمه الله): (وعن الثوب والبدن للصلاة والطواف، ودخول المساجد مع ~~التلويث لا مطلقا، وعن الآنية لاستعمالها، وعن مسجد الجبهة عينا بإذهاب ~~العين لا اللون العسر، وندب صبغه بمشق وشبهه). # (2) أقول: تجب الإزالة عن الثوب والبدن لأجل الصلاة والطواف، لقوله PageV01P407 # .......... # تعالى @QUR@03 وثيابك فطهر (1) قال المفسرون: هو الغسل بالماء (2) للصلاة ~~والطواف، إذ لا يصحان مع النجاسة في الاختيار. ولدخول المساجد مع التلويث، ~~لقوله (عليه السلام): «جنبوا مساجدكم النجاسة» (3). وعن الأواني ~~لاستعمالها، فلا يجوز استعمال الآنية النجسة فيما تتعدى النجاسة إليه قبل ~~تطهيرها. وعن مسجد الجبهة، سواء تعدت النجاسة إلى الجبهة أم لم تتعد، بخلاف ~~باقي المساجد، فإنه لا تجب الإزالة إلا مع التعدي. وهذا الوجوب على ~~الأعيان. # ولا بد في الإزالة من إزالة العين وأوصافها، ولو بقي الطعم، لم تطهر، ~~سواء بقي مع غيره من الصفات أو منفردا، لسهولة إزالة الطعم. # ولو بقي اللون منفردا، فإن سهل زواله، وجب، وإن عسر- كدم الحيض- لم يجب. # واستحب صبغه بمشق، وهو: المغرة [1] وشبهه كالزعفران، لأن نسوة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب، وذكرن أنه له لونا يبقى، ~~فقال: «الطخنه بزعفران» (4). PageV01P408 # وإنما يطهر بالعددي ما تنفصل الغسالة عنه، كالثوب، وكذا السمسم والحنطة ~~إذا انتقعا بالنجس، لا المائعات والقرطاس والطين والصابون، بل بالكثير ~~كالعجين إذا رقق وتخلله. والحنطة واللحم وشبهه إذا طبخ بالماء النجس، ~~كالخبز المعجون به إذا تخلله الكثير، ويجوز أن يطعمه الدواب وإن ذبحت في ~~الحال أو حلبت. (1) # وعن الصادق (عليه السلام): «اصبغيه بمشق» (1). # ولو بقيت الرائحة العسرة الإزالة، كرائحة الخمر فإنها عسرة الإزالة، فإنه ~~يطهر، كما لو بقي اللون لمشقة الإزالة. ### ||| [فيما يطهر بالماء غير الكثير والكثير] # قوله (رحمه الله): (وإنما يطهر بالعددي ما تنفصل الغسالة عنه، كالثوب، ~~وكذا السمسم والحنطة إذا انتقعا بالنجس، لا المائعات والقرطاس والطين ~~والصابون، بل بالكثير كالعجين إذا رقق وتخلله. والحنطة واللحم وشبهه إذا ~~طبخ بالماء النجس، كالخبز المعجون به إذا تخلله الكثير، ويجوز ms192 أن يطعمه ~~الدواب وإن ذبحت في الحال أو حلبت). # (1) أقول: (إنما يطهر بالعددي) أي: القليل ما يمكن انفصال الغسالة عنه، ~~لأن القليل ينجس بملاقاة النجاسة، فإذا لم ينفصل الماء عن المحل لا يطهر ~~المحل، لبقاء الغسالة النجسة فيه. PageV01P409 # .......... # قال: (كالثوب وكذا السمسم والحنطة إذا انتقعا بالنجس). # عنده أن حكم السمسم والحنطة حكم الثوب في الطهارة بغير الكثير، لعطف ~~السمسم والحنطة على الثوب. # وهو ظاهر العلامة في (النهاية) لأنه قال: أما السمسم والحنطة إذا انتقعا ~~في النجس، فالأقوى قبولهما الطهارة، وكذا اللحم إذا نجست مرقته (1). انتهى ~~كلامه، ولم يذكر المطبوخ بالماء النجس. # ثم قال المصنف: (والحنطة واللحم وشبهه إذا طبخ بالماء النجس، كالخبز ~~المعجون به إذا تخلله الكثير). # وهذا ظاهر الشهيد في (الذكرى)، قال: والظاهر طهارة الحنطة واللحم وشبهه- ~~مما طبخ بالماء النجس- بالكثير إذا علم التخلل (2). # ولم يذكر المنتقع بالماء النجس. # والظاهر عدم الفرق، لحصول التشرب بالنجاسة في المطبوخ والمنقوع إلا مع ~~العلم بعدم تشرب المنقوع. # والعجين إذا رقق وتخلله الكثير، فإنه يطهر. # قال الشهيد: وفي صحاح ابن أبي عمير- المرسلة- عن الصادق (عليه السلام): ~~«طهره بالخبز والبيع والدفن» (3). وهي مشعرة بسد باب PageV01P410 # بغسلتين من البول، ويعصر. ويكفي الصب من بول رضيع لم يأكل وإن عبر ~~الحولين، ويسقط فيما يعسر، كالبسط والحشايا والجلود، ويكفي التقليب والدق. # ولو تنجس ظاهرها، كفى دلكه باليد. (1) # طهارته بالماء إلا أن يقيد بالمعهود بالقليل (1). ### ||| [جواز إطعام الخبز النجس الدواب] # ويجوز إطعام الخبز النجس الدواب وإن أريد ذبحها أو حلبها في الحال، لأن ~~العلف النجس أو الحرام لا يؤثر في تحريم اللحم ولا اللبن ولا ينجسهما. ### ||| [تثنية الغسل والعصر من نجاسة البول] # قوله (رحمه الله): (بغسلتين من البول، ويعصر. ويكفي الصب من [1] بول رضيع ~~لم يأكل وإن عبر الحولين، ويسقط فيما يعسر، كالبسط والحشايا والجلود، ويكفي ~~التقليب والدق. ولو تنجس ظاهرها، كفى دلكه باليد). # (1) أقول: تجب [2] تثنية الغسل من نجاسة البول، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في الثوب [3] يصيبه البول: «اغسله مرتين» (2) الأولى للإزالة ~~والثانية للإنقاء. PageV01P411 # ومن غيره مرة مع زوال ms193 العين. (1) # ويعصره، لأن بقايا أجزاء ماء الغسل قد نجست بملاقاة النجاسة، فتجب ~~إزالتها، والباقي معفو عنه، للحرج. ### ||| [كيفية تطهير البسط والحشايا والجلود] # والبسط والحشايا والجلود التي يعسر عصرها إن تنجس ظاهرها، ذلك باليد، ~~قاله العلامة (1)، وإلا كفى الدق والتقليب عن العصر. ### ||| [كفاية صب الماء على المتنجس ببول صبي لم يأكل الطعام] # ويكفي في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام صب الماء عليه، لخفة نجاسته. أما ~~بول الصبية فلا بد فيه من الغسل، ولا يكفي الصب، بل لا بد من الغسل، ~~اقتصارا على مورد الرخصة، لأن الحسين (عليه السلام) بال في حجر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فقالت لبابة بنت الحارث: البس ثوبا آخر وأعطني إزارك ~~حتى أغسله، قال: «إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر» (2). # وللفرق بين بول الصبي والصبية، لأن بول الصبي كالماء، وبول الصبية أصفر ~~ثخين، وطبعها أحر، فبولها ألصق بالمحل. ### ||| [كفاية غسل المتنجس بغير البول مرة واحدة] # قوله (رحمه الله): (ومن غيره مرة مع زوال العين). # (1) أقول: يعني غير البول يكفي غسله مرة واحدة، للامتثال وزوال مقتضي ~~التنجيس. # قال الشهيد: لقول النبي (عليه السلام) في دم الحيض: «حتيه ثم اغسليه» (3). PageV01P412 # وندب الثلاث، ويجب من الفأرة ومن ولوغ الكلب، وهو الملاقاة بطرف لسانه، ~~أولاهن بالتراب بحتا ولو في كثير، ومع فقده مشابهه، كالأشنان والنخالة، دون ~~باقي أعضائه. (1) # قال: وكذا أوامر الغسل، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار. أما البول فتجب ~~تثنيته. # ثم قال: ولو قيل في الباقي كذلك، كان أولى، لمفهوم الموافقة، لأن نجاسة ~~غير البول أشد (1). # وقال في (الدروس): وتكفي المرة بعد زوال العين، وروي في البول مرتين، ~~فيحمل غيره عليه (2). # واختار نجم الدين في (المعتبر) والعلامة في (النهاية) و(المختلف) ~~الاكتفاء بالمرة في غير البول بعد زوال العين، لأن الأمر المطلق لا يقتضي ~~غير المرة (3). ### ||| [استحباب تثليث الغسلات في جميع النجاسات] # قوله (رحمه الله): (وندب الثلاث، ويجب من الفأرة ومن ولوغ الكلب، وهو ~~الملاقاة بطرف لسانه، أولاهن بالتراب بحتا ولو في كثير، ومع فقده مشابهه، ms194 ~~كالأشنان والنخالة، دون باقي أعضائه). # (1) أقول: ندب تثليث الغسلات في جميع النجاسات، ويجب في PageV01P413 # .......... # الفأرة إذا ماتت في الإناء، حكاه الشيخ في (المبسوط) رواية (1). # وقال في (النهاية): يغسل من سائر النجاسات ثلاث مرات وجوبا، ومن الخمر ~~والمسكر والفأرة سبع مرات وجوبا أيضا (2). # وقال المفيد: ويغسل من الولوغ ثلاث مرات، الوسطى بالتراب، وليس حكم غير ~~الكلب كذلك، بل يهريق ما فيه ويغسل مرة واحدة بالماء (3). # ولم يفرق المفيد بين الولوغ وبين الملاقاة بالأعضاء في وجوب التراب. # والمعتمد: اختصاص التراب بالولوغ دون الملاقاة بالأعضاء، لأن المقتضي ~~للتراب وجود الأجزاء الرطبة من الولوغ، وهي معدومة في الأعضاء. # والمعتمد: الاكتفاء بالتراب بحتا، أي: وحده من غير مخالطة الماء، خلافا ~~لابن إدريس، لأنه يوجب مزج التراب بالماء (4). # ومع فقد التراب ووجود ما يقوم مقامه يجب استعماله. # وخير ابن الجنيد بين التراب وما يقوم مقامه (5). PageV01P414 # والسبع من الخنزير والخمر وإن كان خشبا أو قرعا، ومن غيره مرة، والثلاث ~~أفضل. (1) # واستقرب العلامة في (المختلف) مع فقد التراب وما يقوم مقامه الاكتفاء ~~بالغسل مرتين (1). # ولا يسقط التراب مع غسله بالكثير. # ويكفي بعد غسله بالتراب غمسه في الكثير مرة واحدة. ### ||| [حكم الإناء الذي ولغ فيه الخنزير أو وقع فيه الخمر] # قوله (رحمه الله): (والسبع من الخنزير والخمر وإن كان خشبا أو قرعا، ومن ~~غيره مرة، والثلاث أفضل). # (1) أقول: ألحق الشيخ الخنزير بالكلب (2). # قال العلامة: وليس بجيد، بل الأولى غسل الإناء من ولوغه سبعا، لقول ~~الكاظم (عليه السلام) وقد سئل عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: # «يغسل سبع مرات» (3)(4) واختاره المصنف. # والمحقق حمل الرواية على الاستحباب (5)، وحكمه عنده كسائر النجاسات التي ~~تجزي فيها المرة الواحدة بعد زوال العين (6). PageV01P415 # .......... # وأوجب المصنف غسل الإناء من الخمر سبع مرات، ومن غير ذلك مرة واحدة. # قال العلامة: وللشيخ قول بغسل الإناء من الخمر سبع مرات، وله قول آخر: ~~ثلاث مرات. # قال: والأقرب ما تقدم، لزوال المقتضي، ولقول الصادق (عليه السلام) عن ~~الدن [1] فيه الخمر: «إذا غسل فلا بأس» (1) ولم يعتبر ms195 العدد. وحمل العدد ~~على الاستحباب. # وكذا يستحب في موت الجرذ سبع مرات، وكذا الفأرة. ويستحب الثلاث من باقي ~~النجاسات (2). # فالمحقق والعلامة اختلفا في الخمر، فالمحقق أوجب ثلاثا (3)، وهو مذهب ~~الشيخ في (التهذيب) (4) والعلامة اكتفى بالمرة (5)، والمصنف أوجب السبع، ~~وهو مذهب المفيد والشيخ في (المبسوط) و(الجمل) (6). PageV01P416 # يصب فيه الماء، ثم يحرك، ويفرغ، وهكذا. ولو ملئ ماء، كفى إفراغه عن ~~تحريكه، ولو كان مثبتا وشق قلعه، ملئ ماء، وأخرج بما لا يتكرر إلا بعد ~~غسله. (1) # ودليل الجميع الروايات. # ولا فرق بين كون آنية الخمر صلبة، كالصفر والرصاص والمغضور، أو غير صلبة، ~~كالخشب والقرع، فإن الجميع يطهر بالغسل. # وقال ابن الجنيد: الخشب والقرع وغير المغضور من الخزف لا يطهر، لأن للخمر ~~حدة ونفوذا، فتستقر أجزاؤه في باطن الإناء، فلا ينالها الماء (1). # وأجيب: بأن كل ما تسري إليه أجزاء الخمر تسري إليه أجزاء الماء، فتطهره. ### ||| [كيفية تطهير الأواني المثبتة التي يشق قلعها] # قوله (رحمه الله): (يصب فيه الماء، ثم يحرك [1]، ويفرغ، وهكذا. ولو ملئ ~~ماء، كفى إفراغه عن تحريكه، ولو كان مثبتا وشق قلعه، ملئ ماء، وأخرج بما لا ~~يتكرر إلا بعد غسله). # (1) أقول: هذه صفة تطهير الأواني. # وإذا تنجس المثبت الذي يشق قلعه- كالخابية المثبتة المبني عليها PageV01P417 # ويسقط العصر والعدد في الكثير، ويكفي التقدير في غير المعصور. (1) # وبرمة [1] الهراس المبني عليها والتنور وحوض الدبس وأشباه ذلك- ملئ ماء ~~وأخرج بآنية طاهرة، ولا يردها فيه إلا بعد تطهيرها في كل مرة. # وإذا بقي من الماء ما لا تخرجه الآنية، أخرجه بخرقة طاهرة، ولا يردها في ~~المنجس إلا بعد تطهيرها، كالآنية. ### ||| [اعتبار العصر والعدد مع الغسل بالقليل دون الغمس في الكثير] # قوله (رحمه الله): (ويسقط العصر والعدد في الكثير، ويكفي التقدير في غير ~~المعصور). # (1) أقول: إنما يعتبر العصر والعدد مع الغسل بالقليل، أما مع الغمس في ~~الكثير، فإن كانت النجاسة حكمية لا عين لها، طهر المحل بمجرد وصول الماء ~~إلى جميع أجزائه، وإن كانت عينية، فبعد زوال العين من غير اعتبار عدد ولا عصر. ### ||| [كيفية تطهير ما ms196 لا يمكن عصره] # وما لا يمكن عصره- كالجسد والجسم الصلب، كالسيف وشبهه- إذا غسل بالقليل، ~~اعتبر التقدير في العدد. # وأوجب العلامة الدلك باليد (1). # وقيل: لا يعتبر (2)، بل يكفي مجرد الصب. والدلك أحوط. PageV01P418 # وماء كل غسلة كمغسولها قبلها. (1) # ويطهر المائع كالخل باختلاطه بكثير ولو مطروفا [1]، ومثله ### ||| [حكم ماء الغسالة] # قوله (رحمه الله): (وماء كل غسلة كمغسولها قبلها). # (1) أقول: سبق البحث في هذه المسألة مستوفى (1)، وهو: أن مذهب المرتضى ~~وابن إدريس وابن حمزة وابن أبي عقيل طهارة الغسالة مطلقا، وقواه الشيخ في ~~(المبسوط). # ومذهب الشيخ في (الخلاف) نجاسة الأولى وطهارة الثانية، فيكون حكمها حكم ~~المغسول بعدها، فما يجب غسله مرتين- كالبول- كانت غسالة الثانية- وهي ~~الغسلة المطهرة- طاهرة، وما يجب غسله ثلاثا- كالفأرة والولوغ- كانت الثالثة ~~طاهرة، وسابعة الخمر والخنزير طاهرة، وما قبل الغسلة المطهرة فهو نجس. # ومذهب نجم الدين والعلامة والشهيد نجاسة غسالة الغسلة المطهرة أيضا، ~~كثانية البول وثالثة الفأرة والولوغ وسابعة الخمر، وطهارة ما زاد على ذلك، ~~فيكون حكم الغسالة حكم مغسولها قبلها، فغسالة الطاهر طاهرة، وغسالة النجس نجسة. # ومذهب المرتضى ومتابعيه لا يخلو من قوة. ### ||| [تطهير المائعات فيما إذا امتزجت بالكثير] # قوله (رحمه الله): (ويطهر المائع كالخل باختلاطه بكثير ولو مظروفا، ومثله ~~الدبس إذا علم تخلله). PageV01P419 # الدبس إذا علم تخلله. (1) # ولو اجتمع موجب التعدد، تداخل، وفي الأثناء يستأنف أو الأكثر. (2) # (1) أقول: جميع المائعات إذا امتزجت بالكثير بحيث علم تخلل الكثير لجميع ~~الأجزاء، فإنها تطهر حتى الدهن عند العلامة في (نهايته) و(تذكرته) (1). # ومنع من طهارة الدهن في (قواعده) [1] (2) جزما. ### ||| [فيما إذا اجتمع موجب تعدد الغسل] # قوله (رحمه الله): (ولو اجتمع موجب التعدد، تداخل، وفي الأثناء يستأنف أو ~~الأكثر). # (2) أقول: إذا اجتمع موجب التعدد، كولوغ الكلب والخنزير، دخل الأقل تحت ~~الأكثر. # ولا بد من التراب في ولوغ الكلب، فيغسله أولا بالتراب، ثم سبعا بالماء. # ولو تكرر الولوغ، كفت الثلاث، سواء اتحد الكلب أو تعدد، لأن جنس النجاسة ~~واحد. ولا فرق بين قليلها وكثيرها. # ولو وقع فيه نجاسة بعد غسل بعض العدد، فإن كانت ذات عدد مساو للباقي، كفى ~~الباقي، ms197 وإن كانت أكثر من الباقي، تداخلت في الباقي، وغسل الزائد. # ولو غسله بالتراب مرة ومرة بالماء ثم ولغ ثانيا، وجب الاستئناف، وإن كانت ~~الثانية غير الولوغ، وجب من مقدرها ما زاد على الباقي إن كانت ذات مقدر ~~زائد، وإلا كفى الباقي. PageV01P420 # ويطهر الماء كما عرفت. والشمس ما أشرقت عليه وجف من الأرض ومتصلا بها ولو ~~ثمرة، والأبنية ومشابهها ولو خصا ووتدا، ومثله السفينة والدولاب وسهم ~~الدالية والدياسة، لا منقولا وإن كان حجارة الاستنجاء عدا البارية والحصر ~~من البول والخمر مع زوال عينه، لا ما جف بحراتها أو بالرياح. (1) # قوله (رحمه الله): (ويطهر الماء كما عرفت. والشمس ما أشرقت عليه وجف من ~~الأرض ومتصلا بها ولو ثمرة، والأبنية ومشابهها ولو خصا ووتدا، ومثله ~~السفينة والدولاب وسهم الدالية والدياسة، لا منقولا وإن كان حجارة ~~الاستنجاء عدا البارية والحصر من البول والخمر مع زوال عينه، لا ما جف ~~بحراتها أو بالرياح). ### ||| [المطهرات] # (1) أقول: المطهرات عشرة: ### ||| [1- الماء] # الأول، وقد مر (1) بيانه. ### ||| [2- الشمس] # الثاني: الشمس، والمشهور: تطهيرها الأرض والحصر والبواري. # واستدل الشيخ عليه بإجماع الفرقة. # ورواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا كان ~~الموضع قذرا من البول أو غيره فأصابته الشمس، ثم يبس الموضع، فالصلاة على ~~الموضع جائزة» (2)(3). PageV01P421 # .......... # وقال ابن الجنيد: الأحوط تجنبها إلا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابسا (1). # وقال الراوندي وصاحب (الوسيلة): لا تطهر، ويجوز الصلاة عليها (2). # وجوده المحقق في (المعتبر) وقال: وفي استدلال الشيخ في الروايات إشكال، ~~لأن غايتها جواز الصلاة عليها، ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة، بل نكتفي ~~بطهارة موضع الجبهة (3). # وعد المصنف ما اتصل بالأرض ولو ثمرة، فعنده أن الثمرة في الأشجار تطهرها الشمس. # ومنع من ذلك العلامة في (النهاية) قال: كالنبات والبناء دون الثمرة في ~~الأشجار (4). # وتردد المحقق في طهارة ما عدا الأرض مما لا ينقل (5). # ومنع المصنف من طهارة حجر الاستنجاء بالشمس. # وقطع الشيخ في (المبسوط) بطهارته (6)، واختاره العلامة في (منتهى PageV01P422 # .......... # المطلب) (1). # وقال الشيخ في (المبسوط): ولو وقع مائع غير ms198 البول- كالخمر- لم تطهره ~~الشمس، لأن حمله على البول قياس (2). # وظاهر المحقق والعلامة: المساواة [1] (3)، واختاره المصنف. # والمعتمد: طهارة جميع ما ذكره المصنف في هذا الكتاب، ولا يطهر من ~~المنقولات غير الحصر والبواري خاصة. # ولا يطهر منهما ومن غير المنقول إلا ما لاقته الشمس بجرمها دون ما جف ~~بحرارتها من غير المنقول إلا ما لاقته الشمس بجرمها دون ما جف بحرارتها من ~~غير ملاقاة بالجرم، ولا ما جف بالرياح. # وقال الشيخ في موضع من (الخلاف): ولو طلعت الشمس على الأرض وهبت عليها ~~الرياح، طهرت (4). # واستشكله المحقق في (المعتبر) قال: لأنه إن اشترط الأمرين، طولب ~~بالدلالة، وإن جعل الريح مطهرا بانفراده، كان أشد إشكالا (5). # والمعتمد: قول الشيخ، لعموم قول الباقر (عليه السلام): «ما أشرقت عليه PageV01P423 # والأرض مع جمودها وطهارتها باطن النعل، والقدم، والخف، والحافر، والظلف، ~~والصنادل، مع زوال العين ولو معكا [1] (1). # الشمس فقد طهر» (1) وهذا قد أشرقت عليه الشمس. # ويطهر الظاهر والباطن، للعموم. ### ||| [3- الأرض الجامدة الطاهرة] # قوله (رحمه الله): (والأرض مع جمودها وطهارتها باطن النعل، والقدم، ~~والخف، والحافر، والظلف، والصنادل، مع زوال العين ولو معكا). # (1) أقول: الثالث من المطهرات: الأرض الجامدة غير الرطبة والطاهرة غير ~~النجسة، وهي تطهر باطن النعل وباطن القدم وباطن الخف. # قال العلامة في (النهاية): دون غيرها. قال: والأقرب عدم التخطي إلى ظاهر ~~الشمشك وجوانبه، للاقتصار بالرخص على مواردها (2). # وذكر المصنف الحافر والظلف، ولم أجد ذاكرا لهما غيره، ولا فائدة في ~~تخصيصهما بالذكر هنا، لأن نجاسة الحيوان غير الآدمي تطهر بزوال عينها بأي ~~جزء كانت من أجزائه، وبأي سبب زالت، سواء كانت في الظلف أو الحافر أو في ~~غيره، وسواء زالت بملاقاة الأرض أو غيرها. # وذكر الصنادل، وهي: القباقيب، وذكرها الشهيد في (الذكرى) قال: PageV01P424 # والنار ما أحالته دخانا أو رمادا. (1) # حكمها حكم النعل، لأنها مما ينتعل به (1). # ولا فرق بين المشي والمعك من غير مشي. # ولا تقدير في المشي، بل المعتبر زوال العين. # وقدره ابن الجنيد بخمسة عشر ذراعا (2)، وهو مروي عن الصادق (3)(عليه ~~السلام). # ولا يشترط جفاف النجاسة، ولا كونها ms199 ذات جرم، للعموم، خلافا لأبي حنيفة ~~(4)، والدليل: الروايات. ### ||| [4- النار] # قوله (رحمه الله): (والنار ما أحالته دخانا أو رمادا). # (1) أقول: الرابع من المطهرات: النار، وهي تطهر ما أحالته رمادا أو ~~دخانا، هذا هو المشهور عند الأصحاب. # وفي تطهيرها لما أحالته آجرا أو خزفا خلاف. # قال الشيخ: إنه يطهر (5). واختاره