######OpenITI#


#META# 000.SortField	:: JK_006675
#META# 000.BookURI	:: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA	:: السخاوي
#META# 010.AuthorNAME	:: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي
#META# 011.AuthorBORN	:: 831هـ
#META# 011.AuthorDIED	:: 902
#META# 019.AuthorDIED	:: NODATA
#META# 020.BookTITLE	:: فتح المغيث شرح ألفية الحديث
#META# 020.BookTITLESUB	:: NODATA
#META# 021.BookSUBJ	:: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث :: مصطلح الحديث
#META# 022.BookVOLS	:: 3
#META# 025.BookLANG	:: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt	:: فتح المغيث
#META# 030.LibURI	:: JK_006675
#META# 030.LibURIextra	:: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE	:: NODATA
#META# 031.LibURL	:: NODATA
#META# 031.LibURLFILE	:: NODATA
#META# 031.LibURLextra	:: NODATA
#META# 040.EdALL	:: NODATA
#META# 040.EdEDITOR	:: NODATA
#META# 041.EdNUMBER	:: الأولى
#META# 041.EdNumber	:: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER	:: دار الكتب العلمية
#META# 044.EdPLACE	:: لبنان
#META# 045.EdYEAR	:: 1403هـ
#META# 049.EdISBN	:: NODATA
#META# 049.EdPAGES	:: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL	:: NODATA
#META# 049.EdVOLUME	:: NODATA
#META# 090.RecMISC	:: NODATA
#META# 999.MiscINFO	:: NODATA

#META#Header#End#

# فتح المغيث شرح ألفية الحديث تأليف الإمام الشيخ شمس الدين محمد بن عبد
~~الرحمن السخاوي المتوفى سنه 902 ه PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم $
~~ربي زدني علما وفهما رب يسر يا كريم آمين
# الحمد لله الذي جعل العلم بفنون الخبر مع العمل المعتبر بها إليه أتم
~~وسيلة ووصل من أسند في بابه وانقطع إليه فأدرجه في سلسله المقربين لديه
~~وأوضح له المشكل الغريب وتعليله
# وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد أنزل على عبده أحسن
~~الحديث وعلمه تأويله
# وأشهد أن سيدنا محمدا المرسل بالآيات الباهرة والمعجزات المتواترة
~~والمخصوص بكل شرف وفضيلة
# صلى الله عليه وعلى آله صحبه وأنصاره وحزبه الذين صار الدين بهم عزيزا
~~بعد فشو كل شاذ ومنكر ورذيلة ورضي الله عن أتباعهم المعول على اجتماعهم ممن
~~اقتفى أثرة وسلك سبيله صلاة وسلاما دائمين غير مضطربين ينال بها العبد في
~~الدارين تأميله
# وبعد فهذا تنقيح لطيف وتلقيح للفهم المنيف شرحت فيه أليفه الحديث وأوضحت
~~به ما اشتملت عليه من القديم والحديث ففتح من كنوزها المحصنة الأقفال كل
~~مرتج وطرح عن رموزها الإشكال ما بين الحجج سابكا لها فيه بحيث لا تتخلص منه
~~إلا بالتمييز لأنه أبلغ في إظهار PageV01P005 المعنى تاركا لمن لا يرى حسن
~~ذلك في خصوص النظم والترجيز لكونه أن لم يكن متعنتا لم يذق الذي هو أهنى
~~مراعيا فيه الاعتناء بالناظم رجاء بركته ساعيا في إفادة ما لا غنى عنه
~~لأئمة الشأن وطلبته غير طويل ممل لا قصير مخل استغناء عن تطويله بتصنيفي
~~المبسوط المقرر المضبوط الذي جعلته كالنكت عليها وعلى شرحها للمؤلف وعلما
~~بنقص همم أماثل الوقت فضلا عن المتعرف إجابة لمن سألني فيه من الأئمة ذوي
~~الوجاهة والتوجيه ممن خاض معي في الشرح وأصله وارتاض فكرة بما يرتقي به عن
~~أقرانه وأهله
# نفعني الله وإيام والمسلمين بذلك ويسرنا إلى كل خير أقرب المسالك بمنه
~~وكرمه
# ( يقول راجي ربه المقتدر % عبد الرحيم بين الحسين الأثري )
# ( من بعد حمد الله ذي الآلاء % على امتنان جل ms001 عن إعطاء )
# ( ثم صلاة وسلام دائم % على نبي الخير ذي المراحم )
# ( فهذه المقاصد المهمة % توضح من علم الحديث رسمه )
# ( نظمتها تبصرة للمبتدي % وتذكرة للمنتهى المسند )
# ( لخصت فيها ابن الصلاح اجمعه % إذا ظللت الدهر أبكى اجمعا )
# ( وزدتها علما تراه موضعه % )
# ( فحيث جاء الفعل والضمير % لواحد ومن له مستور )
# ( أو أطلقت لفظ الشيخ ما % أريد إلا ابن الصلاح مبهما )
# ( وإن يكن لاثنين نحو التزما % فمسلم مع البخاري هما )
# ( والله أرجو في أموري كلها % معتصما في صعبها وسهلها ) * * *
# قال رحمه الله ( يقول ) من القول وهو لفظ دال على معنى مفيد كما هنا أو
~~غير مفيد ( راجي ) اسم فاعل من الرجا ضد الخوف وهو توقع ممكن تقتضي حصول ما
~~فيه مسرة ( ربه ) أي مالكه الإله الذي لا تطلق الربوبيه على سواه
~~PageV01P006 ( المقتدر ) على ما أراد وهو من صفات الجلال والعظمة ولذل كان
~~أبلغ في قوة الرجاء إذ وجودة مع استحضار صفات الجلال أدل على وجوده مع
~~استحضار صفات الجمال ( عبد الرحيم ) بيان الراجي فاعل يقول أو بدل منه (
~~ابن الحسين ) ابن عبد الرحمن بن أبو الفضل ( الأثري ) بفتح الهمزة والمثلثة
~~نسبه إلى الأثر وهو لغة البقية واصطلاحا لأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة على
~~المعتمد ومنه شرح المعاني الآثار لاشتماله عليها وإن قصره بعض الفقهاء على
~~الموقوف كما سيأتي في بابه
# وانتسب كذلك جماعه وحسن الانتساب إليه ممن يصنف في فنونه ويعرف أيضا
~~بالعراقي لكون جده يكتبها بخطه انتسابا لعراق العرب وهو القطر الأعم كما
~~قاله ابن كان إماما علامة مقربا ففيها شافعي المذهب أصوليا منقطع القرين في
~~فنون الحديث وصناعته ارتحل فيه إلى البلاد النائية وشهد له بالتفرد فيه
~~أئمة عصرة وعولوا عليه فيه وسارت تصانيفه فيه وفي غيرة ودرس وأفتى وحدث
~~وحدث وأملي وولي قضاء المدينة الشريفة ثلاث سنين انتفع به الأجلاء مع الزهد
~~والورع والتحري في الطهارة وغيرها وسلامه الفطرة والمحافظة على أنواع
~~العبادة والتقنع باليسير وسلوك التواضع والكرم والوقار مع الأبهة والمحاسن
~~الجمة وقد أفرد ابنه ترجمته بالتأليف فلا نطيل فيها ms002 وهو في مجموعه كلمه
~~إجماع وقد أخذت عن خلق من أصحابه
# وأما ألفيته وشرحها فتلقيتها مه جل أصلها دراية عن شيخنا إمام الأئمة
~~وأجل جماعته والألفية فقط عن جماعه مات في شعبان سنه ستة وثمان مائه عن
~~أزيد من إحدى وثمانين سنة رحمه الله وإيانا
# وهو وإن قدم ما أسلفه وضعا فذاك من بعد ذكر حمد الله لفظا عملا بحديث كل
~~أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ومن بالكسر حرف خاض تأتي غالبا
~~لابتداء الغاية كما هنا ولغيره وبعد بالجر نقيض قبل والحمد هو الثناء على
~~المحمود بأفعاله الجميلة وأوصافه الحسنة الجليلة PageV01P007
# والله علم على المعبود بحق وهو الباري سبحانه المحمود حقيقة على كل حال
~~وهو خاص به لا يشركه فيه غيرة ولا يدعي به أحد سواه قبض الله الألسنة على
~~ذلك على أنه قال قد يقال أن سبق التعريف بالقائل غير مخل بالابتداء ولو لم
~~يلفظ به ففي حديث قال الحاكم إنه غريب حسن أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى
~~معاذ بن جبل رضي الله عنه من محمد رسول الله إلى معاذ سلام عليك فإني أحمد
~~الله إليك إلى آخره وكذا في غيرة من الأحاديث لكن مع الابتداء قبل اسمه
~~بالبسملة كما وقع للمؤلف وفعله أيضا أبو بكر الصديق وزيد بن ثابت رضي الله
~~عنهما وعزاه حماد بن سلمه لمكاتبه المسلمين بل يقال أيضا هذا الحديث روي
~~أيضا ببسم الله بدل بحمد الله فكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعلم
~~منها وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة بصيغه الحمد أو غيرها
# ويؤيده رواية ثالثه لفظها بذكر الله وحمده فالحمد والذكر والبسملة سوى
~~فمن ابتدأ بواحد منها حصل المقصود من الثناء على ذي الآلاء أي صاحب النعم
~~والجود والكرم وفي واحد الآلاء سبع لغات إلى بكسر الهزة وبفتحها مع التنوين
~~وعدمه ومثلث النمرة مع سكون اللام والتنوين على امتنان من الله به من
~~العطاء الكثير الذي منه التوغل في علوم الحديث النبوي على قائلة ms003 افضل
~~الصلاة والسلام واختصاص الناظم بكونه ولله الحمد فيه إماما مقتدى به والمان
~~الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال جل أي عظم عطاؤه عن احصاء بعدد قال تعالى ( ^
~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ثم صلا وسلام بالجر عطفا على حمدا دائم كل
~~منهما أو تلفظي بهما أو لاقترانهما غالبا صارا كالواحد وفي عطفه بثم
~~المقتضية للترتيب مع المهملة إشعار بأنه أثنى على الله سبحانه زيادة على ما
~~ذكر بينهما PageV01P008
# والصلاة من الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه ومن الملائكة وغيرهم طلب
~~الزيادة له للعلم بتناهيه في كل شرف ولم يفردها عن السلام لتصريح النووي
~~رحمه الله بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر وإن خصها شيخي بمن جعله ديدنا
~~لوقوع الإفراغ في كلام إمامنا الشافعي ومسلم والشيخ أبي إسحاق وغيرهم من
~~أئمة الهدى منهم النووي نفسه في خطبة تقريبة كما في كثير من نسخة وكذا أتى
~~بها مع الحمد عملا بقوله في بعض الطرق الحديث الماضي بحمد الله والصلاة على
~~فهو أبتر مسحوق من كل بركة وإن كان سنده ضعيفا لأنه في الفضائل مع ما فيها
~~إثباتها في الكتاب من الفضل كما سيأتي في محله على نبي الخير الجامع لكل
~~محمود في الدنيا والآخرة ذي أي صاحب المراحم نبينا محمد وحقيقة النبي
~~والأكثر في التلفظ به عدم الهمز إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه
~~فإن أمر بالتبليغ فرسول أيضا ولذا كان الوصف بها أشمل
# فالعدول عنها إما للتأسي بالخبر الآتي في الجمع بين وصفي النبوة والرحمة
~~أو لمناسبته علوم الخبر لأن أحد ما قيل في اشتقاقه أنه من البناء وهو الخبر
~~أو لأنه في مقام التعريف الذي يحصل الإكتفاء فيه بأي صفه أدت المراد في
~~مقام الوصف
# على أن العز بن عبد السلام جنح لتفضيل النبوة على الرسالة وذهب غيرة إلى
~~خلافه كما سأوضحه في إبدال الرسول بالنبي والمراحم جمع مرحمة مصدر ميمي
~~مفعلة من الرحمة
# ففي صحيح مسلم أنه قال أنا نبي التوبة ونبي المرحمة وفي نسخه منه وهي ms004
~~التي اعتمدها الدمياطي ونبي الملحمة باللام بدل الراء وفي أخرى نبي المرحمه
~~وفي حديث أخر أن الله بعثني ملحمة ومرحمة وفي آخر أنا نبي الملاحم ونبي
~~الرحمة
# قال النووي فيما عدا الملحمة معناها واحد متقارب ومقصودها أنه
~~PageV01P009 جاء بالتوبه وبالمراحم
# قلت وأما الملحمه فهي المعركه فكأنه المبعوث بالقتال والجهاد وقد وصف
~~الله المؤمنين بقوله ( ^ أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ( 1 ) ( ^ وتواصوا
~~بالمرحمة ) ( 2 ) أي يرحم بعضهم بعضا وهي في حقنا بالمعنى اللغوي رقه في
~~القلب وتعطف ومن الرحيم إراده الخير بعبيده ومن الملائكة طلبها منه لنا ثم
~~إنه لقوة الاسباب عند المرء فيما يوجهه إلى عزمه ويجمع عليه دائه يصير في
~~الحكم الموجود الحاضر بحيث ينزله منزلته ويعامله بالإشارة إليه معاملته
~~ولذا قال مع التخلص في التعبير أو لا بيقول عن اعتذار
# ( فهذه ) والفاء أما الفضيحة فالمقول ما بعدها أو جواب شرط محذوف تقديره
~~إن كنت أيها الطالب تريد البحث عن علوم الخبر فهذه المقاصد جمع مقصد وهو ما
~~يؤمها الإنسان من أمر ويطلبه المهمة من الشيء المهم وهو الأمر الشديد الذي
~~يقصد بعزم ( توضح ) بضم أوله من أوضح أي تظهر وتبين ( من علم الحديث ) الذي
~~هو معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي ( رسمه ) أي أثره الذي تبني
~~عليه أصوله
# وفي التعبير به إشارة إلى دروس كثير من هذا العلم الذي باد حماله وهاد عن
~~السنن المعتبر عماله وإنه لم تبق منه إلا آثاره بعد أن كانت ديار أوطانه
~~بأهله آهلة وخيول فرسانه في ميدانه صاهلة وقد كنا نعدهم قليلا فقد صاروا
~~أقل من القليل
# والحديث لغة ضد القديم واصطلاحا ما أضيف إلى النبي قولا له أو فعلا أو
~~تقريرا أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام فهو أعم من السنة
~~الآتية قريبا
# وكثيرا ما يقع في كلام أهل الحديث ومنهم الناظم ما يدل لترادفهما
~~PageV01P010 ( نظمتها ) أي المقاصد حيث سلكت في جمعها المشي على بحر من
~~البحور المعروفة عند أهل الشعر وإن كان النظم في الأصل أعم من ذلك ms005 إذ هو
~~جمع الأشياء على هيئة متناسقة تبصره للمبتدى بترك همزة يتبصر بها ما لو يكن
~~به عالما وتذكرة للمنتهى وهو الذي حصل من الشيء أكثره وأشهره وصلح مع ذلك
~~لإفادته وتعلمه وارشاد إليه وتفهيمه يتذكر بها ما كان عنه ذاهلا وكذا
~~للراوي ( المسند ) الذي اعتنى بالإسناد فقط فهو يتذكر بها كيفيه التحمل
~~والأداء ومتعلقاته كما يتذكر بها المنتهى مجموع الفن فبين المسند والمنتهى
~~عموم وخصوص من وجه وأشير بالتبصرة والتذكرة إلى لقب هذه المنظومه وهما
~~بالنصب مفعول له ترك فيه العاطف ولم أتكلف تخليص ما اشتملت عليه من بطون
~~الكتب والدفاتر ولكن ( لخصت فيها ابن الصلاح ) أي مقاصد كتابه الشهير على
~~حد قوله وأسال القرية حيث اختصرت من ألفاظ وأثبت مقصوده ( أجمعه ) ولا
~~ينافي التأكيد حذف كثير من أمثلته وتعاليله وغير ذلك إذ هو تأكيد للمقصود
~~المقدر كأنه قال لخصت المقصود أجمعه
# والتأكيد بأجمع غير مسبوق بكل واقع في القرآن وغيرة جائز ومنه
# ( إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا ) وأجمع بينهما للتقوية نحو فسجد للملائكة
~~كلهم أجمعون
# والصلاح تخفيف من لقب والده فإنه هو العلامه الفقيه حافظ الوقت مفتي
~~الفرق شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمر وعثمان بن الإمام البارع صلاح الدين
~~أبي القاسم ! عبد الرحمن بن عثمان الشهرزورى الموصلي ثم الدمشقي الشافعي
~~كان إماما بارعا حجه متبجرا في العلوم الدينية بصيرا بالمذهب ووجوهه خبيرا
~~بأصوله عارفا بالمذاهب جيدا لماده من اللغة العربية حافظا للحديث متقنا فيه
~~حسن الضبط كبير القدر وافر الحرمه عديم النظر في زمانه مع الدين والعبادة
~~والنسك والصيانة والورع والتقوى انتفع به خلق PageV01P011 وعولوا على
~~تصانيفه خصوصا كتابة المشار اليه
# فهو كما قال شيخنا وقد سمعته عليه بحثا إلا يسيرا من أوله كما تقدم ما
~~نصه لا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر مات
~~في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة عن ست وستين سنة رحمه الله
# ومع استيفائي فيها لمقاصد كتابه زدتها علما من إصلاح لخلل وقع في كلامه ms006
~~أوزيادة في عد أقسام تلك المسألة أو فائدة مستقلة تراه أي المزيد موضعه
# بملاحظة أصلها لأنه وإن ميز أول كثير منه بقلت أو تميز بنفسه عند العارف
~~لكونه حكاية عن متأخر عن ابن الصلاح بالصريح أو بالإشارة أو تعقبا لكلامه
~~برد أو إيضاح فآخره قد لايتميز وأيضا فقد فاته أشياء كثيرة لم يميزها بقلت
~~ولا تميزت بما أشير إليه كما سأوضح ذلك في محاله
# وكذا أشرت من أجل التلخيص لعزو ما يكون من اختيارات ابن الصلاح وتحقيقاته
~~إله فحيث الفاء هي الفصيحة أو تفريعية على لخصت جاء الفعل والضمير على
~~البدل لواحد لا لاثنين ومن أي والذي كان من الفعل والضمير له مستور أي غير
~~معلوم تشبيها له بالمغطى بان لم يذكر فاعل الفعل معه ولا تقدم كلا من الفعل
~~أو الضمير الموحدين اسم يعود عليه كقال في أمثلة الفعل من مثل قوله في
~~الحسن قال بأن لي بإمعان النظر وله في الضمير من مثل قوله في حكم الصحيحين
~~كذا له أو أطلقت لفظ الشيخ كقوله فالشيخ فيما بعد قد حققه ما أريد بكل من
~~الفاعل أو صاحب الضمير والشيخ إلا ابن الصلاح مبهما بفتح الهاء حال من
~~المفعول وهو ابن الصلاح وبكسرها حال من فاعل أريد وهو الناظم وإن يكن أي
~~المذكور من الفعل أو الضمير لاثنين ففي الفعل نحو قولك التزما وقوله واقطع
~~بصحته لما قد أسند أو في الضمير نحو وأرفع الصحيح مرويهما فمسلم مع البخاري
~~هما وقد الأول للضرورة لا سيما وإضافته للثاني بالمعية مشعرة PageV01P012
~~بالتبعية والمرجوعية
# وربما يعكر على هذا الاصطلاح ما تكون ألفه للإطلاق كقوله وقيل ما لم نتصل
# وقال وكقوله في اختلاف ألفاظ الشيوخ وما ببعض ذا وذا وقالا وإن كان
~~متميزا برسم الكتابة والله بالنصب معمول أرجو وقدم للإختصاص نحو ( ^ إياك
~~نعبد وإياك نستعين ) في اموري كلها معتصما بفتح الصاد تميز للنسبة أي أرجوه
~~من جهة الاعتصام بمعنى الحفظ والوقاية وبكسرها أي ممتنعا على أنه حال من
~~الفاعل وهو الناظم أي أدخل ms007 الله في حالته كوني معتصما في صعبها أي أموري (
~~و ) في سهله أو الصعب وكذا الحزن ضد السهل فبأي لفظ جيء به منهما تحصل
~~المطابقة المحصنة من أنواع البديع ولكن بالحزن الإتيان أبلغ لما فيه من
~~التأسي به صلى الله عليه وسلم حيث قال وأنت إن شئت جعلت الحزن سهلا وحيث
~~أمر بتغيير حزن بسهل والله الموفق PageV01P013 $ أقسام الحديث
# ( وأهل هذا الشأن قسموا السنن % إلى صحيح وضعيف وحسن )
# ( فالأول المتصل الإسناد % بنقل عدل ضابط الفؤاد )
# ( وبالصحيح والضعيف قصدوا % في ظاهر لا القطع المعتمد )
# ( إمساكنا عن حكمنا على سند % بأنه أصح مطلعا وقد )
# ( خاض به قوم فقيل مالك % عن نافع بما رواة الناسك )
# ( عن مثله من غير ما شذوذ % من عله قادحة فتؤذي )
# ( مولاة واختر حيت عنه بسند % الشافعي قلت عنه وأحمد )
# ( وجزم ابن حنبل الزهري % عن سالم أي عن أبيه البري )
# ( وقيل زين العابدين عله أبه % عن جدة وابن شهاب عنه به )
# ( أو فابن سيرين عن السلماني % أو الأعمش فيه ذي الشأن )
# ( النخعي عن ابن علقمة % عن ابن مسعود ولم من عممه ) * * *
# جمع قسم وهو والنوع والصنف والضرب معانيها متقاربه وربما تستعمل بمعنى
~~واحد واهل هذا الشأن الحديث قسموا بالتشديد السنن المضافه للنبي قولا له أو
~~فعلا أو تقريرا إلى صحيح وضعيف وحسن وذلك بالنظر لما استقر اتفاقهم بعد
~~الاختلاف عليه وإلا فمنهم PageV01P014 كما سيأتي في الحسن بما حكاة ابن
~~الصلاح في غير هذا الموضوع من علومه من يدرج الحسن الصحيح لاشتراكهما في
~~الاحتجاج بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلا الترمذي خاصه عليه
# وبالنظر لأنه لم يقع في مجموع كلامهم التقسيم لأكثر من الثلاثه وإن
~~اختلفوا في بعضهما كما في ركب القوم دوابهم وخصت الثلاثه بالتقسيم لشمولها
~~لما وعدها مما سيذكر من مباحث المتن دون مختلفه وغريبه وناسخه بل ولأكثر
~~مباحث السند كالتدليس والاختلاط والعنعنه والمزيد في متصل الأسانيد ومن
~~تقبل روايته أو تردد والثقات والضعفاء والصحابه والتابعين وطرق التحمل
~~والأداء أو المبهمات والحاصل شمولها لكل ما يتوقف عليه القبول ms008 والرد منها
~~ولخروج ما يخرج من الأنواع عنها أشار ابن الصلاح بقوله في آخر الضعيف
~~والملحوظ فيما نورده من الأنواع أي بعده عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص
~~أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن من تقسيمه وأدرج الضعيف في السنن تغليبا
~~وإلا فهو لا يسمى بسنه وكذا أقدم على الحسن للضرورة أو لمراعاة المقابله
~~بينه وبين الصحيح أو لملاحظه صنع الأكثرين لاسيما والحسن رتبه متوسطه
~~بينهما فأعلاها ما أطلق عليه اسم الحسن لذاته وأدناها ما أطلق عليه باعتبار
~~الإنجبار والأول صحيح عند قوم حسن عند قوم والثاني حسن عند قوم ضعيف عند
~~قوم وهم من لا يثبت الواسطه أو بالنظر إلى الانفراد والأول أظهر لتاخيرة
~~الضعيف حين تفصيلهما ولا يخدش في تيسر تأخيرة في نظم بعض الآخرين عن الناظم
~~حيث قال علم الحديث راجع الصنوف إلى صحيح حسن ضعيف فالأول أي الصحيح
~~لاستحقاقه التقديم رتبه ووضعا وترك تعريفه لغه بأنه ضد المكسور والسقيم وهو
~~حقيقه في الأجسام بخلافه في الحديث والعباده والمعامله وسائر المعاني فمجاز
~~من باب الإستعارة وبالتبعيه لكونه PageV01P015 خروجا عن الغرض المتصل
~~الإسناد أي السالم إسناده الذي هو كما قال شيخنا في شرح النخبه الطريق
~~الموصله إلى المتن مع قوله في موضع آخر منه أن حكايه طريق المتن وهو أشبه
~~فذاك تعريف المسند والمر سهل عن سقط بحيث يكون كل من رواته سمع ذلك للمروي
~~من شيخه
# وهذا هو الشرط الأول وبه خرج المنقطع والمرسل بقسميه
# والعقل الآتي تعريفها في محالها والمعلق الصادر ممن لم يشترط الصحه
~~كالبخاري لأن تعاليقه المجزومه المستجمعه للشروط فيمن بعد المتعلق عنه لها
~~حكم الإتصال وإن لم يقف عليها من طريق المعلق عنه فهو لقصورنا وتقصيرنا
~~واتصاله بنقل عدل وهو من له ملكه تحمله على ملازمه التقوى والمروءة على ما
~~سياتي مع البسط في محله
# وهذا هو ثاني الشروط وبه خرج من في سنده من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو
~~حاله حسبما يجيء في بيانهما ضابط أي حازم الفؤاد بضم الفاء ثم واو ms009 مهموزة
~~ثم مهمله أي القلب فلا يكون مغفلا غير يقظ ولا متقن لئلا يروي عن كتابه
~~الذي تطرق إليه الخلل وهو لا يشعر أو من حفظه المختل فيخطئ إذ الضبط ضبطان
~~ضبط صدر وضبط كتاب
# فالأول هو الذي يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء
# والثاني هو صونه له عن تطرق الخلل إليه حين سمع فيه إلى أن يؤدي وإن منع
~~بعضهم الروايه من الكتاب
# هذا على الضبط وهو ثالث الشروط على ما ذهب إليه الجمهور حيث فرقوا بين
~~الصدوق والثقه والضابط وجعلوا لكل صفه منها مرتبه دون التي بعدها وعليه مشى
~~المصنف وقال إنه احترز به عما في سنده رواة معقل كثير الخطأ في روايته وإن
~~عرف بالصدق وبالعداله PageV01P016
# ويتايد بتفصيل شروط العداله عن شروط الضبط في معرفه من تقبل روايته ولذلك
~~تعقب المصنف الخطابي في اقتصاره على العدالة وانتصر شيخنا للخطابي حيث كاد
~~أن يجعل الضبط من أوصافها لكن قال في موضع آخر أن تفسير الثقه بمن فيه وصف
~~زائد على العداله وهو الضبط إنما هو اصطلاح لبعضهم
# وعلى كل حال فاشتراطه في الصحيح لابد منه والمراد التام كما فهم من
~~الإطلاق المحمول على الكامل وحينئذ فلا يدخل الحسن لذاته المشترط فيه مسمى
~~الضبط خاصه هنا لكن يخرج إذا اعتضد وصار صحيحا لغيرة كأنه اكتفى بذكرة بعد
~~وإن تضمن كون الحد غير جامع ثم إنه لابد أن يكون إقلاله عن مثله يعني وهكذا
~~إلى منتهاة سواء انتهى إلى النبي أو إلى الصحابي أو إلى من دونه حتى يشمل
~~الموقوف ونحوة ولكن قد يدعى أن الإتيان بعن مثله تصريح بما هو مجرد توضيح
~~وأنه قد فهم مما قبله ولذلك حذفه شيخنا في نخبته اختصارها من غيرها أي من
~~غير شذوذ وغير عله قادحه
# وهذان الرابع والخامس من الشروط وسيأتي تعريفها وهما سلبيان بمعنى اشتراط
~~نفيهما ولا يخدش في ذلك عدم ذكر الخطابي لهما إذا لم يخالف أحد فيه بل هو
~~أيضا مقتضى توجيه ابن دقيق العيد قوله ms010 وفيهما نظر على مقتضى نظر الفقهاء
~~حيث قال كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء
~~إذ ظاهره أن الخلاف إنما هو فيما يسمى علة فالكثير منه يختلفون فيه والبعض
~~المحتمل لأن يكون إلا أكثر أو غيره يوافق الفقيه المحدث على التعليل به
~~ولذلك احترز بقوله كثير
# ومن المسائل المختلف فيها إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئا فنفاه من هو أحفظ
~~أو أكثر عددا أو أكثر ملازمة منه فإن الفقيه والأصولي يقولان المثبت مقدم
~~على النافي فيقبل والمحدثون يسمونه شاذا لأنهم فسروا الشذوذ PageV01P017
~~المشترط نفيه هنا بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع
~~بين الروايتين ووافقهم الشافعي على التفسير المذكور بل صرح بأن العدد
~~الكثير أولى بالحفظ من الواحد أي لأن تطرق السهو أقرب من تطرقه إلى العدد
~~الكثير وحينئذ فرد قول الجماعة بقول الواحد بعيد
# ومنها الحديث الذي يرويه العدل عن تابعي مثلا عن صحابي ويرويه آخر مثله
~~سواء عن ذلك التابعي بعينه لكن عن صحابي آخر فإن الفقهاء وأكثر المحدثين
~~يجوزون أن يكون التابعي سمعه معا إن لم يمنع منه مانع وقامت قرينة الإسناد
~~في ثاني قسمي المقلوب وفي الصحيحين الكثير من هذا
# وبعض المحدثين يعلون بهذا متمسكين بأن الاضطراب دليل على عدم الضبط في
~~الجملة والكل متفقون على التعليل بما إذا كان أحد المتردد فيهما ضعيفا بل
~~توسع بعضهم فرد بمجرد العلة ولو لم تكن قادحة وأما من لم يتوقف من المحدثين
~~والفقهاء في تسمية ما يجمع الشروط الثلاثة صحيحا ثم إن ظهر شذوذ أو علة رده
~~فشاذ وهو استرواح حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص تتبع
~~طرقه التي يعلم بها الشذوذ والعلة نفيا وإثباتا فضلا عن أحاديث الباب كله
~~التي ربما احتيج إليها في ذلك
# وربما تطرق إلى التصحيح متمسكا بذلك من لا يحسن فالأحسن سد هذا الباب وإن
~~أشعر تعليل ابن الصلاح ظهور الحكم بصحة المتن من إطلاق الإمام المعتمد صحة
~~الإسناد بجواز الحكم ms011 قبل التفتيش حيث قال لأن عدم العلة والقادح هو الأصل
~~الظاهر فتصريحه بالاشتراط يدفعه مع أن قصر الحكم على الإسناد وإن كان أحق
~~لا يسلم من الفقهاء
# وكذا لا ينبغي الحكم بالانقطاع ولا بجهالة الراوي المبهم بمجرد
~~PageV01P018 الوقوف على طريق كذلك بل لا بد من الإمعان في التفتيش لئلا
~~يكون متصلا ومعينا في طريق آخر فيعطل بحكمه الاستدلال به كما سيجيء في
~~المرسل والمنقطع والمعضل
# على أن شيخنا مال إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحا وقال غاية ما فيه
~~رجحان رواية على أخرى والمرجوحية لا تنافي الصحة وأكثر ما فيه أن يكون هناك
~~صحيح وأصح فيعمل بالراجح ولا يعمل بالمرجوح لأجل معارضة له لا لكونه لم يصح
~~طريقة ولا يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به
~~ويتأيد بمن يقول صحيح شاذ كما سيأتي في هو وهذا كما في الناسخ والمنسوخ
~~سواء قال ومن تأمل الصحيحين وجد فيهما أمثلة من ذلك انتهى
# وهو أيضا شبيه بالاختلاف في العام قبل وجود المخصص وفي الأمر قبل وجود
~~الصارف له عن الوجود
# وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا خلاف العلة القادحة كالإرسال
~~الخفي فتوذي بوجودها الصحة الظاهرة ويمتنع معها الحكم والعمل معا ( و ) إذا
~~تم هذا فبالصحيح في قولا بل هذا الشأن هذا الحديث صحيح بالضعيف في قولهم
~~هذا الحديث ضعيف قصدوا الصحة والضعف في ظاهر للحكم بمعنى أنه اتصل سنده مع
~~سائر الأوصاف المذكورة أو فقد شرطا من شروط القبول لجواز الخطأ والنسيان
~~على الثقة والضبط والإتقان وكذا الصدق على غيره كما ذهب إليه جمهور العلماء
~~من المحدثين والفقهاء والأصوليين ومنهم الشافعي مع التقيد بالعمل به متى
~~ظنناه صدقا وتجنيه في ضده ( لا ) أنهم قصدوا ( والقطع ) بصحته أو ضعفه إذ
~~القطع إنما يستفاد من التواتر أو القرائن المحتف بها الخبر ولو كان آحادا
~~كما سيأتي تحقيقه عند حكم الصحيحين PageV01P019
# وأما من ذهب كحسين الكرابيسي وغيره إلى أن خبر الوحد يوجب العلم الظاهر
~~والعمل جميعا ms012 فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع لا سيما من قدم منهم
~~الضعيف على القياس كأحمد وإلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت
# فالجار في الصحيح يتعلق بقصد وأوفى ظاهر بمحذوف ولا القطع معطوف على محل
~~في ظاهر والتقدير قصدوا الصحة ظاهرا لا قطعا والحاصل أن الصحة والضعف
~~مرجعهما إلى وجود الشرائط وعدمها بالنسبة إلى غلبة الظن لا بالنسبة إلى
~~الواقع في الخارج من الصحة وعدمها
# واعلم أنه لا يلزم من الحكم بالصحة في سند خاص الحكم بالأصحية لفرد مطلقا
~~بل المعتمد إمساكنا أي كفنا عن حكمنا على سند معين بأنه أصح الأسانيد مطلقا
~~كما صرح به غير واحد من أئمة الحديث وقال النووي إنه المختار لأن تفاوت
~~مراتب الصحيح مترتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة وبغير وجود أعلى درجات
~~القبول من الضبط والعدالة ونحوهما في كل فرد فرد من رواة الإسناد من ترجمة
~~واحدة بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره إذ لا يعلم أو يظن أن هذا
~~الراوي حاز أعلى الصفات حتى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من جميع من عاصره
# وقد خاض إذا اقتحم بالغمرات به أي بالحكم بالأصحية المطلقة ( قوم )
~~فتكلموا في ذلك واضطربت أقوالهم فيه لاختلاف اجتهادهم فقيل كما ذهب إليه
~~إمام الصنعة البخاري أصح الأسانيد ما رواه مالك نجم السنن القائل فيه ابن
~~مهدي لا أقدم عليه في صحة الحديث أحدا والشافعي إذا جاء الحديث عنه فاشدد
~~به كان حجة الله على خلقه بعد التابعين عن شيخه نافع القائل في حقه أحمد عن
~~سفيان أي حديث أوثق من حديثه ( بما ) أي بالذي ( رواه ) له الناسك أي
~~العابد مولاه أي مولى نافع PageV01P020 وهو سيده عبد الله بن عمر ابن
~~الخطاب رضي الله عنهما والمولى يطلق على كل من المعتق والمعتق وكان جديرا
~~بالوصف بالنسك لأنه كان من التمسك بالآثار النبوية بالسبيل المتين وقال فيه
~~نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا
~~قليلا وقال جابر رضي ms013 الله عنه ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها
~~إلا هو
# واحتر إذا جنحت لهذا أو زدت راويا بعد مالك حيث عنه يسند إمامنا الشافعي
~~فقد روينا عن أحمد بن حنبل قال كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلا من حفاظ
~~أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجته اقومهم به انتهى بل هو أجل من
~~جميع من أخذ عن مالك رحمهما الله
# قال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي أنه أي الإسناد أجل
~~الأسانيد لإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي
~~( قلت و ) اختر كما قاله الصلاح العلائي شيخ المصنف إن زدت بعد الشافعي
~~أحدا حيث ( عنه ) يسند ( أحمد ) وهو حقيق بالإلحاق فقد قال الشافعي أنه خرج
~~من بغداد وما خلف بها أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أعلم منه
# ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذه الترجمة قيل لها سلسلة الذهب فإن قيل فلم
~~أكثر أحمد في مسنده من الرواية عن ابن مهدي ويحيى بن سعيد حيث أورد حديث
~~مالك ولم لم يخرج البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الأصول ما أوردوه من حديث
~~مالك
# ومن جملة الشافعي عنه أمكن أن يقال عن أحمد بخصوصه لعل جمعه المسند كان
~~قبل سماعه من الشافعي وأما من عداه فلطلب العلو وقد أوردت في هذا الموضع من
~~النكت أشياء مهمة
# منها إيراد الحديث الذي أوردها الشارح بهذه الترجمة بإسناد كنت فيه كأني
~~أخذته عنه فأحببت إيراده هنا تبركا PageV01P021
# أخبرني به أبو زيد عبد الرحمن بن عمر المقدسي الحنبلي في كتابه والعز أبو
~~محمد عبد الرحيم بن محمد المصري الحنفي سماعا قال الأول أخبرنا أبو عبد
~~الله محمد بن أبي الفداء ابن الخباز أذنا أخبرنا أبو القائم المسلم بن محمد
~~بن المسلم بن مكي القيسي الدمشقي وقال الثاني أخبرنا أبو العباس أحمد بن
~~محمد بن الجوخي في كتابه أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الجوخي في
~~كتابه أخبرتنا أم أحمد زينب ابنه مكي بن ms014 علي بن كامل الحرانيه قلا أخبرنا
~~أبو علي أحمد بن عبد الله الرصافي أخبرنا أبو القاسم هبه الله بن محمد بن
~~الحصين الشيباني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي الواعظ أخبرنا أبو
~~بكر أحمد بن جعفر القطعي أخبرنا أبو عبد الرحمن عبدالله بن الإمام أحمد بن
~~محمد بن حنبل الشيباني حدثني أبي حدثنا محمد بن إدريس الشافعي أخبرنا مالك
~~عن نافع ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال لا يبع بعضكم على بيع بعض
~~ونهى عن النجش ونهى عن حبل الحبلى ونهى عن المزابنه والمزابنه بيع الثمر
~~بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وهو مما اتفقا عليه من حديث مالك إلا
~~الجمله الثالثه فهي من إفراد البخاري فوقع لنا بدلا لهما وجزم الإمام أحمد
~~ابن حنبل نسبه لجدة قاسم أبيه محمد حين تذاكر في ذلك مع جماعه بأجوديه
~~روايه الإمام أبي محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن شاب القرشي الزهري المدني
~~القائل فيه الليث رحمهما الله ما رأيت عالما أجمع منه ولا أكثر علما لو
~~سمعته يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا أو الأنساب فكذلك أو عن القران
~~والسنه فحديثه جامع عن سالم هو ابن عبدالله بن عمر الذي قال فيه ابن المسيب
~~إنه كان أشبه ولد أبيه ومالك ( ( سقط ) ) يكن في زمنه أشبه بمن مضى من
~~الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه أي مما رواة سالم عن أبيه عبدالله بن
~~عمر البر بفتح الموحدة لأنه كان رجا بع عمل الصالح
# ووافق أحمد على مذهبه في ذلك اسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف
~~PageV01P022 بابن راهويه لكن معبرا بالأصحيه ولا فرق بين اللفظين اصطلاحا
~~ولذا قرن شيخنا تبعا للشارح بين الرجلين في حكايه الأصحيه نعم الوصف يجيد
~~عند الجهبذ أنزل رتبه من الوصف ( وقبل ) كما ذهب إليه عبد الرازق بن همام
~~وأبو بكر بن أبي شيبه إن صح عنه والنسائي لكنه أدرجه مع غيره أصح الأسانيد
~~ما رواه ( زين العابدين ) وابنه علي بن الحسن بن علي ms015 بن أبي طالب الذي قال
~~فيه مالك بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات ( عن آبه )
~~بحذف المثناة التحتانية على لغة النقص كقوله بابه اقتدى عدي في الكرم وهو
~~السيد الحسين الشهيد سبط الرسول وريحانته من الدنيا ( عن علي بن ) أبي طالب
~~( جده ) اي جد زين العابدين ( و ) ذلك مما رواه ( ابن شهاب ) الزهري ( عنه
~~) اي عن زين العابدين ( آبه ) أي بالسند المذكور فهذه أقوال ثلاثة
# ولأجل تنويع الخلاف في ذلك يقال أصح الأسانيد إما ما تقدم ( أو فما )
~~رواه أبوبكر محمد ( ابن سيرين ) الأنصاري البصري التابعي الشهير بكثرة
~~الحفظ والعلم والإتقان وتعبير الرؤيا والذي قال فيه مورق ما رأيت أفقه في
~~ورعه ولا أروع في فقهه منه ( عن ) أبي عمرو عبيدة بفتح العين ( السلماني )
~~بسكون اللام على الصحيح حي من مراد الكوفي التابعي الذي كاد أن يكون صحابيا
~~فإنه أسلم قبل الوفاة النبوية وكان فقيها يوازي شريحا في الفضائل بل كان
~~شريح يراسله فيما يشكل عليه قال ابن معين إنه ثقة لا يسأل عن مثله عنه يعني
~~عن علي صحابي الترجمة التي قبلها وهو قول عمرو بن علي الفلاص وكذا علي بن
~~المديني وسليمان بن حرب بزياده أيوب السختياني حيث قالا أصح الأسانيد أيوب
~~عن ابن سيرين إلى آخرة وجاء مرة أخرى عن أولهما بإبدال عبدالله بن عون من
~~السختياني وبأجود من أصح وهما كما تقدم سواء وممن ذهب إلى أصحيه أيوب مع
~~باقي الترجمه النسائي لكن مع إدراج غيرة أو ما رواه أبو محمد سليمان بن
~~PageV01P023 مهران الكوفي الأعمش الإمام الحافظ الثقه الذي كان شعبه يسميه
~~لصدقه - المصحف عن الفقيه المتوقي الصالح ذي الشأن أبي عمران إبراهيم بن
~~يزيد بن قيس النخعي بفتح النون والمعجمه نسبه للنخع قبيله من مذحج الكوفي
~~عن راهب أهل الكوفه عباده وعلما وفضلا وفقها ابن قيس علقمه ابن قيس عن أبي
~~عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وهو قول ابن معين
# وكذا قال غيرة لكن ms016 بإبدال منصور بن المعتمر من الأعمش فقال عبد الرزاق
~~حديث سفيان عن منصور بهذه الترجمه فقال هذا المشرف على الكراسي بل سأل ابن
~~معين أيهما أحب إليك في إبراهيم الأعمش أو منصور ? فقال منصور ووافقه غيرة
~~على ذلك فقال أبو حاتم وقد سئل عنهما الأعمش حافظ يخلط ويدلس ومنصور أتقن
~~لا يخلط ولا يدلس لكن قال وكيع أن الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور
# وفي المسأله أقوال أخر أوردت منها في النكت مما لم يذكر هنا ما يزاحم
~~عشرين قولا والاعتناء بتتبعها ما يفيد أحد أمرين إما ترجيح ما عورض منها
~~بذلك على غيرة أو تمكن الناظر المتقن فيها من ترجيح بعضها على بعض بالنظر
~~لترجيح القابلين إن تهيأ
# وقد أفرد الناظر في الأحكام كتابا لطيفا جمعه من تراجم سته عشر قيل فيها
~~إنها أصح الأسانيد إما مطلقا أو مقيدا وهي ما عدا الثالثه مما ذكر هنا
~~ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج ومعمر عن همام والزهري عن سعيد بن المسيب
~~ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمه كل من الأربعه عن أبي هريرة وعبد ى الرحمن
~~ابن القاسم وعبدالله بن عمر مما رواة يحيى بن سعيد عنه كل منهما عن القاسم
~~والزهري عن عروة كل منهما عن عائشه ومالك عن الزهري عن أنس والحسن ابن واقد
~~عن عبدالله بن بريده عن أبيه وابن عيينه عن عمرو بن دينار عن جابر والليث
~~بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب PageV01P024 عن أبي الخير عن عقبه بن عامر
~~والزهري عن سالم عن أبيه عن جده عمرو حينئذ فهو من أصح الصحيح
# و على كل حال لم كما رواة المصنف بضم اللام أي أعذل وأعنت من عممه أي
~~الذي عمم الحكم بالأصحيه لسند معين لأنه حصر في باب واسع جدا شديد الانتشار
~~والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاص كما قيل بمثله في قولهم ليس في
~~الرواة من اسمه كذا سوى فلان بل إن كان ولا بد فتقيد كل ترجمه بصاحبيها أو
~~بالبلد ms017 التي منها أصحاب تلك الترجمه فهو أقل انتشارا أو أقرب إلى حصر كما
~~قيل في أفضل التابعين وأصح الكتب وأحاديث الباب فيقولون أصح احاديث باب كذا
~~أو مسأله كذا حديث كذا
# وأعلم أنهم كم تكلموا في اصح أسانيد فلان مشوا في أو هى أسانيد فلان أيضا
~~وفائدته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتميز ما يصلح الإعتبار مما لا يصلح
~~ولكن هذا المختصر يضيق ة عن بسط ذلك وتتماته فليراجع أصله بعد تحريره إن
~~شاء الله تعالى PageV01P025 $ أصح كتب الحديث
# ( أول من صنف في الصحيح % محمد وخص بالترجيح )
# ( ومسلك بعد وبعض الغرب مع % أبي علي فضلوا ذا لو نفع )
# ( ولم يعماه ولكن قل ما % عن ابن الأخرم منه قد فاتهما )
# ( ورد لكن قال يحيى البر % لم يفت الخمسة إلا النذر )
# ( وفيه ما فيه لقول الجعفي % أحفظ منه عشر ألف ألف )
# ( وعله أراد بالتكرار % لها وموقوف وفي البخاري )
# ( أربعه الآلاف والمكرر % فوق ثلاثه ألوفا ذكروا ) * * *
# ومناسبته لما قبله ظاهرة أول من صنف في الصحيح السابق تعريفه كتابا مختصا
~~به الامام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري كما صرح به أبو علي بن السكن
~~ومسلمه بن قاسم وغيرهما وموطأ مالك وإن كان سابقا فمصنفه لم يتقيد بما
~~اجتمع فيه الشروط السابقة لإدخاله فيه المرسل والمنقطع ونحوهما على سبيل
~~الاحتجاج بخلاف ما يقع في البخاري من ذلك وقول الشافعي رحمه الله ما على
~~ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك كان قبل وجوده ( و
~~) لتقدم البخاري في الفن ومزيد استقصائه ( خص ) ما أسنده في صحيحه دون
~~التعاليق والتراجم وأقوال الصحابة والتابعين ( بالترجيح ) على سائر
~~PageV01P026 الصحاح ومسلم بعد بضم الدال أي بعد البخاري وضعا ورتبة وحذف
~~المضاف إليه ونوى معناه للعلم به
# هذا ما ذهب إليه الجمهور من أهل الإتقان والحذق والخوض على الأسرار (
~~وبعض ) أهل ( الغرب ) جسما حكاه القاضي عياض عمن لم يسمه من شيوخ أبي مروان
~~الطبني بضم المهملة ثم موحدة ساكنة على المشهور بعدها نون مدينة بالمغرب ms018 من
~~عمل أفريقية مما وجد التصريح به عن أبي محمد بن حزم منهم ( مع ) الحافظ (
~~أبي علي ) الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري أحد شيوخ صاحب المستدرك أبي
~~عبدالله الحاكم فيما نقله عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ ( فضلوا ذا ) أي
~~صحيح مسلم ولكن ( لو نفع ) هذا القول لقيل من قائله لكنه لم ينفع لضعفه
~~ومخالفة الجمهور بل وعدم صراحة مقالهم في المراد
# أما المغاربة فإن ابن حزم علل ذلك كما نقله أبو محمد القاسم التجيبي عنه
~~بأنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد وهو غير راجع إلى الأصحية ويجوز
~~أن يكون تفضيل من لم يسم أيضا لذلك وقريب منه قول مسلمة بن قاسم لم يضع أحد
~~مثله
# ولكون ابن الصلاح لم يقف على كلام ابن حزم تردد في جهة التفصيل وقال ما
~~معناه إن كان المراد إن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح يعني
~~بخلاف البخاري فإنه أودع تراجم أبوابه كثيرا من موقوفات الصحابة والتابعين
~~وغير ذلك فهذا لابأس به لكن لا يلزم منه المدعي وإن الأرجحية من حيثية
~~الصحة فمردود على قائله
# وأما المنقول عن أبي علي فلفظه كما رويناه من طريق ابن منده المذكور عنه
~~ما تحت أديم السماء كتاب أصبح من كتاب مسلم وهو كما أشار إليه شيخنا محتمل
~~للمدعي أولنفي الأصحية خاصة دون المساواة
# فقد قال ابن القطاع في شرح ديوان المتنبي ذهب من لايعرف معاني
~~PageV01P027 الكلام إلى أن مثل قوله وما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء
~~أصدق لهجة من أبي ذر مقتضاه أن يكون أبو ذر أصدق العلم أجمع
# وقال وليس المعنى كذلك وإنما نفى أن يكون أحد أعلى رتبة في الصدق منه ولم
~~ينف أن يكون في الناس مثله في الصدق ولو أراد ما ذهبوا إليه لقال أبو ذر
~~أصدق من كل من أقلت والحاصل أن قول القائل فلان أعلم أهل البلد بفن كذا
~~أليس كقوله ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا
# لأنه في الأول أثبت له ms019 الأعلمية وفي الثاني نفى أن يكون في البلد أحد
~~أعلم منه فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه قال وإذا كان لفظ أبي علي
~~محتملا لكل من الأمرين لم يحسن أن ينسب إليه الجزم بالأصحية يعني كما فعل
~~جماعة منهم النووي في شرح مسلم وغيره حيث قال وقال أبوعلي كتاب مسلم أصح
~~وقد سبقه كل من شيخيه المؤلف والعز ابن جماعة إلى الإرشاد لذلك بل لعدم
~~صراحة مثل ذلك
# قال الإمام أحمد ما تروي عن أثبت من هشام الدستوائي أما مثله فعسى ويتأيد
~~كل هذا بحكاية التساوي قولا ثالثا في المسألة بل فيها رابع وهو الموقف إذا
~~علم هذا
# فدليل الجمهور إجمالي وتفصيلي
# أما الإجمالي فاتفاقهم على أن البخاري كان أعلم بالفن من مسلم وأنه
~~تلميذه وخريجه حتى قال الدارقطني لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء
# ولكن قد يقال لا يلزم من ذلك أرجحية المصنف كما أنه لا يستلزم المرجوحية
~~ويجاب بأنه الأصل ومن ثم اتجه تعلق الأولية بالمقصود
# وقول النووي إن كتاب البخاري أكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة وأما
~~التفصيلي فالإسناد الصحيح مداره على الاتصال وعدالة الرواة
# وكتاب البخاري أعدل رواة وأشد اتصالا وبيانه أن الذين انفرد PageV01P028
~~البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا المتكلم فيه
~~بالضعف منهم نحو من ثمانين
# والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا المتكلم
~~فيه منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري
# ولا شك أن التخريج عمن لا يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه
~~ولو كان ذلك غير شديد وأيضا فالذين انفرد بهم البخاري عمن تكلم فيه لم يكثر
~~من تخريج أحاديثهم بخلاف مسلم والذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه
~~أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وخبرهم وخبر حديثهم بخلاف مسلم فأكثر من ينفرد
~~به ممن تكلم فيه من المتقدمين
# ولا شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم ممن تقدم وأكثر هؤلاء
~~الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج البخاري أحاديثهم غالبا ms020 في الاستشهادات
~~ونحوها بخلاف مسلم
# وأما من يتعلق بالاتصال فمسلم كان مذهبه بل نقل فيه الإجماع في أول صحيحه
~~أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم
~~يثبت اجتماعهما والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة
~~واحده
# ولذا قال النووي وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري قال وإن كنا لا نحكم على
~~مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة يتعذر معها وجود
~~هذا الحكم الذي جوزة انتهى
# وما ذكره بعضهم من المرجحات لكتاب مسلم سوى ما سلف عن ابن حزم فهو مع
~~كونه كما من مر غير مستلزم الأصحيه معارض بوجود مثله أو أحسن منه من نمطه
~~في البخاري مما لا نطيل إيضاحه هذا وقد قال الحافظ الفقيه الإمام الناظر
~~أبو بكر الإسماعيلي أنه أي مسلما رام ما رام البخاري إلا أنه لم يضايق نفسه
~~مضايقته وروى عن جماعه لم يتعرض البخاري للروايه عنهم قال وكل PageV01P029
~~قصد الخير وما هو الصواب عنده
# غير أن أحد منهم لم يبلغ من التشديد مبلغ أبي عبدالله ولا تسبب إلى
~~استنباطه المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الداله على
~~ماله وصله بالحديثه فيه لسببه ولله الفضل يختص به من يشاء
# وبالجمله به فكتاباهما أصح كتب الحديث ولكنهما لم يعماه أي لم يستوعبا كل
~~الصحيح في كتابيهما بل لو قيل إنهما لم يستوعبا مشروطهما لكان موجها وقد
~~صرح كل منهما بعدم الإستيعاب فقال البخاري فيما رويناه من طريق إبراهيم بن
~~معقل عنه ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح خشيه أن يطول
~~الكتاب
# وقال مسلم إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل أنه مالم أخرجه من
~~الحديث فيه ضعيف
# وحينئذ فإلزام الدارقطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من
~~الصحابه رويت عنهم من وجوه صحاح تركاها مع كونها على شرطهما وكذا قول ابن
~~حبان ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث ي من شرطهما ليس ms021
~~بلازم
# وكذلك قال الحاكم أبو عبدالله ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من
~~الحديث غير ما خرجه قال وقد تبع في عصرنا هذا جماعه من المبتدعه يشمتون
~~برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة الآف حديث ونحو
~~ما ذكر السلفي في عجم السفر أن بعضهم رأى في المنام أبا داود صاحب السنن في
~~آخرين مجتمعين وأن أحدهما قال كل حديث لم يروه البخاري فأفلت عنه رأس دابتك
~~ومن ثم صرح بعض المغاربه بتفضيل كتاب النسائي على صحيح البخاري وقال إن شرط
~~الصحه فقد جعل لمن لم يستكمل في الإدراك سببا إلى الطعن على ما لم يدخل
~~وجعل للجدال موضعا فيما أدخل وهو قول شاذ لا يعول عليه حكما وتعليلا
~~PageV01P030
# والحق أنهما لم يلتزما حصر الصحيح فيما أودعاة كتابيهما ولكن قل ما أي
~~الذي عند الحافظ أبي عبدالله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري
~~ابن الأحزم شيخ الحاكم وهو بمعجمه ثم مهمله وميم مدغمه في ميم منه أبي من
~~الصحيح قد فاتهما ورد من ابن اصلاح بقول ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل
~~فإنه يصفو من مستدرك الحاكم عليهما صحيح كثير
# لكن قال الشيخ محيي الدين أبو زكريا يحيى النووي البر لما اجتمع فيه من
~~الزهد والورع وأصناف البر ما فات بحيث قال بعضهم أنه كان سالكا منهاج
~~الصحابه لا تعلم من عصرة ة من سلكه غيرة في كتابه الإرشاد بعد قوله والصحيح
~~قول غير ابن الأحزم أنه فاتهما كثير ويدل عليه المشاهده
# قلت والصواب قول من قال لم يفت الكتب الخمسه أصول الإسلام وهي الصحيحان
~~والسنن الثابته إلا النذر يعني القليل وكأنما أراد بالقبائل الحافظ أبا
~~أحمد بن الفرضي فإنه وصف مصنف أبي علي بن السكن مع اشتماله على ما عدا
~~الترمذي منها بأنه لم يبق عليه إلا القليل
# وفيه أي وفي تصويب النووي رحمه الله أيضا ما فيه كتابة ضعفه لقول الجعفي
~~مولاهم البخاري حسبما حكاه ابن الصلاح كالمستظهر بظاهره للرد ms022 على ابن
~~الأحزم أحفظ منه أي من الصحيح عشر ألف ألف حديث أي مائة ألف كما هي عبارته
~~وبقيه كلامه ومئة ألف حديث غير صحيح والخمسة فضلا عن الصحيحين دون ذلك
~~بكثير وقد يجاب عنهما معا بأن يقال مما أشار إليه ابن الصلاح عله أي على
~~البخاري وهي لغة في لعل ومنه ( لا تهن الفقير علك أن % تركع يوما والدهر قد
~~دفعه ) $
# أراد بلوغ العدد المذكور بالتكرار لها وموقوف يعني بعد المكرر والموقوف
~~وكذا آثار الصحابة والتابعين وغيرهم وفتاويهم مما كان السلف PageV01P031
~~يطلقون على كل حديث وحينئذ يسهل الخطب فرب حديث له مائة طريق فأكثر
# وهذا حديث الاعمال بالنيات نقل مع ما فيه عن الحافظ أبي اسماعيل الأنصاري
~~الهروي أنه كتبه من حديث سبعمائة من أصحاب رواية يحيى بن سعيد الأنصاري
~~وقال الإسماعيلي عقب قول البخاري وما تركت من الصحيح أكثر ما نصه لو أخرج
~~كل حديث عنده يجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابه ولذكر طرق كل
~~واحد منهم إذا صحت
# وقال الجوزقي إنه إستخرج على أحاديث الصحيحين فكانت عدته خمسة وعشرون ألف
~~طريق وأربعمائة وثمانين طريقا
# قال شيخنا وإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما
~~بالمكرر ذلك فلما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعلة يبلغ ذلك
~~أيضا أو يزيد وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي على شرطهما لعله يبلغ
~~ذلك أيضا أو يستويمنه فإذا انضاف ذلك إلى ما جاء عن الصحابة والتابعين بلغ
~~العدة التي يحفظها البخاري بل ربما زادت
# وهذا الحمل متعين وإلافلو عدت أحاديث المسانيد والجوامع والسنن والمعاجم
~~والفوائد والأجزاء وغيرها مما هو بأيدينا صحيحها وغيرة ما بلغت ذلك بدون
~~تكرار بل ولا تصنيف انتهى
# وبمقتضى ما تقرر ظهر أن كلام البخاري لا ينافي مقاله ابن الأحزم فضلا عن
~~النووي وإن كان ابن الصلاح استنتج من ظاهرة مع قوله وفي صحيح البخاري من
~~الاحاديث بدون تكرير أربعه الآلاف بزياده ال للضرورة والمكرر منها فوق
~~ثلاثة ألوفا بالنصب ms023 على التمييز أي ثلاثه الآلاف ومائتان وخمسه وسبعون
~~حديثا كما ذكروا أي أبو محمد السرخسي راوي الصحيح ومن تبعه أن الذي لم
~~يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما خرجه على انه قد أجيب أيضا بغير هذا فحمل
~~بعضهم كلام ابن الأحزم فيما فاتهما على الصحيح المجمع عليه وحينئذ فلا
~~يتعقب بالمستدرك فقد قال بعض الحفاظ PageV01P032 إنه لم ير فيه ضعف على
~~شرطهما إلا ثلاثة أحاديث بل لم يستثن غيره شيئا
# قال شيخنا والظاهر أنه إنما أراد مما عرفاه وأطلعا عليه مما يبلغ شرطهما
~~لا يقيد كتابيهما كما فهمه ابن الصلاح انتهى
# ويتأيد بعدم موافقه التاج التبريزي على التقييد بكتابيهما كما أوضحت كل
~~هذا في النكت مع فوائد لا يسعها هذا المختصر منها أنه المعتمد في العدة
~~سبعه الآف وثلامائه وسبعه وتسعون حديثا بزياده مائه واثنين وعشرين كل ذلك
~~سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات على الصحايبه والمقطوعات عن التابعين
~~فمن بعدهم والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وستمائه وحديثان وإذا ضمت
~~المتون المعلقه المرفوعه التي لم يوصلها في موضع آخر منه وهي مائة وتسعة
~~وخمسون صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثا PageV01P033
~~$ الصحيح الزائد على الصحيحين
# ( وخذ زيادة الصحيح إذ تنص % صحته أو من مصنف يخص )
# ( بجمعه نحو ابن حبان الزكي % وابن خزيمة وكالمستدرك )
# ( على تساهل وقال ما انفرد % فذاك حسن مالم يرد )
# ( علة والحق أن يحكم % بما يليق والبستي يداني الحاكم ) * * *
# ( وخذ ) أيها الطالب بعد ما تقدر لك أن الشيخين لم يستوعباه ( زيادة
~~الصحيح ) المشتمل على شرطيهما وغيره مما حكم له بالصحة ( إذ ) أي حيث ( تنص
~~صحته ) من إمام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدار قطني والخطابي
~~والبيهقي وغيرهم من أصحاب الكتب الشهيرة فيها وكذا في غيرها إذا صح الطريق
~~إليهم كما إذا وجد ذلك عن يحيى بن سعيد القطان وابن معين وغيرهما ممن لم
~~يشتهر لهم تصنيف خلافا لا بن الصلاح فيما عدا الكتب الشهيرة بناء على مذهبه
~~من عدم إمكان التصحيح في الأزمان المتأخرة لا ستلزامه ms024 الحكم على السند
~~الموصل إليهم بالصحة
# وما وقع في كلام النووي رحمه الله من التقيد بالتصانيف تبعا لابن الصلاح
~~كأنه للاكتفاء بما صححه بعد من لا مكان ثم إنه لا انحصار لأخذ الزيادة فيما
~~سبق بل إما منه ( أو من مصنف ) بفتح النون ( يخص بجمعه ) أيالصحيح بمقتضى
~~ما عند مصنفه ( نحو ) صحيح أبي حاتم ( ابن حيان ) بكسر PageV01P034 المهمله
~~قم موحده محمد التميمي البستي الشافعي الحافظ الفقيه القاضي الزكي أي
~~الزاكي لنموه عند غير واحد من الأئمه كالخطيب فإنه قال كان ثقه ثبتا فاضلا
~~فيها
# وقال الحاكم كان من أوعيه العلم في الفقه واللغه والحديث والوعظ ومن
~~عقلاء الرجال واسم مصنفه التقاسيم والأنواع ونحو صحيح إمام الأئمه أبي بكر
~~ابن خزيمه بمعجمتين أولاهما مضمومه وبالصرف وتركه هنا واسمه محمد ابن إسحاق
~~السلمي النيسابوري الفقيه الشافعي شيخ ابن حبان القائل فيه ما رأيت على
~~الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كان السنن
~~كلها بين عينيه غيره وآخر عنه مع تقدمه لكون صحيحه عدم أكثره بخلاف صحيح
~~ابن حبان فهو موجود بتمامه
# ( وكالمستدرك ) على الصحيحين مما فاتهما للحاكم أبي عبدالله الضبي
~~النيسابوري الحافظ الثقة ( على تساهل ) متنه فيه بإدخاله فيه عدة موضوعات
~~حملة على تصحيحها إما التعصب لما رمى به من التشيع وإما غيره فضلا عن
~~الضعيف وغيره بل يقال إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره وقد حصلت له
~~غفلة وتغير أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه ويدل له أن تساهله في قدر
~~الخمس الأول منه قليل بالنسبة لباقيه فإنه وجد عنده إلى هنا انتهى إملاء
~~الحاكم
# وقول أبي سعد الماليني أنه طالعه بتمامه فلم ير فيه حديثا على شرطهما غير
~~مرضي نعم هو معروف عند أهل العلم بالتساهل في التصحيح والمشاهدة تدل عليه (
~~و ) لذلك ( قال ) ابن الصلاح ما حاصله ( ما انفرد ) الحكم به أي بتصحيحه
~~ليخرج ما شاركه غيره في تصحيحه وكذا ماأخرجه فقط غير مصحح له فذاك حسن ما
~~لم يرد للقدح ms025 فيه ( عله ) أي لإمام تقتضي الرد هذا ما مشى عليه النووي
~~والبدر بن جماعة في اختصارها ابن الصلاح والموجود في نسخه إن لم يكن من
~~قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به وظاهره عدم PageV01P035 الحصر في
~~أحدهما وأنه جعل ما لم يكن مردودا من أحاديثه دائر بين الصحة والحسن
~~احتياطا
# وحينئذ فلم يتحكم بغير دليل نعم جر سده باب التصحيح إلى عدم التمييز
~~أحدهما من الآخر لاشتراكهما كما صرح به في الحجية ( والحق ) كما أرشد إليه
~~البدر بن جماعة ( ان ) يتتبع الكتاب ويكشف عن أحاديثه ( ويحكم ) بسكون
~~الميم لغة أي تقضي على كل منهما ( بما يليق ) به من الصحة أو الحسن أو
~~الضعف
# ثم أن السبب في تخصيص الحاكم عن غيره ممن ذكر بالتصريح بذلك مزيد تساهل (
~~و ) إلا فابن حبان ( البستي ) وهو بضم الموحدة وإسكان المهملة وبعدها مثناة
~~فوقانية نسبة لمدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة وصف بأنه ( يداني ) أي
~~يقارب ( الحاكم ) في التساهل وذلك يقتضي النظر في أحاديثه أيضا لأنه غير
~~متقيد بالمعدلين بل ربما يخرج للمجهولين لا سيما مذهبه إدراج الحسن في
~~الصحيح مع أن شيخنا قد نازع في نسبته إلى التساهل من هذه الحيثية
# وعبارته إن كانت باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحجة في الإصطلاح
~~لأنة يسميه صحيحا وإن كانت باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان
~~رواية ثقة غير مدلس سمع ممن فوقه وسمع منه الأخذعنه ولا يكون هناك إرسال
~~ولا انقطاع وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي
~~عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه
~~حاله
# ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم من الثقات من لم يعرف اصطلاحه ولا
~~اعتراض عليه فإنه لا يشاحج في ذلك
# قلت ويتأيد بقول الحازمي ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم وكذا قال
~~العماد ابن كثير قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك ms026
~~بكثير وأنظف أسانيدا ومتونا وعلى كل حال فلا بد من النظر للتمييز وكم في
~~كتاب ابن خزيمة أيضا من حديث محكوم منه بصحته وهو لا PageV01P036 يرتقي عن
~~رتبة الحسن بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جمله مع أنه ممن يفرق بين الصحيح
~~والحسن
# وكذا من مظان الصحيح المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما للضياء
~~المقدسي الحافظ وهي أحسن من المستدرك لكنها مع كونها على المسانيدلا
~~الأبواب لم يكمل تصنيفها وتقع أيضا في صحيح أبي عوانة الذي عمله مستخرجا
~~على مسلم أحاديث كثيرة زائدة على أصله وفيها الصحيح والحسن بل والضعيف أيضا
~~فينبغي التحرز في الحكم عليها أيضا
# وأما ما يقع فيه وفي غيره من المستخرجات على الصحيحين من زيادة في
~~أحاديثهما أو تتمة لمحذوف أو نحو ذلك فهي صحيحة لكن مع وجود الصفات
~~المشترطة في الصحيح فيمن بين صاحب المستخرج والراوي الذي اجتمعا فيه كما
~~سيأتي قريبا PageV01P037 $ المستخرجات
# ( واستخرجوا على الصحيح كابي % عوانة ونحوه واجتنب )
# ( عزوك الفاظ المتون لهما % اذ خالفت لفظا ومعنى ربما )
# ( وما يزيد فاحكمن صحته % فهو مع العلو من فائدته )
# ( والاصل - يعني - البيهقي ومن عزا % وليت اذ زاد الحميدي ميزا ) * * *
# والاستخراج أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلا فيورد احاديثه حديثا
~~حديثا بأسانيد لنفسه غير ملتزم فيها ثقة الرواة وإن شذ بعضهم حيث جعله شرطا
~~من غير طريق البخاري إلى أن يلتقي معه في شيحه أو في شيخ شيخه وهكذا ولو في
~~الصحابي كما صرح به بعضهم
# لكن لا يسوغ للمخرج العدول عن الطريق التي يقرب اجتماعه مع مصنف الأصل
~~فيها إلى الطريق البعيدة إلا لغرض من علو أو زيادة حكم مهم أو نحو ذلك
~~ومقتضى الاكتفاء بالالتقاء في الصحابي أنهما لو اتفقا في الشيخ مثلا ولم
~~يتحد سنده عندهما ثم اجتمع في الصحابي إدخاله فيه وإن صرح بعضهم بخلافه
# وربما عز على الحافظ وجود الأحاديث فيتركه أصلا أو يعلقه عن بعض رواته أو
~~يورده من جهة مصنف الأصل ( و ) قد ( استخرجوا ) أي جماعة من الحافظ ms027 ( على
~~الصحيح ) لكل من البخاري ومسلم الذي انجز الكلام بسببهما إلى PageV01P038
~~بيانه وإلا فقد استخرجوا على غيرهما من الكتب
# والذين تقيدوا بالاستخراج على الصحيح جماعة ( ك ) الحافظ ( أبي عوانة )
~~بالصرف للضرورة يعقوب بن اسحاق الأسفرائيني الشافعي استخرج على مسلم (
~~ونحوه ) أي أبي عوانة كالحافظ الشافعية أبوي بكر أحمد بن إبراهيم بن
~~اسماعيل الاسماعيلي على البخاري فقط وأحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي
~~البرقاني بتثليث الموحدة وأبي نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الاصفهاني
~~كلاهما عليهما وهما في عصر واحد والذي قبلهما شيخ أولهما وهو تلميذ أبي
~~عوانة ولذا خص بالتصريح به ولم يلاحظ كون غيره استخرج على الصحيحين أو على
~~البخاري الذي هو أعلى لاسيما وهو مناسب للباب قبله لما اختص به كتابه من
~~زيادات متون مستقلة وطرق متعددة غيرما اشترك مع غيره فيه من زيادة مستقلة
~~في أحاديثثهما ونحوهما كما بينته قريبا
# وإنما وقعت الزيادات في المستخرجات لعدم التزام مصنفيها لفظ الصحيحين ( و
~~) لهذا قيل للناقل اجتنب عزوك ألفاظ التون أي الأحاديث التي تنقلها منها (
~~لهما ) أي للصحيحين فلا تقل حيث نورده للحجة كالتصنيف على الأبواب حسبما
~~قيده ابن دقيق العيد أخرجه البخاري أو مسلم بهذا اللفظ إلا بعد مقابلته أو
~~تصريح المخرج بذلك ( إذا ) قد ( خالفت ) المستخرجات ( لفظا ) كثيرا لتقيد
~~بألفاظ رواياتهم ( و ) كذا ( معنى ربما ) خالفت أي قليلا ( و ) إذا كان
~~كذلك فانظر ( ما تزيد ) بالمثناة الفوقانية أو التحتانية أي المستخرجات
~~أالمستخرج
# ( فاحكمن ) بنون التوكيد الخفيفة ( بصحته ) بشرط ثبوت الصفات المشترطة في
~~الصحة للرواة الذين بين المخرج والراوي الذي اجتمعا فيه كما يرشد إليه
~~التعليل بأنها خارجة من مخرج الصحيح فالمستخرجون ليس جل قصدهم إلا العلو
~~يجتهدون أن يكونوا هم والمخرج عليه سواء فإن فاتهم فاعلا ما يقدرون عليه
~~كما صرح به بعض الحفاظ مما يساعده الوجدان وقد لا يتهيأ PageV01P039 لهم
~~علو فيوردونه نازلا وإذا كان القصد إنما هو العلو ووجدوه فإن اتفق فيه شرطا
~~لصحيح فذاك الغاية وإلا فقد حصلوا على قصدهم فرب حديث أخرجه البخاري ms028 من
~~طريق بعض أصحاب الزهري عنه مثلا فأورده المخرج من طريق آخر ممن تكلم فيه عن
~~الزهري بزيادة فلا يحكم حينئذ بها بالصحة
# وقد خرج الإسماعيلي في مستخرجه لإبراهيم بن الفضل المخزومي وهو ضعيف
~~عندهم وأبو نعيم لمحمد بن الحسن بن زبالة وقد اتهموهوإذا حكمت بالصحة
~~بشرطها وعدم منافاتها ( فهو ) أي الحكم بالصحة للزيادة الدالة على حكم لا
~~يدل له حديث الأصل أو الموضحة لمعنى لفظه ( مع ) ما تشمل عليه المستخرجات
~~من ( العلو ) الذي هو كما مقدر قصد المخرج في أحاديث الكتاب بالنسبة لما
~~أورده من الأصل مثاله حديث في جامع عبد الرزاق فلو رواه أبو نعيم مثلا من
~~طريق أحد الشيخين لم يصل إليه إلا بأربعة وإذا رواه عن الطبراني عن إسحاق
~~بن إبراهيم الدبري عنه وصل باثنين ( منفائدته ) أي الاستخراج إلى غير ذلك
~~من الفوائد التي أوردت منها في النكت نحو العشرين
# ثم إن أصحاب المستخرجات غير متفردين بصنيعهم بل أكثر المخرجين للمشيخات
~~والمعاجم وكذا للأبواب يوردون الحديث بأسانيدهم ثم يصرحون بعد إنتهاء سياقه
~~غالبا يعزوه إلى البخاري أو مسلم أو إليهما معا مع اختلاف الألفاظ وغيرها
~~يريدون أصله ( و ) لذلك ( الأصل ) بالنصب مفعول مقدم لا الألفاظ ( يعني )
~~الحافظ الفقيه ناصر السنة أبو بكر أحمد بن الحسين ( البهيقي ) نسبة لبهيق
~~قريء مجتمعة بنواحي نيسابور الشافعي في تصانيفه كالسن الكبرى والمعرفة (
~~ومن عزا ) للشيخين أو أحدهما كالإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود
~~البغوي الفقيه الشافعي في شرح السنة وغيره ممن أشرت إليهم وذلك في المشيخات
~~ونحوها أسهل منه في الأبواب خصوصا مع تفاوت المعنى وكون القصد بالتبويب منه
~~ليس عند صاحب الصحيح ولذلك استنكره ابن دقيق العيد فيها PageV01P040
# ولكن جلالة البهيقي ووفود إمامته تمنع ظن ارتكابه المحذور منه وعلى تقدير
~~تجويز ذلك في غيره فالإنكار فيه أخف ممن عمد إلى الصحيحين فجمع بينهما لا
~~على الأبواب بل مسانيد الصحابة بحذف أسانيدها ويدرج في أثناء أحاديثهما
~~ألفاظا من المستخرجات وغيرها لأن موضوعه الإقتصار عليهما فإدخال غير ذلك
~~مخل ms029 ( وليت إذ زاد ) الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر ( الحميدي )
~~بالتصغير نسبة لجده الأعلى حميد الأندلسي القرطبي فاعل ذلك في جمعه ( ميزا
~~) فإنه ربما يسوق الحديث الطويل ناقلا له من مستخرج البرقاني أو غيره ثم
~~يقول اختصره البخاري فأخرج طرفا منه ولا يبين القدر المقتصر عليه فيلتبس
~~على الواقف عليه ولا يميزه إلا بالنظر في أصله ولكنه في الكثير يميز بأنه
~~يقول بعد سياق الحديث بطوله اختصر منه البخاري على كذا وزاد فيه البرقاني
~~مثلا كذا
# ولأجل هذا وما يشبهه انتقد ابن الناظم وشيخنا دعوى عدم التمييز خصوصا وقد
~~صرح العلائي ببيان الحميدي للزيادة وهو كذلك لكن في بعضها ما لا يتميز كما
~~قررته وبالجملة فيأتي في النقل منه ومن البهيقي ونحوه ما سبق في المستخرجات
~~PageV01P041 $ مراتب الصحيح
# ( وارفع الصحيح مرويها % ثم البخاري فمسلم فما )
# ( شروطهما حوى فشرط الجعفي % فمسلم فشرط غير يكفي )
# ( وعنده التصحيح ليس يمكن % في عصرنا وقال يحيى ممكن ) * * *
# مطلقا وارفع الصحيح مرويهما أي البخاري ومسلم لاشتماله على أعلى الأوصا
~~فالمقتضية للصحة وهو المسمى بالمتفق عليه وبالذي أخرجه الشيخان إذا كان
~~المتن عن صحابي واحد كما قيده شيخنا وقال إن في عد المتن الذي يخرجه كل
~~منهما عن صحابي من المتفق عليه نظرا على طريقة المحدثين وهو على ما اتفقا
~~عليها أنواع
# فأعلاه ما وصف بكونه متواترا ثم مشهورا ثم أصح كمالك عن نافع عن ابن عمر
~~ثم ما وافقهما ملتزمواالصحة ثم أحدهم على تخريبه ثم أصحاب السنن ثم
~~المسانيد ثم ما انفردوا به ولا يخرجه بذلك كله عن كونه مما اتفقا عليه ( ثم
~~) يليه البخاري فقط وهو القسم الثاني لأن شرطه أضيق فيليه مروي مسلم وحده
~~لمزاحمته للذي قبله وهو الثالث
# هذا هو الأصل الأكثر وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا كأن يتفق
~~PageV01P042 مجيء ما انفرد به مسلم من طرق يبلغ بها التواتر أو الشهرة
~~القوية ويوافقه على تخرجه مشترطوا الصحة فهذا أقوى مما انفرد به البخاري مع
~~اتحاد مخرجه وكذا نقول فيما انفرد ms030 به البخاري بالنسبة لما اتفقا عليه بل
~~وفي غيره من الأقسام المفضولة بالنسبة لما هو أعلى منه إذا إنضم إليه ذلك (
~~ف ) يلي ما انفرد به مسلم وما شرطهما مفعول حوى أي جمع شرطهما وهو الرابع
# والدليل لتأخرة عن الذين قبله التلقي لكل من الصحيحين بالقبول على أن
~~شيخنا تردد في كونه أعلى من الذي قبله أو مثله كما تردد غيرة في تأخير
~~الثالث عن الثاني إذا كان على شرطه ولم ينص على تعليله ويساعده أنهما لم
~~يستوعبا مشروطهما وإذا كان على ما قرروه ( ف 0 ) يلي الذي على شرطهما ماحوى
~~للشرط الجعفي البخاري وهو الخامس
# فما حوى شرط مسلم وهو السادس فما حوى شرط غير من الأئمه سوى البخاري
~~ومسلم وهو السابع
# مع أنه لو لوحظ الترجيح بين شروط من عند الشيخين كما فعل فيهما لزادت
~~الأقسام ولكن ما ذكر يكفي لما في ذلك من التطويل وعدم تصريح ابن الصلاح
~~بالاكتفاء لايخالفه لأنه قد يلزم منه الخوض في التصحيح واستعمال غير بلا
~~إضافه قليل وعنده أي ابن الصلاح التصحيح وكذا التحسين ليس يمكن بل جنح لمنع
~~الحكم بكل منهما في الأعصار المتأخرة الشامله له في عصرنا واقتصر فيهما على
~~ما نص عليه الأئمه في تصانيفهم المعتمده التي يؤمن فيها لشرتها من التغيير
~~والتحريف محتجا بأنه ما من إسناد إلا وفي روايه من اعتمد على ما فيه كتابه
~~عريا عن الضبط واإتقان
# وظاهر كلامه كما قال شيخنا على ما سيأتي في أول التنبيهات التي بآخر
~~المقلوب القول بذلك في التضعيف أيضا ولكن لم يوافق ابن الصلاح على
~~PageV01P043 ذلك كله حكما ودليلا
# أما الحكم في صحح جماعه من المعاصرين له كأبي الحسن بن القطان مصنف الوهم
~~والإيهام والضياء المقدسي صاحب المختارة وممن توفي بعده كالزكي المنذري
~~والدمياطي طبقه إلى شيخنا ومن شاء الله بعده وقال الشيخ أبو زكريا يحيى
~~النووي رحمه الله الأظهر عنده جوازة وهو ممكن لمن تمكن وقويت معرفته لتسير
~~طرقه وأما الدليل فالخلل الواقع في الأسانيد المتأخرة إنما ms031 هو في بعض
~~الرواة لعدم الضبط والمعرفه بهذا العلم وهو في الضبط منجبر بالاعتماد على
~~المقيد عنهم كما أنهم اكتفوا بقول بعض الحفاظ فيما عنعنه المدلس هذا الحديث
~~سمعه هذا المدلس من شيخه
# وحكموا لذلك بالاتصال وفي عدم المعرفه بضبطهم كتبهم من وقت السماع إلى
~~حين التأديه وراء أن هذا الكتاب المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد
~~منا إلى مصنفه ككتاب النسائي مثلا لا يحتاج في صحه نسبته إلى النسائي إلى
~~اعتبار حال الإسناد من إليه كما اقتضاة كلامه إذا روي مصنفه فيه حديثا لم
~~يعلله وجمع إسناده شروط الصحه ولم يطع المحث فيه على عله فما المانع من
~~الحكم بصحته ولو لم ينص عليها أحد من المتقدمين لا سيما وأكثر ما يوجد من
~~هذا القبيل مارواته رواه الصحيح وفيهما لضابطون المتقنون الحفاظ بكثرة هذا
~~لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن أفاده شيخنا ومن قبله ابن الناظر في
~~ديباجه شرحه لأبي داؤد
# ولعل ابن الصلاح اختار حسم الماده لئلا يتطرق إليه بعض المتشبهين ممن
~~يزاحم في الوثوب على الكتب لايهتدي للكشف منها والوظائف التي لاتبرأ ذمته
~~بمباشرتها ( وللحديث رجال يعرفون به % وللدواوين كتاب وحساب ) PageV01P044
# ولذلك قال بعض أئمه الحديث في هذا المحل للذي يطلق عليه اسم المحدث في
~~عرف المدثين أن يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصل
~~أصولا وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف
~~فغذا كان ذلك فلا ينكر له ذلك
# وأما إذا كان رأسه طليسان وفيه رجليه نبلان وصحب أميرا من أمراء الزمان *
~~أو من تحلى بالؤلؤ ومرجان أو بثياب ذات ألوان فحصل تدريس حديث بالإفك
~~والبهتان * وجعل نفسه لعبه للصبيان * لا يفهم ما يقرأ عليه من جزء ولا
~~ديوان * فهذا لا يطلق عليه اسم محدث بل ولا إنسان * وإنه مع الجهاله آكل
~~حرام فإن استحله خرج من دين الإسلام انتهى
# والظاهر أنها نفثه مصدور ورميه معذور وبها يتسلى القائم في هذا الزمان
~~بتحقيق هذا الشأن ms032 مع قله الأعوان وكثرة الحسد والخذلان والله المستعان
~~وعليه التكلان
# إذا تقرر هذا فاعلم أنه لم يصرح أحد من الشيخين بشرط في كتابه ولا في
~~غيرة كما جزم به غير واحد منهم النووي وإنما عرف بالسبر كتابيهما ولذا
~~أختلف الأئمه في ذلك فقال أبو الفضل ابن طاهر الحافظ في جزء سمعناه أفرده
~~لشروط السته شرطهما أن يخرجا الحديث المتفق على ثقه نقلته إلى الصحابي
~~المشهور من غير إختلاف بين الثقات الأثبات ويكون اسناده متصلا غير مقطوع
~~وإن كان للصحابي روايان فصاعدا فحسن وإن لم يكن له إلاراو واحد وصح الطريق
~~إليه كفى وما ادعاه من الاتفاق على ثقة نقلتهما قد لا يخدش فيه وجود حكاية
~~التضعيف في بعضهم ممن قبلهما لتجويز أنهما لم يرياه قادحا فنزلا كلام
~~الجمهور والمعتمد عندهما منزله الإجماع وكذا قوله من غير اختلاف بين الثقات
~~ليس على إطلاقه فإنه ليس كل خلاف مؤثر وإنما المؤثر مخالفه الثقه لمن هو
~~أحظ منه أو أكثر عددا من الثقات كما سيأتي في الشاذ PageV01P045
# وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في جزء شروط الخمسه مما سمعناه أيضا ما
~~حاصله أن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راويه مسلما صادقا غير
~~مدلس ولا مختلط متصفا بصفات العداله ضابطا متحفظا سليم الذهن قليل الوهم
~~سليم الإعتقاد
# وإن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن
~~أخذوا عنه ملازمه طويله سفرا وحضرا وإنه قد يخرج أحيانا ما يعتمده عن أعيان
~~الطبقه التي يلي هذخ في الإتقان والملازمه لمن ردوا عنه فلم يلزموه إلا
~~ملازمه يسيرة
# وأما مسلم فيخرج أحاديث الطبقتين على سبيل الإستيعاب وقد يخرج حديث من لم
~~يسلم من غوائل الجرح إذا كان طويل الملازمه لمن أخذ عنه كمحاد بن سلمه في
~~ثابت البناني فإنه لكثرة ملازمته له وطول صحبته إياة صارت صحيفه ثابت على
~~ذكرة وحفظه بعد الإختلاط كما كانت قبله وعمل مسلم في هذه كعمل البخاري في
~~الثانيه
# قلت ولا يمنع من هذا اكتفاء مسلم في ms033 السند المعنعن بالمعاصره والبخاري
~~باللقاء ولو مرة لمزيد تحريمها في صحيحهما
# وقال ابن الجوزي اشترط البخاري ومسلم الثقة والاشتهار قال وقد تركا أشياء
~~تركها قريب وأشياء لا وجه لتركها فمما تركه البخاري الراوية عن حماد بن
~~سلمة مع علمه بثقته لأنه قيل إنه كان له ربيب يدخل في حديثه ما ليس منه
~~وترك الراوية عن سهيل بن أبي صالح لأنه قد تكلم في سماعه من أبيه وقيل
~~صحيفة واعتمد عليه مسلم لما وجده تارة يحدث عن أبيه وتارة عن عبدالله بن
~~دينار عن أبيه ومرة عن الأعمش عن أبيه فلو كان سماعه صحيفة كان يروي الكل
~~عن أبيه انتهى
# ورد كل من الحازمي وابن طاهر على الحاكم دعواه التي وافقه عليها
~~PageV01P046 صاحبه البهيقي من أن شرطهما أن يكون للصحابي المشهور بالرواية
~~عن النبي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعي المشهور وله روايان ثقتان ثم يرويه
~~عنه من اتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة ثقات من الطبقه
~~الرابعه ثم يكون شيخ البخاري ومسلم حافظا متقنا مشهورا بالعداله في روايته
~~وله رواة ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهاده على
~~الشهاده
# قال شيخنا وهو إن كان منقضا في حق بعض الصحابه الذين أخرجا لهم فإنه
~~معتبر في حق من بعدهم فليس في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من
~~روايه من ليس له إلا راو واحد قط انتهى
# وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابه من ذلك وإن كان مناقضا
~~لكلامه الأول ولعله رجع عنه إلى هذا فقال الصحابي المعروف إذا لم نجد له
~~راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه إذ هو صحيح على شرطهما
~~جميعا فإن البخاري قد احتج بحديث قيس ابن أبي حازم عن كل من مرداس الأسلمي
~~وعدي بن عميريه وليس لهما راو غيرة وكذلك احتج مسلم بأحاديث أبي مالك
~~الأشجعي عن أبيه وأحاديث مجزاة ابن زاهر الأسلمي عن أبيه
# وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت به عنه الملام ms034 وإن كان الذي
~~أخرج حديث عدي إنما هو مسلم لا البخاري مع كون قيس لم ينفرد عنه والذي أخرج
~~حديث زاهر إنما هو البخاري لا مسلم نعم أخرجا معا للمسبب بن حزن مع إنه لم
~~يرو عنه سوى ابنه سعيد ولكن له ذكر في السير
# قال ابن يونس قدم مصر لغزو أفيقية سنة سبع وعشرين
# وأورد الحاكم أيضا حديث أبي الأحوض عوف بن مالك الجشمي عن أبيه في
~~مستدركه وقال قد أخرج مسلم لأبي المليح بن أسامة عن أبيه ولأبي PageV01P047
~~مالك الأشجعي عن أبيه ولا راوي لوالدهما غير ولدهما وهذا أولى من ذلك كله
~~انتهى وسيأتي الإشارة لذلك فيمن لم يرو عنه إلا واحد ثم ما المراد بقوله
~~على شرطهما
# فعند النووي وابن دقيق العيد والذهبي تبعا لابن الصلاح هو أن يكون رجال
~~ذلك الإسناد المحكوم عليه بأعيانهم في كتابيهما وتصرف الحاكم يقويه فإنه
~~إذا كان عنده الحديث قد أخرجا معا أو أحدهما لرواته قال صحيح على شرطهما أو
~~أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال صحيح الإسناد
# حسب ويتأيد بأنه حكم على حديث من طريق أبي عثمان بأنه صحيح الإسناد
# ثم قال وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان النهدي لحكمته بالحديث على
~~شرطهما وإن خالف الحاكم ذلك فيحمل على السهو والنسيان ككثير من أحواله ولا
~~ينافيه قوله في خطبة مستدركه وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث
~~رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما لأنا نقول المثليه أعم من أن
~~تكون في الأعيان أو الأوصاف لا انحصار لها في الأوصاف لكنها في أحدهما
~~حقيقه وفي الآخر مجاز فاستعمل المجاز حيث قال عقب ما يكون عن نفس رواتهما
~~على شرطهما والحقيقه حيث قال عقب ما هو عن أمثال رواتهما صحيح
# أفاده شيخنا وعليه مشى في توضيح النخبه فقال لأن المراد به يعني شرطهما
~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح يعني من نفي الشذوذ والعله وسبقه لنحوه غيرة
~~قال رجل لشريح إني قلت لهذا اشتر لي مثل ms035 هذا الثوب الذي معك فاشترى ذلك
~~الثوب بعينه فقال شريح لا شيء أشبه بالشيء من الشيء بعينه وألزمه أخذ الثوب
# وكذا أهل المراد بالمثليه عندهما أو عند غيرهما الظاهر كما قال المؤلف
~~الأول وتعرف بتنصيصهما وقل ما يوجد ذلك أو بالألفاظ PageV01P048 الداله على
~~مراتب التعديل ولكن ينبغي ملاحظه الراوي مع شيخه فقد يكون من شرط الصحيح في
~~بعض شيوخه دون بعض وعدم النظر في هذا من جمله الأسباب المقتضيه لوهم الحاكم
~~ولذا لما قال عقب حديث أخرجه من طريق الحسن عن سمرة صحيح على شرط البخاري
# قال ابن دقيق العيد ليس من رواته الحسن عن سمرة من شرط البخاري وإن أراد
~~أن الحسن أو سمرة في الجمله من شرطه فهو من شرط مسلم أيضا انتهى فعلم منه
~~أن الشرط إنما يتم إذا خرج لرجال السند بالصورة المجتمعه ويمكن أن يجاب عن
~~الحاكم بأنه أراد أن مسلما ينبغي سماع الحسن بن سمرة أصلا والبخاري ممن
~~يثبت ذلك إخراجه في صحيح من حديث حبيب بن الشهيد أنه قال قال لي ابن سيرين
~~سئل الحسن ممن سمع حديث العقيقه فسألته فقال من سمرة PageV01P049 $ حكم
~~الصحيحين الماضي ذكرهما فيما أسند فيهما وغيرة والتعليق
# ( واقطع بصحة لما قد أسندا % كذا له وقيل ظنا ولدى )
# ( محققيهم قد عزاة النووي % وفي الصحيح بعض شيء قد روي )
# ( مضعفا ذالهما بلا سند % أشياء فإن يجزم فصحح أو ورد )
# ( ممرضا فلا ولكن يشعر % بصحه الأصل له كيذكر )
# ( وإن يكن أول الإسناد حذف % مع صيغه الجزم فتعليقا عرف )
# ( ولو إلى آخرة أما الذي % لشيخه عزا بقال فكذي )
# ( عنعنه كخبر المعارف % لا تضع لابن حزم المخالف ) * * *
# أي وتعريف التعليق الواقع فيهما وفي غيرهما لما أشير إلى شرط صاحبي
~~الصحيحين وأنجز الكلام فيه إلى أن العدد ليس شرطا عند واحد منهما حسن بيان
~~الحكم فيهما لسائله أيرتقي عن أخبار الآحاد لسموهما وجلالتهما وشفوف
~~تحريهما في الصحيح أم لا فقيل له واقطع بصحه لما قد أسند أي أن الذي أورده
~~البخاري ومسلم مجتمعين ومنفردين ms036 باسناديهما المتصل دون ما سيأتي إستثناؤة
~~من المنتقد والتعاليق وشبههما مقطوع بصحته لتلقي الأمه المعصومه في إجماعها
~~عن الخطأ كما وصفه بقوله لا تجتمع أمتي على ضلاله ل 1 ذلك بالقبول من حيث
~~الصحه وكذا العمل مالم يمنع منه نسخ أو تخصيص PageV01P050 أو نحوهما
# وتلقي الأمه للخير المحنط عن درجة المتواتر بالقبول يوجب العلم النظري (
~~كذا له ) أي لابن الصلاح حيث صرح باختياره له والجزم بأنه هو الصحيح وإلا
~~فقد سبقه إلى القول بذلك في الخبر المتلقي بالقبول الجمهور من المحدثين
~~والأصوليين وعامة السلف بل وكذا غير واحد في الصحيحين
# ولفظ الأستاذأبي إسحاق الإسفرائيني أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار
~~التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها
~~بحال وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها قال فمن خالف حكمه خبرا منها
~~وليس له تأويل سايغ للخبر نقضنا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول
~~( وقيل ) هو صحيح ( ظنا ) لأنه لا يفيد في أصله قبل التلقي لكونه خبر آحاد
~~إلا الظن وهو لا ينقلب بتلقيهم قطعيا وتصحيح الأئمة للخبر المستجمع للشروط
~~المقتضية للصحة إنما هو مجرى على حكم الظاهر كما تقدم في ثاني مسائل الكتاب
~~وأيضا فقد صح تلقيهم بالقبول لما ظنت صحته ( و ) هذا القول ( لدى ) أي عند
~~( محققيهم ) وكذا الأكثرين هو المختار كما ( قد عزاه ) إليهم الأمام (
~~النووي )
# لكن قد وافق اختيار ابن الصلاح جماعة من المتأخرين مع كونه لم ينفرد بنقل
~~الإجماع على التلقي بل هو كلام إمام الحرمين أيضا فإنه قال لإجماع علماء
~~المسلمين على صحتها وكذا هو في كلام ابن طاهر وغيره لا شك كما قال عطاء أن
~~ما أجمعت عليه الأمة أقوى من الإسناد ونحوه
# قول شيخنا الإجماع على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من مجرد
~~كثرة الطرق وكذا من القرائن المحتفة التي صرح غير واحد بإفادتها العلم لا
~~سيما وقد انضم إلى هذا التلقي الاحتفاف بالقرائن وهي جلالة PageV01P051 قدر
~~مصنفيهما ورسوخ قدمهما في العلم وتقدمهما المعرفة بالصناعة ms037 وجودة
~~تمييزالصحيح من غيره وبلوغهما أعلى المراتب في الاجتهاد ولإمامة في وقتهما
# على أن شيخهما قد ذكر في توضيح النخبة أن الخلاف في التحقيق لفظي قال لأن
~~من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا وهو الحاصل عن الاستدلال ومن أبي
~~الاطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر وما عداه عنده ظني لكنه لا ينفي أن ما أحتف
~~بالقرائن أرجح مما خلا منها ولأجل كونه نظريا قيل ( في الصحيح ) لكل من
~~البخاري ومسلم ( بعض شيء ) وهو يزيد على مائتي حديث ( قد روى ) حال كونه (
~~مضعفا ) بالنسبة لبعض من تأخر عنهما وفات بذلك فيه تلقي كل الأئمة المشار
~~إليه
# من ثم استثناءة ابن الصلاح من المقطع بقوله سوى أحرف يسيرة تكلم عليها
~~بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن
~~انتهى
# ولا يمنع الاستثناء اجتهاد جماعة في الجواب عنه ودفع انتقاد ضعفه وأفرد
~~الناظم مؤلفا لذلك عدمت مسودته قبل تبيضها وتكفل شيخنا في مقدمة شرح
~~البخاري بما يخصه منه والنووي في شرح مسلم بما يخصه منه فكان فيهما مع تكلف
~~في بعض أجزاء في الجملة
# وأماما ادعاه ابن حزم في كون كل واحد من الشيخين مع اتقانه وحفظه وصحة
~~معرفته تم عليه الوهم في حديث أورده لا يمكن الجواب عنه وحكم على حديث مسلم
~~خاصة بالوضع فقد رده بعض الحفاظ في جزء مفرد وأوضحت الكلام على ذلك مع
~~مهمات كثيرة في هذا الباب وفي غيره في النكت لا يستغني من يروم التبحر في
~~الفن عنها ويستثني من القطع أيضا ما وقع التجاذب بين مدلوليه حيث لا ترجيح
~~أن يفيد المتناقضان العام PageV01P052 بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على
~~الآخر قاله شيخنا وك ( ذا لهما ) في صحيحيهما ( بلا سند ) أصلا أو كامل حيث
~~أضيف لبعض رواته أما الصحابي أو التابعي فمن دونه مع قطع السند مما يليهما
~~( أشيا ) بالقصر للضرورة كأن يقال قال رسول الله أوقال ابن عباس أوعكرمة أو
~~الزهري والجمع بالنظرإليهما معا إذ ليس عند مسلم بعد المقدمة مما ms038 لم يوصله
~~فيه سوى موضع واحد والحكم في ذلك مختلف ( فإن يجزم ) المعلق بنسبته إلى
~~رسول الله أو غيره ممن أضافه إليه ( فصحح ) أيها الطالب إضافته لمن نسب
~~إليه فإنه لن يستجيز إطلاقه إلا وقد صح عنده عنه ولا إلتفات لمن نقض هذه
~~القاعدة بل هي صحيحة مطردة لكن مع عدم التزام كونه على شرط ( أو ) لم يأت
~~المعلق بالجزم بل ورد ممرضا فلا تحكم أنه بالصحة عنده عن المضاف إليه بمجرد
~~هذه الصيغة لعدم إفادتها ذلك وحينئذ فلا ينتقد بما وقع بها مع وصله له في
~~موضع آخر من كتابه
# على ان شيخنا وهو ائمة الاستقراء خصوصا في هذا النوع إفاداته لايتفق له
~~مثل ذلك إلا حيث علقه بالمعنى واختصره وجزم بأن ما يأتي به بصيغة التمريض
~~أي فيما عداه مشعر بضعفه عنده إلى من علقه عنه لعله خفية فيه وقد لا تكون
~~قادحة ولذلك فيه ما هو حسن بل صحيح عند بعض الأئمة بل رواه مسلم في صحيحه
~~وما قاله هو التحقيق وإن أوهم صنيع ابن كثير خلافه ( ولكن ) حيث تجردت
~~فإيراد صاحب الصحيح للمعلق الضعيف كذلك في أثناء صحيحه يشعر بصحة الأصل له
~~إشعارا يؤنس به ويركن إليه وألفاظ التمريض كثيرة ( كيذكر ) ويروي وروى
~~ويقال وقيل ونحوها واستغنى بالإشارة إلى بعضها عن أمثلة الجزم كذكر وزاد
~~وروي وقال وغيرها لوضوحه حتى نقل النووي اتفاق محققي المحدثين وغيرهم على
~~اعتبارها كذلك وإنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن
~~المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح PageV01P053
# قال أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم واشتد إنكار البهيقي
~~على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدا من فاعله إذ يقول في الصحيح يذكر ويروي
~~وفي الضعيف قال وروي وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب قال وقد اعتنى
~~البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه فيقول
~~في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم مراعيا لما ذكرنا وهذا
~~مشعر بتحريه وروعه ms039 انتهى وستأتي المسألة في التنبيهات التي بآخرالمقلوب
# والحاصل أن المجزوم به يحكم بصحته إبتداء وما لعله يكون كذلك من الممرض
~~إنما يحكم عليه بها بعد النظر لوجود الأقسام الثلاثة فيه فافترقا وإذا حكمت
~~للمجزوم به بالصحة فانظر فيمن أبرز من رجاله تجد مراتبه مختلفة فتارة تلتحق
~~بشرطه وتارة تتقاعد عن ذلك وهو إما إن يكون حسنا صالحا للحجة كالمعلق عن
~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه الله أحق أن يستحي منه من الناس فهو حسن
~~مشهور عن بهز أخرجه أصحاب السنن بل ويكون صحيحا عند غيره وقد يكون ضعيفا
~~لكن لا من جهة قدح في رجاله بل من جهته انقطاع يسير في إسناده كالمعلق عن
~~طاووس قال قال معاذ فإن إسناده إلى طاووس صحيح إلا أنه لم يسمعه من معاذ
~~وحينئذ فإطلاق الحكم بصحتها ممن يفعله من الفقهاء ليس بجيد
# والأسباب في تعليق ما هو ملتحق بشطه إما التكرار أو أنه أسند معناه في
~~الباب ولو من طريق آخر فنبه عليه بالتعليق اختصار أو أنه لم يسمعه ممن يثق
~~به بقد العلو أو مطلقا وهو معروف من جهة الثقات عن المضاف إليه أوسمعه لكن
~~في حالة المذاكرة فقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشايخه في حالة التحديث
~~أو المذاكرة احتياطا
# وفي المتقاعد عن شرطه إما كونه في معرض المتابعة أو الاستشهاد
~~PageV01P054 المتسامح في إيراده مطلقا فضلا عن التعليق أو أنه نبه به على
~~موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه أو غير ذلك في الطرفين
# وبما تقدم تأيد حمل قول البخاري ما أدخلت في كتابي إلا ما صح على مقصوده
~~به وهوالأحاديث الصحيحة المسندة دون التعاليق والآثار الموقوفة على الصحابه
~~فمن بعدهم والأحاديث المترجم بها ونحو ذلك وظهر افتراق ما لم يكن بطريق
~~القصد في الحكم عن غيره واستثناؤه من إفادة العلم وإن يكن أول الإسناد بوصل
~~الهمزة من جهة صاحب الصحيح مثلا كشيخه فمن فوقه ( حذف ) وأضيف لمن بعد
~~المحذوف مما هو في البخاري كثير كما ms040 تقدم مع صيغة الجزم أي مع الإتيان بها
~~بل والتمريض عند جماعة ممن تأخر عن ابن الصلاح كانووي والمزي في أطرفه مما
~~تقدم حكمه في كليهما فتعليقا عرف أي عرف بالتعليق بين أئمة هذا الشأن
~~كالحميدي والدارقطني بل كان أول من وجد في كلامه وهو مأخوذ منتعليق الجدار
~~والطلاق ومحوه لما يشترك فيه الجمع من قطع الاتصال
# واستبعد شيخنا أخذه من تعليق الجدار وانه من الطلاق وغيره أقرب وشيخه
~~البلقيني على خلافه ولا يشترط في تسميته تعليقا بقاء أحد من رجال السند بل
~~ولول حذف من أوله إلى آخره واقتصر على الرسول في المرفوع أو على الصحابي في
~~الموقوف كأن تعليقا حكاه ابن الصلاح عن بعضهم وأقره ولم يذكره المزي في
~~أطرافه بل ولا ما اقتصر فيه على الصحابي مع كونه مرفوعا وكان يلزمه بخلال
~~ما لو سقط البعض من اثنائه أو من آخره لاختصاصه بألقاب غيره كالعضل والقطع
~~والإرسال
# وهل يلتحق بذلك ما يحذف فيه جميع الإسناد مع عدم الإضافة لقائل كقول
~~البخاري في صحيحه وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيه
~~وهو عنده في تاريخه الصغير وعند غيره عن مكحول الظاهر نعم PageV01P055
~~وحكمه من غير ملتزمي الصحة والانقطاع ولذا ذكره ابن الصلاح رابع التفريعات
~~التالية للمنقطع ومن ملتزميها ما تقدم قريبا ( أما ) المصنف الذي لشيخه عزى
~~ما أورده ( بقال ) وزاد ونحوهما ( فك ) إسناد ذي عنعنة فيشترط للحكم
~~باتصاله شيئان لقاء الراوي لمن عنعن عنه وسلامته من التدليس كما سيأتي في
~~بابه وأمثلة هذه الصيغه كثيرة كخبر المعازف بالمهملة والزاي والفاء وهي
~~آلات الملاهي المروي عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري مرفوعا في الأعلام
~~بمن يكون في أمته يستحلها ويستحل الحر بالمهملتين وكسر الأولى مع التخفيف
~~يعني الزنا فإنه اسم لفرج المرأة والحرير فإن البخاري أورده في الأشربة من
~~صحيحه بقوله قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد
~~بن جابر وساقه سندا ومتنا فهشام أحد شيوخ البخاري حدث عنه ms041 بأحاديث حصرها
~~صاحب الزهرة في أربعة ولم يصف البخاري أحد بالتدليس وحينئذ فلا يكون تعليقا
~~خلافا للحميدي في مثله وإن صوبه ابن دقيق اليد مع حكمه بصحته عن قائله
# وعلى الحكم بكونه تعليقا مشى المزي في أطرافه ولم يقل أن حكمه الانقطاع
~~ولكن قد حكم عبد الحق وابن العربي السني بعدم اتصاله
# وقال الذهبي حكمه الانقطاع ونحوه قول أبي نعيم أخرجه البخاري بلا رواية
~~وهو مقتضى كلام ابن منده حيث صرح بأن قال تدليس فالصواب الاتصال عند ابن
~~الصلاح ومن تبعه فلا تعول على خلافه ولا تصع لابن حزم الحافظ أبي محمد علي
~~بن أحمد بن سعيد المنسوب هنا لجد أبيه الأندلسي القرطبي الظاهري المخالف في
~~أمور كثيرة نشأت عن غلظه وجموده على الظاهر مع صحة حفظه وسيلان ذهنه كما
~~وصفه حجة الإسلام الغزالي وقول العز بن عبد السلام ما رأيت في كتب الإسلام
~~مثل كتابه المحلى والمغنى لابن قدامة إلى غير ذلك وكانت وفاته في شعبان سنة
~~ست وخمسين وأربعمائة عن اثنتين وسبعين سنة حيث حكم بعم اتصاله PageV01P056
~~أيضا مع تصريحه في موضع آخر بأن العدل الراوي إذا روى عمن أدركه من العدول
~~فهو على اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أوحدثنا أو عن فلان أو قال فلان
~~فكل ذلك محمول منه على السماع وهو تناقض بل وما اكتفى حتى صرح لأجل تقرير
~~مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي بوضعه مع كل ما في الباب وأخطأ فقد صححه ابن
~~حبان وغيره من الأئمة
# ووقع لي من حديث عشرة من أصحاب هشام عنه بل ولم ينفرد به كل من هشام
~~وصدقة وابن جابر ثم إنه كان الحامل لهم على الحكم بالانقطاع ما يوجد
~~للبخاري من ذلك مرويا في موضع آخر عن ذاك الشيخ بعينه بالواسطة مرة وتصريحه
~~بعدم سماعه له منه أخرى ولا حجة لهم فيه فقد وقع له إيراد بعض الأحاديث عن
~~بعض شيوخه بقال في موضع وبالتصريح في آخر
# وحينئذ فكل ما يجيء عنه بهذه الصيغه محتمل للسماع وعدمه بل ms042 وسماعه محتمل
~~لأن يكون في حاله المذاكرة أو غيرها ولا يسوغ مع الإحتمال الجزم بالانقطاع
~~بل ولا الاتصال أيضا لتصريح الخطيب كما سيأتي بأنها لا تحمل على السماع إلا
~~ممن عرف من عادته أنه لا يطلقها إلا فيما سمعه نعم قال ما حاصله أن من سلك
~~الاحتياط في روايه مالم يسمعه بالإجازة أو غيرها من الجهات الموثوق بها
~~يعني كالمناوله فحديثه محتج به وإن لم يصرح بالسماع بناء على الأصل في
~~تصحيح الإجازة انتهى
# وهذا يقتضي أن يكون الحكم الموصول لكن قال أبو نعيم في المستخرج عقب حديث
~~قال فيه البخاري كتب إلى محمد بن بشار أنه لا يعلم له في كتابه حديثا
~~بالإجازة يعني عن شيوخه غيرة
# وتوسط بعض متأخري المغاربه فوسم البارد بقال بالتعليق المتصل من حيث
~~الظاهر المنفصل من حيث المعنى لكنه أدرج معها قال لي ونحوها مما هو متصل
~~جزما وتوزع فيه كما سيأتي في أة ل أقسام التحمل PageV01P057 إن شاء الله
~~وبالجمله فالمختار الذي لا يحد عنه
# كما قال شيخنا أن حكم قال في الشيوخ مثل غيرها من التعاليق المجزمه
~~PageV01P058 $ نقل الحديث من الكتب المعتمده
# ( وأخذ متن من كتاب لعمل % أو احتجاج حيث ساغ قد جعل )
# ( عرضا له على أصول يشترط % وقال يحيى النووي أصل فقط )
# ( قلت ولا بن خير امتناع % نقل سوى مرويه إجماع ) $ * * *
# التي اشتهرت نسبتها لمصنفيها أو صحت وقدم على الحسن المشارك الصحيح في
~~الحجه لمشابهته للتعليق في الجمله وأخذ متن أي حديث من كتاب من الكتب
~~المعتمده كالبخاري ومسلم وأبي عوانه وابن خزيمه وابن حبان مما اشتهر أو صح
~~لعمل بمضمونه في الفضائل والترغيبات وكذا الأحكام التي لا يجد فيها الأخذ
~~نصا لإمامه أو يجده فيبرز دليله الذي لعل بوجوده يضعف مخالفه
# وربما يكون إمامه علق قول فيه على ثبوت الخبر أو غير ذلك مما يشتمله قول
~~إبن الصلاح أو احتجاج به لذي مذهب حيث ساغ بمهمله ثم معجمه أي جاز للأخذ
~~ذلك وكان متأهلا له والأهليه في كل شيئ مما ms043 ذكر يحسبه مع العلم بالاختلاف
~~في انقطاع المجتهد للقيد فضلا عن المطلق لنقض الهمم قد جعل أي ابن الصلاح
~~عرضا له أي مقابله للمأخوذ على أصول متعدده بروايات متنوعه يعني فيما تكثر
~~الروايات فيه كالفربري والنسفي وحماد بن شاكر وغيرهم بالنسبه لصحيح البخاري
~~أو أصول PageV01P059 متعدده فيما مدارة على روايه واحده كأكثر الكتب يشترط
~~أي جعله شرطا ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأشانيد
# وقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل بمنزله التواتر أو الاستفاضه
~~وعبارته فسبيل أي طريق وهذا ظاهر في اشتراط التعدد وإن حمله غير واحد على
~~الاستحباب والاستظهار وقال الشيخ أبو زكريا يحيى النووي بالاكتفاء
~~بالمقابله على صل معتمد فقط إذا الأصل الصحيح تحصل به الثقه التي مدار
~~الاعتماد عليها صحه احتجاجا على أن ابن الصلاح قد تبعهم في عدم اشتراط
~~التعدد في مقابله المروي ومع تقاربهما لكن قد يفرق بينهما بمزيد الاحتياط
~~للاحتجاج والعمل وإذا حمل كلامه هنا على الاستحباب كان موافقا لما سيأتي له
~~عند الحسن في نسخ الترمذي واختلافها في الحكم أهو بالحسن فقط أو بالصحه فقط
~~أو بهما معا أو بغير ذلك أنه ينبغي أن تصحح أصلك بجماعه أصول حيث عمل على
~~الاستحباب
# وإن كان ينبغي ليست صريحه في ذلك مكما أومأ إليه الشارح ولاشك أن القول
~~بالأول فيه تضيق يفضي إلى التعليل وعدم تعقب النووي والقول بالتعدد في
~~الترمذي لافتراقه عمل تقدم باختلاف نسخه
# ثم هل مشترط النقل للعمل أو الاحتجاج أن تكون له به روايه الظاهر مما
~~تقدم عدمه وبه صرخ ابن برهان في الأوسط فقال ذهب الفقهاء كافه إلى انه
~~لايتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلا
~~أو من السنن جاز له العمل بها وإن لم يسمع وكذا روى عن الشافعي أنه يجوز أن
~~يحدث بالخبر أي ينقله وإن لم يعلم أنه سمعه قلت ولابن خير بفتح المعجمة ثم
~~تحتانية ساكنة وآخرة مهملة وهوالحافظ المقريء أبو بكر محمد الأموي بفتح
~~الهمزة المتولي ms044 الأشبيلي المالكي خال مصنف روض الأنفالحافظ أبي القاسم
~~السهيلي وأحد الأئمة المشهورين بالاتقان والتقدم في العربية والقراءات
~~والروايات والضبط بحيث تغالي PageV01P060 الناس في كتبه بعد موته وزادت عدة
~~من كتب هو عنه على مائة مات في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمسمائة عن ثلاث
~~وسبعين سنة مما وجد بأول برنامجه الذي وضعه في أسماء شيوخه ومروياته امتناع
~~) أي تحريم نقل سوى أي غير مرويه وهو أعم من ان يكون للرواية المجردة أو
~~العمل أو الاحتجاج والتحريم فيه عنده ( إجماع ) ونص كلامه وقد اتفق العلماء
~~رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله كذا حتى يكون عنده
~~ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله من كذب على
~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفي بعض الروايات من كذب على مطلقا بدون
~~تقييد وهو ظاهر في الجزم خاصة ولذا عبر الناظم كما في خطه به مكان نقل
~~المشعر بمجرد النقل ولو ممرضا لكنه جزم في خطبه تقريب الأسانيد له بذلك
~~أيضا لكن بدون عزو فإنه بعد أن قرر أنه يفتح بالطالب أن لا يحفظ بإسناده
~~عدة من الإخبار يستغني بها عن كذا وكذا قال ويتخلص به من الحرج بنقل ما
~~ليست له به رواية فإنه خير سائغ بإجماع أهل الدراية فإما أن يكون اعتمد في
~~حكاية الإجماع ابن خير فقط أو وقف عليه في كلام غيره نقلا عن المحدثين إنهم
~~لا يلتفتون إلى صحة النسخة إلا أن يقول الراوي أنا أروي وهم في هذا الباب
~~أهل الفن على الحقيقة ولكن انتصر للأول جماعة حتى قيل وإن كان فيه نظر أن
~~الثاني لم يقل به إلا بعض المحدثين ولو صح لخدش في دعوى الإجماع كما يخدش
~~فيها قول ابن برهان إلا إن حمل على إجماع مخصوص وأيضا فلو لم يورد ابن خير
~~الحديث الدال على تحريم نسبة الحديث إلى النبي متى يتحقق أنه قال لكان
~~مقتضى كلامه منع إيراد ما يكون في الصحيحين أو أحدهما حيث ms045 لا رواية له به
~~وجواز نقل ماله به رواية لو كان ضعيفا لا سيما وأول كلامه كالصريح فيما صحت
~~نسبته إليه حيث ذكر كما حكيته في أصله من فوائد التخلص من الحرج في حكاية
~~كلامه من غير رواية PageV01P061 $ القسم الثاني الحسن
# ( والحسن المعروف مخرجا وقد % اشتهرت رجاله بذاك حد )
# ( حمد وقال الترمذي ماسلم % من الشذوذ مع راو ماتهم )
# ( بكذب ولم يكن فردا ورد % قلت وقد حسن بعض ما انفرد )
# ( وقيل ما ضعف قريب محتمل % فيه وما بكل ذا حد حصل )
# ( وقال بان لي فيه بامعان النظر % أن له قسمين كل قد ذكر )
# ( قسما وزاد كونه ما عللا % ولا ينكر أو شذوذ شملا )
# ( والفقهاء كلهم يستعمله % والعلماء الجل منهم يقبله )
# ( وهو باقسام الصحيح ملحق % حجيه وإن يكن لا يلحق )
# ( فإن يقل يحتج بالضعيف % فقل إذا كان من الموصوف )
# ( رواته بسوء حفظ يحير % بكونه من غير وجه يذكر )
# ( وإن يكن لكذب أو شذا % أو قوي الضعف فلم يجبر ذا )
# ( ألا ترى المرسل حيث أسندا % أو أرسلوا كما يجيئ اعتضدا )
# ( والحسن المشهور بالعداله % والصدق روايه إذا أتى له )
# ( طرق أخرى نحوها من الطرق % صححته لمتن لولا أن أشق )
# ( إذ تابعوا محمد بن عمروا % عليه فارتق الصحيح يجري )
# ( وقال مظن منه للحسن % جمع أبي داود أي في السنن ) PageV01P062 $ القسم
~~الثاني الحسن
# ( فإنه قال ذكرت فيه % ما صح أو قارب أن يحكيه )
# ( وما به وهن شديد قلته % وحيث لا فصالح خرجته )
# ( فما به ولمم يصحح وسكت % عليه عنده الحسن ثبت )
# ( وابن رشيد قال وهو متجه % قد بيلغ الصحه عند مخرجه )
# ( وللامام اليعمري إنما % قول أبي داود يحكي مسلما )
# ( حيث قال جمله الصحيح لا % توجد عند مالك والنبلا )
# ( فاحتاج أن ينزل في الإسناد % إلى يزيد ابن أبي زياد )
# ( ونحوة وإن يكن ذي السبق % قد فاته أدرك باسم الصدق )
# ( هلا قضى على كتاب مسلم % بما قض ى عليه بالتحكم )
# ( والبغوي إذ قسم المصابحا % إلى الصحاح والحسان جانحا )
# ( إن الحسان ما رووة في السنن % رد عليه إذ بها ms046 غير الحسن )
# ( كان أبو داود أقوى ما وجد % يرويه والضعيف حيث لا يجد )
# ( في الباب غيرة فذاك عنده % من رأى أقوى قاله ابن منده )
# ( والنسائي يخرج من لم يجمعوا % عليه تركا مذهب متسع )
# ( ومن عليها أطلق الصحيحا % فقد أتا تساهلا صريحا )
# ( ودونها في رتبه ماجعلا % على المسانيد فيدعى الجفلا )
# ( كمسند الطيالسي وأحمدا % وعده للدارمي انتقدا )
# ( والحكم للاسناد بالصحه أو % بالحسن دون الحكم للمتن رأو )
# ( وأقبله إن أطلقه من يعتمد % ولم يعقبه بضعف ينتقد )
# ( واستشكل الحسن مع الصحه في % متن فإن لفظا يرد قفل صف )
# ( به الضعيف أو يرد ما PageV01P063
# ( ولا بي الفتح في الاقتراح % أن انفرد الحسن ذو اصلاح %
# ( وإن يكن صح فليس يلتبس % كل صحيح حسن لا ينعكس %
# ( وأوردوا ما صح من أفراد % حيث اشترطنا غير ما اسناد % * * *
# وقدم لاشتراكه مع الصحيح في الحجة والحسن لما كان بالنظر لقسميه الاثنين
~~تتجاذبه الصحة والضعف اختلف تعبير الأئمة في تعريفه فقيل هو المعروف مخرجا
~~أي المعروف مخرجه وهو كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا كأن يكون الحديث من
~~رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده كقتادة ونحوه في البصريين فإن
~~حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا بخلافة عن غيرهم
~~وذلك كنابة عن الاتصال إذا المرسل والمتقطع والمعضل لعدم بروز رجالها لا
~~يعلم مخرج الحديث منها وكذا المدلس بفتح اللام وهو الذي سقط منه بعضه مع
~~إيهام الاتصال وقد اشتهرت رجاله بالعدالة وكذا الضبط المتة سط بين الصحيح
~~والضعيف ولا بد مع هذين الشرطين أن لايكون شاذا ولا معللا لكن بذاك أي بما
~~تقدم من الاتصال والشهرة حد الإمام الحافظ الفقيه أبو سليمان حمد ) بدون
~~همزة وقيل بإثباتها ولا يصح ابن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي
~~الشافعي مصنف أعلام الجامع الصحيح للبخاري ومعالم السنن لأبي داود وغيرهما
~~وأحد شيوخ الحاكم مات لست في ربيع الآخر ثمان وثمانين وثلاثمائة
# كما عرف الصحيح بأنه ما اتصل سنده وعدلت نقلته غير متعرض لمزيد ولأجل
~~تعريفه له في معالمه بجانبه ms047 نوع العبارة وتعين حمل الاشتهار فيه على
~~المتوسط كما قررته وتقوى به قول ابن دقيق العيد وكأنه أي الخطابي أراد ما
~~لم يبلغ مرتبة الصحيح قال وإلا فليس في عبارته كبير PageV01P064 تلخيص
~~لدخول الصحيح في التعريف لأنه أيضا قد عرف مخرجه واشتهر رجاله
# هذا مع أن التاج التبريزي ألزم ابن دقيق العيد بانتقده إدخال الصحيح في
~~الحسن مع قوله في الجواب عن استشكال جمع الترمذي بين الحسن والصحة كما
~~سيأتي كل صحيح حسن التناقض وقال إن دخول الخاص وهو هنا الصحيح في حد العام
~~ضروري والتقييد بما يخرجه مخل للحد وقال الشارح إنه متجه انتهى
# وبه أيضا انفع الاعتراض وحاصله إن ما وجدت فيه هذه القيود كان حسنا وما
~~كان فيه معها قيد آخر يصير صحيحا ولا شك في صدق ما ليس فيه على ما فيه إذا
~~وجدت قيود الأول لكن قال شيخنا إن هذا كله بناء على أن الحسن أعم مطلقا من
~~الصحيح
# أما إذا كان من وجه كما هو واضح ممن تدبره فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا
~~يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل
~~الصحيح في الحسن انتهى
# وبيان كونه وجيها فيما يظهر أنها يجتمعان فيما إذا كان الصحيح لغيره
~~والحسن لذاته ويفترقان في الصحيح لذاته والحسن لغيره ويعبر عنه بالمباينة
~~الجزئية
# ثم رجع شيخنا فقال والحق أنها متباينان لأنهما قسمان في الأحكام فلا يصدق
~~أحدهما على الآخر البتة
# قلت ويتأيد التباين بأنهما وإن اشتركا في الضبط فحقيقته في أحدهما غير
~~الأخرى وهو مثل من جعل المباح من جنس الواجب لكون كل منهما مأذونا فيه وغفل
~~عن فصل المباح وهو عدم الذم لتاركه فإن من جعل الحسن من جنس الصحيح
~~للاجتماع في القبول غفل عن فضل الحسن وهو قصور PageV01P065 ضبط راويه
# على أنه نقل شيخنا مما لم يصح عندي الاعتناء بإبن دقيق العيد بأنه إنما
~~ذكر أن الصحيح أخص استطرادا وبحثا بخلاف مناقشته مع الخطابي فهي في أصل ms048
~~الباب وما يكون في بابه هو المعتمد وليس بظاهر بل الكلامان في باب واحد (
~~وقال ) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة ( الترذي ) بكسر المثناه
~~والميم وقيل بعضهما وقيل بفتح ثم كسر كلها مع إعجام الذال نسبة لمدينة
~~قديمة على طرف جيحون نهر بلخ أحد تلاميذة البخاري الآتي ذكره في تاريخ
~~الرواة والوفيات في العلل التي بآخر جامعه ما حاصله وما ذكرنا في هذا
~~الكتاب حديث حسن فهو عندنا ما سلم من الشذوذ يعني بالتفسير الماضي في
~~الصحيح ( مع راو ) أي مع أن رواة سنده كل منهم ما اتهم بكذب فيشمل ما كان
~~بعض رواته سيىء الحظ ممن وصف بالغلظ أو الخطأ أو مستورا لم ينقل فيه جرح
~~ولا تعديل وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما على الآخر أو مدلسا بالعنعنة أو
~~مختلطا بشطه لعدم منافاتها اشتراط نفي الاتهام بالكذب
# ولأجل ذلك مع اقتضاء كل منهما التوقف عن الاحتجاج به لعدم الضبط في سيىء
~~الحفظ والجهل بحال المستور والمدلس وكذا لشموله ما به انقطاع بين ثقتين
~~حافظين والمرسل الذي يرسله إمام حافظ لعدم اشتراطه الاتصال اشترط ثالثا
~~فقال ولم يكن فردا ورد بل جاء أيضا من وجه آخر فأكثر فوقه أومثله لا دونه
~~ليرتجح به أحد الإحتمالين لأن المستور مثلا حيث يروى يحتمل أن يكون ضبط
~~المروي ويحتمل أن لايكون ضبطه فإذا ورد مثل ما رواه أو معناه من وجه آخر
~~غلب على الظن أنه ضبط
# وكلما كثر المتابع قوي الظن كما في افراد المتواتر فإن أولهما من رواية
~~الإفراد ثم لا يزال يكثر إلى أن يقطع بصدق المروي ولا يستطيع سامعه أن
~~PageV01P066 يدفع ذلك عن نفسه
# على أنه يمكن إخراج اشتراط الاتصال من اشتراط عدم الاتهام في روايته
~~لتعذر الحكم به مع الانقطاع كما مضى في تعذر معرفة المخرج معه ولكن ما جزمت
~~به هو المطابق لما في جامعه فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في أحاديث بل
~~وكذا في كل ما لا ينافيه نفي الاتهام مما صرحت ms049 به
# وحينئذ فقد تبين عدم كون هذا التعريف جامعا للحسن بقسميه فضلا عن دخول
~~الصحيح بقسميه وإن زعمه بعضهم فراويه لا يكتفي في وصفه بما ذكر بل لا بد من
~~وصفه بما يدل على الاتقان ( قلت و ) مع اشتراط الترمذي عدم التفرد فيه قد
~~حسن في جامعه بعض ما انفرد راويه به من الاحاديث بتصريحه هو بذلك حيث يورد
~~الحديث ثم يقول عقبه أنه حسن غريب أو حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه
# ولكن قد أجاب عنه ابن سيد الناس بأنه عرف ما يقول فيه حسن فقط من غير صفة
~~أخرى لا الحسن مطلقا
# وتبعه شيخنا مع تردده في سبب اقتصاره عليه وإنه إما لغموضه أو لأنه
~~اصطلاح جديد له وهو الذي أقتصر عليه ابن سيد الناس بل خصه بجامعه فقط وقال
~~إنه لو حكم في غيره من كتبه على حديث بأنه حسن وقال قائل لنا أن نفسر الحسن
~~هناك بما هو مفسر به هنا إلا بعد البيان لكان له ذلك ولكن يتأيد الأول بقول
~~المصنف في الكبير الظاهر أنه لم يرد بقوله عندنا حكاية اصطلاحه مع نفسه
~~وإنما أراد عند أهل الحديث كقول الشافعي وإرسال ابن المسيب عندنا أي أهل
~~الحديث فإنه كالمتفق عليه بينهم انتهى
# وبعد قوله وما ذكرنا وكذا قوله فإنما أردنا به وحينئذ فالنون لإظهار نعمة
~~التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله بقوله تعالى ( ^ وأما بنعمة ربك
~~PageV01P067 فحدث ) ( 1 ) مع اأمن من الإعجاب ونحوه المذموم معه مثل هذا
~~وعلى كل حال فما اقتصر عليه الترمذي كما سيأتي في الشاذ ( وقيل ) مما عزاه
~~ابن الصلاح لبعض المتأخرين مريدا به الحافظ أبا الفرج بن الجوزي حيث قال في
~~تصنيفيه الموضوعات والعلل المتناهية الحسن ما به ضعف قريب يحتمل بفتح الميم
~~( فيه ) هذا كلام صحيح في نفسه لكنه ليس على طريقة التعاريف فإن هذه صفة
~~الحسن الموصوف بالحسن إذا اعتضد بغيره حتى لو انفرد لكان ضعيفا واستمر على
~~عدم الاحتجاج به على أنه يمكن أن يقال إنه ms050 صفته الحسن مطلقا فالحسن لذاته
~~إذا عارض الصحيح كان مرجوحا واصحيح راجحا فضعفه بالنسبه لما هو أرجح منه
~~والحسن لغيره أصله ضعيف وإنما طرأعليه الحسن بالعاضد الذي عضده فاحتمل
~~لوجود العاضد ولولا العاضد لا ستمرت صفة الضعف فيه
# ولكن مع ما تكلفناه في توجيه هذه الأقوال الثلاثة ( ما بكل ذا ) أي ما
~~تقدم ( حد ) صحيح جامع للحسن ( حصل ) بل هو مستبهم لا يشفي الغليل يعني
~~لعدم ضبط القدر المحتمل من غيره بضابط في آخرها وكذا في الشهرة في أولها
~~ولغير ذلك فيهما وفي تعريف الترمذي الذي زعم بعض الحفاظ أنه أجودها ولذلك
~~قال ابن دقيق العيد إن في تحقيق معناه اضطرابا ( وقال ) أي ابن الصلاح (
~~بان ) أي ظهر لي بإمعان أي يإطالتي وإكثاري ( النظر ) والبحث جامعا بين
~~أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم ( أن له ) أي الحسن ( قسمين ) أحدهما
~~يعني وهو المسمى بالحسن لغيره أن يكون في الإسناد مستور لم يتحقق أهلية غير
~~مغفل ولا كثير الخطأ في روايته ولا متهم بتعمد الكذب فيها ولا ينسب إلى
~~مفسق آخر واعتضد بمتابع أو شاهد PageV01P068
# وثانيهما يعني وهو الحسن لذاته أن تشتهر رواته بالصدق ولم يصلوا في الحفظ
~~رتبة رجال الصحيح
# قلت وهذا الثاني هو الحسن حقيقة بخلاف الآخر فهو لكنه يطلق على مرتبة من
~~مراتب الضعيف مجاز كما يطلق اسم الصحيح مجازا على الثاني ثم أن القسمين (
~~كل ) من الترمذي والخطابي ( قد ذكر ) منهما قسما وترك آخر لظهوره كما هو
~~مقتضى كل من الاحتمالين الماضيين في الترمذي أو ذهوله فكلام الترمذي يتنزل
~~عند ابن الصلاح على أولهما وكلام الخطابي على ثانيهما لكن ليس الأول عنده
~~من قبيل الحسن بل من قبيل الضعيف
# وحينئذ فتركه له لذلك لا لما تقدم ( وزاد ) أي ابن الصلاح في كل منهما
~~كونه ما عللا ولا بنكر أو شذوذ أي بكل منهما ( شملا ) بناء على تغايرهما
~~أما مع ترادفهما كما سيأتي البحث فيه فاشتراط انتفاء أحدهما كاف ولذا اقتصر
~~في الصحيح على نفي الشذوذ بل وكذا الحسن كما ms051 صرح به الترمذي وحينئذ فزيادة
~~ابن الصلاح له إنما هي بالنسبة للخطابي خاصة بخلاف العلة
# ولكن قد قرر شيخنا منع اشتراط الترمذي نفيها وظهر بما قررته تفصيل ما
~~أجمله ابن دقيق العيد حيث قال عقب ابن الصلاح وفيه مباحثات ومناقشات على
~~بعض الألفاظ ولذلك مع اختلال غيرها من تعاريفه قيل إنه لا مطمع في تمييزه
~~ولكن الحق أن من خاض بحار هذا الفن سهل ذلك عليه كما قاله شيخنا ولذا عرف
~~الحسن لذاته فقال هو الحديث المتصل الإسناد برواة معروفين بالصدق في ضبطهم
~~قصور عن ضبط رواة الصحيحة ولا يكون معلولا ولا شاذا
# ومحصله أنه هو والصحيح سواء إلا في تفاوت الضبط فراوي PageV01P069 الصحيح
~~يشترط أن يكون موصوفا بالضبط الكامل وراوي الحسن لا يشترط أن يبلغ تلك
~~الدرجة وإن كان ليس عريا عن الضبط في الجملة ليخرج عن كونه مغفلا وعن كونه
~~كثير الخطأ وما عدا ذلك من الأوصاف الشترطة في الصحيح فلا بد من اشتراط كله
~~في النوعين انتهى
# وأما مطلق الحسن فهو الذي اتصل سنده بالصدق الضابط المتقن غير تامهما أو
~~بالضعيف بما عدا الكذب إذا اعتضد مع خلوهما عن الشذوذ والعلة
# إذا علم فقد قال الخطابي متصلا بتعريفه السابق لكونه متعلقا به في الجملة
~~لا أنه تتمته وعليه أي الحسن مدار أكثر الحديث أي بالنظر لتعددالطرق فإن
~~غالبها لا يبلغ رتبة الصحيح المتفق عليه
# ونحوه قول البغوي أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن ثم قال الخطابي والفقهاء
~~كلهم وهو وإن عبر بعامتهم فمراده كلهم ( تستعمله ) أي في الاحتجاج والعمل
~~الاحكام وغيرها ( والعلماء ) من المحدثين والأصوليين ( الجل ) أي المعظم (
~~منهم يقبله ) فيهما وممن خالف في ذلك من أئمة الحديث أبو حاتم الرازي فإنه
~~سئل عن حديث فحسنه فقيل له أتحتج به فقال إنه حسن فأعيد السؤال مرارا وهو
~~لا يزيد على قوله إنه حسن
# ونحوه أنه سئل عن عبد ربه بن سعيد فقال إنه لا بأس به فقيل له أتحتج
~~بحديثه فقال هو حسن الحديث ثم قال الحجة سفيان ms052 وشعبه وهذا يقتضي عدم
~~الاحتجاج به والمعتمد الأول ( وهو ) أي الحسن لذاته عند الجمهور كما اقتضاه
~~كلام الخطابي الذي لم يشمل تعريفه كما تبين غيره بأقسام الصحيح ملحق حجية
~~أي في الاحتجاج ( وإن يكن ) كما أشار إليه ابن الصلاح ( لا يلحق ) الصحيح
~~في الرتبة على ما تقرر عند من يسميه حسنا بل وصحيحا فإنه أيضا لا ينكر دونه
~~قال فهذا اختلاف اذا في العبارة PageV01P070 دون المعنى وكذا يمكن التمسك
~~بظاهر تعريف ابن الجوزي للحسن وقوله متصلا به ويصلح للعمل به في إلحاق
~~الحسن لغيره بذلك في الاحتجاج وهو كذلك لكن فيما تكثر طرقه
# ولذلك قال النووي رحمه الله في بعض الأحاديث وهذه وإن كانت أسانيد
~~مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوى بعضه بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به وسبقه
~~البهيقي في تقوية الحديث بكثرة الضعيفة
# وظاهر كلام أبي الحسن بن القطان يرشد اليه فإنه قال هذا القسم لا يحتج به
~~كله بأن يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا
~~كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل موافقة شاهد صحيح أوظاهر القرآن واستحسنه
~~شيخنا
# وصرح في موضع آخر بأن الضعف الذي ضعفه ناشيء عن سوء حغظه إذا كثرت طرقه
~~ارتقى إلى مرتبة الحسن ولكنه متوف في شمول الحسن المسمى بالصحيح عند من لا
~~يفرق بينهما لهذا
# وكلام ابن دقيق العيد أيضا يشير إلى التوقفى في إطلاق الاحتجاج بالحسن
~~وذلك أنه قال في الاقتراح إن يكون هذا الحديث المسمى بالحسن مما وجدت فيه
~~هذه الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول أولا فإن وجدت فذلك صحيح
~~وإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج به وإن سمي حسنا اللهم إلا أن هذا إلى أمر
~~اصطلاحي وهو أن يقال إن الصفات التي يجب معها قبول الرواية لها مراتب
~~ودرجات فأعلاها هو الصحيح وكذلك أوسطها وأدناها الحسن وحينئذ يرجع الأمر في
~~ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة
# والأمر في الاصطلاح قريب لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما ms053 سماه
~~أهل الحديث حسنا وتحقق وجود الصفات التي يجب معها قبول PageV01P071 الرواية
~~في تلك الاحاديث
# قلت قد وجد إطلاقه على المنكر قال إبن عدي في ترجمة سلام بن سليمان
~~المدايني حديثه منكر وعامته حسان إلا أنه لا يتابع عليه
# وقيل لشعبه لأي لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو حسن
~~الحديث فقال من حسنه فررت وكأنهما أراد المعنى اللغوي وهو حسن المتن وربما
~~أطلق على الغريب قال إبراهيم النخعي كانوا اذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل
~~حسان حديثه فقد قال ابن السمعاني أنه عني الغرائب
# ووجد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته ولابن المديني في الحسن لذاته
~~وللبخاري في الحسن لغيره ونحوه فيما يظهر قول أبي حاتم الرازي فلان مجهول
~~والحديث الذي رواه حسن وقول إبراهيم بن يعقوب الجوزاتي في الطلحي إنه ضعيف
~~الحديث مع حسنه على أنه يحتمل إرادتهما المعنى اللغوي أيضا
# وبالجملة فالترمذي هو الذي أكثر من التعبير بالحسن ونوه بذكره كما قاله
~~ابن الصلاح ولكن حيث ثبت اختلاف صنيع الأئمة في اطلاقه فلا يسوغ إطلاق
~~القول بالاحتجاج به بل لابد من النظر في ذلك
# فما كان منه منطبقا على الحسن لذاته فهو حجة أو الحسن لغيره فيفضل بين ما
~~تكثر طرقه فيحتج ومالا فلا وهذه أمور جملية تدرك تفاصيلها بالمباشرة ( فإن
~~يقل ) حيث تقرر أن الحسن لا يشترط في ثاني قسميه ثقة رواته ولا إتصال سنده
~~واكتفى في عاضده بكونه مثله مع أن كلا منهما بانفراده ضعيف لا تقوم به
~~الحجة فكيف ( يحتج بالضعيف ) مع اشتراطهم أو جمهورهم الثقة في القبول ( فقل
~~) إنه لامانع ( إذا كان ) الحديث من الموصوف رواته واحد فأكثر ( بسوء حفظ )
~~أو تدليس مع كونهم من أهل الصدق PageV01P072 واديانة فذاك يجبر بكونه أي
~~المتن من غير وجه يذكر ويكون العاضد الذي لا ينحط عن الأصلي معه كافيا مع
~~الخدش فيه بما تقدم قريبا من كلام النووي وغيره الظاهر في اشتراط التعدد
~~الذي قد لا ينافيه ما يجيء عن الشافعي في المرسل ms054 قريبا لاشتراطه ما يجير به
~~التقرر وإنما الخبر لاكتسابه من الهيئة المجموعة قوة كما في إفراد المتواتر
~~والصحيح لغيره أيضا
# فالحكم على الطريق الأولى بالضعف إنما هو لأجل الاحتمال المستوى الطرفين
~~في المستور مثلا هل ضبط أم لا فبارواية الأخرى غلب الظن أنه ضبط على ما
~~تقرر كل ذلك قريبا عند تعريف الترمذي ( وإن يكن ) ضعف الحديث ( لكذب )
~~رواية ( أو شذا ) أي وشذوذ في روايته بإن خالف من هو أحفظ أو أكثر ( أوقوة
~~الضعف ) بغيرهما ما يقتضي الرد فلم يجبر ذا أي الضعف بواحد من هذه الأسباب
~~ولو كثرت طرقه كحديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا فقد نقل النووي اتفاق
~~الحفاظ على الحفاظ ضعفه مع كثرة طرقه ولكن بكثرة طرقه القاصرة عن درجة
~~الاعتبار بحيث لا يجبر بعضها ببعض يرتقي عن مرتبه المردود المنكر الذي لا
~~يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل
# وربما تكون تلك الطرق الواهية بمنزلة الطريق التي فيها ضعف يسير بحيث لو
~~فرض مجيء ذلك الحديث بإسناد فيه ضعف يسير كان مرتقيا بها إلى مرتبة الحسن
~~لغيره ( ألاترى ) الحديث ( المرسل ) مع ضعفه عند الشافعي ومن وافقه ( حيث
~~أسندا ) من وجه آخر ( أو إرسلوا أي أو أرسل من طريق تابعي أخذ العلم عن غير
~~رجال التابعي الأول ( كما يجيء ) تقريره في بابه عن نص الشافعي ( اعتضدا )
~~وصار حجة
# ثم كما أن الحسن على قسمين كذلك الصحيح فما سلف هو الصحيح لذاته ( و )
~~الحديث ( الحسن ) لذاته وهو المشهور بالعدالة PageV01P073 والصدق راويه غير
~~أنه كما تقدم متأخر بالمرتبة وفي الضبط والإتقان عن راوي الصحيح إذا أتى له
~~طرق أخرى نحوها أي نحو طريقه الموصوفة بالحسن ( من الطرق ) المنحطة عنها (
~~صححته ) أما عند التساوي أو الرجحان فمجيئه من وجه آخر كاف وهذا هو الصحيح
~~لغيره وتأخيره لكونه كالدليل أيضا لدفع الإيراد قبله
# وله أمثله كثيرة ( كمتن ) أي حديث ( لولا أن أشق ) على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة إذ تابعوا محمد بن عمرو ms055 بن علقمة راويه عن أبي سلمة (
~~عليه ) في شيخ شيخه حيث رواه جماعة غير أبي سلمة عن أبي هريرة اتفق الشيخان
~~عليه من حديث الأعرج أحدهم نعم تابعه محمد بن إبراهيم فيما رواه محمد بن
~~اسحاق عنه عن أبي سلمة لكنه جعل صحابي الحديث زيد بن خالد الجهني لاأبا
~~هريرة وفيه قصة
# وكذا تابعه المقبري فيما رواه محمد بن عجلان عنه عن أبي سلمة فجعل
~~الصحابي عائشة وكل منهما متابعة قاصرة وقد صححه الترمذي عن أبي سلمة عن أبي
~~هريرة وزيد وصححه ابن حبان عن عائشة رضي الله تعالى عنها فارتقى المتن من
~~طريق ابن علقمة بهذه المتابعات ( الصحيح يجري ) إليه وإلا فهو إذا انفرد لا
~~يرتفي حديثه عن الحسن لكونه مع صدقه وجلالته الموثق بهما كأن يخطىء بحيث
~~ضعف ولم يخرج له البخاري إلا مقرونا بغيره وخرج له مسلم في المتابعات ثم
~~إنه لا يلزم من الاقتصار على هذا المثال الذي تعددت طرقه إشتراط ذلك بل
~~المعتمد ما قدمته
# وكذا من أمثلة ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي
~~وائل عن عثمان بن عفان أن النبي كان يخلل لحيته تفرد به عامر وقد قواه
~~البخاري والنسائي وابن حبان ولينه ابن معين وأبوحاتم
# وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل بأن حديثه هذا حسن PageV01P074
~~وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان
~~وصححه مطلقا الترمذي والدار قطني وابن خزيمة والحاكم وغيرهم وذلك لما عضده
~~من الشواهد كحديث أبي المليح الرقي عن الوليد بن زروان عن أنس أخرجه أبو
~~داود وإسناده حسن لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد
# وتابعه عليه ثابت البنانب عن أنس أخرجه الطبراني في الكبي من روايه عمر
~~بن إبراهيم العبدي عنه وعمر لابأس به ورواة الذهلي في الزهريات من طريق
~~الزبيدي عن الزهري عن أنس إلا أنه له عله لكنها غير فادحه كما قال ابن
~~القطان ورواة الترمذي والحاكم من طريق قتاده عن ms056 حسان بن بلال عن عمار بن
~~ياسر وهو معلول
# قال شيخنا وله شواهد أخرى دون ماذكرنا في المرتبه وبجموع ذلك حكموا على
~~أصل الحديث بالصحه وكل طريق منها بمفردها لا تبلغ درجه الصحيح
# ثم إن ابن الصلاح قد سلك في هذا القسم شبيه ما سلكه في الذي قبله حيث بين
~~هناك أن الصحيحين أصح كتبه وأن الزياده عليها تؤخذ من كذا وأما هنا فبعد أن
~~أفاده إكثار الدارقنطي من التنصيص عليه في سننه وأن الترمذي هو المنوة به
~~والمكثر في ذكرة في جامعه مع وقوعه في كلام من قبله كشيخه البخاري الذي كان
~~كما قال شيخى اقتفى في شيخه ابن المديني لوقوعه في كلامه أيضا قال ومن مظنه
~~المعجمه مفعله من الظن بمعنى العلم أي موضوع معه ومعدن للحسن سوى ماذكر جمع
~~الإمام الحافظ الحجه الفقيه التالي لصاحبي الصحيحين والمقول فيه أنه ألين
~~له الحديث كما ألين لداود عليه إسلام الحديد أبي داود سليمان بن الأشعث
~~السجستاني الآتي في الوفيات أي في كتابه السنن الشهير الذي صرح حجه الإسلام
~~الغزالي باكتفاء المجتهد به في الأحاديث PageV01P075
# وقال النووي في خطبه شرحه أنه ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيرة الاعتناء به
~~وبمعرفته المعرفه التامه فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه مع
~~سهوله تناوله وتلخيص أحاديثه وبراعه مصنفه واعتناءة بتهذيبه إلى غير ذلك من
~~الثناء على الكتاب ومؤلفه فإنه قال ما معناه ذكرت فيه كتاب السنن ما صح أو
~~قارب الصحيح أو يحكيه أي يشبه إذ لفظه فيما رويناة في تاريخ الخطيب من طريق
~~ابن داسته عنه ة ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه وأو هنا للتقسيم أو لغيرة
~~من أنواع العطف المقتضى للمغايرة ولا شك فيها هنا فما يشبه الشيء وما
~~يقاربه ليس به ولذا قيل إن الذي يشبهه هو الحسن الذي يقاربه الصالح ولزوم
~~منه جعل الصالح قسما آخر
# وقول يعقوب بن شيبه إسناد وسط ليس بالثبت ولا بالساقط هو صالح قد يساعدة
# وقال أبو داود أيضا فيما رويناة في رسالته في ms057 وصف السنن ما معناه وما كان
~~في كتابي من حديث به وهن وفي نسخه من الرساله وهي شديد فقط قلته أي بينت
~~وهنه أو وهاؤة وقال في موضوع آخر منها وإذا كان فيه حديث منكر بينته أنه
~~منكر وليس على نحوة في الباب غيرة
# وتردد شيخي زحمه الله في محل هذا البيان أهو عقب كل حديث على حده ولو
~~تكرر ذلك الإسناد بعينه مثلا أة يكتفي بالكلام على وهن إسناد مثلا فإذا عاد
~~لم يبينه إكتفاءلا بما تقدم ويكون كأنه قد بينه وقال هذا الثاني أقرب عندي
# قلت على أنه لامانع من أن يكون سكوته هنا لوجود متابع أو شاهد
# قال شيخنا وقد يقع البيان في بعض النسخ دون بعض ولا سيما روايه أبي الحسن
~~بن العيد فإن فيها من كلام أبي داود شيئا زاد على روايه اللؤلؤي
~~PageV01P076
# وسبقه ابن كثير فقال الروايات عن أبي داود لكتابه كثيرة جدا ويوجد في
~~بعضها من الكلام بل والأحاديث ما ليس في الأخرى
# قال ولأبي عبيد الآجري عنه أسئله في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل
~~كتاب مفيد ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه ثم تردد هل المراد
~~بالبيان في سننه فقط أو مطلقا وقال إنه مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له
~~انتهى والظاهر الأول ولكن يتعين ملاحظه ما وقع في غيرها مصرحا فيه والضعف
~~الشديد مما سكت عليه في السنن لامطلق الضعف وكذا ينبغي عدم المبادرة لنسبه
~~السكوت إلا بعد جمع الروايات واعتماد ما اتفقت عليه لما تقدم وقد صرح ابن
~~الصلاح مما تبعه في النووي بذلك في نسخ الترمذي حيث قرر إختلافها في
~~التحسين والتصحيح
# ثم قال أبو داود وحيث لا وهن فيه ولم أذكر فيه شيئا فهو صالح وفي لفظ
~~أورده ابن كثير مصرحا فهو حسن خرجته وبعضه أصح من بعض قال ابن الصلاح فعلى
~~هذا ما وجدناة مذكورا به أي بالكتاب ولم يصحح عند واحد من الشيخين ولا
~~غيرهما ممن يميز بين الصحيح والحسن وسكت أي أبي داود عليه ms058 فهو عنده أي أبي
~~داود له الحسن ثب
# وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيرة ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به
~~على ما سبق ولا سيما ومذهب أبي داود تخرج الضعيف إذا لم يكن فغي الباب غيرة
~~كما سيأتي انتهى
# ويتأيد تسمبته حسنا بالروايه المحكيه لابن كثير وهو الذي مثنى عليه
~~المنذري فإنه قال في خطبه الترغيب وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت عنه
~~فهو كما ذكر أبي داود ولا ينزل عن درجه الحسن وقد يكون على PageV01P077 شرط
~~الشيخين انتهى
# لكن المعتمد اللفظ الأول ولذلك اعترض الحافظ المتقن الثقه المصنف أبو
~~عبدالله وقيل أبو بكر ابن رشيد بضم الراء وفتح المعجمه وهو محمد بن عمر بن
~~محمد بن عمر بن محمد بن ادريس السبتي الأندلسي المالكي المتوفى سنه اثنتين
~~وعشرين وسبعمائه بفاس عن خمس وستين على ابن صلاح حيث قال فيما حكاة عنه ابن
~~سيد الناس في شرح الترمذي وحسنه وهو متجه ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث
~~لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه غيرة بصحه أن الحديث عندة حسن بل قد
~~يبلغ الصحه عند مخرجه أي أبي داود وإن لم يكن عنده غير كذلك ويساعده
~~ماسيأتي من أن أفعل في قوله أصح من بعض يقتضي المشاركه غالبا فالمسكوت عليه
~~إما صحيح أو أصح إلا أن الواقع خلافه ولا مانع من استعمال أصح بالمعنى
~~اللغوي أي بالتشبه بل قد استعمله كذلك غير واحد منهم الترمذي فإنه يورد
~~الحديث من جهه الضعيف ثم من حهه غيرة ويقول عقب الثاني أنه أصح من حديث
~~فلان الضعيف وصنيع أبي داود يقتضيه لما في المسكوت عليه من الضعيف
~~بالاستقراء وكذا هو واضح من حصرة التبيين في الوهن الشديد إذ مفهومه أن غير
~~الشديد لا يبينه
# وحينئذ فالصلاحية في كلامه أعم من أن تكون للاحتجاج أو الإستشهاد فما
~~ارتقى إلى الصحة ثم إلى الحسن فهو بالمعنى الأول وما عداهما فهو بالمعنى
~~الثاني وما قصر عن ذلك فهو ms059 الذي فيه وهن شديد وقد التزم بيانه وقد تكون
~~الصلاحية على ظاهرها في الإحتجاج ولا ينافيه وجود الضعيف لأنه كما سيأتي
~~يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيرة وهو أقوى عنده من رأى الرجال ولذلك
~~قال ابن عبد البر إن كل ما سكت عليه صحي عنده لاسيما إن لم يكن في الباب
~~غيره على أن في قول ابن الصلاح وقد يكون في ذلك وما ليس يحسن عند غيرة ما
~~يوحي إلى التنبيه لما أشار إليه PageV01P078 ابن رشيد كما نبه عليه ابن سيد
~~الناس لأنه جوز أن يخالف حكمه حكم غيره في طرف فكذلك يجوز أن يخالفه في طرف
~~آخر وفيه نظر لاستلزامه نقض ماقرره
# وبالجملة فالمسكوت عنه أقسام منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة أو
~~حسن لذاته أو الاعتضاد وهما كثير في كتابه جدا ومنه ما هو ضعيف لكنه من
~~رواية من لم يجمع على تركه
# وقد قال النووي رحمه الله الحق إن ما وجدناه مالم يبينه ولم ينص على صحته
~~أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في
~~سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلفت إلى سكوته انتهى
# وما أشعر به كلامه من التفرقه بين الضعيف وغيره فيه نظر والتحقيق التمييز
~~لمن له أهلية النظر ورد المسكوت عليه إلى ما يليق بحاله من صحة وحسن
~~وغيرهما كما هو المعتمد ورجحه هو في بابه وإن كان رحمه الله قد أقر في
~~مختصريه ابن الصلاح على دعواه هنا التي تعرب من صنيعه المتقدم في مستدرك
~~الحاكم وغيره مما ألجأه إليها مذهبه ومن لم يكن ذا تمييز فالأحوط أن يقول
~~في المسكوت عليه صالح كما هي عبارته خصوصا وقد سلك جماعة وكذا للإمام
~~الحافظ الثقة أبي الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد
~~الناس اليعمري بفتح التحتانية والميم حسبما اقتصر عليه ابن نقطة وغيرة من
~~الحفاظ وبضم الميم أيضا كما ms060 ضبطه النووي الأندلسي الأصل القاهري الشافعي
~~مؤلف السيرة النبويه وغيرها المتوفى في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة عن
~~ثلاث وستين سنه والمدفون بالقرافة في القطعه التي شرحها من الترمذي اعتراض
~~آخر على ابن الصلاح فإنه قال لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن إنما قول أبي
~~داود يعني الماضي وهو ذكرت PageV01P079 الصحيح وما يشبهه أي في الصحة وما
~~يقاربه أي فيها أيضا كما دل على ذلك
# وقوله إن بعضها أصح من بعض فإنه إلى القدر المشترك ومنها لما يقتضيه صيغه
~~أفعل في الأكثر يحكي مسلما أي يشبه قول مسلم صاحب الصحيح حيث يقول أي مسلم
~~في صحيحه جمله الصحيح لاتوجد عند الإمام مالك والنبلا كشعبه وسفيان الثوري
~~فاحتاج أي مسلم أن ينزل في الإسناد عن حديث أهل الكطبقه العليا في الضبط
~~والإتقان إلى حديث يزيد بن أبي ونحوه كليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب ممن
~~يليهم في ذلك وإن يكن ذو أي صاحب السبق في الحفظ والإتقان وهو مالك مثلا قد
~~فاته أي سبق بحفظه وإتقانه يزيد مثلا فقد أدرك أي حق المسبوق السابق في
~~الجملة باسم العدالة والصدق ويجوز أن يكون الضمير في فاته لمسلم ويكون
~~المعنى وإن يكن قد فات مسلما وجود مالا يستغنى عنه من حديث السبق أما لكونه
~~لم يسمعه هو أو ذاك السابق فقد أدرك أي بلغ مقصوده من حديث من يشترك معه في
~~الجملة
# وحينئذ فمعنى كلام مسلم وأبي داود واحد ولا فرق بين الطريقين غير أن
~~مسلما شرط الصحيح فاجتنب حديث الطبقة الثالثة وهو الضعيف الواهي وأتى
~~بالقسمين الآخرين وأبا داود لم يشترطه فذكر ما يشتد وهنه عنده واتزم بيانه
~~( فهلا قضى ) أي ابن الصلاح على كتاب مسلم بما قضى به عليه أي على أبي داود
~~وكتابه بالتحكم المذكور قال بعض المتأخرين وهو تعقب متجه ورده شيخنا بقوله
~~بل هو تعقب واه جدا لا يساوي سماعه
# وهو كذلك لتضمنه أحد شيئين وقوع غير الصحيح في مسلم أو تصحيح كلما سكت
~~عليه أبو داود ms061 وقد بين رده الشارح بأن مسلما شرط الصحيح فليس لنا أن تحكم
~~على حديث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال ما سكت عليه فهو صالح
~~والصالح يجوز أن يكون صحيحا ويجوز أن PageV01P080 يكون حسنا فالاحتياط أن
~~يحكم عليه بالحسن وبنحوة أجاب عن اعتراض ابن رشيد الماضي وسبقه شيخه
~~العلائي فأجاب بماهو أمتن من هذا
# وعبارته هذا الذي قاله يعني ابن سيد الناس ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى لأن
~~درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا يعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة
~~الدنيا منها لم يخرج منها مسلم شيئا في الأصول إنما يخرجها في المتابعات
~~والشواهد
# وارتضاه شيخنا وقال إنه لو كان يخرج جميع أهل القسم الثاني في الأصول بل
~~وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو الآن مع كونه لم يورد لفظ ابن السائب
~~إلا في المتابعات وكونه من المكثرين ليس له عنده سوى مواضع يسيره
# وكذا ليس لابن إسحاق عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة وهو ممن يجوز
~~الحديث ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن
~~سعيد إلا مقرونا وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول
~~محتجا بها ولأجلها تخلف كتابه عن شرط الصحة والبغوي نسبة لبلدة من بلاد
~~خرسان بين مرو وهراة يقال لها بغ وهو الإمام الفقيه المفسر الحافظ الملقب
~~محيي السنة أبو محمد ركن الدين الحسين بن مسعود ويعرف بابن الفراء لكونها
~~صنعة أبيه مصنف معالم التنزيل في التفسير وشرح السنة والمصابيح في الحديث
~~والتهذيب في الفقه وكان سيدا زاهدا قانعا يأكل الخبز وحده فليم في ذلك فصار
~~يأكله بالزيت مات بمرو الرذوذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة وقد أشرف على
~~التسعين ظنا ودفن عند شيخه القاضي حسين
# إذ قسم كتابه المصابحا بحذف الياء تخفيفا جمع مصباح وهو السراج إلى
~~الصحاح والحسان جانجا أي صائرا إلى أن الصحاح ما رواه PageV01P081 الشيخان
~~في صحيحيهما أو أحدهما والحسان ما رووه أي أبو داود والترمذي وغيرهما ms062 من
~~الأئمة كالنسائي والدارمي وابن ماجه في سنن من تصانيفهم مما يتضمن مساعدة
~~ابن الصلاح لا ستلزامه تحسين المسكوت عليه عند أبي داود رد عليه فقال
~~النووي أنه ليس بصواب واسبقه ابن الصلاح فقال إنه صطلاح لا يعرف وليس الحسن
~~عند أهل الحديث عبارة عن ذلك
# أولها أي يكتب السنن المشار إليها غير الحسن من الصحيح والضعيف فقد كان
~~أبو داود يتتبع من حديثه أقوى ما وجد بالبناء للمفعول كما رأيته بخط الناظم
~~ويجوز بناؤه للفاعل وهو أظهر في المعنى وإن كان الأول أنسب يرويه
~~ويرويالحديث الضعيف أي من قبل سوء حفظ راويه ونحو ذلك كالمجهول علينا أو
~~حالا لا مطلق الضعيف الذي يشمل ما كان راويه منهما بالكذب حيث لا يجد في
~~الباب حديثا غيره فذاك أي الحديث الضعيف عنده من رأى أي من جميع آراء
~~الرجال أقوى كما قاله أي كونه يخرج الضعيف ويقدمه على الآراء الحافظ أحد
~~أكابر هذه الصناعة ممن جاب وجال ولقي الأعلام والرجال وشرق وغرب وبعد وقرب
# أو عبد الله ابن مندة وهو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي
~~الأصبهاني ومندة لقب لوالد يحيى واسمه فيما يقال إبراهيم بن الوليد مات في
~~سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة عن نحو أربع وثمانين سنة أبو داود
~~تابع في ذلك شيخه الأمام أحمد
# فقد روينا من طريق عبد الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت أبي
~~يقول لاتكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه غل والديث الضعيف أحب إلي
~~من الرأي قال فسألته عن الرجل يكون ببلد لا PageV01P082 يجد فيها إلا صاحب
~~حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل قال يسألصاحب الحديث ولا
~~يسأل صاحب الرأي
# وكذا نقل ابن المنذر أن أحمد كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا
~~لم يكن في الباب غيره وفي رواية عنه أنه قال لابنه لو أردت أن أقتصره على
~~ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا ms063 الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف
~~طريقتي في الحديث إني لاأخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه وذكر
~~ابن الجوزي في الموضوعات أنه كان يقدم الضعيف على القياس بل حكى الطوفي عن
~~النقي بن تيمية أنه قال اعتبرت مسند أحمد فوجته مواقفا بشرط داود انتهى
# ونحو ما حكى عن أحمد ما سيأتي في المرسل حكايه عن الماوردي مما نسبه لقول
~~الشافعي في الجديد أن المرسل يحتج به إذا لم يوجد دلاله سواة وزعم ابن حزم
~~أن جميع الحنفيه على أن مذهب إمامهم أيضا ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي
~~والقياس على أن بعضهم كما حكاة المؤلف في أثناء من تقيل روايته وتردد من
~~النكت حمل قول ابن منده على أنه أريد بالضعيف هذا الحديث الحسن هو معيد
# وكلام أبي داود في رسالته التي وصف فيها كتابه إلى أهل مكه مشعر بخلافه
~~فإنه قال سألتهم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ما عرفت
~~في الباب فاعلموا أنه كذلك كله إلا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين وأحدهما
~~أقدم إسنادا والأخر صاحبه قدم في الحفظ فربما كتبت ذلك أي الذي هو أقدم
~~إسنادا
# ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث ولم أكتب في الباب إلا حديثا
~~وحديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنها تكثر وإنما أردت قرب منفعته
~~فإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين وثلاثه فإنما هو من زياده PageV01P083
~~كلام فيه وربما تكون فيه كلمه زائده على الأحاديث وربما اختصرت الحديث
~~الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه المراد منه ولا يفهم
~~موضوع الفقه منه فاختصرته لذلك إلى أن قال وليس في كتاب السنن الذي صنفته
~~عن رجل متروك الحديث شيء وإذا قال فيه حديث منكر بينته أنه منكر وليس على
~~نحوة في الباب غيرة
# قال وقد ألفته نسقا ماصح عندي فإن ذكر لك عن النبي سنه ليس فيما خرجته
~~فالعم أنه حديث واهي إلا أن تكون ms064 في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج الطرق
~~لأنه يكثر على المتعلم ولا أعلم أحدا أجمع على الاستقصاء غيري إلى آخر
~~الرساله وقد روينا أنه عرض سننه على شيخه أحمد فاستحسنه
# وكذا فيما حكى ابن منده أيضا مما سمعه بمصر بن محمد بن سعد الباوردي كان
~~الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن والأتي في الوفيات لايقتصر في
~~التخريج على المتفق عليه قبولهم بل يخرج حديث من لم يجمعوا أثمه الحديث
~~عليه تركا أي على تركه حتى أنه يخرج للمجهولين حالا وعينا للاختلاف فيهم
~~كما سيأتي وهو كما زاده الناظم مذهب متسع يعني أنه لم يرد إجماع خاص كما
~~قررة شيخنا حيث قال إن كل طبقه ممن نقاد الرجال لاتخلوا من تشدد ومتوسط فمن
~~الأولى شعبه والثوري وشعبه أشدهما ومن الثانيه يحيى القطان وابن مهدي ويحيى
~~أشدهما وعن الثالثه ابن معين واحمد وابن معين أشدهما ومن الرابعه أبو حاتم
~~والبخاري وابو حاتم أشدهما
# فقال النسائي لا يترك الرجل عندي حتى يجمع الجميع على تركه فأما إذا
~~أوثقه ابن مهدي وضعفه القطان مثلا فإنه لايترك لما عرف من تشديد يحيى ومن
~~هو مثله في النقد PageV01P084
# حينئذ فقول ابن منده وكذلك أبي داود يأخذ ما أخذ النسائي يعني في عدم
~~التقيد بالثقه والتخريج لمن ضعف في الجمله وإن اختلف صنيعهما
# وقول المنذري في مختصر السنن له حكايه عن ابن منده إن شرط أبي داود
~~والنسائي إخراج حديث قوم لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد
~~من غير قطع ولا إرسال محمول على هذا وإلا فكم من رجل أخرج له أبو داود
~~والترمذي تجنب النسائي إخراج حديث بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعه من
~~رجال الشيخين حتى قال بعض الحفاظ إن شرطه في الرجال أشد من شرطهما على أنه
~~قد انتصر التاج التبريزي للبغوي وقال إنه لا مشاحه في الإصطلاح بل تخطيه
~~المرء في اصطلاحه بعيده عن الصواب
# والبغوي قد صرح في ابتداء كتابه بقوله أعني بالصحاح كذا وبالحسان كذا ms065 وما
~~قال أراد والمحدثون بهما كذا فلا يرد عليه شيء مما ذكرة خصوصا وقد قال وما
~~كان فيها من ضعيف أو غريب أشرته إليه وأعرضت عما كان منكرا أو موضوعا وأيده
~~شيخنا بحكمه في قسم الحسان بصحه بعض أحاديثه تارة إما نقلا عن الترمذي أإو
~~غيرة وضصعفه بأخرى بحسب ما يظهر له من ذلك إذ لو أراد بالحسان الاصطلاح
~~العام مانوعه
# ولا تضر المناقشه له في ذكرة مما يكون منكرا بعد التزامه الإعراض عنه وله
~~في باب السلام من الأدب ويروي عن جابر عن النبي السلام قبل الكلام وهذا
~~منكر
# ولا تصريحه بالصحه والنكارة في بعض ما أطلق عليه الحسان كما يضرة ترك
~~حكاية تنصيص الترمذي في بعضها بالصحه أحيانا ولا إدخاله في الفصل الأول
~~المسمى بالصحاح عده روايات ليست في الصحيحين ولا في أحدهما مع التزامه
~~الاقتصار عليهما لأن ذلك يكون لأمر خارجي يرجع إلى الذهول ونحوة بل أحسن من
~~هذا في العذر عنه بالنسبه إلى الأخير فقط أنه يذكر PageV01P085 أصل الحديث
~~منها أو من أحدهما ثم يتبع ذلك باختلاف لفظه ولو بزياده في نفس ذلك الخبر
~~يكون بعض من خرج السنن أو ردها فيشير هو إليها لكمال الفائده ومن عليها أي
~~السنن كلها أو بعضها أطلق الصحيحه كالحاكم والخطيب حيث طلقا الصحه على
~~الترمذي وابن منده وابن السكن على كتابي أبي داود وجماعه منهم أبو علي
~~النيسابوري وأبو أحمد بن مهدي والدار قطني والخطيل على كتاب النسائي حيث شذ
~~بعض المغاربه ففضله على كتاب البخاري كما قدمته في أصح كتب الحديث مع ردة
# بل ذكر الحافظ أبو طاهر السلفي اتفاق علماء المشرق والمغرب على صحه الكتب
~~الخمسه فقد أتى تساهلا صريحا لأن ما فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو
~~نحو ذلك من اوصاف الضعيف قال ابن الصلاح وقد صرح أبو داود فيما قدمناه
~~بانقسام مافي كتابه إلى صحيح وغيرة الترمذي ومصرح فيما كتابه بالتمييز بين
~~الصحيح والحسن
# وأما حمل ابن سيد الناس في شرحه الترمذي قول ms066 السلفي على مالم يقع التصريح
~~فيه من مخرجها وغيرة بالضعف فيقتضي كما قال الشارح في الكبير إن ما كان في
~~الكتب الخمسه مسكوتا عنه ولم يصرح بضعفه أن يكون صحيحا وليس هذا الإطلاق
~~صحيحا بل في كتب السنن أحاديث لم يتكلم فيها الترمذي أو أبو داود ولم نجد
~~لغيرهم فيها كلاما ومع ذلك فهي ضعيفه
# وأحسن من هذا القول الثوري مراد السلفي أن معظم الكتب الثلاثه يحتج به أي
~~صالح لأن يحتج بع لئلاا يرد على اطلاق عبارته المنسوخ أو المرجوح عند
~~المعارضه
# ويجوز أن يقال إنه لم يعتبر الضعيف الذي فيها لقلته بالنسبه إلى النوعين
# وبالجمله فكتاب النسائي أقلها بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ولذلك
~~PageV01P086 قال ابن رشيد أنه أبدع الكتب المصنفه في السنن تصنيفا وأحسنها
~~توصيفا وهو جامع بينى طريقتي البخاري ومسلم مع حط كثير من بيان العلل
# بل قال بعض المكبين من شيوخ ابن الأحمر إنه أشرف المصنفات كلها وما وضع
~~في الإسلام مثله انتهى .
# ويقاربه كتاب أبي داود بل قال الخطابي إنه لم يصنف في علم الدين مثله وهو
~~أحسن وصفا وأكثر فقها من الصحيحين
# ويقارنه كتاب الترمذي بل كان أبو إسماعيل الهروي يقول هو عندي أنفع من
~~كتابي البخاري ومسلم لأنهما لا يقف على الفائده منهما إلا المتبحر العالم
~~وهو يصل إلى الفائده منه كل أحد من الناس
# وأما كتاب ابن ماجه فإنه تفرد بأحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقه
~~الأحاديث مما حكم عليها بالبطلان أو السقوط أو النكارة حتى كان العلائي
~~يقول ينبغي أن يكون كتاب الدارمي سادسا للخمسه بدله فإنه قليل الرجال
~~الضعفاء نادر الأحاديث المنكطرة والشاذة وإن كان فيه أحاديث مرسله وموقوفه
~~فهو مع ذلك أولى منه
# على أن بعض العلماء كرزين السرقسطي وتبعه المجد بن الأثير في جامع الأصول
~~وكذا غيرة جعلوا السندس الموطأ ولكن أول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسه أبو
~~الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في الأطراف وكذا في شروط الأئمه السته ثم
~~الحافظ غبد الغني في كتاب ms067 الإكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ المزي
~~وقدموة على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسه بخلاف الموطأ ودونها في رتبه أي
~~رتية الاحتجاج الذي هو أصل بقيه المبوبين ما جعلا على المسانيد التي
~~موضوعها جعل حديث كل صحابي على حده من غير تقييد بالمحتج به ف بهذا السبب
~~يدعى فيه الحديث الدعوة الجفلا بفتح الجيم والفاء مقصورا أي إمامه المحتج
~~به وغيرة وهو استهارة يقال دعا فلان الجفلا PageV01P087 إذ عم بدعوته ولم
~~يخص قوما دون قوم والنفري وزنه أيضا هي الخاصه وكان الركون لأجل هذا لما
~~يورد في تلك أكثر لاسيما واستخراج الحاجه منها أيسر وإن جلت مرتبه هذه
~~بجلاله مؤلفيها وتقدم تاريخ من سابقيه منهم ولا سيما وقد نقل البيهيقي في
~~المدخل عن شيخه الحاكم الفرق بين التصنيف على الأبواب والتراجم فقال
~~الرتاجم يذكر فيها ما روى الصحابي عن النبي فيقول المصنف ذكر ما روى عن أبي
~~بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي ثم يترجم على المسند فيقول ذكر ما روى
~~قيس بن حازم عن أبي بكر فيورد جميع ما وقع له من ذلك صحيحا كان أو سقيما
# وأما الأبواب فإن مصنفها يقول كتاب الطهارة مثلا فكأنه يقول ذكر ما صحح
~~عن النبي في أبواب الطهارة ثم يوردها انتهى
# والمسانيد كثيرة كمسند الحافظ الثقه أبي داود سليمان بن داود بن الجاورد
~~القرشي الفارسي الأصل البصري الطيالسي نسبه إلى الطيالسه التي تجعل على
~~العمائم مات بالبصرة في ربيع الأول سنه أربع أو ثلاث ومائتين عن نحو سبعين
~~سنه وهذا المسند يسير بالنسبه لما كان عنده فقد كان يحفظ أربعين ألف حديث
~~والسبب في ذلك عدم تصنيفه هو له إنما تولى جمعه بعض حفاظ الأصبهانيين من
~~حديث يونس بن حبيب الراوي
# وكمسند أبي محمد عبيدالله أبي موسى العبسي الكوفي فأبي بكر الحميدي وأبي
~~الحسن مسدد بن مسرهد وأبي بكر بن أبي شيبه وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن
~~راهويه والإمام المبجل أحمد الأتي ذكرة في الوفيات وابن أبي عمر العدني ms068
~~وأبي جعفر أحمد بن منيع وأبي محمد عبد بن حميد الكشي وغيرهم ممن عاصرهم أو
~~كان بعدهم ولكن عده أي ابن الصلاح في علومه الدارمي أي لمسند درامي نسبه
~~إلى دارم بن مالك بظني كبير من تميم وهو الحافظ أبو محمد عبدالله ابن
~~عبدالرحمن بن الفضل التميمي السمرقندي توفى في يوم الترويه ودفن في يوم
~~عرفه سنه خمس وخمسين ومائتين ومولده سنة إحدى وثمانين في المسانيد انتقد
~~عليه فإنه على الأبواب كما علم مما تقدمه قريبا PageV01P088 على أنه يحتمل
~~على بعد أن يكون أراد مسنده الذي ذكرة الخطيب في تصانيفه فأنه قال إنه صنف
~~المسند والتفسير والجامع
# وكذا انتقد بعضهم على ابن الصلاح كما قرأته بخط الشارح تفصيل كتب السنن
~~على مسند أحمد الذي هو أكثر هذه المسانيد مطلقا وأحسنها سياقا متمسكا بكونه
~~لم يدخل فيه إلا ما يحتج به كما دل عليه عدم استيعاب ما عنده من أحاديث
~~الصحابه فيه وإنما انتقاة من أكثر من سبعمائه وخمسين ألف حديث وقال ما
~~اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن وجدتموة فيه وإلا
~~فليس بحجه بل بالغ بعضهم فأطلق عليه الصحه
# والحق أن فيه أحاديث كثير ضعيفه وبعضها أشد في الضعف من بعض حتى أن ابن
~~الجوزي أدخل كثيرا منها موضوعاته لكن قد تعقبه في بعضها الشارح وفي سائرها
~~شيخنا وحقق كما سمعته منه نفي الوضع عن جميع أحاديثه وإنه أحسن انتقاءا
~~وتحريرا من الكتب التي لم تلتزم الصحه في جمعها
# وقال ليست الأحاديث الزائده فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من
~~الأحاديث الزائده في سنن أبي داود والترمذي عليهما
# وبالجملة فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من السنن لا سيما ابن ماجه ومصنف
~~ابن أبي شيبة وعبد الرزاق مما الأمر فيها أشد أو بحديث من المسانيد واحد إذ
~~جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة وهذا المحتج إن كان متأهلا
~~لمعرفة الصحيح من غيره فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ms069 ينظر في
~~اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى
~~يحيط علما بذلك وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث فإن
~~وجد أحدا من الأئمة صححه أو حسنه فله أن PageV01P089 يقلده وإن لم يجد ذلك
~~فلا يقدم على الاحتجاج بهفيكون كحاطب بل فلعله يحتج بالباطل ومن لا يشعر
# ولما انتهى الكلام على كل من القسمين با نفرده ناسب إردافها بمسألتين
~~متعلقتين بهما فلذا قال ابن الصلاح والحكم الصادر من المحدث للإسناد بالصحة
~~كهذا إسناد صحيح أو بالحسن كهذا إسناد حسن دون الحكم منه بذلك للمتن كهذا
~~حديث أو حسن كما رأوا حسبما اقتضاه تصريحهم بانه لا تلازم بين الإسناد
~~والمتن إذ قد يصح المسند أو يحسن لإستجماع شروطه من الاتصال والعدالة
~~والضبط دون المتن لشذوذ أو علة ولا يخدش في عدم التلازم ما تقدم من أن
~~قولهم هذا حديث صحيح مرادهم به اتصال سنه مع سائر الأوصاف في الظاهر لا
~~قطعا لعدم استلزامه الحكم لكل فرد من أسانيد ذاك الحديث
# وعلى كل حال فالتقييد الإسناد ليس صريحا في صحة المتن ولا ضعفه بل هو على
~~الاحتمال إن صدد ممن لم يطرد له عمل فيه أو اطرد فيما لم تظهر له صحة متنه
~~ولذلك كان منحط الرتبة عن الحكم للحديث وأقبله أي الحكم للإسناد بالصحة أو
~~الحسن في المتن أيضا إن أطلقه أي الحكم للإسناد بواحد منهما من يعتمد أي
~~ممن عرف باطراد عدم التفرقة بين اللفظين خصوصا إن كان في مقام الاحتجاج
~~والاستدلال الذي يظهر أنه الحاصل لابن الصلاح على التفرقة فإنه قال غير أن
~~المصنف المعتمد منهم إلى آخره فكأنه خص الأول بمن لم يصنف ممن نقل عنه
~~الكلام على الأحاديث إجابة لمن سأله أو صنفه لا على الأبواب بل على
~~المشيخات والمعاجم وما أشبه ذلك ولا مانع من هذا الحمل فقد قيل لنحوه في
~~العذر والأصل المستخرجات مما ينقلها بدون مقابلة عليه حيث فرق بين التصنيف
~~على الأبواب ms070 وغيرها
# ولم يرد ابن الصلاح التفرقة بين المعتمد وغيره إذ غير المعتمد لا يعتمد
~~إلا PageV01P090 أن يقال الكل معتمدون غير أن بعضهم أشد اعتمادا وقد يعبر
~~عن الغاية في العمدة بالجهبذ ( و ) وذلك حيث لم يعقبه أي الحطم للإسناد
~~بضعف ينتقد به المتن إما نقلا عن غيره أو بنقده هو وتصرفه إذ الظاهر من هذا
~~الإمام المصنف كما قال ابن الصلاح الحكم له بأنه صحيح في نفسه أي في نفس
~~المتن لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر أي في هذا المتن خاصة نظرا
~~إلى أن هذا الإمام المصنف إنما أطلق بعد الفحص عن ابتغاء ذلك ولإ فلو كان
~~عدم العلة والقادح هو الأصل مطلقا ما اشترط عدمه في الصحيح
# ويلتحق بذلك الحكم للإسناد بالضعف إذ قد يضعف لسوء حفظ وانقطاع ونحوهما
~~وللمتن طريق آخر صحيح أو حسن كما سيأتي أول التنبيهات التالية للمقلوب ولكن
~~المحدث المعتمد لو لم يفحص عن انتفاء المتابعات والشوابه ما أطلق
# ثم إنه مع ما تقرر قد يدعي أرجحية ما نص فيه على المتن لما علم من الفرق
~~بين ما الدلالة عليه بالعبارة والنص على ما هو بالظهور واللزوم ومما يشهد
~~لعدم التلازم ما رواه النسائي من حديث أبي بكر بن خلاد عن محمد بن فضيل عن
~~يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه تسحروا فإن في السحور بركة
~~وقال هذا حديث منكر وإسناده حسن وأحسب الغلط من محمد بن فضيل وكذا أورد
~~الحاكم في مستدركه غير حديث يحكم على إسناده بالصحة وعلى المتن بالوهاء
~~لعلته أو شذوذ إلى غيرهما من المتقدمين وكذا من المتأخرين كالمزي حيث تكرر
~~منه الحكم بصلاحية الإسناد ونكارة المتن
# وروى الترمذي في فضائل القرآن حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن
~~عمران بن حصين مرفوعا من قرأ القرآن فليسأل الله به وقال بعده هذا حديث حسن
~~ليس إسناده بذلك ونحوه ما أخرجه ابن عبد البر في كتاب العلم له من حديث
~~معاذ بن جبل رفعه تعلموا ms071 العلم فإن تعلمه لله خشية الحديث بطوله وقال عقبة
~~هو حديث حسن جدا ولكن ليس إسناده PageV01P091 يقوي والثانيه استشكل الحسن
~~الواقع جمعه في كلام الترمذي كثير أو غيرة كالبخاري مع الصحه في متن واحد
~~كهذا حديث حسن صحيح لما تقرر من أن الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بينهما
~~في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته ويقال في الجواب لا يخلوا إما
~~أن يكون هذا القائل أراد الحسن الاصطلاحي أو اللغوي فإن لفظا يرد أي فإن
~~يرد القائل به اللغوي لكونه مما فيه بشري للمكلف تسهيل عليه وتيسير له وغير
~~ذلك مما قيل إليه النفس ولا يأباة القلب وهو اللغوي فهو كما قال ابن الصلاح
~~غير مستنكر الإدارة وبه يزول الإشكال
# ولكن قد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد حسن اللفظ فقط فقل صف به أي
~~بالحسن الضعيف ولو بلغ رتبه الوضع يعني كما هو قصد الواصفين غالبا وذلك
~~لايقوله أحد من أهل الحديث إذا جروا على اصطلاحهم بل صرح البلقيني بأنه لا
~~يحل إطلاقه في الموضوع يعني ولو خرجوا عن اصطلاحهم لأنه ربما أوقع في ليس
~~وأيضا فحسن لفظه معارض بفتح الوضع أو الضعف
# لكن أجاب بمنع وروده بعد الحكم عليه بالصحه الذي هو فرض المسأله وهو حسن
~~ولذلك تبعه شيخنا وغيرة فيه
# على أنه قد يدعي أن تقييد الترمذي بلإسناد حيث قال إنما أردنا به حسن
~~إسناده يدفع إراده حسن اللفظ ولكن لايأتي هذا إذا مشينا على أن تعريفه إنما
~~هو لما يقول فيه حسن فقط
# وإما قول ابن سيد الناس في دفع كلام ابن الصلاح حديث النبي صلى الله عليه
~~وسلم كله حسن الألفاظ بليغ المعاني يعني فلم يخص بالوصف بذلك بعضه دون بعض
~~فهو كذلك جزما لكن فيه ما هو في الترهيب ونحوه كمن نوقش الحساب عذب وما هو
~~في الترغيب والفضائل كالزهد والرقائق ونحوة PageV01P092 ذلك ولا مانع من
~~النص في الثاني ونحوة على الحسن اللغوي
# ورد بأن المطابق للواقع في الترمذي غير ms072 محصور فيه والانفصال عنه كما قال
~~البلقيني إن الوصف بذلك ولو كان في الترهيب باعتبار ما فيه من الوعيد
~~والزجر بالأساليب البديعة
# وحينئذ فالإشكال باق أو أن يرد ما يختلف سند بأن يكون الحديث بإسنادين
~~أحدهما حسن والآخر صحيح فيقتسم الجمع بين الوصفين باعتبار تعدد الإسنادين
~~وهذا الجواب لابن الصلاح أيضا
# وقد تعقبه ابن دقيق العيد أيضا بأنه وإن أمكن فيما روى من غير وجه
~~لاختلاف مخرجه ( فكيف ) يمكن أن حديث فرد وصف بذلك كما يقع التصريح به في
~~كلام الترمذي نفسه حيث يقول في غير حديث إنه حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه أو لا نعرفه إلا من حديث فلان وتبعه في رد هذين الجوابين تلميذه ابن
~~سيد الناس قال وأيضا فلو أراد أي الجامع بين الوصفين واحد منهما الحسن أن
~~يأتي بواو العطف المشتكرة فيقول حسن وصحيح لتكون أوضح في الجمع بين
~~الطريقين أو أسند والمتن ولأبي الفتح تقي محمد ابن علي بن وهب بن مطيع بن
~~أبي الطاعة القشيري المنفلوطي ثم القاهري المالكي ثم الشافعي عرف بابن دقيق
~~العيد وهوالحافظ العلامة الشهير أعلم أهل عصره تفقه بحديث وعلله وقوة
~~الاستنباط منه ومعرفة طرق الاجتهاد مع تقدمه في الزهد والورع والولاياة
~~بحيث كان يتكلم على الخواطر وناهيك بأنه القائل ما تكلمت بكلمة ولا فعلت
~~فعلا إلا أعددت لذلك جوابا بين يدي الله تعالى ذو التصانيف الكثيرة في
~~الفنون وأحد من ولي قضاة مصر وفاق في القيام بالحق والصلابه في الحكم وعدم
~~المحاباة بل كان إذا تخاصم إليه أحد من أهل الدوله بلغ في التشديد والتثبت
~~فإن سمع ما يكرهه عزل نفسه فعل ذلك مرارا وهو يعاد وكان يقول ضابطا ما يطلب
~~مني ما يجوز شرعا لا أبخل به واستمر في القضاء حتى مات في PageV01P093 صفر
~~سنه اثنتين وسبعمائه ودفن بالقرافه ومولده في شعبان سنه خمس وعشرين وستمائه
~~في كتابه الاقتراح في علوم الحديث الذي نظمه الناظم وشرحته بعد ردهما كما
~~تقدم في الجواب عن الإشكال ما ms073 حصله ان انفرد الحسن في سند أو متن الحسن فيه
~~ذو اصطلاح أي الاصطلاح المشترط فيه القصور عن الصحه وإن يكن الحديث صح أي
~~وصف مع الحسن بالصحه فليس يلتبس حينئذ الجمع بين الوصفين بل الحسن حاصل لا
~~محاله تبعا للصحه وشرح هذا وبيانه أن ههنا صفات للرواة يقتضي قبول الروايه
~~ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض كالتقيظ والحفظ والإتقان مثلا ووجود
~~الدرجه الدنيا كالصدق منه وعدم التهمه بالكذب لاينافيه وجود ماهو أعلى منه
~~كالحفظ والإتقان فإذا وجدت الدرجه العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ
~~مع الصدق فيصح أن يقال في هذا إنه حسن باعتبار وجود صفه الدنيا وهي أصدق
~~مثلا صحيح باعتبار الصفه العليا وهي الحفظ والإتقان قال وعلى هذا كل صحيح
~~حسن لا ينعكس أي وليس كل حسن صحيحا ويتأيد الشق الأول بقولهم هذا حديث حسن
~~في الأحاديث الصحيحه كما هو موجود في كلام المتقدمين وسبقه ابن المواق فقال
~~لم يخص الترمذي يعني في تعريفه السابق الحسن بصفه تميزة عن الصحيح فلا يكون
~~صحيحا إلا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحا حتى تكون رواته غير مهتمين بل ثقات
# قال فظهر من هذا إن الحسن عنده صفه لاتخص هذا القسم بل قد يشركه فيها
~~الصحيح فكل صحيح عنده حسن ولا ينعكس ويشهد لهذا أنه لايكاد يقول في حديث
~~يصححه إلا حسن صحيح ( و ) لكن قد أوردوا أي ابن سيد الناس ومن وافقه على
~~ذلك كما أشير إليه أول القسم ما صح من أحديث ( أفراد ) أي ليس لها إلا
~~إسناد واحد لعدم اشتراط التعدد في الصحيح حديث اشترطنا كالترمذي في الحسن
~~غير ما إسناد أي غير إسناد PageV01P094 فانتفى حينئذ كما قال ابن سيد الناس
~~أن يكون كل صحيح حسنا قال نعم قوله وليس كل حسن صحيحا صحيح
# قال شيخنا وهو تعقب وارد ورد واضح انتهى
# لكن قد سلف قول ابن سيد الناس نفسه أن الترمذي عرف نوعا خاصا من الحسن
~~يعني فاعداة لا يشترط فيه التعد كالصحيح
# وحينئذ فالعموم ms074 الذي أشار إليه ابن دقيق العيد بالنسبه إليه مطلق وبالحمل
~~عليه يستقيم كلامه وأما إذا كان وجيها فالإشكال باق
# هذا مع أن شيخنا صرح بأن جواب ابن دقيق العيد أقوى الأجوبة عن هذا
~~الإشكال ولكن التحقيق ماقاله أيضا كما سبق بيانه عند تعريف الخطابي أنهما
~~متباينان ولذا مشى في توضيح النخبة على ثاني الأجوبة إذا لم يحصل التفرد
# وذكر آخر التفرد لابن سيد الناس وعبارته ومحصل الجواب في الجمع بينهما أن
~~تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحدالوصفين فيقال
~~فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم صحيح باعتبار وصفه عند قوم وغاية ما فيه أنه
~~حذف منصرف التردد لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح وهذا كما حذف حرف العطف يعني
~~من الآخر
# وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح لأن الجزم أقوى من
~~التردد وهذا حيث التفرد وإلا أي إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا على
~~الحديث يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح ولآخر حسن
# وعلى هذا إنما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا
~~لأن كثرة الطرق تقويه والله أعلم PageV01P095 $ القسم الثالث الضعيف
# ( أما الضعيف فهو مالم يبلغ % مرتبه الحسن وإن بسط بغى )
# ( فقاقد شرط قبول قسم % واثنين قسم غيرة وضموا )
# ( سواهما فثالث وهكذا % وعد لشرط غير مبدو فذا )
# ( قسم سواهما ثم زد غير الذي % قدمته ثم على ذا فاحتذي )
# ( وعده البستي فيما أوعى % لتسعه وأربعين نوعا ) $ * * *
# أما الضعيف الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن ولو يفقد صفة من صفاته ولا
~~احتياج لضم الصحيح إليه فإنه حيث قصر عن الحسن كان عن الصحيح أقصر ولو
~~بتباينهما إن بسط بغي أي وإن طلب بسط وتركيب لأقسامه ففاقد شرط قبول أي
~~شرطا من شروط المقبول الذي هو أعم من الصحيح واحسن وهيستة اتصال السند
~~والعدالة والضبط ونفي الشذوذ ونفي العلة القادحة والعاضد الاحتياج إلية
~~التي بالنظر لانتفائهما اجتماعا وانفرادا تتعدد أقسامة قسم ففقد الاتصال ms075
~~مثلا قسم تحتة ثلاثة المرسل والمنقطع والمعضل وفاقد اثنين منها وهما
~~الاتصال مع اخر من الخمسة الباقية قسم غيره أي غير الاول تحتة ثمانية عشر
~~بالنظر إلى الضعيف والمجهول اللذين يشملهما فقد العدالة لأنك تضربهما
~~والاربعة الباقية في الثلاثة الداخلة تحت فقد الاتصال فتبلغ ذلك وحينئذ
~~PageV01P096 فمجموع القسمين أحد وعشرين قسما وضموا سواهما أي وضم واحد غير
~~فقد الاتصال والأخر الذي فقد معة من باقيها إليهما بحيث يصير المفقود ثلاثة
~~لا غير فذاك قسم ثالث تحت ستة وثلاثون لأنك تضم إلى ما فقد فيه الاتصال
~~بأقسامه مع قسمي العدالة وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع الضبط وإلى ما
~~فقد فيه الاتصال بأقسامه مع العاضد الشذوذ مرة والعلة مرة أخرى وإلى ما فقد
~~فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة لضبت الاتصال بأقسامه مع الضبط وإلى
~~ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع العاضد الشذوذ مرة والعلة أخرى وإلى ما فقد
~~فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة الضبط تارة والعاضد أخرى وكذا ما فقد
~~فيه الاتصال بأقسامه مع شرطين آخرين وهما اجتماعالشذوذ والعلة فتلك ثلاثة
~~وبها يصير هذا القسم تسعة وثلاثين وهكذا فافعل إلى آخر الشروط فخذ ما فقد
~~فيه شرط آخر مضموما إلى فقد الشروط الثلاثة فيه المتقدمة فهو قسم آخر تحته
~~إثنا عشر لأنك تضم إلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه قسمي العدالة وإلى ما
~~فقد الاتصال بأقسامه مع الضبط وإلى ما فقد الاتصال بأقسامه مع العاضد
~~والشذوذ والعلة معا
# ثم ارتقى إلى ما فقد فيه أو ستة منها فقد الاتصال بحسب الإمكان من غير أن
~~تجمع أقسام الاتصال أو اثنين منها وكذا قسمي العدالة بأن تجعل مثلا المرسل
~~مع المنقطع أو مع المعضل أو الضعيف مع المجهول في قسم واحد ( و ) بعد
~~الانتهاء من هذا الشرط وهو الاتصال ( عد ) أي ارجع الشرط غير مبدوء به أو
~~لاوهو العدالة مثلا قد قسم سواها أي الأقسام الماضية تحته إثنان ( ثم زد )
~~مع كل من هذين غير الذي قدمته وتحته ثمانية لأنك ms076 تضم ما فقد فيه الضبط أو
~~العاضد أو فيه شذوذ أو علة لكل منهما ثم على ذا الحذو ( فاحتذى بمهملة ثم
~~مثناه مفتوحة بعدها معجمة أي افتد أنت والمعنى أنك تكمل هذا العمل الثاني
~~الذي بدأته بفقد الشرط المثنى به كما كملت الأول بأن تضم إلى فقد العدالة
~~بقسميها الآخر الذي فقد معه من باقيها ثالثا إلى أن ينتهي PageV01P097
~~العمل ثم عد فإبدأ بما فقد فيه شرط غير الأولين الذين بدأت بكل منهما في
~~عمليك وهو الضبط ثم ضمه إلى واحد من الثلاثة الباقية ثم إلى اثنين وهكذا
~~فافعل في فقد العاضد ثم عد فخذ الشاذ منفردا ثم مضموما مع المعلل ثم عد فخذ
~~العلل منفردا
# وإلى هنا انتهى العمل وهو مع كونه بحسب الفرض لا الواقع ليس بآخره بل لو
~~نظرنا إلى أن فقد الاتصال يشتمل أيضا والمعلق النقطع الخفي كالتدليس وفقد
~~العداله يشمل الضعيف بكذب راويه أو تهمته بذلك أو فسقه أو بدعته أو جهالة
~~عينه أو جهالة حاله وفقد الضبط يشمل كثرة الغلط والغفله والوهم وسوء الحفظ
~~والاختلاط والمخالفة لزادت الأقسام كثيرا كما أشار إليه ابن الصلاح لقوله
~~وما كان من الصفات له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلم فتتضاعف بذلك الأقسام
# ولكن قد صرح غير واحد منهم شيخنا بأن ذلك مع كثرة التعب فيه قليل الفائدة
# ولا يقال إن فائدته كون ما كثر فقد شروط القبول فيه أضعف لأنه ليس على
~~إطلاقه فقد يكون الفاقد للصدق وحده أضعف من فاقد ما عداه ذكر لأن فقد
~~العداله غير منحصر في الكذب وقول ابن الصلاح ثم ما عدم فيه جميع صفات
~~القبول فهو القسم الأرذل فقد لايعارضه كما أنه لايقال
# فائدته تخصيص كل قسم منها بلقب إذ لم يلقي منها إلا المرسل والمنقطع
~~والمعضل والمعلل والشاذ وكذا لقب مما لم يذكر في الاقسام المقطوع والمدرج
~~والمقلوب والمضطرب والموضوع والمطروح والمنكر وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي
~~بيانها وحينئذ فالاشتغال بغيرة من مهمات الفن الذي لا يتسع العمر الطويل
~~لاستقصائه ms077 آكد وقد خاض غير واحد ممن لم يعلم هذا الشأن في ذلك فتعبوا
~~واتبعوا PageV01P098
# ولو قيل لأطولهم وأعرضهم أوجدنا مثالا لما يلقب منها بلقب خاص لبقي ووراء
~~هذا كله أن في بعض الأقسام نزاعا وذلك أن اجتماع الشذوذ مع الضعيف أو
~~المجهول كما قاله الشارح غير ممكن على الصحيح لأن الشذوذ تفردالثقة عند
~~الجمهور وجوزه شيخنا بأن يكون في السند ثقة خولف وضعيف
# قال وفائدة ذلك قوة الضعف لكثرة الأسباب لكن قد يقال إنه إذا كان في
~~السند ضعيف بحال ما في الخبر من تعبير عليه نعم إن عرف من خارج إن المخالفة
~~من الثقة أو كان الضعيف بعد الراوي الذي شذ جاء ما قاله شيخنا
# وبالجملة فلما كان التقسيم المطلوب صعب المرام في بادي الرأي لحضه شيخنا
~~بقوله فقد الأوصاف راجع إلى ما في رواية طعن أو في سنده سقط فالسقط إما أن
~~تكون في أوله أو في آخره أو في أثنائه ويدخل تحت ذلك بالمرسل والمعلق
~~والمدلس والمنقطع والمعضل وكل واحد من هذه إذا انضم إليه وصف من أوصاف
~~الطعن وهي تكذيب الراوي أو تهمته بذلك أو فحش غلطه أو مخالفته أو بدعته أو
~~جهالة عينه أوجهالة حاله فباعتبار ذلك يخرج منه أقسام كثيرة مع الاحتراز من
~~التداخل المفضي إلى التكرار فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر حصلت منه
~~أقسام أخرى مع الاحتراز مما ذكر ثم إذا فقد أربعة أصاف فكذلك ثم كذلك إلى
~~آخره
# فكل ما عمدت فيه صفه واحده يعني غير الكذب يكون أخف مما عدمت فيه صفتان
~~إن لم تكن بتلك الصفه التي جبرتها صفه مقويه يعني كما كان ابن الصلاح من
~~غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في الحسن وهكذا إلى أن ينتهي الحديث
~~إلى درجه الموضوع المختلق بأن ينعدم فيه شروط القبول PageV01P099 ويوجد فيه
~~ما يشترط انعدامه من جميع أسباب الطعن والسقط
# قال لكن قال شيخنا يعني الشارح أنه لا يلزم من ذلك ثبوت الحكم بالوضع وهو
~~متجه لكن ms078 مدار الحكم في الأنواع على غلبة الظن وهي موجودة هنا انتهى ولا
~~يزيد عليه في الحسن وبهذا الاعتبار تزيد اقسامه جملة ( وعده ) أي قسم
~~الضعيف أبو حاتم ابن حبان ( البستي ) الماضي في الصحيح الزائد على الصحيحين
~~( فيما أوعى ) أي حفظ وجمع كما نفله ابن الصلاح عنه لكن غير معين للتصنيف
~~الواقع فيه
# وزعم الزركشي أن ذلك في أول كتابه في الضعفاء وليس كذلك فالذي فيه إنما
~~هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لاتقسيم الحديث الضعيف وهو التباس
~~بعيد خصوصا وعدة ما ذكره عشرون قسما ( لتسعة ) بتقديم الثناة وأربعين نوعا
~~خمسين قسما إلا واحدا كما هي عبارة ابن الصلاح ولكن الأولى أخضر مع
~~موافقتها الاصطلاح الحساب في تقديم العطف على الاستثناء والثانية أسلم من
~~عروض التصحيف ومن دخول اللام لكون عد متعديا مع نطق الرآن بهما في قوله تسع
~~وتسعون نعجة وألف سنة إلا خمسين عاما
# على أنه كان يمكن الناظم كما قال شيخنا أن يقول مسوعبا خمسين إلا نوعا
~~وللخوف من التصحيف أيضا ثبت الجمع بينهما في الصحيحين إن لله تسعة وتسعين
~~إسما مائة إلا واحدا إذا علم هذا فسيأتي قبيل من تقبل روايته ومن ترد مسائل
~~تدخل في هذا القسم لا بأس باستحضارها
# تتمة أفراد ابن الجوزي عن هذا نوعا آخر سماه المضعف وهو الذي لم يجمع على
~~ضعفه بل فيه إما في المتن أو في السند تضعيف لبعض أهل الحديث وتقوية لآخرين
~~وهو أعلى مرتبة من الضعف المجمع عليه انتهى PageV01P100
# ومحل هذا إذا كان التضعيف هو الراجح أو لم يترجح شيء وإلا فيوجد في كتب
~~ملتزمي الصحة حتى البخاري مما يكون من هذا القبيل أشياء PageV01P101 $
~~المرفوع
# ( وسم مرفوعا مضافا للنبي % واشترط الخطيب رفع الصاحب )
# ( ومن يقابله بذي الإرسال % فقد عنى بذاك ذا اتصال ) $ * * *
# وقدم على ما بعده لتمحضه في شريف الإضافة ( وسم ) أيها الطالب مرفوعا
~~مضافا للنبي أي وسم كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له أو
~~فعلا أو تقريرا سواء أضافه إليه صحابي ms079 أو تابعي أو من بعدهما حتى يدخل فيه
~~قول المصنفي ولو تأخرو قال رسول الله فعلي هذا يدخل فيه المتصل والمرسل
~~والمنقطع والمعضل والمعلق لعدم إشتراط الاتصال ويخرج الموقوف والمقطوع
~~لاشتراط الإضافة المخصومة
# واشترط الحافظ الحجة أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ( الخطيب )
~~الآتي في الوفيات فيه رفع الصاحب فقط ولفظه المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن
~~قول الرسول أو فعله فعلى هذا مايضيفه التابعي فمن بعده إلى النبي لا يسمى
~~مرفوعا ولكن المشهور الأول مع أن شيخنا قد توقف في كونه قيدا فإنه قال يجوز
~~أن يكون ذكر الخطيب الصحابي على سبيل المثال أو الغالب لكون غالب ما يضاف
~~إلى النبي هو من إضافة الصحابة أنه ذكره على سبيل التقييد فلا يخرج حينئذ
~~عن الأول ويتأيد بكون الرفع إنما ينظر فيه إلى المتن دون الأسناد انتهى
~~وفيه نظر PageV01P102
# ومن يقابله أي المرفوع بذي الارسال أي بالمرسل كأن يقول في حديث واحد
~~رفعه فلان وأرسله فلان مثاله حديث عيسى بن يونس عن هشام ابن عروة عن أبيه
~~عن عائشة كان النبي يقبل الهدية ويتيب عليها
# قال الآجري سألت أبو داود عنه فقال تفرد برفغه عيسى وهو عند الناس مرسل
~~ونحوه قول الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى فقد عني القائل بذاك
~~اللفظ ذا اتصال أي المتصل بالنبي وحينئذ فهو رفع مخصوص إذ المرفوع أعم كما
~~قررناه على أن ابن النفيس مشى على ظاهر هذا فقيد المرفوع بالاتصال
~~PageV01P103 $ المسند
# ( والمسند المرفوع أو ما قد وصل % أو مع وقف وهو في هذا يقل )
# ( والثالث الرفع مع الوصل معا % شرط به الحاكم فيه قطعا ) $ * * *
# وقدم على ما بعده نظرا للقول الأول والأخير ( والمسند ) كما قاله أبو عمر
~~ابن عبد البر في التمهيد هو ( المرفوع ) إلى النبي خاصة وقد يكون متصلا
~~كمالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله أو منقطعا كمالك عن الزهري عن ابن
~~عباس عن رسول الله فهو وإن كان منقطعا لأن الزهري لم يسمع من ms080 ابن عباس فهو
~~مسند لأنه قد أسند إلى النبي
# قلت ونحوه قول ابن أبي حاتم يسأل أبي أسمع زرارة بن أوفى عبد الله بن
~~سلام فقال ما أراه سمع منه ولكنه يدخل في المسند وعلى هذا فهما أعني المسند
~~والمرفوع - على القول المعتمد فيه كما صرح به ابن عبد البر شيء واحد
~~والانقطاع يدخل عليهما جميعا ويلزم من ذلك أيضا شموله المرسل والمعضل قال
~~شيخنا وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهن بين المرسل
~~والمسند فيقولون أسنده فلان وأرسله فلان انتهى
# ويأتي فيه سلف قريبا من مقابلة للمرفوع بالمرسل وممن اقتضى صيغة أن
~~المسند المرفوع الدارقطني فقد نقل الحاكم عنه أنه قال في سعيد بن عبيد
~~PageV01P104 الله ابن جبير بن حية الثقفي إنه ليس بالقوي يحدث بأحاديث
~~بسندها وغيره يوقفها ( أو ) المسند ما قد وصل إسناده ( ولو ) كان الوصل مع
~~وقف على الصحابي أو غيره وهذا هو القول الثاني وعليه فالمسند والمتصل سواء
~~لإطلاقهما على كل من المرفوع والموقوف ولكن الأكثر استعمال المسند في الأول
~~كما قاله الخطيب فإنه بعد أن عزى في الكفاية لأهل الحديث أنه الذي اتصل
~~إسناده بين راويه وبين من أسند عنه
# قال إلا أن أكثر استعمالهم له فيما أسند عن النبي خاصة ( وهو ) أي المسند
~~في هذا أي فيما وقف على الصحابة وغيرهم يقل أي قليل وحينئذ فافتراقهما من
~~جهة أن استعمال التصل في المرفوع والموقوف على حد سواء بخلاف المسند
~~فاستعماله في المرفوع أكثر دون الموقوف
# ثم إن في كلام الخطيب الذي قد أقره ابن الصلاح عليه إشعارا باستعماله
~~المسند قليلا في المقطوع بل وفي قول من بعد التابعي وصريح كلامهم يأباه ( و
~~) القول الثالث إنه الرفع أي المرفوع إلى النبي مع الوصل أي مع اتصال
~~إسناده معا كما حكا ابن عبد البر في التمهيد عن قوم وهو شرط به الحافظ أبو
~~عبد الله النيسابوري الحاكم صاحب المستدرك في كيابه علوم الحديث فيه أي في
~~المسند ( قطعا ) حيث لم يحك فيه كما ms081 قال ابن الصلاح غيره وكالناظم إنما
~~أخره تبعا لأصله لا لضعفه فإنه هو الصحيح كما قال شيخنا وأشعر به تمريض ابن
~~دقيق العيد الأول وتقديمه لهذا عليه
# وقال المحب الطبري في المعتصر أيضا إنه أصح اذا لا تمييز إلا به يعني
~~لكون قائله لحظ فيه الفرق بينه وبين التصل والمرفوع من حيثية أن المرفوع
~~ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عنن الإسناد اتصل أم لا والمتصل تنظر
~~إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعا كان أو موقوفا PageV01P105
~~والمسند ينظر فيه إلى الحالين معا فيجمع شرطي الاتصال والرفع فيكون بينه
~~وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل
~~ولا عكس فيهما
# هذا مع شيخنا قال ما نصه والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث
~~وتصرفهم أن المسند هو ما أضاف من سمع النبي إليه بسند ظاهر الاتصال قال فمن
~~سمع أعم من أن يكون صحابيا أو تحمل في كفره وأسلم بعد النبي لكنه يخرج من
~~لم يسمع كالمرسل والمعضل ويسند يخرج ما كان بلا سند كقول القائل من
~~المنصفين قال رسول الله فإن هذا من قبيل المعلق وظهور الاتصال يخرج المنقطع
~~لكن يدخل فيه الإنقطاع الخفي كنعنعة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي
~~ونحوهما مما ظاهره الاتصال وقد تفتش فيوجد منقطعا واستشهد للأخير بأن لفظ
~~الحاكم المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه ليس يحتمله وكذلك سماع
~~شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي مشهور إلى رسول الله وفيه نظر
# فالظاهر أن قوله ليس يحتمله يخرج عنعنة المدلس خصوصا وقد صرح الحاكم بعد
~~باشتراط عدم التدليس في رواته
# ولكن الواقع أن أصحاب المسانيد من الأءمة لا يتحامون فيها تخريج معنعنات
~~المدلسين ولا أحاديث من ليس له من النبي إلا مجرد الرؤية من غير تكبير بل
~~عبادة الخطيب واتصال الإسناد فيه أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه
~~حتى ينتهي إلى آخره إن لم يبين في السماع بل اقتصر ms082 على العنعنة PageV01P106
~~$ المتصل والموصول
# ( وإن تصل بسند منقولا % فسمه متصلا موصولا )
# ( سواء الموقوف والمرفوع % ولم يروا أن يدخل المقطوع ) $ * * *
# وقدم على ما بعده نظرا لوقوعه على المرفوع ( وأن تصل ) أيها الطالب (
~~بسند ) أي وإن ترو بإسناد متصل منقولا قسمه متصلا وموصولا وكذا مؤتصلا
~~بالفك والهمزة كما هي عبارة الشافعي في مواضع من الأم وعزاها إليه البيهقي
~~وقال ابن الحاجب في تصريفه إنها لغته فهي مترادفة ( سواء ) في ذلك حيث اتصل
~~إسناده ( الموقوف ) على الصحابة والمرفوع إلى النبي فخرج بقيد الآتصال
~~المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق وكذا معنعن المدلس قبل تقين سماعه ولم
~~يروا أن يدخل المقطوع الذي هو كما سيأتي قيبا قول التابعي ولو اتصل إسناده
~~التننافر بين لفظ القطع والوصل هذا عند الإطلاق كما يشير إليه قول ابن
~~الصلاح ومطلقه أي المتصليقع على المرفوع والموقوف أما مع التقييد فهو جائز
~~بل أيضا في كلامهم
# يقولون هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو قلت
~~PageV01P107 $ الموقوف
# ( وسم بالموقوف ما قصرته % بصاحب وصلت أو قطعته )
# ( وبعض أهل الفقه سماة الأثر % وإن تقف بغيرة قيد تبر ) $ * * *
# وقدم على ما بعده لاختصاصه بالصحابي ( وسم ) أيها الطالب بالموقوف ما
~~قصته بصاحب أي على صابي قولا له وفعلا أو نحوهما مما لا قرينة فيه للرفع
~~سواء ( وصلت ) السند بذلك أو قطعته وشذ الحاكم فاشترط عدم الانقطاع
~~واختلافه فيه هل يسمى خبرا أم لا فمقتضى القول المرجوح لعدم مرادفة الخبر
~~للحديث وإن الخبر ما جاء عن غير النبي الأول وبعض أهل الفقه من الشافعية
~~سماه الأثر بل حكاه أبو القاسم الغوراني من الخرسانيين عن الفقهاء وأطلق
~~فإنه قال الفقهاء يقولون الخبر ما كان عن النبي ولأثر ما يروى عن الصحابة
~~انتهى
# وظاهر تسمية البهيقي كتابه المشتمل عليهما بمعرفة السنن والآثار معهم
~~وكان سلفهم فيه إمامهم فقد وجد ذلك في كلامه كثيرا واستحسنه بعض المتأخرين
~~قال لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت في المترتب عليها فيقال لما نسب
~~لصاحب الشرع الخبر وللصحابة الأمر ms083 وللعلماء القول والمذهب PageV01P108
# ولكن المحدثونكما عزاه إليهم النووي في كتابيه يطلقون الأثر على المرفوع
~~والموقوف
# وظاهر تسمية الطحاوي لكتابه المشتمل عليهما شرح معاني الآثار معهم وكذا
~~أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار له إلا أن كتابه اقتصر فيه على المرفوع
~~وما يورده فيه من الوقوف فبطريق التبعية بل في الجامع للخطيب من حديث عبد
~~الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد الكوفي عن جعفربن
~~محمد عن أبيه عن جده مرفوعا ما جاء عن الله فهو فيضة وما جاء عني فهو حتم
~~وفريضة وما جاء عن أصحابي فهو سنة وما جاء عن اباعهم فهو أثر وما جاء عمن
~~دونهم فهو بدعة
# قال شيخنا وينظر في سنده فإنني أظن أنه باطل
# قلت بل لا يخفى بطلانه على أحد أتباعه فالفاريابي رمى بالوضع وفي ترجمته
~~أورده الذهبي في الميزان واللذان فوقه قال المستغفري في كل منهما يروى
~~العجائب وينفرد بالمناكير
# وأصل ما ظهر من مشى الشخص على الأرض
# قال زهير
# ( والمرء ما عاش ممدود له الأثر % لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر ) $
# ثم إنه لا اختصاص في الموقوف بالصحابي بل ولو أضيف المروي للتابعي وكذا
~~لمن بعده كما اقتضاه كلام ابن الصلاح بسماع تسميته موقوفا ( و ) لكن أن تقف
~~بغيره أي على غير الصحابي وفي بعض النسخ بتابعي والأول أشمل فقيد ذلك بقولك
~~موقوف على فلان تبرأ أي يزكو عملك ولا ينكر PageV01P109 $ المقطوع
# ( وسم بالمقطوع قول التابعي % وفعله قد رأى للشافعي )
# ( تعبيرة به عن المنقطع % قلت وعكسه اصطلاح البردي ) $ * * *
# ويجوز في جمعه المقاطيع والمقاطع بإثبات التحتانية وحذفها اختيارا
~~كالمسانيد والمراسيل لكن المنقول في مثل المقاطيع عن البصريين الجرمي
~~الإثبات جزما والجرمي مع الكوفيين في جواز الحذف واختاره ابن مالك وسم
~~بالمقطوع قول التابعي وفعله حيث لا قرينة للرفع فيه كالذي قبله ليخرج ما هو
~~بحسب اللفظ قول تابعي أو صحابي ويحكم له بالرفع للقرينة كما سيأتي قريبا في
~~سادس الفروع
# وبذلك يندفع منع إدخالهما في أنواع الحديث بكون ms084 أقوال الصحابة والتابعين
~~ومذاهبهم لا مدخل لها فيه بل قال الخطيب في جامعه إنه يلزم كتبها والنظر
~~فيها ليتخير من أقوالهم ولا يشذ عن مذاهبهم
# قلت لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل وربما يتضح بها المعنى المحتمل
~~من المرفوع
# وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة
~~المرفوعات إلى النبي في لزوم العمل بها وتقديما على القياس PageV01P110
~~وإلحاقها بالسنن انتهى
# ومسألة الاحتجاج بالصحابي مبسوطة في غير هذا المحل ثم إن شيخنا أدرج في
~~المقطوع ما جاء عن دون التابعي وعبارته ومن دون التابعي من أتباع التابعين
~~فمن بعدهم فيه أي في الإسم بالمقطوع مثله أي مثل ما ينتهي إلى التابعي وقد
~~رأى أي ابن الصلاح للشافعي رحمه الله تعبيره به أي بالمقطوع عن المنقطع أي
~~الذي لم يتصل إسناده ولكنه وإن كان سابقا حدوث الاصطلاح فقد أفاد ابن
~~الصلاح أنه رأى ذلك أيضا في كلام الطبراني وغيره ممن تأخر يعني كالدارقطني
~~والحميدي وابن الحصار فالتعبير بالمقطوع في مقام المنقطع موجود في كلامهم
~~أيضا
# قلت وعكسه أي عكس ما للشافعي ومن معه ( اصطلاح ) الحافظ الثقة أبي بكر
~~أحمد بن هارون بن روح البرديجي البردعي بإهمال داله نسبة لبردعة بلدة من
~~أقصى بلاد آذربيجان بينها وبين برديجة اربعة عشر فرسخا المتوفى في رمضان
~~سنة إحدى وثلاثمائة حيث قال في جزء له لطيف تكلم فيه على المنقطع والمرسل
~~المنقطع هو قول التابعي وهذا وإن حكاه ابن الصلاح فإنه لم يعين قائله بل
~~قال كما سيأتي في المنقطع
# وحكى الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما وري عن التابعي أو
~~من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله وحينئذ فهو أعم
# ولكن قال ابن الصلاح إنه غريب بعيد وشبه أن يكون سلف شيخنا فيما أسلفته
~~عنه قريبا PageV01P111 $ فروع
# ( قول الصحابي من السنه أو % نحو أمرنا حكمه الرفع ولو )
# ( بعد النبي قاله بأعصر % على الصحيح وهو قول الأكثر )
# ( وقوله كنا نرى إن كان مع % عصر النبي من قبيل ms085 ما رفع )
# ( وقيل لا أو لا فلا كذاك له % وللخطيب قلت لكن جعله )
# ( مرفوعا الحاكم والرازي % ابن الخطيب وهو القوي ) $ * * *
# سبعة حسن إيرادها بعد الإنتهاء من كل من المرفوع والموقوف
# أحدها وقدم على غيره مما يصدر عن الصحابي لقربه إلى الصراحة قول الصحابي
~~رضي الله عنه ومن السنة كذا كقول علي رضي الله عنه من السنة وضع الكف على
~~الكف في الصلاة تحت السرة أو نحو أمرنا بالبناء للمفعول كأمر فلان وكنا
~~نؤمر بلا إضافة ونهينا كقول أم عطية رضي الله عنها أمرنا أن نخرج في
~~العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلي المسلمين ونهينا
~~عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا وأبيح أو رخص لنا أو حرم أو أوجب علينا كل
~~ذلك مع كونه موقوفا لفظا وحكمة الرفع ولو بعد وفاة النبي قاله بأعصر فضلا
~~عن كونه يسيرا وفي زمنه PageV01P112 في الزمن النبوي في أمرنا أبعد عن
~~الاحتمال فيما يظهر
# ويساعده تصريح بعض أئمة الأصول بقوة الاحتمال في السنة لكثرة استعمالها
~~في الطريقة وسواء قاله في محل الاحتجاج أم لا تأمر عليه غير النبي أم لا
~~كبيرا كان أو صغيرا
# وإن لم أر تصريحهم به في الصغير فهو محتمل ويمكن إخراجه من تقييد الحاكم
~~الصحابي لمعروف الصحبة وكذا من التفرقة بين المجتهد وغيره كما سيأتي وما
~~تقدم في المسألتين هو على صحيح عند المحدثين والفقهاء والأصوليين
# ونص الشافعي في الأم في باب عددكفن الميت بعد أن ذكر ابن عباس والضحاك بن
~~قيس وابن عباس والضحاك رجلان من أصحاب النبي لايقولان السنة إلا سنة رسول
~~الله
# على أن البهيقي قد جزم بنفي الخلاف عن أهل النقل فيهما وإنه مسند يعني
~~مرفوع
# وكذا شيخنا الحاكم حيث قالفي الجنائز من مستدركه أجمعوا على أن قول
~~الصابي من السنة كذا حديث مسند وقال في موضع آخر إذ قال الصحابي أمرنا بكذا
~~أو نهينا عن كذا أو كنا نفعل كذا أو نتحدث كذا فإني لا أعلم بين أهل النقل
~~خلافا فيه أنه مسند ms086
# وممن حكى الاتفاق أيضا لكن في السنة ابن عبد البر والحق ثبوت الخلاف
~~فيهما نعم قيد ابن دقيق العيد محل الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل
~~التردد بين شيئين أما إذا كان مما لامجال للاجتهاد فيه كحديث أمر بلال أن
~~يشفع الأذان فهو محمول على الرفع قطعا
# وممن ذهب إلى خلاف ما حكيناه فيهما من الشافعية أب بكر الصيرفي
~~PageV01P113 صاحب الدلائل ومن الحنفية أبو الحسن الكرخي وفي السنة فقط
~~الشافعي في أحد قوليه من الجديد كما جزم الرافعي بحكايتهما عنه ورجحه حماعة
~~بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين
# ومن الحنفية أبو بكر الرازي وابن حزم من الظاهرية وبالغ في إنكار الرفع
~~مستدلا بقول ابن عمر رضي الله عنهما أليس حسبكم سنة نبيكم أن حبس أحدكم عن
~~الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي
~~أو يصوم إن لم يجد هديا قال لأنه لم يقع منه إذ مد ما ذكره ابن عمر بل حل
~~حيث كان بالحديبية وكذا من أولتهم لمنع الرفع استلزامه ثبوت سنة للنبي بأمر
~~محتمل إذ يحتمل إرادة سنة غيره من الخلفاء فقد سماها النبي سنة في قوله
~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين أو سنة البلد وهي الطريقة ونحو ذلك
# ونحوه تعليل الكرخي لأمرنا فإنه متردد بين كونه مضافا إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلمأو إلى أمر القرآن أو الأمة أو بعض الأئمة أو القياس والاستنباط
~~وسوغ إضافته إلى صاحب الشرع يعني لكونه صاحب الأمر حقيقة بناء على أن
~~القياس مأمور باتباعه من الشارع
# قال وهذه احتمالات تمنع كونه مرفوعا وفي أمرنا فقط كما قال ابن الصلاح
~~فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي وخص ابن الأثير كما في مقدمة جامع الأصول له
~~نفي الخلاف فيها بأب بكر الصديق رضي الله عنه خاصة إذ لم يتأمر عليه أحد
~~غير النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فقد تأمر عليهم أبو بكر وغيره من
~~الأمراء في زمنه ووجب عليهم امتثال أمره ms087 فطرقه الاحتمال الناشىء عنه
~~الاختلاف
# ونحوه قول غيره في أمر بلال أن يشفع الأذان أنه نظر فلم يجد أحد تأمر
~~عليه في الآذان غير النبي فتمخص أن يكون هو الآمر PageV01P114
# ويتأيد بالرواية المصرحة بذلك وكذا قال آخر ينبغي أن يقيد الاختلاف فيهما
~~بما إذا كان في غير محل الاحتجاج أما في محل الاحتجاج فإن المجتهد لا يقلد
~~مثله فلا يريد بالسنة و بالأمر والنهي إلا من له ذلك حقيقة لكن الأول هو
~~الصحيح في هما كما تقدم وهو قول الأكثر من العلماء إذ هو المتبادر إلى
~~الذهن من الإطلاق لأن سنة النبي أصل وسنة غيره تبع لسنته وكذلك الأمر
~~والنهي لا ينصرف بظاهره إلا لمن هو الشارع وأمر غيره تبع فحمل كلامهم على
~~الأصل أولى خصوضا والظاهر أن مقصود الصحابة بيان الشرع
# وقال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول في أبيح وما بعدها يقوي في جانبه
~~أن لا يكون مضافا إلا إلى النبي لأن هذه الأمور له دون غيره قال ولا يقال
~~أوجب الإمام إلا على تأويل
# واستدلال ابن حزم الماضي للمنع بقول ابن عمر ممنوع بأنه لا انحصار لمسنده
~~في الفعل حتى يمنع إرادة ابن عمر بالسنة الرفع في من صد عن الحج ممن هو
~~بمكة بقصة الحديبية التي صد فيها عن دخولها بل الدائرة أوسع من القول أو
~~الفعل أو غيرهما ويتأيد بإضافته السنة إلى ,
# وكذا ما أبداه الكرخي من الاحتمالات في المنع أيضا بعيد كما قاله شيخنا
~~فإن أمر الكتاب ظاهر للكل فلا يختص بمخعرفته الواحد دون غيره وعلى تقدير
~~التنزل فهو مرفوع لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه عن النبي وأمر الأمة لايمكن
~~الحمل عليه لأن الصحابي من الأئمة وهو لا يأمرنفسه
# وأمر بعض الأئمة إن أراد من الصحابة مطلقا فبعيد لأن قوله ليس حجة على
~~غيره منهم وإن أراد من الخلفاء فكذلك لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا
~~الكلام والفتوى فيجب حمله على من صدر منه الشرع وبالجملة فهم من حيث أنهم
~~مجتهدون لا يحتجون ms088 بأمر مجتهد آخر إلا أن يكون القائل PageV01P115 ليس من
~~مجتهدي الصحابة
# فيحتمل ألا نه يريد بالآمر أحد المجتهدين منهم
# وحمله على القياس والاستنباط بعيد أيضا لأن قوله أمرنا بكذا يفهم منه
~~حقيقه الأمر والنهي لاخصوص الأمر باتباع القياس وما قاله ابن الأثير في
~~الصديق فهو كما قال شيخنا وغيرة مقبول وإن تأمر عمرو بن العاص في غزوة ذات
~~السلاسل على جيش فيه الشيخان أرسل بهما النبي في صدد وأمر عليه أبا عبيده
~~بن الجراح فلما قدم بهم على عمر وصار الأمير بل كان أبو عبيده أمير سريه
~~الخبط على ثلاثمائه من المهاجرين والأنصار فيهم عمر وأظن أبا بكر أيضا
# وكذا تأمر أسامه بن زيد على جيش هما فيه وأبو عبيده وخلق المهاجرين
~~والأنصار وتوفي قبل خروجه فأنفذه أبو بكر بعد أن استحلف امتثالا لوصيه رسول
~~الله
# وقيل ان أبا بكر سأل أسامه أن يأذن لعمر في الإقامه فأذن له وفي شرحها
~~طول
# وبالجمله فقد ثبت أن كلا من أبي عبيده وعمو وأسامه تأمر عليهما وصار ذلك
~~أحد الأدله في ولايه المفضول على الفاضل أو بحضرته فطروق الاحتمال فيه بعيد
~~جدا وما قيل في بلال ليس بمتفق عليه فلأن أبي شبيه وابن عبد البر أنه أذن
~~لأبي بكر مده خلافته ولم يؤذن لعمر نعم هو مقتضى قول مالك لم يأذن لغير
~~النبي صلى الله عليه وسلم سوى مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاءا
~~شديدا ومن أدله الأكثرين سوى ما تقدم مارواة البخاري في صحيحه عن الزهري عن
~~سالم بن عبد الله بن عمر أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل عبد الله يعني
~~ابن عمر رضي الله عنهما عنه كيف تصنع في الموقف يوم عرفه ? فقال سالم إن
~~كنت تريد السنه فهجر بالصلاة يوم عرفه فقال ابن PageV01P116 عمر صدق إنهم
~~كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنه
# قال الزهري فقلت لسالم أفعله رسول الله فقال وهل متبعون في ذلك إلا سنته
~~انتهى
# وكل سلف فيما إذا لم يضف السنة ms089 إلى النبي فلو أضافها كقول عمر للصبي بن
~~معبد هديت لسنة نبيك للمقتضى كلام الجمهور السابق الدفع بل أولى وابن حزم
~~يخالف فيه كما تقدم بل نقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي أنه قال قد
~~يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي
# وجزم البلقيني في محاسنه بأنها على مراتب في احتمال الوقف قربا وبعدا
~~فأرفعها مثل قول ابن عباس الله أكبر سنة أبي القاسم ودونها قول عمرو بن
~~العاص لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد كذا ودونها قول عمر لعقبة بن
~~عامر اصبت السنة إذ الأول أبعد احتمالا والثاني أقرب اتمالا والثالث لا
~~إضافة فيه انتهى
# وقال غيره في قول عمرو بن العاص قال الدارقطني الصواب فيه لا تلبسوا
~~علينا وبيننا موقوف فدل قوله هذا على أن الأول مرفوع أما إذا صرح بالأمر
~~كقوله أمرنا رسول الله بكذا أو سمعته يأمر بكذا فهو مرفوع بلا خلاف لانتفاء
~~الاحتمال السابق لكن حكى القاضي أبو الطيب الطبري وتلميذه ابن الصباغ في
~~العدة عن داود الظاهري وبعض التكلمين إنه لايكون حجة ابن الصباغ في العدة
~~عن داود الظاهري وبعض المتكلمين إنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف
~~الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا
~~وليست كذلك في نفس الأمر
# وقال الشارح إنه ضعيف مردود ثم وجهه بما له وجه في الجملة ووجهه غيره
~~يجوز أن نحو هذا من الرواية بالمعنى وهم ممن لا يجوزها
# وأما شيخنا فرده أصلا فيما نقله عن غيره حيث قال وأجيب بأن الظاهر
~~PageV01P117 من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق
~~ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا للتلبيس عنه بنقل ما يوجب
~~على سامعه إعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي
# تتمة قول الصحابي إني لأشبهكم صلاة بالنبي وما أشبه كلأ قربن لكم صلاة
~~النبي كله مرفوع وهل ملتحق التابعي بالصحابي في من السنة ms090 أو أمرنا سيأتي في
~~خامس الفروع وقول النبي أمرت هو كقوله أمرني الله لأنه لا آمر إلا الله كما
~~سيأتي نظيره في يرفعه ويرويه وأمثلته كثيرة
# فمن المتفق عليه أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب ومن غيره أمرنا أن
~~نضع أيماننا على شمائلنافي الصلاة
# والحاصل أن من اشتهر بطاعة كبير إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك
~~الكبير والله أعلم
# والفرع الثاني ( قوله ) أي الصحابي كنا نرى كذا أو نفعل كذا أو نقول كذا
~~أو نحو ذلك وحكمه أنه إن كان ذلك مع ذكر عصر النبي كقول جابر كنا نعزل على
~~عهد رسول الله أو كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله وقول غيره كنا لا
~~نرى بأسا بكذا ورسول الله فينا أو كان يقال كذا وكذا على عهده أو كانوا
~~يفعلون كذا وكذا في حياته إلى غيرها من الألفاظ المفيدة للتكرار والاستمرار
# فهو وإن كان موقوفا لفظا من قبيلما رفع الصحابي بصريح الإضافة كما ذهبت
~~إليه الجمهور من المحدثين وغيرهم وقطع به الخطيب ومن قبله الحاكم كما سيأتي
# ومن الأصوليين الإمام فخر الدين وأتباعه وعللوه بأن غرض الرازي بيان
~~الشرع وذلك يتوقف على علم النبي صلى الله عليه وسلموعدم إنكاره قال ابن
~~الصلاح PageV01P118 وهو الذي عليه الاعتماد لأن ظاهر ذلك مشعر بأنه أطلع
~~عليه وقدرهم وتقريره كقوله وفعله قال الخطيب ولو علم الصحابي إنكارامنه في
~~ذلك لبينه قال شيخنا ويدل له احتجاج أبي سعيد الخدري على جواز العزل بفعلهم
~~له في زمن نزول الوحي فقال كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيء ينهي عنه لنى
~~عنه القرآن وهو استدلال واضح لأن الزمان زمانه تشريع
# وكذا يدل له مجيء بعض ما أتى ببعض هذه الصيغ بصريح الرفع وقيل لا يكون
~~مرفوعا حكاه ابن الصلاح عن البرقاني بلاغا أنه سأل الإسماعيلي عنه فأنكر أن
~~يكون مرفوعا كما خالف في نحو أمرنا يعني بل هو موقوف مطلقا قيد أم لا بخلاف
~~القول الأول فهو مفصل فإن قيد بالعصر ms091 النبوي كما تقدم فمرفوع ( أولا ) أي
~~وإن لم يقيد ( فلا ) يكون مرفوعا كذلك له أي لابن الصلاح حيث جزم به ولم
~~يحك فيه غيره ( و ) كذا للخطيب أيضا في الكفاية كما زاده الناظم مع أنه قد
~~فهم عن مشترطي القيد في الرفع وهم الجمهور كما تقدم القول به
# ولذلك قال النووي في شرح مسلم وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه
~~والأصول إن لم يضفه فهو موقوف قلت لكن قد جعله أي هذا اللفظ لم يقيد بالعصر
~~النبوي مرفوعا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وعبارته في علومه ومنه أي
~~ومما لم يصرح فيه بذكر الرسول قول الصحابي المعروف بالصبحة أمرنا أن نفعل
~~كذا ونهينا عن كذا وكذا نؤمر بكذا وكذا انتهى عن كذا وكذا نفعل كذا وكذا
~~نقول ورسول الله فينا كذا وكنا لا نرى بأسا بكذا وكان يقال كذا وكذا وقول
~~الصحابي من السنة كذا وأشباه ما ذكرناه إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة
~~فهو حديث مسند أي مرفوع
# وكذا جعله مرفوعا الإمام فخر الدين الرازي نسبة بإلحاق الزاي للري مدينة
~~مشهورة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس والخيال صاحب التفسير PageV01P119
~~والمحصول ومناقب الشافعي وشرح الوجيز للغزالي وغيرها وأحد الأئمة وهو أبو
~~عبد الله وأبو الفضائل محمد بن الخطيب بالري تلميذ محي السنة البغوي الإمام
~~ضياء الدين عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي البكري التيمي الشافعي
~~توفي بهراة في سنة ست وستمائة عن ثلاث وستين سنة كما نص على ذلك في المحصول
# ولم يفرقا بين المضاف غيره وحينئذ فعن الفخر في المسألة قولان
# وقال ابن الصباح في العدة إنه الظاهر قال الناظم تبعا للنووي في شرح
~~المهذب ( وهو القوي ) يعني من حديث المعنى زاد النووي انه ظاهر إستعمال
~~كثير من المحدثين والصحابة في كتب الفقه وإعتمده الشيخان في صحيحهما وأكثر
~~منه البخاري
# قلت ومما خرجه من أمثلة المسألة حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر كنا اذا
~~صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا
# وبتأيد القول بالرفع بإبراد النسائي له من ms092 وجه آخر عن جابر قال كنا نسافر
~~مع رسول الله ( فإذا صعدنا وذكره فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال الرفع مطلقا
~~الوقوف مطلقا التفصيل
# وفيها رابع أيضا وهو التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا
~~فمرفوع ويخفى كقول بعص الأنصار كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل فموقوف وبه قطع
~~الشيخ أ [ و إسحق الشيرازي وكذا قاله ابن السمعاني وحكاه النووي في شرح
~~مسلم عن آخرين
# وخامس وهو أنه إن أورده في معرض الإحتجاج فمرفوع وإلا فموقوف حكاه
~~القرطبي
# وسادس وهو أنه إن كان قائله من أهل الإجتهاد فموقوف وإلا فمرفوع
~~PageV01P120
# وسابع وهو الفرق بين كنا نرى وكنا نفعل بأن الأول مشتق من الرأي فيحتمل
~~أن يكون مستنده تنصيصا واستنباطا
# وتعليل السيف الآمري وأتباعه كون كنا نفعل ونحوه حجة بأنه ظاهر في قول كل
~~الأئمة لا يحسن إدراجهم مع القائلين بالأول كما فعل الشارح لاختلاف
~~المدركين
# وكل ما اوردناه من الخلاف حيث لم يكن في القصة إطلاعه
# أما إذا كان كقول ابن عمر كنا نقول ورسول الله حي أفضل هذه الأمة بعد
~~نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك رسول الله فلا ينكره فحكمه الرفع
~~إجماعا
# ثم إن النفي كالإثبات فيما تقدم كما علم من التمثيل ولذلك مثل ابن الصباغ
~~للمسألة بقول عائشة كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه
# لكن حديث كان باب المصطفى ( يقرع ) من الصحابة ( بالأظفار ) تأدبا
~~وإجلالا له كما عرف ذلك منهم في حقه وإن قال السهيلي إنه لأن بابه الكريم
~~لم يكن له حلق يطرق بها مما وقفا حكما أي حكمة الوقف لدى أي عند الحاكم
~~فإنه قال بعد أن أسنده كما سيأتي هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة
~~مسند الذكر لرسول الله وليس بمسند فإنه موقوف على صحابي حكى عن أقرانه من
~~الصحابة فعلا وليس يسنده واحد منهم ( و ) كذا عند ( الخطيب ) أيضا في جامعه
~~نحوه
# وإن أنكر البلقيني تبعا لبعض مشايخه وجوده فيه فعبارته في الموقوف الخفي
~~الذي ذكر من أمثلته ms093 هذا الحديث نصها قد يتوهم أنه هو مرفوع لذكر النبي
~~وإنما هو موقوف على صحابي حكى فيه عن غير النبي فعلا وذلك متعقبه عليهما (
~~والرفع ) في هذا الحديث ( عند الشيخ ) ابن الصلاح ذو تصويب قال والحاكم
~~معترف يكون ذلك من قبيل المرفوع يعني لأنه جنح إلى الرفع في غير المضاف فهو
~~هنا أولى لكونه كما قال ابن الصلاح أحرى وبإطاعه PageV01P121
# قال وقد كنا عددنا هذا فيما أخذنا عليه ثم تأولناه له على أنه أراد أنه
~~ليس بمسند لفظا بل هو موقوف كسائر ما تقدم وإنما جعلناه مرفوعا من حيث
~~المعنى انتهى
# وهو جيد وحاصله كما قال شيخنا إن له جهتين جهة الفعل وهو صادر من الصحابة
~~فيكون موقوفا وجهة التقرير وهو مضاف إلى النبي من حيث أن فائدة قرع بابه
~~أنه يعلم أنه قرع ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله
~~التقريع على ذلك الفعل فيكون مرفوعا لكن يخدش فيه أنه يلزم منه أ يكون جميع
~~قسم التقرير بجوز أن يسمى موقوفا لأن فاعله غير النبي قطعا وإلا فما إختصاص
~~حديث القرع بهذا الإطلاع
# قلت والظاهر أنه يلتزمه في غير التقرير الصريح كهذا الحديث وغيره لا
~~يلزمه ويستأنس له بمنع الإمام أحمد وابن مبارك من رفع حديث حذف السلام ينة
~~كما سيأتي في آخر هذه الفروع على أنه يحتمل أن الحاكم ترجح عنده إحتمال كون
~~القرع بعده بأن الإستئذان في حياته كان ببلال أو برباح أو بغيرهما وربما
~~كان بإعلام المرء بنفسه بل في حديث يسر بن سعيد عن زيد بن ثابت إحتجز النبي
~~في المسجد حجرة وفيه أنه لم يخرج إليهم ليلة قال فتنحنحنوا ورفعوا أصواتهم
~~وحصبوا بابه ولم يجيء في خبر صريح الإستئذان عليه بالقرع وإن فائدة ذكر
~~القرع مع كونه بعده ما تضمنه من إستمرارهم على مزيد الأدب بعده إذ حرمته
~~ميتا كحرمته حيا وإذا كان كذلك فهو موقوف مطلقا فالله أعلم
# والحديث المشار إليه أخرجه الحاكم في علومه وكذا في الأماني كما ms094 عزاه
~~إليها البيهقي في مدخله حيث أخرجه عن راو ورواه أبو نعيم في PageV01P122
~~المستخرج على علوم الحديث له عن راو أخر كلاهما عن أحمد بن عمرو الزيبقي
~~بالزاي المكسورة المشددة ثم تحتانية عن زكريا بن يحيى المنقري عن الأصمعي
~~عن كيسان مولى هشام بن حسان في رواية أبي نعيم عن هشام بن حسان وفي رواية
~~الأخرين عن محمد بن حسان زاد البيهقي هو آخر هشام بن حسان وهو حسن الحديث
# ثم إتفقوا عن محمد بن سيرين زاد أبو نعيم في روايته عن عمرو بن وهب ثم
~~إتفقوا عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله يقرعون
~~بابه بالأضافير
# وفي الباب عن أنس أخرجه الخطيب في جامعه من طريق أبي غسان مالك ابن
~~اسماعيل النهدي وضرار بن صرد شيخ حميد بن الربيع فيه كلاما عن المطلب ابن
~~زياد الثقفي ثم افترقا ففي رواية أبي غسان أخبرني أبو بكر بن عبد الله
~~الأصبهاني عن محمد بن مالك بن المنتصر وفي رواية حميد بن عمر بن سويد يعني
~~العجلي كلاهما عن أنس بن مالك قال كان باب رسول الله يقرع بالآظافير لفظا
~~حميد ولفظ الآخر كانت أبواب النبي والباقي سواء وكذا أخرجه البخاري في
~~الأدب المفرد والتاريخ عن أبي غسان والبزار في مسند عن حميد بن الربيع عن
~~ضراريه ( وأما عد ما فسره الصحابي ) الذي شاهد الوحي والتنزيل من أي القرآن
~~( رفعا ) أي مرفوعا كما فعل الحاكم وعزاه للشيخين وهو الفرع الثالث (
~~فمحمول على الأسباب ) للنزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه لتصريح الخطيب
~~فيها بقوله في حديث جابر الآتي قد يتوهم أنه موقوف وإنما هو مسند لأن
~~الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية نزلت في كذا كان مسندا وتبعه ابن
~~الصلاح وقيد به إطلاق الحاكم وانما كان كذلك لأن من التفسير مما ينشأ عن
~~معرفة البلاغة واللغة كتفسير مفرد بمفرد أو يكون متعلقا بحكم شرعي ونحو ذلك
~~مما للرأي فيه PageV01P123 مجال فلا يحكم لما يكون من ms095 هذا القبيل بالرفع
~~لعدم تحتم إضافته إلى الشارع
# أما اللغة والبلاغة فلكونهم في الفصاحة والبلاغة بالمحمل الرفيع
# وأما الأحكام فلاحتمال أن يكون مستفادا من القواعد بل هو معدود في
~~الموقوفات
# ومنه وهو المرفوع ما لا تعلق للسان ( سقط ص ) به ولا مجال للرأي فيه
~~كتفسير أمر مغيب من أمر الدنيا أو الآخرة أو الجنة أو النار وتعيين ثواب أو
~~عقاب ونحو ذلك من سبب نزول كقول جابر كانت اليهود تقول من أتى امرأته من
~~دبرها في قلبها جاء الولد أحول فأنزل الله ( ^ نساءكم حرث لكم ) ' 1 الآية
# على أنه قد يقال إنه يكفي في تسويغ الأخبار بالسبب البناء على ظاهر الحال
~~كما لو سمع من الكفار كلاما ثم أنزل الله تعالى ما يناقضه إذ الظاهر أنه
~~نزل ردا عليهم من غير احتياج إلى أن يقول له النبي هذا أنزل بسبب كذا فقد
~~وقع الأخبار منهم بالكثير بناء على ظاهر الحال ومن ذلك قول الزبير رضي الله
~~عنه في قصة الذي خاصمه في شراج الحرة إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ( ^
~~فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ' 2 وهو وإن كانفي بعض
~~الروايات جزم الزبير ذلك فالراجح الأول وإنه كان لا يجزم به وإذا كان كذلك
~~فطرقه الاحتمال
# وأما التقييد في قائل ما لامجال للرأي فيه بكونه ممن لم يعرف بالنظر في
~~PageV01P124 الكتب القديمة فسيأتي في سادس الفروع ( و ) الفرع الرابع
~~وآخرلصدور ألفاظه عمن دون الصحابي ( قولهم ) أي التابعي فمن دونه بعد ذكر
~~الصحابة ( يرفعه ) أو رفعه أو مرفوعا كحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس
~~الشفاء في ثلاثشربة عسل وشرطه محجم وكيه نار وأنهى أمتي عن الكي رفع الحديث
# وكذا قولهم ( يبلغ به ) أو ( رواية ) أو يرويه كحديث أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به الناس تبع لقريش وبه عن أبي هريرة رواية
~~تقاتلون قوما صغار الأعين وكحديث سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة رواية الفطرة خمس أو ينميه بفتح ms096 أوله وسكون النون وكسر الميم كحديث
~~مالك عن أبي حازم عن سهيل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده
~~اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لاأعلم إلا أنه ينمي ذلك
~~وكذا قولهم يسنده أو يأثره مما الحاصل عليه وعلى العدول عن التصريح
~~بالإضافة أما الشك في الصيغة التي سمع بها أهي ( قال رسول الله ) ( أو نبي
~~الله ) أو نحو ذلك كسمعت أو حدثني وهو ممن لا يرى الإبدال كما أفاد حاصله
~~المنذري أو طلبا للتخفيف وإثارا للاختصار أو للشك في ثبوته كما قالهما
~~شيخنا أو ورعا حيث علم أن المؤدي بالمعنى ( رفع ) أي مرفوعبلا خلاف كما صرح
~~به النووي واقتضاه قول ابن الصلاح
# وكل هذا وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله و حكم ذلك
~~عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا انتهى
# ويدل لذلك مجيء بعض المكني به بالتصريح ففي بعض الروايات لحديث الفطرة
~~خمس يبلغ به النبي وفي بعضها قال رسول الله وفي بعضها لحديث سهل ينمى إلى
~~النبي وفي بعضها قال مالك PageV01P125 ينمي أي يرفع الحديث والاسطلاح في
~~هذه اللفظة موافق للغة قال أهلها نميت الحديث إلى غيري نميا إذا أسندته
~~ورفعته وكذا في قوله وأنهى أمتي عن الكي دليل لذلك ( فانبت ) لهذه
~~الألفاظوما أشبهها مما الاصطلاح عن الكناية بها عن الرفع
# تتمة وقع في بعض الأحاديث قول الصحابي عن النبي يرفعه وهو في حكم قوله عن
~~الله عز وجل وأمثلته كثيرة منها حديث حسن أن المؤمن عندي بمنزلة كل خير
~~يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه وهذا من الأحاديث الإلهية وقد جمع منها
~~ابن المفضل الحافظ طائفة وأفردها غيره وإن يقل واحد من الألفاظ المتقدمة في
~~الفرع قبله من راو وعن تابع من التابعين
# وهو الفرع الخامس وقدم على ما بعده لاشتراكه مع الذي قبله في أكثر صيغة
~~وتوالي كلام ابن الصلاح فمرسل مرفوع بلا خلاف ولذا قال ابن القيم جزما (
~~قلت ) ومن السنة كذا ( عنه ) أي عن ms097 التابعي كقول عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة التابعي السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على
~~المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات نقلوا تصحيح وقفه على الصحابي عن الوجهين
~~اللذين حكاهما النووي في شروحه لمسلم والمهذب والوسيط لأصحاب الشافعي أهو
~~موقوف متصل أو مرفوع مرسل وهو ممن صحح أيضا أولهما
# وحينئذ فيفرق بينهما وبين ما قبلهما من صيغ هذا الفرع حيث اختلف الحكم
~~فيهما بأن يرفغ الحديث تصريح بالرفع وقريب منه ما ذكر معها بخلاف من السنة
~~فيطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين فكثيرا ما يعبرون بها فيما يضاف
~~إليهم وقد يريدون سنة البلد وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي فهو في
~~التابعي أقوى ولذلك اختلف الحكم في الموضوعين كما PageV01P126 افترق فيما
~~تقرر من التابعي نفسه نعم ألحق الشافعي رحمه الله بالصحابة سعيد بن المسيب
~~عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبو الزناد فقلت
~~سنة فقال سعيد سنة قال الشافعي والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة
~~النبي
# وكذا قال النبي المديني إذا قال سعيد مضت السنة فحسبك به وحينئذ فهو
~~مستثنى من التابعين كالمرسل على ما يأتي
# أما إذا جاء التابعي كنا نفعل فليس بمرفوع قطعا ولا بموقوف إن لم يضفه
~~لزمن الصحابة بل مقطوع فإن أضافه احتمل الوقف لأن الظاهر اصطلاحهم على ذلك
~~وتقريرهم له ويحتمل عدمه لأن تقرير الصحابي لاينسب إليه بخلاف تقريره وذو
~~احتمال للإرسال والوقف نحو أمرنا بالبناء المفعول بكذا إذا أتى ( منه ) أي
~~التابعي للغزالي في المستصفى فإنه قال إذا قال التابعي أمرنا بكذا يحتمل
~~أنه يريد أمر الشارع أو أمر كل الأمة فيكون حجة أو بعض ألصحابة فلا ومن ذلك
~~ينشأ احتمالا الرفع والوقف
# ولكن قوله فيكون حجة كأنه يريد في الجملة إن شمل الأول فإنه مرسل ثم إنه
~~يصرح بترجيح واحد منهما نعم يؤخذ من كلامه ترجيح إرادة الرفع أو الإجماع
~~وذلك أنه قال بعد قوله فلا لكن لا يليق ms098 بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد
~~من تجب طاعته
# وجزم أبو نصر بن الصباغ في العدة في أصول الفقه بأنه مرسل وحكي في سعيد
~~بن المسيب هل يكن ما يأتي به من ذلك حجة وجهين وإما إذا قال التبعي كانوا
~~يفعلون بكذا فلا يدل كما قال النووي في شرح مسلم تبعا للغزالي على فعل جميع
~~الأمة بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون
~~نقلا لإجماع PageV01P127
# وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف والذي قاله أكثر الناس واختاره الغزالي أنه
~~لا يثبت
# وذهبت طائفة وهو اختيار الرازي إلى ثبوته وبه جزم الماوردي وقال وليس آكد
~~من سنن الرسول وهي تثبيت به قال وسواء كان من أهل الاجتهاد أم لا أما إذا
~~قال لا أعرف بينهم فيه خلافا فإن كان من أهل الاجتهاد فاختلف أصحابنا فأثبت
~~الإجماع به قوم ونفاه آخرون وإن لم يكن من أهل الإجتهاد ولا ممن أحاط علما
~~بالإجماع والاختلاف لم يثبت الإجماع بقوله ( و ) الفرع السادس وآخر هو الذي
~~بعده لأنهما من الزيادات ما أتى عن صاحب من أصحاب رسول الله موقوفا عليه
~~لكنه مما لا مجال للاجتهاد فيه بحيث لا يقال رأيا أي من قبل الرأي حكمة
~~الرفع تحسينا للظن بالصحابي على ما قال الإمام فخر الين الرازي في المحصول
~~نحو من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد المروي عن ابن مسعود
~~رضي الله عنه ولم ينفرد بذلك فالحاكم الرافع لهذا أيضا اثبتا حيث ترجم عليه
~~في علومه معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله وأدخل معه في
~~الترجمة كنا نفعل وكان يقال ونحو ذلك مما مضى بل حكى ابن عبد البر إجماعهم
~~على أن قول أبي هريرة وقد رأى رجلا خارجا من المسجد بعد الآذان أما هذا فقد
~~عصى أبا القاسم أنه مسند
# وادخل في كتابه التقصي الموضوع لما في الموطأ من المرفوع يييعدة أحاديث
~~ذكرها مالك في الموطأ موقوفة منها حديث سهل بن ms099 أبي خيثمة في صلوات الخوف
# وصرحفي التمهيد بأنه لا يقال من جهة الرأي وقال أبو عمرو الداني قد يحكي
~~الصحابي قولا يوقفه على نفسه فيخرجه أهل الحديث في المسند لامتناع أن يكون
~~الصحابي قاله لايتوقف كحديث أبي صالح السمان عن أبي PageV01P128 هريرة أنه
~~قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات فمثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون
~~من جملة المسند
# وقال ابن العربي في القبس إذا قال الصحابي قولا يقتضيه القياس فإنه محمول
~~على المسند إلى النبي ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه كالمسند انتهى
# وهو الظاهر من احتجاج الشافعي رحمه الله في الجديد بقول عائشة فرضت
~~الصلاة ركعتين ركعتين حيث أعطاه حكم المرفوع لكونه مما لا مجال للرأي فيه
~~وإلا فقد نص على أن قول الصحابي ليس بحجة
# ومن أمثلة ذلك أيضا قول أبي هريرة ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله
~~وقول عمار بن ياسر من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم
# لكن قد جوز شيخنا في ذلك وما شبهه احتمال إحالة الإثم على ما ظهر من
~~القواعد بل يمكن أن يقال ذلك أيضا في الحديث الأول أما الساحر فلقوله تعالى
~~( ^ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله )
# وأما العراف وهو المنجم فلقوله تعالى ( ^ قل لا يعلم من في السماوات
~~والأرض الغيب إلا الله ) ' 2 '
# قال شيجنا لكن الأول يعني الحكم لها بالرفع أظهر انتهى
# على أن حديث ابن مسعود وإن جاء من أوجه عنه بصورة الموقوف PageV01P129
~~فقدجاء من بعضها بالتصريح بالرفع ومن الأدلة للأظهر أن أبا هريرة رضي الله
~~عنه حدث كعب الأحبار بحديث فقدت أمة من بني اسرائيل لا يدري ما فعلت فقال
~~له كعب أأنت سمعت النبي يقوله فقال له أبو هريرة نعم وتكرر ذلك مرارا فقال
~~له أبو هريرة أفأقرأ التوراة أخرجه البخاري في الجن من بدو الخلق من صحيحه
# قال شيخنا فيه إن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وإن الصحابي الذي
~~يكون كذلك إذا أخبر ms100 بما لا مجال للرأي والإجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع
~~انتهى
# وهذا يقتضي تقيد الحكم بالرفع لصدوره عن من لم يأخذ عن أهل الكتاب وقد
~~صرح بذلك فقال في مسألة تفسير الصحابي الماضية ما نصه إلا أنه يستثنى من
~~ذلك ما إذا كان الصحابي المفسر ممن عرف بالنظر في الإسرائيليات كعبد الله
~~بن سلام وغيره من مسلمة أهل الكتاب وكعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان
~~حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من
~~الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له حدثنا عن النبي ولا
~~تحدثناعن الصحيفة فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور النقلية الرفع
~~لقوة الاحتمال ولم يتعرض لتجويزه السابق لكون الأظهر كما قال خلافه
# وسبقه شيخه الشارح لهذا التقييد فإنه بعد أن نقل أن كثيرا ما يشنع ابن
~~حزم في المحلي على القائلين بالرفع يعني في أهل المسألة قال وما ملخصه
~~ولإنكاره وجه فإنه وإن كان مما لا مجال للرأي فيه يحتمل أن يكون ذاك
~~الصحابي سمعه من أهل الكتاب ككعب الأحبار حين سمع منه العبادلة وغيرهم من
~~الصحابة مع قوله حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج قلت وفي ذلك نظر فإنه يبعد
~~أن الصحابي المتصف بالأخذ عن أهل الكتاب يسوغ PageV01P130 حكاية شيء من
~~الأحكام الشرعية التي لا مجال للرأي فيها مستندا لذلك من غير عزو مع علمه
~~بما وقع فيه من التبديل والتحريف بحيث سمي ابن عمرو بن العاص صحيفة النبوية
~~الصادقة احتزازا عن الصحيفة اليرموكية ,
# وقال كعب الأحبار حين سأل أبا مسلم الخولاني كيف تجد قومك لك قال مكرمين
~~ما نصه ما صدقتني التوراة لأن فيها إذا ما من رجل حكيم في قوم إلا بغوا
~~عليه وحسدوه وكونه في مقام تبيين الشريعة المحمدية كما قيل به في أمرنا
~~ونهينا وكنا نفعل ونحو ذلك فحاشاهم من ذلك خصوصا وقد منع عمر رضي الله عنه
~~كعبا من التحديث بذلك قائلا له لتتركنه أولا ms101 لحقنك بأرض القردة
# وأصرح منه منع ابن عباس له ولو وافق كتابنا وقال إنه لا حاجة بنا إلى ذلك
~~وكذا نهى عن مثله ابن مسعود وغيره من الصحابة بل امتنعت عائشة من قبول
~~هداية رجل معللة المنع بكونه ينعت الكتب الأول ولا ينافيه حدثوا عن بني
~~اسرائيل فهو خاص بما وقع فيهم من الحوادث والأخبار المحكية عنهم لما في ذلك
~~من العبارة والعظة بدليل قوله تلوه في رواية فإنه كانت فيهم الأعاجيب
# وما أحسن قول بعض أئمتنا هذا دال على سماعه للفرجة لا للحجة كما بسطت ذلك
~~كله واضحا في كتابي الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من التوراة
~~والانجيل
# إذا علم هذا فقد ألحق ابن العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين
~~أيضا مما لا مجال للاجتهاد فيه فنص على أنه يكون في حكم المرفوع وادعى أنه
~~مذهب مالك قال وهذا أدخل عن سعيد بن المسيب صلاة الملائكة خلف المصلي انتهى
# وقد يكون ابن المسيب اختص بذلك عن التابعين كما اختص دونهم PageV01P131
~~بالحكم في قوله من السنة وأمرنا والاحتجاج بمراسيله كما تقرر في أماكنه
~~ولكن الظاهر أن مذهب مالك هنا التعميم وبهذا الحكم أجيب من اعترض في إدخال
~~المقطوع والموقوففي علوم الحديث كما أشرت إليه في المقطوع ( و ) الفرع
~~السابع ما رواه عن أبي هريرة بكسر تاء التأنيث رضي الله عنه محمد بن سيرين
~~( و ) رواه ( عنه ) أي ابن سيرين أهل البصرة بفتح الموحدة على المشهور (
~~وكر ) رأى ابن سيرين أو الراوي من البصريين عنه قال بعد أي بعد أبي هريرة
~~بأن قال بعده قال قال بحذف فاعل
# قال الثاني مثاله ما رواه الخطيب في الكفاية من طريق دعلج حدثنا موسى ابن
~~هارون هو إكمال بحديث حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن
~~أبي هريرة قال قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه وقد رواه كذلك
~~النسائي في الكبرى عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل بن علية عن أيوب
# ومن حديث ms102 النصر بن شميل عن عبد الله بن عون كلاهما عن ابن سيرين فالخطيب
~~روى عن موسى المذكور به أي في الآتي كذلك الرفع فإنه قال إذا قال حماد بن
~~زيد والبصريون قال قال فهو مرفوع وقال الخطيب عقبة قلت للبرقاني أحسب أن
~~موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة فقال كذا يجب
# قال الخطيب ويحققه وساق من طريق بشر بن الفضل عن خالد قال قال محمد بن
~~سيرين كل شيء حديث عن أبي هريرة فهو مرفوع ولذلك أمثلة كثيرة منها ما رواه
~~البخاري في المناقب من صحيحه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد به إلى أبي
~~هريرة قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة الحديث وروى غيره من حديث عبد
~~الوارث عن أيوب عن محمد عن أبي PageV01P132 هريرة قال قال إذا اشتد الحر
~~فأبردوا بالصلاة ( وإذا ) أي الحكم بالرفع فيما يأتي عن ابن سيرين بتكرير
~~قال خاصة عجيب لتصريحه بالتعميم في كل ما رواه عن أبي هريرة بل لولا ثبوت
~~هذا القول عنه لم يسغ الجزم بالرفع في ذلك إذ مجرد التكرير من ابن سيرين
~~وغيره على الاحتمال وإن كان جانب الرفع أقوى فقد وجدنا الكثير مما جاء عن
~~غير ابن سيرين كذلك جاء بصريح الرفع في رواية أخرى
# بحديث شعبة عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال لا يصلي أحدكم
~~وهو يجد الخبث
# وحديث زيد بن الحباب عن أبي المنيب عن ابن بريدة عن أبيه قال قال الوتر
~~حق فمن لم يوتر فليس منا
# وحديث أبي نعامة السعدي عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال كيف
~~أنتم أو قال كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة الحديث فآخرها جاء من
~~حديث أبي العالية البراء عن ابن الصامت بصريح الرفع والأولان ذكر الخطيب مع
~~قوله شبه فيهما أنهما جاء من طريقين آخرين مرفوعين
# خاتمة لو أريد عزو لفظ مما جاء بشيء من كنايات الرفع وما أشبههاعلى ما
~~تفرد في هذه الفروع بصريح ms103 ( ا ) الإضافة إلى رسول الله كان ممنوعا فقد نهى
~~أحمد بن حنبل الفريابي وابن المبارك عيسى بن يونس الرملي عن رفع حديث حذف
~~السلام سنة وقال المصنف بعد حكايته في تخريجه الكبير للإحياء ما حصله
~~المنهي عنه عزو هذا القول إلى النبي إلا الحكم بالرفع PageV01P133 $ المرسل
# ( مرفوع تابع على المشهور % مرسل أو قيده بالكبير )
# ( أو سقط راو منه ذو أقوال % والأول الأكثر في استعمال )
# ( واحتج مالك كذا النعمان % وتابعوهما به ودانوا )
# ( وردة جماهير النقاد % للجهل بالساقط في الإسناد )
# ( وصاحب التمهيد عنهم نقله % ومسلم صدر الكتاب أصله )
# ( لكن إذا صح لنا مخرجه % بمسند أو مرسل يخرجه )
# ( من ليس يروي عن رجال الأول % نقبله قلت الشيخ لم يفصل )
# ( والشافعي بالكبار قيد % بمن روى عن الثقات أبدا )
# ( ومن إذا شارك أهل الحفظ % وافقهم إلا بنقص لفظ )
# ( فإن يقل فالمسند المعتمد % فقل دليلان به يعتضد )
# ( ورسموا منقطعا عن رجل % وفي الأصول نعته بالمرسل )
# ( أما الذي أرسله الصحابي % فحكمه الموصل على الصواب ) $ * * *
# وجمعه مراسيل بإثبات الياء وحذفها أيضا وأصله كما هو حاصل كلام العلائي
~~مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع كقوله تعالى ( ^ إنا أرسلنا PageV01P134
~~الشياطين على الكافرين ) ' 1 فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده بر أو
~~معروف أو من قولهم ناقة مرسال أي سريعة السير كأن المرسل أسرع فيه عجلا
~~فحذف بعض إسناده قال كعب
# ( أمست سعاد بأرض لايبلغها % إلا العتاق النجيبات المراسيل ) $
# أو من قولهم جاء القوم أرسالا أي متفرقين لأن بعض الإسناد منقطع من بقيته
~~وأما في الإصطلاح فمرفوع ) أي مضاف ( تابع ) من التابعين إلى النبي
~~بالتصريح أو لكنه على المشهور عند أئمة المحدثين مرسل كما نقله الحاكم وابن
~~عبد البر عنهم واختاره الحاكم وغيره ووافقهم جماعة من الفقهاء والأصولين
~~وعبر عنه بعضهم كالقوافي في التنقيح بإسقاط الصحابي من السند وليس بمتعين
~~فيه ونقل الحاكم تقييدهم له باتصال سنده إلى التابعي وقيده في المدخل بما
~~لم يأت اتصاله من وجه آخر كما سيأتي كل منهما
# وكذا قيده شيخنا بما سمعه التابعي من غير النبي ms104 ليخرج من لقبه كافرا فسمع
~~منه ثم أسلم بعد وفاته وحدث بما سمعه منه كالتنوخي رسول هرقل فإنه مع كونه
~~تابعيا محكوم لما سمعه بالاتصال إلا الإرسال وهو متعين وكأنهم أعرضوا عنه
~~لندوره
# وخرج بقيد التابعي مرسل الصحابي كبيرا كان أو صغيرا وسيأتي آخر الباب
~~وشمل إطلاقه الكبير منهم وهو الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم وكانت جل
~~روايته عنهم والصغير الذي لم يلق منهم إلا العدد PageV01P135 اليسيرأو لقي
~~جماعة إلا أن أجل رواية عن بعض التابعين ( أو قيده ب ) التابعي ( الكبير )
~~كما مقتضى القول بأن مرفوع صغير التابعين إنما منقطعا
# قال ابن عبد البر في مقدمة التمهيد المرسل أو قعوه بإجماع على حديث
~~التابعي الكبير عن النبي ومثل بجماعة منهم قال وكذلك من دونهم وسمى جماعة
~~قال وكذلك وسمي من دونهم أيضا ممن صح له لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم
# قال ومثله أيضا مرسل من دونهم فأشار بهذا الأخير إلى مراسيل صغار
~~التابعين ثم قال وقال آخرون لا يعني لا يكون حديث صغار التابعين مرسلا بل
~~يسمى منقطعا لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الإثنين فأكثر
~~روايتهم عن التابعين
# وإلى هذا الاختلاف أشار ابن الصلاح بقوله وصورته التي لا خلاف فيها حديث
~~التابعي الكبير قال شيخنا ولم أر التقييد بالكبير صريحا عن أحد نعم قيد
~~الشافعي المرسل الذي يقبل إذا اعتضد كما سيأتي بأن يكون من رواتهالتابعي
~~الكبير ولا يلزم من ذلك أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا بل
~~الشافعي صرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسله وذلك في قوله ومن نظر
~~في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل
~~ظاهرة ( وسقط راو منه ) أي ما سقط راو من سنده سواء كان في أوله أو آخره أو
~~بينهما واحد أو أكثر كما يوميء إليه تنكير راو وجعله اسم جنس ليشمل كما صرح
~~به الشارح سقوط راو فأكثر بحيث يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق وهو ظاهر
~~عبارة الخطيب حيث ms105 أطلق الانقطاع فإنه قال في كفايته المرسل هو ما انقطع
~~إسناده بأن لا يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه وكذا قال في موضع آخر
~~منها لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال PageV01P136 الحديث الذي ليس بمدلس هو
~~رواية الراوي عن من لم يعاصره كالتابعين عن النبي وابن جريج عن عبيد الله
~~بن عبد الله بن عتبة ومالك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أو عن من
~~عاصره ولم يلقه كالثوري وشعبة عن الزهري قال وما كان نحو ذلك فالحكم فيه
~~وكذا فيمن لقي من أضاف إليه وسمع منه إلا أنه لم يسمع منه ذلك الحديث واحد
# وحاصله التسوية بين الإرسال الظاهر والخفي والتدليس في الحكم ونحوه وقوله
~~أبي الحسن بن القطان في بيان الوهم والإيهام كما سيأتي في التدليس الإرسال
~~رواية الراوي عن من لم يسمع منه وهو الذيحكاه ابن الصلاح عن الفقهاء
~~الأصوليين بل وعن الخطيب فإنه قال والمعروف في الفقه وأصوله ان ذلك كله أي
~~المنقطع والمعضل يسمى مرسلا
# قال وإليه ذهب من أهل الحديث الخطيب وقطع به ونحوه قول النووي في شرح
~~مسلم المرسل عند الفقهاء والأصوليين والخطيب وجماعة من المحدثين ما انقطع
~~إسناده على أي وجه كان فهو عندهم بمعنى المنقطع فإن قوله على أي وجه كان
~~يشمل الابتداء والآنتهاء وما بينهما الواحد فأكثر
# وأصرح منه قوله في شرح المهذب ومرادنا بالمرسل هنا ما انقطع إسناده فسقط
~~من رواية واحد فأكثر وخالفنا أكثر المحدثين فقالوا هو رواية التابعي عن
~~النبي انتهى
# وممن صرح بحوه من المحدثين الحاكم فإنه قال في المدخل وتبعه البغوي في
~~شرح السنة هو قول التابعي أو تابع التابعي قال رسول الله وبينه وبين الرسول
~~قرن أو قرنان ولا يذكر سماعه من الذي سمعه يعني في رواية أخرى كما سيأتي أو
~~آخرالباب ولكن الذي مشى عليه في علومه خلاف ذلك وكذا أطلق أبو نعيم في
~~مستخرجه على التعليق مرسلا وممن أطلق المرسل على المنقطع من أئمتنا أبو
~~زرعة وأبو ms106 حاتم ثم الدارقطني ثم PageV01P137 البهيقي بل صرح البخاري في
~~حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل لكون إبراهيم
~~لم يسمع من أبي سعيد
# وكذا صرح هو وأبو داود في حديث لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن
~~مسعود بأنه مرسل لكونه لم يدرك ابن مسعود والترمذي في حديث لابن سيرين عن
~~حكيم بن حزام بأنه مرسل وإنما رواه ابن سيرين عن يوسف ابن ماهك عن حكيم وهو
~~الذي مشى عليه أبو داود في مراسليه في آخرين
# وأما أبو الحسن بن القطان من متقدمي أئمة اصحابنا فإنه قال المرسل أن
~~يروي بعض التابعين عن النبي خبرا أو يكون بين الراوي وبين رجل ورجل
# وقال الأستاذ أبو منصور المرسل ما سقط من إسناده واحد فإن سقط أكثر فهو
~~معضل ثم إنه على القول شموله المعضل والمعلق قد توسع من أطلقه من الحنفية
~~على قول الرجل من أهل هذه الأعصار قال النبي وكذا كان ذلك سلف الصفدي حيث
~~قال في تذكرته حكاية عن بعض المتأخرين المرسل ما رفع إلى النبي من غير
~~عنعنة والمسند ما رفعه راويه بالعنعنة فإن الظاهر أن قائله أراد بالعنعنة
~~الإسناد فهو كقول ابن الحاجب تبعا لغيره من أئمة الأصول المرسل قول غير
~~الصحابي قال رسول الله فإنه يتناول ما لو كثرت الوسائط
# ولكن قد قال العلائي إن الظاهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا
~~يريدونه إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي أو ما سقط منه اثنان
~~بعد الصحابي ونحو ذلك ويدل عليه قول إمام الحرمين في البرهان مثاله أن يقول
~~الشافعي قال رسول الله كذا وإلا فيلزم من الإطلاق المتقدم بطلان اعتبار
~~الأسانيد التي هي من خصائص هذه الأمة وترك النظر في أحوال PageV01P138
~~الرواة والإجماع في كل عصر على خلاف ذلك وظهور فساده غني عن الإطالة فيه
~~انتهى
# ولذلك خصه بعض المحققين من الحنفية بأهل الاعصار الأول يعني القرون
~~الفاضلة لما صح عنه أنه قال خير الناس قرني ms107 ثم الذين يلونهم قال الراوي فلا
~~أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة وفي رواية جزم فيها بثلاثة بعد قرنه
~~بدون شك ثم يفشو الكذب وفي رواية ثم ذكر قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون
~~ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون وحينئذ فالمرسل ( ذو أقوال ) الثالث أوسعها
~~والثاني أضيقها الأول الأكثر في استعمال أهل الحديث كما قاله الخطيب وعبارة
~~عقب حكاية الثالث من كفايته إلا أن أكثرها ما يوصف بالإرسال من حيث
~~الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي أما رواه تابع التابعي فيسمونه المعضل
# بل صرح الحاكم في علومه بأن مشايخ الحديث لم يختلفوا أنه هو الذي يرويه
~~المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي ثم يقول التابعي قال رسول الله ووافقه
~~غيره على حكاية الاتفاق ( واحتج ) الإمام مالك هو ابن أنس في المشهور عنه (
~~وكذا ) الإمام أبو ححنيفة ( النعمان ) بن ثابت وتابعوهما المقلدون لهما
~~والمراد الجمهور من الطائفتين بل وجماعة من المحدثين والإمام أحمد في رواية
~~حكاها النووي وابن القيم وابن كثير وغيرهم به أي بالمرسل ودانوا بمضمونه أي
~~جعل كل واحد منهم ما هو عنده مرسل دينا يدين به في الأحكام وغيرها وحكاه
~~النووي في شرح المهذب عن كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم قال ونقله الغزالي عن
~~الجماهير
# وقال أبو داود في رسالته وأما المراسيل قفد كان أكثر العلماء يحتجون بها
~~فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي رحمه الله
~~فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره انتهى PageV01P139
# فكان من لم يذكر أحمد في هذا الفريق رأى ما في الرسالة أقوى مع ملاحظة
~~صنيعه في العلل كما سيأتي قريبا وكونه يعمل بالضعيف الذي يندرج فيه المرسل
~~إذا لم يجد في الباب غيره كما تقدم ثم اختلفوا أهو على من المسند أو دونه
~~أو مثله وتظهر فائدة الخلاف عند التعارض
# والذي ذهب إليه أحمد وأكثر المالكية والمحققون من الحنفية كالطحاوي وأبي
~~بكر الرازي تقديم المسند قال ابن عبد البر وشبهوا ذلك بالشهود يكون بعضهم
~~أفضل حالا من بعض وأقعد وأتم ms108 معرفة وإن كان الكل عدولا جائزي الشهادة انتهى
# والقائلون بأنه أعلى من المسند وجهوه بأن من أسند فقد أحالك على إسناده
~~والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم
# ومن أرسل مع علمه ودينه وإمامته وثقته فقد قطع لك بصحته وكفاك النظر فيه
~~ومحل الخلاف فيما قيل إذا لم ينضم إلى الإرسال ضعف في بعض رواته وإلا فهو
~~حينئذ أسوأمن مسند ضعيف جزما ولذا قيل إنهم اتفقوا على اشتراط ثقة المرسل
~~وكونه لا يرسل إلا عن الثقات قاله ابن عبد البر وكذا أبو الوليد الباجي من
~~المالكية وأبو بكر الرازي من الحنفية
# وأما الثاني لاخلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز
~~بل يرسل عن غير الثقات أيضا وعبارة الأول فقال لم تزل الأئمة يحتجون
~~بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن
~~الضعفاء
# وممن اعتبر ذلك من مخالفتهم الشافعي فجعله شرطا في المرسل المعتضد ولكن
~~يد توقف شيخنا في صحة نقل الاتفاق من الطرفين قبولا وردا قال لكن ذلك فيهما
~~عن جمهورهم مشهور انتهى
# وفي كلام الطحاوي ما يوحي إلى احتياج المرسل ونحوه إلى الاختلاف
~~PageV01P140 بقرينة وذلك أنه قال في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود
~~إنه سئل كان عبد الله مع النبي ليلة الجن قال لا ما نصه فإن قيل هذا منقطع
~~لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا يقال نحن لم نحتج به من هذه الجهة إنما
~~احتججنا به لأن مثل أبي عبيدة على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله
~~وخلطته بخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره فجعلنا قوله حجة لهذا
~~من أمور فجعلنا قوله لا من الطريق التي وصفت
# ونحوه قول الشافعي رحمه الله في حديث لطاووس عن معاذ طاووس لم يلق معاذا
~~لكنه عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أخذ عن معاذ وهذا لا
~~أعلم من أحد فيه خلافا وتبعه البيهقي وغيره
# ومن الحجج لهذا القول أن احتمال ms109 الضعف في الواسطة حيث كان تابعيا لا سيما
~~بالكذب بعيد جدا بإنه أثنى على عصر التابعين وشهد له بعد الصحابة بالخيرية
~~ثم للقرنين كما تقدم بحيث استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن
~~تفاوتت منازلهم في الفضل فإرسال التابعي بل ومن اشتمل عليه باقي القرون
~~الثلاثة الحديث بالجزم من غير وثوق بمن قاله مناف لها هذا مع كون المرسل
~~عنه ممن اشترك معهم في هذا الفضل
# وأوسع من هذا القول عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا
~~مجلدوا في حد ومجربا عليه شهاده زور أو ظنيا في ولاء أو قرابه
# قالوا فاكتفى رضي الله عنه بظاهر الاسلام في القبول إلا أن يعلم منه خلاف
~~العداله ولم يكن الواسطه من هذا القبيل لما أرسل عنه التابعي والأصل قبول
~~خبرة حتى يثبت عنه ما يقتضي الرد وكذا ألزم بعضهم المانعين بأن مقتضى الحكم
~~لتعاليق البخاري المجزومه بالصحه إلى من علق عنه أنه من يجزم من أئمه
~~التابعين عن النبي يستلزم صحته من باب أولى لاسيما وقد قيل إن المرسل لو لم
~~يحتج بالمحذوف لما حذفه فكأنه عدله
# ويمكن إلزامهم لهم أيضا بأن مقتضى تصحيحهم في قول التابعي من PageV01P141
~~السنه وفقه على الصحابي حمل قول التابعي قال رسول الله على أن المحدث له
~~بذلك صحابي تحسينا للظن به في حجج بطول إيرادها لاستلزامه التعرض للرد في
~~كون جامع التحصيل في هذه المسأله للعلائي متكفل بذلك كله وكذا صنف فيها ابن
~~بد الهادي جزءا وردة أي الإحتجاج بالمرسل جماهر بحذف الياء تخفيفا جمع
~~جمهور أي معظم النقاد من المحدثين كالشافعي أحمد وحكموا بضعفه لجهل بالساقط
~~في الإسناد فإنه يحتمل أن يكون تابعيا لعدم تقيدهم بالروايه عن الصحابه ثم
~~يحتمل أن يكون ضعيفا لعدم تقيدهم بالثقات وعلى تقدير كونه ثقه يحتمل أن
~~يكون روي عن تابعي أيضا يحتمل أن يكون ضعيفا وهلم جرا إلى سته فهو أكثر ما
~~وجد من روايه بعض التابعين عن بعض واجتماع سته في حديث يتعلق بسورة ms110 إخلاص
~~وصاحب التمهيد وهو أبو عمر بن البر عنهم يعني المحدثين نقله بل حكى الإجماع
~~عن طلب عداله المخبر ومسلم وهو ابن الحجاج صدر الكتاب الشهير الذي صنفه في
~~الصحيح أصله أي رد الاحتجاج به فإنه قال في أثناء كلام ذكرة في مقدمه
~~الصحيح على وجه الإيراد على لسان خصمه والمرسل من الروايات في اصل قولنا
~~وقول أهل العلم بلأخبار ليس بحجه وأقرة ومشى عليه في كتابه وهو محكي عن
~~أحمد كما قدمته
# ومشى عليه في العلل حيث يعل الطريق المسنده بالطريق المرسله ولو كان
~~المرسل عنده حجه لأزمه لما أعل به ويكفينا نقل صاحبه أبي داود أنه تبع فيه
~~الشافعي كما تقدم
# وكذا حكى عن مالك وهو غريب فالمشهور عنه الأول وممن حكى الثاني عن مالك
~~الحاكم وقال النووي في شرح المهذب المرسل لا يحتج به عندنا وعند جمهور
~~المحدثين وجماعه من الفقهاء وجماهير أصحاب الأصول والنظر قال وحكا الحاكم
~~أبو عبدالله بن سعيد بن المسيب PageV01P142 ومالك وجماعه أهل الحديث
~~والفقهاء انتهى
# وبسعيد يرد على ابن جرير الطبري من المتقدمين وابن الحاجب من المتأخرين
~~ادعاؤهما إجماع التابعين على قبوله إذ هو من كبارهم مع أنه لم يتفرد مرة
~~بينهم بذلك بل قال به من ابن سيرين والزهري
# و ( غايته ) انهم غير متفقين على مذهب واحد كاختلاف من بعدهم ثم إن ما
~~أشعر به كلام أبي داود في كون الشافعي أول من ترك الاحتجاج به ليس على
~~ظاهرة بل هو قول ابن مهدي ويحيى القطان وغير واحد ممن قبل الشافعي ويمكن أن
~~اختصاص الشافعي لمزيد التحقيق فيه
# وبالجمله فالمشهور عن أهل الحديث خاصه القول بعد صحته بل هو قول بتهور
~~الشافعيه واختيار اسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكيه
~~والقاضي أبي بكر الباقلاني وجماعه كثيرين من أئمه الأصول
# وبالغ بعضهم في التضييق فرده مراسيل الصحابه كما بالغ من توسع من أهل
~~الطرف الآخر فقيل مراسيل أهل هذه الإعصار وما قبلها وبينا هناك ردة
# وسنبين رد الآخر آخر الباب وما ms111 أوردته من حجج الأولين مردود
# أما الحديث فمحمول على الغالب والأكثريه وإلا فقد وجد فيمن بعد الصحابه
~~من القرنين من وجدت فيه الصفات المذمومه لكن بقله بخلاف من بعد القرون
~~الثلاثه فإن ذلك أكثرهم فيهم واشتهر
# وقد روى الشافعي عن عمه حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال إني لأسمع الحديث
~~استحسنه فما يمنعني من ذكرة إلا كراهيه أن يسمعه سامع فيقتدى به وذلك أني
~~أسمعه من الرجل لاأثق به قد حدث به عمن أثق به أو أسمعه من رجل أثق به قد
~~حدث ب عمن لا أثق به PageV01P143
# وهكذا كما قال ابن عبد البر يدل على أن ذلك الزمان أي زمان الصحابه
~~والتابعين كان يحدث فيه الثقه وغيرة
# ونحوة ما أخرجه العقيلي من حديث ابن عون قال ذكر أيوب السختياني لمحمد بن
~~سيرين حديثا عن أبي قلابه فقال أبو قلابه رجل صالح ولكن عمن ذكرة أبو قلابه
# ومن حديث عمران بن حدير أن رجلا حدثه عن سليمان التيمي عن محمد ابن سيرين
~~أن من زار قبرا أو صلى إليه فقد برىء الله منه قال عمران فقلت لمحمد عن أبي
~~مجلز أن رجلا ذكر عنك كذا فقال أبو مجلز كنت أحسبك يا أبا بكر أشد اتقاءا
~~فإذا لقيت صاحبك فاقرأه السلام وأخبره أنه كذب قال ثم رأيت سليمان عند أبي
~~مجلز فذكرت ذلك له فقال سبحان الله إنما حدثنيه مؤذن لنا ولم أظنه يكذب
~~فإنه هذا والذي قبله فيهما رد أيضا على من يزعم أن المراسيل لم تزل مقبولة
~~معمولا بها
# ومثل هذه حديث عاصم عن ابن سيرين قال كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى
~~وقعت الفتنة بعد وأعلى من ذلك ما رويناه في الحلية من طريق ابن مهدي عن ابن
~~لهيعة أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعد ما قال إن هذه الأحاديث دين
~~فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا انتهى
# ولذا قال شيخنا إن هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل إذ بدعة
~~الخوارج ms112 كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون ثم في عصر التابعين فمن
~~بعدهم وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه فربما سمع الرجل
~~الشيء فحدث به ولم يذكر ممن حدثه به تحسينا للظن فيحمله عنه غيره ويحيى
~~الذي يحتج بالمقاطع فيحتج به مع كونه أصلهما ذكرت فلا حول ولا قوة إلا
~~بالله PageV01P144
# وأما الإلزام بتعاليق البخاري فهو قد علم شرطه في الرجال وتقييده بالصحة
~~بخلاف التابعين وأما بعده فالتعديل المحقق في المبهم لا يكفي على المعتمد
~~كما سيأتي في سادس فروع من تقبل روايته فكيف بالاسترسال إلى هذا الحد
# نعم قد قال ابن كثير المبهم الذي لم يسمى أو سمى ولم تعرف عينه لايقبل
~~وايته أحد علمناه ولكن إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لها بالخير
~~فإنه يستأنس بروايته ويستضيء بها في مواطن
# وقد وقع في مسند أحمد وغيره من هذا القبيل كثير وكذا يمكن الانفصال عن
~~الأخير بأن الموقوف لا انحصار له فيما اتصل بخلف المحتج به
# وبهذا أو غيره مما لا نطيل بإيراده قويت الحجة في رد المرسل وإدراجه في
~~جملة الضعيف ( لكن إذا صح ) يعني ثبت ( لنا ) أهل الحديث خصوصا الشافعية
~~تبعا لنص إمامهم ( مخرجه ) أي المرسل ( بمسند ) يجيء من وجه آخر صحيح أو
~~حسن أو ضعيف يعتضد به أو بمرسل آخر يخرجه أي يرسله من ليس يروي عن رجال أي
~~شيوخ راوي المرسل ( الأول ) حتى يغلب على الظن عدم اتحادهما ( فقبله )
~~بالجزم جوابا لاإذا الشرطية كما صرح ابن مالك في التسهيل بجوازه في قليل من
~~الكلام وهو ظاهر كلام انبه الشارح ولكن نصوص مشاهير النحاة على اختصاصه
~~بضرورة الشعر على أنه لو قال متى بدل إذا ويقبل بدل نقبله كما قال شيخنا
~~لكان أحسن وكذا يعتضد بما ذكره مع هذين الشافعي كما سيأتي من مواقفه قول
~~بعض الصحابي أو فتوى عوام أهل العلم مع كونه الآعتضاد بها في الترتيب هكذا
# وقد نظم الزائد بعض الآخذين عن الناظم فقال
# ( أو كان قول واحد من مصحب % خير ms113 الأنام عجم وعرب ) PageV01P145
# ( أو كان فتوى جل أهل العلم % وشيخنا أهمله في النظم )
# قلت الشيخ ابن الصلاح لم يفصل في المرسل المعتضد بين كبار التابعين
~~وصغارهم بل أطلق كما ترى وأنه بناء على المشهور في تعريفه كما تقدم (
~~والشافعي ) الذي اعتمد ابن الصلاح مقاله في ذلك ( بالكبار ) منهم ( قيدا )
~~المعتضد وتبع ابن الصلاح في الإطلاق النووي في عامة كتبه ثم تنبه للتقييد
~~في شرحه للوسيط وهو من أواخر تصنيفه فإنه قال فيه وأما الحديث المرسل فليس
~~بحجة عندنا إلا أن الشافعي كان يرى الاحتجاج بمرسل الكبار من التابعين بشرط
~~أن يعتضد بأحد أمور أربعة وذكرها ( و ) كذا قيده الشافعي بمن روى منهم عن
~~الثقات أبدا بحيث إذا عين شيخه في مرسله في رواية أخرى أو في مطلق حديثه
~~حسبما يحتملها كلام الشافعي الآتي لا يسمى مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية
~~عنه ولا يكفي قوله أنه لم يكن يأخذ إلا عن الثقات كما جاء عن سعيد بن
~~المسيب وغيره فالتوثيق مع الإبهام لا يكفي على ما سيأتي نعم قد قال الشافعي
~~في سعيد بخصوصه إنه ما عرفه روى إلا عن ثقة وأجاب بذلك من عارضه في قبول
~~مراسليه خاصة بل وزاد أنه لا يحفظ له منقطعا إلا وجد ما يدل على تسديده
# ولهذا قال ابن الصلاح عقب العاضد بمجيئه من وجه آخر ولهذا احتج الشافعي
~~بمرسلات سعيد فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر قال ولا يختص ذلك عنده بإرسال
~~ابن المسيب انتهى
# وتبعه أحمد فنقل الميموني وحنبل معا عنه إنه قال مراسيل سعيد صحاح لا نرى
~~أصح من مراسلاته
# وقال ابن معين هي أحب إلي من مراسلات الحسن ولكن قد قال النووي في
~~الإرشاد اشتهر عند الفقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد حجة عند الشافعي
~~PageV01P146 حتى أن كثيرا منهم لا يعرفون غير ذلك وليس الأمر على ذلك ثم
~~بينه بما ذكر معناه في شرح المهذب فإنه قال فيه عقب نقله عن الشافعي في
~~المختصر مما رواه عنه الربيع أيضا إرسال ابن المسيب ms114 عندنا حسن ما نصه اختلف
~~أصحابنا المتقدمون في معناه على وجهين حكاهما الشيخ أبو إسحاق في اللمع
~~والخطيب في كتابيه الفقيه والمتفقه والكفاية وآخرون
# أحدهما أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل قالوا لأنها فتشت فوجدت
~~مسندة
# ثانيهما أنها ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما ذكرناه قالوا وإنما رجح
~~الشافعي لمرسله والترجيح بالمرسل جائز
# قال الخطيب في كتابه الفقيه والمتفقه والصواب الثاني وأما الأول فليس
~~بشيء وكذا قال في الكفاية إن الثاني هو الصحيح لأن في مراسيل سعيد ما لم
~~يوجد بحال من وجه يصح
# قال البيهقي وقد ذكرنا لابن المسيب مراسيل لم يقبلها الشافعي حيث لم ينضم
~~إليها ما يؤكدها ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها قال
~~وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم
~~الحفاظ قال وأما قول القفال المروزي في أول كتابه شرح التخليص قال الشافعي
~~في الرهن الصغير مرسل سعيد عندنا حجة فهو محمول على التفصيل الذي قدمناه عن
~~البيهقي والخطيب والمحققين
# قلت وممن صرح بأن كل ما أرسله مسند محمد بن حميد قال أبو داود في سننه
~~سمعته يقول كل شيء حدثتك عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي فهو مسند عن ابن
~~عباس عن النبي ( و ) قيده أيضا بمن إذا شاركمنهم أهل الحفظ في أحاديثهم (
~~وافقهم ) فيها ولم يخالفهم إلا بنقص لفظ لا يختل معه المعنى فإن ذلك الشرح
~~للباء لا يضر في قبول مرسله PageV01P147 وكل من هذه أعني روايته عن الثقات
~~ومواقفه الحفاظ وكونه من الكبار صفة للمرسل بكسر المهملة دالة على صحة
~~مرسله المروي عنه
# وثانيهما جار في كل راو أرسل أو أسند كما قيل إن المحتج بالمرسل أيضا
~~يشترط أولهما كما تقدم مع النزاع فيه
# وهذا سياق نص الشافعي ليعلم أن الشارح وغيره ممن أورده أخل منه بأشياء
~~مهمة
# فروى البيقي في المدخل عن شيخه الحاكم عن الأصم عن الربيع عنه أنه قال
~~والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ms115 من التابعين فحدث حديثا متقطعا عن
~~النبي اعتبر بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه الحفاظ
~~المأمونون فأسندوه إلى رسول الله بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة
~~ما قبل عنه وحفظه وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما
~~ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن فبل العلم
~~من غير رجاله الذين قبل عنهم فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي
~~أضعف من الأولى وإن لم يوجدذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي
~~قولا له فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ
~~مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون
~~بمثل معنى ما روي عن النبي ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روي عنه لم
~~يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما يروى عنه
~~ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه ووجد حديثه أنقص
~~كانت في هذه دلائل على فإن خالفه صحة مخرج حديثه
# ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله
~~PageV01P148
# قال وإذا وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت أحببنا يعني اخترناكما قاله
~~البيهقي أن نقبل مرسله ولا تستطيع أن نزعم أن الحجة يثبت به ثبوتها
~~بالمؤتصل وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية
~~عنه إذا سمى وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله - فقد يحتمل أن يكون
~~مخرجهما واحدا من حديث من لو سمى لم تقبل وإن قول بعض اصحاب رسول الله صلى
~~اللهعليه وسلم إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة
~~قوية إذا نظر فيها ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب رسول
~~الله يوافقه ويحتمل مثل هذا ms116 فيمن وافقه بعض الفقهاء
# قال فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب النبي فلا
~~أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لأمور
# أحدهما إنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم توجد عليهم الدلائل
~~فيما أرسلوا بضعف مخرجه والآخرة كثرة الإحالة في الأخبار وإذا كثرت الإحالة
~~كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه
# وكذا رواه الخطيب في الكفاية من طريق أحمد بن موسى الجوهري ومحمد ابن
~~أحمد أن الطرائقي كلاهما عن الربيع به بزيادة قوله في أواخره عن التابعين
~~الذين كثرت مشاهدتهم لبعض الصحابة فليس عند البيهقي وهو مفيد فائدة جليلة
# وقد زاد بعضهم مما يعتضد به المرسل فعل صحابي أو انتشار أو عمل أهل العصر
~~أو قياس معتبر
# ويمكن رجوعها إلى كلام الشافعي بتكلف في بعضها ثم إن ما تقدم عن الشافعي
~~من عدم الاحتجاج بالمرسل إلا إن اعتضده هو المعتمد وإن زعم الماوردي أنه في
~~الجديد يحتج بالمرسل إذا لم يوجد دليل سواه وكذا نقله PageV01P149 غيره فقد
~~ورده ابن السمعاني بإجماع النقلة من العراقيين والخراسانيين للمسألة عنه
~~على أنه عنده غير حجة نعم
# قال التاج السبكي ما معناه إنه إذا دل على محظور ولم يوجد سواه فالأظهر
~~وجوبالانكفاف يعني احتياطا ( فإن يقل ) على وجه الخدش في الاعتضاد بمسند
~~فالمسند هو المعتمد حينئذ ولا حاجة إلى المرسل فقل مجيبا بما هو حاصل كلام
~~ابن الصلاح أن المرسل تقوي بالمسند وبأنبه قوة الساقط منه وصلاحيته للحجة
~~وأيضا فكما قال النووي وعليه اقتصد الناظم لتضمنه إبداء فائدة ذلك هما
~~دليلان إذ المسند دليل برأسه والمرسل به أي المسند يعتضد ويصير دليلا آخر
~~فيرجع بهما الخبر عند معارضته خبر ليس له سوى طريق مسند
# قال غيره وربما يكون المسند حسنا فيرتقي عن هذه المرتبة ولكن هذا الإيراد
~~إنما يأتي إذا كان المسند بمفرده صالحا للحجة أما إذا كان مما يفتقر إلى
~~اعتضاد فلا إذ كل منهما اعتضد بالآخر وصار به حجة
# ولذا قيده الإمام الفخر الرازي في المحصول بقوله هذا في ms117 مسند لم تقم به
~~الحجة إذا انفرد أفاده شيخنا وحينئذ فيكون اعتضاده بهذا المسند كاعتضاده
~~بمرسل آخر لاشتراكهما في عدم الصلاحية للحجة ويجيء القول بعدم الفائدة في
~~ذلك لأنه انضمام غير مقبول إلى مثله فهو بمثابة شهادة غير العدل إذا انضمت
~~إلى مثلها
# ولكن قد أجيب بأن القوة إنما حصلت من هيئة الاجتماع إذ بانضمام أحدهما
~~إلى الآخرقوي الظن بأن له أصلا كما تقدم في تقرير الحسن لغيره
# ان الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ راويه وكثرة غلطهلا من جهة اتهامه
~~بالكذب إذا روى مثله بسند آخر نظيره في الرواية ارتقى إلى درجة الحسن لأنه
~~يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الراوي ويعتضدكل منهما بالآخر ويشهد
~~لذلك إفراد المتواتر PageV01P150
# والتشبيه بالشهادة ليس بمرضي لانفراقهما في أشياء كثيرة ( ورسموا ) أي
~~سمى جمهور أهل الحديث ( منقطعا ) قولهم عن رجل أو شيخ أو نحو ذلك مما يبهم
~~الراوي فيه وأمثلته كثيرة
# وممن صرح بذلك ابن القطان في الوهم والإيهام له ومن قبله الحاكم وأشار
~~إلى أنه لا يسمى مرسلا وفي كتب الأصول كالبرهان لإمام الحرمين لغته يعني
~~تسميته بالمرسل وذلك أنه جعل من صوره أن يقول رجل عن فلان الراوي من غير أن
~~يسميه أو أخبرني موثوق به رضي قال وكذلك إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله
~~ملحق بالمرسل للجهل بناقل الكتاب بل في المحصول أن الراوي إذا سمى الأصل
~~باسم لا يعرف به فهو كالمرسل وهذا يشمل المهمل كعن محمد وهو يحتمل جماعة
~~يسمون بذلك وكذا المجهول إذ لا فرق
# وممن أخرج المبهمات في المراسيل أبو داود وكذا أطلق النووي في غير موضع
~~على رواية المبهم مرسلا وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الأكثرون من
~~علماء الرواية وأرباب النقل كما حكاه الرشيد العطار في كتابه الغرر
~~المجموعة عنهم على أنه متصل في اسناده مجهول واختاره العلائي في جامع
~~التحصيل وأشار إليه بعض تلامذة الناظم بقوله ( قلت الأصح إنه متصل % لكن في
~~إسناده من يجهل )
# ولكن ليس ذلك على ms118 إطلاقه بل هو مقيد بأن يكون المبهم صرح بالتحديث ونحوة
~~لاحتمال أن يكون مدلسا وهو ظاهر وكذا قيل القول بغطلاق الجهاله بما إذا لم
~~يجيء مسمى في روايه أخرى
# وإذا كان كذلك فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم عليه بالجهاله إلا بعد
~~التفتيش لما ينشأ عنه من توقف الفقيه عن الإستدلال به للحكم مع كونه مسمى
~~في روايه أخرى وليس بإسناده ولا متنه ما يمنع كونه حجه ولذا PageV01P151
~~كان الإعتناء بذلك من أهم المبهمات كما سيأتي
# وكلام الحاكم في اتلمنقطع يشير إليه فإنه قال وقد يروي الحديث وفي إسناده
~~رجل غير مسمى وليس بمنقطع ذكر مثالا من وجهين يسمى الراوي في أحدهما وأبهم
~~في الآخر كما وقع للبخاري فإنه أورد حديثا من وجهين إلى أيوب السختياني قال
~~في أحدهما عن رجل عن أنس وفي الآخر عن أبي قلابه عن أنس
# ثم قال الحاكم وهذا لايقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة وبذلك
~~صرح في المعضل كما سيأتي ثم إن صورة المسألة في وقوع ذلك من غير التابعي
~~فأما لو قال التابعي عن رجل فلا يخلو إما أن يصفه بالصحة أم لا فإن لم يصفه
~~بها فلا يكون ذلك متصلا لحتمال أن يكون تابعيا آخر بل هو مرسل على بابه
# وإن وصفه بالصحبة فقد وقع في أماكن من السنن وغيرها للبيهقي تسميته أيضا
~~مرسلا ومراده مجرد التسمية فلا يحوي عليه حكم الإرسال في نفي الاحتجاج كما
~~صرح بذلك في القراءة خلف الإمام من معرفته عقب حديث رواه عن محمد بن أبي
~~عائشة عن رجل من الصحابة فإنه قال وهذا إسناد صحيح وأصحاب النبي كلهم ثقة
~~فترك ذكر تأسمائهم في الاسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه انتهى
# وبهذا القيد ونحوه يجاب عما توقف عن الاحتجاج به من ذلك لا لكونه لم يسم
~~ولو لم يصرح به ويتأيد كون مثل ذلك حجة بما روى البخاري عن الحميدي قال إذا
~~صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة ms119 وإن لم يسم
# وكذا قال الأثرم قلت لأحمد إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من الصحابة
~~ولم يسمه فالحديث صحيح قال نعم ولكن قيده ابن PageV01P152 الصيرفي بأن يكون
~~صرح بالتحديث ونحوه أما إذا قال عن رجل من الصحابة وما أشبه ذلك فلا يقبل
~~قال لأني لا أعلم أسمع ذلك التابع منه أم لا إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن
~~رجلين عن الصحابي ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا فلو علمت إمكانه
~~فيه لجعلته كمدرك العصر قال الناظم هو حسن متجه وكلام من اطلق محمول عليه
# وتوقف شيخنا في ذلك لأن التابعي إذا كان سالما من الندليس حملت عنعنته
~~على السماع وهو ظاهر
# قال ولا يقال إنما يأتي هذا في حق كبار التابعين الذين جل روايتهم عن
~~الصحابه بلا واسطه واما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين فلا بد
~~من تحقق إدراكه لذلك الصحابي
# والغرض أنه لم أسمه حتى نعلم هل أدركه أم لا ? لأنا نقول سلامته من
~~التدليس كافيه في ذلك إذ مدار هذا يمل قوة ظن وهي حاصله في هذا المقام أما
~~الخبر الذي أرسله الصحابي الصغير عن النبي كان عباس وابن الزبير ونحوهما
~~ممن لم يحفظ عن النبي صلى الل 0 ه عليه وسلم إلا اليسير وكذا الصحابي
~~الكبير فيما ثبت عن أنه لم يسمعه إلا بواسطة فحكمه الوصل المقتضى للإحتجاج
~~به لأن غالب راويه الصغار منهم عن الصحابه وروايتهم عن غيرهم كما قال
~~النووسي في شرح المهذب زيادة فإذا رووها بينوها وحيث أطلقوا فالظاهر أنهم
~~عن الصحابه انتهى
# ولا شك أنهم عدول لا يقدح فيهم الجهاله بأعيانهم وأيضا ى فيما يرويه عن
~~التابعين غالبه بل عامته إنما هو من الإسرائيليات وما أشبهها من الحكايات
~~وكذا الموقوفات والحكم المذكور على الصواب المشهور بل أهل الحديث وإن سموه
~~مرسلا لاخلاف بينهم في إحتجاج به وإن نقل ابن كثير عن ابن الأثير وغيره فيه
~~خلافا وقول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وغيرة من PageV01P153 أئمة
~~الأصول ms120 إن لا يحتج به ضعيف وإن قال ابن برهان في الأوسط إنه الصحيح أي لا
~~فرق بين مراسيل الصحابة ومراسيل غيرهم
# وقال القاضي عبد الجبار إن مذهب الشافعي إن الصحابي إذا قال قال رسول
~~الله كذا قبيل إلا إن علم أنه أرسله وكذا نقله ابن بطال في أوائل شرحه
~~للبخاري عن الشافعي فالنقل بذلك عن الشافعي خلاف المشهور من مذهبه وقد صرح
~~ابن برهان في الوجيز أن مذهبه أن المراسيل لايجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل
~~الصحابة ومراسيل سعيد وما انعقد الإجماع على العمل به
# أما من أ حضر إلى النبي غير مميز كعبيد الله بن عدي ابن الخيار فإن أباه
~~قتل يوم بدر كافرا على ما قاله ابن ماكولا وعد ابن سعد أباه في مسلمة الفتح
~~وكمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فإنه ولد عام حجة الوداع فهذا مرسل لكن
~~لا يقال إنه مقبول كمراسيل الصحابة لأن رواية الصحابة إما أن تكون عن النبي
~~أو عن صحابي آخر والكل مقبول واحتمال كون الصحابي الذي أدرك وسمع يروي عن
~~التابعين بعيدا جدا بخلاف مراسيل هؤلاء فإنها عن التابعين بكثرة فقوى
~~احتمال أن يكون الساقط غير الصحابي وجاء احتمال كونه غير ثقة
# واعلم أنه تكلم العلماء في عدة الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من
~~النبي فكان من الغريب قول الغزاليفي المستصفى وقلده جماعة إنها أربعة ليس
~~إلا
# وعن يحيى القطان وابن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة
# وعن منذر عشرة وعن بعض المتأخرين أنها دون العشرين من وجوه صحاح
# وقد اغنيني شيخنا بجمع الصحيح والحسن فقط من ذلك فزاد على PageV01P154
~~الأربعين سوى ما هو في حكم السماع كحكاية حضور شيء فعل بحضرة النبي وأشار
~~شيخنا لذلك عقب قول البخاري في الحديث الثالث من باب الحشر من الرقائق هذا
~~مما يعد أن ابن عباس سمعه
# خاتمة المرسل مراتب أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه ثم صحابي له رواية
~~فقط ولم يثبت سماعه ثم المخضرم ثم المتقن كسعيد بن المسيب ويليها من ms121 كان
~~يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن
~~وأما مراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وحميد الطويل فإن غالب رواية
~~هؤلاء عن التابعين وهل يجوز تعمده قال شيخنا إن كان شيخه الذي حدثه به عدلا
~~عنده وعند غيره فهو جائز بلا خلاف أولا فممنوع بلا خلاف أو عدلا عنده فقط
~~أو عند غيره فقط فالجواز فيهما محتمل بحسب الأسباب الحاملة عليه الآتي في
~~التدليس الإشارة لشيء منها
# وقد بسطنا الكلام في هذا النوع بالنسبة لما قبله لكونه كما قال النووي في
~~الإشارة من أجل الأبواب فإنه احكام محضة ويكثر استعماله بخلاف غيره
~~PageV01P155 $ المنقطع والمعضل
# ( وسم بالمنقطع الذي سقط % قبل الصحابي به راو فقط )
# ( وقيل ما لم يتصل وقالا % بأنه الأقرب الاستعمالا )
# ( والمعضل الساقط منه إثنان % فصاعدا ومنه قسم ثنان )
# ( حذف النبي والصحاب معا % ووقف متنه على نت تبعا ) * * *
# وسم أيها الطالب بالمنقطع على المشهور الذي أسقط من روايته قبل الصحابي
~~به أي بسنده راو فقط من أي موضع كان ولا اختصاصله عند الحاكم ومن وافقه
~~بذلك بل سموا ما بينهم فيه الراوي كعن رجل منقطعا كما تقدم قريبا في المرسل
~~وبالغ أبو العباس القرطبي أسرى ابن الصلاح فسمى السند المشتمل إجازة منقطعا
~~وسيأتيرده في الإجازة
# وكذا لا انحصار له في السقط من موضع واحد بل لو سقط من مكانين أو أماكن
~~بحيث لا يزيد كل سقط منها على راو لم يخرج عن كونه منقطعا ولا في المرفوع
~~بل يدخل فيه موقوف الصحابة وخرج بقيد الواحد المعضل وبما قبل الصحابي
~~المرسل ولذا عرفه الحاكم في علومه بقوله هو غير المرسل قال وقل ما يوجد في
~~الحفاظ من يميز بينهما كذا قال
# الذي حققه شيخنا أن أكثر المحدثين على التغاير يعني كما قررناه لكن
~~PageV01P156 عند إطلاق الإسم وأما عند استعمال الفعل المشتق فإنهم يقتصرون
~~على الإرسال فيقولون أرسله فلان سواء كان مرسلا أو منقطعا قال ومن ثم أطلق
~~غير واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم يعني ms122 كالحاكم على كثير من المحدثين
~~أنهم لا يغايرون بينهما وليس كذلك لما حررناه وقل من نبه علي النكتة في ذلك
~~انتهى
# ثم بين الحاكم أن المنقطع على ثلاثة أنواع ولم يفصح بالأولين منها بل ذكر
~~مثالين علما منهما فأولهما رواية أبي العلاء بن الشخير عن رجلين من بني
~~حنظلة عن شدادبن أوس وثانيهما حاصله ما أتى فيه الإبهام في بعض الروايات مع
~~كونه مسمى في رواية أخرى ولكن لا تقف عليه إلا الحافظ المتبحر كما قدمته
~~قريبا في النوع قبله ثم قال والثالث ما في سنده قبل الوصل إلى التابعي الذي
~~هو محل الإرسال راو لم يسمع من الذي فوقه وذكر له مثالا فيه قبل التابعي
~~سقط من موضعين فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط قبل الوصول إلى التابعي
~~بل جعله نوعا منه وهو كذلك بلا شك
# وإذا كان يسمى ما أبهم فيه من هو في محل التابعي منقطعا فبالاحرى أن
~~يسميه كذلك مع إسقاطنا وقيل أن المنقطع ما لم يتصل إسناده ولوكان الساقط
~~أكثر من واحد كما صرح به ابن الصلاح في المرسل واقتضاه كلام الخطيب حيث قال
~~والمنقطع مثل المرسل الذي مشى فيه على أنه المنقطع الإسناد فيدخل فيه
~~المرسل والمعضل والمعلق
# وكذا قال ابن عبد البر المنقطع عندي كل ما لم يتصل سواء كان معزوا إلى
~~النبي أو إلى غيره فيدخل فيه الموقوف على الصحابي فمن دونه أيضا ويقرب منه
~~قول البرديجي المنقطع هو المضاف إلى التابعي فمن دونه قولا له أو فعلا إلا
~~أنه لابد فيه عند الخطيب من فقد اتصال السند بخلاف البريجي لذلك كما تقدم
~~في المقطوع استبعده ابن الصلاح PageV01P157
# وأبعد منه قول الكيا الهراسي أنه قول الرجل بدون إسناده قال رسول الله
~~وزعم أنه مصطلح المحدثين ورده ابن الصلاح في فوائد رحلته وقال إنه لا يعرف
~~لغيره
# قلت وشبيه بقوله من توسع في المرسل من الحنفية كما بينته هناك مع رده
~~والحاصل أن في المنقطع أربعة أقوال وقالا بألف الإطلاق أي ابن ms123 الصلاح بأنه
~~أي الثاني منها الأقرب أي من حيث المعنى اللغوي فإن الإنقطاع نقيض الإتصال
~~وهما في المعاني كهما في الأجسام فيصدق بالواحد والكل وما بينهما
# وقال وقد صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم بل هو الذي ذكره الخطيب في
~~كفايته يعني كما تقدم ( لا ) أنه الآكثر ( استعمالا ) بل أغلب استعمالهم
~~فيه القول الأول حسبما صرح به الخطيب فإنه قال إلا أن هذه العبارة تستعمل
~~غالبا في رواية من دون بعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر والثوري عن
~~جابر وشعبه عن أنس يعني بخلاف المرسل فأغلب استعماله منها أضافه التابعي
~~إلى رسول الله
# تتمة قد مضى في المرسل عن الشافعي وغيره ما يدل على قبول المنقطع إذا
~~احتف بقرينه وقال ابن السمعاني من منع قبول المرسل فهو أشد منعا لقبول
~~المنقطعات ومن قبل المراسيل اختلفوا انتهى
# وإنما يجيء هذا المعتمد في الفرق بينهما والمعضل وهو بفتح المعجمة من
~~الرباعي ( و ) المعتدي يقال أعضله فهو معضل وعضيل كما سمع في أعقدت العسل
~~فهو عقيد بمعنى معقد وأعله المرض فهو عليل بمعنى معل وفعيل بمعنى مفعل إنما
~~يستعمل في المعتدى
# والعضيل المستغلق الشديد ففي حديث أن عبدا قال يا رب لك PageV01P158
~~الحمد كما ينبغي بجلال وجهك وعظيم سأنك فأعضلت بالملكين فلم يدرينا كيف
~~يكتبا الحديث قال أبو عبيد الله هو من العضال الأمر الشديد الذي لا يقوم له
~~صاحبه انتى
# فكأن المحدث الذي حدث به أعضله حيث ضيق المجال على من يوفيه إليه وحال
~~بينه وبين معرفة روايته بالتعديل أو الجرح وشدد عليه الحال ويكون ذاك
~~الحديث معضلا لإعضال الراوي له هذا تحقيق لغة وبيان استعارته هو في
~~الإصطلاح الساقط منه أي من إسناده اثنان فصاعدا أي مع التوالي حتى لو سقط
~~كل واحد من موضع كان منقطعا كما سلف لا معضلا ولعدم التقيد باثنين
# قال ابن الصلاح إن قول المصنفين قال رسول الله من قبيل المعضل يعني كما
~~قيل بمثله في المرسل والمنقطع وسواء في سقوط اثنين هذا الصحابي ms124 والتابعي أو
~~أثنان بعدهما من أي موضع كان كل ذلك مع التقيد بالرفع الذي استغنى وعن
~~التصريح به بما يفهم من القسم الثاني وعلم بهذا التعريف أنه أعم من المعلق
~~من وجه ومبائن للمقطوع والموقوف وكذا مبائن للمرسل والمنقطع بالنظر لكثرة
~~استعمالهم فيهما
# ولا يأتي قول ابن الصلاح أنه لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع ولا
~~عكس إلا بالنظر للقول الآخر في المنقطع الذي لا يحصره في سقط راو واحد ولا
~~يخصه بالمرفوع ز
# وقول الحاكم نقلا عن علي بن المعتمد وغيره عن أئمتنا المعضل هو أن يكون
~~بين المرسل إلى النبي أكثر من رجل شامل أيضا لأكثر من اثنين لا سيما وقد
~~صرح بعد بقوله فربما أعضل اتباع التابعين وأتباعهم الحديث إلى آخر كلامه
~~الذي أرشد فيه لما تقدم مثله في أواخر المرسل مع كونه لم ينفرد به بل وافقه
~~عليه أبو نصر السجزي وعزاه لأصحاب الحديث وهو عدم المبادرة PageV01P159 إلى
~~الحكم قبل الفحص وإلا فقد يكون الحديث عن الراوي من وجه معضلا ومن آخر
~~متصلا كحديث مالك الذي في الموطأ أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول الله
~~' للملوك طعامه وكسوتهفهذا معضل عن مالك لكونه قد روي عنه لكن خارج الموطأ
~~عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به
# واستفيد من هذا المثال أيضا أن الحاكم لايخص السقط بانتهاء السند بل ولو
~~كان في اقنائه كما علم مما تقدم ونحوه قول ابن الصلاح وكذلك ما يرويه من
~~دون تابع التابعي عن أبي بكر وعمر وغيرهما يعني عن النبي ثم إن هذا الحديث
~~بخصوصه لو لم نعلم كون الساقط منه اثنين لم يسغ التمثيل به وإنماهو منقطع
~~على رأي الحاكم وغيره ممن يسمى المبهم منقطعا أو متصل في إسناده مجهول لأن
~~قول مالك بلغني يقتضي ثبوت مبلغ ولا يمتنع أن يكون واحدا ومنه أي ومن
~~المعضل قسم ثان وهو حذف النبي والصحابي رضي الله عنه معا ووقف متنه على من
~~تبعا أو على التابع ms125 كقول الأعمش عن الشعبي يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا
~~وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه فتنطق جوارحه أو لسانه فيقول لجوارحه
~~أبعدكن الله ماخاصمت إلا فيكن أخرجه الحاكم
# وقال عقبة أعضله الأعمش وهو عند الشعبي متصل مسند أخرجه مسلم في صحيحه
~~وساقه من حديثه فضيل بن عمر وعن الشعبي عن أنس قال كنا عند رسول الله فضحك
~~فقال هل تدرون مم ضحكت قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطة العبد ربه عز
~~وجل يوم القيامة يقول يا رب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى قال فإني لا أجيز
~~اليوم على نفسي ساهدامني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا فيختم على فيه
~~ثم يقال لأركانه انطقي الحديث نحوه PageV01P160
# وقال ابن الصلاح إنه حسن فالانقطاع بواحد مع الوقف صدق عليه الانقطاع
~~باثنين الصحابي والرسول وهو باستحقاق اسم الإعضال أولى انتهى
# ولا يتهيأ الحكم بكل ما أضيف إلى التابعي بذلك إلا بعد تنبيه أي على
~~التابعي بجهة أخرى فقد يكون مقطوعا ثم إنه قد يكون الحديث معضلا ويجيء من
~~غير طريق من أعضله متصلا كحديث خليد بن دعلج عن الحسن أخذ المؤمن عن الله
~~أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع وإذا قتر عليه قتر فهو مروي من حديث معاوية بن
~~عبد الكريم الضال عن أبي همزة عن ابن عمر رفعة به ذكره الحاكم
# وأعلم أنه قد وقع كما أفاده شيخنا التغيير بالمعضل في كلام جماعه من أئمه
~~الحديث فيما لم يسقط منه شيء البته بل لإشكال في معناه وذكر لذلك أمثله ولم
~~يذكر منها ما رواة الدولابي في الكنى من طريق خليد بن دعلج عن معاويه ابن
~~قرة عن أبيه رضي الله عنه رفعه من كانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما
~~ترك من زكاته وقال هذا معضل معضل يكاد يكون باطلا
# قال شيخنا فإما أن يكون يطلق على كل من المعنيين أو يكون المعرف به وهو
~~المتعلق بالإسناد بفتح الضاد والواقع في كلام من أشير إليه بكسرها ويعنون
~~به ms126 المستغلق الشديد أي الإسناد والمتن قال وبالجمله فالتنبيه عليه كان
~~متعينا
# تتمه قد يؤخذ من ترتيب الناظم تبعا لأصله هذه الأنواع الثلاثه أنها في
~~الرتبه كذلك ويتأيد بقول الجوزجاني المعضل أسوأ حالا من المنقطع وهو
~~PageV01P161 أسوأ حالا من المرسل وهو لايقوم به حجه انتهى
# ومحل الأول في المنقطع من موضع واحد أما إن كان من موضعين أو أكثر فقد
~~يكونان سواء PageV01P162 $ العنعنه
# ( وصحوا وصل معنعن سلم % من دلسه راويه واللقاء علم )
# ( وبعضهم حكا بذا إجماعا % ومسلم لم يشرط اجتماعا )
# ( لكن تعاصرا وقيل يشترط % طول صحابه وبعضهم شرط )
# ( معرفه الراوي بالأخذ عنه % وقيل كل ما أتانا منه )
# ( منقطع حتى يبين الوصل % وحكم أن حكم عن والجل )
# ( سووا وللقطع نحا البرديجي % حتى يبين الوصل في التخريج )
# ( قال ومثله رآى ابن شيبه % كذا له ولم يصوب صوبه )
# ( قلت الصواب أن من أدرك ما % راوة بالشرط الذي تقدما )
# ( يحكم له بالوصل كيفما روى % بقال أو عن أو بأن فسوا )
# ( وما حكى عن أحمد بن حنبل % وقول يعقوب على ذا نزل )
# ( وكثر استعمال عن في ذا الزمن % إجازة وهو بوصل ما قمن ) $ * * *
# وما ألحق بها من المؤنن وقد يقال له المؤنان لما انتهى المنقطع جزما
~~أردفه بالمختلف فيه والعنعنه فعلله من عنعن الحديث إذا راوة بعن من غير
~~بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع وصححوا أي الجمهور من PageV01P163 أئمه
~~الحديث وغيرهم وصل مسند معنعن أتى عن رواة مسمين معروفين أن سلم من دلسه
~~بضم الدال فعله من دلس وهو قياس مصدر فعل بكسر العين في الألوان والعيوب أي
~~من تدليس راويه واللقاء المكنى به عن السماع بينه وبين من عنعن عنه علم
~~وعليه العمل بحيث أودعه مشترطو والصحيح تصانيفهم وقبلوه
# وقال أبو بكر الصيرفي الشافعي كل من علم له يعني ممن لم يظهر تدليسه سماع
~~من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاة وكل من
~~علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم
# قال ابن الصلاح ومنى ms127 الحجه في ذلك في سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه
~~منه لكان بإطلاقه الروايه عنه من غير ذكر الواسطه بينه وبينه مدلسا والظاهر
~~السلامه من وصمه التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس وبعضهم كالحاكم حكي
~~بذا المذهب إجماعا وعبارته الأحاديث المعنعنه التي ليس فيها تدليس متصله
~~بإجماع أئمه النقل
# وكذا قال الخطيب أهل العلم مجمعون على أن قول المحدث غير المدلس فلان
~~صحيح معمول به إذا كان لقيه وسمع منه
# وابن عبد البر في مقدمه تمهيده أجمعوا أي أهل الحديث على قبول الإسناد
~~المعنعن لاخلاف بينهم في ذلك إذا أجمع شروطا ثلاثه العداله واللقاء مجالسه
~~ومشاهده والبراءة من التدليس قال وهو قول مالك وعامه أهل العلم
# ثم قال ومن الدليل على أن عن محموله عند أهل العلم بالحديث على الإتصال
~~حتى يتبين ويعرف الإنقطاع فيها وساق الأدله وادعى أبو عمرو الداني أيضا
~~تبعا للحاكم إجماع النقل على ذلك وزاد فاشترط ما سيأتي عنه قريبا
~~PageV01P164
# وبخدش في دعوى الإجماع قول الحارث المحاسبي وهو من أئمه الحديث والكلام
~~ما حاصله اختلف ? أهل العلم فيما يثبت به الحديث على ثلاثه أقوال
# أولها إنه لابد أن يقول كل عدل في الاسناد حدثني لو سمعت إلى أن ينتهي
~~إلى النبي فإن لم يقولو أو بعضهم ذلك فلا لما عرف من روايتهم بالعنعنه فيما
~~لم يسمعوة إلا أن يقال إن الاجماع راجع إلى ما استقر عليه ظالأمر بعد
~~انقراض الخلاف السابق فيتخرج على المسأله الأصوليه في ثبوت الوفاق بعد
~~الخلاف
# ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر بن الباقلاني إذا قال الصحابي فقال رسول
~~الله كذا أو عن رسول الله كذا أو أن رسول الله قال كذا لم يكن صريحا في أنه
~~سمعه من النبي بل هو محتمل لأن يكون قد سمعه منه أو من غيرة أفاده شيخنا
~~ولا يتم الخدش به إلا إن كان قائلا باستواء الاحتمالين أما مع ترجيح أولهما
~~فلا فيما يظهر
# وممن صرح باشتراط ثبوت اللقاء علي بن المديني والبخاري ms128 وجعلاة شرطا في
~~أصل الصحه وإن زعم بعضهم إن البخاري إنما إلتزم ذلك في جامعه فقط وكذا عزا
~~اللقاء للملتحققين النووي بل هو مقتضى كلام الشافعي كما قاله شيخنا واقتضاة
~~ما في شرح الرساله لأبي بكر الصيرفي ولكن مسلم لم يشرط في الحكم بالاتصال
~~اجتماعا بينهما بل أكر استراطه في مقدمه صحيحه وادعى أنه قول مخترع لم يسبق
~~قائله إليه وإن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما
~~وحديثا ما ذهب هو إليه من عدم اشتراطه لكن اشترط تعاصرا أي كونهما في عصر
~~واحد فقط وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا وتشافها يعني تحسينا الظن
~~بالثقه قال ابن الصلاح وفيما قاله نظر انتهى PageV01P165
# ووجهه فيما يظهر ما علم من تجويز أهل ذاك العصر فلو لم يكن مدلسا وحدث
~~بالعنعنه عن بعض من عاصرة لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير
~~مدلس فقد يحتما أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترطوا أن يثبت أنه
~~لقيه وسمع منه لتحمل عنعنته على السماع لأنه لو لم يحمل حينئذ على السماع
~~لكن مدلسا والفرض السلامه من التدليس فبان رجحان اشتراطه
# ويؤيده قول أبي حاتم في ترجمه أبي قلابه الجرمي أنه روى عن جماعه لم يسمع
~~منهم لكنه عاصرهم كأبي زيد عمرو بن أخطب وقال مع ذلك أنه لا يعرف له تدليس
~~ولذا قال شيخنا عقب حكايته في ترجمه أبي قلابه من تهذيبه إن هذا مما يقوى
~~من ذهب إلى اشتراط اللقاء غير مكتف بالمعاصرة على أن مسلما موافق للجماعه
~~فيما إذا عرف استحاله لقاء التابعي لذلك الصحابي في الحكم على ذلك
~~بالانقطاع
# وحينئذ فإكتفاة بالمعاصرة إنما هو فيما يمكن فيه اللقاء وقيل إنه يشترط
~~طول صحابه بين المعنعن والذي فوقه قال أبو المظفر بن السمعاني وفيه تضضيق
~~وبعضهم وهو ابن عمرو الداني شرط معرفه الراوي المعنعن بالأخذ عمن عنعن عنه
~~كما حكاة ابن الصلاح عنه لكن بلفظ إذا كان معروفا بالروايه عنه والأمر فيه
~~فريب ms129
# نعم الذي حكاة الزركشي عن قول الداني في جزء له في علوم الحديث مما هو
~~منقول عن أبي الحسن القابسي أيضا اشترط إدراك الناقل للمنقول عنع إدراكا
~~بينا فإما أن يكون أحدهما وهما أو قالهما معا فإنه لا مانع من الجمع بينهما
~~بل قد يحتمل الكنايه بذلك عن اللقاء إذ معرفه الراوي بالأخذ عن شيخ بل
~~وإكثارة عنه قد يحصل لمن لم يقله إلا مرة وقيل في أصل المسأله قول آخر وهو
~~كل ما آتانا منه أي من سند معنعن وصف روايه PageV01P166 بالتدليس أم لا
~~منقطع لا يحتج به حتى يبين الوصل بمجيئه من طريق المعنعن نفسه بالتحديث
~~ونحوة
# ولم يسم ابن الصلاح قائله كما وقع للرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل حيث
~~نقله عن بعض المتأخرين من الفقهاء ووجهه بعضهم بأن عن لا إشعار لها بشيء من
~~أنواع التحمل ويصح وقوعها فيما هو منقطع كما إذا قال الواحد منا مثلا عن
~~رسول الله أوعن أنس أو نحوه
# ولذلك قال شعبة كل إسنادليس فيه حدثنا وأحبرنا فهو خل وبقل
# وقال أيضا فلان عن فلان ليس بحديث ولكن هذا القول كما قال النووي مردود
~~بإجماع السلف انتهى
# وفيه من التشديد مالا يخفي ويليه اشتراط طول الصحبه ومقابله في الطرف
~~الآخر الاكتفاء بالمعاصرة وحينئذ فالمذهب الوسط الاقتصار على اللقاء وما
~~خدشه به مسلم من وجود أحاديث اتفق الأئمه على صحتها مع أنها ما رويت إلا
~~معنعنه ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فغير لازم إذ لم يلزم من
~~نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر
# وكذا ما ألزم به من المعنعن دائما لاحتمال عدم السماع ليس بوارد إذ
~~المسأله مفروضه كما تقدم في غير المدلس ومتى فرض أنه لم يسمع ما عنعنه كان
~~مدلسا
# فائدة قد ترد عن ولا يقصد بها الروايه بل يكون المراد سياق قصه سواء
~~أدركها ويكون هناك شيء محذوف تقديرة عن قصه فلان وله أمثله كثيرة من أبينها
~~ما رواة ابن أبي خيثمه في تاريخه ms130 حدثنا أبي حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا
~~أبو اسحاق هو السبيعي عن أبي الأحوص يعني عوف بن مالك أنه خرج عليه خوارج
~~فقتلوة PageV01P167
# قال شيخنا فهذا لم يرد أبو اسحاق عن أبي الأحوص إنه أخبرة به وإن كان قد
~~لقيه وسمع منه لأنه يستحيل أن يكون حدثه به بعد قتله وإنما المراد على حذف
~~مضاف تقديره عن قصة أبي الأحوص وقد روى ذلك النسائي في الكنى من طريق يحيى
~~بن آدم عن أبكر بن عياش سمعت أباإسحاق يقول خرج أبو الأحوص إلى الخوارج
~~فقاتلهم فقتلوه
# ولذا قال موسى بن هارون فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد عنه كان
~~المشيحة الأولى جائزا عندهمأن يقولوا عن فلان ولايريدون بذلك الرواية وإنما
~~معناه عن قصة فلان وحكم أن بالتشديد والفتح حكم عن فيما تقدم فالجل بضم
~~الجيم وتشديداللام أي المعظم من أهل العلم ومنهم مالك كما حكاه عنهم ابن
~~عبد البر في التمهيد سووا بينهما وإنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو
~~باللقاء والمجالسه والسماع يعني مع السلامه من التدليس فإذا كان سماع بعضهم
~~من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الإتصال حتى
~~يتبين فيه الانقطاع يعني مالم يعلم استعماله خلافه كما سيأتي ويتأيد
~~التسويه بين أن وعن بأن لغه بني تميم إبدال العين من الهمزة ولكن للقطع
~~وعدم اتصال السند الآتي بأن محي بالحاء المهمله أي ذهب الحافظ أبو بكر
~~البرديجي بفتح الموحده كما هو على اللسنه مع أن نسبه لبرديج على مثال فعليل
~~بالكسر خاصه كما حكماة االصفاني في العياب حتى يبين أي يظهر الوصل بالتصريح
~~منه بالسماع ونحوة لذلك الخبر بعينه في التخريج يعني في راويه أخرى حكاة
~~ابن عبد البر عنه قال وعندي غنه لامعنى لإجماعهم على أن الإسناد المتصل
~~بالصحابي سواء قال فيه الصحابي قال رسول الله أو أن أو عن أو سمعت فكله عند
~~العلماء سواء انتهى ولا يلزم من كونها في أحاديث الصحابه سواء أطراد ذلك
~~فيمن بعدهم ms131 PageV01P168 على أن البرديجي لم ينفرد بذلك فقد قال أبو الحسن
~~الحصار إن فيها اختلافا والاولى أن تلحق بالمقطوع أذ لم يتفقوا على عدها في
~~المسند ولولا إجماعهم في عن لكان فيه نظر
# قلت قد تقدم فيها الخلاف أيضا بل قال الذهبي عقب قول البرديجي إنه قوي
~~قال ابن الصلاح ومثله بالنصب على المفعوليه أي مثل الذي نحاة البرديجي رأي
~~الحافظ الفحل ابن شيبه عو أبو يوسف يعقوب السدوسي البصري في مسنده الفحل
~~يعني الآتي في أدب الطالب فإنه حكم على راويه أبي الزبير عن محمد بن
~~الحنفيه عن عمار قال أتيت النبي وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام
~~بالإتصال
# وعلى روايه قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفيه أن عمارا مر
~~بالنبي وهو يصلي بالإرسال من حيث كونه قال إن عمارا ولم يقل عن عمار كذا له
~~أي لابن الصلاح حيث فهم الفرق بين الصيغتين من مجردهما ولم يصوب أي لم يعرج
~~صوبه أي صوب مقصد يعقوب في الفرق وذلك أن حكمه بالارسال إنما هو من جهه
~~كونه أضاف إلى الصيغه الفعل الذي لم يدركه محمد بن الحنفيه أحد التابعين
~~وهو مرور عمار إذ لا فرق بين أن يقول ابن الحنفيه أن عمارا مر بالنبي أو أن
~~النبي مر بعمار فكلاهما سواء في ظهور الإرسال بخلاف الروايه الأخرى فإنه
~~حكاها عن عمار فكانت متصله ولو كان أضاف لأن القول كأن يقول عن ابن الحنفيه
~~أن عمارا قال مررت بالنبي لكان ظاهر الإتصال أيضا
# وقد صرح البيهقي في تعليل الحكم بالإنقطاع فيما شبه هذا بذلك فإنه قال في
~~حديث عكرمه بن عمار عن قيس بن طلق إن طلقا سأل النبي عن رجل يمس ذكرة وهو
~~في الصلاة فقال لا بأس به إنما هو كبعض جسده هذا من يشهد سؤال طلق قلت
~~وبالجمله PageV01P169 الصواب أن من أدرك ما رواة من قصه أو واقعه بالشرط
~~الذي تقدما وهو السلامه من التدليس فيمن دون الصحابي يجكم بسكون الميم له ms132
~~أي لحديثه بالوصل كيف ما روى يقال أو بعن أو بأن وكذا ذكر وفعل وحدث وكان
~~يقول وما جانسها فكلها سوا بفتح المهمله والقصر للضرورة ويجوز أن يكون سكن
~~الهمزة ثم أبدلها الفاء وهي لغه فصيحه جاء بها القرآن
# وممن صرح بالتسوية ابن عبد البر كما تقدم ولكن ينبغي تقييده لمن لم يعلم
~~له استعمال خلافه كالبخاري فإنه قد يورد عن شيوخه يقال ما يرويه في موضع
~~آخر بواسطة عنهم كما تقدم في التعليق وبمن عدى المتأخرين كما سيأتي قريبا
# ولذا قال شيخنا إن ما وجد في عبارات المتقدمين يعني من ذلك فهو محم 3 ول
~~على السماع بشرط إلا من عرف من عادته استعمال إصطلاح حادث
# قال ابن المواق وهو أي التقييد بالإدراك أمر بين لاخلاف بين أهل التمييز
~~من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يعلم أن الراوي لم يدرك زمان القصه فيه
# قال شيخنا وهو كما قال لكن في نقل الإتفاق نظر فقد قال أبو عمر بن عبد
~~البر في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب
~~سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي في الأضحى والفطر الحديث قال
~~قوم هذا منقطع لأن عبيد الله لم يلق عمرو قال قوم بل هو متصل لأن عبيد الله
~~لقي أبا واقد قال فثبت بهذا الخدش في الأتفاق وإن كنا لانسلمه لأبي عمر
~~انتهى وفيه نظر فالظاهر أن الحكم عليه بالإتصال إنما هو لتجويز تحديث أبي
~~واقد لعبيد الله وحينئذ يطول عندهم متصلا ولا يتم الخدش وقد نص ابن خزيمه
~~على انقطاع حيث عبيد الله هذا وما PageV01P170 حكى أي ابن الصلاح عن الإمام
~~أحمد بن حنبل أن عن عروة أن عائشه قالت يا رسول الله وعن عروة عن عائشه
~~ليسا سواء
# وكذا ما حكاه عن قول يعقوب بن شيبة على ذا أي المذكور من القاعدة نزال ثم
~~إن حكم يعقوب بالإرسال مع الطريق المتصلة لامانع منه فعادة النقاد جارية
~~بحكاية الاختلاف في ms133 الإرسال والوصل وكذا الرفع والوقف ونحو ذلك
# ثم يرجحون ما يؤدي اجتهادهم إليه وقد لا يتهيأ لهم ترجيح ومما ينبه عليه
~~شيئان أحدهما أن الخطيب مثل لهذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه
~~سأل النبي أينام أحدنا وهو جنب وفي رواية عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال يا
~~رسول الله ثم قال وظاهر الأولى يوجب أن تكون مسند عمر والثانية أن تكون من
~~مسند ابن عمر
# قال ابن الصلاح وليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده لأنالاعتماد فيه في
~~الحكم بالإتصالعلى مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء والإدراك وذلك في هذا
~~الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلام وبعمر وصحبه ابن عمر
~~لهما فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلام ومن جهة
~~أخرى كونه رواه عن عمر عن النبي
# ثانيهما أن ما تقدم في كون عن وما أشبهها محمولا على السماع والحكم له
~~بالاتصال بالشرطين المذكورين هو في المتقدمين خاصة وإلافقد قال ابن الصلاح
~~لاأرى الحكم يستمر بعدهم فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن
~~مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك أي فليس له حكم الإتصال إلا
~~إن كان له من شيخه أجازة يعني فإنه لا يلزم من كونه سمع عليه أو أخذ عنه أن
~~تكون له منه أجازة قال بل كثير استعمالها بين المصنفين في التعليق وتعمد
~~حذف الإسناد وهو فيما إذا لم يعز PageV01P171 ما يجيء بها الكتاب أصلا يعني
~~كأن يقال في الكتاب الفلاني عن فلان أشد قال وكثر بين المنتسبين إلى الحديث
~~استعمال عن في ذا الزمن المتأخر أي بعد الخمسمائة إجازة بالنصب على البيان
~~فإذا قال الواحد من أهله قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه
~~بالإجازة وهومع ذلك بوصل ما أي بنوع من الوصل قمن بفتح القاف وكذا الميم
~~للمناسبة وإن كان فيها الكسر أيضا أي جدير بذلك على ما لايخفى وإنما لم ms134
~~يثبت ابن الصلاح الحكم في أنه رواه بالإجازة لكونه كان قريبا من وقت
~~استعمالهم لها كذلك وقبل فشوه
# وأما الآن فقد تقرر واشتهر فليجزم به وقول الراوي أنا فلان أن فلانا حدثه
# سيأتي في أواخر رابع أقسام التحمل حكاية أن ذلك إجازة مع النزاع فيه
~~PageV01P172 $ تعارض الوصل والارسال أو الرفع والوقف
# ( واحكم ليوصل ثقه في الأظهر % وقيل بل إرساله للأكثر )
# ( ونسب الأزل للنظار % إن صححوة وقفي البخاري )
# ( لوصل لا نكاح إلا بولي % مع كون من ارسله كالجبل )
# ( وقيل الأكثر الأحفظ % فما إرسال عدل يحفظ )
# ( يقدح في أهليه الواصل أو % مسنده على الصح ورأوا )
# ( أن الأصح الحكم للرفع ولو % من واحد في ذا وذا كما حكوا ) $ * * *
# وكان الأنسب ضمه لزيادات الثقات لتعلقه كما قال ابن الصلاح به ولكنه لما
~~انجز الكلام في العنعنة لحديث عمار المروي متصلا من وجه ومرسلا من آخر ناسب
~~أردافه بالحكم في مثل ذلك ونحوه فقال مبتدئا بالمسألة الأولى واحكم أيها
~~الطالب فيما يختلف الثقات فيه من الحديث بأن يرويه بعضهم مرسلا لوصل ثقة
~~ضابط سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة أحفظ أم لا في الأظهر الذي صححه
~~الخطيب وعزاه النووي للمحققين من أصحاب الحديث
# قلت ومنهم البزار فإنه قال في حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رفعه
~~لا تحل الصدقة إلا لخمسة رواه غير واحد منهم مالك PageV01P173 وابن عيينه
~~كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري
~~كلاهما عن زيد وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي هو الصواب
# قال الخطيب ولعل المرسل أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم إلا
~~أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان والناسي لا يقضي له على الذكر وقيل بل احكم
~~لإرساله أي الثقة وهذا عزاء الخطيب للأكثر من أصحاب الحديث فسلوك غير
~~الجادة دال على مزيد التحفظ كما أشار إليه النسائي وقيل إن الإرسال نوع قدح
~~في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل كما سيأتي آخر
~~زيادات ms135 الثقات مع ما فيه ونسب ابن الصلاح القول الأول من هذين للنظار بضم
~~النونوتشديد الظاء وآخر راء وزن فعال وهو جمع كثرة لما كان على فاعل وهو
~~هنا أهل الفقه والأصول إن صححوه بفتح الهمزة وتخفيف النون من أن المصدرية
~~منصوب على البدل أي تصحيحه إذا كان الراوي عدلا وكذا عزاه أبو الحسن بن
~~القطان لاختيار أكثر الأصوليين واختياره هو أيضا وارتضاه ابن سيد الناس من
~~جهة النظر لكن إذا استويا في رتبة الثقة والعدالة أو تقاربا وقضى إمام
~~الصنعة البخاري لوصل حديث لانكاح إلا بولي الذي اختلف فيه على راويه أبي
~~إسحاق السبيعي فرواه شعبة والثوري عنه عن أبي بردة عن النبي مرسلا ووصله عن
~~حفيده إسرائيل بن يونس وشريك وأبو عوانة بذكر أبي موسى مع كون من أرسله
~~كالجبل لأن لهما في الحفظ والإتقان الدرجة العالية قال البخاري الزيادة من
~~الثقة مقبولة انتهى
# ويشكل عليه وكذا على التعليق به أيضا في تقديم الرفع بل وعلى إطلاق كثير
~~من الشافعية القول بقبول زيادة نص إمامهم في شروط المرسل كما تقدم على أن
~~يكون إذا شارك أحد من الحفاظ لا يخالف إلا أن يكون المخالفة بأنقص فإنها لا
~~تضر لاقتضائه أن المخالفة بالزيادة تضر PageV01P174
# وحينئذ فهو دال على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقا وقياس هذا
~~هنا يكون الحكم لمن أرسل أو وقف ويمكن أن يقال كلام الشافعي في راو يزيد
~~اختيار حاله حيث لم نعلمه قبل بخلاف زيادة الثقة فليتأمل ولكن الحق أن
~~القول بذلك ليس على إطلاقه كما سيأتي في بابه مع الجواب عن استشكال عزو
~~الخطيب الحكم بالإرسال للأكثرين من أهل الحديث ونقله ترجيح الزيادة من
~~الثقة عن الأكثرين من المحدثين والفقهاء وقيل وهو القول الثالث المعتبرما
~~قاله الأكثر من وصل أو إرسال كما نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث لأن
~~تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد وقيل وهو الرابع المعتبر ما قاله الأحفظ
~~من وصل أو إرسال
# وفي المسألة قول خامس وهو التساوي ms136 قاله السبكي والظاهر أن محل الأقوال
~~فيما لم يظهر فيه ترجيح كما أشار إليه شيخنا وأومأ إليه ما قدمته عن ابن
~~سيد الناس وإلا فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي والقطان
~~وأحمد والبخاري عدم المراد حكم كلي بل ذلك دائر مع الترجيح فتارة يترجح
~~الوصل وتارة الإرسال وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات وتارة العكس ومن
~~راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك والحديث المذكور لم يحكم له البخاري
~~بالوصل المجرد أن الواصل معه زيادة بل لما اضم لذلك من قرائن رجحته ككون
~~يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا ولا شك
~~أن آل الرجل أحص به من غيرهم لا سيما وإسرائيل قال فيه ابن مهدي إنه كان
~~يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد
# ولذلك قال الدارقطني يشبه أن يكون القول قوله ووافقهم على الوصل عشرة من
~~أصحاب أبي إسحاق ممن سمعته من لفظه واختلفت مجالسهم في الأخذ عنه كما جزم
~~به الترمذي وأما شعبة والثوري فكان أخذهما له عنه عرضا في مجلس واحد لما
~~رواه PageV01P175 الترمذي من طريق الطيالسي حدثنا شعبه قال سمعت الثوري
~~يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله لا نكاح إلابولي فقال
~~أبو إسحق نعم
# ولا يخفى رجحان الأول هذا إذا قلنا حفظ الثوري وشعبه في مقابل عدد
~~الأخرين مع أن الشافعي يقول العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ويتأيد كل
~~ذلك بتقديم البخاري نفسه للأرسال في أحاديث آخر لقرائن قامت عنده ومنها أنه
~~ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله وقال إرساله أثبت
# هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة
~~العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما وسيأتي قي المعلل أنه كثر الإعلال
~~بالإرسال والوقف للوصل والرفع إنقويا عليها وهو شاهد لما قررناه ثم إذا
~~مشينا على القول الرابع في الاعتبار بالأحفظ فما إرسال عدل يحفظ يقدح أي
~~قدحا في أهليه الواصل من ضبط حيث لم تكثر المخالفة وعدالة ms137 أو في مسنده أي
~~في جميع حديثه الذي رواه بسنده لا في المختلف فيه للقدح فيه بلا شك واو هنا
~~للجمع المطلق كالواو كما دلت عليه عبارة ابن الصلاح الآتية
# وحينئذ فهو تأكيد وإلا فقد يقال إن التصريح بعدم القدح في الضبط والعدالة
~~يغني عن التصريح بعدم القدح في مروية لا ستلزامها ذلك غالبا وما هي النافية
~~الحجازية وإرسال عدل يحفظ اسمها وخبرها جملة يقدح فإن قيل كيف اجتمع الرد
~~لمسنده هذا مع عدم القدح في عدالته ? فالجواب أن الرد للاحتياط وعدم القدح
~~فيه لإمكان إصابته ووهم الأحفظ وعلى تقديره تحقق خطأه مرة لا يكون مجرحا به
~~كما سيأتي قريبا التصريح به عن الدارقطني وهذا الحكم على الأصح من القولين
~~فهو الذي قدمه ابن الصلاح PageV01P176 حيث قال ثم لا يقدح في عدالة من وصله
~~وأهليه قال ومنهم من قال من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح
~~في مسنده وعدالته وأهليته وعبارة الخطيب في الأول لأن إرسال الراوي للحديث
~~ليس بجرح لمن وصله ولاتكذب له
# وفي الثاني على لسان القائلين به لأن إرسالهم له يقدح في مسنده فيقدح في
~~عدالته ورأوا أي أهل الحديث في تعارض الرفع والوقف بأن يروي الحديث بعض
~~الثقات مرفوعا وبعضهم موقوفا وهي المسألة الثانية إن الأصح كما قال ابن
~~الصلاح الحكم للرفع لأن روايه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا فالمثبت مقدم
~~عليه لأنه علم ما خفى عليه
# والثاني أن الحكم لمن وقف حكاه الخطيب أيضا عن أكثر أصحاب الحديث وفيها
~~ثالث أشار إليه ابن الجوزي في موضوعاته حيث قال إن البخاري ومسلما تركا
~~أشياء تركها قريب وأشياء لا وجه لتركها فمما لا وجه لتركه أن يرفع الحديث
~~ثقة فيقفه آخر فترك هذا لا وجه له لأن الرفع زيادة والزيادة من الثقة
~~مقبولة إلا أن يقفه الأكثرون ويرفعه واحد فالظاهر غلطة وإن كان من الجائز
~~أن يكون حفظ دونهم انتهى ونحوه قول الحاكم
# قلت للدارقطني فخلاد بن يحيى فقال ثقة إنما أخطأ في حديث ms138 واحد فرفعه
~~ووقفه الناس وقلت له فسعيد بن عبيد الله الثقفي فقال ليس بالقوي يحدث
~~بأحاديث يسندها وغيره يقفها ولكن الأول كما تقدم أصح ولو كان الاختلاف من
~~راو واحد في ذا وذا أي في كل من الموضعين كان يرويه مرة متصلا أو مرفوعا
~~ومرة مرسلا أو موقوفا كما حكوا أي الجمهور وصرح ابن الصلاح بتصحيحه وعبارة
~~الناظم في تخريجه الكبير للاحياء عقب حديث اختلف راويه في رفعه ووقفه
~~الصحيح الذي عليه الجمهور أن الراوي إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا فالحكم
~~للرفع لأن معه في حالة الرفع زيادة هذا هو المرجع عند أهل الحديث انتهى
~~PageV01P177
# وأما الأصوليون فصحح بعضهم كالإمام فخر الدين وأتباعه أن الاعتبار في
~~المسألتين بما وقع منه أكثر وزعم بعضهم أن الراجح في قول أئمة الحديث في
~~كليهما التعارض على أن الماوردي قد نقل عن الشافعي رحمه الله أنه يحمل
~~الموقوف على مذهب الراوي والمسند على أنه روايته يعني فلا تعارض حينئذ
# ونحوه قول الخطيب اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لايؤثر في الحديث
~~ضعفا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث ويرفعه إلى النبي مرة ويذكره مرة
~~على سبيل الفتوى بدون رفع فيحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعا لكن خص شيخنا
~~هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر يعني في
~~توجيه الإطلاق وإلا فقد تقدم أن حكمه الرفع لا سيما وقد رفعه أيضا ثم إن
~~محل الخلاف كما قاله ابن عبد الهادي إذا اتحد السند أما إذا اختلف فلا يقدح
~~أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزما كراوية ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع
~~عن ابن عمر رفعه إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس الحديث في
~~صلاة الخوف
# ورواه ابن جريج أيضا عن ابن كثير عن مجاهد من قوله فلم يعدوا ذلك علة
~~لاختلاف السندين فيه بل الموفوع في صحيح البخاري ولشيخنا يبان الفصل لما
~~رجح فيه الإرسال على الوصل ومزيد النفع لمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع
~~PageV01P178 $ التدليس ms139
# ( تدليس الإسناد كمن يسقط من % حدثه ويرتقي بعن وإن )
# ( وقال يوهم اتصالا واختلف % في أهله فالرد مطلقا تقف )
# ( والأكثرون قبلوا ما صرحا % ثقاتهم وصله وصححا )
# ( وفي الصحيح علة كالأعمش % وكهشيم بعده وفتش )
# ( وذمه شعبه ذو الرسوخ % ودونه التدليس للشيوخ )
# ( أن يصف الشيخ بما لا يعرف % به وذا بمقصد يختلف )
# ( فشرة للضعف واستصغارا % والخطيب يوهم استكثارا )
# ( والشافعي أثبته بمرة % قلت وشرها أخو التسويه ) $ * * *
# لما تم جرى الكلام إليه رجع لبيان التدليس المفتقر حكم العنعنة واشتقاقه
~~من الدلس بالتحريك إذ هو اختلاص الظلام كأنه لتغطيته على المواقف عليه أظلم
~~أمره تدليس الإسناد وهو قسمان أولهما أنواع كمن يسقط من حدثه من الثقات
~~لصغره أو الضعفاء إما مطلقا أو عند من عداه ويرتقي الشيخ شيخه فمن فوقه ممن
~~عرف إلقاؤه له بعن وإن بتشديد النون المسكنة للضرورة وقال وغيرها من الصيغ
~~المحتملة لئلا يكون كذبا يوهم بذلك إتصالا فخرج باللقاء الرسل الخفي فهما
~~وإن اشتركا PageV01P179 في الانقطاع فالمرسل يختص بمن روى عمن عاصره ولم
~~يعرف أنه لقيه كما حققه شيخنا تبعا لغيره على ما سيأتي في بابه قال وهو
~~الصواب لإطباق أهل العلم بالحديث
# على أن رواية المخضرمي كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي من
~~قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس فلو كان مجرد المعاصره يكتفي به في
~~التدليس لكان هو لا مدلسين لأنهم عاصروا النبي صلى اله عليه وسلم قطعا ولكن
~~لم يعرفه هل لقوة أملا وكني شيخنا باللقاء عن السماع لتصريح غير واحد من
~~الأئمة في تعريفه بالسماء كما أشار إليه الناظم في تقييده فإن قال بعد قول
~~ابن الصلاح إنه رواية الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه
~~أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه وسمعه وقد حده غير واحد من الحفاظ
~~منهم البزاز بما هو أخص من هذا فقال في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو
~~يقبل هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه من غير ms140 أن يذكر أنه سمعه منه
# وكذا قال الحافظ أبو السحن بن القطان في بيان الوهم والإيهام له قال
~~والفرق بينه وبين الإرسيا هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه
# ولما كان في هذا أنه قد سمع كانت روايته عنه بما لم يسمع منه كأنها إيهام
~~سماعه ذلك الشيء فلذلك يسمى تدليسا وارتضاه شيخنا لتضمنه الفرق بين النوعين
# وخالف شيخه في ارتضائه هنا من شرحه حد ابن الصلاح وفي قوله في التقييد
~~إنه هو المشهور بين أهل الحديث وقال إن كلام الخطيب في كفايته يؤيد ما قاله
~~ابن القطان
# قلت وعبارته فيها هو تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه
~~بروايته إياه على وجه أنه سمعه منه أي التدليس ويعدل عن PageV01P180 البيان
~~لذلك
# قال ولو بين أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلسه عنه وكشف ذلك لصار ببيانه
~~مرسلا للحديث غير مدلس فيه لأن الإرسال للحديث ليس بإيهام من المرسل كونه
~~سامعا ممن لم يسمع منه وملاقيا لمن يلقه إلا أن التدليس الذي ذكرناه متضمن
~~الإرسال لامحالة لامساك المدلس عن ذكر الواسطة
# وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط وهو الموهن
~~لأمره فوجب كون التدليس متضمنا للارسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا
~~يقتضي إبهام السماع ممن لم يسمع منه ولهذا لم يذم العلماء من أرسل يعني
~~لظهور السقط وذموا من دلس وأصرح منه قول ابن عبد البر في التمهيد التدليس
~~عند جماعتهم إتفاقا هو ان يروي عمن لقيه وسمع منه وحدث عنه بما لم يسمعه
~~منه وإنما سمعه من غيره ممن ترضى حاله أو لا ترضى على أن الأغلب في ذلك أنه
~~لو كانت حاله مرضية لذكره وقد يكون لأنه استضغره
# قال وأما حديث الرجل عمن لم يلقه كمالك عن سعيد بم المسيب والثوري عن
~~إبراهيم النخعي فاختلفوا فيه فقالت فرقه إنه تدليس لأنهما لو شاء يسيما من
~~حديثهما كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما قالوا أبو سكوت المحدث عن ذكر
~~من حدثه ms141 من علمه به دلسه وقالت طائفه من أهل الحديث إنما هو إرسال قلوا
~~فكما جاز أنه يرسل سعيد عن النبي وعن أبي بكر وعمر وهو لم يسمع منهما ولم
~~يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليسا كذلك مالك عن سعيد قال وليس كان هذا
~~تدليسا فما أعلم أحد من العلماء قديما ولا حديثا سلم منه إلا شعبه والقطان
~~فإنهما ليسا يوجد لهما شيء من هذا ولا سيما شعبه انتهى
# وكلامه بالنظر لما اعتمدة يشير أيضا إلى الفرق بين التدليبس والإرسال
~~PageV01P181 الخفي والجلي لإدراك مالك لسعيد في الجمله وعدم إدراك الثوري
~~للنخعي أصلا ولكنه لم يتعرض لتخصيصه بالثقه فتخصصه بها في موضع آخر من
~~تمهيده اقتصار على الجائز منه لأنه قد صرح في مكان آخر منه بذمه في غير
~~الثقه فقال ولا يكون ذلك عندهم إلا عن ثقه فإن دلس عن غير ثقه فهو تدليس
~~مذموم عند جماعه أهل الحديث
# وكذلك إن حدث عمن لم يسمع منه فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص
~~من العلماء إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه وسبقه لذلك يعقوب بن شيبه
~~كما كاه الخطيب عنه وهو مع قوله في موضع آخر إنه إذا وقع فيمن لم يلقه أقبح
~~اسمج يقتضي أن الإرسال أشد بخلاف قوله الأول فهو مشعر بأنه أخف فكأنه هذا
~~عني الخفي لما فيه من إيهام اللقاء والسماع معا وهناك غبي الجلي لعدم
~~الإلتباس فيه لا سيما وقد ذكر أيضا أن الإرسال قد يبعث عليه أمور لا تضبر
~~كأن يكون سمع الخبر من جماعه عن المرسل عنه بحيث صح عنده ووقر في نفسه أو
~~نسي شبخه فيه مع علمه به عن المرسل عنه أو كان أخذه له مذاكرة فينتقل
~~الإسناد لذلك دون الإرسال أو لمعرفه المتخاطبين بذلك الحديث وإشتهارة بينهم
~~أو لغير ذلك مما هو في معناة
# والظاهر أن هذا في الجلي إذا علم فقد أدرج الخطيب ثم النووي في هذا القسم
~~تدليس التسويه كما سيأتي
# ووصف غير واحد بالتدليس من ms142 روى عمن رآة ولم يجالسه وبالصيغه الموهومه بل
~~وصف به من صرح بالإخبار في الإجازة كأبي نعيم أو بالتحديث في الوجاده
~~كإسحاق بن راشد الجزري وكذا فيما لم يسمه كفطر بن خليفه أحد من روى له
~~البخاري مقرونا ولذا قال على بن المديني قلت ليحيى بن سعيد القطان يعتمد
~~على قول فطرثنا ويكون موصولا فقال لا فقلت أكان ذلك منه شجبه قال نعم وكذا
~~قال القلاس أن القطان قال PageV01P182 له وما ينتفع بقوله فطرثنا عطا ولم
~~يسمع منه
# وقال ابن عمار عن القطان كان فطر صاحب ذي سمعت سمعت يعني أنه يدلس فيما
~~عداها ولعله تجوز في صيغة الجمع فأوهم دخوله كقول الحسن البصري خطبنا ابن
~~عباس وخطبنا عتبة بن غزوان وأراد أهل البصرة بلده فإنه لم يكن بها حين
~~خطبتها ونحوه في قوله حدثنا أبو هريرة وقول طاؤس قدم علينا اليمن وأراد أهل
~~بلده فإنه لم يدركه كما سيأتي الإشارة لذلك في أول أقسام التحمل ولكن ضيع
~~فطر فيه عبارة تستلزم تدليسا صعبا كما قال شيخنا وسبقه عثمان بن خرار فإنه
~~لما قال لعثمان بن أبي شيبة إن أبا هشام الرفاعي يسرق حديث غيره ويرونه
~~وقال له ابن أبي شيبة أعلى وجه التدليس أو على وجه الكذب قال كيف يكون
~~تدليسا وهو يقول حدثنا
# وكذا من أسقط أداة الرواية أصلا مقتصرا على إسم شيخه ويفعله أهل الحديث
~~كثيرا ومن أمثلته وعليه إقتصر إبن الصلاح في التمثيل لتدليس الإسناد ما قال
~~علي بن حشرم كنا عند إبن عيينة فقال الزهري فقيل له حدثك الزهري فسكت ثم
~~قال الزهري فقيل له أسمعته من الزهري فقال لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن
~~سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخرجه الحاكم ونحوه أن
~~رجلا قال لعبد الله بن عطاء الطائفي حدثنا بحديث من توضأ فأحسن الوضوء دخل
~~من أي أبواب الجنة شاء فقال عقبة بن عامر فقيل سمعته من قال لا حدثني سعد
~~بن إبراهيم فقيل لسعد فقال ms143 حدثني زياد بن مخراق فقيل لزياد حدثني رجل عن
~~شهر بن حوشب يعني عن عقبة
# وسماه شيخنا في تصنيفه في المدليس القطع ولكنه قد مثل له في نكته على ابن
~~الصلاح بما في الكامل لابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول
~~حدثنا ثم يسكت وينوي القطع ثم يقول هشام PageV01P183
# بن عروة عن أبيه عن عائشة وحينئذ فهو نوعان ونحوه تدليس العطف وهو أن
~~يصرح بالتحديث في شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر له ولا يكون سمع ذلك المروي
~~منه سواء إشتراكا في الراوية عن شيخ واحد كما قيده به شيخنا لأجل المثال
~~الذي وقع له وهو أخف أم لا فروى الحاكم في علومه قال احتمع اصحاب هشيم
~~فقالوا لا تكتب عنه اليوم شيئا مما يدلسه ففطن لذلك فلما جلس قال حدثنا
~~حصين ومغيرة عن إبراهيم وساق عدة أحاديث فلما فرغ قال هل دلست لكم شيئا
~~قالوا لا فقال بلى كلما حدثتكم عن حصين فهو سماع ولم أسمع من مغيرة شيئا
~~وهذا محمول على أنه نوى القطع ثم قال وفلان أي وحدث فلان وبالجملة فهذه
~~أنواع لهذا القسم ( واختلف في أهله ) أي أهل هذا القسم المعروفين به أيرد
~~حديثهم أم لا ( فالرد ) لهم ( مطلقا ) سواء تبينوا للسماع أم لا دلسوا عن
~~الثقات أم لا ( تقف ) بضم المثلثة بعدها قاف ثم فاء أي وجد كما قال ابنت
~~الصلاح تبعا للخطيب وغيره عن فريق من المحدثين والفقهاء حتى بعض من احتج
~~بالمرسل محتجين لذلك بأن التدليس نفسه جرح لما فيه من التهمة والغش حيث عدل
~~عن الكشف إلى الإحتمال وكذا التشيع بما لم يعط حيث يوهم السماع لما لم
~~يسمعه والعلو وهو عنده بنزول الذي قال إبن دقيق العيد أنه أكثر قصد
~~المتأخرين به
# وممن حكى هذا القول القاضي عبد الوهاب في الملخص فقال التدليس جرح فمن
~~ثبت تدليسه لا يقبل حديثه مطلقا قال وهو الظاهر على أصول مالك وقيده إبن
~~السمعاني في القواطع بما إذا استكشف فلم يخبر ms144 بإسم من يروي عنه
# قال لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقه له وذلك إما أن أخبر فلا
~~والثاني القبول مطلقا صرحوا أم لا حكاه الخطيب في كفايته عن خلق كثيرين من
~~أهل العلم PageV01P184
# قال وزعموا أن نهاية أمره أن يكون مرسلا والثالث وعزاه ابن عبد البر
~~الأكثر ائمة الحديث التفصيل من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند
~~أهل العلم مقبولا وإلا فلا قاله البزاز وبه أشعر قول ابن الصباغ في تدليس
~~الضعيف يجب أن لا تقبل خبره وبالتفصيل صرح أبو الفتح الآزدي
# وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في شرح الرسالة وجزم به أبو حاتم ابن
~~حبان وابن عبد البر وغيرهما في حق سفيان بن عيينة
# وبالغ ابن حبان في ذلك حتى قال إنه لا يوجد له تدليس قط إلا وجد بعينه قد
~~بين سماعه فيه من ثقة يعني كما قيل في سعيد بن المسيب على ما معنى في
~~المرسل
# وفي سؤالات الحاكم للدارقطني أنه يسأل عن تدليس ابن جريج فقال يجتنب وأما
~~ابن عيينة فإنه يدلس عن الثقات
# ولذا قيل أما الإمام ابن عيينة فقد اغتفروا تدليسه من غير رد ومما وقع
~~لابن عيينة أنه روى بالعنعنة عن عمرو بن دينار ثم تبين حين سئل أن بينهما
~~علي بن المديني عن أبي عاصم عن ابن جريج أخرجه الخطيب وتقدم عنه التدليس عن
~~الزهري بواسطتين فقط لكن مع حذف الصيغة أصلا
# وكذا قيل في حميد الطويل إنه لم يسمع من أنس إلا اليسير وجل حديثه إنما
~~هو عن ثابت عنه ولكنه يدلسه
# فقال العلائي ردا على من قال إنه لا يحتج من حديث حميد إلا بما صرح فيه
~~قد تبين الواسطة فيها وهو ثقة محتج به
# والرابع إن كان وقوع التدليس منه نادرا قبلت عنعنة ونحوها وإلا فلا وهو
~~ظاهر جواب ابن المديني فإن يعقوب بن شيبة قال سألته عن PageV01P185 الرجل
~~يدلس أيكون حجة فيما لم تقل فيه حدثنا فقال إذا كان الغالب عليه التدليس
~~فلا ms145 والأكثرون من أئمة الحديث والفقه والأصول قبلوا من حديثهم ما صرحا
~~ثقافتهم خاصة بوصلة كسمعت وحدثنا وشبههما لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو
~~تحسين لظاهر الإسناد كما قال البزاز وضرب من الإيهام بلفظ محتمل فإذا صرح
~~قبلوه واحتجوا به وردوا ما أتى منه باللفظ المحتمل وجعلوا حكمه حكم المرسل
~~ونحوة وهذا التفضيل هو خامس الأقوال فيهم وصححا ببنائه للمفعول أي هذا
~~القول وممن صححه الخطيب وابن الصلاح فعلى هذا فيجوز فتح أوله أي صحح ابن
~~الصلاح هذا القول ولكنه لم يصرح بحكايته عن الأكثرين
# ومن حكاة العلائي بل نفي ابن القطان الخلاف في ذلك وعبارته إذا صرح
~~المدلس الثقه بالسماع قبل بلا خلاف وإن عنعن ففيه الخلاف
# وقريب منه قوا ابن عبد البر المدلس لا يقبل حديثه حتى يقول حدثنا أو سمعت
~~فهذا مالا أعلم به خلافا وكأنه سلف النووي رحمه الله في حكايته في شرح
~~المذهب الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبرة إذا عنعن ولكنه متعقب بما تقدم
~~إلا أن قيد بمن لا يحتج بالمرسل وكذا يتعقب نفي ابن القطان اخلاف فيما إذا
~~صرح بما تقدم وإن وافق على حكايته الخلاف في المعنعن
# وممن ذهب إلى هذا التفضيل الشافعي وابن معين وابن المديني بل وظاهر كلامه
~~قبول عنعنتهم إذا كان التدليس نادرا كما حكيته قريبا وفي كتب الصحيح لكل من
~~البخاري ومسلم وغيرهما عله من الرواة المدلسين مخرج لحديثهم مما صرحوا فيه
~~بالتحديث كالأعمش مع قول مهنا سألت أحمد لم كرهت مراسيله قال لأنه كان لا
~~يبالي عمن حدث وكهشيم مصغر بن بشير بالتكبير الواسطي المتاخر بعده واحد
~~الآخذين عنه فقط PageV01P186
# قال ابن سعد سإنه كان يدلس كثيرا فما قال فيه أما فهو حجه وإلا فليس بشيء
~~وسئل ما يحملك على التدليس فقال إنه أشهى شيء وغيرهما كحميد الطويل فإنه
~~قال ابن سعد أيضا ثقه كثير الحديث إلا أنه ربما دلس على أنس وقتاده وفتش
~~الصحاح فإنك تجد بها التخريج بجماعه كثيرين مما صرحوا فيه بل ربما يقع ms146 فيها
~~من معنعنهم ولكن هو كما قال الصلاح وتبعه النووي وغيرة محمول على ثبوت
~~السماع عندهم فيه من جهه أخرى إذا كان في أحاديث الأصول لا المتبعات تحسينا
~~للظن بمصنفيها يعني ولو لم تقف نحن على ذلك لا في المستخرجات التي هي مظنه
~~لكثير منه ولا في غيرها وأشار ابن دقيق العبد إلى التوقيف في ذلك فإنه قال
~~بعد تقرير أن معنعن المدلس كالمنقطع ما نصه وهذا جاز عللاى القياس إلا أن
~~الجي عليه في تصرفات المحدثين وتخريجاتهم صعب عسير يوجب أطراح كثير من
~~الأحاديث التي صححوها إذ يتعذر علينا صعب عسير سماع المدلس فيها من شيخه
~~اللهم إلا أن يدعي مدع أن الأولين اطلعوا على ذلك وإن لم نطلع نحن عليه وفي
~~ذلك نظر انتهى
# وأحسن من هذا كله قول القطب الحلبي في القدح المعلى أكثر العلماء أن
~~المعنعنات التي في الصحيحين منزلة منزلة السماع يعني إما لمجيئها من وجه
~~آخر بالتصريح أو لكونه المعنعن ال يدلس إلا عن ثقة أو عن بعض شيوخه أو
~~لوقوعها من جهة بعض النقاد الحققين سماع المعنعن لها ولذا استثنى من هذا
~~الخلاف الأعمش وأبو إسحاق وقتاده بالنسبه لحديث شعبة خاصة عنهم فإنه قال
~~كفيتم تدليسهم فإذا جاء حديثهم من طريقه بالعنعنة حمل على السماع جزما وأبو
~~اسحاق فقط بالنسبة لحديث القطان عن زهير عنه وأبو الزبير عن جابر بالنسبة
~~لحديث الليث خاصة والثوري بالنسبة لحديث القطان عنه بل قال البخاري لا يعرف
~~لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور عن
~~كثير من مشايخه تدليس PageV01P187 ما أقل تدليسه
# وما أشار إليه شيخنا من إطلاق تخريج أصحاب الصحيح لطائفة منهم حيث جعل
~~منهم قسما احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح لإمامة وقلة تدليسه في
~~جنب ما روى كالثوري يتنزل على هذا لا سيما وقد جعل من هذا القسم من كان لا
~~يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة
# وكلام الحاكم يساعده فإنه قال ومنهم جماعة من ms147 المحدثين المتقدمين
~~والمتأخرين فخرج حديثهم في الصحيح إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز ما
~~سمعوه وبين ما دلسوه
# وكذا يستثنى من الخلاف من أكثر التدليس عن الضعفاء والمجاهيل كبقية ابن
~~الوليد لاتفاقهم كما قاله شيخنا على انه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما
~~صرحوا بالسماع فيه أو من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فإن هؤلاء حديثهم مردود
~~جزما ولو صرحوا بالسماع إلا إن توبعوا أو لو كان الضعف يسيرا كابن لهيعة
# وأما حكمه فقال يعقوب بن شيبة جماعة من المحدثين لا يرون بالتدليس بأسا
~~يعني وهو الفاعلون له أو معظمهم وذمة أي أصل التدليس لا خصوص هذا القسم
~~شعبة بن الحجاج ذو الرسوخ في الحفظ والإتقان بحيث لقب أمير المؤمنين في
~~الحديث فروى الشافعي عنه أنه قال التدليس أخو الكذب وقال غندر عنه إنه أشد
~~من الزنا ولأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس
# وقال أبو الوليد الطيالسي عنه لأن أخرمن السماء إلى الأرض أحب إلى من
~~أقول زعم فلان ولم أسمع ذلك الحديث منه
# ولم ينفرد شعبة بذمه بل شاركه ابن المبارك في الجملة الأخيرة وزاد
~~PageV01P188 أن الله لا يقبل التدليس
# وممن أطلق على فاعله الكذب أبو أسامة وكذا قرنه به بعضهم وقرنه آخر بقذف
~~المحصنات وقال سليمان بن داود المنقري التدليس والغش والغرور والخداع
~~والكذب تحشر يوم تبلى السرائر في نفار واحد بالمعجمة أي طريق وقال عبد
~~الوارث بن سعيد إنه ذل يعني لسؤاله أسمع أم لا
# وقال ابن معين إني لأزين الحديث بالكلمة فأعرف مذلة ذلك في وجهي فأدعه
# وقال حماد بن زيد هو متشبع بما لم يعط ونحوه قول أبي عاصم النبيل أقل
~~حالاته عندي إنه يدخل في حديث المتشبع بما لم يعط كلابس ثوب زور
# وقال وكيع الثوب لايحل تدليسه فكيف الحديث وقال بعضهم أدنى ما فيه التزين
~~وقال يعقوب بن شيبة وكرهه جماعة من المحدثين ونحن نكرهه زاد غيره وتشتد
~~الكراهة إذا كان المتروك ضعيفا فهو حرام ولكن ms148 اختص شعبة منه مع تقدمه
~~بالمزيد كما ترى على أن شعبة قد عيب بقوله لأن أزني أحب إلى من أن أحدث عن
~~يزيد من أبان الرقاشي فقال يزيد بن هارون راوي ذلك عنه ما كان أهون عليه
~~الزنا
# قال الذهبي وهو أي التدليس داخل في قوله عليه السلام من غشنا فليس منا
~~لأنه يوهم السامعين إن حديثه متصل وفيه انقطاع هذا إن دلس عن ثقة فإن كان
~~ضعيفا فقد خان الله ورسوله بل هو كما قال بعض الأئمة حرام إجماعا وأما ما
~~نقله ابن دقيق العبد عن الحافظ أبي بكر أنه قال التدليس اسم ثقيل شنيع
~~الظاهر لكنه خفيف الباطن سهل المعنى فهو محمول على غير المحرم منه ودونه أي
~~دون الأول من تسمى تدليس الإسناد وفصل عنه لعدم الحذف فيه التدليس للشيوخ
~~ثاني قسميه لتصريح ابن الصلاح بأن أمره PageV01P189 أخف وهو أن يصف المدلس
~~الشيخ الذي سمع ذاك الحديث منه بما لا يعرف أي يشتهر به من اسم أو كنيته أو
~~نسبه إلى قبيلة أو بلدة أو صنعه أو نحو ذلك كي يوعر معرفة الطريق على
~~السامع ويجوز أن تكون أن وما بعدها في موضع رفع على البيان لقوله التدليس
~~ومن أمثلة ذلك قول أبي بكر بن مجاهد المقري حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله
~~يريد به الحافظ أبا بكر ابن صاحب السنن الحافظ أبي داود
# وقوله أيضا حدثنا محمد بن سند يريد به أبا بكر محمد بن الحسن بن محمد بن
~~زياد النقاش نسبة لجد له وذا الفعل ( ب ) اختلاف مقصد بكسر المهملة حامل
~~لفاعله عليه يختلف في الكراهة فشره ما كانت تعطيه للضعف في الراوي كما فعل
~~في محمد السائب الكلبي الضعيف حيث قيل فيه حماد لتضمنه الخيانة والغش
~~والغرور وذلك حرام هنا وفي الذي قبله كما تقدم إجماعا إلا أن يكون ثقة عند
~~فاعله فهو اسهل ان لم يكن قد انفرد هو بتوثيقه مع علمه بتضعيف الناس له ومع
~~ذلك فهت أسهل من الأول أيضا ms149 كما أشرت إليه في المرسل ( و ) يكون استصغار
~~لسن الذي حدثه به إما بأن يكون أصغر منه أكبر لكن بيسير أو بكثير لكن تأخرت
~~وفاته حتى شاركه في الأخذ عنه من هو دونه
# وقد روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن
~~سفيان بن أبي الدنيا الحافظ الشهير صاحب التصانيف فلكون الحارث أكبر منه
~~قال فيه مرة عبد الله بن عبيد ومرة عبيد الله بن سفيان ومرة أبو بكر بن
~~سفيان ومرة أبو بكر الأموي قال الخطيب وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى
~~الديانة من التواضع في طلب العلم وترك الحميئة في الإخبار بأخذ العلم عمن
~~أخذه
# قلت وقد يكون للخوف من عدم أخذه عنه وانتشاره مع الاحتياج إليه
~~PageV01P190 أو لكون المدلس عنه حيا وعدم التصريح به أبعد عن المحذور الذي
~~نهى الشافعي عنه لأجله
# ومنه قول شيخنا أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج بن أبي عبد الله الصحراوي
~~بقرائتي عليه بالصالحية وعني لذلك الولي أبا زرعة ابن شيخه الزين أبي الفضل
~~العراقي ولم يتنبه له إلا أقرأه مع تحديثه لذلك حتى لجماعة من خواص الولي
~~وملازميه وما علموه ويكون كفعل الخطيب الحافظ المكثر من الشيوخ والمسموع في
~~تنويع الشيخ الواحد حيث قال مرة أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ومرة أخبرنا
~~الحسن بن أبي طالب ومرة أخبرنا أبو محمد الخلال والجميع واحد
# وقال مرة عن أبي القاسم الأزهري ومرة عن عبيد الله بن أبي القاسم الفارسي
~~ومرة عن عبيد الله بن أحمد بنت عثمان الصيرفي والجميع واحد
# وقال مرة أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومرة أخبرنا علي بن المحسن ومرة
~~أخبرنا أبو القاسم التنوخي ومرة أخبرنا علي بن الحسن ويصفه مرة بالقاضي
~~ومرة بالعدل إلى غيرها مراده بهذا كله أبو القاسم علي بن أبي على المحسن
~~ابن علي التنوخي البصري لأهل القاضي وهو مكثر في تصانيفه من ذلك جدا ويقرب
~~منه ما يقع البخاري في شيخه الذهلي فإنه تارة يقول حدثنا محمد ولا ms150 ينسبه
~~وتارة محمد بن عبدالله فينسبه إلى جده وتارة محمد بن خالد فينسبه إلى والد
~~جده ولم يقل في موضعه محمد بن يحيى في نظائر لذلك كثيرة وستأتي جملة منها
~~فيمن ذكر بنعوت متعددة يوهم الفاعل بذلك استكثارا من الشيوخ حيث يظن الواحد
~~ببادىء الرأي جماعة وإلى ذلك أشار الخطيب بقوله أو تكون أحاديثه التي عنده
~~كثيرة فلا يجب تكرار الرواية عنه فيعتبر حاله لذلك
# قلت ولكن لا يلزم من كون الناظر قد يتوهم الإكثار أن يكون مقصود
~~PageV01P191 تأويل الظن بالأئمة خصوصا من اشتهر إكثاره مع ورعه خلافا لما
~~يتضمن من التشبع والتزين الذي يراعي تجنبه أرباب الصلاح والقلوب كما نبه
~~عليه ياقوتة العلماء المعافى بن عمران وكان من أكابر العلماء والصلحاء ولا
~~مانع من قصدهم به الاختبار لليقظة والإلفات إلى حسن النظر في الرواة
~~وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال
~~في آبائهم فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا
# وقد ذكر الذهبي في فوائد رحلته أنه لما اجتمع بابن دقيق العيد سأله النقي
~~من أبو محمد الهلالي فقال سفيان بن عيينة فأعجبه استحضاره وألطف منه قوله
~~من أبو العباس الذهبي فقال أبو طاهر المخلص
# وكذا مر في صحيح ابن حبان وأنا بين يدي شيخنا قوله حدثنا أبو العباس
~~الدمشقي فقال من هذا فبادرته مع إنه لم يقصدني بذلك وقلت هو أبو الحسن أحمد
~~بن عمير بن جوصا فأعجبه الجواب دون المبادرة لتقويه ما عرضنا له ولذا قال
~~ابن دقيق العيد إن في تدليس الشيخ الثقه مصلحه وهي امتحان الأذهان واستخراج
~~ذلك وإلقاؤة إلى من يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال على أنه قد قيل في
~~فعل البخاري في الذهلي إنه لما كان بينهما ما عرف في ملحه بحديث منع الذهلي
~~أصحابه من الحضور عند البخاري ولم يكن ذلك بمانع للبخاري من التخريج عنه
~~لوفور ديانته وأمانته وكونه عذرة في نفسه بالتأويل غير أنه خشي من التصريح
~~به أن يكون كأنه بتعديله له صدقه على نفسه فأخفى إسمه ms151 وااله اعلم بمراده
# والأكثر في هذا القسم وقوعه من الراوي وقد يقع من الطالب بقصد التغطيه
~~على شيخه ليتوفر عليه ما جرت عادته بأخذه في حديث ذاك المدلس كما سيأتي في
~~الفصل الحادي عشر من معرفع من تقبل روايته وهو أخفها وأظرفها ويجمع الكل
~~مفسده تضييع المروي عنه كما قال ابن الصلاح وذلك حيث جهل إلا أنه نادر
~~فالحذاق لا يخفي ذلك عنهم غالبا فإن جهل PageV01P192 كان من لازمه تضيع
~~المروي أيضا بل قد يتفق أن يوافق ما دلس به شهرة راو ضعيف من أهل طبقته
~~ويكون المدلس ثقه وكذا بالعكس وهو فيه أشد بهذا وكنأ بأول المقاصد بهذا
~~القسم قد ينازع في كونه دون الذي قبله
# ولكن الحق أن هذا قل أن يخفى على النقاد بخلاف الأول ويعرف كل من التدليس
~~واللقاء باخبارة أو بجزم بعض النقاد كما سيأتي في خفي الإرسال والشافعي
~~رحمه الله أثبته أي أصل التدليس لاخصوص هذا لقسم للراوي بمرة وعبارته ومن
~~عرفنا دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته وليست تلك العورة تكذب فيرد
~~بها حديثه إلى آخر كلامه وحكاة البيهقي أيضا فقال من عرف بالتدليس مرة لا
~~يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحه في الصدق حتى يقول حدثني أو سمعت كذلك
~~ذكرة الشافعي انتهى
# وبيان ذلك أنه بثبوت تدليسه مرة صار ذلك هو الظاهر من حاله في معنعناته
~~كما إنه ثبوت اللقاء مرة ار الظاهر من حاله السماء وكذا من عرف بالكذب في
~~حديث واحد صار الكذب هو الظاهر من حاله وسقط العمل بجميع حديثهمع جواز ونه
~~صادقا في بعضه قلت وشرها أي أنواع أي أنواع التدليس حتى ما ذكر ابن الصلاح
~~أنه شرة أخو أي صاحب التسويه الذي أشار غليه الخطيب بقوله وربما لم يسقط
~~المدلس اسم شيخه الذي حدثه لكنه يسقط ممن بعد في الإسناد رجلا يكون ضعيفا
~~في الروايه أي صغير السن الحديث بذلك وتبعه النووي في ذلك في القسم الأول
~~من تقريبه وجماعه ليس فيهم ابن الصلاح ms152 منهم العلائي وتلميذه الناظم لكن
~~جعله قسما ثالثا للتدليس
# وخفق تلميذه شيخنا أن نوع من الأول وصنيع النووي في شرح مسلم وتقريبه
~~يقتضيه وبالتسويه سماة أبو الحسن من القطان فمن بعده فقال سواة فلان
~~PageV01P193
# وأما القدماء فسموه تجويدا حيث قالوا جوده فلان وصورته أن يروي المدلس
~~حديثا عن شيخ ثقة بسند فيه راو ضعيف فيحذفه المدلس من بين الثقتين الذي لقي
~~أحدهما الآخر ولم يذكر أولهما بالتدليس ويأتي بلفظ محتمل فيستوي الإسناد
~~كله ثقات
# ويصرح المدلس بالاتصال عن شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر في الإسناد ما
~~يقتضي رده إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل ويصير الإسناد عاليا وهو في
~~الحقيقة نازل وهو مذموم جدا لما فيه من مزيد الغش والتغطية وربما يلحق
~~الثقه الذي دون الضعيف الضرر من ذلك بعد تبين الساقط بإلصاق ذلك به مع
~~براءته
# قال ابن حزم صح قوم إسقاط المجرو وضم القوي إلى القوي تلبيسا على من يحدث
~~وغرور المن يأحذ عنه فهو مجروح وفسقه ظاهر وخبره مردود لأنه ساقط العدالة
~~انتهى
# وممن كان يفعله بقية بن الوليد والوليد بن مسلم وبالتقييد باللقاء خرج
~~الإرسال فقد ذكر ابن عبد البر وغيره إن مالكا سمع من ثور بن زيد أحاديث عن
~~عكرمة عن ابن عباس ثم حدث بها بحذف عكرمة لأنة كان يكره الرواية عنه ولا
~~يرى الاحتجاج بحديثه انتهى في أمثلة لذلك عن مالك بخصوصه فلو كانت التسمية
~~بالإرس ال تدليسا لعد مالك في المدلسين وقد أنكروا على من عده فيهم فقال
~~ابن القطان ولقد ظن بمالك على بعده عن عمله
# وقال الدارقطني إن مالكا ممن عمل به وليس عيبا عندهم
# قلت وهو محمول على أن مالكا ثبت عنده الحديث عن ابن عباس وإلا فقد قال
~~الخطيب إنه لا يجوز هذا الصنيع وإن احتج بالمرسل لأنه PageV01P194 قد علم
~~أن الحديث عمن ليس بحجة عنده وكذا بالتقييد بالضعيف كان اختص من المنقطع
~~على أن بعضهم قد أدرج في تدليس التسوية ما كان المحذوف ثقة
# ومنأمثلة ما ms153 رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبدالله بن
~~الحنفية عن أبيه هو محمد بن الحنفية عن علي في تحريم لحوم الحمر الأهلية
~~قالوا ويحيى لم يسمعه من الزهري وإن جزم به ابن عبد البر وغيره ويتأيد بقول
~~الخطيب الذي أسلفته في أول هذا القسم أو صغير السن
# ويلتحق بتدليس التسوية في مزيد الذم ما حكيناه في القسم الأول عن فطر
# تتمه المدلسون مطلقا على خمس مراتب بينها شيخنا رحمه الله في تضيف المختص
~~بهم المستمد فيه من جامع التحصيل العلائي وغيره من لم يوصف به إلا نادرا
~~كالقطان ويزيد بن هارون من كان تدليسه به قليلا بالنسبة لما روي مع إمامته
~~وجلالته وتحويه كالسفيانين من أكثر منه غير متقيد بالثقات من كان تدليسه عن
~~الضعفاء أو المجاهيل من انضم اليه ضعيف بأمر آخر
# ثم أن جميع ما تقدم تدليس الاسناد وأما تدليس المتن فلم يذكروه وهو
~~المدرج وتعمده حرام كما سيأتي في بابه ولهم أيضا تدليس البلاد وكان يقول
~~المصري حدثني فلان بالعراق يريد موضعا بأخميم أو بزبيد يريد موضعا بقوص أو
~~بزقاق حلب يريد موضعا بالقاهرة أو بالأندلس يريد موضعا بالقرافة أو بما
~~وراء النهر موهما دجلة وهو أخف من غيره لكنه لا يخلو عن كراهة وإن كان
~~صحيحا في نفس الأمر لإيهام الكذب بالرحلة والتشبع بما لم يعط PageV01P195
# ( وذو الشذوذ ما يخالف الثقه % فيه الملا فالشافعي حققه )
# ( والحاكم الخلاف فيه ما اشترط % وللخليلي مفرد الراوي فقط )
# ( ورد ما قالا بفرد الثقه % النهي عن بيع الولا والهبه )
# ( يقول مسلم روى الزهري % تسعين فردا كلها قوي )
# ( اختار فيما لم يخالف إن من % يقرب من ضبط ففرده حسن )
# ( أو بلغ الضبط فصحح أو بعد % فمما شذ فاطرحه ورد ) $ * * *
# لما كان ستعارض المرسل والارسال مفتقرا لبيان الحكم فيما يقابل الراجح
~~منهما ناسب بعد التدليس المقدم مناسبته ذكر الشاذ ثم المنكر
# والشاذ لغة المنفرد عن الجمهور يقال شذ يشذ بضم الشين المعجمة وكسرها
~~شذوذا إذا انفرد وذو الشذوذ اصطلاحا ms154 وما يخالف الراوي الثقة فيه بالزيادة
~~أو النقص في السند أو في المتن الملا بالهمز وسهل تخفيفا أي الجماعة الثقات
~~من الناس بحيث لا يمكن الجمع بينهما فالشافعي بهذا التعريف حققه وكذا حكاه
~~أبو يعلي الخليلي عن جماعة من أهل الحجاز وغيره عن المحققين لأن العدد
~~الكثير أولى بالحفظ من الواحد وهو مشعر بأن مخالفته للواحد الأحفظ كافية في
~~الشذوذ PageV01P196 وفي كلام ابن الصلاح ما يشير إليهحيث قال فإن كان
~~مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك واضبط كان ما انفرد به شاذا
~~مردودا
# ولذلك قال شيخنا فإن خولف أي الراوي بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو
~~غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ ومقابله وهو المرجوح
~~يقال له الشاذ
# ومن هنا يتبين أنه لا يحكم في تعارض الوصل والرفع مع الإرسال والوقف بشيء
~~معين بل إن كان من أرسل أو وقف من الثقات أرجح قدم وكذا بالعكس
# مثال الشذوذ في السند ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن
~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول
~~الله ولم يدع وارثا إلى مولى هو أعتقه الحديث فإن حماد بن زيد رواه عن عمرو
~~مرسلا بدون ابن عباس ولكن قد تابع ابن عيينة على وصله إبن جريج وغيره ولذا
~~قال أبو حاتم المحفوظ حديث ابن عيينة هذا مع كون حماد من أهل العدالة
~~والضبط ولكنه رجح رواية من هم أكثر عددا منه
# ومثاله في المتن زيادة يوم عرفة في حديث أيام التشريق أيام أكل وشرب فإن
~~الحديث من جميع طرقه بدونها وإنما جاء بها موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن
~~عفبة بن عامر كما أشار إليه ابن عبد البر
# قال الأثرم والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ وقد يهم الحافظ
~~أحيانا على أنه قد صحح حديث موسى هذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال إنه
~~على شرط مسلم وقال الترمذي إنه ms155 حسن صحيح وكان ذلك لأنها زيادة ثقة غير
~~منافية لإمكان حملها على حاضري عرفة وبما تقرر علم أن الشافعي قيد التفرد
~~بقيدين الثقة والمخالطة والحاكم صاحب PageV01P197 المستدرك ذا المعرفة
~~الخلاف للغير فيه أي في الشاذ ما اشترط بل هو عنده ما انفرد به ثقة من
~~الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة فاقتصر على قيد الثقة وحده وبين ما
~~يؤخذ منه إنه يغاير المعلل من حيث أن ذلك وقف على علته الدالة على جهة
~~الوهم فيه من إدخال حديث في حديث أو وصل مرسل أو نحو ذلك كما سيأتي
# والشاذ لم يوقف له على علة أي معينة وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في
~~كونه ينقدح في نفس الناقد أنه غلط وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على
~~دعواه وأنه من أغمض الأنواع وأدقها ولا يقوم به إلا من رزقه الله الفهم
~~الثاقب والحفظ الواسع والمعرفة التامة بمراتب الرواة والملكة القوية
~~بالأسانيد والمتون وهو كذلك بل الشاذ كما نسب لشيخنا أدق من المعلل بكثير
# ثم إن الحاكم لم ينفرد بهذا التعريف بل قال النووي في شرح المهذب إنه
~~مهذب جماعات من أهل الحديث قال وهذا ضعيف وللخليلي نسبة لجده الأعلى لأنه
~~الحافظ أبو يعلي الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني
~~وهو قول ثالث فيه مفرد الراوي فقط ثقة كان أو غير ثقة خالف أو لم يخالف فما
~~انفرد به القة يتوقف فيه ولا يحتج به ولكن يصلح أن يكون شاهدا وما الفردية
~~غير الثقة فمتروك
# والحاصل كما قال الشيخ من كلامهم إن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد
~~المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح فكلامه أعم
~~وأخص منه كلام الحاكم لأنه يخرج تفرد غير الثقة ويلزم على قوله أن يكون في
~~الصحيح الشاذ وغير الشاذ بل اعتمد ذلك في صنيعه حيث ذكر في أمثلة الشاذ
~~حديثا أخرجه البخاري في صحيحه من الوجه الذي حكم عليه بالشذوذ
# وأخص منه كلام الشافعي لتقييده ms156 بالمخالفة مع كونه يلزم عليه ما يلزم
~~PageV01P198 على قول الحاكم لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح وإن الرواية
~~الراجحة أولى وهل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة محل توقف أشير إليه في
~~الكلام على الصحيح وإنه يقدح في الاحتجاج لافي التسمية ويستأنس لذلك
~~بالمثال الذي أورده الحاكم مع كونه في الصحيح فإنه موافق على صحته إلا أنه
~~يسميه شاذا ولا مشاحة في التسمية ولكن رد ابن الصلاح ما قالا أي الحاكم
~~والخليلي بفرد الثقة المخرج في كتب الصحيح المشترط فيه نفي الشذوذ لكون
~~العدد غير شرط فيه على المعتمد بل الصحة تجامع لغرابة
# وأمثلة ذلك فيها كثيرة كحديث النهي عن بيع الولا بالقصر للضرورة والهبة
~~فإنه لم يصلح إلا من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر حتى قال مسلم عقبة
~~الناس كلهم في هذا الحديث عيال عليه وحديث ابن عيينة المخرج في الصحيحين عن
~~عمرو بن دينار عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله بن عمر في حصار الطائف
~~تفرد به ابن عيينة عن عمرو وعمرو عن أبي العباس وأبو العباس عن ابن عمر
# وكذا رده بقول مسلم هو ابن الحجاج في الإيمان والنذور من صحيحه روى
~~الزهري نحن تسعين بتقديم المثناة فردا لا يشاركه أحد في روايتها كلها
~~إسنادها قوي هذا مع إمكان الجواب عن الحاكم بما أشعر به اقتصاره على جهة
~~واحدة في المغايرة بينه وبين المعلل من كون الشاذ أيضا ينقدح في نفس الناقد
~~أنه غلط حيث يقال ما في الصحيح من الإفراد منتف عنه ذلك
# وأما الخليلي فليس في كلامه ما ينافي ذلك أيضا لا سيما وليس هو ممن يشترط
~~العدد في الصحيح ( و ) وبعد أن رد ابن الصلاح كلامهما اختار مما استخرجه من
~~صنيع الأئمة فيما لم يخالف الثقة فيه غيره وإنما أتى شيء انفرد به إن من
~~يقرب من ضبط تام ففرده حسن منه حديث PageV01P199 إسرائيل عن يوسف بن أبي
~~بردة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله إذا خرج من ms157 الخلاء قال غفرانك
~~فقد قال الترمذي عقب تخريجه حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف
~~عن أبي بردة
# قال ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة أو بلغ الضبط التام فصحح فرده
~~وقد تقدم مثاله أو بعد عنه بأن لم يكن ضابطا أصلا ( ف ) فرده مما شذ فاطرحه
~~ورد وما وقع لك منه وأمثلته كثيرة
# وحينئذ فالشاذ المردود كما قاله ابن الصلاح قسمان أحدهما الحديث الفرد
~~المخالف وهو الذي عرفه الشافعي وثانيهما الفرد الذي ليس في رواية من الثقة
~~والضبط ما يقع جابرا لما يوجب التفرد والشذوذ من النكارة والضعف انتهى
# وتسمية ما انفرد به غير الثقة شاذا كتسمية ما كان في رواته من ضعف أو
~~يسيء الحفظ أو غير ذلك من الأمور الظاهرة معللا وذلك فيهما مناف لغموضهما
~~فالأليق في حد الشاذ ما عرفه به الشافعي ولذا اقتصر شيخنا في شرح النخبة
~~عليه كما أن الأليق في الحسن ما اقتصر عليه الترمذي PageV01P200 $ المنكر
# ( والمنكر الفرد كذا البرديجي % أطلق والصواب في التخريج )
# ( اجراء تفصيل لدى الشذوذ مر % فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر )
# ( نحو كلوا البلح بالتمر الخبر % ومالك سمى من عثمان عمر )
# ( قلت فماذا بل حديث نزعه % خاتمه عند الخلاء وضعه ) * * *
# والمنكر الحديث الفرد وهو الذي لا يعرف متنه من غير جهه راويه فلا متابع
~~له فيه ولا شاهد كذا الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي أطلق والصواب
~~في التخريج يعني المروي كذلك اجراء تفصيل لدى أي عند الشذوذ مرة بحيث يكون
~~أيضا على قسمين فهو أي المنكر بمعناه أي الشاذ كذا الشيخ ابن الصلاح ذكر من
~~غير تمييز بينهما وأما جمع الذهبي بينهما في حكمه على بعض الأحاديث فيحتمل
~~أن يكون تقدم الفرق بينهما ويحتمل غيره وقد حقق شيخنا التمييز بجهة
~~اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق إذا تفرد بما لا متابع له فيه ولا شاهد
~~ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول فهذا أحد قسمي الشاذ
# فإن خولف من هذه صفته مع ms158 ذلك كان أشد في شذوذه وربما سماه بعضهم منكرا
~~وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه PageV01P201 في
~~الثقة والضبط
# فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد كما قدمناه في تسميته وأما إذا
~~انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه خاصة أو
~~نحوهم ممن لا حكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا
~~شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي يوجد إطلاق المنكر عليه من المحدثين
~~كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي
~~الأكثرين في تسميته فبان بهذا فضل المنكرين الشاذ وأن كلا منهما قسمان
~~يجتمعان في مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة
~~أو صدوق غير ضابط والمنكر راويه ضعيف بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك وكذا
~~فرق في شرح النخبة بينهما لكن مقتصرا في كل منهما على قسم المخالفة فقال في
~~الشاذ إنه ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه
# وفي المنكر إنه ما رواه الضعيف مخالفا والمقابل للمنكر هو المعروف الشاذ
~~كما تقدم هو المحفوظ
# قال وقد عقل من سوى بينهما زاد في غيره وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما
~~نصه وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية
~~غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها فإن كان
~~الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة
# قال شيخنا فالرواة الموصوف بهذا هم المتروكون قال فعلى هذا رواته المتروك
~~عند مسلم يسمى منكرة وهذا هو المختار ولكل من قسمي المنكر أمثلة كثيرة نحو
~~كلوا البلح بالتمر الخبر وتمامه فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان وقال عاش
~~ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق فقد PageV01P202 صرح النسائي بأنه منكر
# وتبعه ابن الصلاح وهو منطبق على أحد قسميه فإن أبا ذكير وهو يحيى بن محمد
~~بن قيس البصري راويه عن هشام بن عروة عن ms159 أبيه عن عائشة المتفرد به كما قال
~~الدارقطني وابن عدي وغيرهما وكذا قال العقيلي لايتابع عليه ولا يعرف إلا به
~~ونحوه قول الحاكم هو من أفراد البصريين عن المدنيين إذا لم يروه غيره ممن
~~ضعف لخطائه وهو في عداد من ينجبر
# ولذا قال الساجي إنه صدوق يهم وفي حديثه لين ونحوه قول ابن حبان إنه يقلب
~~الأسانيد ويرفع المراسل من غير تعمد فلا يحتج به
# وقول الخليلي فيه إنه شيخ صالح فإنما أراد صلاحيته في دينه جريا على
~~عادتهم في إطلاق الصلاحية حيث يريدون بها الديانة أما حيث أريد في الحديث
~~فيقيدونها ويتأيد بباقي كلامه فإنه قال غير إنه لم يبلغ رتبة من يحتمل
~~تفرده وقول أبي حاتم يكتب حديثه أي في المتابعات والشواهد ولذا خرج له مسلم
~~موضعا واحدا متابعة بل توسع ابن الجوزي فأدخله في الموضوعات وكان الحامل له
~~على ذلك نكارة معناه أيضا وركة لفظه
# وأورده الحاكم في مستدركه لكنه لم يتعرض له أي الحديث بصحة ولا غيرها
~~ونحو مالك حيث سمى ابن عثمان الذي الناس كلهم على إنه عمرو بفتح أوله عمر
~~بضمه ولم يثبت عن خلافة وذلك لما روى حديثه عن أسامة بن زيد مرفوعا لا يرث
~~الكافر المسلم عن الزهري عن علي بن حسين عنه ولم يتابعه كما قال النسائي
~~أحد على ذلك بل حكم مسلم وغيره عليه بالوهم فيه وكان مالك يشير بيده لو
~~أراد عمر فكأنه علم أنهم يخالفونه
# ويدل لذلك ما رواه أبو الفضل السليماني من حديث إبراهيم بن المنذر
~~PageV01P203 الحزامي سمعت معن بن عيسى يقول قلت لمالك إن الناس يقولون إنك
~~تخطىء في أسامة الرجال تقول عبد الله الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله وتقول
~~عمر ابن عثمان وإنما هو عمرو وتقول عمر بن الحكم وإنما هو معاوية
# فقال مالك هكذا أحفظنا وهكذا وقع في كتابي ونحن نخطىء ومن يسلم من الخطأ
~~قلت فماذا يترقب على تفرد مالك من بين الثقات باسم هذا الراوي مع كون كل
~~منهما ثقة إذا ms160 لا يلزم مما يكون كذلك نكارة المتن ولا شذوذه بل المتن على
~~كل حال صحيح إلا أن يقال أن تمثيل ابن الصلاح به المنكر السند خاصة
~~فالنكارة تقع في كل منهما ويتأيد بأنه ذكر في المعلل مثالا لما يكون معلول
~~السند مع صحة متنه وهو ابدال يعلي بن عبيد عمرو بن دينار بعبد الله بن
~~دينار كما سيأتي في محله على أن هشيما قد رواه عن الزهري فخالف فيه مخالفة
~~أشد مما وقع لمالك مع كونها في المتن وذلك أنه رواه بلفظ لا يتوارث أهل
~~ملتين ولذا حكم النسائي وغيره على هشيم فيه بالخطأ
# قال شيخنا وأظنه رواة من حفظه بلفظ ظن أن يؤدي معنى ما سمع فلم يصب لأن
~~اللفظ الذي أتى به أعم من الذي سمعه وقد كان سمع من الزهري ولم يضبط عنه ما
~~سمع فكان يحدث عنه من حفظه فيهم في المتن أو في الإسناد وحينئذ فلو مثل
~~بروايه هشيم كان أسلم بل من أمثلته كما للناظم حديث نزعه خاتمه عند دخول
~~الخلا بالقصر للضرورة ووضعه الذي رواة همام بن يحيى عن ابن جريح عن الزهري
~~عن أنس كما أخرجه أصحاب السنن الأربعه فقد قال أبو داود عقبه إنه منكر
# قال وإنما يعرف عن ابن جريح عن زياد بن سعد عن الزهري عن PageV01P204 أنس
~~ان النبي اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاة قال والوهم من همام ولم يروة غيرة
~~وكذا قال النسائي إنه غير محظوظ انتهى
# وهمام ثقه احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس قاله الشارح ولم يوافق
~~أبو داود على الحكم عليه بالنكارة فقد قال موسى بن هارون لا أدفع أن يكونا
~~حديثين ومال اليه ابن حبان فصححهما معا
# ويشهد له أن ابن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش في خاتمه مح
# مدا رسول الله قال فكان ى إذا أراد الخلاء لا سيما وهمام لم ينفرد به بل
~~تابعه عليه يحيى بن المتوكل عن ابن جريح وصححه الحاكم على شرط الشيخين
~~ولكنه متعقب ms161 فإنهما لم يخرجا لهمام عن ابن جريح وإن اخرجا لكل منهما على
~~انفراده
# وقول الترمذي إنه حسن صحيح غريب في نظر !
# وبالجمله فقد قال شيخنا إنه لا عله له عندي إلا تدليس ابن جريح فإن وجد
~~عند التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي انتهى
# وقد روى ابن عدي حدثنا محمد بن سعد الحراني حدثنا عبد الله بن محمد ابن
~~عبشون حدثنا أبو قتاده عن ابن جريح عن ابن عقيل يعني عبد الله بن محمد ابن
~~عقيل عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي يلبس خاتمه في يمينه أو قال كان
~~ينزع خاتمه إذا أراد الجنابه ولكن أبو قتاده وهو عبد الله بن واقد الحراني
~~مع كونه صدوقا كان يخطئ ولذا أطلق غير واحد تضعيفه
# وقال البخاري منكر الحديث تركوة بل قال أحمد أظنه كان يدلس وأورده شيخنا
~~في المدلسين وقال إنه متفق على ضعفه ووصفه احمد PageV01P205 بالتدليس انتهى
# فروايته لاتغل روايه همام وعلى كل حال فالتمثيل به للمنكر وكذا يقول مالك
~~إنما هو على مذهب اببن الصلاح من عدم الفرق بينه وبين الشاذ PageV01P206 $
~~الاعتبار والمتابعات والشواهد
# ( الاعتبار سبرك الحديث هل % شارك راو غيرة فيما حمل )
# ( عن شيخه فإن يكن شورك من % معتبر به فهو تابع وإن )
# ( شورك شيخه ففوق فكذا % وقد يسعى شاهدا إذا )
# ( متن بمعناة أتى فهو الشاهد % وما خلا عن كل ذا مفارد )
# ( مثاله لو أخذوا إهابها % فلفظه الدباغ ما أتى بها )
# ( عن عمرو إلا ابن عيينه وقد % توبع عمرو في الدباغ فاعتضد )
# ( ثم وجدنا أيما إهاب % فكان فيه شاهد في الباب ) $ * * *
# لما انتهى الشاذ والمنكر المجتمعان في الانفراد أردنا ببيان الطريق
~~المبين للانفراد وعدمه ولكنه لو أخر عن الإفراد والغريب لأتبين وكان أنسب
~~والاعتبار سبرك بفتح المهملة ثم موحدة ساكنة أي اختيارك ونظرك الحديث من
~~الدواوين المبوبة والمسندة وغيرهما كالمعاجم والمشيخات والفوائد لتنظر هل
~~شارك راويه الذي يظن تفرده به راو غيره أو قفل هل شارك راو من رواية غيره
~~فيما حمل عن ms162 شيخه سواء اتفقا في رواية ذاك الحديث بلفظه عن شيخ واحد أم لا
~~فبان أن الاعتبار ليس قسيما PageV01P207 لما معه كما قد توهمه الترجمة بل
~~هو الهيئة الحاصلة في الكشف عنهما وكأنه أريد شرح الألفاظ الثلاثة لوقوعها
~~في كلام أئمتهم فإن يكن ذاك الراوي شورك من راو معتبر به بأن لم يتهم بكذب
~~وضعف إما لسوء حفظه أو غلطه أو نحو ذلك حيثما يجيء إيضاحه في مراتب الجرح
~~والتعديل أوفوقه من باب اولى فهو تابع حقيقة وهي المتابعة التامة إن اتفقا
~~في رجال السند كلهم وإن شورك شيخه في روايته له عن شيخه ففوق بضم القاف
~~مبنيا أي أو شورك من فوق شيخه إلى آخر السند واحد حتى الصحابي فكذا أي فهو
~~تابع أيضا ولكنه في ذلك قاصر عن مشاركته هو كلما بعد فيه المتابعكان أنقص
# وقد يسمى أي كل واحد من المتابع لشيخه فمن فوقه شاهدا ولكن تسميته تابعا
~~أكثر ثم بعد فقد المتابعات على الوجه المشروح إذا متن آخر في الباب إما عن
~~ذاك الصحابي أو غيره بمعناه أتى فصح الشاهد ما فهم اختصاص التابع باللفظ
~~سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم غيره
# وقد حكاه شيخنا مع اختصاص بالمعنى كذلك عن قوم يعني كالبيهقي ومن وافقه
~~ولكنه رجح أنه لا اقتصار في التابع على اللفظ ولا في الشاهد على المعنى وإن
~~افتراقهما بالصحابي فقط فكلما جاء عن ذاك الصحابي فتابع أو عن غيره فشاهد
~~قال وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل ويستفاد من ذلك
~~كله التقوية وما خلا عن كل ذا أي المذكور من تابع وشاهد فهو مفارد أي افراد
~~وينقسم بعد ذلك القسم المنكر والشاذ كما تقرر وممن صرح بما تقدم في كيفية
~~الاعتبار ابن حبان حيث قال مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه
~~عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب
~~عن ابن سيرين فإن وجد علم أن للخير ms163 أصلا يرجع إليه وإن لم PageV01P208 يوجد
~~ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه
~~عن النبي فأن ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه فلا انتهى
# وكما أنه لا انحصار للمتابعات في الثقة كذلك الشواهد ولذا قال ابن الصلاح
~~واعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه
~~وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء
~~ذكرهم في المتابعات والشواهد وليس كل ضعيف يصلح لذلك
# ولهذا يقول الدارقطني وغيره فلان يعتبر به وفلان لايعتبر به
# قال النووي في شرح مسلم وإنما يفعلون هذا أي إدخال الضعفاء في المتابعات
~~والشواهد لكون المتابع لا اعتماد عليه حدثنا جماعتهما تجعل القوة مثاله أي
~~المذكور من التابع والشاهد لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به المروي عند
~~مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي
~~رباح عن ابن عباس أن رسول الله مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من
~~الصدقة فقال وذكره فلفظه الدباغ فيه ما أتى بها عن عمرو من أصحابه إلا ابن
~~عيينة بالصرف للضرورة فإنه انفرد بها ولم يتابع عليها وقد توبع شيخه عمرو
~~عن عطاء في الدباغ فأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق ابن وهب عن أسامة بن
~~يزيد الليثي عطاء عن ابن عباس أن النبي قال لأهل شاة ماتت ألا نزعتم إهابها
~~فدبغتموه فانتفعتم به
# قال البيهقي وهكذا رواه الليث بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء وكذلك
~~رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء فهذه متابعات لابن عيينة في شيخ
~~شيخه فاعتضد بها ثم وجدناه من رواية عبد الرحمن PageV01P209 بن وعلة عن ابن
~~عباس مرفوعا أيما إهاب بكسر الهمزة أي جلد دبغ فقد طهر أخرجه مسلم وأصحاب
~~السنن ولفظ مسلم إذا دبغ الإهاب فكان فيه لكونه بمعنى حديث ابن عيينة شاهد
~~في الباب أي عند ممن لا يعتبر فيه أن يكون ms164 عن صحابي آخر ما يكتفي بالمعنى
# وأما من يقصر الشاهد على الآتي من حديث صحابي آخر وهم الجمهور فعندهم أن
~~رواية ابن وعلة هذه متابعة لعطاء وهذا أعدل شيخنا عن التمثيل به ومثله
~~بحديث فيه المتابعة التامة والقاصرة والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى جميعا
~~وهو ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي
~~الله عنهما أن رسول الله قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال
~~ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فإنه في جميع
~~المطئات عن مالك بهذا السند بلفظ فإن غم عليكم فاقدروا له
# وأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا
~~البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي
~~حدثنا مالك به بلفظ الشافعي سواء فهذه متابعة تامة في غاية الصحة لرواية
~~الشافعي فالعجب من البيهقي كيف خفيت عليه ودل هذا على أنه مالكا رواه عن
~~عبد الله بن دينار باللفظين معا
# وقد توبع فيه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر أحدهما أخرجه مسلم
~~من طريق أبي أسامة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكر الحديث وفي
~~آخره فإن غمي عليكم فاقدروا ثلاثين
# والثاني أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه
~~عن جده بن عمر بلفظ فإن غم عليكم فاكملوا ثلاثين فهذه متابعة أيضا لكنها
~~ناقصة وله شاهدان PageV01P210
# أحدهما من حديث أبي هريرة رواه البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زيادة
~~عن أبي هريرة ولفظه فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين
# وثانيهما من حديث ابن عباس أخرجه النسائي من رواية عمرو بن دينار عن محمد
~~بن حنين عن ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء انتهى
# وقد ذكرت من أمثلته في الحاشية غير ذلك PageV01P211 $ زيادات الثقات
# ( واقبل زيادات الثقات منهم % ومن سواهم عليه المعظم )
# ( وقيل لا ms165 وقيل لا منهم وقد % قسمه الشيخ فقال ما نفرد )
# ( دون الثقات ثقه خالفهم % فيه صريحا فهو رد عندهم )
# ( أو لم يخالف فاقبلنه وادعى % فيه الخطيب الإتفاق مجمعا )
# ( وخالف الإطلاق نحو جعلتت % تربه الأرض فهي فرد نقلت )
# ( فالشافعي وأحمد احتجا بذا % والوصل والإرسال من ذا أخذا )
# ( لكن في الإرسال جرحا فاقتضى % تقديمه ورد أن مقتضى )
# ( هذا قبول الوصل أذ فيه وفي % الجرح علم زائد للمقتضى ) $ * * *
# وهو فن لطيف يستحسن العناية به يعرف بجمع الطرق والأبواب ومناسبته لما
~~قبله ظاهرة ولكن كان الأنسب كما قدمناه ذكره مع تعارض الوصل والإرسال وقد
~~كان إمام الأئمة ابن خزيمة لجمعه بين الفقه والحديث مشار إليه به بحيث قال
~~تلميذه ابن حبان ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم
~~بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة حتى كأن السنن كلها نصب عيينة غيره وكذا
~~كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد وأبو PageV01P212 الوليد حسان
~~بن محمد القرشي النيسابوريان وغيرهما من الأئمة كأبي نعيم بن عدي الجرجاني
~~ممن اشتهر بمعرفة زيادات الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الفقهية في
~~المتون
# واقبل أيها الطالب زيادات الثقات من التابعين فمن بعدهم مطلقا منهم أي من
~~الثقات الراوين للحديث بدونها بأن رواه أحدهم مرة ناقصا ومرة بالزيادة ومن
~~سواهم أي من سوى الراوين بدونها من الثقات أيضا سواء كانت في اللفظ أو
~~المعنى تعلق بها حكم شرعي أم لا غيرت الحكم الثابت أم لا أوجبت نقصا من
~~أحكام ثبتت بخبر آخر أم لا علم اتحاد المجلس أم لا كثر الساكتون عنها أم لا
~~فهذا كما حكاه الخطيب هو الذي مشى عليه المعظم من الفقهاء وأصحاب الحديث
~~كابن حبان والحاكم وجماعة من الأصوليين والغزالي في المستصفى وجرى عليه
~~النووي في مصنفاته وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه
# وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان فلو كان الساكت عددا
~~أو واحدا أحفظ منه أو لم يكن هو حافظا ولو كان صدوق فلا
# وممن صرح بذلك ابن ms166 عبد البر فقال في التمهيد إنما تقبل إذا كان راويها
~~أحفظ وأتقن ممن قصرا ومثله في الحفظ فإن كانت من غير حافظ ولا متقن فلا
~~التفات إليها ونحوه قول الخطيب الذي نختاره القبول إذا كان راويها عدلا
~~حافظا ومتقنا ضابطا
# وكذا قال الترمذي إنما تقبل ممن يعتمد على حفظه أي في طرف الثاني ونحوه
~~عن أبي بكر الصيرفي
# وقال ابن طاهر إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه وكذا قيد
~~ابن الصباغ في العدة القبول إذا كان راوي الناقصة أكثر بتعدد مجلس التحمل
~~لأنهما حينئذ كالخبرين يعمل بهما PageV01P213
# وإمام الحرمين بما إذا سكت الباقون عن نفيه أما مع النفي على وجه يقبل
~~فلا وبعض المتكلمين كما حكاه ابن الصباغ بما إذا لم تكن مغيرة للإعراب وإلا
~~كانا متعارضين أي زيادة في اللفظ وإن جعله بعضهم في المعنى
# وبعضهم بما إذا أفادت حكما شرعيا أو كانت في اللفظ خاصة كزيادة أحاقيف
~~جودان في حديث المحرم الذي وقصته ناقته فإن ذكر الموضع لا يتعلق به حكم
~~شرعي وإلا فلا حكاهما الخطيب عمن لم يعينهم وابن السمعاني ومن وافقه بما
~~إذا لم يكن الساكتون ممن لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة أو لم تكن مما يتوفر
~~الدواعي على نقله وخرج شيخنا من تفرقة ابن حبان في مقدمة الضعفاء له بين
~~المحدث والفقيه في الرواية بالمعنى التفرقة أيضا هنا بينهما في الإسناد
~~والمتن فنقبل من المحدث في السند لا المتن ومن الفقيه عكسه لزيادة اعتناء
~~كل منهما بما قبل منه قال بل سياق كلام ابن حبان يرشد إليه إلى غير ذلك
~~وقيل لا تقبل الزيادة مطلقا لا ممن رواه ناقصا ولا من غيره حكاه الخطيب
~~وابن الصباغ عن قوم من المحدثين
# وحكى عن أبي بكر الأبهري قالوا لان ترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها
~~يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضا لها وليست كالحديث المستقل إذ غير ممتنع
~~في العادة سماع واحد فقط للحديث من الراوي وانفراده به ويمتنع فيها سماع
~~الجماعة أي في ms167 العادة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا
~~الواحد وقيل لا تقبل الزيادة منهم فقط أي ممن رواه بدونها ثم رواه بها لأن
~~روايته لها ناقصا أورثت شكا في الزيادة وتقبل من غير من الثقات حكاه الخطيب
~~عن فرقة من الشافعية
# وكذا قال به منهم أبو نصر القشيري قال بعضهم سواء كانت روايته للزائدة
~~سابقة أو لاحقة PageV01P214
# ونحوه قول ابن الصباغ بوجوب التوقف حيث لم يذكر إنه نسيها فإنه قال ولو
~~تكررت روايته ناقصا ثم رواه بالزيادة فإن ذكر أنه كان نسيها قبلت وإلا وجب
~~التوقف
# وردالخطيب الثاني بأنه لاتمنع تعددالمجلس وسهوالراوي في اقتصاره على
~~الناقصه في أحدهما أو اكتفاءه بكونه كان أئمة قبل وضبطه الثقه عنه فنقل كل
~~من الفريقين مما سمعه وإنه على تقدير اتحاد المجلس لايمنع أن يكون بعضهم
~~حضر في أثناء الكلام أو فارق قبل انتهائه أو عرض له شاغل من نوم أو فكر أو
~~نحوهما
# والثالث بأنه لايمتنع أن يكون سمعه من راو تاما ومن آخر ناقصا ثم حدث به
~~كل مرة عن واحد أو يرويه بدونها لشك أو نسيان ثم يتيقنها أو يتذكرها
# واختار الأول كما تقدم ولكنه ليس على إطلاقه وإن كان في استدلال على
~~قبولها منه نفسه بقبوله إذا روى حديثا مثبتا لحكم وحديثا ناسخا له مايشعر
~~بالقبول مع التنافي فتصريح إمام الحرمين يردها عند نفي الباقين وابن الصباغ
~~بأنهما كالخبرين يعمل منهما كما تقدم قد يؤخذ منه التقيد وهو الذي مشى عليه
~~شيخنا تبعا لغيره فاشترط لقبولها كونها غير منافية لرواية من هو أوثق من
~~راويها
# وكلام الشافعي الماضي في المرسل مع الإشارة إليه في تعارض الوصل والإرسال
~~يشير إلى عدم الإطلاق وقد قسمه أي ما ينفرد به الثقه من الزياده الشيخ ابن
~~الصلاح فقال حسبما حررة من تصرفهم فقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقه إلى
~~ثلاثه أقسام ما انفرد بروايته دون الثقات أوثقه احفظ ثقه خالفهم أو خالف
~~الواحد الأحفظ فيه أي فيما انفرد به صريحا في المخالفه ms168 بحيث لا يمكن الجمع
~~بينهما ويلزم من قبولها رد الأخرى فهو رد أي مردود عندهم أي المحققين ومنهم
~~الشافعي أو لم يخالف فيما PageV01P215 انفرد به مارووة أو الا حفظ اصلا
~~فاقبلنه بنون التوكيد الخفيفه لأنه جازم بما روتة وهو ثقه ولا معارض
~~لروايته إذا الساكت عنها لم ينفعها لفظا ولا معنى ولا في سكوته دلاله على
~~وهمها بل هي كالحديث المستقل الذي تفرد بحملته ثقه ولا مخالفه فيه أصلا كما
~~سبق كل من هذين القسمين في الشاذ وادعى فيه أي في قبول هذا القسم الخطيب
~~الإتفاق بين العلماء حال كونه مجمعا ولكن غزو حكايته الاتفاق في مسألتنا
~~ليس صريحا في كلام الخطيب فعبارته والدليل على صحه ذلك أي القول بقبول
~~الزياده أمور
# أحدهما اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقه بنقل حديث لم ينقله
~~غير وجب قبوله ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوة وذهابهم عن العمل
~~به معارضا له ولا قادحا في عداله راويه ولا مبطلا له فكذلك سبيل الإنفراد
~~بالزياده أو خالف الإطلاق فزاد لفظه معنويه في حديث لم يذكرها سائر من رواة
~~نحو جعلت تربه الأرض بالنقل لنا طهورا في حديث فضلت على الناس بثلاث جعلت
~~صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا فهي أي زياده التربه فرد نقلت
~~تفرد بروايتها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي عن ربعي عن حذيفه أخرجهما مسلم
~~في صحيحه وكذا أخرجهما ابن خزيمه وغيرة بلفظ التراب وسائر الروايات الصحيحه
~~من غير حديث حذيقه لفظهما وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا فقال فهذا وما
~~أشبهه يشبه القسم الأول من حيث أن ما رواة الجماعه عام معنى لشموله جميع
~~أجزاء الأرض وما رواة المنفرد بالزياده مخصوص يعني بالتراب وفي ذلك مغايرة
~~في الصفه ونوع مخالفه تختلف بها الحكم
# ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة بينهما فالشافعي وأحمد
~~احتجا بذا أي باللفظ المزيد هنا حيث خصا التيمم بالتراب وكذا بزياتده من
~~المسلمين في حديث زكاة الفطر الذي شرح ابن ms169 الصلاحج في التمثيل به كما صرح
~~باحتجاجهما مع غيرهما من الأئمه بها فيه خاصه واستغنى به PageV01P216 عن
~~التصريح في هذا القسم بحكم حتى قال النووي كذا قال يعني ابن الصلاح والصحيح
~~قبوله
# وأما شيخنا فإنه حقق تبعا للعلائي أن الذي يجري على قواعد المحدثين انهم
~~لا يحكمون عليه بحكم مطرد من القبول والرد بل يرجحون بالقرائين كما في
~~تعارض الوصل والإرسال فهما على حد سواء كما جزب به ابن الحاجب المرجح عنده
~~وعند ابن الصلاح فيهما سواء بل قال ما معناة والوصل والإرسال في تعارضهما
~~من ذا أي من باب زياده الثقات أخذا فالوصل زياده ثقه وبينه وبين الإرسال
~~نحو ما ذكر هذا في ثالث الأقسام وبيانه في الشق الأول واضح
# وأما في الثاني فإما أن يكون يحمل أحدهما على الآخر أو لكون كل منهما
~~يوافق الآخر في كونه من كلام النبي لكن بالنون المشدده في الإرسال فقط جرحا
~~في الحديث فاقتضى تقديمه أي للأكثر من قبيل تقديم الجرح على التعديل يعنني
~~فافترقا ونحوة قول غيرة الإرسال عله في السند فكان وجودها قادحا في الوصل
~~وليست الزياده في المتن كذلك
# ولكن قال شيخنا إن الفرق بينهما لا يخلو من تكلف وتعسف انتهى
# وبالجمله فقد بان تباين ماخذ الأكثرين في الموضوعيت لئلا يكون تناقضا حيث
~~يحكى الخطيب هناك عن أكثر أهل الحديث ترجيح الإرسال وهنا عن الجمهور من
~~الفقهاء وأصحاب الحديث قبول الزياده مع أن الوصل زياده ثقه وإلى الاستشكال
~~أشار ابن الصلاح هنا بعد الحكايه عن الخطيب بقوله وقد قدمنا عنه أي عن
~~الخطيب حكايته عن أكثر أهل الحديث ترجيح الإرسال ثم ختم الباب بالزامهم
~~مقابله لكونه رجحه هناك فقال ما معناه ورد أي تقديم الإرسال ب أن مقتضى هذا
~~أي الذي علل به تقديمه قبول الوصل أيضا إذ فيه أي في الوصل وفي الجرح علم
~~زائدو للمقتضى PageV01P217 أي للمتبع
# وأيضا فقد تقدم عن بعض القائلين بترجيح الإرسال تعليله بأن من أرسل معه
~~زياده علم
# والحق أن الزياده مع الواصل ms170 وأن الإرسال نقص في الحفظ لما جبل عليه
~~الإنسان من النسيان وحينئذ فالجواب عن الخطيب أن يقال إن المحكي هناك عن
~~أهل الحديث خاصه وهو كذلك
# وأما هنا فمن الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأكثريه بالنظر للجموع من
~~الفرقين ولا يلزم من ذلك اختصاص أهل الحديث بالأكثريه
# تتمه الزياده الحاصله من بعض الصحابه على صاحبي آخر إذا صح السند بقبوله
~~بالإتفاق PageV01P218 $ الإفراد
# ( الفرد قسمان ففرد مطلقا % وحكمه عند الشذوذ سبقا )
# ( والفرد بالنسبه ما قيدته % بثقه أو تكبر ذكرته )
# ( أو عن فلان نحو قول القائل % لم يروده عن بكر إلا وائل )
# ( لم يروة ثقه إلا ضمرة % لم يرو هذا غير أهل البصرة )
# ( فإن يريدوا واحدا من أهلها % تجوزا فاجعله من أولها )
# ( وليس في إفراده النسبيه % ضعف لها من هذه الحيثيه )
# ( لكن ذا قيد ذاك بالثقه % فحكمه يقرب مما أطلقه ) $ * * *
# ومناسبته لما قبله واضحة ولكن لو ضم إلى المنكر كما قدمنا كان أنسب الفرد
~~قسمان ففرد يقع مطلقا وهو أولهما بأن ينفرد به الراوي الواحد عن كل أحد من
~~الثقات وغيرهم وحكمه مع مثاله عند نونغ الشذوذ سبقا والفرد بالنسبة إلى جهة
~~خاصة وهوثانيهما وهو أنواع ماقيدته بثقة أو بلد وبلد معين كمكة والبصرة
~~والكوفة ذكرته صريحا كما سيأتي التمثيل لهما أو براو مخصوص حيث لم يروه عن
~~فلان إلأ فلان نحو قول القائل أبي الفضل بن طاهر في أطراف الغرائب له عقب
~~الحديث المروي في سنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عنوائل بن داود عن
~~ولده بكر بن وائل عن PageV01P219 الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أولم على صفية بسويق وتتمر و لم يروه عن بكر إلأ وائل بنقل الهمزة
~~يعني أباة ولم يروة عن وائل غير إبن عيينة فهو غريب وكذا قال الترمذي إنه
~~حسن غريب
# قال وقد رواه غير واحد عن إبن عيينة عن الزهري يعني بدون وائل وولده قال
~~وكان إبن عيينة ربما دلسهما
# قلت ممن رواه عنه كذلك إبراهيم بن المنذر وأبو الخطاب زياد ms171 بن يحيى وعبد
~~الله بن محمد الزهري وعلى ابن عمرو الأنصاري وابن المقري وصرح عبد الله من
~~بينهم بأن ابن عيينة قال سمعته من الزهري ولم أحفظه فسمعته من آخر ورواه
~~سهل بن صفير عن ابن عيينة بدون بكر وحده
# ورواه أبو يعلى محمد بن الصلت الثوري عن ابن عيينة فجعل الواسطة بدلهما
~~زياد بن سعد قال الدارقطني ولم يتابع عليه والمحفوظ عن ابن عيينة الأول
# قلت وممن رواه عنه كذلك إبراهيم بن بشار وحامد بن يحيى البلخي والحميدي
~~وغياث بن جعفر الرحبي وابن أبي عمر العبدي وهو المعتمد وإنما لم يكن من
~~القسم الأول لرواية النسائي له من حديث سليمان بن بلال والبخاري نحوه من
~~حديث إسماعيل بن جعفر كلاهما عن حميد عن أنس ونحوه عند النسائي أيضا من
~~حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ونحو حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن
~~جابر في قصة الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق أخرجه البخاري فإنه تفرد به
~~عبد الواحد عن أبيه وقد روى من غير حديث جابر
# ومن أمثلة النوع الأول قول القائل في حديث قراءة النبي في الأضحى والفطر
~~بقاف واقتربت لم يروه أي الحديث ثقة إلاضمرة بنقل الهمزة PageV01P220 أي
~~ابن سعيد فقد انفرد به عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي صحابية
~~وإنما قيد بالثقة لرواية الدارقطني له من جهة ابن لهيعة وهو ممن ضعفه
~~الجمهور لاحتراق كتبه عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة
# ومن أمثلة النوع الثاني قول القائل في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه
~~أبو داود في كتابيه السنن والتفرد عن أبي الوليد الطيالسي عن حماد عن قتادة
~~عن أبي نضرة عنه قال أمرنا رسول الله أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر لم
~~يرو هذا الحديث غير أهل البصرة فقد قال الحاكم إنهم تفردوا بذكر الأمر فيه
~~من أول الإسناد إلى آخره ولم يشركهم في لفظة سواهم
# وكذا قال في حديث عبد الله بن زيد ms172 في صفة وضوء رسول الله إن قوله ومسح
~~رأسه بماء غير فضل يده سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد
# وحديث القضاة ثلاثة تفرد به أهل مرو عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
# وحديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني في اللفظة تفرد به أهل
~~المدينة عنه فإن يريدوا أي القائلون بقولهم هذا وما أشبه واحدا من أهلها
~~بأن يكون المتفرد به من أهل تلك البلد واحدا فقط وهو أكثر صنيعهم وأطلقوا
~~البلد تجوزا كما يضاف فعل واحد من قبيلة إليها مجازا فاجعله من أولها أي
~~الصور المذكورة في الباب وهو الفرد المطلق
# ومنه حديث عبد الله بن زيد المذكور فإنه لم يروه من أهل مصر إلا عمرو ابن
~~الحارث عن حبان بن واسع الأنصاري عن أبيه عنه فأطلق PageV01P221 الحاكم أهل
~~البلد وأورد واحدا منهم وليس في إفراده أي هذا الباب النسبية وهي أنواع
~~القسم الثاني ضعف لها من هذه الحيثية أي جهة الفردية إلا إن انضم إليها ما
~~يقتضيه لكن ذا قيد القائل من الأئمة والحفاظ ذاك أي التفرد بالثقة كقوله لم
~~يروه ثقة إلا فلان فحكمه إن كان راويه الذي ليس بثقة ممن بلغ رتبة من يعتبر
~~حديثه يقرب مما أطلقه أي من القسم الأول وإن كان ممن لا يعتبر به فكالمطلق
~~لأن روايته كلا رواية
# والحاصل أن القسم الثاني أنواع منها ما يشترك الأول معه فيه كإطلاق تفرد
~~أهل بلد بما يكون راويه منها واحدا فقط
# وتفرد الثقة بما يشترك معه في روايته ضعف ومنها ما هو مختص به وهي تفرد
~~شخص عن شخص أو عن أهل بلد أو أهل بلد عن شخص أو عن بلد أخرى وضعف في
~~الإفراد الدارقطني وابن شاهين وغيرهما وكتاب الدارقطني حافل في مائة جزء
~~حديثيه سمعت منه عدة أجزاء
# وعمل أبو الفضل بن طاهر أطرافه ومن مظانها الجامع للترمذي وزعم بعض
~~المتأخرين أن جميع ما فيه من القسم الثاني
# ورده شيخنا بتصريحه في كثير منه ms173 بالتفرد المطلق وكذا من مظانها مسند
~~البزار والمعجمان الأوسط والصغير للطبراني
# وصنف أبو داود السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلد كحديث طلق في مس
~~الذكر قال إنه تفرد به أهل اليمامة
# وحديث عائشة في صلاة النبي على سهيل بن بيضاء قال الحاكم تفرد أهل
~~المدينة بهذه السنة وكل ذلك لا ينهض به إلا متسع الباع في الرواية والحفظ
~~وكثيرا ما يقع التعقب في دعوى الفردية حتى إنه يوجد عند نفس مدعيها المتابع
~~ولكن إنما يحسن الجزم بالتعقب حيث لم تختلف السياق أو يكون المتابع ممن
~~يعتبر به لاحتمال إرادة شيء من ذلك بالإطلاق PageV01P222
# وقد قال ابن دقيق العيد إنه إذا قيل في حديث تفرد به فلان عن فلان احتمل
~~أن يكون تفردا مطلقا واحتمل أن يكون تفرد به عن هذا المعين خاصة ويكون
~~مرويا عن غيره ذلك المعين فليتنبه لذلك فإنه قد يقع فيه المؤاخذة على قوم
~~من المتكلمين على الأحاديث ويكون له وجه كما ذكرناه الآن انتهى
# تتمة قولهم لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير فلان جوز ابن الحاجب في غير
~~الرفع والنصب وأطال في تقريره PageV01P223 $ المعلل
# ( وسم ما بعله مشمول % معللا ولا تقل معلول )
# ( وهي عبارة عن أسباب طرت % فيها غموض وخفاء أثرت )
# ( تدرك بالخلاف والتفرد % مع قرائن تضم يهتدي )
# ( جهبذا إلى اطلاعه على % تصويب إرسال لما قد وصلا )
# ( وقف ما يرفع أو متن دخل % في غيرة وهم واهم حصل )
# ( ظن فأمضى أو وقف فاحجما % مع كونه ظاهرة إن سلما )
# ( وهي تجيء غالبا في السند % تقدح في المتن بقطع مسند )
# ( أو وقف مرفوع وقد لا تقدح % كالبيعان بالخيار صرحوا )
# ( بوهم يعلى بين عبيد أبدلا % عمرا بعبد الله حين نقلا )
# ( وعله المتن كنفي البسمله % إذ ظن راو نفيها فنقله )
# ( وصح أن أنسا يقول لا % أحفظ شيئا في حين سئلا )
# ( وكثر التعليل باإرسال % للوصل إن يقو على اتصال )
# ( وقد يعلون بكل قدح % فسق وغفله ونوع جرح )
# ( ومنهم من يطلق اسم العله % لغير قادح كوصل ثقه ) PageV01P224
# ( يقول معلول ms174 صحيح كالذي % يقول صح معه شذوذ اجتذى )
# ( والنسخ سمى الترمذي عليه % فإن يرد في عمل فانجح له ) $ * * *
# وفيه تصانيف عدة كما سيأتي في أدب الطالب إن شاء الله تعالى يقال
~~ومناسبته للفرد الشامل للشاذ ظاهرة لاشتراط الجمهور نفيهما في الصحيح
~~ولاشتراطهما كما تقدم هناك في كثير وسم أيها الطالب ما هو من الحديث بعلة
~~أي خفية من علله الآتية في سنده أو متنه مشمول معللا كام قاله ابن الصلاح
~~ولا تقل فيه هو معلول وإن وقع في كلام البخاري والترمذي وخلق من أئمة
~~الحديث قديما وحديثا وكذا الأصوليين في باب القياس حيث قالوا العلة
~~والمعلول والمتكلمون بل وأبو إسحق الزجاج في المتقارب من العروض لأن
~~المعلول من عله بالشراب أي سقاه بعد أخرى
# ومنه من جزيل عطائك المعلول إلا أن مما يساعد صنيع المحدثين ومن أشير
~~إليهم أستعمال الزجاج اللغوي له وقول الصحاح على الشيء فهو معلول يعني من
~~العلة ونص جماعة كابن القوطبة في الأفعال على أنه ثلاثي فإنه قال عل
~~الإنسان الإنسان علة مرض والشيء أصابته العلة ومن ثم سمى شيخنا كتابه الزهر
~~المطلول في معرفة المعلول ولكن الأعرف أن فعله من الثلاثي المزيد تقول أعله
~~الله فهو معل ولا يقال معلل فإنهم إنما يستعملونه من علله بمعنى ألهاه
~~بالشيء وشغله به ومنه تعليل الصبي بالطعام وما يقع من استعمال أهل الحديث
~~له حيث يقولون علله فلان فعلى طريق الاستعارة وهي أي العلة الخفية عبارة عن
~~أسباب بنقل الهمزة جمع سبب وهو لغة ما يتوصل به إلى غيره واصطلاحا ما يلزم
~~من وجوده الوجود ومن عدم العدمه طرت بحذف الهمزة تخفيفا أي طلعت بمعنى
~~PageV01P225 ظهرت للناقد فاطلع عليها فيها أي في تلك الأسباب غموض أي عدم
~~وضوح وخفاء أثرت أي قدحت تلك الأسباب في قبوله تدرك أي اأسباب بعد جمع طرق
~~الحديث والفحص عنها بالخلاف من راوي الحديث لغيره ممن هو أحفظ وأضبط وأكثر
~~عددا أو عليه ( و ) التفرد بذلك وعدم المتابعة عليه مع قرائن قد يقصر
~~التعبير ms175 عنها تضم لذلك يهتدي بمجموعه ( جهبذها ) بكسر الجيم والموحده ثم
~~ذال معجمة أي الحاذق في النقد من أهل هذه الصناعة لا كل محدث إلى اطلاعه
~~على تصويب إرسال يعني خفى ونحوه لما قد وصلا أو تصويب وقف ما كان يرفع أو
~~تصويب فصل متن أو بعض متن دخل ورجا في متن غيره وكذا بإدراج لفظه أو جملة
~~ليست من الحديث فيه ( أو ) اطلاعه على وهم واهم حصل بغير ما ذكر كإبدال راو
~~ضعيف بثقة كما اتفق لابن مردويه في حديث موسى بن عقبة عن عبد الله ابن
~~دينار عن ابن عمر رفعه أن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية فإنه قال إن راويه
~~غلط في تسميته موسى بن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة وذاك ثقة وابن عبيدة
~~وكذا وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات حيث روى عن عبد
~~الرحمن بن يزيد وسمى جده جابرا فإنه كما جزم به أبو حاتم وغيره إنما هو عبد
~~الرحمن بن يزيد المسمى جده تميما والأول ثقة والثاني منكر الحديث ظن الجهبذ
~~قوة ما وقف عليه من ذلك فأمضى الحكم بما ظنه مبنى هذا على غلبه الظن أو وقف
~~بإدغام فائه في فاء فاحجما بمهملة ثم جيم أي كف عن الحكم بقبول الحديث
~~وعدمه احتياطا لتردده بين تعليله وبذلك أولا ولو كان ظن تعليله أنقص كل ذلك
~~مع كونه أي الحديث المعل أو المتوقف فيه ظاهره قبل الوقوف على العلة إن
~~سلما أي السلامة منها لجمعه شروط القبول الظاهرة ولا يقال القاعدة إن
~~اليقين لا يترك بالشك إذ لا يقين هنا
# وإن المصدرية وما بعدها في موضع رفع على الخبرية لقوله ظاهره PageV01P226
~~والجملة في موضع نصب خبرا لكونه
# وحينئذ فالعمل أو المعلول خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على
~~قادح
# ومن أمثلته حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
~~عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا من جلس مجلسا أكثر فيه العظة فإن موسى ms176 بن
~~إسماعيل أبا سلمة المنقري رواه عن وهيب بن خالد الباهلي عن سهيل المذكور
~~فقال عن عوف بن عبد الله بن عتبة بن مسعود التابعي وجعله من قوله
# وبذلك أعله البخاري وقضى لوهيب مع تصريحه بأنه لا يعرف في الدنيا بسند
~~أبن جريج بهذا إلا هذا الحديث وقال لا نذكر لموسى سماعا من سهيل وكذا أعله
~~أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والوهم فيه من سهيل فإنه كان قد أصابته علة نسي
~~من أجلها بعض حديثه ووهيب أعرف بحديثه من ابن عقبة على أن هذه العلة قد
~~خفيت على مسلم حتى بينها له إمامه وكذا اغتر غير واحد من الحفاظ بظاهر هذا
~~الإسناد وصححوا حديث ابن جريج
# وحديث حماد بن سلمة وغيره عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رفعه من باع عبدا
~~وله مال ومن باع نخلا قد أبرت الحديث فإن بعض الثقات رواه عن عكرمة فقال عن
~~الزهري عن ابن عمر فرجع الحديث إلى الزهري والزهري إنما رواه عن سالم عن
~~أبيه وهو الصواب ومع ذلك فهو معل أيضا لأن نافعا رواه عن ابن عمر فجعل
~~الجملة الأولى عن عمر من قوله والثانية عن النبي والقول قوله كما صرح به
~~ابن المديني والدارقطني والنسائي
# قال وإن كان سالم أجل منه قال شيخنا وهذه علة خفية فإن PageV01P227 عكرمة
~~هذا أكبر من الزهري وهو معروف بالرواية عن ابن عمر فلما وجد الحديث من
~~رواية حماد وغيره عنه كان ظاهره الصحة واعتضد بذلك ما رواه الزهري عن سالم
~~عن أبيه وترجح به ما رواه نافع ثم فتشنا فبان أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر
~~منه وهو الزهري والزهري لم يسمعه من أبن عمر إنما سمعه من سالم فوضح أن
~~رواية حماد مدلسة أو مسراة
# ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن الاعتضاد به إلى الإسناد المحكوم عليه
~~بالوهم
# وكان سبب حكمهم عليه بذلك كون سالم أو من دونه سلك الجادة فإن العادة في
~~الغالب أن الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي بعده عن النبي ms177 فلما جاء هنا بعد
~~الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله كان ظنا غالبا على أن من ضبطه هكذا
~~أتقن ضبطا وهي أي العلة الخفية تجيء غالبافي السند أي وقليلا في المتن
~~فالتي في السند تقدح في قبول المتن بقطع مسند متصل أو بوقف مرفوع أو بغير
~~ذلك من موانع القوبل وذلك لازم إن كانت من جهة اختلاف على راوي الحديث الذي
~~لا يعرف من غير جهته ولم يكن الجمع وراويها أرجح ولو في شيء خاص وكذا اذا
~~تبين أن راوي الطريق الفرد لم يسمع ممن فوقه مع معاصرته له كحديث أشعث بن
~~سوار عن محمد بن سيرين عن تميم الداري فإن ابن سيرين لم يسمع من تميم لأن
~~مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وكان قتل عثمان رضي الله عنه في ذي
~~الحجة سنة خمس وثلاثين وتميم مات سنة أربعين ويقال قبلها
# وكان ابن سيرين مع أبويه بالمدينة ثم خرجوا إلى البصرة فكان إذ ذاك صغيرا
~~وتميم مع ذلك كان بالمدينة ثم سكن الشام وكان انتقاله إليها عند قتل عثمان
# وحينئذ فهو منقطع بخفاء الإرسال وقد خفي ذلك على الضياء مع PageV01P228
~~جلالته وأخرج حديث هذه الترجمة في المختارة اعتمادا على ظاهر السند في
~~الاتصال من جهة المواثرة وكون أشعث وابن سيرين أخرج لهما مسلم وقد لا تقدح
~~وذلك إذا كان الخلاف فيما له أكثر من طريق أو في تعيين واحد من ثقتين ( ك )
~~حديث البيعان بالخيار المروي من جهة عبد الله بن دينار المدني عن مولاه ابن
~~عمر فقد صرحوا أي النقاد بوهم راويه يعلي بن عبيد الطنافسي أبدلا عمرو أهو
~~ابن دينار المكي بعبد الله ابن دينار الذي هو الصواب في السند فالباء داخله
~~في المتروك حين نقلا أي روى ذلك يعلي عن سفيان الثوري وشذ بذلك عن سائر
~~أصحاب الثوري فكلهم قالوا عبد الله بل توبع الثوري فرواه جماعة كثيرون عن
~~عبد الله
# وقد أفرد الحافظ أبو نعيم طرقة من جهة عبد الله خاصة فبلغت عدة رواته ms178 عنه
~~نحو الخمسين وكذا لم ينفرد به عبد الله فقد رواه مالك وغيره من حديث نافع
~~عن ابن عمر
# وسبب الاشتباه على يعلي اتفاقهما في اسم الأب وفي غير واحد من الشيوخ
~~وتقاربهما في الوفاة ولكن عمرو أشهرهما مع اشتراكهما في الثقة ونظير هذا
~~تسمية مالك كما تقدم في المنكر عمرو بن عثمان عمر بضم العين على أن إبراز
~~ذلك في المقلوب كما قال شيخنا أليق وكذا إن كان الخلاف على تابعي الحديث
~~كعروة بن الزبير من ضابطين متساويين بأن يجعله أحدهما عنه عن عائشة والآخر
~~عنه عن أبي هريرة على المعتمد كما سلف عند الصحيح
# وعلة المتن القادحة فيه ( ك ) حديث نفي قراءة البسملة في الصلاة المروي
~~عن أنس إذ ظن راو من رواته حين سمع قول أنس رضي الله عنه صليت خلف النبي
~~وأبي بكر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين
~~نفيها أي البسملة بذلك PageV01P229 فنقله مصرحا بما ظنه وقال لا يذكرون بسم
~~الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها
# وفي لفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله وصار بمقتضى ذلك حديثا
~~مرفوعا والراوي لذلك مخطيء في ظنه ولذا قال الشافعي رحمه الله في الأم
~~ونقله عنه الترمذي في جامعه المغني أنهم يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما
~~نقرأ بعدها لأنهم يتركون البسملة أصلا وبتأيد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة
~~الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري وكذا الحديث قتادة قال سئل أنس كيف
~~كانت قراءة الرسول الله قال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحيم يمد بسم الله
~~ويمد الرحمن ويمد الرحيم أخرجه البخاري في صحيحه
# وكذا صححه الدار قطني والحازمي وقال إنه لا عله له لأن الظاهر كما أشار
~~إليه أبو أسامه أن قتاده لما سأل أنسا عن الإستفتاح في الصلاة بأي صورة ?
~~وأجابه بالحمد لله سأله عن كيفيه قرائته ففيها وكأنه لم ير إبهام السائل
~~مانعا من تعينه بقتاده خصوصا وهو السائل أولا وقد صح حسبما صرح به الدار ms179
~~قطني وأخرجه ابن خزيمه في صحيحه مما يتأيد به خطأ النافي أن أنسا رضي الله
~~عنه يقول لا أحفظ شيئا في حين سئلا من أبي مسلمه سعيد بن يزيد أكان رسول
~~الله بستفتح بالحمد لله أو ببسم الله
# ولكن قد روي هذا الحديث عن أنس جماعه منهم حميد وقتاده والتحقيق أن المعل
~~بروايه حميد خاصه إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه بل ومن بعض
~~أصحاب حميد ايضا عنه فإنها في سائر الموطآت عن مالك صليت وراء أبي بكر وعمر
~~وعثمان فكلهم كان لا يقرأ ببسم الله لا ذكر للنبي فيه وكذا الذي عند سائر
~~حفاظ أصحاب حميد عنه إنما هو الموقف خاصه وبه صرح ابن معين عن ابن أبي عدي
~~حيث قال إن حميدا كان إذا رواة عن أنس لم يرفعه وإذا قال فيه عن قتاده عن
~~أنس رفعه PageV01P230
# وأما روايه قتاده وهي من روايه الوليد بن مسلم وغيرة عن الأوزاعي أن
~~قتاده كتب إليه يخبر أن أنسا حدثه قال صليت فذكرة بلفظ لا يذكرون بسم الله
~~الرحمن الرحيم في أو قراءة ولا في آخرها فلم يتفق أصحابه عنه على هذا اللفظ
~~بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنفي فيه وجماعه منهم بلفظ فلم يكونوا يجهرون ببسم
~~الله
# وممن اختلف عليه من اصحابه شعبه فجماعه منهم عندر لا ذكر عندهم فيه للنفي
~~وأبو داود الطيالسي فقط حسبما وقع من طريق غير واحد بلفظ فلم يكونوا
~~يفتتحون القراءة ببسم الله وهي موافقه للأوزاعي وأبو عمر الدوري وكذا
~~الطيالسي وغندر أيضا بلفظ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله بل كذا اختلف
~~فيه غير قتاده من أصحاب أنس فإسحاق بن أبي طلحه وثابت البناني باختلاف
~~عليهما ومالك بن دينار ثلاثتهم عن أنس بدون نفي واسحاق وثابت أيضا ومنصور
~~بن زاذان وأبو قلابه وأبو نعامه كلهم عنهم باللفظ النافي للجهر خاصه ولفظ
~~إسحاق منهم يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر فيه
# وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات كما ms180 قال شيخنا ممكن يحمل نفي
~~القراءة على نفي السماع ونفي السماع على نفي الجهر ويؤيده أن لفظه روايه
~~منصور بن زادان فلم سمعنا قراءة بسم الله وأصرح منهما روايه الحسن عن أنس
~~كما عند ابن خزيمه كانوا يسيرون بسم الله وبهذا الجمع زالت دعوى الإضطراب
~~كما أنه ظهر أن الأوزاعي الذي رواة عن قتاده مكاتبه مع كون قتاده ولد اكمه
~~وكتابه مجهول لعدم تسميته لم ينفرد به
# وحينئذ فيجاب عن قول أنس لا أحفظ بأن المثبت مقدم على النافي خصوصا وقد
~~تضمن النفي عدم استحضار أنس رضي الله عنه لأهم شيء يستحضروة وبإمكان نسيانه
~~حين سؤال بن مسلمه له وتذكرة له بعد فإنه ثبت أن PageV01P231 قتاده أيضا
~~سأله أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله فقال صليت وراء رسول الله وأبي بكر
~~وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله ونحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على
~~نفي الجهر إلى دليل له وإن لم يكن من مباحثتنا وقد ذكر له الشارح دليلا
# وأرشد شيخنا إلى ما يؤخذ منه ذلك بل قال إن قول نعيم المجهر صليت وراء
~~أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا
~~الضالين فقال آمين وقال الناس آمين وكان كلما سجد وإذا أقام من الجلوس في
~~الإثنتين يقول الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة
~~برسول الله أصح حديث ورد فيه ولا عله له
# وممن صححه ابن خزيمه وابن حبان وقد بوب عليه النسائي الجهر بسم الله
~~الرحمن الرحيم ولكن تعقب الإستدلال به باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد
~~بقوله أشبهكم في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها لا سيما وقد رواة عنه
~~جماعه غير نعيم بدون ذكر البسمله وأجيب بأن نعيما ثقه فزيادته مقبوله
# والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه ومع
~~ذلك فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافته لقربه
~~منه
# وقد قال الإمام فخر الدين ms181 الرازي في تصنيف له في الفاتحه روى الشافعي
~~بإسناده أن معاويه قدم المدينه فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
~~ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود فلما سلم ناداة المهاجرون والأنصار
~~يا معويه سرقت الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم أين التكبير عند الركوع
~~والسجود فاعاد الصلاة مع التسميه والتكبير ثم قال الشافعي وكان معاويه
~~سلطانا عظيم القوة شديد الشوكه PageV01P232 فلولا أن الجهر بالتسميه كان
~~كالأمر المتقرر عند كل الصحابه من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار
~~الإنكار عليه بسبب تركه انتهى
# وهو حديث حسن أخرجه الحاكم في صحيحه والدار قنطي وقال إن رجال ثقات ثم
~~قال الإمام بعد وقد بينا أن هذا يعني الإنكار المتقدم يدل على أن الجهر
~~بهذه الكلمه كالأمر المتواتر فيما بينهم
# وكذا قال الترمذي عقب إيراده بعد أن ترجم بالجهر بالبسمله حديث معتمر ابن
~~سليمان عن اسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد الوالبي الكوفي عن
~~ابن عباس قال كان النبي يفتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم ووافقه على
~~تخريجه الدارقنطي وأبو داود وضعفه بل وقال الترمذي ليس إسناده بذاك
~~والبهيقي في المعرفه واستشهد له بحديث سالم الأفطس عن سعيد ابن جبير عن ابن
~~عباس قال كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمد بها صوته الحديث
~~وهو عند الحاكم في مستدركه أيضا ما نصه
# وقد قال بهذا عده من أهل العلم من أصحاب النبي منهم أبو هريرة وابن عمرو
~~وابن الزبير ومن بعدهم من التابعيين رووا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
~~وبه يقول الشافعي وكثر من أهل الحديث حسبما يقع في كتب التعلعل كما عبر به
~~ابن الصلاح أو الإعلال كما لغيرة بالإرسال الظاهر للوصل وبالوقف للرفع إن
~~يقو الإرسال وكذا الوقف بكون راويه أضبط أو أكثر عددا على اتصال ورفع ذلك
~~مع كونه مؤيدا لأن القول بتقديم الموصل إنما هو فيما لم يظهر فيه ترجيح كما
~~قدمناه في بابه ضاف لتعريف العله
# ولكن الظاهر أن قصدهم جمع مطلق ms182 العله خفيه كانت أو ظاهرة لا سيما وهو
~~يفيد الإرشاد لبيان الراجح من غيرة بجمع الطرق فقد قال ابن المديني الباب
~~إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤة PageV01P233
# وكان بعض الحفاظ يقول إن لم يكن للحديث عندي مائة طريق فأنا فيه يتم
~~وسيأتي شيء من هذا في آداب طالب الحديث
# ويحتمل أن التعليل بالإرسال من الخفي يخفاء القرائن المرجحة له غالبا وقد
~~يعلون أي أهل الحديث كما في كتبهم أيضا الحديث بكل قدح ظاهر ( فسق ) في
~~راويه يكذب أو غيره ( وغفلة ) منه ونوع جرح فيه كسوء حفظ ونحو ذلك من
~~الأمور الوجودية التي يأباها أيضا كون العلة خفية ولذا صرح الحاكم بامتناع
~~الإعلال بالجرح ونحوه فإن حديث المجروح ساقط واهي ولا يعلل الحديث إلا بما
~~ليس للجرح فيه مدخل انتهى
# ولكن ذلك منهم بالنسبة للذي قبله قليل على أنه يحتمل أيضا أن التعليل
~~بذلك من الخفي لخفاء وجود طريق آخر ليخبر بها ما في هذا من ضعف فكأن المعلل
~~أشار إلى تفرده وفسق وما بعده بالجر على البدلية ومنهم بالضم وهو أبو يعلي
~~الخليلي من يطلق اسم العلة توسعا ( ل ) شيء غير قادح كوصل ثقة ضابط أرسله
~~من هو دونه أو مثله ولا مرجح حيث يقول في إرشاده إن الحديث على أقسام معلول
~~صحيح ومتفق على صحته أي لا علة فيه وتختلف فيها أي بالنظر للاختلاف في
~~استجماع شروطها أو مثله لأولها بحديث مالك في الموطأ إنه بلغه أن أبا هريرة
~~قال قال رسول الله للملوك طعامه وكسوته حيث وصله مالك خارج الموطأ بمحمد بن
~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة كما قتدم في المعضل
# وقال فقد صار الحديث بتبين الإسناد أي بعد الفحص عنه صحيحا يعتمد عليه أي
~~اتفاقا بعد أن كان ظاهرة خلاف ذلك
# وحينئذ فهو من الصحيح المبين بحجة ظهرت وما سلكه الخليلي في ذلك هو ( ك )
~~الحديث الذي يقول فيه بعضهم كالحاكم صح مع شذوذ فيه مناف عند الجمهور للصحة
~~( احتذى ) أي اقتدى في الأولى بهذه ms183 وبه يتأيد شيخنا في كون الشذوذ يقدح في
~~الإحتجاج لا في التسمية PageV01P234 كما أشير إليه في بابه
# وفي الصحيح أيضا والنسخ مفعول مقدم سمى الترمذي علة زاد الناظم فإن يرد
~~الترمذي إنه علة في عمل بمعنى إنه لا يعمل بالمنسوخ لا العلة الإصطلاحية
~~فاجنح بالجيم ثم نون مهملة أي مل ( له ) لأن في الصحيحين فضلا عن غيرهما من
~~كتب الصحيح الكثير من المنسوخ بل وصحح الترمذي نفسه من ذلك جملة فتعين لذلك
~~إرادته
# خاتمة هذا النوع من أغمض الأنواع وأدقها ولذا لم يتكلم فيه كما سلف إلا
~~الجهابذة أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب مثل ابن المديني وأحمد والبخاري
~~ويعقوب ابن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني ولخفائه كان بعض الحفاظ
~~يقول معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل وقال ابن مهدي هي إلهام لو قلت للقيم
~~بالعلل من أين لك هذا لم تكن له حجة يعني يعبر بها غالبا وإلا ففي نفسه
~~حجيج للقبول وللرفع
# وسئل أبو زرعة عن الحجة لقوله فقال إن تسألني عن حديث ثم تسأل عنه ابن
~~وارة وأبا حاتم وتسمع جواب كل منا ولا تخبر واحدا منا بجواب الآخر فإن
~~اتفقنا فاعلم حقيقة ما قلنا وإن اختلفنا فاعلم أنا تكلمنا بما رادنا ففعل
~~فاتفقوا فقال السائل أشهد أن هذا العلم إلهام
# وسأل بعض الأجلاء من أهل الرأي أبا حاتم عن أحاديث فقال في بعضها هذا خطأ
~~دخل لصاحبه حديث في حديث وهذا باطل وهذا منكر وهذا صحيح فسأله من أين علمت
~~هذا أخبرك الراوي بأنه غلط أو كذب فقل له لا ولكني علمت ذلك فقال له الرجل
~~أتدعي الغيب ? فقال ما هذا ادعاء غيب قال فما الدليل على قولك ? فقال أن
~~تسأل غيري من أصحابنا فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف
# فذهب الرجل إلى أبي زرعة وسأله عن تلك الأحاديث بعينها فاتفقنا
~~PageV01P235 فتعجب السائل من اتفاقهما من غير مواطأة فقال له أبو حام
~~أفعلمت أنا لم نجازف ثم قال والدليل على صحة قولنا أنك تحمل دينارا نهرجا
~~إلى ms184 صيرفي فإن أخبرك أنه نهرج وقلت له أكنت حاضرا حين يهرج أو هل أخبرك
~~الذي يهرجه بذلك يقول لك لا ولكن علم رزقنا معرفته وكذلك إذا حملت إلى
~~جوهري فص ياقوت وفص زجاج يعرف ذا من ذا ونحن نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه
~~وإن يكون كلاما يصلح أن يكون كلام النوة ونعرف سقمه ونكارته بتفرد من لم
~~تصح عدالته
# وهو كما قال غيره أمر يهجم على قلبهم لا يمكنهم رده وهيئة نفسانية لا
~~معدل لهم عنها ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث كابن خزيمة والإسماعيلي
~~والبيهقي وابن عبد البر لا ينكر عليهم بل يشاركهم ويحذو حذوهم وربما
~~يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة هذا مع اتفاق للفقهاء
~~على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى
~~أهله ومن تعاطي تحرير فن غير فنه فهو متعنى فالله تعالى بلطيف عنايته أقام
~~لعلم الحديث رجالا نقادا تفرغوا له وأفنوا أعمرهم في تحصيله والبحث عن
~~غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللين فتقليدهم والمشي
~~وراءهم وإمعان النظر في تواليفهم وكثرة مجالسة حفاظ الوقت مع الفهم وجودة
~~التصور ومدومة الاشتغال وملازمة التقوى والتواضع يوجب لك إن شاء الله معرفة
~~السنن النبوية ولا قوة إلا بالله PageV01P236 $ المضطرب
# ( مضطرب الحديث ما قد وردا % مختلفا من واحد فأزيدا )
# ( في متن أو في سند إن اتضح % فيه تساوى الخلف أما إن رجح )
# ( بعض الوجوة لم يكن مضطربا % والحكم للراجح منها وجبا )
# ( كخط للسترة جم الخلف % وافضطراب موجب للضعف ) $ * * *
# لما انتهى من المعل الذي شرط الحكم به ترجيح جانب العله ناسب إرفاده بما
~~لم يظهر فيه ترجيح مضطرب الحديث بكسر الراء اسم فاعل من إضطراب ما قد وردا
~~حال كونه مختلفا من راو واحد بأن رواة مرة على وجه وأخرى على آخر مخالف له
~~فأزيد بأن يضطرب فيه كذلك راويان فأكثر في لفظ متن أو في صورة سند رواته
~~ثقات إما باختلاف في وصل وإرسال أو في إثبات راو وحذفه أو ms185 غير ذلك وربما
~~يكون في السند والمتن معا هذا كله إن اتضح فيه تساوي الخلف أي الإختلاف في
~~الجهتين أو الجهات بحيث لم يترجح منه شيء ولم يكن الجمع أما أن رجح بعض
~~الوجوة والوجهين على غيرة بأحفظيه أو أكثريه ملازمه للمروى عنه أو غيرهما
~~من وجوة الترجيح لم يكن حينئذ مضطربا والحكم للراجح منهما أي من الوجوة أو
~~من الوجهين وجبا إذا PageV01P237 المرجوح لا يكون مانعا من التمسك بالراجح
~~وكذا لااضطراب إن أمكن الجمع بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبرا باللفظين
~~فأكثر عن معنى واحد ولو لم يترحج شيء
# ولمضطربي المتن والسند أمثلة كثيرة فالذي في السند وهو الأكثر يؤخذ من
~~العلل للدارقطني
# ومما التقطه شيخنا منها مع زوائد وسماه المقترب في بيان المضطرب ( ك )
~~حديث ( الخط ) من المصلي ( للسترة ) الذي لفظه إذا لم يجد عصى ينصبها بين
~~يديه فليحفظ خطا أي يدير دوارة منعطفة كالهلال فيما قاله أحمد أو يجعله
~~بالطول فيما قاله مسدد فإن إسناد هذا الحديث ( جم ) بفتح الجيم وتشديد
~~الميم أي كثير ( الخلف ) أي الإختلاف على راويه وهو إسماعيل بن أمية فإنه
~~قيل عنه عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حديث عن أبي هريرة
# وقيل عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة وقيل عنه عن أبي عمرو
~~بن محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة وقيل عنه عن أبي
~~محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة وقيل عنه
~~عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن أبي هريرة وقيل عنه عن محمد بن
~~عمرو بن حريث عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقيل عنه عن حريث بن عمار عن أبي
~~هريرة وقيل عنه عن أبي عمرو بن محمد عن جده حريث بن سليمان عن أبي هريرة
~~وقيل عنه عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة وقيل غير ms186 ذلك
# ولذا حكم غير واحد من الحفاظ كالنووي في الخلاصة وابن عبد الهادي وغيره
~~من المتأخرين باضطراب سنده بل عزاه النووي للحفاظ PageV01P238
# قال الدارقطني لا يثبت وقال الطحاوي لا يحتج بمثله وتوقف الشافعي فيه في
~~الجديد بعد أن اعتمده في القديم لأنه مع اضطراب سنده زعم ابن عيينة أنه لم
~~يجيء إلا من هذا الوجه ولم يجد شيئا يشذه به لكن صححه ابن المديني وأحمد
~~وجماعة منهم ابن حبان والحاكم وابن المنذر وكذا ابن خزيمة وعمد إلى الترجيح
~~فراجح القول الأول من هذا الإختلاف ونحوه حكاية ابن أبي حاتم عن أبي زرعة
~~ولا ينافيه القول الثاني لإمكان أن يكون نسب الراوي فيه إلى جده وسمى أبا
~~لظاهر السياق وكذا لا ينافيه الثالث والتاسع والثامن إلا في سليمان مع سليم
~~وكان أحدهما تصحف أو سليما لقب كما لا ينافيه الرابع إلا بالقلب بل قال
~~شيخنا إن هذه الطرق كلها قابلة لترجيح بعضها على بعض والراجحة منها يمكن
~~التوفيق بينها وحينئذ فينتفي الاضطراب عن السند أصلا ورأسا ولذلك أسنده
~~الشافعي محتجا به في المبسوط للمزني وما تقدم عزوه إليه ففيه نظر
# وقال البيهقي لا بأس بهذا الحديث في مثل هذا الحكم إن شاء الله قال
~~النووي وهذا الذي اختاره هو المختار ثم إن اختلاف الرواة في اسم رجل أو
~~نسبه لا يؤثر ذلك لأنه إن كان الرجل ثقة كما هو مقتضى صنيع من صحح هذا
~~الحديث فلا ضير كا تقدم في كل من المعل والمنكر لا سيما وفي الصحيحين مما
~~اختلف فيه على راويه جملة أحاديث وبذلك يرد على من ذهب من أهل الحديث إلى
~~أن الاختلاف يدل على عدم الضبط في الجملة فيضر ذلك ولو كانت رواته ثقات إلا
~~أن يقوم دليل على أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقتين
~~جميعا والحق إنه لا يضر فإنه كيف ما دار كان على ثقة
# وقد قال النووي في آخر الكلام على المجهول من تقريبه ومن عرفته عينه
~~وعدالته وجهل اسمه احتج ms187 به وإن كان ضعيفا كام هو الحق هنا لجزم شيخنا في
~~تقريبه بأن شيخ إسماعيل مجهول فضعف الحديث إنما هو من قبل PageV01P239 ضعفه
~~لا من قبل اختلاف الثقات في إسمه هذا مع أن دعوى ابن عيينة الفردية في
~~المتن منتقضة بما روينا في فوائد عبدان الجو البقي قال حدثنا داهر بن نوح
~~حدثنا يوسف بن خالد عن أبي معاذ الخرساني عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة
~~قال قال رسول الله ليصلي أحدكم إلى ما يستره فإن لم يجد فليحفظ خطأ
# وكذا روينا في أول جزء ابن فيل قال حدثنا عيسى بن عبد الله العسقلاني
~~حدثنا داود بن الجراح عن الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا صلى أحدكم فليصل إلى
~~مسجد أو إلى شجرة أو إلى بعير فإن لم يجد فليحفظ خطأ بين يديه ولا يضره من
~~مر بين يديه
# ورواه أبو مالك النخعي عن أيوب فقال عن المقبري بدل أبي سلمة وادعى
~~الدارقطني في الإفراد تفرد أبي مالك بهذا الحديث بل في الباب أيضا عن غير
~~أبي هريرة فضد أبي يعلى الموصلي في مسنده من حديث إبراهيم بن أبي محذورة عن
~~أبيه عن جده قال رأيت رسول الله دخل المسجد من قبل باب بني شيبة حتى جاء
~~إلى وجه الكعبة فاستقبل القبلة فخط من بين يديه خطا عرضا ثم كبر فصلى
~~والناس يطوفون بين الخط والكعبة
# وكذا عند الطبراني من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وفي سندهما ضعف
~~لكنهما مع طريقين إحديهما مرسلة والأخرى مقطوعة يتقوى بها حديث أبي هريرة
~~وإذا ظهر أن الاضطراب الواقع في هذا السند غير مؤثر فلنذكر مثالا لاخدش فيه
~~مما اختلف فيه الثقات مع تساويهم وتنذر الجمع بين ما أتوا به وهو حديث
~~شيبتني هود وأخواتها فإنه اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي فقيل عنه عن
~~عكرمة عن أبي بكر ومنهم من زاد بينهما ابن عباس وقيل ms188 عنه عن أبي جحيفة عن
~~أبي بكر وقيل عنه عن البراء عن أبي بكر وقيل عن أبي ميسرة عن أبي بكر وقيل
~~عنه عن مسروق PageV01P240 عن أبي بكر وقيل عنه عن مسروق عن عائشة عن أبي
~~بكر وقيل عنه عن علقمة عن أبي بكر وقيل عنه عن عامر بن سعد البجلي عن أبي
~~بكر وقيل عنه عن عامر بن سعد عن أبيه عن أبي بكر وقيل عنه عن مصعب بن سعد
~~عن أبيه عن أبي بكر وقيل عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ذكره الدارقطني
~~مبسوطا
# وأما أمثلة الاضطراب في التن أقل أن يوجد مثال سالم له كحديث نفي البسملة
~~حيث زال الاضطراب عنه بالجمع المتقدم في النوع قبله وحديث ابن جريج في وضع
~~الخاتم حيث زال بما تقدم في المنكر وحديث فاطمة إن في المال لحقا سوى
~~الزكاة الذي ذكره الشارح حيث زال بإمكان سماعها للفظين وحمل المثبت على
~~المقطوع والنافي على الواجب ويتأيد بزيادة ثم قرأ أي رسول الله وآتى المال
~~على حبه في بعض طرقه
# وفي لفظ آخر قال أبو حمزة قلت للشعبي إذا زكا الرجال ماله أطيب له ماله
~~فقرأ ليس البر الآية هذا مع ضعفه بغير الاضطراب فإن أبا حمزة شيخ شريك فيه
~~ضعيف ووراء هذا نفي بعضهم الاضطراب عنه بأن لفظ الحديث في الترمذي وابن
~~ماجه سواء وهو الإثبات لكنه لم يصب وإن سبقه لنحوه البيهقي
# فمنها الاختلاف في الصلاة في قصة ذي اليدين فمرة شك الراوي أهي الظهر أو
~~العصر ومرة قال إحدى صلاتي العشى إما الظهر وإما العصر ومرة جزم بالظهر
~~وأخرى بالعصر وأخرى قال وأكبر ظني أنها العصر
# وعند النسائي ما يشهد لأن الشك فيها كان من أبي هريرة ولفظه صلى النبي
~~إحدى صلاتي العشى قال أبو هريرة ولكني نسيت
# قال شيخنا فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على
~~ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم PageV01P241
~~بها ثم طرأ الشك ms189 في تعيينها على ابن سيرين أيضا لما ثبت عنه أنه قال سماها
~~أبو هريرة ولكن نسيت أنا وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من
~~الأحكام الشرعية وأبعد من جمع بأن القصة وقعت مرتين
# ولكن كثيرا ما يسلك الحفاظ كالنووي رحمه الله ذلك في الجمع بينالمختلف
~~توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة الثقات أن يتوجه الغلط إلى
~~بعضهم وقد لايكون الواقع التعدد نعم قد رجح شيخنا في هذا المثال الخاص
~~رواية من عين العصرفي حديث أبي هريرة ( والاضطراب ) حيث وقع في سند أو متن
~~( موجب للضعف ) لإشعاره بعدم ضبط راويه أو رواته PageV01P242 $ المدرج
# ( المدرج الملحق آخر الخبر % من قول راو ما بلا فصل ظهر )
# ( نحو إذا قلت التشهد وصل % ذلك زهير وابن ثوبان فصل )
# ( قلت ومنه مدرج قبل قلب % اسبغوا الوضوء ويل للعقب )
# ( وطمنه جمع ما أتى كل طرف % منه باسناد بواحد سلف )
# ( كوائل في صفه الصلاة قد % أدرج ثم جثتهم وما اتحد )
# ( ومنه أن يدرج بعض مسند % فس غيرة مع اختلاف السند )
# ( نحو ولا تنافسوا في متن لا % تباغضوا فمدرج قد نقلا )
# ( من متن لا تجسوا أدرجه % ابن أبي مريم إذا أخرجه )
# ( ومنه متن عن جماعه ورد % وبعضهم خالف بعضا في السند )
# ( فيجمع الكل بإسناد ذكر % كمتن أي الذنب أعظم الخبر )
# ( فان عمرا عند واصل فقط % بين شقيقين وابن مسعود سقط )
# ( وزاده الأعمش كذا منصور % وعمد الادراج لها محظور ) $ * * *
# لما انتهى مما هو قسيم المعل من حيثية الترجيح والتساوي كما قدمت وكان
~~مما يعل به إدخال متن ونحوه في متن ناسب الإرداف بذلك PageV01P243 ( المدرج
~~) ويقع في السند والمتن ولكل منهما أقسام اقتصر ابن الصلاح في المتن على
~~أحدهما هو القول الملحق آخر الخبر المرفوع من قول راو ما من رواته أما
~~الصحابي أو التابعي أو من بعده بلا فصل ظهر بين هذا الملحق يعزوه نقائلة
~~وبين كلام النبوة بحيث يتوهم أن الجميع مرفوع ثم قد يكون تفسير الغريب في
~~الخبر وهو الأكثر كحديث النهي عن نكاح ms190 الشغار والنهي عن المحاقلة والمزابنة
~~ونظائرها أو استنباطا لما فهمه منه أحد رواته كثاني حديثي ابن مسعود ألا
~~يتبين في الطريق لمعرفة الإدراج أو كلاهما مستقلا وربما يكون حديثا آخر
~~كاسبغوا الوضوء والأمر في أولها سهل إذ الراوي أعرف بمعنى ما روى
# وقد يكون في المرفوع كما تقدم أوفي الموقوف على الصحابي بإلحاق التابعي
~~فمن بعده أو في المقطوع بإلحاق تابعي التابعي فمن بعده
# ولكن الأهم من ذلك ما اقتصر عليه ابن الصلاح وله أمثلة ( نحو ) قول ابن
~~مسعود في آخر حديث القاسم بن مخيمرة عن علقمة بن قيس عنه في تعليم النبي له
~~التشهد في الصلاة إذا قلت هذا التشهد فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم
~~وإن شئت أن تقعد فاقعد فقد وصل داك بالمرفوع ( زهير ) هو ابن معاوية أبو
~~خيثمة كما قاله جمهور أصحابه عنه في روايته له عن الحسن بن الحر عن القاسم
~~بسنده المذكور وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت أحد من رواه عن ابن الحر (
~~فصل ) الموقوف عن المرفوع بقوله قال ابن مسعود بل رواه شبابة ابن سوار وهو
~~ثقة عن زهير نفسه أيضا كذلك
# ويتأيد باقتصار حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن ابن
~~الحر بل وكل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن ابن مسعود على المرفوع فقط
~~ولذلك صرح غير واحد من الأئمة بعدم رفعه بل اتفقوا كما قال النووي في
~~الخلاصة على أنه مدرج ثم إنه لو صح رفعه لكان PageV01P244 ظاهره معارضا
~~لقوله تحليلها التسليم مع أن الخطابي جمع بينهما على تقدير التنزل في عدم
~~الإدراج بأن قوله فقد قضيت صلاتك أي معظمها قلت ومنه أي ومن المدرج مما هو
~~من أقسام المتن أيضا مدرج قبل أي قبل الآخر بأن يكون في أوله أو أثنائه (
~~قلب ) بالنسبة لما الإدراج في آخره ولكل منهما أمثلة كحديث ( أسبغوا ) بفتح
~~الهمزة أي اكملوا الوضوء ويل العقب أي مؤخر القدم وفي لفظ وهو الأكثر
~~للأعقاب من النار فإن شبابة ms191 بن سوار وأبا قطن عمرو بن الهيثم روياه عن شعبة
~~عن محمد بن زياد عن أبي هريرة برفع الجملتين مع كون الأولى من كلام أبي
~~هريرة كما فصله جمهور الرواة عن شعبة واتفق الشيخان على تخريجه كذلك من
~~حديث بعضهم واقتصر بعضهم على المرفوع فقط فهو مثال لما الإدراج في أوله وهو
~~نادر جدا حتى قال شيخنا إنه لم يجد غيره إلا ما وقع في بعض طرق حديث بسرة
~~الآتي ثم إن قول أبي هريرة ( أسبغوا ) قد ثبت في الصحيح مرفوعا من حديث عبد
~~الله بن عمرو بن العاص وكحديث عائشة في بدء الوحي حيث أدرج فيه الزهري
~~والتحنث التعبد وحديث فضالة بن عبيد رفعه أنا زعيم ببيت في رياض الجنة حيث
~~أدرج فيه ابن وهب والزعيم الحميل
# وحديث هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن بسرة ابنة صفوان مرفوعا من مس
~~ذكره أو أنثييه أو رفعه فليتوضأ
# قال عبد الحميد بن جعفر رواه عن هشام وكذا أبو كامل الجحدري عن يزيد بن
~~زريع عن أيوب السختياني عن هشام كذلك مع كون الأثننيين والرفع إنما هو من
~~قول عروة كما فصله حماد بن يزيد وغيره عن هشام وهو الذي رواه جمهور أصحاب
~~يزيد بن زريع عنه ثم جمهور أصحاب السختياني عنه واقتصر عشرون من حفاظ أصحاب
~~هشام على المرفوع فقط وممن صرح بأن ذلك قول عروة الدارقطني والخطيب فهي
~~أمثلة لما الإدراج في وسطه PageV01P245
# لكن قد روى آخرها الطبراني في الكبير من حديث محمد بن دينار الطاحي عن
~~هشام فقدم المدرج ولفظه من مس دفغه أو انثييه أو ذكره وحينئذ فهو مع تكلف
~~مثال للذي قبله أيضا كما أشير إليه قريبا
# ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن هشام بلفظ إذا مس
~~ذكره أو انثييه فقط أخرجه ابن شاهين في الأبواب
# ورواه ابن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان بلفظ إذا مس أحدكم ذكره أو قالب
~~أو فرجه أو قال انثييه فتردده فيه كما ms192 قال شيخنا يدل على أنه ما ضبطه
# واعلم أن الطريق لمعرفة الإدراج إما باستحالة إضافته إلى النبي كقول أبي
~~هريرة في حديث للعبد المملوك أجران ما نصه والذي نفسي بيده لولا الجهاد في
~~سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك
# أو قول ابن مسعود كما جزم به سليمان بن حرب في حديث الطيرة شرك ما نصه
~~وما منا إلا أو بتصريح صحابية بأنه لم يسمعه من النبي كحديث ابن مسعود سمعت
~~رسول الله يقول من جعل لله ندا دخل النار قال وأخرى أقولها ولم أسمعها منه
~~من مات لا يجعل لله ندا أدخله الجنة أو بتصريح بعض الرواة بالفصل بإضافته
~~لقائله ويتقوى الفصل باقتصار بعض الرواة على الأصل كحديث التشهد وثالثهما
~~أكثرها
# وما أحسن صنيع مسلم حيث أخرج حديث عبد الأعلى بن داود عن الشعبي عن علقمه
~~عن ابن مسعود في جيء داعي الجن إلى النبي وذهابه معهم وقراءته عليهم القرآن
~~قال ابن مسعود فانطلق بنا فأرانا آثارهم وأثار نيرانهم وسألوة الزاد فقال
~~لكم كل عظم إلى آخرة ثم رواة من جهه إسماعيل ابن إبراهيم عن داود وقال
~~بسنده إلى قوله وآثار نيرانهم فقال الشعبي وسألوة الزاد إلى آخرة فبين أنه
~~من قول الشعبي منفصلا من حديث PageV01P246 عبد الله ثم رواة من حديث عبد
~~الله ابن ادريس عن داود به بدون ذكر وسألوة إلى آخرة لا متصلا ولا منفصلا
# ولكن الحكم للإدراج بها مختلف فبالأول قطعا وبباقيها بحسب غلبه الظن
~~للناقد بل أشار ابن دقيق العيد في الإقتراح إلى ضعفه حيث كان أو الخبر
~~كقوله قال رسول الله أصبغوا الوضوء أو من مس أنثييه لا سيما وإن جاء ما
~~بعده بواو العطف وكذا حين قال في أثناء اللفظ المتفق على رفعه ولذا قال في
~~اظفمام له إنما يكون الإدراج بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق
~~انتهى
# وكان الحامل لهم على عدم تخصيص ذلك بآخر الخبر تجويز كون التقديم
~~والتأخير من الراوي لظنه الرفع في الجميع واعتماده الروايه ms193 بالمعنى فبقي
~~المدرج حينئذ في أول الخير وأثنائه بخلاف قبل ذلك
# وإلى نحوة أشار الناظم في شرح الترمذي وقال إن الراوي راى أشياء متعاطفه
~~فقدم واخر لجواز ذلك عنده وصار الموقوف لذلك أو الخبر أو وسطه ولا شك أن
~~الفاصل معه زياده عدم فهم أولى وبالجمله فقد قال شيخنا إنه لا انع من الحكم
~~على ما في الأول أو الآخر أو الوسط بالإدراج إ 1 ذ قام الدليل المؤثر غلبه
~~الظن
# وقد قال أحمد كان وكيع يقول في حديث يعني كذا وكذا وربما طرح ويعني وذكر
~~التفسير في الحديث وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة
~~التفسير فكان بعض أقرانه دائما يقول له أفضل كلامك من كلام النبي إلى غير
~~ذلك من الحكايات
# ومن مدرج المتن أن يشرك جماعه عن شيخ في روايه ويكون لأحدهم زياده يختص
~~بها فيرويه عنهم راويا لزياده من غير تميز كراويه الوزاعي عن الزهري عن أبي
~~سلمه بن عبد الرحمن وسعيد بن PageV01P247 المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن
~~ابن الحارث ثلاثتهم عن أبي هريرة حديث لا يزني الزاني وفيه لا ينتهب نهبه
# فجملة الهبة إنما رواها الزهري عن أبي بكر خاصة بل رواها الزهري أيضا عن
~~عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر المذكور أن أبا هريرة كان يلحقها في
~~الخبر أي من قوله ( ومنه ) أي المدرج وهو الأول من ثلاثة أقسام ذكرها ابن
~~الصلاح في السند جمع ما أتى كل طرف منه عن رواته بإسناد غير إسناد الطرف
~~الآخر بواحد سلف من المسندين ( ك ) حديث ( وائل ) هو ابن حجر في صفة الصلاة
~~النبوية الذي رواه زائدة وابن عيينة وشريك جميعا عن عاصم بن كليب عن أبيه
~~عنه ( قد أدرج ) من بعض رواته في آخره بهذا السند ( ثم جئتهم ) بعد ذلك
~~بزمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب (
~~وما اتحدا ) شيخ عاصم في الجملتين بل الذي عنده بهذا السند صفة صلاة النبي
~~خاصة
# وأما الجملة ms194 الثانية فإنما رواها عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن
~~وائل فبينهما واسطتان بخلاف الأول كذلك فصلهما زهير بن معاوية وأبو بدر
~~شجاع بن الوليد ورجح روايتهما موسى بن هارون البغدادي الفقيه الحافظ عرف
~~بإكمال وقضى على الأول وهو جمعهما بسند واحد بالوهم
# وقال ابن الصلاح إنه الصواب ونحو هذا القسم وأفرده شيخنا عنه أن يكون
~~المتن عند راويه عن شيخ له إلا بعضه فإنما هو عنده بواسطة بينه وبين ذاك
~~الشيخ فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل ( ك ) حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد
~~عن أنس في قصة العرينين وأن النبي قال لهم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من
~~ألبانها وأبوالها فإن لفظة وأبوالها إنما سمعها حميد من قتادة عن أنس كما
~~ينه محمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية ويزيد ابن هارون وآخرون إذ رووه عن
~~حميد عن أنس بلفظ فشربتم من ألبانها فعندهم قال حميد قال قتادة عن أنس
~~وأبوالها فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج يتضمن PageV01P248 تدليسا (
~~ومنه ) وهو ثاني الثلاثة ( أن يدرج ) من الراوي ( بعض ) حديث ( مسنده في )
~~حديث غيره وهما عند راو واحد أيضا لكن مع اختلاف السند جميعه فيهما ( نحو )
~~حديث ولا تنافسوا حيث أدخل في متن لا تباغضوا المرفوع الثابت عن مالك عن
~~الزهري عن أنس بلفظ لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا فقط فلفظ ولا
~~تنافسوا مدرج فيه قد نقلا من راويه من متن لا تجسسوا بالجيم أو الحاء
~~المرفوع الثابت عن مالك أيضا عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة بلفظ الظن
~~إياكم والظن فإن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا
~~تحاسدوا أدرجه أي ولا تنافسوا في السند الأول من الثاني ابن أبي مريم هو
~~الحافظ أبو محمد سعيد بن محمد بن الحكم الجمحي المصري شيخ البخاري إذا
~~أخرجه أي رواه عن مالك وصيرهما بإسناد واحد وهو وهم منه كما جزم به الخطيب
~~وصرح هو وابن عبد البر معا بأنه خالف بذلك جميع الرواة عن ms195 مالك في الموطأ
~~وغيره
# وكذا قال حمزة الكتاني لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث أنس وغيره
# قلت وكذا أدرجها عبد الرحمن بن اسحقعن الزهري وخالف الحفاظ من أصحاب
~~الزهري ولكن إنما يتم التمثيل في هذا القسم بحديث مالك ( ومنه ) وهو ثالث
~~الثلاثة ( متن ) أي حديث عن جماعة من الرواة ورد وبعضهم أي والحال أن بعضهم
~~خالف بعضا بالزيادة أو النقص في السند فيجمع بعض الرواة الكل بإسناد واحد (
~~ذكر ) من غير بيان الاختلاف بل يدرج روايتهم على الاتفاق كمتن أي الذنب
~~أعظم قال أن تجعل لله ندا ( الخبر ) المروي عن ابن مسعود قال قلت يا رسول
~~الله وذكره فإن عمروا أهو ابن شرحبيل أبوميسرة أحد الكبار من التابعين عند
~~واصل فقط ( بين ) شيخه ( شقيق ) هو ابن سلمة أبو وائل أحد كبار PageV01P249
~~التابعين أيضا بل هو ممن أدرك النبي لكن لم يره ( و ) بين ابن مسعود سقط
~~وزاده ( الأعمش ) بنقل الهمزة وكذا منصور بن المعتمر حيث روياه عن شقيق
~~فلما رواه الثوري حسبما وقع من حديث ابن مهدي ومحمد بن كثير عنه عن الثلاثة
~~أعني واصلا والأعمش ومنصور أثبته في روايتهم وصارت رواية واصل مدرجة على
~~رواية الآخرين
# وممن رواه عن واصل بحذف سعيد بن مسروق وشعبة ومالك بن مغول ومهدي بن
~~ميمون بل رواه عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان عن الثوري نفسه
~~بالتفصيل المذكور
# قال الفلاس فذكرت ذلك لابن مهدي يعني لكونه خلاف ما كان حدثه بل وحدث
~~غيره به فقال دعه دعه فقوله دعه يحتمل أنه أمر بالتمسك بما حدثه به وعدم
~~الالتفات لخلافه ويحتمل أنه أمر بترك عمرو من حديث واصل لكونه نذكر أنه هو
~~الصواب أو لكونه كان عنده محمولا على رفيقيه فلما سأله عنه بانفراده أخبره
~~بالواقع لكن يعكر عليه رواية بندار عن ابن مهدي عن الثوري عن واصل وحده
~~بإثباته
# وإن أمكن الجواب عنه بأن ذلك من تصرف بعض الرواة حيث ظن من رواية ابن
~~مهدي حديث الثلاثة بالإثبات ms196 اتفاق طرقهم ولزم من ذلك أنه لما رواه من طريق
~~واصل خاصة أثبته بناء على ما ظنه وذلك غير لازم ولهذا لا ينبغي كما سيأتي
~~التنبيه عليه في اختلاف ألفاظ الشيوخ لمن يروي حديثا من طريق جماعة عن شيخ
~~أن يحذف بعضهم بل يأتي به عن جميعهم لاحتمال أن يكون اللفظ سندا أو متنا
~~لأحدهم الذي ربما يكون هو المحذوف ورواية من عداه محمولة عليه على أنه قد
~~اختلف على الأعمش أيضا في إثباته عمرو وحذفه
# وبالجملة فهو في هذا المثال من المزيد في متصل الأسانيد لكون PageV01P250
~~شقيق روى عن كل من عمرو وابن مسعود لكن قد يتضمن ارتكاب مثل هذا لصيغ إيهام
~~وصل مرسل أو اتصال منقطع وما أحسن محافظة الإمام مسلم على التحري في ذلك
~~وكذا شيخه الإمام أحمد
# ومن أقسام مدرج الإسناد أيضا وهو رابع أو خامس أن لايذكر المحدث متن
~~الحديث بل المسوق إسناده فقط ثم يقطعه قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه
~~أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد
# وله أمثلة منها قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي فقد جزم ابن حبان
~~بأنه من المدرج ومثل بها ابن الصلاح لشبه الوضع كما سيأتي ( وعمد ) أي تعمد
~~الإدراج لها أي لكل الأقسام المتعلقة بالمتن والسند محظور أي حرام لما
~~يتضمن من عزو الشيء لغير قائله وأسوأه ما كان في المرفوع مما لادخل له في
~~الغريب المتسامح في خلطه أو الاسنباط وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا
~~سماه الفصل للوصل المدرج في النقل ولخصه شيخنا مع ترتيبه له على الأبواب
~~وزيادة للعلل وغيره
# وسماه تقريب المنهج بترتيب المدرج وقال فيه إنه وقعت له جملة أحاديث على
~~شرط الخطيب وإنه عزم على جمعها وتحريرها وإلحاقها بهذا المختصر أو في آخره
~~مفردة كالذيل وكأنه لم يبيضها فما رأيتها بعد PageV01P251 $ الموضوع
# ( شر الضعيف الخبر الموضوع % الكذب المختلق المصنوع )
# ( وكيف كان لم يخبروا ذكرة % لم أعلم مالم يبين أمرة )
# ( وأكثر الجامع فيه إذا خرج % لمطلق الضعف عن ms197 أبا الفرج )
# ( والواضعون للحديث اضرب % أخرهم قوم لزهد نسبوا )
# ( قد وضعوها حسبه فقبلت % منهم ركونا لهم ونقلت )
# ( فقيض الله لها نقادها % فبينوا بنقدهم قسادها )
# ( نحو أبي عصمه إذ رأى الورى % زعما نأوا عن القرآن فافترى )
# ( حديثا في فضائل السور % عن ابن عباس فبئس ما ابتكر )
# ( وكذا الحديث عن أبي اعترف % راويه بالوضع وبئس ما اقترف )
# ( وكل من أو ضعه كتابه % كالواحدي مخطئ صوابه )
# ( وجوزوا الوضع على الترغيب % قوم ابن كرام وفي الترهيب ) $ * * *
# وناسبته لما قبله ظاهرة إذ من أقسامه ما يلحق في المرفوع من غيره ولذا
~~تجاذبا بعض الأمثلة ( شر ) أنواع الضعيف من المرسل والمنقطع وغيرهما الخبر
~~الموضوع وهو لغة كما قاله ابن دحية الملصق يقال وضع PageV01P252 فلان على
~~فلان كذا أي الصقه به وهو أيضا الحط والإسقاط لكن الاط الأول أليق بهذه
~~الحيثية كما قاله شيخنا واصطلاحا ( الكذب ) على رسول الله ( المختلق ) بفتح
~~اللام الذي لا ينسب إليه يوجه الموضوع من واضعه وجيء في تعريفه بهذه
~~الألفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التغيير منه والأول منها من الزوائد
# وقد بلغنا أن بعض علماء العجم أنكر على الناظم قوله في حديث سئل عنه إنه
~~كذب محتجا بأنه في كتاب من كتب الحديث ثم جاء به من الموضوعات لابن الجوزي
~~فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع ولم ينفرد ابن الصلاح بكونه شر
~~الضعيف بل سبقه لذلك الخطابي ولا ينافيه قول ابن الصلاح أيضا في أول الضعيف
~~ما عدم صفات الصحيح والحسن هو القسم الآخر الأرذل الجمل ذاك على مطلق
~~الواهي الذي هو أعم من الموضوع وغيره كما قيل أفضل عبادات البدن الصلاة مع
~~تفاوت مراتبها
# وأما هنا فإنه بين نوعا منه وهو شر أنواعه لكن قد يقال إن أفعل التفضيل
~~ليست هذا على بابها حتى لا يلزم الاشتراك بين الضعيف والموضوع في الشر
~~اللهم إلا أن يقال إن ذلك في الضعيف بالنسبه أي المقبول
# ثم إن ثم إن وراء هذا النزاع في إدراج الموضوع في نوع الحديث لكونه ليس
~~بحديث ولكن ms198 قد أجيب بإردة القدر المشترك وهو ما يحدث به أو بالنظر لما في
~~زعم واضعه وأحسن منهما أنه لأجل معرفه الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لينفي
~~عن المقبول ونحوة وكيف كان الموضوع أي ي أي معنى كان من الأحكام أو القصص
~~أو الفضائل أو الترغيب والترهيب أو غيرها لم يخبروا أي العلماء بالحديث
~~وغيرة ذكرة بروايه غيرها لمن علم بإدغام ميمها فيما بعدها إنه موضوع لقوله
~~من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين أو يرى مضبوطه بضم الياء
~~بمعنى يظن في الكاذبين روايتان PageV01P253
# إحداهما بفتح الباء على إرادة التثنيه والأخرى بكسرها على صيغه الجمع
~~وكفى بهذه الجمله وعيدا شديدا في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كذب فضلا عن
~~أن يتحقق ذلك ولأبينه لأنه جعل المحدث ذلك شاركا لكاذبه في موضعه وقد روى
~~الثوري عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال من روى الكذب فهو الكذاب ولذا قال
~~الخطيب يجب على المحدث أن لا يرى شيئا من الأخبار المصنوعه والأحاديث
~~الباطله الموضوعه فمن فعل ذلم باء بالإثم المبين ودخل في جمله الكذابين
# وكتب البخاري على حديث موضوع من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس
~~الطويل لكن محل هذا مالم يبين ذاكرة آمرة كان يقول هذا كذب أو باطل أو
~~نحوهما من الصريح في ذلك
# وفي الإقتصاد على التعريف بكونه موضوعا نظر قرب من يعرف موضوعه كما قدمت
~~الحكايه فيه وكذا لايبرأ من العهده في هذه الإعصار بالاقتصار على إيراد
~~إسناده بذلك لعدم إلا من المحذور به وإن صنعه أكثر المحدثين في الأعصار
~~الماضيه في سنه مائتين وهلم جرا خصوصا الطبراني وأبو نعيم وابن منده فإنهم
~~إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برثوا من عهده حتى بالغ ابن الجوزي
~~فقال في الكلام على حديث أبي الآتي أن شرة جمهور المحدثين يحمل على ذلك فإن
~~من عاداتهم تنفيق حديثهم ولو بالأباطيل وهذا قبيح منهم
# قال شيخنا وكان ذكر الإسناد عندهم من الجمله لبيان هذا مع إلحاق اللوم
~~لمن ms199 سمينا بسببه
# وأما الشارح فإنه قال إن من أبرز إسناده به فهو أبسط لعذرة إذا قال ناظرة
~~على الكشف عن سنده وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيان PageV01P254
# قال الخطيب ومن روى حديثا موضوعا على سبيل البيان لحال واضعه ة الاستشهاد
~~على عظيم ما جاء به والتعجب منه والتنفير عنه ساغ له ذلك وكان بمثابة إظهار
~~جرح الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة عنه
# وأما الضعيف فسيأتي بيان حكمه في ذلك إن شاء الله قبيل معرفة من تقبل
~~روايته قريبا ويوجد الموضوع كثيرا في الكتب المصنفة في الضعفاء وكذا في
~~العلل ولقد أكثر الجامع فيه مصنفا نحو مجلدين إذ خرج عن موضوع كتابه مطلق
~~الضعف حيث أخرج فيه كثيرا من الأحاديث الضعيفة التي لا دليل معه على وضعها
~~وعنى ابن الصلاح لهذا الجامع الشهير أبا الفرج ابن الجوزي بل ربما أدرج
~~فيها الحسن والصحيح مما هو في أحد الصحيحين فضلا عن غيرهما وهو مع إصابته
~~في أكثر ما عنده توسع منكر ينشأ عن غاية الضرر من ظن ما ليس بموضوع بل هو
~~صحيح موضوعا مما قد يقلده فيه العارف تحسينا للظن به حيث لم يبحث فضلا عن
~~غيره
# ولذا انتقد العلماء صنيعه إجمالا والموقع له في استناده في غالبه لضعف
~~راويه الذي رمى بالكذب مثلا غافلا عن مجيئه من وجه آخر
# وربما يكون اعتماده في التفرد قول غيره ممن يكون كلامه فيه محمولا على
~~النسبي هذا مع أن مجرد تفرد الكذاب بل الوضاع ولو كان بعد الاستقصاء في
~~التفتيش من حافظ متبحر تام الاستقراء غير مستلزم لذلك بل لا بد معه من
~~انضمام شيء مما سيأتي
# ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرا جدا وللنظر فيه مجال بخلاف الأئمة
~~المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة
~~والقطان وابنه مهدي ونحوهم
# وأصحابهم مثل أحمد وابن المدني وابن معين وابن راهوية وطائفة ثم أصحابهم
~~مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي PageV01P255 وهكذا إلى زمن
~~الدارقطني ms200 والبيهقي ولم يجيء بعدهم مساولهم ولا مقارب أفاده العلائي وقال
~~فمتى وجدنا في كلام أحد من المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله
~~من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح انتهى
# وفي جزمه باعتمادهم في جميع ما حكموا به من ذلك توقف ثم إن من العجب
~~إيراد ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية كثيرا مما
~~أورده في الموضوعات كما أن في الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية بل قد
~~أكثر في تصانيفه الوعظية وما أشبهها من إيراد الموضوع وشبهه قال شيخنا
~~وفاته من نوعي الموضوع والواهي في الكتابين قدر ما كتب
# قال ولو انتدب شخص لتهذيب الكتاب ثم لإلحاق ما فاته لكان حسنا وإلا فبما
~~عدم الانتفاع به إلا للناقد إذ ما من حديث إلا ويمكن أن لا يكون موضوعا وهو
~~الحاكم في مستدركه على الصحيحين طرفا نقيض يعني فإنه أدرج فيه الحسن بل
~~والضعيف وربما كان فيه الموضوع
# وممن أفرد بعد ابن الجوزي في الموضوع كراسة الرغبي الصغاني اللغوي ذكر
~~فيها أحاديث من الشهاب للقضاعي والنجم للاقليشي وغيرهما كالأربعين لابن
~~ودعان وفضائل العلماء لمحمد بن سرور البلخي والوصية لعلي بن أبي طالب وخطبة
~~الوداع وآداب النبي وأحاديث ابن أبي الدنيا الأشج ونسطور ونعيم بن سالم
~~ودينار الحبشي وأبي هدبة إبراهيم ابن هدبة ونسخه سمعان عن أنس وفيها الكثير
~~أيضا من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير
# وقد أفرده للناظم في جزء وللجوزفاني أيضا كتاب الأباطيل أكتب فيه من
~~الحكم بالوضع بمجرد مخالفته السنة PageV01P256
# قال شيخنا وهو خطأ إلا أن تعذر الجمع ومن ذلك الحديث لا يؤمن عيد عبدا
~~فيخفض نفسه بدعوة دونهم الحديث حكم عليه بعضهم بالوضع لأنه قد صح أنه كان
~~يقول اللهم با عد بيني وبين خطاياي
# وهذا خطأ لإمكان حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية بخلاف ما يشترك
~~فيه الإمام والمأموم وكذا صنف عمر بن بدر الموصلي كتابا سماه المغني عن
~~الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في ms201 هذا الباب وعليه فيه مؤاخذات كثيرة وإن
~~كان له في كل من أبوابه سلف من الأئمة خصوصا المتقدمين والواضعون جمع واضع
~~للحديث وهم جمع كثيرون معروفون في كتب الضعفاء خصوصا الميزان للذهبي ولسانه
~~لشيخنا بل أفردهم الحافظ البرهان الحلبي في في تأليف سماه الكشف الحثيث عمن
~~رمى بوضع الحديث وهو قابل للاستدراك ويختلف حالهم في الكثرة والقلة وفي
~~السبب الحاصل لهم على الوضع ( اضرب ) أي أصناف فصنف كالزنادقة وهم المبطنون
~~للكفر المظهرون للإسلام أو اللذين لا يتدينون بدين بفعلون ذلك استخفافا
~~بالدين ينقلوا به الناس
# فقد قال حماد بن زيد فيما أخرجه العقيلي أنهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث
# وقال المهدي فيما رويناه عنه أقر عندي رجل من الزنادقة بوضع مائة حديث
~~فهي تجول في أيدي الناس
# ومنهم الحارث الكذاب الذي ادعى النبوة ومحمد بن سعيد المصلوب والمغيرة بن
~~سعيد الكوفي وغيرهم كعبد الكريم بن أبي العوجا خال معن بن زائدة الذي أمر
~~بقتله وصلبه محمد بن سليمان بن علي العباسي أمير البصرة في زمن المهدي بعد
~~الستين ومائة واعترف حينئذ بوضع أربعة آلاف حديث يحرم حلالها ويحل حرامها
~~PageV01P257
# وصنف كالخطابة فرقة من غلاء الشيعة المشايعين عليا رضي الله عنه ينتسبون
~~لأبي الخطاب الأسدي كان يقول بالحلول في أناس من أهل البيت على التعاقب ثم
~~ادعى الإلهية وقتل
# وهذه الطائفة مندرجة في الرافضة إذ الرافضة فرق متنوعة من الشيعة
~~وانتسبوا كذلك لأنهم تابعوا زيد بن علي ثم قالوا له تبرأ من الشيخين فأبى
~~وقال كانا وزيري جدي فتركوه ورفضوه وكالسالمية فرقة ينتسبون لمذهب الحسن بن
~~محمد بن أحمد بن سالم السالمي في الأصول وكان مذهبا مشهورا بالبصرة وسوادها
~~فهؤلاء كلهم يفعلونه انتصارا وتعصبا لمذهبهم
# وقد روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتاب الجرح والتعديل عن شيخ من الخوارج
~~إنه كان يقول بعد ما شاب انظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا
~~صيرناه حديثا زاد غيره في رواية ونحتسب الخير في إضلالكم
# وكذا قال محرز أبو راخاء وكان يرى ms202 القدر فتاب منه لاترووا عن أحد من أهل
~~القدر شيخا فوالله لقد كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها
~~إلى غير ذلك بل قال الشافعي كما سيأتي في معرفة من تقبل روايته ما في أهل
~~الأهواء أشهد بالزور من الرافضة وصنف يتقربون لبعض الخلفاء والأمراء لوضع
~~ما يوافق فعلهم وآراءهم ليكون كالعذر لهم فيما أتوه وأرادوه كغياث بن
~~إبراهيم النخعي حيث وضع للمهدي محمد بن المنصور عبد الله العباسي والد
~~هارون الرشيد في حديث لا سبق إلا في نصل أو خف فزاد فيه أو جناح ' وكان
~~المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فأمر ببدرة يعني عشرة آلاف درهم فلما قفى قال
~~أشهد على قفاك أنه قفا كذاب ثم ترك الحمام بل وأمر بذبحها وقال أنا حملته
~~على ذلك ذكرها أبو خيثمة PageV01P258
# لكن أسند الخطيب في ترجمة وهب بن وهب أبي البختري من تاريخه من طريق
~~إبراهيم الحربي أنه قال قيل للإمام أحمد أتعلم أن أحمدا روى لاسبق إلا في
~~خف أو حافر أو جناح فقال ما روى ذاك إلا ذاك الكذاب أبو البختري
# بل روى الخطيب في ترجمته أيضا من طريق زكريا الساجي أن أبا البختري دخل
~~وهو قاض على الرشيد وهو إذ ذاك يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا فقال
~~حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي كان يطير الحمام فقال الرشيد
~~أخرج عني ثم قال لولا أنه رجل قريش لعزلته
# وصنف في ذم من يريدون ذمه كما روينا عن سعد بن طريف الإسكاف المخرج له في
~~الترمذي وابن ماجه أنه رأى ابنه يبكي فقال مالك قال ضربني المعلم فقال أما
~~والله لأخزينهم حدثني عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله قال معلموا صبيانكم
~~شراركم
# وصنف كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم ومواعظهم
# وصنف يلجأون إلى إقامة دليل على ما أفتوا فيه بآرائهم فيضعونه وقد حصل
~~الضرر بجميع هؤلاء وأضرهم قوم لزهد وصلاح نسبوا كأبي بشر أحمد ابن محمد
~~المروزي الفقيه ms203 وأبي داود النخعي قد وضعوها أي الأحاديث في الفضائل
~~والرغائب حسبة أي للحسبة بمعنى أنهم يحتسبون بزعمهم الباطل وجهلهم الذي لا
~~يفرقون بسببه بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم في صنيعهم ذلك الأجر وطلب
~~الثواب لكونهم يرونه قربة ويحتسبون أنهم يحسنون صنعا كما يحكي عمن كان
~~يتصدى للشهادة برواية هلال رمضان من غير رؤية زاعما للخير بذلك لكون اشتغال
~~الناس بالتعبد بالصوم يكفهم عن مفاسد تقع منهم ذلك اليوم فقبلت تلك
~~الموضوعات منهم ركونا لهم أي ميلا إليهم ووثوقا بهم لما يتصفوا به من
~~التدين ونقلت عنهم على لسان من PageV01P259 هو في الصلاح والخيرية بمكان
~~لما عنده من حسن الظن وسلامة الصدر وعدم المعرفة المقتضى لحمل ما سمعه على
~~الصدق وعدم الإهتداء لتمييز الخطأ من الصواب فقيض الله لها أي لهذه
~~الموضوعات نقادها جمع ناقد يقال نقدت الدراهم إذا استخرجت منها الزيف وهم
~~الذين خصهم الله بنور السنة وقوة البصيرة فلم تخف عنهم حال مفتر ولا زور
~~كذاب فبينوا بنقدهم فسادها وميزوا الغث من السمين والمزلزل والمكين وقاموا
~~بأعباء ما تحملوه
# ولذا لما قيل لابن المبارك هذه الأحاديث المصنوعة قال تعيش لها الجهابذة
~~( ^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) انتهى
# ومن حفظه هتك من يكذب على رسول الله وقال الدارقطني يا أهل بغداد لا
~~تظنوا أن أحدا يقدر أن يكذب على رسول الله وأنا حي وقد تعين جماعة من كل
~~هذه الأصناف عند أهل الصنعة وعلماء الرجال
# ولذلك لا سيما لا خير أمثلة ( نحو ) ما رويناه عن أبي عصمة بكسر أوله نوح
~~بن أبي مريم القرشي مولاهم المروزي قاضيها في حياة شيخه أبي حنيفة والملقب
~~لجمعه بين التفسير والحديث والمغازي والفقه مع العلم بأمور الدنيا الجامع
# ( إذ رأى الورى ) أي الخلق ( زعما ) بتثليث الزاي باطلا منه ( نأوا ) أي
~~أعرضوا ( عن القرآن ) بنقل حركة الهمزة كقراءة ابن كثير واشتغلوا بفقه أبي
~~حنيفة ومغازي ابن إسحق مع أنهما من شيوخه ( فافترى ) أي اختلق ( لهم ) أي
~~للورى من عند نفسه حسبه باعترافه ms204 حسبما نقله عنه أبو عمار أحد المجاهيل
~~حديثا في فضائل السور كلها سورة سورة ورواه عن عكرمة عن ابن PageV01P260
~~عباس رضي الله عنهما فبئس كما زاده الناظم ما ابتكر في وضع هذا الحديث وما
~~أدركه بسببه وممن صرح بوضع أبي عصمة له الحاكم وكأنه ثبت عنده الطريق
# وقال هو وابن حبان إنه جمع كل شيء إلا الصدق وكذا الحديث الطويل وعن أبي
~~هو ابن كعب رضي الله عنه في فضائل سور القرآن أيضا اعترف راويه بالوضع له
~~فقد روى الخطيب من طريق أبي عبد الرحمن المؤمل بن اسماعيل العدوي البصري ثم
~~المكي المتوفي بعد المائتين وكان كما قال أبو حاتم شديدا في السنة
# ورفع أبو داود من شأنه ما معناه أنه لما سمعه من بعض الشيوخ سأله عن شيخه
~~فيه فقال رجل بالمدائن وهو حي فارتحل إليه فأحال على شيخ بواسط فارتحل إليه
~~فأحال على شيخ بالبصرة فارتحل إليه فأحال على شيخ بعبادان قال المؤمل فلما
~~صرت إليه أخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال
~~هذا الشيخ حدثني فقلت له يا شيخ من حدثك بهذا الحديث فقال لم يحدثني به أحد
~~ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعتا لهم هذا الحديث ليصرفوا
~~قلوبهم إلى القرآن
# وعن ابن المبارك فيما رواه ابن الجوزي من طريقه قال أظن الزنادقة وضعته
~~بل قيل إن أبا عصمة واضع الذي قبله هو الذي وضع هذا أيضا
# وعلى كل حال فهو موضوع وإن كان له عن أبي طرق وبئس كما زاده الناظم أيضا
~~ما اقترف أي اكتسب واضعه ( و ) لهذا كل من أودعه كتابه في التفسير ( ك )
~~أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي بمهملتين
# قال ابن مكتوم لاأدري لم نسب كذلك إلا أنه يقال هو واحد قومه وواحد أمه
~~فلعله نسب إلى أب أو جد أو قريب هذه صفته PageV01P261
# وأبي بكر بن مردوية وأبي إسحق الثعلبي وأبي القاسم الزمخشري وفي فضائل
~~القرآن كأبي بكر بن أبي داود الحافظ ابن الحافظ ms205 فهو ( مخطيء ) في ذلك (
~~صوابه ) إذ الصواب تجنب إيراد الموضوع إلا مقرونا ببيانه كما تقدم
~~والزمخشري أشدهم خطأ حيث أورده بصيغة الجزم غير مبرز لسنده وتبعه البيضاوي
~~بخلاف الآخرين فإنهم ساقوا إسناده وإن حكينا فيما تقدم قريبا عدم جوازه
~~أيضا ( وجوزالوضع ) على النبي ( على ) وجه الترغيب للناس في الطاعة وفضائل
~~الأعمال ( قوم ) أبي عبد الله محمد بن كرام بالتشديد على المشهور كما قاله
~~شيخنا وغيره وكذلك ضبطه الخطيب وابن ما كولا وابن السمعاني وجزم به مسعود
~~الحارثي
# وقال ابن الصلاح إنه لا يعدل عنه وأباه متكلم الكرامية محمد بن الهيصم
~~فقال المعروف في السنة المشايخ يعني مشايخهم بالفتح والتخفيف وزعم أنه
~~بمعنى كرامة أو كريم قال ويقال بكسر الكاف على لفظ جمع كريم قال وهو الجاري
~~على السنة أهل سجستان وقول أبي الفتح البستي فيه وكان ولعا بالجناس إن
~~الذين يجهلهم لم يقتدوا بمحمد بن كرام غير كرام الفقه أبي حنيفة وحده
~~والدين دين محمد بن كرام شاهد للتخفيف فيه وهو السجستان الذي كان عابدا
~~زاهدا ثم خذل كما قال ابن حبان ( شعر ) فالتقط من المذاهب أردأها ومن
~~الأحاديث أوهاها
# وصحب أحمد بن عبد الله الجوباري فكان يضع له الحديث على وفق مذهبه ( و )
~~وكذا جوزوا الوضع في الترهيب زجرا عن المعصية محتجين في ذلك مع كونه خلاف
~~إجماع من يعتد به من المسلمين بأن الكذب في الترغيب والترهيب هو للشارع
~~لكونه مقويا لشريعته لا عليه والكذب عليه إنما هو كان يقال إنه ساحر أو
~~مجنون أو نحو ذلك مما يقصد شينه به وعيب دينه وبزيادة ليضل به الناس في
~~حديث من كذب علي متعمدا التي هي مقيدة للإطلاق وبكون حديث من كذب إنما ورد
~~في رجل معين ذهب إلى قوم PageV01P262 وادعى أنه رسول رسول الله إليهم فحكم
~~في دمائهم وأموالهم فبلغ ذلك رسول الله فأمر بقتله وقال هذا الحديث
# وفي هذه متمسك للمحتسبين أيضا الذين هم أخص من هؤلاء لكنها مردودة عليهما
~~أما الأول فهو كما قال شيخنا جهل ms206 منهم باللسان لأنه كذب عليه في وضع
~~الأحكام فإن المندوب قسم منها ويتضمن ذلك الإخبار عن الله الوعد على ذلك
~~العمل بذلك الثواب
# وأما الثاني فالزيادة المذكورة اتفق الأئمة على ضعفها وعلى تقدير قبولها
~~فاللام ليست للتعليل وإنما هي لام العاقبة أي يصير كذبهم للإضلال كما في
~~قوله تعالى ( ^ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) وهم لم يلتقطوه
~~لأجل ذلك أو لام التأكيد يعني كما قاله الطحاوي ولا مفهوم لها كما في قوله
~~تعالى ( ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) لأن
~~افتراءه الكذب على الله محرم مطلقا سواء قصد به الإضلال أم لم يقصد
# وأما الثالث فالسبب المذكور لم يثبت إسناده ولو ثبت لم يكن لهم فيه متمسك
~~لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ونحو هذا المذهب الرموي قول محمد بن
~~سعيد الآتي قريبا ومما يرويه على أهل هذا المذهب أن فيما ورد من الآيات
~~والأخبار كفاية عن غيرها فقد قال تعالى ( ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء )
~~وقول القائل إن ذلك تكرر على الأسماع وسقط وقعه وما هو جديد فوقفه أعظم هو
~~كما قال الغزالي في الإحياء هوس والكذب على رسول الله من الكبائر التي لا
~~يقاومها شيء بحيث لا تقبل رواية من PageV01P263 فعله وإن تاب وحسنت توبته
~~كما سيأتي بل بالغ أبو محمد الجوني فكفر متعمده والواضعون أيضا بعضهم قد
~~صنعا ما وضعه على رسول الله كلاما مبتكرا من عند نفسه وبعض قد وضعا كلام
~~بعض الحكماء والزهاد أو الصحابة أو ما يروى في الإسرائيليات في المسند
~~المرفوع إلى النبي ترويجا له
# وقد روى العقيلي في الضعفاء عن محمد بن سعيد كأنه المصلوب أنه لا بأس إذا
~~كان كلام حسن أن يضع له إسنادا
# وذكر الترمذي في العلل التي بآخر جامعه عن أبي مقاتل الخرساني أنه حدث عن
~~عون بن أبي شداد بأحاديث طوال في وصية لقمان فقال له ابن أخيه يا عم لاتقل
~~حدثنا عون فأنك لم تسمع منه هذا ms207 فقال يا ابن أخي إنه كلام حسن
# وأغرب من هذا كله ما عزاه الزركشي وتبعه شيخنا لأبي العباس القرطبي صاحب
~~المفهم قال استجار بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس
~~إلى رسول الله نسبة قولية فيقول في ذلك قال رسول الله كذا ولهذا ترى كتبهم
~~مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوي الفقهاء ولا
~~تليق بجزالة كلام سيد المرسلين ولأنهم لا يقيمون لها سندا صحيحا قال وهؤلاء
~~يشملهم الوعيد في الكذب على رسول الله انتهى
# واقتصر الشارح على حكاية بعض هذه المقالة والضرر بهؤلاء شديد ولذلك قال
~~العلائي أشد الأصناف ضررا أهل الزهد كما قاله ابن الصلاح وكذا المتفقه
~~الذين استجاروا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي
# وأما باقي الأصناف كالزنادقة فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك الأحاديث كذبا
~~لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة PageV01P264
~~والمجسمة والقدرية في شد بدعهم وأمر أصحاب الأمر والقصاص أظهر لأنهم في
~~الغالب ليسوا من أهل الحديث
# قال شيخنا وأخفى الأصناف من لم يتعمد الوضع مع الوصف بالصدق كمن يغلط
~~فينسب إلى النبي كلام بعض الصحابة أو غيرهم وكمن ابتلى بمن يدس في حديثه ما
~~ليس منه كما وقع لحماد بن زيد مع أبيه ولسفيان بن وكيع مع وراقه ولعبد الله
~~بن صالح كاتب الليث مع جاره ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع
~~خالد بن نجيح المدايني المصري
# وكمن تدخل عليه آفة في حفظه أو في كتابه أو في بصره فيروى ما ليس من
~~حديثه غالطا فإن الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد
~~انتهى
# والأمثلة لمن يضع كلامه أو كلام غيره كثيرة كحديث المعدة بيت الداء
~~والحمية رأس الدواء فإن هذا لا يصح رفعه إلى النبي بل هو من كلام الحارث بن
~~كلدة طبيب العرب أو غيره وحديث من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم
~~كما سيأتي قريبا
# وحديث حب الدنيا رأس كل خطيئة فقد رواه ms208 البيهقي في الزهد وأبو نعيم في
~~ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وجزم ابن تيمية
~~بأنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه وأورده ابن أبي الدنيا في مكائد
~~الشيطان له من قول مالك بن دينار وابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي
~~من تاريخ مصر له من قول سعد هذا
# ولكن قد أخرجة البيهقي أيضا في الحادي و السبعن من الشعب بسند حسن إلى
~~الحسن البصري رفعه مرسلا وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد
~~عن علي بن أبي طالب رفعه أيضا
# ولا دليل للحكم عليه بالوضع مع وجود هذا ولذا لايصح التمثيل به
~~PageV01P265 اللهم إلا أن يكون سنده مما ركب فقد ركبت أسانيد مقبولة لمتون
~~ضعيفة أو متوهمة كما سيأتي هذا وفي النوع بعده فيكون من أمثلة الوضع السندي
~~( ومنه ) أي الموضوع نوع وضعه لم يقصد نحو حديث ثابت هو ابن موسى الزاهد
~~الذي رواه إسماعيل بم محمد الطلحي عنه عن شريك بن عبد الله القاضي عن
~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رفعه من كثرت صلاته بالليل ( الحديث ) وتمامه
~~حسن وجهه بالنهار فإن هذا الأصل له عن النبي وإن أغرب القضاعي حيث قال في
~~مسند الشهاب له لما ساقه من طرق ما طعن أحد مهنم أي من الحفاظ الذين أشار
~~إليهم في إسناده ولا متنه
# واغتر الركن بن القوبع المالكي حيث قال من أبيات ومن كثرت صلاة الليل منه
~~يحسن وجهه قول النبي ولكن لم يقصد راويه الأول وهوثابت وضعه إنما دخل على
~~شريك وهو في مجلس إملائه عند قوله حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال
~~قال رسول الله ولم يذكر المتن الحقيقي لهذا السند أو ذكره حسبما اقتضاه
~~كلام ابن حبان وهويعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم فقال شريك متصلا بالسند
~~أو المتن حين نظر إلى ثابت من كثرت إلى آخره قاصدا بذلك مماجنة ثابت لزهده
~~وورعه وعبادته فظن ثابت أن هذا متن ذاك السند أو بقية ms209 المتن لمناسبته له
~~فكان يحدث به كذالك مدرجا له في المتن الحقيقي أو منفصلا عنه وهو الذي
~~رأيته وذلك ( وهلة ) أي غلطة من ثابت لغفلته التي أدى إليها صلاحه ( سرت )
~~تلك الغلطة بحيث انتشرت فرواه عنه غير واحد وقرن بعضهم بشريك سفيان الثوري
~~ولن تضع جماعة من الضعفاء بروايته عن ثابت مع تصريح ابن عدي بأنه لا يعرف
~~إلا به بل سرقوه منه ثم رووه عن شريك نفسه
# ولذا قال عبد الغني بن سعيد الحافظ إن كل من حدث به عن شريك فهو غير ثقة
~~ونحوه قول العقيلي إنه حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه عليه ثقة ولايخدش
~~في قولهما رواية زكريا بن يحيى زحموية مع كونه ثقة له PageV01P266 عن شريك
~~فالراوي له عن زحموية ضعيف وكذا سرقه بعضهم ورواه عن الأعمش وبعضهم فصير له
~~إسنادا إلى الثوري وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير عن جابر وجعله بعضهممن
~~مسند أنس وفي قيام الليل لابن نصر ومسند الشهاب للقضاعي والموضوعات لابن
~~الجوزي من طرقه الكثير إلى غير ذلك مما لم يذكروه ولكنه من جميعها على
~~اختلافها باطل كشف النقاد سترها وبينوا أمرها بما لا نطيل بشرحه ولا اعتداد
~~بما يخالف هذا كما تقدم وإنما يعرف معناه عن الحسن البصري فيما رواه مسبح
~~بن حاتم حدثنا عبد الله بن محمد عن إسماعيل المكي عنه أنه سئل ما بال
~~المتهجدين بالليل أحسن الناس وجوها قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره
# وظهر بما تقرر أن قول ابن الصلاح تبعا للخليلي في الإرشاد وإنه شبه الوضع
~~حسن إذ لم يضعه ثابت وإن كان ابن معين قال فيه إنه كذاب نعم الطرق المركبة
~~له موضوعه ولذا جزم أبو حاتم بأنه موضوع والظاهر إنهم توهموه حديثا وحملهم
~~الشدة ومحبة الظهور على ادعاء سماعه وهم صنف من الوضاعين كما وقع لبعضهم
~~حين سمع الإمام أحمد يذكر عن بعض التابعين مما نسبه لعيسى عليه السلام من
~~عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم فتوهمه كما ms210 ذكره أبو نعيم في ترجمة
~~أحمد بن أبي الحواري من الحلية عن النبي فوضع له عن الإمام أحمد سندا وهو
~~عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس لسهولته وقربه وجلالة الإمام تنبأ عن هذا
# وأما ابن حبان فسماه مدرجا حيث قال إن ثابتا قاله عقب حديث يعقد الشيطان
~~فأدرجه في الخبر فعلى هذا فهو من أقسام المدرج كما أشرت إليه هناك إذ لم
~~يشترطوا في إطلاق الإدراج كونه عمدا بل يطلقونه على ما هو أعم من ذلك ويعرف
~~الوضع للحديث بالإقرار بنقل الهمزة من واضعه كما وقع لأبي عصمة وغيره مما
~~تقدم ( و ) وكذا ب ( ما نزل منزلته ) كما اتفق PageV01P267 أنهم اختلفوا
~~بحضرة أحمد بن عبد الله الجوباري في سماع الحسن من أبي هريرة فروى لهم
~~بسنده إلى النبي قال سمع الحسن من أبي هريرة رواه البيهقي في المدخل
# ونحوه أن عبد العزيز بن الحارث التميمي جد رزق الله بن عبد الوهاب
~~الحنبلي سأل عن فتح مكة فقال عنوة فطولب بالحجة فقال حدثنا ابن الصواف
~~حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
~~أنس أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا أو عنوة فسألوا عن ذلك رسول
~~الله فقال كان عنوة هذا مع إنه اعترف أنه صنعه في الحال ليندفع به الخصم
~~وربما يعرف بالركة أي الضعف عن قوة فصاحته في اللفظ والمعنى معا مثل ما
~~يروى في وفاة النبي وكذا في أحدهما لكنه في اللفظ وحده مقيد بما إذا صرح
~~بأن لفظ الشارع ولم يحصل التصرف بالمعنى في نقله لا سيما إن كان لا وجه له
~~في الإعراب
# وقد روى الخطيب وغيره من طريق الربيع بن خثيم التابعي الجليل قال إن
~~للحديث ضوء كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل تنكر
# ونحوه قول ابن الجوزي الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم وينفر منه
~~قلبه في الغالب وعنى بذلك الممارس لألفاظ الشارع الخبير بها وبرونقها
~~وبهجتها ولذا قال ابن دقيق العيد ms211 وكثيرا ما يحكمون بذلك أي بالوضع باعتبار
~~أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة
~~محاولة الفاظ النبي لهيئة نفسانية ولمكة قوية يعرفون بها ما يجوز أن يكون
~~من ألفاظ النبوة وما لايجوز انتهى
# والركة في المعنى وكأن يكون مخالفا للعقل ضرورة أو استدلالا ولا يقبل
~~تأويلا بحال نحو الإخبارعن الجمع بين الضدين وعن نفي PageV01P268 الصانع
~~وقدم الأجسام وما أشبه ذلك لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى
~~العقل
# قال ابن الجوزي وكل حديث رأيته يخالفه العقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه
~~موضوع فلا يتكلف اعتباره أي لا تعتبر رواته ولا تنظر في مجرحهم أو يكون مما
~~يدفعه الحسن والمشاهدة أو مباينا لنص الكتاب أو السنة التواترة أو الإجماع
~~القطعي حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل أو يتضمن الإفراط بالوعيد الشديد
~~على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير وهذا الأخير كثير
~~موجود في حديث القصاص والطرقية ومن ركة المعنى لا تأكلوا القرعة حتى
~~تذبحوها
# ولذا جعل بعضهم ذلك دليلا على كذب راويه وكل هذا من القرائن في المروي
~~وقد تكون في الراوي كقصة غياث مع المهدي وحكاية سعد بن طريف الماضي ذكرها
~~واختلاف المأمون بن أحمد الهروي قيل له ألا ترى الشافعي ومن تبعه الخراسان
~~ذاك الكلام القبيح حكاه الحاكم في المدخل
# قال بعض المتأخرين وقد رأيت رجلا قام يوم جمعه قبل الصلاة فابتدأ ليورده
~~فسقط من قامته مغشيا عليه أو انفراده عمن لم يدركه بما لم يوجد عند غيرهما
~~أو انفراده بشيء مع كونه فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه كما قرره
~~الخطيب في أول الكفاية أو بأمر جسيم يتوفر الدواعي على نقله كحصر العد
~~وللحاج عن البيت أو بما صرح بتكذيبه فيه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم
~~على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا ( قلت ) وقد استشكلا التقي ابن دقيق العيد
~~الثبجي بمثلثة ثم موحدة مفتوحتين وجيم لأنه ولد ثبج البحر بساحل ينبع من
~~الحجاز في كتابه ms212 الاقتراح مما تقدم من أدلة الوضع القطع بالوضع على ما أي
~~المروي الذي اعترف الواضع فيه على نفسه PageV01P269 بالوضع بمجرد الاعتراف
~~من غير قرينة معه إذ قد يكذب في خصوص اعترافه أما لقصد التنفير عن هذا
~~المروي أو لغير ذلك مما يورث الريبة والشك وإذا كان كذلك فالاحتياط عدم
~~التصريح بالوضع بلى نرده أي المروي لاعتراف راويه بما يوجب فسقه وعنه نضرب
~~أي نعرض عنه فلا نحتج به بل ولا نعمل به ولا في الفضائل مؤاخذة له بإقراره
# ونص الاقتراح وقد ذكر فيه أي في هذا النوع إقرار الراوي بالوضع وهذا كاف
~~في رده لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا لجواز يكذب في هذ الإقرار بعينه
# والظاهر أنه لم يرد بقاطع هذا القطع المطابق للواقع لما تفرد في كون
~~الحكم بالصحة وغيرها إنما هو بحسب الظاهر لا ما في نفس الأمر وإنما أراد
~~مجرد المنع من تسميته موضوعا
# ولكن الذي قرره شيخنا خلافة فإنه قال وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه
# قال ابن دقيق العيد لكن لايقطع بذلك الاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار
~~قال وفهم منه بعضهم أي كابن الجزري إنه لايعمل بذلك الإقرار أصلا وليس ذلك
~~مراده وإنما نفي القطع بذلك ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم لأن الحكم يقع
~~بالظن الغالب وهو هنا كذلك ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ولا رجم
~~المعترف بالزنا لاحتمال ان يكونا كاذبين فيما اعترفا به
# زاد في موضع آخر وكذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد بالزور بمقتضى
~~اعترافه وقال أيضا ردا على من توقف في كلام ابن دقيق العيد فقال فيه بعض ما
~~فيه ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال لوقعنا في الوسوسة PageV01P270
~~وغيرها ما نصه ليس في هذا وسوسة بل هو في غاية التحقيق وابن دقيق العيد نفي
~~القطع بكونه موضوعا بمجرد ذلك لا الحكم بكونه موضوعا لأنه إذا أقر يؤاخذه
~~بإقراره فيحكم بكون الحديث موضوعا أما أنه يقطع بذلك فلا
# قلت وفيه نظر والظاهر ما ms213 قدرته ولا ينازع فيه الفروع المذكورة وكذا تعقب
~~شيخنا شيخه الشارح حيث مثل في النكت لقول ابن الصلاح أو ما يتنزل منزلة
~~إقراره بما إذا حدث عن شيخ ثم ذكر أن مولده في تاريخ بعلم تأخره عن وفاة
~~ذاك الشيخ بجريان الاحتمال المذكور أيضا فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل
~~يجوز أن يغلط في التاريخ ويكون في نفس الأمر صادقا ويمكن أن يقال إن تنزيله
~~منزلته يقتضي فاكتفى به ذلك فاكتفى به عن التصريح وعلى كل حال فما مثلت به
~~أولى فإنه لم يصدر منه قول أصلا
# تتمة يقع في كلامهم المطروح وهو غير الموضوع جزما وقد أثبته الذهبي نوعا
~~مستقلا وعرفه بأنه ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع ومثل له الحديث عمرو
~~بن شمر عن جابر الجعفي عن الحسن عن علي وبجويبر عن الضحاك عن ابن عباس
# وقال شيخنا وهو المتروك في التحقيق يعني الذي زاده في نخبته وتوضيحها
~~وعرفه بالمتهم راويه بالكذب PageV01P271 $ القلوب
# ( وقسموا المقلوب قسمين إلى % ما كان مشهورا براو كابدلا )
# ( بواحد نظيرة كي يرغبا % فيع للأغراب إذا ما استغربا )
# ( ومنه العمد قلب سند لمتن % نحو امتحانهم إمام الفن )
# ( في مايه لما أتى بغدادا % فردها وجود الإسنادا )
# ( قلب لم يقصدوا الرواة % نحو إذا أقيمت الصلاة )
# ( حدثه في مجلس البناني % حجاج أعني ابن أبي عثمان )
# ( فظنه عن ثابت جرير % كما بينه حماد الضرير ) $ * * *
# وحقيقة القلب تغيير من يعرف برواية ما بغيره عمدا أو سهوا أو مناسبة لما
~~قبله واضحة لتقسيم كل منهما إلى سند ومتن وإن لم يصرح بهما التقسيم في
~~الموضوع بخصوصه وأيضا فقد قدمنا فيه إن من الوضاعين من يحمله الشدة ومحبة
~~الظهور لأن يقلب سندا ضعيفا بصحيح ثم تارة تقلب جميع السند وتارة بعضه وقد
~~لا يكون في الصورتين المزال ضعيفا بل صحيحا بصحيح ولا شك في صحة تسمية هذا
~~كله وضعا وقلبا ولذا عد الشارح المغرب في أصناف الوضاعين وإن شوحح فيه ولكن
~~قد جزم شيخنا بأن الإغراب من أقسام الوضع ( وقسموا ms214 ) أي أهل الحديث المقلوب
~~السندي PageV01P272 خاصة لكونه الأكثر كاقتصارهم في الموضوع على المثنى
~~لكونه الأهم قسمين عمدا وسهوا والعمد إلى ما كان متنه مشهورا براو ك سالم
~~أبدلا بواحد من الرواة ( نظيره ) في الطبقة كنافع كي يرغبا فيه أي في
~~روايته عنه ويروج سوقه به للأغراب إذ ما استغربا ممن وقف عليه لكون المشهور
~~خلافه
# وممن كان يفعله بهذا المقصد على سبيل الكذب حماد بن عمرو النصيبي أحد
~~المذكور بالوضع كما وقع له حيث روى الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح عن
~~أبيه عن أبي هريرة رفعه إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام
# عن الأعمش عن أبي صالح ليغرب به وهو لا يعرف عن الأعمش كما صرح به
~~العقيلي وقد قيل في فاعل هذا ليسرق الحديث وربما قيل في الحديث نفسه مسروق
# وفي إطلاق السرقه على ذلك نظر إلا أن يكون الراوي المبدل به عند بعض
~~المحدثين منفردا به فسرقه الفاعل منه وللخوف من هذه الآفه كة أهل الحديث
~~تتبع الغرائب كما سيأتي في بابه إن شاء الله ومنه وهي ثاني قسمي العمد قلب
~~سند تام لمتن فيجعل المتن آخر مروي بسند يقصد امتحان حفظ المحدث واختبارة
~~هل اختلط أم لا كما اتفق معهم مع أبي اسحاق الهجيمي حين جاز المائه كما
~~سيأتي في آداب المحدث إن شاء الله وهل تقبل التلقين الذي هو قبول ما يلقى
~~إليه كالصغير من غير توقف أم لا إن وافق على القلب فغير حافظ أو مختلط أو
~~خالف فضابط نحو امتحانهم أي المحدثين ببغداد إمام الفن وشيخ الصنعه البخاري
~~صاحب الصحيح في مايه من الحديث لما أتى إليهم بغدادا بالمهمله آخرة على
~~إحدى اللغات حيث اجتمعوا على تقليب متونها وأسانيدها وصيروا متن هذا السند
~~هذا المتن لمتن آخر وانتخبوا عشرة من الرجال فدفعوا لكل PageV01P273 منهم
~~منها عشرة وتواعدوا كلهم على الحضور لمجلس البخاري ثم يلقى عليه كل واحد
~~منهم العشرة أحاديثه بحضرتهم فلما حضروا واطمأن المجلس بأهله البغداديين
~~ومن انضم إليهم من ms215 الغرباء من أهل خراسان وغيرهم تقدم إليه واحد من العشرة
~~وسأله عن أحاديثه واحدا واحدا والبخاري يقول له في كل منها لا أعرفه وفعل
~~الثاني كذلك إلى أن استوفى العشرة المائة وهولا يزيد في كل منها على قوله
~~لا أعرفه فكان الفهماء ممن حضر يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن
~~كان منهم غير ذلك تقضي عليه بالعجز إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان منهم
~~غير ذلك تقضي عليه بالعجز والتقصير وقلة الفهم لكونه عنده لمقتضى عدم
~~تمييزه لم يعرف واحدا من مائة ولما فهم البخاري من قرينة الحال انتهاؤهم من
~~مسألتهم التفت للسائل الأول وقال له سألت عن حديث كذا وصوا به كذا إلى آخر
~~أحاديثه وهكذا الباقي فردها أي المائة إلى حكمها المعتبر قبل القلب وجود
~~الإسنادا ولم يرتج عليه موضع واحد مما قلبوه وركبوه فأقر له الناس بالحفظ
~~وعظم عندهم جدا وعرفوا منزلته في هذا الشأن وأذعنوا له رويناها في مشايخ
~~البخاري لأبي أحمد بن عدي قال سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمدا ابن اسماعيل
~~البخاري قدم فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقبلوا
~~متوتنها وأسانيدها
# ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في تاريخه وغيره ولا يضر جهالة شيوخ ابن
~~عدي فيها فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم ثم إنه لا يتعجب من حفظ البخاري لها
~~وتفطنه لتمييز صوابها من خطئها لأنه في الحفظ بمكان وإنما يتعجب من حفظه
~~لتواليها كما ألقيت عليه من مرة واحدة
# وقد قال العجلي ما خلق الله أحدا كان أعرف بالحديث من ابن معين لقد كان
~~يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقبلت فيقول هذا كذا وهذا وكذا فيكون كما قال
# وفي ترجمة العقيلي من الصلة لمسلمة بن قاسم إنه كان لا يخرج أصله لمن
~~يجيئه من أصحاب الحديث بل يقول له اقرأ في كتابك فأنكرنا أهل PageV01P274
~~الحديث ذلك فيما بيننا عليه وقلنا إما أن يكون من أحفظ الناس أو من أكذبهم
~~ثم عمدنا إلى كتابة أحاديث من روايته بعد ms216 أن بدلنا منها ألفاظا وزدنا فيها
~~ألفاظا وتركنا منها أحاديث صحيحة وأتيناه بها والتمسنا منه سماعها فقال لي
~~اقرأ فقرأتها عليه فلما انتهيت إلى الزيادة والنقصان فظن وأخذ مني الكتاب
~~فألحق فيه بخطه النقص وضرب على الزيادة وصححها ذما كانت ثم قرأنا علينا
~~فانصرفنا وقد طابت أنفسنا وعلمنا أنه من أحفظ الناس
# وقال حماد بن سلمه كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث فكتب أقلبت فكنت
~~على ثابت الحديث اعل أنسا لابن أبي ليلى وابن أبي ليلى لأنس أشوشها عليه
~~فيجيء بها على الإستواء
# وحكى العماج بن كثير قال أتى صاحبنا ابن عبد الهادي إلى المزي فقال له
~~انتخبت من روايتك أربعين حديثا أريد قرائتها عليك فقرأ الحديث الأول وكان
~~الشيخ متكيئا فجلس فلما أتى على الثاني تبسم وقال ما هو أنا ذاك البخاري
# قال ابن كثير فكان قوله هذا عندنا أحسن من ردة كل متن إلى سنده وقال هبه
~~الله بن المبارك الذواتي اجتمعت بالأمير أبي نصر بن مأكولا فقال لي خذ
~~جزأين من الحديث واجعل متن الحديث الذي في هذا الجزء على إسناد الذي في هذا
~~الجزء من أوله إلى آخره حتى أرده إلى حالته الأولى من أوله إلى آخره وربما
~~يقصد بقلب السند كل الاغراب أيضا إذ لا انحصار له في الراوي الواحد كما أنه
~~قد يقصد الامتحان بقلب راو واحد زاختلف في حكمه
# فممن استعمله بهذا المقصد سوى من حكيناه عنهم حماد بن سلمة وشعبة وأكثر
~~منه ولكن أنكره عليه حرمي لما حدثه بهز أنه قلب أحاديث على أبان بن أبي
~~عياش فقال يا بئس ما صنع وهذا يحل
# وقال يحيى القطان كما سيأتي قريبا لا استحمله وكأنه لما يترتب عليه من
~~طغليط من يمتحنه واستمراره على روايته لظنه أنه صواب وقد يسمعه من لا خبرة
~~PageV01P275 له فيرويه ظنا منه أنه صواب
# واشتد غضب محمد بن عجلان على من فعل به ذلك فروينا في المحدث الفاضل
~~للرامهرمزي من طريق يحيى بن سعيد القطان قال قدمت الكوفه ms217 وبها ابن عجلان
~~وبها ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح أخو وكيع وحفص ابن غياث ويوسف بن خالد
~~السمتي فكنا نأتي ابن العجلان فقال يوسف هل نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه
# قال ففعلوا فما كان عن أبيه جعلوه عن سعيد المقبري وما كان عن سعيد جعلوه
~~عن أبيه قال يحيي فقلت لهم لا استحل هذا فدخلوا عليه فاعطوه الجزء فمر فيه
~~فلما كان عند آخر الكتاب انتبه فقال اعد فعرضت عليه فقال ما كان عن أبي فهو
~~عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم اقبل على يوسف فقال ان كنت أردت
~~شيني وعيبي فسلبك الله الاسلام وقال لحفص فابتلاك الله في دينك ودنياك وقال
~~لمليح لأنفعك الله بعلمك
# قال يحيي فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه وابتلى حفص في بدنه بالفالج وفي
~~دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة ولذا اشتد غضب أبي نعيم الفضل
~~بن دكين شيخ البخاري في ذلك أيضا
# قال أحمد بن منصور الرمادي خرجت مع أحمد ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق
~~أخذهما فلما عندا إلى الكوفه قال يحيى لأحمد أريد أن أختبر أبا نعيم فقال
~~له أحمد لا تفعل الرجل ثقة فقال لا بد لي فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا
~~من حديث أبي نعيم وجعل على كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاؤوا إلى
~~أبي نعيم فخرج فجلس على دكان فأخرج يحيى القطان فقرأ عليه عشرة ثم قرأ
~~الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي أضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو
~~نعيم ساكت فقرأ الحديث PageV01P276 الثاني فقال ليس من حديثي أضرب عليه ثم
~~قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل يحيى فقال أما
~~هذا وذراع أحمد في يده فأروع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن
~~يعمل هذا ولكن هذا من فعل يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل
~~داره فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك إنه ms218 ثبت قال والله لرفسته أحب إلى من
~~سفرتي
# وقال الشارح وفي جوازه نظر إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثا
# قلت إلا في النادر وبالجملة فقد قال شيخنا إن مصلحته أي التي منها معرفة
~~رتبته في الضبط في أسرع وقت أكثر من مفسدته قال وشرطه أي الجواز أن لا
~~يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة
# والقسم الثاني قلب ما لم يقصد الرواة قلبه بل وقع القلب فيه على سبيل
~~السهو والوهم وله أمثلة ( نحو ) حديث أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني
~~فإنه حدثه أي الحديث في مجلس أبي محمد ثابت بن أسلم البصري البناني بضم
~~أوله نسبته لملحله بالبصرة عرفت بنيانه ابن سعدي بن لوي حجاج أعني بالنقل
~~والتنوين ابن أبي عثمان بالصرف هو الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله
~~بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي فظنه أي الحديث عن ثابت أبو النضر جرير بن
~~حازم ورواه جريربمقتضى هذا الظن عن ثابت البناني عن أنس كما بينه حماد وهو
~~ابن زيد الضرير فيما وصفه به ابن منجوية وابن حبان وهو مما طرأ عليه لما
~~حكاه ابن أبي خيثمة أن أنسانا سأل عبيد الله بن عمر أكان حماد أميا فقال
~~أنا رأيته في يوم مطير وهو يكتب ثم ينفخ فيه ليجف والراوي عن حماد لما نبه
~~عليه من غلط جرير إسحاق بن عيسى بن الطباع كما رواه أحمد في العلل
~~PageV01P277 وكما عند الخطيب في الكفاية والبيهقي في المدخل ويحيى بن حسان
~~كما عند أبي داود في المراسيل كلاهما واللفظ لأولهما عن حماد قال كنت أنا
~~وجرير عند ثابت فحدث حجاج عن يحيى بن أبي كثير يعني بهذا الحديث بسنده
~~المتقدم فظن جرير أنه فيما حدث به ثابت عن أنس يعني وليس كذلك وكذا قال
~~البخاري فيم حكاه عند الترمذي في باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من
~~المنبر في كتاب الجمعة من جامعه
# ويروى عن حماد بن زيد قال كنا عند ثابت فحدث ms219 حجاج الصواف وذكره
# وكذا من أمثلته حديث النهي عن كل ذي خطفة وعن كل ذي نهبة وعن كل ذي ناب
~~رواه أبو أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد ابن المسيب عن أبي
~~الدرداء ولم يسمعه سعيد من أبي الدرداء وإنما حدث به رجل في مجلس سعيد عن
~~أبي الدرداء فسمعه أصحاب سعيد منه
# قال سهيل ابن أبي صالح حدثنا عبد الله بن يزيد بن المنبعث قال سألت سعيد
~~بن المسيت عن الضبع فقال شيخ عنده حدثنا أبو الدرداء فذكره
# قال الدارقطني وهذا أشبه بالصواب ونحوه أن ابن عجلان روي عن سهيل بن أبي
~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الدين النصيحة فقد قال محمد بن نصر المروزي
~~إنه غلط وإنما حدث أبو صالح عن أبي هريرة بحديث إن الله يرضى لكم ثلاثا
~~وكان عطاء بن يزيد حاضرا فحدثهم عن تميم الداري بحديث إن الدين النصيحة
~~فسمعهما سهيل منهما
# والحاصل أنه دخل عليه حديث في حديث ومن هذا القسم ما يقع الغلط فيه
~~بالتقديم في الأسماء والتأخير كمرة بن كعب فيجعله كعب بن مرة ومسلم بن
~~الوليد فيجعله الوليد بن مسلم ونحو ذلك مما أوهمه كون اسم PageV01P278
~~أحدهما اسم أبي الآخر وقد صنف كل من الخطيب وشيخنا في هذا القسم خاصة
# فأما الخطيب ففيما كان من نمط المثال الأخير فقط وسماه رافع الارتياب في
~~المقلوب من الأسماء والأنساب وهو في مجلد ضخم وأما شيخنا فإنه أفرد من علل
~~الدارقطني مع زيادة كثير ما كان من نمط المثالين اللذين قبله وسماه جلاء
~~القلوب في معرفة المقلوب وقال إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه
~~بحيث أدى الإخلال به إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي
~~ويوجد ذلك في كلام الترمذي فضلا عمن دونه حيث يقال وفي الباب عن فلان وفلان
~~ويكون الواقع إنه حديث واحد اختلف على راويه
# وقد كان بعض القدماء يبالغ في عيب من وقع له ذلك فروينا في مسند الإمام
~~أحمد ms220 عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال حدث سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر
~~عن نافق عن ابن عمرعن النبي أنه قال لا تصحب الملائكة رفقه فيما جرس فقلت
~~له تعست يا أبا عبد الله أي عثرت فقال كيف هو قلت حدثني عبيد الله بن عمر
~~عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبه عن النبي قال صدقت
# وقد اشتمل هذا الخبر على عظم دين الثوري وتواضعه وإنصافه وعلى قوة حافظه
~~تلميذه القطان وجرأته على شيخه حتى خاطبه بذلك ونبهه على عثورة حيث سلك
~~الجارة لأن جل روايته نافع هي عن ابن عمر فكان قول الذي يسلك غيرها إذا كان
~~ضابطا أرجح وكذا بيحيى القطان شعبه حيث حدثوة عنه بحديث لا يجد عبد طعم
~~الإيمان حتى يؤمن بالقدر عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي وقال حدثنا به
~~سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود وهذا هو الصواب ولا يأتي ليحيى
~~أن يحكم على شعبه بالخطأ إلا PageV01P279 بعد أن يتيقن الصواب في غير
~~روايته فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على
~~الوجهين فحدث به كل مرة على إحداهما
# وهذا الإحتمال بعيد عن التحقيق إلا إن جاءت روايه عن الحارث بجمعهما
~~ومدار الأمر عند أئمه هذا الفن على ما تقوى في الظن
# وأما الإحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه انتهى مع زياده وحذف واختار
~~في تسميته فتسمى العمد الإبدال لا القلب
# وأما ابن الجزري فقال في الثاني إنه عندي بالمركب أشبه وجعله نوعا مستقلا
# وأما القلب المتن فحقيقته أن يعطي أحد الشيئين ما اشتهر للآخر ونحوة قول
~~ابن الجزري هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه
~~وربما العكس وجعله نوعا مستقلا سماة المتقلب فاجتمع بما ذكرناه أربعه أنواع
~~هي في الحقيقه أقسام
# وأمثلته في المتن قليله كحديث حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه فإنه جاء
~~مقلوبا بلفظ حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ms221
# وما اعتنى بجمعها بل ولا بالإشارة إليها أفراد منهم من المتأخرين الجلال
~~ابن البلقيني في جزء مفرد ونظمها في أبيات ومما ذكرة تبعا لمحاسن والده
~~رحمهما الله حديث عائشه مرفوعا أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا
~~حتى يؤذن بلال فهو مقلوب إذ الصحيح في لفظه عن عائشه أن بلال يؤذن بليل
~~الحديث وكذا جاء عن ابن عمر ولم ترتض البلقيني جمع ابن خزيمه بينهما بتجويز
~~أن يكون كان جعل آذان الليل نوبا بينهما فجاء الخبران على حسب الحالين وإن
~~تابعه إبن حبان عليه بل بالغ فجزم به
# وقال البلقيني إنه يعيد ولو فتحنا باب التأويل لا ندفع كثير من علل
~~المحدثين PageV01P280
# وأما شيخنا فمال إلى ضعيف روايه القلب وقال ابن عبد البر المحفوظ حديث
~~ابن عمر وهو الصواب
# ومن أمثلته ما رواة البخاري من طريق عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى
~~ابن حبان عن واسع بن حبان عن ابن عمر قال ارتقيت فوق بيت حفصه فرأيت رسول
~~الله يقتضي حاجته مستدير القبله مستقبل الشام فرواة ابن حبان كما في نسخه
~~صحيحه معتمده قديمه جدا من طريق وهيب عن عبيد الله بن عمو وغيرة عن محمد بن
~~يحيى بلفظ مستقبل القبله مستدير الشام رواة عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم
~~بن الحجاج عن وهيب وهو مقلوب
# وقد رواة الإسماعيلي في مستخرجه عن أبي يعلي عن إبراهيم فقال مستدبر
~~القبله مستقبل الشام كالجارة فانحصر في الحسن بن سفيان أو ابن حبان
~~PageV01P281 $ تنبيهات
# ( وان تجد متنا ضعيف السند % فقل ضعيف أي بهذا فاقصد )
# ( ولا تضعف مطلقا بناء % على الطريق إذ لعل جاء )
# ( بسند مجود بل يقف % ذاك على حكم إمام يصف )
# ( بيان ضعفه فإ ن أطلقه % فالشيخ فيما بعد قجد حققه )
# ( وإن ترد نقلا لواة أو لما % يشك فيه لا بإسنادهما )
# ( فأت بمري كيروي واجزم % بنقل ما صح كقال فاعلم )
# ( وسهلوا من غير موضوع رووا % من غير تبيين لضعف ورأوا )
# ( بيانه في الحكم والعقائد PageV01P282 $ في معرفه من تقبل روايته ms222 ومن
~~ترد