العلامة (6). # وظاهر المحقق: عدمه، لأنه قال: إذا أحالت النار الأعيان النجسة PageV01P425 # .......... # رمادا، قال الشيخ: تطهر. واستدل بإجماع الفرقة. # وبما رواه الحسن بن محبوب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): عن الجص ~~توقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ويسجد عليه، فكتب بخطه: «إن ~~الماء والنار قد طهراه» (1). # قال: وفي استدلال الشيخ إشكال: # أما الإجماع: فهو أعرف به، ونحن فلا نعلمه هنا. # وأما الرواية: فمن المعلوم أن الماء الذي يمازج الجص هو ما يجبل به، وذاك ~~لا يطهر إجماعا، والنار لا تصيره رمادا، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا، ~~وصيرورة العظام والعذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثر بطهارته. # قال: ويمكن أن يستدل بإجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين ~~النجسة، ولو لم يكن طاهرا بالاستحالة، لتورعوا منه. # قال: ومن هذا الباب ما ذكره الشيخ في (الخلاف) قال: إذا طبخ حتى صار خزفا ~~وآجرا، طهر، نظرا إلى كونه محترقا، فجرى مجرى الرماد عنده (2). انتهى كلام ~~المحقق. # والمعتمد: طهارة الدخان والرماد دون الآجر والخزف مع نجاسة PageV01P426 # والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا، والكلب والخنزير ملحا وترابا، ~~والعذرة دودا ونباتا، والدم قيحا. (1) # الطين، وهو اختيار فخر الدين (1). ### ||| [5- الاستحالة] # قوله (رحمه الله): (والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا، والكلب ~~والخنزير ملحا وترابا، والعذرة دودا ونباتا، والدم قيحا). # (1) أقول: الخامس من المطهرات: الاستحالة، ولا خلاف في طهارة النطفة ~~والعلقة بصيرورتهما حيوانا. # وأما الكلب والخنزير إذا صار ملحا أو ترابا: ففي التطهير إشكال: # من قيام النجاسة بالأجزاء لا بالصفات، والأجزاء باقية، فتبقى النجاسة، ~~ومن أن الشارع قد علق النجاسة على الاسم وقد زال، فتزول النجاسة، واختاره ~~فخر الدين (2) والمصنف والشهيد (3). # والعلامة فرق بين الاستحالة ملحا والاستحالة ترابا، وحكم ms200 في (النهاية) ~~و(التحرير) بعدم الطهارة مع الصيرورة ملحا (4). # واستقرب في (النهاية) الطهارة مع الصيرورة ترابا، لقوله (عليه السلام): # «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (5)(6). PageV01P427 # والإسلام ولو حكما للكافر ولو مرتدا فطريا، وتبعا لذي يد مستقلة، لا ~~ثيابه أو ما باشره قبل برطوبة. (1) # واستشكله في (التحرير) (1) ولم يرجح شيئا. # وحكم العذرة إذا صارت ترابا حكم الكلب والخنزير إذا صارا ترابا. # وقال المحقق في (المعتبر): وإن استهلكت النجاسة العينية في التراب، لم ~~يطهر إلا بإزالته (2). # وتردد في موضع آخر منه، ثم رجح الطهارة (3). # ولا خلاف في الطهارة مع الصيرورة دودا أو نباتا، ولا مع صيرورة الدم ~~قيحا، وهو: المدة البيضاء الخالية من الدم. ### ||| [6- إسلام الكافر الأصلي والمرتد عن ملة] # قوله (رحمه الله): (والإسلام ولو حكما للكافر ولو مرتدا فطريا، وتبعا لذي ~~يد مستقلة، لا ثيابه أو ما باشره قبل برطوبة). # (1) أقول: السادس من المطهرات: إسلام الكافر الأصلي والمرتد عن ملة، فإن ~~بدنه يطهر دون ثيابه ودون ما لاقاه برطوبة قبل إسلامه. # وهل يطهر المرتد عن فطرة؟ استشكله العلامة في (النهاية) (4) واختاره في ~~(التحرير) (5) أيضا. # ووجه الإشكال: من أن توبته لا تسقط ما أوجبه الارتداد من PageV01P428 # والاستبراء للجلال. (1) # وجوب القتل وتحريم الزوجة وخروج أمواله، فلا تسقط النجاسة الحاصلة ~~بالارتداد. ومن أن توبته مقبولة بينه وبين ربه، وقبول توبته يتضمن قبول ~~عبادته، ولا يتم إلا بطهارته. وهو المعتمد. # قوله: (ولو حكما) يعني أن الطفل حكمه حكم أبويه، فهو نجس مع كفرهما، ~~ويطهر بإسلام أحدهما. # قوله: (وتبعا لذي يد مستقلة) يعني لو سباه مسلم منفردا عن أبويه، تبع ~~السابي في الطهارة وإن لم يتبعه في الإسلام. # واستقلال اليد عليه بانفراده عن أبويه، ولو كانا معه أو أحدهما، لم تستقل ~~يد السابي عليه، وكان حكمه حكمهما. ### ||| [7- استبراء الجلال] # قوله (رحمه الله): (والاستبراء للجلال). # (1) أقول: السابع من المطهرات: استبراء الجلال، والجلال هو الذي يتغذى ~~[1] عذرة الإنسان محضا. # وكم القدر الذي يصير به الحيوان جلالا؟ هل هو أيام متعددة، أو يوم واحد، ~~أو أكله واحدة؟ كتب الأصحاب ms201 ورواياتهم خالية عن التحديد. # نعم ذكر الشيخ في كتابي الفروع أن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها ~~العذرة (1). # وهذا يقتضي حصول الجلل مع الخلط دون المحض، ويبطل PageV01P429 # والانقلاب للخمر والعصير خلا بدنه وما القي فيه من طاهر ولو مائعا بعلاج، ~~لا إن باشره كافر، دون النبيذ والمزر [1] كباقي المسكرات. (1) # قولهم: الذي يتغذى [2] عذرة الإنسان محضا. # وكلام الشيخ يتمشى على القول بالكراهية لا على القول بالتحريم. # ونقل المصنف عن المحقق أنه قال: وحيث لا تقدير في ذلك، فالذي يتغلب أن ~~يخلو من العلف الطاهر، ويصير ما تناوله من العذرة مالئا لآلات الغذاء بحيث ~~تتحقق استحالة الذي تناوله إلى شبه الأعضاء، إذ لا يتحقق التمحض في الغذاء ~~إلا على هذا الوجه (1). انتهى كلامه. وهو جيد. # والذي يزول به حكم الجلل- وهو الاستبراء- يختلف باختلاف الحيوان، ليس [3] ~~هذا موضع ذكره، وإنما موضعه كتاب الأطعمة والأشربة. ### ||| [8- الانقلاب] # قوله (رحمه الله): (والانقلاب للخمر والعصير خلا بدنه [4] وما القي فيه ~~من طاهر ولو مائعا بعلاج، لا إن باشره كافر، دون النبيذ والمزر كباقي ~~المسكرات). # (1) أقول: الثامن من المطهرات: الانقلاب، فانقلاب الخمر خلا مطهر لها. PageV01P430 # والنقص للعصير ولو بالشمس والسمائم [1]، وإنائه وما وصل إليه من الزبد، ~~وآلة عولج بها. (1) # والعصير إذا غلا واشتد، لحقه حكم التنجيس، ويطهر بانقلابه خلا، أو ذهاب ثلثيه. # وأما النبيذ وغيره من المسكرات غير الخمر هل تطهر بانقلابها خلا؟ # فيه إشكال: من زوال علة التنجيس التي هي الإسكار. ومن عدم النص عليه ~~بالخصوصية. # والمعتمد: عدم التطهير. # ولو لاقت الخمر نجاسة من غيره، كمباشرة الكافر أو غير ذلك من النجاسات، ~~لم تطهر بالانقلاب. ### ||| [9- النقص للعصير] # قوله (رحمه الله): (والنقص للعصير ولو بالشمس والسمائم، وإنائه وما وصل ~~إليه من الزبد، وآلة عولج بها). # (1) أقول: التاسع من المطهرات: النقض للعصير، لأنه إذا غلى واشتد وقذف ~~بالزبد وانقلب أعلاه أسفله بالغليان، تنجس، فإذا ذهب ثلثاه بالغليان، طهر، ~~سواء غلى بالنار أو بالشمس حتى نقص، أو نقص بالسمائم. # وتطهر إناؤه التي غلى فيها، ويطهر ما وصل إليه الزبد والمغرفة وجميع ms202 ~~الآلات التي يعالج بها. PageV01P431 # وانتقال الدم إلى البعوض والبرغوث وسائر النجاسات إلى البواطن مع زوال ~~العين، فدمع المكتحل وبصاق الثميل [1] طاهران. (1) # ولو وضع في فيه درهما نجسا، أخرج للصلاة وطهر، وينجس درهم لاقاه في الفم ~~دونه. (2) ### ||| [10- الانتقال] # قوله (رحمه الله): (وانتقال الدم إلى البعوض والبرغوث وسائر النجاسات إلى ~~البواطن مع زوال العين، فدمع المكتحل وبصاق الثميل طاهران). # (1) أقول: العاشر من المطهرات: الانتقال، فالدم يطهر بانتقاله إلى البعوض ~~والبرغوث [2]، لسرعة استحالته إلى دمهما. # وتطهر البواطن كلها بزوال العين، فدمع المكتحل بالنجس وبصاق شارب الخمر ~~طاهران ما لم يتغيرا بالنجاسة، فإذا تغيرا، فهما نجسان. ### ||| [فيما إذا أراد الصلاة وفي فيه درهم نجس] # قوله (رحمه الله): (ولو وضع في فيه درهما نجسا، أخرج للصلاة وطهر، وينجس ~~درهم لاقاه في الفم دونه). # (2) أقول: إذا أراد الصلاة وفي فيه درهم نجس أو غير الدرهم، وجب إخراجه ~~حالة الصلاة، لأنه لا يجوز له الصلاة وهو حامل لشيء نجس، ولا يجب تطهيره ~~إلا مع إرادة حمله في الصلاة. ### ||| [فيما لو لاقى الدرهم النجس درهما طاهرا في الفم] # ولو لاقى الدرهم النجس درهما طاهرا في الفم، نجس الطاهر PageV01P432 # ويحكم بطهارة حيوان تنجس إذا غاب زمانا يمكن طهره مطلقا، ويكفي زوال ~~العين في الحيوان وإن لم يغب، وما علم المالك المتحرز نجاسته ثم شوهد ~~مستعملا له، ومثله الهرة إذا أكلت فأرة وإن لم تغب إذا لم تتلوث. (1) # بملاقاته للنجس، ولا ينجس الفم، وهو معنى قوله: (دونه) أي: دون الفم. ### ||| [طهارة الحيوان المتنجس بدنه فيما إذا غاب زمانا يمكن طهره] # قوله (رحمه الله): (ويحكم بطهارة حيوان تنجس إذا غاب زمانا يمكن طهره ~~مطلقا، وما علم المالك المتحرز نجاسته ثم شوهد مستعملا، ومثله الهرة إذا ~~أكلت فأرة وإن لم تغب إذا لم تتلوث). # (1) أقول: في هذا الكلام بحثان: # الأول: في قوله: (ويحكم بطهارة حيوان تنجس إذا غاب زمانا يمكن طهره ~~مطلقا). # والمراد بالإطلاق سواء كان آدميا أو غيره من الحيوانات، فإذا تنجس بدنه ~~ثم غاب مع بقاء عين النجاسة ثم عاد ms203 وقد زالت عين النجاسة، فإنه يحكم ~~بطهارته، وإذا زالت عين النجاسة عن غير الآدمي، حكم بطهارته وإن لم يغب، ~~لقوله: (ومثله الهرة إذا أكلت فأرة وإن لم تغب مع عدم التلويث). # الثاني: قوله: (وما علم المالك المتحرز نجاسته، ثم شوهد مستعملا). # مراده إذا تنجس شيء من الثياب أو الأواني وعلم المكلف المتحرز من النجاسة ~~بنجاسة ثم شوهد مستعملا لذلك الشيء، فإنه يحكم PageV01P433 # .......... # بطهارته، لظاهر تنزه ذلك المكلف عن النجاسة، فلا يستعمل إلا ما كان طاهرا. # فالمصنف فرق