# ( اجمع جمهورا أئمه الأثر % والفقه في قبول ناقل الخبر )
# ( بأن يكون ضابطات معدلا % أي يقظا ولم يكن مغفلا )
# ( يحفظ إن حدث حفظا ويحوي % كتابه إن كان منه يروي )
# ( يعلم ما في اللفظ من احاله % إن يروا بالمعنى وفي العداله )
# ( بأن يكون مسلما ذا عقل % قد بلغ الحلم سليم الفعل )
# ( من فسق خرم مروءة ومن % زكاة عدلان فعدل مؤتمن )
# ( وصححوا اكتفائهم بالواحد % جرحا وتعديلا خلاف الشاهد
# ( وصححوا استغناء ذي الشهرة عن % تزكيه كمالك نجم السنن )
# ( ولابن عبد البر كل من غنى % بحمله العلم ولم يوهنا )
# ( فإنه عدل يقول المصطفى % يحمل هذا العلم لكن خولفا )
# ( ومن يوافق غالبا ذو الضبط % فهو فضابط أو نادر فمخطى )
# ( وصححوا قبول تعديل بلا % ذكر لأسباب له أن تثقلا )
# ( ولم يروا قبول جرح أبهما % للخلف في أسبابه وربما )
# ( استفسر الجرح فلم يقدح كما % فسرة شعبه بالركض فما )
# ( هذا الذي عليه حفاظ الأثر % كشيخي الصحيح من أهل النظر ) PageV01P283
# ( فإن تقل قل بيان من جرح % كذا إذا قالو لمتن لم يصح )
# ( وأبهموا فالشيخ قد أجابا % أن يجيب الوقف إذا استرابا )
# ( حتى يبين بحثه قبوله % كمن أولو الصحيح خرجوا له )
# ( ففي البخاري احتجاجا عكرمه % مع ابن مرزوق وغير ترجمه )
# ( واحتج مسلم عن فد ضعفا % نحو سويد إذ يجرح ما اكتفى )
# ( قلت وقد قال أبو المعالي % واختارة تلميذه الغزالي )
# ( وابن الحطيب أن يحكم بما % أطلقه العالم بأسبابهما )
# ( وقدموا الجرح وقيل إن ظهر % من عدل الأكثر فهو المعتبر )
# ( ومبهم التعديل ليس مكتفى % به الخطيب والفقيه الصيرفي )
# ( وقيل يكفي نحو أن يقالا % حدثني الثقه بل لو قالا )
# ( جميع أشياخي ثقات لو لم % اسم لا يقبل من قد أبهمن )
# ( وبعض من حق لم يرده % عالم من حق من قلده )
# ( ولم يرو فتاة أو عمله % على وفاق المتن تصحيحا له )
# ( وليس تعديلا على الصحيح % روايه العدل على التصريح )
# ( واختلفوا هل يقبل المجهول % وهو على ثلاثه مجعول )
# ( مجهول عين من له راو فقط % ورده الأكثر والقسم الوسط )
# ( مجهول حال باطن وظاهر % وحكمه الرد لدى ms223 المجاهير )
# ( والثالث المجهول للعداله % في باطن فقط قد رأى له )
# ( حجيه في الحكم بعض من منع % ما قبله منهم سليم فقطع )
# ( به وقال الشيخ إن العملا % يشبه أنه علي ذا جعلا )
# ( في كتب من الحديث اشتهرت % خبرة بعض من بها تعذرت ) PageV01P284
# ( في باطن الأمر وبعض يشهر % ذا القسم مستورا وفيه نظر )
# ( والخلف في مبتدع ما كفرا % قيل يرد مطلقا واستنكرا )
# ( وقيل بل إذا استحل الكذبا % نصرة مذهب له ونسبا )
# ( للشافعي إذ يقول أقبل % من غير خطابيه ما نقلوا )
# ( والأكثرون حبان اتفاقا ورآة % عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا )
# ( وللحميدي والإمام أحمدا % بأن من يكذب تعمدا )
# ( أي في الحديث لم نعد نقبله % وإن يتب والصيرفي مثله )
# ( وأطلق الكذب وزاد أن من % ضعف نقلا لم يقوا بعد أن )
# ( وليس كالشاهد والسمعاني % أبو المظفر يرى في الجاني )
# ( بكذب في خبر إسقاط ما % له من الحديث قد تقدما )
# ( ومن روى عن ثقه فكذبه % فقد تعارضا ولكن كذبه )
# ( لا تثبتن يقول شيخه فقد % كذبه الآخر فاردد ما جحد )
# ( وإن يرده بلا أذكر أو % ما يقتضي نسيانه فقد رأوا )
# ( الحكم للذاكر عند المعظم % وحكى الإسقاط عن بعضهم )
# ( كقصه الشاهد واليمين إذ % نسيه سهيل الذي أخذ )
# ( عنه فكان بعد عن ربيعه % عن نفسه يرويه لن يضيعه )
# ( والشافعي نها ابن عبد الحكم % يروي عن الحق لخوف التهم )
# ( ومن روى الحديث بأجرة لم يقبل % إسحاق والرازي وابن حنبل )
# ( وهو شبيه أجرة القرآن % يخرم من مروءة الإنسان )
# ( لكن أبو نعيم الفضل أخذ % وغيرة ترخصا فإن ننبذ )
# ( شغلا به الكسب أجز إرفاقا % أفتى به الشيخ أيو اسحاقا ) PageV01P285
# ( ورد ذو تساهل في الحمل % كالنوم والأدا كلا من أصل )
# ( أو قبل التلقين أو قد وصفا % بالمنكرات كثرة أو عرفا )
# ( بكثرة السهو وما حدث من % أصل صحيح فهو رد ثم إن )
# ( بين له غلطه فما رجع % سقط عندهم حديثه جمع )
# ( كذا الحميدي مع ابن حنبل % وابن المبارك رأو في العمل )
# ( قال وفيه نظر نعم إذا % كان عنادا فيه ما ينكر ذا )
# ( واعرضوا في ms224 هذه الدهور % عن اجتماع هذه الأمور
# ( لعسرها بل يكتفي بالعاقل % المسلم البالغ غبر الفاعل )
# ( للفسق ظاهرا وفي الضبط بان % يثبت ما روعى بخط مؤتمن )
# ( وأنه يروي في خط وافقا % لأصل شيخه كما قد سبقا )
# ( لنحو ذاك البهقي فلقد % آل السماع لتسلسل السند ) * * *
# ثلاثه أرداف أنواع الضعيف بها مناسب كما أردف الصحيح والحسن بما يناسبهما
~~لكن كان جمع أوليهما بمكان واحد لكونهما كالمسألة الواحدة انسب أحدهما (
~~وإن تجد متنا ) أي حديثا ضعيف السند فقل فيه ضعيف أي بهذا السند بخصوصه (
~~فاقصد ) أي أتوا ذلك فإن صرحت به فأولى ولا تضعف ذلك المتن مطلقا بنا بالمد
~~على ضعف ذاك الطريق إذ لعله جاء بالمد أيضا بسند آخر مجود يثبت المتن بمثله
~~أو بمجموعهما بل يقف جواز ذاك أي الإطلاق على حكم إمام من أئمة الحديث صحيح
~~الإطلاع معتبر الاستقراء والتتبع يصف بيان وجه ضعفه أي الحديث بأنه ليس
~~إسناد يثبت هذا المتن بمثله أو بأنه ضعيف بشذوذ أو نكارة أو نحوهما فإن
~~أطلقه أي أطلق ذاك الإمام الضعف فالشيخ ابن الصلاح فيما بعد بيسير مسألة
~~كون الجرح لايقبل إلا مفسرا قد حققه ثم إن ما ذهب إليه من المنع إما ان
~~يكون بالنسبة لمن لم يفحص عن الطرق PageV01P286 ويبحث عنها مطلقا كما أو
~~اختاره شيخنا حيث قال والظاهر إنه مشى على أصله في تعذر استقلال المتأخرين
~~بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما تقرر في موضعه فإذا بلغ
~~الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم
~~يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة ساغ له الحكم بالضعيف بناء على غلبة ظنه
# وكذا إذا وجد جزم إمام من أئمة الحديث بأن رواية الفلاني تفرد به وعرف
~~المتأخر أن ذاك المنفرد قد ضعف بقادح أيضا ووراء إنه على كل حال يكفي في
~~المناظرة تضعيف الطريق التي أبداها المناظر وبنقطع إذ الأصل عدم ما سواها
~~حتى تثبت بطريق أخرى قاله ابن كثير
# ثانيها وإن ترد نقلا له حديث واه ms225 يعني ضعيفا قل الضعف أو كثر ما لم يبلغ
~~الوضع أولما يشك من أهل الحديث فيه أصحيح أو ضعيف إما بالنظر إلى اختلافهم
~~في رواية أو غير ذلك لا بإبراز إسنادهما أي المشكوك فيه والمجزوم به بل
~~بمجرد إضافتهما إلى النبي أو إلى الصحابي أو من دونه بحيث يشمل المعلق فات
~~بتمريض كيروي ويذكر وبلغنا وروى بعضهم ونحوها من صيغ التمريض التي اكتفى
~~بها عن التصريح بالضعف ولا يجزم بنقله خوفا من الوعيد واحتياطا فإن سقت
~~إسنادهما فيؤخذ حكمه مما بعده واجزم فيما تورده لا بسند بنقل ما صح بالصيغ
~~المعروفة بالجزم كقال ونحوها فاعلم ذلك ولا تنقله بصيغة التمريض وإن فعله
~~بعض الفقهاء واستحضر ما أسلفتهلك من كلام النووي وغيره مما يتعلق بهذه
~~المسألة عند العليق
# ثالثا وسهلوا في غير موضوع رووا حيث اقتصر وأعلى سياق إسناده من غير
~~تبيين الضعف لكن فيما يكون الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل
~~الأعمال ونحو ذلك خاصة وراو بيانه وعدم التساهل في ذلك ولو ساقوا إسناده في
~~أحاديث الحكم الشرعي من الحلال PageV01P287 والحرام وغيرهما ( و ) كذا في
~~العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز له ويستحيل عليه ونحو ذلك ولذا كان ابن
~~خزيمة وغيره من أهل القرية إذا روى حديثا ضعيفا قال حدثنا فلان مع البراءة
~~من عهدته وربما قال هو والبيهقي إن صح الخبر وهذا التساهل والتشديد منقول
~~عن ابن مهدي عبد الرحمن وغير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وابن معين وابن
~~المبار والسفيانين بحيث عقد أبو أحمد بن عدي في مقدمة كاملة والخطيب في
~~كفايته لذلك بابا
# وقال ابن عبد البر أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به وقال
~~الحاكم سمعت أبا زكريا الغبري يقول الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحل
~~حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أغمض عنه وتسهل في رواته
# ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في المدخل إذا روينا عن النبي في
~~الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في ms226 الرجال وإذا روينا
~~في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال ولفظ
~~أحمد في روايه الميموني عنه الأحاديث الرقايق يحتمل أن يتساهل فيها حتى
~~يجيء شيء فيه حكم وقال في روايه عباس الدوري عنه ابن إسحاق رجل تكتب عنه
~~هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا
~~وقبض أصابع يديه الأربع
# لكنه احتج رحمه الله بالضعيف حتى لم يكن في الباب غيرة وتبعه أبو داود
~~وقدماه على الرأي والقياس يقال عن أبي حنيفه أيضا ذلك وإن الشافعي يحتج
~~بالمرسل إذا لم يجد غيرة كما سلف كل ذلك في أواخر الحسن
# وكذا إذا تلقت الأمه الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى أنه
~~PageV01P288 ينزل منزله المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به ولهذا قال الشافعي
~~رحمه الله في حديث لا وصيه لوارث إنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامه
~~تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوة ناسخا لآيه الوصيه له
# وكان في موضع احتياط كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهه بعض البيوع أو الأنكحه
~~فإن المستحب كما قال النووي أن يتنزة عنه ولكن لا يجب وضع ابن العربي
~~المالكي العمل بالضعيف مطلقا
# ولكن قد حكى النووي في عدة من تصانيفه إجماع أهل الحديث وغيرهم على العمل
~~به في الفضائل ونحوها خاصة فهذه ثلاثة مذاهب أفاد شيخنا إن محل الأخير فيها
~~حيث لم يكن الضعف شديدا وكان مندرجا تحت أهل عام حيث لم يقم على المنع منه
~~دليل آخر أخص من ذلك العموم ولم يعتقد عند العمل به ثبوته كما بسطها في
~~موضع آخر في معرفة صفة من تقبل روايته من نقله الأخبار ومن ترد بها التحقيق
~~بذلك وذكره بعد مباحث المتن وما التحق به مناسب وفيه فصول
# الأول أجمع جمهور أئمة الأثر أي الحديث المحتج به بالقراءة ليخرج الحسن
~~بغيره بشرط أن يكون ضابطا معدلا أي ولكل منها شروط فأما شروط الضبط الذي
~~تنكيره شمل التام والقاصر فهي أن يكون يقظا بضم القاف وكسرها ( و ) ذلك بأن ms227
~~لم يكن مغفلا لا يميز الصواب من الخطأ كالنائم والساهي إذ المتصف بها لا
~~يحصل الركون إليه ولا تميل النفس إلى الاعتماد عليه وأن يكون يحفظ أي يثبت
~~ما سمعه في حفظه بحيث يبعد زواله عن القوة الحافظة ويتمكن من استحضاره متى
~~شاء إن حدث حفظا أي من حفظه ويحوي كتابه أي يحتوي عليه ويصونه عن تطرق
~~التزوير والتغيير إليه من حين سمع فيها إلى أن يؤدي إن كان منه يروى وأن
~~يكون يعلم ما في اللفظ من إحالة بحيث يؤمن من تغيرها يرويه إن يرو بالمعنى
~~ولم يود الحديث كما سمعه بحروفه على ما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله
~~PageV01P289
# وهذه الشروط موجودة في كلام الشافعي في الرسالة صريحا إلا الأول فيؤخذ من
~~قوله أن يكون عاقلا لما يحدث به لقول ابن حبان هو أن يعقل من صناعة الحديث
~~ما لا يرفع موقوفا ولا يصل مرسلا أو يصحف سماعا فهذا كناية عن اليقظة
# وقد ضبط ابن الأثير الضبط في مقدمة جامعة فقال هو عبارة عن احتياط في باب
~~العلم وله طرفان العلم عند السماع والحفظ بعد العلم عند التكلم حتى إذا سمع
~~ولم يعلم لم يكن معتبرا كما لو سمع صياحا لا معنى له أو لم يفهم اللفظ
~~بمعناه لم يكمن ضبطا وإذا لم شك في حفظه بعد العلم والسماع لم يكن ضبطا
# قال ثم الضبط نوعان ظاهر وباطن فالظاهر ضبط معناه من حيث اللغة والباطن
~~ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به وهو الفقه ومطلق الضبط الذي هو شرط
~~في الراوي هو الضبط ظاهرا عند الأكثر لأنه يجوز نقل الخبر المعنى فيلحقه
~~تهمة تبديل المعنى بروايته قبل الحفظ أو قبل العلم حين سمع ولهذا المعنى
~~قلت الرواية عن أكثر الصحابة لتعذر هذا المعنى
# قال وهذا الشرط وإن كان على ما بينا فإن أصحاب الحديث قل ما يعتبرونه في
~~حق الطفل المغفل فإنه متى صح عندهم سماع الطفل أو حضوره اجازوا روايته
~~والأول أحوط للدين وأولى
# قلت ms228 وفي بعضه نظر ففيما تقدم قريبا وكذا فيما سيأتي ما يرده أو الشروط في
~~العدالة وضابطها إجمالا أنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة والمراد
~~بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة فهي خمسة ( بان ) أي
~~أن يكون مسلما بالإجماع ذا عقل فلا يكون مجنونا سوى المطبق والمنقطع إذا
~~أثر في الإفاقة قد بلغ الحلم بضم المهملة PageV01P290 وسكون اللام أي
~~الإنزال في النوم والمراد البلوغ به أو بنحوه كالحيض أو باستكمال خمس عشرة
~~سنة إذ هو مناط التكليف سليم الفعل من فسق وهو إرتكاب كبيرة أو إصرار على
~~صغيرة أو أي وسليم الفعل من خرم مروة على أنه قد اعترض على ابن الصلاح في
~~إدراجه آخرها في المتفق عليه وقيل إنه لم يشرطها فيما ذكر الخطيب وغيره سوى
~~الشافعي وأصحابه ولكنه مردود بأن العدالة لا تتم عند كل شرطها وهم أكثر
~~العلماء بدونها بل لم يشترط مزيدا على الاسلام واكتفى بعدم ثبوت ما ينافي
~~العدالة وأن ظهر منه ما ينافيها لم تقبل شهادته ولا روايته قد لا ينافيه
# نعم قد حقق الماوردي أن الذي تجنبه منها شرط في العدالة وارتكابه مفض إلى
~~الفسق ما سخف من الكلام المؤذي والضحك وما قبح من الفعل الذي يلهو به
~~ويستقبح بمعرته كنتف اللحية وخضابها بالسواد وكذا البول قائما يعني في
~~الطريق وبحيث يراه الناس وفي الماء الراكد وكشف العورة إذا خلا والتحدث
~~بمساوىء الناس
# وأما ما ليس بشرط فكعدم الإضال بالماء والطعام والمساعدة بالنفس والجاه
~~وكذا الأكل في الطريق وكشف الرأس بين الناس والمشي حافيا ويمكن أن يكون هذا
~~منشأالاختلاف ولكن في بعض ما ذكره من الشقين نظر
# وما أحسن قول الزنجابي في شرح الوجيز المروة يرجع في معرفتها إلى العرف
~~فلا تتعلق بمجرد الشارع وأنت تعلم أن الأمور العرفية قلما تضبط بل هي تختلف
~~باختلاف الأشخاص والبلدان فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها
~~غيرهم لعد خرما للمروءة
# وفي الجملة رعاية مناهج الشرع وآدابه والاهتداء بالسلف ms229 والاقتداء بهم أمر
~~واجب الرعاية PageV01P291
# قال الزركشي وكأنه يشير بذلك إلى انه ليس المراد سيرة مطلق الناس بل
~~الذين نقتدي بهم وهو كما قال ثم إن اشترط البلوغ هو الذي عليه الجمهور والا
~~فقد جعل بعضهم رواية الصبي المميز الموثوق به ولذا كان في المسألة لأصحابنا
~~وجهان قيدهما الرافعي واتبعه النووي بالمراهق مع وصف النووي للقبول بالشذوذ
# وقال الرافعي في موضع آخر وفي الصبي بعد التميز وجهان كما في رواية أخبار
~~الرسول واختصره النووي بالصبي المميز ولا تناقض فمن قيد بالمراهق عن المميز
~~والصحيح عدم قبول غير البالغ وهو الذي حكاه النووي عن الأكثرين
# وحكى في شرح المهذب تبعا للمتولي عن الجمهور قبول أخبار الصبي المميز
~~فيما طريقه المشاهدة يخلاف ما طريقة النفل كالافتاء ورواية الأخبار ونحوه
~~وإليه أشار شيخنا بقوله وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة انتهى
# أما غير المميز فلا تقبل قطعا وكذا لم يشترطوا في عدل الرولع الحريه بل
~~أجمعوا كما حكاة الخطيب على قبول روايه العبد بالشروط المذكورة واجاز
~~شهادته جماعه من السلف ولكن الجمهور في الشهاده على خلافه و هو مما افترقا
~~فيه كما افترقا في مسأله التزكيه الآتيه بعد
# وقد نظم ذلك شيخنا فقال العدل من شرطه المروءة والإسلام والعقل والبلوغ
~~معا بجانب الفسق راويا ومنى يشهد فخريه تضف تبعا
# ولا الذكورة خلافا لما نقله الماوردي في الحاوي عن أبي حنيفه قال واستثنى
~~أخبار عائشه وأم سلمه واما من شرط في الروايه العدد كالشهاده فهو قول شاذ
~~مخالف لما عليه الجمهور كما أسلفته في مرتاب الصحيح بل تقبل روايه الواحد
~~إذا جمع أوصاف القبول وأدله ذلك كثيرة شهيرة PageV01P292
# أو كون الراوي فقيها عالم كأبي حنيفة حيث شرط فقه الراوي إن خالف القياس
~~وغيره حيث قصره على الغريب فكله خلاف ماعليه الجمهور وحجتهم قول الله تعالى
~~( ^ يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فمقتضاه أن لا يثبت
~~في غير خبر الفاسق ولو لم يكن عالما
# وفي قوله نضر الله امرا سمع مقالتي ms230 فوعاها الحديث أقوى دليل على ذلك لأنه
~~لم يفرق بل صرح بقوله فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من أفقه منه
# وكذا من شرط عدم عماه أو كونه مشهورا بسماع الحديث أو معروف النسب أو أن
~~لا ينكر راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان أيضا
# الثاني فيما تعرف به العدالة من تزكيه وغيرها ومن زكاه أي عدله في روايته
~~عدلان فهو عدل مؤتمن بفتح الميم أي اتفاقا وصحيح اكتفاؤهم أي أئمة الأثر
~~فيها ( ب ) قول العدل الواحد جرحا وتعديلا أي من جهة الجح والتعديل خلاف أي
~~بخلاف الشاهد فالصحيح عدم الاكتفاء فيه بدون اثنين لأنه إن كان المركزي
~~للراوي ناقلا عن غيره فهو جملة الأخبار أو كان اجتهادا من قبل نفسه فهو
~~بمنزلة الحاكم وفي الحالتين لا يشترط العدد والفرق بينهما ضيق الأمر في
~~الشاهدة لكونها في الحقوق الخاصة التي يمكن المترافع فيها وهي محل الأغراض
~~بخلاف الراوية فإنها في شيء عام للناس غالبا لا ترافع فيه ونحوه قول بن عبد
~~السلام الغالب من المسلمين مهابة الكذب على النبي أبخلاف شهادة الزور ولأنه
~~قد ينفرد بالحديث واحد فلو لم تقبل لفاتت المصلحة بخلاف فوات حق واحد على
~~واحد في المحاكمات ولأن بين الناس إحن وعداوات تحملهم على شهادة الزور
~~بخلاف الرواية PageV01P293
# والقول الثاني إشتراط إثنين في الرواية أيضا حكاه القاضي أبو بكربن
~~الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم لأن التزكية صفة فتحتاج
~~في ثبوتها إلى عدلين كالرشد والكفاءة وغيرهما وقياسا على الشاهد بالنسبة
~~لما هو المرجع فيها عند الشافعية والمالكية بل هو قول محمد بن الحسن
~~واختاره الصحاوي وإلا فأبو عبيد لا تقبل في التزكية فيها أقل من ثلاثة
~~متمسكا بحديث قبيضة فيمن تحل له المسألة حتى تقوم ثلاثة من ذوي الحجاج
~~فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى ولكن المعتمد في
~~الأول والحديث فمحمول على الاستحباب فيمن عرف له مال قبل
# ومن رجح الحكم كذلك في البابين الفخر ms231 الرازي والسيف الآمدي ونقله هو وابن
~~الحاجب عن الأكثرين ولا ينافيه الحكاية الماضية للتسوية عن الأكثرين
~~لتقييدها هناك بالفقهاء
# وممن اختار التفرقة أيضا الخطيب وغيره وكذا اختار القاضي أبو بكر بعد
~~حكاية ما تقدم الاكتفاء بواحد لكن في البابين معا كما نقل عن أبي حنيفة
~~وأبي يوسف في الشاهد خاصة وعبارته والذي يوجبه القياس وجوب قبول تزكية كل
~~عدل مرضي ذكر أو انثى حر أوعبد لشاهد ومخبر أي عارف بما يجب أن يكون عليه
~~العدل وما به يحصل الجرح كما اقتضاه أول كلامه الذي حكاه الخطيب عنه وهو
~~ظاهر واستثنى تزكية المرأة في الحكم الذي لاتقبل شهادتها فيه كل ذلك بعد
~~حكايته عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم عدم قبول تزكية النساء مطلقا
~~في البابين
# وكذا اشار لتخصيص تزكية العبد بالرواية لقبوله فيها دون الشهادة ولكن
~~التعميم في قبول تزكية كل عدل لأنها كما قال الطحاوي خبر وليست شهادة صرح
~~به أيضا صاحب المحصوب وغيره من غير تقييد PageV01P294
# وقال النووي في التقريب نقبل أي في الرواية تعديل العبد والمرأة العارفين
~~ولم يحك غيره
# قال الخطيب في الكفاية الأصل في هذا الباب سؤال النبي في قصة الإفك بريرة
~~عن حال عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وجوابها له يعني الذي ترجم عليه
~~البخاري في صحيحه تعديل النساء بعضهم بعضا
# ولا تقبل تزكية الصبي المراهق ولا الغلام الضابط جزما وإن اختلف في
~~روايتهما لأن الغلام وإن كانت حاله ضبط ما سمعه والتعبير عنه على وجهه فهو
~~غير عارف بأحكام أفعال المكلفين وما به منها يكون العدل عدلا والفاسق فاسقا
~~فذلك إنما يكمل له المكلف وأيضا فلكونه غير مكلف لا يؤمن منه تفسيق العدل
~~وتعديل الفاسق ولا كذلك المرأى والعبد فافترق الأمر فيهما قاله الخطيب
~~وصححوا كما هو مذهب الشافعي وعليه الاعتماد في أصول الفقه ومشى عليه الخطيب
~~مما تثبت به العدالة أيضا وهو الاستفاضة استغناء ذي الشهرة ونباهة لا الذكر
~~بالاستقامة والصدق مع البصيرة والفهم وهو الاستفاضة عن تزكية صريحة كمالك ms232
~~هو ابن أنس نجم السنن كما وصفه به إمامنا الشافعي رحمهما الله وكشعبة ووكيع
~~وأحمد وابن معين ومن جرى مجراهم فهؤلاء وأمثالهم كما قال الخطيب وقد عقد
~~بابا لذلك في كفايته لا يسأل عن عدالتهم وإنما يسأل عن عدالتة من كان في
~~عداد المجهولين أو كلام خفي أمره على الطالبين
# وساق بسنده أن الإمام أحمد سئل عن إسحاق بن راهويه فقال مثل إسحق يسأل
~~عنه إسحق عندنا إمام من أئمة المسلمين وإن ابن معين سئل عن أبي عبيد فقال
~~مثلي يسأل عنه هو يسأل عن الناس وعن ابن جابر أنه قال لا يؤخذ العلم إلا
~~ممن شهد له بالطلب وفي رواية عن ابن مسهر إلا عن جليس العالم فإن ذلك طلبه
# قال الخطيب أراد أن من عرفت مجالسته للعلماء أو أخذه عنهم أغنى
~~PageV01P295 ظهور ذلك من أمره عن أن يسأل عن حاله وعن القاضي أبي بكر بن
~~الباقلاني أنه قال الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية متى لم يكونا
~~مشهورين بالعدالة والرضى وكان أمرهما مشكلا ملتبسا ومجوزا فيه العدالة
~~وغيرها
# قال والدليل على ذلك أن العلم بظهور سترهما أي المستور من أمرهما واشتهار
~~عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد أو اثنين يجوز عليهما الكذب
~~والمحاباة في تعديله وأغراض داعية لهما إلى وصفه بغير صفته وبالرجوع إلى
~~النفوس يعلم أن ظهور ذلك من حاله أقوى في النفس من تزكية المعدل لهما فصح
~~بذلك ما قلناه قال ويدل على ذلك أيضا أن نهاية حال تزكية العدل أن تبلغ
~~مبلغ ظهور ستره وهي لا تبلغ ذلك أبدا فإذا ظهر ذلك فما الحاجة إلى التعديل
~~انتهى
# ومن هنا لما شهد أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي عند القاضي بكار بن
~~قتيبة رحمهم الله وقيل له إنه أبو إبراهيم ولم يكن يعرفه قبلها فقال تقام
~~البينة عندي بذلك فقط
# وكذا يثبت الجرح بالاستفاضة أيضا وذهب بعضهم إلى أن مما يثبت به العدالة
~~رواية جماعة من الجلة عن الراوي وهذه طريقة البزار في مسنده وجنح إليها ms233 ابن
~~القطان في الكلام على حديث قطع السدر من كتابه الوهم ة الإيهام ونحوه قول
~~الذهبي في ترجمة مالك بن الخير الزيادي من ميزانه
# وقد نقل عن ابن القطان إنه ممن لم يثبت عدالته يريد أنه ما نص أحد على
~~أنه ثقة قال وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم
# والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر
~~عليه أن حديثه صحيح لكن قد تعقبه شيخنا بقوله ما نسبه للجمهور لم يصرح به
~~أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان نعم هو حق فيمن كان مشهور PageV01P296 بطلب
~~الحديث والانتساب إليه كما قررته في علوم الحديث وأغرب منه ما حكاه ابن
~~الصلاح في طبقاته عن ابن عبدان أنه حكى في كتابة شرائط الأحكام عن بعض
~~أصحابنا إنه لم يعتبر في ناقل الخبر ما يعتبر في الدماء والفروج من التزكية
~~بل إذا كان ظاهره الدين والصدق قبل خبره واستغرابه ابن الصلاح ولابن عبد
~~البر قول فيه توسع أيضا وهو كل من عني بضم أوله بحمله العلم زاد الناظم ولم
~~يوهن بتشديد الهاء المفتوحة أي لم يضعف فإنه عدل بقول المصطفى يحمل هذا
~~العلم من كل خلف عدوله يفنون عنه تحريف الغالين أي المتجاوزين الحد وانتحال
~~أي ادعاء المبطلين وتأويل الجاهلين لكن قد خولفا ابن عبد البرلكون الحديث
~~مع كثرة طرقه ضعيف بحيث قال الشارح إنه لا يثبت منها شيء بل قال ابن عبد
~~البر نفسه أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة
# وقال الدارقطني إنه لايصح مرفوعا يعني مسندا وقال شيخنا وأورده ابن عدي
~~من طرق كثيرة كلها ضعيفة وحكم غيره عليه بالوضع وإن قال العلائي في حديث
~~أسامة منها إنه حسن غريب
# وصحح الحديث الإمام أحمد وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى
~~بن صبيح تصحيحه فأبو موسى هذا ليس بعمدة وهو من كبار المعتزلة
# وأحمد فقد تعقب ابن القطان كلامه وحديث أسامة لمخصوصه قال فيه أبو نعيم
~~إنه ms234 لا يثبت
# وقال ابن كثير في صحته نظر قوي والأغلب عدم صحته ولو صح لكان ما ذهب إليه
~~قويا انتهى
# وسأحقق الأمر فيه إن شاء الله تعالى فإن عندي من غير مرسل إبراهيم العذري
~~عن أسامة بن زيد بن سمرة وابن عباس وابن عمر وابن PageV01P297 عمرو وابن
~~مسعود وعلي ومعاذ وأبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهم وعلى كل حال من
~~صلاحيته للحجة أو ضعفه فإنما يصح الاستدلال به أن لو كان خبرا ولا يصح حمله
~~على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة
# وكيف يكون خبرا وابن عبد البر نفسه يقول فهو عدل محمول في أمره على
~~العدالة حتى يتبين جرحه فلم يبق له محمل إلا على الأمر ومعناه أنه أمر
~~الثقات بحمل العلم لأن العلم إنما يقبل عن الثقات
# ويتأيد بأنه في بعض طرقه ليحمل بلام الأمر على أنه لا مانع من إرادة
~~الأمر أن يكون بلفظ الخبر
# وحينئذ سواء روى بالرفع على الخبرية أو بالجزم على إرادة الأمر فمعناها
~~واحد بل لامانع أيضا من كونه خبرا على ظاهره ويحمل على الغالب والقصد أنه
~~مظنه لذلك
# وقد قال النووي في أول تهذيبه عند ذكر هذا الحديث وهذا إخبار منه بصيانة
~~العلم وحفظه وعدالة ناقليه وإن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلقا من
~~العدول يحملونه وينفون عن التحريف فلا يصنع وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل
~~عصر وهكذا وقع ولله حمد وهذا من اعلام النبوة ولا يضر مع هذا كون بعض
~~الفساق ويعرف شيئا من العلم فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه
~~لاأن غيرهم لا يعرف شيئا منه انتهى
# على أنه يقال ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقه لعدم عملهم به كما
~~أشار إليه التفتازاني في تقرير قول التلخيص وقد ينزل العالم منزله الجاهل
# وصرح به الشافعي في قوله
# ( ولا العلم إلا مع التقي % ولا العقل إلا مع الأدب ) PageV01P298
# ومن الغريب في ضبطه ما حكاه الشارح في نكته عن فوائد ms235 رحلة ابن الصلاح مما
~~عزاه لأبي عمرو محمد بن أحمد التميمي يحمل بضم التحتانية على البناء
~~للمفعول ورفع ميم العلم وبفتح العين واللام من عدوله مع إبدال الهاء تاء
~~منونة
# ومعناه أن الخلف هو العدولة بمعنى أنه عادل كما يقال شكور بمعنى شاكر
~~وتكون الهاء للمبالغة كما يقال رجل ضرورة فكأنه قال إن العلم يحمل عن كل
~~خلف كامل في عدالته
# لكن يتأيد بما حكاه العسكري عن بعضهم أنه قال عقب الحديث فسبيل العلم أن
~~يحمل عمن هذه سبيله ووصفه
# ونحوه ما يرى مرفوعا أن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك ومع هذه
~~الاحتمالات فلا يسوغ الاحتجاج به
# وقوى قول ابن الصلاح إنه توسع غير مرضي ووافقه ابن أبي الدم قال إنه قريب
~~الاستمداد من مذهب أبي حنيفة في أن ظاهر المسلمين العدالة وقبول شهادة كل
~~مسلم مجهول الحال إلى أن يثبت جرحه
# قال وهو غير مرضي عندنا لخروجه عن الاحتياط ويقرب منه ما ذهب إليه من
~~قبول شهادة المتوسمين من أهل القافلة اعتمادا على ظاهر أحوالهم المستدل بها
~~على العدالة والصدق فيما يشهدون به
# على أن ابن عبد البر قد سبق بذلك فروينا في شرف أصحاب الحديث للخطيب من
~~طريق محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال رأيت رجلا قدم آخر إلى إسماعيل بن
~~إسحاق القاضي فادعى عليه شيء فأنكر فقال للمدعي ألك بينة قال نعم فلان
~~وفلان فقال أما فلان فمن شهودي وأما فلان فليس من شهودي قال فيعرفه القاضي
~~قال نعم قال بماذا قال أعرفه بكتب الحديث قال فكيف تعرفه في كتبة الحديث
~~قال ما علمت إلا PageV01P299 خيرا قال فإن النبي قال يحمل هذا العلم من كل
~~خلف عدوله ومن عدله رسول الله أولى ممن عدلته أنت قال فقم فهاته فقد قبلت
~~شهادته
# نحوه قول ابن المواق من المتأخرين أهل العلم محمولين على العدالة حتى
~~يظهر منهم خلاف ذلك وقال ابن الجوزي إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب
~~وإن رده بعضهم وسبقه ms236 المزي فقال هو في زماننا مرضي بل ربما يتعين
# ونحوه قول ابن سيد الناس لست أراه إلا مرضيا وكذا قال الذهبي إنه حق قال
~~ولا يدخل في ذلك المستور فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم فكل من اشتهر بين
~~الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث وإنه معروف بالعناية بهذا الشأن ثم كشفوا عن
~~أخباره فما وجدوا فيه تبينا ولا اتفق لهم علم بأن أحدا وثقه فهذا الذي عناه
~~الحافظ وإنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح
# قال ومن ذلك إخراج البخاري ومسلم لجامعة ما اطلعنا فيهم على جرح ولا
~~توثيق فهو لا يحتج بهم لأن الشيخين احتجاجهم ولأن الدهماء أطبقت على تسميته
~~الكتابين بالصحيحين
# قلت بل أفاد التقي ابن دقيق العيد أن إطباق جمهور الأمة أوكلهم على
~~كتابيهما يستلزم إطباقهم أو أكثرهم على تعديل الرواة المحتج بهم فيهما
~~إجتماعا وانفرادا قال مع أنه وجد فيه من تكلم فيه
# ولكن كان الحافظ أبو الحسن بن المفضل شيخ شيوخنا يقول فيهم إنهم جازوا
~~القنطرة يعني أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيهم
# قال التقي وهكذا نعتقد وبه نقول ولا نخرج عنه إلا ببيان شاف وحجة ظاهرة
~~تزيد في غلبة الظن على ما قدمناه من استلزام الاتفاق PageV01P300
# ووافقه شيخنا بل صرح بعضهم باستلزام القول بالقطع بصحة ما لم ينتقد من
~~أحاديثهما القطع بعدالة رواتهما يعني فيما لم ينتقد ثم قال التقي نعم يمكن
~~أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات فيكون من لم يتكلم فيه اصلا راجحا
~~على من قد تكلم فيه وإن اشتركا في كونهما من رجال الصحيح انتهى
# ويستأنس لما ذهب إليه ابن عبد البر بما جاء بسند جيد أن عمر بن الخطاب
~~كتب إلى أبي موسى رضي الله عنهما المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا
~~في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو نسب
# قال البلقيني وهذا يقويه لكن ذاك مخصوص بحملة العلم
# قلت وكذا مما يقويه أيضا كلام الخطيب الماضي قبل حكاية هذه المسألة ms237
# الثالث فيما يعرف به الضبط وتأخيره عما قبله مناسب وإن كان تقديمه أنسب
~~لتعلق ما بعده بما قبله لاسيما وهو سابق أول الباب في الوضع ومن يوافق
~~غالبا في اللفظ ولو أتى بأنقص لا يتغير به المعنى أو في المعنى ذا الضبط
~~فهو ضابط محتج بحديثه ( أو ) يوافقه نادرا ويكثر من مخالفته والزيادة عليه
~~فيما أتى به فهو مخطيء بدون همز للوزن عديم الضبط فلا يحتج بحديثه وإلى ذلك
~~أشار الشافعي رحمه الله فيمن تقوم به الحجة فقال ويكون إذا شرك أهل الحفظ
~~في الحديث وافق حديثهم
# قال ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم تقبل حديثه
~~كما يكون من أكثر التخليط في الشهادة لم تقبل شهادته وقال فيما يعتضد به
~~المرسل كما تقدم ويكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن
~~خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج PageV01P301 حديثه
~~ويعرف الضبط أيضا بالامتحان كما تقدم في المقلوب مع تحقيق الأمر فيه
# الرابع في بيان سبب الجرح والتعديل وكان إردافه بالثاني كما تقدم أنسب
~~وصححوا أي الجمهور من المحدثين وغيرهم كما هو المشهور قبول التعديل بلا ذكر
~~لأسباب له خشية أن تثقلا لأنها كثيرة ومتى كلف المعدل لسرد جميعها احتاج أن
~~يقول يفعل كذا وكذا عادا ما يجب عليه فعله وليس يفعل كذا وكذا عادا ما يجب
~~تركه وفيه طول ولم يروا أي الجمهور أيضا قبول جرح أبهما ذكر سببه من المجرح
~~لزوال الخشية المشار إليها فإن الجرح يحصل بأمر واحد وللخلف بين الناس في
~~أسبابه وموجبه بحيث يطلق أحدهم الجرح متمسكا بسبب يعتقد أنه يقتضيه أو لشدة
~~تعنته وليس كذلك عند غيره فالبيان مزيل لهذا الحذور ومظهر لكونه قادحا أو
~~لا ( و ) يؤيده أنه ربما استفسر الجرح ببيان سببه من الجارح ( ف ) يذكر ما
~~لم تقدح كما فسره شعبة ابن الحجاج مرة بالركض وهو استحثاث الدابة بالرجل
~~لتعدو حيث قيل له لم تركت حديث فلان قال رأيته ms238 يركض على برذون بكسر الموحدة
~~وذال معجمة الجافي الخلقة الجلد على السير الشعاب والوعر من الخيل غير
~~العربية وأكثر ما يجلب من اللزوم وحينئذ فما يلزم من ركضه اللهم إلا أن
~~يكون في موضع أو على وجه لا يليق ولا ضرورة تدعو لذلك لا سيما وقد ورد عن
~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مرفوعا سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن
# ونحوها ما روي عن شعبه أيضا أنه جاء إلى المنهال بن عمرو فسمع من دارة
~~صوتا فتركه قال ابن أبي حاتم إنه سمع قراءة بالتطريب ونحوة قول ابن أبي
~~حاتم كما قاله الشارح إنه سمع قراءة الحان فكرة السماع منه وقول وهب بن
~~جرير عن شعبه أتيت منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله قال
~~وهب فقلت له فهلا سألته عسى كان لا يعلم قال PageV01P302 شيخنا وهذا اعتراض
~~صحيح فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال بل ولا يجرح الثقه بمثل قول المغيرة
~~في المنهال إنه كان حسن الصوت له لحن يقول له وزن سبعه
# ولذا قال ابن القطان عقب كلام ابن أبي حاتم ما نصه هذا ليس بجرحه إلى أن
~~يتجاوز إلى حد يحرم ولم يصح ذلك عنه انتهى
# وجرحه بهذا تعسف ظاهر وقد وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما كالنسائي وابن
~~حبان وقال الدارقنطي إنه صدوق
# وإحتج به البخاري في صحيحه بل اطلق له من روايه شعبه نفسه عنه فقال في
~~باب ما يكرة من المثله من الذبائح تابعه سليمان عن شعبه عن المنهال يعني
~~ابن عمرو عن سعيد هو ابن جبير عن ابن عمر قال لعن النبي من مثل بالحيوان
~~ووصله البيهقي
# وفيه دليل على أن شعبه لم يترك الروايه عنه وذلك إما بما عله سمعه منه
~~قبل ذلك أو لزوال المانع منه عنده
# وقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكرة ممن يقرأر بالألحان ونص
~~الإمام مالك في المدونه على أن القراءة في الصلاة بالألحان الموضوعه
~~والترجيع ترد به الشهاده
# والحق في هذه ms239 المسأله أنه إن خرج بالتلحين لفظ القرآن عن صيغته بإخال
~~حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفى به
~~اللفظ ويلتبس به المعنى فالقاريء فاسق والمستمع آثم وإن لم يخرجه اللحن عن
~~لفظه وقراءته على ترتيله فلا كراهه لأنه زاد بألحانه في تحسينه وكذا استفسر
~~غير شعبه فذكر ما الجرح به غير متفق عليه فقال شعبه قلت للحكم بن عتيبه لم
~~لم تحمل عن زاذان قال كان كثير الكلام ولعله PageV01P303 استند إلى ما يروى
~~عنه صلى الله عليه ويلم أنه قال من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت
~~ذونوبه ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به وكذا الماوردي في ذم من تكلم فيما لا
~~يعنيه
# وممن تكلم في زاذان الحاكم أبو أحمد فقال إنه ليس بالمتين عندهم وقال ابن
~~حبان كان يخطيء كثيرا لكن قد وثقه غير واحد وأخرج له مسلم
# وقال جرير بن عبد الحميد أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فلم أسأله
~~عن حرف قلت قد خرف ولعله كان بحيث يرى الناس عورته
# وقد عقب الخطيب في الكفاية لهذا بابا ومما ذكر فيه بما تبعه ابن الصلاح
~~في إيراده أن مسلم بن إبراهيم سئل عن حديث الصالح المري فقال ما نصنع بصالح
~~ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد وإدخال مثل هذا في هذا الباب غير
~~جيد فصالح ضعيف عندهم ولذا حذفه المصنف بل قد بان في جميع ما ذكر عدم تحتم
~~الجرح به هذا أي القول بالتفصيل هو الذي عليه الأئمة حفاظ الأثر أي الحديث
~~ونقاده ( ك ) البخاري ومسلم شيخي الصحيح الذين كانا أول من صنف فيه وغيرهما
~~من الحفاظ مع أهل النظر كالشافعي فقد نص عليه وقال ابن الصلاح إنه ظاهر
~~مقرر في الفقه وأصوله وقال الخطيب إنه الصواب عندنا
# والقول الثاني عكسه فيشترط تفسير التعديل دون الجرح لأن أسباب العدالة
~~يكثر الصنيع فيها فيتسارع الناس إلى الثناء على الظاهر هذا الإمام مالك مع
~~شدة نقله ms240 وتحريه قيل له في الرواية عن عبد الكريم بن أبي المخارق فقال غرني
~~بكثرة جلوسه في المسجد يعني لما ورد من كونه بيت كل تقي
# والثالث أنه لا بد من سببها معا للمعنيين السابقين فكما يجرح الجارح بما
~~لا يقدح كذلك يوثق المعدل لما لا يقتضي العدالة مثل قول أحمد PageV01P304
~~بن يونس لمن قال له عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
~~العمري ضعيف إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته
~~لعرفت أنه ثقة فاستدل لثقته بما ليس بحجة لأن حسن الهيئة يشتركفيه العدل
~~وغيره وهو ظاهر وإن أمكن أن يقال لعله أراد أن توسمه يقضي بعدالته فضلا عن
~~دينه ومروءته وضبطه لكن يندفع هذا في العمري بخصوصه بأن الجمهور على ضعفه
~~وكثيرا ما يوجد مدح المرء بأنك إذا رأيت سمته علمت أنه يخشى الله
# والرابع عكسه وإذا صدر الجرح أو التعديل من عالم يصير به كما سيأتي قريبا
~~مع الخدش في كونه قولا مستقلا فإن نقل على القول الأول قد قل فيما يحكى عن
~~الأئمه في الكتب المعول عليها في الرجال بيان سبب جرح من جرح بل اقتصروا
~~فيها غالبا على مجرد الحكم بأن فلانا ضعيف أو ليس بشيء أو نحو ذلك
# وكذا قل بيانهم لسبب ضعف الحديث إذا قالو في كتب المتون ونحوها لتن أنه
~~لم يصح بل اقتصروا أيضا غالبا على مجرد الحكم بضعف هذا الحديث أو عدم ثبوته
~~أو نحو ذلك وأبهموا بيان السبب في الموضوعين واشترط البيان يفضي إلى تعطيل
~~ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر فالشيخ ابن الصلاح قد أجابا عن هذا
~~السؤال أن يجيب أي يوجب الوقف عن الاحتجاج بالراوي أو بالحديث إذا سترابا
~~أي لأجل حصول الرتبة القوية بذلك ويستمر واقفا حتى يبين بضم أوله من أبان
~~أي يظهر بحثه وفحصه عن حال ذاك الراوي أو الحديث قبوله مطلقا أو في بعض
~~حديثه والثقة بعدالته وعدم تأثير ما وقف عليه فيه من الجرح ms241 المجرد كمن أي
~~كالذي من الرواة أولوا أي أصحاب الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما خرجوا فيه له
~~مع كونه ممن مس من غيرهم بجرح مبهم وقال فافهم ذلك فإنه مخلص حسن ففي
~~البخاري احتجاجا عكرمة PageV01P305 أي فعكرمة التابعي مولى ابن عباس مخرج
~~له في صحيح البخاري على وجه الاحتجاج به فضلا عن المتابعات ونحوها مع ما
~~فيه من الكلام لكونه له عنه أتم مخلص حتى أن جماعة صنفوا في الذب عن عكرمة
~~كأبي جعفر بن جرير الطبري ومحمد بن نصر المروزي وأبي عبد الله بن منده وابن
~~حبان وابن عبد البر
# وحقق ذلك شيخنا في مقدمته بما لانطيل به مع ابن مرزوق عمرو الباهلي
~~البصري لكن متابعة لااحتجاج وغير ترجمة أي راو على وجه الاحتجاج وغيره ممن
~~سبق من غيره التضعيف لهم يعرف تعيينهم والمخرج له منهم في الأصول ممن في
~~المتابعات مع الحجة في التخريج لهم من المقدمة أيضا وكذا احتج مسلم بمن قد
~~صعفا من غيره نحو سويد هو ابن سعيد وجماعة غيره إذ يجرح مطلق ما اكتفى كل
~~من البخاري ومسلم لتحقيقهما نفيه بل أكثر من فسر الجرح في سويد ذكر أنه لما
~~عمي ربما لقن الشيء وهذا وإن كان قادحا فإنما يقدح فيما حدث به يعد العمى
~~لا فيما قبله والظاهر أن مسلما عرف أن ما خرجه عنه من صحيح حديثه أو مما لم
~~ينفرد به طلبا للعلو
# قال إبراهيم بن أبي طالب قلت لمسلم كيف استخرجت الرواية عن سويد في
~~الصحيح فقال ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة وذلك أن مسلما لم يرو في
~~صحيحه عن أحد ممن سمع حفصا سواه وروى فيه عن واحد عن ابن وهب عن حفص قلت
~~وقد قال في أصل مسألة إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في كتابه البرهان
~~واختاره تلميذه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وكذا الإمام فخر الدين ابن
~~الخطيب الرازي الحق أن يحكم سكن الميم أي يقضي بما أطلقه العالم سكن الميم
~~أيضا البصير بأسبابهما أي ms242 الجرح والتعديل من غير بيان لسبب واحد منهما
~~واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عن الجمهور PageV01P306 فقال قال
~~الجمهور ومن أهل العلم إذا جرح من لايعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم
~~يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن
# قال والذي يقوي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما كما لا يجب
~~استفسار المعدل عما به صار عنده المزكى عدلا
# وممن حكاه عن القاضي أبي بكر الغزالي في المستصفى لكنه حكى عنه أيضا في
~~المتحول خلافه وما ذكره عنه في المستصفى هو الذي حكاه صاحب المحصول والآمدي
~~هو المعروف عن القاضي كما رواه الخطيب عنه في الكفاية بإسناده الصحيح
~~واختاره الخطيب أيضا وذلك أنه بعد تقرير القول الأول صوبه قال علي إنا نقول
~~أيضا إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلا مرضيا في اعتقاده وأفعاله عارفا
~~بصفة العدالة والجرح وأسبابهما عالما باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قبل
~~قوله فيمن جرحه مجملا ولا يسأل عن سببه انتهى
# وبالجملة فهذا خلاف ما اختاره ابن الصلاح في كون الجرح المبهم لا يقبل
~~وهو عين القول الرابع المشار إليه أولا ولكن قد قال ابن جماعة إنه ليس بقول
~~مستقل بل هو تحقيق لمحل النزاع وتحرير له إذ من لا يكون عالما بالأسباب
~~لايقبل منه جرح ولا تعديل لا بإطلاق ولا بتقييد فالحكم بالشيء فرع عن العلم
~~التصوري به وسبقه لنحوه التاج السبكي وقال إنه لا تعديل وجرح إلا من العالم
# وكذا قيد في ترجمة أحمد بن صالح القول باستفسار الجرح بما إذا كان الجرح
~~في حق من ثبتت عدالته وسبقه البيهقي فترجم باب لا يقبل الجرح فيمن ثبتت
~~عدالته إلا بأن نقف على ما يجرح به
# وكذا قال ابن عبد البر من صحة عدالته وثبت في العلم إمامته وبانت همته
~~فيه وعنايته لم يلتف فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي الجارح في جرحه ببينة
~~PageV01P307 عادلة يصح بها جرحه على طريق أحد إلا أن يأتي الجارح في جره
~~ببينة عادلة يصح ms243 بها جرحه على طريق الشهادات والعمل بما فيها من المشاهدة
~~لذلك بما يوجب قبوله انتهى
# وليس المراد إقامة بينة على جرحه بل المعنى أنه يستند في جرحه لما يستند
~~إليه الشاهد في شهادته وهو المشاهدة ونحوها واوضحمنه في المراد ما سبقه به
~~محمد بن نصر المروزي فإنه قال وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد
~~حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون غير جرحه
# ولذا كله كأن المختار عند شيخنا أنه إن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح
~~فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف قال لأنه إذا لم يكن فيه تعديل
~~فهو في حيز المجهول وأعمال قول المجرح ويؤمن إهماله قال ومال ابن الصلاح في
~~مثل هذا التوقف انتهى
# وقيد بعض المتأخرين قبول الجرح المفسر فيمن عدل أيضا بما إذا لم تكن هناك
~~قرينة يشهد العقل بأن مثلها يحمل على الوقيعة من تعصب مذهبي أو مناقشة
~~دنيوية وهو كذلك كما سيأتي إن شاء الله مع مزيد في معرفة الثقات والضعفاء
# الخامس في تعارض الجرح والتعديل في راو واحد وقدموا أي جمهور العلماء
~~أيضا الجرح على التعديل مطلقا استوى الطرفان في العدد أم لا
# قال ابن الصلاح إنه الصحيح وكذا صححه الأصوليون كالفخر والآمدي بل حكى
~~الخطيب اتفاق أهل العلم عليه إذا استوى العددان وصنيع ابن الصلاح مشعر بذلك
# وعليه يحمل قول ابن عساكر أجمع أهل العلم على تقديم قول من جرح راويا على
~~قول من عدله واقتضت حكاية الاتفاق في التساوي كون ذلك أولى PageV01P308
~~فيما إذا زاد عدد الجارحين
# قال الخطيب والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطني قد علمه ويصدق
~~المعدل له ويقول له قد علمت عن حاله الظاهر ما علمته وتفردت بعلم لم تعلمه
~~من اختيار أمره يعني فمعه زيادة علم قال وأخبار المعدل عن العدالة الظاهرة
~~لا ينفي قول صدق الجارح فيما أخبر به فوجب لذلك أنه يكون الجرح أولى من
~~التعديل وغاية قول المعدل كما قال العضد إن ms244 لم يعلم فسقا ولم يظنه تظن
~~عدالته إذ العلم بالعدم لا يتصور والجراح يقول أنا علمت فسقه فلو حكمنا
~~بعدم فسقه كان الجارح كاذبا ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به
~~والجمع أولى ما أمكن لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر انتهى
# وإلى ذلك أشار الخطيب بما حاصله أن العمل بقول الجارح غير متضمن لتهمة
~~المزكى بخلاف مقابله
# قال ولأجل هذا وجب إذا شهد شاهدان على رجل بحق وشهد له آخران أنه قد خرج
~~منه إذ يكون العمل بشهادة من شهد بالقضاء ألى لأن شاهدي القضاء يصدقان
~~الآخرين وتقولان علمنا خروجه من الحق الذي كان عليه وأنتما لم تعلما ذلك
~~ولو قال شاهدا ثبوت الحق شهد أنه لم يخرج من الحق لكانت شهادة باطلة
# لكن ينبغي الحكم بتقديم الجرح بما إذا فسر وما تقدم قريبا يساعده وعليه
~~يحمل من قدم التعديل كالقاضي أبي الطيب الطبري وغيره أما إذا تعارضا من غير
~~تفسير فالتعديل كما قاله المزي وغيره
# وقال ابن العيد إن الأقوال حينئذ أن يطلب الترجيح لأن كلا منهما ينفي قول
~~الآخر وتعليله يخدش فيه بما تقدم وكذا قيده الفقهاء بما إذا أطلق التعديل
~~أما إذا قال المعدل عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه PageV01P309 تاب منه
~~وحسنت توبته فإنه يقدم المعدل ما لم يكن في الكذب على النبي كما سيأتي في
~~محله وكذا لو نفاه بطريق معتبر كأن يقول المعدل عند الترجيح بقتله بفلان في
~~يوم كذا أن فلانا المشار إليه قد رأيته بعد هذا اليوم وهو حي فإنه حينئذ
~~يقع التعارض لعدم إمكان الجمع ويصار إلى الترجيح
# ولذا قال ابن الحاجب أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح وقيل إن
~~ظهر من عدل الأكثر بالنصب حالا باعتقاد تنكيره يعني إن كان المعدولون أكثر
~~عددا فهو أي التعديل المعتبر حكاه الخطيب عن طائفة وصاحب المحصول لأن
~~الكثرة يقوي الظن والعمل بأقوى الظنين واجب كما في تعارض الحديثين
# قال الخطيب وهذا خطأ وبعد ممن توهمه لأن المعدلين وإن كثر ما لبسوا ms245
~~يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون ولو أخبروا بذلك وقالوا نشهد أن هذا لم
~~يقع منه لخرجوا بذلك عن أن يكونوا أهل تعديل أو جرح لأنها شهادة باطلة على
~~نفي ما يصح ويجوز وقوعه وإن لم يعلموه فثبت ما ذكرناه وإن تقديم الجرح إنما
~~هو لتمضية زيادة خفيت على المعدل وذلك موجود مع زيادة عدد المعدل ونقصه
~~ومساواته فلو جرحه واحد وعدلهمائة قدم الواحد لذلك
# وقيل يقدم الأحفظ وقيل إنهما يتعارضان فلا يرجح أحدهما إلا بمرجح حكاه
~~ابن الحاجب ووجهه أن مع المعدل زيادة قوة بالكثرة ومع الجارح زيادة قوة
~~بالاطلاع على الباطن وبالجمع الممكن
# ثم إن كل ما تقدم فيما إذا صدرا من قائلين أما إذا كانا من قائل واحد كما
~~يتفق لابن معين وغيره من أئمة النقد فهذا قد لا يكون تناقضا بل نسبيا في
~~أحدهما أو ناشئا عن تغير اجتهاد وحينئذ فلا ينضبط بأمر كلي وإن قال بعض
~~المتأخرين إن الظاهر أن المعمول به المتأخر منهما أن علم وإلا وجب التوقف
~~PageV01P310
# السادس في التعديل لمن أبهم ومجرد الرواية عن المعين بدون تعديل وغير ذلك
~~ومبهم التعديل أي تعديل المبهم ليس مكتفي به الحافظ أبو بكر الخطيب وعصرية
~~أبو نصر بن الصباغ ( و ) من قبلهما الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله
~~الصيرفي شارح الرسالة وغيرهم من الشافعية كالماوردي والروياني سواء في ذلك
~~المقلد وغيره وقيل يكفي كما لو عينه لأنه مأمون في الحالتين معا نقله ابن
~~الصباغ أيضا في العدة عن أبي حنيفة وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل من أجل
~~أن المرسل لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه فكأنه عدله بل هو في مسألتنا أولى
~~بالقبول لتصريحه فيها بالتعديل ولكن الصحيح الأول لأنه لا يلزم من تعديله
~~أن يكون عند غيره كذلك فلعله إذا سماه يعرف بخلافها وربما يكون قد انفرد
~~بتوثيقه كما وقع للشافعي في إبراهيم بن أبي حنيفة فقد قال النووي إنه لم
~~يوثقه غيره وهو ضعيف باتفاق المحدثين بل إضراب المحدث ms246 عن تسميته ريبة توقع
~~تردد في القلب
# قال ابن أبي الدم وهذا مأخوذ من شاهد الأصل إذا شهد عليه شاهد فرع فلا بد
~~من تسميته للحاكم المشهود عند بالاتفاق عند الشافعي وأصحابه فإذا قال شاهد
~~الفرع أشهدني شاهد أصل أشهد بعدالته وثقته أنه يشهد بكذا لم يسمع ذلك وفاقا
~~حتى يعنيه للحاكم ثم الحاكم إن علم عدالة شاهد الأصل عمل بموجب الشهادة وإن
~~جهل حاله استزكاه انتهى
# وصورته نحو أن يقالا حدثني الثقة أو الضابط أو العدل من غير تسمية ( بل )
~~صرح الخطيب بأنه لو قالا أيضا جميع أشياخي الذين رويت عنهم ثقات ولو لم اسم
~~ثم روى عن واحد أبهم اسمه لا يقبل أيضا من قد أبهم للعلة المذكورة هذا مع
~~كونه في هذه الصورة أعلى مما تقدم فإنه كما نقل عن المصنف إذا قال حدثني
~~الثقة يحتمل أنه يروي عن ضعيف يعني عند غيره وإذا قال جميع أشياخي ثقات علم
~~أنه لا يروي إلا عن PageV01P311 ثقة فهي أرفع بهذا الاعتبار وفيه نظر إذ
~~احتمال الضعف عند غيره يطرقهما معا بل تمتاز الصورة الثانية باحتمال الذهول
~~عن قاعدته أو كونه لم يسلك إلا في آخر أمره كما روى إبن مهدي كان يتساهل
~~اولا في الرواية عن غير واحد بحيث كان يروي عن جابر الجعفي ثم سدد نعم جزم
~~الخطيب بأن العالم إذا قال كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عدل رضي كان
~~تعديلا منه لكل من روى عنه وسماه يعني بحيث يسوغ لنا إضافة تعديله له قال
~~وقد يوجد فيهم الضعيف لخفاء حاله على القائل
# قلت أو لكون عمله بقوله هذا مما لمراء كما قدمته وبعض من حقق كما حكاه
~~ابن الصلاح ولم يسمعه ولعله إمام الحرمين فصل حيث لم يرده أي التعديل لمن
~~أبهم إذا صدر من عالم كمالك والشافعي ونحوهما من المجتهدين المقلدين في حق
~~من قلده في مذهبه فكثيرا ما يقع للأئمة ذلك فحيث روى مالك عن الثقة عن بكير
~~بن عبد الله بن الأشج ms247 فالثقة مخرمة ولده أو عن الثقة عن عمرو بن شعيب فقيل
~~إنه عبد الله بن وهب أو الزهري أو ابن ليعة أو عمن لا يهتم من أهل العلم
~~فهو الليث
# وجميع ما يقول بلغني عن علي سمعه من عبد الله بن إدريس الأودي وحيث روى
~~الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذيب فهو ابن أبي فديك
# أو الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان أو عن الثقة عن الوليد ابن
~~كثير فهو أبو أسامة أو عن الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة أو عن
~~الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد أو عن الثقة عن صالح مولي التوأمة فهو
~~إبراهيم بن أبي يحى أو عن الثقة وذكر أحدا من العراقيين فهو أحمد بن حنبل
# وما روي عن عبد الله بن أحمد أنه قال كل شيء في كتاب الشافعي أما الثقة
~~فهو عن أبي يمكن أن يحمل على هذا نعم في مسند الشافعي PageV01P312 وساقه
~~البيهقي في مناقبة عن الربيع أن الشافعي إذا قال أخبرني الثقة فهو يحيى بن
~~حسان أو من لا أتهم فهو إبراهيم بن أبي يحيى أو ( أما ) بعض الناس فيريد به
~~أهل العراق أو بعض أصحابنا فأهل الحجاز وقال شيخنا إنه يوجد في كلام
~~الشافعي أخبرني الثقة عن يحيى بن كثير والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك
~~يحيى فيحمل على أنه أراد بسنده إلى يحيى بخلاف من لم يقلد كابن إسحاق حيث
~~يقول أخبرني من لا أتهم عن مقسم فذلك لا يكون حجة لغيره لا سيما وقد فسر
~~بالحسن بن عمارة المعروف بالضعف كسيبويه فإن أبا زيد قال إذا قال سيبويه
~~حدثني الثقة فإنما يعنيني وعلى هذا القول يدل كلام ابن الصباغ في العدة
~~فإنه قال إن الشافعي لم يورد ذلك احتجاجا بالخبر على غيره وإنما ذكر
~~لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم وقد عرف هو من روى عنه ذلك لكن قد توقف
~~شيخنا في هذا القول وقال إنه ليس من المبحث ms248 لأن المقلد يتبع إمامه ذكر
~~دليله أم لا
# تنبيه ألحق ابن السبكي يحدثني الثقة من مثل الشافعي دون غيره حدثني من لا
~~أتهم في مطلق القبول لا في المرتبة وفرق بينهما الذهبي وقال إن قول الشافعي
~~أخبرني من لا أتهم ليس بحجة لأن من أنزله من رتبة الثقة إلى أنه غير متهم
~~فهو لين عنده ولا بد وضعيف عند غيره لأنه عندنا مجهول ولا حجة في مجهول
~~ونفى الشافعي التهمة عمن حدثه لا يستلزم نفي الضعف فإن ابن لهيعة ووالد علي
~~بن المديني وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأمثالهم ليسوا ممن نتهمهم على
~~السنن وهم ضعفاء لا نقبل حديثهم للإحتجاج به
# قال ابن السبكي وهوصحيح إلا أن يكون قول الشافعي ذلك حين احتجاجه به فإنه
~~هو والتوثيق حينئذ سواء في أصل الحجة وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما
~~ذكره الذهبي ولم يروا أي الجمهور كما هو قضيته كلام PageV01P313 ابن الصلاح
~~فتياه أو فتواه كما هي بخط الناظم أي العالم مجتهدا كان أو مقلدا أو عمله
~~في الأقضية وغيرها على وفاق المتن أي الحديث الوارد في ذلك المعنى حيث لم
~~يظهر أن ذلك بمفرده مسنده تصحيحا له أي للمتن ولا تعديلا لرواية لإمكان أن
~~يكون له دليل آخر وافق ذلك المتن من متن غيره أو إجماع أو قياس أو يكون ذلك
~~منه احتياط أو لكونه ممن يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس كما تقدم عن
~~أحمد وأبي داود ويكون اقتصاده على هذا المتن أن ذكره إما لكونه أوضح في
~~المراد أو لأرجحيته على غيره أو بغير ذلك
# قال ابن الصلاح وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا في روايه
~~قال الخطيب لأنه قد يكون عدل عنه لمعارض أرجح عنده من نسخ وغيره مع اعتقاد
~~صحته وبه قطع ابن كبير وممن صرح بأن العمل بخبر انفرد به راو لأجله يعني
~~جزما يكون تعديلا له الخطيب وغيره لأنه لم يعمله بخبره إلا وهو رضي عنده
~~فكان ذلك قائما مقام ms249 التصريح بتعديله
# ونحوه قول ابن الحاجب إن حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل
~~باتفاق وعمل العالم مثله ( و ) كذا ليس تعديلا مطلقا على القول الصحيح الذي
~~قال به أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم راوية العدل الحافظ الضابط فضلا عن
~~غيره عن الراوي على وجه التصريح باسمه لأنه يجوز أن يروي عمن لا تعرف
~~عدالته بل وعن غير عدلا فلا تتضمن روايته عند تعديله ولا خبرا عن صدقه كما
~~إذا شهد شاهد فرع على شاهد أصل لا يكون مجرد أدائه الشهادة على شهادته
~~تعديلا منه بالاتفاق وكذا إذا أشهد الحاكم على نفسه رجلا بما ثبت عنده لا
~~يكون تعديلا له على الأصح
# وقد ترجم البيهقي في المدخل على هذه المسألة لا تستدل بمعرفة صدق من
~~حدثنا على صدق من فرقه بل صحر الخطيب بأنه لايثبت للراوي حكم العدالة بمجرد
~~رواية اثنين مشهورين عنه PageV01P314
# والثاني أنه تعديل مطلقا إذا الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل إذ لو علم
~~فيه جرحا لذكره لئلا يكون غاشا في الدين حكاه جماعة منهم الخطيب
# وكذا قال ابن المنير في الكفيل للتعديل قسمان صريحي وغير صريحي فالصريحي
~~واضح وغير الصريحي وهوالضمني كرواية العدل وعمل العالم
# ورده الخطيب بأنه لا يعلم عدالته ولا جرحه
# كيف وقد وجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها
~~عن ذكر أحوالهم مع علمهم بأنهم غير مرضيين وفي بعضهم شهدوا عليهم بالكذب
# وكذا خطأه الفقيه أبو بكر الصيرفي وقال لأن الرواية تعريف أي مطلق تعريف
~~يزول جهاله العين بها بشرطه والعدالة بالخبرة والرواية لا تدل على الخبرة
# وقد قال سفيان الثوري إنه ليروي الحديث على ثلاثة أوجه فللحجة من رجل
~~والتوقف فيه من آخر ولمحبة معرفة مذهب من لا اعتد بحديثه لكن قد غاب شعبة
~~عليه ذلك وقيل لأبي حاتم الرازي أهل الحديث ربما رووا حديثا لا أصل له ولا
~~يصح فقال علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم فروايتهم بحديث الواهي للمعرفة
~~ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها ms250
# قال البيهقي فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء
# والثابت التفصيل فإن علم أنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته عن الراوي
~~تعديلا له وإلا فلا وهذا هو الصحيح عند الأصوليين كالسيف PageV01P315
~~الآمدي وابن الحاجب وغيرهما بل وذهب إليه جمع من المحدثين وإليه ميل
~~الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم والحاكم في مستدركه ونحوه قول الشافعي رحمه
~~الله فيما يتقوى به المرسل أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه لم يسم
~~مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه انتهى
# وأما رواية غير العدل فلا يكون تعديلا باتفاق
# تتمة من كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر الإمام أحمد وبقي بن مخلد
~~وحريز بن عثمان وسليمان ابن حرب وشعبة والشعبي وعبد الرحمن بن مهدي ومالك
~~ويحيى بن سعيد القطان وذلك في شعبة على المشهور فإنه كان يتعنت في الرجال
~~ولا يروى إلا عن ثبت والا فقد قال عاصم بن علي سمعت شعبة يقول لو لم أحدثكم
~~إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة وفي نسخة ثلاثين وذلك أعتراف منه بأنه يروي
~~عن الثقة وغيره فينظر
# وعلى كل حال فهو لا يروي عن متروك ولا عن من أجمع على ضعفه
# وأما سفيان الثوري فكان يترخص مع سعة علمه وشدة ورعه ويروي عن الضعفاء
~~حتى قال فيه صاحبه شعبة لا تحملوا عن الثوري إلا عن من تعرفون فإنه لا
~~يبالي عمن حمل
# وقال الفلاس قال لي يحيى بن سعيد لا نكتب عن معتمر إلا عمن تعرف فإنه
~~يحدث عن كل وأعلم أن ما وقع في هذا الفصل من التوسط بين مسألتيه بموافقة
~~حديث لما أفتى به العالم أو عمل به ظاهر في المناسبة مع القول الثالث
~~المفصل في الأول وإن خالف ابن الصلاح هذه الصيغ
# السابع واختلفوا أي العلماء هل يقبل الراوي المجهول مع كونه مسمى وهو على
~~ثلاثة من الأقسام مجهول الأول مجهول عين وهو كما قاله غير واحد من له راو
~~واحد فقط كجبار بالجيم ms251 وموحدة وأن شداد الطائي وسعيد بن ذي حدان وعبد الله
~~أو مالك بن أعز PageV01P316 بمهملة ثم معجمة وعمرو الملقب ذي مر الهمداني
~~وقيس بن كركم الاحدب فان كل واحد من هؤلاء لم يرو عنه سوى أبي اسحاق
~~السبيعي و كجري بن كليب السدوسي البصري وحلام بن جزل وسمعان بن مشيخ
~~اومشموج وعبدالله بن سعد التيمي وعبدالرحمن بن نمر الحصيبي وعمير بن اسحاق
~~القريشي ومحمد بن عبدالرحمن ابن الحارث بن هشام المحزومي المدني ومحمد بن
~~عثمان بن عبد الله بن موهب وأبي يحيى مولى أبي جعدة حيث لم يرو عن الأول
~~إلا قتادة وعن الثاني إلا أبو الطفيل الصحابي وعن الثالث إلا الشعبي وعن
~~الرابع إلا بكير بن الأشج وعن الخامس إلا الوليد بن مسلم وعن السادس الا
~~عبدالله بن عون وعن السابع إلاالزهري وعن الثامنإلا شعبة وعن التاسع إلا
~~الأعمش هذا مع تخرج الشيخين لابن موهب لكن مقرونا وللبخاري لا بن نمر في
~~المتابعة وللمخزومي تعليقا وللتيمي في الأدب المفرد ومسلم لأبي يحيى في
~~المتابعة في أشباه لذلك تؤخذ من جزء الوجدان لمسلم كما سأنبه عليه فيمن لم
~~يرو عنه إلا واحد إن شاء الله
# وقد قيل أهل هذا القسم مطلقا من العلماء من لم يشترط في الراوي مزيدا على
~~الإسلام وعزاه ابن المواق للحنفية حيث قال إنهم لم يفصلوا بين من روى عنه
~~واحد وبين من روى عنه أكثر من واحد بل قبلوا رواية المجهول على الإطلاق
~~انتهى
# وهولازم كل من ذهب إلى أن رواية العدل بمجردها عن الراوي تعديل له بل عزا
~~النووي في مقدمة شرح مسلم لكثيرين من المحققين الاحتجاج به وكذا ذهب ابن
~~خزيمة إلى أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وإليه يوميء قول تلميذه
~~ابن حبان العدل من لم يعرف فيه الجرح وإذا التجريح من التعديل فمن لم يجرح
~~فهو عدل حتى يتبين جرحه إذا لم يكلف الناس ما غاب عنهم وقال في ضابط الحديث
~~الذي يحتج به ما محصله إنه هو الذي PageV01P317 يعري ms252 راويه من أن يكون
~~مجروحا أو فوقه مجروح أو دونه مجروح أو كاد سنده مرسلا أو منقطعا أو كان
~~المتن منكرا فهذا مشعر بعدالة من لم يجرح ممن لم يرو عنه إلا واحدا
# ويتأيد بقوله في ثقاته أيوب الأنصاري عن سعيد بن جبير وعنه مهدي بن ميمون
~~لا أدري من هؤلاء ابن من هو فإن هذا منه يؤيد أنه تذكر في الثقات كل مجهول
~~روى عنه ثقة ولم يجرح ولم يكن الحديث الذي يرويه منكرا وقد سلف الإشارة
~~لذلك في الصحيح الزايد على الصحيحين
# وقيد بعضهم القبول بما إذا كان المنفرد بالرواية عنه لا يروى الا عن عدل
~~كابن مهدي وغيره ممن سلف ذكر جماعة منهم حيث اكتفينا في التعديل بواحد على
~~المعتمد كما تقدم وهو مخدوش بما بين قريبا
# وكذا خصه عبد البر بمن يكون مشهورا أي الاستفاضة ونحوها في غير العلم
~~بالزهد كشهرة مالك بن دينار به أو بالنجدة كعمرو بن كرب أو بالأدب والصناعة
~~ونحوها فأما الشهرة بالعلم والثقة والأمانة فهي كافية من باب أولي تقدم في
~~الفصل الثاني بل نقله الخطيب في الكفاية هنا أيضا عن أصحاب الحديث فإنه قال
~~المجهول عند أصحاب الحديث هو من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه
~~العلماء به ومن لم يعرف حديثه الا من جهة راو واحد يعني حيث لم يشتهر ونحو
~~ما نقل ابن الصلاح عنه أيضا أنه قال في أجوبة مسائل يسأل عنها المجهول عند
~~أصحاب الحديث هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لا يعرف حديثه الا من جهة راو
~~واحد
# ولذا قال ابن عبد البر الذي أقوله أن من عرف بالثقة والأمانة والعدالة لا
~~يضره اذا لم يرو عنه إلا واحد ونحوه قول أبي مسعود الدمشقي الحافظ انه
~~برواته الواحد لا ترتفع عن الراوي اسم الجهالة إلا أن يكون معروفا في
~~قبيلته أو يروى عنه آخر PageV01P318
# ويقرب من ذلك انفراد الواحد عمن يروى عن النبي حيث جزم المؤلف بأن الحق
~~أنه إن كان المضيف ms253 إلى النبي معروفا بذكره في الغزوات أو فيمن وفد عليه أو
~~نحو ذلك فإنه تثبت صحبته بذلك مع كونه لم يرو عنه إلا واحد
# وخص بعضهم القبول بمن يزكيه مع رواته الواحد أحد من أئمة الجرح والتعديل
~~واختاره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام وصححه شيخنا وعليه تتمشى تخريج
~~الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم المؤلف بالتأليف
# فمنهم ممن اتفق عليه حصين بن محمد الأنصاري المدني وممن انفرد به البخاري
~~جويرية أو جارية بن قدامة وزيد بن رباح المدني وعبد الله بن وديعة الأنصاري
~~وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم والوليد بن عبد الرحمن الجارودي وممن انفرد
~~مسلم جابر بن اسماعيل الحضرمي وخباب المدني صاحب المقصورة حيث تفرد به
~~الأول الزهري وعن الثاني أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي وعن الثالث مالك وعن
~~الرابع أبو سعيد المقبري وعن الخامس الزهري وعن السادس ابنه المنذر وعن
~~السابع ابن وهب وعن الثامن عامر بن سعيد بن أبي وقاص فإنهم مع ذلك موثقون
~~لم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل
# نعم جهل أبو حاتم محمد بن الحكم المروزي الأحول أحد شيوخ البخاري في
~~صحيحه والمنفرد عنه بالرواية لكونه لم يعرفه
# ولكن نقول معرفة البخاري به التي اقتضت له روايته منه ولو انفرد بهما
~~كافية في توثيقه فضلا عن أن غيره قد عرفه أيضا ولذا صرح ابن رشيد كما سيأتي
~~بأنه لو عدله المنفرد عنه كفى
# وصححه شيخنا أيضا إذا كان متأهلا لذلك ومن هنا ثبتت صحبة الصحابي برواية
~~الواحد المصرح بصحبته عنه على أن قول أبي حاتم في الرجل PageV01P319 أنه
~~مجهول لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد بدليل أنه قال في داود بن يزيد
~~الثقفي مجهول مع أنه قد روى عنه جماعة ولذا قال الذهبي عقبة هذا القول يوضح
~~لك أن الرجل قد يكون مجهولا عند أبي حاتم ولو روى عنه جماعة ثقات يعني أنه
~~مجهول الحال وقد قال في عبد الرحيم بن كرم بعد أن عرفه ms254 برواته جماعة عنه
~~أنه مجهول
# ونحوه قوله في زياد بن جارية التميمي الدمشقي مع أنه قيل في زياد هذا أنه
~~صحابي وبما تقرر ظهر أن قول ابن الصلاح في بعض من خرج لهم صاحبا الصحيح ممن
~~لم يرو عنهم إلا واحد ما نصه وذلك مصير منهما إلى أن الراوي قد يخرج عن
~~كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه ليس على إطلاقه
# وممن أثنى على من اعترف بأنه لم يرو عنه إلا واحد أبو داود فقال في عبد
~~الله بن عمر بن غانم الرعيني قاضي إفريقية أحاديثه مستقيمة ما أعلم حدث عنه
~~غير القعنبي وابن المديني فقال في جون ابن قتادة إنه معروف لم يرو عنه غير
~~الحسن البصري
# وإنما أوردت كلامه لبيان مذهبه والافجون قد روى عنه غير الحسن على أن ابن
~~الصلاح المديني نفسه قال في موضع آخر أنه من المجهولين من شيوخ الحسن
# وبالجملة فرواته إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام
~~الاحتجاج كافية في تعريفه وتعديله ( و ) لكن قد ( رده ) أي مجهول العين (
~~الأكثر من العلماء مطلقا وعبارة الخطيب أقل من ما ترتفع به الجهالة به
~~الجهالة أي العينية عن الراوي أن يروى عنه إثنان فصاعدا من المشهورين
~~بالعلم بل ظاهر كلام ابن كثير الاتفاق عليه حيث قال المبهم الذي لم يسم أو
~~من سمى ولا تعرف عينه لا يقبل روايته أحد علمناه نعم قال أنه إذا كان في
~~عصر PageV01P320 التابعين والقرون المشهود لأهلها بالخيرية فإنه يستأنس
~~بروايته ويستضاء بها في مواطن كما أسلفت حكايته في آخر رد الاحتجاج بالمرسل
# وكأنه ابن السبكي في حكاية الإجماع على الرد ونحوه قول ابن المواق لا
~~خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد المجهول الذي لم يرو عنه إلا واحدا وإنما
~~يحكى الخلاف عن الحنفية يعني كما تقدم
# وكل هذا حيث لم يعتضدبما سلف ووراء هذا كله مخالفة ابن رشيد في تسميته من
~~لم يرو عنه إلا واحد مجهول العين مع موافقته على عدم قبوله ms255 فإنه قال لا شك
~~أن رواية الواحد الثقة تخرج عن جهالة العين إذا سماه ونسبه وقسم بعضهم
~~المجهول فقال مجهول العين والحال معا من لم يسم كعن رجل والعين فقط كعن
~~الثقة أو عن رجل من الصحابة
# والحال فقط كمن روى عنه إثنان فصاعدا ولم يوثق فأما جهالة التعيين فخارجه
~~عن هذا كله كأن يقول أخبرني فلان أو فلان ويسميهما وهما عدلان فالحجة قائمة
~~بذلك فإن جهلت عدالة أحدهما مع التصريح باسمه أو إبهامه فلا والقسم الوسط
~~أي الثاني مجهول حال باطن وحال ظاهر من العدالة وضدها مع عرفان عينه برواته
~~عدلين عنه وحكمه الرد وعدم القبول لدى أي عند الجماهير من الأئمة كما قال
~~ابن الصلاح وعزاه ابن المواق للمحققين ومنهم أبو حاتم الرازي وما حكيناه من
~~صنيعه فيما تقدم يشهد له
# وكذا قال الخطيب لا يثبت للراوي حكم العدالة برواية الإثنين عنه
# وقال ابن رشيد لا فرق في جهالة الحال بين رواية واحد وإثنين ما لم يصرح
~~الواحد أو غيره بعدالته نعم كثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن فيه
# وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون كما
~~PageV01P321 قال ابن حبان على الأحوال كلها
# وتوجيه هذا القول أن مجرد الروياة عن الراوي لا تكون تعديلا له على
~~الصحيح كما تقدم وقيل تقبل مطلقا وهو لازم من جعل مجرد رواية العدل عن
~~الراوي تعديلا له كما تقدم مثله في القسم الأول وأولى بل نسبه ابن المواق
~~لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني
# وعبارة الدارقطني من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته وقال
~~أيضا في الديات نحوه وكذا اكتفى بمجرد روايتهما ابن حبان بل توسع كما تقدم
~~في مجهول العين وقيل بفصل فإن كان لا يرويان الا عن عدل قبل وإلا فلا ( و )
~~القسم الثالث المجهول للعدالة أي المجهول العدالة في باطن فقط مع كونه عدلا
~~في الظاهر ( ف - ) هذا قد رأى له حجية أي احتجاجا به في الحكم بعض من منع
~~من الشافعية ما ms256 قبله من القسمين منهم الفقيه سليم بضم أوله مصغرا ابن أيوب
~~الرازي وزاد فقطع أي جزم به لأن الأخبار تبنى على أحسن الظن بالراوي وأيضا
~~فلتعسر الخبرة الباطنية على الناقد
# ولهذا فارق الراوي الشاهد فإن الشهادة تكون عند الحكام وهم لا تتعسر
~~عليهم لا سيما مع اجتهاد الأخصام في الفحص عنها بل عزى الاحتجاج بأهل هذا
~~القسم كالقسم الأول لكثيرين من المحققين قاله النووي في مقدمة شرح مسلم
# قلت ومنهم أبو بكر بن فورك وكذا قبله أبو حنيفة خلافا للشافعي ومن عزاه
~~إليه فقد وهم وقال الشيخ ابن الصلاح إن العملا يشبه أنه على ذا القول الذي
~~قطع به سليم جعلا في كتب من الحديث اشتهرت وتداولها الأئمة فمن دونهم حيث
~~خرج فيها لرواة خبرة بعض من خرج له منهم بها أي بالكتب لتقادم العهد بهم
~~تعذرت في باطن الأمر فاقتصر وفي البعض على PageV01P322 العدالة ظاهرة وفيه
~~نظر بالنسبة للصحيحين فإن جهالة الحال مندفعة عن جميع من خرجا له في الأصول
~~بحيث لا نجد أحدا ممن خرجا له كذلك يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا كما
~~حققه شيخنا في مقدمته وأما بالنظر لمن عداهما لا سيما من لم يشترط الصحيح
~~فما قاله ممكن وكان الحامل لهم على هذا المسبك غلبة العدالة على الناس في
~~تلك القرون الفاضلة
# ولذا قال بعض الحنفية الحنفية المستوردفي زماننا لا يقبل لكثرة الفساد
~~وقلة الرشاد وإنما كان مقبولا في زمن السلف الصالح هذا مع احتمال اطلاعهم
~~على ما لم نطلع نحن عليه من أمرهم وبعض من الأئمة وهو البغوي في تهذيبه
~~يشتهر بفتح أوله وثالثه يعني يسمى ذا القسم مستورا وتبعه عليه الرافعي ثم
~~النووي فقال في النكاح من الروضة إن المستور من عرفت عدالته طاهرا لا باطنا
~~وقال إمام الحرمين المستور من لم يظهر منه نقيض العدالة ولم ينفق البحث في
~~الباطن عن عدالته
# قال وقد تردد المحدثون في قبول روايته والذي صار إليه المعتبرون من
~~الأصوليين أنها لا تقبل قال وهو المقطوع به ms257 عندنا وصحح النووي في شرح
~~المهذب القبول وحكى الرافعي في الصوم وجهين من غير ترجيح
# قيل والخلاف مبني على شرط قبول الرواية أهو العلم بالعدالة أو عدم العلم
~~بالمفسق إن قلنا بالأول لم تقبل المستور وإلا قبلناه
# وأما شيخنا فإنه بعد أن قال وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهو مجهول
~~الحال وهو المستور
# وقد قبل روايته جماعة بغير قيد يعني بعصر دون آخر وردها الجمهور قال
~~والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا
~~بقبولها بل يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به أمام PageV01P323
~~الحرمين يعني صريحا ورأى أنا إذا كنا نعتقد على شيء يعني مما لا دليل فيه
~~بخصوصه بل المجرى على الإباحة الأصلية فروى لنا مستور تحريمه أنه يجب
~~الانكفاف عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي
# وقال وهذا هو المعروف من عادتهم وشيمهم وليس ذلك حكما منهم بالخطر المرتب
~~على الرواية وإنما هو توقف في الأمر فالتوقف عن الإباحة يتضمن الانحجاز وهو
~~في معنى الحظر وذلك مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة وهي التوقف عند بدء
~~وظهور الأمور إلى استبانتها فإذا ثبتت العدالة فالحكم بالرواية اذ ذاك ولو
~~فرض فارض التباس حال الراوي واليأس عن البحث عنها بأن يروي مجهول ثم يدخل
~~في غمار الناس ويعتز العثور عليه فهذه مسألة اجتهادية عندي
# والظاهر أن الأمر إذا انتهى إلى اليأس لم يجب الانكفاف وانقلبت الإياحة
~~كراهية قال شيخنا ونحوه القول فالوقف قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير
~~مفسر انتهى
# وينظر في وانقلبت الإباحة كراهة أهو إثبات للكراهة أو نفي بها ? ثم أنه
~~ممن وافق البغوي ومن تابعه في تسمية من لم تعرف عدالته الباطنية مستورا ابن
~~الصلاح وفيه نظر إذ في عبارة الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث ما يدل
~~على أن الشهادة التي يحكم فيها الحاكم بها هي العدالة الظاهرة فإنه قال في
~~جواب سؤال أورده فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إذا كانا عدلين ms258 في
~~الظاهر وحينئذ فلا يحسن تعريف المستور بهذا للأمام فإن الحاكم لا يسوغ له
~~الحكم بمن لم يعلم عدالتة الباطن وأيظا يكون خادشا في قول الرافعي في الصوم
~~مما أشار الشارح لتأييد ابن الصلاح به العدالة الباطنية هي التي يرجع فيها
~~إلى أقوال المزكين يعني ثبتت عند الحاكم أم لا كما حمله عليه بعض المتأخرين
~~لكن والظاهر أن الشافعي إنما أراد الاحتراز عن الباطن الذي هو ما في نفس
~~الأمر لخفائه عن كل أحد وكلامه في أول اختلاف الحديث PageV01P324 يرشد لذلك
~~فإنه قرر أنا إنما كلفنا العدل بالنظر لما يظهر لنا لأنا لا نعلم مغيب
~~غيرنا ولذا لما نقل الزركشي ما أسلفت حكايته عن الرافعي في العدالة الباطنة
~~ذكر أن نص الشافعي في اختلاف الحديث يؤيده على أنه يمكن أن يقال لمن تمسك
~~بظاهر كلام الشافعي الحكم بشهادتهما لما انضم إلى العدالة الظاهرة من سكوت
~~الخصم عن إبداء قادح فيهما مع توافر الداعية على الفحص فافترقا
# ولكن يمكن المنازعة في هذا بأن الخصم قد يترك حقه في الفحص بخلاف غيره من
~~الأحكام فمحله التشدد وأما النزاع في كلام ابن الصلاح بما نقله الروياني في
~~البحر عن نص الشافعي في الأم مما ظاهره ان المستور من لم يعلم سوى اسلامه
~~فإنه قال لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة
~~انعقد النكاح بهما في الظاهر قال لأن الظاهر من المسلمين العدالة فيمكن أن
~~يقال أنه لا يمنع شمول المستور لكل من هذا وما قاله البغوي كما هو مقتضى
~~التسمية
# ومن ثم جعل بعض المتأخرين أقسام المجهول كلها فيه وشيخنا ما عدا الأول
~~وهو أشبه بل فسر بعضهم مما صححه السبكي المستور بمن ثبتت عدالته وانقطع
~~خبره مدة يحتمل طرق نقيضها
# ثم إن الشافعي إنما اكتفى بحضورهما العقد مع رده المستور لأن النكاح
~~مبناه على التراضي بخلاف غيره من الأحكام فمحمله التشدد وأيضا فذاك عند
~~التحمل ولهذا لو رفع العقد بهما إلى حاكم لم يحكم بصحته كما نقله في ms259 الروضة
~~عن الشيخ أبي حامد وغيره
# وبتأيد بأن الشافعي رحمه الله أطلق في اختلاف الحديث له عدم احتجاجه
~~بالمجهول ونحوه حكاية البيهقي في المدخل عنه أنه لايحتج بأحاديث المجهولين
~~على أن البدر الزركشي نقل عن كلام الأصوليين مما قد يتفق مع كلام الرافعي
~~الماضي أن المراد بالعدالة الباطنة الاستقامة بلزومه أداء PageV01P325
~~أوامر الله وتجنب مناهيه وما يثلم مروته سواء ثبت عند الحاكم أم لا إذا علم
~~هذا فالحجة في عدم قبول المجهول أمور
# أحدها الإجماع على عدم قبول عند العدل والمجهول ليس في معنى الجدل في
~~حصول الثقة بقوله ليلحق به
# الثاني أن الفسق مانع من القبول كما أن الصبي والكفر مانعان منه فيكون
~~الشك فيه أيظا مانعا من القبول كما أن الشك فيهما مانع منه
# الثالث أن الشك المقلد في بلوع المفتي مرتبة الاجتهاد أو في عدالته مانع
~~من تقليده فكذلك الشك في عدالة الراوي يكون مانعا من قبول خبره إذ لا فرق
~~بين حكايته عن نفسه اجتهاده وبين حكايته خبرا عن غيره
# والحجة لمقابلة قوله تعالى ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
~~فتبينوا ) فأوجب التثبت عند وجود الفسق فعند عدم الفسق لا يجب التثبت فيجب
~~العمل بقوله وهو المطلوب
# وبأن النبي قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال ولم يعرف منه سوى الإسلام
~~بدليل أنه قال أتشهد أن لاإله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمدا رسول
~~الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا أخرجه أبو داود
~~والترمذي والنسائي فرتب العمل بقوله على العلم بإسلامه وإذا جاز ذلك في
~~الشهادة جاز في الرواية بطريق الأولى
# وأجيب عن الأول بأنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت العدالة لأنهما ضدان لا
~~ثالث لهما فمتى علم نفى أحدهما ثبت الآخر وعن الثاني بأن القضية محتملة من
~~حيث اللفظ وليس في الحديث دلالة لعدم معرفة عدالته بعد ذلك لكن قضايا
~~الأعيان تتنزل على القواعد وقاعدة الشهادة العدالة فيكون النبي قبل خبرة
~~لأنه علم حاله إما بوحي أو ms260 بغير ذلك
# الثامن في المبتدع والبدعة هي ما أحدث على غير مثال متقدم فيشمل
~~PageV01P326 المحمود والمذموم ولذا قسمها العز بن عبد السلام كما سأشير
~~إليه إن شاء الله عند التسميع بقراءة اللحان إلى الأحكام الخمسة وهو واضح
~~ولكنها خصت شرعا بالمذموم مما هو خلاف المعروف عن النبي فالمبتدع من اعتقد
~~ذلك لا بمعاندة بل بنوع شبهة والخلف أي الاختلاف واقع بين الأئمة في قبول
~~رواية مبتدع معروف بالتحرز من الكذب وبالتثبيت في الأخذ والأداء مع باقي
~~شروط القبول ما كفرا أي لم يكفر ببدعته تكفيرا مقبولا كبدع الخوارج والرفض
~~الذين لايغلبون ذاك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة
~~خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ قيل يرد مطلقا الدعاية وغيره
~~لاتفاقهم على رد الفاسق بغير تأويل فيلحق به المتأول فليس ذلك بعذر بل هو
~~فاسق بقوله وبتأويله فضاعف فسقه كما استوى الكافر المتاول والمعاند بغير
~~تأويل
# قال غير واحد منهم ابن سيرين إن هذا العلم دين فانظرعمن تأخذ دينك بل روى
~~مرفوعا من حديث أنس وأبي هريرة
# وكذا روى عن ابن عمر أنه قال له يا بن عمر دينك دينك إنما لحمك ودمك
~~فانظر عمن تأخذ خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا ولا يصح وقال
~~علي بن حرب من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن الصاحب سنة فإنهم لا يكذبون كل
~~صاحب هوى يكذب ولا يبالي وهذا القول قاله الخطيب في الكفاية مروي عن طائفة
~~من السلف منهم مالك وكذا نقله الحاكم عنه ونصه في المدونة في غير موضع يشهد
~~له وتبعه أصحابه وكذا جاء عن القاضي أبي بكر الباقلاني وأتباعه بل نقله
~~الآمدي عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب واستنكر أي أنكر هذا القول ابن
~~الصلاح فإنه قال إنه بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإنه كتبهم طافحة
~~بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة كما سيأتي آخر هذه المقالة وكذا قال شيخنا
~~إنه بعيد قال وأكثر ما عللبه أن في الروايه عنه ترويجا ms261 ? لأمره وتنويها
~~PageV01P327 بذكره
# وعلى هذا لا ينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع
# قلت وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد حيث قال إن وافقه غيره فلا
~~يلتفت إليه هو إخمادا لبدعته وإطفاء لناره يعني لأنه كان يقال كما قال رافع
~~بن أشرس من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه وإن لم يوافقه أحد ولم
~~يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره
~~بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك
~~الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته وقيل إنه لا يروى
~~لمبتدع مطلقا بل إذا استحل الكذبا في الرواية أو الشهادة نصرة أي لنصره
~~مذهب له أو لغيره ممن هو متابع له كما كان محرز أبو رجاء يفعل حسبما حكاه
~~عن نفسه بعد أن تاب من بدعته فإنه كان يضع الأحاديث يدخل بها الناس في
~~القدر وكما حكى ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن تاب أنهم كانوا إذا هووا أمرا
~~صيروه حديثا فمن لم يستحل الكذب كان مقبولا لأن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من
~~الإقدام عليه فيحصل صدقه ونسبا هذا القول فيما نقله الخطيب في الكفاية
~~للشافعي رحمه الله إذ يقول أي لقوله اقبل من غير خطابية بالمعجمة ثم
~~المهملة المشددة طائفة من الرافضة شرحت شيئا من حالهم في الموضوع ما نقلو
~~لأنهم يرون الشهادة بالزور لمواقفهم ونص عليه في الأم والمختصر قال لأنهم
~~يرون شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول لي علا فلان كذا فيصدقه بيمينه أو
~~غيرها ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب
# ونحوه قول بعضهم عنهم كان إذا جاء الرجل للواحد منهم فزعم أن له على فلان
~~كذا أو أقسم بحق الإمام على ذلك يشهد له بمجرد قوله وقسمه بل قال الشافعي
~~فيما رواه البهيقي في المدخل والخطيب في الكفاية ما في أهل الأهواء قوم
~~أشهد بالزور من الرافضة فإما أن يكون أطلق الكل PageV01P328 وأراد البعض أو
~~أطلق ms262 في اللفظ الأول البعض لكونهم أسوأ كذبا وأراد الكل وكذا قال أبو يوسف
~~القاضي أجيز شهادة أصحاب الأهواء أهل الصدق منهم إلا الخطابية والقدرية
~~الذين يقولون إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون رواه الخطيب في الكفاية على
~~أن بعضهم أدعى أن الخطابية لا يشهدون بالزور فإنهم لا يجوزون الكذب بل من
~~كذب عنهم فهو مجروح مقدوح فيه خارج عن درجة الاعتبار رواية وشهادة فإنه خرج
~~بذلك عن مذهبهم فإذا سمع بعضهم بعضا قال شيئا عرف أنه ممن لا يجوز الكذب
~~فاعتمدوا قوله لذلك وشهد بشهادته فلا يكون شهد بالزور لمعرفته أنه محق
# ونازعه البلقيني بأن ما بنى على شهادته أصل باطل فوجب رد شهادته لاعتماده
~~أصلا باطلا وإن زعم أنه حق وتبعه ابن جماعة ومن هنا نشأ الاختلاف فيما لو
~~شهد خطابي وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد فيها على قول المدعي بأن
~~قال سمعت فلانا يقر بكذا لفلان أو رأيته أقرضه في القبول والرد
# وعن الربيع سمعت الشافعي يقول كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريا
# قيل للربيع فما حمل الشافعي على أن روى عنه قال كان يقول لأن يخر إبراهيم
~~من بعد أحب إليه يكذب فكان ثقة في الحديث
# ولذا قيل كما قاله الخليلي في الإرشاد إن الشافعي كان يقول حدثنا الثقة
~~في حديثه المتهم في دينه
# قال الخطيب وحكى أيضا أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ونحوه عن
~~أبي حنيفة بل حكاه الحاكم في المدخل عن أكثر أئمة الحديث وقال الفخر الرازي
~~في المحصول أنه الحق ورجحه ابن دقيق العيد وقيل قبل مطلقا سواء الداعية
~~وغيره كما سيأتي لأن تدينه وصدق لهجته تحجزه عن الكذب وخصه بعضهم بما إذا
~~كان المروي يشتمل على ماترد PageV01P329 به بدعته لبعده حينئذ عن التهمة
~~جزما وكذا خصه بعضهم بالبدعة الصغرى كالتشيع سوى الغلاة فيه وغيرهم وفإنه
~~كثر في التابعين وأتباعهم
# فلو رد حديثهم لذهب جملة من الآثار النبوية وفي ذلك مفسدة بينة أما
~~البدعة الكبرى كالفرض الكامل والغلو ms263 فيه والحط على الشيخين أبي بكر وعمر
~~رضي الله عنهما فلا ولا كرامة لا سيما ولست استحضر الآن من هذا الضرب رجلا
~~صادقا لا مأمونا بل الكذب شعارهم والنفاق والتقية دثارهم فكيف يقبل من هذا
~~حاله حاشا وكلا قال الذهبي
# قال والشعبي والغالي في زمن السلف وعرفهم من تكلم في عثمان والزبير وطلحة
~~وطائفة ممن حارب عليا وتعرض لسبهم والغالي في زمننا وعرفنا هو الذي كفر
~~هؤلاء السادة وتبرأ من الشيخين أيضا فهذا ضال مفتر ونحوه قول شيخنا في أبان
~~بن تغلب من تهذيبه التشيع في عرف التقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان
~~وأن عليا كان مصبيا في حروبه وأن مخالفه مخطىء مع تقديم الشيخين وتفضيلهما
~~وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله فإذا كان معتقد ذلك
~~ورعا دينيا صار مجتهدا فلا ترد روايته بهذا لاسيما إن كان غير داعية وأما
~~التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا يقبل رواية الرافضي الغالي
~~ولا كرامة والأكثرون من العلماء ورآه ابن الصلاح الأدلا والأولي من الأقوال
~~ردوا دعاتهم فقط قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي لم رويت عن أبي معاوية
~~الضرير وكان مرجيا ولم ترو عن شبابة بن سوار وكان قدريا قال لأن أبا معاوية
~~لم يكن يدعوا إلى الإرجاء وشبابة كان يدعو إلى القدر
# وحكي الخطيب هذا القول لكن عن كثيرين وتردد وابن الصلاح في عزوه الكثير
~~أو الأكثر نعم حكاه بعضهم عن الشافعية كلهم بل ونقلا PageV01P330 فيه ابن
~~حبان اتفاقا حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته وليس بين أهل
~~الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو
~~إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا اليها سقط الاحتجاج بأخباره وليس
~~صريحا في الاتفاق لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية ولكن الذي اقتصر ابن الصلاح
~~عليه في العزو له الشق الثاني فقال قال ابن حبان الداعية إلى البدع لايجوز
~~الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم ms264 فيه اختلافا هو محتمل أيضا
~~الإرادة الشافعية أو مطلقا وعلى الثاني فالمحكي عن مالك وغيره تخدش فيه على
~~أن القاضي عبد الوهاب في الملخص فهم من قول مالك لا تأخذ الحديث عن صاحب هو
~~يدعوا إلى هواه التفصيل ونازعه القاضي عياض وأن المعروف عنه الرد مطلقا
~~يعني كما تقدم وإن كانت هذه العبارة محتملة
# وبالجملة فقد قال شيخنا إن ابن حبان أغرب في حكاية الاتفاق ولكن يشترط مع
~~هذين أعني كونه صدوقا غير داعية أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد
~~بدعته ويشدها ويزينها فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبه الهوى أفاده شيخنا
~~وإليه يومىء كلام ابن دقيق العيد الماضي بل قال شيخنا إنه قد نص على هذا
~~القيد في المسألة الحافظ أبو إسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي
~~فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل ومنهم زابغ عن الحق صدوق اللهجة قد
~~جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته فهؤلاء ليس فيهم
~~حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف وليس بمنكر إذا لم تقو به بدعتهم
~~فيتهمونه بذلك وقد رووا أي الأئمة النقاد كالبخاري ومسلم أحاديث عن جماعة
~~أهل بدع بسكون الدال في الصحيح على وجه الاحتجاج بهم لأنهم ما دعوا إلى
~~بدعهم ولا استمالوا الناس إليها منهم خالد ابن مخلدو وعبيد الله بن موسى
~~العبسي وهما ممن اتهم بالغلو في التشيع وعبد الرزاق ابن همام وعمر بن دينار
~~PageV01P331 وهما بمجرد التشيع وسعيد بن أبي عروبة وسلام ابن مسكين وعبد
~~الله بن أبي نجيح المكي وعبد الوارث بن سعيد وهشام الدستوائي وهم ممن رمى
~~بالقدر وعلقمة بن مرثد وعمروبن مرة ومحمد بن عازم أبو معاوية الضرير ومسعر
~~بن كدام وهم ممن رمى بالإرجاء
# وكالبخاري وحده لعكرمة مولى ابن عباس وهو ممن نسب إلى الإباضية من آراء
~~الخوارج وكمسلم وحده لأبي حسان الأعرج ويقال إنه كان يرى رأى الخوارج
# وكذا أخرجا بجماعة في المتابعات كداود بن الحسين وكان منهما برأي الخوارج
~~والبخاري ms265 وحده فيها بجماعة كسيف بن سليمان وشبل بن عباد مع أنهما كانا ممن
~~يرى القدر في آخرين عندهما اجتمعا وانفردا في الأصول والمتابعات بطول سردهم
~~بل في ترجمة محمد بن يعقوب بن الأخرم من تاريخ نيسابور للحاكم من قوله أي
~~ابن الأخرم ان كتاب مسلم ملآن من الشيعة مع ما اشتهر من قبول الصحابة رضي
~~الله عنهم أخبار الخوارج وإشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق وبالتأويل ثم
~~استمرا وعمل التابعين والخالفين فصار ذلك كما قال الخطيب كالإجماع منهم وهو
~~أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب
# وربما تبرأ بعضهم مما نسب إليه أو يثبت عنده ورجع وتاب
# فإن قيل قد خرج البخاري لعمران بن حطان السدوسي الشاعر الذي قال فيه أبو
~~العباس المبرد إنه كان رأس العقد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم مع
~~كونه داعية إلى مذهبه فقد صرح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي وذلك من أكبر
~~الدعوة إلى البدعة وأيضا فالقعدية قوم الخوارج كانوا يقولون بقولهم ولا
~~يرون بالخروج بل يدعون إلى آرائهم ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه وكذا
~~لعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني PageV01P332 مع قول أبي داود إنه كان
~~داعية إلى الأرجاء فقد أجيب عن التخريج لأولهما بأجوبة
# أحدها أنه إنما خرج له ما حمل عنه قبل ابتداعه
# ثانيها أنه رجع في آخر عمرة عن هذا الرأي وكذا أجيب بهذا عن تخريج
~~الشيخين معا لشبابه بن سوار مع كونه داعيه
# ثالثا وهو المعتمد المعول عليه أنه لم يخرج له سوى حديث واحد مع كونه في
~~المتابعات ولا يضر فيها التخريج لمثله
# وأجاب شيخنا عن التخريج لثانيهما بأن البخاري لم يخرج له سوى حديث واحد
~~أحد قد رواه مسلم من غير طريق الحماني فبان أنه لم يخرج له إلا ما له أصل
# هذا كله في البدع غير المكفرة أما المكفرة وفي بعضها ما لا شك في التفكير
~~به كمنكري العلم بالمعدوم القائلين ما يعلم الأشياء حتى يخلقها أو
~~بالجزئيات والمجسيمن تجسيما صريحا والقائلين ms266 بحلول الإلهية في على أو غيره
# وفي بعضها ما اختلف فيه كالقول بخلق القرآن والناقين للرؤية فلم يتعرض
~~ابن الصلاح للتنصيص إلى حكاية خلاف فيها
# وكذا أطلق القاضي عبد الوهاب في الملخص وابن برهان في الأوسط عدم القبول
~~وقال لاخلاف فيه نعم حكى الخطيب في الكفاية عن جماعة من أهل النقل
~~والمتكلمين أن أخبار أهل الأهل كلها مقبولة وإن كانوا كفارا أو فساقا
~~بالتأويل وقال صاحب المحصول الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته لأن
~~اعتقاده كما قدمت لمنعه من الكذب وإلا فلا قال شيخنا والتحقيق أنه لا يرد
~~كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي PageV01P333 أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ
~~فتكفرها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف
# فالمعتمد أن الذي ترد روايتة من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من
~~الذين بالضرورة أي إثباتا ونفيا فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك
~~ضبطة لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا
# وقال أيضا والذي يظهر أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله
~~وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه
~~لا يكون كافرا ولو كان اللازم كفرا وينبغي حمله على غير القطعي ليوافق
~~كلامه الأول
# وسبقه ابن دقيق العيد فقال الذي تقرر عندنا لا نعتبر المذاهب في الروايه
~~إذ لا نكفر أحدا من أهل القبله إلا بإنكار قطعي من التشريعه فإذا اعتبرنا
~~ذلك وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الروايه وهذا مذهب الشافعي حيث
~~يقبل شهادة أهل الأهواء فقال وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على
~~شفيرها طائفتان من الناس المحدوثون والحكام فأشار بذلك إلى أنهم من أهل
~~القبله فتقبل روايتهم كما ترثهم ونورثهم وتجري عليهم أحكام الإسلام وممن
~~صرح بذلك النووي فقال في الشهادات من الروضه جمهور الفقهاء من أصحابنا
~~وغيرهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة وقال في شروط الأئمة منها ولم يزل
~~الساف والخلف على الصلاة ms267 خلف المعتزلة وغيرهمك ومناكحتهم وإجراء أحكام
~~الإسلام عليهم
# وقد قال الشافعي في الأم ذهب الناسفي تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور
~~تباينوغا فيها تباينا شديدا واستحل بعضهم بعضهم من بعض بما تطول حكايته
~~وكان ذلك شفاد ما منه ما كان في عهد السلف وإلى اليوم نعلم من سلف
~~PageV01P334 الأئمه من يقتدى به ولا من بعدهم من التابعين رد شهاده أحد
~~بتأويل وإن خطأة وضلله ورآة استحل ما حرم الله عليه فلا يرد شهاده أحد من
~~التأويل كان له وجه يحتمل و ' إن بلغ فيه استحلال المال والدم انتهى
# وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رويناه عنه لا تظنن بكلمه خرجت
~~من في امريء مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محلا
# التاسع في توبه الكاذب وللحميدي صاحب الشافعي وشيخ البخاري أبي بكر عبد
~~الله بن الزبير والإمام أحمد بأن من أي أن الذي يكذب تعمدا أي في الحديث
~~النبوي مطلقا الأحكام والفضايل وغيرهما بأن وضع أو ركب سندا صحيحا لمتن
~~ضعيف أو نحو ذلك أو لمرة واحده بأن العمد بإفراده أو نحوة بحيث انتفى بأن
~~يكون أخطأ أو نسى لم نعد نقبله أبدا في شيء مطلقا سواء المكذوب فيه وغيرة
~~ولا تكتب عنه شيئا ويتحتم جرحه دائما وإن يتب وتحسن توبته تغليطا له لما
~~ينشأ عن صنيعه من مفسده عظيمه تصبر ذلك شرعا نعم توبته كما صرح بها الإمام
~~أحمد فيما بينه وبين الله
# ويلتحق بالعمد من أخطأ بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه مجرد عناد كما
~~سيأتي في الفصل الثاني عشر أو ما من كذب عليه في فضائل الأعما متعقدا أن
~~هذا لا يضر ثم عرف ضررة فتاب فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول رواياته
# وكذا كم كذب دفعا لضرر يلحقه من عدو وتاب عنه PageV01P335
# ثم إن أحمد والحميدي لم يتفردا بهذا الحكم بل نقله كل من الخطيب في
~~الكفاية والحازمي في شروط السنة عن جماعه والذهبي عن رواية ابن معين وغيره
~~واعتمدوه ( و ) كذا الإمام ms268 أبي بكر الصيفي شارح الرسالة وأحد اصحاب الوجوه
~~في المذهب مثله حيث قال كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه
~~ثم نعد لقبوله بتوبة تظهر وأطلق الكذب كما ترى ولم يصرح بتقييده بالحديث
~~النبوي ونحوه حكاية القاضي أبي الطيب الطبري عنه فإنه قال إذا روى المحدث
~~خبرا ثم رجع عنه وقال كنت أخطأت فيه وجب قبول قوله لأن الظاهر من حال عدل
~~الثقة الصدق في خبره فوجب أن تقبل رجوعه عنه كما تقبل روايته وإن قال كنت
~~تعمدت الكذب فيه فقد ذكر أبو بكر الصيرفي في كتاب الأصول أنه لا يعمل بذلك
~~الخبر ولا بغيره من روايته وقال المصنف إن الظاهر أن الصيرفي إنما أراد
~~الكذب في الحديث النبوي خاصة يعني فلا يشمل الكذب في غيره من حديث سائر
~~الناس فإن ذلك كغيره من المفسقات تقبل رواية التائب منه لا سيما وقوله كما
~~قاله المصنف من أهل النقل قرينة في التقييد
# بل قال في موضع آخر وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول تعمدت الكذب فهو
~~كاذب في الأول أي في الخبر الذي رواه واعترف بالكذب فيه ولا يقبل خبره بعد
~~ذلك أي مؤاخذه له بإقراره على ما قرر في الوضوع وزاد أي الصيرفي على الإمام
~~أحمد والحميدي أن من ضعف نقلا أي من جهة نقله يعني لوهم وقلة إتفاق ونحوهما
~~وحكمنا بضعفه وإسقاط خبره لم يقو أبدا بعد أن حكم بضعفه هكذا أطلق ووزان ما
~~تقدم عدم قبوله ولو رجع إلى التحري والإتقان ولكن قد حمله الذهبي على من
~~يموت على ضعفه فكأنه ليكون موافقا لغيره وهو الظاهر
# ثم إن في توجيه إرادة التقييد بما تقدم نظرا إذا أهل التقدم هم أهل
~~الروايات والأخبار كيف ما كانت من غير اختصاص وكذا الوصف بالمحدث
~~PageV01P336 أعم من أن يكون بخبر عنه أو غيره بل يدل لإرادة التعميم تنكيره
~~الكذب
# وكذا يستأنس له بقول ابن حزم في أحكامه من أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله
~~أبدا ومن احتججنا به نسقط ms269 روايته أبدا فإنه ظاهر في التعميم
# ونحوه قول ابن حبان في آخرين بل كلام الحميدي المقرون مع أحمد أول
~~المسألة قد يشير لذلك فإن قال قائل فما الذي لايقبل به حديث الرجل أبدا قلت
~~هو أن يحدث عن رجل أنه سمعه ولم يدركه أو عن رجل أدركه ثم وجد عليه أنه لم
~~يسمع منه أو بأمر يتبين عليه في ذلك كذب فلا يجوز حديثه أبدا لما أدرك عليه
~~من الكذب فيما حدث به وبذلك جزم ابن كثير فقال التائب من الكذب في حديث
~~الناس تقبل روايته خلافا للصيرفي
# قال الصيرفي وليس الراوي في ذلك كالشاهد يعني إن الشاهد يقبل توبته
~~بشرطها وأيضا فالشاهد إذا حدث فسقه بالكذب أو غيره لا تسقط شهادته السالفة
~~قبل ذلك ولا بنقص الحكم بها ( و ) الإمام السمعاني أبو المظفري في الراوي
~~الجاني بكذب في خبر ينوي اسقاط له من الحديث قد تقدما وكذا وجوب نقض ما عمل
~~به منها كما صرح الماوردي والروياني وقالا فإن الحديث حجة لازمة لجميع
~~المسلمين وفي جميع الأمصار فكان حكمه أغلظ يعني وتغليظ العقوبة فيه أشد
~~مبالغة في الزجر عنه عملا بقوله إن كذبا علي ليس ككذب على أحد
# وقد قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل عن سعيد بن جبير أن رجلا كذب على
~~النبي فبعث عليا والزبير فقال اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه ولهذا حكى إمام
~~الحرمين عن أبيه أن من تعمد الكذب على النبي يكفر وإن لم يوافقه ولده وغيره
~~من والأئمة على ذلك والحق أنه فاحشة عظيمة PageV01P337 وموبقة كبيرة ولكن
~~لا يكفر بها إلا أن استحمله
# قال ابن الصلاح وما ذكره ابن السمعاني يضاهي من حيث المعنى ما قاله ابن
~~الصيرفي يعني لكون رده لحديثه المستقبل إنما هو لاحتمال كذبه وذلك جار في
~~حديثه الماضي بعد العلم بكذبه وقد افترقت الرواية والشهادة في أشياء فتكون
~~مسألتنا منها على أنه قد حكى عن مالك في شاهد الزور إنه لا تقبل لأه شهادة
~~بعدها
# وعن أبي حنيفة في قاذف ms270 المحصن لا تقبل شهادته أبدا فاستويا في الرد لما
~~بعد لكن المعتمد في الشهادة عندنا ما تقدم نعم سوى القاضي أبو بكر محمد ابن
~~المظفر بن بكران الحموي الشامي من أصحابنا بينهما حيث قال في الراوي إنه لا
~~يقبل في المردود خاصة ويقبل في غيره بل نسب الدامغاني من الحنفية قبوله في
~~المردود وغيره وهو عجيب والأصح الأول لكن قال النووي رحمه الله في شرح
~~مقدمة مسلم لم أر له أي للقول في أصل المسألة دليلا ويجوز أن يوجه بأن ذلك
~~جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه لعظم مفسدته فإنه يصير شرعا مستمرا
~~إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فإن مفسدتهما قاصرة ليست
~~عامة
# ثم قال وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية والمختار
~~القطع بصحة توبته في هذا أي الكذب عليه وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته
~~بشروطها المعروفة
# قال فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من كان
~~كافرا فأسلم قال وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في
~~هذا
# وكذا قال في الإرشاد هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا انتهى
# ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودون أن
~~PageV01P338 الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق له أبدا فإنمن سن سيئه عليه
~~وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامه والتوبة متعذره ظاهرا وإن وجد مجرد
~~اسمها ولا ستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد اومحالة فالأموال
~~الضائعة لها مرد وهو بيت المال والأعراض قد انقطع تجدد الأثم بسببهما
~~فافترقا وأيضا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثا له الاسترسال
~~والتمادي في غيه فيزداد الضرر به بخلاف الراوي فإنه لو اتفق استرساله أيضا
~~وسمه بالكذب مانع من قبول متجدداته بل قال الذهبي إن من عرف بالكذب على
~~الرسول لا يحصل لنا ثقة بقوله إني تبت يعني كما قيل بمثله في المعترف
~~بالوضع العاشر في إنكار الأصل تحديث الفرع بالتكذيب أو غيره ms271 ومن روى من
~~الثقات عن شيخ ثقة أيضا حديثا فكذبه المروى عنه صريحا كقوله كذب علي فقد
~~تعارضا في قولهما كالبينتين إذا تكاذبتا فإنهما يتعارضان إذا الشيخ قطع
~~بكذب الراوي والراوي قطع بالنقل لكل منهما جهة ترجيح أما الراوي فلكونه
~~مثبتا وأما الشيخ فلكونه نفي ما يتعلق به في أمر يقرب من المحصور غالبا
~~ولكن كذبه أي الراوي لا تثبتن بنون التأكيد الخفيفة من أثبت بقول شيخه هذا
~~بحيث يكون جرحا فإن الجرح كذلك لا يثبت بالواحد وأيضا فقده كذبه الآخر أى
~~كذب الراوى الشيخ بالتصريح إن فرض أنه قال كذب بل سمعته منه أو بما يقوم
~~مقام التصريح وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به لأن ذلك قد يستلزم تكذيبه فى
~~دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر
# وأيضا فكما قال التاج السبكى عدالة كل واحد منهما متيقنة وكذبه وشكوك فيه
~~واليقين لا يرفع بالشك فتساقطا كرجل قال لامرأته إن كان هذا الطائر غرابا
~~فأنت طالق وعكس آخر ولم يعرف الطائر فإنه لا يمنع واحد منهما من غشيان
~~أمرأته مع إن إحدى المرأتين طالق وهذا بخلاف الشاهد فإن الماوردي قال إن
~~تكذيب الأصل جرح للفرع والفرق غلط باب PageV01P339 الشهادة وضيفه وكأن
~~إيراد في خصوص تلك الشهادة ليوافق غيره ( و ) إذا تساقط أن مسألتنا فاردد
~~أيها الطالب ما جحد الشيخ من المروي خاصة لكذب واحد منهما لا بعينه ولكن لو
~~حدث به الشيخ نفسه أو ثقة غير الأول عنه ولم ينكره عليه فهو مقبول كل هذا
~~إذا صرح بالتكذيب فإن جزم بالرد بدون تصريح كقوله ما رويت هذا أو ما حدثت
~~به قط أو أنا عالم أنني ماحدثتك أو لم أحدثك فقد سوى ابن الصلاح تبعا
~~للخطيب وغيره بينهما أيضا وهو الذي مشى عليه شيخنا في توضيح النخبة لكنه
~~قال في الفتح إن الراجح عندهم أي المحدثين القبول
# وتمسك بصنيع مسلم حيث أخرج حديث عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس
~~ما كنا نعرف انقضاه ms272 صلاة رسول الله إلا بالتكبير مع قول أبي معبد لعمرو لم
~~أحدثك به فإنه دل على أن مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان
~~الناقل عنه عدلا
# وكذا صحح الحديث البخاري وغيره وكأنهم حملوا الشيخ في ذلك على النسيان
~~كالصيغ التي بعدها
# ويؤيده قول الشافعي رحمه الله في هذا الحديث بعينه كأنه نسي بعد أن حدثه
~~بل قال قتاده حين حدث عن كثير بن أبي كثير عن أبي سلمهة عن أبي هريرة بشيء
~~وقال كثير ما حدثت بهذا قط أنه نسي لكن إلحاق هذه الألفاظ بالصورة الأولى
~~أظهر
# ولعل تصحيح هذا الحديث بخصوصه لمرجح اقتضاه تحسينا للظن بالشيخين لا سيما
~~وقد قيل لما أشار إليه الفخر الرازي إن الرد إنما هو عند التساوي فلو رجح
~~أحدهما عمل به فال شيخنا وهذا الحديث من أمثلته PageV01P340
# هذا مع أن شيخنا قد حكى عن الجمهور من الفقهاء في هذه الصورة القبول وعن
~~بعض الحنفية ورواية عن أحمد الرد قياسا على الشاهد
# وبالجملة فظاهر صنيع شيخنا اتفاق المحدثين على الرد في صورة التصريح
~~بالكذب وقصر الخلاف على هذه وفيه نظر فالخلاف موجود فمن متوقف ومن قائل
~~بالقبول مطلقا وهو اختيار ابن السبكي تبعا لإبي المظفر ابن السمعاني وقال
~~به أبو الحسين بن القطان وإن كان الآمدي والهندي حكيا الاتفاق على الرد من
~~غير تفضيل وهو مما يساعد ظاهر صنيع شيخنا في الصورة الأولى وينازع في
~~الثانية
# ويجاب بأن الأتفاق في الأولى والخلاف في الثانية بالنظر للمحدثين خاصة
# وأما لو أنكر الشيخ المروي بالفعل كان عمل بخلاف الخبر فقد تقدم في الفضل
~~السادس قريبا أنه لا يقدح في الخبر ولا في راويه وكذا إذا ترك العمل به وهل
~~يسوغ عمل الراوي نفسه به بحيث لم تقبله منه الظاهر نعم إذا كان أهلا قياسا
~~على ما سيأتي في سادس أنواع التحمل فيهما إذا علم الشيخ الطالب بإن هذا
~~مرويه ولكن منعه من روايته إذلا فرق بهذا كله إذا لم يذكر ان الشيخ المروي ms273
~~ليس من حديثه أصلا ومن صرح بذلك حتى لو رواه هو ثانيا لا تقبل منه بل ذلك
~~مقتض لجرحه
# وفيه نظر ثم إن ما تقدم فيما يراه الشيخ بالصريح أو ما يقوم مقامه كما
~~شرح وأما أن يرده بقوله لا أذكر هذا أو لا أعرف أني حدثته به أو نحوهما من
~~الألفاظ التي فيها ما يقتضي نسيانه كبغلب على ظني أنني ما حدثته بهذا أو لا
~~أعرف أنه من حدثني والراوي جازم به فقد رأوا أي الجمهور من المحدثين قبوله
~~والحكم للراوي الذاكر كما هو عند المعظم من الفقهاء والمتكلمين PageV01P341
~~وصححه غير واحد منهم الخطيب وابن الصلاح وشيخنا بل حكى فيه اتفاق المحدثين
~~لأن الغرض أن الراوي ثقة جزما فلا يطعن فيه بالاحتمال إذا المروي عنه غير
~~جازم بالنفي بل جزم الراوي عنه وشكه هو قربنه لنسيانه وحكى الإسقاط في
~~المروي وعدم القبول عن بعضهم بكسر الميم أي بعض العلماء وهم قوم من الحنفية
# كما قال ابن الصلاح ونسبه النووي في شرح مسلم الكرخي بل حكاه ابن الضباغ
~~في العدة عن أصحاب أبي حنيفة لكن في التعميم نظرا لا أن يريد المتأخرين
~~منهم لا سيما وسيأتي في المسألة الثانية من صفة رواية الحديث وأدائه عن أبي
~~يوسف ومحمد بن الحسن أنه إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه يجوز
~~له روايته
# ويتأيد بقول الطبري الكبار للطبري إنه لا يعرف لهم في مسألتنا بخصوصها
~~كلام إلا أن أخذ من ردهم حديث إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل
~~الذي ذكره ابن الصلاح من أمثلة من حدث ونسي
# وذكر الرافعي في الاقضية إن القاضي ابن كج حكاه وجها عن بعض الأصحاب
~~ونقله شارح اللمع عن أختبار القاضي أبي حامد المروزي وأنه قاسه على الشاهد
~~وتوجيه هذا القول أن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا أثبت الأصل
~~الحديث ثبتت رواية الفرع فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له في النفي
# ولكن هذا متعقب فإن عدالة الفرع يقتضي ms274 صدقه وعدم علم الأصل لا ينافيه
~~فالمثبت الجازم مقدم على النافي خصوصا الشاك
# قال شيخنا وأما قياس ذلك بالشهادة يعني على الشهادة إذا ظهر توقف الأصل
~~ففاسد لأن شهادة الفرع لا تسع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية
~~فافترقا على أن بعض المتأخرين كما حكاه البلقيني قد أجرى في PageV01P342
~~الشهادة على الشهادة الوجهين فيما لو لم ينكر الحاكم حكمه بل توقف والأفق
~~هناك لقول الأكثرين قبول الشهادة بحكمه فاستويا
# وفي المسألة قول آخر وهو إن كان الشيخ رأيه يميل إلى غلبة النسيان أو كان
~~ذلك عادته في محفوظاته قبل الذاكر الحافظ وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلا
~~بذلك الخبر رد فقل ما ينسى الإنسان شيئا حفظه نسيانا لا يتذكره بالتذكير
~~والأمور تبني على الظاهر لا على النادر قاله ابن الأثير وأبو زيد الدلوسي
~~وقد صنف الدارقطني ثم الخطيب من حدث ونسي وفيه ما يدل على تقوية المذهب
~~الأول الصحيح لكون كثير منهم حدث بأحاديث ثم لما عرضت عليه لم يتذكرها لكن
~~لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم عن أنفسهم
~~ولذلك أمثلة كثيرة كقصة حديث الشاهد واليمين الذي لفظه أن النبي قضى
~~باليمين مع الشاهد إذ نسبة سهيل وابن أبي صالح الذي اخذ أي حمل عنه عن أبيه
~~عن أبي هريرة فكان سهيل بعد بضم الدال على البناء عن ربيعة هو ابن أبي عبد
~~الرحمن عن نفسه يرويه فيقول أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أنني حدثته إياه ولا
~~أحفظه قال عبد العزيز الداروردي وقد كان أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله
~~ونسي بعض حديثه فكان يحدث به عمن سمعه منه فأيدته سوى ما تضمنه من شدة
~~الوثوق بالراوي عنه عالم يذكره ابن الصلاح الإعلام بالمروي وكونه لمن يضيعه
~~بضم أوله من أضاع إذ بتركه لروايته يضيع
# ومن ظريف ما اتفق في المعنى أن أبا القاسم بن عساكر وهو أستاذ زمانه حفظا
~~وإتقانا وورعا حدث قال سمعت سعيد بن المبارك الدهان ببغداد يقول رأيت في
~~النوم ms275 شخصا أعرفه ينشد صاحبا له
# ( أيها الماطل ديني % أملي وتماطل )
# ( علل القلب فإني % قانع منك بباطل ) $ PageV01P343
# وحدث ابن عساكر بهذا صاحبة الحافظ أبا سعيد بن السمعاني قال أبو سعد
~~فرأيت ابن دهان فعرضت ذلك عليه فقال ما أعرفه قال أبو سعد بن عساكر من أكل
~~من رأيت جمع له الحفظ والمعرفة والإتقان ولعل ابن الدهان نسي ثم كان ابن
~~الدهان بعد ذلك يرويه عن أبي سعد عن ابن عساكر عن نفسه
# قال الخطيب في الكفاية ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان بحيث يؤدي
~~إلى حجر وما روى عنه تكذيب الراوي له كره من كره من العلماء التحديث عن
~~الأحياء منهم الشعبي فإنه قال لابن عون لاتحدثني عن الأحياء ومعمر فإنه قال
~~لعبد الرازق إن قدرت أن لاتحدث عن حي فافعل
# والشافعي نهى ابن عبد الحكم هو محمد بن عبد الله يروي أي عن الرواية عن
~~الحي وهو كما ترى الإشارة إليه للخطيب دون ابن الصلاح ل أجل خوف التهم إذا
~~جزم الشيخ بالتقي وذلك فيما رويناه في مناقبه والمدخل كلاهما للبيهقي من
~~طريق أبي سعيد الجصاص عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت من
~~الشافعي حكاية فحكيتها عنه فنميت إليه فأنكرها قال فاغتم أبي أي لذلك غما
~~شديدا وكنا نجله فقلت له يا أبت أنا اذكره لعله يتذكر فمضيت إليه فقلت له
~~يا أبا عبد الله أليس نذكر يوم كذا وكذا في الإملاء فوفقته فوقفته على
~~الكلمة فذكرها ثم قال لي يا محمد لا تحدث عن الحي فان الحي لا يؤممن عليه
~~أن ينسى
# لكن قد قيد بعض المتأخرين الكراهة بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي
~~أما إذا لم يكن له سواها وحدثت واقعة فلا معنى للكراهة لما في الإمساك من
~~كتم العلم وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه فيضيع العلم وهو حسن إذ
~~المصلحة محققة والمفسدة مظنونة كما قدمناه في قبول المبتدع فيما لم تره من
~~حديث غيره من أن مصلحة ms276 تحصيل ذاك المروي مقدمة على مصلحة إهانته وإطفاء
~~بدعته وكذا يحسن تقييد مسألتنا بما إذا كانا في بلد واحد أما أن كانا في
~~PageV01P344 بلدين فلا لاحتمال أن يكون إلحاقا له علم الإنكارلنفساته مع
~~قلتها بين المتقدمين وقد حدثه عمرو بن دينار عن الزهري بشيء وسئل الزهري
~~عنه فأنكره وبلغ ذلك عمرو فاجتمع بالزهري فقال له يا أبا بكر أليس قد حدثني
~~بكذا فقال ما حدثته ثم قال والله ما حدثت به وأنا حي إلا أنكرته حتى توضع
~~أنت في السجن وقد أوردت القصة في السادس من المسلسلات
# الحادي عشر في الأخد على التحديث ومن روى الحديث بأجره أو نحوها كالجعالة
~~لم يقبل إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عرف بابن راهويه ( و ) أبو حاتم الرازي
~~وابن حنبل هو أحمد في آخرين
# أما إسحق فإنه حين سئل عن المحدث يحدث بالأجر قال لايكتب عنه وكذا قال
~~أبو حاتم حين سئل عمن يأخذ على الحديث وأما أحمد فإن قيل له أيكتب عن من
~~يبيع الحديث فقال لا ولا كرامة فأطلق أبو حتم جواب الأخذ الشامل للإجارة
~~والجعالة والهبة والهدية وهو ظاهر في الجعالة لوجود العلة فيها أيضا وإن
~~كانت الإجازة أفحش
# وقد قال سليمان بن حرب لم يبق أمر من أمر السماء إلا الحديث والقضاء وقد
~~فسدا جميعا القضاة يرشون حتى يولوا والمحدثون يأخذون على حديث رسول الله
~~الدراهم وهو أي أخذ الأجرة كما قال ابن الصلاح شبيه أجرة معلم القرآن ونحوه
~~كالتدريس يعني في الجواز إلا أنه هناك العادة جارية بالأخذ فيه وهو هنا في
~~العرف يخرم أي ينقص من مروءة الإنسان الفاعل له لكونه شاع بين أهله التخلق
~~بعلو الهمم وطهارة الشيم وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض
# قال الخطيب إنما منعوا من ذلك تنزيها للراوي عن سوء الظن به فإن بعض من
~~كان يأخذ الأجرة على الراوية عثر على تزيده وادعائه ما لم يسمع لأجل ما كان
~~يعطي ومن هذا بالغ شعبة فيما حكى عنه وقال لا تكتبوا ms277 عن الفقراء شيئا فإنهم
~~يكذبون ولذا امتنع من الأخذ من امتنع بل تورع الكثير منهم PageV01P345 عن
~~قبول الهدية والهبة فقال سعيد بن عامر لما جلس الحسن البصري للحديث أهدى له
~~فرده وقال إن من جلس هذا المجلس فليس له عند الله خلاق يعني إن أخذ وكذا لم
~~يكن النووي يقبل ممن له به علاقة من إقراء أو انتفاع ما قال ابن العطار
~~للخروج من حديث إهداء القوس يعني الوارد الزجز عن أخذه ممن علمه القرآن قال
~~وربما إنه كان يرى نشر العلم متعينا عليه مع قناعة نفسه وصبرها قال والأمور
~~المتعينة لا يجوز أخذ الجزاء عليها كالقرض الجار إلى منفعة فإنه حرام
~~باتفاق العلماء انتهى
# وقال جعفر بن يحيى البرمكي ما رأينا في القراء مثل عيسى بن يونس بن أبي
~~إسحاق السبيعي عرضت عليه مائة ألف فقال لا والله لا يتحدث أهل العلم أني
~~أكلت للسنة ثمنا ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلى فأما على الحديث فلا ولا
~~شربة ماء ولا أهليلجة
# وهذا لمعناه وأزيد عند أبي الفرج النهرواني في الجليس الصالح قال دخل
~~الرشيد الكوفة ومعه أبناه الأمين والمأمون فسمعه من عبد الله بن إدريس
~~وعيسى بن يونس فأمر لهما بمال جزيل فلم يقبلا وقال عيسى لا ولا أهليلجة ولا
~~شربة ماء على حديث رسول الله ولو ملأتا لي هذا المسجد إلى السقف ذهبا
# وقال جرير بن عبد الحميد مر بنا حمزة الزيات فاستسقى فدخلت البيت فجئته
~~بالماء فلما أردت أن أناوله نظر إلي فقال أنت هو قلت نعم فقال أليس تحضرنا
~~في وقت القراءة قلت نعم فرده وأبي أن يشرب ومضى وأهدى أصحاب الحديث
~~للأوزاعي شيئا فلما اجتمعوا قال لهم أنتم بالخيار إن شئتم قبلته ولم أحدثكم
~~أو رددته وحدثتكم فاختاروا الرد وحدثهم ونحوه عن حماد ابن سلمة كما للخطيب
~~في الكفاية
# وقال هبة الله بن المبارك السقطي كان أبو الغنايم محمد بن علي بن علي
~~PageV01P346 ابن الحسن بن الدجاجي البغدادي ذا وجاهة وتقدم وحال واسعة
~~وعهدي ms278 بي وقد أخنى عليه الزمان بصروفه وقد قصدته في جماعة مثرين لنسمع منه
~~وهو مريض فدخلنا عليه وهو على بارية وعليه جبة قد أكلت النار أكثرها وليس
~~عنده ما يساوي درهما فحمل على نفسه حتى قرأنا عليه بحسب شرحنا ثم قمنا وقد
~~تحمل المشقة في إكرامنا فلما خرجنا قلت هل مع سادتنا ما نصرفه إلى الشيخ
~~فمالوا إلى ذلك فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل فدعوت ابنته وأعطيتها ووقفت لأرى
~~تسليمها إليه فلما دخلت وأطته لطم حر وجهه ونادى وافضيحتاه آخذ على حديث
~~رسول الله عوضا لا والله ونهض حافيا فنادى بحرمة ما بيننا إلا رجعت فعادت
~~إليه فبكى وقال تفضحني مع أصحاب الحديث الموت أهون من ذلك فأعدت الذهب إلى
~~الجماعة فلم يقبلوه وتصدقوا به
# ومرض أبو الفتح الكرخي راوي الترمذي فأرسل إليه بعض من كان يحضر مجلسه
~~شيئا من الذهب فما قبله وقال بعد السبعين واقترب الأجل آخذ على حديث رسول
~~الله شيئا ورده مع الاحتياج إليه لكن الحافظ الحجة الثبت شيخ البخاري أبو
~~نعيم هو الفضل بن دكين قد أخذ العوض على التحديث بحيث كان إذا لم يكن معهم
~~دراهم صحاح بل مكسرة أخذ صرفها ( و ) كذا أخذ غيره كعفان أحد الحفاظ
~~الأثبات من شيوخ البخاري أيضا فقد قال حنبل بن اسحاق سمعت أبا عبد الله
~~يعني الإمام أحمد يقول شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما وكنا نلقي
~~من الناس في أمرهما ما الله به عليهم قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير
~~أحد مثل ما قاما به عفان وأبو نعيم يعني بقيامها عدم الإجابة في المحنة
# وبكلام الناس من أجل أنهما كانا يأخذان على التحديث ووصف أحمد مع هذا
~~عفان بالمتثبت وقيل له من تابع عفان على كذا فقال وعفان يحتاج إلى أن
~~يتابعه أحد وأبا نعيم الحجة الثبت وقال مرة إنه يزاحم به ابن عيينة وهو
~~PageV01P347 على قلة روايته أثبت من وكيع إلى غير ذلك من الروايات عنه بل
~~وعن أبي حاتم في توثيقه ms279 وإجلاله فيمكن الجمع بين هذا وإطلاقهما كما مضى
~~أولا عدم الكتابة بأن ذاك في حق من لم يبلغ هذه المرتبة في الثقة والتثبت
~~أو الأخذ مختلف في الموضعين كما يشعر به بالسؤال لأحمد هناك ومضايقه البغوي
~~التي كانت سببا لامتناع النسائي من الروايه عنه كما سياتي قريبا وعلى هذا
~~يحمل قول محمد بن عبد الملك بن أيمن لم يكونوا يعيبون مثل هذا إنما العيب
~~عندهم الكذب
# وممن كان يأخذ ممن احتج به الشيخان يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي
~~الحافظ المتقن صاحب المسند فقد روى النسائي في سننه عنه حديث يحيى ابن عتيق
~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه لا يبولن أحدكمك في الماء الدائم
~~الحديث قال وقال عقبه إنه لم يطن يحدث به إلا بدينار
# وممن أخذ عنه البخاري هشام بن عمار فقال ابن عدي سمعت قسطنطين يقول حضرت
~~مجلسه فقال له المستملي من ذكرت ? فقال له بعض مشايخنا ثم نعس فقال
~~المستملي لا تنتفعون به فجمعوا له شيئا فأعطوة فكان بعد ذلك يملي عليهم
# بل قال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار إن هشاما كان يأخذ على كل
~~ورقتين درهما ويشارط ولذلك قال ابن وارة عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام
~~لأنه كان يبيع الحديث
# وقال صالح بن محمد إنه كان لا يحدث مالم يأخذ ومنهم علي بن عبد العزيز
~~البغوي نزيل مكه وأحد الحفازظ المكثرين مع علو الإسناد فإنه كان يطلب
~~التحديث في آخرين سوى هؤلاء ممن فعله ترخصا أي سلوكا للرخصه ففيه للفقر
~~والحاجه فقد قال علي بن خشرم سمعت أبا نعيم الفضل يقول يلومونني على الأخذ
~~وفي بيتي ثلاثه عشر نفسا وما فيه رغيف
# ورآة بن عبد الواحد في المنام بعد موته فسأله ما فعل بك ربك في
~~PageV01P348 ذلك فقال نظر القاضي في امري فوجدوني ذا عيال فعفا عني
# وكذا كان البغوي يعتذر بإنه محتاج وإذا عاتبوه على الأخذ حين يقرأ كتب
~~أبي عبيد على الحاج إذا قدم عليه مكة ms280 بقول يا قوم أنا بين الأخشبين إذا خرج
~~الحاج نادى أبو قبيس قعيقعان من بقي فيقول بقي المجاورون فيقول أطبق
# لكن قد قبحه النسائي ثلاثا ولم يرو عنه شيئا لا لكذبه بل لأنه إجمع قوم
~~للقراءة عليه فبروه بما سهل عليهم وفيهم غريب فقير فأعفوه لذلك فأبى إلا أن
~~يدفع كما دفعوا أو يخرج عنهم فإعتذر الغريب بأنه ليس معه إلا قصعه فأمرة
~~بإحضارها فلما أحضرها حدثهم
# ونحوه أن أبا بكر الأنصاري المعروف بقاضي المرستان ثم من أبي الحسن سعد
~~الخير لأنصاري رائحه طيبه فسأله عنها فقالا هي عود فقال ذا عود طيب فحمل
~~إليه نذرا قليلا ودفعه لجاريه الشيخ فاستحت من إعلامه به لقلته
# وجاء سعد الخير على عادته فاستخبر من الشيخ عنم وصول العود فقال له لا
~~وطلب الجاريه فاعتذرت لقلته واحضرت ذلك فأخذه الشيخ بيده وقال لسعد الخبر
~~أهو هذا قال نعم فرمى به إليه وقال لا حاجه لنا فيه
# ثم طلب منه سعد الخير أن يسمع ولده جزء الأنصاري فحلف أن لا يسمعه إياة
~~إلا أن يحمل إليه خمسه أمناء عود فامتنع وألح على الشيخ في تكفير يمينه فما
~~فعل ولا حمل هو شيئا ومات الشيخ ولم يسمع ابنه الجزء ولكنه في المتأخرين
~~أكثر
# ومنهم من كان يمتنع من الأخذ من الغرباء خاصه فروى السلفي في معجم السفر
~~له من الطريق سهل بن بشير الأسفرائيني قال اجتمعنا بمصر طبقه من طلبه
~~الحديث فقصدنا علي بن منير الخلال فلم يأذن لنا في الدخول فجعل عبد العزيز
~~ابن علي النخشبي فاة على كوة ببابه ورفع صوته بقوله قال PageV01P349 رسول
~~الله من سئل عن علم الحديث قال ففتح الباب ودخلنا فقال لا أحدث اليوم إلا
~~من وزن الذهب فأخذ من كل حضر من المصريين ولم يأخذ من الغرباء شيئا وكان
~~فقيرا لم يكن من الدنيا شيء وهو من الثقات ومنهم من لم يكن يشرط شيئا ولا
~~يذكرة غير أنه لا يمتنع من قبول ما يعطي بعد ذلك أو قبله ms281
# ومنهم من كان يختصر في الأخذ على الأغنياء ومنهم من كان يمتنع في الحديث
~~خاصه
# قال أبو أحمد بن سكينه قلت للحافظ بن ناصر أريد أن لأقرأ عليك شرح ديوان
~~المتنبي لأبي زكريا وكان يرويه عنه فقال إنك دائما تقرأ على الحديث مجانا
~~وهذا شعر ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه لأنه ليس من الأمور الدينيه
# قال فذكرت ذلك لوالدي فدفع إلي كاغدا فيه خمسه دنانير فأعطيته إياة وقرأت
~~عليها الكتاب انتهى
# وكان مع ذلن فقيرا ونحوة أن أبا نصر محمد بن موهوب البغدادي الضرير
~~الفرضي كان يأخذ الأجرة ممن يعلمه الجبر والمقابله دون الفرائض والحساب
~~ويقول الفرائض مهمه وهذا من الفضل حكاهما ابن النجار ومنهم من كان لا يأخذ
~~شيئا ولكن يقول إن لنا جيراتا محتاجين فتصدقوا عليهم وإلا لم أحدثكم قال
~~زيد بن الحباب عن شيخه أنه كان يفعله
# ثم إن ما تقدم من الترخيص في الفقير خاصه فإن كان فقيرا وله كسب ولكن نبذ
~~بنون ثم موحده وذال معجمه أي ألقى شغلا به أي لإشتغاله بالتحديث الكسب
~~لعياله أخبر أيها الطالب له الأخذ إرفاقا أي PageV01P350 لأجل الإرفاق به
~~في معيشته عرضا عما فاته من الكسب من غير زياده فقد أفتى به أي بجواز الأخذ
~~الشيخ الولي أبو إسحاق الشيرازي أحد أئمه الشافعيه حين سأله مسند العراق في
~~وقته أبو الحسين بن الفتور لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب
~~لعياله فكان يأخذ كفايته
# وعلى نسخه طالوت بن عباد بخصوصها دينارا واتفق أنه جاء غريب فقير فأراد
~~أن يسمعها منه فاحتال بأن يخبرة عن شيخه قال حدثنا البغوي حدثنا أبو عثمان
~~الصيرفي وساق النسخه إلى ى خرها فبلغ مقصوده بدون دينار لكون ابن التفور لم
~~يعلم إن أبا عثمان الصيرفي هو طالوت
# وسبق إلى الإفتاء بالجواز ابن عبد الحكيم فقال خالد بن سعد الأندلسي سمعت
~~محمد بن فطيس وغيرة يقولون جمعنا لابن اخي ابن وهب يعني أحمد بن عبد الرحمن
~~دينارة أعطيناه إياة وقرانا عليه موطأ ms282 عمه وجامعه قال محمد فصار في نفسي من
~~ذلك فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم فقلت أصلحك الله العالم يأخذ على قراءة
~~العلم فاستشعر فيما ظهر لي أني إنما أسأله عن أحمد فقال لي جايز عفاك الله
~~حلال أن لا أقرأ لك ورقه بدرهم ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار وأدع ما
~~يلزمني من أسباني ونفقه عيالي
# إذا علم هذا الدليل لمطلق الجواز كما تقدم القياس على القرآن فقد جوز أخذ
~~الأجرة على تعليمه الجمهور لقوله في الحديث الصحيح أحق ما أخذتم عليه أجرا
~~كتاب الله
# والأحاديث الوارده في الوعيد على ذلك لا تنهض بالمعارضه إذ ليس فيها ما
~~تقوم به الحجه خصوصا وليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال
~~محتمله للتأويل التوفيق الصحيح وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيما تعين
~~عليه تعليمه لا سيما عند عدم الحاجه
# وكذا يمكن أن يقال في تفسير أبي العاليه لقوله تعالى ( ^ ولا تشتروا
~~PageV01P351 بآياتي ثمنا قليلا ) ( 1 ) أي لا تأخذوا عليه أجرا وهو مكتوب
~~عندهم في الكتاب الأول يا ابن آدم علم مجانا كلما علمت مجانا
# وليس في قول عازب لأبي بكر حين سأله أن يأمر ابنه البراء رضي الله عنهم
~~بحمل ما اشتراه منه معه لا حتى يحدثنا بكذا متمسك للجواز لتوفقه
# كما قال شيخنا على أن عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال إبنه لاستمر
~~أبو بكر على الامتناع من التحديث يعني فإنه حينئذ لو لم يجز لما امتنع أبو
~~بكر ولا أقر عازبا عليه ولكن ليس هذا بلازم لاحتمال أن يكون امتناعه تأديبا
~~وزجرا وتقريره عازبا فلكونه فهم عنه قصد المبادرة لإسماع ابنه وكونه حاضرا
~~معه خوفا من الفوات لا خصوص هذا المحكي وعلى هذا فما بقي فيهما متمسك وعلى
~~كل حال فقد سبق للمنع من الاستدلال به الخطابي وابن الجوزي
# وقال ومن المهم هنا أن نقول قد علم أن حرص الطلبة للعلم فقد فتر لا بل قد
~~بطل فينبغي للعلماء أن يحببوا إليهم العلم ms283 وإلا فإذا رأى طالب الأثر أن
~~الإسناد يباع والغالب على الطلبة الفقر ترك الطلب فكان هذا سببا لموت السنة
~~ويدخل هؤلاء في معنى الذين يصدون عن ذكر الله وقد رأينا من كان على مأثور
~~السلف في نشر السنة بورك له في حياته وبعد مماته وأما من كان على السيرة
~~التي ذممناها لم يبارك له على غزارة علمه انتهى
# وقد حكى ابن الأنماطي الحافظ قال رغبت أبا علي حنبل بن عبد الله البغدادي
~~الرصافي راوي مسند أحمد في السفر إلى الشام وكان فقيرا جدا فقلت له يحصل
~~ذلك من الدنيا طرف صالح وتقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم فقال دعني فوالله
~~ما أسافر لاجلهم ولا لما يحصل منهم وإنما أسافر خدمة لحديث رسول الله أروي
~~أحاديثه في بلد لا تروي فيه PageV01P352
# قال ولما علم الله منه هذه النية الصالحة أقبل بوجوه الناس إليه وحرك
~~الهمم للسماع عليه فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل
~~هذا بدمشق بل لم يجتمع مثلها قط لأحد ممن روى المسند نسأل الله الإخلاص
~~قولا وفعلا
# الثاني عشر في التساهل وغيره ما يحزم الظبط ورد عند أهل الحديث ذو تساهل
~~في الحمل أي التحمل للحديث وسماعه ( ك ) المتحمل حال النوم الكثير الواقع
~~منه أو من شيخه وعدم مبالاته بذلك فلم تقبلوا روايته
# وما وقع لهم من قبول الإمام الثقة الحجة عبد الله بن وهب مع وصف إبن
~~المديني وغيره له بأنه كان روي الأخذ
# وقول عثمان بن أبي شيبة أنه رآه وأخوه أبو بكر وغيرهما من الحفاظ وهو
~~نائم في حال كونه يقرأ له على ابن عينيه وأن عثمان قال للقاريء أنت تقرأ
~~وصاحبك نائم فضحك له ابن عيبنة قال عثمان فتركنا ابن وهب إلى يومنا هذا
~~فقيل له ولهذا تركتموه قال نعم أتريد أكثر من ذا رواه الخطيب
# فلكونه في ذلك ماشيا على مذهب أهل بلدة في تجويز الإجازة وأن يقال فيها
~~حدثني بل قال أحمد إنه كان صحيح الحديث يفصل السماع من العرض ms284 والحديث من
~~الحديث ما أصح حديثه فقيل له أليس كان يسيء الأخذ قال قد كان ولكنك إذا
~~نظرت في حديثه عن مشايخه وجدته صحيحا
# ثم انه لا يصر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يختل معه
~~فهم الكلام لا سيما من الفطن فقد كان الحافظ المزي ربما ينعس في حال إسماعه
~~ويغلط القارىء أو يزل فيبادر للرد عليه وكذا شاهدت شيخنا غير PageV01P353
~~مرة بل بلغني عن بعض العلماء الراسخين في العربية إنه كان يقرىء شرح ألفية
~~النحو لابن المصنف وهو ناعس
# وما توجد في الطابق من التنبيه على نعاس السامع أو المسمع لعله فيمن جهل
~~حاله أو علم بعدم الفهم
# وأما متناع التقي ابن دقيق العيد من التحديث عن ابن المقير مع صحة سماعه
~~منه لكونه شك هل نعس حال السماع أم لا فلورعه فقد كان من الورع بمكان
# ونحوه أنه قيل لعلي بن الحسين بن شقيق المروزي أسمعت الكتاب الفلاني فقال
~~نعم ولكن نهى حمار يوما فاشتبه علي حديث ولم أعرف تعيينه فتركت الكتاب كله
~~( و ) كذلك رد عندهم فناذوتساهل في حالة الأداء أي التحديث ( ك ) المودي لا
~~من أصل صحيح مع كونه هو أو القارىء أو بعض السامعين خير حافظ حسبما يأتي في
~~بابه
# ومن ذلك من كان يحدث بعد ذهاب أصوله واختلال حفظه كفعل ابن لهيعة فيما
~~حكاه هشام بن حسان فقال جاء قوم [ - 1 ] ومعهم جزء فقالوا سمعناه من ابن
~~لهيعة فنظرت فلم أجد فيه حديثا واحدا من حديثه فأتيته وأعلمته لذلك فقال ما
~~أصنع يجيؤني بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به
# ونحو مما وقع لمحمد بن خلاد السكندري جاءه رجل بعد أن ذهبت كتبه بنسخة
~~ضمام بن إسماعيل وهمام بن عبد الرحمن فقال له أليس هذا سماعك قال نعم
~~فحدثني بهما فقال قد ذهبت كتبي ولا أحدث من غير أصل فما ذاك حتى خدعه ولذا
~~من سمع منه قديما قبل ذهاب كتبه كان صحيح الحديث ومن تأخر فلا
# وممن وصفه بالتساهل ms285 فيهما قرة بن عبد الرحمن قال يحي بن معين إنه كان
~~يتساهل في السماع وفي الحديث وليس بكذاب PageV01P354
# والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة
~~المقبولين به فإما أن يكون لما انضم إليهم من الثقة وعدم الجيء بما ينكر
# وكلام أحمد الماضي قريبا يشهد له أو لكون التساهل يختلف فمنه ما يقدح ومه
~~لا يقدح
# وكذا من اختل ضبطه بحيث أكثر من القلب أو الإدراج أو رفع الموقوف أو وصل
~~المرسل أو قبل التلقين الباطل ممن يلقنه إياه في الحديث إسنادا أو متنا
~~وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة لدلالته على مجازفته وعدم تثبيته وسقوط
~~الوثوق بالمتصف به لاسيما وقد كان غير واحد يفعله اختيارا لتجربة حفظ
~~الراوي وضبطه وحذفه
# وقال حماد بن زيد فيما رواه أبو يعلى في مسنده لقنت سلمة بن علقمة حديثا
~~فحدثني به ثم رجع فيه وقال إذا أردت أن تكذب صاحبك أي تعرف كذبه فلقنه
# وكذا قال قتادة إذا أردت تكذب صاحب فلقنه
# ومنهم من فعله ليرويه بعد ذلك عمن لقنه وهذا من أعظم القدح في فاعله قال
~~عبدان الأهوازي كان البغداديون كعبد الوهاب بن عطاء يلقنون المشايخ وكنت
~~أمنعهم
# وكذا قال أبو داود كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره يلقنها هشام
~~بن عمار يعني بعد ما كبر حيث كان كلما دفع قرأه وكلما لقن تلقن فيحدثه بها
# قال وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقا ولكن قد قال عبد الله بن محمد بن
~~يسار لما لمته على التلقين قال أنا أعرف حديثي ثم قال لي بعد ساعة أن كنت
~~تشتهي أن تعلم فأدخل إنسانا في شيء قد فتفقدت الأسانيد PageV01P355 التي
~~فيها قليل اضراب فسألته عنها فكان يمر فيها وكان أيظا يقول قال الله ( ^
~~فمن بدله بعدما سمعه فإنما إئمه على الذين يبدلونه )
# ومن الأول ما وقع لحفص بن عياث فإنه نهى هو ويحيى القطان وغيرهما موسى
~~ابن دينار المكي فجعل حفص يصنع له الحديث فيقول حدثتك ms286 عائشة طلحة عن عائشة
~~بكذا وكذا فيقول حدثني عائشة ويقول له وحدثك القاسم بن محمد عائشة بمثله
~~فيقول حدثتني القاسم بن محمد عن عائشة بمثلة ويقول حدثك سعيد بن جبير عن
~~عباس بمثله فيقول حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله
# فلما فرغ حفص مد يده لبعض من حضر ممن لم يعلم المقصد وليست له نباهة فأخذ
~~اللوحة التي كتب فيها محاها وبين له كذب موسى
# ومن الثاني من عمد من أصحاب الرأي إلى مسائل عن أبي حنيفة فجعلوا لها
~~أسانيد عن يزيد بن أبي زيادة عن مجاهد عن ابن عباس ووضعوها في كتب خارجة بن
~~مصعب فصار يحدث بها في جماعة ممن كان يقبل التلقين أفردوا بالتأليف أوقد
~~وصفا من الأئمة ( ب ) رواية المنكرات أو الشواذ كثرة أي حال كونها ذات كثرة
~~أو عرفا بكثرة السهو والغلط في رواية كما نص عليه الشافعي في الرسالة حال
~~كونه حدث من حفظه وما حدث من أصل صحيح فهو أي المتصف بشيء مما ذكر رد أي
~~مردود عندهم لأن الاتصاف بذلك كما قال ابن الصلاح يحزم الثقة بالراوي وضبطه
~~قال شعبة لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ PageV01P356
# وقيل له أيضا من الذي نترك الرواية عنه قال إذا أكثر من الرواية عن
~~المعروف بما لا يعرف وأكثر الغلط
# وقال القاضي أبو بكر الباقلاني فيما حكاه الخطيب عنه من عرف بكثرة السهو
~~والغفلة وقلة الضبط رد حديثه
# قال وكذا يرد خبر من عرف بالتساهل في الحديث النبوي دون المتساهل في
~~حديثه عن نفسه وأمثاله وما ليس بحكم في الدين يعني لا من تخلل فيه وتبعه
~~غيره من الأصوليين فيه
# ويخالفه قول ابن النفيس من تشدد في الحديث وتساهل في غيره فالأصح أن
~~روايته ترد قال لأن الظاهر أنه إنما تشدد في الحديث لغرض وإلا للزم التشدد
~~مطلقا وقد يتغير ذلك الغرض أو يحصل بدون تشدد فيكذب انتهى
# إلا أن يحمل على التساهل فيما هو حكم في الدين ولم ينفرد ابن النفيس ms287 بهذا
~~بل سبقه إليه الإمام أحمد وغيره لأنه قد يجر إلى التساهل في الحديث ولينبغي
~~أن يكون محل الخلاف في تساهل لا يفضي إلى الخروج عن العدالة ولو فيما يكون
~~به خادما للمروءة فاعلمه
# أما من لم يكثر شذوذه ولا مناكيره أو كثر ذلك مع تمييزه له وبيانه أو حدث
~~مع اتصافه بكثرة السهو من أصل صحيح بحيث زال المحذور في تحدث من حفظه فلا
~~وكذا إذا حدث سيء الحفظ عن شيخ عرف فيه بخصوصه بالضبط والإتقان كاسماعيل بن
~~عياش حيث قيل في الشاميين خاصة دون غيرهم
# على أن بعض المتأخرين توقف في رد من كثرت المناكير وشبهها في حديثه لكثرة
~~وقوع ذلك في حديث كثير من الأئمة ولم ترو روايتهم PageV01P357
# ولكن الظاهر أن المراد من كثر ذلك في رواياته مع ظهور إلصاق ذلك به
~~لجلالة باقي رجال المسند ثم إن بين له بضم أوله ونون ساكنة مدغمة في اللام
~~أي الراوي الذي سهى أو غلط ولو مرة غلطة فما رجع عن خطإه بل أصر عليه سقط
~~عندهم أي المحدثين حديثه بل مروية جمع بضم الجيم وزن مضر وممن صرح بذلك
~~شعبة وغيره كما سيأتي آخر المقالة وكذا عبد الله بن الزبير الحميدي مع ابن
~~حنبل الإمام أحمد وابن المبارك عبد الله وغيرهم راو إسقاط حديث المتصف بهذا
~~في العمل إحتجاجا ورواية حتى تركوا الكتابة عنه
# قال ابن الصلاح وفيه نظر وكأنه لكونه قد لا يثبت عنده ما قيل له إما لعدم
~~اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك قال نعم إذا كان عدم رجوعه
~~عنادا محضا منه لا حجة له فيه ولا مطعن عنده بيديه ف ( ما ينكر ذا ) أي
~~القول بسقوط رواياته وعدم الكتابة عنه
# ويرشد لذلك قول شعبة حين سأله ابن مهدي من الذي تترك الرواية عنه ما نصه
~~إذا تمادى في غلط مجتمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم أو رجل يتهم
~~بالكذب ونحوه قول ابن حبان من يبين له خطؤه وعلم فلم يرجع ms288 وتمادى في ذلك
~~كان كذابا بعلم صحيح
# قال التاجر التبريزي لأن المعاند كالمستحق بالحديث بترويج قوله بالباطل
~~وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط لأنه ضم إلى جهله إنكاره الحق
# وكان هذا فيمن يكون في نفسه جاهلا مع اعتقاده علم من أخبره
# الثالث عشر في عدم مراعاة ما تقدم في الأزمان المتأخرة وأعرضوا أي
~~المحدثين فضلا عن غيرهم في هذه الدهور المتأخرة عن اعتبار اجتمع هذه الأمور
~~التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه فلم يتقيدوا PageV01P358 بها في عملهم
~~لعسرها وتعذر الوفاء بها بل استقر الحال بينهم على اعتبار بعضها وأنه يكتفي
~~في أهلية الراوي بالعاقل المسلم البالغ غير الفاعل للفسق وما يجزم المروءة
~~ظاهر بحيث يكون مستور الحال ( و ) يكتفي في الضبط بأن يثبت ما روى بخط ثقة
~~مؤتمن سوى الشيخ أو القارىء أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في مثبت بيده
~~إذا كان الكاتب من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية
~~هذا الراوي عليه بل على الثقة المفيد لذلك وأنه يروي حين يحدث من آمل بنقل
~~الهمزة واقفا لأصل شيخه كما قد سبقا لنحو ذاك الحافظ الكبير البيهقي فإنه
~~لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم
~~ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة
~~عليهم من أصل سماعهم وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة
~~الحديث قال فمن جاء اليوم بحديث واحد لا يوجد عند جميعهم لم تقبل منه أي
~~لأنه لا يجوز أن يذهب على جميعهم ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا
~~ينفرد بروايته والحجة قائمة برواية غيره
# وحينئذ فلقد آل السماع الآن التسلسل السند أي بقاء سلسلته يحدثنا وأخبرنا
~~لتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبيها يعني الذي لم يقع
~~التبديل في الأمم الماضية إلا بانقطاعه
# قلت والحاصل إنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت
~~المقامات في الحفظ والإتقان ms289 ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل
~~التشدد بمجموع تلك الصفات ولما كان الغرض آخر الاقتصار في التحصيل على مجرد
~~وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى
# ولكن ذاك بالنظر إلى الغالب في الموضعين وإلا فقد يوجد في كل منهما من
~~نمط الآخر وإن كان التساهل إلى هذا الحد في المتقدمين قليل PageV01P359
# وقد سبق البيهقي إلى قوله شيخه الحاكم ونحوه عن السلفي وهو الذي استقر
~~عليه العمل بل جعل التوسع فيه أيضا إلى ما وراء هذا كقراءة غير الماهر في
~~غير أصل مقابل
# بحيث كان ذلك وسيلة لإنكار غير واحد من المحدثين فضلا عن غيرهم عليهمس
~~PageV01P360 $ مراتب التعديل رتبه
# ( والجرح والتعديل قد هذبه % ابن أبي حاتم إذ رتبه )
# ( والشيخ زاد فيها وزدت % ما في كلام أهله وجدت )
# ( فارفع التعديل ما كررته % كثقه ثبت ولو أعدته )
# ( ثم يليه ثقه أو ثبت أو % متقن أو حجه أو إذا عزوا )
# ( الحفظ أو ضبطا لعدل ويلي % ليس به أهل أو صدوق وصل )
# ( بذاك مأمونا خيارا وتلا % محله الصدق رووا عنه إلى )
# ( الصدق ما كذا شيخ وسط % أو وسط فحسب أو شيخ فقط )
# ( وصالح الحديث أو مقاربه % جيده حسنه مقاربه )
# ( صويلح صدوق إن شاء الله % أرجوا بأن ليس به بأس عراة )
# ( وابم معين قال من أقول لا % بأس به وثقه ونقلا )
# ( أن ابم مهدي أجاب من سأل % أثقه كان أبو خلده بل )
# ( كان صدوقا خيرا مأمونا % الثقه الثوري لو تعونا )
# ( وربما وصف ذا الصدق وسم % ضعفا بصالح الحديث إذ يسم ) * * *
# وهي ست وقدمت أشرفها والتوازي البار قبلها التي هي من تتماته PageV01P361
~~ولذا أردفه بها ( الجرح والتعديل ) المنقسمان إلى أعلى وأدني وبين ذلك
~~حسبما دل عليه تنويعهم للألفاظ المصطلح عليها لهما اختصارا مع شمول القبول
~~والرد لها ( قد هذبه ) بالمعجمة أي هذب كلا منهما حيث نفى اللفظ لصادر منهم
~~فيهما ابن أبي حاتم هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن لإمام أبي حاتم محمد
~~بن ( إذ رتبه ) في مقدمه كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن كما قال إبن ms290
~~الرحمن الصلاح والشيخ ابن الصلاح زاد عليه فيهما ألفاظا أخذها من كلام غيرة
~~من الأئمه وكذا زادت على كل من ابن الصلاح وابن أبي حاتم ما في كلام أئمه
~~أهله أي الحديث وجدت من الألفاظ في ذلك يعني بدون استقصاء وإلا فمن نظرلا
~~كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم المذكور والكامل لابن عدي والتهذيب وغيرها
~~ظفر بألفاظ كثيرة ولو اعتنى بتتبعها ووضع كل لفظه بالمرتبه المشابهه لها مع
~~شرح معانيها لغه واصطلاحا لكان حسنا
# وقد كان شسخنا يلهج بذكر ذلك فما تيسر والواقف على عبارات القوم يفهم
~~مقاصدهم لما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك فارفع
~~مراتب التعديل ما أتى كما قال شيخنا بصيغه أفعل كأن يقال أوثق الخلق وأثبت
~~الناس أو نحوهما مثل قول هشام بن حسان حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد
~~بن سيرين لما تدل عليه هذه الصيغه من الزياده وألحق بها شيخنا إليه المنتهي
~~في التثبيت وهل يلتحق بها مثل قول الشافعي في ابن مهدي لا أعرف له نظيرا في
~~الدنيا محتمل وهل يليه ما هو المرتبه الأولى عند بعضهم قولهم فلان لا يسأل
~~عن مثله ونحو ذلك ثم يليه ا هو المرتبه الأولى عند الذهبي في مقدمه ميزانه
~~وتبعه الناظم ما كررته مع تباين الألفاظ كثقه ثبت أو ثبت حجه ولو أعدته اب
~~اللفظ الواحد من المرتبه التاليه لهذه خاصه كثقه ثقه أو ثبت ثبت لأن
~~التأكيد الحاصل بالتكرار PageV01P362 فيه زياده على الكلام الخالي منه وعلى
~~هذا فما زاد على مرتين مثلا يكون أعلى منها كقول ابن سعد في شعبه ثقه مأمون
~~ثبت حجه صاحب حديث
# وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينه حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقه
~~ثقه بتسع مرات وكأنه سكت لانقطاع نفسه ثم يليه ما هو المرتبه الأولى عند
~~ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح والثانيه عند الناظم والرابعه بالنسبه لما
~~قررناة ثقه أو ثبت بسكون الموحده الثابت القلب واللسان والكتاب والحجه
# وأما بالفتح ms291 فما يثبت فيه المحدث مسموعه مع أسماء المشاركين له فيه لأنه
~~كالحجه عند الشخص لسماعه وسماع غيرة
# ومن صيغ هذه المرتبه كأنه مصحف أو فلان متقن حجه إذا عزوا بنقل الهمزة
~~فيها أي نسب الأئمه الحفظ كأن يقال حافظ أو نسبوا ضبطا كان يقال ضابط لعدل
~~إنه مجرد الوصف بكل منها غير كاف في التوثيق بل بين العداله وبينهما عموم
~~وخصوص من وجه لأن توجد العداله بدونهما ويوجد أن بدونهما وتوجد الثلاثه
# ويدل لذلك أن ابن حاتم سأل أبا زرعه عن رجل ? فقال حافظ فقال أهو صدوق
~~وكان أبو أيوب سليمان بن داود الشاكوذي من الحفاظ الكبار إلا أنه كان يهتم
~~بشرب النبيذ وبالوضع حتى قال البخاري هو أضعه عندي من كل ضعيف
# ورؤي بعد موته في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل بماذا
~~قال كنت في طريق أصبهان فأخذني مطر وكتان معي كتب ولم أكن تحت سقف ولا شيء
~~فانكببت على كتبي حتى أصبحت وهذأ المطر فغفر الله لي في آخرين والظاهر أن
~~مجرد الوزصف بالإتقان كذلك قياسا على الضبط إذ هما متقاربان لا يزيد
~~الإتقان على الضبط سوى إستعارة لمزيد PageV01P363 الضبط وصنيع ابن أبي حاتم
~~يشعر به فإنه قال إذا قيل المواحد إنه ثقه أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه
~~حيث أردف المتقن ثبت المقتضى للعداله بدون أو التي عبر بها في غيرها وحينئذ
~~فلا يعتد من على ابن الصلاح في جعله لفظ ثبت من زيادته على أبي حاتم لانها
~~فيما ظهر كما قررناه ليست مستقله
# وكذا لم يقع في كلامه لفظ الحجه وما بعدها بل الثلاثه من زيادات ابن
~~الصلاح مع تفاوتها فكلام أبي داود يقتضي أن الحجه أقوى من الثقه وذلك أن
~~الآجري سأله عن سليمان بن بنت شرحبيل فقال
# قال الآجري فقلت هو حجه قال الحجه أحمد بن حنبل وكذا قال عثمان بن أبي
~~شبيه في أحمد بن عبد الله بن يونس ثقه وليس بحجه
# وقال ابن معين في ms292 محمد بن إسحاق ثقه وليس بحجه وفي أبي وليس صدوق وليس
~~بحجه
# وكان لهذه النكته قدمها الخطيب حيث قال أرفع العبارات أن يقال حجه أو ثقه
# ثم أن ما تقدم في أن الوصف بالضبط والحفظ وكذا الإتقان لا بد أن يكون في
~~عدل هو حيث لم يصرح ذاك الإمام به إذ لو صرح به كل أعلى ولذا أدرج شيخنا
~~عدل ضابط في التي قبلها
# وخالف الذهبي فعد حافظا ثقه من هذه وأدرج في ألفاظهما إماما فقط
# وجعل ثقه وقوى الحديث وصحيحه وجيد المعرفه مرتبه أخرى وفيه نظر ولا بد في
~~آخرها أيضا أن يكون لعدل ويلي هذه المرتبه خامسه وهي قولهم ليس به بأس أو
~~لا بأس به أو صدوق وصف بالصدق على طريق المبالغه لا محله الصدق وإن أدرجها
~~ابن أبي حاتم ثم ابن الصلاح هنا فإنهما كما سيأتي تبعا للذهبي من التي
~~بعدها وصل بكسر اللام بما لم PageV01P364 يذكرة ابن الصلاح بذلك أي بقول
~~ليس به بأس والذين بعده مأمونا أو خيارا ومن الخير ضد الشر ومن ذلك الوصف
~~بسيف بن عبيد الله بأنه من خيار الخلق كما وقع في أصل حديثه من سنن النسائي
~~وتلا هذه المرتبه سادسه وهي محله الصدق خلافا لابن أبي حاتم ثم ابن الصلاح
~~وتبعا للذهبي كما تقدم ورووا عنه أو روى الناس عنه أو يروى عنه أو إلى
~~الصدق ما هو يعني أنه ليس بعيد عن الصدق وكذا شيخ وسط أو وسط فحسب أي بدون
~~شيخ أو شيخ فقط أي بدون وسط ولم يذكر ابن الصلاح تبعا لابن أبي حاتم في هذه
~~المرتبه التي هي عندهما ثالثه غيرهما نعم زاد عليها وسط
# وروى الناس عنه ومقارب الحديث لكن لم يرتبها ومنها أيضا صالح الحديث وهي
~~عندهما الرابعة بل حكى ابن الصلاح عن أبي جعفر بن سنان كما سيأتي قريبا
# قال كان ابن مهدي ربما جرى ذكر الرجل فيه ضعف وهو صدوق فيقول صالح الحديث
~~وهذا يقتضي أنها هي والوصف بصدوق عند ابن ms293 مهدي سواء ومنها يعتبر به أي في
~~المتابعات والشواهد أو يكتب حديثه أو مقاربه أي الحديث من القرب ضد البعد
~~وهو بكسر الراء كما ضبط في الأصول الصحيحة من كتاب ابن الصلاح المسموعه
~~عليه وكذا ضبطهما النووي في مختصريه وابن الجوزي ومعناه أن حديثه مقارب
~~لحديث غيرة من الثقات أو جيده أي الحديث من الجوده أو حسنه أو مقاربه بفتح
~~الراء أي حديث يقاربه حديث غيرة فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا
~~ينتهي إلى درجه السقوط ولا الجلاله وهو نوع مدح وممن ضبطهما بالوجهين ابن
~~الغربي وابن ديحه والبطليوسي وابن رشيد في رحلته PageV01P365 قال ومعناها
~~يقارب الناس في حديثه ويقاربونه أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر قال وما يدلك
~~على أن مرادهم بهذا اللفظ هذا المعنى ما قاله الترمذي في آخر باب من فضائل
~~الجهاد من جامعه وقد جرى له ذكر إسماعيل بن رافع فقال ضعفه بعض أهل الحديث
~~وسمعت محمدا يعني البخاري يقول هو ثقه مقراب الحديث
# وقال في باب من جاء من أذن فهو يقيم والإفريقي يعني عبد الرحمن ضعيف عند
~~أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيرة وقال أحمد لا أكتب عنه
# قال الترمذي ورأيت البخاري يقوي أمرة ويقول هو قارب الحديث فانظر إلى قول
~~الترمذي إن قوله مقارب الحديث تقويه لأمرة وتفهمه فإنه من المهم الخافي
~~الذي أوضحناه انتهى
# ومنها ما أقرب حديثه أو صويلح أو صدوق إن شاء الله بنقل الهمزة أو
~~أرجوابأن أي أن ليس به بأس عراة بمهلتين أي غشيه
# وقد خالف الذهبي في أهل هذه المرتبه فجعل محله الصدق وحسن الحديث وصالحه
~~وصدوقا إن شاء الله مرتبه وروى الناس عنه وشيخنا وصويلحا ومقاربا مع ما به
~~ويكتب المسكين بأس حديثه وما علمت فيه جرحا أخرى وأما قولهم ما أعلم به
~~بأسا فقد صرح ابن الصلاح بأنه دون لا بأس به وهو ظاهر
# وقال الشارح إني أرجو أن لا بأس به أرفع مما أعلم به بأسا فإنه لا يلزم
~~من عدم ms294 العلم بالشيء حصول الرجاء به وكأنه بالنظر لذلك قال مراتب التعديل
~~على أربع أو خمس
# ويحتمل على بعد أن يكون نظر التفرقه الذهبي وبالجمله فالضابط الأدنى
~~مراتب التعديل كل ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح ثم إن الحكم PageV01P366
~~في أهل هذه المراتب الإحتجاج بالأربعه الأولى منها وأما التي بعدها فإنه لا
~~يحتج بأحد من أهلها لكون الفاظها لا تشعر بسعي بشريطه الضبط بل يكتب حديثهم
~~ويختبر
# قال ابن الصلاح وإن لم نستوف النظر المعروف يكون ذلك المحدث في نفسه
~~ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرتا هل له
~~أصل من روايه غيرة كما تقدم بيان طريقه الإعتبار في محله
# وأما السادسة فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها وفي بعضهم من يكتب
~~حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه
# وإلى هذا أشار الذهبي بقولة إن قولهم ثبت وحجة وإمام وثقة ومتقن من
~~عبارات التعديل التي لا نزاع فيها وأما صدوق وما بعده يعني من أهل هاتين
~~المرتبتين اللتين جعلهما ثلاثة فمختلف فيها بين الحفاظ هل هي توثيق أو
~~تليين وبكل حال فهي متحفظة عن كمال رتبة التوثيق ومرتفعة عن رتب التجريح
# فإن قيل ما تقدم يقتضي أن الوصف بثقة أرفع من ليس به بأس وابن معين بفتح
~~الميم هو يحيى الإمام المقدم في الجرح والتعديل سوى بينهما إذ قيل له إنك
~~تقول فلان ليس به بأس وفلان ضعيف قال من أقول فيه لا بأس به فثقة ومن أقول
~~فيه ضعف فليس بثقة لا يكتب حديثه ونحوه قول أبي زرعة الدمشقي قلت لعبد
~~الرحمن بن إبراهيم دحيم يعني الذي كان في أهل الشام كأبي حاتم في أهل
~~المشرق ما تقول في علي بن حوشب الفزاري قال لا بأس به قال فقلت ولم لا تقول
~~ثقة ولا نعلم إلا خيرا قال قد قلت لك إنه ثقة فالجواب كما قال ابن الصلاح
~~أن ابن معين إنما نسب ما تقدم لنفسه يخلاف ابن أبي حاتم فهو عن صنيعهم قلت ms295
~~ولو لم يكن صنيعهم كذلك ما سأل أبو زرعة لكن جواب دحيم PageV01P367 موافق
~~لابن معين مكأنه اختياره أيضا
# وأجاب الشارح أيضا بما حاصله أن ابن معين لم يصرح بالتسوية بينهما بل
~~أشركهما في مطلق الثقة وذلك لا يمنع ما تقدم وهو حسن
# وكذا أيده غيره بأنهم قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولا ولو لم
~~يكن ضابطا فقول ابن معين هنا يتمشى عليه ونقلا بالبناء للمفعول مما يتأيد
~~به أرجحيه الوصف بالثقه أن ابن مهدي هو عبد الرحمن الإمام القدوة في هذا
~~الشأن حين روى عن أبي خلده بسكون اللام خالد ابن دينار التميمي السعدي
~~البصري الخياط التابعي أجاب من سأل منه وهو عمرو بن علي الفلاس أثقه كان
~~أبو خلده بقوله بل كان صدوقا وكان خيرا أو خيارا وكان مأمونا الثقه شبه
~~وسفيان الثوري وربما وجد في بعض الروايات عن ابن مهدي صعر بدل الثوري لو
~~كنتم تعونا أي تفهمون مراتب الرواة ومواقع ألفاظ الأئمه ما سألتم عن ذلك
~~فصرح بأرجحيتها على كا من صدوق وخير مأمون الذي كل منها من مرتبه ليس به
~~بأس
# ولا يخدش قول ابن عبد البر كلام ابم مهدي لا معنى له في اختبار الألفاظ
~~إذ أبو خلده ثقه عند جميعهم يعين كما صرح به الترمذي حيث قال هو ثقه عند
~~أهل الحديث فإن هذا ر يمنع الاستدلال المشار إليه
# ونحو ما حكاة المروزي قال قلت لأحمد بن حنبل عبد الوهاب بن عطاء ثقه قال
~~تدري من الثقه يحيى بن سعيد القطان هذا مع توثيق ابن معين وجماعه له وكذا
~~وربما أي وفي بعض الأحيان وصف ابن مهدي فيما حكاة أبو جعفر أحمد بن سنان
~~عنه كما قدمته ذا الصدق أي الصدق من الرواة الذي و سم ضعفا أي بالضعف لسوء
~~حظه وغلطه ونحوة لك بصالح الحديث المنحط عن مرتبه ليس به بأس إذ يسم بفتح
~~التحتانيه وكسر المهمله أي يعرف بأوصاف الرواة إلى غير ذلك ما يشهد
~~لاصطلاحهم PageV01P368 $ مراتب التجريح
# ( وأسوا التجريح ms296 كذاب يضع % يكذب وضاع ودجال وضع )
# ( وبعدها متهم بالكذب % وساقط وهالك فاجتنب )
# ( ذاهب متروك أو فيه نظر % وسكتوا عنه به لا يعتبر )
# ( وليس بالثقه ثم ردا % حديثه كذا ضعيف جدا )
# ( واة بمرة وهم قد طرحوا % حديثه وارم به مطرح )
# ( ليس بشيء لا يساوي شيئا % ثم ضعيف وكذا إن جيء )
# ( بمنكر الحديث أو مضطربه % واة وضعفوة لا يحتج به )
# ( وبعدها فيه مقال ضعف % وفيه ضعف تنكر وتعرف )
# ( ليس بذاك بالمتين ليس بالقوي % بحجه بعمده بالمرضى )
# ( ما هو فيه خلف طعنوا % فيه كذا سيء حفظ لين )
# ( تكلموا فيه وكل من ذكر % من بعد شيئا بحديثه اعتبر ) * * *
# وهي أيضا ست وسبقت كالتي قبلها في التدلي من الأعلى إلى الأدنى مع أن
~~العكس في هذه كما فعل ابن أبي حاتم ثم ابن الصلاح كان أنسب لتكون مراتب
~~القسمين كلها منخرطه في سلك واحد بحيث يكون أولها الأعلى PageV01P369 من
~~التعديل وآخرها الأعلى من التجريح وأسوأ التجريح الوصف بما دل على المبالغه
~~فيه كما قال شيخنا قال وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب الناس وكذا قولهم
~~إليه المنتهى في الوضع وهو ركن الكذب ونحو فهذه هي المرتبه الأولى ثم يليها
~~كذاب أو يضع الحديث على رسول الله أو يكذب أو وضاع وكذا دجال أو وضع حديثا
~~وآخر هذه الصيغ أسهلها بخلاف المتين قبلها وكذا الأولى فإن فيها نوع مبالغه
~~لكنها دون المرتبه الأولى
# وأما الصيغه الثانيه والثالثه وهما دالتان على ملازمه الوضع والكذب وإنما
~~لم ترتب ألفاظ كل مرتبه من البابين للضرورة وبعدها أي المرتبه الثالثه
~~بالنسبه لما ذكرته وهي فلان يسرق الحديث فإنها كما قال الذهبي أهون من وضعه
~~وإختلافه في الإثم إذ سرقه الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء لسارق
~~ويدعى أنه سمعه أيضا شيخ ذلك المحدث
# قلت وأن يكون الحديث عرف براو فيضيفه لراو غيرة من شاركه في طبقته قال
~~وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب فإنها أنحس بكثير من سرقه الرواة وفلان
~~مهتم بالكذب أو بالوضع وفلان ساقط وفلان هالك فاجتنب بالروايه ms297 بل الأخذ
~~منهم وفلان ذاهب أو ذاهب الحديث وفلان متروك أو كتروك الحديث أو تركوة
# قال ابن مهدي سئل شعبه من الذي يترك حديثه قال من يهتم بالكذب ومن يكثر
~~الغلط ومن يخطئ في حديث يجمع عليه فلا يهتم نفسه ويقيم على غلطه ورجل روى
~~عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون
# وقال أحمد بن صالح فيما رواة ابن الصلاح من جهته لا يترك حديث الرجل حتى
~~يجتمع الجميع على ترك حديثه يعني بخلاف قولهم ضعيف وكذا PageV01P370 منها
~~مجمع عللى تركه وهو على يدي عدل أو موذ بالتخفيف كما سيأتي معناهما أو فيه
~~نظر وفلان سكتوا عنه وكثيرا ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا
~~حديثه بل قال ابن كثير انهما أدنى المنازل عنده وأردأها
# قلت لأنه لورعه قل أن يقول كذاب أو وضاع نعم ربما تقول كذبه فلان ورماه
~~فلان بالكذب فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبه بالنسبة للبخاري خاصة مع
~~تجوز فيه أيضا وإلا فموضعهمامنه التي قبلها ومنها فلان به لا يعتبر عند
~~المحدثين أو لا يعتبر بحديثه وفلان ليس بالثقة أو ليس بثقة أو غير ثقة ولا
~~مأمون ونحو ذلك ثم يليها رابعة وهي فلان ردا حديثه بالبناء للمفعول يعني
~~بين المحدثين أو ردوا حديثه أو مردود الحديث وكذا فلان ضعيف جدا وفلان واه
~~بمرة أي قولا واحدا لا تردد فيه وكان الباء زيدت تأكيدا وواه فقط وتالف ( و
~~) فلان ( هم ) أي أهل الحديث قد طرحوا حديثه وفلان ارم به مطرح أو مطرح
~~الحديث وفلان لا يكتب حديثه أي لا حتجاجا ولا اعتبارا ولا تحمل كتبة حديثه
~~أو لا تحل الرواية عنه ومنه قول الشافعي الرواية عن حرام بن عثمان حرام
~~وفلان ليس بشيء أو لا شيء أو فلان لا يساوي فلسا أو لا يساوي شيئا ونحو ذلك
# وما أدرج في هذه المرتبة من ليس بشيء هو المعتمد وإن قال ابن القطان إن
~~ابن معين إذا قال في الراوي ليس بشيء إنما يريد أنه لم يرو حديثا كثيرا ms298 هذا
~~مع أن ابن أبي حاتم قد حكى أن عثمان الدارمي سأله عن أبي دراس فقال إنما
~~يروي حديثا واحدا ليس به بأس
# على أنا قد روينا عن المزني قال سمعني الشافعي يوما وأنا أقول فلان كذاب
~~فقال لي يا أبا إبراهيم أكس ألفاظك أحسنها لا تقل فلان كذاب ولكن قل حديثه
~~ليس بشيء وهذا تقتضي أنها حيث وجدت في كلام الشافعي تكون من المرتبة ثم يلي
~~هذه مرتبة خامسة وهي فلان ضعيف PageV01P371 وكذا إن جيء بمد الهمزة منهم في
~~وصف الرواة ( ب ) لفظ منكر الحديث أو حديثه منكرا أو له ما ينكر أو مناكير
~~( أو ) مناكير ( أو ) بلفظ مضطربة أي الحديث وفلان ( واه و ) وفلان ضعفوه
~~وفلان لا يحتج به وبعدها وهي سادس المراتب فلان فيه مقال أو أدنى مقال
~~وفلان ضعف و فلان فيه أو في حديثه ضعف وفلان تنكر يعني مرة وتعرف يعني أخرى
~~وفلان ليس بذاك وربما قيل ليس بذاك القوي أو ليس بالمتين أو ليس بالقوي قال
~~الدارقطني في سعيد بن يحيى أبي سفيان الحميري هو متوسط الحال ليس بالقوي
~~وفلان ليس بحجة أو ليس بعمدة أو ليس بمأمون أو ليس من إبل القباب كما قال
~~مالك في عطاف بن خالد أحمد من اختلف في توثيقه وتجريحه
# قال شيخنا في جوابه عن مسألة الأجتماع على ذكر الباقيات الصالحات وهذه
~~العبارة يؤخذ منها أنه يروي حديثه ولا يحتج بما ينفرد به إلا يخفى من
~~الكتابة المذكورة
# ونحوه ليس من جمال المحامل أو كما قال داود بن رشد في سريج بن يونس ليس
~~من جمازات أي أبعرة المحامل والجماز البعير أو ليس بالمرضى أو ليس يحمدونه
~~أو ليس بالحافظ أو غيره أوثق منه وفي حديثه شيء وفلان مجهول أو فيه جهالة
~~أو لاأدري ما هو أو للضعف ما هو يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف وفلان فيه خلف
~~وفلان طعنوا فيه أو مطعون فيه وكذا فلان نزكوه بنون وزاي أي طعنوا فيه
~~وفلان سيء حفظ وفلان لين ms299 الحديث أو فيه لين
# قال الدارقطني إذا قلت فلان لين لا يكون ساقطا متروك الحديث ولكن مجروحا
~~بشيء لا يسقط به عن العدالة وفلان تكلموا فيه وكذا سكتوا عنه أو فيه نظر من
~~غير البخاري ونحو ذلك والحكم في المراتب الأربع الأول أنه لا يحتج بواحد من
~~أهلها ولا يستشهد به ولا يعتبر به وكل من ذكر PageV01P372 من بعد لفظ لا
~~يساوي شيئا وهو ما عدى الأربع بحديثه اعتبر أي يخرج حديثه للاعتبار لإشعار
~~هذه الصنيع بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها
# لكن قال البخاري من قلت فيه منكر الحديث يعني الذي أدرج في الخامسة لا
~~يحتج به وفي لفظ لا تحل الرواية عنه وصنيع شيخنا يشعر بالمشي عليه حيث قال
~~فقولهم متروك أو ساقط أو فاحش الغلط أو منكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أو
~~ليس بالقوي أو فيه مقال
# ولكن يساعد كونها من التي بعدها قول الشارح في تخريجه الأكبر للأحياء
~~وكثير ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثا واحدا ونحوه قول الذهبي
~~في ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيري من الميزان قولهم منكر الحديث لا
~~يعنون به أن كل ما رواه منكر بل إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو
~~منكر الحديث
# قلت وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء
# قال الحاكم قلت للدارقطني فسليمان بن بنت شرحبيل قال ثقة قلت أليس عنده
~~مناكير قال يحدث بها عن قوم ضعفاء فأما هو فثقة وقال ابن دقيق العيد في شرح
~~الإمام قولهم روى مناكير لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في
~~روايته وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث لأن منكر الحديث وصف في الرجل
~~يستحق به الترك بحديثه والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة كيف وقد قال أحمد
~~بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروي أحاديث منكرة وهو ممن اتفق عليه
~~الشيخان وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات
# واعلم أن الصيغ عند أبي حاتم ست فقط كذاب ذاهب متروك ms300 ضعيف الحديث ليس
~~بقوي لين الحديث وجعل الثلاث الأول منها من PageV01P373 أقصى المراتب وكل
~~واحد مما بقي مرتبة فانحصرت المراتب عنده في أربع
# وتبعه ابن الصلاح وزاد في أقصى المراتب أيضا ساقط تبعا للخطيب حيث قرنها
~~بكذاب
# وكذا زاد ابن الصلاح مما لم يعين له مرتبة لا شيء مضطرب الحديث لا يحتج
~~به مجهول فيه ضعف ليس بذاك وقال إن قوله فيه ضعف أقل من فلان ضعيف
# وأما الذهبي فالمراتب عنده ست لكن فيها بعض مخالفة لما تقدم فأرداها دجال
~~وضاع كذاب ثم متهم ليس ثقة لا مأمون مجمع على تركه لا يحل كتابه حديثه
~~ونحوها ثم هالك ساقط مطروح الحديث متروكه ذاهبه ثم مجمع على ضعفه ضعيف جدا
~~ضعفوه تالف وليس بشيء ثم ضعيف ضعيف الحديث مضطربه منكره ونحوها ثم له
~~مناكيره له ما ينكر فيه ضعف ليس بالقوي ليس بعمدة ليس بالمتين ليس بحجة ليس
~~بذاك غيره أوثق منه تعرف وتنكر فيه جهالة ولين يكتب حديثه ويعتبر به ونحوها
~~من العبادات الصادقة على من قد يحتج به أو يتردد فيه أو حديثه حسن غير مرتق
~~إلى الصحيح
# ومما ينبه عليه أنه ينبغي أن تتأمل أقوال المزكين ومخارجها فقد يقولون
~~فلان ثقة أو ضعيف ولا يريدون به أنه ممن يحتج بحديثه ولا ممن يرد وإنما ذلك
~~بالنسبة لمن قرن معه على وفق ما وجه إلى القائل من السؤال كان يسئل عن
~~الفاضل المتوسط في حديثه ويقرن بالضعفاء فيقال ما تقول في فلان وفلان وفلان
~~فيقول فلان ثقة يريد أنه ليس من نمط من قرن به فإذا سئل عنه بمفرده بين في
~~المتوسط
# وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بها ومنها قال عثمان الدارمي سألت ابن معين عن
~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه كيف حديثهما فقال ليس به PageV01P374 بأس قلت
~~وهو أحب إليك أو سعيد المقبري قال سعيد أوثق والعلاء ضعيف فهذا لم يرد به
~~ابن معين أن العلاء ضعيف مطلقا بدليل قوله أنه لا بأس به وإنما أراد أنه ms301
~~ضعيف بالنسبه لسعيد المقبري وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة
~~الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت وجرحه في آخر فينبغي لهذا حكاية أقوال
~~أهل الجرح والتعديل ممن بفصها ليتبين ما لعل خفي منها على كثير من الناس
# وقد يكون الاختلاف لتغير اجتهاده كما هو أحد احتمالين في قول الدارقطني
~~في الحسن بن عفير بالمعجمة إنه منكر الحديث وفي موضع آخر إنه متروك
~~وثانيهما عدم تفرقته بين اللفظين بل هما عنده من مرتبة واحدة وكذا ينبغي
~~تأمل الصيغ فرب صيغة يختلف الأمر فيها بالنظر إلى اختلاف ضبطها كقولهم فلان
~~مود فإنها اختلف في ضبطها فمنهم من يخففها أي هالك قال في الصحاح أودى فلان
~~أي هلك فهو مود ومنهم من يشددها مع الهمزهأي حسن الأداء أفاده شيخي في
~~ترجمته سعد الأنصاري من مختصر التهذيب نقلا عن أبي الحسن ابن القطان الفاسي
# وكذا أثبت الوجهين كذلك في ضبطها ابن دقيق العيد وأفاده شيخنا أيضا أن
~~شيخه الشارح كان يقول في قول أبي حاتم هو على يدي غدل أنها من ألفاظ
~~التوثيق وكان ينطق بها هكذا بكسر الدال الأولى بحيث تكون اللفظة للواحد
~~ويرفع اللام ويرفع اللام وتنوينها قال شيخنا كنت أظن ذلك كذلك إلى أن ظهر
~~لي أنها عند أبي حاتم من ألفاظ التجريح وذلك أن ابنه قال في ترجمة جبارة بن
~~المغلس سمعت أبي يقول هو ضعيف الحديث ثم قال سألت أبي عنه فقال هو على يدي
~~عدل ثم حكى أقوال الحفاظ فيه بالتضعيف ولم تنقل عن أحد فيه توثيقا ومع ذلك
~~فما فهمت معناها ولا اتجه لي ضبطها ثم بان لي أنها كناية عن الهالك وهو
~~تضعيف شديد
# ففي كتاب اصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت عن ابن الكلبي قال PageV01P375
~~جزء ابن سعد العشيرة ابن مالك من ولده العدل وكان ولي شرط تبع فكان تبع إذا
~~أراد قتل رجل دفعه إليه فمن ذلك قال الناس وضع على يدي عدل ومعناه هلك
# قلت ونحوه عند أبي قتيبة ms302 في أوائل أدب الكاتب وزاد ثم قيل ذلك لكل شيء قد
~~يئس منه انتهى
# وذكر أبو الفرج الأصبهاني بسند له أن أبا عيسى بن الرشيد طاهر بن الحسين
~~كانا بها يتعذيان مع المأمون فأخذ أبو عيسى هندباة فغمسها في الخل وضرب بها
~~عين طاهر فانزعج وقال ما أمير المومنين إحدى عيني ذاهبة والأخرى على يدي
~~عدل يفعل لي هذا بين يديل ?
# فقال المأمون يا أبا الطيب إنه والله بقيت معي بأكثر من هذا ومن ذلك
~~مقارب الحديث حيث قيل إنه بفتح الراء رديء ولكن المعتمد كما تقدم أنه لا
~~يختلف أمرها في فتح ولا كسر 1 360 PageV01P376 بسم الله الرحمن الرحيم وبه
~~نستعين $ متى يصح تحمل الحديث أو يستحب
# ( وقبلو من مسلم تحملا % في كفره كذا صبي حملا )
# ( ثم روى بعد البلوغ ومنع % قوم هنا ورد كالمبسطين مع )
# ( إحضار أهل العلم للصبيان ثم % قبولهم ما حدثوا بعد الحلم )
# ( وطلب الحديث في العشرين % عند الزبيري أحب حين )
# ( وهو الذى عليه أهل الكوفة % والعشر في البصيرة كالمألوفة )
# ( وفي الثلاثين لأهل الشام % وينبغي تقييده بالفهم )
# ( فكتبه بالضبط والسماع % حيث يصح وبه نزاع )
# ( فالخمس للجمهور ثم الحجة % قصة محمود وعقل المجتمع )
# ( وهو ابن خمسة وقيل أربعة % وليس فيه سنة ومتبعة )
# ( بل الصواب فهمه الخطابا % مميزا ورده الجوابا )
# ( وقيل لابن حنبل فرجل % قال لخمس عشرة التحمل )
# ( يجوز لا في دونها فغلطة % قال إذا علقه وضبطه ) PageV02P003
# ( وقيل من بين الحمار والبقر % فرق سامع ومن لا فحضر )
# ( قال به الحمال وابن المقري % سمع لابن أربع ذي ذكر )
# أو هل يصح حين الكفر والصبي وهل يستحب له وقت مخصوص أم لا وله مناسبة
~~بباب من تقبل روايته ولكن كان تأخيره لأقسام التحمل النسب وقبلوا أي أهل
~~هذا الشأن الرواية من مسلم مستكمل الشروط تحملا الحديث في حال كفره ثم أداه
~~بعد إسلامه بالاتفاق وإن قال ابن السبكي في شرح المنهاج إنه الصحيح لعدم
~~اشتراطهم كمال الأهلية حين التحمل محتجين بأن جبير ابن مطعم رضي الله عنه
~~قدم على ms303 النبي في فداء أساري بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب
~~بالطور قال جبير وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي
# وفي لفظ فأخذني من قراءته الكرب وفي آخر فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن
~~وكان ذلك سببا لإسلامه ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه وحملت عنه
# وكذلك روايته للنبي واقفا بعرفة قبل الهجرة ونحوه تحديث أبي سفيان بقصة
~~هرقل التى كانت قبل إسلامه بل عندنا لو تحمل الكافر والصبي شهادة ثم أدياها
~~بعد زوال المانع قبل أيضا سواء سبق ردهما في تلك الحالة أم لا نعم الكافر
~~المسر كفره لا تقبل منه إذا أعادها في الأصح كالفاسق غير المعلن
# قال الخطيب وإذا كان هذا جائزا في الشهادة فهو في الرواية أولى لأن
~~الرواية أوسع في الحكم من الشهادة مع أنه قد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من
~~الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده انتهى PageV02P004
# ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من تنفق حضوره مجالس الحديث من
~~الكفار رجاء أن يسلم ويؤدي ما سمعه كما وقع في زمن التقي ابن تيمية أن
~~الرئيس المتطيب يوسف بن عبد السيد بن المهزب إسحاق بن يحيى اليهودي
~~الإسرائيلي عرف بابن الديان سمع في حال يهوديته مع أبيه من الشمس محمد بن
~~عبد المؤمن الصوري أشياء من الحديث كجزء ابن عترة وكتب بعض الطلبة اسمه في
~~الطبقة في جملة أسماء معين فأنكر عليه
# وسئل ابن تيمية عن ذلك فأجازه ولم يخالفه أحد من أهل عصره بل ممن أثبت
~~اسمه في الطبقة الحافظ المزي ويسر الله أنه أسلم بعد وسمى محمدا وأدى
~~فسمعوا منه
# وممن سمع منه الحافظ الشمس الحسين وغيره من أصحاب المؤلف ولم يتيسر له هو
~~السماع منه مع أنه رآه بدمشق ومات في رجب سنة سبع وخمسين وسبعمائة بل ومن
~~الغريب قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمعت أبا طالب يعني أباه يقول
~~حدثني محمد ابن أخي وكان والله صدوقا فذكر شيئا
# وروى من طريق ms304 أبي رافع عن أبي طالب نحوه وكلاهما عند الخطيب في رواية
~~الأبناء عن الآباء
# ومن طريق عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز مع ابن أخي
~~فأدركني العطش فذكر كلاما
# ومن طريق عروة بن عمرو والفقيمي عن أبي طالب سمعت ابن أخي الأمين يقول
~~أشكر ترزق ولا تكفر فتعذب ولكن كل هذا لا يصح وكذا يقبل عندهم فاسق تحمل في
~~حال فسقه ثم زال وأدى من باب أولى وصبي حملا بالبناء للمفعول في حال صغره
~~سماعا أو حضورا ثم روى بعد PageV02P005 البلوغ وكذا قبله على وجه وصفه
~~البلقيني بالشذوذ قدمت حكايته في أول فصول من تقبل روايته ومن ترد ولكن قد
~~منع قوم القبول هنا أي مسألة الصبي خاصة فلم يتقبلوا من تحمل قبل البلوغ
~~لأن الصبي مظنة عدم الضبط وهو وجه للشافعية وعليه أبو منصور محمد بن المنذر
~~بن محمد المراكشي الفقيه الشافعي
# فحكى ابن النجار في ترجمته من تاريخه أنه كان يمتنع من الرواية أشد
~~الامتناع ويقول مشايخنا سمعوا وهم صغار لا يفهمون وكذلك مشايخهم وأنا لا
~~أرى الرواية عمن هذه سبيله وكذا كان ابن المبارك يتوقف في تحديث الصبي
# فروينا من طريق الحسن بن عرفة قال قدم ابن المبارك البصرة فدخلت عليه
~~وسألته أن يحدثني فأبى وقال أنت صبي فأتيت حماد بن زيد فقلت يا أبا إسماعيل
~~دخلت على ابن المبارك فأبى أن يحدثني فقال يا جارية هاتي خفي وطيلساني وخرج
~~معي يتوكأ على يدي حتى دخلنا على ابن المبارك فجلس معه على السرير وتحدثنا
~~ساعة ثم قال له حماد يا أبا عبد الرحمن ألا تحدث هذا الغلام فقال يا أبا
~~إسماعيل هو صبي لا يفقه ما يحمله فقال له حماد يا أبا عبد الرحمن حدثه
~~فلعله والله أن يكون آخر من يحدث عنك في الدنيا فحدثه وكان كذلك
# ونحوه ما رواه البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة
~~الحوطي قال لما رحل أبي إلى المغيرة يعني عبد القدوس بن ms305 الحجاج الخولاني
~~الحمصي وكان قد سمع منه أبي وأخي من قبلي فلما رآني أبو المغيرة قال لأبي
~~من هذا قال أبني قال وما تريد به قال يسمع منك قال ويفهم فقال لي أبي وكنا
~~في مسجد قم فصل ركعتين وارفع صوتك بالتكبير والاستفتاح بالقراءة والتسبيح
~~في الركوع والسجود PageV02P006 والتشهد ففعلت فقال لي أبو المغيرة أحسنت
# ثم قال لي أبي حدثنا فقلت حدثني أبي وأخي عن أبي المغيرة عن أم عبد الله
~~ابنة خالد بن معدان عن أبيها قال من حق الولد على والده أن يحسن أدبه
~~وتعليمه فإذا بلغ اثنتي عشرة فلا حق له وقد وجب حق الولد على ولده فإن هو
~~أرضاه فليتخذه شريكا وإن لم يرضه فليتخذه عدوا فقال لي أبو المغيرة أجلس
~~بارك الله عليك ثم حدثني وقال قد أغناك الله عن أبيك وأخيك قل حدثني أبو
~~المغيرة
# وأعلى من هذا أن زائدة بن قدامة كان لا يحدث أحدا حتى تشهد عنده عدول أنه
~~من أهل السنة
# وقال هشام بن عمار لقيت شهاب بن خراش وأنا شاب فقال لي إن لم تكن قدريا
~~ولا مرجيا حدثتك وإلا لم أحدثك فقلت ما في من هذين شيء وكان عبد الله بن
~~إدريس الأودي إذا لحن رجل عنده في كلامه لم يحدثه ورد على القائلين بعدم
~~قبول الصبي بإجماع الأئمة على قبول حديث جماعة ومن صغار الصحابة مما تحملوه
~~في حال الصغر كالسبطين وهما الحسن والحسين ابنا ابنته فاطمة الزهراء
~~والعبادله ابن جعفر بن أبي طالب وابن الزبير وابن عباس والنعمان بن بشير
~~والسايب بن يزيد والمسور بن مخرمة وأنس ومسلمة بن مخلد وعمر بن أبي سلمة
~~ويوسف بن عبد الله بن سلام وأبي الطفيل وعائشة ونحوهم رضي الله عنهم من غير
~~فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده مع إحضار أهل العلم خلفا وسلفا من
~~المحدثين وغيرهم للصبيان مجالس العلم ثم قبولهم أي العلماء أيضا من الصبيان
~~ما حدثوا به من ذلك بعد الحلم أي البلوغ وقد رأى أبو ms306 نعيم الفضل بن دكين
~~أبا جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وهو يلعب مع الصبيان وقد
~~طينوه وكان بينه وبين والده مودة فنظر إليه وقال يا مطين قد PageV02P007 آن
~~لك أن تحضر مجلس السماع وكان ذلك سببا لتلقبه مطينا
# ومات عبد الرزاق وللوبري ست سنين أو سبع ثم روى عنه عامة كتبه ونقلها
~~الناس عنه وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود من اللولوي وله
~~خمس سنين واعتد الناس سماعه وحملوه عنه
# وقال يعقوب الدورقي حدثنا أبو عاصم قال ذهبت بابني إلى ابن جريج وسنه أقل
~~من ثلاث سنين فحدثه
# وكفى ببعض هذا متمسكا في الرد فضلا عن مجموعة بل قيل إن مجرد إحضار
~~العلماء للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ لكنه متعقب بأنه يمكن
~~أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة ثم إن ما تقدم من سماع الصبي هو
~~بالنظر للصحة سواء بنفسه أو بغيره وأما طلب الحديث بنفسه وكتابته وكذا
~~الرحلة فيه فهو في العشرين من السنين بكسر النون على لغة ومنه قول الشاعر
# ( وماذا يبتغي الشعراء مني % وقد جاوزت حد الأربعين )
# عند الإمام أبي عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري بضم الزاء مصغر الشافعي
~~أحب حين مما قبله لأن هذا السن مجتمع العقل قال سفيان يكمل عقل الغلام
~~لعشرين والفهم كما قال ابن نفيس في ذلك الوقت أكمل مما قبله قال الزبيري
~~وأحب أن يشتغل قبل الوصول إليه بحفظ القرآن والفرائض يعني الواجبات وهو أي
~~استحباب التقيد بهذا السن في الطلب الذي عليه أهل الكوفة فقد كانوا كما
~~حكاه موسى بن إسحاق عنهم لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا إلا عند
~~استكمال عشرين سنة
# ونحوه حكاية موسى بن هارون الحمال عنهم وقال عياض سمعت PageV02P008 بعض
~~الشيوخ العلم يقول الرواية من العشرين والدراية من الأربعين
# وقال أبو الحسن سعد الخير الأنصاري كان الأمر المواظب عليه في عصر
~~التابعين وما يقاربه لا يكتب الحديث إلا من جاوز حد البلوغ وصلا في عداد من
~~يصلح لمجالسة ms307 العلماء ومذاكرتهم وسبقه الخطيب فقال قل من كان يكتب الحديث
~~على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبا منه إلا ما جاوز حد البلوغ وصار في
~~عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم
# وخالفهم غيرهم العشر من السنين في أهل البصرة كالسنة المألوفة لهم حيث
~~تقيدوا بها والطلب في بلوغ الثلاثين من السنين مألوف لأهل الشام بفتح
~~المعجمة مقصور مهموز على إحدى اللغات حكاه موسى الحمال أيضا عن كل من
~~الفريقين وأعلى من هذا كله قول سفيان الثوري وأبي الأحوص كان الرجل إذا
~~أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة فاجتمع في الوقت المستحب في
~~ابتداء الطلب أقوال و الحق عدم التقيد بسن مخصوص بل ينبغي تقييده أي طلب
~~المرء بنفسه بالفهم لما يرجع إلى الضبط لا أن المراد أنه يعرف علل الأحاديث
~~واختلاف الروايات ولا أن يعقل المعاني واستنباطها إذ هذا ليس بشرط في
~~الأداء فضلا عن التحمل فكتبه أي وتقيد كتب الحديث بنفسه بالتأهل للضبط أيضا
~~وعبارة ابن الصلاح وأما الاشتغال بكتبة الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن
~~حين يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في زمن
~~مخصوص انتهى
# وعن الحسن قال طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر ولذا قال نفطويه
# ( آراني أنسى ما تعلمت في الكبر % ولست بناس ما تعلمت في الصغر )
~~PageV02P009
# ( ولو فلق القلب المعلم في الصبى % لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر )
# ويروى معناه في الموقع من تعلم علما وهو شاب كان كوشي في حجر ومن تعلم
~~بعد ما يدخل في السن كان كالكاتب على جمهر الماء ونحوه من تعلم القرآن في
~~شيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه ولا يصح واحد منها وكذا ينبغي أن نقيد
~~السماع من الصبي للحديث بعد أن صار الملحوظ فيه إبقاء سلسلة الإسناد إذ
~~مشينا على صحته وهو المعتمد كما تقدم بحيث أي بحين يصح أن يسمى فيه سامعا
~~وبه أي وفي تعيينه نزاع بين العلماء فالخمس من السنين التقييديه للجمهور
~~وعزاه عياض في الإلماع لأهل ms308 الصيغة
# قال ابن الصلاح وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس
~~فصاعدا سمع ولمن لم يبلغها حضرا واحضر ثم الحجة لهم في التقيد بها قصة
~~محمود هو ابن الربيع وعقل المجة وهي إرسال الماء من الفم التي مجها النبي
~~في وجهه من دلو على وجه المراعية أو التبريك عليه كما كان يفعل مع أولاد
~~أصحابه رضي الله عنهم ثم نقله لذلك الفعل المنزل منزلة السماع وكونه سنة
~~مقصودة وهو أي محمود ابن خمسة من الأعوام حسبما ثبت في صحيح البخاري من
~~حديث الزبيدي عن الزهري عن محمود وبوب عليه متى يصح سماع الصغير
# وأفاد شيخنا أنه لم ير التقييد بذلك في شيء من طرق حديثه لا في الصحيحين
~~ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد إلا من طريق الزبيدي خاصة وهو من كبار
~~الحفاظ المتقنين عن الزهري حتى قال الوليد بن مسلم كان الأوزاعي يفضله على
~~جميع من سمع من الزهري وقال أبو داود ليس في حديثه خطأ
# قال شيخنا ويشهد له ما وقع عند الطبراني والخطيب في الكفاية من
~~PageV02P010 طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزهري حدثني محمود قال وتوفي النبي
~~وهو ابن خمس سنين
# وأفادت هذه الرواية أيضا أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة
~~النبي ويطابق ذلك قول ابن حبان وغيره أنه مات سنة تسع و تسعين وهو ابن أربع
~~وتسعين سنة لكن قد قال الوافدي إنه مات وهو ابن ثلاث ولعل لذا قيل إن حفظه
~~لذلك وهو ابن أربع من الأعوام حكاه ابن عبد البر في الاستيعاب حيث قال إنه
~~عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس كما أن بعد قول ابن عبد البر هذا مستند
~~القاضي عياض أو غيره في وقوع في بعض الروايات وإلا فقد قال شيخنا إنه لم
~~يقف عليه صريحا في شيء من الروايات بعد التتبع التام والأول أولى بالاعتماد
~~لصحة إسناده على أن قول الواقدي يمكن حمله إن صح على أنه ألغى الكسر وجبره
~~غيره
# وقد ms309 حكى السلفي عن الأكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين بحديث محمود لكن
~~بالنسبة لأبن العربي خاصة أما ابن العجمي فإذا بلغ سبعا وقيده الإمام أحمد
~~فيما رويناه من طريق الحاكم عن القطيعي قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول
~~سمعت أبي سئل عن سماع الصبي فقال إن كان ابن عربي فابن سبع وإن كان ابن
~~عجمي فإلى أن يفهم وقيده بالسبع مطلقا بعضهم
# ونحوه ما رواه السلفي عن الربيع بن سليمان أن الشافعي سئل الإجازة لولد
~~وقيل له إنه ابن ست سنين فقال لا تجوز الإجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين
~~وإذا كان هذا في الإجازة ففي السماع أولى فاجتمع أربعة أقوال في الوقت الذي
~~يسمى فيه الصغير سامعا وبالجملة فليس فيه أي في تعيين وقته سنة بعينها
~~متبعة إذ لزم من تمييز محمود أن تمييز كل أحد كذلك بل قد ينقص وقد يزيد
~~وكذا لا يلزم منه أن لا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك كما أنه لا يلزم من
~~عقل المجة أن يعقل غيرها ما سمعه بل الصواب المعتبر في صحة سماع الصغير قول
~~خامس وهو فهمه الخطابا PageV02P011 حال كونه مميزا ما يقصد به من ذلك مما
~~يقصد به غيره ورد الجوابا سواء كان ابن خمس أو أقل ومتى لم يكن لعقل فهم
~~الخطاب ورد الجواب لم يصح أي لم يكن سامعا حتى قال ابن الصلاح وإن كان ابن
~~خمسين وبما قيدناه قد يشير إليه أيضا قول الأصوليين مما حكى فيه القشيري
~~الإجماع يعدم قبول من لم يكن حين التحمل مميزا مع أنه قيل في المميز غير
~~ذلك كما سيأتي
# وكذا قال ابن السمعاني الأصح أنه لا تقدير وقال الأستاذ أبو إسحاق
~~الاسفرائيني إذا بلغ الصبي المبلغ الذي يفهم اللفظ بسماعه صح سماعه حتى أنه
~~لو سمع كلمة أداها في الحال ثم كان مراعيا لما يقوله من تحديث أو لقراءة
~~القارئ صح سماعه وإن لم يفهم معناه بل عزى النووي عدم التقدير المحققين حيث
~~قال ms310 إن التقييد بالخمس أنكره المحققون وقالوا الصواب أن معتبر كل صبي بنفسه
~~فقد تميز لدون خمس وقد يتجاوز الخمس ولا يميز واحتج بضبط ابن الزبير تردد
~~والده إلى بني قريظة يوم الأحزاب وهو ابن أربع
# قال شيخنا مشيرا لانتقاد الحصر في تبيين ابن الزبير الذي يظهر أنه إنما
~~ولد في الأولى من الهجرة وقيل في الأحزاب إنها كانت سنة ست انتهى
# نعم قول الحسن أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في في فنزعها
~~النبي بلعابها فجعلها في التمر وقال كخ كخ يشعر بأنه دون ذلك إذ مثل هذا
~~اللفظ لا يقال إلا للطفل المرضع أو قريب منه وذلك يقدح في التقييد بالخمس
# ونحو قصة محمود ما رواه البيهقي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود والد عبيد
~~الله قال أذكر أن النبي أخذني وأنا خماسي أو سداسي فأجلسني في حجره ومسح
~~رأسي ودعا لي ولذريتي بالبركة PageV02P012
# وحدث القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الحمادي عن جده يعقوب بن إسماعيل بن
~~حماد بحديث لقنه وهو ابن أربع سنين قال ابن رشيد والظاهر أنهم أرادوا
~~بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه ونحوه قول
~~غيره اعتبر الجمهور المظنة وهي الخمس فأقاموها مقام ليئنة وهي التميز
~~والإدراك والأولى أن تعتبر المظنة حيا لا يتحقق اليئنة وقال القاضي عياض
~~ولعل تحديد أهل الصنعة بالخمس إنما أرادوا أن هذا السن أقل ما يحصل به
~~الضبط وعقل ما يسمع وحفظه وإلا فمرجوع ذلك للعادة ورب بليد الطبع غبي
~~القطرة لا يضبط شيئا فوق هذا السن ونبيل الجبلة ذكي القريحة يعقل دون هذا
~~السن ومما يدل على أن المعتبر التمييز والفهم خاصة دون التقييد بسن أنه قيل
~~للإمام ابن حنبل أحمد بن محمد من ولده عبد الله ما معناه فرجل هو ابن معين
~~قال لخمس عشرة سنة التحمل يجوز لا في دونها متمسكا بأنه رد البراء وابن عمر
~~رضي الله عنهما يوم بدر لصغرهما عن هذا السن فغلطه الإمام ms311 أحمد وقال بئس
~~القول هذا بل إذا عقله أي الحديث وضبطه صح تحمله وسماعه ولو كان صبيا كيف
~~يعمل بوكيع وابن عيينة وغيرهما ممن سمع قبل هذا السن قال وإنما ذاك يعني
~~التقيد بهذا السن في القتال يعني وهو يقصد فيه مزيد القوة والجد والتبصر في
~~الحرب فكانت مظنته البلوغ والسماع يقصد فيه الفهم فكانت مظنته التمييز
# على أن قول ابن معين هذا يوجه بحمله على إرادة تحديد ابتداء الطلب بنفسه
~~أما من سمع اتفاقا أو اعتنى فسمع وهو صغير فلا سيما وقد نقل ابن عبد البر
~~وغيره كما أسلفته الاتفاق على قبول هذا
# ومع هذا فاستدلال الإمام أحمد في الرد عليه بابن عيينة يقتضي مخالفته وإن
~~المعتبر كما تقدم الضبط لا السن فقد قال أحمد إن ابن عيينة أخرجه
~~PageV02P013 أبوه إلى مكة وهو صغير فسمع من الناس عمرو بن دينار وابن أبي
~~نجيح في الفقه ليس تضمه إلى أحد من أقرانه إلا وجدناه مقدما
# وعن ابن عيينة أتيت الزهرق وفي أذني قرط ولي ذؤابة فلما رآني جعل يقول
~~واسنينه واسنينه ههنا ههنا ما رأيت طالب علم أصغر من هذا رواهما الخطيب في
~~الكفاية
# بل روى أيضا عن طريق أحمد بن النضر الهلالي قال سمعت أبي يقول كنت في
~~مجلس ابن عيينة فنظر إلي صبي دخل المسجد فكان أهل المسجد تهاونوا به لصغر
~~سنه فقال سفيان كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ثم قال لو رأيتني ولي عشر
~~سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي صغار وأكمامي
~~قصار وذيلي بمقدار ونعلي كآذان الفار اختلف إلى علماء الأمصار مثل الزهري
~~وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار محبرتي كالجوزة ومقلتي كالموزة وقلمي
~~كاللوزة فإذا دخلت المسجد قالوا أوسعوا للشيخ الصغير أوسعوا للشيخ الصغير
~~ثم تبسم ابن عيينة وضحك واتصل تسلسله بالضحك والتبسم أبي الخطيب مع مقال في
~~السند لكن القصد منه صحيح
# وقد قال النووي في ترجمة ابن عيينة من تهذيبه وروينا عن سعد أن ابن نصر
~~قال ms312 قال سفيان بين عيينة قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا
~~سبع سنين
# وإذا علم هذا فقد ذكر بعضهم فيما يستدل به على تمييز الصغير سوى ما تقدم
~~أن يعد من واحد إلى عشرين ذكره شارح التنبيه في الصلاة وهو من منقول القاضي
~~أبي الطيب الطبري أو بكونه يحسن الوضوء أو الاستنجاء وما أشبه PageV02P014
# وكذا بنحو ما اتفق لأبي حنيفة حين استأذن على جعفر بن محمد فإنه بينما هو
~~جالس في دهليزه ينتظر الإذن إذ خرج عليه صبي خماسي من الدار
# قال أبو حنيفة فأردت أن أسبر عقله فقلت أين يضع الغريب الغائط من بلدكم
~~يا غلام قال فالتفت إلي مسرعا فقال فوق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية
~~المساجد وقوارع الطرق وتوار خلف جدار وأشل ثيابك وسم بسم الله وضعه أين شئت
~~فقلت له من أنت فقال أنا موسى بن جعفر أوردها ابن النجار في ترجمة محمد بن
~~محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان من تاريخه أو يتميز الدينار من الدرهم كما
~~روينا في ترجمة أبي الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن
~~أبي الرعد من تاريخ ابن النجار أيضا أنه قال ولدت سنة اثنتين وعشرين وأول
~~ما سمعت من الحسن ابن شهاب العكبري في سنة سبع وعشرين إلى رجب سنة ثمان
~~وعشرين قال وكان أصحاب الحديث لا يثبتون سماعي لصغري وأبي يحثهم على ذلك
~~إلى أن اجمعوا على أن يعطوني دينارا ودرهما فإن ميزت بينهما يثبتون سماعي
~~حينئذ قال فأعطوني دينارا ودرهما وقالوا ميز بينهما فنظرت وقلت أما الدينار
~~فمغربي فاستحسنوا فهمي وذكائي وقالوا أخبر بالعين والنقد وقيل أيضا من بين
~~الحمار أو الدابة والبقر فرق فهو سامع لتمييزه ومن لا يفرق بينهما ف يقال
~~له حضر ولا يسمى سامعا قال به يعني بالطرف الأول خاصة موسى بن هارون الحمال
~~بالمهملة جوابا لمن سأله متى يسمع للصبي فقال إذا فرق بين البقرة والحمار
~~وفي لفظ إذا فرق بين الدابة والبقرة وتبعه ms313 ابن الصلاح من غير ذكر للطرف
~~الثاني أيضا للاكتفاء بما فهم منه
# وجنح له من المتأخرين الولي العراقي فكان يقول أخبرني فلان وأنا في
~~الثالثة سامع فهم ويحتج بتمييزه بين بعيره الذى كان راكبه حين رحل به
~~PageV02P015 أبوه الشارح أول ما طعن في السنة المذكورة وبين غيره وهو حجة و
~~الأمام أبو بكر ابن المقري لكونه اعتبر التمييز والفهم سمع أي أفتي بإثبات
~~السماع لابن أربع من السنين ذي ذكر وبضم الذال المعجمة أي حفظ وفهم
# فروى الخطيب في الكفاية قال سمعت التاضي أبا محمد عبد الله بن محمد ابن
~~عبد الرحمن الأصبهاني يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين وحملت إلى أبي بكر
~~المقري لأسمع منه ولي أربع سنين فقال بعض الحاضرين لا تسمعوا له فيما قرئ
~~فإنه صغير فقال لي ابن المقري إقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال إقرأ
~~التكوير فقرأتها فقال لي غيره إقرأ والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال
~~لي ابن المقري إسمعوا له والعهدة علي
# ثم قال سمعت أبا صالح صاحب الحافظ أبي مسعود أحمد بن الفرات يقول سمعت
~~أبا مسعود يقول أتعجب من إنسان يقرأ المرسلات عن ظهر قلب ولا يغلط فيها هذا
~~مع إنه ورد أصبهان ولم تكن كتبه معه فملأ كذا كذا ألف حديث عن ظهر قلبه
~~فلما وصلت الكتب إليه قوبلت بما أملى فلم تختلف إلا في مواضع يسيره
# قال الخطيب ومن أظرف شئ سمعناه في حفظ الصغير ما أنبأنا أبو العلاء محمد
~~بن الحسن بن محمد بن الوراق أنبأنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي حدثني علي
~~بن الحسن النجار حدثنا الصاغاني حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت
~~صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه
~~إذا جاع يبكي انتهى وفي صحتها نظر
# وأغرب ما ثبت عندي في ذلك أن المحب ابن الهائم حفظ القرآن بتمامه والعمدة
~~وجملة من الكافية الشافية وقد استكمل خمس سنين وكان يذكر له الآية ويسأل
~~عما قبلها فيجيب بدون ms314 توقف PageV02P016
# وروينا عن الحافظ أبي بكر الإسماعيلي أنه قال في حفيده أي معمر المفضل بن
~~إسماعيل إنه يحفظ القرآن ويعلم الفرايض وأجاب في مسألة أخطأ فيها بعض
~~قضاتنا كل ذلك وهو ابن سبع سنين وهل المعتبر في التمييز والفهم القوة أو
~~الفعل الظاهر الأول ويشهد له أن شيخنا سئل عمن لا يعرف بالعربية كلمة فأمر
~~بإثبات سماعه وكذا حكاه ابن الجزري عن كل من ابن رافع وابن كثير وابن المحب
~~بل حكى ابن كثير أن المزي كان يحضر عنده من يفهم ومن لا يفهم يعني من
~~الرجال ويكتب للكل السماع وكأنهم حملوا قول ابن الصلاح الماضي ومتى لم يكن
~~يعقل فهم ومن ورد الجواب لم يصح وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين على انتفاء
~~القوة مع الفعل أيضا وبقي شئ آخر وهو أن الذهبي قال إن الصغير إذا حضر إن
~~الصغير له صح التحمل وإلا فلا شئ إلا كان إن كان السمع حافظا فيكون تقريره
~~لكتابة اسم الصغير بمنزلة الأذن منه في الرواية عنه PageV02P017 $ أقسام
~~التحمل والأخذ وأولها أي أعلاها رتبة سماع لفظ الشيخ
# ( أعلى وجوه الأخذ عند المعظم % وهي ثمان لفظ شيخ فأعلم )
# ( كتابا أو حفظا وقل حدثنا % سمعت أو أخبرنا أنبأنا )
# ( وقدم الخطيب أن يقولا % سمعت إذ لا تقبل التأويلا )
# ( وبعدها حدثنا حدثني % وبعد أخبرنا أخبرني )
# ( وهو كثير ويزيد استعمله % وغير واحد لما قد حمله )
# ( من لفظ شيخه وبعده تلا % أنبأنا نبأنا وقللا )
# ( وقوله قال لنا ونحوها % كقوله حدثنا لكنها )
# ( الغالب استعمالها مذاكرة % ودونها قال بلا مجاورة )
# ( وهي على السماع إن يدر اللقى % لا سيما من عرفوه في المضى )
# ( أن لا يقول ذا لغير ما سمع % منه كحجاج ولكن يمتنع )
# ( عمومه عند الخطيب وقصر % ذاك على الذي بذا الوصف اشتهر )
# أعلى وجوه أي طرق الأخذ للحديث وتحمله عن الشيوخ عند PageV02P018 المعظم
~~من المحدثين وغيرهم وهي أي الطرق ثمان ولها أنواع متفق على بعضها دون لعض
~~لفظ شيخ أي السماع منه فاعلم ذلك لأن النبي أخبر الناس ابتداء ms315 وأسمعهم ما
~~جاء به والتقرير على ما جرى بحضرته أو السؤال عنه مرتبة ثانية فالأولى أولى
~~وفيه أقوال آخر تأتي حكايتها في القراءة على الشيخ ولكن هذا هو المعتمد
~~سواء حدث كتابا أي من كتابه أو حفظا أي من حفظه إملاء أو غير إملاء في
~~صورتي الحفظ والكتاب لكنه في الإملاء أعلى ما يلزم منه من تحرير الشيخ
~~والطالب إذا الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن
~~الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده
~~وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث في أصل العلو
# وأما ما تقرر في أرجحية هذا القسم هو الأصل وإلا فقد يعرض للفائق ما
~~يجعله مفوقا كأن يكون المحدث لفظا غير ما هو إما مطلقا أو بالنسبة لبعض
~~القراء هذا أبو علي الحسن بن عمر الكروي أحد المسندين لقنه الإمام التقي
~~السبكي جميع الجزء الأول من حديث ابن السماك كلمة كلمة لكونه كان ثقيل
~~السمع جدا قصدا لتحقق سماعه بذلك لأنه لو اقتصر على القراءة بالصوت المرتفع
~~لم يزل يشك
# وإن كان شيخنا قد وقع له مع ابن قوام في أخذ الموطأ رواية أبي مصعب لكونه
~~أيضا كان ثقيل السمع جدا أنه هو وأصحابه كانوا يتناوبون القراءة عليه كلمة
~~كلمة بصوت مرتفع كالآذان حتى زال الشك مع قرائن كصلاة المسمع على النبي
~~وترضيه عن الصحابة ونحو ذلك فما وقع للسبكي أضبط بل ما وقع له أيضا أعلى من
~~العرض فقط بلا شك
# وأما تلقين الحجار قراءة سورة الصف قصدا لاتصال تسلسلها لكونه لم يكن
~~يحفظها فأعلى من ذلك كله لعدم الخلل في سماعه وقل في حالة PageV02P019
~~الأداء سمعته من لفظ الشيخ حدثنا فلان أو سمعت فلانا أو أخبرنا أو خبرنا أو
~~أنبأنا أو انبأنا فلان أو قال لنا أو ذكر لنا فلان على وجه الجواز في ذلك
~~كله اتفاقا حسبما حكاه عياض يعني لغة كما صرح به الخطيب حيث قال كل هذه
~~الألفاظ عند علماء اللسان عبارة عن ms316 التحديث وإلا فالخلاف موجود فيها
~~اصطلاحا كما سيأتي
# ومن أصرح الأدلة لذلك قوله تعالى ( ^ يومئذ تحث أخبارها ) ( ^ ولا ينبئوك
~~مثل خبير ) قال ابن الصلاح وينبغي أي ندبا أن لا يطلق من هذه الألفاظ ما
~~شاع استعماله في غير السماع لفظا لما فيه من الإبهام والإلباس يعني حيث
~~حصلت التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل وخص ما يلفظ به الشيخ بالتحديث
~~وما سمع في العرض بالإخبار وما كان إجازة مشافهة بالإنباء بل عدم الإطلاق
~~كما أشار إليه الشارح مما يتأكد في أنبأنا بخصوصها بعد اشتهار استعمالها في
~~الإجازة لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي ممن لا يحتج بها
# وعلى كل حال فهذه الألفاظ متفاوتة وقد قدم الحافظ الخطيب منها أن يقولا
~~أي الراوي سمعت إذ لفظها صريح لا تقبل كما سيأتي التأويل وبعدها أي بعد
~~سمعت في الرتبة حدثنا لأن سمعت كما قال الخطيب لا يكاد أحد يقولها في
~~الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه بخلاف حدثنا فقد استعملها في
~~الإجازة فطر وغيره كما سبق في التدليس
# وروى أن الحسن البصري كان يقول حدثنا أبو هريرة ويتأول حدث PageV02P020
~~أهل المدينة والحسن بها كما كان يقول خطبنا ابن عباس بالبصرة ويريد خطب أهل
~~البصرة وكما كان ثابت يقول قدم علينا عمران بن حصين وممن صرح بنسبة الحسن
~~لذلك البزار حيث قال إن الحسن روى عمن لم يدركه وكان يتأول فيقول حدثنا
~~وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة ويتأيد بتصريح أيوب وبهز بن
~~أسد ويونس بن عبيد وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وابن المديني والترمذي
~~والنسائي والبزار والخطيب وغيرهم بأنه لم يسمع من أبي هريرة بل قال يونس
~~إنه ما رآه قط لكن يخدش في دعوى كونه صرح بالتحديث أنه قيل لأبي زرعة فمن
~~قال عنه حدثنا أبو هريرة قال يخطئ ونحوه قول أبي حاتم وقيل له إن ربيعة بن
~~كلثوم قال سمعت الحسن يقول حدثنا أبو هريرة لم يعمل ربيعة شيئا لم يسمع
~~الحسن من أبي هريرة شيئا
# وقول سالم ms317 الخياط في روايته عن الحسن سمعت أبا هريرة مما يبين ضعف سالم
~~فإن حاصل هذا كله أنه لم يصح عن الحسن التصريح بالتحديث وذلك محمول من
~~رواية على الخطأ أو غيره
# لكن قال شيخنا وقع في سنن النسائي عن إسحاق بن راهوية عن المغيرة ابن
~~سلمة عن وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة في المختلفات قول الحسن لم
~~أسمع من أبي هريرة غيره قال شيخنا وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته وهو
~~يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة كذا قال
# والذى رأيته في السنن الصغرى للنسائي بخط المنذري بلفظ قال الحسن لم
~~أسمعه من غير أبي هريرة وكذا في الكبرى بزيادة أحد زاد في الصغرى قال أبو
~~عبد الرحمن يعني النسائي المصنف الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا وكان جوز
~~التدليس في هذه العبارة أيضا بإرادة لم أسمعه من PageV02P021 غير حديث أبي
~~هريرة
# على أن ابن دقيق العيد قال في التأويل الأول إنه إذا لم يقم دليل قاطع
~~على أن الحسن لم يسمع منه لم يجز أن يصار إليه انتهى
# ولكن الذى عليه العمل عدم سماعه والقول بمقابلة ضعف النقاد
# وكذا مما يشهد لكونها غير صريحة في السماع ما في صحيح مسلم في حديث الذي
~~تقتله الدجال فيقول أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله إذا من المعلوم
~~تأخر ذلك الرجل فيكون حينئذ مراده حدث الأمة وهو منهم
# ولكن قد خدش في هذا أيضا بأنه قد قيل إن ذاك الرجل هو الخضر عليه السلام
~~يعني على القول ببقائه وحينئذ فلا مانع من سماعه
# وبالجملة فالاحتمال فيها ظاهر وكذا بعد سمعت حدثني وهي وإن لم يطرقها
~~الاحتمال المشار إليه لا توازي سمعت لكون حدثني كما قال شيخنا قد تطلق في
~~الإجازة بل سمعنا بالجمع لا توازي المفرد منه لطروق الاحتمال أيضا فيه
~~وبعدد أي حدثني وحدثنا أخبرنا وأخبرني إلا أن الأفراد أبعد عن تطرق
~~الاحتمال
# وعن بعضهم كما حكاه ابن العزبي في المسالك قال ms318 حدثنا أبلغ من أنبأنا لأن
~~حدثنا قد تكون صفة للموصوف والمخبر من له الخبر كأنه أشار لما سيأتي عند
~~حكاية الفرق بينهما من القسم بعده وسئل أحمد بن صالح عن حدثنا وأخبرنا
~~وأنبأنا فقال حدثنا أحسن شئ في هذا وأخبرنا دون حدثنا وأنبأنا مثل أنا وهو
~~أي الأداء بأنا جمعا وفرادا في السماع من لفظ الشيخ كثير في الاستعمال
~~ويزيد بن هارون استعمله هو وغير واحد منهم حماد بن سلمة وابن مبارك وعبد
~~الرزاق وهشيم وخلق منهم ابن منده لما قد حمله الواحد منهم من لفظ شيخه
~~كأنهم يرون ذلك أوسع ويؤيده قول الخطيب وإنما استعمل من إستعمل أنا ورعا
~~ونزاهة PageV02P022 لأمانتهم فلم يجعلوها للينها بمنزلة حدثنا
# وممن صرح بذلك أحمد فقال أنا أسهل من ثنا حدثنا شديد قال ابن الصلاح وكان
~~هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أنا بالعرض لكن قد قال محمد بن رافع إن عبد
~~الرزاق كان يقول أنبأنا حتى قدم أحمد وإسحق فقالا له قل حدثنا قال ابن رافع
~~فما سمعته معهما كان عبد الرزاق يقول فيه حدثنا وأما قبل ذلك فكان يقول
~~أنبأنا بل حكى عبد الله بن أحمد أن أباه قال فكان عبد الرزاق كثيرا ما يقول
~~حدثنا لعلمه أنا نحب ذلك ثم يرجع إلى عادته وكأن أحمد أراد اللفظ الأعلى
~~ولا ينافيه ما تقدم عنه وبعده أي بعد لفظ أنبأنا وأخبرني تلا أنبأنا أو
~~نبأنا بالتشديد وقللا استعماله فيما يسمع من لفظ الشيخ أي قيل اشتهر
~~استعمالها في الإجازة ثم أن ما تقدم في ترجيح سمعت من تلك الحيثية ظاهر لكن
~~لحدثنا وأنبأنا أيضا جهة ترجيح عليها وهي ما فيهما من الدلالة على أن الشيخ
~~رواه الحديث وخاطبه به فيهما
# وقد سأل الخطيب شيخه البرقاني عن النكتة في عدوله عن واحدة منهما أني
~~سمعت حين التحديث عن القاسم الأبندوني فقال لأن أبا القاسم كان مع ثقته
~~وصلاحه عسرا في الرواية فكنت أجلس حيث لا يراني ولا يعلم بحضوري فلهذا أقول
~~سمعت لأن قصده ms319 في الرواية إنما كان لشخص معين أشار إليه ابن الصلاح ومنه
~~قول أبي داود صاحب السنن قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ونحوه حذف
~~النسائي الصيغة حيث يروى عن الحارث أيضا بل يقتصر على قوله الحارث بن مسكين
~~قرأنا عليه وأنا أسمع لأن الحارث كان يتولى قضاء مصر وكان بينه وبين
~~النسائي خشونة فلم يمكنه حضور مجلسه فكان يتستر في موضع ويسمع حيث لا يراه
~~فلذلك تورع وتحرى PageV02P023
# وهذا ظاهر من قصد إفراد شخص بعينه أو جماعة معينين كما وقع للذي أمر بدق
~~الهاون حتى لا يسمع حديثه من قعد على باب داره ولذا نقل عن معتمر ابن
~~سليمان أنه قال سمعت أسهل على من حدثنا وأنا وحدثني وأخبرني لأن الرجل قد
~~يسمع ولا يحدث وقد قال لابن حدثني ابن مليكة حدثني عقبة ابن الحارث ثم قال
~~لم يحدثني ولكني سمعته يقول تزوجت ابنة أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت
~~قد أرضعتكما الحديث
# وقال أبو نعيم الفضل بن دكين قلت لموسى بن علي بمكة حدثك أبوك قال حدث
~~القوم وأنا فيهم فأنا أقول سمعت وكل هذا يوافق صنيغ البرقاني وكذا حكى أبو
~~جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن المديني إنه بينما هو مع
~~أبيه عند الإمام أحمد في عيادته وكان مريضا وعنده يحيى بن معين وغيره من
~~المحدثين إذا دخل أبو عبيد القاسم بن سلام فالتمس منه يحيى أن يقرأ عليهم
~~كتاب الغريب له وأحضر الكتاب وأخذ يقرأ الأسانيد ويدع التفسير فقال له يا
~~أبا عبيد دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها منك ففعل فقال يحيى لعلي دعه يقرأه
~~على وجهه فقال أبو عبيدة ما قرأته إلا على المأمون فأن أحببتم قراءته
~~فاقرأوه فقال له علي إن قرأته علينا وإلا فلا حاجة لنا فيه ولم يكن أبو
~~عبيد يعرف عليا فسأل يحيى عنه فقال له هذا علي بن المديني قال فالتزمه وقرأ
~~حينئذ قال ممن حضر ذلك المجلس فلا يقول حدثنا أو نحوها ms320 يعني لكون علي هو
~~المخصوص بالتحديث وكان أبي يعني عليا يقول حدثنا
# وعلى هذا لو قال سمعني بالتشديد حصل التساوي من هذه الحيثية وثبت للسماع
~~التفضيل مطلقا وأما لو قال حدث أو أخبر فلا يكون مثل سمعت في ذلك على أنا
~~قول الحيثية المشار إليها في حدثنا وأنبأنا معارضة فيهما بما يخدش في
~~الاتصال مما لأجله كانت سمعت أرجح منهما وقوله PageV02P024 أي الرواي قال
~~لنا ونحوها مثل قال لي أو ذكر لنا أو ذكرني كقوله حدثنا فلان في الحكم لها
~~بالاتصال حسبما علم مما تقدم مع الإحاطة بتقديم الإفراد على الجمع لكنها أي
~~هذه الألفاظ الغالب من صنيعهم استعمالها فيما سمعوه في حال كونه مذاكرة
~~وقال ابن الصلاح أنه أي السماع مذاكرة لائق به أي بهذا اللفظ وهو به أشبه
~~من حدثنا انتهى
# وممن صرح بأن البخاري بخضوصه يستعملها في المذاكرة أبو إسماعيل الهروي
~~حيث قال عندي إن ذاك الرجل ذاكر البخاري أنه سمع من فلان حديث كذا فرواه
~~بين المسموعات لهذا اللفظ وهو استعمال حسن ظريف ولا أحد أفضل من البخاري
# وخالف أبو عبد الله بن منده في ذلك حيث جزم بأنه إذا قال قال لي فهو
~~إجازة
# وكذا قال أبو يعقوب الحافظ إنه رواية بالإجازة
# وقال أبو جعفر بن حمدان إنه عرض ومناولة وهو على تقدير تسليمه منهم له
~~حكم الاتصال أيضا على رأي الجمهور لكنه مردود عليهم فقد أخرج البخاري في
~~الصوم من صحيحه حديث أبي هريرة قال قال إذا نسي أحدكم فأكل وشرب فقال فيه
~~حدثنا عبدان وأورده في تاريخه بصيغة قال لي عبدان وكذا أورد حديثنا في
~~التفسير من صحيحه من إبراهيم بن موسى بصيغة التحديث ثم أورده في الإيمان
~~والنذور منه أيضا بصيغة قال لي إبراهيم بن موسى في أمثلة كثيرة حقق شيخنا
~~باستقرائه لها أنه إنما يأتي بهذه الصيغة إذا كان المتن ليس على شرطه في
~~أصل موضع كتابه كأن يكون ظاهره الموقف أو في السند من ليس على شرطه في
~~الاحتجاج
# بل ms321 قال أبو نعيم كما قدمته في التعليق عقب الحديث من مستخرجه أخرجه
~~البخاري بصيغة كتب إلى محمد بن بشار هذا الحديث بالإجازة ولا أعلم له في
~~الكتاب حدثنا بالإجازة غيره PageV02P025
# قال شيخنا ومراد أبي نعيم بذلك ما كان عن شيوخه بلا واسطة وإلا فقد وقع
~~عنده في أثناء الإسناد بالإجازة الكبير يعني كما سيأتي في القسم الخامس ثم
~~أن ابن منده نسب مسلما لذلك أيضا فزعم أنه كان يقول فيما لم يسمعه من
~~مشايخه قال لنا فلان وهو تدليس
# قال شيخنا ورده شيخنا يعني الناظم وهو هو كما قال ودونهما أي قال لي قال
~~بلا مجاورة أي بدون ذكر الجار والمجرور التي قال ابن الصلاح أنها أوضع
~~العبارات وهي مع ذلك محمولة على السماع إن يدر اللقي بينهما جزم به ابن
~~الصلاح هنا وفي التعليق زاد هناك وكان القائل سالما من التدليس لا سيما من
~~عرفوه أي أهل الحديث في المضي أي في ما مضى أن لا يقول ذا أي لفظ قال شيخه
~~لغير ما سمع منه كحجاج بن محمد الأعور فإنه روى كتب ابن جريج بلفظ قال ابن
~~جريج فحملها الناس عنه واحتجوا بها
# وكذا قال همام ما قلت قال قتادة فأنا سمعته منه قوال شعبة لأن أزني أحب
~~إلي من أن أقول قال فلان ولم اسمعه منه ولكن يمتنع عمومه أي الحكم بذلك عند
~~الحافظ الخطيب إذا لم يعرف اتصافه بذلك وقصر الخطيب ? اك الحكم على الراوي
~~الذي بذا الوصف اشتهر
# قال ابن الصلاح والمحفوظ المعروف ما قدمناه وأما البخاري فاختار شيخنا
~~كما تقدم في هذه الصيغة منه بخصوصه عدم طرد حكم معين مع القول لصحته لجزمه
~~به كما قررته في التعليق بما أغنى عن إعادته فائدة وقع في الفتن من صحيح
~~مسلم من طريق المعلى بن زياد رده إلى معاوية بن قرة إلى معقل بن يسار رده
~~إلى النبي فذكر حدثنا وهو ظاهر في الاتصال ولذا أورده مسلم في صحيحه وإن
~~كان اللفظ من حيث هو يحتمل ms322 الواسطة PageV02P026
# | القسم الثاني من أقسام التحمل والأخذ
# القراءة على الشيخ
# ( ثم القراءة التي نعتها % معظمهم عرضا سوى قرأتها )
# ( من حفظ أو كتاب أو سمعتا % والشيخ حافظ لما عرضتا )
# ( أو لا ولكن أصله يمسكه % بنفسه أو ثقة ممسكة )
# ( قلت كذا إن ثقة من سمع % يحفظه مع استماع فامتنع )
# ( وأجمعوا أخذ بها وردوا % نقل الخلاف وبه ما اعتدوا )
# ( والخلف فيها هل تساوى الأولا % كوفة الحجاز أهل الحرم )
# ( عن مالك وصحبه ومعظم % أو دونه أو فوقه فنقلا )
# ( مع البخاري هما سيان % وابن أبي ذئب مع النعمان )
# ( قدر جحا العرض وعكسه أصح % وجل أهل الشرق نحوه جنح )
# ( وجودا فيه قرأت أو قرئ % مع وأنا أسمع ثم عبر )
# ( بما مضى في أول مقيدا % قراءة عليه حتى منشدا )
# ( أنشدنا قراءة عليه لا % سمعت لكن بعضهم قد حلل )
# ( ومطلق التحديث والإخبار % منعه أحمد ذو المقدار ) PageV02P027
# ( والنسائي والتميمي يحيى % وابن المبارك الحميد سعيا )
# ( وذهب الزهري والقطان % ومالك وبعده سفيان )
# ( ومعظم الكوفة والحجاز % مع البخاري إلى الجواز )
# ( وابن جريج وكذا الأوزاعي % مع ابن وهب والإمام الشافعي )
# ( ومسلم وجل أهل الشرق % قد جوزوا أخبرنا للفرق )
# ( وقد عزاه صاحب الإنصاف % للنسائي من غير ما خلاف )
# ( والأكثرين وهو الذى اشتهر % مصطلحا لأهله أهل الأثر )
# ( وبعض من قال بذا أعادا % قراءة الصحيح حتى عادا )
# ( في كل متن قائلا أخبركا % إذ كان قال أولا حدثكا )
# ( قلت وذا رأى الذين أشرطوا % إعادة الإسناد وهو شطط )
# ثم يلي السماع من لفظ الشيخ القراءة عليه وهي التي نعتها يعني سماها
~~معظمهم أي أكثر أهل الحديث من الشرق وخراسان عرضا بمعنى أن القارئ يعرض على
~~الشيخ كما يعرض القرآن على المقريء وكان أصله مع وضع عرض شئ على عرض شئ آخر
~~لينظر في استوائهما وعدمه وأدرج فيه بعضهم عرض المناولة والتحقيق عدم
~~إطلاقه فيه كما سيأتي سوى بفتح السين المهملة والقصر على لغة أي في تسميتها
~~عرضا أقرأتها أي الأحاديث بنفسك على الشيخ من حفظ منكر أو كتاب لك أو للشيخ
~~أو لغيره أو سمعتا بقراءة غيرك من ms323 كتاب كذلك أو حفظه أيضا والشيخ في حال
~~التحديث حافظا لما عرضتا أو عرض غيرك عليه أو لا يحفظ ولكن يكون أصله معه
~~يمسكه هو بنفسه أو ثقة ضابط غيره ممسكه كما سيأتي في أول الفروع الآتية
# قلت وكذا الحكم إن كان ثقة ضابط و ممن سمع معك PageV02P028 يحفظه أي
~~المقرئ مع استماع منه لما يقرأ وعدم عقله عنه فامتنع بذلك وإن لم يذكرها
~~ابن الصلاح لكنه قد اكتفى بالثقة في إمساك الأصل فليكن في الحفظ
# كذلك إذ لا فرق وهو ظاهر والفارق أن يفرق بأن الحفظ جواز ولا الامساك أو
~~في الحفظ أو يجتمع لأحدهما الحفظ والإمساك وأجمعوا أي أهل الحديث أخذ أي
~~على الأخذ والتحمل بها أي بالرواية عرضا وتصحيحها
# وممن صرح بذلك عياض فقال لا خلاف إنما رواية صحيحة وردوا نقل الخلاف
~~المحكي عن أبي عاصم النبيل وعبد الرحمن ابن سلام الجمحي ووكيع ومحمد بن
~~سلام فإنه قال أدركت مالكا فإذا الناس يقرؤون عليه فلم أسمع منه لذلك
~~وغيرهم من السلف من أهل العراق ممن كان يشدد ولا يعتد إلا بما سمعه من
~~ألفاظ المشايخ وبه أي بالخلاف ما عتدوا لعلمهم بخلافه
# وكان مالك يأبى أشد الإباء على المخالف ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث
~~ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم ولذا قال بعض أصحابه صحبته سبع عشرة سنة مما
~~رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرءون عليه
# وقال إبراهيم بن سعد يا أهل العراق لا تدعون تنطعكم العرض مثل السماع
~~واستدل له أبو سعيد الحداد كما أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق ابن خزيمة
~~سمعت البخاري يقول قال أبو سعيد الحداد عندي خبر عن النبي في القراءة على
~~العالم فقيل له فقال قصة ضمام بن ثعلبة قال الله أمرك بهذا قال نعم ورجع
~~ضمام إلى قومه فقال لهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم
~~من عنده مما أمركم به ونهاكم عنه فأسلموا عن آخرهم PageV02P029
# قال البخاري فهذا أي قول ضمام الله أمرك ms324 قراءة على النبي وأخبر ضمام قومه
~~بذلك فأجازوه أي قبلوه منه ولكن الخلف بينهم فيها أي في القراءة عرضا هل
~~تساوي القسم الأول أي السماع لفظا أو هي دونه أو فوقه فنقلا بالبناء
~~للمفعول عن مالك هو أنس وصحبه بل وأشباهه من أهل المدينة وعلمائها كالزهري
~~كما قال عياض و كذا عن معظم العلماء من أهل كوفة بفتح التاء غير منصرف
~~كالثوري و من أهل الحجاز أهل الحرم أي مكة كابن عيينة مع الناقد الحجة أبي
~~عبد الله البخاري في جماعة من الأئمة كالحسن البصري أوردهم في أوائل صحيحه
~~ويحيى ابن سعي القطان في رواية هما أي أنهما في القوة والصحة سيان وممن
~~رواه عن مالك إسماعيل ابن أبي أويس فإنه قال إنه سئل عنه عن حديثه أسماع هو
~~فقال منه سماع ومنه عرض وليس العرض عندنا بأدنى من السماع وهذا هو القول
~~الأول إذ لكل واحد منهما وجه أرجحية ووجه مرجوحية فتعادلا وحكاه البيهقي
~~وعياض عن أكثر أئمة المحدثين والصيرفي عن نص الشافعي
# قال عوف الأعرابي جاء رجل إلى الحسن البصري فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد
~~والاختلاف علي يشق فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك فقال ما أبالي
~~قرأت عليك أو قرأت علي قال فأقول حدثني الحسن قال نعم ويروى فيه حديث مرفوع
~~عن علي وابن عباس وأبي هريرة لفظه قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك
~~سواء ولا يصح رفعه والقول الثاني الوقف حكاه بعضهم وابن أبي ذئب وهو أبو
~~الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني مع
~~الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت قد رجح العرض على السماع لفظا فروى
~~السليماني من حديث الحسن بن زياد قال كان أبو حنيفة يقول قراءتك على المحدث
~~أثبت وأوكد من قراءته عليك إنه إذا قرأ عليك فإنما يقرأ على ما في
~~PageV02P030 الصحيحة وإذا قرأت عليك فقال حدث عني ما قرأت فهو تأكيد
# وعن موسى داود قال إذا قرأت علي شغلت نفسي بالإنصات لك ms325 وإذا حدثتك غفلت
~~عنك رواه الرامهرمزي ثم عياض في آخرين من المدينين وغيرهم كيحيى بن سعيد بن
~~مروخ القطان في إحدى الروايتين عند وابن جريج وشعبة محتجين بأن الشيخ لو
~~سهى لم يتهيأ للطالب الرد عليه إما لجهالته أو لهيبة الشيح أو لظنه فيما
~~يكون فيه المحل قابلا للاختلاف إن ذلك مذهبه
# وبهذا الأخير علل مالك إشارته لنافع القارئ بعدم الإماطة في المسجد
~~النبوي وقال المحراب موضع محنة فإن زللت في حرف وأنت إمام حسيت قراءة وحملت
~~عنك انتهى
# ويشهد للأخير أنه قرأ في الصلاة فترك آية فلما فرغ أعلمه الصحابة بذلك
~~فقال له فهل لا أذكرتنيها قال كنت أراها نسخت بخلاف ما إذا كان الطالب هو
~~القارئ فإنه لا هيبة له ولا يعد خطؤه مذهبا أشار إليه عياض وكذا قال أبو
~~عبيد القاسم بن سلام القراءة علي أثبت لي وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا
~~ونحوه قال ابن فارس السامع أربط جأشا وأوعى قلبا وشغل القلب وتوزع الفكر
~~إلى القارئ أسرع فلذلك رجح ونحوه قول من ذهب لترجيح استماع القرآن على
~~قراءته المستمع غالبا أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ
~~لاشتغاله بالقراءة وأحكامها
# وهذا هو القول الثالث ونقله الدارقطني في غريب مالك والخطيب في الكفاية
~~عن مالك وكذا رويناه في الحث على الطيب للسليماني وفي الإلماع من طريق
~~القعنبي قال قال لي مالك قراءتك علي أصح من قراءتي عليك
# ولكن المعروف عنه التسوية وما حكاه أبو خليفة عن عبد الرحمن بن سلام
~~الجمحي أنه سمعه يقول دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه وبين يديه
~~PageV02P031 ابن أبي أويس يقول حدثك نافع حدثك الزهري حدثك فلان ومالك يقول
~~نعم فلما فرغ قلت يا أبا عبد الله عوضني بما حدثت بثلاثة أحاديث تقرؤها علي
~~قال أعراقي أنت أخرجوه عني فمحتمل التسوية أو ترجيح العرض
# بل قيل إن الذي قال أبو حنيفة إنما هو فيما إذا كان الشيخ يحدث من كتاب
~~أما حديث حدث من حفظه فلا وعكسه ms326 أي ترجيح السماع لفظا على العرض صح وأشهر
~~وجل أي معظم أهل الشرق وخراسان كما قاله عياض نحوه جنح لكن محله ما لم يعرض
~~عارض يصير العرض أولى بأن يكون الطالب أعلم أو اضبط ونحو ذلك كأن يكون
~~الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو
# وحينئذ فالحق أن كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان أعلى مرتبة
~~وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله وأحد السامعين يقابل بأصل آخر
~~ليجتمع فيه اللفظ والعرض وجود وافيه أي ورأى أهل الحديث الأجود والأسلم في
~~أداء ما سمع كذلك أن يقول قرأت على فلان إن كان هو الذي قرأ أو قرىء على
~~فلان إن كان بقراءة غيره مع التصريح بقوله وأنا اسمع للأمن من التدليس
# قال ابن الصلاح وهذا سائغ من غير إشكال ثم عبر أيها المحدث بما مضى في
~~أول أي في القسم الأول مقيدا ذلك بقولك قراءة عليه فقل حدثنا فلان بقراءتي
~~عليه أو قراءة عليه وأنا أسمع أو أنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه أو أنبأنا
~~أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه أو قال لنا فلان بقراءتي أو قراءة
~~عليه أو نحو ذلك حتى ولو كنت منشدا نظما لغيرك سمعت بقراءة غيرك أو قراءته
~~فقل أنشدنا فلان قراءة عليه أو بقراءتي هذا مع ظهورها فيما ينشده الشيخ
~~لفظا لا صيغة سمعت فلانا PageV02P032 المزيدة على ابن الصلاح فإنهم
~~استثنوها في العرض مما مضى في القسم الأول وصرح أحمد بن صالح المصري بعدم
~~جوازها
# لكن بعضهم كالسفيانين ومالك فيما حكاه عياض منهم قد حلل ذلك واستعمله بعض
~~المتأخرين وهو كما قال ابن دقيق العيد في اقتراحه تسامح خارج عن الوضع ليس
~~له وجه قال ولا أرى جوازه لمن اصطلحه لنفسه نعم إن كان اصطلاحا عاما فقد
~~لقرب الأمر فيه قال ولا شك أن الاصطلاح واقع على قول المؤرخين في التراجم
~~سمع فلانا وفلانا من غير تقييد بسماعه من لفظه
# وبالجملة فالصحيح الأول وممن ms327 صححه القاضي أبو بكر الباقلاني واستبعد ابن
~~أبي الدم الخلاف وقال ينبغي الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريحة في السماع
~~لفظا يعني كما تقدم والظاهر أن ذلك عند الإطلاق وإلا فقد استعملها السلفي
~~في كتابة الطباق فيقول سمعت بقراءتي ولذا قال ابن دقيق العيد وربما قربه
~~بعضهم بأن يقول سمعت فلانا قراءة عليه ونحوه صنيع النووي في جمعهما لمن قرأ
~~عليه ولذلك فائدة جليلة وهو عدم اتصافه بما يمنع السماع بل ومطلق التحديث
~~والإخبار ممن أخذ عرضا بدون تقييد بقرابة أو قراءة غيره وهو يسمع منعه
~~الإمام أحمد ابن حنبل ذو المقدار الجليل في المشهور عنه وكذا النسائي صاحب
~~السنن على المشهور عنه أيضا كما صرح بن النووي و ممن منع أيضا التميم بسكون
~~بنية الوقف يحيى ابن يحيى وابن المبارك عبد الله الحميد سعيا أي سعيه قال
~~الخطيب وهو مذهب خلق من أصحاب الحديث وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إنه
~~الصحيح وذهب الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد
~~القطان والثوري وأبو حنيفة في أحد قوليه وصاحباه ومالك ابن أنس في أحد
~~قوليه وبعده سفيان بن عيينة والشافعي وأحمد ومعظم أهل الكوفة والحجاز مع
~~الإمام البخاري صاحب PageV02P033 الصحيح إلى الجواز لعدم الفرق بين
~~الصيغتين كما في القسم قبله ولفظ الزهري ما أبالي قراءة على المحدث أو
~~حدثني كلاهما أقول فيه حدثنا وقال عثمان بن عبيد الله بن رافع رأيت من يقرأ
~~على الأعرج وحديثه عن أبي هريرة عن رسول الله فيقول هذا حديثك يا أبا داود
~~وهي كنية الأعرج فيقول نعم قال فأقول حدثني عبد الرحمن وقد قرأت عليك قال
~~نعم وعليه استمر عمل المغاربة وكذا سوى بينهما يزيد بن هارون والنضر بن
~~شميل ووهب بن جرير وثعلب والطحاوي وله فيه جزء سمعته واحتج له بآيات تقدم
~~بعضها في القسم الأول وبغير ذلك بل حكاه عياض عن الأكثرين والخطيب وابن
~~فارس في جزء له سمعنه سماه مآخذ العلم عن أكثر العلماء وصححه ابن الحاجب ms328 في
~~مختصره وسأل رجل محمد بن نصر المروزي ما الفرق بينهما فقال سوء الخلق
# وكذا ممن حكى عنه التسوية أبو عاصم النبيل مع الحكاية عنه أولا لعدم
~~قبوله لعرض أصلا فينظر وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي فيما
~~حكاه الخطيب في جامعة وكفايته كما بينته في الحاشية ثم ابن الصلاح وكذا أبو
~~عمر وعبد الرحمن بن عمرو والاوزاعي الشامي وابن معين مع الإمام أبي حنيفة
~~في أحد قوليه وابن وهب عبد الله المصري والإمام الأعظم ناصر السنة الشافعي
~~مع كون الحاكم قد أدرجه في المسوين و مع مسلم صاحب الصحيح وجل أي أكثر أهل
~~الشرق قد جوزوا إطلاق أخبرنا دون حدثنا للفرق بينهما والتمييز بين النوعين
~~واستشهد له بعض الأئمة بأنه لو حلف أن من أخبره بكذا فهو حر ولا نية له
~~فأخبره بذلك بعض أقاربه بكتاب أو رسول أو كلام عتق بخلاف ما لو قال من
~~حدثني بكذا فإنه لا يعتق إلا أن شافهة زاد بعضهم والإشارة مثل الخبر
# وقال ابن دقيق العيد حدثنا يعني في العرض بعيد من الوضع اللغوي
~~PageV02P034 بخلاف أنبأنا فهو صالح لما حدث به الشيخ ولما قريء عليه فأقر
~~به فلفظ الإخبار أعم من التحديث فكل تحديث إخبار ولا ينعكس وقد عزاه أي
~~القول بالفرق أبو عبد الله وأبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن خلاد
~~التميمي المصري الجوهري صاحب الإنصاف فيما بين الأئمة في حدثنا وأنبأنا من
~~الاختلاف و كتاب إجماع الفقهاء أيضا لع صرية أي عبد الرحمن النسائي من غير
~~ما خلاف أي من غير حكاية خلافه عنه وكأنه لم يستحضر ما تقدم عنه مما هو
~~أشهر من هذا و كذا أعزاه التميمي أيضا إلى الأكثرين من أصحاب الحديث الذين
~~لا يحصيهم أحد وهو بضم الهاء على لغة أهل الحجاز الذي اشتهر وشاع مصطلحا أي
~~من جهة الاصطلاح لأهله أهل الأثر حيث جعلوا أنا علما يقوم مقام قوله أنا
~~قرأنه لا أنه لفظ لي به والإصلاح لا ms329 مشاححة فيه بل خطأ من خرج عنه جماعة
~~منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائني والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وعبارة
~~أولهما لا يجوز فيما قرأ أو سمع أن يقول حدثنا ولا فيما سمع لفظا أن يقول
~~أنبأنا إذ بينهما فرق ظاهر ومن لم يحفظ ذلك على نفسه كان من المدلسين
# لكن قد كان بعض المتأخرين يقول إن كان الاصطلاح مباينا للغة مباينة كلية
~~فهذا يشاحح فيه وإلا فلا وقول ابن الصلاح هنا والاحتجاج لذلك من حيث اللغة
~~فيه عناء وتكلف يشعر بأنه لو تكلف له لأمكن أن يستخرج من اللغة ما يكون
~~وجها للتفرقة بين اللفظين قال وخير ما يقال فيه إنه إصطلاح منهم أرادوا به
~~التمييز بين النوعين ثم خصص أولهما بالتحديث لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة
# ويقال إن ابن وهب أول من أحدث التفرقة بين اللفظين لا مطلقا بل بخصوص مصر
~~وبعض من قال بذا أي الفرق بين الصيغتين وهو أبو حاتم محمد بن يعقوب الهروي
~~أحد رؤساء الحديث بخراسان فيما حكاه الخطيب PageV02P035 عن شيخه البرقاني
~~عنه أعاد قراءة الصحيح للبخاري بعد قراءته له على بعض رواته عن الفربري حتى
~~عادا أي رجع في كل متن حال كونه قائلا أخبركا الفربري إذا كان قال له أولا
~~لظنه أنه سمعه من الفربري لفظا حدثكا الفربري بل قال لشيخه الذي قرأ عليه
~~تسمعني أقول أحدثكم الفربري فلا تنكر علي مع غلبك بأنك إنما سمعته منه
~~قراءة عليه
# قال ابن الصلاح وهذا من أحسن أي أبلغ ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب قلت
~~وذا رأى الذين أشرطوا إعادة الإسناد في كل حديث من الكتاب أو النسخة مع
~~اتحاد السند وإلا لكان يكتفي لقوله أخبركم الفربري بجميع صحيح البخاري من
~~غير إعادة قراءة جميع الكتاب ولا تكرير الصيغة في كل حديث وهو أي اشتراط
~~الإعادة شطط لمجاوزته الحد والصحيح والاكتفاء بالإخبار أولا وآخرا كما
~~سيأتي في الرواية من النسخ التي إسنادها واحد PageV02P036 $ تفريعات
# ( واختلفوا إن أمسك الأصل رضى % والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا )
# ( فبعض ms330 نظار الأصول يبطله % وأكثر المحدثين يقبله )
# ( واختاره الشيخ فإن لم يعتمد % ممسكه فذلك السماع رد )
# ( واختلفوا إن سكت الشيخ ولم % يقر لفظا فرآه المعظم )
# ( وهو الصحيح كافيا وقد منع % بعض أولى الظاهر منه وقطع )
# ( به أبو الفتح سليم الرازي % ثم أبو إسحاق الشيرازي )
# ( كذا أبو نصر وقال يعمل % به وألفاظ الأداء الأول )
# ( والحاكم اختار الذى قد عهدا % عليه أكثر الشيوخ في الأدا )
# ( حدثني في اللفظ حيث انفردا % واجمع ضميره إذا تعددا )
# ( والعرض إن تسمع فقل أخبرنا % أو قارئا أخبرني واستحسنا )
# ( ونحوه عن ابن وهب رؤيا % وليس بالواجب لكن رضيا )
# ( والشك في الأخذ أكان وحده % أو مع سواه فاعتبار الوحدة )
# ( محتمل لكن رأى القطان % الجمع فيما أوهم الإنسان )
# ( في شيخه ما قال والوحدة قد % اختار في ذا البيهقي واعتمد )
# ( وقال أحمد اتبع لفظا ورد % للشيخ في أدائه ولا تعد ) PageV02P037
# ( ومنع الإبدال فيما صنفا % الشيخ لكن حيث راو عرفا )
# ( بأنه سوى فهذا ما جرى % في النقل بالمعنى ومع ذا فيرى )
# ( بأن ذا فيما روى ذو الطلب % باللفظ لا ما وضعوا في الكتب )
# ( واختلفوا في صحة السماع % من ناسخ فقال بامتناع )
# ( الاسفراني مع الحربي % وابن عدي وعن الصبغي )
# ( لا ترو تحديثا وأخبارا قل % حضرت والرازي هو الحنظلي )
# ( وابن المبارك كلاهما كتب % وجوز الحمال والشيخ ذهب )
# ( بأن خيرا منه أن يفصلا % فحيث فهم صح منه أولا )
# ( كما جرى للدارقطني حيث عد % املاء إسماعيل عدا وسردا )
# ( وذاك يجري في الكلام أو إذا % هينم حتى خفي البعض كذا )
# ( إن بعد السامع ثم يحتمل % في الظاهر الكلمتان أو أقل )
# ( وينبغي للشيخ أن يجيز مع % إسماعه جبرا النقص إن يقع )
# ( قال ابن عتاب ولا غنى عن % إجازة عن السماع تقرن )
# ( وسئل ابن حنبل إن حرفا % أرغمه فقال أرجوا يعفى )
# ( لكن أبو نعيم الفضل منع % في الحرف يستفهمه فلا يسع )
# ( إلا بأن يروي تلك الشاردة % عن مفهم ونحوه عن زائدة )
# ( وخلف بن سالم قد قال نا % إذ فاته حدث من حدثنا )
# ( من قول سفيان وسفيان اكتفى % بلفظ مستمل عن ms331 المملي اقتفى )
# ( كذاك حماد بن زيد أفتى % إستفهم الذى يليك حتى )
# ( رووا عن الأعمش كما نقعد % للنخعي فربما قد يبعد )
# ( البعض لا يسمعه فيسأل % البعض عنه ثم كل ينقل ) PageV02P038
# ( وكل ذا تساهل وقولهم % يكفي من الحديث شمه فهم )
# ( عنوا إذا أول شيء سئلا % عرفه وما عنوا تسهلا )
# ( وإن يحدث من وراء ستر % عرفته بصوت أو ذي خبر )
# ( صح وعن شعبة لا ترو لنا % أن بلالا وحديث أمنا )
# ( ولا يضر سامعا أن يمنعه % الشيخ أن يروى ما قد سمعه )
# ( كذلك التخصيص أو رجعت % ما لم يقل أخطأت أو شككت )
# ثمانية يتعلق بهذين القسمين الأول واختلفوا أي العلماء إن أمسك الأصل مع
~~المراعاة له حين القراءة على الشيخ رضي في الثقة والضبط لذلك والشيخ حينئذ
~~لا يحفظ ما قد عرضا الطالب عليه ولا هو ممسك أصلا بيده هل يصح السماع أم لا
~~فبعض نظار الأصول وهو إمام الحرمين وكذلك الماذري في شرح البرهان يبطله أي
~~السماع وحكى عياض إن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه قال وأكثر ميله إلى
~~المنع بل نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة لأنهما لا حجة عندهم إلا بما رواه
~~الراوي من حفظه وذلك يقتضي أنه لو كان الأصل بيده فضلا عن يد ثقة غيره لا
~~يكفي كما سيأتي في صفة رواية الحديث وأدائه وأكثر المحدثين يقبله بل هو
~~الذى عليه عمل كافة الشيوخ وأهل الحديث كما حكاه عياض
# ونقل تصحيحه عن بعضهم واختاره الشيخ ابن الصلاح ووهن السلفي الخلاف
~~لاتفاق العلماء على العمل بهذا وذكر ما حاصله أن الطالب إذا أراد أن يقرأ
~~على شيخ شيئا من سماعه هل يجب أن يريه سماعه في ذلك الجزء أم يكفي إعلام
~~الطالب الثقة الشيخ أن هذا الجزء سماه على فلان وقال هما سيان على هذا
~~عهدنا علماءنا عن آخرهم PageV02P039
# قال ولم يزل الحفاظ قديما وحديثا يخرجون للشيوخ من الأصول فتكون تلك
~~الفروع عد المقابلة أصولا وهل كانت الأصول أولا إلا فروعا انتهى
# ولله در القائل
# ( قل لمن لا يرى ms332 المعاصر شيئا % ويرى للأوائل التقديما )
# ( إن ذاك القديم كان جديدا % وسيبقى هذا الجديد قديما )
# وإذا اكتفى بأعلام الثقة بأصل المروي فهذا كذلك بل أولى ولو كان القارئ
~~مع كونه موثوقا به دينا ومعرفة يقرأ في نفس الأصل صح أيضا على الصحيح
~~كإمساك نسخته إذ لا فرق بين الاعتماد على بصره أو سمعه حيث يكون حافظا
~~خلافا لبعض أهل التشديد في الرواية ممن لم يعتبر بما حدث به الشيخ من كتابه
~~بل هو هنا أولى بالصحة مما لو كان الأصل بيد سامع آخر لأن القراءة في هذه
~~الصورة أضبط في اتباع ما حمله الشيخ والذهول فيها أقل
# هذا كله إن كان الممسك له أو القارئ فيه معتمدا رضي وكان الشيخ غير حافز
~~كما تقدم فإن لم يعتمد بالبناء للمفعول ممسكة أو القاري فيه ولا هو ممن
~~يوثق به فذلك السماع رد أي مردود غير معتمد به ولذا أصعف أئمة الصنعة رواية
~~من سمع الموطأ على مالك بقراءة ابن حبيب كاتبه لضعفه عندهم بحيث اتهم بتصفح
~~الأوراق ومجاوزتها بدون قراءة إما في أثناء قراءته أو بعد انتهاء المجلس
~~حين البلاغ قصدا للعجلة وهذا مردود فمثل هذا لا يخفى عن مالك
# قال عياض لكن عدم الثقة بقراءة مثله مع جواز الغفلة والسهو عن الحرف
~~وشبهه وما لا يخل بالمعني مؤثرة في تصحيح السماع كما قالو ولهذه العلة لم
~~يخرج البخاري من حديث ابن بكير عن مالك إلا قليلا وأكثر منه عن PageV02P040
~~الليث قالوا لأن سماعه كان لقراءة ابن حبيب انتهى
# وإن كان الشيخ حافظا فهو كما لو كان أصله بيده بل أولى لتعاضد ذهني شخصين
~~عليه
# الثاني واختلفوا أي العلماء من المحدثين وغيرهم إن سكت الشيخ المتيقظ
~~العارف غير المكره بعد قول الطالب له أخبرك فلان أو قلت أنا فلان أو نحو
~~ذلك مع إصغائه إليه وفهمه لما يقول عن التعرض لإنكار المروي أو شيء منه
~~والإنكار الإخبار ولم يقر لفظا بقوله نعم وما أشبهه كأن يوميء برأسه أو
~~يشير بإصبعه وغلب على ms333 ظن القارئ أن سكوته إجابة فرآه المعظم من الفقهاء
~~والمحدثين والنظار وهو الصحيح كافيه في صحة السماع كما حكاه عياض وصححه
~~وقال إن الشرط غير لازم لأنه لا يصح من ذي دين إقرار على الخطإ في مثل هذا
~~فلا معنى للتقرير بعد
# ولعل المروي عن مالك يعني كما في صحيح مسلم وعن أمثاله في فعل ذلك
~~للتأكيد لا للزوم
# قال ابن الصلاح وسكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق
~~القاريء اكتفاء بالقرائن الظاهرة
# قلت وأيضا فسكوته خصوصا بعد قوله له هل سمعت فما ليس بصحيح موهم للصحة
~~وذلك بعيد عن العدل لما يتضمن من الغش وعدم النصح وهذه المسألة مما استثنى
~~من أصل الشافعي رحمه الله حيث قال لا ينسب إلى ساكت قول وحينئذ فيؤدي
~~بألفاظ العرض كلها حتى حدثني وأخبرني كما حكى تجويزه فيهما عن الفقهاء
~~والمحدثين الآمدي وصححه ابن الحاجب بل حكى عن الحاكم أنه مذهب الأربعة
# ومن هنا قال حبيب بن أبي ثابت إذا حدثني رجل عنك الحديث يعني PageV02P041
~~بحضرة المحدث عنه وسكوته ثم حدثت به عنك كنت صادقا
# وأنكر مالك على طالب التصريح منه بالإقرار وقال ألم أفرغ لكم نفسي وسمعت
~~عرضكم وأقمت سقطه وزلله ولهذا يتأيد التأويل الماضي فيما نقل عنه من صنيعة
~~ولكن قد منع بعض أولي الظاهر منه أي من الاكتفاء بسكوت الشيخ في الرواية
~~فاشترطوا إقراره بذلك نطقا والباقون من الظاهرية إما ساكتون أو مع الأولين
~~بل نقله الخطيب عن بعض أصحاب الحديث أيضا فإنه قال زعم بعض أصحاب الحديث
~~وقوم من أهل الظاهر أن من قرأ على شيخ حديثنا لم تجز له روايته عنه إلا بعد
~~أن يقرأ الشيخ به انتهى
# وكذا حكاه غيره عن جماعة من المشارقة
# وقال الحاكم عهدت مشايخنا لا يصححون سماع من سمع من أبي بكر محمد ابن
~~إسماعيل بن مهران الإسماعيلي الحافظ في المرض فإنه كان ما يقدر أن يحرك
~~لسانه الإيلاء فكان إذا قيل له كما قرأنا عليك قال لا لا لا ويحرك ms334 رأسه
~~بنعم
# وأما عبد الله بن سعد فحدثني أنه كان ما يقدر أن يحرك رأسه وقال لم يصح
~~لي عنه سوى حديث واحد فإني قرأته عليه غيره مرة إلى أن أشار بعينه إشارة
~~فهمتها عنه أن نعم قال ابن الصلاح وقطع به أي بالمنع مطلقا من الشافعية أبو
~~الفتح سليم الرازي ثم الشيخ أبو إسحاق بالصرف للضرورة الشيرازي وكذا أبو
~~نصر وهو ابن الصباغ ولكنه قال إنه يعمل به أي بالمروي سواء السامع أو
~~القاريء أو من حمله عنه ولم يمنع الرواية مع الإفصاح بالواقع حيث قال ما
~~معناه وألفاظ الأداء لمن سمع أو قرأ كذلك وأراد روايته هي الألفاظ الأول
~~خاصة المنبئة عن الحال الواقع المتفق عليها وهي قرأت عليه أو قريء عليه
~~وإنما أسمع لأجمعها PageV02P042 فلا يقل حدثني ولا أخبرني وهذا ما صححه
~~الغزالي والآمدي وحكاه عن المتكلمين بل جزم صاحب المحصول بأنه لا يقولهما
~~وكذا سمعت لو أشار برأسه أو أصبعه للاقرار به ولم يتلفظ
# قال الشارح وفيه نظر يعني فإن الإشارة قائمة مقام العبارة في الإعلام
~~بذلك فتجري عليها الأحكام وهو ظاهر
# وبالجملة فتصريح المحدث بالإقرار مستحب فقد قال الخطيب ولو قال له
~~القاريء عند الفراغ كما قرأت عليك فأقر به كان أحب إلينا انتهى
# ولو كان الاعتماد في سماعه على المفيد فالحكم فيه فيما يظهر كذلك
# الثالث في افتراق الحال في الصيغة بين المنفرد أو من يكون في جماعة
~~والحاكم أختار الأمر الذي قد عهدا عليه أكثر الشيوخ له بل وأئمة عصره في
~~صيغ الأدا وهو أن تقول حدثني فلان بالإفراد في الذي يتحمله من شيخه بصريح
~~اللفظ حيث انفردا بأن لم يكن معه وقت السماع غيره وأجمع أيها الطالب ضميره
~~أي التحديث فقل حدثنا إذا تعدد بأن كان معك وقت السماع غيرك وكذا اختار في
~~الذي تتحمله عن شيخك في العرض إنك إن تسمع بقراءة غيرك فقل أخبرنا بالجمع
~~أو أن تكن قاربا فقل أخبرني بالإفراد واستحثنا بالبناء للمفعول من فاعله
~~فقال ابن الصلاح ms335 وهو حسن رائق ونحوه عن ابن وهب هو عبد الله رويا كما عند
~~الترمذي في العلل والخطيب في الكفاية فإنه قال ما قلت حدثنا فهو ما سمعت مع
~~الناس وما قلت حدثني فهو ما سمعت وحدي وما قلت أنبأنا فهو ما قريء على
~~العالم وأنا شاهد وما قلت أخبرني فهو ما قرأت على العالم فاتفق ابن وهب ومن
~~نقل عنهم الحاكم في كون القاريء كما هو المشهور حسبما صرح به الشارح في
~~النكت PageV02P043 يقول أخبرني هو محتمل لأن يكون في المنفرد ويحتمل مطلقا
~~وهو الظاهر لكن قد قال ابن دقيق العيد في الاقتراح إن القارئ إذا كان معه
~~غيره يقول أنبأنا بالجمع فسوى بين مسألتي التحديث والإخبار يعني فإنه إذا
~~سمع جماعة من لفظ الشيخ يقول كل منهم حدثنا وفي التسوية نظر وإن قال بعض
~~المتأخرين أنه قياس ظاهر
# على أن السلفي قد كان يأتي بالجمع فيما يقرأه ولم يسمعه معه غيره فيكتب
~~أول الجزء أنبأنا فلان بقراءتي ثم يكتب الطبقة بآخره ولا يثبت معه غيره وقد
~~جاء عن أحمد إذا كانت وحدك فقل حدثني أو في ملأ فقل حدثنا أو قرأت فقل قرأت
~~عليه أو سمعت فقل قريء عليه وأنا أسمع واستحسنه ابن الحاج وقال إنه بلغ في
~~التحري
# وقال ابن عون كان ابن سيرين يقول تارة حدثني أبو هريرة وتارة حدثنا فقلت
~~له كيف هذا يا أبا بكر فقال أكون وحدي فأقول حدثني وأكون مع غيري فأقول
~~حدثنا أخرجه بن أبي خيثمة
# وقال شعبة أخبرني سلمة بن كهيل أو أخبر القوم وأنا فيهم قال سمعت سويد بن
~~عفله قال خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطا وذكر حديثا
~~أخرجه مسلم في اللفظ في صحيحه وليس ما تقدم من التفصيل بالواجب عندهم ولكن
~~رضيا بالنبأ للمفعول أي استحب عند كافة العلماء كما صرح به الخطيب للتمييز
~~بين أحوال التحمل
# وإلا فقد قال أحمد بن صالح وسئل عن الرجل يحدث الرجل وحده أيقول حدثنا
~~قال نعم جائز ms336 في كلام العرب فعلنا وإنما هو وحده
# وكذا قال ابن دقيق العيد اصطلحوا للمنفرد حدثني بالإفراد وإن جاز فيه لغة
~~حدثنا بالجمع PageV02P044
# وكذا قال أحمد لا بأس به وقال يحيى بن سعيد القطان إذا كان أصل الحديث
~~على السماع فلا بأس أن يقول حدثني وحدثنا وسمعت وأخبرني وأنا في آخرين
~~مصرحين بأنه جائز لمن سمع وحده أن يقول أخبرنا وحدثنا ولمن سمع مع غيره أن
~~يقول أخبرني وحدثني ونحو ذلك لأن المحدث حدثه وحدث غيره
# على أن نسبة الخطيب ما تقدم لكافة العلماء وهم الجميع ينازع فيها ما ذكره
~~ابن فارس من أن جماعة ذهبوا إلى أنه إذا احدث المحدث جاز أن يقال حدثنا وإن
~~قريء عليه لم يجز أن يقال حدثنا ولا أنبأنا وإن حدث جماعة لم يجز أن يقال
~~حدثني أو حدث بلفظ لم يجز أن يتعداه وقال إنه تشديد لا وجه له وكأنه لذلك
~~لم يعتبره الخطيب خلافا ثم إن الاستحباب المشار إليه هو فيما إذا تحقق حين
~~التحمل صورة الحال و أما إن وقع الشك في الأخذ والتحمل أي من لفظ الشيخ
~~أكان وحده فيأتي بحدثني بالإفراد أو كان مع بالإسكان سواه فيأتي فاعتبار
~~الوحدة محتمل لأن الأصل عدم غيره فكذا لما شك في تحمله أهو من قبيل أنا
~~لكونه بقراءة غيره أو أخبرني لكونه بقراءته حيث مشينا على اختيار الحاكم
~~ومن معه في إفراد الضمير إذا قرأ يأتي بالجمع لأن سماع نفسه متحقق
# وقراءته شاك فيها والأصل إنه لم يقرأ وإن سوى ابن الصلاح بين المسألتين
~~في الإتيان بالإفراد على أن الخطيب حكى في الكفاية عن البرقاني أنه كان
~~يقول في هذه الصورة قرأنا وهو كما قال شارح حسن فإن إفراد الضمير يقتضي
~~قراءته بنفسه وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر السماع فإنه لو تحقق أن
~~الذين قرأ غيره لا بأس إنه يقول قرأنا قاله أحمد بن صالح حين سئل عنه
# وقال النفيلي قرأنا على مالك مع كونه إنما قريء عليه وهو يسمع ms337
~~PageV02P045 لكن رأى يحيى بن سعيد القطان فيما نقله عنه علي بن المديني
~~الجمع بحدثنا في مسألة تشبه الأولى وهي فيما إذا أوهم أي وهم بمعنى شك
~~الأنسان في لفظ شيخه ما الذي قال حدثني أو حدثنا
# قال ابن الصلاح ومقتضاه الجمع هناك أيضا وهو عندي هنا يتوجه بأن حدثني
~~أكمل مرتبة فيقصر في حالة الشك على الناقص إحتياطا لأن عدم الزائد هو الأصل
~~قال وهذا لطيف والوحدة معقول مقدم أي صيغة حدثني قد اختار في ذا الفرع
~~البيهقي بعد حكايته قول القطان واعتمد ما اختاره وعلله بأنه لا يشك في واحد
~~وإنما يشك في الزايد فيطرح الشك ويبني على اليقين انتهى وهو الظاهر الرابع
~~في التقيد بلفظ الشيخ
# وقال الإمام أحمد بن حنبل فما رويناه عنه اتبع أيها المحدث لفظا ورد
~~للشيخ في إدائه لك من حدثنا وحدثني وسمعت وأنبأنا ونحوها ولا تعد أي ولا
~~تتجاوز لفظه وتبدله بغيره ومشى على ذلك في مسنده وغيره من تصانيفه فيقول
~~مثلا فلان وفلان كلاهما عن فلان قال أولهما حدثنا وقال ثانيهما أنبأنا
# وفعله مسلم في صحيحه أيضا وكذا منع الإبدال لمحدثنا إذا كان اللفظ أنبأنا
~~أو بالعكس ونحوه فيما يقع في الكتب المبوبة والمسندة وغيرهما مما صنفا
~~بالبناء للمفعول الشيخ ابن الصلاح لاحتمال أن يكون مذهب الراوي القائل عدم
~~التسوية بين الصيغتين يعني فيكون حينئذ كأنه قوله ما لم يقل والتعليل لذلك
~~يقتضي إنه عند علم عدمها من باب أولى وهذا بلا خلاف لكن بإسكان النون حيث
~~راو عرفا بالبناء للمفعول بأنه سوى بينهما ف هذا خاصة يجري فيه كما قال
~~الخطيب في كفايته ما جرى من الخلاف في النقل بالمعنى ومع بالإسكان ذا أي
~~إجراء الخلاف PageV02P046 فيرى ابن الصلاح بأن ذا أي الخلاف فيما روى ذو
~~الطلب مما تحمله باللفظ من شيخه خاصة لا فيما وضعوا أي أصحاب التصانيف في
~~الكتب المصنفة مسندها ومبوبها يعني فذاك يمتنع تغييره جزما سواء رويناه في
~~جملة التصانيف أو نقلناه منها إلى تخاريجنا وأجزائنا كما ms338 سيأتي في الرواية
~~بالمعنى إن شاء الله مع بيان ما نسب لابن الصلاح في اقتضاء التجويز فيما
~~تنقله في تخاريجنا وما قيل في أنه نقل من الترمذي وغيره بالمعنى
# على أن ابن أبي الدم قد منع الفرق في الصورتين بين ما يقع في التصانيف
~~وما حصل التلفظ به خارجا أيضا بل قلل أيضا لي الثالثة إنه إذا جازت الرواية
~~بالمعنى في الألفاظ النبوية ففي صيغ الرواية في صورة علم تسوية الراوي
~~بينهما من باب أولى
# الخامس في النسخ والكلام وغيرهما وقت السماع أو الإسماع واختلفوا أي
~~العلماء في صحة السماع من ناسخ ينسخ حين القراءة مسمعا كان أو سامعا فقال
~~بامتناع ذلك مطلقا في الصورتين الأستاذ الفقيه الأصولي أبو إسحق
~~الاسفرائيني بفتح الفاء وكسر التحتانية إذ سئل عنهما معا مع أبي إسحاق
~~إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبي أحمد بن عدي في آخرين لأن الاشتغال بالنسخ
~~مخل بالسماع عبارة الإسفرائيني فإنه إذا اشتغل به عن الاستمتاع حتى إذا
~~أستعيد منه تعذب عليه انتهى
# وقد قيل السمع للعين والإصغاء للأذن وقيل إنه لا يسمى سامعا إنما يقال له
~~جليس العالم حكى عن جماعة و نحوه ما جاء عن أحد أئمة الشافعية بخراسان أبي
~~بكر أحمد بن إسحاق الصبغي بكسر المهملة بعدها موحدة ثم معجمة نسبة لأبيه
~~لكونه كان يبيع الصبغ إنه قال لا ترو أيها المحدث ما سمعته على شيخك في حال
~~نسخه أو أنت تنسخ تحديثا ولا إخبارا يعني لا تقل حدثنا ولا أنا مع إطلاقهما
~~بل قل حضرت يعني PageV02P047 كمن دي ما تحمله وهو صغير قيل فهم الخطاب ورد
~~الجواب فإن كان مسألتنا أعلا ولكن أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وهو
~~الحنظلي نسبة لدرب حنظلة بالري وكفى به حفظا وإتقانا وابن المبارك عبد الله
~~المروزي وكفى به دينا ونسكا وفضلا كلاهما قد كتب أما أولهما ففي حال تحمله
~~عند كل من محمد بن الفضل الملقب عارم وعمرو بن مرزوق
# وأما ثانيهما ففي حال تحديثه وذلك منهما مقتضى للجواز ومشعر ms339 بعدم التنصيص
~~في الأداء على الحضور وكذا جوز موسى بن هارون الحمال بالمهملة ذلك بل عزى
~~صحة السماع كذلك للجمهور سعد الخير الأنصاري والشيخ ابن الصلاح ذهب إلى
~~القول بأن خيرا منه أي من إطلاق القول بالجواز أو بالمنع أن يفصلا فحيث صحب
~~الكتابة فهم يعني تمييز للفظ المقروء فضلا عن معناه صح السماع منه وعليه
~~أولا يصحبها ذلك وصار كأنه صوت عقل بطلا هذا السماع يعني وصار حضورا وسبقه
~~لذلك سعد الخير الأنصاري فقال إذا لم تمنع الكتابة عن فهم ما قرئ فالسماع
~~صحيح انتهى
# والعمل على هذا فقد كان شيخنا ينسخ في مجلس سماعه ثم إسماعه بل ويكتب على
~~الفتاوى ويصنف ويرد مع ذلك على القاريء ردا مفيدا
# وكذا بلغنا عن الحافظ المزي وغيره ممن قبله وبعده كما جرى للدارقطني نسبة
~~لدار القطن ببغداد إذا حضر في حدثته إملاء أبي علي إسماعيل الصغار فرآه بعض
~~الحاضرين ينسخ فقال له لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال له الدارقطني فهمي
~~للاملاء خلاف فهمك واستظهر عليه حيث عد إملاء إسماعيل المشار إليه عدا وإن
~~جملة ما أملاه في ذاك المجلس ثمانية عشر حديثا بعد أن أسأل المنكر عليه
~~أتعلم كم أملي حديثنا PageV02P048 فقال له لا ثم لم يكنف الدارقطني بعدها
~~إجمالا بل ساقها على الولاء إسنادا ومتنا وسردا ذلك أحسن سرد فعجب الناس
~~منه رواها الخطيب في تاريخه قال حدثنا الأزهري قال بلغني أن الدارقطني فذكر
~~معناها
# وقد سمعت شيخنا يحكي عن بعضهم أنه كان يقرنها بما وقع للبخاري حيث قبلت
~~عليه الأحاديث ويتعجب شيخنا من ذلك وهو ظاهر في التعجب ثم أن هذا كله فيما
~~إذا وقع النسخ حال التحمل أو الأداء فلو وقع ذلك فيهما معا كان أشد ووراء
~~هذا قول بعضهم الخلاف في المسألة لفظي فإن المرء لو بلغ الغاية من الحذق
~~والفهم لا بد أن يخفي عليه بعض المسموع وإنما العبرة بالأكثر فمن لاحظ
~~الاحتياط قال أليس بسامع ومن لاحظ التسامح والغلبة عدة سادها ورأى أن النسخ ms340
~~إن حجب فهو حجاب دقيق انتهى
# وما قيل في أن السمع لعين يخدشه ما رويناه في خامس المحامليات رواية ابن
~~مهدي من حديث كلثوم الخزاعي عن أم سلمة أنها تفلي رأس النبي فجاءت زينب
~~فرفعت طرفها إليها فقال لها النبي أقبلي علي فلايتك فإنه لا تكلمها بعينك
~~ويلتحق بالنسخ الصلاة وقد كان الدارقطني يصلي في حال قراءة القارئ عليه
~~وربما يشير برد ما يخطيء فيه القاريء كما اتفق له حيث قرأ القاريء عليه مرة
~~نسير بن ذعلوق بالياء التحتانية فقال له آن والقلم ومرة عمرو بن سعيد فقال
~~له يا شعيب أصلواتك
# وقد قال الرافعي في أماليه كان شيخنا أبو الحسن الطالقاني ربما قرئ عليه
~~الحديث وهو يصلي ويصغى إلى ما يقول القاريء وينبهه إذا زل يعني بالإشارة
# وفي ترجمة أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الإستراباذي من تاريخ
~~سمرقند للنسفي أنه كان يكتب الكتاب عامة النهار وهو يقرأ القرآن
~~PageV02P049 ظاهرا لا يمنعه أحد الأمرين على الآخر بل كان سأل الله تعالى
~~في الكعبة كمال القوة على قراءة القرآن وجماع النسوان فاستجيب له الدعوتان
# وهل يلتحق بذلك قراءة قارئين في آن واحد فيه نظر
# وقد قال الذهبي في طبقات القراء ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في إقراء
~~اثنين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين السخاوي وفي النفس من صحة كمال الرواية
~~على هذا الفعل شئ فإن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه قال وما هذا في
~~قوة البشر بل في قدرة الربوبية
# قالت عائشة رضي الله عنها سبحان من وسع سمعه الأصوات انتهى
# وممن وصف العلم بذلك ابن خلكان فقال إنه رآه مرارا راكبا إلى الجبل وحوله
~~اثنان وثلاثة يقرأون عليه دفعة واحدة في أماكن من القرآن مختلفة ويرد على
~~الجميع
# ولما ترجم التقى الفاسي في تاريخ مكة الشمس محمد بن إسماعيل بن يوسف
~~الحلبي والد بعض من كتبت عنه قال في ترجمته وكان في بعض الأحايين يقرأ في
~~موضع من القرآن ويقرأ عليه في ms341 موضع آخر ويكتب في موضع آخر فيصيب فيما قرأه
~~ويكتبه وفي الرد بحيث لا يفوته شئ من ذلك على ما بلغني قال وهذا نحو مما
~~حكى عن بعض القراء أنه كان يسمع ثلاثة نفر يقرأون عليه دفعة واحدة في أماكن
~~مختلفة وعيب ذلك على هذا المقريء
# قلت وكأنه عنى السخاوي وكذا قال شيخنا إنه شوهد ذلك من الحلبي مرارا
~~انتهى
# وفيه تساهل وتفريط ومقابلة في التشدد والإفراط فيه ما حكاه الخطيب في
~~ترجمة الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري إنه كان
~~مع كثرة طلبه وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه ربما كرر قراءة الحديث الواحد
~~PageV02P050 على شيخه مرات وذاك أي التفصيل المذكور في مسألة النسخ يجري في
~~الكلام من كل من السامع والمسمع في وقت السماع وكذا في إفراط القارئ في
~~الإسراع أو إذا هينم أي أخفى صوته حتى خفى في ذلك كله البعض وكذا إن بعد
~~السامع عن القارئ أو كان في سمعه أو المسمع بعض ثقل أو عرض نعاس خفيف بحيث
~~يفوت سماع البعض ثم مع اعتماد التفصيل في كل ما سلف يحتمل يعني يغتفر في
~~الظاهر الكلمتان أو أقل كالكلمة
# وقد سئل أبو إسحق الإسفرائيني عن كلام السامع أو المسمع أو غير المتصل
~~وعن القراءة السريعة والمدغمة التى شذ منها الحرف والحرفان والإعفاء اليسير
~~فأجاب إذا كانت كلمة لا تلهيه عن السماع جازت الرواية وكذا لا يمنع ما ذكر
~~بعد ذلك من السماع وإذا لم يكن الإدغام يجوز في اللغة يكون حينئذ تاركا بعض
~~الكلمة انتهى
# بل توسعوا حين صار الملحوظ إيقاء سلسلة الإسناد لأكثر من ذلك بحيث كان
~~يكتب السماع عند المزي وبحضرته لمن يكون بعيدا عن القاريء وكذا للناعس
~~والمتحدث والصبيان اللذين لا ينضبط أحدهم بل يلعبون غالبا ولا يشتغلون
~~بمجرد السماع حكاه ابن كثير
# قال وبلغني عن القاضي التقى سليمان بن حمزة أنه زجر في مجلسه الصبيان عن
~~اللعب فقال لا تزجرهم فإنا إنما سمعنا مثلهم
# وكذا حكى ms342 عن ابن المحب الحافظ التسامح في ذلك ويقول كذا كنا صغارا نسمع
~~فربما ارتفعت أصواتنا في بعض الأحيان والقاريء يقرأ فلا ينكر علينا من حضر
~~المجلس من كبار الحفاظ كالمزني والبرزاني والذهبي وغيرهم من العلماء
# وقال الذهبي كان شيخنا ابن أبي الفتح يسرع في القراءة ويعرب لكنه
~~PageV02P051 يدغم بعض ألفاظه ومثله ابن حبيب
# وكان شيخنا أبو العباس يعني ابن تيمية يسرع ولا يدغم إلا نادرا وكان
~~المزي يسرع ويبين وربما تمتم يسيرا انتهى
# وممن وصف بسرعة السرد مع عدم اللحن والدمج البرزاني ومن قبله الخطيب
~~الحافظ بحيث قرأ البخاري على إسماعيل بن أحمد النيسابوري الجبري الضرير
~~راويه عن الكثميهني في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين كان يبتدي
~~بالقراءة وقت المغرب ويختم عند صلاة الفجر والثالث من ضحوة نهار إلى طلوع
~~الفجر قال الذهبي وهذا شئ لا أعلم أحدا في زماننا يستطيعه انتهى
# وقد قرأ شيخنا في أربعين ساعة رملية وصحيح مسلم في أربعة مجالس سوى الختم
~~من نحو يومين وشئ فإن كل مجلس كان من باكر النهار إلى الظهر
# وأسرع من علمته قرأ من الخطوط المتنوعة في عصرنا مع الصحة بحث لم ينهض
~~الأكابر لضبط شاذة ولإفادة عليه في الإعراب خاصة مع عدم تبليت مطالعة شيخنا
~~ابن خضر ولكن ما كان يخلي من هذرمة وينبغي على وجه الاستحباب حيث لم ينفك
~~الأمر غالبا عن أحد أمور إما خلل في الإعراب أو في الرجال أو هذرمة أو
~~هيلمة أو كلام يسير أو نعاس خفيف أو بعد أو غير ذلك للشيخ المسمع إن يجيز
~~السامعين رواية الكتاب أو الجزء أو الحديث الذى رواه لهم مع إسماعه لهم
~~جبرا لنقص يصحب السماع إن يقع بسبب شئ مما ذكر وما أحسن قول ابن الصلاح
~~فيما وجد خطة لمن سمع منه صحيح البخاري وأجزت له روايته عني مخصصا منه
~~بالإجازة ما زل عن السمع لغفلة أو سقط عند السماع بسبب من الأسباب
# وكذا كان ابن رافع يتلفظ بالإجازة بعد السماع قائلا أجزت لكم روايته ms343
~~PageV02P052 عني سماعا وإجازة لما خالف أصل السماع إن خالف بل قال مفتي
~~قرطبة وعالمها ابن عتبا بمهملة ثم فوقانية مشددة هو أبو عبد الله محمد
~~الجدامي المتوفي صفر سنة اثنتين وستين وأربعمائة فيما رويناه من طريق ولده
~~أبو محمد عبد الرحمن وأبي علي الغساني عنه ما معناه والذي أقول إنه لا غنا
~~لطالب العلم يعني في زمنه فما بعده عن إجازة بذاك الديوان أو الحديث مع
~~السماع له تقرن به لجواز السهو أو الغفلة أو الاشتباه على الطالب والشيخ
~~معا أو على أحدهما وكلامه إلى الوجوب أقرب وهو الظاهر من حاله فإنه كان
~~كثير الاحتياط والورع حتى إنه لكون مدار الفتوى عليه كان يخاف عاقبتها
~~ويظهر مهابتها حتى كان يقول من يحسدني فيها جعله الله مفتيا وددت أني أنجو
~~منها كفا فأثم على كاتب الطبقة فاستحبابا التنبيه على ما وقع من إجازة
~~المسمع فيها ويقال إن أول من كتبها في الطباق الحافظ المتقن تقي الدين أبو
~~الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن ابن الأنماطي المصري الشافعي
~~المتوفي في سنة تسع عشرة وستمائة وكان دأبه النصح وكثرة الإفادة بحيث إنه
~~استجاز لخلق ابتداء منه بدون مسألة من أكثرهم وتبعه في هذه السنة الحسنة
~~أعني كتابة الإجازة في الطباق من بعده وحصل بذلك نفع كثير فلقد انقطعت بسبب
~~إهمال ذلك وتركه ببعض البلاد رواية بعض الكتب لكون راويها كان قد وفاته ذلك
~~ولم يوجد في الطبقة إجازة المسمع للسامعين فما أمكن قراءة ذلك القوت عليه
~~بالإجازة لعدم تحلقها كما اتفق في أبي الحسن علي بن نصر الله بن الصواف
~~الشاطبي في السنن الصغرى للنسائي لم يأخذوا عنه سوى مسموعة منه على الصغي
~~أبي بكر بن باقا فقط وهذا مع قرب سماعه من الوقت الذى ابتكر فيه ابن
~~الأنماطي كتابتها ولكن لعله لم يكن اشتهر على أني قد وقفت على من سبق
~~الأنماطي لذلك في كلام القاضي عياض حيث قال وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء
~~الخراسانيين من أهل المشرق بنحو ms344 ما أشار إليه ابن عتاب فقال سمع هذا الجزء
~~فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن PageV02P053 إسماعيل البخاري
~~وأجاز ما أغفل وصحف ولم يضع إليه أن يروي عنه على الصحة
# قال القاضي وهذا منزع نبيل في الباب جدا انتهى
# وتغفر الجهالة بالثقة الذى أجيز بسببه ولا يلزمه الإفصاح بذلك حين روايته
~~إلا أن كثر لأن المخبر حينئذ إنه سمع كاذب لعدم مطابقته للواقع ولا تجبر
~~الإجازة مثل هذا نعم أن أطلق الإخبار كان صادقا كما سيأتي في أواخر ثالث
~~أقسام التحمل
# وإنما كره إطلاقه في الإجازة المحضة لمخالفته العادة أو لايقاعه تهمة إذا
~~علم أنه لم يسمع أصلا وذلك معدوم هنا لا سيما إذا كان السماع مثبتا بغير
~~خطه لانتقاء الرتبة عنه لكل وجه أشار إليه ابن دقيق العيد
# وإذا انتهت مسألة الإجازة التي كان تأخيرها أنسب لتعلق ما بعدها بما
~~قبلها ولتكون فرعا مستقلا ولكن هكذا هي عند ابن الصلاح
# فاعلم أنه قد تقدم اغتفار الكلمة والكلمتين يعني سواء اخلتا أو أخديهما
~~بفهم الباقي لا لأن فهم المعنى لا يشترط وسواء كان يعرفهما أم لا والظاهر
~~أن هذا بالنسبة إلى الأزمان المتأخرة وإلا ففي غير موضع من كتاب النسائي
~~يقول وذكر كلمة معناها كذا وكذا لكونه فيما يظهر لم يسمعها جيدا وعلمها
~~وسئل الإمام أحمد هو ابن حنبل مع ابنه صالح حيث قال له إن أدمج الشيخ أو
~~القاريء حرفا يعني لفظا يسيرا أدغمه فلم يفهمه السامع أي لم يسمعه مع
~~معرفته إنه كذا وكذا ترى له أن يرويه عنه فقال أرجو إنه يعفي عن ذلك ولا
~~يضيق الحال عنه رواه البيهقي في مناقب أحمد فقيد العفو بكونه يعرفه وتمامه
~~قال صالح فقلت له الكتاب قد طال حده عن الإنسان لا يعرف بعض حروفه فيخبره
~~بعض أصحابه قال إن كان يعلم أنه كما في الكتاب فلا بأس به PageV02P054
# قال البيهقي يعني يوقفه على الصواب فينظر في الكتاب ويعلم أنه كما قال
~~لكن الحافظ أبو نعيم الفضل بن ms345 دكين منع من سلوكه في الحرف يعني في اللفظ
~~اليسير مما يشدد عنه في حال سماعه من سفيان والأعمش الذى يستفهمه من بعض
~~الحاضرين من أصحابه فقال لا يسع من وقع له مثله إلا بأن أي أن يروي تلك
~~الكلمة الشاردة عن مفهم أفهمه إياها من صاحب ونحوه وجاء نحوه عن زائدة هو
~~ابن قدامة قال خلف بن تميم سمعت من سفيان الثوري عشرة آلاف حديث أو نحوها
~~فكنت أستفهم جليسي فقلت لزايدة فقال لي لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك
~~وتسمع بأذنك قال فألقيتها وحكى عن أبي حنيفة مثله
# وكل هذا إن لم يفرق بين من علم بنفسه أو استفهم أو بأن الأول في الحرف
~~الحقيقي والثاني في الكلمة يخالف المحكي عن أحمد وأيضا فأحد الحفاظ
~~المتقنين أبو محمد خلف بن سالم المخرمي بالتشديد نسبة لمحلة ببغداد قد قال
~~نا مقتصرا على النون والألف إذا فاته حدث من حدثنا من قول شيخه سفيان ابن
~~عيينه حين تحديثه عن عمرو بن دينار بخصوصه فكان يقال له قل حدثنا فيمتنع
~~ويقول إنه لكثرة الزحام عند سفيان لم أسمع شيئا من حروف حدث فهذا مخالف
~~لأحمد فلا شك هذا وسفيان شيخه اكتفى بسماع لفظ مستعمل عن لفظ المملي اقتفى
~~أي اتبع المستملي لفظ المملي وذاك أن أبا مسلم المستملي قال له إن الناس
~~كثير لا يسمعون فقال أتسمع أنت قال نعم فأسمعهم
# ولعل سماع خلف لم يكن في الإملاء كذاك أو إسماعيل حماد بن زيد أفتى من
~~استفهمه في حال إملائه واستعادة بعض الألفاظ وقال له كيف قلت فقال استفهم
~~الذي يليك وهذا هو الذي عليه العمل بين أكابر المحدثين الذين كان يعظم
~~الجمع في مجالسهم جدا ويجتمع فيها القيام من PageV02P055 الناس بحيث يبلغ
~~عددهم الوفاء مؤلفة ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة ويبلغون عن
~~المشايخ ما يملون إن من سمع المستملي دون سماع لفظ المملي جاز له أن يرويه
~~عن المملي يعني بشرط أن يسمع المملي لفظ المستملي وإن أطلقه ابن ms346 الصلاح
~~كالعرض سواء لان المستملي في حكم القاريء على المملي وحينئذ فلا يقال في
~~الأداء لذلك سمعت فلانا كما تقدم في العرض بل الأحوط بيان الواقع كما فعله
~~البخاري وابن خزيمة وغيرهما من الأئمة ممن كان يقول وثبتني فيه بعض أصحابنا
~~أو وافهمني فلان بعضه حسبما يجيء مبسوطا في آخر الفصل السادس من صفة رواية
~~الحديث وأدائه ولقصد السلامة من إغفال لفظ المملي
# قال محمد بن عبد الله بن عماد الموصلي ما كتبت قط من في المستملي ولا
~~التفت إليه لا أدري أي شئ يقول إنما كنت أكتب عن في المحدث وكذا تورع آخرون
~~وشددوا في ذلك
# قال ابن كثير وهو القياس والأول أصلح للناس حتى إنهم رووا عن سليمان بن
~~مهران الأعمش الحافظ الحجة إنه قال كنا نقعد للنخعي إبراهيم بن يزيد أحد
~~فقهاء التابعين حين تحديثه والحلقة متسعة فربما قد يبعد البعض ممن يحضر ولا
~~يسمعه فيسأل ذلك البعيد البعض القريب من الشيخ ثم كل من سمع الشيخ أو رفيقه
~~ينقل كل ذلك عن الشيخ بلا واسطة وكل ذا أي رواية مالم يسمعه إلا من رفيقه
~~أو المستملي عن لفظ الشيخ تساهل عن فعله ولذا كان أبو نعيم الفضل وغيره كما
~~تقدم لا يرون له التحديث بما أستفهمه إلا عن المفهم ولا يعجب أبا نعيم كما
~~قال أبو زرعة عنه صنيعهم هنا ولا يرضى به لنفسه وقولهم كالحافظ أبي عبد
~~الله بن منده تبعا للإمام عبد الرحمن بن مهدي يكفي من سماع الحديث شمة الذى
~~رويناه في الوصية لأبي القاسم بن PageV02P056 منده من طريق عبد الله بن
~~محمد بن سنان سمعت بندارا يقول سمعت ابن مهدي أصحاب الحديث يكفيهم الشم فهم
~~أي القائلون ذلك كما قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ حسبما نقله عبد الغني
~~بن سعيد الحافظ عنه إنما عنو به إذا أول شيء أي طرف حديث سئلا عنه المحدث
~~عرفه واكتفى بطرفه عن ذكر باقيه فقد كان السلف يكتبون أطراف الحديث
~~ليذاكروا الشيوخ فيحدثوهم بها قال ms347 محمد بن سيرين كنت ألقي عبيدة بن عمرو
~~السلماني بالأطراف
# وقال إبراهيم النخعي لا بأس بكتابة الأطراف وما عنوا به تسهلا في التحمل
~~ولا الأداء وميل ابن دقيق العيد من هذا كله لما ذهب إليه الفضل وزائدة
# السادس بل السابع باعتبار افراد مسألة الإجازة وإن يحدث من وراء ستر
~~إزارا وجدار ونحو ذلك من عرفته إما بصوت ثبت لك أنه صوته بعلمك أو بإخبار
~~ذي خبر به ممن تثق بعدالته وضبطه إن هذا صوته حيث كان يحدث بلفظه أو أنه
~~حاضر إن السماع عرضا صح على المعتمد بخلاف الشهادة على الأشهر وإن العمل
~~على خلافه لأن باب الرواية أوسع وكما إنه لا يشترط رؤيته له كذلك لا يشترط
~~تمييز عينه من بين الحاضرين من باب أولى
# وإن قال أبو سعد السمعاني ما نصه سمعت أبا عبد الله الفراوي يقول كنا
~~نسمع بقراءة أبي مسند أبي عوانة على أبي القاسم القشيري فكان يخرج في أكثر
~~الأوقات وعليه قميص أسود خشن وعمامة صغيره وكان يحضر معنا رجل من المحتشمين
~~فيجلس بجانب الشيخ فاتفق انقطاعه بعد قراءة جملة من الكتاب ولم يقطع أبي
~~القراءة في غيبته فقلت له لظني أنه هو المسمع يا سيدي على من تقرأ والشيخ
~~ما حضر فقال كأنك تظن أن شيخك هو PageV02P057 المحتشم فقلت له نعم فضاق
~~صدره واشترجع وقال بني إنما شيخك هذا القاعد ثم علم ذلك المكان حتى أعاد لي
~~من أول الكتاب إليه وعن شعبة من الحجاج أنه قال لا ترو عمن يحدثك ممن لم تر
~~وجهه فلعله شيطان قد تصور في صورته يقول حدثنا وأنا وهو وإن أطلق الصورة
~~إنما أراد الصوت ووجه هذا أن الشياطين أعداء الدين ولهم قوة التشكل في
~~الصور فضلا عن الأصوات فطرق احتمال أن يكون هذا الراوي شيطانا ولكن هذا
~~بعيد لا سيما ويتضمن عدم الوثوق بالراوي ولو رآه لكن قال بعض المتأخرين
~~كأنه يريد حيث لم يكن معروفا فإذا عرف وقامت عنده قرائن أنه فلان المعروف
~~فلا يختلف فيه ms348 وعلى كل حال فقد قال ابن كثير إنه عجيب وغريب جدا انتهى
# والحجة لنا في اعتماد الصوت حديث ابن عمر رفعه أن بلالا يؤذن بليل فكلوا
~~واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم كما ذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ
~~حيث أمر الشارع بالاعتماد على صوته مع غيبة شخصه عمن يسمعه فقد يخدش فيه
~~بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله ولكن من الحجة لنا
~~أيضا حديث أمنا معاشر المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابيات رضي الله عنهن من
~~وراء الحجاب
# والنقل لذلك عنهن ممن سمعه والاحتجاج به في الصحيح إلى غير ذلك من الأدلة
# وقد ترجم البخاري في صحيحه شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته
~~وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف من الأصوات وأورد من الأدلة لذلك حديث
~~المسور بن مخرمة قدمت على النبي أقبية
# فقال لي أبي انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا فقام أبي على الباب
~~PageV02P058 فتكلم فعرف النبي صوته فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو
~~يقول خبأت هذا لك خبأت هذا لك
# وحديث عائشة تهجد النبي في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال يا
~~عائشة أصوات عباد هذا قلت نعم الحديث وقول سليمان بن يسار استأذنت على
~~عائشة فعرفت صوتي قالت سليمان أدخل إلى غيرها على أن ابن أبي الدم قال إن
~~قول شعبة محمول على احتجاب الراوي من غير عذر مبالغه في كراهة احتجابه أما
~~النساء فلا خلاف في جواز الرواية عنهن من وجوب احتجابهن انتهى
# ومقتضاه عدم جواز النظر إليهن للرواية وفيه نظر حيث لم يكن معرفتها بدونه
~~وعلى اعتماده فهي تخالف الشهادة حيث يجوز النظر للمرأة بل يجب ولا يكفي
~~الاعتماد على صوتها كما تقدم
# الثامن ولا يضر سامعا ممن سمع لفظا أو عرضا أن يمنعه الشيخ المسمع بعد
~~الفراغ من السماع عليه أو قبله أن يروي عنه ما قد سمعه منه بأن يقول له لا
~~لعلة أو ريبة في المسموع أو إبداء مستند سوى المنع ms349 اليابس لا نزولا عني أو
~~ما أذنت لك في روايته عني ونحو ذلك بل تسوغ له روايته عنه كما صرح به غير
~~واحد من الأئمة منهم ابن خلاد في المحدث الفاصل في مسألتنا بل زاد ابن خلاد
~~مما قال به أيضا ابن الصباغ كما سيأتي في سادس أقسام التحمل أنه لو قال له
~~هذه روايتي لكن لا تروها عني ولا أجيزها لك لم يضره ذلك وتبعه القاضي عياض
~~فقال وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه لأنه قد حدثه وهو شئ لا يرجع فيه
~~فلا يؤثر منعه
# قال ولا أعلم مقتدى به قال خلاف هذا في تأثير منع الشيخ ورجوعه عما حدث
~~به من حدثه وإن ذلك يقطع سنده عنه إلا أني قرأت في كتاب الفقيه أبي بكر بن
~~أبي عبد الله المالكي في طبقات علماء إفريقية نقل عن شيخ من جلة
~~PageV02P059 شيوخها أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض أصحابه لأمر نقمه عليه
# وكذلك فعل مثل هذا بعض من لقيناه من مشائخ الأندلس المنظور إليهم وهو
~~الفقيه المحدث أبو بكر بن عطية حيث أشهد بالرجوع عما حدث به بعض جماعته
~~لهوى ظهر له منه وأمور أنكرها عليه ولعل هذا صور منهم تأديبا وتضعيفا لهم
~~عند العامة لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيره
# وقياس من قاس الرواية هنا على الشهادة غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة
~~لا تصح إلا مع الإشهاد ولا كذلك الرواية فإنها متى صح السماع صحت بغير إذن
~~من سمع منه انتهى
# وإن روي عن بشير بن نهيك قال كنت آتي إلى أبي هريرة فأكتب عنه فلما أردت
~~فراقة أتيته فقلت هذا حديثك أحدث به عنك قال نعم فقد قال الخطيب إنه غير
~~لازم وصرح غيره بالاتفاق ويلحق بالسامع في ذلك المجاز أيضا وما أعلمه بأنه
~~مرويه مما لم يجزه به صريحا كما تقدم قريبا
# وكذلك لا يضر التخصيص من الشيخ لواحد فأكثر بالسماع إذا سمع هو سواء علم
~~الشيخ بسماعه أو لم يعلم من باب أولى كما ms350 صرح بالحكم الأستاذ أبو إسحاق
~~الأسفرائيني إذا سأله أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عكيك النيسابوري عنه
~~في جملة من الأسئلة عندي في جزء مفرد وعمل به النسائي والسلفي وآخرون
# بل ولو صرح بقوله أخبركم ولا أخبر فلانا لم يضره ولكنه لا يحسن في الأداء
~~أن يقول حدثني ونحوها مما يدل على أن الشيخ رواه كما أسلفته في أول أقسام
~~التحمل
# وكذا لا يضر الرجوع بالكناية وما أشبها أو بالتصريح كأن يقول PageV02P060
~~رجعت ونحوها مما لا ينفي أنه من حديثه كما سلف في كلام القاضي عياض في
~~المسألة الأولى ما لم يقل مع ذلك أخطأت فيما حدثت به أو تزيدت أو شككت في
~~سماعه أو نحو ذلك كما فصل شيخنا رحمه الله إذ سمعنا عليه ذم الكلام للهروي
~~حيث قال أذنت لكم في روايته عني ما عدا كذا وكذا فإنه والحالة هذه ليس له
~~أن يرويه عنه ثم إنه لو أراد الشيخ سماعه بعد قوله تزيدت أو أخطأت كان قد
~~جاء فيه بخلاف قوله شككت PageV02P061 $ القسم الثالث من أقسام التحمل
~~الإجازة
# ( ثم الإجازة تلي السماعا % ونوعت لتسعة أنواعا )
# ( أرفعها بحيث لا مناولة % تعيينه المجاز والمجاز له )
# ( أو بعضهم حكى اتفاقهم على % جواز ذا وذهب الباجي إلى )
# ( نفي الخلاف مطلقا وهو غلط % قال ولا اختلاف في العمل قط )
# ( ورده الشيخ بأن للشافعي % قولان فيها ثم بعض تابعي )
# ( مذهبه قاضي الحسين منعا % وصاحب الحاوي به قد قطعا )
# ( قالا كشعبة ولو جازت إذن % لبطلت رحلة طلاب السنن )
# ( وعن أبي الشيخ مع الحربي % إبطالها كذلك للسجري )
# ( لكن على جوازها استقرا % عملهم والأكثرين طرا )
# ( قالوا به كذا وجوب العمل % بها وقيل لا كحكم المرسل )
# ( والثاني أن يعين المجاز له % دون المجاز وهو أيضا قبله )
# ( جمهورهم رواية وعملا % والخلف أقوى فيه مما قد خلا )
# ( والثالث التعميم في المجاز % له وقد مال إلى الجواز )
# ( مطلقا الخطيب وابن مندة % ثم أبو العلاء أيضا بعده )
# ( وجاز للموجود عند الطبري % والشيخ للإبطال مال فاحذر ) PageV02P062
# ( وما يعم مع وصف حصر ms351 % كالعلما يومئذ بالثغر )
# ( فإنه إلى الجواز أقرب % قلت عياض قال لست أحسب )
# ( في ذا اختلافا بينهم ممن يرى % إجازة لكونه منحصرا )
# ( والرابع الجهل بمن أجيز له % أو ما أجيز كأجزت أزفله )
# ( بعض سماعاتي كذا إن سمى % كتابا أو شخصا وقد تسمى )
# ( به سواه ثم لما يتضح % مراده من ذاك فهو لا يصح )
# ( أما المسمون مع البيان % فلا يضر الجهل بالأعيان )
# ( وينبغي الصحة إن جملهم % من غير عد وتصفح لهم )
# ( والخامس التعليق في الإجازة % بمن يشاؤها الذي أجازه )
# ( أو غيره معينا والأولى % أكثر جهلا وأجاز الكلا )
# ( معا أبو يعلى الإمام الحنبلي % مع ابن عمروس وقالا ينجلي )
# ( الجهل إذ يشاؤها والظاهر % بطلانها أفتى بذلك طاهر )
# ( قلت وجدت ابن أبي خيثمة % أجاز كالثانية المبهمة )
# ( وإن يقل من شاء يروي قربا % ونحوه الأزدي مجيزا كتبا )
# ( أما أجزت لفلان إن يرد % فالأظهر الأقوى الجواز فاعتمد )
# ( والسادس الإذن لمعدوم تبع % كقوله أجزت لفلان مع )
# ( أولاده ونسله وعقبه % حيث أتوا أو خصص المعدوم به )
# ( وهو أوهى وأجاز الأولا % ابن أبي داود وهو مثلا )
# ( بالوقف لكن أبا الطيب رد % كليهما وهو الصحيح المعتمد )
# ( كذا أبو نصر وجاز مطلقا % عند الخطيب وبه قد سبقا )
# ( من ابن عمروس مع الفراء % وقد رأى الحكم على استواء ) PageV02P063
# ( في الوقف أي في صحة من تبعا % أبا حنيفة ومالكا معا )
# ( والسابع الإذن لغير أهل % للأخذ عنه كافر أو طفل )
# ( غير مميز وذا الأخير % رأى أبو الطيب والجمهور )
# ( ولم أجد في كافر نقلا بلى % بحضرة المزي تترى فعلا )
# ( ولم أجد في الحمل أيضا نقلا % وهو من المعدوم أولى فعلا )
# ( وللخطيب لم أجد من فعله % قلت رأيت بعضهم قد سأله )
# ( مع أبويه فأجاز ولعل % ما أصفح الأسماء فيها إذ فعل )
# ( فينبغي البناء على ما ذكروا % هل يعلم الحمل وهذا أظهر )
# ( والثامن الإذن بما سيحمله % الشيخ الصحيح أنا تبطله )
# ( وبعض عصريي عياض بذله % وابن مغيث لم يجيب من سأله )
# ( وإن يقل أجزته ما صح له % أو سيصح ذا صحيح علمه )
# ( الدارقطني وسواه أو حذف % يصح جاز الكل ms352 حيث ما عرف )
# ( والتاسع الإذن بما أجيزا % لشيخه فقيل لن يجوزا )
# ( ورد والصحيح الاعتماد % عليه قد جوزه النقاد )
# ( أبو نعيم وكذا ابن عقده % والدارقطني ونصر بعده )
# ( والى ثلاثا بإجازة وقد % رأيت من والى بخمس يعتمد )
# ( وينبغي تأمل الإجازة % فحيث شيخ شيخه أجازه )
# ( بلفظ ما صح لديه لم يخط % ما صح عند شيخه منه فقط )
# وهي مصدر وأصلها إجوازه تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها فانقلبت ألفا
~~وحذفت إحدى الألفين إما الزائدة أو الأصلية بالنظر لاختلاف PageV02P064
~~سيبويه والأخفش لالتقاء الساكنين فصارت إجازة وترد في كلام العرب للعبور
~~والانتقال والإباحة القسيمة للوجوب والامتناع وعليه ينطبق الاصطلاح فإنها
~~إذن في الرواية لفظا أو كتبا يفيد الإخبار الإجمالي عرفا
# وقال القطب القسطلاني إنها مشتقة من التجوز وهو التمدي فكأنه عدى روايته
~~حتى أوصلها للراوي عنه وقال أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الحجاج إن
~~اشتقاقها من المجاز فكأن القراءة والسماع هو الحقيقة وما عداه مجازا والأصل
~~الحقيقة والمجاز حمل عليه ويقع أجزت متعديا بنفسه وبحرف الجر كما سيأتي في
~~لفظ الإجازة فأشرطها
# ثم الإجازة تلي السماعا عرضا على المعتمد المشهور وقيل بل هي أقوى منه
~~لأنها أبعد من الكذب وأنفى عن التهمة وسوء الظن والتخلص من الرياء والعجب
~~قاله أبو القاسم عبد الرحمن بن منده بل كان يقول ما حدثت بحديث إلا على
~~سبيل الإجازة حتى لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة ونحوه قول أحمد بن ميسر
~~كما سيأتي قريبا
# وقيل هما سواء قاله بقي بن مخلد وتبعه ابنه أحمد وحفيده عبد الرحمن فيما
~~حكاه ابن عات عنهم ونحوه قول أبي طلحة منصور بن محمد المروزي الفقيه سألت
~~أبا بكر بن خزيمة الإجازة لما بقي على من تصانيفه فأجازها لي وقال الإجازة
~~والمناولة عندي كالسماع الصحيح وهو محتمل في إرادة الإجازة المجردة والأظهر
~~أنه أراد المقتونة بالمناولة
# وخص بعضهم الاستواء بالأزمان المتأخرة التي حصل التسامح فيها في السماع
~~بالنسبة للمتقدمين لكونه آل لتسلسل السند إذ هو حاصل بالإجازة إلا إن وحد
~~عالم ms353 بالحديث وفنونه وفوائده ومع ذلك فالسماع إنما هو حينئذ أولى لما
~~يستفاد من المستمع وقت السماع لا بمجرد قوة رواية السماع على الإجازة
~~ويتأيد هذا التفصيل بقول أبي بكر أحمد بن خالد بن ميسر PageV02P065
~~الاسكندري المالكي كما رواه أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي شيخ الحافظ
~~أبي ذر الهروي في كتابة الوجازة في صحة القول بالإجازة عن أحمد بن محمد بن
~~سهل العطار عنه الإجازة عندي على وجهها خير وأقوى في النقل من السماع الردي
~~وبعضهم بما إذا تعذر السماع
# وكلام ابن فارس الآتي قد يشير إليه والحق أن الإجازة دون السماع لأنه
~~أبعد عن التصحيف والتحريف وقد نوعت لتسعة بتقديم المثناة أنواعا أي من
~~الأنواع مع كونها متفاوتة أيضا وإنما اقتصر على هذا العدد لمسيس الحاجة
~~إليه وإلا فتتركب منها أنواع أخر ستأتي أشار إليه ابن الصلاح آخر الأنواع
~~هذا مع إدراجه الخامس في الرابع في السابع والسادس بحيث كانت الأنواع عنده
~~سبعة
# فارفعها مما تجرد بحيث لا مناولة معها لعلو تلك وهو الأول من أنواعها
~~تعيينه أي المحدث المجاز به وتعيينه الطالب المجاز له
# كأن يقول إما بخطه ولفظه وهو أعلى أو بأحدهما أجزت لكم أو لفلان صحيح
~~البخاري أو فهرست بكسر أوله وثالثه الذي يجمع فيه مرويه فالمجاز عارف بما
~~اشتمل عليه ونحو ذلك كأن يقول له وقد أدخله خزانة كتبه إرو جميع هذه الكتب
~~عني فإنها سماعاتي من الشيوخ المكتوبة عنهم أو إحالة على تراجمها ونبهه على
~~طرق أوائلها
# وبعضهم كما حكاه القاضي عياض حكى اتفاقهم أي العلماء أهل الظاهر على جواز
~~ذا النوع وأن المختلف فيه من أنواعها غيره ونحوه قول أبي مروان الطيني كما
~~حكاه عياض إنما تصح عندي إذا عين المجيز للمجاز ما أجاز له
# قال وعلى هذا رأيت إجازات المشرق وما رأيت مخالفا له بخلاف ما إذا أبهم
~~ولم يسم ما أجاز بل سوى بعضهم كما حكاه عياض أيضا بينه وبين PageV02P066
~~المناولة قال وسماه أبو العباس بن بكر المالكي في كتابه إجازة ms354 مناولة وقال
~~إنه يحل محل السماع والقراءة عند جماعة من أصحاب الحديث وقال إنه مذهب مالك
~~وذهب القاضيان أبو بكر باقلاني وأبو الوليد سليمان بن خلف المالكي الباجي
~~نسبة لباجة مدينة بالأندلس إلى نفي الخلاف عن صحة الإجازة مطلقا هذا النوع
~~وغيره وهو غلط كما ستراه
# قال الباجي كما حكاه عياض لا خلاف من سلف الأمة وخلفها في جواز الرواية
~~بها والاختلاف إنما هو في العمل بهما قط أي فقط وكما سيأتي
# ورده أي القول بنفي الخلاف وبقصره على العلم مصرحا ببطلانه الشيخ ابن
~~الصلاح بأن مخففة من الثقيلة للشافعي وكذا لمالك قولان فيها أي في الإجازة
~~جوازا ومنعا
# وقال بالمنع جماعات من أهل الحديث والفقهاء كأشهب والأصوليين ثم رده أيضا
~~بالقطع بمقابلة فبعض تابعي مذهبه أي الشافعي وهو القاضي الحسين المروزي
~~منعا الرواية بها يعني جزما
# وقال أحمد بن صالح المصري إنها لا تجوز البتة بدون مناولة وكذا القاضي
~~حسن الماوردي صاحب الحاوي فيه به أي بعدم الجواز قد قطعا مع عزوة المنع
~~لمذهب الشافعي كما رواه الربيع عنه حيث قال فاتني على الشافعي من كتابة
~~ثلاث ورقات من البيوع فقلت له أجزها لي فقال بل أقرأها علي كما قرئت علي
~~وكرر قوله حتى أذن لي في الجلوس وجلس فقرئ عليه وكذا قال ابن القاسم سألت
~~مالكا عن الإجازة فقال لا أراها إنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير
~~ويحمل العلم الكثير
# وعن ابن وهب سمعت مالكا يقول لمن سأله الإجازة ما يعجبني والناس يفعلونه
~~قال وذلك أنهم طلبوا العلم لغير الله يريدون أن يأخذوا الشيء PageV02P067
~~الكثير في المقام القليل ومثل هذا قول عبد الملك بن الماجشون لرسول اصبغ بن
~~الفرج في ذلك قل له إن كنت تريد العلم فارحل له
# وقالا أي القاضي الحسين والماوردي كقول شعبة بالصرف للضرورة وابن المبارك
~~وأضرابهما ما معناه ولو حازت الإجازة إذن بالنون لجماعة منهم المبرد حتى
~~كان يقول اشتهي أن أكون بد من يكتبها بالألف لأنها مثل أن ولن ولا يدخل ms355
~~التنوين في الحروف لبطلت رحلة بكسر الراء وضمها أي انتقال طلاب السنن
~~لأجلها من بلد إلى بلد لاستغنائهم بالإجازة عنها زاد شعبه
# وكل حديث ليس فيه سمعت قال سمعت فهو خل بقل ونحوه قول أبي زرعة الرازي
~~وما رأينا أحدا يفعلها وإن تساهلنا في هذا يذهب العلم ولم يكن للطلب معنى
~~وليس هذا من مذاهب أهل العلم
# وجاء أيضا عن أبي الشيخ وهو عبد الله بن محمد الأصبهاني الحافظ صاحب
~~التصانيف الشهيرة مع أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي إبطالها قال أبو
~~أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب سمعته يقول الإجازة والمناولة لا يجوز وليس هي
~~شيء وكذا قال صالح بن محمد الحافظ جزره فيما ذكره الحاكم في ترجمته من
~~تاريخه والخطيب في الكفاية الإجازة ليست بشيء
# وحكاه الآمدي وابن الحاجب عن أبي حنيفة وأبي يوسف كذاك للسجزي بكسر
~~المهملة ثم جيم بعدها زاء نسبة لسجستان على غير قياس وهو أبو نصر عبيد الله
~~بن سعيد الوائلي الحافظ أحد أصحاب الحاكم القول بإبطالها بل حكاه عن بعض من
~~لقيه فقال سمعت جماعة من أهل العلم يقولون قول المحدث قد أجزت لك إن تروي
~~عني تقديره أجزت لك مالا يجوز في الشرع لأن الشرع لا يبيح ما لم يسمع وحكى
~~أبو بكر محمد بن PageV02P068 ثابت الحجندي من الشافعية وهو من القائلين
~~بالإبطال عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن نصر الدباس من الحنفية أن من
~~قال لغيره أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع فكأنه يقول أجزت لك أن تكذب علي
# ورواه السلفي في كتابه الوجيز في ذكر المجاز من طريق الخليل ابن أحمد
~~السجستاني عن أبي طاهر وكذا قال ابن حزم في كتابه الأحكام الإجازة يعني
~~المجردة التي يستعملها الناس باطلة ولا يجوز أن يجيز بالكذب ومن قال لآخر
~~أرو عني جميع روايتي أو يجزيه بها ديوانا ديوانا وإسنادا إسنادا فقد أباح
~~له الكذب قال ولم تأت من النبي ولا عن أصحابه ولا عن أحد من التابعين
~~وأتباعهم فحسبك ms356 بما هذه صفته
# وكذا قال إمام الحرمين في البرهان ذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة
~~حكم ولا يسوغ التقويل عليها عملا أو رواية لكن على جوازها أي الإجازة استقر
~~عملهم أي أهل الحديث قاطبة وصار بعد الخلف إجماعا وأحيى الله بها كثيرا من
~~دواوين للحديث مبوبها ومسندها مطولها ومختصرها وألوفا من الأجزاء النثرية
~~مع جملة من المشيخات والمعاجم والفوائد إنقطع إتصالها بالسماع وإقتديت بشيخ
~~فمن قبله فوصلت بها جملة ورحم الله الحافظ علم الدين البرز إلى حيث بالغ في
~~الاعتناء بطلب الاستجازات من المسندين للصغار ونحوهم فكتب غير واحد من
~~الاستدعاءات ألفيا أي مشتملا على ألف اسم وتبعه أصحابه به كابن سعد والواني
~~وانتفع الناس بذلك
# وكذا ممن بالغ في عصرنا في ذلك مفيدنا الحافظ أبو النعيم المستملي عمدة
~~المحدثين النجم بن فهر الهاشمي فجزاهم الله خيرا
# وممن اختار التعويل عليها مع تحقيق الحديث إمام الحرمين وما أحسن قول
~~الإمام أحمد إنها لو بطلت لضاع العلم ولذا قال عيسى بن مسكين PageV02P069
~~صاحب سحنون فيما رواه أبو عمر والداني من طريقة هي رأس مال كبير وهي قوية
# وقال السلفي هي ضرورية لأنه قد يموت الرواة وتفقد الحفاظ الوعاة فيحتاج
~~إلى بقاء الإسناد ولا طريق إلا الإجازة فالإجازة فيها نفع عظيم ووفر جسيم
~~إذ المقصود إحكام السنن المروية في الأحكام الشرعية وأخبار الآثار وسواء
~~كان بالسماع أو القراءة أو المناولة أو الإجازة قال وسومح بالإجازة لقوله
~~تعالى ( ^ وما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقوله بعثت بالحنفية السمحة
# قال ومن منافعها أنه ليس كل طالب يقدر على رحلة وسفر إما لعلة توجب عدم
~~الرحلة أو بعد الشيخ الذي يقصده فالكتابة حينئذ أرفق وفي حقه أوفق فيكتب من
~~بأقصى الغرب إلى من بأقصى الشرق ويأذن له في رواية ما يصح عنه انتهى
# وقد كتب السلفي هذا من ثغر إسكندرية لأبي القاسم الزمخشري صاحب الكشاف
~~وهو بمكة يستجيزه جميع مسموعاته وإجازاته ورواياته وما ألفه في فنون العلم
~~وأنشأة من المقامات والرسائل والشعر فأجابه ms357 بجزء لطيف فيه لغة وفصاحة مع
~~الهضم فيه لنفسه
# وكان من جملته وأما الرواية فقريبة الميلاد حديثة الإسناد لم تعتضد
~~بأشياخ نحارير ولا بأعلام مشاهير وكذا استجاز أبا شجاع عمر بن أبي الحسن
~~البسطامي فأجابه بقوله في أبيات
# ( إني أجزت لكم عني روايتكم % لما سمعت من أشياخي وأقراني ) PageV02P070
# ( من بعد أن تحفظوا شرط الجواز % لها مستجمعين بها أسباب إتقان )
# ( أرجو بذلك أن الله يذكرني % يوم النشور وإياكم بغفران )
# وقال أبو الحسن ابن النغمة لم تزل مشايخنا في قديم الزمان يستعملون هذه
~~الإجازات ويرونها من أنفس الطلبات ويعتقدونها رأس مال الطالب ويرون من
~~عدمها المغلوب لا الغالب فإذا ذكر حديثا أو قراءة أو معنى ما قالوا أين
~~إسناده وعلى من اعتماده فإن عدم سندا يترك سدى ونبذ قوله ولم يعلم فضله
# والأكثرون من العلماء بالحديث وغيره طرا بضم الطاء وتشديد الراء
~~المهملتين جميعا قالوا به أي بالجواز أيضا قبل انعقاد الاجتماع عليه
# وحكاه الآمدي عن أصحاب الشافعي وأكثر المحدثين وبه قال الربيع وحكى عن
~~أبي يوسف أيضا وإليه ذهب الشيخان ولكن شيخنا متوقف في كون البخاري كان يرى
~~بها فإنه يذكر يعني في العلم من صحيحه الإجازة المجردة عن المناولة أو
~~المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ولا الأعلام المجردات عن الإجازة وكأنه لا
~~يرى بشيء منها انتهى
# وقد يغمض الاحتجاج لصحتها ويقال الغرض من القراءة الإفهام والفهم حاصل
~~بالإجازة المفهمة وهذا مأخوذ من كلام ابن الصلاح فإنه قال وفي الاحتجاج
~~لذلك غموض أي من جهة التحديث والإخبار بالتفاصيل ويتجه أن نقول إذا أجاز له
~~أن يروي عنه مرياته يعني المعينة أو المعلومة فقد أخبره بها جملة فهو كما
~~لو أخبره بها تفصيلا وإخباره له بها لا يتوقف على التصريح نطقا يعني في كل
~~حديث كالقراءة وإنما الغرض PageV02P071 حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل
~~بالإجازة المفهمة وارتضاه كل من بعده
# ولكن قد بحث فيه بعض المتأخرين وقال إنه قياس مجرد عن العلة فلا يكون
~~صحيحا وأيضا فمنع الإلحاق متجه والفرق ناهض إذ لا ms358 يلزم من الجواز في المفصل
~~الجواز في المجمل لجواز خصوصيته في المفصل ولو عكس لجاز
# وفيه نظر فابن الصلاح لم يجرد القياس عن العلة بل صرح بأن الإفهام يعني
~~الإعلام بأن هذا مروية هو المقصود بالقراءة وذلك حاصل بالإجازة المفهمة
# على أن هذا الباحث قد ذكر في الرد على الدباس ومن وافقه ما لعله انتزعه
~~من ابن الصلاح فإنه قال والحق أن الراوي بها إذا أخبر بأن الذى يسوقه من
~~جملة تفاصيل ما تعلقت به الإجازة وأنه فرد من أفراد تلك الجملة التي وقع
~~الإخبار بها وأنه قد أخبر به على هذه الكيفية لا من جهة تعينه وتشخيصه فلا
~~نزاع أن هذا ليس من الكذب في شيء وعليه يتنزل الجواز انتهى
# والإفصاح في الإخبار بكونه إجازة بعد اشتهار معناه كاف وكذا يستدل لها
~~بقوله بلغوا عني الحديث فقد استدل به البلقيني كما سيأتي للإجازة العامة
~~فتكون هنا أولى
# ثم إن ما تقدم عن الشافعي حمله الخطيب والبيهقي على الكراهة ويتأيد
~~بتصريح الربيع بالجواز بل صرح الشافعي بإجازاتها لمن بلغ سبع سنين كما تقدم
~~في مسألة سماع الصغير ويأتي في النوع السابع أيضا ولما قال له الحسين
~~الكرابيسي أتأذن لي أن أقرأ عليك الكتاب قال له خذ كتب PageV02P072
~~الزعفراني فانتسخها فقد أجزتها لك ولعل توفقه مع الربيع ليكون تحمله للكتاب
~~على هيئة واحدة وكذا حمل الخطيب قول مالك لا أراها على الكراهة أيضا لما
~~ثبت عنه من التصريح بصحة الرواية بأحاديث الإجازة وقد قال أبو الحسن بن
~~المفضل الحافظ إنه نقل عنهما أعني مالكا والشافعي أقوال متعارضة بظاهرها
~~والصحيح تأويلها والجمع بينهما وأن مذهبهما القول بصحتها انتهى
# وحينئذ فالكراهة إما الخشية الاسترواح بها بحيث يترك السماع وكذا الرحلة
~~بسببه كما صرح به شعبة ومن وافقه
# وقد رده أبو الحسين بن فارس بأنا لم نقل باقتصار الطالب عليها بحيث لا
~~يسعى ولا يرحل بل نقول بها لمن له عذر من قصور نفقة أو بعد مسافة أو صعوبة
~~مسلك ; أكوأصحاب الحديث يعني ممن ms359 قال بها لا زالوا يتجشمون المصاعب ويركبون
~~الأهوال في الارتحال أخذا بما حث عليه ولم يقعدهم اعتمادها عن ذلك وكلام
~~السلفي الماضي يساعده ونحوه قول بعض المتأخرين إنها ملازمة في مقام المنع
~~لبقاء الرحلة من جهة تحصيل المقام الذى هو أعلى من الإجازة في التحمل
# نعم قد زاد الركون الآن إليها وكاد أن لا يؤخذ بالسماع ونحوه الكثير من
~~الأصول المعول عليها لعدم تمييز السامع من المجاز أو للخوف من النسبة
~~للتعجيز حيث لم يكن للرواية قد جاز بل قد توسع في الإذن لمن لم يتأهل
~~بالافتاء والتدريس واستدرج للخوض في ذلك الإبهام والتلبيس وكثر المستمرين
~~بالفقه والحديث وغيرهما من العلوم من ضعف الأحلام والفهوم فالله يحسن
~~العاقبة
# وأما التضمين حمل العلم لمن ليس من أهله ولا عرف بخدمته وحمله كما دل
~~عليه امتناع مالك من إجازة من هذه صفته وقوله يحب أحدهم أن يدعي
~~PageV02P073 قسما ولما يخدم الكنيسة يعني بذلك كما قال الخطيب إن الرجل يجب
~~أن يكون فقيه بلده ومحدق مصره من غير أن يقاسي عناء الطلب ومشقة الرحلة
~~اتكالا على الإجازة كمن أحب من رذال النصارى أن يكون قسا ومرتبته لا ينالها
~~الواحد منهم إلا بعد استدراج طويل وتعب شديد انتهى
# وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بقوله أتحب أن تتزبب قبل أن تتحصرم ونحوه
~~قول مالك أيضا يريد أخذ العلم الكثير في الوقت اليسير أو نحو ذلك وكل هذا
~~موافق لمشترط التأهل حين الإجازة كما ستأتي المسألة في النوع السابع وفي
~~لفظ الإجازة وشرطها وما حكاه أبو نصر عن من لم يسمعه لا ينهض دليلا على
~~البطلان بل هو عين النزاع
# وكذا ما قاله الدباس وابن حزم ليس بمرضي لما علم من رده مما تقدم وأيضا
~~فلم يقل أحد بصحة الرواية بها قبل ثبوت الخبر عن المجيز ولا بدون شروط
~~الرواية بل قيد إمام الحرمين كما تقدم الصحة بتحقق الحديث في الأصل وهو
~~اختيار الغزالي في المستصفى وكذا قيد البرقاني الصحة بمن كانت له نسخة
~~منقولة ms360 من الأصل أو مقابلة به وإطلاق الحربي والمنع كما قال الخطيب محمول
~~على من لم يكن كذلك لقول الجلاب راوي ما تقدم عنه قلت له سمعت كتاب الكلبي
~~وقد تقطع على والدي هو عنده يريد الخروج فهل ترى أن أستجيزه أو أسأله أن
~~يكتب به إلي
# قال الإجازة ليست بشيء سله أن يكتب به إليك وكذا المعتمد وجوب العمل
~~والاحتجاج بالمروي بها ممن يسوغ له ذلك عند الجمهور لأنه خبر متصل الرواية
~~فوجب العمل به كالسماع إلا لمانع آخر
# وقيل وهو قول أهل الظاهر ومن تابعهم لا يجب العمل به كحكم الحديث المرسل
~~قال ابن الصلاح وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول
~~بها ولا في الثقة به بخلاف المرسل فلا إخبار فيه البتة وسبقه الخطيب فقال
~~كيف يكون من نعرف عليه وأمانته وعدالته بمنزلة من لا PageV02P074 نعرفه قال
~~وهذا واضح لا شبهة فيه
# والنوع الثان بحذف الياء من أنواع الإجازة المجردة عن المناولة أن يعين
~~المحدث الطالب المجازله دون الكتاب المجاز به كأن يقول إما بخطه ولفظه أو
~~بأحدهما أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو مروياتي وما أشبه ذلك وهو أي هذا
~~النوع أيضا قبله جمهورهم أي العلماء من المحدثين والفقهاء والنظار سلفا
~~وخلفا رواية وعملا بالمروي به بشرطه الآتي في شرط الإجازة ولكن الخلف في كل
~~من جواز الرواية وجوب العمل أقوى فيه أي في هذا النوع مما قد خلا في الذي
~~قبله بل لم يحك أحد الاجماع فيه لأنه لم ينص له في الإجازة على شئ بعينه
~~ولا أحاله على تراجم كتب بعينها من أصوله ولا من الفروع المقروءة عليه
~~وإنما أحاله على أمر عام وهو في تصحيح ما روى الناس عنه على خطر لا سيما
~~إذا كان كل منهما في بلد وحينئذ فيجب كما قال الخطيب على هذا الطالب التفحص
~~عن أصول الراوي من جهة العدول الأثبات فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث
~~به ويكون مثال ما ذكرناه ms361 قول الرجل لآخر ولا وكلتك في جميع عندك أنه مالك
~~لي أن تنظر فيه على وجه الوكالة المفوضة فإن هذا ونحوه عند الفقهاء من أهل
~~المدينة صحيح ومتى صح عنده ملك للموكل كان له التصرف فيه فكذلك هذه الإجازة
~~المطلقة متى صح عنده شيء من حديثه جاز له أن يحدث به
# والنوع الثالث من أنواع الإجازة التعميم في المجاز له سواء عاين المجاز
~~به أو أطلق كأن يقول إما بخطه ولفظه أو بأحدهما أجزت للمسلمين أو لكل أحد
~~أو لمن أدرك زماني أو نحو ذلك الكتاب الفلاني أو مروياتي وقد تكلم في هذا
~~النوع المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة واختلفوا فيه فمال أي ذهب إلى الجواز
~~مطلقا سواء الموجود حين الإجازة أو بعدها وقيل وفاة المجيز قيد بوصف حاصر
~~كأهل الإقليم الفلاني أو من دخل بلد كذا أو من وقف على خطى أو من ملك نسخة
~~من PageV02P075 تصنيفي هذا أو نحو ذلك أو لم يقيد كأهل لا إله إلا الله
~~الحافظ أبو بكر الخطيب فإنه اختار فيما إذا أجاز بجماعة المسلمين للصحة
~~متمسكا بأحد القولين للشافعية في الوقف على المجهول ومن لا يحصى كبني تميم
~~وقريش الذي جنح إلى كونه أظهر القولين عنده وهو الأصح قياسا على الفقراء
~~والمساكين إذ كل من أجاز عليه الوقف إذا أحصى وجب أن يجوز عليه ولم يخص كما
~~قرر ذلك في مصنفه في الإجازة للمجهول والمعدوم
# وممن صحح الوقف كذلك المالكية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وقالوا ومن أجاز
~~الوقف منهم فهو أحق به وكذا جوز هذا النوع جماعة ومال إليه الحافظ أبو عبد
~~الله ابن منده فإنه أجاز لمن قال لا إله إلا الله ثم الحافظ الثقة أبو
~~العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل الهمداني العطار
~~جوزه أيضا بعده أي بعد ابن منده حسبما نسبه إليه بل وإلى غيره الحافظ أبو
~~بكر الحازمي إذ سأله أبو عبد الله محمد بن سعيد التنيسي عن الرواية بها
~~فإنه قال ms362 له لم أر في اصطلاح المتقدمين من ذلك شيئا غير أن نفرا من
~~المتأخرين استعملوا هذه الألفاظ ولم يروا بها بأسا ورأوا أن التخصيص
~~والتعميم في هذا سواء
# وقالوا متى عدم السماع الذي هو مضاه للشهادة فلا معنى للتعيين قال ومن
~~أدركت من الحفاظ نحو أبي العلاء يعني العطار وغيره كانوا يميلون إلى الجواز
~~وفيما كتب إلينا الحافظ أبو طاهر السلفي من الإسكندرية في بعض مكاتباته
~~أجاز لأهل بلدان عدة منها بغداد وواسط وهمدان وأصبهان وزنجان انتهى
# وأجاز أبو محمد عبد الله بن سعيد السبيجاني أحد الجلة من شيوخ الاندلس
~~لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم ووافقه على ذلك جماعة منهم صاحبه أبو عبد
~~الله ابن عتباب حكاه عنهما عياض وقال غيره إن أولهما أجاز صحيح مسلم لكل من
~~أراد حمله عنه من جميع المسلمين وكان سمعه من PageV02P076 السجزي بمكة ثم
~~قال عياض وإلى صحة الإجازة العامة للمسلمين من وجد منهم ومن لم يوجد ذهب
~~غير واحد من مشايخ الحديث
# وكذا جاز للموجود حين الإجازة خاصة عند القاضي أبي الطيب طاهر الطبري
~~فيما نقله عنه صاحبه الخطيب في تصنيفه المشار إليه فإنه قال وسألته عن هذه
~~المسألة فقال لي يجوز أن يجيز لمن كان موجودا حين إجازته من غير أن يعلق
~~ذلك بشرط أو جهالة سواء كانت الإجازة بلفظ خاص كأجزت لفلان وفلان أو عام
~~كأجزت لبني هاشم وبني تميم ومثله إذا قال أجزت لجماعة المسلمين فإن الحكم
~~عند القاضي أبي الطيب في ذلك سواء إذا كانت الإجازة لموجود انتهى
# ومن الأدلة لذلك سوى ما تقدم قوله بلغوا عني الحديث وقد قوى الاستدلال به
~~البلقيني ومنع الاستدلال بما رواه ابن سعد في الطبقات من حديث أبي رافع أن
~~عمر رضي الله عنه لما احتضر قال من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال
~~الله بأن العتبق النافذ لا يحتاج إلى ضبط وتحديث وعمل بخلاف الإجازة ففيها
~~ذلك ووجه بعضهم باشتراكهما في أن كلا منهما يستدعي تعيين المحل ms363 وتشخيصه
~~ضرورة أن الراوي بالإجازة لا يجوز أن يكون مآله الوحدة النوعية بل مآله
~~الوحدة الشخصية وكذلك ما ينفذ فيه العتق ويصح فيه وليس بشئ وعلى كل حال فقد
~~قال الحازمي إن التوسع بها في هذا الشأن غير محمود
# وعلى كل حال فقد قال الحازمي إن التوسع بها في هذا الشأن غير محمود فمهما
~~أمكن العدول عنه إلى غير هذا الاصطلاح أو تهيأ تأكيده بمتابع له سماعا أو
~~إجازة خاصة كان ذلك أحرى بل الذى اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور كما وجده
~~المنذر بخطه منع الرواية بها وعدم التعريج عليها قال والإتقان تركها وذهب
~~الماوردي كما حكاه عياض إلى المنع أيضا في المجهول كله من المسلمين أو طلبة
~~العلم من وجد منهم PageV02P077 ومن لم يوجد وكذا الشيخ ابن الصلاح للإبطال
~~أيضا مال حيث قال ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدي به أنه استعمل هذه
~~الإجازة فروى بها ولا عن الشراذمة المستأخرة الذين سوغوها والإجازة في
~~أصلها ضعيفة وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي استعماله
~~فاحذر أيها الطالب استعمالها رواية عملا
# وقد انصف ابن الصلاح في قصره النفي على روايته وسماعه لأنه قد استعملها
~~جماعات ممن تقدمه من الأئمة المقتدى بهم كالحافظ أبي الفتح نصر بن إبراهيم
~~المقدسي الفقيه فقد قال أبو القاسم هبة الله بن المحسن المقدسي الفقيه فيما
~~سمعه منه السلفي كما في معجم السفر له إنه سأله الإجازة فقال قد أوجزت لك
~~ولكل من وقع بيده جزء من رواياتي فاختار الرواية عني وكالحافظ أبي محمد
~~الكتاني فإن صاحبه أبا محمد بن الأكفاني دخل عليه في مرضه فقال له أنا
~~أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام يشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله وروى عنه بهذا الإجازة محفوظ بن صصري التغلبي
~~وكالحافظ السلفي حيث حدث بها عن ابن خيرون فيما قاله ابن دحية وغيره وهو
~~وإن أستفيد من كلام الحازمي الذى صنيع ابن الصلاح مشعر باقتفائه ms364 فلعله لم
~~يستحضره بل عزى تجويزها والرواية بها أيضا لغير واحد من الحفاظ الحافظ عبد
~~الغني بن سعيد وحدث بها أيضا الحافظ أبو بكر محمد بن خير الأشبيلي المالكي
~~في برنامجه الشهير وابن أبي المعمر في كتابه علوم الحديث عن السلفي وكذا
~~أبو العلاء العطار المذكور عن أبي بكر الشيروي فيما أفاده الرافعي بل حدث
~~بها الرافعي نفسه في تاريخ قزوين عن السلفي وقال إنه أجاز لمن أدرك حياته
~~في سنة سبع وستين وخمسمائة
# ولما ترجم الوزير بن بنيمان بن علي السلمي القزويني في تاريخه قال إنه
~~شيخ مستور معمر ذكر أنه كان ابن خمس أو ست حين كانت الزلزلة PageV02P078
~~بقزوين في رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة فتناولته إجازة الشيروي العامة
~~لأنه مات سنة عشر فقرأت عليه سنة ستمائة أحاديث مخرجة من مسموعات الشيروي
~~انتهى
# وحدث بها أبو الخطاب ابن دحية في تصانيفه عن أبي الوقت والسلفي واستعملها
~~خلق بعد ابن الصلاح كأبي الحسن الشيباني القفطي حدث في تاريخ النحاة بها عن
~~السلفي وأبي القاسم بن الطيلسان حدث بها عن أبي جعفر وأبي العباس أحمد بن
~~عبد الرحمن بن محمد بن مضاء التجيبي والحافظ الدمياطي حدث بها عن المؤيد
~~الطوسي وغيره وعبد الباري الصعيدي حدث بها عن الصفراوي بمشيخته وابن جعفر
~~بن الزبير والتقى ابن دقيق العيد والعماد بن كثير حيث حدث بها عن الدمياطي
~~عن المؤيد عامة عن عامة والزين العراقي المصنف حدث في الأربعين العشاريات
~~له عن أبي محمد عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل الزهري العوفي عن سبط السلفي
~~إذنا عاما وولده الولي العراقي حدث عن اثنين من شيوخه ممن دخل في عموم
~~إجازة النووي وهو أعني النووي رحمه الله ممن صحح جوارها في زيادات الروضة
~~في الطرف الثاني في مستند قضاء القاضي من الباب الثاني من جامع آداب القضاء
~~بعد أن ذكر أن من صورها أن يقول أجزت لكل أحد أن يروي قال وبه قطع القاضي
~~أبو الطيب الطبري وصاحبه الخطيب البعدادي وغيرهما من أصحابنا وغيرهم ms365 الحفاظ
# ونقل الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا يعني كما تقدم أن الذين
~~أدركهم من الحفاظ كانوا يميلون إلى جوازها وصححه أيضا في غير الروضة مت
~~تصانيفه
# وكذا رجح جوازها أبو عمرو بن الحاجب والعز بن جماعة وقال إنه أي جواز
~~الرواية ووجوب العمل بالمروي بها الحق PageV02P079
# وعمل بها النووي فإنه قال كما قرأته بخطه آخر بعض تضانيفه وأجزت روايته
~~لجميع المسلمين وأجازها أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني
~~البغدادي وأبو الوليد بن رشد المالكي وغيرهما
# وأجاز لمن أدرك حياته أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء الماضي وأبو
~~الحسين عبيد الله بن أبي الربيع القرشي والقطب محمد بن أحمد بن علي
~~القسطلاني وأبو الحجاج المزي الحافظ وكتب بذلك خطه في آخر بعض تصانيفه
~~والفخر بن البخاري وأبو المعالي الأبرقوهي وخلق من المستندين كالحجار وزينب
~~ابنة الكمال حتى إنه لكثرة من جوزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين
~~بن أبي البدر البغدادي الكاتب في تصنيف رتبهم فيه على حروف المعجم وكذا
~~جمعهم أبو رشيد بن الغزالي الحافظ في كتاب سماه الجمع المبارك أفاده أبو
~~العلاء الفرضي وذكر منهم حيدر بن أبي بكر بن حيدر القزويني
# وقال النووي مشيرا لتعقب ابن الصلاح في كونه لم ير من استعملها حتى ولا
~~من سوغها حسبما تقدم إن الظاهر من كلام من صححها جواز الرواية بها وهذا
~~مقتضى صحتها وأي فائدة لها غير الرواية انتهى واستجاز بها خلق لا يحصون
~~كثرة منهم أبو الخطاب بن واجب فإنه سأل أبا جعفر بن مضاء الإجازة العامة في
~~كل ما يصح إسناده إليه على اختلاف أنواعه لجميع من أراد الرواية عنه من
~~طلبة العلم الموجودين حينئذ فأسعفهم بها وأبو الحسن محمد بن أبي الحسن
~~الوراق فإنه سأل أبا الوليد بن رشد الإجازة لكل من أحب الحمل عنه من
~~المسلمين حيث كانوا ممن ضمته وإياه حياة في عام الإجازة فأجابه لذلك كما
~~حكاه ابن خير
# ودعى الحافظ الزكي المنذري الناس لأخذ البخاري عن ms366 أبي العباس بن قامتيت
~~بالإجازة العامة فأخذه عنه خلق كثيرون وسمع بها الحفاظ PageV02P080 المزي
~~والبرزالي والذهبي وغيرهم على الركن الطاووسي بإجازته العامة من أبي جعفر
~~الصيدلاني وغيره
# وكذا لما قدم الصدر أبو المجامع إبراهيم بن محمد بن المويدي الحموي بعيد
~~السبعمائة اجتمع عليه الحفاظ والمحدثون وسمعوا منه بإجازة العامة من
~~الصيدلاني أيضا
# وقرأ الصلاح أبو سعيد العلائي الحافظ على الحجاز بإجازته العامة من
~~الحجاز والمحدث الرحال أبو جعفر البسكري المدني على التقي محمد بن صالح بن
~~إسماعيل الكناني بإجازته العامة من الدمياطي والصلاح خليل الافقهسي الحافظ
~~وغيره على زينب ابنة محمد بن عثمان بن العصيدة بإجازتها العامة من الفخر
~~وزينب ابنة مكل ونحوهما وسمع شيخنا من الذين محمد بن أحمد بن سليمان الفيشي
~~عرف بالمرجاني بإجازته العامة من الدمياطي ومن إسماعيل بن إبراهيم الزبيدي
~~الداعية بإجازته العامة من البهاء أبي محمد بن عساكر والحافظ الحمال بن
~~مرسي المراكشي وغيره من سليمان بن خالد الخضري الإسكندري بها بإجازته
~~العامة من الفخر بن البخاري وصاحبنا النجم بن فهد الهاشمي وغيره من أحمد بن
~~علي بن إسماعيل الزاهدي الدمشقي بها بإجازته من زينب ابنة الكمال في آخرين
~~من المحدثين وغيرهم غير أنه اغتفر في الطلب ما لم يغتفر في الأداء بحيث أن
~~أهل الحديث يقولون إذا كتبت فقمش أي جمع ما وجدت
# وإذا حدثت ففتش أي تثبت عند الرواية وعلى كل حال فقد قال الشارح مع كونه
~~كما قدمت ممن روى بها وفي النفس من ذلك شيء وأنا أتوقف عن الرواية بها وقال
~~في نكتة والاحتياط ترك الرواية بها بل نقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني
~~شيوخه ولم يكن هو أيضا يعتد بها حتى لو كان فيها بعض خصوص كأهل مصر اقتناعا
~~بما عنده من السماع والإجازة PageV02P081 الخاصة ولا يورد في تصانيفه بها
~~شيئا ويرى هو شيخه أن الرواية بإسناد يتوالى في الأجائز ولو كان جميعه كذلك
~~أولى من سند فيه إجازة عامة كما سيأتي في النوع التاسع
# وقال في توضيح النخبة ms367 له إن القول بها توسع غير مرضي لأن الإجازة الخاصة
~~المعينة مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء وإن كان العمل استقر على
~~اعتبارها عند المتأخرين فيه دون السماع بالاتفاق فكيف إذا حصل فيها
~~الاستراسال المذكور فإنها تزداد ضعفا لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث
~~معضلا
# قلت والحجة للمبطلين أنها إضافة إلى مجهول فلا يصح كالوكالة
# وبالجملة فلم تطب نفسي للأخذ بها فضلا عن الرواية لا سيما وأكثر من
~~لقيناه ممن يدعي التعمير أو يدعي له في توقف حتى إن شخصا من أعيانهم له
~~تقدم في العلوم زعم أنه جاز المائة بثلاثين فأزيد وازدحم عليه من لا يتميز
~~له بل ومن له شهرة بينهم في هذا الشأن ثم حققت لهم أنه نحو الثمانين فقط
# ونحوه ما اتفق أن شخصا كان يقال له إبراهيم بن حجي الخليلي ممن توفى بعد
~~الثلاثين وثماني مائة ادعى أن مولده سنة خمس وعشرين وقرأ عليه بعض الطلبة
~~بإجازته من الحجاز ونحوه من طعن الحافظ التقي الفاسي عليه في دعواه
# وأما الرواية فعندي بحمد الله من المسموع والإجازة الخاصة ما يغني عن
~~التوسع بذلك
# نعم قد دخلت في إجازة خلق من المعتبرين هي إلى الخصوص أقرب وهي الاستجازة
~~لأبناء صوفية الخانقاه البيبرسية وكنت إذ ذاك منهم فأوردتهم في معجمي مع
~~تمييزهم عن غيرهم لاحتمال الاحتياج إليهم أو إلى أحدهم PageV02P082 وغالب
~~الظن أن من يصحح الإجازة الخاصة لا يتوقف في هذا وقد صرح ابن الصلاح بقوله
~~وما يعم من وثف حصر كالعلماء الموجودين يومئذ أي يوم الإجازة بالثغر دمياط
~~أو وإسكندرية أو صيدا أو غيرها أو نحو ذلك كأجزت لمن ملك نسخة من التصنيف
~~الفلاني فإنه في هذه الصورة إلى الجواز أقرب وهذا وإن لم يصرح فيه بتصحيح
~~فقد عمل به حيث أجاز ورواية علوم الحديث من تصنيفيه لمن ملك منه نسخة ونحوه
~~قول الفقيه أي الفتح نصر بن إبراهيم القدسي لمن سأله الإجازة كما تقدم أجزت
~~لك ولكل من وقع بيده جزء من رواياتي فاختار ms368 الرواية عني
# وكذا أجاز أبو الأصبغ ابن سهل القاضي لكل من طلب عليه العلم ببلده قلت
~~وسبق ابن الصلاح عياض فقال لست احسب أي أظن في جواز ذا أي الإجازة لمن هو
~~الآن من طلبة العلم ببلد كذا أو لمن قرأ على قبل هذا اختلافا بينهم أي
~~العلماء ممن يرى إجازة أي يعتمد الإجازة رواية وعملا ولا رأيت منعه أي
~~بخصوصه لأحد لكونه منحصرا موصوفا كقوله لا ولا وفلان أو إخوة فلان انتهى
# وكذا جزم به شيخنا في أولاد فلان ونحوه وسبقه ابن الجوزي فقال وقع لنا
~~وقت الطلب استدعاآت فيها أسماء معينة وفي بعضها ولفلان وأولاده الموجودين
~~يومئذ وفي بعضها ولفلان وإخوته الموجودين في تاريخ الاستدعاء وأدركنا جماعة
~~من هؤلاء الذين كانوا موجودين فسمعنا منهم بهذه الإجازة ولم ينكر ذلك حد من
~~أئمتنا وأجرى مجرى من هو مسمى وفي نفسي أنه دونه انتهى
# وحينئذ فكل ما قيل فيه العموم بالقرب من الخصوص الحقيقي لوجود الخصوص
~~الإضافي فيه يكون أقرب إلى الجواز من غيره ويلتحق بذلك أجزت لأهل السنة
~~والشيعة أو الحنفية أو الشافعية فهو أخص من جميع PageV02P083 المسلمين وأقل
~~انتشارا لانحصار المجاز بالصفة الخاصة مع العموم فيه
# والنوع الرابع من أنواع الإجازة الجهل بمن أجيز له من الناس أو بم أجيز
~~به من المروي فالأول كأجزت بعض الناس أو أزفلة بفتح الهمزة وإسكان الزاي
~~وفتح الفاء ثم لام مفتوحة وهاء التأنيث الجماعة من الناس والثاني كأجزت
~~فلانا بعض سماعاتي وكذا من هذا النوع مما هو جهل بالتعيين إن سمي المجيز
~~كتابا أو شخصا وقد تسمى به أي بذاك الكتاب أو الشخص سواه مثل أن يقول أجزت
~~لك أن تروي عني كتاب السنن وفي مروياته عدة كتب يعرف كل منها بالسنن كأبي
~~داود والدارقطني والبيهقي وغيرها أو يقول أجزت محمد بن عبد الله الأنصاري
~~وفي ذلك الوقت جماعة مشتركون في هذا الاسم وقد تكون الجهالة فيهما معا كأن
~~يقول أجزت جماعة بعض مسموعاتي أو أجزت محمد بن عبد الله الأنصاري ms369 كتاب
~~السنن
# ثم لما أي لم يتضح مراده أي المجيز من ذاك كله بقرينة فهو أي هذا النوع
~~لا يصح للجهل في هذه الصور كلها عند السامع وعدم التمييز فيه وكونه مما لا
~~سبيل لمعرفته وتمييزه
# وممن صرح بذلك في الصورة الأولى عياض فقال قوله أجزت لبعض الناس أو لقوم
~~أو لنفر لا غير لا تصح الرواية به ولا تفيد هذه الإجازة إذ لا سبيل إلى
~~معرفة هذا المبهم ولا تعيينه
# وصرح ابن الصلاح في الصورة الثانية بقوله فهذه إجازة فاسدة لا فائدة فيها
~~وكذا جزم النووي بعدم الصحة فيها في زوائد الروضة عقب آداب القضاء قبيل
~~القضاء على الغائب في مستند قضائه نعم إن اتضح مراده فيها بقرينة كان يقال
~~له أجزت لمحمد بن عبد الله بن المثني بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري
~~بحيث لا يلتبس مع غيره ممن اشترك معه في اسمه واسم أبيه PageV02P084 ونسبته
~~فيقول أجزت لمحمد بن عبد الله الأنصاري أو يقال له أجزت لي كتاب السنن لأبي
~~داود فيقول أجزت لك رواية السنن أو يقال له أجزت للجماعة المقيمين بمسجد
~~كذا فيقول اجزت الجماعة فالظاهر صحة هذه الإجازة وتنزل على المسؤول فيه
~~بقرينة سبق ذكره
# أما الجماعة المسمون المعينون في استدعاء أو غيره مع البيان لأنسابهم
~~شهرتهم بحيث يزول الاشتباه عنهم ويتميزون من غيرهم على العادة الشائعة في
~~ذلك فلا يضر والحالة هذه الجهل من المجيز بالأعيان وعدم معرفته بهم
~~والإجازة صحيحة كما أنه لا تشترط معرفة المسمع عين السامع الذي سمع منه وإن
~~أشعر ما حكيته في سابع التفريعات التى قبل الإجازة عن بعضهم بخلافه إذ لا
~~فرق بين السامع والمستمع في ذلك وكذا الواحد المسمى المعين ممن يجهل المجيز
~~عينه من باب أولى
# وممن نص على أنه لا تضر جهالته عين من سمى له عياض قال ابن الصلاح وينبغي
~~الصحة إن جملهم أي جمعهم بالإجازة من غير حصر في عدو من غير تصفح لهم واحدا
~~واحدا قياسا على السماع وإن ms370 توقف بعضهم في القياس من أجل أنه لا يلزم من
~~كون قسم السماع يتأثر بذلك أن تكون الإجازة كذلك لإمكان ادعاء القدح في
~~الإجازة دون السماع فالقياس ظاهر لأنه إذا صح في السماع الذي الأمر فيه
~~أضيق لكونه لا يكون لغير الحاضر مع الجهل بعينه فصحته مع ذلك في الإجازة
~~التي الأمر فيها أوسع لكونها للحاضر وللغائب من باب أولى
# ثم إنه قد نوزع في الفرق بين الصورة الأولى من هذا النوع وهي من لم يسم
~~أصلا وبين من سمى في الجملة مما بعدها مع اشتراك الكل في الإبهام
~~PageV02P085
# والجواب أن الاشتراك إنما هو في مطلق الجهالة والإبهام وإلا فهو في ذاك
~~شديد لخفائه عن كل أحد بخلافه هنا فهو عند سامعه فقط والظن بالمجيز معرفته
~~ولا يلزم من الحكم بشيء في قوي وصف الحكم بمثله في ضعيف ذلك الوصف وكذا بحث
~~بعضهم في صحته في الأولى حملا له على العموم يعني حيث صححنا الإجازة العامة
~~إذا اللفظ صالح ولا مانع من حمله عليه وفيه نظر إذ لم نستفد تعيين الجماعة
~~بخلاف العموم ولكن قد فكر ابن الصلاح في فتاويه فيما إذا قالت المرأة أذنت
~~للعاقد بهذا البلد أن يزوجني ولم تقم قرينة على إرادة واحد معين أنه يجوز
~~لكل عاقد أن يزوجها فليفرق بينهما
# والنوع الخامس من أنواع الإجازة التعليق في الإجازة ولم يفرده ابن الصلاح
~~عن الذى قبله بل قال فيه ويتشبث بذيله الإجازة المعلقة بشرط وذكره وإفراده
~~حسن خصوصا والصورة الأخيرة منه كما سيأتي
# لا جهالة فيها ثم التعليق إما أن يكون بمن يشاؤها أي الإجازة الذي أجازه
~~الشيخ يعني أنها معلقة بمشيئة مبهم لنفسه كأن يقول من شاء أن أجيز له فقد
~~أجزت له أو أجزت لمن شاء وقد كتب أبو الطيب الكوكبي إلى ابن حيويه سلام
~~عليك فقد سألني ابنك محمد بن العباس أن أجيز لك هذا التاريخ الذي حدثنا
~~أحمد بن أبي حيثمة وقد أجزته لك ولكل من أحب ذلك فأروه عني ومن أحب ms371 ذلك أو
~~يشاؤها غيره أي غير المجاز حال كونه معينا فهي معلقة بمشيئته مسمى لغيره
~~كأن يقول من شاء فلان أن أجيزه فقد أجزته أو أجزت لمن يشاء فلان أو يقول
~~لشخص أجزت لمن شئت رواية حدثني أو نحو ذلك وقد ألحق ابن الصلاح بها الصورة
~~الأولى لكنه قال والأولى أي التعليق بمشيئة المجاز له المبهم أكثر جهلا
~~وانتشارا من الثانية فإنها معلقة بمشتئة من لا يحصر عددهم والثانية
~~PageV02P086 بمشيئة معين مع اشتراكهما في جهالة المجاز لهم فإن كان الغير
~~مبهما كأن يقول أجزت لمن شاء بعض الناس أن يروي عني فأكثر جهلا لوجود
~~الجهالة فيها في الجهتين ولذا كانت فيها بخصوصها باطلة قطعا
# وأجاز الكلا أي الصورتين المتقدمتين معا القاضي أبو يعلي محمد بن الحسين
~~بن محمد بن خلف بن الفراء الإمام الحنبلي والد القاضي أبي الحسين محمد مؤلف
~~طبقات الحنابلة مع ابن عمروس بفتح أوله وآخره سين مهملة هو أبو الفضل محمد
~~بن عبيد الله المالكي فيما نقله عنهما الحافظ الخطيب الشافعي في جزء
~~الإجازة للمعدوم والمجهول وقالا مستدلين للجواز ينجلي الجهل فيها في ثاني
~~الحال إذ يشاؤها أي الإجازة المجاز له
# قلت ولم أر الاستدلال ولا الصورة الأولى في الجزء المذكور ولا عزاهما ابن
~~الصلاح لهما بل كلامه محتمل لكون الاستدلال له وإن لم يوافق على الصحة فيها
~~حيث قال هذا فيه جهالة وتعليق بشرط والظاهر بطلانها وعدم صحتها وقد أفتى
~~بذاك القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري إذ سأله صاحبه الخطيب عنها
~~وعلل ذلك بأنه إجازة لمجهول فهو كقوله أجزت لبعض الناس قال وهؤلاء الثلاثة
~~يعني المجيزين والمبطل كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ذاك وكذا منعها
~~الماوردي كما نقله عياض وقال لأنه تحمل يحتاج إلى تعيين المتحمل
# قال الخطيب ولعل من منع صحتها لتعلقها بالوكالة فإنه إذا قال وكلتك إذا
~~جاء رأس شهر لم يصح عند الشافعية فكذلك إذا علق الإجازة بمشيئة فلان يعني
~~المعين قال ابن الصلاح وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها ms372 من التعليق بالشرط فإن
~~ما يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم
# قلت ولكن قد وجدت الحافظ ابن أبي خثيمة أبا بكر أحمد بن زهير PageV02P087
~~ابن حرب أجاز بكيفية كالثانية المبهمة في المجاز فقط فإنه قال فيما كتبه
~~بخطه أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة يروي عني ما أحب من تاريخي الذي سمعه
~~مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني وأذنت له
~~في ذلك ولمن أحب من أصحابه فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت
~~له ذلك بكتابي هذا
# وكذلك قال محمد بن أحمد الحافظ يعقوب بن شيبة ابن الصلت أجزت لعمر بن
~~أحمد الخلال وولده عبد الرحمن وختنه على ابن الحسن جميع ما فاته من حديثي
~~مما لم يدرك سماعه من المسند وغيره ولكل من أحب عمر فليرووه عني إن شاء
~~الله حكاه الخطيب وقال وقد رأيت مثل هذه الإجازة لبعض المتقدمين إلا أن
~~اسمه ذهب من حفظي انتهى
# ولعل ما رآه هو ما حكاه عن ابن أبي خيثمة مع أنه قد فعله غيرهما من
~~المتقدمين والمتأخرين على أنه قد يفرق بين هذا الصنيع وبين ما تقدم بأنه
~~حصل فيه العطف على معين بخلاف ذاك وهل يلتحق بالتعليق بمشيئة المعين الإذن
~~له في الإجازة كأن يقول أذنت لك أن تجيز عني من شئت لم أر فيها نقلا إلا ما
~~حكاه شيخنا في ترجمة إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني من لسان الميزان أنه
~~كانت له وكالات بالإجازة من شيوخ وكلوه في الإذن لمن يريد الرواية عنهم قال
~~ابن مسندي وكنت ممن كتب إلى بالإجازة عنه وعن موكله في سنة ثلاث وستمائة
~~انتهى
# وقد فعله شيخنا بل وحكى بعض المتأخرين عن بعض ما عاصره أنه فعله قال
~~والظاهر فيه الصحة كما لو قال وكل عني ويكون مجازا من جهة الإذن وينعزل
~~المأمون له في الإجازة بموت الآذان قبل الإجازة كالوكيل فلو قال أجزت لك أن
~~تجيز عني فلانا كان أولى بالجواز ms373 وقد ذكر ابن الصلاح نظير هذه المسألة في
~~قسم الكتابة كما سيأتي ثم إن كل ما تقدم في التعليق PageV02P088 لنفس
~~الإجازة وأن يقل أجزت من شاء الرواية عني يروى وكان التعليق للرواية
~~بالإجازة قربا القول بصحته وعبارة ابن الصلاح أنه أولى بالجواز يعني من
~~الذى قبله عند مجيزه من حيث أن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة
~~المجاز له فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الإطلاق
~~وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة يعني أنه وإن كان شرطا لفظيا فهو لازم
~~حصوله بحصولها فكان ذكره وعدم ذكره سواء في عدم التأثير
# واستظهر للأولوية بتجويز بعض الشافعية في البيع أي وهو الأصح كما في
~~الروضة وغيرها أن يقول بعتك هذا بكذا إن شئت فيقول قبلت
# ونوزع في القياس بأن المبتاع معين والمجاز له هنا مبهم وكذا تعقبه
~~البلقيني بأنه ليس التعليق في مسألة للبيع للايجاب على ما عليه ليفرع من
~~جهة التصريح بمقتضى الإطلاق فإن المشتري بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم
~~يقبل لتوقف تمام البيع على قبوله بخلافه في الإجازة فلا يتوقف على القبول
~~فيكون قوله أجزت لمن شاء الرواية تعليقا لأنه قبل مشيئة الرواية لا يكون
~~مجازا وبعد مشيئتها يكون مجازا
# وحينئذ فلا يصح لأنه يؤدي إلى تعليق وجهل وذلك باطل كما تقدم
# نعم نظير ما نحن فيه وكلت من شاء أو أوصيت لمن شاء وأمثالهم مما لا يصح
~~فيه وإذا بطل في الوصية مع احتمالها مالا تحتمله غيرها فلأن يبطل فيما نحن
~~فيه أولى
# قال ابن الصلاح ونحوه أي نحو ما تقدم من تعليق الرواية أبو الفتح محمد بن
~~الحسن الأزدي الموصلي الحافظ حال كونه مجيزا كتبا بخطه فقال أجزت روايته
~~ذلك لجميع من أحب أن يرويه عني أما لو قال أجزت لك أن تروي عني الكتاب
~~الفلاني أو كذا وكذا أو فهرستي إن PageV02P089 شئت الرواية عني أو أجزت لك
~~إن شئت أن تروي عني أو أجزت لفلان الفلاني أن يرد أو يحب ms374 الرواية عني أو
~~نحو ذلك مما هو نظير مسألة البيع سواء أو يشابهها فالأظهر الأقوى فيها
~~الجواز إذا قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة التعليق ولم يبق سوى صيغته فاعتمد
~~ذلك وإن حكى ابن الأثير المنع فيها عن قوم لأنها تحمل فيعتبر فيه تعيين
~~المتحمل قال وهذا هو الأجدر بالاحتياط والأولى بنجاية المحدث وحفظه انتهى
# ويشهد له أنه لو قال بعتك إن شئت لا تصح الرجعة ولو قال أجزت لفلان أن
~~يرد الإجازة فالظاهر كما قال المصنف إنه لا فرق وإن لم يصرح ابن الصلاح
~~بتعليق الإجازة في المعين فتعليله وبعض أمثلته يقتضي الصحة فيه بعمومه
# واعلم أن نفي ابن الصلاح حقيقة التعليق عن الصورة التي قبل هذه إنما يتم
~~لو قال المجيز أذنت لمن أجزت له في الرواية عني إن شاء وإلا فلا فرق بينهما
~~التعليق بمشيئته في الإجازة ويتأيد بتسوية المصنف بين إرادة الإجازة أو
~~الرواية في المعين
# والنوع السادس من أنواع الإجازة الإذن أي الإجازة لمعدوم وهو على قسمين
~~إما لمعدوم تبع لموجود عطف عليه أو أدرج فيه كقوله أجزت الكتاب الفلاني أو
~~مروياتي لفلان الفلاني مع أولاده ونسله وعقبه حيث أتوا في حياة المجيز
~~وبعده وكذا أجزت لك ولمن يولد ولطلبة العلم ببلد كذا متى كانوا أو لما خصص
~~المجيز فه المعدوم به أي بالإذن ولم يعطفه على موجود سابق كقوله أجزت لمن
~~يولد لفلان الفلاني وهذا القسم الثاني وهو أو هي وأضعف من الذي قبله وذاك
~~أقرب إلى الجواز ولذا أجاز الأولاد خاصة ابن الحافظ الشهير أبي داؤود
~~السجستاني وهو الحافظ أبو بكر عبد الله بل PageV02P090 فعله فقال أجزت لك
~~ولأولادك ولحبل الحبلة
# قال الخطيب يعني الذين لم يولدوا بعد قال ولم أجد لأحد من الشيوخ
~~المحدثين في ذلك قولا ولا بلغني عن المتقدمين فيه رواية سواه
# قال البلقين ويحتمل أن ذلك وقع منه على سبيل المبالغة وتأكيد الإجازة لا
~~أنه أراد حقيقة اللفظ
# قلت لكن قد عزى شيخنا لأبي عبد الله بن منده استعمالها وابن ms375 الصباغ
~~جوازها لقوم وهو مثلا أي شبه بالوقف على المعدوم حيث صح فيما كان معطوفا
~~على موجود كما قال به أصحاب الشافعي وكذا بالوصية عن الشافعي نفسه فإنه في
~~وصيته المكتتبة في الأم أوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين ومن يحدثه
~~الله له من الأولاد ولا شك أنه يغتفر في التبع والضمن ما لا يغتفر في الأصل
~~أما الوقف على المعدوم ابتداء كعلى من سيولد لفلان فلا على المذهب لأنه
~~منقطع الأول ولكن القاضي أبا الطيب طاهر الطبري رد كليهما أي القسمين مطلقا
~~فيما حكاه عنه صاحبه الخطيب الحافظ وكذا منعه الماوردي فيما حكاه عياض وهو
~~الصحيح المعتمد الذي لا ينبغي غيره لأن الإجازة في حكم الاخبار جملة
~~بالمجاز على ما قرر في النوع الأول فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح
~~الإجازة له بل ولو قدرنا أن الإجازة إذن لا يصح ذلك أيضا كالوكالة للمعدوم
~~لوقوعه في حالة يتعذر فيها المأذون فيه من المأذون له
# وأيضا وكما قال بعض المتأخرين يلزم من الجواز أن يتصل الرواية في بعض صور
~~هذا النوع بين شخصين في السند من غير واسطة ولا لقاء ولا إدراك عصر ومثل
~~هذا غير معقول وساقط عن درجا الاعتبار ولم نر من صرح باستثناء هذه الصورة
~~وعلى كل حال فهو ما يتقوى به الرد وكذا ردها الماوردي و أبو نصر هو ابن
~~الصباغ وبين بطلانها PageV02P091 وقال إنما ذهب إليه من يعتقد أن الإجازة
~~إذن في الرواية لا محادثة يعني فلا يشترط فيه الوجود وقد تقدم قريبا رده
~~وإن قلنا إنه إذن و لكن جاز الإذن للمعدوم مطلقا عند الحافظ أب بكر الخطيب
~~قياسا على صحة الإجازة كما قاله عياض فإنه قال وإذا صحت الإجازة مع عدم
~~اللقاء وبعد الزمان وتفرق الأعصار
# وخرجه بعض المتأخرين من المغاربة على مذهب الجمهور وأهل الحق في جواز
~~تعلق الأمر بالمعدوم خلافا للمعتزلة قال وإذا جاز فيه فهذا أولى وأجرى وفي
~~القياس توقف ثم إن ما ذكر في استلزامه رواية الراوي عمن ms376 لم يدركه ولا عاصره
~~قد أشار إليه الخطيب فإنه قال فإن قيل كيف يصح أن يقول أجاز فلان لي ومولده
~~بعد موت المجيز بزمان بعيد قيل كما يجوز أن يقول وقف فلان علي وإن كان موت
~~الواقف قبل مولده بزمان بعيد ولأن بعد أحد الزمانين من الآخر كبعد أحد
~~الوطنين من الآخر فلو أجاز من مسكنه بالشرق لمن يسكن بالغرب صح وجاز أن
~~يقول المجاز له أجازك فلان وإن لم يلتقيا فكذلك إذا أجاز لمن يولد بعده
~~يجوز أن يقول أجاز لي فلان وإن لم يتعاصرا وفيه نظر فإن عدم الاجتماع في
~~الزمان يلزم المكان و لا عكس وكأنه نظر إلى أن المقصود بلوغ الخبر بالإذن
~~وهو حاصل فيهما وبه أي بالجواز مطلقا قد سبقا أي الخطيب من جماعة ك ابن
~~عمروس المالكي مع أبي يعلى بن الفرا الحنبلي والقاضي أبي عبد الله
~~الدامغاني الحنفي وأبي الطيب الطبري الشافعي فيما سمعه منه الخطيب قديما
~~قبل أن يقول ما تقدم وكذا أجازه غيره من الشافعية بل قال عياض إنه أجازه
~~معظم الشيوخ المتأخرين قال وبهذا استمر عملهم بعد شرقا وغربا انتهى
~~PageV02P092
# وجزم شيخنا بأنه لا يعرف في المشارقة وبعدم الصحة في القسم الثاني وبأنه
~~الأقرب في الأول أيضا وقد رأى الحكم على استواء في الوقف في صحته أي رأى
~~صحة الوقف في القسمين معظم من تبعا أبا حنيفة بالصرف للضرورة ومالكا رحمهما
~~الله معا فيلزمهم القول به في الإجازة من باب أولى لأن أمرها أوسع من الوقف
~~الذي هو تصرف مالي إلا أن يفرقوا بين البابين بأن الوقف ينتقل إلى الثاني
~~عن الأول وإلى الثالث عن الثاني بخلاف الإجازة فهي حكم تتعلق بالمجيز
~~والمجاز له حسب ما حكاه الخطيب عن بعض أصحابه ونحوه ما قيل إن الوقف يؤول
~~غالبا إلى المعدوم حين الإيقان بخلاف الإجازة لا سيما وقد سلف عن أبي حنيفة
~~القول ببطلان أصل الإجازة وتبعه من مقولية الدباس وكذا أبو يوسف في أحد
~~القولين وهو أشهرهما عن مالك ولكن ms377 قد قال الخطيب إنه لا فرق بينهما عندي
~~وقد صنف في هذه المسألة جزء
# والنوع السابع من أنواع الإجازة الإذن أعني الإجازة لغير أهل حين الإجازة
~~للأخذ عنه وللأداء كافر أو فاسق أو مبتدع أو مجنون أو طفل غير مميز تمييزا
~~يصح أن يعد معه سامعا وذا الأخير أي الإجازة للطفل وهو الذي اقتصر ابن
~~الصلاح بالتصريح مما ذكرناه عليه مع كونه لم يفرده بنوع إنما ذكره ذيل
~~مسألة الإجازة للمعدوم رأي أي رآه صحيحا مطلقا القاضي أبو الطيب الطبري حيث
~~سأله صاحبه الخطيب عن ذلك وفرق بينه وبين السماع بأن الإجازة أوسع فإنها
~~تصح للغائب بخلاف السماع وكذا رآه الجمهور وحكاه السلف عمن أدركه من الشيوخ
~~والحافظ وسبقه لذلك الخطيب فإنه قال وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون
~~الأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم وحال تمييزهم
~~PageV02P093
# واحتج الخطيب لذلك بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز الرواية للمجاز له
~~والإباحة تصح لغير المميز بل وللمجنون يعني لعدم افتراقهما في غالب الأحكام
# قال ابن الصلاح وكأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع الخاص ليؤدي به
~~بعد حصول أهليته حرصا على توسع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه
~~الأمة وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
# والقول الثاني وحكاه الخطيب عن بعض الأصحاب البطلان وكذا أبطلها الشافعي
~~رحمه الله لمن لم يستكمل سبع سنين كما تقدم في متى يصح التحمل
# قال ابن زبر وهو مذهبي وكأن الضبط به لأنه مظنة التمييز غالبا وهذا القول
~~لازم من ذهب إلى اشتراط كون المجاز عالما كما سيأتي في لفظ الإجازة قريبا
~~مع ما فيه وأما باقي الصور التي لم يذكرها ابن الصلاح فالمجنون قد علم
~~الحكم فيه قريبا من كلام الخطيب
# قال الناظم ولم أجد في الإجازة لكافر نقلا مع تصريحهم بصحة سماعه بلى أي
~~نعم بحضرة الحافظ الحجة أبي الحجاج المزي بكسر الميم نسبة للمزة قرية من
~~دمشق تترا أي متتابعا فعلا حيث أجاز ابن عبد المؤمن ms378 الصوري لابن الديان حال
~~يهوديته في جملة السامعين جميع مروياته وكتب اسمه في الطبقة وأقره المزي
~~المذكور بل وأجازه ابن تيمية كما قدمت كل ذلك في متى تصح التحمل وإذا جاز
~~في الكافر فالفاسق والمبتدع من باب أولى
# وكذا لم أجد في إجازة الحمل سواء نفخ فيه الروح أو لم ينفخ عطف على موجود
~~كأبويه مثلا أو لم يعطف أيضا نقلا وهو أي جواز PageV02P094 الإجازة له من
~~جواز إجازة المعدوم أولى فعلا بلا شك لا سيما إذا نفخ فيه الروح ويشهد له
~~تصحيحهم الوصية للحمل وإيجاب النفقة على الزوج لمطلقته الحامل حيث قلنا
~~إنها لأجله تنزيلا له منزلة الموجود وللخطيب مما يتأيد به عدم النقل في
~~الحمل لم أجد من فعله أي أجاز الحمل مع كونه ممن يرى كما تقدم صحة الإجازة
~~للمعدوم
# قلت قد رأيت بعضهم وهو أحد شيوخه المتأخرين الحافظ العمدة صلاح الدين أبو
~~سعيد العلائي شيخ بعض شيوخنا قد سأله أي الإذن للحمل ضمنا مع أبويه إذ سئل
~~في الإجازة لهما ولحملهما فأجاز ولم يستثن أحدا فإما أن يكون يراها مطلقا
~~أو يغتفرها ضمنا وهو أعلم وأحفظ وأتقن من المحدث المكثر الثقة أبي الثناء
~~محمود بن خليفة بن محمد بن خلف المنبجي الدمشقي شيخ شيوخنا الذي صرح في
~~كتابته بما يشعر بالاحتراز عن الإجازة له بل ومن أبهم اسمه فإنه قال أجزت
~~للمسلمين فيه
# ولكن يمكن أن يقال لعل العلاي ما اصفح أي تصفح لمعنى نظر الأسماء التي
~~فيها أي في الاستجازة حتى يعلم هل فيهما حمل أم لا إذ فعل أي حيث أجاز بناء
~~على صحة الإجازة بدون تصفح ولا عد كما تقدم في النوع الرابع قريبا إلا أن
~~الغالب أن أهل الحديث كما هو المشاهد لا يجيزون إلا بعد نظر المسؤول لهم
~~على أنه يمكن أن يقال لعل المنبجي أيضا لم يتصفح الاستجازة وظن الكل مسمين
~~أو يقال إن الحمل اسمه حينئذ فلا تنافي بين الصنيعين
# وعلى كل حال فينبغي البناء بالقصر للضرورة أي بناء ms379 صحة الإجازة له على ما
~~ذكروا أي الفقهاء هل يعلم الحمل أم لا فإن قلنا إنه لا يعلم فيكون كالأدن
~~للمعدوم ويجري فيه الخلاف وإن قلنا إنه يعلم كما صححه PageV02P095 الرافعي
~~صح الأذن وهذا أي البناء وكون الحمل يعلم أظهر فاعتمده
# ثم إن معنى قولهم إن الحمل يعلم أنه يعامل معاملة المعلوم وإلا فقد قال
~~إمام الحرمين لا خلاف أنه لا يعلم وبه جزم الرافعي بعد هذا بنحو صفحة في
~~اثنا فرق ومحصل ما ذكر هنا أن الإجازة كالسماع لا يشترط فيها الأهلية عند
~~التحمل بها
# تتمة رأيت من كتب بهامش نسخته نقلا عن المصنف أنه هو السائل العلائي وأن
~~الحمل هو ولده أحمد يعني الولي أبا زرعة وفيه نظر فمولد أبي زرعة في ذي
~~الحجة سنة اثنتين وستين ووفاة العلائي في المحرم سنة إحدى اللهم إلا أن
~~يكون مكث حملا أزيد من المعتاد غالبا
# والنوع الثامن من أنواع الإجازة الإذن بما أي الإجازة بمعدوم سيحمله
~~الشيخ المجيز من المروي مما لم يتحمله قبل ذلك بنوع من أنواع التحمل ليرويه
~~المجاز له بعد أن يتحمله المجيز والصحيح بل الصواب كما قاله النووي وسبقه
~~إليه عياض كما سيأتي قريبا أنا نبطله ولم يفصلوا بين ما يكون المعدوم فيه
~~منعطفا على موجود كأن يقول أجزت لك ما رويته وما سأرويه أولا كما قيل في
~~النوع السادس وبعض عصريي عياض كما حكاه في إلماعه حيث قال وهذا النوع لم أر
~~من تكلم فيه من المشايخ قال ورأيت بعض المتأخرين والعصريين قد بذله
~~بالمعجمة أي أعطى من سأله الإجازة كذلك ما سأله ووجهه بعضهم بأن شرط
~~الرواية أكثر ما يعتبر عند الأداء لا عند التحمل وحينئذ فسوى تحمله بعد
~~الإجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء أنه تحمله ولكن ابن مغيث بضم الميم
~~وكسر المعجمة وآخره مثلثة وهو أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد القرطبي
~~قاضي الجماعة وصاحب الصلاة والخطبة بها ويعرف بابن الصفار أحد العلماء
~~بالحديث والفقه والوافر الخط من اللغة ms380 والعربية كتب إليه من PageV02P096
~~المشرق الدارقطني وغيره ومن تصانيفه التسلي عن الدنيا بتأميل خير الآخرة
~~جاءه إنسان حسبما حكاه تلميذه أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله التميمي
~~الطيني القرطبي في فهرسته فسأله الإجازة له بجميع ما رواه إلى تاريخها وما
~~يرويه بعد فامتنع من ذلك ولم يحب فيه من سأله فغضب السائل فنظر يونس إلى
~~الطبني كأنه تعجب من ذلك قال الطبني فقلت له أي السائل يا هذا يعطيك ما لم
~~يأخذ هذا محال فقال يونس هذا جوابي قال عياض بعد سياقه وهذا هو الصحيح فإن
~~هذا يخبر بما لا خبر عنده منه ويأذن له بالتحديث بما لم يحدث به بعد ويبيح
~~له ما لا يعلم هل يصح له الإذن فيه فيمنعه الصواب غيره والفرق بينه وبين ما
~~رواه أن ذلك داخل في دائرة حصر العلم بأصله بخلاف ما لم يروه فإنه لم ينحصر
~~لكن
# قال ابن الصلاح إنه ينبغي بناؤه يعني صحة وعد ما على أن الإجازة هل هي في
~~حكم الإخبار بالمجاز جملة أو هي إذن فعلى الأول لم يصح إذ كيف يجيز مالا
~~خبر عنده منه وعلى الثاني أنبني على الخلاف في تصحيح الإذن في الوكالة فيما
~~لم يملكه الآذن بعد كلأن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه وكذا في
~~عتقه إذا اشترى وطلاق زوجته التي يريد أني تزوجها كما زادها ابن أبي الدم
# وكما إذا أذن المالك لعامله في بيع ما سيملكه من العروض أو أوصى بمنافع
~~عين يملكها قبل وجودها وهو الأصح في هاتين ووجه في ما قبلهما وكذا لو وكله
~~في بيع كذا وأن يشتري بثمنه كذا على أشهر القولين أو في بيع ثمر نخلة قبل
~~إثمارها كما حكاه ابن الصلاح عن الأصحاب أو ي إستيفاء ما وجب من حقوقه وما
~~سيجب أو في بيع ما في ملكه وما سيملكه على أحد الاحتمالين للرافعي في
~~الأخيرة وقال البلقيني إن الذي يظهر لما نص عليه الشافعي في وصيته وهو
~~المحكي في البيان ms381 عن الشيخ أبي حامد ونقله ابن الصلاح عنه في فتاويه بل
~~أفتى بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه PageV02P097 دخل فيه ما يتجدد منها
# وبالنظر لهذه الفروع صحة وإبطالا حصل التردد في مسألتنا على أن المرجح في
~~حلها إنما يناسبه القول بصحة الإجازة في المنعطف فقط وصنيع ابن الصلاح مشعر
~~بفرضها في غيره ولذا ساغ تنظيره بالتوكيل في بيع العبد الذي سيملكه مجردا
~~قال بعضهم وإذا جاز التوكيل فيما لم يملكه بعد فالإجازة أولى بدليل صحة
~~إجازة الطفل دون توكيله وعلى المعتمد فيتعين كما قال ابن الصلاح تبعا على
~~من يريد أن يروي عن شيخ بالإجازة أن يعلم أن ما يرويه عنه مما تحمله شيخه
~~قبل إجازته له انتهى
# ويلتحق بذلك ما يتجدد بعد صدور الإجازة من نظم أو تأليف وعلى هذا يحسن
~~للمصنف ومن أشبهه تأريخ صدور ذلك منه
# و أما إن يقل الشيخ أجزته ما صح له أي حال الإجازة أو سيصح أي عنده بعدها
~~التي أرويه فذاك صحيح سواء كان المجيز عرف أن يرويه حين الإجازة أم لا لعدم
~~اشتراط ذلك وقد عمله الحافظ الدارقطني وسواه من الحفاظ وله أن يروي عنه ما
~~صح عنده حين الإجازة وبعدها أنه تحمله قبلها سواء جمع الشيخ في قوله بين
~~اللفظين أو اقتصر على قوله له وحذف قوله يصح جاز الكل حيث ما عرف الطالب
~~حالة الأداء أنه مما تحمله شيخه قبل صدور الإجازة والفرق بين هذه والتي
~~قبلها أنه هناك لم يرو بعد بخلافه هنا فقد روي ولكن تارة يكون عالما بما
~~رواه وهذا لا كلام فيه وتارة لا يكون عالما فيحيل الأمر فيه على ثبوته عند
~~المجاز
# والنوع التاسع من أنواع الإجازة الإذن أي الإجازة بما أجيزا لشيخه المجيز
~~خاصة كأن يقول أجزت لك مجازاتي أو رواية ما أجيز لي أو ما أبيح لي روايته
~~واختلف فيه فقيل كما قال الحافظ أبو PageV02P098 البركات عبد الوهاب بن
~~المبارك بن أحمد بن الحسن البغدادي الحنبلي عرف بابن الأنماطي أنه لن يجوزا ms382
~~يعني مطلقا عطف على الإذن بمسموع أم لا وصنف فيه جزأ وحكاه الحافظ أبو علي
~~البرداني بفتح الموحدة والمهملين وقبل ياء النسبة نون عن بعض منتحلي الحديث
~~ولم يسمه لأن الإجازة ضعيفة فيقوى ضعفها بإجتماع إجازتين ولكن قد رد هذا
~~القول ابن الصلاح إنه قول بعض من لا يعتد به من المتأخرين والظاهر أنه كنى
~~به عمن أبهمه البرداني وإن كان ابن الأنماطي متأخرا عن البرداني بأربعين
~~سنة فيبعد إرادته له كونه كما قال ابن السمعاني كان حافظا ثقة متقنا وقال
~~رفيقه السلفي كان حافظا ثقة لديه معرفة جيدة وقال ابن الجوزي كنت أقرأ عليه
~~الحديث وهو يبكي فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته وانتفعت به ما لم
~~أنتفع بغيره وكان على طريقة السلف
# وقال أبو موسى المديني كان حافظ عصره ببغداد فمن يكون بهذه المرتبة لا
~~يقال في حقه إنه لا يعتد به وإن قال البلقيني قيل كأنه يشير إليه وجزم به
~~الزركشي مع اعترافه بأنه كان من خيار أهل الحديث وقيل إن عطف علي الإجازة
~~بمسموع صح وإلا فلا أشار إليه بعض المتأخرين والصحيح الذي عليه العمل
~~الاعتماد عليه أي على الإجازة بما أجيز مطلقا ولا يشبه ذلك القول بمنع
~~الوكيل من التوكيل بغير إذن الموكل فإن الحق في الوكالة للموكل بحيث ينفذ
~~عزله له بخلاف الإجازة فإنها صارت مختصة بالمجاز له بحيث لو رجع المجيز
~~عنها لم ينفذ وأيضا فإن موضوع الوكالة التوصل إلى التحصيل غرض الموكل على
~~وجه الخط والمصلحة وربما ضاع ذلك بلا واسطة بل هو الظاهر من أحوال الوسائط
~~فلا بد من إذن الموكل في ذلك محافظة على التخلص من ذلك المحذور بخلاف
~~الإجازة فموضوعها التوصل إلى بقاء سلسلة الإسناد مع الإلمام بالغرض من
~~الرواية وهو الإذن في الرواية أو التحديث بها وهو حاصل تعددت الوسائط أم لا
~~بل إنما PageV02P099 يتحقق غالبا مع التعدد فلذلك لم يحتج إلى إذن المجيز
~~الأول في الإجازة
# ولذا قال البلقيني إن القرينة الحالية من إرادة بقاء السلسلة قاضية ms383 بأن
~~كل مجيز يمقتضى ذلك أذن لنم أجازه أن يجيزه وذلك في الإذن في الوكالة جائز
~~يعني حيث وكله فيما لا يمكن تعاطيه بنفسه وقد جوزه أي ما مر النقاد منهم
~~الحافظ أبو نعيم الأصبهاني فإنه قال فيما سمعه منه الحافظ أبو عمر السفاقسي
~~المغزي الإجازة على الإجازة قوية جائزة وكذا جوزه ابن عقدة بضم المهملة
~~وقاف ساكنة ثم مهملة وهاء تأنيث وهو أبو العباس أحمد بن بن محمد بن سعيد
~~الكوفي لكن في المعطوف خاصة كما اقتضاه صنيعه فإنه قال أجزت لك ما سمعه
~~فلان من حديثي وما صح عندك من حديثي وكلما أجيز لي أو قول قلته أو شيء
~~قرأته في كتاب وكتبت إليك وبذلك فاروه عن كتابي أن أحببت
# وأبو الحسن الدارقطني فإنه كتب عن أبي الحسن علي بن إبراهيم المستملي عرف
~~بالبخاري وجميع التاريخ الكبير للبخاري بروايته له عن أبي أحمد محمد بن
~~سليمان بن فارس النيسابوري سماعا فيما عدا أجزاء يسيرة من آخره فأجازه عن
~~مصنفه كذلك سماعا وإجازة كما حكى كل ذلك الخطيب وعقد له بابا في كفايته
# وقال إذا دفع المحدث إلى الطالب كتابا وقال له هذا من حديث فلان وهو
~~إجازة لي منه وقد أجزت لك أن ترويه عني فإنه يجوز له روايته عند كما يجوز
~~ذلك فيما كان سماعا للمحدث فإجازة له بل نقل الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر
~~المقدسي الاتفاق بين المحدثين القائلين بصحة الإجازة على صحة الرواية
~~بالإجازة على الإجازة ولفظه في جواب أجاب به أبا علي البردالي إذ سأله عن
~~ذلك لا نعرف خلافا بين القائلين بالإجازة في العمل بإجازة الإجازة على
~~الإجازة ثم روى عن الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك وغيره أنه
~~PageV02P100 حدث في تاريخه عن أبي العباس هو الأصم إجازة قال وقرأته بخطه
~~فيما أجاز له محمد ابن عبد الوهاب هو الفرا قال المقدسي وقرأت على أبي
~~إسحاق الحبال الحافظ بمصر عن عبد الغني بن سعيد الحافظ إجازة عن بعض شيوخه
~~إجازة انتهى
# والفقيه ms384 الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي بعده أي الدارقطني لم يقتصر على
~~إجازتين بل وإلى أي تابع ثالثا بعضهم عن بعض بإجازة فقال ابن طاهر سمعته
~~ببيت المقدس يروي بالإجازة عن الإجازة وربما تابع بين ثلاث منها
# وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر أن أبا الفتح بن أبي الفوارس حدث
~~بجزء من العلل لأحمد عن أبي علي بن الصواف إجازة عن عبد الله بن أحمد كذلك
~~عن أبيه كذلك قال المصنف وقد رأيت غير واحد من الأئمة والمحدثين زادوا على
~~ثلاث إجائز فرروا بأربع متوالية يعني كأبي طالب محمد بن علي بن الفتح
~~العشاري الحنبلي الثقة الصالح حدث بالإجازة عن ابن أبي الفوارس بالسند الذي
~~قبله وأبي الفرج ابن الجوزي فكثير ما يروى في العلل المتناهية وغيرها من
~~تصانيفه بالإجازة عن أبي منصور بن خيرون عن أبي محمد الجوهري عن أبي الحسن
~~الدارقطني عن أبي حاتم بن حبان بل ومن وإلى بخمس روى بعضهم عن بعض بالإجازة
~~ممن يعتمد من الأئمة وهو الحافظ القطب أبو محمد عبد الكريم الحلبي الحنفي
~~فإنه روى في عدة مواضع من تاريخ مصر له عن عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ
~~بخمس أجائز متوالية
# وكذا حدث الحافظ زكي الدين المنذري بالمحدث الفاضل بخمس أجائز متوالية عن
~~ابن الجوزي عن أبي منصور بن خيرون عن الجوهري عن الدارقطني عن مصنفه لكونه
~~علا فيه بها درجة عما لو حدث به بالسماع المتصل PageV02P101 عن أصحاب
~~السلفي عنه عن المبارك بن عبد الجبار عن الغابي عن النهاوندي عن مصنفه
# وحدث الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين الكبرى التي خرجها لنفسه
~~بأثر في الجزء الثاني عن الحافظ أبي موسى المدني إجازة عن أبي منصور ابن
~~خيرون بسنده الماضي أو لا إلى ابن حبان في الضعفاء له قال سمعت فذكره وقرأ
~~شيخنا بعض الدارقطني على ابن الشيخة عن الدبوسي عن ابن المقير وسنده فقط
~~على ابن قوام عن الحجاز عن القطيعي كلاهما عن الشهر زوروى عن ابن المهتدي
~~عن الدارقطني ففي ms385 الثاني ست أجائز وأعلى ما رأيته من ذلك رواية شيخنا في
~~فهرسته صحيح مسلم لقصد العلو عن العفيف النشاوري إجازة مشافهة عن سليمان بن
~~حمزة عن ابن المقير عن ابن ناصر عن أبي القاسم بن منده عن الجوزقي عن مكي
~~بن عبدان عن مسلم قال وهو جميعه بالإجازات وهو عندي أولى مما لو حدثت به عن
~~محمد بن قواليح في عموم إذنه للمصريين بسماعه من زينب ابنة كندي عن المؤيد
~~الطوسي إجازة يعني مع استوائهما في العدد قال لما قدمته من ضعف الرواية
~~بالإجازة العامة انتهى
# وفي كلام ابن نقطة وغيره ما يقتضي أن الجوزقي سمعه من مكي ومكي من مسلم
~~فاعتمده وإن مشى شيخنا على خلافه وكذا أغرب أبو الخطاب بن دحية فحدث بصحيح
~~مسلم عن أبي عبد الله بن زرقون عن أبي عبد الله الخولاني عن أبي ذر الهروي
~~عن أبي بكر الجوزقي عن أبي حامد بن الشرقي عن مسلم
# قال شيخنا وهذا الإسناد كله بالإجازات إلا أن الجوزقي عنده عن أبي حامد
~~بعض الكتاب بالسماع وقد حدثه بذلك عنه في كتابة المتفق له وينبغي حيث تقررت
~~الصحة في ذلك وجوبا لمن يريد الرواية كذلك تأمل PageV02P102 كيفية الإجازة
~~الصاردة من شيخ شيخه لشيخه وكذا ممن فوقه لمن يليه ومقتضاها خوفا من أن
~~يروي بها ما لم يندرج تحتها فربما قيد بعض المجيزين الإجازة فحيث شيخ شيخه
~~إجازة أي أجاز شيخه بلفظ أجزته ما صح لديه أي عند شيخه المجاز فقط لم يحظ
~~أي لم يتعد الراوي ما الذى صح عند شيخه منه أي من مروي المجيز فقط حتى لو
~~صح شئ من مروي هذا المجيز عند الراوي من المجاز له لم يطلع عليه شيخه
~~المجاز له أو أطلع عليه ولكن لم يصح عنده لا يسوغ له روايته بالإجازة
# وقد نازع بعضهم في هذا وقال ينبغي أن تسوغ الرواية بمجرد صحة ذلك عنه وغن
~~لم يتبين له أنه كان قد صح عند شيخه لأن صحة ذلك قد وجدت فلا ms386 فرق بين صحته
~~عند شيخه وغيره قال ونظيره ما إذا علق طلاق زوجته برؤيتها الهلال فإنه يقع
~~برؤية غيرها حملا على العلم وفيه نظر وأما ما جرت به العادة في الاستدعاءات
~~من استجازة الشيوخ لمن بها ما صح عندهم من مسموعاتهم فالضمير في عندهم
~~متردد بين المشايخ وبين المستجاز لهم ولكن الثاني أظهر والعمل عليه وكذا لا
~~يسوغ للراوي حيث قيد شيخه الإجازة بمسموعاته خاصة التعدي إلى ما عنده
~~بالإجازة كإجازة أبي الفتح أحمد بن محمد بن أحمد ابن سعيد الحداد للحافظ
~~أبي طاهر السلفي حيث لم يجز له ما استجيز له بل ما سمعه فقط ولذا رجع
~~السلفي عن رواية الجامع للترمذي عنه عن إسماعيل بن نيال المحبوبي عن مصنفه
~~لكون الحداد إنما رواه عن المحبوبي بالمكاتبة إليه من مرو
# وأخص من هذا من قيدها بما حدث به من مسموعاته فقط كما فعل التقي ابن دقيق
~~العيد فإنه لم يكن يجيز برواته جميع مسموعاته بل بما حدث به منها على ما
~~استقري من صنيعه لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقتر فتورع عن
~~التحديث به بل وعن الإجازة فليتنبه لذلك PageV02P103 كله لا سيما وقد غلط
~~في بعضه غير واحد من الأئمة وكثر عثارهم من أجله لعدم التفطن له
# ونحوه رواية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري
~~البلنسي عرف بالأندلسي وبابن اليتيم ولم يكن بالمتقن مع كونه رحل الأندلس
~~حيث كتب سنده بصحيح البخاري عن السلفي عن ابن البطر عن ابن البيع عن
~~المحاصلي عنه مع كونه ليس عند السلفي بهذا السند سوى حديث واحد وكذا وهم
~~فيه بعض المتأخرين من الثغر الإسكندري بل والكرماني الشارح وآخرون فرع
~~الرواية بالإجازة عن شيخ سمع شيخه وبالسماع من شيخ أجيز من شيخ الأول
~~وينزلان منزلة السماع المتصل PageV02P104 $ لفظ الإجازة أي كيفيته وشرطها
# ( أجزته ابن فارس قد نقله % وإنما المعروف قد أجزت له )
# ( وإنما تستحسن الإجازة % من عالم به ومن أجازه )
# ( طالب علم والوليد ذا ms387 ذكر % عن مالك شرطا وعن أبي عمر )
# ( أن الصحيح أنها لا تقبل % إلا لماهر وما لا يشكل )
# ( واللفظ إن تجز بكتب أحسن % أو دون لفظ فانو وهو أدون )
# في المجيز والمجاز والنية لمن كتب بها وكان الأنسب إيراده قبل أنواعها مع
~~اشتقاقها وضابطها ورواتها الذي ذكرته هناك فأما لفظها فأجزته أي الراوي
~~مسموعاتي أو مروياتي متعديا بنفسه وبدون ذكر لفظ الرواية أو نحوه الذى هو
~~المجاز به حقيقة
# ابن فارس أبو الحسين أحمد اللغوي صاحب المجمل وغيره والقائل
# ( اسمع مقالة ناصح % جمع النصيحة والمقه )
# ( إياك فاحذر أن تبيت % من الثقات على ثقة ) PageV02P105
# والمقتبس منه الحريري في مقاماته وضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبة
~~قد نقله أي تعديه بنفسه في جزء له سماه مآخذ العلم فإنه قال معنى الإجازة
~~في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث
~~يقال منه استجزت فلانا ما أجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب
~~العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه أي يجيز إليه علمه فيجيزه إياه قال ابن
~~الصلاح وإنما المعروف يعني لغة أي اصطلاحا أن يقول قد أجزت له رواية
~~مسموعاتي يعني متعديا بحرف البحر وبدون إضمار قال وهذا يحتاج إليه من يجعل
~~الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة قال ومن يقول أجزت له مسموعاتي فعلى
~~سبيل الإضمار للمضاف الذي لا يخفى نظيره وحينئذ ففي الإضمار والحذف دون
~~الثاني الذي هو أظهر وأشهر
# وفي الثالث لإضمار فقط وأما شروط صحتها فقال ابن الصلاح إنما تستحسن
~~الإجازة من عالم به أي بالمجاز ومن أجازه أي والحال أن المجاز له طالب علم
~~أي من أهل العلم كما هي عبارة ابن الصلاح إذ المرء ولو بلغ الغاية في العلم
~~لا يزال له طالبا ويروى أنه قال كل عالم غرثان إلى علم أي جائع وقال أيضا
~~أربع لا يشبعن من أربع فذكر منها وعالم من علم ( ^ وقل رب زدني علما ) لأن
~~الإجازة توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها وهل المراد ms388
~~مطلق العلم أو خصوص المجاز كما به قيد في المجيز أو الصناعة كما صرح به ابن
~~عبد البر الظاهر الأخير والوليد بن بكر أبو العباس المالكي
# ذا أي كون كل من المجيز والمجاز له علاما ذكر في كتابه الوجازة في صحة
~~القول بالإجازة عن إمامه مالك هو بن أنس رحمه الله أنه جعله شرطا فيها
~~وعبادته ولمالك شرط في الإجازة وهو أن يكون المجيز عالما بما يجيز ثقة في
~~دينه وروايته معروفا بالعلم والمجاز به معارضا بالأصل حتى كأنه PageV02P106
~~هو والمجاز له من أهل العلم أو متسما بسمته حتى لا يوضع العلم إلا عند أهله
~~وكان يكره الإجازة لمن ليس من أهل العلم ويقول ما أسلفته في أول أنواع
~~الإجازة وفي أخذ الاشتراط منها نظر إلا أن أول قوله أو متسما بسمته بمن هو
~~دون من قبله في العلم وكانت الكراهة للتحريم وعن الحافظ أبي عمر هو ابن عبد
~~البر كما في جامع العلم له أن الصحيح أنها أي الإجازة لا تقبل إلا لماهر
~~بالصناعة مازق فيها يعرف كيف يتناولها وفي ما لا يشكل إسناده لكونه معروفا
~~معينا وإن لم يكن كذلك لم يؤمن أن يحدث المجاز له عن الشيخ بما ليس من
~~حديثه أو ينقص من إسناده الرجل والرجلين وقد رأيت قوما وقعوا في هذا وإنما
~~كره من كرة الإجازة هذا
# وقريب منه ما حكاه الخطيب في الكفاية قال مذهب أحمد بن صالح أنه إذا قال
~~للطالب أجزت لك أن تروي عني ما شئت من حدثني لا يصح أن يدفع إليه أصوله أو
~~فروعا كتبت منها وينظر فيها ويصححها
# وعن أبي الوليد الباجي قال الاستجازة إما أن تكون للعمل فيجب على المجاز
~~له أن يكون من أهل العلم بذلك والفهم باللسان وإلا لم يحل له الأخذ بها
~~فربما كان في مسألته فصل لو وجه لم يعلم به المجيز ولو علمه لم يكن جوابه
~~ما أجاب به وإما أن يكون للرواية خاصة فيجب أن يكون عارفا بالنقل والوقوف
~~على ألفاظه ms389 ما أجيز له ليسلم من التصحيف والتحريف فمن لم يكن عالما بشيء من
~~ذلك وإنما يريد علو الإسناد بها ففي نقله بها ضعف
# وقال ابن سيد الناس أصل الإجازة مختلف فيه ومن أجازها فهي قاصرة عنده عن
~~رتبة السماع وحينئذ فينبغي أن لا يجوز من كل من يجوز منه السماع وإن ترخص
~~ما مرخص وجوزها من كل من يجوز منه السماع فأقل مراتب المجيز أن يكون عالما
~~بمعنى الإجازة العلم الإجمالي من أنه روى شيئا وأن معنى إجازته لغيره إذنه
~~لذلك الغير في رواية ذلك الشيء عنه بطريق الإجازة المعهودة من أهل هذا
~~PageV02P107 الشأن لا العلم التفصيلي بما روى وبما يتعلق بأحكام الإجازة
~~وهذا العلم الإجمالي حاصل فيمن رأيناه من عوام الرواة فإن انحط راو في
~~الفهم عن هذه الدرجة ولا أخال أحدا ينحط عن إدراك هذا إذا عرف به فلا أحسبه
~~أهلا لأن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع قال وهذا الذي أشرت إليه من التوسع في
~~الإجازة هو طريق الجمهور
# قلت وما عداه من التشديد فهو مناف لما جوزت الإجازة له من بقاء السلسلة
~~وقد تقدم في سابع أنواعها عدم اشتراط التأهل حين التحمل بها كالسماع وفي
~~أولها أنه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شروط الرواية وعليه يحمل قولهم أجزت
~~له رواية كذا بشرطه ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز
# وقد قال أبو مروان الطبني إنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخة بأصول الشيخ
~~وأشار إمام الحرمين لذلك بقوله الصحة مع تحقيق الحديث وقال عياض تصح بعد
~~تصحيح شيئين تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها وصحة مطابقة كتب الراوي
~~لها والاعتماد على الأصول المصححة وقد كتب أبو الأشعث أحمد بن المقدام
~~العجلي كما أورده الخطيب في الكفاية وعياض في الإلماع
# ( كتابي إليكم فافهموه فإنه % رسول إليكم والكتاب رسول )
# ( فهذا سماعي من رجال لقيتهم % لهم ورع مع فهمهم وعقول )
# ( فإن شئتم فارووه عني فإنما % تقولون ما قد قلته وأقول )
# ( ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما % تغير عن تصحيفه فيحول )
# وقال غيره في ms390 أبيات
# ( وأكره فيما قد سألتم غروركم % ولست بما عندي من العمل أبخل )
~~PageV02P108
# ( فمن يروه فليروه بصوابه % كما قاله الفراء فالصدق أجمل )
# وأما قوله بعضهم الشرط كونها من معين لمعين أو كونها غير مجهولة فليس
~~بشيء وما أحسن من كتب لمن علم منه التأهل أجزت له الرواية عني وهو لما أعلم
~~من إتقانه وضبطه عني عن تقييدي ذلك بشرطه
# ثم الإجازة تارة تكون بلفظ المجيز بعد السؤال منها من المجاز له أو غيره
~~أو مبتدئا بها وتارة تكون بخطه على استدعاء كما جرت به العادة أو بدون
~~استدعاء واللفظ بالإجازة أن تجز أيها المحدث بكتب أي بأن تجمعها أحسن وأولى
~~من إفراد أحدهما أو بكتب دون لفظ فانو الإجازة وهو أي هذا الصنيع أدون من
~~الإجازة الملفوظ بها في المرتبة لأن القول دليل رضاه القلبي بالإجازة
~~والكتابة دليل القول الدال على الرضى والدال بغير واسطة أعلى وبالثاني يوجه
~~صحتها بالنية فقط بل قال ابن الصلاح متصلا بذلك وغير مستبعد تصحيح ذلك
~~بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية الذي جعلت في القراءة على الشيخ مع أنه
~~لم يلفظ بما قريء عليه إخبارا منه بذلك ويتأيد بقول ابن أبي الدم قد تقوم
~~الأفعال مقام الأقوال كما في نقل الملك على القول بتصحيح المعاطاة فإن لم
~~ينوها فقضية ما هنا وقال الشارح إنه الظاهر عدم الصحة لأن الكتابة كناية
~~والكناية شرطها النية ولا نية هنا فبطلت وكان محل هذا حيث صرح بعدم النية
~~أما لو لم يعلم حاله فالظاهر الصحة إذ الأصل كما قال بعضهم فيما يكتبه
~~العاقل خصوصا فما نحن بصدده أن يكون قاصدا له ولعلها الصورة التي لم يستبعد
~~ابن الصلاح صحتها وإن احتمل كلامه ما تقدم فهو فيها أظهر وهو الذي نظمه
~~البرهان الحلبي حيث قال
# ( وحيث لا نية قد جوزها % ابن الصلاح باحثا أبرزها )
# فرع كثر تصريحهم في الأجائز بما يجوز لي وعني روايته فقيل كما نقله
~~PageV02P109 ابن الجوزي إنه لا فائدة في قول عني والظاهر أنهم يريدون بلى
~~مروياتهم ms391 ويعني مصنفاتهم ونحوها وهو كذلك وحينئذ فكتابتها ممن ليس له تصنيف
~~أو نظم أو نثر عبث أو جهل PageV02P110 $ القسم الرابع من أقسام التحمل
# المناولة
# ( ثم المناولات إما تقترن % بالإذن أو لا فالتي فيها إذن )
# ( أعلى الإجازات وأعلاها إذا % أعطاه ملكا فإعارة كذا )
# ( أن يحضر الطالب بالكتاب له % عرضا وهذا العرض للمناولة )
# ( والشيخ ذو معرفة فلينظره % ثم يناول الكتاب محضره )
# ( يقول هذا من حديثي فاروه % وقد حكوا عن مالك ونحوه )
# ( بأنها تعادل السماعا % وقد أبى المفتون إذا امتناعا )
# ( إسحاق والثوري مع النعمان % والشافعي وأحمد الشيباني )
# ( وابن المبارك وغيرهم رأوا % بأنها أنقص قلت قد حكموا )
# ( إجماعهم بأنها صحيحة % معتمدا وإن تكن مرجوحة )
# ( أما إذا ناول واسترادا % في الوقت صح والمجاز أدى )
# ( من نسخة قد وافقت مروية % وهذه ليست لها مزية )
# ( على الذي عين في الإجازة % عند المحققين لكن مازه )
# ( أهل الحديث آخرا وقدما % أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما )
# ( أحضره الطالب لكن واعتمد % من أحضر الكتاب وهو معتمد ) PageV02P111
# ( صح وإلا بطل استيقانا % وإن يقل أجزته إن كانا )
# ( ذا من حديثي فهو فعل حسن % يفيد حيث وقع التبين )
# ( وإن خلت من إذن المناولة % قيل تصح والأصح باطلة )
# وهي لغة العطية ومنه في حديث الخضر فحملوها بغير قول أي عطاء واصطلاحا
~~إعطاء الشيخ الطالب شيئا من مروياته مع إجازته به صريحا أو كناية وآخر عن
~~الإجازة مع كونه على المعتمد أعلى لأنها جزء لأول نوعيه حتى قال ابن سعيد
~~إنه في معناها لكن يفترقان في أنه يفتقر إلى مشافهة المجيز للمجازله وحضوره
~~بل بالغ بعض الأصوليين كما سيأتي في آخر النوع الثاني فأنكر مزيد فائدة فيه
~~وقال هو راجع إليها بل اشتراط أحمد بن صالح كما مضى قريبا المناولة لصحة
~~الإجازة وعلى كل حال فاحتج لسبق معرفتها أو قدمت لكونها تشمل المروي الكثير
~~بخلاف المناولة على الأغلب فيهما أو لقلة استعمال المناولة على الوجه
~~الفاضل أو لاشتمال كل من القسمين على فاضل ومفضول إذ أول أنواع الإجازة
~~أعلى من الثاني نوعي المناولة فلم ms392 ينحصر لذلك التقديم في واحد وحينئذ فقدمت
~~لكثرة استعمالها والأصل فيه ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه
~~أنه كتب لأمير السرية كتابا وقال له لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما
~~بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي
# وعزى البخاري الاحتجاج به لبعض أهل الحجاز وهذا قد أورداه ابن إسحاق في
~~المغازي فقال حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله عبد
~~الله بن جحش إلى نخلة فقال له كن بها حتى تأتينا بحبر من أحبار قريش ولم
~~يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أن يسير فقال
~~أخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين PageV02P112 فافتح كتابك وانظر فيه فما
~~أمرتك فامض له ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك فلما سار يومين
~~فتح الكتاب فإذا فيه أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش
# فذكر الحديث بطوله وهو مرسل جيد الإسناد قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث
~~مع أنه لم يتفرد به فقد رواه الزهري أيضا عن عروة بل رويناه متصلا في
~~المعجم الكبير للطبراني والمدخل للبيهقي من طريق أبي السوار عن جندب بن عبد
~~الله رضي الله عنه رفعه وهو حجة ولذا جزم البخاري به إذ علقه وأورده أيضا
~~في المختارة لا يماوله شاهد عند الطبري
# وغيره في التفسير من طريق عن ابن عباس
# ثم المناولات على نوعين إما تقترن بالإذن أي بالإجازة أو لا بل تكون
~~مجردة عن الإجازة ف المناولة التي فيها إذن أي أجيز وهي النوع الأول أعلا
~~الإجازات مطلقا لما فيها من التعيين والتشخيص بل خلاف بين المحدثين فيه حتى
~~كان ممن حكاه عن أصحاب الحديث الغزالي في المستصفي فقال وهي عندهم أعلى
~~درجة منها
# وقول ابن الأثير الظاهر أنها أخفض من الإجازة لأن أعلى درجاتها أنها
~~إجازة مخصوصة في كتاب بعينه بخلاف الإجازة ليس بجيد فإنها وإن كانت غالبا
~~في كتاب بعينه فهي مقترنة بما فيه ms393 مزيد ضبط بل والتخصيص أبلغ في الضبط وتحت
~~هذا النوع صور فالجمع أولا بالنظر لذلك وهي أعني الصور متفاوتة في العلو
~~وأعلاها إذا أعطاه أي أعطى الشيخ الطالب على وجه المناولة تصنيفا له أو
~~أصلا من سماعه وكذا من مجازه أو فرعا مقابلا بالأصل ملكا أي على جهة
~~التمليك له بالهية أو بالبيع أو ما يقوم مقامهما قائلا له هذا من تصنيفي أو
~~نظمي أو سماعي أو روايتي عن فلان أو عن اثنين أو أكثر وأنا عالم بما فيه
~~فاروه أو حدث به عني ونحو ذلك مما هو بمعنى الإجازة فضلا عن لفظها كأجزتك
~~به بل وكذا لو لم يذكر اسم PageV02P113 شيخه واكتفى بكونه مبينا في الكتاب
~~المناول
# قال يحيى بن الزبير بن عباد الزبيري طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه
~~فأخرج إلي دفترا فقال لي هذه أحاديث أبي قد صححته وعرفت ما فيه فخذه عني
~~ولا تقل كما يقول هؤلاء حتى أعرضه ولم يصرح ابن الصلاح بكون هذه الصورة
~~أعلى ولكنه قدمها في الذكر كما فعل عياض وهو منهما مشعر بذلك فيليها ما
~~يناوله الشيخ له من أصل أو فرع أيضا إعارة أي على جهة الإعارة أو إجازة
~~ونحوها فيقول له خذه وهو روايتي على الحكم المشروح أولا فانتسخه ثم قابل به
~~أو قابل به نسختك التي انتسختها أو نحو ذلك ثم رده إلي وهل تكفي الإشارة
~~إلى نسخة معينة أو أمر بعض من حضر بالإعطاء الظاهر نعم وبه صرح الرازي في
~~الإشارة غير المترفة بالإجازة كما سيأتي في النوع الثاني بل قال الخطيب إنه
~~لو أدخله خرانة كتبه وقال أرو جميع هذه عني فإنها سماعاتي من الشيوخ
~~المكتوبة عنهم كان بمثابة ما ذكرناه في الصحة لأنه أحاله على أعيان مسماة
~~مشاهدة وهو عالم بما فيها وأمره برواية ما تضمنت من سماعاته فهو بمنزلة ما
~~لو قال تصدقت عليك بما في هذا الصندوق أو نحوه وهو عالم بما فيه فقال قبلت
~~وإليه أشار بعض المتأخرين بقوله إنه نبه ms394 بقوله أعطاه إلى آخره على أن الشيخ
~~لو سمع في نسخة من كتاب مشهور فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك الكتاب
~~ويقول سمعت هذا لأن النسخ تختلف ما لم يعلم اتفاقهما بالمقابلة فإنه يقتضي
~~أنه لو علم اتفاقهما كفى
# ويقرب من هذا لو علق على طلاقها على إعطاء كذا فوضعته بين يديه طلقت قال
~~بعض المتأخرين وينبغي أن يجعل هذا قسما مستقلا يسمى بالإشارة ويكون أيضا
~~على نوعين كالمناولة فلا فرق ثم إنه قد يكون في صور العارية ما يوازي
~~التمليك بأن يناوله إياه عارية ليحدث به منه ثم يرده إليه وكذا مما يوازي
~~الصورة المرجوحة في العلو أن يحضر الطالب بالكتاب PageV02P114 الذي هو أصل
~~الشيخ أو فرع مقابل عليه له أي للشيخ عرضا أي لأجل عرض الشيخ له وقد سمى
~~هذه الصورة عرضا غير واحد من الأئمة ولقصد التمييز لذلك من عرض السماع
~~الماضي في محله يفيد
# ولذا قال ابن الصلاح ما معناه وهذا العرض للمناولة والشيخ أي والحال أن
~~الشيخ الذي أعطى الكتاب ذو معرفة وحفظ ويقظة فينظره ويتصفحه متأملا ليعلم
~~صحته وعدم الزيادة فيه والنقص منه أو يقابله بأصل كتابه إن لم يكن عارفا كل
~~ذلك كما صرح به الخطيب على جهة الوجوب
# ثم يناول الشيخ ذلك الكتاب بعد اعتباره محضره الطالب لروايته منه ويقول
~~له هذا من حديثي أو نحو ذلك فاروه أو حدث به عني أو نحو ذلك على الحكم
~~المشروح أولا حتى في الاكتفاء بكون سنده به مبينا فيه وممن فعله عبد الله
~~إما ابن عمر أو ابن عمرو بن العاص قال أبو عبد الرحمن الجيلي أتيت عبد الله
~~بكتاب فيه أحاديث فقلت انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه وما لم تعرفه
~~امحه
# وابن شهاب قال عبيد الله بن عمر بن حفص أشهد أنه كان يؤتي بالكتاب من
~~كتبه فيتصفحه وينظر فيه ثم يقول هذا من حديثي أعرفه خذه عني ومالك جاءه رجل
~~فقال يا أبا عبد الله الرقعة ms395 فأخرج رقعة وقال قد نظرت فيها وهي من حديثي
~~فاروها عني وأحمد جاءه رجل بجزئين وسأله أن يجيزه بهما فقال ضعهما وانصرف
~~فلما خرج أخذهما فعرض بهما كتابة كتابه وأصلح له بخطه ثم أذن له فيهما
~~والأوزاعي كما سيأتي والذهلي وآخرون
# وقد اختلفوا في موازاة هذا النوع للسماع فحكوا ومن تبعه عن الإمام مالك
~~رحمه الله ونحوه من أئمة المدينيين كأبي بكر بن عبد الرحمن الحارث بن هشام
~~أحد الفقهاء السبعة وابن شهاب وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري وعن
~~جماعة من المكيين كمجاهد PageV02P115 وأبي الزبير ومسلم الزنجي وابن عيينة
~~ومن الكوفيين كعلقمة وإبراهيم النخعيين والشعبي ومن البصريين كقتادة وأبي
~~العالية وأبي المتوكل الناجي ومن المصريين كابن وهب وابن القاسم وأشهب ومن
~~الشاميين والخراسانيين وجماعة من مشايخ الحاكم القول بأنها أي المناولة
~~المقرونة بالإجازة تعادل السماعا ولم يحك الحاكم لفظ مالك في ذلك وقد روى
~~الخطيب في الكفاية من طريق أحمد بن إسحاق بن بهلول قال تذاكرنا بحضرة
~~إسماعيل بن إسحاق السماع فقال قال إسماعيل بن أبي أويس السماع على ثلاثة
~~أوجه القراءة على المحدث وهو أصحها وقراءة المحدث والمناولة وهو قوله أرويه
~~عنك وأقول حدثنا وذكر عن مالك مثله فهذا مشعر عن مالك وابن أبي أويس بتسوية
~~السماع لفظا والمناولة وحينئذ فكان عرض السماع وغرض المناولة عند مالك سيان
~~فقد تقدم هناك رواته عنه أيضا باستواء عرض السماع والسماع لفظا
# وكذا ممن ذهب إلى التسوية بين السماع وعرض المناولة أحمد فروى الخطيب
~~أيضا من طريق المروزي عنه أنه قال إذا أعطيتك كتابي وقلت لك اروه عني وهو
~~من حديثي فما تبالي أسمعته أو لم تسمعه وأعطاني أنا وأبا طلب المسند مناولة
~~ونحوه قول أبي اليمان قال لي أحمد كيف تحدث عن شعيب فقلت بعضها قراءة
~~وبعضها أخبرنا وبعضها مناولة فقال قل في كل مكان أخبرنا وسيأتي مثله في
~~الترجمة الآتية
# وعن ابن خزيمة قال الإجازة والمناولة عندي كالسماع الصحيح بل أعلى من
~~القول بالاستواء ما نقله ابن الأثير في ms396 مقدمة جامع الأصول من أن من أصحاب
~~الحديث من ذهب إلى المناولة أو في من السماع وكأنه يشير بذلك إلى ما أسنده
~~عياض من حديث محمد بن الضحاك عن مالك قال كلفني يحيى بن سعيد الأنصاري
~~فكتبت له أحاديث ابن شهاب فقال له قائل فسمعها منك قال كان أفقه من ذلك وفي
~~لفظ بل أخذها عني وحدث بها فقد PageV02P116 قال عياض عقبة وهذا بين لأن
~~الثقة بكتابة مع إذنه أكثر من الثقة بالسماع وأثبت لما يدخل من الوهم على
~~السامع والمستمع
# ولكن قد أبى المفتون جمع مفتى اسم فاعل من أفتى فلما أجمع جمع تصحيح
~~التقي ساكان الياء التي آخر الكلمة واو الجمع فحذفت الياء وفي الحلال
~~والحرام ذا أي القول بأنها حالة محل السماع فضلا عن ترجيحها امتنعا منهم
~~إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري بالمثلثة نسبة لثور بطن من تميم مع باقي
~~الأئمة المتبوعين أبي حنيفة النعمان وإمامنا الشافعي وأحمد ابن حنبل
~~الشيباني نسبته لشيبان بن ثعلبة وابن المبارك عبد الله وغيرهم كالبويطي
~~والمزني ويحيى بن يحيى حسبما حكاه عنهم حيث رأوا القول بأنها أي المناولة
~~أنقص من السماع والذي حكاه الحاكم عنهم أنهم لم يروها سماعا فقط ولكن
~~مقابلته الأول به مشعر بأنها أنقص وهو الذي صححه ابن الصلاح قبل ذكره كلام
~~الحاكم فقال والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث
~~لفظا والإخبار قراءة
# ثم حكى عن الحاكم الغزو للمذكورين إلى أن قال قال الحاكم وعليه عهدنا
~~أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب واحتج لذلك قوله نضر الله امرءا سمع مقالتي
~~فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها وبقوله تسمعون ويسمع منكم فإنه لم يذكر
~~فيها غير السماع فدل على أفضليته لكن قال البلقيني إن ذلك لا يقتضي امتناع
~~تنزيل المناولة على ما تقدم منزلة السماع في القوة قال علي أني لم أجد من
~~صريح كلامهم ما يقتضيه انتهى وفيه نظر
# وممن قال أنها أنقص مالك فأخرج الرامهرمزي من حديث أبي أو ليس قال ms397 سألت
~~مالكا عن أصح السماع فقال قراءتك على العالم أو PageV02P117 المحدث ثم
~~قراءة المحدث عليك ثم أن يدفع إليك كتابه فيقول إر وهذا عني وهذا يقتضي
~~انحطاط درجتها عن القراءة لكنه مشعر لتسميتها سماعا ليكون مطابقا للسؤال
~~على أن يكون زاد في الجواب وحينئذ فاختلف المروي عن مالك إلا أن تكون ثم
~~لمجرد وكذا بمقتضى ما سلف اختلف المروي عن أحمد إن لم يكن الخلل من الحاكم
~~في النقل عنه فقد قال ابن الصلاح إن في كلامه بعض التخليط من حيث كونه خلط
~~بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقا
~~واحدا
# لكن قد حكى الخطيب عن أحمد أنه كان ربما جاءة الرجل بالرقعة من الحديث
~~فيأخذوها فيعارض بها كتابه ثم يقرؤها على صاحبها وهذا قد يساعد الحاكم
~~وكذاه يخدش في حكايته عن الشافعي بما حكاه البيهقي عنه أنه نص في كتاب
~~القاضي إلى القاضي على عدم القبول إلا بشاهدين مع فتحه وقراءته عليهما قال
~~كالصكوك للناس على الناس لا نقبلها مختومة وهما يدريان ما فيها لأن الخاتم
~~قد يضع على الختم وتبدل الكتاب وحكى في تبديل الكتاب حكاية ولا في حكايته
~~عن الثوري بكراهية شهادة الرجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما
~~فيها لأنا نقول باب الرواية أوسع وأيضا فالتبديل غير متوهم في صورة
~~المناولة ومسألة الوصية وإن حكيت الكراهة فيها أيضا عن الحسن البصري وأبي
~~قلابة الجرمي وإبراهيم النخعي كما عند البيهقي في المدخل فهو مذهب الشافعي
~~وأبي حنيفة تمسكا بقوله تعالى ( ^ وما شهدنا إلا بما علمنا ) فقد حكى فيها
~~أيضا الجواز عن مالك بل وعن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان يفعل ذلك
~~إذا أراد سفرا ويدفعها إلى ابن عمه سالم بن عبد الله ابن عمرو يقول أشهد
~~على ما فيها وبها استدل ابن شهاب حيث قيل له في جواز المناولة فقال ألم تر
~~الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها فيجوز ذلك ويؤخذ به PageV02P118
# وأما النزاع ms398 معه في إدراج أبي حنيفة في المجيزين بأن صاحب القنية حكى عنه
~~وعن صاحبه محمد في عطاء الشيخ الكتاب للطالب وإجازته له به عدم الجواز إذا
~~لم يسمع ذلك ولم يعرفه خلافا لأبي يوسف ففيه نظر إذ الظاهر أنهما معا إذا
~~لم يكن أحد شيئين إما السماع أو معرفة الطالب بما في الكتاب أي بصحته وهذا
~~لا يمنع ما قدمناه في أول أنواع الإجازة عن أبي حنيفة وأبي يوسف من بطلان
~~الإجازة لجواز اختصاصه بالمجردة عن المناولة أفاد حامله المؤلف
# وما حكاه أبو سفيان من الحنفية ولعله الرازي عن إمامه وصاحبه أبي يوسف
~~أنهما الإجازة والمناولة يمكن حمله على المناولة المجردة وكذا يمكن النزاع
~~في ابن راهويه بما سيأتي في القسم الخامس من احتجاجه على الشافعي في مسألة
~~تحديث احتج الشافعي عليه فيها بغيره وقال له هذا سماع وذاك كتاب يعني فهو
~~مقدم فقال له إسحق إن النبي كتب إلى كسرى وقيصر ولكن سيأتي رده بأن هذا لا
~~يلاقي متمسك الشافعي رحمهما الله
# ولأجل ما نسب للحاكم قال بعض المتأخرين عقب حكايته الاستواء وكان هؤلاء
~~الأئمة المحكى عنهم جوزوا الرواية بها لا أنهم نزلوها منزلة السماع ونحوه
~~جمع بعضهم بين المذهبين بأن المثلية في الحكم والإجمال وعدمها في التفصيل
~~والتحقيق فصار الخلاف في الحقيقة لفظيا
# وفي المسألة قول رابع أورده البيهقي في المدخل من طريق يحيى بن معين قال
~~قال الأوزاعي يقول في العرض قرأت وقرئ أو في المناولة تتدين به ولا تحدث به
~~وهذا قد لا ينافيه إدراج لحاكم له فيمن يراها دون السماع لكن قد روى
~~البيهقي أيضا في طريق محمد بن شعيب بن شابور قال لقيت الأوزاعي ومعي كتاب
~~كتبته من حديثه فقلت يا أبو عمرو هذا كتاب كتبته من أحاديثك فقال هاته
~~فأخذه وانصرف إلى منزله وانصرفت أنا فلما كان بعد أيام لقيني به فقال هذا
~~كتابك قد عرضته وصححته فقلت يا أبا عمرو أفأرويه عنك قال نعم قلت أذهب
~~فأقول أخبرني الأوزاعي قال نعم قال ms399 ابن PageV02P119 شعيب وأنا أقول كما قال
~~وبالجملة فعلى القول الثالث من يرد عرض القراءة يرد عرض المناولة من باب
~~أولى
# قلت ولكن قد حكوا أي القاضي عياض ومن تبعه إجماعهم أي أهل النقل على
~~القول بأنها أي المناولة صحيحة معتمد أي من أجل اعتمادها وتصديقها يعني وإن
~~اختلف في صحة الإجازة المجردة وعبارة عياض بعد أن قال وهي رواية صحيحة عند
~~معظم الأئمة والمحدثين وسمى جماعة وهو قول كافة أهل النقل والأداء والتحقيق
~~من أهل النظر
# وإن تكن المناولة كما تقرر بالنسبة للسماع مرجوحة على المعتمد ثم أنه قد
~~بقي من صور هذا النوع صورتان أما الأولى إذ ناول الشيخ الكتاب أو الجزء
~~للطالب مع أجازته له به واستردا ذلك منه في الوقت ولم يمكنه منه بل أمسكه
~~الشيخ عنده فقد صح هذا الصنيع وتصح به الرواية والعمل ولكن إذا أراد الطالب
~~المجاز له الرواية لذلك أدى من نسخة قد وافقت مروية المجاز به بمقابلتها أو
~~بإخبار ثقة بموافقتها ونحو ذلك على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن
~~المناولة أو من الأصل الذي استدل منه شيخه إن ظفر به وغلب على ظنه سلامته
~~من التغيير من باب أولى ولكن هذه الصورة تتقاعد عما سبق والخلاف فيها أقوى
~~لعدم احتواء الطالب على المروي الذي تحمله وغيبته عنه بل ليست لها وعبارة
~~ابن الصلاح لا يكاد يظهر لها مزية على الكتاب الذي عين في الإجازة مجردا عن
~~المناولة عند المحققين أي من الفقهاء والأصولين كما هي عبارة ابن الصلاح
~~وسبقه لحاصل ذلك عياض فقال ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر والتحقيق
~~لأنه لا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب الموطأ وهو غائب أو حاضر
~~إذا المقصود تعيين ما أجاز له لكن مازه أي جعل له مزية معتبرة على ذلك أهل
~~الحديث أو من حكى عنه منهم آخر أو قدما وسبق ابن الصلاح لذلك عياض وعبارته
~~مع ما تقدم عنه لكن قديما وحديثا شيوخنا من أهل الحديث يرون ms400 لهذا مزية على
~~الإجازة PageV02P120 يعني فإن كل نوع من أنواع التحمل كيف ما كان لا يصح
~~الرواية به إلا من الأصل أو المقابل به مقابلة يوثق بمثلها وربما يستفيد
~~بها معرفة المناول فيروي منه أو من فرعه بعد بل قال ابن كثير إنه في الكتاب
~~المشهور كالبخاري ومسلم كصورة التمليك أو الإعارة انتهى
# إذا علم هذا فقد قال السهيلي جعل الناس المناولة اليوم أن يأتي الطالب
~~الشيخ فيقول ناولني كتابك فيناوله ثم يمسكه ساعة عنده ثم ينصرف الطالب
~~فيقول حدثني فلان مناولة وهذه رواية لا تصح على هذا الوجه حتى يذهب بالكتاب
~~معه وقد أذن له أن يحدث عنه بما فيه وهو ومحتمل لاقترانه بالإجازة فيكون من
~~هذا النوع أو تجوزه ليعلم صحته ويتحقق أنه مرويه
# وأما الثانية إذا ما أي إذا الشيخ لم ينظر ما أحضره إليه الطالب مما ذكر
~~له أنه مروية عنها وهو ظاهر اللفظ فيكون من ثاني النوعين ويكون حينئذ على
~~قسمين فالله أعلم ولكن ناوله له واعتمد في صحته وثبوته في مرويه من أحضر
~~الكتاب وهو أي الطالب المحضر معتمد لاتقانه وثقته فقد صح ذلك كما يصح في
~~القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القاريء من الأصل إذا
~~كان موثوقا به معرفة دينا ولم يحك ابن الصلاح فيه اختلافا
# وقد حكى الخطيب في الكفاية عن أحمد التفرقة فإنه ورى من طريق حنبل بن
~~إسحاق قال سألت أبا عبد الله عن القراءة فقال لا بأس بها إذا كان رجل يعرف
~~ويفهم قلت له فالمناولة قال ما أدري ما هذا حتى يعرف المحدث حديثه وما
~~يدريه ما في الكتاب
# وهذا ظاهره أنه لو كان لمحضر ذا معرفة وفهم لا يكفي قال وأهل مصر يذهبون
~~إلى هذا وأنا لا يعجبني قال الخطيب وأراه عني يعني بما نسبه لأهل مصر
~~المناولة للكتاب وإجازته روايته من غير أن يعلم هل ما فيه من حديثه أم لا
~~وحمل ما جاء عن ابن شهاب من أنه كان يؤتي بالكتاب ms401 فيقال له يا أبا بكر
~~PageV02P121 هذا كتابك نرويه عنك فيقول نعم وما رآه ولا نرى عليه على أنه
~~كان قد تقدم نظره له وعرف صحته وأنه يقول من حديثه وجاء به إليه من تثق به
~~ولذلك استجاز الإذن في روايته من غير أن ينشره وينظر فيه ويؤيده ما تقدم
~~عنه أنه كان يتصفح الكتاب وينظر فيه وكذا يحمل عليه ما ورد عن هشام بن عروة
~~أنه قال جاءني ابن جريج بصحيفة مكتوبة فقال لي يا أبا المنذر هذه أحاديث
~~أرويها عنك قال قلت نعم وإلا أي وإن لم يكن الطالب ممن يعتمد خبره ولا يوثق
~~بخبرته فقد بطل الإذن استيقانا ولم تصح الإجازة فضلا عن المناولة
# نعم إن تبين بعد ذلك بطريق معتمد صحته وثبوته في مروية فالظاهر كما قال
~~المصنف الصحة أخذا من المسألة بعده لأنه زال ما كنا نخشى من عدم ثقة الطالب
~~المخبر مع إمكان الفرق بينهما
# وأما إن يقل أي الشيخ للطالب المعتمد وغيره أجزته إن كان ذا أي المجاز به
~~من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم فهو أي القول فعل جائز حسن كما قاله
~~الخطيب وممن فعله مالك فإن ابن وهب قال كنا عنده فجاءه رجل يكتب على يديه
~~فقال يا أبا عبد الله هذه الكتب من حديثك أحدث بها عنك فقال له مالك إن
~~كانت من حديثي فحدث بها عني وكذا فعله غير واحد وزاد الناظم أنه يفيد حيث
~~وقع التبين لصحة كونه من حديث الشيخ
# والنوع الثاني إن خلت من إذن المناولة بأن يناول الشيخ الطالب شيئا من
~~مرويه ملكا أو عارية لينتسخ منه أو يأتي إلى الشيخ بشئ من حديثه فيتصفحه
~~وينظر فيه مع معرفته ثم يدفعه إليه ويقول له في الصور كلها هذا من رواياتي
~~على الحكم المشروح في النوع الأول لكن لا يصرح له بالإذن برواية عنه وقد
~~اختلف فيها فقيل كما حكاه الخطيب عن طائفة من العماء تصح وتجوز الرواية بها
~~كالرجل يجيء إلى آخر بصك فيه ذكر ms402 حق فيقول له PageV02P122 أتعرف هذا الصك
~~فيقول نعم هو دين علي لفلان أو يقول له ابتدأ في هذا الصك دين علي لفلان
~~فيقول نعم هو دين أو يجده في يده صكا يقرؤه فيقول له ما في هذا الصك فيقول
~~ذكر حق علي لفلان ثم يسمعه بعد ينكره فإن له أن يشهد عليه بإقراره على نفسه
~~مع كونه لم يأذن له في أدائه
# كما ذهب إليه مالك وغيره من أهل الحجاز وبه قال أصحاب الشافعي
# وإذا أجاز في الشهادة بدون إذن المقر ففي الرواية من باب أولى ولعل هؤلاء
~~ممن يجيز الرواية لمجرد إعلام الشيخ الطالب بأن هذه مرويه أو الرواية بمجرد
~~إرساله إليه بالكتاب من بلد كما سيأتي فيهما بل هو هنا أولى لترجحه بزيادة
~~المناولة بالنسبة لمسألة الإعلام وبالمواجهة بها بالنسبة للإرسال فإن
~~المناولة كما قال ابن الصلاح لا تخلو من الإشعار بالإذن في الرواية فحصل
~~الاكتفاء في هذه الصور كلها بالقرينة وبالغ بعضهم فقال إنها قريب من السماع
~~على الشيخ إذا لم يأذن له في الرواية لاشتراكهما في العلم بالمروي وقيل يصح
~~العمل بها دون الرواية حكي عن بعضهم ويشبه أن يكون الأوزاعي قائلا به لأنه
~~روي عنه أنه أجاز المناولة وفعلها
# وروي عنه أنه يعمل بها ولا يحدث بها فقال عياض ولعل قوله يعني الثاني
~~فيمن لم يأذن في الحديث به عنه والأصح أنها بدون باطلة لم نر كما قال
~~الخطيب من فعلها لعدم التصريح بالإذن فيها فلا تجوز الرواية بها
# قال ابن الصلاح وعاب غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين
~~بتجويزها وإساغة الرواية بها فقلت منهم الغزالي فإنه قال في المستصفي مجرد
~~المناولة دون قوله حدث به عني لا معنى له وإذا قال حدث به عني فلا معني
~~للمناولة بل هو زيادة تكلف أخذ به بعض المحدثين بلا فائدة بل أطلق النووي
~~في تقريبه وحكاية البطلان عن الفقهاء وأصحاب الأصول ولكن صنيع ابن الصلاح
~~في عدم التعميم أحسن لعدم اشتراط جماعة من الأصوليين منهم الرازي ms403 في
~~المحصول الإذن بل ولا المناولة حتى قالوا إن الشيخ لو أشار إلى PageV02P123
~~كتاب وقال هذا سماعي من فلان جاز لمن سمعه أن يرويه عنه سواء ناوله إياه أم
~~لا خلافا لبعض المحدثين وسواء قال له إروه عني أم لا مقتضى كلام السيف
~~الآمدي اشتراط الإذن في الرواية
# وقيل إنه لم يقل به من الأصوليين سوى القاضي أبي بكر الباقلاني وأتباعه
~~ووجهه القاضي أبو بكر بأنه يجوز أن يناول الكتاب الذي يشك في ما فيه وقد
~~يصح عند الغير من حديثه ما يعتقد في كثير منه أنه لا يحدث به لعلل في حديثه
~~هو أعرف بها كما أنه قد يحتمل الشهادة من لا يجوز عنده أن يقيمها ولا أن
~~يشهد لها فإذا أشهد على شهدته كان ذلك بمثابة أدائه لها وعلم أنه في نفسه
~~على صفة يجوز إقامته لها فكذلك الإجازة والمناولة من العدل الثقة انتهى
# وقد مال شيخنا للتسوية بين هذا النوع وبين ثاني النوعين أيضا من القسم
~~بعده وقال أنه لم يظهر لي فرق بينهما إذ خلا كل منهما عن الإذن PageV02P124
~~$ كيف يقول من روى ما تحمله بالمناولة وبالإجازة الماضيتين
# ( واختلفوا في من روى ما نوولا % فمالك وابن شهاب جعلا )
# ( إطلاقه حدثنا وأخبرا % يسوغ وهو لائق بمن روى )
# ( العرض كالسماع بل أجازه % بعضهم في مطلق الإجازة )
# ( والمرزباني وأبو نعيم % أخبر والصحيح عند القوم )
# ( تقييده بما يبين الواقعا % إجازة تناولا هما معا )
# ( أذن لي أطلق لي أجازني % سوغ لي أباح لي ناولني )
# ( وإن أباح الشيخ للمجاز % إطلاقه لم يجز في الجواز )
# ( وبعضهم أتى بلفظ موهم % شافهني كتب لي فما سلم )
# ( وقد أتى بخبر الأوزاعي % فيها ولم يخل من النزاع )
# ( ولفظ أن اختاره الخطابي % وهو مع الإسناد ذو اقتراب )
# ( وبضعهم يختار في الإجازة % أنبأنا كصاحب الواجازة )
# ( واختاره الحاكم فيما شافهه % بالإذن بعد عرضه مشافهة )
# ( واستحسنوا للبيهقي مصطلحا % أنبأنا إجازة فصرحا )
# ( وبعض من تأخر استعمل عن % إجازة وهي قريبة لمن ) PageV02P125
# ( سماعه من شيخه فيه يشك % وحرف عن بينهما فمشترك )
# ( وفي البخاري ms404 قال لي فجعله % حيريهم للعرض والمناولة )
# واختلفوا أي الأئمة من المحدثين وغيرهم في ما يقول من روى مانوولا
~~المناولة المعتبرة مما تقدم فمالك هو ابن أنس وابن شهاب الزهري جعلا إطلاقه
~~أي رواي حدثنا وأخبر أي وأخبرنا يسوغ وهو أي الإطلاق لائق بمذهب من يرى كما
~~تقدم في محله العرض في المناولة كعرض السماع وممن حكى هذا الإطلاق عن مالك
~~الخطيب وأنه قال قل ما شئت من حدثنا وأخبرنا
# ووري أيضا عن الحسن أنه قال يبيعه أن يقول حدثني فلان عن فلان واجتمع ابن
~~وهب وابن القاسم وأشهب على أنه يقول أخبرني وعن أحمد ابن حنبل فيمن روى
~~الكتاب بعضه قراءة وبعضه تحديثا وبعضه مناولة وبعضه أجازة أنه يقول في كله
~~أخبرنا بل إجازة أي إطلاقهما بعضهم كابن جريج وجماعة من المتقدمين حسبما
~~عزاه إليهم عياض وكمالك أيضا وأهل المدينة كما حكاه عنهم صاحب الوجازة في
~~مطلق أي في الرواية بمطلق الإجازة يعني المجردة عن المناولة حتى قيل إنه
~~مذهب عامة حفاظ الأندلس ومنهم ابن عبد البر فيقولون فيما يجاوز حدثنا
~~وأخبرنا
# وعن عيسى بن مسكين قال الإجازة رأس مال كبير وجدير أن يقول فيهما حدثني
~~وأخبرني واختاره بعض المتأخرين وقال إن الإجازة كيف ما كانت إخبار وتحديث
~~فيجوز ذلك فيها والاتصال السندي واقع به إذ كل PageV02P126 واحد من نوعي
~~الإجازة والسماع طريق تحمل والتعرض لتعيين النوع المحتمل به ليس بلازم ولا
~~العمل متوقف عليه وقال أبو مروان الطبني له أن تقول في الإجازة بالمعين
~~حدثني وذهب إلى الجوازة كذلك إمام الحرمين والحكيم الترمذي في نوادره
~~الأصول محتجا له بأن مدلول التحديث لغة إلقاء المعاني إليك سواء ألقاه لفظا
~~أو كتابة أو إجازة وقد سمى الله تعالى القرآن حديثا حدث به العباد وخاطبهم
~~به فكل محدث أحدث إليك شفاها أو بكتاب أو بإجازة فقد حدثك به وأنت صادق في
~~قولك حدثني ويسمى الواقع في المنام حدثنا كما قال تعالى ( ^ ولنعلمه من
~~تأويل الأحاديث )
# وكذا أبو عبيد الله محمد بن عمران ms405 بن موسى بن عبيد المرزباني بضم الزاي
~~نسبه لجد له اسمه المرزبان البغدادي صاحب أخبار ورواية للأدب وتصانيف كثيرة
~~وكان في داره خمسون ما بين لحاف ومحبرة لمن يبيت عنده مات سنة أربع وثمانين
~~وثلاثمائة وأبو نعيم الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث
~~أطلقا في الإجازة لفظ أخبر خاصة من غير بيان وممن حكاه عنهما الخطيب وعن
~~ثانيهما فقط أبو الفضل بن طاهر وحكى الخطيب أن أولهما عيب بذلك وكذا نقل
~~ابن طاهر ثم الذهبي في ميزانه عن الخطيب أنه عاب ثانيهما أيضا به فقال رأيت
~~لأبي نعيم أشياء تساهل فيها مثل أن تقول في الإجازة أخبرنا من غير بيان بل
~~أدخله لذلك ابن الجوزي ثم الذهبي في الضعفاء وقال إنه مذهب رآه هو وغيره
~~قال وهو ضرب من التدليس
# قلت أما عيب الأول به فظاهر لكونه لم يبين اصطلاحه وأكثر مع ذلك منه بحيث
~~أن أكثر ما أورده في كتبه بالإجازة لا السماع وانضم إلى ذلك PageV02P127
~~أنه رمي بالاعتزال وبأنه كان يضع المحبرة وقنينة النبيذ ولا يزال يكتب
~~ويشرب
# وأما ثانيهما فبعد بيان اصطلاحه لا يكون مدلسا ولذا قال ابن دحية سخم
~~الله وجه من يعيبه بهذا بل هو الإمام عالم الدنيا وقال شيخنا إنهم وإن
~~عابوه بذلك فيجاب عنه بأنه اصطلاح له خالف فيه الجمهور فإنه كان يرى أنه
~~يقول في السماع مطلقا سواء قرأ بنفسه أو سمع من لفظ شيخه أو بقراءة غيره
~~على شيخه حدثنا بلفظ التحديث في الجميع ويخص الإخبار بالإجازة يعني كما صرح
~~هو باصطلاحه حيث قال إذا قلت أخبرنا على الإطلاق من غير أن أذكر فيه إجازة
~~أو كتابة أو كتب لي أو أذن لي فهو إجازة أو حدثنا فهو سماع ويقوي التزامه
~~لذلك أنه أورد في مستخرجه على علوم الحديث للحاكم عدة أحاديث رواها عن
~~الحاكم بلفظ الإخبار مطلقا وقال في آخر الكتاب الذي رويته عن الحاكم
~~بالإجازة فإذا أطلق الإخبار على اصطلاحه عرف أنه أراد الإجازة فلا اعتراض
~~عليه ms406 من هذه الحيثية بل ينبغي أن ينبه على ذلك لئلا يعترض عليه انتهى
# ومع كونه اصطلاحه فقد قال ابن النجار إنه إنما يفعل نادرا لاستغنائه
~~بكثرة المسموعات التي عنده فقد قرأت مستخرجه على مسلم فما وجدت فيه شيئا
~~بالإجازة إلا مويضعات يسيره حدثنا عن الأصح وآخر عن خيثمة وعن غيرهما وكذا
~~اعتذر عنه غيره بالندور وكلام المنذري أيضا مشعر به فإنه قال هذا لا ينقصه
~~شيئا إذ هو يقول في معظم تصانيفه أخبرنا فلان إجازة قال وعلى تقدير أن يطلق
~~في الإجازة أخبرنا بدون بيان فهو مذهب جماعة فلا يبعد أن يكون مذهبا له
~~أيضا على أن شيخنا جوز أن الحافظ أبا نصر أحمد بن عمر الغازي الأصبهاني ممن
~~كان يفعل ذلك أيضا وذلك أنه الحافظ ابن السمعاني لما قال في ترجمته إنه كان
~~لا يفرق السماع من الإجازة PageV02P128
# وقال الذهبي يريد أن السماع والإجازة سواء في الاتصال والاحتجاج وإلا فمن
~~له أدنى معرفة يريد أن يفهم أن السماع شيء والإجازة شيء
# قال شيخنا ما أظنه أراد ما فهمه الذهبي وإنما مراده أنه إذا حدث لا يميز
~~هذا من هذا بل يقول مثلا في كل منهما أخبرنا ولا يعين في الإجازة كونها
~~إجازة انتهى
# وأغرب من هذا كله ما قبل من أن أبا نعيم كان يقول فيما لم يسمعه من
~~مشايخه بل رواه إجازة أخبرنا فلان فيما قرئ عليه ولا يقول وأنا أسمع فيشد
~~الالتباس على من لم يعرف حقيقة الحال وفي تاريخ أصبهان له شئ من ذلك كقوله
~~أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه زاد فيها وحدثني عنه أبو محمد بن
~~حبان وهذه الزيادة مما يتضح بها المراد فإنها تشعر أنه رواه عاليا عن الأول
~~إجازة ويزول عن الثاني سماعا وأصرح منه قوله في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي
~~من الحلية أيضا أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ علي وأذن لي فيه ولكن قد
~~حكى ابن طاهر في أطراف الأفراد هذا المذهب أيضا عن شيخه الدارقطني ms407 وهو
~~اصطلاح لهما غريب وكأن النكتة في التصريح عن شيخه بذلك اعتماده المروي
~~والصحيح المختار عند جمهور القوم وهو مذهب علماء الشرق واختاره أهل التحري
~~والورع المنع من إطلاق كل من حدثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والإجازة
~~خوفا من حمل المطلق على الكامل وتقييده أي المذكور منها بما يبين أي يوضح
~~الوقعا في كيفيته بالتحمل من السماع أو الإجازة أو المناولة بلفظ لا إشكال
~~فيه بحيث يتميز كل واحد منها عن الآخر كأن يقول أخبرنا أو حدثنا فلان إجازة
~~وأخبرنا أو حدثنا تناولا أو هما معا أي إجازة مناولة أو فيما أذن لي أو
~~فيما أطلق لي روايته عنه أو فيما PageV02P129 أجازني أو فيما سوغ لي أو
~~فيما باح لي أو فيما ناولني
# قال الخطيب وقد كان غير واحد من السلف يقول في المناولة أعطاني فلان أو
~~دفع إلي كتابة وشبيها بهذا القول وهو الذي يستحسنه هذا مع أنه اختلف في ذلك
~~أيضا فحكى ابن الحاجب في مختصره قولا إنه لا يجوز مع التقييد أيضا وإليه
~~ذهب ابن دقيق العيد فإنه قال والذي أراه أن لا يستعمل فيها أي في الإجازة
~~أخبرنا لا بالإطلاق ولا بالتقييد لبعد دلالة لفظ الإجازة عن الإخبار إذ
~~معناها في الوضع الإذن في الرواية انتهى
# وليس ما قاله متفقا عليه كما قاله في أول ثالث أقسام التحمل
# وممن كان يسلك التقييد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال فإنه يقول في كتابه
~~اشتقاق الأسماء أخبرنا فلان إجازة وكذا أجاز لنا محمد بن أحمد الواعظ أن
~~عبد الله بن محمد البغوي أخبرهم
# وقال أبو بكر الحازمي مما يحسن الاستشهاد به للتقييد هنا أيضا أن ألجأه
~~ضرورة من يريد تخريج حديث من باب ولم يجد مسلكا سواه أعني الرواية بالإجازة
~~العامة استخار الله تعالى وحرر ألفاظه نحو أن يقول أخبرني فلان إجازة عامة
~~أو فيما أجاز من أدرك حياته أو يحكى لفظ المجيز في الرواية فيتخلص عن غوائل
~~التدليس والتشبع بما لم يعط ويكون حينئذ مقتديا ولا يعد ms408 مفتريا انتهى
# وإذا كان الإطلاق في العامة مع الاضطرار للرواية بها يعد فاعله مفتريا
~~فما بالك بمن الوقت في غنية عن تحديثه لو سمع لفظا فضلا عن كونه نقلا من
~~المسموع والشيوخ ويروي بالإجازة العامة من غير بيان ولا إفصاح وإن أباح
~~الشيخ المجيز للمجاز له إطلاقه حدثنا أو أخبرنا في المناولة أو الإجازة
~~الخاصة فضلا عن العامة كما فعله من المشايخ في إجازتهم حيث قالوا لمن
~~أجازوا له إن شاء قال حدثنا وإن شاء قال PageV02P130 أخبرنا ووجد ذلك كما
~~حكي عن شيخنا وجزم به ابن الجوزي في إجازات المغاربة لم يكف ذلك في الجواز
~~وإن علل ابن الصلاح كما تقدم في أثناء التفريعات التالية لثاني أقسام
~~التحمل المنع من إبدال حدثنا بأخبرنا وعكسه باحتمال أن يكون مذهب الراوي
~~عدم التسوية بين الصيغتين لتعقب المصنف له هناك من نكتة بأنه ليس يجيد من
~~حيث أن الحكم لا يختلف في الجائز والممتنع بكون الشيخ يرى الجائز ممتنعا
~~والممتنع جائزا فرع لو قرأ على شيخ شيئا بالإجازة إن لم يكن سماعا من شيخه
~~ثم تبين أنه سمعه فالأحسن حكاية الواقع بأن يقول إجازة إن لم يكن سماعا ثم
~~ظهر سماعه كما وقع لأبي زرعة المقدسي في سنن ابن ماجة وللصلاح ابن أبي عمر
~~في بعض المسانيد من مسند أحمد حيث أخبر فيها
# كذلك لعدم الوقوف على الأصل فيها ثم ظهر سماعه لها بل قال بعض الحفاظ إنه
~~لا بد من التصريح بذلك ولكن اتفق رأي المحققين على عدم اشتراطه وأن إطلاق
~~السماع كاف وهذا ما صححه ابن تيمية والمزي وغيرهما ممن عاصرهما كابن المحب
~~شيخ شيوخنا ونحوه إخبار الزين بن الشيخة بالإجازة العامة من الحجاز ثم بان
~~أن له منه إجازة خاصة وبعضهم أي وبعض المحدثين يقتصر على ما مضى كالحاكم
~~حيث أتى بلفظ موهم تجوزا فيما أجازه فيه شيخه بلفظه شفاها وهو أجازنا فلان
~~مشافهة أو شافهني وفيما أجازه به شيخه بكتابه أخبرنا فلان كتابة أو مكاتبة
~~أو في كتابه أو ms409 كتب لي أو إلي وحكى الشق الثاني عن أبي نعيم فقال ابن
~~النجار إنه كان يقول في الإجازة حدثني فلان في كتابه
# وقال غيره إنه كثيرا ما يقول أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه وكتب
~~إلى جعفر الخلدي وكتب إلى أبو العباس الأصم وهذه الألفاظ إن كثر استعمالها
~~لذلك بين المتأخرين من بعد الخمسمائة وهلم جرا فما سلم من استعملها مطلقا
~~من الإيهام وطرف من التدليس أما المشافهة فتوهم PageV02P131 مشافهة
~~بالتحديث وأما الكتابة فتوهم أنه كتب إليه بذلك الحديث بعينه كما يفعله
~~المتقدمون على ما سيأتي في القسم الذي يليه
# ولذا نص الحافظ أبو المظفر الهمداني في جزء له في الإجازة على المنع من
~~هذا معللا بالإيهام المذكور وقد أتى يخبرنا بالتشديد أبو عمرو الأوزاعي
~~فيها أي في الإجازة خاصة وجعل أخبرنا بالهمزة للقراءة ولم يخل أيضا من
~~النزاع من جهة أن معنى خبر في اللغة وكذا الاصطلاح واحد بل قيل إن خبر أبلغ
~~وكان للأوزاعي أيضا في الرواية بالمناولة اصطلاح قال عمروا ابن أبي سلمة
~~قلت له في المناولة أقول فيها حدثنا
# فقال إن كنت حدثتك فقل حدثنا فقلت فما أقول قال قل قال أبو عمرو أو عن
~~أبي عمرو لفظ أن بالفتح والتشديد اختاره أو حكاه الإمام أبو سليمان حمد
~~الخطابي نسبه بجده خطاب فكان يقول فيما وحكي عنه في الرواية بالسماع عن
~~الإجازة أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره قال صاحب الوجازة
# وكأنه جعل دخول أن دليلا على الإجازة من مفهوم اللغة وقد تأملته فلم أجد
~~له وجها صحيحا لأن أن المفتوحة أصلها التأكيد ومعنى أخبرنا فلان أن فلانا
~~حدثه أي بأن فلان حدثه فدخول الباء أيضا للتأكيد وإنما فتحت لأنها صارت
~~إسما فإن صح هذا المذهب عنه كانت الإجازة أقوى عنده من السماع لأنه خبر
~~قرانه التأكيد وهذا لا يقوله أحد انتهى
# وليس بجيد فقد سبق حكاية تفصيل الإجازة عن بعضهم بل لم ينفرد الخطابي
~~بهذا الصنيع فقد حكاه القاضي عياض عن اختيار أبي ms410 حاتم الرازي قال وأنكره
~~بعضهم وحقه أن ينكر فلا معنى له أن يفهم منه المراد ولا أعتيد هذا الموضع
~~لغة ولا عرفا ولا اصطلاحا وكذا قال ابن الصلاح إنه PageV02P132 اصطلاح بعيد
~~عن مقاصد أهل الأفكار القويمة من أهل الاصطلاح لبعده عن الإشعار بالإجازة
~~إلا أنه قال وهو مع سماع الإسناد خاصة لشيخه من شيخه وكون الإجازة له فيما
~~وراء الإسناد أي من حديث ونحوه ذو اقتراب فإن في هذه الصيغة إشعارا بوجود
~~أصل الإخبار وإن أجمل الخبر ولم يذكره تفصيلا ونحوه قول ابن دقيق العيد في
~~الاقتراح إذا أخرج الشيخ الكتاب وقال أخبرنا فلان وساق السند فهل يجوز
~~لسامع ذلك منه أن يقول أخبرنا فلان ويذكر الأحاديث كلا أو بعضا الذي أره
~~أنه يجوز من جهة الصدق فإنه تصريح بالإخبار بالكتاب وغاية ما فيه أن إخبار
~~حملي ولا فرق في معنى الصدق بين الإجمال والتفصيل نعم فيه نظر من حيث أن
~~العادة جارية بأن لا يطلق الإخبار إلا فيما قريء ويسمى مثل هذا مناولة وليس
~~هذا عندي بالمتعين من جهة الصدق فإن أوقع تهمة فقد يمنع من هذا الوجه انتهى
# ومع القرب الذي قاله ابن الصلاح فهو يلتبس باصطلاح ابن المديني في أنه
~~إذا زاد في نسب شيخ شيخه على ما سمعه من شيخه يأتي بلفظ أن وبعضهم يختار في
~~الإجازة لفظ أنبأناك أبو الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد الغمري
~~بالمعجمة المفتوحة وقيل المضمومة والميم الساكنة نسبة إلى الغمر بطن من
~~غافق الأندلسي المالكي الأديب الشاعر صاحب الوجازة وشيخ الحاكم بل حكى عياض
~~عن شعبة أنه قالها مرة فيها
# قال وروي عنه أيضا أخبرنا واستبعد ذلك المصنف عنه فإنه لم يكن ممن يرى
~~الإجازة كما سبق في محله نعم اصطلح قوم من المتأخرين على إطلاقها فيها
~~واختاره أي لفظ أنبأنا الحاكم أبو عبد الله فيما شافهه شيخه بالإذن في
~~روايته بعد عرضه له عرض المناولة مشافهة قال وعليه عهدت أكثر مشايخي وأئمة
~~عصري واستحسنوا كما أشعره صنيع ms411 ابن الصلاح ومن بعده البيهقي الحافظ مصطلحا
~~وهو أنبأنا PageV02P133 إجازة فصرحا بالإجازة ولم يطلق الإنباء لكونه عند
~~القوم فيما تقدم بمنزلة الإخبار وراعى في التعبير به عن الإجازة اصطلاح
~~المتأخرين لا سيما ولم يكن الاصطلاح بذلك انتشر بل قال ابن دقيق العيد إن
~~إطلاقها في الإجازة بعيد من الوضع اللغوي إلا أن يوضع اصطلاحا وبعض من تأخر
~~من المحدثين استعمل كثير اللفظ عن فيما سمعه من شيخه الراوي عمن فوقه إجازة
~~فيقول قرأت على فلان عن فلان وهي أي عن قريبة لمن أي لشيخ سماعه من شيخه
~~فيه يشك مع تحقق إجازته منه وحرف عن بينهما أي السماع والإجازة فمشترك
~~وأدخلت الفاء على الخبر على حد قوله ويحدث ناس والصغير فكبير وهو رأى
~~الأخفش خاصة لا الكسائي وهذا الفرع وإن سبق في العنعنة وأنه لا يخرج بذلك
~~عن الحكم له بالاتصال فإعادته هنا لما فيه من الزيادة وليكون منضما لما
~~يشبهه من الاصطلاح الخاص وفي صحيح البخاري قال لي فلان فجعلته حبريهم أي
~~المحدثين وهو بالمهملة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري الحيري
~~أحد الحفاظ الزهاد المجابي الدعوة فيما رواه الحاكم عن ولده أبي عمرو عنه
~~للعرض أي لما أخذه البخاري على وجه العرض والمناولة وانفرد أبو جعفر بذلك
~~وخالفه غيره فيه بل الذى استقرأه شيخنا كما أسلفته في آخر أول أقسام التحمل
~~أنه إنما يستعمل هذه الصيغة في أحد أمرين أن يكون موقوفا ظاهرا وإن كان له
~~حكم الرفع أو يكون في إسناده من ليس على شرطه وإلا فقد أورد أشياء بهذه
~~الصيغة هي مروية عنده في موضع آخر بصيغة التحديث PageV02P134 $ القسم
~~الخامس من أقسام التحمل المكاتبة
# ( ثم الكتابة بخط الشيخ أو % بأذنه عنه لغائب ولو )
# ( لحاضر فإن أجاز معها % أشبه ما ناول أو جردها )
# ( صح على الصحيح والمشهور % قال به أيوب مع منصور )
# ( والليث والسمعاني قد أجازه % وعده أقوى من الإجازة )
# ( وبعضهم صحة ذاك منعا % وصاحب الحاوي به قد قطعا )
# ( ويكتفي أن يعرف المكتوب له % خط ms412 الذى كاتبه وأبطله )
# ( قوم للأشتياه لكن ردا % لندرة اللبس وحيث أدى )
# ( فالليث مع منصور استجازا % أخبرنا حدثنا جوازا )
# ( وصححوا التقييد بالكتابة % وهو الذي يليق بالنزاهة )
# إلى الطالب من الراوي والصيغة التي يؤدي بها وإلحاقها بالمناولة ثم
~~الكتابة من الشيخ بشئ من مرويه حدينا فأكثروا من تصنيفه أو نظمه ويرسله إلى
~~الطالب مع ثقة مؤتمن بعد تحريره بنفسه أو بثقة معتمد رشده وختمه احتياطا
~~ليحصل الأمن من توهم تغييره وذلك شرط إن لم يكن الحامل PageV02P135 مؤتمنا
~~تكون بخط الشيخ نفسه وهو أعلى أو بإذنه في الكتابة عنه لثقة غيره سواء كان
~~لضرورة أم لا وسواء سئل في ذلك أم لا لغائب عنه في بلد آخر أو قرية أو
~~نحوهما بل ولو كانت لحاضر عنده في بلده دون مجلسه ويبدأ في الكتابة بنفسه
~~اقتداء بالنبي فيقول بعد البسملة من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان فإن بدا
~~باسم المكتوب إليه فقد كرهه غير واحد من السلف وكان أحمد بن حنبل رحمه الله
~~يستحب إذا كتب الصغير إلى الكبير أن يقدم اسم المكتوب إليه وأما هو فكان
~~يبتدئ باسم من يكاتبه كبيرا كان أو صغيرا تواضعا
# وهي كالمناولة على نوعين فإن جاز الشيخ بخطه أو يإذنه معها أي الكتابة
~~بقوله أجزت لك ما كتبته لك أو مات كتبت به إليك أو نحو ذلك من عبارات
~~الإجازات كانت النوع الأول المسمى بالكتابة المقترنة بالإجازة والرواية به
~~صحيحة بلا خلاف كما صرح به ابن النفيس
# وأشبه حينئذ في القوة والصحة حيث ثبت عند المكاتب أن ذلك الكتاب هو من
~~الراوي المجيز تولاه بنفسه أو أمر معروفا بالثقة يكتبه منه ما إذا ناول مع
~~الاقتران بالإجازة كما مشى عليه البخاري في صحيحه في مطلق المناولة
~~والمكاتبة إذ سوى بينهما فإنه قال وذكر المناولة و كتاب أهل العلم إلى
~~البلدان أن عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالكا رأوا ذلك جائزا
# ولكن قد رجح قوم منهم الخطيب المناولة عليها لحصول المشافهة فيها بالإذن
~~دون المكاتبة ms413 وهذا وإن كان مرجحا فالمكاتبة تترجح أيضا بكون الكتابة لأجل
~~الطالب ثم مقتضى الاستواء فضلا عن القول بترجيح المناولة أن يكون المعتمد
~~أن المروي بها أنزل من المروي بالسماع كما هي المعتمد هناك ويستأنس له
~~بمناظرة وقعت بين الشافعي وإسحاق بن راهوية بحضرة أحمد بن حنبل في جلود
~~الميتة إذا دبغت فقال الشافعي دباغها طهورها PageV02P136 قال إسحاق فما
~~الدليل قال حديث ابن عباس عن ميمونة هلا انتفعتم بجلدها يعني الشاة الميتة
~~فقال إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا النبي قبل موته بشهر لا تنتفعوا من
~~الميتة بإهاب ولا عصب يشبه أن يكون ناسخا له لأنه قبل موتة بيسير فقال
~~الشافعي هذا كتاب وذاك سماع فقال إسحاق إن النبي كتب إلى كسرى وقيصر وكان
~~حجة عليهم فسكت الشافعي مع بقاء حجته كما قاله ابن المفضل المالكي يعني فإن
~~كلامه في ترجيح السماع لا في إبطال الاستدلال بالكتاب وكأن إسحاق لم يقصد
~~الرد لأنه ممن يرى أن المناولة أنقص من السماع كما سلف هناك بل هو ممن أخذ
~~بالحديث الأول كالشافعي خلافا لأحمد
# وممن استعمل المكاتبة المقرونة بالإجازة أبو بكر بن عياش فإنه كتب إلى
~~يحيى بن يحيى سلام علك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد
~~عصمنا الله وإياك من جميع الآفات جاءنا أبو أسامة فذكر أنك أحببت أن أكتب
~~إليك بهذه الأحاديث فقد كتبها ابني إملاء مني لها إليه فهي حديث مني لك عمن
~~سميت لك في كتابي هذا فاروها وحدث بها عني فإني قد عرفت أنك هويت ذلك ومكان
~~يكفيك أن تسمع ممن سمعها مني ولكن النفس تطلع إلى ما هويت فبارك الله لنا
~~ولك في جميع الأمور وجعلنا ممن يهوى طاعته ورضوانه والسلام عليك
# وقال إسماعيل بن أبي أويس سمعت خالي مالك بن أنس يقول قال لي يحيى بن
~~سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط لي مائة حديث من حديث ابن
~~شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها إليه وألحق ms414 الخطيب بهذا
~~النوع في الصحة الكتابة بإجازة كتاب معين أو حديث خاص كما كتب إسماعيل بن
~~إسحاق القاضي لأحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي بالإجازة بكتاب الناسخ
~~والمنسوخ عن ابن زيد بن PageV02P137 أسلم وبالعلل عن ابن المديني وبالرد
~~على محمد بن الحسن وبأحكام القرآن ومسائل ابن أبي أويس والمسائل المبسوطة
~~عن مالك ولكن هذا قد دخل في أول أنواع الإجازة
# ثم إنه لا فرق في مطلق الصحة بين أن يجيز أو لم يجز بل جردها أي الكتابة
~~عن الإجازة وهو النوع الثاني فإنه صح أي صحيح فيه على الصحيح والمشهور بين
~~أهل الحديث قال عياض لأن في نفس كتابة إليه به بخطه أو إجابته إلى ما طلبه
~~عنده من ذلك أقوى إذن عنده متى صح أنه خطه وكتابه يعني كما في النوع قبله
# قال وقد استمر عمل السلف فمن بعدهم من الشيوخ بالحديث بقولهم كتب لي فلان
~~قال حدثنا فلان وأجمعوا على العمل بمقتضى هذا الحديث وعدوه في المسند بغير
~~خلاف يعرف في ذلك وهو موجود في الأسانيد كثيرا وتبعه ابن الصلاح فقال
~~وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب إلى فلان حدثنا فلان
~~والمراد به هذا وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول وفيها إشعار
~~قوي بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنتها معنى
# والحاصل أن الإرسال إلى المكتوب إليه قرينة في أنه سلطة عليه فكأنه لفظ
~~له به وإذا كان كذلك لم يحتج إلى التلفظ بالإذن ونحوه ما حكاه الرامهرمزي
~~عن بعض أهل العلم قال الكتاب ذا متيقن من الراوي وسماع الأقران منه سواء
~~لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير
~~اللسان عن ضمير القلب فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كان من أسباب
~~العبارة إما بكتاب وإما بإشارة وإما بغير ذلك مما يقوم مقامه كان ذلك كله
~~سواء قد روي عن النبي ما يدل على أنه أقام الإشارة مقام القول في العبارة
~~وذكر حديث الجارية ms415 وقوله لها أين ربك فأشارت إلى PageV02P138
# وقال السيف الآمدي لا يرويه إلا بتسليط من الشيخ كقوله فاروه عني أو أجزت
~~لك روايته وذهب أبو الحسن بن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة المجردة و
~~الإمام أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي الكبير به أي بالمنع قد قطعا ولكن
~~هذا القول غلط كما قاله عياض أو حكاه والمعتمد الأول وهو صحته وتسويغ
~~الراوية به واستدل له البخاري في صحيحه بنسخ عثمان رضي الله عنه المصاحف
~~والاستدلال بذلك واضح لأهل المكاتبة لا خصوص المجردة عن الإجازة فإن عثمان
~~أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثة
~~المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيهما إلى عثمان لا أصل ثبوت
~~القرآن
# فإنه متواتر عندهم بل استدل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث رسول
~~الله بكتابة رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه إلى عظيم البحرين
~~إلى كسرى وبحديث أنس رضي الله عنه كتب النبي كتابا أو أرد أن يكتب ووجه
~~دلالتهما على ظاهر بل ويمكن أن يستدل بأولهما للمناولة أيضا من حديث أنه
~~ناول الكتاب لرسوله وأمره أن تخبر عظيم البحرين بأن هذا كتاب رسول الله وإن
~~لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه وقد صارت كتب النبي دينا يدان بها والعمل بها
~~لازم للخلق
# وكذلك ما كتب به أبو بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء الراشدين فهو معمول به
# ومن ذلك كتاب القاضي إلى القاضي يحكم به ويعمل به وفي الصحيحين اجتماعا
~~وانفرادا أحاديث من هذا النوع من رواية التابعي عن الصحابي أو رواية غير
~~التابعي عن التابعي ونحو ذلك فما اجتمعا عليه حديث وراد قال كتب معاوية إلى
~~المغيرة رضي الله عنهما أن اكتب إلي ما سمعت من رسول الله فكتب إليه أن
~~النبي كان يقول الحديث PageV02P140 وحديث عبد الله بن عون قال كتبت إلى
~~نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي أن النبي أغار على بني المصطلق
~~وهم غارون الحديث
# وفيه حدثني هذا ابن ms416 عمر رضي الله عنهما وكان في ذلك الجيش وحديث موسى بن
~~عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال كتب إليه
~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله قال واعلموا أن الجنة تحت
~~ظلال السيوف وحديث أبي عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن
~~مع عقبة بن فرقد بأذربيجان نهى عن الحرير
# ومما انفرد به البخاري حديث هشام الداستوائي قال كتب إلي يحيى بن أبي
~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا
~~حتى تروني
# ومما انفرد به مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال كتبت إلى جابر بن
~~سمرة رضي الله عنهما مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله قال
~~فكتب إلي سمعت رسول الله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي فذكر الحديث بل روى
~~البخاري عن شيخه بالمكاتبة حيث قال في باب إذا حنث ناسيا في الأيمان
~~والنذور كتب إلي محمد بن بشار وذكر حديثا للشعبي عن البراء ولم يقع له بهذه
~~الصيغة عن أحد من مشايخه سواه وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث بخصوصه فرواه
~~عنه بالمكاتبة وإلا فقد أكثر عنه في صحيحه بالسماع وكذا روى بها أبو داود
~~في سنة فقال كتب إلي حسين بن حريث أبو عمار المروزي فذكر حديثا
# ويكتفي في الرواية بالكتابة أن يعرف المكتوب له بنفسه وكذا فيما يظهر
~~بإخبار ثقة معتمد خط الكاتب الذي كاتبه وإن لم تقم البينة على المكاتب
~~برؤيته وهو يكتب ذلك أو بالشهادة عليه أنه خطه أو بمعرفة أنه خطه
~~PageV02P141 للتوسع في الرواية
# وأبطله قوم فلم يجوزوا الاعتماد على الخط واشترطوا البينة بالرؤية أو
~~الإقرار للاشتباه في الخطوط بحيث لا يتميز أحد الكاتبين عن الآخر ومنهم
~~الغزالي فإنه قال في السمتصفى إنه لا يجوز أن يرويه عنه لأن روايته شهادة
~~عليه بأنه قاله والخط لا يعرفه يعني جزما ولكن ردا هذا وقال ابن ms417 الصلاح إنه
~~غير مرضي لندرة اللبس والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه
~~إلباس وكذا قال ابن أبي الدم ذهب بعض المحدثين وغيرهم إلى أنه لا يجوز
~~الاعتماد على الخط من حيث أن الخط يتشابه أخذا من الحاكم في أنه لا يجوز له
~~العمل بما يرد عليه من المكاتبات الحكمية من قاض آخر إذا عرف الخط على
~~الصحيح وهذا وإن كان له اتجاه في الحكم فالأصح الذي عليه العمل يعني سلفا
~~وخلفا منا جواز الاعتماد على الخط لأنه كان يبعث كتبه إلى عماله فيعملون
~~بها واعتمادهم على معرفتها
# قلت وإليه ذهب الأصطخري حيث اكتفى بكتاب القاضي المجرد عن الإشهاد إذا
~~وثق القاضي المكتوب إليه بالخط والختم والصحيح ما تقدم وباب الراوية على
~~التوسعة بل صرح في زوائد الروضة باعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره
~~أنه خطه أو كان يعرف خطه ولم يشك في فروع منها لو وجد بخط أبيه الذي لا يشك
~~فيه دينا على أحد ساغ له الحلف فيه وحينئذ فمحاكاة الخطوط فيها من المحذور
~~مالا تخفى فيتعين اجتنابه وإن حاكى حافظ دمشق الشمس بن ناصر الدين خط
~~الذهبي ثم حاكاه بعض تلامذته في طائفة
# وحيث أدى المكاتب ما تحمله من ذلك فبأي صيغة يؤدي فالليث بن سعد مع منصور
~~بن المعتمر استجازا إطلاق أخبرنا وحدثنا PageV02P142 جوازا لأنهما كما سلف
~~قريبا قالا أليس إذا كتبت إليك فقد حدثتك وكذا قال لوين كتب إلي وحدثني
~~واحد ولكن الجمهور من أهل الحديث قد منعوا الإطلاق وصححوا التقييد بالكتابة
~~فيقول حدثنا أو أخبرنا كتابة أو مكاتبة وكذا كتب إلي إن كان بخطه ونحو ذلك
~~وهو كما قال ابن الصلاح تبعا للخطيب الذي يليق مذاهب أهل التحري في الرواية
~~والورع والنزاهة أي التباعد عن إبهام التلبيس
# قال الحاكم الذي اختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما
~~كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة كتب إلي فلان
# وكذا قال الخطيب كان جماعة من أئمة السلف ms418 يفعلونه PageV02P143 $ القسم
~~السادس من أقسام أخذ الحديث وتحمله إعلام الشيخ
# ( وهل لمن أعلمه الشيخ بما % يرويه أن يرويه فجزما )
# ( بمنعه الطوسي وذا المختار % وعدة كابن جريج صاروا )
# ( إلى الجواز وابن بكر نصره % وصاحب الشامل جزما ذكره )
# ( بل زاد بعضهم بأن لو منعه % لم يمتنع كما إذا قد سمعه )
# ( ورد كاسترعاء من يحمل % لكن إذا صح عليه العمل )
# الطالب لفظا بشئ من مرويه من غير إذن له في روايته عنه وآخر مع كونه
~~صريحا عن الكتابة التي هي الإعلام كناية فيها من التصريح بالإذن في أحد
~~نوعيها وهل لمن أعلمه الشيخ بما يرويه حديثا فأكثر حسب ما اتفق له وقوعه
~~سماعا أو إجازة أو غيرهما من أقسام التحمل مجردا عن التلفظ بالإجازة أن
~~يرويه أم لا فجزما بمنعه أبو حامد الطوسي بضم المهملة من الشافعيين وأئمة
~~الأصول حيث قطع به ولم يحك غيره فيما حكاه ابن الصلاح عنه
# والظاهر كما قال المصنف إنه الغزالي وإن كان في أصحابنا ممن PageV02P144
~~وقفت عليه اثنان كل منهما أحمد بن محمد ويعرف بأبي حامد الطوسي لكونهما لم
~~تذكر لهما تصانيف والغزالي وله بطوس وكان والده يبيع غزل الصوف في مكان بها
~~وقل إنه نسب إلى غزالة بالتخفيف قرية من قراها ولكنه خلاف المشهور لا سيما
~~والمسألة كذلك في المستصفى وعبارته أما إذا اقتصر على قوله هذا مسموعي من
~~فلان فلا يجوز له الروايه عنه لأنه لم يأذن له فيها معنى بلفظه ولا بما
~~يتنزل منزلته وهو تلفظ القاريء عليه وهو يسمع وإقراره به ولو بالسكوت حتى
~~تكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا وأخبرنا صدقا وأنه لم يأذن له فيه
# وإذا كان كذلك فلعله كما قال في المستقصى لا يجوز روايته عنه لخلل يعرفه
~~فيه وإن سمعه يعني كما قررناه في ثاني نوعي المناولة عن القاضي أبي بكر
~~الباقلاني ولم ينفرد بالمنع بل ذلك جماعة من المحدثين وأئمة الأصوليين كما
~~قاله عياض وذا أي المنع هو المختار لابن الصلاح وغيره وقول السيف الآمدي في
~~ثاني ms419 نوعي الكتابة أنه لا يروي إلا بتسليط من الشيخ كقوله فاروه عني أو
~~أجزت لك روايته
# وكذا ابن القطان والماوردي يقتضيه وعدة من أئمة كثيرين كابن جريج وعبيد
~~الله بن عمر العمري وأصحابه المدنيين كالزهري وطوائف من المحدثين ومن
~~الفقهاء كعبد الملك بن حبيب من المالكية ومن الأصوليين كصاحب المحصول
~~واتباعه ومن أهل الظاهر صاروا إلى الجواز قال الواقدي قال ابن أبي الزناد
~~شهدت ابن جريج جاء إلى هشام ابن عروة فقال الصحيفة التي أعطيتها فلانا هي
~~حديثك قال نعم
# قال الواقي فسمعت ابن جريج بعد يقول حدثنا هشام وحكاه عياض عن الكثير
~~وأجيب بكون مذهب عبد الملك بن حبيب الجواز من غمزه بروايته عن أسد بن موسى
~~مع قول أسد إنما طلب مني كتبي لينسخها فلا أدري ما PageV02P145 صنع أو نحو
~~هذا بل في هذه الصورة زيادة على الإعلام المجردة وفي المناولة المجردة أيضا
# ولا يخدش في ذلك كون أسد لا يجيز الإجازة وابن بكر هو الوليد الغمري في
~~كتابه الوجازة اختاره ونصره بل وأبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل جزما ذكره
~~أي ذكره جزما به والحجة للجواز القياس على الشهادة فيما إذا سمع المقر يقر
~~بشيء وإن لم يأذن له كما تقدم في المناولة المجردة وقال عياض إن اعترافه له
~~به وتصحيحه أنه من روايته كتحديثه له بلفظه أو قراءته عليه وإن لم يجز له
~~بل زاد بعضهم وهو الرامهرمزي أحد من اختاره فيما حكاه ابن الصلاح تبعا
~~لعياض فصرح بأن أي بأنه لو منعه من روايته عند بعد إعلامه بأنه من مرويه
~~صريحا بقوله لا تروه عني أو لا أجيزه لك لم تمنع بذلك عن روايته يعني فإن
~~الإعلام طريق يصح التحمل به والاعتماد عليه في الرواية عنه فمنعه من ذلك
~~بعد وقوعه غير معتبر ولذا قال عياض وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه كما
~~أنه لا يمتنع إذا منعه من التحديث بما قد سمعه لا لعلة وريبة في المروي
~~لكونه هنا أيضا قد حدثه يعني ms420 إجمالا وهو شيء لا يرجع فيه كما سلف في ثامن
~~الفروع التي قبيل الإجازة
# ولكن قد رد أي القول بالجواز كما في مسألة استرعاء الشاهد من يحمله
~~الشهادة حيث ما يكيفي إعلامه بعد بذلك أو سماعه منه في غير مجلس الحكم بل
~~لا بد أن يأذن له أن يشهد على شهادته جواز أن يمتنع من إقامتها لتشكك أو
~~ارتياب بدخله عند أدائها أو الاستئذان في نقلها عنه فكذلك هنا أشار إليه
~~عياض قال ابن الصلاح وهذا مما تساوت فيه الرواية والشهادة لأن المعنى يجمع
~~بينهما فيه وإن افترقنا في غيره انتهى
# وما خدش به عياض في الاستواء من كونه إذا سمعه يؤديها عند الحاكم
~~PageV02P146 تسوغ له الشهادة عليه بدون إذن على المعتمد وكذا لو سمعه يشهد
~~شخصا أو سمعه يبين السبب كما ألحقهما غيره بها قد يجاب عنه بأن ذلك كله زال
~~ما كنا نتوهمه من احتمال أن يكون في نفسه ما يمنعه من إقامتها كما أنه يسوغ
~~لمن قرأ أو سمع رواية ذلك بغير إذا اتفاقا بل ويمكن التخلص بهذا أيضا من
~~منع بعض المتأخرين صحة القياس على الشهادة في غير مجلس الحكم وقال إنما يصح
~~إذا كان يجلس للحكم وقرر المنع بأن الرواية لا يتوقف على مجلس الحكم لأنها
~~شرع عام والإثبات بأن المؤثر هو الشهادة في مجلس الحكم كما أن قول الراوي
~~أرويه عن فلان مؤثر في إيجاب العمل مع الثقة وذاك يقتضي جواز الرواية بغير
~~إذن قال وعلى تقدير صحة القياس في الصورة الأولى فالشهادة على الشهادة
~~نيابة فاعتبر فيها الإذن ولهذا لو قال له بعد التحمل لا تؤد عني امتنع عليه
~~الأداء بخلاف الرواية
# وحينئذ فما قاله ابن الصلاح من استوائهما في هذه المسألة صحيح وهذا ليس
~~على إطلاقه بل منعه لريبة وعلة مؤثرة وترجح توجيه المنع بدون إذن في
~~الرواية وهو الذي مشى عليه شيخنا لكن إذا صح عند أحد من المتقدمين كما عليه
~~ابن الصلاح أو المتأخرين على المختار ما حصل الإعلام به ms421 من الحديث بحيث حصل
~~الوثوق به يجب عليه العمل بمضمونه إن كان أهلا وإن لم تجز له روايته لأن
~~العمل يكفي فيه صحته في نفسه ولا يتوقف على أن يكون له به رواية كما سلف في
~~نقل الحديث من الكتب المعتمدة
# وحكى عياض عن محققي الأصوليين أنهم لا يختلفون فيه مع ذهاب بعضهم إلى منع
~~الرواية به كما تقدم وإن كان مقتضى منع أهل الظاهر ومن تابعهم من العمل
~~بالمروي بالإجازة كالمرسل منعه هنا من باب أولى
# ولذا قال البلقيني هذا كلام ابن حزم السابق يعني في الإجازة تقتضي منع
~~هذا أيضا PageV02P147 $ القسم السابع من أقسام أخذ الحديث وتحمله الوصية
~~بالكتاب
# ( وبعضهم أجاز للموصى له % بالجزء من راو قضى أجله )
# ( يرويه أن لسفر أراده % ورد ما لم يرد الوجاده )
# الوصية من الراوي عند موته أو سفره للطالب بالكتاب أو نحوه من مرويه
# وبعضهم كمحمد بن سيرين أجاز للموصى له المعين واحد فأكثر بالجزء من أصوله
~~أو ما يقوم مقامهما بكتبه كلها من راو له رواية بالموصى به من غير أن يعلمه
~~صريحا بأن هذا من مرويه سواء كانت الوصية بذلك حين قضى أجله بالموت كما فعل
~~أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري أحد الأعلام من التابعين حيث أوصى
~~عند موته وهو بالشام إذ هرب إليها لما أريد للقضاء بكتبه إلى تلميذه أيوب
~~السختياني إن كان حيا وإلا فلتحرق ونفذت وصيته وجيء بالكتب الموصى بها من
~~الشام لأيوب الموصى له وهو بالبصرة وأعطى في كرائها بضعة عشر درهما ثم سأل
~~ابن سيرين أيجوز له التحديث بذلك فأجاز له يرويه أي أن يرويه
# رواه الخطيب في الكفاية أو حين توجهه لسفر أراده فإنه يجوز PageV02P148
~~السماء ولذا قال به أي بتصحيح هذا النوع والرواية به خلق من المتقدمين
~~والمتأخرين منهم أيوب السختياني مع منصور بن المعتمر والليث ابن سعد
# أما الليث فقد حدث عن بكير بن عبد الله بن الأشج وخالد بن يزيد وعبد الله
~~ابن العمري وعبيد الله بن أبي ms422 جعفر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد بالمكاتبة
~~بل وصرح فيها بالتحديث بل قال أبو صالح كاتبه إنه كان يجيز كتب العلم لمن
~~يسأله ويراه جائزا واسعا
# وأما الآخران فقال شعبة كتب إلي منصور بحديث ثم لقيته فقلت أحدث به عنك
~~قال أو ليس إذا كتبت إليك فقد حدثتك ثم لقيت أيوب فسألته فقال مثل ذلك وعمل
~~به زكريا بن أبي زائدة فقال عبيد الله بن معاذ إنه كتب وهو قاضي الكوفة إلى
~~أبيه وهو قاضي البصرة من زكريا إلى معاذ سلام عليك فإني أحمد إليك الله
~~الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده أما بعد أصلحنا الله
~~وإياك بما أصلح به الصالحين فإنه هو أصلحهم حدثنا العباس بن ذريح عن الشعبي
~~قال كتبت عائشة إلى معاوية رضي الله عنهما أما بعد فإنه من يعلم بمعاصي
~~الله يعد حامده من الناس له أما والسلام وصححه أيضا غير واحد من الشافعيين
~~منه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني والمحاملي وصاحب المحصول و أبو المظفر
~~السمعاني بحذف ياء النسبة منهم
# قد أجازه أي الكتاب المجرد بل وعده أقوى من الإجازة المجردة وإلى ذلك
~~أعني تفصيل الكتابة المجردة على الإجازة المجردة صار جماعة من الأصوليين
~~أيضا منهم إمام الحرمين وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة للمروي من أول
~~وهلة وإن توقف بعض المتأخرين في ذاك لاستلزامه تقديم الكتابة على الصريح
~~وبعضهم أي العلماء صحة ذاك أي المذكور من الكتابة المجردة منعا كالمناولة
~~المجردة حينما تقدم فيها PageV02P149 أيضا إلحاقا بالوصية بعد الموت بل عزى
~~شيخنا الجواز في ذلك كله لقوم من الأئمة المتقدمين
# وقال ابن أبي الدم إن الرواية بالوصية مذهب الأكثرين وسبقهما القاضي عياض
~~فقال هذا طريق قد روى فيه عن السلف المتقدم إجازة الرواية به ثم عللها بأن
~~في دفعها له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة قال وهو قريب من الضرب
~~الذى قبله ولكن رد القول بالجواز حسبما جنح إليه الخطيب بل نقله عن كافة
~~العلماء وذلك أنه ms423 قال ولا فرق بين الوصية بها وابتياعها بعد موته في عدم
~~جواز الرواية إلا على سبيل الوجادة
# قال وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم إلا أن تكون تقدمت من الراوي إجازة
~~للذي سارت إليه الكتب برواية ما صح عنده من سماعاته فإنه يجوز أن يقول
~~حينئذ فيما يرويه منها أخبرنا وحدثنا على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في
~~أحاديث الإجازة وتبعه ابن الصلاح حيث قال إن القول بالجواز بعيد جدا وهو
~~زلة عالم ما لم يرد القائل به الوجادة الآتية بعد أي الرواية بها
# قال ولا يصح تشبهه بواحد من قسمي الإعلام والمناولة فإن لمجوز بهما
~~مستندا ذكرناه لا تتقرر مثله ولا قريب منه ههنا قال شيخنا وفيه نظر لأن
~~الرواية بالوصية نقلت عن بعض الأئمة والرواية بالوجادة لم يجوزها أحد من
~~الأئمة إلا ما نقل عن البخاري في حكاية قال فيها وعن كتاب إليه يتيقن أنه
~~بخط أبيه دون غيره فالقول بحمل الرواية بالوصية على الوجادة غلط ظاهر وسبقه
~~ابن أبي الدم فقال الرواية بالوجادة لم تختلف في بطلانها بخلاف الوصية فهي
~~على هذا أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف
# فالقول بأن قوله من أجاز الرواية بالوصية مؤول على إرادة الرواية
~~بالوجادة مع كونه لا تقول بصحة الرواية بالوجادة غلط ظاهر وفيه نظر فقد
~~PageV02P149 عمل بالوجادة جماعة من المتقدمين كما سيأتي قريبا وعلى كل حال
~~فالبطلان هو الحق المتعين لأن الوصية ليست بتحديث لا إجمالا ولا تفصيلا ولا
~~يتضمن الإعلام لا صريحا ولا كناية على أن ابن سيرين المفتي بالجواز كما
~~تقدم توقف فيه بعد وقال للسائل نفسه لا آمرك ولا أنهاك بل قال الخطيب عقب
~~حكايته يقال إن أيوب كان قد سمع تلك الكتب غير أنه لم يكن يحفظها فلذلك
~~استفتى ابن سيرين في التحديث منها ويدل لذلك ان ابن سيرين ورد عنه كراهة
~~الرواية من الصحف التي ليست مسموعة فقال ابن عون قلت له ما تقول في رجل يجد
~~الكتاب أيقرؤه أو ينظر فيه قال لا ms424 حتى يسمعه من ثقة فإن هذا يقتضي المنع من
~~الرواية بالإجازة فضلا عن الوصية ونحوه قول عاصم الأحول أردت أن أضع عنده
~~كتابا من كتب العلم فأبى أن يقبل وقال لا يلبث عندي كتاب PageV02P150 $
~~القسم الثامن من أقسام أخذ الحديث ونقله الوجادة
# ( ثم الوجادة وتلك مصدر % وجدته مولدا ليظهر )
# ( تغاير المعنى وذاك أن تجد % بخط من عاصرت أو قبل عهد )
# ( ما لم يحدثك به ولم يجز % فقل بخطه وجدت واحترز )
# ( إن لم تثق بالخط قل وجدت % عنه أو اذكر قيل أو ظننت )
# ( وكله منقطع والأول % قد شيب وصلا ما وقد تسهلوا )
# ( فيه بعن قال وهذا دلسه % تقبح إن أوهم أن نفسه )
# ( حدثه به وبعض أدى % حدثنا أخبرنا وردا )
# ( وقيل في العمل أن المعظما % لم يره وبالوجوب جزما )
# ( بعض المحققين وهو الأصوب % ولابن إدريس الجواز نسبوا )
# ( وإن يكن بغير خطه فقل % قال ونحوها وإن لم يحصل )
# ( بالنسخة الوثوق قل بلغني % والجزم يرجى حله للفطنى )
# ثم يلي ما تقد الوجادة بكسر الواو وتلك أي لفظ الوجادة مصدر وجدته مولدا
~~أي غير مسموع من العرب بمعنى أن أهل الاصطلاح PageV02P151 كما أشار إليه
~~المعافى بن زكرياء النهرواني ولدوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة
~~من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة انتفاء للعرب في التفريق بين مصادر وجد
~~للتمييز بين المعاني المختلفة ليظهر تغاير المعنى وذاك أي قسم الوجادة
~~اصطلاحا نوعا حديث وغيره
# فالأول أن تجد بخط بعض من عاصرت سواء لقيته أم لا أو بخط بعض من قبل ممن
~~لم تعاصره ممن عهد وجوده فيما مضى في تصنيف له أو لغيره وهو يرويه من
~~الحديث المرفوع وكذا الموقوف وما أشبهه ما لم يحدثك به ولم يجز لك روايته
~~فقل حسبما استمر عليه العمل قديما وحديثا كما صرح به النووي فيما تورده من
~~ذلك ما معناه بخطه أي بخط فلان وجدت كذا وجدت بخط فلان ونحو ذلك كقرأت بخط
~~فلان أو في كتاب فلان بخطه قال إنما فلان بن فلان وتذكر شيخه ms425 وتسوق سائر
~~الإسناد والمتن أو ما وجدته بخطه ونحو ذلك ولا تجزم بذلك إلا أن وثقت على
~~الوجه المشروح في المكاتبة بأنه خطه واحترز عن الجزم إن لم تثق ب ذاك الخط
~~بل قل وجدت عنه أي عن فلان أو بلغني عنه أو اذكر وجدت بخط قيل إنه خط فلان
~~أو قال لي فلان إنه خط فلان أو ظننت أنه خط فلان أو ذكر كاتبه أنه فلان بن
~~فلان ونحو ذلك من العبارات المفصحة بالمستند في كونه خطه فإن كان بغير خطه
~~فالتعبير عنه يختلف بالنظر للوثوق به وعدمه كما سيأتي في النوع الثاني
~~قريبا
# ثم إن ما تقدم من التقييد بمن لم يجز هو الذي اقتصر عليه عياض وتبعه ابن
~~الصلاح لأنه إنما أراد التكلم على الوجادة الخالية عن الإجازة أهي مستند
~~صحيح في الرواية أو العمل وإلا فقد استعملها غير واحد من المحدثين مع
~~الإجازة فيقال وجدت بخط فلان وأجازه لي وربما لا يصرح بالإجازة كقوله عبد
~~الله ابن أحمد وجدت بخط أبي حدثنا فلان وذلك الاستعمال واضح كما قاله
~~المصنف لشمول اللفظ له وكله أي المروي بالوجادة المجردة PageV02P152 سواء
~~وثقت بكونه خط أم لا منقطع أو معلق فقد قال الرشيد العطار في القدر
~~المجموعة له الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية بل قد يقال إن
~~عدة من التعليق أولى من المنقطع ومن المرسل يعني وبالنظر لثالث الأقوال في
~~تعريفه وإن أجاز جماعة من المتقدمين الرواية عن الوجادة في الكتب مما ليس
~~بسماع لهم ولا إجازة كما ذكره الخطيب في الكفاية وعقد لذلك بابا وساق فيه
~~عن ابن عمر أنه وجد في قائم سيف أبيه عمر رضي الله عنه صحيفة فيها كذا
# وعن بن سعيد القطان قال رأيت في كتاب عندي عتيق لسفيان الثوري حدثني عبد
~~الله بن ذكوان أبو الزناد وذكر حديثا
# وعن يزيد بن أبي حبيب قال أودعني فلا كتابا أو كلمة تشبه هذه فوجدت فيه
~~عن الأعرج قال وكان يحدثنا بأشياء مما في ms426 الكتاب ولا يقول أخبرنا ولاحدثنا
~~في آخرين فالظاهر أن ذاك عمن سمعوا منه في الجملة وعرفوا حديثه مع إيرادهم
~~له بوجدت أو رأيت ونحوهما مع أنه قد كره الرواية عن الصحف غير المسموعة غير
~~واحد من السلف كما حكاه الخطيب أيضا وساق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال
~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا وجد أحدكم كتابا فيه علم لم يسمعه من عالم
~~فليدع بإناء ماء فلينقعه فيه حتى تختلط سواده مع بياضه
# وعن وكيع قال لا ينظر في كتاب لم يسمعه لا يأمن أن يعلق بقلبه منه
# ونحوه عن ابن سيرين كما في القسم الذي قبله بل قال عياض أنهم اتفقوا يعني
~~بعد الصدر الأول وعليه يحمل كلام النووي الماضي على منع النقل والرواية
~~بالوجادة المجردة ولذا صرح ابن كثير بأنه ليس من باب الرواية وإنما هو
~~حكاية عما وجده ف الكتاب ولكن الأول وهو ما إذا وثق بأنه خطه قد شيب وصلا
~~أي بوصل ما حيث قبل فيه وجدت بخط فلان PageV02P153 لما فيه من الارتباط في
~~الجملة وزيادة قوه للخبر فإنه إذا وجد حديثا في مسند الإمام أحمد مثلا وهو
~~بخطه فقول القائل وجدت بخط أحمد كذا أقوى من قوله قال أحمد لأن القول ربما
~~تقبل الزيادة والنقص والتغيير ولا سيما عند من يجيز النقل بالمعنى بخلاف
~~الخط
# وقد تسهلوا أي جماعة من المحدثين كبهز بن حكيم والحسن البصري والحكم بن
~~مقسم وأبي سفيان وطلحة بن نافع وعمرو بن شعيب ومخرمة بن بكير ووائل بن داود
~~فيه أي في إيراد ما يجدونه بخط الشيخ فأتوا ( ب ) لفظ عن فلان أو نحوها مثل
~~قال مكان وجدت إذا كثر رواية بهذا عن أبيه عن جده فيما قيل من صحيفة وكذا
~~قاله شعبة في رواية أبي سفيان عن جابر وصالح جزرة وغيره في رواية عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده وابن المديني في رواية وائل عن ولده بكر
# وصرح بن الحسن البصري لما قيل له يا أبا سعيد ms427 عمن هذه الأحاديث التي
~~تحدثنا فقال صحيفة وجدناها والجمهور في رواية مخرمة بن بكير عن أبيه وكذا
~~قيل أن الحكم بن مقسم لم يسمع من ابن عباس سوى أربعة أحاديث والباقي كتاب
# قال ابن الصلاح وهذا دلسه بفتح إن أوهم الواجد بأن كان معاصرا له أن نفسه
~~أي الشخص الذي وجد المروي بخطه حدثه به أوله منه إجازة بخلاف ما إذا لم
~~يوهم بأن لم يكن معاصرا له وبعض جازف ف أدى ما وجده كذلك بصيغة حدثنا
~~وأخبرنا قال ابن المديني حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا صاحب لنا من أهل
~~الري ثقة يقال له أشربين
# قال قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا
~~إسحاق فجعل يقول حدثنا الزهري قال فقلت له أين لقيته قال لم ألقه مررت ببيت
~~المقدس فوجدت كتابا له وحكاه القاضي PageV02P154 عياض أيضا ولكن روى عن
~~إسحاق بن راشد أيضا أنه قال بعث محمد بن علي بن زيد بن علي الزهري فقال
~~يقول لك أبو جعفر استوص بإسحاق خيرا فإنه منا أهل البيت
# قال شيخنا وهذا يدل على أنه لقي الزهري وحينئذ فإن كان هو الذي عناه ابن
~~الصلاح بالبعض فقد ظهر الخدش فيه لعله عنى غيره ومقتضى جزم غير واحد يكون
~~شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يسمع من جده إنما وجد كتابه
~~فحدث منه مع تصريحه عنه في أحاديث قليلة بالسماع والتحديث إدراجه في البعض
~~وعلى كل حال فقد ردا ذلك على فاعله
# وقال عياض إني لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه بذلك ولا من عده معد
~~المسند انتهى
# ولعل فاعله كانت له من صاحب الخط إجازة وهو ممن يرى إطلاقهما في الإجازة
~~كما ذكره عياض
# ثم ابن الصلاح في القسم قبله ويستأنس له بقول أبي القاسم البلخي إن
~~المجوزين في هذا القسم أن يقول أخبرنا فلان عن فلان احتجوا بأنه إذا وجد
~~سماعه بخط موثوق به جاز له أن يقول حدثنا ms428 فلان يعني كما سيجيء في محله وإن
~~لم يكن كذلك فهو أقبح تدليس قادح في الرواية ولكونه غير متصل قبل في العمل
~~بما تضمنه إن المعظما من المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم كما قاله
~~عياض لم يره قياسا على المرسل والمنقطع ونحوهما بما لم يتصل وكان من يحتج
~~بالمرسل ممن ذهب إلى هذا يفرق بأنه هناك في القرون الفاضلة
# وأما من يرى منهم الشهادة على الخط فقد يفرق بعدم استلزامها الاتصال ولكن
~~بالوجوب في العمل حيث ساغ جزما بعض المحققين من أصحاب الشافعي في أصول
~~الفقه عند حصول الثقة به وقال إنه لو عرض PageV02P155 على جملة المحدثين
~~لأبوه فإن معظمهم كما تقدم لا يرونه حجة والقطع بالوجوب هو الأصوب الذي لا
~~يتجه غيره في الأعصار المتأخرة يعني التي قصرت الهمم فيها جدا وحصل التوسع
~~فيها فإنه توقف العمل فيها على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر
~~شرط الروية في هذا الزمان فلم يبق إلا مجرد وجادات وقال النووي إنه الصحيح
# قلت وقول أبي عمران الجوني كنا نسمع بالصحيفة فيها علم فننتابها كما
~~ينتاب الرجل الفقيه حتى قدم علينا ههنا آل الزبير ومعهم قوم فقهاء مشعر
~~بعملهم بما فيها كالعمل بقول الفقيه ول لامام الأعظم ابن إدريس الشافعي
~~الجواز نسبوا إلى جماعة من الفقهاء وغيرهم وقال به طائفة من نظار أصحابه
~~قال ابن الصلاح تبعا لعياض وهو الذى نصره الجوني واختاره غيره من أرباب
~~التحقيق فاجتمع في العمل ثلاثة أقوال المنع الوجوب الجواز وقد استدل العماد
~~بن كثير للعمل بقوله في الحديث الصحيح أي الخلق أعجب إليكم إيمانا قالوا
~~الملائكة قال وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم وذكروا الأنبياء قال وكيف لا
~~يؤمنون والوحي ينزل عليهم قالوا فنحن قال وكيف لا يؤمنون وأنا بين أظهركم
~~قالوا فمن يا رسول الله قال قوم يأتون بعدكم تجدون صحفا يؤمنون بها حيث قال
~~فيؤخذ منه مدج من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة وقال البلقيني وهو
~~استنباط حسن
# قلت وفي الإطلاق نظر فالوجود بمجرد ms429 لا يسوغ العمل وأما إن يكن ما وجد من
~~مصنف لبعض العلماء ممن عاصرته أولا كما بين أولا وهو النوع الثاني فإن كان
~~بخط مصنفه ووثقت بأنه خطه فقل أيضا وجدت بخط فلان ونحوه كما في النوع الأول
~~وأحك كلامه أو بغير خطه ولكن وثقت بصحته النسخة بأن قائلها المصنف أوثقه
~~غيره بالأصل أو بفرع مقابل كما قرر PageV02P156 في محله فقل قال فلان كذا
~~ونحوها من ألفاظ الجزم كذكر فلان وإن لم يحصل بالنسخة الوثوق فقل بلغني عن
~~فلان أنه ذكر كذا أو جدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبههما من
~~العبارات التي لا تقتضي الجزم ولكن الجزم في المحكي لما يكون من هذا القبيل
~~يرجى حله للفطن العالم الذي لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط والسقط
~~وما أحيل عن جهته أي بضرب من التأويل من غيرها
# قال ابن الصلاح وإلى هذا فيما أحسب استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه
~~من كتب الناس مع تسامح كثيرين في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك
~~من غير تحر ولا تثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل عنه من
~~غير أن يثق بصحة النسخة قائلا قال فلان كذا ونحو ذلك والصواب ما تقدم
# قلت ويلتحق بذلك ما يوجد بحواشي الكتب من الفوائد والتقييدات ونحو ذلك
~~فإن كانت بخط معروف لا بأس بنقلها وعزوها إلى من هي له وإلا فلا يجوز
~~اعتمادها إلا لعالم متيقن وربما تكون تلك الحواشي بخط شخص وليست له أو
~~بعضها له وبعضها لغيره فيشتبه ذلك على ناقلة بحيث يعزو الكل لواحد
~~PageV02P157 $ كتابة الحديث وضبطه
# ( واختلف الصحاب والأتباع % في كتبه الحديث واللإجماع )
# ( على الجواز بعدهم بالجزم % لقوله اكتبوا وكتب السهمي )
# ( وينبغي إعجام ما يستعجم % وشكل ما يشكل لا ما يفهم )
# ( وقيل كله لذى ابتداء % وأكدوا ملتبس الأسماء )
# ( وليك في الأصل وفي الهامش مع % تقطيعه الحروف فهو انفع )
# ( ويكره الخط الدقيق إلا % لضيق رق أو لرحال فلا )
# ( وشره التعليق والمشق كما % شر القراءة إذا ما هذرما ms430 )
# ( وينقط المهمل لا الحا أسفلا % أو كتب ذاك الحرف تحت مثلا )
# ( أو فوقه قلامة أقوال % والبعض نقط السين صفا قالوا )
# ( وبعضهم يخط فوق المهمل % وبعضهم كالهمز تحت يجعل )
# ( وإن أتى برمز راو ميزا % مراده واختيرا ألا يرمزا )
# ( وتنبغي الدارة فصلا وارتضى % إغفالها الخطب حتى يعرضا )
# ( وكرهوا فصل مصاف اسم الله % منه بسطر إن يناف ما تلاه )
# ( واكتب ثناء الله والتسليما % مع الصلاة للنبي تعظيما )
# ( وإن يكن أسقط في الأصل وقد % خولف في سقط الصلاة أحمد ) PageV02P158
# ( وعله قيد بالرواية % مع نطقه كما رووا حكاية )
# ( والعنبري وابن المديني بيضا % لها لإعجال وعادا عوضا )
# ( وأجتنب الرمز لها والحذفا % منها صلاة أو سلاما تكفى )
# وضبطه بالشكل ونحوه وما لحق بذلك من الخط الدقيق الرمز والدارة مما سنبين
~~أنها من تمام الضبط ومن آداب الكتابة ونحوها مما كان الأنسب تقديمه على
~~الضبط المسألة الأولى واختلف الصحاب أي الصحابة رضي الله عنهم بكسر المهملة
~~وفتحها جمع صاحب كجياع وجائع ويقال إن الكسر في صحاب والفتح في صحابة أكثر
~~وكذا الأتباع للصحابة في كتبه بكسر الكاف أي كتابة الحديث والعلم عملا
~~وتركا فكرهها للتحريم كما صرح به جماعة منهم ابن النفيس غير واحد فمن
~~الصحابة ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد
~~الخدري ومن التابعين الشعبي والنخعي بل أمروا بحفظه عنهم كما أخذوه حفظا
~~متمسكين بما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال لا تكتبوا عني
~~شيئا سوى القرآن مت كتب عني سوى القرآن فليمحه
# وفي رواية أنه استأذن النبي في كتب الحديث فلم يأذن له
# وأجازها بالقول أو بالفعل غير واحد من الفريقين فمن الصحابة عمر وعلي
~~وابنه الحسن وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وجابر وابن عباس وكذا ابن عمر
~~أيضا
# ومن التابعين قتادة وعمر بن عبد العزيز بل حكاه عياض عن أكثر الفريقين
~~وقال غير واحد منهما كما صح فيدوا العلم بالكتاب بل روى رفعه ولا يصح
~~PageV02P159
# وقال أنس كتب العلم فريضة ولكن الاجماع منعقد ms431 من المسلمين كما حكاه عياض
~~في المائة الثانية كما زاده الذهبي على الجواز بعدهم أي بعد الصحابة
~~والتابعين بالجزم في حكايته بدون تردد بحيث زال ذلك الخلاف كما أجمع
~~المتقدمون والمتأخرون على جوازها في القرآن لأدلة منتشرة يدل مجموعها على
~~فضل تدوين العلم وتقييده ك قوله وهو أصحها اكتبوا لأبي شاه يعني بهاء منونة
~~في الوقف والدرج على المعتمد أي الخطبة التي سمعها يوم فتح مكة من رسول
~~الله لكن قال البلقيني إنه يجوز أن يدعي فيه أنها واقعة عين وفيه نظر
~~وكقوله مما لم يذكره ابن الصلاح في مرض موته إيتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا
~~تضلوا بعده ولكتب عبد الله بن عمر بن العاص السهمي نسبة لسهم بن عمرو بن
~~هصيص كما ثبت من قول أبي هريرة ما من أصحاب رسول الله أحدا كثر حديثا مني
~~إلا ما كان من عبد الله ابن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب
# وكان قد أذن له في ذلك كما رواه أبو داود في رواية أنه قال يا رسول الله
~~أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا قال نعم فإني لا أقول إلا حقا وكان رضي
~~الله عنه يسمى صحيفته تلك الصادقة كما رواه ابن سعد وغيره أختر أنها عن
~~صحيفة كانت عنده من كتب أهل الكتاب بل روى كما في الترمذي مما ضعفه عن أبي
~~هريرة أن رجلا شكى إلى النبي عدم الحفظ فقال له استعن بيمينك وروى عن أنس
~~أنه قال هذه أحاديث سمعتها من رسول الله وكتبها وعرضتها وعن أبي هريرة نحوه
~~وأسانيدها ضعيفة
# ولقول علي الثابت في الصحيح ما كتبنا عن النبي إلا القرآن وما في هذه
~~الصحيفة ولقول قتادة إذا سأله بعض أصحابه أكتب ما أسمع قال وما يمنعك من
~~ذلك وقد أنبأك اللطيف الخبير بأنه قد كتب وقرأ في PageV02P160 كتاب لا يضل
~~ربي ولا ينسى
# وكذا قال أبو المليح الهذلي البصري يعيبون علينا أن نكتب العلم ترونه وقد
~~قال تعالى ( ^ علمها عند ربي في كتاب ) ولقوله ms432 تعالى مما استدل به ابن فارس
~~في مأخذ العلم فاكتبوه حيث قال فجعل كتابة الدين وأجله ويكتبه من القسط
~~عنده وجعل ذلك قيما للشهادة ونفيا للارتياب لقوله ( ^ ذلك أقسط عند الله
~~وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا )
# قلت ونحوه قوله تعالى ( ^ ولا تساموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله
~~) قال ابن فارس وأعلى ما يحتج به قوله تعالى ( ^ ن والقلم وما يسطرون ) فقد
~~فسرهما الحسن بالدواة والقسم ثم روى حديث ابن عباس أول ما خلق الله القلم
~~وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة قال بعضهم في قوله أي الذى استدل
~~به للوجادة يجيء قوم بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها علم من أعلام النبوة
~~من إخباره عما سيقع وهو تدوين القرآن وكتبه في صحفه يعني وكتابة الحديث ولم
~~يكن ذلك في زمنه إلى غير ذلك من الأدلة التي اقترن معها قصر الهمم ونقص
~~الحفظ بالنسبة للزمن الأول لكون العرب كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين به
~~بحيث قال الزهري إني لأمر بالنقيع فأسد أذني مخافة أن يدخل فيها شيء من
~~الخنا
# فوالله ما دخل أذني شيء قط فنسيته وكذا قال الشعبي نحوه وحفظ ابن عباس
~~رضي الله عنهما قصيدة عمر بن أبي ربيعة أمن آل نعم أنت غاد PageV02P161
~~فمبكرة في سمعة واحدة فيما قل بل بلغنا عن البلقيني أنه حفظ قصيدة من مرة
~~وليس أحد اليوم على هذا فخشي من عدم تقييده أتدارسه وضياعه فدون
# ولذا قال ابن الصلاح ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة يعني
~~كما قال عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث
~~رسول الله فاكتبوه فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء
# وقال عياض والحال اليوم داعية إلى الكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد
~~وقلة الحفظ وكلال الأفهام
# وقال الخطيب قد صار علم الكاتب في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ
# وعن الشافعي قال إن هذا العلم يند كما تند الإبل ولكن الكتب له حماة
~~والأقلام عليه ms433 رعاة
# وعن أحمد وإسحاق لولا الكتابة أي شيء كنا بل قال أحمد وابن معين كل من لا
~~يكتب لا يؤمن عليه الغلط
# وعن ابن المبارك قال لولا الكتاب ما حفظنا لا سيما وقد ذكروا في الجمع
~~بين الأدلة في الطرفين طرقا أحدها أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية
~~التباسه بغيره والإذن في غير ذلك ولذا خص بعضهم النهي بحياته ونحوه قول ابن
~~عبد البر النهي لئلا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهي به يعني فحيث أمن المحذور
~~بكثرة حفاظه والمعتنين به وقوة ملكه من شاء الله منهم لتميزه عن غيره لم
~~تمنع أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد لأنهم كانوا
~~يسمعون تأويله فربما كتبوه معه PageV02P162
# قال شيخنا ولعل من ذلك ما قرئ شاذا في قوله ما لبسوا حولا في العذاب
~~المهين والإذن في تفريقهما أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من
~~الالتباس كما جنح إليه ابن شاهين فإن الإذن لأبي شاه كان في فتح مكة
~~واستظهر لذلك بما روي أن أهل مكة كانوا يكتبون
# قال شيخنا وهو أقربها مع أنه لا ينافيها وقيل النهي لمن تمكن من الحفظ
~~والإذن لغيره وقصة أبي شاه حيث كان الإذن له لما سأل فيها مشعرة بذلك وقيل
~~النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتاب دون الحفظ والإذن لمن أمن منه
~~ذلك ولذا روي عن ابن سيرين إن كان لا يرى بالكتابة بأسا فإذا حفظ محاه
~~ونحوه عن عاصم بن ضمرة وهشام بن حسان وغيرهما
# وعن مالك قال لم يكن القوم يكتبون إنما كانوا يحفظون فمن كتب منهم الشيء
~~فإنما كان ليحفظه فإذا حفظه محاه وقد روى البيهقي ومن طريقه ابن الصلاح عن
~~الأوزاعي قال كان هذا العلم كريما تتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب
~~دخل فيه غير أهله إلى غير ذلك كالقول في حديث أبي سعيد في النهي أن الصواب
~~وقفه كما ذهب إليه البخاري وغيره
# وبالجملة فالذي استقر الأمر عليه الإجماع على الاستحباب ms434 بل قال شيخنا إنه
~~لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم ونحوه قول
~~الذهبي إنه تعين في المائة الثالثة وهلم جرا وتحتم
# قال غيرهما ولا ينبغي الاقتصار عليها حتى لا يصير له تصور ولا يحفظ شيئا
~~فقد قال الخليل
# ( ليس بعلم ما حوى القمطر % ما العلم إلا ما حواه الصدر ) PageV02P163
# وقال آخر
# ( استودع العلم قرطاسا فضيعه % وبئس مستودع العلم القراطيس
# ولذا قال ثعلب إذا أردت أن تكون عالما فاكسر القلم
# وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الثانية بأمر عمر بن
~~عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عليها سلطان ثم كثر الله التدوين ثم
~~التصنيف وحصل بذلك خير كثير وحينئذ فقد قال السبكي ينبغي للمرء أن يتخذ
~~كتابة العلم عبارة سواء توقع أن تترتب عليها فائدة أم لا
# قال بعض العلماء وإنما لم يجد الخلاف بين المتقدمين فيه أيضا في القرآن
~~لأن الدواعي تتوفر على حفظه وإن كان مكتوبا وذلك للذاذة نظمه وإيجازه وحسن
~~تأليفه وإعجازه وكمال بلاغاته وحسن تناسب فواصله وغاياته وزيادة التبرك به
~~وطلب تحصيل الأجور العظيمة بسببه $ المسألة الثانية
# وينبغي استحبابا متأكدا بل عبارة ابن خلاد وعياض تقتضي الوجوب وبه صرح
~~الماوردي لكن في حق من حفظ العلم بالخط لطالب العلم لا سيما الحديث
~~ومتعلقاته صرف الهمة لضبط ما يحصله بخطه أو بخط غيره من مرويه وغيره من كتب
~~العلوم النافعة ضبطا يؤمن معه الالتباس وأهمه إعجام أي لفظ ما يستعجم
~~بإغفال لفظه بحيث تصير فيه عجمة بل يميز الخاء المعجمة من الحاء المهملة
~~والذال المعجمة من الدال المهملة كحديث عليكم بمثل حصى الخذف فيعجم كلا من
~~الخاء والذال بالنقط وكالنقيع والبقيع فيميز ما يكون بالنون مما هو
~~بالموحدة وكذا في الأسماء تبين خبابا من جناب وحباب وأبا الجوزاء من أبي
~~الحوراء وما أشبه PageV02P164 ذلك وإن لم يتقيد بذلك الكثير من المتقدمين
~~إتكالا على حفظهم كإيرادهم الموضوعات بدون تصريح بيانها فقد قال الثوري
~~فيما نقله عنه الماوردي ms435 في أدب الدنيا والدين له الخطوط المعجمة كالبرود
~~المعلمة
# وقال بعض الأدباء
# رب علم لم تعجم فصوله استعجم محصوله
# وقال الأوزاعي عن ثابت بن معبد نور الكتاب العجم وكذا يروي من قول
~~الأوزاعي وقال غيره إعجام المكتوب يمنع من استعجامه بل أورد خطيب في جامعه
~~من طريق قيس بن عباد عن محمد بن عبيد بن أوس الغساني كاتب معاوية عن أبيه
~~أنه قال كتب بين يدي معاوية رضي الله عنه كتابا فقال لي يا عبيد ارقش كتابك
~~فإني كتبت بين يدي رسول الله فقال لي يا معاوية أرقش كتابك قلت وما رقشه يا
~~أمير المؤمنين قال إعطاء كل حرف ما ينوبه من النقط
# وكذا ينبغي شكل الكتاب فذلك يمنع من إشكاله لكن مقتصرا على ما يشكل
~~إعرابه من المتون والأسماء لا ما يفهم وبدون شكل ولا نقط فإنه تشاغل بما
~~غيره أولى منه وفيه عناء بل قد لا يكون فيه فائدة أصلا
# وعن أحمد بن حنبل قال كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدا وغير
~~ذلك لا وكان عفان وبهز وحبان بن هلال أصحاب الشكل والتقييد وحكى علي بن
~~إبراهيم البغدادي في كتابه سمات الخط ورقومه أن أهل العلم يكرهون الإعجام
~~والإعراب إلا في الملبس وربما يحصل للكتاب إظلام
# وقيل بل ينبغي الشكل والإعجام للمكتوب كله أشكل أم لا وصوبه عياض ل أجل
~~ذي ابتداء في الصنعة والعلم ممن لا يعرف PageV02P165 المؤتلف والمختلف
~~وغيرهما من السند والمتن لأنه حينئذ لا يميز المشكل من غيره ولا صواب وجه
~~الإعراب للكلمة من خطئه وأيضا فقد يكون واضحا عند قوم مشكلا عند آخرين
~~كالعجم ومن شاكلهم والقصد عموم الانتفاع وربما يظن هو النزعة عند المشكل
~~واضحا بل وقد خفي عنه الصواب بعد ولذا قال ابن الصلاح وكثيرا ما يتهاون في
~~ذلك الواثق وذلك وخيم العاقبة فإن الإنسان معرض للنسيان قال أبو الفتح
~~البستي وكان يكثر التجنيس في شعر
# ( يا أفضل الناس أفضالا على الناس % وأكثر الناس إحسانا إلى الناس )
# ( نسيت وعدك ms436 والنسيان معتضر % فاعذر فأول ناس أول الناس )
# وقال أبو تمام سميت إنسانا لأنك ناس
# وممن كان كثير العجم والنقط لكتابه أو عوانة الوضاح أحد الحفاظ فقدم
~~كتابه على حفظ غيره لشدة إتقانه وضبطه له وربما كما أشار إليه عياض يقع
~~النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون متوقفا على ضبط الإعراب فيه فيسأل
~~الرواي كيف ضبط في اللفظ فيصير متخيرا لكونه أهمله أو يجسر على شيء بدون
~~بصيرة ويقين كقوله ذكاة الجنين ذكاة أمة
# فأبو حنيفة ومن تابعه يرجحون النصب لاشتراطهم التذكية والجمهور كالشافعية
~~والمالكية وغيرهما يرجحون الرفع لإسقاطهم ذكاته على أن بعض المحققين وجه
~~النصب أيضا بما يرجع إليه وقوله لا نورث ما تركنا صدقة فالجماعة يروونه
~~برفع صدقة على الخبرية لأن الأنبياء لا يورثون والإمامية يروونه على
~~التمييز والمعنى أنه لا يورث ما تركوه صدقة PageV02P166 دون غيره على أن
~~ابن مالك وجه النصب بما يوافق الجماعة فقال التقدير ما تركنا مبذول صدقة
~~فحذف الخبر وبقي الحال منه ونظيره ( ^ نحن عصب ) بالنصب وقوله هو لك عبد بن
~~زمعة فالجماعة على حذف حرف الندائين لك وعبد وبعض المخالفين من الحنفية على
~~حدفة بين عبد وابن مع تنوين عبد ونحوه في السند عبد الله بن أبي بان سلول
~~فلكون سلول أمه إن لم يثبت الألف في ابن سلول وينون أبي يظن أنه جد عبد
~~الله وعبد الله بن مالك بن بحينة كما سيأتي مبسوطا فيمن نسب إلى غيرابيه
~~ورحمه الله كلا من السلفي والمزي فقد كانا مع جلالتهما يضبطان الأشياء
~~الواضحة حتى إن السلفي تكرر له نقط الخاء من أراد المزي قد يسكن النون من
~~عن ولكن هذا تكلف وقد لا يكون مقصودا والحاصل أنه يبالغ في ضبط المتون لأن
~~تغييرها يؤدي إلى أن يقال عن النبي ما لم يقل أو يثبت حكم شرعي بغير طريقة
# ولكن أكدوا أي الأئمة من المحدثين وغيرهم ملتبس أي ضبط ملتبس الأسماء لا
~~سيما الأسماء الأعجمية والقبائل الغربية لقلة المتميزين فيها بخلاف الإعراب
~~ولأنها كما ms437 قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله البجيرمي أولى الأشياء
~~بالضبط قال لأنها لا يدخلها القياس ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها وما
~~لعله يقال في رد هذا التعليل من كون الراوي عن ذاك الملتبس أو شيخه مما يدل
~~عليه قد يجاب عنه بأن ذلك إنما هو بالنظر للعالم به والكلام فيما هو أعم
~~منه وممن كان يخص على الضبط حماد بن سلمة وعنان كما حكاه عنهما عياض وليك
~~بسكون اللام كما هو الأكثر فيها مثل ( ^ وليؤمنوا بي ) ضبطه للمشكل من
~~الأسماء والألفاظ في الأصل
# وكذا في الهامش مقابلة حسبما جرى عليه رسم جماعة من أهل PageV02P167
~~الضبط لأن جمعهما أبلغ في الإبانة والبعد من الالتباس بخلاف الاقتصار على
~~أولهما فإنه ربما داخله لفظ أو شكل لغيره مما فوقه أو تحته فيحصل الالتباس
~~لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر قاله ابن الصلاح تبعا لعياض
# ويكون بخطه وليك ما بالهامش من ذلك مع تقطيعه الحروف من الشكل فهو أنفع
~~وأحسن وفائدته أنه يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف كالنون
~~والياء التحتانية بخلاف ما إذا كتبت مجتمعة والحرف المذكور في أولها أو
~~وسطها وهو وإن لم يصرحا به فقد فعله غير واحد من أهل الضبط
# نعم نقله الزركشي عن عياض وهو إما سهو أو رآه في غير الإلماع وممن نص
~~عليه وحكاه عن المتقنين ابن دقيق العيد فقال في الاقتراح من عادة المتقنين
~~أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا
~~حرفا فلا يبقى بعده إشكال
# وفيما ينبه عليه شيئان أحدهما أنه ينبغي التيقظ لما يقع من الضبط نقطا
~~وشكلا في خط الأئمة بغير خطوطهم ولو كان صوابا فضلا عن غيره فإن ذلك مما
~~يخفى وربما لا يميزه الحذاق ويا فضيحة من اعتمد تصنيفه بقصد التخطية للأئمة
# الثاني قد استثنى ابن النفيس مما تقدم القرآن الكريم وقال إن الأولى
~~تجريده عن الإعجام والإعراب لأن هذه جميعها زوائد على المتن
# وبما تقرر في كون دقة الخط ms438 قد تقتضي الالتباس كان إيضاحه مما يتم به
~~الضبط
# ويكره كراهة تنزيه الخط الدقيق أو الرقيق لا سيما والانتفاع به لمن نفع
~~له الكتاب ممن يكون ضعيف البصر أو ضعيف الاستخراج ممتنع أو بعيد بل ربما
~~يعيش الكاتب نفسه حتى يضعف بصره ولذلك كان شيخنا PageV02P168 يحكي أن الذي
~~يكتب الخط الدقيق ربما يكون قصير الأمل لا يؤمل أن يعيش طويلا وأقول بل
~~ربما يكون طويل الأمل حيث ترجى من فضل الله أنه ولو عمر لا تشق عليه قراءة
~~الخط الدقيق
# ثم إنه لا يمنع الحكم بالكراهية ما اقتضاه كلام الحكماء في كونه رياضة
~~للبصر وتدمينا له كما يراض كل عضو من أعضاء البدن بما يخصه وأن من لم يفعل
~~ذلك وأدمن على سواء تصعب عليه معاناته كمن يترك المشي أو لا يشم إلا
~~الروائح الطيبة فإنه يشق عليه كل من تعاطى المشي وشم الرائحة الكريهة مشقة
~~شديدة بخلاف من اعتاده أحيانا
# وقد قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل
~~ورآه يكتب خطا دقيقا لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه رواه الخطيب في
~~جامعه وساق فيه أيضا عن أبي حكيمة قال كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر علينا
~~علي ابن أبي طالب فيقوم علينا فيقول أجل قلمك قال فقططت منه ثم كتبت فقال
~~هكذا نوروا ما نور الله عز وجل إلا أن يكون دقة الخط لعذر كضيق رق وهو
~~القرطاس الذى يكتب فيه ويقال له الكاغذ أيضا بأن يكون فقيرا لا يجد ثمنه أو
~~يجد الثمن ولكن لا يجد الرق أو لرحال مسافر في طلب العلم يريد حمل كتبه معه
~~فيحتاج إما لفقره أو لكونه اضبط أن تكون خفيفة الحمل قال محمد بن المسيب
~~الأرغياني كنت أمشي بمصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث
# فلا كراهة حيث اتصف بواحد مما ذكر فضلا عن أكثر كأن يكون فقيرا رحالا
~~وأكثر الرحالين كما قال الخطيب يجتمع في حاله الصفتان اللتان يقوم بهما ms439
~~العذر في تدقيق الخط يعني كما وقع لأبي بكر عبد الله ابن أحمد بن محمد بن
~~روزيه الفارسي وكان يكتب خطا دقيقا حيث قيل له لم تفعل فقال لقلة الورق
~~والورق وخفة الحمل على العنق PageV02P169
# ولكن قال الخطيب بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال هذا
~~خط لا يوقن بالخلف من الله تعالى يشير إلى أن داعية الحرص على ما عنده من
~~الورق ألجأته لذلك إذ لو كان يعلم أنه مستخلف لوسع
# وشده أي الخط التعليق وهو فيما خلط الحروف التي ينبغي تفرقها وإذهاب
~~أسنان من ينبغي إقامة أسنانه وطمس ما ينبغي إظهار بياضه وكذا المشق بفتح
~~أوله وإسكان ثانيه وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة
~~الأسنان كما كان شيخنا يحكي أن بعضهم كان يقول لمن يراه يكتب كذلك تكتبون
~~تمشقون تضيعون الكاغذ فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان ويختص التعليق بخلط
~~الحروف وضمها والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف وذلك كما قال
~~بعض الكتاب مفسدة لخط المبتدي ودال على تهاون المنتقي بما يكتب غير أنهم
~~يستعملون المشق والتعليق وإغفال الشكل والنقط في المكاتبات
# قال الماوردي في أدب الدين والدنيا وهو مستحسن فيها فإنهم لفرط إدلالهم
~~بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ويرون
~~الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيرا قال وإن كان كل ذلك في كتب العلم
~~مستقبحا كما أنه شراء لقراءة إذا مما أي إذا هذرما أي أسرع بحيث يخفى
~~السماع
# فقد روى الخطيب في جامعه من طريق أبي محمد بن دستوريه عن عبد الله ابن
~~مسلم ابن قتيبة الدينوري فيما حكاه عن عمر بن الخطاب أنه قال شر الكتابة
~~المشق وشر القراءة الهزرمة وأجود الخط أبينه
# وعنده أيضا عن علي قال الخط علامة فكلما كان أبين كان أحسن وعن ابن قتيبة
~~أيضا عن إبراهيم بن العباس قال وزن الخط وزن PageV02P170 القراءة أجود
~~القراءة أبينهما وأجود الخط أبينه
# وحينئذ فيستحب له تحقيق الخط وهو أن يميز كل حرف بصورته المميزة ms440 له بحيث
~~لا تشتبه العين الموصولة بالفاء أو القاف والمفصولة بالحاء أو الخاء
# وقد قال علي رضي الله عنه لكاتبه أطل جلفة قلمك وأسمنها وأيمن قطتك
~~وحرفها واسمعني طنين النون وخرير الخاء أسمن الصاد وعرج العين واشقق الكاف
~~وعظم الفاء ورتل اللام واسلس الباء والتاء والثاء وأقم الواو على ذنبها
~~واجعل قلمك خلف أذنك فهو أجود لك رواه الخطيب وغيره
# وليس المراد أن يصرف زمنه في مزيد تحسينه وملاحة نظمه لحصول الغرض بدونه
~~بل الزمن الذى يصرفه في ذلك يشتغل فيه بالحفظ والنظر وليست رجاءة الخط التي
~~لا تقضي إلى الأشياء بقادحة إنما القادح الجهل ولذا بلغنا عن شيخنا العلامة
~~الرباني الشهاب الحناوي أن بعضهم رآه يلازم بعض الكتاب في تعلم صناعته فقال
~~له أراك حسن الفهم فأقبل على العلم ودع عنك هذا فإنك غايتك فيه أن تصل
~~لشيخك وهو كما ترى معلم كتاب أو نحو هذا وأوشك إن اشتغلت بالعلم تسود في
~~أسرع وقت قال فنفعني الله بذلك مع براعة في الكتابة أيضا ونحوه من رأى
~~البدر البشتكي عند بعض الكتاب ورأى قوة عصبة وسرعة كتابته فسأله كم تكتب من
~~هذا كل يوم فذكر له عدة كراريس فقال له ألزم هذا وأترك عنك الاشتغال بقانون
~~الكتاب فإنه و لو ارتقيت لا تنهض في الكتابة كل يوم بما تحصله من كتابتك
~~الآن فأعرض عن التعلم تفاق في سرعة الكتابة ومحل ما زاد على الغرض
~~PageV02P171 من ذلك محل ما زاد على الكلام المفهوم من فصاحة الألفاظ ولذلك
~~قالت العرب حسن الخط إحدى الفصاحتين وما أحسن قول القائل
# ( اعذر أخاك على رداءة خطه % واغفر رداءته لجودة ضبطه )
# ( والخط ليس يراد من تعظيمه % ونظامه إلا إقامة سمعه )
# ( فإذا أبان عن المعاني خطه % كانت ملاحته زيادة شرطه )
# وليتجنبها بعد العصر لما ثبتت الوصية به من بعض الأئمة والكتابة بالحبر
~~أولى من المداد بل ومن ماء الذهب ومن الأحمر لأنه أثبت بل قال بعض الحنفية
~~إن الكتابة بالأحمر شعار الفلاسفة والمجوس ويكون الحبر براقا جاريا ms441
~~والقرطاس نقيا صافيا قالوا ولا يكون القلم صلبا جدا فلا يجري بسرعة ولا
~~رخوا جدا فيخفى سريعا وليكن أملس العود مزال العقود فقد قيل
# إن القلم الذى بآخره عقدة يورث الفقر حكاه صاحب تاريخ إربل عن بعض شيوخه
~~واسع القمة طويل لجلفة محرف القطة من الجانب الأيمن إن لم يكن ممن عادته
~~الكتابة بالمدور وما يقط عليه صلبا حدا ويحمد القصب الفارسي وخشب الأبنوس
~~الناعم وسكين قلمه أحد من الموسى صافية الحديد ولا يستعملها في غيره كما
~~بين أكثره الخطيب في جامعه ولا يتورع عن كتابة الشيء اليسير من محبرة غيره
~~بدون إذنه إلا أن علم عدم رضاه فقد قال محمد بن إبراهيم أبو جعفر الأنماطي
~~مربع كنت عند الإمام أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة فذكر حديثا فاستأذنته أن
~~اكتبه منها فقال لي اكتب يا هذا فهذا ورع مظلم ولأجل الخوف من الاحتياج
~~لضبط الفوائد ونحوها قيل من حضر المجلس بلا محبرة فقد تعرض ليكديه وعن
~~المبرج قال رأيت PageV02P172 الجاحظ يكتب شيئا فتبسم فقلت ما يضحكك فقال
~~إذا لم يكن القرطاس صافيا والمداد ناميا والقلم مواتيا والقلب خاليا فلا
~~عليك أن تكون غانيا
# وكما يهتم بضبط الحروف المعجمة
# كما تقدم المسألة التي أنجز الكلام إليها بالنقط كذلك ينبغي الاهتمام
~~بضبط الحروف المهملة جليها وخفيها أو خفيها فقط كما اتضح هناك بعلامة
~~للإهمال تدل على عدم إعجامها إذ ربما يحصل بإغفاله خلط كما يحكى أن بعضهم
~~أمر عاملا له في رسالة أن يحصى من قبله من المخنثين ويأمرهم بكيت وكيت
~~فقرأها بالخاء المعجمة فاشتد البلاء عليهم بذلك إلى أن وقف على حقيقته
~~وسبيل الناس كما قال عياض في ضبطها مختلف فبعضهم يعلم وينقط الحرف المهمل
~~كالدال والراء والصاد والطاء والعين ونحوها لا الحاء بالقصر بما فوق الحرف
~~المعجم المشاكل له أسفلا أي أسفل الحرف المهمل ولم يصرح ابن الصلاح تبعا
~~لعياض باستثناء الحاء اكتفاء بالعلة في القلب وهي تحصيل التمييز فمتى كان
~~موقعا في الالتباس لم يحصل الغرض والحاء إذا ms442 جعلت نقطة الخاء المعجمة تحتها
~~التبست بالجيم وحينئذ فترك العلامة لهذا الحرف علامة ويشير إلى هذا قول
~~الزركشي خرج بقوله فوق ما إذا كان النقط تحت فلا يستحب وذلك كالخاء فإنها
~~لو نقطت من تحتها لالتبست بالجيم
# وقال البلقيني إنما ترك الحاء لوضوحها أو علامة المهمل عند بعض أهل
~~المشرق والأندلس كما قال عياض كتب نظير ذاك الحرف المهمل المتصل أو المنفصل
~~تحت أي تحته مثلا بفتحتين أي على صفة سواء كان شبيها له في الاتصال
~~والانفصال وفي القدر أو لا غير أن كونه أصغر منه ومجردا أنسب ولذا قال ابن
~~الصلاح يكتب تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيره وكذا يكتب تحت كل من الدال
~~والصاد والطاء والسين PageV02P173 والعين صفتها صغيره أو يجعل فوقه أي
~~المهمل قلامة كقلامة الظفر مضجعة على قفاها لتكون فرجتها إلى فوق ولأجل ذلك
~~فقط مثلت بالقلامة إذ المشاهد في خط كثيرين لا يشابهها من كل وجه بل هي
~~منجمعة لا هكذا من أسفلها فهذه أقوال ثلاثة وأولها تقتضي أن يكون النقط من
~~أسفل كهيئة من فوق بحيث يكون ما تحت السين المهملة كالأثافي وهي بالمثلثة
~~وتشديد التحتانية وقد يخفف ما يوضع عليه القدر من حديد وحجارة وغيرهما في
~~سفر وغيره لكن الأنسب والأبعد عن اللبس قبلها فتكون النقطتان المحاذيتان
~~للمعجمة من فوق محاذيتين للمهملة من أسفل والبعض ممن اصطلح على النقط نقط
~~السين صفا واحدا يصف تحتها قالوا أي قالوه لئلا تزدحم النقطة أو النقطتان
~~مع ما يحاذيها من السطر الذي يليها فيظلم بل ربما يحصل به ليس وبعضهم يخط
~~فوق الحرف المهمل خطا صغيرا
# قال ابن الصلاح وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون
~~يعني لكونه خفيا غير شائع ولذا اشتبه على العلاء مغلطائي الحنفي حيث توهم
~~فتحة لذاك الحرف إذ قرأ رضوان بفتح الراء وليست الفتحة إلا علامة الإهمال
~~وكذا وقف على هذه العلامة للمهمل في بعض الكتب القديمة المصنف وبعضهم وهو
~~طريق خامس أو سادس كالهمزة تحت أي ms443 تحت المهمل يجعل حكاه ابن الصلاح عن بعض
~~الكتب القديمة وإليه أشار عياض بقوله ومنهم من يقتصر تحت المهمل على مثال
~~النبرة وهي كما ذكر الجوهري وابن سيدة النمرة بل حكى عياض أيضا عن بعض
~~المشارقة أنه يجعل فوق المهمل خطا صغيرا شبيه النبرة ويشبه أن يكون سادسا
~~أو سابعا وإن تردد المصنف أهو غير الخط أو عينه ووجت أيضا سابعا أو ثامنا
~~فروى الخطيب في جامعه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال سمعت عبد الله بن
~~إدريس يقول كتبت يعني شعبة حديث أبي الجوزاء يعني عن الحسن بن علي رضي الله
~~عنهما فخفت أن أصحف فيه فأقول أبو الجوزاء بالجيم PageV02P174 والزاي فكتبت
~~تحته حور عين وكذا ذكره أبو علي الغساني وإليه أشار ابن دقيق العيد بقوله
~~وربما كتبوا ما يدل على الضبط بألفاظه كاملة دالة عليه
# ونحوه رد الدارقطني وهو في الصلاة على من قرأ عليه نسير بن دعلوق بالياء
~~بقوله والقلم ووراء هذا من يقتصر في البيان على ما هو الأسلوب الأصلي لها
~~وهو إخلاؤها عن العلامة الوجودية لغيرها من غير زيادة في ذلك وهذا طريق من
~~لم يسلك جانب الاستظهار وهو طلب الزيادة في الظهور لأجل تحصيل الشيء ونحوه
~~من اصطلح في البيان مع نفسه شيئا انفرد به عن الناس لأنه يوقع غيره به في
~~الحيرة واللبس لعدم الوقوف على مراده فيه كما اتفق في رضوان
# قال ابن دقيق العيد وقد قرأت خيرا على بعض الشيوخ فكان كاتبه يعمل على
~~الكاف علامة شبيهة بالحاء التي يكتب على الكلمات دلالة على أنها نسخة أخرى
~~وكان الكلام يساعد على إسقاط الكلمة وإثباتها في مواضع فقرأت ذلك على أنها
~~نسخة وبعد فراغ الجزء تبين لي اصطلاحه فاحتجت إلى إعادة قراءة الجزء انتهى
# ورب علامة أحوجت إلى علامة حتى لفاعلها وحينئذ فلا ينبغي كما قال ابن
~~الصلاح أن يأتي باصطلاح غير مألوف وإن فعل ذلك وأتى برمز راو في كتاب جمع
~~فيه على الكيفية الآتية في ترجمة معقود لذلك ms444 بين الروايات التى اتصل له
~~الكتاب منها كالبخاري مثلا من رواته الفربري وإبراهيم بن معقل والنسفي
~~وحماد بن شاكر النسوي وأبي طلحة منصور بن محمد البزدوي كلهم عن البخاري بأن
~~جعل الفربري مثلا في والنسفي س والحماد ح واللبزدوي أو لبعضهم بالحمرة
~~ولآخر بالخضرة أو نحو ذلك مما اصطلحه لنفسه ولم يفصح بذكر الراوي بتمامه
~~إيثارا للتخفيف فيما يتكرر كما اختصروا بنا وأنا ونحوهما ميزا مراده بتلك
~~الرموز والعلامات في أول PageV02P175 الكتاب أو آخره إن كان في مجلد واحد
~~وإلا ففي كل مجلد كما فعل كل من أبي ذر إذ رقم لكل من شيوخه الثلاثة أبي
~~إسحاق المستملي وأبي محمد السرخسي وأبي الهيثم الكشميهني والحافظ أبي
~~الحسين اليونيني إذ رقم للروايات التي وقعت له في آخرين ممن بين الرمز أو
~~العلامات منهم أبو الحسن القابسي فهذا لا بأس به كما قاله ابن الصلاح لا
~~سيما فيما يكثر اختلاف الرواة فيه فإن تسميته كلهم حينئذ مشق والاقتصار على
~~الرموز أخصر ومع كونه لا بأس به اختر وعبارة ابن الصلاح الأولى له أن يكتب
~~عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا يعني بدون زائد على التعريف به فلا
~~نقول في الفربري مثلا أبو عبد الله محمد بن يوسف بل يقتصر على الفربري أو
~~نحوه وأن لا يرمزا له ببعض حروفه
# قال شيخنا والذي يظهر أنه بعد أن شاع وعرف إنما هو من جهة نقص الأجر لنقص
~~الكتابة وإلا فلا فرق مع معرفة الاصطلاح بين الرمز وغيره
# وقول المصنف وهو أي الاتيان به بكماله أولى وأدفع للالتباس قد يوجه بكون
~~اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد فيتحير الواقف عليه من مبتدئ
~~ونحوه
# ثم إن محل ما تقدم ما لم يكن الرمز من المصنف أما هو فالأحسن أن يكون ما
~~اصطلحه لنفسه في أصل تصنيفه كما فعل المزي في تهذيبه والشاطبي وأمره فيه
~~بديع جدا فقد اشتمل بيت منها على الرمز لستة عشر شيخا في أربع قراءات
~~بالمنطوق
# وينبغي استحبابا لأجل ms445 تمام الضبط الدارة وهي حلقة متفرجة أو مطبقة فصلا
~~أي للفصل بها بين الحديثين وتمييز أحدهما عن الآخر زاد بعضهم لئلا يحصل
~~التداخل يعني بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو العكس وذلك إذا تجردت
~~المتون عن أسانيدها وعن صحاتها كأحاديث الشهاب والنجم ونحوهما ومقتضاه
~~استحبابها أيضا بين الحديث وبين ما PageV02P176 لعله يكون بآخره من إيضاح
~~لغرب وشرح لمعنى ونحو ذلك مما كان إغفاله أو ما يقوم مقامه أحد أسباب
~~الإدراج من باب أولى
# وممن جاء عنه الفصل بين الحديثين بالدارة أبو الزناد فروى الرامهرمزي عن
~~ابن أبي الزناد أن كتاب أبيه كان كذلك وحكاه أيضا عن إبراهيم بن إسحاق
~~الحربي ومحمد بن جرير الطبري بل وعن الإمام أحمد وقال ابن كثير إنه رآها
~~كذلك في خطه ومنهم من لا يقتصر عليها بل يترك بقية السطر بياضا وكذا يفعل
~~في التراجم ورؤوس المسائل وما أنفع ذلك
# وارتضى على وجه الاستحباب إعفالها أي ترك الدارة من النقط بحيث تكون غفلا
~~بضم المعجمة وإسكان الفاء لا علامة بها الحافظ الخطيب كما صرح به في جامعة
~~حتى أي إلى أن يعرضا أي يقابل بالأصل ونحوه حين السماع وغيره وحينئذ فكلما
~~فرغ من عرض حديث ينقط في الدارة التي يليه نقطة أو بخط في وسطها خطا يعني
~~حتى لا يكون بعد في شك هل عارضه أو سها فتجاوزه لا سيما حين تخالف فيه
# وقد قال عبد الله بن أحمد كنت أرى في كتاب أبي إجازة يعني دارة ثلاث مرات
~~ومرتين وواحدة أقله فقلت له إيش تصنع بها فقال أعرفه فإذا خالفني إنسان قلت
~~قد سمعته ثلاث مرات
# قال الخطيب وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو
~~في معناه
# ثم روى من طريق ابن معين قال كان غندر رجلا صالحا سليم الناحية وكل حديث
~~من حديث شعبة ليست عليه علامة ع لا يقول فيه حدثنا لكونه لم يعرضه على شعبة
~~بعد ما سمعه
# قلت ومنهم من كان ms446 إذا أورد شيئا مما لا علاقة فيه نبه عليه قال أبو بكر
~~بن أبي داود في كتابي عن محمد بن يحيى بغير إجازة وساق حديثا PageV02P177
~~وكرهوا أي أهل الحديث في الكتابة فصل مضاف اسم الله كعبد منه أي من الاسم
~~الكريم فلا يكتبون التعبيد في آخر سطر والله أو الرحمن أو الرحيم ما بعده
~~وهو ابن فلان مثلا ب أول سطر آخر احترازا عن قباحة الصورة وإن كان غير
~~مقصود وهذه الكراهة للتنزيه وإن روى الخطيب في جامعة من طريق أبي عبد الله
~~بن بطة العكبري بفتح الموحدة من أبيه ونسبته أنه قال وفي الكتاب يعني من لا
~~يتجنبه وهو غلط أي خطأ قبيح فيجب على الكاتب أن يتوفاه ويتأمله ويتحفظ منه
# وقال الخطيب إن ما قاله صحيح فيجب اجتنابه لحمل شيخنا له على التأكيد
~~للمنع ولا شك في تأكده لا سيما إذا كان التعبيد آخر الصفحة اليسرى والاسم
~~الكريم وما بعده أول الصفحة اليمنى فإن الناظر إذا رآه كذلك ربما لم يقلب
~~الورقة ويبتدئ بقراءته كذلك بدون تأمل
# وكذا إذا كان عزمه حبك الكتاب وكان ابتدأ ورقة لعدم الأمن من تقليب
~~أوراقه وتفرقها ولكن لا يرتقي في كل هذا إلى الوجوب إلا إن اقترن بقصد فاسد
~~كإيقاع لغيره في المحذور ويتأيد ما جنح إليه شيخنا بتصريح ابن دقيق العيد
~~في الاقتراح بأن ذلك أدب بل ونصره العز بن جماعة
# وكرسول من رسول الله فلا يكتب رسول في آخر مسطر واسم الله مع الصلاة في
~~أول آخر فقد كرهه الخطيب أيضا وقال إنه ينبغي التحفظ منه وتبعه ابن الصلاح
~~فجزم بالكراهة فيه وفيما أشبهه ويلتحق به كما قال المصنف أسماء النبي كقوله
~~ساب النبي كافر وكذا أسماء الصحابة رضي الله عنهم كقوله قاتل ابن صفية في
~~النار يعني بابن صفية الزبير بن العوام فلا يكتب ساب أو قاتل في آخر سطر
~~وما بعده في أول آخر بل ولا اختصاص للكراهة بالفصل بين المضاف والمضاف إليه
# فلو وجد المحذور في غير ms447 ذلك مما استشنع كقوله في شارب الخمر الذي أتى بن
~~النبي وهو ثمل فقال عمر أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به وكقوله لله
~~PageV02P178 ربي لا أشرك به شيئا بأن كتب فقال أولا في آخر سطر وما بعده في
~~أول آخر كانت الكراهة أيضا
# ومحلها في ذلك كله أن يناف بالفصل ما تلاه من اللفظ فأما إذا لم يكن في
~~شيء منه بعد اسم الله عز وجل أو اسم نبيه أو اسم الصحابي رضي الله عنه ما
~~ينافيه بأن يكون الاسم آخر الكتاب أو آخر الحديث ونحو ذلك أو يكون بعده شيء
~~ملائم له غير مناف فلا بأس بالفصل نحو قوله في آخر البخاري سبحان الله
~~العظيم فإنه إذا قصد بين المضاف والمضاف إليه كان أول السطر الله العظيم
~~ولا منافاة في ذلك ومع هذا فجمعها في سطر واحد أولى بل صرح بعض المتأخرين
~~بالكراهة في فصل مثل أحد عشر لكونهما بمنزلة اسم واحد آخذا من قول النحاس
~~في صناعة الكتاب وكرهوا جعل بعض الكلمة في سطر وبعضها في أول سطر فتكون
~~مفصولة
# وأكتب أيها الكاتب على وجه الاستحباب المتأكد ثناء الله تعالى كلما مر لك
~~ذكر الله سبحانه كعز وجل أو تبارك وتعالى أو نحوهما ففي حديث الأسود بن
~~سريع رضي الله عنه حسبما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وغيرهما أنه
~~أتى النبي فقال يا رسول الله قد مدحت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال أجزي أما
~~إن ربك يحب الحمد وفي لفظ المدح الحديث
# و كذا أكتب التسليما مع الصلاة للنبي كلما مر لك ذكر النبي تعظيما لهما
~~وإجلالا سيما وقد صرح بوجوبه كلما ذكر غير واحد من الحنفية منهم في الصلاة
~~خاصة الطحاوي بل والحليمي والشيخ أبو حامد الإسفرائني وغيرهما من الشافعية
~~أن أثبت في الرواية كل من الثناء والصلاة والسلام وإن يكن أسقط منها في
~~الأصل المسموع لعدم PageV02P179 التقييد به في حذف ذلك فإنه ثناء ودعاء
~~تثبته لا كلام ترويه ولا تسأم من تكريره عند تكرره ms448 بل وضم إليها تلفظ به
~~لنشر تعطره فأجره عظيم وهو مؤذن بالمحبة والتعظيم
# قال التجيبي وكما تصلي على نبيك بلسانك كذلك تحط الصلاة عليك ببنانك مهما
~~كتبت اسمه الشريف في كتاب فإن لك بذلك أعظم الثواب ثم ساق الحديث الذي
~~بينته في القول البديع الذي تعرفت بركته ورجوت ثمرته وإن ابن القيم قال
~~الأشبه أنه من كلام جعفر بن محمد لا مرفوعا ولفظه من صلى على رسول الله في
~~كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام اسم رسول الله في ذلك الكتاب
~~ولذا قال سفيان الثوري لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول
~~الله فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب بل جاء عن ابن مسعود رضي الله
~~عنه مما حسنه الترمذي وصححه ابن حبان أنه قال إن أولى الناس بي يوم القيامة
~~أكثرهم على صلاة
# وقد ترجم له ابن حبان ذكر البيان بأن أقرب الناس في يوم القيامة يكون من
~~النبي من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا ثم قال عقبة في هذا الخبر بيان صحيح
~~على أن أولى الناس برسول الله في القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس من هذه
~~الأمة قوم أكثر صلاة عليه منها وكذا قال أبو نعيم هذه منقبة شريفة يختص بها
~~رواة الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول
~~الله أكثر مما يعرف لها نسخا وذكرا وقال أبو اليمن ابن عساكر ليهن أهل
~~الحديث كثرهم الله سبحانه هذه البشرى وما أتم به نعمه عليهم في هذه الفضيلة
~~الكبرى فإنهم أولى الناس بنبيهم وأقربهم إن شاء الله إليه يوم القيامة
~~وسيلة فإنهم يخلدون ذكره في طروسهم وتجدودون الصلاة والتسليم عليه في معظم
~~الأوقات بمجالس مذاكرتهم وتحديثهم ومعارضتهم ودروسهم فالثناء عليه في معظم
~~الأوقات شعارهم PageV02P180 آثارهم وبحسن نشرهم لا آثاره الشريفة تحسن
~~أثارهم إلى آخر كلامه الذي ودعته مع كلام غيره في معناه ومنامات حسنة صحيحة
# منها قول الشافعي رحمه الله وقد قيل له ما فعل ms449 بك ربك قال رحمني وغفر لي
~~وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ونثر علي كما ينثر على العروس وإن سبب ذلك
~~ما في خطبة كتابه الرسالة من الصلاة على محمد ومنها أنه قال من كتب بيده
~~قال رسول الله كان معي في الجنة في الكتاب المشار إليه
# وقد خولف في سقط الصلاة والسلام على النبي الإمام أحمد فإنه حسبما رآه
~~الخطيب بخطه يكتب كثيرا اسم النبي بدون ذلك من غير واحد من المتقدمين كابن
~~المديني والعنبري كما سيأتي قريبا قال ابن الصلاح وعله أي لعل الإمام أحمد
~~قيد أي تقيد في الإسقاط بالرواية لالتزامه إقتفاؤها فحيث لم يجدها في أصل
~~شيخه وعز عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواة لا يكتبها تورعا من أن
~~يزيد في الرواية ما ليس منها كمذهبه في منع إبدال النبي بالرسول وإن لم
~~يختلف المعنى لكن مع نطقه بالصلاة والسلام إذا قرأ أو كتب كما رووا أي
~~المحدثون كالخطيب ومن تابعه ذلك عنه حكاية غير متصلة الإسناد فإن الخطيب
~~قال وبلغني أنه كان يصلي عليه نطقا
# والتقيد في ذلك بالرواية هو الذي مشى عليه ابن دقيق العيد فإنه قال في
~~الاقتراح والذي نميل إليه أن يتبع الأصول والروايات فإن العمدة في هذا
~~الباب هو أن يكون الإخبار مطابقا لما في الواقع فإذا أول اللفظ على أن
~~الرواية هكذا ولم يكن الأمر كذلك لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع
~~ولهذا أقول إذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل فينبغي أن تصحبها
~~قرينة تدل على ذلك مثل كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب بعد أن كان يقرأ
~~فيه PageV02P181 وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره وعلى هذا فمن
~~كتبها ولم تكن في الرواية نبه على ذلك أيضا وعليه مشى الحافظ أبو الحسن
~~اليونيني في نسخته بالصحيح التي جمع فيها بين الروايات التي وقعت له حيث
~~يشير بالرمز إليها إثباتا ونفيا على أنه يحتمل أن لا يكون ترك الإمام أحمد ms450
~~كتابتها لهذا بل استعجالا كما قيدته عن شيخنا لكونه في الرحلة أو نحو ذلك
~~مع عزمه على كتابتها بعد انقضاء ضرورته فلم يقدر لا سيما و عباس بن عبد
~~العظيم العنبري نسبة لبني العنبر بن عمرو بن تميم وابن المديني نسبة
~~للمدينة النبوية لكون أصله منها هو علي فيما نقله عنهما عبد الله بن سنان
~~كما رواه النميري من طريقه لم يتركا الصلاة على النبي في كل حديث سمعاه
~~يعني سواء وقع في الرواية أم لا
# وربما بيضا في كتابهما لها الإعجال وعادا بعد عوضا بكتابة ما كان تركه
~~للضرورة والإمام أجل منهما اتباعا مع ما روى ابن بشكوال من طريق جعفر
~~الزعفراني قال سمعت خالي الحسن بن محمد يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم
~~فقال لي يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي في الكتب كيف تزهر بين أيدينا
# واجتنبت أيها الكاتب الرمز لها أي للصلاة والسلام على رسول الله في خطك
~~بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ذلك فتكون منقوصة صورة كما يفعله الكسائي
~~والجهلة من أبناء العجم غالبا وعوام الطلبة فيكتبون بدلا ص أو صم أو صلم أو
~~صلعم فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى وتصريح المصنف
~~فيه وفيما بعده بالكراهة ليس على ما به فقد روى النميري عن أبيه قال كتب
~~رجل من العلماء نسخة من الموطأ وتأنق فيها لكنه حذف منها الصلاة على النبي
~~حيث ما وقع له فيه ذكر وعوض عنها ص وقصد بها بعض الرؤساء ممن يرغب في شراء
~~الدفاتر وقد أمل أن يرغب له في ثمنه ودفع الكتاب إليه فحسن موقعه وأعجب به
~~PageV02P182 وعزم على أجزال صلته ثم إنه تنبه لفعله ذلك فيه فصرفه وحرمه
~~وأقصاه ولم يزل ذلك الرجل محارفا مقترا عليه لكن وجد بخط الذهبي وبعض