بين نجاسة البدن ونجاسة غيره، واكتفى بالغيبة في نجاسة ~~الحيوان مطلقا، سواء كان آدميا أو غيره، ومراده البدن. ولم يذكر العلم ولا ~~عدمه، واشترط العلم في نجاسة غير البدن، واكتفى بمشاهدة الاستعمال، ولم ~~يشترط العلم بالطهارة. هذا تقرير ما ذكره المصنف. ### ||| [تنبيه في أن الشهيد (رحمه الله) نفى كون الغيبة من المطهرات] # تنبيه: اعلم أن الشهيد(رحمه الله) نفى كون الغيبة من المطهرات في ~~(الذكرى) وفي (الألفية). # قال في (الذكرى) بعد أن عدد المطهرات: أما الغيبة فلا، نعم لو علم المكلف ~~بالنجاسة ثم مضى زمان يمكن فيه الإزالة، حكم بالطهارة، لظاهر تنزه المسلم ~~عن النجاسة (1). انتهى كلامه. # فقد نفى كون الغيبة من المطهرات، وجعل المطهر مع الغيبة التي يمكن فيها ~~التطهير هو ظاهر تنزه المسلم عن النجاسة مع العلم بها. # ولم يذكر الحيوان ولا غيره، وظاهره العموم، لعموم دليله، وهو: # ظاهر تنزه المسلم عن النجاسة، سواء كانت في بدنه أو ثوبه أو آنيته. # ولا يحكم بطهارة غير الحيوان مع الغيبة إلا مع مشاهدة الاستعمال كما قاله ~~المصنف. # واعلم أن مذهب المصنف موافق (للذكرى) وهو: عدم كون الغيبة PageV01P434 # .......... # من المطهرات، ولكن يحكم بالطهارة بعد الغيبة زمانا يمكن فيه التطهير، لما ~~قاله الشهيد من ظاهر حال المسلم، ولهذا قال المصنف: (ويحكم بطهارة حيوان ~~تنجس إذا غاب زمانا يمكن طهره) فإنه قال: (ويحكم بطهارة حيوان) ولا قال: ~~ويطهر حيوان، فهو مثل قول الشهيد: نعم لو علم المكلف بالنجاسة ثم مضى زمان ~~يمكن فيه الإزالة، حكم بالطهارة، لظاهر ms204 تنزه المسلم عن النجاسة. فمذهبهما ~~واحد في أن الحكم بالطهارة لظاهر التنزه لا للغيبة، فاعلم ذلك فهو دقيق. # وأما عبارة الشهيد في (الألفية) فإنه قال: وقد تطهر الأرض والشمس والنار ~~والاستحالة والانتقال والنقص، لا الغيبة في الحيوان، بل يكفي زوال العين في ~~غير الآدمي مطلقا (1). انتهى كلامه. # فقد نفى كون الغيبة من المطهرات في الحيوان، كما نفاه في (الذكرى) واكتفى ~~بزوال العين في غير الآدمي مطلقا، أي: سواء غاب أو لم يغب، وهذا لا شك فيه، ~~وإنما الشك في الآدمي. # وظاهر العبارة هنا عدم الاكتفاء بزوال العين في الآدمي، سواء غاب أو لم ~~يغب أيضا، لأنه نفى تطهير الغيبة للحيوان، وهو يعم الآدمي وغيره، واكتفى ~~بزوال العين في غير الآدمي مطلقا، فيبقى الآدمي على النفي مطلقا أيضا، ولا ~~ينفى الحكم بالطهارة، لظاهر تنزه المسلم عن النجاسة، كما قاله في (الذكرى) ~~فمذهب (الألفية) و(الذكرى) واحد لا اختلاف بينهما. فافهم PageV01P435 # .......... # ذلك، فهو معنى دقيق لم نسبق إلى تحقيقه. # لا يقال: نفي تطهير الغيبة للحيوان يختص بغير الآدمي. # لأنا نقول: ذلك باطل لوجوه: # الأول: أن لفظ الحيوان يعم الآدمي وغيره. # الثاني: أنه استثنى الآدمي مما أثبت فيه الاكتفاء بزوال العين، ~~والاستثناء هو ما لولاه لدخل المستثنى فيما استثني منه، فلو لم يدخل الآدمي ~~في نفي تطهير الحيوان بالغيبة، لما جاز أن يستثنيه من الاكتفاء بزوال ~~العين، لعدم جواز استثناء ما ليس بداخل. # الثالث: أنه موافق لمذهبه في (الذكرى) من نفي تطهير الغيبة للحيوان في ~~الآدمي وغيره، فمذهبه في الكتابين واحد، ومثله مذهب المصنف هنا. وهو ~~المعتمد. ### ||| [تنبيه آخر في أن الغيبة ليست من المطهرات] # تنبيه آخر: اعلم أن الغيبة ليست من المطهرات حقيقة، ولهذا لم يذكرها أكثر ~~الأصحاب بنفي ولا إثبات، والشهيد نفاها من المطهرات في الكتابين المذكورين ~~ولم يذكرها في (الدروس). # فالمطهرات الحقيقية هي العشرة المذكورة، وليست الغيبة منها، وإن ذكرت في ~~بعض المصنفات بالإثبات، فهو على سبيل المجاز، تسمية للسبب باسم المسبب، لأن ~~الغيبة مع زوال العين سبب الحكم بالطهارة، لظاهر ms205 حال المسلم من التنزه عن ~~النجاسات، كما قرره الشهيد في (الذكرى). PageV01P436 # دون الدباغ للميتة، والبصاق للدم، والمسح للصقيل، والذنوب [1] للأرض، بل ~~الغيث والكثير واقتلاع ما تنجس منها، وما لاقاها بنداوة تعدت، لا مع اليبس ~~والجمود، فتلقى وما يكتنفها مع التلويث. (1) # قوله (رحمه الله): (دون الدباغ للميتة، والبصاق للدم، والمسح للصقيل، ~~والذنوب للأرض، بل الغيث والكثير واقتلاع ما تنجس منها، وما لاقاها بنداوة ~~تعدت، لا مع اليبس والجمود، فتلقى وما يكتنفها مع التلويث). # (1) أقول: هنا أربع مسائل اختلف الأصحاب فيها: ### ||| [عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ] # الاولى: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، سواء كان من طاهر العين أو نجس ~~العين، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): «لا تنتفعوا من الميتة بشيء» (1). # وقول الباقر (عليه السلام): «ولو دبغ سبعين مرة» (2) وغير ذلك من ~~الأخبار. # وقال ابن الجنيد: يطهر بالدبغ ما كان طاهرا حال الحياة (3)، لما روي عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله): «أيما إهاب قد دبغ فقد طهر» (4). PageV01P437 # .......... # وعن الصادق (عليه السلام): «جلد الميتة يدبغ ويتوضأ [1] منه ولا يصلى ~~فيه» (1). # والمعتمد: الأول. ### ||| [حكم غسل الدم بالبصاق] # الثانية: روي عن علي (عليه السلام): «لا بأس بغسل الدم بالبصاق» (2) وعمل ~~بها ابن الجنيد (3). # وحمل على دم طاهر. # قال الشهيد: نعم لو جعل الماء في فيه وغسل به، جاز، للخبر عن الكاظم ~~(عليه السلام)(4)(5). ### ||| [هل يطهر الجسم الصقيل بالمسح؟] # الثالثة: الجسم الصقيل- كالسيف والسكين والمرآة والقارورة- إذا أصابه ~~نجاسة، قال السيد المرتضى: يطهر بالمسح (6)، لصلابته، فلا يدخله شيء من ~~النجاسة. PageV01P438 # .......... # ومنع منه الشيخ والمتأخرون، لعدم ورود الشرع به (1)، وهو المعتمد. ### ||| [هل تطهر الأرض المتنجسة بالبول بإلقاء ذنوب من ماء عليها؟] # الرابعة: قال الشيخ: إذا بال إنسان على الأرض، فطهره أن يطرح عليه ذنوب ~~من ماء، فيحكم بطهارة الأرض وطهارة الموضع الذي يصل إليه ذلك الماء، لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بذنوب على بول الأعرابي الذي بال في المسجد ~~(2)، والنبي لا يأمر إلا بما يطهر المسجد لا بما يزيده نجاسة (3). # واختاره ابن إدريس (4). ومنع منه العلامة والمحقق ms206 (5). # وهما على أصلهما من نجاسة المنفصل من الغسالة، وابن إدريس على أصله من ~~طهارة الغسالة. # فكل قائل بطهارة الغسالة مطلقا- كالسيد وابن إدريس وابن حمزة وابن أبي ~~عقيل (6)- يلزمه القول بطهارة الأرض بإلقاء الذنوب عليها، وكل قائل بنجاسة ~~الغسالة- كالمحقق والعلامة ومن تابعهما (7)- يلزمه القول بعدم طهارة الأرض. PageV01P439 # ولو كان الإناء كثير الرشح ووضع على نجاسة، لم تتعد إلى داخله. (1) ~~كملاقي النجاسة مع اليبس، إلا في الميت. (2) ### ||| [كيفية تطهير الأرض النجسة] # وإذا لم تطهر بالذنوب فبم تطهر؟ ذكر المصنف طهرها بثلاثة أشياء: # الأول: الغيث بشرط أن يستهلك النجاسة. # الثاني: بالماء الكثير بشرط أن يجري عليها أو يلقى عليها دفعة. # الثالث: اقتلاع التراب النجس وكل ما تعدى إليه رطوبة النجاسة، وهو معنى ~~قوله: (وما لاقاها بنداوة تعدت). # ولو كانت النجاسة جامدة، ألقيت وما يكتنفها، وهو معنى قوله: (لا مع اليبس ~~والجمود فتلقى وما يكتنفها مع التلويث). # وتطهر بالشمس أيضا، ولم يذكره المصنف هنا. ### ||| [عدم تعدي النجاسة إلى داخل الإناء الكثير الرشح] # قوله (رحمه الله): (ولو كان الإناء كثير الرشح ووضع على نجاسة، لم تتعد ~~إلى داخله). # (1) أقول: وجه عدم التعدي: أن الماء يرشح من داخل الإناء إلى خارجه ولا ~~يتعدى من خارجه إلى داخله شيء، ولا يلزم من تنجس الخارج تنجس الداخل، كما ~~لو تنجس القليل الجاري لا عن مادة، فإنه ينجس السافل دون العالي، فكذا هنا. ### ||| [عدم تعدي النجاسة العينية الملاقية للمحل الطاهر اليابس] # قوله (رحمه الله): (كملاقي النجاسة مع اليبس، إلا في الميت). # (2) أقول: كل نجاسة عينية لاقت محلا طاهرا يابسا، لم تتعد إليه، لأن مجرد ~~المجاورة لا يوجب الانفعال، واستثني من ذلك الميت، فإن ملاقيه PageV01P440 # ورخص في حامل النجاسة لمربي الصبي ومربيته وإن أكل، ذات الواحد، بغسله ~~مرة في اليوم بليلته آخر النهار أمام الظهر، من نجاسة بوله خاصة، ولا يجزئ ~~الصب فيه. # وتؤدي الفرض والنفل أداء وقضاء. (1) # ينجس وإن كان يابسا عنده. # وأطلق القول في الميت، ولم يفصل بين الآدمي وغيره، وظاهره هنا العموم، ~~كما هو اختيار العلامة في ms207 (نهايته) (1). # وظاهر المصنف هنا الرجوع عما فصله في باب غسل مس الميت، فإنه حكم فيه ~~بعدم نجاسة ملاقي ميت الآدمي مع اليبس، ونجاسة ملاقي ميت البهيمة مطلقا (2). # واستقرب الشهيد في (بيانه) اشتراط الرطوبة في غير الآدمي (3) أيضا، وقد ~~سبق (4) البحث في هذه المسألة مستوفى. ### ||| [جواز الصلاة مع نجاسة الثوب المغسول في اليوم والليلة مرة واحدة لمربي الصبي ومربيته] # قوله (رحمه الله): (ورخص في حامل النجاسة لمربي الصبي ومربيته وإن أكل، ~~ذات الواحد، بغسله مرة في اليوم بليلته آخر النهار أمام الظهر، من نجاسة ~~بوله خاصة، ولا يجزئ الصب فيه. وتؤدي فيه الفرض والنفل أداء وقضاء). # (1) أقول: الرخصة ما جاز فعله مع قيام المانع على تركه، فمن ذلك PageV01P441 # .......... # جواز الصلاة مع نجاسة الثوب المغسول في اليوم والليلة مرة واحدة لمربي ~~الصبي ومربيته، لوجود المشقة فيهما، وذلك بشروط. # الأول: أن لا يكون لها غير ثوب واحد، فلو كان