~~الحفاظ كتابتها هكذا صلى الله علم وربما اقتفيت أثرها فيه بزيادة لام أخرى
~~قبل الميم مع التلفظ بهما غالبا والأولى خلافة
# وكذا اجتنبت الحذفا لواحد منها صلاة أو ms451 سلاما حتى لا تكون منقوصة معنى
~~أيضا تكفي بإكمال صلاتك عليه ما أهمك من أمر دينك ودنياك كما ثبت في الخبر
~~وهو ظاهر في كون ذلك أيضا خلاف الأولى لكن قد صرح ابن الصلاح بكراهة
~~الاقتصار على عليه السلام فقط وقال ابن مهدي كما رواه ابن بشكوال وغيره
~~إنها تحية الموتى
# وصرح النووي رحمه الله في الأذكار وغيره بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر
~~متمسكا بورد الأمر بهما معا في الآية وخص ابن الجزري الكراهة بما وقع في
~~الكتب رواه الخلف عن السلف لأن الاقتصار على بعضه خلاف الرواية قال فإن ذكر
~~رجل النبي صلي الله عليه وسلم فقال اللهم صل عليه مثلا فلا أحسب أنهم
~~أرادوا أن ذلك يكره وأما شيخنا فقال إن كان فاعل أحدهما يقتصر على الصلاة
~~دائما فيكره من جهة الإخلال بالأمر الوارد بالإكثار منهما والترغيب فيما
~~وإن كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحدة منهما فلم أقف على دليل
~~تقتضي كراهته ولكن خلاف الأولى إذ الجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه قال ولعل
~~النووي رحمه الله أطلع على دليل خاص لذلك فإذا قالت حذام فصدقوها انتهى
# ويتأيد ما خص شيخنا الكراهة به بوقوع الصلاة مفردة في خطبة كل من الرسالة
~~لإمامنا الشافعي وصحيح مسلم والتنبيه للشيخ أبي إسحاق وبخط الخطيب الحافظ
~~في آخرين وإليها أو إلى بعضها الإشارة يقول ابن الصلاح وإن وجد في خط بعض
~~المتقدمين ولما حكى المصنف أنه وجده بخط PageV02P183 الخطيب في الموضح قال
~~إنه ليس بمرضي وقد قال حمزة الكناني كنت أكتب الحديث فكنت أكتب عند ذكر
~~النبي ولا أكتب وسلم فرأيت النبي في المنام فقال مالك لا تتم الصلاة علي
~~فما كتبت بعد صلى الله عليه إلا كتبت وسلم رواه ابن الصلاح والرشيد العطار
~~والذهبي في تاريخه لكن بلفظ أخف ما تختم الصلاة علي في كتابك كلهم من طريق
~~الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده وقال ابن عبد الدائم كنت أكتب
~~لفظ الصلاة دون التسليم فرأيت ms452 النبي في المنام فقال لي لم تحرم نفسك أربعين
~~حسنة قلت وكيف ذاك يا رسول الله قال إذا جاء ذكري تكتب صلى الله عليه ولا
~~تكتب وسلم وهي أربعة أحرف كل حرف بعشر حسنات قال وعدهن بيده أو كما قال
~~رواه أبو اليمن بن عساكر
# وكذا يستحب كتابة الصلاة على غير نبينا من الأنبياء كما صرح به بعض
~~العلماء والترضي عن الصحابة والترحم على العلماء الأخيار كما صرح به النووي
~~وفي تاريخ إربل لابن المسلوقي عن بعضهم أنه كان يسأل عن تخصيصهم عليا بكرم
~~الله وجهه فرأى في المنام من قال له لأنه لم يسجد لصنم قط PageV02P184 $
~~المقابلة
# ( ثم عليه العرض بالأصل ولو % إجازة أو أصل أصل الشيخ أو )
# ( فرع مقابل وخير العرض مع % أستاذه بنفسه إذ يسمع )
# ( وقيل بل مع نفسه واشترطا % بعضهم هذا وفيه غلطا )
# ( ولينظر السامع حين يطلب % في نسخة وقال يحيى يجب )
# ( وجوز الأستاذ أن يروي من % غير مقابل وللخطيب إن )
# ( بين والنسخ من أصل وليزد % صحة نقل ناسخ فالشيخ قد )
# ( شرطه ثم اعتبر ما ذكرا % في أصل الأصل لا تكن مهورا )
# وما لحق بها من المسائل ويقال لها أيضا المعارضة لقول قابلت الكتاب قبالا
~~ومقابلة أي جعلته قبالته وصيرت في أحدهما كل ما في الآخر ومنه منازل القوم
~~نتقابل أي تقابل بعضها بعضا وعارضت بالكتاب الكتاب أي جعلت ما في أحدهما
~~مثل ما في الآخر مأخوذ من عارضت بالثوب إذا أعطيته وأخذت ثوبا غيره والأصل
~~في ما رواه الطبراني في الكبير وابن السني في رياضة المتعلمين كلاهما من
~~حديث أبي الطاهر ابن السرح قال وجدت في كتاب خالي يعني عبد الرحمن بن عبد
~~الحميد حدثني عقيل عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبيه عن جده رضي
~~الله عنه PageV02P185 قال كنت أكتب الوحي لرسول الله فكان إذا فرغت يقول لي
~~اقرأه فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس وأخرجه الطبراني
~~أيضا وكذا الخطيب في جامعه من طريق نافع بن ms453 يزيد عن عقيل فقال عن الزهري عن
~~سعيد بنحوه
# ثم بعد تحصيل الطالب للمروي بخطه أو بخط غيره عليه العرض وجوبا كما صرح
~~به الخطيب وقال إنه شرط في صحة الرواية وكذا قال عياض أنه متعين لا بد منه
~~وهو مقتضى قول ابن الصلاح أنه لا غنى لمجلس الإملاء عن العرض كما سيأتي
# ويشير إليه ما أخرجه الخطيب في جامعه عن هشام بن عروة قال قال لي أبي
~~أكتبت قلت نعم قال عارضت قلت لا قال فلم تكتب وفي كفايته عن أفلح بن بسام
~~قال كنت عن القعنبي فقال لي كتبت قلت نعم قال عارضت قلت لا قال لم تصنع
~~شيئا وهذا عند ابن السمعاني في أدب الإملام من حديث عطاء بن يسار مرسلا قال
~~كتب رجل عند النبي فقال له كتبت قال نعم قال عرضت قال لا قال لم نكتب حتى
~~تعرضه
# وفي الكفاية والجامع معا عن يحيى بن أبي كثير قال مثل الذي يكتب ولا
~~يعارض مثل الذي يقضي حاجته ولا يستنجي بالماء وكذا جاء عن الأوزاعي كما
~~لابن عبد البر في جامع العلم ثم عياض في الإلماع
# وعن الشافعي كما عزاه إليه ابن الصلاح وفي صحته عزوه إليه نظر والتشبيه
~~في مطلق النقص مع قطع النظر عن شرف أحدهما وخسة الآخر كما في تشبيه الوحي
~~بصلصلة الجرس وكذا ليس قول القائل أكتب ولا تقابل وارم على المزابل على
~~ظاهره ولذا كان أحسن منه قول بعضهم من كتب ولم يقابل كمن غزا ولم يقاتل
~~وقول الخلال الحنبلي من لم يعارض PageV02P186 لم يدر كيف يضع رجله
# وفي جامع الخطيب عن الخليل بن أحمد قال إذا نسخ الكتاب ثلاث مرات ولم
~~يعارض تحول بالفارسية من كثرة سقطه وفي كفايته نحوه عن الأخفش قال إذا نسخ
~~الكتاب ولم يعارض ثم نسخ منه ولم يعارض يعني المنسوخ أيضا خرج أعجميا
# والظاهر أن محل الوجوب حيث لم تثق بصحة كتابته أو نسخته أما من عرف
~~بالاستقراء ندور السقط والتحريف منه فلا لا سيما ms454 وقد روى ابن عبد البر في
~~جامع العلم عن معمر أنه قال لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن يكون
~~فيه سقط أو قال خطأ ولكنه قد بالغ كما أن قول القائل الأصل عدم الغلط معارض
~~بقول غيره بل الأصل عدم نقل كل ما كان في الأصل نعم لا يخلو الكاتب من غلط
~~وإن قل كما هو معروف من العرف والتجربة ولذا قال بعضهم ما قرمطنا قدمنا وما
~~انتخبنا قدمنا وما كتبناه بدون مقابلة ندمنا
# ويحصل العرض إما بالأصل الذي أخذه عن شيخه بسائر وجوه الأخذ الصحيحة ولو
~~كان الأخذ إجازة أو بأصل أصل الشيخ الذي أخذ الطالب عنه المقابل به أصله أو
~~بفرع مقابل بالأصل مقابلة معتبرة موثوقا بها أو بفرع قوبل كذلك على فرع ولو
~~كثر العدد بينهما إذ الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل مرويه
~~وكتاب شيخه فسواء حصل بواسطة فأكثر أو بدونها ثم إن تقيينه في أصل الأصل
~~بكونه قد قوبل الأصل عليه لا بد منه وإلا فلو كان لشيخ شيخه عدة أصول قوبل
~~أصل شيخه بأخذها لا يكفي المقابلة بغيره لاحتمال أن يكون فيه زيادة أو نقص
~~فيكون قد أتي بما لم يروه شيخه له أو حذف شيئا مما رواه له شيخه أشار إليه
~~ابن دقيق العيد وسيأتي نحوه في الرواية من الأصل وكذا PageV02P187 يحصل إن
~~كان الأصل بيد الشيخ أو ثقة يقظ غيره تولاه الطالب بنفسه أو ثقة يقظ غيره
~~رفع حالة السماع أم لا أمسك الأصل معه غيره أم كانا معا بيده ولكن خير
~~العرض ما كان مع أستاذه أي شيخه على كتابه بمباشرة الطالب بنفسه إذ أي حين
~~يسمع من الشيخ أو عليه أو يقرأ لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من
~~الجانبين يعني إن كان كل منهما أهلا لذلك فإن لم تجتمع هذه الأوصاف نقص من
~~مرتبته بقدر ما فاته منها قاله ابن الصلاح
# وقيد ابن دقيق العيد في الاقتراح الخيرية بتمكن الطالب مع ذلك ms455 مع الثبت
~~في القراءة أو السماع وإلا فتقديم العرض حينئذ أولى قال بلى أقول إنه أولى
~~مطلقا لأنه إذا قوبل أولا كان حالة السماع أيسر
# وأيضا فإن وقع إشكال كشف عنه وضبطه فقرئ على الصحة وكم من جزء وقريء بغتة
~~فوقع فيه أغاليط وتصحيفات لم يتبين صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت وربما كان
~~كذلك على خلاف ما وقعت القراءة عليه وكان كذبا إن قال قرأت لأنه لم يقرأ
~~على ذلك الوجه وقيل وهو قول الحافظ أبي الفضل الهروي الجارودي بل أصدق
~~العرض يعني خيره ما كان مع نفسه يعني حرفا حرفا لكونه حينئذ لم يقلد غيره
~~ولم يجعل بينه وبين كتاب شيخه واسطة وهو بذلك على ثقة ويقين من مطابقتهما
~~وكذا اشترطا بعضهم من أهل التحقيق هذا فجزم كما حكاه عياض عنه بعدم صحة
~~مقابلته مع أحد غير نفسه وفيه أي الاشتراط غلطا القائل به فقال ابن الصلاح
~~إنه مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في عصرنا وصحح عدمه لا
~~سيما والفكر يتشعب بالنظر في النسختين بخلاف الأول
# والحق كما قال ابن العيد أن ذلك يختلف فرب من عادته يعني PageV02P188
~~لمزيد يقظته وحفظه عدم السهو عند نظره فيهما فهذا مقابلته بنفسه أولى أو
~~عادته بعني لجمود حركته وقلة حفظه السهو فهذا مقابلته مع غيره أولى على أن
~~الخطيب قال إنه لو سمع من الراوي ولم تكن له نسخة ثم نسخ من الأصل استحب له
~~العرض على الراوي أيضا للتصحيح وإن قابل به لأنه يحتمل أن يكون في الأصل
~~خطأ ونقصان حروف وغير ذلك مما يعرفه الراوي ولعله أن يكون أقره في أصله لأن
~~الذى حدثه به كذلك رواه فكره تعيين روايته يعني فمشى على الصواب في المسألة
~~وعول فيه على حفظه له ومعرفته به ثم حكى ذلك عن جماعة وبه يتأيد قول ابن
~~الصلاح إن ما ذكرناه يعني من العرض مع الشيخ أولى من إطلاق الجارودي بل ولا
~~مانع من تقييده به ويزول الاختلاف
# وقد قرأت بخط شيخنا ms456 التردد في مراد الجارودي فقال إن أراد به أن صاحب
~~الكتاب يتولاها بنفسه مع الشيخ أو مع موثوق به فهو ما يتجه فإن عناية المرء
~~بتصحيح نسخته أشد من اعتناء غيره حتى ذهب بعض أهل التشديد إلى أن الرواية
~~لا تصح إلا إن قابل الطالب بنفسنه مع غيره وأنه لا يقلد غيره في ذلك وإن
~~أراد أن يقرأ سطرا من الأصل ثم يقرؤه بعينه فهذا لا يفيد لأن الشيخ لا
~~يتمكن من المقابلة بنفسه مع نفسه من نسختين وإن أراد أن يقرأ كلمة أو
~~كلمتين في كتاب نفسه ثم يقرأ ذلك في الأصل فهذا يصح إلا أنه قل أن يتفق مع
~~ما فيه من التطويل الذى يضيع به العمر
# قال الخطيب وليجعل للعرض قلما معدا ثم ساق عن أبي نعيم الفضل بن دكين أنه
~~قال لرجل لاجه في أمر الحديث أسكت فإنك أبغض من قلم العرض
# فائدة مضى في الباب قبله حكاة استحباب نقط الدارة الفاصلة بين المحديثين
~~عند الانتهاء من مقابلة كل حديث لئلا يكون بعد في شك ومنهم من PageV02P189
~~يجعل عقب كل باب أو كراس ما يعلم منه المقرض وربما اقتصر بعضهم على الإعلام
~~بذلك آخر الكتاب حتى كان أبو القاسم البادكلي يكتب ما نصه صح بالمعارضة
~~وسلم بالمقابلة من المناقضة وذلك من البسملة إلى الحسبلة
# ولينظر السامع استحبابا حين يطلب أي يسمع في نسخه إما له أو لمن حضر من
~~السامعين أو الشيخ فهو أضبط وأجدر أن يفهم معه ما يستمع لوصول المقروء إلى
~~قلبه من طريقي السمع والبصر كما أن الناظر في الكتاب إذا تلفظ به يكون أثبت
~~في قلبه لأنه يصل إليه من طريقتين
# قال الزبير بن بكار في الموفقيات على أبي وأنا أنظر في دفتر وروى فيه
~~بيني وبين نفسي ولا أجهر فقال لي إنما لك من روايتك هذه ما أدى بصرك إلى
~~قلبك فإذا أردت الرواية فانظر إليها واجهر بها فإنه يكون منها ما أدى بصرك
~~إلى قلبك وما أدى سمعك إلى قلبك ms457 ولهذا قال الخطيب حدثني أو عبد الله
~~الحميدي قال أتى جماعة من الطلبة الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد
~~الله المصري الحبال يسمعوا منه جزءا فأخرج به عشرين نسخة وناول كل واحد
~~نسخة يعارض بها ويتأكد النظر إذا أراد السامع النقل منها كما صرح به ابن
~~الصلاح تبعا للخطيب لكونه حينئذ كأنه قد تولى العرض بنفسه وبهذا يظهر
~~مناسبة إدخال هذا الفرع في الترجمة وبكونه مستحبا صرح الخطيب ويشهد له قول
~~علي بن عبد الصمد المكي قلت لأحمد بن حنبل أيجزي أن لا أنظر في النسخة حين
~~السماع وأقول حدثنا مثل الصك يشهد بما فيه ولو لم ينظر فيه فقال لي لو نظرت
~~في الكتاب كان أطيب لنفسك PageV02P190
# وقال يحيى بن معين كما رواه الخطيب في الكفاية من طريقه بسند في وجادة
~~وأورده لذلك ابن الصلاح بصيغة التمريض بل يجب النظر وذلك أنه سئل عمن لم
~~ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ أيجوز له أن يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا
~~ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم قال وكان ابن أبي ذئب يحدث من الكتاب ثم
~~يلقيه إليهم فيكتبونه من غير أن يكونوا قد نظروا فيه
# ولم ينفرد ابن معين بهذا فقد أورد الخطيب أيضا عن أبي عبد الله محمد بن
~~مسلم بن وارة أنه قال أنتم أهل بلد ينظر إليكم يجيء رجل يسألني في أحاديث
~~وأنتم تنظرون فيها ثم تكتبونها لا أجل لمن لم ينظر في الكتاب أن ينسخ منه
~~شيئا
# ونحوه عن عبد الرزاق قال لما قدم علينا الثوري قال أئتوني برجل يكتب خفيف
~~الكتاب قال فأتيناه بهسام بن يوسف فكان هو يكتب ونحن ننظر في الكتاب فإذا
~~فرغ ختمنا الكتاب حتى ننسخه لكن قال ابن الصلاح إن هذا من مذاهب المتشددين
~~في الرواية والصحيح عدم اشتراطه وصحة السماع ولو لم ينظر أصل في الكتاب
~~حالة السماع انتهى
# ويمكن أن تخص الاشتراط بما إذا لم يكن صاحب النسخة مأمونا موثوقا يضبطه
~~ولم يكن تقدم العرض بأصل الراوي ms458 فإنه حينئذ كما اقتضاه كلام الخطيب لا بد
~~من النظر وعبارته وإذا كان صاحب النسخة مأمونا في نفسه موثوقا يضبطه جاز
~~لمن حضر المجلس أن يترك النظر معه اعتمادا عليه في ذلك بل ويجوز ترك النظر
~~حين القراءة إذا كان العرض قد سبق بالأمر
# ثم ما تقدم من اشتراط الخطيب المقابلة في صحة الرواية هو المعتمد بين
~~المتقدمين وبه صرح عياض أيضا فقال لا يحل للمسلم التقي الرواية ما لم يقابل
~~ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف ولا على نسخه PageV02P191 هو
~~بيده بدون مقابلة وتصحيح فإن الفكر يذهب والقلب يسهو والبصر يزيغ والقلم
~~يطغى بل واختاره من المتأخرين ابن أبي الدم فقال لا يجوز أن يروي عن شيخه
~~شيئا سمعه عليه من كتاب لا يعلم هل هو كل الذى سمعه أو بعضه وهل هو على
~~وجهه أولا
# وجوز الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني أن يروي المحدث من فرع غير مقابل بل
~~ونسب الجواز أيضا للخطيب كما في كفايته لكن إن بين عند الرواية أنه لم
~~يعارض و كان النسخ لذلك الرفع من أصل معتمد وسبقه أبو بكر الإسماعيلي إلى
~~اشتراط أولهما فقال إنه لا بد أن يبين أنه يعارض لما عسى يقع من زلة أو
~~سقوط وإليه ذهب أبو بكر البرقاني شيخ الخطيب كما حكاه عنه فقال إنه روى لنا
~~أحاديث كثيرة قال فيها أنبأنا فلان ولم أعارض بالأصل
# وليزد شرط ثالث وهو صحة نقل ناسخ لذلك الفرع بحيث لا يكون سقيم النقل
~~كثير السقط فالشيخ ابن الصلاح قد شرطه
# كل ذلك مع ملاحظة براعة القاريء أو الشيخ أو بعض السامعين لأن بمجموعة
~~يخرج من العهدة ولا يتهم عند ظهور الأمر بخلاف ما روى لا سيما بعد اصطلاح
~~الاستجازة التي بها ينجبر ما لعله يتفق من خلل وكون المخلوط أيضا كما أشير
~~إليه قبيل مراتب التعديل بقاء سلسلة الإسناد خاصة بخلاف المتقدمين وإن منع
~~ابن أبي الدم من المتأخرين ذلك كما تقدم
# ثم اعتبر أيها الطالب ما ذكر من ms459 الشروط في أصل الأصل بالنقل ولا تكن لقلة
~~مبالاتك بما يتضمن عدم الضبط والاتقان مهورا كمن يكتفي بمجرد الاطلاع على
~~سماع شيخه بذلك الكتاب ويقرؤه من أي نسخة اتفقت بدون مبالاة PageV02P192 $
~~تخريج الساقط
# ( ويكتب الساقط وهو اللحق % حاشية إلى اليمين يلحق )
# ( ما لم يكن آخر سطر وليكن % لفوق والسطور أعلى فحسن )
# ( وخرجن للسقط من حيث سقط % منعطفا له وقيل صل بخط )
# ( وبعده اكتب صح أو زد رجعا % أو كرر الكلمة لم تسقط معا )
# ( وطفيه ليس ولغير الأصل % خرج بوسط كلمة المحل )
# ( ولعياض لا تخرج ضبب % أو صححن لخوف ليس وأبي )
# وما ألحق من التخريج للحواشي ونحوها والأصل في هذا الباب قول زيد ابن
~~ثابت في نزول قوله تعالى ( ^ غير أولي الضرر ) بعد نزول ( ^ لا يستوي
~~القاعدون من المؤمنين ) كما في سنن أبي داود فألحقتها والذي نفسي بيده
~~لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف ويكتب الساقط غلطا من أصل الكتاب وهو
~~أي المكتوب في اصطلاح المحدثين والكتاب اللحق بفتح اللام والمهملة وقد أنشد
~~المبرد كأنه بين أسطر الحق مشتق PageV02P193 من الإلحاق حاشية أي في حاشية
~~الكتاب أو بين سطوره وإن كانت متسعة لكنه في الحاشية أولى لسلامة من تغليس
~~ما يقرأ لا سيما إن كانت السطور ضيقة متلاصقة وليكن الساقط في جميع السطر
~~إن لم يتكرر إلى جهة اليمين من جانبي الورقة لشرفه يلحق ما لم يكن الساقط
~~آخر سطر فإنه يلحق إلى جهة اليسار للأمن حينئذ من نقص منه بعده وليكون
~~متصلا بالأصل وإن ألحق غير واحد من العلماء هذا أيضا لجهة اليمين فاليسار
~~أولى فإن تكرر ألحق الثاني لجهة اليسار أيضا لأنهما لو جمعا في جهة واحدة
~~وقع الاشتباه وإن ألحق الأول في اليسار والثاني في اليمين لقابل طرفا
~~التخريجتين وصار يتوهم بذلك الضرب على ما بينهما لكونه أحد طرق الضرب كما
~~سيأتي قريبا اللهم إلا أن يقال يبعد التوهم رؤية اللحق مكتوبا بالجانبين
~~مقابل التخريجتين
# وليكن الساقط في السطر عمن الجانبين إن لم يزد على سطر ms460 ملاصقا لأصل
~~الكتاب صاعدا لفوق بضم القاف إلى أعلى الورقة لا نازلا إلى أسفلها لاحتمال
~~وقوع سقط آخر فيه أو بعده فلا يجد له مقابلة موضعا لو كتب الأول إلى أسفل
~~وإن زاد على سطر فلتكن السطور أعلى الطرة المقابلة لمحله إلى أسفل بحيث
~~ينتهي سطوره إلى أصل الكتاب إن كان اللحق في جهة اليمين وإن كان في جهة
~~الشمال ابتدأ سطوره من جانب أصل الكتاب بحيث ينتهي سطوره إلى جهة طرف
~~الورقة
# هذا فيما يكتب صاعدا فإن كان الحق نازلا حيث كان في السقط الثاني أو خالف
~~في الأول انعكس الحال ثم إن اتفق انتهاء الهامش قبل فراغ السقط استعان
~~بأعلى الورقة أو بأسفلها حسبما يكون اللحق من كلا الجهتين ف هذا الاصلاح قد
~~حسن من يفعله PageV02P194
# كل هذا إن اتسع المحل بعدم لحق قبله في السطر نفسه أو قريبا منه وكذا إن
~~كان الهامش من الجهتين عريضا كما هو صنيع أكثر المتقدمين أو قريبا منه ولم
~~يضق أحدهما مع ذلك بالحبك فإن لم يكن كذلك وتحرى فيما يزول معه الإلباس ولا
~~يظلم به القرطاس مع الحرص على عدم إيصال الكتابة بطرف الورقة بل يدع ما
~~يحتمل الحك مرارا فقد تعطل سبب إغفال ذلك الكثير
# وخرجن للسقط أي الساقط الذى كتبته أو ستكتبه مما هو ثابت في أصل الكتاب
~~من حيث سقط خطا صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه يكون منعطفا له أي لجة السقط
~~من الحاشية يسيرا ليكون إشارة إليه وقيل لا تكفي الإشارة بالانعطاف بل صل
~~بين الخط وأول الإلحاق بخط ممتد منها
# وهذا وإن قال الرامهرمزي إنه أجود لما فيه من مزيد البيان فهو كما قال
~~ابن الصلاح غير مرضي بل قال عياض إنه تسخيم للكتاب وتسويد له وإن رأيته في
~~بعض الأصول لا سيما إن كثر التخريج قال والأول أحسن وعليه استمر العمل
~~عندنا ولذا اختاره ابن الصلاح نعم إن لم يكن ما يقابل النقص خاليا واضطر
~~لكتابته بموضع آخر مد وحينئذ الخط إلى أول ms461 اللحق كما فعله غير واحد ممن
~~يعتمد وذلك كما قاله المصنف جيد حسن ولكن لا يتعين بل يقوم مقامه أن يكتب
~~قباله إن اتسع المحل يتلوه كذا في الموضع الفلاني أو نحو ذلك من رمز وغيره
~~مما يزول به اللبس
# وبعده أي بعد انتهاء الساقط ولو كلمة اكتب إشارة إلى انتهائه وثبوته في
~~الأصل صح صغيرة كما صرح به بعض المتأخرين مقتصرا عليها لو زد معها كما حكاه
~~عياض عن بعضهم رجعا أو لا تكتب واحدة PageV02P195 منهما بل أكتب انتهى
~~اللحق كما حكاه عياض أيضا عن بعضهم وفيهما تطويل أو اقتصر على رجع كما
~~أفاده شيخنا
# أو كرر الكلمة بسكون اللام التي لم تسقط من أصل الكتاب وهي تالية للملحق
~~بأن تكتبها بالهامش أيضا معا وهذا وإن حكاه عياض إن اختيار بعض أهل الصنعة
~~من المغاربة
# وقال الرامهرمزي إنه أجود قال ابن الصلاح إنه ليس بمرضي وقال عياض وتبعه
~~ابن دقيق العيد إنه ليس بحسن وفيه ليس فرب كلمة تجيء في الكلام مرتين بل
~~ثلاثا لمعنى صحيح فإذا كررنا الكلمة لم نأمن أن توافق ما لا يمتنع تكريره
~~إما جزما فتكون زيادة موجهة أو احتمالا فتوجب ارتيابا
# وزيادة إشكال
# قال والصواب التصحيح لكن قد نسب لشيخنا إن صح أيضا ربما انتظم الكلام
~~بعدها بها فيظن أنها من الكتاب انتهى ولكنه نادر بالنسبة للذى قبله ويمكن
~~أن يقال يبعده فيهما معا الإحاطة بسلوك المقابل له دائما فيما يحسن معه
~~الإثبات وما لا يحسن
# وعلى كل حال فالأحسن الرمز لما لا يقرأ كأن لا يجوز الحاء من صح كما هو
~~صنيع كثيرين وكان لهذه العلة استحب بعضهم كما تقدم تصغيرها ولما يكون من
~~غير الأصل مما يكتب في حاشية الكتاب من شرح أو فائدة أو تنبيه على غلط أو
~~اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك خرج له بوسط بإسكان المهملة كلمة بسكون
~~اللام المحل التي تسرح أو ينبه على ما فيها لا بين الكلمتين ليفترق بذلك عن
~~الأول ولكن لعياض لا ms462 تخرج بل ضبب على تلك الكلمة أو صححن أي أكتب صح عليها
~~الخوف دخول لبس فيه حيث يظن أنه من الأصل لكون ذاك هو المختص بالتخريج وقد
~~أبى أبي ومنع ما ذهب إليه PageV02P196 عياض لأن كلا من الضبة والتصحيح
~~اصطلح به لغير ذلك كما سيأتي قريبا فخوف اللبس أيضا حاصل بل هو فيه أقرب
~~لافتراق صورتي التخريج في الأول واختصاص الساقط بقدر زائد وهو الإشارة في
~~آخره بما يدل على أنه من الأصل بل ربما أشير للحاشية أيضا بحاء مهملة
~~ممدودة والنسخة بخاء معجمة إن لم يرمز لها
# ولذا قال ابن الصلاح إن التخريج أولى وأول قال وفي نفس هذا التخريج ما
~~يمنع الالتباس وهو حسن وقرأت لخط شيخنا محل قول عياض إذا لم يكن هناك علامة
~~تميزه كلون الحمرة أو دقة القلم انتهى
# وليلاحظ في الحواشي ونحوها عدم الكتابة بين السطور وترك ما يحتمله الحك
~~من جوانب الورقة ونحو ذلك مما قررناه ولا يضجر من الإصلاح والتحقيق له
# وقد أنشد الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي لأحمد بن حنبل
# ( من طلب العلم والحديث فلا % يضجر من خمسة يقاسيها )
# ( دراهم للعلوم يجمعا % وعند نشر الحديث يفنيها )
# ( يضجره الضرب في دفاتره % وكثرة اللحق في حواشيها )
# ( يغسل أثوابه وبزته % من أثر الحبر ليس ينقيها )
# واللحق في النظم بإسكان الحاء وكأنه خففها لضرورة الشعر
# وقال غيره
# ( خير ما يقتني اللبيب كتاب % محكم النقل متقن التقييد ) PageV02P197
# ( خطه عارف نبيل وعانها % فصح التبييض بالتسويد )
# ( لم يخنه إتقان نقط وشكل % لا ولا عابه لحاق المزيد )
# ( وكأن التخريج في طرنيه % طرر صفقت ببيض الخدود )
# ( فيناجيك شخصه من قريب % ويناديك نصه من بعيد )
# ( فامتحنه تجده خير جليس % واختبره تجده أنس المريد )
# ولا يكتب الحواشي في كتاب لا يملكه إلا بإذن مالكه وأما الإصلاح فيه
~~فيجوزه بعضهم بدونه في الحديث قياسا على القرآن PageV02P198
# | التصحيح وهو كتابة صح
# والتمريض وهو التضبيب
# ( وكتبوا صح على المعرض % للشك إن نقلا ومعنى ارتضى )
# ( ومرضوا فضببوا صادا تمد % فوق الذي ms463 صح ورودا وفسد )
# ( وضببوا في القطع والإرسال % وبعضهم في الأعصر الخوالي )
# ( يكتب صادا عند عطف الأسما % توهم تضبيبا كذلك إذ ما )
# ( يختصر التصحيح بعض يوهم % وإنما يميزه من يفهم )
# وكتبوا أي من شاء الله من المحدثين أهل التقيد ومن تأسى بهم صح تامة
~~كبيرة أو صغيرة وهو أحسن على أعلى المعرض من حرف فأكثر للشك أو الخلاف فيه
~~لأجل تكرير أو غيره إن نقلا أي رواية ومعنى ارتضى المصحح عليه إشارة بها
~~إلى انه لم يعقل عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه لئلا يبادر الواقف ممن
~~لم يتأمل إلى تخطيئته وقال ياقوت الرومي ثم الحموي الكاتب بل إشارة إلى أنه
~~كان شاكا فيه فبحث فيه إلى أن صح فخشي أن يعاوده الشك فكتبها ليزول عنه
~~الشك فيما بعد
# ثم إن كونها تكتب أعلى الحرف هو الأشهر الأحسن وإلا فلو كتبت عنده
~~بالحاشية مثلا لا بجانبه لئلا يلتبس كفى لقول ابن الصلاح كتابة صح
~~PageV02P199 على الكلام أو عنده كما أن كتابتها على المكرر من المعرض هو
~~أيضا الأشهر وإلا فقد قال ابن دقيق العيد رأيت بعضهم إذا تكررت كلمات أو
~~كلمة يكتب عددها في الحاشية بحروف الجمل وكذا مرضوا فضببوا ما مرضوه حيث
~~جعلوا صادا مهملة مختصرة من صح ويجوز أن تكون معجمة من ضبة تمد بدون تجويف
~~للمدبل هكذا فوق الذي صح من حرف فأكثر ورودا أي من جهة الورود في الرواية و
~~لكن فسد من جهة المعنى بأن يكون غير جائز من حيث العربية أو شاذا عند جمهور
~~أهلها أو مصحفا أو ناقصا لكلمة فأكثر أو مقدما أو مؤخرا أو أشباه ذلك من
~~غير خلط للإشارة بالممرض لئلا يلتبس بخط الضرب الآتي لا سيما عند صغر
~~فتحتها إشارة بنصف صح إلى أن الصحة لم تكتمل في ذاك المحل مع صحة نقله
~~وروايته كذلك وتنبيها به لمن ينظر فيه على أنه تثبتت في نقله غير غافل
~~وإنما اختص التمريض بهذه الصورة فيما يظهر لعدم تحتم الخطأ في المعلم ms464 عليه
~~بل لعل غيره كما قال ابن الصلاح ممن يقف عليه يخرج له وجها صحيحا يعني
~~ويتجه المعنى كما وقع لابن مالك في كثير من روايات الصحيح أو يظهر له هو
~~بعد في توجيه صحته ما لم يظهر له الآن فيسهل عليه حينئذ تكميلها صح التي هي
~~علامة المعرض للشك
# ووجدت في كلام ياقوت ما يشهد له فإنه قال الضبة وهي بعض صح تكتب على شيء
~~فيه شك ليبحث فيه فإذا تحرر أتمها بالحاء فتصير صح ولو جعل لها علامة غيرها
~~لتكلف الكشط لها وكتب صح مكانها انتهى
# وكون الضبة ليست للجزم بالخطأ مما يتأيد به الصواب من سد باب الإصلاح
~~خوفا من ظهور توجيه ما ظن خطؤه وقد تجاسر بعضهم وأكثرهم من متأخري المحدثين
~~كما أفاده عياض كأبي الوليد هشام بن أحمد الرقشي أحد PageV02P200 أكابر
~~العلماء وأهل اللغة فكان كما قال تلميذه عياض إذا به شيء لم يتجه أصلحه بما
~~يظن اعتماد على وثوقه بعلمه في العربية واللغة وغيرهما ثم يظهر أن الصواب
~~ما كان في الكتاب وتبين وأن ما غيره إليه خطأ فاسد كما سيأتي في إصلاح
~~اللحن والخطأ وإن كان ما وقع في الرواية خطأ محض عنه كل واقف عليه كتب فوقه
~~كذا صغيرة كما قال ابن الجزري وتبعه غيره وبين الصواب بالهامش كما سيأتي في
~~إصلاح اللحن واستعير اسم الضبة لما ذكرناه إما من ضمة القدح التي تجعل لما
~~يكون به من كسر أو خلل أشار إليه ابن الصلاح ولا يخدش فيه بأن ضبة القدح
~~للجبر وهي هنا ليست جابرة فالتشبيه في كونها جعلت في موضعين على ما فيه خلل
~~وإما من ضبة الباب لكون الحرف مقفلا لا يتجه لقراءة كما أن الضبة يقفل بها
~~أشار إليه أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا القرشي الزهري الأندلسي
~~النحوي اللغوي عرف بابن الإفليلي بكسرة الهمزة وفاءة نسبة إلى إفيل قرية
~~برأس عين من أرض الجزيرة لكون سلفه نزلولها يروي عن الأصيلي وغيره وعن أبو
~~مروان الطيني مات ms465 في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة عن تسعين سنة
# قال التبريزي في مختصره ويجوز أن تكون إشارة إلى صورة ضبة ليوافق صورتها
~~ومعناها وقرأت بخط شيخنا ما حاصله مقتضى تسميتها ضبة أن تكون ضادها معجمة
~~ومقتضى تمتها بحاء صح أن تكون مهملة قال لكن لا يمتنع مع هذا أن تكون معجمة
~~و ليخصوا الضبة بما تقدم بل ضببوا أيضا في موضع القطع والإرسال يشترك في
~~معرفة محل السقط العارف وغيره
# بل ربما يكون في بعض الأماكن لا يدركه العارف إلا بالنظر فيكفي بما شق به
~~من ذلك مؤونة التعب بالتفتيش وبعضهم في الأعصر الخوالي حسبما وجد في الأصول
~~القديمة يكتب أيضا صادا عند عطف الأسماء بعضها PageV02P201 على بعض حيث
~~يقال مثلا حدثنا فلان وفلان وفلان فتوهم من لا خبرة له لكنوها تضبيبا وليست
~~بضبة بل كأنها كما قال ابن الصلاح علامة وصل فيما بينهما أثبتت تأكيدا
~~للعطف خوفا من أن يجعل غير الخبير مكان الواو عن كذاك إذ أي حث ما يختصر
~~التصحيح بعض فيقتصر على الصاد يوهم أيضا كونه تضبيبا بل هو أقرب إلى
~~الإيهام مما قبله وإنما يميزه بفتح أوله في الصورتين من يفهم فالفطنة
~~والإتقان من خير ما أوتيه الإنسان PageV02P202 $ الكشط والمحو والضرب
# ( وما يزيد في الكتاب يبعد % كشطا ومحوا وبضرب أجود )
# ( وصله بالحروف خطا أو لا % مع عطفه أو كتب لا ثم إلى )
# ( أو نصف داره وإلا صفرا % في كل جانب وعلم سطرا )
# ( فأبق ما أول سطر ثم ما % آخر سطر ثم ما تقدما )
# ( أو استجد قولان ما لم يضف % أو يوصف نحوهما فألف ) $ الكشط والمحو
~~والضرب
# وغيرهما مما يشار به لإبطال الزائد ونحوه ومناسبة لإلحاق الساقط ظاهرة
# وما يزيد في الكتاب أي يكتب على غير وجهه يبعد عنه بأحد أمور مما سلكه
~~الأئمة إما كشطا أي بالكشط وهو بالكاف والقاف سلخ القرطاس بالسكين ونحوها
~~تقول كشطت البعير كشطا لنزعت جلده وكشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن
~~الشيء إذا كشفت عنه
# وقد يعبر عن ms466 الكشط بالكسر تارة وبالحكمة أخرى إشارة إلى الرفق بالقرطاس و
~~إما محوا أي بالمحو وهو الإزالة بدون سلخ حيث PageV02P203 أمكن بأن تكون
~~الكتابة في لوح أورق أو ورق صقيل جدا في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر
~~بحيث يسود القرطاس قال الصلاح ويتنوع طرق المحو يعني فتارة يكون بالأصبع أو
~~بخرقة
# قال ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روى عن سحنون أحد الأئمة من فقهاء
~~المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه قال وإلى هذا يوميء ما روينا يعني
~~مما أسنده عباض عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب
~~الرجل وشفتيه مداد يعني لدلالة ذلك على الاشتغالة بالتحصيل
# قال ابن العربي وهكذا أخبرني أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أن ثيابه
~~كأنما أمطرت مداد ولا يأنف من ذلك فقد حكى الماوردي في الأدب أن عبيد الله
~~بن سليمان رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ثم قال
~~المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد
# ( إنما الزعفران عطر العذارى % ومداد الدوي عطر الرجال )
# ونحوه أن بعض الفضلاء كان يأكل طعاما فوقع منه على ثوبه فكساه حبرا وقال
~~هذا أثر علم وذاك أثر شره
# وللأديب أبي الحسن الفيخكردي
# ( مداد الفقيه على ثوبه % أحب إلينا من الغالية )
# ( ومن طلب الفقه ثم الحديث % فإن له همة عالية )
# ( ولو اشتري الناس هذا العلوم % بأرواحهم لم تكن غالية )
# ( رواة الأحاديث في عصرنا % نجوم وفي العصر الخالية ) PageV02P204
# وعن ابن المبارك قال إذا كان يوم القيامة وزن حبر العلماء ودم الشهداء
~~فيرجع حبر العلماء على دم الشهداء
# بل يروي في حديث ضعيف عن النميري وغيره عن أنس رفعه يحشر الله أصحاب
~~الحديث وأهل العلم يوم القيامة وحبرهم خلوق يفوح الحديث
# وإما بضرب على الزائد وهو أجود من الأمرين المتقدمين وقال الخطيب إنه
~~المستحب لقول الرامهرمزي قال أصحابنا الحك تهمة يعني بإسكان الهاء في
~~الأكثر وقد تحرك من الإيهام لمعنى الظن حيث يتردد الواقف عليه والله وأعلم
~~كان الكشط لكتابة شيء ms467 بدله ثم لم يتيسرا أولا ولكن قد يزول الارتياب حينئذ
~~بكتابة صح في البياض كما رأيت بعضهم يفعله نعم ربما يثبت ما كشط في رواية
~~أخرى صحيحة فيشق على ما رام الجمع بين الروايات عواد كتابته ثانيا فإذا كان
~~قد خط عليه أولا اكتفى بعلامة الراوي الآخر عليه كما رواه عياض عن أبي بحر
~~سفيان بن العاص الأسدي حكاية عن بعض شيوخه قال أعني هذا المبهم وكان الشيوخ
~~يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا ينشر شيء ولكن قد اختار ابن الجزري
~~تفصيلا نشأ له عن هذا التعليل فقال إن تحقق كونه غلطا سبق إليه القلم
~~فالكشط أولى لئلا يوهم بالمضرب أن له أصلا وإلا فلا على أنه لا انحصار
~~التعليل الأجودية فيما ذكر فقد رأيت من قال لما في الكشط من مزيد تعب يضيع
~~به الوقت وربما أفسد الورقة ما تنفذ إليه بل ليس يخلو بعض الورق عن ذلك وما
~~أحسن قول القائل
# ( حدثك في الكشط دليل على % أنك في الخط كثير الغلط )
# والمحو غالبا مسود للقرطاس وأنكر أبو إسحاق الحبال الحافظ PageV02P205
~~المصري الحك في الكتاب من وجهين أحدهما أنه يضعف الكتاب والثاني أنه يوهم
~~فإذا ضرب عليه يفهم المكتوب ويسلم صاحب الكتاب من التهمة
# ثم إن لكون الضرب علامة بينة في الفاء المضروب عليه روينا في الجامع
~~للخطيب من طريق عبيد الله بن المعتز أنه قال من قرأ سطرا ضرب عليه من كتاب
~~فقد خان أن الخط يحزن ما تحته وإليه أشار اليغموري فقال قال بعض العلماء
~~قراءة السطر المضروب خيانة
# وصله أي الضرب بالحروف المضروب عليها بحيث يكون مختلطا بها حال كونه خطا
~~كما نقله عياض عن أكثر الضابطين قال ويسمى أيضا يعني عند المغاربة الشق
~~انتهى وهو مأخوذ من الشق وهو الصدع في الإناء زجاجا أو غيره لاشتراكهما في
~~الصدع لا سيما والحرف صار بالخط فرقه كأنه شق أو من شق العصى وهو التفريق
~~لكونه فرق بين الزائد والثابت
# قال المصنف ويوجد في بعض النسخ من ms468 ابن الصلاح النشق بزيادة نون مفتوحة في
~~أوله وسكون المعجمة فإن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ فكأنه مأخوذ من
~~نشق الظبي في الحبالة وهي التي يصاد بها أي علق فيها من جهة إبطال حركة
~~الكلمة بالخط وإهمالها حيث جعلت في صورة وثاق بمنعها من التصرف انتهى ومنه
~~رجل نشق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يكاد يتخلص منها ونحو ما نقله عياض
~~قول الرامهرمزي وتبعه الخطيب وغيره أجود الضرب أن لا يطمس الحرف المضروب
~~عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ولا يمنع قراءته يعني
~~للأمن من الارتياب أولا تصل خط الضرب بالمضروب عليه بل أجعله أعلاه كالأول
~~أيضا لكن منفصلا عنه مع عطية أي الخط من طرفي المضروب عليه بحيث يكون
~~كالنون المنقلبة أشار إليه عياض عن بعضهم PageV02P206
# وقال وتبعه ابن الصلاح أن منهم من يستفتح هذا الضرب بقسميه ويراه تسويدا
~~وتغليسا ويقتصر على غيره مما سيأتي أو كتب أي ويبعد الزائد أيضا بكتب لا أو
~~من في أوله ثم إلى في آخره وذلك والله أعلم فيما يجوزون أن نفيه أو إثباته
~~غير متفق عليه في سائر الرويات ولذا يضاف إليه بعض الأصول الرمز لمن وقع
~~عنده أو نفي عنه من الرواة وقد يقتصر على الرمز لكن حيث يكون الزائد كلمة
~~أو نحوها
# وقد قال ابن الصلاح تبعا لعياض إن مثل هذه العلامة تحسن فيما ثبت في
~~رواية وسقط من أخرى أو نصف أي يبعد الزائد أيضا بتحويق نصف دارة كالهلال
~~حكاهما عياض عن بعضهم واستقبح غيره ثانيهما كما حكاه ابن الصلاح والأصفرا
~~أي يبعد بتحويق صفر وهو دائرة منطبقة صغيرة حكاه عياض عن بعض الأشياخ
~~المحسنين لكتبهم قال وسميت بذلك لخلو ما أشير إليه بها عن الصحة كتسمية
~~الحساب لها بذلك لخلو موضعها من عداد
# ثم إذا أشير للزائد بواحد من الصفر ونصف الدائرة فليكن في كل جانب بأصل
~~الكتاب إن اتسع المحل ولم يلتبس بالدائرة التي تجعل فصلا بين الحديثين ونحو ms469
~~ذلك وإلا فأعلى الزائد كالعلامة قبلهما واعلم أيها الطالب لما تبعده بأحد
~~ما تقم سطرا سطرا إذا ما كثرت سطوره أي الزائد بأن تكرر تلك العلامة في أول
~~كل سطر وآخر لما فيه من البيان والإيضاح أولا تكررها بل اكتف بها في طرفي
~~الزائد فقط حكاه عياض عن بعضهم وإن حرف أتى تكريره غلطا فابق على وجه
~~الاستحباب ما هو أول سطر سواء كان هو الحرف الأول أو الثاني ثم إن يسكن
~~أحدهما بأوله فابق ما هو آخر سطر بحيث يكون المضروب عليه حينئذ هو الأول
~~مراعاة لأوائل السطور ثم أواخرها أن تطمس وتشوه ثم إن كان التكرار لهما في
~~وسط PageV02P207 السطر فابق ما تقدما منهما لأنه قد كتب على الصواب والثاني
~~خطأ فهو أولى بالإبطال أو استجد أي أبق أجودهما صورة وأولهما على قراءته
# وهذان قولان أطلق الرمهرمزي وغيره حكايتهما في أصل المسألة من غير مراعاة
~~لأوائل السطور ومحلهما عند عياض ما إذا كانا في وسط السطر كما بيناه
# وما لم يضف المكرر أو يوصف أو نحوهما بالنقل كالعطف عليه والخبر عنه فإن
~~كان كذلك فألف بين المضاف والمضاف إليه وبين الصفة والموصوف وبين المبتدأ
~~والخبر بأن تضرب على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط ولا تفصل بالضرب
~~بين ذلك مراعيا بالفصل الأولى والأجود إذ مراعاة المعاني المقربة للفهم
~~أولى من ذلك واستحسنه ابن الصلاح
# ومما ينبه عليه أمور أحدها إذا وقع في الكتاب تقديم وتأخير فمنهم من يكتب
~~أول المتقدم كتابه يؤخر وأول المتأخر يقدم وآخره إلى كل ذلك بأصل الكتاب إن
~~اتسع المحل أو بالهامش ومنهم من يرمز لذلك بصورة ما وهذا أحسن إن لم يكن
~~المحل قابلا لتوهم أن الميم رقم لكتاب مسلم ثم إن محله في أكثر من كلمة
~~لكون شيخنا كان يرى في الكلمة الواحدة الضرب عليها وكتابتها في محلها
# ثانيها إذا أصلح شيئا نشره حتى يجف لئلا يطبقه فينطمس فيفسد المصلح وما
~~يقابله فإن أحب الإسراع تربه بخانة الساج ويتقي استعمال الرمل إلا ms470 إن يزيل
~~أثره بعد جفافه فقد كان بعض الشيوخ يقول إنه سبب للأرضة وكذا يتقي التراب
~~كما صرح به الخطيب في الجامع وساق من طريق عبد الوهاب الحجبي قال كنت في
~~مجلس بعض المحدثين وابن معين بجانبي فكتبت صفحا ثم ذهبت لأتربة فقال لي لا
~~تفعل فإن الأرضة PageV02P208 تسرع إليه قال فقلت له الحديث عن النبي تربوا
~~الكتاب فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة قال ذاك إسناد لا يسوي فلسا ونحوه
~~قول العقيلي لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد بل قال ابن حبان إنه موضوع
# قلت وفيه نظر فهو عند الترمذي في الاستئذان من جامعة من طريق حمزة
~~النصيبي عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح
~~للحاجة وقال عقبة إنه مكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه كذا قال وقد رواه ابن
~~ماجة في الأدب في سننه من طرق بقية بن الوليد عن أبي أحمد بن علي الكلاعي
~~عن أبي الزبير لكن بلفظ تربوا صحفكم أنجح لها لأن التراب مبارك بل في الباب
~~عن ابن عباس وأبي هريرة وكلاهما وعند ابن عدي في كامله لفظ أولهما تربوا
~~الكتاب وأمسحوه أي أنشروه من أسفله فإنه أنجح للحاجة وعن هشام بن زياد أبي
~~المقدام عن الحجاج بن يزيد عن أبيه رفعه تربوا الكتاب فإنه أنجح له إلى
~~غيرها من الطرق الواهية ويمكن إن ثبت حمله على الرسائل التي لا تقصد غالبا
~~بالإبقاء
# وقد قيل إن مما يدفع الأرضة كتابة فارق مارق احبس حبسا أو محبة فالله
~~تعالى أعلم
# ثالثها إذا أصلح شيئا من زيادة أو حذف أو تجريف ونحوه في كتاب قديم به
~~اسمعة مؤرخة حسن كما رايت شيخنا فعله أن ينبه معه على تاريخ وقت إصلاحه
~~ليكون من سمع منه أو قرأ قبل مقتصرا عليه وكذا من نقل منه على بصيرة من ذلك
~~بل كان في كثير من أوقاته يميز ما يتجدد له في تصانيفه بالحمرة لتيسر
~~الحاقة لمن كتبه قبل PageV02P209
# رابعها الضرب والإلحاق ونحوهما ms471 مما يستدل به بين المتقدمين على صحة
~~الكتاب فروى الخطيب في جامعه عن الشافعي أنه قال إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق
~~وإصلاح فاشهد له بالصحة
# وعن أبي نعيم الفضل بن دكين قال إذا رأيت كتاب صحاب الحديث مشججا يعني
~~كثير التغيير فأقرب به من الصحة أنشد ابن خلاد لمحمد بن عبد الملك الزيات
~~يصف دفترا
# ( وأرى رشوما في كتابك لم تدع % شكا لمرتاب ولا لمفكر )
# ( نقط وأشكال تلوح كأنها % ندب الخدوش تلوح بين الأسطر )
# ( تنبيك عن رفع الكلام وحفظه % والنصب فيه لحاله والمصدر )
# ( وتريك ما تعيا به فتعيده % كقرينة ومقدما كمؤخر )
# وأما ما نراه في هذه الأزمان المتأخرة من ذلك فليس غالبا بدليل للصحة
~~لكثرة الدخيل والتلبيس المحيل PageV02P210 $ كيف العمل في الجمع بين اختلاف
~~الروايات
# ( وليبن أولا على رواية % كتابه ويحسن العناية )
# ( بغيرها بكتب راو سميا % أو رمز أو بكتبها معتنيا )
# ( بحمرة وحيث زاد الأصل % حوقه بحمره ويجلو )
# لما مر عن بعض الطرق في إبعاد الزائد أنه يحسن فيما ثبت في بعض الروايات
~~دون بعض ناسب إردافه بكيفية الجمع بين الروايات وليين أولا وقت الكتابة أو
~~المقابلة على الرواية خاصة كتابه ولا يجعله ملفقا من روايتين لما فيه من
~~الالتباس وبعد هذا يحسن العناية بغيرها أي بغير الرواية التي أمل كتابه
~~عليها ويبين ما وقع التخالف فيه من زيادة أو نقص أو إبدال لفظ بلفظ أو حركة
~~لإعراب أو نحوها وذلك إما يكتب ما زاد أو أبدل أو اختلف إعرابه بين السطور
~~إن اتسعت وإلا فبالحاشية أو بكتب راو وعرف بذلك الزائد أو المحذوف أو
~~المبدل أو الإعراب إن كان المخالف واحدا وإلا فأكثر حسبما يتفق سواء سميا
~~هذا الراوي أي كتبه باسمه وكذا بما يقوم مقامه مما يعرف به أو رمز له بحرف
~~أو أكثر كما مر في كتابه الحديث وضبطه مع زيادة إيضاح مما كان الأنسب ضمهما
~~بمكان واحد أو بكتبها أي الزيادة ونحوها من إبدال وإعراب وهو الطريق الثاني
~~حال PageV02P211 كونه معتنيا به بحمرة كما فعله أبو ms472 ذر الهروي من المشارقة
~~وأبو الحسن القابسي من المغاربة وكثير من الشيوخ والمقيدين غير ناظرين
~~الحكاية تلميذ صاحب الهداية من الحنفية عن السلف الصالح كراهة الكتابة بها
~~لأنها شعار المجوس وطريقة القدماء من الفلاسفة أو بخضرة أو صفرة أو غيرها
~~من الألوان المتبائنة للمداد المكتوب به الأصل
# وحيث زاد الأصل الذى أصل عليه شيئا حوقه بدائرة كما شرح قريبا أو بلا ثم
~~إلى وبكون ما يسلكه من هذا بحمرة أو خضرة أو غيرهما ويجلوا أي يوضح مراده
~~من رمز أو لون بأن يقول مثلا قد رمزت في كتابي هذا لفلان بكذا أو أشرت
~~لفلان بالحمرة أو بالخضرة أو نحو ذلك بأول كل مجلد أو أخره على ما سبق ولا
~~يعتمد حفظه في ذلك وذكره فربما نسي ما اصطلحه فيه لطول العهد بل ويتعطل
~~غيره ممن نفع له كتابه عن الانتفاع به حيث يصير في حيرة وعمى ولا يهتدي
~~للمراد بتلك الرموز أو الألوان
# واعلم أن العناية باختلاف الروايات مع الطرق من المهمات وهو أحد الأسباب
~~المقتضية لامتياز شرح البخاري لشيخنا على سائر الشروح ولكن فيه محذور
~~للقاصرين حيث يضم حين قراءته أو كتابته رواية مع أخرى فيما لا يصلح التلفيق
~~فيه وقد قال ابن الصلاح وليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما يضبط ما يختلف
~~فيه في كتابه جيد التمييز بينهما كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها
~~PageV02P212 $ الإشارة بالرمز
# ( واختصروا في كتبهم حدثنا % على ثنا أو نا وقيل وثنا )
# ( واختصروا أخبرنا على أنا % أو أرنا والبيهقي أبنا )
# ( قلت ورمز قال إسنادا يرد % قافا وقال الشيخ حذفها عهد )
# ( خطا ولا بد من النطق كذا % قيل له وينبغي النطق بذا )
# ( وكتبوا عند انتقال من سند % لغيره ح وانطقن بها وقد )
# ( رأى الرهاوي بأن لا تقرأ % وأنها من حائل وقد رأى )
# ( بعض أولى الغرب بأن يقولا % مكانها الحديث قط وقيلا )
# ( بل حاء تحويل وقال كتب % مكانها صح فحا منها انتخب ) $ الإشارة بالرمز
# ببعض حروف صيغ مما يتكرر وقوعه كحدثنا وأخبرنا وقال وغيرها مع مسألتي ms473
~~التلفظ يقال ونحوها مما يحذف خطا وحاء الواقعة بين السندين ومناسبته لما
~~قبله ظاهرة واختصروا أي أهل الحديث ومن تبعهم في كتبهم دون نطقهم حدثنا
~~بحيث شارع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس ولا يخرج الواقف عليه كالذي قبله إلى
~~بيان وهم في ذلك مختلفون فمنهم من يقتصر منها على ثنا الحروف الثلاثة
~~الأخيرة أو يلغى أول الثلاثة PageV02P213 ويقتصر على نا الضمير فقط وقيل
~~يقتصر على دثنا فيترك منها الحاء فقط كما وجده ابن الصلاح في خط كل من
~~الحفاظ الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي وتلميذهما البيهقي وكذا اختصروا
~~أخبرنا فمنهم من يحذف الخاء والذين بعدها وهي أصول الكلمة وتقتصر على أنا
~~الألف والضمير فقط أو يضم إلى الضمير الراء فيقتصر على أرنا وفي خط بعض
~~المغاربة الاقتصار على ما عدا الموحدة والراء فيكتب أخ نا ولكنه لم يشتهر
~~وكذا اقتصر البيهقي وطائفة من المحدثين على أنا بترك الخاء والراء فقط
# قال ابن الصلاح وليس هذا بحسن قلت وكأنه فيما يظهر للخوف من اشتباهها
~~بأنبأنا وإن لم يصطلحوا على اختصار أنبأنا كما ننشاهده من كثيرين وكذا يظهر
~~أنهم إنما لم يقتصروا من أنا على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير كما
~~فعلوا في ثنا بحيث تصيرنا للخوف من تحريف الراء دالا فربما يلتبس بأحد
~~الطرق الماضية في حدثنا وهذا أحسن من قول بعضهم لئلا يحرف الراء زايا
# ومن اصطلاحهم حسبما استقريء من صنيعهم غالبا تحريف الألف الأخيرة منهما
~~إلى جهة اليمين كأنه ليحصل التمييز بذلك عما يقع من الكلمات المشابهة لهما
~~في الصورة من المتن وشبهه
# وأما كتابة ح في ثنا وأخ في أنا فقال ابن الجزري إنه مما أحدثه بعض العجم
~~وليس من اصطلاح أهل الحديث هذا كله في المذكر المضاف لضمير الجمع وأما
~~المؤنث المضاف للجمع أيضا وكذا حدثني وأخبرني المضافين لضمير المتكلم لا
~~يختصرونه غالبا لكن قال شيخنا إنهم ربما اقتصروا على الحروف الثلاثة من
~~حدثني أيضا بل وعن خط السلفي الاقتصار منها على ما عدا الحاء ms474 PageV02P214
# قلت وأما غير ثنا وأنا مما أشير إليه ف رمز قال الواقعة إسنادا أي في
~~الإسناد رواته يرد حسبما رآه المصنف في بعض الكتب المعتمدة حال كونه قافا
~~مفردة فيصير هكذا ق ثنا وربما خلطهما بعضهم كالدمياطي قيل إنه تفرد بذلك
~~وكتب بخطه في صحيح مسلم قثنا حتى توهم بعض من رآها كذلك أنها الواو الفاصلة
~~بين الإسنادين وليس كذلك
# وبالجملة فالرمز لهما اصطلاح متروك ولكن قال الشيخ ابن الصلاح حذفها كلها
~~أصلا ورأسا عهد فيما جرى عليه أهل الحديث خطأ حتى إنهم يحذفون الأولى من
~~مثل عن أبي هريرة قال قال رسول الله قال ولا بد من النطق بها حال القراءة
~~لفظا يعني لأن الأصل الفصل بين كلامي المتكلمين للتمييز بينهما وحيث لم
~~يفصل فهو مضمر والإضمار خلاف الأصل إلا أن هذا لا يقتضي اشتراط التلفظ كما
~~أشعر به تعبيره
# نعم قد صرح في فتاويه بأن عدم النطق بها لا يبطل السماع في الأظهر
# وإن كان خطأ من فاعله واحتج لذلك بأن حذف القول جائز اختصارا قد جاء به
~~القرآن العظيم وتبعه النووي في تقريبه فقال تركها خطأ والظاهر صحة السماع
~~بل جزم به في مقدمة شرح مسلم فإنه قال فلو ترك القاريء لفظ قال في هذا كله
~~فقد أخطأ والسماع صحيح للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال
~~عليه وصرح الشهاب عبد اللطيف بن المرحل النحوي بإنكار اشتراط التلفظ بها
# وقال الكرماني ينبغي للقاريء أن يلفظ بكل ما قال وثنا وأنا صريحا فلو ترك
~~ذلك كان مخطئا لكن السماع صحيح للعلم بالمقصود ولدلالة الحال على المحذوف
~~قال شيخنا وقضية كلامه في الترك لكل من الثلاثة مخطئا من حيث العدول عن
~~اللفظ وسماعه صحيحا من حيث وجود المعنى
# والذى يظهر لي امتناعه في ثنا وأنا خاصة وكذا في مثل ثناخ ثنام وجوازه في
~~PageV02P215 حذف قال من مثل قال خ قال م لأن ثنا بمعنى قال لنا فاشترط
~~إعادة قال يعني مما لعله ليس بشيء انتهى
# وكذا مما عهد ms475 حذفه أيضا لفظ إنه في مثل ما رواه الترمذي من حديث حذيفة
~~رضي الله عنه قال رأى رجلا الحديث فإن تقديره قال إنه رأى رجلا وقول
~~البخاري ثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون وكذا قيل له في مثل قريء على
~~فلان قيل له أخبرك فلان وينبغي كما قال ابن الصلاح مع ملاحظة ما قررناه في
~~قال للقارئ أيضا النطق بذا أي قيل له وكذا إنه ونحوهما قال ووقع في بعض ذلك
~~قرىء على فلان حدثنا فلان فهذا ينطق فيه يقال يعني لا قيل لكونه أحضر وإلا
~~فلو قال قيل له كما عبر به النووي في مقدمة شرح مسلم لما امتنع
# وكتبوا أهل الحديث في كل من الحديث أو الكتاب أو نحوهما مما يرومون الجمع
~~بين إسناديه أو أسانيده عند انتقال من سند لغيره ح مهملة مفردة وهي في كتب
~~المتأخرين أكثر وفي صحيح مسلم أكثر منها في البخاري كما صرح به النووي في
~~مقدمة شرح مسلم وهو المشاهد ثم اختلفوا أهي من الحائل أو التحويل أو صح أو
~~الحديث وهل ينطق بها حا أو يصرح ببعض ما رمز بها له عند المرور بها في
~~القراءة أولا قال ابن الصلاح وأنطقن بها كما كتبت مفردة ومر في قراءتك يعني
~~حسبما عليه الجمهور من السلف وتلقاء عنهم الخلف وعليه مشى بعض البغداديين
~~أيضا كما سمعه ابن الصلاح من بعض علماء المغاربة عنه ولكن ذلك غير متعين
~~إلا أنه كما قال ابن الصلاح أحوط الوجوه وأعدلها
# وقد رأى الحافظ الرحال أبو محمد عبد القادر الرهاوي نسبة إلى الرها بالضم
~~للأكثر الحنبلي كما سمعه منه ابن الصلاح خلافه فجزم بأن لا تقرآ ولا يلفظ
~~شيء عند الانتهاء إليها وأنها ليست من الرواية بل هي حا PageV02P216 من
~~حائل الذي يحول بين الشيئين إذا حجز بينهما لكونها حالة بين الإسنادين وأنه
~~لم يعرفه عن مشايخه وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته غيره ونحوه في
~~كونها من حائل لكن مع النطق بذلك قول الدمياطي ms476 وقد قرأ على بعض المغاربة
~~فصار كلما وصل إلى ح قاله حاجز وهو في النطق بمعناها خاصة موافق لما حكاه
~~ابن الصلاح حيث قال وقد رأى بعض علماء أولى الغرب حين ذاكرته فيها فحكاه عن
~~صنيع المغاربة كافة القول بأن يقولا من يمر بها مكانها الحديث قط أي فقط
~~وحكى ابن الصلاح عن الرهاوي إنكار كونها من الحديث
# قلت وكأنه لكون الحديث لم يذكر بعد فإن كانت مذكورة بعد سياق السند الأول
~~وبعض المتن كما في البخاري فإنه أورد من حديث مالك عن سمي عن أبي بكر بن
~~عبد الرحمن قال جئت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ثم قال ح وحدثنا
~~وساق سندا آخر إلى الزهري عن أبي بكر المذكور أن أباه عبد الرحمن أخبر
~~مروان أن عائشة وأم سلمه أخبرتاه أن النبي كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله
~~ثم يغتسل ويصوم فيمكن عدم إنكاره وكذا قيلا مما نقله ابن الصلاح أيضا عن
~~بعض من جمعته وإياه الرحلة بخراسان عن بعض الفضلاء من الأصبهانيين أنها
~~ليست من الحديث بل هي حاء تحويل من إسناد إلى إسناد آخر
# وقال ابن الصلاح قد كتب فيما رأيته بخط الحافظين أبي عثمان الصابوني وأبي
~~مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبي سعد محمد بن أحمد بن
~~محمد بن الخليل الخليل مكانها بدلا عنها صح صريحة يعني نحو ما يجعل بين
~~الرواة المعطوف بعضهم على بعض كما تقدم قال فهذا يشعر بكون الحار من إلي صح
~~فحا بالقصر منها انتخب أبي أختير في اختصارها قال وحسن إثبات صح ههنا لئلا
~~PageV02P217 يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط ولئلا يركب الإسناد الثاني على
~~الأول فيجعلا إسنادا واحدا وبالجملة فقد اختار النووي أنها مأخوذة من
~~التحول وأن القارئ يلفظ بها ثم إنه لم يختلف من حكينا عنهم في كونها حاء
~~مهملة بل قال ابن كثير إن بعضهم حكى الإجماع عليه قال ومن الناس من يتوهم
~~أنها خاء معجمة أي إسناد آخر وهذا ms477 حكاه الدمياطي أيضا فقال وبعض المحدثين
~~يستعملها بالخاء المعجمة يريد بها آخرا وخبرا زاد نغيره أو إشارة إلى
~~الخروج من إسناد إلى إسناد والظاهر كما قال بعض المتأخرين أن ذلك اجتهاد من
~~أئمتنا في شأنها من حيث أنهم لم تبين لهم فيها شيء من المتقدمين قال
~~الدمياطي ويقال إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح وهو ظاهر من صنيعه
~~لا سيما وقد صرح أول المسألة بقوله ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها
~~PageV02P218 $ كتابة التسميع
# ( ويكتب اسم الشيخ بعد البسملة % والسامعين قبلها مكمله )
# ( مؤرخا أو جنبها بالطره % أو آخر الجزء وإلا ظهره )
# ( بخط موثوق بخط عرفا % ولو بخطه لنفسه كفى )
# ( إن حضر الكل وإلا استملى % من ثقة صحح شيخ أم لا )
# ( وليعر المسمى به إن يستعر % وإن يكن بخط مالك سطر )
# ( فقد رأى حفص وإسماعيل % كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا )
# ( إذ خطه على الرضا به دل % كما على الشاهد ما تحمل )
# ( وليحذر المعار تطويلا وأن % يثبت قبل عرضه ما لم يبن )
# وكيفيته وهو المسمى بالطبعة ومناسبته للعمل في اختلاف الروايات من جهة
~~اشتراك محلهما في أول الكتاب أو آخره ولكن وسط بينهما بما هو أظهر في
~~المناسبة مع الأول ويكتب الطالب اسم الشيخ الذي قرأ أو سمع عليه أو منه
~~كتابا أو جزءا أو نحوه وما يلتحق بالاسم من نسب ونسبة وكنية ولقب ومذهب
~~ونحو ذلك مما يعرف به مع سياق سنده بالمسموع لمصنفه في ثبته الذي يخصه بذلك
~~أو في النسخة التي يروم تحصيلها من المسموع بعد البسملة PageV02P219 فيقول
~~مثلا أنا أبو فلان فلان بن فلان الفلاني حدثنا فلان ويسوق السند إلى آخره
~~على الوجه الذي وقع وإن سمع معه غيره فليكتب أسماء السامعين إما قبلها أي
~~البسملة فوق سطرها من غير اختصار لما لا يتم تعريف كل من السامعين بدونه
~~فضلا عن حذف لأحد منهم بل مكمله والحذر كما قال ابن الصلاح من إسقاط اسم
~~أحد منهم لغرض فاسد ومن الغريب ما حكاه ابن مسندي ms478 عن ابن المفضل وشيخه
~~السلفي أنهما كان يصدران الطباق بذوي السن فإذا أتيا على ذكرهم تركا الشباب
~~وأدرجاهم في طي لفظه وآخرين والظاهر عدم صحته عن ثانيهما كل ذلك حال كون
~~المكتوب مورخا بوقت السماع مذكورا محله من البلد وقارئه وكذا عدد مجالسه إن
~~تعددت معينة وتمييز المكلمين والمفوقين والناعسين والمتحدثين والباحثين
~~والكاتبين والحاضرين من المفطنين واليقظين والسامعين أو جنبها أي البسملة
~~في الورقة الأولى بالطرة يعني الحاشية المتسعة لذلك حسبما أشار إلى حكايته
~~الخطيب عن فعل شيوخه
# وكذا فعله السلفي بل ربما يكتب السلفي السماع بالحاشية ولو لم يكن معه
~~غيره أو يكتب الطالب التسميع آخر الجزء أو الكتاب وإلا أي وإن لم يكتبه
~~فيما تقدم فيكتبه ظهره أي في ظهره وربما فعل السلفي وغيره نحوه حيث يكتبون
~~التسميع فيما يكون للمسموع كالوقاية أو يكتبه حيث لا يخفى موضعه منه من
~~حاشية في الأثناء ونحو ذلك فكل هذا كما قال ابن الصلاح لا بأس به مع تصريحه
~~بأن ما قاله الخطيب أحوط له وأحرى بأن لا يخفى على من يحتاج إليه على أن
~~ابن الجزري قد حكى عن بعض شيوخه أن الأولى من جهة الأدب عدم الكتابة فوق
~~البسملة لشرفها ووافقه عليه
# وكذا يحسن تسمية المسموع إن كتب التسميع بمحل غير مسمى فيه PageV02P220
~~خوفا من انفراد الورقة فيصير الواقف عليها في حيرة وأن ينبه حيث كانت
~~الكتابة بالأثناء على محلها أول المسموع فقد رأيت شيخنا يفعله فيقول مثلا
~~فرغه سماعا فلان والطبقة بالمكان الفلاني ويعلم بالهوامش عند انتهاء كل
~~مجلس بأن يقول مثلا بلغ السماع في الأول على فلان لأجل من يفوته بعضها أو
~~يسمع بعضها وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط بل بخط
~~عرفا بين أصحاب الحديث
# ولو كان التسميع بخط لنفسه مع اتصافه بذلك كفى فطال ما فعل الثقات ذلك
~~سواء كان معه غيره أم لا وعلى كاتب السماع التحري في تفصيل الأفوات وبيان
~~السامع والمسمع والمسموع بعبارة بينة وكتابة واضحة وإنزال ms479 كل منزلته ويكون
~~اعتماده في السامعين وتمييز فواتهم ضبط نفسه إن حضر الكل وإلا استملى ما
~~غاب عنه من ثقة ضابط ممن حضر فذلك كما قال ابن الصلاح لا بأس به إن شاء
~~الله سواء في اعتماد الثقة لضبط نفسه أو ثقة غيره أوضح بذلك في خطه صحح على
~~التسميع شيخ أي الشيخ المسمع واحدا فأكثر حسبما اتفق أم لا
# قال ابن الصلاح وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعيد
~~المروزي عن أبيه عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبيد الله بن
~~منده قرأ ببغداد جزءا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة به فقال له
~~أبو أحمد يا بني عليك بالصدق فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما
~~يقول وينقل وإذا كنت غير ذلك فلو قيل لك ما هذا خط أبي أحمد ماذا تقول لهم
~~ونحوه قول ابن الجزري قدمت لشيخنا الحافظ أبي بكر بن المحب طبقة ليصحح
~~عليها لكونه المسمع فكره مني ذلك وقال لا تعد إليه فإنما يحتاج إلى التصحيح
~~من يشك فيه انتهى
# وما يوجد من تصحيح الشيوخ المسمعين إنما اعتمادهم فيه غالبا على
~~PageV02P221 الضابطين وربما أفصح المتحري منهم بذلك وحينئذ فلا فائدة فيه
~~إلا إن كان الشيخ نفسه هو الضابط كما كان ابن المصنف يفعله غالبا لقلة
~~المتميزين في ذلك نعم ربما استظهر بعض المتشددين لما يكتبه المحدث لنفسه
~~أنه سمعه حيث كان معه غيره بشهرة أحد السامعين بين المحدثين وحيث كان
~~متفردا بالإلحاق والتصحيح وشبهه إذ الكتاب لا يخلو غالبا عن الاحتياج لذلك
~~بل وتخليف الراوي فروى أبو بكر بن المقري عن الحسن بن القاسم بن رحيم
~~الدمشقي حدثنا محمد بن سليمان قال قدم ابن معين علينا البصرة فكتب عن أبي
~~سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي وقال له يا أبا سلمة إني أريد أن أذكر لك
~~شيئا فلا تغضب منه قال هات قال حديث همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر في
~~الغار لم ms480 يروه أحد من أصحابك إنما رواه عفان وحبان ولم أجده في صدر كتابك
~~إنما وجدته على ظهره قال فنقول ماذا قال تحلف لي أنك سمعته من همام فقال قد
~~ذكرت أنك كتبت عني عشرين ألفا فإن كنت عندك فيها صادقا فما ينبغي أن تكذبني
~~في حديث وإن كنت كاذبا في حديث فما ينبغي أن تصدقني فيها وترمي بها بنت أبي
~~عاصم طالق ثلاثا إن لم أكن سمعته من همام ووليه لا أكلمك أبدا
# وسمع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بن رزيق بن حبان حديثا فلما فرغ قال
~~الله يا أبا المقدام وهي كنيته أحدثك فلان بهذا أو سمعت هذا قال فجثا على
~~ركبتيه واستقبل القبلة وقال أي والله الذي لا إله إلا هو ولعل بلغه قول علي
~~رضي الله عنه كنت إذا سمعت من النبي حديثا نفعني الله عز وجل بما شاء أن
~~ينفعني منه وإذا حدثني غيري استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر رضي
~~الله عنه وصدق أبو بكر وذكر حديثا
# وقد يبتديء الشيخ بالحلف مع اشتهار ثقته وصدقه لكن لتزداد طمأنينة
~~PageV02P222 السامعين كما كان ابن عبد الدائم يحلف في فوتيه من صحيح مسلم
~~أنهما أعيدا له وفعله من التابعين زيد بن وهب فقال حدثنا والله أبو ذر
~~بالربذة وذكر حديثا وليعر من ثبت في كتابه أو جزئه أو نحوهما تسميع بخط
~~المالك أو غيره ما أثبت فيه السماع الطالب المسمى به واحدا فأكثر إن يستعر
~~ليكتب منه أو يقابل عليه أو ينقل سماعه أو يحدث منه وهذه العارية فيما إذا
~~كان التسميع بغير خط المالك مستحبة وإن يكن التسميع بخط مالك للمسموع سطر
~~فقد رأى القاضيان حفص هو ابن غياث النخعي الكوفي قاضيها بل وقاضي بغداد
~~أيضا وصاحب الإمام أبي حنيفة الذي قاله له في جماعة أنتم مسار قلبي وجلاء
~~حزني
# وكان هو يقول ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ولأن يدخل الرجل اصبعه في
~~عينيه فيقلعهما فيرمي بهما خير من أن يكون قاضيا ms481 ولما ولي قال أبو يوسف
~~لأصحابه تعالوا نكتب نوادر حفص فما وردت قضاياه عليه قال له أصحابه أين
~~النوادر فقال إن حفصا أراد الله فوفقه مات على الأكثر سنة تسع وخمسين ومائة
~~وإسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري
~~المالكي شيخ مالكية العراق وعالمهم ومصنف أحكام القرآن وغيرها المتوفى سنة
~~اثنتين وثمانين ومائتين وكذا أبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد
~~الله بن عاصم بن المنذر ابن الزبير بن العوام الأسدي الزبيري بالضم نسبة
~~لجده المذكور البصري الضرير أحد أئمة الشافعية وصاحب الكافي والمسكت
~~وغيرهما المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة فرضها أي العارية إذ سيلوا بإسكان
~~الهمزة وإبدالها ياء للضرورة حيث ادعى عند كل من الأولين في زمنه على من
~~امتنع من عارية كتابه وأجاب بإلزامه بإخراجه لينظر فيه فيما يكون من سماع
~~المدعي مثبتا بخط المدعى عليه ألزمه بإعارته حسبما روى ذلك عن الثاني
~~الخطيب وعن الأول الرامهرمزي وقال إنه سأل الثالث عنه فقال لا PageV02P223
~~يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا إذ خطه أي صاحب المسموع فيه على الرضى
~~به أي بالاسم المثبت دل يعني وثمرة رضاه بإثبات اسمه بخطه في كتابه عدم منع
~~عاريته
# قال ابن الصلاح ولم يبين لي وجهه أولا ثم بان لي أن ذلك كما على الشاهد
~~المتحمل يعني سواء استدعى له أو اتفاقا ما تحمل أي أدى الذي تحمله وجوبا
~~وإن كان فيه بذل لنفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها ووجهه غيره أيضا بأن
~~مثل هذا من المصالح العامة المحتاج إليه مع وجود علقة بينهما تقتضي إلزامه
~~بإسعافه في مقصده أصله إعارة الجدار لوضع جذوع الجار الذي صح الحديث فيه
~~وأوجبه جمع من العلماء بل هو أحد قولي الشافعي وإذا ألزمنا الجار بالعارية
~~مع دوام الجذوع في الغالب فلأن يلزم صاحب الكتاب مع عدم دوام العارية أولى
~~وهو ظاهر
# ولو قلنا كما قاله عياض إن خطه ليس فيه أكثر من شهادته بصحة ms482 سماعه لأنا
~~نقول إلزامه بإبرازه لحصول ثمرته وإن لم يسأله في إثبات اسمه وقت السماع
~~كما يلزم الشاهد الأداء ولو لم يستدع للتحمل ثم إن قياس تعليل ما كتبه بخطه
~~يكون علامة للرضى أنه لو كتبه غيره برضاه كان الحكم كذلك إذ لا فرق
# وكلام ابن الصلاح يشهد له فإنه قال ويرجع حاصل أقوالهم إلى أن سماع غيره
~~إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه وتبعه النووي في تقريبه بل قال
~~الحاكم سمعت أبا الوليد الفقيه يقول مررت أنا وأبو الحسن الصباغ بمحمد بن
~~علي الخياط يعني القاضي أبا عبد الله المروزي وهو جالس مع كاتبه فادعيت أنا
~~أو هو أن أحدنا سمع في كتاب الأخر وأنه يمتنع من إعارته لرفيقه فسكت ساعة
~~ثم قال بإذنك سمع في كتابك قال نعم قال فأعده سماعه وإذا كان هذا في صورة
~~تسميع المدعي لنفسه مع PageV02P224 إمكان اعتقاد التهمة فالغير الأجنبي
~~أولى وأحرى وتوقف بعضهم في الوجوب في ذلك كله وقال إنه ليس بشيء وأيد بأنه
~~يمتنع على المستعين حينئذ الرواية إذا كان يروي من كتابه لغيبة عنه على
~~مذهب من يشدد في ذلك لا سيما إذا كان ضريرا وإن كان الصواب خلافه كما سيأتي
~~المسألة قريبا
# وقد حكى ابن الصلاح في أدب الطالب عن إسحاق بن راهويه أنه قال لبعض من
~~سمع منه في جماعة انسخ من كتابهم ما قد قرأت فقال إنهم لا يمكنونني فقال
~~إذا والله لا يفلحون قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فوالله ما أفلحوا
~~ولا أنجحوا وقال ابن الصلاح عقبه إنه أيضا رأى أقواما منعوا فما أفلحوا ولا
~~أنجحوا وليحذر المعار له المسموع تطويلا أي من التطويل في العارية والإبطاء
~~بما استعاره على مالكه إلا بقدر الحاجة فقد روينا عن الزهري أنه قال ليونس
~~بن يزيد إياك وغلول الكتب قال يونس فقلت وما غلولها قال حبسها أن أصحابها
# وروينا عن الفضيل بن عياض أنه قال ليس من فعل أهل الخير والروع أن يأخذ
~~سماع رجل وكتابه ms483 فيحبسه فمن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وأما ما رويناه في ترجمة
~~أبي بكر محمد بن داود بن يزيد بن حازم الرازي من تاريخ نيسابور أنه قال
~~سمعت أحمد بن أبي سريح يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا رد صاحب الحديث
~~الكتاب بعد سنة فقد أحسن فليس على إطلاقه
# وبلغنا عن ابن المصنف أنه كان يقول إذا غاب الكتاب عند المستعير أكثر من
~~عدد ورقه فهو دليل على أنه لم يأخذه لكتابة ولا قراءة ولا مقابلة ولا
~~مطالعة أو كما قال
# ثم إن التمسك في المنع ببطء وما أشبهه لا يكفي في عدم الإلزام بالدفع فقد
~~ساق ابن النجار في ترجمة الأمير أبي محمد عبد الله بن عثمان بن عمر من ذيله
~~أن إسماعيل القاضي المالكي بعد أن حكم بما تقدم قال له المحكوم PageV02P225
~~عليه وهو صاحب الكتاب إنه يعذبني في كتبي إذا دفعتها إليه فقال له أخرج
~~إليه ما لزمك الحكم ثم قال للمدعي إذا أعارك أخوك كتبه لتنسخها فلا تعذبه
~~فإنه تطرق على نفسك منعك فيما تستحق فرضيا بذلك وطابا
# بل وفي لفظ عند أبي بكر اليزدي في جزء عارية الكتب له المسموع لنا أن
~~صاحب الكتاب وهو سهل ابن محمد الجوهري قال لإسماعيل أعز الله القاضي هذا
~~رجل غريب أخاف أن يذهب بكتبي فيوثق لي حتى أعطيه فقال له القاضي فأكثر رجلا
~~بدرهمين في كل يوم وأقعده معه حتى يفرغ من نسخ سماعه و كذا ليحذر إذا نسخ
~~من المسموع المعار لنفسه فرعا أن يثبت سماعه فيه قبل عرضه ومقابلته بل لا
~~ينبغي إثبات تسميع على كتاب مطلقا إلا بعد المقابلة ما لم يبن بفتح الموحدة
~~في كل من الإثبات والنقل أن النسخة غير مقابلة PageV02P226
# | صفة رواية الحديث وأدائه سوى ما تقدم وفيه فصول
# الفصل الأول
# ( وليرو من كتابه وإن عري % من حفظه فجائز لأكثر )
# ( وعن أبي حنيفة المنع كذا % عن مالك والصيدلاني وإذا )
# ( رأى سماعه ولم يذكر فعن % نعمان المنع وقال ابن الحسن )
# ( مع أبي ms484 يوسف ثم الشافعي % والأكثرين بالجواز الواسع )
# ( وإن يغب وغلبت سلامته % جازت لدى جمهورهم روايته )
# ( كذلك الضرير والأمي % لا يحفظان يضبط بمرضي )
# ( ما سمعنا والخلف في الضرير % أقوى وأولى منه في البصير )
# الفصل الأول في جواز اعتماد المحدث ولو كان ضريرا أو أميا الكتاب المصون
~~ولو غاب عنه حتى في أصل السماع وإن لم يستحضره ليرو الراوي من كتابه المتقن
~~القابل المصون الذي صح عنده سماع ما تضمنه معتمدا عليه وإن عرى أي خلا من
~~حفظه بحيث لم يذكر تفضيل أحاديثه حديثا حديثا أو كان يحفظه إلا أنه سيء
~~الحفظ ف ذاك PageV02P227 جائز للأكثر من العلماء لأن الرواية مبنية على
~~الظن الغالب لا القطع فإذا حصل كفى ولم يضره كما قال الحميدي ذلك إذا اقتصر
~~على ما في كتابه ولم يزد فيه ولم ينقص منه ما يغير معناه ولم يقبل التلقين
~~إذا لم يرزق من الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزقه غيره قال لأني وجدت الشهود
~~يختلفون في المعرفة بحد الشهادة ويتفاضلون فيها كتفاضل المحدثين ثم لا أجد
~~بدا من إجازة شهادتهم جميعا وحينئذ فالمعول على الإتقان والضبط ولو لم يكن
~~حافظا ولذا قال ابن مهدي الحفظ هو الاتقان
# وقال مروان بن محمد الفزاري ثلاثة لا غناء للمحدث عنها الحفظ الصدق وصحة
~~الكتب فإن أخطأه الحفظ وكان فه ما عداه لم يضره وعن ابن معين قال ينبغي
~~للمحدث أن يتزر بالصدق ويرتدي بالكتب رواها الخطيب ولا ينافيه قول الإمام
~~أحمد لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث لا سيما وقد روى الخطيب في
~~جامعه عن علي بن المديني قال قال لي سيدي أحمد لا تحدث إلا من كتاب
# وقال ابن معين دخلت على أحمد فقلت أوصني فقال لا تحدث المسند إلا من كتاب
~~ولا شك أن الحفظ خوان
# وقد قال محمد بن إبراهيم بن بزيع الحافظ قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة
~~فانقلبت له بغداد ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه فقال من حفظه
~~حدثنا شريك ثم ms485 قال هي بغداد وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها يا أبا شيبة يعني
~~ابنه إبراهيم هات الكتاب وقال ابن درستويه أقعد على بن المديني بسامرا على
~~منبر فقال يقبح لمن جلس هذا المجلس أن يحدث في كتاب ثم حدث من حفظه فغلط في
~~أول حديث
# وروي عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي المنع وأنه لا حجة إلا
~~فيما رواه الراوي من حفظه وتذكرة للمروي تفصيلا PageV02P228 من حين سمعه أن
~~يؤديه قال ابن معين فيما رواه الخطيب كان أبو حنيفة يقول لا يحدث الرجل إلا
~~بما يعرف ويحفظ وكذا روى عن الإمام مالك وهو ابن أنس كما أخرجه جماعة منهم
~~الخطيب وأبو الفضل السليماني في الحث على طلب الحديث له واللفظ له من حديث
~~ابن عبد الحكم
# عن أشهب بن عبد العزيز قال سألت مالكا أيؤخذ العلم عمن لا يحفظه زاد
~~الخطيب وهو ثقة صحيح قال لا قلت له إنه يخرج كتابه ويقول هو سماعي قال أما
~~أنا فلا أرى أن يحمل عنه فإني لا آمن أن يكتب في كتابه يعني ما ليس منه زاد
~~الخطيب بالليل ثم اتفقا وهو لا يدري
# وروى أيضا عن أحد أئمة الشافعية أبي بكر الصيدلاني المروزي ونسب للزين
~~الكتاني من المتأخرين اختياره حتى كان يقول أنا لا يحل أن أروي إلا حديث
~~أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب لأني من حين سمعته لم أنسه وظاهر قول
~~عمر بن الخطاب أما بعد فإني أريد أن أقول مفالة قد قدر أن أقولها لا أدري
~~لعلها بين يدي أجلي فمن وعاها وعقلها وحفظها فليتحدث بها حتى تنتهي به
~~راحلته ومن خشى أن لا يعبها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي وحديث أبي موسى
~~الغافقي الذي أخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ آخر ما عهد إلينا رسول الله أن
~~قال عليكم كتاب الله وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني أو كلمة تشبهها فمن
~~حفظ شيئا فليتحدث به قد يشهد له ولذا استدل بهما الخطيب في ms486 الكفاية على
~~وجوب التثبت في الرواية حال الأداء وأن يروي ما لا يرتاب في حفظه ويتوقف
~~عما عارضه الشك فيه وقال الحاكم عقب المرفوع وقد جمع هذا الحديث
~~PageV02P229 لفظتين غريبتين إحداهما قوله يحبون الحديث والأخرى قوله فمن
~~حفظ شيئا فليحدث به وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أنه ليس للمحدث أن
~~يحدث بما لم يحفظه انتهى
# وكذا يشهد له قول هشيم من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث يجيء
~~أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب ومن ثم كما قال شيخنا
# قلت الرواية عن بعض من قال بهذا مع كونه في نفس الأمر كثير الرواية وعلى
~~كل حال فهو كما قال ابن الصلاح من مذاهب المتشددين الذين أفرطوا وباينوا
~~بصنيعهم المتساهلين الذين فرطوا بحيث قالوا بالرواية بالوصية والإعلام
~~والمناولة المجردات ومن النسخ التي لم تقابل ونحو ذلك مما بسط في محاله
~~والصواب الأول هو الذي عليه الجمهور سواء كان كتابه بيد ثقة ضابط وإن اشترط
~~بعضهم والحالة هذه كونه بيده كما سلف في أول الفروع التالية لثاني أقسام
~~التحمل وسواء خرج كتابه عن يده أم لا إذا غلب على الظن سلامته وإن منع منه
~~بعضهم كما سيأتي قريبا وسواء حدث من كتابه ابتداء أو حفظ من كتابه ثم حدث
~~من حفظه لكن قد كان شعبة ربما نص على أن حفظه من كتابه لئلا يتوهم والله
~~أعلم حفظه من فم شيخه ابتداء
# ثم إن المصنف لم يتعرض لتصويب ابن الصلاح لما ذهب إليه الأكثر
# وقد نظم ذلك بعضهم فقال
# ( وصوب الشيخ لقول الأكثر % وهو الصواب ليس فيه نمتري )
# وإذا رأى المحدث سماعه في كتابه بخطه أن بخط من يثق به سواء الشيخ أو
~~غيره فلا يخلو إما أن يتذكره أولا فإن تذكره وهو أرفع الأقسام جازت له
~~روايته على المعتمد إن لم يكن حافظا له وبلا خلاف إن كان له حافظ وإن لم
~~يتذكره بل تذكر أنه غير سماعه فقد تعارضا والظاهر اعتماد ما في ذكره
~~PageV02P230
# وقد حكى لنا شيخنا ms487 عن بعض المحدثين ممن أخذ عن شيخنا بل وأخذ شيخنا أيضا
~~عنه وحدثنا عنه غير واحد أنه كان يكتب الطبقة قبل سماعه قصدا للإسراع لكن
~~يؤخر تعيين التاريخ وطعن فيه بسبب ذلك ونحوه وفيه متمسك للمانعين وإن لم
~~يذكر سماعه له يعني ولا عدمه فعن أبي حنيفة نعمان أبي النعمان أيضا المنع
~~من روايته يعني وإن كان حافظا لما في الكتاب فضلا عما لم يعرفه كما جاء عن
~~ابن مهدي أنه قال وجدت في كتبي بخطي عن شعبة ما لم أعرفه فطرحته وعن شعبة
~~قال وجدت بخطي في كتاب عندي عن منصور عن مجاهد قال لم يحتجم النبي وهو محرم
~~ما أدري كيف كتبه ولا أذكر كيف سمعته وهو مقتضى ما ذهب إليه مالك
~~والصيدلاني أيضا في المسألة الأولى إذ ضبط أصل السماع كضبط المسموع ولعل
~~الصيدلاني هو المقرون عند ابن الصلاح تبعا لعياض بأبي حنيفة حيث قال فعن
~~أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي عدم الجواز وهو قول الجويني كما قال عياض بل
~~قال القاضي حسين في فتاويه به أنه كذلك من طريق الفقه واختاره ابن دقيق
~~العيد فقال القطب الحلبي أتيته بجزء سمعه من ابن دراج والطبقة بخطه فقال
~~حتى أنظر فيه ثم عدت إليه فقال هو يخطيء لكن ما أحقق سماعه ولا أذكره ولم
~~يحدث به
# وقال صاحبا أبي حنيفة هو محمد بن الحسن مع شيخه ورفيقه القاضي أبي يوسف
~~ثم إمامنا الشافعي والأكثرين من أصحابه بالجواز الواسع الذي لم يقل الشافعي
~~وأكثر أصحابه بمثله في الشهادة لأن باب الرواية أوسع على أن الإمام من
~~أصحابنا والصاحبان المشار إليهما ممن سوى بين البابين قال كان شيخي يتردد
~~في من شهد شهادة ووضعها عنده في صندوق بحيث كان يتحقق أن أحد لم يصل إليه
~~ثم دعى إلى تلك الشهادة فلم يذكر هل يجوز له أن يشهد ولكن الجواز قد حكاه
~~القاضي حسين في فتاويه عن المحدثين ولم يحك عنهم خلافه إما بالنظر لم استقر
~~عليه عملهم كما نقله ابن ms488 دقيق العيد أو لكونه مذهب أكثرهم كما اقتضاه تقرير
~~PageV02P231 ابن الصلاح في كونه لا فرق بين مسألتنا والأولى التى الأكثر
~~فيها على الجواز وعلى هذا المذهب مشى شيخنا بل وجد في صحيح ابن حبان بلاغا
~~بخطه عند موضع منه وفي أوله أثبت ما يدل لأزيد منه فحكى حين إيراد سنده
~~صورة الحال مع غلبة الظن بصحة كل منهما وعدم منافاة أحدهما للآخر ولذا أقول
~~إنه يحسن الإفصاح بالواقع بل قال العز بن جماعة إنه يتعين
# ثم إنه لكون المعتمد إن نسيانه غير مؤثر يجوز للفرع رواته ما سمعه من
~~شيخه مع تصريح الشيخ بعد تحديثه إياه لما يقتضي نسيانه ولذا قال ابن كثير
~~هنا وهذا يشبه ما إذا نسى الراوي سماعه فإنه يجوز لمن سمعه منه روايته عنه
~~ولا يضره نسيان شيخه انتهى
# على أن ابن الصباغ قد حكى في العدة في هذه الصورة إسقاط المروي عن أصحاب
~~أبي حنيفة كما تقدم في الفصل العاشر من معرفة من قبل روايته من الإشارة
~~للتوقف فيه فإما أن يخص بالمتأخرين منهم كما صرح به الخطيب أو يستثنى أبو
~~يوسف ومحمد بن أصحابه أو يفرق بين البابين وبقيت مسألة أخرى عكس التي قبلها
~~وهي ما إذا كان ذاكرا لسماعه ولكن لم يجد بذلك خطا وقد قال القاضي حسين في
~~فتاويه إن مقتضى الفقه الجواز ونقل المنع عن المحدثين
# وقال الفرغاني الديانة لا توجب روايته والعقل لا يجيز إذاعته لأنه في
~~صورة كذاب وإن كان صادقا في نفس الأمر قال وللراوي أن يقلد فيه إذا احتاج
~~إليه وعلم حفظه لما فيه إلا أنه لا يجوز له أن يكتب سماعه على كتابه لئلا
~~يوهم الجزم بصحته انتهى والمعتمد الجواز
# ثم إن محل الجواز كما قال ابن الصلاح يعني في مسألتي اعتماد الكذب في
~~المسموع وأصل السماع إذا سكنت نفسه إلى صحبة ولم تشكك PageV02P232 فيه فإن
~~تشكك يعني في تطرق التزوير ونحوه إليه بحيث لم تسكن نفسه إلى صحته أو كان
~~كل من الطرفين على حد ms489 سواء فلا قال ابن معين من لم يكن سمحا في الحديث
~~بمعنى أنه إذا شك في شيء تركه كان كذابا
# وعن الشافعي أن مالكا كان إذا شك في شيء من الحديث تركه كله
# ونحوه تقييد غيره بما إذا لم تظهر فيه قرينة التعبير لأن الضرورة دعت
~~لاعتماد الكتاب المتقن من جهة انتشار الأحاديث والرواية انتشارا يتعذر معه
~~الحفظ عادة فلو لم تعتمد غلبة الظن في ذلك لأبطلنا جملة من السنة أو أكثرها
# وكذا خص بعض المتشددين الجواز بما إذا لم يخرج الكتاب عن يده بعارية أو
~~غيرها قال بعضهم وهو احتياط حسن يقرب منه صنيع المتقدمين أو جلهم في
~~المكاتبة حيث يختمون الكتاب كما تقدم في محله
# وممن امتنع من رواية ما غاب عنه محمد بن عبد الله الأنصاري وإسماعيل ابن
~~العباس جد أبي بكر الإسماعيلي وهو مقتضى صنيع بن مهدي حيث جلس مع من رام
~~استعماره كتابة حتى نسخ منه وقال خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن الحكم
~~والحديث وابن المبارك ورواه نازلا عن الذي أخذ منه الكتاب من رفقائه عن ذاك
~~فإنه قال سمعت أنا وغندر حديثا من شعبة فبانت الرفعة عند غندر فحدثت به عن
~~غندر عن شعبة وهو شبيه بمن كان يروي عن تلميذه عن نفسه ما نسي أنه حديث
~~التلميذ به في آخرين والأصح أنه إن يغيب الكتاب عنه غيبة طويلة فضلا عن
~~يسيره بإعارة أو ضياع أو سرقة وغلبت على الظن سلامته من التغيير والتبديل
~~جازت لدى أي عند جمهورهم كيحيى بن سعيد القطان وفضيل بن ميسرة وغيرهما من
~~المحدثين كما حكاه الخطيب وجنح إليه PageV02P233 روايته لا سيما إذا كان
~~ممن لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ذلك أو شيء منه لأن باب الرواية مبني
~~على غلبة الظن فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه
# قال الخطيب وهكذا الحكم في الرجل يجد سماعه في كتاب غيره
# وقد قال أحمد إنه لا بأس إذا عرف الخط وقيده القاضي أبو الطيب الطبري بأن
~~يعرف الشيخ ms490 وذلك أن الخطيب سأله عمن وجد سماعه في كتاب من شيخ قد سمى ونسب
~~في الكتاب غير أنه لا يعرفه أي الشيخ فقال لا يجوز له رواية ذلك الكتاب
# كذلك الضرير أي الأعمى والأمي أي الذي لا يكتب اللذان لا يحفظان حديثهما
~~من فم من حدثهما تصح روايتهما حيث يضبط المرضى الثقة لهما ما سمعاه ثم يحفظ
~~كل منهما كتابه عن التغيير بحسب حاله ولو بثقة غيره إلى أن يؤدي مستعينا
~~حين الأداء أيضا بثقة في القراءة منه عليه بحيث يغلب الظن سلامته من
~~الزيادة والنقص والتغيير ونحوها من حين التحمل إلى انتهاء الأداء لا سيما
~~إن انضم إليه من مزيد الحفظ ما يأمن معه من الإدخال عليه لما ليس من حديثه
~~مثل يزيد بن هارون الذي قال فيه الإمام أحمد ما أفطنه وأذكاه وأفهمه
~~والقائل هو لمستمليه بلغني أنك تريد أن تدخل علي في حديثي فأجهد جهدك لا
~~أدعي الله عليك إن رعيت أحفظ ثلاثة وعشرون ألف حديث فإنه كان بعد أن كف
~~بسبب كثرة بكائه في الأسحار يا من جاريته فتلقنه ويحفظ عنها ولم يلتفتوا
~~للقول بأنه عيب بذلك
# وقد كان عبد الرزاق يلقنه أصحاب الحديث فإذا اختلفوا اعتمد من علم
~~بإتقانه منهم فيصير إليه ومع ذلك فأسندت عنه أحاديث ليست في كتبه
~~PageV02P234 البلاء فيها ممن دونه وإذا كان من سمع منه من كتبه أصح وممن
~~فعله في الجملة موسى بن عبيدة الربذي فإنه كان أعمى وكانت له خريطة فيها
~~كتبه فكان إذا جاءه إنسان دفع إليه الخريطة فقال اكتب منها ما شئت ثم يقرأ
~~عليه مع كونه لم يكن بالحافظ ولكنه ليس بحجة
# ومنع مع ذلك غير واحد من الأئمة كابن معين وأحمد قال الخطيب ونرى العلة
~~المنع هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما وأشار إلى أنها هي العلة
~~التي منع مالك لأجلها غير الحافظ من الرواية معتمدا على كتبه ما تقدم
# ويدل لذلك أن ابن معين المحكي عنه المنع قال في الرجل يلقن حديثه ms491 لا بأس
~~به إذا كان يعرف ما يدخل عليه
# وحكى عن أبي معاوية الضرير وكان قد عمي وهو ابن ثمان سنين أو أربع أنه
~~كان إذا حدث بما لم يحفظه عن شيخه يقول في كتابنا أو في كتابي وكذا ذكر
~~فلان ونحو ذلك ولا يقول حدثنا ولا سمعت إلا فيما حفظه من في المحدث وهذا
~~يشبه أن يكون مذهبا ثالثا وللمذهبان الأولان وجهان حكاهما الرافعي في
~~الشبهات وقال إن الجمهور على القبول
# قال ابن الصلاح والخلف في الضرير أقوى وأولى منه في البصير الأمي يعني
~~لخفة المحذور فيه وهو ظاهر بالنظر إلى الأصل خاصة لامع انضمام أمر آخر وإلا
~~فقد يختلف الحال فيهما بالنسبة إلى الأشخاص والأوصاف ولذا قال البلقيني قد
~~تمنع الأولوية من جهة تقصير البصير فيكون الأعمى أولى بالجواز لأنه أتى
~~باستطاعته PageV02P235
# وقال شيخنا إذا كان الاعتماد على ما كتب لهما فهما سواء
# وقال شيخنا إذا كان الاعتماد على ما كتب لهما فهما سواء إذ الواقف على
~~كتابهما يغلب على ظنه السلامة من التغيير أو عكسها على أن الرافعي قد خص
~~الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى فأما ما سمعه قبله فله أن يرويه بلا
~~خلاف يعني بشرطه وفي نفي الخلاف توقف إذا علم هذا فتعليل ابن الصلاح
~~اختياره عدم التصحيح في الأزمان المتأخرة بكون السند لا يخلو غالبا عمن
~~اعتمد على ما في كتابة لا يخدش في كون المعتمد هنا اعتماد غير الحافظ لكتاب
~~المتقن فإن تحدث المتقدمين من كتبهم مصاحب غالبا بالضبط والإتقان الذي يزول
~~به الخلل حتى إن الحكم أدرج في المجروحين من تساهل في الرواية من نسخ
~~مشتراة أو مستعارة غير مقابلة لتوهمهم الصدق في الرواية منها بخلاف
~~المتأخرين في ذلك فهو غالبا عري عن الضبط والإتقان وإن نوقش في أصله كما
~~تقرر في محله الفصل الثاني PageV02P236 $ الفصل الثاني الرواية من الأصل
# ( وليرو من أصل أو المقابل % به ولا يجوز بالتساهل )
# ( مما به اسم شيخه أو أخذا % عنه لدى الجمهور وأجاز ذا )
# ( أيوب ms492 والبرسان قد أجازه % ورخص الشيخ مع الإجازة )
# ( وإن يخالف حفظه كتابه % وليس منه فرأوا صوابه )
# ( الحفظ مع تيقن والأحسن % الجمع كالخلاف ممن يتقن ) $ الرواية من الأصل
# أو الفرع المقابل وجوب ذلك ومن المعتمد من الحفظ والكتاب عند تخالفهما
~~وليرو المحدث إذا رام أو أشي مما تحمله بالسماع أو القراءة أو غيرهما من
~~أصل تحمل منه أو من الفرع المقابل المقابلة المتقنة به أي بالأصل وهو شرط
~~ولا يجوز الأداء بالتساهل بأن يروي مما لم يكن سماعه منه ولو كان أصلا به
~~اسم شيخه يعني PageV02P237 سماعه أو كان فرعا أخذا عنه أي عن الشيخ من ثقة
~~من الثقات بحيث تسكن نفسه إلى صحته اعتمادا على مجرد ذلك لدى أو عند
~~الجمهور من المحدثين كما حكاه الخطيب وقطع به الإمام أبو نصر بن الصباغ
~~الفقيه في الصورة الثانية فقط حكاه ابن الصلاح عنه بلاغا وعلله ابن الصلاح
~~بأنه لا يؤمن أن يكون في كل منهما زوائد ليست في نسخة سماعه و لكن قد أجاز
~~ذا أي الأداء من كليهما ترخصا أيوب بن أبي تميمة السختياني و كذا أبو عثمان
~~أو أبو عبد الله محمد بن بكر البرسان بضم الموحدة وسين مهملة مع حذف ياء
~~النسبة نسبة لقبيلة الأزد البصري
# قد يرخص أيضا حيث أجازه قال الخطيب والذي يوجبه النظر أنه متى عرف أن
~~الأحاديث التي تضمنتها النسخة هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إذا
~~سكنت نفسه إلى صحة النقل والسلامة من دخول الوهم لها وهو موافق لما تقدم
~~عنه في المقابلة من جواز الرواية من فرع كتب من أصل معتمد مع كونه لم يقابل
~~لكن بشرط البيان لذلك حين الرواية وإلى ما ذهب إليه أيوب والبرساني جنح ابن
~~كثير من المتأخرين و كذا رخص فيه أيضا الشيخ ابن الصلاح لكن مع وقوع
~~الإجازة من المسمع له بذلك الكتاب أو بسائر مروياته التي تقدم أنه لا غناء
~~في كل سماع عنها احتياطا ليقع ما يسقط في السماع على وجه السهو ms493 وغيره من
~~كلمة فأكثر مرويا بالإجازة
# قال وليس فيه حينئذ أكثر من روايته تلك الزيادات بالإجازة بلفظ أنا أو
~~ثنا من غير بيان للإجازة فيها
# والأمر في ذلك قريب يقع في محل التسامح فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ
~~شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في
~~رواية منها أن يكون له إجازة شاملة من شيخه ولشيخه إجازة شاملة من شيخه قال
~~وهذا تيسر حسن هدانا الله PageV02P238 ولله الحمد له الحاجة إليه ماسة في
~~زماننا جدا يعني لمزيد التوسع والتساهل فيه بناء على أن المطلوب بقاء
~~السلسة خاصة حتى إنه صار كما قال ابن الصلاح بمجرد قول الطالب للشيخ هذا
~~الكتاب أو الجزء من روايتك يمكنه من قراءته من غير تثبت ولا نظر في النسخة
~~ولا تفقد طبقة سماع وما أشبه ذلك من البحث الذي يؤدي إلى حصول الثقة بصحة
~~أصل السماع فضلا عن المسموع وأن يخالف حفظه كتابه وقلنا بالمعتمد من
~~الاكتفاء في الرواية بكتابة المتقن المحفوظ عنده ولو لم يكن حافظ فإن كان
~~إنما حفظ من كتابه فليرجع إليه ولو اختلف المعنى و إن يكن ليس حفظ منه
~~وإنما حفظ من فم المحدث أو من القراءة عليه فقد رأوا أي أهل الحديث صوابه
~~الحفظ أي اعتماد الحفظ إذا كان مع تيقن وتثبت في حفظه أما مع الشك أو سوء
~~الحفظ فلا والأحسن مع تيقن الجمع بينهما فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا كما
~~فعل همام
# وقد روي حديث أنه اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة فقال هكذا في حفظي وفي
~~كتابي ثوبين هذا مع عدم التنافي بينهما فالحلة لا تسمى كذلك إلا أن تكون
~~ثوبين من جنس
# وفعله شعبة حيث روى حديث ابن مسعود في التشهد ثم يصلي على النبي وقال
~~هكذا في حفظي وهو ساقط في كتابي في آخرين من الحافظ وذلك كالخلاف ممن يتقن
~~من الحافظ له فيما حفظه حيث يحسن فيه أيضا كما كان الثوري وشعبة وغيرهما ms494
~~يفعلون بيان الأمرين معا فيقول في حفظ كذا وكذا وقال فيه فلان كذا وكذا أو
~~نحو ذلك بل قيل لشعبة حيث حدث بحديث مرفوع قال إنه في حفظه كذلك وفي زعم
~~فلان وفلان خلافه يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان فقال ما
~~PageV02P239 أحب أن عمري في الدنيا عمر نوح وإني حدثت بهذا وسكت عن هذا
~~وربما ذكر ما قد يترجح به أحد القولين كقوله وقال فيه فلان وكان أحفظ مني
~~وأكثر مجالسة لشيخه مني PageV02P240 $ الفصل الثالث الرواية بالمعنى
# ( وليرو بالألفاظ من لا يعلم % مدلولها وغيره فالمعظم )
# ( أجاز بالمعنى وقيل لا الخبر % والشيخ في التصنيف قطعا قد حظر )
# ( وليقل الراوي بمعنى أو كما % قال ونحوه كشك أبهما )
# والخلاف في ذلك والاستحباب لمن روى به أن يأتي بما يدل عليه وليرو
~~بالألفاظ التي سمع بها مقتصرا عليها بدون تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا
~~نقص لحرف فأكثر ولا إبدال حرف أو أكثر بغيره ولا مشدد بمثقل أو عكسه من
~~تحمل من غير التصانيف ممن لا يعلم مدلولها أي الألفاظ في اللسان ومقاصدها
~~وما يحل معناها والمحتمل من غيره والمرادف منها وذلك على وجه الوجوب بلا
~~خلاف بين العلماء لأن من أتصف بذلك لا يؤمن بتغييره من الخلل
# ألا ترى إلى إسماعيل بن علية كيف أنكر على شعبة مع جلالته وإتقانه روايته
~~بالمعنى عنه بحديث النهي أن يتزعفر الرجل بلفظ نهى عن التزعفر الدال على
~~العموم حيث لم يفطن لما فطن له إسماعيل الذي رواية شعبة عنه PageV02P241 من
~~رواية الأكابر عن الأصاغر من اختصاص النهي بالرجال
# وأما غيره ممن يعلم ذلك ويحققه فاختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب
~~الفقه والأصول فالمعظم منهم جاز له الرواية بالمعنى إذا كان قاطعا بأنه أدى
~~معنى اللفظ الذي بلغه سواء في ذلك المرفوع أو غيره كان موجبه العلم أو
~~العمل وقع من الصحابي أو التابعي أو غيرهما أحفظ اللفظ أم لا صدر في
~~الافتاء والمناظرة أو الرواية أتى بلفظ مرادف له أم لا كان ms495 معناه غامضا أو
~~ظاهرا حيث لم يحتمل اللفظ غير ذاك المعنى وغلب على ظنه إرادة الشارع بهذا
~~اللفظ ما هو موضوع له دون التجوز فيه والاستعارة وجاء للجواب عن غير واحد
~~من الصحابة وعن بعض التابعين قال لقيت أناسا من الصحابة فاجتمعوا في المعنى
~~واختلفوا على اللفظ فقلت ذلك لبعضهم فقال لا بأس به ما لم يحل معناه حكاه
~~الشافعي
# وقال حذيفة إنا قوم عرب نورد الأحاديث فنقدم ونؤخر وقال ابن سيرين كنت
~~أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف
# وممن كان يروي بالمعنى من التابعين الحسن والشعبي والنخعي بل قال ابن
~~الصلاح إنه الذي شهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين فكيرا ما كانوا
~~ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذاك إلا لأن معولهم كان
~~على المعنى دون اللفظ انتهى
# ولانتشاره أجاب مالك من سأله لم لم تكتب عن الناس وقد أدركتهم متوافرين
~~بقوله لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه وكذا تخصيصه ترك الأخذ عمن
~~له فضل وصلاح إذا كان لا يعرف ما يحدث به بكونه كان قبل أن تدون الكتب
~~والحديث في الصدور لأنه يخشى أن يخلط فيما يحدث به فيه إشارة كما قال شيخنا
~~إلى أنهم كانوا يحدثون على PageV02P242 المعاني وإلا فلو حفظه لفظا لما
~~أنكره ومن ثم اشترط الشافعي ومن تبعه فيمن لم يتقيد بلفظ المحدث كونه عاقلا
~~لما يحيل معناه كما تقرر في معرفة من تقبل روايته
# قال الماوردي والروياني وشركه أن يكون متساويا له في الجلاء والخفاء وإلا
~~فيمتنع كقوله لا طلاق في إغلاق فلا يجوز التعبير عنه بالإكراه للعلماء ثم
~~جعلا محل الخلاف في غير الأوامر والنواهي وجزما بالجواز فيهما ومثلا الأمر
~~بقوله اقتلوا الأسودين الحية والعقرب فيجوز أن يقال أمر بقتلهم والنهي
~~بقوله لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء فيجوز أن يقال نهى عن كذا
~~وكذا لأن أفعل أمر ولا تفعل نهى ونازعهما الإسنوي بأن لفظ افعل للوجوب ولا
~~تفعل للتحريم بخلاف لفظ الأمر ms496 ولفظ النهي وفيه نظر إذ فعل ولا تفعل حقيقة
~~عبارة عنهما وكذا عليه كما قال الخطيب المبالغة في التوقي والتحري خوفا من
~~إحالة المعنى الذي يتغير به الحكم وقيل لا تجوز له الرواية بالمعنى مطلقا
~~قاله طائفة من المحدثين والفقهاء والأصوليين من الشافعية وغيرهم قال
~~القرطبي وهو الصحيح من مذهب مالك حتى إن بعض من ذهب لهذا شدد فيه أكثر
~~التشديد فلم يجز تقديم كلمة على كلمة ولا حرف على آخر ولا إبدال حرف بآخر
~~ولا زيادة حرف ولا حذفه فضلا عن أكثر ولا تخفيف ثقيل ولا تثقيل خفيف ولا
~~رفع منصوب ولا نصب مجرور أو مرفوع ولو لم يتغير المعنى في ذلك كله بل اقتصر
~~بعضهم على اللفظ ولو خالف اللغة الفصيحة
# وكذا لو كان لحنا كما يبين تفصيل هذا كله الخطيب في الكفاية مما سيأتي
~~بعضه في كل من الفصل الذي بعده والسادس والعاشر قريبا لما فيه من خوف
~~الدخول في الوعيد عزى للنبي لفظا لم يقله ولكونه قد PageV02P243 أوتي جوامع
~~الكلم واختصر له الكلام اختصارا وغيره ولو كان في الفصاحة والبلاغة بأقصى
~~غاية ليس مثله بل قد يظن توفية اللفظ بمعنى اللفظ الآخر ولا يكون كذلك في
~~نفس الأمر كما عهد في كثير من الأحاديث
# وأيضا فالاتفاق حاصل على ورود الشرع بأشياء قصد فيها الإتيان باللفظ
~~والمعنى جميعا نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة وإذا كان كذلك أمكن أن
~~يكون المطلوب بالحديث لفظه ومعناه جميعا لا سيما قد ثبت قوله نصر الله أمرا
~~سمع منا حديثا فأداه كما سمعه ورده على الذي علمه ما لقوله عند أخذ مضجعه
~~إذ قال ورسولك بقوله لا ونبيك قال ابن كثير وكان ينبغي أن يكون هذا المذهب
~~هو الواقع ولكن لم يتفق ذلك انتهى
# وممن اعتمده مسلم فإنه في صحيحه يميز اختلاف الرواة حتى في حرف من المتن
~~وربما كان بعضه لا يتغير به معنى وربما كان في بعضه اختلاف في المعنى ولكنه
~~خفاء لا يتفطن له إلا من هو في العلم ms497 بمكان بخلاف البخاري وكذا سلكه أبو
~~داود وسبقهما لذلك شيخهما أحمد
# ومن أمثلته عنده حدثنا يزيد بن هارون وعباد بن عباد المهلبي قالا أنبأنا
~~هشام قال عباد بن زياد عن أبيه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن
~~علي مرفوعا ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن طال عهدها قال عباد وإن قدم عهدها
~~وربما نشأ عن نسبة ما يزيده بعض الرواة من الأنساب إثبات راو لا وجود له
~~كما سأذكره في سابع الفصول
# وقيل لا يجوز في الخبر يعني حديث رسول الله خاصة لما تقدم ويجوز في غيره
~~قاله مالك فيما رواه عنه البيهقي والخطيب وغيرهما
# وقيل لا يجوز إن كان موجبه عملا كتحليلها التسليم وتحريمها التكبير
~~PageV02P244 وخمس تقتلن في الحل والحرم وإن كان موجبه علما جاز بل وفي
~~العمل أيضا ما يجوز بالمعنى نقله ابن السمعاني
# وقيل لا يجوز لغير الصحابة خاصة لظهور الخلل في اللسان بالنسبة لمن قبلهم
~~بخلاف الصحابة فهم أرباب اللسان وأعلم الخلق بالكلام حكاه الماوردي
~~والروياني في باب القضاء بل جزما بأنه لا يجوز لغير الصحابي وجعلا الخلاف
~~في الصحابي دون غيره
# وقيل لا يجوز لغير الصحابة والتابعين بخلاف من كان منهم وبه جزم بعض
~~معاصري الخطيب وهو حفيد القاضي أبي بكر في أدب الرواية قال لأن الحديث إذا
~~قيده الإسناد وجب أن لا يختلف لفظه فيدخله الكذب
# وقيل لا يجوز بمن يحفظ اللفظ لزوال العلة التي رخص فيه بسببها ويجوز
~~لغيره لأنه تحمل اللفظ والمعنى عجز عن أحدهما فلزمه أداء الآخر لأنه بتركه
~~يكون كاتما للأحكام قاله الماوردي في الحاوي ذهب إليه
# وقيل لا يجوز في الرواية والتبليغ خاصة بخلاف الإفتاء والمناظرة قاله ابن
~~حزم في كتاب الأحكام وقيل لا يجوز بغير اللفظ المرادف له بخلافه به مع
~~اختلاف الأصوليين في مسألة قيل إن النزاع في مسألتنا يتفرع عن النزاع فيها
~~وحي جواز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر على ثلاثة أقوال ثالثها
~~التفصيل فإن كان من لغته جاز وإلا فلا
# وقيل لا ms498 يجوز في المعنى الغامض دون الظاهر أشار إليه الخطيب
# والمعتمد الأول وهو الذى استقر عليه العمل والحجة فيه أن في ضبط الألفاظ
~~والجمود عليها ما لا يخفى من الحرج والنصب المؤدي إلى تعطيل الانتفاع بكثير
~~من الأحاديث حتى قال الحسن لولا المعنى ما حدثنا وقال الثوري لو أدرنا أن
~~نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحرف واحد
# وقال وكيع إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس PageV02P245
# وأيضا فقد قال الشافعي وإذا كان الله عز وجل برأفته بخلقه أنزل كتابه على
~~سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه
~~ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه
~~اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه وتتبعه بنحوه يحيى بن سعيد القطان فإنه قال
~~القرآن أعظم من الحديث ورخص أن تقرأه على سبعة أحرف وكذا قال أبو أويس
~~سألنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال إن هذا يجوز في القرآن
~~فكيف به في الحديث إذا أصبت معنى الحديث فلم تحل به حراما ولم تحرم به
~~حلالا فلا بأس به
# بل قال مكحول وأبو الأزهر دخلنا على واثلة رضي الله عنه فقلنا له حدثنا
~~بحديث سمعته من رسول الله ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان فقال هل قرأ أحد
~~منكم من القرآن شيئا فقلنا نعم وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو
~~والألف وننقص قال فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا وأنتم
~~تزعمون أنكم تزيدون فيه وتنقصون منه فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله
~~وعسى أي لا نكون سمعناها إلا مرة واحدة حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على
~~المعنى
# واحتج حماد بن سلمة بأن الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام وعدوه فرعون
~~بألفاظ مختلفة في معنى واحد كقوله بشهاب حبس ويقبس أو جذوة من النار وكذلك
~~قصص سائر الأنبياء عليهم السلام في القرآن وقولهم لقومهم بألسنتهم المختلفة
~~وإنما نقل إلينا ذلك بالمعنى وقد قال ms499 أبي بن كعب كما أخرجه أبو داود كان
~~رسول الله تعالى يوتر بسبح اسم ربك وقل للذين كفروا والله الواحد الصمد
~~فسمى السورتين الأخيرتين بالمعنى
# ومن أقوى الحجج كما قال شيخنا ما حكى فيه الخطيب اتفاق الأمة من
~~PageV02P246 جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز الإبدال
~~بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى وأشار إليه ابن الحاجب واستأنسوا
~~للجواز بحديث مرفوع قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن
~~نؤديه فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس وهو
~~حديث مضطرب لا يصح بل ذكره الجوزقاني وابن الجوزي في الموضوعات وفي ذلك نظر
~~وكذا استأنسوا له بما يروى عن أبي إمامة رضي الله عنه مرفوعا من كذب علي
~~متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم قال فشق فلك على أصحابه حتى عرف في
~~وجوههم وقالوا يا رسول الله قلت هذا ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص
~~ونقدم ونؤخر فقال لم أعن ذلك ولكن من كذب علي يريد عيني وشين الإسلام
# وقد قال الحاكم أنه أيضا حديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية
~~اتفقوا على تكذيبه بل قال صالح جزرة إنه كان يضع الحديث لكن له طريق أخرى
~~رواه أحمد بن منيع في مسنده والخطيب في كفايته معا من طريق خالد بن دريك عن
~~رجل من الصحابة أتم منه وبه تعلق بعض الوضاعين كما أشرت إليه هناك
# ثم إن ما استدل به المخالف يدفعه القطع بنقل أحاديث كما تقدم قريبا في
~~وقائع متحدة بألفاظ مختلفة من غير إنكار من أحد بحيث كان إجماعا والقصد
~~قطعا من إيراد اللفظ إنما هو المعنى وهو حاصل وإن كان لفظ الشارع أبلغ
~~وأوجز ويكفي في كونه معناه غلبة الظن وإلحاق حديث الرسول بألفاظ الأذان
~~والتشهد ونحوهما من التوقيفات لا دليل له كما قاله الخطيب وحديث نظر الله
~~ربما يتمسك به للجواز لكونه مع ما قيل إنه لم يحدث به سوى مرة واحدة
# روى بألفاظ مختلفة كرحم ms500 الله ومن سمع ومقالتي وبلغه PageV02P247 وافقه
~~ولا فقه له مكان نضر الله وأمروا ومنا حديثا وأداه وأوعى وليس بفقيه
# لا سيما وفيه ما يرشد إلى الفرق بين العارف وغيره بقوله فرب مبلغ أوعى من
~~سامع ورب حامل فقه وليس بفقيه إلى من هو أفقه منه وأما حديث لا ونبيك ففي
~~الاستدلال به نظر لأنه وإن تحقق بالقطع أن المعنى في اللفظين متحد لأن
~~الذات المحدث عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف فيحتمل أن
~~المنع لكون ألفاظ الأذكار كما سيأتي في الفصل الثاني عشر توقيفية ولها
~~خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به
~~وبالجملة فيستحب له أن يورد الأحاديث بألفاظها كما قاله الحسن وغيره لأن
~~ذلك أسلم وأفضل كما قاله ابن سيرين وغيره
# ولذا كان ابن مهدي فيما حكاه عند الإمام أحمد يتوقى كثيرا ويجب أن يحدث
~~بالألفاظ هذا كله فيمن تحمل من غير التصانيف وإلا ف الشيخ ابن الصلاح لم
~~يجر الخلاف ولا علم أن غيره أجراه في التصنيف المدون بل قطعا فيه قد حظر
~~بالمهملة ثم المعجمة أي منع تغيير اللفظ الذي اشتمل عليه وإثبات لفظ آخر
~~بدله بمعناه لكون المشقة في ضبط الألفاظ والجمود عليها التي هي معول
~~الترخيص منتفية في الكتب المدونة يعني كما هو أحد الأقوال في القسم الأول
~~المحكي فيه المنع لحافظ اللفظ وأيضا فهو إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغير
~~تصنيف غيره
# وهذا قد يؤخذ منه اختصاص المنع بما إذا روينا التصنيف نفسه أو نسخناه أما
~~إذا نقلنا منه إلى تخاريجنا أو أجزائنا فلا إذ التصنيف حينئذ لم يتغير وهو
~~مالك لتغيير اللفظ أشار إليه ابن دقيق العيد وأقره شيخنا وهو ظاهر
~~PageV02P248
# وإن نازع المؤلف فيه وحينئذ فهو كما قال ابن دقيق العيد لا يجري على
~~الاصطلاح فإن الاصطلاح على أن لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب
~~المصنفة سواء روينافيها أو نقلنا منها ووافقه المؤلف في كونه الاصطلاح لكن
~~ميل شيخنا إلى الجواز إذا ms501 قرن بما يدل عليه كقوله بنحوه ويشهد له تسوية ابن
~~أبي الدم كما تقدم في رابع التنبيهات التالية لثاني أقسام التحمل بين
~~القسمين لا سيما وقد قاله ابن الصلاح في القسم الأول
# وليقل الراوي عقب إيراده للحديث بمعنى أي بالمعنى لفظ أو كما قال فقد كان
~~أنس رضي الله عنه كما عند الخطيب في الباب المعهود لمن أجاز الرواية
~~بالمعنى لقولها عقب الحديث ونحوه من الألفاظ كقوله أو نحو هذا أو شبهه أو
~~شكله فقد روى الخطيب أيضا عن ابن مسعود أنه قال سمعت رسول الله ثم أرعد أو
~~رعدت ثيابه وقال أو شبه ذا أو نحو ذا وعن أبي الدرداء أنه كان إذا فرغ من
~~الحديث عن رسول الله قال هذا أو نحو هذا أو شكله
# ورواها كلها الدارقطني في مسنده بنحوها ولفظه في ابن مسعود وقال أو مثله
~~أو نحوه أو شبيه به وفي لفظ آخر لغيره أن عمرو بن ميمون سمع يوما ابن مسعود
~~يحدث عن النبي وقد علاه كرب وجعل العرق ينحدر منه عن جبينه وهو يقول إما
~~فوق ذلك وإما دون ذلك وإما قريب من ذلك وهذا كشك من المحدث أو القاريء
~~أبهما عليه الأمر به فإنه يحسن أن يقول أو كما قال بل أورد أبو داود من
~~حديث العباس عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو وفي آخره قال العباس هكذا
~~أخبرنا سلام عن أبي أمامة إلا أن أخطئ فاستغفر الله وأتوب إليه قال ابن
~~الصلاح وهو أي قوله كما قال في الشك والصواب في مثله لأن قوله أو كما قال
~~يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية الصواب عنه إذا بان ثم لا يشترط
~~إفراد ذلك PageV02P249 بلفظ الإجازة لما قررناه معنى في الفصل الثاني
# قال الخطيب الصحابة أصحاب اللسان وأعلم الأمة بمعاني الكلام ولم يكونوا
~~يقولون إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر
~~انتهى إدراجه رحمة الله لهم في المجيزين إن كان بمجرد صنيعهم هذا ففيه نظر ms502
~~وكذا قال البلقيني مع أنه قد بالغ أنه فهم من بعض من لا يصح فهمه
~~PageV02P250 $ الفصل الرابع الاقتصار في الرواية على بعض الحديث
# ( وحذف بعض المتن فامنع أو أجز % أو إن أتم أو لعالم ومز )
# ( ذا بالصحيح إن يكن ما اختصره % منفصلا عن الذي قد ذكره )
# ( وما لذي من تهمة أن يفعله % فإن أبي فجاز أن لا يكمله )
# ( أما إذا قطع في الأبواب % فهو إلى الجواز ذو اقتراب )
# وربما غيره عنه بالاختصار مجاز أو تفريق الحديث الواحد على الأبواب وحذف
~~بالنصب مفعول مقدم بعض المتن أي الحديث مما لا تعلق له بالمثبت فامنع إن
~~كان لغير شك مطلقا سواء تقدمت روايته له تاما أم لا كان عرافا بما يحصل به
~~الخلل في ذلك أم لا بناء كما قال ابن الصلاح ومن تبعه وإن توقف فيه البدر
~~بن جماعة على منع الرواية بالمعنى مطلقا لأن رواية الحديث على النقصان
~~والحذف لبعض متنه يقطع الخبر ويغيره عن وجهه وربما حصل الخلل والمختصر لا
~~يشعر
# قال عنبسة قلت لابن المبارك علمت أن حماد بن سلمة كان يريد أن تختصر
~~الحديث فينقلب معناه قال فقال لي أو فظننت له وقال أبو عاصم النبيل إنهم
~~يخطئون فحمست المادة لذلك هذا الإمام أبو حاتم بن PageV02P251 حبان وناهيك
~~به قد ترجم في صحيحه إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون وساق
~~فيه حديث أبي موسى الأشعري بلفظ من سمع يهوديا أو نصرانيا دخل النار وتبعه
~~غيره فاستدل به على تحريم غيبة الذمي وكل هذا خطأ فلفظ الحديث من سمع بي من
~~أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار وكذا ترجم المحب الطبري في
~~أحكامه الوليمة على الأخوة وسياق حديث أنس قدم عبد الرحمن بن عوف فآخي
~~النبي بينه وبين سعد بن الربيع لكون البخاري أورده في بعض الأماكن من صحيحه
~~باختصار قصة التزويج مقتصرا على الإخاء والأمر بالوليمة ففهم منه أن
~~الوليمة للأخوة وليس كذلك والحديث قد أورده البخاري تاما في أماكن ms503 كثيرة
~~وليست الوليمة فيه إلا للنكاح جزما
# وحكي عن الخليل بن أحمد واحتج له بقوله فلغه كما سمعه وعن مالك فيما رواه
~~عنه يعقوب بن شيبة أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان رسول الله يعني
~~دون غيره كما صرح به أشهب إذ قال سألت مالكا عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر
~~والمعنى واحد قال أما ما كان منها من قول رسول الله فإني أكره ذلك وأكره أن
~~يزاد فيها وينقص منها وما كان من قول غير رسول الله فلا أرى بذلك بأسا إذا
~~كان المعنى واحدا بل كان عبد الملك بن عمير وغيره لا يستجيزون أن يحذف منه
~~حرف واحد فإن كان لشك فهو كما قال ابن كثير وتبعه البلقيني وغيره سائغ كان
~~مالك يفعله كثيرا تورعا بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك هو كما قال في
~~وصله
# ونقل أيضا عن ابن علية نعم إن تعلق بالمثبت كقول داود بن الحصين في حديث
~~الرخصة في العرايا في خمسة أو سق أو دون خمسة أوسق فلا أو هو القول الثاني
~~أجز ذلك مطلقا احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى أم لا تقدمت روايته له قاما
~~أم لا لما سيجيء قريبا وبه قال مجاهد حيث قال PageV02P252 أنقص من الحديث
~~ما شئت ولا تزذ فيه ونحوه قول ابن معين إذا خفت أن تخطيء في الحديث فانقص
~~منه ولا تزد ونسبه عياض لمسلم والموجود عنه ما سيأتي أو وهو القول الثالث
~~التفصيل فأجزه إن أتم بضم أوله مبنيا للمفعول إيراده منه أو من غيره مرة
~~بحيث أمن بذلك من تفويت حكم أو سنه أو نحو ذلك وإلا فلا وإن جازت كما قال
~~ابن الصلاح ومن تبعه الرواية بالمعنى أو وهو القول الرابع تفصيل آخر فأجزه
~~كما ذهب إليه الجمهور إن وقع لعالم عارف وإلا فلا ومز أي ميز ذا القول عن
~~سائرها فصفه بالصحيح إن يكن ما اختصره بالحذف من المتن منفصلا عن القدر
~~الذي قد ذكره منه غير متعلق به ms504 بحيث لا يختل البيان ولا يختلف الدلالة فيما
~~نقله بترك ما حذفه كالاستثناء مثل قوله لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء
~~بسواء والغاية مثل قوله لا يباع النخل حتى تزهى والشرط ونحوها
# قال صاحب المستصفى من جوزه شرط عدم تلعق المذكور بالمتروك تعلقا بغير
~~معناه أما إذا تعلق به كشرط العبادة أو ركنها فنقل البعض تحريف وتلبيس
# قال الخطيب ولا فرق أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة كنقل أفعال الصلاة أو
~~تركا لنقل فرض آخر هو شرط في صحة العبادة كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها قال
~~وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال لا يحل الاختصار انتهى
# ومن الأمثلة لبعض هذا مما ذكره إمام الحرمين حديث ابن مسعود أتيت النبي
~~بحجرين وروثه يستنجي بها فألقى الروثة وقال إنها رجس ابغ لي ثالثا فلا يجوز
~~الاقتصار على ما عدا قوله ابغ لي ثالثا وإن كان لا يخل برمي الروثة وأنها
~~رجس لإبهامه الاكتفاء بحجرين لكن فرق الإمام في مثل هذا بين أن يقصد الراوي
~~الاحتجاج به لمنع استعمال الروث فيسوغ حينئذ أو لم يقصد غرضا خاصا فلا ثم
~~إن ما ذهب إليه الجمهور لا ينازع فيه من لم يجز PageV02P253 النقل بالمعنى
~~لأن الذى نقله والذي حذفه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا
~~تعلق لأحدهما بالآخر وإليه الإشارة بقول مسلم في مقدمة صحيحه إنه لا يكرر
~~إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع
~~إلى جنب إسناد لعله يكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه
~~يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة
~~أو يفصل ذلك المعنى من جملة حديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما
~~عشر من جملته فأعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدتا بدا من إعادته
~~بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله والقصد أن في قوله إذا أمكن
~~وكذا في قوله ولكن تفصيله إلى ms505 آخره الإشارة إلى ما ذهب إليه الجمهور وأنه
~~لا يفصل إلا ما لا ارتباط له بالباقي حتى أنه لو شك في الارتباط أو عدمه
~~تعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم مخالفة من الخطأ والزلل قاله النووي
~~وسواء في الجواز المعارف بشرطه رواه هو أو غيره تاما أم لا قبل واو بعد لكن
~~محل تسويغ روايته أيضا ناقصا إذا كان رفيع المنزلة في الضبط والإتقان
~~والثقة بحيث لا يظن به زيادة ما لم يسمعه أو نسيان ما سمعه لقلة ضبطه وكثرة
~~غلطه وإلا فما لذي بكسر اللام وذال معجمة أي صاحب خوف من تطرق تهمة إليه
~~بذلك أن يفعله بل واجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه كما صرح به الخطيب
~~وغيره
# وكذا قال الغزالي في المستصفى بعد اشتراطه في الجواز روايته مرة بتمامه
~~إن شرطه أن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة فإن علم أنه يتهم باضطراب النقل
~~وجب الاحتراز عنه فإن خالف وأبى إلا أن يرويه ناقصا فجاز بهذا العذر كما
~~صرح به سليم الرازي أن لا يكلمه بعد ذلك ويكتم الزيادة وتوقف فيه العز بن
~~جماعة لأن المفسدة المترتبة على الكتم وتضييع الحكم أشد من الاتهام وما
~~يتعلق به وأشد المفسدين بترك PageV02P254 بارتكاب الأخف إذا تعين طريقا
~~خصوصا والزيادة غير قادحة وأخص منه إذا قلنا إنها مقبولة وكيف يكون ذلك
~~عذرا في شيء تحمله عن النبي إلا أن تحمل العذر على أنه عذر في التأخير لا
~~الإهمال
# ويتطرق إلى هذا أيضا الكلام في وقت الحاجة باعتبار التأخير عنها نعم قيد
~~ابن الصلاح المنع بمن تعين عليه أداء تمامه لا يجوز له أن ير ويه ابتداء
~~ناقصا لأنه بذلك يعرض الزائد لإخراجه عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة
~~ونحوها
# ومن الأدلة لهذا القول ما احتج به عبد الغني بن سعيد الحافظ لمطلق الجواز
~~وهو أنه قال ليلة بآية يرددها حتى أصبح وصلى صلاة ابتدأ فيها بسورة حتى إذا
~~بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة فركع وإذا كان سيد ms506 الخلق قد فعل هذا في سيد
~~الحديث وهو القرآن ففضل بعضه من بعض كان غيره بذلك أولى
# ولكنا نقول على تقدير تسليم الاستدلال به العلة في جوازه في القرآن وهي
~~حفظه في الصدور موجودة والحالة هذه حيث أمنا الإلباس من حذف الباقي ونحوه
~~أنه قال لبلال رضي الله عنه قد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن
~~هذه السورة قال كلام قد يجمعه الله تعالى بعضه إلى بعض فصوبه النبي رواه
~~أبو داود وغيره
# وكذا من أدلة الجواز فيما قيل قوله نضر الله من سمع مقالتي فلم يزد فيها
~~إذا لو لم يجز النقص لذكره كما ذكر الزيادة وأيضا فعمدة الرواية في التجويز
~~هو الصدق وعمدتها في التحريم هو الكذب وفي ما ذكرناه الصدق حاصل فلا وجه
~~للمنع قاله ابن الدقيق العيد قال فإن احتاج ذلك إلى تعبير لا يخل بالمعنى
~~فهو خارج على جواز الرواية بالمعنى وكل ما تقدم في الاقتصار PageV02P255
~~على بعض الحديث في الرواية أما إذا قطع المتن الواحد المشتمل على عدة أحكام
~~كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه في الأبواب المتفرقة بأن يورد كل قطعة منه
~~في الباب المعقود لها فهو كما قال ابن الصلاح ومن تابعه يعني إذا تجرد عن
~~العوارض المتقدمة بأسرها إلى الجواز بخلاف من ذو اقتراب ومن المنع ذو
~~ابتعاد وصرح الرشيد العطار بالخلاف فيه وأن المنع ظاهر صنيع مسلم فإنه
~~لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من
~~غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه
# ولكن قال النووي إنه يبعد طرد الخلاف فيه وقد فعله من الأئمة أحمد
~~والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم قديما وحديثا ونسب أيضا للإمام مالك مع
~~تصريحه كما تقدم بالمنع منه في حديث الرسول إلا أن يفرق بين الرواية
~~والتأليف وكذا حكى الخلال عن أحمد أنه ينبغي أن لا يفعل ونحوه ونحو قول ابن
~~الصلاح إنه لا يخلو من كراهة يعني فإنه إخراج ms507 للحديث المروي عن الكيفية
~~المخصوصة التي أورد عليها لكن قد نازعه النووي فقال ما أظن غيره يوافقه على
~~ذلك بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد وكاد أن يجعله مستحبا
# قلت لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدق فإن إيراده
~~والحالة هذه بتمامه تقتضي مزيد تعب في استخلاصه وبخلاف الاقتصار على محل
~~الاستشهاد ففيه تخفيف والتحقيق كما أشار إليه ابن دقيق العيد في شرح
~~الإلمام التفصيل فإن قطع بأنه لا يخل المحذوف بالباقي فلا كراهة وإن نزل عن
~~هذه المرتبة ترتيب الكراهة بحسب مراتبه في ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفاية
~~PageV02P256
# | الفصل الخامس
# التسميع من الشيخ لقراءة اللحان والمصحف والحث على الأخذ من أفواه الشيوخ
# ( وليحذر اللحان والمصحفا % على حديثه بأن يحرفا )
# ( فيدخلا في قوله من كذبا % فحق النحو على من طلبا )
# ( والأخذ من أفواههم لا الكتب % أدفع للتصحيف فاسمع وادأب )
# وليحذر الشيخ الطالب اللحان بصيغة المبالغة أي الكثير اللحن في ألفاظ
~~النبوة وكذا ليحذر المصحفا فيها وفي أسماء الرواة ولو كان لا يلحن على
~~حديثه بأن يحرفا أي خوف التحريف في حركاته أو ضبطه من كل من اللحن والمصحف
~~منهما في الحال والمآل فيدخلا أي الشيخ وكذا الطالب من باب أولى في جملة
~~قوله من كذبا علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لأنه لم يكن يلحن
# قال النضر بن شميل جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة ويتأكد الوعيد مع
~~اختلال المعنى في اللحن والتصحيف وإلى الدخول أشار الأصمعي فقال أبو داود
~~السجزي سمعت الأصمعي يقول إن أخوف ما PageV02P257 أخاف على طالب العلم إذا
~~لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله من كذب علي لأنه لم يكن يلحن فهما رويت
~~عنه ولحنت فيه فقد كذبت عليه
# وعن سلم بن قتيبة قال كنت عند ابن هبيرة الأكبر فجرى ذكر قراءة الجريتة
~~فقال والله ما استوى رجلان دينهما واحد وحسبهما واحد ومروتهما واحدة أحدهما
~~يلحن والآخر لا يلحن لأن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن فقلت أصلح
~~الله ms508 أمير هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته أرأيت الآخرة ما باله
~~أفضل فيما قال أن يقرأ كتاب الله على ما أنزله الله وإن الذي يلحن يحمله
~~لحنه على أن يدخل فيه ما ليس منه ويخرج ما هو فيه فقلت صدق الأمير وبر
# وعن أبي أسامة حماد بن سلمة أنه قال لإنسان إن لحنت في حديثي فقد كذبت
~~علي فإني لا ألحن وصدق رحمه الله فإنه كان مقدما في ذلك بحيث أن سيبويه شكى
~~إلى الخليل بن أحمد أنه سأله عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رعف يعني
~~بضم العين على لغة ضعيفة فانتهزه وقال له أخطأت إنما هو رعف يعني بفتحها
~~فقال له الخليل صدق أتلقى بهذا الكلام أبا أسامة وهو بما ذكر في سبب تعلم
~~سيبويه العربية ويقال إن هذه اللفظة أيضا كانت سببا لتعلم ثابت البناني أحد
~~التابعين من شيوخ حماد هذا لها
# كما روينا في العلم للموهبي عن محمد بن زياد قال سألت ثابت البناني الحسن
~~البصري فقال يا أبا سعيد ما تقول في رعف فقال وما رعف أتعجز أن تقول رعف
~~فاستحيي ثابت وطلب العربية حتى قيل له من أنهماكه فيها ثابت العربي وكذا
~~كان سبب اشتغال أبي زيد النحوي به لفظه فإنه دخل على جعفر بن سليمان فقال
~~له أدنه فقال أنا دني فقال يا بني لا تقل أنا دني ولكن قل أنا دان وألحق
~~بعض المتأخرين في الدخول في الوعيد قراءة الحديث بالألحان والترجيع الباعث
~~على إشباع الحرف PageV02P258 المكسب اللفظ سماجة وركاكة فيسد الفصحاء بريء
~~من ذلك
# ويروى عن عمر رضي الله عنه قال لشخص كان يطرب في أذانه إني أبغضك في الله
~~وللخوف من الوعيد
# قال ابن الصلاح فحق النحو يعني الذي حقيقته علم بأصول مستنبطة من اللسان
~~العربي وضعت حين اختلاط العجم ونحوهم بالعرب واضطراب العربية بسبب ذلك يعرف
~~بها أحوال الكلمة العربية إفرادا وتركيبا وكذا اللغة التي هي العلم
~~بالألفاظ الموضوعة للمعاني ليتوصل بها إليها تكلما
# على ms509 منن طلبا الحديث وأن يتعلم من كل منهما ما يتخلص به عن شين اللحن
~~والتحريف وظاهره الوجوب وبه صرح العز بن عبد السلام حيث قال في أواخر
~~القواعد البدعة خمسة أقسام فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي نقيم به كلام
~~الله تعالى ورسوله لأن حفظ الشريعة واجب لا يتأتى إلا بذلك فيكون من مقدمة
~~الواجب ولذا قال الشعبي النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغني شيء عنه
~~ثم قال العز وكذا من البدع الواجبة شرح الغريب وتدوين أصول الفقه والتوصل
~~إلى تمييز الصحيح والسقيم يعني بذلك علم الحديث ثم ذكر المحرمة والمندوبة
~~والمباحة قال وقد يكون بعض ذلك يعني ما ذكر من المباحة مكروها أو خلاف
~~الأولى
# وكذا صرح غيره بالوجوب أيضا لكن لا يجب التوغل فيه بل يكفيه تحصيل مقدمة
~~مشيرة لمقاصده بحيث يفهمها ويميز بها حركات الألفاظ وإعرابها لئلا يلتبس
~~فاعل بمفعول أو خبر بأمر أو نحو ذلك وإن كان الخطيب قال في جامعه إنه ينبغي
~~للمحدث أن يتقي اللحن في روايته ولن يقدر على ذلك إلا بعد دربة النحو
~~ومطالعته علم العربية ثم ساق عن الإمام أحمد أنه قال ليس يتقي من لا يدري
~~ما يتقي
# وممن أشار لذلك شيخنا فقال وأقل ما يكفي من يريد قراءة الحديث أن يعرف من
~~العربية أن لا يلحن ويستأنس له بما رويناه أنهم كانوا يؤمرون أو
~~PageV02P259
# قال القائل كنا نؤمر أن يتعلم القرآن ثم السنة ثم الفرائض ثم العربية
~~الحروف الثلاثة وفسرها بالجر والرفع والنصب وذلك لأن التوغل فيه قد يعطل
~~عليه إدراك هذا الفن الذي صرح أئمته بأنه لا يعلق إلا بمن قصر نفسه عليه
~~ولم يضم غيره إليه
# وقد قال أبو أحمد بن فارس في جزء ذم الغيبة له إن غابة علم النحو وعلم ما
~~يحتاج إليه منه أن يقرأ فلا يلحن ويكتب فلا يلحن فأما ما عدا ذلك فمشغلة عن
~~العلم وعن كل خير وناهيك بهذا من مثله
# وقال أبو العيناء لمحمد بن يحيى الصولي النحو في العلوم ms510 كالملح في القدر
~~إذا أكثرت منه صار القدر زعاقا وعن الشافعي قال إنما العلم علمان علم للدين
~~وعلم للدنيا فالذي للدين الفقه والآخر الطب وما سوى ذلك من الشعر والنحو
~~فهو عناء وتعب رويناه في جزء بن حمكان وعلى ذلك الحمل حال من وصف من الأئمة
~~باللحن كإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي وعون بن أبي جميلة وأبي داود الطيالسي
~~وهشيم ووكيع والدراوردي
# وقرأ عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حال تحديثه وابن سريج يسمع من دعى
~~فلم يجب بفتح التحتانية فقال له ابن سريج أرأيت أن تقول يجب يعني بضمها
~~فأبى أن يقول وعجب من صواب ابن سريج كما تجب ابن سريج من خطائه في آخرين
~~ممن لا أطيل بإيراد إخبارهم لا سيما وقد شرعت في جزء في ذل وإليهم أشار
~~السلفي لما اجتمع بأبي حفص عمر بن يوسف بن محمد ابن الحذاء القيسي الصقلي
~~بالثغر والتمس منه السماع وتعلل بأمور عمدته فيها التحرز من الوقوع في
~~الكذب لأنه لم يتقدم له قراءة في العربية بقوله وقد كان في الرواة على هذا
~~الوضع قوم واحتج برواياتهم في الصحاح ولا يجوز تخطيئتهم وتطخيئة من أخذ
~~عنهم وسبقه النسائي فقال فيما رواه الخطيب في الكفاية من طريقة إنه لا يعاب
~~اللحن على المحدثين
# وقد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن وسفيان وذكر ثالثا ثم قال PageV02P260
~~وغيرهم من المحدثين
# وقال السلفي أيضا في ترجمة محمد بن عبد عبيد الله بن محمد عبيد الله بن
~~دكاش الخنبلي إنه كان قارئ بغداد والمستملي بها على الشيوخ وهو في نفسه ثقة
~~كثير السماع ولم يكن له أنس بالعربية وكان يلحن لحن أصحاب الحديث
# وقال ابن ماكولا أخبرني أبو القاسم بن ميمون الصدقي أنبأنا عبد الغني
~~الحافظ قال قرأت على القاضي أبي الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر
~~الذهلي كتاب العلم ليوسف القاضي فلما فرغت قلت له قرأته عليك كما قرأته أنت
~~قال نعم إلا اللحنة بعد اللحنة فقلت له أيها القاضي أفسمعته ms511 أنت معربا قال
~~لا قلت هذه بهذه وقمت من ليلتي فجلست عند ابن اليتيم النحوي
# وقال أبو بكر الحداد والفقيه قرأت على أبي عبيد علي بن الحسين بن حرب
~~المعروف بابن حربوية جزءا من حديث يوسف بن موسى فلما قرأت قلت قرأت كما
~~قرأت عليك قال نعم إلا الإعراب فإنه تعرب وما كان يوسف يعرف وفي اللفظ
~~البرقاني وعنه رواه الخطيب في الكفاية من طريق عبد الملك بن عبد الحميد ابن
~~ميمون بن مهران قال سألت أحمد بن حنبل عن اللحن في الحديث وعين إذا لم يغير
~~المعنى فقال لا بأس به
# وأما ما ورد من الذم الشديد لمن طلب الحديث ولم يبصر العربية كقول شعبة
~~إن مثله كمثل رجل عليه برنس وليس له رأس وقول حماد بن سلمة إنه كمثل الحمار
~~عليه مخلاة لا شعير فيها الذي نظمه جعفر السراج شيخ السلفي في قوله مثل
~~الطالب الحديث ولا يحسن نحوا ولا له آلات كحمار عمل أصلا على أن رب شخص
~~يزعم معرفته بذلك وهو إن قرأ لحنه النحاة وخطأه لتصحيفه الرواة فهو كما قيل
~~PageV02P261
# ( هو في الفقه فاضل لا يجاري % وأديب من جملة الأدباء )
# ( لا إلى هؤلاء إن طلبوا % وجدوه ولا إلى هؤلاء )
# وقد كان لعمرو بن عون الواسطي مستملي يلحن كثيرا فقال أخروه وتقدم إلى
~~وراق كان ينظر في الأدب والشعر أن يقرأ عليه فكان لكونه لا يعرف شيئا من
~~الحديث يصحف في الرواة كثيرا فقال عمرو رددنا إلى الأول فإنه وإن كان يلحن
~~فليس يمسخ ونحو هذا الصنيع ترجح شيخنا من عرف مشكل الأسماء والمتون دون
~~العربية على من عرف العربية فقط
# والأخذ للأسماء والألفاظ من أفواههم أي العلماء بذلك الضابطين له ممن
~~أخذه أيضا عمن تقدم من شيوخه وهلم جرا لا من بطون الكتب والصحف من غير
~~تدريب المشايخ أدفع للتصحيف وأسلم من التبديل والتحريف فاسمع أيها الطالب
~~ما أقوله لك وآداب أي حد في تلقيه عن المتقين وقد روينا عن سليمان بن موسى
~~أنه قال ms512 كان يقال لا تأخذوا القرآن من مصحفي ولا العلم من صحفي
# وقال ثور بن يزيد لا يفتي الناس صحفي ولا يقرئهم مصحفي وقد استدل بعضهم
~~بقول عمران لما حدث بحديث عن النبي وقال له بشير بن كعب إن في الحكمة كذا
~~أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن الصحف لذلك وروينا في مسند الدارمي عن
~~الأوزاعي أنه قال ما زال هذا العلم في الرجال حتى وقع في الصحف فوقع عند
~~غير أهله
# إذا علم هذا فاللحن كما قال صاحب المقاييس بسكون الحاء إمالة الكلام عن
~~جهته الصحيحة في العربية يقال لحن لحنا قال وهو عندنا من الكلام المراد لأن
~~اللحن محدث لم يكن في العرب العارية واللحن بالتحريك PageV02P262 الفطنة
~~يقال لحن لحمت فهو لحن ولاحن وفي الحديث لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من
~~بعض وذكر الخطابي مثله وقال يقال في الفطنة لحن بكسر الحاء يلحن بفتحها وفي
~~الزيغ عن الإعراب لحن بفتح الحاء PageV02P263 $ الفصل السادس إصلاح اللحن
~~والخطأ
# ( وإن أتى في الأصل لحن أو خطأ % فقيل يروي كيف جاء غلطا )
# ( ومذهب المحصلين يصلح % ويقرأ الصواب وهو الأرجح )
# ( في اللحن لا يختلف المعنى به % وصوبوا الإبقاء مع تضبيبه )
# ( ويذكر الصواب جانبا كذا % عن أكثر الشيوخ نقلا أخذا )
# ( والبدو بالصواب أولى وأشد % وأصلح الإصلاح من متن ورد )
# ( فليأت في الأصل بما لا يكثر % كابن وحرف حيث لا يغير )
# ( والسقط يدري أن من فوق أتى % به يزاد بعد يعني متبتا )
# ( وصححوا استدراك ما درس في % كتابه من غيره أن يعرف )
# ( صحته من بعض متن أو سند % كما إذا ثبته من يعتمد )
# ( وحسنوا البيهان كالمستشكل % كلمته في أصله فليسأل ) $ إصلاح اللحن
~~والخطأ
# الواقعين في الرواية والاختلاف فيه وهي من فروع الذي قبله واغتفار
~~PageV02P264 اللحن اليسير الذي علم سهو الكاتب في حذفه وكتابه ما درس من
~~كتابه من نسخة أخرى ونحو ذلك وإن أتى في الأصل أو ما يقوم مقامه لحن في
~~الإعراب أو خطأ من تحريف وتصحيف فقد اختلف في روايته على الصواب وإصلاحه ms513
~~فقيل إنه يروى كيف يعني كما جاء اللفظ بلحنه أو خطئه حال كونه غلطا ولا
~~يتعرض له بإصلاح وهو محكي عن غير واحد كرجاء بن حيوة والقاسم ين محمد وابن
~~سيرين فقد روينا عنهم أنهم كانوا أصحاب أحروف يعني يحكون ألفاظ شيوخهم حتى
~~في اللحن وكذا كان أبو معمر وعبد الله بن سخبرة يلحن افتقاء لما سمع وأبي
~~نافع مولى ابن عمر إلا أن يلحن كما سمع وهؤلاء كلهم من التابعين وعن آخرين
~~مثله لكن مع بيان أنه لحن
# قال زياد بن خيثمة عقب رواية حديث الشفاعة بلفظ أترونها للمتقين لا
~~ولكنها للمتلونين الخطاؤون إما إنها لحن ولكن هكذا حدثنا الذي حدثنا رويناه
~~في مسند ابن عمر من مسند أحمد ونحوه كما سيأتي قريبا
# قال ابن الصلاح وهذا غلو في مذهب إتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى
~~لأنهم كما قلا الخطيب في جامعه يرون إتباع اللفظ واجبا وقيل وهو اختيار
~~العز بن عبد السلام كما حكاه عنه صاحبه ابن دقيق العيد في الاقتراح إنه
~~يترك روايته إياه عن ذاك الشيخ مطلقا لأنه إن تبعه فيه فالنبي لم يكن يلحن
~~وإن رواه عنه على الصواب فهو لم يسمعه منه كذلك وكذا حكاه ابن كثر لكنه
~~أبهم قائله
# قال المصنف ولم أر ذلك لغير العز واستحسنه بعض المتأخرين وقاسه غيره على
~~إذا ما وكله في بيع فاسد فإنه لا يستفيد الفاسد لأن الشرع لم يأذن فيه ولا
~~الصحيح لأن المالك لم يأذن فيه PageV02P265
# و قيل كما ذهب إليه همام وابن المبارك وابن عيينة والنضر بن شميل وأبو
~~عبيد وعفان وابن المديني وابن راهويه والحسن بن علي الحلواني والحسن بن
~~محمد الزعفراني وغيرهم ممن سأحكيه عنهم وغيرهم وصوبه من المتأخرين ابن كثير
~~بل هو كما صرح به الخطيب في جامعه مذهب المحصلين والعلماء من المتحدثين أنه
~~يصلح فيغير ويقرأ الصواب من أول وهلة قال الأوزاعي أعربوا الحديث فإن القوم
~~كانوا عربا
# وعنه أيضا لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث وممن حكى ذلك عنه ms514 الشعبي وعطاء
~~والقاسم بن محمد وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين حيث سئلوا عن الرجل يحدث
~~بالحديث فيلحن أيرويه السامع له كذلك أم يعربه فقالوا بل يعربه ذكره ابن
~~أبي خيثمة في كتاب الإعراب له
# وعن الأعمش قال إن النبي لم يلحن فقوموه وروينا في جزء عبد الله بن أحمد
~~الخرقي عن علي بن الحسن قال قلت لابن المبارك يكون في الحديث لحن نقومه قال
~~نعم القوم لم يكونوا يلحنون اللحن منا وعن عباس الدوري أنه قيل لابن معين
~~ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه يعني ينزع منه اللحن فقال لا بأس به
~~وقال أبو داود كان أحمد بن صالح يقوم كل لحن في الحديث قال الخطيب وهذا
~~إجماع منهم على أن إصلاح اللحن جائز
# وقال في الجامع إن الذي نذهب إليه رواية الحديث على الصواب وترك اللحن
~~فيه وإن كان قد سمع ملحونا لأن من اللحن ما يحيل الأحكام ويصير الحرام
~~حلالا والحلال حراما فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله ومقتضاه أنه لا
~~فرق في ذلك بين المغير للمعنى وغيره وهو أي الإصلاح الأرجح في اللحن الذي
~~لا يختلف المعنى به وفي أمثاله أما الذي يختلف المعنى به فيصلح عند
~~المحصلين جزما قال عبد الله بن أحمد PageV02P266 ما زال القلم في يد أبي
~~حتى مات وكان يقول إذا لم ينصرف الشيء في معنى فلا بأس أن يصلح أو كما قال
# واحتج ابن المغير لهذا المذهب بقوله في حديث نضر الله قرب حامل فقه إلى
~~من هو أفقه منه يعني لما فيه من الإشارة إلى عدم تقليد الراوي في كل ما
~~يجيء به وكذا واحتج له ابن فارس بقوله في الحديث المشار إليه فبلغها كما
~~سمع لكون المراد به كما سمع من صحة المعنى واستقامته من غير زيادة ولا نقص
# وقد قال بعضهم كما روينا في جامع الخطيب إذا كتب اللحن وعن اللحان آخر
~~مثله وعن الثاني ثالث مثله صار الحديث بالفارسية ونحوه ما قيل في ترك ms515
~~المقابلة كما تقم قال ابن الصلاح والقول به أي بالرواية على الصواب مع
~~الاصطلاح لازم على مذهب الأكثرين في تجويز الرواية بالمعنى فقوله لازم
~~يحتمل الوجوب لأنه إذا جاز التغيير في صواب اللفظ فلا يمتنع أن يجب في خطئه
~~ولكن الظاهر أنه إنما أراد مجرد إلزامهم القول به لكونه آكد لا سيما وقد
~~صرح الخطيب بالجواز فقال وقد أجاز بعض العلماء أن لا يذكر الخطأ الحاصل في
~~الكتاب إذا كان متيقنا بل يروى على الصواب بل كلامهم في الكفاية قد يشير
~~إلى الاتفاق عليها فإنه قال إذا كان اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره
~~وكثيرا من الرواة يحرفون الكلام عن وجه ويزيلون الخطاب عن موضعه وليس يلزم
~~من أخذ عمن هذه سبيله أن يحكى لفظه إذا عرف وجه الصواب وخاصة إذا كان
~~الحديث معروفا ولفظ العربية به ظاهرا معلوما ألا ترى أن المحدث لو قال لا
~~يؤم المسافر المقيم بنصب المسافر ورفع المقيم كان قد أحال المعنى فلا يلزم
~~اتباع لفظه
# ونحوه قول عبد الله بن أحمد كان إذا مر بأي لحن فاحش غيره وإن كان سهلا
~~تركه
# وقال كذا قال الشيخ وكذا يشبه أن يكون محل الخلاف فيما لم يكن
~~PageV02P267 مجمعا على الخطأ فيه إما بالاستقراء التام للسان العرب أو
~~بوضوح الأمر فيه
# وقد صرح ابن حزم في الأحكام له فيما يكون كذلك بالتحريم فإنه قال إن
~~الواقع في الرواية إن كان لا وجه له في الكلام البتة حرم عليه تأديته
~~ملحونا لتيقننا أنه لم يلحن قط وإن جاز ولو على لغة بعض العرب أداه كما
~~سمعه ونحوه قول أبي عمران الفسوي فيما حكاه عنه القابسي إن كان مما لا يوجد
~~في كلام أحد من العرب قريء على الصواب وأصلح لأنه لم يكن يلحن وإن كان مما
~~يقوله بعض للعرب ولم يكن في لغة قريش فلا لأنه كان يكلم الناس بلغتهم يعني
~~كقوله على لغة الأشعريين في قلب اللام ميما ليس من أم برا أم صيام في أم ms516
~~سفر ومن ثم أشار أبو فارس إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ والبحث
~~الشديد فإن اللغة واسعة
# بل قال ابن الصلاح إن كثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ
~~وربما غيروه صوابا إذا وجه صحيح وإن خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ
~~من جهة العربية وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها هذا أبو الوليد الواقشي مع
~~تقدمه في اللغة وكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه كان يبادر إلى
~~الإصلاح ثم يتبين الصواب فيما كان في الرواية كما قدمته في التصحيح
~~والتمريض وكذلك غيره ممن سلك مسلكه لا سيما وقد قال أبو عبيد القاسم بن
~~سلام لأهل العربية لغة ولأهل الحديث لغة ولغة أهل العربية أقيس ولا نجد بدا
~~من إتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع
# وروى بعض أهل الحديث في المنام وكأنه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له
~~في ذلك فقال لفظة من حديث رسول الله غيرتها برأيي ففعل بي هذا
# ولذا كله صوبوا أي أكثر الأشياخ الإبقاء لما في الكتاب وتقريره
~~PageV02P268 على الوجه الذي وقع فيه حتى إنهم سلكوه في أحرف من القرآن جاءت
~~على خلاف ما في التلاوة المجمع عليها بحيث لم يقرأ بها في الشواذ فضلا عن
~~غيرها كما وقع في الصحيحين و الموطأ وغيرها كل ذلك مع تضبيبه أي اللفظ الذي
~~جاءت به الرواية من العارف منهم بالعلامة المنبهة على خلله في الجملة ويذكر
~~مع ذلك ما ظهر أنه الصواب جانبا أي بجانب اللفظ المختل من هامش الكتاب كذا
~~عن أكثر الشيوخ حال كونه نقلا لعياض عنهم أخذا مما استقر عليه عملهم
# وحكاه ابن فارس أيضا عن شيخه أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان راوي سنن
~~ابن ماجه عنه فقال إنه كان يكتب الحديث على ما سمته لحنا ويكتب على حاشية
~~كتابه كذا قال يعني الذي حدثه به والصواب كذا
# قال ابن فارس وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب ونحوه قول الميانشي صوب بعض
~~المشايخ هذا ms517 وأنا أستحسنه وبه آخذ وأشار ابن الصلاح إلى أنه أبقى للمصلحة
~~وأنفى للمفسدة يعني لما فيه من الجمع بين الأمرين ونفي التسويد عن الكتاب
~~أن لو وجد له وجه حيث تجعل الضبة تصحيحا
# كما تقدم في بابه قال والأول سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ذلك
~~من لا يسحن وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ثم يذكر وجه
~~صوابه إما من جهة العربية وإما من جهة الرواية وممن فعله أبو عبيد القاسم
~~بن سلام حيث أدى كما سمع وبين أن الصواب كذا
# وصرح الخطيب بوجوب ذلك حيث قال في الكفاية إن الواجب الرواية على ما حمل
~~من خطأ وتصحيف ثم بيان صوابه PageV02P269 وقال ابن الصلاح والبدو بقراءة
~~الصواب أولا ثم التنبيه على ما وقع في الرواية بأن يقال مثلا وقع عند شيخنا
~~أو في روايتنا أو من طريق فلان كذا لو كذا أولى من الأول الذي ابتدأ فيه
~~بالخطأ تبعا للرواية وأسد بالمهملة أي أقوم كيلا يتقول على رسول الله وأصلح
~~الإصلاح أن يكون ما يصلح به ذاك الفاسد مأخوذا من متن آخر ورد من غير تلك
~~الطريق فضلا عنها لأنه بذلك آمن من أن يكون متقولا على رسول الله كما أن
~~خير ما يفسر به غريب الحديث ما جاء في رواية أخرى كما سيأتي في محله
# هذا كله في الخطأ الناشيء عن اللحن والتصحيف و أما الناشيء عمن سقط خفيف
~~فليأت في الأصل ونحوه رواية وإلحاقا بما لا يكثر مما هو معروف عند الواقف
~~من المحدثين عليه كابن من مثل حدثنا حجاج عن ابن جريج وإلى في الكنية
~~ونحوهما إذا غلب على ظنه أنه من الكتاب فقط لا من شيخه وكحرف حيث لا يغير
~~إسقاطه المعنى فإن مثل هذا كله لا بأس بروايته و إلحاقه من غير تنبيه على
~~سقوطه كما نص عليه الإمام أحمد حيث قال له أبو داود صاحب السنن وجدت في
~~كتابي حجاج عن جريج عن أبي الزبير يجوز لي أن ms518 أصلحه ابن جريج فقال أرجو أن
~~يكون هذا لا بأس به وسأله ابنه عبد الله عن الرجل يسمع الحديث فيسقط من
~~كتابه الحرف مثل الألف واللام ونحو ذلك أيصلحه فقال لا بأس به أن يصلحه
~~ونحوه أنه قيل لمالك أرأيت حديث النبي يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد
~~فقال أرجو أن يكون خفيفا
# وعن أبي الحسن بن المنادى قال كان جدي لا يرى بإصلاح الغلط الذي لا يشك
~~في غلطه بأسا
# وحدث أبو جعفر الدقيقي بحديث عن شعبة عن قزعة وقال كذا في كتابي والصحيح
~~عن أبي قزعة PageV02P270 وكذا إذا كان السقط أي الساقط المثل ما تقدم مما
~~يكون معروفا يعلم أنه من الشيخ فالحكم فيه كذلك كما وقع لأبي نعيم الفضل بن
~~دكين إلا أنبه عليه فإنه روى عن شيخ له حديثا قال فيه عن بحينة وقال أبو
~~نعيم إنما هو عن ابن بحينة ولكنه كذا قال أو لأكثر مما من يدري أن من فوق
~~بضم آخره من الرواة أتى به فإنه يزاد أيضا في الأصل لكن بعد لفظ يعني حال
~~كونه لها مثبتا فقد فعله الخطيب إذ روى حديث عائشة كان يدني إلي رأسه
~~فأرجله عن أبي عمر بن مهدي عن المحاملي بسنده إلى عروة عن عمرة فقال يعني
~~عن عائشة
# ونبه عقبة على أن ذكر عائشة لم يكن في أصل شيخه مع ثبوته عند المحاملي
~~وأنه لكونه لا بد منه من أجل أنه محفوظ عن عمرة عنها مع استحالة كون عمرة
~~صحابية ألحقه ولكن ألكون شيخه لم يقله له زاد يعني اقتدى بشيوخه فقد رأى
~~غير واحد منهم فعله في مثله بل قال وكيع أنا أستعين في الحديث بيعني ومنبع
~~كل منهم وكذا أبو نعيم والدقيقي في البيان حسن
# ولذا قال ابن الصلاح وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما
~~وقع في الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكره ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على
~~ما سقط من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما ms519 لم يقل وهو أيضا مقتضى قول
~~ابن دقيق العيد فيما إذا سقط من كتابه الصلاة والسلام على رسول الله كما
~~أسلفته في كتابة الحديث وضبطه
# وكذا صححوا أي أهل الحديث استدراك ما درس في كتابة بتقطيع أو بلل أو
~~نحوهما من كتاب آخر غيره أن يعرف المستدرك صحته أي ذاك الكتاب بأن يكون
~~صاحبه ثقة ممن أخذه عن شيخه أو نحو PageV02P271 ذلك بحيث تسكن نفسه إلى أن
~~ذلك هو الساقط من كتابه فقد فعله نعيم بن حماد وغيره لكن قيده الخطيب ومن
~~تبعه بما إذا كان الساقط من بعض متن أو بعض سند بل ولو كان أكثر اتحد
~~الطريق في المروي ولم يتنوع المرويات بناء على الاكتفاء بذلك في المقابلة
~~والرواية كما تقرر في محله وامتنع أبو محمد بن مايسي من مطلق الاستدراك
~~فإنه احترقت بعض كتبه وأكلت النار بعض حواشيها ووجد نسخا منها فلم ير أن
~~يستدرك المحترق منها
# قال الخطيب واستدراك مثل هذا عندي جائز يعني بشرطه المتقدم كما يجوز فيما
~~إذا شك الراوي في شيء و ثبته فيه من يعتمد عليه ثقة وضبطا من حفظه أو كتابه
~~أو أخذه هو من كتابه حسبما فعله عاصم وأبو عوانة ويزيد ابن هارون وأحمد
~~وابن معين وغيرهم إذ لا فرق وحسنوا عنهما البيان كما صرح به الخطيب في
~~الأولى وحكاه في الثانية عن يزيد بن هارون فإنه قال أنبأنا عاصم وثبتني فيه
~~شعبة وعن ابن عيينة فإنه قال حدثنا الزهري وثبتني فيه معمر وممن فعله ابن
~~خزيمة
# وقال البخاري في باب تعديل النساء بعضهن بعضا حدثنا أبو الربيع سليمان بن
~~داود وأفهمني بعضه أحمد بن يونس حدثنا فليح وساق الحديث واختلف هل أحمد
~~رفيق أبي الربيع في الرواية عن فليح ويكون البخاري حمله عنهما جميعا على
~~الكيفية المذكورة أو رفيق البخاري في الرواية عن أبي الربيع ولكن لسنا بصدد
~~بيانه هنا
# في باب تشبيك الأصابع في المسجد قبيل المساجد التي على طرق المدينة من
~~صحيح البخاري أيضا من حديث عاصم ms520 بن علي حدثنا عاصم بن محمد هو ابن زيد ابن
~~عبد الله بن عمر بن الخطاب قال سمعت هذا الحدي من أبي فلم أحفظه فقومه لي
~~واقد يعني أخاه عن أبيه هو محمد بن زيد قال سمعت أبي هو زيد بن عبد الله بن
~~عمر وهو يقول قال عبد PageV02P272 الله يعني أباه قال رسول الله لعبد الله
~~بن عمر وكيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس
# وفي باب قول الله ( ^ واجتنبوا قول الزور ) من الأدب أورد حديثا عن أحمد
~~بن يونس عن ابن أبي ذئب ثم قال في آخره قال أحمد أفهمني رجل إسناده وأخرج
~~أبو داود الحديث المشار إليه عن أحمد بن يونس لكنه عكس فقال في آخره قال
~~أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب فأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن
~~أخيه وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد ابن يونس قال
~~شيخنا فيحمل على أن ابن يونس حدث به على الوجهين
# وفي باب قوموا إلى سيدكم من الاستئذان ساق حديثا عن أبي الوليد ثم قال في
~~آخره أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد ونحوه هذا قول ابن عمر بعد قوله
~~ويزعمون أن رسول الله قال ويهل أهل اليمن من يلملم لم أفقه هذه من رسول
~~الله وصار يروي هذه الجملة عن غيره مع كونه سمعها لكن لم يفقهها
# وفي البخاري أيضا في أواخر الأحكام عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
~~سمعت النبي يقول يكون اثني عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال
~~كلهم من قريش وأخرجه أبو داود بلفظ لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر
~~خليفة قال فكبر الناس وسبحوا فقال كلمة خفية في لفظ كلاما لم أفهمه فقلت
~~لأبي يا أبة ما قال فذكره وأصله عند مسلم دون قوله فكبر الناس وسبحوا ووقع
~~عند الطبراني من وجه آخر فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في الناس
~~فاثبتوا بي الحديث على أنه روى بدون PageV02P273 بيان ms521 ولكن هذا أرجح وعن
~~عقبة بن عامر وغيره من الصحابة كما أشار إليه ابن كثير نحوه
# وروى الشافعي عن مالك رحمهما الله حديث مالك بن أوس بن الحدثان في الصرف
~~بلفظ حتى يأتي خازني من الغابة أو قال جاريتي ثم قال إذا شككت وقد قرأته
~~على مالك صحيحا لا شك فيه ثم طال على الزمان ولم أحفظ حفظا فشككت في جاريتي
~~أو خازني وغيري يقول عنه خازني
# وقد تقدم شيء مما نحن فيه في الفرع الخامس من الفروع الثالثة لثاني أقسام
~~التحمل وهذا الفرع مما يفترق فيه الرواية مع الشهادة وإن استدل بعضهم لأصله
~~بقوله تعالى ( ^ فتذكر إحداهما الأخرى ) فإن بين ولم يعين من ثبته فلا بأس
~~كما في بعض هذه الأمثلة وقد فعله أبو داود أيضا في سننه عقب حديث الحكم بن
~~حزن الكلفي فقال ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا
# وك مسألة المستشكل كلمة من غريب العربية أو غيرها لكون وجدها في أصلة غير
~~مقيدة فليسأل أي فلأجل ذلك يسأل عنها أهل العلم بها واحدا فأكثر وليروها
~~على ما يخبر به وقد أمر أحمد بذلك فإنه سئل عن حرف فقال أسألوا عنه أصحاب
~~الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول النبي بالظن
# وسيأتي في الغريب روى الخطيب في ذلك ع نه أن رجلا قال له يا أبا عبد الله
~~الرجل يكتب الحرف من الحديث ما يدري أي شيء هو إلا أنه قد كتبه صحيحا أيريه
~~إنسانا فيخبر به فقال لا بأس PageV02P274
# وعن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني النحوي قال كان عفان يجيء إلى الأخفش
~~وإلى أصحاب النحو فيعرض عليهم الحديث فيعربه فقال له الأخفش عليك بهذا يعني
~~أبا حاتم قال أبو حاتم فكان عفان بعد ذلك يجيئني حتى عرض علي حديثا كثيرا
~~وعن الأوزاعي أنه كان يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصححها
# وعن ابن المبارك قال إذا سمعتهم مني الحديث فأعرضوه على أصحاب العربية ثم
~~احكموه
# وعن ابن راهويه أنه كان إذا شك في الكلمة ms522 يقول أههنا فلان كيف هذه الكلمة
# وسمع سعيد بن شيبان وكان عالما بالعربية ابن عيينة وهو يقول تعلق من ثمار
~~الجنة بفتح اللام فقال له تعلق يعني بضمها من علق يعني بفتح اللام فرجع ابن
~~عيينة إليه وسمع الأصمعي شعبة أو هو في مجلسه يقول فيسمعون جرس طير الجنة
~~بالشين المعجمة فقال له الأصمعي جرس يعني بالمهملة فقال شعبة خذوها عنه
~~فإنه أعلم بهذا منا
# وسمع أبو محمد عبد الله بن محمد الباقي شيخ الشافعية أبا القاسم الداركي
~~أحد أئمة الشافعية أيضا يقول في تدريسه إذا أذذت الحدود فلا شفعة فسأل عنها
~~ابن جنى النحوي فلم يعرفها فسأل المعافي بن زكريا فقال أزفت يعني بالزاء
~~والفاء المشددة والأزف المعالم يريد إذا ثبتت الحدود وعينت المعالم وميزت
~~فلا شفعة
# إذا علم هذا فمن أراد الاستثبات من غيره عن شيء عرض له فيه شك فلا يذكر
~~له المحل المشكوك فيه ابتداء خوفا من أن يتشكك فيه أيضا بل يذكر له طرف ذاك
~~الحديث فإنه غالبا أقرب في حصول الأدب PageV02P275 $ الفصل السابع اختلاف
~~ألفاظ الشيوخ
# ( وحيث أكثر من شيخ سمع % متنا بمعنى لا بلفظ فقنع )
# ( بلفظ واحد وسمى الكل صح % عند مجيزي النقل معنى ورجح )
# ( بيانه مع قال أو مع قالا % وما ببعض ذا وذا وقالا )
# ( اقتربا في اللفظ أو لم يقل % صح لهم والكتب إن تقابل )
# ( بأصل شيخ من شيوخه فهل % يسمى الجميع مع بيانه احتمل ) $ اختلاف ألفاظ
~~الشيوخ
# في متن أو كتاب واقتصار من سمع منهم على بعضها وحيث كان الراوي من أكثر
~~من شيخ اثنين فأكثر سمع متنا أي حديثا بمعنى واحد اتفقوا عليه لا بلفظ واحد
~~بل هم مختلفون فقنع حين إيراده إياه بلفظ واحد منهم وسمى معه الكل حملا
~~للفظهم على لفظه بأن يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة مثلا
~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن مثنى ومحمد بن بشار قالوا حدثنا فلان
~~صح ذلك PageV02P276 عند مجيزي النقل معنى أي بالمعنى وهم ms523 الجمهور كما سلف
~~في بابه سواء بين ذلك أم لا وهون فعله حماد بن سلمة فإنه قيل إنه كان يحمل
~~ألفاظ جماعة يسمع منهم الحديث الواحد على لفظ أحدهم مع اختلافهم في لفظه
~~ولكن رجح بيانه عندهم أي هو أحسن بأن يعين صاحب اللفظ الذي اقتصر عليه
~~لقوله واللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة ونحو ذلك للخروج من الخلاف فإن لم يعلم
~~تمييز لفظ أحدهما عن الآخر فالراجح بيانه أيضا كما وقع في الحديث الذي عند
~~أبي داود عن مسدد عن بشر بن المفضل حدثنا ابن عون عن القاسم بن محمد
~~وإبراهيم زعم أنه سمع منها جميعا ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث
~~هذا من حديث هذا قالا قالت أم المؤمنين يعني عائشة بعث رسول الله بالهدى
~~وذكر حديثا ونحوه قاله حدثنا مسدد وأبو كامل دخل حديث أحدهما في الآخر ثم
~~هو في سلوكه البيان حيث ميز بالخيار بعد تعيين صاحب اللفظ بين أن يكون مع
~~افراد قال أو مع قالا إن كان أخذه عن اثنين أو قالوا إن كانوا أكثر
# وقد اشتدت عناية مسلم ببيان ذلك حتى في الحرف من المتن وصفة الراوي ونسبه
~~وربما كما قدمته في الرواية بالمعنى كان بعضه لا يتغير به معنى وربما كان
~~في بعضه تغير ولكنه خفي لا يتفطن له إلا من هو في العلوم بمكان
# واستحسن له قوله ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن ابن
~~عيينة فقال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة من أجل أن أعادته ثانيا ذكر
~~أحدهما خاصة يشعر كما قال ابن الصلاح بأن اللفظ المذكور له ويتأيد بقوله في
~~موضع آخر حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعا عن حفص
~~بن غياث قال ابن نمير حدثنا حفص عن PageV02P277 محمد بن زيد عن عمير مولى
~~أبي اللحم قال كنت مملوكا فسألت رسول الله أتصدق من مال موالى بشيء قال نعم
~~والأجر بينكما نصفان فإن لفظ أبي ms524 بكر كما في مصنفه حفص بدون صيغة وساق سنده
~~قال كنت عبدا مملوكا وكنت أتصدق فسألت النبي وكان مولاي ينهاني أو سأله
~~فقال الأجر بينكما
# ولفظ زهير كما عند أبي يعلى في مسنده عنه حدثنا حفص وثاق سنده قال كنت
~~مملوكا وكنت أتصدق بلحم من لحم مولاي فسألت النبي فقال تصدق والأجر بينكما
~~نصفان
# وعن أبي يعلى أورد ابن حبان في صحيحه أخبرنا نحصر كون اللفظ لمن أعاده
~~ثانيا في أمثلة لذلك لا نطيل بها وربما لا يصرح برواية الجميع عن شيخهم
~~كقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال أبو بكر حدثنا يحيى
~~بن آدم حدثنا حسن بن عياش وربما بكون الإعادة لأجل الصيغة حيث يكون بعضهم
~~بالعنعنة وبعضهم بالتحديث أو الإخبار وعليه فتارة يكون اللفظ متفقا وتارة
~~مختلفا
# وكثيرا ما ينبه أبو داود وغيره على التوافق في المعنى في الجملة من غير
~~تعيين صاحب اللفظ كقوله حدثنا ابن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد المعنى
~~وربما قال المعنى واحد كقوله حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والمعنى
~~واحد وهي أوضح فربما يتوهم غير المميز كونه المعنى بكسر النون نسبة لمعن
~~ويتأكد حديث لم يقرن مع الراوي غيره
# وقد يكون في حديث أحد الراويين أتقن كقول أبي داود حدثنا أبو الوليد
~~الطيالسي وهدية بن خالد وأنا لحديثه أتقن
# وممن سبق مسلما لنحو صنيعه شيخه الإمام أحمد فهو حريص على PageV02P278
~~تمييز الألفاظ في السند والمتن
# وقد ينشأ عن بعضه لمن لم يتدبر إثبات راو لا وجود له ومنه قول أحمد حدثنا
~~يزيد بن هارون وعباد بن عباد المهلبي قالا أنبأنا هشام قال عباد بن زياد
~~حيث ظن بعض الحفاظ أن زيادا هو والد عباد وليس كذلك بل هو والد هشام اختص
~~عباد بزيادته عن رفيقه يزيد ونحوه قوله أيضا حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا
~~حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي الأبيض قال حجاج رجل من بني
~~عامر عن أنس فذكر حديثا ms525 فليس قوله رجل من بني عامر وصفا لحجاج بل هو مقولة
~~وصف به أبا الأبيض انفرد بوصفه له بذلك عن رفيقه وحجاج هو ابن محمد أحد
~~شيخي أحمد فيه
# وأمثلة ذلك كثيرة وإذا تقرر هذا فلا اختصاص للصحة حيث لم يبين بما يخص
~~فيه الراوي واحد الجميع المتن بل يلتحق به ما يأتي فيه ببعض لفظ ذا أي أحد
~~الشيخين وبعض لفظ ذا أي الآخر مما اتحد عندهما المعنى فيه سواء من الراوي
~~لفظ أحدهما من الآخر أولا وسواء قالا أي الراوي لفظ اقتربا أي كل من
~~الشيخين في اللفظ أو قال المعنى واحد وما أشبههما أو لم يقل شيئا منه فإنه
~~أيضا قد صح لهم أي لمجيزي النقل بالمعنى الأحسن أيضا البيان لا سيما وقد
~~عيب بتركه البخاري فيما قاله ابن الصلاح وحماد بن سلمة فيما قاله غيره حتى
~~أن البخاري لم يخرج له في الأصول من صحيحه بل واقتصر مسلم فيها كما قاله
~~الحاكم على خصوص روايته عن ثابت لكن قد ورد على من عاب البخاري به بأن ذلك
~~بمجرده لا يوجب أسقاطا إذا كان فاعله يستجيز الرواية بالمعنى
# هذا عبد الله بن وهب لم يتأخر البخاري ولا غيره من الأئمة عن التخريج له
~~مع كونه ممن يفعله وإنما ترك الاحتجاج بجماد مع كونه أحد PageV02P279
~~الأئمة الأثبات الموصوف بأنه من الأبدال لأنه قد ساء حفظه ولهذا فرق بين
~~صنيعه وصنيع ابن وهب بأن ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ
# وبه يجاب عن البخاري على أن البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا
~~يلتفت إليه هو كما قال ابن كثير في الغالب وإلا فقد تعاطى البيان في بعض
~~الأحايين كقوله في تفسير البقرة حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة
~~واللفظ لجرير فذكر حديثا وفي الصيد والذبائح حدثنا يوسف بن راشد أيضا
~~أنبأنا وكيع ويزيد بن هارون واللفظ ليزيد ولكن ليس في هذا ما يقتضي الجزم
~~بكونه من البخاري إذ يحتمل أن يكون ذلك من شيخه كما ms526 سيأتي في الفصل التاسع
~~في مسألة أخرى
# وربما يسلك مسلكا دقيقا يرمز فيه للبيان كقوله في الحج حدثنا يحيى بن
~~بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب هو الزهري عن عروة عن عائشة وحدثنا
~~محمد بن مقاتل قال أخبرني عبد الله هو ابن المبارك أنبأنا محمد بن أبي حفصة
~~عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن لا يفرض
~~رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله من شاء
~~أن يصومه فليضممه ومن شاء أن يتركه فليتركه فإن الظاهر أنه إنما عدل عن أن
~~يقطع السند الأول عند الزهري ثم يقول بعد ابن أبي حفصة من الثاني كلاهما عن
~~الزهري لكون اللفظ للثاني فقط ويتأيد بجزم الإسماعيلي بأن ستر الكعبة إنما
~~هو عند ابن أبي حفصة خاصة دون عقيل وحينئذ فرواية عقيل لا تدخل في الباب
~~الذي أوردها فيه وهو باب قول الله ( ^ جعل الله الكعبة ) الآية ولذا قال
~~الإسماعيلي إن عادة البخاري التجوز في مثل هذا وقول أبي داود في سننه حدثنا
~~مسدد وأبو توبة المعنى قالا حدثنا PageV02P280 أبو الأحوص يحتمل أن يكون
~~المعنى يتعلق بحديثهما معا وحينئذ فيكون من باب وتقاربا في اللفظ ويحتمل أن
~~يتعلق بأبي توبة فقط ويكون اللفظ للأول وحينئذ فهو من باب واللفظ لفلان قال
~~البلقيني ويلزم على الأول أن لا يكون رواه بلفظ واحد منهما قال وهو بعيد
~~وكذا إذا قال أنبأنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ لا انحصار له في أن
~~روايته عن كل منهما بالمعنى وأن المأتي به لفظ ثالث غير لفظيهما والأحوال
~~كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية
~~واحدة والباقي بمعناه انتهى وتبعه الزركشي وفيه نظر
# كما أشار إليه العز ابن جماعة فيجوز أن يكون ملفقا منهما إذ من فروع هذا
~~القسم كما سيأتي في الفصل الثالث عشر ما إذا سمع من كل شيخ قطعة من متن
~~فأورده عن جميعهم ms527 بدون تمييز والكتب المصنفة كالموطأ و البخاري المسموعة
~~عند الراوي من شيخين فأكثر وهو القسم الثاني إن تقابل بأصل شيخ خاصة من
~~شيوخه أو شيخه دون من عداه فهل له أن يسمى عند روايته لذلك الكتاب الجميع
~~مع بيانه أن اللفظ لفلان الذي قابل بأصله
# قال ابن الصلاح احتمل الجواز كالأول لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر
~~أنه بلفظه واحتمل عدمه لأنه لا علم عنده بكيفية رواته من عداه حتى يخبر عنه
~~بخلاف ما سبق فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى وتوقف بعض المتأخرين في
~~إطلاق الاحتمال وقال ينبغي أن يخص بما إذا لم يبين حيز الرواية الواقع أما
~~إذا بين كما هو فرض المسألة فالأصل في الكتب عدم الاختلاف ولو فرض فهو يسير
~~غالبا بخبره الإجازة هذا إذا لم يعلم الاختلاف فإن علمه فقد قال البدر ابن
~~جماعة إن كان التفاوت في ألفاظ أو في لغات أو اختلاف ضبط جاز وإن كان في
~~أحاديث مستقلة فلا PageV02P281 $ الفصل الثامن الزيادة على الرواية في نسب
~~الشيخ
# ( والشيخ إن يأت ببعض نسب % من فوقه فلا تزد واجتنب )
# ( إلا بفضل نحو هو أو يعني % وجيء بأن وانسبن المعنى )
# ( أما إذا الشيخ أتم النسبا % في أول الجزء فقط فذهبا )
# ( الأكثرون لجواز أن يتم % ما بعده والفصل أولى وأتم )
# حيث لم يقع فيها أصلا أو وقع لكن بأول المروي باقي أحاديثه والشيخ إن يأت
~~في حديثه لك ببعض نسب من فوقه شيخه أو غيره كأن يقتصر على الاسم فقط أو مع
~~اسم الأب أو على الأب فقط أو على الكنية أو نحو ذلك مما لا تتم المعرفة به
~~لكل أو تتم فلا تزد أيها الراوي على ما حدثك به شيخك واجتنب إدراجه فيه إلا
~~بفضل تمييز به الزائد نحو هو ابن فلان الفلاني أو يعني ابن فلان أو نحو ذلك
# كما روى الخطيب عن أحمد أنه كان إذا جاء الرجل غير منسوب قال يعني ابن
~~فلان وهو في الصحيحين وغيرهما كثيرا وجيء بأن ms528 بفتح الهمزة وتشديد النون
~~وانسبن بنون التأكيد المشددة المعنى بالإشارة كما PageV02P282 روى البرقاني
~~في اللفظ له عن علي بن المديني قال إذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم
~~ينسبه وأحببت أن تنسبه فقل حدثنا فلان أن فلان ابن فلان الفلاني حدثه
# وممن لا يستجيز إيراده إلا بهو أو معنى مسلم لكونه والحالة هذه إخبارا عن
~~شيخه بما لم يخبره به وعلى كل حال فهما أولى من أن لأنه أقرب إلى الإشعار
~~بحقيقة الحال وإن اصطلح المتأخرون على التصرف في أسماء الرواة وأنسابهم
~~بالزيادة والنقص وبزيادة تعيين تاريخ السماع وللقاريء والمخرج ونحو ذلك ما
~~لم يصلوا إلى المصنفين بل ربما لقبوا الراوي بما لا يسمح به الراوي عنه
~~المضاف ذلك إليه كأن يقال أنبأنا ابن الصلاح قال أنبأنا العلامة الإمام
~~أوحد الزمان فلان مع كون ابن الصلاح لو عرض عليه هذا في حق شيخه لأباه وهو
~~توسع أشار ابن دقيق العيد إلى منعه
# أما وهو القسم الثاني إذا الشيخ الذى حدثك أتم النسبا لشيخه أو من فوقه
~~في أول الجزء أو الكتاب فقط واقتصر في باقيه على اسمه خاصة أو نسبه كما يقع
~~في حديث المخلص حيث يقال في أول الجزء حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد
~~بن عبد العزيز البغوي ابن بنت أحمد بن منيع ثم يقتصر فيما بعده على حدثنا
~~عبد الله فذهبا الأكثرون من العلماء كما حكاه الخطيب عنهم لجواز أن يتم ما
~~بعده أي ما بعد الأول اعتمادا على ذكره كذلك أولا سواء فصل أم لا
# والفرق بينه وبين ما قبله أن هناك لم يذكر المدرج أصلا فهو إدراج لشيء لم
~~يسمعه فوجب الفصل فيه والفصل هنا أولى لما فيه من الإفصاح بصورة الحال وعدم
~~الإدراج وأتم لجمعه بين الأمرين وقد صرح بالأولوية بعضهم كما نقله عنه
~~الخطيب واستحسنه وخدش ما حكاه عن شيخه أبي بكر أحمد بن علي الأصبهاني نزيل
~~نيسابور وأحد الحفاظ PageV02P283 المجودين أهل الورع والدين حيث قال وسألته
~~عن أحاديث كثيرة رواها لنا ms529 قال فيها أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أن أبا يعلى
~~أحمد ابن علي بن المثنى الموصلي أخبرهم وأنبأنا أبو بكر بن المقري أن إسحاق
~~بن أحمد بن نافع حدثهم وأنبأنا أبو أحمد الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان
~~الصفار أخبرهم فذكر لي أن هذه الأحاديث سمعها على شيوخه في جملة نسخ نسبوا
~~الذين حدثوه بها في أولها واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم بأن قوما من
~~الرواة كانوا يقولون فيما أجيز يعني لشيخوهم أنبأنا فلان أن فلانا حدثهم
~~كما تقدم في كيف يقول من روى بالمناولة قبيل قسم المكاتبة مع حكاية من أنكر
~~هذا الصنيع
# وقال الخطيب فاستعمل ما ذكرت فإنه أبقى للظنة يعني في كونه إجازة وإن كان
~~المعنى في العبارتين واحدا وحينئذ فأولاها كما قال ابن الصلاح هو ثم يعني
~~ثم إن ثم إيراد ما ذكر أولا ومن منع الرواية بالمعنى لا يجيز الأخير
~~PageV02P284 $ الفصل التاسع الرواية من أثناء النسخ التي إسنادها واحد
# ( والنسخ التي بإسناد قط % تجديده في كل متن أحوط )
# ( والأغلب البدء ويذكر % ما بعده مع وبه الأكثر )
# ( جوز أن يفرد بعضا بالسند % لأخذ كذا والإفصاح أسد )
# ( ومن يعيد سنده الكتاب مع % آخره احتاط وخلفا ما رفع )
# والنسخ والأجزاء التي متونها بإسناد واحد قط أي فقط كنسخة همام بن منيه
~~عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونسخة شعيب عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة ونسخه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تجديده أي الإسناد
~~في كل متن منها أحوط كما يفعله بعض أهل الحديث ويوجد في كثير من الأصول
~~القديمة بل أوبه بعض المتشددين ولكن الأغلب أي الأكثر من صنيعهم البدء وبه
~~أي بالإسناد في أولها أو في أول كل مجلس من سماعها ويذكر ما بعده من
~~الأحاديث مع قوله في أول كل حديث يلي الأول منها وبه أي وبالإسناد السابق
~~أو السند ونحو ذلك والأكثر PageV02P285 ومنهم وكيع وابن معين والإسماعيلي
~~جوز أن يفرد بعضا من أحاديثها أي من ms530 أي مكان شاء بالسند المعطوف عليه لأخذ
~~كذا أي جوز ذلك لمن سمعها كذلك
# أما وكيع فإنه قيل له المحدث يقول في أول الكتاب حدثنا سفيان عن منصور ثم
~~يقول فيما بعده وعن منصور فهل يقال في كل من ذلك حدثنا فلان عن سفيان عن
~~منصور فقال نعم لا بأس به
# وأما ابن معين فقال أحاديث همام لا بأس أن يقطعها وقال إذ قيل له إن
~~ورقاء بن عمر كان يقول في أول حديثه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني ثم يعطف
~~عليه فهل ترى بأسا أن يخرجها إنسان فيكتب في كل حديث ورقاء عن ابن أبي نجيح
~~عن مجاهد أنه لا بأس به
# وأما الإسماعيلي فقال إنه تجوز إذ جعل إسناد واحد لعدة من المتون أن يجدد
~~الإسناد لكل متن ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في الأسئلة التي
~~سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك وقال إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل
~~حديث منها لمن سماعه على هذا الوصف وكذا منع بعض المحدثين ورآه تدليسا يعني
~~من جهة إيهامه أنه كذلك سمع بتكرار السند وأنه كان مكررا تحقيقا لا حكما
~~وتقديرا إلا أن يبين كيفية العمل
# والمعتمد الجواز لأن المعطوف له حكم المعطوف عليه وهو بمثابة تقطيع المتن
~~الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أول المتن وقريب الشبه بالنقل من أثناء
~~الكتب التي يقع إيراد السند بها في أول الكتاب أو المجلس
# وكذا في آخره غالبا لأجل من تجدد من السامعين ويكتفي في كل حديث منها
~~بقوله وبه حيث اتفقوا على جوازه بل لا فرق PageV02P286
# قال بعض المتأخرين وينبغي أن يحمل المنع عن النتربهى وما يخالف الأولى لا
~~على التحتم إذ لا وجه للحمل على ذلك غلا أن يقال باب الرواية اتباع لا
~~ابتداع وهو لم يرد على هذا الوجه من التفرقة فيكون ذلك من مبتدعاتها لا من
~~اتباعاتها
# والإفصاح بصورة الحال وإن جاز ما تقدم أسد بالمهملة أي أقوم وأحسن كما
~~يفعله مسلم في ms531 صحيفة همام فإنه يقول بعد سياق إسناده إلى همام إنه قال هذا
~~ما حدثنا أبو هريرة عن النبي ما نصه فذكر أحاديث منها وقال رسول الله كذا
~~ويسوق المتن الذي يروم إيراده ولم يعدل عن هذا فيما يورده من النسخة
~~المذكورة
# وأما البخاري فربما قدم أول حديث من الصحيفة وهو حديث نحن الآخرون
~~السابقون ثم يعطف عليه الحديث الذي يريده والأول أوضح ولذا قل من اطلع على
~~مقصد البخاري في ذلك حتى احتاج إلى التكلف بين مطابقة الحديث الأول للترجمة
~~واستعمل قواه في ذلك لا سيما وهو لم يطرد عمله له في جميع ما يورده من هذه
~~النسخة بل أورده منها في الطهارة وفي البيوع وفي النفقات والشهادات والصلح
~~وقصة موسى والتفسير وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطلب
~~واللباس وغيرها فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بالحديث المشار إليه
~~وإنما ذكره في بعض دون بعض وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين على أنه
~~يحتمل أن يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وهو إسحاق بن راهويه لكن قد فعله
~~البخاري أحيانا في ترجمة شعيب أيضا ومن ذلك في باب لا تبولوا في الماء
~~الراكد قال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن PageV02P287
~~الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون
~~السابقون وبإسناده قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الحديث والظاهر
~~أنهما اتفقا في ابتدائهما بهذا الحديث ويتأيد بأنه قل أن يوجد حديث في
~~إحداهما إلا وهو في الأخرى وسبقهما إلى نحوه مالك فإنه أخرج في باب صلاة
~~الصبح والعتمة من موطئه متونا بسند واحد رجل بغض شوك والشهداء ولو يعلمون
~~ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها إلا الأخير ولكنه
~~أداها على الوجه الذي سمعها به وكذا وافق على مطلق البيان آخرون
# ومن يعيد سند الكتاب أو الجزء المشتمل على هذه النسخة وما أشبهها مع آخره
~~أي في آخر الكتاب فقد احتاط لما فيه ms532 من التأكيد وتضمن إجازة بالغة من أعلى
~~أنواع الإجازات ولكن خلفا ما رفع أي لم يرفع بذلك الخلاف من أجل عدم اتصال
~~السند بكل حديث منها بل الخلاف الماضي في إفراد كل حديث لم يزل بذلك
~~PageV02P288 $ الفصل العاشر تقديم المتن على السند
# ( وسبق متن لو ببعض سند % لا يمنع الوصل ولا أن يبتدى )
# ( راو هكذا بسند فمتجه % وقال خلف النقل معنى يتجه )
# ( في ذا كبعض المتن قدمته على % بعض ففيه ذا الخلاف نقلا ) $ تقديم المتن
~~على السند
# جميعه أو بعضه وسبق متن على جميع سنده كما جاء من ابن جريج قال نزلت ( ^
~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) في عبد
~~الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه النبي في سرية أخبر فيه يعلى بن
~~مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وعن الربيع ابن خثيم أنه قال من قال لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد الحديث فقيل له من حدثك
~~بهذا قال عمرو بن ميمون يعني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب وكقول
~~البخاري في أواخر العلم من PageV02P289 صحيحه وقال علي حدثوا الناس بما
~~يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله حدثنا به عبد الله ابن موسى عن معروف بن
~~خربوذ عن أبي الطفيل عن علي جائزا ولو كان سبقه مقترنا ببعض سند سواء كان
~~البعض السابق مما يلي الراوي كقول أحمد سمعت سفيان يقول إذا كفى الخادم
~~أحدكم طعامه فليجلسه فليأكل معه الحديث وقريء عليه إسناده سمعت أبا الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي به وقوله أيضا حدثنا سفيان قال يا أيها
~~الناس لا يقتل بعضكم بعضا إذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف وقرئ
~~عليه إسناده يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه يعني عن
~~النبي به
# وحكى أحمد أن شريكا له لم يكن يحدث إلا هكذا كان يذكر الحديث فيقول فلان
~~فيقال عمن فيقول ms533 عن فلان أو مما يلي المتن كأن يقول روى عن عمرو بن دينار
~~عن جابر عن النبي كذا أخبرنا به فلان ويسوق سنده إلى عمرو وسواء كان ذلك في
~~مجلس واحد أو مجلسين كما حكى مالك قال كنا نجلس إلى الزهري فيقول قال ابن
~~عمر كذا ثم نجلس إليه بعد ذلك فأقول له الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به
~~قال ابنه سالم وممن صرح بجواز ذلك أحمد بل وفعله كما تقدم وعن سعيد بن عامر
~~أنه لا بأس به
# ولا يمنع السبق في ذلك الوصل بل يحكم بانتقاله كما إذا قدم السند على
~~المتن وكذا لا يمنع أن يبتدي راو وتحمل من شيخه هكذا المتن بسند ويؤخر
~~المتن كالجادة المألوفة ف هذا متجه كما جوزه بعض المتقدمين من المحدثين
~~وكلام أحمد يشعر به فإن أبا داود سأله هل لمن سمع كذلك أن يؤلف بينهما قال
~~نعم
# وبه صرح ابن كثير من المتأخرين فقال الأشبه عندي جوازه ويلتحق
~~PageV02P290 بذلك تقديم اسم شيخه على الصيغة كأن يقول الإمام أحمد مثلا
~~سفيان ابن عيينة حدثني وقال ابن الصلاح وخلف أي الخلاف في النقل معنى أو
~~بالمعنى نتجه في ذا الفرع كبعض المتن إذا قدمته على بعض ففيه أيضا إذا
~~الخلاف كما عن الخطيب قد نقلا فلا فرق بين الفرعين ولكن قد منع البلقيني
~~مجيء الخلاف في فرعنا وفرق بأن تقديم بعض المتن قد يؤدي إلى خلل في المقصود
~~في العطف وعود الضمير ونحو ذلك بخلاف تقديم المتن على السند وسبقه إلى
~~الإشارة لذلك النووي فقال في إرشاده والصحيح أو الصواب جواز هذا أو ليس
~~كتقديم بعض المتن على بعض فإنه قد يتغير به المعنى بخلاف هذا وقال في موضع
~~آخر الصحيح الذي قاله بعض المتقدمين القطع بجوازه وقيل فيه خلاف كتقديم بعض
~~المتن على بعض على أن لقائل يقول إن ابن الصلاح إنما أطلق استغناء بما تقرر
~~من شروط الرواية بالمعنى لكن قد قال النووي إنه ينبغي أن يقطع بجوازه إن ms534 لم
~~يكن المتن المتقدم مرتبطا بالمؤخر ثم إنه يستثنى من الجواز ما يقع لابن
~~خزيمة فإنه يفعله إذا كان في السند من فيه مقال حيث يبتدئ من المتكلم فيه
~~ثم بعد الفراغ من المتن يذكر أو السند وقال إن من رواه على غير هذا الوجه
~~لا يكون في حل منه ولذا قال شيخنا إنه ينبغي أن القائل بالرواية بالمعنى لا
~~يجوز مثل هذا يعني حيث لم يبين وكذا ميز أبو بكر الإسماعيلي بين ما يخرجه
~~في مستخرجه من طريق من يعرض في القلب منه شيء وبين الصحيح على شرطه بذكر
~~الخبر من فوق ثم بعد فراغه منه يقول أخبرنيه فلان عن فلان كما نبه عليه في
~~المدخل
# وممن منع تقديم بعض المتن على بعض ابن عمر وذلك أنه روى حديث بني الإسلام
~~على خمس وفيه حج البيت وصيام رمضان فأعاده PageV02P291 بعض من حضر بتقديم
~~الصيام فقال لا أجعل الصيام آخرهن كما سمعت من رسول الله وربما شك بعضهم في
~~ذلك فرواه مع التردد كحديث أهل بيتي والأنصار عيبتي وكرشي أو كرشي وعيبتي
# وكحديث أسلم وغفار أو غفار وأسلم ومنهم من يصرح بالشك كقول عاصم في حديث
~~أوسعوا على أنفسكم إذا وسع الله عليكم أو إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على
~~أنفسكم لا أدري بأيهما بدأ أورد ذلك كله الخطيب في باب المنع من تقديم كلمة
~~على أخرى من كفايته وكذا بوب لهذا الحافظ عبد الغني بن سعيد وحكى فيه
~~الجواز إذا لم يتغير المعنى عن الحسن وسليمان التيمي والد المعتمر
~~PageV02P292 $ الفصل الحادي عشر إذا قال الشيخ مثله أو نحوه
# ( وقوله مع حذف متن مثله % أو نحوه يريد متنا قبله )
# ( فالأظهر المنع من أن يكمله % بسند الثاني وقيل بل له )
# ( إن عرف الراوي بالتحفظ % والضبط والتمييز للتلفظ )
# ( والمنع في نحو فقط قد حكيا % وذا على النقل بمعنى بنيا )
# ( وأختيرا أن يقول مثل متن % قبل ومتنه كذا ويبني )
# ( وقوله إذ بعض متن لم يسق % وذكر الحديث فالمنع أحق )
# ( وقيل إن يعرف كلاهما ms535 الخبر % يرجى الجواز والبيان المعتبرا )
# ( وقال إن يجز فبالإجازة % لما طوى واغتفروا إفرازه )
# وقوله أي الشيخ الراوي مع حذف متن ورد إسناده ما نصه فذكر مثله أو نحوه
~~يريد متنا قبله فرغ من سياقه هل يسوغ إيراد اللفظ المحال عليه بالسند
~~الثاني المطوي متنه اختلف فيه فالأظهر عند ابن الصلاح ومن تبعه كالنووي
~~وابن دقيق العيد المنع لمن سمعه كذلك من أن بالنقل يكلمه بسند الثاني أي
~~بالسند الثاني فقط لعدم تيقن تماثلهما في PageV02P293 اللفظ وفي القدر
~~المتفاوتين فيه
# وقد أخرج البخاري حديث الإفك من وراية فليح ابن سليمان عن عروة وجماعة
~~بطوله ثم من حديث فليح عن هشام بن عروة عن أبيه وقال مثله مع تفاوت كثير
~~بين الروايتين حسبما علم من خارج ولذا قال شيخنا فكان فليحا تجوز في قوله
~~مثله وأخرج مسلم في مقدمة صحيحه من حديث ابن مهدي ومعاذ بن معاذ كلاهما عن
~~شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم مرفوعا مرسلا كفى المرء كذبا ثم
~~أخرجه من طريق علي بن حفص عن شعبة فوصله بأبي هريرة ولم يسق لفظه بل قال
~~مثله هذا مع كونه لم يقع لي من طريق على المذكور إلا بلفظ إثما وإما أن
~~يكون مسلم لم يشدد لكونه في المقدمة أو وقع له بلفظ والأول أقرب وفي أنه
~~الأظهر نظر إذا خشينا على أن المعتمد جواز الرواية بالمعنى لأنه وإن كان لا
~~يلزم من كونه مثله أن يكون بعين لفظه لا يمنع أن يكون بمعناه بل هو فيما
~~يظهر دائر بين اللفظ والمعنى لا سيما إذا اقترن بمثله لفظ سواء بل هو حينئذ
~~أقرب إلى كونه بلفظه
# وقد سبقه إلى المنع شعبة فكان لا يرى بالتحديث به على لفظ الأول وقال قول
~~الراوي فلان عن فلان مثله لا يجزي وقوله نحوه شك أي فيكون أولى بالمنع وفي
~~رواية من طريق وكيع عنه قال مثله ونحوه حديث أي غير الأول وهو أصح مما جاء
~~من طريق قراد أبي نوح ms536 عبد الرحمن بن عزوان عن شعبة أنه قال مثله ليس بحديث
# ثم إن مقتضى هذا المذهب أنه لا فرق بين حذف الإسناد الأول مع ذلك وإثباته
~~ولإثباته أحوال فتارة يذكر المتن عقب كل منهما وتارة يذك عقب ثانيهما وتارة
~~يعكس ما وقع في الرواية فيؤخر الإسناد الذي له اللفظ ويردفه بقوله مثله
~~PageV02P294
# وقيل بل يجوز له إن عرف السامع كذلك الراوي بالتحفظ والضبط وعد الحروف
~~والتمييز للتلفظ الواقع من الرواة بحيث لا يحمل لفظ راو على آخر مسلم صاحب
~~الصحيح فإنه يزول الاحتمال حينئذ وإلا فلا حكاه الخطيب في الكفاية عن بعض
~~العلماء وأسند عن علي بن الحسين ابن حبان قال وجدت في كتاب أبي قيل لأبي
~~زكريا يحيى بن معين يحدث المحدث بحديث ثم يحدث بآخر في أثره فيقول مثله
~~يجوز لي أن أقص الكلام الأول في هذا الأخير الذي قال فيه المحدث مثله قال
~~نعم
# قلت له إنما قال المحدث فكيف أقص أنا الكلام فيه قال هذا جائز إذا قال
~~مثله فقصصت أنت الكلام الأول في هذا الأخير لا بأس به
# وعن عبد الرزاق قال قال الثوري إذا كان مثله يعن يحديثا قد تقدم فقال مثل
~~هذا الحديث الذي تقدم فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول
# وقوى البلقيني هذا القول واستظهر له بأن البيهقي صنعه حتى في الموضع
~~المحتمل وذلك أن الدارقطني أخرج في سننه من طريق أبي هريرة حديث تقول
~~المرأة أنفق علي وإلا طلقني ثم خرج من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في
~~الرجل لا يجد ما ينفق على إمرأته قال يفرق بينهما
# ثم أخرج من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي مثله فهذا مع احتماله أن
~~يكون مثل الموقوف وأن يكون مثل المرفوع خرجه البيهقي من طريق الدارقطني
~~وفيه لفظ المرفوع فروى بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي قال إذا أعسر الرجل
~~بنفقة امرأته يفرق بينهما ولم يقع في كتاب الدارقطني ولا في كتاب من أخذ
~~عنه الدارقطني وإلا بلفظه ms537 مثله المحتملة انتهى PageV02P295
# وحديث تقول المرأة في الدارقطني من طريق زيد بن أسلم وعاصم بن بهدلة
~~كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ثم روى أثرا مقطوعا من وجهين إلى
~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في الرجل يعجز عن نفقة إمرأته يفرق بينهما
~~ثم روى من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه قال مثله
~~وبهذا ظهر أن زيادة أبي هريرة في أثر سعيد خطأ وأن قوله مثله أي مثل
~~المرفوع لكونهما متحدين في السند والرفع والمنع وهو قول مفصل في نحو فقط أي
~~دون مثل قد حكيا فيما رواه عباس بن محمد الدوري عن ابن معين حيث قال إذا
~~كان حديث عن رجل وعن رجل آخر مثله فلا بأس أن يرويه إذا قال مثله إلا أن
~~يقول نحوه يعني عملا بظاهر اللفظين إذ مثله يعطي المتساوي في اللفظ بخلاف
~~نحوه
# حتى قال الحاكم إنه لا يحل للمحدث أن يقول مثله إلا بعد أن يعلم أنهما
~~على لفظ واحد ويحل أن يقول نحوه إذا كان مثله معانية
# قال الخطيب وذا أي ما ذهب إليه ابن معين على النقل بمعنى أي على عدم جواز
~~الرواية بالمعنى بنيا فأما من أجاز فلا فرق عنده بين اللفظين قال وأختير من
~~غير واحد من العلماء حين رواية ما يكون من هذا القبيل أن يورده الإسناد
~~يقول فذكر مثل أو نحو متن ذكر قبل ومتنه كذا ويبني اللفظ الأول على السند
~~الثاني بهذه الكيفية
# قال وهذا هو الذي اختاره يعني لما فيه من الاحتياط بالتعيين وإزالة
~~الإبهام والاحتمال بحكاية صورة الحال وقال النووي في شرح مسلم إنه لا شك في
~~حسنه انتهى
# وما لعله يقال من كون هذا الصنيع يوهم سماع المتن الثاني وأنه إنما تركه
~~لغرض ما ليس بقادح وقد فعله البخاري لكن حيث لم يسبق للمتن PageV02P296
~~المشار إليه بنحو طريقا يعود الضمير عليها فإنه أخرج في خلق آدم من أحاديث
~~الأنبياء من طريق ابن المبارك عن ms538 معمر وعن همام عن أبي هريرة عن النبي فقال
~~نحوه وقال عقبة ما نصه يعني لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم
~~تخن أنثى زوجها وكأنه لكون الرواية المحال عليها لم يسمعها أو سمعها بسند
~~على غير شرطه أو نحو ذلك
# وليس من هذا القبيل إيراده في الزكاة من طريق منصور والأعمش كلاهما عن
~~أبي وائل عن مسروق عن عائشة عن النبي وقال يعني إذا تصدقت المرأة من بيت
~~زوجها بل هذا أشار به إلى أنه ورى ما أورده من هذا الحديث بالمعنى
# إذا علم هذا فما تقدم فيما إذا أورد الحديث بتمامه ثم عطف عليه وأما قوله
~~أي الراوي إذ بعض متن لم يسق بل حذف ووقع الاقتصار على طرف منه ما نصه وذكر
~~الحديث أو ذكره أو نحوهما كقوله الحديث بتمامه أو بطوله أو إلى آخره كما
~~جرت به عادة كثير من الرواة فالمنع من سياق تمام الحديث في هذه الصورة أحق
~~منه في التي قبلها وتقتصر حينئذ على العذر المثبت منه فقط إلا مع البيان
~~وممن صرح فيها بالمنع الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ورخص فيه بعضهم وقيل
~~إن يعرف المحدث والطالب كلاهما مع هذه الإشارة الخبر بتمامه يرجى كما نص
~~عليه الإسماعيلي الجواز قال والبيان مع ذلك للواقع بأن يقتص ما ذكره المحدث
~~من الحديث ثم يقول وتمامه كذا وكذا ويسوقه هو المعتبري أي الأولى ويتأكد
~~فيما إذا كان سمع الطالب المتن على المحدث
# ولذا قال ابن كثير إنه ينبغي أن يفصل فيقال إن كان سمع الحديث المشار
~~إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره PageV02P297 فتجوز
~~الرواية ويكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه وإلا فلا
# وقال ابن الصلاح إن نجز في الصورة المحكية عن الإسماعيلي ف روايته
~~بالإجازة لما طوى من الحديث هو التحقيق
# قال لكنها إجازة أكيدة قوية يعني لأنها إجازة شيء معين لمعين وفي المسموع
~~ما يدل على المجاز مع المعرفة به فأدرج فيه واغتفروا أي ms539 من يفعله من
~~المحدثين إفرازه عن المسموع بصيغة تدل لها قلت أو لعل فاعله ممن يذهب إلى
~~جواز أداء المجاز بأنا وحدثنا كما سلف PageV02P298 $ الفصل الثاني عشر
~~إبدال الرسول بالنبي وعكسها
# ( وإن رسول بنبي أبدلا % فالظاهر المنع كعكس فعلا )
# ( وقد رجى جوازه ابن حنبل % والنووي صوبه وهو جلي )
# وإن رسول وقع في الرواية بأن قيل رسول الله بنبي أي بلفظ النبي أبدلا وقت
~~التحمل والأداء والكتابة فالظاهر كما قال ابن الصلاح المنع منه والتقيد بما
~~في الرواية كعكس فعلا بأن يبدل الرواية فيه بلفظ النبي برسول الله وإن جازت
~~الرواية بالمعنى لأن المعنى هنا مختلف بعني بناء على القول بعدم تساوي
~~مفهومهما وقد كان الإمام أحمد بن حنبل فيما رواه عنه ابنه عبد الله إذا سمع
~~من لفظ المحدث رسول الله ضرب من كتابه نبي الله وكتب ذلك بدله لكن قال
~~الخطيب إن ذلك ليس على وجه اللزوم بل على الاستحباب في اتباع المحدث في
~~لفظه
# وقد رجى جوازه ابن حنبل نفسه حيث قال إذ سأله ابن صالح إنه يكون في
~~الحديث رسول الله فيجعل الإنسان بدله النبي أرجو أن لا يكون به بأس وكذا
~~جوزه حماد بن سلمة بل قال لعفان وبهز لما جعلا يغير أن النبي PageV02P299
~~يعني الواقع في الكتاب برسول الله يعني الواقع من المحدث أما أنتما فلا
~~تفقهان أبدا والإمام النووي أيضا صوبه أي الجواز وهو جلي واضح بل قال بعض
~~المتأخرين إنه لا ينبغي أن يختلف فيه وقول ابن الصلاح إن المعنى فيهما
~~مختلف لا يمنعه فإن المقصود إسناد الحديث إلى سيدنا رسول الله وهو حاصل بكل
~~واحد من الصفتين وليس الباب باب تعبد في اللفظ لا سيما إذا قلنا إن الرسالة
~~والنبوة بمعنى واحد وعن البدر بن جماعة أنه لو قيل بالجواز في إبدال النبي
~~بالرسول خاصة لما بعد لأن في الرسول معنى زائد على النبي وهو الرسالة إذ كل
~~رسول نبي ولا عكس وبيانه أن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف ms540 هو
~~المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا فإن أمر تبليغه إلى غيره فهو رسول
~~وإلا فهو نبي غير رسول وحينئذ فالنبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ
~~وإفترفا في الرسالة فإذا قلت فلان رسول تضمن أنه نبي رسول وإذا قلت فلان
~~نبي لم يستلزم أنه رسول ولكن قد نازع ابن الجزري في قولهم كل رسول نبي حيث
~~قال هو كلام يطلقه من لا تحقيق عنده فإن جبريل عليه السلام وغيره من
~~الملائكة المكرمين بالرسالة رسل لا أنبياء
# قلت ولذا قيد الفرق بين الرسول والنبي بالرسول البشري
# وحديث البراء في تعليم ما يقال عند النوم إذ رد النبي عليه إبداله لفظ
~~النبي بالرسول فقال لا ونبيك الذي أرسلت تمنع القول بجواز تغيير النبي خاصة
~~بل الاستدلال به لمجرد المنع ممنوع بأن ألفاظ الأذكار توقيفية فلا يدخلها
~~القياس بل يجب المحافظة على اللفظ الذي جاءت به الرواية إذ ربما كان فيه
~~خاصية وسر لا يحصل بغيره أو لعله أراد أن يجمع بين الوصفين في موضع واحد
~~ولا شك أنه نبي مرسل فهو إذن أكمل فائدة وذلك يفوت بقوله وبرسولك الذي
~~أرسلت وأيضا فالبلاغة مقتضية لذلك لعدم تكرير اللفظ لوصف واحد فيه زاد
~~بعضهم أو لاختلاف المعنى لأن برسولك يدخل جبريل وغيره من الملائكة الذين
~~ليسوا بأنبياء PageV02P300 $ الفصل الثالث عشر وفيه مسألتان السماع على نوع
~~من الوهن أو بإسناد قرنت فيه الرواية عن رجلين
# ( ثم على السامع بالمذاكرة % بيانه كنوع وهن خامره )
# ( والمتن على شخصين واحد جرح % لا يحسن الحذف له لكن يصح )
# ( ومسلم عنه كنى فلم يوف % والحذف حيث وثقا فهو أخف )
# ( وإن يكن عن كل راو قطعه % أجز بلا ميز بخلط جمعه )
# ( مع البيان كحديث الإفك % وجرح بعض مقتض للترك )
# ( وحذف واحد من الإسناد % في الصورتين أمنع للازدياد ) $ السماع على نوع
~~من الوهن أو بإسناد قرنت فيه الرواية عن رجلين
# فأكثر ثم بعد استحضار ما تقدم من التحري في الأداء على السامع من حفظ
~~المحدث بالمذاكرة أي في المذاكرة ms541 بيانه على الوجه الواقع كأن يقول أنبأنا
~~فلان مذاكرة وذلك مستحب كما صرح به الخطيب وإن كان PageV02P301 ظاهر كلام
~~ابن الصلاح الوجوب وقد فعله غير واحد من متقدمي العلماء بل يقال مما الظاهر
~~خلافه إن ما يورده البخاري في صحيحه عن شيوخه بصيغة قال لي أو قال لنا أو
~~زادنا أو زادني أو ذكر لنا أو ذكر لي ونحوها مما حمله عنهم في المذاكرة
~~كنوع وهن خامره أي خالطه بأن سمع من غير أصل أو كان هو أو شيخه يتحدث أو
~~ينعس أو ينسخ في وقت الإسماع أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لحان أو
~~مصحف أو كتابة التسميع حيث لم يكن المرء ذاكر السماع نفسه بخط من فيه نظر
~~أو نحو ذلك
# وقد أورد أو داود في سننه عن شيخه محمد بن العلاء حديثا ثم قال بعده لم
~~أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب وكذا أورد فيها أيضا عن بندار حديثا
~~طويلا ثم قال في آخره خفي على منه بعضه لمشاركة السماع في المذاكرة غالبا
~~بهذه الصور في الوهن إذ الحفظ خوان وربما يقع فيها بسبب ذلك التساهل بل
~~أدرجها ابن الصلاح فيما فيه بعض الوهن
# ولذا منع ابن مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي وغيرهم من التحمل عنهم
~~فيها وامتنع أحمد وغيره من الأئمة من رواته ما يحفظونه إلا من كتبهم وفي
~~إغفال البيان إيهام وإلباس يقرب من التدليس وكما يستحب البيان فيما تقدم
~~وكذلك يستحب بيان ما فيه دلالة لمزيد ضبط وإتقان كتكرر سماعه للمروي وقد
~~فعله غير واحد من الحفاظ فيقول حدثنا فلان غير مرة $ المسألة الثانية
# والمتن عن شخصين مقرونين من شيوخه الذين أخذ عنهم أو ممن فوقهم واحد
~~منهما وثق والآخر جرح كحديث لأنس يرويه عنه مثلا ثابت البناني وأبان بن أبي
~~عياش لا يحسن للراوي على وجه الاستحباب الحذف له أي للجروح وهو أبان
~~والاقتصار على ثابت خوفا من أن يكون PageV02P302 فيه شيء عن أبان خاصة
# وحمل المحدث عنهما أو من ms542 دونه لفظ أحدهما على الآخر قاله الخطيب قال وسئل
~~أحمد عن مثله فقال فيه نحوا مما ذكرنا ثم ساق من طريق حرب بن إسماعيل أن
~~أحمد قيل له في مثل هذا الجواز أن اسمي ثابتا وأترك أبان قال لا لعل في
~~حديث أبان شيئا ليس في حديث ثابت وقال إن كان هكذا فأحب أن يسميهما وهذا
~~ظاهر في الاستحباب وهو الذي مشى عليه ابن الصلاح حيث قال ما حاصله إنه لا
~~يمتنع تحرما لكن تنزيها يصح لأن الظاهر إنفاق الروايتين وما ذكر من
~~الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده انتهى
# ويتأيد بسكون مسلم مع حرصه على الألفاظ له فإنه أخرج في النكاح من صحيحه
~~عن محمد بن عبد الله بن نمير عن عبد الله بن يزيد المقري عن حيوة بن شريح
~~عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو حديث
~~الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة فإن هذا الحديث قد أخرجه النسائي
~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن أبيه عن حيوة وذكر آخر كلامهما عن
~~شرحبيل به وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث الحسين ابن عيسى اليسطامي
~~عن المقري عن حيوة وذكر آخر قالا حدثنا شرحبيل وأخرجه أحمد في مسنده عن أبي
~~عبد الرحمن المقري عن حيوة وابن لهيعة قالا حدثنا شرحبيل إذ الظاهر من
~~تشديد مسلم حيث حذف المجروح أنه أورده بلفظ الثقة إن لم يتحد لفظهما ونحوه
~~ما وقع له في موضع آخر من صحيحه حيث أخرج من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن
~~شريح عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن عمرو حديث إن الله لا يقبض
~~العلم ولم يسبق لفظه بل أحال به على طريق هشام بن عروة المشهورة فتبين من
~~تصنيف ابن وهب فيما أفاق ابن طاهر أن PageV02P303 اللفظ لابن لهيعة وذلك أن
~~ابن وهب أخرجه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود وساق الإسناد والمتن ثم عقبه ms543 بأن
~~قال وأخبرني عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود بذلك
# لكن أفاد شيخنا في هذا المتن بخصوصه أن حذف ابن لهيعة من ابن وهب لا من
~~مسلم وأنه كان يجمع بين شيخه تارة ويفرد ابن شريح أخرى بل لابن وهب فيه
~~شيخان آخران بسند آخر أخرجه ابن عبد البر في بيان العلم من طريق سحنون
~~حدثنا ابن وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام باللفظ
~~المشهور ومسلم أيضا عنه أي عن المجروح وربما كنى حيث يصرح بالثقة ثم يقول
~~وآخر وهو منه قليل بخلافه من البخاري فإنه أورد في تفسير النساء وآخر
~~الطلاق والفتن وعدة أماكن من طريق حيوة وغيره
# وفي الاعتصام من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره والغير في هذه
~~الأماكن كلها هو ابن لهيعة بلا شك وكذا أورد في الطب من رواية ابن وهب عن
~~عمرو بن الحارث وغيره وهو أيضا هو لكن فيما يغلب على الظن وفي العتق من
~~رواية ابن وهب عن مالك وابن فلان كلاهما عن سعيد المقبري والمبهم هنا هو
~~عبد الله بن زياد بن سمعان وكذا أكثر منه النسائي وغيره فلم يوف واحد منهم
~~بالخروج من عهدة المجروح إن اختص عن الثقة بزيادة لكن الظن القوي بالشيخان
~~أنهما علما اتفاقهما ولو بالمعنى ولهذا الصنيع حينئذ فائدتان وهما الإشعار
~~بضعف المبهم وكونه ليس من شرط وكثرة الطرق التي يرجح بها عند المعارضة وإن
~~أشار الخطيب إلى أنه لا فائدة في الصورة الخاصة فضلا عن غيرها
# قال لأنه إن كان لأجر ما اعتللنا به فخبر المجهول لا يتعلق به الأحكام إذ
~~إثبات ذكره وإسقاطه سواء وإن كان على معرفته هو به PageV02P304 فلماذا ذكره
~~بالكناية عنه وليس بمحل للأمانة عنده قال ولا أحسب إستجازة إسقاط ذكره
~~والاقتصار على الثقة إلا لأن الظاهر إتفاق الروايتين في لفظ الحديث يعني
~~ممن يحرص على الألفاظ كمسلم الذي لا الاحتجاج بصنيعه فيه أعلا أو في معناه
~~إن لم يتقيد باللفظ واحتياط في ms544 ذلك بذكر الكناية عنه مع الثقة تورعا وإن
~~كان لا حاجة إليه
# وقد أشار أبو بكر الإسماعيلي في مدخله إلى أنه في مستخرجه تارة يحذف
~~الضعيف وتارة ينبه عليه فقال وإذا كتب الحديث فيه أي في المستخرج عن رجل
~~يرويه عن جماعة وأحدهم ليس من شرط هذا الكتاب فإما أن أترك ذكره واكتفي
~~بالثقة الذي الضعيف مقرون إليه أو أنبه على أنه محكي عنه في الجملة وليس من
~~شرط الكتاب انتهى
# وإذا تقررت صحة حذف المجروح فالظاهر عدم صحة الاقتصار عليه لما قد ينشأ
~~عنه تضعيف المتن وعدم الاحتجاج به للقاصر أو المستروح وفيه من الضرر مالا
~~يخفى
# وأما الحذف لأحد الروايين حيث وثقا كما وقع للبخاري في تفسير المدثر وأنه
~~روى عن محمد بن بشار عن ابن مهدي وغيره كلاهما عن حرب ابن شداد حديثا وفسر
~~الغير بأنه أبو داود الطيالسي الذي لم يخرج له البخاري شيئا فهو كما قال
~~ابن الصلاح أخف مما قبله لأنه وإن تطرق مثل الاحتمال المذكور أولا إليه وهو
~~كون شيء منه عن المحذوف خاصة فمحذور الإسقاط فيه أقل لأنه لا يخرج عن كون
~~الراوي ثقة كما إذا قال أخبرني فلان أو فلان فإنه وإن كان أحدهما غير ثقة
~~وهو نحو الصورة الأولى لا يكون الخبر حجة لاحتمال اختصاصه بشيء من الخبر عن
~~الآخر وإن كان الظاهر من المتحري خلافه كما قرر إن كانا ثقتين فالحجة به
~~قائمة لأنه دائرين ثقتين ثم إن ما تقدم فيما يكون جميع المتن عنهما
~~PageV02P305 وإن يكن مجموعه من جماعة من الرواة ملفقا بأن كل عن كل راو
~~منهم قطعة ف أجز بلا ميز أي تميز بما عند كل واحد منهم منه أيضا بخلط جمعه
~~لكن مع البيان لذلك إجمالا وإن عن كل راو بعضه كحديث الإفك فإنه في الصحيح
~~من رواية الزهري عن عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي
~~وعبد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم عن عائشة قال الزهري وكلهم حدثني طائفة ms545
~~من حديثها
# وبعضهم أوعى من بعض وأثبته اقتصاصا وفي لفظ وبعض القوم أحسن سياقا وقد
~~وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثه يصدق بعضا
~~زعموا أن عائشة وساقه بطوله ولفظ ابن إسحاق قال الزهري ولك حدثني بعض هذا
~~الحديث وقد جمعت لك الذي حدثوني ولما ضم ابن إسحاق إلى الرواية الزهري عن
~~الأربعة رواية هو عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة وعن يحيى بن عباد بن عبد
~~الله بن الزبير عن أبيه كلاهما عن عائشة قال وكل حديث هؤلاء جميعا يحدث
~~بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة فكل حدث عنها ما سمع وذكره
# ونحوه صنيع الزهري ما في الوكالة من البخاري حدثنا المكي بن إبراهيم
~~حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وغيره يعني كأبي الزبير يزيد بعضهم على
~~بعض لم يبلغه كله رجل واحد منهم عن جابر وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج
~~لم يبلغه كله إلا رجل واحد فذكر حديثا وقريب منه قول عروة ابن الزبير عن
~~المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي عنهما يزيد أحدهما على صاحبه قال خرج
~~النبي فذكر حديثا وفعله من المتأخرين عياض فقال في الشفاء وعن عائشة والحسن
~~يعني ابن علي وأبي سعيد وغيرهم في صفته وبعضهم يزيد على بعض وكثيرا ما
~~يستعمله أصحاب المغازي وجازف عصري ممن كثرت مناكيره فاستعمله في
~~PageV02P306 أمر بشيع شنيع يحرم على الوجه الذي سلكه إجماعا فقال وفي إنجيل
~~متى ولوقا ومرقص يزيد أحدهم عن الآخر وقد جمعت بين ألفاظهم وحاصل ما فعله
~~الزهري ومن نحى نحوه أن جميع الحديث عنه مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد
~~منهم ولا يعلم من مجرد السياق القدر الذي رواه منه كل واحد من المسمين
# نعم ربما يعرف حديث بعضهم أو كلهم من غير طريق ذاك الراوي بل ومن طريقه
~~أيضا على أنه قد وقع في التفسير من الصحيح أيضا قول الزهري وبعض حديثهم
~~يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى ms546 له من بعض الذي حدثني عروة ففهم البلقيني
~~وبعض أتباعه أن عروة حدثه بجميع الحديث وأن الذي حدثه بالبعض حتى تلفق من
~~عداه وصارت صورة أخرى غير الأولى ولكن هذه اللفظة مع كونها ليست صريحة في
~~ذلك بل تحتمل أيضا أن يكون المراد أن الذي حدثه عروة أول شيء منه خاصة مما
~~زادها الليث عن سائر من رواه عن يونس عن الزهري
# وعلى كل حال فقد صح كون الزهري استعمل التلفيق وهو جائز وإن قال عياض مع
~~كونه ممن استعمله كما أسلفته أنهم افتقدوا عليه صنيعه له وقالوا كان ينبغي
~~له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر انتهى والأمر فيه سهل فالكل ثقات
~~ولا يخرج الحديث بذلك عن كونه صحيحا
# وجرح بعض من المروي عنهم وضعفه أن لو اتفق مع عدم التفصيل مقتض للترك
~~لجميع الحديث لأنه ما من قطعة من الحديث إلا وجائز أن تكون عن ذاك الراوي
~~المجروح ولهذه العلة وجوبا حذف بالنصب مفعول مقدم واحد من الرواة المجتمعين
~~في الإسناد أو بعض الحديث في هاتين الصورتين الثقات كلهم والضعيف بعضهم
~~أمنع للازدياد أي لأجل الزيادة على بقية الرواة لما ليس من حديثهم أو إسقاط
~~ما PageV02P307 اختص به بعضهم
# فائدة ليس من هذا الباب قول البخاري في باب كيف كان عيش النبي وأصحابه من
~~كتاب الرفاق حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث حدثنا عمر بن ذر فإنه
~~وإن كان صريحا في كونه لم يسمع جميعه منه يحتمل أن يكون حدث به عنه بطريق
~~الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر ممن رواه عن عمرو بن ذر غير أبي
~~نعيم أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم وعلى الاحتمالين الأخيرين
~~يكون من التعاليق ولذا أورده شيخنا رحمه الله في كتابه المختص بها
~~PageV02P308 $ آداب الشيخ المحدث
# ( وصحح النية في التحديث % وأحرص على نشرك للحديث )
# ( ثم توضأ واغتسل واستعمل % طيبا وتسريحا وزير المعتلى )
# ( صونا على الحديث واجلس بأدب % وهيبة بصدر مجلس وهب )
# ( لم ms547 يخلص النية طالب فعم % ولا تحدث عجلا أو إن تقم )
# ( أو في الطريق ثم حيث احتج لك % في شيء أروه وابن خلاد سلك )
# ( بأنه يحسن للخمسينا % عاما ولا بأس لأربعيناه )
# ( ورد والشيخ بغير البارع % خصص لا كمالك والشافعي )
# ( وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم % وبالثمانين ابن خلاد جزم )
# ( فإن يكن ثابت عقل لم يبل % كأنس ومالك ومن فعل )
# ( والبغوي والهجيمي وفئه % كالطبري حدثوا بعد المائة )
# ( وينبغي إمساك الأعمى أن يخفف % وإن من سيل يجزء قد عرف )
# ( رجحان راو فيه دل فهو حق % وترك تحديث بحضرة الأحق )
# ( وبعضهم كره الأخذ عنه % ببلد وفيه أولى منه )
# ( ولا تقم لأحد وأقبل % عليهم وللحديث رتل )
# ( وأحمد وصل مع سلام ودعا % في بدء مجلس وختمه معا ) PageV02P309
# ( واعقد للإملاء مجلسا فذاك من % أرفع الإسماع والأخذ ثم إن )
# ( تكثر جموع فاتخذ مستمليا % محصلا ذا يقظة مستويا )
# ( بعال أو فقائما يتبع ما % يسمعه مبلغا أو مفهما )
# ( واستحسنوا البدء بقارئ تلا % وبعد استنصت ثم بسملا )
# ( فالحمد فالصلاة ثم أقبل % يقول من أو ما ذكرت وأبتهل )
# ( له وصلى وترضى رافعا % والشيخ ترجم الشيوخ ودعى )
# ( وذكر معروف بشيء من لقب % كغندر أو وصف نقص أو نسب )
# ( لأمه فجائز ما لم يكن % يكرهه كابن علية فصن )
# ( وارو في الإملا عن شيوخ قدم % أولادهم وأنتقه وأفهم )
# ( ما فيه من فائدة ولا تزد % عن كل شيخ فوق متن واعتمد )
# ( عالي إسناد قصير متن % واجتنب المشكل خوف الفتن )
# ( واستحسن الإنشاد في الأواخر % بعد الحكايات مع النوادر )
# ( وإن يخرج للرواة متقن % مجالس الإملاء فهو حسن )
# ( وليس الإملاء حين يكمل % غنى عن العرض لزيغ يحصل )
# عند إرادة الرواية ومع الطالب وفي الرواية والإملاء وما يفعله المستملي
~~وغير ذلك مما لم يتقدم وقدمت على آداب الطالب التي كان الأليق تقديمها إما
~~لكونهما أشرف أو لمناسبتها لأكثر الفروع التي في صفة الرواية والأداء
# وقد صنف الخطيب كتابا حافلا لآداب كل منهما سماه الجامع لآداب الراوي
~~وأخلاق السامع قرأته وكذا لأبي سعد السمعاني أدب الإملاء والإستملاء وصحح
~~أيها المريد للرواية النية ms548 في الحديث وقدمها عليه بحيث تكون في ذلك مخلصا
~~لله لا يشرك فيه غرض دنيوي بل طاهر PageV02P310 القلب من أعراضها وأدناسها
~~بعيدا عن حب الرياسة ورعوناتها ووسائسها كالعجب والطيش والحمق والدعوى بحق
~~فضلا عن باطل لا تحب أن يحمدك عليه أحد من الناس ولا تريد به معنى سوى
~~التقرب إلى الله وإن لم تفعل ذلك فما صنعت شيئا ولا تأمن أن يقول لك الرب
~~سبحانه حين قولك تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن كذبت ولكن ليقال قارئ
~~فقد قيل ثم يؤمر بمن يكون كذلك فيستحب فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار إذ
~~الأعمال بالنيات ولا يتقبل الله تعالى منها إلا ما كان خالصا له وأنظر إلى
~~قوله من سمع الناس بعلمه سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره ورب قائم أو
~~صائم حظه من قيامه أو صيامه السهر أو الجوع والعطش سأل الله العفو والعافية
# ومن هنا وقف كثير من السلف عن التحديث إلا بعد نية صحيحة قال حبيب ابن
~~أبي ثابت لما سأله الثوري التحديث حتى تجيء النية وقال أبو الأحوص سلام ابن
~~سليم لمن سأله أيضا ليست لي نية فقيل له إنك توجر فقال شعر نمير في الخير
~~الكثير وليتني نجوت كفافا لا علي ولاليا
# وقال كلثوم بن هاني وقد قيل له يا أبا سهل حدثنا إن قلبي لا خير فيه ما
~~أكثر ما سمع ونسي هذا وهو لو شاء فعل كما قاله أبو زرعة الشيباني ولكنه
~~أشفق من الزهو والعجب حين نصبوه ونحوه قول حماد بن زيد استغفر الله أن يذكر
~~الإسناد في القلب خيلا وتصحيح النية وإن كان شرطا في كل عبادة إلا أن عادة
~~العلماء تقييد سألتنا به لكونه يتساهل فيه بعض الناس ويغفل عنه لا سيما
~~والحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساويء الأخلاق
~~ومشائن الشيم كما قال ابن الصلاح والنية تعز فيه لشرفه
# ويستفز صاحبه اللعين بهدفه ومن حرمه فقد حرم خيرا كثيرا ومن PageV02P311
~~رزقه بشرطه فقد فاز فوزا ms549 عظيما ونال أجرا كبيرا وهو من علوم الآخرة لا من
~~علوم الدنيا لأنه عبادة لذاته لا صناعة ولا ينافيه قول الثوري ليس طلب
~~الحديث من عدة الموت ولكنه علة يتشاغل به الرجال إذا طلب الحديث كما قال
~~الذهبي شيء غير الحديث قال وهو اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية
~~الحديث وكثيرا منها مراق إلى العلم وأكثرها أمور يشغف بها المحدث من تحصيل
~~النسخ المليحة ويطلب الإسناد العالي وتكثير الشيوخ والفرح بالألقاب وتمنى
~~العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة لأغراض نفسانية لا
~~للأعمال الربانية قال فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى
~~خلاصك منها إلى الإخلاص
# وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلوم الأوائل الذي ينكث الإيمان
~~ويورث الشكوك ولم يكن والله في عصر الصحابة والتابعين بل كانت علومهم
~~القرآن والحديث والفقه انتهى
# على أن جماعة منهم الثوري قال كل منهم لا أعلم أفضل من طلب الحديث لمن
~~أراد به الله عز وجل فيحمل على ما إذا خلص من هذه الشوائب كما هو صريحه
~~وحينئذ فهو أفضل من التطوع بالصوم والصلاة لأنه فرض على الكفاية
# وأحرص مع تصحيح النية على نشرك للحديث واجعل ذلك من أكبر همك فقد أمر
~~النبي بالتبليغ عنه بلغوا عني ولو أية قال ابن دقيق العيد ولا خفاء بما في
~~تبليغ العلم من الأجور لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي
~~حيث قال نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها إلى من لم يسمعها انتهى
~~PageV02P312
# ولأنه كما يروي في حديث مرفوع عن أبي هريرة عند أحمد الطبراني وغيرهم مثل
~~الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به كمثل من رزقه الله مالا فكثره ولم ينفق منه
~~وفي لفظ عن ابن عمر رفعه علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه وقال مالك بلغني
~~أن العلماء يسألون يوم القيامة يعني عن تبليغهم كما يسأل الأنبياء ورؤي
~~يزيد بن هارون في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي ms550 قيل بأي شيء قال
~~بهذا الحديث الذي نشرته في الناس
# والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة
# ولذا كان عروة يتألف الناس على حديثه وكان المحب الصامت من المتأخرين
~~الذين أخذنا أصحابهم يطوف على أبناء المكاتب فيحدثهم بل رحل جماعة من
~~بلادهم إلى بلاد أخرى لذلك منهم أبو علي حنبل الرصافي فإنه سافر من بغداد
~~إلى الشام بقصد خدمة رسول الله ورواية أحاديثه في بلد تروى هم وحدث لمسند
~~أحمد فاجتمع بمجلسه لهذه النية الصالحة من الخلائق ما لم يجتمع في مجلس
~~قبله بدمشق كما قاله الذهبي
# وكذا كان محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر البغدادي الصيرفي وهو من الدين على
~~نهاية يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي فيها من يحدث فإذا علم خلو
~~بلد عن محدث خرج إليها في السر لرغبته في بذل الحديث فحدثهم ثم رجع حكاه
~~الخطيب في ترجمته من تاريخه
# قال ابن دقيق العيد ومن أحسن ما يقصد في هذا العلم شيئان أحدهما تبعد
~~بكثرة الصلاة على النبي كلما تكرر ذكره ويحتاج ذلك أن يكون مقصودا عند
~~اللفظ ولا يخرج على وجه العادة والثاني قصد الانتفاع والنفع للغير كما قال
~~ابن المبارك وقد استكثر كثرة الكتابة منه لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم
~~أسمعها إلى الآن PageV02P313
# وقال لبعض المتأخرين وإنما اقتصر على هذين لما قل الاحتياج إلى علم
~~الحديث لتدوين الأحاديث في الكتب وانقطاع الاجتهاد غالبا والآية العظمى حفظ
~~الشريعة المظهرة على المكلفين بها ومن أعظم فوائده الآن شيئان أحدهما ضبط
~~ألفاظ النبي بتكرار سماعها إذ لو ترك السماع لبعد العهد بها وتطرق التحريف
~~لها كما جرى في بلاد العجم فقد بلغنا أن بعض كبار ملوكهم أراد أن يقرأ عنده
~~صحيح البخاري فلم يجد في مملكته من يحسن ذلك فاجتمع علماء ذلك المصر على
~~قراءته وصار يقع منهم من التحريف في الأسماء واللغات ما لا يحصى
# ثانيهما حفظ السنة من أعدائها المدخلين فيها ما ليس منها فقد اقتحم كثير
~~من الناس أمرا عظيما ونسبوا ms551 إلى النبي ما ينبو السمع عنه فلولا أن الله حفظ
~~الشريعة بنقاد الحديث لاضمحل الدين وتهدمت أركانه ولولا بقايا من علماء
~~الحديث لوقع من الكذب عليه والتحريف لكلامه ما لله به عالم
# ويستحب أن يكون الرواية بعد العمل بالمروي لقول الثوري تعلموا هذا الحديث
~~فإذا علمتموه فتحفظوه فإذا حفظتموه فاعلموا به فإذا عملتم به فانشروه بل
~~يروى في المعنى مما هو مرفوع من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم فيعمل به ثم
~~يعلمه
# ثم عند إرادتك نشرك الحديث بالنية الصحيحة إن شاء الله توضأ وضوءك للصلاة
~~واغتسل اغتسالك من الجنابة بحيث تكون على طهارة كاملة وتسوك وقص أظفارك وخذ
~~شاربك واستعمل مع ذلك طيبا وبخورا في بدنك وثيابك فقد قال أنس كنا نعرف
~~خروج رسول الله بريح الطيب وقال ابن عمر كان رسول الله يستجمر بالألوة غير
~~الطراة وكافور بطرحه معها وكذا استعمل معه تسريحا للحيتك PageV02P314
~~وتمشيطا لشعرك إن كان بأن ترسله وتحله قبل المشط لما في الشمائل النبوية
~~أنه كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته وألبس أحسن ثيابك وأفضلها البياض إلى
~~ذلك مما يتجمل به من سائر أنواع الزينة المستحبة فالله ورسوله يحبان الجمال
~~وكذا استعمل في حال تحديثك زبر أي نهر المعتلي صوتا أي صوته على قراءة
~~الحديث والأغلاط له لشمول النهي عن رفع الصوت فوق صوته ذلك كما صرح به مالك
~~حيث قال إن من رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله
# واجلس حينئذ مستقبل القبلة متمكنا بمقعدتك من الأرض لا مقعيا ونحوه بأدب
~~ووقار وهيبة بصدر مجلس يكون القوم فيه بل وعلى فراش مرتفع يخصك أو منبر لما
~~روينا عن مطرف قال كان الناس إذا أتوا مالكا رحمه الله خرجت إليهم الجارية
~~فتقول لهم يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل فإن قالوا المسائل خرج
~~إليهم في الوقت وإن قالوا الحديث دخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا
~~وتعمم ولبس ساجه وتلقى له منصة فيخرج فيجلس عليها وعليه الخشوع ولا يزال
~~يبخر بالعود ms552 حتى يفرغ من حديث رسول الله ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا
~~إذا حدث
# قال ابن أبي أويس فقيل له في ذلك فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله ولا
~~أحدث به إلا على طهارة متمكنا ويقال إنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب
# وكان عبد الله بن عمر بن أبان يخرج إلى مجلس تحديثه وهو طيب الريح حسن
~~الثياب فلقلبه أهل خراسان لذلك مشكر أنه إذ المشك بالفارسية المسك بالكسر
~~والمهملة والقول بأنه وعاء المسك تجوز ودانه الحبة ومعناه حبة مسك كل ذلك
~~على وجه الاستحباب
# وكرة قتادة ومالك وجماعة التنحديث على غير طهارة حنى كان الأعمش إذا كان
~~إلى غيرها يتيمم لكن قال بعضهم إن هذه الأمور المحكية عن PageV02P315 مالك
~~لا ينبغي أتباعه فيها إلا لمن صحت نيته في خلوص هذه الأفعال تعظيما للحديث
~~لا لنفسه لأن للشيطان وساوس في مثل هذه الحركات فإذا عرفت أن نيتك فيها
~~كنية مالك فافعلها ولا يطلع على نيتك غير الله
# ونحوه قال شيخنا في العذبة إن فعلها بقصد السنة أجر أو للتمشيخ والشهرة
~~حرم ولا شك أن حرمته وتعظيمه وتوقيره بعد مماته عند ذكره وذكر حديثه وسماع
~~اسمه وسيرته كما كانت في حياته وكذا معاملة آله وعترته وتعظيم أهل بيته
~~وصحابته لازم وربما تعرض للمحدث ضرورة لا يتمكن معها من الجلوس فلا حرج في
~~القراءة عليه وهو قائم
# قال ابن عساكر كنت اقرأ على أبي عبد الله الفراوي فمرض فنهاه الطبيب عن
~~الإقراء وأعلمه أنه سبب الزيادة مرضه فلم يوافقه على ذلك بل كنت أقرأ عليه
~~في مرضه وهو ملقى على فراشه إلى أن عوفي وكذا قرا السلفي وهو متكئ لدمامل
~~كانت في مقعدته على شيخه أبي الخطاب بن البطر وغضب الشيخ لعدم علمه بالعذر
# وسو بين من قصدك للتحديث وهب لم يخلص النية بحسب القرائن الدالة على ذلك
~~طالب فلا تمنع من تحديثه بل عم جميع من سألك أو حضر مجلسك استحباب كما صرح
~~به للخطيب في جامعه إذ ms553 التساهل وقت التحمل ليس بشرط وقد قال حسين بن علي
~~الجعفي كنت أمتنعت أن أحدث فأتاني آت في النوم فقال مالك لا تحدث فقلت
~~لأنهم ليسوا يطلبون به الله فقال حدث أنت ينفع من نفع ويضر من ضر
# وفي زيادات المسند من طريق الشعبي عن علي قال تعلموا العلم صغارا تنتفعوا
~~به كبارا تعلموا العلم لغير الله يصير لذات الله وعند الخطيب عن يحيى ابن
~~يمان قال ما سمعت الثوري يعيب العلم قط ولا من يطلبه
# فيقال له ليست لهم نية فيقول طلبهم للعلم نية وعن حبيب بن أبي
~~PageV02P316 ثابت ومعمر فإنهما قالا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق
~~الله النية بعد
# وفي لفظ عن معمر وقال كان يقال إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى
~~عليه العلم حتى يكون لله وجاء قوم إلى سماك يطلبون الحديث فقال له جلساؤه
~~ما ينعني لك أن تحدثهم لأنهم لا رغبة لهم ولا نية فقال لهم سماك قولوا خيرا
~~فقد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما
~~ينفعني وحجزني عما يضرني ولابن عبد البر عن الحسن البصري والثوري قالا
~~طلبنا العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة وعن ابن عيينة قال طلبنا الحديث لغير
~~الله فأعقبنا الله ما ترون ونحوه قول ابن المبارك طلبنا العلم للدنيا فدلنا
~~على ترك الدنيا
# وقال الغزالي مات والدي وخلف لي ولأخي شيئا يسيرا فلما فني وتعذر القوت
~~علينا صرنا إلى بعض الدروس مظهرين لطلب النفقة وليس المراد سوى تحصيل القوت
~~وكان تعلمنا العلم لذلك لا لله فأبى أن يكون إلا الله على أنه قال في
~~الإحياء هذه الكلمة اغتر بها قوم في تعلم العلم لغير الله ثم رجوعهم إلى
~~الله
# قال وإنما العلم الذي أشار إليه هذا القائل هو علم الحديث والتفسير
~~ومعرفة سير الأنبياء والصحابة فإن فيه التخويف والتحذير وهو سبب لإثارة
~~الخوف من الله فإن لم يؤثر في الحال أثر المآل
# فأما الكلام والقه المجرد الذي يتعلق ms554 بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات
~~المذهب منه والخلاف فلا يرد لراغب فيه للدنيا إلى الله تعالى بل لا يزال
~~متماديا في حرصه إلى آخر عمره وقال في موضع آخر قال بعض المحققين إن معناه
~~أن العلم أبى وامتنع علينا فلم تنكشف لنا حقيقته وإنما حصل لنا حديثه
~~وألفاظه وامتنع بعض الورعين من ذلك فروى الخطيب عن PageV02P317 الفضل بن
~~عياض أنه قيل له ألا تحدثنا تؤجر قال علي أي شيء أؤجر على شيء يتفكهون به
~~في المجالس ونحوه ما حكى عن علي بن عثام أنه كان يقول الناس لا يؤتون من
~~حلم يجيء الرجل فيسأل فإذا أخذ غلط ويجيء الرجل فيأخذ ثم يصحف ويجيء الرجل
~~فيأخذ ليماري صاحبه ويجيء الرجل فيأخذ ليباهي به وليس على أن أعلم هؤلاء
~~إلا رجل يجيء فيهتم لأمر ونية فحينئذ لا يسعني أن أمنعه وقد أسلفت في متى
~~يصح تحمل الحديث شيئا من توقف بعض الورعين
# ولكن قد فضل الماوردي في أدب الدنيا والدين تفضيلا حسنا فقال إن كان
~~الباعث للطلب دنيا وجب على الشيخ إسعافه وإن لم يكن فإن كان مباحا كرجل
~~دعاه طلب العلم إلى حب النباهة وطلب الرياسة فهو قريب مما قبله لأن العلم
~~يعطفه على الدين في ثاني الحال وإن كان الداعي محظورا كرجل دعاه طلب العلم
~~إلى شركاء من يريد أن يستعمله في شبه دينية وحيل فقهية لا يجد أهل السلامة
~~منها مخلصا ولا عنها مدفعا فينبغي للشيخ أن يمنعه من طلبته أو يصرفه عن
~~بغيته ولا يعينه على إمضاء مكره وإعمال شره ففي الحديث واضع العلم في غير
~~أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجواهر والذهب انتهى
# وقال بعض الأدباء
# ( أرث لرومية توسطها خنزير % وأبك لعلم حواه شرير )
# وكذا كان بعضهم يمتنع من إلقاء العلم لمن لا يفهمه فحكى الماوردي أن
~~تلميذا سأل عالما عن علم فلم يفده فقيل له لم منعته قال لكل تربة غرس ولكل
~~بناء أس عن وهب بن منبه قال ينبغي للعالم أن يكون بمنزلة الطباخ الحاذق
~~يعمل لكل ms555 قوم ما يشتهون من الطعام
# وعن بعض البلغاء قال
# ( لكل ثوب لابس % ولكل علم قابس ) PageV02P318
# ولا تحدث عجلا بكسر الجيم أي حال كونك مستعجلا لأنه قد يفضي إلى السرعة
~~في القراءة الناشيء عنها الهذرمة غالبا أو أن تقم أي في حال قيامك أو في
~~الطريق ماشيا كنت أو جالسا فقد كان مالك يكره ذلك كله وقال أحب أن أتفهم ما
~~أحدث به عن رسول الله بل قيل له لم لم تكتب عن عمرو بن دينار قال أتيته
~~والناس يكتبون عنه قياما فأجللت حديث رسول الله أن أكتبه وأنا قائم واتفق
~~له مع أبي حازم أيضا نحوه وكذا صرح الخطيب بالكراهة فقال يكره التحديث في
~~حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معا ويستوطنا فذلك أحضر للقلب
~~وأجمع للفهم ولكل مقام مقال وللحديث مواضع مخصوصة شريفة دون الطرقات
~~والأماكن الدنية قال وهكذا يكره التحديث مضطجعا
# وحكاه عن سيعد بن المسيب وحين يكون مغمورا مشغولا قال ولو حدث محدث في
~~هذه الأحوال كلها لم يكن مأثوما ولا فعل أمر محظورا
# وأجل الكتب كتاب الله وقراءته في هذه الأحوال جائزة فالحديث فيها بالجواز
~~أولى
# قلت وقد فعله فيهما جماعة من المتأخرين وبالغ بعض المتساهلين فكان يقرأ
~~عليه الماشي حال كونه راكبا وذلك قبيح منهما
# تم بعد تحريك في تصحيح النية واستحضار ما تقدم من عدم التقيد في الطلب
~~بسن مخصوص وإنما المعتبر الفهم فلا تقيد في الأداء أيضا بسن يبل حيث احتيج
~~لك في شيء وذلك تختلف بحسب الزمان والمكان فلعل يكون في بلاد مشهورة كثيرة
~~العلماء لا يحتاج الناس فيها إلى ما عندك ولو كنت في بلاد محجورة احتج إليك
~~فيه فحينئذ اروه وجوبا حسبما صرح به الخطيب في جامعه فقال إن احتيج إليه في
~~رواية الحديث قبل أن يعلو بسنه وجب عليه أن يحدث ولا تمنع لأن نشر العلم
~~عند الحاجة إليه لازم والممتنع من ذلك عاص آثم وساق حديث من سئل عن علم
~~نافع فكتمه PageV02P319 جاء يوم القيامة ملجما بلجام ms556 من نار وحديث مثل الذي
~~يتعلم علما ثم لا يحدث به وقد مضى قريبا وقول سعيد بن جبير ( ^ الذين
~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) فقال هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء وقول
~~ابن المبارك من يبخل بالعلم ابتلى بإحدى ثلاث إما أن يموت فيذهب علمه أو
~~ينساه أوي يتبع سلطانا وقول ربيعة لا ينبغي لأحد يعلم أن عنده شيئا في
~~العلم أن يضيع نفسه وعن علي بن حرب قال إنما حصل حسين بن علي الجعفي على
~~التحديث أنه رأى في النوم كأنه في روضة خضراء وفيها كراسي موضوعة على كرسي
~~منها زائدة وعلى آخر فقيل وذكر رجالا وكرسي منها ليس عليه أحد قال فأهويت
~~نحوه فمنعت فقلت هؤلاء أصحابي أجلس إليهم فقيل لي إن هؤلاء بذلوا ما
~~استودعوا وإنك منعته فأصبح يحدث
# ولكن قال ابن الصلاح إن الذي نقوله إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له
~~التصدي لروايته ونشره في أي سن كان فإما أن يكون يخالف الخطيب في الوجوب أو
~~يكون الاستحباب في التصدي بخصوصه على أن الولي ابن المصنف قال والذي أقوله
~~إنه إن لم يكن ذلك الحديث في ذلك البلد إلا عنده واحتيج إليه وجب عليه
~~التحديث به وإن كان هناك غيره فهو فرض كفاية و على كل حال فأبو محمد ابن
~~خلاد الرامهرمزي قد سلك في كتابه المحدث الفاضل التحديد حيث صرح بأنه يحسن
~~أن يحدث للخمسينا عاما أي بعد استكمالها وقال إنه الذي يصح عنده من طريق
~~الأثر والنظر لإنهاء انتباء الكهولة وفيها مجتمع الأشد قال سحيم بن وثيل
~~الرياحي أخو خمسين مجتمع أشدي
# ويخذني مزاورة الشودن يعني أحكمتني معالجة الأمور قال PageV02P320 ولا
~~بأس به الأربعينا عاما أي بعدها فليس ذلك بمستنكر لأنها حد الاستواء ومنتهى
~~الكمال نبيء رسول الله وهو ابن أربعين وفي الأربعين تناهى عزيمة إنسان
~~وقوته ويتوفر عقله يجود رأيه انتهى
# وقد روينا عن مجاهد عن ابن عباس أنه قرأ ( ^ ولما بلغ أشده ) قال ثلاث
~~وثلاثون ( ^ واستوى ) قال أربعون سنة وقيل ms557 في الأشد غير ذلك و قد رد هذا
~~على ابن خلاد حيث لم يعكس صنيعه ويجعل الأربعين التي وصفها بما ذكر حدا لما
~~يستحسن والخمسين التي يأخذ صاحبها غالبا في الانحطاط وضعف القوى حدا لما لا
~~يستنكر أو يجعل الأربعين التي للجواز أولا ثم يردف بالخمسين التي للاستحباب
~~والأمر في ذلك سهل بل رد مطلق التحديد فقال عياض في إلماعه واستحسانه هذا
~~لا يقوم له حجة بما قال قال وكم من السلف المتقدمين فمن بعدهم من المحدثين
~~من لم ينته إلى هذا السن ولا استوى في هذا العمر ومات قبله وقد نشر من
~~العلم والأحاديث مالا يحصى هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين
~~وسيعد بن جبير لم يبلغ الخمسين وكذا إبراهيم النخفي وهذا مالك قد جلس للناس
~~ابن نيف وعشرين سنة وقيل ابن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه ربيعة وابن
~~شهاب وابن هرمز ونافع وابن المنكدر وغيرهم أحياء وقد سمع منه ابن شهاب حديث
~~الفريعة أخت أبي سعيد الخدري ثم قال وكذلك الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن
~~الحداثة وانتصب لذلك في آخرين من الأئمة المتقدمين والمتأخرين انتهى
# وروى الخطيب في جامعه من طريق بندار قال قد كنت عني خمسة فرون وسألوني
~~التحديث وأنا ابن ثماني عشرة فاستحييت أن أحدثهم بالمدينة فأخرجتهم إلى
~~البستان فأطعمتهم الرطب وحدثتهم ومن طريق أبي PageV02P321 بكر الأعين قال
~~كتبنا عن البخاري على باب الفريابي وما في وجهه شعرة فقلت ابن كم كان قال
~~ابن سبع عشرة سنة
# قال الخطيب وقد حدثت أنا ولي عشرون سنة حين قدمت من البصرة كتب عني شيخنا
~~أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه وسألني فقرأتها عليه وذلك في
~~سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قلت ولم يكن حينئذ استوفى عشر سنين من حين طلبه
~~فقد روينا عنه أنه قال أول ما سمعت الحديث ولي إحدى عشرة سنة لأني ولدت في
~~جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وأول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث
~~وأربعمائة
# وكذا حدث الحافظ ms558 أبو العباس أحمد بن مظفر وسنه ثمان عشرة سمع منه الحافظ
~~الذهبي في السنة التي ابتدأ الطلب فيها وهي سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحدث
~~عنه في معجمه بحديث من الأفراد للدارقطني وقال عقبة أملاه علي ابن مظفر وهو
~~أمرد وحدث أبو الثناء محمود بن خليفة النبجي وله عشرون سنة سمع منه التقي
~~السبكي أحاديث من فضائل القرآن لأبي عبيد وحدث الشيخ المصنف سنة خمس
~~وأربعين وسبعمائة وله عشرون سنة سمع منه الشهاب أبو محمد وأحمد بن محمد بن
~~إبراهيم المقدسي وكذا سمع منه بعد ذلك سنة أربع وخمسين وشيخه العماد ابن
~~كثير في آخرين كالمحب بن الهائم حيث حدث ودرس وقرط لشيخنا بعض تصانيفه ومات
~~وهو ابن ثمان عشرة سنة وذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر
# وما أحسن قول عبد الله بن المعتز الجاهل صغير وإن كان شيخنا والعالم كبير
~~وإن كان حدثنا
# و لكن الشيخ ابن الصلاح حمل كلام ابن خلاد على محمل صحيح حيث بغير البارع
~~في العلم خصص تحديده فإنه قال وما ذكره ابن خلاد غيره مستنكر وهو محمول على
~~أنه قال ففيمن يتصدى للتحديث ابتداء PageV02P322 من نفسه من غير براعة في
~~العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره فهذا إنما ينبغي بعد استيفاء السن
~~المذكور فإنه مظنة للاحتياج إلى ما عنده لا كما لك والشافعي وسائر من ذكرهم
~~عياض ممن حدث قبل ذلك لأن الظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر
~~لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح
~~السؤال وإما بقرينة الحال انتهى
# وعلى هذا يحمل كلام الخطيب أيضا فإنه قال لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث
~~للرواية إلا بعد دخوله في السن وأما في الحداثة فإن ذلك غير مستحسن ثم ساق
~~عن عبد الله بن المعتز أنه قال جهل الشاب معذور وعلمه محقور وعن حماد بن
~~زيد أنه قيل له إن خالدا يحدث فقال قد عجل خالد
# وبالجملة فوقت التحديث دائر بين الحاجة أو سن مخصوص ms559 وهل له أمد ينتهي
~~إليه اختلف فيه أيضا فقال عياض وابن الصلاح وينبغي له أي استحبابا الإمساك
~~عن التحديث إذ أي حيث يخشى الهرم الناشئ عنه غالبا والتعبر وخوف الخرف
~~والتخليط بحيث يروي ما ليس من حديثه قال ابن الصلاح والناس في السن الذي
~~يحصل فيه الهرم يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم يعني فلا ضابظ حينئذ له و لكن
~~بضبطه بالثمانين أبو محمد ابن خلاد الرامهرمزي أيضا جزم وعبارته فإذا تناهى
~~العمر بالمحدث فأعجب إلى أن يمسك في الثمانين فإنه حد الهرم
# قال والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين قال فإن يكن
~~ثابت عقل مجتمع رأي يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابا لم يبل أي
~~لم يبال بذلك بل رجوت له خيرا
# ولذا قال ابن دقيق العيد وهذا أي التقيد بالسن عندما يظهر منه أمارة
~~الاخلال ويخاف منها فأما من لم يظهر ذلك فيه لا ينبغي له الامتناع لأن
~~PageV02P323 هذا الوقت أحوج ما يكون الناس إلى روايته يعني كما وقع لجماعة
~~من الصحابة كأنس هو ابن مالك وحكيم بن حزام حيث حدث كل منهما بعد مجاوزة
~~المائة ولجماعة من التابعين كشريح القاضي ومن أتباعهم كالليث ومالك وهو ابن
~~أنس وابن عيينة ومن فعل ذلك غيرهم من هذه الطباق وبعدها ومنهم الحسن بن
~~عرفة و أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وأبو إسحاق
~~إبراهيم بن علي الهجيمي بالتصغير نسبة لهجيم بن عمرو وفئة غيرهم ك القاضي
~~أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري عمن ذكر حسبما ذكره ابن الصلاح في فوائد
~~رحلته بأنه كان إلى أن لا يحدث إلا بعد استيفاء المائة لأنه رأى في منامه
~~أنه قد تعمم ورد على رأسه مائة وثلاث دورات فعبر له أن يعيش سنين بعددها
~~فكان كذلك
# وممن قارب المائة من شيوخنا وهو على جلالة في قوة الحافظة والاستحضار
~~القاضي سعد الدين بن الديري ولم يتغير واحد من هؤلاء بل ساعدهم التوفيق
~~وصحبتهم السلامة وظهر بذلك مصداق ما روى ms560 عن مالك أنه قال إنما يخرف
~~الكذابون يعني غالبا حتى أن القارئ قرأ يوما على الهجمي بعد أن جاوز المائة
~~حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الهجرة وفيه أن الحمى أصابت أبا بكر وبلال
~~أو عابر بن فهيرة وكانوا في بيت واحد فقالت له عائشة كيف تجدك يا عامر فقال
# ( إني وجدت الموت قبل ذوقه % إن الجبان حتفه من فوقه )
# ( كل إمرئ مجاهد بطوقه % كالثور يحمي جسمه بروقه )
# فقال كالكلب بدل قوله كالثور ورام اختياره بذلك فقال له الهجيم قل كالثور
~~يا ثور فإن الكلب لا روق له إذ الروق بفتح الراء ثم السكون القرن ففرح
~~الناس بصحة عقله وجودة حسه PageV02P324
# قال عياض وإنما كره من كره لأصحاب الثمانين التحديث لكون الغالب على من
~~يبلغ هذا السن اختلال الجسم والذاكرة وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف
~~فخيف أي يبدأ به التغيير والاختلال فلا يفطن له إلا بعد أن جازت عليه أشياء
~~وتبعه ابن الصلاح في هذا التوجيه فقال من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب
~~وخيف عليه الاختلال والإخلال وأن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير
~~واحد من الثقات منهم عبد الرزاق وسعيد ابن أبي عروبة على أن العماد بن كثير
~~قد فصل بين من يكون اعتماده في حديثه على حفظه وضبطه فينبغي الاحتراز من
~~اختلاطه إذا طعن في السن كان الناس أرغب في السماع منه كالحجاز فإنه جاز
~~المائة بيقين لأنه سمع البخاري على ابن الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة
~~وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة وكان عاميا لا يضبط شيئا ولا يتعقل كثيرا
~~ومع هذا تداعى الأئمة والحفاظ فضلا عمن دونهم إلى السماع منه لأجل تفرده
~~بحيث سمع منه نحو مائة ألف أو يزيدون
# قلت وقد أفر الذهبي كراسة أو رد فيها على السنين من جاز المائة وكذا جمع
~~شيخنا في ذلك كتابا على الحروف ولكن ما وقفت عليه بل وما أظنه بيض ويوجد
~~فيهما جملة من أمثلة ما نحن فيه وفيه رد على ms561 أبي أمامة بن النقاش حيث زعم
~~أنه لا يعيش أحد من هذه الأمة فوق مائة سنة متمسكا بحديث جابر في الصحيح ما
~~على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة حسبما سمعه البرهان الحلبي من
~~الناظم عنه
# و كذا ينبغي استحبابا إمساك الأعمى نقل الهمزة سواء القديم عماه أو
~~الحادث عن الرواية أن يخف أن يدخل عليه في حديثه ما ليس منه لكونه غير حافظ
~~بل ولو كان حافظا كما وقع لجماعة حسبما قدمته في الفصل PageV02P325 الأول
~~من صفة رواية الحديث وأدائه مع الإمعان فيه وفي الأمي ما يغني عن إعادته
# وينبغي استحبابا أيضا حيث بان الحض على نشر الحديث مع ما بعده من المسائل
~~التي أنجز الكلام إليها أن لا تحمله الرغبة فيه على كراهة أن يؤخذ عن غيره
~~فإن هذه مصيبة يبتلي بها بعض الشيوخ وهي دليل واضح على عدم إرادة وجه الله
~~تعالى ولا على إخفاء من يعلمه من الرواة ممن لا يوازيه وأن من سئل بضم
~~المهملة وتخفيف الهمزة للضرورة أن يحدث بجزء أو كتاب أو نحوهما قد عرف
~~رجحان راو من أهل عصره ببلده أو غيرها فيه إما لكونه أعلى أو متصل السماع
~~بالنسبة إليه أو غيرهما من الترجيحات ولو بالعلم والضبط فضلا على أن يكون
~~شيخه فيه حيا دل السائل عليه وأرشده إليه ليأخذه عنه أو مستدعى منه الإجازة
~~إن كان في غيره بلده ولم يمكنه الرحلة إليه فهو أي التنبيه بالدلالة على
~~ذلك حق ونصيحته في العلم لكون الراجح به أحق وقد فعله غير واحد من الأئمة
# قال ابن شهاب جلست إلى ثعلبة بن أبي صغير فقال لي أراك تحب العلم قلت نعم
~~قال فعليك بذاك الشيخ يعني سعيد بن المسيب قال فلزمت سعيدا سبع سنين ثم
~~تحولت من عنده إلى عروة فتفجرت به بحرا
# وقال حمدان بن علي الوراق ذهبنا إلى أحمد فسألناه أن يحدثنا فقال تسمعون
~~مني ومثل أبي عاصم في الحياة أخرجهما الخطيب ونحوه ما عنده في الرحلة له عن ms562
~~الفضل بن زياد سمعت أحمد وقال له رجل عمن ترى أن يكتب الحديث فقال له أخرج
~~إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام في آخرين من السلف والخلف منهم عمرو بن
~~دينار فإنه دل سفيان بن عيينة وغيره من أصحابه المتمكنين على السماع من
~~صالح بن كيسان المدني حين قدمها عليهم PageV02P326 كما وقعت الإشارة لذلك
~~في الحج في صحيح البخاري وهذا بعد نفي عمرو لصالح وأخذه عنه مع كون عمرو
~~أقدم منه وكان شيخنا رحمه الله يحيل غالبا من يسأل في صحيح مسلم على الزين
~~الزركشي وقال مرة لبعض أصحابنا إذا سمعت على فلان كذا وعلى فلان كذا وعلى
~~فلان كذا كنت مساويا لي فيها في العدد بل كان يفعل شيئا أخص من هذا حيث
~~يحضر من يعلم انفراده من المسمعين بشيء من العوالي مجلسه لأجل سماع الطلبة
~~ومن يلوذ به له وربما قرأ لهم ذلك بنفسه
# وفعل الولي ابن الناظم شيئا من ذلك على أن ابن دقيق خص ذلك بما إذا حصل
~~الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة إما مع التفاوت بأن يكون الأعلى عاميا لا
~~معرفة له بالصنعة وإلا نزل عارفا ضابطا فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد
~~المذكور لأنه قد يكون في الرواية عن هذا العامي ما يوجب خللا انتهى
# فإن أحضره العلم إلى مجلسه كما فعل شيخنا وغيره أو أكرمه بالتوجه إليه أو
~~كان القاريء أو بعض السامعين من أهل الفن فلا نزاع حينئذ في استحباب
~~الإعلام
# وكذا ينبغي استحبابا ترك تحديث بحضرة الأحق والأولى منه من جهة الإسناد
~~أو غيره فقد روى الخطيب أن إبراهيم النخعي كان إذا اجتمع مع العشبي لا
~~يتكلم إبراهيم بشيء فإن كان غائبا فلا
# وبعضهم كره الأخذ بالنقل عنه ببلد وفيه من هو لسنه أو عمله أو ضبطه أو
~~إسناده أولى منه لحديث سمرة لقد كنت على عهد رسول الله غلاما فكنت أحفظ عنه
~~وما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني
# وروى الخطيب أيضا عن عاصم قال ms563 كان زر أكبر من أبي وائل سكان PageV02P327
~~إذا اجتمعنا لم يحدث أبو وائل مع زر وعن عبيد الله بن عمر قال كان يحيى بن
~~سعيد يحدثنا فإذا طلع ربيعة قطع يحيى حديثه إجلالا له وإعظاما وعن حسن بن
~~الوليد بن النسيابوري قال سئل عبد الله بن عمر العمري المكبر عن شيء من
~~الحديث فقال أما وأبو عثمان يعني أخاه عبيد الله المصغر حي فلا
# وعن الثوري أنه قال لابن عيينة مالك لا تحدث فقال أما وأنت حي فلا ونحوه
~~قول الناظم لما سئل أن يحدث بمسند الدارمي أما والشيخ برهان الدين التنوخي
~~حي فلا وعن أبي عبد الله المعيطي قال رأيت أبا بكر ابن عياش بمكة وأتاه ابن
~~عيينة فبرك بين يديه وجاء رجل فسأل ابن عيينة عن حديث فقال لا تسألني ما
~~دام هذا الشيخ يعني أبا بكر قاعدا وعن الحسن بن علي الخلال كنا عند معتمر
~~وهو يحدثنا إذا أقبل ابن المبارك فقطع معتمر حديثه فقيل له حدثنا فقال إنا
~~لا نتكلم عند كبرائنا
# وعن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت ابن معين يقول إن الذي يحدث بالبلدة
~~وبها من هو أولى بالتحديث منه أحمق وأنا إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر
~~يعني الذي كان أسن منه فيجب للحيتي أن تحلق
# قال ابن الحواري وأنا إذا حدثت في بلدة فيها مثل أبي الوليد هشام بن عمار
~~يعني الذي كان أسن منه فيجب للحيتي أن تحلق وعن السلفي قال كتبت بالإسناد
~~عن بعض المتقدمين أنه قال من حدث في بلدة وبها من هو أولى بالرواية منه فهو
~~مختل انتهى
# وللأولوية يحتمل أن يكون في الإسناد أو غيره وهل تلتحق بذلك في الكراهة
~~الجلوس للافتاء أو الإقراء علم ببلد فيه من هو أولى منه الظاهر لا لما فيه
~~من التحجيز والتضييق الذي للناس خلفا عن سلف على خلافة حتى إن العز محمد بن
~~جماعة حكى عن شيخه المحب ناظر الجيش أنه شاهد بمصر قبل الغناء الكبير مائة
~~حلقة ms564 في النحو ستين منها بجامع عمرو وباقيها بجامع PageV02P328 الحاكم وقد
~~عقد ابن عبد البر بابا لفتوى الصغير بين يدي الكبير بما ورد فيه ما يشهد
~~لذلك
# والفرق أن الطلبة تتفاوت أفهامهم فالقاصر لا يفهم عبارة الأولى ويفهم ممن
~~هو دونه وليس كل عالم ربانيا والسماع إنما يرغب فيه للأعلى والأدن فبولغ في
~~الاعتناء بالمحافظة على جانب الرواية على أن ابن دقيق العيد قال هكذا قالوا
~~ولا بد أن يكون ذلك مشروطا بأن لا يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه
~~يعني كما تقدم قريبا
# ولا تقم استحبابا إذا كنت في مجلس التحديث سواء كان التحديث بلفظك أو
~~يقرأه غيرك ولا القاريء أيضا لأحد إكراما لحديث النبي أن يقطع بقيام فقد
~~قال الفقيه أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي فيما رويناه عنه في
~~جزء عبد الله بن أحمد الخرقي إذا قام القارئ بحديث رسول الله لأحد كتبت
~~عليه خطيئة هذا إذا لم ينضم لذلك فإذا انضم إليه ذلك فأكرم بل هو حرام
~~للترهيب عنه وكان أحمد بن المعدل وغيره بدار المتوكل فخرج عليهم المتوكل
~~فلم يقم له أحد خاصة فسأل عن ذلك وزيره فاعتذر عنه بسوء بصره فرد عليه أحمد
~~ذلك وقال للمتوكل إنما نزهتك من عذاب النار وساق له حديث من أحب أن يتمثل
~~له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار فجاء المتوكل فجلس إلى جانبه
# وكذا لا تخص أحدا بمجلس بين من يسبق إلى موضع فهو أحق به ولا تقم أحدا
~~لأجل أحد لحديث لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا ولا
~~تجلسه بين اثنين إلا بإذنهما ودخل الحيص بيص الشاعر على الشريف علي بن طراد
~~الوزير فقال له يا علي بن طراد يا رفيع العماد يا خالد الأجواد انقضى
~~المجلس فأين أجلس فقال له الوزير مكانك فقال أعلى قدري أم على قدرك فقال لا
~~على قدري ولا على PageV02P329 قدرك ولكن على قدر الوقت ولا يمنع ذلك إكرامه
~~المشايخ والعلماء وذوي ms565 الأنساب لما أمر به من إنزال كل منزلة وقد قال مالك
~~كنا نجلس إلى ربيعة وغيره فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له ههنا حتى يجلس
~~قريبا منهم قال وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذاك السن فيقول له ههنا
~~ولا يرضى حتى يجلسه إلى جنبه كان يفعل ذلك لفضله عنده
# ولا تقدم أحدا في غيره نوبته بل تأس بأبي جعفر بن جرير الطبري حيث حضر
~~إليه الفضل بن جعفر بن الفرات وهو ابن الوزير وقد سبقه رجل فقال الطبري
~~للرجل ألا تقرأ فأشار الرجل إلى ابن الوزير فقال له الطبري إذا كانت النوبة
~~لك فلا تكترث بدجلة ولا الفرات انتهى
# وهذه كما قال شيخنا من لطائف ابن جرير وبلاغته وعدم التفاته لأنباء
~~الدنيا
# وكذا لا تخص واحد بالإقبال عليه بل أقبل عليهم بكسر الميم جميعا إذا أمكن
~~فذاك مستحب لقول حبيب بن أبي ثابت كانوا يحبون إذا حدث الرجل أن لا يقبل
~~على الواحد فقط ولكن يعمهم وعنه أيضا أنه من السنة وأعلى من ذلك أن لا نخص
~~أحدا بالتحديث لا سيما إن كان ممن يترفع عن الجلوس مع من يراه دونه فضلا عن
~~مجيئك إليه
# وقال سأل الرشيد عبد الله بن إدريس الأودي أن يحدث ابنه فقال إذا جاء مع
~~الجماعة حدثناه وما أحسن قول إمامنا الشافعي فيما رويناه من جهة الربيع بن
~~سليمان المرادي عنه
# ( العلم من شرطه لمن خدمه % أن يجعل الناس كلهم خدمة )
# ( واجب صونه عليه كما % يصون في الناس عرضه ودمه )
# ولا تجلس في الظل وهم في الشمس واخفض صوتك إلا أن يكون PageV02P330 في
~~المجلس سيء السمع وللحديث رتل استحبابا إن لم يخف منه شيء ولا تسرده سردا
~~أي لا تتابع الحديث استعجالا لبعضه إثر بعض لئلا يلتبس أو يمنع السامع من
~~إدراك بعضه لحديث عائشة المتفق عليه لم يكن النبي يسرد الحديث سردكم زاد
~~الإسماعيلي إنما كان حديثه فهما تفهمه القلوب وزاد الترمذي مما قال إنه حسن
~~صحيح ولكنه كان يتكلم بكلام ms566 بين فصل يحفظه من جلس إليه ولا شك أن من
~~المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يسردون الحديث بحيث لا يفهم
~~بعضه بل اعتذر عن أبي هريرة الذي من أجله قالت عائشة رضي الله عنها ما قالت
~~بأنه كان لكونه واسع الرواية كثير المحفوظ لا يتمكن من المهل عند إرادة
~~الحديث كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر فتراجم القوافي علي في
# وقد قالت عائشة ما قالت فإذا خفي البعض فأولى أن ينكر ولذا قيل كما سلف
~~في كتابه الحديث شر القراءة الهذرمة وقد قال التجاوز في صناعة الكتاب قولهم
~~سرد المكاتبة قرأته معناه أحكمها مشتق من سرد الدرع إذا حكمها وجعل حلقها
~~ولا غير مختلفة وأحسن صنعة المسامير
# وأعلم أن القراء في هذه الأعصار المتأخرة بل وحكاه ابن دقيق العيد أيضا
~~قد تسامحوا في ذلك وصار القاريء يستعجل استعجالا يمنع السامع من إدراك حروف
~~كثيرة بل كلمات وقد اختلف السلف في ذلك كما تقدم في خامس الفروع التالية
# الثاني أقسام التحمل ولا تطل المجلس بل اجعله متوسطا واقتصر فيه حذرا من
~~سآمة السامع وملله وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله إلا إن علمت أن
~~الحاضرين لا يتبرمون بطوله فقد قال الزهري وغيره إذا طال المجلس كان
~~للشيطان فيه نصيب وقال المبرد من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرض للملال
~~وسوء الاستماع وكان يدع من حديثه فضله يعاد PageV02P331 إليها أصلح من أن
~~يفضل عنه ما يلزم الطالب إسماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط له
# وقال الجاحظ قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير واقف من الأسماع
~~نبوة ومن القلب ملالة وقال الماوردي قال بعض العلماء كل كلام كثر على السمع
~~ولم يطاوعه الفهم إزداد به القلب عمى وإنما يقع السمع في الآذان إذا قوي
~~فهم القلب في الأبدان
# قال الوليد بن مزيد البيروتي المستمع أسرع ملالة من المتكلم وصح قوله
~~عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب العمل ms567 إلى
~~الله أدومه وإن قل وأحمد الله تعالى وصل على رسوله مع سلام عليه أيضا
~~للخروج من الكراهة التي صرح بها النووي في إفراد أحدهما حسبما قدمته في
~~كتابة الحديث في مهمات تستحضرها هنا
# وكذا مع دعاء يلتقي بالحال في بدء كل مجلس وفي ختمه معا سواء جهرا فكل
~~ذلك مستحب إذ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة زاد بعضهم ويكون ذلك بعد قراءة
~~قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن
# ومن أبلغ ذلك أن يقول الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا
~~ويرضى اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا
~~إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد
~~كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد
~~مجيد كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون وصل على سائر النبيين
~~والمرسلين والكل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون
# اللهم إنا نسألك من خير ما سألك فيه نبيك سيدنا محمد ونستعيذ PageV02P332
~~بك من شر ما استعاذ منه نبيك سيدنا محمد ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول
~~أو عمل ونستعيذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ونسألك من الخير
~~كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونستعيذ بك من الشر كله عاجله
~~وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم وأنت المستعان وعليك التكلان وخص الختم
~~بقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم
~~اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك
~~ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا
~~وقوتنا ما أحييتنا واجعل ذلك الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا
~~على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا
~~مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا يا أرحم الراحمين وما ms568 قال
~~ابن الصلاح إنه أبلغ في ذلك قد توزع فيه فاقتصر على هذا
# وأعقد إن كنت محدثا عارفا للإملاء بالنقل وبالقصر للضرورة في الحديث
~~مجلسا من كتابك أو حفظك والحفظ أشرف لا سيما وقد اختلف في التحديث من
~~الكتاب كما تقدم بسطه في صفة رواية الحديث فذاك أي الإملاء من أرفع وجوه
~~الإسماع بالنقل أيضا من المحدث والأخذ أي التحمل للطالب بل هو أرفعها عند
~~الأكثرين كما بينته مع تعليله في أول أقسام التحمل ولذا قال الحافظ السلفي
~~فيما رويناه عنه
# ( واظب على كتب الأمالي جاهدا % من ألسن الحفاظ والفضلا )
# ( فأجل أنواع العلوم بأسرها % ما يكتب الإنسان في الإملا )
# وقال الخطيب في جامعه إنه أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع
~~ما فيه من خصال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين انتهى PageV02P333
# ومن فوائده اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ومتابعه وعاضده بحيث بها
~~يتقوى وثبت لأجلها حكمه بالصحة أو غيرها ولا ينزوي ويترتب عليها إظهار
~~الخفي من العلل ويهذب اللفظ من الخطأ والزلل ويتضح ما لعله يكون غامضا في
~~بعض الروايات ويفصح بتعين ما أبهم أو أهمل أو أدرج فيصير من الجليات وحرصه
~~على ضبط غريب المتن والسند وفحصه عن المعاني التي فيها نشاط النفس يأتم
~~المستند ويعد السماع فيها عن الخطأ والتصحيف الذي قل أن يعري عنه لبيب أو
~~حصيف وزيادة التفهم والتفهيم لكل من حضر من أجل تكرر المراجعة في تضاعيف
~~الإملاء والكتابة والمقابلة على الوجه المعتبر وحوز فضيلتي التبليغ
~~والكتابة والفوز بغير ذلك من الفوائد المستطلبة كما قرره الرافعي وبينه
~~ونشره وعينه يقال أمليت الكتاب إملاء وأمللت إملالا جاء القرآن بهما جميعا
~~قال تعالى ( ^ فليملل وليه ) فهذا من أمل وقال تعالى ( ^ فهي تملى عليه )
~~فهذا من أملى فيجوز أن يكون اللغتان بمعنى واحد ويجوز أن يكون أصل أمليت
~~أمللت فاستثقل الجمع بين حرفين في لفظ واحد فأبدلوا من أحدهما ياء كما
~~قالوا تظنيت يعني حيث أبدلوا من أحد النونين ياء فقالوا التظني وهو إعمال
~~الظن وكأنه من ms569 قولهم أملى الله له أي أطال عمره فمعنى أمليت الكتاب على
~~فلان أطلت قراءتي عليه قاله النحاس في صناعة الكتاب وهو طريقة مسلوكة في
~~القديم والحديث لا يقوم به إلا أهل المعرفة
# وقد أملى النبي الكتب إلى الملوك وفي المصالحة يوم الحديبية وفي غير ذلك
~~وأملى واثلة رضي الله عنه كما رواه معروف الخياط الأحاديث على الناس وهم
~~يكتبونها عنه وممن أملى شعبة وسعيد بن أبي عروبة PageV02P334 وهمام ووكيع
~~وحماد بن سلمة ومالك وابن وهب وأبو أسامة وابن علية ويزيد ابن هارون وعاصم
~~بن علي وأبو عاصم وعمرو بن مرزوق والبخاري وأبو مسلم الكجي وجعفر الفريابي
~~والهجيمي في خلق يطول سردهم ويتعسر عدهم من المتقدمين والمتأخرين كابني
~~بشران والخطيب والسلفي وابن عساكر والرافعي وابن الصلاح والمزي والناظم
~~وكان الإملاء انقطع قبله دهرا وحاوله التاج السبكي ثم ولده الوالي العراقي
~~على إحيائه فكان يتقلل برغبة الناس فعنه وعدم موقعه منهم وقلة الاعتناء به
~~إلى أن شرح الله تعالى صدره لذلك واتفق شروعه فيه بالمدينة النبوية ثم عقده
~~بالقاهرة في عدة مدارس
# وكذا إملاء في زمنه يسير السراج بن الملقن ولم يرتض شيخنا صنيعه فيه
~~وبعدهما الولي العراقي بالحرمين وعدة مدارس من القاهرة وشيخنا بالشام وحلب
~~ومصر وبالقاهرة في عدة مدارس واقتديت بهم في ذلك بإشارة بعض محققي شيوخي
~~فأمليت بمكة وبعده أماكن من القاهرة وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى
~~الآن نحو الستمائة والأعمال بالنيات
# واختلف صنيعهم في تعين يوم لذلك وكذا في تعدد يوم من الأسبوع وعين شيخنا
~~لذلك يوم الثلاثاء خاصة وقيل ذلك يوم الجمعة بعد صلاتها وهو المستحب وكذا
~~يستحب أن يكون في المسجد لشرفهما فقد قال كعب إن الله تعالى اختار الأيام
~~فجعل منهن الجمعة والبقاع فجعل منهن المساجد
# وقال على المساجد مجالس الأنبياء وحرز من الشيطان وقال أبو إدريس
~~الخولاني المساجد مجالس الكرام
# ويروى في المرفوع المسجد بيت كل تقي وكتب عمر بن عبد العزيز PageV02P335
~~يأمر أهل العلم بنشره في المساجد فإن السنة كانت قد ms570 أميتت
# واجلس مستقبل القبلة مستعملا ما تقدم قريبا في نفسك ومع أصحابك وعند
~~الابتداء والانتهاء وفي خفة المجلس فلا فرق
# ثم أن تكسر جموع من الحاضرين فاتخذ وجوبا كما صرح به الخطيب مستمليا
~~يتلقن منك الاحتجاج إليه وإن نقل فلا لعدم الاحتياج إليه غالبا ثقة محصلا
~~ذا يقظة وفهم وبراعة في الفن يبلغ عنك الإملاء إلى من بعد في الحلقة اقتد
~~بأئمة الحديث وحفاظه كمالك وشعبة ووركيع بل روى أبو داود والنسائي وغيرهما
~~من حديث رافع بن عمرو قال رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى
~~على بغلة شهبا وعلى رضي الله عنه يعبر عنه والحذر أن يكون مغفلا بليدا
~~كالمستملي الذي قال لممليه وقد قال له حدثني عدة ما نصه عدة ابن من فقال له
~~المملي عدة ابن فقدتك وكالآخر الذي قال لممليه وقد قال له عن أنس قال رسول
~~الله كذا في كتابي وهو رسول الله إن شاء الله ما نصه قال رسول الله وشك أبو
~~عثمان وفي كنية المملي في الله فقال له المملي كذبت يا عدو الله ما شككت في
~~الله قط وكالآخر الذي كان ممليه يقول له حدثنا حماد بن خالد فيكتبه حماد بن
~~زيد ويستمليه حماد بن سلمة ثم يرجع إلى بيته فلا يحسن قراءته أصلا فيقوم
~~عند ذلك لزوجته فيضربها فتستغيث المرأة بالمملي في حكايات من هذا النمط
~~مضحكة تقدم بعضها في الفصل الخامس من الباب قبله
# وقد قيل في كاتب يعي غير ما قلنا ويكتب غير ما وعاه ويقرأ غير ما هو كاتب
~~فإن تكاثر الجمع بحيث لا يكفي واحد فزد بحسب الحاجة فقد كان لعاصم ابن علي
~~الذي حرز مجلسه بأكثر من مائة ألف إنسان مستمليان
# ولأبي مسلم الكجي الذي حرز بنيف وأربعين ألف محبرة سوى النظارة سبعة
~~PageV02P336 يتلقى بعضهم عن بعض
# ويستحب أن يكون المستملي جهوري الصوت فقد شبهه بعضهم بالطبال في العسكر
~~وأن يكون كما قال الخطيب وابن السمعاني مقيدا له بما إذا كثر العدد بحيث لا ms571
~~يرون وجهه مستويا أي جالسا ب مكان عال من كرسي ونحوه أو فقائما على رجليه
~~كابن عبلة بمجلس مالك وآدم بن أبي أياس بمجلس شعبة بل كان بعض الصالحين
~~يقرأ على شيخنا وهو قائم وفعلته معه غير مرة لضرورة اقتضت ذلك ولا شك أن
~~الجلوس بالمكان المرتفع أو قائما أبلغ للسامعين وفيه تعظيم للحديث وإجلال
~~له
# يتبع ذلك المستملي ما يسمعه منك ويؤديه على وجهه من غير تغيير وذلك مستحب
~~كما صرح به الخطيب وابن السماني ثم رجعا إلى الوجوب وعبارتهما معا ويستحب
~~أن لا يخالف لفظ المملي في التبليغ عنه بل يلزمه ذلك خاصة إذا كان الراوي
~~من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية وظاهر كلام ابن الصلاح أيضا يشعر
~~بالوجوب وهو الظاهر من قوله وعليه أن يتبع إلى آخره مبلغا بذلك من لم يبلغه
~~لفظ المملي أو مفهما به من بلغه على بعد ولم يتفهما فيتوصل بصوت المستملي
~~إلى تفهمه وتحققه
# وقد تقدم بيان الحكم فيمن لم يسمع إلا من المستملي دون المملي في الفرع
~~الخامس من الفروع التالية لثاني أقسام التحمل بما أغنى عن إعادته
# واستحسنوا أي أهل الحديث ممن تصدى للإملاء البدء في مجالسهم ب قراءة
~~قاريء هو المستملي كما للخطيب وابن السمعاني أو المملي كما للرافعي أو
~~غيرهما تلا بشيء من القرآن والاختلاف في التعيين لا ينافي اجتماعهم على
~~القراءة وعين الرافعي والخطيب أن يكون المتلو سورة زاد الرافعي خفيفة قال
~~ويخفيها في PageV02P337 نفسه كأنه لكونه أقرب إلى الإخلاص واختار شيخنا
~~تبعا لشيخه سورة الأعلى لذلك وكأنه من أجل قوله فيها ( @QB@ سنقرئك فلا
~~تنسى @QE@ وقوله ( ^ فذكر ) وقوله ( ^ صحف إبراهيم وموسى )
# والأصل في قراءة السورة ما رواه الخطيب من حديث أبي نضرة قال كان الصحابة
~~إذا اجتمعوا تذاكروا وقرأوا سورة بل أخرجه أبو نعيم في رياضه المتعلمين من
~~حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال كان أصحاب رسول الله إذا قعدوا يتحدثون في
~~الفقه يأمرون أن يقرأ الرجل سورة وبعده أي المنلو استنصب المملي كما قاله
~~ابن ms572 السمعاني أو المستملي كما قاله الخطيب وابن الصلاح واستحسنه ابن
~~السمعاني أهل المجلس حيث احتج لذلك اقتداء بقوله لجرير في حجة الوداع
~~استنصت الناس متفق عليه
# ثم بعد انصاتهم بسملا المستملي أي قال بسم الله الرحمن الرحيم وهذا أول
~~شيء يقوله ف يليه الحمد لله رب العالمين ف يليه الصلاة مع السلام على رسول
~~الله إقتداء يقوله كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله وفي رواية بحمد الله
~~وفي رواية والصلاة علي فهو أقطع فإذا جمع بين الألفاظ فقد استعمل الروايات
~~وجاز الأكمل في فضيلتها
# ثم بعد ذلك أقبل المستملي على المملي يقول له من ذكرت من الشيوخ أو ما
~~ذكرت من الأحاديث قال الرافعي ولا يقول من حدثك أو من سمعت فإنه لا يدري
~~بأي لفظه يبتديء لكن قال ابن دقيق العيد في الاقتراح والأحسن أن يقول من
~~حدثك أو من أخبرك إن لم يقدم PageV02P338 الشيخ ذكر أحد إلا أن يكون الأول
~~عادة مستمرة فالاتباع أولى فكذا قال ابن السمعاني بقول من ذكرت أو من حدثك
# وابتهل أي ودعى المستملي له أي للملي مع ذلك بقوله رافعا لصوته رحمك الله
~~أو أصلحك الله أو غفر الله لك قال ابن السمعاني ويقول رضي الله عن الشيخ
~~وعن والديه وعن جميع المسلمين يعني إن لم يكن في أبويه ما يمنع ذلك كما
~~اتفق لشيخنا حيث قال لشيخه البرهان إبراهيم بن داود الآمدي رحمة الله ورضي
~~الله عنكم وعن والديكم فقال له البرهان لا تقل هكذا يشير إلى أنهما لم
~~يكونا مسلمين
# قال ابن السمعاني قلو قال رضي الله عن سيدنا جاز إذا عرف المملي قدر نفسه
~~يعني لقوله قوموا إلى سيدكم قال وكره بعضهم ذلك يعني لما فيه من الإطراء
~~قال وقد كنت أقرا على أبي القاسم علي بن الحسين العلوي وكان شيخا صالحا من
~~أهل بيت فقلت رضي الله عن الشيخ الإمام فلان فنهاني عنه وقال قل ورضي الله
~~عنك وعن والديك وحرم شيبتك على النار فقتلها وهو يبكي ms573 وجرى ذلك لآخر فقال
~~لا تعظمني عند ذكر ربي
# قال يحيى بن أكتم نلت القضاء وقضى القضاء والوزارة وكذا وكذا فمما سررت
~~بشيء مثل قول المستملي من ذكرت رحمك الله ونحوه قول المأمون ما اشتهى من
~~لذات الدنيا إلا أن يجتمع أصحاب الحديث عندي ويجيء المستملي فيقول من ذكرت
~~أصلحك الله
# وكذا روى عن محمد بن سلام الجمحي قال قيل للمنصور هل بقي من لذات الدنيا
~~شيء لم تنله قال لقيت خصلة أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث ويقول
~~المستملي من ذكرت رحمك الله قال فغدوا عليه الندماء وأبناء الوزراء
~~بالمحابر والدفاتر فقال لستم هم إنما هم الدنسة ثيابهم المتشققة أرجلهم
~~الطويلة شعورهم برد الآفاق ونقلة الحديث PageV02P339
# قال الخطيب وإذا انتهى أي المستملي تبعا للملي إلى ذكر النبي من الإسناد
~~صلى يعني وسلم عليه وفعل ذلك في كل حديث مر فيه ذكر النبي استحبابا وكذا
~~إذا انتهى إلى ذكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم ترضى عنه بقوله رضي الله
~~عنه أو رضوان الله عليه حال كونه رافعا صوته بذلك كله زاد غيره
# فإن كان ذاك الصحابي من أبناء الصحابة أيضا كابن عباس وابن عمر قال رضي
~~الله عنهما وإن كان أبوه وجده صحابيين وذكرهما كعائشة قال رضي الله عنهم
~~لقوله وذكرهما يتأيد بعض من كان ينكر على القاريء من أئمة شيوخنا إذا مر به
~~عن عائشة رضي الله عنها حيث يقول وعن أبيها وجدها وأخيها لما فيه من
~~التطويل لا سيما إن أوهم بذلك أن في المجلس بعض الرافضة مما الواقع خلافه
# وكذا يقع في كثير من الأصول القديمة حتى في أحمد وأبي داود عن علي عليه
~~السلام تاركا لذلك في أبي بكر وغيره ممن هو أفضل منه بل يقع ذلك في فاطمة
~~الزهراء أيضا وعندي توقف في المقتضي للتخصيص بذلك مع احتمال وقوعه ممن بعد
~~المصنفين ولكنه بعيد
# قال الخطيب والأصل في ذلك أي الترضي حديث جابر كنا عند النبي فالتفت إلى
~~أبي بكر فقال يا أبا ms574 بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر وحديث أنس كنا جلوسا مع
~~النبي فقام رسول الله فقام غلام فأخذ نعله فناوله إياه فقال له رسول الله
~~أردت رضى ربك رضي الله عنك قال فاستشهد وكذا يستحب أيضا الترضي والترحم على
~~الأئمة فقد قال القارئ للربيع بن سليمان يوما حدثكم الشافعي ولم يقل رضي
~~عنه فقال الربيع ولا حرف حتى يقال رضي الله عنه PageV02P340
# قال الخطيب والصلاة والرضوان والرحمة من الله بمعنى واحد إلا أنها وإن
~~كانت كذلك فإنا نستحب أن يقال للصحابي رضي الله عنه وللنبي تشريفا له
~~وتعظيما
# والشيخ المملي ترجم الشيوخ الذي روى أو أفاد عنهم بذكر بعض أوصافهم
~~الجميلة
# ودعا أيضا لهم بالمغفرة والرحمة إذ هم أباؤه في الدين ووصلة بينه وبين رب
~~العالمين وهو مأمور بالدعاء لهم وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم وشكرهم
~~وقد قال ابن راهويه قل ليلة إلا وأنا أدعو فيها لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه
# وقد كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق المصدوق وقال ابن مسعود وحدثني
~~الصادق المصدوق وقال عبد الله بن يزيد حدثنا البراء رضي الله عنه وهو غير
~~كذوب وقال أبو مسلم الخولاني فيما رواه مسلم حدثني الحبيب الأمين أما هو
~~إلى فحبيب وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك وقال مسروق حدثتني الصديقة ابنه
~~الصديق حبيبة الله المرأة عائشة وقال عطاء بن أبي رباح حدثني البحر يريد
~~ابن عباس
# وقال الشعبي حدثنا الربيع بن خيثم وكان من معادن الصدق وقال ابن عيينة
~~حدثنا أوثق الناس أيوب وقال شعبة حدثني سيد الفقهاء أيوب
# وقال هشام بن حسان حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين وقال وكيع
~~حدثنا سفيان أمير المؤمنين وقال محمد بن بشر حدثنا الثقة الصدوق المأمون
~~خالد بن سعيد وقال الحسن بن الصباح البزار حدثنا أحمد بن حنبل شيخنا وسيدنا
~~وقال يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه وقال
~~ابن خزيمة حدثنا من لم تر عيناي مثله محمد بن أسلم الطوسي وقال ms575 العلائي
~~حدثنا الإمام أبو إسحاق الطبري وهو PageV02P341 أجل شيخ لقيته في أشباه
~~لهذا كثيرة
# وليحذر من التجاوز إلى ما لا يستحقه الشيخ كأن يصفه بالحفظ وهو غير حافظ
~~لما يترتب على ذلك من الضرر وكذا يترحم شيوخه بذكر أنسابهم فقد قال الخطيب
~~وإذا فعل المستملي ما ذكرته يعني من قوله من ذكرت إلى آخره قال الراوي
~~حدثنا فلان ثم نسب شيخه الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاه كقول شاذان حدثنا
~~سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بني تميم وحدثنا شريك بن عبد الله بن شريك
~~بن الحارث النخعي وحدثنا الحسن بن صالح بن حي الهمداني ثم الثوري ثور همدان
~~وحدثنا شعبة بن الحجاج أبو بسطام مولى الأزد وحدثنا عبد الله بن المبارك
~~الخراساني قال والجمع بين اسم الشيخ وكنيته أبلغ في إعظامه وحسن في تكرمته
# قال عباس الدوري قل ما سمعت أحمد يسمى ابن معين باسمه إنما كان يقول قال
~~أبو زكريا وعن الحسن أنه قال يجب للعالم ثلاث خصال تخصه بالتحية وتعمه
~~بالسلام مع الجماعة ولا تقل حدثنا فلان بل قل حدثنا أبو فلان وإذا قرأ فمل
~~لا يضجر للبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة قال لا تسم أباك باسمه ولا
~~تمش أمامه ولا تجلس قبله وعن شهر بن حوشب قال خرجت مع ابن عمر فقال له سالم
~~الصلاة با أبا عبد الرحمن وعن ابن عمر أنه قال لكن أبو حفص عمر قضى قال
~~الخطيب وجماعة تقتصرون على اسم الراوي دون نسبه إذا كان أمره لا يشكل
~~ومنزلته من العلم لا تجهل كعامة أصحاب ابن المبارك وحيث يروون عنه باسمه
~~فقط لا ينسبونه وكذا إذا كان اسمه مفردا عن أهل طبقته لحصول الأمان من دخول
~~الوهم في تسميته كقتادة ومسعر ومنهم من تقتصر على شهرته بالنسبة إلى أبيه
~~أو قبيلته ولا يسميه كابن لهيعة وابن عيينة والشعبي والثوري وكل ذلك جائز
~~PageV02P342
# وأما ذكر راو معروف بشيء من لقب بحيث اشتهر بذلك وغلب عليه كغندر بضم
~~المعجمة وفتح المهملة ms576 وبينهم نون لمحمد بن جعفر وغيره ممن سيأتي مع جملة
~~ألقاب في بابها أو معروف بوصف ليس نقصا في خلقته كالحمرة والزرقة والشقرة
~~والصفرة والطول أو وصف نقص كالإقعاد لأبي معمر والحول لعاصم والشلل لمنصور
~~والعرج لعبد الرحمن بن هرمز والعمى لأبي معاوية الضرير والعمش لسليمان
~~والعور لهارون بن موسى والقصر لعمران أو نسب لامه كابن أم مكتوم وابن بحينة
~~والحارث البرصاء ويعلى بن منية وغيرهم من الصحابة
# ومن بعدهم كمنصور بن صفية وإسماعيل بن علية على ما سيأتي فيمن نسب إلى
~~غير أبيه فجائز في ذلك كله صرح به الخطيب ما لم يكن في اللقب إطراء مما
~~يدخل في النهي فإنه حرام أو لم يكن الموصوف به يكرهه كابن علية بضم المهملة
~~مصغر وأبي الزناد وأبي سلمة التبوذكي وعلي بالتصغير بن رباح وابنه موسى
~~ومسلمة بن علي وابن راسوبة وخالد بن مخلد القطوني فالقطواني لقبه وكان أيضا
~~يغضب منها وزياد بن أيوب البغدادي دلوية قيل إنه كان يقول من سماني دلوية
~~لا أجعله في حل وأبي العباس الأصم كان يكره أن يقال له الأصم وجوزي وهو لقب
~~لأبي القاسم الأصبهاني صاحب الترغيب وكان فيما حكاه ابن السمعاني يكرهه
~~وغيرهم فصن حينئذ نفسك من الوقوع فيه الراوي عن وصفه بذلك إذ هو حرام حسبما
~~استثناه ابن الصلاح متمسكا بنهي الإمام أحمد لابن معين أن يقول حدثنا
~~إسماعيل بن علية وقال له قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن
~~ينسب إلى أمه ولم يخالفه ابن معين فيه بل قال قبلناه منك يا معلم الخير وقد
~~أقر الناظم ابن الصلاح على التحريم كما سيأتي في الألقاب وأما هنا فقال
~~الظاهر أن ما قاله أحمد على طريق الأدب لا اللزوم انتهى ولذا قال شيخنا فهو
~~حرام أو مكروه PageV02P343
# قلت فلو علم كراهته تواصفا لما يتضمن من التزكية أنحو ذلك كما نقل عن
~~النووي أنه قال لست أجعل في حل من لقبني محييى الدين فالأولى تجنبه
# والأصل في هذا الباب قوله ms577 صلى الله عله وسلم في ركعتين من صلاة الظهر
~~أكما يقول ذو اليدين ولذا ترجم البخاري في صحيحه بقوله ما يجوز من ذكر
~~الناس أي بأوصافهم نحو الطويل والقصير وما لا يراد به شين الرجل وقال النبي
~~ما يقول ذو اليدين فذهب في ذلك إلى التفصيل كالجمهور وشد قوم فشددوا حتى
~~نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة
~~وكأن البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين لقوله فيها وفي القوم رجل في
~~يديه طول قال ابن المنير أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان
~~والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص له يجز قال وجاء في بعض الحديث عن عائشة
~~في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة فقال النبي اغتبتيها
~~وذلك أنها لم تقل ذلك بيانا وإنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب
# ومن أدلة النهي قوله تعالى ( ^ ولا تنابزوا بالألقاب ) وكان نزوله على
~~النبي في المدينة منهم اللقب واللقبان وعلى كل حال من التحريم أو غيره فذاك
~~فيمن عرف بغير ذلك أما حيث لم يعرف بغير فلا وبه صرح الإمام أحمد فقال
~~الأثرم سمعته يسأل عن الرجل يعرف بلقبه فقال إذا لم يعرف إلا به ثم قال
~~الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا فسهل في مثل هذا إذا شهر به وما أحسن صنيع
~~إمامنا الشافعي رحمه الله حيث كان يقول حدثنا إسماعيل الذي يقال له ابن
~~علية وكان أبو بكر بن إسحاق الصبيعي إذا روى PageV02P344 عن شيخه الأصم
~~يقول فيه المعقلي نسبة لجده معقل ولا يقول الأصم لكراهة لها كما تقدم وقد
~~قال البلقيني إنه إن وجد طريقا إلى العدول عن الوصف بما اشتهر به مما يكرهه
~~فهو أولى
# وأرو في الإملاء بالنقل وبالقصر على وجه الاستحباب عن شيوخ ممن أخذت عنهم
~~أو عن جماعتهم كما هي عبارة الخطيب ولا تقتصر على الرواية عن شيخ واحد إذا
~~التعدد أكثر فائدة وأسند الخطيب عن مطر قال العلم أكثر من ms578 مطر السماء ومثل
~~الذي يروي عن عالم واحد كرجل له امرأة واحدة فإذا حاضت بقي
# والمعنى أن الذي له شيخ واحد ربما احتاج من الحديث لما لا يجده عند شيخه
~~فيصير حائرا وكذلك من له زوجة واحدة قد يتفق توقانه إلى النكاح في حال
~~حيضها فيصير حائرا فإن كانت له زوجة أخرى أو أمة حصل الغرض وفي معاشرة
~~الأهلين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال وجدت صاحب الواحدة إن زادت
~~زاد وإن حاضت حاض وإن نفست نفس وكلما اعتلت اعتل معها بانتظاره لها ثم ذكر
~~صاحب الثنتين وصاحب الثلاث والأربع قال الخطيب وقدم من الشيوخ أولاهم في
~~علو الإسناد يعني عند الاشتراك في مطلق العلو زاد ابن الصلاح أو في غيره
~~يعني إن اتحد العلو كالأحفظ والأسن والسبب وألا ترو وعن كذاب ولا متظاهر
~~ببدعة ولا معروف بفسق بل اتفق في الرواية ثقات شيوخك ممن حسنت طريقته وظهرت
~~عدالته وعلا سنده كما سيأتي
# وأنتقه أي المروي أيضا بحيث يكون أبلغ نفعا وأعم فائدة وأنفعه كما قال
~~الخطيب الأحاديث الفقهية التي تفيد معرفة الأحكام الشرعية كالطهارة والصلاة
~~والصيام والزكاة وغيرها من العبادات وما يتعلق بحقوق المعاملات ففي الحديث
~~ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين قال الخطيب PageV02P345 ويستحب أيضا
~~إملاء الأحاديث المتعلقة بأصول المعارف والديانات وأحاديث الترغيب في فضائل
~~الأعمال وما يحث على القراءة وغيرها من الأذكار زاد عيره والتزهيد في
~~الدنيا بل الأنسب أن يتخير لجمهور الناس أحاديث الفضائل ونحوها وللمتفقهة
~~أحاديث الأحكام
# وأفهم بفتح الهمزة السامعين ما فيه من فائدة في متنه أو سنده من بيان
~~المجمل أو غرابة ونحوهما وأظهر غامض المعنى وتفسير الغريب وتحر أيضا ذلك
~~وبيانه كما أشار إليه الخطيب وروي عن ابن مهدي أنه قال لو استقبلت من أمري
~~ما استدبرت لكتبت بجنب كل حديث تفسيره وعن أبي أسامة قال تفسير الحديث
~~ومعرفته خير من سماعه وهذا على وجه الاستحباب وإلا فقد قيل للزهري في حديث
~~ليس منا من لطم الخدود ms579 وليس منا من لم يوقر كبيرنا ما معناه فقال من الله
~~العلم وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم
# وسأل رجل مطرا عن تفسير حديث حدث به فقال لا أدري إنما أنا زاملة فقال له
~~الرجل جزاك الله من زاملة خيرا فإن عليك من كل حلو وحامض وسئل أيوب
~~السختياني عن تفسير حديث فقال ليتنا نقدر نحدث كما سمعنا فكيف نفسر
# قال الخطيب ويستحب أن ينبه على فصل ما يرويه ويبين المعاني التي لا
~~يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه فإن كان الحديث قد كتبه عنه بعض الحفاظ
~~المبرزين أو أحد الشيوخ المتقدمين نبه عليه أو كان غالبا علوا متفاوتا أرشد
~~بوصفه إليه وإنما قيد الوصف بالعلو المتفاوت لأن المفهوم عند إطلاق العلو
~~شمول أقل درجاته وبذلك لا يحصل تميز المتناهي
# قال وكذا إذا كان رواية غاية في الثقة والعدالة أو من أهل الفقه والفتيا
~~أو كان الحديث من عيون السنن وأصول الأحكام وصفه بذلك PageV02P346 ويعين
~~تاريخ السماع القديم وتفرده بذلك الحديث وكونه لا يوجد إلا عنده إن كان
~~كذلك وإن كان الحديث معلولا بين علته أو في إسناده اسم يشاكل غيره في
~~الصورة ضبطه بالحروف ليزول الإلباس
# ولا تزد عن كل شيخ من شيوخك فوق متن واحد فإنه أعم للفائدة وأكثر للمنفعة
# واعتمد فيها ترويه عالي إسناد لما في العلو من الفضل وكذا اعتمد قصير متن
~~لمزيد الفائدة فيه يعني بالنظر إلى الأحكام ونحوها حتى قال أبو عاصم
~~الأحاديث القصار هو اللؤلؤ بخلاف الطويل غالبا إلا أن يكون يشتمل على جمل
~~من الأحكام فيزل كل حكم منها منزلة حديث واحد
# قال علي بن حجر
# ( وظيفتنا مائة للغريب % في كل يوم سوى ما يعاد )
# ( شريكية أو هشيمية % أحاديث فقه قصار جياد )
# وكان على قد انفرد بشريك وهشيم
# واجتنب في إملائك المشكل من الحديث الذي لا تحتمله عقول العوام كأحاديث
~~الصفات التي ظاهر ما تقتضي للتشبيه وتجسيم وإثبات الجوارح والأعضاء للأزلي
~~القديم وإن كان الأحاديث في نفسها صحاحا ولها في التأويل طرق ووجوه ms580 إلا أن
~~من حقها أن لا تروي إلا لأهلها خوف الفتن بفتح الفاء وسكون التاء مصدر فتن
~~أي الافتتان والضلالة فإنه لجهل معانيها يحملها على ظاهرها أو يستنكرها
~~فيردها ويكذب رواتها ونقلتها
# وقد صح قوله كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع وقول علي حدثوا النسا
~~بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقول ابن مسعود إن
~~الرجل ليحدث بحديث فيسمعه من لا PageV02P347 يبلغ عقله فهم ذلك الحديث
~~فيكون عليه فتنة وقول أيوب السختياني لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون
~~فتضروهم
# وقول مالك شر العلم الغريب وخير العلم المعروف المستقيم وكذا قال الخطيب
~~إن مما رأى العلماء أن الصدوف عن روايته للعوام أولى أحاديث الرخص وإن
~~تعلقت بالفروع المختلف فيها دون الأصول كحديث الرخصة في النبيذ ثم ذكر أن
~~اطراح أحاديث نبي إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب وما نقل عن أهل الكتاب
~~واجب والصدوف عنه لازم
# وأما ما حفظ من أخبار نبي إسرائيل وغيرهم من المتقدمين عن النبي وأصحابه
~~وعلماء السلف فإن روايته تجوز ونقله غير محظور ثم روى عن الشافعي أن معنى
~~حديث حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم وإن
~~استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روى أن ثيابهم تطول والنار التي تنزل
~~من السماء فتأكل القربان انتهى
# لكن قال بعض العلماء إن قوله ولا حرج في موضع الحال أي حدثوا عنهم حال
~~كونه لا حرج في التحديث عنهم عنهم بما حفظ من أخبارهم عن رسول الله يعني
~~وعن صحابته والعلماء كما قال الخطيب فإن روايته يجوز انتهى
# وقد يثبت ذلك واضحا في كتابي الأصل والأصيل في تحريج النقل من التوراة
~~والإنجيل وكذا قال الخطيب وليجتنب ما شجر من الصحابة ويمسك عن ذكر الحوادث
~~التي كانت فيهم الحديث ابن مسعود الذي أورده في كتابه في القول في علم
~~النجوم رفعه إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وهو عند ابن عدي من حديث ابن عمر أيضا
~~وكلاهما لا ms581 يصح
# وقد قال زيد العمى أدركت أربعين شيخا كلهم يحدثونا عن الصحابة
~~PageV02P348 أن رسول الله قال من أحب جميع أصحابي وتولاهم واستغفر لهم جعله
~~يوم القيامة معهم في الجنة وقال الضحاك لقد أمرهم بالاستغفار لهم وهو يعلم
~~أنهم سيحدثون ما أحدثوا
# وعن العوام بن حوشب قال أدركت من أدركت من خيار هذه الأمة وبعضهم يقول
~~لبعض اذكروا مجالس أصحاب محمد لتأتلف عليها القلوب قلت وإنما يتيسر للمملي
~~ما تقرر إثباتا ونفيا حيث لم يتقيد بكتاب مخصوص أما مع التقيد كما فعل
~~الناظم في تخريج المستدرك وأما الرافعي وسيخنا في تخريج ابن الحاجب الأصلي
~~وإلا كان ونحو ذلك فإنه والحالة هذه تابع لأصله لا يخرج عنه مع كونه لا
~~ينهض له إلا من قويت في العلم براعته واتسعت روايته والله الموفق
# واستحسن للمملي الإنشاد المباح المرفق في الأواخر من كل مجلس بعد
~~الحكايات اللطيفة مع النوادر المستحسنة وإن كانت مناسبة لما أملاه من
~~الأحاديث فهو أحسن كل ذلك بالأسانيد فعادة الأئمة من المحدثين جارية بذلك
~~وكثيرا ما ينشد ابن عساكر من نظمه وكذا الناظم وربما فعله شيخنا وقد بوب له
~~الخطيب في جامعه وساق عن ابن عباس قال قرئ عند النبي قرآن وأنشد شعر فقيل
~~يا رسول الله أقرآن وشعر في مجلسك قال نعم وعن أبي بكرة قال أتيت النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم وعنده إعرابي ينشده الشعر فقلت يا رسول الله القرآن أو
~~الشعر فقال يا أبا بكرة هذا مرة وهذا مرة
# وعن علي أنه قال روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة وعن الزهري أنه كان
~~يقول لأصحابه هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فإن الأذن مجاجة والقلب حمض
~~وعن كثير ابن أفلح قال آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه الشعر
~~وعن حماد بن زيد أنه حدث بأحاديث ثم PageV02P349 قال لنا خذوا في أبزار
~~الجنة فحدثنا بالحكايات وعن مالك بن دينار قال الحكايات تحف أهل الجنة وساق
~~غيره عن ابن مسعود قال القلوب تمل كما تمل ms582 الأبدان فاطلبوا لها طرائف
~~الحكمة وعن ابن عباس أنه كان إذا أفاض في القرآن والسنن قال لمن عنده
~~أحمضوا بنا أي خوضوا في الشعر والأخبار
# ثم إن ما تقدم في العارف غير العاجز وإن تخرج للرواة الذين ليسوا من أهل
~~المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه أو من
~~أهل المعرفة ولكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيس إما لكبر سن وضعف بدن كما
~~اتفق للناظم في إملائه بآخره لذلك شيئا هما منه رحمهما الله وإما لطروء عمي
~~ونحوه متقن من حفاظ وقتهم مجالس الإملاء التي يريدون إملاها من الأحاديث
~~وما يلحق بها إما بسؤال منهم له أو ابتداء فهو كما قال ابن الصلاح حسن بل
~~قال الخطيب إنه ينبغي للقاصر أن يستعين ببعض حفاظ وقته فقد كان جماعة من
~~شيوخنا كأبي الحسن بن بشران والقاضي أبي عمر الهاشمي وأبي القاسم السراج
~~وغيرهم يستعينون بمن يخرج لهم وليس كما قال ابن الصلاح بإملاء حين يكمل غنى
~~عن العرض والمقابلة ل إصلاح زيغ أو طغيان فلم يحصل يعني فإن المقابلة بعد
~~الكتابة واجبة كما تقدم في بابها حكاية عن الخطيب وغيره إذ لا فرق وحينئذ
~~فيأتي القول بجواز الرواية من الفرع غير المقابل للشروط المتقدمة بل كان
~~شيخنا لكثرة من يكتب عنه الإملاء ممن لا يحسن هم أن يجعل بكل جانب واحدا من
~~أصحابه الذين لهم بالفن إلمام في الجملة ليختبر كتابتهم ويراجعونه فيما
~~تيسر
# والتبكير بالمجلس أولى إلا أن يكون في الشيء فالأولى أن يصبر ساعة حتى
~~يرتفع النهار واستحب للطالب السبق بالمجيء لئلا يفوته شيء PageV02P350 فتشق
~~إعادته فالعادة جارية كما قال الخطيب بكراهة تكرير ماضيه واستثقال الإعادة
~~الفائتة والمنقضية حتى قال الثوري ويزيد بن هارون وغيرهما
# ( من غاب خاب % وأكل نصيبه الأصحاب )
# ولم نعد له حديثا
# وقالل الزهري نقل الصخر أهون من إعادة الحديث
# وقال نفطويه يخاطب ثقيلا من أبيات
# ( خل عنا فإنما أنت فينا % وأود عمرو وكالحديث المعاد )
# ودخل بعضهم على الشيخ وقت الانصراف فأنشأ الشيخ ms583 يقول
# ( ولا يردون الماء إلا عشية % إذا صدر الوارد الوارد عن كل منهل )
# ولذا كان خلق يبيتون ليلة إملاء علي بن المدني بمحل جلوسه حرصا على
~~السماع وتخوفا عن الفوات PageV02P351 $ آداب طالب الحديث
# ( وأخلص النية في طلبكا % وجد وابدأ بعوالي مصركا )
# ( وما يهم ثم شد الرحلا % لغيره ولا تساهل حملا )
# ( واعمل بما تسمع في الفضائل % والشيخ بجله ولا تثاقل )
# ( عليه تطويلا بحيث يضجر % ولا تكن يمنعك التكبر )
# ( أو الحياء عن طلب واجتنب % كتم السماع فهو لؤم وأكتب )
# ( ما تستفيد عاليا ونازلا % لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا )
# ( ومن يقل إذا كتبت قمش % ثم إذا رويته ففتش )
# ( فليس من ذا والكتاب تمم % سماعه لا تنتخبه تندم )
# ( وإن يضق حال عن استيعابه % لعارف أجاد في انتخابه )
# ( أو قصر استعان ذا حفظ فقد % كان من الحفاظ من له يعد )
# ( وعلموا في الأصل إما خطا % أو همزتين أو بصاد أو طا )
# ( ولا تكن مقتصرا أن تسمعا % وكتبه من دون فهم نفعا )
# ( واقرأ كتابا في علوم الأثر % كابن الصلاح أو كذا المختصر )
# ( وبالصحيحين إبدأن ثم السنن % والبيهقي ضبطا وفهما ثم ثن )
# ( بما اقتضته حاجة من مسند % أحمد والموطأ الممهد ) PageV02P352
# ( وعلل وخيرها لأحمد % الدارقطني والتواريخ عدا )
# ( من خيرها الكبير للجعفي % والجرح والتعديل للرازي )
# ( وكتب المؤتلف المشهور % والأكمل والإكمال للأمير )
# ( واحفظه بالتدريج ثم ذاكر % به والاتقان اصحبن وبادر )
# ( إذا تأهلت إلى التأليف % تمهر وتذكر وهو في التصنيف )
# ( طريقتان جمعه أبوابا % أو مسندا تفرده صحابا )
# ( وجمعه معللا كما فعل % يعقوب أعلى رتبة وما كمل )
# ( وجمعوا أبوابا أو شيوخا أو % تراجما أو طرقا وقد رأوا )
# ( كراهة الجمع لذي تقصير % كذاك الإخراج بلا تحرير ) $ آداب طالب الحديث
# سوى ما تقدم واخلص أيها الطالب النية لله عز وجل في طلبكا للحديث فالنفع
~~به وبغيره من العلوم الشرعية متوقف على الإخلاص به لله تعالى والضرب صفحا
~~عما عدا ذلك من الأغراض والأعراض لتسلم من نحو أبل الأمراض ودسائس الأعراض
~~كما سلف في الباب قبله مع كثير مما سيأتي هنا وحيث وكان كذلك تزداد ms584 علما
~~وشرفا في الدارين واتق المفاخرة فيه والمباهاة به وأن يكون قصدك من طلبه
~~نيل الرياسة والوظائف واتخاذ الأتباع وعقد المجالس قال إبراهيم النخعي من
~~تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه الله تعالى من العلم ما
~~يحتاج إليه وقال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي من طلب هذا العلم
~~لله شرف وسعد في الدنيا والآخرة ومن لم يطلبه لله خسر الدنيا والآخرة وقال
~~رسول الله من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا
~~من الدنيا لم يجد عرف PageV02P353 الجنة أي ريحها يوم القيامة
# وقيل لابن المبارك من الغوغاء قال الذين يكتبون الحديث يتأكلون به الناس
~~وعن حماد بن سلمة قال من طلب الحديث لغير الله مكر به ونحوه قول أبي عاصم
~~من استخف بالحديث استخف به الحديث وفسره ابن منده بطلبه للحجة على الخصم لا
~~للإيمان به والعمل بمضمونه
# وقال الشافعي أخشى أن من طلب العلم بغير نية أن لا ينتفع وقال أبو يزيد
~~البسطامي إنما يحسن طلب العلم وأخبار الرسول ممن يطلب المخبر به يعني النبي
~~فأما من طلبه ليزين به نفسه عند الخلق فإنه يزداد به بعدا عن الله ورسوله
~~وسأل أبو عمرو إسماعيل ابن نجيد أبا عمرو بن حمدان وكان من عباد الله
~~الصالحين بأي نية أكتب الحديث قال ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل
~~الرحمة قال نعم قال فرسول الله رأس الصالحين فإذا حضرتك نية صحيحة في
~~الاشتغال بهذا الشأن وعزمت على سماع الحديث وكتابته ولا تحديد لذلك بسنن
~~مخصوص بل المعتمد الفهم كما تقدم في متى يصح تحمل الحديث فينبغي أن تقدم
~~المسألة لله تعالى أن يوفقك فيه ويعينك عليه كما قال الخطيب ثم بادر إلى
~~السماع وجد بكسر أوله في الطلب وإحرص عليه بدون توقف ولا تأخير فمن جد وجد
~~العلم كما قال يحيى بن كثير لا يستطاع براحة الجسم قال احرص على ما ينفعك
~~واستعن بالله ولا تعجز
# قال أيضا التؤدة في ms585 كل شيء خير إلا في عمل الآخرة ومن أبلغ ما يحكي عن
~~السلف في ذلك قول سلمة بن شيب كنا عند يزيد بن هارون فازدحم الناس عليه
~~فوقع صبي تحت أقدام الرجال فقال يزيد اتقوا الله وانظروا ما حال الصبي
~~فنظروا فإذا هو قد خرج حديثا وهو يقول يا أبا خالد زدنا فقال يزيد إنا لله
~~وإنا إليه راجعون قد نزل بهذا الغلام ما نزل PageV02P354 وهو يطلب الزيادة
~~وامتهن نفسك بالتقنع وخشونة العيش والتواضع فقد قال الشافعي رحمه الله لا
~~يطلب هذا العلم أحد بالتملك وعن النفس فيفلح ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق
~~العيش وخدمة العلماء والتواضع أفلح
# وإبدأ بأ خذ عوالي شيوخ مصركا ولا تنفك عن ملازمتهم والعكوف عليهم حتى
~~تستوفيها وابدأ منها ب ما يهم يضم أوله من ذلك وغيره كالمروي الذي انفرد به
~~بعضهم فمن شغل نفسه كما قال أبو عبيدة بغير المهم أضر بالمهم وإن استوى
~~جماعة في السند وأردت الاقتصار على أحدهم فالأولى أن يتخير المشهور منهم
~~بالطلب والمشار إليه من بينهم بالإتقان فيه والمعرفة له فإن تساووا في ذلك
~~أيضا فتخير الأشراف وذوو الأنساب منهم لحديث قدموا قريشا ولا تقدموها فإن
~~وتساووا في ذلك فالأسن لحديث كبر كبر ثم بعد استيعابك أخد ما ببلدك من
~~المروي وتمهرك في المعرفة به واستيعابك باقي الشيوخ ممن قنعت عما عندهم من
~~المروي بغيرهم بالأخذ عنهم لما قل بحيث لا يفوتك من كل ما مرويها وشيوخها
~~أحد وأخذ الفن عن الحافظ العراف به منهم شد الرحلا أو اركب البحر حيث غلبت
~~السلامة فيه أو امش حيث استطعت بلا مزيد مشقة لغيره أي لغير مصرك من
~~البلدان والقرى لتجمع بين الفائدتين من علو الإسنادين وعلم الطائفتين
# فقد روى أنه قال أعلم الناس يجمع علم الناس إلى علمه ولك صاحب علم غرثان
~~وعن بعضهم قال من قنع بما عنده لم يعرف سعة العلم
# وعن ابن معين قال أربعة لا تؤنس منهم رشدا وذكر منهم رجلا يكتب في بلده
~~ولا ms586 يرحل وسأل عبد الله بن أحمد أباه هل ترى لطالب العلم أن يلزم رجلا عنده
~~علم فيكتب عنه أو يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع فيها قال يرحل
~~ويكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة PageV02P355 ومكة يشام الناس
~~يسمع منهم
# وقيل لأحمد أيضا أيرحل الرجل في طلب العلم فقال بلى والله شديدا لقد كان
~~علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر فلا يقنعهما حتى يخرجا إليه فيسمعانه
~~منه وهذا على وجه الاستحباب وهو متأكد إذا علمت أن ثم من المروي ما ليس
~~ببلدك مطلقا أو مقيدا بالعلو ونحوه بل قد يجب إذا كان في واجب الأحكام
~~وشرائع الإسلام ولم يتم التوصل إليه إلا به
# فالوسائل تابعة للمقاصد كما صرح به القاضي عياض في ذلك وفي الاشتغال
~~بعلوم هذا الشأن
# ويروى أنه قال أطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم
~~وعن أبي مطيع معاوية بن يحيى قال أوحى الله إلى داود أن اتخذ نعلين من حديد
~~وعصي من حديد وأطلب العلم حتى تنكسر العصي وتنخرق النعلان وقال الفضل بن
~~عاريم في بعض الأحاديث والله لو رحلتم في طلبه إلى البحرين لكان قليلا وقصة
~~موسى عليه السلام في لقاء الخضر بل قوله تعالى ( ^ فلولا نفر من كل فرقة
~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
~~) من شواهده
# وكفى بقوله من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله تعالى له به طريقا إلى
~~الجنة ترغيبا في ذلك وعن ابن عباس في قوله ( ^ السائحون ) قال هم طلبة
~~العلم وقال إبراهيم بن أدهم إن الله يدفع عن هذه الأمة البلاء برحلة أصحاب
~~الحديث وقال زكريا بن عدي رأيت ابن المبارك في النوم فقلت له ما فعل الله
~~بك قال غفر لي برحلتي في الحديث إلى غير هذا مما أودعه الخطيب في جزء له في
~~ذلك قد قرأته PageV02P356
# ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنهما مسيرة شهر في
~~حديث واحد وكذا رحل ms587 غيره في حديث واحد قال سعيد بن المسيب إن كنت لأغيب
~~الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد وقال أبو قلابة لقد أقمت بالمدينة
~~ثلاثة أيام مالي حاجة إلا رجل عنده حديث يقدم فأسمعه منه
# قال الشعبي في مسألة كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة وقال ابن
~~مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه وقال أبو العالية كنا
~~نسمع عن الصحابة فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم
# ولم يزل السلف والخلف من الأئمة يعتنون بالرحلة والقول الذي حكاه
~~الرامهرمزي في الفاصل عن بعض الجهلة في عدم جوازها شاذ مهجور
# وقد اقتفيت ولله الحمد أثرهم في ذلك بعد موت من كانت الرحلة إليه من سائر
~~الأقطار كالواجبة وهو شيخنا رحمه الله وأدركت في الرحلة بقايا من المعتبرين
~~وما بقي في ذلك من سنن إلا مجرد الاسم بيقين وحيث وجدت رحلت فبادر فيها
~~للقاء من يخشى فوته ولا تتوانى فتندم كما اتفق لغير واحد من الحفاظ في موت
~~من قصدوه بالرحلة بعد الوصول إلى بلده واقتد بالحافظ السلفي الأصبهاني فإنه
~~ساعة وصوله إلى بغداد لم يكن له شغل إلا المضي لأبي الخطاب بن البطر هذا مع
~~علته بدماميل كانت في مقعدته من الركوب بحيث صار يقرأ عليه وهو متكيء للخوف
~~من فقده لكونه كان المرحول إليه من الآفاق في الإسناد
# ولما رحل شيخنا إلى البلاد الشامية قصد الابتداء ببيت المقدس ليأخذ عن
~~ابن الحافظ العلائي سنن ابن ماجه لكونه سمعه على الحجاز فبلغه وهو بالرملة
~~موته فعرج عنه إلى دمشق لكونها بعد فواته أهم وأجدر من المبالغة في
~~المبادرة بحيث ترتكب ما لا يجوز فربما يكون سببا للحرمان PageV02P357
# فقد حكى أن بعضهم وافى البصرة يسمع من شعبة ويكثر عنه فصادق المجلس قد
~~انقضى وانصرف شعبة إلى منزله فبادر إلى المجيء إليه فوجد الباب مفتوحا
~~فحمله الشره على أن دخل بغير استئذان فرآه جالسا على البالوعة يبول فقال له
~~السلام عليكم رجل غريب قدمت من بلد بعيد تحدثني بحديث ms588 الرسول فاستعظم شعبة
~~هذا وقال يا هذا دخلت منزلي بغير إذني وتكلمني وأنا على مثل هذه الحال تأخر
~~عني حتى أصلح من شأني فلم يفعل واستمر في الإلحاح وشعبة ممسك ذكره بيده
~~ليستبرئ فلما أكثر قال له أكتب حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن
~~أبي مسعود أن النبي قال إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم
~~تستحي فاصنع ما شئت ثم قال والله لا أحدثك بغيره ولا أحدث قوما تكون فيهم
~~انتهى
# واسلك ما سلكته في بلدك من الابتداء بالأهم فالأهم ولا تكن كمن رحل من
~~الشام إلى مصر فقرأ بها على مسند الوقت العز بن الفرات الذي انفرد بما لا
~~يشاركه فيه في سائر الآفاق غيره الأدب المفرد للبخاري أو بإجازته من العز
~~ابن جماعة لسماعه من أبيه البدر مع كون في مسندي القاهرة من سمعه على البدر
~~بل وكذا في بلده التي رحل منها
# ولا تتشاغل في الغربة إلا بما تحق الرحلة لأجله فشهوة السماع كما قال
~~الخطيب لا تنتهي والنهمة من الطلب لا تنقضي والعم كالبحار المتعذر كيلها
~~والمعادن التي لا ينقطع نيلها كل ذلك مع مصاحبتك التحري في الضبط فلا تقلد
~~إلا الثقات ولا تساهل حملا أي ولا تتساهل في الحمل والسماع بحيث تخل بما
~~عليك في ذلك فالمتساهل مردود كما تقدم في الفصل الثاني عشر من معرفة من
~~تقبل روايته ومن ترد
# واعمل بما تسمع ببلدك وغيرها من الأحاديث التي يسوغ العمل بها
~~PageV02P358 في الفضائل والترغيبات لحديث مرسل قال رجل يا رسول الله ما
~~ينفي عني حجة العلم قال العمل لقول مالك بن مغول في قوله تعالى ( ^ فنبذوه
~~وراء ظهورهم ) قال تركوا العمل به ولقول إبراهيم الحربي إنه ينبغي للرجل
~~إذا سمع شيئا في آداب النبي أن يتمسك به ولأن ذلك سبب ثبوته وحفظه ونموه
~~والاحتياج فيه إليه
# قال الشعبي ووكيع كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به زاد وكيع وكنا
~~نستعين في طلبه بالصوم حكاها أبو عمر بن ms589 عبد البر في جامع العلم وروى
~~الجملة الأولى منه خاصة الخطيب في جامعة من طريق وكيع عن إبراهيم ابن
~~إسماعيل بن مجمع بن جارية ولابن عبد البر عن سفيان الثوري قال العلم يهتف
~~بالعمل فإن أجاب وإلا إرتحل ويروى أنه قال من عمل بما علم أورثه الله علم
~~ما لم يعلم وعن أبي الدرداء قال من علم بعشر ما يعلم علمه الله ما يجهل وعن
~~ابن مسعود أنه قال ما عمل أحد بما عمله الله إلا احتاج الناس إلى ما عنده
~~وروينا عن عمرو بن قيس الملائي أنه قال إذا بلغك شيء من الخبر فاعمل به ولو
~~مرة تكون من أهله
# وقال النووي في الأذكار ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به
~~ولو مرة ليكون من أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقا بل يأتي بما تيسر منه
~~لقوله وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم
# قلت ويروي في الترغيب في ذلك عن جابر حديث مرفوع لفظ من بلغه عن الله عز
~~وجل شيء فيه فضيلة فأخذ به ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك وله
~~شواهد وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف ما PageV02P359 سمعت شيئا من سنن
~~رسول الله إلا واستعملته حتى الصلاة على أطراف الأصابع وهي صعبة
# وقال الإمام أحمد ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به حتى مر بي في الحديث أن
~~النبي احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا فأعطيت الحجام دينارا حتى احتجمت ويقال
~~اسم أبي طيبة دينار وحكاه ابن عبد البر ولا يصح
# وعن أبي عصمة عاصم بن عصام البيهقي قال بت ليلة عند أحمد فجاء بالماء
~~فوضعه فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان فقال سبحان الله رجل يطلب
~~العلم لا يكون له ورد بالليل
# وقال أحمد في قصة صاحب الحديث عندنا من يستعمل الحديث وعن الثوري قال إن
~~استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل وصلي رجل ممن يكتب الحديث بجنب ابن
~~مهدي فلم يرفع يديه ms590 فلما سلم قال له ألم تكتب عن ابن عيينة حديث الزهري عن
~~سالم عن أبيه أن النبي كان يرفع يديه في كل تكبيرة قال نعم قال فماذا تقول
~~لربك إذا لقيك في تركك لهذا العام وعدم استعماله
# وعن أبي جعفر أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري قال كنت في مجلس أبي عبد
~~الله المروزي فلما حضرت الظهر وأذن أبو عبد الله خرجت من المسجد فقال لي يا
~~أبا جعفر إلى أين قلت أتطهر للصلاة كان ظني بك غير هذا يدخل عليك وقت
~~الصلاة وأنت على غير طهارة
# وعن أبي عمرو محمد بن أبي جعفر بن حمدان قال صلى بنا أبو عثمان سعيد ابن
~~إسماعيل ليلة بمسجده وعليه إزار ورداء فقلت لأبي يا أبتاه هو محرم فقال لا
~~ولكنه يسمع مني المستخرج الذي خرجته على مسلم فإذا مرت به سنة لم يكن
~~استعملها فيما مضى أحب أن يستعملها في يومه وليلته وأنه سمع من جملة ما قرئ
~~علي أن النبي في إزار ورداء PageV02P360 فأحب أن يستعمل هذه السنة قبل أن
~~يصبح
# وعن بشر بن الحارث أنه قال يا أصحاب الحديث أتودون زكاة الحديث فقيل له
~~يا أبا نصر وللحديث زكاة قال نعم إذا سمعتم الحديث فما كان فيه من عمل أو
~~صلاة أو تسبيخ استعملتموه وفي لفظ عنه رويناه يعلو في جزء الحسن بن عبد
~~الملك أنه لما قيل له وكيف تؤدي زكاته قال اعلموا من كل مائتي حديث بخمسة
~~أحاديث
# وروينا عن أبي قلابة قال إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ولكن إنما
~~همك أن تحدث به الناس
# وأنشدنا غير واحد عن ابن الناظم أنه أنشدهم لنفسه
# ( اعمل بما تسمع عن خبر الورى % بادر إليه لا تكن مقتصرا )
# ( إن لم تطق كلا فبالبعض عملا % ولا بربع العشر لا محتقرا )
# ( وذاك في فضائل فواجب % لا تتركنه تلق حظا أخسرا )
# وعن الحسن البصري قال كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه
~~وبهديه ولسانه وبصره ويده وما ms591 تقدم عن الإمام أحمد هو المشهور لكن روي أبو
~~الفضل السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق عبد الله بن عبد
~~الوهاب الخوارزمي قال سألت أحمد قلت إنا نطلب الحديث ولسنا نعمل به قال وأي
~~عمل أفضل من طلب العلم وكذا روى ونحوه أنه قيل لبعضهم إلى متى تكتب الحديث
~~أفلا تعمل فقال والكتابة من العمل
# والشيخ بالنصب من باب الاشتغال بجله أي عظمة واحترمه ووقره لقول طاوس من
~~السنة أن يوقر العالم بل لقوله ليس منا من لم يوقر PageV02P361 كبيرنا ولا
~~شك أنه بمنزلة الوالد وأعظم وإجلاله من إجلال العلم وإنما الناس بشيوخهم
~~فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش وقد مكث ابن عباس سنتين يهاب سؤال عمر رضي
~~اله عنهم في مسألة وكذا قال سعيد بن المسيب قلت لسعد بن مالك رضي الله عنه
~~إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أهابك وقال أيوب السختياني كان الرجل يجلس
~~إلى الحسن البصري ثلاث سنين فلا يسأله عن شيء هيبة له
# وقال عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ما كان إنسان يجترئ أن يسأل سعيد ابن
~~المسيب عن شيء حتى يستأذن كما استأذن الأمير وقال مغيرة بن مقسم الضبي كنا
~~نهاب إبراهيم النخعي كما نهاب الأمير وقال ابن سيرين رأيت ابن أبي ليلى
~~وأصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الأمير وقال أبو عاصم كنا عند ابن
~~عون وهو يحدث فمر بنا إبراهيم بن عبد الله بن حسن في موكبه وهو إذ ذاك يدعى
~~إماما بعد قتل أخيه محمد فتاجسر أحد أن يلتفت للنظر إليه فضلا عن أن يقوم
~~هيبة لابن عون
# ونحوه أن البساطي العلامة لم ينقطع عن المجيء لشيخه في يوم اجتياز
~~السلطان دون رفقائه فإنهم تركوا الدرس لأجل التفرج عليه فأبعدهم الشيخ
~~تأديبا وقربه وكذا كان بعض مشايخ العجم ممن لقيته يؤدب الطالب إذا انقطع عن
~~الحضور في يومه الميعاد بترك إقرائه في اليوم الذي يليه
# وقال إسحاق الشهيدي كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى اصل ms592
~~منارة المسجد فيقف بين يديه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني
~~والشاذكوني والفلاس على أرجلهم يسألون عن الحديث إلى أن تحين صلاة المغرب
~~لا يقول لواحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له وإعظاما
# وعن البخاري قال ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من ابن معين PageV02P362
# ومما قيل في مالك رضي الله عنه
# ( يدع الجواب فلا يراجع هيبة % والسائلون نواكس الأذقان )
# ( نور الوقار وعز سلطان التقى % فهو المهيب وليس ذا سلطان )
# وعن شعبة قال ما كتبت عن أحمد حديثا إلا وكنت له عبدا ما حييت وفي لفظ ما
~~سمعت من أحد إلا واختلفت إليه أكثر من عدد ما سمعت
# وقال ابن المنكدر ما كنا نسمي راوي الحديث والحكمة إلا العالم
# واستشره في أمورك كلها وكيفية ما تعتمده من اشتغالك وما تشتغل فيه إذا
~~كان عارفا بذلك وإحذر من معارضته وما يدعو إلى الدفعة عليه ورد قوله فما
~~انتفع من فعل ذلك واعتقد كماله فذلك أعظم سبب لانتفاعك به وقد كان بعض
~~السلف إذا ذهب إلى شيخه يقول اللهم أخف عني عيب شيخي ولا تذهب بركة علمه
~~مني وسيده وقم له إذا قدم عليك وأقض حوائجه كلها جليلها وحقيرها وخذ بركابه
~~وقبل يده ووقر مجلسه واحتمل غضبه واصبر على جفائه وارفق به ولا تثاقل عليه
~~تطويلا أي ولا تتثاقل بالتطويل بحيث يضجر أي يقلق منه ويمل من الجلوس بل
~~تحرما ما يرضيه فالإضجار كما قال الخطيب يغير الإفهام ويحيل الطباع
# ثم ساق عن هشيم قال كان إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خلقا فلم
~~يزالوا به حتى ساء خلقه وأورد قبل ذلك ألفاظا أصدرت من غير واحد من
~~المحدثين في حق من أضجرهم من الطلاب كقول أبي الزاهرية يخاطبهم ما رأيت
~~أعجب منكم تأتون بدون دعوة وتزورون من غير شوق ومحبة وتملون بالمجالسة
~~وتبرمون بطول المساءلة وسأل رجل ابن PageV02P363 سيرين حين أراد أن يقوم عن
~~حديث فقال له إنك إن كلمتني ما لم أطق لساءك ما سرك مني من خلق
# وقال ms593 إسماعيل بن موسى بن بنت السدي دخلنا ونحن جماعة من الكوفيين على
~~مالك فحدثنا سبعة أحاديث فاستزدناه فقال من كان له دين فلينصرف فانصرفوا
~~إلا جماعة أنا منهم فقال من كان له حياء فلينصرف فانصرفوا إلا جماعة أنا
~~منهم فقال من كانت له مروءة فلينصرف فانصرفوا إلا جماعة أنا منهم فعند ذلك
~~قال يا غلمان ما بقاؤهم فإنه لا بقيا على قوم لا دين لهم ولا حياء ولا
~~مروءة
# ويخشى كما قال ابن الصلاح على فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع كما وقع للشريف
~~زيدك أحد أصحاب الناظم حين قرأ العمدة على الشهاب أحمد بن عبد الرحمن
~~المرادي في حال مكبره وعجزه أي سماع أي اليسير بالملاطفة وأطال عليه بحيث
~~أضجره فدعا عليه بقوله لا أحياك الله أن ترويها عني أو نحو ذلك فاستجيب
~~دعاؤه ومات الشريف عن قرب لا سيما والمجلس إذا طال كان للشيطان فيه نصيب
~~كنا قدمته مع شيء مما يلائمه في ألباب قبله
# وينبغي أن يكون لشيخ علامته يتنبه بها الطالب للفراغ كما جاء عن الأعمش
~~أن إبراهيم النخفي كان إذا أراد أن يقطع الحديث مس أنفه فلا يستطيع أحد أن
~~يسأله عن شيء وكان الحسن البصري يقول اللهم لك الشكر ولا تستعمل ما قاله
~~بعض الشعراء
# ( أغثت الشيخ بالسؤال تجده % سلسا يلتقيك بالراحتين )
# ( وإذا لم تصح صياح الثكالى % رجعت عنه وأنت صفر اليدين )
# ولا تكن أيها الطالب يمنعك التكبر أو الحياء بالقصر عن طلب PageV02P364
~~لما تفتقر إليه من الحديث والعلم قال مجاهد كما علقه البخاري في صحيحه عنه
~~لا ينال العلم مستحي بإسكان الحاء ولا متكبر وأراد بذلك تحريض المتعلمين
~~على ترك العجز والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعلم
# وروينا في المجالسة للدينوري عن الحسن أنه قال من استتر عن طلب العلم
~~بالحياء لبس الجهل سربالا فقطعوا سرابيل الحياء فإذا من رق وجهه رق علمه
~~ولا ينافي ذلك كون الحياء من الإيمان لأن ذلك هو الشرعي الذي يقع على وجه
~~الإجلال والاحترام للأكابر ms594 وهو محمود والذي هنا ليس بشرعي بل هو سبب لترك
~~أمر شرعي فهو مذموم
# وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما أنهما قالا من رق وجهه رق
~~علمه ويفسره قول بعضهم من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال ومنه قال
~~علي قرنت الهيبة بالخيبة وعن الأصمعي قال من لم يحمل ذل التعليم ساعة بقي
~~في ذل الجهل أبدا أسنده ابن السمعاني فيمن اسمه إبراهيم من ذيله على تاريخ
~~بغداد ونظمه شيخنا فقال عن الأصمعي
# ( جاءت إلينا مقالة تجدد % بالإحسان في الناس ذكره )
# ( متى يحتمل ذل التعلم ساعة % وإلا ففي ذل الجهالة دهره )
# واجتنب أيها الطالب كتم السماع الذي ظفرت به لشيخ معلوم أو كتم شيخ
~~اختصصت بمعرفته عمن لم يطلع على ذلك من إخوانك الطلبة رجاء الانفراد به عن
~~أضرابك فهو أي الكتم لؤم من فاعله يقع من جهلة الطلبة الوضعاء كثيرا ويخاف
~~على مرتكبه عدم الانتفاع به إذ بركة الحديث إفادته ونشره نمي ويعم نفعه قال
~~مالك بركة الحديث إفادة الناس بعضهم بعضا وقال ابن المبارك أول منفعة
~~الحديث أن يفيد بعضكم بعضا PageV02P365
# وعن الثوري أنه قال يا معشر الشباب تعجلوا بركة هذا العلم فإنكم لا تدرون
~~لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه ليفد لعضكم بعضا ومعلوم أن الدين النصيحة
# بل يروي كما عند الخطيب في جامعه وأبي نعيم في رياضة المتعلمين عن ابن
~~عباس مرفوعا يا إخواني تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة
~~الرجل في علمه كخيانته في ماله والله تعالى سائلكم عنه وهو عند أبي نعيم في
~~الحلية بلفظ فإن خيانة في العلم أشد من خيانة في المال ولهذا قال الخطيب
~~والذي نستحبه إفادة الحديث لمن لم يسمعه والدلالة على الشيوخ التنبيه على
~~رواياتهم فإن أقل ما في ذلك النصح للطالب والحفظ للمطلوب مع ما يكتب به من
~~جزيل الأجر وجميل الذكر
# وأغرب ابن مسدي فحكى عن ابن الفضل أنه كان يختار سماع العالي لنفسه وأن
~~أبا الربيع بن سالم ms595 كتب إلى السلفي يطلب منه أن يستجيز له بقايا ممن يروى
~~عن أصحاب الخطيب فكتب إليه بانقراضهم قبل الستمائة وليس كذلك فآخرهم كان في
~~سنة ثلاث عشرة وستمائة قال وهكذا رأيت نبلاء أصحابه بمصر وإسكندرية يغارون
~~على هذا أشد الغيرة ما خلا الأسعد بن مقرب فإنه كان مفيدا وعندي في هذا
~~توقف كبير وقد أشرت لرد ما نسبه ابن مسدي إليهما أيضا مما يشبه هذا في
~~كتابه التسميع
# وكذا اجتنب منع عارية الجزء والكتاب المسموع للقراءة فيه أو السماع
~~والكتابة منه لا سيما حيث لم تتعدد نسخه فإنها يتأكد لقوله من كتم علما
~~يعلمه ألجم بلجام من نار فهو شامل لهذا وهذه العارية غير الماضية في كتابه
~~التسميع فتلك مضى الكلام فيها مع الحكاية عن كل من إسحاق بن راهويه وابن
~~الصلاح أنه قال قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فو الله ما PageV02P366
~~أفلحوا ولا أنجحوا ونحوه قول من تأخر أيضا ولقد شاهدنا جماعة كانوا
~~يستأثرون بالسماع ويخفون الشيوخ ويمنعون الأجزاء والكتب عن الطلبة فحرمهم
~~الله قصدهم وذهبوا ولم ينتفعوا بشيء وكذا أقول وكيف لا وقد قال وكيع أول
~~بركة الحديث إعارة الكتب اللهم إلا أن يكتم عمن لم يره أهلا أو يكون ممن لا
~~يقبل الصواب إذا أرشد إليه ونحو ذلك كما فعله السلف الصالح وقد قال الخطيب
# ( من أواه بجهله فرط النية والإعجاب % إلى المحامات عن الخطاء والمماراة
~~في الصواب )
# ( فهو بذلك الوصف مذموم مأثوم % ومحتجر الفائدة عنه غير مؤنب ولا ملوم )
# وساق عن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنى لا تردن على
~~معجب خطأ فيستفيد منك علما ويتخذك به عدوا وقد قيل فيما يروى عنه إن من
~~القول عيالا هو عرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده
# وإذا أفادك أحد من رفقائك ونحوهم شيئا فأعز ذلك إليه ولا توهم الناس إنه
~~من قبل نفسه فقد قال أبو عبد القاسم بن سلام فيما رويناه في المدخل للبيهقي
~~و الجامع للخطيب إن ms596 من شكر العلم أن تجلس مع الرجل فتذاكره بشيء لا تعرفه
~~ليذكره لك ثم ترويه وتقول إنه والله ما كان عندي في هذا شيء حتى سمعت فلانا
~~يقول فيه كذا وكذا فتعلمته فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم
# وسأل إنسان يونس بن عبد الأعلى عن معنى قول النبي أقروا الطير
~~PageV02P367 على مكناتها فقال إن الله يحب الحق إن الشافعي كان صاحب ذا
~~سمعة يقول في تفسيره تعالى وذكره ولا ينافي ذلك رغبة من شاء الله من
~~العلماء في مجرد الإرشاد بالعلم من يغر ملاحظة تفرده إليهم كالشافعي حيث
~~قال وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء
# واكتب حيث لزمت ترك التكبر بالسند عمن لقيته ما تستفيده أي الذي يحصل لك
~~به الفائدة من الحديث ونحوه عاليا كان سنده ونازلا عن شيخك أو رفيقك أو من
~~دونك في الرواية أو الدارية أو السن أو فيها جميعا فالفائدة ضالة المؤمن
~~حيثما وجدها التقطها بل قال وكيع وسفيان إنه لا نيل المحدث حتى يكتب عمن
~~فوقه ومثله ودونه وكان ابن المبارك يكتب عمن دونه فيقال له فيقول لعل
~~الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع لي وهكذا كانت سيرة السلف الصالح فكم من
~~كبير روى عن صغير كما سيأتي في بابه وأوردت في ترجمة شيخنا من روايته عن
~~جمع من رفقائه بل وتلامذته جملة
# وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجلا من المهاجرين منهم عبد
~~الرحمن بن عوف وكذا كان حكيم بن حزام يقرأ على معاذ بن جبل وقيل له أتقرأ
~~على هذا الغلام الخزرجي فقال إنما أهلكت التكبر
# والأصل في هذا قراءته مع عظيم منزلته على أبي بن كعب وقالوا إنما قرأ
~~عليه مع كونه لم يستذكر منه بذلك الغرض شيئا ليتواضع الناس ولا يستكف
~~الكبير أن يأخذ العلم عمن هو دونه مع ما فيه من ترغيب الصغير في الازدياد
~~وإذا رأى الكبير يأخذ عنه كما يحكي أن بعضهم سمع صبيا في مجلس بعض العلماء
~~يذكر ms597 شيئا فطلب القلم وكتبه عنه فلما فارقه قال والله PageV02P368 إني
~~لأعلم به منه ولكن أردت أن أذيقه حلاوة رياسة العلم ليبعثه على الاستكثار
# ووقف القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري على جزء من حديث أبي
~~الفضل الخزاعي فيه حكايات مليحة مما قرأه أبو سعد السمعاني أحد تلامذته
~~بالكوفة على الشريف عمر بن إبراهيم الحسني بإجازته من محمد بن علي بن عبد
~~الرحمن العلوي فكتبه بخطه ثم أمره بإسماعه له فقال له كيف هذا يا سيدي وأنا
~~أفتخر بالسماع منك فقال له ذاك بحالة قال أبو سعد فقرأته وسمعه القاضي مني
~~مع جماعة وأمر بكتابة اسمه ففعلوا وكتب هو بخطه أول الجزء حدثنا أبو سعد
~~السمعاني
# ولا تأنف من تحديثك عمن دونك فقد روينا في الوصية لأبي القاسم بن مندة من
~~طريق خارجة بن مصعب أنه قال من سمع حديث من هو دونه فلم يروه فهو مرائي لا
~~سيما وقد فعله غير واحد وفي رواية الأكابر عن الأصاغر والآباء عن الأبناء
~~والأقران لذلك أمثلة كثيرة
# وتوسط جماعة فرووا عمن دونهم مع تغطيتهم بنوع من التدليس بحيث لا يميزهم
~~إلا الحاذق
# ولتكن الفائدة قصدك لا كثرة الشيوخ حال كونها صيتا عاطلا من الفائدة بحيث
~~يكون كمن حكى عنه أنه كان يقول ضيع ورقة ولا تضيعن شيخا وهي الطريقة التي
~~سلكها جل أصحابنا من طلبة شيخنا فضلا عمن دونهم فإنهم اعتنوا بالتكثير من
~~الشيوخ بحيث يقول الواحد منهم أخذت عن ستمائة أو نحو ذلك التكثير من
~~المسموع حتى إنه يفوت بعض الكتب الستة أصول الإسلام فضلا عن غيرها هذا مع
~~تصريح شيخنا بأن عكسه أولى
# وقد قال أبو الوليد كتبت عن قيس بن الربيع ستة آلاف حديث هي PageV02P369
~~أحب إلي من ستة آلاف دينار
# وإليه يشير قول ابن الصلاح وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار
~~لمجرد الكثرة وصيتها على احتمال كلامه أيضا غير هذا المهم إلا أن يكون قصد
~~المحدث تكثير طرق الحديث وجمع أطرافه فتكثر شيوخه لذلك ms598 فهذا لا بأس به ومن
~~هنا وصف بالإكثار من الشيوخ خلق من الحفاظ كالثوري وابن المبارك وأبي داود
~~الطيالسي ويونس ابن محمد المؤدب ومحمد بن يونس الكديمي والبخاري وأبي عبد
~~الله بن مندة وكالقاسم بن داود البغدادي قال كتبت عن ستة آلاف شيخ
# وممن زادت شيوخه على ألف سوى هؤلاء أبو زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان
~~والطبراني وابن عدي وابن حبان وأبو الوليد بن بكير وأبو بكر الفتيان وأبو
~~صالح المؤذن وأبو سعد السمان كان له ثلاثة آلاف شيخ وستمائة وابن عساكر
~~وابن السمعاني وابن النجار وابن الحاجب والدمياطي والقطب الحلبي والبرزالي
~~فشيوخه ثلاثة آلاف شيخ منها ألف بالإجازة وغنيق بن عبد الرحمن العمري
~~المصري وذكر أن شيوخه نيفوا عن الألف والفخر عثمان التوزدي بلغت شيوخه نحو
~~الألف والذهبي وابن رافع والعز أبو عمر بن جماعة ومن لا يحصى كثرة وكم في
~~جمع طرق الحديث من فائدة أشرت لجملة منها في الباب قبله ولذا قال أبو حاتم
~~الرازي لو لم يكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه وعن ابن معين مثله لكن
~~بلفظ ثلاثين
# وقال غيرهما الباب إذا لم تجمع طرقه لم يوقف على صحة الحديث ولا على سقمه
~~إلى غير ذلك مما أسلفت شيئا منه في آواخر المعلل
# ومن يقل كأبي حاتم الرازي وكذا ابن معين فيما قرأته بخط السلفي في جزء له
~~في شرط القراءة على الشيوخ إذا كتبت قمش أي اجمع من ههنا PageV02P370 وههنا
~~ومه قول مالك في يحيى بن سعيد قماش ولذا قال ابن حزم معناه أنه يجمع القماش
~~وهو الكناسة أي يروي عمن لا قدر له ولا يستحق ثم إذا رويته ففتش فليس هو من
~~ذا أي من الاستكثار العاطل ولم يبين ما المراد به وهو محتمل لأن يكون أراد
~~ما رواه السلفي في جزئه المشار إليه قريبا عن ابن صاعد
# قال قال لي إبراهيم بن أورمة الأصبهاني اكتب عن كل إنسان فإذا حدثت فأنت
~~بالخيار ولذا قال ابن المبارك حملت عن أربعة آلاف ورويت ms599 عن ألف وصرح شيخنا
~~في بعض من تحمل عنه من شيوخه بأنه لا يستبيح الأداء عنه
# وإليه أشار الشارح بقوله وكأنه أراد كتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر ذلك
~~حتى ينظر فيمن حدثك أهو أهل أن يؤخذ عنه أم لا فربما فات ذلك بموت الشيخ أو
~~سفره أو سفرك فإذا كان وقت الرواية عنه أو وقت العمل بالمروي ففتش حينئذ
~~قال وقد ترجم عليه الخطيب باب من قال بكتب عن كل أحد ويحتمل أن يكون أراد
~~استيعاب الكتاب المسموع وترك انتخابه أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل
~~فإذا كان وقت الرواية أو العمل نظر فيه وتأمله
# ووقع في كلام ابن مهدي ما يشير إلى الاحتمالين فإنه قال لا يكون إماما من
~~حدث عن كل من رأى ولا بكل ما سمع ويشهد للثاني النهي عن الانتخاب لقول ابن
~~الصلاح والكتاب أو الجزء بالنصب تمم أيها الطالب سماعه وكتابته ولا تنتخبه
~~تندم فإنه قد يحتاج بعد ذلك إلى رواية شيء منه فلا تجده فيما انتخبته منه
~~وقد قال ابن المبارك ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت وفي لفظ عنه ما جاء من
~~منتق خير قط وعن ابن معين قال سيندم المنتخب في الحديث حيث لا ينفعه الندم
~~وفي لفظ عنه صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لا يندم PageV02P371
# وقال المجدد الصرخكي من الحنفية ما قرمطنا ندمنا وما انتخبنا ندمنا وما
~~لم نقابل قدمنا وقد أشرت إليه في المقابلة وقال أبو الزناد كنا نكتب الحلال
~~والحرام وكان الزهري يكتب كلما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس
~~ولم يقنع الإمام أحمد بانتخاب كتب غندر كما فعل ابن المدني وغيره بل قال ما
~~أعلم أحدا نسخ كتبه غيرنا
# و لكن إن يضق حال كما أشار إليه الخطيب عن استيعابه أي الكتاب أو الجزء
~~لعسر الشيخ أو لكونه أو الطالب واردا غير مقيم فلا يتسع الوقت له أو لضيق
~~يد الطالب ونحو ذلك وكذا إن اتسع مسموعه بحيث يكون كتابه الكتب أو الأجزاء ms600
~~كاملة كالتكرار واتفق شيء منها لعارف أي بجودة الانتخاب اجتهد وأجاد في
~~انتخابه بنفسه فقد كان الناس على ذلك أو نفق ذلك لمن قصر عن معرفة الانتخاب
~~استعان في انتخاب ما له في غرض ذا أي صاحب حفظ ومعرفة فقد كان من الحفاظ من
~~له أي للانتخاب لرواته المتميزين فضلا عن القاصرين يعد أي يهيء له بحيث
~~توجه إليه ويتصدى لفعل كأبي زرعة الرازي والنسائي وإبراهيم ابن أوزمة وعبيد
~~العجل والجعابي وعمر بن الحاجب البصري وابن المظفر والدارقطني وابن أبي
~~الفوارس واللالكائي فإنهم كانوا ينتخبون على الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب
~~بانتخابهم واقتفى من بعدهم أثرهم في ذلك إلى الناظم وتلامذته كولده والصلاح
~~الأقفهسي وشيخنا ثم طلبة كالجمال بن موسى ومستمليه وصاحبنا النجم الهاشمي
~~وتوسعا في ذلك إلى حد لم أرتضه منهما وإن كنت سلكته والأعمال بالنيات وإلا
~~فمتى لم يكن عارفا وتولى ذلك بنفسه أخل كما وقع لابن معين في ابتداء أمره
~~مما حكاه عن نفسه قال رفع إلى ابن وهب عن معاوية بن صالح خمسمائة أو ستمائة
~~حديث فانتقيت شرارها لكوني لم يكن لي بها حينئذ معرفة وقد رأيت ما يدل على
~~أن شرط الانتخاب أن يقتصر على ما ليس عندهم وعند من ينتخب PageV02P372 لهم
~~فذكر أبو أحمد بن عدي عن أبي العباس بن عقدة قال كنا نحضر مع الحسين بن
~~محمد المعروف بعبيد ويقلب أيضا العجل عند الشيوخ وهو شاب فينتخب لنا فكان
~~إذا أخذ الكتاب كلمناه فلا يجبننا حتى يفرغ فسألناه عن ذلك فقال إنه إذا مر
~~حديث الصحابي أحتاج أتفكر في مسند ذلك الصحابي هل الحديث فيه أم لا فلو
~~أجبتكم خشيت أن أزل فيقولون لي لم انتخبت هذا وقد حدثنا به فلان
# وعلموا أي من انتخب من الأئمة في الأصل المنتخب منه ما انتخبوه لأجل تيسر
~~معارضة ما كتبوه به أو لإمساك الشيخ أصله بيده أو للتحديث منه أو كتابة فرع
~~آخر منه حيث فقد الأول واختلف اختبارهم كيفية في لكونه لا حجر فيه فعلموا ms601
~~إما خطأ بالحمرة ثم منهم من يجعله عريضا في الحاشية اليسرى كالدارقطني أو
~~صغيرا في أول إسناد الحديث كما للالكائي أو على الصورة همزتين بحبر في
~~الحاشية اليمنى كأبي الفضل علي بن الحسن الفلكي أو بصاد ممدودة بحبر في
~~الحاشية أيضا كأبي الحسن علي بن أحمد النعيمي أو بطاء مهملة ممدودة كذلك
~~كأبي محمد الخلال أو بحائين إحداهما إلى جنب الأخرى كذلك كمحمد بن طلحة
~~النعالي أو بجيم في الحاشية اليمنى كالجماعة أو غير ذلك
# ولا تكن أيها الطالب مقتصرا أن تسمعا الحديث ونحوه وكتبه بالنصب عطفا على
~~محل أن المصدرية على نزع الخافض أي لا تقتصر على سماع الحديث وكتبه من دون
~~فهم لما في سنده ومتنه نفعا أي نافع فيكون كما قال ابن الصلاح قد أتعبت
~~نفسك من غير أن تظفر بطائل ولا تحصل بذلك في عداد أهل الحديث الأماثل بل لم
~~تزد أن صرت من المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون وما أحسن
~~قول غيره PageV02P373
# ( إن الذي يروى ولكنه % يجهل ما يروى وما يكتب )
# ( كصخرة تنبع أمواهها % تسقي الأراضي وهي لا تشرب )
# وقد قال أبو عاصم النبيل الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة تدله قال
~~الخطيب هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع عند علو سنة يعني فإن سنده لا
~~يعلو أو يقع الحاجة غالبا إليه إلا حين تقدمه في السن قال فإذا تميز الطالب
~~بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته
# قال ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التمييز
~~بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه
~~إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة بالحشرية يعني بإسكان
~~المعجمة وفتحها فالأول على أنهم من حشر الطلبة فلا ينتفع بهم والثاني على
~~أنهم كانوا يحشون في حاشية حلقة الحسن البصري ليوجب على الطالب الأنفة
~~لنفسه ورفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه انتهى
# ويروى كما لأبي نعيم في تاريخ أصبهان من حديث علي بن موسى عن أبيه عن ms602 جده
~~عن آبائه مرفوعا كونوا دراة ولا تكونوا رواة حديث تعرفون فقهه خير من ألف
~~تردونه وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود رفعه أيضا بلفظ كونوا للعلم
~~رعاة وكذا أخرجه غيره عن ابن عباس ولله در الأديب الفاضل فارس بن الحسين
~~حيث قال فيما رويناه من طريقه
# ( يا طالب العلم الذي % ذهبت بمدته الرواية )
# ( كن في الرواية ذا العناية % بالرواية والدراية )
# ( وارو القليل وراعه % فالعلم ليس له نهاية ) PageV02P374
# وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر فيما رويناه عنه
# ( واظب على جمع الحديث وكتبه % واجهد على تصحيحه في كتبه )
# ( واسمعه من أربابه نقلا كما % سمعوه من أشياخهم تسعد به )
# ( واعرف ثقات رواته من غيرهم % فيما تميز صدقه من كذبه )
# ( فهو المفسر للكتاب وإنما % نطق النبي كتابه عن ربه )
# ( وتفهم الأخبار تعلم حلة % من حرمه مع فرضه من ندبه )
# ( وهو المبين للعباد بشرحه % سير النبي المصطفى مع صحبه )
# ( وتتبع العالي الصحيح فإنه % قرب إلى الرحمن تحظ بقربه )
# ( وتجنب التصحيف فيها فربما % أدى إلى تحريفه بل قلبه )
# ( واترك مقالة من لحاك بجهله % عن كتبه أو بدعة في قلبه )
# ( فكفى المحدث رفعة أن يرضى % ويعد من أهل الحديث وحزبه )
# واقرأ أيها الطالب عند شروعك في الطلب لهذا الشأن كتابا في معرفة علوم
~~الأثر تعرف به آداب التحمل وكيفية الأخذ والطلب ومن يؤخذ عنه وسائر مصطلح
~~أهله ككتاب علوم الحديث للحافظ الكبير أبي عمرو ابن الصلاح الذي قال فيه
~~مؤلفه إنه مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه شارح لمصنفات أهله
~~ومقاصدهم ومهماتهم التي تنقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا
# قال فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به وعليه معول كل من جاء بعده
~~أو كذا النظم المختصر منه الملخص فيه مقاصده مع زيادة ما يستعذب كما سلف في
~~الخطبة وعول على شرحه هذا واعتمده فلا ترى نظيره PageV02P375 في الإتقان
~~والجمع مع التخليص والتحقيق نفع الله به وصرف عنه من لم يحفظ معناه ولم
~~يلحظ معناه من صالح وطالح وحاسد وناصح ms603 وصبي جهول وغبي لم يدر ما يقول
~~متفهما لما يليق بخاطرك منها ممن يكون ممارسا للفن مطبوعا فيه عاملا به
~~وإلا تكن كخابط عشواء ركب متن عمياء
# وذلك واجب لكونه طريقا إلى معرفة الصحيح والسقيم وإذا علمت كيفية الطلب
~~وما يلتحق بذلك فليكن من أول ما ينبغي أن تستعمله شدة الحرص على السماع
~~المسارعة إليه والملازمة للشيوخ وتبتدي بسماع الأمهات من كتب أهل الأثر
~~والأصول الجامعة للسنن كما قال الخطيب وهي على الأبواب والمسانيد والمبوبة
# وهي كثيرة متفاوتة أنفعها بالنظر لسرعة استخراج الفائدة منها فقدمها
~~وبالصحيحين للبخاري ومسلم منها ابدان وقدم أولهما لشدة اعتنائه باستنباط
~~الأحكام التي هي المقصد الأعظم مع تقدمه ورجحانه كما سبق في محله إلا إن
~~دعت ضرورة كأن يكون الراوي لصحيح مسلم انفرد به ويخشى فوته ورواه البخاري
~~فيهم كثرة كما اتفق في عصرنا للزمن عبد الرحمن الزركشي الحنبلي آخر من سمع
~~صحيح مسلم على البياني فإنه لو حصل التشاغل عنه بصحيح البخاري الذي استمر
~~بعده في الدرجة التي كان فيها في حياته أكثر من أربعين سنة ربما فات ولا
~~يوجد مثله ثم أردفها بكتب السنن المراعي مصنفوها فيها الاتصال غالبا
~~والمقدم منها كتاب أبي داود لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام ثم كتاب
~~أبي عبد الرحمن النسائي لتتمرن في كيفية المشي في العلل ثم كتاب أبي عيسى
~~الترمذي لاعتنائه بالإشارة لما في الباب من الأحاديث وبيانه لحكم ما يورد
~~في صحة وحسن وغيرهما و يليها كتاب السنن للحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي فلا
~~تحد عنه لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام بل لا تعلم كما قال ابن الصلاح في
~~بابه مثله ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن ولكن قدمت تلك
~~PageV02P376 لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم ضبطا وفهما أي الضبط في
~~سماعك لمشكلها والفهم لخفي معانيها بحيث أنك كل ما مر بك اسم مشكل أو كلمة
~~من حديث مشكلة تبحث عنها تودعها قلبك فبذلك يجتمع لك علم كثير في زمن يسير
# وكذا اعتن من ms604 الكتب المبوبة بسماع الصحاح لابن خزيمة ولم يوجد تاما ولابن
~~حبان ولأبي عوانة بسماع الجامع المشهور بالمسند للداري و السنن لإمامنا
~~الشافعي مع مسنده وهو على الأبواب و السنن الكبرى للنسائي ولما اشتملت عليه
~~من الزيادات على تلك و السنن لابن ماجه وللدارقطني و بشرح معاني الآثار
~~للطحاوي ثم ثن ب سماع ما اقتضته حاجة من كتب المسانيد كبيرها وصغيرها ك
~~مسند الإمام أحمد وأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد والحميدي والعدني مسدد
~~وأبي يعلى والحارث بن أبي أسامة والأحاديث فيها أعلى منها في التي قبلها
~~غالبا
# وكذا بما تدعو الحاجة إليه من الكتب المصنفة على الأبواب أيضا لكن كثر
~~فيها الإيراد لغير المسندة كالمرسل وشبهه مع كونها سابقة لتلك في الوضع
~~كمصنف ابن أبي شيبة و السنن لسعيد بن منصور و الموطأ الممهد لمقتضى السنة
~~الإمام مالك الذي قال أبو خليد بن عتبة بن حماد إنه لما عرضه على مؤلفه في
~~أربعة أيام قال له علم جمعته في ستين سنة أخذتموه في أربعة أيام والله لا
~~ينفعك به أبدا
# وفي لفظ لا فقهتم أبدا رواه أبو نعيم في الحلية
# وككتب ابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وابن المبارك وابن عيينة وهشيم وابن
~~واهب والوليد بن مسلم ووكيع والموطأ قال الشافعي ما قدمنا في أصح كتب
~~الحديث ونحوه قول الخطيب إنه المقدم في هذا النوع فيجب الابتداء به قلت
~~وإنما سماه بذلك لأنه عرضه على بضعة عشر تابعيا فلكهم واطأه على صحته ذكره
~~ابن الطحان في تاريخ المصريين له نقلا عن PageV02P377 ابن وهب عن مالك وعن
~~غيره مما جرب أن الحامل إذا أمسكته بيدها تضع في الحال
# ثم بالمحتاج إليه من التصانيف المفردة في أبواب مخصوصة كالطهارة والزكاة
~~والزهد والرقائق والأدب والفضائل والسير وذلك لا ينحصر كثرة وكذا من
~~المعاجم التي على أصحابه والتي على الشيوخ والفوائد النشرية والأجزاء
~~الحديثية والأربعينات وقدم منه الأعلى فالأعلى وذلك لما يميزه إلا النبهاء
~~وما أكثر ما يقع فيه من الفوائد والزوائد وكل ما ms605 سميته فأكثره بحمد الله لي
~~مسموع وما أسمعه فعندي بالسماع من كل صنف منه ما يفوق الوصف
# و اعتن بما اقتضته حاجة من كتب علل كالعلل عن ابن عيينة رواية ابن المدني
~~عنه ولأحمد وعلي بن المدني والبخاري ومسلم وابن أبي حاتم والترمذي وشرحها
~~ابن رجب وعلل الخلال وأبي بكر الأثرم مع ضمه لذلك معرفة الرجال وأبي بشر
~~إسماعيل بن عبد الله والدارقطني وأبي علي النيسابوري والتمييز لمسلم وخيرها
~~لأحمد أو لابن أبي حاتم وكتابه في مجلد ضخم مرتب على الأبواب وقد شرع
~~الحافظ ابن عبد الهادي في شرحه فاخترمته المنية بعد أن كتب منه مجلدا على
~~سير منه
# ولأبي الحسن الدارقطني وهو على المسانيد مع أنه أجمعها وليس من جمعه بل
~~الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث
~~فيجيبه عنها بما يقيده عنه بالكتابة فلما مات الدارقطني وجد البرقائي قمطره
~~امتلأ من صكوك تلك الأجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبة لشيخه ذلك
~~الحافظ أبو الوليد بن خيرة في ترجمة إسناده القاضي أبي بكر بن العربي من
~~برنامج شيوخه قال ومثل هذا يذكر في البارع في اللغة لأبي علي البغدادي فإنه
~~جمعه بخطه في صكوك فلما توفي أخرجه أصحابه ونسبوه إليه
# على أن الحافظ أبا الفضل بن طاهر قال في فوائد الرحلة سمعت الإمام أبي
~~الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي يقول إن كتاب العلل الذي أخرجه PageV02P378
~~الدارقطني إنما استخرجه من كتاب يعقوب بن شيبة يعني الآتي ذكره واستدل له
~~بعدم وجود مسند ابن عباس فيهما
# لكن قد تعقب شيخنا رحمه الله هذا بقوله هذا الاستدلال لا يثبت المدعي ومن
~~تأمل العلل عرف أن الذي قاله الشيخ نصر ليس على عمومه بل يحتمل أن لا يكون
~~نظر في علل يعقوب أصلا وقال والدليل على ما قلته أنه يذكر كثيرا من
~~الاختلاف إلى شيوخه أو شيوخه الذين لم يدركهم يعقوب ويسوق كثيرا بأسانيده
~~قلت ولي ذلك يلازم أيضا
# وقد أفرد شخنا من هذا الكتاب ماله لقب ms606 خاص كالمقلوب والمدرج والموقوف
~~فجعل كلا منها في تصنيف مفرد وجعل العلل المجردة في تصنيف مستقل وأما أنا
~~فشرعت في تلخيص الكتاب مع زيادات وعزوفا انتهى منه الربع يسر إلى الله
~~إكماله
# هذا كله مع عدم وقوعه هو غيره من كتب العلل لي بالسماع بل ولا بشيخي من
~~قبل وقبلي أروي كتاب الدارقطني بسند عال عن أبي عبد الله محمد بن أحمد
~~الخليلي عن الصدر الميدومي عن أبي عيسى بن علاق عن فاطمة ابنة سعد الخير
~~الأنصاري قالت أنا به أبي وأنا في الخامسة أنابه أبو غالب محمد بن الحسن بن
~~أحمد الباقلاني عن البرقاني وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عثمان الصير
~~في بسماعهما من الدارقطني
# وكذا اعتن بما اقتضت حاجة من كتب التواريخ للمحدثين المشتملة على الكلام
~~في أحوال الرواة كابن معين رواية كل من الحسن بن حبان وعباس الدروي والمفضل
~~بن غسان الغلابي عنه وكأبي خليفة وأبي حسان الزيادي ويعقوب الفسوي وأبي بكر
~~بن أبي خيثمة وأبي زرعة الدمشقي وحنبل بن إسحاق والسراج الذي عدا من خيرها
~~التاريخ الكبير بالنسبة إلى أوسط وصغير للجعفي بضم الجيم نسبة لجد أبيه
~~المغيرة لكونه كان مولى ليمان الجعفي وإلى بخارا هي إمام الصنعة البخاري
~~PageV02P379 فإنه كما قال الخطيب يربو على هذه الكتب كلها
# وقد قال أبو العباس بن سعيد بن عقدة لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما
~~استغنى عن تاريخ البخاري وتواريخ مصر لابن يونس والذيل عليه وبغداد للخطيب
~~والذيول عليه ودمشق لابن عساكر ونيسابور للحاكم والذيل عليه وأصبهان لأبي
~~نعيم وهي من مهمات التواريخ لما يقع فيها من الأحاديث والنوادر
# ومن خيرها أيضا الجرح والتعديل للرازي هو أبو الفرج عبد الرحمن ابن أبي
~~حاتم الذي اقتفى فيه أثر البخاري كما حكاه الحاكم أبو عبد الله في ترجمة
~~شيخه الحاكم أبي أحمد من تاريخ نيسابور أن أبا أحمد قال كنت بالري وهم
~~متفردون على ابن أبي حاتم يعني كتابه هذا فقلت لابن عبدويه الوراق هذه ضحكة
~~أراكم ms607 تقرأون على شيخكم كتاب التاريخ للبخاري على الوجه وقد نسبتموه إلى
~~أبي زرعة وأبي حاتم فقال يا أبا أحمد أعلم أن أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل
~~إيهما تاريخ البخاري قالا هذا علم لا يستغنى عنه ولا يحسن بنا أن نذكره عن
~~غيرنا فأقعدا عبد الرحمن يعني ابن أبي حاتم فصار يسألهما عن رجل وبعد رحل
~~هما يجيبانه وزادا فيه ونقصا وانتهى والبلاء قديم
# وكذا اعتن بما تقتضيه الحاجة من كتب المؤتلف والمختلف النوع المشهور من
~~المحدثين الآتي في محله مع بيان التصانيف التي فيه وهي كثيرة والأكمل منها
~~بالنسبة لمن تقدمه الإكمال للأمير الملقب بذلك بل وبالوزير سعد الملك لكون
~~أبيه كان وزر للخليفة القائم وولي عمه قضاء القضاء وتوجه هو رسولا عن
~~المقتدي بأمر الله إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها واسمه علي
~~بن هبة الله بن علي أبو نصر بن ماكولا قال ابن الصلاح على إعواز فيه كل ذلك
~~مع الضبط والفهم كما تقدم
# واحفظه أي الحديث بالتدريج قليلا قليلا مع الأيام والليالي فذلك أحرى بأن
~~تمنع بمحفوظك وأوعى لعدم نسيانه ولا نشره في كثرة PageV02P380 كمية المحفوظ
~~مع قلة مرات الدرس وقلة الزمان الذي هو ظرف المحفوظ
# وكذا لا تأخذ نفسك بما لا طاقة لك به بل اقتصر على اليسير الذي تضبطه
~~وتحكم حفظه واتقانه لقوله خذوا من العمل ما تطيقون ولذا قال الثوري كنت آتي
~~الأعمش ومنصور فأسمع أربعة أحاديث خمسة ثم انصرف كراهية أن تكثر وتفلت
~~ريوناه في الجامع للخطيب وعنده عن شعبة وابن علية ومعمر ونحوه وعن الزهري
~~قال من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديث وحديثان وعنه أيضا
~~قال إن هذا العلم إن أخذته المكاثرة له غلبك ولكن خذه مع الأيام والليالي
~~أخذا رفيقا تظفر به
# ثم بعد حفظك له ذاكر به الطلبة ونحوهم فإن لم تجد من تذاكره فذاكر مع
~~نفسك وكرره على قلبك فالمذاكرة تعينك على ثبوت المحفوظ وهي من أقوى أسباب
~~الانتفاع به والأصل فيها ms608 معارضة جبريل مع النبي القرآن في كل رمضان ويروى
~~عن أنس قال كنا نكون عند النبي فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما
~~بيننا حتى نحفظه
# وفي حديث مرفوع إن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر وقال علي تذاكروا هذا الحديث
~~وإن لا تفعلوا يدرس وقال ابن مسعود تذاكروا الحديث فإن حياته مذاكرته ونحوه
~~عن أبي سعيد الخدري وابن عباس
# وقال الخليل بن أحمد ذاكر بعلمك تذكر ما عندك وتستفيد ما ليس عندك
# وقال عبد الله بن المعتز من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد
~~ما لم يعلم وقال إبراهيم النخعي من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن
~~يحدث به من لا يشتهيه وقيل حب التذاكر أنفع من حب البلاذر PageV02P381
# وقيل أيضا حفظ سطرين خير من كتابة ورقتين وخير منهما مذاكرة اثنين
# ولبعضهم
# ( من حاز العلم وذاكره % صلحت دنياه وآخرته )
# ( فأدم للعلم مذاكرة % فحياة العلم مذاكرته )
# ولا تتساهلن في المذاكرة بل الإتقان بالنصب مفعول مقدم فيها وفي شأنك كله
~~أصحبن بنون التأكيد الخفيفة فالحفظ كما قال ابن مهدي الإتقان وبادر إذا
~~تأهلت واستعددت إلى التأليف الذي هو أعم من التخريج والتصنيف والإتقاء إذ
~~التأليف مطلق الضم والتخريج إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء
~~والمشيخات والكتب ونحوها وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو
~~نحو ذلك والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان
~~البدل والموافقة ونحوهما مما سيأتي تعريفه
# وقد ينوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج والتصنيف والعزو وجعل كل صنف على
~~حده والإنتقاء النقاط مما يحتاج إليه الكتب والمسانيد ونحوها مع استعمال كل
~~منها عرفا مكان الآخر فباشتغالك بالتأليف تمهر بالجزم مع ما بعدها جوابا
~~للشرط المنوي في الأمر في الصناعة ويقف على غوامضها وتستبين لك الخفي من
~~فوائدها وتذكر بذلك بين العلماء والمحصلين إلى آخر الدهر ويرجى لك بالنية
~~الصادقة الرقي إلى أوج المنافع العظيمة والدرجات العالية الجسيمة
# وقد قال الخطيب كما رويناه في جامعه قل ما يتمهر في ms609 علم الحديث ويقف على
~~غوامضه ويستبين الخفي من فوائده إلا من جمع متفرقة وألف متشتتة وضم بعضه
~~إلى بعض واشتغل بتصنيف أبوابه وترتيب أصنافه فإن PageV02P382 ذلك الفعل مما
~~يقوي النفس ويثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويبسط اللسان ويجيد البنان
~~ويكشف المشتبه ويوضح الملتبس ويكتب أيضا جميل الذكر وتخليده إلى آخر الدهر
~~كما قال الشاعر
# ( يموت قوم فيحيى العلم ذكرهم % والجهل يلحق أحياء بأموات )
# انتهى
# ونحوه قول الحسن بن علي البصري
# ( العلم أفضل شيء أنت كاسيه % فكن له طالبا ما عشت مكتسبا )
# ( والجاهل الحي ميت حين تنسبه % والعالم الميت حي كلما نسبا )
# وما أحسن قول التاج السبكي العلم وإن امتد باعه واشتد في ميادين الجدال
~~وقاعه واشتد ساعده حتى خرق به كل سد سد بابه واحكم امتناعه فنفعه قاصر على
~~مدة حياته ما لم يصنف كتابا يخلد بعده أو يورث علما ينقله عنه تلميذ إذا
~~وجد الناس فقده أو تهتدي به فئة مات عنها وقد ألبسها به الرشاد برده ولعمري
~~إن التصنيف لأرفعها مكانا لأنه أطولها زمانا وأدومها إذا مات أحيانا لذلك
~~لا يخلو لنا وقت يمر بنا خاليا عن التصنيف ولا يخلو لنا زمان إلا وقد تقلد
~~عقده جواهر التأليف ولا يجلو علينا الدهر ساعة فراغ إلا ويعمل فيها العلم
~~بالترتيب والترصيف
# وقال الخطيب وينبغي أن يفرغ المصنف للتصنيف قلبه ويجمع له همه ويصرف إليه
~~شغله ويقطع به وقته وقد كان بعض شيوخنا يقول من أراد الفائدة فليكسر قلم
~~النسخ وليأخذ قلم التخريج PageV02P383
# وحدثني محمد - بن علي بن عبد الله الصوري قال رأيت أبا محمد عبد الغني بن
~~سعيد الحافظ في المنام في سنة إحدى عشرة وأربعمائة فقال لي يا عبد الله
~~أخرج وصنف قبل أن يحال بينك وبينه هذا أما تراني قد حيل بيني وبين ذلك ثم
~~انتبهت وساق قبل يسير عن عبد الله بن المعتز أنه قال علم الإنسان ولده
~~المخلد وعن أبي الفتح البستي الشاعر أنه أنشد من نظمه
# ( يقولون ذكر المرء يبقى بنسله % وليس له ms610 ذكر إذا لم يكن نسل )
# ( فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي % فمن سره نسل فأبدانا نسلوا )
# ويؤيده قوله إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم
~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو ه وهوى التأليف الأعم في التصنيف في الحديث
~~طريقتان مألوفتان بين العلماء الأولى جمعه أي التصنيف بالسند أبوابا أي على
~~الأبواب الفقهية وغيرها وتنويعه أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع
~~إثباتا ونفيا من باب فباب بحيث يتميز ما يدخل في الجهاد مثلا عما يتعلق
~~بالصيام وأهل هذه الطريقة منهم من يتقيد بالصحيح كالشيخين وغيرهما ومنهم من
~~لم يتقيد بذلك كما في الكتب الستة وغيرها مما ذكر قريبا وما لا ينحصر
~~كالاقتصار على الأحاديث المتضمنة الترغيب والترهيب
# وربما لم يذكر الإسناد واقتصر على المتن فقط كالمصابيح للبغوي ثم المشكاة
~~وزاد على الأول عزو المتون وهما نافعان في هذه الأزمان المقصر أهلها ثم من
~~المبوبين من يقتصر على باب واحد ومسألة واحدة كما سيأتي قريبا أو جمعه
~~مسندا أي على المسانيد تفرده صحابا أي للصحابة واحدا وإن اختلف أنواع
~~أحاديثه وذلك كمسند الإمام أحمد وغيرها مما ذكر قريبا وكذا مما لم يذكر
~~كمسند عبيد الله بن موسى العيسى وإسحاق بن PageV02P384 راهويه وأبي بكر بن
~~أبي شيبة وأحمد بن منيع وأبي خيثمة وأحمد بن سنان والحسن بن سفيان وأبي بكر
~~البزار وما يوجد من مسند يعقوب بن شيبة والموجود منه كما سيأتي القليل
~~ومسند إسماعيل القاضي ومحمد بن أيوب الرازي وليس هو بموجود الآن ونعيم بن
~~حماد
# وقال الدارقطني إنه أول من صنف مسندا وتتبعه وأسد بن موسى وهو وإن كان
~~أكبر من نعيم سنا وأقدم سماعا فيحتمل كما قال الخطيب أن يكون تصنيف نعيم له
~~في حداثته وتصنيف أسد بعده في كبره انتهى
# ولولا أن الجامع لمسند الطيالسي غيره بحسب ما وقع له بخصوصه من حديثه لا
~~بالنظر لجميع ما رواه الطيالسي فإنه مكثر جدا لكلاني أول مسند فإن الطيالسي
~~متقدم على هؤلاء وهذه ms611 هي الطريقة الثانية والقصد منها كما قال ابن الأثير
~~تدوين الحديث مطلقا ليحفظ لفظ ولتستنبط منه الحكم يعني في الجملة
# وأهلها منهم من يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم بأن يجعل أبي بن كعب
~~وأسامة في الهمزة كالطبراني في معجمه الكبير ثم الضياء في مختاراته التي لم
~~تكمل ومنهم من يرتب على القبائل فيقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول
~~الله في النسب
# ومنهم من يرتب على السابقة في الإسلام فيقدم العشرة ثم أهل بدر ثم أهل
~~الحديبية ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ثم من أسلم يوم الفتح ثم
~~الأصاغر الأسنان كالسائب ابن يزيد وأبي الطفيل ثم بالناسء ويبدأ منهن
~~بأمهات المؤمنين
# قال الخطيب وهي أحب إلينا وكذا قال ابن الصلاح إنها أحسن PageV02P385
~~يعني لتقديم الأولى فالأولى واللتان قبلها أسهل تناولا منها وأسهلهما
~~أولاهما ثم من أهلها من يجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه من غير
~~نظر لصحته وغيرها وهم الأكثر ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة كالضياء
~~ومنهم من يقتصر على صحابي واحد كمسند أبي بكر مثلا أو مسند عمر ومنهم من
~~تقتصر على طرف الحديث الدال على تقية وبجمع أسانيده إما مستوعبا وإما مقيدا
~~بكتب مخصوصة شبه ما فعل أبو العباس أحمد بن ثابت الطرفي بفتح المهملة وقاف
~~في أطراف الخمسة والمزي في أطراف الكتب الستة وشيخنا في أطراف الكتب العشرة
# وطريقة المزي أنه إن كان الصحابي من المكثرين رتب حديثه على الحروف أيضا
~~في الرواة عنه وكذا يفعل في التابعي حيث يكون من المكثرين عن ذلك الصحابي
~~وهكذا
# وقد طرف ابن طاهر أحاديث الأفراد لدارقطني وسلك ابن حبان طريقة ثالثة
~~فرتب صحيحه على خمسة أقسام وهي الأوامر والنواهي والإخبار عما احتيج
~~بمعرفته كبدء الوحي والإسراء وما فضل به على الأنبياء والإباحات وأفعاله
~~التي انفرد بفعلها مما اختص به وشبهه ونوع كل قسم منها أنواعا ولعمري إنه
~~وعمر المسلك صعب المرتقى بحيث سمعت شيخنا يقول إنه رام تقريبه فبعده وجمعه
~~أي الحديث ms612 في الطريقين أو الطرق معللا يعني على العلل بأن يجمع في كل متن
~~طرقه واختلاف الرواة فيه بحيث تتضح إرسال ما يكون متصلا أو وقف ما يكون
~~مرفوعا أو غير ذلك كما قرر في بابه ففي الأبواب كما فعل أبو محمد بن أبي
~~حاتم وهو أحسن لسهولة تناوله وفي المسانيد كما فعل الحافظ الكبير الفقيه
~~المالكي أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت ابن عصفور السدوسي البصري نزيل
~~بغداد وتلميذ أحمد وابن المذني وابن معين المتوفى في سنة اثنتين وستين
~~PageV02P386 ومائتين أبو علي الحسن بن محمد الماسرحسبي النيسابوري فله مسند
~~معلل في ألف وثلاثمائة جزء
# وللدارقطني طريقة ثانية في الطريقتين وهي أعلى رتبة منه أي التصنيف فيهما
~~أو فيها بدونها فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث حتى قال ابن مهدي لأن
~~أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي
# ولكن مسند يعقوب حسبما زاده الناظم ما كمل بل الذي ظهر منه كما قال
~~الخطيب في تاريخه مسند العشرة والعباس وابن مسعود وعتبة بن غزوان وبعض
~~الموالي وعمار واتصل الأول من عمار خاصة للذهبي وشيخنا ومؤلفه ورأيت بعض
~~أجزاء من مسند ابن عمر
# قال الذهبي وبلغني أن مسند علي منه في خمس مجلدات قال الأزهري وقيل لي إن
~~نسخه بسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء قال وبلغني أنه كان في
~~منزله أربعون لحافا أعدها ملن كان يبيت عنده من الوارقين الذين يبيضون
~~المسند ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار يعني لمن يبيضه وقال غيره إنه
~~لو تم لكان في مائتي مجلد ولنا ستة وقال الدارقطني لو كان مسطورا على حمام
~~لوجب أن يكتب يعني لا يحتاج إلى سماع
# وبالجملة فقد قال الأزهري سمعت الشيوخ يقولون إنه لم يتمم مسند معلل ولهم
~~طريقة أخرى في جمع الحديث وهي جمعه على حروف المعجم فيجعل حديث إنما
~~الأعمال بالنيات في الهمزة كأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس وكذا عمل
~~ابن طاهر في أحاديث ms613 الكامل لابن PageV02P387 عدي وسلكت ذلك في ما اشتهر على
~~الألسنة
# ومنهم من يرتب على الكلمات لكن غير متقيد بحروف مقتصرا على ألفاظ النبوة
~~فقط كالشهاب والمشارق للصغاني وهو أحسنهما وأجمعهما لاقتصاره على الصحيح
~~خاصة
# ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو أحكامه وآرائه فيه كما سيأتي
~~بسطه في غريب الحديث
# وجمعوا أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام وغيرها
~~فأفردوها بالتأليف بحيث يصير ذاك الباب كتابا مفردا ككتاب التصديق بالنظر
~~لله تعالى للآجري والإخلاص لابن أبي الدنيا والطهور لأبي عبيد ولابن أبي
~~داود و الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين والأذان والمواقيت في تصنيفين لأبي
~~الشيخ والقراءة خلف الإمام ورفع اليدين في تصنيفين للبخاري والبسملة لابن
~~عبد البر وغيره والقنوت لابن منده وسجدات القرآن للحزي والتهجد لابن أبي
~~الدنيا والعيدين له والجنائز لعمر بن شاهين وذكر الموت للموندي وابن أبي
~~الدنيا والعزاء له والمحتضرين له والزكاة ليوسف القاضي والأموال لأبي عبيد
~~و الصيام لجعفر الفريابي وليوسف القاضي والمناسك للحزى وللطبراني وما يفوق
~~الوصف كالقضاء باليمين مع الشاهد للدارقطني
# قال ابن الصلاح وكثر من أنواع كتابنا هذا قد أفرد وأحاديثه بالجمع
~~والتصنيف أو جمعوا شيوخا مخصوصين من الكثيرين كالإسماعيلي في حديث الأعمش
~~والنسائي في الفضيل بن عياض والطبراني في محمد بن جحاده قال عثمان بن سعيد
~~الدارمي يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث الثوري
~~وشعبة ومالك وحماد بن زيد وابن عيينة وهم أصول الدين قال ابن الصلاح وأصحاب
~~الحديث PageV02P388 يجمعون حديث خلق كثير سواهم منهم أيوب السختياني
~~والزهري والأوزاعي
# قلت قد سرد عنهم الخطيب في جامعه جملة وهذا غير جمع الراوي شيوخ نفسه
~~كالطبراني في معجمه الأوسط المرتب على حروف المعجم في شيوخه وكذا له المعجم
~~الصغير لكنه تقتصر غالبا على حديث في كل شيخ أو جمعوا سوى تراجما مخصوصة
~~كمالك عن نافع عن ابن عمر وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهشام بن
~~عروة عن أبيه عن عائشة أو ms614 جمعوا طرقا لحديث واحد كطرق حديث قبض العلم
~~للطوسي ونصر المقدسي وغيرها وطرق حديث طلب العلم فريضة لبعضهم وطرق حديث من
~~كذب علي للطبراني وغيره في مقاصد لهم في التصنيف يطول شرحها وإذا جمعت على
~~المسانيد فميز المرفوع من الموقوف وتحرز من إدخال المراسيل لظنك صحة المرسل
~~أو على الأبواب الذي هو أسهل مطلقا كما صرح به جماعة منهم الخطيب كما قدمته
~~وابن الأثير وقال الكون المرء يعني غالبا قد يعرف المعنى الذي طلب الحديث
~~لأجله دون رواية ولكفايته المؤونه في استباط ذلك الحكم المترجم به فلا
~~يحتاج إلى تفكر فيه ومدحه وكيع لقوله إن أردت الآخرة فصنف الأبواب وقال فيه
~~الشعبي باب من الطلاق جسيم وكان الثوري صاحب أبواب فقدم منها كما قال
~~الخطيب الأحاديث المسندات ثم المراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء عن مشهور
~~الفقهاء
# وقد قال إبراهيم الحزي الأبواب تبنى على أربع طبقات فطبقة المسند وطبقة
~~الصحابة وطبقة التابعين ويقدم قوم الكبار ومنهم مثل شريح وعلقمة والأسود
~~والشعبي وإبراهيم ومكحول والحسن وبعدهم من هو أصغر منهم وبعد هؤلاء أتباع
~~التابعين مثل الثوري ومالك وربيعة وابن هرمز والحسن بن صالح وعبد الله بن
~~الحسن وابن أبي PageV02P389 ليلى وابن شبرمة والأوزاعي
# قال الخطيب ولا تورد من ذلطك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال
~~رواته يعني فإنك بصدد الاحتجاج والاستدلال المطلوب فيه الاحتياط بخلاف
~~المسانيد ومن هنا كانت أعلى رتبة كما سبق قبيل الضعيف
# قال الخطيب فإن لم يصح في الباب حديث مسند فاقتصر على إيراد الموقوف
~~والمرسل قال وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين إذا كانوا الكثير من
~~المسندات مستنكرين وقد قال أبو نعيم الفضل بن دكين لمحمد ابن يحيى بن كثير
~~سلني ولا تسألني عن الطويل ولا المسند أما الطويل فكنا لا نحفظ وأما المسند
~~فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكارا لما
~~جاءه انتهى
# والاقتصار في الأبواب على ما ثبتت عدالة رواته هو الأولى وبذلك صرح شيخنا
~~فقال والأولى أن تقتصر على ما ms615 صح أو حسن فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف
# قال ابن دقيق العيد ولتكن عنايته بالأولى فالأولى ونحن نرى أن أهمها ما
~~يؤدي إلى معرفة صحيح الحديث قال ومن الخطأ الاشتغال بالتتمات والتكملات مع
~~تضيع المهمات وليتحر العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة ولا تقصد بشيء
~~منه المكاثرة قال ابن الصلاح
# وعليه في كل ذلك تصحيح القصد والحذر من قصد المكاثرة ونحوه وقد بلغني عن
~~حمزة بن محمد الكتاني أنه أخرج حديثا واحدا من نحو مائتي طريق فأعجبه ذلك
~~فرأى يحيى بن معين في منامه فذكر له ذلك فقال له أخشى أن تدخل هذا تحت
~~ألهاكم التكاثر وقد رووا أي الأئمة من المحدثين وغيرهم كراهة الجمع
~~والتأليف لذي تقصير عن بلوغ مرتبته لأنه إما أن يتشاغل بما سبق به أو بما
~~غيره أولى منه أو بما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته PageV02P390 واقتناص
~~فائدة جمعه ولذا قال ابن المدني إذا رأيت المحدث أول ما يكتب الحديث يجمع
~~حديث الغسل وحديث من كذب علي فأكتب على قفاه لا يفلح ونحوه قول الذهبي كما
~~سيأتي في الباب الذي يليه إذا رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدية ويعلى بن
~~الأشدق وسمى غيرهما فأعلم أنه عامي بعد
# ولله در القاضي أبي بكر بن العربي حيث قال ولا ينبغي لمصنف يتصدى إلى
~~تصنيف أن يعدل عن غرضين إما أن يخترع معنى أو يبدع وضعا ومبنى وما سوى هذين
~~الوجهين فهو تسويد الورق
# والتحلي بحلية السرق وكذلك رأي الأئمة كراهة الإخراج ممن يصنف لشيء من
~~تصنيفه إلى الناس بلا تحرير وتهذيب وتكرير لنظره فيه وتنقيب قال ابن المعتز
~~لحظة القلب أسرع خطوة من لحظة العين وأبعد غاية وأوسع مجالا وهي الغائصة في
~~أعماق أودية الفكر ولمتأمله لوجوه العواقب والجامعة بين ما غلب وحضر
~~والميزان الشاهد على ما نفع وضر والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق
~~واليد إذا كتبت فالعاقل يكسو المعاني وشيء الكلام في قلبه ثم يبدئها بألفاظ
~~كواش في أحسن زينة والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قبل العناية ms616 بتزيين
~~معارضها واستكمال محاسنها
# وليعلم كما قال هلال ابن العلاء أنه يستدل على عقل المرء بعد موته
~~بتصنيفه أو شعره أو رسالته أو كما قال الأصمعي إن الإنسان في سلامة من
~~أفواه الناس ما لم يضع كتابا أو يقل شعرا وكما قال العتابي إن من صنف فقد
~~استشرف للمديح والذم فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة وإن أساء فقد تعرض
~~للشتم واستقذف بكل لسان ونحوه ما نقله القاضي أبو يعلى بن الفراء عن عبد
~~الله بن المقفع أنه قال من صنف استهدف فإن أحسن فقد استعطفا وأن أساء فقد
~~استقذف PageV02P391
# تم بحمد الله الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب أقسام العالي من
~~السند والنازل PageV02P392 | 3 | PageV03P001
# بسم الله الرحمن الرحيم $ أقسام العالي من السند والنازل
# ( وطلب العلو سنة وقد % فضل بعض النزول وهو رد )
# ( وقسموه خمسة فالأول % قرب من الرسول وهو الأفضل )
# ( إن صح الإسناد وقسم القرب % إلى إمام وعلو نسبي )
# ( بنسبة للكتب الستة إذ % ينزل متن من طريقها أخذ )
# ( فإن يكن في شيخه قد وافقه % مع علو فهو الموافقة )
# ( أو شيخ شيخه كذاك فالبدل % وإن يكن ساواه عدا قد حصل )
# ( فهو المساواة وحيث راجحه % الأصل بالواحد فالمصافحة )
# ( ثم علو قدم الوفاة % أما العلو لا مع التفات )
# ( لآخر فقيل للخمسينا % أو الثلاثين مضت سنينا )
# ( ثم علو قدم السماع % وضده النزول كالأنواع )
# ( وحيث ذك فهو ما لم يجبر % والصحة العلو عند النظر ) PageV03P002 $
~~أقسام العالي من السند والنازل
# وبيان فضلهما وما يلتحق بذلك من بيان الموافقة والبدل والمصافحة
~~والمساواة أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من
~~السنن المؤكده كما أشرت إليه قبيل مراتب التعديل
# وقد روينا من طريق أبي العباس الدغولي قال سمعت محمد بن حاتم بن المظفر
~~يقول إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد وليس لأحد من الأمم
~~كلها قديمها وحديثها إسناد إنما هو صحف في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم
~~فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم ms617 من
~~الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات وهذه الأمة إما تنص الحديث عن الثقة
~~المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى أخبارهم ثم
~~يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول
~~مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو
~~أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطون حروفه ويعدوه عدا فهذا من أفضل
~~نعم الله على هذه الأمة فليوزع الله شكر هذه النعمة
# وقال أبو حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة
~~يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة
# وقال أبو بكر محمد بن أحمد بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم
~~يعطها من قبلها الإسناد PageV03P003
# وعند الحاكم في ترجمة عبد الله بن طاهر من تاريخه بسنده إلى إسحاق بن
~~إبراهيم الحنظلي قال كان عبد الله بن طاهر إذا سألني عن حديث فذكرته له بلا
~~إسناد سألني عن إسناده ويقول رواية لحديث بلا إسناد من عمل الزمني فإن
~~إسناد الحديث كرامة من الله عز وجل لأمة محمد ولذا قال ابن المبارك الإسناد
~~من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء
# وفي رواية عنه مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح
~~بلا سلم
# وفي رواية عنه كما في مقدمة مسلم بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد
~~وقال أيضا لم سأله عن حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي كما في المقدمة
~~أيضا إن بين الحجاج وبين النبي مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي وعن الشافعي
~~قال مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل
# وعن الثوري قال للإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل
~~وقال بقية ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث فقال ما أجودها لو كان لها أجنحة يعني
~~الأسانيد وقال مطر في قوله تعالى ( ^ أو أثارة من علم ) قال إسناد الحديث
# وطلب العلو الذي هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي ms618 أو وفاته
~~سنة عمن سلف كما قاله الإمام أحمد بل قال الحاكم إنه سنة صحيحة متمسكا في
~~ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي يسمع منه مشافهة ما سلف
~~سماعه له من رسوله إليهم إذ لو كان العلو غير مستحب لأنكر سؤاله عما أخبر
~~به رسوله عنه وترك اقتصاره على PageV03P004 خبره له ولكن إنما يتم
~~الاستدلال بذلك على اختيار البخاري في أن قول ضمام آمنت بما جئت به إخبار
~~وهو الذي رجحه عياض ولكنه قال إنه حضر بعد إسلامه مستثبتا من رسول الله لما
~~أخبر به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن عند مسلم وغيره فإن رسولك
~~زعم وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبري أتتنا كتبك وأتتنا سلك
# أما على القول بأن قوله آمنت إنشاء كما هو مقتضى صنيع أبي داود حيث ذكره
~~في باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد ورجحه القرطبي متمسكا فيه بقوله زعم
~~فإن الزعم القول الذي لا يوثق به فيما قاله ابن السكيت وغيره فلا فإنه
~~حينئذ إنما يكون مجيئه وهو شاك لكونه لم يصدقه وأرسله قومه ليسأل لهم
# قال شيخنا وفيه نظر أما أولا فالزعم يطلق أيضا على القول المحقق كما نقله
~~أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب وأكثر سيبويه من قوله زعم الخليل في
~~مقام الاحتجاج وأما ثانيا فلو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له التصديق
~~على أن القرطبي استدل به على صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة
~~وكذا أشار إليه ابن الصلاح وبالجملة فطرقه الاحتمال ولم يتعين أن يكون ضمام
~~قصد العلو وكذا نازع بعضهم في كونه قصد ذلك بقوله في باقي الخبر وأنا رسول
~~من ورائي وعلى تقدير تحتم قصد العلو فعدم الإنكار يحتمل أن يكون لكونه جائز
~~ولكن قد استدل له بقول النبي لتميم الداري لما رآه كما في بعض طرق حديثه في
~~الجساسة يا تميم حدث الناس بما حدثتني وبقوله أيضا خير الناس قرني الحديث ms619
~~فإن العلو يقربه من القرون الفاضلة
# وقد قال بعضهم من أدرك إسنادا عاليا في الصغر رجا عند الشيخوخة والكبر أن
~~يكون من قرن أفضل من الذي هو فيه والذي بعده ويليه ويشير PageV03P005 إليه
~~قول محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب أو قال قربة إلى الله عز وجل فإن
~~القرب من الرسول بلا شك قرب إلى الله ونحوه قول أبي حفص بن شاهين في جزء ما
~~قرب سنده من رسول الله من تخرجه نرجو بهذه الأحاديث أن نكون من جملة من قال
~~النبي خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم أسند إلى زراره
~~بن أوفى قال القرن مائة وعشرون عاما قلت وهذا أقصى ما قيل في تحديده ولكن
~~أشهره ما وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم مما يدل على أن القرن مائة
# ويمكن الاستدلال للعلو أيضا بأنه لما أخبره عبد الله ابن زيد عن رؤيته في
~~المنام الأذان وأعلمه بألفاظه وكيفيته قال له ألقه على بلال ولم يلقه بنفسه
~~وكذا مما استدل به له استحباب الرحلة إذ في الاقتصار على النازل كما قال
~~الخطيب إبطال لها وتركها وقد رحل خلق من العلماء قديما وحديثا إلى الأقطار
~~البعيدة طلبا للعلو كما قدمنا
# قال الإمام أحمد وكان أصحاب عبد الله يرحلون من الكوفة إلى المدينة
~~فيتعلمون من عمر ويسمعون منه وهذا كله شاهد لتفصيل العلو وهو المشهور بل لم
~~يحك الحاكم خلافه وحينئذ فلا يكتفي لسماع النازل مع وجود العالي
# وقد حكى الخطيب في الاكتفاء وعدمه مذهبين وذكر من أدلة الأول قول البراء
~~رضي الله عنه ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله كانت لنا ضياع وأشغال ولكن
~~الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب وقول حماد بن زيد كنا
~~نكون في مجلس أيوب السختياني فنسمع رجلا يحدث عن أيوب فنكتبه منه ولا نسأل
~~من أيوب عنه
# وقد فضل بعض من أهل النظر كما حكاه ابن خلاد والخطيب غير معنيين له
~~النزول فإن العلو كما ms620 قال بعض الزهاد من زينة الدنيا PageV03P006
# قال ابن دقيق العيد وهو كلام واقع فالغالب على الطالبين ذلك
# قال وقولهم العلو قرب من الله يحتاج إلى تحقيق وبحث وكأنه لما لعله يتضمن
~~من إثبات الجهة وذلك غير مراد ولأنه يجب على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح
~~من يروي عنه وتعديله والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر فكان الثواب فيه
~~أوفر
# قال ابن الخلاد وهذا مذهب من يزعم أن الخبر أقوى من القياس يعني من جهة
~~البحث والله أعلم في الخبر أكثر منه في القياس الجلي أو لأن تقديم النازل
~~مع اشتماله على كثرة الوسائط المقتضية لتكثير الخبر يتضمن ترجيح الخبر في
~~الجملة ويساعد هذا القول ظاهر قول ابن مهدي لا يزال العبد في فسحة من دينه
~~ما لم يطلب الإسناد يعني التعالي فيه واستعمال بعض بلا إضافة قليل كما
~~قدمته في غير من مراتب الصحيح وهو أي القول بتفضيل النزول رد أي مردود على
~~قائله لضعفه وضعف حجته كما قال ابن الصلاح لأن كثرة المشقة فيما قال ابن
~~دقيق العيد ليست مطلوبة لنفسها قال ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو
~~الصحة أولى وأيده المصنف بأنه بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق
~~البعيدة لتكثير الخطأ رغبة في تكثير الأجر وإن أداه سلوكها إلى فوت الجماعة
~~التي هي المقصود وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته وبعد الوهم
~~كلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل وكلما قصر السند كان
~~أسلم
# وسبقه الخطيب فقال ومنهم أي ومن أهل النظر من يرى أن سماع العالي أفضل
~~لأن المجتهد مخاطر وسقوط بعض الإسناد مسقط لبعض الاجتهاد وذلك أقرب إلى
~~السلامة فكان أولى
# وكذا قال ابن الصلاح العلو ببعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل PageV03P007
~~من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات
~~الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل قال وهذا جلي واضح
# ونحوه قول ابن دقيق العيد لا أعلم وجها جيدا لترجيح العلو إلا ms621 أنه أقرب
~~الصحة وقلة الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتقان والغالب عدم الإتقان
~~فإذا كثرت الوسائط ووقع في كل واسطة تساهل ما كثر الخطأ والزلل وإذا قلت
~~الوسائط قل انتهى
# وهذا موافق لما ذكره الأصوليون في ترجيح ما قلت وسائطه على ما كثرت لأن
~~احتمال الغلط فيما قلت وسائطه أقل ثم إن علل به تفضيل النزول قد يوهم أن
~~الحكم كذلك ولو كان راوي العالي أحفظ أو أوثق أو أضبط ونحو ذلك وليس كذلك
~~جزما كما أنه إذا انضم إلى النزول الإتقان وكان العلو بضده لا ترد وكما
~~قاله ابن دقيق العيد في أن النزول أقوى
# ونحوه قول المصنف وسأذكر المسألة آخر الباب وحينئذ فمحل الاختلاف عند
~~التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو ومع ذلك فالعلو أفضل وطلبه وكما قال
~~ابن طاهر من علو همة المحدث ونبل قدره وجزالة رأيه ولذا أجمع أهل النقل على
~~طلبهم له ومدحهم إياه حتى أن البخاري لم يورد في صحيحه حديث مالك من جهة
~~الشافعي لكونه لا يصل لمالك من طريقه إلا بواسطتين وهو قد استغنى عن ذلك
~~بإدراكه لأصحابه كالقعنبي فلم ير النزول مع إمكان العلو
# وقال الإسماعيلي ولهذا اعتمد البخاري في كثير من حديث الزهري على شعيب إذ
~~كان من أحسن ما أدركه من الإسناد وأقل من الرواية من طريق معمر لأن أكثر
~~حديث معمر وقع له بنزول على أن البخاري قد روى عن جماعة ممن سمع منهم
~~تلميذه مسلم بواسطة بينه وبينهم كأحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن منيع وداود
~~ابن رشيد وسريج بن يونس وسعيد بن PageV03P008 منصور وعباد بن موسى الختلي
~~وعبيد الله بن معاذ وهارون بن معروف مع أن فيهم من روى عنه بدونها إما
~~لكونه لم يسمع تلك الأحاديث إلا منهم أو لغير ذلك كما بسطت ذلك في محله
~~وقيل لابن معين في مرضه الذي مات فيه ما تشتهي قال بيت خال وإسناد عال
# وقد قسموه أي قسم الفضل بن طاهر وابن الصلاح ومن تابعهما العلو ms622 خمسة من
~~الأقسام مع اختلاف كلامي المذكورين في ماهية بعضهما وهي ترجع إلى علو مسافة
~~وهو قلة الوسائط وإلى علو صفة
# فالأول من الأقسام مما هو علو مسافة علو مطلق وهو ما فيه قرب من حيث
~~العدد من الرسول ثم تارة يكون بالنظر لسائر الأسانيد وتارة بالنسبة إلى سند
~~آخر فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه عدده أكثر وهذا القسم هو الأفضل الأجل
~~من باقي أقسامه وأعلى من سائر العوالي ولكن محله إن صح الإسناد بالنقل لأن
~~القرب من ضعفه بسبب بعض رواته لا اعتداد به ولا التفات إليه خصوصا أن
~~اشتداد الضعف حيث كان من طريق بعض الكذابين الذين ادعوا السماع من الصحابة
~~كأبي هدبة إبراهيم بن هدبة وخراش ودينار وعثمان بن الخطاب المغربي أبي
~~الدنيا الأشخ وكثير بن سليم وموسى الطويل ونافع أبي هرمز ونجدة الحروري
~~ويسر مولى أنس ويعلى بن الأشدق ونعيم بن سالم وأبي خالد السقا أو ادعى فيهم
~~الصحبة كجبير بن الحارث والربيع بن محمود الماردني ورتن وسرباتك الهنديين
~~ومعمر ونسطور أو بن نسطور الرومي ويسر بن عبيد الله الآتي التنبيه عليهم في
~~الصحابة
# وقد أنشد الحافظ السلفي فيما رويناه عنه قوله حديث ابن نسطور ويسير ونعيم
~~وقول أشج الغرب ثم خراش ونسخة دينار وأخبار تربه أبي هدبة البصري القيسي
~~شبه فراش وغرزهما محمد بن جابر الودياشي بثالث رتن ثامن ، PageV03P009
~~والمارديني تاسع . وربيع بن محمود وذلك فاش ولو قال كذا رتن لكان أصلح وقد
~~نظم غالب الصنفين الحافظ بن ناصر الدين فقال :
# ( إذا جاء مرفوعا حديث لستة % فعد ولا تقبل فذاك تخرص )
# ( رتن وابن نسطور ويسر ومعمر % وسرباتك ثم الربيع المقلص )
# ( ولا تقبلوا عن صاحب قول نجدة % أبي خالد السقا ونعيم فاحرصوا )
# ( ويسر ودينار خراش أشجع مع % فتى بكر دار ابن هدبة يرقص )
# وتمييز صحيح العالي من سقيمه ، يعسر على المبتدي ، ويسهل على العارف ،
~~ولأجل ذلك قال الذهبي في ميزانه : متى رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدبة
~~وسمى غيره ممن سميناهم وأضرابهم فاعلم أنه عامي ms623 بعد وسبقه صاحب شرف أصحاب
~~الحديث فقال تبعا للحاكم والخليلي ليس العالي من الإسناد ما يتوهمه عوام
~~الناس يعدون الأسانيد فما وجدوا منها أقرب عدد إلى الرسول يتوهمونه أعلى
~~كنسخة الختم بن أبان عن أبان عن أبي هدبة عن أنس ونسخة خراش وسمي بعض من
~~ذكر وهذه لا يحتج بشيء منها ولا يوجد في مسانيد العلماء منها حديث واحد
~~قالوا وأقرب ما يصح من الأسانيد بعدد الرجال نسخة يزيد بن هارون عن كل من
~~سليمان التيمي وحميد كلاهما عن أنس انتهى
# ومن العجيب أن شيخ شيوخنا السراج بن الملقن مع جلالته عقد مجلس الإملاء
~~فأملى كما قال شخنا المسلسل بالأولية ثم عدل إلى أحاديث خراش واضرابه من
~~الكذابين فرحا بعلوها قال شيخنا وهذا مما يعيبه أهل النقد ويرون أن النزول
~~حينئذ أولى من العلو لأنه عندهم كالعدم انتهى
# وأعلى ما يقع لنا ما بين القدماء من شيوخنا وبين النبي فيه بالإسناد
~~PageV03P010 الصحيح عشرة أنفس وذلك من الغيلانيات وجزء الأنصاري وجزء ابن
~~عرفة وجزء الغطريف وغيرها بل وتقع ولي العشاريات بالسند المتماسك من المعجم
~~الصغير للطبراني وغيره ولا يكون الآن في الدنيا أقل من هذا العدد
# وكذا وقعت العشاريات لشيخي بالأسانيد المتماسكة ولشيوخه بالأسانيد
~~الصحيحة ونحوها وأملى من ذلك جملا وخرج منها من مرويات شيخه التنوخي مائة
~~وأربعين حديثا ومن مرويات شيخي المصنف ستين كمل بها الأربعين التي كان
~~الشيخ خرجها لنفسه وأفردت التساعيات من حديث جماعة من شيوخ شيوخه كالقاضي
~~عز الدين بن جماعة وأبي عبد الله البياني وكذا لأبي علي الحسن بن علي
~~اللخمي الصيرفي وأبي حبان التساعيات
# وأفردت الثمانيات من حديث من بيننا وبينه واسطتان كالنجيب الحراني ومؤنسه
~~خاتون وكذا للرشيد العطار والضياء المقدسي والسباعيات لمن بيننا وبينه
~~ثلاثة وسائط كأبي جعفر الصيدلاني والسداسيات لمن بيننا وبينه خمسة كأبي عبد
~~الله الرازي وزاهر بن طاهر والخماسيات لمن بيننا وبينه خمسة أيضا كأبي
~~الحسين بن النقور وزاهر بن طاهر أيضا
# وأفردت من سنن الدارقطني والرباعيات لمن بيننا وبينه سبعة ms624 كأبي بكر
~~الشافعي وهي أعلى في صحيح مسلم و السنن للنسائي
# وأما الثلاثيات ففي مسند أمامنا الشافعي وغيره من حديثه منها جملة وكذا
~~الكثير في مسند الإمام أحمد وما ينيف عن عشرين حديثا في صحيح البخاري وحديث
~~واحد كل من أبي داود والترمذي وخمسة أحاديث في ابن ماجه لكن من طريق بعض
~~المهتمين وفي معاجم الطبراني منها اليسير و الثنائيات في موطأ الإمام مالك
~~و الواحدان في حديث الإمام أبي حنيفة لكن بسند مقبول إذ المعتمد أنه لا
~~رواية له عن أحد من الصحابة PageV03P011
# والثاني من الأقسام علو نسبي وهو قسم القرب من إمام من أئمة الحديث ذي
~~صفة علية من حفظ وفقه وضبط كالأعمش وابن جريج والأوزاعي وشعبة والثوري
~~والليث ومالك وابن عيينة وهشيم وغيرهم ممن حدث عن التابعين وكذا ممن حدث عن
~~غيرهم كل ذلك آت والإسناد إليه كما سلف في الذي قبله وأقل ما بيني وبين
~~هؤلاء بالسند الجيد تسعة وسائط إلا هشيما فثمانية وحديثه في جزء ابن عرفة
# ثم سواء كان العدد في هذا القسم من ذاك الإمام إلى منتهاه عاليا كابن
~~عيينة عن كل من الزهري وحميد وغيرهما عن أنس أو نازلا كابن عيينة عن محمد
~~بن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن معمر بن أبي حبيب عن عبيد الله
~~بن عدي بن الحبار عن عمر بن الخطاب ولكنه في العالي الغاية القصوى
# وقد أدرج شيخنا في هذا القسم العلو إلى صاحب تصنيف كالصحيحين والكتب
~~الستة وغيرها مما بيني وبين كل واحد منهم ثمانية وسائط وأفرده ابن دقيق
~~العيد في قسم مستقل وكذا ابن طاهر في تصنيفه في هذا النوع لكنه جعله قسمين
~~أحدهما العلو إلى صاحبي الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرعة وثانيهما
~~إلى ابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما وإن كان أكثر حديث هؤلاء يقع لنا
~~بعلو من غير جهتهم وربما يكون عاليا عندهم أيضا
# والثالث من الأقسام ولم يفصله شيخنا عن الذي قبله ولا يؤخذ من كلام ابن
~~طاهر ms625 إلا ضمنا علو نسبي لكن مقيد أيضا بنسبة للكتب الستة التي هي الصحيحان
~~و السنن الأربعة خاصة لا مطلق الكتب على ما هو الأغلب من استعمالهم ولذا لم
~~يقيده ابن الصلاح بها ولكنه قيده بالصحيحين وغيرهما من الكتب المعروفة
~~المعتمدة وهو الذي مشى عليه الجمال ابن الظاهري وغيره من المتأخرين حيث
~~استعملوه بالنسبة لمسند أحمد ولا PageV03P012 مشاحة فيه إذ ينزل متن من
~~طريقها أخذ أي نقل وذلك كأن يقع لنا حديث في فوائد الخلعي من طريق الحسن
~~الزعفراني عن ابن عيينة فهذا بيننا وبين ابن عيينة فيه تسعة فهو أعلى مما
~~لو رويناه من البخاري أو غيره ممن أخرجه من أصحاب الكتب الستة أن منا إلى
~~كل من البخاري أو من أشير إليه ثمانية وهو وشيخه الذي هو الواسطة بينه وبين
~~ابن عيينة اثنان فصار بيننا وبين ابن عيينة عشرة على أنه قد يقع في هذا
~~القسم ما يكون عاليا مطلقا أيضا كحديث ابن مسعود مرفوعا يوم كلم الله موسى
~~عليه السلام كان عليه جبة صوف فإنا لو رويناه من جزء ابن عرفة عن خلف بن
~~خليفة يكون أعلى مما نرويه عن طريق الترمذي عن علي بن حجر عن خلف مع كونه
~~علوا مطلقا إذ لا يقع هذا الحديث اليوم لأحد أعلى من روايتنا له من هذا
~~الطريق وهذا القسم هو الذي تقع فيه الموافقات وسائره أسلفته في أصل الترجمة
# فإن يكن المخرج في شيخه أي شيخ أحد الستة قد وافقه كأن يكون البخاري مثلا
~~أورد حديثا عن محمد بن عبد الله الأنصاري فنخرجه نحن من جزء الأنصاري
~~المشهور وذلك مع علو بدرجة كما هنا وقد يكون بأكثر عما لو رويناه من
~~البخاري فهو الموافقة إذ قد اتفقا في الأنصاري أو إن يكن المخرج وافق أحد
~~أصحاب الستة في شيخ شيخه كذاك أي مع علو بدرجة فأكثر كحديث يورده البخاري
~~عن الحميدي عن ابن عيينة فنخرجه نحن من جهة العدني عن ابن عيينة فهو أيضا
~~الموافقة لكن مقيدة فيقال موافقة ms626 في شيخ شيخ صح فلان وأما عند الإطلاق فهو
~~البدل لوقوعه من طريق راو بدل الراوي الذي أورده أحد أصحاب الستة من جهته
# ومن لطيف الموافقة وعزيزها ما وقعت فيه الموافقة لكل من البخاري ومسلم مع
~~أن كلا منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر فيه PageV03P013
# وله أمثلة منها ما رويناه من طريق أبي النعيم قال حدثنا أبو بكر الطلحي
~~حدثنا عبيد بن عتام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد القطواني
~~حدثنا سليمان بن بلال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رفعه إن في الجنة بابا
~~يقال له الريان فإن مسلما رواه عن ابن أبي شيبة والبخاري رواه عن القطواني
~~فوقع لنا موافقة لهما مع اختلاف شيخيهما
# وأما ما تقع الموافقة فيه في شيخ يرويان عنه فكما قال ابن دقيق العيد
~~كثير يعني لاتفاقهما بل وكذا بقية أصحاب الكتب الستة في الرواية عن كثيرين
~~وقد نظمهم الذهبي فقال
# ( بندار ابن المثنى الجهضمي أبو % سعيد عمرو وقيسي وحساني )
# ( يعقوب والعنبري الجوهري هم % مشايخ الستة أعرفهم بإحسان )
# فنبدار هو محمد بن بشار وابن المثنى هو أبو موسى محمد والجهضمي هو نصر بن
~~علي وأبو سعيد هو عبد ربه بن سعيد الأشج وعمرو هو ابن علي الفلاس والقيسي
~~هو محمد بن معمر والحساني هو زياد بن يحيى ويعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي
~~والعنبري هو العباس بن عبد العظيم والجوهري هو إبراهيم بن سعيد ولكن العباس
~~إنما أخرج له البخاري تعليقا والجوهري لم تقع رواية البخاري عنه في صحيحه
~~صريحا وإنما جزم به ابن عساكر ومن تبعه فيما قاله شيخنا وتحتاج إلى نظر
# وقد ذيل البدر بن سلامة الحنفي عليهما بقوله
# ( وأبو كريب رووا عنه بأجمعهم % والفيرباني قل شيخ لهم ثان ) PageV03P014
# ثم إن المخرجين لا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلا مع العلو وحيث فقد
~~فلا يلتفتون لذلك كما قاله ابن الصلاح ولكن قد أطلقه فيهما مع التساوي في
~~الطريقتين ابن الظاهري وغيره من المتأخرين فإن علا قيل موافقة ms627 عالية أو
~~بدلا عاليا ولذا قال شيخنا وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا
~~العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه انتهى
# بل في كلام ابن الظاهري والذهبي استعمال الموافقة في النزول لكن مقيدا
~~كما قيدت في العلو فيقال موافقة نازلة
# وإن يكن المخرج ساواه أي ساوى أصحاب الستة عدا قد حصل أي من جهة العد بأن
~~يكون بين المخرج وبين النبي في المرفوع أو الصحابي في الموقوف أو التابعي
~~في المقطوع أو من قبله على حسب ما يتفق كما بين أحد الستة وبين أحد من ذكر
~~في العدد سواء مع قطع النظر عن ملاحظة ذاك الإسناد الخاص فهو المساواة
~~لتساويهما في العدد وهي مفقودة في هذه الأزمان وما قاربها بالنسبة لأصحاب
~~الكتب الستة ومن في طبقتهم نعم يقع لنا ذلك مع بعدهم كالبيهقي والبغوي في
~~شرح السنة ونحوهما
# بل قد وقعت لي المساواة مع بعض أصحاب الستة في مطلق العدد لا في متن متحد
~~وذلك الذي كما قدمت بيني وبين النبي في بعض الأحاديث عشرة رواة وكذا وقع
~~للترمذي والنسائي من أصحاب الستة حديث عشاري فقالا أنا محمد بن بشار بندار
~~زاد الترمذي وقتيبة قالا حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي ورواه النسائي أيضا
~~عن أحمد بن سليمان عن حسين ابن علي الجعفي كلاهما عن زائدة ورواه النسائي
~~أيضا عن أبي بكر بن علي عن عبيد الله بن عمر القواريري ويوسف بن مهران
~~كلاهما عن فضيل بن عياض كلاهما عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن
~~PageV03P015 عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن
~~أبي أيوب عن النبي قال قل هو الله أحد ثلث القرآن وقال النسائي عقبه لا
~~أعرف في الحديث الصحيح إسنادا أطول من هذا قلت وسيأتي قريا من عند النسائي
~~أيضا مثال لهذا
# و أما حيث راجحة الأصل أي زاد أحد أصحاب الستة على المخرج بالواحد في
~~حديث كأن يكون بين أحد أصحاب الستة وصاحب الخبر مثلا عشرة ms628 وبين المخرج
~~وبينه أحد عشر بحيث يستوي مع تلميذه ويكون شيخ المخرج مساويا لأحد المصنفين
~~ف هو المساواة لشيخ و المصافحة للمخرج وسميت بذلك لأن العادة جرت في الغالب
~~بالمصافحة بين المتلاقيين والمخرج في هذه الصورة كأنه لاقى أحد أصحاب الستة
~~فكأنه صافحه فإن كانت المساواة لشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه أو لشيخ شيخ
~~شيخه فالمصافحة لشيخ شيخه والمخرجون غالبا ينبهون على ذلك ترغيبا فيه
~~وتنشيطا لطالبيه فيقول الواحد منهم في الصورة الأولى فكأني سمعت فلانا
~~ويسمى ذلك المصنف الذي وقع التصافح معه وصافحته وحينئذ فأنت بالخيار في ذكر
~~ذلك وعدمه ثم إذا ذكرته فأنت بالخيار فيما إذا كانت المصافحة لشيخك أو لشيخ
~~شيخك بين أن تعينه بأن تقول فكان شيخي أو شيخ شيخي أو تقول فكان فلانا فقط
# قال ابن الصلاح ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة
~~الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد المصنف إلا بعيدا عن شيخه فليلتقيان
~~في الصحابي أو قريبا منه فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن
~~فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ المصنف وداخلت
~~المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجح إلى مساواة ومصافحة مخصوصه
~~إذ حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك PageV03P016 العالي ساوى أو صافح
~~ذلك المصنف لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما قال ثم
~~اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك الإمام في
~~إسناده لم يقل أنت في إسنادك ثم ذكر أنه لما قرأ بمرو على شيخه أبي المظفر
~~بن السمعاني الأربعين لأبي البركات الفراوي ومر فيها في حديث أنه كأنه سمعه
~~هو أو شيخه من البخاري قال أبو المظفر إنه ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل
~~قال ابن الصلاح وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو
# لكن قال المؤلف إن هذا محمول على الغالب وإلا فقد يكون الحديث مع علوه
~~النسبي عال لذلك المصنف أيضا وذلك كما ms629 قال بعض المتأخرين إن يتأخر رفيق أحد
~~الأئمة الستة في سماعه عنه في الوفاة ثم يسمع منه من يتأخر وفاته فيحصل
~~للمخرج الموافقة العالية من غير نزول لذاك المصنف وحينئذ فيكون من العلو
~~المطلق
# وقد أفرد كثير من الحفاظ كثيرا من الموافقات والإبدال من أوسعها كتاب
~~الحافظ أبي القاسم بن عساكر وهو ضخم أنبأ عن تبحره في هذا الفن وكذا خرج
~~غير واحد من الحفاظ المساواة والمصافحة
# وذكر ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه عدة أمثلة مما وقع له فيها المصافحة
~~بل ذكر فيه شبيها بالموافقة الماضية فإنه قرر أن كتب الخطابي وشبهه عنده
~~بواسطتين بينه وبين مصنفها وأجل شيخ للخطابي أبو سعيد بن الأعرابي وحديثه
~~عنده بالعدد المذكور
# ثم إن المصافحة مفقودة في هذه الأزمان أيضا ولكن قد وقعت لقدماء شيوخنا
~~فأخبرتني أم محمد ابنة عمر بن جماعة عن جماعة منهم أبو حفص المزي أنا أبو
~~الحسن السعدي مشافهة عن عفيفة ابنة أحمد قالت أخبرتنا فاطمة ابنة عبد الله
~~قالت أنبأنا أم محمد بن عبد الله المنبي أنبأنا أبو PageV03P017 القاسم
~~اللخمي الحافظ أخبرنا أبو الزنباع روح بن الفرج ويوسف القاضي قال الأول
~~حدثنا يحيى بن بكير وقال الثاني حدثنا أبو الوليد الطيالسي قالا واللفظ
~~لأولهما حدثنا الليث حدثني الربيع ابن سبرة الجهني عن أبيه سبرة أنه قال
~~أذن لنا رسول الله بالمتعة الحديث وفيه ثم إن رسول الله قال من كان عنده
~~شيء من هذه النساء اللاتي تمتع بهن فليخل سبيلها هذا حديث صحيح أخرجه مسلم
~~والنسائي معا عن قتيبة عن الليث فوقع لنا بدلا لهما عاليا وورد النهي عن
~~نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة منهم علي رضي الله عنه وهو متفق عليه
~~من حدثه من جهة مالك
# وقد رواه النسائي في جمعه لحديث مالك عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن
~~إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن عيسى بن القاسم عن سفيان
~~الثوري عن مالك عن شهاب عبد الله والحسن بن محمد ms630 علي عن أبيهما عن علي
~~فباعتبار هذا العدد كأن شيختنا لقيت النسائي وصافحته وروت عنه هذا الحديث
~~ولكن قد نازع القاضي أبو بكر بن الغزي في التمثيل بما الصحابي فيه مختلف في
~~الطريقين كما وقع هنا وتعقبه أبو عبد الله بن رشيد في فوائد رحلته وقال بل
~~التنزيل إلى التابع والصاحب سواء إذ المقصود إنما هو الغاية العظمي وهو
~~الرسول
# قال وقد عمل بهذا التنزيل يعني كذلك القاضي عياض في معجم شيوخه القاضي
~~أبي علي الصدفي وعلم به غيره من المتأخرين وهي طريقة عند المشارقة معروفة
~~ما رأيت ولا سمعت من أنكرها انتهى
# وسماه تنزيلا لما فيه من تنزيل راو مكان آخر وكذا سماه عصرية ابن دقيق
~~العيد في بعض أقسامه وجعله قسما مستقلا فقال وعلو التنزيل وهو الذي يولعون
~~به بأن يكون بيننا وبين النبي تسعة أنفس ويكون أحد هؤلاء PageV03P018
~~المصنفين بينه وبين النبي سبعة مثلا فينزل هذا المصنف منزلة شيخ شيخنا
# ثم حيث انقضت الأقسام الثلاثة التي هي علو المسافة فلنشرع في علو الصفة
~~وعبر عنه شيخنا وغيره بالعلو المعنوي وهو كما قال بعض محققي المغاربة باب
~~متسع ومداره على وجود المرجحات وكثرتها وقلتها وبحسب ذلك يقع الاختلاف بين
~~أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر إذ قطب دائرته الظن وأهمه ما
~~يرجع إلى صفة الراوي كأن يكون أفقه أو أحفظ أو أتقن أو أضبط أو أكثر مجالسة
~~للمروي عنه أو أقدم سماعا من غيره أو وفاة قال وعلو الصفة عند أئمة الحديث
~~بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافا للمشارقة يعني المتأخرين
# ولأجل هذا قال العماد بن كثير إنه نوع قليل الجدوى بالنسبة لباقي الفنون
~~ونحوه قول شيخنا وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم
~~بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه وسبقه ابن دقيق العيد فقال وقد عظمت
~~رغبة المتأخرين في طلب العلو حتى كان ذلك سببا لخلل كثير في الصنعة ولم يكن
~~فيه إلا الإعراض عمن طلب العلم بنفسه ms631 بتمييزه إلى من أجلس صغيرا لا تمييز
~~له ولا ضبط ولا فهم طلبا للعلو وتقدم السماع وكذا قال ابن الصلاح عند ذكر
~~الموافقات وما معها وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع يعني
~~مفرقا ومجموعا على حده كما فعل عساكر قال وممن وجدته في كلامه الخطيب وبعض
~~شيوخه وابن ماكولا والحميدي وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم
# فأول أقسام علو الصفة وهو الرابع علو الإسناد بسبب قدم الوفاة في أحد
~~رواته بالنسبة لراو آخر متأخر الوفاة عنه اشترك معه في الرواية عن شيخه
~~بعينه فسماعنا مثلا للبخاري ممن رواه لنا عن البهاء أبي البقاء السبكي
~~PageV03P019 والتقي ابن حاتم أو النجم بن رذين أو الصلاح الزقناوي أو غيرهم
~~ممن هو في طبقتهم أعلى ممن رواه لنا عن عائشة ابنة عبد الهادي وإن اشترك
~~الجميع في روايتهم له عن الحجار بتأخر وفاة عائشة عن الجميع
# وكذا سماعنا لمسلم ممن رواه لنا عن التقي بن حاتم أو النجم البالسي أو
~~التقي الدجوي أو غيرهم ممن هو في طبقتهم أعلى منه ممن رواه لنا عن الشرف
~~ابن الكويك وإن اشترك الجميع في روايتهم له عن الزبير عبد الرحمن بن عبد
~~الهادي لتأخر وفاة ابن الكويك عن الجميع ومثل له ابن الصلاح بأن روايته عن
~~شيخ عن آخر عن البيهقي عن الحاكم أعلى من روايته عن شيخ عن آخر عن أبي بكر
~~بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسناد في أن العدد لتقدم وفاة البيهقي على
~~ابن خلف البيهقي مات في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة والآخر مات في سنة سبع
~~وثمانين وأربعمائة
# وممن صرح بهذا القسم في العلو أبو يعلى الخليلي في الإرشاد وقال قد يكون
~~الإسناد يعلو أعلى غيره بتقدم موت رواية وإن كانا متساويين في العدد
# وكذا صرح به ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه ومثله برواية الحسن عن أنس
~~الحديث أنه كان يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة فإنها أعلى من رواية حميد عنه
~~لأن وفاة الحسن كانت في رجب سنة عشر ms632 ومائة
# ووفاة حميد في سنة ثلاث وأربعين ومائة قال فلا يكون الإسناد إلى الحسن
~~مثل الإسناد إلى حميد وإن استويا في المرتبة بل الطريق إلى الحسن أعلى وأجل
~~قال ثم إن الراوي لهذا عن الحسن بن المبارك بن غضالة وتوفى في سنة ست وستين
~~ومائة والراوي له عن حميد هو يزيد بن هارون وتوفى في سنة ست ومائتين قال
~~وقد يقع في طبقات المتأخرين ما هو أعجب من هذا فإن البخاري حدث في كتابه عن
~~أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي واسمه على المعتمد محمد لا أحمد عن روح
~~بن عبادة بحديث PageV03P020 أنه قال لأبي إن الله أمرني أن اقرأ عليك
# وحدث به بعينه أبو عمرو بن السماك وعن جعفر المنادى وبين وفاتيهما ثمان
~~وثمانون سنة فالبخاري كانت وفاته في سنة ست وخمسين ومائتين وتأخر شيخه
~~المذكور بعده أربعة عشر سنة حتى سمع منه ابن السماك
# ثم كانت وفاة ابن السماك في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فهما وإن اجتمعا
~~في المنزلة فقد افترقا في الجلالة وقدم السماع فلا تكون الطريق إلى البخاري
~~كالطريق إلى ابن السماك
# ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى سواء تقدم سماعه أو
~~اقترن أو تأخر وإن كان في المتأخر ينذر وقوعه كما سيأتي في الذي بعده لأن
~~المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه
~~لذلك على أن ابن أبي الدم قد نازع في أصل هذا القسم وقال يلزم على هذا أنه
~~إذا روى صحابيان عن النبي ثم رواه عن كل منهما جماعة واتصلت سلسلة كل جماعة
~~ممن روى عنه وتساوى الصحابيان مع العدالة في بقية الصفات وتساوى الإسناد في
~~العدد وصفات الرواة إلا أن أحد الصحابيين توفى قبل الآخر أن إسناد من تقدمت
~~وفاته أعلى من إسناد من تأخرت وفاته قال وهذا لم أجده منقولا كذلك وهو لازم
~~لا محالة انتهى
# والظاهر أن ابن دقيق العيد أيضا لم يرتضه فإن لم يذكره في الاقتراح وكذا
~~لم يذكره ms633 شيخنا في توضيح النخبة ثم إن هذا كله في العلو المبني على تقدم
~~الوفاة المستفاد من نسبة شيخ أبي شيخ وقياس راو براو
# وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك لامع التفات نظر ل شيخ آخر
~~بالصرف للضرورة فقد اختلف في حده فقيل يكون للخمسينا من السنين مضت بعد
~~وفاته كما نقله الحافظ أبو علي PageV03P021 النيسابوري عن شيخه الحافظ أبي
~~العباس أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جرصاء الدمشقي شيخ الشام وكان من
~~أركان الحديث أنه قال إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو أو الثلاثين
~~مضت سنينا أي من السنين قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة إنه إذا مر على
~~الإسناد ثلاثون سنة فهو عال
# قال ابن الصلاح وهذا أوسع من الأول يعني سواء أراد قائله مضيها مع موته
~~أو من حين السماع منه ولكنه في ثانيهما كما قال المصنف بعيد لأنه يجوز أن
~~يكون شيخه إلى الآن حيا قال والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو
~~حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك ككتاب البخاري في سنة
~~ستين وسبعمائة مثلا على أصحاب ابن الزبيدي فإنه قد مضت عليه ثلاثون سنة من
~~موت من كان آخر على من يرويه عاليا وهو الحجار وكهو أيضا في سنة أربع
~~وثمانين وثمان مائة على من يرويه عن أصحاب الحجار وطبقته فإنه قد مضت عليه
~~بمصرنا نحو ثمانية وستين سنة وبغيره أكثر وهو في هذه الطبقة لأن آخر من كان
~~يرويه بالسماع عائشة ابنة ابن عبد الهادي وكانت وفاتها في ربيع الأول سنة
~~عشرة وثمان مائة وقال الحافظ المزي مما هو أوسع الذي اختاره وهو الأحسن أن
~~من مات شيخ شيخه قبل أن يولد فسماعه من شيخه عال
# ثم يليه ثاني أقسام الصفة وهو خامس الأقسام علو الإسناد بسبب عدم السماع
~~لأحد رواته بالنسبة لراو آخر اشترك معه في السماع من شيخه أو لراو سمع من
~~رفيق لشيخه وذلك بأن يكون ms634 سماع أحدهما من ستين مثلا والآخر من أربعين
~~ويتساوى العدد إليهما فالأول أعلى سواء تقدمت وفاته عن الآخر أو لا وكذا
~~كما نبه عليه ابن الصلاح يقع التداخل بينه وبين القسم الذي قبله بحيث
~~جعلهما ابن طاهر ثم ابن دقيق العيد واحدا PageV03P022 ولكنهما يفترقان في
~~صورة يندر وقوعها كما أسلفته قريبا وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السماع
~~ولأجلهما فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح على أنه قد ينازع في ترجيح
~~المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف الهرم أو مرض بأنه ربما كان حين
~~تحديثه له لم يبلغ درجة الإتقان والضبط كما أنه يمكن أن يقال قد يكون
~~المتقدم السماع متيقظا ضابطا والمتأخر لم يصل إلى درجته وحينئذ فيقيد بما
~~إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم
# ومن صور علو الصفة أيضا وأفرده الخليلي بقسم تساوى السندين وامتياز
~~أحدهما يكون رواته حفاظا علماء فهذا أعلى من الآخر ونحوه تفسير شيخنا العلو
~~المعنوي بإسناد جميع رجاله حفاظ ثقات أو فقهاء أو نحو ذلك مثل أن يكون سنده
~~صحيحا كما سيأتي آخر الباب
# وكذا من أقسام العلو مما لم يلتحق بصفة ولا مسافة الحديث الذي لا بد
~~للمحدث من إيراده في تصنيف أو احتجاج به ويعز عليه وجوده من طريق من حديثه
~~عنده بواسطة واحدة إلا بأكثر منها فهو مع نزوله بالنسبة لما عنده عال لعزته
~~أشار إليه ابن طاهر ثم مثل ذلك بأن البخاري مع كونه روى عن أتباع التابعين
~~وعن أماثل أصحاب مالك روى حديثا لأبي إسحاق الغزاري عن مالك الذي يروي عن
~~التابعين لمعنى فيه وهو تصريح مالك بالتحديث فكان بينه وبن مالك فيه ثلاثة
~~رجال فهذا أقسام العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي
# وضده أي ضد العلو النزول بحيث بتنوع أقسامه كالأنواع السابقة للعلو فما
~~من قسم من أقسامه الخمسة إلى وضده قسم من أقسام النزول فهو إذا خمسة أقسام
~~وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم PageV03P023
# وحديث ذم النزول كقول علي بن المدني وأبي ms635 عمرو المستملي كما في الجامع
~~للخطيب وغيره أنه شؤم وقول ابن معين كما في الجامع أيضا إنه قرحة في الوجه
~~فهو ما لم ندع ضرورة لسماعه كقصد الشجرة في جمع الطرق أو غرابة اسم رواية
~~عند من يقصد شيوخه على حروف المعجم أو عدم وجود غيره في يد عظيم لمن قصد
~~الاعتناء بالأحاديث البلدانيات كما اتفق للحافظ الخطيب أنه كتب ببيت المقدس
~~عن شاب اسمه وفي روى له عن بعض تلامذته ممن كان إذ ذاك في قيد الحياة
~~لغرابة اسمه واقتفيت أثره في ذلك حيث سمعت على امرأة اسمها لميا مع نزول
~~إسنادها أو ما لم يجبر النزول بصفة مرجحة كزيادة الثقة في رجاله على العالي
~~أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه أو كونه متصلا بالسماع وفي العالي حضور أو
~~إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته في الحمل أو نحو ذلك فإن العدول
~~حينئذ إلى النزول وليس بمذموم ولا مفضول
# ونحوه بقول ابن الصلاح وما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن
~~النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو كان
~~مختارا غير مرذول وقال بعضهم وفيه نظر لأنه والحالة هذه لا يسمى نازلا
~~مطلقا وهو ظاهر
# وقد روينا من جهة عبد الله بن هاشم الطوسي وعلي بن خشرم أنهما قالا كنا
~~عند وكيع فقال لنا أي الإسنادين أحب إليكم الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود
~~أو سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود فقلنا الأعمش
~~عن أبي وائل فقال سبحان الله الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان فقيه عن فقيه
~~عن فقيه عن فقيه وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن تتداوله الشيوخ
# وقد فصل شيخنا تفصيلا حسنا وهو أن النظر إن كان للمسند PageV03P024 فشيوخ
~~وإن كان للمتن فالفقهاء وإذا رجح وكيع الإسناد الثاني مع نزوله بدرجتين لما
~~امتاز به ورواته من الفقه المنضم لمعرفة الحديث على الإسناد الأول مع كونه
~~صحيحا فكيف بغيره مما لا يصح ms636 والصحة بلا شك مع النزول هي العلو المعنوي عند
~~النظر والتحقيق والعالي عند فقد الضبط والإتقان علو صوري فكيف عند فقد
~~التوثيق وإليه أشار السلفي حيث قال الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من
~~علو الجهلة على مذهب المحققين من النقلة والنازل حينئذ هو العالي في المعنى
~~عند النظر والتحقيق
# وقال إبراهيم بن الجنيد قلت لابن معين أيما أحب إليك أكتب جامع سفيان
~~الثوري عن فلان أو فلان يعني عنه أو عن رجل عن المعافى بن عمران يعني عنه
~~فقال عن رجل عن رجل حتى عد خسة أو ستة عن المعافى أحب إلي وروى السلفي وكذا
~~الخطيب من طريق ابن معين قال الحديث بنزول عن ثبت خير من علو من غير ثبت
~~قال السلفي وأنشد محمد بن عبد الله بن زفر في معناه
# ( علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم % وترككم ذاكم ضرب من العنت )
# ( إن النزول إذا ما كان عن ثبت % أعلى لكم من علو غير ذي ثبت )
# وأسندهما الخطيب في جامعه إلى أبي بكر بن الأنباري أنه أنشدهما فالله
~~أعلم وكذا أسند عن محمد بن عبيد الله العامري الأديب من قوله
# ( لكتابي عن رجال أرتضيهم بنزول % هو خير من كتابي بعلو عن طبول )
# وللحافظ أبي الحسن بن المفضل المقدسي PageV03P025
# ( إن الرواية بالنزول % عن الثقات الأعدلينا )
# ( خير من العالي عن % الجهال والمستضعفينا )
# والخطيب من جهة علي بن معبد قال سمعت عبد الله بن عمرو وذكر له قرب
~~الإسناد فقال حديث بعيد الإسناد صحيح خير من حديث قريب الإسناد سقيم أو قال
~~ضعيف وعن ابن المبارك قال
# ليس جودة الحديث قرب الإسناد جودة الحديث صحة الرجال
# ونحوهم ما حكاه أبو سعد السمعاني عن والده عن أبي القاسم عبد الله بن علي
~~عن أخيه الوزير نظام الملك الحسن بن علي أنه قال مذهبي في علو الحديث غير
~~ما ذهب أصحابنا إنهم يذهبون إلى أن الحديث العالي ما قل رواته وعندي أن
~~الحديث العالي ما صح عن رسول الله وإن بلغت رواته مائة وكذا ms637 قال ابن برهان
~~الأصولي في كتاب الأوسط علو الإسناد يعظمه أصحاب الحديث ويشددون في البحث
~~عنه قال وعلو الحديث عندهم ليس عبارة عن قلة الرجال وإنما هو عبارة عن
~~الصحة ولهذا ينزلون أحيانا طلبا للصحة فإذا وجدوا حديثا له طريقان إحداهما
~~بخمسة وسائط مثلا والأخرى سبعة يرجحون النازل على العالي طلبا للصحة وقد
~~نظم هذا المعنى السلفي فقال
# ( ليس حسن الحديث قرب رجال % عند أرباب علمه النقاد )
# ( بل علو الحديث بين أولى الحفظ % والإتقان صحة الإسناد )
# ( وإذا ما تجمعا في حديث % فاغتنمه فذاك أقصى المراد )
# قال ابن الصلاح فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين
~~PageV03P026 أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب ونحوه قول ابن
~~كثير عقب القول بأن العالي ما صح سنده وإن كثرت رجاله هذا اصطلاح خاص وماذا
~~يقول قائله إذا صح الإسنادان لكن هذا أقرب رجالا قلت يقول إنه بالوصف
~~بالعلو أولى إذ ليس في الكلام ما يخرجه
# تتمة لو جمع بين سندين أحدهما أعلى بأيهما يبدأ فجمهور المتأخرين يبدون
~~بالإنزال ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة وأكثر المتقدمين بالأعلى لشرفه ومن
~~أمثلته في البخاري قوله حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح وحدثنا إبراهيم بن
~~المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي
# وقله حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق وحدثني أحمد بن عثمان
~~حدثنا شريح بن مسلم حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق وفي مسلم
~~حدثنا ابن نمير والأشج كلاهما عن وكيع وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عيسى
~~بن يونس كلاهما عن الأعمش وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي أبو بكر بن نافع
~~كلاهما عن ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش ولا يسلكان خلافه إلا لنكتة أو
~~ضرورة
# ومنه قول البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري فذكر
~~حديثا ثم قال حدثنا أبو نعيم عن سفيان نحوه PageV03P027 $ الغريب والعزيز
~~والمشهور
# ( وما به مطلقا الراوي انفرد % فهو الغريب وابن مندة فحد )
# ( بلا نفراد عن إمام يجمع ms638 % حديثه فإن عليه يتبع )
# ( من واحد واثنين فالعزيز أو % فوق فمشور ولك قد رأوا )
# ( منه الصحيح والضعيف ثم قد % يغرب أو مطلقا أو إسناد فقد )
# ( كذلك المشهور أيضا فسموا % بشهرة مطلقة كالمسلم )
# ( من سلم الحديث والمقصوري % على المحدثين من مشهور )
# ( قنوته بعد الرجوع شهرا % ومنه ذو تواتر مستقرا )
# ( في طبقاته كمتن من كذب % ففوق ستين رووه والعجب )
# ( بأن من رواته للعشرة % وخص بالأمرين فيما ذكره )
# ( الشيخ عن بعضهم قلب تلى % مسح الخفاف وابن مندة إلى )
# ( عشرتهم رفع اليدين نسبا % وينفوا عن مائة من كذبا ) $ الغريب والعزيز
~~والمشهور
# ورتبت بالترقي مع تقديم ابن الصلاح لآخرها في نوع مستقل ثم إردافه
~~بالآخرين في آخر وكان الأنسب تقديمها إلى الأنواع السابقة وذم الغريب
~~PageV03P028 إلى الإفراد ولكن لكونه أملى كتابه شيئا فشيئا لم يحصل ترتبه
~~على الوضع أي عن إمام يجمع حديثه أولا الراوي الذي رواه انفرد عن كل أحد من
~~الثقات وغيرهم
# أما بجميع المتن كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته فإنه لم يصح إلا من
~~حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر وحديث السفر قطعة من العذاب فإنه لم يصح
~~إلا من جهة مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة فيما ذكر غير واحد من
~~الأئمة لكن الغرابة فيه منتقضة برواية أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن
~~سهيل عن أبيه أبي صالح وهي صحيحة بل وبطريق عصام ابن رواد عن أبيه عن مالك
~~عن ربيعة عن القاسم عن عائشة ولكنها ضعيفة أو ببعضه وذلك إما في المتن أو
~~في السند
# فالأول بأن يأتي في متن رواه غيره بزيادة كحديث زكاة الفطر حيث قيل مما
~~هو منتقد أيضا إن مالكا تفرد عن سائر من رواه من الحفاظ بقوله من المسلمين
~~أو كحديث أو زرع حيث رواه الطبراني في الكبير من رواية الدراوردي وعباد بن
~~منصور كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فجعلاه مرفوعات كله وإنما
~~المرفوع منه كنت لك كأبي زرع لأم زرع
# والثاني كحديث أم ms639 زرع أيضا فالمحفوظ فيه رواية سعيد بن سلمة بن أبي
~~الحسام وعيسى بن يونس وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام كلاهما عن هشام بن عروة
~~عن أخيه عبد الله بن عروة عن أبيهما عن عائشة ورواه الطبراني من حديث
~~الدراوردي وعباد كما أشرنا إليه عن هشام بدون واسطة أخيه
# فهو أي ما حصل التفرد بوجه من هذه الأوجه الغريب كما PageV03P029 أشار
~~إليه الترمذي في آخر كتابه وخصه الثوري بالثقة قال بعض المتأخرين وكأنه نظر
~~إلى أن كثرة المروي إذ ذاك عن غير الثقات وأما أبو عبد الله ابن مندة
~~بالصرف للضرورة فحده با لانفراد يعني على الوجه المشروح أولا لكن عن إمام
~~من الأئمة كالزهري وقتادة وغيرهما ممن يجمع حديثه
# والحاصل أن الغريب على قسمين مطلق ونسبي وحينئذ فهو والإفراد كما سلف في
~~بابها على حد سواء فلم حصلت المغايرة بينهما ولذلك قال بعض المتأخرين إن
~~الأحسن في تعريفه ما قاله الميانشي وإنه ما شذ طريقه ولم يعرف رواية بكثرة
~~الرواية وحينئذ فهو أخص من ذاك لعدم التقيد في روايته بما ذكر وعرف الشهاب
~~الخولي بأنه ما يكون متنه أو بعضه فردا عن جميع رواته فينفرد به الصحابي ثم
~~التابعي ثم تابع التابعي وهلم جرا أو ما يكون مرويا بطرق عن جماعة من
~~الصحابة وينفرد عن بعضهم تابعي أو بعض رواته
# وهذا يحتمل أن يكون الغريب عنده أيضا على قسمين مطلق ومقيد ويكون افتراق
~~أولهما عن الفرد بالنظر لوقوع التفرد في سائر طباقه فهو أخص أيضا ويحتمل
~~التردد بين التعريفين لكن قد فرق بينهما شيخنا بعد قوله إنهما مترادفان لغة
~~واصطلاحا بأن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته
~~فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق وهو الحديث الذي لا يعرف إلا من
~~طريق ذلك الصحابي ولو تعددت الطرق إليه والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد
~~النسبي قال وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل
~~المشتق فلا يفرقون فيقولون في النسبي تفرد به فلان ms640 أو أغرب به فلان انتهى
~~PageV03P030
# على أن ابن الصلاح أشار إلى افتراقهما في بعض الصور فقال وليس كل ما يعد
~~من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة إلى
~~البلاد قلت إلا أن يريد بقوله انفرد به أهل البصرة مثلا واحد من أهلها فهو
~~الغريب وربما يسمى أكل من قسمي الغريب ضيق المخرج قال الحاكم في الحديث
~~الذي أخرجه البخاري في كتاب الصلاة عن عمرو بن زرارة عن عبد الواحد بن واصل
~~أبي عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي عن الزهري دخلت على أنس بدمشق وهو يبكي
~~فقال لا أعرف شيئا فيما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت هو أضيق
~~حديث في البخاري سألني عنه أبو عبد الله بن أبي ذهل يعني أحد مشايخه
~~فأخرجته له فسمعه يعني سمعه شيخه منه عن علي بن حمشاذ عن أحمد بن سلمة عن
~~عمرو وكان ضيقه مخصوص برواية الحداد عن ابن أبي رواد وإلا فقد علقه البخاري
~~عقب تخريجه للرواية الأولى من طريق محمد بن بكر البرساني عن أبي رواد ومن
~~طريق البرساني وصلة الإسماعيلي في مستخرجه وابن أبي خيثمة في تاريخه وأحمد
~~بن علي الأبارني جمعه لحديث الزهري ومن طريقه رواه أبو نعيم في المستخرج
# إذا علم هذا فقد قال بعضهم الغريب من الحديث على وزان الغريب من الناس
~~فكما أن غربة الإنسان في البلد تكون حقيقية بحيث لا يعرفه فيها أحد بالكلية
~~وتكون إضافية بأن يعرفه البعض دون البعض ثم قد يتفاوت معرفة الأقل منهم
~~تارة والأكثر أخرى وقد يستويان وكذا الحديث فإن عليه أي المروي من طريق
~~إمام يجمع حديثه يتبع رواية من واحد فقط وكذا من اثنين ف هو كما قال ابن
~~الصلاح تبعا لابن منده النوع الذي يقال له العزيز وسمى بذلك إما لقلة وجوده
~~لأنه يقال عز الشيء يعز بكسر العين في المضارع عزا وعزازة إذا قل بحيث لا
~~يكاد يوجد وإما لكونه قوي واشتد بمجيئه من طريق أعز من قولهم عز ms641 يعز بفتح
~~العين في المضارع PageV03P031 عزا وعزازة أيضا إذا اشتد وقوي ومنه قوله
~~تعالى ( ^ فعززنا بثالث ) أي قوينا وشددنا وجمع العزيز عزاز مثل كريم وكرام
~~كما قال الشاعر
# ( بيض الوجوه أليه ومعاقل % في كل نائية عزاز الأنفس )
# ثم هو ظاهر في الاكتفاء بوجود ذلك في طبقة واحدة بحيث لا يمتنع أن يكون
~~في غيرها من طباقه غريبا كأن ينفرد به راو آخر عن شيخه بل ولا أن يكون
~~مشهورا لاجتماع ثلاثة فأكثر على روايته في بعض طباقه أيضا ومشى على ذلك
~~شيخنا حيث وصف حديث شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن
~~أبيه عن عبد الله بن عمر مرفوعا أمرت أن أقاتل الناس بأنه غريب لتفرد شعبة
~~به عن واقد ثم لتفرد أبي غسان المسمعي به عن عبد الملك ابن الصباح رواية عن
~~شعبة وعزيز لتفرد حرمي بن عمارة وعبد الملك بن الصباح به عن شعبة ثم لتفرد
~~عبد الله بن محمد بن المسندي وإبراهيم بن محمد ابن عرعرة به عن حرمي
# وسبقه لنحوه ابن الصلاح حيث مثل للمشهور بحديث الأعمال بالنيات مع كون
~~أول سنده فردا والشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد بل قال في الغريب
~~عن هذا الحديث إنه غريب مشهور وذلك بوجهين واعتبارين وقال أبو نعيم في حديث
~~سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي رفعه مفتاح
~~الصلاة التكبير أنه مشهور لا نعرفة إلا من حديث ابن عقل فقال شيخنا إن
~~مراده أنه مشهور من حديث ابن عقيل فهذه الشهرة النسبية نظير الغرابة
~~النسبية في قوله فيما ينفرد به الراوي عن شيخه غريب وإنما المراد أنه فرد
~~عن ذلك الشيخ من رواية هذا PageV03P032 بخصوصه عنه مع أن الشيخ قد يكون
~~توبع عليه عن شيخه وعلى هذا فيخرج الحكم على حديث الأعمال بأنه فرد في أول
~~مشهور في آخره ويريد أنه اشتهر عمن الفرد به فهي شهرة نسبية لا مطلقا
# وعلى هذا مشى ms642 بعض المتأخرين ممن أخذت عنه فعرف العزيز اصطلاحا بأنه الذي
~~يكون في طبقة من طباقه راويان فقط ولكن لم يمش شيخنا في توضيح النخبة على
~~هذا فإنه وغن خصه بوروده من طريق روايين فقط عني به كونه كذلك في جميع
~~طباقه وقال مع ذلك إن مراده أن لا ير بأقل منهما فإن ورد بأكثر في بعض
~~المواضع من السند لا واحد لا يضر إذا الأقل في هذا يقضي على الأكثر
# وإذا تقرر هذا فما كانت العزة فيه بالنسبة لراو واحد بقيد فيقال عزيز من
~~حديث فلان وأما عند الإطلاق فينصرف لما أكثر طباقه كذلك لأن وجود سند على
~~وتيرة واحدة براوية اثنين عن اثني قد ادعى فيه ابن حبان عدم وجوده وكاد
~~شيخنا أن يوافقه حيث قال إنه يمكن أن يسلم بخلافه في الصورة التي قررناها
~~وهي أن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين يعني كما حرره هو فإنه موجود
~~مثاله ما رواه الشيخان في صحيحهما من حديث أنس والبخاري فقط من حديث أبي
~~هريرة أن رسول الله قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
~~الحديث
# ورواه عن أنس كما في الصحيحين أيضا قتادة وعبد العزيز بن صهيب
# ورواه عن قتادة شعبة كما في الصحيحين وسعيد على ما يحرر فإني قلدت شيخنا
~~فيه مع عدم وقوفي عليه بعد الفحص ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عليه كما
~~في الصحيحين وعبد الوارث بن سعيد كما في مسلم ورواه عن كل جماعة أو أن يتبع
~~رواية عن ذاك الإمام ممن فوق بالبناء على الضم أي فوق ذلك كثلاثة فأكثر ما
~~لم يبلغ حد التواتر فمشهور أي النوع الذي يقال PageV03P033 له المشهور
~~وعبارة ابن الصلاح في تعريفه تبعا لابن منده فإذا روى الجماعة عنهم أي عن
~~واحد من الأئمة الذين يجمع حديثهم حديثا سمى مشهورا
# وبمقتضى ما عرفا به العزيز أيضا بجتمعان فيما إذا رواه ثلاثة وتختص
~~العزيز بالاثنين والمشهور بأكثر من الثلاثة سمى مشهورا الوضوح ms643 أمره يقال
~~شهرت الأمر لشهرة شهرا وشهرة فاشتهر وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة
~~الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين سمى بذلك لانتشاره وشياعه في الناس من
~~فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة إذا كثر حتى سأل على صفة الراوي
# قال شيخنا ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه
~~يعني وفيما بينهما سواء والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما كان أوله منقولا
~~من الواحد كحديث الأعمال وإن انتقض في التمثيل به ولاتقاه بالنظر لشهرة فيه
~~نسبية وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهروي الملقب شيخ الإسلام أنه كتبه عن
~~سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد واعتنى الحافظ أبو القاسم بن منده
~~لجمعهم وترتيبهم بحيث جميع نحو النصف من ذلك ومنهم من غاير على كيفية أخرى
~~يعني بجن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد ولذا قال أبو بكر
~~الصيرفي والقفال إنه هو والمتواتر بمعنى واحد
# ونحوه قول شيخنا في المستفيض إنه ليس من مباحث هذا الفن يعني كما في
~~المتواتر على ما سيأتي بخلاف المشهور فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد والخصوص
~~سواء كان صحيحا أم لا ولكن لا اختصاص له بشموله للصحيح وغيره بل كل من
~~الأنواع الثلاثة المشروحة قد رأوا أهل الحديث منه الصحيح الضعيف إذ لا
~~ينافي واحد منها واحدا منهما وإن لم PageV03P034 يصرح ابن الصلاح بذلك في
~~الغريب ولكن الضعف في الغريب أكثر ولذا كره جمع من الأئمة تتبع الغرايب
~~فقال أحمد لا تكتبوها فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء
# وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس تردين عليه حديقته فقال إنما
~~هو مرسل ففيل له إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب فقال أحمد صدق إذا كان خطأ
~~فهو غريب وقال أبو حنيفة من طلبها كذب وقال مالك شر العلم الغريب وخيره
~~الظاهر الذي قد رواه الناس وعن عبد الرزاق قال كنا نرى أن الغريب خير فإذا
~~هو شر
# ثم إنه وهو تقسيم آخر قد يغرب أو مطلقا يعني في ms644 المتن والإسناد معا
~~كالحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد كما قد عناه أولا أو يغرب مقيد حيث
~~يغرب إسنادا بالنقل فقد أي حسب كأن يكون المتن معروفا برواية جماعة من
~~الصحابة فينفرد به راو من حديث صحابي آخر فهو من جهته غريب مع أن متنه غير
~~غريب ومن أمثلته حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه رفعه الكافر يأكل في
~~سبعة أمعاء فإنه غريب من حديث أبي موسى مع كونه معروفا من حديث غيره قال
~~ابن الصلاح ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة يعني كأن ينفرد
~~به من حديث شعبة بخصوصه غندر قال وهو الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا
~~الوجه قال ولا أرى يعني القسم الثاني ينعكس فلا يوجد إذا يعني فيما يصح ما
~~هو غريب متنا لا سندا لا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد
~~كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر
~~إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول ومتصف
~~بالشهرة في طرفه الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات وكسائر الغرائب التي
~~اشتملت عليها التصانيف المشهورة PageV03P035
# وممن ذكر هذه الأقسام ثلاثة ابن سيد الناس فيما شرحه من الترمذي تبعا
~~لابن طاهر فيما أفاده شيخنا ولم يقيد ثالثها بآخر السند كإبن الصلاح بل
~~أطلقه ولكنه لم يذكر له مثالا لأنه لا يوجد وإنما القسمة اقتضت له ذكره
~~وذكر رابعا وهو غريب في بعض السند كالطريق التي قدمتها لحديث أم زرع بإسقاط
~~الواسطة بين هشام بن عروة وأبيه وقال فهذه غرابة تخص موضعا من السند
~~والحديث صحيح
# وخامسا وهو غريب في بعض المتن كرفع جميع الحديث المذكور كذلك المشهور
~~أيضا يقع على ما يروي بأكثر من اثنين عن بعض رواته أو في جميع طباقه أو
~~معظمها أو على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعدا بل لا
~~يوجد له إسناد أصلا كعلماء أمتي أنبياء بني إسرائيل وولدت في زمن الملك
~~العادل ms645 كسرى وتسليم الغزالة فقد اشتهر على الألسنة وفي المدائح النبوية
# ومنه قول الإمام أحمد كما أخرجه ابن الجوزي في آخر الجهاد من موضوعاته
~~أربعة أحاديث تدور عن رسول الله في الأسواق ليس لها أصل وذكر منها من بشرني
~~بخروج آدار بشرته بالجنة ونحركم يوم صومكم ولكن قد قيل إن هذا لا يصح عن
~~أحمد لأن الحديثين المطويين أحدهما عنده في مسنده وسنده جيد مع مجيئته من
~~طرق أخرى وثانيهما عند صاحبه إلى داود بسند جيد أيضا هذا مع نظم العلامة
~~أبي شامة المقدسي الدمشقي لهذه المقالة فقال
# ( أربعة عن أحمد شاعت ولا % أصل لها من الحديث الواصل )
# ( ? خروج آدار يوم صومكم % ثم أذى الذمي ورد السائل )
# وقد يشتهر بين الناس أحاديث هي موضوعة بالكلية وذلك كثيرا جدا
~~PageV03P036 ومن نظر في الموضوعات لابن الجوزي عرف الكثير من ذلك بل وقسموا
~~أي أهل الحديث المشهور أيضا بشهرة مطلقة بين المحدثين وغيرهم كحديث المسلم
~~من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث وللمشتهر المقصور على المحدثين معرفة
~~من نحو مشهور قنوته بعد الركوع شهرا فقد رواه عن أنس جماعة منهم أنس بن
~~سيرين وعاصم وقتادة وأبو مجلز لاحق بن حميد ثم عن التابعين جماعة منهم
~~سليمان التيمي وعن أبي مجلز ورواه عن التيمي جماعة بحيث اشتهر لكن بين أهل
~~الحديث خاصة وأما غيرهم فقد يستغربونه لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس
~~كونها بلا واسطة وإلى مشهور مقصور على غير الحديثين كالأمثلة التي قدمتها
~~ولكن لا اعتبار إلا بما هو مشهور عند علماء الحديث وقد أفردت في الحديث
~~المشهور بالنظر لما تقرر من أقسامه كتابا وكذا ينقسم أيضا باعتبار آخر
~~فيكون منه ما لم يرتق إلى المتواتر وهو الأغلب فيه
# ومنه ذو تواتر بل قال شيخنا إن كل متواتر مشهور ولا ينعكس يعني فإنه لا
~~يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة فهو لغة ترادف الأشياء المتعاقبة واحدا بعد
~~واحد بينهما فترة ومنه قوله تعالى ( ^ ثم أرسلنا رسلنا تترى ) أي رسولا بعد
~~رسول بينهما فترة واصطلاحا ms646 هو ما يكون مستقرا في جميع طبقاته أنه من
~~الابتداء إلى الانتهاء ورد عن جماعة غير محصورين في عدد معين ولا صفة
~~مخصوصة بل بحيث يرتقون إلى حد تحيل العادة معه تواطأهم على الكذب أو وقوع
~~الغلط منهم اتفاقا من غير قصد وبالنظر لهذا خاصة يكون العدد في طبقة كثيرا
~~وفي أخرى قليلا إذ الصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه
~~هذا كله مع كون مستند انتهائه الحس من مشاهدة أو سماع لأن ما لا يكون كذلك
~~يحتمل دخول الغلط فيه ونحوه كما اتفق أن PageV03P037 سائلا سأل مولى أبي
~~عوانه بمنى فلم يعطه شيئا فلما ولي لحقه أبو عوانة فأعطاه دينارا فقال له
~~السائل والله لأنفعنك با أبا عوانه فلما أصبحوا وأرادوا الدفع من المزدلفة
~~وقف ذلك السائل على طريق الناس وجعل ينادي إذا رأى رفقة من أهل العراق يا
~~أيها الناس اشكروا يزيد بن عطاء الليثي يعني مولى أبي عوانة فإن تقرب إلى
~~الله عز وجل اليوم بأبي عوانة فاعتقه فجعل الناس يمرون فوجا فوجا إلى يزيد
~~يشكرون له ذلك وهو ينكره فلما كثر هذا الصنيع منهم قال ومن يقدر على رد
~~هؤلاء كلهم اذهب فأنت حر
# وأن لا يكون مستنده ما ثبت بقضية العقل الصرف كالواحد نصف الاثنين
~~والأمور النظريات إذ كلا واحد منهم يخبر عن نظره وكله مقبول لإفادته القطع
~~بصدق مخبره بخلاف غيره من أخبار الآحاد كما سلف وليس من مباحث هذا الفن
~~فإنه لا يبحث عن رجاله لكونه لا دخل لصفات المخبرين فيه ولذلك لم يذكره من
~~المحدثين إلا القليل كالحاكم والخطيب في أوائل الكفاية وابن عبد البر وابن
~~حزم وقال ابن الصلاح إن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه
~~الخاص وإن كان الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأن اتبع فيه غير أهل
~~الحديث ولعل ذلك كونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم وله
~~أمثلة كمتن من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار الذي اعتنى ms647 غير واحد
~~من الحفاظ منهم الطبراني ويوسف ابن خليل بجمع طرقه وبلغت عدة من رواه عند
~~علي بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة عشرين بل ارتقت عند كل من البزار
~~وإبراهيم الحربي لأربعين وزاد عليهما أبو محمد بن صاعد عددا قليلا
# وعند أبي بكر الصيرفي في شارح الرسالة بستين ف ارتقت فوق ستين نفسا
~~باثنين عند ابن الجوزي في مقدمة موضوعاته هذا العدد من الصحابة الذين
~~PageV03P038 رووه ولبعض الأحاديث عنده أكثر من طريق بحيث الطرق عنده على
~~التسعين وجزم بذلك ابن دحية وقد سبق ابن الجوزي لزيادة عدد الصحابة على
~~الستين أبو القاسم الطبراني والعجب بأن من رواته للصحابة العشرة المشهود
~~لهم بالجنة وأنه خص بالأمرين وهما اجتماع أزيد من ستين صحابيا على روايته
~~وكون العشرة منهم فيما ذكره الشيخ ابن الصلاح حكاية عن بعضهم ممن لم يسمه
~~وهو موجود في مقدمة إحدى النسختين من الموضوعات لابن الجوزي الأول من كلام
~~نفسه والثاني نقلا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفرائيني
# وكذا قال الحاكم فيما نقله عن صاحبه البيهقي ووافقه عليه بل أشعر كلام
~~ابن الصلاح باختصاصه بكونه مثالا للمتواتر فإنه قال ومن سئل عن إبراز مثال
~~لذلك فميا يروى من الحديث أعياه تطلبه قال وحديث إنما الأعمال بالنيات ليس
~~من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده
~~ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره
# نعم حديث من كذب علي نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة العدد الجم
~~ووافقه على إطلاق التواتر عليه ولكن نازع غير واحد في اجتماع العشرة على
~~روايته وبعض شيوخ شيوخنا في كونه متواترا لأن شرطه كما تقدم استواء طرفيه
~~وما بينهما في الكثرة وليست موجودة في كل طريق من طرقه بمفردها
# وأجيب عن الأول بأن الطرق عن العشرة موجودة في مقدمة الموضوعات لابن
~~الجوزي وابن عوف في النسخة الأخيرة منها وكذا موجودة عند من بعده والثابت
~~منها كما سيأتي من الصحاح علي والزبير ms648 ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد أبو
~~عبيدة ومن الضعيف التماسك طريق عثمان بقيتها ضعيف أو ساقط وعلى كل حال فقد
~~وردت في الجملة عن PageV03P039 الثاني بأن المراد بإطلاق كونه متواترا
~~رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كان في
~~ذلك وأيضا فطريق أنس وحدها قد رواها عنه العدد الكثير وتواترت عنهم وحديث
~~علي رواه عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا حديث ابن مسعود وأبي
~~هريرة وعبد الله ابن عمرو فلو قيل في كل منها إنه متواتر عن صحابية لكان
~~صحيحا
# وقد قال ابن الصلاح وفي بعض ما جمع من طرقه عدد التواتر قلب تلي لم يخص
~~هذا المتن بالأمرين مسح الخفاف وقد رواه أيضا فيما ذكره أبو القاسم بن مندة
~~في كتابه المستخرج ومن كتب الناس للفائدة أكثر من ستين صحابيا ومنهم العشرة
~~بل عند ابن شيبة وابن المنذر وغيرهما من طريق الحسن البصري أنه قال حدثني
~~سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين ولكن في هذا مقال نعم جمع بعض الحفاظ
~~رواته من الصحابة فجاوزوا الثمانين
# وصرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وعبارة ابن عبد البر
~~منهم روى المسح على الخفين عن النبي نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر
~~وسبقه أحمد فقال ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن
~~أصحاب رسول الله ما رفعوا إلى النبي وما وقفوا
# وقال مهنا سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح فقال حديث شريح بن هانيء
~~سألت عائشة وحديث خزيمة بن ثابت وحديث عوف بن مالك قلت وحديث صفوان بن عسال
~~قال ليس في ذلك توقيت للمقيم وكذا الوضوء من مس الذكر قيل إن رواته على
~~ستين وكذلك الوضوء مما مست النار وعدمه
# وأيضا فأبو القاسم ابن مندة المذكور بالصرف والحاكم أبو عبد الله
~~PageV03P040 وغيرهما من الأئمة إلى عشرتهم بإسكان المعجمة أي الصحابة رفع
~~بالنصب اليدين نسبا بل خصه الحاكم بذلك فيما سمعه صاحبه البيهقي منه فقال
~~سمعته يقول لا ms649 نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي الخلفاء الأربعة ثم
~~العشرة فمن بعدهم من أكابر الأئمة على تفرقهم في البلاد والتاسعة غير هذه
~~السنة قال البيهقي وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رحمه الله فقد رويت
~~هذه السنة عن العشرة وغيرهم وقال ابن عبد البر في التمهيد إنه رواه ثلاثة
~~عشر صحابيا وأما البخاري فعزاه لسبعة عشر نفسا وكذا السلفي
# وعدتهم عند ابن الجوزي في الموضوعات اثنان وعشرون وتتبع المصنف من رواه
~~من الصحابة فبلغ بهم نحو الخمسين ووصفه ابن حزم بالتواتر
# وبالجملة فالحديث الأول أكثرها عن الصحابة ورودا ولذا لما حكى ابن الصلاح
~~كونه يروي عن أكثر من ستين قال وقد بلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا
~~العدد قال ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار
# قلت قد ارتفعت عدتهم لأكثر من ثمانين نفسا فيما قاله أبو القاسم بن مندة
~~أيضا وخرجها بعض النيسابوريين بزيادة قليلة على ذلك وبلغ بهم ابن الجوزي
~~كما في النسخة المتأخرة من الموضوعات وهي بخط ولده علي نقلا عن خط أبيه
~~ثمانين وتسعين وأما أبو موسى المديني فقال إنهم نحو المائة
# ونيفوا أي زادوا عن مائة من الصحابة باثنين من كذبا وذلك بالنظر لمجموع
~~ما عندهم وإن كان الناظم عزا العدة المذكورة لمصنف الحافظ أبي الحجاج يوسف
~~بن خليل الدمشقي وهو من جزأين فإن ظاهر كلام شيخنا خلافه حيث قال إن الحافظ
~~بن يوسف بن خليل وأبا علي البكري وهما متقاصران وقع لكل منهما في تصنيفه ما
~~ليس عند الآخر بحيث تكملت المائة من مجموع ما عندهم وأعلى من هذا كله قول
~~النووي PageV03P041 في شرح مقدمة مسلم إنه جاء عن مائتين من الصحابة ولو
~~يزل في ازدياد
# واستبعد المصنف ذلك ووجهه غيره بأنها في مطلق الكذب كحديث من حدث عني
~~بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ونحوه ولكن لعله كما قال شيخنا سبق قلم
~~من مائة وفيها المقبول والمردود وبيان ذلك إجمالا أنه اتفق الشيخان ms650 منها
~~على حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة
# وانفرد البخاري منها بحديث الزبير وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن عمرو ابن
~~العاص وواثلة بن الأسقع وانفرد مسلم منها بحديث أبي سعيد
# وصح أيضا في غيرهما من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي قتادة وجابر ويزيد
~~بن أرقم وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد الله وسعد وسعيد بن زيد
~~وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وسلمان
~~الفارسي ومعاوية بن أبي سعيد ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد
~~وخالد بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصامة وأبي موسى الغافقي وعائشة فهؤلاء
~~أحد وثلاثون نفسا من الصحابة وورد عن نحو خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة
~~متماسكة منهم عثمان بن عفان ومن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطة
# على أن شيخنا قد نازع ابن الصلاح فيما اشعر به كلامه من عزة وجود مثال
~~للمتواتر فضلا عن دعوى غيره العدم يعني كابن حبان والحازمي وقرر أن ذلك من
~~قائله نشأ عن قلة إطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية
~~لإبعاد العادة أن يتواطئوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقا قال ومن أحسن ما
~~يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب PageV03P042
~~المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها
~~إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة
~~تواطأهم معه على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله
~~ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير
# وقد توقف بعض الأخذ عنه من الحنفية في الشام أو مقالته هذه مع ما سلف من
~~أنه لا دخل لصفات المخبرين في المتواتر وهو واضح الالتيام فما هذا بالنظر
~~إلى كونه أهل هذه الطبقة مثلا بتقييد العادة لجلالتهم تواطؤ ثلاثة منهم على
~~كذب أو غلط وكون غيرها لانحطاط أهلها عن هؤلاء لا يحصل ذلك إلا بعشرة مثلا
~~وغيرها لعدم اتصاف أهلها بالعدالة ومعرفتهم بالفسق ونحوه لا يحصل ms651 إلا بمزيد
~~كثير من العدد نعم يمكن بالنظر لما أشرت إليه أن يكون المتواتر من مباحثنا
~~فالله أعلم
# وذكر شيخنا من الأحاديث التي وصفت بالتواتر حديث الشفاعة والحوض وأن عدد
~~رواتهما من الصحابة زاد على أربعين وممن وصفهما بذلك عياض في الشفاء وحديث
~~من بنى لله مسجدا ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش وكذا ذكر عياض في
~~الشفاء حديث حنين الجذع وابن حزم حديث النهي عن الصلاة في معاطن الإبل
~~واتخاذ القبور مساجد والقول عند الرفع من الركوع والأبردي في مناقب الشافعي
~~حديث المهدي وابن عبد البر حديث اهتز العرش لموت سعد والحاكم حديث خطبة عمر
~~بالجابية والإسراء وأن إدريس في الرابعة وغيره حديث انشقاق القمر والنزول
~~وابن بطال حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر والشيخ أبو إسحاق
~~الشيرازي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي في غسل الرجلين لا يقال
~~إنها أخبار آحاد لأن مجموعها تواتر معناه وكذا ذكر PageV03P043 غيره في
~~التواتر المعنوي كشجاعة علي وجود حاتم وأخبار الدجال وشيخنا حديث خير الناس
~~قرني وقد أفرد ما وصف بذلك في تأليف إما للزركشي أو غيره والله أعلم
~~PageV03P044 $ غريب ألفاظ الحديث
# ( والنضر أو معمر خلف أول % من صنف الغريب فيما نقلوا )
# ( ثم تلى أبو عبيد واقتفى % القتبي ثم حمد صنفا )
# ( فاعن به ولا تخض بالظن % ولا تقلد غير أهل الفن )
# ( وخير ما فسرته بالوارد % كالدخ بالدخان لابن صائد )
# ( كذلك عند الترمذي والحاكم % فسره الجماع وهو واهم ) $ غريب ألفاظ
~~الحديث النبوي
# وهو خلاف الغريب الماضي قريبا فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية
~~وأما هنا فهو ما يخفى معناه من المتون لقلة استعماله ودونه بحيث يبعد فهمه
~~ولا يظهر إلا بالتفتيش من كتب اللغة وهو من مهمات الفن لتوقف التلفظ ببعض
~~الألفاظ فضلا عن فهمها عليه وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى والقصد من
~~هذا النوع بيان التصانيف فيه ولو أضيف لذلك أمثلة كغيره من الأنواع بل كما
~~فعل الرشنسي في ألفيته الاصطلاحية في هذا نفسه حيث ذكر ms652 جانبا منه بل وابن
~~الجوزي في الهداية التي شرحتها وأشار إلى أنه كالأسماء منه ما هو فرد
~~كالجغطري اللفظ الغليظ ومنه ما هو كالمؤتلف والمختلف كأن تأتي كلمة لمعنى
~~ومصحفها لمعنى آخر فيتألفا في PageV03P045 الخط ويختلفا في النطق كقدح
~~الراكب بفتحتين الآنية المعروفة مع تسوية الصف كالقدح بالكسر ثم سكون السهم
~~وكالمنصف فهو بفتح الميم الموضع الوسط بين الموضعين وبكسرها الخادم وكحذف
~~بتحريك الذال المعجمة في قوله كبنات حذف وهي الغنم الصغار الحجازية
~~وبإسكانها في قوله حذف السلام سنة وهو تخفيفه وعدم إطالته وكالشفعة وهي
~~بالشين المعجمة والعين المهملة المفتوحتين في قوله ورجل في شعفة من الشعاف
~~يريد بن رأس جبل من الجبال مع السعفة وهي بالسين المهملة المفتوحة والعين
~~المهملة الساكنة في قوله إنه رأى جارية بها سعفة أي قروح تخرج على رأس
~~الصبي
# ومنه ما هو كالمتفق والمفترق بأن تأتي كلمة في موضعين لمعنيين كالطبق فهو
~~في قول فجاء طبق من جراد القطيع وفي قوله بذاء طبق والقرن
# ومنه ما فيه الإعجام والإهمال كالتشميت ومضمضوا من اللبن لكان أفيد
# ومما رأتيه مغرقا وهو نافع مع مشاححة في بعضه لا تحرك الإبط فيفوح ولا
~~تفتح الجراب ولا تكسر القصعة ولا تمد القفاء وإذا دخلت طوى فافتح وإذا خرجت
~~فضم والجنازة بالفتح والكسر فالأعلى للأعلى والأسفل للأسفل وملك بكسر اللام
~~في الأرض وبفتحها في السماء
# والنضر بن شميل أبو الحسن المازني أو أبو عبيدة معمر بن المثنى خلف أول
~~أي اختلف في أول من صنف منهما في الإسلام الغريب المشار إليه فيما نقلوا
~~فجزم الحاكم في علومه بأولهما والظاهر فإنه مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة
~~ومشى ابن الأثير في خطبة النهاية ثم المحب الطبري في تقريب المرام له على
~~الثاني لكن بصيغة التمريض منهما PageV03P046 مع أن وفاته كانت في ستة عشر
~~ومائتين بعد الأول بسبع وعشرين عاما وكتاباهما مع جلالتهما صغيران لجريان
~~العادة بذلك في المبتدي بما لم يسبق إليه لا سيما والعلم إذ ذاك أكثر فشوا
~~من نقيضه ms653 وأكبرهما كتاب أولهما ولقد بالغ إبراهيم الحربي حيث قال إنه لا
~~يصح مما أورده ثانيهما في غريبة سوى أربعين حديثا
# وممن جمع في ذلك اليسير أيضا الحسين بن عياش أبو بكر السلمي ومحمد بن
~~المستنير أبو علي المعروف بقطرب وكانت وفاتهما قبل معمر الأول ست سنين
~~والثاني بأربع
# ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي عصري معمر بل المتوفى بعد في سنة ثلاث
~~عشرة ومائتين كتابا فزاد وأحسن في آخرين من أئمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث
~~تكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذوات عدد ولم يكد أحد منهم ينفرد عن
~~غيره بكبير أمر لم يذكره الآخر
# وكذا صنف أبو عبد الرحمن النووي في ذلك ثم تلا الجميع قريبا من هذا الآن
~~أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى في سنة أربع وعشرين ومائتين فجمع كتابه
~~المشهور في غريب الحديث والآثار تعب فيه جدا فإنه أقام فيه أربعين سنة بحيث
~~استقصى وأجاد بالنسبة لمن قبله ووقع من أهل العلم بموقع جليل وسار قدوة في
~~هذا الشأن كما قال ابن الصلاح وغيره حتى أن ابن كثير قال إنه أحسن شيء وضع
~~فيه يعني قبله ولكنه غير مرتب فرتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة على الحروف
~~ولم يزل الناس ينتفعون بكتاب أبي عبيد
# عمل أبو سعيد الضرير كتابا في التعقب عليه وكذا ممن جمع الغريب في هذا
~~الوقت الإمام أبو الحسن علي بن المديني وأحمد بن الحسن الكندي البغدادي
~~تلميذ معمر وأبو عمرو شمر بن حمدويه المتوفي في سنة ست PageV03P047 وخمسين
~~ومائتين وكتابه يقال إنه قدر كتاب أبي عبيد مرارا
# واقتفى أثر أبي عبيد وحذا حذوه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة
~~الدينوري القتبي بضم القاف المثناة نسبة لجده وكانت وفاته في سنة ست وسبعين
~~ومائتين فصنف كتابه المشهور وجعله ذيلا على كتاب أبي عبيد فكان أكبر حجما
~~من أصله مع أنه أضاف إليه التنبيه على كثير من أوهامه بل أفراد للاعتراض
~~عليه كتابا سماه إصلاح الغلط وقد انتصر لأبي عبيد أبو ms654 عبد الله محمد بن نصر
~~المروزي في جزء لطيف رد فيه على ابن قتيبة لكن قال لنا شيخنا عن شيخه
~~المصنف أن ابن قتيبة كان كثير الغلط
# وكذا صنف فيه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي أحد معاصري ابن قتيبة
~~والمتوفى بعده في سنة خمس وثمانين ومائتين كتابا حافلا أطاله بالأسانيد
~~وسياق المتون بتمامها ولو لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة فهجر لذلك
~~كتابه مع جلالة مصنفه وكثرة فوائد كتابه ثم صنف فيه غير واحد من المائة
~~الثلاثة أيضا كأبي العباس المبرد المتوفى سنة خمس وثمانين وثعلب المتوفى
~~سنة إحدى وتسعين وأبي الحسن محمد بن عبد السلام الخشني المتوفى سنة ست
~~وثمانين ومن المائة الرابعة كأبي محمد قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي
~~المتوفى سنة اثنتين
# وكتابه واسمه الدلائل الذي على كتاب القتبي وكان قاسم قد ابتدأه ثم مات
~~قبل أن يكمله فأكمله أبوه لتأخر وفاته عنه مدة فإنه مات سنة ثلاث عشرة
~~وكأبي بكر بن الأنباري المتوفي سنة ثمان وعشرين وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب
~~المتوفى سنة خمس وأربعين وغريبه صفة على مسند أحمد خاصة وهو حسن جدا فيما
~~قيل
# ثم بعدهم أبو سليمان حمد هو ابن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي المتوفى
~~سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة صنفا كتاب المعروف وهو أيضا PageV03P048 ذيل
~~علي القتبي مع التنبيه على أغاليطه فهذه الثلاثة أعني كتب الخطابي والقتبي
~~وأبي عبيد أمهات الكتب المؤلفة في ذلك وإليها المرجع في تلك الأعصار
~~ووراؤها كما قال ابن الصلاح مجاميع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة
~~بحيث كما قال ابن الأثير لم يخل زمن من مصنف فيه
# ومنها في المائة الخامسة كتاب أبي عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي صاحب
~~أبي منصور الأزهري اللغوي وعصري الخطابي بل المتأخر بعده فإنه مات سنة إحدى
~~وأربعمائة جمع فيه بين كتابي أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدم من
~~زيادات جمة وإضافة لذلك غريب القرآن مرتبا لذلك كله على حروف المعجم فكان
~~أجمع مصنف في ms655 ذلك قبله واختصره الفقيه أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي
~~المتوفى سنة سبع وأربعين وأربعمائة وسماه تقريب الغريبين وكذا اختصره مع
~~زايادات يسيرة الحافظ أبو الفرج بن الجوزي المتوفى في أواخر المائة السادسة
~~سنة سبع وتسعين
# وبل وجمع الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر البغدادي وكانت وفاته سنة خمسين
~~وخمسمائة أوهامه في تصنيف مستقل وذيل عليه على طريقته في الغريبين والترتيب
~~الحافظ أبو موسى المديني ذيلا حسنا ثم جمع بينهما أعني كتاب الهروي والذيل
~~عليه لأبي موسى مقتصرا على الحديث خاصة المجد أبو السعادات المبارك بن محمد
~~بن الأثير الجزري مع زيادات جمه فكان كتابه النهاية كاسمه وعول عليه كل من
~~بعده لجمعه وسهولة التناول منه مع اعواز قليل فيه ويقال إن لصفي محمود بن
~~محمد بن حامد الأرموي ذيلي عليه أو كتب على نسخته منه حواشي فأفردها غيره
~~كما أن للمصنف على نسخته منه أيضا حواشي كان عزمه تجريدها في ذيل كبير وما
~~أظنه تيسر
# وكذا لابن الأثير كتاب آخر سماه منال الطالب في شرح طوال الغرائب في مجلد
~~بل وله شرح غريب كتابه جامع الأصول في مجلد وكانت وفاته آخر يوم من سنة ست
~~وستمائة PageV03P049
# ومنها كتاب الفائق لأبي القاسم الزمخشري من أنفس الكتب لجمعه المتفرق في
~~مكان واحد مع حسن الاختصار وصحة النقل وهو وإن كان على حروف المعجم فهو
~~ملتزم استيفاء ما في كل حديث من غريب في حرف من حروف بعض كلماته فعسر لذلك
~~الكشف منه بالنسبة لكتاب الهرمي ولكنه أسهل تناولا من كثير ممن قبله وكانت
~~وفاته مؤلفة سنة ثمانين وخمسمائة
# ومنها مجمع الغرائب للحافظ أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي
~~الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ثم النيسابوري المتوفى سنة تسع وعشرين
~~وخمسمائة ورأيت في كلام الزركشي بعد أن ذكر النهاية ما نصه وزاد عليه
~~الكاشغري في مجمع الغرايب فينظر
# ومنها كتاب المشارق للقاضي عياض المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة وهو
~~أجل كتاب جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان ms656 المعنى لكنه خصه
~~بالموطأ و الصحيحين مع ما أضاف إليه من مشتبه الأسماء والأنساب وينسب لأبي
~~إسحاق بن قرقول تلميذ القاضي عياض المتوفى بعده في سنة تسع وستين كتاب
~~المطالع والظاهر أنه منتزع من المشارق لشيخه مع التوقف في كونه نسبه لنفسه
~~وقد نظمه الإمام شمس الدين محمد بن محمد ابن عبد الكريم بن الموصلي فأحسن
~~ما شاء وكذا في الغريب المجرد لعبد الله بن يوسف البغدادي و قنعة الأريب في
~~تفسير الغريب لبعضهم وغيره لمحمد بن جعفر النحوي وما لا يحصى كثرة وغريب
~~البخاري خاصة لأبي الوليد ابن الصابوني وغريب الموطأ لبعضهم وكذا جزء بعضهم
~~من بعض شروح مسلم غريبة فهذا ما علمته الآن من كتب غريب الحديث قال ابن
~~كثير وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب الصحاح للجوهري
# قلت والقاموس للمجد الشيرازي شيخ شيوخنا وهو كما قال ابن PageV03P050
~~الصلاح يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامته
# فأعن أيها المقبل على هذا الشأن به أي بعلم الغريب تحفظا وتدبرا وألزم
~~النهاية من كتبه ولا تخض فيه رجما بالظن فإنه ليس بالهين والخائض فيه حقيق
~~بالتحري جدير بالتوقي
# وقد قال أحمد وناهيك به حيث سئل عن حرف منه اسألوا أصحاب الغريب فإني
~~أكره أن أتكلم في قول رسول الله بالظن فاخطى وقال شعبة في لفظه خذوها عن
~~الأصمعي فإنه أعلم بهذا منا كما قدمته مع غيره مما يشبهه في الفصل السادس
~~من صفة رواية الحديث
# ولا تقلد غير أهل الفن وأجلائه إن كانوا وإلا فكتبهم لأن من لم يكن من
~~أهله أخطأ في تصرفه وإذا كان مثل الأصمعي وهو ممن علمت جلالته قول أنا لا
~~أفسر حديث رسول الله ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق فكيف بغيره ممن لا
~~يعرف بالفن أم كيف بما يرى من ذلك بهوامش الكتب مما يجهل كتابه بل شرط
~~بعضهم فيمن يقلد اطلاعه على أكثر استعمالات الألفاظ الشارع حقيقة ومجازا
~~فقال ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد في ms657 أصل كلام العرب
~~بل لا بد من تتبع كلام الشارع والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من هذه
~~الألفاظ إلا ما في لغة العرب
# وأما إذا وجد في كلام الشارع قرائن بأن مراده من هذه الألفاظ معان
~~اخترعها هو فيحمل عليها ولا يحمل على الموضوعات اللغوية كما هو في أكثر
~~الألفاظ الواردة في كلام الشارع انتهى
# وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية
# ثم إن المذكور هنا لا ينافي ما سلف في إصلاح اللحن والخطأ من أنه إذا وجد
~~كلمة من غريب العربية أو غيرها مقيدة وأشكلت عليه حيث جاز له أن
~~PageV03P051 يسأل عنها أهل العلم بها أي بالعربية ويرويها على ما يخبرونه
~~به كما روى مثله عن أحمد وإسحاق وغيرهما خير ما فسرته أي الغريب ب المعنى
~~الوارد في بعض الروايات مفسرا لذاك اللفظ كالدخ بضم الدال المهملة عند
~~الأكثر وحكى ابن السيد فيها الفتح أيضا بعدها معجمة فإنه جاء في رواية أخرى
~~ما تقتضي تفسيره بالدخان مع كونه لغة حكاها ابن دريد وابن السيد والجوهري
~~وآخرون وقال الشاعر $ عند رواق البيت يغشى الدخاء
# في القصة المتفق عليها لابن صائد بمهملتين بينهما ألف ثم مثناة أبي عمارة
~~عبد الله الذي يقال له ابن صياد أيضا وكان يقال إنه الدجال فالبخاري أخرجها
~~من حديث هشام بن يوسف ومسلم من حديث عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري
~~عن سالم عن ابن عمر أنه لما قال له خبات لك خبيثا قال ابن صائد هو الدخ
~~كذاك وأي كونه الدخان ثبت عند الترمذي في جامعه وقال إنه صحيح وكذا عند أبي
~~داود كلاهما من حديث عبد الرزاق
# وأخرجه أحمد عنه أيضا واتفق الثلاثة على قولهم وخبأ له يعني النبي ( ^
~~يوم تأتي السماء بدخان مبين ) بل في رواية أخرى عند أحمد والبزار من حديث
~~أبي ذر فأراد ابن صائد أن يقو الدخان فلم يستطع فقال الدخ الدخ وذلك كما
~~قال ابن الصلاح على عادة الكهان في اختلاف بعض الشيء من الشياطين من غير
~~وقوف ms658 على تمام البيان
# ولهذا قال له النبي إخسا فلن تعدو قدرك أي فلا مزيد لك على قدر إدراك
~~الكهان ووقع في رواية أخرى عند البزار أيضا والطبراني في الأوسط
~~PageV03P052 من حديث أبي الطفيل عن زيد بن حارثة قال كان النبي خبأ له سورة
~~الدخان وكأنه أطلق السورة وأورد بعضها
# وحكى أبو موسى المدني أن السر في امتحان النبي بهذه الآية الإشارة إلى أن
~~عيسى بن مريم عليه السلام يقتل الدجال بجبل الدخان كما في رواية أحمد من
~~حديث ابن الزبير عن جابر فأراد التعريض لابن صائد بذلك لأنه كان يظن أنه
~~الدجال على أن الخطابي استبعد تفسير الدخ بالدخان وصوب أنه خبأ له الدخ وهو
~~نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده أن الدخان لا يحط في اليد ولا الكم ثم
~~قال إلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره
# والحاكم أبو عبد الله فسره أيضا في علومه الجماع أي بالجماع وهو كما اتفق
~~عليه الأئمة وأهم في ذلك حتى قال ابن الصلاح إنه تخليط فاحش يغيظ العلم
~~والمؤمن ولفظ الحاكم سألت الأدباء عن تفسير الدخ فقال كذا يزخها يعني
~~بالزاي بدل الدال بمعنى واحد الدخ والزخ قال والمعنى الذي أشار إليه ابن
~~صائد خذله الله فيه مفهوم ثم أنشد لعلي رضي الله عنه
# ( طوبى لمن كانت له مزخة % يوخها ثم ينام الفخة )
# فالمزخة بالفتح هي المرأة قاله الجوهري ومعنى يزخها يجامعها والفخة أن
~~ينام ينفخ في نومه
# ويؤيد وهم الحاكم رواية أبي ذر الماضية لما فيها من قوله فأراد ابن صائد
~~أن يقول الدخان فلم يستطع بل قال المصنف إنه لم يرى في كلام أهل اللغة أن
~~الدخ بالدال هو الجماع وإنما ذكره وبالزاي فقط وإذا كان كل من الحاكم
~~والخطابي مع كونه من أئمة الفن صدر منه خلاف الرواية في معنى هذا اللفظ
~~فكيف ممن دونهما على أن من الغريب ما لا يعرف تفسيره إلا من PageV03P053
~~الحديث وقد جمع أبو بكر بن الأنباري من ذلك شيئا
# وإلى ذلك ms659 أشار ابن الأثير في النهاية فقال في مهرو قال ابن الأنباري
~~القول عندنا في الحديث بين مهرودتين يروى بالدال والذال أي بين ممصرتين عل
~~ما جاء في الحديث ولم يسمعه إلا فيه وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في
~~الحديث ونقل غيره عن ابن الأنباري منها حديث من اطلع في صير باب ففعت عينيه
~~فهي هدر وحديث ابن عمر أنه مر برجل ومعه وصير فذاق منه
# فالأول الشق والثاني الصحناه ومنها أن عمر سأل المفقود الذي استهوته الجن
~~ما شرابهم قال الجدف يعني بالجيم والمهملة المحركتين بعدهما فاء وهو نبات
~~باليمن لا يحتاج أكله شرب ماء وقيل ما لم يذكر اسم الله عليه ونازع ابن
~~الأنباري صاحبه القاضي أبو الفرج النهرواني في جعله الصير مما لا يعرف إلا
~~في الحديث بأنه مشهور بين الخاصة والعامة وكذا مما ينبغي أن يعتمد في
~~الغريب تفسير الراوي ولا يتخرج على الخلاف في تفسير اللفظ بأحد محتمليه لأن
~~هذا إخبار عن مدلول اللغة وهو من أهل اللسان وخطاب الشارع يحمل على اللغة
~~ما أمكن موافقته لها
# ووراء الإحاطة بما تقدم الاشتغال بفقه الحديث والتنقيب عما تضمنه من
~~الأحكام والآداب المستنبطة منه
# وقد تكلم لبدر ابن جماعة في مختصره فيما يتعلق بفقه وكيفية الاستنباط منه
~~ولم يطل في ذلك والكلام فيه متعين وذكر شروطه لمن بلغ أهلية ذلك وهذه صفة
~~الأئمة الفقهاء والمجتهدين الأعلام كالشافعي ومالك وأحمد والحمادين
~~والسفيانين وابن المبارك وابن راهويه والأوزاعي وخلق من المتقدمين
~~والمتأخرين وفي ذلك أيضا تصانيف كثيرة كالتمهيد والاستذكار كلاهما لابن عبد
~~البر ومعالم السنن وأعلام الحديث على البخاري كلاهما للخطابي وشرح السنن
~~للبغوي مفيد في بابه والمحملي لابن حزم كتاب جليل PageV03P054 لولا ما فيه
~~من الطعن على الأئمة وانفراده بظواهر خالف فيها جماهير الأمة وشرح الإلمام
~~والعمدة كلاهما لابن دقيق العيد وفيهما دليل على ما وهبه الله تعالى من ذلك
~~ونعم الكتاب شرح مسلم لأبي زكريا النووي
# وكذا أصله للقاضي عياض وشرح البخاري لشيخنا والأحوذي في شرح الترمذي ms660
~~للقاضي أبو بكر بن العربي والقطعة التي لابن سيد الناس عليه ثم الذيل عليها
~~للمصنف وانتهى فيه إلى النصف وقد شرعت في إكماله إلى غير ذلك مما يطول
~~إيراده من الشروح التي على الكتب الستة وكلها مشروحة ومن غريبها شرح
~~النسائي للإمام أبي الحسن علي بن عبد الله بن النغمة سماه الإمعان في شرح
~~مصنف النسائي أبي عبد الرحمن ومن متأخرها شرح ابن ماجه الدميري ولأبي زرعة
~~ابن المصنف على أبي داود قطعة حافلة بل وشرحه بتمامه الشهاب بن رسلان وكذا
~~على ابن ماجه لمغلطاي قطعة وعلى الموطأ ومسند الشافعي والمصابيح والمشارق
~~والمشكاة والشهاب والأربعين النووية وتقريب الأحكام لخلق وما لا ينحصر
# وقد روى ابن عساكر في تاريخ من حديث أبي زرعة الرازي قال تفكرت ليلة في
~~رجال فأريت فيما يرى النائم كان رجلا ينادي يا أبا زرعة فهم متن الحديث خير
~~من التفكر في الموتى
# تتمة مما يتضح به المراد من الخبر معرفة سببه ولذا اعتنى أبو حفص العكبري
~~أحد شيوخ القاضي أبي معلى ابن الفرا الحنبلي ثم أبو حامد محمد بن أبي مسعود
~~الأصبهاني عرف بكوتاه بإفراده بالتصنيف وقال ابن النجار في ثانيهما إنه حسن
~~في معناه لم يسبق إليه وليس كذلك فالعكبري متقدم عليه وقول ابن دقيق العيد
~~في أثناء البحث التاسع من كلامه على حديث الأعمال بالنيات من شرح العمدة
~~شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث ف تصنيفه كما صنف في أسباب النزول فوقفت
~~من ذلك على شيء مشعر PageV03P055 بعدم الوقوف على واحد منهما وقد أفرده
~~بنوع شيخنا تبعا لشيخه البلقيني وعنده في محاسنه من أمثلته الكثير ومنها
~~حديث الخراج بالضمان فالجمهور رووه كذلك فقط وعند أبي داود وغيره سببه وهو
~~أن رجلا ابتاع عبد فأقام عنده ما شاء الله إن وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي
~~فرده عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال يا رسول الله
~~الخراج بالضمان وأشار إليه الشافعي رحمه الله والتقيد بالسبب هنا أولى وإن
~~أخذ بعمومه جماعة ms661 من العلماء من المدنيين والكوفيين PageV03P056 $ المسلسل
# ( مسلسل الحديث ما تواردا % فيه الرواة وحدا فواحدا )
# ( حالا لهم أو وصفا أو وصف سند % كقول كلهم سمعت فاتحد )
# ( وقسمه إلى ثمان مثل % وقلما يسلم ضعفا يحصل )
# ( ومنه ذو نقص بقطع السلسلة % بأولية وبعض وصله ) $ المسلسل
# وهو لغة اتصل الشيء بعضه ببعض ومنه سلسلة الحديث ومسلسل الحديث وهو من
~~صفات الإسناد وهو ما توارد فيه الرواة له كلهم واحد فواحدا حالا أي على حال
~~لهم وذلك إن إما أن يكون قوليا لهم كحديث أنه قال لمعاذ رضي الله عنه إني
~~أحبك فقل في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك الحديث فقد تسلسل لنا بقول كل
~~من رواته أنا أحبك فقل
# ونحوه المسلسل يقول رحم الله فلانا كيف لو أدرك زماننا وبقول قم فصب علي
~~حتى أريك وضوء فلان وإما أن يكون الحال فعليا كقول أبي هريرة شبك بيدي أبو
~~القاسم وقال خلق الله الأرض يوم السبت الحديث فقد تسلسل لنا بتشبيك كل واحد
~~من رواته بيد من وراه عنه ونحوه PageV03P057 المسلسل بوضع اليد على الرأس
~~وبالأخذ بيد الطالب وبالعدل في يده للخمسة التي منها الصلاة على النبي
~~والترحم والدعاء وبالمصافحة وبرفع اليدين في الصلاة وبالاتكاء وبالإطعام
~~والسقي وبالضيافة بالأسودين التمر والماء
# وقد يجيآن معا أعني القول والفعل في حديث واحد كحديث أنس مرفوعا لا يجد
~~العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره
# قال وقبض رسول الله على لحيته وقال آمنت بالقدر فقد تسلسل لنا بقبض كل
~~واحد من رواته على لحيته مع قول آمنت إلى آخره
# أو وصفا أي أو كان التوارد من الرواة على وصف لهم وهو أيضا فعلى كالمسلسل
~~بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء وبالنجاة وبالصوفية وبالدمشقيين وبالمصريين
~~ونحو ذلك كالمسلسل بالمحمدين أو بمن أول اسمه عين أو بمن في اسمه أو اسم
~~أبيه أو نسبه أو غيرهما مما يضاف إليه نون أو برواية الأبناء عن الآباء أو
~~بالمعمرين أو بعدد مخصوص من الصحابة يروى بعضهم عن بعض أو من ms662 التابعين كذلك
# وقولي كالمسلسل بقراءة سورة الصف ونحوه لكنه في الصوف غالبا مقارب بل
~~مماثل له في الحال
# أو وصف سند أي أو كان التوارد من الرواة على وصف سند بما يرجع إلى التحمل
~~وذلك إما في صيغ الأداء كقول كلهم أي الرواة سمعت فلانا أو حدثنا أو أنبأنا
~~أو شهدت على فلان فاتحد ما وقع منها لجميع الرواة فصار بذلك مسلسلا بل جعل
~~الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال وإن
~~اختلفت فقال بعضهم سمعت وقال بعضهم أنبأنا وقال بعضهم حدثنا ولكن الأكثرين
~~على اختصاصه بالتوارد في صيغة واحدة ونحوه الحلف كقوله أنبأنا والله فلان
~~كما نص عليه PageV03P058 ابن الصلاح أو ما يلتحق به كقوله صمت أذناي إن لم
~~أكن سمعته من فلان وأما فيما يتعلق بزمن الرواية أو بمكانها أو بتاريخها
# فالأول كالمسلسل بالتحمل في يوم العيد أو بقص الأظفار في يوم الخميس
# والثاني كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم
# الثالث ككون الراوي آخر من يروى عن شيخه إلى غير ذلك من أنواع التسلسل
~~كثيرة لا تنحصر كما قال ابن الصلاح
# وقسمه أي تقسيمه إلى ثمان كما فعل الحاكم إنما هي مثل له ولم يرد الحصر
~~فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه وتعقبه بعدم حصره فيها إذ ليس في عبارة
~~الحاكم ما يقتضي الحصر كما قاله الشارح لقول الحاكم بعد الفراغ منها فهذه
~~أنواع التسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع فيها
~~بين الروايين ظاهر وهذا كما ترى مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على
~~الاتصال وهو غاية المقصد من هذا النوع إذ فائدته البعد من التدليس
~~والانقطاع وغيرها كما قال ابن الصلاح ما دل على ذلك
# ومن فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي فعلا ونحوه كما أشار إليه ابن دقيق
~~العيد واشتماله كما قال ابن الصلاح على مزيد الضبط من الرواة ولكن قد انعكس
~~الأمر نقل ما يسلم التسلسل ضعفا أي من ضعف يحصل في وصف التسلسل لا في أصل ms663
~~المتن كمسلسل المشابكة فمتنه صحيح والطريق بالتسلسل فيها مقال وأصحها مطلقا
~~المسلسل بسورة الصف ثم بالأولية
# وقد أفرد كثير من الأئمة ما وقع لهم من المسلسلات وقع لي من ذلك
~~PageV03P059 بالسماع جملة كالمسلسلات لأبي بكر بن شاذان ولأبي محمد
~~الإبراهيمي ولأبي محمد الديباجي ولأبي سعد السمان ولأبي سعد بن أبي عصرون
~~ولأبي القاسم التيمي والقرافي ولأبي المكارم بن مسدي ولأبي سعيد العلائي
~~ولابن الفضل في الأربعين له وبالإجازة حملة أيضا كأبي نعيم الإصبهاني وأبي
~~الحسن اللبان والقاضي أبي بكر بن العزي واعتنى كل من حافظ دمشق الشمس بن
~~ناصر الدين وحافظ مكة من أصحابنا بإفراد ما وقع له منها في تخريج وكذا
~~أفردت مأية منها بالتصنيف مبينا شأنها ورويت ذلك إملاء وتحديثا بالقاهرة
~~ومكة
# ثم تارة يكون التسلسل من الابتداء إلى الانتهاء وهو الأكثر منه ذو نقص
~~بقطع السلسلة إما في أوله أو وسطه أو آخره وله أمثلة كحديث عبد الله بن
~~عمرو بن العاص الراحمون يرحمهم الرحمن المسلسل بأولية وقعت لجل رواته حيث
~~كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن
~~عيينة خاصة وانقطع فيمن فوقه على المعتمد وبعض من الرواة قد وصلة إلى آخره
~~إما غلطا كما أشار إليه ابن الصلاح حيث أورد الحديث في بعض تخاريجه متصل
~~السلسلة وقال عقبة إنه غريب جدا وفي موضع آخر أنه منكر وأبو طاهر يعني ابن
~~مخمش رواية فمن فوقه لا مطعن فيهم ومع ذلك فأحسب أو أبت أن هذا سهو أو خطأ
~~صدر من بعضهم عن قلة معرفة بهذه الصناعة فليس يصح تسلسله بكماله من وجه ما
~~وإما كذبا كأبي المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني حيث وصله وتواقح فأرخ
~~سماع ابن عيينة له من عمرو في سنة ثلاثين وماية وافتضح فإن عمرا مات قبل
~~ذلك إجماعا وأرخ سماع عمرو أيضا له من أبي قابوس سنة ثمانين ولم يتابع على
~~ذلك ولا على أشياء انفرد بها فيه غير ذلك بحيث جزم غير ms664 واحد من الحفاظ
~~باتهامه به لا سيما وقد رواه ابن عساكر وغيره عن شيخه فيه بدون ما أتى به
~~بل كالناس PageV03P060
# وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط وبعضهم إلى التابعي فقط وكل ذلك باطل
~~وقع عمدا من رواية أو سهوا كما بينته واضحا في أول المتباينات التي أفردتها
~~من حديثي
# وقد جمع طرق هذا الحديث الحافظ الذهبي في جزء سمعناه سماه العذب السلسل
~~في الحديث المسلسل وكذا التقي السبكي ومن قبلهما ابن الصلاح ومنصور بن سليم
~~وأبو القاسم السمرقندي وآخرون
# ومن المسلسلات الناقصة ما اجتمع في رواته ثمانية في نسق اسمهم زيد أو
~~سبعة أو ستة من التابعين أو ستة فواطم أو خمسة كنيتهم أبو القاسم وأبو بكر
~~أو اسمهم محمد بن عبد الواحد أو أحمد أو خلف أو صحابة أو أربعة اسمهم
~~إبراهيم أو إسماعيل أو علي أو سليمان أو صحابيات أو إخوة من التابعين أو
~~حنفيون أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين أو اسمهم أبان أو أسامة أو إسحاق أو
~~خالد أو عمران أو خولان أو اثنان كل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن
~~أحمد أو اسمه نصر بن علي أو عثام بن علي في أشباه لذلك كأن يتوالى في رواته
~~بصريون أو مدنيون أو مغربيون أو مالكيون أو حنبليون أو ظاهريون أو عدة نسوة
~~كما وقع في أبي داود من حديث مسلم بن إبراهيم عن غيطة ابنة عمرو أم عمرو
~~والمجاشعية عن عمتها أم الحسن عن جدتها عن عائشة أن هند ابنة عتبة قالت يا
~~نبي الله بايعني الحديث أو المزكوم عن الزمن عن المفلوج عن الأثرم عن
~~الأحدب عن الأصم عن الضرير عن الأعمش عن الأعور عن الأعرج عن الأعمى كما
~~أورده بخصوصه ابن ناصر الدين والكتابي وفي نزهة الحفاظ لأبي موسى المديني
~~مما أشرت إليه وأشباهه الكثير ولكن جل الغرض هنا إنما هو ما تسلسل من
~~ابتدائه إلى انتهائه
# وقد اعتنى التاج السبكي في طبقات الشافعية له بإيراد ما لعله يقع من
~~PageV03P061 حديث المترجمين ms665 بأسانيده وربما يتوالى عنده من ذلك عدة فقهاء
~~وكذا الصلاح الأفقهيني في مطلق الفقهاء وأتى من ذلك بما هو مؤذن بكثرة
~~إطلاعه واسعة مروية ولكنه مات قبل تهذيبه وتبيضه بل أفرد بعض المتأخرين من
~~المسلسلات الناقصة ما اشترك جماعة من رجال سنده في فقه أو بلد أو إقليم أو
~~غيرها بنوع سوى ما يشبهه من توالي عدة من الصحابة أو التابعين مما أفرده
~~أيضا بنوعين كما سأذكره في الأقران إن شاء الله
# وكان من فائدته معرفة مخرج الحديث وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملا
~~وفي الفقهاء بخصوصهم الترجيح له على ما عارضه من متن ليس سنده متصفا بذلك
~~وشيخنا منه ما توالى فيه راويين فأكثر اشتركوا في التسمية ومثل له بعمران
~~ثلاثة الأول القصير والثاني أبو رجاء العطاردي والثالث ابن حصين الصحابي
~~وبسليمان ثلاثة أيضا الأول ابن أحمد الطبراني والثاني ابن أحمد الواسطي
~~والثالث ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل
# وفائدته دفع توهم الغلط حيث دفع إهمالهم أو بعضهم وقد يكون بين متفقي
~~الاسم واسطة كالبخاري وعبد روى كل منهما عن مسلم فشيخهما مسلم ابن إبراهيم
~~الفراهيدي البصري والراوي عنهما مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح ويحيى
~~بن أبي كثير روى عن هشام وعنه هشام فالأول ابن عروة وهو من أقرانه والتلميذ
~~ابن أبي عبد الله الدستوائي وابن جريج عن هشام وعنه هشام فالأعلى بن عروة
~~والأدنى ابن يوسف الصناعاني والحكيم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى وعنه ابن أبي
~~ليلى فالأعلى عبد الرحمن والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور في أمثلة
~~كثيرة وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرار ونقلا ولذا أفرده شيخنا بل
~~أفرد من اتفق اسمع واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب
# قال وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل PageV03P062
# قال وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا كأبي اليمن
~~الكندي هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد ms666 بن الحسن
# قال ويتأكد الاشتباه إذا كان كل من الحفيد والجد له رواية كنصر بن علي بن
~~نصر بن علي بن صهبان الجهضمي شيخ الأئمة الستة فجده أيضا ممن أخرج به أصحاب
~~السنن الأربعة ويقال للحفيد الجهضمي الصغير وله الجهضمي الكبير ومنه عثام
~~بن علي بن عثام بن علي كما سيأتي في المؤتلف
# قال وقد يقع أي الاتفاق بين الراوي وشيخه في الاسم واسم الأب يعني وكذا
~~الجد وجد الأب كأبي العلاء الهمداني العطار مشهور بالرواية عن أبي علي
~~الأصبهاني الحداد وكل منهما واسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا
~~في ذلك وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة فاجتمع مما أوردته
~~عدة أنواع لم يذكرها ابن الصلاح ولا أكثر أتباعه PageV03P063 $ الناسخ
~~والمنسوخ
# ( والنسخ رفع الشارع السابق من % أحكامه بلاحق وهو قمن )
# ( أن يعتنى به وكان الشافعي % ذا علمه تم بنص الشارع )
# ( أو صاحب أو عرف التاريخ أو % أجمع تركا بأن نسخ ورأوا )
# ( دلالة الإجماع لا النسخ به % كالقتل في رابعة بشر به ) $ الناسخ
~~والمنسوخ
# من الحديث والنسخ نعت تطلق على الإزالة يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته
~~وخلفته وعلى النقل والتحويل يقال نسخت ما في الخلية من العسل والنخل إلى
~~أخرى ومنه نسخ الكتاب والمناسخات في المواريث وهو انتقال المال من وارث إلى
~~آخر ولا يحتم فيه المحو والانعدام فليس نسخ الكتاب إعداما للمنسوخ منه
# وبالنظر في هذا المعنى قسمة بعض المحققين بخمسة معان فنسخت الشمس الظل
~~أزالته وخلفته والريح الأثر أذهبته والفريضة الفريضة نقلت حكمها إليها
~~والكتاب صورت مثله والليل والنهار بين انتهائه وعقبة
# قال وهذا أنسب لم اختلف في حقيقته فقيل إنه مشترك بين الإزالة والتحويل
~~لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة وقيل إنه حقيقة في الأول PageV03P064 ومجاز
~~في الثاني وقيل بالعكس قال الأصبهاني شارح المختصر والأخير أن أولى من
~~الأول فالمجاز وإن على خلاف الأصل خير من الاشتراك على أن العضد قال إنه لا
~~يتعلق به غرض علمي وإصلاحا هو رفع الشارع الحكم السابق من ms667 أحكامه ب حكم من
~~أحكامه لاحق هكذا عرفه ابن الصلاح وقال إنه جد وقع لنا سالم من الاعتراضات
~~ورد على غيره
# والمراد بارتفاع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين إذ الحكم قديم لا يرتفع ألا
~~ترى أن المكلف إذا كان مستجمعا لما لا بد منه يقال تعلق به الحكم وإذا جن
~~يقال ارتفع عنه الحكم أي تعلقه ولذا صرح شيخنا تبعا لغيره بقوله رفع تعلق
~~الحكم شعري بدليل شرعي متأخر عنه ثم لكون الرفع لا يكون إلا بعد الثبوت خرج
~~بيان المجمل والاستثناء والشرط ونحوهما مما هو متصل بالحكم مبين لغايته لا
~~سيما مع التقييد بالسابق واحترز بالشارع عن قول بعض الصحابة خبر كذا ناسخ
~~فإنه لا يكون نسخا وإن كان التكليف بالخبر المشار إليه إنما حصل بإخباره
~~لمن لم يكن بلغه قبل وبالحكم السابق من أحكامه عن رفع الإباحة الأصلية فإنه
~~لا يسمى نسخا وللاحتراز عن ذلك أيضا قيد بعضهم الحكم الشرعي وقال لأن
~~الأمور العقلية التي مستندها البراءة الأصلية لم تنسخ وإنما ارتفعت بإيجاب
~~العبادات ولكن هذا القيد مستغنى عنه بما قدمناه وبحكم من أحكامه عن الرفع
~~بالموت وكذا بالنوم والغفلة والجنون وإن نازع فيه بعضهم بأن النائم وما
~~بعده رفع الحكم عنهم بحكم من أحكامه وهو قوله رفع القلم فقد أجيب عن هذا
~~كما أفاده الأصبهاني بأنه لا فرق بين الثلاثة وبين الميت في رفع الحكم عنهم
~~للعلم بأن شرط التكليف التعقل وقد اشتركوا في عدمه والحديث فهو دليل على أن
~~الرافع هو النوم وما معه لا لفظ الخبر ويلاحق عن انتهاء الحكم بانتهاء
~~الوقت كقوله إنكم ملاقو العدو غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا فالصوم مثلا بعد
~~ذلك اليوم ليس بنسخ متأخر وإنما المأمور به مؤقت وقد انقضى وقته
~~PageV03P065 بعد مضي اليوم المأمور بإفطاره ووراء هذا أن البلقيني زاد في
~~الحد كون الحكم الذي رفع متعلقا بالمحكوم عليه ليخرج به تخفيف الصلاة ليلة
~~الإسراء من خمسين إلى خمس فإنه لا يسمى نسخا لعدم تعلقه بالمحكوم عليهم أي
~~تعلقا تنجيزيا ms668 لعدم إبلاغه لهم فأما في حقه فمحتمل إلا أن يلمح أنه إنما
~~يتعلق بعد البيان وهي غير مسألة النسخ قبل وقت الفعل لوجود التعلق بخلاف
~~البيان ولكن قيل أن هذا القيد قبل ما حملته عليه مستغنى عنه بقوله الحكم إذ
~~الحكم الشرعي لا بد أن يكون متعلقا بفعل المكلف تعلقا معنويا قبل وجوده
~~تنجيزيا بعده حسبما أخذ في حد الحكم حيث قيل فيه خطاب الله المتعلق بأفعال
~~المكلفين من حيث التكليف الاقتضاء أو التنجيز فحينئذ لفظ الحكم يعني عنه
~~واختار التاج السبكي في تعريفه أنه رفع الحكم الشرعي بخطاب وقال إنه أقرب
~~الحدود
# وبالجملة فكونه رافعا هو الصحيح وإلا فقد قيل إنه بيان لانتهاء مد الحكم
~~والناسخ ما دل على الرفع المذكور وتسميته ناسخا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة
~~هو الله وقد قال ابن كثير في هذا النوع إنه ليس من خصائص هذا العلم بل هو
~~بأصول الفقه أشبه ونحوه قول ابن الأثير معرفة المتواتر والآحاد والناسخ
~~والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث فإن المحدث لا يفتقر إليها بل هي من وظيفة
~~الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة ذلك وأما المحدث
~~فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعة فإن تصدى لما رواه
~~فزيادة في الفضل وكمال في الاختيار انتهى
# وهو أي هذا النوع على كل حال فمن بكسر الميم على إحدى اللغتين أي حقيق به
~~أن يعتني به لأنه علم جليل ذو غور وغموض دارت فيه الرؤوس وتاهب في الكشف عن
~~مكمونه النفوس بحيث يستعظمه الزهري أحد من PageV03P066 انتهى إليه علم
~~الصحابة ومن كان عليه مدار حديث الحجاز وإليه المرجع فيه وعليه المعول في
~~الفتيا وقال إنه أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله من
~~منسوخه وكان إمامنا الشافعي رحمه ذا أي صاحب علمه له فيه اليد الطولي
~~والسابقة الأولى فخاض تياره وكشف أسراره واستنبط معينه واستخرج دفينه
~~واستفتح بابه ورتب أبوابه
# وكذا نسب الإمام أحمد بن وادة حيث قدم مصر ولم يكتب ms669 كتبه إلى التفريط
~~وقال له ما عرفنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله من منسوخه حتى
~~جالسناه ومع ذلك فلم نر له فيه تصنيفا مستقلا إنما يوجد في غصون الأبواب من
~~كتبه مفرقا وكذا في الرسالة له منه أحاديث وتكلم فيه رسول الله ثم كان
~~متداولا بن الصحابة والتابعين متفرقا في كتب شروح السنة إلى أن جرد له غير
~~واحد من الأئمة مصنفات كأبي داود صاحب السنن وأبي حفص بن شاهين وكابن
~~الجوزي في مصنفين أحدهما في الرد على جماعة من العلماء دعوى النسخ في كثير
~~من الأحاديث ثانيهما في تجريد الأحاديث المنسوخة وهو مختصر جدا وكالحازمي
~~في مصنف حافل وقد قرأته مع ثاني تصنيفي ابن الجوزي بعلو وكالبرهان الجعبري
~~وهو فرض كفاية لتوقف بعض الأحكام عليه
# وقد مر علي بن طالب رضي الله عنه فيما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنه
~~بقاص فقال أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت ونحوه عن عمرو
~~ابن عباس وقال الزهري من لم يعلم ذلك خلط وقد توهم بعض من لم يحط من معرفة
~~الآثار إلا بآثار ولم يحصل من طرائق الأخبار إلا بالأخبار أن الخطب فيه
~~جليل يسير والمحصول منه قليل غير كثير فعاناه مع عدم تقدمه في صناعته وضبطه
~~فأدخل فيه ما ليس منه إخفاء معنى النسخ وشرطه PageV03P067 ثم ينص الشارع
~~على إبطال أحد الدليلين المتعارضين المتعذر الجمع بينهما وتصريحه بذلك قوله
~~هذا ناسخ أو ما في معناه كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
~~تذكر الآخرة وكرجم ماعز دون جلده بعد قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجم
~~بالحجارة كما ذكره ابن السمعاني وغيره أو بنص صاحب من أصحابه رضي الله عنهم
~~عليه كأن يجزم بتأخر أحدهما كقول جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من
~~رسول الله ترك الوضوء مما مست النار أو أن أحدهما شرع بمكة والآخر بالمدينة
~~أو بغيرهما وذلك كان عرف التاريخ للواقعتين وتأخر أحدهما عن الآخر وأمثلته
~~كثيرة أو أجمع تركا ms670 أي على ترك العمل بمضمون حديث بان أي ظهر بكل واحد من
~~هذه الأربعة التي هي نص الشارع أو الصحابي أو العلم بالتاريخ أو الإجماع
~~نسخ للحكم الآخر وأصرحها أولها وأما ثانيها فمحله في غير المتواترين أما
~~إذا قال في أحد المتواترين إنه كان متقدما على الآخر فيه خلاف للأصولين
~~والأكثرون على عدم قبوله وبه جزم بعضهم لأنه يتضمن نسخ المتواتر بالآحاد
~~وهو غير واقع وحجة الطرف الآخر أن النسخ إنما هو بالمتواتر وخبر الواحد
~~معين للناسخ لا ناسخ لأنه علم أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ بدونه وكذا محله
~~فيما إذا كان مستنده النقل أو قال القول بكذا منسوخ أو هذا هو الناسخ وكذا
~~إن قال هذا ناسخ وذكر دليله فإن لم يذكره واقتصر على قوله هذا ناسخ أو هذا
~~النسخ لهذا لم يرجع إليه عند غير واحد من الأصوليين والفقهاء كاحتمال أنه
~~قاله عن اجتهاد نشأ عن ظن ما ليس ينسخ نسخا لاسيما وقد اختلف العلماء في
~~أسباب النسخ وهذا بناء على أن قوله رضي الله عنه ليس بحجة ولكن قد أطلق ابن
~~الصلاح تبعا لأهل الحديث القول بمعرفة النسخ بقول الصحابي بل وأطلقه
~~الشافعي أيضا حيث ذكر الأدلة الأربعة
# فقال فيما رواه البيهقي في المدخل من طريقه ولا يستدل على الناسخ
~~PageV03P068 والمنسوخ إلا خبر عن رسول الله أو لوقت يدل على أن أحدهما بعد
~~الآخر أو يقول من سمع الحديث يعني من الصحابة أو العامة يعني الإجماع وهو
~~كما قال المصنف أوضح وأشهر إذ النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي وإنما
~~يصار إليه عند معرفة التاريخ والصحابة أورع من أن يحكم أحدهم على حكم شرعي
~~ينسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه
# وأما ثالثها فليس من أمثلته ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا
~~لمتقدم عنه بناء على الظاهر لتجويز سماع المتقدم بعد المتأخر
# قال شيخنا ولاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور
~~أو مثله فأرسله لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي ms671 فيتجه أن يكون ناسخا
~~بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي شيئا قبل إسلامه
# وفي الثاني نظر للتجويز السابق وحينئذ فطرق كون حديث شداد المرفوع أفطر
~~الحاجم والمحجوم منسوخا بحديث ابن عباس رضي الله عنه أنه احتجم وهو صائم
~~محرم لكون ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر وشداد قيد حديثه
~~في بعض طرقه إما بزمن الفتح كما في رواية وكان سنة ثمان وإما برمضان كما في
~~أخرى وأياما كان فهو قبل حجة الوداع
# أما الأول فواضح وأما الثاني فحجة الوداع لم يكن بعدها في حياة النبي
~~رمضان احتمال أن يكون ابن عباس يجمله عن غيره من الصحابة على أن الشافعي
~~رحمه الله قال وإسناد الحديثين جميعا مشتبه قال وحديث ابن عباس أمثلهما
~~إسنادا
# وأما رابعها فليس على إطلاقه في كون الإجماع ناسخا بل العلماء من
~~المحدثين والأصولين إنما رأوا دلالة الإجماع على وجود ناسخ غيره
~~PageV03P069 بمعنى أن بالإجماع يستدل على وجود خبر معه يقع به النسخ وعليه
~~ينزل نص الشافعي والأصحاب وسائر المطلقين لا أنهم رأوا النسخ به لأنه لا
~~ينسخ بمجرده إذ لا ينعقد إلا بعد الرسول وبعده ارتفع النسخ وكذا لا ينسخ
~~ولذلك أمثلة كثيرة كنسخ رمضان صوم عاشوراء والزكاة وسائر الحقوق في المال
~~وك حديث معاوية وجابر وجرير وشرحبيل بن أوس والشريد بن أوس الثقفي وعبد
~~الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغطيف وأبي الرمداء وأبي سعيد وأبي هريرة
~~وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم مرفوعا القتل لشارب الخمر في مرة الرابعة
~~صدرت منه بعد شربه ثلاث مرار قبلها أو في مرة خامسة كما في بعض الروايات
~~بسبب شربه حيث حكى الترمذي في آخر جامعه الإجماع على ترك العمل به
# ونحوه قول الماوردي قبل الشارب في الخامسة انعقد الإجماع من الصحابة على
~~أنه لا يقتل ولا يخدش الإجماع بما رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في
~~مسنديهما من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو أنه قال إيتوني برجل
~~أقيم عليه ms672 الحد يعين ثلاثا ثم سكر فغن لم أقتله فأنا كذاب ولا بما أخرجه
~~سعيد بن منصور مما هو أشد من هذا عن ابن عمر وأيضا أنه قال لو رأيت أحد
~~يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتله ولا بحكاية القتل في الرابعة أيضا عن
~~عثمان رضي الله عنه
# وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري فضلا عن كون أهل الظاهر منهم ابن
~~حزم قالوا به الانقطاع أولها فإن الحسن لم يسمع من ابن عمر وكما جزم به ابن
~~المديني وغيره وللين سند ثانيهما بحيث لا يكون فيهما حجة كما أنه لا حجة
~~فيما عداهم بعدم ثبوته
# وأما خلاف الظاهرية فلا يقدح في الإجماع وحينئذ فلم يبق لمن رد الإجماع
~~على ترك القتل متمسك حتى ولو ثبت عن ابن عمرو أو غيره من PageV03P070
~~الصحابة فمن بعدهم لكان العذر عنه أنه لم يبلغه النسخ وعد ذلك من ندرة خلاف
~~ولوجود الخلاف في الجملة حكى ابن المنذر إجماع عوام أهل العلم في ترك القتل
~~في الرابعة واستثنى شاذا موصوفا بأنه لا يعد بل وقوع الخلاف قديما لا يمنع
~~حصول الإجماع بعد ذلك كما سلف في كتابه الحديث وهي طريقة مشهورة كما قال
~~البلقيني
# ويؤيده قول شيخنا في فتح الباري عقب حكاية قول الترمذي وهو محمول على من
~~بعد لنقل غيره القول به وأشار لما تقدم
# وممن حكى الإجماع أيضا النووي وقال القول بالقتل قول باطل مخالف لإجماع
~~الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم
~~إلا بإحدى ثلاث
# وإما بأن الإجماع دل على نسخه انتهى هذا كله مع ورود ناسخ من حديثي جابر
~~وقبيصة بن دويب بحيث عمل بمضمونه عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ولكن ليس
~~هذا محل الإطالة بها قال البلقيني ومن مثل معرفة النسخ بالإجماع الحديث
~~الذي رواه أبو داود في سننه من حديث أم سلمة أن رسول الله قال لوهب بن زمعة
~~ورجل آخر إن هذا يوم رخص لكن إذا أنتم رميتم الجمرة ms673 أن تحلوا من كل ما
~~حرمتم منه إلا النساء فإذا لمستم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما
~~كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به وإسناده جيد وإن كان فيه محمد
~~بن إسحاق لكنه صرح بالتحديث فهذا مما أجمع العلماء على ترك العمل به وأشباه
~~ذلك على أن الإمام أبا بكر الصيرفي شارح الرسالة لم يجعل الإجماع دليلا على
~~تعين المصير للنسخ بل جعله مترددا بين النسخ والغلط فإنه قال في كتابه
~~الدلائل فإن أجمع على إبطال حكم أحدهما فهو منسوخ أو غلط يعني من بعض رواته
~~كما صرح به غيره ولآخر ثابت قال المصنف وما قاله محتمل PageV03P071 $
~~التصحيف
# ( والعسكري والدارقطني صنفا % فيما له بعض الرواة صحفا )
# ( في المتن كالصولي ستا غير % شيئا أو الإسناد كابن النذر )
# ( صحف فيه الطبري قالا % بذر بالباء ونقط ذالا )
# ( فأطلقوا التصحيف فيما ظهرا % كقوله احتجم مكان احتجرا )
# ( وواصل بعاصم والأحدب % بأحول تصحيف سمع لقبوا )
# ( وصحف المعنى إمام عنزة % ظن القبيل بحديث العنزة )
# ( وبعضهم ظن سكون نونه % فقال شاة خاب في ظنونه ) $ التصحيف
# الواقع في المشتبه من السند والمتن ولو جعل بعد الغريب لكان حسنا أو بعد
~~المؤتلف والمختلف وهو لكونه تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها فن
~~جليل مهم إنما ينهض بأعبائه من الحفاظ الحذاق
# والحافظان أبو أحمد العسكري وأبو الحسن الدارقطني صنفا فيما له بعض
~~الرواة صحفا وعلى ثانيهما اقتصر ابن الصلاح وقال إنه مفيد وأما أولهما فله
~~في التصحيف عدة كتب أكبرها لسائر ما يقع فيه PageV03P072 التصحيف من
~~الأسماء والألفاظ غير مقتصر على الحديث ثم أفرد منه كتابايته يتعلق بأهل
~~الأدب وهو ما يقع فيه التصحيف من ألفاظ اللغة والشعر وأسماء الشعراء أو
~~الفرسان وأخبار العرب وأيامها ووقائعها وأماكنها وأنسابها ثم آخر فيما يختص
~~بالمحدثين من ذلك غير متقيد بما وقع فيه التصحيف فقط بل ذكر فيه ما هو معرض
~~لذلك وفي بعض المحكي مما وقع لبعض المحدثين ما يكاد اللبيب يضحك منه
# وكذا صنف في الخطابي وابن الجوزي لا ms674 لمجرد الطعن بذلك من أحد منهم في
~~واحد ممن صحف ولا للوضع منه وإن كان المكثر منه ملوما والمشتهر به بين
~~لانقاد مذموما بل إيثارا لبيان الصواب وإشهارا له بين الطلاب ولهذا لما ذكر
~~الخطيب في جامعه أنه عيب جماعة من الطلبة بتصحيفهم في الأسانيد والمتون
~~ودون عنهم ما صحفوه قال وأنا أذكر بعض ذلك ليكون داعيا لمن وقف عليه إلى
~~التحفظ من مثله إن شاء الله لا سيما وينبغي لقاريء الحديث أن يتفكر فيما
~~يقروه حتى يسلم منه وقول العسكري إنه قد عيب بالتصحيف جماعة من العلماء
~~وفضح به كثير من الأدباء وسموا الصحفية ونهى العلماء عن الحمل عنهم محمول
~~على المتكرر منه ذلك وإلا فما يسلم من زلة وخطأ غلا من عصمة الله والسعيد
~~من عدت غلطاته
# قال الإمام أحمد ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف والإكثار منه إنما يحصل
~~غالبا للأخذ من بطون الدفاتر والصحف ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك ومن ثم
~~حض الأئمة على تجنيب الأخذ كذلك كما سلف في الفصل الخامس من صفة رواية
~~الحديث ويعلم أن اشتقاقه من الصحيفة لأن من ينقل كذلك ويغير يقال إنه قد
~~صحف أي قد روى عن الصحف فهو مصحف ومصدره التصحيف
# ثم إنه يقع تارة إما في المتن ك ما اتفق لأبي بكر الصولي حيث PageV03P073
~~أملى في الجامع حديث أبي أيوب مرفوعا من صام رمضان وأتبعه ستا بسين مهملة
~~ومثناة فوقانية مشددة غير ذلك شيئا بالمعجمة والمثناة التحتانية ولوكيع في
~~حديث لعن رسول الله الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر حيث غيره بالحطب
~~بالمهملة والشعر بفتحتين ويحكى أن ابن شاهين صحفة كذلك أيضا بجامع المنصور
~~فقال بعض الملاحين يا قوم كيف نعمل والحاجة ماسة يشير إلى أن ذلك من حرفته
~~وليست هذه اللفظة في النهاية لابن الأثير والحديث في مسند أحمد و المعجم
~~الكبير للطبراني و الجامع للخطيب وغيرهم من حديث جابر الجعفي عن عمرو بن
~~يحيى القرشي عن معاوية بن أبي سفيان به ولمشكد أنه حيث جعل ms675 حديث نهى عن قصع
~~الرطبة بالطاء بدل الصاد فجاء إليه أرباب الضياع والناس يضجون ففتش حتى وقف
~~على صحته وليست أيضا في النهاية
# ولأبي موسى محمد بن المثنى العنزي الذي اتفق الستة على الرواية عنه ويلقب
~~الزمن حيث جعل أو شاة تنعر بالنون بدل الياء ولأبي بكر الإسماعيلي حيث جعله
~~قز الدجاجة بالزاي المنقوطة المضمومة بدل الدال المهملة المفتوحة ولغندر
~~حيث جعل أبيا في حديث جابر رمى أبي يوم الأحزاب على أكحله أبي بالإضافة
~~وأبو جابر كان استشهد قبل ذلك في أحد
# ولشعبة حيث جعل ذرة بالمعجمة المفتوحة والراء المشددة درة بضم المهملة
~~والتخفيف
# ولمحمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي الملقب محمش حيث جعل يا
~~أبا عمير ما فعل النعير المصغرين بالتكبير فقال يا أبا عمير ما فعل البعير
~~بالموحدة والعين المهملة فصحف فيهما معا حتى أنا روينا في علوم PageV03P074
~~الحديث للحاكم عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا صالح بن محمد
~~يعني الحافظ الملقب حزرة فإنه لا يزال ينبطنا غائبا وحاضرا أكتب إلى أنه
~~لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش فأملى عليهم
~~وذكر ما تقدم وأنه أملى أيضا أن النبي قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس
~~فقالها بالخاء المعجمة المضمومة وبسكون الراء على أن جزرة إنما لقب بها
~~لكونه صحف حديث أبي عبد الله بن بسر كان يرقى ولده بجزرة بمعجمتين بينهما
~~راء مفتوحة بجزرة بجيم ثم معجمة بعدها مهملة كما سيأتي في الألقاب واتفق
~~بعض مدرسي النظامية ببغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث صلاة في إثر صلاة
~~كتاب في عليين فقال كنار ف غلس فلم يفهم الحاضرون ما يقول حتى أخبرهم بعضهم
~~بأنه تصحف على المدرس
# ولابن أبي عاصم حيث قال في كتاب الأطعمة له باب تحريم السباع وساق حديث
~~دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه السباع حرام فصحفه وإنما هو الشياع
~~بالمعجمة والياء المثناة تحت وهو الصوت عند الجماع
# ولعبد القدوس حيث جعل نهيه ms676 أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا بفتح الراء من
~~الروح وفتح العين المهملة وإسكان الراء من غرضا فقيل له أي شيء هذا قال
~~يعني يتخذ كوة في حائط ليدخل عليه الروح
# ولرجل سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضحى بالصبي فقال له وما عليك لو
~~قلت بالظبي قال إنها لغة فقال له عمر فانقطع العتاب
# ولغلام حيث سأل حماد بن زيد فقال يا أبا إسماعيل حدثك عمرو عن جابر أن
~~النبي نهى عن الخبر فتبسم حماد وقال يا بني إذا نهى عن الخبز فمن أي شيء
~~يعيش الناس إنما هو الخبز ولبعض المغفلين PageV03P075 كما حكاه غير واحد من
~~الحفاظ حيث صحف قولهم في بعض الأحاديث الإلهية عن جبريل عن الله عز وجل ،
~~فجعله عن رجل ( أو ) في ( الإسناد كإبن الندر ) بالنون والمهملة المشددة
~~واسمه عتبة حيث ( صحف فيه ) الإمام أبو جعفر محمد بن جرير ( الطبري ) ، و (
~~قالا بذر الباء ) الموحدة ( ونقط ) للمهملة ( ذالا ) ، وكالزبير بن خريت
~~بكسر المعجمة ، ثم راء مشددة مكسورة قاله بعض المحدثين خريت فقال : إنه
~~أحمد بن يحيى بن زهير التستري ، لا خريت ولا دريت ، وكجواب التيمي بالجيم
~~المفتوحة ، والواو المشددة قرأه حبيب كاتب مالك جراب بكسر الجيم وتخفيف
~~الراء .
# وكإبن سيرين بالمهملة قاله . بعضهم بالشين المعجمة . وكأبي حرة بضم
~~المهملة وتشديد الراء قاله بعضهم بالجيم المفتوحة . وكالعوام بن مراجم
~~بالراء المهملة والجيم قاله ابن معين بالزاي المنقوطة والحاء المهملة في
~~أمثلة كثيرة ، لكل من القسمين في التصانيف المشار إليها . وكذا في جامع
~~الخطيب منها قبله ، ومن أمثلته الملحقة بالإسناد ما ذكره ابن عدي في ترجمة
~~أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، قال السعدي : كان حسنيا يعني الحسن بن
~~صالح على عبادته وسوء مذهبه . قال شيخنا : وأبو غسان وإن كان من أصحاب
~~الحسن بن صالح ، لكن لم يرد السعدي نسبته إلى الحسن ، وإنما قال : إنه خشى
~~بمعجمتين وموحدة يريد أنه رفضي .
# قال : وشرح ذلك يطول ، وهو معروف في غير هذا الموضع ، ومنه ما ذكر ابن
~~السمعاني ms677 في الأنساب في ترجمة الجريري بفتح الجيم وكسر الراء نسبة إلى مذهب
~~محمد بن جرير الطبري .