لها أكثر، لم تكتف بالغسلة ~~الواحدة، بل لا بد من طهارة الثوب في جميع الصلوات، لاختصاص الرخصة بذات ~~الثوب الواحد، والرخص مقصورة على مواردها. # والغسلة تكون آخر وقت الظهر بحيث تصلي الظهر والعصر في آخر وقتهما، ~~والمغرب والعشاء في أول وقتهما بحيث لا يطول الزمان بين الصلوات، وذلك على ~~سبيل الندب دون الوجوب. # الثاني: أن تكون النجاسة من بول الصبي خاصة دون غائطه وبول غيره، لكثرة ~~الأول دون الثاني. # الثالث: لا بد من الغسل، ولا يكفي الصب وإن كفى في بوله قبل أن يطعم ~~الطعام. ولا فرق في الاكتفاء بالمرة بين أن يطعم الطعام أو لم يطعم. # الرابع: الاكتفاء بالغسلة إنما هو في بول الصبي دون الصبية، اقتصارا ~~بالرخصة على موردها، وللفرق بين بول الصبي والصبية، لأن بول الصبي كالماء، ~~وبول الصبية أصفر ثخين، وطبعها أحر، فهو ألصق بالمحل. PageV01P442 # كخصي يتقاطر بوله، وعمن لا يتمكن من تطهير ثوبه وإن شاء عاريا، وفي ~~المحمول إذا لم تتم فيه الصلاة وكان من الملابس في محله غير متعد وإن كانت ~~مغلظة، ومثله الخاتم والدملج والسير وإن تعددت. ms208 لا كالدراهم، والقارورة وإن ~~صمت، أو السيف والسكين إلا لمحارب. (1) # وظاهر الشهيد: عدم الفرق (1)، لحصول المشقة فيهما. ### ||| [موارد عفو الشارع عن النجاسة في الصلاة] # قوله (رحمه الله): (كخصي يتقاطر بوله، وعمن لا يتمكن من تطهير ثوبه وإن ~~شاء عاريا، وفي المحمول إذا لم تتم فيه الصلاة وكان من الملابس في محله غير ~~متعد وإن كانت مغلظة، ومثله الدملج والخاتم والسير [1] وإن تعددت، لا ~~كالدراهم، والقارورة وإن صمت، والسيف والسكين إلا لمحارب). # (1) أقول: شبه الخصي الذي يتقاطر بوله بالمربي والمربية، فإنه يكتفي ~~بغسله في اليوم مرة واحدة إذا لم يكن غيره، ووجه الشبه [2] حصول المشقة. # وكذلك من لا يتمكن من تطهير ثوبه فقد عفي عنه، ويتخير بين الصلاة فيه مع ~~نجاسته وبين الصلاة عاريا، لتعارض الشرطين: ستر العورة وطهارة الثوب، ~~فيتخير. PageV01P443 # .......... # وقال الشيخ: يصلي عاريا (1). # وقد عفى الشارع عن نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة منفردا، كالتكة والقلنسوة ~~والجورب والخف والنعل، فإنه تجوز الصلاة فيه وإن كان نجسا، لقول الصادق ~~(عليه السلام) وقد سئل: أيصلى في الخف الذي أصابه القذر؟ فقال: «إن كان مما ~~لا تتم الصلاة فيه فلا بأس» (2). # وهو يتناول الرخصة عن هذه الأصناف المذكورة وأشباهها، كالخاتم والسوار ~~والدملج والسير، لأنها مما لا تتم الصلاة بها، فتدخل في عموم النص وإن ~~تعددت هذه الأشياء. # ولا فرق بين المغلظة، كالحيض والمني، وغير المغلظة، كدم الفصد، بشروط ثلاثة: # الأول: أن يكون من الملابس، فما ليس منها لا تتعلق به الرخصة، لانتفاء ~~الحاجة، فلو كان معه دراهم نجسة أو قارورة فيها خمر أو نجاسة وإن صم رأسها ~~أو سيف نجس أو سكين نجسة، فإنه لا تصح صلاته، لعدم النص، وعدم الحاجة، أما ~~السيف والسكين فتجوز الصلاة فيهما مع نجاستهما في الحرب خاصة. PageV01P444 # .......... # الثاني: أن تكون في محالها، وإلا لم يبق فرق بين الملبوس وغيره. # ويحتمل عدم اشتراط كونها في محالها، لقول الصادق (عليه السلام): «كل ما ~~كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه ms209 ~~وإن كان فيه قذر، مثل التكة والقلنسوة والخفين والنعل وما أشبه ذلك» (1). # والأول أحوط، وهو اختيار العلامة (2). # ولو كان مما لا تتم به الصلاة من جلود الميتة، فإنه لا يجوز، لقول الصادق ~~(عليه السلام) في الميتة: «لا تصل بشيء منه ولا بشسع» (3). # الثالث: أن لا تتعدى نجاسة ما لا تتم الصلاة به إلى غيره، فلو تعدت، لم ~~يعف عنها. # وأضاف ابن بابويه العمامة إلى ما لا تتم الصلاة به (4). # قال الراوندي من أصحابنا: تحمل على عمامة صغيرة، كالعصابة، PageV01P445 # وحامل حيوان حي غير مأكول، لا إن كان مذبوحا وإن غسل مذبحه، كبيضة استحال ~~باطنها دما. (1) # لأنها لا يمكن ستر العورة بها (1). وهو جيد. ### ||| [عدم بطلان الصلاة بحمل حيوان غير مأكول اللحم] # قوله (رحمه الله): (وحامل حيوان حي غير مأكول، لا إن كان مذبوحا وإن غسل ~~مذبحه، كبيضة استحال باطنها دما). # (1) أقول: قوله: (وحامل حيوان) معطوف على الترخص في حامل النجاسة، فإنه ~~لو حمل حيوانا طاهرا غير مأكول اللحم، لم تبطل صلاته، لأن الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) ركبا ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سجوده (2). # ولو كان الحيوان مذبوحا، لم يترخص وإن غسل مذبحه، لأن ما في جوفه نجس، ~~فهو كالقارورة المشتملة على النجاسة. # قال الشهيد في (الذكرى): ولو كان مذبوحا، فكالقارورة، لصيرورة الظاهر ~~والباطن سواء بعد الموت (3). # قلت: وفي هذا التعليل نظر، لأن الظاهر طاهر بعد التذكية، كحالة الحياة، ~~والباطن نجس في الحالين، فالفرق بين الحي والمذبوح غير حاصل إلا على القول ~~بعدم وقوع الذكاة على غير المأكول. # ولم يفرق المحقق في (المعتبر) بين حامل الحيوان وحامل PageV01P446 # أو حبل طرفه نجس أو في نجاسة وإن تحركت ما لم تصر # القارورة، قال: لأن الدليل على الجواز أنه محمول على ما لا تتم الصلاة ~~فيه منفردا، فيجوز استصحابه في الصلاة، لما قدمناه من الخبر (1). # ومراده بالخبر: ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «كل ما كان على ~~الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده، فلا بأس أن يصلي ms210 فيه وإن كان ~~فيه قذر» (2). # وهذا الخبر عام، سواء كان من الملابس أو غيرها، وسواء كانت الملابس في ~~محالها أولا. # فالمحقق حمله على عمومه، والعلامة خصه بالملابس في محالها، فالرخصة في ~~حمل الحيوان وغيره مما لا تتم الصلاة فيه عند المحقق، لهذا الخبر، وعند ~~العلامة في الحيوان، للعفو عن نجاسة البواطن، ولركوب الحسين (عليه السلام) ~~على ظهر جده وهو ساجد. # وظاهر الشهيد موافقة المحقق على العموم، لأنه قال: واشترط بعضهم كونها ~~ملابس، وآخرون كونها في محالها، والخبر عام (3). # وحكم البيضة التي استحال باطنها دما حكم الحيوان المذبوح في المنع عند ~~المصنف والعلامة، وفي الجواز عند المحقق. # قوله (رحمه الله): (وحبل طرفه نجس أو في نجاسة وإن تحركت ما لم تصر PageV01P447 # محمولة. ومثله ما كان في البواطن، كداخل الأنف والفم، ودم مات تحت الجلد، ~~ولو انقشر عنه أو عن بعضه، أزال ما انكشف. # لا إن جبر عظمه بنجس أمن من نزعه تلفا وشينا، لا ألما خاصة، ويقلعه ~~السلطان، لا إن مات. (1) # محمولة. ومثله ما كان في البواطن، كداخل الأنف والفم، ودم مات تحت الجلد، ~~ولو انقشر عنه أو عن بعضه، أزال ما انكشف، لا إن جبر عظمه بنجس أمن من نزعه ~~تلفا وشينا، لا ألما خاصة، ويقلعه السلطان، لا إن مات). # (1) أقول: في هذا الكلام ثلاث مسائل: ### ||| [فيما لو كان وسطه مشدودا بطرف حبل طرفه الآخر نجس أو مشدودا في نجاسة] # الاولى: لو كان وسطه مشدودا بطف حبل طرفه الآخر نجس، أو مشدودا في نجاسة، ~~صحت صلاته وإن تحركت بحركته، لأنه ليس حاملا للنجاسة. # وكذا لو نجس طرف ثوبه الذي لا يقله إذا قام، كطرف العمامة إذا كان على ~~الأرض، لخروجه عن حد الساتر. ### ||| [ما كان في البواطن لا يقبل النجاسة وإن أمكن غسلها] # الثانية: ما كان في البواطن لا يقبل النجاسة وإن أمكن غسلها، كداخل الأنف ~~والفم والعين، للمشقة، فرطوبات هذه طاهرة وإن لاقت نجاسة في الباطن ما لم ~~تتلوث بها. # ويلحق بالبواطن الدم الميت تحت الجلد، وتجب إزالة ما ms211 انكشف منه، لعدم ~~المشقة في إزالة المنكشف، والمشقة في إزالة ما تحت الجلد. ### ||| [فيما إذا جبر عظمه بعظم نجس العين] # الثالثة: أن يجبر عظمه بعظم نجس العين، كالكلب والخنزير، فإن PageV01P448 # وبقاء الميتة والخمر، لا النجس. (1) # تمكن من نزعه من غير خوف تلف وشين، وجب وإن تألم، وإن لم يفعل، بطلت ~~صلاته، وإن لم يتمكن من قلعه خوف التلف والشين، لنبات اللحم عليه، لم يجب ~~قلعه، وصحت صلاته، لقوله تعالى @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج (1). # ولو لم يقلعه مع المكنة، قلعه السلطان، فإن مات قبل القلع، لم يقلع، ~~لسقوط التكليف. ### ||| [هل يجب قيء ما تناوله اختيارا من الخمر والميتة؟] # قوله (رحمه الله): (وبقاء الخمر والميتة، لا النجس). # (1) أقول: قال العلامة في (النهاية): وهل يجب قيء ما تناوله اختيارا من ~~الخمر والميتة؟ إشكال (2). # والشهيد لم يفرق بين الخمر والميتة والنجس، قال: ولو شرب خمرا أو نجسا أو ~~أكل ميتة غير مضطر، وجب إخراج ذلك، لتحريم الاغتذاء به، وأنه نجاسة لا ~~لضرورة، ووجه العدم: التحاقه بالباطن، وعليه تتفرع صحة الصلاة به. # قال: وفي الجمع بين بطلان الصلاة هنا وصحتها مع حمل الحيوان غير المأكول ~~بعد، لاختيار حمله نجاسة باطنة فيها وإمكان الإزالة. # قال: وعلى قول المحقق في (المعتبر) تنسحب الصحة في الجميع (3). PageV01P449 # وفي الحال عن دم غير الثلاثة، ونجس العين، وفي القروح والجروح غير ~~الراقية في الثوب والبدن. وندب غسل الثوب كالمربية، ولو تمكن من إبداله، لم ~~يجب. ويقتصر في العفو عن دم جرحه خاصة، وعلى ما يصل إليه ضرورة وإن كثر، ~~وعما نقص عن الدرهم في غيرها وإن تعدد الثوب، أو لاقاه مائع ولم يتعد محله، ~~أو زالت عينه بغير مطهر، لا إن تعدى، أو لاقته مغلظة، أو بلغ الدرهم وإن ~~تفرق. وتكفي إزالة ما ينقصه، ولو ظهر من وجهي الثوب متصلا، فواحدة مطلقا. (1) # قوله (رحمه الله): (وفي الحال عن دم غير الثلاثة، ونجس العين، وفي القروح ~~والجروح غير الراقية في الثوب والبدن. وندب غسل الثوب كالمربية، ولو تمكن ~~من ms212 إبداله، لم يجب. ويقتصر في العفو عن دم جرحه خاصة، وعلى ما يصل إليه ~~ضرورة وإن كثر، وعما نقص عن الدرهم في غيرها وإن تعدد الثوب، أو لاقاه مائع ~~ولم يتعد محله، أو زالت عينه بغير مطهر، لا إن تعدى، أو لاقته مغلظة، أو ~~بلغ الدرهم وإن تفرق. وتكفي إزالة ما ينقصه، ولو ظهر من وجهي الثوب متصلا، ~~فواحدة). # (1) أقول: اعلم أن المصنف قسم المعفو عنه إلى ما يتعلق بالمحل، أي: محل ~~النجاسة، كثوب المربي، وما لا تتم الصلاة فيه وحده، وما تقدم ذكره من قوله: ~~(ورخص في حامل النجاسة) إلى قوله: (وفي الحال) وإلى ما يتعلق بالحال، وهو ~~النجاسة الحاصلة في المحل. PageV01P450 # .......... # والفرق: أن ما يتعلق بالمحل لا فرق فيه بين قليل النجاسة وكثيرها، ولا ~~بين المغلظة وغيرها، لأن العفو عن المحل لا عن الحال، وما يتعلق بالحال ~~يحصل فيه الفرق بين القليل والكثير، كالناقص عن الدرهم والزائد عليه، وبين ~~المغلظة وغيرها، فاعلم ذلك. # واعلم أن المصنف جعل العفو المتعلق في الحال عن دم غير الثلاثة ونجس ~~العين وفي القروح والجروح غير الراقية وعما نقص عن الدرهم في غيرها، فظاهر ~~كلامه العفو عن ثلاثة أشياء، لأنه أطلق العفو عن دم غير الثلاثة ونجس ~~العين، ثم عطف عليه القروح والجروح، ثم عطف على ذلك ما نقص عن الدرهم، جعل ~~دم غير الثلاثة قسما، ودم الثلاثة ونجس العين قسما، ودم القروح والجروح ~~قسما، وما نقص عن الدرهم قسما آخر، فيلزم من كلامه أن الدماء النجسة أربعة أقسام: ### ||| [أقسام الدماء النجسة] # الأول: دم الثلاثة ونجس العين، ولم يعف عن شيء منه قليلا كان أو كثيرا. # الثاني: دم غير الثلاثة ونجس العين. ويلزم من كلامه العفو عن قليله ~~وكثيرة، لأنه أطلق العفو عنه ولم يقيد بقليل ولا كثير. # الثالث: دم القروح والجروح غير الراقية. # الرابع: الناقص عن الدرهم. # جعل دم غير الثلاثة ونجس العين وغير القروح والجروح قسمين، وأطلق العفو ~~عن أحدهما، وقيد الآخر بالنقص عن الدرهم. PageV01P451 # .......... # وهذا غلط، لأنهم قسموا الدماء النجسة ms213 ثلاثة أقسام، وهو: ما تجب إزالة ~~قليلة وكثيره، كدم الحيض وشبهه، وما لا تجب إزالة قليله ولا كثيره، كدم ~~القروح والجروح التي لا ترقأ، وما تجب إزالة ما زاد عن الدرهم دون ما نقص ~~عنه، وهو: ما عدا الدمين المذكورين من الدماء المسفوحة، كدم الفصادة ~~والذبيحة، وهو قسم واحد، ولم يقل أحد بالعفو عما زاد منه على الدرهم. # وتصحيح [1] كلام المصنف بحذف واو العطف من قوله: (وفي القروح والجروح) ~~ويصير كلامه: (وفي الحال عن دم غير الثلاثة ونجس العين في القروح والجروح) ~~فعلى هذا يستقيم الكلام، وتصير الأقسام ثلاثة. # إذا عرفت هذا، نرجع إلى تفسير كلام المصنف على الوجه الصحيح، فنقول: ~~الدماء النجسة ثلاثة أقسام: ### ||| [1- ما تجب إزالة قليله وكثيره] # الأول: ما تجب إزالة قليله وكثيره، وهو: دم الحيض، قاله ابن بابويه ~~والمرتضى والشيخان (1) وأتباعهما (2). PageV01P452 # .......... # وألحق الشيخ دم الاستحاضة والنفاس (1). # قال المحقق: ولعله نظر إلى تغليظ نجاسته، لأنه يوجب الغسل، واختصاصه بهذه ~~المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء، فغلظ حكمه في الإزالة (2). # وألحق قطب الدين الراوندي وابن حمزة دم نجس العين (3). # قال المحقق: ولعله نظر إلى ملاقاة جسده، ونجاسة جسده غير معفو عنها (4). # وأنكره ابن إدريس، وادعى أنه خلاف إجماع الإمامية (5). # والمعتمد: قول القطب. ### ||| [2- ما لا تجب إزالة قليله وكثيره] # الثاني: ما لا تجب إزالة قليله ولا كثيره، وهو: ما يشق إزالته، وهو: دم ~~القروح الدامية والجروح اللازمة في البدن والثوب معا، لقول الباقر (عليه ~~السلام): «إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ» (6). PageV01P453 # .......... # ويستحب لصاحب القروح والجروح غسل ثوبه في اليوم مرة، كالمربية، لما فيه ~~من التطهير مع عدم المشقة. # قال المصنف: (ولو تمكن من إبداله، لم يجب). # واستقرب العلامة في (النهاية) وجوب الإبدال [1] مع المكنة، لانتفاء ~~المشقة فينتفي الترخص (1). # والمعتمد: عدم الوجوب، لأن التقدير عدم انقطاع الدم، فلا فائدة في ~~الإبدال. # أما لو حصل فترة بقدر زمان الصلاة وأمكن الإبدال أو الغسل، فإن الظاهر ~~[2] وجوبه. # والعفو إنما هو عن دم الجرح خاصة وعما يصل إليه، لا ms214 عن غيره، فلو حصلت ~~نجاسة غيره، لم يعف عنها. ### ||| [3- ما نقص عن الدرهم من دم المسفوح] # الثالث: ما نقص عن الدرهم من دم المسفوح غير الدمين المذكورين، كدم ~~الذبيحة ودم الفصد وغيره لا تجب إزالته عن الثوب والبدن معا إجماعا منا. # وما بلغ الدرهم فيه روايتان، أشهرهما وجوب الإزالة، وعليها أكثر الأصحاب. PageV01P454 # .......... # وذهب المرتضى [1] إلى عدم الوجوب، وجعله نصاب العفو (1). # والأول أحوط. # والمراد بالدرهم البغلي- بإسكان الغين- منسوب إلى رأس البغل، ضربه الثاني ~~في ولايته بسكة كسروية، وزنته ثمانية دوانيق. # والبغلية كانت تسمى قبل الإسلام الكسروية، فحدث لها هذا الاسم في ~~الإسلام، والوزن بحاله، وجرت في المعاملة مع الطبرية، وهي أربعة دوانيق، ~~فلما كان زمان عبد الملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما واستقر أمر الإسلام ~~على ستة دوانيق. # وهذه التسمية ذكرها ابن دريد (2). # وقيل: منسوب إلى بغل قرية في الجامعين كان يوجد فيها دراهم، تقرب سعتها ~~من أخمص الراحة، لتقدم الدراهم على الإسلام (3). # قال الشهيد: لا ريب في تقدمها، وإنما التسمية حادثة (4). # وتجوز الصلاة في الثياب المتعددة مع نجاسة الجميع مع نقص كل واحدة عن ~~الدرهم. # ولو لاقاه مائع طاهر ولم يتعد عن محله، فالعفو باق، ويسقط العفو مع ~~التعدي. PageV01P455 # .......... # ولو زالت العين بغير مطهر، فالعفو باق، هو أولى من العفو مع بقاء العين. # ولو لاقته مغلظة، سقط العفو وإن لم تتعد. # ولو أزال من الزائد عن الدرهم ما نقص الباقي عن الدرهم، فالباقي عفو. # ولو بلغ المتفرق درهما، هل تجب إزالته؟ قال في (النهاية): # لا تجب إلا أن يتفاحش (1). # وقوى في (المبسوط) وجوب الإزالة (2). وهو المشهور عند الأصحاب. # وهو المعتمد، لظاهر الخبر الدال على عدم العفو عما بلغ الدرهم (3)، وهو ~~عام في المجتمع والمتفرق. # ولو ظهر من وجهي الثوب واتصل لرقة الثوب، فواحدة، ولو لم يتصل، فمتعددة. PageV01P456 ### ||| الثالث: الأحكام # لو علم سبقها وإن نسي متمكنا، أعاد مطلقا، لا إن لم يجد غيره، فيصلي فيه ~~أو عاريا. (1) # قوله (رحمه الله): (الثالث: الأحكام. لو علم سبقها وإن نسي متمكنا، أعاد ~~مطلقا، لا إن ms215 لم يجد غيره، فيصلي فيه أو عاريا). ### ||| [فيما لو صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه] # (1) أقول: من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه، لم تجب الإعادة، ~~لاحتمال تجددها والأصل عدمها في الصلاة. وهو إجماع. # أما لو تيقن أنها كانت حاصلة في ثوبه أو بدنه، ففيه ثلاث مسائل: ### ||| [فيما لو سبق العلم بالنجاسة وصلى ذاكرا لها] # الاولى: سبق العلم بالنجاسة وصلى ذاكرا لها، وجبت الإعادة في الوقت، ~~والقضاء في خارجه. وهو إجماع أيضا. ### ||| [فيما لو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته وتيقن سبقها] # الثانية: لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته وتيقن سبقها، للشيخ قولان: ~~أحدهما: لا إعادة في الوقت ولا خارجه (1). وهو المعتمد. # والآخر: الإعادة في الوقت خاصة (2). ### ||| [فيما إذا علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى] # الثالثة: إذا علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى ثم ذكر، المشهور: PageV01P457 # ولو فقد المغسول من المشتبهين، تحتم الآخر. (1) # وجوب الإعادة في الوقت وخارجه، لكونه مفرطا. # ولقول أبي عبد الله (عليه السلام): «يعيد عقوبة لنسيانه ليهتم» (1). # وروي عدم الإعادة (2). # ولقوله (عليه السلام): «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (3). # ولو لم يجد غير النجس، صلى فيه أو عاريا. # وقيل: يصلي عاريا ولا يصلي فيه [1]. # والمعتمد: الأول، لأن الستر شرط والطهارة شرط، ومع عدم إمكان الجمع ~~بينهما يتخير في ترك أحدهما. ### ||| [فيما إذا نجس أحد الثوبين واشتبه فغسل أحدهما ثم فقد المغسول] # قوله (رحمه الله): (ولو فقد المغسول من المشتبهين، تحتم الآخر). # (1) أقول: إذا نجس أحد الثوبين واشتبه فغسل أحدهما ثم فقد المغسول، تحتم ~~الصلاة في الآخر، لاحتمال كونه الطاهر، ولا تجوز الصلاة عاريا. ### ||| [فيما إذا علم بالنجاسة وهو في أثناء الصلاة] PageV01P458 # ولو علم فيها، أزالها، أو طرح ما لم ينافها فيستأنف، إلا مع قصر الوقت ~~عنها وركعة. (1) # ولو اشتبه أحد الكمين، غسلهما كالثوبين. (2) # قوله (رحمه الله): (ولو علم فيها، أزالها، أو طرح ما لم ينافها، فيستأنف، ~~إلا مع قصر الوقت عنها وركعة). # (1) أقول: إذا علم بالنجاسة وهو في أثناء الصلاة، طرحها إن أمكن، أو ms216 ~~أزالها مع تمكنه [1]. # وإن لم يتمكن إلا بما يبطل الصلاة- كالاستدبار [2] والفعل الكثير- بطلت ~~صلاته، ويستأنفها [3] بعد طرح النجاسة أو إزالتها. # هذا على القول بعدم الإعادة في الوقت ولا خارجه إذا لم يعلم إلا بعد ~~الفراغ وتيقن سبقها. وعلى القول بالإعادة في الوقت يستأنف حين العلم ~~بالنجاسة مع بقاء