# قال : وكان منهم إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، ثم نقل عن ابن حبان . أنه
~~قال فيه : إنه جريري المذهب ، ولم يكن داعية . قال شيخنا : ولم ينسبه ابن
~~حبان محمد بن جرير الطبري ، وإنما نسبه لمذهب جرير بن PageV03P076 عثمان
~~وهو بالحاء المهملة ثم راء ثم زاي ولو لم يكن في هذا إلا مخالفة التاريخ
~~فإن إبراهيم المذكور طبقة شيوخ محمد بن جرير وكانت وفاته بعد مولد ابن جرير
~~بأربع وعشرين سنة فكيف يكون على مذهب من هو في عداد شيوخه
# وينقسم ك منهما إلى تصحيف بصر وهو الأكثر وسمع وهو قليل وكذا إلى تصحيف
~~لفظ وهو الأكثر ومعنى وهو قليل وكذا أطلقوا أي من صنف في هذا الفن التصحيف
~~فيها ظهر تحقيق حروفه من غير اشتباه في الكتابة بغيرها وإنما حصل فيه خلل
~~من الناسخ أو الراوي بنقص أو زيادة أو إبدال حرف بآخر فالأول كحديث جابر
~~دخل رجل يوم الجمعة والنبي يخطب فقال صليت قبل أن تجلس الحديث رواه ابن
~~ماجه بلفظ قبل أن تجيء وهو غلط من الناسخ نبه عليه المزي وكما روى يحيى بن
~~سلام المفسر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في وقله سأوريكم دار الفاسقين
~~فقال مصر فقد استعظم هذا أبو زرعة الرازي واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد
~~المذكور بلفظ مصيرهم
# والثاني كحديث أبي سعيد في خطبة العيد كان يخرج يوم العيد فيصلي بالناس
~~ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس الحديث رواه بعضهم
~~فقال على راحلته بدل رجليه والصواب الأول فلا ريب في أنه كان يخرج إلى
~~العيد ماشيا والعنزة بين يديه وإنما خطب على راحلته يوم النحر بمنى
# والثالث كقوله في حديث زيد بن ثابت احتجم النبي في المسجد حيث جعله ابن
~~لهيعة فيما ذكره مسلم في التمييز له مكان احتجرا بالميم بدل الراء لكونه
~~أخذه من كتاب بغير سماع وأخطأ فبقيته بخص أو ms678 حصير حجرة يصلى فيها
~~PageV03P077
# وقد جعل ابن الجزري هذا مثالا لتصحيف السمع في المتن وهو ظاهر وكذا واصل
~~حيث أبدل اسمه بعاصم بل وأبدل الأحدب لقبه أيضا بأحول بالصرف للضرورة لقب
~~عاصم وذلك في حديث شعبة عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود أي الذنب
~~أعظم وكذا خالد بن عرفطة حيث أبدله شعبة بمالك بن عرفطة كل منهما تصحيف
~~بالنصب مفعول مقدم سمع يعني في الإسناد لقبوا فمن الملقبين بذلك للمثال
~~الأول للدارقطني وللثاني أحمد وليس تلقيبهما بذلك بأولى من تلقيب احتجم به
~~بل ذاك أولى لمشاركتهما مع الوزن في الحروف إلا واحدا بخلافة فيهما فليس
~~إلا الوزن إذا كثر الحروف مختلفة
# ثم إن جل التصحيف كما أشرت إليه في اللفظ وقد صحف المعنى فقط بعض الشيوخ
~~الخطابي في الحديث فيما حكاه عنه وأنه لما روى الحديث النهي عن التحليق يوم
~~الجمعة قبل الصلاة قال مند أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة فهم منه حلق
~~الرؤوس وإنما هو تحليق الناس حلقا وبعضهم حيث سمع خطيبا يروي حديث لا يدخل
~~الجنة قتات فبكى وقال ما الذي أصنع وليست لي حرفة سوى بيع القت يعني الذي
~~يعلف الدواب وأبو موسى محمد بن المثنى رضي الله عنه إمام عنزة حيث ظن
~~القبيل بحديث العنزة التي كان النبي صلى النبي يصلي إليها فقال يوما نحن
~~قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي إلينا ذكره الدارقطني
# وبعضهم وهو كما ذكره الحاكم أعرابي صحف لفظه ومعناه معا ظن سكون نونه أي
~~لفظ العنزة ورواه مع هذا الظن بالمعنى فقال شاة فأخطأ وخاب في ظننونه من
~~وجهين إذ الصواب عنزة بفتح النون وهي الحربة تنصب بين يديه ولذلك حكاية
~~حكاها الحاكم PageV03P078
# وعن الفقيه أبي منصور قال كنت بعدن اليمن يوم عيد فشدت عنزة يعني شاة
~~بقرب المحراب فلما اجتمع الناس سألتهم بعد فزاغ الخطبة والصلاة ما هذه
~~العنزة المشدودة في المحراب قالوا كان رسول الله يصلي يوم العيد إلى عنزة
~~فقلت يا ms679 هؤلاء صحفتم ما فعل رسول الله هذا وإنما كان يصلي إلى العنزة
~~الحربة
# قال ابن كثير وقد كان شيخنا المزي من أبعد الناس عن هذا المقام ومن أحسن
~~الناس أداءا للإسناد والمتن بل لم يكن على وجه الأرض فيما نعلم مثله مثله
~~في هذا الشأن أيضا وكان يقول إذا تغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح
~~الحديث على خلاف المشهور عنده هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على
~~مجرد الصحف والأخذ منها وفي بعض ما أدرج في هذا الباب من الأمثلة تجوز
~~بالنسبة لتعريفه فقد قال شيخنا وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حرفين مع
~~بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف أو إلى
~~الشكل فالمحرف ولذا قال ابن الصلاح وتسمية بعض ذلك يعني المذكور تصحيفا
~~مجاز
# قال وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر لهم فيه أعذار لم ينقلها
~~ناقلوها قال غيره ومن الغريب وقوع التصحيف في قراءة القرآن لجماعة من
~~الأكابر لا سيما عثمان بن أبي شيبة فإنه ينقل عنه في ذلك أشياء عجيبة مع
~~تصنيفه تفسيرا وأودع في الكتب المشار إليها من ذلك أيضا جملة نسأل الله
~~التوفيق والعصمة
# فائدة كتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم عامله على المدينة أن أخص من
~~قبلك من المخنثين فصحف الكاتب فخصاهم وقيل إنه علم بذلك قبل الفعل فكف كما
~~قدمته في كتابه الحديث وضبطه
# وضد هذا أن الفرزدق كان من استجار بقبر أبيه قام في مساعدته حد
~~PageV03P079 القيام فاتفق أن تميم بن زيد القيسي خرج في جيش من قبل الحجاج
~~فجاءت امرأة إلى فرزدق فقالت إني استجرت بقبر غالب أن تشفع لي إلى تميم في
~~ابني خنيس أن يقتله فكتب الفرزدق أبياتا إلى تميم يسأله في ذلك فلم يدر
~~تميم هو خنيس أو حبيس فأطلق كل من في عسكره ممن تسمى بهما PageV03P080 $
~~مختلف الحديث
# ( والمتن إن نافاه متن آخر % وأمكن الجمع فلا تنافر )
# ( كمتن لا يورد مع لا عدوى % فالنفي للطبع ms680 وفر عدوا )
# ( أولا فإن نسخ بدا فاعمل به % أولا فرجح واعملن بالأشبه ) $ مختلف
~~الحديث
# وهو من أهم الأنواع مضطر إليه جميع الطوائف من العلماء وإنما يكمل به من
~~كان إماما جامعا لصناعتي الحديث والفقه غائصا على المعاني الدقيقة ولذا كان
~~إمام الأئمة أبو بكر بن خزينة من أحسن الناس فيه كلاما لكنه توسع حيث قال
~~لا أعرف حديثين صحيحين متضادين فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني به لأؤلف
~~بينهما وانتقد عليه بعض صنيعه في توسعه فقال البلقيني إنه لو فتحنا باب
~~التأويلات لاندفعت أكثر العلل وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي وله فيه
~~مجلد جليل من جملة كتب الأم ولكنه لم يقصد استيعابه بل هو مدخل عظيم لهذا
~~النوع يتنبه به العارف على طريقه
# وكذا صنف فيه أبو محمد بن قتيبة وأتى فيه بأشياء حسنة وقصر باعه في
~~PageV03P081 أشياء قصر فيها وقد قرأتهما وأبو جعفر بن جرير الطبري وأبو
~~جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار وهو من أجل كتبه ولكنه قابل للاختصار
~~غير مستغن عن الترتيب والتهذيب
# وقد اختصره ابن رشد هذا مع قول البيهقي إنه بين في كلامه أن علم الحديث
~~لم يكن من صناعته وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ثم لم يحكمها
# وممن صنف فيه أيضا أبو بكر بن فورك وأبو محمد القصري وكان الأنسب عدم
~~الفصل بينه وبين الناسخ والمنسوخ فكل ناسخ ومنسوخ مختلف ولا عكس
# وجملة الكلام فيه أنا نقول المتن الصالح للحجة عن نافاه بحسب الظاهر متن
~~آخر مثله وأمكن الجمع بينهما بوجه صحيح زال به التعارض فلا أي ليس بينهما
~~حينئذ تنافر بل يصار إليهما ويعمل بهما معا وأمثلته كثيرة كمتن فر من
~~المجذوم فرارك من الأسد الموازي لمعنى متن لا يورد بكسر الراء ممرض بضم
~~أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض
~~على مصح اسم فاعل أيضا من أصح إذا أصابت ماشيته عاهة ثم ذهبت عنها وصحت مع
~~بالسكون متن لا عدوى ولا ms681 طيرة وكلها في الصحيح فظاهرها الثناء فهو منافاة
~~الأخير للأولين حتى بالغ أبو حفص بن شاهين وغيره فزعموا النسخ في الأولين
~~ولكن الجمع بينهما ممكن كما قال ابن الصلاح تبعا لغيره
# فالنفي في قوله لا عدوى بالطبع أي لما كان يعتقده أهل الجاهلية وبعض
~~الحكماء من أن هذه الأمراض من الجذام والبرص تعدي بالطبع ولهذا قال فمن
~~أعدى الأول أي أن الله هو الخالق لذلك بسبب وغير سبب PageV03P082
# والأمر بالفرار في قوله فر عاديا عدوا أي سريعا وكذا في لا يورد ممرض على
~~مصح للخوف من وجود المخالطة ولمماسة الذي قد يخلق الله عنده لا به الداء في
~~الصحيح غالبا وإلا فقد يتخلف كما هو المشاهد في بعض المخالطين بل نشاهد من
~~يجتهد في التحرز من المخالطة والمماسة يؤخذ بذلك المرض إلى غير ذلك من
~~المسالك التي سلكها الأئمة في الجمع أحدها وعليه نقتصر ما ذهب إليه أبو
~~عبيد وجماعة كأبي خزيمة والطحاوي واختاره شيخنا فقال في توضيح النخبة
~~والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن نفيه للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله
~~لا يعدى شيء شيئا وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة
~~فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله فمن أعدى الأول يعني أن الله سبحانه
~~وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول
# وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي
~~يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى والمنفية فيظن أن
~~ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنيه حسما للمادة
~~وعبارة أبي عبيد ليس في قوله لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن
~~الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفسه صاحبها أن ذلك من
~~العدوى فيفتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه
# قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمحافظة على
~~الصحيحة من ذوات العاهة قال وهذا شرط حمله عليه الحديث لأن فيه ms682 إثبات
~~العدوى التي لفاها الشارع ولكن وجه الحديث عني ما ذكرته أولا أي وإن لم
~~يمكن الجمع بين المتنين المختلفين واستمر التنافي على ظاهره وذلك على ضربين
# فإن نسخ بدا أي ظهر من الطرق المشروحة في بابه فاعمل PageV03P083 به أي
~~بمقتضاه في الاحتجاج وغيره أولا أي وإن لم يبد نسخ فرجح أحد المتنين بوجه
~~من وجوه الترجيحات التي تتعلق بالمتن أو بالإسناد كالترجيح بكثرة الرواة أو
~~بصفاتهم وقد سرد منها الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ خمسين مع إشارته
~~إلى زيادتها على ذلك وهو كذلك فقد زادها الأصوليون في باب معقود لها أكثر
~~من خمسين أيضا أورد جميعها المؤلف في النكت على ابن الصلاح فلا نطيل
~~بإيرادها
# واعملن بنون التأكيد الخفية بعد النظر في المرجحات بالأشبه أي الأرجح
~~منهما وإن لم يجد المجتهد مرجحا توقف عن العمل بأحد المتنين حتى يظهر وقيل
~~يهجم فيفتى بواحد منهما أو يفتى بهذا في وقت وبهذا في آخر كما يفعل أحمد
~~وذلك غالبا بسبب اختلاف روايات أصحابه عنه
# قال شيخنا فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب الجمع إن أمكن
~~فاعتبار الناسخ والمنسوخ والترجيح إن تعين ثم التوقف عن العمل بأحد
~~الحديثين والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط لأن خفاء ترجيح أحدهما
~~على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر
~~لغيره ما خفى عليه وفوق كل ذي علم عليم وإذا لم يكن للمتن ما ينافيه بل سلم
~~من مجيء خبر يضاده فهو المحكم وأمثلته كثيرة PageV03P084 $ خفي الإرسال
~~والمزيد في متصل الإسناد
# ( وعدم السماع واللقاء % يبدو به الإرسال ذو الخفاء )
# ( كذا زيادة اسم راو في السند % إن كان حذفه بعد فيه ورد )
# ( وإن بتحديث أتى فالحكم له % مع احتمال كونه قد حمله )
# ( عن كل إلا حيث ما زيد وقع % وهما وفي ذين الخطيب قد جمع )
# هذان نوعان مهمان عظيمان الفائدة عميقا المسلك لم يتكلم فيهما قديما
~~وحديثا إلا نقاد الحديث وجهابذته وهما متجاذبان فلذلك قرن بينهما وفصل
~~أولهما عن المرسل ms683 الظاهر مع أن ذلك لم يكن بمانع من الإشارة إليه هناك ثم
~~لأجل ما أيدته من المؤاخاة بينهما لو قرن بين المختلف و الناسخ الماضي
~~شرحهما أيضا لكان حسنا
# فأما أولهما وليس المراد به قول التابعي قال رسول الله كما هو المشهور في
~~المرسل الظاهر ولا الانقطاع بين راويين لم يدرك أحدهما الآخر كرواية القاسم
~~عن ابن مسعود وإبراهيم بن أبي عبلة عن كل من عبادة بن الصامت وابن عمر
~~ومالك عن سعيد بن المسيب بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه
~~شيخنا الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم
~~PageV03P085 يلتقيا وكذا لو التقيا ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص
~~يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص وإلى ذلك الإشارة بقول
~~البلقيني إن تسميته بالإرسال هو على طريقة سبقت في نوع المرسل وبهذا
~~التعريف تباين التدليس إذ هو كما حقق أيضا على ما تقدم في بابه رواية
~~الراوي عن عمن سمع منه ما لم يسمعه منه
# فأما من عرف ما نحن فيه برواية الراوي عمن سمعه منه مال م يسمعه منه أو
~~عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره فيكون بينهما عموم مطلق والمعتمد ما
~~حققناه أولا وحينئذ فعدم السماع مطلقا للراوي من المروي عنه ولو تلاقيا و
~~كذا عدم اللقاء بينهما حيث علم أحدهما بأحد أمرين من أخبار الراوي عن نفسه
~~بذلك كقول أبي عبيد بن عبد الله بن مسعود وقد سئل هل تذكر من أبيك شيئا لا
~~ونحوه قول عمر بن عبد الله مولى غفرة وقد سأله الراوي عنه عيسى بن يونس بن
~~أبي إسحاق السبيعي أسمعت من ابن عباس قد أدركت زمنه أو جزم إمام مطلع بكونه
~~لم يثبت عنده من وجه يحتج به أنهما تلاقيا مثل زرعة الرازي وغيره في قولهم
~~إن الحسن البصري لم يلق عليا
# ومثل المزي في المتأخرين وكان في هذا عجبا من العجب في قوله إن عمر بن
~~عبد العزيز لم ms684 يلق عقبة بن عامر يبدو به أي يظهر من عدم السماع وإلقاء
~~الإرسال ذو الخفاء بحيث يكون في الأكثر سببا للحكم بذلك كحديث أبي هريرة
~~إذا استيقظ أحدكم من الليل فليوقظ امرأته رواه أبو عامر العقدي عن الثوري
~~عن ابن المنكدر عنه وابن المنكدر فيما قاله بان معين والبزار لم يسمع من
~~أبي هريرة بل قال أبو زرعة إنه لم يلقه وهو مقتضى ما نقله ابن المديني عن
~~ابن عيينة من كون ابن المنكدر بلغ من العمر نيفا وسبعين سنة وبيان ذلك أن
~~وفاته كانت في سنة ثلاثين ومائة أو التي PageV03P086 بعدها فيكون مولده على
~~هذا قبل الستين بيسير ووفاة أبي هريرة كانت أيضا قبل الستين بيسير
# وقد رواه ابن مهدي ووكيع والعدني وغيرهم عن الثوري بإثبات الواسطة التي
~~لم تسم عند واحد منهم بين ابن المنكدر وأبي هريرة وهو ممن لم يوصف بالتدليس
~~فظهر أن الراوية الأولى من المرسل الخفي هذا مع تخريج أبي داود في سننه
~~لحديث من طريقة عن أبي هريرة بلا واسطة بل وخرج غيره أحاديث كذلك وكذا
~~زيادة اسم راو يتوسط في السند بين الراويين الذين كان يظن الاتصال بينهما
~~مظهره للإرسال الخفي في الرواية التي لم يذكر فيها إن كان حذفه أي ذاك
~~الاسم الزائد وقع بصيغة عن وقال ونحوهما مما ليس صريحا في الاتصال فيه أي
~~في السند الذي بدونه ورد فإنه حينئذ يكون الرواية الناقصة معلة بالإسناد
~~الآتي بالزيادة مع التصريح بالتحديث أو نحوه إذ الزيادة من الثقة مقبولة
~~وغير شيخنا بقوله ترجحت الزيادة مثاله حديث أبي ذر ثلاثة يحبهم الله وثلاثة
~~يبغضهم الله رواه الفريابي وعبد الملك بن عمرو كلاهما عن الثوري عن منصور
~~عن ربعي بن خراش عنه بالعنعنة
# ورواه شعبة عن منصور سمعت ربيعا يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر بل
~~وتوبع شعبة عليه كذلك وكذا رواه شيبان عن منصور لكنه قال عن زيد بن ظبيان
~~أو غيره عن أبي ذر بل رواه الأشجعي وأبو عامر ms685 كلاهما عن الثوري بإثبات زيد
~~وكذا رواه مؤمل عن الثوري لكنه لم يسمه قال عن رجل عن أبي ذر فالرواية
~~الأولى مرسلة وإن كان ربعي من كبار التابعين فقد جزم الدارقطني ثم ابن
~~عساكر بأنه لم يسمع من أبي ذر وحكاه المزي بصيغة التمريض هذا مع أن أبا
~~داود قد أثبت سماعه من عمر المتوفى قبل أبي ذر بتسع سنين وحينئذ فقد أدك
~~أبا ذر جزما ولذا توقف PageV03P087 شيخنا في الجزم بعدم سماعه منه ولكن
~~اقتصار ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء في المختارة على إيراد في
~~صحاحهم بإثبات الواسطة قد يشهد للأولين
# وإن كان حذف الزائدة بين الواوين في السند الناقص بتحديث أو إخبار أو
~~إسماع أو غيرها مما يقتضي الاتصال أتى وراوي السند الناقص كما قيد به شيخنا
~~أنفس ممن زاد فالحكم له أي للإسناد الخالي عن الاسم الزائد لأن مع راويه
~~كذلك زيادة وهي إثبات سماعه وحينئذ فهذا هو النوع المسمى بالمزيد في متصل
~~الأسانيد المحكوم فيه يكون الزيادة غلطا من راويها أو سهوا وباتصال السند
~~النقص بدونها كقصة الخولاء بيت ثوبية فإنه رواها عبد الله بن سالم عن
~~الزبيدي عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة عن عائشة وصوابه رواية شعيب
~~والحفاظ عن الزهري عن عروة نفسه بلا واسطة وكحديث السواك مطهرة للفم مرضاه
~~للرب رواه علي بن عبد الحميد الفطائري عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن مسعر
~~عن ابن إسحاق عن عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي عتيق
~~عن عائشة فقوله عن مسعر زيادة رواه الحميدي والحفاظ عن ابن عيينة بدونها
~~ولكن قد رواه داود بن الزبرقان عن ابن إسحاق فأدخل بين أبي عتيق وعائشة
~~القاسم وهو وهم وإن رواه مؤمل عن شعبة والثوري عن ابن إسحاق عن رجل عن
~~القاسم عنها وكذا قال مصعب ابن ماهان عن الثوري فذكر القاسم فيه ليس بمحفوظ
~~ولا يمتنع الحكم بالغلط أو السهو فيما يكون كذلك إذ المدار في ms686 هذا الشأن
~~على غلبة الظن فمهما غلب على ظن الناقد أنه الراجح حكم به وبالعكس هذا كله
~~مع احتمال كونه أي الراوي قد حمله عن كل من الراويين إذ لا مانع أن يسمع من
~~شخص عن آخر ثم يسمع من شيخ شيخه وذلك موجود في الروايات والرواة بكثرة
~~PageV03P088 ومنه قول ابن عيينة قلت لسهيل بن أبي صالح إن عمرو بن دينار
~~حدثني عن القعقاع عن أبيك أبي صالح عن عطاء بن يزيد بحديث كذا قال ابن
~~عيينة ورجوت أن يسقط عني سهيل رجلا وهو القعقاع ويحدثني به عن أبيه فقال
~~سهيل بل سمعته من الذي سمته منه أبي ثم حدثني به سهيل عن عطاء ويتأكد
~~الاحتمال بوقوع التصريح في الطريقين بالتحديث ونحوه اللهم إلا أن توجد
~~قرينة تدل لكونه حيث ما زيد هذا الراوي في هذه الرواية وقع وهما ممن زاده
~~فيزول بذلك الاحتمال
# وبالجملة فلا يطرد الحكم بشيء معين كما تقرر في تعارض الوصل والإرسال وفي
~~ذين أي النوعين الخطيب الحافظ قد جمع تصنيفين مفردين سمى الأول التفصيل
~~لمبهم المراسيل والثاني تمييز المزيد في متصل الأسانيد PageV03P089 $ معرفة
~~الصحابة
# ( رائي النبي مسلما ذو صحبة % وقيل إن طالت ولم يثبت )
# ( وقيل من أقام عاما وغزا % معه وزاد وذا لابن المسيب عزا )
# ( وتعرف الصحبة باشتهار أو % تواتر أو قول صاحب ولو )
# ( قد ادعاها وهو عدل قبلا % وهو عدول وقيل لا من دخلا )
# ( في فتنة والمكثرون ستة % أنس وابن عمر الصديقة )
# ( البحر جابر أبو هريرة % أكثرهم والبحر في الحقيقة )
# ( أكثر فتوى وهو وبن عمرا % وابن الزبير وابن عمرو جرى )
# ( عليهم بالشهرة العبادلة % ليس ابن مسعود ولا من شاكله )
# ( وهو ابن زيد وابن عباس لهم % في الفقه أتباع يرون قبلهم )
# ( وقال مسروق انتهى العلم إلى % ستة أصحاب كبار نبلا )
# ( زيد أبي الدرداء مع أبي % عمر عبد الله مع علي )
# ( ثم انتهى لذين والبعض جعل % الأشعري عن أبي الدردا بدل )
# ( والعد لا يحصرهم فقد ظهر % سبعون ألفا بتبوك وحضر )
# ( الحج أربعون ألفا وقبض % عن ذين ms687 مع أربع آلاف تنض ) PageV03P090
# ( وهم طباق إن يرد تعدي % قيل اثنتا عشرة أو تزيد )
# ( والأفضل الصديق ثم عمر % وبعده عثمان وهو الأكثر )
# ( أو فعلى قبله خلف حكى % قلت وقول الوقف جا عن مالك )
# ( فالستة الباقون فالبدرية % فأحد فالبيعة المرضية )
# ( قال وفضل السابقين قد ورد % فقيل هم وقيل بدري وقد )
# ( قيل بل أهل القبلتين واختلف % أيهم أسلم قبل ما سلف )
# ( قيل أبو بكر وقيل بل علي % ومدعي إجماعه لم يقبل )
# ( وقيل زيد وادعى وفاقا % بعض على خديجة اتفاقا )
# ( ومات آخرا بغير مرية % أبو الطفيل مات عام مائة )
# ( وقبله السائب بالمدينة % أو سهل أو جابر أو بمكة )
# ( وقيل الآخر بها ابن عمرا % إن لا أبو الطفيل فيها قبرا )
# ( وأنس بن مالك بالبصرة % وابن أبي أوفى قضى بالكوفة )
# ( والشام فابن يسر أو ذو باهله % خلف وقيل بدمشق واثله )
# ( وأن في حمص ابن يسر قبضا % وأن بالجزيرة العرس قضى )
# ( وبفلسطين أبو أبي % بمصر فابن الحارث بن جزى )
# ( وقبض الهرماس باليمامة % وقبله رويفع ببرقة )
# ( وقيل افريقية وسلمة % باديا أو بطيبة المكرمة ) $ معرفة الصحابة
# هذا حين الشروع في الرجال وطبقات العلماء وما يتصل بذلك ومعرفة الصحابة
~~في جليل وفائدته التمييز للمرسل والحكم لهم بالعدالة PageV03P091 وغير ذلك
~~ولأئمتنا فيه تصانيف كثيرة كعلي بن المديني في كتابه معرفة من نزل من
~~الصحابة سائر البلدان وهو في خمسة أجزاء فيما ذكره الخطيب يعني لطيفة
~~وكالبخاري وقال شيخنا إنه أول من صنف فيها فيما علم وكالترمذي ومطين وأبي
~~بكر بن أبي داود وعبدان وأبي علي بن السكن في الحروف وأبي حفص بن شاهين
~~وأبي منصور البارودي وأبي حاتم بن حبان وأبي العباس الدغولي وأبي نعيم وأبي
~~عبد الله بن مده والذيل عليه لأبي موسى المديني وكأبي عمر بن عبد البر في
~~الاستيعاب وهو كما قال النووي من أحسنها وأكثرها فوائد لولا ما شانه بذكر
~~ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخبارئين والذيل عليه بجماعة كأبي إسحاق
~~بن الأمين وأبي بكر بن فتحون وهما متعاصران وثانيهما أحسنهما واختصر محمد
~~بن يعقوب ms688 بن محمد بن أحمد الخليلي الاستيعاب وسماه إعلام الإصابة بأعلام
~~الصحابة في آخرين يعسر حصرهم كأبي الحسن محمد بن صالح الطبري وأبي القاسم
~~البغوي والعثماني وأبي الحسين بن قانع في معاجمهم وكذا الطبراني في معجمه
~~الكبير خاصة وكان منهم على رأس القرن السابع العز أبو الحسن علي بن محمد
~~الجزري ابن الأثير أخو أبي السعادات صاحب النهاية في الغريب في كتاب حافل
~~سماه أسد الغابة جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة ولكنه مع ضبطه وتحقيقه
~~لأشياء حسنة لم يستوعب ولم يهذب ومع ذلك فعليه المعول لمن جاء بعده حتى إن
~~كلا من النووي والكاشغري اختصره واقتصر الذهبي على تجريده وزاد عليه الناظم
~~عدة أسماء
# ولأبي أحمد العسكري فيها كتاب رتبه على القبائل ولأبي القاسم عبد الصمد
~~بن سعيد الحمصي الذي نزل منهم حمص خاصة ولمحمد بن الربيع الجيزي الذي نزل
~~مصر ولأبي محمد بن الجارود الآحاد منهم وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد
~~المقدسي الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة لأبي نعيم في جزء كبير
~~ولخليفة ابن خياط ومحمد بن سعد ويعقوب بن PageV03P092 سفيان وأبي بكر بن
~~أبي خيثمة وغيرهم في كتب لم يخصوها بهم بل يضم من بعدهم إليهم وقد انتدب
~~شيخنا لجمع ما تفرق من ذلك وانتصب لدفع المغلق منه على السالك مع تحقيق
~~غوامض وتوفيق بين ما هو بحسب الظاهر كالمتناقض وزيادات جمة وتتمات مهمة في
~~كتاب سماه الإصابة جعل كل حرب منه غالبا على أربعة أقسام الأول فيمن وردت
~~روايته أو ذكره من طريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو منقطعة
# الثاني من له رؤية فقط الثالث من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر
~~أنه اجتمع بالنبي الرابع من ذكر في كتب مصنفي الصحابة أو مخرجي المسانيد
~~غلطا مع بيان ذلك وتحقيقه مما لم يسبق إلى غالبه وهذا القسم هو المقصود
~~بالذات منه وقد وقع التنبيه فيه على عجائب يستغرب وقوع مثلها ومات قبل عمل
~~المبهمات وأرجو عملها
# إذا علم هذا ففي عشرة مسائل ms689
# الأولى في تعريف الصحابي وهو لغة يقع على من صحب أقل ما يطلق اسم صحبة
~~فضلا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته
# وفي الاصطلاح راء النبي صلي الله عليه وسلم اسم فاعل من رأى حال كونه
~~مسلما عاقلا ذو صحبة على الأصح كما ذهب إليه الجمهور من المحدثين
~~والأصوليين وغيرهم اكتفى بمجرد الرؤية ولو لحظة وإن لم يقع معها مجالسة ولا
~~مماشاة ولا مكالمة لشرف منزلة النبي وممن نص على الاكتفاء بها أحمد فإنه
~~قال من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من الصحابة
# وكذا قال ابن المديني من صحب النبي أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب
~~النبي وتبعهما تلميذهما البخاري فقال من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو
~~من أصحابه قيل ويرد على ذلك توقف PageV03P093 معرفة الشيء على نفسه فيدور
~~لأن صحب يتوقف على الصحابي وبالعكس لكن يمكن أن يقال مرادهم بصحب الصحبة
~~اللغوية وبالصحابي المعنى الاصطلاحي
# على أن القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني قال لا خلاف بين أهل اللغة أن
~~الصحابي مشتق من الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا يقال صحبه
~~شهرا ويوما وساعة قال وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي
~~ولو ساعة هذا هو الأصل
# قال ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت
~~صحبته وذكر المذهب المذهب الثاني وكذا قال صاحبه الخطيب أيضا لا خلاف بين
~~أهل اللغة أن الصحبة التي اشتق منها الصحابي لا تحد بزمن بل يقول صحبته سنة
~~وصحبته ساعة ولذا قال النووي في مقدمة شرح مسلم عقب كلام القاضي أبي بكر
~~وبه يستدل على ترجيح مذهب المحدثين فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن
~~الاسم يتناول صحبته ساعة أو أكثر وأهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع
~~والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه قلت إلا أن الإسلام لا يشترط في
~~اللغة والكفار لا يدخلون في اسم ms690 الصحبة بالاتفاق وإن رأوه
# وقال ابن الجوزي الصحبة تطلق ويراد مطلقها وهو المراد في التعريف
~~وتأكيدها بحيث يشتهر به وهي المشتملة على المخالطة والمعاشرة فإذا قلت فلان
~~صاحب فلان لم ينصرف يعني عرفا إلا للمؤكدة كخادم فلان وقال الأموي الأشبه
~~أن الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحابنا واختاره ابن الحاجب أيضا
~~لأن الصحبة تعم القليل والكثير فلو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة
# ويشمل الصحابي الأحرار والموالي الذكور والإناث لأن المراد به
~~PageV03P094 الجنس
# ثم إن التعبير في التعريف بالرؤية هو في الغالب وإلا في الضرير الذي حضر
~~النبي كابن أم مكتوم وغيره معدود في الصحابة بلا تردد ولذا عبر غير واحد
~~باللقاء بدل الرؤية وإن قيل إنها تكون من الرائي بنفسه وكذا بغيره لكن
~~مجازا وكأنه لحظ شمولها بالقوة أو الفعل وهو حسن
# وأما الصغير غير المميز كعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي
~~طلحة الأنصاري وغيرهما ممن حنكه النبي ودعا له ومحمد بن أبي بكر الصديق
~~المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام فهو وأن لم تصح نسبة الرؤية
~~إليه صدق أن النبي رآه ويكون صحابيا من هذه الحيثية خاصة وعليه مشى غير
~~واحد ممن صنف في الصحابة خلافا للسفاقسي شارح البخاري فإنه قال في حديث عبد
~~الله بن ثعلبة بن صغير وكان النبي قد مسح وجهه عام الفتح مانصه إن كان عبد
~~الله هذا عقل ذلك أو أعقل عنه كلمة كانت له صحبة وإلا كانت له فضيلة وهو في
~~الطبقة الأولى من التابعين وإليه ذهب العلائي حيث قال في بعضهم لا صحبة له
~~بل ولا رؤية وحديثه مرسل وهو وإن سلم له الحكم لحديثهم بالإرسال فإنهم من
~~حيث الرواية أتباع فهو فيما نفاه مخالف للجمهور
# وقد قال شيخنا في الفتح إن أحاديث هذا الضرب مراسيل قال والخلاف الجاري
~~بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرائيني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا
~~حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لأن أحاديثهم من قبيل مراسيل ms691
~~كبار التابعين لمن قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي قال وهذا مما
~~يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة انتهى
~~ولأجل اختيار عد غير المميزين في الصحابة كان في بيت الصديق أربعة من
~~الصحابة في نسق وهم محمد بن PageV03P095 عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي
~~قحافة كما سيأتي مع ما يلائمه في رواية الآباء عن الأبناء إن شاء الله وكذا
~~يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن لأنه بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم
~~العصاة والطايعون ولذا قال ابن حزم في الأقضية من المحلى قد أعلمنا الله أن
~~نفر الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي فيهم صحابة فضلاء وحينئذ يتعين ذكر
~~من عرف منهم في الصحابة ولا التفات لانكار ابن الأثير على أبي موسى المديني
~~تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم فإنه لم يستند فيه إلى حجة وهل يدخل
~~من رآه ميت قبل أن يدفن كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح
# قال العز بن جماعة لا على المشهور وقال شيخنا إنه محل نظر والراجح عدم
~~الدخول وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه
~~الأعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك وعلى طريق الكرامة إذ
~~حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست
~~دنيوية وإنما هي أخروية لا يتعلق بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع
~~ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على سنن غيره من الموتى
~~انتهى
# وسبقه شيخه المؤلف فمال أيضا إلى المنع فإنه قال في التقييد الظاهر
~~اشتراط الرؤية وهو حي لكنه علله بما هو غير مرضي حيث قال فإنه قد انقطعت
~~النبوة بوفاته ولذا أشار ابن جماعة إلى حكايته مع إيهام قائله توقف فيه
~~وقال إنه محل بحث وتأمل
# بل أضرب المؤلف نفسه في شرح عن التعليل به مقتصرا على الحكم فقط وكأنه
~~رجوع منه عنه
# وقال ms692 العلائي إنه لا يبعد أن يعطي حكم الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته
~~قبل دفنه وصلاته عليه قال وهو أقرب من عد المعاصر الذي لم يره PageV03P096
~~أصلا فيهم أو الصغير ولد في حياته وكذا قال البدر الزركشي ظاهر كلام ابن
~~عبد البر نعم لأنه أثبت الصحبة لمن أسلم في حياته وإن لم يره يعني فيكون من
~~رآه قبل الدفن أولى وجزم البلقيني بأنه يعد صحابيا لحصول شرف الرؤية له وإن
~~فاته السماع قال وقد ذكره في الصحابة الذهبي في التجريد وما جنح إليه شيخنا
~~من ترجيح عدم دخوله قد سبقه إليه الزركشي فقال الظاهر أنه غير صاحبي انتهى
# وعلى هذا فيزاد في التعريف قبل انتقاله من الدنيا وكذا لا يدخل من رآه في
~~المنام كما جزم به البلقيني ثم شيخنا وإن كان قد رآه حقا فذلك فيما يرجع
~~إلى الأمور المعنوية لا الأحكام الدنيوية حتى لا يجب عليه أن يعمل بما أمره
~~به في تلك الحالة بل جزم البلقيني بعدم دخول من رآه ليلة الإسراء يعني من
~~الأنبياء والملائكة عليهم السلام ممن لم يبرز إلى عالم الدنيا وبهذا القيد
~~دخل فيهم عيسى بن مريم عليه السلام ولذا ذكره الذهبي في تجريده وتبعه شيخنا
~~ووجهه باختصاصه عن غيره من الأنبياء بكونه رفع على أحد القولين حيا وبكونه
~~ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ويحكم بشريعة محمد فبهذه الثلاث يدخل في تعريف
~~الصحابة وجعل بعضهم دخول الملائكة فيهم مبنيا على أنه هل كان مبعوثا إليهم
~~أم لا وعلى الثاني مشى الحليمي وأقره البيهقي في الشعب بل نقل الفخر الرازي
~~في أسرار التنزيل الإجماع عليه وحكاه هو والبرهان النسفي في تفسيريهما
~~ونوزعا في ذلك ورجح التقي السبكي مقابلة محتجا بما يطول شرحه
# قال شيخنا وفي صحة بناء دخولهم في الصحابة على هذا الأصل نظر لا يخفى وما
~~قاله ظاهر لكنه خالفه في الفتح حيث مشى على البناء المشار إليه وهل يدخل من
~~رآه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة الشريفة PageV03P097
# كزيد ابن عمرو ms693 بن نفيل الذي قال فيه النبي إنه يبعث أمة وحده الظاهر لا
~~وبه جزم شيخنا في مقدمة الإصابة وزاد في التعريف الماضي به ليخرجه فإنه ممن
~~لقيه مؤمنا بغيره على أن لقائل ادعاء الاستغناء عن التقييد به بإطلاق وصف
~~النبوة إذ المطلق يحمل على الكامل هذا مع أن شيخنا قد ترحم له في إصابته
~~تباعا للبغوي وابن منده وغيرهما وترجم ابن الأثير للقاسم ابن النبي بل
~~وللطاهر وعبد الله أخويه في القسم الثاني من الإصابة ومقتضاه أن تكون لهم
~~رؤية لكنه ذكر أخاهم الطيب في الثالث منها وفيه نظر خصوصا وقد جزم هشام بن
~~الكلبي بأن عبد الله والطاهر والطيب واحد اسمه عبد الله والطاهر والطيب
~~لقبان
# ثم هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤية له بعد البعثة فيؤمن به حين
~~يراه أو بعد ذلك أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في بحيراء الراهب
~~وغيره ممن مات قبل أن يدعو النبي إلى الإسلام
# قال شيخنا إنه محل احتمال وذكر بحيراء في القسم الرابع من الإصابة لكونه
~~كان قبل البعثة وأما ورقة فذكره في القسم الأول لكونه كان بعدها قبل الدعوة
~~مع أنه أيضا لم يجزم بصحبته بل قال وفي إثباتها له نظر على أن شرح النخبة
~~ظاهره اختصاص التوقف لمن لم يدرك البعثة فإنه قال وقوله به هل يخرج من لقيه
~~مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر وخرج بقوله مسلما من رآه بعدها
~~لكن حال كونه كافرا سواء أسلم بعد ذلك في حياته أم بعدها إذا لم يره بعد
~~وعدوا من جملة المخضرمين ومراسيلهم بطرقها احتمال أن يكون مسموعة لهم من
~~النبي ، حين رؤيتهم له على أن أحمد خرج في مسنده حديث رسول قيصر مع كونه
~~إنما رأى النبي في حال كفره وكذا ترجم ابن فتحون في ذيله لعبد الله بن صياد
~~إن لم يكن هو الدجال وقال إن الطبري وغيره ترجم له هكذا وهو إنما أسلم
~~PageV03P098 بعد موته نعم قال شيخنا ينبغي أن ms694 يعد من كان مؤمنا به زمن
~~الإسراء إن ثبت أنه كشف له في ليلته عن جميع من في الأرض فرآه في الصحابة
~~وإن لم يلقه لحصول الرؤية من جانبه
# ويرد على التعريف من رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام
~~فإنه ليس بصحابي اتفاقا كعبيد الله بن جحش ومقيس بن صبابة وابن خطل وحينئذ
~~فيزاد فيه ومات على ذلك على أن بعضهم انتزع من قول الأشعري أن ما مات مرتدا
~~تبين أنه لم يزل كافرا لأن الاعتبار بالخاتمة صحة إخراجه فإنه يصح أن يقال
~~لم يره مؤمنا لكن في هذا الانتزاع نظر وإن تضمن مخالفة شيخنا المحلى المؤلف
~~في التقييد بموته مؤمنا موافقة الانتزاع لأنه حين رؤياه كان مؤمنا في
~~الظاهر وعليه مدار الحكم الشرعي فيسمى صحابيا وحينئذ فلا بد من القيد
~~المذكور وما وقع لأحمد في مسنده من ذكره حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي
~~وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع النبي حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه
~~الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء أغضبه يمكن توجيهه بعدم
~~الوقوف على قصة ارتداده
# وقد قال شيخنا مانصه وإخراج حديث مثل هذا يعتبر مطلقا في المسانيد وغيرها
~~مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام
~~لكن لم يره ثانيا بعد عودة فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين
~~على عد الأشعث بن قيس ونحوه كقرة بن هبيرة ممن وقع له ذلك فيهم وإخراج
~~أحاديثهم في المسانيد وغيرها وزوج أبو بكر الصديق أخته للأشعث وقيل لا إذ
~~الظاهر أن ذلك يقطع الصحبة PageV03P099 ونضلها فالردة تحبط العمل عند عامة
~~العلماء كأبي حنيفة بل نص عليه الشافعي في الأم وإن حكى الرافعي عن تقييده
~~باتصالها بالموت وقيد بعضهم كونه حين الرؤية بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن
~~أهل العلم فقال رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله وقد أدرك الحلم
~~فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه ms695 فهو عندنا ممن صحب النبي ولو ساعة من نهار
# والتقييد بالبلوغ كما قال المؤلف شاذ وهو يخرج نحو محمود بن الربيع الذي
~~عقل من النبي مجة وهو ابن خمس سنين مع عدهم إياه في الصحابة بضعهم كونه
~~مميزا كما تقدم
# وقيل إنه لا يكفي في كونه صحابيا مجرد الرؤية بل لا يكون صحابا إلا إن
~~طالت صحبته للنبي وكثرت مجالسته معه على طريق التبع له والأخذ عنه وبه جزم
~~ابن الصباغ في العدة فقال الصحابي هو الذي لقي النبي وأقام معه واتبعه دون
~~من وفد عليه خاصة وانصرف من غير مصاحبة ولا متابعة
# وقال أبو الحسين في المعتمد هو من طالت مجالسته له على طريق التبع له
~~والأخذ عنه أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تظل كالوافدين فلا وقال
~~الكباء الطبري هو من ظهرت صحبته لرسول الله صحبة القرين قرينه حتى يعد من
~~أحزابه وخدمه المتصلين به قال صاحب الواضح وهذا قول شيوخ المعتزلة
# وقال ابن فورك هو من أكثر مجالسته واختص به ولذلك لم يعد الوافدون من
~~الصحابة في آخرين من الأصوليين بل حكاه أبو المظفر السمعاني عنهم وادعى أن
~~اسم الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة والظاهر وأن المحدثين توسعوا في
~~إطلاق اسم الصحبة على من رآه رؤية PageV03P100 لشرف منزلته حيث أعطوا لكل
~~من رآه حكم الصحبة ولهذا يوصف من أطال مجالسته أهل العلم بأنه من أصحابه أي
~~المجالس وما حكاه عن الأصوليين إنما هو طريقة لبعضهم وجمهورهم على الأول
~~وكذا دعواه ذلك لغة يرده حكاية القاضي أبو بكر الباقلاني عنهم بدون اختلاف
~~لكنه قال ومع هذا يعني إيجاب حكم اللغة إجراء الصحبة على من صحب النبي ولو
~~ساعة فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل
~~لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا
~~فوجب لذلك أن لا يجري في عرف الاستعمال إلا على من هذا حاله انتهى
# وصنيع أبي زرعة الرازي ms696 وأبي داود يشعر بالمشي على هذا المذهب فإنهما قالا
~~في طارق بن شهاب له رؤية وليست له صحبة وكذا قال عاصم الأحول في عبد الله
~~بن سرجس بل قال موسى السيلاني فما رواه ابن سعد في الطبقات بسند جيد قلت
~~لأنس أأنت آخر من بقي من أصحاب النبي فقال بناء على ما في ظنه قد بقي قوم
~~من الأعراب فأما أصحابه فأنا آخرهم لكن قد يجاب بأنه أراد إثبات صحبة خاصة
~~ليست لتلك الأعراب
# وكذا إنما لقي أبو زرعة ومن أشير إليهم صحبة خاصة دون العامة وما تمسكوا
~~به لهذا المذهب من خطابه لخالد بن الوليد في حق عبد الرحمن بن عوف أو غيره
~~بقوله لا تسبوا أصحابي مردود بأن نهى الصحابة عن سب صحابي آخر لا يستلزم أن
~~لا يكون المنهي عن السب غير صحابي فالمعنى لا يسب غير أصحابي أصحابي ولا
~~يسب بعضهم بعضا و على كل حال فهذا القول لم يثبت بضم الياء المثناة من تحت
~~وتشديد الباء الموحدة المفتوحة أي ليس هو الثبت إذا العمل عند المحدثين
~~والأصوليين على الأول ثم إن القائلين بالثاني لم يضبط أحد منهم الطول بقدر
~~معين كما صرح به الغزالي وغيره لكن حكى شارح البذدوي عن بعضهم تحديده بستة
~~PageV03P101 أشهر
# وقيل إنما يكون صحابيا من أقام مع النبي عاما أو عامين وغزا معه وغزوة أو
~~غزوتين وذا كسعيد بن المسيب بكسر الياء وفتحها وهو الأشهر الأول مذهب أهل
~~المدينة وكأنه لما حكى عن سعيد من كراهته الفتح عزا أي ابن الصرح وأسنده
~~أبو حفص بن شاهين ومن طريقه أبو موسى في آخر الذيل قال ابن الصلاح وكأن
~~المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق
~~توجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر
~~ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافا في عده من الصحابة انتهى
# وهو ظاهر في توقفه في صحته عن سعيد وهو كذلك فقد أخرجه ms697 ابن سعد عن
~~الواقدي وهو ضعيف في الحديث مع أن لفظ رواية ابن سعد أو غزا معه غزوة أو
~~غزوتين باد وهو أشبه في ترجيعه إلى المذهب الثاني
# وحكى ابن سعد عنه أيضا أنه قال رأيت أهل العلم يقولون غير ذلك ويذكرون
~~جرير بن عبد اله وإسلامه قبل وفاة رسول الله بخمسة أشهر أو نحوها انتهى
# وإسلام جرير مختلف في وقته ففي المعجم الكبير للطبراني من حديثه قال
~~بعثني النبي في إثر العرنيين وهذا يدل على تقدم إسلامه لكن فيه الربذي وهو
~~ضعيف وفي المعجم الأوسط له من حديثه أيضا قال لما بعث النبي أتيته فقال لي
~~يا جرير لأي شيء جئتنا قلت لأسلم على يديك يا رسول الله فألقى إلي كساءه
~~الحديث وفي سنده حصين ابن عمر الأحسى وهو ضعيف أيضا ولو صح لكان متروك
~~الظاهر ويحمل على المجاز أي لما بلغنا خبر النبي أو على الحذف أي لما بعث
~~النبي ثم دعا إلى الله ثم قدم PageV03P102 المدينة ثم جاذب قريشا وغيرهم ثم
~~فتح مكة ثم وفدت عليه الوفود فقد روى أيضا في الكبير بلفظ فدعاني إلى شهادة
~~أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي
~~الزكاة المفروضة والزكاة إنما فرضت بالمدينة
# وعنده أيضا من حديث شريك عن الشيباني عن الشعبي عن جرير قال قال لنا رسول
~~الله إن أخاكم النجاشي قد مات الحديث وهذه الرواية تخدش في جزم الواقدي
~~بأنه وفد على النبي في شهر رمضان سنة عشر لأن النجاشي كانت قبل سنة عشر
~~وكذا في الصحيحين عنه أنه قال له في حجة الوداع استفضت الناس وبه يرد قول
~~ابن عبد البر أنه أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يوما لأن حجة الوداع كانت
~~قبل الوفاة النبوية بأكثر من ثمانين يوما
# واشترط بعضهم مع طول الصحبة الأخذ حكاه الآمدي عن عمرو بن يحيى والظاهر
~~أنه الجاحظ أحد أئمة المعتزلة الذي قال فيه ثعلب إنه غير ثقة ولا مأمون
~~وتسميته لأبيه بيحيى تصحيف من تجر ms698 وعبارته ذهب عمرو بن يحيى إلى أن هذا
~~الاسم إنما يسمى به من طالت صحبته للنبي وأخذ عنه العلم وحكاه ابن الحاجب
~~أيضا قولا غير معز لأحد لكن بإبدال الأخذ بالرواية وبينهما فرق قاله المصنف
~~قال ولم أر هذا القول لغير عمرو وكأن ابن الحاجب أخذه من كلام الآمدي
# وعن بعضهم هو من رأى النبي واختص به اختصاص الصاحب وإن لم يرو عنه ولم
~~يتعلم منه قاله القاضي أبو عبد الله الصيمري من الحنفية وعن بعضهم هو من
~~ظهر منه مع الصحبة الاتصاف بالعدالة فمن لم يظهر منه ذلك لا يطلق عليه اسم
~~الصحبة قاله أبو الحسين بن القطان كما سيأتي في المسألة بعدها وقيل هو من
~~أدرك زمنه مسلما وإن لم يره وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال
~~وممن دفن أي بمصر من أصحاب النبي ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني
~~PageV03P103 واسمه عبد الله بن مالك
# وكذا ذكره الدولابي في الكنى من الصحابة وهو إنما قدم المدينة في خلافة
~~عمر باتفاق أهل السير على أنه يجوز أن يكون ذكرهما له في الصحابة لإدراكه
~~لكون أمره عندهما على الاحتمال ولو يطلعا على تأخر قدومه ولا يلزم من تصريح
~~أولهما بأنه لم يسمع منه أن لا يكون عنده أنه رآه وممن حكى هذا القول من
~~الأصوليين القرافي في شرح التنقيح وعليه عمل ابن عبد البرفي الاستيعاب وابن
~~منده في الصحابة حيث ذكرا الصغير المحكوم بإسلام تبعا لأحد أبويه وإن لم
~~يتفقا له على رؤية وكأن حجتهما توفر همم الصحابة رضوان الله عليهم على
~~إحضار من يولد لهم إلى النبي ليدعو له كما سيأتي نقله بعد بل صرح أولهما
~~بأنه رام بذلك استكمال القرن الذي أشار إليه النبي بقوله خير الناس قرني
~~ومما ينبه عليه أخرج بعضهم عن الصحابة من هو منهم أو إدخال من ليس منهم
~~فيهم كما سيأتي في آخر التابعين
# والثانية معرفة الصحبة تعرف الصحبة إما باشتهار قاصر عن التواتر وهو
~~الاستفاضة على ms699 من رأى كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما أو بتواتر بها
~~كأبي بكر الصديق المعنى بقوله تعالى ( ^ إذ يقول لصاحبه لا تخزن إن الله
~~معنا ) وسائر العشرة في خلق أو بقول صاحب آخر معلوم الصحبة إما بالتصريح
~~بها كأن يجيء عنه أن فلانا له صحبة مثلا أو نحوه كقوله كنت أنا وفلان عند
~~النبي أو دخلنا على النبي بشرط أن يعرف إسلام المذكور في تلك الحالة وكذا
~~تعرف بقول آحاد ثقات التابعين على الراجح كما سيأتي
# وإلى ما عدا الأخير أشار أبو عبد الله الصيمري من الحنفية مع تمريض
~~PageV03P104 ثالثهما فقال لا يجوز عندنا الإخبار عن أحد بأنه صحابي إلا بعد
~~وقوع العلم به إما اضطرارا يعني الناشيء عن التواتر أو اكتسابا يعني النظري
~~الناشيء عن الشهرة ونحوها قال وقيل يجوز أن يخبر بذلك إذا أخبر به أصحابي
~~يعني كما هو الصحيح ولو قد ادعاها أي الصحبة بنفسه وهو قبل دعواه إياها عدل
~~قبل قوله يعني على المعتمد سواه التصريح كانا صحابي أو ما يقوم مقامه كسمعت
~~ونحوها لأن وازع العدل يمنعه من الكذب هكذا أطلقه ابن الصلاح ومن تبعه
~~كالنووي هو متأول ومتابع للخطيب في الكفاية فإنه قال وقد يحكم في الظاهر
~~بأنه صحابي يقوله صحبت النبي وكثر لقائي له إذا كان ثقة أمينا مقبول القول
~~لموضع عدالته وقبول خبره كما تعمل لروايته وإن لم يقطع بذلك يعني في
~~الصورتين قبول الحر والعمل واشتراط العدالة قيل لا بد منه لأن قوله قبل أن
~~تثبت عدالته أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك يلزم من قبوله إثبات عدالته لأن
~~الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل أنا عدل وذلك لم يقبل ولكن في
~~كلام القاضي أبي بكر بن الطيب البقلاني تقييد ذلك أيضا بما إذا لم يرد عن
~~الصحابة رد قوله وفيه نظر
# إذ المثبت مقدم على النافي ولو فرض كون النفي لمحصور فربما كان قادحا في
~~العدالة وكذا قيده هو والآمدي بثبوت معاصرته للنبي
# وعبارة الآمدي فلو قال ms700 من عاصره مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه ونحوه
~~قول أبي بكر الصيرفي إذا عرفت عدالته قبل منه أنه سمع من النبي ورآه مع
~~إمكان ذلك منه لأن الذي يدعيه دعوى لا أمارة معها ولذا قال المصنف ولا بد
~~من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه
~~بعد مضي مائة سنة من حين وفاته فإنه لا يقبل وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل
~~ذلك لقوله في الحديث الصحيح أرأيتم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة منه لا
~~يبقى أحد ممن على ظهر الأرض يريد انخزام ذلك القرن PageV03P105 قال ذلك في
~~سنة وفاته قال وهو واضح جلي
# ونحوه قول شيخنا وإما الشرط الثاني وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة
~~وعشر سنين من هجرة النبي في آخر عمره لأصحابه أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على
~~رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد رواه
~~البخاري ومسلم من حديث ابن عمر زاد ومسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته
~~بشهر ولفظه سمعت النبي قبل أن يموت بشهر أقسم بالله ما على الأرض من نفس
~~منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ قال ولهذه النكتة لم يصدق
~~الأئمة أحد ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة وقد ادعاها جماعة فكذبوا وكان
~~آخرهم رتن الهندي لأن الظاهر كذبهم في دعواهم انتهى
# ولا شك أن دعوى ما لا يمكن يقدح في العدالة فاشتراطها يغني عن ذلك وإن
~~جعل بعض المتأخرين محله مع العدالة إذا تلقى بالقبول وحفته قرائن ولم يقم
~~دليل على رده
# وفي المسألة قولان آخران
# أحدهما أنها لا تثبت صحبته بقوله لما في ذلك من دعواه رتبة يثبتها لنفسه
~~وهو ظاهر كلام أبي الحسن ابن القطان فإنه قال ومن يدعى صحبة النبي لا يقبل
~~منه حتى نعلم صحبته فإذا علمناها فما رواه فهو على السماع حتى نعلم غيره
~~واقتصار ابن السمعاني حيث قال ونعلم الصحبة إما بطريق قطعي وهو الخبر
~~المتواتر ms701 أو ظني وهو خبر الثقة قد يشعر به وقواه بعض المتأخرين قال فإن
~~الشخص لو قال أنا عدل لم يقبل لدعواه لنفسه مرتبة فكيف إذا ادعى الصحبة
~~التي هي فوق العدالة وأبداه ابن الحاجب احتمالا حيث قال لو قال المعاصر
~~العدل أنا صحاب احتمل الخلاف يعني قبولا ومنعا فكأنه لم يقف على النقل في
~~الطرفين PageV03P106
# ثانيهما التفصيل بين مدعي الصحبة اليسيرة فيقبل لأنها مما يتعذر إثباتها
~~بالنقل إذ ربما لا يحضره حالة اجتماعه بالنبي أو رؤيته له أحد أو الطويلة
~~وكثرة التردد في السفر والحضر فلا لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر فلا يثبت
~~بقوله
# وعلى أن ابن عبد البر قد جزم بالقبول من غير شرط بناء على أن الظاهر
~~سلامته من الجرح وقوى ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب
~~في مسانيدهم قال شيخنا ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى قال
~~ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي أخبرني فلان مثلا أنه سمع النبي يقول
~~سواء سماه أم لا كقول الزهري فيما رواه البخاري في فتح مكة من صحيحه أخبرني
~~سنين أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي وخرج معه عام الفتح أما إذا قال أخبرني
~~رجل مثلا عن النبي بكذا يعني بالعنعنة فثبوت الصحبة بذلك بعيد لاحتمال
~~الإرسال ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين فيترجح القبول
~~أو صغارهم فيترجح الرد ومع ذلك فلم يتوقف من صنف في الصحابة عن إخراج من
~~هذا سبيله في كتبهم نعم لو أخبر عنه عدل من التابعين أو تابعيهم أنه صحابي
~~قال بعض شراح اللمع لا أعرف فيه نقلا قال والذي يقتضيه القياس فيه أنه لا
~~يقبل ذلك كما لا تقبل مراسيله لأن تلك قضية لم يحضرها
# قال شيخنا والراجح قبوله بناء على الراجح من قبول التزكية من واحد وكذا
~~مال إليه الزركشي فقال والظاهر قبوله لأنا لا نقول ذلك إلا بعد العلم به
~~إما اضطرارا أو اكتسابا وإليه يشير كلام ابن السمعاني السابق PageV03P107
# إذا ms702 علم هذا فقد أفاد شيخنا في مقدمة الإصابة له ضابطا يستفاد من معرفته
~~جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار
# أحدها إنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة فمن تتبع الأخبار
~~الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك الكثير
# ثانيها أن عبد الرحمن بن عوف قال كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به
~~النبي فدعا له وهذا أيضا يوجد منه الكثير
# ثالثها أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكة ولا الطائف ولا من بينهما من
~~الأعراب إلا من أسلم وشهد حجة الوداع فمن كان في ذلك الوقت موجود اندرج
~~فيهم لحصول رؤيتهم للنبي وإن لم يرهم هو والله أعلم
# والثالثة في بيان مرتبتهم
# وهو رضي الله عنهم باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقا كبرهم وصغيرهم لابس
~~الفتنة أم لا وجوبا لحسن الظن ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال
~~أوامره بعده وفتحهم الأقاليم وتبليغهم عنه الكتاب والسنة وهدايتهم الناس
~~ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات مع الشجاعة والبراعة والكرم
~~والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم يكن في أمة من الأمم المتقدمة قال
~~الخطيب في الكفاية عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن
~~طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك قوله تعالى ( ^ كنتم خير أمة أخرجت للناس )
~~وقوله ( ^ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقوله ( ^ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
~~يبايعونك تحت الشجرة فعلم PageV03P108 ما في قلوبهم ) وقوله ( ^ والسابقون
~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
~~عنه ) وقوله ( ^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله (
~~^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله ( ^ للفقراء
~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا
~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) إلى قوله ( ^ إنك رؤوف رحيم ) في
~~آيات كثيرة يطول ذكرها وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها
# وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى
~~تعديل أحد من الخلق
# على أنه ms703 لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي
~~كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل
~~الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على
~~تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع الخالقين بعدهم والمعدلين
~~الذين يجيئون من بعدهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله
# ثم أسند عن أبي زرعة الرازي أنه قال إذا رأيت الرجل ينتقص أحد من أصحاب
~~رسول الله فاعلم أنه زنديق وذلك أن رسول الله حق والقرآن حق وما جاء به حق
~~وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا
~~الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة انتهى وهو كما قال شيخنا فصل
~~نفيس PageV03P109 فأما الآية الأولى فالذي رجحه كثير من المفسرين عموما في
~~أمة محمد وخصها آخرون بالصحابة بل قال بعضهم اتفقوا على أنها واردة فيهم
~~وحينئذ فالاستدلال منها ظاهر
# وأما الثانية فهي خطاب مع الموجودين منهم حينئذ ولكن لا يمتنع إلحاق
~~غيرهم بهم ممن شاركهم في الوصف
# وكذا في الآيات والذين معه ومن غيرها أصحابي كالنجوم مع ما تحقق عنهم
~~بالتواتر من الجد في الامتثال
# قال شيخنا والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة من أولها على
~~المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن معقل قال
~~قال رسول الله الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم
~~ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن
~~آذى الله فيوشك أن يأخذه
# وذكر غيره من الأدلة حديث أبي سعيد الخدري لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس
~~بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه متفق عليه وهو
~~وإن ورد على سبب وذلك أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء
~~فسبه خالد فقال النبي وذكره بحيث خصه بعض أصحاب الحديث بمن طالت صحبته
~~وقاتل معه وأنفق وهاجر فالعبرة إنما هي بعموم ms704 اللفظ لا بخصوص السبب كما ذهب
~~إليه الأكثرون وصححه القاضي عياض هنا
# ومثل هذا يقال وإن كان المقول له صحابيا للتنبيه على إرادة حفظ الصحبة عن
~~ذلك ووجه الاستدلال به أن الوصف لهم بغير العدالة سب لا سيما وقد نهى بعض
~~من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه لشهود PageV03P110 المواقف الفاضلة
~~فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى
# وحديث خير الناس قرني المتواتر مما هو أيضا متفق عليه من حديث ابن مسعود
~~وعمران بن حصين حتى بالغ بعضهم فتمسك به بعدالة التابعين أيضا وأنه لا يسأل
~~عنهم حتى يقوم الجرح لقوله فيه ثم الذين يلونهم وهو فيهم محمول على الغالب
~~والمراد بقرن النبي فيه الصحابة وإن أطلق القرن على مدة من الزمان في
~~تحديدها أقوال أدناها عشرة أعوام وأعلاها مائة وعشرون
# وعليه ينطبق الواقع في كون آخر الصحابة موتا أبو الطفيل إن اعتبر ذلك في
~~زمن البعثة إذ المدة منها القدر المذكور أو دونه أو فوقه بقليل على
~~الاختلاف في وفاة أبي الطفيل أما إن مشينا على أن القرن مائة كما هو
~~المشهور بل وقع ما يدل له في حديث لعبيد الله ابن بسر عند مسلم فيكون
~~الاعتبار من موته
# ومن الأدلة أيضا ما جاء عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال
~~أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل أخرجه أحمد
~~والترمذي وابن ماجه وغيرهم وعن سعيد بن المسيب عن جابر قال قال رسول الله
~~إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين أخرجه البزار بسند
~~رجاله موثقون
# وعن عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا وكيع سمعت سفيان يقول في قوله تعالى (
~~^ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) قال هم أصحاب محمد إلى غير
~~ذلك مما يطول إيراده PageV03P111
# وممن حكى الإجماع على القول بعدالتهم إمام الحرمين قال ولعل السبب فيه
~~أنهم نقله الشريعة فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول
~~ولما استرسلت على سائر ms705 الأعصار
# ونحوه قول أبي محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال الله
~~تعالى ( ^ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من
~~الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) وقال تعالى ( ^ إن
~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) فثبت أن الجميع من أهل
~~الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية السابقة فإن قيل
~~التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك وكذلك التقييد بالإحسان في
~~الآية السابقة وهي قوله تعالى ( ^ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
~~والذين اتبعوهم بإحسان ) يخرج من لم يتصف بذلك
# فالجواب أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلا فالمراد من اتصف
~~بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة ولكن قد أشار إلى الخلاف الكياء الطبري
~~حيث قال إن عليه كافة أصحابنا وكذا قال القاضي وهو السلف وجمهور الخلف وحكى
~~الآمدي وابن الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث على عدالتهم مطلقا وهو
~~قضية كلام أبي الحسين بن القطان من الشافعية فإنه قال فوحشي قتل حمزة وله
~~صحبة والوليد يشرب الخمر قلنا من ظهر منه خلاف العدالة لا تقع عليه اسم
~~الصحبة والوليد ليس بصحابي إنما أصحابه الذين كانوا على طريقته PageV03P112
~~وهذا عجيب فالكل أصحابه باتفاق وقتل وحشي لحمزة كان قبل إسلامه وأما الوليد
~~وغيره ممن ذكر بما أشار إليه فقد كف النبي من لعن بعضهم بقوله لا تلعنه
~~فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله كما كف عمر عن حاطب رضي الله عنهما
~~قائلا له إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما
~~شئتم فقد غفرت لكم لا سيما وهم مخلصون في التوبة فيما لعله صدر منهم
~~والحدود كفارات بل قيل في الوليد بخصوصه إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه
~~فشهدوا عليه بغير الحق
# وبالجملة فترك الخوض في هذا ونحوه متعين وقد أسلفت في أواخر آداب المحدث
~~شيئا مما يرغب في الحث على ترك ذلك وقولا آخر أنهم ms706 عدول إلى وقت وقوع الفتن
~~فأما بعد ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة
# وذهبت المعتزلة إلى رد من قاتل عليا وقيل به في الفريق الآخر وقيل لا
~~يحكم بعدالة من دخلا منهم في فتنة من الفتن الواقعة من حين مقتل عثمان رضي
~~الله عنه كالجمل وصفين من الفريقين إلا بعد البحث عنها وعن بعضهم ردهم كأنه
~~ابتداء وقيل يقبل الداخل فيها إذا انفرد لأن الأصل العدالة وشككنا في ضدها
~~ولا تقبل مع مخالفة لتحقق إبطال أحدهما من غير تعيين وقيل إن القول
~~بالعدالة يخص بمن اشتهر منهم ، ومن عداهم كسائر الناس فيهم العدول وغيرهم
~~قال المازري في شرح البرهان لسنا نعني بقولنا لصحابة عدول كل من رآه يوما
~~ما أو زاره أو اجتمع به لغرض وانصف عن قريب وإنما نعين به الذين لازموه
~~وعزروه ونصوره واتبعوا النور الذي أنزل معه فأولئك كما قال الله هم
~~المفلحون ولم يوافق المازري على ذلك ولذا اعترضه غير واحد وقال العلائي إنه
~~قول غريب يخرج كثيرا من المشهور بن بالصحبة والرواية عن PageV03P113 الحكم
~~بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن
~~وفد عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف وكذلك من لم يعرف إلا برواية
~~الحديث الواحد أو لم تعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل
# قال شيخنا وقد كان تعظيم الصحابة ولو كان اجتماعهم به قليلا مقررا عند
~~الخلفاء الراشدين وغيرهم ثم ساق بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري أنه
~~كان متكئا فذكر من عنده عليا ومعاوية رضي الله عنهما فتقاول رجلا معاوية
~~فاستوى جالسا ثم قال كنا ننزل رفاقا مع رسول الله فكنا في رفقة فيها أبو
~~بكر فنزلنا على أهل أبيات وفيهم امرأة حبلى ومعنا رجل من أهل البادية فقال
~~للمرأة الحالم أيسرك أن تلدي غلاما قالت نعم قال أن أعطتني شاة ولدت غلاما
~~فأعطته فسجع لها أسجاعا ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها وجلسنا نأكل منها
~~ومعنا أبو بكر فلما علم بالقصة ms707 قام فتقيأ كل شيء أكله قال ثم رأيت ذلك
~~البدوي قد أتى به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار فقال لهم عمر لولا أن له
~~صحبة من رسول الله ما أدري ما نال فيها لكفيتموه ولكن له صحبة قال فتوقف
~~عمر عن معاتبته فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي وفي ذلك ابن أكبر
~~شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء كما ثبت في حديث
~~أبي سعيد الماضي
# وقال الإمام أحمد بعد ذكر العشرة والمهاجرين والأنصار ثم أفضل الناس بعد
~~هؤلاء أصحاب رسول الله القرن الذي بعث فيهم كل من صحبة سنة أو شهرا أو يوما
~~أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته
~~معه وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه
~~ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه
~~وآمنوا به ولو ساعة أفضل PageV03P114 بصحبة من التابعين ولو علموا كل أعمال
~~الخير وبالجملة فيما قاله المازري منتقد بل كل ما عدا المذهب الأول القائل
~~بالتعميم باطل والأول هو الصحيح بل الصواب المعتبر وعليه الجمهور كما قال
~~الآمدي وابن الحاجب يعني من السلف والخلف زاد الآمدي وهو المختار وحكى ابن
~~عبد البرفي الاستيعاب إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة
~~عليه سواء من لم يلابس الفتن منهم أو لابسها إحسانا للظن بهم وحملا لهم في
~~ذلك على الاجتهاد فتلك أمور مبناها عليه وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد
~~والمخطئ معذور بل مأجور
# قال ابن الأنباري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية
~~منهم وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف فبحث عن أسباب العدالة وطلب
~~التزكية إلا إن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب
~~ما كانوا عليه في زمن رسول الله حتى ثبت خلافه ولا التفات إلى ما يذكره أهل
~~السير فإنه لا يصح وما صح فله ms708 تأويل صحيح
# وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تلك دماء طهر الله منها سيوفنا
~~فلا تخضب بها ألسنتنا ولا عبرة برد بعض الحنفية روايات سيدنا أبي هريرة رضي
~~الله عنه وتعليلهم بأنه ليس بفقيه فقد عملوا برأيه في الغسل ثلاثا من ولوغ
~~الكلب وغيره وولاه عمر رضي الله عنهما الولايات الجسيمة وقال ابن عباس له
~~كما في مسند الشافعي وقد سئل عن مسألة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة
~~فأفتى ووافقه على فتياه وقد حكى ابن النجار في ذيله عن الشيخ أبي إسحاق أنه
~~سمع القاضي أبا الطيب الطبري يقول كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء
~~شاب خرساني حنفي فطالب بالدليل في مسألة المصراة فأورده المدرس عن أبي
~~هريرة فقال الشاب إنه غير مقبول الرواية قال القاضي فما استتم كلامه حتى
~~سقطت عليه حية عظيمة من سقف PageV03P115 الجامع فهرب عنها فتبعته دون غيره
~~فقيل له تب فقال تبت فغابت الحية ولم ير لها بعد أثر ونخرج على هذا الأصل
~~مسألة وهي أنه إذا قيل في الإسناد عن رجل من الصحابة كان حجة ولا يضر
~~الجهالة بتعيينه لثبوت عدالتهم
# وخالف ابن منده فقال من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي وإن كان
~~مشهورا كالشعبي وسعيد ابن المسيب نسب إلى الجهالة فإذا روى عنه رجلان صار
~~مشهورا واحتج به قال وعلى هذا بنى البخاري ومسلم صحيحيهما إلا أحرفا تبين
~~أمرها ويسمى البيهقي مثل ذلك مرسلا وهو مردود وقال أبو زيد الدبوسي المجهول
~~من الصحابة خبره حجة إن عمل به السلف أو سكتوا عن رده مع انتشاره بينهم فإن
~~لم ينتشر فإن وافق القياس عمل به وإلا فلا لأنه في المرتبة دون ما إذا لم
~~يكن فقيها قال ويحتمل أن يقال إن خبر المشهور الذي ليس بفقيه حجة ما لم
~~يخالف القياس وخبر المجهول مردود ما لم يرده القياس ليقع الفرق بين من ظهرت
~~عدالته ومن لم تظهر
# والرابعة في المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم رواية ms709 وإفتاء والمكثرون
~~منهم رواية كما قاله أحمد فيما نقله ابن كثير وغيره الذين زاد حديثهم على
~~ألف ( ستة وهم أنس ) وهو ابن مالك و ( ابن عمر ) عبد الله ، وأم المؤمنين
~~عائشة الصديقة ابنة الصديق والبحر عبد الله بن عباس وسمي بحرا لسعة علمه
~~وكثرته وممن سماه بذلك أبو الشعثاء جابر بن زيد أحد التابعين ممن أخذ عنه
~~فقال في شيء وأبي ذلك البحر يريد ابن عباس وجابر وهو ابن عبد الله وأبو
~~هريرة وهو بإجماع حسبما حكاه النووي أكثرهم كما قاله سعيد بن أبي الحسن
~~وابن حنبل وتبعهما ابن الصلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية والذي
~~يدل لذلك ما نسب PageV03P116 لبقي بن مخلد مما أودعه في مسنده خاصة كما
~~أفاده شيخنا لا مطلقا فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعين
~~وستين ولابن عمر ألفين وستمائة وثلاثين ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين
~~ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة ولابن عباس ألفا وستمائة وستين ولجابر ألفا
~~وخمسمائة وأربعين ولهم سابع نبه عليه المصنف تبعا لابن كثير وهو أبو سعيد
~~الخدري فروى له بقي ألفا ومائة وسبعين وقد نظمه البرهان الحلبي
# فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة
# وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ
~~حديث واحد فيهما عند بقي ألفا إذ حديث أولهما عنده ثمان مائة وثمانية
~~وأربعون ومنهما سبعمائة واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصحابة حديثا
~~كما في الصحيح لا يخدش فيما تقدم ولو كان الاستثناء متصلا فقد أجيب بان عبد
~~الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم
# فقلت الرواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطائف
~~ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة
~~يأتيها للفتوى والتحديث حتى مات أو لأن أبا هريرة اختص بدعوة النبي بأن لا
~~ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة
# والمكثرون منهم إفتاء سبعة عمر وعلي وابن مسعود ms710 وابن عمر وابن عباس وزيد
~~بن ثابت وعائشة قال ابن حزم يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد
~~ضخم والبحر ابن عباس في الحقيقة أكثر الصحابة كلهم على الإطلاق فتوى فيما
~~قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوى وكيف لا وقد
~~دعا PageV03P117 له النبي بقوله اللهم علمه الكتاب وفي لفظ اللهم فقهه في
~~الدين وعلمه التأويل وفي آخر اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وفي آخر
~~اللهم بارك فيه وانشر منه
# وقال ابن عمر هو أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد وقال أبو بكرة قدم
~~علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا وقال ابن مسعود
~~لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد وقالت عائشة هو أعلم الناس بالحج ثم إن
~~وصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وإنما وصف بذلك لكثرة علمه كما قال
~~مجاهد فيما أخرجه ابن سعد وغيره وعند ابن سعد أيضا من طريق ابن جريج عن
~~عطاء أنه كان يقول قال البحر وفعل البحر يريد ابن عباس بل سماه غير واحد
~~حبر الأمة وبعضهم حبر العرب وترجمان القرآن رباني الأمة قال ابن حزم ويلي
~~هؤلاء السبعة في الفتوى عشرون وهم أبو بكر وعثمان وأبو موسى ومعاذ وسعد بن
~~أبي وقاص وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسلمان وجابر وأبو
~~سعد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمران بن حصين وأبو بكرة وعبادة بن
~~الصامت ومعاوية وابن الزبير وأم سلمة قال ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد
~~منهم جزء صغير قال وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتا جدا
~~لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة المسألتان والثلاث كأبي بن كعب وأبي
~~الدرداء وأبي طلحة والمقداد وسرد الباقين مما في بعضه نظر قال ويمكن أن
~~يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير
# والخامسة في بيان من يطلق عليه العبادة منهم دون سائر من اسمه عبد الله
~~وهو أي البحر ms711 ابن عباس وابن عمرا عبد الله وابن الزبير عبد الله وابن عمرو
~~بن العاص عبد الله قد جرى عليهم بالشهرة المستفيضة العبادلة فيما قاله
~~الإمام أحمد وقال ليس من جرى عليه ذلك PageV03P118 ابن مسعود عبد الله وإن
~~جعله الثعلبي في تفسير ( ^ تغرب في عين حمئة ) من تفسيره خامسا لهم وكذا هو
~~في شرح الكفاية لابن الحاجب لأنه كما قال البيهقي تقدم موته والآخرون عاشوا
~~حتى احتيج إلى علمهم فكانوا إذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة
# قال ابن الصلاح ولا من شاكله أيضا أي ابن مسعود في التسمية بعبد الله وهم
~~نحو مائتين وعشرين نفسا أو نحو ثلاث مائة فيما قاله المصنف بل يزيدون على
~~ذلك بكثير ولو ترتب على الحصر فائدة لحققته
# ووقع كما رأيته في عبد من الصحاح للجوهري ذكر ابن مسعود بدل ابن الزبير
~~وذكر في الألف اللينة في هما منه أيضا ابن الزبير مع ابن عمر وابن عباس
~~مقتصرا عليهم
# وكذا عدهم الرافعي في الديات من الشرح الكبير والزمخشري في المفصل
~~والعلاء عبد العزيز البخاري شارح البزدوي من الحنفية أيضا ثلاثة لكن عينوهم
~~بابن مسعود وابن عمر وابن عباس زاد الأخير منهم أن ذلك في التحقيق قال وعند
~~المحدثين ابن الزبير بدل ابن مسعود وممن عد ابن مسعود أيضا أبو الحسين بن
~~أبي الربيع القرشي حكاه القاسم التجيبي في فوائد رحلته ومن المتأخرين ابن
~~هشام في التوضيح وفي الحج من الهداية للحنفية قال العبادلة وابن الزبير
~~أشهر الحج شوال فعطف ابن الزبير عليهم والأول هو المعتمد المشهور بين
~~المحدثين وغيرهم
# والسادسة ولو قدمت مع التي تليها على التي قبلها لكان أنسب في المتبوعين
~~منهم وهو أي ابن مسعود وزيد هو ابن ثابت وابن عباس لهم رضي الله عنهم في
~~الفقه أتباع وأصحاب يرون في عملهم وفتياهم PageV03P119 قولهم كما صرح به
~~ابن المديني حاصرا لذلك فيهم عبارته انتهى علم أصحاب رسول اله من الأحكام
~~إلى ثلاثة ممن أخذ منهم العلم وذكرهم فهم كالمقلدون وأتباعهم كالمقلدين لهم ms712
# والسابعة قال مسروق ابن الأجدع الهمداني الكوفي أحد أجلاء التابعين انتهى
~~العلم الذي كان عند أصحاب رسول الله إلى ستة أنفس أصحاب أيضا للنبي كبار
~~نبلا فإلى زيد هو ابن ثابت وأبي الدرداء عويمر مع أبي بن كعب وعمر بن
~~الخطاب وعبد الله بن مسعود مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم انتهى أي
~~وصل ما عند هؤلاء الستة من علم الدين أي للآخرين منهم وهما علي وابن مسعود
~~هكذا رواه بعضهم عن مسروق ولكن البعض ممن رواه عنه أيضا وهو الشعبي جعل أبا
~~موسى الأشعري عن أبي الدرداء بالقصد يدل بالوقف على لغة ربيعة بل وجاء كذلك
~~عن الشعبي نفسه لكن بلفظ كان العلم يؤخذ عن ستة من الصحابة وذكرهم ثم قال
~~وكان عمر وابن مسعود وزيد يشبه علم بعضهم من بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض
~~وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض
# ولا يخدش فيما تقدم كون كل من زيد وأبي موسى تأخرت وفاته عن ابن مسعود
~~وعلي لأنه لا مانع من انتهاء علم شخص إلى آخر مع بقاء الأول
# وأيضا فقد قال شيخنا فيما نقل عنه إن عليا وابن مسعود كانا مع مسروق
~~بالكوفة فانتهاء العلم إليهما أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الأربعة
~~المذكورين عليهما
# والثامنة من إحصائهم والعد على المعتمد لا يحصرهم إجمالا فضلا عن تفصيلهم
~~لتفرقهم في البلدان والنواحي فقد ثبت قول كعب بن مالك في قصة تبوك بخصوصها
~~والمسلمون كثير لا يجمهم ديوان PageV03P120 حافظ وظهر يعني شهد معه كما روى
~~عن أبي زرعة الرازي سبعون ألفا بتبوك المذكورة قال وحضر معه الحج يعني الذي
~~لم يحج بعد الهجرة غيره وودع فيه الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا
~~يرجعوا بعده كفارا أو اكدا التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد
~~بلغ ما أرسل إليهم به ولذلك سمى حج الوداع أربعون ألفا ولكثرتهم قال جابر
~~بن حكايته صفتها نظرت إلى مد بصري من ms713 بين يديه من راكب وماش وعن يميمنه مثل
~~ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك وقبض عن زين أي الفريقين المذكورين
~~في تبوك وحجة الوداع وذلك مائة ألف وعشرة آلاف مع زيادة أربع آلاف على ذلك
~~تنض بكسر النون وتشديد الضاد المعجمة أي يتيسر حصرها تشبيها بنض الدراهم
~~وهو تيسرها ممن روى عنه وسمع أو رآها وسمع منه
# قال أبو ذرعة ذلك ردا ابن علي من قال له أليس يقال حديث النبي أربعة آلاف
~~حديث فقال ومن ذا قال ذا قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن يحصي حديث
~~رسول الله قبض رسول الله وذكره فقيل له هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه قال
~~أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه
~~وسمع منه بعرفة
# قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد إيراده لهذا أجاب به أبو زرعة سؤال
~~من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم انتهى وكذا لم يدخل في ذلك من مات في
~~حياته في الغزوات وغيرها
# على أنه قد جاء عن أبي ذرعة رواية أخرى أوردها أبو موسى المديني في الذيل
~~قال توفي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل أو امرأة
~~ولك قد روى عنه سماعا أو رؤية فعلم رسول الله كثير ولكنها لا تنافي الأولى
~~لقوله فيها زيادة مع أنها أقرب لعدم التورط فيها بعهدة الحصر PageV03P121
~~نعم يروي الحاكم في الإكليل من حديث معاذ قال خرجنا مع رسول الله إلى غزوة
~~تبوك زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم ابن إسحاق وأورده الواقدي
~~بإسناد آخر موصول وزاد أنه كانت معه عشرة آلاف فرس فيمكن أن يكون ذلك في
~~ابتداء خروجهم كما يشعر به قول خرجنا وتكاملت العدة بعد ذلك ووقع لشيخنا في
~~الفتح هذا السهو حيث عين قول أبي زرعة في تبوك بأربعين ألفا وجمع بينه وبين
~~قول معاذ أكثر من ثلاثين ألفا باحتمال جبر الكسر وجاء ضبط من كان بين ms714 يدي
~~النبي عام الفتح بمكة بأنهم خمسة عشر ألف عنان قاله الحاكم ومن طريقه أبو
~~موسى في الذيل بل عنده عن ابن عمر أنه قال وافي النبي يوم فتح مكة بعشرة
~~آلاف من الناس ووافى حنينا باثني عشر ألفا وقال لن تغلب اثني عشر ألفا من
~~قلة
# ثم إنه جاء فيمن توفي النبي عنهم خلاف ما تقدم فعن الشافعي كما في مناقبه
~~للآبري والسياجي في طريق ابن عبد الحكم عنه قال قبض رسول الله والمسلمون
~~ستون ألفا وثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون يعني ألفا في قبائل العرب وغيرها
~~وعن أحمد فيما رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن علي الطبري عنه قال قبض
~~النبي وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل وكأنه عني بالمدينة ليلتئم مع ما قبله
# وقال الغزالي في الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة من ربع
~~العبادات من الأحياء مات رسول الله عن عشرين ألفا من الصحابة قال المصنف
~~لعله عني بالمدينة وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه
~~قال من قدم عليا على عثمان فقد أزري على اثني عشر ألفا مات رسول الله وهو
~~عنهم راض ووجهه النووي بأن ذلك بعد النبي باثني عشر عاما بعد أن مات في
~~خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم ثم مات في
~~خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام PageV03P122 وعمواس وغير ذلك من لا
~~يحصى كثرة وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجة الوداع
# ونقل عياض في المدارك عن مالك رحمه الله أنه قال مات بالمدينة من الصحابة
~~نحو عشرة آلاف نفس وقال أبو بكر بن أبي داود فيما رواه عن الوليد بن مسلم
~~بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله وقال قتادة نزل الكوفة من الصحابة ألف
~~وخمسون منه أربعة وعشرون بدريون قال وأخبرت أنه قدم حمص من الصحابة خمسمائة
~~رجل وعن بقية نزلها من بني سليم أربعمائة
# وقال الحاكم الرواة عن النبي من الصحابة أربعة آلاف وتعقبه الذهبي بأنهم
~~لا ms715 يصلون إلى ألفين بل هم ألف وخمسمائة وأن كتابه التجريد لعل جميع من فيه
~~ثمانية آلاف نفس إن لم يزيدوا لم ينقصوا مع أن الكثير فيهم من لا يعرف
~~انتهى
# وكذا مع كثرة التكرير وإيراد من لبس هو منهم وهما أو من ليس له إلا مجرد
~~إدراك ولم يثبت له لقاء ووجد بخطه أيضا أن جميع من في أسد الغابة سبعة آلاف
~~وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا
# وحصر ابن فتحون عدد من الاستيعاب في ثلاثة آلاف وخمسمائة يعني ممن ذكر
~~فيه باسم أو كنية أو حصل الوهم فيه وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا
~~ممن ذكر
# ومن الغريب ما أسنده أبو موسى في آخر الذيل عن ابن المديني قال الصحابة
~~خمسمائة وثلاثة وستون رجلا
# وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لم يحصل لنا جميعا أي كل من صنف في الصحابة
~~الوقوف على العشر من أساميهم بالنسبة إلى ما مضى عن أبي PageV03P123 زرعة
~~قلت وفوق كل ذي علم عليم وقد قال أبو موسى فإذا أثبت هذا يعني قول أبي زرعة
~~فكل حكى على قدر تتبعه ومبلغ علمه وأشار بذلك إلى وقت خاص وحال فإذا لا
~~تضاد بين كلامهم والله المستعان
# والتاسعة في تفاوتهم في الفضيلة إجمالا ثم تفصيلا ولم يذكر فيه سوى
~~الخلفاء الأربعة وما ذكر بعدهم إلى آخر المسألة
# فمن الأول وهم باعتبار سبقهم إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد
~~الفاضلة طباق أن يرد تعديد أي عدها واختلف في مقداره ف قيل كما للحاكم في
~~علوم الحديث هي اثنتا عشرة طبقة فالأولى من تقدم إسلامه بمكة كالخلفاء
~~الأربعة الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة المهاجرة إلى الحبشة الرابعة
~~مبايعة العقبة الأولى الخامسة أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار
~~السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله بقباء قبل أن يدخل
~~المدينة ويبني المسجد السابعة أهل بدر الثامنة المهاجرة بين بدر والحديبية
~~التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة المهاجرة بين الحديبية وفتح مكة الحادية
~~عشر مسلمة الفتح الثانية عشر صبيان وأطفال رأوا رسول ms716 الله يوم الفتح وفي
~~حجة الوداع وغيرهما يعني من عقل منهم ومن لم يعقل
# وقيل كما لابن سعد في الطبقات له خمس فالأولى البدريون الثانية من أسلم
~~قديما ممن هاجرا عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحدا فما بعدها الثالثة من شهد
~~الخندق فما بعدها الرابعة مسلمة الفتح فما بعدها الخامسة الصبيان والأطفال
~~ممن لم يغز سواء حفظ عنه وهم الأكثر أم لا أو تزيد على الاثنتي عشرة فضلا
~~عمن دونها ومن الثاني
# والأفضل منهم مطلقا بإجماع أهل السنة أبو بكر الصديق خليفة رسول الله بل
~~هو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأدلة PageV03P124 يطول
~~ذكرها منها قوله لأبي الدرداء وقدر رآه يمشي بين يديه يا أبا الدرداء تمشي
~~أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد
~~النبيين أفضل من أبي بكر وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول قبل
~~الناس كلهم قال رسول الله ما دعوت أحدا إلى الإيمان إلا كانت له كوة إلا
~~أبا بكر فإنه لم يتلعثم
# وأعلم أن مقتضى ما قررناه في تعريف الصحابي يلغز فيقال لنا صحابي أفضل
~~منه وهو عيسى المسيح النبي عليه الصلاة والسلام وإليه أشار التاج السبكي
~~بقوله في قصيدته التي في إواخر القواعد
# ( من باتفاق جميع الخلق أفضل من % خير الصحاب أبي بكر ومن عمر )
# ( ومن علي ومن عثمان وهو فتى % من أمة المصطفى المختار من مضر )
# ثم يلي أبا بكر عمر بن الخطاب بإجماع أهل السنة أيضا وممن حكى إجماعهم
~~على ذلك أبو العباس القرطبي فقال ولم يختلف في ذلك أحد من أئمة السلف ولا
~~الخلف قال ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع وأسند البيهقي في
~~الإعتقاد له عن الشافعي أنه أيضا قال ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في
~~تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة وكذا جاء عن يحيى بن سعيد
~~الأنصاري أنه قال من أدركت من الصحابة والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر
~~وعمر وفضلهما وقال مالك ms717 رحمه الله كما سيأتي أو في ذلك شك
# وبعده أي بعد عمر إما عثمان بن عفان وهو الأكثر أي قول الأكثر من أهل
~~السنة كما حكاه الخطابي وغيره وأن ترتيبه في الأفضلة كترتيبهم في الخلافة
~~أو فعلى هو ابن أبي طالب قبله أي قبل عثمان وبعد عمر خلف أي خلاف حكى وإلى
~~القول بتقديم على ذهب أهل PageV03P125 الكوفة وجمع كما قاله الخطابي وابن
~~خزيمة وطائفة قبله وبعده كما نقله شيخنا
# وروى الخطابي عن الثوري حكايته عن أهل السنة من أهل الكوفة وأن أهل السنة
~~من أهب البصرة على الأول فقيل للثوري فما تقول أنت قال أنا رجل كوفي ثم قال
~~الخطابي لكن قد ثبت عن الثوري في آخر قوليه تقديم عثمان زاد غيره ونقل مثله
~~عن صاحبه وكيع
# قال ابن كثير وهو أي هذا المذهب ضعيف مردود وإن نصره ابن خزيمة والخطابي
~~وقد قال الدارقطني من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار
~~وصدق رحمه الله وأكرم مثواه فإن عمر لما جعل الأمر من بعده شورى بين ستة
~~انحصر في عثمان وعلي فاجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها
~~حتى سأل النساء في خدورها والصبيان في المكاتب فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدا
~~فقدمه على علي وولاه الأمر قبله
# وعن ابن عمر قال كنا في زمان النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم
~~عثمان ثم ترك أصحاب رسول الله لا نفاضل بينهم وفي لفظ للترمذي وقال إنه
~~صحيح غريب كنا نقول ورسول الله حي أبو بكر وعمر وعثمان وفي آخر عند
~~الطبراني وغيره مما هو أصرح مع ما فيه من اطلاعه كنا نقول ورسول الله صلى
~~الله عله وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيسمع ذلك
~~رسول الله فلا ينكره
# قال الخطابي وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان
~~رسول الله إذا حركه أمر شاورهم فيه وكان علي في زمان رسول الله حديث السن
~~PageV03P126
# ولم يرد ابن ms718 عمر الإزراء لعلي ولا تأخره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان
~~ففضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم
~~عثمان عليه انتهى
# وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي في اعتقاده
~~عنهما وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين وهو المشهور عن مالك
~~والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض
~~وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في
~~التفضيل أو قطعي أو ظني فالذي مال إليه الأشعري الأول وعليه يدل قول مالك
~~الآتي نقله من المدونة والذي مال إليه الباقلاني واختاره إمام الحرفين في
~~الإرشاد الثاني وعبارته لم يقم عندنا دليل قاطع على تفضيل بعض الأئمة على
~~بعض إذ العقل لا يشهد على ذلك والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ولا
~~يمكن تلقى التفضيل من منع إمامة المفضول ولكن الغالب على الظن أن أبا بكر
~~أفضل الخلائق بعد الرسول ثم عمر أفضلهم بعده وتتعارض الظنون في عثمان وعلي
~~وبكونه ظنيا جزم صاحب المفهم
# قلت وقول الوقف عن تفضيل أحدهما على الآخر جاء بالقصر عن مالك حسبما عداه
~~المازري لنص المدونة يعني في آخر الديات منها وأنه سئل أي الناس أفضل بعد
~~نبيهم فقال أبو بكر زاد عياض فيما عزاه إليها ثم عمر ثم قال فيما اتفقا
~~عليه أو في ذلك شك قيل له فعلي وعثمان قال ما أدركت أحدا ممن اقتدى به يفضل
~~أحدهما على صحابه ونرى الكف عن ذلك وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن
~~المتأخرين ابن حزم
# وقول إمام الحرمين الماضي وتتعارض الظنون في عثمان وعلي يميل PageV03P127
~~أيضا إلى التوقف لكن قد حكى عياض أيضا قولا عن مالك بالرجوع عن الوقف إلى
~~تفضيل عثمان
# قال القرطبي وهو الأصح إن شاء الله قال عياض ويحتمل أن يكون كفه وكف من
~~اقتدى به لما كان شجر في ذلك من الاختلاف والتعصب بل حكى المازري قولا
~~بالامساك عن التفضيل مطلقا وعزاه الخطابي لقوم وحكى هو قولا ms719 آخر بتقديم أبي
~~بكر من جهة الصحابة وعلي من جهة القرابة
# قال وكان بعض مشايخنا يقول أبو بكر خير وعلي أفضل
# قال المصنف وهذا تهافت في القول ووجهه بعضهم فقال يمكن حمل الأفضلي على
~~العلم فلا تهافت خصوصا وقد مشى عليه المؤلف لكن في التابعين كما سيأتي حيث
~~وجه قول أحمد بتفضيل ابن المسيب مع النص في أولين بقوله فلعله أراد
~~بالأفضلية في العلم لا الخيرية كما سلكه بعض شيوخ الخطابي انتهى
# وبقية كلام شيخ الخطابي وباب الخيريه غير باب المفضلية قال وهذا كما تقول
~~إن الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي أو الحبشي وقد يكون العبد الحبشي
~~خيرا من الهاشمي في معنى الطاعة والمنفعة للناس فباب الخيرية متعدد وباب
~~الفضيلة لازم ونحوه من كان يقدم عليا لفضيلة وفضل أهل بيته مع اعترافه بفضل
~~الشيخين كأبي بكر بن عباش فإنه قال لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي لبدأت بحاجة
~~علي قبلهما لقرابته من رسول الله ولأن أخر من السماء إلي الأرض أحب إلى من
~~أن أقدمه عليهما وكما حكى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ولذا قال ابن عدي
~~كانت الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وكذا قال ابن
~~عبد البر إنه كان يعترف بفضل أبي بكر وعمر ولكنه يقدم عليا PageV03P128
# وقد قال السراج حدثنا خشيش الصوفي حدثنا زيد بن الحباب قال كان رأي سفيان
~~الثوري أي أصحابه الكوفيين يفضل عليا على أبي بكر وعمر فلما صار إلى البصرة
~~رجع وهو يفضل عمر على علي ويفضله على عثمان أخرجه أبو نعيم في ترجمة الثوري
~~من الحلية وكذا حكى المازري عن الشيعة تفضيله وعن الخطابي تفضيل عمر وعن
~~الراوندية تفضيل العباس والقاضي عياض أن ابن عبد البر وطائفة ذهبوا إلى أن
~~من توفى من الصحابة في حياة النبي أفضل ممن بقي بعده قوله في بعضهم أنا
~~شهيد على هؤلاء وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب وكل هذا مردود بما تقدم
~~من حكاية إجماع الصحابة والتابعين على أفضلية ms720 أبي بكر وعمر على سائر
~~الصحابة ثم عثمان ثم علي وهو المذكور في المجامع والمشاهد وعلى المنابر
~~ولبعضهم
# ( أبو بكر على السنة % وفاروق فتى الجنة )
# ( وعثمان به المنة % على حبة جنة )
# ولذا قال شيخنا عقب القول بتفضيل عمر تمسكا بالحديث في المنام الذي فيه
~~في حق أبي بكر وفي نزعة ضعف ما نصه وهو تمسك واهي وعقب القول بتفضيل العباس
~~أنه مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان وقال النووي
~~عقب آخرها وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول وقد روى البيهقي في الدلائل
~~وغيره من طريق ابن سيرين قال ذكر رجال على عهد النبي عمر فكأنهم فضلوه على
~~أبي بكر فبلغ ذلك عمر فقال والله وددت لو أتى عملي كله مثل عمله يوما واحدا
~~من أيامه وليلة واحدة من لياليه أما ليلته فذكر قصة الغار وأما يومه فذكر
~~الودة
# وثبت عن علي بن أبي طالب كما في البخاري وغيره أنه قال خير PageV03P129
~~الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر فقال له ابنه محمد ابن
~~الحنفية ثم أتت يا أبة فقال ما أنا إلا رجل من المسلمين ولأجل هذا قال أبو
~~الأزهر سمعت عبد الرزاق يقول أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ولو
~~لم يفضلهما ما فضلتهما كفى بي إزراء أن أحب عليا ثم أخالف قوله ولا يخدش في
~~ذلك ما أخرجه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي
~~قلابة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر
~~وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي وأفرضهم
~~زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل
# وكذا ما أخرجه الترمذي أيضا والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن
~~جنادة رضي الله عنه مرفوعا علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي
~~وأخرجه الترمذي وغيره من حديث علي أن النبي أنا دار ms721 الحكمة وعلي بابها فما
~~انفرد به الصديق أعلى وأغلى وأشمل وأكمل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
# وأعلم أنه قد أفرد مناقب أبي بكر وعمر أبو جعفر الطبري وأسد بن موسى ومن
~~المتأخرين المحب الطبري ومناقب أبي بكر وحده أبو طالب العشاري وابن كثير
~~وهي في مجلد لطيف من تاريخ ابن عساكر ولأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي جزء
~~فيه سوارق الصديق وفضائله وما خصه الله به دون سائر المسلمين وعمر وحده أبو
~~عمر عبد الله بن أحمد بن ذي زيل الدمشقي الحنبلي وابن الجوزي ومناقب عثمان
~~ابن حبيب ومناقب على النسائي في الخصائص ومناقب الخلفاء الأربعة ابن زنجويه
~~وأبو نعيم في آخرين لكل منهم وفضائل العشرة المحب الطبري وفضائل الصحابة
~~مطلقا أسد بن موسى وبكر القاضي وأبو سعيد ابن الأعرابي وأبو المطرف عبد
~~الرحمن بن PageV03P130 فطيس قاضي قرطبة وهو في مائتين وخمسين جزء حديثيه
~~وهذا باب لا انتهاء له فيلي الخلفاء الأربعة الستة الباقون من العشرة الذين
~~بشرهم النبي بالجنة وهم طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو
~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين
# وقد نظمهم شيخنا مع الأربعة في بيت مفرد لم يسبق إليه فقال فيما أنشد فيه
~~غير مرة
# ( لقد بشر الهادي من الصحب زمرة % بجنات عدن كلهم فضله اشتهر )
# ( سعيد زبير سعد طلحة عامر % أبو بكر عثمان ابن عوف عمر علي عمر )
# ولغيره ممن تقدم
# ( خيار عباد الله بعد نبيهم % هم العشر طرا بشروا بجنان )
# ( زبير وطلح وابن عوف وعامر % وسعدان والصهران والختنان )
# قال الإمام أبو منصور عبد القاهر التميمي البغدادي أصحابنا مجمعون على أن
~~أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ف يليهم الطائفة
~~البدرية أي الذين شهدوا بدار وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فالمهاجرون نيف على
~~ستين والأنصار نيف وأربعون ومائتان فقد قال لعمر في بعض من شهدها أليس من
~~أهل بدر لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لك
~~الجنة أو قد غفرت ms722 لكم فدمعت عينا عمر قال العلماء والترجي في كلام الله
~~وكلام رسوله للوقوع ويتأيد بوقوعه بالجزم في بعض الروايات أن الله اطلع على
~~أهل بدر فقال وذكره وفي حديث آخر لن يدخل النار أحد شهد بدرا ف يليهم أحد
~~أي أهل أحد الذين شهدوها وكانوا فيما قاله عروة حين خروجهم ألفا فرجع عبد
~~الله بن أبي بثلاثمائة وبقي مع النبي سبعمائة استشهد منهم الكثير ف يليهم
~~البيعة المرضية PageV03P131
# أي أهل بيعة الرضوان بالحديبية التي نزل فيها ( ^ لقد رضي الله عن
~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) الآية
# وقد قال ابن عبد البر في إواخر خطبة الاستيعاب وليس في غزواته ما يعدل
~~بها يعني بدرا في الفضل ويقرب منها إلا غزوة الحديبية حيث كانت بيعة
~~الرضوان وكانوا ألفا وأربعمائة على المعتمد وقال لهم النبي أنتم خير أهل
~~الأرض
# قال ابن الصلاح وفضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قد ورد في
~~القرآن إيماء لا نصا نعم النص الصريح في تفضيل من أنفق من قبل الفتح وقاتل
# وقد اختلف في السابقين فقيل كما قال الشعبي هم أي الذين شهدوا بيعة
~~الرضوان عام الحديبية رواه سنيد وعبد في تفسيره بسند صحيح عنه وقيل كما قال
~~محمد بن كعب القرطبي وعطاء بن يسار بدري أي أهل بدر حكاه ابن عبد البر عن
~~سيند بسند ضعيف إليهما وقد قيل بل أهل بالنقل القبلتين الذين صلوا إليهما
~~مع رسول الله قاله أبو موسى الأشعري ورواه سنيد وعبد أيضا بسند صحيح عن
~~سعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة وهو عند عبد الرزاق في تفسيره ومن طريقه
~~عبد عن قتادة وحده وكذا روى عن الحسن بل عن الحسن كما رواه سنيد بسند صحيح
~~عنه أنهم الذين كان إسلامهم قبل فتح مكة
# وصحيح بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قل بيعة الرضوان وصلح
~~الحديبية لقوله تعالى ( ^ لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح PageV03P132
~~وقاتل ) الآية قال والفتح هو صلح الحديبية على الأرجح وفيها نزلت ( ^ إنا
~~فتحنا لك فتحا مبينا ) ولذا ms723 لما سئل ابن تيمية عن المفاضلة بين العباس
~~وبلال رضي الله عنهما قال بلال وأمثاله من السابقين الأولين أفضل من العباس
~~وأمثاله من التابعين لهم بإحسان لأنه قيد التابعين بشرط الإحسان
# والحاصل أن من قاتل مع النبي أو في زمانه بأمره وانفق شيئا من ماله بسببه
~~لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من مكان ولكن لم يوافق ابن تيمية على
~~أفضلية بلال مع قوله أبي سفيان بن الحارث كان العباس أعظم الناس عند رسول
~~الله والصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشارونه ويأخذون برأيه وقوله عم الرجل
~~صنو أبيه إلى غير ذلك من المناقب المسرودة ف عدة تآليف كاستسقاء عمر به رضي
~~الله عنهما وإن كان إنما أسلم وهاجر قبيل الفتح وكم له رضي الله عنه من
~~مأثره حسنة قبل إسلامه
# وروى ابن جرير وغيره عن محمد بن كعب القرظي قال مر عمر برجل يقرأ ( ^
~~والسابقون ) الآية فأخذ بيده فقال من أقرأك هذا فقال أبي بن كعب فقال لا
~~تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال له عمر أأنت أقرأت هذا هذه الآية
~~هكذا قال نعم قال سمعتها من رسول الله قال نعم قال لقد كنت أرى أنا رفعنا
~~رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة ( ^
~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) وفي سورة الحشر ( ^ والذين
~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا PageV03P133 اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
~~بالإيمان ) وفي الأنفال ( ^ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم
~~) الآية
# والعاشرة في أولهم إسلاما وآخرهم موتا
# فأما الأول ما اختلف أيهم بالنصب أسلم قبل من سلف أي اختلف السلف من
~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول إسلاما على أقوال فقيل كما
~~لابن عباس والنحفي وغيرهما ممن سأحكي عنه أبو بكر الصديق لقوله كما في
~~الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عنه ألست أول من أسلم ولقوله لعمرو بن
~~عبسة حين سأله من معك على هذا الأمر حر وعبد يعني أبا بكر بلالا ms724 ولقول
~~الشعبي لمن سأله عن ذلك أما سمعت قول حسان
# ( إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة % فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا )
# ( خير البرية أتقاها وأعدلها % بعد النبي وأوفاها بما حملا )
# ( والثاني التالي المحمود مشهده % وأول الناس منهم صدق الرسلا )
# ويقول أبي محجن الثقفي
# ( وسميت صديقا وكل مهاجر % سواك يسمى باسمه غير منكر ) PageV03P134
# ( سبقت إلى الإسلام والله شاهد % وكنت جليسا في العريش المشهر )
# وقيل بل أولهم إسلاما علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقوله على المنبر
~~اللهم لا أعرف عبدك قبلي غير نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلي الناس
~~سبعا وسده حسن ولقوله مما أنشده القضاعي
# ( سبقتكم إلى الإسلام طرا % صغيرا ما بلغت أوان حلمي )
# ولما روى في ذلك عن أنس وجابر وخباب وخزيمة وزيد بن أرقم وسلمان وابن
~~عباس أيضا وعفيف الكندي ومعقل بن يسار والمقداد بن الأسود ويعلي بن مرة
~~وأبي أيوب وأبي ذر وأبي رافع وأبي سعيد الخدري في آخرين منهم مسلم الملائي
~~وأنشد أبو عبد الله المرزباني لخزيمة
# ( ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا % عن هاشم ثم منها عن أبي حسن )
# ( أليس أول من صلى لقبلتهم % وأعلم الناس بالفرقان والسنن )
# وأنشد ابن عبد البر لبكر بن حماد التاهرتي
# ( قل لابن ملجم والأقدار غالية % هدمت ويلك للإسلام أركانا )
# ( قتلت أفضل من يمشي على قدم % وأول الناس إسلاما وإيمانا )
# وأنشد الفرغاني في الذيل لعبد الله بن المعتز يذكر عليا وسابقته مع كونه
~~PageV03P135 يرمي بأنه ناصبي
# ( فأول من ضل في موقف % يصلي مع الطاهر الطيب )
# ولكن مدعي إجماعه أي الإجماع في هذا القول وهو الحاكم حيث قال في علوم
~~الحديث له لا أعلم فيه خلافا بين أصحاب التواريخ وإنما اختلفوا في بلوغ علي
~~لم يقبل بل استنكر منه كما قاله ابن الصلاح
# وقال ابن كثير إنه لا دليل على إطلاق الأولية فيه من وجه صحيح هذا مع أن
~~الحاكم قال بعد حكايته للإجماع والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر أول من أسلم
~~من الرجال البالغين لحديث ms725 عمرو بن عبسة الماضي وقيل حسبما ذكره معمر عن
~~الزهري أولهم إسلاما زيد هو ابن حارثة وادعى حال كونه وفاقا أي موافقا لمن
~~سبقه إلى مطلق القول به كقتادة وابن إسحاق صاحب المغازي بل روى عن ابن عباس
~~أيضا وعائشة والزهري ونافع بن جبير بن مطعم بعض كان عبد البر والثعلبي على
~~خديجة في أنها أول الخلق إسلاما اتفاقا زاد الثعلبي وأما الاختلاف إنما هو
~~فيمن بعدها وزاد بن عبد البر حكاية الاتفاق على أن إسلام على بعدها قال ابن
~~كثير وكونها أول الناس إسلاما هو ظاهر السياقات في أول البعثة
# وقال النووي إنه الصواب عند جماعة المحققين وجمع ابن عبد البر بين
~~الاختلاف في ذلك بالنسبة إلى أبي بكر وعلي بأن الصحيح أن أبا بكر أول من
~~أظهر إسلامه ثم روى عن محمد بن كعب القرظي أن عليا أخفى إسلامه من أبيه أبي
~~طالب وأظهر أبو بكر إسلامه ولذلك اشتبه على الناس ونحوه قول شيخنا في قول
~~عمار رأيت النبي وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر مراده ممن أظهر
~~إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم
~~PageV03P136
# وكذا قال ابن إسحاق أول من آمن خديجة ثم علي قال فكان أول ذكر آمن وهو
~~ابن عشر سنين ثم زيد فكان أول ذكر أسلم بعد علي ثم أبو بكر فأظهر إسلامه
~~ودعا إلى الله تعالى فأسلم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد
~~بن أبي وقاص وطلحة فكأن هؤلاء النفر الثمانية أسبق الناس بالإسلام
# وقيل فيما نقله أبو الحسن المسعودي عن بعضهم أولهم إسلاما بلال لحديث
~~عمرو بن عبسة الماضي
# وقد جمع ابن الصلاح بين هذه الأقوال فقال والأورع أن يقال أول من أسلم من
~~الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد
~~ومن العبيد بلال وهو أحسن ما قيل لاجتماع الأقوال به على أنه قد سبق به ما
~~عدا بلالا فذكر ابن قتيبة أن إسحاق بن راهويه ms726 ذكر الاختلاف في أول من أسلم
~~فقال الخبر في كل ذلك صحيح أما أول من أسلم من النساء فخديجة وأما أول من
~~أسلم من الرجال فأبو بكر وأما أول من أسلم من الموالي فزيد وأما أول من
~~أسلم من الصبيان فعلي
# وكذا جاء دونه وبدون زيد أيضا عن أبي حنيفة فروى الحاكم في ترجمة أحمد بن
~~عباس بن حمزة الواعظ من تاريخ نيسابور من طريق أبي مسهر حدثنا سعيد ابن عبد
~~العزيز قال كان أبو حنيفة يقول أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء
~~خديجة ومن الصبيان علي
# وكان البرهان التنوخي يقول الأولى أن يقال ومن غير البالغين علي وهو حسن
# وفي المسألة أقوال آخر فعند عمر بن شيبة عن خالد بن سعيد بن العاص قال
~~أسلمت قبل علي لكني كنت أفرق أبا حجة يعني والده وكان PageV03P137 لا يفارق
~~أبا طالب
# و عن ضمرة بن ربيعة أن إسلام خالد كان مع إسلام أبي بكر وللدارقطني في
~~الأفراد بسند ضعيف من طريق ابنته أم خالد قالت أبي أول من أسلم لكن في
~~رواية عنها كان أبي خامسا سبقه أبو بكر وعلي وزيد بن حارثه وسعد ابن أبي
~~وقاص عن بعضهم كما حكاه السعودي أولهم خباب بن الأرت وكأنه تمسك بما قيل
~~إنه أول من أظهر إسلامه
# لكن روى الماوردي أنه أسلم سادس ستة وعن ابن قتيبة فيما نقله الماوردي في
~~أعلام النبوة له أولهم أبو بكر بن أسعد الحميري ويحتاج هذا النقل إلى تحرير
~~ونقل ابن سبع في الخصائص النبوية عن عبد الرحمن بن عوف قال كنت أولهم
~~إسلاما وهو غريب والمعروف من هذا كله الأول لكن قال المصنف في التقييد
~~ينبغي أن يقال أول من آمن من الرجال ورقة يعني بناء على ذكر ابن منده وغيره
~~له في الصحابة
# وأما الثاني وهو مطلق ومقيد ف مأت منهم آخرا على الإطلاق بغير مرية بكسر
~~الميم وضمها أي شك أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما ثبت من قوله حيث ms727
~~قال رأيت رسول الله وما على وجه الأرض رجل رآه غيري وبذلك جزم مصعب الزبيري
~~وأبو زكريا بن منده وخلق بل أجمع عليه أهل الحديث وممن جزم به مسلم بن
~~الحجاج وأنه مات عام مائة وكذا قال ابن عبد البر لكن قال خليفة إنه مات بعد
~~ستة مائة وعن ابن البر في سنة اثنتين ومائة وعن مبارك بن فضاله سنة سبع وبه
~~جزم غير واحد وعن جرير بن حازم سنة عشر وصححه الذهبي في الوفيات وشيخنا في
~~ترجمة عكراش من التهذيب وكانت وفاته بمكة كما قاله ابن المديني وابن حبان
~~وغيرهما وقيل بالكوفة والأول أصح
# وحينئذ فيكون الصحيح أنه آخر من مات بمكة أيضا من الصحابة كما
~~PageV03P138 جزم به ابن حبان وأبو زكريا بن منده بل هو آخر المائة التي
~~أشار إليها رسول الله في أواخر عمره كما صح عنه بقوله رأيتكم ليلتكم هذه
~~فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد أخرجه البخاري في
~~السمر في الخبر بعد العشاء من الصلاة وفي السمر أيضا من العلم وبه تمسك هو
~~وغيره للقول بموت الخضر لكن قال النووي إن الجمهور على خلافه فأجابوا عنه
~~بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في العموم قالوا ومعنى الحديث
~~لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقالوا أيضا خرج عيسى
~~عليه السلام من ذلك مع كونه حيا لأنه في السماء لا في الأرض إلى غير ذلك
~~مما له غيره هذا المحل وذكر البيهقي في الدلائل هذا الحديث فيما أخبر به
~~النبي من الكوائن بعده فكان كما أخبر
# وأما ما ذكره ابن قتيبة في المعارف وابن دريد في الاشتقاق من أن عكراش
~~ابن ذويب أحد المعدودين في الصحابة شهد الجمل مع عائشة فقال الأحنف كأنكم
~~به وقد أتى به قتيلا أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت قال فضربه ضربة على
~~أنفه عاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به
# فهذه الحكاية كما قال شيخنا ms728 إن صحت مع انقطاعها حملت على أنه أكمل المائة
~~من عمره لا أنه استأنفها من يومئذ وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة
~~بني العابس وهو محال إذ المحدثون قد اتفقوا على أن أبا الطفيل آخر الصحابة
~~موت وسبقه شيخه المصنف لنحوه فقال وهذا إما باطل أو مأول
# وكذا توقف البلقيني في صحته نعم استدرك هو على القول بآخرية أبي الطفيل
~~نافع بن سليمان العبدي فقد روى حديثه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرني
~~ابن نافع العبدي بحلب قال قال لي أبي وفد المنذر بن ساوي PageV03P139 من
~~البحرين حتى أتى مدينة الرسول وأنا غليم لا أعقل أمسك جمالهم فذهبوا
~~بسلاحهم فسلموا على النبي ووضع المنذر سلاحه وليس ثيابا كانت معه ومسح
~~لحيته بدهن فأتى نبي الله وأنا مع الجمال أنظر إلى نبي الله ، كما أنظر
~~إليك ، ولكن لم أعقل ، فقال المنذر : قال لي النبي : رأيت منك ما لم أر من
~~أصحابك فقلت شيء جبلت عليه أو أحدثته قال لا بل جبلت عليه فلما أسلموا قال
~~النبي أسلمت عبد القيس طوعا وأسلم كرها قال سليمان وعاش أبي مائة وعشرين
~~سنة وأخرجه الطبراني في معجمه وابن قانع جميعا عن موسى بن هارون عن إسحاق
~~وكذا أخرجه ابن بشر أن في أماليه عن دعلج عن موسى وقال موسى ليس عند إسحاق
~~أعلى من هذا انتهى
# ولكن قد ذكر شيخنا سليمان في كتابه في الضعفاء وقال إنه غير معروف وذكره
~~ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يذكر فيه جرحا قال وإن صح يكون نافع قد عاش إلى
~~دولة هشام إلا أني أظن أن سليمان وهم في سن أبيه فمحال أن يبقى أحد رأى
~~النبي بعد سنة عشر ومائة
# وقال في موضع آخر والقصة التي ذكرها للمنذر بن ساوي معروفة للأشج واسمه
~~المنذر بن عائذ قال وأظن سليمان وهم في ذكر سن أبيه لأنه لو كان غلامه سنة
~~الوفود وعاش هذا القدر لبقي إلى سنة عشرين ومائة وهو باطل فلعله قال عاش
~~مائة ms729 وعشرا لأن أبا الطفيل آخر من رأى النبي موتا وأكثر ما قيل في وفاته
~~كما تقدم إنها سنة عشر ومائة
# وقد ثبت في الصحيحين أنه قال في آخر عمره لا يبقى بعد مائة من تلك الليلة
~~على وجه الأرض أحد وأراد بذلك انخرام قرنه وكان كذلك
# قلت ودعوى من ادعى الصحبة أو ادعيت له بعد أبي الطفيل وهم جبير ابن
~~الحارث والربيع بن محمود الماردني ورتن وسرباتك الهنديان PageV03P140 ومعمر
~~ونسطور أو جعفر بن نسطور الرومي وبسر بن عبيد الله الذين كان آخرهم رثن
~~فإنه فيما قيل مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة باطله والكلام في شأنهم
~~مبسوط في لسان الميزان لشيخنا وفي غيره من تصانيفه بل قال وقد سئل عن طرق
~~المصافحة إلى المعمر ما نصه لا يخلو طريق من طرق المعمر عن متوقف فيه حتى
~~المعمر نفسه فإن من يدعى هذه الرتبة يتوقف على ثبوت العدالة وإمكان ثبوت
~~ذلك عناد لا يفيد مع ورود الشرع بنفيه فإنه أخبر بانخرام قرنه بعد مائة سنة
~~من يوم مقالته فمن ادعى الصحبة بعد ذلك لزم أن يكون مخالفا لظاهر الخبر فلا
~~يقبل إلا بطريق ينقطع العذر بها ويحتاج معها إلى تأويل الحديث المشار إليه
# وأما آخرهم موتا بالنسبة إلى النواحي فمات قبله أي قبل أبي الطفيل إما
~~السائب بن يزيد بن أخت النمر بالمدينة النبوية أو سهل هو ابن سعد الساعدي
~~أو جابر بالنقل هو ابن عبد الله الأنصاري أي فيها كما قيل به في كل واحد من
~~الثلاثة فجزم به في الأول أبو بكر بن أبي داود وفي الثاني ابن المدني
~~والواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي وابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن
~~منده وابن سعد وادعى نفى الخلاف فيه فقال ليس بيننا في ذلك اختلاف بل أطلق
~~أبو حازم أنه آخر الصحابة موتا وكأنه أخذه من قول سهل نفسه لو مت لم تسمعوا
~~أحدا يقول قال رسول الله ولكن الظاهر كما قال المؤلف إنه أراد أهل المدينة
~~خاصة يعني من احتياجه ms730 إلى تأويل أيضا
# وفي الثالث أبو نعيم وقتادة فيما رواه أحمد عنه وصدر به ابن الصلاح كلامه
~~والخلاف في ذلك في وفياتهم
# فأما الأول فقيل إنها سنة ثمانين أو بعدها باثنتين فيما قاله أبو نعيم أو
~~بست أو ثمان وقال الجعد بن عبد الرحمن والفلاس والواقدي سنة PageV03P141
~~إحدى وتسعين وبه جزم ابن حبان ويتأيد بذكر البخاري له في فصل من مات ما بين
~~التسعين إلى المائة وقيل سنة أربع وتسعين وكان مولده إما في الثانية أو
~~الثالثة من الهجرة وثبت قوله حج بي مع النبي وأنا ابن سبع
# وأما الثاني فقيل سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم وقيل إحدى وتسعين قاله
~~الواقدي والمديني ويحيى بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر الحزامي
~~ورجحه ابن الزبير وابن حبان لكن مقتضى قول أبي حاتم إنه عاش مائة سنة أو
~~أكثر مع ما ثبت من أن مولده قبل الهجرة بخمس سنين أن يكون تأخر إلى سنة ست
~~وتسعين أو بعدها ونحوه قول الواقدي إنه عاش مائة سنة وقيل ستا وتسعين
# وأما الثالث فمات قبل الثمانين قيل سنة اثنتين كما قاله ابن ربز أو ثلاث
~~كما قاله ابن سعد والهيثم بن عدي أو أربع كما قاله بعضهم أو سبع كما قاله
~~محمد بن يحيى ابن حبان وأبو نعيم أو ثمان كما قاله خلق منهم يحيى بن بكير
~~والفلاس أو تسع كما قاله خليفة في رواية وغيره كل ذلك بعد السبعين وكلهم
~~أبناء صحابة أيضا والأشهبه أن الثاني آخرهم على أنه قد اختلف أيضا في كون
~~وفاتهم بالمدينة
# فأما الأول فقال يعقوب بن سفيان فيه إنه قتل يوم الحرة ولكنه وهم ولذا
~~بقي المؤلف الخلاف فيه
# وأما الثاني فقيل فيه إنه مات بإسكندرية أو مصر ولكن قال شيخنا المشهور
~~إن ذلك ولده عباس فلعله اشتبه على حاكيه
# وأما الثالث فقيل إنه مات بقباء أو بمكة بالنقل مع الصرف للضرورة في فيما
~~قاله أبو بكر بن أبي داؤد إنه آخر من مات بها ولكن PageV03P142 الجمهور على ms731
~~المدينة وكذا قد تأخر عنهم ممن مات بالمدينة محمود بن لبيد الأشهلي إن
~~مشينا على قول البخاري وابن حبان بصحبته وإلا فقد عده مسلم وجماعة في
~~التابعين ومحمود ابن الربيع الذي عقل المجة التي مجها النبي في وجهه وهو
~~ابن خمس سنين فأما أولهما فمات سنة خمس وتسعين أو التي بعدها أو ثانيهما
~~فمات سنة تسع وتسعين
# وقيل الآخر بالنقل موتا بها أي بمكة بعد ما علم من أن الصحيح في جابر أنه
~~لم يمت بمكة فضلا عن أن يكون الآخر بها ابن عمرا عبد الله فيما قاله قتادة
~~وأبو الشيخ ابن حبان في تاريخه وابن الجوزي في التلقيح وبه صدر ابن الصلاح
~~كلامه والخلاف فيه أيضا نشأ عنه في وقت وفاته فقيل إنها سنة اثنتين وسبعين
~~أو ثلاث وجزم به أحمد وأبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور أو أربع وبه جزم
~~سعيد بن جبير وخليفة والواقدي وصححه ابن زبر قال إنه أثبت عن سبع وثمانين
~~على الصحيح واختلف في محل دفنه منها فقال ابن سلام نفخ بالفاء والخاء
~~المعجمة وهو فيما قيل وادي التراهر وتبع ابن حبان وابن زبر وغيرهما
# وقال مصعب الزبيري بذي طوى يعني بمقبرة المهاجرين وقال غيرهما بالمحصب
~~والصحيح أنه بالمقبرة العليا عند ثنية إذا خركما في تاريخ ازرفي وغيره وهو
~~يقرب من القول الثالث وأما ما يقوله الناس من أنه بالجبل الذي بالمعلاة فلا
~~يصح من وجه وبالجملة فلم يختلفوا في أنه توفي بمكة وإنما يكون كل من ابن
~~عمر وجابر على القول المرجوح فيه آخر من مات بمكة إن لا أي إن لم يكن أبو
~~الطفيل الماضي أولا فيها أي في مكة قد قبرا ولكن الصحيح أنه قبر بها كما
~~قدمته
# وأنس بن مالك الآخر موتا بالبصرة بتثليث الموحدة والكسر أصحها فيما قاله
~~قتادة وأبو هلال والفلاس وابن المديني وابن سعد وأبو PageV03P143 زكريا ابن
~~منده وغيرهم وكانت وفاته في سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين أو ثلاثة ورجحه
~~النووي والذهبي والذي قبله ابن الأثير ms732 وهو قول الواقدي أو خمس أو ست عن
~~مائة ونيف بل قيل وعشر وهو عجيب وقد قال شيخنا أكثر ما قيل في سنة إذ قدم
~~النبي المدينة عشر سنين وأقرب ما قيل في وفاته سنة ثلاث وتسعين فعلى هذا
~~غاية ما يكون عمره مائة سنة وثلاث سنين وقد نص على ذلك خليفة بن خياط في
~~تاريخه فقال مات سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين وقول حميد وكذا
~~الواقدي مائة إلا سنة قال النووي إنه شاذ مردود قال ابن عبد البر وما أعلم
~~أحدا مات بعده ممن رأى النبي إلا أبا الطفيل وانتقد محمود بن الربيع كما
~~تقدمت وفاته وبعبد الله بن بسر كما سيأتي في قول عبد الصمد وكان مستند ابن
~~عبد البر قول أنس لمن سأله أأنت آخر الصحابة قد بقي قوم من الأعراب فأما من
~~أصحابه فأنا آخرهم ولكن قوله بخصوصه قابل للتأويل بحمله على صحبة خاصة أو
~~أنه ذكر ما علمه كما يجاب به عن ابن عبد البر وقد أشرت إلى ذلك في تعريف
~~الصحابي
# وابن أبي أوفى وهو عبد الله الأسلمي قضى أي مات خاتمتهم بالكوفة فيما
~~قاله قتادة والحسن والفلاس وابن حبان وابن زبير وابن عبد البر وأبو زكريا
~~بن مندة وابن الجوزي في التلقيح وكانت وفاته في سنة ست وثمانين أو سبع أو
~~ثمان وقيل بل آخر أهل الكوفة أبو جحيفة وهب السوائي قاله علي بن المديني
~~والأول أصح فإن وفاة أبي جحيفة سنة ثلاث وثمانين وقيل أربع وسبعين
# نعم عمرو بن حريث وهو قد مات بها قد اختلف في وقت وفاته فقيل سنة ثمان
~~وتسعين كما رواه الخطيب في المتفق و المفترق له عن محمد بن الحسن الزعفراني
~~فعلى هذا هو آخر من مات بها ولكن توقف شيخنا في PageV03P144 كونها بتقديم
~~التاء الفوقانية على السين وقال في نظر ولعله بتقديم السين على الموحدة لا
~~سيما وقد حكاه خليفة بن خياط كذلك في تاريخه ولذا جزم شيخنا في الإصابة
~~بعدم ثبوته وحينئذ ms733 فابن أبي أوفى بعده وكذا يكون بعده على القول بأن عمرا
~~مات سنة خمس وثمانين كما قاله البخاري وغيره كابن حبان في ثقاته وقال إنها
~~بمكة وبكل هذا ظهر أن أبي أوفى آخر أهل الكوفة بل هو أخر من شهد بيعة
~~الرضوان وفاة وأما الآخر منهم موتا بالشام بفتح الشين ثم ألف إما مع همزة
~~ساكنة أو بدونها على لغتين من لغاتها بأسره
# فأما ابن بسر بضم الموحدة ثم سين مهملة واسمه عبد الله المازني أو ذو
~~باهلة وهو أبو أمامة صدى بن عجلان الباهلي خلف أي في ذلك اختلاف فالقائلون
~~بالأول الأحوص بن حكيم وابن المديني وابن سعد تبعا للواقدي وابن حبان وابن
~~قانع وابن عبد البر وغيرهم وبالثاني الحسن البصري وابن عيينة في المروي
~~عنهما وبه جزم أبو عبد الله بن منده والصحيح الأول فقد قال البخاري في
~~تاريخه الكبير
# قال علي يعني ابن المديني سمعت سفيان هو ابن عيينة يقول قلت الأحوص كان
~~أبو أمامة آخر من مات عندكم من أصحاب النبي قال كان بعده عبد الله بن بسر
~~قد رأيته والخلافية مترتبة عليها في وفياتيهمات فقيل في الأول إنها سنة
~~ثمان وثمانين وهو المشهور وقيل ست وتسعين قاله أبو القاسم عبد الصمد بن
~~سعيد الحمصي القاضي وبه جزم أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن مندة وقال
~~إنه صلى للقبلتين فعلى هذا هو آخر من بقي ممن صلى للقبلتين وإنه مات عن
~~مائة سن وكذا قال أبو نعيم في المعرفة وساق في ترجمته حديث وضع النبي يده
~~على رأسه وقال يعيش هذا الغلام قرنا فعاش مائة وقال أبو زرعة إنها قيل سنة
~~مائة PageV03P145
# وقيل في الثاني إنها سنة إحدى أو ست وثمانين والثاني أشبه قاله الفلاس
~~والمدائيني وخليفة وأبو عبيد بل عين قتادة وأبو زكريا بن منده والدارقطي
~~كما ستأتي الإشارة إليه لوفاة أولهما حمص وكذا عبد الصمد قال وقبره في قرية
~~تنوينه
# وقيل مما سلك فيه طريقة أخرى في تفصيل نواحي من الشام وهي ms734 دمشق وحمص
~~والجزيرة وبيت المقدس إن آخرهم موتا بدمشق وائلة هو ابن الأسقع فيما قاله
~~سعيد بن بشير عن قتادة وكذا ذكره أبو زكريا ابن منده ولكن في كونه مات
~~بدمشق اختلاف فالقائل به مع هذين دحيم وأما أبو حاتم الرازي فقال ببيت
~~المقدس وقال ابن قانع بحمص وكذا اختلف أيضا في وقته فقيل سنة ثلاث أو خمس
~~أو ست وثمانين قيل وهو ابن مائة وخمس سنين إن في حمص كما قيل ابن بسر
~~الماضي كما سبق قبضا آخرهم وإن بالجزيرة التي بين دجلة والفرات كما قيل
~~أيضا العرس بضم العين المهملة ثم راء ساكنة ثم سين مهملة ابن عميرة بفتح
~~أوله الكندي أحد من نزل الشام قضى أو مضى أي مات آخرهم فيما قاله أبو زكريا
~~بن منده لكن قال أبو بكر الجعاني إن آخر الصحابة موتا بالجزيرة وابصة بن
~~معبد وكان زارها ونحوه قول هلال بن العلاء قبر وابصة عند منارة جامع الرقة
~~إذ الرقة على جانب الفرات الشمالي الشرقي وهي قاعة ديار مضر من الجزيرة كما
~~أن خرذباذ أيضا من ديار مضر فالله أعلم أيهما الآخر
# وإن آخر من مات منهم فيما أيضا بفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون
~~المهملة ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها القدس
~~والرملة وعسقلان وغيرها والمراد هنا أولها أبوابي فيما قاله أبو زكريا بن
~~منده ثم الدمياطي في أربعينه الكبرى وهم بضم الهمزة مصغر PageV03P146
~~أنصاري مشهور بكنيته واسمه عبد الله ويقال له ابن أم حرام وهي أمة وهي خالة
~~أنس بن مالك وامرأة عبادة بن الصامت
# وقيل غير ذلك وفي اسم أبيه اختلاف قيل عمرو بن قيس بن زيد كما قاله ابن
~~سعد وخليفة وابن عبد البر وقيل أبي وقيل كعب وكذا اختلف في كون وفاته ببيت
~~المقدس فقال به ابن سميع ويتأيد بقول شداد بن عبد الرحمن كان يسكن ببيت
~~المقدس وقيل بدمشق ففي مقبرة الباب الصغير منها خارج الخطيرة قبر مكتوب
~~عليه بالخط القديم الكوفي ms735 بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر عبد الله ابن أم
~~حرام يكنى أبا البراء بن امرأة عبادة بن الصامت وبأنه مات بدمشق جزم
~~الكتاني وأرى قبره للأكفاني
# فإن صح فيكون آخر من مات بفلسطين قيس بن سعد بن عبادة فقد حكى أبو الشيخ
~~ابن حبان في تاريخه عن بعض ولد سعد أن قيسا توفى بفلسطين في سنة خمس
~~وثمانين في ولاية عبد الملك بن مروان ولكن المشهور أنه توفى بالمدينة في
~~آخر خلافة معاوية قاله الهيثم بن عدي والواقدي وخليفة وغيرهم بل رأيت في
~~ثقات ابن حبان مما حكاه شيخنا أيضا أنه هرب من معاوية سنة ثمان وخمسين وسكن
~~تفلس يعني بفتح المثناة الفوقانية ثم فاء وآخره سين مهملة أحد بلاد
~~أذربيجان مما يلي الثغر ومات بها في ولاية عبد الملك فلعل أحدهما تصحف
# وأما الآخر منهم موتا بمصر فابن الحارث بن جزي أي بإبدال الهمزة للضرورة
~~فإنه جزء وهو الزبيدي بضم الزاي مصغر نسبة لزبيد واسمه عبد الله وكون موته
~~بمصر وإنه آخرهم قاله ابن عيينة وابن المديني وأبو زكريا بن منده وابن
~~الجوزي في تلقيحه وكذا أطلق ابن عبد الحكم أنه مات بمصر وعن الطحاوي أنه
~~مات بسفط القدور وهي التي تعرف اليوم بسفط أبي تراب من الغربية قريبا من
~~سمنود PageV03P147
# وقيل إنه مات باليمامة حكاه أبو عبد الله بن منده عن ابن يونس وأنه شهد
~~بدرا وقال شيخنا إنه خبط فاحش قال وأظنه عمه محمية بن حزء وكذا قال المصنف
~~إنه لا يصح أنه شهد بدرا فإن صح فهو آخر البدريين موتا وكذا اختلف في وقت
~~وفاته فقيل سنة خمس أو ست وهو المشهور أو سبع أو ثمان أو سبع وثمانين
# وقبض الهرماس بكسر الهاء وإسكان الراء المهملة ثم ميم مفتوحة وآخره سين
~~مهملة ابن زياد الباهلي آخرهم باليمامة فيما قاله أبو زكريا بن منده وذكر
~~عكرمة بن عمار أنه لقيه في سنة اثنتين ومائة وقبض قبله رويفع بضم الراء
~~وكسر الفاء ابن ثابت الأنصاري المدني ببرقة ms736 بفتح الموحدة الثانية وبالصرف
~~للضرورة من بلاد المغرب فيما قاله أحمد بن البرقي قال وقد رأيت قبره بها
~~وكان أميرا عليها وكذا قال ابن يونس إنه كان اميرا عليها لمسلمة بن مخلد
~~وإن قبره معروف ببرقة إلى اليوم وعين وفاته في سنة ثلاث وخمسين
# وقيل إن وفاته كانت أفريقية بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء ثم ياء
~~ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم ياء تحتانية خفيفة وبالصرف أيضا من المغرب أيضا
~~فيما قاله أبو زكريا بن منده لكن قال ابن الصلاح إن الثاني لا يصح وكذا صحح
~~المزي الأول ووقع له في حكاية كلام ابن يونس في وفاته سهو تبعه عليه شيخنا
~~في الإصابة والتهذيب ومن قبله الذهبي والذي في ابن يونس ما قدمته وفي محل
~~وفاته قول ثالث وأنه طرابلس قاله الليث بن سعد وقد يشهد له كون معاوية ولاه
~~طرابلس المغرب سنة ست وأربعين فغزا إفريقية في التي بعدها ودخلها ثم انصرف
~~وقيل إنها كانت بالشام
# وقبض سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي إما باديا أي PageV03P148 بالبادية
~~فهو آخرهم بها قاله أبو زكريا بن منده أو بطيبة أي بالمدينة المكرمة
~~بالرسول فيما قاله ابنه إياس بن سلمة ويحيى بن بكير وأبو عبد الله بن منده
~~ورجحه ابن الصلاح وهو الصحيح وكذا اختلف في وقت وفاته فالصحيح أنه سنة أربع
~~وسبعين وقيل سنة أربع وستين ومما لم يذكره ابن الصلاح مما هو في جزء أبي
~~زكريا بن منده المشار إليه في ذلك أن آخر من مات منهم بخرسان بريدة بن
~~الحصيب
# قلت وكان قد غزا إليها في زمن عثمان ثم تحول إلى مرو فسكنها حتى مات في
~~سنة ثلاث وستين وحينئذ فقد تأخر بعده أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي لقول
~~خليفة إنه مات بعد سنة أربع وستين وحقق شيخنا أنه كان حيا في سنة خمس وستين
~~وكان بخراسان قال الخطيب إنه شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان وغزا بعد
~~ذلك خراسان فمات بها وكذا جزم خليفة والواقدي وابن سعد ms737 بأنه مات بها لكن
~~قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي قيل إنه مات بنيسابور وقيل
~~بالبصرة وقيل بمفازة بين سجستان وهراة حكاه الحاكم في تاريخ نيسابور
~~وبالرخج وهي بضم الراء ثم خاء معجمة ساكنة ثم جيم من أعمال سجستان العداء
~~بوزن العطار بن خالد بن هودة العامري
# قال شيخنا وكأنه عمر كان عند أحمد أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلب
~~وكان ذلك في سنة إحدى أو اثنتين ومائة وقال إنه فيما ذكره ابن سعد وفد على
~~النبي فأقطعه مياها كانت لبني عامر يقال لها الرخيج بخائين معجمتين مصغر
~~فكان ينزل بها
# ومما ليس في الجزء أيضا أن آخر من مات منهم بأصبهان النابغة الجعدي فقد
~~ذكر وفاته بها أبو الشيخ في طبقات الاصبهانيين وأبو نعيم في تاريخ أصبهان
~~بعد أن عمر طويلا وكان معاوية سيرة إليها وبالطائف عبد PageV03P149 الله بن
~~عباس وقد زرته ومما لم يذكره المؤلف أيضا أن آخر من مات بسمرقند قثم ابن
~~العباس شهيدا وهذا على الصحيح وقيل بل بمرو وبواسطلبي بلام وموحدة مصغر ابن
~~لبا بموحدة خفيفة وزن عصى على المعتمد فيهما كما سيأتي وكان يكون بها قاله
~~أبو بكر الجعابي في تاريخ الطالبين
# وقد جمع الصغاني اللغوي جزءا فيمن عرف أمكنة وفاته من الصحابة سماه در
~~السحابة وهو عندي بخطه واختصره خطيب داريا وفيهما فوائد مع احتياجهما إلى
~~تنقيب
# ومما يشبه ما تقدم أن آخر من بات من البدريين بقيد الأنصار أبو أسيد مالك
~~بن ربيعة الساعدي فيما قاله المدائني وأبو زكريا بن منده أو أبو اليسر كعب
~~ابن عمر وفيما قاله ابن إسحاق ثم ابن الجوزي وآخرهم بقيد المهاجرين سعد ابن
~~أبي وقاص وهو أيضا آخر العشرة موتا وآخر من شهد بيعة الرضوان موتا على ما
~~تقدم عبد الله بن أبي أوفى وآخر من صلى للقبلتين موتا على ما تقدم أيضا عبد
~~الله بن يسر وآخر من شهد العقبة موتا فيما قاله ابن الجوزي جابر وآخر موالي
~~النبي موتا ms738 سفينة وآخر أزواجه موتا ميمونة فيما قاله الواقدي وغيره وقيل أم
~~سلمة كما رواه يونس عن ابن شهاب
# قال شيخنا وهو الصحيح وفي صحيح مسلم ما يقويه وأغرب ابن حزم فزعم أن صفية
~~آخر الزوجات موتا وقال غيره سنة خمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة خمس
~~عشرة PageV03P150 $ معرفة التابعين
# ( والتابع اللاقي لمن قد صحبا % وللخطيب جده أن يصحبا )
# ( وهم طباق قيل خمس عشر % أولهم رواة كل العشرة )
# ( وقيس الفرد بهذا الوصف % وقيل لم يسمع من ابن عوف )
# ( وقول من عد سعيدا فغلط % بل قيل لم يسمع سوى سعد فقط )
# ( لكنه الأفضل عند أحمدا % وعنه قيس وسواه وردا )
# ( وفضل الحسن أهل البصرة % والقرني أويسا أهل الكوفة )
# ( وفي نساء التابعين الأبدا % حفصة من عمرة أم الدرداء )
# ( وفي الكبار الفقهاء السبعة % خارجة القاسم ثم عروة )
# ( ثم سليمان عبيد الله % سعيد والسابع ذو اشتباه )
# ( أما أبو سلمة وهو سالم % أو فأبو بكر خلاف قائم )
# ( المدركون جاهلية فسم % مخضرمين كسويد في أهم )
# ( وقد يعد في الطباق التابع % في تابعيهم إذ يكون الشائع )
# ( الحمل عنهم كأبي الزناد % والعكس جاء وهو ذو فساد )
# ( وقد يعد تابعيا صاحب % كأبني مقرن ومن يقارب ) PageV03P151 $ معرفة
~~التابعين
# وهو كالذي قبله أصل عظيم في معرفة المرسل والمتصل ولذا قال الحاكم ومهما
~~غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين ثم لم يفرق بين
~~التابعين وأتباعهم ومن مظانهم المذكورون فيها على التوالي الطبقات لمسلم
~~ولابن سعد والخليفة بن خياط وأبي بكر بن البرقي وأبي الحسن بن سميع بل
~~أفردهم أبو حاتم الرازي وأبو القاسم بن منده بالتأليف وغيرها وكان يمكن
~~حصرهم في عدد تقريبي بالنظر لما في كتب الرجال وإن كان قليل الجدوى
# وفيه مسائل الأولى في تعريفه فالتابع ويقال له التابعي أيضا وكذا التبع
~~ويجمع عليه أيضا كذا على أتباع هو اللاقي لمن قد صحبا النبي واحد فأكثر
~~سواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس أو كانا
~~جميعا كذلك يصدق أنهما تلاقيا وسواء كان ms739 مميزا أم لا سمع منه أم لا لعد
~~مسلم ثم ابن حبان ثم عبد الغني ابن سعيد فيهم الأعمش مع قول الترمذي إنه
~~لمن يسمع من أحد من الصحابة وعبد الغني جرير بن حازم لكونه رأى أنسا وموسى
~~بن أبي عائشة مع اقتصار البخاري وابن حبان فيه على رؤية عمرو بن حريث ويحيى
~~بن أبي كثير مع قول أبي حاتم إنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنسا رآه
~~رؤية
# وهذا مصير منهم إلى الاكتفاء بالرؤية كالصحابي ولذا قال بعضهم رؤية
~~الصالحين بلا شك لها أثر عظيم فكيف برؤية سيد الصالحين فإذا رآه مسلم لحظة
~~دل ذلك على الاستقامة لأنه بإسلامه متهيء للقبول فإذا قابل ذلك النور
~~العظيم أشرق عليه تظهر أثره في قلبه وعلى جسده ولكن قيده ابن حبان بكونه
~~حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه كما صرح بذلك في ترجمة خلف ابن خليفة
~~الذي قال البخاري فيه يقال إنه مات في سنة إحدى PageV03P152 وثمانين ومائة
~~سنة وبذلك جزم ابن حبان
# وقال فيه غيرهما إنه آخر التابعين موتا حيث ذكره في أتباع التابعين وساق
~~بسنده إليه قال كنت في حجر أبي إذ مر رجل على بغل أو بغلة فقيل هذا عمرو بن
~~حريث صاحب النبي فقال لم ندخل خلفا في التابعين وإن كانت له رؤية من
~~الصحابة لأنه رأى عمرو بن حريث وهو صبي صغير لم يحفظ عنه شيئا يعني فإن
~~عمرا توفي كما قال البخاري وغيره في سنة خمس وثمانين وأدخلنا الأعمش فيهم
~~مع أنه إنما رآى أيضا فقط لكونه حين رؤيته لأنس وهو بواسط يخطب كان بالغا
~~يعقل بحيث حفظ منه خطبته بل حفظ عنه حين رآه أيضا بمكة وهو يصلي عند المقام
~~أحرفا معدودة حكاها إذ ليس حكم البالغ إذا رآى وحفظ كحكم غير البالغ إذا
~~رآى ولم يحفظ انتهى
# وبه ظهر أن ما نقل عن شيخنا من احتمال أن يكون ابن حبان إنما عد خلفا في
~~أتباع التابعين لما قيل أنه إنما رآى ms740 جعفر بن عمرو بن حريث لا عمرا نفسه
~~وأن هذا القول ترجح عنده ليس بجيد
# ثم إن إطلاق اللقاء يشمل أيضا من لم يكن حينئذ مسلما ثم أسلم بعد ذلك
~~وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه ولا ينافيه قول ابن كثير إن في كلام الحاكم
~~ما يقتضي عدم الاكتفاء باللقاء وأنه لا بد من الرواية وإن لم يصحبه إذ
~~الرواية لا يشترط لتحملها الإسلام على أن ما نسبة للحاكم فيه نظر فقد قال
~~الحاكم وطبقه تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة يعني
~~اكتفاء فيهم بالرؤية
# ثم إن ظاهر كلام ابن كثير عدم انفراد الحاكم بما فهمه عنه فإنه قال فلم
~~يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على
~~PageV03P153 من رآه عليه السلام لشرف رؤيته وعظمها وهذا محتمل لاشتراطه مع
~~الرؤية كونه في سن من يحفظ كما لابن حبان أو الرواية صريحا وعلى كل حال فهو
~~قول آخر وكذا للخطيب أيضا التابعي حده أن يصحبا الصحابي ولكن الأول أصح
~~وعليه كما قال المصنف عمل الأكثرين وقال شيخنا إنه المختار وقال النووي إنه
~~الأظهر وسبقه لترجيحه ابن الصلاح فقال والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء
~~والرؤية أقرب منه في الصحابي نظر إلى مطلق اللفظ فيهما أي في الصحابي
~~والتابعي وإذا اكتفى به في الصحابي فهذا أولى وفيه نظر فاللغة والاصطلاح في
~~الصحابي كما تقدم متفقان وكأنه نظر إلى أنه لا يطلق عرفا على الرؤية
~~المجردة بخلافة في التابعي فالعرف واللغة فيه متقاربان
# هذا مع أن الخطيب عد منصور بن المعتمر في التابعين مع كونه لم يسمع من
~~أحد من الصحابة وقول الخطيب له من الصحابة ابن أبي أوفى يريد في الرواية لا
~~في السماع والصحبة واحتمال كون الخطيب يرى سماعه منه بعيد لا سيما وقد قال
~~المصنف لم أر من ذكره في التابعين وقال النووي في شرح مسلم إنه ليس بتابعي
~~ولكنه من أتباع التابعين ثم إنه قد يستأنس للأول بقوله طوبى لمن رآني وآمن
~~بي ms741 وطوبى لمن رأى من رآني حيث اكتفى فيهما بمجرد الرؤية
# وإذ قد بان تعريفه فمطلقه ينصرف إليه وإن قال ابن الصلاح إنه مقيد
~~بالتابع بإحسان
# الثانية في تفواتهم بأن فيهم القديم الملاقي لقدماء المهاجرين أو المدرك
~~للزمن النبوي أو للجهالة والمختص بمزيد الفضيلة عن سائرهم وبالعدالة
~~وبرواية الصحابة عنهم والمتصدي للفتوى وإن اشتركوا في الاسم وهم لتفاوتهم
~~طباق قيل ثلاث كما في الطبقات لمسلم وابن PageV03P154 سعيد وربما بلغ بها
~~أربعا وقيل كما للحاكم في علوم الحديث خمس عشرة بكسر الشين المعجمة كما
~~كتبه الناظم مشيا على لغة تميم ليكون مغايرا مع آخر البيت ولم يفصل الحاكم
~~الطباق كلها نعم أشعر تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى ثم
~~هكذا إلى آخرها بحيث يكون آخرها سليمان بن نافع إن صح أن والده من الصحابة
~~وزيادة بن طارق الراوي عن زهير بن مردوح ونحوهما كخلف بن خليفة المتوفى كما
~~سلف قريبا في سنة إحدى وثمانين ومائتين وأنه آخر التابعين وحينئذ فأولهم
~~رواة كل العشرة المشهود لهم بالجنة الذين سمعوا منهم وقيس هو ابن أبي حازم
~~الفرد منهم بهذا الوصف أي روايته عن كلهم كما نص عليه عبد الرحمن بن يوسف
~~بن خراش وعبارته وهو كوفي جليل وليس في التابعين أحد روى عن العشرة غيره
~~وكذا قال ابن حبان في ثقاته روى عن العشرة
# وقيل كما لأبي داؤد مما قاله الآجري عنه وليعقوب بن شيبة أنه لم يسمع من
~~ابن عوف عبد الرحمن أحدهم وأما قول من عد مع قيس فيمن سمع العشرة سعيدا هو
~~ابن المسيب وهو الحاكم في النوع الثامن والرابع عشر معا من علومه بل وعد في
~~ثاني الموضعين غيره فغلط
# صريح لأن سعيدا إنما ولد باتفاق في خلافة عمر فكيف يسمع من أبي بكر
~~والحاكم نفسه معترف بذلك حيث قال أدرك عمر فمن بعده من العشرة انتهى
# بل سماعه من عمر مختلف فيه ولكن ممن جزم بسماعه منه الإمام أحمد وأيده
~~شيخنا برواية صحيحة لا ms742 مطعن فيها مصرحة بسماع سعيد منه
# وكذا في الصحيح سماعه من عثمان وعلى الاختلاف في الإهلال بالحج والعمرة
~~وإهلال علي بهما وكذا جاء عنه قوله أنا أصلحت بينهما وأثبت PageV03P155
~~بعضهم سماعه من سعد بن أبي وقاص
# وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة بل قيل أنه لم يسمع سوى سعد أي من غيره
~~وهو ابن أبي وقاص فقط وكان مستنده قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه
~~من رواية همام قال دخل أبو داؤد الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا
~~يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريا فقال قتادة هذا كان سائلا قبل الجارف لا
~~يعرض في شيء من هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة
~~ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك هو ابن أبي
~~وقاص ولكن قد علمت بطلانه والمثبت مقدم على النافي لا سيما وليست العبارة
~~صريحة في النفي لكنه أي سعيدا الأفضل من سائر التابعين عند أحمدا كما سمعه
~~منه عثمان الحارثي وكذا قال ابن المديني هو عندي أجل التابعين لا أعلم فيهم
~~أوسع علما منه وقال أبو حاتم الرازي ليس في التابعين أنبل منه وقال سليمان
~~بن موسى أفقه التابعين وقال ابن حبان سيد التابعين وعنه أيضا كان من سادات
~~التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس
~~للرؤيا ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلا وهو في المسجد ونحوه قول ميمون
~~بن مهران قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدفعت إليه وفي رواية
~~لأبي طالب عن أحمد ومن مثله وعنه أي عن أحمد قول آخر أن الأفضل قيس هو ابن
~~أبي حازم وسواه وهو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل ومسروق بن الأجدع
~~ورد ولكنه جعلهم على حد سواء ولفظه أفضل التابعين قيس وأبو عثمان ومسروق
~~هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين وفي لفظ آخر لا أعلم في التابعين مثل
~~أبي عثمان وقيس PageV03P156
# وفضل الحسن البصري أهل البصرة ms743 بفتح الموحدة على المشهور كما تقدم قبيل
~~المرسل فيما قاله أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي والمراد غالبهم وإلا
~~فسيأتي قريبا عن إياس بن معاوية البصري قاضيها أنه فضل عليه حفصة ابنة
~~سيرين
# وفضل القرني بفتح القاف والراء ثم نون وباء نسبة ساكنة أويسا أهل الكوفة
~~فيما قاله ابن خفيف أيضا وكلام ابن كثير يقتضي أن جمهورهم فضل علقمة
~~والأسود النخعيين وفضل سعيد بن المسيب أهل المدينة فيما قاله ابن خفيف أيضا
~~وعطاء بن أبي رباح أهل مكة وكل اجتهد فجزم بما ظنه واستحسن ابن الصلاح
~~حكاية ابن خفيف في التفضيل وصوب المصنف القائلين بأويس بحديث عمر سمعت رسول
~~الله يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وقال فهذا الحديث قاطع للنزاع
~~وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم لا الخيرية فقد فرق
~~بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه الخطابي عنه يعني كما قدمته في الصحابة
~~وبهذا جزم النووي في شرح مسلم فقال مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية
~~كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا في الخيرية عند الله
# وأما قول المصنف لعل أحمد لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده فلا يحسن فإنه
~~قد أخرجه في مسنده من الطريق التي أخرجه مسلم منها بلفظ إن خير التابعين
~~رجل يقال له أويس لكن قد أخرجه في المسند أيضا بلفظ إن من خير التابعين
~~فقال حدثنا أبو نعيم حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي
~~ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني قالوا نعم قال
~~سمعت رسول الله وذكره وكذا رواه جماعة عن شريك فزال الحصر
# فهذه أقوالهم في أفضل الرجال من التابعين وليس الخوض في ذلك PageV03P157
~~بممتنع لانضباط التابعين كالحكم لإسناد معين بالنظر لصحابي خاص ولكتاب معين
~~بالأصحية وقول ابن الصلاح في أفراد العلم الحق أن هذا يعني قولهم ليس في
~~الرواة من تسمى كذا سوى فلان من يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من ms744
~~الخطأ والانتفاض فإنه حصر في باب واسع الانتشار يد يشير إلى المنع من ذاك
~~بخصوصه كالحكم لسند معين بأنه أصح أسانيد الدنيا لاتساعه وانتشاره كما تقرر
~~في بابه من أول الكتاب
# وفي نساء التابعين الأبدا أي أبدأهن بمعنى أولهن في الفضل حفصة ابنة
~~سيرين لما رواه أبو بكر بن أبي داؤد بسنده إلى هشام بن حسان عن إياس بن
~~معاوية قال ما أدركت أحدا أفضله يعني عليها فقيل له ولا الحسن وابن سيرين
~~فقال أما أنا فما أفضل عليها أحدا وكذا قال أبو بكر بن أبي داؤد نفسه لكن
~~قرن معها غيرها فإنه قال سيدة التابعين من النساء حفصة مع بإسكان العين
~~عمرة ابنة عبد الرحمن وأم الدردا بالقصر يعني الصغرى واسمها هجيمة أو جهيمة
~~لا الكبرى فتلك صحابية واسمها خيرة وقد صنف سعيد بن أسد بن موسى وغيره في
~~فضائل التابعين وكتاب سعيد في مجلدين ولم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكمهم
~~في العدالة وغيرها
# وقد اختلف في ذلك فذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم وإن تفاوتت مراتبهم
~~في الفضيلة متمسكا بحديث خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
~~والجمهور على خلافه فيمن بعد الصحابة كما تقدم في المرسل وأنه لا بد من
~~التنصيص على عدالتهم كغيرهم قالوا والحديث محمول في القرنين بعد الأول على
~~الغالب والأكثرية لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة
~~في أولهما بخلاف من بعده فإن ذلك كثير فيه واشتهر وكان آخر من كان في أتباع
~~التابعين ممن يقبل قوله من PageV03P158 عاش إلى حدود العشرين ومائتين
# وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت
~~الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال
~~تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن نسأل الله السلامة
# وبالجملة فخير الناس قرنا بعد الصحابة من شافه الصحابة وحفظ عنهم الدين
~~والسنن أو لقبهم وقد أثنى الله عز وجل على التابعين بإحسان فقال ( ^
~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ms745 اتبعوهم بإحسان رضي الله
~~عنهم ورضوا عنه ) الآية وكان في التابعين من روى عنه بعض الصحابة كرواية
~~العبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار على ما سيأتي في
~~الأكابر عن الأصاغر
# وكذا كان في الكبار السادات من التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة
~~النبوية الذين كانوا يصدرون عن آرائهم وينتهي إلى قولهم وإفتائهم ممن عرف
~~بالفقه والصلاح والفلاح قال ابن المبارك وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا
~~فيها جميعا فنظروا فيها ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها
~~فيصدرون انتهى والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف
~~مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء كما قلناه في العبادلة من
~~الصحابة سواء وهم خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري قال مصعب الزبيري كان هو
~~وطلحة بن عبد الله بن عوف يعني قاضي المدينة وابن أبي عبد الرحمن بن عوف
~~يقسمان المواريث ويكتبان الوثائق وينتهي الناس إلى قولهما وكذا قال ابن أبي
~~خيثمة وزادا وأنهما كانا يستفتيان في زمانهما PageV03P159
# والثاني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال يحيى بن سعيد ما أدركنا
~~بالمدينة أحدا يفضله عليه وعن أبي الزناد ما رأيت أحدا أعلم بالسنة ولا أحد
~~ذهنا منه وفي صحيح البخاري حدثنا علي حدثنا ابن عيينة حدثنا عبد الرحمن ابن
~~القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه فذكر شيئا
~~وعن مالك أنه كان من فقهاء هذه الأمة
# ثم عروة بن الزبير بن العوام الأسدي قال ابن عيينة كان أعلم الناس بحديث
~~عائشة ثلاثة فبدأ به وعنه نفسه قال لقد رأيتني قبل موتها بأربع حجج أو خمس
~~وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته
# ثم سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أو مكاتب أم سلمة فيما قيل قال
~~الحسن بن محمد بن الحنفية إنه كان عندنا أفهم من ابن المسيب وكان ابن
~~المسيب يقول للسائل اذهب إليه فإنه أعلم من بقي اليوم وقال مالك كان ms746 من
~~علماء الناس بعد ابن المسيب
# والخامس عبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال العجلي كان أحد
~~فقهاء المدينة وكذا قال ابن عبد البر كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة
~~الذين تدور عليهم الفتوى وكان عالما فاضلا مقدما في الفقه شاعرا محسنا لم
~~يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا فيما علمت فقيه أشعر منه ولا شاعر أفقه منه
# والسادس سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي الماضي قريبا وأنه أفضل
~~التابعين قال مكحول طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه وقال
~~قتادة ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه
# وعن سعيد نفسه ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله وأبو بكر وعمر
~~مني قال الراوي أحسبه قال وعثمان PageV03P160
# والسابع ذو اشتباه في تعيينه فهو إما أبو سلمة بالصرف للضرورة ابن عبد
~~الرحمن بن عوف كما عند أكثر علماء الحجاز حسبما قاله الحاكم وقد قرنه
~~الزهري بسعيد وعبيد الله وعروة فقال وجدتهم بحورا وقال إن إبراهيم ابن عبد
~~الله بن قارظ قال له وهو بمصر لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثا
~~منهما عروة وأبا سلمة وقيل لأبي سلمة من أفقه من خلفت ببلادك فأشار إلى
~~نفسه
# أو هو سالم هو ابن عبد الله بن عمرو بن الخطاب كما لابن المبارك وقال
~~مالك إنه كان من أفضل زمانه بل جاء عنه أيضا إنه لم يكن أحد في زمانه أشبه
~~بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه
# وقرنه ابن أبي الزناد بالقاسم وعلي بن الحسين في كونهم فاقوا أهل المدينة
~~علما وتقى وعبادة وورعا
# أو ف هو أبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي كما لأبي
~~الزناد إذ قال أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ومن يرتضى منهم وينتهى إلى
~~قولهم فذكره في السبعة بل قال في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وفضل وقال ابن
~~سعد وسألت الواقدي عن السبعة الذين كان أبو الزناد يحدث عنهم فيقول ms747 حدثني
~~السبعة فقال سعيد وذكرهم وأحدهم أبو بكر وكان مكفوفا وهو الذي كان يقال له
~~راهب قريش لكثرة صلاته وقال ابن خراش وهو أحد أئمة المسلمين وعنه أيضا أبو
~~بكر وعمر وعكرمة وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أجلاء ثقات
~~يضرب بهم المثل وكلهم من شيوخ الزهري ألا عمر
# خلاف أي خلف في السابع قائم يعني قوي وجمعها أعني أبا سلمة وسالما عوضا
~~عن أبي بكر وعبيد الله وزاد محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري بحيث صاروا
~~ثمانية الأستاذ أبو منصور البغدادي كما هو رأى PageV03P161 لغيره أيضا لكن
~~في إدراج ابن حزم فيهم نظر فإنه متقدم على هؤلاء بكثير إذا موتهم قريبا من
~~سنة مائة وهو قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين وكان قتله سبب هزيمة أهل
~~المدينة وبلغ بهم يحيى بن سعيد فيما رواه علي بن المديني عنه كما للحاكم في
~~علومه اثنى عشر نفسا فذكر ممن سبق خارجة والقاسم وسعيد وأبا سلمة وسالما
~~ومن غيرهم حمزة وزيدا وعبيد الله وبلالا بني عبد الله بن عمر إخوة سالم
~~وإسماعيل بن زيد بن ثابت أخا خارجة وأبان بن عثمان بن عفان وقبيصة بن ذؤيب
~~وقرن غيرهم مع خاردة طلحة بن عبيد الله بن عوف كما يقدم قريبا
# وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي الحنفي المتوفى سنة
~~أربع عشرة وستمائة السبعة المشهورين واختار في السابع قول أبي الزناد فقال
# ( ألا كل من لا تقيدي بأئمة % فقسمته ضيزى عن الحق خارجة )
# ( فخذهم عبيد الله عروة قاسم % سعيد أبو بكر سليمان خارجة )
# وكلهم من أبناء الصحابة إلا سليمان فأبوه يسار لا صحبة له ومحمد بن أبي
~~بكر وعبد الله بن عتبة وعبد الرحمن بن الحارث من صغارهم ويقال إنه ما كتبت
~~أسماؤهم ووضعت في شيء من الزاد أو القوت إلا بورك فيه وسلم من الآفة كالسوس
~~وشبهه بل ويقال إنها في كل شيء أمان للحفظ
# وأما المدركون جاهلية قبل البعثة أو بعدها صغارا كانوا أو ms748 كبارا في حياة
~~رسول الله ممن لم يره بعد البعثة أو رآه لكن غير مسلم وأسلم في حياته أو
~~بعده فسم هؤلاء مخضرمين بالخاء والضاد المعجمتين وفتح الراء كما عزاه أبو
~~موسى المديني في آخر ذيله للمحدثين على أنه اسم مفعول PageV03P162 وحكى بعض
~~اللغوين فيها الكسر أيضا وما حكاه الحاكم عن بعض أدباء مشايخه من أن
~~اشتقاقه يعني أخذه من كون أهل الجاهلية ممن أسلم ولم يهاجر كانوا يخضرمون
~~آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليهم أو حوربوا
~~محتمل لهم فللكسر من أجل أنهم خضرموا آذان الإبل فسموا كما قال أبو موسى
~~المديني مخضرمين يعين بكسر الراء على الفاعلية ومحتمل للفتح من أجل أنهم
~~خضرموا أي قطعوا عن نظرائهم
# واقتصر ابن خلكان في الوفيات على كسر الراء لكن مع إهمال الخاء وأغرب في
~~ذلك ونصه قد سمع مخضرما بالحاء المهملة وبكسر الراء انتهى
# وخصهم ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر ثم أسلم بعد النبي كجبير بن
~~نفير فإنه أسلم وهو بالغ في خلافة أبي بكر كما قاله أبو حسان الزيادي
~~وبعضهم بمن أسلم في حياته كزيد بن وهب فإنه رحل إلى النبي فقبض النبي وهو
~~في الطريق وكذا وقع لقيس بن أبي حازم وأبي مسلم الخولاني وأبي عبد الله
~~الصنابحي مات النبي قبل قدومهم بليال
# وأقرب من هؤلاء سويد بن غفلة قدم حين نفضت الأيدي من دفنه على الأصح في
~~آخرين
# وقال صاحب المحكم رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في
~~الإسلام وشاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام فلم يشترط نفي الصحبة ومقتضى
~~هذا أن حكيم بن حزام وشبهه في ذلك مخضرم ونحوه قول الجوهري المخضرم أيضا
~~الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد فإنه وإن كان مطلقا فتمثيله
~~بلبيد أحد الصحابة مقيد له وليس كذلك في الاصطلاح الموافق المدلول الخضرمة
# فقد قال صاحب المحكم مخضرم ناقص الحسب وقيل هو الذي ليس PageV03P163
~~بكريم الحسب وقيل هو الدعي وقيل هو الذي لا يعرف أبوه وقيل ms749 من أبوه أبيض
~~وهو أسود وقيل هو الذي ولدته السراري والخضرمة قطع إحدى الأذنين وامرأة
~~مخضرمة مختونة ولحم مخضرم يعني بفتح الراء لا يدري من ذكر هو أو أنثى وكذا
~~قال في الصحاح رجل مخضرم النسب أي دعي ونافة مخضرمة أي مخفوضة ولحم مخضرم
~~إلى آخره والشاهد في جملة ولحم مخضرم وكثير مما في الحكم إذ المخضرمون كذلك
~~مترددون بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية ونحوه قول العسكري
~~في الدلائل المخضرمة في الإبل التي نتجت بين العراب والبخاتي فقيل رجل
~~مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال وهذا أعجب الأمرين إلي وكأنه متردد
~~بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا وهو كما قال البلقيني يقرب منه ما اشتهر
~~في العرف من إطلاق هذا الاسم على من يشتغل بهذا الفن وهذا الفن ولا يمعن في
~~واحد منهما
# قال ويطلق المخضرم على من لم يحج وسبقه عمرو بن بحر الجاحظ فقال في كتاب
~~الحيوان وقد علمنا أن قولهم مخضرم لمن لم يحج صدودة ولمن أدرك الجاهلية
~~والإسلام وقال غيره ويجوز أن يكون مأخوذا من النقص لكونه ناقص الرتبة عن
~~الصحابة لعدم وجود ما يصير به صحابيا مع إدراكه ما يمكن به وجود ذلك ومنه
~~ناقص الحسب ونحوه مما تقدم وفي النهاية وأصل الخضرمة أن يجعل الشيء بين
~~فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة وقيل هي المتوجه بين النجائب
~~والعكاظيات قال وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم
~~النبي أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية ومنه قيل لكل
~~من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين
# على أن في كلام ابن حبان في صحيحه ما قد يوافق صاحب المحكم ومن لعله
~~وافقه من اللغويين فإنه قال الرجل إذا كان له في الكفر PageV03P164 ستون
~~سنة وفي الإسلام ستون يدعى مخضرما ولكن لعله أراد ممن ليست له صحبة لأنه
~~ذكر ذلك عند أبي عمرو الشيباني أو أراد أنه يسمى مخضرما لغة لا اصطلاحا ثم ms750
~~إن ظاهره التقيد بهذا السن المخصوص وليس كذلك بل مجرد إدراك الجاهلية ولو
~~كان صغيرا كاف ولكن ما المراد بالجاهلية أهي ما قبل البعثة أم لا
# قال النووي في شرح مسلم عند قول مسلم وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع
~~الصايغ وهما ممن أدرك الجاهلية أي كانا رجلين قبل البعثة ما نصه والجاهلية
~~ما قبل بعثته سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقيل إدراك قومه أو غيرهم على الكفر
~~لكن قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية حين خطب يوم الفتح وأبطل أمور الجاهلية
~~إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة الكعبة
# قلت وصنيع مسلم وغيره يقتضي ما هو أعم من ذلك لذكره المشار إليهما فيهم
~~وكذا يسر بن عمرو وهو إنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي دون
~~عشر سنين فإدراك بعض زمن الجاهلية في قومه بل ذكر شيخنا تبعا لغيره في
~~القسم الذي عقده من إصابته لهم كل من له إدارك ما للزمن النبوي وهو ظاهر مع
~~أنه لا يفصح غالبا بالوصف بذلك في الترجمة إلا من أطال إدراكه ومن عداهم
~~يقتصر على قوله له إدراك
# وأما الحاكم فجعل الذين ولدوا في الزمن النبوي ممن لم يسمع منه طبقة بعد
~~المخضرمين وذكر فيهم الصنابحي وعلقمة بن قيس بل وأدرج فيهم من له رؤية وهو
~~صنيع منتقد فمن له رؤية إما أن يذكر في الصحابة أو يكون طبقة أعلى من
~~المخضرمين والمخضرمون باتفاق من أهل العلم بالحديث ليسوا أصحابه بل معدودون
~~في كبار التابعين وقد جعلهم الحاكم طبقة مستقلة من التابعين سواء أعرف أن
~~الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي كالنجاشي أم لا لكن من كان منهم مؤمنا
~~به في زمن الإسراء يأت فيه ما قدمته في تعريف PageV03P165 الصحابي عن شيخنا
~~وعد ابن عبد البر لهم في الصحابة لا لكونه يقول إنهم صحابة كما نسبه إليه
~~عياض وغيره بل لكونه كما أفصح به في خطبة كتابه رام أن يكون كتابه جامعا
~~مستوعبا لأهل القرن الأول
# ونحوه قول أبي ms751 حفص بن شاهين معتذرا عن إخراجه ترجمة النجاشي أنه صدق
~~النبي في حياته وغير ذلك ولو كان من كان هذا سبيله يدخل عنده في الصحابة ما
~~احتاج إلى اعتذار
# وكذا عد غير واحد من مصنفي الصحابة جماعة منهم لكون أمرهم على الاحتمال
~~حتى إن بعضهم يصرح بقوله لا أدري أله رؤية أم لا وأحاديثهم عن النبي مرسلة
~~بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد
~~وغيره من كتبه نعم لو حفظ عن النبي في حال رؤية له ثم أداه بعد إسلامه كان
~~محكوما له بالاتصال كما قدمته في المرسل وهم كثيرون كسويد بمهملة مصغر هو
~~ابن غفلة بمعجمة وفاء مفتوحتين في أهم بلغ بهم مسلم بن الحجاج عشرين
~~ومغلطاي أزيد من مائة ومن طالع الإصابة لشيخنا وجد منهم كما قدمت خلقا
# وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ في جزء سماه تذكرة الطالب المعلم فيمن
~~يقال إنه مخضرم ورأيت أن أسرد منهم جملة على الحروف أستوعب فيها من عند
~~مسلم راقما له م الأحنف بن قيس بل يروى بسند لين أن النبي دعا له
# أسلم مولى عمر الأسود بن هلال المحاربي الأسود بن يزيد النخعي أو يس
~~القرني أوسط البجلي ثمامة بن حزن القشيري جبير ابن نفير الحضرمي حجر بن
~~عنبس خالد بن عمير العدوي الربيع بن ضبع ابن وهب الفزازي الآتي من المعمرين
~~من الوفيات ربيعات بن زرارة أبو الحال العتكي زيد بن وهب الجهني سعد بن
~~إياس أبو عمرو الشيباني سويد بن غفلة شبيل بن عوف الأحمسي شريح بن الحارث
~~القاضي شريح ابن هانئ شقيق بن سلمة أبو وايل عبد الله بن ثوب أبو مسلم
~~الخولاني PageV03P166 عبد الله بن حكيم عبد الرحمن بن غسيلة أبو عبد الله
~~الصنابحي عبد الرحمن ابن غنم الأشعري أحد من تفقه به أهل دمشق عبد الرحمن
~~بن صل أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن يربوع عبد خير بن يزيد الخيواني
~~عبيدة السلماني علقمة بن قيس عمران بن ملحان أبو رجاء ms752 العطاردي عمرو ابن
~~عبد الله بن الأصم عمرو بن ميمون الأودي غنيم بن قيس قيس بن أبي حازم كعب
~~الأحبار مالك بن عمير مرة بن شراحيل الطيب مسروق بن الأجدع مسعود بن حراش
~~أخو ربعي المعرور بن سويد نفيع أبو رافع الصايغ يسير أو أسير بن عمرو بن
~~جابر أبو أمية الشيباني
# وذكر مسلم لمسعود بن حراش بناء على عدم صحبته كما ذهب إليه غيره وإلا فقد
~~أثبتها البخاري كما أدخل غيره في المخضرمين جبير بن الحويرث وحابسا اليمامي
~~وطارق بن شهاب الأحمسي وغيرهم ممن له رؤية أو صحبة بناء على عدم ثبوته عنده
~~أو لعدم الاطلاع عليه وهذه مسألة أخرى لها تعلق بكل من الصحابة والتابعين
~~فلذا أخرت عنهما
# ومن فروعها أنه قد يعد في الطباق التي يجعل كل طبقة منها للمشتركين في
~~السند كما سيأتي في طبقات الرواة التابع لبعض الصحابة في تابعيهم أي تابع
~~التابعين إذ يكون الشائع الغالب عن ذاك التابعي الحمل عنهم أي عن التابعين
~~كأبي الزناد بكسر الزاي المعجمة المشددة ثم نون خفيفة وآخره دال مهملة عبد
~~الله بن ذكوان فإنه كما قال خليفة بن خياط قد لقي ابن عمر وأنسا وأبا أمامة
~~بن سهل بن حنيف ومع ذلك فعداده عند أكثر الناس في أتباع التابعين
# نعم قال العجلي تابعي ثقة وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من التابعين وابن
~~حبان في التابعين وكهشام بن عروة فإنه أدخل على ابن عمر فرآه ومسح رأسه
~~ودعا له ورأى ابر وسهل بن سعد وأنسا PageV03P167
# وروى عن عمه عبد الله بن الزبير وكموسى بن عقبة فإنه أدرك ابن عمر وسهل
~~بن سعد وأنسا وروى عن أم خالد ابنة خالد بن سعيد بن العاص الصحابية ومع ذلك
~~فهما عندهم كما أشار إليه الحاكم في عداد أتباع التابعين وكعمر بن شعيب
~~فإنه قد سمع زينب ابنة أبي سلمة والربيع ابنة معوذ بن عفراء الصحابتين مع
~~عد غير واحد له في أتباع التابعين كأبي بكر النقاش وعبد الغني ابن سعيد
~~والدارقطني ms753 وأبي محمد عبد الرزاق الطبسي وغيرهم بحيث أدرجه ابن الصلاح في
~~أمثلة رواية الأكابر عن الأصاغر فقال وعمر بن شعيب لم يكن من التابعين وروى
~~عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين وهو منتقد بما قررناه
# وحاصل هذا أنه أخرج من التابعين من هو معدود فيهم والعكس جا وهو أصحاب
~~الطباق في التابعين من لم يصح سماعه بل ولا نفيه لأحد من الصحابة وهو من
~~أتباع التابعين جزما حسبما أشار إليه الحاكم كإبراهيم بن سويد النخعي وليس
~~بابن يزيد الشهير وكبكير بن أبي السميط السمعي وسعيد وواصل أبي حرة ابني
~~عبد الرحمن البصري وهو أي العكس الذي هو الإدخال في التابعين لمن ليس منهم
~~كما زاده الناظم ذو فساد يعني أشد من الذي قبله وإلا فذاك أيضا خطأ من صنعه
# ونحو الأول وهو الإخراج عن التابعين لمن هو منهم أنه قد يعد في الطباق
~~أيضا تابعيا صاحب أي بأن يذكر في التابعين بعض الصحابة ك النعمان وسويد
~~ابتي مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون المزني
~~فقد عدهما الحاكم غلطا في الآخرة من التابعين وهما صحابيان معروفان من جملة
~~المهاجرين كما سيأتي في نوع الإخوة والأخوات
# قال ابن الصلاح وعده لهما في التابعين من أعجب ذلك يعني الأمثلة فيه زاد
~~الناظم و ك من يقارب التابعين في طبقتهم من أجل أن روايته أو جلها عن
~~الصحابة فقد عد مسلم وابن سعد في التابعين من طبقاتهما يوسف بن PageV03P168
~~عبد الله بن سلام ومحمود بن لبيد وابن سعد وحده محمود بن الربيع وعكسه وهو
~~عد بعض التابعين صحابيا كعبد الرحمن بن غنم الأشعري فقد عده محمد ابن
~~الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة فوهم فيما قاله المصنف وليس كذلك
~~وابن الربيع إنما نقله عن غيره فقال أخبرني يحيى بن عثمان أن ابن لهيعة
~~والليث قالا له صحبة وكذا حكاه ابن منده عن يحيى بن بكير عنهما وأثبتهما
~~أيضا البخاري وابن يونس وغيرهما
# وأخرج أحمد وغيره من أحاديثه ما ms754 يدل كما قال شيخنا لصحبته نعم لهم عبد
~~الرحمن بن غنم الأشعري آخر تفقه به أهل دمشق فلعله الذي ظنه المؤلف ومع ذلك
~~فله إدراك بحيث عد في مخضرمين وقال فيه ابن حبان زعموا أن له صحبة وليس ذلك
~~بصحيح عندي
# ولكن لذلك أمثلة كثيرة منها إبراهيم بن عبد الرحمن العذري راوي حديث يحمل
~~هذا العلم من كل خلف عدوله ذكره ابن مندة وغيره في الصحابة وهو تابعي أرسل
~~وكثيرا ما يقع ذلك فيمن يرسل من التابعين إذ اعتمادهم غالبا إنما هو على ما
~~يقع لهم من الروايات بحسب مبلغ علمهم وإطلاعهم وفوق كل ذي علم عليم
~~PageV03P169 $ الأكابر الذين يروون عن الأصاغر
# ( وقد روى الكبير عن ذي الصغر % طبقة وسنا أو في القدر )
# ( أو فيهما ومنه أخذ الصحب % عن تابع كعدة عن كعب )
# وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية والأنفس الزكية ولذا قيل كما تقدم في
~~محله لا يكون الرجل محدثا حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه وفائدة ضبطه الخوف
~~من ظن الانقلاب في السند مع ما فيه من العمل بقوله أنزلوا الناس منازلهم
~~وإلى ذلك أشار ابن الصلاح بقوله ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي
~~عنه أكبر وأفضل نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل بذلك
~~منزلتهما
# والأصل في رواية النبي في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري كما في صحيح
~~مسلم وقوله في كتابه إلى اليمن وإن مالكا يعني ابن مرارة حدثني بكذا وذكر
~~شيئا أخرجه ابن مندة وقوله أيضا حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط
~~إلا سبقه أخرجه الخطيب في تاريخه والديلمي إلى غير ذلك كأمر الأذان وما
~~ذكره عن سعيد بن عبادة وفي تأليف لإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي سمعته لمحمد
~~بن حميد بن سهل المخرمي وفي مستخرج ابن مندة للتذكرة أشياء نفيسة من ذلك
~~PageV03P170
# وقد روى الكبير عن ذي الصغير بضم الصاد المهملة وتسكين الغين المعجمة أي
~~عن الصغير وذلك ينقسم أقساما طبقة وسنا أي إما أن ms755 يكون الرواية عن أصغر منه
~~فيهما وهما لتلازمهما غالبا كالشيء الواحد لا في الجلالة والقدر كرواية كل
~~من الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذها الإمام الجليل مالك ابن أنس
~~في خلق غيرهما ممن روى عن مالك من شيوخه بحيث أفردهم الرشيد العطار في مصنف
~~سماه الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من مشايخه السادة الأعلام
# ومن قبله أفردهم محمد بن مخلد الدوري وهو في مسموعاتي وكرواية أبي القاسم
~~عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين في بعض تصانيفه عن تلميذه الحافظ
~~الجليل الخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه
# أو بالنقل روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه في القدر فقط دون السن
~~كرواية مالك وابن أبي ذيب عن شيخهما عبد الله بن دينار وأشباهه وأحمد ابن
~~حنبل وإسحاق بن راهويه عن شيخهما عبيد الله بن موسى مع كونهم دون الرواة
~~عنهم في الحفظ والعلم لأجل رواياتهم وذلك كثير جدا
# فكم من حافظ جليل أخذ عن مسند محض كالحجار أو عمن دونه في اللقى خاصة دون
~~السن أيضا أو روى عمن هو أصغر منه فيهما أي في السن اللازم للطبقة كما مر
~~وفي القدر معا كرواية كثير من الحفاظ والعلماء عن أصحابهم وتلامذتهم مثل
~~عبد الغني بن سعيد بن محمد بن علي الصوري والخطيب عن أبي نصر بن ماكولا في
~~نظائرهما وحاصلها يرجع إلى رواية الراوي عمن دونه في اللقى أو في السن أو
~~في المقدار
# ومنه أي ومن هذا النوع أخذ الصحب أي الصحابة عن تابع لهم كرواية عدة من
~~الصحابة فيهم العبادلة الأربعة وعمر وعلي وأنس ومعاوية PageV03P171 وأبو
~~هريرة رضي الله عنهم عن كعب الأحبار في أشباه لذلك أفردها الخطيب في جزء
~~رواية الصحابة عن التابعين وقد رتبته ولخصه شيخنا فيما أخذت عنه
# ومن أمثلته ما رواه الترمذي في جامعه من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن
~~سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت أن النبي أملى عليه ( @QB@ لا
~~يستوي ms756 القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر @QE@ والمجاهدون في سبيل الله )
~~قال فجاءه ابن أم مكتوم الحديث وقال عقبة وهذا الحديث يرويه رجل من الصحابة
~~وهو سهل عن رجل من التابعين وهو مروان
# ويلتحق بذلك ما في صحيح البخاري من رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن
~~يخامر عن معاذ لزيادة وهم بالشام في حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على
~~الحق فمالك المذكور كما قال أبو نعيم لا يثبت كونه صحابيا ورواية الصحابة
~~عن التابعين وكذا الأباء عن الأبناء والشيخ عن التلميذ وإن كانت مسائل هذا
~~النوع في أخص من مطلقه
# وكذا أخذ التابعين عن أتباعهم كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك وكعمر وابن
~~دينار وأبي إسحاق السبيعي وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير عن معمر وكقتادة
~~والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي
# ومن طريف أمثله هذا النوع أن الشريف يعقوب المغربي المالكي المتوفى سنة
~~ثلاث وثمانين وسبعمائة كان يواظب الحضور عند الولي ابن الناظم في المدرسة
~~الظاهرية القديمة لكونه منزلا في طلبتها مع كونه في عداد شيوخه بل ذكر
~~السراج ابن الملقن أنه قرأ عليه في مذهب مالك ولذا قال PageV03P172 الولي
~~فقد أخذ المذكور عني وأخذ عنه شيخي قال وهذه طريفة
# ومن فوائد هذا النوع وما أشبهه التنويه من الكبير بذكر الصغير وإلفات
~~الناس إليه في الأخذ عنه وقد قال التاج السبكي بعد إفادته إن إمام الحرمين
~~نقل في الوصية عن نهايته عن تلميذه أبي نصر بن أبي القاسم القشيري وهذا
~~أعظم ما عظم به أبو نصر وهو فخار لا يعدله شيء وكذا نقل الجمال الإسنوي في
~~المهمات وغيرها عن الناظم واصفا له بحافظ العصر مع كونه من تلامذته وهي
~~وأمثاله مما يعد في مفاخر كل من الراوي والمروي عنه وذكرت مما وقع لشيخنا
~~من ذلك مع طلبته في ترجمته جملة PageV03P173 $ رواية الأقران
# ( والقرنا من استووا في السند % والسن غالبا وقسمين اعدد )
# ( مدبجا وهو إذا كل أخذ % عن آخر وغيره انفراد فذ )
# وهو نوع مهم ms757 وفائدته ضبطه الأمن من ظن الزيادة في الإسناد أو إبدال الواو
~~بعن إن كان بالعنعنة والقرنا بالقصر للضرورة من استووا أي تماثلوا أو
~~تقاربوا في السند يعني الأخذ عن الشيوخ وكذا في السن لكن غالبا لأنهم ربما
~~يكتفون كالحاكم بالتفاوت في الإسناد وإن تفاوتت الأسنان مع أن ظاهر كلام
~~شيخنا أنه لو حصلت المقارنة في السن دون الإسناد كفي فإنه قال فإن تشارك
~~الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي
~~وهو الأخذ عن المشايخ فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ
~~يكون راويا عن قرينة وقسمين إعدد أي واعدد رواية الأقران قسمين مدبجا بضم
~~الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الياء الموحدة وآخره جيم وهو إذا كل من
~~القرنين أخذ عن آخر بالتنوين للضرورة
# وبذلك سماه الدارقطني أخذا من ديباجتي الوجه وهما تحدان لتساويهما
~~وتقابلهما ولكن لم يتقيد الدارقطني في مصنفه الآتي ذكره بالقرينين بل أدرج
~~فيه ما يكون من أمثلة القسم الآتي وهذا هو القسم الأول PageV03P174 وغيره
~~بالنصب عطفا على مدبجا بأبد لا من قسمين أي وغير المدبج القسم الثاني وهو
~~انفراد فذ بالفاء والذال المعجمة أي انفراد أحد القرينين بالرواية عن الآخر
~~وعدم الوقوف على رواية الآخر عنه وحينئذ فالأول أخص منه فكل مدبج إقران ولا
~~عكس
# وفي الأول صنف الدارقطني كتابا حافلا في مجلد وفي الثاني صنف أبو الشيخ
~~ابن حبان الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم
~~الشيباني وفيهما شيخنا ملخصا لذلك منها فسمى الأول التعريج على التدبيج
~~ويسمى أيضا المخرج من المدبج والثاني الأفنان في رواية الأقران
# مثال الأول في الصحابة أبو هريرة وعائشة روى كل منهما عن الآخر وفي
~~التابعين الزهري وأبو الزبير كذلك وفي أتباعهم مالك والأوزاعي كذلك وفي
~~أتباع التابعين أحمد وابن المديني كذلك مع نزاع في كونهما قرينين وفي
~~المتأخرين المزي والبرزالي كذلك وشيخنا والتقي الفاسي كذلك
# ومثال الثاني ورواية سليما التيمي عن مسعر فقد قال الحاكم لا أحفظ لمسعر ms758
~~عن التيمي رواية على أن غيره توقف في كون التيمي من أقران مسعر بل هو أكبر
~~منه كما صرح به المزي وغيره
# نعم روى كل من الثوري ومالك بن مغول عن مسعر وهو أقران والأعمش عن التيمي
~~وهما قرينان والزين رضوان عن الرشيدي وهما قرينان من شيوخنا
# وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة كرواية أحمد عن أبي خيثمة زهير ابن
~~حرب عن ابن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ لحديث أبي بكر ابن
~~حفص عن أبي سلمة عن عائشة كان أزواج النبي PageV03P175 يأخذن من شعورهن حتى
~~تكون كالوفرة فالخمسة كما قال الخطيب أقران ورواية ابن المسيب عن ابن عمر
~~عن عمر عن عثمان عن أبي بكر الحديث ما نجاة هذا الأمر ففيه أربعة من
~~الصحابة في نسق وكذا اجتمع أربعة من الصحابة في عدة أحاديث بعضها في
~~الصحيحين وغيرهما
# وأفرد كل من عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي
~~فيها سمعناه جزءا بل اجتمع منهم خمسة في حديث الموت كفارة لكل مسلم وذلك من
~~رواية عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق
~~عن بلال وهو غريب لاجتماع الخلفاء الثلاثة فيه ويدخل في النوع قبله ودون
~~هذين العددين مما أمثلته أكثر ما اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة كمعاوية بن
~~أبي سفيان عن مالك بن يخامر على المقول كمعاوية بن خديج عن معاوية بن أبي
~~سفيان عن أخته أم حبيبة
# ثم مما أكثر ما يدخل في هذا النوع ولا يدخل كابن عمر عن كل من أبيه وأخته
~~حفصة
# أما رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير ابن
~~مطعم عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه لحديث اتبعت النبي بإداوة ورواية
~~محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله ابن محيريز عن الصنابحي
~~عن عبادة بن الصامت ففيهما أربعة من التابعين في نسق ودون ms759 هذا العدد مما
~~أمثلته أكثرهما اجتمع فيه ثلاثة منهم كالزهري وعبد الملك ابن أبي بكر بن
~~الحارث بن هشام عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه
# وكذا الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ
~~PageV03P176 عن أبي هريرة رضي الله عنه ثم ما اشتمل على اثنين وأكثر ما وجد
~~منهم حسبما أشرت إليه في المرسل في نسق إماسته أو سبعة وهي أشباه ما ذكرته
~~طول وللخطيب رواية التابعين بعضهم عن بعض وهو مع رواية الصحابة بعضهم عن
~~بعض الذي علمت إفراد نوع منه بالتأليف أيضا مما لم يذكره ابن الصلاح
~~وأتباعه ولكن قد استدركهما بعض المتأخرين عليه ومن فوائدها سوى ما تقدم
~~الحرص على إضافة الشيء لرواية والرغبة في التواضع في العلم PageV03P177 $
~~الأخوة والأخوات
# ( وأفردوا الأخوة بالتصنيف % فذو ثلاثة بنو حنيف )
# ( أربعة أبوهم السمان % وخمسة أجلهم سفيان )
# ( وستة نحو بني سيرينا % واجتمعوا ثلاثة يروونا )
# ( وسبعة بنو مقرن وهم % مهاجرون ليس فيهم عدهم )
# ( والأخوان جملة كعتبة % أخي ابن مسعود هما ذو صحبة ) $ الإخوة والأخوات
# وهو نوع لطيف وفائدته ضبطه إلا من ظن من ليس بأخ أخا للاشتراك في اسم
~~الأب كأحمد بن شكاب وعلي بن اشكاب ومحمد بن اشكاب أو ظن الغلط وأفردوا أي
~~أئمة هذا الشأن من المتقدمين فمن بعدهم كابن المديني ومسلم وأبي داؤد
~~والنسائي وأبي العباس السراج والجعابي ثم الدمياطي الأخوة من الرواة
~~والعلماء بالتصنيف وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه
# وفي خصوص الإخوة من ولد كل من عبد الله وعتبة بن مسعود الدارقطني
# وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض الحافظ أبو بكر بن السني PageV03P178
~~وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة
# فذو ثلاثة من الصحابة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف بضم الحاء المهملة ثم
~~نون وآخره فاء مصغر
# ومن التابعين عمرو وعمرو وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
~~العاص وذو أربعة من الصحابة عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء ms760 بنو أبي بكر
~~الصديق
# ومن التابعين سهيل ومحمد وصالح وعبد الله الملقب عبادا أبوهم ذكوان أبو
~~صالح السمان ويقال له الزيات أيضا ووهم أبو أحمد بن عدي في كامله حيث جعل
~~عبد الله وعباد اثنين وأبدل محمدا بيحيى مصرحا بأنه ليس فيهم محمد ومن
~~غيرهما شريك وأبو بكر عبد الكبير وأبو علي عبيد الله وأبو المغيرة عمير بنو
~~عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك البصري
# وذو خمسة من الصحابة علي وجعفر وعقيل وأم هانيء فأخته على المشهور وجمانة
~~بنو أبي طالب
# وممن بعدهم سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بنو عيينة وأجلهم في العلم
~~سفيان وهؤلاء لقيد من روى فقد قال الحاكم سمعت الحافظ أبا علي الحسين بن
~~علي يعني النيسابوري يقول كلهم حدثوا وإلا فقد ذكر غير واحد أنهم عشرة
# ومما يستغرب في الخمسة ما حكاه الشافعي عن شيخ أخبره باليمن أنه ولد له
~~خمسة أولاد في بطن واحد وفي الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ولدوا
~~كذلك في بطن وكانوا علماء وهم محمد وعمر وإسماعيل ولم يسم البخاري
~~والدارقطني الرابع وسماه ابن الحاجب في آخر مختصره الفرعي عليا وأفاد أنه
~~هو ومحمد وعمر بلغوا ثمانين عاما PageV03P179
# وذو ستة من الصحابة حمزة والعباس وصفية وأميمة وأروى وعاتكة بنو عبد
~~المطلب على القول بإسلام الثلاثة الأخيرات
# ومن التابعين نحو محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرينا بكسر
~~المهملة ثم مثناتين تحتانيتين بينهما راء وآخرها نون وكلهم ثقات وكان معبد
~~أكبرهم سنا وأقدمهم موتا وحفصة أصفرهم
# وممن عدهم ستة ابن معين والنسائي في الكنى والحاكم في علومه وكذا أبو علي
~~الحافظ فما نقله الحاكم في تاريخه عنه لكنه جعل مكان كريمة خالدا وجعله ابن
~~سعد في الطبقات سابعا وزاد فيهم أيضا عمرة وسودة وأمهما كانت أم ولد لأنس
~~بن مالك وأم سليم وأمها هي ومحمد ويحيى وحفصة وكريمة وصفية فصاروا عشرة وقد
~~ضبطهم البرماوي في النظم فقال
# ( لسيرين أولاد يعدون ستة % على الأشهر المعروف منهم محمد )
# ( وبنتان مهم حفصة وكريمة ms761 % كذا أنس منهم ويحيى ومعبد )
# ( وزاد ابن سعد خالدا ثم عمرة % وأم سليم سودة لا تفند )
# وعن محمد بن سيرين فيما حكاه النووي قال حججنا فدخلنا المدينة على زيد بن
~~ثابت وعن سبعة ولد سيرين فقال هذان لأم وهذان أم وهذان أم وهذا لأم فما
~~أخطأ بل عدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالا ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد
~~ولكن اقتصر على أشهرهم إن كان لأحد من الزائد رواية واجتمعوا ثلاثة من
~~الستة في إسناد حديث واحد يروونا أي يروي بعضهم عن بعض وذلك فيما رواه
~~الدارقطني في العلل من رواية هشام عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه
~~أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله قال لبيك حجا حقا تعبدا ورقا
# قال ابن الصلاح وهذه غريبة بل أفاد أبو الفضل بن طاهر الحافظ PageV03P180
~~رواية محمد بن سيرين له عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس
# ورويناه كذلك في مشيخة أبي الغنايم الترسي المعروف بأبي وأملاه علينا
~~شيخنا وحينئذ فقد اجتمع إخوة أربعة في إسناد واحد وهو نادر تستحسن المطارحة
~~به
# وذو سبعة بمهملة ثم موحدة من الصحابة النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان
~~وعبد الرحمن وعبد الله بنو مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء
~~المكسورة وآخره نون ولم يسم ابن الصلاح السابع وسماه الطبري وابن فتحون في
~~ذيل الاستيعاب وهم أي بنو مقرن ذكور مهاجرون ليس وفي نسخة صحابة وليس فيهم
~~أي في الصحابة كما قال ابن عبد البر وجماعة وتبعهم ابن الصلاح ممن هاجر
~~وحصل هذه المكرمة من الإخوة عدهم أي سبعة ويشهد بعدهم كذلك ما روى شعبة قال
~~قال لي محمد بن المنكدر ما اسمك قلت شعبة قال حدثني أبو شعبة عن سويد ابن
~~مقرن أنه رأى رجلا لطم غلاما له فقال له أما علمت أن الصورة محرمة لقد
~~رأيتني سابع سبعة إخوة على عهد النبي ما لنا إلا خادم فلطمها أحدنا فأمره
~~رسول الله أن يعتقها
# وحكى الطبري وابن فتحون إجمالا أنهم ms762 عشرة ومنهم ضرار ونعيم ولم أقف على
~~اسم العاشر ثم إن دعوى انفراد بني معرن بذلك منتقضة ببشر أو سهم أو تميم أو
~~نمير والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر أو معبد وأبي قيس بني
~~الحارث بن قيس السهمي فكلهم ممن صحب وهاجر إلى الحبشة مع خلف في بعضهم وكذا
~~بأسماء وحمران وخراش وذويب وسلمة وفضالة ومالك وهند بني حارثة الأسلمي
~~فكلهم ممن صحب وشهد بيعة الرضوان فيما نقله ابن سعد عن بعض أهل العلم وكذا
~~حكاه الطبري PageV03P181
# وقال البغوي وابن السكن وابن عبد البر أيضا إنهم شهدوا بيعة الرضوان
~~لكنهم حذفوا واحدا وأجيب بأن السبعة ممن هاجروا وتسعة وإن هاجروا فبقيد
~~الحبشة مع الخلف في بعضهم والثمانية فبقيد بيد الرضوان ما فيهم من الإناث
~~وعلى ك حال فهم منفردون بذلك
# نعم في الصحابة إخوة سبعة شهدوا بدرا لكن أربعة من أب وثلاثة من آخر وهم
~~معاذ ومعوذ وعوذا وعوف وهو أصح بنو الحارث بن رفاعة الأنصاري وإياس وخالد
~~وعاقل وعامر بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب أمهم كلهم عفراء ابنة عبيد
# ومن التابعين في السبعة سالم وعبد الله وحمزة وعبيد الله وزيد وواقد وعبد
~~الرحمن بنو عبد الله بن عمر وذكرهم كذلك ابن سعد لكنه جعل بلال مكان عبد
~~الرحمن وبلال بلا شك من ولد عبد الله قد سمع والده شاعرا ينشد
# ( بلال بن عبد الله خير بلال % فقال بل بلال بني الله )
# فإن صح كون عبد الرحمن منهم كان مع بني حارثة الماضي ذكرهم من أمثلة
~~الثمانية وذو التسعة بنو الحارث الماضي ذكرهم
# وذو العشرة بنو العباس اعتمادا على قوله
# ( تموا بتمام فصاروا عشرة % يا رب فاجعلهم كراما بررة )
# ( واجعل لهم ذكرا ولم الثمرة % ) PageV03P182
# ولعل ذلك كان قبل وجود زائد عليهم وإلا فهم الفضل وعبد الله وعبيد الله
~~وعبد الرحمن وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام ومسهر وصبح وأنكرهما
~~الزبير بن بكار وأم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم ثقم
# وسبعة ومنهم هم الستة الأولون وأم حبيبة ms763 أمهم أم الفضل لبابة الكبرى ابنة
~~الحارث الهلالية ولذا قال الشاعر
# ( ما ولدت نجيبة من فحل % كسبعة من بطن أم الفضل )
# وأخوات جابر على القول بأنهن تسعة قال أبو موسى المدني لكلهن صحبة وبنو
~~عبد الله بن أبي طلحة بناء على قول ابن عبد البر وغيره ولكن عدهم ابن
~~الجوزي اثني عشر وهم إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر
~~وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ويعمر قال أبو نعيم وكلهم حمل عنه العلم في
~~أمثلة للعشرة كبني الحسن عرفة صاحب الجزاء الشهير فقد قال نعيم كان له عشرة
~~أولاد سماهم بأسماء العشرة
# بل ثم أمثلة كثيرة لكل ما تقدم من الأعداد بل ولزيادة على ذلك أودع
~~العلاء مغلطاي في استدراكه على ابن الصلاح من الزائد حملة مع قول ابن
~~الصلاح ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هنا
~~وقد قال ابن حزم في الملل والنحل ولم يبلغنا عن أحد من الأمم من عدد
~~الأولاد إلا من أربعة عشر فأقل وأما ما زاد على العشرين فنادر هذا في بلاد
~~الإسلام والروم والصقالبة والترك والهند والسودان قديما وحديثا وأما ما زاد
~~على الثلاثين فبلغنا عن عدد يسير جدا منهم أنس بن مالك وخليفة بن بر
~~PageV03P183 السعدي وأبو بكرة فإنهم لم يموتوا حتى مشى بين يدي كل واحد
~~منهم مائة ذكر مكن ولده وعمر بن الوليد بن عبد الملك كان يركب معه ستون
~~رجلا من ولده
# وجعفر ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس كان له أربعون ذكرا سوى
~~أولادهم وعبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ولد له خمسة
~~وأربعون ذكرا وموسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق بلغ له مبلغ الرجال
~~أحد وثلاثون ذكر وذكر آخرين يطول ذكرهم
# وسمى ابن الجوزي لسعد بن أبي وقاص خمسة وثلاثين ولدا روى عنه ممن في رجال
~~ستة إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة وأغرب من هذا كله ما رويناه في
~~تاريخ بخار الغنجار ms764 من حديث محمد بن الهيثم بن خالد البجلي الحافظ ببخارى
~~أنه قال كان ببغداد قائد من بعض قواد المتوكل كانت امرأته تلد والبنات
~~فحملت المرأة مرة فحلف زوجها إن ولدت هذه المرأة بنتا فإني أقتلك بالسيف
~~فلما قربت ولادتها وجلست القابلة ألقت المرأة مثل الجريب وهو يضطرب فشقوه
~~فخرج منه أربعون إبنا وعاشوا كلهم
# قال محمد بن الهيثم وأنا رأيتهم ببغداد راكبانا خلف أبيهم وكان اشترى لكل
~~واحد منهم ظئرا ودونه ما حكاه صاحب المطلب عن ابن المرزبان أن امرأة
~~بالأنبار ألقت كيسا فيه إثنا عشر ولدا ودونه ما تقدم عن الشافعي
# والأخوان في الصحابة وغيرهم جملة يطول عددهم كعتبة بالصرف للضرورة أخي
~~ابن مسعود عبد الله وهما ذو اصحبة للنبي وعتبة أولهما موتا وكموسى وعبد
~~الله بن عبيدة الربذي وبينهما في العمر ثمانون سنة وهو غريب
# ومن أهم هذا النوع ما يقع الاتفاق فيه بين الأخوين أو الإخوة في الاسم
~~PageV03P184 وهو في المتأخرين كثير ومنه أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري
~~أخوان وتتميز غالبا باللقب ونحوه
# ومن العجيب أنه للناصر محمد بن المنصور قلاون من الأولاد ثمانية ولواء
~~السلطنة على الولاء في مدة ثلاث عشر سنة أولهم المنصور أبو بكر ثم الأشرف
~~كجك ثم الناصر أحمد ثم الصالح إسماعيل ثم الكامل شعبان ثم المظفر جاجي ثم
~~الناصر حسن ثم الصالح صالح وبعده أعيد الذي قبله فطالت مدته بالنسبة لإخوته
~~وله ممن لم يل جماعة منهم الأمجد حسين وهو آخر أولاد أبيه موتا
# وأنجب الأشرف شعبان ووالد المنصور على وحاجي الملقب أولا الصالح ثم
~~المنصور وبه ختمت ذرية المنصور خلعه الظاهر برقوق PageV03P185 $ رواية
~~الآباء عن الأبناء وعكسه
# ( وصنفوا فيما عن ابن أخذا % أب كعباس عن الفضل كذا )
# ( وائل عن بكر ابنه والتميمي % عن ابنه معتمر في قوم )
# ( أما أبو بكر عن الحمراء % عائشة في الحبة السوداء )
# ( فإنه لابن أبي عتيق % وغلط الواصف بالصديق )
# ( وعكسه صنف فيه الوائلي % وهو معال للحفيد الناقل )
# ( ومن أهمه إذا ما أبهما % الأب أو جد ms765 وذاك قسما )
# ( قسمين عن أب فقط أبي % العشرا عن أبه عن النبي )
# ( واسمهما على الشهير فاعلم % أسامة بن مالك بن قهطم )
# ( والثان أن يزيد فيه بعده % كبهز أو عمر وأبا أو جده )
# ( الأكثر احتجوا بعمرو حملا % له على الجد الكبير الأعلى )
# ( وسلسل الأبا التيمي وعد % عن تسعة قلت وفوق ذا ورد ) $ رواية الآباء عن
~~الأبناء وعكسه
# وهما نوعان مهمان وفائدة ضبط أولهما الأمن من ظن التحريف الناشيء عنه كون
~~الابن أبا وإنما أخر عن الذي قبله مع كونه من أفراد الأكابر عن الأصاغر بضم
~~الثاني وصنفوا كالخطيب فيما عن ابن أخذا أب أي فيما أخذه الأب عن ابنه وهو
~~أول النوعين كتابا لطيفا وقد سمعته وفيه أمثلة PageV03P186 كثيرة كقول أنس
~~حدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبى إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة
~~وكروايته أيضا عن ابنه ولم يسمه وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله
~~كما في المستخرج من كتب الناس للفائدة لأبي القاسم بن منده وك رواية عباس
~~عم النبي عن الفضل ولده لحديث الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حسبما رواه
~~الخطيب وأشار إليه ابن الجوزي في التلقيح وكروايته أيضا عن ولده البحر عبد
~~الله
# وكذا روى وائل بالهمزة ودون تنوين ابن داود عن بكر بدون تنوين أيضا ابنه
~~ثمانية أحاديث منها بكر عن الزهري عن أنس أن النبي أو لم على صفية بسوق
~~وتمر أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان
# وعن الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا أخروا الإجمال
~~فإن اليد معلقة والرجل موثقة أخرجه الخطيب وقال لا يروي عن النبي فيما نعلم
~~إلا من جهة بكر وأبيه قلت قد أخرجه أبو يعلي في مسنده من حديث قيس بن
~~الربيع عن بكر لا ذكر لوائل فيه
# وكذلك من أمثلته رواية سليمان طرخان التيمي بمثناة فوقانية مشددة ثم
~~تحتانية وبإسكان ياء النسبة عن ابنه معتمر لحديثين بل عند الخطيب أيضا من
~~رواية معتمر قال حدثني أبي قال حدثتني أنت عني عن أيوب هو السختياني عن ms766
~~الحسن هو البصري أنه قال ريح كلمة رحمة قال ابن الصلاح وهذا ظريف يجمع
~~أنواعا يعني كرواية الآباء عن الأبناء وعكسه والأكابر عن الأصاغر والمدبج
~~والتحديث بعد النسيان واجتماع ثلاثة من التابعين في نسق في قوم غير هؤلاء
~~رواه عن أبنائهم كأحمد بن شاهين عن ابنه محمد وإسحاق بن بهلول عن ابنه
~~يعقوب والحسن بن سفيان PageV03P187 عن ابنه أبي بكر وزكريا بن أبي زائدة عن
~~ابنة يحيى وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد وأبي داؤد سليمان السجستاني
~~عن ابنه أبي بكر عبد الله وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد وعبد
~~الرحمن بن إبراهيم المقدسي عن ابنه أبي الرضا محمد وعلي بن حرب الطائي عن
~~ابنه الحسن وعلي بن الحسن بن أبي عيسى الداركردي عن ابنه الحسن وعمر بن
~~محمد السمرقندي البحيري صاحب الصحيح عن ابنه محمد وعمر بن يونس اليمامي عن
~~ابنه محمد وكثير بن يحيى البصري عن أبيه يحيى ومحمد بن يحيى الذهلي عن ابنه
~~يحيى ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين ويونس بن أبي إسحاق السبيعي عن
~~ابنه إسرائيل وأبي بكر بن أبي عاصم عن ابنه أبي عبد الرحمن وأبي بكر بن
~~عياش عن ابنه إبراهيم وفي بعض هؤلاء من روى أكثر من حديث وأكثر ما في كتاب
~~الخطيب مما رواه أب عن ابن ستة عشر حديثا أو نحوها
# وذلك لحفص بن عمر الدوري عن ابنه أبي جعفر محمد وكالحافظ أبي سعد بن
~~السمعاني صاحب ذيل تاريخ بغداد عن ابنه عبد الرحيم مما رواه ابن الصلاح عنه
~~لفظا قال أنبأني والدي علي فيما قرأت بخطه قال حدثني ولدي أبو المظفر عبد
~~الرحيم من لفظه وأصله فذكر بإسناده وهو من حديث العلاء بن مسلمة الرواس
~~المهم بالوضع عن إسماعيل بن عياش عن برد عن مكحول عن أبي أمامة أن رسول
~~الله قال أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية وهذا مما
~~أدخله ابن الجوزي في الموضوعات
# وقال ابن كثير أخلق به أن يكون ms767 كذلك قال ابن الصلاح وهذا آخر ما رويناه
~~من هذا النوع وأقربه عهدا
# وروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنة أبي بكر أبياتا قالها وأبو
~~عمر بن عبد البر الحافظ عن ابنة أبي محمد عبد الله PageV03P188 البيتين
~~لنفسه وهما
# ( لا يكثرن تأملك % وأملك عليك عنان طرفك )
# ( فلربما أرسلته % فرماك في ميدان حتفك )
# والسراج عمر البلقيني عن ابنه القاضي جلال الدين أبي الفضل بيتين قالهما
~~شفاها معزيا للملك الظاهر في ولده محمد وهما
# ( أنت المظفر حقا % وللمعالي ترقي )
# ( وأجر من مات تلقى % تعيش أنت وتبقى )
# سمعهما من السراج الوالي أبو زرعة بن المصنف وقال له أروي هذا عنك عن
~~ولدلك فيكون من رواية الآباء عن الأبناء قال نعم وكأبي الشيخ بن حبان عن
~~ابنه عبد الرزاق حكاية والمصنف عن ابنه أبي زرعة أحمد الولي
# فائدة وهي أنه قال لا أعلم حديثا كثير الثواب مع قلة العمل أصح من حديث
~~من بكر وابتكر وغسل واغتسل ودنا وأنصت كان له بكل خطوة يمشيها كفارة سنة
~~الحديث سمع ذلك شيخنا من شيخه المصنف وحدثنا به كذلك غير مرة وكذا حدثنا أن
~~شيخه ناصر الدين بن الفرات وحكى في تاريخه عن ولده العز عبد الرحيم يعني
~~شيخنا مسند عصره
# ويلتحق بهذا رواية المرء عن ابن بنته وفيه قصة الحبال عن عبد الغني أنه
~~أرسل ابن ابنته أبا الحسن بن بقا إلى بعض الشيوخ بمصر في حديث فحدثه به
~~فقرأه عبد الغني عن ابن أبنته عن ذلك الشيخ
# ومن أغرب ما في هذا الباب أن القاضي عز الدين بن جماعة أخبر والده
~~PageV03P189 البدر محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أن ابن أخيه أبا
~~إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أنشده قال
~~أنشدني عمي عماد الدين إسماعيل قال حفظت هذين البيتين من والدي في النوم
~~وهما
# ( مالي عن السلوان عنك معول % فعلى م تتعب في هواك العدل )
# ( يزداد حبك كل يوم جدة % فكأن آخره لقلبي أول ms768 )
# فقال البدر بن جماعة هذه طريقة أروى هذا عن ولدي يعني العز عن ابن أخي
~~يعني إبراهيم بن عبد الرحمن عن أخي يعني إسماعيل عن والدي يعني البرهان
~~إبراهيم في المنام انتهى وقد أخبرني بهما أبو الفتح المراغي حدثنا المصنف
~~لفظا إملاء أنشدنا أبو إسحاق المذكور كما تقدم
# ويقرب منه رواية الشمس بن الجزري عن ابنه أبي الخير عن أخيه أبي القاسم
~~علي عن أبيهما المذكور أولا عن محمود بن خليفة المحدث عن الدمياطي الحافظ
~~عن شيخه يوسف بن خليل الحافظ فذكر شيئا
# ومن طريفه ما اجتمع فيه رواية الأبوين عن الابن كرواية أم رومان عن
~~ابنتها عائشة لحديثين ورواية أبي بكر الصديق عنها أيضا لحديثين أفاد ذلك
~~ابن الجوزي في تنقيحه ووقعت رواية أبي بكر عنها في المستخرج لابن مندة أما
~~أبو بكر الذي وقع في رواية المنجنيقي في كتابه الأكابر عن الأصاغر عن
~~الحمراء بالحاء المهملة جاء في عدة روايات فيها مقال لكن بالتصغير لقب لأم
~~المؤمنين عائشة بالصرف للضرورة وقيل إنه تصغير تقريب لأن المراد بها
~~البيضاء فكأنها غير كاملة البياض للحديث المرفوع في الحبة السوداء وأنها
~~شفاء من كل داء فإنه أي أبا بكر هذا لهو ابن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن
~~بن أبي بكر الصديق كما وقع التصريح بكونه PageV03P190 ابن أبي عتيق في صحيح
~~البخاري بل وفي جل الروايات واسمه عبد الله وعائشة هي عمة والده وغلط
~~الواصف لأبي بكر هذا بالصديق وهو شيء انفرد به المنجنيقي عن سائر أصحاب
~~عبيد الله بن موسى الكوفي أحد الكبار من شيوخ البخاري
# وإن روى هذا الخبر عنه بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة حيث رواه المنجنيقي عن
~~عبيد الله بحيث نشأ عن غلطه إدخاله لذلك في تصنيفه المشار إليه بل وأدخله
~~الخطيب في تصنيفه في هذا الباب ولكن مع التنبيه على الغلط فيه قال وأبو
~~عتيق كنية أبيه محمد وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي وأبوه
~~وجده وجد أبيه أبي قحافة صحابة مشهورون ms769 انتهى
# وادعى موسى بن عقبة انفرادهم بذلك فقال لا نعلم أربعة أدركوا النبي إلا
~~هؤلاء الأربعة وذكرهم وتبعه غير واحد وكأنه أراد لقيد المذكور وإلا فعبد
~~الله بن الزبير صحابي وهو أسن وأشهر في الصحابة عن محمد أمه أسماء ابنة أبي
~~بكر بن أبي قحافة
# نعم ذكروا أن أسامة بن زيد الحب بن الحب ولد له في حياة رسول الله وحينئذ
~~فهم أربعة إذ حارثة والد زيد صحابي كما جزم به المنذري في أماليه على مختصر
~~مسلم وحديث إسلامه في مستدرك الحاكم ونحوه ما في صحيح البخاري من حديث أسلم
~~عن عمر في مجيء ابنة خفاف وقوله إني لأرى أبا هذه وأخاها إلى آخره فإنه
~~يقتضي أن الأخ المبهم كان صحابيا
# وإذا انضم إلى قول ابن عبد البر في ترجمة خفاف بن اليمان رخصة أن له
~~ولأبيه وجده صحبة صاروا أربعة في نسق بل لا يبعد أن يكون للابنة المشار
~~إليها رؤية لأنها ابنة صحابي وقد وصفت في زمن عمر بأنها ذات أولاد وكذا ذكر
~~الذهبي تبعا لغيره في ترجمة حذيم الحنفي والد حنيفة أن له ولابنه وابن ابنه
~~ونافلته صحبة PageV03P191
# ونحوه قول ابن عبد البر في إياس بن سلمة بن عمرو ابن الأكوع أنه مدح
~~النبي بشعر فإن كلا من سلمة ووالده وجده صحابة باتفاق ولكن يقال الذي اختص
~~به ثبت الصديق كونهم مسمين فخرج ابن أسامة وابن خفاف وكونهم باتفاق فخرج
~~حذيم وإياس ففيهما خلاف بل قال الذهبي لعل إياسا هذا ولد قديم لسلمة
# وفي الأنبياء عليهم السلام أيضا أربع في نسق وهم يوسف بن يعقوب بن إسحاق
~~بن إبراهيم
# وقد جمع أبو زكريا بن مندة جزءا فيمن روى هو وأبوه وجده عن النبي
~~والجعابي فيمن روى هو وأبوه فقط
# وهذه الفائدة إنما ذكرت هنا استطرادا وإلا فالأليق بها الصحابة وقد أشرت
~~إليها هناك
# ونحو هذا الباب رواية العباس وحمزة عن ابن أخيهما النبي فالعم بمنزلة
~~الأب هكذا ذكره ابن مندة في أمثلة الباب وتوقف فيه البلقيني
# وأغرب ms770 منه قول ابن الجوزي في كتاب الوفاء له أن أبا طالب روى عن ابن أخيه
~~النبي فقال حدثني ابن أخي الأمين وذكر شيئا وكذا روى مصعب الزبيري عن ابن
~~أخيه الزبير بن بكار وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل
~~ومالك عن ابن أخيه إسماعيل بن عبد الله ابن أبي أويس في أمثلة كثيرة وربما
~~يكون ابن الأخ أكبر فلا يكون ما نحن فيه
# وعكسه أي رواية الآباء عن الأبناء وهو رواية الأبناء عن الآباء الذي هو
~~ثاني النوعين والجادة صنف فيه الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم
~~السجزي الوائلي بكسر المثناة التحتانية نسبة لبكر بن وائل كتابا وزاد عليه
~~بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة كما قال ابن كثير وكذا لأبي حفص بن
~~PageV03P192 شاهين كتاب من روى عن أبيه من الصحابة والتابعين وهو أي رواية
~~الأبناء عن الآباء كما قال أبو القاسم منصور بن محمد العلوي معال يعني
~~مفاخر للحفيد وهو ولد الابن الناقل رواية وكذا دراية من باب أولى عن أبيه
~~عن جده ولفظه كما رواه ابن الصلاح عن أبي المظفر ابن السمعاني لفظا عن أبي
~~نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي سمعت أبا القاسم يقول الإسناد بعضه
~~عوالي وبعضه معالي وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي بل قال مالك
~~رويناه فيما انتقاه السلفي من الطيوريات من حديثه في قول الله عز وجل ( ^
~~وإنه لذكر لك ولقومك ) قال هو قول الرجل حدثني أبي عن جدي
# ومن أهمه أي رواية الأبناء عن الآباء إذا ما أيهما الأب فلم يسم أو سمي
~~الأب وأبهم جد وذاك بحسب هذا قسما قسمين أحدهما ما تكون الرواية فيه عن أب
~~فقط وذلك باب واسع وهو نحو رواية أبي العشرا بضم العين المهملة وفتح الشين
~~المعجمة بعدها راء مع القصر للضرورة الداعي عن أبه بحذف الياء على لغة
~~النقص كما مر أول الكتاب عن النبي فوالد أبي العشر لم يسم في طرق الحديث بل
~~ولم ms771 يأت هو إلا مكنيا واسمهما كما قال ابن الصلاح على الشهير من الأقوال
~~فاعلم أسامة بن مالك بن قهطم فكذلك نسبة ابن سعديل ونقله الميموني عن أحمد
~~وجده بكسر القاف فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره وكذا الطاء
~~المهملة بينهما هاء وقيل حاء مهملة بدلها وآخره ميم بل حكى فيه أربع لغات
~~كسر القاف والطاء وفتحهما وفتح الأول وكسر الثاني وعكسه كاللغات في قرطم
# وقيل في اسمهما عطارد بن برز بتقديم الراء على الزاء مع الاختلاف أهي
~~مفتوحة أو ساكنة بل قيل إنها لام وقيل يسار أو سنان كما هو PageV03P193
~~لأبي أحمد الحاكن ابن بلز بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة وقيل كما
~~للطبراني بلال بن يسار وقال ابن حبان اسمه عبد الله وقيل عامر
# والقسم الثان بحذف الياء من القسمين أن يزيد فيه يعني في السند بعده أي
~~بعد ذكر الأب كبهز بموحدة مفتوحة ثم هاء وزاء هو ابن حكيم أو بالنقل عمرو
~~هو ابن شعيب أبا يعني لحكيم أبي بهز أو يزيد جده أي جد شعيب مع كون التعبير
~~في الموضعين لقوله عن جده غير أن مرجع الضمير فيهما مختلف
# ففي الأول لبهز وجده وهو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري صحابي شهير
~~ولا يصح أن يكون الضمير فيه لحكيم فإن جده حيدة لم ينقل له حديث عن النبي
~~مع كونه صحابيا ورواية حفيده عنه كما في دلائل النبوة للبيهقي وغيرها من
~~طريق داود ابن أبي هند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حيدة بن معاوية أنه
~~خرج معتمرا في الجاهلية فإذا هو شيخ يطوف بالبيت فذكر قصته
# وفي الثاني لشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فجده هو عبد الله
~~الصحابي الشهير ويروى بكل من السندين نسخة كبيرة حسنة والثانية أكثرها
~~فقهيات جياد وكل من النسختين مختلف في الاحتجاج به لما قيل من أن سماعهما
~~من ذلك إنما هو اليسير والباقي في صحيفة وجداها ولكن الأكثر من الحدثين ms772 كما
~~قال ابن الصلاح احتجوا ب حديث عمرو حملا له أي لجده في الإطلاق على الجد
~~الأكبر الأعلى وهو الصحابي دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه
~~ذلك
# فقال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا
~~عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما ترك أحد
~~من المسلمين قال البخاري فمن الناس PageV03P194 بعدهم زاد في راوية
~~والحميدي وقال مرة اجتمع علي وابن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العم
~~يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب أثبتوه وذكروا أنه حجة
# وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي هو ثقة روى عنه الذين نظروا في
~~الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمعه أبوه من عبد
~~الله ابن عمرو وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع عمرو بن شعيب وسماع شعيب من
~~جده
# وقال يعقوب بن شيبة ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي
~~الرجال يقول فيه شيئا وحديثه عندهم صحيح وهو ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا
~~من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح قال وسمعت
~~ابن المديني يقول قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله وقال ابن المديني هو
~~عندنا ثقة وكتابه صحيح وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر قال النووي في شرح المهذب
~~وهذا التشبيه في نهاية الجلالة من مثل إسحاق وقد أخرج له ابن خزيمة في
~~صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام له على سبيل الاحتجاج وآخرون
~~وخالف آخرون فضعفه بعضهم مطلقا وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده
~~والإطلاق محمول عليه فقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد حديثه عندنا واهي
~~وقال الميموني سمعت أحمد يقول له أشياء منها مناكير وإنما يكتب حديثه
~~للاعتبار فأما أن يكون حجة فلا وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين ليس بذاك ms773
# وفي رواية عنه هو عن أبيه عن جده كتاب أي وجادة وليس المراد مكاتبة قال
~~ومن هنا جاء ضعفه وقال الآجري قلت لأبي داود هو عند PageV03P195 عندك حجة
~~قال لا ولا نصف حجة
# وحكى في شرح المهذب أن الشيخ أبا إسحاق نص في كتابه اللمع وغيره من
~~أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا قال وأكثر الشيخ من الاحتجاج به
~~في المهذب كأنه لما ترجح عنده حال تصنيفه وفصل الدارقطني بأنه إن أفصح
~~بتسمية جده عبد الله كان صحيحا لأن شعيبا سمع منه ولم يترك حديثه أحد من
~~الأئمة وكذا إن قال عن جده سمعت النبي لأن محمدا والد شعيب لم يدرك النبي
~~وإلا فلا
# وكذا فصل غيره بأنه إن استوعب ذكر آبائه كما وقع في رواية عند ابن حبان
~~فيها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه فهو حجة
~~أو يقتصر على قوله عن أبيه عن جده فلا لكن قد قال العلائي إن ما يجيء فيه
~~التصريح برواية محمد شاذ نادر لا سيما وقد قيل إنه مات في حياة والده وأن
~~الذي كفل شعيبا هو جده
# وبالجملة فالمعتمد من هذا كله الأول كما تقدم ولكن الظاهر كما قال شيخنا
~~أن شعيبا إنما سمع من جده بعض تلك الأحاديث والباقي صحيفة ويشهد له قول أبي
~~زرعة روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقالوا
~~إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وهو ثقة في نفسه إنما
~~يتكلم فيه بسبب كتاب عنده وما أقل ما تصيب عنده ما روى عن أبيه عن جده من
~~المنكر ونحوه قول ابن معين هو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة
~~فيه فليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل وجد شعيب كتب جده عبد الله بن
~~عمرو فكان يرويها عنه إرسالا وهي صحاح عن عبد الله غير أنه لم يسمعها
# قال شيخنا فإذا شهد ms774 له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح
~~سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة وهي أحد وجود PageV03P195
~~التحمل وقد صنف البلقيني بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده وجمع مسلم جزءا فيما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب
~~والحافظ عبد الغني بن سعيد فيمن روى عنه من التابعين ثم إن هذا القسم
~~الثاني يتنوع أنواعا بالنظر لكثرة الآباء وقلتها
# وقد سلسل الآبا أبا القصر أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث
~~بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد
~~الله التميمي الفقيه الحنبلي وهو كما قال ابن الصلاح ممن كانت له ببغداد في
~~جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى فعد فيما رواه روايته عن شعبة كل واحد
~~منهم روى عن أبيه وذلك فيما رواه الخطيب قال حدثنا عبد الوهاب المذكور من
~~لفظه سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول
~~سمعت أبي أسدا يقول سمعت أبي الليث يقول سمعت أبي سليمان يقول سمعت أبي
~~الأسود يقول سمعت أبي سفيان يقول سمعت أبي يزيد يقول سمعت أبي أكينة يقول
~~سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل عن الحنان المنان فقال الحنان
~~هو الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال
# قلت هكذا اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد وقال إنه من أظرف ذلك وفوق ذا
~~ورد فباثني عشر فيما أخبرني أبو المعالي بن الذهبي أنبأنا أبو هريرة بن
~~الحافظ أنبأنيها أبو محمد بن عساكر عن كريمة ابنة عبد الوهاب حضورا وإجازة
~~قالت أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي والقاسم بن الفضل الصيدلاني وعبد الحاك
~~بن ظفر ومحمد بن علي بن محمد قالوا أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي
~~سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب بهذا السند إلى أكينة قال سمعت أبي الهيثم
~~يقول سمعت أبي عبد الله ms775 يقول سمعت رسول الله يقول ما اجتمع قوم على ذكر إلا
~~حفتهم PageV03P197 الملائكة وغشيتهم الرحمة وسنده كما قال العلائي غريب جدا
# قال ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين متقدما في
~~عدة علوم مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأبوه إمام مشهور أيضا ولكنه جده
~~عبد العزيز متكلم فيه كثيرا على إمامته واشتهر بوضع الحديث
# وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا وقد حبط فيهم عبد
~~العزيز أيضا بالتغيير أي فزاد الثاني أبا أكينة وهو الهيثم وجعله من رواية
~~أبيه عبد الله وجعله صحابيا
# وبأربعة عشر في عدة أحاديث منها ما رواه أبو سعد بن السمعاني في الذيل
~~قال أنبأنا أبو ضجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام بقراني وأبو بكر
~~محمد ابن علي بن ياسر الجياني من لفظه قالا حدثنا السيد أبو محمد الحسن بن
~~علي ابن أبي طالب من لفظه ببلخ حدثني سيدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة
~~ست وستين وأربعمائة حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع
~~وثلاثين وأربعمائة حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد حدثني أبي محمد
~~بن عبيد الله حدثني أبي عبيد الله بن علي حدثني أبي علي بن الحسن حدثني أبي
~~الحسن بن الحسين حدثني أبي الحسين بن جعفر وهو أول من دخل بلخ من هذه
~~الطائفة حدثني أبي جعفر الملقب بالحجة حدثني أبي عبيد الله حدثني أبي
~~الحسين الأصغر حدثني أبي زين العابدين علي بن الحسين ابن علي عن أبيه عن
~~جده علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ليس الخبر كالمعاينة وحديث المجالس
~~بالأمانة والحرب خدعة والمستشار مؤتمن والمسلم مرآة المسلم
# قال شيخنا ولفظه حدثني سيدي والدي وهو اصطلاح لا يعرف في المتقدمين
~~والمتون منكرة بهذا الإسناد يعني لكونها جاءت من غير هذه PageV03P198
~~الطريق وقد أخرج أولها أحمد وابن منيع والطبراني عن ابن عباس وغيرهم عن أنس
~~ونحوه قول ابن دحية في المولد أخبرتني خالة أبي أمة العزيز ms776 قالت حدثني جدي
~~الحسن حدثني أبي موسى حدثني أبي عبد الله حدثني أبي الحسين حدثني أبي جعفر
~~حدثني أبي علي حدثني أبي محمد حدثني أبي علي حدثني أبي موسى حدثني أبي جعفر
~~حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي علي حدثني أبي الحسن حدثني أبي علي ابن
~~أبي طالب قال كان لي شارف من نصيبي ببدر نقلته من خط مغلطاي
# وقد صنف ابن أبي حيثمة جزءا فيما روى عن أبيه عن جده وهو فيما أعلم أول
~~مصنف فيه وكذا المزي وأرسل به إلى الدمياطي شيخه لكونه كان أرسل إليه من
~~مصر يسأله عن جمل من ذلك
# والعلائي وهو أجمع مصنف ف ذلك سماه الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده
~~عن النبي وقد لخصه شيخنا وذكر أبو الفضل ابن طاهر في آخر كتابه في المبهمات
~~منه فضلا كبيرا والقطب القسطلاني منه جملة PageV03P199 $ السابق واللاحق
# ( وصنفوا في سابق ولاحق % وهو اشتراك راويين سابق )
# ( موتا كزهري وذي تدارك % كابن دريد رويا عن مالك )
# ( سبع ثلاثون وقرن وافي % آخر كالجعفي والخفاف )
# وهو نوع ظريف سماه كذلك الخطيب وأما ابن الصلاح فإنه قال معرفة من اشترك
~~في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر وفائدة ضبطه الأمن من ظن سقوط شيء في
~~إسناد المتأخر وتفقه الطالب في معرفة العالي والنازل والأقدم من الرواة عن
~~الشيخ ومن به ختم حديثه وتقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب
# وعلى الأخير اقتصر ابن الصلاح لكن قال ابن كثير المزي في تهذيبه من
~~التعرض لذلك يعني كون فلان آخر من روى عن فلان وهو مما يتحلى به كثير من
~~المحدثين وليس من المهمات فيه وهو متعقب بأول فوائده
# وصنفوا كالخطيب ثم الذهبي في سابق ولاحق وهو اشتراك راويين سابق موتا
~~كزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ولاحق ذي تدارك للسابق كابن دويد بمهملتين
~~مصغر هو ذكر ياء الكندي فإنهما روايا جميعا عن مالك بن أنس وسبع بسين مهملة
~~ثم موحدة PageV03P200 وثلاثون من السنين وقرن وافي أي تام أخر بضم أوله ms777 ابن
~~دويد بها عن الزهري فإنه كانت وفاته في سنة نيف وستين ومائتين والزهري مات
~~في سنة أربع وعشرين ومائة ولكن التمثيل بابن دويد غير جيد فقد كان كذابا
~~رمى بالوضع والصواب أن آخر الرواة عن مالك كما قاله المزي أحمد بن إسماعيل
~~السهمي لكن لا تبلغ المدو بينه وبين الزهري ذلك فإن السهمي كانت وفاته في
~~سنة تسع وخمسين ومائتين فيكون بينه وبين الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة
~~والسهمي وإن كان ضعيفا أيضا فإن أبا مصعب شهد له أنه كان يحضر معهم العرض
~~على مالك قال ابن الصلاح ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع
# وكالجعفي بضم الجيم ثم عين مهملة وفاء كما سلف في آداب طالب الحديث وهو
~~محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين أحمد أبي نصر أحمد بن عمر النيسابوري
~~الزاهد الخفاف بفتح الخاء المعجمة ثم فاء مشددة نسبة لعمل الخفاف أو بيعها
~~في مجردة طول المدة بين وفاتيهما لا في خصوص المدة قبلها إذ بينهما مائة
~~سنة وثمانية وثلاثون سنة وأزيد لأن وفاة الجعفي كانت في شوال سنة ست وخمسين
~~ومائتين والخفاف في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاثمائة
# وقول المصنف إنها في سنة ثلاث وتسعين غلط مع اشتراكهما في الرواية عن أبي
~~العباس محمد بن إسحاق السراج فإن البخاري روى عنه أشياء في تاريخه وغيره
~~وصح سماع الآخر منه كما هو بخط أبيه أبي نصر حتى صار واحد عصره في علو
~~الإسناد حسبما ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور قال وكان مجال الدعوة انتهى
# وقد وقعت لنا جملة من عواليه وكأبي عمر وأحمد بن المبارك المستملى الحافظ
~~المشهور الراوي عن قتيبة وطبقته والحافظ أبي نعيم PageV03P201 الأصبهاني
~~بين وفاتيهما مائة وستة وأربعون سنة مع اشتراكهما في الرواية عن أبي العباس
~~محمد بن يعقوب الأصم لكن ثانيهما بالإجازة المكاتبة حتى كان خاتمة أصحابه
~~على وجه الأرض وكمحمد بن طاهر الحافظ ومحمد بن عبد السلام السفاقسي بين
~~موتيهما مائة وسبع وأربعون سنة ومع اشتراكهما في الرواية ms778 عن السلفي الأول
~~بالسماع والثاني بالحضور
# قال الذهبي وهذا شيء لم يتفق لأحد أبدا فيما علمت في السابق واللاحق كذا
~~قال وهو مردود بأبي علي البرداني أحد شيوخ السلفي وأبي القاسم عبد الرحمن
~~بن مكي الطرابلسي سبط السلفي فبين وفاتيهما مائة وخمسون سنة لأن وفاة
~~البرداني على رأس الخمسمائة والآخر سنة خمسين وستمائة مع استراكهما في
~~الرواية عن الحافظ السلفي
# قال شيخنا وهذا أكثر ما حصل الوقوف عليه في أمثله ذلك في المدة بين
~~الوفاتين كذا قال وهو محمود على السماع وإلا فقد تأخر بعد السبط جماعة منهم
~~محمد بن الحسن بن عبد السلام أبو بكر السفاقسي ويعرف بابن المقدسية لكون
~~أمه أخت الحافظ بن المفضل المقدسي مات في سنة أربع وخمسين وهو ممن يروى عن
~~السلفي حضور الحديث المسلسل بالأولية فقط وتأخر بعده قليلا جماعة لهم إجازة
~~من السلفي كابن خطيب القرافة وغيره على أن وفاة الرداني كانت في جمادي كما
~~قاله ابن السمعاني وتبعه ابن الأثير أو شوال كما جزم به الذهبي سنة ثمان
~~وتسعين وأربعمائة وحينئذ فالمدة أزيد مما ذكره شيخنا بنحو سنتين وغالب ما
~~يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر زمانا بعد موت أحد الراويين الذي سمع
~~منه عند تقدم حال كون المستمع في ابتداء أمره حتى يسمع منه عند تقدم سنة
~~بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه
~~المدة
# ثم إنه لأجل اختلاف المدد بين الراويين بالنظر لما لذلك من الأمثلة لم
~~PageV03P202 يحده ابن الصلاح وأتباعه بقدر معين بل قال من اشترك في الرواية
~~عنه راويان متقدم ومتأخر وتباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا يحصل بينهما أمد
~~بعيد وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وقد حدده الخطيب
~~فيما نقل عن شيخنا بخمسين أو ثلاثين سنة على اختلاف الناقلين عنه
# قال شيخنا مما هو مؤيد للنقل الأول وكأن أعمار هذه الأمة لما كانت ما بين
~~الستين والسبعين كان الزائد على المقدر هنا يقع بعده الطلب ms779 فكأن المتأخر
~~بهذا القدر تأخر بقرن ومن ظريف ما يدخل في هذا النوع ما رويناه عن إبراهيم
~~بن طالب أنه قال سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول حملني أبي على عاتقه
~~في مجلس سفيان بن عيينة فقال يا معشر أصحاب الحديث أنا بشر ابن الحكم بن
~~حبيب سمع أبي الحكم من سفيان وقد سمعت أنا منه وحدثت عنه بخراسان وهذا ابني
~~عبد الرحمن قد سمع منه
# ونحوه أن القاضي جلال الدين البلقيني كتب عن شيخنا بعض تصانيفه وقابله
~~معه وتأخر شيخنا حتى أخذ عنه حفيد القاضي وأبوهما بل وولد كل من الحفيدين
~~وكذا اتفق أن أبا العباس الأصم صاحب الربيع سمع منه الحسن بن الحسين بن
~~منصور كتاب الرسالة ثم سمعه منه ابنه أبو الحسن ثم سمعه منه أبو نصر بن أبي
~~الحسن ثم سمعه منه عمر بن أبي نصر ويوصف من يتفق له ذلك بملحق أنباء
~~الأحفاد وبالأجداد وهذا غاية ما يكون
# ويدخل في هذا الباب نوع مستغرب يتعلق بتعدد الإنسان صنف فيه عبد الغني بن
~~سعيد فذكر عمر بن عبد العزيز بن مروان بينه وبين فهر بن مالك ثلاثة عشر أبا
~~وأبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض بن أسود بن نافع الفهري بينه وبين فهر
~~ثلاثة عشر أبا ومات عمر سنة إحدى ومائة ومات أبو بكر سنة ثمان وأربعين
~~وثلاثمائة فبينهما في الوفاة مائتان وسبع وأربعون سنة وعبد PageV03P203
~~الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف في
~~التعدد مثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد
~~مناف وبينهما في الوفاة مائة وبضع وثلاثون سنة PageV03P204 $ من لمرير وعنه
~~من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد
# ( ومسلم صنف في الوحدان % من عنه راو واحدة لا ثاني )
# ( كعامر بن شهر أو كوهب % هو أبن خنبش وعنه الشعبي )
# ( وغلط الحاكم حيث زعما % بأن هذا النوع ليس فيهما )
# ( في الصحيح اخرجا المسيبا ms780 % وأخرج الجعفي لابن تغلبا ) $ من لم يرو عنه
~~من الصحابة أو التابعين فمن بعدم إلا راو واحد
# ومسلم صاحب الصحيح صنف في المنفردات والوحدان من النساء والرجال مما أصل
~~ابن طاهر به عندي وعليه خط العلامة مغلطاي وقال إن له عليه ذوايد سيفردها
~~وهو من عنه أي الراوي انفرد بالرواية راو واحد لا ثاني له وأمثلته إما
~~كعامر بن شهر الهمداني أو بالنقل كوهب هو ابن خنبش بمعجمة ثم نون ثم موحدة
~~ثم معجمة وزن جعفر الطائي الذي لكل واحد منهما صحبة وعداده في أهل الكوفة
~~وعنه أي عن كل واحد منهما تفرد بالرواية عامر بن شراحبل الشعبي بفتح
~~المعجمة فيما ذكره PageV03P205
# ولأولهما ذكر في السيرة فقد ذكر سيف بن عمر التميمي في الفتوح عن طلحة
~~الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس أنه أول من اعترض في ناحية على الأسود العنسي
~~لما ادعى النبوة وكابره وكان أحد عمال النبي على اليمن
# وأما ثانيهما فتسميته بوهب هي الأكثر ووقع في رواية لابن ماجه تسميته
~~هرما وكذا ذكره الحاكم وأبو نعيم في علومهما وخطأ ذلك ابن الصلاح تبعا
~~للخطيب وكذا نص أبو عيسى الترمذي وغيره على أن ذلك غلط وقال الدارقطني وهم
~~فيه داود بن يزيد الأودي عن الشعبي وإنما هو وهب كذلك رواه الحفاظ عن
~~الشعبي
# قلت ممن رواه كذلك بيان وفراس وجابر وهو المحفوظ المشهور
# والأولان أوثق من داود ولذا قال المزي من قال وهب أكثر وأحفظ وغلط الحاكم
~~أبو عبد الله صاحب المستدرك وغيره من غير واحد حيث زعما في المدخل إلى
~~كتابه الإكليل وتبعه صاحبه البيهقي في السنن وغيرها بأن أي أن هذا النوع
~~ليس فيهما أي ليس في الصحيحين التخريج عن أحد من الصحابة فمن بعدهم ممن لم
~~يرو عنه إلا واحد
# وممن غلطه ابن طاهر والحازمي وابن الجوزي وغيرهم ففي الصحيح للبخاري
~~ومسلم أخرجا المسيبا بضم الميم وفتح المهملة ثم تحتانية مفتوحة أو مكسورة
~~كما ضبطته في معرفة الصحابة وصحابي حديث وفاة أبي طالب إذ أورداه ms781 من جهته
~~وهو ابن حزن الصحابي أيضا ابن وهب القرشي مع أنه لم يرو عنه سوى ابنه سعيد
~~وعده مسلم وأبو الفتح الأزدي فيمن لم يرو عنه إلا واحد
# وأخرج الجعفي بضم الجيم كما مضى قريبا وهو البخاري وحده لابن تغلبا بفتح
~~المثناة الفوقانية ثم غين معجمة ساكنة بعدها لام مكسورة PageV03P206 ثم
~~موحدة مفتوحة هو عمرو صحابي حديث إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي مع أنه
~~لم يرو عنه سوى الحسن البصري فيما قاله مسلم والحاكم وغيرهما وكذا لم يذكر
~~البخاري له راويا غيره ولكن قد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ثم ابن
~~عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا
# وحينئذ فليس من أمثلة هذا النوع
# وقد اعتذر المؤلف في اتباعه لمن ذكره بأنه لم ير روايته عن الحكم في شيء
~~من طرق أحاديث عمرو وعلى كل حال فقد أخرج البخاري لمرداس بن مالك الأسلمي
~~الصحابي وهو أيضا لم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم كما جزم به مسلم والأزدي
~~وجماعة والزاهر بن الأسود الأسلمي الصحابي مع تفرد ابنه مجزاة عنه كما قاله
~~مسلم وغيره ومسلم الطارق الأشجعي الصحابي مع تفرد ابنه أبي مالك سعد عنه
~~كما قاله مسلم أيضا في أمثلة من الصحابة فمن بعدهم ذكر ابن الصلاح منها ما
~~تعقبه العلاء مغلطاي وغيره في كثير منه ونبه عليه المصنف في تقييده مع قول
~~ابن الصلاح واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف في
~~تفرده بل قال عقب ما نقله عن الحاكم من ذلك وأخشى أن يكون في تنزيله بعض من
~~ذكره بالمنزلة التي جعله منها متعمدا على الحسبان والتوهم وقدمت منها في
~~المجهول مما هو في الصحيحين وغيرهما ولا انتقاد فيه جملة ويثبت هناك من
~~كلام الحاكم نفسه ما تقتضي تخصيص مقاله بغير الصحابي وأن شيخنا قال إنه ليس
~~في الكتابين حديث أصل لمن بعدهم من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط
~~فراجعه فيه ms782 إن شاء الله تزول نسبة الحاكم إلى الغلط PageV03P207 $ من ذكر
~~من الرواة بنعوت متعددة
# ( واعن بأن تعرف ما يلتبس % من خلة يعنى بها المدلس )
# ( من نعت راو بنعوت نحو ما % فعل في الكلبي حق أبهما )
# ( محمد بن السائب العلامة % سماه حمادا أبو أسامة )
# ( وبأبي النضر ابن إسحاق ذكر % وبأبي سعيد العوفي شهر ) $ من ذكر من
~~الرواة بنعوت متعددة
# وهو نوع مهم وفن كما قال ابن الصلاح عويص بمهملتين أوله وآخره كرغيف أي
~~صعب الاستخراج والحاجة إليه حافة وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين
~~فأكثر واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك
~~الاهتمام بأن تعرف ما يلتبس الأمر فيه كثيرا لا سيما على غير الماهر اليقظ
~~من خلة بفتح المعجمة وتشديد اللام أي خصلة يعنى بضم أوله وقد يفتح أي يهتم
~~ويشتغل بها المدلس من الرواة أي كثيرا وإلا فقد فعله الخطيب بل والبخاري
~~وغيرهما ممن لم يوصف بتدليس ويشير إليه قول ابن الصلاح فإن أكثر ذلك إنما
~~نشأ من تدليسهم وكذا قال ابن كثير وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين من نعت راو
~~واحد بنعوت متعددة من الأسماء أو الكنى أو الألقاب والأنساب ونحو ذلك حيث
~~يكون ذاك الراوي ضعيفا أو صغير السن أو الفاعل له مقلا من PageV03P208
~~الشيوخ أو قصدا لتمرن الطالب بالنظر في الرواة وتميزهم إن كان مكثرا وأشباه
~~ذلك مما تقدم في قسم تدليس الشيوخ من التدليس
# ثم إنه تارة يكون من راو واحد بأن تتعدد الروايات منه عن ذاك الراوي
~~بأنحاء مختلفة أو من جماعة يعرف كل واحد منهم الراوي بغير ما عرفه الآخر به
~~ولعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ في ذلك إيضاح الإشكال وكذا
~~للخطيب فيه الموضع لإيهام الجمع والتفريق بدأ فيه بما وقع لأستاذ الصنعة
~~البخاري من الوهم في ذلك
# وصنف فيه الصولي أيضا وأمثلته كثيرة ففي الضعف نحو ما فعل من غير واحد في
~~الكلبي المنسوب لكلب بن وبرة حتى أبهما الأمر فيه على كثيرين من ms783 عدو لهم في
~~الكلبي محمد بن السائب ابن بشر الكوفي العلامة كما قال ابن سعد في أنساب
~~العرب وأحاديثم والتفسير والذي اتفق أهل النقل على ضعفه واتهمه غير واحد
~~بالكذب والوضع حيث سماه حمادا بدل محمد أبو أسامة حماد بن أسامة إذ روى عنه
~~عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس رفعه زكاة كل مسك دباغه ولم
~~يتنبه حمزة بن محمد أبو القاسم الكناني الحافظ له فإنه وثق حماد بن السائب
~~وذلك لا يكون إلا عن غفلة عن أنه محمد بن السائب لاشتهاره بالضعف
# ودونه ما وقع للنسائي في الكنى في الحديث المذكور اسقط عن بين أبي أسامة
~~وحماد فصار حماد اسم أبي أسامة كما نبه على ذلك الحافظ عبد الغني المذكور
~~وقال إنه سأل شيخه الدارقطني عن حماد الواقع في هذا الحديث فقال إنه الكلبي
~~إلا أن أبا أسامة كان سميه حمادا
# قال عبد الغني ويدل شيخنا أن عيسى بن يونس يعني السبيعي الكوفي روى
~~الحديث المشار إليه عن الكلبي مصرحا به من غير تغطيته انتهى والظاهر أنه
~~لقب له اختص لديه أبو أسامة بمعرفته لأنه مع جلالته لا يظن به ابتكار
~~PageV03P209 ذلك وإن وصف بالتدليس فقد كان يبين تدليسه
# وبأبي النضر بنون وضاد معجمة ابن إسحاق محمد صاحب المغازي ذكر الكلبي في
~~روايته عنه ولكنها كنية شهيرة بن السائب مع كون ابن إسحاق روى عنه مرة أخرى
~~فسماه ولذا قال الخطيب وهذا القول يعني في كنيته أبا النضر صحيح ثم أورد
~~الحديث المروي كذلك وهو من رواية ابن إسحاق عن أبي النضر عن بازان عن ابن
~~عباس عن تميم الداري في هذه الآية ( ^ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا
~~حضر أحدكم الموت ) وقصة جسام الفضة وبأبي سعيد عطية بن سعد بن جنادة العوفي
~~نسبة لعوف بن سعد بن ذبيان شهر الكلبي بما أخذه عنه من التفسير مع أنها
~~ليست كنية له حتى أن الخطيب روى من طريق الثوري أنه سمع الكلبي نفسه يقول
~~كناني ms784 عطية أبا سعيد وكذا قال أبو خالد الأحمر قال لي الكلبي قال لي عطية
~~كنيتك بأبي سعد فأنا أقول حدثنا أبو سعيد قال الخطيب وإنما فعل ذلك ليوهم
~~الناس أنه أبو سعيد الخدري
# ونحوه قول ابن حبان سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات جعل
~~يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد فإذا قال الكلبي قال رسول الله كذا
~~يحفظه ويرويه عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا يقول أبو سعيد فيتوهمون أنه
~~يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي
# ولذا قال أحمد كان هشيم يضعف عطية بل وضعفه غيره وكنى الكلبي القاسم ابن
~~الوليد الهمداني بابن له اسمه هشام فقال فيما رواه الخطيب بسنده إلى القاسم
~~عن أبي هشام عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما نزلت ( ^ قل هو القادر على أن
~~يبعث عليكم عذابا ) الحديث ثم نقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن
~~هذا الحديث فقال أبو هشام هو محمد بن السائب الكلبي وإنما كانت كنيته أبا
~~النضر ولكن كان له ابن يقال له PageV03P210 هشام صاحب نحو وعربية فكناه
~~القاسم به قال الخطيب وهو محمد بن السائب ابن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق
~~يعني كما تقدم وإن فرق البخاري بينه وبين الكلبي فإنه واحد بين نسبه ابن
~~سعيد وخليفة بن خياط
# وأشد من هذا الصنيع أن سعيد بن محمد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب
~~المعروف بالكذب والوضع أيضا يقول فيه يحيى بن سعيد الأموي محمد بن سعيد بن
~~حسان ومروان بن معاوية مرة محمد بن حسان ومرة محمد ابن أبي قيس ومرة محمد
~~بن أبي زينت ومرة محمد بن زكريا ومرة محمد بن أبي الحسن ونسبه المحاربي إلى
~~ولاء بني هاشم وقال فيه سعيد بن أبي هلال محمد بن سعيد الأسدي ويقولون فيه
~~محمد أيضا بن حسان الطبري وأبو عبد الرحمن الشامي وأبو قيس الملائي وأبو
~~قيس الدمشقي وأبو عبد الله الشامي وربما قالوا عبد الله وعبد الرحمن وعبد
~~الكريم ms785 ونحوهما على معنى التعبيد لله وينسبونه أيضا محمد بن سعيد بن عبد
~~العزيز ومحمد بن أبي عتبة ومحمد بن أبي حسان ومحمد بن أبي سهل ومحمد بن عبد
~~الرحمن ومحمد الطبري ومحمد الأرولي ومحمد المرتضى ويقال أنه عبد الرحمن بن
~~أبي شميلة ولا يثبت بل قال ابن غفلة سمعت أبا طالب عبد الله ابن أحمد بن
~~سوادة يقول قلب أهل الشام اسمه على مائة اسم وكذا وكذا وقد جمعتها في كتاب
~~ونحوه قول العقيلي وبلغني عن بعض أصحاب الحديث أنه قال يقلب اسمه على نحو
~~مائة اسم قال وما أبعد أيكون كما قال وكذا قال عبد الغني
# ومن أمثلته إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي هو إبراهيم بن محمد بن أبي
~~يحيى واسمه سمعان الأسلمي مولاهم قال فيه ابن جريج أنبأنا إبراهيم بن أبي
~~يحيى فنسبه لجده وهو مشهور بذلك وكذلك قال فيه جمع منهم يحيى بن آدم ممن
~~روى عنه وقال ابن جريج مرة أنبأنا إبراهيم بن محمد PageV03P211 بن أبي عطاء
~~وقال مرة إبراهيم بن محمد بن أبي عاصم وقال مرة أنبأنا أبو الذيب وسماه
~~مروان ابن معاوية عبد الوهاب وقال عبد الرزاق أنبأنا أبو إسحاق السلمي
# وقال سعيد بن سليمان أنبأنا أبو إسحاق بن سمعان مولى أسلم وقال الواقدي
~~أنبأنا أبو إسحاق بن أبي عبد الملك وقال مرة أبو إسحاق بن محمد
# ومرة إسحاق بن إدريس وهذا الأخير فيه نظر
# ومنها أبو اليقظان شيخ المدائني قال الزبير بن بكار حدثني رجل ثقة قال
~~قال لي أبو الحسن المدائني أبو اليقظان هو سحيم بن حفص وسحيم لقبه واسمه
~~عامر وكان لحفص ابن اسمه محمد ولم يكن يكنى به وكان أسود شديد السواد قال
~~قال لي أبو اليقظان سميت مدة عبيد الله قال المديني فإذا قلت حدثنا أبو
~~اليقظان فهو هو وهو سحيم بن حفص وهو عامر بن أبي محمد وعامر بن الأسود
~~وسحيم بن الأسود وعامر بن حفص وعبيد الله بن فائد وأبو إسحاق المالكي
# وفي الثقات سالم بن ms786 عبد الله النصري المدني أحد التابعين هو سالم مولى
~~شداد بن الهاد وهو سالم مولى النصريين وهو سالم سبلان وهو سالم مولى مالك
~~بن أوس بن الحدثان وهو سالم مولى دوس وهو سالم أبو عبد الله الدوسي وهو
~~سالم مولى المهري وهو أبو عبد الله مولى شداد وهو أبو سالم إلى غير ذلك مما
~~اشتبه على العجلي الأمر فيه حتى أفرد لكل واحد من ثلاثة منه ترجمة
# وفعل ابن حبان ذلك في اثنين وكذا مسلم والحسين القباني لظنهم التعدد
~~والافتراق والصواب عدمه
# وقريب من هذا النجم ابن الرفعة الفقيه وجد في موضع خلافا PageV03P212
~~للزهري وفي آخر خلافا لابن شهاب فجمع بينهما لظن التعدد فقال خلافا لابن
~~شهاب والزهري وما قيل من تجويز كون العطف تفسيريا وتقديره خلافا لابن شهاب
~~وهو الزهري خلافه نعم عندي أن الواو سبق فلم لوضوح الأمر في هذا
~~PageV03P213 $ أفراد العلم
# ( واعني بالأفراد سما أو لقبا % أو كنية نحو لبي بن لبا )
# ( أو مندل عمرو وكسرا نصبوا % في الميم أو أبي معيد حفص ) $ أفراد العلم
# وهو ما يجعل علامة على الراوي من اسم وكنية ولقب واعن أي اجعل أيها
~~الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الأفراد الآحاد التي لا يكون منها في
~~كلا كل حرف أو فصل من الصحابة فمن بعدهم سواها سما مثلت المهملة أي من
~~الأسماء وهي ما توضع علامة على المسمى أو لقبا أي أو من الألقاب وهو ما
~~يوضع أيضا علامة للتعريف لا على سبيل الاسمية العلمية مما دل لرفعة كزين
~~العابدين أو ضعة كأنف الناقة أو كنيته أي أو من الكنى وهي ما صدرت بأب أو
~~أم فهو نوع مليح عزيز بل مهم لتضمنه ضبطها فإن جله مما يشكل لقلة دورانه
~~على الألسنة مع كونه لا دخل له في المؤتلف ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في
~~الرجال كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم مجموعا لكن مفرقا في أواخر أبوابها
~~وكذا يوجد ف ي الإكمال لابن ماكولا منه الكثير بل أفرده بالتصنيف الحافظ
~~أبو ms787 بكر أحمد بن هارون البرديجي وتعقب عليه أبو عبد الله بن بكير وغيره من
~~الحفاظ مواضع منه ليست أفرادا بل هي مثان فأكثر ومواضع ليست اسما بل هي
~~ألقاب PageV03P214 كالأجلح لقب لجلحة كانت به واسمه يحيى
# ومما تعقب عليه فيه صغدي بن سنان أحد الضعفاء وهو بضم المهملة وقد تبدل
~~سينا مهملة وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب اسم علم
~~بلفظ النسب إذ ليس فرد ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم صغدي الكوفي وثقه
~~ابن معين وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه وفي تاريخ العقيلي صغدي بن عبد
~~الله يروي عن قتادة قال العقيلي حديثه غير محفوظ قال شيخنا وأظنه هو الذي
~~ذكره ابن أبي حاتم والعقيلي إنما ذكره في الضعفاء للحديث الذي أشار إليه
~~وليست الآفة فيه منه بل هي من الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن ومنه سندر
~~بفتح المهملتين بينهما نون بوزن جعفر وهو مولى زنباع الجذامي له صحبة
~~ورواية والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله وهو اسم فرد لم يتسم به غيره فيما
~~نعلم لكن ذكر أبو موسى في ذيله على الصحابة لابن منده سندر أبو الأسود وروى
~~له حديثا
# ويعقب عليه في ذلك فإنه هو الذي ذكره ابن منده فقد ذكر الحديث المشار
~~إليه محمد بن الربيع الجيزي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر في ترجمة
~~الأول كما حرر ذلك شيخنا في الإصابة على أن ابن الصلاح قال وعلى ما فهمته
~~من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء والرواة بل
~~قال والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من الخطأ
~~والانتفاض فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار يعني كما قيل في الحكم لسند
~~معين بأنه أصح مطلقا
# وقد قلد ابن الصلاح غيره في بعض الأوهام فإنه ذكر من الأسماء الكنى في
~~ذلك طائفة رتبها على حروف المعجم ومن الألقاب عدة وعليه في كثير من ذلك
~~مؤاخذات ولذا اقتصرت منها على ms788 جملة مما لا مشاحة فيه PageV03P215
# فمن الأسماع نحو أحمد بالجيم ابن عجيان بعين مهملة ثم جيم ومثناة تحتانية
~~على وزن عليان قال ابن الصلاح ورأيته بخط ابن الفرات وهو حجة مخففا على وزن
~~سفيان صحابي وقيل فيه بالحاء المهملة كالجادة
# وأوسط بن عمرو البجلي تابعي وقدوم كتقوم بن صبح بضم الصاد المهملة
~~الكلاعي عن تبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار وجبيب بالجيم مصغرا ابن
~~الحارث صحابي وجيلان بكسر الجيم ثم تحتانية مثناة ساكنة ابن فروة أبو الجلد
~~بفتح الجيم ثم لام ساكنة ودال مهملة الإخباري تابعي وسندر الجذامي الخصي
~~مولى زنباع له صحبة وشكل بفتحتين ابن حميد صحابي وشمعون بن زيد أبو ريحانة
~~صحابي وهو بمعجمتين وحكى في كل منهما الإهمال وصدي كأبي ابن عجلان أبو
~~أمامة صحابي وضريب بن نقير أو نفير أو نفيل على الأقوال بتصغير كلها أبو
~~السليل بفتح المهملة وكسر اللام وآخره لام العدوى البصري وغزوان بمهملة ثم
~~معجمة ابن زيد الرقاشي أحد الزهاد تابعي وعسعس بمهملات ابن سلامة أبو صغرة
~~التميمي البصري تابعي وكلدة بفتحات ابن الحنبل بحاء مهملة مفتوحة ثم نون
~~ساكنة بعدها موحدة مفتوحة ولام صحابي ولبي بموحدة كأبي بالتصغير ابن لبا
~~بموحدة أيضا كفتى وعصى ضبطه كذلك أبو علي ثم ابن الدباغ وابن الصلاح وقيل
~~بضم اللام وتشديد الموحدة ضبطه ابن فتحون في الاستيعاب قال وكذلك رأيته بخط
~~ابن مفرج فيه وفي ولده معا وشذ ابن قانع فجعل لبيا أبيا وهو وهم فاحش ولبيد
~~ربه بفتح أوله بن بعكك بموحدة مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة بعدها كاف أحد ما
~~قيل في اسم أبي السنابل الصحابي ولمازة بضم اللام ثم ميم خفيفة وزاي معجمة
~~ابن زبار بمعجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة وراء تابعي ووابصة بن معبد صحابي
~~وهبيب بضم الهاء ثم موحدتين بينهما تحتانية مصغر ابن مغفل بضم الميم ثم
~~معجمة ساكنة ثم فاء مكسورة وآخره لام وهمدان باسم القبيلة وقيل إنه
~~PageV03P216 بالذال المعجمة بريد عمرو
# وفي بعض هؤلاء ما انفرد فيه وفي ms789 أبيه معا
# وأغرب من هذا كله ما قال ابن الجوزي إنه لا يوجد مثل أسماء آبائه وهو
~~مسدد بن مسوهد بن مسريل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل ابن
~~ماسك بن المستورد هكذا سرد نسبه منصور الخالدي ولم يتابع عليه قال أحمد
~~العجلي وكان أبو نعيم يعني الفضل بن دكين يسألني عن نسبه فأجزه به فيقول يا
~~أحمد هذه رقية العقرب
# ومن الألقاب نحو كل واحد من سفينة الصحابي المختلف في اسمه أو مندل هو
~~لقب لابن علي العنزي واسمه عمرو وكسرا نصوا في الميم منه أي ونصوا على
~~الكسر في الميم قال ابن الصلاح ويقولونه كثيرا بفتحها زاد المصنف حكاية عن
~~خط ابن ناصر الحافظ أنه الصواب ومطين ومشكدانة الجعفي وسيأتي من ذلك طائفة
~~في نوعها المختص بها
# ومن الكنى نحو كل من أبي البداح بموحدة ثم دال مهملة ثقيلة وآخره حاء
~~مهملة بن عاصم تابعي وأبي برزة بموحدة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها معجمة
~~الصحابي فرد فيهم واسمه نضلة بن عبيد وأبي سرعة بكسر المهملة وفتحها عقبة
~~بن الحارث صحابي وأبي السنبل بفتح المهملة ثم نون خفيفة وبعد الألف موحدة
~~ثم لام الماضي قريبا وأبي العبيدين بضم أوله ثم موحدة تثنية عبيد واسمه
~~معاوية بن سبرة بمهملة مفتوحة بعدها موحدة ساكنة تابعي وأبي العشراء
~~الدارمي الماضي ضبطه في رواية الآباء عن الأبناء وأبي المدلة بضم الميم ثم
~~دال مهملة مكسورة بعدها لام مشددة المدني تابعي وأبي مراية بضم الميم ثم
~~دال مهملة مكسورة بعدها لام مشددة المدني تابعي وأبي مراية بضم الميم ثم
~~راء مهملة مخففة وبعد الألف مثناة تحتانية PageV03P217 ثم هاء تأنيث العجلي
~~عبد الله بن عمرو تابعي أو أبي معيد بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون
~~التحتانية المثناة وآخره دال مهلمة واسمه حفص ابن غيلان الدمشقي عن مكحول
~~وجماعة وعنه نحو من عشرة ومع هذا جهله ابن حزم كما جهل الترمذي صاحب الجامع
~~فقال ومن محمد بن عيسى بن سورة PageV03P218 $ الأسماء والكنى ms790
# ( واعن الأسماء والكنى وقد قسم % الشيخ ذا التسع أو عشر قسم )
# ( من اسمه كنيته انفرادا % نحو أبي بلال أو قد زادا )
# ( نحو أبي بكر بن حزم قد كنى % أبا محمد بخلف قد فافطن )
# ( والثاني قد يكنى ولا اسما ندري % نحو أبي شيبة وهو الخدري )
# ( ثم كنى الألقاب والتعدد % نحو أبي الشيخ أبي محمد )
# ( وابن جريج بأبي الوليد % وخالد كني للتعديد )
# ( ثم ذوو الخلف كنى وعلما % أسماؤهم وعكسه وفيهما )
# ( وعكسه وذو اشتهار بسم % وعكسه أبو الضحى لمسلم ) $ الأسماء والكنى
# واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الأسماء بالنقل
~~وبالقصر للضرورة لذوي الكنى والكنى لذوي الأسماء فهو فن مهم مطلوب وفائدة
~~ضبطه الأمن من ظن تعدد الراوي الواحد المكني في موضع والمسمى في آخر قال
~~ابن الصلاح ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتنون به ويتحفظونه ويطارحونه فيما
~~بينهم وينتقصون من جهله يعني كما عيب الجمال ابن هشام إمام العربية بأنه
~~رام الكشف عن ترجمة أبي PageV03P219 الزناد فلم يهتد لمحله من كتب الأسماء
~~لعدم معرفة اسمه مع كونه معروفا عنده مبتدى الطلبة
# ولقد امتحن شيخنا بعض الطلبة بتعيين أبي العباس الدمشقي شيخ ابن حبان حيث
~~مر في قراءة زوائد صحيحة عليه فلم يهتد لذلك كما قدمته في التدليس وقد
~~روينا عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال أنا أبو ذر من عرفني فقد عرفني ومن
~~لم يعرفني فأنا جندب
# وربما ينشأ عن إغفاله زيادة في السند أو نقص منه وهو لا يشعر فقد روى
~~الحاكم من حديث أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن
~~شداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوع من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة
~~وقال إن عبد الله هو أبو الوليد كما بينه علي بن المديني يعني فعن زائدة
~~قال ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم انتهى
# وعكسه أن تسقط عن كما اتفق للنسائي مع جلالته حيث قال عن أبي أسامة حماد
~~بن السائب لأن ms791 أبا أسامة هو حماد بن أسامة وشيخه حماد هو محمد بن السائب
~~أبو النضر الكلبي كما تقدمت الإشارة إليه في النوع قبله
# وليحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة ومسلم والنسائي
~~وابن أبي حاتم وشباب العصفري وأبي محمد بن الجارود وأبي بشر الدولابي وأبي
~~القاسم بن مندة ووالده أبي عبد الله وأبي عروبة الحراني وأبي عبد الله بن
~~مخلد وأبي عمر بن عبد البر وأبي إسحاق الصريفيني وأبي أحمد الحاكم
~~النيسابوري وغيرهم فيه تصانيف سمى ابن عبد البر تصنيفه الاستغنا عن معرفة
~~للكنى وهو مجلد ضخم ولعله اندرج في قول ابن الصلاح ولابن عبد البر في أنواع
~~منه كتب لطيفة رائقة انتهى PageV03P220
# وأجلها آخرها بعدم اقتصاره على من عرف اسمه بل ذكر من لم يعرف اسمه أيضا
~~بخلاف مسلم النسائي وغيرهما فإنهم لا يذكرون غالبا إلا من عرف اسمه وهي
~~مرتبة على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب فيها كأنه
~~ابتكره فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها ثم الياء الأخيرة ثم النون
~~ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ثم الدال وأختها ثم الكاف ثم الطاء وأختها
~~ثم الصاد وأختها ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ثم الميم ثم العين
~~وأختها ثم الحاء وأختيها
# ولم يراعوا جميعا ترتيبها في كل حرف بحيث يبدأون في الهمزة مثلا بأبي
~~إبراهيم قبل أبي إسحاق ثم بأبي إسحاق قبل أبي أسلم جريا منهم على عادة
~~المتقدمين غالبا فالكشف منها لذلك متعب
# ولذا رتب الذهبي كتاب الحاكم مجردا عن المتون والتراجم وغيرها وسماه
~~المقتني في سر الكنى وقال إن مصنف الأصل زاد وأفاد وحرر وأجاد وكتابه في
~~أربعة عشرا سفر يجيء بالخط الرفيع خمسة أسفار أو نحوها وكذا جمع في الكنى
~~محمد المدعو ثابت بن الحسن بن علي اللخمي ابن الصيرفي ولي فيها أيضا تصنيف
~~لم أبيضه إلى الآن
# وقد قسم بالتخفيف الشيخ ابن الصلاح ذا النوع إما لتسع بتقديم المثناة على
~~المهملة من الأقسام نظرا إلى ما ms792 ذكره في النوع الخمسين أو بالنقل عشر قسم
~~أي أقسام بانضمام المعروفين بالاسم دون الكنية الذي أفرده في نوع مستقل
~~وقال فيه إنه من وجه ضد النوع الذي قبله ومن شأنه أن يبوب على الأسماء ثم
~~تبين كناها بخلاف الذي قبله قال وقل من أفرده بالتصنيف وبلغنا أن لأبي حاتم
~~بن حبان البستي فيه كتابا ومن وجه آخر يصلح أن يجعل قسما من أقسامه يعني
~~كما سلكه مصنفوا الكنى حيث جمعوا من عرف بالكنية ومن عرف بالاسم وتبعهم
~~الناظم وكذا قال ابن كثير إنه كان PageV03P221 ينبغي أن يكون هذا النوع
~~يعني من اشتهر بالاسم قسما عاشرا للأقسام المذكورة
# القسم الأول من العشرة وهو قسمان من اسمه كنيته انفرادا أي ليس له كنية
~~ولا اسم غيرها نحو أبي بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره فإنه روى عنه أنه
~~قال ليس لي اسم اسمي وكنيتي واحد وما قيل من أن اسمه محمد فشاذ ونحو أبي
~~حصين بن يحيى سليمان الرازي روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي وسأله هل
~~لك اسم فقال لا اسمي وكنيتي واحد قال فقلت له أنه أسميك عبد الله فتبسم
# وما وقع في ترجمة الحسن بن العباس المقري من المعجم الصغير للطبراني من
~~أن اسم أبي حصين يحيى بن سليمان فوهم فيحيى إنما هو اسم أبيه وكذا ذكر من
~~أمثلة هذا القسم أبو بكر بن عياش المقري راوي قراءة عاصم لقوله ليس لي اسم
~~غيره وسأله ابنه إبراهيم لما نزل به الموت عن ذلك فقال يا بني إن أباك لم
~~يكن له اسم وإنه لم يأت فاحشة قط ويختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة
~~ولذا لما سأل أبو حاتم الرازي ابنه هذا عن اسم أبيه قال اسمه وكنيته واحد
~~وهو الذي صححه ابن حبان وابن الصلاح والمزي وقيل بل له اسم غيرها فقيل حبيب
~~أو حماد أو خداش أو رؤية أو سالم أو شعبة أو عبد الله أو محمد أو مسلم أو
~~مطرف
# وقال ابن عبد ms793 البر إن صح له اسم فهو شعبة وهو الذي صححه أبو زرعة ومشى
~~عليه الشاطبي وعاش قريبا من مائة سنة حتى كانت وفاته بعد التسعين ومائة
# وأبو عمرو بن العلاء المازني أحد أئمة القراء قيل اسمه كنيته وقيل بل سمى
~~إما العريان أو زبان أو يحيى أو جزء أو غيرها على الأقوال
# وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة لما قيل من إن اسمه
~~كنيته ولكن قد قيل في اسمه إسماعيل أو عبد الله وهو الأرجح PageV03P222
# وبالجملة فأمثلة هذا القسم قليلة وقل أن تخلو من خدش وما أظرف قول بعض
~~هؤلاء لابنه وقد سأله عن اسمه يا بني إن أباك ولد بعد أن قسمت الأسماء أو
~~بالنقل قد زادا على الكنية التي هي اسمه وهو ثاني قسمي
# القسم الأول نحو أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قد كنى أبا
~~محمد بخلف فيها فيقال إن أبا بكر اسمه وإن أبا محمد كنية وقيل بل اسمه
~~كنيته وهو أبو بكر ونحوه القول بأنه لا كنية له بل اسمه وكنيته واحد حداه
~~ابن الصلاح وغيره فافطن لهذا الخلاف
# وأبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة
~~اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن على ما قاله ابن الصلاح ثم المزي وقيل
~~أبو محمد وقيل اسمه محمد وقيل عمرو ولكن الصحيح عند النووي والمزي أن اسمه
~~كنيته
# والقسم الثاني من يكنى ولا اسما له ندري فيما وقفنا عليه فلا ندري أكنيته
~~اسمه الأول أو له اسم ولم نقف عليه نحو أبي أناس بضم الهمزة وتخفيف النون
~~وآخره مهملة ابن زنيم بمعجمة ثم نون وآخره ميم مصغر الليثي أو الديلي صحابي
~~وأبي شاه وأبي شيبة بمعجمة ثم مثناة تحتانية بعدها موحدة وهو الخدري بضم
~~المعجمة ثم مهملة ساكنة أخو أبي سعيد الشهير صحابي مقل قال أبو زرعة وابن
~~السكن لا نعرف اسمه
# وكذا قال ابن سعد لم يسم لنا ولم نجد اسمه ولا ms794 نسبه في كتاب نسب الأنصار
~~انتهى مات في حصار القسطنطينية ودفن هناك وأبي مويهبة أو أبي موهبة أو أبي
~~موهوبة وهو قول الواقدي مولى رسول الله وأبي حريز مهملتين وآخره معجمة
~~ككثير الموقفي شيخ لابن وهب والموقف محلة PageV03P223 لمصر
# ثم وهو القسم الثالث كنى نزلة منزلة الألقاب لمشابهتها لها في معناها من
~~رفعة أو ضعة مع أن لصاحبها كنية غيرها
# والقسم الرابع كنى التعدد بأن يكون له أكثر من كنية ولكل منهما أمثلة
~~فالأول نحو أبي الشيخ فهو لقب للحافظ الشهير عبد الله بن محمد بن جعفر
~~الأصبهاني أبي محمد وأبي تراب لعلي بن أبي طالب وما كان له اسم أحب إليه
~~منه كما قاله سهل ابن سعد وكنيته أبو الحسن وأبي الزناد لعبد الله بن ذكوان
~~وكان يغضب منه فيما قيل وكنيته أبو عبد الرحمن وأبي الآذان بالمد لعمر بن
~~إبراهيم الحافظ لكبر أذنيه وكنيته أبو بكر وأبي الرجال لمحمد بن عبد الرحمن
~~لأنه كان له عشرة أولا وكنيته أبو عبد الرحمن
# ونحو ابن جريج بجيمين مصغر عبد الملك بن عبد العزيز بكل من أبي الوليد
~~وأبي خالد كنى بالتشديد في أمثلة للتعديد ثاني هذين القسمين وكان عبد الله
~~العمري يكنى بأبي القاسم فتركها وأكننى بأبي عبد الرحمن وكذا كان السهيلي
~~يكنى بأبي القاسم وأبي عبد الرحمن قال ابن الصلاح وكان لشيخنا لمنصور بن
~~أبي المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو
~~القاسم قلت ونحوه شيخنا كنيته الصحيحة أبو الفضل وكنى أيضا بأبي العباس
~~وبأبي جعفر وربما يذكر في هذا القسم ما يكون من أمثلة الذي بعده
# ثم وهو الخامس ذوو الخلف كنى بالتنوين أي من الاختلاف في كناهم فاجتمع له
~~من الاختلاف كنيتان فأكثر وعلما بلا خلاف أسماؤهم كأسامة بن زيد بن حارثة
~~الحب بن الحب مولى رسول الله لا خلاف في اسمه وفي كنيته اختلاف فقيل أبو
~~خارجة أو أبو زيد أو أبو عبد الله أبو محمد ولأبي محمد بن عبد الله بن ms795 عطاء
~~الله الإبراهيمي الهروي من المتأخرين PageV03P224 كما قال ابن الصلاح في
~~هذا القسم مختصر قال وفي بعض أهله من هو في نفس الأمر ملتحق بالذي قبله
# وعكسه وهو السادس من اختلف في أسماءهم دون كناهم كأبي هريرة فإنه لا خلاف
~~في تكنيه بها واختلف في اسمه على نحو عشرين قولا فقيل عبد شمس وعبدنهم وعبد
~~تميم وعبد العزي وعبد ياليل وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار
~~إليه ابن خزيمة وعبيد بدون إضافة وعبيد الله وسكين بالتصغير وسكن بفتحتين
~~وعمرو بفتح العين وعمير بالتصغير وعامر وبرير وبر ويزيد وسعد وسعيد وعبد
~~الله وعبد الرحمن وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخيرين فإنهما
~~إسلاميان جزما
# وكذا مجموع ما قيل في اسم أبيه خمسة عشر قولا بل قال القطب الجلبي إنه
~~اجتمع من اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم
~~والاستيعاب وتاريخ ابن عساكر اختار ابن إسحاق أنه عبد الرحمن بن صخر وصححه
~~أبو أحمد الحاكم والرافعي في التذنيب والنووي وصححه الدمياطي أنه عمير بن
~~عامر
# وفيهما أي في الأسماء الكنى جميعا اختلاف وهو السابع كسفينة مولى رسول
~~الله فسفينة إنما هو لقبه وبه اشتهر وفي اسمه واحد وعشرون قولا قيل عمير أو
~~صالح أو مهران أو طهمان أو قيس ولا نطيل بسردها وكذا كنى بأبي عبد الرحمن
~~أو أبي البختري
# وعكسه وهو الثامن من لم يختلف في واحد من اسمه وكنيته كالأئمة الأربعة
~~آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة النعمان بن ثابت PageV03P225
# وذو اشتهار بسم بضم السين المهملة لغة في الاسم غير لغة القصر فيعرب
~~بالحركات الظاهرة أي من اشتهر باسمه دون كنيته وإن كانت له كنية معينة وهو
~~التاسع وهو الذي أفرده ابن الصلاح كما قدمنا بنوع كطلحة بن عبيد الله وعبد
~~الرحمن بن عوف والحسن بن علي بن أبي طالب في آخرين كنية كل منهم أبو محمد
~~وكالزبير بن العوام والحسين بن علي وحذيفة وسلمان وجابر في آخرين كنوا بأبي
~~عبد ms796 الله
# وعكسه وهو العاشر من اشتهر بكنيته دون اسمه وإن كان اسمه معينا معروفا
~~ومنه أبو الضحى بضم الضاد المعجمة ثم حاء مفتوحة كنية لمسلم ابن صبيح بضم
~~المهملة ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة وأبو إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد
~~الله في آخرين
# ومما يلتحق بالكنى نوعان أهملهما ابن الصلاح واتباعه من وافقت كنيته اسم
~~أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين قال شيخنا
~~وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أخبرنا ابن إسحاق لظنه أنه
~~تصحيف وأن الصواب أبا إسحاق أو كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم
~~أيوب صحابيان مشهوران وفائدته دفع توهم تصحيف أداة الكنية وعندي فيه مصنف
~~لأبي الحسن بن حيويه PageV03P226 $ الألقاب
# ( واعن بالألقاب فربما جعل % الواحد اثنين الذي منها عطل )
# ( نحو الضعيف أي بجسمه ومن % ضل الطريق باسم فاعل ولن )
# ( يجوز ما يكرهه الملقب % وربما كان لبعض سبب )
# ( كغندر محمد بن جعفر % وصالح جزرة المشتهر ) $ الألقاب
# وكان الأنسب حيث خولف الأصل في ضم من عرف باسمه إلى أن يضم هذا إليهما
~~ولعله أفرده لكثرة ما فيه من التصانيف
# واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام ب معرفة الألقاب الماضي
~~تعريفها في أفراد العلم قريبا للمحدثين والعلماء ومن يذكر معهم فربما جعل
~~الواحد اثنين حيث يجيء مرة باسمه وأخرى بلقبه أو أكثر الذي منها أي من
~~معرفتها عطل أي خلا لظنه في الألقاب أنها أسامي لا سيما وقد وقع ذلك لجماعة
~~من أكابر الحفاظ كعلي ابن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وأبي أحمد
~~بن عدي إذ فرقوا بين عبد الله بن صالح أخي سهيل وبين عباد بن صالح وجعلوهما
~~اثنين وليس عباد بأخ لعبد الله كما أشرت إليه في الاخوة والأخوات بل هو
~~لقبه حسبما قاله أحمد PageV03P227 وابن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود
~~السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي ومحمد وابن إسحاق السراج
~~وربما جهله الطالب أصلا ورأسا كما اتفق لبعض الأعيان حيث قال ms797 لشيخنا فتشت
~~كتب الرجال عن تمتام فلم أقف عليه فقال له هو لقب واسمه محمد بن غالب بن
~~حرب ترجمة الخطيب ثم الذهب وغيرهما
# وقد صنف في الألقاب جماعة من الأئمة الحفاظ كأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن
~~الشيرازي وهو في مجلد مفيد كثير النفع واختصره أبو الفضل بن طاهر وكأبي
~~الفضل الفكلي وأبي الوليد بن الفرضي محدث الأندلس وأبي الفرج بن الجوزي وهو
~~أوسعها وسماه كشف النقاب وجمعها مع التخليص والزيادات في مؤلف بديع سماه
~~نزهة الألباب وزدت عليه زوائد كثيرة ضممتها إليه في تصنيف مستقل
# ولقب النبي جماعة من أصحابه منهم أبو بكر بالصديق وعمر بالفاروق وعثمان
~~بذي النورين وعلي بأبي تراب وخالد بن الوليد سيف الله وأبو عبيدة ابن
~~الجراح بأمين هذه الأمة وحمزة بأسد الله وجعفر بذي الجناحين وسمى قبيلتي
~~الأوس والخزرج الأنصار فغلب عليهم وعلى حلفائهم وكان الحسن البصري يسمى
~~محمد بن واسع سيد القراء وسفيان الثوري يدعو المعافي بن عمران ياقوتة
~~العلماء وابن المبارك يلقب محمد بن يوسف الأصبهاني عروس الزهاد
# وأشرف من اشتهر باللقب الجليل إبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى المسيح
~~عليهم
# وهي تارة تكون بألفاظ الأسماء كأشهب وبالصنائع والحرف كالبقال وبالصفات
~~كالأعمش والكنى كأبي بطن والأنساب إلى القبائل والبلدان وغيرها وأمثلة ذلك
~~كثيرة نحو الضعيف لقب عبد الله بن محمد بن يحيى PageV03P228 أبي محمد
~~الطبرسوسي أي بجسمه لا في حديثه كما قاله عبد الغني بن سعيد المصري ونحوه
~~قول النسائي إنه لقب به لكثرة عبادته يعني كأن العبادة أنهكت بدنه لكن قال
~~ابن حبان إنه قيل له ذلك لأتقانه وضبطه يعني من بعد الأضداد كما قيل لمسلم
~~بن خالد الزنجي مع أنه كان فيما قيل أشقر كالبصلة أو أبيض مشربا بالحمرة
~~وكذا لهم يونس لقبه أحمد بالصدوق ولم يكن صدوقا وإنما قيل له ذلك على سبيلي
~~التهكم كما صرح به عبد الله بن أحمد فقال إن أباه عني بالصدوق الكذوب مقلوب
# ونحو من ضل الطريق وهو معاوية بن عبد الكريم لقب ب ms798 الضال اسم فاعل من ضل
~~لأنه كما صرح به أبو حاتم ضل في طريق مكة وكذا قال الطبراني في معجمه
~~الكبير وزاد فمات مفقودا قال وكذا فقد معمر بن راشد وسلم بن أبي الذيال فلم
~~ير لهما اثر ونحوه قول الحافظ عبد الغني رجلان نبيلان لزمهما لقبان قبيحان
~~معاوية الضال وإنما ضل في طريق مكة وعبد الله الضعيف وإنما كان ضعيفا في
~~جسمه
# ونحوه القوي لقب للحسن بن يزيد بن فروح أبي يونس لقب بذلك مع كونه كان
~~ثقة أيضا لقوته على العبادة والطواف حتى قيل إنه بكى حتى عمي وصلى حتى حدب
~~وطاف حتى أقعد كان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا
# ثم إن الألقاب تنقسم إلى ما لا يكرهه الملقب به كأبي تراب لعلي بن أبي
~~طالب فإنه لم يكن له اسم أحب إليه منه كما قدمته وكبندار لمحمد بن بشار
~~لكونه كما قال الفلكي كان بندار الحديث وإلى ما يكرهه كأبي الزناد وعلي بن
~~رباح ومشكدانة فالأول جائز ذكره في الرواية وغيرها سواء عرف PageV03P229
~~بغيره أم لا ما لم يرتق إلى الإطراء المنهي عنه فليس بجائز
# ولن يجوز أيضا ما يكرهه الملقب إلا إذا لم يتوصل لتعريفه إلا به كما
~~أوضحناه في أواخر آداب المحدث بما أغنى من إعادته ويتأكد التحريم في
~~التلقيب المبتكر من الملقب
# فعن ابن عمر مرفوعا كما عند الحاكم وغيره ما من رجل من رمى رجلا بكلمة
~~يشينه بها إلا حبسه الله تعالى يوم القيامة في طينة الخبال حتى يخرج منها
~~ومن المهم معرفة أسبابها ف ربما كان لبعض منها سبب يعني ظاهر وإلا فكلها لا
~~تخلو عن أسباب ويستفاد الكثير من ذلك من جزء سمعته للحافظ أبي محمد عبد
~~الغني بن سعيد الأزدي المصري سماه أسباب الأسماء كالضعيف والصدوق والقوي
~~والضال مما ذكر هنا وأبي الرجال وأبي الآذان مما ذكر في النوع قبله ومطين
~~مما ذكر في متى يصح تحمل الحديث ومشكدانة مما ذكر في أدب المحدث والنبيل
~~لأبي عاصم الضحاك بن ms799 مخلد لكونه لما بلغه أن شعبة حلف أن لا يحدث لأمر عرض
~~له قال له حدث وغلامي فلان حر فقال له شعبة أنت نبيل وقيل في سبب ذلك غير
~~هذا وصاعقة لمحمد بن عبد الرحيم لشدة مذكراته وحفظه وغنجار لعيسى بن موسى
~~أبي أحمد التميمي البخاري لحمزة وجنيد وخت ليحيى بن موسى شيخ البخاري لأنها
~~كلمة كانت تجري على لسانه ولوين لمحمد بن سليمان لكونه كما قال الطبري كان
~~يبيع الدواب ببغداد فيقول هذا الفرس له لوين هذا الفرس له قديد
# ولكن قد نقل عنه قوله لقبتني أي لوينا وقد رضيت به وكغندر بضم المعجمة ثم
~~نون ساكنة بعدها دال مهملة مفتوحة ثم راء محمد بن جعفر لكونه كان يكثر
~~الشغب على ابن جريج حين قدم البصرة فقال له ابن جريج اسكت يا غندر قال عبيد
~~الله ابن عائشة العيشي وأهل الحجاز PageV03P230 يسمون المشغب غندرا وقال
~~أبو عمر غلام ثعلب العندر الصيخ وأغرب أبو جعفر النحاس فزعم في تأليفه
~~الاشتقاق أنه من الغدر وأن نونه زائدة وداله تضم وتفتح على أن البلقيني قال
~~إن التشغيب في ضمنة ما يشبه الغدر فحينئذ لا يكون مخالفا ولم ينفرد
~~بالتلقيب بذلك بل شاركه فيه شعبة ممن اتفق معه أيضا في الاسم واسم الأب
~~واثنان ممن اتفق معه في الاسم خاصة في اثنين اسم كل منهما أحمد أوردتهم في
~~تصنيفي المشار إليه والماجشون ليعقوب بن أبي سلمة لأنه كان أبيض أحمر وك
~~صالح هو ابن محمد بن عمرو بن حبيب أبي علي البغدادي ثم البخاري الملقب جزرة
~~بجيم ثم زاي منقوطة ثم راء مفتوحات وهاء تأنيث المشتهر بالحفظ والإتقان
~~والضبط والثقة لكونه حكى عن نفسه مما رواه الحاكم أنه صحف خرزة في حديث عبد
~~الله بن بسر أنه كان يرقى بخرزة يعني بمعجمة ثم راء ثم زاء منقوطة إذ سئل
~~من أين سمعت فقال من حديث الجزرة يعني بجيم ثم زاء منقوطة ثم راء وذلك في
~~حداثته فبقيت على وقيل في هذه الحكاية عنه ms800 وجه آخر وأنه قرأ على بعض شيوخ
~~الشام القادمين عليهم حدثكم حريز بن عثمان قال كان لأبي أمامة خرزة يرقى
~~بها المريض فقالها جزرة وقيل إنه كان يقرأ على الذهلي في الزهريات فلما بلغ
~~حديث عائشة أنها كانت تسترقي من الجزرة فقال من الجزرة فلقب به وغلط الخطيب
~~آخرها
# وبالجملة فيه متفقة على أن السبب تصحيفه خرزة
# نعم قيل في السبب ما يخالفه وهو أنه لما كان في الكتاب أهدى الصبيان
~~للمؤدب هديا فكانت هديته هو جزرة فلقبه المؤدب بها وبقيت عليه والأول أشهر
# واتفق أنه كان يوما يمشي مع رفيق له يلقب الجمل فمر جمل عليه جزر فقال له
~~رفيقه ما هذا قال أنا عليك وكان مذكورا كما أشير إليه في PageV03P231
~~التصحيف بكثرة المزاح وفي ترجمته من ذلك ما يستظرف وكابن دقيق العيد فإن
~~الملقب بذلك جده وهب لكونه خرج يوما من بلده قوص وعليه طيلسان أبيض وثوب
~~أبيض فقال شخص بدوي كان قماش هذا يشبه دقيق العيد يعني في البياض فلزمه ذلك
# ومن ظريف هذا النوع بموت لقب لمحمد بن المزدع ابن يموت البغدادي الأخباري
~~كان يقول فيما روينا عنه بليت بالاسم الذي سماني به أهلي فإني إذا عدت
~~مريضا فاستأذنت عليه فقيل من ذا أسقط إسمي وأقول ابن الزرع PageV03P232 $
~~المؤتلف والمختلف
# ( واعن بما صورته مؤتلف % خطا ولكن لفظه مختلف )
# ( نحو سلام كله فثقل % لا ابن سلام الحبر والمعتزلي )
# ( أبا علي فهو خف الجد % وهو الأصح في أبي البيكندي )
# ( وابن أبي الحقيق وابن مشكم % والأشهر التشديد فيه فاعلم )
# ( وابن محمد بن ناهض فخف % أو زرده هاء فكذا فيه اختلف )
# ( قلت وللحبر ابن أخت خفف % كذاك جد السيدي والنسفي )
# ( عين أبي بن عمارة أكسر % وفي خزاعة كريز كبر )
# ( وفي قريش أبدا حزام % وافتح في الأنصار برا حرام )
# ( في الشام عنسى بنون وببا % في كوفة والشين والبا غلبا )
# ( في بصرة ومالهم من اكتنى % أبا عبيدة بفتح في الكنى )
# ( في السفر بالفتح وما لهم عسل % إلا ابن ذكوان وعسل فجعل )
# ( والعامري ms801 ابن علي عثام % وغيره فالنون والإعجام )
# ( وزوج مسروق قمير صغروا % سواه ضما ولهم مسور )
# ( ابن يزيد وابن عبد الملك % وما سوى ذين فمسور حكى )
# ( ووصفوا الحمال في الرواة % هارون والغير بجيم يأتي )
# ( ووصفوا حناطا أو خباطا % عيسى ومسلما كذا خياطا )
# ( والسملي افتح في الأنصار ومن % يكسر لامه كأصله ولحن )
# ( ومن هنا لمالك ولهما % بشارا أفرد أب بندار هما ) PageV03P233
# ( ولهما سيار أي أبو الحكم % وابن سلامة وباليا قبل جم )
# ( وابن سعيد بسر مثل المازني % وابن عبيد الله وابن محجن )
# ( وفيه خلف وبشيرا أعجم % في ابن يسار وابن كعب واضمم )
# ( يسير بن عمرو أو أسير % والنون في أبي قطن نسير )
# ( جد علي بن هاشم بريد % وابن حفيد الأشعري بريد )
# ( ولهما محمد بن عرعرة % ابن البرند فالأمير كسره )
# ( ذو كنية بمعشر والعالية % براء أشدد وبجيم جارية )
# ( ابن قدامة كذاك والد % يزيد قلت وكذاك الأسود )
# ( ابن العلا وابن أبي سفيان % عمرو فجدا ذا وذا سيان )
# ( محمد بن حازم لا تهمل % والد ربعي حراش أهمل )
# ( كذا حريز الرحبي وكنيه % قد علقت وابن حدير عده )
# ( حضين أعجمه أبو ساسانا % وافتح أبا حصين أي عثمانا )
# ( كذاك حبان بن منقذ ومن % ولده وابن هلال واكسرن )
# ( ابن عطية مع ابن موسى % ومن رمى سعدا فنال بوسا )
# ( خبيبا أعجم في ابن عبد الرحمن % وابن عدي وهو كنية كان )
# ( لابن الزبير ورياح اكسر بيا % أبا زياد بخلاف حكيا )
# ( واضمم حكيما في ابن عبد الله قد % كذا رزيق بن حكيم وانفرد )
# ( وزبيد بن الصلت واضمم واكسر % وفي ابن حيان سليم كبر )
# ( وابن أبي سريج أحمد ائتسا % بولد النعمان وابن يونسا )
# ( عمرو مع القبيلة ابن سلمة % واختر بعبد الخالق بن سلمة )
# ( والد عامر كذا السلماني % وابن حميد وولد سفيان )
# ( كلهم عبيدة مكبر % لكن عبيد عندهم مصغر )
# ( وافتح عبادة أبا محمد % واضمم أبا قيس عبادا أفرد )
# ( وعامر بجالة ابن عبدة % كل وبعض بالسكون قيده ) PageV03P234
# ( عقيل القبيل وابن خالد % كذا أبو يحيى وقاف واقد )
# ( لهم كذا الأيلي لا الأبلي % قال سوى شيبان والرا فاجعل )
# ( بزارا ms802 أنسب ابن صباح حسن % وابن هشام خلفا ثم انسبن )
# ( بالنون سالما وعبد الواحد % ومالك بن الأوس نصريا يرد )
# ( والتوزي محمد بن الصلت % وفي الجريري ضم جيم يأتي )
# ( في اثنين عباس سعيد بحا % يحيى بن بشر بن الحرير فتحا )
# ( وانسب حزاميا سوى من أبهما % فاختلفوا والحارثي لهما )
# ( وسعد الجاري فقط في النسب % همدان وهو مطلقا قدما غلب ) $ المؤتلف
~~والمختلف
# واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بم معرفة ما صورته من
~~الأسماء والأنساب والألقاب ونحوها مؤتلف خطا أي متفق في الخط ولكن لفظه
~~مختلف فهو فن واسع من فنون الحديث المهمة الذي يحتاج إليه في دفع معرفة
~~التصحيف ويفتضح العاطل منه حيث لم يعدم محجلا ويكثر عثارة ومن ثم قال علي
~~بن المديني أشد التصحيف ما يقع في الأسماء ووجهه بعضهم كما تقدم في ضبط
~~الحدي بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده
# والتصانيف فيه كثيرة فصنف فيه أبو أحمد العسكري لكنه أضافه إلى كتاب
~~التصحيف له ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد ولذا كان أول من صنف فيه
~~وله فيه كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء والآخر في مشتبه الأنساب ثم شيخه
~~الدارقطني وهو حافل واستدرك عليهما الخطيب في ذيل مفرد وجمعها مع زايادات
~~الأمير أبو نصر بن ماكولا بحيث كان كتابه وهو في مجلدين كما تقدم في آداب
~~طالب الحديث أكمل التصانيف فيه بالنسبة لمن PageV03P235 قبله بل واستدرك
~~عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها وكتابه في ذلك عمدة كل محدث بعده
# وقد ذيل عليه ما فاته أو تجدد بعده المعين أبو بكر بن نقطة بذيل مفيد في
~~قدر ثلي الأصل ثم ذيل على بن نقطة كل من الجمال أبي حامد بن الصابوني
~~ومنصور بن سليم بالفتح وثانيهما أكبرهما وتواردا في بعضما ذكراه وكذا ذيل
~~على ابن نقطة العلاء مغلطاي جامعا بين الذيلين المذكورين مع زيادات من
~~أسماء الشعر أو أنساب العرب وغير ذلك ولكن فيه أوهام وتكرير حيث يذكر ما هو ms803
~~صالح لإدخاله في الباء والتاء والسين والشين مثلا في أحدهما ويكون من قبله
~~ذكره في الآخر
# وممن ذيل على عبد الغني المستغفري وصنف فيه أيضا الآمدي وأبو الفضل ابن
~~ناصر وعبد الرزاق بن الفوطي فيما أفاده ابن الجزري وقال إنه أجمعها وأبو
~~العلاء محمود الفرضي البخاري ولتلميذه ابن رافع عليه ذيل في أوراق يسيرة لا
~~يرد أكثره
# وكذا لأبي سعيد الماليني المؤتلف والمختلف لكن في الأنساب خاصة وللزمخشري
~~المشتبه وللذهبي مخصر جدا جامع لخصه من عبد الغني وابن ماكولا وابن نقطة
~~وشيخه الفرضي ولكنه أحجف في الاختصار بحيث لم يستوعب غالبا أحد القسمين
~~مثلا بل يذكر من كل منهما جماعة ثم يقول وغيرهم فيصير من يقع له راو ممن لم
~~يذكره في حيرة لأنه لا يدري بأي القسمين يلتحق ونحو ذلك واكتفى فيه بضبط
~~القلم فلا يعتمد لذلك على كثير من نسخه وصار لذلك كتابه مبياينا لموضوعه
~~لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء وقد اختصره شيخنا فضبطه
~~بالحروف على الطريقة المرضية وزاد ما يتعجب من كثرته مع شدة تحريره
~~واختصاره فإنه في مجلد واحد وميز في كل حرف منه الأسماء عن الأنساب وهو
~~فيما PageV03P236 أخذته عنه وحققت فيه مواضع نافعة وقد كان شيخه المصنف
~~اجتمع له من الزيادات في هذا النوع جملة كثيرة بحيث عزم على إفراد تصنيف
~~فيه فما تيسر
# نعم لحافظ الشام ابن ناصر الدين عصري شيخنا مصنف حافل مبسوط في توضيح
~~المشتبه وجرد منه الأعلام بما وقع ف ي مشتبه الذهبي في الأوهام
# ثم هو على قسمين أحدهما ما ليس له ضابط يرجع إليه لكثرة كل من القسمين
~~كأسد وأسيد مثلا أو الأقسام كحبان وحبان وحيان مثلا وذلك إنما يعرف بالنقل
~~والحفظ وثانيهما ما ينضبط لقلة أحد القسمين ثم تارة يراد فيه التعميم بأن
~~يقال ليس لهم كذا إلا كذا أو التخصيص بالصحيحين و الموطأ بأن يقال ليس في
~~الكتب الثلاثة كذا إلا كذا
# وقد ذكر ابن الصلاح من أمثلة كليهما عيونا مفيدة وتراجم ms804 عديدة فيمن الأول
~~وربما أدرج فيه ما هو كلي بالنسبة لقريش والأنصار نحو سلام كله فثقل أي شدد
~~اللام من كله لا أي إلا ابن سلام الصحابي الإسرائيلي ثم الأنصاري الحبر
~~بفتح المهملة وكسرها وهو أفصح أي العالم فقد كان أولا من أحبار أهل الكتاب
~~بحيث نزل فيه بعد إسلامه ( ^ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
~~الكتاب ) وقوله ( ^ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) واسمه أولا الحصين
~~فغيره النبي عبد الله فهو بالتخفيف والمعتزلي أبا علي الجبائي محمد بن عبد
~~الوهاب بن سلام فهو أيضا خف أي مخفف الجد وهو أي التخفيف الأصح وقال ابن
~~الصلاح إنه الأثبت في سلام أبي أي والد محمد بن سلام بن الفرج البيكندي
~~بكسر الموحدة كما لأبي علي الجبائي وسكون المثناة التحتانية ثم كان مفتوحة
~~ونون ساكنة بعدها دال مهملة PageV03P237 البخاري الحافظ أحد شيوخ البخاري
~~صاحب الصحيح فهو الذي نقله غنجار في تاريخ بخاري عن أبي عصمة وسهل بن
~~المتوكل أحد الآخذين عن محمد وأنه بالتخفيف لا بالتشديد وأقره غنجار وإليه
~~المفزع والمرجع فهو أعلم بأهل بلاده ولم يذكر الخطيب وابن ماكولا غيره
# وقال ابن زيدان المسكي سألت عبد الغني المقدسي عنه فقال إنه بالتخفيف لا
~~غير كذلك قرأته على أبي الفضل أحمد بن صالح الجيلي والذي قاله أبو علي
~~الجبائي في تقييد المهمل التشديد خاصة وصنيع بن أبي حاتم في الجرح والتعديل
~~تقتضيه وقال كل من صاحب المشارق والمطالع إنهما لأكثر قال شيخنا ولم يتابع
# وقال المصنف وكأنه اشتبه بآخر شاركه في الاسم واسم الأب والنسبة حدث عن
~~الحسن بن سوار الخراساني وعلي بن الجعد الجوهري روى عنه عبيد الله بن واصل
~~البخاري وهو من أقرانه فإن ذاك بالتشديد فيما ذكره الخطيب في التلخيص وغيره
~~واسم جده السكن وكان يقال له البيكندي الصغير وإلا فشيخ البخاري قد روينا
~~من طريق أبي عصمة الماضي قريبا أنه سمعه يقول أنا محمد بن سلام بالتخفيف
~~وهذا قاطع للنزاع ولذا صنف فيه المنذري ms805 وقد قرأه بعضهم بالتشديد فقال له
~~المستمع سلام عليكم
# وإلا ابن أبي الحقيق بمهملة وقاف مصغر أبا رافع اليهودي الذي بعث إليه
~~النبي من قتله وهو في حصن له من أرض الحجار فهو سلام بالتخفيف لقول المبرد
~~في الكامل إنه ليس في العرب بالتخفيف إلا هو ووالد عبد الله الماضي أولا
~~ولكن الذي في النسخة المعتمدة من سيرة ابن هشام في هذا التشديد ولذا قال
~~شيخنا في الفتح وقال ابن إسحاق هو سلام بتشديد اللام ولم يحك غيره كما أن
~~ابن الصلاح ومن تبعه لم يحك غير PageV03P238 التخفيف وصرح شيخنا في المشتبه
~~بأنه ممن اختلف فيه وعلى هذا فيصح في ابن أبي الحقيق الجر أيضا على أنه قد
~~قيل في اسمه أيضا إنه عبد الله وله أخوان كنانة الذي كان أولا على أم
~~المؤمنين صفية ابنة حبي والربيع الذي كان بعد وقعة بعاث رئيس بني قريظة
~~وقتلهما النبي جميعا في فتح خيبر
# وإلا ابن مشكم تثليث الميم ثم شين معجمة ساكنة وفتح الكاف ثم ميم لقول
~~ابن الصلاح عقب حكايته قول المبرد الماضي وزاد آخرون سلام بن مشكم خمارا
~~كان في الجاهلية قال والأشهر المعروف التشديد فيه فاعلم ذلك قال شيخنا تبعا
~~لغيره وفيه نظر لأنه ورد في الشرع الذي هو ديوان العرب مخففا فقال ابن
~~إسحاق في السيرة وقال سمال اليهودي
# ( فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم % سلام ولا مولى حيي بن أخطبا )
# وقال كعب بن مالك من قصيدة
# ( فطاح سلام وابن سعية عنوة % وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا )
# وقال أبو سفيان بن حرب
# ( سقاني فرواني كميتا مدامة % على ظمإ مني سلام بن مشكم )
# وكل هذا دال للتخفيف
# قلت وهو الذي في الأصل المعتمد من سيرة ابن هشام قال شيخنا وكان قول أبي
~~سفيان هو السبب في تعريف ابن الصلاح له بكونه كان خمارا لكن قد عرفه ابن
~~إسحاق في السيرة بأنه كان سيد بن النضير قلت وذلك في قصة أوردها ابن هشام
~~في غزوة السويق من سيرته فقال ms806 وكان أبو سفيان ابن حرب كما حدثني محمد بن
~~جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ومن لا أنهم عن عبد الله بن كعب بن مالك
~~وكان من أعلم الأنصار حين رجع إلى مكة ندر PageV03P239 أن لا يمس رأسه ماء
~~من جنابة حتى يغزو محمد فخرج في مائتي راكب إلي أن قال حتى أتى بني النضير
~~تحت الليل فأتى جبي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه فانصرف
~~عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بن النضير في زمانه ذلك وصاحب خبرهم فاستأذن
~~عليه فأذن له فقرأه وسقاه وبطن له من أخبار الناس إلى أن ذكر خروج النبي في
~~طلبهم وذكر القصيدة التي قالها أبو سفيان لما صنع له سلام وفيها سقاني
~~فرواني البيت وقبله وهو أول الأبيات
# ( إني تخيرت المدينة واحدا % لخلف فلم أندم ولم أتلوم )
# وكذا قال أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني إنه كان رئيس بني النضير قال
~~شيخنا وأبو سفيان لا يمدح من يكون خمارا بل إنما كان أضافه فمدحه وقال غيره
~~بل ذلك لا يخرجه عن أن يكون خمارا ثم إنه لا يقال لعل تخفيفه في الشعر
~~للضرورة فذاك خلاف الأصل
# وأما بان محمد بن ناهض بالنون والهاء والضاد المعجمة المقدسي فخف أي
~~فمخفف اللام من سلام اسمه أيضا بلا خلاف واقتصر في اسمه على سلام أو زده
~~هاء فكذا فيه اختلف بين الآخذين عنه فقال بدونها أبو طالب أحمد بن نصر
~~الحافظ وبإثباتها أبو القاسم الطبراني
# قلت وعلى هؤلاء الستة أعني الصحابي الحبر وجد أبي علي الجبائي البيكندي
~~وابن أبي الحقيق وابن مشكم وابن ناهض اقتصر ابن الصلاح
# وللحبر أولهم ابن أخت اسمه سلام عده في الصحابة ابن فتحون في زيله على
~~الاستيعاب ولم نقف على اسم أبيه خفف أي لأمه أيضا كذاك PageV03P240 جد سعد
~~بن جعفر بن سلام أبي الخير البغدادي السيدي بفتح المهملة وياء تحتانية
~~ثقيلة مكسورة لكونه كان وكيل السيدة أخت المستنجد روى سعد عن ابن البطي
~~ومعمر بن الفاخر ms807 ويحيى بن ثابت بن بندار ومات سنة أربع عشرة وستمائة ذكره
~~ابن نقطة في التكملة فيما وجد بخطه وجد أبي نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن
~~محمد بن موسى بن سلام النسفي بفتح النون والسين المهملة قيده بن السمعاني
~~وغيره نسبة لنسف بكسر النون وفتحته للنسب كالنمري وينسب أيضا السلامي لجده
~~المذكور يروى عن زاهر ابن أحمد وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي مات بعد
~~الثلاثين وأربعمائة ذكره الذهبي وكذا لهم سلمة بن سلام أخو الحبر صحابي
~~أيضا ذكره ابن مندة وكذا ابن فتحون في الذيل لكن قال إنه ابن أخي الحبر ومع
~~ذلك فلم يسم أباه