الوقت، لوقوع ما فعله باطلا، فلا يبني عليه، ولو قصر ~~الوقت عن الإزالة وركعة، أتمها على القولين. ### ||| [فيما إذا نجس أحد الكمين واشتبه] # قوله (رحمه الله): (ولو اشتبه أحد الكمين، غسلهما كالثوبين). # (2) أقول: إذا نجس أحد الكمين واشتبه، وجب غسلهما، ولا يجوز التحري. ### ||| [فيما لو نجس أحد الثوبين واشتبه] # ولو نجس أحد الثوبين واشتبه، فكذلك يجب غسلهما، فإن تعذر، PageV01P459 # ويتركهما بمتيقن الطهارة، كمشتبه المكان المحصور. (1) # صلى الصلاة الواحدة في كل واحد منهما، قاله الشيخ في (النهاية) و(الخلاف) (1). # وقال في (المبسوط): وقد روي أنه يتركهما ويصلي عريانا (2). # واختاره ابن إدريس (3). # والمعتمد: الأول، لأن ستر العورة شرط في صحة الصلاة، وطهارة الساتر شرط ~~أيضا، ولا يحصل الشرط بيقين إلا مع الصلاة الواحدة بكل واحد منهما، فيجب، ~~تحصيلا للواجب. ### ||| [فيما لو وجد المتيقن طهارته مع الثوبين المشتبهين] # قوله (رحمه الله): (ويتركهما بمتيقن الطهارة، كالمكان المحصور). # (1) أقول: لو وجد المتيقن طهارته مع الثوبين المشتبهين، تركهما وصلى في ~~المتيقن طهارته، ولا يجوز له أن يصلي الصلاة الواحدة في كل واحد من ~~المشتبهين، كالمكان المحصور. ### ||| [فيما لو نجس أحد المكانين المحصورين واشتبه] # قوله: (كالمكان المحصور). أي: لو نجس أحد المكانين المحصورين واشتبه، كان ~~حكمه حكم الثوبين المشتبهين: يصلي الصلاة الواحدة في كل واحد منهما. # ولو وجد المكان المتيقن طهارته، صلى فيه وترك المكانين المشتبهين. PageV01P460 ### ||| [فيما لو فقد الطاهر بيقين] # ولو فقده، كرر بما يحصل البراءة متمكنا، وإلا تخير الممكن وعاريا. (1) # ويجوز الجمع بين الظهرين في واحد، ثم يعيدهما # قوله (رحمه الله): (ولو فقده، كرر بما يحصل البراءة متمكنا، وإلا تخير ~~الممكن وعاريا). # (1) أقول: لو فقد الطاهر بيقين، كرر الصلاة الواحدة في الثوبين ~~المشتبهين، وفي المكانين كذلك. # ولو لم يتسع ms217 الزمان إلا لصلاة واحدة، تخير بين أن يصلي في أحد الثوبين ~~وبين أن يصلي عاريا. # قال العلامة في (النهاية): ويحتمل قويا الاجتهاد، فيصلي فيما يظنه طاهرا ~~(1). ولا بأس به. # ويتخير في المكانين أيضا، والاجتهاد فيهما قوي أيضا. # ولو زاد على الثوبين، وجب أن يزيد صلاة على الصلوات المساوية لعدد النجس، ~~ليحصل يقين البراءة. # ولو ضاق الوقت أو عجز عن التعدد، تخير، والأحوط الاجتهاد، وهو: استفراغ ~~الوسع في تحصيل أمارة يغلب معها الظن بطهارة أحد الثوبين، فيصلي فيما يظنه طاهرا. # وحكم المكان حكم الثياب. ### ||| [فيما لو جمع بين الظهرين في ثوب واحد ثم أعادهما في الآخر] # قوله (رحمه الله): (ويجوز الجمع بين الظهرين في واحد، ثم يعيدهما PageV01P461 # في الآخر. (1) # ولو غسل بعض الثوب، طهر، لا إن ترك العصر إلا في الصب والرش. (2) # في الآخر). # (1) أقول: إذا صلى في المشتبهين، فليصل الفريضة في كل واحد منهما، ليحصل ~~القطع ببراءة ذمته [1] منها، ثم يصلي الأخرى فيهما. # ولو جمع بين الظهرين في واحد، ثم أعادهما في الآخر- كما قاله المصنف- جاز ~~أيضا، لحصول الترتيب قطعا. # ويحتمل عدم الإجزاء، لأنه يكون قد صلى في الأول العصر قبل يقين البراءة ~~من الظهر، لأنه لا يبرأ منها بيقين إلا بعد فعلها في الثوبين معا. ### ||| [فيما لو غسل بعض الثوب] # قوله (رحمه الله): (ولو غسل بعض الثوب، طهر، لا إن ترك العصر إلا في الصب ~~والرش). # (2) أقول: إذا غسل بعض الثوب، طهر ذلك المغسول، لوجود علة التطهير، وهي الغسل. ### ||| [فيما لو ترك العصر فيما يلزمه] # ولو ترك العصر، لم يطهر على القول بنجاسة الغسالة، فتجب إزالتها بالعصر. # وعلى القول بعدم نجاسة الغسالة- كمذهب المرتضى وابن إدريس (1) PageV01P462 # .......... # يطهر، ولا يجب العصر. # ولا يجب العصر في الصب والرش على المذهبين، كما في بول الرضيع، بل يجب ~~(أن يصيب الماء) [1] جميع موضع [2] البول. ### ||| [مراتب إيراد الماء على النجاسة] # تنبيه: قال العلامة: ومراتب إيراد الماء ثلاث: النضح المجرد، ومع الغلبة، ~~ومع الجريان. ولا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعا، وهل يحتاج إلى ~~الثانية؟ الأقرب ms218 ذلك. ويفترق الرش والغسل بالسيلان والتقاطر (1). انتهى ~~كلامه (رحمه الله). # وبيانه: إذا ورد الماء على النجاسة، لا يخلو إما أن يكون بقدرها بحيث لا ~~يغلبها ولا يجري، أو يغلبها ولا يجري، أو يغلبها ويجري. # والأول- وهو الذي يكون بقدرها ولا يغلبها ولا يجري- هو النضح المجرد، أي ~~مجرد عن الغلبة والجريان، ولا يفتقر في تطهيره- لما يجزئ فيه النضح كبول ~~الصبي- إلى الدرجة الثالثة، وهي الجريان قطعا. # وهل يفتقر إلى الدرجة الثانية- وهي: الغلبة- بمعنى أن الماء يكون أكثر من ~~النجاسة بحيث يغلبها ويقهرها، أو تكفي المساواة؟ استقرب العلامة الأول، ~~قال: ويفترق الرش والغسل بالسيلان والتقاطر (2)، بمعنى أن كل موضع يجب فيه ~~الغسل لا بد فيه من السيلان والتقاطر، وكل PageV01P463 # .......... # موضع يكفي فيه الرش لا يفتقر إلى السيلان والتقاطر، فهذا هو الفرق ~~بينهما. # واعلم أن الصب والنضح والرش بمعنى واحد، لما روي عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): «بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل» (1). # وعن الصادق (عليه السلام): «بول الصبي تصب عليه الماء، فإن أكل فاغسله ~~غسلا» (2). # فثبت أن الصب والنضح واحد، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ينضح» ~~وقول الصادق (عليه السلام): «تصب عليه» والقولان في بول الصبي، فكان الصب ~~والنضح واحدا، وكذا الرش. # قال المحقق: إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر المحكوم بنجاسة عينه ~~ثوبا أو جسدا وهو رطب، غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا، رش الثوب ~~بالماء استحبابا. # واستدل بقول أبي عبد الله (عليه السلام) في الكلب يصيب الثوب، قال: # «انضحه، وإن كان رطبا فاغسله» (3). PageV01P464 # وندب لشك النجاسة في الثوب والبدن، وفي المذي، وفي إصابة الكلب والخنزير ~~الثوب يابسين، كالفأرة لاقته رطبة، ومن بول الدواب والبغال والحمير والشاة ~~والبعير، وعرق الجنب) (1). # وعن موسى (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه خنزير، قال: «ينضح ما أصاب من ~~ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله» (1)(2). # فثبت أن النضح والرش واحد، لاستدلاله على ما أفتى به من استحباب الرش بما ~~أورده عن الأئمة (عليهم السلام) من النضح، فثبت أنهما واحد، وإلا لبطل ms219 ~~الاستدلال. # وإنما أوجب علينا إثبات كون الصب والنضح والرش واحدا أن أكثر أصحابنا ~~المعاصرين يدعون الفرق، وهو غلط. ### ||| [مواضع استحباب الرش] # قوله (رحمه الله): (وندب لشك النجاسة في الثوب والبدن، وفي المذي، وفي ~~إصابة الكلب والخنزير الثوب يابسين، كالفأرة لاقته رطبة، ومن بول الدواب ~~والبغال والحمير والشاة والبعير، وعرق الجنب). # (1) أقول: ذكر استحباب الرش في مواضع ذكرها العلامة في (نهايته) (3): # الأول: شك النجاسة في ثوبه وبدنه، لقول الكاظم (عليه السلام): «وينضح PageV01P465 # وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة ما لم تعلم نجاستها برطوبتهم ~~كغيرها مما في بيوتهم وأيديهم وإن كان مائعا مع جهل الملاقاة، كذبيحة في يد ~~مسلم يستحلها من كتابي # ما شك فيه من جسده وثيابه» (1). # الثاني: المذي، عن الصادق (عليه السلام)(2). # الثالث: الكلب والخنزير إذا أصابا الثوب يابسين. # الرابع: الفأرة إذا لاقت الثوب وهي رطبة. # الخامس: بول الدواب والبغال والحمير. # السادس: بول الشاة والبعير. # السابع: الثوب يصيبه عرق الجنب. # وزاد الشهيد على هذه السبعة المذكورة: الكافر يابسا والكلب ميتا وذا ~~الجرح في المقعدة يرى الصفرة، قال: وفي (المبسوط) عمم الحكم في كل نجاسة ~~يابسة باستحباب النضح (3). ### ||| [طهارة أواني المشركين ما لم تعلم مباشرتهم لها برطوبة] # قوله (رحمه الله): (وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة ما لم تعلم ~~نجاستها برطوبتهم كغيرها مما في بيوتهم وأيديهم وإن كان مائعا مع جهل ~~الملاقاة، كذبيحة في يد مسلم يستحلها من كتابي وبلا تسمية). PageV01P466 # وبلا تسمية (1). وتحرم آنية النقدين استعمالا وغيره ولو للنساء حتى ظرف ~~الغالية والمكحلة والملعقة، لا الميل والخلال والمنماص والمرآة وأنف الذهب ~~ورابط الأسنان ولو مموها بغيرهما لم يتغيرا، كما لو طلي غيره بهما، وكتمويه ~~الخاتم بالذهب وكقائم السيف وفروز الثوب، لا إن طعم بفضة، بل يعزل عنه ~~وجوبا دون غيرهما # (1) أقول: الأصل في جميع الأشياء الطهارة، فلا يحكم بالنجاسة إلا مع ~~اليقين بورود المنجس، فأواني المشركين على أصالة الطهارة ما لم تعلم ~~مباشرتهم لها برطوبة، فيحكم حينئذ بالنجاسة. وكذلك ما في بيوتهم وأيديهم ~~وإن كان رطبا. # ولا فرق بين المستعمل ms220 وغيره، لأن ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم. # وكذلك الأصل الإباحة فيما بأيدي المسلمين حتى يعلم تحريمه، فتباح الذبيحة ~~من يد مستحلها من كتابي ومستحلها بلا تسمية. # ولو علم كونها من كتابي أو لم يذكر اسم الله عليها، حرمت، ولم يحل أخذها ~~من يده. # قوله (رحمه الله): (وتحرم آنية النقدين استعمالا وغيره ولو للنساء حتى ~~ظرف الغالية والمكحلة والملعقة، لا الميل والخلال والمنماص والمرآة وأنف ~~الذهب ورابط الأسنان ولو مموها بغيرهما لم يتغيرا، كما لو طلي غيره بهما، ~~وكتمويه الخاتم بالذهب وكقائم السيف، وفروز الثوب، لا إن طعم بفضة، بل يعزل ~~عنه وجوبا دون غيرهما وإن غلا). PageV01P467 # وإن غلا (1). ### ||| [أقسام الأواني] # (1) أقول: الأواني ثلاثة أقسام: ### ||| [حرمة استعمال آنية النقدين] # الأول: ما يتخذ من النقدين: الذهب والفضة، وهو محرم الاستعمال في أكل ~~وشرب وغيره، لقوله (عليه السلام): «لا تشربوا في آنية الذهب ولا تأكلوا في ~~صحافها [1]» (1). # ولما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ووضعها لغير ما خلقت له، ~~وهو: الانتفاع بها في المعاملات. # ويستوي في المنع الرجال والنساء وإن جاز للنساء التحلي بها. # ويحرم التطيب بغالية في ظرف فضة، وبماء الورد من قارورة الفضة، والشرب ~~بملعقة الفضة، والكحل من مكحلة الفضة، لصدق اسم الأواني. # واستثنى المصنف الميل والخلال والمنماص- وهو المنتاخ- وأنف الذهب ورابطة ~~الأسنان، لأصالة الإباحة، وعدم كونها أواني. # قوله: (ولو مموها بغيرهما لم يتغيرا) أي: ولو اتخذ إناء من أحد الجوهرين، ~~ثم موه بنحاس أو رصاص، حرم استعماله، لاندراجه تحت العموم، ولما فيه من ~~السرف وإن كان غير ظاهر، كما لو موه غيرهما بهما، أي: كما لو اتخذ إناء من ~~حديد أو غيره وموهه بالذهب أو الفضة، PageV01P468 # .......... # فإنه لا يجوز، كما لا يجوز تمويه الخاتم بالذهب، وقائم السيف به، وفروز ~~الثوب وإن لم يحصل منه شيء لو اذيب بالنار. وهو ظاهر العلامة في (النهاية) (1). # وفي (التذكرة): يحرم إن انفصل منه شيء بالنار (2). # ويجوز أن يطعم الإناء بالفضة ولكن يعزل عنه وجوبا، لقول الصادق (عليه ~~السلام): «واعزل فاك عن موضع الفضة» ms221 (3). # قوله: (دون غيرهما وإن غلا) أي: ولا يحرم اتخاذ الأواني من غير النقدين ~~وإن غلت أثمانها، كالفيروزج والياقوت والزبرجد وغيرها من الجواهر النفيسة. # فرعان: ### ||| [عدم حرمة المأكول والمشروب من آنية النقدين] # الأول: لا يحرم المأكول والمشروب من آنية الذهب والفضة، وإنما يحرم ~~الاستعمال، والنهي عن الاستعمال لا يتناول المستعمل. ### ||| [فيما لو تطهر من آنية النقدين] # الثاني: لو تطهر من آنية الذهب والفضة، لم يبطل وضوؤه ولا غسله، خلافا ~~لبعض الحنابلة، قال: لأنه استعمال في العبادة، فيحرم، كالصلاة في الدار ~~المغصوبة (4). PageV01P469 # ويجوز قبيعة السيف ونصله، وحلقة الاذن، والسلسلة، وضبة الإناء من الفضة ~~لا من الذهب (1). # وأجيب بأن انتزاع الماء من الآنية استعمال، لكنه ليس جزءا من الطهارة، ~~لأن الطهارة إنما تقع بعد انقضاء ذلك الاستعمال، فلا يكون له تأثير في ~~بطلان الطهارة، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة، لأن التصرف فيها جزء من ~~الصلاة، لأنها قيام وقعود وركوع وسجود، وهو منهي عنه في المكان المغصوب. ### ||| [عدم حرمة استعمال قبيعة السيف ونعله من الفضة] # قوله (رحمه الله): (ويجوز قبيعة السيف ونصله، وحلقة الاذن، والسلسلة، ~~وضبة الإناء من الفضة لا من الذهب). # (1) أقول: استثنى المصنف من التحريم ثلاثة أشياء: ### ||| [حكم استعمال قبيعة السيف ونعله من الفضة] # الأول: قبيعة السيف ونعله من الفضة، لما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: «كان نعل سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقائمته فضة» (1). # وهل يجوز من الذهب؟ قال الشهيد: وفي طريق قوي عن الصادق (عليه السلام): ~~«تحلية السيف من الذهب والفضة» (2)(3). وهو ظاهر العلامة في (النهاية) (4). PageV01P470 ### ||| [عدم حرمة استعمال حلقة الاذن من الفضة] # الثاني: حلقة الأذن من الفضة. # ولم أقف على حلقة الاذن لغير المصنف، وإنما ذكروا حلقة السيف والقصعة. # قال صاحب (المعتبر): الخامس: اتخاذ اليسير من الفضة- كالحلقة للسيف ~~والقصعة، وكالضبة والسلسلة التي تشعب بهما الإناء- جائز، فإنه روي أنه كان ~~للنبي (صلى الله عليه وآله) قصعة لها حلقة من فضة، ولموسى بن جعفر مرآة ~~كذلك (1)(2). انتهى كلامه. # ومثله: كلام الشهيد في (الذكرى) (3). # وقال في ms222 (الدروس): وحلقة القصعة (4). # ولم أقف على حلقة الاذن في مصنف ولا في رواية، وهو أعلم بما قال، فلا ~~أظنه إلا سهو القلم. ### ||| [عدم حرمة استعمال السلسلة وضبة الإناء من الفضة] # الثالث: السلسلة وضبة الإناء من الفضة. # وهل يجوز من الذهب؟ استقرب العلامة في (النهاية) جواز اتخاذ الحلقة ~~والسلسلة من الذهب (5). # وقال صاحب (الذكرى): وهل ضبة الذهب كالفضة؟ يمكن ذلك، PageV01P471 # والمتخذ من عظم نجس العين، وجلد الميتة وإن دبغ. # ويجوز من الذكي وإن لم يؤكل بلا دباغ، وهو: نزع الفضلات ولو تنجس بعد ~~غسله ولو لم يقصده). (1) # كأصل الإناء، والمنع، لقوله (عليه السلام) في الذهب والحرير: «هذان ~~محرمان على ذكور أمتي» (1)(2) ولم يرجح شيئا. # والمصنف جزم بالمنع من الذهب في الجميع، وهو أحوط. ### ||| [حكم الآنية المتخذة من العظام] # قوله (رحمه الله): (والمتخذ من عظم نجس العين، وجلد الميتة وإن دبغ. ~~ويجوز من الذكي وإن لم يؤكل بلا دباغ، وهو: نزع الفضلات ولو تنجس بعد غسله ~~ولو لم يقصده). # (1) أقول: القسم الثاني من الأواني: ما يتخذ من العظام. # وإنما يشترط طهارة الأصل خاصة دون التذكية، لأنه لا ينجس بالموت، إذ لا ~~تحلها الحياة. وما أخذ من الميت يجب تطهيره. ولا يجوز من نجس العين، ~~لنجاسته، ولا من الآدمي، لوجوب دفنه وحرمته. # وحكم القرن والظلف والشعر والوبر والصوف حكم العظم بالطهارة من طاهر ~~الأصل، وبالنجاسة من نجس العين. ### ||| [الآنية المتخذة من الجلود وحكمها] # القسم الثالث من الأواني: ما يتخذ من الجلود. # ولا يجوز من جلد الميتة من ذي النفس السائلة وإن دبغ، سواء كان PageV01P472 # ويستحب الاستحمام ويتأكد الأربعاء والجمعة، وحلق الشعر فيه، وخدمته ~~لمربيه بالخطمي والسدر، ومتزرا، كدخول المياه، وغض البصر، والتنور قائما في ~~كل خمسة عشر، وهي سترة، والتعمم عند الخروج شتاء وصيفا، ويجب الستر عن ~~ناظر، ولو اغتسل معه، صح وإن أثم، كالوضوء. ويكره الاتكاء فيه، ودخوله على الريق # مأكول اللحم أو لا، طاهرا حال الحياة أو لا. # ويجوز من طاهر العين المذكى وإن لم يؤكل ولم يدبغ. والدباغ هو: ms223 نزع ~~الفضلات. # ولو دبغه بنجس، وجب غسله. # ولو وقع في المدبغة بغير قصد، حصل المقصود من الدباغ وإن لم يقصده. # وشرط الشيخ في جواز استعمال ما لا يؤكل لحمه الدباغ (1). # والمعتمد: الأول. ### ||| [استحباب الاستحمام وما ورد في مدحه وبعض أحكامه] # قوله (رحمه الله): (ويستحب الاستحمام ويتأكد الأربعاء والجمعة، وحلق ~~الرأس فيه، وخدمته لمربيه بالخطمي والسدر، ومتزرا، كدخول المياه، وغض ~~البصر، والتنور قائما في كل خمسة عشر، وهي سترة، والتعمم عند الخروج شتاء ~~وقيضا [1]، ويجب الستر عن ناظر، ولو اغتسل معه، صح وإن أثم، كالوضوء. ويكره ~~الاتكاء فيه، ودخوله على الريق PageV01P473 # والبطنة، وإدمانه في كل يوم، بل غبا، وتسليم العاري بل المتزر، ودخول ~~الولد مع أبيه، ومسح الوجه بالمئزر، ويجوز التدلك بالنخالة والباقلاء ~~والدقيق والسويق متلوثا بالزيت. (1) # والبطنة، وإدمانه في كل يوم، بل غبا، وتسليم العاري بل المتزر، ودخول ~~الولد مع أبيه، ومسح الوجه بالمئزر، ويجوز التدلك بالنخالة والباقلاء ~~والدقيق والسويق متلوثا [1] بالزيت). # (1) أقول: الاستحمام: دخول الحمام. # قال الباقر (عليه السلام): «نعم البيت الحمام، يذكر فيه النار ويذهب ~~الدرن» (1). # وما روي عنه (2) وعن الصادق (عليهما السلام): «بئس البيت الحمام يهتك ~~الستر ويذهب بالحياء ويبدي العورة» (3) فالمراد به مع عدم المئزر. # وليكن الدخول يوم الأربعاء، والجمعة أفضل. # ويستحب حلق الرأس فيه، وخدمته لمربيه بأن يغسله بالخطمي والسدر، وأن ~~يدخله بمئزر، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) دخله به، وكذا سائر المياه، ~~لأن لها أهلا. PageV01P474 # .......... # ويجب غض البصر ولو عن عورة الكافر، قاله الشهيد (1). # وروى ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) جواز النظر إلى عورة الكافر، ~~لأنها كعورة الحمار (2). # ويستحب التنور قائما في كل خمسة عشر يوما مرة، والنورة سترة عن الباقر ~~(3)(عليه السلام). # ويستحب التعمم عند الخروج شتاء وقيضا، أمر به الصادق (4)(عليه السلام). # ويجب الستر عن الناظر في الحمام وغيره. # ولو ترك الستر متعمدا قادرا مع وجود الناظر ثم اغتسل من الجنابة أو توضأ، ~~صح وإن أثم، للامتثال وخروج المنهي عنه- وهو كشف العورة- عن حقيقة الغسل، ~~لأن حقيقة الغسل هي الأفعال مع ms224 النية وليس منهيا عنها، والنهي عن كشف ~~العورة وليس منها. # ونهى الصادق (عليه السلام) عن الاتكاء فيه (5). PageV01P475 # .......... # ونهى الكاظم (عليه السلام) عن دخوله على الريق والبطنة (1)، لأنه يهدم البدن. # ويستحب غبا، لأنه يكثر اللحم، قال: «وإدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين» (2). # ويكره تسليم العاري دون المتزر، لتسليم الكاظم (عليه السلام) متزرا (3). # ويكره دخول الولد مع أبيه، لئلا يرى عورة أبيه. # وما روي من دخول الباقر مع أبيه (عليهما السلام)(4)، لعصمتهما. # ويكره مسح الوجه بالمئزر في الحمام، لما روي أنه يسمج [1] الوجه ويذهب ~~بمائه (5). # ويكره التدلك بالخزف مطلقا أو خزف مصر، لما روي أنه يورث البرص (6)، بل ~~يتدلك بالنخالة ودقيق الباقلاء ملتوثا بدهن الزيت. # ![](../Images/1237-logo.jpg) # PageV01P476 ms225