# وكذا للحبر ولدان يوسف له رؤية بل وحفظ عن النبي ومحمد ذكر في الصحابة
~~أيضا ولأولهما ابن اسمه حمزة روى عن أبيه وحفيد اسمه محمد بن حمزة روى عنه
~~الوليد بن مسلم وغيره وإبراهيم وعبد الله أبناء البيكندي الكبير الماضي
~~ولكن أغنى عن ضبط الأخيرين ذكر أبيهما وعن الخمسة قبلهما ذكر الحبر نعم لهم
~~علي بن يوسف بن سلام بن أبي دلف البغدادي شيخ للدمياطي وهو الذي ضبطه وكان
~~اسم سلام عبد السلام فخفف ومن ذلك عمارة ف عين أبي بالضم مصغر ابن عمارة
~~الصحابي المخرج حديثه في أبي داؤد وابن ماجة والحاكم وقيل إنه صلى القبلتين
~~خاصة اكسر على المشهور قال ابن الصلاح ومنهم من ضمها ومن عداه فبالضم جزما
~~وفاته عمارة بالفتح ثم التثقيل وهم نساء ورجال فالرجال جعفر بن أحمد بن
~~عمارة الحربي عن سعيد بن البنا وابناه قاسم وأحمد ومدرك بن عبد الله ابن
~~القمقام بن عمارة بن مالك القضاعي ولي لعمر بن عبد العزيز الجزيرة وبركة بن
~~عبد الرحمن بن أحمد بن عمارة سمع أبا المظفر بن أبي PageV03P241 البركات
~~قيده الشريف عز الدين في الوفيات وأبو عمر محمد بن عمر بن علي بن عمارة
~~الحربي وأبو القاسم محمد بن عمارة الحربي النجار روى عن عبد الله بن أبي
~~المجد وغيره وبنو عمارة بطن منهم المجذر بالذال ms808 المعجمة واسمه عبد الله بن
~~زياد بن عمرو ابن أخزم بن عمرو بن عمارة بن مالك البلوي وقريبه يزيد بن
~~ثعلبة بن خزمة ابن أصرم بن عمر وأخوه بحاث وعبد الله صحابة والنساء عمارة
~~ابنة عبد الوهاب الحميصة روى عنها ابنها أحمد بن نصر وعمارة ابنة نافع بن
~~عمر الجمحي وهي أم محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن
~~حميل الذي كان على بيت المال ببغداد لأمير المؤمنين المأمون وعمارة عن أبي
~~ظلال وعنها أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني الرقي وهي جدته وعمارة الثقفية
~~زوج محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول فيها ابن مناذر من أبيات محمد زوج
~~عمارة وعمارة امرأة يزيد بن منية يقول فيها عنترة بن عروس مما أنشده الآمدي
~~تقول عمارة لي يا عنترة
# ومن ذلك كريز كله بالضم مصغر ليس في عبد شمس بن عبد مناف كما نقله
~~الجياني في تقييد المهمل عن محمد بن وضاح وغيره
# وفي خزاعة بدون صرف للضرورة كريز بعني فقط كبر ومنهم طلحة بن عبيد الله
~~بن كريز تابعي وابنه عبيد الله عن الحسن والزهري
# قال ابن الصلاح ولا يستدرك يعني على الحصر في خزاعة أيوب بن كريز الراوي
~~عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ضبطه بالفتح فإنه بالضم عند الدارقطني
~~وغيره أي كابن ماكولا
# ومن ذلك حزام فقل في قريش أبدا حزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي منقوطة
~~وافتح الحاء أبدا في الأنصار بالنقل مع الإتيان برا PageV03P242 وبالقصر
~~بمهملة بدال المنقوطة فقل حرام وليس المراد بهذا إلا ضبط ما في هاتين
~~القبيلتين خاصة فلا يعترض بأنه وقع حزام بالزاي في خزاعة وبني عامر بن
~~صعصعة وغيرهما وحرام بالراء في بلى وخثعم وحزام وتميم بن مر بل وفي خزاعة
~~أيضا وفي عذرة وبني فزارة وهذيل وغيرهم فضلا عن أن يقال لهم خرام بخاء
~~معجمة مضمومة وراء ثقيلة وخزام بفتح المعجمة ثم زاء ثقيلة وخزام بضم
~~المعجمة ثم زاء خفيفة كما بين كل ذلك ms809 في محاله
# نعم إدخال هذه الترجمة في أثناء ما هو كلي ملبس لا سيما والاشتباه فيها
~~لغير البارع باق أيضا فإنه قد يمر الراوي غير منسوب فلا يدري الطالب من أي
~~القبيلتين هو
# ومن ذلك عنسي فالذي في الشام بالهمزة الساكنة وتركها من لغاته كما سبق
~~مثله في آخر الصحابة لا سيما داريا منها عنسى بنون ثم سين مهملة نسبة لعنس
~~حى من مذحج في اليمن كعمير بن هاني تابعي ومحمد بن الأسود روى عن عمر وعبسى
~~ببا وبالقصر للضرورة بموحدة بدل النون في كوفة بالصرف للضرورة نسبة في
~~الأكثر لعبس غطفان كربعي بن حراش وعبيد الله بن موسى وعيشى بالشين المعجمة
~~والياء وبالقصر للضرورة أيضا المثناة التحتانية نسبة لعائشة ابنة أحد
~~العشرة طلحة كعبيد بن محمد ابن حفص ولبنى عائشة ابنة تيم الله كمحمد بن
~~بكار بن الريان غلبا الذي بالمعجمة والتحتانية أي هو في الأغلب في بصرة
~~بتثلث الموحدة والكسر أصحها وبالصرف أيضا كما تقدم في معرفة الصحابة لا
~~جميعهم
# بل والمذكور في كل من الشام والكوفة هو الغالب أيضا كما هو مقتضى صنيع
~~ابن الصلاح فإنه قال ذكر أبو علي البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول
~~العيشيون يعني بالمعجمة بصريون والعبسيون يعني بالموحدة كوفيون والعنسيون
~~يعني بالنون شاميون ثم قال وقد قاله قبله الحاكم
# قال أعني ابن الصلاح وهذا يعني في الجميع على الغالب انتهى PageV03P243
# إنه لا ينتقد هذا الضابط بقول ابن سعد عن الكلبي إنه ليس بالكوفة والبصرة
~~رهاوي ولا عنس وهم باليمن والشام كثير حيث اقتضى أنه بالنون في اليمن أيضا
~~ونحوه قول ابن ماكولا وابن السمعاني في العنسيين وعظم عنس في الشام وابن
~~ماكولا في العيشيين أنهم جماعة كثيرة عامتهم بالبصرة فالضابط إنما هو لخصوص
~~الثلاثة كما أنه لا ينتقد بالعيشي كالثالث لكن بكسر أوله والعيسي بالكسر
~~أيضا لكن سينه مهملة أو أنعيشى بفتح المعجمة وسكون الشين المعجمة بعدها
~~مثناة أو العيشى بكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم معجمة كما بين في محاله
# نعم ms810 ينتقد بمن يكون من الكوفة وهو عيشي بالياء المثناة والمعجمة أو عنسي
~~بالنون كعمار بن ياسر الصحابي فإن كونه معدودا في الكوفيين عنسي بالنون
~~والظاهر أنها نسبة لعنس الذي انتسب إليه الشاميون فياسر والد عمار وكان
~~صحابيا أيضا كان ممن قدم من اليمن أو بمن يكون من الشام وهو عبسي بالموحدة
~~أو عيشي بالتحتانية والمعجمة أو من البصرة وهو عنسي بالنون أو عبسي
~~بالموحدة ويأتي في كون هذه الترجمة ليست كلية وكذا فيم جاء غير منسوب ما
~~قلناه في الترجمة قبلها
# ومن ذلك أبو عبيدة وكلهم بالضم والتصغير وما لهم أي الرواة كما قاله
~~الدارقطني من اكتنى أبا عبيدة بفتح في أوله ثم كسر لثانيه وبالصرف للضرورة
~~وهو كذلك كما قاله شيخنا في المتقدمين فمن بعدهم من المشارقة ووجد في
~~المائة الخامسة من المغاربة أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة من شيوخ القاضي
~~أبي القاسم بن بقي ضبطه ابن عبد الملك في التكملة بفتح العين وأرخه سنة ست
~~وثمانين وخمسمائة
# ومن ذلك السفر بالفاء فالأسماء كلها بالسكون السفر بن نسير عن أبي هريرة
~~وأبو الفيض يوسف بن السفر في الكنى في السفر بالفتح كما قاله PageV03P244
~~ابن الصلاح قال ومن المغاربة من يسكن الفاء أي من أبي السفر سعيد بن يحمد
~~التابعي يعني والد عبد الله قال وذلك خلاف ما حكاه الدارقطني عن أصحاب
~~الحديث ووافقه المزي في هذا الضابط فقال الأسماء بالسكون والكنى بالحركة
~~وأما السقر بالقاف الساكنة فلهم جماعة مسمون بذلك وهم سقر ابن عبد الرحمن
~~عن عمه شعبة وصقر بن عبد الرحمن أبو نهر الكوفي سبط مالك ابن مغول شيخ لأبي
~~يعلي الموصلي عن شريك والكوفين شيخ لأبي يعلي الموصلي وسقر بن حسين الخزاعي
~~العقدي وسقر بن عداس عن سليمان بن حرب وسقر بن حبيب اثنان روى أحدهما عن
~~عمر بن عبد العزيز والآخر عن أي رجاء الطارودي وسقر بن عبد الله عن عروة
~~وكذا لهم في الكنى من ذلك أيضا أبو السقر يحيى بن يزداد عن ms811 حسين بن محمد
~~المروزي لكن نقل عن شيخنا أن كل من بالقاف يعني من الأسماء والكنى الأشهر
~~فيه الصاد بدل السين واقتصر في المشتبه على حكايته بدون ترجيع فقال ويقال
~~في هؤلاء بالصاد وكذا ذكر ابن حبان سقر بن عبد الرحمن الماضي في كل من
~~الحرفين ولهم أيضا شقر بفتح الشين المعجمة والقاف حي من تميم ينسب إليهم
~~الشقريون قال الدارقطني ومعاوية بن الحارث بن تميم سمي الشقر يعني بفتح
~~الشين وكسر القاف لقوله
# ( وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه % به من دماء القوم كالشقرات )
# قال وهو أبو حي من تميم والشقر هو شقائق النعمان وفيه نظر معاوية إنما هو
~~الشقرة بها في آخره كما صرح به غير واحد وشقر بضم ثم سكون مدينة بالأندلس
~~وحينئذ فما حصل بهذا الضابط تميز إلا في خصوص الفاء
# ومن ذلك عسل وما لهم أي الرواة كما قاله ابن الصلاح عسل بفتح PageV03P245
~~المهملتين إلا ابن ذكوان بذال معجمة الاخباري البصري أحد من لقي الأصمعي
~~ذكره الدارقطني وغيره
# وأما عسل بكسر أوله وسكون ثانية فجمل بضم الجيم وفتح الميم جمع جملة أي
~~فكثير وهم عسل بن سفيان عن عطاء وضبغ صبيغ بن شريك بن المنذر بن قطن بن قضع
~~بن عسل بن عمرو بن يربوع التيمي وربما نسب لجده الأعلى فقيل صيغ بن عسل
~~وأخوه ربيعة شهد الجمل وابن أخيهما عسل بن عبد الله حدث عن عمه صبيغ بل قال
~~ابن الصلاح إنه وجد ابن ذكوان بخط الإمام منصور الأزهري في تهذيب اللغة له
~~كذلك قال ولا أراه ضبطه وزعم مغلطائي أنه راجع نسختين من المحكم فلم يرد
~~ذلك فيه فالله أعلم
# ومن ذلك غنام والعامري الكوفي ابن علي بالسكون بن هجير بهاء ثم جيم وآخره
~~مصغر اسمه عثام بمهملة مفتوحة ثم مثله مشددة يروى عن هشام بن عروة والأعمش
~~وغيرهما وكذا حفيده المشارك له في اسمه واسم أبيه عثام بن علي وأما غيره أي
~~غير من ذكر كغنام بن أوس الصحابي وعبيد بن غنام الكوفي ms812 رواية أبي بكر بن
~~أبي شيبة فالنون والإعجام أي فهو غنام بالغين المعجمة والنون
# تنبيه وقع في بعض النسخ من النظم هنا قلت ابن عثام صحابي وله في الذكر
~~ثلاثة وأعجم أوله والصواب فيه كما ضبطه الأمير الإعجام والنون وبه جزم
~~شيخنا ولذلك لم يثبت في جميع النسخ والله أعلم
# ومن ذلك قمير وزوج مسروق هو ابن الأجداع اسمها قمير بفتح القاف ثم ميم
~~مكسورة ابنة عمر وتروى عن عائشة وعنها الشعبي وصفروا أي أهل الحديث سواه أي
~~الاسم المذكور حال كونه ضما أي مضموما أوله كزهير بن محمد بن قمير الشاشي
~~عن عبد الرزاق ومكي بن قمير عن PageV03P246 جعفر ابن سليمان ومن ذلك مسور
~~ولهم مسور بضم الميم ثم مهملة مفتوحة بعدها واو مشددة وآخره راء اثنان
~~أحدهما ابن يزيد الكاهلي الأسدي ثم المالكي صحابي حديثه عن أبي داود روى
~~عنه يحيى بن كثير وثانيهما ابن عبد الملك اليربوعي حدث عنه معن القزاز هكذا
~~ذكرهما ابن الصلاح ثم الذهبي
# واقتصر الدارقطني ثم ابن ماكولا على أولهما ولم يستدرك ابن نقطة ولا غيره
~~عليهما أحد وصنيع البخاري في تاريخه الكبير حيث ذكر ابن عبد الملك في باب
~~مسور بن مخرمة المخفف يشهد لهم لكنه أعاد في المشدد مع ابن يزيد ولم يذكر
~~غيرهما
# وقول المصنف إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد مسور بن مرزوق لم أره في
~~السنخة التي عندي بتاريخ البخاي بل لم أر ابن مرزوق فيه أصلا مع قول شيخنا
~~في المشتبه إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ التاريخ فيهما تشديدا وتخفيفا
~~بل قال في الإصابة إنه أورد ابن مخرمة فاقتضى تخفيفه وما سوى ذين أي ابن
~~يزيد وابن عبد الملك فسمور بكسر الميم ثم مهملة ساكنة فيما حكى عند ابن
~~الصلاح ثم الذهبي كما تقدم
# ومن ذلك الجمال ووصفوا أي أهل الحديث الحمال بالحاء المهملة ثم الميم
~~المشددة أي وصفوا بالحمال في الرواة للحديث خاصة أو فيمن ذكر منهم في الكتب
~~المتداولة هارون بن عبد ms813 الله بن مروان البغدادي البزاز الحافظ والدموسي قال
~~ابن الصلاح والغير أي وغير هارون بجيم بدل الحاء يأتي بالإبدال كمحمد بن
~~مهران أبي جعفر الرازي شيخ للشيخين وأسيد بن زيد بن نجيح الهاشمي الكوفي
~~شيخ للبخاري
# وأيوب الجمال كان يعتقد بدمشق قال الذهبي كنت أرى أبي يسلم عليه ونوزع
~~ابن الصلاح في الحصر فإنه وإن قيد بالوصف ليخرج من تسمى PageV03P247 بذلك
~~كحمال بن مالك أخي مسعود اللذين شهدا القادسية مع سعد وقتلاء الفيل وأبيض
~~بن جمال المأربي الصحابي مع كون هارون مختصا عنهم بمصاحبة التعريف
~~والاستغناء بذلك عن التقييد فلهم ممن وصف بالحمال بالمهملة والتشديد رافع
~~بن نصر الحمال الفقيه صاحب أبي إسحاق سمع أبا عمر بن مهدي وأبو القاسم مكي
~~بن علي ابن نبان الحمال أحد الرواة وأبو العباس أحمد بن محمد بن الدبس
~~الحمال أحد الشيوخ أبي النوسي وزاهد مصر أبو الحسن الحمال واسمه نبان بن
~~محمد بن حمدان البغدادي قيل أصله من واسط مات بعد الثلاثمائة وكان فاضلا
~~وليا له رواية عن الحسن بن عرفة وغيره وأيوب الحمال الزاهد ببغداد وأكثرهم
~~وارد على الحصر
# ولذا قال شيخنا في المشتبه تبعا لأصله فيمن بالمهملة بعد تسمية هارون
~~وآخرون ويمكن أن يقال ليس لهؤلاء ذكر في الكتب المتداولة كما أن في غيرها
~~أيضا جماعة يلقبون الجمال بالجيم والميم المخففة وفيهم كثرة وأبو الجمال جد
~~أبي علي يحيى بن علي بن يحيى بن أبي الجمال الحراني ذكره أبو عروبة الحراني
~~في تارخيه وقال إنه مات سنة تسع وثمانين ومائتين
# وأبو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله وزير المقتدر وجمال ابنة قيس
~~ابن مخرمة وجمال ابنة عون بن مسلم وجمال ابنة النعمان بن أبي حزم بن كعب بن
~~عتيك الأنصاري تزوجهما عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب فهي أم أولاده غير
~~أنه لذلك لا يكون ضابطا كليا
# ثم أنه قد اختلف في سبب وصف هارون بالجمال فقيل إنه كان بزازا ثم تزهد
~~وصار يحمل الشيء بالأجرة ويأكل منها حكاه ms814 عبد الغني بن سعيد عن القاضي أبي
~~الطاهر الذهلي وقيل بل عكسه كان حمالا ثم تحول إلى البز حكاه ابن الجارود
~~في كتابه الكني عن ولده موسى بن هارون
# وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لكثرة ما حمل من العلم PageV03P248
# قال ابن الصلاح ولا أرى ما قالاه يصح وكأنه لأن القاضي أبا الطاهر كان
~~صاحب موسى ولد هارون فهو أخبر وقوله أنسب بالزهد ولا ينافيه قول غيره إنه
~~حمل رجلا في طريق مكة على ظهره فانقطع فيما يقال به ومن ذلك الخياط ووصفوا
~~أي أهل الحديث خناطا بالحاء المهملة ثم النون أو بالنقل خباطا بالمعجمة ثم
~~الموحدة أي بكل من الحناط والخباط عيسى ابن أي عيسى ميسرة ومسلما هو ابن
~~أبي مسلم وكذا وصفوا كلا منهما خياطا بالمعجمة ثم التحتانية أي بالخياط
~~فبأي وصف من هذه الثلاثة وصف به واحد من هذين كان صحيا والغلط لذلك مأمون
~~فيهما
# قاله الدارقطني ثم ابن ماكولا لقول ابن معين كما نقله الدارقطني في مسلم
~~إنه كان يبيع الخبط والحنطة وكان خياطا
# وقوله أيضا في عيسى إنه كان كوفيا وانتقل إلى المدينة وكان خياطا ثم ترك
~~ذلك وصار خباطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الحنط بل قال هو عن نفسه فيما حكاه
~~ابن سعد أنا خياط وحباط وخباط كلا قد عالجت ولكن مع هذا فاشتهاره إنما هو
~~بالمهملة والنون واشتهر الآخر بالمعجمة والموحدة ولذا رجح الذهبي في كل
~~واحد ما اشتهر به
# ومن ذلك مما أدخله ابن الصلاح في القسم بعد السلمي والسلمي بالنصب مفعول
~~مقدم أفتح أي افتح السين واللام من السلمي في الأنصار بالنقل خاصة كأبي
~~قتادة فأرسل رسول الله وجابر بن عبد الله نسبة إلى بني سلمة بن سعد بن علي
~~بن أسد بن شاردة بن تزيد بن جشم ابن الخزرج بفتح السين وكسر اللام ولكنها
~~فتحت في النسب كالنمري والصدفي وبابهما قال السمعاني وهذه النسبة عند
~~النحويين قال وأصحاب الحديث يكسرون اللام وعليه اقتصر ابن باطيش في مشتبه
~~النسبة وجعل المفتوح ms815 اللام نسبة إلى سليمة من عمل حماه قال ابن الصلاح ومن
~~يكسر لامه أي PageV03P249 لفظ السلمي وهم أكثر المحدثين كأصله فقد لحن وهذا
~~ضابط لما في الأنصار خاصة وإلا فلهم في غيرها بالفتح أيضا جماعة ممن انتسب
~~إلى أجداده كبني سلمة بطن من لخم وغيرهم ويشتبه ذلك كله بالسلمي بضم السين
~~وفتح اللام نسبة إلى بني سليم وهم خلق كعباس بن مرداس
# ومن هنا وهو القسم الثاني لمالك ولهما أي البخاري ومسلم واشتمل على تراجم
~~فمنها يسار وبشارا بالنصب مفعول مقدم بموحدة ثم معجمة مشددة أفرد أي أفرد
~~أيها الطالب بهذا الضبط بشارا أب أي والد بندار هما أي البخاري ومسلم
~~فبندار هو لقب لمحمد بن بشار بن عثمان شيخهما بل شيخ الأئمة الستة وإنما
~~أضافه لهما الاختصاص الترجمة بهما دون مالك قال الذهبي وبشار أي بالموحدة
~~ثم المعجمة قليل في التابعين معدوم في الصحابة
# ولهما أي البخاري ومسلم خاصة أيضا مما قال ابن الصلاح إنه ليس على الصورة
~~المتقدمة وإن قاربها بل قال شيخنا إنه لا يلتبس لتميز ذاك عن الذي بعده
~~بطول رأس الحرف الأول وجعله مع سنان لكن قد أدخله الذهبي في هذه الترجمة
~~سيار بفتح السين المهملة ثم تحتانية مشددة اثنان هما ابن أبي يسار أي
~~بالنقل وكنية سيار أبو الحكم الواسطي يروى عن التابعين وفي اسم أبيه اختلاف
~~فقيل وردان أو ورد أو دينار ويسار هو ابن سلامة بالصرف للضرورة أبو المنهال
~~الرباعي البصري تابعي
# وما عدي هؤلاء الثلاثة فهو يسار بالياء التحتانية قبل أي قبل السين
~~المخففة وهو جم أي كثير في الكتب الثلاثة كسليمان وعطاء ابني يسار وسعيد
~~ابن يسار
# ومنها بشر وابن سعيد المدني مولى ابن الحضرمي وهو تابعي اسمه بسر بضم
~~أوله ثم سين مهملة وبدون تنوين للضرورة مثل بسر بن أبي PageV03P250 بسر
~~المازني نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حارثة بن قيس عيلان فهو أيضا
~~بالموحدة ثم المهملة صحابي وهو والد عبد الله الصحابي أيضا
# ولم يذكره ابن الصلاح ms816 فأصاب لأنه لا ذكر له في شيء من الكتب الثلاثة وإن
~~رقم عليه المزي علامة مسلم بحيث قلده المؤلف فهو سهو نبه عليه المصنف في
~~تقييده وشيخنا في مختصر التهذيب بل ذكر ابن الصلاح ولده عبد الله وحديثه في
~~الصحيحين
# ومثل بسر ابن عبيد الله الحضرمي الشامي فهو أيضا بالموحدة والمهملة تابعي
# ومثل بسر ابن محجن بكسر الميم بعدها حاء مهملة ثم جيم ابن أبي محجن
~~الديلي فهو أيضا بالموحدة والمهملة تابعي وحديثه في الموطأ خاصة دون
~~الصحيحين
# وفيه خلف فقال الثوري إنه بالشين المعجمة وكذا قال ابن عبد البر إن عبد
~~الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه بالمعجمة عن زيد بن أسلم الراوي عنه
~~وقال الطحاوي سمعت إبراهيم البرلسي يقول سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول
~~سمعت جماعة من ولده ورهطه لا يختلف اثنان أنه بالمعجمة لكن قال ابن الصلاح
~~إن مالكا والأكثر على الأول بل قال الدارقطني إن الثوري رجع عن الإعجام
~~وذكره ابن حبان في الثقات بالمهملة وقال من قاله بالمعجمة فقد وهم
# ومن عدي هؤلاء الثلاثة أو الأربعة مما في الكتب الثلاثة فهو بكسر الموحدة
~~ثم شين معجمة ولا تشتبه هذه الترجمة بأبي اليسر بمثناة تحتانية ثم سين
~~مهملة مفتوحتين المخرج حديثه في مسلم واسمه كعب بن عمرو الأنصاري للازمة
~~أداة التعريف له غالبا بخلاف أهل القسمين المذكورين
# ومنها بشير وبشيرا أعجم بالنقل أي أعجم بشيرا في راويين فقط PageV03P251
~~بشير ابن يسار فهو بموحدة ثم معجمة الحارثي المدني التابعي حديثه في الكتب
~~الثلاثة وبشير بن كعب العدوي وقيل العامري البصري التابعي المخرج له في
~~الصحيحين جزما فأعجم هذين واضمم الموحدة منهما بحيث يكونان مصغرين وأما
~~مقاتل بن بشير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له أصحاب الكتب الثلاثة وإن زعم
~~صاحب الكمال أن مسلما أخرج له فهو وهم ويسير بالتحتانية ثم المهملة مصغر
~~تابعي بل يقال إن له رؤية حديثه في الصحيحين وهو مختلف في اسم أبيه فقيل
~~إنه ابن عمرو وهو الأكثر ms817 أو ابن جابر كما اختلف في اسمه فقيل كما تقدم أو
~~بالنقل أسير بهمزة بدل التحتانية
# قال ابن المديني أهل البصرة يقولون أسير بن جابر وأهل الكوفة يقولون أسير
~~بن عمرو وقال بعضهم بسير بن عمرو ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو وأشار إلى
~~تليين قول من قال فيه ابن جابر والنون بدل التحتانية في أبي أي والد قطن
~~بفتح القاف والطاء المهملة وآخره نون ساكنه للوزن فاسمه نسير وهو قطن بن
~~نسير بصري يكنى أبا عباد حديثه عند مسلم
# وما عدا هؤلاء الأربعة مما في الكتب الثلاثة فبشير بفتح الموحدة ثم معجمة
~~مكسورة وهو الجادة كبشير بن أبي مسعود الأنصاري وابن نهيك السدوسي وابن
~~المهاجر الغنوي وابن عقبة الناجي وابن سلمان الكندي
# ومنه يزيد وجد علي بسكون آخره للوزن للضرورة ابن هاشم بريد بفتح الموحدة
~~ثم راء مكسورة وآخره دال مهملة وينسب علي لذلك البريدي يروى عن هشام بن
~~عروة وحديثه في مسلم وابن عبد الله حفيد أبي موسى الأشعري بالسكون للوزن أي
~~ولد ولده اسمه بريد مصغر وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى روى
~~له الشيخان PageV03P252
# وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي من
~~قوله كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو بن سلمة بكسر اللام كما سيأتي فقد اختلف
~~فيه فالأكثر بريد بالتصغير كحفيد أبي موسى وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي
~~عن الفربري عن البخاري وكذلك ذكره مسلم في الكنى ولكن عامة رواة البخاري
~~قالوا يزيد كالجادة وقال عبد الغني إنه لم يسمعه من أحد كذلك قال ومسلم
~~أعلم
# ولهما أي للبخاري ومسلم فيمن خرجا له مما هو مصاحب للتعريف محمد بن عرعرة
~~ابن البرند السامي بالمهملة نسبة لسامة بن لؤي البصري يروى عن شعبة فالأمير
~~أبو نصر بن ماكولا كسره أي قال فيه البرند بكسر الموحدة والراء يعني بعدها
~~نون ثم دال ولم يحك غيره لكن في كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه يفتحهما
~~وحكاهما ms818 أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال إنه يقال بالفتح والكسر قال
~~والأشهر الكسر وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح إنه أشهر واقتصر عليه
~~الذهبي ثم شيخنا
# وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فيزيد بفتح المثناة التحتانية ثم زاي
~~مكسورة وهو الجادة كيزيد بن هارون
# ومنها البراء وذو كنيته بمعشر وبالعالية أي فأبو معشر يوسف بن يزيد وأبو
~~العالية زياد بن فيروز أو كلثوم أو غير ذلك المخرج حديثهما في الصحيحين كل
~~منهما برا شدد الراء منهما قال ابن الصلاح والبراء الذي بيرى العود يعني
~~النشاب وغيره ومن عداهما مما في الثلاثة فالبراء بالتخفيف
# ومنها حارثة وبجيم وتحتانية جارية ابن قدامة بالصرف للضرورة والتميمي
~~السعدي البصري صحابي على ما حققه شيخنا روى عن النبي حديث لا تغضب ولم تقع
~~روايته في شيء من الكتب الثلاثة نعم وقع ذكره PageV03P253 في الفتن من
~~البخاري في أثناء قصة قال فيخا فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه
~~جارية بن قدامة كذلك والد يزيد بن جارية الأنصاري المدني مذكور في الموطأ
~~بل عنده وكذا البخاري أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع
~~ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خذام
# قلت كذا اقتصر ابن الصلاح على هذين وفإنه ممن ضبط كذاك اثنان الأسود ابن
~~العلا بن جارية الثقفي روى له مسلم في الحدود عن أبي سلمة عن أبي هريرة
~~حديث البئر جبار وابن أبي سفيان بن أسيد ككبير بن جارية الثقفي المدني حليف
~~بني زهرة واسمه عمرو روى له البخاري ومسلم عن أبي هريرة
# فالأول قصة قتل خبيب والثاني حديث لكل نبي دعوة يدعو بها فجد ذا وذا أي
~~المذكورين كما علم سيان بكسر السين المهملة وتشديد المثناة التحتانية ثم
~~نون تثنية سي أي مثلان فإن اسم كل منهما جارية غير أنه لثانيهما خاصة الجد
~~الأعلى على أنه وقع في موضع آخر من البخاري عمرو بن أسيد ابن جارية وما عدا
~~المذكورين مما في الثلاثة فحارثة بالحاء المهملة ms819 والمثلثة
# ومنها خازم ومحمد بن خازم أبا معاوية الضرير لا تهمل أي لا تهمل ابن خازم
~~من إعجام خائه وهو فرد في الكتب الثلاثة وما عداه مما فيها كأبي حازم
~~الأعرج وجرير بن حازم فالحاء فيه مهلمة
# ومنها وهو عكس الترجمة قبلها خراش والدوبعي وهو حراش أهمل أهمل بالنقل
~~الحاء منه وهو أيضا فرد في الثلاثة وما عداه مما فيها كشهاب بن خراش فالخاء
~~فيه معجمة ولهم خداش بالمعجمة أيضا لكن بالدال المهملة بدل الراء أدخله ابن
~~ماكولا في هذه الترجمة فقال الذهبي إنه لا يلبس PageV03P254
# ومنها جرير وكذا أي اكوالد ربعي في إهمال الحاء حرينر بدون تنوين للوزن
~~ككبير هو ابن عثمان الرحبي بفتح المهملتين ثم موحدة نسبة إلى رحبة بطن من
~~حمير الحمصي روى له البخاري وأبو حريز كنية لعبد الله بن الحسين الأزدي
~~البصري قاضي سجستان قد علقت روايته في البخاري وما عداهما مما في الثلاثة
~~فجرير بالجيم والرائين المهملتين
# ولهم ابن حدير بالحاء والدال المهملتين مصغر عدة كعمران روى له مسلم وزيد
~~وزياد ابني حدير لهما ذكر خاصة في المغازي من صحيح البخاري ولكنه بعيد
~~الاشتباه بل لا يلتبس كما قاله الذهبي في التي قبلها ولذا لم يذكره في هذه
~~أصلا
# ومنها حصين وحصين أعجمه مع التصغير وإهمال الحاء وهو ابن المنذر ابن
~~الحارث بن وعلة البصري الرقاشي يكنى أبا محمد ولقبه أبو ساسانا بمهملتين
~~وآخره نون وهو تابعي صاحب علي روى له مسلم وقال أبو أحمد العسكري لا أعرف
~~بالمعجمة وغيره وغير من ينسب إليه من ولده يعني كمحيي ابن حضين الذي له خبر
~~مع الفرزدق وذكره في شعره وكذا قال المزي إنه لا يعرف في رواة العلم من
~~ضاده معجمة سواه فهو بلا خلاف بين أهل العلم فرد وما زعمه الأصيلي والقابسي
~~من حفاظ المغرب مما حكاه صاحب المشارق وغيره من أن الحصين بن محمد الأنصاري
~~الذي في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ابن شهاب أنه سأله عن حديث
~~محمود بن ms820 الربيع فصدقه بالضاد المعجمة زاد القابسي وليس في البخاري كذلك
~~غيره قال المزي إنه وهم فاحش وكذا قال عياض إن صوابه كما للجماعة كالجادة
~~وممن رد على القابسي عن المغاربة أبو علي الجباني وأبو الوليد الفرضي وأبو
~~القاسم السهيلي وقالوا كلهم كان القابسي يهم في هذا PageV03P255
# وافتح أبا حصين مع الإهمال الحرفية أي بالنقل عثمانا ابن عاصم الأسدي بل
~~قال أبو علي الجياني لا أعلم في الكتابين بفتح الحاء غيره وحديثه في
~~الصحيحين وما عداهما فحصين بالإهمال مصغر
# وأما والد أسيد بن حضير وهو بالمهملة ثم المعجمة مصغر المخرج له في الكتب
~~الثلاثة فلا يلبس في الغالب كأشباهه مما تقدم
# ومنها حيان وكذاك أي افتح مع الموحدة المشددة حاء حبان بن منقذ الميم ثم
~~نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم دال مهملة ابن عمرو الأنصاري الصحابي
~~المذكور في الموطأ وأنه كانت عنده امرأتان
# وافتح أيضا من ولده وهو ابنه واسع المخرج حديثه في الثلاثة وحفيده حبان
~~بن واسع المخرج له في مسلم وابن عمه محمد بن يحيى بن حبان ابن منقد المخرج
~~له في الثلاثة
# وافتح من غير المذكورين حبان ابن هلال الباهلي البصري المخرج له في
~~الصحيحين ويقع كثيرا غير منسوب وضابط ذل أنه كل ما كان في شيوخ شيوخهما
~~حبان غير منسوب فهو ابن هلال واكسرن بالنون الخفيفة أيها الطالب ابن عطية
~~بالتنوين فهو حبان بكسر الحاء السلمي العلوي لكونه كان يفضل عليا عن عثمان
~~رضي الله عنهما المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال تنازع أبو عبد
~~الرحمن بعني السلمي وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن وكان عثمانيا يفضل
~~عثمان على علي رضي الله عنهما لحبان لقد علمت الذي جرأ صاحبك يعني عليا على
~~الدماء قال ما هو لا أبا لك قال شيء سمعته يقوله قال ما هو قال بعثني رسول
~~الله فذكر قصة حاطب بن أبي بلتعة التي وافقه مسلم على تخريجها خاصة دون ما
~~ذكرناه فالكسر فيه هو المعتمد الذي جزم به ms821 ابن ماكولا والمشارقة وصوبه
~~صاحبا المشارق والمطالع والجياني وحكوا أن بعض PageV03P256 بواة أبي ذر
~~ضبطه بفتح أوله ووهموه وبالفتح ضبطه ابن الفرضي بل قال المزي إن الجياني
~~تبعه لكن الذي في تقييد المهمل للجياني ما قدمته مع ابن موسى بن سوار فهو
~~حبان أبو محمد السلمي المروزي أحد شيوخ الشيخين في صحيحهما فالكسر فيه
~~بالإجماع وهو حبان الآتي غير منسوب عن عبد الله بن المبارك
# ومع من رمى سعدا هو ابن معاذ الأنصاري الأشهلي سيد الأوس الذي اهتز عرش
~~الرحمن له فهو حبان بالكسر على المشهور بل الأصح ابن العرقة كما وقع في
~~الصحيحين من حديث عبد الله بن نمير عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
~~أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة وقيل كما
~~لابن عقبة في المغازي جبار بالجيم وآخره راء والعرقة أمه فيما قاله أبو
~~عبيد القاسم بن سلام وهي بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على
~~المشهور وهاء تأنيث
# وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء وأن أهل مكة يقولون ذلك
# وصحح ابن ماكولا الكسر وقيل لها ذلك لطيب رائحتها واختلف في اسمها فقيل
~~كما لابن الكلبي قلابة بكسر القاف ابنة سعيد مصغر ابن مهم وتكني أم فاطمة
~~واسم والد حبان قيس أو أبو قيس ابن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقد بن
~~عمرو بن معيض بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة بن عامر
~~بن لؤي بل قيل إن الذي رمى سعدا هو أبو أسامة الجشمي والصحيح أنه ابن
~~العرقة
# ف لسبب ذلك نال بؤسا بضم الموحدة ثم واو مهموزة وسين مهملة أي عذابا
~~شديدا ولقد قال له المرمى حين قال له الرامي خذها أي الرمية وأنا ابن
~~العرقة عرق الله وجهك في النار
# وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فحيان بفتح المهملة بعدها مثناة
~~PageV03P257 تحتانية وأما جبار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وآخره راء وهو
~~ابن صخر المذكور في صحيح ms822 مسلم وخيار بكسر المعجمة ثم مثناة تحتانية وآخره
~~راء وهو جد عبيد الله بن عدي بن الخيار المخرج له في الصحيحين فقد لا يلتبس
~~أحدهما بالآخر لمصاحبة التعريف لثانيهما ولأن آخرهما راء والأول نون
# ومنها حبيب وخبيبا اعجم أي أعجم خاءه في ابن عبد الرحمن الأنصاري المخرج
~~حديثه في الثلاثة فهو وجده خبيب بن يساف بالمعجمة والتصغير ويرد خبيب غير
~~منسوب في الصحيحين عن حفص بن عاصم وفي صحيح مسلم وحده عن عبد الله بن محمد
~~بن معن وهو هذا
# وكذا الإعجام في خبيب ابن عدي المذكور في البخاري في حديث أبي هريرة في
~~سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب وهو القائل
# ( ولست أبالي حين أقتل مسلما % على أي جنب كان في الله مصرعي )
# وهو أي خبيب بالإعجام والتصغير كنية كان أي كان أبو خبيب كنية لابن
~~الزبير عبد الله كنى باسم ولده خبيب الذي لا ذكر له الثلاثة وما عدا هؤلاء
~~الثلاثة في الكتب الثلاثة فحبيب بفتح المهملة ككبير ومنها رياح ورياح
~~بالنصب مفعول مقدم اكسر مع الإتيان بياء مثناة تحتانية وبالقصر أبا زياد أي
~~اكسر الراء من رياح والد زياد القيسي البصري ويقال المدني التابعي المروي
~~له في مسلم حديثنان والمكني عند الشيخين وابن أبي حاتم والنسائي وأبي أحمد
~~الحاكم والدارقطني وابن حبان والخطيب وابن ماكولا وغيرهم بأبي قيس بل وقع
~~مكنيا بها في المغازي من أصل صحيح مسلم وشذ صاحب الكمال وتبعه المزي في
~~تهذيبه فكناه أبا رباح كاسم أبيه بل هو المصدر به عند المزي ثم قال ويقال
~~أبو قيس وهو مما أخذ PageV03P258 عليهما
# والظاهر أن صاحب الكمال انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه
~~واسم أبيه فذاك هو المكني بأبي رباح كاسم أبيه ولكن القيسي أقدم وإن اندرج
~~الثاني في التابعين لرؤيته أنسا ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد بخلاف فيه
~~حكيا عن تاريخ البخاري حيث ذكر فيه مع ما تقدم فتح الراء والموحدة أيضا
~~كالجادة
# وحكى ثانيهما صاحب المشارق ms823 عن الجارود ولكن الأول هو قول الأكثرين وبه
~~جزم عبد المغني ثم ابن ماكولا وما عداه في الثلاثة فهو بارح بالفتح
~~والموحدة جزما
# ومنها حكيم واضمم حكيما في ابن عبد الله بن قيس بن محرمة بن المطلب ابن
~~عبد مناف المطلبي القرشي التابعي المخرج له ثلاثة أحاديث في مسلم فهو حكيم
~~بالضم قد أي ليس في ضبطه إلا الضم حسب وهي بمعنى قط أيضا ويسمى الحكيم
~~بالتعريف أيضا كما في بعض طرق حديثه وكذا بالضم رزيق ابن حكيم أبو حكيم
~~بالضم أيضا الأيلي وإليها لعمر بن عبد العزيز الذي روى مالك في الحدود من
~~الموطأ عنه أن رجلا يقال له مصباح فذكر شيئا وله ذكر في البخاري في باب
~~الجمعة في القرى والمدن
# قال يونس هو ابن يزيد الأيلي كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه
~~يومئذ بوادي القرى هل ترى أن أجمع ورزيق يومئذ على أيلة فذكر القصة وهو
~~أعني تصغيره وتصغير أبيه وكنيته مع تقديم الراء على الزاي فيه هو المشهور
~~بل الصواب كما قال علي ابن المديني وحكى صاحب تقييد المهمل عنه أن ابن
~~عيينة كثيرا ما كان يقوله بفتح الحاء وكذا قيل في رزيق تقديم الزاي وذكره
~~ابن حبان كذلك ولكنه وهم و على المعتمد فيه وفي أبيه وكنيته فقد انفرد لأنه
~~ليس في الرواة على هذه الهيئة سواه بل لرزيق بن PageV03P259 اسمه حكيم أيضا
~~كجده وما عداهما في الثلاثة فحكيم بفتح المهملة وكسر الكاف
# ومنها زبيد وزبيد هو بالمثناتين التحتانينين وآخره مهملة ابن الصلت ابن
~~معد يكرب الكندي التابعي والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصحيحين بوقوع
~~ذلك عنده واضمم واكسر الزاي منه ففيه الوجهان
# وزعم ابن الحذا أنه كان قاضي المدينة في زمن هشام بن عبد الملك وهو بعيد
~~قال شيخنا وأظن ذلك والده الصلت وجزم شيخه المصنف بتوهيم ابن الحذا في ذلك
~~ويكون الصلت هو القاضي وما عداه في الثلاثة فزيبد بالضم والموحدة
# ومنها سليم وفي ابن حبان بفتح المهملة وتشديد ms824 المثناة التحتانية ابن
~~بسطام الهذلي البصري سليم المخرج له في الصحيحين كبر خاصة وصغر ما عداه مما
~~فيها
# ومنها شريح وابن أبي سريح واسمه أحمد بن عمر بن أبي سريح الصباح ممن روى
~~عنه البخاري في صحيحه ائتسا أي له أسوة ب سريح ولد النعمان بن مروان
~~الجوهري اللؤلؤي البغدادي الذي روى عنه البخاري أيضا بل ذكر الجياني مما
~~انفرد به أن مسلما روى عن رجل عنه وبسريح ابن يونسا بتثليث النون مع الهمزة
~~وتكره والفصيح الضم بلا همز ابن إبراهيم البغدادي المخرج حديثه في الصحيحين
~~واختص مسلم عن البخاري بالسماع منه في كونه مضبوطا كهما بضم السين المهملة
~~وآخره جيم وما عدا الثلاثة مما في الثلاثة فشرح بالمعجمة أوله وآخره مهملة
# ومنها سلمة وعمرو الجرمي إمام قومه حال صغره في عهد النبي والمختلف في
~~صحبته مع القبيلة التي هي الواحدة من قبائل العرب الذي هم بنو أب واحد في
~~الأنصار ابن علمه أي أن إلا كل من عمرو والقبيلة سلمة PageV03P260 بكسر
~~اللام واختر كلا من الكسر والفتح بعبد أي في عبد الخالق بن سلمة الشيباني
~~المصري أحد من أخرج له مسلم حديث قدوم وفد عبد القيس فيهما ضبطه ابن ماكولا
~~لأن يزيد بن هارون قاله بالفتح وابن علية بالكسر وهما ضابطان وما عدا ذلك
~~في الثلاثة فبالفتح خاصة
# ومنها عبيدة ووالد عامر الباهلي البصري قاضيها التابعي المذكور في
~~البخاري في جملة من شاهده معاوية بن عبد الكريم القرشي الضال يجيز كتب
~~القضاة بغير محضر من الشهود
# وكذا ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو السلماني بسكون اللام أو فتحها وهو
~~الذي لأصحاب الحديث نسبة إلى سلمان بطن من مراد وهو ابن يشكر بن ناجية بن
~~مراد التابعي المخضرم المخرج له في الصحيحين
# وكذا ابن حميد هو ابن صهيب الكوفي المعروف بالحذا المخرج له في البخاري
# وكذا ولد بإسكان الدال للوزن سفيان بن الحارث بن الحضرمي المدني التابعي
~~المخرج له في الموطأ ومسلم حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ms825 ناب من السباع
~~كلهم بضم الميم عبيدة بالتنوين للضرورة وبالفتح مكبر وما عداه هؤلاء
~~الأربعة في الثلاثة فبالتصغير وما حكاه الحميدي عن البخاري من كون عبيدة بن
~~سعيد بن العاص الواقع ببدر في المغازي من صحيح البخاري من حديث هشام بن
~~عروة عن أبيه قال قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بالفتح فوهم فالذي ذكره
~~صاحب المشارق عن البخاري الضم كالجادة وهو المعروف
# ومنها عبيد بدون هاء تأنيث فبالفتح جماعة في الجملة لكن عبيد عندهم أي
~~الثلاثة حيث ما وقع بالضم مصغر كما قاله صحاب المشارق PageV03P261
# ثم ابن الصلاح وليس عندهم ممن هو بالفتح أحد
# ومنها عبادة وافتح عبادة بالتنوين للضرورة أبا أي والد محمد الواسطي شيخ
~~البخاري وما عداه في الثلاثة فبالضم
# ومنها وهو عكسه عباد واضمم مع التخفيف أبا أي والد قيس القيسي الضبعي
~~البصري المخرج حديثه في الصحيحين عبادا وأفرد المذكور عن سائر من في الكتب
~~الثلاثة بذلك إذ ما عداه فيها فبالفتح والتشديد وأما ما وقع عند أبي عبد
~~الله محمد بن مطرف بن المرابط في الموطأ من عباد ابن الوليد بن عبادة فقال
~~صاحب المشارق بعد حكايته إنه خطأ أو إنما هو عبادة بهاء التأنيث كجده
# ومنها عبدة وعامر أبو إياس الكوفي البجلي نسبة إلى بجيلة حي من اليمن
~~المخرج له في مقدمة مسلم عن ابن مسعود قوله إن الشيطان ليتمثل في صورة رجل
~~فيأتي القوم فيحدثهم الحديث وبحاله بفتح الموحدة والجيم التميمي ثم العنبري
~~البصري المروزي له في الجزية من البخاري قوله كنت كاتبا لجزء بن معاوية
~~فجاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة الحديث ابن عبدة كل أي كل من المذكورين اسم
~~أبيه عبدة بفتحتين كما ذكره في الأول ابن المديني وأحمد والجياني والتميمي
~~والصدفي وابن الحذا وبه صدر الدارقطني وابن ماكولا كلاههما
# وفي الثاني الدارقطني وابن ماكولا والجياني وحكاه صاحب المشارق عن تاريخ
~~البخاري وأصحاب الضبط وبعض من المحدثين بالسكون في كل واحد من الاسمين قيده
~~فحكاه في الأول عباس الدوري عن ابن ms826 معين وكذا حكاه فيه بعد البدأة بما تقدم
~~كل من الدارقطني وابن ماكولا بل حكى صاحب المشارق عن بعض شيوخه عبد بدون
~~هاء
# قال وهو وهم وكذا وقع في بعض النسخ من الكنى للنسائي عبد الله والذي
~~PageV03P262 في عدة نسخ على الصواب وحكاه في الثاني صاحب المشارق عن
~~البخاري أيضا وأنه يقال فيه أيضا عبد بدون هاء
# ولكن لم يتعرض شيخنا في المشتبه تبعا لأصله لحكاية الخلاف في الثاني وما
~~عداهما في الكتب الثلاثة فعبدة بالسكون ويشتبه ممن بالسكون عامر بن عبدة
~~شيخ لأبي أسامة لموافقته لأول المفتوحين في الاسم
# وصورة اسم الأب ولكن لا رواية لهذا في الثلاثة بل ولا في سائر الستة
# قال المصنف وقول الذهبي في المشتبه عنه إنه يشتبه بعامر بن عبد الباهلي
~~وهم فالباهلي إنما هو ابن عبيدة بزيادة مثناة تحتانية بعد الموحدة كما تقدم
~~في أثناء هذه الضوابط انتهى والذي في المشتبه لشيخنا تبعا لأصله وأما
~~الباهلي عامر بن عبيدة الذي في طبقة مسعر فهو بالكسر وزيادة ياء
# ومنها وعقيل عقيل بضم العين مصغرا القبيل أي القبيلة المعروفة المذكورة
~~في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث قال كانت ثقيف حلفا لبني عقيل ثم ذكر
~~حديث العضباء وأنها كانت لرجل من بني عقيل
# وكذا عقيل ابن خالد الأيلي المخرج له في الصحيحين وكذا أبو أي والد يحيى
~~الخزاعي البصري المخرج له في مسلم ومن عد الثلاثة في الثلاثة فعقيل بالفتح
~~مكبر
# ومنها واقد وقاف واقد لهم أي للثلاثة ليس عندهم أحد ممن هو بالفاء كما
~~قاله صاحب المشارق وتبعه ابن الصلاح
# ومنها الأيلي وكذا لهم الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية نسبة
~~إلى أيلة التي هي على بحر القلزم لا الأبلي بضم الهمزة والموحدة ثم لام
~~مشددة إلى الأيلة بالقرب من البصرة فليس فيها كما قال صاحب المشارق أحد وقع
~~منسوبا كذلك ولكن قال ابن الصلاح سوى شيبان بن فروخ PageV03P263 شيخ مسلم
~~فهو أبلي قال لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا ms827 لم يلحق صاحب المشارق
~~منه تخطئه
# ومنها البزار والرا وبالقصر للوزن المهملة التالية للزاي المعجمة فاجعل
~~بزارا بها اسم لمن يخرج الدهن من البرز ويبيعه وانسب كذلك ابن صباح المسمى
~~حسن أحد شيوخ البخاري وكذا أنسب ابن هشام المقري المسمى خلفا بفتح المعجمة
~~واللام بعدها فاء من شيوخ مسلم قال ابن الصلاح ولا نعلم في الصحيحين بالراء
~~المهملة غيرهما يعني ممن يقع منسوبا وإلا فيحيى بن محمد بن السكن أحد شيوخ
~~البخاري وبشر بن ثابت الذي استشهد به البخاري قد نسيا كذلك ولكن لم يقع في
~~البخاري منسوبين وما عدا المذكورين في الصحيحين فالبزاء بين المنقوطتين
# ومنها في الأنساب البصري ثم انسبن بتخفيف النون بالنون مع الصاد المهملة
~~سالما هو ابن عبد الله أبو عبد الله أحد التابعين المخرج له في مسلم وعبد
~~الواحد هو ابن عبد الله بن كعب المخرج له البخاري حديثه عن واثلة في أعظم
~~القرى ومالك بن الأوس ابن الحدثان بن سعد بن يربوع المخضرم المختلف في
~~صحبته والمخرج حديثه في الثلاثة فكل منهم انسبه نصريا نسبة إلى ابن القبيلة
~~نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن حسبما يرد في الرواية وأوس بن الحدثان
~~الصحابي والد مالك المذكور وإن كان نصريا ووقع ذكره في الصيام من صحيح مسلم
~~فهو غير منسوب والأول من هؤلاء الثلاثة مولى للثلاث وما عداهم في الثلاثة
~~فبصري بالموحدة الثلاثة والكسر أفصحها كما تقدم في معرفة الصحابة
# ومنها الثوري والتوزي بفتح المثناة والفوقانية والواو المشددة على
~~المعتمد ثم زاي مكسورة نسبة إلى توز ويقال يجيم بدل الزاي بلدة PageV03P264
~~بفارس هو محمد بن الصلت أبو يعلى البصري المشهور الذي روى عنه البخاري في
~~الردة حديث العرنين لكون أصله منها وما عداه فبالمثلثة والواو ساكنة ثم راء
# ومنهم مما هو في الصحيحين أبو يعلى منذر بن يعلى ويشتد التباسه بالأول
~~لاشتراكهما في الكنية وفي صورة النسبة لا سيما إن جاء غير مسمى
# ومنها الحريري وفي الجريري بسكون آخره ضم جيم منه مصغر نسبة لجرير ms828 بن
~~عباد بضم العين وتخفيف الموحدة يأتي في الصحيحين في اثنين فقط من البصريين
~~في عباس هو ابن فروخ أبو محمد وفي سعيد هو ابن إياس أبو مسعود المخرج حديث
~~لكل منهما في الصحيحين ويرد ثانيهما مقتصرا على النسبة في مسلم من رواية عن
~~أبي ندرة وعن حيان بن عمير وغيرهما
# وأما حيان هذا وأبان بن تغلب فهما وإن نسبا كذلك وخرج لهما مسلم فلم يرد
~~واحد منهما فيه منسوبا وبحا مهملة مع القصر يحيى ابن بشر هو ابن كثير أبو
~~زكريا الأسدي الكوفي الحريري بسكون آخره أيضا فتحا أي الحاء منه وهو ممن
~~انفرد مسلم بالرواية عنه وقول ابن الصلاح إنه شيخ البخاري أيضا قلد فيه
~~عياضا وهو قلد شيخه الجياني في تقييده وسبقهم الحاكم والكلابادي خطأ فشيخ
~~البخاري إنما هو البلخي الفلاس الزاهد وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب
~~ثم المزي وشيخنا وآخرون ولهم يجيى بن أيوب الجريري بفتح الجيم وكسر الراء
~~نسبة لجده جرير البجلي وهو وإن استشهد به البخاري في أول كتاب الأدب من
~~صحيحه فلم يقع منسوبا
# ومنها الخزامي وانسب خزاميا بكسر الحاء المهملة وبالزاي المنقوطة كل من
~~في الكتب الثلاثة وهو وإن عمه ابن الصلاح فذاك سوى PageV03P265 من أبهما
~~اسمه في حديث أبي اليسر من صحيح مسلم واقتصر فيه على قوله كان لي على فلان
~~ابن فلان الحرامي فاختلفوا في ضبطه فالأكثر كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء
~~والراء والمهملتين والطبري بكسرها وبالزاي وابن ماهان بجيم مضمومة وذال
~~معجمة ولكن اعتذر ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابة عن عدم ذكره بأنه
~~إنما ذكر في هذا الفصل من وقع في أنساب الرواة دون من ليس له إلا مجرد ذكر
~~وليس كذلك وإن تبعه النووي عليه في الإرشاد مع أنه قد استثناه في مقدمة شرح
~~مسلم
# نعم عد الجياني في هذا القسم من ينسب إلى بني حرام من الأنصار وتوقف
~~المصنف في ذلك لأنه لا يعلم في واحد من الصحيحين وورد أحد منهم منسوبا ms829 وكذا
~~ذكر عياض فيمن يشتبه بهذه الترجمة فروة بن نعامة الجذامي بضم الجيم وبالذال
~~المعجمة الذي أهدى للنبي بغلة وهو بعيد الالتباس
# ومنها الحارثي والحارثي بالحاء وكسر الراء المهملتين بعدها مثلثة لهما أي
~~للبخاري ومسلم ليس فيهما غير ذلك وسعد هو ابن نوفل أبو عبد الله الجاري
~~بجيم ثم ياء نسبة بعد الراء مولى عمر بن الخطاب وعامله على الجار مرفأ
~~السفن بساحل المدينة النبوية فيما قاله ابن الصلاح ونحوه قول الذهبي إنه
~~موضع بالمدينة وكذا قال شيخنا هو ساحل المدينة للموطأ فقط من رواية مالك عن
~~زيد بن أسلم عنه
# ومنها همدان وفي النسب إلى القبيلة همدان بإسكان الميم وإهمال الدال
~~ومنهم أبو أحمد مرار بمهملتين كعباد بن حموية الثقفي الذي روى عنه البخاري
~~مقتصرا على كنيته لم ينسبه في جميع الروايات بل ولا سماه في أكثرها إنما
~~قال في الشروط حدثنا أبو أحمد حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى ولذا اختلف في
~~تعيينه ورجح كونه المراد برواية موسى بن هارون PageV03P266 والحمال عن
~~المرار عن أبي غسان للحديث المخرج عند البخاري كما نبه عليه المزي وعلى كل
~~حال فالذي بالسكون والإهمال وهو جميع ما في الثلاثة كما صرح وبه ابن الصلاح
~~وإن كان فيها كما لعياض من هو من مدينة همدان بالتحريك والإعجام ببلاد
~~الجبل فلم ينسب كذلك في شيء منها نعم في البخاري عند ذكر إبراهيم من كتاب
~~الأنبياء أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني وجدته في بعض النسخ للنسفي مضبوطا
~~كذلك وهو وهم والصحيح أي من حيث الرواية عن البخاري كما كتبه الأصيلي بخطه
~~بل وفي نفس الأمر والإهمال والسكون انتهى بمعناه
# وأبو فروة الهمداني إنما اسمه عروة بن الحارث وأما أبو فروة المسمى مسلم
~~ابن سالم فهو زهدي قاله الإمام أحمد قال وكان ابن مهدي لا يفصل بينهما وإلى
~~ذلك أشار الجياني فنبه على أن أبا فروة الواقع في الصحيح اسمه عروة لا مسلم
~~وإن وقع كذلك مسمى فيه إذ مسلم إنما هو نهدي يعرف بالجهني ms830 لا همداني وقد
~~ذكره ابن أبي خيثمة على الصواب
# وبالجملة فهذه النسبة وقعت في البخاري فضبطها متعين وإن تبين الوهم فيها
~~وهو بالمهملة والسكون وهو في سائر الرواة مطلقا لا بقيد الكتب الثلاثة قدما
~~أي قديما غلب كما قاله ابن ماكولا وعبارته والهمداني في المتقدمين بسكون
~~الميم أكثر وبفتحها في المتأخرين أكثر
# قال ابن الصلاح وهو كما قال ونحوه قال الذهبي في المشتبه والصحابة
~~والتابعون وتابعوهم من القبيلة وأكثر المتأخرين من المدينة قال ولا يمكن
~~استيعاب واحد من الفريقين انتهى
# وسيأتي في آخر النوع بعده أن شهر دار خلط فأدخل في تاريخ همذان جمعا من
~~الهمدانين
# وممن خرج عن الغالب وسكن من المتأخرين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي
~~PageV03P267 الدم الفقيه قاضي حماه وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن
~~عقدة الحافظ وجعفر بن علي وعبد الحكم بن حاتم وعبد المعطي بن فتوح وعلي بن
~~عبد الصمد السخاوي والأربعة من أصحاب السلفي وأبو الفضل محمد بن محمد بن
~~عطاف ومنصور بن سليم الحافظ وآخرون فكلهم همدانيون بالسكون والإهمال ومما
~~ذكره ابن الصلاح من الأسماء في هذا النوع وأعرض المصنف عن ذكره بعد
~~الاشتباه فيه سلم مع سالم وسلمان مع سليمان وسنان مع شيبان PageV03P268 $
~~المتفق والمفترق
# ( ولهم المتفق المفترق % ما لفظه وخطه متفق )
# ( لكن مسمياته لعده % نحو ابن أحمد الخليل سته )
# ( وأحمد بن جعفر وجده % حمدان هم أربعة تعده )
# ( ولهم الجوني أبو عمرانا % اثنان والآخر من بغدانا )
# ( كذا محمد بن عبد الله % هما من الأنصار ذو اشتباه )
# ( ثم أبو بكر بن عياش لهم % ثلاثة قد بنوا محلهم )
# ( وصالح أربعة كلهم % ابن أبي صالح أتباع هم )
# ( ومنه في اسم فقط ويشكل % كنحو حماد إذا ما يهمل )
# ( فإن يك ابن حرب أو عارم قد % أطلقه فهو ابن زيد أو ورد )
# ( عن التبوذكي أو عفان % أو ابن منهمال فذاك الثاني )
# ( ومنه ما في نسب كالحنفي % قبيلا أو مذهبا أو باليا صف ) $ المتفق
~~والمفترق
# وهي نوع جليل يعظم الانتفاع به صنف في الخطيب كتابا نفيسا ms831 شرع شيخنا في
~~تلخيصه فكتب منه حسبما وقفت عليه يسيرا مع قوله في شرح PageV03P269 النخبة
~~إنه لخصه وزاد عليه أشياء كثيرة وقد شرعت في تكملته مع استدراك أشياء فاتته
~~وفائدة ضبطه الأمن من اللبس فربما ظن الأشخاص شخصا واحدا عكس المذكور بنعوت
~~متعددة الماضي شرحه وإن للخطيب فيه الموضح لأوهام الجمع والتفريق وربما
~~يكون أحد المشتركين ثقة والآخر ضعيفا فيضعف ما هو صحيح أو يصحح ما هو ضعيف
# ولهم أي للمحدثين المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها وهو ما
~~لفظه وخطه متفق لكن مفترق إذ كانت مسمياته لعدة وهو من قبيل ما يسميه
~~الأصوليون المشترك أعني اللفظي لا المعنوي بل لهم في البلدان المشترك وضعا
~~والمفترق صقعا وقد زل فيه جماعة من الكبار كما هو شأن المشترك اللفظي في كل
~~علم والمهم منه من يكون في مظنة الاشتباه لأجل التعاصر أو الاشتراك في بعض
~~الشيوخ أو في الرواة وينقسم إلى ثمانية أقسام
# الأول أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم خاصة نحو خالد بن الوليد اثنان في
~~الصحابة أشهرهما القرشي المخزومي الملقب سيف الله والآخر أنصاري شهد صفين
~~على وأبلى فيها بلاء شديدا وكذا فيمن اسمه خالد بن الوليد من أدرك الجاهلية
~~وذكر لذلك في الصحابة ولكن الصحيح أنه تابعي وآخر متأخر عنهم ولكن الوليد
~~جده إلا أنه وقع في بعض الروايات منسوبا إليه وليست هذه الترجمة بكمالها
~~عند الخطيب
# ومالك ابن أنس اثنان إمام الذهب وآخر كوفي مقل قريب الطبقة منه لا يؤمن
~~التباسه به على من لا خبرة له بالرجال ومن العجيب أن الإمام سمع منه شيخه
~~الزهري حديث الفريعة ورواه عنه قائلا حدثني فتى يقال له مالك ابن أنس فقال
~~بعض المتأخرين إنه من رأى مالك أنس وهو غير متبحر في هذا الشأن جزم بأنه
~~الإمام وليس كذلك PageV03P270
# ونحو ابن أحمد الخليلي ستة حسبما ذكرهم ابن الصلاح اقتصر منهم الخطيب على
~~الأولين فالأول اسم جده عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي
~~البصري النحوي صاحب العروض وأول من ms832 استخرجه و كتاب العين في اللغة وشيخ
~~سيبويه كان مولده في سنة مائة روى عن عاصم الأحول وآخرين ذكره ابن حبان في
~~الثقات ومات سنة ستين وبضع وستين أو سبعين أو خمس وسبعين ومائة وكان أبوه
~~أول من تسمى في الإسلام أحمد فيما قاله أبو بكر بن أبي خيثمة والمبرد وعزاه
~~شيخنا كما سيأتي قريبا لاتفاق المحدثين وتعقبه بأحمد بن حفص بن المغيرة
~~المخزومي زوج فاطمة ابنة قيس والمكني بأبي بأبي عمرو فقد سماه كذلك النسائي
~~عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام المخزومي وكان علامة
~~بأنسابهم عنه وتبعه الذهبي إلا أنه بكنيته أشهر بحيث ذكره البخاري فيمن لا
~~يعرف اسمه وبأحمد بن جرير بن شهاب الأوسي سمع منه الحسن البصري حديثا في
~~السجود وبأحمد أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر واجب فيما حكاه ابن حبان
# ولكن المشهو أنه مسعود بن زيد بن شبع لا أحمد وبأحمد بن جعفر بن أبي طالب
~~الهاشمي ذكرة الواقدي فيمن ولدته أسماء لجعفر كما حكاه أبو القاسم بن منده
~~واستدركه ابن فتحون وقال الذهبي إن الواقدي تفرد به وفيه أن أسماء ولدته
~~بالحبشة وبأحمد والد أبي السفر سعيد فيما سماه ابن معين لكن الأكثر فيه
~~يحمل بالمثناة التحتانية بدل الهمزة والثاني بصري أيضا اسم جده بشر بن
~~المستنير أبو بشر المزني ويقال السلمي روى عنه محمد بن يحيى بن أبي سمينة
~~وعبد الله بن محمد المسندي والعباس بن عبد العظيم العنبري ذكره ابن حبان
~~أيضا في الثقات وممن فرق بينهما غيره النسائي في الكنى وابن أبي حاتم
~~والخطيب وهو الظاهر كما قاله المؤلف وقال شيخنا إنه الصواب قال PageV03P271
# وقول الخطيب إن للمسندي ما أدرك الأول هو ظاهر بالنسبة إلى ما أرخ به
~~وفاة الأول لأن مقتضاه أن يكون أقدم شيخ للمسندي وهو فضيل بن عياض مات بعد
~~الخليل بمدة طويلة تزيد على عشر سنين لكن البخاري أعلم بشيخه المسندي من
~~غيره وقد أثبته في الرواة عن الأول هذا مع أن شيخنا ms833 جنح إلى الافتراق لكون
~~اشتراكه في الرواية عنهما لا يمنعه وبتأيد بافتراقهما في اسم الجد
# والثالث بصري أيضا يروي عن عكرمة ذكره أبو الفضل الهروي الحافظ في كتابه
~~مشتبه أسماء المحدثين فيما حكاه ابن الجوزي في تلقيحه عن خط شيخه عبد
~~الوهاب الأنماطي عنه قال المصنف وأخشى أن يكون الأول فإنه روى عن غير واحد
~~من التابعين بل قال شيخنا أخلق به أن يكون غلطا فإنه أقدم من يقال له
~~الخليل بن أحمد الأول ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة بل ذكروا أنه
~~لقي أصحاب عكرمة كأيوب السختياني فلعل الراوي عنه أسقط الواسطة بينه وبين
~~عكرمة فظنه أبو الفضل آخر غير الأول وليس كما ظن لأن أصحاب الحديث اتفقوا
~~على أنه لم يوجد أحد تسمى أحمد من بعد قرن النبي إلا والد الأول يعني كما
~~تقدم مع ما فيه
# والرابع اسم جده محمد بن الخليل أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي قاضي
~~سمرقند حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم سمع منه الحاكم وذكره في
~~تاريخ نيسابور مات بسمرقند سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة
# والخامس اسم جده أيضا محمد بن أحمد ويكنى أيضا أبا سعيد البستي المهلبي
~~الشافعي القاضي وذكر ابن الصلاح أنه سمع من الذي قبله ومن أحمد بن المظفر
~~البكري وغيرهما حدث عنه البيهقي
# والسادس اسم جده عبد الله بن أحمد ويكنى أيضا أبا سعيد وهو أيضا يستي
~~فقيه شافعي فاشترك مع الذي قبله في أشياء ولذا جوز المصنف أن PageV03P272
~~يكون هو إياه ولكن ابن الصلاح قد فرق بينهما وقد ذكره الحميدي في تاريخ
~~الأندلس المسمى بالجدوة وابن بشكوان في الصلة وقال إنه قدم الأندلس من
~~العراق في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر
~~وأبي سعد الماليني وأبي حامد الاسفرائيني وغيرهم وحكى عن أبي محمد بن خزرج
~~أن مولده سنة ستين وثلاثمائة وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري وكان
~~أديبا نبيلا ثبتا صدوقا متصرفا في علوم
# هكذا اقتصر ابن الصلاح ms834 على ستة ولكن الراوي عن عكرمة السابق التردد فيه
~~لم يقع عنده وإنما عنده بدله أخو أصبهاني روى عن روح بن عبادة وهو وهم تبع
~~فيه ابن الجوزي وهو تبع أبا الفضل الهروي والصواب في اسم أبيه محمد لا أحمد
~~فكذلك هو في تاريخي أصبهان لأبي الشيخ وأبي نعيم وهو أبو العباس العجلي
# وروى ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني من صحيحه عن
~~الخليل بن أحمد بواسط عن جابر بن الكردي حديثا قال المصنف والظاهر أنه ابن
~~محمد أيضا فإنه سمع منه بواسطة أحاديث أوردها مفرقة في كتابه على الصواب
~~فلا يغتر بما وقع له في هذا الموضع
# وزاد المصنف سابعا هو بغدادي روى عن سيار بن حاتم ذكره ابن النجار في
~~الذيل
# وثامنا وهو أبو القاسم المصري الشاعر روى عنه أبو القاسم بن الطحان
~~الحافظ وذكره في ذيله لتاريخ مصر وقال مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
# وتاسعا اسم جده علي ويكنى أبا طاهر الجوسقي الصرصري الخطيب بها سمع من
~~أبيه وابن البطي وشهده وغيره روى عنه ابن النجار وابن المديني وذكراه في
~~ذيلهما ومات في سنة أربع وثلاثين وستمائة PageV03P273 ووجدت من نمط من
~~ذكرهم المؤلف جماعة واحد اسم جده روزبه حنفي تفقه بأبي عبد الله الدامغاني
~~وسمع بأصبهان من أبي القاسم المظفر بن أحمد الخوارزمي روى عنه السلفي وآخر
~~شيباني أنشد الباخرزي في دمية القصر لولده الموفق قصيدة مدح بها نظام الملك
~~ويحرر كونه غير المتقدمين وآخر سكوني لبلى مغربي مات سنة خمسين وخمسمائة
~~وآخر اسم جده خليل بن بادر ابن عمرو ويكنى أبا الصفا من شيوخ الدمياطي مات
~~سنة خمس وخمسين وستمائة في آخرين ممن عاصرناهم كابن الغرز الشاعر المسمى
~~جده خليل أيضا وابن جمعة الحسيني العدل وابن عيسى الفهري وقد كتب الكمالي
~~ابن البارزي على ديوان صاحب حصن كيفا العادل خليل بن الأشرف أحمد بن العادل
~~سلمان الأيوبي أبحر الشعر
# ( إن غدت منك في قبضة اليد % غير بدع فإنه للخليل بن أحمد )
# وبالجملة فتتبع ms835 المتباعدين في الطبقة ليس فيه كبير طائل
# وقد قال شيخنا في مختصر التهذيب وإما من يقال له الخليل بن أحمد غير
~~العروضي والمزني ومن قرب من عصرها لو صح فجماعة تزيد عدتهم على العشرة قد
~~ذكرتهم فيما كتبته على علوم الحديث لابن صلاح سبقني شيخنا في النكت إلى نحو
~~النصف انتهى
# وما وقفت من النكت المشار إليها إلا إلى المقلوب خاصة ومن أمثلته أيوب بن
~~سليمان ستة عشر وإبراهيم بن يزيد ثلاثة عشر وإبراهيم بن موسى اثنا عشر وعلي
~~بن أبي طالب تسعة وإبراهيم بن مسلم ثمانية وعمر بن الخطاب سبعة وأنس بن
~~مالك ستة وأبان بن عثمان خمسة ويحيى بن يحيى أربعة وإبراهيم بن بشار ثلاثة
~~وعثمان بن عفان اثنان
# والثاني أن يتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم فمنه PageV03P274 أحمد
~~بن جعفر وجده حمدان هم أربعة متعاصرون من طبقة واحدة تعده أي المسمى كذلك
~~أشهرهم اسم جد أبيه مالك بن شبيب ويكنى أبا بكر البغدادي القطيعي لسكناه
~~قطيعة الدقيق كان مسند العراق في زمنه روى عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل
~~المسند والتاريخ والزهد والمسائل كلها لأبيه وأخذ عنه الحفاظ كالدارقطني
~~وابن شاهين والحاكم والبرقاني وأبي نعيم ومات في ذي الحجة سنة ثمان وستين
~~وثلاثمائة من أربع وتسعين سنة
# وثانيهم اسم جد أبيه عيسى ويكنى أيضا أبا بكر السقطي البصري ويروى عن عبد
~~الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن المثنى العنبري وعنه أيضا أبو
~~نعيم الحافظ وآخرون مات سنة أربع وستين وقد جاز المائة وقد تجيء روايته عن
~~الدورقي غير منسوب فيشتد اشتباهه بالأول
# وثالثهم يكنى أبا الحسن الطرسوسي روى عن عبد الله بن جابر ومحمد بن حسن
~~الطرسوسيين وعنه القاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد ابن جعفر
~~الخصبي المصري وغيره
# ورابعهم الدينوري حدث عن عبد الله بن محمد بن سنان الروحي نسبة لشيخه روح
~~لإكثاره عنه وعنه علي بن القاسم بن شاذان الرامزي الرامهرمزي وغيره ومنه
~~محمد بن جعفر بن محمد ثلاثة متعاصرون ms836 ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة وهم في
~~عشر المائة
# أولهم اسم جد أبيه الهيثم بن عمران أبو بكر الأنباري البندار من شيوخ أبي
~~نعيم
# وثانيهم اسم جد أبيه كنانة ويكنى أبا بكر أيضا البغدادي المؤدب شيخ لبشرى
~~بن عبد الله الفائني
# وثالثهم اسم جد أبيه مطر ويكنى أبا عمرو بن مطر النيسابوري الحافظ
~~PageV03P275 من شيوخ الحاكم
# وفي الحفاظ اثنان من المائة الرابعة أيضا ممن شاركهم في الاسم والأب
~~والجد وماتا في سنة سبع وعشرين أولهما وأشهرهما اسم جد أبيه سهل بن شاكر
~~أبو بكر الخارئطي المصنف الشهير والآخر اسم جد أبيه نوح أبو نعيم البغدادي
# وقريب من طبقتهما آخر اسم جد أبيه هشام بن قسيم بن ملاس أبو العباس
~~النميري الدمشقي المحدث صاحب الجزء الشهير مات في سنة ثمان وعشرين
# وقبلهما بيسير آخر اسم جد أبيه خازم ويكنى أبا جعفر الخازمي الجرجاني أحد
~~أئمة الشافعية من أصحاب ابن سريج مات سنة أربع وعشرين
# وكذا في الرواة آخر اسم جد أبيه كامل أبو العباس الحضرمي مات سنة إحدى
~~وأربعين
# وآخر اسم جد أبيه جعفر بن الحسن أبو الحسن العلوي ويعرف بأبي قيراط مات
~~سنة خمس وأربعين
# وآخر اسم جد أبيه فضالة بن عبد الملك أبو بكر البغدادي القاريء مات في
~~سنة ثمان وأربعين
# وآخران في حدود الأربعين اسم جد أبي أحدهما عصام الأنصاري النسفي والآخر
~~المستفاض أبو الحسن الفريابي في آخرين بعد ذلك وقبله ممن كلهم من المائة
~~الرابعة لا نطيل بهم
# والثالث أن يتفق الكنية والنسبة معا ولهم أي للمحدثين في أمثلته الجوني
~~بفتح الجيم ثم واو ساكنة ثم نون أبو عمرانا اثنان كل منهما بصري أحدهما
~~اسمه عبد الملك بن حبيب تابعي شهير مات قبل الثلاثين PageV03P276 ومائة
~~والآخر من بغدانا بنون بعد معجمة على إحدى اللغات في بغداد مدينة السلام
~~وقبة الإسلام ودار الإمام فيما مضى من الأيام واسمه مرسي بن سهل بن عبد
~~الحميد روى عن الربيع بن سليمان وطبقته وعند الإسماعيلي والطبراني في آخرين
~~لكنهما مع تباعدهما ms837 نسبتهما مختلفة فالأول للجون بطن من الأزد والآخر
~~ووروده كذلك قليل تخفيفا وإلا فالأكثر فيه الجويني بالتصغير نسبة إلى ناحية
# وكذا من أمثلته أبو سليمان الداراني الدمشقي العنسي اثنان أقدمهما عبد
~~الرحمن بن سليمان بن أبي الجون بقي إلى قريب التسعين ومائة والآخر وهو
~~الزاهد الشهير اسمه أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن عطية تعاصر مع الأول فإن
~~مولده في حدود الأربعين ومائة أو قبل ذلك ومات سنة اثنتي عشرة ومائتين
# وكذا من أمثلته أبو عمر الحوضي اثنان ذكرهما الخطيب
# والرابع أن يتفق الاسم واسم الأب والجد والنسبة جميعا كمحمد بن يعقوب بن
~~يوسف النيسابوري اثنان في عصر واحد يروى الحاكم عنهما أحدهما أبو العباس
~~الأصم والآخر أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني الحافظ ومحمد بن أحمد بن عمر
~~السعودي اثنان أحدهما شافعي أخذت عنه والآخر حنفي أخذ عنه الفقه بعض ما
~~أخذت عنه وهو أقدم وفاة من الأول ومع ذلك فقد أدخل بعض أصحابنا شيئا من
~~مسموعه في سماعات الأول ونبهت على ذلك في ترجمته
# كذا لكن بدون اتفاق في الجد محمد بن عبد الله هما من الأنصار أحدهما
~~بالنسب واسم جده المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله القاض
~~الثقة صاحب الجزء العالي الشهير وشيخ البخاري مات سنة خمس عشرة ومائتي عن
~~سبع وتسعين سنة والآخر بالولاء واسم جده زياد أبو سلمة ضعيف جدا مقل يقال
~~إنه جاز المائة وهما لانتسابهما كذلك بل ولكونهما من البصرة واشتركا في
~~الرواية عن حميد الطويل وسليمان التيمي PageV03P277 ومالك بن دينار وقرة بن
~~خالد ذو اشتباه ومن أجل ذلك اقتصر ابن الصلاح تبعا للخطيب عليهما وإلا فلا
~~ولهما قريب شاركه في الاسم والأب والنسبة وفي كونه بصريا غير أنه ممن روى
~~عنه فهو متأخر واسم جده حفص ابن هشام بن زيد بن أنس بن مالك روى عنه ابن
~~ماجه وابن صاعد وآخرون ووثقه ابن حبان وكذا في الرواة آخر إلا أنه متقدم
~~على الأولين فضلا عن الثالث تابعي ms838 مدني اسم جده زيد بن عبد ربه حديثه عند
~~مسلم ووثقه ابن حبان والعجلي
# والخامس ولم يفرده ابن الصلاح بل درجه في الثالث لكونه كما قال مما
~~يقاربه أن تتفق كناهم وأسماء أبائهم كأبي بكر بن عبد الله جماعة ثم أبو بكر
~~بن عياش بالمثناة التحتانية والشين المعجمة لهم أي للمحدثين من الرواة كذلك
~~ثلاثة فقط لا رابع لهم قد بينوا محلهم أي في محلهم أولهم الكوفي القاريء
~~الشهير راوي قراءة عاصم واسم جده سالم الذي أسلفت في الكنى الخلاف في اسمه
~~وكون الصحيح أن اسمه كنيته وأنه عمر نحو مائة سنة
# وثانيهم حمصي يروي عن عثمان بن شباك الشامي وعنه جعفر بن عبد الواحد
~~الهاشمي وقال الخطيب أنه هو وشيخه مجهولان والراوي عنه كان غير ثقة
# وثالثهم سلمى مولاهم باجد أي حسين له مصنف في الغريب كما أسلفته فيه روى
~~عن جعفر بن برقان وعنه علي بن جميل الرقي وغيره قال الخطيب وكان فاضلا
~~أديبا مات سنة أربع ومائتين بباجدا قاله هلال بن العلاء
# والسادس ضد ما قبله وهو أن يتفق أسماؤهم كنى آبائهم
# ومنه صالح أربعة كلهم ابن أي كل منهم ولد أبي صالح أتباع PageV03P278
~~بالنقل هم فأولهم أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي
~~واسم أبي صالح نبهان وقيل إن نبهان جده فعن أبي زرعة قال هو صالح بن صالح
~~بن نبهان ونبهان يكنى أبا صالح وكذا قال ابن أبي حاتم نبهان أبو صالح مولى
~~التوأمة هو جد صالح مولى التوأمة لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح قال شيخنا
~~ولم أر هذا لغيره وكذا قال يروى عن جماعة من الصحابة واختلف في الاحتجاج به
~~مات سنة خمس وعشرين ومائة
# وثانيهم أبو عبد الرحمن المدني السمان واسم أبي صالح ذكوان يروى عن أنس
~~وحديثه عند مسلم والترمذي
# وثالثهم السدوسي يروى عن علي وعائشة وعنه خلاد بن عمر ذكره البخاري في
~~تاريخه وابن حبان في ثقاته
# ورابعهم الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي واسم أبي ms839 صالح مهران يروى عن
~~أبي هريرة وعنه أبو بكر بن عياش وحديثه عند الترمذي ذكره البخاري في تاريخه
~~وابن حبان في ثقاته وضعفه ابن معين وجهله النسائي ولم يذكره الخطيب وفيمن
~~بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروى عن الشعبي وعنه زكريا ابن أبي زائدة حديثه
~~في النسائي وذكره البخاري في تاريخه وتركه ابن الصلاح تبعا لتأخره لا سيما
~~وبعضهم سمى والد صالحا لكن قال البخاري إن الأول أصح
# وكذا بعدهم آخر يروى عنه عبد خير وعنه عطاء بن مسلم الخفاف ذكره ابن أبي
~~حاتم وابن حبان في الثقات وفرق بينه وبين الذي قبله وهو الظاهر كما قال
~~شيخنا ومنه أي هذا النوع وهو سابع الأقسام ما الاتفاق فيه في اسم أو في
~~كنية أو في نسبة فقط ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته
~~خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشارك له PageV03P279
~~فيما ورد به فيلتبس ويشكل الأمر فيه وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه
~~المكمل في بيان المهمل ولذا كان حقه أن يفرد بنوع مستقل خصوصا وقد قال
~~شيخنا إنه عكس المتفق والمفترق في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين وهو كنحو
~~حمادا ذا ما يهمل من نسبة أو غيرها ولكن ذلك يتميز عند أهل الحديث بحسب من
~~أطلقه فإن يك ابن حرب هو سليمان أو عارم بمهملتين وهو لقب لمحمد بن الفضل
~~السدوسي شيخ البخاري قد أطلقه أي مهملا فهو كما قال محمد بن يحيى الذهلي
~~والرامهرمزي ثم المزي ابن زيد حمادا أو ورد مطلقا أيضا عن واحد من أبي سلمة
~~موسى بن إسماعيل التبوذكي بفتح المثناة الفوقانية وضم الموحدة وفتح الذال
~~المعجمة نسبة في البصرة لبيع السماذ بفتح المهملة وآخره معجمة وهو السرجين
~~والرماد تسمد به الأرض وقال ابن ناصر وهو عندنا الذي يبيع ما في بطون
~~الدجاج من الكبد القلب والقانصة وكان يقول لا جوزي خيرا من ينسبني كذلك أنا
~~مولى لنبي منقر وإنما نزل داري قوم من ms840 أهلها فنسبت كذلك وقال ابن أبي حاتم
~~إنه اشترى بها دارا فنسبت إليه
# أو عن عفان أو حجاج هو ابن منهال أو هدية بن خالد ولكن لم يذكره ابن
~~الصلاح ولا نظمه المؤلف فذاك الثاني أي حماد بن سلمة المطوي في الذكر وصف
~~بالثاني لتأخره عن ابن زيد بالإشارة وإلا فابن سلمة أقدم وفاة منه
# وممن نص على أنه المراد من التبوذكي الرامهرمزي وكذا ابن الجوزي وذاذان
~~التبوذكي لا يروى إلا عنه خاصة ومن ابن منهال الذهلي والرامهرمزي والمزي
~~ومن عفان هو نفسه كما رواه الذهلي عنه ومشى عليه المزي وقال المصنف إنه
~~الصواب وقول الرامهرمزي إنه يمكن أن يكون أحدهما وإن كان صحيحا في حد ذاته
~~لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه وإن مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين
~~PageV03P280 ومن هدبة المزي وقد نظمه البرهان الحلبي تلميذ الناظم فقال
# ( كذا إذا أطلقه هداب % هو ابن خالد فلا يرتاب )
# ومن أمثلة ذلك كما عند ابن الصلاح إطلاق عبد الله وحكى عن سلمة بن سليمان
~~أنه حدث يوما فقال أخبرنا عبد الله فقيل له ابن من فقال يا سبحان الله أما
~~ترضون في كل حديث حتى أقول حدثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن
~~الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ثم قال سلمة إنه إذا قيل عبد الله بمكة فهو
~~ابن الزبير أو بالمدينة فابن عمر أو بالكوفة فابن مسعود أو بالبصرة فابن
~~عباس أو بخراسان فابن المبارك قال ابن الصلاح وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي
~~القزويني إذا قاله البصري فابن عمرو بن العاص أو المكي فابن عباس انتهى
# فاختلف القولان فإطلاق البصري والمكي وقال النضر بن شميل إذا قاله الشامي
~~فابن عمرو بن العاص أو المدني فابن عمر قال الخطيب وهذا القول صحيح قال
~~وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته فابن عمرو بن العاص
~~وإطلاق شعبة أبا جمرة عن ابن عباس فإنه يريد نصر ابن عمران الضبعي وهو
~~بالجيم والراء وإن كان يروى عن سبعة ممن ms841 يروى عن ابن عباس كلهم بالحاء
~~المهملة والزاي لأنه إذا أراد واحدا منهم بينه ونسبه كما نقله ابن الصلاح
~~عن بعض الحفاظ ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في
~~الروايات فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها أو باختصاص الراوي بأحدهما إما بأن
~~لم يرو إلا عنه فقط كأحمد بن عبدة الضبي وقتيبة ومسدد وأبي الربيع الزهراني
~~فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد خاصة وبهز بن أسد فإنه لم يرو إلا عن
~~ابن سلمة خاصة أو بأن يكون من المكثرين عنه الملازمين له دون الآخر
~~PageV03P281
# وقد حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن حمام أو غيره عن الوليد بن مسلم عن
~~سفيان فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ من سفيان هذا فقال الثوري فقال له
~~أبو طالب بل هو ابن عيينة فقال له المطرز من أين قلت فقال لأن الوليد قد
~~روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو ملي بابن عيينة أو بكونه كما أشير
~~إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه أو الراوي عنه إن لم يعرف بالرحلة
~~فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن يتبين المهمل ومتى لم يتبين ذلك بواحد
~~منها أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد فيرجع فيه إلى القرائن والظن
~~الغالب قال ابن الصلاح وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه وربما
~~قالوا في ذلك بظن لا يقوى
# ومما اختلف فيه رواية البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب فإنه إما
~~أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وكذا روايته عن محمد غير منسوب أيضا عن أهل
~~العراق فإنه إما محمد بن سلام البيكندي أو محمد بن يحيى الذهلي أو عبد الله
~~غير منسوب تارة
# عن يحيى بن معين وتارة عن سليمان بن عبد الرحمن فإنه إما عبد الله ابن
~~حماد الآملي كما قاله الكلاباذي أو عبد الله بن أبي الخوارزمي القاضي وهو
~~كما قال المصنف الظاهر لروايته في كتابه في الضعفاء عنه صريحا عدة أحاديث
~~عن سليمان المذكور ms842 وغيره أو عن أبي أحمد غير مسمى عن محمد بن يحيى فإنه إما
~~مراد بن حموية أو محمد بن عبد الوهاب الفرا أو محمد بن يوسف البيكندي
# ومنه أي هذا النوع وهو ثامن الأقسام ما يحصل الاتفاق فيه في لفظ نسب فقط
~~والافتراق في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر ولأبي الفضل بن
~~طاهر الحافظ فيه لخصوصه تصنيف حسن PageV03P282 كالحنفي حيث يكون المنسوب
~~إليه قبيلا أي قبيلة وهم بنو حنيفة منهم أبو بكر عبد الكبير وأبو علي عبيد
~~الله ابنا عبد الحميد المنفي أخرج لهما الشيخان أو بالنقل يكون مذهبا وهم
~~خلق يدينون مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي أفردوا بالتصنيف من غير
~~واحد وأنت فيمن ينسب للمذهب بالخيار بين أن يقول حنفي بلا ياء أو بالنقل
~~بالياء المثناة التحتانية وبالقصر كما ذهب إليه جماعة من المحدثين منهم ابن
~~طاهر المذكور صف ليكون إثباتها مميزا لهم عن الآخرين لكن قال ابن الصلاح
~~إنه لم يجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن الأنباري الإمام قاله
~~في الكافي انتهى
# وقد اشتبه جماعة ممن نسب إلى القبيلة على بعض من صنف طبقات الحنفية
~~فأدخلهم فيها وربما كان فيهم من تقدم على إمام المذهب كما اتفق لشهردار
~~الديلمي صاحب الفردوس فإنه أدخل في تاريخه لهمذان كما قال الذهبي خلقا من
~~الهمذانيين المنسوبين إلى القبيلة وكالآملي فهو موضعان آمل طبرستان قال
~~السمعاني وأكثر أهل العلم من أهل طبرستان منه وآمل جيحون ومنهم عبد الله بن
~~حماد الآملي أحد شيوخ البخاري وقد جعله الحافظان أبو علي الغساني ثم عياض
~~من الأولى قال ابن الصلاح وهو خطأ
# ومنه أن يتفق اسم أب الراوي واسم شيخه مع مجيئهما معا مهملين من نسبة
~~يتميز أحدهما بها عن الآخر كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات
~~فيظن أنه يروى عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه
~~وليس أنس شيخ الربيع والده بل ms843 أبوه بكري وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك
~~الصحابي الشهير وليس الربيع المذكور من أولان PageV03P283 $ تلخيص المتشابه
# ( ولهم قسم من النوعين % مركب متفق اللفظين )
# ( في الاسم لكن أباه اختلفا % أو عكسه أو نحوه وصنفا )
# ( فيه الخطيب نحو موسى بن علي % وابن علي وحنان الأسدي ) $ تلخيص
~~المتشابه
# ولهم أي المحدثين قسم آخر من النوعين السابقين مركب وهو إما متفق اللفظين
~~أي نطقا وخطا في الاسم خاصة مفترق في المسمين لكن بالتشديد أباه أي المتفق
~~أسماؤهما اختلفا نطقا مع الأئتلاف خطا أو عكسه بأن يأتلف الاسمان خطا
~~ويختلفا لفظا ويتفق أسماء أبويهما لفظا أو نحوه أي المذكور بأن يتفق
~~الاسمان أو الكنيتان لفظا ويختلف نسبتهما نطقا أو تتفق النسبة لفظا ويختلف
~~الاسمان أو الكنيتان لفظا وما أشبه ذلك وقد صنفا فيه الحافظ الخطيب السابق
~~إلى غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن كتابا جليلا سماه تلخيص المتشابه
# ثم ذيل عليه أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة بل قال ابن الصلاح إنه
~~من أحسن كتبه لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه
~~انتهى وهو كذلك فإنه لا تعلم حقيقته من مجرد PageV03P284 التسمية وفائدة
~~ضبطه الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحد
# ولكل من هذه الأقسام أمثلة أدخل فيها الخطيب ثم ابن الصلاح وما لا يشتبه
~~غالبا كثور اثنان ابن زيد وابن يزيد وابن زرارة اثنان عمر وعمرو وابن أبي
~~عبد الله اثنان عبيد الله وعبد الله مع اعتراف ابن الصلاح في أولها بأنه
~~مما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة فالأول وهو ما حصل الاتفاق فيه في
~~الاسم والاختلاف في الأب نحو موسى بن علي بفتح العين مكبر كالجادة وابن علي
~~بالضم مصغر موسى أيضا
# فالأول جماعة منهم من اسم جده عبد الله ويكنى أبا عيسى الختلي الذي روى
~~عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي بن الصواف وغيرهما ومات بعد
~~الثلاثمائة وكلهم متأخرون ليس في الكتب الستة ولا في تاريخ البخاري ولا
~~الجراح لابن أبي حاتم ms844 منهم أحدا
# والثاني فرد اسم جده رباح اللخمي المصري أمير مصر المخرج له عند مسلم بل
~~والبخاري لكن في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة والضم فيه المشهور
~~وعليه أهل العراق ولكن الذي صححه البخاري وصاحب المشارق الفتح وعليه أهل
~~مصر وتوسط بعض الحفاظ فجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا وكان هو وأبوه
~~يكرهان اللضم ويقول كل منهما لا أجعل قائله في حل واختلف في سببه فقال أبو
~~عبد الرحمن المقري لأن بني أمية كانت إذا سمعت لمولود اسمه علي يعني بالفتح
~~قتلوه فقال أبوه هو علي يعني بالضم وقال ابن حبان في ثقاته كان أهل الشام
~~يجعلون كل علي عندهم عليا لبغضهم عليا رضي الله عنه
# ومحمد بن عقيل بفتح العين ومحمد بن عقيل بضمها الأول نيسابوري والثاني
~~فريابي وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة PageV03P285
# والقسم الثاني وهو منه الأول ما حصل الافتراق فيه في الاسم والاتفاق في
~~الأب نحو عباس بالموحدة والمهملة وعياش بالمثناة التحتانية والمعجمة كل
~~منهما ابن الوليد وبصري أيضا وفي عصر واحد بحيث تشاركا في بعض الشيوخ وأخذ
~~البخاري عن كل منهما فالأول جماعة منهم هذا واسم جده نصر ويكنى أبا الفضل
~~نرسي والآخر فرد وهو الرقام يكنى أبا الوليد
# وسريج بالمهملة والجيم وشريح بالمعجمة والمهملة كل منهما ابن النعمان
~~فالأول شيخ البخاري وهو بغدادي لولوي اسم جده مروان والآخر من التابعين
~~حديثه في السنن الأربعة وهو صائدي كوفي
# والقسم الثالث وهو ما حصل فيه الاتفاق في الاسم واسم الأب والافتراق نطقا
~~في النسبة كمحمد بن عبد الله اثنان أحدهما مخرمي بضم الميم وفتح الخاء
~~المعجمة وكسر الراء المشددة نسبة ن إلى المخرم من بغداد واسم جده المبارك
~~ويكنى أبا جعفر قرشي بغدادي قاضي حلوان وأحد شيوخ البخاري الحفاظ والآخر
~~مخرمي بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء قال ابن ماكولا لعله من
~~ولد مخرمة بن نوفل وهو مكي يروى عن الشافعي وعنه عبد العزيز بن محمد بن
~~الحسن بن زبالة ليس بالمشهور
# والرابع وهو ما حصل فيه ms845 الاتفاق في الكنية والافتراق نطفا في النسبة كأبي
~~عمرو الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم موحدة
~~والسيباني مثله لكن بمهملة فالأول جماعة كوفيون أشهرهم سعد بن إباس تابعي
~~مخضرم حديثه في الستة وهارون بن عشرة بن عبد الرحمن من أتباع التابعين
~~حديثه عن أبي داود والنسائي ووهم المزي فكناه أبا عبد الرحمن وإسحاق بن
~~مراد بكسر الميم وتخفيف الراء كما لعبد الغني بن سعيد أو كعمار كما
~~للدارقطني نحوي لغوي نزل بغداد له ذكر في صحيح مسلم بكنيته فقط والآخر شامي
~~تابعي مخضرم اسمه زرعة وهو عم الأوزاعي PageV03P286 ووالد يحيى حديثه عند
~~البخاري في الأدب المفرد
# والخامس ما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الاسم ونحو حنان بفتح
~~المهملة والنون المخففة وبترك الصرف وحيان بفتح المهملة وتشديد المثناة
~~التحتانية الأسدي كل منهما فالأول نسبة لبني أسد بن شريك بضم المعجمة بصري
~~يروى عن أبي عثمان النهدي وعنه حجاج الصواف والآخر اثنان تابعيان أحدهما
~~كوفي يكنى أبا الهياج واسم أبيه حصين حديثه في مسلم وثانيهما شامي ويعرف
~~بحيان أبي النضر له في صحيح ابن حبان عن واثلة حديث
# والسادس ما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الكنية نحو أبي
~~الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم وأبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء
~~المهملة الأنصاري كل منهما فالأول اسمه محمد بن عبد الرحمن مدني يروى عن
~~أمه عمرة ابنة عبد الرحمن وغيرها حديثه في الصحيحين والآخر اسمه محمد ابن
~~خالد أو خالد بن محمد وبه جزم الدارقطني تابعي ضعيف حديثه في الترمذي
# ونحوه ابن عفير بالمهملة وابن غفير بالمعجمة وهما بالتصغير مصريان أولهما
~~سعيد بن كثير بن عفير وقد ينسب إلى جده يكنى أبا عثمان من شيوخ البخاري
~~والآخر اسمه الحسن بن غفير قال الدارقطني مرة متروك ومرة منكر الحديث في
~~أقسام أخر يطول الأمر فيها
# ومنها هو أهمها مما حققه شيخنا أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم
~~واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما ms846 أو منهما وهي على
~~قسمين إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف سواء في الجهتين أو
~~يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض فمن أمثلته الأول محمد
~~بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف PageV03P287 وهم جماعة منهم
~~العوفي بفتح العين والواو ثم القاف شيخ البخاري ومحمد بن سيار بفتح المهملة
~~تشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء وهم أيضا جماعة منهم اليمامي شيخ عمر
~~بن يونس ومحمد بن حنين بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما يا تحتانية
~~تابعي يروى عن ابن عباس وغيره ومحمد بن جبير بجيم بعدها موحدة وآخره راء
~~وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي مشهور أيضا وعبد الله بن منين بنونين مصغر
~~وعبد الله بن منير آخره راء ككبير ونحوه أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو بكر بن
~~أبي حثمة
# ومن ذلك معروف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل بالطاء بدل العين شيخ
~~آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي
# ومنهم أيضا أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد وآخرون وأحيد بن الحسين
~~مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله بن محمد
~~البيكندي
# ومن أمثلته الثاني مما أسلفنا أول أنه لا يشتبه غالبا أبو بكر بن أبي
~~خيثمة وأبو بكر بن أبي حثمة وحفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك وجعفر بن
~~ميسرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها
~~صاد مهملة والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء وعبد الله بن
~~زيد جماعة منهم في الصحابة صاحب الأذان واسم جده عبد ربه وراوي حديث الوضوء
~~واسم جده عاصم وهما أنصاريان وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب
~~والزاي مكسورة وهم أيضا جماعة منهم في الصحابة الخطمي يكنى أبا موسى وحديثه
~~في الصحيحين والقاريء له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم أنه الخطمي وفيه
~~نظر
# وأحمد بن سليمان بن سالم بن سلمان بن سالم كل منهما ms847 قد PageV03P288 سمع
~~من ابن حطب المزه فأولهما الحوراني واسم جد أبيه عبدان وثانيهما ابن المطوع
~~وهو أسنهما وعبد الله ابن يحيى وهم جماعة وعبد الله بن نجي بضم النون وفتح
~~الجيم وتشديد الياء تابعي مشهور يروى عن علي PageV03P289 $ المشتبه المقلوب
# ( ولهم المشتبه المقلوب % صنف فيه الحافظ الخطيب )
# ( كابن يزيد الأسود الرباني % وكابن الأسود يزيد اثنان ) $ المشتبه
~~المقلوب
# ولهم أي المحدثين ما يحصل الاتفاق فيه لراويين في اسمين لفظا وخطا لكن
~~يحصل الاختلاف والاشتباه بالتقديم والتأخير بأن بكون أحد الاسمين في أحدهما
~~للراوي وفي الآخر لأبيه وهذا هو المشتبه المقلوب وأفرد عن المركب النوع
~~قبله وإن كان أيضا مركبا من متفق ومختلف لأن ما فيه من الاختلاف ليس من نوع
~~المؤتلف وقد صنف في الحافظ الخطيب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء
~~والأنساب وهو في مجلد ضخم
# وفائدة ضبطه الأمن من توهم القلب خصوصا وقد انقلب على بعض المحدثين بل
~~نسب شيء من ذلك لإمام الصنعة البخاري وأمثلته كثيرة كمسلم بن الوليد المدني
~~والوليد بن مسلم الدمشقي الشهير الذي نبه ابن أبي حاتم في كتاب أفرده لخطأ
~~البخاري في تاريخه حكاية عن أبيه على أن البخاري جعل أولهما الثاني ولكن
~~هذه الترجمة لا توجد في بعض نسخ التاريخ
# وكعبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله PageV03P290
# وكابن يزيد الأسود أي كالأسود بن يزيد النخعي الزاهد الفقيه المفتي
~~الرباني أي العالم الراسخ في العلم والدين أو الطالب بعلمه وجه الله أو
~~المزي المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها وكان جديرا بالأنصاف بذلك فإنه
~~كان مع كونه من كبار التابعين وعلمائهم بل ذكره جماعة ممن صنف في الصحابة
~~لإدراكه في الجملة وخال إبراهيم النخعي يصلي كل يوم سبعمائة ركعة ويصوم
~~الدهر حتى ذهبت إحدى عينيه من الصوم وسافر ثمانين حجة وعمرة من الكوفة لم
~~يجمع بينهما
# وكابن الأسود يزيد أي يزيد بن الأسود اثنان أحدهما الخزاعي الحجازي المكي
~~وقيل المدني الصحابي المخرج حديثه في السنن والآخر الجرشي تابعي مخضرم يكنى
~~أبا الأسود سكن الشام ms848 وأقعده معاوية وهو استسقى على المنبر عند رجليه وأمره
~~أن يرفع يديه ففعل وفعل الناس مثله وقال معاوية اللهم إنا نستشفع إليك
~~بيزيد بن الأسود الجرشي فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم وقد يقع
~~التقديم والتأخير مع ذلك في بعض حروف الاسم المشتبه كأيوب بن يسار ويسار بن
~~أيوب PageV03P291 $ من نسب إلى غير أبيه
# ( ونسبوا إلى سوى الآباء % إما لأم كبني عقراء )
# ( وحدة نحو ابن منية وجد % كابن جريج وجماعات وقد )
# ( ينسب كالمقداد بالتبني % فليس للأسود أصلا بابن ) $ من نسب إلى غير
~~أبيه
# وهي نوع مهم وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه أو دفع ظن
~~الأثنين واحد عند موافقة أسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه
~~الآخر كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابن وهب عبد
~~الرحمن بن كعب وهو كذلك اسم راو آخر هو عم للأول كلن لم يرو عنه الزهري
~~شيئا وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي راو ضعيف جدا يروي عن هشام بن
~~عروة فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي الشهير أو غيره ممن قدمنا في
~~المتفق
# ونسبوا أي أهل الحديث إلى سوى الآباء وذلك إما لأم كمعاذ ومعوذ وعوذ أو
~~عوف بالفاء في الأكثر كما قال ابن عبد البر بني عفراء فعفراء أمهم وهي بفتح
~~العين المهملة ثم فاء ساكنة بعدها راء وهمزة ابنة عبيد ابن ثعلبة من بني
~~النجار واسم أبيهم الحارث رفاعة بن PageV03P292 الحارث من بني النجار أيضا
~~وثلاثتهم ممن شهد بدرا وقتل من عدا أولهم بها وتأخر أولهم إلى زمن عثمان أو
~~علي بل قيل إنه جرح أيضا ببدر وإنه مات بعد رجوعه منها بالمدينة
# وكبلال بن حمامة فحمامة وفي بفتح المهملة أمه واسم أبيه رباح
# والحارث ابن برصا فالبرصا وهي بفتح الموحدة وآخره صاد مهملة أمه أو أم
~~أبيه واسم أبيه مالك بن قيس
# وسعد بن حبتة فحبتة هي بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقانية
~~وهاء تأنيث ابنة ms849 مالك من بني عمرو بن عوف أمه واسم أبيه بحير ككير ابن
~~معاوية بن قحامة بن نفيل بن سدوس البجلي حليف الأنصاري بايع تحت الشجرة ومن
~~ذريته القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وسهل وسهيل وصفوان بني بيضا فبيضا
~~أمهم واسمها دعد واسم أيهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال
~~بن مالك بن الحارث ابن فهر القرشي
# وشرحبيل بن حسنة وهي بفتحات أمه كما جزم به غير واحد خلافا لابن عبد البر
~~قال إنها تبنته واسم أبيه عبد الله بن المطاع الكندي
# وابن أم مكتوم فأم مكتوم في أمه واسمها عاتكة ابنة عبد الله واسم أبيه
~~إما زائدة أو قيس بن زائدة وأما اسمه هو فقيل عبد الله أو عمرو أو غيرهما
# وعبد الله بن بحينة وهي بموحدة ثم مهملة ثم مثناة تحتانية بعدها نون وهاء
~~تأنيث مصغر أمه واسم أبيه مالك ابن الغشب الأزدي الأسدي وربما يقع في بعض
~~الروايات عبد الله بن مالك بن بحينة وحينئذ فيقال عبد الله بن مالك بالجر
~~منونا ويكون بحينة صفة لعبد الله لا لمالك فيرفع إن كان PageV03P293 عبد
~~الله مرفوعا ويجر إن كان مجرورا وينصب إن كان منصوبا وتكتب ابن بالألف لأنه
~~ليس بين علمين فإنه صفة وكذلك ما أشبهه من عبد الله بن أبي بن سلول لأن
~~سلول أم عبد الله
# ومثله محمد بن حبيب لا ينون حبيب لأنه اسم أمه فيه التأنيث والعلمية
# وكذلك محمد بن شرف القيرواني الأديب فإن شرف أسم أمه وغير ذلك في آخرين
~~من الصحابة فمن بعدهم كمحمد بن الحنفية فهي أمه واسمها خولة وأبوه علي بن
~~أبي طالب ومنصور بن صفية فهي أمه وهي ابنة شيبة واسم أبيه عبد الرحمن بن
~~طلحة وإسماعيل بن علية هي أمه وأبوه هو إبراهيم بن هراسة هي أمه وأبوه سلمة
~~وللعلاء مغلطائي في ذلك تصنيف حسن حصلت جله من خطه وعليه فيه مفاخرات
# وإما لجدة سواء كانت دينا أو عليا نحو ابن منية يعلي ms850 الصحابي الشهير
~~فمنيته وهي بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها مثناة تحتانية وهاء تأنيث وبالصرف
~~للضرورة أم أبيه فيما قاله الزبير بن بكار ثم ابن ماكولا ولم يصوبه ابن عبد
~~البر وقيل إنها أمه فيما قاله الطبري والجمهور ورجحه المزي
# ثم إن في نسبها خلاف فقيل ابنة الحارث بن جابر قاله ابن ماكولا وقيل بدون
~~الحارث وأنها عمة عتبة بن غزوان قاله الطبري وقيل ابنة غزوان وأنها أخت
~~عتبة وهو الذي حكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث والتاريخ ورجحه المزي واسم
~~أبي يعلى أمية بن أبي عبيدة وقول ابن وضاح إن منية أبوه وهم حكاه صاحب
~~المشارق
# وكبشير بن الخصاصية السدوسي الصحابي الشهير فالخصاصية وهي بفتح المعجمة
~~وتخفيف المهملة إما أمه فيما حكاه ابن الجوزي في التلقيح ومن قبله ابن عبد
~~البر أو أم الثالث من أجداده فيما قاله ابن الصلاح أو أم جد PageV03P294
~~أعلى له فيما قاله غيرهم واسمها كبشة أو معنوية ابنة عمرو بن الحارث بن
~~الغطريف واسم أبي بشير معبد أو نذير أو مرثد أو شراحيل على الأقوال
# وكان سكينة للسند الشهير في المتأخرين فسكينة وهي بمهملة ثم كان مصغر أم
~~أبيه وهو عبد الوهاب بن علي بن علي
# وابن تيمية مجد الدين صاحب المنتقى فهي جدته ويقال إنها من وادي التيم في
~~آخرين
# وإما لجد ومنه قوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقول الأعرابي
~~أيكم ابن عبد المطلب وأمثلته كثيرة كأبي عبيدة بن الجراح فهو عامر بن عبد
~~الله بن الجراح وحمل ابن النابغة فهو ابن مالك ابن النابغة ومجمع بن جارية
~~فهو ابن يزيد بن جارية وأحمر بن جزء فهو ابن سواء بن جزء وكلهم صحابة
# وكابن جريج بجيمين بينهما راء مصغر فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
~~وجماعات منهم ابن الماجشون وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة
~~وأحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان والقاسم بنو أبي شيبة وابن يونس صاحب تاريخ
~~مصر وابن مسكين من بيوت المصريين ms851 اشتهرا ببني مسكين من زمن النسائي وإلى
~~وقتنا وجدهم الحارث بن مسكين أحد شيوخ النسائي
# وقد ينسب كالمقداد بن الأسود الصحابي إلى رجل بالتبني فليس المقداد
~~للأسود وهو ابن عبد يغوث الزهري إصلا بابن إنما كان في حجرة فنسب إليه واسم
~~أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي وكشرحبيل بن حسنة على القول المرجوح كما ذكر
~~قريبا في أن حسنة ليست أمه وإنما PageV03P295 تنبيه وكالحسن ابن دينار أحد
~~الضعفاء فدينار إنما هو زوج أمه واسم أبيه واصل قاله ابن معين والفلاس
~~والجوزجاني وابن حبان وغيرهم قال ابن الصلاح وكأنه خفي علي ابن أبي حاتم
~~فإنه قال فيه الحسن بن دينار بن واصل فجعل واصلا جده انتهى وجعل يحيى بن
~~سلام المصنف الشهير صاحب التفسير دينارا جده حيث قال الحسن بن واصل بن
~~دينار وكالحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن نقطة فنقطة وهي
~~بضم النون ثم قاف بعدها طاء مهملة وهاء تأنيث امرأة ربت جده وفي المتأخرين
~~ابن الملقن لم يكن أبوه ملقنا وإنما نسب لزوج أمه الذي كان يلقن القرآن
~~بجامع عمرو بمصر لكونه رباه وهو صغير وبلغني أن الشيخ كان يغضب منها
~~PageV03P296 $ المنسوبون إلى خلاف الظاهر
# ( ونسبوا لعارض كالبدري % نزل بدرا عقبة بن عمرو )
# ( كذلك التيمي سليمان نزل % تيما وخالد بحذاء اجعل )
# ( جلوسه ومقسم لما لزم % مجلس عبد الله مولاه وسم ) $ المنسوبون إلى خلاف
~~الظاهر
# وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة وذاك في الإعلام وإن تشابها في
~~المعنى
# ونسبوا أي المحدثين بعض الرواة إلى مكان كانت به وقعة أو إلى بلد أو
~~قبيلة أو صنعة أو صفة أو ولاء أو غير ذلك مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى
~~الفهم منه مرادا بل النسبة لذلك لعارض عرض وأمثلة ذلك كثيرة
# فالأول كالبدري لمن نزل أي سكن بدرا عقبة أي كعقبة بضم المهملة ثم قاف
~~بعدها موحدة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري الخزرجي الصحابي فإنه فيما قال
~~إبراهيم الحربي إنما سكنها خاصة ونحوه قول ابن سعد بن ms852 الواقدي إنه نزل ما
~~ببدر فنسب إليه إذ ليس بين اصحابنا اختلاف في PageV03P297 أنه لم يشهد
~~الوقعة الشهيرة بها وكذا قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب إنه لم يشهدها وهو
~~قول ابن إسحاق وابن معين ثم ابن عبد البر وعبارته لا يصح شهوده بدرا وبه
~~جزم ابن السمعاني ومشى عليه ابن الصلاح وأتباعه فإنه قال لم يشهد بدرا في
~~قول الأكثر ولكن نزل بدرا فنسب إليها انتهى
# وعده البخاري في البدريين كما في صحيحه واستدل بأحاديث في بعضها التصريح
~~بأنه شهدها منها حديث عروة بن الزبير أنه قال أخر المغيرة بن شيعة العصر
~~وهو أمير الكوفة فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان قد
~~شهد بدرا فقال يا مغيرة فذكر الحديث سمعه عروة من بشير ابن مسعود عن أبيه
~~وكذا قال مسلم في الكنى أنه شهدها ونحوه قول شعبة عن الحكم إنه كان بدريا
# وقال أبو القاسم البغوي حدثني عمي يعني علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد
~~يعني القاسم بن سلام إنه شهدها وقال ابن البر في لم يذكره ابن إسحاق في أهل
~~بدر وفي غير حديث إنه ممن شهدها وقال أبو القاسم الطبراني أهل الكوفة
~~يقولون إنه شهدها ولم يذكره أهل المدينة فيهم وذكره عروة بن الزبير فيمن
~~شهد العقبة انتهى
# وبالجملة فالمثبت مقدم وفيهم البخاري ومسلم وقد استظهر له شيخنا باتفاقهم
~~على شهوده العقبة وأن من شهدها لا مانع من شهوده بدرا
# قال الواقدي ولو قبلنا قوله في المغازي مع ضعفه لا ترد به الأحاديث
~~الصحيحة هي
# ثم إن أبا مسعود لم ينفرد بذلك فقد ذكر ابن السمعاني في الأنساب ممن نسب
~~بدريا لا لشهودها بل لنزوله آبار بدر أو حنة أو حبة ثابت بن النعمان بن
~~أمية ابن امرئ القيس صحابي
# والثاني كإسماعيل بن محمد المكي نسب كذلك لإكثاره التوجه إليها
~~PageV03P298 للحج والمجاورة لا أنه منها قاله ابن معين ومحمد بن سنان
~~العوفي بفتح المهملة والواو ثم قاف لنزوله العوفة ms853 وإلا فهو بصري
# والثالث كأبي خالد الدالاني نسب كذلك لنزوله في بني دالان ولم يكن منهم
~~وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نسب كذلك لنزوله جبانة عرزم بالكوفة ولم
~~يكن من القبيلة
# وكذلك التيمي بالإسكان للوزن سليمان بن طرخان أبو المعتمر نسب تيميا لكن
~~نزل تيما بالقصر للوزن لا أنه بني تيم بل هو مولى لبني مرة قاله البخاري في
~~تاريخه ونحوه ما رواه ابن السمعاني من وجهين عن ولده المعتمر أنه قال لأبيه
~~إنك تكتب التيمي ولست تيميا فقال إنما تيمي الدار لكن قد روى الأصمعي عن
~~المعتمر أيضا أنه قال قال لي أبي إذا كتبت فلا تكتب التيمي ولا تكتب المزي
~~بل اكتب القيسي فإن أبي كان مكاتبا لبحير بن حمران وإن أمي كانت مولاة لبني
~~سليم فإن كان أبي أدى الكتابة فالولاء لبني مرة وهو مرة بن عباد بن ضبيعة
~~بن قيس وإن لم يكن إداها فالولاء لبني سليم وهو من قيس عيلان فعلى كل الأمر
~~بن أنا قيسي
# والرابع ومنه خالد هو ابن مهران البصري نسب حذاء بالحاء المهملة المفتوحة
~~والذال المعجمة المشددة مع المد ب سبب رجل حذاء أي يحذو النعال لكونه جعل
~~جلوسه عنده في دكانه كما قاله يزيد بن هارون فيما حكاه البخاري في تاريخه
~~وأنه ما حذا نعلا قط
# وكذا قاله الترمذي في جامعه عن البخاري وقال ابن سعد إنه لم يكن بحذا
~~ولكنه كان يجلس إليهم وعن خالد بن عبد الله الواسطي أنه سمعه يقول ما حذوت
~~نعلا قط ولا بعتها ولكن تزوجت امرأة في بني مجاشع فنزلت عليها في الحذائين
~~فنسبت إليهم رواه ابن السمعاني وهذا قد لا ينافي PageV03P299 الأول لكن قد
~~حكى ابن سعد أيضا عن فهد بن حبان أنه قال لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول
~~أحذ على هذا النحو فلقب الحذاء
# وكذا كان أبو عبد الرحمن عبيدة بن حميد الكوفي يعرف بالحذاء فقال ابن
~~حبان إنه لم يكن حذاء إنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم
# والخامس ms854 كيزيد الفقير أحد التابعين لم يكن فقيرا وإنما أصيب في فقار ظهره
~~فكان يتألم منه حتى ينحني له
# والسادس ومنه مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة بينهما قاف وآخره ميم
~~مع كونه مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل فيما قاله البخاري وغيره لما لزم
~~مجلس عبد الله بن عباس مولاه وسم أي عرف ووصف بأنه مولى ابن ابن عباس
# واعلم أن مما كثر الاشتباه فيه وعم الضرر به من ينسب حسينيا لسكناه محلا
~~من القاهرة أو بلد أو غيرهما فيتوهم أنها نسبة للحسين بن علي
# ويوصف بالشرف ولذا كان بعض متقني العلماء ممن ينسب كذلك يقيد بقوله
~~للسكنى أو زبيريا لمحلة بنواحي الغربية فيتوهم أنها للزبير بن العوام حواري
~~رسول الله أو جعفريا لمحلة أيضا فيتوهم أنها لجعفر بن أبي طالب أو قرشيا
~~لمحلة تسمى القرشية فيتوهم أنها لقريش أو جراحيا لمحلة أخرى فيتوهم أنها
~~لأبي عبيدة بن الجراح أو عباسيا للعباسية من الشرقية فيظن أنه من ذرية
~~العباس عم النبي في أشباه لذلك عم الضرر بها PageV03P300 $ المبهمات
# ( ومبهم الرواة ما لم يسمى % كامرأة في الحيض وهي أسما )
# ( ومن رقي سيد ذاك الحي % واق أبو سعيد الخدري )
# ( ومنه نحو ابن فلان عمه % عمته زوجته ابن أمه ) $ المبهمات
# ومنهم الرواة من الرجال والنساء ما لم يسمى بإسكان ثانية في بعض الروايات
~~أو جميعها إما اختصارا وشكا أو نحو ذلك وهو مهم
# وفائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخير معها حيث يكون الإبهام في
~~أصل الإسناد كأن يقال أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم لأن شرط قبول
~~الخبر كما علم عدالة رواية ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فيكف عدالته بل ولو
~~فرض تعديل الراوي عنه له مع إبهامه إياه لا يكفي على الأصح كما تقرر في
~~بابه وما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه قال فيه ابن كثير إنه قليل
~~الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث ولكنه شيء يتحلى به كثير من
~~المحدثين وغيرهم كذا ms855 قال بل من فوائده أن يكون المبهم سائلا عن حكم عارضه
~~حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي وكان
~~قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم PageV03P301
# وقد صنف فيه عبد الغني بن سعيد ثم الخطيب مرتبا له على الحروف في المبهم
~~ثم ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات بدون ترتيب وهو أجمعها وقد اختصر
~~النووي كتاب الخطيب مع نفائس ضمها إليه مهذبا محسنا لا سيما في ترتيبه على
~~الحروف في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله وسماه الإشارات
~~إلى المبهمات
# واختصر أبو الحسن علي بن السراج بن الملقن والبرهان الحلبي كتاب ابن
~~بشكوال بحذف الأسانيد وأتى أولهما فيه بزيادات
# وكذا صنف فيه أبو الفضل بن طاهر واعتنى ابن الأثير في أواخر كتابه جامع
~~الأصول بتحريرها وكذا أورد ابن الجوزي في تلقيحه منها جملة
# وللقطب القسطلاني الإيضاح عن المعجم من الغامض والمبهم
# وللولي العراقي لمستفاد من مبهمات المتن والإسناد ورتبه على الأبواب
# واعتنى شيخنا بذلك لكن بالنسبة لصحيح البخاري فأربى فيه على من سبقه بحيث
~~كان معول القاضي جلال الدين البلقيني في تصنيفه المفرد في ذلك عليه
# والأصل فيه قول ابن عباس لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين
~~اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله إلى أن خرج حاجا فخرجت معه فلما
~~رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ ثم سرت
~~معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه قال هما
~~حفصة وعائشة
# ويعرف تعيين المبهم برواية أخرى مصرحة به أو بالتنصيص من أهل السير
~~ونحوهم إن اتفقت الطرق على الإبهام وربما استدل له بورود تلك القصة المبهم
~~صاحبها المعين مع احتمال تعددها كما سيأتي بعد وأمثلته في المتن والإسناد
~~كثيرة PageV03P302 ففي المتن كامرأة سألت النبي عن غسلها في الحيض فقال لها
~~خذي فرصة ممسكة الحديث متفق عليه من رواية منصور بن صفية عن أمه عن عائشة
~~وهي كما ms856 أخرجه مسلم من رواية شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة
~~أسما لكنها مهملة من نسبة تتميز بها ولذا اختلف الحفاظ في تعيينها فقال
~~الخطيب هي ابنة يزيد بن السكن الأنصارية وقال بشكوال هي ابنة شكل وصوب
~~لثبوته في مسلم أيضا من حديث أبي الأحوص عن ابن مهاجر ولكن قال النووي يجوز
~~أن تكون القصة وقعت لها معا في مجلس أو مجلسين ومال إليه شيخنا فإنه بعد أن
~~حكى أن الدمياطي يعني في حاشية نسخته لصحيح مسلم ادعى في رواية مسلم
~~المعينة التصحيف وأن الصواب السكن بالمهملة وآخره نون كما جزم به ابن
~~الجوزي في تلقيحه تبعا للخطيب وأنها نسبت لجدها في ابنة يزيد بن السكن قال
~~إنه رد للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين
~~خصوصا وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة كما في مسلم فانتفى عنه الوهم وبذلك
~~جزم ابن طاهر وأبو موسى المديني وأبو علي الجياني وكقول ابن عباس أن رجلا
~~قال يا رسول الله الحج كل عام فالرجل هو الأقرع بن حابس
# ومنها من رقي سيد ذاك الحي من العرب الذين مر بهم أناس من الصحابة حين
~~أصيب أو لسع بعد سؤال الحي إياهم أفيكم من يرقى سيدنا فامتنعوا إلا يجعل
~~لكونهم استضافوهم فلم يضيفوهم ف راق أي فاعل الرقبة الذي لم يسم في رواية
~~الشيخين وسائر الستة
# قال الخطيب هو أبو سعيد الخدري راوي القصة يعني كما رواه الترمذي
~~والنسائي وأحمد وعبد وغيرهم مما صححه ابن حبان وغيره كلهم من حديث الأعمش
~~عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد ولفظ PageV03P303 أحدهم قلت نعم
~~أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما وفيه أيضا إن عدتها ثلاثون شاة وعدة
~~السرية كذلك وفي رواية عند أحمد والدارقطني من حديث سليمان بن قتة بفتح
~~القاف وتشديد المثناة عن أبي سعيد فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب ولا يخدش في
~~ذلك ما عند البزار من حديث جابر فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه ms857
# وكذا ما عند الشيخين من حديث معبد بن سيرين عن أبي سعيد حيث قال فقام
~~معها أي مع المرأة التي أتت تسأل في ذلك رجل ما كما نأبنه وهي بكسر الموحدة
~~وضمها أي نتهمه برقية وفي لفظ لمسلم رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية ثم
~~اتفقا واللفظ للبخاري أنه لما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي فقال
~~لا ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب لأنه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه وأبو
~~سعيد أنصاري وحينئذ فلعله صرح تارة وكنى أخرى وأما احتمال التعدد فقال
~~شيخنا في الفتح إنه بعيد جدا لا سيما مع اتحاد المخرج والسياق والسبب وكون
~~الأصل عدمه لكنه مع استبعاده له جوزه في المقدمة فقال مع هذا الاستبعاد
~~وجاء في رواية أخرى وعني التي أوردتها أن الراقي غير أبي سعيد فيحتمل
~~التعدد واعلم أن أكثر نسخ النظم أبي سعيد بالجر ويظهر في إعرابه أن راق عطف
~~على كامرأة وأبي سعيد بيان منه وقوله ومن رقا خبر لمبتدأ محذوف أي هو من
~~رقا إلى آخره
# وما تقدم وقع في بعض النسخ وهو أظهر وإن اختلف الراوي فيه فهو جائز
# ومنه أي المبهم نحو ابن فلان كحديث ماتت إحدى بنات النبي فهي زينب زوجة
~~أبي العاص بن الربيع وكابن مربع ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن خيثم بن حارثة
~~بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أويس الأنصاري وهو بكسر الميم وسكون الراء
~~وفتح الموحدة وآخره عين مهملة PageV03P304 قيل اسمه زيد أو عبد الله أو
~~يزيد وكابن اللتبتية أو الأتبية بضم أوله على الروايتين فاسمه فيما قال ابن
~~سعد عبد الله
# ونحو عنه كرواية خارجه بن الصلت عن عمه علاقة بن صحار
# وكرافع بن خديج بن رافع عن بعض عموته هو ظهير بن رافع وكزياد بن علاقة عن
~~عمه هو قطبة بن مالك وكيحيى بن خلاد ابن رافع لحديث المسيء صلاته عن عم له
~~بدري فالعم هو رفاعة بن رافع الزرقي
# ونحو عمته ms858 كحصين بن محصن الأنصاري عن عمة له فهي أسماء فيما قاله غير
~~واحد وكقول جابر فجعلت عمتي تبكيه يعني أباه فهي فاطمة أو هند ابنة عمرو بن
~~حرام
# ونحو زوجته كقول عقبة بن الحارث وتزوجت امرأة فهي أم يحيى غنية أو زينب
~~ابنة أبي إهاب بن عزيز بن قيس وكحديث جاءت امرأة رفاعة القرظي فهي تميمة
~~بالتكبير أو تميمة بالتصغير أو سهيمة كذلك ابنة وهب أو زوجها كقول سبيعة
~~الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال فزوجها هو سعد بن خولة ونحو ابن
~~أمه كقول أم هاني زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته الحديث فابن أمها هو
~~أخوها علي بن أبي طالب
# ونحو ابن أم مكتوم فهو إما عبد الله أو عمرو كما تقدم فيمن نسب إلى أمه
# هذا كله فيما يكون الراوي عن المبهم معينا وقد يكون مبهما أيضا كحديث
~~ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت حذيفة فأخت حذيفة هي فاطمة أو خولة ابنة
~~اليمان وامرأة ربعي لم تسم وكإبراهيم بن ميسرة عن خالته عن امرأة مصدقة
~~فالمرأة هي ميمونة ابنة كزوم والخالة لم تسم وكهنيدة ابن خالد الخزاعي عن
~~امرأته وقيل أمه عن بعض أزواج النبي بحديث أنه كان يصوم تسع ذي الحجة
~~فالزوجة أم سلمة والأخرى لم تسم PageV03P305 وبسط ذلك له غير هذا المحل
# ومن النكت ما رويناه في خامس عشر المجالسة من جهة سعيد بن عثمان قال مر
~~على الشعبي حمال على ظهره دن يحمله فلما رأي الشعبي وضعه فقال له ما اسم
~~امرأة إبليس فقال الشعبي ذاك نكاح لم نشهده PageV03P306 $ تواريخ الرواة
~~والوفيات
# ( ووضعوا التاريخ لما كذبا % ذووه حتى بان لما حسبا )
# ( فاستكمل النبي والصديق % كذا علي وكذا الفاروق )
# ( ثلاثة الأعوام والستينا % وفي ربيع قد قضى يقينا )
# ( سنة إحدى عشرة وقبضا % عام ثلاث عشر التالي الرضي )
# ( ولثلاث بعد عشرين عمر % وخمسة بعد ثلاثين غدر )
# ( عاد بعثمان كذاك بعلي % في الأربعين ذو الشقاء الأزلي )
# ( وطلحة مع الزبير جمعا % سنة ست وثلاثين معا )
# ( وعام خمسة ms859 وخمسين قضى % سعد وقبله سعيد فمضى )
# ( سنة إحدى بعد خمسين وفي % عام اثنتين وثلاثين تفي )
# ( قضى ابن عوف والأمين سبقه % عام ثماني عشرة محققة )
# ( وعاش حسان كذا حكيم % عشرين بعد مائة تقوم )
# ( ستون في الإسلام ثم حضرت % سنة أربع وخمسين خلت )
# ( وفوق حسان ثلاثة كذا % عاشوا وما لغيرهم يعرف ذا )
# ( قلت حويطب بن عبد العزى % مع ابن يربوع سعيد يعزى )
# ( هذان مع حمنن وابن نوفل % كل إلى وصف حكيم فاجمل ) PageV03P307
# ( وفي الصحاب ستة قد عمروا % لذاك في المعمرين ذكروا )
# ( وقبض الثوري عام إحدى % من بعد ستين وقرن عدا )
# ( وبعد في تسع تلى سبعينا % وفاة مالك وفي الخمسينا )
# ( ومائة أبو حنيفة قضى % والشافعي بعد قرنين مضى )
# ( لأربع ثم قضى مأمونا % أحمد في إحدى وأربعينا )
# ( ثم البخاري ليلة الفطر لدى % ست وخمسين بخرتنك ردى )
# ( ومسلم سنة إحدى في رجب % من بعد قرنين وستين ذهب )
# ( ثم لخمس بعد سبعين أبو % داود ثم الترمذي يعقب )
# ( سنة تسع بعدها وذوا نسا % رابع قرن لثلاث رفسا )
# ( ثم لخمس وثمانين تفي % الدارقطني ثمت الحاكم في )
# ( خامس قرن عام خمسة فنى % وبعد بأربع عبد الغني )
# ( ففي الثلاثين أبو نعيم % ولثمان بيهقي القوم )
# ( من بعد خمسين وبعد خمسة % خطيبهم والنمري في سنة ) $ تواريخ الرواة
~~والوفيات
# وحقيقة التاريخ التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد
~~والوفيات ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة
~~مع تعديل وتجريح ونحو ذلك وحينئذ فالعطف بالوفيات من عطف الأخص على الأعم
~~يقال تاريخ وتوريخ وأرخت الكتاب وورخته بمعنى
# وقال الصولي تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه PageV03P308
~~ومنه قيل لفلان تاريخ قومه أي إليه المنتهى في شرف قومه كما قاله المطرزي
~~أو لكونه ذاكرا للأخبار وما شكلها
# وممن لقب بذلك أبو البركات محمد بن سعد بن سعيد البغدادي العسال المقرمي
~~الحنبلي المتوفى سنة تسع وخمسمائة
# وأول من أمر به عمر بن الخطاب وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من
~~مكة إلى المدينة واختير لابتدائه أول ms860 سنيها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم
~~فيه لأنها فيما قيل غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من البعثة والولادة وأما
~~وقت الوفاة فهو إن لم يختلف فيه فالابتداء به وجعله أصلا غير مستحسن عقلا
~~لتهييجه للحزن والأسف وأيضا فوقت الهجرة مما يتبرك به لكونه وقت استقامة
~~ملة الإسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود واستيلاء المسلمين
# ثم اختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم لكونه شهر الله وفيه
~~يكسى البيت ويضرب الورق وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم وكان السبب فيه
~~كما رواه ابن جرير من طريق الشعبي أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه
~~يأتينا منك كتب ليس فيها تاريخ فأرخ
# بل روى أيضا من طريق ابن شهاب أن النبي لما قدم المدينة وقدمها في شهر
~~ربيع الأول أمر بالتاريخ
# ومن طريق عمرو بن دينار أول من أرخ يعلي بن أمية وهو باليمن ولكن المعتمد
~~الأول
# وهو فن عظيم الوقع من الدين قديم النفع به للمسلمين لا يستغنى عنه ولا
~~يعتنى بأعم منه خصوصا ما هو القصد الأعظم منه وهو البحث عن الرواة والفحص
~~عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم لأن الأحكام PageV03P309
~~الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة والمبصر من
~~العمى والجهالة والنقلة لذلك هم الوسائط بيننا وبينه والروابط في تحقيق ما
~~أوجبه وسنه فكان التعريف بهم من الواجبات والتشريف بتراجمهم من المهمات
~~ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث بل نجوم الهدى ورجوم العدى
~~ووضعوا التاريخ المشتمل على ما ذكرناه مع ضمهم له الضبط لوقت كل من السماع
~~وقدوم المحدث البلد الفلاني في رحلة الطالب وما أشبهه كما تقدم شيء من
~~تصانيفهم في أدب طالب الحديث ليختبروا بذلك من جهلوا حاله في الصدق
~~والعدالة لما كذبا ذووه ذو الكذب حتى بان أي ظهر به كذبهم وبطلان قولهم
~~الذي يرجون به على من أعقله لما حسبا سنهم وسن من زعموا لقياهم إياه
~~وافتضحوا بذلك وأمثلته كثيرة كما اتفق الإسماعيل ابن عياش أنه سأل رجلا ms861
~~اختبارا أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال سنة ثلاث عشرة يعني ومائة فقال
~~له أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع سنين وهذا على أحد الأقوال في
~~وقت وفاة خالد وإلا فقد قال الخطيب جاء عن عمران بن موسى أنه قال أخبرنا
~~شيخكم الصالح وأكثر من ذلك فقيل له من هو فقال خالد بن معدان فقيل له في أي
~~سنة لقيته قال سنة ثمان ومائة في غزاة أرمينية فقيل له اتق الله يا شيخ ولا
~~تكذب مات خالد سنة أربع ولم يغز أرمينية
# وكذا قال عفير بن معدان لمن زعم أنه سمع من خالد أيضا أنه مات في سنة
~~أربع وهو قول رحيم وسليمان الخبايري ومعاوية بن صالح ويزيد بن عبد ربه وقال
~~إنه قرأه كذلك في ديوان العطاء ورجحه ابن حبان وبه جزم الذهبي في العبر
# وفيها من الأقوال أيضا سنة ثمان ورجحه ابن قانع أو خمس أو ثلاث وقال ابن
~~سعد إنهم مجمعون عليه وهو قول الهيثم بن عدي والمدائني والفلاس وابن معين
~~ويعقوب بن شيبة في آخرين PageV03P310
# وكذا اتفق للحاكم مع محمد بن حاتم الكشي حين حدث عن عبد بن حميد فسأله عن
~~مولده فقال له في سنة ستين ومائتين فقال إن هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث
~~عشرة سنة
# وقال المعلى بن عرفان كما في مقدمة مسلم حدثنا أبو وائل قال خرج علينا
~~ابن مسعود بصفين فقال أبو نعيم أتراه بعث بعد الموت
# وكذا أرخ أبو المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني سماع ابن عيينة من عمرو
~~بن دينار في سنة ثلاثين ومائة فافتضح إذ موت عمرو قبل ذلك إجماعا كما قدمته
~~في المسلسل
# ومن ثم قال الثوري لما استعمل الرواة الكذب استعلمنا لهم التاريخ أو كما
~~قال
# ونحوه قول حسان بن يزيد كما رواه الخطيب في تاريخه لم يستعن على الكذابين
~~بمثل التاريخ يقال للشيخ سنة كم ولدت فإذا أقر بمولده عرف صدقه من كذبه
~~وقول حفص بن غياث القاضي ms862 إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني بفتح النون
~~المشددة تثنية سن وهو العمر يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه إلى غير ذلك
# وكذا يتبين به ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو
~~خفي للوقوف به على أن الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه أو عاصره ولكن لم
~~يلقه لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها مع كونه ليست له منه إجازة أو
~~نحوها وكون الراوي عن بعض المختلط سمع منه قبل اختلاطه ونحو ذلك وربما
~~يتبين به التصحيف في الأنساب كما أسلفته في التصحيف وهو أيضا أحد الطرق
~~التي يتميز بها الناسخ والمنسوخ كما سلف في بابه وربما يستدل به لضبط
~~الراوي حيث يقول في المروي وهو أول شيء سمعته منه أو رأيته في يوم الخميس
~~يفعل كذا أو كان فلان آخر PageV03P311 من روى عن فلان أو سمعت من فلان قبل
~~أن يحدث ما حدث أو قبل أن يختلط وفي المعتمد أيضا من ذلك الكثير ك أول ما
~~بديء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة وأول ما نزل من القرآن كذا
# وكقوله عن يوم الإثنين ذاك يوم ولدت فيه الحديث وكان آخر الأمرين من
~~النبي ترك الوضوء مما مست النار وقول عائشة إنه كان قبل فتح مكة إذا لم
~~ينزل لم يغتسل ثم اغتسل بعد وأمر به ورأيته قبل أن يموت بعام أو قبل أن
~~يقبض بشهر وكنا نفعل كذا حتى قدمنا الحبشة
# ونهى يوم خيبر عن كذا وما أشبه ذلك بحيث أفرد جماعة من القدماء فمن بعدهم
~~الأوائل بالتصنيف فأجمعها لشيخنا وكذا أفرد أبو زكريا بن مندة آخر الصحابة
~~كما سلف هناك بل أفرد الأواخر مطلقا بعض المتأخرين
# ولكثرة ما وقع في المتون من ذلك أفرده البلقيني بنوع مستقل ولو ضمه بهذا
~~ويكون على قسمين سندي ومتني وقد يشتركان في بعض الصور كما في كثير من
~~الأنواع لكان حسنا
# وكان لخيار الملوك والأمراء بأهله أتم اعتناء حتى إن الأمير ms863 سنجر
~~الدواداري سأل الدمياطي وناهيك بجلالته عن سنة وفاة البخاري فلم يتفق له
~~المبادرة لاستحضارها ثم دخل عليه ابن سيد الناس فسأله عنها فبادر بذكرها
~~فحظى عنده بذلك جدا وزاد في إكرامه وتقريبه
# وفنونه متشعبة جدا والمرغوب عنه منها مالا نفع فيه وإنما وضع للتفريج
~~ولذا قال الغزالي في الإحياء وتبعه النووي في قسم الصدقات من الروضة الكتاب
~~يحتاج إليه لثلاثة أغراض التعليم والتفريج بالمطالعة والاستفادة فالتفريج
~~لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في الآخرة ولا
~~في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة انتهى وصرح
~~الغزالي في موضع آخر من الإحياء بكون ذلك من PageV03P312 العلم المباح فإنه
~~قال وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار وما
~~يجري مجراه وولع بعض الفساق بهذا الكلام في ذم مطلق التاريخ فأخطأ بل هو
~~واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر وشبهه
# وقد قال الذهبي فيما قرأته بخطه فنون التواريخ التي تدخل في تاريخي البحر
~~المحيط وسردها فكانت أمرا عجبا ولم أنهض له ولو عملته لجاء في ستمائة مجلد
~~ولذا قال مغلطائي كما قرأته بخطه أيضا إن شخصا واحدا حاز نحوا من ألف تصنيف
~~فيه ومع ذلك فليس في الوفيات بخصوصها كتاب مستوفى كما صرح بن الحافظ أبو
~~عبد الله الحميدي مؤلف الجمع بين الصحيحين وأنه دام جمع ذلك فقال له الأمير
~~أبو نصر بن ماكولا رتبه على الحروف بعد أن ترتبه على السنين يعني في
~~تصنيفين مستقلين يستوفى الغرض في كل منهما أو في واحد فقط ويكون على قسمين
~~أحدهما مستوفيا والآخر حوالة بأن يقول في حرف العين مثلا عكرمة مولى ابن
~~عباس في الطبقة الفلانية من التابعين ليتيسر بذلك للطالب الإحاطة بالراوي
~~سواء عرف طبقته أو اسمه وإن كان صنيع الذهبي يشعر بأن المراد أن يجعل كل
~~طبقة على قسمين قسم فيه الأسماء مرتبة على الحروف والآخر فيه الحوادث وذلك
~~أنه قال عقب كلام الحميدي في ترجمته من ms864 تاريخ الإسلام له ما نصه قد فتح
~~الله بكتابنا هذا انتهى فإن الظاهر ما قدمته هذا مع أن تاريخ الإسلام قد
~~فاته فيه من الخلق من لا يحصى كثرة وقد رتبته على حروف المعجم وزدت فيه
~~قدرة أو أكثر وصار الآن كتابا حافلا بديعا مع أني لم أبلغ فيه غرضي
# وقد صنف في الوفيات القاضيان أبو الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي
~~الحافظ المتوفى في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وآخر وفياته عند سنة ست
~~وأربعين وثلاثمائة وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر البغدادي
~~الدمشقي قاضي مصر والمتوفى في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكلاهما
~~PageV03P313 ممن تكلم فيه فأولهما لخطئه وإصراره على الخطأ مع ثقته في نفسه
# وثانيهما قال الخطيب إنه غير ثقة وذيل على وفياته أبو محمد عبد العزيز بن
~~أحمد الكتاني ثم أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني فعمل نحو عشرين سنة ثم
~~الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل ثم الحافظ الذكي عبد العظيم المنذري وهو
~~كبير كثير الإتقان والفائدة ثم الشريف عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن
~~محمد بن عبد الرحمن الحسيني ثم المحدث الشهاب أبو الحسين بن أيبك الدمياطي
~~وانتهى إلى سنة تسع وأربعين وسبعمائة فذيل عليه من ثم الحافظ المصنف إلى
~~سنة اثنتين وستين فذيل عليه ولده الولي العراقي إلى أن مات سنة ست وعشرين
~~وثمان مائة ولكن الذي وقفت عليه منه إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة
# للحافظ التقي بن رافع في الوفيات كتاب كثير الفائدة ذيل به على تاريخ
~~العلم البرزالي الذي ابتدأ به من سنة مولده وجعله ذيلا على تاريخ أبي شامة
# وانتهت وفيات ابن رافع إلى أول سنة ثلاث وسبعين ولذا قال شيخنا إن تاريخه
~~أبناء الغمر يصلح من جهة الوفيات أن يكون ذيلا عليه فإنه من هذه السنة وقد
~~شرعت في ذلك عليه يسر الله إكماله وتحريره
# وبالجملة فالذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة وأكثر فوائد وأصلها وهو كتاب
~~ابن زبر أشدها إجحافا حتى إنه في كل ms865 من سنة خمس وست وسبع وثلاث وثلاثمائة
~~لم يكتب غير رجل واحد بل في سنة أربعين والتين بعدها وكذا في سنة خمس
~~وأربعين واثنين بعدها وغير ذلك من السنين لم يؤرخ أحدا ولأجل إجحافها قال
~~الحميدي ما أسلفناه
# وممن صنف في الوفيات أيضا أبو القاسم بن منده قال الذهبي ولم أر أكثر
~~استيعابا منه
# وقد ذكر ابن الصلاح من الوفيات عيونا مفيدة تحسن المذاكرة بها
~~PageV03P314 ويقبح بالطالب جهلها مع مقدار سن جماعة وبيان عدة من المعمرين
# فأما الثاني فاستكمل النبي سيد العالمين طرا وسند المؤمنين ذخرا صلى الله
~~علي وسلم وشرف وكرم وكذا خليفته وصاحبه الصديق أبو بكر وكذا ابن عمه وزوج
~~ابنته علي هو ابن أبي طالب وكذا الفاروق هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
~~المسمى قديما بذلك من النبي لكونه كما في مرفوع مرسل عند ابن سعد فرق الله
~~به بين الحق والباطل والمتأخر هنا في الذكر عن الذي قبله للضرورة ثلاثة
~~الأعوام والستينا أي ثلاثة وستين سنة مع اختلاف بين الأئمة في ذلك بالنظر
~~إلى كل منهم لكن القول به في النبي جاء عن أنس وابن عباس ومعاوية رضي الله
~~عنهم كما في الصحيحين
# وعن عائشة وجرير البجلي رضي الله عنهما مع مجيء خلافه أيضا عنهم إلا
~~معاوية فلم يجيء عنه سواء وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وكذا قال
~~به القاسم وأبو إسحاق السبعي وأبو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وابن
~~إسحاق والبخاري وآخرون
# وصححه ابن عبد البر والجمهور وقال أحمد وابن سعد هو الثبت عندنا بل حكى
~~فيه الحاكم الإجماع وكذا قال النووي اتفق العلماء على أنه أصح الأقوال
~~وتأولوا الباقي عليه وقيل ستون كما ثبت في صحيح مسلم عن أنس وعن فاطمة ابنة
~~النبي وهو قول عروة بن الزبير ومالك وأورده الحاكم في الإكليل وصححه ابن
~~حبان في تاريخه وهو مخرج على أن العرب قد تنفي الكسور وتقتصر على الأعداد
~~الصحيحة
# وقيل خمس وستون روى عن ابن عباس وأنس أيضا ودغفل ms866 بن حنظلة وقيل اثنتان
~~وستون قال قتادة كما رواه ابن أبي خيثمة عنه ونحوه ما في تاريخ ابن عساكر
~~بسنده إلى أنس قال اثنتان وستون ونصف في كتاب ابن شيبة إحدى أو اثنتان ولا
~~أراه بلغ ثلاثا وستون وهو شاذ والذي قبله إنما يصح PageV03P315 على القول
~~بأنه ولد في رمضان وهو شاذ أيضا
# ثم أن الروايات اختلف في مقدار إقامته بمكة بعد البعثة فالذي ذهب إليه
~~ابن عباس أنه ثلاث عشرة سنة وهو محمول على أنه عد من وقت مجيء الملك إليه
~~بالنبوة وقال غيره إنه عشر فقط وهو محمول على أنه عد من بعد فترة الوحي
~~ومجيء الملك بيا أيها المدثر
# والقول به في الصديق صح أيضا عن أنس ومعاوية ورواه ابن أبي الدنيا في
~~الخلفاء له من جهة عروة بن عائشة وهو قول الأكثرين وبه جزم ابن قانع المزي
~~والذهبي وقال مبالغا في أصحيته قولا واحدا وقيل خمس وستون قاله قتادة وحكاه
~~ابن الجوزي وهو شاذ وقيل اثنتان وستون وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما قاله
~~ابن حبان في الثقات
# والقول به في الفاروق صح عن أنس ومعاوية وهو قول الجمهور وبه جزم ابن
~~إسحاق وصححه من المتأخرين المزي واستدل له المصنف بكونه ولد بعد القيل
~~بثلاث عشرة سنة يعني فإن مولده كان فيه وهو تأخر عنه المدة التي سبقه بها
~~وقيل أربع وخمسون قاله بعضهم وقيل خمس وخمسون رواه البخاري في تاريخه عن
~~ابن عمر وبه جزم ابن حبان في الخلفاء له وقيل ست وخمسون أو سبع وخمسون أو
~~تسع وخمسون رويت هذه الأقوال الثلاثة عن نافع مولى ابن عمر وقيل ستون وبه
~~جزم ابن قانع في الوفيات وقيل إحدى وستون قاله قتادة وقيل خمس وستون قاله
~~ابن عبد الله والزهري فيما حكاه ابن الجوزي عنهما وقيل ست وستون قاله ابن
~~عباس وتوقف شيخنا في تصحيح الأول فقال وفيه نظر فهو وإن ثبت في الصحيح من
~~حديث جرير بن معاوية أن عمر قتل وهو ابن ثلاث سنين فقد ms867 عارضه ما هو أظهر
~~منه فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي
~~سفيان سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر سمعت PageV03P316 عمر يقول
~~قبل أن يموت بعام أنا ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين وإنما أتاني الشيب من
~~قبل إخواني بني المغيرة قال فعلى هذا يكون يوم مات ابن ثمان وخمسين أو تسع
~~وخمسين وهذا الإسناد على شرط الصحيح وهو يرجح على الأول بأنه عن عمر نفسه
~~وهو أخبر بنفسه من غيره وبأنه عن آل بيته وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم
# والقول به في على مروي عن ولده محمد بن الحنفية وابن عمر وهو قول ابن
~~إسحاق وأبي بكر بن عياش وأبي نعيم الفضل بن دكين وآخرين وصححه ابن عبد البر
~~وهو أحد الأقوال المروية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وبه صدر ابن
~~الصلاح كلامه وقال محمد بن عمر بن علي إنه توفى لثلاث أو أربع وستين وقيل
~~سبع وخمسون قاله الهيثم وأبو بكر بن البرقي وبه صدر ابن قانع كلامه وقدمه
~~ابن الجوزي والنري حين حكاية الأقوال وقيل ثمان وخمسون وهو المذكور في
~~تاريخ البخاري عن أبي جعفر الماضي وقيل اثنان وستون وبه جزم ابن حبان في
~~الخلفاء له وقيل أربع وستون أو خمس وستون رويا عن أي جعفر أيضا
# وأما الوفيات واقتصر منها على الوفاة النبوية والعشرة المشهور لهم بالجنة
~~والفقهاء الخمسة الثوري ثم الأربعة المشهورين والحفاظ الخمسة أصحاب أصول
~~الإسلام وسبعة حفاظ بعدهم انتفع بتصانيفهم الحسنة من زمنهم وهلم جرا أو ردف
~~العشرة بجماعة من الصحابة معمر بن نفي شهر ربيع هو الأول قد قضى أي مات
~~النبي يقينا أي بلا خلاف فإنه كاد أن يكون إجماعا لكن في حديث لابن مسعود
~~عند البزار أنه كان في حادي عشر شهر رمضان انتهى وذلك سنة إحدى عشرة بسكون
~~المعجمة على PageV03P317 إحدى لغاتها من الهجرة وكذا لا خلاف في كونه دفي
~~في بيت عائشة وأنه كان ms868 في يوم الاثنين
# وممن صرح باليوم من الصحابة عائشة وابن عباس وأنس ومن التابعين أبو سلمة
~~بن عبد الرحمن والزهري وجعفر الصادق في آخرين
# والخلاف إنما هو في ضبطه من الشهر بعدد معين فجزم ابن إسحاق وابن سعد
~~وسعيد بن عفير وابن حبان وابن عبد البر بأنه كان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه
~~وبه جزم من المتأخرين ابن الصلاح والنووي في شرح مسلم و الروضة وغيرهما من
~~تصانيفه والذهبي في العبر وصححه ابن الجوزي وبه صدر المزي كلامه وعند موسى
~~بن عقبة وابن شهاب والليث والخوارزمي أنه في مستهله وبه جزم ابن زبر في
~~الوفيات وعن سليمان التيمي ومحمد بن قيس كما سيأتي عنهما أنه لليلتين خلتا
~~منه
# بل يروى ذلك عن ابن عمر كما أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك عن رواية
~~سعيد ابن سلم بن قتيبة الباهلي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال لما قبض
~~النبي مرض ثمانية فتوفي لليلتين خلتا من ربيع
# ونحوه ما نقله الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف أنه في ثانيه وعلى القولين
~~يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين
~~يوما وأما على ما جزم به في الروضة وعليه الجمهور فيكون عاش بعد حجته تسعين
~~يوما أو أحدا وتسعين وقد استشكل السهيلي ومن تبعه ما ذهب إليه الجمهور من
~~أجل أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور
~~الثلاثة توأم أو نواقص أو بعضهما لم يصح وهو ظاهر لمن تأمله
# وأجاب الشرف ابن البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل
~~وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل PageV03P318
~~مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدن إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل
~~مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة
~~وآخره السبت وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره
~~الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشرة الاثنين ms869
# وأجاب البدر بن جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة خلت
~~أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر وتفرض الشهور كوامل فيصح قول
~~الجمهور
# واستبعدهما شيخنا لمخالفة الثاني اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة
~~فإنهم لا يفهمون منها إلا مضي الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم
~~الثاني عشر ولاستلزامهما معا توالي أربعة أشهر كوامل مع جزم سليمان التيمي
~~أحد الثقات كما رواه البيهقي في الدلائل بسند صحيح بأن ابتداء مرض النبي
~~كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من
~~ربيع وذلك يقتضي أن صفر كان ناقصا وأن أوله كان يوم السبت ونحوه في تضمن
~~كون أوله السبت ما في المغازي لأبي معشر عن محمد ابن قيس أنه قال اشتكى
~~رسول الله يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال إنه اشتكى ثلاثة
~~عشر يوما وتوفى يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ولا يمكن أن
~~يكون أوله السبت إلا إن كان ذي الحجة والمحرم ناقصين وذلك يستلزم نقص ثلاثة
~~أشهر متوالية قال والمعتمد ما قاله أبو محنف
# ومن وافقه مما رجحه السهيلي أنه في ثاني شهر ربيع الأول وكان لفظ شهر غير
~~من أول قائل بعشر فصار ثاني عشر واستمر الوهم بذلك لانتفاء المتأخر المتقدم
~~بدون تأمل قلت وهو وإن سبقه شيخه المصنف إلى الميل إليه وظن الغلط لكن من
~~جهة أخرى فإنه قال وعندي أن من قال ثاني عشر PageV03P319 غلط من المولد إلى
~~الوفاة وإلا فهو معتذر من حيث التاريخ إلا على المحمل الماضي له مع خدشه
~~مستلزم التوالي الأشهر الثلاثة في النقص وكلامه أولا مشعر بالتوقف في ذلك
# وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول
~~الله يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات يوم
~~الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فمشكل لاستلزامه أن يكون أول صفر
~~الأربعاء وذلك غير مطابق ms870 لكون أول ذي الحجة الخميس مهما فرضت الأشهر
~~الثلاثة وكذا قول ابن حبان وابن عبد البر ثم بدأ به مرضه الذي مات منه يوم
~~الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر يقتضي أن أول صفر الخميس وهو غير مطابق أيضا
# وكذا اختلف في ابتداء مرضه ثم مدته ثم وقت وفاته ودفنه
# فأما الأول فقال الخطابي إنه يوم الاثنين أو يوم السبت وقال أبو أحمد
~~الحاكم إنه يوم الأربعاء
# وأما الثاني فالأكثر أنها ثلاثة عشر يوما وقيل بزيادة يوم وقيل بنقص
~~والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في
~~مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح
# وأما الثالث فقال ابن الصلاح إنه ضحى وفي الصحيحين من حديث أنس آخر نظرة
~~نظرتها إلى رسول الله الحديث وفيه فألق السجف
# وتوفى من آخر ذلك اليوم وهو دال على أنه تأخر بعد الضحى ويجمع بينهما بأن
~~المراد أول النصف الثاني فهو آخر وقت الضحى وهو من آخر النهار باعتبار أنه
~~من النصف الثاني وإلى ذلك أشارت عائشة كما رواه ابن عبد البر من حديثهما
~~فقالت مات رسول الله وإنا لله وإنا إليه راجعون ارتفاع الضحى وانتصاف
~~النهار PageV03P320
# ونحوه قول موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب توفي يوم الاثنين حين زاغت
~~الشمس
# وكذا أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ له على مثله
# وأما الرابع فقيل إنه ساعة وفاته وهي حين زاغت الشمس يوم الاثنين وقال
~~الحاكم في الإكليل إنها أصح الأقوال وأثبتها وقيل ليلة الثلاثاء رواه سيف
~~عن هشام عن أبيه وحكاه الحاكم وقيل عند الزوال من يوم الثلاثاء رواه
~~البيهقي عن ابن عباس وابن شاهين في الناسخ عن علي ولفظه أنه دفن يوم
~~الثلاثاء حين زاغت الشمس وصدر به الحاكم وابن عبد البر كلامهما
# ونحوه قول الأوزاعي كما عند البيهقي توفى يوم الاثنين في ربيع الأول قيل
~~أن ينتصف النهار ودفن يوم الثلاثاء وقول ابن جريج كما عند أحمد البيهقي
~~أخبرت أن النبي مات في الضحى يوم الاثنين ودفن الغد في ms871 الضحى وقيل ليلة
~~الأربعاء كما في خبر عند ابن إسحاق والبيهقي من طريقه بسنده عن عائشة قالت
~~ما علمنا بدفن رسول الله حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء
# وكذا رواه أحمد من وجه آخر عن عائشة قالت توفي رسول الله يوم الاثنين
~~ودفن ليلة الأربعاء وعند البيهقي من مرسل أبي جعفر أنه توفي يوم الاثنين
~~فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار وكذا ذكر ابن سعد
~~عن عكرمة أنه توفي يوم الاثنين فحبس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من
~~الليل
# وحكاه الحاكم وهو المشهور الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفا وخلفا
~~منهم سليمان التيمي وجعفر الصادق وابن إسحاق وموسى بن عقبة PageV03P321
~~وصححه من المتأخرين ابن كثير وقيل يوم الأربعاء كما أسنده ابن سعد أيضا عن
~~عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال توفي النبي يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين
~~والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء وهكذا هو عند البيهقي من طريق معتمد بن
~~سليمان التيمي عن أبيه قال لما فرغوا من غسله وضعوه حيث توفي فصلى عليه
~~الناس يوم الاثنين والثلاثاء ودفن يوم الأربعاء
# وقيل كما رواه البيهقي من مرسل مكحول وفيه ثم توفى فمكث ثلاثة أيام لا
~~يدفن يدخل عليه الناس أرسالا أرسالا يصلون عليه تدخل العصبة تصلي وتسلم لا
~~يصفون ولا يصلي بين يديهم مصل حتى فرغ من يريد ذلك ثم دفن وهو غريب وقيل
~~إنه إنما أخر للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله لئلا
~~يؤدي إلى نزاع واختلاف لا سيما في محل دفنه وهل يكون لحدا أو شقا
# وقبضا أي مات عام ثلاث عشرة بسكون ثانية أيضا وبالتنوين هناك ودونه هنا
~~من الهجرة أبو بكر الصديق التالي للنبي بالاستخلاف والوفاة الرضي أي المرضي
~~عند الله ورسوله وصالح المؤمنين بلا خلاف أيضا في السنة قيل في جمادى
~~الأولى منها وهو قول الواقدي والفلاس وبه جزم ابن الصلاح والمزي وقيل في
~~جمادى الآخرة وبه جزم ابن ms872 إسحاق وابن زبر وابن قانع وابن حبان وابن عبد
~~البر وابن الجوزي والذهبي في العبر وقيل في ربيع الأول لليلة خلت منه رواه
~~البغوي من طريق الليث والقائلون بالأول اختلفوا في اليوم فقيل يوم الاثنين
~~وقيل ليلة الثلاثاء لثمان بقين منه رواه ابن أبي الدنيا في الخلفاء له من
~~طريق عروة عن عائشة بل رويت وفاته في مساء ليلة الثلاثاء في صحيح البخاري
~~وأنه دفن قبل أن يصبح من حديث وهيب عن هشام عن أبيه وقيل لثلاث بقين منه
# والقائلون بالثاني اختلفوا أيضا فقال ابن حبان في ليلة الاثنين لسبع عشرة
~~PageV03P322 مضت منه وقال ابن إسحاق يوم الجمعة لسبع ليال بقين منه وقال
~~الباقون لثمان بقين منه وحكاه ابن عبد البر عن أكثر أهل السير لكنه منهم من
~~قال عشية يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء أو عشية ليلة الثلاثاء زاد ابن
~~الجوزي بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء
# وقيل يوم الاثنين وقيل لثلاث بقين منه شهيدا لقول ابن سعد عن ابن شهاب
~~الزهري أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خربزة أهديت لأبي بكر فقال الحارث
~~وكان طبيبا ارفع يدك والله إن فيها السم سنة فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند
~~انقضاء السنة في يوم واحد ودفن مع صاحبه ببيت عائشة
# ومات لثلاث من السنين بعد عشرين سنة في آخر من ذي الحجة الفاروق عمر بلا
~~خلاف في ذلك أيضا ودفن في مستهل المحرم سنة أربع وعشرين ولذا أرخ الفلاس
~~موته في غرة المحرم وأما قول المزي وتبعه الذهبي إنه قتل لأربع أو ثلاث
~~بقين من ذي الحجة فأراوا فأرادوا بذلك حين طعن أبي لؤلؤة له فإنه كان عند
~~صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع وقيل لثلاث بقين منه وعاش بعد ذلك ثلاثة
~~أيام وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا من حديث سهل بن سعد الساعدي قال
~~توفى عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة وأما قول بعضهم إنه مات
~~في يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من ms873 ذي الحجة فغلط ودفن مع صاحبيه في بيت
~~عائشة رضي الله عنهم
# وعام خمسة بعد ثلاثين عاما في ذي الحجة أيضا غدر بمعجمة ثم مهملتين أي
~~ترك الوفاء بعهد الإسلام عاد بمهملتين بينهما ألف حيث تجاوز الحد في الظلم
~~قيل إنه جبلة بن الأيهم أو سودان بن حمران أو رومان اليماني أو رومان رجل
~~من بني أسد بن خزيمة أو غير ذلك PageV03P323 بعثمان بن عفان رضي الله عنه
~~فقتله وكونه جبلة رواه ابن سعد عن كنانة مولى ضفية قال رأيت قاتل عثمان في
~~الدار رجل أسود من أهل مصر يقال له جبلة باسط يده أو رافع يده يقول أنا
~~قاتل نعثل يعني عثمان رضي الله عنه
# وعنده أيضا عن المسيب بن دارم قال إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو
~~سبع عشرة كرة يقتل من حوله ولا يصيب شيء حتى مات على فراشه
# وأما ما ذكر في وقت قتله فهو الأشهر وقيل إنه في سنة ست وثلاثين قال
~~بعضهم في أولها وعند ابن سعد أنه لعثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة أو لسبع
~~عشرة منه أو لليلة نفيت بقيت منه كل ذلك منها وقيل كما في تاريخ البخاري
~~سنة أربع وثلاثين ولكن قال ابن ناصر إنه أخطأ من رواية
# ثم على الأشهر اختلفوا في وقته من الشهر فقيل في يوم الجمعة الثامن عشر
~~منه كما أورده عبد الله بن أحمد في فضائل عثمان عن أبيه عن إسحاق بن الطباع
~~عن أبي معشر وكذا قاله الزبير بن بكار وزاد أن ذلك بعد العصر وهذا القول هو
~~المشهور بل ادعى ابن ناصر الإجماع عليه والخلاف موجود فقي إنه يوم الترويه
~~لثمان خلت منه قاله الواقدي وادعى أيضا الإجماع عليه عندهم وعن ابن إسحاق
~~أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشرة شهرا واثنين وعشرين يوما من
~~خلافته فيكون ذلك في ثاني عشر من ذي الحجة وقيل لسبع عشرة عنه وقيل لليلتين
~~نفيتا بقيتا منه
# وقيل كما لأبي عثمان النهدي ms874 في وسط أيام التشريق وقيل كما لليث بن ابن
~~سعد لثنتي عشر خلت منه وقيل لثلاث عشرة خلت منه وبه صدر ابن الجوزي كلامه
~~وكذا اختلف في اليوم فقيل ليلة الجمعة وقيل يومها وقيل ليلة الأربعاء ودفن
~~كما قاله الزبير بن بكار في ليلة PageV03P324 السبت بين المغرب والعشاء في
~~حبش كوكب كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع وكذا اختلف في مقدار عمره فقيل
~~كما لابن إسحاق ثمانون وقيل اثنتان وثمانون قاله أبو اليقظان يعني وأشهرا
~~وهو الصحيح المشهور وادعى الواقدي اتفاق أهل اليسر اليسير عليه وقيل ست
~~وثمانون قاله قتادة ومعاذ بن هشام عن أبيه وقيل ثمان وثمانون وقيل تسعون
~~وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين
# كذاك غدر بعلي هو ابن أبي طالب فقتله غيلة في شهر رمضان من العام
~~الأربعين من الهجرة عبد الرحمن بن ملجم المرادي أحد الخوارج ممن كان من أهل
~~القرآن والفقه وفرسان قومه المعدودين بمصر وكونه عابدا قانتا لله من شيعة
~~علي لكنه يفتقه في الإسلام هذا الفتق العظيم الذي زعم به التقرب إلى الله
~~ختم له بشر وهو ذو الشفاء الأزلي أي القديم الذي لم يزل بل هو أشقى هذه
~~الأمة بالنص الثابت عن الصادق المصدوق من حديث عمار بن ياسر بقوله مخاطبا
~~لعلي أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا ووضع يده على رأسه
~~حتى تخضب هذه يعني لحيته وروى نحوه عن صهيب بل يروى أنه حين دعى على الناس
~~إلى البيعة جاء ليبايع فرده علي ثم جاء فرده ثم جاء فبايعه فقال علي ما
~~تحبس أشقاها أما ولاذي نفسي بيده لتخطبن لتخضبن هذه وأخذ بلحيته من هذه
~~وأخذ برأسه
# واختلف في أي وقت كان قتله من الشهر المذكور فقيل لإحدى عشرة خلت منه
~~حكاه ابن عبد البر وقيل في ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت منه وبه صدر
~~ابن عن البر كلامه وقال ابن إسحاق في يوم الجمعة PageV03P325 لسبع عشرة خلت
~~منه وقال ابن حبان في ليلة ms875 الجمعة المذكورة فمات غداة اليوم وبه جزم الذهبي
~~في العبر وقال ابن الجوزي ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه وقال أبو
~~الطفيل والشعبي وزيد بن ثابت إنه ضرب لثمان عشرة ليلة خلت منه وقبض في أول
~~ليلة من العشر الأواخر منه وقال الفلاس لأحدى عشرة بقيت منه وقال ابن أبي
~~شيبة قتل ليلة إحدى وعشرين فيقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد وقيل مات
~~يوم الأحد
# وشذ ابن زبر فقال إنه قتل ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت منه سنة تسع وثلاثين
~~ولذا قال المصنف إنه وهم لأحد من تابعه عليه وكذا اختلف في محل دفنه فقيل
~~في قصر الإمارة أو في رحبة الكوفة أوب بنجف الحيرة أو غير ذلك وجزم الصغاني
~~ومن تبعه بأنه قتل بالكوفة ودفن عند مسجد الجماعة عند باب كندة في الرحبة
~~بل قيل إن قبره جهل موضعه وقتل أولاده بعد ذلك قاتله في شهر رمضان سنة أربع
~~وأربعين فقطعت أربعته ولسانه وسلمت عيناه ثم أحرق
# وطلحة بالتنوين للضرورة هو ابن عبيد الله مع الزبير بن العوام وكلاهما من
~~العشرة جمعا قتلا في وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة بل قيل في شهر
~~واحد ويوم واحد مما اختلف في شهر وقعه الجمل التي كانت بناحية الطف فقيل
~~كانت لعشر خلون من جمادي الآخرة وبه جزم خليفة بن خياط والواقدي وابن سعد
~~وابن زبر وابن الجوزي وآخرون وهو المشهور المعروف
# ثم اختلفوا فقال خليفة يوم الجمعة وقال ابن سعد واللذان بعده والجمهور
~~يوم الخميس وقيل كالليث بن سعد إنها كانت في جمادى الأولى واقتصر عليه ابن
~~الصلاح حيث أرخ وفاتهما به وعينه ابن حبان بعشر ليلا خلون منه وحكى القولين
~~ابن عبد البر لكن في موضعين فإنه اقتصر PageV03P326 في ترجمة طلحة على
~~الأول وفي الزبير على الثاني وتبعه في ذلك المزي
# وكذا قيل في قتل طلحة كما لسليمان بن حرب إنه في ربيع أو نحوه وكما لأبي
~~نعيم إنه في رجب بل قاله في الزبير أيضا البخاري ms876 وكذا ابن حبان لكن قال آخر
~~يوم من صبيحة الجمل وهذا تقتضي أنه في حادي عشر جمادي الآخرة
# وقاتل طلحة هو مروان بن الحكم بن أبي العاص قال ابن عبد البر بلا خلاف
~~أخذا بثأره منه لكونه فيما قيل أعان على قتل ابن عمه عثمان بن عفان بن أبي
~~العاص فبادر حين نظر إليه في اليوم المذكور وقال لا أطلب ثأري بعد اليوم ثم
~~نزع له بسهم فوقع في عين ركبته فما زال الدم يسيح إلى أن مات
# هذا مع أن كلا من مروان وطلحة كانا مع عائشة فهما في حرب وعد قتل طلحة من
~~موبقات مروان وقاتل الزبير عمرو بن جرمون غدرا وقيل إن ذلك بمعاوية من
~~فضالة بن حابس ونفيع بمكان يقال له وادي السباع بعد انصرافه من الجمل فإنه
~~كما رواه أبو يعلى توفى في اليوم المذكور هو وعلي فقال له علي أنشدك الله
~~أسمعت رسول الله يقول إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له فقال الزير نعم ولكن لم
~~أذكر ذلك إلى الآن وانصرف
# زاد بعضهم وبلغ الأحنف فقال حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض
~~بالسيف أراد أن يلحق بيته فسمعها عمرو فانطلق فأتاه من خلفه وأعانه من
~~ذكرنا فقتلوه وأتى عمرو بعد ذلك مصعب بن الزبير فوضع يده في يده فقذفه في
~~السجن فكتب إليه أخوه عبد الله بن الزبير أظننت أني أقاتل أعرابيا من بني
~~تميم بالزبير خل سبيله
# وكان مبلغ سنهما فيما قاله ابن حبان والحاكم أربعا وستين سنة وهو قول
~~الواقدي ثم ابن سعد في طلحة خاصة وفيه أقوال أخر فبالنسبة لطلحة
~~PageV03P327 قيل ستون قاله المدايني وصدر به ابن عبد البر كلامه وقيل
~~اثنتان وستون قال عيسى بن طلحة وقيل ثلاث وستون قاله أبو نعيم وقيل خمس
~~وسبعون حكاه ابن عبد البر وقال ما أظن ذلك ودفن بالبصرة
# وبالنسبة للزبير قيل بضع وخمسون وقيل ست وستون وقيل سبع وستون قالهما
~~الزبير بن بكار وبالثاني منهما صدر ابن عبد البر كلامه ms877 وقيل خمس وسبعون
# وعام خمسة وخمسين من الهجرة على المشهور قضى أي مات سعد هو ابن أبي وقاص
~~أحد العشرة وآخرهم كما تقدم موتا وقيل خمسين أو إحدى أو أربع أو ست أو سبع
~~أو ثمان كلها بعد الخمسين والأول قول الواقدي وابن سعد والهيثم بن عدي وابن
~~نمير وأبو موسى الزمن والمدايني وحكاه ابن زبر عن الفلاس ورجحه ابن حبان
# وقال المزي إنه المشهور والثاني قول إبراهيم بن المنذر وأبي بكر بن حفص
~~بن عمر بن سعد وحكاه ابن سعد والثالث حكاه ابن عبد البر من الفلاس أيضا
~~والزبير بن بكار والحسن بن عثمان والرابع حكى عن الفلاس أيضا وغيره والأخير
~~قاله أبو نعيم وذلك في قصره بالعقيق وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة حتى
~~دفن بالبقيع وسنة قيل ثلاث وسبعون وعليه اقتصر ابن الصلاح وقيل أربع وبه
~~جزم الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان وقيل اثنان أو ثلاث وثمانون
~~وثانيهما قول أحمد
# وقبله سعيد هو ابن زيد أحد العشرة فإنه مضى أي مات على المشهور سنة إحدى
~~بعد خمسين سنة من الهجرة قاله الواقدي والهيثم ابن نمير والمدايني ويحيى بن
~~بكير وخليفة وقيل سنة وخمسين أو التي بعدها قاله ابن عبد البر وكذا حكاه
~~الواقدي عن بعض ولد سعيد وقيل سنة اثنتين قاله عبيد بن سعد الزهري وقيل
~~ثمان قاله البخاري في تاريخه الكبير ولا يصح فإنه سعدا الذي قبله في الذكر
~~شهده ونزل حفرته ووفاته PageV03P328 على الصحيح كما تقدم قبل ذلك وكانت
~~وفاته كما قاله الواقدي بالعقيق أيضا وحمل إلى المدينة فدفن بها وقال
~~الهيثم إنها بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة ودفن بها ولا يصح وسنه بضع
~~وسبعون إما ثلاث فيما قاله المدايني والهيثم أو أربع فيما قاله الفلاس
# وفي عام اثنتين وثلاثين من الهجرة نفى أي تتم وتكمل قضى أي مات هو عبد
~~الرحمن ابن عوف أحد العشرة على المشهور الذي قاله عروة بن الزبير والواقدي
~~والهيثم والفلاس والزمن والمدايني وخليفة ويحيى بن بكير ms878 في رواية وابن قانع
~~وابن الجوزي وقيل إحدى وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل إحدى أو اثنتين قال
~~أبو نعيم الأصبهاني وابن بكير في إحدى الروايتين عنه وقيل ثلاث ودفن
~~بالبقيع ومبلغ سنه قيل اثنتان وسبعون روى ذلك عن ولده أبي سلمة وقيل خمس
~~قاله يعقوب بن إبراهيم بن سعد والواقدي وابن زبر وابن قانع وابن حبان وأبو
~~نعيم وبه صدر ابن عبد البر كلامه واقتصر عليه ابن الصلاح وهو الأشهر
# وقيل ثمان قاله إبراهيم بن سعد وأوصى لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار
~~وكانوا مائة نفس وصولحت إحدى زوجاته عن ربع الثمن بثمانين ألفا
# والأمين للأمة وأحد العشرة أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح سبقه أي
~~سبق ابن عوف بالوفاة فإنه مات عام ثماني بالسكون للوزن عشرة بإسكان المعجمة
~~لغة وبالتنوين للضرورة من الهجرة كما جزم به ابن الصلاح حال كون وفاته في
~~هذا الوقت على ما زاده المصنف محققة لكونه هو المشهور الذي قال به الواقدي
~~وابن سعد والفلاس وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم في طاعون عمواس
~~بفتحات وآخره مهملة وقد تسكن الميم اسم موضع بالشام وأرخها ابن مندة وإسحاق
~~القراب سن سبع عشرة PageV03P329 وقبره بيلسان وقيل بالعادلية قريبا من عمتا
~~عن يلسان بأكثر من نصف يوم وقال ابن الجوزي في التلقيح قبر بعمواس فلعله
~~الاسم القديم للعادلية فالعادلية بلا ريب اسم محدث
# ولما تم ذكر وفيات العشرة أردف بالمعمرين من الصحابة رضي الله عنهم
# وعاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر الرسول وكذا حكيم بن
~~حزام بن خويلد بن أخ أم المؤمنين خديجة الصحابيان الشهيران عشرين سنة بعد
~~مائة من السنين لقوم تقوم بدون نقص وتفصيلها ستون في الجاهلية ومثلها في
~~الإسلام ثم حضرت بالمدينة الشريفة وفاة كل منهما سنة أربع وخمسين خلت أي
~~مضت من الهجرة كما قال به في مبلغ سن أولهما على هذا التفصيل ابن عبد البر
~~بل حكى الاتفاق عليه فإنه قال لم يختلفوا ms879 أنه عاش مائة وعشرين سنة منها
~~ستون في الجاهلية وستون في الإسلام
# وكذا قال ابن سعد عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين ومات وهو في
~~مائة وعشرين وممن قال به في مطلق كونه عاش مائة وعشرين الجمهور منهم
~~الواقدي وحكاه ابن حبان ممرضا وفي مبلغ سن ثانيهما على التفصيل أيضا
~~إبراهيم بن المنذر فيما حكاه البخاري عنه ومصعب بن عبد الله الزبيري وابن
~~حبان وابن عبد البر وكما قال به في سنة وفاة أولهما أبو عبيد القاسم بن
~~سلام وابن البرقي وحكاه عن ابن هشام وجزم به الذهبي في العبر وفي وفاة
~~ثانيهما الواقدي والهيثم وابن نمير والمدايني ومصعب الزبيري وإبراهيم بن
~~المنذر الحزامي وخليفة PageV03P330 بن خياط وأبو عبيد ويحيى بن بكير وابن
~~قانع وقال ابن حبان إنه الصحيح وبه جزم ابن عبد البر وكذا جزم ابن الصلاح
~~بكلا الأمرين وفي كل منهما إلا حسان فحكى في وفاته قولا آخر فقال وقيل مات
~~سنة خمسين انتهى
# وحكاه ابن عبد البر أيضا وقيل قبل الأربعين في خلافة على ما قاله خليفة
~~وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل في سنة أربعين قاله الهيثم والمدائني
~~والزمن وابن قانع ونحوه قول ابن حبان مات أيام قتل علي بل اختلف في مبلغ
~~سنه أيضا فقيل مائة وأربع سنين وبه جزم ابن أبي خيثمة عن المدائني وكذا قال
~~ابن حبان وقال ابن البرقي مائة وعشرون أو نحوها كما أنه اختلف في سنة وفاة
~~ثانيهما فقيل سنة خمسين وقيل ثمان وخمسين وقيل وهو للبخاري سنة ستين
# وعلى كل حال فالتحديد بالستين في الزمنين لكل منهما فيه نظر أما حسان
~~فلأنه روى أنه لما قدم النبي المدينة كان ابن ستين سنة وهو غير ملتئم بذلك
~~مع كل من الأقوال في وفاته لأنه على القول بأنها سنة أربعين يكون فد بلغ
~~مائة أو دونها أو سنة خمسين يكون بلغ مائة وعشرة أو سنة أربع وخمسين يكون
~~بلغ مائة وأربع عشرة وهو أقربها فإنه يتمشى على طريقة جبر ms880 الكسر ويستأنس له
~~بقول ابن البرقي كما تقدم وهو ابن عشرين ومائة سنة أو نحوها
# وأما حكيم فلأنه كان مولده كما رواه موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى
~~الزبير عنه قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة وحكى الواقدي نحوه وزاد وذلك قبل
~~مولد النبي بخمس سنين وكان كما حكاه الزبير بن بكار في جوف الكعبة وهو غير
~~ملتئم أيضا بذلك تحديدا مع أقوال وفاته كما لا يخفى وتحديد وأن مولده قبل
~~النبي بخمس لا يلتئم مع كونه قبل الفيل بثلاثة عشرة PageV03P331 مع القول
~~بأن مولده الشريف عام الفيل وفوق حسان بالتنوين للضرورة المذكور أولا من
~~آبائه ثلاثة في نسق وهم أبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام كذا عاشوا أي
~~مائة وعشرين كما أورده ابن سعد عن حفيد حسان سعيد بن عبد الرحمن وفي آخره
~~قال وكان عبد الرحمن ولد حسان إذا ذكر هذا استلقى على فراشه وضحك وتمدد
~~كأنه لسروره يأمل حياته كذلك فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة لكن قد روينا
~~في الزهد للبيهقي من طريق ابن إسحاق عن سعيد فقال إن كلا من الأربعة عاش
~~مائة وأربع سنين
# قال سعيد وكان عبد الرحمن إذا حدثنا هذا الحديث اشرأب لهذا وثنى رجليه
~~على مثلها فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة وكان هذا هو سلف بن حبان في
~~اقتصاره على هذا القدر في أسنانهم ثم قال وقد قيل لكل واحد منهم عشرون
~~ومائة سنة ولم يحك ابن الصلاح غيره قال أبو نعيم الأصبهاني وما لغيرهم أي
~~الأربعة من العرب يعرف مثل ذا متواليا
# قلت لكن في الصحابة حويطب بمهملتين الثانية مكسورة مصغر ابن عبد العزى
~~العامري مع ابن يربوع كينبوع سعيد يعزي أي ينسب هذان مع بإسكان العين حمنن
~~بفتح المهملة ثم ميم ساكنة بعدها نون مفتوحة ثم أخرى للضرورة بدون تنوين
~~كما للزبير في النسب والأمير وغيرهما وهو المعتمد وضبطه الوزير المغربي
~~بزاي بدلها وقال هو مشتق من الخمر وهي الصعوبة قال ونون زائدة ابن عوف أخي
~~عبد ms881 الرحمن بن عوف
# ومع مخرمة ابن نوفل والد المسور كل من هؤلاء الأربعة وهم قرشيون إلى وصف
~~حسان وحكيم في كون كل منهم صحابيا وعاش مائة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية
~~ونصلها في الإسلام كما رواه الواقدي في أولهم عن إبراهيم بن جعفر بن محمود
~~عن أبيه وبه جزم ابن حبان PageV03P332
# ونحوه قول ابن عبد البر أدركه الإسلام وهو ابن ستين أو نحوها أو كما قاله
~~الواقدي وخليفة وابن حبان في ثانيهم وكما قاله الزبير والدارقطني وابن عبد
~~البر في ثالثهم وأنه بعد إسلامه لم يهاجر إلى المدينة وكما قاله في الرابع
~~الواقدي فقال يقال أنه كان له حين مات مائة وعشرون سنة وبه جزم أبو زكريا
~~ابن مندة في جزء له سمعته فيمن عاش هذه المدة من الصحابة فأجمل عددهم سنة
~~غير أن مدة الزمنين ليست في الأولين من هؤلاء الأربعة وكذا الأخير على
~~السواء لأن وفاتهم كانت في سنة أربع وخمسين وإسلامهم كان في فتح مكة فسواء
~~اعتبرنا زمن الإسلام به أو بالهجرة أو البعثة لا يلتئم التحديد بذلك ولذا
~~قيل في ثانيهم أيضا إنه بلغ مائة وأربعا وعشرين سنة وبه صدر ابن عبد البر
~~كلامه
# وممن قال بوفاة الأربعة في سنة أربع ابن حبان وبها في الأول والثالث فقط
~~الهيثم وابن قانع وفي الأولين فقط ابن خليفة وأبو عبيد القاسم وابن عبد
~~البر وفي الأول فقط الزمن ويحيى بن بكير وفي الثاني فقط الواقدي وفي الثالث
~~فقد ابن نمير والمدائني ولم نجد عن أحد خلافه فيهم إلا الأول فقيل فيه أيضا
~~إنها في سنة اثنتين وخمسين وكانت وفاتهم بالمدينة إلا الثالث فبمكة بل قيل
~~في الثاني أيضا إنه توفي بها وكذا قيل في نوفل بن معاوية الديلي الصحابي
~~إنه عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين وممن جزم بذلك الواقدي ثم ابن
~~عبد البر وكانت وفاته بالمدينة في خلافة معاوية
# وفي الصحاب بالفتح والكسر جمع صاحب كما تقدم في كتابه الحديث أيضا ستة قد
~~عمروا هذا السن ms882 ولكن لم يعلم كون نصفه في الجاهلية ونصفه في الإسلام لتقدم
~~وفاته على المذكورين أو تأخرها أو لعدم معرفة تاريخها ذكرهم إلا الثالث أبو
~~زكريا بن مندة في الجزء المشار إليه PageV03P333 وهم سعد بن جنادة العوفي
~~الأنصاري والد عطية ذكره أبو عبد الله بن مندة في الصحابة ولكن لم يذكر
~~عمره وعاصم بن عدي بن الجد العجلاني صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان حكى
~~ابن عبد البر عن عبد العزيز بن عمران عن أبيه عن جده عبد العزيز بن عمر بن
~~عبد الرحمن بن عوف أنه عاش مائة وعشرين سنة وكذا ذكر أبو زكريا وأما ابن
~~عبد البر فقال إنه توفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة
~~وقال الواقدي وابن حبان إنه بلغ مائة وخمس عشرة سنة وعدي بن حاتم الطائي
~~توفي سنة ثمان وستين عن مائة وعشرين سنة قاله ابن سعد وخليفة وقيل سنة ست
~~وقيل سبع وستين واللجلاج العامري ذكر ابن سميع وابن حبان أنه عاش مائة
~~وعشرين سنة وكذا حكاه ابن عبد البر عن بعض بني اللجاج والمنتجع جد ناجية
~~ذكره العسكري في الصحابة وقال كان له مائة وعشرون سنة ولا يصح حديثه ونافع
~~أبو سليمان العبدي روى إسحاق بن راهويه عن ولده سليمان قال مات أبي وله
~~عشرون ومائة سنة وكذا ذكر ابن قانع لذاك في المعمرين ذكروا بل نظمهم
~~البرهان الحلبي في بين واحد فقال
# ( منتجع ونافع مع عاصم % وسعد لجلاج مع ابن حاتم )
# قال وإن شئت قلت وهو أحسن وسعد اللجلاج وابن حاتم
# وفي المعمرين جماعة من الصحابة ممن زاد سنهم على القدر المذكور منهم
~~سلمان الفارسي فروى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من طريق العباس ابن
~~يزيد قال أهل العلم يقولون إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة فأما مائتين وخمسين
~~فلا يشكون فيها وقال الذهبي وجدت الأقوال في سنة كلها دالة على أنه جاوز
~~المائتين وخمسين والاختلاف إنما هو في الزائد قال ثم رجعت عن ذلك وظهر لي
~~أنه ما ms883 زاد على الثمانين كذا قال وقردة أو فروة ابن نفاثة السلولي قال أبو
~~حاتم السجستاني في المعمرين قالوا إنه عاش PageV03P334 مائة وأربعين سنة
~~وأدرك الإسلام فأسلم وكذا رويناه في الزهد للبيهقي من جهة هشام بن محمد قال
~~عاش فروة بن نفاثة أربعين ومائة سنة وأدرك الإسلام فأسلم وأنشد أبياتا
~~والنابغة الجعدي الشاعر الشهير قال عمر بن شبة عن أشياخه إنه عمر مائة
~~وثماين سنة وعن ابن قتيبة إنه مات وله مائتان وعشرون سنة وعن الأصمعي إنه
~~عاش مائتين وثلاثين أو في المخضرمين الربيع بن صبغ بن وهب الفزاري جاهلي
~~أدرك الإسلام ويقال إنه عاش ثلاثمائة سنة منها ستون في الإسلام بل يقال إنه
~~لم يسلم والمعتمد خلافه وأنه قال عشت مائتي سنة في فترة عيسى وستين في
~~الجاهلية وستين في الإسلام وهو القائل
# ( إذا جاء الشتاء فادفئوني % فإن الشيخ يهدمه الشتاء )
# ( وأما حين يذهب كل قر % فسربال خفيف أو رداء )
# وفي استيفاء ذلك طول
# ولما تم ذكر المعمرين أردف بأصحاب المذاهب
# وقبض أي مات أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري نسبة لثور بن عبد مناه بن
~~أدبن طابخة على الصحيح وقيل لثور همدان الكوفي أحد الأئمة من الحفاظ
~~والفقهاء المتبوعين إلى ما بعد الخمسمائة حسبما ذكره فيهم الغزالي في
~~الإحياء عام إحدى من بعد ستين وقرن عدا أي سنة إحدى وستين ومائة بالإجماع
~~كما قاله ابن سعد
# وممن أرخه كذلك أبو داود الطبالسي وابن معين وابن حبان وزاد في شعبان في
~~دار عبد الرحمن بن مهدي يعني بالبصرة ويحيى بن سعيد وزاد في أولها واختلف
~~في مولده فقال العجلي وابن سعد وغيرهما سنة سبع وتسعين وقال ابن حبان سنة
~~خمس وتسعين وبعد أي بعد الثوري وذلك PageV03P335 في سنة تسع بتقديم المثناة
~~الفوقانية تلي سبعينا بتقديم السين المهملة من بعد مائة كانت وفاة إمام دار
~~الهجرة وأحد المقلدين أبي عبد الله مالك هو ابن أنس فيما قاله الواقدي
~~وأحمد وعبيد الله بن عمر القواريري والقعني وأبو بكر بن أبي الأسود ms884 وعلي بن
~~المديني وعبد الله بن نافع الصائغ وأصبغ بن الفرج وأبو مصعب والمدائني وأبو
~~نعيم ومصعب بن عبد الله وزاد في صفر وإسماعيل بن أبي أويس وقال في صبيحة
~~أربع عشرة من شهر ربيع الأول وأبو الطاهر بن السرج وقال في يوم الأحد لثلاث
~~عشرة خلت منه ويحيى ابن بكير فقال لعشر مضين منه وهي في هذه السنة باتفاق
~~وبه جزم الذهبي في العبر وشذ هقل بن زياد فيما رواه ابن فهر من جهته فقال
~~سنة ثمان وهو ابن خمس وثمانين أو سبع أو تسعة وتسعين بالمدينة في خلافة
~~هارون ودفن بالبقيع وقبره هناك عليه قبة واختلف في مولده فقيل سنة تسع
~~وثمانين قاله الواقدي وهو غريب وقيل تسعين وبه جزم أبو مسهر وقيل إحدى وقيل
~~اثنتين قاله أبو داود والسجستاني وقيل ثلاث وهو أشهر الأقوال ونسب لأبي
~~داود أيضا وبه جزم يحيى بن بكير ، وأنه سمعه كذلك من مالك نفسه ، وادعى ابن
~~جزم الإجماع عليه وهو مردود وقيل سنة أربع قاله محمد بن عبد الحكم وإسماعيل
~~بن أبي أويس وزاد في خلافة الوليد وزاد غيره في ربيع الأول وبهذه السنة جزم
~~الذهبي ويروى عن ابن عبد الحكم أيضا أنه في سنة ثلاث أو أربع وقيل سنة خمس
~~قاله الشيخ أبو إسحاق ويروى عن ابن المديني وقيل سنة ست فيما قاله أبو مسهر
~~أيضا وقيل سنة سبع ومكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين في الأكثر وقيل أكثر
~~منها وقيل سنتان وكذا موضع مولده بذي المروة فيما قاله يحيى بن بكير
~~PageV03P336
# وفي الخمسينا ومائة من السنين الإمام المقلد أحد من عد في التابعين أبو
~~حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قضى أي مات وهذا هو المحفوظ كما قاله روح بن
~~عبادة والهيثم وقعنب بن المحرر وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد ابن كثير بن
~~عفير وزاد في رجب وكذا قال ابن حبان وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين
~~سنة إحدى وقال مكي بن إبراهيم البخلي سنة ثلاث ms885 وذلك ببغداد وقبره هناك ظاهر
~~يزار ومولده فيما قاله حفيده إسماعيل ابن حماد سنة ثمانين
# وإمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي بعد قرنين كاملين مضى
~~أي مات لأربع من السنين بعدهما قاله الفلاس ويوسف القراطيسي ومحمد بن عبد
~~الله بن عبد الحكم وزاد في آخر يوم من شهر رجب وقال ابن يونس في ليلة
~~الخميس آخر ليلة منه وقال الربيع بن سليمان في ليلة الجمعة بعد العصر آخر
~~يوم منه وأشرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان وفي رواية عنه ليلة الجمعة
~~بعد عشاء الآخرة وكان قد صلى المغرب
# وأما ابن حبان فقال في شهر ربيع الأول ودفن عند مغير بان الشمس بالفسطاط
~~ورجعوا فرأوا هلال شهر ربيع الآخر والأول أشهر وقال ابن عدي إنه قرأه على
~~لوح عند قبره وقبره ظاهر بزار وراموا تحويله فيما قيل بعد إلى بغداد وشرعوا
~~في الحفر حين عجز المصريون عن الدفع فلما وصلوا لقرب اللحد الشريف فاح منه
~~ريح طيب ما شموا مثله بحيث سكروا من طيب رائحته وما تمكنوا معه من التوصل
~~فكفوا وصار ذلك معدودا في مناقبه
# ومولده سنة خمسين ومائة فعاش أربعا وخمسين قال ابن عبد الحكم والفلاس
~~وابن حبان وهو أشهر وأصح وقيل كما لابن زبر اثنتين وخمسين PageV03P337
# ثم قضى أي مات مأمونا ما محنة السلطان وفتنة الشيطان الإمام المقلد أبو
~~عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في سنة إحدى وأربعينا بعد المائتين على
~~الصحيح المشهور
# واختلفوا في كل من الشهر واليوم فقال ابنه عبد الله يوم الجمعة ضحوه
~~ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر وهكذا قال الفضل ابن
~~زياد وقال نصب بن القاسم الفرائضي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه بقين ابن
~~عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل مات يوم الجمعة في شهر ربيع الأول وقال عباس
~~الدوري ومطين لاثنتي عشرة خلت منه زاد عباس يوم الجمعة ببغداد وقبره ظاهر
~~يزار
# ومولده فيما قاله ابناه عبد الله وصالح عنه في شهر ms886 ربيع الأول سنة أربع
~~وستين ومائة وكشف قبره حين دفن الشريف أبو جعفر ابن أبي موسى إلى جانبه
~~فوجد كفنه صحيحا لم لم يبل وجثته لم تتغير وذلك بعد موته بمائتين وثلاثين
~~سنة قلت وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوا من مائتي سنة وكانت
~~وفاته سنة سبع وخمسين ومائة وقيل خمسين أو إحدى أو ست ببيروت من ساحل الشام
~~ومولده سنة ثمان وثمانين
# وكذلك إسحاق بن راهويه قد كان إماما متبعا له طائفة يقلدونه ويجتهدون على
~~مسلكه يقال لهم الإسحاقية وكانت وفاته فيما أرخه البخاري ليلة السبت لأربع
~~عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين عن سبع وسبعين سنة وفي ذلك
~~يقول الشاعر
# ( يا هدة ما هددنا ليلة الأحد % في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد )
# وقيل في سنة سبع PageV03P338
# وكذلك الليث بن سعد وسفيان بن عيينة وداؤد بن علي إمام أهل الظاهر وغيرهم
~~بمن قلد وقتا ولكن لا نطيل بوفياتهم
# ولما أتم أصحاب المذاهب المتبوعة أردف بأصحاب الكتب الخمسة مع ما أضيف
~~إليها
# ثم الإمام صاحب الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري بالإسكان
~~للوزن نسبة لبخاري بلد معروف بما وراء النهر عمل غنجار له تاريخا ليلة عيد
~~الفطر وهي ليلة السبت وقت صلاة العشاء لدى بالمهملة أي عند سنة ست وخمسين
~~ومائتين نحرتنك بفتح المعجمة كما للسمعاني وهو المعروف أو كسرها كما لابن
~~دقيق العيد ثم سكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقانية مفتوحة ثم نون ساكنة
~~وكاف قرية من قرى سمرقند عند أقرباء له فيها كان الذي نزل عنده منهم غالب
~~بن جبريل وقيل بمصر كما ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء له وهو شاذ وبالأول
~~جزم السمعاني وغيره ردي بفتح الدال المهملة أي ذهب بالوافة إلى رحمة الله
~~تعالى
# كذا أرخه مهيب بن سليم والحين ين الحسين البزار وفي السنة أبو الحسين بن
~~نافع وابن المنادي وأبو سليمان بن زبر وآخرون قال الحسن وكان مدة عمر
~~اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ms887 كأن مولده كان في يوم الجمعة بعد
~~الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال أيضا سنة أربع وستين ومائة وقد نظم
~~البرهان الحلبي وفاته فقال
# ( ثم البخاري يوم عيد الفطر % سنة خمسين وست فادر )
# وامام التالي له أبو الحسين مسلم هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري صاحب
~~الصحيح أيضا سنة أهدى في عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر رجب من بعد
~~قرنين أي مائتين وستين سنة ذهب بالوفاة PageV03P339 ودفن يوم الإثنين بخمس
~~بقين منه نيسابور وقبره مشهور يزار أرخه كذلك أبو عبد الله محمد بن يعقوب
~~بن الأخرم فيما حكاه الحاكم عنه وكان فيما قيل عقد له مجلس للمذاكرة فذكر
~~له حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها تمر فكان يطلب
~~الحديث ويأخذ تمرة فأصبح وقد فنى التمرة ووجد الحديث ويقال إن ذلك كان سبب
~~موته
# ولذا قال ابن الصلاح وكانت وفاته بسبب غريب نشأ من غمرة فكرة علمية وسنه
~~قيل خمس وخمسون وبه جزم ابن الصلاح وتوقف فيه الذهبي وقال إنه قارب الستين
~~وهو أشبه من الجزم ببلوغه ستين فإن المعروف أن مولده سنة أربع ومائتين
# ثم في يوم الجمعة سادس عشر شوال لخمس من السنين بعد سبعين سنة تلى مائتي
~~سنة مات بالبصرة الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن
~~ومولده فيما سمعه منه أبو عبيد الآجري في سنة ستين ومائتين
# ثم الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي بتثليث المثناة الفوقانية وكسر
~~الميم أو ضمها وإعجام الذال
# يعقب الذي قبله في الوفاة بنحو أربع سنين فإنه مات في ليلة الإثنين لثلاث
~~عشرة ليلة مضت من شهر رجب سنة تسع بتقديم المثناة الفوقانية على السين
~~بعدها أي بعد السبعين ومائتين كما قاله أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري
~~وغنجار وابن ماكولا والرشاطي وغيرهم
# وقول الخليلي في الإرشاد أنه مات بعد الثمانين ظن منه بأن النقل بخلافه
~~وذلك بقرية بوغ بضم الموحدة وغين معجمة إحدى قرى ترمذ على ستة فراسخ منها
~~PageV03P340
# والإمام أبو عبد ms888 الرحمن أحمد بن شعيب ذو نسا بفتح النون والسين المهملة
~~من كوزنيسابور وقيل من أرض فارس فهو ينسب لذلك نسائي همزة بعد الألف وقد
~~ينسب من يكون منها نسويا وقال الرشاطي إنه القياس صاحب كتاب السنن رابع قرن
~~لثلاث من السنين رفسا بالسين المهملة أي ضرب سنة ثلاث وثلاثمائة وذلك في
~~صفر كما قاله الطحاوي وابن يونس وزاد يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت منه
# وكذا قال أبو عامر العبدري الحافظ وقال أبو علي الغساني ليلة الإثنين
~~وقال الدارقطني في شعبان كما حكاه ابن مندة عن مشايخه أعني الرفس بالأرجل
~~في حضنيه أي جانبيه من أهل دمشق حين أجابهم لما سألوه عن معاوية وما روى من
~~فضائله كأنهم ليرجحوه بها على علي رضي الله عنهما بقوله لا يرضى معاوية
~~رأسا برأس حتى يفضل وما زالوا كذلك حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فمات
~~بها مقتولا شهيدا
# وقال الدارقطني إن ذلك كان بالرملة وكذا قال العبدري إنه مات بالرملة
~~بمدينة فلسطين ودفن ببيت المقدس سنة ثمانية وثمانون سنة فيما قاله الذهبي
~~ومن تبعه وكأنه بناه على قوله عن نفسه يشبه أن يكون مولدي في سنة خمس عشرة
~~ومائتين
# وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القرزويني صاحب السنن التي كمل بها
~~الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن
~~عساكر ثم المزي مع رجالها وهو كما قال ابن كثير كتاب مفيد قوي التبويب في
~~الفقه لكن قال ابن الصلاح والعلائي إنه لو جعل مسند الدرامي بدله كان أولى
~~وكانت وفاة ابن ماجه فيما قاله جعفر بن إدريس ثم الخليلي في الإرشاد في سنة
~~ثلاث وسبعين ومائتين زاد أولهما في يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان
~~قال وسمعته يقول ولدت سنة تسع ومائتين PageV03P341 وقيل إنه مات سنة خمس
~~وسبعين وقد نظمه البرهان الحلبي فقال
# ( قلت ومات الحافظ ابن ماجه % من قبل حبر ترمذ بسنة )
# قال وتجوزت في إطلاق العام على بعضه لأنه خصة أشهر وشيء انتهى ms889 وكان يمكنه
~~أن يقول من قبل ترمذ بنصف سنة
# ولما تم أصحاب الكتب أصول الإسلام أردف بأئمة انتفع بتصانيفهم مع ما أضيف
~~إليهم من نمطهم ثم ل مضي خمس وثمانين عاما من القرن الرابع تفي بدون نقص
~~وذلك في يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي العقدة مات الدارقطني بفتح الراء
~~وإسكان آخره نسبة لدار القطن وكانت محلة كبيرة ببغداد البغدادي الشافعي وهو
~~الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن عمر صاحب السنن والعلل وغيرهما أرخه عبد
~~العزيز الأزحي ودفن قريبا من قبر معروف الكرخي ومولده كما قاله عبد الملك
~~بن بشران في سنة ست وثلاثمائة زاد غيره في ذي القعدة أيضا فعاش تسعا وسبعين
~~سنة
# تمت أي ثم لغة فيها الحافظ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد
~~النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب المستدرك والتاريخ وعلوم الحديث وغيرها
~~في خامس قرن عام خمسة تمضي منه أي سنة خمس وأربعمائة فنى أي مات بنيسابور
~~فيما قاله الأزهري وعبد الغافر في السياق ومحمد ابن يحيى المزكي وزاد في
~~صفر ومولده أيضا نيسابور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة
# وبعده أي بعد الحاكم بأربع من السنين مات الحافظ أبو محمد عبد الغني بن
~~سعيد بن علي الأزدي المصري صاحب المؤتلف وغيره وذلك لسبع خلون من صفر سنة
~~تسع وأربعمائة فيما قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي بمصر عن سبع
~~وسبعين سنة PageV03P342 ف بعده في الثلاثين من السنين بعد الأربعمائة أيضا
~~وذلك في بكرة يوم الاثنين العشرين من المحرم مات الحافظ أبو نعيم أحمد بن
~~عبد الله الأصبهاني مؤلف معرفة الصحابة و تاريخ أصبهان و علوم الحديث
~~وغيرها فيما أرخه يحيى بن عبد الوهاب بن مندة بها وسئل عن مولده فقال في
~~شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
# ول مضى ثمان من السنين مات من طبقة أخرى تلى هذه في الزمن الحافظ الفقيه
~~أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي بيهقي القوم أي الحفاظ وأئمة الشافعية
~~لاحتياجهم لتصانيفه الشهيرة وانتفاعهم ms890 بها ونسب لبيهق بفتح الموحدة وسكون
~~المثناة التحتانية بعدها هاء مفتوحة ثم قاف وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور
~~على عشرين فرسخا منها وكانت قصبتها خسر وجرد من بعد مضي خمسين وأربعمائة
~~وذلك في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمان وخمسين بنيسابور وحمل تابوته إلى
~~بيهق قاله السمعاني قال وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة
# وبعد مضي خمسة من وفاة الذي قبله مات خطيبهم أي الحفاظ والمسلمين الحافظ
~~أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي وكذا النمري بفتح النون
~~والميم وإسكان آخره نسبة إلى النمر بكسر الميم وهي من شواذ النسب التي تحفظ
~~ولا يقاس عليها كالنسبة إلى أمية بضم الهمزة أموي بفتحها وأبي سلمة تكسر
~~اللام سلمى بفتحها كما تقدم الحافظ أبو عمر يوسف ابن عبد الله بن محمد بن
~~عبد البر القرطبي المالكي مؤلف الاستيعاب وجملة كلاهما في سنة واحدة وهي
~~كما علمته سنة ثلاث وستين وأربعمائة فالخطيب في ذي الحجة منها ببغداد أرخه
~~ابن شافع وزاد غيره في سابعه وأن مولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين
~~وثلاثمائة وقيل سنة اثنتين وهو المحكى عن الخطيب نفسه PageV03P343 الآخر في
~~سلخ شهر ربيع الآخر منها بشاطبة من الأندلس عن خمسة وتسعين سنة وخمسة أيام
~~فإن مولده فيما حكاه عنه ظاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين
~~من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة
# قال ابن كثير وقد كان ينبغي لابن الصلاح أن يذكر مع هؤلاء جماعة من
~~الحفاظ اشتهرت أيضا تصانيفهم بين الناس ولا سيما عند أهل الحديث كأبي بكر
~~البزار وأبي يعلى الموصلي وإمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة صاحب
~~الصحيح وتلميذه أبي حاتم محمد بن حبان البستي صاحب الصحيح أيضا والطبراني
~~صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها وأبي أحمد بن عدي صاحب الكامل
# قلت والظاهر أن ابن الصلاح لم يقصر المكثرين خاصة وإنما أراد مع انضمام
~~تصانيف في بعض أنواع علوم الحديث اشتهرت وعم الانتفاع بها وبنحو ذلك يعتذر
~~عن عدم ذكره لابن ماجه ms891 وهو كونه ساذجا عما حرص عليه أصحاب الكتب الخمسة من
~~المقاصد التي بتدبرها يتمرن المحدث خصوصا وفيه أحاديث ضعيفة جدا بل منسكرة
~~بل قال الحافظ المزي فيما نقل عنه أن الغالب فيما انفرد به الضعف ولذا لم
~~يضفه غير واحد كرزين السرقسطي وابن الأثير وغيرهما إلى الخمسة
# تتمة يقع في كلامهم فلان المتوفى وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار
~~والكسر موجه بالمستوفى لمدة حياته ويشهد له قوله تعالى ( ^ والذين يتوفون
~~منكم ) على قراءة على في فتح الياء أي يستوفون آجالهم وإن حكى أن أبا
~~الأسود الدؤلي كان مع جنازة فقال له رجل من المتوفى بكسر PageV03P344 الفاء
~~فقال ابنه وأنها كانت أحد الأسباب الباعثة لأمر علي له بالنحو فقد قيل يعني
~~على تقدير صحة الحكاية أنه اقتصر على ما يحتمله فهمه ويتعقله خصوصا وهو
~~القائل حدثوا الناس بما يعرفون PageV03P345 $ معرفة الثقات والضعفاء
# ( واعن بعلم الجرح والتعديل % فإنه المرقاة للتفصيل )
# ( بين الصحيح والسقيم واحذر % من غرض فالجرح أي خطر )
# ( ومع ذا فالنصح حق ولقد % أحسن يحيى في جوابه وسد )
# ( لأن يكونوا خصماء لي أحب % من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب )
# ( وربما رد كلام الجارح % كالنسائي في أحمد بن صالح )
# ( فربما كان لجرح مخرج غطى عليه السخط حين يخرج ) $ معرفة الثقات
~~والضعفاء
# وكان الأنسب أن يضم لمراتب الجرح والتعديل مع القول في اشتراط بيان
~~سببهما أو أحدهما وكون المعتمد عدمه من العالم بأسبابهما وفي التعديل على
~~الإبهام والبدعة التي يخرج بها وما أشبه ذلك مما تقدم في موضع واحد
# واعن أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بعلم الجرح أي التجريح
~~والتعديل في الرواة فهو من أهم أنواع الحديث وأعلاها PageV03P346 وأنفعها
~~فإنه المرقاة بكسر الميم تشبيها له بالآلة التي يعمل بها وبفتحها الدرجة
~~للتفصيل بين الصحيح من الحديث والسقيم وفي كل منها تصانيف كثيرة ففي
~~الضعفاء ليحيى بن معين وأبي زرعة الرازي وللبخاري في كبير وصغير والنسائي
~~وأبي حفص الفلاس ولأبي أحمد بن عدي في كامله وهو أكمل الكتب المصنفة قبله
~~وأجلها ms892 ولكنه توسع لذكره كل من تلكم فيه وإن كان ثقة ولذا لا يحسن أن يقال
~~الكامل للناقصين وذيل عليه أبو الفضل ابن طاهر في تكملة الكامل ولأبي جعفر
~~العقيلي وهو مفيد وأبي حاتم بن حبان وأبي الحسن الدارقطني وأبي زكريا
~~الساجي وأبي عبد الله الحاكم وأبي الفتح الأزدي وأبي علي بن السكن وأبي
~~الفرج بن الجوزي واختصره الذهبي بل وذيل عليه في تصنيفين وجمع معظمها في
~~ميزانه فجاء كتابا نفيسا عليه معول من جاء عبده مع أنه تبع ابن عدي في
~~إيراد كل من تكلم فيه ولو كان ثقة ولكنه التزم أن لا يذكر أحدا من الصحابة
~~ولا الأئمة المتبوعين وقد ذيل عليه المصنف في مجلد والتقط شيخنا منه من ليس
~~في تهذيب الكمال وضم إليه ما فاته من الرواة والتتمات مع انتقاد وتحقيق في
~~كتاب سماه لسان الميزان مما كتبته وأخذته عنه وعم النفع به بل له كتابان
~~آخران هما تقويم اللسان و تحرير الميزان كما أن للذهبي في الضعفاء مختصرا
~~سماه المغني وآخره سماه الضعفاء والمتروكين وذيل عليه والتقط بعضهم من
~~الضعفاء الوضاعين فقط وبعضهم المدلسين كما مضى في بابيهما وبعضهم المختلطين
~~كما سيأتي بعد
# وفي الثقات لأبي حاتم بن حبان وهو احفلها لكنه يدرج فيهم من زالت جهالته
~~عينه بل ومن لم يرو عنه إلا واحد ولم يظهر فيه جرح كما سلف في الصحيح
~~الزائد على الصحيحين وفي محمول العين أيضا وذلك غير كاف في التوثيق عند
~~الجمهور وربما يذكر فيهم من أدخله في الضعفاء إما سهوا أو غير ذلك ونحوه
~~تخريج الحاكم في مستدركه لجماعة وحكمه على PageV03P347 الأسانيد الذين هم
~~فيها بالصحة مع ذكره إياهم في كتابه في الضعفاء وقطع بمترك الرواية عنهم
~~والمنع من الاحتجاج بهم لأنه ثبت عنده جرحهم وللعجلي وابن شاهين وأبي العرب
~~التميمي
# ومن المتأخرين الشمس محمد بن أبيك السروجي لكنه لم يكمل وجد منه الأحمدون
~~فقط في مجلد وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في التهذيب وما كمل أيضا وللذهبي
~~معرفة الرواة ms893 المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد إلى غيرها من الكتب المشتملة
~~على الثقات والضعفاء جميعا كتاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة وهو كثير الفوائد و
~~الطبقات لابن سعد و التميز للنسائي وغيرها مما ذكر بعضه في آداب الطالب
~~وللعماد بن كثير التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه بين
~~تهذيب المزني وميزان الذهبي مع زيادات وقال إنه من أنفع شيء للفقيه البارع
~~وكذا المحدث فهذه مظان الثقات والضعفاء غالبا
# ومن مظان الثقات التصانيف في الصحيح بعد الشيخين وكذا من خرج على
~~كتابيهما فإنه يستفاد منها الكثير مما لم يذكر في الكتب المشار إليها وربما
~~يستفاد مما يوجد في بعض الأسانيد توثيق بعض الرواة كان لقول الراوي المعتمد
~~حدثني فلان وكان ثقة بعين وما أشبهه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد
# واحذر أيها المتصدي لذلك المقتفي فيه أثر من تقدم من غرض أو هوى يحملك كل
~~منها على التحامل والانحراف وترك الإنصاف أو الإطراء والافتراء فذلك شر
~~الأمور التي تدخل على القائم بذلك الآفة منها والمتقدمون سالمون منه غالبا
~~منزهون عنه لوفور ديانتهم بخلاف المتأخرين فإنه ربما يقع ذلك في تواريخهم
~~وهو مجانب لأهل الدين وطرائفهم PageV03P348 فالجرح والتعديل خطر لأنك إن
~~عدلت بغير تثبت كنت كالمثبت حكما ليس بثابت فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من
~~روى حديثا وهو يظن أنه كذب وإن جرحت لغير تحرز أقدمت على الطعن في مسلم
~~بريء من ذلك ووسمته بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا وهو في الجرح بخصوصه أي
~~خطر بفتح المعجمة ثم المهملة من قولهم خاطر بنفسه أي أشرف على هلاكها فإن
~~فيه مع حق الله ورسوله حق آدمي وربما يناله إذا كان بالهوى ومجانبة
~~الاستواء الضرر في الدنيا قبل الآخرة والمقت بين الناس والمنافرة كما اتفق
~~لأبي شامة فإنه كان مع كونه عالما راسخا في العلم مقرئا محدثا نحويا يكتب
~~الخط المليح المتقن مع التواضع والانطراح والتصانيف العدة كثير الوقيعة في
~~العلماء والصلحاء وأكابر الناس والطعن عليهم والتنقص لهم وذكر مساويهم ms894
~~وكونه عند نفسه عظيما فصار ساقطة من أعين كثير من الناس ممن علم منه ذلك
~~وتكلموا فيه وأدى ذلك إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة
~~مستفتين فضرباه ضربا مبرحا إلى أن عيل صبره ولم يعثه أحد
# ونحوه ما اتفق لبعض العصريين ممن لم يبلغ في العلم مبلغ الذي قبله بيقين
~~فإنه أكثر الوقعية في الناس بدون تدبر ولا قياس فأبعد عن البلد وتزايد به
~~الألم والنكد ومع ذلك فما كف حتى ثقل على الكافة وما خف وارتقى لحجة
~~الإسلام فضلا عمن يليه من الأئمة الأعلام فلم نلبث أن مات وما اشتفى من تلك
~~النكايات والله تعالى يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا
# ولما في الجرح من الخطر لما جيء للتقي بن دقيق العيد بالمحضر المكتتب في
~~التقي بن بنت الأغر ليكتب فيه امتنع منها أشد امتناع مع ما كان بينهما من
~~العداوة الشديدة بل وأغلظ عليهم في الكلام وقال ما يحل له أن اكتب فيه ورده
~~فتزايدت جلالته بذلك وعد في وفور ديانته وأمانته وانتفع بان بنت الأغر بذلك
~~وكيف لا والتقي هو القائل مما أحسن فيه أعراض PageV03P349 المسلمين خفرة من
~~حفر الناس وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام ونحوه قول
~~بعضهم من أراد بي سوءا جعله الله محدثا أو قاضيا
# ومع ذا أي كون الجرح والتعديل خطرا فلا بد منه فالنصح في الدين لله
~~ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين حق واجب ثياب يثاب متعاطيه إذا قصد به ذلك سواء
~~كانت النصيحة خاصة أو عامة وهذا منه لقول الإمام أحمد لأبي تراب النخشبي
~~حين عزله عن ذلك بقوله لا تغتب الناس ويحك هذه نصيحة وليست غيبة وقد قال
~~الله تعالى ( ^ وقل الحق من ربكم ) وأوجب الله الكشف والتبيين عند خبر
~~الفاسق بقوله ( ^ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وقال النبي في الجرح بئس
~~أخو العشيرة وفي التعديل إن عبد الله رجل صالح إلى غير ذلك من الأحاديث
~~الصحيحة في الطرفين
# ولذا استثنوا هذا من الغيبة المحرمة واجمع المسلمون على ms895 جوازه بل عد من
~~الواجبات للحاجة إليه وممن صرح بذلك النووي والعز بن عبد السلام ولفظه في
~~قواعده القدح في الرواة واجب لما فيه من إثبات الشرع ولما على الناس في ترك
~~ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام وكذلك كل خير يجوز
~~الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه وجرح الشهود واجب عند الحكام عند المصلحة
~~لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب وسائر الحقوق
# وتكلم في الرجال كما قاله الذهبي جماعة من الصحابة ثم من التابعين
~~كالشعبي وابن سيرين ولكنه من التابعين بقلة لقلة الضعف في متبوعهم إذا
~~أكثرهم صحابة عدول وغير الصحابة من المتبوعين أكثرهم PageV03P350 ثقات ولا
~~يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض في الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا
~~الواحد بعد الواحد كالحارث الأعور والمختار الكذاب
# فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة
~~من الضعفاء الذين ضعفوا غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث فتراهم يرفعون
~~الموقوف ويرسلون كثيرا ولهم غلط كأبي هارون العبدي فلما كان عند آخر عصر
~~التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في التوثيق والتضعيف طائفة من الأئمة
~~فقال أبو حنيفة ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين
~~ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتا لا يكاد يروي إلا عن ثقة وكذا كان مالك
# وممن إذا قال سمع منه في هذا العصر قبل قوله معمر وهشام الدستواي
~~والأوزاعي والثوري وابن الماجشون وحماد بن سلمة والليث وغيرهم
# ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء كابن المبارك وهشيم وأبي إسحاق الفزاري والمعافى
~~بن عمران الموصلي وبشر بن المفضل وابن عيينة وغيرهم
# ثم طبقة أخرى في زمانهم كابن علية وابن وهب ووكيع
# ثم انتدب في زمانهم أيضا لنقد الرجال الحافظان الحجنان يحيى بن سعيد
~~القطان وابن مهدي فمن جرحاه لا يكاد يندمل جرحه ومن وثقاه فهو المقبول ومن
~~اختلفا فيه وذلك قليل اجتهد في أمره
# ثم كان بعدهم ممن إذا قال سمع منه إمامنا الشافعي ويزيد بن هارون وأبو ms896
~~داود الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وأبو عاصم النبيل PageV03P351
# وبعدهم طبقة أخرى كالحميدي والقعنبي وأبي عبيد ويحيى بن يحيى وأبي الوليد
~~الطيالسي
# ثم صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل والعلل وبين من هو في الثقة
~~والثبت كالسارية ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم ومن هو لين كما توجعه
~~رأسه وهو متماسك يعد من أهل العافية ومن صفته كمحموم ترجح إلى السلامة ومن
~~صفته كمريض بن شعبان من المرض وآخر كمن سقط قواه وأشرف على التلف وهو الذي
~~يسقط حديثه
# وولاة الجرح والتعديل بعد من ذكرنا يحيى بن معين وقد سأله عن الرجال غير
~~واحد من الحفاظ ومن ثم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال
# كما اختلف اجتهاد الفقهاء وصارت لهم الأقوال والوجوه فاجتهدوا في المسائل
~~كما اجتهد ابن معين في الرجال ومن طبقته أحمد بن حنبل سأله جماعة من
~~تلامذته عن الرجال وكلامه فيهم باعتدال وإنصاف وأدب وورع
# وكذا تكلم في الجرح والتعديل أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي في
~~طبقاته بكلام جيد مقبول وأبو خيثمة زهير بن حرب له كلام كثير رواه عنه ابنه
~~أحمد وغيره وأبو جعفر عبيد الله بن محمد النبيل حافظ الجزيرة الذي قال فيه
~~أبو داود لم أر أحفظ منه وعلي بن المديني وله التصانيف الكثيرة في العلل
~~والرجال ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد هو درة العراق وأبو
~~بكر بن أبي شيبة صاحب المسند وكان آية في الحفظ يشبه بأحمد في المعرفة
~~وعبيد الله بن عمر القواريري الذي قال فيه صالح جزرة هو أعلم من رأيت بحديث
~~أهل البصرة وإسحاق بن راهويه إمام خراسان
# وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ وله كلام جيد في
~~PageV03P352 الجرح والتعديل وأحمد بن صالح الطبري حافظ مصر وكان قليل المثل
~~وهارون بن عبد الله الحمال وكلهم من أئمة الجرح والتعديل
# ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم إسحاق الكوسج والدارمي والذهلي
~~والبخاري والعجلي الحافظ نزيل المغرب
# ثم من بعدهم ms897 أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم وأبو داود السجستاني وبقي
~~بن مخلد وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم
# ثم من بعدهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي له مصنف في الجرح
~~والتعديل قوي النفس كأبي حاتم وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن وضاح
~~الأندلسي حافظ قرطبة وأبو بكر بن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد وصالح جزرة
~~وأبو بكر البزار وأبو جعفر بن عثمان بن أي شيبة وهو ضعيف لكنه من أئمة هذا
~~الشأن ومحمد بن نضر المروزي
# ثم من بعدهم أبو بكر الفريابي والبرديجي والنسائي وأبو يعلى والحسن ابن
~~سفيان وابن خزيمة وابن جرير الطبري والدولابي وأبو عروبة الحراني والحسن
~~أحمد بن عمير بن جوصا وأبو جعفر العقيلي
# ثم طبقة أخرى منهم ابن أبي حاتم وأبو طالب أحمد بن نصر البغدادي الحافظ
~~شيخ الدارقطني وابن عقدة وعبد الباقي بن قانع
# ثم من بعدهم أبو سعيد بن يونس وابن حبان البستي والطبراني وابن عدي
~~الجرجاني ومصنفه في الرجال إليه المنتهى في الجرح كما تقدم
# ثم بعدهم أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري وله مسند معلل في
~~ألف وثلاثمائة جزء وأبو الشيخ بن حبان وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد
~~الحاكم والدارقطني وبه ختم معرفة العلل
# ثم بعدهم أبو عبد الله بن مندة وأبو عبد الله الحاكم أبو نصر PageV03P353
~~الكلاباذوي وأبو المطرف عبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة وله دلائل السنة في
~~خمس مجلدات و فضائل الصحابة كما أسلفته هناك وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر
~~ابن مردويه الأصبهاني وتمام الرازي
# ثم بعدهم أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس البغدادي وأبو بكر البرقاني وأبو
~~حاتم العبدوي وقد كتب عنه عشرة أنفس عشرة آلاف جزء وخلف بن محمد الواسطي
~~وأبو مسعود الدمشقي وأبو الفضل الفكلي وله كتاب الطبقات في ألف جزء وأبو
~~القاسم حمزة السهمي وأبو يعقوب القراب وأبو ذر الهرويان
# ثم بعدهم أبو محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي وأبو عبد الله الصوري
~~وأبو سعد السمان وأبو يعلى الخليلي
# ثم بعدهم ابن ms898 عبد البر وابن حزم الأندلسيان والبيهقي والخطيب ثم أبو
~~القاسم سعد بنمحمد الزنجاني وشيخ الإسلام الأنصاري وأبو صالح المؤذن وابن
~~ماكولا وأبو الوليد الباجي وقد صنف في الجرح والتعديل وكان علامة حجة وأبو
~~عبد الله الحميدي وابن مفوز المعافري الشاطبي ثم أبو الفضل ابن طاهر
~~المقدسي وشجاع بن فارس الذهلي والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي وشيرويه
~~الديلمي الهروي مصنف تاريخ هراة وأبو علي الغساني
# ثم بعدهم أبو الفضل بن ناصر السلامي والقاضي عياض والسلفي وأبو موسى
~~المديني وأبو القاسم بن عساكر وابن بشكوال
# ثم بعدهم عبد الحق الإشبيلي وابن الحوزي وأبو عبد الله بن الفخار المالقي
~~وأبو القاسم السهيلي
# ثم أبو بكر الحازمي وعبد الغني المقدسي والرهاوي وابن مفضل PageV03P354
~~المقدسي
# ثم بعدهم أبو الحسن بن القطان وابن الأنماطي وابن نقطة وابن الدبيثي وابن
~~خليل الدمشقي وأبو بكر بن خلفون الأزدي وابن النجار ثم الزكي المنذري
~~والبرزالي والصريفيني والرشيد العطار وابن الصلاح وابن الأبار وابن العديم
~~وأبو شامة وأبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي وابن الصابوني
# ثم بعدهم الدمياطي وابن الظاهري والميدومي والد الصدر وابن دقيق العيد
~~وابن فرج وعبيد الأسعردي
# ثم بعدهم سعد الدين الحارثي والمزي وابن تيمية والذهبي وصفي الدين
~~القرافي وابن البرزالي والقطب الحلبي وابن سيد الناس
# في آخرين من كل طبقة منهم من شيوخ شيوخنا المصنف ثم تلميذه شيخنا وفاق في
~~ذلك على جميع من أدركه وطوى البساط بعده إلا لمن شاء الله ختم لنا بخير
~~فعدلوا وجرحوا ووهنوا وصححوا ولم يحابوا أبا ولا ابنا ولا أخا حتى إن ابن
~~المديني سئل عن أبيه فقال سلو عنه غيري فأعادوا فأطرق ثم رفع رأسه فقال هو
~~الدين إنه ضعيف
# وكان وكيع بن الجراج لكون والده كان على بيت المال يقرن معه آخر إذا روى
~~عنه
# وقال أبو داود صاحب السنن ابني عبد الله كذاب ونحوه قول الذهبي في ولده
~~أبي هريرة إنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه وقال زيد بن أبي أنيسة كما
~~في مقدمة ms899 مسلم لا تأخذوا عن أخي يعني يحيى المذكور بالكذب
# نعم في الخلفاء وآبائهم وأهليهم كما قاله الذهبي في ترجمة داؤد بن علي
~~PageV03P355 بن عبد الله بن عباس من تاريخ الإسلام له قوم أعرض أهل الجرح
~~والتعديل عن كشف حالهم خوفا من السيف والضرب قال وما زال هذا في كل دولة
~~قائمة يصف المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساويها هذا إذا كان ذا دين وخير فإن
~~كان مداحا مداهنا لم يلتفت إلى الورع بل ربما أخرج مساويء الكبير وهناته في
~~هيئته المدح والمكارم والعظمة فلا قوة إلا بالله
# ولا شك أن في المتكلمين في ذلك من المتأخرين من كان من الورع بمكان
~~كالحافظ عبد الغني صاحب الكمال في معرفة الرجال المخرج لهم في الكتب الستة
~~الذي هذبه المزي وصار كتابا حافلا عليه معول من جاء بعده واختصره شيخنا
~~وغيره من المتقدمين من لم يشك في ورعه كالإمام أحمد بل قال إنه أفضل من
~~الصوم والصلاة وابن المبارك فإنه قال لو خيرت بين أن أدخل الجمة وبين أن
~~ألقى عبد الله بن المحرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة فلما رأيته كانت
~~بعرة أحب إلي منه
# وابن معين مع تصريحه بقوله إنا لنتكلم في أناس قد حطوا رحالهم في الجنة
~~والبخاري القائل وما اغتبت أحدا مذ علمت أن الغيبة حرام
# وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة وأن حق الله ورسوله هو المقدم
# ولقد أحسن الإمام يحيى ابن سعيد القطان في جوابه لأبي بكر ابن خلاد حين
~~قاله أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم
~~القيامة وسد بمهملتين أولاهما مفتوحة أي وفق للسداد وهو والصواب والقصد من
~~القول والعمل حيث قال لأن يكونوا أي المتروكون خصماء لي أحب إلى ن كون خصمي
~~المصطفى إذ لم أذب بفتح الهمزة وضم الذال المعجمة ثم موحدة أي أمنع الكذب
~~عن PageV03P356 حديثه وشريعته
# ولذا رأى رجل عند موت ابن معين النبي وأصحابه مجتمعين فسألهم عن سبب
~~اجتماعهم فقال النبي جئت لأصلي على هذا الرجل ms900 فإنه كان يذب الكذب عن حديثي
~~نودي بين يدي نعشه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ثم رؤي في النوم
~~فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي وأعطاني وحباني وزوجني ثلاث حوراء
~~وأدخلني عليه مرتين وقيل فيه
# ( ذهب العليم بعيب كل محدث % وبكل مختلف وفي الإسناد )
# ( وبكل وهم في الحديث ومشكل % يعني به علماء كل بلاد )
# فإن قيل قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي
~~ثم شيخنا بذكر المعائب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية وذلك غيبة محضة
~~ولذا تعقب ابن دقيق اليد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فيه بقوله
~~إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز
# ونحوه قول ابن المرابط قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة بل انقطعت
~~من راس الأربعمائة ودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك
# قلت والملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية فقد
~~ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره ولا يعد ذلك غيبة بل
~~هو نصيحة واجبة أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا
~~يكون صالحا لها وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا أو نحو ذلك فيذكر ليزال بغيره
~~ممن يصلح أو يكون مبتدعا أو فاسقا ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود
~~الضرر من قبله فيعلمه ببيان حاله PageV03P357
# ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى أو التصنيف أو الأحكام أو الشهادات أو
~~النقل أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاد والارتشاء إما بتعاطيه له
~~أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه أو أكل أموال الناس بالحيل والافتراء أو
~~الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد بحيث تصير ملكا أو غير ذلك من
~~المحرمات فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره
# وكذا يجب ذكر المتجاهر بشيء مما ذكره ونحوه من باب أولى قال شيخنا ويتأكد
~~الذكر لكل هذا من حق المحدث لأن أصل وضع فنه ms901 بيان الجرح والتعديل فمن عابه
~~بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس أو
~~مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف
# نعم لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد فقد قال العز بن عبد السلام في
~~قواعده إنه لا يجوز للشاهد أن يجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما فإن
~~القدح إنما يجوز للضرورة فليقدر بقدرها ووافقه عليه القرافي وهو ظاهر
# وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال أقساما فقسم تكلموا في سائر الرواة
~~كابن معين وأبي حاتم وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة وقسم
~~تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي
# قال وهم الكل على ثلاثة أقسام أيضا قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في
~~التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله
~~بنواجذك وتمسك بتوثيقه وإذا ضعف رجال فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه فإن
~~وافقه ولم يؤثق ذاك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف وإن وثقه أحد فهذا هو
~~الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا يعني لا يكفي PageV03P358 فيه قول
~~معين مثلا هو ضعيف ولم يبين سبب ضعفه ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه ومثل هذا
~~يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه
# ومن ثم قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم يجتمع
~~اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة انتهى ولهذا
~~كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه كما
~~تقدم مع توجيهه بما يحسن استحضاره هنا وقسم منهم متسامح كالترمذي والحاكم
~~قلت وكابن حزم فإنه قال في كل من أبي عيسى الترمذي وأبي القاسم البغوي
~~وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم من المشهورين إنه مجهول
~~وقسم معتدل كأحمد والدارقطني وابن عدي
# ولوجود المتشدد ومقابله نشأ التوقف في أشياء من الطرفين بل ربما رد كلام
~~كل من المعدل والجارح مع جلالته وإمامته ونقده وديانته إما لانفراد عن ms902 أئمة
~~الجرح والتعديل كالشافعي رحمه الله في إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فإنه
~~كما قال النووي لم يوثقه غيره وهو ضعيف باتفاق المحدثين لكن قد اعتذر
~~الساجي عن الشافعي بأنه لم يخرج عنه إلا في الفضائل يتسامحون فيها وتعقب
~~بان الموجود خلافه وابن حبان بأن مجالسته لإبراهيم كانت في حداثته
# وعلى كل حال فقد اختار ابن الصلاح كما مضى في محله أن الإمام الذي له
~~أتباع يقلدونه فيما يذهب إليه إذا احتج براو ضعفه غيره كان ذلك الراوي حجة
~~في حق من قلد ذلك الإمام أو لتحماله كالنسائي بالإسكان للوزن صاحب السنن في
~~أحمد بن صالح أبي جعفر المصري الحافظ المعروف بابن الطبري حيث جرحه فيما
~~نقله عنه ابنه عبد الكريم بقوله ليس بثقة ولا مأمون تركه محمد بن يحيى
~~ورماه يحيى بالكذب PageV03P359 وقال في موضع آخر حدثنا معاوية ابن صالح
~~سمعت ابن معين يقول أحمد ابن صالح كذاب يتفلسف انتهى فإنه كما قال أبو يعلى
~~الخليلي ممن اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل قال ولا يقدح كلام أمثال
~~فيه
# وقال الذهبي في الميزان إنه آذى نفسه بكلامه فيه والناس كلهم متفقون على
~~إمامته وثقته واحتج به البخاري في صحيحه وقال إنه ثقة صدوقا ما رأيت أحدا
~~يتكلم فيه بحجة كان أحمد وابن نمير وغيرهما يثبتونه وكان يحيى يعني ابن
~~معين يقول سلوه فإنه ثبت وممن وثقه العجلي وقال صاحب سنة وأبو حاتم وقال
~~ابن يونس لم يكن عندنا كما قال النسائي لم تكن له آفة غير الكبر والسبب في
~~كلام النسائي فيه ما ذكره أبو جعفر العقيلي أن أحمد لم يكن يحدث أحدا حتى
~~يسأل عنه فجاءه النسائي وقد صحب قوما من أصحاب الحديث ليسوا هناك فأبى أحمد
~~أن يأذن له فعمد النسائي إلى جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح فشنع بها ولم
~~يضره ذلك
# وكذا قال ابن عدي سمعت محمد بن هارون الرقي يقول إنه حضر مجلسه فطرده منه
~~فحمله ذلك على التكلم فيه
# وأما ms903 ما رواه من كلام ابن معين فيه فجزم ابن حبان بأنه اشتبه عليه
# فالذي تكلم فيه ابن معين إنما هو أحمد بن صالح الشمومي المصري شيخ بمكة
~~كان يضع الحديث سأل معاوية عنه يحيى فأما هذا فهو يقارن ابن معين في الحفظ
~~والإتقان وقواه شيخنا بنقل البخاري في هذا عن ابن معين كما حكيناه أنه ثبت
~~على أن ابن يونس قد رد قول ابن معين أن الذي كان في أبي جعفر بقوله لعل ابن
~~معين لا يدري ما الفلسفة فإنه ليس من أهلها ولذا كان الجهل بالعلوم
~~ومراتبها والحق والباطل منها أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها في
~~ذلك كما ذكره ابن دقيق العيد وقال إنه محتاج إليه في PageV03P360 المتأخرين
~~أكثر أن الناس انتشرت بينهم أنواع من العلوم المتقدمة والمتأخرة حتى علوم
~~الأوائل وقد علم أن علوم الأوائل قد انقسمت إلى حق وباطل فمن الحق علم
~~الحساب والهندسة والطب ومن الباطل ما يقولونه في الطبيعيات وكثير من
~~الإلهيات وأحكام النجوم وقد تحدث في هذه الأمور أقوام فيحتاج القادح بسبب
~~ذلك أن يكون مميزا بين الحق والباطل لئلا يكفر من ليس بكافر أو يقبل رواية
~~الكافر
# والمتقدمون قد استراحوا من هذا لعدم شيوع هذه الأمور في زمانهم
# ونحوه قول غيره إنه مما ينبغي اعتماده في الجارح والمعدل أن يكون عالما
~~باختلاف المذاهب فيجرح عند المالكي مثلا بشرب النبيذ متأولا لأنه يراه
~~قادحا دون غيره إذ لو لم نعتبر ذلك لكان الجارح أو المعدل غارا لبعض الحكام
~~حتى يحكم يقول من لا يرى قبول قوله وهو نوع من الغش
# وهنا لطيفة معترضة وهي أن أحمد بن صالح هذا تكلم في حرملة صاحب الشافعي
~~فقال ابن عدي إنه تحامل عليه وسببه أن أحمد سمع في كتب حرملة من ابن هوب
~~فأعطاه نصف سماعه ومنعه النصف فتولدت بينهما العداوة من هذا وكان من يبدأ
~~بحرملة إذا دخل مصر لم يحدثه أحمد بن صالح قال وما رأينا أحدا جمع بينهما
~~وكأن مراده من الغرباء ms904 وإلا فقد جمع بينهما أحمد بن ورشد بن شبخ الطبراني
~~فجوزي أحمد بن صالح بما تقدم
# ولنرجع لما نحن فيه ولذا قيل في كل من الجرح والتعديل إنه لا يقبل إلا
~~مفسرا لا سيما وقد استفسر جماعة ممن جرح أو عدل فذكروا ما لا يقتضي واحدا
~~منهما كما تقرر في معرفة من تقبل روايته مع فوائد مهمة وأن المعتمد قبولهما
~~من العارف بأسبابهما بدون تفسير في آخرين غير النسائي من الحفاظ المتقدمين
~~وغيرهم أورد ابن عبد البر في جامع العلم له عنهم أمور كثيرة وحكم بأنه لا
~~يلتفت إليها وحمل بعضهما على أنها خرجت عن غضب وحرج PageV03P361 من قائلها
~~ونحو ذلك
# فربما كان لجرح مخرج أي مخلص صحيح يزول به ولكن غطى عليه السخط وحجب عنه
~~الفكر حين يحرج بحاء مهملة ثم راء مفتوحة وجيم أي يضيق صدره بسبب ما قال
~~لأن الفلتان من الأنفس لا يدعي العصمة منها فإنه ربما حصل غضب لمن هو من
~~أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ فحبك الشيء يعمي ويصم لا أنهم مع جلالتهم
~~ووفور ديانتهم تعمدوا القدح بما يعملون بطلانه حاشاهم وكل تقي من ذلك
# ثم إن أكثر ما يكون هذا الداء في المتعاصرين وسببه غالبا مما هو في
~~المتأخرين أكثر المنافسة في المراتب ولكن قد عقد ابن عبد البر في جامعه
~~بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض ورأى أن أهل العلم لا يقبل
~~الجرح فيهم إلا ببيان واضح فإن انضم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول ولو
~~كان سبب تلك العداوة الاختلاف في الإعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي
~~إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة
~~أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة
~~حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله ابن موسى وأساطين الحديث
~~وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكثر منه فوثق رجلا ممن ضعفه هو قبل
~~التوثيق ويلتحق به عبد الرحمن بن ms905 يوسف ابن خراش المحدث الحافظ فإنه من غلاة
~~الشيعة بل نسب إلى الرفض فيتأني في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في
~~الإعتقاد وكذا كان ابن عقدة شيعيا فلا يستغرب منه أن يتعصب لأهل الرفض
# ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الأفة منها
~~فإنها كما قال ابن دقيق العيد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو PageV03P362
~~تبديعهم وأوجبت عصبية اعتقدوها دينا يتدينون ويتقربون به إلى الله تعالى
~~ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع قال وهذا موجود كثيرا في الطبقة
~~المتوسطة من المتقدمين بل قال شيخنا إنه موجود كثيرا قديما وحديثا ولا
~~ينبغي إطلاق الجرح بذلك فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة
~~وحكينا كلام الشافعي للبناء آخر المسألة
# ويلتحق بهذا مما جعله ابن دقيق العيد وجها مستقلا لاختلاف الواقع بين
~~المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في
~~بعض قال لو هذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة ولا
~~أحصر ذلك في العلم بالفروع المذهبية فإن كثيرا من أحوال المحققين من
~~الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع بل لا بد مع ذلك من معرفة
~~القواعد الأصولية والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلي والمستحيل
~~العادي فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك حتى يعد المستحيل عادة
~~مستحيلا عقلا
# وهذا المقام خطر شديد فإن القادح في المحق من الصوفية معاد لأولياء الله
~~وقد قال فيما أخبر عنه نبيه من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة والتارك
~~لإنكار الباطل ما يسمعه عن بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص
~~لله تعالى بذلك فإن لم ينكر بقلبه فقد دخل تحت قوله وليس وراء ذلك من
~~الإيمان حبة خردل فإذا انضما أعني الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر
~~والمخالفة في العقائد مع الوجهين الماضيين وهما الجهل بمراتب العلوم والفرض
~~والهوى وانضاف إليها عدم الورع والأخذ بالتوهم والقرائن التي تتخلف كانت
~~الخمسة الأوجه PageV03P363 التي ذكر ابن دقيق في الاقتراح أنها التي ms906 تدخل
~~الآفة في هذا الباب منها
# وقال في خامسها إن من فعل ذلك أي أخذ بالتوهم والقرائن فقد دخل قوله
~~إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث قلت لا سيما وقد جاء عن عمر بن الخطاب
~~رضي الله عنه أن احمل أمر أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة خرجت منه شرا وأنت
~~تجد لها في الخير محملا انتهى وهذا ضرره عظيم فيما إذا كان الجارح معروفا
~~بالعلم وكان قليل التقوى فإن علمه يقتضي أن يجعل أهلا لسماع قوله وجرحه
~~فيقع الخلل بسبب قلة ورعه أخذه بالتوهم قال ولقد رأيت رجلا لا يختلف أهل
~~عصرنا في سماع قوله إن جرح ذكر له إنسان أنه سمع من شيخ فقال به ابن سمعت
~~منه فقال بمكة أو قريبا من هذا وقد كان جاء إلى مصر يعني في طريقه للحج
~~فأنكر ذلك وقال إنه كان صاحبي ولو جاء إلى مصر لاجتمع بي أو كما قال فانظر
~~إلى هذا التعليق بهذا الوهم البعيد والخيال الضعيف فيما أنكره وقد أشار
~~المصنف إلى حاصلها وقال إنه واضح جلي PageV03P364 $ معرفة من اختلط من
~~الثقات
# ( وفي الثقات من أخيرا اختلط % فما روى فيه أو أبهم سقط )
# ( نحو عطاء وهو ابن السائب % وكالجريري وسعيد وأبي )
# ( إسحاق ثم ابن أبي عروبة % ثم الرقاشي أبي قلابة )
# ( كذا حصين السلمي الكوفي % وعارم محمد والثقفي )
# ( كذا ابن همام بصنعا إذ عمى % والرأي فيما زعموا والتوأمي )
# ( وابن عيينة مع المسعودي % وآخرا حكوه في الحفيد )
# ( ابن خزيمة مع الغطريفي % مع القطيعي أحمد المعروف ) $ معرفة من اختلط
~~من الثقات
# وكان الأنسب ذكره في من تقبل روايته ومن ترد كما في الذي قبله وهو فن
~~عزيز منهم وفائدة ضبطهم تمييز المقبول من غيره ولذا لم يذكر الضعفاء منهم
~~كأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني لأنهم غير مقبولين بدونه
# وفي الثقات من الرواة من أخيرا اختلط أي من اختلط آخر عمره PageV03P365
~~يعني غالبا وإلا فليس قيدا فيه وكذا قول مالك إنما يحذف الكذابون وقول
~~القاضي أبي الطيب الطبري ms907 لمن تعجب من صحة حواسه بعد الزيادة على المائة ما
~~عصيت الله بواحد منها أو كم قال محمولا على الغالب وحقيقته فساد العقل وعدم
~~انتظام الأقوال والأفعال إما نحرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن وسرقة
~~مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن
# فما روى المتصف بذلك فيه أي في حال اختلاطه أو أبهم بنقل الهمزة مبنيا
~~للفاعل الأمر فيه واشكل بحيث لم يعلم أروايته صدرت في حال اتصافه به أو
~~قبله سقط حديثه في الصورتين بخلاف ما رواه قبل الاختلاط لثقته هكذا أطلقوه
~~ومذهب وكيع حسبما نقله عنه ابن معين كما سيأني في سيعد بن أبي عروبة قريبا
~~أنه إذا حدث في حال اختلاطه بحديث واتفق أنه كان حدث به في حال صحته فلم
~~يخالفه أنه يقبل فليحمل إطلاقهم عليه ويتميز ذلك بالراوي عنه فإنه تارة
~~يكون سمع منه قبله فقط أو بعده فقط أو فيهما مع التميز وعدمه
# وما يقع في الصحيحين أو أحدهما من التخريج لمن وصف بالاختلاط من طريق من
~~لم يسمع منه إلا بعده فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما ثبت عند المخرج أنه
~~من قديم حديثه ولو لم يكن من سمعه منه قبل الاختلاط على شرطه ولو ضعيفا
~~يعتبر بحديثه فضلا عن غيره لحصول الأمن به من التغير كما تقدم مثله فيما
~~يقع عندهما اجتماعا وانفرادا من حديث المدلسين بالعنعنة
# ومن المستخرجات غالبا يستفاد التصريح
# ومن سمع قديما ممن اختلط وأفرد للمختلطين كتابا الحافظ أبو بكر الحازمي
~~حسبما ذكره في تصنيفه تحفة المستفيد ولم يقف عليه ابن الصلاح فإنه قال ولم
~~أعلم أ ; د أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا PageV03P366 بذلك جدا
~~والعلائي مرتبا لهم على حروف المعجم باختصار وذيل عليه شيخنا وللبرهاني
~~الحلبي والاحتياط بمن رمي بالاختلاط وأمثلته كثيرة
# نحو عطاء وهو بضم الهاء بان السائب الثقفي الكوفي أحد التابعين فقد صرح
~~جماعة من الأئمة باختلاطه كابن معين ووصفه باختلاط الشديد لكن قال ابن ms908 حبان
~~إنه اختلط بآخره ولم يفحص حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول انتهى
# وعن سمع منه قبل الاختلاط فقط أيوب وحماد بن زيد وزايدة وزهير وابن عيينة
~~والثوري وشعبة ووهيب كما صرح به في الأول والأخبر الدارقطني وفي الثاني ابن
~~المديني ويحيى بن سعيد القطان والنسائي والعقيلي وفي الثالث والرابع
~~الطبراني وفي الخامس الحميدي
# وفي السادس والسابع أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والطبراني وكذا
~~يحيى القطان ولكنه استثنى حديثين سمعهما منه شعبة بأخرة عن زاذان
# ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي والدارقطني وابن الجارود وقال
~~بعضهم بعده فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معا وكذا سمع منه في الوقتين
~~معا أبو عوانة فيما قاله بابن المديني وابن معين وزاد أنه لا يحتج بحديث
~~أبي عوانة عنه وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد
~~وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان
~~وهشيم وسائر من سمع منه من البصرين في قدمته الثانية لها دون الأولى وقد
~~خرج البخاري في تفسير سورة الكوثر من صحيحه من رواية هشيم عنه حديثا واحدا
~~لكنه مقرونا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات لم يخرج له في الأصول
~~شيئا
# وكالجريري بضم الجيم وتشديد آخره مصغر أبي مسعود سعيد PageV03P367 وهو
~~ابن إياس البصري الثقة فإنه اختلط كما قاله ابن حبان قبل موته بثلاث سنين
~~قال ورآه يحيى القطان وهو مختلط ولكن لم يكن اختلاطه فاشيا ولذا قال ابن
~~علية لم يختلط إنما كبر فرق وقال أبو حاتم تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه
~~قديما فهو صالح وقال يحيى القطان فيما رواه ابن سعد عن كهمس عنه أنكرناه
~~أيام الطاعون وكذا قال النسائي ثقة أنكر أيام الطاعون انتهى
# وممن سمع منه قبل تغييره إسماعيل بن علية والحمادان والثوري وشعبة وعبد
~~الأعلى بن عبد الأعلى وسماعه منه قبل تغيره بثمان سنين ولذلك قال العجلي
~~إنه من أصحهم عنه حديثا وعبد ms909 الوارث بن سعيد وعبد الوهاب الثقفي ومعمر
~~ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع بقول أبي عبيد الآجري عن أبي داود كل من أدرك
~~أيوب السختياني فسماعه من الجريري جيد وكل هؤلاء سمعوا من أيوب وبعد تغيره
~~إسحاق الأزرق كما سيأتي قريبا وابن المبارك ومحمد بن أبي عدي وقال لا نكذب
~~الله سمعنا منه وهو مختلط ويحيى بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئا
~~ويزيد بن هارون وقال كما رواه ابن سعد عنه سمعت منه في سنة اثنتين وأربعين
~~ومائة وهي أول سنة دخلت فيها البصرة ولم تنكر منه شيئا وكان قيل لنا إنه قد
~~اختلط وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا وحديثه عند الشيخين من حديث بشر بن
~~المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الأعلى وعبد الوارث عنه وعند البخاري فقط من
~~حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عنه وعند مسلم فقط من حديث ابن علية وبشر
~~بن منصور وجعفر بن سليمان الضبعي وأبي أسامة حماد بن أسامة وحماد بن سلمة
~~وسالم بن نوح والثوري وسليمان بن المغيرة وشعبة وابن المبارك وعبد الواحد
~~بن زياد والثقفي وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف ووهيب وابن زريع PageV03P368
~~ويزيد بن هارون عنه وفي هؤلاء جماعة ممن لمتراه على كون سماعهم منه قبله أو
~~بعده
# وكأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي التابعي أحد الأعلام
~~الأثبات فإنه فيما قاله الخليلي اختلط وكذا نقله الفسوي عن بعض أهل العلم
~~وأشار إلى أن سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه ونحوه قول ابن معين إن ابن
~~عيينة سمع منه بعد ما تغير وأنكر الذهبي اختلاطه وقال بل شاخ ونسى يعني
~~فإنه قارب المائة قال وسمع منه ابن عيينة وقد تغير قليلا وقال أحمد ثقة
~~ولكن هؤلاء حملوا عنه بآخره
# وقد اتفق الشيخان على التخريج له لا من جهة متأخري أصحابه كابن عيينة
~~ونحوه بل عن قدمائهم حفيديه إسرائيل بن يونس ويوسف بن إسحاق وزكرياء وعمر
~~ابني أبي زائدة وزهير بن معاوية والثوري وهو أثبت الناس فيه وأبي ms910 الأحوص
~~سلام بن سليم وشريك وشعبة
# وأخرج له البخاري فقط من حديث جرير بن حازم عنه ومسلم فقط من حديث
~~إسماعيل ابن أبي خالد ورقية بن مصقلة والأعمش وسليمان بن معاذ وعمار بن
~~زريق ومالك بن مغول ومسمر عنه واختلف في وفاته فقيل سنة ست أو سبع أو ثمان
~~أو تسع وعشرين ومائة
# ومن التابعين أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال الواقدي إنه اختلط قبل
~~موته بأربع سنين ونحوه قول يعقوب بن شيبة إنه تغير وكبر واختلط قبل موته
~~يقال بأربع سنين وكان شعبة يقول حدثنا سعيد بعدما كبر
# وسماك بن حرب بن أوس الكوفي تغير قبل موته فقال جرير بن عبد PageV03P369
~~الحميد أتيته فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله عن شيء وقلت قد خرف
# ثم بعدهم جماعة كابن أبي عروبة بفتح العين وضم الراء المهملتين وبعد
~~الواو موحدة ثم هاء تأنيث مكسروة مع أترانه وما بعده بالإسكان أيضا مما هو
~~أولى لعدم ارتكاب ضرورة الصرف فيه هو سعيد بن مهران العدوى البصري ويكنى
~~أبا النضر أحد كبار الأئمة وثقاتهم فإنه اختلط قال أبو الفتح الأزدي
~~اختلاطا قبيحا وطالت مدة اختلاطه
# واختلف في ابتدائها فقيل كما لدحيم وابن حبان إنه كان في سنة خمس وأربعين
~~ومائة وقال ابن معين بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي
~~بن أبي طالب سنة اثنتين وأربعين وهو غير ملتئم إذ هزيمة إبراهيم كانت في
~~سنة خمس وأربعين بل وقتل في أواخر ذي القعدة منها وحينئذ فهو موافق للأول
# لكن حكى الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف أن اختلاطه كان في سنة ثمان وأربعين
~~وقال يزيد بن زريع أول ما أنكرناه يوم مات سليمان التيمي جئنا من جنازته
~~فقال من أين أنتم قلنا من جنازة سليمان التيمي فقال ومن سليمان التيمي
~~وكانت وفاة سليمان سنة ثلاث وأربعين ويتأيد بما حكاه ابن عدي في الكامل عن
~~ابن معين أنه قال من سمع منه سنة اثنتين وأربعين
# فهو صحيح السماع أو بعدها ms911 فليس بشيء وقال ابن السكن كان يزيد بن زريع
~~يقول إن اختلاطه كان في الطاعون يعني سنة اثنتين وثلاثين PageV03P370 ومائة
~~وكان القطان ينكره ويقول إنما اختلط قبل الهزيمة ويجمع بينهما بما قاله
~~البزار إنه ابتدأ به الاختلاط سنة ثلاث وثلاثين ولم يستحكم ولم يطبق به
~~واستمر على ذلك إلى أن استحكم به أخيرا وعامة الرواة عنه سمعوا منه قبل
~~الاستحكام وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قاله القطان
# وممن سمع منه في حال خالد بن الحارث وروح بن عبادة وسرار بن مجشر وشعيب
~~بن إسحاق وعبد الأعلى السامي وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب الثقفي وعبد
~~الوهاب بن عطاء الخفاف وعبدة بن سليمان ويحيى القطان ويزيد بن زريع ويزيد
~~بن هارون كما قال به في الأول والعاشر والحادي عشر ابن عدي وأنهم أثبت
~~الناس فيه وفي الثاني أبو داود فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه بقوه كان
~~سماعه منه قبل الهزيمة وفي الثالث النسائي فيما أشار إليه في سننه الكبرى
# وقال أبو عبيد عن أبي داود إن ابن مهدي كان يقدمه على يزيد بن زريع وهو
~~من قدماء أصحاب سعيد وفي الرابع ابن حبان فقال إنه سمع منه سنة أربع
~~وأربعين قبل اختلاطه بسنة وكذا قال ابن عدي إنه هو والسابع والتاسع أرواهم
~~عنه بعد عبد الأعلى وفي الخامس ابن عدي وقال إنه أرواهم عنه وابن المواق
~~ورد قول أبي الحسن بن القطان إنه مشتبه لا يدري قبل الاختلاط بعده فأجاد في
~~الرد وفي السادس وكذا في الحادي عشر أيضا ابن حبان وفي الثامن ابن سعد فقال
~~سمعته يقول جالست سعيدا سنة ست وثلاثين وفي التاسع ابن معين وقال إنه أثبت
~~الناس فيه
# ولذا قال في الأخير إنه صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة
~~وقول التاسع عن نفسه إنه سمع منه في الاختلاط يحتمل أنه لا يريد بن بيان
~~اختلاطه وإنه لم يحدث بما سمعه منه فيه
# وعن سمع منه في الاختلاط روح بن عبادة فيما قاله شيخنا ms912 في المقدمة
~~PageV03P371 وقد قدمت خلافه وابن مهدي فإن أبا داود فيما نقله الآجري عنه
~~قال إن سماعه منه بعد الهزيمة وأبو نعيم الفضل بن دكين فإنه قال كتبت عنه
~~بعدما اختلط حديثين ومحمد بن جعفر ومحمد بن أبي عدي والمعافي بن عمران
~~الموصلي ووكيع لقول ابن عمار الموصلي الحافظ ليست روايتها عنه بشيء إنما
~~سماعهما بعدما اختلط
# وقد قال ابن معين لثانيهما تحدث عن سعيد وإنما سمعت منه الاختلاط فقال هل
~~رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو حكى ذلك ابن الصلاح وعن وكيع أنه قال كنا
~~ندخل عليه بعد الهزيمة فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لا طرحناه
~~وخرج له الشيخان من رواية خالد وروح وعبد الأعلى وابن زريع المذكورين وعبد
~~الرحمن بن عثمان البكراوي ومحمد بن سراء الدوسي ومحمد بن أبي عدي ويحيى بن
~~سعيد القطان عنه والبخاري فقط من حديث بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وابن
~~المبارك وعبد الوارث بن سعيد وكهمس ابن المنهال ومحمد بن عبد الله الأنصاري
~~عنه ومسلم فقط من حديث ابن علية وأبي أسامة حماد بن أسامة وسالم بن نوح
~~وسعيد بن عامر الضبعي وأبي سليمان بن حيان الأحمر وعبد الوهاب الخفاف وعبدة
~~وعلي بن مسهر وعيسى ابن يونس ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن بكر البرساني
~~وغندر
# واختلف في موته فقيل سنة خمسين أو خمس أو ست أو سبع وخمسين ومائة
# ثم بعده جماعة ك الرقاشي بفتح الراء المهملة وتخفيف القاف المفتوحة ثم
~~شين معجمة وتشديد ياء النسبة نسبة إلى امرأة اسمها رقاش ابنة قيس أبي قلابة
~~بكسر القاف وتخفيف اللام ثم موحدة ثم هاء تأنيث ويكنى أيضا أبا محمد لكنها
~~أغلب واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد PageV03P372 بن عبد
~~الملك ابن مسلم البصري الحافظ روى عنه من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه ومن
~~غيرهم خلق منهم ابن الجرير وابن خزيمة وهو الذي وصفه بالاختلاط فقال حدثنا
~~أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد ms913 انتهى
# وممن سمع منه أخيرا ببغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد
~~بن عبد الله الشافعي وغيرهما فعلى قول ابن خزيمة سماعهم منه بعد الاختلاط
~~وكانت وفاته في شوال سنة ست وسبعين ومائتين
# وكذا ممن كان قبل الإثنين المذكورين قبله من المختلطين حصين بمهملتين
~~مصغرا بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي بضم المهملة وتشديد آخره الكوفي ابن
~~عم منصور بن المعتمر وبنسبته سليما يتميز عن جماعة اسم كل منهم حصين بن عبد
~~الرحمن الكوفي مع أن ابن الصلاح لم يذكرها وهو أحد الثقات الأثبات المتفق
~~على الاحتجاج بهم
# فقد قال أبو حاتم إنه ساء حفظه في الآخر ونحوه قول النسائي إنه تغير
# وقال الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون إنه اختلط ولذا جزم ابن الصلاح
~~بأنه اختلط وتغير وقال ذكره النسائي وغيره ولكن قد أنكر ابن المديني
~~اختلاطه وكذا قال علي بن عاصم إنه لم يختلط وهو ممن خرج له الشيخان من
~~رواية خالد بن عبد الله الواسطي والثوري وشعبة وأبي زبيد عبشر بن القاسم
~~ومحمد بن فضيل وهشيم وأبي عوانة الوضاح عنه والبخاري فقط من رواية حصين بن
~~نمير وزائدة بن قدامة وسليمان بن كثير العبدي وعبد العزيز بن عبد الصمد
~~العمي وعبد العزيز بن مسلم وأبي كدينة يحيى بن المهلب وأبي بكر ابن عياش
~~عنه ومسلم فقط من رواية جرير بن حازم وزياد بن عبد الله البكائي وأبي
~~الأحوص سلام بن سليم وعباد بن العوام وعبد الله بن إدريس عنه وفي هؤلاء من
~~سمع منه قبل الاختلاط كالواسطي وزائدة PageV03P373 والثوري وشعبة ومن سمع
~~منه بعده كحصين وكانت وفاته في سنة ستة وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة
# وكذا من المختلطين عارم بمهملتين ثانيتهما مكسورة بينهما ألف وآخره ميم
~~لقب لأحد الثقات الأثبات واسمه محمد هو ابن الفضل ويكنى أبا النعمان
~~السدوسي البصري فقد قال البخاري إنه تغير في آخر عمره ونحوه قول ابن داود
~~إنه قد زال علقه وقال النسائي كان أحد الثقات قبل أن ms914 يختلط وقال أبو حاتم
~~في آخر عمره وزال عقله
# فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح وقد كتبت عنه قبله سنة أربع عشرة
~~ولم أسمع منه بعده ومن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد وأبو زرعة لقيه
~~سنة اثنتين وعشرين وقال ابن حبان إنه اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا
~~يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما
~~رواه المتأخرين فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل
# وأنكر الذهبي قوله ووصفه بالتخسيف والتهوير وقال إنه لم يقدر أن يسوق له
~~حديثا منكرا والقول ما قال الدارقطني إنه تغير بآخره وما ظهر له بعد
~~اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
# ثم أن قول أبي حاتم الماضي يخالفه قول الحسين بن عبد الله الذراع عن أبي
~~داود بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة
~~ست عشرة ونحوه قول العقيلي إن سماع علي البغوي منه سنة سبع عشرة يعني بعد
~~اختلاطه
# وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد المسندي وأبو
~~علي محمد بن أحمد خالد الزريقي فإنه قال حدثنا قبل أن يختلط وأبو حاتم محمد
~~بن إدريس الرازي كما تقدم والبخاري فإنه إنما سمع منه في سنة ثلاث عشرة قبل
~~اختلاطه بمدة ولذا اعتمده في عدة PageV03P374 أحاديث بل روى له أيضا بواسطة
~~المسندي فقط ومحمد بن يحيى الذهلي فإنه قال حدثنا عارم وكان بعيدا من
~~العرامة صحيح الكتاب وكان ثقة ومحمد بن يونس الكديمي كما قاله الخطيب وقد
~~قال ابن الصلاح ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن
~~يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه
# وممن سمع منه بعده أبو زرعة الرازي وعلي بن عبد العزيز البغوي كما تقدم
~~عنهما وحديثه عنه مسلم أيضا بواسطة أحمد بن سعيد الدرامي وحجاج بن الشاعر
~~وأبي داود سليمان بن معبد السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال
~~وكانت وفاته في سنة ثلاث أو ms915 في صفة سنة أربع وعشرين ومائتين والثاني أكثر
# وكذا من المختلطين عبد الوهاب بن عبد المجيد أبو محمد الثقفي بفتح
~~المثلثة والقاف ثم فاء نسبة إلى ثقيف البصري أحد الثقات لقول عباس الدوري
~~عن ابن معين إنه اختلط بآخره وكذا وصفه بالاختلاط عقبة بن مكرم العمى وأنه
~~كان قبل موته بثلاث سنين أو أربع لكن قال الذهبي في الميزان إنه ما ضر تغير
~~حديثه فإنه ما حدث في زمنه بحديث واستدل لذلك بقول أبي داؤد تغير جرير بن
~~حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهما وكذا قاله العقيلي ويخدش فيه قول
~~الفلاس إنه اختلط حتى كان لا يعقل وسمعته وهو مختلط يقول حدثنا محمد بن عبد
~~الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد ولعل هذا كان قبل حجه
# وقد اتفق الشيخان عليه من جهة محمد بن بشار بندار ومحمد بن المثنى عنه
~~والبخاري فقط من جهة أزهر بل جميل وعمرو بن علي الفلاس وقتيبة ومحمد بن عبد
~~الله بن حوشب عنه ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن محمد بن عرعرة وإسحاق بن
~~راهويه وسويد بن سعيد وأبي بكر بن PageV03P375 أبي شيبة وعبيد الله ابن عمر
~~القواريري وأبي غسان مالك بن عبد الواحد السمعي ومحمد بن عبد الله الرازي
~~ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويحيى بن حبيب بن عربي عنه
# وكذا من المختلطين ابن همام بفتح أوله ثم تشديد كحماد بن نافع هو عبد
~~الرزاق أبو بكر الحميري أحد الحفاظ الأثبات بصنعا بفتح المهملة ثم نون
~~ساكنة مقصورا للضرورة مدينة باليمن شهيرة إذ عمي لقول أحمد فيما رواه أبو
~~زرعة الدمشقي عنه أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعد ذهاب
~~بصره فهو ضعيف السماع وقال الأثرم عن أحمد أيضا من سمع منه بعدما عمي فليس
~~لشيء وما كان في كتبه فهو صحيح وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن وحكى
~~حنبل عن أحمد نحوه وكذا قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخره كتبوا عنه
~~أحاديث مناكير ms916
# وممن سمع منه قبل ذلك أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ووكيع وابن
~~معين والضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط أن يكون سماعه قبل المائتين كما
~~تقدم
# وممن سمع منه بعد ذلك إبراهيم بن منصور الرمادي وأحمد بن محمد بن شبويه
~~وإسحاق بن إبراهيم الدبري ومحمد بن حماد الظهراني قال إبراهيم الحربي مات
~~عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين وكذا قال الذهبي اعتنى به أبوه فأسمعه
~~من عبد الرزاق تصانيفه وله سبع سنين ونحوه قول ابن عدي إنه استصغر فيه وقال
~~ابن الصلاح وقد وجدت فيما روى عن الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها
~~جدا فأحلت أمرها على الدبري لأن سماعه منه متأخر جدا ومع ذلك فقد احتج به
~~أبو عوانة في صحيحه PageV03P376 وكذا كان العقيلي يصحح روايته وأدخله في
~~الصحيح الذي ألفه وأكثر عنه الطبراني
# وقال الحاكم قلت للدارقطني أيدخل في الصحيح قال أي والله وكأنهم لم
~~يبالوا بتغير عبد الرزاق لكونه إنما حدثه من كتبه لا من حفظه قاله المصنف
~~ونحوه قول ابن كثير كما قدمته في أدب المحدث من يكون اعتماده في حديثه على
~~حفظه وضبطه ينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن أولا بل الاعتماد
~~على كتابه أو الضابط له فلا
# وقال شيخنا المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد
~~الرزاق بعد اختلاطه فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد
~~الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف وحرف
# وقد جمع القاضي محمد بن أحمد بن مفرج القرطبي الحروف التي أخطأ فيها
~~الدبري وصحفها في مصنف عبد الرزاق وإنما الكلام في الأحاديث التي عند
~~الدبري في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير وذلك لأجل سماعه منه في حال
~~اختلاطه ثم إن حديث عبد الرزاق عند الشيخين من جهة إسحاق ابن راهويه وإسحاق
~~بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان عنه وعند البخاري فقط من جهة إسحاق بن
~~إبراهيم بن نصر السعدي وعبد الله بن محمد ms917 المسندي والذهلي ويحيى بن جعفر
~~البيكندي ويحيى بن موسى البلخي حدث عنه
# وعند مسلم فقط من جهة أحمد بن حنبل وأحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف
~~الشاعر والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وعبد بن حميد وعمرو الناقد
~~ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وكانت وفاته
~~في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين PageV03P377
# وكذا عد فيهم شيخ مالك وأحد الأئمة الأثبات ربيعة بن أبي عبيد الرحمن
~~فروخ المدني الرأي بتشديد الراء ثم همزة لأنه كان مع معرفته بالنسبة قائلا
~~به فيما زعموا حسبما حكاه ابن الصلاح فقال قيل إنه تغير في آخر عمره وترك
~~الاعتماد عليه لذلك ولم أقف عليه لغيره وقال الناظم لا أعلم أحدا لتكلم فيه
~~باختلاط انتهى
# وإنما قال الواقدي كانوا يتقونه لموضع الرأي على أن عبد العزيز بن أبي
~~سلمة قال قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا
~~من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا فنرى أن رأينا خيرا له من رأيه
~~لنفسه فنقيته قال فقال أقعدوني ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا
~~خير من أن تقول في شيء بغير علم لا لا ثلاث مرات وكانت وفاته في سنة اثنتين
~~أو ست وثلاثين أو اثنتين وأربعين ومائة بالمدينة
# وكذا التوأمي بفتح المثناة الفوقانية ثم واو ساكنة وهمزة يليها ميم وهو
~~صالح بن أبي صالح نبهان المدني مولى أم سلمة تابعي ثقة ونسب كذلك لأنه يعرف
~~بمولى التوأمة وهي ابنة أمية بن خلف الجمحي صحابية سميت بذلك لأنها كانت هي
~~وأخت لها في بطن واحد فسميت تلك باسم وهذه بالتوأمة فإنه اختلط فيما قاله
~~أحمد ونحوه قول ابن معين خرف قبل أن يموت وكذا قال ابن المديني خرف وكبر
~~وقال ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي لما يشبه والموضوعات
~~عن الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك
~~واقتصر ابن الصلاح على حكاية ms918 كلامه مع أنه ليس الأمر كذلك فقد ميز الأئمة
~~بعض من سمع منه قديما ممن سمع منه بعد التغير فممن سمع منه قديما زياد بن
~~سعد وابن جريج ومحمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب حسبما قاله ابن عدي فيهم
~~وابن معين وابن المدين والجوزجاني في الأخير فقط PageV03P378
# ولكن قال الترمذي فيما حكاه ابن القطان عنه عن البخاري عن أحمد بن حنبل
~~إن ابن أبي ذئب سمع منه أخيرا وروى عنه منكرا فالله أعلم
# وممن سمع منه بعد الاختلاط السفيانان ومالك فقال ابن عيينة سمعت منه
~~ولعابه يسيل يعني من الكبر وما علمت أحدا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك ولا
~~غيره وقال الحميدي عن ابن عيينة أيضا لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومائة أو
~~نحوها وقد تغير ولقيه الثوري بعدي وقال أحمد كان مالك أدركه وقد اختلط فمن
~~سمع منه فذاك
# وممن نص على أن مالكا الثوري إنما سمعا منه بعد أن كبر وخرف ابن معين
~~وكذا في الثوري خاصة الجوزجاني
# وكذا ابن عيينة بتحتانيتين مع التصغير وبالصرف للضرورة هو سفيان أبو محمد
~~الهلالي الكوفي نزيل مكة وأحد الأئمة الأثبات فقد قال يحيى بن سعيد القطان
~~فيما حكاه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عنه اشهدوا أنه اختلط سنة سبع
~~وتسعين فمن سمع منه فيها وبعدها فسماعه لا شيء
# قال الذهبي وأنا استبعده وأعده غلطا من ابن عمار فالقطان مات في الكوفة
~~أول سنة ثمان وتسعين عند رجوع الحاج وتحدثهم بأخيار الحجاز فمتى تمكن من
~~سماعه باختلاط سفيان حتى تهيأ له أن يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم
~~قال فلعله بلغه في ذلك أثناء سنة سبع
# قال شيخنا وهذا الذي لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين ثم
~~ما المانع أن يكون القطان سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة فاعتمد قولهم
~~وكانوا كثيرا فشهد على استفاضتهم وأخبر به قبل موته ولو بيوم فضلا عن أكثر
~~منه وقد وجدت عن القطان ما ms919 يصلح أن يكون سببا لما PageV03P379 نقله عنه ابن
~~عمار وهو ما أورده أبو سعد بن السمعاني في ترجمته إسماعيل بن أبي صالح
~~المؤذن من ذيل تاريخ بغداد له بسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال
~~سمعت يحيى ابن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث وتحدث القوم وتزيد
~~في إسناده أو تنقص منه فقال عليك بالسماع الأول فإني سئمت بل قال ذلك غير
~~القطان فذكر أبو معين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد بن هارون ابن
~~معروف قال له إن ابن عيينة تغير أمره بآخره وإن سليمان بن حرب قال له إن
~~ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب
# وقد اتفق الشيخان على التخريج له من جهة إسحاق بن راهويه وبشر بن الحكم
~~النيسابوري وولده عبد الرحمن بن بشر وقتيبة ومحمد بن عباد المكي وأبي موسى
~~محمد بن المثنى عنه البخاري فقط من جهة حجاج بن منهال وصدقة ابن الفضل
~~المروزي والحميدي وعبد الله بن محمد المسندي وعبد الله بن محمد النفيلي
~~وعبيد الله بن موسى وعلي بن المديني وأبي نعيم الفضل بن دكين ومالك بن
~~إسماعيل النهدي ومحمد بن سلام ومحمد بن يوسف ويحيى بن جعفر البيكنديين وأبي
~~الوليد الطيالسي عنه ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن دينار التمار وأحمد بن
~~حنبل وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وأبي خيثمة زهير بن حرب وسعيد بن
~~عمرو الأشعثي وسعيد بن منصور وسويد بن سعيد وعبد الله بن محمد الزهري وعبد
~~الأعلى بن حماد الندسي وعبد الجبار بن العلاء وأبي قدامة عبيد الله ابن
~~سعيد السرخسي وعبيد الله بن عمر القواريري وعلي بن حجر وعلي بن خشرم وعمرو
~~بن محمد الناقد ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي
~~كريب محمد بن العلاء ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومخلد بن خالد
~~الشعيري ونصر بن علي الجهضمي وهارون بن معروف ويحيى بن يحيى النيسابوري عنه
~~PageV03P380
# قال الذهبي ويغلب على ظني أن سائر ms920 شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة
~~سبع فأما سنة ثمان ففيها مات ولم يلق أحدا فيها فإنه توفي قبل قدوم الحاج
~~بأربعة أشهر بل هو في الحقيقة نحو خمسة أشهر لأنه مات بمكة في يوم السبت
~~أول شهر رجب كما قاله ابن سعد وابن زبر وقال ابن حبان في آخر يوم من جمادى
~~الآخرة منها وجزم ابن الصلاح بأن وفاته في سنة تسع والمعروف ثمان وكان
~~انتقاله من الكوفة إلى مكة سنة ثلاث وستين فاستمر بها حتى مات
# قال الذهبي ومحمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي سمع منه في سنة سبع وقال
~~ابن الصلاح إنه يحصل نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من ابن
~~عيينة وأشباهه يعني ممن تغير
# وكذا ممن اختلط عبد الله بن لهيعة لقول أبي جعفر الطبري في تهذيب الآثار
~~إنه اختلط عقله في آخر عمره
# مع عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي
~~نسبة لجده أحد الثقات المشهورين والكبار من المحدثين فقد صرح باختلاطه غير
~~واحد كمحمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة والعجلي وابن سعدو
~~وأنها في آخر عمره وأبي حاتم وقال قبل موته بسنة أو سنتين وأحمد وقال إنما
~~اختلط ببغداد فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد وكذا قال ابن معين
~~كان نزل بغداد وتغير فمن سمع منه زمان أبي جعفر المنصور فهو صحيح السماع أو
~~زمن المهدي فلا وهو قريب من قول أبي حاتم إذا مشينا على أن وفاة المسعودي
~~سنة ستين ومائة لأن وفاة المنصور كانت بمكة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين
~~أما على القول بأن وفاة المسعودي سنة خمسة وستين فلا
# وقال ابن حبان اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك وكذا قال أبو
~~PageV03P381 الحسن بن القطان إنه لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه
~~مما رواه بعده وهو منتقض لتميز جماعة من الفريقين
# فممن سمع منه قديما أبو نعيم الفضيل بن دكين ms921 ووكيع فيما قاله أحمد وحديثا
~~أبو داؤد الطيالسي وعاصم بن علي وابن مهدي وأبو النضر هاشم بن القاسم ويزيد
~~بن هارون كما صرح به في الأول سلم بن قتيبة وفي الثاني والرابع أحمد وفي
~~الآخر من ابن نمير وقال أبو النضر أحدهم إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه
~~كنا عنده وهو يعزى في ابن له فجاءه إنسان فقال له إن غلامك أخذ من ملكك
~~عشرة آلاف وهرب ففزع وقام ودخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط وقد وقع
~~حديثه في البخاري لا بقصد التخريج له فيما ظهر لشيخنا كما قرره في مختصر
~~التهذيب والمقدمة وإنما وقع اتفاقا ولم يرو له مسلم شيئا
# وآخرا حكوه أي وفي المتأخرين حكى أهل الحديث كأبي علي البرذعي ثم
~~السمرقندي في معجمه بلاغا ومن تبعهما الاختلاط آخر العمر في الحفيد ابن
~~خزيمة بمعجمين مصغر نسبة لجده الأعلى فهو أبو الطاهر محمد بن الفضل بن
~~الحافظ الشهير إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ابن المغيرة
~~السلمي
# مع الغطريف بكسر المعجمة وإسكان المهملة ثم راء مكسورة بعدها مثناة
~~تحتانية ثم فاء نسبة لجد جده وهو الثقة الثبت أحد أكابر الحفاظ في وقته أبو
~~أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف بن الحكم الرباطي
~~الغطريفي الجرجاني العبدي مصنف المستخرج على البخاري والأبواب وصاحب الخراج
~~وشيخ القاضي أبي الطيب الطبري
# وكذا صرح به في أولهما الحاكم فقال إنه مرض في الآخر وتغير PageV03P382
~~بزوال عقله في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وعاش بعد ثلاث سنين
~~وقصدته فيها فوجدته لا يعقل وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين
~~ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين انتهى
# وعلى هذا فمدة اختلاطه كما قال المصنف في التقييد سنتان ونصف سنة تنقص
~~أياما وتجوز الذهبي فقال في العبر وتبعه المصنف في الشرح اختلط قبل موته
~~بثلاثة أعوام فتجنبوه بل صرح في الميزان بقوله ما عرفت أحدا سمع منه في
~~أيام عدم عقله وكذا قال ms922 في تاريخ الإسلام وما أعتقه أنهم سمعوا منه إلا في
~~صحة عقله فإن من لا يعقل كيف سمع عليه وهو متعقب بكلام الحاكم على أن
~~الحاكم لينه بخلاف هذا فإنه قال عقدت له مجلس التحديث سنة ثمان وستين ودخلت
~~بيت كتب جده وأخرجت له مائتين وخمسين جزءا من سماعاته الصحيحة وانتقيت له
~~عشرة أجزاء وقلت دع الأصول عندي صيانة لها فأخذها وفرقها على الناس وذهبت
~~ومد يده إلي كتب غيره فقرأ منها ثم إنه مرض إلى آخر كلامه
# وأما ثانيهما فقال المصنف في التقييد لم أر من ذكره فيمن اختلط إلا أبا
~~علي المذكور وقد ترجمه حمزة السهمي في تاريخ جرجان فلم يذكر شيئا من ذلك
~~وهو أعرف به من شيوخه ويشهد له رواية رفيقه الحافظ أبي بكر الإسماعيلي عنه
~~في صحيحه لأكثر من مائة حديث لكنه يدلسه فمرة يقول حدثنا محمد بن أحمد
~~العبدي ومرة محمد بن أبي حامد النيسابوري والعبقسي والثغري لكن لا مانع أن
~~يكون تغيره إن صح بعد أخذ الإسماعيلي عنه وكانت وفاته في رجب سنة سبع
~~وسبعين وثلاثمائة قال المصنف وثم آخر يوافق الغطريفي في اسمه واسم أبيه
~~وبلده ويقاربه في اسم الجد وهما متعاصران وهو محمد بن أحمد ابن الحسن
~~بالتكبير الجرجاني وهو ممن ذكر الحاكم أنه تغير واختلط فيحتمل أن يكون
~~اشتبه بالغطريفي PageV03P383
# وكذا ممن اختلط من المتأخرين أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم صاحب الربيع
~~فقال القراب إنه حجب عن الناس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فلم يؤذن لأحد
~~عليه حتى مات لأنه ذهبت عيناه واختلط عقله
# وأبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك العامري الكوفي المعروف بابن
~~أبي اليابس أحد شيوخ ابن شاهين وغيره كابن السمعاني فإنه ترجمه في الياء
~~التحتانية من الأنساب وقال إنه كان قد اختلط عقله في آخر عمره وسوس كتبت
~~عنه يسيرا
# مع القطيعي بفتح القاف وكسر المهملة ثم مثناة تحتانية بعدها عين مهملة
~~نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ms923 بن مالك المعروف
~~بالثقة بحيث قال الحاكم إنه ثقة مأمون
# وقال الخطيب لا أعلم أحدا ترك الاحتجاج به
# وقال الذهبي إنه صدوق في نفسه مقبول وهو صاحب الأجزاء القطيعيات الخمسة
~~النهاية في العلو لأصحاب الفخر بينهم وبينه في مدة أربعمائة سنة ونيف أربعة
~~أنفس لا غير والراوي لسند أحمد والزهد الكبير له المتفرد بهما فقد قال ابن
~~الصلاح إنه اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه
~~وحكاه الذهبي في الميزان وقال ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات يعني كما نقله
~~الخطيب عنه ثم قال الذهبي وهذا القول غلو وإسراف وقد كان أبو بكر أسند أهل
~~زمانه انتهى
# وإنكاره علي ابن الفرات كما قال شيخنا عجيب فإنه لم ينفرد بذلك فقد حكى
~~الخطيب في ترجمة يحيى بن أحمد البشي أنه قال قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك
~~حي وكان مقصودا در الفقه والفرائض فقال لنا ابن اللبان الفرضي لا تذهبوا
~~إلى ابن مالك فإنه قد ضعف واختل ومنعت ابني PageV03P384 السماع منه قال فلم
~~نذهب إليه انتهى
# ويجوز أن يكون الذي أنكره الذهبي من كلام ابن الفرات قوله كان لا يعرف
~~شيئا مما يقرأ للاختلاط ولكن قد قال الذهبي في ترجمة أبي علي بن المذهب
~~الراوي عن القطيعي هذا من الميزان أيضا ملا نصه الظاهر من ابن المذهب أنه
~~شيخ ليس بمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة
~~المتن والإسناد انتهى وبالجملة فسماع أبي علي للمسند منه قبل اختلاطه كما
~~نقله شيخنا عن شيخه المصنف
# وممن اختلط من المتأخرين الصدر سليمان الأبشيطي قال شيخنا وهو أحد من أخذ
~~عنه إنه حصلت له غفلة استحكمت في آخر عمره وتغير قبل موته قليلا
# وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي ابن الشيخة شيخ شيوخنا قبل موته
~~بنحو أربعة أشهر وغيرهما من قبلهما كسليمان بن حسن بن أحمد بن عمرو بن أحمد
~~البعلي قال المصنف يقال إنه اختلط وعبد الحق بن محمد بن ms924 محمود المنبنجي
~~وعبد الرحيم بن عبد المحسن الكمال للمنشاوي وعبد الله بن محمد بن هارون
~~الطائي الأندلسي والموفق عبد العزيز بن علي بن محمد ابن عبد الله اللخمي بن
~~سميط القاضي بباب زويلة ممن أخذ عنه أبو حيان نسأل الله العفو والعافية
# تتمة ربما يتفق عروض ما يشبه الاختلاط ثم يحصل الشفاء كما حكاه أبو داود
~~في سننه عن معمر أنه قال احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فتحة الكتاب في
~~صلاتي قال وكان احتجم على هامته وبلغني أن البرهان الحلبي عرض له الفالج
~~فأنسى كل شيء حتى الفاتحة ثم عوفى وكان يحكى عن نفسه أنه صار يتراجع إليه
~~محفوظ الأول كالطفل شيئا فشيئا PageV03P385
# وأعجب من هذا ما ذكره القاضي عياض أن إبراهيم بن محمد الخضرمي المعروف
~~بابن الشرقي المتوفى في سنة ست وتسعين وثلاثمائة كان قد حصل له قبل موته
~~بثلاثين شهر فالج فلم يكن ينطق بغير لا إله إلا الله ولا يكتب غير بسم الله
~~الرحمن الرحيم فكان ذلك من آيات الله ونحوه ما قاله محمد بن إسماعيل الصائغ
~~كان أحمد بن عمير الوادي يعني شيخه يحدث عن عمرو بن حكام والنضر بن محمد
~~فانهدمت داره وتقطعت الكتب فاختلط عليه حديث عمرو في حديث النضر لأنهما
~~جميعا يحدثان عن شعبة وليس مراده الاختلاط المذكور وإنقال شيخنا إنه يلحق
~~في المختطلين
# وقد يتغير الحافظ لكبره ويكون مقبولا فيبعض شيوخه لكثرة ملازمته له وطول
~~صحبته إياه بحيث حديثه على ذكره وحفظه بعد الاختلاط والتغير كما كان قبله
~~كحماد بن سلمة أحد ائمة المسلمين في ثابت البناني ولذا أخرج له مسلم كما
~~قدمته في مراتب الصحيح على أن البيهقي قال إن مسلما اجتهد وأخرج من حديثه
~~عن ثابت بخصوصه ما سمع منه قبل تغيره فالله أعلم PageV03P386 $ طبقات
~~الرواة
# ( وللرواة طبقات تعرف % بالسن والأخذ وكم مصنف )
# ( بغلط فيها وابن سعد صنفا % فيها ولكن كم روى عن ضعفا ) $ طبقات الرواة
# وهو من المهمات وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين كالمنفقين في اسم أو
~~كنية ms925 أو نحو ذلك كما بيناه في المتفق والمفترق وإمكان الإطلاع على تبين
~~التدليس على حقيقة المراد من العنعنة وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي
~~فتجمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان
~~في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر
~~الوفاة
# وقد فرق بينما المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد
~~الوفيات وبالعرض إلى الأحوال والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال
~~وبالعرض إلى المواليد والوفيات ولكن الأول أشبه
# وللرواة طبقات أي مراتب مفترقة وأصناف مختلفة جمع طبقة وهي في اللغة
~~القوم المتشابهون وتعرف في الاصطلاح بالسن أي باشتراك PageV03P387
~~المتعاصرين في السن ولو تقريبا و ب الأخذ عن المشايخ وربما اكتفوا
~~بالاشتراك في التلاقي وهو غالبا ملازم للاشتراك في السن قال ابن الصلاح
~~والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا
~~عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك ورب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما
~~بالنسبة إلى جهة ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها فأنس
~~ابن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر
~~الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة فعلى هذا
~~فالصحابة بأسرهم طبقة أولى والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين طبقة
~~ثالثة وهلم جرا يعني كما صنع ابن حبان وغيره
# وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره
~~يعني في الصحابة بضع عشرة طبقة ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر
~~الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم بطبقات يعني كما فعل ابن سعد
~~في الصحابة ومن بعدهم حيث عدد في كل الطباق منهم قال شيخنا ولكل منهما وجه
~~ومنهم من يجعل كما قال ابن كثير كل طبقة أربعين سنة
# وقد يستشهد له بما يروي أن رسول الله قال طبقات أمتي خمس طبقات كل طبقة
~~منهما أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحاب أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى
~~الثمانين أهل البر ms926 والتقوى والذين يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التراحم
~~والتواصل والذين يلونهم إلى الستين يعني ومائة أهل التقاطع والتدابر والذين
~~يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب رواه يزيد الرقاشي وأبو معن وكلاهما
~~في ابن ماجه وعباد بن عبد الصمد أبو معمر كما في نسخة كامل بن طلحة ومن
~~طريقه الديلمي في مسنده ثلاثتهم وهم ضعفاء عن أنس وكذا له شواهد كلها ضعاف
~~منها أن علي بن حجر رواه PageV03P388 عن إبراهيم بن مطهر الفهري وليس بعمدة
~~عن أبي المليح ابن أسامة الهذلي عن أبيه ومنها ما رواه يحيى بن عنبسة
~~القرشي وهو تآلف عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس نحوه وإنما
~~أوردته لكونه في إحدى السنن وكذا يستشهد لهذا النوع في الجملة بقوله خبر
~~الناس قرني ثم الذين يلونهم لم الذين يلونهم فذكر بعد قرنة قرنين أو ثلاثة
# وكم مرة أو وقتا مصنف من حفاظ الأئمة يغلط أو كم يلغط مصنف فيها لسبب
~~الاشتباه في المتفقين حيث يظن أحدهما الآخر أو بسبب أن الشياع روايته عن
~~أهل طبقة ربما يروي عن أقدم منها كما تقدم في آخر التابعين أو لعدم تحقق
~~طبقته فيذكره تخمينا على وجهه التقريب كما اتفق للمتقيدين في إدخال من ليس
~~من الشافعية مثلا كابن هبيرة الحنبلي وأبي بكر الطرسوسي المالكي وكذا من
~~الظن الغالب كونه مجتهدا كالبخاري فيهم وفي إدخال مصنف طبقات الحنفية الفخر
~~الرازي الشافعي فيهم ولذا قال ابن الصلاح إنه افتضح بسبب الجهل بها غير
~~واحد من المصنفين وفيها تصانيف كثيرة لأبي عبيد القاسم بن سلام وعلي بن
~~المديني وإبراهيم بن المنذر الحزامي وخليفة ابن خياط ومسلم وأبي الحسن
~~محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم
~~بن البرقي وأبي عروبة الحراني وأبي الشيخ بن حيان وأبي عبد الله بن مندة
~~وأبي بكر بن مردويه وأبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي وأبي الفضل الفلكي
~~وأبي بكر عبدالله بن أحمد بن اشكاب وأبي عبد الله محمد بن ms927 جعفر بن محمد بن
~~غالب الوراق وأبي إسحاق بن أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي في آخرين منهم
~~من طول ومنهم من اختصر غير متقيدين أو متقيدين بالفقهاء إما مطلقا كالشيخ
~~أبي إسحاق الشيرازي أو مقيدا بمذهب كالمدارك للقاضي عياض والحنابلة للقاضي
~~أبي يعلي ثم ابن رجب والشافعية لخلق أو بالحفاظ أو بالقراء كالذهبي في
~~PageV03P389 كل منهما
# ولداني ثم ابن الجزريفي القراء أيضا أو بالنحاة كالقفطي وابن مكتوم أو
~~بالبلاد كطبقات المكيين المتأخرين للقاضي بن مفرج أو النيسابوريين للحاكم
~~أو بغير ذلك كله مما بسطته في غير هذا المحل
# وابن سعد بن منيع هو أبو عبد الله محمد الهاشمي مولاهم البصري الحافظ
~~نزيل بغداد وكاتب محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي أيضا صنفا فيها أي
~~في الطبقات ثلاثة تصانيف والكبير منها كتاب حفيل جليل كثير الفائدة أثنى
~~عليه ، وعلى مصنفه الخطيب فقال : كان من أهل العلم والفضل ، صنف كتابا
~~كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن انتهى وهو في
~~نفسه ثقة ولكن كم روى في كتابه المذكور عن أناس ضعفا منهم شيخه الواقدي
~~مقتصرا كثيرا على اسمه واسم أبيه من غير تميز بنسبته ولا غيرها
# ومنهم هشام بن محمد بن السايب فأكثر عنهما ومنهم نصر بن باب أبو سهل
~~الخرساني مع قوله فيه إنه نزل بغداد فسمعوا منه ورووا عنه ثم حدث عن
~~إبراهيم الصايغ فاتهموه فتركوا حديثه والمرء قد يضعف بالرواية عن الضعفاء
~~مثل هؤلاء لاسيما مع عدم تميزهم ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات
~~الأئمة
# ولا شك أن من شيوخ ابن سعد هشيم والوليد بن مسلم وابن عيينة وابن علية
~~وابن أبي فديك وأبو ضمرة أنس بن عياض ويزيد بن هارون ومعن بن عيسى وأبو
~~الوليد الطيالسي ووكيع وأبو أحمد الزبيري وغيرهم وكتب عن أقرانه ومن هو
~~أصغر منه على أن أحمد بن كامل قال سمعت الحسين بن فهم يقول كنت عند مصعب
~~الزبيري فمر بنا ابن معين فقال له مصعب يا أبا زكريا ms928 حدثنا محمد بن سعد
~~الكاتب بكذا وكذا فقال PageV03P390 يحيى كذب
# ولكن قد قال الخطيب أظن الحديث الذي ذكره مصعب عنه لابن معين من المناكير
~~التي يرويها الواقدي وإلا فقد قال بان أبي حاتم سألت أبي عنه فقال يصدق
~~رأيته جاء إلى القواريري وسأله عن أحاديث فحدثه
# قال الخطيب وهو عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في
~~كثير من رواياته وقال ابن فهم كان كثير العلم والكتب والحديث والغريب
~~والفقه وقال الذهبي ظهرت فضائله ومعرفته الواسعة وقد أخرج له أبو داود في
~~سننه عن واحد عنه حكاية مات ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين وهو
~~ابن اثنتين وستين سنة
# تنبيه كذا وقع في النسخ المتداولة من النظم وكم مصنف بالرفع فخرجناه على
~~إحدى الروايات في
# ( كم عمه لك يا جرير وخاله % وقد عاقدت حلبت على عشاري )
# وعلى أنه فاعل لغلط قدم ولضيق النظم والجملة خبرية ولكن قد عزى البرهان
~~الحلبي لحظ الناظم ما لا يحتاج معه إلى مزيد تكلف فقال
# ( وللرواة طبقات فاعرف % بالسن والأخذ وكم مصنف ) PageV03P391 $ الموالى
~~من العلماء والرواة
# ( وربما إلى القبيل ينسب % مولى عتاقة وهذا الأغلب )
# ( أو لولاء الحلف كالتيمي % مالك أو للدين كالجعفي )
# ( وربما ينسب مولى الموالى % نحو سعيد بن يسار أصلا ) $ الموالي من
~~العلماء والرواة
# وهو من المهمات لا سيما وربما إلى القبيل إي القبيلة إحدى القبائل وهي
~~البطون التي هي الأصل في النسبة ينسب مولى عتاقة كأبي العالية رفيع الرياحي
~~التميمي التابعي كان مولى امرأة من بني رياح ومكحول الشامي كان كما قال
~~الزهري عبدا نوبيا أعتقته امرأة من هذيل وأبي البحتري سعيد بن فيروز الطائي
~~وعبد الله بن المبارك الحنظلي وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث وغيرهم
~~مع إطلاق النسبة في كل منهم بحيث يظن أنه ممن نسب كذلك صليبة أي من ولد
~~الصلب
# وهذا وإن كان قليلا بالنسبة لما بعده فإن النسبة إذا مزجت عن الأصل إما
~~أن تكون للعتاقة كما قدمنا وهو الأغلب أو لولا الحلف ms929 الذي أصله المعاقدة
~~والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق وأبطل الإسلام منه PageV03P392 ما
~~كان في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل أو الغارات دون نصر المظلوم
~~وصلة الأرحام وهم جماعة كالتيمي بالتشديد هو وما بعده مالك هو ابن أنس إمام
~~دار الهجرة فهو حميدي أصبحي صليبة ولكن لكون نفره أصبح حلفاء عثمان بن عبيد
~~الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي اليتمي أخي طلحة
~~نسيب تيميا أو لولاء المصاحبة بإجارة أو تعلم أو نحو ذلك كمالك أيضا فإن
~~قيل إنما انتسب تيميا لكون جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا أي أجيرا لطلحة
~~بن عبيد الله المذكور حين كان طلحة يختلف في التجارة وكمقسم قيل له مولى
~~ابن عباس لملازمته له كما سلف في المنسوبين إلى خلاف الظاهر
# وعند الطبراني مرفوعا من علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث
~~ونحوه قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبدا وللديوان كالليث بن سعد
~~الفهمي فإنه مولى قريش ولكن لكونهم افترضوا في فهم نسب إليهم أو للاسترضاع
~~كعبد الله بن السعدي الصحابي فقد قال ابن عبد البرفي الاستيعاب إنه إنما
~~قيل لأبيه السعدي لكونه استرضع له في بني سعد بن بكر أو المجاورة
# أول ولاء الدين والإسلام كالجعفي بضم الجيم ثم مهملة ساكنة وفاء إمام
~~الصنعة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري فإنه
~~انتسب كذلك لأن جد أبيه المغيرة كان مجوسيا فأسلم على يد اليمان بن أخنس
~~الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المسندي الجعفي شيخ
~~البخاري وكأبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي بفتح السين المهملة
~~وكسر الجيم فإنه كان نصرانيا وأسلم على يد ابن المبارك فقيل له مولى ابن
~~المبارك وكإبراهيم بن داود الآمدي أحد شيوخ شيخنا فإنه أسلم على يد التقي
~~ابن تيمة فعرف به أو لغير ذلك مما لا نطيل به مما أشر البخاري في تفسير
~~النساء في ms930 صحيحه لبعضه وقال أبو إسحاق PageV03P393 الزجاج كل من يليك أولاك
~~فهو مولى
# وربما توسع حيث ينس للقبيلة من يكون مولى المولى لها نحو سعيد بن يسار
~~بتحتانية مثناة ثم مهملة خفيفة أبي الحباب الهاشمي فإنه لكونه مولى شقران
~~مولى رسول الله نسب أصلا أي للأصل بني هاشم وعلى هذا اقتصر ابن الصلاح وقيل
~~إنه مولى الحسن بن علي وقيل مولى أم المؤمنين ميمونة وقيل مولى بني النجار
~~وعليهما فليس بمولى لبني هاشم وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري فإنه
~~مولى يزيد ابن رمانة ويزيد بن أنيس الفهري وفي وقتنا أحمد بن محمد بن بركوت
~~المكيني نسب لمكين الدين اليمني لكونه معتق سعيد معتق بركوت
# وقد أفرد الموالي لكن من المصريين خاصة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب
~~الكندي
# وأفردت موالي النبي خاصة في كراسة ولا يعرف تميز كل هذا إلا بالتنصيص
~~عليه وهو من الضروريات لاشتراطه حقيقة النسب في الإمامة العظمى والكفاءة في
~~النكاح والتوارث وغيرها من الأحكام الشرعية ولاستحباب التقديم به في الصلاة
~~وغيرها وإن كان قد ورد في الحديث الصحيح مولى القوم من أنفسهم
# وقال أبو داود في سننه عن أبي جعفر محمد بن عيسى بن الطباع كنا نقول إنه
~~يعني عنبسة بن عبد الواحد القرشي من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبزال من
~~الموالى وكان جماعة من سادات العلماء فيزمن السلف من الموالي فروى مسلم في
~~صحيحه أن عمر بن الخطاب لما تلقاه نائب مكة إلى أثناء الطريق فيحج أو عمرة
~~قال له من استخلفت على أهل الوادي قال ابن أبزي قال ومن أبزي قال رجل من
~~الموالي فقال أما إني PageV03P394 سمعت نبيكم يقول إن الله يرفع بهذا العلم
~~أقواما ويضع به آخرين وذكر الزهري أن هشام بن عبد الملك قال له من يسود أهل
~~مكة فقتل عطاء قال فأهل اليمن قلت طاوس قال فأهل الشام قلت مكحول قال فأهل
~~مصر فقلت يزيد بن أبي حبيب قال فأهل الجزيرة فقلت ميمون بن مهران قال فأهل ms931
~~خراسان قلت الضحاك بن مزاحم قال فأهل البصرة فقلت الحسن بن أبي الحسن قال
~~فأهل الكوفة فقلت إبراهيم النخعي وذكر أنه يقول له عند كل واحد أمن العرب
~~أم من الموالي فبقول من الموالي إلا النخعي فإنه من العرب فقال له ويلك يا
~~زهري فرجت عني يعني لذكره عربيا
# ثم قال والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب
~~تحتها فقلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه
~~سقط
# قال المصنف وهذا من عبد الملك إما فراسة أو بلغه من أهل العلم أو أهل
~~الكتاب قال ابن الصلاح وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما
~~مات العبادلة صار الفقة في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله
~~نفعها بقرشي فكان فقيها بغير مدافع سعيد بن المسيب ثم قال ابن الصلاح وفي
~~هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير
~~منهم الشعبي والنخعي بل جميع فقهاء المدينة السبعة الذين منهم ابن المسيب
~~عرب سوى سليمان بن يسار قال البلقيني ويمكن أن يقال إن الشعبي والنخعي لم
~~يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد وما عداهما فهم بالمدينة
# وسأل بعض الأعراب رجلا من أهل البصرة من سيد هذه البلدة قال الحسن ابن
~~أبي الحسن البصري قال أمولى هو قال نعم قال فبم سادهم فقال بحاجتهم إلى
~~علمه وعدم احتياجه إلى دنياهم فقال الأعرابي هذا PageV03P395 لعمر أبيك هو
~~السؤدد ونحوه قول عبد الملك للزهري في القصة الماضية وبم سادهم عطاء قلت
~~بالدينة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودا
# وقد قال الشاطبي
# ( أبو عمرهم واليحصبي بن عامر % صريح وباقيهم أحاط به الولا )
# واعلم أن المولى من الأسما المشتركة بالاشتراك اللفظي الموضوعة لكل واحد
~~من الضدين إذ هي موضوعة للمولى من أعلى وهو المنعم المعتق بكسر المثناة
~~والمولى من أسفل وهو المعتق بفتحها ومعرفة كل منهما مهمة ولذلك قال شيخنا
~~في النخبة ms932 ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل غفل الكمال الشمني في شرح هذا
~~الموضع منها عن مراده فجعل مولى المولى هو الأسفل وما عداه الأعلى وتبعه
~~ولده رحمهما الله PageV03P396 $ أوطان الرواة وبلدانهم
# ( وضاعت الأنساب في البلدان % فنسب الأكثر للأوطان )
# ( وأن يكن في بلدتين سكنا % فابدأ بالأولى وثم حسنا )
# ( ومن يكن من قرية من بلدة % ينسب بكل والي الناحية )
# ( وكملت بطيبة الميمونة % فبرزت من خدرها مصونة )
# ( فربنا المحمود والمشكور % إليه منا ترجع الأمور )
# ( وأفضل الصلاة والسلام % على النبي سيد الأنام ) $ أوطان الرواة
~~وبلدانهم
# وهو مهم جليل يعتني به كثير من علماء الحديث لا سيما وربما يتبين منه
~~الراوي المدلس وما في السند من إرسال خفي ويزول به توهم ذلك
# وقد استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث لاختلاف
~~بلديهما وسأل المزي أين سمع منه فقال لعله في الحج ثم قال بل في بغداد حين
~~دخول الليث لها في الرسلية
# ويتميز به أحد المتفقين من الآخر كما تقدم في سابع أقسام المتفق
~~PageV03P397 المفترق ومن مظانه الطبقات لابن سعد كما قال ابن الصلاح
~~وتواريخ البلدان وأحسن ما ألف وأجمعه الأنساب لابن السمعاني وفي مختصره
~~لابن الأثير فوائد مهمة وكذا للرشاطي الأنساب واختصره المجد الحنفي
# وقد كانت العرب إنما ينسبون إلى الشعوب والقبائل والعمائر والعشائر
~~والبيوت قال الله تعالى ( ^ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )
# والعجم إلى رساتيقها وهي القرى وبلدانها وبنو إسرائيل إلى أسباطها فلم
~~جاء الإسلام وانتشر الناس في الأقاليم والمدن والقرى ضاعت كثيرا الأنساب
~~العربية المشار إليها في البلدان المتفرقة فنسب الأكثر من المتأخرين منهم
~~كما كانت العجم تنسب للأوطان جمع وطن وهو محمل الإنسان من بلدة أوضيعة
~~أوسكة وهي الزقاق أونحوها
# وهذا وإن وقع في المتقدمين أيضا فهو قليل كما أنه يقع في المتأخرين أيضا
~~النسبة إلى القبائل بقلة
# وإن يكن في بلدتين سكنا بأن انتقل من الشام إلى العراق أو من دمشق إلى
~~مصر وأردات نسبته إليهما فأبدأ ب البلدة الأولى بالنقل منها وبثم في
~~الثانية المنتقل إليها حسنا ms933 أي حسن الإتيان فيها بثم فيقال الشامي ثم
~~العراقي أو الدمشقي ثم المصري وجمعهما أحسن مما ذو اقتصر على أحدهما
# ومن يكن من الرواة من قربة كداريا من قرى بلدة كدمشق ينسب جوازا لكل من
~~القرية والبلدة بل وإلى الناحية التي PageV03P398 منها تلك البلدة وتسمى
~~الإقليم أيضا كالشام فيقال فيه الداري أو الدمشقي أو الشامي لكن خصه
~~البلقيني بما إذا كان اسم المدينة على الكل وأنه إذا لم يكن كذلك فالأقرب
~~منعه فإن الانتساب إنما وضع للتعارف وإزالة الإلباس
# وإن أريد الجمع بين الثلاثة فهو مخير بين الابتداء بالأعم فيقول الشامي
~~الدمشقي الداري أو بالقرية التي هو منها فيقول الداري الدمشقي الشامي إذا
~~المقصود التعريف والتميز وهو حاصل بكل منهما نعم وإن كان أحدهما أوضح في
~~ذلك فهو أولى ثم إنه ربما تقع الزيادة على الثلاثة فيقال لمن مسكن الخصوص
~~مثلا قرية من قرى منية بني خصيب الخصوصي المناوي الصعيدي المصري وإنما كان
~~كذلك باعتبار أن الناحية قد تكون فوقها ناحية أخرى أوسع دائرة منها بأن
~~تتناول تلك الناحية المخصوصية وغيرها من النواحي وباعتبار ذلك يقع التعدد
~~لأزيد من هذا أيضا
# إذا علم هذا فقد تقع النسبة أيضا إلى الصنايع كالخياط وإلى الحرف كالبزار
~~ونقع ألقابا كخالد بن مخلد الكوفي القطواني وكان يغضب منها
# ويقع في كلها الاتفاق والاشتباه كالأسماء
# فائدة الشعوب القبائل العظام وقيل الجماع الذي يجمع متفرقات البطون
~~واحدها شعب والقبائل البطون وهي كما قال الزجاج للعرب كالأسباط إسرائيل بل
~~يقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيل أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو من
~~قبائل الرأس وهو أعضاؤها سميت بذلك لاجتماعها والعمائر جمع عمارة بالكسر
~~والفتح قيل حي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه وهي فوق البطن والبيوت جمع بيت
~~ومنه قول العباس في النبي
# ( حتى احتوى بيتك المهيمن من % خندف علياء تحتها النطق ) PageV03P399
# أراد شرفه فجعله في أعلى خندف بيتا ولهم الأسرة والبطن والجذم والجماع
~~والجمهور والحي والرهط والذرية والعترة والعشرة والفخذ والفصيلة مما الشرح
~~بيان مراتبه ms934 غير هذا المحل
# وكملت بتثليث الميم والفتح أفصح أي المنظومة في يوم الخميس ثالث جمادى
~~الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة بطيبة بفتح المهملة وتحتانية بعد باء موحدة
~~اسم للمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلوات والسلام ومن أسمائها طاب وهما
~~من الطيب بمعنى الرائحة الحسنة لما فيها من طيب تربتها الخ قال بعض العلماء
~~وفي طلب توليها وهو أنها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أدام بها
~~يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها زاد غيره بطيبها
~~لسكانها أو لطيب العيش بها والحاصل أنكل ما بها من تراب وجدر أو عيش ومنزل
~~وسائر ما يضاف إليها طيب لأهل السنة لله رب العالمين أو من الطيب بالتشديد
~~الطاهر بالمهملة بخلوصها من الشرك أو طهارتها الميمونة يعني المباركة
~~بدعائه لها بالبركة حتى كان من جملتها مما هو مشاهد ما يحمله الحجيج خصوصا
~~زمن الموسم من تمرها إلى جميع الآفاق بحيث يفوق غلات الأمصار ويفضل لأهلها
~~بعد ذلك ما يقوم بها قوتا وبيعا وإهداء إلى زمن التمر وزيادة
# فبرزت أي خرجت المنظومة إلى الناس بالمدينة الشريفة من خدرها بكسر
~~المعجمة ثم مهملتين أولهما ساكنة والثانية مكسورة أي سترها مصونة بفتح
~~الميم وضم المهملة لم تزل صيانتها ببروزها وكذا برز شرح الناظم عليها بعد
~~فراغه من تصنيفه في يوم السبت تاسع عشري شهر رمضان سنة إحدى وسبعين
~~وسبعمائة بالخانقاة الطشتهرية خارج القاهرة وانتفع الناس بهما وسارا لأكثر
~~الأقطار مع كونه غير واف بتمام الغرض PageV03P400 به لشارحي تصانيفهم غالبا
~~وذلك غير خادش في جلالته واختصره مع ذلك الشمس بن عماد المالكي وما علمت
~~لسواه شرحا ولذا ابتديت بشرحي هذا وجاء بحمد الله تعالى كما أسلفته في آداب
~~طالب الحديث وكمل سائلا من الله دوام النفع به إحدى عشرة في شهر رمضان أيضا
~~من سنة اثنتين وثمانين وثماني مائة فبينهما مائة وإحدى عشرة سنة فربنا
~~سبحانه وتعالى المحمود والمشكور على ذلك كله إليه منا ترجع الأمور كلها كما
~~نطق الكتاب والسنة ms935
# وأفضل الصلوات والسلام على النبي المخبر عن الله عز وجل بالوحي وغيره ولا
~~ينطق عن الهوى سيدنا محمد سيد الأنام كلهم ووسيلتنا وسندنا وذخرنا في
~~الشدائد والنوازل تسليما كثيرا آمين آمين آمين PageV03P401 ms936